صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: إسلاميات - أصول الفقه
------------------------------------------
العنوان: رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي وهي ثمانية عشرة رسالة
المؤلف: جابر بن زيد الأزدي
دراسة وتحقيق: فرحات بن علي الجعبيري
الناشر: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
مكان النشر: السيب - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1434ه/ 2013م
الطبعة: 1
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=3874&id_ty=1
------------------------------------------
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 30 محرم 1447ه/ 26 - شهر 07 - 2025م. رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
وهي ثمانية عشرة رسالة
دراسة وتحقيق:
أ. د. الشيخ فرحات بن علي الجعبيري
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع (1/1)
صفحة 2
الطبعة الأولى
1434 هـ - 2013 م
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمع بإعادة إصدار هذا الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله أو استنساخه بأي شكل من الأشكال دون أخذ إذن خطي من الناشر
نشر وتوزيع
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
هاتف: 0096896444669
t.k.aldhamri@gmail.com
ص. ب: 2 الرمز البريدي: 121 السيب، سلطنة عمان (1/2)
صفحة 3
رسائل الإمام جابربن زيد
رسائل الإمام
جابر بن زيد الأزدي
وهي ثمانية عشرة رسالة
دراسة وتحقيق:
أ. د. الشيخ فرحات بن علي الجعبيري
نشر وتوزيع
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
هاتف: 0096896444669
t-k-aldhamri@hotmail.com
ص. ب: 2 الرمز البريدي: 121 السيب، سلطنة عمان (1/3)
صفحة 4
رب أنعمت فزد (1/4)
صفحة 5
رسائل الإمام جابربن زيد
1
قصة التحقيق
أوّل ما رأيت نسخة جوابات الإمام جابر رضي الله عنه بين يدي الأستاذ عمرو خليفة النامي سنة 1387/ 1967 وأنا أدرس بالسنة الثانية بكلية الآداب بالجامعة التونسية مع مجموعة من المخطوطات النادرة أعارها إياه حافظ المكتبة البارونية السيد يوسف الباروني من بينها نسخة من "الديوان المعروض على علماء الإباضية" وقد أثبت لنا الأستاذ أنّ كلّ ما بين يديه كان يعتبر من النصوص
المفقودة.
ويشاء القدر أن يتحفني صديقي الأستاذ عبد الله حنبولة الزواري الليبي بنسخة مصوّرة من أطروحة الدكتور النامي باللغة الإنجليزية لغتها الأصلية مع نسخة مصوّرة من تحقيق الأستاذ النامي بكلّ من كتاب أبي خزر يغلا بن زلتاف الرّد على جميع المخالفين وكتاب تبغورين بن عيسى الملشوطي الموسوم بأصول تبغورين" وهو تحقيق أوّلي لم يستكمله مع تعريف ظاف لكلا العالمين في مطلع
التحقيقين.
ويشاء القدر أيضا أن أزور زوارة وطرابلس والجبل بدعوة من الأستاذ عبد الله حنبولة في 1401/ 1982 تمكنت خلالها من أن أطلع على أثمن مخطوطات أصحابها بالجبل حيث لم يبخل علي واحد بصفحة من مخطوط حيثما حللت فبارك الله فيهم. بل أكثر من هذا أعاروني عددا منها مازالت أسماؤها مدوّنة عند (1/5)
صفحة 6
رسائل الإمام جابر بن زيد
أصحابها. وفي هذه الرّحلة تحصلت على نسخة بتحقيق الأستاذ النامي مرقونة في مكتبة الشيخ علي يحيى معمّر من جوابات الإمام لكن المخابرات الليبية وقد كانت تتابعنا عن كثب كامل الرّحلة قطعت علينا الطريق وصادرت ما بين أيدينا من
مخطوطات لم تر النور إلى يومنا هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وشاء القدر أيضا أن تدعونا وزارة العدل والأوقاف بسلطنة عمان لزيارة أخوية تبعتها زيارات وزيارات عثرنا في إحداها قدرا على نسخة مصوّرة من جوابات الإمام بتحقيق النّامي تلك التي صودرت مع ما صودر فكانت فرحتنا عارمة وبدأ من ذلك الحين التفكير في مواصلة التحقيق خاصة وأن أخبار الأستاذ النامي كانت تختفي عنا شيئا فشيئا وكان الأولى أن يواصل بنفسه المشوار لأنه به جدير. وفي الأثناء مكننا حافظ المكتبة البارونية من نسخة مصوّرة من الجوابات وهي النسخة الوحيدة التي اعتمدها الأستاذ النامي وراسلنا إخوتنا في الوادي للبحث عن النسخة التي أشار إليها الأستاذ في أطروحته وقد يسر الله المشرفين على مكتبة الشيخ صالح بن عمر 1347/ 1929 أن يتحفونا بنسخة مصوّرة منها فبارك الله فيهم. من هنالك بدأت أعمالنا بطيئة في التحقيق والحقيقة أننا من هواته وإن كنا نؤمن إيمانا راسخا إذ ما يزال جلّ نصوصها مخطوطا أو أشبه بالمخطوط.
وتلتئم سنة 1422/ 2001 الندوة الأولى لوحدة الدّراسات العمانية بجامعة آل البيت بالأردن الشقيق بعنوان "جابر بن زيد" فشاركنا بمقال عن مقدمات
جوابات الإمام ينشر في أعمال تلك الندوة في السنة اللاحقة. (1/6)
صفحة 7
رسائل الإمام جابربن زيد
وفي هذه الأشياء التحق بعثات عمانية بتونس من قبل وزارة الأوقاف بتوجيه من الشيخ عبد الله بن محمد السالمي معالي الوزير وكان من نصيبي الإشراف عليها باتفاق بين الوزارة والجامعة الزّيتونيّة المعهد الأعلى لأصول الدين خاصة في تعويد الطلبة على مناهج البحث بالجامعة التونسية فاغتنمنا هذه الفرصة للاستعانة بعدد من هؤلاء الطلبة للمقارنة بين النّصوص الثلاثة: البارونية المزابية، المرقونة.
ثمّ إلى جانب هذا حلمنا بمشروع جليل ليته يتحقق ولكن ما شاء الله كان ويتمثل في أمرين أساسيين:
أولهما: تحيين الجوابات وذلك بمقارنة جميع ما ورد فيها من مثيلاتها عند المذاهب الناشئة في أواخر القرن الأوّل / 7 م ومطالع القرن الثاني/ 8 م خاصة من أقوال
الزيدية وما نقل عن الإمام جعفر الصادق وعن بداية الحنفية والمالكية. ثانيهما: تتبع هذه الفتاوى عبر الزمان في الفقه الإباضي إلى يومنا هذا لتبين مدى
تطوّر هذا الفكر وما بقي معمولا به من آراء الإمام وما وقع فيه من إضافات. والمشروعان جليلان بدون شك يصعب أن يضطلع بهما باحث بنفسه إلا أن يتفرّع لذلك تفرّغا كاملا وأنّى لنا ذلك وسط خضمّ التدريس ومشاغل الحياة، فالأوّل يبين مدى التقارب أو التباعد بين هذه المذاهب الناشئة وأسس الاجتهاد لدى كل منها، والثاني يثبت مدى تطوّر الفتوى داخل نفس المذهب تلبية لمختلف
ملابسات الحياة. (1/7)
صفحة 8
4
رسائل الإمام جابر بن زيد
لكن ما كلّ ما يرجوه الإنسان يدركه فمن الطلبة من وفي بوعده وجاء بشيء من عمل ومنهم من نسي الأمر خاصة وقد استكملوا شهادتهم وعادوا إلى ديارهم ليلتحقوا بوظائف سامية بالوزارة وكلّهم عمودها الفقري اليوم في مركز الوزارة وفي أطراف البلاد بين مشرف على ديوان معالي الوزير ورئيس دائرة بالوزارة وأستاذ بمعهد العلوم الشّرعيّة ومسؤول على الوعظ والإرشاد في ولايات
السلطنة.
وما يزال أهلونا ينتظرون، ومما خفّف علينا الأمر بعض الشيء صدور العمل الجبار عن آثار الإمام جابر في مجلدين جليلين أعده الباحث إبراهيم بولرواح وقد
نزّل كلّ الفتاوى الواردة في الجوابات منزلتها المناسبة في تبويب الكتاب. وعنوان هذا الكتاب هو: "موسوعة آثار الإمام جابر ابن زيد الفقهية." تحقيق وترتيب وتعليق إبراهيم علي بولرواح. " مكتبة مسقط. مسقط. عمان.
2006/ 1427
ولم يبق إلا أن أقول كما قال ربّنا عزّ وجلّ: "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله"
}
وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم.
فرحات بن علي الجعبيري
تونس في 6 صفر الخير 1433/ 30 - 12 - 2011 (1/8)
صفحة 9
رسائل الإمام جابربن زيد
منهج التحقيق
اعتمدنا في تحقيقنا رسائل الإمام جبار بن زيد ثلاث نسخ وسميناها بالحروف التالية: "أ" "ب" "ج"، واعتبرنا النسخة "أ" الوثيقة الرّئيسيّة في التحقيق وذلك لعدّة اعتبارات، فهي أكثر النسخ وضوحا وتحتوي مجموعة من التعليقات المفيدة، عثرنا على هذه النسخة بالمكتبة العمومية بروي بمسقط عاصمة سلطنة عمان، وهذه النسخة مرقونة واضحة في عباراتها وجملها، أخرجها وحاول تحقيقها الدكتور عمرو خليفة النامي في سبعينات القرن العشرين عندما كان يعد رسالة الدكتورا، ولكنّ مشروعه في يكتمل، وظل عمله مرقونا دون تحقيق نهائي ودون نشر، واعتمدت وثيقة النامي على نسخة المكتبة البارونية، وكتبت بخط آلة كتابية قديم لا يعطي الهمزة حقها في الرسم ولا يقف عند التضعيف، وتحتوي النسخة "" اثنتين وأربعين صفحة من الحجم الكبير {23/ 19 مصوّرة مكبرة عن
نسخة روي وتشتمل كل صفحة على عدد من الأسطر يتراوح بين 22 و 24. أمّا المخطوط الثّاني "ب" فقد عثرنا عليه بمكتبة الشيخ صالح بن عمر ببن يسجن بمنطقة وادي مزاب بالجزائر، وتشتمل هذه النسخة على مجموعة من الصفحات ذات الحجم المتوسط، مسطرتها 21/ 16، ولا يتجاوز عدد أسطر كل صفحة عشرين سطرا، اعتمد فيها خط مغربي واضح ومقروء، وجدير بالذكر أنّ هذه (1/9)
صفحة 10
?
رسائل الإمام جابر بن زيد
النسخة لم يذكر فيها اسم الناسخ و تاريخ النسخ ومكانه، ويرجح أن تكون منسوخة من النسخة "ج".
وهي
وعثرنا على النسخة "ج" في المكتبة البارونية بجزيرة جربة" بالبلاد التونسية النسخة ذاتها التي اعتمدها النامي في وثيقته المرقونة، ويبدو أنه لم يعثر على نسخة بن يسجن {وثيقة ب}، وكتبت المخطوطة "ج" بخط مغربي واضح يسير القراءة، ولكنّ النّسخ أفسد معالم بعض العبارات مما تطلب منا جهدا مضاعفا للتحقيق والتدقيق، وتحتوي هذه النسخة اثنتين وثلاثين صفحة، ومسطرة
/15/ 12 تشتمل على أربعة وعشرين سطرا.
وقد أشرنا إلى هذه النسخ في أسفل صفحات التحقيق مع ترجيح ما يجب أن يرجح من أجل صحة النّص وسلامته. (1/10)
صفحة 11
رسائل الإمام جابربن زيد
V
تصدير
هذه الرسائل نتاج نموذجي للقرن الهجري الأول، وتتنزّل من نصفه الثاني حسب تاريخ وفاة مدبّجها. تحديد الزمن الفعلي لكل رسالة صعب ولكن الترجيح جائز. فالناظر فيها مليّة يستقرئ أحوال بداية تشكل الفقه الإسلامي بجلاء إذ أنّ هذا النوع من الرسائل يميل إلى التركيز والاختزال ولا يشير الفقيه إلى مصادره في الفتوى وإنّما. غالبا مبطنة. وهذا عندنا راجع إلى سببين اثنين:
الأول: إن التصريح بالمصادر عمل تشكل مع أواسط القرن الهجري الثاني عندما بدأ يظهر الخلاف الفقهي بجلاء عندها احتاج صاحب كل مذهب إلى الإفصاح عن مصادره إفصاحاً مباشراً باعتباره داعما
لهذه الفتاوى.
الثاني: إنّ هذه الفتوى رسالة بالمصطلح اللساني من مرسل إلى مرسل إليه أو من مستفسر إلى عالم، ولو كان المستفسر يعلم المصادر لكفته ولَما احتاج إلى الاستفسار وعندها لا يفيده التصريح بها بما أنه يجهلها، أو هي ليست متوفّرة في قطره.
نضيف إلى ذلك أن أغلب الفتاوى التي أثرت عن فقهاء القرن الهجري الأول وحتى بدايات القرن الثاني تتميز بهذه "العفوية" الفقهية إذا صح التعبير، لأنّ هذه الفتاوى تؤخذ غالباً بلا مجادلة أو اعتراض. لِمَ؟ بكل بساطة لأنها صدرت عن علماء فعليين أتقياء (1/11)
صفحة 12
رسائل الإمام جابر بن زيد
ورعاء وحديثي عهد بدينهم وبنبيهم حتى ليكاد يتعسر عليك أن تتبيّن
ملامح المذهب الإباضي فيما نُسب إلى الشيخ الإمام لسببين اثنين:
أوّلاً: لأنّ المذهبية لم تتشكل بعد في تلك الفترة. ثانياً: لأن فقهاء القرن الأول هم أئمة للمسلمين لا أئمة لفرق أو مذاهب محدّدة.
وهذا السبب الأخير هو الذي جعل كثيراً من فتاوى جابر مبثوثة لفظاً أو معنى في كثير من المدوّنات الفقهيّة السنيّة والشيعيّة التي صنفت بعده. وجعله كثير منهم مر. مرجعاً هاماً من مراجع فقههم وفتاواهم، ولكن التعصب المذهبي الأعمى حرم المسلمين من رافد زاخر من تراثهم الذي صاغته أجيال وأجيال كانت تتحاور وتفكر وتنتج وحفظ الدين منارتها. وقد حرصنا على الإشارة إلى بعض أوجه التشابه في الهامش وخاصة في عدد من المذاهب الإسلامية وخاصة الزيدي والمالكي والشافعي آملين في أن تكون السبيل الأوحد إلى تجديد الفكر الإسلامي المعاصر تجديداً فعليّاً واعياً ومسؤولاً دينياً وعلمياً وثقافياً وحضارياً وتاريخياً. وإنّه لمن العجب أن نرى أتباع الأديان الأخرى حولنا ينقبون تنقيباً دقيقاً في قضيّة جزئية ضائعة في غياهب التاريخ وقد تجاوز عمرها آلاف السنوات لأنهم يعتبرونها جزءاً من تاريخهم الديني والثقافي الذي لم يعد له أي وجود في حين أنّ التفاتة بسيطة منا إلى ما ألفه أجدادنا وما يزال حيّاً فاعلاً في حاضرنا وفاعلاً بكيفية حاسمة في مصيرنا الدنيوي والأخروي لم تنجز بعد، وحتى ما يقوم به أفراد بمجهود شخصي لا تلقى الدعم الكافي لتكون نواة مركزية على الدرب. (1/12)
صفحة 13
رسائل الإمام جابربن زيد
تحليل
خطب ورسائل
الإمام جابر بن زيع
تمهيدا لتحقيقها (1/13)
صفحة 14
رسائل الإمام جابر بن زيد
10 (1/14)
صفحة 15
رسائل الإمام جابربن زيد
واللهِ الرَّحمن الرّحم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
مقدمة
11
أن نعثر على جوابات الإمام جابر بن زيد (93 711) ه ذلك هو الأمر الغريب؛ لأنّه كان يأمر أتباعه بأن يحرقوا رسائله أو يتلفوها حال الاستفادة
منها
(1) لكن لله في خلقه شؤون ويشاء القدر أن يحفظ مجموعة منها.
(Y).".
لقد بقيت هذه المجموعة محفوظة بالمكتبة البارونية (3) وريثة المدرسة المسورية إذ كان الشيخ سعيد بن عيسى الباروني (ت: 1284/ 1986) آخر المدرّسين بها، إلى أن جاء عمرو خليفة النامي سنة 1967 يبحث عن نوادر النصوص لإعداد دكتوراه دولة في جامعة كامبردج (قسم الفلسفة عن تطور الفكر الإباضي، فأكرمته الأسرة البارونية أحسن إكرام ووضعت نفائس المخطوطات بين يديه فعثر على هذه الجملة من الجوابات ضمن مجموعة بعنوان من جوابات الأئمة.
1) انظر: ما يلي: ص 49.
2) أسس الشيخ سعيد بن عيسى الباروني المكتبة البارونية إثر زيارته جربة وإلقائه دروسا بمدرسة جامع أبى مسور اليهراسني بالحشان، وقرّر الشيخ سعيد الاستقرار بجربة سنة 1811/ 1225، وتقديم دروس دائمة في مساجدها، وكان الشيخ سعيد قد جلب معه من مصر مجموعة كبيرة من المخطوطات اشترى بعضها ونسخ البعض الآخر بخطه الجميل كتبها بوكالة الجاموس بالقاهرة. فكانت هذه المجموعة النواة الأولى في تكوين المكتبة البارونية التي ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر (1805 م. ولمزيد التعرّف على هذه المكتبة يمكن تصفح موقعها:
http://www.elbarounia.com/archive.htm (1/15)
صفحة 16
12
رسائل الإمام جابر بن زيد
المجلد 5. ربيع
وها هو النامي ينشر مقالاً بمجلة الدراسات السامية (1) (المجلد (1970 (87 - 63 بعنوان: وصف لمخطوطات مكتشفة بشمال إفريقيا (2)،
ويقدّم الوصف التالي لمخطوطة الجوابات.
1 - جوابات جابر بن زيد:
الوصف: تقع في 32 صفحة وبالصفحة 14 سطراً ومقاسها 15/ 12 صم، بخط مغربي قديم، وهي بالصفحات الأولى ومن مجموعة تضمّ نصوصاً أخرى، لا تحمل المخطوطة تاريخ النسخ لكنّها تبدو قديمة ولعلّها ترجع إلى القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي.
وقد استعرت هذه المخطوطة من الشيخ يوسف الباروني (الحشان جربة)، ويقال إنّها توجد نسخة أخرى بمكتبة الشيخ صالح ببني يسجن بمزاب
(3)
(1) مجلة تصدر عن مركز الدراسات السامية القديمة تهتم بدرس الأصول التاريخية واللغات السامية لمجمل حضارات الشرق القديم وتضم مجموعة علماء وباحثين من فرنسا، إيطاليا,
أميركا تونس وبعض بلدان أوروبا الشرقية سابقا.
و
(2) انظر A. K. Ennami, "A description of new Ibadi manuscripts from
North Africa", Journal of Semitic Studies 15 (1970) : 87 - 63.
(3) لقد اطلعت على فهرست هذه المكتبة (جوان (1988) بعد أن أشرف على تنظيمها وأبرزها للوجود مُحمَّد بابانو (الحفيد) مع إبراهيم طلاي ونخبة من مساعديهما فوجدت النسخة المشار إليها وقد ترجح عندي أنها منسوخة عن النسخة البارونية والشيخ صالح بن عمر (1287 - 1347/ 1869 - 1929) من أبرز تلاميذ قطب الأئمّة امحمد بن يوسف اطفيش (1236 - 1332/ 1820 - 1914) ولد ببني يسجن وبها تعلّم وعلّم وألف وترك مكتبة زاخرة بأمهات الكتب الإسلامية إباضية وغير إباضية. انظر: الشيخ الحاج صالح بن عمر، والشيخ إبراهيم بن بكير: مجموعة متون دينية، طا، المطابع العربية لدار الفكر الإسلامي، الجزائر، 1966/ 1386. (1/16)
صفحة 17
رسائل الإمام جابربن زيد
المحتوى
13
يحتوي النّص على 18 رسالة من جابر بن زيد إلى أصدقائه وأتباعه. الورقة الأولى مفقودة، وفي هذه الرّسائل يعرض جابر بن زيد آراءه الشرعيّة حول ما يوجهه إليه أتباعه من مسائل، وكل رسالة تبدأ هكذا من جابر بن زيد إلى ... السّلام عليك، فإنّي أحمد إليك الله " ثم بعد توجيه ديني يجيب جابر عن الأسئلة واحداً بعد واحد، وتكمن أهمّيّة الرّسائل في أنّها تسلّط أضواء يقينيّة على حركة جابر وعن أوضاع عصره. وهذه الرسائل موجهة إلى:
(1) ناشد (رشيد) بن خثيم
(2 عثمان بن يسار.
طريف بن خليد.
4) غطريف بن عبد السلام (عبد الرحمان).
ه الحارث بن عمرو.
(6) عنيفة.
(9
) نافع بن عبد
يزيد بن يسار.
الله.
عبد الله (عبد العزيز بن سعيد.
10 مالك بن أسيد.
11) سالم بن ذكوان.
12) نعمان بن سلمة.
13) عبد الملك بن المهلب.
14 حبرة بنت ضمرة. (1/17)
صفحة 18
14
وسائل الإمام جابر بن زيد
وتنتهي هذه الجوابات بقوله: "تم ما وجد والحمد لله من جوابات أبي الشعثاء جابر بن زيد ...... ثم أورد كلاماً آخر قدر فقرة بين فيه أهمية هذه الرسائل في إثراء المعلومات عن جابر بن زيد إمام الإباضية. ثمّ إنّ النّاظر في أطروحة النامي يلمس أنه استفاد من هذه الجوابات استفادة كبيرة خاصة في الفصل الذي خصصه للتعريف بالإمام جابر بن زيد من ص 55 - 93 ونخص بالذكر الصفحات 63 ثم 70 - 81 - و 92 - 95، وفي مواطن أخرى. لكنّه لم يحلّل هذه الرسائل تحليلاً كاملاً لأنّ ذلك يخرج به عن إطار البحث ولعله أرجأ ذلك إلى وقت لاحق. وفعلاً لقد اطلعت على نسخة مرقونة من هذه الجوابات في المكتبة الإسلاميّة برُوي بعُمان فثبت لدي مما فيها من بعض الحواشي أنها من عمل النامي، واتضح أنه خرج نصها وشرع في تحقيقها إلا أن القدر لم يسعفه بأن ينتهي من هذا العمل.
2 - وصف الرسائل كما وجدناها مرقونة:
لقد خصصت المكتبة الإسلامية ملفّاً لكلّ رسالة من هذه الرسائل وجاءت كلّها تحت رقم: "الرّقم الخاص 616 ج " وبعنوان رسائل جابر بن زيد، كما كتب داخل كلّ ملف بالخط الغليظ " من جابر بن زيد إلى ... "، لكن لم نعثر إلاّ على سبع عشرة رسالة ولسنا ندري عن مصير الرّسالة الثامنة عشرة شيئا ولا عن طريق وصول هذه الرسائل إلى هذه المكتبة بعمان. لقد جاء رقن هذه الجوابات واضحاً إلاّ أنّ الرّقن لم يكن فنّياً إذ لا يحافظ على نفس المقياس من صفحة إلى أخرى لكن المقياس العام (1/18)
صفحة 19
رسائل الإمام جابربن زيد
15
تقريباً جاء 18/ 15 سم، وعدد الأسطر يتراوح بين 22 و 24 سطراً بالنسبة إلى الصفحات المملوءة كما نجد نصيباً من الفراغات وسط الأسطر كثيراً ما تقع الإشارة إلى أنه بياض في الأصل أو يسكت
بعض
عنه.
ومن جهة أخرى تختلف هذه الرسائل من حيث طولها وقصرها إذ تتراوح بين 14 سطراً وبين 87 سطراً.
وقد وضعت تحت الأرقام التالية:
الرسالة:1: رسالة جابر بن زيد إلى أحد أصحابه، ولم يذكر هذا الصاحب؛ لأنّها مبتورة من أوّلها، وتقع في صفحتين وبها 21
سطراً.
الرسالة:2 رسالة جابر بن زيد إلى عثمان بن يسار. عدد الأسطر 54. الرسالة: رسالة جابر بن زيد إلى طريف بن خليد عدد الأسطر 87، أطول
رسالة.
الرّسالة 4: رسالة جابر بن زيد إلى غطريف بن عبد الرحمان. عدد الأسطر
46
الرسالة 5 رسالة جابر بن زيد إلى الحارث بن عمرو. عدد الأسطر 53.
الرسالة 6: رسالة جابر بن زيد إلى عنيفة، عدد الأسطر: 85
الرسالة: رسالة جابر بن زيد إلى نافع بن عبد الله عدد الأسطر: 38. الرسالة: رسالة جابر بن زيد إلى يزيد بن يسار، عدد الأسطر: 27.
الرسالة:9 رسالة جابر بن زيد إلى عبد العزيز بن سعد، عدد الأسطر: 21. (1/19)
صفحة 20
16
الرسالة
رسائل الإمام جابر بن زيد
:10: رسالة جابر بن زيد إلى مالك بن أسيد عدد الأسطر: 38 الرسالة:11: رسالة جابر بن زيد إلى سالم بن ذكوان، عدد الأسطر: 29.
الرسالة:12 رسالة جابر بن زيد إلى نعمان بن سلمة عن خـ خرص النخل، عدد الأسطر: 14 وهي أقصر الرسائل.
الرسالة:13 رسالة جابر بن زيد إلى نعمان عدد الأسطر: 59
بن سلمة عن بيت المال
الرسالة 14: رسالة جابر بن زيد إلى طريف بن خليد عدد الأسطر: 28 الرّسالة:15 رسالة جابر بن زيد إلى مالك بن أسيد، عدد الأسطر: 46. الرّسالة 16 و 17: رسالة جابر بن زيد إلى عبد الملك ابن المهلب. عدد 16: الأسطر: 69 وعدد 17: الأسطر: 71.
الملك وعبد
إنّ الناظر في نص الرّسائل يدرك أن هذا الترتيب اعتباطي، إذ لم يراع في ذلك لا الأهمية ولا الطول ولا القصر، لئن جمع بين الرسائل الموجهة إلى شخص واحد بالنسبة إلى نعمان بن سلمة بن المهلب، فإنّه فرق بين رسالتي مالك بن أسيد والمفروض أن يقع ضمّهما إلى بعضهما وقد أشار النامي في مقاله إلى أنّ الترقيم غير وارد في الأصل وإنما كان بإشارة من
(1)
أستاذه المشرف حتّى تسهل الإحالة على هذه النّصوص وقد تابع في هذا الترتيب نص المخطوطة البارونية المعتمدة.
(1) النامي: مقاله عن المخطوطات (انظر أعلاه مجلة الدراسات السامية، مجلد 5: 1، 1970،
65، هامش 1. (1/20)
صفحة 21
وسائل الإمام جابربن زيد
3 - خطة العمل:
17
سنعرض ترجمة مختصرة للإمام جابر بن زيد نلح فيها على ما يساعد على فهم نص الرسائل ويمكن من تنزيلها في إطارها التاريخي ويبقى تأطيرنا تقريبياً لأنّ هذه الرّسائل ليست مؤرّخة من جهة كما أنها موجهة إلى أناس ليسوا من الشهرة بمكان من جهة أخرى.
ثم سنحلل هذه النصوص تحليلاً حضارياً
عسى أن نتمكن من بعض الاستنتاجات عن منزلة جابر بن زيد في المجتمع الإسلامي خاصة في النصف الثاني من القرن الأول.
وفي كل هذا سنحرص على تعريف المرسل إليهم قدر الإمكان. وبهذا ستقوم خاتمتنا على مجموعة من الاستنتاجات التي تسلّط مزيداً من
الأضواء على شخصية صاحب الرسائل.
والله نسأل أن يوفقنا إلى أقوم السبل.
ملاحظة: لقد كانت مسودة هذا العمل الأولى موضوع سلسلة من المحاضرات المرتجلة، ألقيت بمعهد القضاء الشرعي بسلطنة عمان سنة 1988. ثم تركت ولم يكتب لها أن تنشر وها نحن عدنا إليها عازمين تحقيقها ونشرها.
6
أ. د/ فرحات بن علي الجعبيري رمضان 1432 هـ / أوت 2011 م (1/21)
صفحة 22
رسائل الإمام جابر بن زيد (1/22)
صفحة 23
رسائل الإمام جابربن زيد
تعريف جابر بن زيد (21 642/ 93 - 711) (1)
19
هو أبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجوفي البصري العماني، ولد بفرق وهي قرية تقع قرب مدينة نزوى بأرض عمان.
أخذ
هذه الأمة.
قضى أغلب حياته في مدينة البصرة وكان لا يتخلف عن موسم الحج حيث عن عدد كبير من أصحاب الرّسول اللة إذ أدرك سبعين بدريًا ويقول: إنّه حوى ما عند هؤلاء الأصحاب سوى عبد الله بن عباس حبر وقد أخذ عنهم جم غفير من التابعين وتابعي التابعين، يذكر يحيى محمد بكوش أنّ عددهم واحد ومائة، وقد عرف بثلاثة وسبعين منهم وبين أن البقية مجاهيل (3) لكنّه لم يذكر واحدًا ممن أرسلت إليهم الجوابات وعذره أنه لم يعثر على هذه الرسائل عند إعداد عمله.
جابر بن زيد في المعترك الثقافي: إنّ هذه السّعة في الأخذ والعطاء جعلت
(3)
لجابر بن زيد المكانة العالية إذ يشهد الكلّ) أنه من ألمع الفقهاء وما بقي من
(1) سيكون هذا التعريف مختصراً بقدر ما يفي بالحاجة لفهم الجوابات ومن أراد التوسع فلينظر في: النامي: الأطروحة: 54 - 93 (بالإنكليزية، نوقشت بكامبردج 1971). عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، الأردن، عمان 1978: 86 - 102 يحيى مُحمد بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407/ 1987 م، 9 - 77، وقد أحالوا جميعا بكل دقة على مصادرهم ومراجعهم الإباضية وغير الإباضية.
(2 يحيى مُحمَّد بكوش: فقه، 44 - 68.
(3) ابن عبّاس، الحسن البصري، قتادة، ر: أبو العباس أحمد الدرجيني: طبقات مشائخ المغرب، تحقيق إبراهيم طلاي مطبعة البحث، قسنطينة، الجزائر، د. ت، ج 2، ص 205 - 212. أبو
العباس أحمد الشماخي سير المشائخ ط حجرية، القاهرة، 1301: 70. (1/23)
صفحة 24
رسائل الإمام جابر بن زيد
(2) ومما يزال
آثاره تما جمعه يحيى بكوش 1 وسعيد بن خلف الخروصي مخطوطاً (3) ومما لم يصل إلينا (4) يدل دلالة واضحة على أن الرجل مجتهد من مجتهدي التابعين ومحدث من كبار المحدثين.
والسؤال المطروح هل سيجعله هذا الزاد العلمي في معزل عن الحياة السّياسيّة أو سيجعله يخوض غمارها لأنّ السّياسة جزء لا يتجزأ من الدين
الإسلامي.
II جابر بن زيد في المعترك السياسي: لم ينتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أرسى القواعد الكلية
للسياسة الإسلامية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينا (5).
واستقر الأمر على هذه الحال إلى أن تأججت نيران ما عرف بالفتنة الكبرى التي انتهت بتحويل الخلافة إلى ملك عضوض حسب تعبير ابن خلدون (1) بانتصاب خلافة أموية وراثية.
(1) يحيى مُحمد بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، دار الغرب الإسلامي بيروت،
1986/ 1407، 729 صفحة.
2) سعيد بن خلف الخروصي: من جوابات الإمام جابر بن زيد، مطابع سجل العرب، نشر وزارة التراث العماني، 1404/ 1984، 174 صفحة.
(3) مثل كتب الصلاة: خ، المكتبة البارونية.
4) مثل: الديوان للإمام جابر بن زيد الذي تم ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون.
ه سورة المائدة: 3/ 5
(6) عبد الرحمن بن خلدون المقدّمة، ط 3، دار الكتاب اللبناني، 1967. الباب الثالث، الفصل
الثامن والعشرون، ص 358 - 370. (1/24)
صفحة 25
رسائل الإمام جابربن زيد
21
ليس لدينا ما يثبت أو ينفي مشاركة جابر بن زيد الفعلية في مختلف تلكم المعارك الدامية إلا أنّ المصادر نقلت لنا رواية تدلّ على أن لجابر موقفا من
هذه الأحداث.
نص الرواية:
(1)
(2)
يذكر أبو سفيان محبوب بن الرّحيل أن جابر بن زيد وأبا بلال مرداس دخلا مرّة على عائشة ا فعاتبها على ما كان منها يوم الجمل. قال: فاستغفرت الله تعالى وتابت مما كانت قد دخلت فيه
يتّضح من هذه الرواية أمران:
(3)
1 - أنّ جابر بن زيد كان يعتبر أنّ علي بن أبي طالب (40/ 660) على صواب وأنّ عائشة (9) قهـ 58 613 - 678 أخطأت الاجتهاد في انتمائها
(1) أبو سفيان محبوب بن الرّحيل القرشي من الطبقة الرابعة من علماء الخمسين الثانية من المائة الثانية. أخذ عن أبي عبيدة مسلم، والربيع بن حبيب، وكانت والدته تحت الربيع، كان حجة في السيرة والسير، وهو تمن دوّن أخبار أهل الدّعوة، وروى عنه أبو غانم الخرساني في مدونته. انظر: الدرجيني طبقات 2/ 278، الشماخي السير، والجوابات لعلماء وأئمة عمان: تحقيق سيد إسماعيل كاشف ج 1، طدار إحياء الكتب العربية ونشر وزارة التراث بعمان 1406/ 1986، ص 117، ابن خلفون: أجوبة ابن خلفون تحقيق عمرو النامي دار الفتح، بيروت، 1394/ 1974: 116. ربحثنا: مُحمد بن محبوب بن الرّحيل القرشي العماني 1999/ 1420. جاهز للنشر. (2) أبو بلال مرداس بن حدير (61/ 680) من عظماء الشّراة واحد الخطباء الأبطال العباد شهد صفين مع علي، وأنكر التحكيم وشهد النهروان ر الدرجيني: الطبقات 2/ 214 - 225. الشماخي: السير، 66 - 67. الزركلي: 86/ 8.
أبو العباس أحمد الدرجيني: طبقات مشائخ، المغرب، تحقيق إبراهيم طلاي، مطبعة البحث قسنطينة، الجزائر، د. ت. 224/ 2. (1/25)
صفحة 26
22
رسائل الإمام جابر بن زيد
لطلحة (36 (656) والزبير (36 (656 في معركة الجمل ويثبت النّص أنها اعترفت بخطئها وتابت إلى الله تعالى.
2 - أن صحبة أبي بلال مرداس في هذه القضيّة بالذات لها دلالة سياسية واضحة فالرّجلان يتفقان في الفكرة ويؤيد هذا نص آخر يؤكد أنهما يحملان نفس الفكرة إذ ينقل مُحمَّد بن إبراهيم الكندي صاحب كتاب بيان الشرع عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي نحو (145 762) أنه قال: "لقد كان أبو بلال رحمه الله يبكي في جوف الليل حتى يطيق أن يقوم، ولقد كان من تشوّقه إلى إخوانه أنه يخرج من عند أبي الشعثاء جابر بن زيد بعد العتمة، ثمّ يأتيه قبل الصبح فيصلي معه فيقول له جابر: يا أخي أشفقت على نفسك. فيقول والله لقد طال ما هبت نفسي بلقاك شوقاً إليك حتّى أتيتك" يدفعنا إلى اليقين بأنّ جابر بن زيد في صلب حركة المحكمة (2) بل هو من محركيها الأساسيين ومما يدعم ذلك ما نقله الرّقيشي " فقد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن حيدر ... وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله، ومشورته، ويحبّون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم ...
(3)
(1) I
وهذا
(1) سالم الحارثي: العقود الفضيّة في أصول الإباضية، ص 107.
(2) المحكمة: لأنهم رفضوا التحكيم وهو الاسم الذي ترتضيه هذه الكتلة ولا تقبل تلقيبها بالخوارج. ر: أطروحتنا عن البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ط 1986، عمان.
الرقيشي: مصباح الظلام، ورقة 20 ب، نقلاً عن مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضية في المشرق العربي، نشأتها وتطوّرها حتى نهاية القرن الثالث الهجري، ط 1، دار الاتحاد للطباعة
1981/ 1401، 54 (1/26)
صفحة 27
23
وسائل الإمام جابربن زيد وبهذا يبيت من المؤكد أن جابر بن زيد كان على بينة مما ابتلي به أصحابه على يدي زياد ابن أبيه (1 - 53/ 622 - 678) وابنه عبيد الله بن زياد (28 64867 - 686 ومن ذلك سياسة الثاني الانتقامية التي أدته إلى قتل عروة أدية (61/ 678) فنتجت عن ذلك حركة الشراء التي انطلقت مع أخيه أبي بلال مرداس (61 680 ولا شك في أنّ هذه الحركة تمت بمشورته كما يؤكد ذلك النص المذكور آنفاً.
بن
(2)
(1)
وهنا لا يفوتنا أيضاً أن نذكر صلة جابر بن زيد بعبد الله بن إباض (قبل (68 (705 إذ ينقل الشماخي أنه هو الآخر " يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد (23) معني ذلك أن جابر بن زيد كان على علم بخروج عبد الله بن إباض في نصرة عبد الله بن الزبير على الأمويين سنة (64/ 683) وبمشاركته في اجتماع المحكمة في البصرة (683/ 64) الذي أسفر عن بن إباض عن البقيّة الّذين خرجوا عن الدين بحكمهم بالشرك على
الله عبد
بقيّة المخالفين بينما اعتبر ابن إباض موقفه مرتبط بأمر جابر بن زيد.
—
انفصال
1) الشراء مسلك من مسالك الدين عند الإباضية وهي أربعة: الظهور، الدفاع الشراء الكتمان ر: أطروحتنا عن البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ط 1986، عمان، 874، وما
يليها.
(2) أبو العباس أحمد الشماخي: سير المشائخ، ط، حجرية، القاهرة، 1301:77. (1/27)
صفحة 28
-
24
وسائل الإمام جابر بن زيد
- بقيّة المخالفين كفّار كفر نعمة، وفي ذلك يقول في رده على نافع بن الأزرق (65 685) إن القوم كفّار بالنعم والأحكام، وهم براء من
الشرك ....
(1)
وما كان جابر بن زيد ليسكت عن مناظرة هؤلاء الذين خرجوا عن الدين
(2)
ويروي ضمام (ق) (2 هـ (م) (2) أحد تلاميذ جابر بن زيد فيقول: "كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس" قد حرّم الله دماء المسلمين بدين فيقولون: نعم، فيقول: أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون بلى. فيقول: وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين. فيقولون نعم. فيقول: هل أحلّ الله بعد هذا بدين؟ فيسكتون (3). في هذه الظروف العصيبة تأكد لدى جابر بن زيد أنه لا سبيل إلى الظهور ولا إلى الشراء ذلك لأنّ الدّولة الأموية مع زياد وابنه حرصت على قمع كلّ الحركات المعارضة فلم يبق إلا مسلك الكتمان الذي يعد بحكمة إلى الظهور وبهذا قُدّم عَبدُ الله بن إباض للمناظرة ورسالته لعبد الملك بن مروان (65 - 70568586 تشهد بذلك، أمّا بقيّة عناصر التنظيم فيحسن أن تبقى في طي السريّة، وتشير المصادر عندما تترجم للأئمة الأوّل إلى حوادث تدل دلالة
(1) الطبري: تاريخ الرّسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة 1966. 568/ 5 (2 ضمام بن السائب أصله من عمان من الندب ومولده بالبصرة من علماء الطبقة الثانية من أئمة الإباضية وفقهائهم، وأخذ العلم عن جابر بن زيد، وكان ممن تصدر للفتيا في أيام أبي عبيدة، وقد دوّنت رواياته عن جابر بن زيد في كتاب روايات ضمام جمعه أبو صفرة عبد بن صفرة ر: الدرجيني: طبقات 246/ 2. ابن خلفون: أجوبة ابن خلفون: 112
الملك
الشماخي: السير، 76. (1/28)
صفحة 29
وسائل الإمام جابربن زيد
25
واضحة على أن جابر بن زيد كان واضع أسس التنظيم السري الذي أتى أكله
بعد وفاته في آخر عهد الخلافة الأموية ونكتفي بذكر ثلاث منها:
1 - قصة أبي سفيان قنبر عندما اعتقل: جاء في سير الشماخي: وكان شيخاً كبيراً أخذ وجلد أربعمائة سوط على
أن يدلّ على أحد المسلمين فلم يفعل. قال جابر وكنت قريبا منه، وما كنت هو، فعصمه الله" أنتظر إلا أن يقول هذا
"
(1) 11
2 - محاورة مع ابن عبّاس في مكّة حول أبي فقاس من رفقاء جابر: وكانا يحجان مع فيلقيان ابن عباس فلاقاه جابر مرة ولم يكن معه أبو فقاس فقال ابن عبّاس: أين صاحبك؟ قال: أخذه ابن زياد قال ابن عباس لجابر! وإنّه لمتهم قال نعم أو ما أنت منهم قال بلى:
- قصة خردلة:
(2)
قال أبو سفيان أتى شاب أبا الشعثاء فقال: أي الجهاد أفضل. قال: قتل خردلة ... وكان خردلة سعى بجماعة من المسلمين فقتلوا .. " (3)، هذه الوقائع تدلّ على مكانة جابر بن زيد من هذا التنظيم السّري وخاصة منها الواقعة الأخيرة تثبت أنه مرجع القيادة والفتوى إذ يصدر حكماً بالإعدام
غيلة على من يفشي أسرار الجماعة ويشكل خطراً على حياة الدعوة. ثم استطاع جابر بن زيد أن يسلم من بلاء الحجاج بن يوسف (40 - 95/ 660 - 614) فترة من الزمن لما له من صداقة مع كاتبه الخاص يزيد بن أبي
(1) الشماخي: السير، 93.
) الشماخي: السير، 76.
الشماخي: السير، 75 - 76. (1/29)
صفحة 30
26
(1)
(2)
وسائل الإمام جابر بن زيد
مسلم الذي كان يهوّن أمر جابر لديه وقد جمع بينهما فاقترح عليه القضاء إلاّ أنه رفض) لكنّه لم يتخلّ عن طلب عطائه مما جعل يزيد يقترح أن يحمل جابر بصورة شكليّة في ديوان المعاملة في البصرة على أن يعطي عطاءه كاملا وقدره سبعمائة أو ستمائة درهم لكن جماعة جابر لم تسلم في النّهاية من سُجون الحجاج وهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام وأبو سلمة. كما نفي جابر بن زيد وهبيرة إلى عمان (3) وكان في نفيه خير كثير على عمان إذ وجد أكثر حرية لتركيز أسس الدعوة حيث ستقوم الإمامات الإباضية واحدة بعد أخرى. و جاءت عدة روايات حول وفاة الإمام جابر بن زيد له إلا أن الأرجح أنها كانت سنة 71193
خاتمة تلك أبرز سمات حياة الإمام جابر بن زيد خاصة في المعترك الثقافي والسياسي في القرن الأول لهجرة الرسول الل.
(1) الدرجيني: الطبقات 211/ 2. (2) الدرجيني. المصدر نفسه: 209/ 2.
(الشماخي: السير 96. وقد بقي هؤلاء في السجن إلى أن مات الحجاج. (1/30)
صفحة 31
رسائل الإمام جابربن زيد
تمهيد
تحليل الجوابات
27
إن المتتبع لهذه المجموعة من الرّسائل يتبيّن أنها جاءت على نسق واحد مما يؤكد أنها بقلم. واحد. وقد اشتملت جلّها على نفس العناصر. لقد افتتحت كلّها بالبسملة عدا الرّسالة الثالثة فقد سقطت منها ولم نلمس فيها ما يميزها عن بقيّة الرّسائل مما يجعلنا نرجّح أنّ الأمر كان غفلة من الناسخ فحسب. وتجدر الملاحظة أنّ كلّ هذه الرسائل خالية من التصلية وهذا يشد انتباهنا في البداية لكن لا يمكّن من بناء أي استنتاج منطقي ظاهر لأنّ الإمام
11
في هذه الرسائل ينزل السنّة منزلتها العالية كما سنرى خاصة في فتواه. ثم يلي ذلك قوله: من جابر بن زيد إلى (ويذكر اسم المرسل إليه) باستثناء الرّسالة السادسة عشرة وهي إحدى الرسالتين الموجهتين إلى عبد الملك بن المهلب وقد قدّم فيه اسم المرسل إليه على اسم المرسل: "لعبد الملك بن المهلب من جابر بن زيد". ولاشك في أنّ في هذا التقديم رمزاً لعلنا ندرك معناه عند التحليل إذ جاءت الرسالة السابعة عشرة وهي موجهة إلى نفس المرسل إليه على صيغة بقية الرسائل.
ويلي ذلك في كلّ الرّسائل قوله: "سلام" "عليك بتنكير كلمة السلام وعادة ترد معرّفة وبإفراد المخاطب وعادة تكون بصيغة الجمع باستثناء الرسالة الثامنة فقد جاءت فيها جملة السّلام اعتراضيّة في الجملة اللاحقة لها " فإنّي أحمد إليك الله - بعد السلام عليك - الّذي لا إله إلا هو، فلماذا يا ترى هذا الاعتراض وهذا التعريف؟ لعلّه الرّمز الذي يصعب أن يفك؟. (1/31)
صفحة 32
28
رسائل الإمام جابر بن زيد
ثم يأتي بعد هذا السّلام في كلّ الرّسائل قوله: "فإنّي أحمد إليك الله الذي لا
إله إلا هو باستثناء الرّسالة الثامنة كما أشرنا من قبل أنها أقحم فيها السلام. ثم تتكرّر الدعوة إلى التقوى بنفس الصيغة في كلّ الرّسائل بقوله: "أوصيك بتقوى الله باستثناء الرّسالة الثانية عشرة فقد جاءت خالية من هذه الصيغة تماما والغريب أنّ الرّسالة الثالثة عشرة وهي موجّهة إلى نفس الشخص وقد ضمنت هذه الدعوة إلى التقوى كبقية الرسائل فلماذا يدعى إليها نفس الشخص مرّة ويسكت مرة أخرى؟
كما ختم الرسائل بإفشاء السّلام سوى الرّسالة السادسة، لكن هذا السلام يختلف طولاً واختصارًا من رسائل إلى أخرى فقد اكتفى بقوله: "السلام عليك " في الرسائل 2. 10. 13.
