صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - تحقيقات
------------------------------------------
العنوان: مشكاة الأصول
المؤلف: أبي عبيد حمد بن عبيد السليمي
تحقيق: أحمد بن سالم بن موسى الخروصي
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1440ه/ 2019م
الطبعة: 2
ردمك: 978-99969-3-151-2
الإيداع القانوني: 2018/650
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=6606&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/567
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 15 ذو الحجة 1446ه/ 11 - شهر 06 - 2025م. مشكاة الأصول
تأليف
العلامة أبي عبيد حمد بن عبيد السليمي
(ت: 1390 ه)
تحقيق
أحمد بن سالم بن موسى الخروصي
الطبعة الثانية
1440 ه - 2019 م (1/1)
صفحة 2
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اوضح السبيل ويتي الدليل والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيه واله وصحبه فيقول العبد ابو عبيد
اجمعين
السليمي در سالني بعض طلبة العام عيد بن ثاني البكيريه الماء وابو يوسف اليوسفي بات أولف قلقواعدة
حاورة لفوائد، تفكد معسلاته، وتحل مشكلاته فه رقت عنان الهمة الخلك مستعينا بالله تعا واستغفر من جميع الخطا والزلله وعلى من يقر عمل صلاح ما يراه من الخلك ان كان لذلك اصلا روعيب (1/2)
صفحة 3
لا عيب فيه وعلا وسميتها مشكاة الاصول واحد المسئولى بالتمام و القبول وهو حسبنا ونعم الوكيل
م
الاصراحه ما ابنى عليه غيره هذا ما عليه الأصوليين وفا استوا بين عن قومنا اصلا اکسير ما يستند وجوده الله من شير تاثير احتراز من استناد الممكن للصبا المؤثر وعن القرا في اصل الشيئي اندي منه الشيئر و ان يكون كل ما فيه ابتداء غاية ونهاية ام كسرت من البصرة إلى الكوفة وكصمت من الفى السيالات المراد بن ها هنا مجاز لا حقيقة والعلاقة المشابهة من حيث النشاة ومن حيث الابتداء مكما ان ابتداء كل فرع من أصله فكل لك ابتداء السير من ذلك موضع وابتداء الصور من ذلك الوقت
فقد جعل ابتداء الي ير من اله مدون و وجود
ابتداء الصوم من ذلك الوقت اصل له كما ان جد مجرة وأحد أبي الجدار ونواة النخلة أصل لهن أو المراد من ذلك مجاز التبعي من باب الطلاق الجو وارادة الكل واصل وضعه فى المحسوسات ثم نقل من وضعه اللغوي اصطلاحا شرعيا الى الادلة الشكلية ثم استعمله العلماء في مقالاتهم الراجحة فقالوا فلان (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
مِشْكَاةُ الْأُصول
تأليف
العلامة أبي عبيد حمد بن عبيد السلمي
(ت: 1390 هـ) (1/5)
صفحة 6
اك
حقوق الطبع محفوظة
لوزارة الثراث والثقافة دائرة المخطوطات سلطنة عُمان
الطبعة الثانية
1440 هـ - 2019 م
رقم الإيداع المحلي: 2018/ 650
رقم الإيداع الدولي (ISBN) : 22 - 11 - 3 - 99969 - 978
سلطنة عُمان - ص. ب: 668 مسقط، الرمز البريدي 100 هاتف: 24641325/ 24641300 فاكس: 24641331 البريد الإلكتروني: info@mhc.gov.om
الموقع الإلكتروني: www.mhc.gov.om
لا يجوز نسخ أو استخدام أو توظيف أي جزء من هذا الكتاب في أي شكل من الأشكال أو بأية وسيلة من الوسائل – سواء التصويرية أو الإلكترونية، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي أو سواه وحفظ المعلومات واسترجاعها - إلا بإذن
خطي من الوزارة. (1/6)
صفحة 7
مشكاة الأمل
تأليف
العلامة ابي عبيد حمد بن عبيد الي
ت: 1390 هـ)
تحقيق
أحمد سالمين موسى الحموضي
الطبعة الثانية 1440 هـ - 2019 م (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واتبع هديه إلى يوم الدين، وبعد فإن تصانيف أهل العلم في أصول الفقه قد كثُرَتْ، واتسعت، وتباينتْ مناهجها تصنيفا وتأليفا، ورغم ثبوت كثير من قواعدها عند الخلف أخذا من مضامين مصنفات السلف؛ إلا أن للخلاف بابا رحبا فسيحًا تتسع له مناهج المحققين في الدرس الأصولي، وقد أثمر في اتساع دائرة الفروع المختلف فيها بين أهل التحقيق، وهو مقصد تظهر في سيقان فروعه المتجلية حكمة الشارع الحكيم، فقد أقر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم صحابته حين اختلفُوا في تأصيل جملة من تطبيقاتهم العملية فهما للنص المقدس.
ذلك
وقد كان للإباضية -رضوان الله عليهم - صولات وجولات في ميدان الأصول تطبيقا ثم تنظيرا، وذلك ظاهر فيما جاء في مصنافتهم الأولى التي برَّزُوا فيها فقه الشريعة الغراء، ولك أن تطالع ذلك ابتداء من المسند الرفيع الذي رواه الإمام الربيع بن حبيب (ت بين 175 هـ - 180 هـ) عن شيخه أبي عبيدة (ت 150 هـ) عن شيخهما أبي الشعثاء جابر بن زيد (ت 93 هـ) الذي رواه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة من صحب من الصحابة الثقاة؛ فإن المطالع لهذا المسند وزياداته يتضحُ له مدى البعد الأصولي الفذ في التحريرات والتقييدات التي وضعوها في ثنايا النصوص الشرعية، خاصةً إذا استحضرنا كونَ رواة المسندِ ممن جمعوا بين (1/9)
صفحة 10
مشكاة الأصيل
الحديث والفقه والتأصيل. وقد استمر الحال على ذلك، ففي مدونة أبي غانم الخراساني (ت: بعد 220 هـ) التي روى فيها فقه أسلاف الإباضية كأبي عبيدة وتلامذته من القواعد الأصولية
والنظر الفقهي الأصيل ما يجلل مكانة التدوين الأصولي المبكر عند أسلاف الإباضية. أما بعد تلكم الحقبة فقد تنوعت مؤلفات الإباضية الأصولية، بل اقتربت من التنظير الأصولي كثيرًا - بعد ظهور المصطلحات وتعدد الفنون، وهنا برزت الكثير من النظريات الأصولية المتقدمة عند الإباضية ابتداءً مما كتبه العلامة أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب (ت: بين 280 و 290 هـ) في كتابيه الرصف والمحاربة اللذين ضما جملة من الأنظار الأصولية الجزلة، وليس عنه ببعيد ما أثر عن العلامة عبد الله الفزاري (ق 2 - 3 هـ) (1)؛ ومرورا بمصنفات أبي سعيد الكدمي (حي (361 هـ) وجامع ابن بركة البهلوي (ت بين 342 و 355 هـ) الذي حوى كثيرا من التقعيد الأصولي الممزوج بالنظر الفقهي؛ وكذا الحال فيما كتب بعدهم من مثل كتاب التخصيص للعلامة أحمد بن عبد الله الكندي (557 هـ)، فضلا عما كتبه الأعلام المغاربة مثل مدونات العلامة الوارجلاني (ت 570 هـ) كما في العدل والإنصاف، وكذا ما سطره العلامة الشماخي (ت 928 هـ) بعده في مختصره وشرحه، ووصولا لما كتبه المتأخرون كالإمامين القطب (ت 1332 هـ) والنور السالمي (ت 1332 هـ) -رحمهم الله تعالى - فكل ذلك أثر ظاهر لمدونات أصولية كان لها باعها الواسع في مسيرة التدوين الأصولي للمسلمين، وما سقته هنا لا يمثل إلا جزءا من أجزاء تلكم المنظومة الواسعة التي بلغتنا، وإني على يقين بإن الجواهر الدفينة التي تحتاج إلى من ينتشلها ويبرزها للعيان كثيرة ثرة، وعسى أن يمن المولى بخروجها عما قريب لساحة الباحثين والقراء.
وها أنا ذا أمد يدي لأكون عونا في إخراج شيء من تلكم الكنوز التي ظلت حبيسة التغييب مدة من الزمن، وذلك يتمثل في هذا المصنف الأصولي "مشكاة الأصول" للعلامة داهية
(1) طبعت رسائل أبي المنذر ورسائل عبدالله بن يزيد الفزاري مؤخرا بتحقيق الدكتور عبدالرحمن بن سليمان السالمي، وفيها الكثير من الفوائد الأصولية والعقدية واللغوية.
6 (1/10)
صفحة 11
مشكاة الأصول
العلماء أبي عبيد حمد بن عبيد السليمي -رحمه الله تعالى، والذي يعد إكمالا لمسيرة أسسها الأولون ومضى عليها المتأخرون، ولكي أفتح الباب لما خطه قلمي من مقدمات موجزة لهذا المصنف الجزل أضع بين يديك ابتداء محاور المقدمة، فقد جعلتها على خمس نقاط، وهي:
[1] العلامة السليمي داهية العلماء
[2] تراث العلامة السليمي
[3] مشكاة الأصول
[4] النسخ المخطوطة المعتمدة للكتاب
[0] منهج منهج التحقيق
وقبل أن أختم هذا الموجز لتبدأ صفحات المقدمات أزجي الثناء العاطر الجزل لكل من أسهم معي في سبيل البحث عن متفرقات صفحات هذا النص الجليل وصولا إلى إخراجه، كما أني أتوجه بالشكر الجزيل لوزارة التراث والثقافة على عنايتها بهذا السفر طباعة وإخراجا، والشكر أجزله وأعطره لكل من أسهم معي في مراجعة هذا السفر المبارك.
ولا يفوتني أن أدعوك أيها القارئ الكريم - لتنظر فيما بين دفتي هذه الصحيفة بعين بصيرتك، لأنعم بملحوظاتك المباركة فأكون لك من الشاكرين الموفين، والله أسأله التوفيق والتسديد، فهو نعم المولى ونعم النصير.
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَبَرْ لِي أَمْرِى * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِسَانِي * يَفْقَهُوا قولي} [طه: 25 - 28]
كتبه
أحمد بن سالم بن موسى الخروصي
ولاية بوشر – منطقة صنب
الثلاثاء 17 شعبان 1437 هـ - الموافق 2016/ 5/24 م (1/11)
صفحة 12
مشكاة الأصول
العلامة السليمي داهية العلماء (0)
الباحث عن تراجم أهل العلم من عمان خاصة كالمفتش عن درة دفينة وجوهرة مصونة، يقلب ناظريه بين خزائن التراجم ولفائف الفهارس أملا في بلوغ المني بالعثور على سيرة وفية، ترتسم في معالمها الحيثيات التي كونت المؤلف فصبغت حياته العلمية والاجتماعية بأثرها البالغ، إلا أن القطيعة التي وجدت في ساحات هذه التراجم أجبرتها كما أجبرتنا على القناعة باليسير.
