صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه والقواعد الفقهية
------------------------------------------
العنوان: كتاب مختصر العدل والإنصاف
المؤلف: أحمد بن سعيد الشماخي عبد الواحد أبو العباس
بقلم: حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي أبو يوسف
خطبة الكتاب: سالم بن حمد
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1404ه/ 1984م
الطبعة: د.ط
الإيداع القانوني: 84/4431
الكلمات الدالة: أحكام فقهية، أصول الفقه
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=126&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/350
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 06 ذو القعدة 1446ه/ 04 - شهر 05 - 2025م. سلطنة عُمان
وزارة التراث القومي والثقافة
كتاب مختصر العدل والإنصاف
تأليف
العلامة أبي العباس أحمد بن سعيد عبد الواحد الشماخي
1405 ه - 1984 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
سلطنة عمان
وزارة التراث القومى والثقافة
*
كتاب
مختصر العدل والإنصاف
تأليف الطرافة أبي العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماضي
DIE.E
1984 م (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم (1/4)
صفحة 5
-
خطبة الكتاب
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على السيد المصطفى، وآله أهل الصدق والوفا، وعلى التابعين لهم، ومن لنهجهم اقتفى.
أما بعد:
لا يخفى أن كتاب» مختصر العدل والانصاف» الذي حرره الإمام العلامة، والهمام الدراكة الملقب بدر العلماء أبو العباس أحمد بن سعيد بن. عبد الواحد الشماخي العامرى، الذى بعد صيته، وعلا شأنه، و علت همته، أحد أعمدة الحق فى المذهب الأباضى، وأهدى من قام بواجب العدل والانصاف فى بلاد المسلمين، الذى هو أعرف من أن يعرف، وأشهر من أن يذكر، الذى له فى صنعة التأليف يد ماهرة، وفكرة زاهرة، وهمة شاهرة، فكان أحد أعمدة المذهب الحق،، روح الملة الاسلامية، وحياة الدعوة الإلهية.
6
وأكبر شاهد على ما نقول اختصاره لذلك السفر الباهر، والنور الزاهر، والبحر الزاخر، الذي اعتمد عليه المذهب الصحيح، وأيده في الأمة العقل الرجيح، ولم يزل تتداوله أيدى الباحثين، ورجع اليه أجلة الأصوليين، فصح أن يقال فيه حجة المسلمين، ومعتمد الأولين والآخرين، وكم في الناس من بطل عظيم، اذا اعتبروه فاق الاعتبار.
6
فالعلامة أبو العباس هو العلامة المرتضى، وأحق من للجلايل يرتضى، وللزعامة العلمية يعتمد، ولا شك أن فضائله لها شأنها، وأعماله الفاضلة
لها قدرها. (1/5)
صفحة 6
ودليل عقله اشتغاله رحمه الله باختصار العدل، الكتاب المعروف عند الأمة للإمام الحافظ أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني مرتب مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله، ورضى عنه الذي هو عمدة أهل المذهب الأباضي على العموم فى الغرب، والأصل الأصيل الذي بنى عليه أهل المذهب فتاويهم، رحمه الله.
وصلى الله على سيدنا محمد و آله وصحبه وسلم.
سالم بن حمد (1/6)
صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
الحمد لله الذى اقتضدت حكمته وجود الخلق، وتمييز العقول اتقان نظمه على معرفته دليل الصدق، وأوقع به التكليف والإخلاص مجازا في دار الحق.
أرسل رسلا بكتب تتلى، لينظر المتفكر ببصر واعتبار، فينفع بالذكرى، فينتهى شاكرا مستبشرا بالإيمان وأى بشرى، صلى الله عليهم
و على سيدنا محمد صلاة دائمة فى الدنيا ودار الأخرى.
أما بعد:
فلما كانت معرفة أحكام الله تعالى السعادة الأبدية في الحسنى، ومحتاجا اليها دينا ودنيا، مع أنها لا تكاد فروعها تتناهى، نيطت بأدلة كلية، وعلل تفصيلية ظنية، ليستنبط منها الحاجة، موصولا بمقدمات يرجعون اليها عند الاختلاف، فسموها أصول الفقه
وكان كتاب العدل المنسوب الى الإمام الحافظ أبي يعقوب يوسف بن
ابراهيم الوارجلاني، أكمل ما صنفت أصحابنا فيه.
لكنه صعب المرام، لكثرة الكلام، استعنت الله في اختصاره مع فوائد من غيره، وأرغب اليه أن يخلص لوجهه، وأن ينفع به، وهو حسبى
ونعم الوكيل. (1/7)
صفحة 8
مقـ
دمة
حد أصول الفقه
العلم بالقواعد، التي يتوصل بها الى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، عن أدلتها التفصيلية، العلم إدراك الشيء بحيث لا يحتمل النقيض، خلافا لمن قال: لا يحد، وهو ضربان: قديم صفة ذات الله تعالى، ومحدث
إما متعلق بمفرد، ويسمى تصورا، وإما بنسبة، ويسمى تصديقا، وكل واحد منهما إما ضرورى أو كسبى.
أما الأول: فكا لمشاهدة الباطنة، والعقليات والحس الظاهر:
والتجريبات والمتواترات
وأما الثاني: فكل مالا يحصل إلا بطلب
وطرقه: إما حس ظاهر، أو باطن وعقل أو نقل.
والكسبي: هو النظرى، والنظر الفكر، وهو الذي يطلب به علم أو ظن.
و مقدمات البرهان إن كانت قطعية، فالنتيجة قطعية، وإلا فظنية
و اعتقادية.
والاعتقاد وصول النفس الى معنى يحتمل النقيض لو ذكر، والظن (1/8)
صفحة 9
رجحان نقيض المعنى المدرك، والشك تساويهما، والعقل جوهر بسيط لا يقبل التغيير
والنفس جوهر بسيط يقبل التغيير، وقيل: العقل علوم ضرورية.
والدليل: لغة المرشد، وفي الاصطلاح: ما يمكن التوصل بصحيح
النظر فيه، الى مطلوب خبري.
و الدال: الناصب للدليل، وهو الله تعالى، والدلالة تعيين اللفظ بإزاء المعنى لنفسه، واللغة كل لفظ وضع لمعنى.
فصل
والصحيح أن ابتداء وضعها محتمل للتوقيف والمواضعة. ورابعها
القدر المحتاج اليه التوقيف، والباقي محتمل.
وقيل: بالعكس، وقيل: دلالة الألفاظ لذواتها، ولا خلاف في قياس ما ثبت تعميمه بالنقل أو بالاستقراء، كالرجل، ورفع الفاعل، والصحيح ان غيرهما لا يثبت قياسا، خلافا لابن شريح، والباقلاني، لأن اللغة لا تثبت بالاحتمال، أى لا يسمى مسكوتا عنه باسم معين، لمعنى يستلزمه وجودا وعدما، كالسارق للنباش للأخذ خفية.
إن دل اللفظ على جزء معناه يسمى تضمنا، وعلى خارج يسد
التراما، وعلى كماله مطابقة يسمى
وينقسم ذا الى مركب دال جزؤه على جزء معناه، فان أفاد نسبة (1/9)
صفحة 10
فجملة، وتكون من اسمين، أو اسم وفعل، قيل: أو حرف كيازيد، والارجلا في التمنى.
ومفرد، وهو مالا يدل جزؤه على جزء معناه، فان صلح لأن يخبر به، ودل بهيئته على زمان ففعل، وإلا فاسم، فان لم يصلح فحرف.
نبيه:
المفعل ما وجد مع الاستطاعة، وأفعالنا خلق من الله، واكتساب منا، خلافا للجبرة والقدرية.
وتنقسم الى الاختيار والاضطرار والكراهية، وفي الشرع: الى واجب ومندوب ومباح، ومحظور ومكروه.
والاسم: مشتق من السمو لا من السمة، خلافا للكوفيين لرجوعه اليه في التصغير، وإطلاقه على اللفظ مجاز، وعلى المسمى حقيقة، خلافا لقوم إلا في الألقاب
ولا يسمى البارى باسم لقب، قالوا لنا: (ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها (قالوا: (ولله الأسماء الحسنى).
أجيب: بأن المراد بالجمع التسمية، واللام كلام له علم لا للتمليك، وأيضا إن تشخص معناه، فعلم ويسمى جزئيا، وإن كثرت آحاده فكلى ذاتى كالجنس والفصل، وعرض عام وخاص، وتمام الماهية النوع فان استوت فمتواطئ، وان تفاوتت فمشكك، وإن تعددت حقيقة في كل واحد فمشترك، وإلا فيغير مناسبة نقل، وإلا فحقيقة ومجاز
وإن تعدد اللفظ فمترادف، وان تعددا فمتباينة، وان كان أحد المغردين أكثر آحادا فعام، والآخر خاص، وقد يمتنع وجود الأفراد خارجا، ويمكن ويوجد واحد، ويمتنع غيره، ويمكن ويوجد كثير معناه، وغير معناه. (1/10)
صفحة 11
فصل
الأصح وقوع المشترك، لنقل أئمة اللغة، ولا يختل مقصود للقرائن وللقصد، الى الإجمال خلافا لقوم، وهو في القرآن
الوضع خلافا لقوم كعسعس وقرء، وفائدته: الاستعداد للامتثال عند البيان.
فصل
6
الأصح أيضا وقوع المترادف، وفائدته: التوسعة وتيسير النظم، والأصح في عطشان نطشان ونحوه، والحد والمحدود عدم الترادف، لأن الحد يدل على المفردات، ونطشان لا يفرد، والأصح وقوع كل واحد من الترادف من مكان الآخر.
الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب، وعلى
وجه يصح.
والمجاز: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب،
على وجه.