و زاد " ورحمة الله " في 3، 4، 8، 9، 12، 14، 15، 16، 17.
و أكمل " وبركاته " في 5، 7، 11، 18. فلماذا هذا التخلّي مرّة وهذا التفاوت في المرّات الأخرى؟ أليس ذلك من
قبيل الرمز أيضاً؟
أما
عن محاور هذه الرسائل فهي ثابتة في الرسائل كما يلي:
سبع
وثمانين.
-1 - خطبة الرّسالة يتراوح طولها من أربعة عشر سطرا إلى -2 - سؤال عن الأحوال والإعلام بوصول الرّسالة، ويتراوح طوله بين ثلاثة
أسطر وتسعة. -3 - وأمّا الخاتمة فهي في غاية الاختصار إذ تأتي بين السطر والأربعة أسطر.
وقد خلت منها الرّسائل: 1، 6، 10، 12، 13، 15، 17.
4 - الفتاوى. (1/32)
صفحة 33
وسائل الإمام جابربن زيد
- I-
29
تحليل خطب هذه الرسائل
هذه الخطب جاءت لتحمل شحنة إيمانية صادقة من شأنها أن تدفع هؤلاء الأتباع الذين يستفتون إمامهم ويتحملون مسؤولية الدعوة في أماكن
شتى إلى الثبات على المنهج السليم الذي ربّاهم عليه الإمام.
أ) - التَّقوى:
فالإمام يعتبر أنّ التّقوى أحسن سلاح يتذرّع به الداعية إذا أراد أن يفوز بالنّجاح في دعوته وفي نيل الأجر عند الله.
الرشد"
(1) I
فالتقوى حسب الإمام تعرض عليها الأعمال، وهي غاية، وهي مصدر كل خير أكثر مما يتصوّر في الدنيا وعند الموت وفي القبور وفي الآخرة"، بها يعطي الله الرّزق في الدنيا، والمخرج من كروبها، والمرفق من منافعها واليسر من عسرها وبالتقوى تصاب الراحة والرّوح عند الموت ورضاءُ الله ورضوانه ويسره ونزولاً في
الله (2) الجنان والقربة من ومن فضل التقوى أيضاً: "أنه من يتق الله يجعل له نوراً يمشي به في النّاس ويكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراه (3) ومن فضلها أيضاً ما
1) رسالة:2 ص 77
(2) رسالة 3 ص 826.
(3) رسالة 17: ص 150، يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} (65: الطلاق: 5). (1/33)
صفحة 34
30
رسائل الإمام جابر بن زيد
يتجلّى في نصيحته، فعليك بتقوى الله فإنّ بذلك تنال ما عند الله من مزيد ما لا تعلم من كرامته وما تقر به الأعين" (1).
كما أنها تكسب الإنسان معيّة الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ (2)، كما أنها "مقبول فيها العمل ومغفورة فيها الذنوب" (3)، إلاّ أنّه يبيّن أنّ أهلها غرباء في الأرض "فإنّ المتقين غرباء في أهل الأرض، يُعرفون
حين ينظر إليهم وحين يُتدبر أمرهم في العواقب، وعند عزائم الأمور
والتقوى لباس يكتسبه الداعية في كلّ حين وعليك بتقوى الله فترى بها
مجالسك كلّها ومواطنك (5)، ويقول تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (6)، وهذا اللباس يرفع درجة صاحبه إلى أعلى الدرجات عند الله " فإنّ أهل التقوى نزلوا من الله منزلة لم ينزلها أحد من خلقه، حتى الطفهم المودة وصافاهم في النصيحة، واصطفاهم بالكرامة، فما ينتهي بهم المنزل حتى أعطاهم الحب منه، فبلغ حبّه لهم أن أبغض من أبغضهم وعادى من عاداهم، وسخر ممن سخر منهم واستهزأ ممن استهزأ بهم وخادع من خادعهم، ومكر بمن مكر بهم، فما ينتهي بالنصر للمؤمنين حتى مثل بمن استخف بحقهم، واعلم أنه يبلغ من كرامته المتقين على الله أن أحب من أحبّهم ووالى من والاهم، وأكرم من
،
1) رسالة 5: ص 97.
(2) رسالة:9 ص 118 والآية (16) النّحل 128).
(رسالة 10 ص 120
(4 رسالة 10 ص 120
ه رسالة 10 ص 120.
(6) الأعراف: 26. (1/34)
صفحة 35
رسائل الإمام جابربن زيد
31
أكرمهم حتى صنع بهم في الأمور كلها خيرته لهم في بلاء ابتلاهم به من قوت رزق، أو ضرر في قسم أو كرب كربهم، وإنّما يصنع ذلك لخير يريده (1)، كما أنّ التّقوى لا تستحق بمجرد القول بل لا بد أن يردف بالعمل: "فإن استعطت أن تستحق التقوى بقولك وعملك فافعل
بهم
تلك
أرض
(2)
هي سمات التقوى مستوحاة من كتاب الله ومن سنة رسوله العلي، وجاءت مبينة أن وضع هؤلاء الدّعاة ليس بالهين فهم غرباء في الله غربة معنويّة وغربة حقيقية، إذ هم بعيدون عن مركز الجماعة النابض، لكن من تمام مهمتهم أن يصمدوا عند عزائم الأمور وهي في حياتهم كثيرة وأن يتدبّروا عواقبها في كل حين حتّى لا يكشف سرهم. وليزيد الإمام هؤلاء الدعاة تثبيتا يلح إلحاحاً كبيراً على نصر الله لهم بالانتقام من أعدائهم وقد استوحى من القرآن الكريم كل الصيغ المعبّرة عن معاني مثل هذا الانتقام الإلهي بالبغض والمعاداة والسخرية والاستهزاء والمخادعة والمكر). فواضح إذن أن هذه النصيحة بالتقوى وتكرّرها في كلّ رسالة ليست مجرّد موعظة وإنما هي متماشية مع المهام التي يضطلع بها هؤلاء الدعاة.
(1) رسالة 13 ص 129 - 130.
(2) رسالة:13 ص 130
(3)
ويَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ) (8) الأنفال: (30) فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} (9) التوبة: (79). {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بهم) (2) البقرة: (15). يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا نَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (60) الممتحنة 13). وإنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ} (4) النساء: 142). (1/35)
صفحة 36
32
رسائل الإمام جابر بن زيد
ب) تعظيم الله تعالى وحسن الظن به والإخلاص له: إنّ الإمام يعلم أنّ التقوى لا تتكامل إلا بتعظيم الله تعالى وحسن الظن به خاصة عندما تحيط المحن بالدّاعية فليتيقن أنه بالتجائه مخلصاً للعظيم لن يُغلب،
وإذا غلب فليعلم أنّ ذلك من ابتلاء الله تعالى فلن يزيده إلا إيماناً. وهاهو يدعو أحد أتباعه قائلاً: "فاعلم - أبا عثمان ـ الله من نفسك التّحرّي لمسرته، والاتباع لرضوانه، والتعظيم لدينه، فإنّ أفضل المؤمنين عند الله أفضلهم تعظيما له، ولكتابه، ولدينه ولحرمته، ويؤتي الله لكلّ ذي فضل فضله (1)، وليزداد هذا التعظيم لله تعالى ولدينه استقراراً في قلوب هؤلاء الأتباع يذكرهم بشيء من عظمة الرب العظيم: "وأوصيك بتقوى الله الرّب العظيم الذي يعلم منك ما تجهل من نفسك، والذي اطلع على ما يضمر قلبك وما تختان عينك، وما تبدي أو تخفي في نفسك، وهو أقرب إليك من حبل الوريد. فانظر إلى هذا الرّب الذي نزل منك هذه المنزلة فكن منه أشدّ مخافة، وله أشدّ اتقاء من غيره "واعلم أنك إن أطعته رافقته في داره مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً وإنّك إن عصيته أدخلك ناراً وقودها النّاس والحجارة (2) فالداعية حسب الإمام عرضة ليعمل على مسرة غير الله تعالى فهو يذكّره بأن لا فضل عند الله إلا بتعظيم الله، كما أنه مهدّد بأن يخاف غير الله تعالى ممن يكيدون للعمل في طريق الله تعالى، وقد تغيّره الرّغبة في ما عند هؤلاء، لذلك يدعوه إلى أن يكون
(1) رسالة 16: ص 143
2) رسالة 7: ص 111 والآية {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ التحريم: 6. (1/36)
صفحة 37
رسائل الإمام جابربن زيد
33
أشدّ اتقاء لله من غيره فهو الذي يجب أن يُتقى بحق، ويجب أن يعمل الناس جميعاً، والدعاة على رأسهم، لينالوا مرضاة الله في داره في مصاف أخلص عباد الله عند الله.
ولعلّ التعظيم يؤدّي إلى تغلب كفّة الخوف على الرجاء فالإمام يدعو إلى حسن الظن بالله وخاصة في الشدائد إذ من يغفلُ عن اليقين بقدر الله يتيه في مثل تلك الأحوال، وكلّ داعية مهيّأ للسجن والتعذيب فليتيقن أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله: "وأوصيك بتقوى الله، والتّوكّل عليه والتفويض إليه، وحسن الظَّنّ به، فإنّ الله نازل من الناس على ظنّهم به، فالقانون به ظن السوء عليهم دائرة السوء، فاحذر أن يُرديك ظنّك بالله، واعلم أن العباد من ذلك أمور شتّى ونيات مختلفة، فإن استطعت ألا تقيم ساعة من نهار وليل على أمر تعرف أنّه للّه سخط فافعل ويعود الإمام مرّة أخرى إلى المقابلة بين الحَسَن الظَّن بالله تعالى وبين الشيء الظَّنّ به، وبهذا يسلك المسلك القرآني في الجمع بين الترغيب والتحذير: " وأوصيك بتقوى الله وحسن الثقة في التوكل عليه فإنّ الحَسَن الظَّنِّ بالله يكن ثقة به، ومن يكن سيء الظَّن بالله يكن ثقته بمن لا يكفيه من أمره كفاية، وينزل السيء ظنّهم بالله بمنزلة الرّدى والخسران فاتق الله ولا تكن منه على حرف، وكن صادقاً في النّصيحة ولا تكن مخدوعاً خادعاً (2).
(1) I
وهو بهذا التنبيه يدعو إلى أنّ النّقة بغير الله لن تكفي صاحبها شيئا لأنّ هذا الّذي قد يغفل الداعية فيثق فيه هو في الحقيقة لا يقدر حتى لنفسه شيئاً فلا
(1) رسالة 11: ص 124.
(2) رسالة 4: ص 91. (1/37)
صفحة 38
34
رسائل الإمام جابر بن زيد
سبيل إلى الفوز في الدارين إلا بالإخلاص، وهاك ما يدعو إليه في هذا الشأن وكن إنما تعمل لله فإنّك مهما تعمل لله من خير فلن يدفعه عنك وما يُعمل لغيره فالله عنه غني. فلا تقسمن شيئاً من عملك بين الله وبين غيره، فأخلص له الدعوة والعمل فإنّه من يلقى الله واللهُ لَهُ حامد والناس له لائمون ليقبل [كذا] الله فيحمدونه إذا حمده الله، ومن يلقى الله والله له لائم والناس له حامدون يقبل [كذا] النّاس فيلومونه إذا لامه الله، وذلك أن مصيره إلى الله،
والله معط يوم
القيامة عند قضائه بين النّاس كل عبد بما كان يحتسب وينوي،
وذلك العدل القضاء
من
(1) IL
11
فالإمام هنا أيضاً ليس مجرّد واعظ، وإنما هو إمام يحرص كل الحرص على أن تزول في من يتحملون مسؤوليّة الدّعوة أية شبهة من شبه الرياء ليبلغوا الأمانة على أحسن وجه.
والدعوة إلى الإخلاص إنما هي نهي عن الغرور وأمر بالتواضع: "واحذر أن تدلّ على الله بدالة ولا تَرَيَنَّ أنّ لك فضلاً في الإسلام فإنّه من يكون بتلك المنزلة من التزيّن تزيد من معرفة، فضله، ومن يكن بهذه المنزلة يكبر مقته عند الله، وكفى بالعباد شقاء أن يكونوا بمنزلة يرون أن لهم فضلاً على سائر العباد بخير ابتلاهم الله به واختصهم. به واعلم أنّ المصغَرَ إليه نفسه المحتقر إليه عمله بمنزلة غبطة عند الله وشرف واضح أن داء الغرور يمكن أن يصيب كلّ إنسان، إلا أن من يتحمّل مسؤولية القيادة والتوجيه معرّض أكثر من غيره، لذلك ترى الإمام في مثل هذه الرسائل
(2)
(1) رسالة (15 ص 137 - 138.
(2) رسالة 4 ص 93. (1/38)
صفحة 39
رسائل الإمام جابربن زيد
35
يلح على مقت الله لكلّ مغرور، وفضله الأكبر على كل متواضع، وكذا كان
الرسول ال بين أصحابه إمام المتواضعين فنصره الله ورفع قدره.
ج) - الدعوة إلى أن يكون العمل مطابقاً للقول: إنّ الإمام يدرك غاية الإدراك أنّ تحمّل المسؤولية لا يتم إلا إذا وافق العمل القول والاعتقاد فهو يقول مبيّناً لمغبّة تغليب القول على العمل: "وإن نقض العملُ القول كان ذلك غاية الفساد (1) كما يلح على الالتزام بالعمل الصالح قدر المستطاع. "فإذا جاءك كتابي فليغنيك ما افترض الله عليك في سمعك وبصرك وقلبك وسائر جوارحك ولا تتوانى عمّا لابد لك منه ... فإن استطعت أن تشهد - مع علم جوارحك - حفظة الأرض ما تَحْمَدُ غب أمرك فافعل ... وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالسَّهَدَةِ فَيُنَتَكُوبِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .... " فإن استطعت، ولا تملك ذلك إلا بالله، الا تموت إلا وأنت مسلم فافعل ... "، ثمّ بعد قليل من خلال نفس الرسالة يلح الإمام على مراسله بأن يكون كيسا حازما في أمره "فكن ـ ولا قوة إلاّ بالله - كيسا في أمرك حازما (2)، إذ لا يكفي أن يكون الداعية عاملا بل ينبغي أن يكون في منتهى الكياسة والحزم ليستنبط الحلّ المناسب لكل مشكلة، وليجتنب ما قد يقع من مشاكل قبل أن يقع.
—
د) - التحذير من النّفاق ولَمَّا لهذا الدّاء من ضرر على الدعوة نجد أنّ الإمام حلّل ذلك في محور من محاور إحدى الرّسائل تحليلا متكاملا: "واعلم
(1) رسالة 10 ص 121
(2) رسالة 6 ص 104 الآية 9 التوبة 105. (1/39)
صفحة 40
36
رسائل الإمام جابر بن زيد
أنّ الأحمق الجاهل من طلب مخادعة الخالق خالق الخداع، ذلك ينزل به جهله أبواب النّفاق. واعلم أنّ لأهل النفاق أبواباً ... واعلم أنه كان من أصغر أبواب النّفاق في أنفس النّاس الخلف.
فتعاهد تلك الأمور وتذكّر عاقبتها وتنزّه عنها ... " رسالة 10:4. هـ) - الوعيد والنذير إن بينا أنّ الإمام يلح على فضائل التقوى والعمل الصالح فإنه يذكر بوعيد الله للذين يجرفهم الهوى ويقعون في المعصية، وهذا التذكير جاء في الرسالة الثالثة في سياق عام، أما في الرّسالة الثانية عشرة فقد جاء وعيداً خاصاً بمن غرته مسؤولية التصرف في أموال الناس.
أما السياق العام فهذا مقطع منه:
"واعلم أنك إن اقترفت وسوفت وانتظرت بعدات تعدها نفسك ينزل بك الأمر وأنت بعد في أمل وينزل بك الأجل وعند ذلك تعرف تفريطك، وتنزل بك العقوبة وتأخذك الندامة والشقاء، والمنتصحُ المهطع الحيران من بلغ منتهى أجله في غير رضوان الله ذلك تُنتهك مفاضحه صرفاً، وينزل به الكرب بعضه على بعض ثمّ يعرض الإمام في هذه الرّسالة صورة من صور عذاب جهنم نقتطف منها: "إن قُذفَ به في النّار أسيراً يداه إلى عنقه في الأغلال ورجلاه موثوقتان إلى ناصيته عليه كسوة يأكل بعضها بعضاً على جلد لا يتمالك الّذي يُصيبه
(1) 11
(1) رسالة 3 ص 84 (1/40)
صفحة 41
رسائل الإمام جابربن زيد
37
من الحريق أن يحترق فيكسى جلداً غضاً رقيقاً مع مزيد في الذي ذكر الله وما
لم يذكر، وكفى بالّذي ذكر شقاء وعذابا ...
* وأمّا السّياق الخاص فهذا شيء منه:
(1) I
" فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الممهل للعباد بعد السيئات والمشينُ كيده، فكن منه على حذر ولا تشهد له معصية فإنّ الخزي المختزى والمغرور
غدا الْمُغتر المفضوح من أسخط الله. (2) ثمّ يقول بعد قليل: "فإنّ الله أخذه أخذ أليم، وعذابه عذاب شديد لا يعدّب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد " (3). ويزداد القارئ يقيناً بمرارة الوعيد عندما يدرك من عبارات الإمام أنه يعتقد الخلود لمن يموت على ذلك الإصرار غير أنه من دخل النار فقد شقي وخزي خزياً طويلاً لا انقطاع له (4) ويُقرّ بعدم خلف الوعيد: "فإنّ الخلف لا يؤتى من قبل الله .... (5) إنما نطلب إليه بالتصديق له في مواعيده التي لا خلف
"
هذه تقريباً أبرز المعاني الواردة في هذه الخطب، لكن قبل أن نتحوّل إلى قسم التّعرّف على أحوال البيئتين بيئة الإمام وبيئة المرسل إليهم يحسن أن نتعرض
إلى اقتراح الإمام منهجاً ربّانيا لفصل ما يطرأ داخل الجماعة من خصام.
1) رسالة نَ الة:3 ص 85 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِشَايَتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا النساء 56.)
(2) رسالة:12 ص 127
) رسالة:12 ص 127 فَيَوْمَذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثَقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ الفجر: 25 - 26).
(4) رسالة 3 ص 85.
ه رسالة 2 ص 78
(6) رسالة:10 ص 120. (1/41)
صفحة 42
38
رسائل الإمام جابر بن زيد
و) - كيف يفصل الخصام؟
يبدو أن مالك بن أسيد عرض على الإمام خصومة بينه وبين أحد أفراد الجماعة فها هو يعرض عليه مسلك العمل " فإذا جاءك كتابي فكن قاضيا على نفسك، واجتمع أنت وخصمك عند كتاب الله، ثمّ ليقص كل واحد منكما قصته على كتاب الله فإن جمع أمركما فدوما على ذلك، وإن فرّق بينكما فليأت أحدكما، صاحبه ولا تشقيا وليعترف أحدكما لصاحبه فإنّ التنازع والتشاجر هلاك لأمركما .. ".
لقد جاءت الرسالة في منتهى الوضوح في تحليل منهج العمل خطوة خطوة، وما يلفت الانتباه ما جاء في آخرها من تحذير من مغبة الاستمرار على مثل تلكم النّزاعات الداخليّة لأنّ ذلك من شأنه أن يثبط العمل، وقد يؤدي إلى افتضاح الأمر وإلى هلاك الطرفين، وهذا ما لا يرضاه أحد منهما وهما يضطلعان بمسؤولية سريّة جسيمة ترمي إلى إقامة حكم الله في بلاد الله. (1/42)
صفحة 43
رسائل الإمام جابربن زيد
- II -
39
الرسائل وبعدها الحضاري
إن جاءت خطب الرّسائل قائمة على التلميح دون التصريح فإننا نجد فيها عنصرين قارين تقريباً يعبّر فيهما الإمام عن حقائق حركية مهمة، فيفصح عمّا ينتاب الحركة من شدّة ورخاء، وهذان العنصران هما السؤال عن الأحوال والخواتم، وسنحاول أن نستقرئ هذين العنصرين لنتعرف على حقائق عن نفسه وعن هؤلاء الدعاة
الإمام
الإمام.
ء الدعاة وعن الصلة الودية والحركية بينهم وبين
1) حقائق عن الإمام:
تمهيد
ثابت من التناسق بين الرّسائل في شكلها ومضمونها أنها مكتوبة في مرحلة واحدة وأنها ليست متباعدة في الزمن.
(2)، وقد
وقد جاء التعبير عن السلامة والصلاح في جلّ الرّسائل بنفس الصيغة إما جمعاً كقوله: "إنا سالمون صالحون (1)، وإما بالإفراد "فإنّي سالم صالح جاءت هذه الجملة مشروطة في ثلاث منها، كقوله في الرسالة 2: "إنا سالمون صالحون إن سلمنا وصلحنا من الذنوب "، وكقوله في الرسالة 3: "إنا سالمون
(3)
(1 الرسائل:،،،، 4، 5، 6، 12، 16. (2) رسالة 14: ص 134 ولعلّ في هذا الإفراد رمزا.
رسالة 2 ص 78 (1/43)
صفحة 44
40
رسائل الإمام جابر بن زيد
صالحون إن اتقينا الله بحقه (1)، وكقوله في الرّسالة 4: "إنا صالحون سالمون إن عرفنا الله فضله وفواضله، وجاءت الجملة غير مشروطة في الرسائل 6.5. .12. 13. مثل قوله في الرسالة:6: "فإنّا سالمون صالحون من فضل الله علينا (3)، بينما خلت بقيّة الرّسائل من مثل هذه الصيغة وعوّضت بصيغ أخرى في الاعتراف بفضل الله تعالى مثل قوله: "فإنّا وربنا محمود، ونحمده إلينا في أمرنا
1
(?) 11
كلّه كالذي نحب من العافية والسلامة .. ، في الرّسالة السابعة وكقوله: " .. ونحن بخير من الله ونعمه متظاهرة لا يحصى عددها، ولا نبلغ شكرها إلا ما نعيب على أنفسنا فيه ونزري عليها به والله المستعان" في الرسالة الثامنة (5). إلاّ أنّ الرّسالة الثالثة عشرة قد خلت من مثل جميع هذه الصيغ فقد تحوّل فيها الإمام من الخطبة إلى الموضوع مباشرة بقوله: "أما بعد فقد جاءني كتابك تشكو الذي أنت فيه من الذي ابتلاك الله به مما تخاف أن يكون الله قد سلك به دينك ودنياك). ولعلّ في هذا تعبيراً عمّا أصاب الإمام والجماعة من أسى لما وقع فيه المرسل إليه من شر قد يصيب المجموعة كلّها.
والأساس في كلّ هذا أن سلامة الشيخ مرتبطة بسلامة الدعاة والدعوة لأنها
سبيل نصرة هذه الدعوة.
(1) رسالة 3 ص 85
(2) رسالة 4 ص 94، ولعلّ في تقديم صالحون رمزا.
رسالة 6: ص 106.
(4) رسالة 7 ص 112. ه رسالة 8 ص 115. (6) رسالة:13 ص 131 (1/44)
صفحة 45
رسائل الإمام جابربن زيد
41
وإن جاء التعبير صريحاً بالصحة والسلامة فإنّنا نجد في إحدى هذه الرسائل
أنها لم تكن في سنّ الشباب أو الكهولة، وإنما هي. من ثمار الشيخوخة وفي ذلك يقول في الرّسالة 15 في عرض الحديث عن طلب ناقة لتريحه من
(1) I
السفر فإنّي شيخ قد كبرت (1)، معنى ذلك أنّ هذه الرسائل مكتوبة في العقد الأخير من عمر الإمام أي بعد تجاوز الستين وذلك في ما بين 83 هـ و 93 هـ. * وإننا نلمس في هذه الرّسائل مودّة متبادلة بين الإمام وبين الدعاة يعترفون له فيها بالقيادة الحكيمة فيمتثلون لأوامره ويستفتونه في شؤونهم الحركية والحياتية، والكل يدرك أن المصالح العامة مقدّمة على المصالح الخاصة ويتجلّى ذلك في ما يلي:
(2)
(3)
"إنه كثيراً ما ينقل مدى إعجابهم به ومن ذلك ما جاء في الرسالة 3: "و قد أتاني كتابك تذكر فيه أني أهل ودّك وصنيعك ومناصحتك لما جعل الله بيننا وبينك من الإسلام فهو أفضل النسب، وما جاء في الرسالة: "وقد أتاني كتابك تعظم فيه الحق والمعروف الذي بيننا وبينك، وما جاء في الرسالة 16: " أتاني كتابك في الذي تسألني عنه من الذي تزعم أن صدوركم لا تثلج إلى فتيا غيري (4)، وإن كان الدّعاة معجبين بإمامهم فإنه لا يخفى عليهم مدى إكباره لما يبذلونه من مجهود، ومن ذلك ما جاء في الرسالة ه: "وأما الذي ذكرت من منزلك منا فنحن عارفون بذلك ... فمازلت والحمد لله أخبر لك
1
(1) رسالة 15: ص 139
(2) رسالة 3 ص 85
رسالة 7 ص 112
رسالة 16: ص 145. (1/45)
صفحة 46
42
رسائل الإمام جابر بن زيد
الذي بلغك الله من الفقه في الدين والنّصيحة ومنتهى ما ترجو فيه فواضل الأمور، فأتم الله عليك النّعمة، وزادك من فضله فأنت ممن نحب وتقرّ علينا عينه، ونحب رشده ورضاه وعافيته، أنت سيّدنا وقديمنا وكهلنا ومن نرجو لكلّ منفعة وشديدة تنوبنا (1)، ومن ذلك ما جاء في الرسالة 10: "أتاني كتابك تذكر فيه سلامتك وتخبرني أنّ ذلك عام لمن يعجبكم شأنه من صديقكم وأهل قرابتكم فحمدت الله على ذلك وأعجبني ما ذكرت من الذي
صنع
الله
إليكم من
ذلك " (2)
، ومن ذلك ما جاء في صيغ متشابهة في تعبير
الإمام عن رغبته في صلاح هؤلاء الدّعاة في الرّسالة الثانية: "اعلم أنك تمن
(3)
يعجبني صلاحه وعافيته، وفي الرسالة 3 "واعلم أنك حبيب إلي توفيقك الرّشيد، وما ذاك إلا بالله الكبير (4)، وفي الرّسالة 14 " فإنّي أحب رضاك راغب فيه)، واضح أنّ العلاقة ليست مجرد علاقة ودية بين صديقين وإنما علاقة حركية تنظيميّة هادفة، وهذه العلاقة تتفاوت من شخص إلى آخر
هي
، (0) "
ذلك
إلى أن يصل إلى أن يقول لأحدهم: " أنت سيدنا وقديمنا وكهلنا " ومع فإنّ الإمام لا يتكبر على هؤلاء الأنصار بل يبدي تواضعه الكامل عندما يكثرون من الثناء عليه والإعجاب به حيث يقول لأحدهم: "فلعمري ما أنا إلا متعلّم متبع آثاراً قد وطئت قلبي، وما عندي من ذلك ثقة ولا دلالة إلاّ
1) رسالة 5: ص 98.
•
(2) رسالة 10 ص 121
(رسالة 2 ص 81
4) رسالة 3:
ص 90.
•
ه رسالة 14: ص 136. (1/46)
صفحة 47
رسائل الإمام جابربن زيد
رواية عسى
43
ألا نختلف فيها (1) ولا يتخلّف عن أن ينزل رأيه دون منزلة ما صح من الآثار المروية فيقول: "وأما من رأي عندنا فنحن في ذلك أنقص رأياً (2)، كما نجده حريصاً على أن يتعرّف على أحوال هؤلاء الدعاة وهو
(3)
يقول في الرّسالة 9 مثلا: "اكتب إلي بما حدث من أمر قبلكم، ويعمل على
قضاء حوائجهم وكثيراً ما تتردّد مثل هذه العبارة " اكتب إلي بما كانت لك من حاجة" (4)، فهو حينئذ بدون منازع مركز الدائرة والغوث في الأمور المادية والمعنوية خاصة، وهاهو خاصة في الرّسالة 13 يوجّه أحد دعاته وقد تحمّل مسؤولية مالية ضخمة كادت تعصف به كتبت إلي أن أدلك على المخرج الذي أنت فيه وتأمرني أن أبين لك العدل في الذي أنت فيه، ولعمري لو أخذت في ذلك بأمر أهل العدل لوسعك ذلك " (5). ثمّ بعد هذا التوجيه العام يعرض عليه خطة كاملة شرعية في حسن توزيع الأموال حسب مواردها ومستحقيها (6).
من
وفي كلّ هذا التوجيه يحرص الإمام على التنبيه إلى المقاصد الحركية وعلى أنها مقدّمة على المصالح الداتية فهاهو يجيب من يقسم عليه بأنه مسرور لقضاء حوائجه كما يلي: "وأما الذي ذكرت تقسم علي أن أكتب إليك
1) رسالة 16 ص 145.
(2) رسالة 6 ص 107.
رسالة 9 ص 119.
رسالة 3 ص 90. ورسالة:5 ص 102. ورسالة:7 ص 114. ورسالة 8 ص 117. ورسالة
14: ص 136.
ه رسالة 13 ص 131
(6) رسالة 13: ص 131 - 132. (1/47)
صفحة 48
44
رسائل الإمام جابر بن زيد
(1) 11~
بحاجتي وتخبرني أنك بها مسرور فزادك الله من فضله وأوفاك في الذي أعطاك بأوفى المؤمنين، فحاجتي أن يعافيك وأن يقرّ عيننا ببقائك في ما تحب وفي هذه الإجابة دلالة واضحة على أنّ مصلحة الأمة والدعوة تأتيان قبل المصالح الذاتية لأنّ في دوام هذا الداعية على ما يجب وعلى ما تحب الجماعة خيراً عميماً.
كما أن الإمام لا يثقل على الجماعة في حاجيّاته المادية ونحن نعلم أنه يأخذ
(2)
عطاءه كاملاً من ديوان العطاء فهو يطلب من أحد دعاته أن يرسل إليه ناقة طيبة من عمان على أن يعلمه بالثّمن ليوافيه بذلك" ... فإن تيسير بعثها (الناقة) فابعث بها إلي مع من شئت أنت واكتب إلي بثمنها الذي تشتريها به فأرسل به إليك إن شاء الله (3) وإن كانت سمات القيادة تتجلّى في ما ذكرنا فإنّها تبرز جليّة أكثر في العنصرين التاليين:
(أ) - الدّعوة إلى الكتمان المطلق نعلم مما ذكر آنفاً في ترجمة حياة الإمام أنه رغم حسن التنظيم ودقته دخلت ولاة الأمويين شكوك في شأن جابر بن زيد وأتباعه فسجن منهم من سجن وانتهى الأمر بأن نفي الإمام نفسه رغم حسن علاقته بكاتب الحجاج الخاص مما جعل بعض المصادر تعتبره من أنصار الحركة (4)
(1) رسالة:7 ص 112
2) انظر ما سبق
رسالة 15: ص 138.
4) الدرجيني: الطبقات 211/ 2 - 121. يفهم من دفاع الكاتب عن جابر بن زيد أنه من
أنصاره. (1/48)
صفحة 49
رسائل الإمام جابربن زيد
45
وتعتبر هذه الرسائل وثيقة مهمة لتأييد ما ذكر لما جاء فيها من صيغ التحذير والدعوة إلى متابعة الواقع ومحو كلّ أثر من شأنه أن يهلك الدعوة وهي في
مهدها.
فهذا الإمام يدعو عبد العزيز بن سعد في سياق الفتوى قبيل خاتمة الرّسالة
(1) ?
إلى أن يجتنب كلّ ما فيه ريب بقوله: فدع الريبة وخذ بالعارف" ثمّ يستفسره عما حدث من أمر قبلهم معنى ذلك أنّ الحوادث جلى وأن الحذر مطلوب في كل كبيرة وصغيرة حتّى لا يفتضح الأمر. كما يدعو عبد الملك بن المهلب إلى ما يلي: "اكتب إلي بما كانت لك من حاجة في سرّ وثقة فإنّك قد علمت الذي نحن فيه وما نتخوف من الذي يطلب العلل علينا فلا تعرض لذلك الأمر تهلكنا به، أصلحك الله (2) فالنّصّ في رأينا صريح لا يحتاج إلى كبير تعليق، فالكتابة ينبغي أن تكون جامعة بين السّرّيّة والثقة وهذان أمران يصعب الجمع بينهما، وعبد الملك على علم بالأحوال في مركز الدعوة والراجح أنه البصرة، فالسلطة حريصة في طلب العلل حتى تفجر العمل بأي وجه من الوجوه، ومع ذلك لا يتوقف العمل، والحكمة في دقة التنظيم والتوكل على الله.
ويؤيد هذا ما جاء عرضاً للإجابة عن سؤال يسأل صاحبه عن إشكال في بيع أمة: "إلا ما قد علمت في أمرها عند الأمير فأحب إن أنت بعتها أن تبيعها في أرض لا يعلم بها، فإنّ أمر الأمراء ما قد
(1) رسالة:9 ص 119
(2) رسالة 16: ص 149. (1/49)
صفحة 50
46
رسائل الإمام جابر بن زيد
(1)
علمت، ونحن لهم هائبون [وهم يلتمسون علينا العلل، كما يدعو إلى محو الرسائل وإبادتها حال وصولها والاستفادة منها، وذلك في الرسالة الرابعة عشرة: "انظر أمتع الله بك وغفر لنا ولك ما كتبت
(2)
(3)
إليك من كتاب فامحه، وفي الرسالة:11: "واعلم أنه لا يعجبني أن تترك لي عندك كتاباً إلا محوته ومعلوم أن الرسائل تعتبر من أخطر الوثائق لكشف الخيوط الداخلية التي يقوم عليها نسيج أي تنظيم.
و لا يكتفي الإمام بذلك بل يدعو هؤلاء الأتباع بألا ينسبوا ما يروون عنه من أخبار إليه، وهذه نهاية في التعمية والتكتم، وقد أمر بذلك كلاً من الحارث بن عمرو بقوله: "واعلم أنك - أصلحك الله - بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسماً فلا ترو شيئاً مما كتبت إليك وسالم بن ذكوان بقوله: "ولا ترو عنّي شيئاً مما أكتب به إليك)، كما دعا عنيفة أن يجتنب بعض المسائل التي يخشى منها أنها تثير الفتن وتؤلب المحيط فيقول: "ومثل هذا من المسألة لا يعجبني أن
(7) 11
،
(4) 1
تكتب إليّ به، فهذه حينئذ مجموعة من النصوص الصريحة التي تدل على أنّ جابر بن زيد مركز القيادة الأساسي، وجدير برجل هذه مكانته في جماعته
(1) رسالة 14 ص 135
(2) رسالة 14 ص 136.
(3) رسالة:11 ص 126.
رسالة 5 ص 102. ه رسالة 11: ص 126.
(6) رسالة 6: ص 107. (1/50)
صفحة 51
رسائل الإمام جابربن زيد
47
أن يتبرأ من الانتساب إليهم عندما يسأل عن ذلك إن صح أنه سئل عن
كما يروي ابن سعد في طبقاته
ب القدرة العلمية
(1)
ذلك
رأينا من قبل أنّ كلّ هؤلاء الأتباع يعترفون لجابر بن زيد بتبحره في مسائل الشرع فهم لا تثلج صدورهم إلا لما يصدر عنه من فتاوى وقد جاءت
(2)
شاملة لعديد من أبواب الفقه في المعاملات والأنكحة والفرائض والطهارات والرّضاع والصلاة والزكاة والحج وأحكام الموالي والقصاص والعين الخ. وليس لنا في هذا المقام أن نحلل هذه الفتاوى (3)، وإنما نكتفي بالوقوف
6
عندما صرّح به الإمام من ملامح منهجه المتبع في هذه الفتاوى.
* منهج سنّي أثري:
- سنّية جابر بن زيد:
إننا نجد أنّه في ثلاثة من الفتاوى يستعمل كلمة السنّة بمفهومها الاصطلاحي على مسلك معاذ بن جبل الذي لا يلجأ إلى الرأي إلاّ بعد أن يستنفد نصوص الوحي قرآنا وسنة. يجيب الإمام عن دعوة عنيفة الإمام أن يتحرّى في الأجوبة ما يؤدّي إلى الطمأنينة وبأنه يتحرّى أمره من الكتاب والسنة والأثر وهاك صيغة الطلب والجواب: "أتاني كتابك في الذي تحب أن تسألني عنه تما / تسألني / أبلغ فيه ما تطمئن
(1) ابن سعد الطبقات الكبرى 137/ 1
2) انظر ما سبق.
(3) سنحلل الفتاوى إن شاء الله تعالى في بحث لاحق. (1/51)
صفحة 52
48
رسائل الإمام جابر بن زيد
إليه فإنّما ذلك بالله وسنّته، ليس من ذلك شيء إلا ما يروي النّاس عن الناس، وأمّا من رأي عندنا فنحن في ذلك أنقص رأيا (1). ويقول في الرّسالة الخامسة: "وأما الذي ذكرت من رجل يصلّي المغرب والعشاء والصبح لم يقرأ فيهنّ بشيء من القرآن فإنّ أحب ذلك إلي أن يعيد صلاته فيقرأ فيها، فإنّه قد ترك السنة فيها إلا أن يكون رجلاً أمياً لا يقرأ فإنّ الله لا يكلّف نفساً إلا وسعها (2).
ويقول فيها أيضاً: "وأما ما ذكرت من إمام قوم لا يركع في صلاة مكتوبة فاتبعه النّاس ولم يركعوا، فإن أولئك أحب إلي أن يعيدوا ما خالفوا فيه السنة (3)
(4)
ويقول في الرّسالة السادسة: "وأما ما ذكرت من قوم أمّهم رجل أمي في صلاة فيها قراءة فلم يقرأ إلا أمّ الكتاب لم يقمها، هل تمت صلاة من صلى معه أم يعيد صلاته؟ الجواب في ذلك أنه يعيد صلاته فإنّه قد خالف السنّة، وما كان أمر خولف فيه السنّة "نقض ويقول في الرّسالة 16 في قضيّة زواج لها اتّصال بالحيض بعد الإياس: "تسأل كيف يصنع في ما عرف أنه خولف فيه الحق والسنة، فإنّه ليس امرأة نكحت في عدة إلا فرق بينهما [كذا] فإن أتى عليهم كذا] زمان لم يكره أن تعود مناكحة خولف فيها الحق والسنة على
1) رسالة 6: ص 106.
(2) رسالة 5 ص 100. (رسالة 5 ص 100. (3) (4) رسالة 6: ص 109. (1/52)
صفحة 53
رسائل الإمام جابربن زيد
49
شيء من الحالات إلا ما لم يجامع أهله فقد يكون لهم مراجعة
11
الحق (1)؛ فمسلك الإمام حينئذ قرآني سنّي.
- جابر واعتماد الآثار:
و إن كان جابر بن زيد سنّي المنهج فإنّه لا ينتقل مباشرة من السنة إلى الرأي بل يحترم آراء الصحابة والتابعين احتراماً كبيراً وفي ذلك يقول: "ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى، لم يزل الآخر يعرف للأول، وكانوا أحق بذلك [نعني] المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان، فقد شهدوا وعلموا، فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع أثرهم. واعلم أنه لم يهلك قوم حتى نازع الآخر الأوّل في العلم إذا تمسّك أهل العلم بعلمهم و يقول أيضاً في هذا المعنى "فلعمري ما أنا إلا متعلّم متبع آثاراً قد وطئت قبلي، وما عندي ثقة ولا دلالة إلاّ رواية عسى أن نختلف
فيها (3)
(2) 1
كما يذكر في رسالة أخرى أنّ الرّواية مقدّمة على الرّأي فيقول: "كتبت أن أبين لك ما بلغني في ذلك وأراه، ثمّ ينقل أراء ابن عباس وعلي في المسألة
كما
(8) 11
ترد في أجوبته الرّواية عن الفقهاء وأهل العلم على الإطلاق ومن ذلك ما
(0) 11
جاء في الرّسالة 16: "فإنّ الفقهاء يقولون (5)، وما جاء في الرسالة السابعة
(1) رسالة 16: ص 147.
(2) رسالة 17 ص 152.
(رسالة 16 ص 145 4) رسالة 16: ص 145. ه رسالة 16: ص 145. (1/53)
صفحة 54
50
رسائل الإمام جابر بن زيد
عشرة: "وأهل العلم يشتهون من ذلك ما صفا ويكرهون لبسها (1)، وإن كان يحترم أهل العلم فإنّه لا ينزههم عن الخطأ ومن ذلك ما جاء في قول أحد السائلين: "زعمت أنما كتبت تسألني عن ذلك تقول سمعته عن فقهاء قبلك
1
6
وأنهم لم يضعوا الأمر موضعه وأساءوا الرّواية (2)، وإلى جانب هذا لقد جاءت في الرّسالة السابعة عشرة إشارة إلى اعتماد موقف أهل المدينة "وزعم/ عكرمة أنّ أهل المدينة لم يزالوا يفعلون ذلك (3).
ورغم كل هذا التّحرّي للصواب فإنّنا نجد الإمام في مواطن عدة يدعو أصحابه إلى الأخذ بالأخوَطِ وإن وجدت الرّخص وقد جاء هذا في الرّسالة
،
وفي
:10: فتنزه عمّا أرابك وانتقل منه إن أصابك ودع الريبة لأهلها (4). الرّسالة 11: واترك الرّيبة لأهلها (5)، وفي الرّسالة 15: "فذر ما يريبك إلى ما
11
(7)
ما لا يريبك"، وفي الرسالة:2 فأحب ذلك إلي أن يتنزها عن ذلك ويتركانه ويتركانه إلى غير ريبة " (7). وبهذا ندرك أنّ جابر بن زيد جمع بين الفقه في علوم الشريعة وبين الحنكة السياسية ومكنه ذلك من أن يكون جيلاً من الأتباع سيواصل قيادة الحركة عن جدارة إلى أن أقاموا الإمامة العادلة في المشرق والمغرب.
(1) رسالة:17 ص 151 القضيّة عن الزواج بدون ولي.
(2) رسالة 16: ص 148.
(3) رسالة 17 ص 154 قضيّة في المعاملات حول حقوق مكاتب.
(4) رسالة 10 ص 123.
ه رسالة 11 ص 150.
(6) رسالة 15 ص 142
رسالة 2 ص 81 (1/54)
صفحة 55
رسائل الإمام جابربن زيد
51
ولنتأمل بعد هذا في ما جاء في الرّسائل من دعاء عسى أن نستفيد
من دلالته.
ج - الدعاء وبعده الحضاري:
(1)
يقول الله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم (1)، فالمؤمن الرباني لا يفتر لحظة عن الدعاء فليس من الغريب أن تكون هذه الرسائل طافحة في جميع عناصرها بالدعاء الصالح والتضرع إلى الله تعالى.
وهذا الدعاء منه ما هو هو إيماني عام يشترك فيه جميع النّاس وهو دال على حسن الصلة بالرّبِّ العظيم، ومنه ما هو معبّر عن أحوال تدفع إلى الشكر والثناء. الدعاء الإيماني العام
فالإمام يدعو الله تعالى أن يمن عليه وعلى أتباعه بالإيمان الصادق المؤدّي إلى جنات النعيم: نسأل الله ونطلب إليه بغير دالّة ندلّ بها ولا قوة ولا خير فمن به من (بياض)، ولكن إنّما نطلب إليه بالتصديق له في مواعده التي لا خلف لها أن يكتب في قلوبنا وقلوبكم الإيمان كتاباً لا تغيّره سراء ولا ضراء حتى يدخلنا به جنات النعيم، إخواناً على سرر متقابلين (2)، ويتضرع إلى الله بأن يوفقهم إلى التي هي أحسن " نسأل الله الكبير المتعال أن يوفقنا وإياك للتي هي أحسن حتّى عنا (3)، كما يطلب منه العنوان على أداء حقه: "نسأل الله العون على
يرضى
(4)
أداء حقه وما يرضى به عنا ويرضينا به، كما يسأله أن يرزقهم ما يولد حسن
1) 40 سورة غافر 60.
(2) رسالة 10 ص 121. {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلَّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُنقَبِلِينَ (الحجر 47.:
رسالة: ص 90.
(4) رسالة 14: ص 134. (1/55)
صفحة 56
52
حسن
والثواب
(1)
رسائل الإمام جابر بن زيد
الثناء عليهم: أسأل الله الذي وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم أن يرزقنا وإياك ما يحسن به الثناء علينا، ولا يغفل عن طلب صلاح الدنيا والآخرة: "نسأل الله لنا ولك صلاح الدنيا والآخرة وعافيتهما (2)، كما يرجو من الله الموت على تمام الكرامة: "وسألته (الله) تمام كرامته في ما يوافق محبته حتى يمضينا على ذلك (3)، ويأتي الدّعاء طلباً للرحمة وإتمام الفضل والرّضا: "واسأل الله الرّحمان الرّحيم أن يرحمنا بما رحم به من كان قبلنا من المسلمين وأن يكون ما وهب وما
1
قسم الخير يريده بنا، ولخير سبق لنا عنده
أعطانا
،
(2) 11
"فأتم الله علينا وعليك الذي من، فضله وزادنا شكراً برضائه عنا ()، ونسأله (الله) ما يرضى به عنا
(V)11
(0)11 ||
من تمام النعم والثواب (6)، فنسأل الله تمام نعمته علينا وعليكم في ما يرضى به من الشكر، كما يأتي الدعاء طلبا للتوبة والغفران وتدارك ما يسخط الإنسان فيه الرّبِّ: نسأل" الذي بفضله ورحمته يتدارك أهل الزلل والخطايا أن
1) رسالة 14: ص 134. {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (البقرة 255.