هو الحال نفسه أصف به شخصي وأنا أبحث عن مكنونات العلامة السليمي، فليتني أسعد في الملمة صفحات من حياة هذا العلم، إذ إنَّ سبر أغوار الشخصية من جوانبها الجزئية والكلية تفصح عن مخدرات التكوين والتأثير العلمي، ورغم تعذر ذلك أو تعشره إلا أني حاولت جاهدا وضع بعض تلكم الوجوه في محالها من خلال بعض مؤلفاته وتراجمه رغبة في حصول المقصود، والله المعين لكل خير.
الشيخ حمد بن عبيد بن مسلم السليمي - بفتح المعجمة المشددة وكسر اللام-
(2)
السمائلي أو السموألي (2) نسبة إلى دار سكناه حيث الفيحاء سمائل بداخلية عمان.
ولد الشيخ السليمي في بلدة سدي من أعمال إزكي في عام 1280 هـ كما يذكر الخصيبي، وهناك درس أصل العلوم ومصدر المصادر القرآن الكريم، ومنه تفرعت عناقيد العلوم الشرعية (1) قصدت إلى وضع ترجمة موجزة للمؤلف من خلال ما تبين لي مما كتبه أهل التراجم عنه، ويمكن لك أيها المطالع أن تجد معالم ترجمته بصورة أظهر من خلال المراجع الآتية: (انظر السالمي نهضة الأعيان، ص 107 / عبدالله بن علي الخليلي،، مقدمة قلائد المرجان للشيخ السليمي، 1 - 4 / الخصيبي، شقائق النعمان، ج 3، ص 275 / حميد البوسعيدي، منهج الشيخ السليمي العقدي من خلال كتابه الشمس الشارقة، المقدمات الأولى / الفارسي، ترجمة الشيخ أبي عبيد السليمي نقلا عن السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين / عامر بن سعيد بن سيف السليمي، ترجمة الشيخ أبي عبيد السليمي، "ملحقة بمقدمة كتاب الشمس الشارقة"، من ص 16 إلى ص 22 /
السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين قسم المشرق، ج 1، ص 154).
(2) هكذا ينسب البعض إلى سمائل، والظاهر أنها على غير قياس.
، (1/12)
صفحة 13
NOWO
العلامة السليمي داهية العلماء
الأخرى بعد أن شد رحله إلى سمائل حيث مدرسة العلامة أحمد بن سعيد الخليلي والشيخ موسى بن سالم القرني، حتى بلغت مطاياه المعرج الأسنى حيث النور السالمي، وهناك رتع من معينه المبارك ونهل من ذلك النبع الأصيل، حتى قال عنه الشيبة السالمي وهو يذكر تلامذة والده النور السالمي: "ومنهم العلامة أبو عبيد السليمي، وهو من أجل علماء عمان اليوم دراية وفهما".
لا ريب أن هذه المؤثرات كان لها دورها في صقل شخصية الشيخ أبي عبيد فهيأته لاعتلاء منصة القضاء أيام الإمامين الرضيين سالم بن راشد الخروصي (ت 1338 هـ) ومحمد بن عبدالله الخليلي (ت 1373 هـ)، حيث تولى قضاء سمائل وبدبد متنقلا بينهما مما يدل على مكانة رفيعة وقامة عالية أهلته ليكون محل تقدير بالغ عند الإمامين الجليلين -رحمهما الله تعالى -، بل إن تراث الإمام الخليلي زاخر بكم غير يسير من المذاكرات والإحالات التي كان يبعثها للشيخ السليمي، ولك -أيها القارئ أن تجد شيئا من ذلك في الفتح الجليل الجامع لفتاوى الإمام أبي خليل.
أسس العلامة السليمي مدرسة علمية خرَّجَتْ جملة من الطلبة الأفذاذ من أمثال العلامة خلفان بن جميل السيابي (ت 1392 هـ) والشيخ عبد الله بن علي الخليلي (ت 1421 هـ) والشيخ سالم بن حمود السيابي (ت 1413 هـ) والشيخ هاشم بن عيسى الطائي (ت 1412 هـ) وغيرهم من الأعلام الذين نظروا كثيرًا من فروع العلوم الشرعية واللغوية والأدبية في الساحة العمانية وغير العمانية.
إن هذه الظروف التي توفرت للشيخ السليمي هيأته ليكون محل الفتوى وكعبة لكثير من القاصدين للرشف من معينه السلسال، مع عدم إغفال جملة من الصفات الخلقية التي تميز بها من قوة في الإدراك والنظر وحصافة في الرأي ودهاء ممزوج بسياسية ورباطة جأش، وقد قارن كل ذلك ما ابتلاه الله تعالى به من فقد لحاسة البصر، إلا أن التكوين الذي أكرمه الله تعالى به أهله لبلوغ درجة الاجتهاد فطرقه بكل شغف وعشق، فكان أنموذجا في البحث والتحقيق قل نظيره في ساحات العلوم الشرعية (1). (1) يذكر أحد تلامذة الشيخ السليمي وهو محمد بن ناصر الرحبي جملة من القصص والوقائع التي مرت بأبي عبيد، ومن بين ذلك ما وقع له حين غادر إلى الهند طلبا لعلاج عينيه إلا أن الطبيب أمره بالمكث في تلك الديار أياما معدودة، إلا أن الشيخ استعجل الرجوع لعمان مما كان له أثره السلبي على عينيه، ولما عاود الرجوع للهند مرة أخرى لم يتمكن الطبيب من علاجه نظرا لما حصل. وهناك بعض الوقائع التي يذكرها تلميذه مما كان للشيخ إبان تدريسه الطلبه بجامع الخور في مسقط. (لقاء مع محمد بن ناصر الرحبي بمنزله الكائن الحيل في ولاية السيب عصر ا الأربعاء 20 شوال 1439 هـ الموافق 2018/ 7/4 م)
" (1/13)
صفحة 14
مشكاة الأطفال
وبين ثمانينات القرن الثالث عشر ومطالع العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجريين بين 1280 هـ و 1390 هـ) عاش العلامة السليمي، وقد خلف وراءه إرثا عظيما مباركا امتد خيره فزاحم أهل العلم وربان البيان، وممن وجه إليه ترانيم رثائه الفياض تلميذه أمير البيان عبدالله بن علي الخليلي في قصيدة جاء فيها:
قف تأمل طوارق الحدثان وتدبر نهاية الإنسان
وتبين مصارع الدهر للعا لم تعلم حقيقة الإيمان ــــوت من كل قاص وداني
وانظر النَّاس كيف يمشون للمـ
وكأن الوجود ضرب من السـ
عليه تزاحُمُ الثقلان وكأن الإنسان فيه خيال طيف رؤيا في مقلتي وسنان أيها المرسل الدموع غزارًا تترامى في لونها الأرجواني قل لنعش يمشي على أروس الناس مسجى في حلتي أحزان سر رويدا بمن حملت فلو أدركت معناه لم تسر غير وان أتراه قد مات يوما فمات العلم فيه وشيمة الإحسان أم تراه في الحد وُورِي فردا أم ترى ثمَّ ووري الثقلان خلني أنشط البيان رثاء إن وفى بعض حقه تبياني"
(1)
ويمكن لنا أن نطالع بعضًا من مكنونات هذا العلم المجاهد من خلال تتبع شيء من تراثه الفقهي والأصولي والعقدي لنجد من خلالها لغة رصينة وأدبا جما وأسلوبًا أَخَاذًا وقوةً في تحرير جملة من معتقلات المسائل ومعضلاتها، ومن هنا أنقل القلم ليخطّ عنوانات مهمة مما تركه الشيخ أبو عبيد.
(1) انظر: الخصيبي، شقائق النعمان، ج 3، ص 280.
10 (1/14)
صفحة 15
تراث العلامة السليمي
تراث العلامة السليمي
ترك العلامة السليمي جملة من المؤلفات الفقهية والأصولية والعقدية، وهي وإن كانت تشكل جزءًا من أجزاء العلوم الشرعية المختلفة الواسعة إلا أنها أصلُ جناها ومحل قصيدها ومجتناها، إضافةً إلى أنَّها ترسم خارطة واضحة للعلوم الأخرى التي بز فيها المؤلفُ وتكون من خلالها، وهذا بلا ريب نتيجة حتمية، إذ إنَّ ما يسطره البنان يختزن بين ثناياه مادةً من العلوم المختلفة، يمكنها أن تبرز للقارئ والمطالع معارف الكاتب ومخدراته.
وهو ما يمكن أن نقرأه ونحن نطالع تراث الشيخ السليمي، فرغم أنها في سياقها العام كانت منصبة في إطار الأصول بشقيه أصول الدين وأصول الفقه إلا أنها تجاوزت حدود ذلك بكثير إذا ما فحصنا مضمانيها البعيدة، ففيها من الأحكام القضائية والمعارف اللغوية أدبا ولغة ونحوا وتصريفا ما يتوق إليه نَهُمُ المتخصصين، وفيها من حسن السبر والتقسيم والتفريع ما يرتسم به منهج المصنفين المبدعين، إضافة إلى الأدب الجم والحكمة الفياضة والمحاورات والمذاكرات التي تعيد لنا ذكرى كتابات المتقدمين السالفين.
بل إن كل مؤلف من تلك المؤلفات - التي جاوزت العشرة - يحمل في تضاعيفه منهجا ينتظر من يبرزه للقارئ المتمرس، عله يفض بعض أبكار درره الدفينة وجواهره المصونة، وحسبي في هذه العجالة أن أنقل تلكم العنوانات العريضة من مصنفات شيخنا السليمي لتظهر لكل مطلع، مستعينًا في سردها بما ذكره بعض من ترجم للمؤلف كالذي ذكره الشيخ الخصيبي وكذا ما نقله الأستاذ فهد السعدي.
فمن تلكم المؤلفات رسالة عنونها مؤلفها باسم "الشمس الشارقة" في علم التوحيد
وهي ظاهرة من حيث موضوعها، وقد سلك مؤلفها مسلك الاختصار والإيجاز رغبة في بيان أمات مسائل العقيدة، وقد قال عنها بدر الدين الخليلي -حفظه الله تعالى - مبتدئا بوصف علم أصول الدين: "وممن سهل طريقه الوعر وقرب القاصي من فوائده وذلل الصعب
11 (1/15)
صفحة 16
مشكاة الأعمال
الشارقة
(1) "
من غاياته شيخنا العلامة الجليل أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي في كتابه الشمس، وللمؤلف مصنف آخر في التوحيد شرح فيه قصيدة "الدر النضيد التي نظمها الشيخ منصور بن ناصر الفارسي؛ وهذا المؤلّف يحمل اسم "العقد الفريد شرح الدر النضيد وقد شرحها بطلب وتوجيه من ناظمها الشيخ الفارسي
11
(2) "
تلكم مؤلفاته في التوحيد، أما عن فقه الشريعة فهي الباب الأوسع الذي طرقته مؤلفات
??