وكل واحد إما شرعى أو عرفى أو لغوى، ولابد في المجاز من علاقة، اما السببية أو الكسبية، أو المشاركة في شكل أو صفة ظاهرة وإما كونه عليها قبل أو يؤول اليها أو غير ذلك.
ويعرف بالنقل وبصحة نفيه، وبمبادرة غيره لولا القرينة عكس الحقيقة وبعدم اطراده، ولا عكس وبالترام تقييده مثل جناح الذل، وبتوقفه على غيره ويجمعه على خلاف جمع
الحقيقة ولا عكس. (1/11)
صفحة 12
12
وينقسم الى مركب عقلى، ومفرد مرسل، واستعارة.
وتمتاز عن الكذب بقرينة، ولا يستلزم كل واحد من الحقيقة والمجاز الآخر على الأصح، وإلا لكان للرحمن حقيقة، وكذا عسى
والأصح وقوعه خلافا للأستاذ وهو في القرآن خلافا للظاهرية، وفائدته: سهولة لفظه، وعذوبته وغير ذلك، وكذا المجاز والاشتراك خلاف الأصل.
وفى الحقيقة المرجوحة مع المجاز الراجح ثالثها المعادلة، ووجود الله حقيقته، وكذا وجودنا خلافا للناشيء ووجوده أولى وواجب، بخلاف وجودنا، والتخصيص أولى من المجاز، والإضمار والنقل والاشتراك.
والمجاز أولى من الباقبة، ثم الإضمار والنقل أولى من الاشتراك
والتخصيص والإضمار راجعان الى المجاز
فصل
اللفظ الذى له معنى إما لا يحتمل غيره وهو النص، أو يحتمله مرجوحا وهو الظاهر، أو راجحا وهو المتأول، أو متساويا وهو المجمل.
الاشتقاق: رد أحد اللفظين إلى الآخر لتناسبهما، وشرط المشتق أن يوافق أصله في المعنى، والحروف الأصلية قيل: مع تغير ما، واطلاق المشتق على المستقبل مجاز، وعلى الحال حقيقة، وعلى الماضى ثالثها إن أمكن بقاء معناه فمجاز، وإلا فحقيقة. (1/12)
صفحة 13
13
117
ونحو الأسود من المشتقات، يدل على صفة مخصوصة وذات مبهمة لا مخصوصة، ويشتق اسم الفاعل لمن ثبت له الفعل مطلقا، سواء قام به كقائم أو لم يقم، كخالق ومتكلم وقاتل، خلافا لقوم، والا لزم قدم العالم، والتسلسل لأن الخلق بمعنى المخلوق
* تنبي
الكلام صفة توجب عدم الخرس، وكلام الله صفة ذات له، ومعناه ليس بأخرس، وفعل له وهو كتبه المنزلة، وكذا قوله وأمره ونهيه، خلافا لقوم، وكلام البشر تقطيع الصوت أو حروف.
المعرب: واقع في القرآن خلافا لقوم، لمنع الصرف نحو ابراهيم للعجمة، وضمير (إنا انزلناه (للسورة، وقوله أأعجمى أى لا يفهم.
فصل
يشترط في دلالة الحرف على معناه ذكر متعلقه، وهذا معنى لا يستقل بالمفهومية، والواو المطلق الجمع، لامعية ولا ترتيب، وإنما للحصر
i (1/13)
صفحة 14
|
الباب الأول
في المجمل والبيان
المجمل: مالا تتضح دلالته، وقد يكون فى الفعل، وفي المفرد كالمشترك
والختان.
وفي المركب
، ومرجع
الضمير، ومرجع
الصفة
وفى المجازات مع منع الحقيقة
وفى تخصيص وصفة واستثناء مجهولات.
وفى النسق، والابتداء والوقف.
والأصح وقوعه في القرآن والحديث خلافا لقوم نحو: (وآتوا حقه يوم حصاده) ولا اجمال فى التحريم المسند الى الأعيان مثل: (حرمت عليكم أمهاتكم (خلافا للكرخى و البصرى، لأن المعروف قاض بالمقصود منه.
ولا في نحو: (وامسحوا برءوسكم (لثبوت الباء للتبعيض، وهي المتبادر في مثله.
ولا في نحو: «رفع عن أمتى الخطأ والنسيان» خلافا لبعضهم، لظهور نفى المؤاخذة عرفا.
ولا في نحو: «لا صلاة الا بطهور» لظهور نفى الصحة شرعا ما لم تصرفها قرينة. (1/14)
صفحة 15
-
10
ولا في نحو: (فاقطعوا أيديهما)، ولا فى نحو: «الطواف صلاة»
لظهور الشرعية.
ولا في نحو: إني صائم، ولا تصوموا يوم النحر، خلافا لقوم فيهما، والغزالي في النهى، ولمن قال في النهى لغوى.
البيان: الدليل، والمبين نقيض المجمل، ويقع البيان ابتداء،
وبالقرآن للقرآن، والسنة، وبالظاهر، وبالعموم مالم يخصص
وقيل: مالم يخصص بمتصل، وقيل: مالم يفتقر حكمه الى شرط، وبالخاص، وبالعقل، وبالإجماع، وبيان المجمل، وبالسنة قولا وفعلا خلافا لبعضهم.
وإن وردا بعد مجمل، واتفقا فالأول بيان، والثاني توكيد، وإن
جهل المتقدم فأحدهما، وقيل بتعيين غير الراجح.
وإن اختلفا فالمختار القول مطلقا خلافا الأبى الحسين
وان تعارض العموم، وأخبار الآحاد والظاهر، فالأولان أقوى من
الظاهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى
والبيان أقوى من المبين لئلا يلغى الأقوى، وفى التساوى التحكم. (1/15)
صفحة 16
فصل
أجمع كل من منع تكليف مالا يطاق، على منع تأخير البيان عن وقت الحاجة وأما اليها فثالثها ممتنع في غير المجمل
المخصصات عن بعض
فرع:
يجوز خطاب المعدوم بواسطة المبلغ عند وجوده، وخطاب الأعجمي
بواسطة من يفهم.
يمتنع
العمل بالعموم قبل البحث على المخصص (1/16)
صفحة 17
-
17 -
-
الباب الثاني
في الأمر والنهي
مقدمة التكليف:
إلزام الله تعالى العبد ما يشق على النفس فعله.
الحكم: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، فان كان طلب فعل غير كف تركه في جميع وقته سبب
للعقاب فوجوب، وإن خص طلب الفعل بالثواب فندب.
و مقابلهما التحريم، والكراهية، والتخيير، والإباحة، والواجب، والفرض مترادفان وهو ما تركه سبب للعقاب
الأداء: ما فعل فى وقته المقدر له شرعا أولا، والقضاء ما فعل د وقته استدراكا، والإعادة ما فعل في وقته ثانيا لخلل
والصحة: موافقة الأمر، وقيل: سقوط القضاء، وهو معنى
الاجزاء عند بعض
هذا في الديانات، وفي المعاملات، ترتيب أثر الشيء عليه، واعتباره
سببا لحكم آخر، والفساد مقابلها.
(م 2 – مختصر العدل والانصاف) (1/17)
صفحة 18
* تنبيه:
-^-
لا يحكم العقل بحسن شيء ولا قبحه، في حكم الله تعالى، بل الحاكم الشرع، وليس التكليف من جهة المصلحة.
بعث النبي عليه السلام، فبلغ ما بعث به اجماعا وفى عذر من كان على دين نبي، ولم تبلغه الحجة، ومن بلغه بعض أحكام الشرع خلاف ولا يسوغ أن يكلف الله العباد ولا مثوبة، ولا عقوبة، ويسوغ في العقل أن يجعل ثواب الطاعة ترك العقوبة، أو عقوبة العاصى حرمان الأجر
ويجعل التكليف مؤيدا والجزاء بين خلله، أو الجزاء منقطع كالتكليف، أو إحدى المثوبتين منقطعة دون الأخرى، خلافا للقدرية في منعهم دوام
التكليف
واعلم أن الرسول عارف بالله قبل مبعثه، وشريعته ناسخة لما قبلها إلا التوحيد، وليس متعبدا بشريعة عيسى، أو نوح، أو ابراهيم أولى العزم، خلافا لزاعمى ذلك، وأمر باتباعهم في مكارم الأخلاق.
ويجوز أن يبعث الله الرسول حراً أو غيره، أو رسولين بشريعة، أو شريعتين الى أمة أو أمتين، أو رسولا بشريعة يختلف فيما حكم القبائل والاصناف، أو رسولا لا يدعو من لم يكن على شريعة، أو يدعو بعض أهل الشرائع دون بعض، أو رسولا باجتهاد ورأى، أو رسولين بهما أو رسولا بالخط والرؤيا.
أو
يبعث بالصواع والفراسة، أو منطق الطير أو الحشرات، أو واسطة كالتكليم والإلهام، أو بعلم ضرورى أو اكتسابي • (1/18)
صفحة 19
-
19 -
-
أو رسولا الى غير العقلاء منهم، أو من العقلاء وجزاؤها في الدنيا
لا بتكليفها بل بمصالحها
ولا يجوز أن يقبض الرسول قبل أن يبلغ، أو الأمة قبل أن يصلها،
ولا رسولا بتكذيب آخر •
فصل
الفرض إما على الأعيان كالصلاة، وإما على الجميع، ويسقط
بالبعض، ويسمى فرضا على الكفاية.
وقد يستغرق الفعل المكلف به زمان الأداء كصوم رمضان، وقد لا يستغرقه ويسمى موسعا، ووقته وقت الأداء خلافا لمن قال يجب الفعل.