(2) رسالة 2 ص 81
3) رسالة 4: ص 94.
(4) رسالة 6 ص 106.
ه رسالة 5: ص 98.
(6) رسالة 6: ص 106.
(7) رسالة 10 ص 121.
255 (1/56)
صفحة 57
رسائل الإمام جابربن زيد
53
يتداركنا في الّذي أسخطناه فيه (1)، "نسأل الله الذي
وسع
علمه كل شيء أن
يغفر لنا ما أحاط به علمه من ذنوبنا (2)، نسأل الله القديم منه السابغة نعمه،
العظيم فضله أن يفضل علينا بالذي فضل به على عباده الصالحين وأن يغفر لنا ولك ما أسخطناه فيه منذ عرفنا نعمته وما قبل ذلك (3) أسأل الله لنا ولك التوفيق لما يرضى (4)، نسأل الله الذي حمد نفسه بما علم من عظمته وأثنى على على نفسه بمكارمه واستخلص لنفسه من الثناء على نفسه ما كره لخلقه، أن يغفر لنا ولك الّذي قد سلف مما أسخطناه فيه، وما سبق في علمه الذي نحن تما لا بد من مسيرته حتى يحمل لنا مغفرة الذنوب قبل اللزام
مصيبوه
والتناوش
(0) 11
الدعاء معبر عن حال الداعي
لئن كان الدعاء السابق دعاء إيماناً صادقاً نلمس منه تضرعاً وخشية وإنابة فإنّ ما سنورده الآن من الدعاء متصل اتصالاً متينا بأحوال الجماعة والدعوة. فانظر إلى الإمام كيف يتحرّى مثل هذا الدّعاء للذي أرسل إليه يسأل عن خرص النخيل وسوء التصرف في المال فيقول: "اسأل الله ربنا وربك أن يتوب علينا مما أسخطناه فيه وأن يحوّلنا إلى ما يرحمنا به ويدخلنا به "الجنان وتأمل كيف يرسم من خلال الدعوات سمات الداعية فيطلب من الله أن
1) رسالة 4: ص 94.
(2) رسالة 5: ص 125. (رسالة 11 ص 138.
(4) رسالة 15 ص 78
ه رسالة 2 ص
(6) رسالة 2 ص 29. (1/57)
صفحة 58
يهب
54
رسائل الإمام جابر بن زيد
يرزقهم اليقين والتّواضع والاستكانة وأن يهديهم سبيل الصادقين وأن يبارك لهم في ما وكل بهم من أمر الدين: نسأل الله رب العرش الكريم العظيم أن لنا ولكم من اليقين ما نتصفّر فيه كلّ شيء من أمرنا حتى لا يعرف منّا كبراً يمقتنا الله عليه ونستحق به عذابه ونسأل الله الكبير المتعال أن يرزقنا له تواضعاً يملأ به أجوافنا خشية له" (1)، نسأل الله أن يرزقنا أن نعرف له التّواضع في ما أعطانا والاستكانة في ما عرف [به] الصادقين" (2)، نسأل الله ونرغب إليه أن يعطينا في أمورنا كلّها ما يجوزنا به في سبيل الصادقين ويدخلنا به في جنات النعيم (3)، نسأل الله الوهّاب الجوّاد أن يهب لنا ما وهب لمن قبلنا من الصادقين ويجعلنا موافين لما وعد (4)، نسأل الله الذي لا إله إلا بأسمائه الجليّة الحسن ذكرها أن يبارك لنا في الّذي وكلنا به من أمر دينه ومهما تسلّح الداعية بسلاح الإيمان والصلاح فإنّه يبقى في حاجة إلى ستر الله أعداء الدعوة إلى الحق ممن استساغوا الظلم وانتصبوا جبارين في الأرض، فلا عون في مثل هذه الأحوال إلا من الله " ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون (6)، فهو الذي يتولّى الدفاع عن الصالحين ويصرف عنهم المكاره ويدفع عنهم الشّرّ ويستنقذهم من الشدائد ويكبت عنهم العدو
وحفظه
من كيد
1) رسالة 16: ص 144.
(2) رسالة:8 ص 116.
(4
رسالة:7 ص 112
رسالة 8 ص 115.
ه رسالة 2 ص 78
(4)
هو
(0) 11
(يريدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ} التّوبة: 32
التوبة: 32 (1/58)
صفحة 59
رسائل الإمام جابربن زيد
55
ويبعده ويجعل حجتهم قائمة عليه يوم القيامة: "نسأل الله القريب المجيب أن يريكم وإيانا في أموركم ما تقرّ به أعيننا، ومن نرجو أن يكون الله قسم به الدفاع عنا (1)، وارغب إلى الله واسأله في إلحاف وتضرّع ورغبة ورهبة وتوجّه إليه في دعائه ومسألته بوجهه الكريم وأسمائه الحسنى وبحق حملة عرشه ومن حوله من الملائكة والمقربين والأنبياء والمصطفين، أن يصرف عنا
(2) 11
6
وعنك مكاره الدنيا والآخرة وأن يعافينا وإياك في ما قدر لنا وقضاه بنا، وأن يعصمنا وإياك بالإسلام وأن يجعله ديننا الّذي نلقاه به عافانا الله وإياك ودفع عنا وعنك الشر كله (3)، "نسأل الله وندعوه دعاء من هداه عمله ومن أو بقته ذنوبه وأحاطت به خطيئاته أن يستنقذنا من كل شيء نحن فيه، ولا
(E)n
يعيدنا في شيء يستفسدنا منه. "أنتم" الله علينا وعليكم نعمته وزادكم وإيانا مزيداً من كرامته، وأقرّ عيوننا ببقائكم وعافيتكم والدفاع عنكم حتى يريكم وإيانا في أمركم وأمرنا ما تقرّ به أعيننا ويكبت به عدونا (ه)، نسأل الله الله أن يعصمنا وإياك من الزلل والفتن وأن يعافينا وإياك من شر كل ذي شرّ، ونسأله أن يدفع عنا وعنك من أراد بنا سوء من شياطين الإنس والجن، وندراً الله في نحورهم، ونسأله أن يأخذ بأسماعهم وأبصارهم وجوارحهم ويكفيناهم بما شاء حتّى يعرفنا عاقبته في شكر برضاه عنا (6)، ولا نصر على
1) رسالة 16: ص 118 - 119.
(2) رسالة:9 ص 118 رسالة:11 ص 125
رسالة 13 ص.
ه رسالة 16: ص 37.
(6) رسالة 13 ص 3:
133 (1/59)
صفحة 60
56
رسائل الإمام جابر بن زيد
العدوّ إلا نصر الآخرة فالإمام يدعو الله بأن يجعل الأعداء محجوبين يوم القيامة: نسأل الله ونرغب إليه في الّذي نسأله وندعوه فيه خوفاً وطمعاً ورغباً ورهباً أن يرزقنا وإياكم في الأمور كلّها ما تفلح به حاجتنا على كلّ خصم هو لنا حتّى يصير لنا بذلك في الموقف بين يديه أهل برهان وسلطان" (1)، وبمثل هذا تتظافر النّصوص لتثبت أنّ الدعوة تمر بمراحل عصيبة لا مخلّص ما فيها من محن إلا الله تعالى والأساس في الفوز في الآخرة.
(2) حقائق عن الدعاة:
(3)
للتعرّف على هؤلاء الدعاة بحثنا في عديد من كتب التراجم الإباضية وغير الإباضيّة (3)، لكن لم نعثر إلا على شيء قليل عن الحارث بن عمرو، وعلى بعض التفاصيل عن عبد الملك بن المهلب (4)، كما عثرنا على سيرة لسالم بن ذكوان ()، أما البقية فسنستنتج من الرّسائل بعض المعلومات التي تلقي بعض
(ه)
الأضواء على حياتهم.
(1) رسالة 17 ص 151.
(2) السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان تحقيق سيد إسماعيل كاشف ج 1، طدار إحياء الكتب العربية ونشر وزارة التراث بعمان 1986/ 1406. ومخطوطة مكتبة السالمي بعمان. أبو زكرياء كتاب السيرة الشماخي السير الدرجيني الطبقات. عبد الله السالمي: تحفة الأعيان. ابن سعد: الطبقات. الزركلي: الأعلام. الزركلي: الأعلام، ط 2 1953 - 1959: 159/ 2 الزركلي: الإعلام، 313/ 4.
الأئمة:
ه والسيرة عبارة عن رسالة تتطرّق عادة إلى قضيّة من قضايا الإباضية وهذه ضمن سير الأئمة: ص 552 - 575 الحجم الكبير، خط عماني واضح مقاسها 22، في 5، 13 سم، وبها
27 سطرا، وقد طبعت بعمان 1995. (1/60)
صفحة 61
رسائل الإمام جابربن زيد
57
يشترك هؤلاء جميعاً في أنّهم ممن اختارتهم الجماعة في البصرة لنشر الدعوة ولا ننسى أنّ الإباضية اختاروا اسم أهل الدعوة وذلك لنشر فكرهم في أطراف
العالم الإسلامي عسى أن تتاح لهم الفرصة لإقامة إمامة الحق في موطن ما. كما أنّ الأسئلة الموجّهة تدلّ على أنّ هؤلاء الدّعاة لم يصلوا درجة الإفتاء ويعتبرون أنّ الإمام مصدر الفتوى على أنّ جلّ القضايا المطروحة لا تخلو من إشكال، وفي هذا دلالة على صعوبة مسؤوليّة الدّعوة في المواطن البعيدة عن مركز القيادة خاصة إذا ثار الحوار مع أطراف أخرى لا تحمل نفس الفكر، ومعروف أنّ هذه المرحلة - النصف الثاني من القرن الأول - تمخضت فيها
جل الآراء التي ستؤسس عليها مدارس كلامية وفقهية متكاملة الفكر. لا شك في أن المراسلات كانت مستمرة بين هؤلاء الدعاة بدليل أنّ لأربعة جوابين من مجموع هذه الجوابات مما يمكن من التعرف على شخصياتهم أكثر.
إن لغة الرّسائل وأسلوب الفتاوى يدلان على أن لهؤلاء الدعاة رصيداً ثقافياً طيباً، فلغة الخطب في هذه الجوابات خاصة جاءت في درجة بلاغية رفيعة، كما أنّ الأجوبة جاءت مقدّمة للحلول غالباً دون عرض الأدلة معنى ذلك أن الداعية قادر على التحليل، والمهم أن يكون مطمئناً إلى النتيجة التي أفصح به الإمام. كما أن جل الرسائل تشترك في التعبير عن سلامة الوضع عند الدّعاة بهذه الصيغة: "أتاني كتابك تذكر فيه سلامتك، هذا قدر مشترك من المعلومات عن
(1) 11
هؤلاء الدعاة بقي أن نتعرّف على بعض خصائص كل منهم.
(1) رسالة 14 ص 134. (1/61)
صفحة 62
??
رسائل الإمام جابر بن زيد
1 - طريف بن خليد: جواب 3 و 14:
رجل من أهل البيت إذ يقول له الإمام .... لما أعطاكم الله أهل البيت من
(1) 11
الشرف في الإسلام (1)، كما أنّه من أهل القراء إذ يسأل أسئلة في المعاملات مثل السلف والبيع، وبحذره من بيع وليدة للأمير والأولى أن تباع في أرض لا يعلم بها فإنّ أمر الأمراء ما قد علمت ونحن لهم هائبون، يلتمسون علينا العلل (3)، فيبدو أنّ الرّجل ليس بعيداً عن الحياة السياسية ولعله من الأعيان، وقد تكشف هذه الوليدة بعض أسرارهم إذ يقول له: إلا ما قد علمت من أمرها عند الأمير، بل يترجّح أنّ الرّجل يضطلع بمهمة إدارية إذ يسأل عن حكم الهدية من أقوام يرجون نفعه ()، ويوجهه الإمام إلى رفضها إذا كان غير قادر على قضاء حاجتهم أمّا إذا جاءت الهديّة مقابل معروف صنع فلا بأس "فأما قوم يهدون لك معروفاً صنعته لم يضر أمانتك شيئاً فلا بأس بذلك" (6)، - الحارث بن عمرو: الرسالة (ه):
ينقل النامي عن ابن حبّان أنّ الحارث من أقدم أهل الدعوة في الكوفة)، يشهد الإمام أنه بلغ درجة عالية في الفقه فمازلت والحمد لله أخبر لك الذي
(1) رسالة 14 ص 135.
(2) رسالة 14 ص 135. رسالة 14 ص 135.
(4) رسالة 14 ص 135.
ه رسالة 14 ص 136.
(6) النامي الأطروحة ص 77 هامش 77 ابن حبان مشاهير علماء الأمصار: ص 105.
الحارث بن عمرو (112 (31) لم يبرز إلا في خلافة عمر بن عبد العزيز 100. (1/62)
صفحة 63
رسائل الإمام جابربن زيد
بلغك الله
(1)
59
من الفقه في الدين» (1)، كما أنّ منزلته عالية في التنظيم الداخلي
للجماعة " وأما الذي ذكرت من منزلك منا فنحن عارفون لذلك سيدنا وقديمنا وكهلنا (3)، له عدد وافر من الأنصار الذين قسم الشرف في الدين والدنيا " (4).
(2)، أنت
الله
لهم
الأرض التي يقيم بها فيها خطر كبير على الدعوة إذ يأمره الإمام بأن يمحو ما وصله من رسائل والاً يروي عنه فتوى.
وبهذا يتضح أنّ الفقهاء يرسلون في الدّعوة إلى المواطن التي تشتد فيها
الأحوال حتّى لا تؤتى الدعوة من قبلها.
عنيفة: (6)
لسنا ندري هل أنّ هذا الاسم حقيقي أو لقب حركي.
ويستوحى من الفتوى الثانية أنه يتحمّل مسؤولية الدعوة في " خراسان " امرأة كانت من أرض خراسان ... ثمّ خرجت من أرض خراسان ... ثمّ رجعت إلى خراسان (ه).
أما عرض الإمام منهجه في تحرّي الفتاوى بتواضع كامل فيدل على أن هذا الداعية من أهل الفقه إذ يقول الإمام: "أتاني كتابك في الذي تحب أن تسألني
1) رسالة 5: ص 98.
(2) رسالة 5: ص 98.
رسالة 5: ص 98.
4) رسالة 5: ص 98.
رسالة 6 ص 107. (1/63)
صفحة 64
60
وسائل الإمام جابربن زيد
عنه مما تسألني أن أبلغ فيه ما تطمئن إليه فإنّما ذلك بالله وسنته، ليس من ذلك شيء إلا ما يروي النّاس، وأما من رأي عندنا فنحن في ذلك أنقص رأيا (1)، ولا نلمس من الرّسالة أنّ الرّجل يضطلع بمهمة سياسية أو إدارية. نافع بن عبد الله: (7)
إن الرسالة الموجهة إلى نافع بن عبد الله لا توحي إلا بأنه أحد الدعاة ويحسن العلاقة بين الطرفين إذ يناشده الله بأن يخبره بما يحتاج إليه فيخبره الإمام الا حاجة له إلا طلب العافية له، وإن يبقيه في
(2)
المنزلة التي يحب (2).
ه يزيد بن يسار (8)
نفهم من الرّسالة أن يزيد بن يسار يتحمّل مسؤولية مالية في عمان إذ يقول الإمام: "وقد أتاني كتابك الذي ولاك الله من أهل عمان (3)، كما يقول ناصحا له: "فإنّه ليس من عامل يعمل على عمل فيقصد فيه فيأخذ بالعدل إلا أعطاه الله من شرف الآخرة على قدر شرف
(4)
عمله، كما أنّ الإمام لا ينكر على يزيد بن يسار تحمل هذه بل يعتبر هذا العمل شريفاً "ولعمري لقد استعملت على عمل، ثمّ يدعوه إلى ألا يغلبه الهوى في أموال المسلمين وذلك هو خطر هذه المهمة كما أنّ كلّ الفتاوى جاءت في قضايا المعاملات مما
شريف'
(0) 11
(1) رسالة 6: ص 107.
(2) رسالة:8 ص 111
(3) رسالة 8 ص 116.
4) ن م: 116.
ه ن م: 116. (1/64)
صفحة 65
وسائل الإمام جابربن زيد
يدل على أنّ الرّجل يتحرّى لنفسه بقدر الإمكان ويطمئن لفتاوى الإمام في ذلك لكن لمن كان عاملاً؟ وهل كان والياً في نفس الوقت هذا
ما لم تفصح به الرّسالة وعسى أن نعثر عليه في مرجع آخر.
6 - عبد العزيز بن سعد:
(9):
(1) m
ندرك من الرّسالة أنّ هذا الداعية عرف فترات حرجة تمكن من التغلب عليها وأرجع الفضل في ذلك إلى الله تعالى إذ يذكر للإمام حسن دفاع الله عنه، كما أنّ الإمام يتوجس خيفة من هذه الأحوال الدقيقة التي قد تؤدّي الجماعة إلى خطر، فهو يلح عليه أن يعلمه بما يحدث في محيطه حتّى تأخذ الجماعة احتياطها الكافي فيقول: "واكتب إليّ بما حدث من أمر قبلكم)، كما يدعو الله في خطبة الرسالة أن يصرف السوء عنه وعنهم: "أرغب إلى الله ... أن يصرف عنا وعنك مكاره الدنيا والآخرة (2)، كما أنّ الرّسالة تشير إلى أن هذا الداعية استطاع هو الآخر أن يتولى أمرا، لكن لا يفصح عن هذا الأمر" لكن زعمت أنك وليت أمرا (3)، يمكن أن نفهم من السؤال الوحيد الموجه للإمام أن هذا الأمر مهمة مالية إذا يسأل عن كيفية تصرف العامل عند نزوله عند دهاقين الأرض ولعلّ ذلك لأشخاص الجباية.
(1) رسالة:9 ص 119
119:
2) ن م: 119.
(3) ن م: 119. (1/65)
صفحة 66
62
رسائل الإمام جابر بن زيد
ولا غرابة في مثل هذا الغموض لأننا نعلم أنّ الجماعة في مرحلة الكتمان إذ
لا تفصح الرّسالة لا عن المكان ولا عن الزمان.
من
(1) I
مالك بن أسيد 10 و 15
خلال الرّسالتين الموجّهتين إلى مالك بن أسيد ندرك أنه يضطلع هو الآخر بمهام فيها من العناء ما فيها ذلك في صيغة النصح العام الوارد في خطبة الرّسالة 15 فيقول له: وقد علمت كيف تظاهرت عليك نعم الله وقد خلقت لأمر اتخذ الله عليك فيه الحجة ... ليعلم الله كيف تعمل لما خلقت له (1)، كما نفهم من إحدى الفتاوى أن مالك بن أسيد كان هو الآخر عاملاً حيث يسأل عن الصلاة في السفر فيجيبه الإمام: "فصل ركعتين حتى ترجع إلى دارك التي فيها قرارك كنت عاملاً أو غير عامل (2)، ولعل ما يؤكد ذلك أنه يذكر انه استأذن في الحج ولم يؤذن له (3)، ومثل هذا الاستئذان عادة لا يكون إلا لمن لهم مسؤوليات في الحركة لأنّ الرّحلة إلى الحج كانت مفتوحة للناس داخل إطار الدولة الأموية.
6
ومما يؤكد أنّ هذه المسؤولية يتحملها مالك بن أسيد في عمان أنّ الإمام طلب منه أن يرسل له نجيبة من نجائب عمان تساعده على تحمّل أعباء السفر
(1) رسالة 15 ص 138
(2) رسالة 15 ص 140.
(رسالة 15 ص 141 (1/66)
صفحة 67
رسائل الإمام جابربن زيد
63
(1)
ذلك أنه قد تقدّم في السِّنّ " فإنّي شيخ قد كبرت"، وتحمّل هذه المسؤولية قد
يكون في أواخر الثمانينات أو أوائل التسعينات.
ويبقى استنتاج آخر يؤكد تحمّل مالك بن أسيد مسؤولية الدعوة داخل الجماعة بل لعله أميرها في عمان إذ يبدو أنّ الرّجل عرض على الإمام خصومة داخلية بينه وبين أحد أفراد الجماعة فلم يدعه إلى التحاكم إلى شخص آخر يكون أرقى منهما في التنظيم وإنّما دعاه إلى أن يكون قاضياً على نفسه: "فإذا جاءك كتابي فكن قاضياً على نفسك (2). ثم يدعوه بأن يتقاضى وخصمه إلى كتاب الله " والحكم بينكما كتاب الله (3).
ولا ينبغي أن نغفل في الأخير عن أنّ الإمام يحمله مسؤولية الاختيار ويدعوه في الرّسالتين إلى اختيار الأحوط إذ يختم الفتاوى بقوله: "فتنزه عمّا أرابك، وانتقل منه إن أصابك، ودع الريبة لأهلها (4))، و"قدر ما يريبك إلى ما لا يريبك" ومثل هذا الإلحاح يدلّ على أنّ الرّجل في مستوى الاختيار وإن كان يطمئن إلى أراء الإمام ويستفتيه في أمور العبادات والمعاملات لنفسه ولغيره ممن كان معه من الجماعة.
(0) 11
(1) رسالة 15 ص 138
(2) رسالة 10 ص 120.
(3) ن م 120.
(4 رسالة 10 ص 123.
ه رسالة 15 ص 142 (1/67)
صفحة 68
64
وسائل الإمام جابر بن زيد
سالم بن ذكوان: 11:
إنّ الأخبار ضنينة عن هذا الرّجل رغم أنه ورد ذكره ضمن تسمية العلماء في
(1)
(Y)
كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين)، وله سيرة مشهورة، وهذه أهم محاورها:
خطبة طويلة أربع صفحات دعوة إلى التقوى وإلى أداء الحق مع تبيين قيمة
الجهاد.
المحور الأوّل: عرض مختصر الرسالة الرسول.
- إنّ الدين عند الله الإسلام. - تتابع الرسل.
- رسالة الرسول محمد
- المرحلة المدنية.
- المرحلة المكية.
- إكمال الدين.
المحور الثاني: وضع المسلمين بعد انتقال الرّسول اللة إلى الرفيق الأعلى:
خلافة أبي بكر.
خلافة عثمان.
- مرحلة الفتن القتل.
-
-
الأزارقة.
الإرجاء.
خلافة عمر.
- مرحلة طيبة.
خلافة علي: الجمل، صفين، التحكيم.
- التجدات.
- مواقف جماعة المسلمين.
(1) خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي (ق 11 هـ / 17 م) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 1، القول السادس والأربعون في ذكر العلماء وأسمائهم وشيء من أخبارهم، ص 629، الفقرة 2 ص السّيطرة 6. (2) سيرة تجمع على سير وهي عبارة عن رسائل يعبر فيها العلماء عن مواقفهم في قضيا مهمة داخل إطار المذهب الإباضي مثل رسالة عبد الله ابن إباض (قبل 86 هجري) لعبد الملك بن مروان. (1/68)
صفحة 69
رسائل الإمام جابربن زيد
??
تحليل لأراء ما عرف في ما بعد بالإباضية في الأصول (1)، أما عن
الرّسائل فتؤكّد منزلة سالم بن ذكوان العلميّة إذ يقول له: "إنّه لعمري
(2)
ما أنت بمنزلة تعذر بشيء تأتيه بجهل فيه)، كما أن الرسالة تشير إلى أن هذه الداعية ليس في محيط مستأمن إذ يدعو الله تعالى أن يدفع الشّرّ جميعاً ودفع عنا وعنك الشر كله (3)، كما يدعو سالم بن ذكوان إلى أن يمحو كلّ ما يصله من الإمام والاً يروى عنه شيئاً" واعلم أنه لا يعجبني أن تترك لي عندك كتاباً إلا محوته ولا ترو عني شيئاً مما أكتب به إليك (4)، معنى ذلك أنّ الدّعوة تمر بمرحلة حرجة لذلك فالحذر
مطلوب.
9 نعمان بن سلمة: 12 و 13
نحن إزاء رسالتين تؤكدان أنّ نعمان بن سلمة يتولى مسؤولية بيت المال لكن لا نعلم في أي مكان ولا أيّة دولة وهل كان ذلك في الإدارة المركزية أو ببعض الولايات؟ كل ذلك لم تقع الإشارة إليه لا من بعيد ولا من قريب، غاية ما هنالك أنّ الرّسالتين غلب عليهما طابع النذير مما يثبت أنّ هذا الداعية
(1) سالم بن ذكوان سيرة سالم بن ذكوان ضمن مجموعة من السّيرخ بمكتبة الشيخ عبد الله السالمي ويشرف عليها أحفاده: سليمان وأحمد وعبد الله بقرية بدية بعمان من ص 552 - 575، مقاس الصفحة 22 في 5، 13 بها 23 سطرا. وقد طبعت بعمان
1995
(2) رسالة 11: ص 124.
رسالة 11 ص 125.
(4) رسالة 11: 126 (1/69)
صفحة 70
77
وسائل الإمام جابر بن زيد
مغلوب على أمره، فإما أن يكون قبل أن ينضم إلى أهل الدعوة أو بعد أن انضم إليهم، المهم أنّ الإمام يدعوه إلى التوبة النصوح حتى يقلع عن إكراه النّاس أراضيهم إذا أراد أن يفلح في الابتلاء وأن يبتعد عن شفا الجرف الذي
(1) ?
يشتكي من وشوك الوقوع فيه، كما أنّ الإمام في الرّسالة 13 يعرض عليه مسلك التوبة وسبيل الخلاص ببسط منهج متكامل في حسن التصرف في بيت المال يتمثل في التخفيف من الجباية وفي تحميل النّاس مسلمين وأهل ذمة ما يقدرون على تحمّله من دون حيف مع توزيع المحصول على من يستحقه ممن حدّدهم القرآن الكريم وضبطتهم السنّة.
فهاتان الرّسالتان تثبتان حسن العلاقة بين الإمام ودعاته فهم يصارحونه بما يطرأ عليهم من خطإ وهو يدرك أنهم ليسوا معصومين، وما داموا قد عبّروا عن حسن نيتهم في التّوبة فهو لا يألو جهداً بأن يأخذ بأيديهم بما آتاه الله من العلم والحكمة، ولعل هذا الداعية كان مغلوباً على أمره ومجبراً على مثل هذا التصرف إذ جاءت في خاتمة الرّسالة 13 دعوات حرّى توحي بأنّ هذا الداعية في اشدّ الأحوال حرجاً إذ يقول الإمام: "ونسأله (الله) أن يدفع عنا وعنك من أراد بنا
11
سوء من شياطين الإنس والجن .. ونسأله أن يأخذ بأسماعهم
وأبصارهم وجوارحهم ويكفيناهم بما شاء
(1) رسالة 12 ص 128.
(2) رسالة:13 ص 133
(Y)11 (1/70)
صفحة 71
رسائل الإمام جابربن زيد
10 - عبد الملك بن المهلب بن أبي صفرة: 16 و 17
67
لا شك أن لبعض أفراد أسرة المهالبة ولاءً تاماً للإباضية نذكر من بينهم: الأولى عاتكة أخت عبد الملك بن المهلب الذي وجه له الإمام الرّسالتين 16 و 17، والثانية هلبيّة المهلبية.
أما الأولى فهي عاتكة ويروي الشماخي أنها دخل عليها أبو نوح صالح الدهان) وتبيّن أنها كانت مع جابر بن زيد فظل يسألها عما ظفرت منه من مسائل (2).
والثانية: هلبيّة المهلبية ويذكر الشماخي نقلاً عن أبي سفيان آنها لعبت دورا هاما مع أبي حمزة المختار بن عوف (3) عندما كان بمكة في موسم الحج. (4) ومعلوم أن المهلب بن أبي صفوة) والد عبد الملك
(1) من تلاميذ الإمام جابر عاش في البصرة في القرن 8/ 2 وقد روى عنه أبو غانم الخراساني أقوال أبي عبيدة في المدينة الشماخي: السير، 88
الشماخي: السير، 88 - 89
(3) ولد بعمان إباضي من الخطباء القادة أرسله أبو عبيدة مع بلج بن عقبة لنجدة طالب الحق باليمن. ثار على مروان بن محمد قتل سنة 748/ 130. ر: الشماخي: السير، 98 - 101. 4) الشماخي: السير، 117. ه المهلب بن أبي صفرة (7 - 228/ 83 - 702 ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير انتدب لقتال الأزارقة فأقام يحاربهم 19 عاما ثمّ لما تم له الظفر له الظفر بهم ولاه عبد الملك بن مروان ولاية
خراسان ومات فيها. الزركلي: الأعلام، 246/ 9. (1/71)
صفحة 72
68
رسائل الإمام جابر بن زيد
تولّى محاربة الأزارقة لفائدة عبد الملك بن مروان لكن ولديه عبد الملك ويزيد (1) خرجاً عن بني مروان.
وواضح من خلال هاتين الرّسالتين أن لعبد الملك (2) هذا شأناً لدى الإمام جابر - وهما أزديان - إذ يستعمل معه الخطاب بالكنية في الرّسالة 16 كما أنه يذكره بفضل الله عليهم " في الذي صنع الله إليك خاصة، وإليكم أهل البيت لكن لسنا ندري مدلول " أهل البيت " بالضبط ولعل فيها إشارة إلى
عامة (3)
القرابة بينهما إذ هما أزديان كما علمنا.
كما أنّ العلاقة الحركية وثيقة بينهما إذ يقول له في الرّسالة 16: "اكتب إلي بما كانت لك من حاجة في سرّ وثقة فإنّك قد علمت الذي نحن فيه وما
(1) يزيد بن المهلب (53 - 673/ 83 - 720) أمير القادة الشجعان الأجواد. ولي خراسان بعد وفاة أبيه (83 - 702) ثمّ عزل بأمر الحجاج وسجن ثم هرب إلى الشام ولما أفضت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك ولاه العراق ثمّ خراسان حبس زمن عمر بن عبد العزيز. نشبت حروب بينه وبين أمير العراقيين مسلمة بن عبد الملك انتهت بقتله 720/ 102. الزركلي: الإعلام، 246/ 9. (2) عبد الملك بن المهلب (102 (720) ابن أبي صفرة الأزدي العتكي من شجعان العرب وأشرافهم خرج على بني مروان مع أخيه يزيد وشهد الوقائع في العراق قتل مع أخيه
(720/ 102). الزركلي: الأعلام، 313/ 4.
رسالة 17 ص 150. (1/72)
صفحة 73
رسائل الإمام جابربن زيد
69
نتخوّف من الّذي يطلب العلل علينا فلا تعرض لذلك لأمر تهلكنا به أصلحك الله (1).
كما يدعو الله في مطلع نص الرّسالة وفي خاتمتها بأن يكبت عدوّهم وأن يكتب لهم النصر: "وأقر أعيننا ببقائكم والدفاع عنكم حتى يريكم وإيانا في أمركم وأمرنا ما تقرّ به أعيننا ويكبت به عدوّنا. (2) نسأل الله القريب المجيب أن يريكم وإيانا في أموركم وأمورنا ما تقرّ به أعيننا ومن نرجو أن يكون الله قسم به الدفاع عنا (3) والراجح كما يشير النامي إلى ذلك أن العدو المشترك إنما هو الحجاج بن يوسف الذي تألّب على المهالبة وانتهى به الأمر إلى نفي جابر بن زيد وسجن أبرز تلاميذه
(0)
القيامة
وأخيرا لا يغفل الإمام عن تذكير هذا الداعية بعظيم المسؤولية يوم ولا فلاح إلا إذا فازت الحجة على الخصم يوم القيامة (6). عن الأجوبة ففيها دلالة على أنّ عبد الملك متفقه في الدين متحرّ في
أما
المسائل فيطلب من الإمام ما أثر عنده وما يراه هو، ويثبت ثقته التامة في فتواه
إذ يعتبرها مثلجة للصدر
(1) رسالة:16 ص 149.
(2) رسالة 16: ص 149.
رسالة 16: ص 149. 4) النامي: الأطروحة: 78.
ه انظر ما سبق.
(6) رسالة 17: الخطبة.
رسالة 16 ص 145.
(V) (1/73)
صفحة 74
70
رسائل الإمام جابر بن زيد
ونرى أنّ الإمام يتفاعل مع هذه الأسئلة ويتحرّى لها الجواب حسب مطلب عبد الملك وبذلك أثبت سلامة منهجه في تحرّي الصواب.
تلك
صفرة.
هي
إذن بعض ملامح علاقة الإمام بعبد الملك بن المهلب بن أبي
ملاحظة:
لم نتمكن من التعريف ببقية الدعاة وهم ناشد (رشيد) ابن خثيم، عثمان بن يسار غطريف بن عبد السلام وجبرة بن ضمرة. (1/74)
صفحة 75
وسائل الإمام جابربن زيد
خاتمة
71
إننا إزاء وثيقة من الأهمية بمكان بالنسبة إلى أهل الدعوة (الإباضية) لكنّها ما تزال في حاجة إلى عمل طويل وجهد مضن لما تطرحه من التساؤلات، لكن مهما يكن من أمر فإنّها مكنتنا بمثافنتها هذه المثافنة الأولية من نتائج مهمة نلخصها في ما يلي:
1
1 لا سبيل إلى المراء في أنّ الإمام جابر بن زيد مؤسس حركة أهل الدعوة وقطب رحاها إذ ثبت أنّ هذه الجوابات ليست مجرد مراسلات ودية، وإنما هي رسائل حركية بأتم معنى الكلمة، تثبت أنّ المرسل إليهم أطراف عاملون داخل تنظيم محكم البنيان.
-2 - أثبتت الرسائل ما جاء مبثوثاً في المصادر أن الإمام مجتهد من كبار مجتهدي التابعين لا يختلف عن هؤلاء في مسلكه الاجتهادي، وهو مسلك سنّي أثري فيه نصيب من إعمال الرّأي حيث يجب أن يعمل الرأي، وهذا ينفي عن أتباعه ما ينسب إليهم من البدعة ومن اتباع الهوى.
للدعاة،
-3 - إنّ لغة الرّسائل وهيكلتها ومضمونها يثبت مع التحليل الداخلي لنصها أنها صادرة عن مشكاة واحدة واعية بما أنيط بها من أمانة القيادة الموجهة مع مراعاة خصوصيات كلّ داعية وما يتطلبه منه ظرفه الراهن. 4 - إنّ توحّد خطبها في الحثّ على الالتزام بالتّقوى أمر تحتمه مسؤولية الإمام والدعاة، ذاك أنّ الجميع أحس بانخرام جانب التقوى في المجتمع، فلا سبيل إلى الإصلاح وبناء أمة إسلاميّة بحق إلا عن طريق الالتزام بالتقوى. إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم). وفي هذا إحياء لمسلك الرسول ال، ومنهج
العمرين، ومن سار على دربهم من أهل الصلاح. (1/75)
صفحة 76
72
وسائل الإمام جابر بن زيد
ه إنّ الفتاوى جاءت متنوّعة لتشمل جميع وجوه الحياة من عبادات و معاملات وأحوال شخصيّة، وفي ذلك دلالة واضحة على واقعيّتها لأنها تصوّر المجتمع الذي يعيش فيه الدعاة بحلوه ومره، بل لعل طرافتها في أنها تبحث الحلول لما فيه من نشاز.
ومعلوم أن قطب الرّحى في هذه الرسائل يتمثل في هذه الفتاوى، ونرجو أن تمكن دراستها في المستقبل من تصوير دقيق لعديد من الحقائق الاجتماعية في هذا الربع الأخير من القرن الأول الهجري.
-
6 أمّا الدّعاء الختامي فبقدر ما يفيد الجانب الإيماني منه لدفع الدعاة وتحريك ضمائرهم فقد جاء جانب منه موضحاً بعض أحوال الدعاة الخاصة
وما هم في حاجة إليه من العون والتسديد من الله تعالى ومن مركز القيادة. لقد عرفت الجوابات بعديد من الدعاة لم يرد ذكرهم في المصادر وهذا طبيعي بالنسبة إلى حركة في طورها السري، وهنا تكمن الطرافة والصعوبة، فالطرافة كما هو مدلولها تمثلت في التعرّف على أسماء جديدة بالنسبة إلى
من
الباحثين، أمّا الصعوبة فكيف السبيل إلى استكناه حقائق عن هؤلاء الدعاة خلال إشارات في هذه الجوابات هي في كثير من الأحيان إلى الرمز أقرب. لكن عسى أن يجود الزمن ببعض رسائل هؤلاء الدعاة أنفسهم كما جاد برسائل إمامهم، وما ذلك على الله بعزيز.
وفي الختام ليس لنا إلا أن نعبر بجلاء عن أنّ هذه المحاولة المتواضعة ما تزال في حاجة ماسة إلى المراجعة ومزيد من التحقيق. (1/76)
صفحة 77
رسائل الإمام جابربن زيد
73
وأملنا في الله العلي القدير أن يمدنا بعونه وتوفيقه حتى نتمكن من إنجاز ما وعدنا به، وما شرعنا فيه من تحقيق هذه الرسائل تحقيقاً علمياً يليق بقيمتها
التاريخية بالنسبة إلى التّراث العماني خاصة وإلى التّراث الإسلامي عامة. والله نسأل أن يتجاوز عن زلاتنا وأن يوفقنا إلى أقوم السبل إنه نعم المجيب. والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
أو فرحات بن علي الجعبيري تونس رمضان 1432 هـ - أوت 2011 م (1/77)
صفحة 78
74
رسائل الإمام جابر بن زيد
الرسالة الأولى
الله الرحمن الرحيم الرَّحْمَنِ
[1] والذي [ ... ]) بدراهم ضخمة حتّى إذا بلغ الأول الفراغ من النهر قدم فقال: إنما انطلقت إلى أهلي التمس أواناً فسبقتموني بأمركم فإن له بقدر ما عمل ولا يصلح ظلمهم. [2] وأمّا الذي ذكرت من رجل استأجر رجلاً بخمسين جريباً، فقال صاحب النخل: إني استأجرتك بقوم أو بُر أو ما سوى سوى ذلك من القمر على أن أعطيك من ثمرة أرضي خمسين جريباً أو ما سوى ذلك من العدد. وزعمت أنّه قطع أنّ الثَّمرة هلكت فإن ذلك لا يُذهب أجره وإن اشترط من ثمرها يعطى أجره وإن لم تخرج الثمرة التي شرط له
منها (2)
(3)
[3] وأمّا الذي ذكرت من رجل استأجر رجلاً أن يقوم على أرضه ونخله بثمرة عشر نخلات أو عشرين نخلة أو ما شاء الله من عددهن وتزعم أنه أعلم (3) له النخلات التي استأجره عليهن، فإنّ ذلك مما لا يعجبني إلا بشرط مكيلة أو معلومة وعدت وهكذا (4).
1) بياض في الأصل.
(2) إبراهيم بن علي بولرواح موسوعة الإمام جابر، جمعية التراث، 2006/ 1426، مسقط،
عدد 2907/ 1156
(3
وضع عليها علامة ليميزها عن غيرها.
4) موسوعة الإمام، جابر المصدر نفسه، عدد 2908/ 1157. (1/78)
صفحة 79
رسائل الإمام جابربن زيد
Vo
[4] وأمّا الذي ذكرت من رجل اشترى من رجل نخلة فاستوجبها، ثمّ زعمت أنّ الّذي باع النخل قال إنّما بعتك النّخل ولم أبعك الأرض، فكذب ليس له ذلك، إنّ النّخل لا يصلح إلا بالأرض فله ما جرى فيه عروق النخل (1).
[0] وأمّا الّذي ذكرت من رجل اشترى من رجل أرضاً لا يرى إلا أنها له، ثم عمرها فجاء ربّ الأرض فقال أرضي لم أبعها ولم أهبها، فأخبرك أن
1) وإلى مثل هذا ذهب صاحب المبسوط على ما ذكر في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، إذ جاء فيه: قال: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل فيه حمل فلم يذكر النخل ولا الحمل فإنّ أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول: النخل للمشتري تبعا للأرض والثمرة للبائع إلا أن يشترط المشتري، يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، مطبعة الوفاء، 1357/ 1938، حيدرآباد، ص 21 تحقيق أبو الوفاء الأفغاني، سلسلة المطبوعات والخبر منقول عن شمس الدين السرخسي صاحب المبسوط. وإلى قريب من هذا جاء رأي مالك على ما رواه صاحب المدوّنة في الرهن والبيع (قلت) أرأيت لو أن رجلاً رهن أرضاً فيها نخل ولم يسم النخل في الرهن أيكون النخل مع الأرض في الرهن أم لا في قول مالك (قال) قال مالك في رجل أوصى لرجل بأصل نخل فقال الورثة إنما أوصى له بالنخل والأرض لنا (قال) مالك الأصل من الأرض والأرض من الأصل فكذلك مسألتك في الرهن إذا رهنه الأصل فالأرض مع الأصل وإذا رهنه الأرض فالنخل مع الأرض. انظر أيضا موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2852/ 1134. النص ليس دقيقا جاء في المدوّنة: قلت أريت عن ارتهنت نخلا وفيها ثمر يوم ارتهنتها، قد أزهى أو لم يزه، أبر أو لم يؤبر، أتكون الثمرة رهنا مع النخل أم لا؟ قال قال مالك: لا تكون الثمرة رهنا مع النخل، إلا أن يشترط ذلك المرتهن، قلت: وكذلك كل ثمرة تخرج في الرهن بعد بذلك، فليس برهن إلا أن يشترطها المرتهن، فإذا اشترط ذلك المرتهن فإنّ الثمرة تكون رهنا مع النخل ... مالك بن أنس المدوّنة الكبرى (رواية الإمام سحنون بن سعيد
التنوخي). دار الكتب العلمية بيروت، 1994، ج 4، ص 135. (1/79)
صفحة 80
76
رسائل الإمام جابر بن زيد
هاشماً قضى في مثل ذلك أن تقوم الأرض فما زادت على ثمنها الأول أخذ من بائعها الأوّل الّذي باعها وقضى للّذي اشتراها على رب الأرض ما أنفق فيها وأجر عمالة ما عمل فيها، ولا أراه إلاّ نعم ما قضى
(1)
[6] وأما ما ذكرت من رجل يحرّك ذكره حتّى يهرق فإن ابن عبّاس كان
يقول ذلك نائك نفسه
(2)
[7] وأما ما ذكرت من ولائد
سبي عمان هل يصلح اتخاذهن؟، فلا يحل
لمسلم أن يشتري منهن شيئا يطؤه (3).
[8] وأمّا الذي ذكرت من رجل يؤخذ بمال وليه فيبيع خدمه إن قدر له على خدم فما باع في أمر حق يؤخذ به عن ماله فلا بأس، وإن باع ماله بعضه على بعض ومن مال الرّجل أحق أن ما عليه وأما أن يؤخذ بظلم فإنّ ماله لا يصلح لرجل مسلم أن يشتري مالا يغصبه صاحبه
(4)
(1) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3224/ 1304. (2) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2435/ 955. موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه عدد 625/ 275
(3
4) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه عدد 18. النصوص المشكلة في المصادر الإباضية) وفيها إضافة تتمثل في قوله ولوليه إن شاء أن يقول هذا مال الذي يأخذونني فأنتم أعلم، فهذا لا بأس به، مع أنه يعجبني ألا يشتري أحد منه شيئا. (1/80)
صفحة 81
رسائل الإمام جابربن زيد
سلام عليك (2)
الرسالة الثانية
مِ اللهِ الرَّحمن الرّحيمِ
(1)
[9] من جابر بن زيد إلى عثمان بن يسار.
VV
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله الذي أذعنت له الملائكة، وبه قويت للذي قصد إليها منه. فائق الله، واعلم أن التقوى عليها تعرض الأعمال، وهي غاية الرشد، ولها انتصر بالمثلات لمن ضيّع ذلك منه.
(3)
[10] واعلم أنّ نسبة النّاس منه دينهم معروضون على الأسباب التي نسب المتقون من التخشع والصيام والصلاة والتحرّج والصلة والقنوت والصبر عند عزائم الأمور من زواجر النهي، وهم يوم القيامة من (4) أهل تأليف في الجنّة متآلفين بنسبهم في الذي بلغوا به الله. فإن استطعت ألا تنخدع بالأماني، ولا تشتغل بالذي لا يغني
فتيلاً افعل.
1) الرسالة الثانية في (ب) ص 64 و 65 الرّسالة عدد 8 في (ج) ورقة 72.
(2) السّلام عليك في (ب) في (ج) سلام عليك.
بالممتثلات في (ب) و (ج)
4) لا توجد من في (ب) ولا توجد في (ج). (1/81)
صفحة 82
VA
(1)
رسائل الإمام جابر بن زيد
[11] واعلم أنك تمن استخلص الله في عظيم الحجة ولا تكونن متبولاً (1) متعوساً ناكصاً على عقبيه، وتعرّض لنائل الله بما تبلغ به مواعده فإنّ الخلف لا يؤتى من قبل الله، ولكن العنف ضيم على
أهله.
[12] فنسأل الله الذي حمد نفسه بما علم من عظمته، وأثنى على نفسه بمكارمه واستخلص لنفسه من الثناء على نفسه ما كره لخلقه أن يغفر لنا ولك الذي قد سلف مما أسخطناه فيه، وما سبق في علمه في الذي نحن مصيبوه مما لا بد من مسيرته حتى يحمل لنا مغفرة الذنوب قبل اللزام والتناوش. ونسأل الله الذي لا إله إلا هو بأسمائه
الجليلة (2) الحسنى ذكرها أن يبارك لنا في الذي وكلناه به من أمر دينه. [13] أما بعد فإنّا نخبرك من خبرنا أنا سالمون صالحون، إن سلمنا وصلحنا من الذنوب، ورزق فاضل علينا، ونعمه متظاهرة، ومن يشفق كذلك.
[14] وقد أتاني كتابك تذكر فيه ما نحمد الله ونسأله تمامه وكماله في الّذي يوافق فيه ما أتاك من شكر أنعمه.
[15] فأما الذي كتبت تسألني عنه من المملوك هل يصلّي ولم يختتن، فإنّ الختان من المسلمين سنة واجبة لا ينبغي تركها. ونكره أن تتركوا لكم مملوكاً غير مختون، ولا يصلي حتى يختتن (3).