""
العلامة السليمي، وهنا نذكر ابتداء موسوعته الفقهية خزانة الجواهر " التي ذكر الخصيبي عنها أنها ذات خمسة أجزاء (3)، يأتي بعده كتاب "العقد الثمين في أحكام الدعاوى واليمين" (4) ومن خلال عنوانه يظهر أنه كتاب تخصصي في باب أوحد من أبواب الفقه، ويقرب منه كتابه الآخر هداية الحكام إلى منهج الأحكام ()، وفي باب العبادات أيضا رسالة "إرشاد الحاج" وهي رسالة موجزة مختصرة في بيان أحكام ركن الحج الأعظم، وفي باب المواريث صنف الشيخ أبو عبيد كتابا عنونه بـ "كرسي الفرائض" في علم المواريث (6)، وما زلنا ونحن إذ نجني من قطاف الشيخ السليمي الفقهية نطالع مؤلفاته الخاصة بالفتاوى والأجوبة نظمها ونثرها؛ بداية بكتاب قلائد المرجان) الذي ضم بين دفتيه أجوبة الشيخ أبي عبيد النظمية مع أسئلتها التي فاقت مائة وثلاثين سؤالا، وكذا كتابه الآخر "هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين وهو جامع لجملة من فتاوى الأعلام المتأخرين كالنور السالمي والشيخ أحمد بن سعيد وغيرهما، ويمثل هذا الكتاب الأخير بابا من أبواب وفاء التلميذ لأستاذه، فجل من نقل عنهم أساتذة للمؤلف.
"
??
(1) حقق الكتاب الأستاذ الفاضل / عبدالله بن سعيد القنوبي.
(2) حقق الكتاب الفاضل / خالد بن سعيد العميري.
(A)"
(3) هذا ما ذكره صاحب الشقائق، وقد أشارت محققة كتاب قلائد المرجان أنها عثرت على جزء واحد منه بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي برقم 469، ثم وقفت على المخطوط والله الحمد.
(4) حقق الكتاب بكلية العلوم الشرعية.
(5) حقق الكتاب الباحثة انتصار بنت محفوظ السليمية.
(6) هذا الكتاب والذي سبقه مطبوعان.
(7) طبع الكتاب من قبل وزارة التراث والثقافة، وقد قام بالتعليق عليه محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، وقد طبع محققا عام 1437 هـ الموافق 2016 م بتحقيق انتصار بنت محفوظ السليمية.
(8) حقق الكتاب جملة من طلبة كلية العلوم الشرعية بسلطنة عمان.
12 (1/16)
صفحة 17
تراث العلامة السليمي
وقد ضمت بعض كتب المتأخرين جملة من الأجوبة المتفرقة للشيخ السليمي ومنها: غاية الأوطار للشيخ الفارسي، وعقد اللآلئ السنية للشيخ حمد بن سيف الأغبري، وإرشاد السائل للسيد حمد بن سيف البوسعيدي، وصدقة السائل للشيخ الشامسي، وجلها تحتاج إلى من يفردها بالجمع والترتيب والدراسة.
أما كتاب "مشكاة الأصول" فهو كتاب فريد في بابه للشيخ السليمي، إذ إنه كتاب أصولي خصه مؤلفه بقوالب موجزة في علم الأصول تهم الطالب المبتدئ ولا تخرج عن حاجة المتخصص الفحل، وسيأتي بيان شيء من تفصيلاته في القريب بإذنه تعالى.
ومن مصنفات أبي عبيد التي خرجت من حيث موضوعها عن الخطين السابقين كتاب وسمه بـ"بهجة الجنان في وصف الجنان (1)، تحدث فيه المؤلف عن الجنة وما أعده الله لأهلها من نعيم مقيم.
ولا يغيب عنا بيان شاعرية الشيخ أبي عبيد، فقد كان له نصيبه الوافر من الأدب الرصين والشعر الحصيف في مواضيع متباينة، ويمكن أن تلحظ ذلك في كتبه الموسومة بالفتاوى مما سبقت الإشارة إليه، فضلا عمن نقل عنه كما تجده في شقائق النعمان للشيخ الخصيبي، فقد نقل بعضا من قصيد الشيخ السليمي.
ورغم قرب عهد المؤلف بنا إلا أننا نجد من يذكر له شيئا من التراث العلمي المفقود يتمثل ذلك في أجزاء من كتاب "خزانة الجواهر" الذي أشرنا إليه سلفا-، وهنا محط إشكال ونظر يتمثل في هذه الظاهرة التي تجاوزت آحاد المؤلفات بل العشرات من مؤلفات أصحابنا من المتأخرين وقد طالها مصير الفقد والتخفي عن الأنظار، وهو مظهر يبرز مدى القصور الذي عاناه السلف من الخلف، إذ لم يقف الأمر على عدم إبراز التراث المخطوط تحقيقا وإخراجا؛ بل بلغ حد الإهمال مبلغا أفضى إلى الفناء والتغييب، ولعل الجهل بقيمة هذه الكنوز الدفينة أصل لتجذر أثر هذا المرض الخطير، بل لنكن صادقين مع أنفسنا "فهذا الحال أثر من آثار الحرمان"، والله المستعان.
(1) حقق الكتاب الباحثة انتصار بنت محفوظ السليمية.
13 (1/17)
صفحة 18
مشكاة الأموال
"
مشكاة الأصول النسبة والمضمون
"مشكاة الأصول" تصنيف يضم بين دفتيه مادة أصولية تنوعت لتشمل أغلب أبواب الأصول، وهو كاسمه مشكاة تحل موضعا للمصباح الذي يضيء الدرب لسالكيه كيشكوة فِيهَا مِصْبَاح} [النور: 35].
وقبل الخوض في سبر بعض أبعاد الكتاب ومضامينه الضاربة في جذور الدرس الأصولي أفتح أقواس البيان لأحقق اسم الكتاب ونسبته لمؤلفه، يقول المصنف في مطلعه: "فيقولُ العبد أبو عبيد السليمي: قد سألني بعض طلبة العلم عيسى بن ثاني البكري، وهاشم بن عيسى الطائي، وأبو يوسف اليوسفي، بأَنْ أُؤَلّف لي ولَهُم رسالةٌ في أصول الفقه، تكونُ جامعة لقواعده، حاوية لفوائده، تَفُكَّ معضلاته، وتحلُّ مشكلاته. فصرفتُ عِنَانَ الهمة إلى ذلك، مستعينا بالله تعالى، وأستغفره من جميع الخطأ والزلل. وعلى كلِّ مَنْ يقرؤُها إصلاح ما يراه مِن الخَلَل إنْ كان لذلك أهلا، فجلَّ مَن لا عيب فيه وعلا. وسمّيتها مشكاة الأصول".
أما عن اسمه -وهو الطرف الأول من مقصدنا - فقد أغنانا إياه المؤلف بما تقدم، وهو أصدق بيان لضبط اسم الكتاب الذي ارتضاه المؤلف المصنفه، وهو ما تناقله أهل التراجم فيما بعد، ولذا فلا حاجة لإطالة البحث حوله، فضلا عن مناسبة العنوان لموضوع الكتاب ومضمونه كما. كما سيأتي.
والنص المتقدم من مطلع الكتاب لأبي عبيد السليمي دليل ظاهر في تحقيق نسبة الكتاب لمؤلفه، ويمكن أن نضع الأدلة على ذلك في قالبين اثنين: دلائل ينبئ بها النص نفسه، ودلائل من خارج النص، أما التي من خارج النص فهي شارات التراجم التي شارات التراجم التي أفصحت عن آثار أبي عبيد وأكدت نسبة الكتاب إليه، وبعضها سطر بقلم بعض من أدرك الشيخ السليمي، وقد نقلت منها بعض الشذرات سلفا مما لا حاجة لإعادته في هذا المقام.
14 (1/18)
صفحة 19
مشكاة الأصول النسبة والمضمون
أما الأدلة الداخلية التي تحقق النسبة للسليمي فهو ما أشرت إليه من النص المتقدم الذي صدره المؤلف نفسه بكلامه، فضلا عن الروح العامة التي تختلج النص وتتضمن تضاعيفه، وهي شهادة تتدلى منها صور التشابه والمماثلة بين مصنفات الشيخ السليمي.
جملة
من
وقد بنى المؤلف كتابه مستحضرا اسم "المشكاة" وهو يسطر مسائل الأصول، فرغم تناثر كتب الأصول عند أصحابنا وغيرهم إلا أن جملة وفيرة منها تحتاج إلى مزيد بيان وإفصاح إذا ما تلقاها المبتدئ الناشئ، ولذا حرص العلامة السليمي في المشكاة على تيسير المادة وبسط الغامض لتكون المادة سهلة المأخذ، وافرة الجنى بما تكونه من ملكة تعين الطالب على فهم تحريرات الفقهاء والمحققين وتعليلاتهم.
ولا ريب أن هذا السفر المبارك بحاجة إلى من يتناوله بالدراسة والتمحيص، محللا مباحثه ومقارنا بينه وبين نتاج السادة الإباضية في علم الأصول، خاصة ما حرره المتأخرون منهم. ويمكن لي أن أضع بين يديك على عجالة بعض ما لحظته من معالم بارزة على هذه المشكاة: يعد كتاب "المشكاة" إضافة نوعية جديدة للمادة الأصولية عند السادة الإباضية، ذلك أنها وإن كانت كثيرة من حيث كمها المضمن في المصنفات الفقهية المختلفة إلا أنها قليلة من حيث عنوانات مصنفاتها الخاصة بالأصول، وهو وإن كان يقترب منهجا وزمنا من كتابي طلعة الشمس للنور السالمي وفصول الأصول للعلامة السيابي؛ إلا أنه يمتاز بتوجهه أصالة لطالب العلم الدارج في سلم الأصول رغبة في بلوغ مدارج الكمال الموصلة إلى معارج الآمال، والله يؤتي فضله من يشاء.
• عمد المؤلف إلى الاختصار والإيجاز مُطلقا على مؤلفه اسم الرسالة، وقد جعل غايته فيها تسهيل مادة الأصول لطلبة العلم بعد أن وجه إليه بعضهم طلبه لذلك، يقول في بيان ذلك: "قد سألني بعض طلبة العلم ... بأنْ أُولف لي ولهم رسالة في أصول الفقه، تكون جامعةً لقواعده، حاوية لفوائده، تَفُكُ، معضلاته، وتحلُّ مشكلاته، ولا ريب أنَّ في هذا صورة من
11
صور وفاء الأستاذ لطلابه، ووجها من وجوه الحرص على الطلب من قبل الطلبة تجاه معلمهم.
15 (1/19)
صفحة 20
مشكاة الأصول
عليه؛
• جعل المؤلف في مشكاته كتاب "طلعة الشمس" للنور السالمي أصلا يسير وإن لم يلتزم فيه بترتيب أبوابه ومباحث فصوله، وقد عرج على كثير من النصوص الشرعية
بحثا وتحليلا، وتحقيقا وغالب مباحث الكتاب تسير على هذا المنوال، بل يمكن اعتبار کتاب "المشكاة" مختصرا موجزا مفيدا لكتاب "طلعة الشمس"، وكثيرا ما ينقل العلامة أبو عبيد عمن نقل عنهم النور السالمي.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الشيخ السليمي عمد إلى اختصار كثير من أبواب الطلعة كما ستجد ذلك في مضانه بمباحث الكتاب، مسلكه في ذلك نقل اللفظ تارة ونقل المعنى مرات، وهكذا في نقله عمن نقل عنهم صاحب الطلعة ممن ستأتي الإشارة إليهم؛ وقد أفصح الإمام السالمي عن هذا الأمر في خاتمة الطلعة حيث قال مبينا مصادره المعتمدة: "ولقد جمعته من كتب الأصول، وزدت فيه فوائد لا تخفى على من كان مطلعا على هذا الفن، ولقد أخذت غالبه من منهاج الأصول، ومن شرح البدر الشماخي على مختصره، ومن مرآة الأصول، وحاشية الإزميري عليها، ومن شرح المحلى على جمع الجوامع، وحاشية البناني عليه، ومن التلويح على التوضيح، فتارة أخذ المعنى من هذه الكتب، وتارة آخذ المعنى بلفظه، ومرة أعزوه إلى مأخذه، ومرة لا أعزوه كل ذلك بحسب موافقة الحال، لا لأجل أن يُقال، والله المطلع على السرائر، فلا يحسبن من وقف على هذا الشرح جميع ذلك من عندي، وتا الله إني لمعترف بالتقصير، ولا أحب أن أحمد بما لم أفعل" وستأتي الإشارة إلى مصادر المشكاة في الجزئية الآتية.