أو العزم في كل جزء على جزء منه، ويتعين الفعل آخرا، ولمن قال وقته أوله، ولمن قال آخره فان قدمه فنفل
الكرخي: إن بقى المكلف على صفة التكليف ففرض والا فنفل، وقد يكلف بواحد من الأشياء غير معين ويسمى تخييرا
وقيل الجميع واجب، وقيل: الذي يفعل، وقيل: واحد معين، ويسقط به وبالآخر، ولا تخيير فى مختلف بين إباحة وندب، ووجوب، ولا بين ما يستحيل وجوده •
ويقع بين ما يمكن جمعه، ومالا يمكن، ومالا يتم الواجب إلا به مقدورا للمكلف غير شرط واجب، خلافا لمن قال وشرطا، ولمن قال اذا كان (1/19)
صفحة 20
شرطا، ومن قال فيهما، وما التبس بالواجب كالخشوع في الصلاة واجب خلافا لمن قال ندب
وليس في ترك المندوب معصية لأنه غير مكلف به، وفى فعله الثواب،
لأنه مأمور به وفاقا للجمهور وأبى الربيع، واختار المصنف قول عمروس، ويشير أنه غير مأمور به، وبعض الواجبات والمندوبات أأكد من بعض، والمكروه منهى عنه غير مكلف به، والمباح غير مأمور به.
6
وشرط التكليف إمكان المكلف به، وفهم المكلف، ولا يشترط في التكليف الفروع حصول الإيمان خلافا لبعضهم
•
تكليف
وينقطع التكليف حال حدوث الفعل خلافا للأشعرى، ويصح مع جهل المأمور والأمر بانتفاء شرط الوقوع اتفاقا علم الأمر خلافا
، ومع
للمعتزلة، ويصح التكليف بما علم الله سبحانه لا يقع إجماعا. (1/20)
صفحة 21
- 21 -
الفصل الأول
في حقيقة الأمر
الأمر حقيقة فى القول المخصوص، وفى الفعل بالاشتراك، وقيل: بالتواطؤ، وقيل مجاز في الفعل.
وحده طلب فعل غير كف على جهة الاستعلاء، وقد يكون بالاشارة،
وفى صورة الخبر.
وصيغته: لتفعل وافعل، وأمرتكم وأنتم مأمورون، وما اشبهه
خلافا للأشعرية.
فصل
يرد أفعل للوجوب، وللندب، وللتأديب، وللإباحة، وللإرشاد، وللتهديد، وللتسوية، وللامتنان، وللإهانة، وللتمنى وللاحتقار، وللإنذار، وللاطلاق، وللدعاء، والاذن، وللالتماس، وللاكرام، وللتعجيز، وللتكوين، وللتعجب، ولكمال القدرة، والتسخير
وهي حقيقة فى الوجوب خلافا لمن قال فى الندب، ولمن قال مشترك بينهما، ولمن قال للطلب المشترك، ولمن قال مشترك بينهما وبين الإباحة ولمن قال للإذن المشترك بين الثلاثة
•
الشيعة بينهما والتهديد لنا (ما منعك أن تسجد اذا أمرتك)، (فليحذر الذين يخالفون عن أمره (وشياع الاستدلال به على الوجوب. (1/21)
صفحة 22
22 -
وإن وردت بعد الحظر فهى للإباحة خلافا لقوم، وبعد الندب للوجوب، وإن عرى الأمر عن القرائن دل على طلب الحقيقة، لا على
المرة ولا التكرار خلافا لز اعمى ذلك
وقيل: بالوقف، وتكراره بلفظ مختلف المتعلق، يدل على تكرار الفعل المأمور به إلا إن صرفته قرينة، وبلفظ متفق متعلق بغير نسق لا يدل على تكراره، خلاف القوم، لأن التأكيد فيه أكثر من التأسيس.
والأصل براءة الذمة، وبالعطف رجح التأسيس، إلا أن منعته قرينة، وإن علق على رقينة ثابتة تكرر بتكررها، وإن علق على غيرها فالمختار أن لا يتكرر إلا بقرينة ككلما.
وأيضا لا يدل على فور ولا تراخ، خلافا لزاعمى ذلك، وقيل بالفور
أو العزم، وقيل بالوقف لغة، وإن بادر
فرع:
وفي لزوم المعصية مع الوصية، وعدم ظن الموت قبل الفعل ان أخر، ومات خلاف وان ظن الموت عصى
وإن اعتقد خروج الوقت والحالة أنه وقت فعل عصى بالنية، وفعله أداء، وان فعل فى الوقت بعد وقت ظن الموت، فكذلك خلافا لبعضهم.
مسألة:
القضاء بأمر ثان لا بالأول خلافا لبعضهم. (1/22)
صفحة 23
23
مسألة:
الأمر بالشيء نهى عن ضده العام بطريق الاستلزام لا المطابقة،
لأنه ليس بذاتي.
مسألة:
يصح كون الشيء مأمورا به بجهة، منهيا عنه من جهة، خلافا لمن
منع مطلقا
ولمن قال: لا يصح ويسقط الطلب بالفعل، وأما تعلقهما من جهة
واحدة فلا.
فرع:
من توسط زرع غيره فقيل تعلقا به معا.
وقيل: تعلق به الأمر باستصحاب المعصية، وقيل الأمر وينفى
المعصية
مسألة:
يجب على العبد أن يعلم ان الله أمره بالطاعة قبل التمكن من الامتثال خلافا لقوم، وإن يقصد الى إيقاع المأمور به على سبيل الطاعة، ولا يتعلق الأمر والنهى بالمعدوم خلافا للأشعرية.
تنبيه:
تقدم أن أمر الله هو قوله وكلامه، بمعنى خطابه وهو (1/23)
صفحة 24
24
فعل له، ويكون بمعنى الإيجاب والإلزام، أمر أى أوجب وألزم خلافا للأشعرية فى الأول، وللمعتزلة في الثاني.
فرع:
آمرناه خالق لم يزل خلافا للمعتزلة، ولا يجوز أمر ونهى خلافا
للأشعرية.
وعن الشيخ: أمر أى خلق الأمر به لا من أحد، وكذا نهى أى لا أفعل لأحد في أمره ونهيه.
وأمر النبى ونهيه هو أمر الله ونهيه، وكذا الأمر بالطاعة مطلقا على الأصح، لأن الله أمر به، ومحل الأمر والنهي حيث أراد الله.
مسألة:
الأمر بالأمر بالشيء لا يكون أمرا بذلك الشيء إلا مع قرينة، والأمر بالماهية ليس أمرا بشيء من جزئياتها، وقيل الأمر بمطلق الفعل لا يدل على أن المطلوب الماهية، بل الفعل الممكن المطابق لها لعدم وجودها
خارجا. (1/24)
صفحة 25
25
الفصل الثاني
في
د النهي
النهى: طلب ترك الفعل على جهة الاستعلاء، وقد يكون بالاشارة في صورة الخط، وصيغته: لا تفعل، ونهيتكم وما أشبهها، وهو للحظر إن تجرد على الأصح، وقيل: للكراهية، وقيل مشتركة.
وقيل: موقوفة، ولا تأديب فى نهى الله تعالى خلافا لقوم، ويوجد
في نهى الرسول وحكمه الفور والتكرار.
وفى دلالة النهى على فساد المنهى عنه خلاف
قيل: اذا كان هيئة دون صفة، وقيل: فيهما وقيل: في الديانات دون المعاملات، وهو معنى اذا قابل للإجزاء لا للسببية، وقيل: فيهما، وقيل: شرعا دون لغة، وقيل: لغة، وقيل: لا يدل، ولا يدل على صحة المنهى عنه خلافا لأبي حنيفة.
* مسألة:
اذا تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره، فتغليب الحرمة على الجميع أولى، وإن لم يتعذر يخير، والقليل معفو، كالأخت بفارس، ونقطة
نجس في بحر
فرع:
الأشياء: حلال وحرام وشبهة، وهي قبل ورود الشرع على الحظر،
وقيل: على الإباحة، وقيل: بالوقف (1/25)
صفحة 26
T
-
* مسألة:
ترد صيغته للتحريم، وللكراهة، وللتحقير، ولبيان العاقبة، وللدعاء، وللاياس والارشاد وللتنزيه، وللتسلية، وللتكوين، وللموعظة،
ولقطع الطمع.
مسألة:
في جواز أن يحرم شيء لا يعينه خلاف
خاتمة:
السبب وصف ظاهر منضبط مناط للحكم والمانع ما استلزم وجوده عدم الحكم، والشرط ما استلزم عدمه عدم الحكم، والإجزاء سقوط الأمر، وقيل سقوط القضاء.
وقد تقدم أنه معنى الصحة فى العبادة، وفى اقتضاء الأمر اجزاء المأمور به اذا امتثل خلاف، والفور تعجيل إنقاذ الواجب، ويقابله التراخي والفوات مضى وقت الأداء. (1/26)
صفحة 27
-
27
-
الباب الثالث
في الظاهر والمحكم ومقابلهما
المحكم: المتضح المعنى، سواء كان نصا أو ظاهرا، وقد يطلق
النص على الظاهر.
والمتشابه: يقابله إما الإجمال أو ظهور تشبيه أو غيرهما.
والظاهر: ما يسبق الى النفوس من معاني اللفظ
الباطن: يقابله، والتأويل حمل الكلام على المحتمل المرجوح من
معاني اللفظ.
والظاهر أولى من المؤول خلافا للباطنية، فان رجح الباطن دليل فهو
أولى خلافا الأهل الظاهر.