1) في (ج) مثبولاً.
2) في (ب) الجميلة.
(3
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3667/ 1543. (1/82)
صفحة 83
رسائل الإمام جابربن زيد
79
[16] وأما الذي ذكرت من شأن الوليدة (1) فإنّ النساء إنما كان خفاضهن
تكرّماً ولسن في ذلك مثل الرّجال، إنما عليهنّ حلق العانة والظهر (2) [17] وأمّا الذي ذكرت من رجل غرّ بوليدة مجنونة أو شبه ذلك من الداء، فجامعها مولاها (3) الحديث لا يشعر بشيء من ذلك، فأحب ذلك إلي أن يصطلحا على صلح لما أصاب من بضعها، فإن كره ذلك مواليها (4) فإنها تجب على الأحدث بالقيمة تقوم وقد علم داءها فما بلغت بالّذي ذكر من دائها فإنّها تكون له بذلك، وأما أن يردّها الرّجل بمثل الذي أخذها وقد أصاب منها فإنّ ذلك ربي
(V)
(0)
محض
(6)
[18] وأمّا الذي ذكرت من رجل غرّ بوليدة، أخبروه أنها حرة، حتى إذا ولدت أولادا أخبروه بعد ذلك أنّهم غروه فإنّ أولاده أحرار ولا صداق لها لها ولا نعمت عين، تخلع) من قليل أو كثير (9) أعطاها (10).
(V)
!!!")
1) الوليدة والمولّدة: الجارية المولودة بين العرب، جمال الدين محمد بن مکرم بن منظور، لسان اللسان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1993، ج 2، ص 760
2) في (ب): الطهر بالطاء المهملة. في (ج) الضهر. موسوعة الإمام جابر، عدد 334.
3) في (ب) على، ولا توجد في (ج).
4) في (ب) مولاها. وفي (ج) مواليها
ه) في (ب) ربا. وفي (ج) ربا.
(6
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3680/ 1545.
) في (ب) أخبره. وفي (ج) أخبره.
(لا وجود ل (تخلع) في (ب).
9) في (ب) وعوض أو، وكذلك في (ج).
1) إلى قريب من هذا ذهب صاحب المدوّنة فيما رواه عن مالك قائلا في الأمة والحرّة يغرّان من
أمة
أنفسهما والعبد يغرّ من نفسه: (قلت) أرأيت الرجل يتزوّج المرأة وتخبره أنها حرة فإذا هي (1/83)
صفحة 84
80
رسائل الإمام جابر بن زيد
[19] وأما ما ذكرت من رجل قال لامرأته إنّي زنيت مرة، ثمّ قال لها بعد ذلك إنّي لعبت معك وعرّضت التماس غيضك، فإنّ ذلك ليس بشيء، هو ذكره وهو كافر به وإنما يكره للمرأة إذا عاينت زوجها بالزنا (1). [20] وأمّا الّذي ذكرت من رجل كان يقذف بالزني) ثم تعاتبه ثم يصدق عليه بالقذف قلت: إذا قذف هل يصلح لامرأته أن تتزوجه، فإنّ ذلك لا بأس به، إنما يكره أن تتزوّج المرأة من أقيم عليه حدّ الزّنا (3).
[21] وأما ما ذكرت من رجل أخذ نخلاً في أرض أخرى بنخل أو أرضاً (5) بأرض أو دارا بدار أو طعاما بطعام أو خادماً بخادم، فإنّ ذلك لا بأس به ما لم يطلب فيه الفضل ولم يرب أهله أمرهم في ذلك، فإنّ النّاس كانوا يفعلون ذلك، يأخذون أرضاً بالكوفة، ويأخذون (6) مكانها أرضاً بالمدينة،
قد كان سيدها أذن لها في أن تستخلف على نفسها رجلا يزوجها أيكون له الخيار في قول مالك (قال) إن لم يكن دخل بها كان له أن يفارقها ولا يكون عليه من الصداق شيء وإن هو دخل بها منها الصداق الذي دفعه إليها وكان لها صداق مثلها وإن شاء ثبت على نكاحه وكان لها الصداق الذي سمي (قلت) أرأيت لو أن امرأة غرّت من نفسها رجلا وزعمت أنها حرة فظهر أنها أمة (قال) قال مالك لا يؤخذ منها المهر، مالك بن أنس المدوّنة الكبرى، (رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي). دار الكتب العلمية بيروت، 1994، ج 2، ص 138.
(1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2276/ 914.
2) في (ب) بالزنا دائما بالألف الممدودة وكذلك في (ج). موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2234/ 892.
(3
4) في (ب) آخر وفي (ج) أخرا.
ه) في (ب) أرضا.
(6) في (ب) يعطون وفي (ج) ويعطون. (1/84)
صفحة 85
رسائل الإمام جابربن زيد
81
وأهل الطائف ومكة وما حولها من القرى يطلبون بذلك مرافقهم، ووطنهم أحب ما ملكوا فيه الأموال (1).
[22] وأما ما ذكرت من رجل تزوّج ضارّة، أمه، أو يطأ (2) من الولائد ما وطئ والده زوج أمه، فذلك كله مكروه، ولعمري لو أنه لم يكرهه أهل العلم إلا الدنات كرهوه (3) فلأنه لا يزاحم من زاحم والده زوج أمه (4).
[23] وأما ما ذكرت من وليدة رأت عورة، رجل، أو مسته، هل للوالد أن
(0)
يطأها وقد رأت عورة ابنه ولم تزد على ذلك والولد مثل ذلك، وقد مس كلّ واحد منهما العورة فأحب ذلك إلي أن يتنزّها عن ذلك، ويتركانه إلى غير ريبة (6).
[24] اكتب إلي بحالك، واعلم أنك تمن يعجبني صلاحه وعافيته، نسأل الله لنا ولك صلاح الدنيا والآخرة وعافيتهما. والسلام عليك.
(1) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2886/ 1146. وجاء في كتاب الأم للشافعي: كتاب الرهن الكبير: وإذا بادل رجل رجلاً عبداً بعبد، أو داراً بدار، أو عرَضاً ما كان بعرض ما كان وزادَ أحدهما الآخر دنانير آجلةً؛ على أن يرهنه الزائد بالدنانير رهناً معلوماً، فالبيع والرهن جائز إذا قبض. مُحمَّد بن إدريس الشافعي، كتاب الأم، بيت الأفكار الدولية
عمّان، دت، ص 543 كتاب الرهن الكبير).
2) في (ب) يطا وفي (ج) يضا.
(4
هكذا في (ب) أيضا و (ج).
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2235/ 893.
ه) في (ب) بمنزلة وكذلك في (ج).
(6 موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3692/ 1551. (1/85)
صفحة 86
82
3
وسائل الإمام جابر بن زيد
(25 [) 1]
الرسالة الثالثة
و الله الرحمن الرحيم
(3)
[2] (1) من جابر بن زيد إلى طريف (2) بن (3) خليد (4)
سلام عليك (ه) ...
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله العظيم، واطلب بها حاجتك إلى الله، فإنّ العباد لم يصيبوا النجاح لما طلبوا من قبل الله بمثل (6) التقوى بها يعطي الله الرّزق في الدنيا، والمخرج من كروبها، والمرفق من منافعها واليسر من عسرها. وبالتقوى تصاب الرّاحة والرّوح عند الموت، ورضاء الله ورضوانه ويسره ونزولاً في الجنان والقربة من الله، ذلك عرف المتقون غب التقوى وعاقبتها، ويصغر في أنفسهم الذي عملوا في التقوى لما رأوا من عظيم) ثوابها، وودّ المحسنون لو أنهم ازدادوا إحساناً مع
(7)
وعند
1) في (ب) نجد البسملة.
(2) ضريف في (ب) و (ج).
3) ابن في (ب) و (ج).
4) يرجح أنه من الأعيان الأغنياء في عصره، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي
للتحقيق.
ه) في (ب) السلام عليك.
6) في (ب) لمثل، وكذلك (ج).
7) في (ج) عضيم. (1/86)
صفحة 87
رسائل الإمام جابربن زيد
83
أنهم بلغوا بالّذي أخذوا به ما لا يرون أن أحداً أثيب مثل ثوابهم وكل المتقين في ك (1) يشتغل فيها. [26] واعلم أنه لم يصب المتقون من (2) الذي (3) الله عند الموت من التكرمة (4) بالتسليم والرّيحان إلى الذي أصابوا فيها بعد ذلك أفضل منه حتى
(0)
أضحوا في مضاجعهم وحتى ابعثوا منها، في كلّ تلك المواطن استأنفوا من الكرامة ما لم يكونوا يصيبوا قبلها أفضل منها، فلم تنته بهم كرامة الله ترفعهم في المزيد حتّى عهدهم العاهد قاعدين عند ربّهم في معذرة الملك ملوكاً محبرين قد خلفوا جملة الأذى كلّه، وذهب عنهم المكروه، واستقبلوا اللذات شباباً فليس في مثل الذي دخر الله من ثواب المتقين ما يشتغل عنه مشتغل، ولا يزهد فيه زاهد، ولا يتوانى عن طلبه متوان مع أنّ الذي ادّخر لأوليائه أفضل من الذي ذكر وكفى كرامة بالعباد.
[27] فإن استطعت ألا تشتغل عن الله وحاجته بحاجة من ضره أقرب من نفعه فافعل، فإنّه من يكن في حاجة الله يكن (6) الله في حاجته يحفظها كلّها، حفظه (7) الله، (7) الله، وحسبك الله كافياً (8).
ولا يضيع من
1) في (ب) كفاية، وبياض في (ج). 2) في (ب) فيما بعد، وبياض في (ج). 3) في (ب) لقاهم، وبياض في (ج). 4) في (ب) تكرمة، وفي (ج) التكرمة. ه) في (ب) بعثوا، وفي (ج) بعثوا. 6) في (ب) يكون، وفي (ج) يكن.) في (ج) حفظ، وفي (ب) حفظه. 8) في (ب) كافلا، وفي (ج) كافيا. (1/87)
صفحة 88
84
(6)
رسائل الإمام جابر بن زيد
(0)
(2)
(7)
[28] واعلم أنك إن اقترفت وسوفت وانتظرت (1) بعدات (2) تعدّها نفسك ينزل بك الأمر وأنت (3) بعد في أمل وينزل بك الأجل، وعند ذلك تعرف تفريطك (4) وتنزل بك العقوبة، وتأخذك الندامة والشقاء) والمنتصح الهطع) الهطع) الحيران من بلغ منتهى أجله في غير رضوان الله ذلك تنتهك مفاضحه مفاضحه صرفاً، وينزل الكرب عليه بعضه على بعض، مع ما لقي ببشارته من عذاب الله، يراجع الملائكة ويجحدها بما لا يراد الله بمخادعته إياه بما عمل إلا سخطاً في أنهم يراودهم أن يقيلوا عثرته، وما يزيدونه إلا ضرباً، يقلب لوجهه مبطوحاً (7) فيضرب منه الدبر حتى إن هاجت (8) حريقاً في الدبر قلب فنصب وجهه لهم فإذا هاجت حريقا تترضى الملائكة ربّها لشدّة النقمة منه، ولسوء نزله من النّار، وكلّ الذي يصنع به صغير فيما يصيب بعد إفضائه إلى ربه الساخط عليه غير) لم يؤخذ أخذه أحد ولم يوثق وثاقه أحد، فينسيه الذي لقي في مضجعه ما أصابه عند الموت، وينسيه الذي أصابه من الهوان في مرقده
1) في (ج) ونتضرت.
2) في (ج) بعد ذات.
(1+)
(4)
(11)
(3) في (ب) وأنت في بعد أمل، وكذلك في (ج).
4) في (ج) تفريصك.
ه) في (ج) الشقا.
6) في (ب): غير واضح المبتفح المهطع الجبران مناخبره النامي مستقيم. وفي (ج) المهضع.
7) في (ج) مبضوحا.
8) في (ب): حت.
9) في (ج) تترضا.
10) في (ب): غير.
11) في (ج) يوخد أخده (1/88)
صفحة 89
رسائل الإمام جابربن زيد
??
الذي أصابه عند مبعثه، وينسيه ذلك كلّه الذي سبق إليه من نار الله الكبرى إن قذف به في النار أسيرا يداه إلى عنقه في الأغلال، ورجلاه موثوقتان إلى ناصيته عليه كسوة يأكل بعضها بعضا على جلد لا يتمالك الذي يصيبه من الحريق أن يحترق، فيكسى جلدا غضا رقيقا مع مزيد في الذي ذكر الله وما لم يذكر، وكفى بالذي ذكر شقاء وعذابا، غير أنه من دخل النار فقد شقي وخزي خزياً طويلاً لا انقطاع له، فعهد (1) العاهد بالمفرّطين قد ارتجت (2) عليهم أبواب النّار مسلّط عليهم ملائكة نزعت منهم الرحمة وأعطوا القوة في غلظ وفظاظة (3) فليس في مثل الذي ذكر الله من الهوان لمن عقله وأيقن به وصدق به (4) ما يهون في أنفس) من يعقله، ولكنا لو نعقل الذي نصف من ذلك أو نذكر أو يبلغ نعته قلوبنا، أو تصدق له لم نلتفت إلى شيء من الدنيا حتى ننظر إلى ما تصير به الأمور من ذلك، وما نعطى ذلك إلا بالله الذي خلق الخلق لجنة ونار فمنتهى العباد إلى ما خلقوا له، فنسأل الله الرّحمن الرحيم الجلاله وبقاء وجهه وحسنه ونوره وجماله أن يجعل سعينا عنده السعادة (6)
(0)
[29] أما بعد، فإنّا سالمون صالحون إن اتَّقينا الله بحقه. وقد أتاني كتابك تذكر فيه أني من أهل ودّك وصنيعتك ومناصحتك لما جعل
1) في (ج) كرر فعهد.
2) في (ج) ارتجب. 3) في (ب): فضاضة.
4) في (ب) بها.
ه) في (ب): نفس.
6) في (ج) السعادات. (1/89)
صفحة 90
86
رسائل الإمام جابر بن زيد
الله بيننا وبينك من الإسلام فهو أفضل النسب وأفضل ما تواصل
(1)
الناس به وتسبت حبلهم بحبله.
[30] أمّا الذي ذكرت من رجل لا يعرف له وارث إلا أم له مملوكة فعتقت
قبل أن تقسم الميراث فإنّ والدته ترثه إن لم يكن أحد أحرز الميراث لحقه، ولو كان له ورثة يحرزونه ثمّ كانت الوالدة بمنزلة ذلك ورثت "
(2)
[31] وأمّا الذي ذكرت من رجل باع برا بدراهم إلى أجل: قفيزين بدرهم. ثمّ بلغ أجل الدراهم فحلّت دراهمه، فقال صاحب الدراهم عندي برّ إن تشأ أن تأخذ بسعر ما يبيع به اليوم فعلت، وإن تشأ أن أبيع فتأخذ دراهمك فعلت. إنّ ذلك لا بأس به إنما هي دراهم، وله أن يأخذ بدراهمه ما شاء من العروض، وإن باعه خمسة أقفزة وزيادة
فلا بأس
(3)
(4)
[32] وأما ما ذكرت من رجل اشترى مائة من الشياه (4) عدداً على الرّجل أن يوفّيها عدداً من أي قطيع شاء قد تعلم بعينها ثم عرض له أن يقبض، فأما العدد فلا بأس ببيعه قبل أن يقبض إلا أن تكون الغنم قد كانت بنسيئه إلى أجل فلا يبيعها حتّى يقبضها. وأما ما كان من بيع
(1) في (ب).نتسبت لعلّها تشبثت. وفي (ج) تسبت. (2) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 3364/ 1384. (3) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2891/ 1147. 4) في (ب) أشياه وفي (ج) الشياه. (1/90)
صفحة 91
رسائل الإمام جابربن زيد
AV
(1).
حاضر فلا بأس به إنّما يكره النسيئة من أجل نقصانها، وأما أن
يقول عد لفلان المائة التي اشتريت منك فلا بأس بذلك
(2)
[33] وأما ما ذكرت من رجل يجامع جاريتين في جنابة واحدة فإنّ ذلك لا
بأس به ما لم يجمع بينهما، فأما أن يجامع رجل جاريته في بيت ثم يخرجها ثمّ يرسل إلى الأخرى فذلك لا بأس به
(?) ,
(3)
[34] وأمّا الّذي ذكرت من رجل أتى امرأته وهي في المستحمّ تغتسل من المحيض قد غسلت فرجها ولم تفض الماء على سائر جسدها، وقد غسلت رأسها فتلك لا تصلح مجامعتها (4). [35] وأما ما ذكرت من أن أبين لك () شأن المجامعة، وفرج المرأة المرأة حيث أوتي وكيف صنع الرّجل فلا بأس به، والدبر لا يصلح واذكر اسم الله على المجامعة ().
(6)
[36] وأما أن يبيت الرّجل جنباً على أن يعاود امرأته، فليغسل فرجه وليتطهر طهوره (18) للصلاة) وإن لم يرد أن يعاود فليغتسل. والغسل أن يبدأ
1) في (ب) بنسية وفي (ج) النسيت.
(2) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2894/ 1148.
(3
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2426/ 952.
(4) موسوعة الإمام، جابر المصدر نفسه، عدد 2448/ 962.
ه) في (ج) ذلك، وفي (ب) لا توجد.
6) في (ب) في فرج، وفي (ج) وفرج.
(7
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2424/ 951.
8) في (ج) ضهوره.
9) في (ب) و (ج) للصلات (1/91)
صفحة 92
88
رسائل الإمام جابر بن زيد
بمذاكره فيغسلهما ثم يغسل كفّيه من غير أن يدخلهما في الماء ثم تفيض الماء عليك (1).
[37] وأما ما ذكرت هل يتطهر (3) الرّجل بعد ذلك للصلاة (3) فكفى بطهره بطهره على مغتسله طهورا (4).
[3] وأما ما ذكرت من الماء ما يغسل الرّجل؟ فإنّه يغسله ملء النور ليس بصغير فإذا اغتسلت فانضح (5) الرأس واللحية، وأما نضح الثوب فإنّ الثوب لا يجنب ولا الفراش (6).
(7)
[3] وأما ما ذكرت هل يصلح أن تمس ثوبك بعد ذلك، فإن وليت أن تمسح ذكرك فلا تمس ثوبك حتى تغسل كفيك، واعلم أنه يستحب أن يغسل الرّجل ذكره حين يقوم قبل أن يمسه شيء من ثيابه "
(8)
1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه عدد 401 والجملة التي تبدأ من والغسل .. غير
مذكورة في الموسوعة.
2) في (ج) يتضهر
) في (ب) و (ج) للصلوات.
4 موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 370 910
ه) في (ب): فادلك، وكذلك في (ج)
(6) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 979/ 402
(8
) في (ب): مسح وفي (ج) أن تمسح.
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه عدد 840343. وإلى ذات الفتوى تقريبا ذهب
المالكية على ما رواه صاحب المدوّنة في الغسل من الجنابة والمرأة توطأ ثم تحيض بعد ذلك والماء ينتضح في الإناء، قال: قال ابن القاسم: كان مالك يأمر الجنب بالوضوء قبل الغسل من الجنابة قال مالك: فإن هو اغتسل قبل أن يتوضأ أجزأه ذلك. قال: وقال مالك في المتوضئ يغتسل من الجنابة ويؤخر غسل رجليه حتى يفرغ من غسله، ثم يتنحى ويغسل (1/92)
صفحة 93
رسائل الإمام جابربن زيد
89
[40] وأما ما ذكرت أن أبين لك أفضل صلوات الليل، فإنه بلغني أن أفضلها أوّل نومة. بلغنا أنّ أوّل هجعة للنّاس ينادي مناد من يدعو فيستجاب ومن يستغفر فيغفر له، ومن يتب فيتاب عليه (1).
له،
[41] وأما ما ذكرت من رجل سبقه الإمام بركعة وأدرك الأخرى فليتم ما سبق به إلى ما أدرك (2).
[42] وأمّا صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان، فإن لم يدرك شيئاً مع الإمام فليتم صلاته الأولى (4).
(3)
من
ذلك
[43] واعلم أن الجمعة عزيمة من الله على المؤمنين (5) وأنه بلغنا أنّ الكتاب يكتبون يوم الجمعة على أبواب المساجد حتى يخرج الإمام فيرفعون الكتاب. وقد تحدّث النّاس أنّ في الجمعة ساعة لا يدعو فيها مؤمن ربّه إلا استجاب له.
رجليه في مكان طاهر، قال: يجزئه ذلك. قال: وقال مالك في الماء الذي يكفي الجنب، قال: ليس الناس في هذا سواء. قال: وقال مالك في الحائض والجنب لا تنقض شعرها عند الغسل ولكن تضغثه بيديها. قال: وقال مالك في الجنب يغتسل فينتضح من غسله في إنائه، قال: لا بأس به ولا تستطيع الناس الامتناع من هذا، وقال الحسن وابن سيرين وعطاء وربيعة وابن شهاب مثل قول مالك، إلا ابن سيرين قال إنا لنرجو من سعة رحمة ربنا ما هو أوسع من هذا .... مالك بن أنس المدوّنة الكبرى، (رواية) الإمام سحنون بن سعيد التنوخي). دار
،
الكتب العلمية بيروت، 1994، ج 1، ص 134
(1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1467/ 591.
،
(2) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 519/ 1255.
3) في (ب): من، وفي (ج) مع الإمام.
4) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1441/ 581.
ه) في (ب): المسلمين، وفي (ج) المؤمنين. (1/93)
صفحة 94
90
رسائل الإمام جابر بن زيد
وقد ذكر لنا عن ابن عباس أنّ ذلك حين يقوم الإمام إلى الصلاة، وذلك
(1)
أشغل ما يكون عند صفوفهم (2) [44] واكتب إليّ بما كانت لك من حاجة (3) واعلم أنه حبيب إلي توفيقك الرشد وما ذاك إلا بالله الكبير. نسأل الله الكبير المتعال أن يوفقنا وإياك للتي هي أحسن حتّى يرضى بذلك عنا والسلام عليك ورحمة الله.
1) موسوعة الإمام جابر، عدد 1421/ 572. والجملة من وقد تحدث ... غير مذكورة في
الموسوعة.
2) في (ب) حاجتك، وفي (ج) حاجة. (1/94)
صفحة 95
رسائل الإمام جابربن زيد
M
الرسالة الرابعة
و الله الرحمن الرحيم
[45] من جابر بن زيد، إلى غطريف بن (1) عبد الرحمن (2)
سلام عليك ..
91
وحسن
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله، الثقة في التوكل عليه فإنّ حسن (3) الظن بالله يكن ثقته به، ومن يكن سيئ الظن بالله يكن ثقته بمن لا يكفيه من أمره كفاية. وينزل السيئ ظنّهم بالله بمنزلة الرّدى والخسران فاتق الله ولا تكن منه على حرف. وكن صادقاً في النصيحة ولا تكن مخدوعاً خادعاً.
[46] واعلم أنّ الأحمق الجاهل من طلب مخادعة الخالق، خالق الخداع، ذلك ينزل به جهله أبواب النّفاق. واعلم أنّ لأهل النفاق أبواباً نسبتهم في منازل مختلفة النّاس منها ما يصغر في أنفسهم أمره يخلف الله به من الإسلام
فيعلم من شاء بذلك، ومنهم من يصير له بأخلاق (4) يتخلق بها في الإسلام. [47] واعلم أنه كان من أصغر أبواب النفاق في أنفس الناس الخلف، فاعلم الله به الناس أمراً عرفوا أن مصيره من اء من الذي يصغر في
1) في (ج) ابن. (2) رسالة 4 في (ب).
3) في (ب): حسن.
4) في (ب): بخلاق. (1/95)
صفحة 96
(1)
92
نفوسهم
(2)
وسائل الإمام جابر بن زيد
إلى (2) الناس فيعرف أهل اللّب أنّ (3) ما سوى ذلك عند الله ما هو
(4)
أكبر من الخلف على قدر ما يعظم من أبواب النّفاق. فتعاهد تلك الأمور وتذكر عاقبتها، وتنزّه عنها تنزّه (5) من توقاها (6) توقي من ترك فيه كثراً من
صفة الأمور مخالفة القربة من التي بها يسخط الله على المقارفين لها. [4] واعلم أنّ العباد بمنزلة عور الكيس منهم المقارف للحزن والبكاء
(7)
والخوف مخافة الاستدراج) فإن استطعت أن تعاهد منزلتك في كتاب الله فافعل فإنّ منازل العباد مستبينة واضحة يعرفها أهل المخرج من الزلل
والعثرات. [49] واعلم أنّ الجبّار لم يزل يصنع إلى المناصحين له في أمره من الصنع صنعا عرفهم به منازلهم من الله في كتابه فما زالوا به للمهتدين منارة يهتدوا) يهتدوا بها فيأخذون في جادتها (9) اعلم لهم فيها النور حتى إذا ذللت لهم طرقها، وذلوا بعرفانها، ووطنوا قلوبهم عليها وتبين لهم واضح مهيع مما
(8)
(9) ,
1) في (ب) و (ج) أنفسهم.
2) في (ب) إلا، و (ج) إلى. 3) في (ب) و (ج): لا توجدان.
4) في (ب) القدر، و (ج) قدر.
ه) في (ب): تنزيه، وفي (ج) تنزّه
6) في (ب): من توقاها توقي و (ج) مثل ذلك.
) في (ب) و (ج) ألا يستدرج.
8) لعلّها يهتدون.
9) في (ب) و (ج) حادثها. (1/96)
صفحة 97
رسائل الإمام جابربن زيد
(1)
93
بهم في مزيد الهدى والثبات حتى أعلمهم جملة نسبتهم ونسبة الناس حتى عرفوا أمر الله ونسبته لخلقه ما لم تعرف الملائكة، حتى عرفوا مواضع الكلام وكل لحظة وزلّة.
[50] فإن استطعت الا تكون متعاهدا لما لا تغني (2) به شيئا، وتصنع الذي
(4)
أنت عليه (3) مسئول من هذا، واحذر (4) أن تدلّ على الله بدالة، ولا ترين أنّ لك فضلاً في الإسلام، فإنّه من يكون بتلك المنزلة من التزين تزيد من معرفة فضله. ومن يكن بهذه (5) المنزلة يكبر مقته عند الله وكفى بالعباد (6) شقاء أن أن يكونوا بمنزلة) يرون أنّ لهم (8) فضلاً على سائر العباد بخير ابتلاهم الله به به واختصهم به. [51] واعلم أن المصغر إليه نفسه المحتقر إليه عمله بمنزلة (9) غبطة (10) عند الله وشرف، فتفهم في الذي الله به قلبك من كتاب الله فإنّ القارئ له
عمر
1) في (ب) سمايهم و (ج) كألف. 2) في (ب) تعنا، وفي (ج) تغنا. (3) في (ب) عنه وكذلك في (ج).
4) في (ب) و (ج) واحدر.
ه) في (ج) بهاذه.
6) في (ب) له و (ج) مثل (أ).
(7) في (ج) لمنزلة. وفي (ب) مثلما في (أ)
) في (ب): أنّهم و (ج) مثل (أ).
9) في (ب): منزل، و (ج) بمنز.
10) في (ب): غيضة، و (ج) غبضة. (1/97)
صفحة 98
94
رسائل الإمام جابر بن زيد
من عرف منزلته والجاهل له من لم يدر أموره وإن دل به لسانه. فنسأل الذي بفضله ورحمته يتدارك أهل الزلل والخطايا أن يتداركنا في الذي أسخطناه فيه. [52] أما بعد، فإنا صالحون سالمون (1) أن عرّفنا الله فضله وفواضله، وقد أتاني كتابك تذكر فيه صلاحك وعافيتك فحمدت الله على ذلك، وسألته تمام كرامته فيما يوافق محبّته حتى يمضينا على ذلك.
[53] وأمّا الذي ذكرت من رجل أسلف بُرْداً بثوبين، فإن يردّ غير البرود
(2)
فإنّ ذلك لا يصلح [54] وأما الذي (3) ذكرت من شأن الحبوب وما (4) يباع شيء منها نسيئة (5)
نسيئة (5) ببر فإنّ ذلك لا يصلح (6).
1) في (ب) و (ج) سالمون صالحون.
(2) موسوعة الإمام جابر، عدد 2872/ 1144.
3) في (ب) و (ج) ما.
4) في (ب) وهل.
ه) في (ب) نسية وفي (ج) نسيت.
(6 موسوعة الإمام جابر عدد 1146/ 2885. مضمون هذه الفتوى مبثوث في كثير من المصنفات اللاحقة. إذ جاء في المدوّنة في تعدى المأمور وبيعه السلعة بما لا تباع، (قلت) أرأيت أن أمرت رجلاً يبيع لي سلعة بنقد فباعها بنسيئة أيجوز أم لا (قال) لا يجوز ذلك عند مالك (قلت) أفيرد البيع أم لا (قال) يرد البيع أن أدرك وان لم يدرك بيع الدين أن كان مما يباع قبل أن يستوفى فان كان فيه ما سمى أن كان سمى له ثمناً أو قيمته أن كان فوض إليه أو أكثر أسلم ذلك إلى صاحبها وان كان أقل من ذلك ضمن ما أمره به كما سمى وغرم قيمتها وان كان مما لا يباع حتى يستوفى ترك وأخذ من المأمور ما أمره به من الثمن أو قيمتها أن كان فوض إليه فدفع إلى صاحبها ثم استؤنى بالطعام فإذا حل استوفاه ثم ببيع فان كان فيه فضل عما سماه له أو عن قيمتها أن كان فوض إليه دفع إلى صاحبها وان كان نقصاناً كان على (1/98)
صفحة 99
رسائل الإمام جابربن زيد
95
[50] وأما الذي ذكرت من رجل أدرك الإمام يوم الجمعة وقد تقدّم إلى
(1)
الصلاة وليس الرّجل على طهر ولا ماء كونه من طلب الماء فاتته الصلاة مع
(2)
الإمام هل أن يتيمم بالصعيد ويصلّي؟ فلا لعمري (2) الصعيد في قرية فيها الماء إنما الصعيد في الفلوات حيث ليس الماء فليطلب الماء ثم يصلّي الأولى، فلا والله ما أنا بمرخص له في الصعيد وهو غير متوض) وما بال الرّجل يأتي الجمعة وهو غير متوضئ
البائع بما تعدى وهذا قول مالك مالك بن أنس المدونة الكبرى رواية سحنون بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم دارصادر، بيروت، 1323، ج 12، صص 308 - 309. وجاء في كتاب الأم: كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى وإذا أعطى الرجلُ الرجل الشافعي ـ رحمه الله تعالى -: وإذا دَفَعَ الرجلُ إلى الرجُلِ سِلْعةً، فقال: يعها، ولم يَقُل: بنقْدِ، وَلَا بِنَسِيئة، ولا بما رأيت من نَقْدِ أو نسيئة فالبيع على النقد، فإن باعها بنسيئة، كان له نقض البيع بعد أن يحلف باللهِ ما وكل أن يبيع إلا بنقد، الشافعي، المصدر نفسه، ص 1417. متاعاً يبيعه، ولم يسم بالنقد، ولا بالنسيئة، فباعه بالنَّسيئة - فإنَّ أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول: هو جَائِز، وبه يأخذ. وكان أبن أبي لَيْلَى يقولُ: البيعُ جائز، والمأمورُ ضَامِنٌ لقيمة المتاع حتى يدفعه لرب المتاع، فإذا خرج الثمنُ مِنْ عند المشتري، وفيه فَضل عن القيمة، فإنه يردُّ ذلك الفضل على رَبِّ المتاع، وإن كَانَ أَقلَّ من القيمة، لم يضمَنْ غير القيمة الماضية، ولم يَرْجع البائع على رَبِّ المتاع بشيءٍ، والله تعالى أعلم. مُحمَّد بن إدريس الشافعي، كتاب الأم، بيت الأفكار الدولية، عمان، دت، ص 1417 كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة مع ابن أبي ليلى).
1) في (ب) لاكنه، و (ج) مثل (أ).
(2) في (ب): زيادة ما وكذلك (ج).
3) في (ب): متوضي، و (ج) مثل (أ).
4) في (ب): متوضي، و (ج) مثل (أ) موسوعة الإمام جابر، عدد 1029/ 421. (1/99)
صفحة 100
96
رسائل الإمام جابر بن زيد
(1)
[56] وأمّا الذي ذكرت من رجل أصاب من امرأة زنى) في شركهما ثم
(2)
أسلما بعد ذلك هل يصلح له أن يتزوّجها يحدّد لها، فذلك الذي كان يقول ابن عباس: أوله سفاح وآخره نكاح (2). [57] وأما الذي ذكرت من رجل اعتمر عمرة ثابتة ثم رجع إلى أهله له أن يحج هل له أن يتمتع؟ فإنّ قدم من يوم عرفة فلا عليه أن يتمتع، فإن قدم قبل ذلك وأنف) فإنّي أكره أن يقيم بمكة أياماً محرمة (5) فليتمتع، على أن العمرة في السّنة واحدة (6).
قضي
(3)
[5] اكتب إليّ بما كان لك من حاجة () والسلام عليك ورحمة الله.
1) في (ب): زنا وكذلك (ج).
(2
موسوعة الإمام جابر، عدد 918/ 2300.
(3) في (ب): فقضي وهكذا في (ج).
4) في (ب): وآنف.
ه) في (ب): محرما و (ج) مثل (أ).
(6) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1821/ 725.
،
) في (ب): حاجتك و (ج) مثل (أ). (1/100)
صفحة 101
رسائل الإمام جابربن زيد
سلام عليك ..
الرسالة الخامسة
م الله الرحمن الرحيم
(1)
[59] من جابر بن زيد إلى الحارث بن عمرو
(2)
97
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأوصيك بتقوى الله، والصدق فيما بلغ به الله فإنّ الله مو في الصابرين أجرهم بغير حساب، والصابرون بلغ من أمرهم التوكل على الله والرّضا بقدره الذي قضى الله (3) في الأمور كلها. كلّها. [60] فعليك بتقوى الله فإنّ بذلك تنال ما عند الله من مزيد ما لا تعلم من كرامته وما تقرّ به الأعين، وذلك كله لمن علم الله من نفسه الصدق والإحسان. نسأل الله الذي وسع علمه كلّ شيء أن يغفر لنا ما أحاط به
علمه من ذنوبنا.
1) في (ب) الرّسالة عدد 5. يعتبر الحارث بن عمرو من أقدم أهل الدّعوة في الكوفة، توفي سنة 112/ 731، وكانت منزلته عالية في التنظيم الداخلي للجماعة الإباضية الأولى، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي للتحقيق.
2) في (ب) عمر، و (ج) مثل (أ) والحارث بن عمرو من كبار الدعاة الإباضيين، انظر: ترجمته. الزركلي: الأعلام، ط 2 1953 - 1959: 159/ 2
(3) في (ب) زيادة به، و (ج) مثل (أ). (1/101)
صفحة 102
من
98
رسائل الإمام جابر بن زيد
[61] أما بعد فإنّا سالمون، صالحون والله حميد محسن. وقد أتاني كتابك تذكر فيه سلامتك، وتعظم فيه الذي بيننا وبينك، فنحمد الله على ما صلح ذلك ونسأله الزيادة في الصلاح. [62] وأما الذي ذكرت من منزلك (1) منّا فنحن عارفون بذلك، ونحن راصدون كل الذي صنع إن جعل فيه عشر ناصريك من الناس من قسم الله له الشرف في الدين والدنيا، جعلك الله بخير لبيب فاضل الرّأي ثابت المنطق. فما زلت والحمد لله أخبر لك الذي بلغك الله من الفقه في الدين والنصيحة، ومنتهى ما ترجو فيه فواضل الأمور، فأتم الله عليك النعمة وزادك من فضله، فأنت ممن نحب وتقرّ علينا عينه ونحب رشده ورضاه، وعافيته أنت سيدنا وقديمنا وكهلنا ومن نرجو لكل منفعة وشديدة، تنوبنا، فأتم الله علينا وعليك الذي أعطانا (2) من فضله، وزادنا شكراً برضائه عنا.
[63] أتاني كتابك تسألني فيه عن أمر تأمرني ألا أدخر عنك فيه نصيحة أقدر عليها لعمري إنك لذلك أهل.
[64] وأمّا الذي ذكرت من رجل كانت به جنابة ولم يجد إلا ماء يسيراً، وقد تباعد منه الماء وقد أدركته الصلاة وخاف أن تفوته، فإنّي أخبرك أنّ الرّجل إذا كان معه ماء يسير كانت له رخصة إن خاف ظمأ
1) في (ب): منزلتك، و (ج) مثل (أ). 2) في (ب) عطانا، و (ج) مثل (أ). (1/102)
صفحة 103
رسائل الإمام جابربن زيد
99
فليتيمم صعيداً كما أمره الله، وإن لم يخف ظمأ وعنده ما لا يبلغ غسله أجمع فإنّ المسلمين كانوا قبلنا، كان الرّجل يغسل فرجه ثم
يتطهر طهوره للصلاة ثمّ يصلّي صلاته، فإذا بلغ الماء فليغتسل). [65] وأما ما ذكرت من رجل يتم (3) الصعيد، ثمّ صلّى ثمّ أدرك الإمام ولم تفته الصلاة، فإن أحب (3) ذلك إلي ألا يتيمم (4) الصعيد حتى يخاف أن تفوته الصلاة قبل أن يدرك الماء (5). [66] وأما الذي ذكرت هل يعيد الرّجل الصلاة) إذا أدرك الماء ولم تفته الصلاة فإن شاء أن يغتسل ثمّ يصلّي فليفعل فإن الكل على صلاته فقد صلّى، وأحب ذلك إلي أن يغتسل ثمّ يصلّي إن لم يكن فاته حين الصلاة). [6] وأما الذي ذكرت من قلة الماء مع الرجل لا يبلغ طهوره أجمع، هل يصلح أن يغسل رأسه في إناء ثم يعيده على جسده؟ فإني أخبرك أنه يكره أن
يعيد الرّجل على جسده ما يغسل به رأسه من جنابته، والطامث مثل ذلك
يكره لها نحو ذلك إلا ماء جارياً فقد
يصنع
ذلك (8)
1) في (ب) فليغتسل وفي (ج) فليغسل.
2) في (ب) و (ج) تيمم.
) في (ب) أحبّه، و (ج) أحب.
4) في (ب) تيمم، و (ج) مثل (أ).
ه موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1028/ 420
6) في (ب) للصلات وفي (ج) مثلما في (أ)
(7
(A
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1034/ 424
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 404/ 985. (1/103)
صفحة 104
إلا
رسائل الإمام جابر بن زيد
[68] وأما ما (1) ذكرت من رجل يمس مذاكره وهو يصلّي فإنه يكره ذلك من وراء الثوب فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته، وأما (3) الإبطين فلا بأس بذلك أن يمسهما الرّجل وهو يصلّي (3). [69] وأمّا الذي ذكرت من رجل يصلّي المغرب والعشاء والصبح لم يقرأ
(E).
فيهن بشيء من قراءة (4) فإن أحب ذلك إلي أن يعيد صلاته فيقرأ فيها، فإنّه قد قد ترك السنة فيها إلا أن يكون رجلاً أميا لا يقرأ و (5) اغتم فإنّ الله لا يكلف يكلف نفساً إلا وسعها (6).
[70] وأما ما ذكرت من إمام قوم لم يركع في صلاة مكتوبة فاتبعه الناس ولم يركعوا، فإنّ أولئك أحب إلي أن يعيدوا ما (7) خالفوا فيه السنة، فإنّ من ترك
1) في (ب) الذي وفي (ج) مثلما في (أ).
2) في (ب) مس و (ج) مثل (أ).
(3
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 953/ 390. وجاء كتاب الأم: كتاب الطهارة:
قال الشافعي وكل ما قلت يُوجب الوضوء على الرجُل في ذكَره ـ أَوْجَبَ على المرأة؛ إذا
—
مَسَّت فرجها، أو مست ذلك من زوجها؛ كالرجل لا يختلفان مُحمَّد بن إدريس الشافعي كتاب الأم، بيت الأفكار الدولية، عمّان، دت، ص 20 (كتاب الطهارة)
4) في (ب): قرآن وكذلك (ج).
ه) في (ب) أو وكذلك (ج).
(6) موسوعة الإمام جابر: عدد 1196/ 489
) في (ب): يعيدوا وأماما خلفوا في (ج) يعيدوا ولما خلفوا. (1/104)
صفحة 105
رسائل الإمام جابربن زيد
1.1
ركوعاً أو سجوداً أو قراءة (1) أو قعوداً لا يستقيم للناس أمر يخالفون فيه
السنة (2)
[71] وأما ما ذكرت من رجل تسلّف في البرّ خمسين كراً أو فوق ذلك أو دونه، ثمّ يبلغ الأجل فيأخذ خمسة وعشرين كراً ويأخذ ببقية الطعام رأس ماله؟ فإنّي أخبرك أنّ عكرمة فتى ابن عبّاس يذكر عن ابن عباس أن يأخذ طعامه كلّه أو دراهمه، وأما أنا لا أبا إلا رجلاً تسلّف في كرّ دراهم معلومة ثمّ
(4)
أعطى للاكرار (3) كل دراهم معلومة فإذا بلغ الأجل قبض طائفة وتجوز عن
عن
طائفة، فإنّ الرّجل يتجوّز عن ما يشاء من ماله ويأخذ ما يشاء فلا بأس، والله جاز (ه) بنيتهم فليأخذ، وإنما يكره أن يأخذ طائفة براً وطائفة تقوم فتأخذ (6) قيمة البرّ دراهم، وأما أن يأخذ طائفة ويتجوز عن طائفة فلا بأس بذلك، وأما أن يكون أجمل أكراراً بدراهم معلومة جملة فذلك الذي يكره، والله جاز (7) العباد بنياتهم)
(8)
1) في (ج) قرأت.
(2) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1267/ 525.
) في (ب): للكرار و (ج) مثل (أ).
4) في (ب): زيادة في، و (ج) مثل (أ).
ه في (ب): أجاز لعل، و (ج) جاز. 6) في (ب): فتأخذ [فتؤخذ]، و (ج) تأخذ.
(A
) في (ب): حازي وكذلك (ج).
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2867/ 1141. وجاء في مسند الإمام زيد بن علي علي بسنده: من أسلف في طعام إلى أجل فلم يجب عند صاحبه ذلك الطعام فقال خذ مني غيره بسعر يومه، لم يكن له أن يأخذ إلا الطعام الذي أسلف فيه أو رأس ماله وليس له أن (1/105)
صفحة 106
102
رسائل الإمام جابر بن زيد
[72] واعلم أنك، أصلحك الله بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسماً فلا ترو شيئاً مما كتبت به إليك واكتب إلي بما كانت لك من حاجة فإنّي أحبّ
رضاك وما يسرك والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته.
يأخذ نوعا من الطعام غير ذلك النوع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، مسند الإمام زيد، دار الكتب العلمية بيروت د ت ص 248، جمعه عبد العزيز بن إسحاق
البغدادي. (1/106)
صفحة 107
رسائل الإمام جابربن زيد
103
الرسالة السادسة
والله الرحمن الرحيم
(1)
[73] من جابر بن زيد إلى عنيفة (2).
(3)
سلام عليك، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله والسداد والاقتصاد فإنّ ذلك أفضل ما يبلغ الله به. [74] واعلم أن أحب الأمور إلى الله أن يؤتى فيها تناه عن ما حرم الله، الله، وتمسك بما جعل فيه قضاه عزيمة. فإذا جاءك كتابي فليعنيك ما افترض الله عليك في سمعك وبصرك وقلبك وسائر جوارحك، ولا تتوانى عما لا بد لك منه وتنال ما أنت مستغن عنه فإنّ الفقير المعوز) من استغنى عن المفتقر إليه وافتقر إلى المستغنى عنه ذلك يكون بمنزلة من لا يتمسك بعصمة ولا يتوثق بعروة فإن استطعت أن تشهد مع علم جوارحك، حفظة الأرض () ما تحمد غبّ أمرك فافعل فإنّ الله جعل أولائك ألسنة ذليقة (6)
(1) رسالة عدد 6 في (ب).
2) لسنا ندري هل أنّ هذا الاسم حقيقي أو لقب حركي، ويستوحى من الفتوى الثانية أن اسم اسم عنيفة» يحيل على يتحمّل في خراسان امرأة كانت من أرض خراسان تحملت فيها مسؤولية الدعوة، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي للتحقيق.
) في (ب) و (ج) تناهي.
4) في (ب). و (ج) المعود. ه) في (ب) و (ج) حفظت ولأرض.
6) في (ب) و (ج) دليقة (1/107)
صفحة 108
104
وسائل الإمام جابر بن زيد
يستنطقها الله في مواطن ينفع الله فيها الصادقين بصدقهم، ويضر الكاذبين
بكذبهم، ويكون كذبهم عليهم وبالا {وَقُلِ اعْمَلُوا فسيرى الله عملكم ورسوله
(1)
0
وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَبْدِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فيتشكر بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ). الخاسر من خسر على تفريطه في الدنيا. [0] فائق الله واحذر أن تنزل به منزلة من يعيد بالعمى والترك له
(2)
بعد المعرفة والبصيرة فيه وذلك أنه يقول: {أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (2) ذلك بأنهم استحبّوا العمى على الدى، واشروا الخسران بالمربح فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا
مُهْتَدِينَ
(3)
[76] فإن استطعت ولم تملك ذلك إلا بالله، الا تموت إلا وأنت
(4)
مسلم فافعل فإنّ الإسلام سلم وسلامة، من أن تكون من أهله، تأخذ من أدبه وتثبت على خلقه ومن ينتحله بغير ثبات عليه ولا مواتاته ينفى منه. والإسلام كل الخلق يعترف له بحقه، ومن يجهل ذلك يكن الله له قليل العتاب. ومن يعرف الإسلام بحقه ثم استخف بعد الإقرار به على نفسه (5) معاتبة الله، ويكون ذلك عليه شقاء، بات لا
1) سورة التوبة 9/ 105.
(2
سورة آل عمران 3 106.