أن
، (1) "
أنه تنوعت مصادر المؤلف في مصنفه، فلم يقتصر على كتاب بعينه، فرغم جعل " الطلعة" أصلاله كما أشرت إلا أنه رجع إلى كثير من تأليف أصحابنا من المتقدمين والمتأخرين، فقد نقل عن الإمام جابر وأبي عبيدة وتلامذتهم من خلال مدونة أبي غانم الخراساني"، ونقل شيئا عن صاحب كتابي "المحاربة" و"الرصف" العلامة أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب، وقد تضمنت مؤلفاته الكثير من الفوائد الأصولية، كما أكثر النقل عن العلامة ابن بركة من خلال
(1) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 281 - 282.
:
16 (1/20)
صفحة 21
مشكاة الأصول النسبة والمضمون
جامعه، وكذا الحال بالنسبة لإمام المذهب الكدمي فقد نقل عنه بعض آرائه، وممن رجع إليه المؤلف
11
في مشكاته العلامة الشقصي من خلال موسوعته منهج الطالبين"، أما عن المتأخرين فقد نقل
11
عن المحقق الخليلي، والنور السالمي من جوهر النظام" وغيرها من مصنفاته الرائقة.
وقد كان لأصحابنا المغاربة نصيب وافر من الرجوع لمصادرهم المباركة من مثل العلامة الوراجلاني صاحب "العدل والإنصاف"، وكذا مختصره وشارحه العلامة البدر الشماخي، وقد أكثر المؤلف نقولاته عن القطب من بديع تصانيفه كـ"الشامل" و"جامع الشمل" و"هميان الزاد" وغيرها.
??
أما عن مصادره من غير المذهب الإباضي فقد تعددت، فمرة ينقل عن القرافي من "شرح تنقيح الفصول"، وفي مواضع متعددة نقل عن صاحب "المنار" العلامة النسفي الحنفي نقلا عن شارحه ابن ملك في "منار الأنوار"، كما نقل كثيرا عن صاحب "المنهاج " للعلامة أحمد بن يحيى بن المرتضى من أعلام الزيدية، وهو الذي نقل عنه كثيرا العلامة السالمي في طلعته، ولم تخل "المشكاة" من نقل ولو قليل عن بعض المعتزلة، وكذا لم تخل من نقولات يسيرة عن السبكي من "جمع الجوامع".
هذا هو حصر مجمل لمصادر المشكاة.
ابتدأ المشكاة بباب الأدلة شأنه شأن غيره من كتب الأصول، إذ هي عمدة الفقه ولباب فروعه، وقد لخص مباحث الكتاب والسنة والإجماع في الباب الأول، ثم أسهب في سبر وتقسيم الدليل الرابع "القياس" مفردا بابا خاصا للعلة وطرقها، وقد فصل وأطال في بيان حكم قياس الفرع بالفرع"، بعدها أوجز الحديث عن وجه طلب الدلالة من الدليل منبها على طريق الاستقراء الموصل إلى الدليل، ثُمَّ بَيَّنَ المؤلفُ وجوه التعارض الذي يعتري الأدلة الشرعية، وقد نبَّه في باب مستقل على مصطلح الحديث.
أما عن الأبواب الأخرى فهي - تباعا -: باب في النسخ وأحكامه ثم باب أحكام الخاص ثم العام وأحكامه فالمشترك، وقد أفرد بابا خاصا لجمع المنكر والفرق بين الكل والكلية، وقد تحمت المشكاة ببيان أحكام الإطلاق والتقييد وأحكام الأمر.
17 (1/21)
صفحة 22
مشكاة الأصل
وكان مسك
ختام الكتاب في نسخته الأوسع وليس من بين نسخه نسخةٌ كُتِبَ لَها
- بمسألة عنوانها "هل يَدلُّ الأمر دلالة التزام على الاجتزاء عن المأمور به؟ ".
مما امتازت به المشكاة كثرة التطبيقات على التأصيلات والدلالات التي يذكرها المؤلف، وهو منهج حصيف له فوائده الجمة التي لا تحصى في تكوين الملكة الأصولية لدى الطالب وإكسابه دربة ومراسا في دراسة الفروع الفقهية المبنية على القواعد الأصولية؛ فضلا عن الحصيلة العلمية المكتسبة من خلال تلكم التطبيقات.
وغالب تلكم الممارسات بناها المؤلف على النص الشرعي، وهو ما ميز المشكاة عن غيرها، ذلك أنَّ كثيرًا من الأصوليين درجوا على التمثيل للقواعد المعتبرة بنصوص وأمثلة لغوية بحتة، وهو ما يعوق فهم المتلقي للقاعدة حتى يستدرجه في الابتعاد عن النص الشرعي، ولذا فلا غرابة أن تجد دارس الأصول يَسْهُلُ عليه استحضار القاعدة الأصولية إذا ما ذُكرَتْ مجردة، وتَشُقُ عليه وقت حضور النص الشرعي لأنها مرتبطة بنص لغوي لا بنص شرعي.
ولذا فإن المنهج الذي اتبعه العلامة السليمي في مشكاته يكون الطالب بالدرس الأصولي المنتمي للدليل الشرعي المعين على استنباط الحكم الشرعي من محله وفي محله، ومما يزيد النَّصَّ بيانًا كونه منسوبًا في كثير من الأحايين إلى رواته سواء الأحاديث أو الآثار، وهي تزيد على مائة وأربعين حديثا وأثرا، فضلا عن النصوص القرآنية التي ساقها المؤلف.
مما امتاز به هذا السفر الأصولي في نقولاته عدم الالتزام بالنقل الحرفي، فكثيرا ما يتصرف المؤلف في منقولاته، وهو ما ظهر لي بالرجوع إلى النصوص الأصلية المنقول منها، وقد أشير إلى ذلك في الحاشية حيث بيان المرجع، ولا يبعد أن يكون بعض ذلك من محفوظات المؤلف، وقد كُفَّ بصره في وقت مبكر من عمره.
تلكم هي بعض النظرات السريعة التي ارتأيت ذكرها وأنا أخط هذه المقدمة، ولك أيها القارئ النبيه أن تلحظها وغيرها مما اختزنه هذا السفر المبارك.
(1) سيأتي بيان تفاصيل النسخ المخطوطة في نقطة قادمة.
18 (1/22)
صفحة 23
النسخ المخطوطة المعتمدة للكتاب
4
النسخ المخطوطة المعتمدة للكتاب
ثلاث نسخ يكمل بعضها بعضا، تلك هي حصيلة البحث عن أصول هذا السفر، إذ لم أعثر على نسخة كاملة له، وهو ما دعاني للتلفيق بينها رغبة في الوصول إلى نسخة منضبطة وإن لم تكن كاملة، وسأوجز تفاصيلها في هذا الموضع:
النسخة الأولى وقد رمزت لها بالحرف (أ)، وهي النسخة الأكبر حجما من بين النسخ الثلاث، فقد ضمت مائتين وسبع عشرة (217) صفحة، ويتراوح متوسط عدد أسطر كل صفحة سبعة عشر (17) سطرًا، وقد كتبت بخط نسخ مشرقي بمداد أسود وأحمر، ابتدأت بقول المؤلف: "الحمد لله الذي أوضح السبيل، وبين الدليل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ... "، أما ختامها فهو عند قوله: " ... لا يخلو قولهم من أحد أمرين، إما أن يريدوا به طريق اللفظ"، وهو مطلع فصل (هل يدلّ الأمر بالشيء على النهي ضده؟)، ولذا فقد أكملت ما بعده من خلال النسخة (ج) كما سيأتي بيانه (1).
عن
لا توجد بيانات الناسخ ولا تاريخ النسخ، وهذه النسخة موجودة بدار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة برقم (1223).
أما عن حالتها فهي بحالة جيدة إلا أنه يعتري بعض صفحاتها عدم وضوح سببه اختلاط أحبار الكتابة بين صفحات المخطوط، كما أنَّ بها كثيرًا من السقط سواء من حيث الكلمات أو الجمل مما استدرَكْتُه من خلال النسختين الأخريين أو مما يقتضيه السياق مما لم يرد بالنسختين الأخريين، ومن أبرز ما تمتاز به كونها أوسع النسخ الثلاث حجما، ومنها تم ضبط أغلب النص.
(1) هذه النسخة. هي التي اعتمدها الشيخ أحمد بن سعود السيابي فيما كتبه عن مشكاة الأصول، قد صرح بأنه لم يطلع على غيرها. (ينظر: أحمد بن سعود السيابي، أصول الفقه عند أبي عبيد السليمي من خلال كتابه مشكاة الأصول، ضمن كتاب نظرات" تجديدية فقهية"، ص 9 - 25).
11
19 (1/23)
صفحة 24
مشكاة الأموال
النسخة الثانية: وقد رمزت لها بالحرف (ب)، وهي النسخة التي اعتمد عليها
(1)
الباحث عامر بن خليفة الرحبي في تحقيق الكتاب)، تضم هذه النسخة تسعا وثلاثين (39) صفحة، ويتراوح متوسط عدد أسطر كل صفحة ثمانية عشر (18) سطرًا، وقد كتبت بخط نسخ مشرقي بمداد أسود وأحمر، وقد ابتدأت بقوله: "الحمد لله الذي أوضح السبيل، وبين الدليل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ... "، أما ختامها فهو عند قوله:
"
وكانت تنكر على من ترك الغسل في الإكسال، وكانت تقول: كيف أوجبوا".
وهذه النسخة كسابقتها لم يثبت فيها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، وهي موجودة بدار
المخطوطات بوزارة التراث والثقافة تحت رقم (1408).
تمتاز هذه النسخة بجودة خطها ووضوحه، غير أنها لم تشمل من الكتاب إلا جزءا يسيرًا كما يظهر ذلك بمقارنة عدد صفحاتها مع صفحات النسخة السابقة، وقد أفادت هذه النسخة في المقارنة مع النسخة (أ).
النسخة الثالثة: وقد رمزت لها بالحرف (ج)، وهي النسخة المكملة للنسختين السابقتين، فقد ابتدأت بقول المؤلف: " ... التعديل: «قُمْ فصل، فإنَّك لم تُصَلّ». فهذا بيان لقوله تعالى ... "، وهو في فصل (حكم الخاص)، وقد تواصلت لتختتم الكتاب بقول المؤلف: "وهي أنَّه لا تُترك فريضةٌ حاضرة لفريضة غائبة. والله تعالى أعلم"، وهو آخر ما
توقف عنده الكتاب.
تضم هذه النسخة إحدى وأربعين (41) صفحة، ويتراوح متوسط عدد أسطر كل صفحة ثمانية عشر (18) سطرًا، وقد كتبت بخط نسخ مشرقي بمداد أسود وأحمر.