وقد يترجح التأويل بأدنى مرجح، وقد يحتاج الى الأقوى لبعده، وقد يتعذر فلا يقبل كتأويل بعض الفقهاء قوله عليه السلام: «أمسك أربعا وفارق سائر هن (للذى أسلم على عشر وقوله: «أمسك أيتهما شئت» للذى أسلم على الأختين، على تجديد النكاح وحمله، فاطعام ستين مسكينا على اطعام طعام، وفى أربعين شاة شاة على قيمتها وأيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل، على امرأة صغيرة أو أمة، ولا صيام لمن يبيت الصيام من الليل، على صيام القضاء والنذر ولذى القربى على الفقراء. (1/27)
صفحة 28
الباب الرابع
في الخاص والعام
العام: ما دل ضربة على أكثر من واحد باعتبار اشتراطه في أمر
مطلقا
والخاص: مقابله.
والعموم: في المعانى حقيقة كالألفاظ على الأصح خلافا لمن منع؛ و لمن قال مجازه وصيغته: أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، والموصول، و الجمع، واسم الجنس المعرفان بلام الجنس، والمضافان، والنكرة في سياق النفى، وألفاظ التوكيد، وفي الجمع المنكر خلاف.
وقيل: هذه الصيغ مشتركة بينه وبين الخصوص، وقيل: الخصوص، وقيل: بالوقف مطلقا، وقيل: في الخبر دون الأمر والنهي.
ولا يفتقر العمل بالعموم الى البحث عن المخصص، خلافا للشافعي، ولمن قال الحمل على أقل ما يتناوله اللفظ وإن احتمل المعروف معنى العهد والجنس، فالعهد أولى وأعم الألفاظ شيء
وأقل الجمع اثنان، وقيل: ثلاثة، وقد يكون الشيء عاما وخاصا
باعتبارين. (1/28)
صفحة 29
مسألة
(1)
دلالة العام على الباقى بعد التخصيص، ثالثها إن كان غير منحصر فحقيقة، وقيل: إن خص أو استثناء، وقيل: بشرط أو صفة، وقيل: بمتصل مطلقا، وقيل: بدليل لفظى، وقيل: حقيقة في تناوله مجاز في الاقتصار عليه
الاستدلال
واذا لم يبق منه ما يكون جمعا فمجاز، ويصح على الأصح، وفى كون الباقى حجة ثالثها إن خص بمتصل.
به
وقيلا إن أنبأ عن المخصص، وقيل: ان لم يفتقر الى بيان، وقيل: حجة في أول الجمع.
* مسألة:
عموم
لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، ولا اللفظ المحتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام فى الجميع، ويسمى المقتضى، وإن تعين بعضها
للتقدير فكالظاهر
وفى
عموم
فعل الرسول، وفى قول الصحابي، نهى عن بيع
الغرر
ونحوه خلاف
* تنبيه:
ما ظهر فيه جبلة من أفعاله عليه السلام، فمباح لنا وله اتفاقا،
وما ظهر تخصيصه به، کترويج ما فوق أربع فظاهر
(1) قوله: غير منحصر: أي الباقي. (1/29)
صفحة 30
وما عرف بقرينة أو قول أنه بيان النص اعتبرت جهته اتفاقا، وما لم الصحابة
يعرف لكن علمت صفته من وجوب وغيره فأمته مثله لرجوع الى فعله المعلوم الصحة.
ابن خلاد في العبادات: وقيل: كما لم يعلم، فان لم يعلم فقيل: يجب علينا مثل فعله، وقيل: بالندب، وقيل: بالإباحة، وقيل: بالوقف، وقيل: إن ظهر قصد القرينة فندب، وإلا فاباحة، لأن القرينة تثبت الرجحان والوجوب زيارة لم تثبت
ان قدر ولم ينكر فعلا، وقد علم به، دل على الجواز، الا ان كان کمرور كافر الى كنيسة وإن سبقه التحريم فنسخ، وإن استبشر فأوضح.
فصل
الفعلان لا يتعارضان، فان وجب تكرر الأول فالثاني ناسخ في حق الجميع، لوجوب التأسي، وان عارضه قول ففى حقه إن وجب التكرار، فالمتأخر ناسخ، وإلا فالفعل إن تأخر سواء اختص القول به أو عمه، والأمة أوجب التأسى أو لم يجب، وإن جهل المتأخر فالوقف أولى
وقيل: القول أولى، وقيل: الفعل، وأما في حقنا فان لم يجب التأسى فلا تعارض مطلقا، وإن وجب مع التكرار أو دونه فالمتأخر ناسخ مطلقا، وإن جهل فالأقوال الثلاثة. (1/30)
صفحة 31
-
مسألة:
اختلفوا في نحو: حرمت الخمر للإسكار، فيما علق من الأحكام على علة، فقيل: لا يعم، وقيل: يعم بالمصيغة، وقيل بالقياس، وفي عموم: ما اقترن بعام أو عطف عليه خلاف
مسألة:
ولا يطلق المشترك على معنييه خلافا لز اعمى ذلك، ويصح مجازا، وقيل: لا يصح مطلقا، وقيل: يصح ان صح الجمع بينهما.
مسألة:
ففى الفعل كلا تضرب، ولا يستوى، يقتضى العموم خلافا للمانعين، وكذا الفعل المتعدى بحسب مفعولاته كإن أكلت خلافا لأبي حنيفة
فصل
اذا أفرد النبي عليه السلام بخطاب شمل الأمة شرعا لا لغة، إلا بدليل يخصه، وقيل: خاص إلا بدليل نحو: يا أيها الناس شمل المؤمنين والكافرين، الحر والعبد، والذكر والأنثى، وكل ما عم المؤمنين
يعم الرسول، خلافا لمن منع، وفى شمول جمع المذكر النساء خلاف.
وخطاب النبي لواحد ليس بعام إلا بدليل، ولا يشمل الخطاب من لم يكن بزمانه إلا بدليل آخر من اجماع أو غيره، خلافا لبعضهم، والمخاطب داخل فى الخطاب نحو: (وهو بكل شي عليم (إلا إن منعه العقل كخالق
كل شيء.
ومن تشمل الذكر والأنثى وفى تعميم (خذ من أموالهم صدقة) (1/31)
صفحة 32
في
جميع أنواع الأموال خلاف، واذا خوطب النبى بما لا يتم إلا بفعل الأمة، وجب على الأمة المسارعة في الامتثال.
مسألة:
أحدهما
المفهوم عام فيما سوى المنطق والآخر من العمومين ناسخ للأول، وإن لم يعلم التمس الجمع بينهما، وإن امتنع التمس ترجيح بوجه، والأخص قاض على الأعم قدم أو أخر التخصيص، ارادة بعض ما يتناوله الخطاب، ولا يصح التخصيص إلا فيما يستقيم توكيده بكل.
وفى شرط بقاء جمع يقرب من مدلول العام، أو يكفي بقاء ثلاثة أو اثنين أو واحد مطلقا أو واحد فى البدل، أو الاستثناء، والاثنين في غيرهما من المتصل.
والمنفصل المحصور خلاف، وينقسم الى متصل ومنفصل، أما المتصل فالاستثناء المتصل، والشرط، والصفة، والغاية، وبدل
البعض
وأما الاستثناء المتصل فهو اخراج بحرف اخراج بحرف وضع له غير الغاية وهو إلا.
تنبي
اطلاق المستثنى على المتصل والمنقطع قيل: بالتواطؤ، وقيل: بالاشتراك، وقيل: في المنقطع مجاز، وحده على الأول ما دل على مخالفة بالا غير الصفة، وأخواتها، ويزاد فى المنقطع على الثاني من غير اخراج. (1/32)
صفحة 33
فصل
والمراد بالاستثناء فى قولك: عندى عشرة إلا ثلاثة ونحوه عشرة باعتبار الأفراد، ثم أخرجت ثلاثة، والاسناد بعد الاخراج، ولم يستند إلا الى سبعة.
وقيل: المراد بعشرة إلا ثلاثة سبعة، وقيل: اسمان مترادفان، أحدهما مركب والآخر مفرد، وشرطه اتصاله بالمستثنى منه.
ابن عباس: يصح وإن طال، وقيل: بالنية، وقيل: مثله الشرط، ولا يصح المستثنى المستغرق، ويصح بالمساوى والأقل وفي الأكثر خلاف
مسألة:
الاستثناء بعد جمل معطوفة بالواو من غير الأخير، وقيل: الى الجميع، وقيل: بالوقف، وقيل: بالاشتراك، وقيل: ان تبين الإضراب عن الأول فللجميع، وقيل: ان ظهر الانقطاع فللأخير، والاتصال للجميع
وإلا فالوقف
والشرط والصفة والغاية مثله بعد جمل، والاستثناء من الإثبات
نفى، وبالعكس خلافا لأبي حنيفة
وأما الشرط فينقسم الى عقلى كالحياة للعلم، وشرعى كالوضوء للصلاة، ولغوى كما إن دخلت الدار فأنت طالق
و استعمال اللغوى فى السبب أكثر أى استعمال للشرط الذي لم يبق
(م 3 ـ مختص العدل والانصاف)
- (1/33)
صفحة 34
34
-
للمسبب سواه، وقد يتحد كل من الشرط والجزاء، وقد يتعددان على
الجمع وعلى البدل، وقد يتحد أحدهما ويتعدد الآخر كذلك
فتلك تسعة أقسام، والمتقدم على الشرط في قولك: أكرمك ان
جتني، دليل الجزاء فى اللفظ، وجزاء فى المعنى.
وأما الصفة فندي: أكرم زيدا الطويل، وأما الغاية فنحو: أكرم
زيدا الى أن يصل.
وأما المنفصل فبالعقل كخالق كل شيء، وبالكتاب خلافا لمن شرط تأخير الخاص، وبالقرآن للسنة خلافا لمن منع، وبالسنة للسنة، وبالسنة المتواترة للقرآن، وبالخبر الواحد خلافا لمن وقف ولمن شرط أن يخص بقطعى، ولمن شرط بمتصل، وبالاجماع للقرآن والسنة، وبالمفهوم عند من قال به، وبفعل النبي عليه السلام إلا إن منعت قرينة.