سورة البقرة 2/ 16.
4) في (ب) سلام وسالمت و (ج) مثل (أ).
ه بياض بقدر كلمتين في (ب) و (ج). (1/108)
صفحة 109
رسائل الإمام جابربن زيد
105
يعلم أحداً أبعد من الله بعداً، ولا أثبت عليه عذاباً، ولا الخلق كله تروله (1) معاداة منّا. وأنتم إن لم يعرف الله منا النصيحة) والإخلاص له في الذي استشهدنا به على أنفسنا. [77] فاتق الله وكن لما خفت (3) فيه على نفسك حسن المعذرة إلى الله، فإنّ الله لم يردّ على أحد من الأولين معذرة يعرف له العذر فيها فيرد على
(4)
الآخرين. [78] واعلم أنّ أفضل المعذرة ما اعتذرت إليه في وجل ومخافة، ومن
يعتذر في غير أمر يكبر به ولا يخاف على نفسه فيه الهلاك لا يقبل الله له فيه عذراً، وأفضل التنصل إلى الله من الذنوب وأحل (5) من مجادله (6) فيها واستعن واستعن عليها لمخافة (7).
[79] واعلم أنّ العبد لم يمانع (8) مثل الله استنصاحاً ولا أشد حيطة (9) ولا أعظم مجازاة (10) ولا أقل مؤونة ومرزية، وذلك بأنّ الله له الدنيا والآخرة ومن
1) (ب) و (ج) نزوله.
2) في (ب) النصحة و (ج) النصحت. 3) في (ب) خلفت، و (ج) مثل (أ).
زيادة فيه في (ب) و (ج). ه) لعلها أجل.
6 نفس الشيء في (ب) و (ج).
نفس الشيء في (ب) و (ج).
في (ب) ن (ج) يصانع.
9) في (ب) و (ج) حيضة
10) في (ب) مجاراه وفي (ج) مجازات. (1/109)
صفحة 110
106
وسائل الإمام جابر بن زيد
فيهما وعليهما فبلغ من غناء الرّب العظيم أن أعطى عباده من دنياه ثم استقرضهم شيئاً أعطاهم ليبلو بذلك أخبارهم ولينظر كيف يصنعون فيما آتاهم من فضله.
[80]،فكن ولا قوة إلا بالله كيساً في أمرك حزماً. فإن أفضل الكيس التقى. وإن أفضل الحمق الفجور. وإن أفضل الغنى عن النفس. وإن أفضل الفاقة فاقة النّفس من يستغن بنفسه يحسن ظنّه. ومن يفتقر بنفسه يسوء ظنّه. المؤمنون على أمر معروف يعرف لهم في الأمور كلها الفضل بأنّ المؤمنين فضلهم الله بثباته إياهم في ما أثبتهم عليه من الذي ارتضى لنفسه من مكارم الأمور. فليس من ذلك شيء أثنى الله به على نفسه إلا خص به المؤمنين به وجعل لهم فيه أفضل النّصيب [81] فانظر ما أوتيت من ذلك وما وطنت منه، واسأل (2) الله الرّحمان الرّحيم أن يرحمنا بما رحم به من كان قبلنا من المسلمين وأن يكون (3) ما وهب وهب وما قسم الخير يريده بنا، والخير سبق لنا عنده. [82] أما بعد، فإنا سالمون صالحون من فضل الله علينا ومواهب منه ومن لك عان به كالّذي تحب أن يكون وتكونون.
هو
(4)
(1)
(0)
[83] وقد أتاني كتابك تذكر فيه سلامتك وحسن بلاء الله لديك في الأمور
(1)
كلّها. فنحمد الله على ذلك ونسأله ما يرضى به عنّا من تمام النعم والثواب.
1) في (ب) النسيبز وفي (ج) مثلما في (أ)
(2) في (ب) و (ج) فاسأل.
3) في (ب). (ج) يكن.
4) في (ب) و (ج) بخير.
ه) في (ب). (ج) يزيده. (1/110)
صفحة 111
رسائل الإمام جابربن زيد
107
(2)
[84] أتاني كتابك في الذي تحبّ أن تسألني عنه مما أن أبلغ) فيه ما تطمئن إليه. فإنّما ذلك بالله ومنته ليس من ذلك شيء إلا ما يروي الناس عن النّاس. وأما من رأي عندنا (3) فنحن في ذلك أنقص رأياً.
(8)
ذلك ولم
[85] وأما الذي ذكرت من امرأة (4) تجمع بين الرجل والمرأة حراماً بمنزلة واحدة هي في الحدّ (5) أم لا؟ وهل يحل نكاحها إذا هي تابت من تقرب زني (6). أما (7) الثلاثة فهم في الحدود سواء إذا عرف منهم ذلك، وأمّا نكاحها فأكرهه لكلّ مسلم (3) [86] وأمّا الذي ذكرت من امرأة كانت من أرض خراسان لها زوج، ثمّ خرجت من أرض خراسان (9) إلى أرض حرب لأهل القبلة وهم أهل قبلة فتزوجت وكان ذلك دينهم. ثم رجعت إلى خراسان وقد توفي زوجها الأول، هل يصلح لرجل مسلم أن يتزوجها إذا هي تابت؟ فذلك حرام على كلّ من المسألة لا يعجبني أن تكتب إليّ به
مسلم، ومثل هذا
(1+) ,
1) في (ب) إتمام، و (ج) مثل (أ).
(1)
2) في (ب) بلغ، و (ج) مثل (أ).
) في (ب) عنده، و (ج) مثل (أ).
4) في (ب) و (ج) امرأت.
ه) في (ب) سواء. و (ج) مثل (أ).
6) في (ب) تقرّ بالزنا، و (ج) مثل (أ).
7) في (ب) و (ج) فأما.
(A
(8) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 3266/ 1329.
9) في (ج) خراصان و (ب) مثل (أ).
10) في (ج) هاذا و (ب) مثل (أ). (1/111)
صفحة 112
108
رسائل الإمام جابر بن زيد
[7] وأما ما ذكرت من الإذن والتسليم في الفساطيط والأخبية، فهي بيوت، فسلّموا على أهلها واستأذنوا (2).
[8] وأما ما ذكرت من رجل طلق امرأته ثمّ تراضياً على الرّضاع حولين كاملين هل (3) يصلح له أن يشترط عليها ألا تتزوج فيهما؟ وقولك فإن تزوّجت وحملت ثمّ فصلت الولد قبل أن تتمّ ذلك فإن الشرط عليها قبيح، وإن شرطت ثمّ تزوّجت لم تركب حراماً، وما كان من رضاع (4) قبل التزويج حسب، وما كان بعد التزويج، فإن شاء والد الولد لم يحسبه أن سخوا) يقوم
وإن سخت المرأة نفساً بما أرضعت ما لم تحمل فذلك حسن لمن قبله (6). [89] وأما ما ذكرت من الميثاق قبل انقضاء العدّة، لا أتزوج غيرك، فقد عزما العقدة، فذلك نكاح لا ينبغي، فإن نكحها بعد انقضاء العدة فرق بينهما ولم يعجبني مراجعتها وإن لا يكون تزوّجها فو الله لتركها أحب إلي. وكان ابن عبّاس يقول: إن تركا الميثاق ومضت لها في غير عدّة نحو العدة الأولى فلا
بأس بنكاحها، وترك اللبس أعجب إلي).
(1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2252/ 905. (2) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3483/ 1440.
3) في (ب) و (ج) فهل.
4) في (ب) الرّضاع، و (ج) مثل (أ).
ه) في (ب) سحوا و (ج) مثل (أ).
(6) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2756/ 1086. موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2671/ 1055. (1/112)
صفحة 113
رسائل الإمام جابربن زيد
109
[90] وأما ما ذكرت من رجل ضربه رجل بسيف أو بعصاً ثمّ برئ المجروح
(1)
فأعطي ديّة الجرح، ثمّ بعد ذلك بغى وانتقض الجرح وكان برؤه الأوّل على
(2)
عوار فمات الرّجل فإنّ ابن عبّاس كان يقول: قضى عمر بن
(3)
ذلك بعد حولين أنّ الدّية كما نقص ذلك ما أخذ من إنما أوتي من ذلك (4).
(4)
الخطاب له في
من جرحه. يقول،
[91] وأما ما ذكرت من قوم أمّهم رجل أمي في صلاة فيها قراءة فلم يقرأ إلا أمّ الكتاب لم يقمها، هل تمت صلاة من صلّى معه أم يعيد صلاته؟ الجواب في ذلك أنه يعيد صلاته. فإنّه قد خالف السنة. وما كان من أمر خولف فيه
السنة نقض
(0)
(7)
[92] وأما قولك أمهم سكران فخلط قراءته فليعيدوا صلاتهم. فبئس الإمام الأمي والسكران. فلا يؤمهم واحد من ذلك. ولا يأتموا (6) بهم [93] وأما ما ذكرت من رجل عليه مال كثير لا يدري ما فعل صاحبه أحي. أم ميت؟ هل على ماله زكاة؟ فإنّي لا أحب أن يزكي رجل مال رجل هو
هو
عليه دين.
1) في (ب) و (ج) بغا.
2) في (ب) و (ج) قضا.
(3) في (ب) تقص و (ج) مثل (أ).
(4
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1354/ 3310.
ه موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1230/ 502.
6) في (ج). (ب) يتاموا.
(7
6
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1291/ 539. (1/113)
صفحة 114
رسائل الإمام جابر بن زيد
[9] وأما قولك ما يصنع به؟ فليمسكه حتّى يأتي صاحبه ولا يغفل عن
المسألة
عن أهله وقومه فإنّي قد علمت أنه لا يجب أن يتصدق به ثمّ يقومه إن
جاء له طالب
(1)
(2)
[95] وأما ما ذكرت من رجل ري أم ولد له وليدة، فإنّ ابن عبّاس كان
يقول في ذلك قولاً شديداً، يقول: تحرم عليه (3).
(4)
[96] وأمّا الذي ذكرت من رجلين اشتركا في جارية، فوقع عليها
أحدهما فحملت منه، فقال الآخر جاريتي عذراء وقعت عليها فافتضضتها وكانت عذريتها تغليها، فمضى كذلك حتى استبان حملها، فأما الذي وقع عليها فهو زان، وإن كان محصناً
رجم، ووقفت الجارية يوم هي
عذراء
(0)
بأغلى قيمتها فأخذ من المال الذي وقع عليها نصف ثمنها، فإذا ولدت قوم ابنها ثم أخذ شريكه نصف ثمنه (6).
(1
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1625/ 654. وقد جمع فيه [93] و [94]
(2) في (ج) و (ب) رمى.
3) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه عدد 23.
4) في (ب) ما وفي (ج) مثلما في (أ).
ه) في (ب) و (ج) عذرا.
،
6 موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1569/ 3725 (1/114)
صفحة 115
رسائل الإمام جابربن زيد
الرسالة السابعة
م الله الرحمن الرحيم
[97] من جابر بن (1) زيد إلى نافع بن (2) عبد الله (3).
سلام عليك .. فإنّي أحمد (4) إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله الرّب العظيم الذي يعلم منك ما تجهل من نفسك، والذي اطلع على ما يضمر قلبك، وما تختان عيناك، وما تبدي أو تخفي نفسك، وهو أقرب إليك من حبل الوريد. [98] فانظر هذا (6) الرّب الذي نزل منك هذه (7) المنزلة فكن منه أشد مخافة، مخافة، وله أشدّ اتقاء من غيره، واعلم إن أطعته رافقته في داره مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، وإنّك إن عصيته أدخلك ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ... (8) الآية. فإن استطعت ألا تملك قليلاً فانيا
ويشغلك عن كثير باق فافعل.
(7)
1) (ب) و (ج): ابن.
2) في (ج) ابن و (ب) مثل (أ).
(3) نافع بن عبد الله أحد الدعاة، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي للتحقيق.
4) في (ب) زيادة: الله.
ه) (ب): إلا و (ج) مثل (أ).
6) (ب). (ج) هاذا.
7) (ج) هاذه.
(البقرة 2 24، وتمامها: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ). (1/115)
صفحة 116
112
رسائل الإمام جابر بن زيد
[99] واعلم أن ذلك ليس إليك فاسأله واستوهبه ممن يملكه وأعلمه منك الرهبة في مسألتك والرّغبة في استيهابك ولا قوة إلا بالله نسأل الله ونرغب إليه أن يعطينا في أمورنا كلّها ما يجوزنا به في سبيل الصادقين، ويدخلنا به في جنات النعيم. [100] أما بعد فإنّا وربنا محمود، ونحمده إلينا في أمرنا كله كالّذي تحب من العافية والسلامة، وذلك عام لمن يعجب ذلك له.
[101] وقد أتاني كتابك تعظم فيه الحق والمعروف الذي بيننا وبينك. فما عظمت منه فهو كذلك، والفضل من ذلك في أنفسنا فنحن له راصدون متمسكون بنصائحه (1).
[102] وأمّا الذي ذكرت تقسم علي أن أكتب إليك بحاجتي وتخبرني أنك بها مسرور، فزادك (2) الله من فضله، وأوفاك في الّذي أعطاك بأوفى المؤمنين.
فحاجتي أن يعافيك وأن يقر عيناً ببقائك فيما تحب.
[103] وأمّا الذي ذكرت من الّذي تسألني عنه، أن امرأة توفيت ولم تحجّ قط، فأوصت أن يحج عنها إنسان (3) من مالها. فقد أحسنت فأحجوا عنها من هو فقير إلى ذلك، وإن كان من أهل قرابتها (4).
1) (ب) و (ج) نصايحه.
2) (ج) فجزاءك، و (ب) مثل (أ).
3) (ج) إنسانا.
4 موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه عدد 1814/ 720 أورد صاحب المهذب في كتاب الحج، الحج، وَقَالَ أَبُو يَحْيَى البَلْخِيُّ: يَجِبُ القَضَاءُ، وَأَخْرَجَ إِلَيْهِ أَبو إِسحَاق نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله فَرَجَعَ عَنْهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ يَسْقُطُ، أَنَّهُ هَلَكَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الفَرْضُ قَبْلَ التَّمَكُنِ مِنَ الأَدَاءِ فَسَقَطَ الفَرْضُ، كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إحْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ (1/116)
صفحة 117
رسائل الإمام جابربن زيد
113
[104] وأما الذي ذكرت من رجل تزوّج حرّة ثم تزوج عليها بعد ذلك
أمة، فبئس ما صنع وتنزع الأمة، فإن كره ذلك فالحرّة على رأس أمرها (1). [105] وأما ما ذكرت من رجل يزوّج عبده أمته ثم بدا له أن يتسراها، فليطلق الرّجل عن عبده ثمّ تعتد من طلاقه، فإذا انقضت العدّة فليتخذها إن شاء (3).
[106] وسألت إن بيع زوجها فذهب به إلى أرض أخرى ولم يطلق، فطلق (4) عنه مولاه الذي باعه قبل البيع، فإن لم يجد مولاه الذي باعه فلا ينبغي له أن يمسها ولها زوج نكح بشهود وفريضة).
(6)
(0).
[107] وأمّا رجل ينكح وليدته عند قوم آخرين فلا تحل له حتى (1)
يطلقها سيده
(2)
التَّمَكِّن مِنَ الأَدَاءِ، لَمْ يَسْقُطِ الفَرْضُ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرَكَتِهِ، لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ قَالَ: أَنتِ النَّبِيَّ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، قَالَ: «حُبِّي عَنْ أُمَّكِ وَلَأُنَّهُ حَقٌّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ لَزِمَهُ فِي حَالَ الحَيَاةِ، فَلَمْ يَسْقُطُ بِالمَوْتِ، كَدَيْنِ الآدَمِيِّ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ عَنْهُ مِنَ الِمِيقَاتِ لأَنَّ الحَجَّ يَحِبُ مِنَ المِيقَاتِ، وَيَجِبُ مِنْ رَأس المال، لأنَّهُ دَيْنٌ وَاحِبٌ، فَكَانَ مِنْ رَأْسِ المالِ، كَدَيْنِ الآدَمِيِّ، وإِنْ اجْتَمَعَ الحَيُّ، وَدَيْنُ الآدمِي وَالتَّرِكَةُ لَا تَتَّسِعُ لَهُمَا، فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلاثَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي آخِرِ الزَّكَاةِ. أبو إسحاق الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي دار القلم، دمشق الدار الشامية، بيروت، 1992، ج 2، ص 674، تحقيق: محمد الزحيلي. 1) موسوعة الإمام جابر: عدد 2272/ 911
2) في (ب) أمة و (ج) مثل (أ).
(3
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1552/ 3694
4) في (ب) فيطلق، و (ج) مثل (أ).
ه موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 3706/ 1556.
6) في (ب) عبد، و (ج) مثل (أ). (1/117)
صفحة 118
114
رسائل الإمام جابر بن زيد
[108] وأما ما ذكرت من دابة ضربت بيدها إنساناً وعليها صاحبها فليس
(3)
(4)
عليه، قصاص، ولكن الدّية على صاحب الدّابة ما بلغ الجرح والنفس [109] وأما ما ذكرت من أنكم تسبون أهل أرض ثم يصير الرّجل وامرأته لأحدكم فسألت كيف يصنعون بنكاحها إذا صليا جميعاً؟ فإذا شاء مولاهما أن يقرّ نكاحهما على النكاح الأوّل فليفعل. وإن شاء فرق بينهما. فإن فرّق بينهما وقد اجتمعا في أمر الصلاة على نكاحهما الأوّل فإن العدة من فرقتهما،
وإن كانت الفرقة قبل الصلاة فلا طلاق عليهما ويستنطف ظهرهما (6). [110] وأمّا الذي ذكرت من رجل تزوّج جارية لم تحض فطلقها بعد أن دخل بها فلم تحض حتّى كان في آخر عدّتها بعشرة أيام فإنها تستأنف ثلاث حيض من يوم حاضت ولا تعتد بشيء مما خلا (7).
[111] واكتب إلي بحاجتك فإنه مما يعجبني وأستبشر به والسلام عليك
ورحمة الله وبركاته.
1) في (ب) و (ج) حتّا.
(2) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 3696/ 1553.
(4
) في (ب). و (ج) ولاكن.
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه عدد 3303/ 1348. وجاء في مسند الإمام زيد بن علي بسنده من أوقف دابّة في طريق من طرق المسلمين أو في سوق من أسواقهم فهو ضامن لما أصابت بيدها أو برجلها.
ه) في (ب). (ج): فإن.
(6) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3681/ 1546.
(V
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1050/ 2664 (1/118)
صفحة 119
رسائل الإمام جابربن زيد
115
الرسالة الثامنة
(1).
الله الرحمن الرحيم
(2)
[112] من جابر بن زيد إلى يزيد بن يسار
(3)
(4)
عليك
فإنّي أحمد إليك الله بعد السلام عليك الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله والإسلام والاستسلام له فيما أحببت وكرهت، فإنّه ليس لك أن تقدر في أمر الله ولا أن تختار عليه. [113] فأعط الله من نفسك الإذعان، واجعل قضاءه حكماً ولا تستبدل به غيره فيختلف عليه، وتنزل بطاعته منزل من أطاع سادته وكبراءه (5) فأضلوه السبيل. نسأل الله الوهاب الجواد أن يهب لنا ما وهب لمن قبلنا من الصادقين ويجعلنا موافين لما وعد. [114] أمّا، بعد فإنّا كتبنا إليك ونحن بخير من الله ونعمه متظاهرة لا عددها ولا نبلغ شكرها إلا ما نعيب على أنفسنا فيه، ونزري
يحصى
(7)
عليها به والله المستعان.
1) في (ج) ابن و (ب) مثل (أ).
2) في (ب) زيد، و (ج) مثل (أ).
يبدو أن يزيد بن يسار كان يتحمّل مسؤولية مالية في عمان، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم
التمهيدي للتحقيق.
4) في (ب) و (ج) قضاه.
ه) في (ب) وكبرياءه، و (ج) مثل (أ).
6) في (ب) تحصى، و (ج) تحصا.
) في (ب): لشكرها. (1/119)
صفحة 120
116
رسائل الإمام جابر بن زيد
[115] وقد أتاني كتابك تذكر الذي ولاك الله من أهل عمان مما ابتلاك به
(1)
وتخبرني أنك حريص على الاقتصاد فيه لعمري لئن فعلت ذلك لا (2)
يسعد به أحد غيرك ولئن ضيّعت ذلك ما يحمل وزر ذلك غيرك. فإن استطعت أن تبلغ بالذي أنت فيه الشرف عند الله وملائكته والمؤمنين، فإنّه
(3)
ليس من عامل يعمل على عمل فيقصد فيه فيأخذ بالعدل إلا أعطاه الله من شرف الآخرة على قدر شرف عمله.
من
[116] ولعمري لقد استعملت على عمل شريف إن لم يفسدك فيه الشيطان. فإنّ فساد الشيطان أن يتخذ لك بغياً على عشيرته وغيرهم. فنسأل الله أن يرزقنا أن نعرف له التواضع فيما أعطانا، والاستكانة فيما عرف
الصادقون.
[117] وأما ما ذكرت من الرّجل تدفع إليه الأرض يعمرها نخلاً بثلث أو نصف، فذلك ما يكره منه. ولكن (4) استأجر رجلاً بأجر معلوم فليقم على أرضك ونخلك (5).
[118] وأما ما ذكرت من أنك تدفع على (6) رجل براً وبقراً يعمل في أرضك ويزرع فيها وله الثلث أو الربع، فذلك أيضاً مما يكره إلا رجلاً تعلم له أجره (1).
1) في (ب) إن، وج (مثل (أ).
2) في (ب) و (ج) ما.
3) (ب) زيادة شريف.
4) (ب) و (ج) ولاكن.
ه) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2920/ 1163.
6) (ب) إلى و (ج) مثل (أ). (1/120)
صفحة 121
رسائل الإمام جابربن زيد
117
[119] وأمّا الذي ذكرت من رجل تشركه في أرضك ينفق نحو ما تنفق. زعمت أنه يكفيك طائفة عمله ويعينه غلامك أحياناً ولا تتفضل عليه. فلا
من
بأس بذلك. وقد يشترك الشريكان فيكونان أحدهما أجزى من الآخر فلا يضرّ ذلك، ولا تشترط عليه شيئاً في عمله (2).
(3)
[120] وأما ما ذكرت من رجل يؤخذ في بيت المال فتتقبل له وتجعله عليه سلفاً فذلك أكرهه لك، أن ينقد الرّجل فينقد عن نفسه، فأما قبالة يقضى (4) لها زماناً لا ينقدها (5) فذلك رباً (6).
(0) ,
[121] اكتب إلي بحاجتك، وبما كانت لك من حاجة. والسلام عليك
ورحمة الله.
(1
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1163/ 2921. وجاء في مسند الإمام زيد بن علي بسنده من استأجر أجيرا فليعلمه بأجره فإن شاء قبل وإن شاء ترك.
(2) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2931/ 1166.
) في (ب) فتقبله و (ج) مثل (أ).
4) في (ب) يمضي و (ج) مثل (أ).
ه) في (ب) و (ج) تنقدها.
(6
(6 موسوعة الإمام جابر: عدد 2937/ 1171. (1/121)
صفحة 122
118
W
الرسالة التاسعة
رسائل الإمام جابر بن زيد
ر الله الرحمن الرحيم
[12] من جابر بن زيد إلى عبد العزيز بن سعد (1)
سلام عليك ..
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله، والموازرة في طاعته والحيطة (2) على دينه وأهله فإنّ الله جعل لأهل دينه أهلاً موالياً لهم رحيما، حافظاً لما ضيعوا من أمرهم، وساتراً لهم
بهم
ومناصحاً رؤوفاً عورتهم، واصطفاهم على خلقه واختارهم بعلمه وجعل لهم المخرج من
أمرهم، واليسر مما
لا
عسر عليهم، والرزق بتوكلهم، وذلك بأنهم كانوا متقين
لسخطه راكبين لطاعته فيما وجدوا من الخفّة والتقل. [123] فإن استطعت أن يصحبك الله في الّذي أنت فيه فافعل. فإن صاحبه يستوحش إلى غيره ولا يخاف أمنه وغاية الكبير به معك أن تعلمه منك التقى (3) والإحسان إن اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ (4). وارغب إلى الله واسأله في إلحاف وتضرّع ورغبة ورهبة. وتوجه إليه في دعائي (5) ومسألتي (1) بوجهه الكريم، وأسمائه الحسنى (2) وبحق حملة عرشه
1) عبد العزيز بن سعد أحد الدعاة، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي للتحقيق.
2 في (ب) و (ج) والحيضة.
3) في (ب) و (ج) التقا.
4 سورة النحل 16/ 128
ه) في (ب) الدعاء، و (ج) مثل (أ). (1/122)
صفحة 123
رسائل الإمام جابربن زيد
119
ومن حوله والملائكة والمقربين والأنبياء والمصطفين ويصرف عنا وعنك مكاره الدنيا والآخرة، وأن يعافينا وإياك فيما قدر لنا، وقضاه بنا، وأن يعصمنا وإياك بالإسلام، وأن يجعله ديننا الذي نلقاه عليه.
[124] أما بعد، فإنا بخير وعافية من الله إن شكرناه واتقيناه، وأهلك ومن
يشفق عليك كالّذي تحب، لم يحدث عليهم، والحمد لله، إلا خيراً. [125] وقد أتاني كتابك تذكر فيه حسن دفاع الله عنك. وزعمت أنك وليت أمراً لا تخاف فيه عمّا قدرك (3) لله عندنا حسنه، نعمة لا نحصيها، وعادته إلينا في الأمور كما نحب من غير خير يعلمه منّا فنحمد الله على ذلك
كله.
[126] وأما ما ذكرت من رجل بعث على عمل فتنزله دهاقين (4) الأرض، فإن يكن ذلك من هيبة له فلا يصلح وأحب ذلك إلي الا يرزؤون مرزئة تضرّهم، فأما علف الدابة إذا نزل بهم فإنّما ذلك بمنزلة سواء فدع الريبة وخذ (5) بالعارف (6)
واكتب إلي بما حدث من أمر قبلكم والسلام عليك ورحمة الله.
1) (ب) ومسألة و (ج) مثل (أ).
2) (ب) و (ج) الحسنا.
غير واضحة في (ب) و (ج) و (أ).
4) الدهقان: رئيس القرية، رئيس الإقليم القوي على التصرف في حدّة، من له مال وعقار
التاجر. ه) في (ب) أخذ.
(6) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه عدد 27821094 (1/123)
صفحة 124
120
رسائل الإمام جابر بن زيد
الرسالة العاشرة
بنو الله
و الله الرحمن الرحيم
[12] من جابر بن (1) زيد إلى مالك بن أسيد (2)
سلام عليك ..
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله، فإنّ التقوى مقبول فيه العمل، ومغفور فيها الذنوب، فإن المتقين غرباء في
(3)
أهل الأرض، يعرفون حين ينظر إليهم، وحين يتدبر أمرهم في العواقب وعند عزائم الأمور. وعليك بتقوى الله فترى بها في مجالستك كلّها ومواطنك.
[128] واعلم أنك تؤتي من قبل الله، ولن يحيف عليك ولا لك، فإذا جاءك كتابي فكن قاضياً على نفسك، واجتمع أنت وخصمك عند كتاب الله، ثمّ ليقص كل واحد منكما قصّته على كتاب الله. فإن جمع أمركما فدوما على ذلك. وإن فرّق بينكما فليؤت أحدكما صاحبه ولا تشقيا وليعترف أحدكما لصاحبه، فإن التنازع والتشاجر
هلاك لأمركما.
1) في (ج) ابن.
(2) تحمّل مالك بن أسيد مسؤولية الدعوة داخل الجماعة بل لعله أميرها في عمان، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي للتحقيق.
3) في (ج) ينضر. (1/124)
صفحة 125
رسائل الإمام جابربن زيد
(1)
121
[129] واعلم أنّ خصمك في ذلك عملك، فإن قضى لقولك
(2)
واصطلحا فليعرف من أمركما ... وإن نقص العمل القول كان ذلك غاية الفساد. والحكم بينكما كتاب الله لا خيرة فيه ولا منازعة بهوى. نسأل الله ونطلب إليه بغير دالّة ندلّ بها ولا قوة ولا خير نمن
(3)
به من ... ولكن إنما نطلب إليه بالتصديق له في مواعده التي لا خلف لها أن يكتب في قلوبنا وقلوبكم الإيمان كتاباً لا تغيره سراء ولا ضراء حتى يدخلنا به جنات النعيم، إخواناً على سرر متقابلين. [130] أما بعد فإنّا نحمد إليك الله في حسن الثناء عليه في طلب منا
وإلينا، ونخبرك أنّ الله محمود عندنا في الّذي عرفنا من نعمته وما لا نحصي
(4)
منها، ونخبرك أنّ الله نعم الرّب المحسن هو إذا اعتذر إليه، والخيرات عنده. [131] أتاني كتابك تذكر فيه سلامتك، وتخبرني أن ذلك عام لمن يعجبكم شأنه من صديقكم وأهل قرابتكم. فحمدت الله على ذلك، وأعجبني ما ذكرت من الّذي الله الذي صنع
إليكم من ذلك. فنسأل الله تمام نعمته علينا
وعليكم فيما يرضى به من الشكر، والسلام عليك.
[132] أمّا الذي ذكرتم من أنّكم تنكحون النساء على مهور تسمّون بها مالاً ونخلاً وتزعمون أنّ لكلّ نخل ثمناً معلوماً فأما ما فرضتم) دراهم
1) في (ب) و (ج) قضا.
(2) غير واضحة في جميع النسخ.
3) بياض في جميع النسخ.
4) في (ج) تحصا, و (ب) تحصى.
ه) في (ب) ما فرضتم و (ج) غير واضح. (1/125)
صفحة 126
122
رسائل الإمام جابر بن زيد
علمتموها نخلاً على سنة أرضكم تراضيتم على ذلك فلا بأس بذلك، الشرط أملك. وأما إذا سميتم دراهم ولم تتراضوا فيها بأمر معلوم. فإنّ للمرأة الخيار من ذلك إذا شاءت دراهم وإن شاءت نخلاً وليس لها أن تجبر على غير ما تشتهي من ذلك. وإن تراضى (1) الأولياء (2) بأمر دونها فليس لهم ذلك بعد النكاح والفريضة، لأنه لا أمر للأولياء بعد الفريضة والأمر في ذلك للمرأة (3). [133] وأما قولك إنّ الرّجل يقول: أتزوج على ألف درهم أو ما شاء الله
(4)
من تسمية الدراهم، ثمّ يقول عند النكاح إن ذلك في ضاحي وأرضي
ونخلي لا يعلم الثمن، فإنّ للمرأة رضاها من ذلك إلا أن تقول: أعطني بها مالاً نحو الذي يؤخذ من قومي في فريضة النكاح فما لم يعلم من ذلك فلا تكره المرأة على بيع. والّذي لها في ماله حتّى تستوفى دراهمها إلا أن تشاء أن تتجاوز عمّا شاءت منه
(0)
[134] وأما ما ذكرت من الصرف تصرفون الدّراهم ثم لم يشترط لكم ما: لم يجد لكم فردّوه يبدل لكم، فلا أحب ذلك. باينوهم عند ذلك، وافعلوا ما بينكم. فإن لم تصبروا الدّراهم فاستوروها فما لم تنقد فيه أبصاركم ولا
من تستوروها له فلا يصلح ردّه، وإن كان غير طائل لا ينفق عنكم
1) في (ب) و (ج) تراضا. (2) في (ج) الأوليا في جميع المواضع.
(6)
بصر
(3) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه عدد 2352/ 929. وجاء في مسند الإمام زيد بن علي:
لا يحل فرج بغير مهر.
4) في (ب) أضاحي و (ج) مثل (أ).
ه) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه عدد 2353/ 929
(6
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 18. (1/126)
صفحة 127
رسائل الإمام جابربن زيد
123
[135] وأمّا الذي ذكرت من اشتراء (1) الأحرار يبتاعون برخص فإن المشتري والبائع سواء فذلك حرام على المؤمنين. فتنزه عما أرابك. وانتقل منه (2) إن أصابك. ودع الرّيبة لأهلها (3) والسلام عليك.
1) في (ب) و (ج): اشترا. 2) في (ب) و (ج): إلى.
(3
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1109/ 2807. (1/127)
صفحة 128
124
الرسالة الحادية عشرة
رسائل الإمام جابر بن زيد
و الله الرحمن الرحيم
[136] من جابر بن (1) زيد إلى سالم بن ذكوان (2)
السلام عليك .. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله والتوكل عليه والتفويض إليه وحسن الظن به فإنّ الله نازل من الناس على ظنّهم به.
فالقانون به ظن السوء عليهم دائرة السوء. فاحذر أن يرديك ظنك بالله. [137] واعلم أنّ العباد من ذلك على أمور شتى ونيات مختلفة. فإن استطعت ألا تقيم ساعة من نهار ولا ليل على أمر تعرف أنه لله سخط فافعل. فإنّ العاقل ليس كالجاهل. وقد ذكر الله قوماً عرفوا نعمة الله ثمّ أنكروها. فأولئك قوم فاسقون. وإنّه لعمري ما أنت بمنزلة تعذر بشيء تأتيه
بجهل فيه.
(3)
[138] واعلم أنّ المخدوع من خادع الله. فإنّ الله لا ينخدع للناس ولا يخدع ولا يخلب، وذلك لما لا يقدر قدر عظمته، وإنّه أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (4)، فلا يكون الله بنفسك. ولا تحمله عيباً. ولا تطلب معاداته وافزع
1) في (ج) ابن.
2) في (ب) دكوان. سالم بن ذكوان من علماء الإباضية، ودعاتها، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم
التمهيدي للتحقيق.
3) في (ب): الناس.
4 سورة الطلاق 65 12 (1/128)
صفحة 129
رسائل الإمام جابربن زيد
125
إليه بالذي ينفعك. نسأل الله القديم منه السابغة نعمته العظيم فضله أن يفضل علينا بالّذي فضل به على عباده الصالحين وأن يغفر لنا ولك كل شيء
(1)
أسخطناه فيه منذ عرفنا نعمته، وما قبل ذلك.
عن
(3)
[139] أما بعد، فإنا والحمد لله بخير من الله. والرّزق (3) متتابع. حبيـ إلي أن اسأل سلامتك، ويعجبني رشدك وصلاحك في أمرك كلّه. [140] وقد أتاني كتابك تذكر فيه عافية الله إيّاك. عافانا الله وإياك. ودفع عنا وعنك السّر كلّه فقد أعجبنا ذلك وفرحنا به فنحمد الله على ذلك وعلى نعمه كلّها. ما شيء من ما أنت مصيبه أعجب إلي من عافيته إياك
في دينك.
(4)
[141] وأما الذي ذكرت من الذي يتشاجر فيه ناس (0) ممن قبلكم من امرأة أخبرت رجلاً عن امرأتين له أنهما أرضعتهما جميعاً، فإن تكن ممن لا تتهم صدقت وفرّق بينهم، لأنه جمع بين الأختين ذلك من أكبر التحريم والحرام.
ولا ينبغي أن يراجع واحدة منهما ما بقي. وله فيما سواهما مندوحة (6) [142] وأما ما ذكرت من رجل وطئ جارية كان أبوه وطئها، لا علم له
بذلك، فليبعها فإنّه لا تحل له مجامعتها (7)
(1) في (ب): سخطناه و (ج) مثل (أ).
2) في (ب) و (ج): ورزق.
3) في (ب): حبيبا.
4) في (ب) و (ج): مصيب.
ه زاد في (ب): النّاس، و (ج) مثل (أ).
(6) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 3200/ 1293 موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3691/ 1550.
(7 (1/129)
صفحة 130
126
رسائل الإمام جابر بن زيد
[143] وأمّا الذي ذكرت من رجل باع جارية قد وطئها وعنده أخت لها فوطئها وكان بين ذلك ثلاثة أيام؟ فإنّ أعجب ذلك إلي أن لا يطأها وقد جمع بينهما. ولا يصلح جمع الأختين وإن كانتا مماليك مما ملكت اليمين. والعدة في نفس منها على الرّجل لا بأس به. فإنّي أزعم أنّ ذلك كنحو الحرّة إذا طلقت. وإنما آخذ في ذلك بالثقة. وأترك الرّيبة لأهلها. فإنّ أعجبه أن يعتزلها كقدر ما لو كان على الأوّل عدّة انقطعت أن يجامعها فليفعل
•
(1)
[144] واعلم أنه لا يعجبني أن تترك لي عندك كتاباً إلا محوته، ولا ترو عني شيئاً مما أكتب به إليك. والسّلام عليك ورحمة الله وبركاته.
(2)
(1) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3688/ 1549 وجاء في مسند الإمام زيد بن
علي أنه كره أن يجمع الرّجل بين الاختين من الإماء.
2) في (ج) تر. (1/130)
صفحة 131
رسائل الإمام جابربن زيد
الرسالة الثانية عشرة
الله الرحمن الرحيم
[145] من جابر بن (1) زيد إلى نعمان بن (2) سلمة (3)
سلام عليك (4).
127
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الممهل (5) للعباد بعد السيئات، والمتين كيده. فكن منه على حذر. ولا تشهد) له معصية. فإنَّ الخَزِيَّ الْمُخْتَزِيَ المغرور المغتر المفضوح غدا من أسخط الله أو ركب منها شيئاً في عمل أو مهل لم
(V),
(V)
يثبت منه. والمفرط في أمر الله الأحمق من جزع من فان مكروه. فإنّ الله أخذه
(9)
اخذ اليم وعذابه عذاب شديدٌ {فَيَوْمَذٍ لَّا يُعَذِبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُونِقُ وَنَاقَهُ أَحَدي)
1) في (ج): ابن.
2) في (ج): ابن.
) في (ب): أسلمة وج (مثل (أ) نعمان بن سلمة كان يتولى مسؤولية بيت المال لكن لا نعلم في أي مكان ولا أية دولة وهل كان ذلك في الإدارة المركزية أو ببعض الولايات، قمنا
بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي للتحقيق.
4 في (ب): السلام عليك.
ه) في (ب) المهمال و (ج) مثل (أ).
6) في (ب) و (ج): تنتهك.
(7) في (ب) المفضع، و (ج) مثل (أ).
) في (ب): أمهل، و (ج) مثل (أ). (1/131)
صفحة 132
128
رسائل الإمام جابر بن زيد
(1). أسأل الله ربّنا وربّك أن يتوب علينا مما أسخطناه فيه، وأن يحوّلنا عنه إلى ما يرحمنا به ويدخلنا به الجنان
[146] أما بعد فإنّا سالمون صالحون من فضل الله علينا. [147] وقد أتاني كتابك تذكر في الّذي ابتلاك الله به إلا يدركك منه برحمة وتجوّز مما تخافه على دينك ودنياك، فقد عرفت أنك منه على شرف وخطر. فإن استطعت أن تضر بالداني منهما، فإنّ الدنيا ونعيمها أهون فقدا من نعيم الآخرة.
[148] وأمّا الذي كتبت تسألني عن خرص النخل على أربابها، ومن أكرهك أناساً على قبالة أرضينهم (2) بها سكان، فذلك لا يحل أكله. ولكنك
من ذلك كراكب الأسد، ولا إخال لك بداً الأسد، ولا إخال لك بداً من ذلك، فتنزه ما استطعت تما تكره، فإنّ الله لا يعمّي عليك (3) شيئاً من
والسلام عليك ورحمة الله (5).
1) سورة الفجر 25/ 89 - 26
2) في (ب): أراضينهم و (ج) مثل (أ).) في (ب) لا يخفى عليه.
4) موسوعة الإمام جابر: عدد 19
ذلك
(4)
ه جاء في كتاب المجموع شرح المهذب، كتاب الزكاة فإن قيل: ما الحكمة في قوله في الكرم يخرص كما يخرص النخل ويؤدي زكانه زبيباً كما تؤدي زكاة النخل تمراً»؟ فجعل النخل أصلاً، فالجواب من وجهين أحسنهما ما ذكره صاحب البيان فيه وفي مشكلات المهذب أن خيبر فتحت أول سنة سبع من الهجرة، وبعث النبي عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يخرص النخل فكان خرص النخل معروفاً عندهم فلما فتح الطائف، وبها العنب الكثير، أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم يحيى بن شرف النووي، كتاب المجموع شرح المهذب
مطبعة المنيرية القرويين، دت، ج 5، ص 432، (1 - 11) (1/132)
صفحة 133
رسائل الإمام جابربن زيد
الرسالة الثالثة عشرة
الله الرحمن الرحيم
[149] من جابر بن زيد إلى نعمان بن سلمة (1)
(2)
سلام عليك (2).
(4)
129
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله فإن (3) أهل التقوى نزلوا من الله منزلة لم ينزلها أحد من خلقه، حتى ألطفهم في المودّة وصافاهم في النّصيحة واصطفاهم بالكرامة. فما ينتهي بهم المنزل حتى أعطاهم الحبّ منهم. فبلغ حبّه لهم أن أبغض من أبغضهم وعادى من عاداهم، وسخر من سخر منهم، واستهزا (5) تمن استهزأ بهم، وخادع من خادعهم ومكر بمن مكر بهم. فما ينتهي بالنصر للمؤمنين حتى مثل بمن استخف بحقهم.
[150] واعلم أنه يبلغ من كرامة المتقين على الله أن أحب من أحبهم ووالى من والاهم وأكرم من أكرمهم حتى صنع بهم في الأمور كلها خيرته لهم
1) في (ب): أسلمة. نعمان بن سلمة كان يتولى مسؤولية بيت المال لكن لا نعلم في أي مكان ولا أية دولة وهل كان ذلك في الإدارة المركزية أو ببعض الولايات، قمنا بترجمته سابقا انظر:
القسم التمهيدي للتحقيق.
(2) في (ب): السلام عليك. غير موجود في (ب) فقط.
4) في (ب) و (ج): عادا.
ه) في (ب) و (ج): ويستهزي. (1/133)
صفحة 134
130
وسائل الإمام جابر بن زيد
(1)
في بلاء ابتلاهم به من قوت رزق، أو ضرر في قسم، أو كرب كربهم. وإنما ذلك لخير يريده بهم. المؤمنون من الله بمنزلة لم يكن ليعظم في الدنيا شيئاً ينقص به حظهم عنده. فإن استطعت أن تستحق التقوى بقولك
يصنع
وعملك فافعل.
(2)
[151] واعلم أن العباد لم ينقصوا شيئاً هو أشدّ عليهم من أن ينقصوا دينهم. فلا يطول بك الأمد. فإنّ الله قد حدر (3) العباد مثال قوم طال عليهم
الأمد.
[152] واعلم أنّ الأمد في العمل أن قوما عملوا فلما تطاول عليهم ذلك أدركتهم السّآمة فضيعوا ما أخذوا به، وازدادوا فيه بغضاً. حتّى تبدلوا اللهو والراحة بالعمل ففسقهم الله، وأوسمهم (4) بأسوأ السيمة. فإن استطعت أن تعرّف الله الزّيادة منك في الإيمان فافعل فإنّه ينسب المؤمنين في الزيادة، ولا ينسبهم في النقصان.
[153] فإذا جاءك كتابي فاعرف منزلتك من الله بما تعرف من نفسك. فإنّ الإنسان على نفسه بصيرة. يبصر المؤمنين (5) ما يكره الله فيتداركون ذلك برضاه. فنسأل الله وندعوه دعاء من هداه عمله، ومن أو بقته (7)
1) في (ج): ليعطم.
2) في (ب): حقهم و (ج) مثل (أ). 3) في (ب) حدر
4) في (ب) و (ج): ووسمهم.
ه) في (ب) المؤمن، و (ج) مثل (أ). 6) في (ب) أمن، و (ج) مثل (أ). 7) في (ب): أبقته.
(6)
(7)
ذنوبه (1/134)
صفحة 135
رسائل الإمام جابربن زيد
131
وأحاطت به خطاياه أن يستنفذنا من كلّ شيء نحن فيه، ولا يعيدنا في شيء
يستفسدنا منه. ونسأله أن يرزق لنا عملاً يجعله رضاه حتى يثيبنا به الجنان. [154] أما بعد، فقد جاءني كتابك تشكو الذي (1) أنت فيه من الذي ابتلاك به مما تخاف أن يكون الله قد سلك به دينك ودنياك. وإنّ الغمّ منك أن تقوم بمنزلة فيها هلاك دنياك وآخرتك.
[155] فإذا جاءك كتابي فبع دنياك واشتر بها دينك. فهلاك دنياك ليست بخطر لدينك. فوالله لو كنت بمنزلة ترجو دنياك إن ذهب دينك. ما رضيت
منهم
لك أن تهلك دينك ولا عذر لك بذلك، بله أنّك تخاف على دينك ودنياك. [156] واعلم أنّ ثقة المؤمنين في دينهم الله إذا اعتصموا بالله. وعرف الثقة والتوكل عليه نجاهم من مكاره الأمور. وحق على الله أن ينجي المؤمنين إذا هم اختاروه على ما سواه. [157] واعلم أنه ليس من العباد خليقة يلتمس مرضاة النّاس في سخط الله إلا سلّط عليهم من يطلب مرضاته في سخطه حتى يضر به، ويسلّط عليه. [158] كتبت إلي أن أدلك على المخرج من الذي أنت فيه، وتأمرني أن أبين لك العدل في الذي أنت فيه. ولعمري لو أخذت في ذلك بأمر أهل العدل لوسعك ذلك. [159] فإن كان في ذلك في حاجتك، فاجمع أهل أرضك ثم ادع كل إنسان فاسأله ما يطيق. فإنه ليس منهم إنسان إلا كان سيحمل من ذلك أمرا يكون لك فيه كفاية. فإنّ الدّهاقين يأخذون أضعاف ما كانوا متحملين لك. لا يصل من ذلك إلى بيت المال إلا القليل يمسكونه لأنفسهم، ويأخذون الشرط
منهم
1) في (ب): للذي. (1/135)
صفحة 136
132
رسائل الإمام جابربن زيد
،دونهم، وأمور كثيرة تغشاهم. ولا يصل إلى بيت المال منه كثير. فانظر كلّ إنسان منهم تحمل لك أمراً فقل: ليس عليك دهقان دوني ولا شرطي، إن تشأ أن أكتب لك صكاً بذلك وتدفع إليّ الذي تحملت لي. وإن لم يكن عندك اليوم فتحمله في طلب ذلك. فإذا رفعت إلي شيئا من ذلك كتبت لك به صكّا. فإنّ الرّجل لعلّه يؤخذ منه ثلاثمائة فلا يصل إلى بيت مالكم منه مائة درهم تذهب دونكم ومتى توضع عن صاحب الثلاثمائة مائة، وتؤخذ منه مائتا درهم يبقى له ما يعيش به، وتصيب حاجتك.