(1) ستأتي الإشارة إلى عمل الباحث الرحبي على الكتاب عند بيان منهج التحقيق. (1/24)
صفحة 25
النسخ المخطوطة المعتمدة للكتاب
وتمتاز بما ذكرته من كونها مكملة للنسختين الأخريين، مع أن صفحاتها الأولى تتداخل مع آخر صفحات النسخة (أ)، فمن مطلعها إلى حيث توقفت النسخة (أ) كانت المقارنة بينهما، وقد تواصل ترقيم الصفحات بعد نهاية النسخة (أ) وهي الأكبر حجما من حيث عدد الصفحات التي توقفت عند ختام الصفحة (217) لتصل في النسخة (ج) إلى الصفحة (223)، وهذا يعني) أننا أفدنا من هذه النسخة ست صفحات بعد نهاية النسخة الأوسع (أ) فضلا عن المقارنة التي كانت في الصفحات المشتركة.
ومما ينبغي
أن أشير إليه أن هذه النسخة موجودة بدار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة تحت رقم (4337)، وقد أُدرجَتْ في بدايتها صفحتان بغير الخط الذي كتبت به الصفحات الأخرى، بل يظهر أنهما - أي الصفحتين - مكملتان للنسخة (أ) وقد رقمتا تباعا بـ (219 و 220) وهو ما يؤكد كونهما جزءا من النسخة (أ)، لكنهما كثيرتا التقطع والسقط والحذف، ولذا لم أعتمد عليهما في التحقيق، وقد أغنت النسخة (ج) عنهما.
وحالة هذه النسخة كسابقتها من حيث عدم إثبات اسم الناسخ وبيانات تاريخ النسخ.
بقي أن أنبه إلى أن عدم ظهور أي خاتمة للكتاب في عموم نسخه الثلاث يشير إلى عدم اكتمال الكتاب، ويبقى محل البحث عن سبب ذلك، هل أن المؤلف لم يكمل كتابه أصلا؟ أو أنه أكمله غير أن النسخة الكاملة ما زالت دفينة لم نجد لها سبيلا؟ كلا الاحتمالين وارد، ومن العسير الجزم بشيء منهما، وعسى أن يبوح الزمن بالجديد المفيد.
21 (1/25)
صفحة 26
J
مشكاة الأصل
منهج التحقيق
قبل أن أنبه على منهج التحقيق المعتمد للكتاب ينبغي أن أشير إلى عمل الباحث عامر بن خليفة الرحبي، فقد قام بتحقيق الكتاب في بحث علمي قدمه للحصول على الإجازة العالية بكلية العلوم الشرعية معهد العلوم الشرعية سابقا خلال السنة الدراسية 1424 هـ - 2003 م، وقد كان له فضل السبق في تحقيق جزء من الكتاب وإن لم يكتب له الخروج من مضيق البحث إلى فضاء القراء والباحثين، كما أنَّه قدَّم له بترجمة موجزة للمؤلف ودراسة مختصرة عن الكتاب، غير أنه بقي حبيس النسخة الواحدة ذات تسع وثلاثين (39) صفحة، النسخة المشار إليها سلفا بالحرف (ب)، ولذا توقف تحقيقه في (فصل أقيسة النبي) عند قول المؤلف: "ويروى أن عائشة أم المؤمنين كانت توجب إعادة الطهر من الكلمة الخبيثة، وكانت تُنكر على من ترك الغسل في الإكسال، وكانت تقول: كيف أوجبوا"، وهذا الذي
وهي
جعل التحقيق قاصرا عن ضم نسخ الكتاب المخطوطة، والله الكمال المطلق.
أما عن المنهج الذي اتبعته في تحقيق الكتاب بنسخه الثلاث فيتمثل في الآتي:
اعتمدت منهجا يجمع النسخ الثلاثة للخروج بنص متكامل للكتاب حسبما تتيحه المادة الموجودة، وهذا المنهج يسعى للتلفيق بين النسخ المختلفة للخروج بنص أكمل وأضبط.
قارنت بين النسخ الثلاث فيما تجتمع فيه من صفحات، وذلك حاصل بين النسختين (أ) و (ب) في التسع وثلاثين 39 صفحة الأولى، وكذا بين النسختين (أ) و (ج) في الصفحات الأخيرة فقط، وقد أشرت إلى بداية الصفحات من النسخة (أ) بوضع رقم الصفحة في النص بين خطين مائلين / /، وأكملت الترقيم من النسخة (ج) بعد نهاية النسخة (أ).
أدرجت بعض النماذج المخطوطة من النسخ الثلاث قبل بداية النص المحقق للكتاب.
22 (1/26)
صفحة 27
منهج التحقيق
عالجت جملة من النقص الذي اعترى النص في بعض الجمل، وهو موجود في أكثر من موضع، وقد وضعت الكلمات المضافة بين مكوفين [].
سعيت جهدي لضبط النص ترقيما ورسما، وذلك باعتماد منهج واحد في كتابة الهمزات والألفات والياءات ومثيلاتها مما يرتبط بقواعد الرسم، وقد أخالف في بعض الأحيان ما سطره ناسخ الكتاب رغبة في تيسير مادة الكتاب للقارئ، خاصة وأن جملة من قواعد علم الرسم استقر العمل فيها على وجه من الوجوه، فأسير عليه من غير أن أشير إلى ما تم ضبطه في النص المخطوط خشية الإطالة في الحواشي لكثرة ورود ذلك، ولذا اكتفيت بالتنبيه هنا على المراد.
وضعت عنوانا لكل فصل أو باب لم يعنونه المؤلف، وذلك لتسهيل الوصول إلى المبحث المراد أو المسألة المقصودة، وقد جعلت ذلك بين معكوفين.
توثيق النصوص وذلك بردها إلى أصولها المنقولة منها، وقد وجدت بعض الصعوبة في ضبط ذلك بسبب كثرة النقول وتنوع المصادر، إضافة إلى منهج المؤلف المعتمد على نقل المعنى دون اللفظ في أغلبها، مما دعاني إلى تصفح كثير من الأبواب في بعض الإحالات للوصول إلى النص المنقول وتوثيقه.
بما أن الكتاب يمثل في قالبه العام اختصارا لكتاب طلعة الشمس للنور السالمي -رحمه الله - كما بينت ذلك فيما سبق؛ فقد أشرت في غالب المواضع إلى محل النقل من
الطلعة، وقد يوجز المؤلف كثيرا في النقل وقد يطنب حسب الأحوال والمناسبات.
خرجت الآيات الواردة في النص، وذلك بذكر السورة والصفحة بعدها مباشرة، وقد كُتِبَ بعضها خطاً في النص، وقد أوردتها صحيحة مع عدم التزام الإشارة إلى ذلك
في الهامش غالبًا.
23 (1/27)
صفحة 28
مشكاة الأصيل
• خرجت الأحاديث الورادة في النص، وهي كثيرة جدا مع صغر حجم الكتاب، فقد جاوزت مائة وأربعين (140) حديثا وأثرا، وقد سلكت في تخريجها مسلك الاختصار، مخرجا الحديث ابتداء من مسند الإمام الربيع وصحيحي البخاري ومسلم إن وجد فيها، وإلا خرجته من كتب السنن والمسانيد مكتفيا بذكر مصدرين منهما أو ثلاثة مصادر أو الاكتفاء بمصدر واحد إن لم أجد في غيره، مبينا موضع ورود الحديث بذكر الباب أو المسند وراويه من الصحابة ورقمه المثبت له.
ترجمت لأغلب الأعلام الورادة في النص، مبينا القرن الذي عاشه
من مؤلفاته إن وجدت رغبة في الاختصار والإيجاز.
• قمت بالتعليق على بعض موضوعات الكتاب بما يناسب المقام.
مع
ذكر شيء
وضعت مقدمة في مطلع الكتاب تترجم للمؤلف صاحب المشكاة، وتبين بعض معالم كتابه الأصولي مطلة على جزء منها فحسب، إضافة إلى بيان نسخه المخطوطة، مصحوبا ذلك بمنهج التحقيق المعتمد في ضبط نص الكتاب وإخراجه.
ألحقت بالكتاب بعض الفهارس البحثية، لتعين الباحث في الوصول لمطلوبه بشكل ميسر، وذلك يتمثل في فهرس الآيات وفهرس الأحاديث، وفهرس المراجع والمصادر المعتمدة في التحقيق، وفهرس للأعلام وفهرس للكتب الواردة بالنص، وفهرس للبلدان والأماكن، ولأنَّ الكتاب يضم إلى قالب الأصول قوالب فقهية رصينة فقد ختمت هذه الكشافات بفهرس للمصطلحات الأصولية والفقهية؛ تيسّر الوصول إلى العناوانات الخاصة
بكل مبحث من مباحث الكتاب.