وكذا بتقريره فاعلا عن فعل مخالف للعموم، فان ظهرت علته حمل
عليه ما يوافقه، وإلا فلا يتعداه لتعذر دليله.
مسألة:
لا
يقع
التخصيص بمذهب الصحابي، ولو كان الراوي خلافا لأبي
حنيفة والحنابلة، ولا بالعادة، ولا برجوع الضمير الى بعض، وفى (1/34)
صفحة 35
-
التخصيص بالرأى والقياس أقوال، والوجه إن ثبتت علته بنص أو اجماع
خص، وإلا فلا، وكذا ان تقوى بقرينة.
فصل
المطلق ما دل على شائع فى جنسه، والمقيد بخلافه، ولا يحمل أحدهما على الآخر إن اختلف حكمها، وإلا فان اتفق موجبهما حمل المطلق على المقيد تخصيصا، وان اختلف موجبهما فثالثها ان كان الجامع حمل وإلا فلا. (1/35)
صفحة 36
-
الباب الخامس
في المنطوق والمفهوم
المنطوق: مادل عليه اللفظ فى محل النطق، وينقسم الى صريح وهو ما وضع له اللفظ كالمطابقة والتضمين، والى غيره وهو الالتزام، وينقسم الى اقتضاء وهو مقصود توقف الصدق أو الصحة عليه، والى إيماء وهو مقصود مقترن بحكم لو لم يكن للتعليل كان بعيدا، والى الاشارة وهو ما ليس بمقصود منه.
والمفهوم: مادل عليه اللفظ إلا فى محل النطق، وينقسم الى موافقة وهو موافقة الحكم المسكوت عنه للمذكور، ويسمى فحوى الخطاب ولدنه، وقد سمى بعضهم المقتضى لحن الخطاب
وفائدته التنبيه بالأدنى على الأعلى وبالعكس، كقوله تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار (الآية، ويكون قطعيا وظنيا، والى مخالفة وهو مخالفة الحكم المسكوت عنه للمذكور، ويسمى دليل الخطاب، ومنعه جماعة.
وينقسم الى مفهوم الصفة مثل: في السائمة زكاة ونفاه بعضهم مطلقا، وبعضهم إن كان لغير بيان أو تعلم، أو كان ما عدا الصفة غير داخل تحتها، والى مفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم إنما، ومفهوم، ومفهوم العدد الخاص ومفهوم اللقب،
الاستثناء الحصر، ومفهوم وهو أضعفها، ومفهوم المشتق، ورد الى اللقب، ومفهوم الزمان، ومفهوم المكان، وفى جميعها خلاف. (1/36)
صفحة 37
وشرطه أن لا تظهر أولوية أو مساوات فى السكوت، ولا خرج مخرج
الأغلب المعتاد، ولا ما يقتضى تخصيصه بالذكر
مسألة:
والحصر يحصل بإنما، وبما، وإلا والعطف بلا، وتقديم
ما حقه التأخير، وضمير الفصل والاضافة وتعريف المسند وغير ذلك (1/37)
صفحة 38
الباب السادس
في الخب
وهو ما يحتمل الصدق والكذب خلافا لمن قال لا يجد إما لعسره، أو لبداهته، والانشاء يقابله كالأمر والنهى والاستفهام، والتمنى والترجى، والنداء والقسم، وما يراد به العقود أو الوقوع، كبعت والحمد لله، والصدق الإخبار عن الشيء على ما هو به.
ويقابله الكذب والخبر في حدهما بمعنى الإخبار، وهما صفة للمتكلم
وفي تعريفه صفة للكلام، فلا دور وهو إن طابق الواقع فصدق والا
تكذب خلافا للجاحظ في اثبات الواسطة، وللنظام في مطابقة الاعتقاد وينقسم الى تواتر و آحاد:
فالتواتر: خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه، خلافا للسمنية، والتواتر في الوقائع المختلفة ما اتفقوا عليه وشرطه العدد الغير المتواطئين الكذب، المسندون الى الحسن، المستوون في الطرفين، والواسط مع العقل خلافا لمن قال بتعيين العدد.
ويقطع بصدقه، وصدق كل خبر عرف بالضرورة، وصدق كل خبر عرف بالاستدلال، وخبر الله تعالى، وخبر رسوله، والاجماع، ومن أخبر الصادق بصدقه، وما أخبر عن النبى بحضرته وفهمه، ولم ينكره، وما أخبر عن جماعة بحضرتهم، ولم يمنعهم من الإنكار مانع، والخبر المستفيض المناقى بالقبور، وما دلت القرائن على صدقه، ويقطع بكذب الخبر
6
6 (1/38)
صفحة 39
39
-
المخالف، لما ذكر ويظن بصدق خبر العدل، ويكذب بخبر الكاذب، ويستوى في الخبر المجهول.
والآحاد: غير المتواتر، ومنه المستفيض وهو ما زاد نقله على ثلاثة، وغيره، والمستند ما اتصل فيه طريق النقل، وهو مفعل من السند، وهو الإخبار عن طريق المتن، والمتن ما تضمنه الكلام من خبر وغيره، من أمر وعام وغير ذلك، ويجب بهما العمل، ولا يحصل بهما العلم، لا بقرينة ولا بغيرها. خلافا لز اعمى ذلك، ويجوز التعبد بخبر العدل خلافا للجبائي.
والمرسل: ما أخبر به عن الرسول من لم يسمع الخبر، والأكثر على وجوب العمل به، وقيل: إن كان من أئمة النقل قبل، وقيل: ان قوته قرينة والا فلا
والموقوف ما أخبر به عن الصحابي
والمقطوع: مالم يتصل به طريق النقل
والضعيف: ما وقع وهن في روايته، وما لا يتصل متنه
والشاذ، ما قلت روايته.
والمناكير: مالا يقبله العلماء
وأخبار المتن ما أخبر به من غير سند اعتمادا على
وأخبار الصحيفة: ما يرويه الراوى عن أبيه عن جده، من صحيفة
عندهم (1/39)
صفحة 40
وشرط الناقل أن يكون بالغا عند الرواية، وعند السماع، ضابطا عدلا، والعدالة موافقة دينية، تحمل على ملازمة التقوى والمروءة.
وليس بمبتدع، وفى المبتدع المظنون الصدق خلاف، وأما فسوق المعاصى فلا يقبل على المختار.
يصل
:
الصحابة كغيرهم، وقيل: بعد التهم، وقيل: الى حين الفتن وقيل: الا من قاتل عليا والصاحب من رأى النبى أو سمعه مؤمنا به، وقيل: من أطال الصحبة، وقيل: الرواية.: مع
وإن قال: العدل صحبه، أو نحن أصحاب، أو أنا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل على الأصح، وأما أرسلني، أو كنت في غزوة كذا أو لقيته أو نحوه احتمل
مسألة:
والتدليس: عيب في الرواية، ولا تقبل رواية مجهول، والتدليس:
منه، أو يذكر الراوى بغير اسمه سمع
عنه موهما أنه أن يروى عمن يسمع المشهور لنقص فيه، أو باسم عدل ولم يبينه.
مسألة:
التعديل بواحد في الخبر، واثنين فى الشهادة، وقيل: باثنين، وقيل: بواحد فيهما، التجريح باثنين على الأصح، وقيل: باثنين عن (1/40)
صفحة 41
-
واحد فى الجميع، ويكفى فيهما الإطلاق كقوله: عدل رضى أو فاسق مطلق، وقيل: من العارف لا غيره، وقيل: لابد من ذكر السبب، وقيل:
في التجريح، وقيل، بالعكس.
والتجريح مقدم ان تعارضا، وإن انتفى سبب التجريح المعين فالتعديل أولى، ورواية العدل عن المجهول ثالثها إن كان عادته لا يروى إلا عن عدل تعديل، وكذا عمله وحكمه إن يكن يشترط العدالة في قبول الرواية والشهادة.
وترك العمل لأجل الراوي تجريح، وعدم مجالسة العلماء ليس
بتجريح، وتقبل رواير الأمين وان لم يكن فقيها مالم تنكر
والمجالس و الفقيه مقدمان عليهما عند التعارض، والمعروف بالحرفة
كالنسب
(1)
اذا قال الصحابي سمعته عليه السلام، أو أخبرني، أو حدثني، أو نحوه قيل: وكذا على المختار قال: وسمعته أمر أو نهى، وأمرنا
أو نهانا أو أوجب أو حرم أو من السنة كذا أو كنا نفعل
(1) اى كالمعروف بالنسب ا (1/41)
صفحة 42
-
مسألة:
كيفية الرواية قال: وحدث وأخبر وسمعته هذا إن تحدث الشيخ أو قرأ، وإن قرأ الراوى عليه، أو عبر فقيل لا يروى حتى يقول صح عندى خلافا لبعضهم، ويزاد على اللفظ الأول قرأت عليه خلافا لقوم.
وان أجاز معينا فالأكثر على جوازها له، ويزاد اجازة له خلافا لطائفة، أو يقول: أجازني، أو أنبأنى، وأما اذا ناوله الكتاب، أو أرسله.
أو أجازه بغير قراءة ثم قال: اروه عنى فالأصح مرسل
مسألة:
المختار: جواز نقل الحديث بالمعنى للعارف، وحذف بعضه إلا في الاستثناء والغاية ونحوه، والزيادة فيه كذب، وان رواها عدل قبلت ان لم تدل قرينة على سقوطها وان كذب الأصل الفرع سقط من غير تجريح فيهما.