[160] فهذا أمر إن أخذت به أهل أرضك تكون لهم فيه راحة. وأرجو أن تستخرج منهم أمراً يكون أضعاف ما لو حرصت فيه على خراب أموالهم لم
تعد ذلك.
ذلك
[161] فأما أمر المسلمين إذا ضربوا الجزية فإنّه كان قسمة على الرؤوس، در همين وجزأين من كل رأس. ثمّ ينتقل الدهاقين فيقسم ذلك على قدر أهل الأرض وطاقتهم. فيكون الرّجل ينوبه من مائتان والثلاث ودون ذلك وفوق ذلك ولا يؤخذ من أهل السكنة شيء. وإن جبر على أحد منهم. فرفع ذلك إلى الإمام عدل عليه. فكان ذلك أمر المسلمين. فجاءت بعد ذلك أمراء جعلوا يقبلون الأرضين قبالات يتقبلها دهاقينها ويتنادون في الزيادات حتّى ينتهي بهم الأمر إلى ما رأيت .. فانظر أي أمرك أخذت به فعليك بتقوى الله، ولا يكونن من رأيك أن ترى أنه جاعل هضمك للناس مخرجاً (1).
(1
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 10. (النصوص المشكلة في المصادر الإباضية) (1/136)
صفحة 137
رسائل الإمام جابربن زيد
133
[162] وأما الذي كتبت تسألني عنه من الأرطاب والحبوب والثمار هل كان المسلمون يقسمون عليها خراجاً؟،فلا لعمري ما كان على أموال أهل العهد بعد الفريضة شيء وإن كثروا (1) [163] وأما الذي ذكرت من أموال المسلمين في أرضك، كتبت تستأمرني في أن تستعين بصدقتها في الجزية. فإنّ ذلك ليس لك. إنما كانت صدقة أموال المسلمين إلى من بعث الصدقة ولا تجعل جزية. والله مع ذلك لقد عرفت أنّ
الشيطان سيزيّن لك من أمرك أمراً أخاف أن يؤبقك إلا أن يعصمك الله (2) [164] فنسأل الله أن يعصمنا وإياك من الزلل، والفتن وأن يعافينا وإياك من شرّ كل ذي شرّ، ونسأله أن يدفع عنا وعنك من أراد بنا سوءاً من شياطين الإنس والجن وندرا الله في نحورهم ونسأله أن يأخذ بأسماعهم وأبصارهم وجوارحهم ويكفيناهم بما شاء، حتى يعرفنا عاقبته في شكر برضائه عنا.
والسلام عليك.
(1) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1661/ 669
(2
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه عدد 11 النصوص المشكلة في المصادر الإباضية) (1/137)
صفحة 138
134
الرسالة الرابعة عشرة
رسائل الإمام جابر بن زيد
الله الرحمن الرحيم
[165] من جابر بن زيد إلى طريف بن خليد (1)
(2)
سلام عليك (2) ..
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله، وحسن
أمنه،
الرعاية لدينه، والتعظيم لله والوجل منه والمخافة. فإنّ الله مخيف من ومؤمن من خافه، ومرض من عظمته ومعظم من أرضاه. [166] واعلم أنك نازل من الله بمنزلته منك. وإنّ لك عنده ما له عندك. فثوابك على الله ثوابه عليك. فإنّ عند المؤمنين ثواباً من الله، وعند الله ثواباً من المؤمنين. أسأل الله الذي وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (3) أن يرزقنا وإياك ما يحسن به الثناء علينا
والقواب.
[167] أما بعد؛ فإنّي سالم صالح علي من الله نعم متظاهرة سابغة. نسأل الله العون على أداء حقه وما يرضى به عنّا ويرضينا به.
[168] أتاني كتابك تذكر في سلامتك وتعظم ما بيني وبينك فيما قسم الله. فنحن بذلك عارفون ومنتصحون فيه وبه. فأنت ممن أحب صوابه ورشده
1) في (ب): أخليد. وطريف بن خليد رجل من أهل البيت وأحد أثرياء عصره ولعله كان من الأعيان، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي للتحقيق.
2) في (ب): السلام.
سورة البقرة 2/ 255 (1/138)
صفحة 139
رسائل الإمام جابربن زيد
135
وتوفيقه لما أعطاكم الله أهل البيت من الشرف في الإسلام والرّضا في أهله
والثقة عندهم.
[169] وأمّا الذي كتبت تسألني عنه أن تسلّف من الشعير والبرّ على أنك من أرض فلان فيؤتى به لا ترضاه. وإنما لك ما شرطت. فإن أتى صاحبك
بطعام أجود من غير أن تشترك على صاحبك فلا بأس بذلك (1).
[170] وأمّا الذي ذكرت من بيعه قبل أن تقبضه فإنّ ذلك لا يعجبني حتّى تكتاله أو تستوفيه (2).
(2)
[171] وأما الذي ذكرت من وليدة كان أبوك وقع عليها فأسقطت به سقطاً فإنّ السقط بمنزلة التام في ذلك وما يعجبني أن تأكل ثمنها من غير أن أحرّم ذلك إلّا ما قد علمت من أمرها عند الأمير فأحب إن أنت بعتها أن تبيعها في أرض لا يُعلم بها. فإن أمر الأمراء ما قد علمت ونحن لهم هائبون يلتمسون
(3)
علينا العلل [172] ثمّ كتبت إلي تسألني عن الذي تراه بعد البول فاغسل منه ذكرك ثمّ تطهر طهورك للصلاة فصل ولا غسل عليك فيه، فإنّ المذي غير
(4)
(0)
المنية
(2
1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2871/ 1143 موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه عدد 2825/ 1120. وجاء في مسند الإمام زيد بن علي بسنده إذا اشترت شيئا مما يكال أو يوزن فقبضته فلا تبعه حتى تكتاله أو تزنه. (3) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2811/ 1111
(3
4) في (ب) المدى. والمذي البلل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ولا يجب فيه الغسل ابن منظور، لسان اللسان دار الكتب العلمية، بيروت، 1997، ج 2، ص 545. موسوعة الإمام، جابر المصدر نفسه، عدد 773/ 317
(0 (1/139)
صفحة 140
136
رسائل الإمام جابر بن زيد
[173] وأما ما ذكرت من العزل من الخادم فلا بأس به ولا يقعن في نفسك
منه شيء
(1)
(2)
174] وأما ما ذكرت من شأن العين، يسترقى (2) منها ويتعوذ (3). [17] وأما ما ذكرت أنه يهدي إليك أقوام يرجون نفعك ولا تستطيع لهم
(4)
نفعا فلا تقبل منهم هديّة. فإنّهم إنما يهدون لك لذلك. فمتى ما لم تفعل خيانة. فإنّك إنّما ائتمنت على ما أنت عليه أمانة. فأما قوم
ذلك تصير
(0)
يهدون لك معروفاً صنعته لم يضر أمانتك شيء فلا بأس بذلك
(7)
(6)
[176] انظر (7) امتع (8) الله بك وغفر لنا ولك. ما كتبت إليك من كتاب فامحه واكتب إلي بما كان لك من حاجة، فإنّي أحب رضاك راغب فيه، والسلام عليك ورحمة الله.
(1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2430/ 954
في (ب) و (ج): يسترقا.
(3) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1532/ 3645.
) في (ب) و (ج): فمتا.
ه) في (ب) و (ج): تصر.
(6) موسوعة الإمام جابر: عدد 1193/ 2989
) في (ج): انضر.
8) في (ب): متع و (ج) مثل (أ). (1/140)
صفحة 141
رسائل الإمام جابربن زيد
(1)
سلام عليك ..
الرسالة الخامسة عشرة
الله الرحمن الرحيم
[177] من جابر بن زيد إلى مالك
137
فإنِّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله الذي
يعصم من
(2)
أطاعه ممن عصاه، ولا يعصم منه عاصيه. فاعتصم به فإنه نعم المولى ونعم النصير. ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ... (2) بقا ... نه (3) على حذر. وكن إنما تعمل لله فإنك مهما تعمل لله من خير فلن يدفعه عنك، ومن يعمل لغيره فالله عنه غني. فلا تقسمن شيئاً من عملك بين الله وبين غيره. فأخلص له الدعوة والعمل. فإنّه من يلقى (4) الله والله له حامد والناس له لائمون يقبل الله فيحمدونه إذا حمده الله. ومن يلقى الله والله له لائم والناس له حامدون يقبل النّاس فيلومونه إذا لامه الله. وذلك أن مصيره إلى الله. والله معط له يوم القيامة عند قضائه بين الناس، كل عبد بما كان
(0)
1) في (ب): السلام.
2) فراغ في جميع النسخ.
(3) في (ب): بقلبك وكن منه. و (ج) مثل (أ).
4) في (ج): يلقا. وفي (ب) مثل (أ).
ه) في (ج): يلقا. (1/141)
صفحة 142
138
يحتسب
رسائل الإمام جابر بن زيد
وينوي، وذلك العدل من القضاء. واذكر حسنتك عند الله
(1)
وثوابه منها فإنّه لها موضع صدق يوفرها ويزيد فيها من فضله. [178] وقد علمت كيف تظاهرت (2) عليك نعم الله وقد خلقت لأمر اتخذ الله عليك فيه الحجة، وبلغك من العذر والنذر (3) وقد فهمت الذي أمرت به وبين لك الذي نهيت عنه، ليعلم الله كيف تعمل لما خلقت له، وكيف شكرك لما أنعم الله عليك.
[179] وقد اقترب إنفاذ (4) أجلك وحضر أمر الآخرة. وعند ذلك تنظر شدة ربّك وأخبارك كلّها. فانظر ماذا أعددت وماذا قدمت له واستدرك عجزك وتفريطك قبل أن تظعن فإنّ الآخر من العمل هو أملك لما قبله من الأوّل بما بعده من العدل، وأنك خلقت فرداً عرياناً وكذلك تبعث. فخذ في جهازك وزادك، وخذ عدتك للقاء وأصلح لنفسك مرجعها واطلب لها منافع الآخرة فإنّها مطلوبة لما ضيعت وقدمت فليهمك أمرها مما ليس كما سلف وتعمّد جابدة (0) أجلك فزيّنه وأصلحه ولا تغترّ أسأل الله لنا ولك التوفيق لما يرضى، والحفظ مما يسخط.
[180] أما بعد، فإنّك كتبت لأكتب إليك أن تشتري لي ناقة من إبل عمان، فإن رأيت ذلك فافعل وقد كان يعجبني أن تأتني ناقة نجيبة من نجائب عمان فاشتر لي نجيبة تعجبك حسنها ومشيها وحسن
1) زيادة: وفي (ب). 2) في (ج) تضاهرت.) في (ب) و (ج): النذور.) في (ب) و (ج) إنفاد.
ه) في (ب) و (ج) جابدة. (1/142)
صفحة 143
وسائل الإمام جابربن زيد
139
دلها. فإنّي شيخ قد كبرت وهي حاجتي لسفر: بعير حسن الخلق. فإن تيسر بعثها فابعث بها إلي مع من شئت أنت واكتب إلي بثمنها الذي تشتريها به فأرسل به إليك إن شاء الله.
[181] وكتبت إلي في شأن المحارثة: إنّ الأرض والماء والأداة والبقر والبذر (1) عندك، فليأتك (2) ناس يطيبون (3) إليك نفساً بعملهم، ولا يشترطون عليك شرطاً ولا تشترط عليهم (4) إلا الذي يرجونه عندك من الثقة والمعروف وحسن الخلق فيحرثون (5) لك ويحافظون على سقي الحرث وحصاده وجمعه. فإذا فرغوا من الحرث أعطيتهم ما شئت أقللت أو أكثرت فرضوا بذلك وطابوا به نفساً، فلا أرى عليك بأسا فافعل)
1) في (ب) و (ج) البدر.
2) في (ج): فياتيك.
3) بياض في: (ج).
4) في (ب) لهم، وفي (ج) بياض.
ه) في (ب) فيزرعون، و (ج) بياض.
(6
(6)
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2929/ 1164. وجاء في المبسوط:
وإذا كانت الأرض بين رجلين فاشترطا على أن يعملا فيها جميعا سنتهما هذه ببذرهما وبقرهما فما خرج فهو بينهما نصفان فهو جائز لان كل واحد منهما عامل في نصيبه من الأرض ببذره وبقره غير موجب لصاحبه شيئا من الخارج منه فان اشترطا أن الخارج بينهما أثلاثا كان فاسدا لان الذي شرط لنفسه الثلث كأنه دفع نصيبه من الأرض والبذر إلى صاحبه مزارعة بثلث الخارج منه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للعقد ولان ما شرط من الزيادة على النصف لصاحب الثلثين يكون أجره له على عمله وإنما يعمل فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الأجر فيما هو شريك فيه على غيره ولو كان البذر منهما أثلاثا والخارج كذلك (1/143)
صفحة 144
140
رسائل الإمام جابر بن زيد
[182] وكتبت إلي أن لك حرثاً متفرّقاً في قرى) فلا يضر إلا
(r).
تكلّف جمعه، ولكن (2) إذا فرغ (3) أهل كل (4) قرية من حرثك الذي في قريتهم فافعل فيه الذي عنك (5) من حق الله الذي فرض ولا يضرك الاً تجمعه جميعاً إذا أعطيت الحق الذي فيه (6).
[183] وكتبت إلي في مسيرتك في قرى الحرث، كيف صلاتك؟ فصل ركعتين حتى ترجع إلى دارك التي فيها قرارك كنت عاملاً أو غير عامل. وإذا سرت في رمضان وكنت مسيراً للصوم فصم، فإن كانت
كان جائزا؛ لأنّ الذي شرط لنفسه ثلث الخارج كأنه أعار شريكه ثلث نصيبه من الأرض وأعانه ببعض العمل وذلك جائز ولو اشترطا أن الخارج نصفان كان فاسدا لان الذي كان منه ثلث البذر شرط لنفسه بعض الخارج من بذر شريكة وإنما يستحق ذلك بعمله والعامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الأجر على غيره إذ هو يصير دافعا سدس الأرض من شريكه مزارعة بجميع الخارج منه وذلك فاسد ثم الخارج بينهما على قدر بذرهما وعلى صاحب ثلثي البذر أجر مثل سدس الأرض لشريكه لأنه استوفى منفعة ذلك القدر من نصيبه من الأرض بعقد فاسد ويكون له نصف الزرع طيبا لا يتصدق شئ منه، شمس الدين السرخسي، كتاب المبسوط، دار المعرفة، بيروت، دت، ج 23، ص 107.
1) في (ج): قرا.
2) (ب) و (ج): لاكن.
) في (ب) زيادة كلّ.
4) غير موجودة في (ب).
ه) (ب): عليك.
6 موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1618/ 650. (1/144)
صفحة 145
رسائل الإمام جابربن زيد
بك مشقة
141
وعسر فافطر حتّى ترجع إلى دارك التي فيها قرارك فإنّ الله
يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
2
(1)
[184] وكتبت إلي أنك أردت الإذن في الحج فلم يؤذن لك وقد كنت حججت قبل ذلك فجمعت عمرة وحجّاً. فقد قضيت الذي عليك من العمرة
والحج والوقوف فلا أرى عليك هدياً في الحج الذي استأذنت له إلا أن تتطوّع (2) بخير فإنّ الله شاكر عليم (3
(2)
(3)
[185] وكتبت إلي أنكم تشترون الإبل بالغنم، فلا أرى بذلك بأساً (4).
(1) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه عدد 1748/ 695. وجاء في مسند الإمام زيد بن علي بسنده حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جد عن علي رضي الله عنهم أنه قال: إذا سافرت فصل الصلاة كلّها ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنّها ثلاث زيد بن علي بن الحسين بن
6
علي بن أبي طالب مسند الإمام زيد دار الكتب العلمية بيروت، د ت، ص 130، جمعه عبد العزيز بن إسحاق البغدادي.
2) في (ب): تطوع.
(3
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1843/ 732
6
4 موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه عدد 1153/ 2904. وجاء في مسند الإمام زيد بن
(
علي بسنده: إذا اختلف النوعان مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به مثلان بمثل يدا بيد ويجوز نسية سحنون، المدوّنة الكبرى، كتاب الزكاة الثاني في تحويل الماشية في الماشية (قال ابن القاسم قلت لمالك فالغنم تباع بالإبل أو البقر والبقر تباع بالغنم (قال) ليس في شيء من هذه زكاة حتى يحول عليها الحول من يوم اشترى الإبل والبقر والغنم التي صارت في يديه وإنما شراؤه الإبل بالغنم وإن مضى للغنم عنده ستة أشهر بمنزلة ما لو كان عنده ذهب أو ورق فأقامت عنده ستة أشهر ثم اشترى بها إبلاً أو بقراً أو غنماً فإنه يستقبل بالماشية من يوم اشتراها حولا ولا ينظر في هذا إلى اليوم الذي أفاد فيه الدنانير والدراهم وإنما ينظر في هذا إلى يوم اشترى الماشية بالدنانير والدراهم فيحسب من ذلك اليوم حولا ثم يزكي قال مالك لأن حول الأولى قد انتقض قال مالك وإن اشترى بالغنم بعد ما مضى لها ستة أشهر من (1/145)
صفحة 146
142
رسائل الإمام جابر بن زيد
[186] وكتبت إلي في رجل ضربته فقضي له أن مات وكنت أرسلت إلى (1) بنيه أن يفرضوا الدية فكرهوا وأوجبوا أن يتصدقوا فأعطيتهم قيمة أربعين شائلة، فإن كنت تعلم أنهم تصدقوا عليك بما بقي) ن الدية طائعين غير مكرهين وطابوا لك نفساً غير خائفين لعقوبتك ولا لضرك إياهم فاقبل ما تركوا من الدية وإلا فأوفهم
(2)
(4)
(0)
ديتهم. فذرع ما يريبك إلى ما لا يريبك) والسلام عليك ورحمة الله.
(3)
يوم
أفادها غنماً فعليه زكاة الغنم كما هي (قلت) أرأيت إن كانت الغنم التي أفاد لما مضى لها عنده ستة أشهر باعها وكانت عشرين ومائة فباعها بثلاثين شاة (فقال) لا زكاة عليه فيها إذا حال عليها الحول. مالك بن أنس المدوّنة الكبرى، (رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي). دار الكتب العلمية، بيروت، 1994، ج 4، ص 364 - 365.
1) في (ج): إلى.
2) في (ب) و (ج) يبقى.
3) في (ب): فوفيهم.
4) في (ب): فدع.
(5) موسوعة الإمام جابر: عدد 3298/ 1343 (1/146)
صفحة 147
رسائل الإمام جابربن زيد
(3)
الرسالة السادسة عشرة
و الله الرحمن الرحيم
[187] لعبد الملك بن المهلب (1) من (2) جابر بن زيد.
سلام عليك ..
(6)
(4)
(0)
143
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله، فإنّ حسن الرعاية والتشبه بأخلاق المؤمنين والاقتداء بهداهم، واتباع أثرهم أفضل لأقدامهم) فإنّ الأول قد أبرا) الآخر. [188] فاعلم أبا عثمان الله (8) من نفسك التحري لمسرته، والاتباع لرضوانه، والتعظيم لدينه. فإنّ أفضل المؤمنين عند الله شرفاً ومنزلة ووجهاً، أفضلهم تعظيماً له ولكتابه ولدينه ولحرمته. ويؤتي الله المؤمنين لكلّ ذي فضل فضله. فابتغ بما آتاك الله من أمر الدنيا من الفضل فيها على كثير من النّاس نصيباً في الآخرة ترجو به الفضل في
1) يعتبر عبد الملك بن المهلب من المقربين من الإمام جابر بن زيد وأحد أبرز دعاة المذهب، قمنا بترجمته سابقا انظر: القسم التمهيدي للتحقيق.
2) محذوفة في (ج).
3) في (ب): السلام.
) في (ب) و (ج) التشبيه.
ه) في (ب): آثارهم.
6) في (ب): أقدامهم.
7) في (ب) برا.
8) في (ب): أله. (1/147)
صفحة 148
144
رسائل الإمام جابر بن زيد
الدرجات والقواب. فإنّ الشرف في الدنيا يبلغ الله به شرف أعمال الآخرة وما ارتضى الله ... (1) شرف سادات مسودين.
[189] ومن يَدَّع الشرف في الدنيا بغير شرف في الدين، وقصد في الدين وفضل في عبادة الله، يُصَيِّرْهُ الله بذلك ذليلاً بمنزلة اللوم والصغار، ويكون ما يدعي عليه من ذلك عاراً. فكن من الله على حذر شديد. ولا تكن مستهاناً مستضعفاً عليك أمرك. فنسأل الله ربّ العرش الكريم العظيم أن يهب لنا ولكم من اليقين ما نتصغر) فيه كلّ شيء من أمرنا حتّى لا يعرف منا كبراً يمقتنا الله عليه، ونستحق به عذابه. ونسأل الله الكبير المتعال، أن يرزقنا له تواضعاً (3) يملأ به أجوافنا خشية له.
(2)
[190] أما بعد فإنّا سالمون صالحون نكثر الحمد له ونضمر حسن الثناء عليه فيما أبلانا وأنعم علينا فيكم وفي سائر الأمور. فكان الذي أمتن الله به من النعم في عافيته إياكم ودفاعه لنا عنكم أمراً لا نبلغ من شكره إلا التقصير. فأتم الله علينا وعليكم (4) نعمته، وزادكم وإيانا
(0) ?
(4)
وإيانا مزيداً من كرامته، وأقر (5) عيوننا ببقائكم وعافيتكم والدفاع عنكم حتّى يريكم وإيانا في أمركم وأمرنا ما تقر به أعيننا ويكبت به
عدونا.
1) في (ب) وإنما ذلك أشرف.
2) في (ب) يتصغر.
3) في (ب) تواصعا، و (ج) تواطعا.
4) في (ب) و (ج): عليكم وعلينا.
ه) في (ب): قر. (1/148)
صفحة 149
رسائل الإمام جابربن زيد
145
[191] أتاني كتابك في الذي تسألني عنه من الذي تزعم أن صدوركم لا تثلج إلى فتيا غيري، فلعمري ما أنا إلا متعلّم متبع آثاراً قد وطئت قلبي، وما عندي من ذلك ثقة ولا دلالة إلا رواية عسى أن نختلف فيها. [192] فأما الذي ذكرت من الطلاق بعد الخلع، وتزعم أنّ ذلك نزل ببعض من تشفقون عليه. فإنّ الفقهاء يقولون لا طلاق لمن خلع. وكذلك ينبغي أنه إذا أعطى المال فقبله فقد اختلع من أمرها، فليس له فيها أمر. وهي أملك بأمرها فليس بعد قبول المال له فيها مراجعة إلا أن تطيب نفسها. ولو كان طلاق (1) بعد ذلك لا يمضي للمرأة أمراً إلا بذلك لكان له أن يرتجع فيها
إن شاء. ولكن انقطع أمره منها بعد قبول المال وإنّما طلاقه بعد ذلك بمنزلة من طلّق ما لا يملك)
(2)
(0)
[193] وأمّا الذي ذكرت من العدّة في طلاق البكر قبل أن تطمث (3) فيدركها (4) الحيض في بعض فرض عدّتها الشهر أو اثنين أو عدة المرأة؟ قد كان أترابها قد يئست من المحيض) ثمّ حاضت بعد فرض عدتها وأخرى تطول بها حيضتها في عدتها وأخرى يطول بها قعود عن حيضتها وهي من أجل الحيض؟ كتبت أن أبين لك ما بلغني في ذلك وأراه. فإنّي أخبرك عن ابن عبّاس أنه كان يقول: إنما جعل الله الحيض (6) علماً للحبل. فكان عدة
1) في (ب): طلق.
(2) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2603/ 1019.
3) في (ج): تضمت.
4) في (ج): فيدكها.
ه) في (ج): المحيط.
6) في (ج): الحيظ. (1/149)
صفحة 150
146
رسائل الإمام جابر بن زيد
(1)
الحيض علماً للحبل يستبرأ به الحبل وجعل عدّة الشهور للاثي (1) بيسان
(3)
من المحيض (3) مخافة الشبهات)
(4)
(2)
[194] فأما ما كان يقول في الجارية يدركها الحيض في بعض عدتها فكان يقول: تستأنف عدّة الحيض أعجب إليّ، لأنه قد تحمل الجارية
ولم يعلم لها حيض) وقد تحمل المرأة وهي تحيض في حملها، وما صفا له من الأمر أحب إلي
(6)
[195] وبلغنا عن ما يروي النّاس عن علي بن أبي طالب أنه كان
(V),
يقول حيض فيما (7) مضى من الشهور، وذلك لو كان يستبين للناس حبل أو غيره لا شبهة فيه. والثقة أحب إلي. وأما التي تطول بها حيضتها من عادة جرت عليها فالحيض (8) كما قال الله. وإن كان من حدث داء أو مرض قطع ذلك عنها. فإن استبرأ الحبل لا شك فيه.
فالله أولى بالعذر ولا بأس (9).
1) في (ب): للتي، و (ج): للايتي.
(2
(2) ييسن في: (ب) و (ج).
3) في (ب): الحيض.
(4
(4 موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2683/ 1061.
ه) في (ج): حيظ.
6) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2683/ 1061
) في (ب) و (ج): مهما.
8) في (ب) زيادة عليها.
(9) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2676/ 1059. (1/150)
صفحة 151
رسائل الإمام جابربن زيد
147
196] وأما ما ذكرت من المرأة تحيض بعد الإياس فإنّ أهل الحيض يختلف أمرهن. ربّما (1) عرض للمرأة انقطاع الحيض من غير كبر إلا ما يعرض من الداء. وربّما رأت المرأة الدّم من غير محيض. فإن عرف أنها ممن لا ينبغي أن تحيض، وكان ذلك من غير عادة تجري عليها في مستأنف الأمور فعدة الشهور والإياس (2) بتزويجها وإن كان حيضاً ورأت ورأى النّاس أنها ممن لا تيئس من المحيض فعدّة الحيض. فإنّ الله جعل لذلك مقادير ذكرت في الذي سألتني من أمر الحيض أن تزوّج على شيء من هذه الحالات (3) تسأل كيف يصنع فيها عرف أنه خولف فيه الحق والسنة، فإنّه ليس من امرأة نكحت في عدة إلا فرق بينهم. فإن أتى عليهم زمان لم يكره أن تعود مناكحة خولف فيه الحق والسنة على شيء من الحالات) إلا ما لم يجامع أهله فقد يكون لهم مراجعة المحق (ه). 197] وأما ما ذكرت من نحل الرّجل ولده أو أهل قرابته أو زوجته لك من مالي يا فلان كذا وكذا. فما شيء بغير الولد من شيء، وإن لم يبيّن به " فهو ضامن له وما علم من شيء شيء من ولد فلان لفلان وفلانة لفلان من
مال كذا وكذا فإنّ ذلك يمضي له (7).
1) في (ب) لربما.
2) في (ب): ولا بأس بتزويجها.
3) في (ب): الحالة.
4) في (ب): الحالة.
(0
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1064/ 2690. يتوقف نقل الموسوعة عند لفظ
مقادير.
6) في (ب): فيه.
(7
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2995/ 1196. (1/151)
صفحة 152
148
وسائل الإمام جابر بن زيد
[198] وإن كان الولد في حجر والده وما كان نحل لولد لم يبن له لم يعلم ما
هو فهو في الميراث والتنزيه أن يعلم الولد ما أبان له والده من ماله فاعلمه إياه، وإن قال النّاس غير ذلك
(1)
(2)
[199] وأما ما ذكرت من أمر الزكاة] وفيم فرضت؟ فلا نعلمها
فرضت إلا في الذهب والفضة والأنعام والحرث وفي الأنفس الصاع). [200] وأما ما ذكرت من الجوهر واللؤلؤ فلا نعلم فيه زكاة وإن كثر ثمنه إلا ما أريد به التجارة وما تفعلوا من خير يعلمه الله (4).
6
(0)
[201] وأما ما ذكرت من الزكاة في حلي نسائكم، وتزعم أن غلبنكم نساؤكم على زكاة حليهن فأجبروهنّ على ذلك خير لكم، وإن كرهن من قبل التضييع لذلك فليس عليكم إلا الأمر بالمعروف (6). [202] وأما قولك كيف يمسك الرّجل امرأة لا تزكي مالها؟ فإنّ ذلك إنما يحرم من قبل الكفر بالزكاة والتكذيب زعمت إنّما كتبت تسألني عن ذلك تقول سمعته عن فقهاء قبلك وأنهم لم يضعوا الأمر موضعه وأساؤوا
الرواية ().
(1
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1196/ 2995.
2) في (ب) زيادة من أمر الزكاة.
(3
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1584/ 638.
4) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 640/ 1589. ه) في (ب): غلبتكم. (6) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2440/ 957
(7
موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2441/ 957 (1/152)
صفحة 153
رسائل الإمام جابربن زيد
149
[20] اكتب إلي بما كانت لك من حاجة في سرّ وثقة، فإنك قد علمت الذي نحن فيه. وما نتخوّف من الّذي يطلب العلل علينا، فلا تعرض لذلك لأمر) تهلكنا به، أصلحك الله (2)
(1)
[204] نسأل الله القريب المجيب أن يريكم وإيانا في أموركم وأمورنا ما تقرّ
(†)
به أعيننا، ومن نرجو أن يكون (3) الله قسم به الدفاع عنا، والسلام عليك
ورحمة الله.
1) في (ب): الأمر. 2) في (ب) زيادة تعالى.
غير موجودة في: (ب). (1/153)
صفحة 154
150
الرسالة السابعة عشرة
رسائل الإمام جابر بن زيد
والله الرحمن الرحيم
[20] من جابر بن زيد إلى عبد الملك بن المهلب،
سلام عليك .. فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله. فإنه (1) ن يتق الله يجعل له نوراً يمشي به في النّاس ويكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً فلا تجعلن، والقوة من الله أحداً من النّاس أحق بإعطاء الله ذلك من منك فإنّ الله لم يبتغ لم يبتغ ذلك أن أحداً يري من الناس باتباع رضائه واجتناب ما
أسخطه (2)
فتأخذون من
نفسه
منك في الذي صنع الله إليك خاصة وإليكم أهل البيت عامة، فإنّ من الحق عليكم أن تنظروا في الأمر الذي تستحق به من الله المزيد عليه، ذلك بما أنتم حراص على طلبه. فإنّه ليس من عباد الله أحد نقصت حاجته من مزيد الله له في عاجل الأمر ولا آجله، وذلك يدرك من الله بأن تعرف له نعمه فتشكر له على قدرها ومن يعرض عن ذلك يكن التغيير مما هو فيه من قبل نفسه والله لا يؤتى من قبله، ولا يميل على خلقه،
ولا يظلمهم شيئاً من ذلك هو حق عليه لهم فيما يستحقون به عذابه. [206] فليكن أمرك وما يعنيك تفقد نفسك في الذي أنت به معنى في الّذي خلقت ونفسك تراد به وعليه فإنّ الله شاغل العباد يوم القيامة بعضهم عن
1) في (ب): فإنّ.
2) في (ب) سخطه. (1/154)
صفحة 155
رسائل الإمام جابربن زيد
151
بعض بما أبدى لهم من عظمته، وأراهم من عفته. حتى عرفت الملائكة ومن (1) سواهم من العباد أنّ قد بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. وما أقبل على كل نفس منهم ما اشتغل به عن ما سواه، حتى ما أحد إلا وهو بجاحش عن نفسه، فرضيّ كلّ خليقة نجاة نفسه، والهالك من قضي عليه ولم يكن له فلج في
خصومته.
[207] نسأل الله ونرغب إليه في الّذي نسأله وندعوه فيه خوفاً وطمعاً، ورغباً ورهباً أن يرزقنا وإياكم في الأمور كلها ما تفلج به حجتنا على كلّ
خصم هولنا حتى يصيرنا بذلك في الموقف بين يديه أهل برهان وسلطان. [208] كتبت إلي تسألني عن عقد النكاح في النّساء، فإن ابن عبّاس كان يقول: ما أوصى بعقدهنّ في النكاح إذا لم يكن ولياً. فأما للأولياء فلا يجوز بغيرهم. وما جومع على ذلك كانت فرقة. ولا جماع بعدها على شيء من الحال) وما لم يمس، ذلك إلى الأولياء و (3) حله وما كان من عقدة لا ولي له فعرض القضاة يملكه ذلك. أمّا ما جهل من ذلك فلا نزعم أنه حرام بعد
(2)
(4)
النكاح المعلن، وقد يسرني أن يرجع فيه إلى عقدة الرّجال من غير فرقة (4).
[209] وقد زعم ابن عبّاس أنه يسع مثل ذلك بشهادة رجل وامرأتين في مراجعة ونكاح مع الولي. وقد تكون الأمور على سبل متشابهة منها ما لا رخصة فيها والأخرى فيها الرّخص. وأهل العلم يشتهون من ذلك ما صفا
1) (ب): حذف بما.
(2) من هنا موجود في (ج).
الواو غير موجودة في (ب).
4) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2308/ 920. (1/155)
صفحة 156
152
رسائل الإمام جابر بن زيد
ويكرهون لبسها. غير أنه قد تكون أمور تتعالى فيما يكره، ولا تبلغ أن تكون حراماً، ولا يشتم أهله عليها (1).
عدة
[210] وأما ما ذكرت من المرأة لم تمس تطلق عند حضور الموت من زوجها فلا ولا نعمت عين، له، حتّى تذهب منزلة الضرر وهو حي في مثل من دخل بها إلا لمن تزوّج المرأة. فقد زعم ابن عباس أن ذلك يذهب صداقها كلّه، وميراثها. زعم أنّ عليها التربّص على مالها حتى يذهب الضرر. ولولا قول ابن عبّاس في ذلك لسرني، وإن تزوّجت، إذا عرف الضرر أن الأمر كله ما لم يذهب ميراثها (2).
تستوجب
(3)
[21] ورأي من قبلنا أفضل من رأينا الذي نرى، لم يزل الآخر يعرف للأوّل. وكان أحق بذلك المهاجرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان، شهدوا وعلموا. فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع أثرهم. واعلم أنه لم يهلك قوم قط حتّى نازع الآخر الأوّل في العلم إذا تمسك أهل العلم بعلمهم. [212] وأما ما ذكرت من رجل قال لامرأته ما أراك إلاً حراماً علي فذلك
فقد
يجعل على نيته
(4)
[21] وأما ما ذكرت من رجل قال لامرأته قد خفت أن تكوني زانية، فلا يبلغ (5) ذلك، وهذا من سوء الظن (6).
(1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2308/ 920 موسوعة الإمام، جابر المصدر نفسه، عدد 2535/ 994
(2
3) في (ج): وقد.
(4
موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 2556/ 1004.
ه) في (ب): ينبغي.
(6) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2450/ 964 (1/156)
صفحة 157
رسائل الإمام جابربن زيد
فقالت:
طلاقه
153
214] وأما ما ذكرت من امرأة أرادت الخلعة من زوجها فكره عليها، تطليقة بألف درهم ففعل لها زعمت أنه لا يريد بذلك خلعة. بعني فقد أرى المرأة خدعت زوجها وصار ما أخذ منها من قليل خلعة، وبطل بعد ذلك، أملك بنفسها (1). وهي [215] وأما ما ذكرت أن لصوصاً لقوا قوماً فسلبوهم ثمّ أعطوهم طائفة من الذي سلبوهم إياه، فقال اللصوص هذا لكم جميعاً نعصيكم (؟) من أموالكم، فقال الرّجل منهم عند ملمتهم قد علمتم أن هذا المال مالي ومتاعي. فقالوا له: قد نعلم أنه مالك ومتاعك، ولكن أعطيناه جميعاً بيننا من الذي لنا. فالمال من الرّجل رزق أن يردّ عليه ماله ليس لقوم أن يأخذوا من مال آخر وإن أعطوه إن كان على هذا النحو (3) إلا أن يكون القوم فيما بينهم بمنزلة أهل اللحر (3) فقد أخبرتك، وقد بلغني أنهم يتقولون في سعيهم على
ذلك (4)
[216] وأما الذي ذكرت هل يجيء حال من الميراث يكون فيه لأهل النعمة نصيب؟ وأما ابن عمر فقد بلغني أنه أوتي بميراث مولاه فأعتق عنه به وتصدق. وأما ابن عبّاس فكان يقول: لا أرى أهل النّعمة، إذا لم يكن غيرهم وجعل لهم، ولاية، إلاّ أحق به، كأنه يجعل الولاية شبه الطعمة لهم ميراثه وأمّا
1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2620/ 1026
) إلى هنا يوجد في (ج).
غير واضحة في: (ب).
(4 موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 3218/ 1300. (1/157)
صفحة 158
154
رسائل الإمام جابر بن زيد
(1)
إن عرف أهل الرحم والميراث لهم وإن لم يكونوا ممن ينالهم شيء من الميراث في القسمة، وقد يقول النّاس فيه ما قد علمت [217] وأما الذي ذكرت من المكاتبة لها المال، كاتبت على أمر ثم اطلع مواليها على مالها فقالوا كتمتنا، مالها، فإن كانت سئلت عن مالها فأخبرتهم الا مال لها، فالمال مالهم. وإن كانوا كاتبوها ولم يفتشوا عن شيء فعسى أن يقضى لها مالها، إلا أن ابن عبّاس كان يقول: إن كان له ولد كتبهم في الرّق، ويقول: إنّما كاتب على نفس واحدة، وما أرى إن جاز له ماله أن يجعل الرّقيق بمنزلة المال، وإنّ أحب مكاتبة النّاس أن يقول رجل لي من الولد كذا وكذا، ولي مال وأنا بخير، فلا يكون عليه فيه تباعة).
[218] وأمّا الذي ذكرت من مكاتب كاتب فكتب له الكتاب فلم يعط شيئاً من أجل صحيفة كتبها إلا أن يعلم منه خير ونصح وجهد، فليس لهم أن يردّوه وهو غريم من الغرماء لهم أن يستحقوه بالذي لهم قبله ويشتدّون عليه. غير أنّ عكرمة يقول: إذا أدّى من مكاتبته شيئاً فهو غريم من الغرماء، وإن لم يؤدّ أخذ بالشرط الذي عليه، وزعم أن أهل المدينة لم يزالوا يفعلون ذلك [219] وأمّا الذي ذكرت من مال المضاربة يعطاه الرّجل هل) للرّجل صاحب المال أن يشترط عليه؟ فإنّ ابن عبّاس ينهى عن ذلك إلا أن يقول له
(3)
(1) موسوعة الإمام، جابر المصدر نفسه، عدد 3403/ 1405. (2) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 3793/ 1598 موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 1599/ 3794.
(3
4) في (ب): هو. (1/158)
صفحة 159
رسائل الإمام جابربن زيد
155
لا تبرح بمالي ولا تخاطر به بحراً، فأما إن يقول أشتري كذا و (1) كذا ولا تشتر كذا و (2) كذا فلا (3).
[220] وأمّا الذي ذكرت من شركة الدّهاقين في أرضهم فلا يحل المسهم شركة مشرك من أهل الكتاب ولا غيرهم لما يستحلون من
الذي يحرم عليهم.
والسلام عليك ورحمة الله.
1) في (ب): أو.
2) في (ب): أو.
(3) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2911/ 1159. وجاء في المبسوط «كتاب المضاربة»: وكل نفقة تلحق المضارب في سفره في المضاربة فذلك في مال المضاربة ونفقة غلمان رب المال لو لم أجعلها في مال المضاربة كان ذلك على رب المال وهذا في المعنى اعتبار نفقة هؤلاء بنفقة نفسه على ما بيّنا ولو دفع المضارب مال المضاربة إلى عبده ليخرج به إلى مصر فيشتري به ويبيع فخرج به كانت نفقته في مال المضاربة لأن نفقة عبده كنفقته وهو لو خرج بنفسه أنفق من مال المضاربة فكذلك عبده إذا خرج ألا ترى أني لو لم أجعل نفقته على المضاربة جعلتها على المضارب ولو كان ذلك عبد رب المال بإعانته وإذنه فنفقته على مولاه ولا تكون على المضاربة بمنزلة ما لو خرج رب المال بنفسه على وجه الإعانة للمضارب في عمله فإن كان العبد أنفق على نفسه بأمر رب المال فذلك محسوب على رب المال كما لو كان هو الذي أنفق على نفسه ولو أبضعه المضارب مع رجل لم يكن للمستبضع نفقة في مال المضاربة لأن المستبضع متبرع ولأنه لا يسافر عادة لأجل البضاعة بخلاف المضارب ولو أبضعه المضارب مع رب المال فعمل به فهو على المضاربة والربح بينهما على الشرط لأنه معين فيما أقام من العمل فلا يفسد به عقد المضاربة بينهما كالشريكين في المال،
للمضارب متبرع شمس الدين السرخسي، كتاب المبسوط، دار المعرفة، بيروت، دت، ج 22، ص 20. (1/159)
صفحة 160
أما بعد:
الرسالة الثامنة عشرة
رسائل الإمام جابر بن زيد
ود الله الرحمن الرحيم
[221] من جابر بن زيد إلى خيرة بنت ضمرة (*).
أوصيك بتقوى الله الذي امتن عليك بتمام النعمة وكثرتها وفضلها، فإنّ الله
لك قد قسم من ذلك ما لا تبلغين له جزءا، ولا بدا لك من أين تسألين عن ذلك. فانظري الّذي يوافق الله من الشكر له في نعمه، وإعطاء الله ما تستحقين به الثواب الذي أثاب به الشاكرين. فإنّ الله أثاب الشاكرين نوالاً، كان الذي أعطاهم من النّعيم في الدنيا والتعمير فيها صغيراً، غير أن نعيم الدنيا كلها في نعيم الآخرة، وتعمير كالجنّة في جوف الأرض. [222] فليكن حرصك وطلبك وجهدك وجدك واجتهادك وحديثك وهمك في الّذي في الحق أن يعنيك أمره، فإنّ الله في جنّته أخبرك بالذي تنالين ما عنده من الكرامة وما تسكنين به داره و تجاوره به أولياؤه عليه، وأخبرك بالذي يعذب به من عذاب من أعدائه فكلا الأمرين قد اتخذ الله به عليك الحجة في الذي أقررت بمعرفة ذلك، فليعلم الله منك الصدق والجد، لا قوة
إلا بالله.
(هذه الرسالة الثامنة عشرة من مجموع رسائل الإمام جابر بن زيد الثمانية عشرة إلى أتباعه وتلامذته من أهل الدّعوة، ذكرها الدكتور النامي في مقاله الذي وصف فيه مخطوطة الرسائل وأشار إليها في أطروحته عن الإباضية، لكنّ الغريب أنه لم يخرج نصها كما فعل ببقية رسائل الإمام. نص الرسالة موجود ضمن النسخة المخطوطة المحفوظة بالمكتبة الباورنية بجربة. (1/160)
صفحة 161
رسائل الإمام جابربن زيد
157
[223] نسأل الله ربّنا وربّك إلهنا وإلهك أن يصلحنا وإياك لما أصلح به من قبلنا من المؤمنين، وأن يهب لنا ولك في الذي أنعم علينا ما يرضى به عنا ويجعلنا به شاکرين
[224] وأمّا الذي ذكرت من الماء يحتقن في رحم المرأة اليوم وعامته ثمّ تصبه بعد الغسل فلا بأس، وليس عليها غسل منه إلا أن تنضح المرأة بالماء وتغسل ما أصابها منه
(1)
[225] وأمّا الذي ذكرت من المرأة تمس ثوبها ولم تغسل يدها من خرقتها فما استطاعت المرأة أن توقي ثيابها فلتفعل مع أنّ الأيد لا بد، فعسى أن تعذر في كثير من تلك الأمور)
(2)
[226] وأمّا الذي ذكرت عن الوليدة يأتيها مولاها فلا ينزل فيها تسألني
(3)
عن الغسل فلتغتسل فإنّ الغسل واجب [227] والذي ذكرت من النضح للثياب، فلا، إلا أن يصيب الثوب ما يغسل فليغسل ما أصاب من التّياب فإن لم تقدر على ما أصاب من القوب
تنضحه إن شاءت
(4)
[228] وأمّا الذي ذكرت من الرّجل يجامع وليدته في بيت فلا يحل والأخرى تنظر إليه فهذا أقبح ما يرى النّاس
(3
(0)
1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 994/ 407. (2) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 841/ 344. موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 395/ 960 4) موسوعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 842/ 345. موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 2427/ 952.
(0 (1/161)
صفحة 162
158
وسائل الإمام جابر بن زيد
[229] وأما الذي ذكرت من رجل حلف لا يجامع وليدته فمضى لذلك سنة أو نحو ذلك لم يجامع شيئاً من ولائده ثم بدا له أن يجامع فليكفر وليجامع ذلك، ولا تجعل الوليدة في اليمين بمنزلة الحرّة إلا في المظاهرة، فقد
فإنّه يعجبني
زعم أنها بمنزلة الحرّة (1).
[230] وأما ما ذكرت من رجل حلف لا يجامع امرأته شهراً ثم مضى الشهر فليطعم وليجامع. فأي ذلك شاء استحب. وأما إن حلف شهراً ثمّ مضى لذلك أشهر فإنّ ناساً يزعمون أن اليمين انقطعت يوم الشهر، وأما أنا فيعجبني أن يعلم الرّجل امرأته ذلك فيقول: قد مضى الشهر وأنا مولّ منك، ويجامع. إلا أن يكون لا يستطيع ذلك. فإن مضى ولم يراجع في يمينه يخيّر، فإنّه أن يجعل عليه يمين مغلّظة. فإن لم يبيّن غير أنّ عكرمة يزعم أن شهراً
يعجبني
وغير ذلك بمنزلة واحدة (2).