24 (1/28)
صفحة 29
صفحات مختارة من النسخ المخطوطة
الصورة (1)
الصفحة الأولى من المخطوطة (أ)
مشكاة الأصول تأليف شيخنا العلامة
الي عبيد جمال بن عبيد التسليمي
ابقاه
cre
- ان
ولة التراث القومي
الفرق المسار: 1223
انر - (1/29)
صفحة 30
26
مشكاة الأعمال
الصورة (2)
الصفحة الأخيرة من المخطوطة (أ)
لمين شماله وغير عاد عند الجميع تاثير محضري المدينة ولم يوص بهما وانشاء في الأمر بالأمر بالشيئي انه الحين امر بان تلك الشي وهو الأقل) (وليس احترابه ويسه الان: وقلبه الجمهور من اصحابنا وقو منال المثال في اليد فيمن قالسيد العبد مرتين کي انا بما كن خفتان الحب ما يضمن به فضل ويناولني يجب الضمانات في العمر الاة و او بلوفر سيد العبد شيئ أو عند الجهات يجب الضمان سيد العبد ولا يلزم الأمر الأول شيئ و و قاره مر فلا نا ان يفعل كين ثهر قلبت للمأمور لا تفعل انده. القول الأول يلزم التناقض في الكلام وكانك تقول افو لا تفعل وعلى القول الثاني لا يلزم التناقض الوجود الواعد بني الا ترين ولا يلزم الآمر الاول ضمان ايضا كما قررناه والله اعلمهم في عمل، واختلفوا في الأمر بالشيئ هل اولا نيات خليفه و هو لايک
يدل على اليمني
بانشي هاني عن ض
مرين امکان بريد و به وي طريق
اللفظ (1/30)
صفحة 31
ماني
صفحات مختارة من النسخ المخطوطة
الصورة (3)
الصفحة الأولى من المخطوطة (ب)
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اوضح السبيل ويتين التمليك والصلوة والسلام على سيدنا محمد خاتم البين مواله وصحبه درضا بعد فتقول الـ فيقول العبد ابو عبيد التسليمي قد سالتني بعض طلبة العام عيسى بن ثاني البكريه
اجمعين
هم رسالة في أصول الفقة تكون من قلقوا عدة. حاورة الغدائرة ضلاته، والحل مشكلات فصرفت عنان الهمة الى حلكم
واستغفر
27 (1/31)
صفحة 32
MONEY
الصورة (4)
الصفحة الأخيرة من المخطوطة (ب)
39
لوقت النوم والاستغال فيها والله تعالى اعلمة فصيل وقاس رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الحوادث منها ما روى عنه ان أمراة من خثعم قالت يا رسول الله ان ابي شد كبير لا يستطيع ان يستمسك على المرحلة وقد ادركته
عنه
شما را رسول الله صلى الله عليه
ايک
لت نعم قاب قدين الله أحق
ابن عمر ابن الخطاب قال يا رسول الله الي هششت وانا صايم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارايت لو مضم عن فاک تم مجته اكنت معطرا قال لاقال. فن اک داد و برويم نه سال صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال اينقص الرطب اذا جف قالول نعم قال فلوانها وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن قبلة الصائم لزوجته حمل تفسد الصوم فقال ارايت لومضمضت بالماوثم محدته كان خلد مفسدا للصوم فقال لا فقال ذاك ذاد وترك ان عايشة امر المؤمنين كانت كل حب اعادة الظهر من الكلمة الجيد وكانت تفكر على من ترك الغسل في الاكتمال وكانت تقول كيف او جبرا
مشكاة الأحوال
28 (1/32)
صفحة 33
الصورة (5)
الصفحة الأولى من المخطوطة (ج)
صفحات مختارة من النسخ المخطوطة
التعديل قمر فصل تانك امر تصل فهذا بيان لقوله تعالي ارکعو او اسجدوا ونا قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلو او جو فلم وايديكم إلى المرافق وا مسحوا بروسكم وارجلكم إلى الكعبين فيل عامر لكون الفسل و المسح معلومين فالغسل الاسالة والمسح الانصابة فلا يجوز بيانهما لا نريكون زيارة على النه وما كان لا ين على أنف فهو با بطل، وأوجب مالك الموالاة في الوضوء ان تابع عسل الاعضاء قبل ان تجف وجعله شرطاً الصحرا اونتو محتجابات النبي صلي الله عليه وسلم وانقبب على الموالاة في الوفئو كيون عن بيانا الآية واوجه الشافعي الترتيب في الوضوء وهوون الشان واقعا بعد الاول ودجله شرطا اححة الوضوء محتجا بقول صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة امرودتي ضبع الفرنور مواضعة فيغسل وجمد ثم يديه وجعل الحديثين بيانا للأثير بناء على ان الخاص يكور بيانه عندهما و جوابهما ان هذه اختبار آمار ير لا تكون بيانا الخاص لان ذكر الخاص المقطع وولاته الاجار ظنية وكيف تكون بيانا تلقطعى ور هنا نشا الاحتار بين ده كا بنار مهم اسر في شولها هو الترتيب في الوضوع هل يكونا تر مين لفة الحضور امور لا قولان وفي مدقو نترابي
29 (1/33)
صفحة 34
i
مشكاة الأصول
الصورة (6)
الصفحة الأخيرة من المخطوطة (ج)
لتعدد مرورية الأفي ملكا غير وقال ابو هاشم هو ماعين في ال خروجه لانه متصرف في ملك الغير ولعل حجيته في ذالك ان التحالف قبل التوبة على الاستيلاء على ملك الغير ولا تنفعت بذكر التوتير لأخر عابس في من اقامته حتى يخيم هما الجاء نفسه اليه وغلاء الأصولير في ذلك وكذا من الماليه انتخاب از دارج او الانانات في رام او كانت امانه احمد ادم حافات وامانتر الاخر ير بناية تفليس ايران يتشاغل برة الغابية وتترك رد الحانة فاز افعل الخل في القاعدة الأولى وهي ان لا تترك فريشية حاضرة الفريضة غايبة والمتر الى اعليه (1/34)
صفحة 35
صفحات مختارة من النسخ المخطوطة
الصورة (7)
إحدى الصفحتين الملحقتين بالنسخة (ج) والظاهر أنهما من النسخة (أ)
شان افران ازاد العمل المن على التراب المطلق الشرقي من يتوليان والحرية
القضاء
از اختيارات مع
31 (1/35)
صفحة 36
مشكاة الأحمل
32 (1/36)
صفحة 37
النص المحقق (1/37)
صفحة 38
NOMMOD
34 (1/38)
صفحة 39
النص المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أوضح السبيل، وبين الدليل. والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم
النبيين، وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛
فيقول العبد أبو عبيد السليمي قد سألني بعض طلبة العلم عيسى بن ثاني البكري، وهاشم بن عيسى الطائي)، وأبو يوسف اليوسفي، بأَنْ أُؤَلّف لي ولَهُم رسالةً في أصولِ الفقه، تكون جامعة لقواعده، حاوية لفوائده، تَفُكَّ معضلاته، وتحل مشكلاته. فصرفتُ عِنَانَ) الهمة إلى ذلك، مستعينا بالله تعالى، وأستغفره من جميع الخطأ والزلل. وعلى كلِّ مَنْ يقرؤها إصلاح ما يراه من الخلل إنْ كان لذلك أهلا، فجلَّ مَن لا عيب فيه وعلا. وسمّيتها مشكاة الأصول، والله المسؤول بالتمام والقبول، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) عيسى بن ثاني بن خلفان بن سعيد البكري (ت 1362 هـ) فقيه وناظم للشعر، من ولاية سمائل، لازم الإمام الخليلي مدة من الزمن، ثم لازم الشيخ أبا عبيد السليمي طول عمره، وكان كاتبه الخاص، كان من القراء المشهورين، له بعض الأسئلة
والأجوبة النظمية، وقد مات شهيدا في العام المذكور. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 394).
(2) هاشم بن عيسى بن صالح بن عامر الطائي (ت 1412 هـ) شاعر وناظم، ولد في بلدة سمائل بداخلية عمان، تلقى أصول الدين والفقه وعلوم العربية على عدد من علماء عُمان منهم الشيخ حمدان بن يوسف اليوسفي والشيخ حمد بن عبيد السليمي والشيخ سعيد بن ناصر الكندي، تولى القضاء في عدد من البلاد العمانية، وله آثار مختلفة من المسائل النظمية منها ما أورده صاحب شقائق النعمان وقلائد المرجان. (انظر: محمد صالح ناصر وآخرون، معجم أعلام الإباضية، ص 486).
(3) حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي أبو يوسف (ت 1384 هـ) عالم بالنحو واللغة وناظم للشعر، أصله من السيب ثم انتقل إلى فنجا ومنها إلى سمائل، فبدبد درس أصول الفقه على الشيخ أبي عبيد السليمي، وقد أخذ العلم عنه كثيرون كالشيخ عبدالله بن علي الخليلي والشيخ الخصيبي وغيرهما، توفي بالمدينة المنورة، وله العديد من الآثار مثل: إسعاد الراوي على أبيات لامية الشبراوي، وشرح الدرة اليتيمة، وخلاصة العمل في شرح بلوغ الأمل. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 162). (4) العنان بكسر العين وهو ما عرض وبدا وتوجهت إليه العناية ابتداء، قال: "وسُمِي عِنانُ اللَّجَامِ عِنانَا لِاعْتِرَاضِ سيريه عَلَى صَفْحَتي عُنق الدَّابَّةِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ". انظر: ابن منظور، لسان العرب، مادة (عن)
??
35 (1/39)
صفحة 40
مشكاة الأصول
باب في أصول الفقه
الأصل لغةً: "ما ابتنى عليه غيره ". هذا ما عليه أكثر / 2 / الأصوليين.
وقال سيف الدين من قومنا: "أصل الشيء ما يستند وجوده إليه من غير تأثير، احترازا من استناد الممكن للصانع المؤثر "
(2) "
"
وعن القرافي": "أصلُ الشيء الذي منه الشيء"، ولا يلزم أن يكون كلُّ ما فيه ابتداء غايةٍ ونهاية أصلا، كَسِرْتُ من البصرة إلى الكوفة، وكصمتُ مِنَ الفجرِ إلى الليل؛ لأنّ المراد بـ"من" هاهنا مجاز لا حقيقة. والعلاقة المشابهة من حيث النشأة ومن حيث الابتداء. ابتداء كل فرع من أصله؛ فكذلك ابتداء السير من ذلك الموضع، وابتداء الصومِ
فكما أنَّ
ذلك
من ذلك الوقت، فقد جعل ابتداء السيرِ مِنَ الموضع أصلا له، وجعل ابتداء الصومِ مِن الوقتِ أصلا له، كما أنَّ جِذْرَ الشجرة وأساس الجدار ونواةَ النَّخلة أصل لهنّ. أو المراد من ذلك مجاز التبعيض، من باب إطلاق الجزء وإرادة الكلّ.
(1) علي بن محمد بن سالم التغلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي: (551 - 631) هـ) أصولي، باحث. أصله من آمد (ديار بكر) ولد بها، وتعلم في بغداد والشام. له نحو عشرين مصنفا، منها "الإحكام في أصول الأحكام". ومختصره "منتهى السول"، و"أبكار الأفكار"، وغيرها. (انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 22، ص 364 /
الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 332).
(2) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 16.
(3) أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس، شهاب الدين الصنهاجي القرافي (ت 684 هـ)، من علماء المالكية نسبته إلى قبيلة صنهاجة، وإلى القرافة - المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي بالقاهرة. وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة. له مصنفات مختلفة في الفقه والأصول، منها: "أنوار البروق في أنواء الفروق"، و"الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام"، و"الذخيرة" في فقه المالكية، وغيرها. (انظر: الذهبي، أعلام النبلاء، ج 22، ص 364 / الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 95).
سير
36 (1/40)
صفحة 41
باب في أصول الفقه
وأصل وضعه في المحسوسات، ثمَّ نُقل من وضعه اللغوي اصطلاحًا شرعيا إلى الأدلّةِ الشرعية، ثم استعمله العلماء في مقالاتهم الراجحة، فقالوا: فلان بنى على أصله في مسألة كذا، أي على مذهبه فيها.
/3/ والفقه لغة: "فهمك الخطاب الذي فيه غموض". كفقهت كلام زيد بن عمر [و]، ولا فقهتُ زيد بن عمرو، ولا فقهتُ السماء والأرض، خُلُو ذلكَ مِنَ الغموض.
وفي القرافي: هوَ العلم بالشيء مطلقا (1).
11
ثم نُقلَ عَلَمًا على فن مخصوص، وعُرِّفَ بِأَنَّهُ عِلمُ النفس ما لها وما عليها)، فعلا وتركاً". أي ما لها أن تفعلَهُ مِنَ المندوبات والمباحات، وما لها أن تتركه كالمحرمات والمنهيات. واختار هذا التعريف شيخنا السالمي في الطلعة، لخلوه من النقد والاعتراض.
وخرج علم التوحيد؛ وهو علم يُبْحَثُ فيه عن صفاتِ الله تعالى الواجبة والجائزة في
حقه، والمستحيلة عليه.
وخرج أيضًا علمُ مكارم الأخلاق؛ وهو علمٌ يُبحث فيه عن صفاتٍ في العبد، حسنةً
كانت أو قبيحة.
(1) انظر القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 16. (2) كتب في النسخة (أ): علم النفس وما لها وما عليها. (3) هكذا ورد في المخطوط، ولعل الصواب: "وما عليها".
(4) العلامة المحقق نور الدين عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي (ت 1332 هـ): مرجع عمان في عصره، له مؤلفات متعددة في فنون مختلفة في الفقة والأصول والعقيدة واللغة والتاريخ وغيرها، منها: تحفة الأعيان، ومعارج الأمال وشرح الجامع الصحيح، وغيرها الكثير، تخرّج على يديه أكابر العلماء والأئمة في عمان. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 2، ص 246).