وان قال: لا أدرى قبل على الأصح لجواز الذهول، ولا يشترط التعدد فى القبول خلافا للجبائى، ولا يشترط فيما تعم فيه البلوى، ولا في الحد خلافا للكرخي
وان حمل الصحابي الحديث على ظاهره تبع، وعلى غيره خلاف. وان تعارض الخبر والقياس فثالثها ان كانت الغلة في الفرغ مقطوعا بها قدم القياس، وان كانت ظنا فالوقف والا فالخبر. (1/42)
صفحة 43
43
:)
الباب السابع
في النس
والنسخ: لغة مشتركة بين الإزالة والنقل، وقيل: للأول، وقيل: للثاني، وفي الاصطلاح: ازالة حكم شرعى بشرع متأخر، وهو جائز خلافا لليهود، وعبيد بن عمرو الليثى، وواقع خلافا لأبي مسلم الأصبهاني.
ويصح في الأمر والنهى ولو بصيغة الخبر خلافا للدقاق، الا في معرفة الله تعالى، والأمور العقلية، ويصح في ايقاع الخبر مثل أن يكلف أحدا أن يخبر عن شيء ثم ينهاه، ولا يصح في مدلول الخبر، ولو أمكن تغييره خلافا لجماعة، وظاهر ميل المصنف الى جواز نسخ الأخبار عن الثواب والعقاب
والقياس يخصص ولا يقع ناسخا، ولا منسوخا، والاجماع مثله، على المختار، وان عم قول أزمانا أو أعيانا، وتعين ثبوت الحكم على جميعها فرفع بعضها نسخ، وان لم يتعين فتخصص
ونسخ جزء العبادة أو شرطها لا يكون نسخا للكل خلافا لعبد الجبار في الجزء، ولقوم فى الشرط، وزيادة عبادة مستقلة مرتبطة ليس بنسخ خلافا لبعض، وفى زيادة جزء متحد كركعة أو شرط، أو غير متحـ
كعشرين جلدة على القذف أقوال.
والمختار جواز نسخ القول قبل وقت الفعل امتحانا ليؤجر المستعد، ونحو: صوموا أبدا، وجاز نسخ أصل الفحوى دونه، وامتناع العكس. (1/43)
صفحة 44
44
وقيل: بجوازها، وقيل: بمنعها، واذا نسخ أصل القياس فلا يبقى
بعده الفرع
فصل
يجوز بالأخف وبالأثقل، ومن غير بدل، وبالقرآن والسنة، وبالسنة لهما، وفى نسخ القرآن، والمتواتر بالآحاد خلاف
ويجوز نسخ اللفظ والحكم أو أحدهما، ومنع بعض أصحابنا وغيرهم نسخ التلاوة، والأصح قبول قول الصحابي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نسخت آية كذا، ويعرف بقول الله تع تعالى: (الآن خفف الله عنكم)، وبقوله عليه السلام: «كنت نهيتكم» الحديثين، وبمعرفة المتقدم وبمعنى نسخ الآية لفظها أو حكمها أو معا. (1/44)
صفحة 45
الباب الثامن
في الإجماع
وهو لغة: العزم والاتفاق، وفي الاصطلاح: اتفاق لمجتهدى الأمة على أمر في عصر، ومنعه النظام وبعض الروافض، قيل: وابن حنبل والظاهرية فى غير الصحابة، وهو حجة قطعية، وشرطه عند بعض عدم خلاف تقدم، وبعض الى انقراض العصر وسكوتهم مع علمهم بفتيا واحد أو بفعله اجماع على الأصـ
ونذر المخالف
مع جماعة المسلمين ليس إجماعا على الأصح، ويعتبر رجوع واحد قبل انعقاده لا بعده، ولا ينعقد بالخليفتين ولا بالخلفاء
الأربعة.
ولا يعتبر إجماع أهل المدينة ولا أهل البيت، ولا يعتبر بالمقلد، ولا بالذي تضمنت بدعته كفرا على المختار، ولا ينعقد على خلاف نص.
ويعتبر بسكوت المجتهد، وطلب الدليل الى انقضاء العصر، وإن سكت الأمر قيل، ولا يسعه السكوت فيما يتعلق بالدين، ويعتبر المجتهد التابعي مع الصحابة كجابر بن زيد، وان ورد خبر بعد الاجماع ورجعوا اليه إجماع على الخبر، وإلا فقولان.
ويجب العمل بالاجماع بخبر الواحد، خلافا للغزالي، وإحداث قول ثالث، ثالثها إن كان برفع ما اتفقوا عليه فممنوع، وإلا فجائز
وعمل المختلفين لأحد القولين، أو باتفاقهم بعد استقراره أو اتفاق العصر الثاني عليه ليس باجماع على الأصح، وأما اتفاقهم قبل الاختلاف فالمختار أنه اجماع. (1/45)
صفحة 46
-
-
الباب التاسع
في الاجتهاد
وهو لغة: تحمل مشقة فى أمر، وفي الاصطلاح: استفراغ الفقيه الوسع في استحصال حادثة بشرع المجتهد فاعل الاجتهاد، والمجتهد فيه محل الاجتهاد، والمصيب فى القطعيات واحد، كالنصوص والقطعيات خلافا للعنبرى، والمخطئ آثم خلافا للجاحظ.
والمصيت في الظنيات واحد، خلافا لبعض، والمخطئ غير آثم
خلافا للأصم والمريسى.
فصل
يسوغ الاجتهاد في حادثة لا يوجد حكمها في كتاب، ولا سنة، ولا أثر، وشرط المجتهد أن يكون عالما بالكتاب والسنة والأثر، أعنى القدر الذي تعلقت به الأحكام عالما بالنحو واللغة والتصريف والأصلين
والبلاغة، وموارد الكلام، وفى تجزى الاجتهاد اختلاف.
فصل
المختار أنه عليه السلام تعبد بالاجتهاد، وفى جواز خطئه خلاف، ولا يقر عليه اتفاقا، والصحيح وقع ممن فى عصره مطلقا، وقيل ممن غاب عنه، والوقوف فيمن حضر، وقيل: بالوقف، وقيل: بالمنع.
فصل
المختار جواز تقابل الدليلين الظنيين، وأما العقليين فمحال وصدور (1/46)
صفحة 47
47
قولين متناقضين من مجتهد، في وقت لشخص واحد غير مستقم ويبطل حكم المجتهد بخلاف اجتهاده، وباجتهاده إن خالف قطعيا، وأما إن لم
يخالف، وقد تغير اجتهاده فلا نقض كان حكمه أو حكم غيره.
وإن رأى الجواز ففعل أو أفتى لغيره، ثم تغير اجتهاده صار حظرا، وقيل: ان لم يتصل به حكم، ولا يجوز أن يقلد غيره بعد اجتهاده قيل وقيله، وفيما لا يخص من الحكم، قيل: وفيما لا يفوت وقته باشتغاله بالاجتهاد، وقيل: الا ان كان أعلم، والصحيح ان كان صحابيا جاز والا فلا.
وغير المجتهد يلزمه التقليد لمن عرف بالعلم والعدالة، وان عرف أقوال المجتهد عمل به، ويفتى به عند عدم المجتهد، وقيل: معه، وقيل: لا يجوز مطلقا، وقيل: جائز مطلقا، ويجوز خلو الزمان عن
المجته
وفى تقليد المفضول خلاف، ويجوز تقليد مجتهد ثان في قضية غير التي فيها الأول على المختار، والتقليد العمل يقول من غير حجة، ولذا لا يجوز في العقليات (1/47)
صفحة 48
48
الباب العاشر
في القياس
وهو لغة: التقدير والمساواة، وفي الاصطلاح: جرى حكم الأصل على الفرع بجامع، ولا يجب التعبد به عقلا، ولا يستحيل، ولا يجوز عقلا، ويمتنع شرعا خلافا للشيعية فى الأول، ولبعض الثاني، والحشوية في الآخر بل جائز واقع بدليل سمعى قطعى خلافا لأبي الحسن.
وأركانه أربعة: الأصل، والفرع، وحكم الأصل، والوصف
، ويسمى
المناط
الجامع أما الأصل: فمحل الحكم المشبه به، وقيل: حكم المحل، وقيل: دليله.
وأما الفرع فالمحل المشتبه، وقيل حكمه وشرط حكم الأصل أن يكون ثابتا شرعيا غير فرع، لأن ذكر الموسط ضائع مع اتخاذ العلة، وان لم تتحد فسد القياس، وأن يكون غير معدول به سنن القياس، سواء استثنى من غير قاعدة معقولة المعنى كأعداد ركعات، أو معقول المعنى معدوم النظر كالقصر في السفر
وأما المستثنى المعقول المعنى فقياس عليه، وأن لا يكون ذا قياس مركب، سواء كان تركيب الأصل والوصف، وأن لا يشمل دليله حكم الفرع، وشرط العلة أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من بيان المصلحة، أو زوال المفسدة، وغير عدم في الحكم الثبوتي عند بعضهم، وأن تكون وصفا ظاهرا منضبطا ضابطا لحكمه
وقيل: جائز أن يكون اعتبارها، وأن لا تكون المتعدية هي الحمل (1/48)
صفحة 49
-
49
وجزاء منها، ويجوز فى القاصرة أن تكون هى المحل أو جزاء، أو القاصرة صحيحة إن ثبتت بغير استنباط، وكلا في الاستنباط على الصحيح.
وفائدتها معرفة الباعث فيكون ادعاء للقبول، وفي اشتراط الاطراد والانعكاس خلاف، أما الأول فمبنى على جواز تخصيص العلة، قيل:
فيها بالجواز وبالمنع، وبجوازها فى الايجاب دون الحضر.
اعلم أن عدم الاطراد هو أن يتخلف الحكم مع وجود العلة يسمى نقضا، وهو غير قادح فى ظن بقاء العلة على الصحيح، كما أعطى فقيرا، ولم يعط آخر لكفره.