والسلام عليك ورحمة الله
وبركاته.
(1) موسوعة الإمام جابر المصدر نفسه، عدد 3028/ 1213.
(2
رعة الإمام جابر، المصدر نفسه، عدد 1037/ 2639.
موسوع (1/162)
صفحة 163
159
رسائل الإمام جابربن زيد
جدول الفتاوى حسب المسائل الفقهية والرسائل.
م: تعني أن الفتوى تتعلق بأكثر من مسألة. فوضع عددها في مسألتها الأمّ ثمّ
كرّرت في بقيّة متعلقاتها تعميما للفائدة.
المتعلّقات الرّسالة المسائل
الفتوى
الفقهية
الغسل،
الوضوء
،3،2
،،
15 م، 16، 34 م، 36 م، 37،
ونواقضه،
الطهارات التيمم ...
ه، 38، 39، 55 م، 64، 65، 66، 14، 16، 67، 68، 182، 183، 204 م،
205 م، 234، 235، 236،
18
،237
،3،2
،15، 40، 41 42، 43
،92،91،70،69،55،6،5،4
110 م، 193.
،210،209،192،93
212،211
193 م
57، 104، 194
15،7
،،
10
،32،31،21،8،5،
،2،1
الصلاة
الزكاة
والخراج
الصوم
الحج
والعمرة
البيع (1/163)
صفحة 164
160
والشراء
رسائل الإمام جابر بن زيد
،،،،، 5 10 م، 142 م، 143 م،
11، 14، 180، 181 م، 190، 195،
السلف
الإيجار
معاملات
مالية
الشركة
الصرف
الهدية
الميراث
الزنا
النكاح
229
17،15
179،121،71،53
،،،
14،8
،127،119،118،3،2
،8،1
229،191،147،12،9
17،15
61 69
17
96 م،
230،120
135
10
207،185
،14
16
،16، 17
،2،1
2، 226، 22708،30
6، 19، 20، 56 م، 85،
6، 96 م، 226، 227
17
،2،1
7 م، 17، 18، 22، 23،
3، 4، 6 33، 34 35، 36 م، 56، 86،
،
10، 88 م، 89،
105، 106 م، (1/164)
صفحة 165
رسائل الإمام جابربن زيد
161
،11، 16، 107 م، 108، 110، 111 م،
،141، 142،13،133
،219،218،181،13
240،239،238
89 م 106 م، 111، 203،
،204، 205، 206
88، 106 م، 107 م، 108 م،
18،17
،،
،،
16
،11، 12، 110 م، 111 م، 143 م، 202،
226،220،203
88 م، 141 م،
85، 90، 109، 110 م،
17
6، 11
،،
196
15
109 م
V
225
17
،2 ،1
،
، 15 م، 16 م، 17 م، 18 م،
، 23 م، 96، 106، 107، 136.
،10، 11، 192 م، 143 م، 181 م، 227 م
230 م
17،14
17
معاملات
عدة
بشرية
طلاق
رضاعة
وفطام
الدية
الحدود
القصاص
السرقة
الجواري
والعبيد
أحكام
أهل
الكتاب (1/165)
صفحة 166
رسائل الإمام جابر بن زيد
173،171
13
87
94، 185 م
104 م
6، 14
V
184
14
2، 144، 186، 213
الجزية
آداب
الاستئذان
والتحية
الأمانة
الإيصاء
الرقي
الكتمان
162 (1/166)
صفحة 167
رسائل الإمام جابربن زيد
الفتاوى حسب المسائل الفقهية
/1 الطهارات الغسل الوضوء ونواقضه، التيمم ...
163
[15] فأما الذي كتبت تسألني عنه من المملوك هل يصلّي ولم يختتن، فإنّ من المسلمين سنّة واجبة لا ينبغي تركها ونكره أن تتركوا لكم مملوكاً
الختان
غير مختون، ولا يصلّي حتى يختتن.
[16] وأمّا الذي ذكرت من شأن الوليدة فإنّ النساء إنما كان خفاضهن
تكرّماً ولسن في ذلك مثل الرّجال، إنما عليهن حلق العانة والظهر
[34] وأمّا الّذي ذكرت من رجل أتى امرأته وهي في المستحمّ تغتسل من المحيض قد غسلت فرجها ولم تفض الماء على سائر جسدها، وقد غسلت رأسها فتلك لا تصلح مجامعتها.
[36] وأمّا أن يبيت الرّجل جنباً على أن يعاود امرأته، فليغسل فرجه وليتطهر طهوره (2) للصلاة (3) وإن لم يرد أن يعاود فليغتسل. والغسل أن يبدأ بمذاكره فيغسلهما ثم يغسل كفّيه من غير أن يدخلهما في الماء ثم تفيض الماء
عليك.
[37] وأما ما ذكرت هل يتطهر (4) الرّجل بعد ذلك للصلاة) فكفى بطهره
على مغتسله طهوراً.
1) في (ب): الطهر بالطاء المهملة. في (ج) الضهر.
2) في (ج) ضهوره.
) في (ب) و (ج) للصلات
4) في (ج) يتضهر
ه) في (ب) و (ج) للصلوات. (1/167)
صفحة 168
164
رسائل الإمام جابر بن زيد
[3] وأما ما ذكرت من الماء ما يغسل الرّجل؟ فإنّه يغسله ملء النور ليس بصغير فإذا اغتسلت فانضح (1) الرأس واللحية، وأما نضح الثوب فإنّ الثوب لا يجنب ولا الفراش
[39] وأما ما ذكرت هل يصلح أن تمس ثوبك بعد ذلك، فإن وليت أن تمسح (2) ذكرك فلا تمس ثوبك حتى تغسل كفيك، واعلم أنه يستحب أن يغسل الرّجل ذكره حين يقوم قبل أن يمسه شيء من ثيابه. [00] وأمّا الذي ذكرت من رجل أدرك الإمام يوم الجمعة وقد تقدّم إلى
(3)
الصلاة وليس الرّجل على طهر ولا ماء كونه من طلب الماء فاتته الصلاة مع
(4)
الإمام هل أن يتيمم بالصعيد ويصلّي؟ فلا لعمري (4) الصعيد في قرية فيها الماء إنما الصعيد في الفلوات حيث ليس الماء فليطلب الماء ثم يصلي الأولى، فلا
(0) w
والله ما أنا بمرخص له في الصعيد وهو غير متوض (5) وما بال الرجل يأتي
(7) ?
الجمعة وهو غير متوض [64] وأما الذي ذكرت من رجل كانت به جنابة ولم يجد إلا ماء يسيراً، وقد تباعد منه الماء وقد أدركته الصلاة وخاف أن تفوته، فإنّي أخبرك أنّ الرّجل إذا كان معه ماء كانت له رخصة إن خاف ظمأ فليتيمم صعيداً كما أمره يسير الله، وإن لم يخف ظمأ وعنده ما لا يبلغ غسله أجمع فإنّ المسلمين كانوا قبلنا،
1) في (ب): فادلك، وكذلك في (ج) 2) في (ب): مسح وفي (ج) أن تمسح. 3) في (ب) لاكنه، و (ج) مثل (أ). 4) في (ب): زيادة ما وكذلك (ج). ه) في (ب): متوضي، و (ج) مثل (أ). 6) في (ب): متوضي، و (ج) مثل (أ). (1/168)
صفحة 169
رسائل الإمام جابربن زيد
165
كان الرّجل يغسل فرجه ثمّ يتطهر طهوره للصلاة ثم يصلي صلاته، فإذا بلغ الماء فليغتسل (1) [65] وأما ما ذكرت من رجل يتمم (3) الصعيد. ثمّ صلّى ثمّ أدرك الإمام ولم تفته الصلاة، فإن أحب (3) ذلك إلي ألا يتيمم (4) الصعيد حتى يخاف أن تفوته الصلاة قبل أن يدرك الماء. [66] وأمّا الذي ذكرت هل يعيد الرّجل الصلاة) إذا أدرك الماء ولم تفته الصلاة فإن شاء أن يغتسل ثمّ يصلّي فليفعل فإن اتكل على صلاته فقد صلّى، وأحب ذلك إلي أن يغتسل ثمّ يصلّي إن لم يكن فاته حين الصلاة. [6] وأمّا الذي ذكرت من قلة الماء مع الرجل لا يبلغ طهوره أجمع، هل يصلح أن يغسل رأسه في إناء ثم يعيده على جسده؟ فإنّي أخبرك أنه يكره أن يعيد الرّجل على جسده ما يغسل به رأسه من جنابته، والطامث مثل ذلك يكره لها نحو ذلك إلا ماء جارياً فقد ذلك. يصنع
إلا
[68] وأما ما ذكرت من رجل يمس مذاكره وهو يصلّي فإنّه يكره ذلك من وراء التّوب، فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته، وأما (7) الإبطين فلا بأس بذلك أن يمسهما الرّجل وهو يصلي.
1) في (ب) فليغتسل وفي (ج) فليغسل.
2) في (ب) و (ج) تيمم.
) في (ب) أحبّه، و (ج) أحب.
4) في (ب) تيمّم، و (ج) مثل (أ). ه) في (ب) للصلات وفي (ج) مثلما في (أ) (6) في (ب) الذي وفي (ج) مثلما في (أ).
) في (ب): مس و (ج) مثل (أ). (1/169)
صفحة 170
???
رسائل الإمام جابر بن زيد
[173] وأما ما ذكرت من العزل من الخادم فلا بأس به ولا يقعن في نفسك
منه شيء.
[182] ثمّ كتبت إلي تسألني عن الذي تراه بعد البول فاغسل منه ذكرك ثمّ
(1)
غير
المني.
تطهر طهورك للصلاة فصلّ ولا غسل عليك فيه، فإنّ المذي [195] وبلغنا عن ما يروي النّاس عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول حيض فيما (2) مضى من الشهور، وذلك لو كان يستبين للناس حبل أو غيره لا شبهة فيه. والثقة أحبّ إلي. وأمّا التي تطول بها حيضتها من عادة جرت عليها فالحيض (3) كما قال الله. وإن كان من حدث داء أو مرض قطع ذلك عنها. فإن استبرأ الحبل لا شك فيه. فالله أولى بالعذر ولا بأس
[194] فأما ما كان يقول في الجارية يدركها الحيض في بعض عدتها فكان يقول: تستأنف عدّة الحيض أعجب إليّ، لأنه قد تحمل الجارية ولم يعلم لها حيض وقد تحمل المرأة وهي تحيض في حملها، وما صفا له من الأمر أحب
إليه ..
(4)
[224] وأمّا الذي ذكرت من الماء يحتقن في رحم المرأة اليوم وعامته ثمّ تصبه بعد الغسل فلا بأس، وليس عليها غسل منه إلا أن تنضح المرأة بالماء
وتغسل ما أصابها منه.
1) في (ب) المدى.
2) في (ب) و (ج): مهما.
في (ب) زيادة عليها.
4) في (ج): حيظ. (1/170)
صفحة 171
رسائل الإمام جابربن زيد
167
[225] وأمّا الذي ذكرت من المرأة تمس ثوبها ولم تغسل يدها من خرقتها فما استطاعت المرأة أن توقي ثيابها فلتفعل مع أنّ الأيد لا بد، فعسى أن تعذر في كثير من تلك الأمور.
[226] وأما الذي ذكرت عن الوليدة يأتيها مولاها فلا ينزل فيها تسألني عن الغسل فلتغتسل فإنّ الغسل واجب.
[227] والذي ذكرت من النّصح للثياب، فلا، إلا أن يصيب الثوب ما يغسل فليغسل ما أصاب من النّياب، فإن لم تقدر على ما أصاب من الثوب تنضحه إن شاءت. (1/171)
صفحة 172
168
2 الصلاة:
وسائل الإمام جابر بن زيد
[15] فأما الذي كتبت تسألني عنه من المملوك هل يصلّي ولم يختتن، فإنّ الختان من المسلمين سنة واجبة لا ينبغي تركها ونكره أن تتركوا لكم مملوكاً غير مختون، ولا يصلّي حتى يختتن.
[40] وأما ما ذكرت أن أبين لك أفضل صلوات الليل، فإنه بلغني أن أفضلها أوّل نومة. بلغنا أنّ أوّل هجعة للنّاس ينادي مناد: من يدعو فيستجاب له، ومن يستغفر فيغفر له، ومن يتب فيتاب عليه. [41] وأما ما ذكرت من رجل سبقه الإمام بركعة وأدرك الأخرى فليتم ما سبق به إلى ما أدرك.
[42] وأمّا صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان، فإن لم يدرك شيئاً مع (1) الإمام فليتم صلاته الأولى.
يكتبون
(2)
ذلك
من
[43] واعلم أن الجمعة عزيمة من الله على المؤمنين (2) وأنه بلغنا أن الكتاب يوم الجمعة على أبواب المساجد حتّى يخرج الإمام فيرفعون الكتاب. وقد تحدّث النّاس أنّ في الجمعة ساعة لا يدعوفيها مؤمن ربّه إلا استجاب له. وقد ذكر لنا عن ابن عباس أنّ ذلك حين يقوم الإمام إلى الصلاة، وذلك أشغل ما يكون عند صفوفهم. [50] وأما الذي ذكرت من رجل أدرك الإمام يوم الجمعة وقد تقدم إلى الصلاة وليس الرّجل على طهر ولا ماء كونه (3) من طلب الماء فاتته الصلاة
1) في (ب): من، وفي (ج) مع الإمام. 2) في (ب): المسلمين، وفي (ج) المؤمنين.) في (ب): لاكنه، و (ج) مثل (أ).
مع (1/172)
صفحة 173
رسائل الإمام جابربن زيد
169
الإمام هل أن يتيمم بالصعيد ويصلّي؟ فلا لعمري (1) الصعيد في قرية فيها الماء إنما الصعيد في الفلوات حيث ليس الماء فليطلب الماء ثم يصلّي الأولى، فلا
س (2)
والله ما أنا بمرخص له في الصعيد وهو غير متوض وما بال الرجل يأتي
(3)
الجمعة وهو غير متوض [69] وأمّا الّذي ذكرت من رجل يصلّي المغرب والعشاء والصبح لم يقرأ فيهنّ بشيء من قراءة (4) فإن أحبّ ذلك إليّ أن يعيد صلاته فيقرأ فيها، فإنه قد ترك السنة فيها إلا أن يكون رجلاً أمياً لا يقرأ و (5) اغتم فإنّ الله لا يكلف
نفساً إلا وسعها.
[70] وأما ما ذكرت من إمام قوم لم يركع في صلاة مكتوبة فاتبعه النّاس ولم يركعوا، فإنّ أولئك أحب إلي أن يعيدوا ما (6) خالفوا فيه السنة، فإنّ من ترك ركوعاً أو سجوداً أو قراءة (7) أو قعوداً لا يستقيم للناس أمر يخالفون فيه
السنة.
(7)
[1] وأما ما ذكرت من قوم أمّهم رجل أمّي في صلاة فيها قراءة فلم يقرأ إلا أمّ الكتاب لم يقمها، هل تمت صلاة من صلى معه أم يعيد صلاته؟ الجواب
(1) في (ب) زيادة ما وكذلك (ج).
2) في (ب): متوضي، و (ج) مثل (أ). 3) في (ب): متوضي، و (ج) مثل (أ).
4) في (ب): قرآن وكذلك (ج). ه) في (ب): أو وكذلك (ج).
6) في (ب): يعيدوا وأماما خلفوا في (ج) يعيدوا ولما خلفوا.
) في (ج) قرأت. (1/173)
صفحة 174
170
وسائل الإمام جابر بن زيد
في ذلك أنه يعيد صلاته. فإنّه قد خالف السنة. وما كان من أمر خولف فيه
السنة نقض.
بهم.
92] وأما قولك أمّهم سكران فخلط قراءته فليعيدوا صلاتهم. فبئس الإمام الأمّي والسكران. فلا يؤمهم واحد من ذلك. ولا يأتموا (1) [109] وأما ما ذكرت من أنكم تسبّون أهل أرض ثمّ يصير الرّجل وامرأته لأحدكم فسألت كيف يصنعون بنكاحها إذا صلّيا جميعاً؟ فإذا (2) شاء مولاهما أن يقرّ نكاحهما على النكاح الأوّل فليفعل. وإن شاء فرق بينهما. فإن فرق بينهما وقد اجتمعا في أمر الصّلاة على نكاحهما الأوّل فإنّ العدة
من فرقتهما،
وإن كانت الفرقة قبل الصلاة فلا طلاق عليهما ويستنطف ظهرهما. [183] وكتبت إلي في مسيرتك في قرى الحرث، كيف صلاتك؟ فصل ركعتين حتى ترجع إلى دارك التي فيها قرارك كنت عاملاً أو غير عامل. وإذا سرت في رمضان وكنت مسيراً للصوم فصم فإن كانت بك مشقة وعسر فافطر حتى ترجع إلى دارك التي فيها قرارك فإنّ الله يريد بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر.
هو
الزّكاة والخراج:
93] وأما ما ذكرت من رجل عليه مال كثير لا يدري ما فعل صاحبه أحي. أم ميت؟ هل على ماله زكاة؟ فإنّي لا أحب أن يزكي رجل مال رجل هو
عليه دين
1) في (ج). (ب) يتاموا.
2) في (ب). (ج): فإن. (1/174)
صفحة 175
رسائل الإمام جابربن زيد
171
[182] وكتبت إلي أنّ لك حرثاً متفرّقاً في قرى (1) فلا يضر إلا تكلّف جمعه، ولكن (2) إذا فرغ (3) أهل كل (4) قرية من حرثك الذي في قريتهم فافعل فيه الّذي عنك من حق الله الذي فرض ولا يضرك الا تجمعه جميعاً إذا
(0)
(6)
أعطيت الحق الّذي فيه. [19] وأما ما ذكرت .. وفيم فرضت؟ فلا نعلمها فرضت إلا في الذهب والفضة والأنعام والحرث وفي الأنفس الصاع.
[200] وأما ما ذكرت من الجوهر واللؤلؤ، فلا نعلم فيه زكاة وإن كثر ثمنه إلا ما أريد به التجارة وما تفعلوا من خير يعلمه الله.
(V)
[201] وأما ما ذكرت من الزكاة في حلي نسائكم، وتزعم أنّ غلبنكم نساؤكم على زكاة حليهن فأجبروهن على ذلك خير لكم، وإن كرهن من قبل التضييع لذلك فليس عليكم إلا الأمر بالمعروف. [202] وأما قولك كيف يمسك الرّجل إمرأة لا تزكي مالها؟ فإنّ ذلك إنما
ذلك
يحرم من قبل الكفر بالزكاة والتكذيب زعمت إنما كتبت تسألني عن تقول سمعته عن فقهاء قبلك وأنهم لم يضعوا الأمر موضعه وأساؤوا الرواية.
1) في (ج): قرا.
2) (ب) و (ج): لاكن.
) في (ب) زيادة كلّ.
4) غير موجودة في (ب).
ه) (ب): عليك.
(6) في (ب) زيادة من أمر الزكاة.
) في (ب): غلبتكم. (1/175)
صفحة 176
172
/ الصوم:
وسائل الإمام جابر بن زيد
[183] وكتبت إلي في مسيرتك في قرى الحرث، كيف صلاتك؟ فصل ركعتين حتى ترجع إلى دارك التي فيها قرارك كنت عاملاً أو غير عامل. وإذا سرت في رمضان وكنت مسيراً للصوم فصم، فإن كانت بك مشقة فافطر حتى ترجع إلى دارك التي فيها قرارك فإنّ الله يريد بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر.
ه/ الحج والعمرة:
قضي
(1)
وعسر
(3)
[57] وأمّا الذي ذكرت من رجل اعتمر عمرة ثابتة ثم رجع إلى أهله له أن يحج هل له أن يتمتع؟ فإنّ قدم من يوم عرفة فلا عليه أن يتمتع، فإن قدم قبل ذلك وأنف (2) فإنّي أكره أن يقيم بمكة أياماً محرمة فليتمتّع، على أنه العمرة في السنة الواحدة. [103] وأمّا الذي ذكرت من الذي تسألني عنه، أن امرأة توفيت ولم تحجّ قط، فأوصت أن يحج عنها إنسان (4) من مالها. فقد أحسنت فأحجوا عنها من هو فقير إلى ذلك، وإن كان من أهل قرابتها.
[184] وكتبت إلي أنك أردت الإذن في الحج فلم يؤذن لك وقد كنت جت قبل ذلك فجمعت عمرة وحجّاً. فقد قضيت الذي عليك من العمرة
1) في (ب) فقضي وهكذا في (ج). 2) في (ب): وآنف.
) في (ب): محرما و (ج) مثل (أ).
4) (ج) إنسانا. (1/176)
صفحة 177
رسائل الإمام جابربن زيد
173
والحج والوقوف فلا أرى عليك هديا في الحج الذي استأذنت له إلا أن تتطوّع (1) بخير فإنّ الله شاكر عليم.
6 معاملات مالية
أ البيع والشراء:
[4] وأمّا الذي ذكرت من رجل اشترى من رجل نخلة فاستوجبها ثمّ زعمت أنّ الّذي باع النّخل قال إنّما بعتك النخل ولم أبعك الأرض، فكذب ليس له ذلك، إنّ النّخل لا يصلح إلا بالأرض فله ما جرى فيه عروق النخل. [0] وأمّا الّذي ذكرت من رجل اشترى من رجل أرضاً لا يرى إلا أنها له ثمّ عمّرها فجاء ربّ الأرض فقال أرضي لم أبعها ولم أهبها، فأخبرك أنّ هاشماً قضى في مثل ذلك أن تقوم الأرض فما زادت على ثمنها الأوّل أخذ من بائعها الأوّل الّذي باعها وقضى للّذي اشتراها على ربّ الأرض ما أنفق فيها وأجر عمالة ما عمل فيها، ولا أراه إلا نعم ما قضى. [21] وأما ما ذكرت من رجل أخذ نخلاً في أرض أخرى (2) بنخل أو أرضاً (3) بأرض أو داراً بدار أو طعاماً بطعام أو خادماً بخادم، فإنّ ذلك لا بأس به ما لم يطلب فيه الفضل ولم يرب أهله أمرهم في ذلك، فإنّ النّاس كانوا يفعلون ذلك، يأخذون أرضاً بالكوفة، ويأخذون (4) مكانها أرضاً بالمدينة،
(4)
1) في (ب): تطوع.
2) في (ب) آخر وفي (ج) أخرا.
3) في (ب) أرضا.
4) في (ب) يعطون وفي (ج) ويعطون. (1/177)
صفحة 178
174
رسائل الإمام جابر بن زيد
وأهل الطائف ومكة وما حولها من القرى يطلبون بذلك مرافقهم، ووطنهم أحب ما ملكوا فيه الأموال.
من
[31] وأمّا الذي ذكرت من رجل باع براً بدراهم إلى أجل: قفيزين بدرهم. ثمّ بلغ أجل الدراهم فحلّت دراهمه فقال صاحب الدراهم: عندي برّ إن تشأ أن تأخذ بسعر ما يبيع به اليوم فعلت وإن تشأ أن أبيع فتأخذ دراهمك فعلت إنّ ذلك لا بأس به إنّما هي دراهم وله أن يأخذ بدراهمه ما شاء العروض، وإن باعه خمسة أقفزة وزيادة فلا بأس. [32] وأما ما ذكرت من رجل اشترى مائة من الشياه (1) عدداً على الرّجل أن يوفّيها عدداً من أي قطيع شاء قد تعلّم بعينها ثمّ عرض له أن يقبض، فأما العدد فلا بأس ببيعه قبل أن يقبض إلا أن تكون الغلم قد كانت بنسيئه إلى أجل فلا يبيعها حتّى يقبضها. وأما ما كان من بيع حاضر فلا بأس به، إنما يكره النسيئة (2) من أجل نقصانها، وأما أن يقول عد لفلان المائة التي اشتريت منك فلا بأس بذلك.
[54] وأما الذي (3) ذكرت من شأن الحبوب وما (4) يباع شيء منها نسيئة (5)
بير فإن ذلك لا يصلح.
1) في (ب) أشياه وفي (ج) الشياه.
2) في (ب) بنسية وفي (ج) النسيت.
3) في (ب) و (ج) ما.
4) في (ب) وهل.
ه) في (ب) نسية وفي (ج) نسيت. (1/178)
صفحة 179
رسائل الإمام جابربن زيد
175
[106] وسألت إن بيع زوجها فذهب به إلى أرض أخرى ولم يطلق، فطلق (1) عنه مولاه الذي باعه قبل البيع، فإن لم يجد مولاه الذي باعه فلا ينبغي له أن يمسها ولها زوج نكح بشهود وفريضة. [142] وأما ما ذكرت من رجل وطئ جارية كان أبوه وطئها، لا علم له بذلك، فليبعها فإنّه لا تحل له مجامعتها. [143] وأمّا الذي ذكرت من رجل باع جارية قد وطئها وعنده أخت لها فوطئها وكان بين ذلك ثلاثة أيام؟ فإن أعجب ذلك إلي أن لا يطأها وقد جمع بينهما. ولا يصلح جمع الأختين وإن كانتا مماليك مما ملكت اليمين. والعدة في نفس منها على الرّجل لا بأس به. فإنّي أزعم أن ذلك كنحو الحرة إذا طلقت. وإنّما آخذ في ذلك بالثقة. وأترك الرّيبة لأهلها. فإنّ أعجبه أن يعتزلها كقدر ما لو كان على الأوّل عدّة انقطعت أن يجامعها فليفعل. [170] وأما الذي ذكرت من بيعه قبل أن تقبضه فإنّ ذلك لا يعجبني حتّى تكتاله أو تستوفيه. [171] وأما الذي ذكرت من وليدة كان أبوك وقع عليها فأسقطت به سقطاً فإنّ السقط بمنزلة التام في ذلك وما يعجبني أن تأكل ثمنها من غير أن أحرّم ذلك إلا ما قد علمت من أمرها عند الأمير فأحب إن أنت بعتها أن تبيعها في أرض لا يُعلم بها. فإن أمر الأمراء ما قد علمت ونحن لهم هائبون يلتمسون علينا العلل. [190] أما بعد فإنّك كتبت لأكتب إليك أن تشتري لي ناقة من إبل عمان، فإن رأيت ذلك فافعل وقد كان يعجبني أن تأتني ناقة نجيبة من نجائب 1) في (ب) فيطلق، و (ج) مثل (أ). (1/179)
صفحة 180
176
رسائل الإمام جابر بن زيد
عمان. فاشتر لي نجيبة تعجبك حسنها ومشيها وحسن دلها. فإنّي شيخ قد كبرت وهي حاجتي لسفر بعير حسن الخلق. فإن تيسر بعثها فابعث بها إلي مع من شئت أنت واكتب إلي بثمنها الذي تشتريها به فأرسل به إليك إن شاء
الله.
[195] وكتبت إلي أنكم تشترون الإبل بالغنم، فلا أرى بذلك بأساً. [229] وأمّا الذي ذكرت من مال المتضاربة يعطاه الرّجل هل) للرّجل صاحب المال أن يشترط عليه؟ فإنّ ابن عبّاس ينهى عن ذلك إلا أن يقول له لا تبرح بمالي ولا تخاطر به بحراً، فأما إن يقول أشتري كذا و (2) كذا ولا تشتر
(3)
كذا و كذا فلا. ب/ السلف
:
[53] وأمّا الذي ذكرت من رجل أسلف بُرْداً بثوبين، فإن يردّ غير البرود فإن ذلك لا يصلح.
[71] وأما ما ذكرت من رجل تسلّف في البرّ خمسين كراً أو فوق ذلك أو دونه، ثمّ يبلغ الأجل فيأخذ خمسة وعشرين كراً ويأخذ ببقية الطعام رأس ماله؟ فإنّي أخبرك أنّ عكرمة فتى ابن عبّاس يذكر عن ابن عباس أن يأخذ طعامه كلّه أو دراهمه، وأما أنا لا أباً إلا رجلاً تسلّف في كرّ دراهم معلومة ثمّ أعطى للاكرار كلّ دراهم معلومة فإذا بلغ الأجل قبض (0) طائفة وتجوز عن
(4)
1) في (ب): هو.
2) في (ب): أو.
3) في (ب): أو.
4) في (ب) للكرار و (ج) مثل (أ).
ه في (ب): زيادة في، و (ج) مثل (أ). (1/180)
صفحة 181
رسائل الإمام جابربن زيد
177
طائفة، فإنّ الرّجل يتجوّز عن ما يشاء من ماله ويأخذ ما يشاء فلا بأس، والله جاز (1) بنيتهم فليأخذ، وإنما يكره أن يأخذ طائفة براً وطائفة تقوم فتأخذ (2) قيمة البرّ دراهم وأمّا أن يأخذ طائفة ويتجوز عن طائفة فلا بأس بذلك، وأمّا أن يكون أجمل أكراراً بدراهم معلومة جملة فذلك الذي يكره، والله جاز (3) العباد بنياتهم.
[120] وأما ما ذكرت من رجل يؤخذ في بيت المال فتتقبل) له وتجعله عليه سلفاً فذلك أكرهه لك، أن ينقد الرّجل فينقد عن نفسه، فأما قبالة يقضى (5) لها زماناً لا ينقدها (6) فذلك ربّا.
[169] وأمّا الّذي كتبت تسألني عنه أن تسلّف من الشعير والبر على أنك من أرض فلان فيؤتى به لا ترضاه. وإنما لك ما شرطت. فإن أتى صاحبك
بطعام أجود من غير أن تشترك على صاحبك فلا بأس بذلك.
ج/ الإيجار:
[2] وأمّا الّذي ذكرت من رجل استأجر رجلاً بخمسين جريباً، فقال صاحب النخل: إني استأجرتك بقوم أو بُرِّ أو ما سوى ذلك من الثمر على أن أعطيك من ثمرة أرضي خمسين جريباً أو ما ذلك سوي من العدد. وزعمت
1) في (ب): أجاز لعل، و (ج) جاز. 2) في (ب) فتأخذ [فتؤخذ]، و (ج) تأخذ.) في (ب): حازي وكذلك (ج). 4) في (ب) فتقبله و (ج) مثل (أ). ه) في (ب) يمضي و (ج) مثل (أ). 6) في (ب) و (ج) تنقدها. (1/181)
صفحة 182
انه
178
رسائل الإمام جابر بن زيد
قطع أنّ الثّمرة هلكت فإنّ ذلك لا يُذهب أجره وإن اشترط من ثمرها يعطى أجره وإن لم تخرج الثمرة التي شرط له منها.
[3] وأما الذي ذكرت من رجل استأجر رجلاً أن يقوم على أرضه ونخله بثمرة عشر نخلات أو عشرين نخلة أو ما شاء الله من عددهن وتزعم أنه له النخلات التي استأجره عليهن، فإنّ ذلك مما لا يعجبني إلا بشرط مكيلة أو معلومة وعدت وهكذا.
أعلم
(1)
[118] وأما ما ذكرت من الرّجل تدفع إليه الأرض يعمرها نخلاً بثلث أو نصف، فذلك ما يكره منه ولكن (2) استأجر رجلاً بأجر معلوم فليقم على
أرضك ونخلك.
[119] وأما ما ذكرت من أنك تدفع على (3) رجل براً وبقراً يعمل في أرضك ويزرع فيها وله الثلث أو الربع، فذلك أيضاً مما يكره إلا رجلاً تعلم له أجره. [127] وأما ما ذكرت من رجل بعث على عمل فتنزله دهاقين (4) الأرض، فإن يكن ذلك من هيبة له فلا يصلح وأحبّ ذلك إلي ألا يرزؤون مرزئة تضرهم، فأما علف الدابة إذا نزل بهم فإنّما ذلك بمنزلة سواء فدع الريبة وخذ (5) وخذ) بالعارف واكتب إلي بما حدث من أمر قبلكم والسّلام عليك ورحمة الله.
الله.
1) وضع عليها علامة ليميزها عن غيرها.
2) (ب) و (ج) ولاكن.
3) (ب) إلى و (ج) مثل (أ).
4) الدهقان: رئيس القرية، رئيس الإقليم، القوي على التصرف في حدة، من له مال وعقار
التاجر. ه) في (ب) أخذ. (1/182)
صفحة 183
رسائل الإمام جابربن زيد
179
[147] وأما الذي كتبت تسألني عن خرص النخل على أربابها، ومن أكرهك أناساً على قبالة أرضينهم (1) بها سكان، فذلك لا يحل أكله. ولكنّك من ذلك كراكب الأسد، ولا إخال لك بداً من ذلك، فتنزه ما استطعت تما تكره، فإنّ الله لا يعمّي عليك (2) شيئاً من ذلك. والسلام عليك ورحمة الله.
[191] وكتبت إليّ في شأن المحارثة: إنّ الأرض والماء والآداة والبقر والبذر (3) عندك، فليأتك (4) ناس يطيبون (5) إليك نفساً بعملهم، ولا يشترطون عليك شرطاً ولا تشترط عليهم (6) إلا الذي يرجونه عندك من الثقة والمعروف وحسن الخلق فيحرثون (7) لك ويحافظون على سقي الحرث وحصاده وجمعه. فإذا فرغوا من الحرث أعطيتهم ما شئت أقللت أو أكثرت فرضوا بذلك وطابوا به نفساً، فلا أرى عليك
(V).
بأساً فافعل. [229] وأمّا الذي ذكرت من مال المتضاربة يعطاه الرّجل هل (8)
للرّجل صاحب المال أن يشترط عليه؟ فإنّ ابن عباس ينهى عن
1) في (ب): أراضينهم و (ج) مثل (أ).
2) في (ب) لا يخفى عليه.
) في (ب) و (ج) البدر.
4) في (ج): فياتيك.
ه) بياض في: (ج).
6) في (ب) لهم، وفي (ج) بياض.
) في (ب) فيزرعون، و (ج) بياض.
8) في (ب): هو.
(7)
ذلك (1/183)
صفحة 184
180
رسائل الإمام جابر بن زيد
إلا أن يقول له لا تبرح بمالي ولا تخاطر به بحراً، فأما إن يقول أشتري كذا و (1) كذا ولا تشتر كذا و (2) كذا فلا.
(1)
د/ الشركة:
(3)
[96] وأمّا الذي (3) ذكرت من رجلين اشتركا في جارية، فوقع عليها أحدهما فحملت منه فقال الآخر جاريتي عذراء وقعت عليها فافتضضتها وكانت عذريتها تغليها، فمضى كذلك حتى استبان حملها، فأما الذي وقع عليها فهو زان، وإن كان محصناً رجم، ووقفت الجارية يوم هي عذراء
(4)
بأغلى قيمتها فأخذ من المال الذي وقع عليها نصف ثمنها، فإذا ولدت قوم ابنها ثم أخذ شريكه نصف ثمنه.
[119] وأمّا الذي ذكرت من رجل تشركه في أرضك ينفق نحو ما تنفق. من ويعينه غلامك أحياناً ولا تتفضل عليه. فلا
زعمت أنه يكفيك طائفة عمله
بأس بذلك. وقد يشترك الشريكان فيكونان أحدهما أجزى من الآخر فلا يضرّ ذلك، ولا تشترط عليه شيئاً في عمله.
[220] وأمّا الذي ذكرت من شركة الدّهاقين في أرضهم فلا يحل لمسهم شركة مشرك من أهل الكتاب ولا غيرهم لما يستحلون من الذي يحرم عليهم. والسلام عليك ورحمة الله.
1) في (ب): أو.
2) في (ب): أو.
3) في (ب) ما وفي (ج) مثلما في (أ).
4) في (ب) و (ج) عذرا. (1/184)
صفحة 185
رسائل الإمام جابربن زيد
هـ / الصرف:
181
[134] وأما ما ذكرت من الصرف تصرفون الدراهم ثم لم يشترط لكم ما لم يجد لكم فردّوه يبدل لكم، فلا أحب ذلك. باينوهم عند ذلك، وافعلوا ما بينكم. فإن لم تصبروا الدّراهم فاستوروها فما لم تنقد فيه أبصاركم ولا بصر من تستوروها له فلا يصلح ردّه، وإن كان غير طائل لا ينفق عنكم.
و الهدية
[175] وأما ما ذكرت أنه يهدي إليك أقوام يرجون نفعك ولا تستطيع لهم نفعا فلا تقبل منهم هديّة فإنّهم إنما يهدون لك لذلك. فمتى ما لم تفعل
ذلك تصير
(2)
(1)
خيانة. فإنك إنّما ائتمنت على ما أنت عليه أمانة. فأما قوم يهدون لك معروفاً صنعته لم يضر أمانتك شيء فلا بأس بذلك. [19] وأما ما ذكرت من نحل الرّجل ولده أو أهل قرابته أو زوجته: لك
(3)
من مالي يا فلان كذا وكذا. فما شيء بغير الولد من شيء، وإن لم يبيّن به فهو ضامن له وما علم من شيء شيء من ولد فلان لفلان وفلانة لفلان من مال كذا وكذا فإنّ ذلك يمضي له.
ز الميراث
[30] أمّا الذي ذكرت من رجل لا يعرف له وارث إلا أم له مملوكة فعتقت قبل أن تقسم الميراث فإنّ والدته ترثه إن لم يكن أحد أحرز الميراث لحقه، ولو كان له ورثة يحرزونه ثمّ كانت الوالدة بمنزلة ذلك ورثت.
1) في (ب) و (ج): فمتا.
2) في (ب) و (ج): تصر.
3) في (ب) فيه. (1/185)
صفحة 186
182
رسائل الإمام جابر بن زيد
[20] وإن كان الولد في حجر والده وما كان نحل لولد لم يبن له لم يعلم ما هو فهو في الميراث والتنزيه أن يعلم الولد ما أبان له والده من ماله فاعلمه إياه، وإن قال النّاس غير ذلك. [216] وأمّا الذي ذكرت هل يجيء حال من الميراث يكون فيه لأهل النعمة نصيب؟ وأما ابن عمر فقد بلغني أنه أوتي بميراث مولاه فأعتق عنه به وتصدّق. وأما ابن عبّاس فكان يقول: لا أرى أهل النعمة، إذا لم يكن غيرهم وجعل لهم، ولاية، إلا أحق به كأنه يجعل الولاية شبه الطعمة لهم ميراثه وأمّا إن عرف أهل الرحم والميراث لهم وإن لم يكونوا ممن ينالهم شيء من الميراث في القسمة، وقد يقول النّاس فيه ما قد علمت. [217] وأما الذي ذكرت من المكاتبة لها المال، كاتبت على أمر ثم اطلع مواليها على مالها فقالوا كتمتنا، مالها، فإن كانت سئلت عن مالها فأخبرتهم الا مال لها، فالمال مالهم. وإن كانوا كاتبوها ولم يفتشوا عن شيء فعسى أن يقضى لها مالها، إلا أنّ ابن عبّاس كان يقول: إن كان له ولد كتبهم في الرّق، ويقول: إنّما كاتب على نفس واحدة وما أرى إن جاز له ماله أن يجعل الرّقيق بمنزلة المال، وإنّ أحب مكاتبة النّاس أن يقول رجل لي من الولد كذا
وكذا، ولي، مال، وأنا بخير، فلا يكون عليه فيه تباعة. (1/186)
صفحة 187
رسائل الإمام جابربن زيد
معاملات بشرية:
ا/ الزنا
183
[6] وأما ما ذكرت من رجل يحرّك ذكره حتى يهرق فإنّ ابن عبّاس كان يقول ذلك نائك نفسه.
[19] وأما ما ذكرت من رجل قال لامرأته أني زنيت مرة، ثم قال لها بعد ذلك إنّي لعبت معك وعرّضت التماس غيضك، فإن ذلك ليس بشيء، هو ذكره وهو كافر به وإنما يكره للمرأة إذا عاينت زوجها بالزنا.
(1)
[20] وأمّا الذي ذكرت من رجل كان يقذف بالزني ثم تعاتبه ثم يصدق عليه بالقذف قلت: إذا قذف هل يصلح لامرأته أن تتزوجه فإنّ ذلك لا بأس به، إنّما يكره أن تتزوّج المرأة من أقيم عليه حدّ
الزنا.
أسلما
[56] وأمّا الذي ذكرت من رجل أصاب من امرأة زنى) في شركهما ثم بعد ذلك هل يصلح له أن يتزوّجها يحدّد لها، فذلك الذي كان يقول ابن عباس: أوله سفاح وآخره نكاح.
[85] وأمّا الذي ذكرت من امرأة (3) تجمع بين الرجل والمرأة حراماً بمنزلة
واحدة هي
في الحد (1)
أم
(2)
تقرب زني
لا؟ وهل يحل نكاحها إذا هي تابت من
ذلك ولم
1) في (ب) بالزنا دائما بالألف الممدودة وكذلك في (ج).
2) في (ب): زنا وكذلك (ج).
3) في (ب) و (ج) امرأت. (1/187)
صفحة 188
184
(3)
وسائل الإمام جابر بن زيد
أمّا الثلاثة فهم في الحدود سواء إذا عرف منهم ذلك، وأما نكاحها فأكرهه لكلّ مسلم.
[96] وأمّا الّذي (4) ذكرت من رجلين اشتركا في جارية، فوقع عليها أحدهما فحملت منه، فقال الآخر جاريتي عذراء وقعت عليها فافتضضتها وكانت عذريتها تغليها، فمضى كذلك حتّى استبان حملها، فأما الذي وقع عليها فهو زان وإن كان محصناً رجم ووقفت الجارية يوم هي عذراء بأغلى قيمتها فأخذ من المال الذي وقع عليها نصف ثمنها، فإذا ولدت قوم ابنها ثمّ أخذ شريكه نصف ثمنه.
(0)
[226] وأمّا الذي ذكرت هل يجيء حال من الميراث يكون فيه لأهل النعمة نصيب؟ وأما ابن عمر فقد بلغني أنّه أوتي بميراث مولاه فأعتق عنه به وتصدق. وأما ابن عبّاس فكان يقول: لا أرى أهل النّعمة، إذا لم يكن غيرهم وجعل لهم، ولاية، إلاّ أحق به كأنه يجعل الولاية شبه الطعمة لهم ميراثه وأمّا إن عرف أهل الرّحم والميراث لهم وإن لم يكونوا ممن ينالهم شيء من الميراث في القسمة، وقد يقول النّاس فيه ما قد علمت. [217] وأما الذي ذكرت من المكاتبة لها المال، كاتبت على أمر ثم اطلع مواليها على مالها فقالوا كتمتنا، مالها، فإن كانت سئلت عن مالها فأخبرتهم الا مال لها، فالمال مالهم. وإن كانوا كاتبوها ولم يفتشوا عن شيء فعسى أن
1) في (ب) سواء. و (ج) مثل (أ).
2) في (ب) تقرّ بالزنا، و (ج) مثل (أ). 3) في (ب) و (ج) فأما.
4) في (ب) ما وفي (ج) مثلما في (أ). ه) في (ب) و (ج) عذرا. (1/188)
صفحة 189
رسائل الإمام جابربن زيد
185
يقضى لها مالها، إلا أن ابن عبّاس كان يقول: إن كان له ولد كتبهم في الرّق، ويقول: إنما كاتب على نفس واحدة وما أرى إن جاز له ماله أن يجعل الرقيق بمنزلة المال، وإن أحب مكاتبة النّاس أن يقول رجل لي من الولد كذا، وكذا، ولي، مال وأنا بخير فلا يكون عليه فيه تباعة.
ب النكاح: [7] وأما ما ذكرت من ولائد سبي عمان هل يصلح اتخاذهن، فلا يحل المسلم أن يشتري منهن شيئاً يطؤه.
[17] وأمّا الذي ذكرت من رجل غرّ بوليدة مجنونة أو شبه ذلك الداء، من فجامعها مولاها (1) الحدث لا يشعر بشيء من ذلك، فأحب ذلك إلي أن
(2)
يصطلحا على صلح لما أصاب من بضعها فإن كره ذلك مواليها فإنها تجب على الأحدث بالقيمة تقوم وقد علم داءها فما بلغت بالذي ذكر من دائها فإنّها تكون له بذلك، وأمّا أن يردّها الرّجل بمثل الذي أخذها وقد أصاب منها
(3)
محض.
فإن ذلك ربي [18] وأمّا الذي ذكرت من رجل غرّ بوليدة، أخبروه أنها حرّة، حتى إذا ولدت أولاداً أخبروه (4) بعد ذلك أنهم غروه فإنّ أولاده أحرار ولا صداق لها
(4)
(0)
(6)
ولا نعمت عين، تخلع) من قليل أو كثير (7) أعطاها.
1) في (ب) على، ولا توجد في (ج).
(2) في (ب) مولاها. وفي (ج) مواليها.
) في (ب) ربا. وفي (ج) ربا. 4) في (ب) أخبره. وفي (ج) أخبره. ه لا وجود ل (تخلع) في (ب).
6) في (ب) وعوض أو، وكذلك في (ج). (1/189)
صفحة 190
186
رسائل الإمام جابر بن زيد
[22] وأما ما ذكرت من رجل تزوّج ضارّة، أمه، أو يطأ (1) من الولائد ما وطئ والده زوج أمه، فذلك كله مكروه، ولعمري لو أنه لم يكرهه أهل العلم إلا الدنات كرهوه فلانه لا يزاحم من زاحم والده زوج أمه.
(2)
[23] وأما ما ذكرت من وليدة رأت عورة، رجل، أو مسته، هل للوالد أن
(3)
يطأها وقد رأت عورة ابنه ولم تزد على ذلك، والولد مثل ذلك، وقد مس كل واحد منهما العورة فأحب ذلك إلي أن يتنزّها عن ذلك، ويتركانه إلى غير ريبة.
[33] وأما ما ذكرت من رجل يجامع جاريتين في جنابة واحدة فإنّ ذلك لا بأس به ما لم يجمع بينهما، فأما أن يجامع رجل جاريته في بيت ثم يخرجها ثمّ يرسل إلى الأخرى فذلك لا بأس به. [34] وأمّا الذي ذكرت من رجل أتى امرأته وهي في المستحمّ تغتسل من المحيض قد غسلت فرجها ولم تفض الماء على سائر جسدها، وقد غسلت رأسها فتلك لا تصلح مجامعتها. [35] وأما ما ذكرت من أن أبين لك شأن المجامعة، وفرج المرأة حيث حيث أوتي وكيف صنع الرّجل فلا بأس به، والدبر لا يصلح واذكر اسم الله
على المجامعة.