(0) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 87.
37 (1/41)
صفحة 42
NONOY
مشكاة الأمل
وعرفه صاحب المنار) بأنَّهُ: "علم بأحوالِ الأدلّة الموصلة إلى الأحكام الشرعية، على
(2) "
وجه كلّيّ (2).
وفي التوضيح: "هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية".
"
وعن القرافي: "هو العلم بالأحكام الشرعية العمليّة بالاستدلال).
فخرج بقيْدِ / 4 / "الأحكام " الذوات، كالأعراض والمعاني.
وخرج بقيد "الشرعية" العلوم العقلية والحسية، كالاثنين أكثر مِنَ الواحد. وكالعالم حادث لأنَّه متغيّر، وكلُّ متغيّر حادث. وكالذي يُدرك بالحس نعومة وخشونة، وحرارة وبرودة، وحلاوة ومرارة). وكعلم الحساب، مثل ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وكعشرة في عشرة بمائة.
وخرج بقيد "العمليّة" الشرعية العلمية، كالأحكام بأصول الفقه وأصول الدين، فهيَ شرعية علمية واجبة بنص الكتاب العزيز، وبنص سنّة النبي - عليه الصلاة والسلام -.
وخرج بقيد "الاستدلال" ما هو معلوم من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة والزكاة والحج والصوم، فإنَّه يدرك ذلك الصغير والكبير، ولا يسمَّى مَن يدركه فقيها. وكمعرفة شعائرِ الإسلام، وأعلام الأنام، فإنه يدرك ذلك بالضرورة. والله تعالى أعلم.
(1) كتاب "منار الأنوار" لمولى عبداللطيف الشهير بابن الملك، وهو شرح لكتاب "المنار" لأبي البركات
النسفي (ت 710 هـ).
(2) انظر: ابن ملك، منار الأنوار، ص 4.
(3) انظر: التفتازاني شرح التلويح على التوضيح، ج 1، ص 19.
(4) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 17.
(5) كتبت في النسخة (ب)."ومرورة".
38 (1/42)
صفحة 43
باب في أصول الفقه
فصل
تعريف أصول الفقه بمعناه العلمي]
وللفقه اعتبار آخر غيرُ ما مرّ، فما مرَّ إضافي بنسبة إضافة الأصول إليه. سُمِّيَ إضافيا لأَنَّ الإضافة ضم اسم إلى اسم لقصدِ تَعَرُّفِهِ بِهِ أو / 5 / تخصيصه. وهذا علمي؛ لخلوه من إضافة الأصول إليه. وهوَ عِلْمٌ يُقتدرُ بِهِ على استنباط أحكام السور).
وقيل: هوَ عِلْمٌ يُقتدر به على استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها اليقينية.
فالمراد بالعلم هاهنا أدلّة الفقه الإجمالية، كقولنا الخاص يُفيدُ القطع في مدلوله؛ لعدم احتماله. والعام يُفيدُ الظَّنَّ في مدلوله لاحتماله فيه. والأمر للوجوب مالم تصرفه قرينة إلى النَّدْبَ (2). والنَّهْيُ للتحريم ما لم تصرفه قرينة إلى غيره.
(2)
وخرج بذلك الأدلة التفصيلية، نحو (وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ} [البقرة: 43]، {وَلَا تنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَآؤُكُم} [النساء: 22]، وَلَا نَقْرَبُوا الزِّنَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً [الإسراء: 32]. فلا تسمى في الاصطلاح هذه الأدلة بأصول الفقه.
(r)
وإطلاق العلم على أدلّة الفقه أو على قواعده؛ مجاز مشهور ".
(1) هذا نثر لبيت من شمس الأصول للنور السالمي، ونظم البيت هو:
حد أصول الفقه علم يقتدر به على استنباط أحكام السور.
(2) دأب الأصوليون على نقل الخلاف الواسع الشهير حول حكم الأمر، ولا ريب أن القول الذي اقتصر عليه المصنف هنا هو ما سار عليه الأصوليون والفقهاء من أساطين المتقدمين والمتأخرين تأصيلا وتطبيقا، وقد سلك المصنف في المسألة ونظائرها من مسائل الأصول مسلك الاختصار الناهل من معين ما سار عليه الجمهور إلا ما
شذ عن ذلك بمخالفة أو تنبيه أو توجيه، وهي ميزة صبغ بها هذا السفر الجليل.
(3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 91.
39 (1/43)
صفحة 44
مشكاة الأصول
والمراد بالأدلّة هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والمراد بالأحكام الشرعية هي الأحكام التكليفية، كالوجوب والندب والتحريم والكراهية والإباحة، وثمراتها كالصحة والفسادِ والنقض، وكذا الأحكام الوضعية كالركنية والعلّيّة والشرطية، وسُمّيت /6 / وضعية لأنَّ اللهَ تعالى وضعها على عباده، والأولى شرعية؛ لأنَّ الله تعالى شرعها عليهم، والله تعالى أعلم.
فصل
في الكتاب
وهو أوّل الأدلّة للفقه، وهو مفجِّرُ العلوم ومنبعها، ودائرة الشمس ومطلعها، وعرّفه الأصوليون: بأنَّهُ النظم المنزّلُ على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منقولا بالتواتر عنه، معجزا لمن ناوه).
فخَرجَ بقيدِ "المنزل على نبينا محمد " شيئان: السنة الغير المنزلة نظما، والكتب المنزلة على غيره، كالتوراة والإنجيل والزبور.
وخَرجَ بقيدِ "نقله بالتواتر" شيئان: منسوخ التلاوة، وما نُقِلَ بطريق الآحاد.
وخرج بقيد "إعجازه " شيئان: الأحاديث القدسية على فَرَضِ نقلها تواترا، وما نزلَ مِن الكتب غير معجز.
واعلم أنَّ غَرَضَ الأصوليين من الكتاب إنما هو متعلق بالآية منه وبالآيتين وبالحرفِ الواحد؛ لأنَّ غَرَضَهم استنباط الحكم الشرعي بالدليل. وإنما يكون ذلك الدليل آية، ويكون حرفًا، فهم يطلقون / 7 / اسم الكتاب على المجموع من كتاب الله تعالى، ويطلقونه على الآية منه والآيتين وعلى الحرف الواحد، توسعا ومجازا، من باب إطلاق الكل وإرادة البعض.
فإذا أرادوا البعض منه وأطلقوه على الكلِّ فهو من باب إطلاق البعض على الكلّ.
(1) انظر: المرجع السابق، ج 1، ص 96.
40 (1/44)
صفحة 45
باب في أصول الفقه
واعلم أنَّ الزائد في القرآنِ ما ليس منه، والناقص منه ما هو فيه؛ كافر بإجماع؛ لأنَّه منكر لما جاء الوحي به، ولأنَّه مكذَّبٌ لِما أَخبر به النبي، مع أنَّ القرآن محفوظ مِنَ الزيد والنقص؛ لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ} [الحجر). وإنما لم تُكَفِّرْ كلٌّ الطائفتين الشافعية والحنفية الأخرى، حيثُ أنكرت الحنفية البسملة آية من كل سورة، وأثبتت الشافعية ذلك؛ لقوة شبهة الزائد أو نقضه.
من
قال صاحب المنهاج: "فإن قلت: و [كيف]) يحكم بكفرِ مَنْ زادَ أو نقص في القرآنِ مِن غيرِ التواتر، وكذا مَنْ أنكر كونَ بعض المتواتر قرآنًا، وقد وردَتِ الزيادة فيه، كقراءة ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، وروي عنه / 8/ أنَّ المعوذتين ليستا قرآنًا، وعن ابن عمر أنَّ (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما) كانَ قرآنا ثمَّ نُسخ، وعن عائشة أم المؤمنين أَنَّ مَا أُنزِلَ (خمس رضعات يحرمن) منسوخ بـ (عشر رضعات يحرمن) (1) ثم نُسخا معا، وعن حفصة أنه كان في القرآن (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر)، ولم يُسمع من أحدٍ إكفار هؤلاء مِنَ الصحابة، قلنا: لأنَّ هذه الروايات عنهم أحادية، وقد قطع بعض العلماء بإكذابها، وبعضهم تأوَّلها" (3). (4)
(1) حذفت الكلمة من المخطوط، وهي مثبتة في المنهاج، ولا يستقيم التعبير دونها. (2) جاء في المخطوط بنسختيه (أ) و (ب) تكرار لفظة "خمس" في الموضعين، والصواب ما أثبتناه كما لا يخفى.
(3)
انظر: أحمد بن يحيى المرتضى، منهاج الوصول، ص 50. "النص منقول بشيء من التصرف والتقديم والتأخير". (4) لا
ريب
أن اللفظ القرآني نص مقدس محفوظ من كل تبديل أو تغيير أو نقص أو زيادة، وقد صانه المولى القدير عن كل ذلك، كما تناقلته الأمة كابرا عن كابر، ولذا فإن كل رواية أو حادثة تحمل في مضمونها إنقاصا أو تغييرا لما تواتر به النص المقدس لا يمكن قبولها البتة، وذلك كالرواية المنسوبة إلى ابن مسعود في عدم إثبات المعوذتين من الكتاب، والأغرب من ذلك أن نجد البخاري يذكر في عدة مواضع من جامعه رواية فيها إسقاط قوله "وما خلق الذكر والأنثى " من سورة الليل، جاء في إحدى هذه المرويات: "حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيْكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا، قَالَ: فَأَيْكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَا: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى؟ قَالَ عَلْقَمَةُ: وَالذَّكَرِ والأنثى، قَالَ: «أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلاءِ يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ". (انظر: البخاري، باب وما خلق الذكر والأنثى، رقم 4944). فهذه المرويات وأمثالها التي تنسب إلى النص القرآني الحذف أو النقص أو التغيير ينبغي أن تواجه بكل حزم فحاشا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ينسبوا النقص أو التغيير إلى كتاب الله تعالى.
41 (1/45)
صفحة 46
مشكاة الأحوال
واعلم أنَّ القراءة المتواترة هي قراءة السبعة: نافع (1) وأبو عمرو (2) والكسائي (3) وابنُ كثير) وابن عامر (ه) وعاصم (1) وحمزة)، وزاد بعضُهم أبا يعقوب الحضرمي (8)، وأبا جعفر الطبري)، وأبي بن خلف الجمحي (1)، فتكون قراءة العشرة متواترة.
(1) أبو الحسن نافع بن عبدالرحمن بن أبي نعيم الليثي (ت 169 هـ)، قرأ على سبعين من التابعين، وقرأ عليه قالون وورش، وقد كان إمام الناس قراءة في المدينة المنورة. (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 47).
(2) زبان بن العلاء بن عمار (ت 154 هـ)، كان أعلم الناس بالقرآن والعربية، قرأ عليه وروى عنه الدوري والسوسي. (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 53).
(3) أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي (ت 189 هـ)، كان من أعلم الناس بالنحو، وله راويان هما: أبو الحارث والدوري. (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 58).