وقيل: قادح في المنصوص دون المستنبطة، وقيل: بالعكس، ولا يقدح في المستنبطة بوجود مانع، أو عدم شرط، وإن تخلف الحكم
والعلة مع بقاء الحكمة يسمى كسرا، ولا يقدح في العلة.
وقيل: قادح كتقصير العاصى بسفره لأجل السفر، والحكمة المناسبة المشقة فيعارض بالشاق فى الحضر، لا يقصر وإن تخلف بعض أوصاف
العلة
الحكم يسمى نقضا مكسورا، وفى كونه قادحا في العلة مع خلاف كعدم صحة العقد على الغائب، لأنه مجهول الصفة، بيع فيعارض بصحة العقد على المرأة الغائبة، والمختلف بعض العلة
وهو البيع.
وأما الثانى فمبنى على تعليل الحكم، فمن أجاز لم يجعل عدم العكس وهو وجود الحكم مع تخلف العلة قادحا، من لم يجوز اشترط
الانعكاس.
(م 4 - مختصر العدل والانصاف) (1/49)
صفحة 50
-
وقيل: جائز في المستنبطة دون المنصوصة، وقيل: بالعكس، و خامسها جائز، ولم يقع، وأما تعليل الحكمين لعلة واحدة فجائز باتفاق، وان كانت بمعنى الإمارة وكذا على المختار ان كانت بمعنى الباعث، ومن شروطها أن لا تتأخر عن حكم الأصل، وأن لا تبطل الأصل، وان لا تكون معارضة في الأصل بعلة.
قيل: ولا في الفرع بأن توجب فيه خلاف ذلك الحكم، وقيل مع ترجيحها، والتساوى جائز، وأن لا تخالف النص والاجماع، وأن لا تتضمن الزيادة على النص، وأن يكون دليلها شرعيا، وأن لا يتناول دليلها حكم الفرع، ولا يشترط كونه غير حكم شرعي، ولا اتحاد الوصف، ولا القطع بحكم الأصل ولا انتفاء مخالفة مذهب الصحابى ولا القطع بها في الفرع.
ولا يلزم وجود مقتضى عند وجود مانع وانتفاء شرط، وشرط الفرع أن يساوى الأصل فى الحكم والعلة أعنى ما يقصد المساواة فيه من عين وجنس، وأن لا يتقدم على حكم الأصل، وان لا يكون منصوصا عليه، وقيل يكون منصوصا عليه في الجملة.
فصل
وطرق العلة منها: النص، إما بحرف كاللام والباء ومن وما أشبهها، وإما بغيره كالعلة كذا، وان كان كذا، واذا كان ومنها الاجماع عليها، ومنها التنبيه والإيماء وهو استبعاد وصف ذكر مع الحكم، لو لم تكن علة، وله مراتب وأحسنها أن يذكر مع الحكم وصف مناسب له مثل: لا يقضى القاضي وهو غضبان». (1/50)
صفحة 51
-
الثاني نحو: «إنها من الطوافين» مما يقترن بالمـ مما يقترن بالحكم لا بصيغة
التعليل.
الثالث: التنظير نحو: (أرأيت لو مضمضت فاك بماء ثم مججته
أكان ذلك مفسدا للصوم».
الرابع نحو: أينقص الرطب اذا جف
•
الخامس: التفرقة بين حكمين بوصفين نحو: «للفارس سهمان
وللراجل سهم».
* تنبي
وفي اشتراط المناسبة في صحة علة الإيماء ثالثها يشترط أن فهم التعليل من المناسبة، ومنها السبر، وهو حصر أوصاف الأصل، وإبطال ما سوى العلة نحو العلة فى الربا، إما الطعم، وإما الكيل، لكن الكيل باطل فتعين الطعم
ويكفى في بيان الحصر بحثت فلم أجد الا هذا فان ظهر وصف آخر كالقوت مثلا لزم المستدل إبطاله، وسلم الحصر على الأصح، ويحذف بعض الأوصاف مما لا حاجة اليه كالإلغاء، وهو إثبات حكم المستبقى فقط، فعلم أن المحذوف لا أثر له.
وككون الوصف فراديا أى من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه كالذكورية فى العتق، وكعدم ظهور وجه المناسبة له فيه، ومنها المناسبة، وهى الموافقة افقة، وتسمى الإخالة، وتخريج المناط، وهو فهم العلة من الأصل بمجرد ظهور المناسبة بينهما، كالإسكار للتحريم، والمناسب وصفه ظاهر منضبط يحصل من ترتيب الحكم عليه حكم مقصودة. (1/51)
صفحة 52
-
-
والحكمة إما حصول مصلحة، أو دفع مفسدة، والمصلحة اللذة وسيلتها، والمفسدة، الألم وسيلته، وكل واحد إما نفسى أو بدنى دنيوى أو أخروي.
حصول المقصود من شرع الحكم إما يقينيا كالبيع للمحل أو ظنيا كالقصاص للزجر، وإما متساويا كالحد للزجر، ومرجوحا كنكاح الآيسة للنسل وإما فائتا كاستبراء جارية يشتريها بائعها من المجلس
ضروري
فصل
والمقصود الذي يشرع له الحكم، وهو أجناس المصالح، إما كحفظ النفس والدين والعقل والنسل والمال، وإما حاجى كالبيع والإجارة، وإما تحسينى كاجتناب النجاسة وسلب العبد أهلية الخلافة والشهادة والقضاء.
وبعضهم قسم هذا الأخير الى ما خالف فيه القياس كتسوية مكاتبة السيد عبده، فان عوض ماله بماله وهو يؤول الى المكارم والى النظافات، وإما عبادة بدنية فالأربعة المتقدمة يجرى فيها التعليل بكلياتها وجزئياتها.
والخامس: لا يلوح فيه تعليل لعدم انطباقه الأغراض النفعية العاجلة، وهذا معنى قواعد الشرع إن ثبت اعتبار المناسب بنص أو إجماع كتأثير عين المسكر فى تحريم الشرب، وكتأثير عين الحيض في تحريم عين الوطء سمى مؤثرا، وإن ثبت بترتيب الحكم على وفقه.
وقد ثبت اعتبار عينه في جنس الحكم بنص أو إجماع كتأثير عين (1/52)
صفحة 53
-
53 -
6
الصغر في جنس الولاية، لأن تحتها ولاية المال والنكاح، أو اعتبار جنسه فى الحكم كتأثير جنس الجناية في جنس القصاص سمى ملائما، وإن لم يعلم اعتباره سمى غريبا كتوريث المطلقة فى المرض قياسا على عدم توريث القاتل، والجامع فعل محرم لغرض فاسد، وإن لم يعتبر سمى مرسلا، وينقسم الى ما علم الغاؤه كايجاب شهرين فى الظهار ابتداء.
والى مالم يعلم، ومنها الشبه لأن الوصف إن لم يكن مناسبا للحكم، ولزم من ربط الحكم به مصلحة غير معينة جهتها فهو الشبه، وإن لم يستلزم فهو الطرد نحو ايجاب القصاص فى العبد كالحر، أو القيمة كالمال.
ومنها الدوران وهو الطرد والعكس، كتحريم العصير
لا قبلها ولا بعدها، وفى بعض هذه الطرق خلاف
المسك
مع
القياس: ينقسم الى عقلى وشرعى، والشرعى الى جلى وهو ما علم فيه بنفى الفارق بين الأصل والفرع، وخفى وهو مقابلة، وزاد بعضهم الواضح وأيضا ينقسم الى قياس علة منصوصة أو مستنبطة
وقياس دلالة، وقياس في معنى الأصل، وقياس شبه، وقد تقدم، وفى تسمية مفهوم الخطاب قياسا خلاف، وأما القياس في المعنى فيسمى تنقيح المناط، وهو الجمع بنفى الوصف الفارق كقوله عليه السلام لأعرابي: «اعتق» حين قال له: واقعت أهلى في رمضان، بأن تسقط الأعرابي والأهل فيجرى في غيرهما.
وأما قياس الدلالة فلا تذكر فيه العلة، بل وصف ملازم لها (1/53)
صفحة 54
كالاستدلال على نقلية سجود التلاوة بجوازه على الراحلة، ووجوب الزكاة فى مال الصبى بوجوب العشر في زرعه، ولكن يكتفى بذكر موجب
العلة عن التصريح بهـ
بها
وأما الاستدلال فيطلق على اقامة الدليل، والمراد به هاهنا نوع خاص وحده ما لم ينقص ولا إجماع ولا قياس، وعليه ليس بقياس، وقيل: ولا قياس علة فيدخل قياس فى معنى الأصل، وقياس التلازم وهو أن يثبت أحد موجبى العلة بالآخر لتلازمها.
وهو الذي سميناه قياس الدلالة، وأيضا يدل على استصحاب الحال وشرع من قبلنا والمصالح المرسلة وهو وصف مناسب، لم يلف من الشارع اعتباره، ولا اهداره، واليهما اشارة المصنف، ويدخل فيهما أيضا الاستحسان، وفى دخول بعضها خلاف.
الاعتراضات: إما منع وهو القدح في صحة الدليل، أو معارضة بما يقاومها تفصيلا، وإما استفسار وهو طلب بيان معنى اللفط، اذا كان مجملا وغريبا، وإما فساد اعتبار، وهو أن يكون اعتبار القياس مخالفا لدلالة النص، وإما فساد وضع وهو إبطال هذا القياس في اثبات هذا الحكم لثبوت علته فى نقيض الحكم، وإما تقسيم وهو أن يكون اللفظ مترددا بين أمرين: أحدهما ممنوع، وإما منع وجود المدعى علة في الأصل، وإما منع كون المدعى علة، وإما عدم تأثير وهو عبارة عن ابداء وصف لا أثر له، وذلك أن لا يظهر تأثيره مطلقا أو لا يظهر في الأصل أو في الحكم المعلل أو فى الفرع
وإما قدح في المناسبة وهو أن يقصد المعترض بيان عدم المناسبة (1/54)
صفحة 55
الوصف للحكم لمناسبة نقيضه وإن شئت ابداء مفسدة راجحة، أو مساوية، وإما قدح في افضائه الى المقصود، وهو أن يبين عدم الإفضاء لإفضائه الى نقيضه.