(4)
(0)
1) في (ب) يطا وفي (ج) يضا. (2) هكذا في (ب) أيضا و (ج). 3) في (ب) بمنزلة وكذلك في (ج). 4) في (ج) ذلك، وفي (ب) لا توجد. ه) في (ب) في فرج، وفي (ج) وفرج. (1/190)
صفحة 191
رسائل الإمام جابربن زيد
187
[36] وأمّا أن يبيت الرّجل جنباً على أن يعاود امرأته، فليغسل فرجه وليتطهر طهوره (1) للصلاة (2) وإن لم يرد أن يعاود فليغتسل. والغسل أن يبدأ بمذاكره فيغسلهما ثمّ يغسل كفّيه من غير أن يدخلهما في الماء ثمّ تفيض الماء عليك.
(3)
[56] وأمّا الذي ذكرت من رجل أصاب من امرأة زنى في شركهما ثم أسلما بعد ذلك هل يصلح له أن يتزوّجها يحدّد لها، فذلك الذي كان يقول ابن عباس: أوله سفاح وآخره نكاح.
[86] وأمّا الذي ذكرت من امرأة كانت من أرض خراسان لها زوج، ثمّ خرجت من أرض خراسان (4) إلى أرض حرب لأهل القبلة وهم أهل قبلة فتزوجت وكان ذلك دينهم. ثم رجعت إلى خراسان وقد توفي زوجها الأول، هل يصلح لرجل مسلم أن يتزوجها إذا هي تابت؟ فذلك حرام على كلّ مسلم، ومثل هذا () من المسألة لا يعجبني أن تكتب إلي به. [88] وأما ما ذكرت من رجل طلق امرأته ثمّ تراضيا على الرّضاع حولين كاملين هل (6) يصلح له أن يشترط عليها ألا تتزوج فيهما؟ وقولك فإن تزوّجت وحملت ثمّ فصلت الولد قبل أن تتمّ ذلك فإن الشرط عليها قبيح،
1) في (ج) ضهوره.
2) في (ب) و (ج) للصلات 3) في (ب) زنا وكذلك (ج).
4) في (ج) خراصان و (ب) مثل (أ). ه) في (ج) هاذا و (ب) مثل (أ).
6) في (ب) و (ج) فهل. (1/191)
صفحة 192
188
رسائل الإمام جابر بن زيد
وإن شرطت ثم تزوّجت لم تركب حراماً، وما كان من رضاع (1) قبل التزويج حسب، وما كان بعد التزويج، فإن شاء والد الولد لم يحسبه أن نسحوا (2) يقوم
وإن سخت المرأة نفساً بما أرضعت ما لم تحمل فذلك حسن لمن قبله. [89] وأما ما ذكرت من الميثاق قبل انقضاء العدة، لا أتزوّج غيرك، فقد عزما العقدة، فذلك نكاح لا ينبغي فإن نكحها بعد انقضاء العدة فرق بينهما ولم يعجبني مراجعتها وإن لا يكون تزوّجها فو الله لتركها أحب إلي. وكان ابن عبّاس يقول: إن تركا الميثاق ومضت لها في غير عدّة نحو العدّة الأولى فلا بأس بنكاحها، وترك اللبس أعجب إلي.
[104] وأما الذي ذكرت من رجل تزوّج حرّة ثم تزوج عليها بعد ذلك
أمة، فبئس ما صنع وتنزع الأمة، فإن كره ذلك فالحرّة على رأس أمرها.
(3)
[105] وأما ما ذكرت من رجل يزوّج عبده أمته ثم بدا له أن يتسراها، فليطلق الرّجل عن عبده ثمّ تعتد من طلاقه، فإذا انقضت العدة فليتخذها إن شاء. [106] وسألت إن بيع زوجها فذهب به إلى أرض أخرى ولم يطلّق، فطلّق (4) عنه مولاه الذي باعه قبل البيع، فإن لم يجد مولاه الذي باعه فلا ينبغي له أن يمسها ولها زوج نكح بشهود وفريضة.
ينبغي
(0)
[107] وأما رجل ينكح وليدته عند قوم آخرين فلا تحل له حتى
يطلقها سيده.
1) في (ب) الرّضاع، و (ج) مثل (أ). 2) في (ب) سحوا و (ج) مثل (أ).
3) في (ب) أمة و (ج) مثل (أ). 4) في (ب) فيطلق، و (ج) مثل (أ). ه في (ب) عبد، و (ج) مثل (أ).
(1) (1/192)
صفحة 193
رسائل الإمام جابربن زيد
189
[109] وأما ما ذكرت من أنكم تسبّون أهل أرض ثم يصير الرّجل وامرأته لأحدكم فسألت كيف يصنعون بنكاحها إذا صليا جميعاً؟ فإذا (2) شاء مولاهما أن يقرّ نكاحهما على النكاح الأوّل فليفعل. وإن شاء فرق بينهما.
من
فإن فرّق بينهما وقد اجتمعا في أمر الصّلاة على نكاحهما الأوّل فإنّ العدة فرقتهما، وإن كانت الفرقة قبل الصلاة فلا طلاق عليهما ويستنطف ظهرهما. [110] وأمّا الذي ذكرت من رجل تزوّج جارية لم تحض فطلقها بعد أن دخل بها فلم تحض حتّى كان في آخر عدتها بعشرة أيام فإنّها تستأنف ثلاث حيض من يوم حاضت ولا تعتد بشيء مما خلا. [133] أمّا الذي ذكرتم من أنكم تنكحون النساء على مهور تسمون بها مالاً ونخلاً وتزعمون أنّ لكلّ نخل ثمناً معلوماً فأما ما فرضتم دراهم
(3)
علمتموها نخلا على سنة أرضكم تراضيتم على ذلك فلا بأس بذلك، الشرط أملك. وأما إذا سميتم دراهم ولم تتراضوا فيها بأمر معلوم. فإنّ للمرأة الخيار ذلك إذا شاءت دراهم وإن شاءت نخلاً وليس لها أن تجبر على غير ما ذلك. وإن تراضى (4) الأولياء (بأمر دونها فليس لهم تشتهي من النكاح والفريضة، لأنّه لا أمر للأولياء بعد الفريضة والأمر في ذلك للمرأة.
من
(0)
ذلك
بعد
1) في (ب) و (ج) حتّا.
2) في (ب). (ج): فإن.
3) في (ب) ما فرضتم، و (ج) غير واضح.
4) في (ب) و (ج) تراضا.
ه) في (ج) الأوليا في جميع المواضع. (1/193)
صفحة 194
190
رسائل الإمام جابر بن زيد
(1)
[134] وأما قولك إنّ الرّجل يقول: أتزوّج على ألف درهم أو ما شاء الله من تسمية الدراهم، ثمّ يقول عند النكاح إن ذلك في ضاحي وأرضي ونخلي لا يعلم الثّمن، فإنّ للمرأة رضاها من ذلك إلا أن تقول: أعطني بها مالاً نحو الذي يؤخذ من قومي في فريضة النكاح فما لم يعلم من ذلك فلا تكره المرأة على بيع والذي لها في ماله حتى تستوفى دراهمها إلا أن تشاء أن
تتجاوز عما شاءت منه.
[140] وقد أتاني كتابك تذكر فيه عافية الله إيّاك. عافانا الله وإياك. ودفع عنا وعنك الشر كله. فقد أعجبنا ذلك وفرحنا به فنحمد الله على ذلك
وعلى نعمه كلها. ما شيء من ما أنت مصيبه (2) أعجب إلي من عافيته إياك
(†)
في دينك. [141] وأمّا الذي ذكرت من الذي يتشاجر فيه ناس (3) ممن قبلكم من امرأة أخبرت رجلاً عن امرأتين له أنهما أرضعتهما جميعاً، فإن تكن ممن لأنه صدقت وفرّق بينهم،
لا تتهم
جمع بين الأختين ذلك من أكبر التحريم والحرام.
ولا ينبغي أن يراجع واحدة منهما ما بقي وله فيما سواهما مندوحة. [142] وأما ما ذكرت من رجل وطئ جارية كان أبوه وطئها، لا علم له بذلك، فليبعها فإنّه لا تحل له مجامعتها.
[143] وأمّا الذي ذكرت من رجل باع جارية قد وطئها وعنده أخت لها فوطئها وكان بين ذلك ثلاثة أيام؟ فإنّ أعجب ذلك إلي أن لا يطأها وقد جمع
1) في (ب) أضاحي و (ج) مثل (أ).
2) في (ب) و (ج): مصيب.
(3) زاد في (ب): الناس، و (ج) مثل (أ). (1/194)
صفحة 195
رسائل الإمام جابربن زيد
191
بينهما. ولا يصلح جمع الأختين وإن كانتا مماليك مما ملكت اليمين. والعدّة في نفس منها على الرّجل لا بأس به. فإنّي أزعم أنّ ذلك كنحو الحرّة إذا طلقت. وإنّما آخذ في ذلك بالثقة. وأترك الرّيبة لأهلها. فإنّ أعجبه أن يعتزلها كقدر ما لو كان على الأوّل عدّة انقطعت أن يجامعها فليفعل.
[171] وأما الذي ذكرت من وليدة كان أبوك وقع عليها فأسقطت به سقطاً فإنّ السقط بمنزلة التام في ذلك وما يعجبني أن تأكل ثمنها من غير أن أحرّم ذلك إلا ما قد علمت من أمرها عند الأمير فأحب إن أنت بعتها أن تبيعها في أرض لا يُعلم بها. فإن أمر الأمراء ما قد علمت ونحن لهم هائبون يلتمسون
علينا العلل.
[208] كتبت إلي تسألني عن عقد النكاح في النّساء، فإنّ ابن عبّاس كان يقول: ما أوصى بعقدهن في النكاح إذا لم يكن ولياً. فأما للأولياء فلا يجوز بغيرهم. وما جومع على ذلك كانت فرقة. ولا جماع بعدها على شيء من الحال (1) وما لم يمس، ذلك إلى الأولياء و (2) حلّه وما كان من عقدة لا ولي له فعرض القضاة يملكه ذلك. أما ما جهل من ذلك فلا نزعم أنه حرام بعد
النّكاح المعلن وقد يسرني أن يرجع فيه إلى عقدة الرّجال من غير فرقة. [209] وقد زعم ابن عباس أنه يسع مثل ذلك بشهادة رجل وامرأتين في مراجعة ونكاح مع الولي. وقد تكون الأمور على سبل متشابهة منها ما لا رخصة فيها والأخرى فيها الرّخص. وأهل العلم يشتهون من ذلك ما صفا
(1) من هنا موجود في (ج).
(2) الواو غير موجودة في (ب). (1/195)
صفحة 196
192
رسائل الإمام جابر بن زيد
ويكرهون لبسها. غير أنه قد تكون أمور تتعالى فيما يكره، ولا تبلغ أن تكون حراماً، ولا يشتم أهله عليها.
[228] وأمّا الذي ذكرت من الرّجل يجامع وليدته في بيت فلا يحلّ والأخرى تنظر إليه فهذا أقبح ما يرى الناس.
[229] وأمّا الذي ذكرت من رجل حلف لا يجامع وليدته فمضى لذلك سنة أو نحو ذلك لم يجامع شيئاً من ولائده ثم بدا له أن يجامع فليكفّر وليجامع فإنه يعجبني ذلك، ولا تجعل الوليدة في اليمين بمنزلة الحرّة إلا في المظاهرة، فقد زعم أنها بمنزلة الحرة.
[230] وأما ما ذكرت من رجل حلف لا يجامع امرأته شهراً ثم مضى الشهر فليطعم وليجامع. فأي ذلك شاء استحب وأما إن حلف شهراً ثمّ مضى لذلك أشهر فإنّ ناسا يزعمون أن اليمين انقطعت الشهر، وأما أنا يوم فيعجبني أن يعلم الرّجل امرأته ذلك فيقول: قد مضى الشهر وأنا مولّ منك، ويجامع. إلا أن يكون لا يستطيع ذلك. فإن مضى ولم يراجع في يمينه يخير، فإنّه يعجبني أن يجعل عليه يمين مغلّظة. فإن لم يبيّن غير أن عكرمة يزعم أن شهراً وغير ذلك بمنزلة واحدة.
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
عدة:
[9] وأما ما ذكرت من الميثاق قبل انقضاء العدّة، لا أتزوج غيرك، فقد عزما العقدة، فذلك نكاح لا ينبغي، فإن نكحها بعد انقضاء العدة فرق بينهما ولم يعجبني مراجعتها وإن لا يكون تزوّجها فو الله لتركها أحب إلي. وكان (1/196)
صفحة 197
رسائل الإمام جابربن زيد
193
ابن عبّاس يقول: إن تركا الميثاق ومضت لها في غير عدّة نحو العدّة الأولى فلا بأس بنكاحها، وترك اللبس أعجب إلي.
[105] وأما ما ذكرت من رجل يزوّج عبده أمته ثم بدا له أن يتسراها، فليطلق الرّجل عن عبده ثمّ تعتد من طلاقه، فإذا انقضت العدة فليتخذها إن شاء. [110] وأما الذي ذكرت من رجل تزوّج جارية لم تحض فطلقها بعد أن دخل بها فلم تحض حتى كان في آخر عدّتها بعشرة أيام فإنها تستأنف ثلاث حيض من يوم حاضت ولا تعتد بشيء مما خلا. [193] وأمّا الذي ذكرت من العدّة في طلاق البكر قبل أن تطمث فيدركها (3) الحيض في بعض فرض عدّتها الشهر أو اثنين أو عدة المرأة؟ قد
(4)
(2)
كان أترابها قد يئست من المحيض ثمّ حاضت بعد فرض عدتها وأخرى تطول بها حيضتها في عدّتها وأخرى يطول بها قعود عن حيضتها وهي من أجل الحيض؟ كتبت أن أبين لك ما بلغني في ذلك وأراه. فإني أخبرك عن ابن عباس أنه كان يقول: إنّما جعل الله الحيض (5) علماً للحبل. فكان عدة
1) في (ب) أمة و (ج) مثل (أ).
2) في (ج): تضمت.
3) في (ج): فيدكها.
4) في (ج): المحيط.
ه) في (ج): الحيظ. (1/197)
صفحة 198
194
رسائل الإمام جابر بن زيد
(1)
الحيض علما للحبل يستبرأ به الحبل. وجعل عدّة الشهور للائي (1) بيسان (2)
(3)
من المحيض " مخافة الشبهات.
(4)
' (0)
جرت
194] فأما ما كان يقول في الجارية يدركها الحيض في بعض عدتها فكان يقول: تستأنف عدة الحيض أعجب إلي، لأنه قد تحمل الجارية ولم يعلم لها حيض وقد تحمل المرأة وهي تحيض في حملها، وما صفا له من الأمر أحب إليه. [195] وبلغنا عن ما يروي النّاس عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول حيض فيما مضى من الشهور، وذلك لو كان يستبين للناس حبل أو غيره لا شبهة فيه والثقة أحب إلي. وأما التي تطول بها حيضتها من عادة عليها فالحيض (6) كما قال الله. وإن كان كما قال الله. وإن كان من حدث داء أو مرض قطع ذلك عنها. فإن استبرأ الحبل لا شك فيه. فالله أولى بالعذر ولا بأس. [196] وأما ما ذكرت من المرأة تحيض بعد الإياس، فإن أهل الحيض يختلف أمرهنّ. ربّما) عرض للمرأة انقطاع الحيض من غير كبر إلا ما يعرض يعرض من الداء وربّما رأت المرأة الدّم من غير محيض. فإن عرف أنها تمن لا ينبغي أن تحيض وكان ذلك من غير عادة تجري عليها في مستأنف الأمور
1) في (ب) للتي، و (ج): للايتي. (2) بيسن في: (ب) و (ج).
3) في (ب): الحيض.
4) في (ج): حيظ. ه) في (ب) و (ج): مهما.
6) في (ب) زيادة عليها.
7) في (ب) لربما. (1/198)
صفحة 199
195
ممن
وسائل الإمام جابربن زيد
فعدة الشهور والإياس (1) بتزويجها وإن كان حيضاً ورأت ورأى الناس أنها لا تيئس من المحيض فعدّة الحيض. فإنّ الله جعل لذلك مقادير ذكرت في الذي سألتني من أمر الحيض أن تزوّج على شيء من هذه الحالات (2) تسأل كيف يصنع فيها عرف أنه خولف فيه الحق والسنة، فإنه ليس من امرأة نكحت في عدة إلا فرق بينهم. فإن أتى عليهم زمان لم يكره أن تعود مناكحة خولف فيه الحق والسنة على شيء من الحالات (3) إلا ما لم يجامع أهله فقد يكون لهم مراجعة المحق.
1) في (ب): ولا بأس بتزويجها. 2) في (ب): الحالة.
3) في (ب): الحالة. (1/199)
صفحة 200
196
طلاق
رسائل الإمام جابر بن زيد
[88] وأما ما ذكرت من رجل طلق امرأته ثمّ تراضيا على الرّضاع حولين كاملين هل (1) يصلح له أن يشترط عليها ألا تتزوج فيهما؟ وقولك فإن تزوّجت وحملت ثم فصلت الولد قبل أن تتمّ ذلك فإنّ الشرط عليها قبيح، وإن شرطت ثم تزوجت لم تركب حراماً، وما كان من رضاع (2) قبل التزويج حسب، وما كان بعد التزويج، فإن شاء والد الولد لم يحسبه أن نسحوا يقوم وإن سخت المرأة نفساً بما أرضعت ما لم تحمل فذلك حسن لمن قبله.
(4)
[10] وأما ما ذكرت من رجل يزوّج عبده أمته ثم بدا له أن يتسراها، فليطلق الرّجل عن عبده ثم تعتد من طلاقه، فإذا انقضت العدة فليتخذها إن
شاء.
[106] وسألت إن بيع زوجها فذهب به إلى أرض أخرى ولم يطلّق، فطلق (5) عنه مولاه الذي باعه قبل البيع، فإن لم يجد مولاه الذي باعه فلا ينبغي
له أن يمسها ولها زوج نكح بشهود وفريضة.
(7)
(7)
[107] وأما رجل ينكح وليدته عند قوم آخرين فلا تحل له حتّى)
يطلقها سيده.
1) في (ب) و (ج) فهل.
2) في (ب) الرّضاع، و (ج) مثل (أ).) في (ب) سحوا و (ج) مثل (أ).
4) في (ب) أمة و (ج) مثل (أ). ه) في (ب) فيطلق، و (ج) مثل (أ). 6) في (ب) عبد، و (ج) مثل (أ). 7) في (ب) و (ج) حتّا. (1/200)
صفحة 201
رسائل الإمام جابربن زيد
197
[109] وأما ما ذكرت من أنكم تسبّون أهل أرض ثم يصير الرّجل و امرأته لأحدكم فسألت كيف يصنعون بنكاحها إذا صليا جميعاً؟ فإذا (1) شاء مولاهما أن يقرّ نكاحهما على النكاح الأوّل فليفعل. وإن شاء فرق بينهما.
من
فإن فرّق بينهما وقد اجتمعا في أمر الصّلاة على نكاحهما الأول فإنّ العدة فرقتهما، وإن كانت الفرقة قبل الصلاة فلا طلاق عليهما ويستنطف ظهرهما. [110] وأما الذي ذكرت من رجل تزوّج جارية لم تحض فطلقها بعد أن دخل بها فلم تحض حتى كان في آخر عدتها بعشرة أيام فإنها تستأنف ثلاث حيض من يوم حاضت ولا تعتد بشيء مما خلا. [143] وأمّا الذي ذكرت من رجل باع جارية قد وطئها وعنده أخت لها فوطئها وكان بين ذلك ثلاثة أيّام؟ فإنّ أعجب ذلك إلي أن لا يطأها وقد جمع بينهما. ولا يصلح جمع الأختين وإن كانتا مماليك مما ملكت اليمين. والعدة في نفس منها على الرّجل لا بأس به. فإنّي أزعم أن ذلك كنحو الحرة إذا طلقت. وإنّما آخذ في ذلك بالثقة. وأترك الرّيبة لأهلها. فإنّ أعجبه أن يعتزلها كقدر ما لو كان على الأوّل عدّة انقطعت أن يجامعها فليفعل. [202] فأما الذي ذكرت من الطلاق بعد الخلع، وتزعم أنّ ذلك نزل ببعض من تشفقون عليه. فإنّ الفقهاء يقولون لا طلاق لمن خلع. وكذلك ينبغي أنه إذا أعطى المال فقبله فقد اختلع من أمرها، فليس له فيها أمر. وهي أملك بأمرها فليس بعد قبول المال له فيها مراجعة إلا أن تطيب نفسها. ولو كان طلاق بعد ذلك لا يمضي للمرأة أمراً إلا بذلك لكان له أن يرتجع فيها
(2)
1) في (ب). (ج): فإن.
2) في (ب): طلق. (1/201)
صفحة 202
198
رسائل الإمام جابر بن زيد
إن شاء. ولكن انقطع أمره منها بعد قبول المال وإنّما طلاقه بعد ذلك بمنزلة من طلق ما لا يملك.
[193] وأمّا الذي ذكرت من العدة في طلاق البكر قبل أن تطمث (1) فيدركها (2) الحيض في بعض فرض عدّتها الشهر أو اثنين أو عدة المرأة؟ قد
(3)
كان أترابها قد يئست من المحيض) ثمّ حاضت بعد فرض عدتها وأخرى تطول بها حيضتها في عدتها وأخرى يطول بها قعود عن حيضتها وهي من أجل الحيض؟ كتبت أن أبين لك ما بلغني في ذلك وأراه. فإني أخبرك عن ابن عبّاس أنه كان يقول: إنما جعل الله الحيض (4) علماً للحبل. فكان عدة الحيض علماً للحبل يستبرأ به الحبل. وجعل عدة الشهور للائي (5) بيسان (6) من المحيض مخافة الشبهات. [210] وأما ما ذكرت من المرأة لم تمس تطلق عند حضور الموت من زوجها فلا ولا نعمت عين له، حتّى تذهب منزلة الضرر وهو حي في مثل من دخل بها إلا لمن تزوّج المرأة. فقد زعم ابن عباس أن ذلك يذهب صداقها كلّه، وميراثها. زعم أنّ عليها التّربّص على مالها حتى يذهب الضرر.
عدة
(7)
1) في (ج): تضمت.
2) في (ج): فيدكها.
3) في (ج): المحيط.
4) في (ج): الحيظ.
ه) في (ب) للتي، و (ج) للايتي.
(6) بيسن في: (ب) و (ج).
7) في (ب): الحيض. (1/202)
صفحة 203
رسائل الإمام جابربن زيد
199
ولولا قول ابن عبّاس في ذلك لسرني، وإن تزوّجت، إذا عرف الضرر أن تستوجب الأمر كله ما لم يذهب ميراثها.
[214] وأما ما ذكرت من امرأة أرادت الخلعة من زوجها فكره عليها،
فقالت:
بعني تطليقة بألف درهم ففعل لها زعمت أنه لا يريد بذلك خلعة. فقد أرى المرأة خدعت زوجها وصار ما أخذ منها من قليل خلعة، وبطل
طلاقه بعد ذلك، وهي
أملك بنفسها.
10 رضاعة وفطام
يقوم
[88] وأما ما ذكرت من رجل طلق امرأته ثمّ تراضيا على الرّضاع حولين كاملين هل (1) يصلح له أن يشترط عليها ألا تتزوج فيهما؟ وقولك فإن تزوجت وحملت ثمّ فصلت الولد قبل أن تتمّ ذلك فإن الشرط عليها قبيح، وإن شرطت ثم تزوجت لم تركب حراماً، وما كان من رضاع (2) قبل التزويج حسب، وما كان بعد التزويج، فإن شاء والد الولد لم يحسبه أن نسحوا (3) يقوم وإن سخت المرأة نفساً بما أرضعت ما لم تحمل فذلك حسن لمن قبله. [140] وقد أتاني كتابك تذكر فيه عافية الله إيّاك. عافانا الله وإياك. ودفع عنا وعنك الشر كله. فقد أعجبنا ذلك وفرحنا به فنحمد الله على ذلك وعلى نعمه كلّها. ما شيء من ما أنت مصيبه (4) أعجب إلي من عافيته إياك
في دينك.
1) في (ب) و (ج) فهل.
(2) في (ب) الرّضاع، و (ج) مثل (أ). (3) في (ب) سحوا و (ج) مثل (أ).
4) في (ب) و (ج): مصيب. (1/203)
صفحة 204
رسائل الإمام جابر بن زيد
لا تتهم
[141] وأمّا الذي ذكرت من الذي يتشاجر فيه ناس (1) ممن قبلكم من امرأة أخبرت رجلاً عن امرأتين له أنهما أرضعتهما جميعاً، فإن تكن ممن لأنه صدقت وفرق بينهم، جمع بين الأختين ذلك من أكبر التحريم والحرام.
ولا ينبغي أن يراجع واحدة منهما ما بقي وله فيما سواهما مندوحة.
11 الحدود
أ/ الدية:
[85] وأمّا الذي ذكرت من امرأة (2) تجمع بين الرجل والمرأة حراما بمنزلة لا؟ وهل يحل نكاحها إذا هي تابت من ذلك ولم
واحدة هي
في الحد (3)
تقرب زني
(4)
أم
أمّا (5) الثلاثة فهم في الحدود سواء إذا عرف منهم ذلك، وأما نكاحها
فأكرهه لكل مسلم.
[9] وأما ما ذكرت من رجل ضربه رجل بسيف أو بعصى ثم برئ
(6)
المجروح فأعطي ديّة الجرح، ثمّ بعد ذلك بغى وانتقض الجرح وكان برؤه
(V)
الأوّل على عوار فمات الرّجل فإنّ ابن عبّاس كان يقول: قضى عمر بن
1) زاد في (ب): النّاس، و (ج) مثل (أ). 2) في (ب) و (ج) امرأت.
) في (ب) سواء. و (ج) مثل (أ).
4) في (ب) تقرّ بالزنا، و (ج) مثل (أ).
ه) في (ب) و (ج) فأما.
6) في (ب) و (ج) بغا.
7) في (ب) و (ج) قضا. (1/204)
صفحة 205
201
رسائل الإمام جابربن زيد
(1)
الخطاب له في ذلك بعد حولين أنّ الدّية كما نقص ذلك ما أخذ من جرحه. يقول، إنما أوتي من ذلك.
من
[108] وأما ما ذكرت من دابة ضربت بيدها إنساناً وعليها صاحبها فليس
(2)
عليه، قصاص، ولكن الدية على صاحب الدّابة ما بلغ الجرح وا والنفس. [109] وأما ما ذكرت من أنكم تسبّون أهل أرض ثم يصير الرّجل وامرأته لأحدكم فسألت كيف يصنعون بنكاحها إذا صليا جميعاً؟ فإذا (3) شاء مولاهما أن يقرّ نكاحهما على النّكاح الأوّل فليفعل. وإن شاء فرق بينهما. فإن فرق بينهما وقد اجتمعا في أمر الصلاة على نكاحهما الأوّل فإنّ العدة من فرقتهما، وإن كانت الفرقة قبل الصلاة فلا طلاق عليهما ويستنطف ظهرهما. [196] وكتبت إلي في رجل ضربته فقضى له أن مات وكنت أرسلت إلى إلى (4) بنيه أن يفرضوا الدّية فكرهوا وأوجبوا أن يتصدقوا فأعطيتهم قيمة
(0)
(4)
أربعين شائلة، فإن كنت تعلم أنّهم تصدّقوا عليك بما بقي ن الدية طائعين غير مكرهين وطابوا لك نفساً غير خائفين لعقوبتك ولا لضرك إياهم فاقبل ما
(7)
تركوا من الدية وإلا فأوفهم (6) ديتهم. فذر) ما يريبك إلى ما لا يريبك.
والسلام عليك ورحمة الله.
1) في (ب) تقص و (ج) مثل (أ). 2) في (ب). و (ج) ولاكن.
3) في (ب). (ج): فإن.
4) في (ج): إلى.
ه) في (ب) و (ج) يبقى.
6) في (ب): فوفيهم.
7) في (ب): فدع.
? (1/205)
صفحة 206
202
ب/ القصاص:
رسائل الإمام جابر بن زيد
[108] وأما ما ذكرت من دابة ضربت بيدها إنساناً وعليها صاحبها فليس عليه قصاص، ولكن (1) الدية على صاحب الدابة ما بلغ الجرح والنفس.
12 السرقة:
[225] وأما ما ذكرت أن لصوصاً لقوا قوماً فسلبوهم ثمّ أعطوهم طائفة من الذي سلبوهم إياه، فقال اللصوص هذا لكم جميعاً نعصيكم (؟) من أموالكم، فقال الرّجل منهم عند ملمّتهم قد علمتم أنّ هذا المال مالي ومتاعي. فقالوا له: قد نعلم أنه مالك ومتاعك ولكن أعطيناه جميعاً بيننا من الذي لنا. فالمال من الرّجل رزق أن يردّ عليه ماله ليس لقوم أن يأخذوا من مال آخر وإن أعطوه إن كان على هذا النّحو (2) إلاّ أن يكون القوم فيما بينهم بمنزلة أهل اللّحر (3) فقد أخبرتك، وقد بلغني أنهم يتقولون في سعيهم على
ذلك.
13/ أحكام الجواري والعبيد
[7] وأما ما ذكرت من ولائد سبي عمان هل يصلح اتخاذهن، فلا يحل لمسلم أن يشتري منهن شيئاً يطؤه. [15] فأما الذي كتبت تسألني عنه من المملوك هل يصلّي ولم يختن، فإنّ الختان من المسلمين سنة واجبة لا ينبغي تركها. ونكره أن تتركوا لكم مملوكاً غير مختون، ولا يصلّي حتى يختتن.
1) في (ب). و (ج) ولاكن.
) إلى هنا يوجد في (ج).
غير واضحة في (ب). (1/206)
صفحة 207
رسائل الإمام جابربن زيد
203
[16] وأمّا الذي ذكرت من شأن الوليدة، فإنّ النّساء إنما كان خفاضهن
تكرّماً ولسن في ذلك مثل الرّجال، إنما عليهن حلق العانة والظهر (1)
من
الداء،
[17] وأمّا الذي ذكرت من رجل غرّ بوليدة مجنونة أو شبه ذلك فجامعها مولاها (2) الحدث لا يشعر بشيء من ذلك، فأحب ذلك إلي أن يصطلحا على صلح لما أصاب من بضعها فإن كره ذلك مواليها (3) فإنّها تجب على الأحدث بالقيمة تقوم وقد علم داءها فما بلغت بالذي ذكر من دائها
فإنّها تكون له بذلك، وأمّا أن يردّها الرّجل بمثل الذي أخذها وقد أصاب منها
(4)
محض.
فإن ذلك ربي [18] وأمّا الذي ذكرت من رجل غرّ بوليدة، أخبروه أنها حرّة، حتى إذا ولدت أولادا أخبروه بعد ذلك أنهم غروه فإنّ أولاده أحرار ولا صداق لها ولا نعمت عين تخلع من قليل أو كثير) أعطاها.
(0)
(6)
(V)
(V)
[23] وأما ما ذكرت من وليدة رأت عورة، رجل، أو مسته، هل للوالد أن يطأها وقد رأت عورة ابنه ولم تزد على ذلك، والولد مثل ذلك، وقد مس كل واحد منهما العورة. فأحب ذلك إلي أن يتنزّها عن ذلك، ويتركانه إلى غير ريبة.
1) في (ب): الطهر بالطاء المهملة. في (ج) الضهر. 2) في (ب) على، ولا توجد في (ج)
(3) في (ب) مولاها. وفي (ج) مواليها.
4) في (ب) ربا. وفي (ج) ربا. ه) في (ب) أخبره. وفي (ج) أخبره.
(6) لا وجود ل (تخلع) في (ب).
) في (ب) وعوض أو، وكذلك في (ج).
) في (ب) بمنزلة وكذلك في (ج). (1/207)
صفحة 208
204
رسائل الإمام جابر بن زيد
[96] وأمّا الذي (1) ذكرت من رجلين اشتركا في جارية، فوقع عليها أحدهما فحملت منه، فقال الآخر جاريتي عذراء وقعت عليها فافتضضتها وكانت عذريتها تغليها، فمضى كذلك حتى استبان حملها، فأما الذي وقع عليها فهو زان، وإن كان محصناً رجم، ووقفت الجارية يوم هي عذراء بأغلى قيمتها فأخذ من المال الذي وقع عليها نصف ثمنها، فإذا ولدت قوم ابنها ثم أخذ شريكه نصف ثمنه.
(3)
(2)
[105] وأما ما ذكرت من رجل يزوّج عبده أمته ثم بدا له أن يتسراها، فليطلق الرّجل عن عبده ثمّ تعتد من طلاقه، فإذا انقضت العدة فليتخذها إن
شاء.
[106] وسألت إن بيع زوجها فذهب به إلى أرض أخرى ولم يطلق، فطلق (4) عنه مولاه الذي باعه قبل البيع، فإن لم يجد مولاه الذي باعه فلا ينبغي ينبغي له أن يمسها ولها زوج نكح بشهود وفريضة.
[136] وأمّا الذي ذكرت من اشتراء (5) الأحرار يبتاعون برخص فإن المشتري والبائع سواء فذلك حرام على المؤمنين. فتنزه عما أرابك. وانتقل منه إن أصابك. ودع الرّيبة لأهلها. والسّلام عليك.
(6)
1) في (ب) ما وفي (ج) مثلما في (أ).
2) في (ب) و (ج) عذرا.
(3) في (ب) أمة و (ج) مثل (أ).
4) في (ب) فيطلق، و (ج) مثل (أ).
ه) في (ب) و (ج): اشترا.
6) في (ب) و (ج): إلى. (1/208)
صفحة 209
رسائل الإمام جابربن زيد
205
142] وأما ما ذكرت من رجل وطئ جارية كان أبوه وطئها، لا علم له بذلك، فليبعها فإنّه لا تحل له مجامعتها. [143] وأما الذي ذكرت من رجل باع جارية قد وطئها وعنده أخت لها فوطئها وكان بين ذلك ثلاثة أيام؟ فإنّ أعجب ذلك إلي أن لا يطأها وقد جمع بينهما. ولا يصلح جمع الأختين وإن كانتا مماليك مما ملكت اليمين. والعدة في نفس منها على الرّجل لا بأس به. فإنّي أزعم أنّ ذلك كنحو الحرّة إذا طلقت. وإنما أخذ في ذلك بالثقة. وأترك الرّيبة لأهلها. فإنّ أعجبه أن يعتزلها كقدر ما لو كان على الأوّل عدّة انقطعت أن يجامعها فليفعل.
[181] وأما الذي ذكرت من وليدة كان أبوك وقع عليها فأسقطت به سقطاً فإنّ السّقط بمنزلة التام في ذلك وما يعجبني أن تأكل ثمنها من غير أن أحرّم ذلك إلّا ما قد علمت من أمرها عند الأمير فأحب إن أنت بعتها أن تبيعها في أرض لا يُعلم بها. فإن أمر الأمراء ما قد علمت ونحن لهم هائبون يلتمسون
علينا العلل.
[227] وأما الذي ذكرت من المكاتبة لها المال، كاتبت على أمر ثم اطلع مواليها على مالها فقالوا كتمتنا، مالها فإن كانت سئلت عن مالها فأخبرتهم الا مال لها، فالمال مالهم وإن كانوا كاتبوها ولم يفتشوا عن شيء فعسى أن يقضى لها مالها، إلا أن ابن عبّاس كان يقول: إن كان له ولد كتبهم في الرّق، ويقول: إنما كاتب على نفس واحدة وما أرى إن جاز له ماله أن يجعل الرقيق بمنزلة المال، وإن أحب مكاتبة النّاس أن يقول رجل لي من الولد كذا
،وكذا، ولي مال وأنا بخير فلا يكون عليه فيه تباعة. (1/209)
صفحة 210
206
14 أهل الكتاب
رسائل الإمام جابر بن زيد
[230] وأمّا الذي ذكرت من شركة الدهاقين في أرضهم فلا يحل لمسهم شركة مشرك من أهل الكتاب ولا غيرهم لما يستحلون من الذي يحرم عليهم. والسلام عليك ورحمة الله.
15 الجزية
[171] فأما أمر المسلمين إذا ضربوا الجزية فإنّه كان قسمة على الرؤوس، درهمين وجزأين من كل رأس. ثمّ ينتقل الدّهاقين فيقسم ذلك على قدر أهل الأرض وطاقتهم. فيكون الرّجل ينوبه من ذلك مائتان والثلاث ودون ذلك وفوق ذلك ولا يؤخذ من أهل السكنة شيء. وإن جبر على أحد منهم. فرفع ذلك إلى الإمام عدل عليه فكان ذلك أمر المسلمين فجاءت بعد ذلك أمراء جعلوا يقبلون الأرضين قبالات يتقبلها دهاقينها ويتنادون في الزيادات حتى ينتهي بهم الأمر إلى ما رأيت .. فانظر أي أمرك أخذت به فعليك بتقوى الله، ولا يكونن من رأيك أن ترى أنه جاعل هضمك للنّاس مخرجاً. [173] وأمّا الذي ذكرت من أموال المسلمين في أرضك، كتبت تستأمرني في أن تستعين بصدقتها في الجزية. فإنّ ذلك ليس لك. إنّما كانت صدقة أموال المسلمين إلى من بعث الصدقة ولا تجعل جزية. والله ذلك لقد عرفت أنّ الشيطان سيزيّن لك من أمرك أمراً أخاف أن يؤبقك إلا أن يعصمك الله. /16 آداب الاستئذان والتّحيّة
[87] وأما ما ذكرت من الإذن والتسليم في الفساطيط والأخبية، فهي بيوت، فسلّموا على أهلها واستأذنوا. (1/210)
صفحة 211
رسائل الإمام جابربن زيد
17 / الأمانة:
207
[94] وأما قولك ما يصنع به؟ فليمسكه حتى يأتي صاحبه ولا يغفل عن المسألة عن أهله وقومه فإنّي قد علمت أنه لا يجب أن يتصدق به ثم يقومه إن جاء له طالب.
[185] وأما ما ذكرت أنه يهدي إليك أقوام يرجون نفعك ولا تستطيع لهم نفعاً فلا تقبل منهم هديّة. فإنّهم إنما يهدون لك لذلك. فمتى ما لم تفعل ذلك تصير خيانة. فإنّك إنما ائتمنت على ما أنت عليه أمانة. فأما قوم يهدون لك معروفاً صنعته لم يضر أمانتك
(1)
شيء فلا بأس بذلك.
(2)
18/ الإيصاء: [103] وأما الذي ذكرت من الذي تسألني عنه، أن امرأة توفيت ولم تحجّ قط، فأوصت أن يحج عنها إنسان (3) من مالها. فقد أحسنت فأحجوا عنها من هو فقير إلى ذلك، وإن كان من أهل قرابتها.
19 الرقي:
(4)
[174] وأما ما ذكرت من شأن العين يسترقى منها ويتعوذ.
1) في (ب) و (ج): فمتا.
2) في (ب) و (ج): تصر.
3) (ج) إنسانا.
) في (ب) و (ج): يسترقا. (1/211)
صفحة 212
208
2/ الكتمان:
رسائل الإمام جابر بن زيد
[72] واعلم أنك، أصلحك الله بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسماً فلا ترو شيئا مما كتبت به إليك واكتب إلي بما كانت لك من حاجة فإنّي أحبّ رضاك وما يسرك والسلام عليك ورحمة الله [144] واعلم أنه لا يعجبني أن تترك لي عندك كتاباً إلا محوته، ولا ترو (1)
(2)
وبركاته.
عني شيئاً مما أكتب به إليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. [176] انظر (2) أمتع (3) الله بك وغفر لنا ولك. ما كتبت إليك من كتاب فامحه واكتب إليّ بما كان لك من حاجة فإنّي أحب رضاك راغب فيه، والسلام عليك ورحمة الله.
[203] اكتب إلي بما كانت لك من حاجة في سرّ وثقة، فإنّك قد علمت الذي نحن فيه. وما نتخوّف من الّذي يطلب العلل علينا، فلا تعرض لذلك لأمر (4) تهلكنا به أصلحك الله (5).
1) في (ج) تر. 2) في (ج): انضر.
) في (ب): متع و (ج) مثل (أ).
4) في (ب): الأمر.
ه في (ب) زيادة تعالى. (1/212)
صفحة 213
رسائل الإمام جابربن زيد
الرسائل بحسب المرسل إليه
الرسالة الأولى: مجهول يمكن التعرف عليه.
الرسالة الثانية: عثمان بن يسار.
الرسالة الثالثة: طريف بن خليد.
الرسالة الرابعة: غطريف بن عبد الرحمان.
الرسالة الخامسة: الحارث بن عمرو.
الرسالة السادسة: عنيفة.
الرسالة السابعة: نافع بن عبد
الله.
الرسالة الثامنة: يزيد بن يسار.
الرسالة التاسعة: عبد العزيز بن سعد.
الرسالة العاشرة: مالك بن أسيد.
الرسالة الحادية عشرة: زيد إلى سالم بن ذكوان. الرسالة الثانية عشرة: نعمان بنسلمة
الرسالة الثالثة عشرة: نعمان بن سلمة.
الرسالة الرابعة عشرة: طريف بن خليد.
الرسالة الخامسة عشرة: مالك.
الرسالة السادسة عشرة: عبد الملك بن المهلب. الرسالة السابعة عشرة: عبد الملك بن المهلب.
الرّسالة الثّامنة عشرة: خيرة بنت ضمرة.
209 (1/213)
صفحة 214
رسائل الإمام جابر بن زيد
المراجع العربية
قائمة المصادر والمراجع
الأنصاري (يعقوب بن إبراهيم اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى مطبعة الوفاء، 1357،1938 حيدرآباد، ص 21، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، سلسلة المطبوعات.
ابن أنس (مالك)، المدوّنة الكبرى، (رواية) الإمام سحنون بن سعيد التنوخي)، دار الكتب العلمية بيروت، 1994.
بكوش (يحيى محمد)، فقه الإمام جابر بن زيد. دار الغرب الإسلامي، بيروت 1407/ 1987.
بولرواح (إبراهيم بن علي موسوعة الإمام جابر، جمعية التراث،
1426/ 2006، مسقط.
* الجعبيري (فرحات):
- البعد الحضاري للعقيدة الإباضية: ط 1986 عمان.
—
- محمد بن محبوب بن الرّحيل القرشي العماني 1420/ 1999. جاهز
للنشر.
ابن خلفون أجوبة ابن خلفون تحقيق عمرو النامي دار الفتح، بيروت
1394/ 1974
* الخروصي (سعيد بن خلف) من جوابات الإمام جابر بن زيد. مطابع سجل العرب، نشر وزارة التراث العماني 1404/ 1984. 174
صفحة. (1/214)
صفحة 215
رسائل الإمام جابربن زيد
211
ابن خلدون (عبد الرحمان المقدّمة دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط 3،
1967
خليفات (عوض): نشأة الحركة الإباضية، الأردن، عمان 1978.
ابن خلدون (عبد الرحمان): المقدمة ط 3 دار الكتاب اللبناني 1967. الباب الثالث الفصل الثامن والعشرون:
ص
358 - 370
الدرجيني (أبو العباس أحمد طبقات مشائخ المغرب، تحقيق إبراهيم طلاي مطبعة البحث، قسنطينة، الجزائر د. ت.
الرستاقي خميس بن سعيد الشقصي (ق 11 هـ 17 م) منهج وبلاغ الراغبين.
الطالبين
الزركلي (خير الدين) الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط 9،
1990
السرخسي (شمس الدين كتاب المبسوط، دار المعرفة، بيروت، د. ت. الشافعي (محمد بن إدريس)، كتاب الأمّ بيت الأفكار الدولية، عمّان،
دت.
* الشماخي (أبو العباس أحمد سير المشائخ ط. حجرية، القاهرة، 1301. الشيرازي (أبو إسحاق)، المهذب في فقه الإمام الشافعي، دار القلم دمشق الدار الشامية، بيروت، 1992، ج 2، ص 674، تحقيق: محمد
الزحيلي. الطبري: تاريخ الرّسل والملوك تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم. القاهرة
1966 (1/215)
صفحة 216
212
رسائل الإمام جابر بن زيد
ابن علي (زيد)، مسند الإمام زيد دار الكتب العلمية بيروت، د ت، ص 248 جمعه عبد العزيز بن إسحاق البغدادي.
ابن عمر الحاج صالح)، والشيخ إبراهيم بن باكير: مجموعة متون دينية،
المطابع العربيّة لدار الفكر الإسلامي، ط 1، الجزائر 1966/ 1386. هاشم (مهدي طالب): الحركة الإباضية في المشرق العربي. نشأتها وتطوّرها حتى نهاية القرن الثالث الهجري ط 1 دار الاتحاد للطباعة
1401/ 1981
المشهداني محمد جاسم)، الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني (حياته ... ومكانته العلمية المؤرّخ العربي. مجلة فصيلة تاريخية محكمة تعنى بشؤون التراث والتاريخ العربي والعالمي العدد 57 - 1419/
74 - 84
1999. بغداد، صص ابن منظور (جمال الدين مُحمَّد بن مكرم لسان اللسان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1993.
النامي الأطروحة: 54 - 93) (بالإنكليزية، نوقشت بكامبردج (1971)
-
النووي (يحيى بن شرف)، كتاب المجموع شرح المهذب، مطبعة المنيرية، القرويين، دت، ج 5، ص 432، (1 - 11).
المراجع الأعجمية:
A. K. Ennami, "A description of new Ibadi manuscripts from North Africa", Journal of Semitic Studies 15 (1970): 63 - 870 (1/216)
صفحة 217
[صفحة فارغة] (1/217)
صفحة 218
رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
وسي ثمانية عشرة رسالة
دراسة وتحقيق:
أ. د. الشيخ فرحات بن علي الجعبيري
تصميم امحمـ
95261533 - mawali 1981@gmail.com (1/218)