وإما أن يكون الوصف غير ظاهر كالرضاء والعمدية، واما أن يكون
غير منضبط كالمشقة، وإما نقض وهو عبارة عن ثبوت العلة في الصورة
مع عدم الحكم فيها، وإما كسر وهو عبارة عن المعنى في صورة مع الحكم فيها، وقد تقدما.
عد
وإما معرضة في الأصل وهو ابتداء معنى آخر يصلح للعلة، وإما تركيب في الأصل أو الوصف، وقد أظنه تقدما، وإما تعدية وهو أن أن يعارض علة الأصل بعلة متعدية الى فرع آخر دفعا للترجيح، وإما منع وجود العلة في الفرع. وإما معارضة فى الفرع بما يقتضى نقيض الحكم فيه
وهي
وإما فرقا وهو ابداء خصوصية في الأصل، أو مانع في الفرع، وإما اختلاف في جنس المصلحة في الأصل أو الفرع، وإما مخالفة تسليم تعدى العلة مع منع تساوى الحكم حقيقة
وأما قلب وهو نقيض الحكم بعلة المستدل، وأصله وهو إما أن يصحح المعترض مذهبه فيلزم فساد مذهب المستدل، وإما بطالة مذهب المستدل ابتداء، إما تصريحا أو التراما، وإما قولا بالموجب، وهو تسليم مدلول بقاء النزاع، وذلك إن يستنتج من الدليل أمر يتوهم أنه محل النزاع، وليس به أو ابطال أمر يتوهم أنه مبنى الخصم في المسألة،
الدليل
مع
وليس كذلك وهو معنى قولهم في جانب الثبوت أو في جانب النفى (1/55)
صفحة 56
خاتم
الترجيح: هو اقتران الإمارة بما يقوى به معارضها، ولا يقع فيما لا دلالة على الحكم، ولافيما دلالته قطعية، بل خاص بالدليلين الظنيين، سواء كانا منقولين أو معقولين، أو مختلفين، ويترجح المنقول بكثرة الرواة، وبعلم الراوى وعدالته وشهرته واعتماده على حفظه، لا على نسخه وعمله، برواية نفسه خلافا لبعض، ويكون أحدهما لا يروى إلا عدل اذا كان حديثاهما مرسلين، وبمباشرة لما روى له، وبكونه صاحب الوقيعة، وبمشافهته لا من حجاب وبقربه من الرسول عليه السلام من الرواية، وبكونه من أكابر الصحابة، وبتقدم الاسلام وبتحمله الرواية بالغا بالتواتر على السند، وبالسند على الإرسال للأمر، وبرسل التابعى على غيره، وبكونه أعلى إسنادا بالمسند، وبالعنعنة على سنة سند الكتاب
وبشهرة الكتاب على غيره، وبالاتفاق في إسناده وبقرابة الشيخ على غيره، وبالاتفاق على رفعه على المختلف، وقوله سمعته على قوله
سمعت
(1)
وما أشبهه
وبالمنقول باللفظ على المنقول بالمعنى، وبكونه جرى بحضرته عليه السلام، فسكت عنه، ويقدم النهى على الوجوب، والوجوب على الإباحة على الأصح، وما كان أقل احتمالا على الأكثر والحقيقة على المجاز، والمجاز على المشترك على الأصح، والمجاز اللغوى، والأشهر على غيرهما.
والمقتضى على الإيماء والمفهوم، ومفهوم الموافقة على المخالفة،
(1) لعله وقوله قال على من قال كان زمانه أو مجلسه (1/56)
صفحة 57
Ov
-
ويقدم الخاص على العام، والعام من وجه على العام مطلقا، والعام الذي لا يخصص على العام الذي خصص، والمقيد على المطلق.
واذا تعارضت صيغة العموم تقدم الشرط، ثم النكرة في سياق النفى، ثم الجمع المحلى باللام والاسم الموصول، ثم الجنس المحلى
باللام، ويتقدم الإجماع على النص، ويتقدم الحظر على الإباحة
والندب، والكراهية، ويتقدم الوجوب على الندب، والمثبت على المنفى.
،
والذي يدل على درء الحدود على الذي يوجبها، ويتقدم الحكم التكليفى كالاقتضاء على الوضعى، وفيما يوجب الطلاق والعتق خلاف، ويتقدم الأخف على الأثقل، وما قواه دليل آخر، أو عمل به الصحابة على غيرهما، ويتقدم ما تعرض فيه العلة، وما سببه قاض على غيره
في ذلك السبب
ويتقدم غيره على غيره، وما خوطب به بعض من يتناوله العام مشافهة في حقهم، ويتقدم الى المقصود، وما فسره راويه، وما ذكر فيه سبب، ورود النص أو اقترن بقرينة تدل على تأخيره على غيرهما، ويترجح المعقول أعنى القياس والاستدلال بما أصله، أو علته قطعية، وما قوى دليله أو علته من الظنى، وما له خلاف فى كونه غير منسوخ على ما فيه خلاف، وما أجرى على سنن القياس باتفاق على ما في اجرائه خلاف، وما قام دليل خاص على تعليله، وجواز القياس عليه، ويتقدم قياس السير على المناسبة.
وما علته وصف حقيقى على الاعتباري، والاعتبارى على مجرد الإمارة، وما علته منضبطة على المضطربة و الظاهرة على الخفية والمتحدة على المتعددة، وما تعدى أكثر الفروع على الآخر، والمطردة على المنقوضة
والمنعكسة على التي لم تنعكس، المطردة قط على المنعكسة فقط (1/57)
صفحة 58
58
-
و المناسبة على الشبهية، والمناسبة الضرورية على الحاجية، والحاجية على التحسينية، وما كان علته غير معارضة في الأصل، وتقدم، وتقدم المنفية على المثبتة، وقيل بالعكس، وما يعم جميع المكلفين على غيره،
ويقدم ما كان المشاركة فى عين الحكم وعين العلة على ما كان في الجنس وما وجود العلة قطعيا في فروعه ويترجح فى المختلفين المنقول إن لم تكن
العلة قطعية وفيه تفصيل
وفيما ذكرته هداية اليه.
6
هدانا الله الى ما ينفعنا دنيا وأخرى، وألهمنا طريق الرشد علما وعملا، وغفر لنا ولمن سبقنا بالدين والتقوى، وصل اللهم على سيدنا محمد، وعلى سائر الأنبياء جملة وتفصيلا، والحمد لله رب العالمين (1/58)
صفحة 59
قد تم هذا الكتاب المختصر بعون الله وحسن توفيقه. وكان
يوم
الفراغ من نسخة في الاثنين والنصف من شهر رمضان المبارك، من سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف من هجرة النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بقلم أسير الذنوب العبد لله أبي يوسف حمدان بن خميس بن سالم اليوسفى بيده، نسخته لنفسى طلبا من الله النفع به والبركة، وإلهام العلم والتوفق والرشاد آمين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد
واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
م (1/59)
صفحة 60
[صفحة فارغة] (1/60)
صفحة 61
61 -
فهرس
الصفحة
خطبة الكتاب
مقدمة في حد أصول الفقه
فصل في ابتداء وضع اللغة
فصل ان دل اللفظ على جزء معناه الخ
فصل في وقوع المشترك
فصل الأصح أيضا وقوع المترادف
فصل في تعريف الحقيقة والمجاز
فصل في تعريف الذى له معنى إلخ
فصل في الاشتقاق
فصل المعرب واقع في القرآن
فصل يشترط فى دلالة الجزء على معناه
الباب الأول في المجمل والبيان
فصل في البيان
فصل اجمع كل من منع
تكليف الخ
فرع يجوز خطاب المعدوم
فصل يمتنع
العمل بالعموم
الباب الثاني في الأمر والنهي
مقدمة في التكليف (1/61)
صفحة 62
الصفحة
فصل بعث النبي عليه السلام
الفصل الأول فى حقيقة الأمر فصل يرد أفعل للوجوب فرع في لزوم المعصية
فرع آخر من توسط زرع غيره
فرع آخر في قوله آمرناه الخ
الفصل الثاني في حد
النهى
فرع الأشياء حلال وحرام
خاتمة السبب وصف الخ
الباب الثالث في الظاهر والمحكم ومقابلهما
الباب الرابع في الخاص والعام
فصل ان قدر ولم ينكر فعلا الخ
فصل الفعلان لا يتعارضان
فصل اذا افرد النبي عليه السلام بخطاب الخ
التخصيص
فصل والمراد بالاستثناء
فصل في حقيقة المطلق
الباب الخامس في المنطوق والمفهوم
الباب السادس في الخبر (1/62)
صفحة 63
الصفحة
فصل وشرط الناقل
وع
فصل الصحابة كغيرهم الخ
فصل اذا قال الصحابي الخ
الباب السابع في النسخ
فصل يجوز بالأخف الخ
الباب الثامن في الاجماع
الباب التاسع في الاجتهاد
فصل يسوغ الاجتهاد الخ فصل المختار أنه عليه السلام
فصل المختار جواز تقابل الدليلين
الباب العاشر في القياس
فصل وطرق العلة الخ
فصل حصول المقصود الخ
فصل والمقصود الذي يسرع له الحكم الخ
فصل القياس ينقسم
فصل الاعتراضات
خاتمة في الترجيح
تم (1/63)
صفحة 64
رقم الايداع 4431 لسنة 1984
مطابع سجل العرب (1/64)