(4) أبو سعيد عبدالله بن كثير بن عمرو (ت 120 هـ)، كان إمام القراء بمكة المكرمة له راويان هما: البزي وقنبل. (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 50)
(5) عبدالله بن عامر اليحصبي (ت 118 هـ)، كان إمام الجامع الأموي بدمشق، وراوياه هما هشام وابن ذكوان. (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 54).
(6) أبو بكر عاصم بن أبي النجود (ت 127 هـ)، كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، له راويان هما: شعبة وحفص. (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 55).
(7) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات (ت 156 هـ)، كان إمام الناس قراءة بالكوفة، وراوياه خلف وخلاد. (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 56).
(8) كذا بالأصل والصواب: يعقوب بن إسحاق بن عبدالله الحضرمي (ت 250 هـ)، له راويان هما رويس وروح (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 62).
(9) يزيد بن القعقاع أبو جعفر المدني (130 هـ)، انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة، وراوياه: عيسي بن وردان و سليمان بن جماز (انظر النشار البدور الزاهرة، ج 1، ص 60).
:
(10) كذا ورد، وهو خطأ ظاهر، ولعله نقل كسابقه مما ذكره النور السالمي في الطلعة، إذ الصواب: خلف بن هشام البزار (229 هـ)، وهو من رواة حمزة كما ذكرنا ذلك في هامش الترجمة له ولخلف راويان: الوراق وإدريس
الحداد. (انظر: النشار، البدور الزاهرة، ج 1، ص 63).
42 (1/46)
صفحة 47
باب في أصول الفقه
وذهب الزمخشري) أنَّ القراءة كلَّها أحاديةٌ، فليزمُ منه أن يكون بعض القرآن أحاديا،
وهو باطل (2).
وأجمعت الأمةُ أنَّ مِنَ الأدلّةِ السمعية ما هو قطعي الدلالة، كالمحكم الذي لا يحتمل التأويل، ومنها / 9/ ظنّيُّ الدلالةِ كالعام لاحتماله.
(3)
ونقض الفخر الرازي (3) هذا الإجماع زاعمًا أنَّه ليس مِنَ الأدلة السمعية ما هو قطعي الدلالة، محتجا أنَّ هذه الأدلّة اللفظية متوقفة على معرفة اللغة والنحو والصرف، ورواية كلّ أحادية) لا تفيد إلا ظنًا)، ورُدَّ قوله بأنَّا لا نسلّمُ أنَّ جميع الألفاظ والأدلّة متوقفة على معرفة ما ذَكرَتَ، وإنما المتوقفُ على ذلك بعضُ ألفاظها، والبعض الآخرُ يُعرف معناه بنفس سماع خطابه الخاص والعام، وأيضا أنَّ رواية اللغة والنحو والصرف لا نسلَّمُ أَنَّ روايتهما أحادية، بل نقولُ: إن رواية كثير منها متواترة كالألفاظ التي لا تقبل التشكيك، مثل السماء والأرض والماء والنار.
وأيضا فإن نقلة تلك العلوم عدد كثير، لا يمكن تواطُو مثلهم على الكذب عادة، فإذَا اتفقت روايتهم في شيء وجبَ أنْ يُعطى حكم التواتر.
(1) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري جار الله (ت 538 هـ)، من أئمة العلم، له مدونات كثيرة منها: الكشاف، والمقامات، وأساس البلاغة، وغيرها. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 7، ص 178).
(2) لم أجد هذا القول مصرحا به فيما رجعت إليه من كتب جار الله الزمخشري، إلا أن بعض الأصوليين نقل عن عموم المعتزلة القول بأحادية القراءات السبع، كما قال الزركشي في البحر: القراءات عن الأئمة السبعة متواترة عند الأكثرين، منهم إمام الحرمين في البرهان، خلافا لصاحب البديع من الحنفية، فإنه اختار أنها مشهورة. وقال السروجي في باب الصوم من الغاية: القراءات السبع متواترة عند الأئمة الأربعة، وجميع أهل السنة خلافا للمعتزلة فإنها آحاد عندهم»، ومثله ما قاله ابن النجار الحنبلي في شرح الكوكب المنير، ولم يتيسر لي الرجوع إلى كتب المعتزلة لأنقل منها ما يدل على المراد. (انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 2، ص 209 / ابن النجار الحنبلي شرح الكوكب المنير، ج 2، ص 127). (3) محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري (ت 606 هـ)، الإمام المفسر، له تصانيف كثيرة منها: مفاتيح الغيب وهو تفسير للقرآن الكريم، ومعالم أصول الدين وغيرها. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 6، ص 313).
(4) هكذا كتبت في النسخ المخطوطة، ولعل الصواب وكل رواية أحادية» كما لا يخفى.
(ه) ينظر: الرازي، المحصول، ج 1، ص 390.
43 (1/47)
صفحة 48
مشكاة الأمل
واعلم أن حكم ما نُقل بغير التواتر من القرآن حكم الأحاد، ولا يعطه حكم ما نقل بالتواتر مِنْ حُرمة / 10 / مس الجنب والحائض له، وأيضًا جواز قراءته في الصلاة، وإنما يُعطى حكم الآحاد من جواز العمل به.
وقال مالك والشافعي والمحاملي) وابن الحاجب: لا يجوز العمل بالشاذ من القراءة، بخلاف خبر الآحاد (").
والصحيح ما قدمناه؛ لأن كلا من القراءة الشاذة والخبر الآحاد مروي عن النبي، والله
تعالى أعلم.
فصل
فِي حُكْمِ السُنَّة
وهي الدليل الثاني لأصول الفقه
والسنة لغة: الطريقة والعادة.
واصطلاحًا عند الفقهاء هي النافلة. وعند المحدثين والأصوليين هو: أقواله وأفعاله وتقريراته التي فعلها غيره وأقرها هو أو سكت عنها، وكلها حجّة وإِنْ كانَ بعضُها أقوى مِنْ بعض. والوَحْيُ ينقسم إلى باطن، وهو اجتهاده فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وإلى ظاهر، وله خمس كيفيات: أحدها أنَّه يأتيه الملك في مثلِ صلصلة الجرس - وهي أشدُّ حالاتِ الوحي-، وأنْ
،
(1) هو أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الصَّبيُّ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ ابْنُ المَحَامِلِي، أَحدُ الأَعلام، توفي 415 هـ، له تصانيف، منها: «تحرير الأدلة»، و» المجموع»، وغيرها. (انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 17، ص 403 /
الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 211).
(2) ينظر: الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، ج 1، ص 472.
44 (1/48)
صفحة 49
باب في أصول الفقه
يتمثل له الملك كالرجل فيكلمه / 11 / - وهي كالأولى في القوة لظهورها، وأن ينفت الملك في روعه لقوله: «إن روح القدس نفثَ في رُوعي). وأنْ يفهم ذلك المعنى بغيرِ واسطة الملك لقوله تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِن وَرَابِي حِجَاب. [الشورى: 51]، وأنْ يأتيه الملك في النوم، فيخبره بما أمره الله به، وقيل: من هذا الوحي سورة الكوثر، ومنه ما جاءَ لخليل الله إبراهيم ال لقوله تعالى حاكيًا عنه: يَبْنَى إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102]، فقال: يَابَتِ أفْعَل مَا تُؤْمَر [الصافات: 102]، ومنه قول يوسف ال: يَابَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لى ستجدين. [يوسف]. ومنع الأشاعرة والمعتزلة الوحي الباطن)، وهو اجتهاده –عليه الصلاة والسلام -، وجوزه أحمد والشافعي، وجوزه بعض في الحروب دونَ أحكام الدين.
قال البدر الشماخي (3) - رحمه الله -: "والمختار وقوعه" (4).
واحتج المانعون أنه لو جاز اجتهاده لجازت مخالفته كسائر المجتهدين، وأيضا لو جاز
وقوع اجتهاده / 12 / لجاز وقوع الغلط عليه؛ لأنَّه يكون وسائر المجتهدين سواء. ورُدَّ قولهم بأنَّ الله تعالى أوجب اتباع قولِه سواء صدر عن وحي أو عن اجتهاد، وأيضا
فاجتهاده وحي؛ لقوله تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يُوحَى} [النجم: 3 - 4]. واحتج المانعون بعدم وقوعه في الأحكام دونَ الحروب بأنَّه لو جاز لجازَتْ مراجعته وترجيح غير رأيه، كما كانَ ذلك في الحروب، فإنَّه يرى الرأي فيُراجع فيه فيرجع عنه، كحديث محطته يومَ (1) رواه البزار في البحر في مسند حذيفة رقم (2914)، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه فِي مَا ذُكِرَ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الزَّهْد من طريق ابن مسعود رقم (34332)، وغيرهما.
(2) انظر: البخاري، كشف الأسرار، ج 3، ص 205 / ابن أمير حاج، التقرير والتحبير، ج 3، ص 296. (3) أحمد بن سعيد بدر الدين الشماخي أبو العباس (ت 928 هـ)، عالم من بلدة يفرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب، ترك جملة من الكتب والمؤلفات في فنون مختلفة، ومن أبرزها: شرح مختصر العدل والإنصاف (وقد أكثر الإمام السالمي النقل منه في طلعة الشمس)، وكتاب السير، وكتاب شرح عقيدة التوحيد، وغيرها الكثير. (انظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب، ج 1، ص 48 - 50).
(4) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 513.
45 (1/49)
صفحة 50
مشكاة الأمل
NORD
بدر، وكانَتْ مِن رأيه فرُوجعَ فانتقل، وكحديث صلحِ الأحزاب حينَ هَمَّ أنْ يصالحهم على ثلث ثمار المدينة، فروجع فرجع، وكصلح يوم الحديبية، فروجع فيه حتى أخبرهم أنه وحي فسكتوا عنه. ورد قولهم بأنّ اجتهاده في الأحكام الشرعية مخالف لاجتهاده في الحروب؛ لأنها تأدية
أحكام وهو معصوم فيها بخلاف اجتهاده في الحروب، فلم تجز مخالفته فيها).
والسنة منها قطعي الدلالة كالأحاديث المتواترة والمشهورة والمستفيضة، ومنها / 13 / ظني الدلالة
كالأحاديث المتصلة غير الكاملة وكالأحادية، وسيأتي إيضاح ذلك في محله إن شاء الله تعالى وكذا في السنة ما هو عام وما هو خاص، ومجمل ومشتبه ومحكم، ونص وظاهر، وناسخ ومنسوخ، وسيأتي إيضاح ذلك في محله إنْ شَاءَ اللهُ تعالى، والله تعالى أعلم.
فصل
في حكم الإجماع
وهو الدليل الثالث في الفقه
والإجماع لغة: العزم والاتفاق.
واصطلاحًا: هو اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 9.
(3)
(2) هكذا ورد في المخطوطتين (أ) و (ب) ولعله سبق قلم أو سقط ظاهر كما لا يخفى، إذ إن السنة باعتبار الورود تنقسم إلى ما هو قطعي الورود كالحديث المتواتر، وظني الورود كالآحاد والخلاف في المشهور والمستفيض هل هما من قسم قطعي الثبوت أو من الظني أو يفرق بينهما؟ أقوال، وفي كل ذلك اعتبار لمورد الحديث من حيث سنده لا من حيث دلالته أما الدلالة التي نص عليها المصنف فمردها إلى اعتبار المتن ومضمونه لا اعتبار الثبوت من عدمه كما جاء في التمثيل، وهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى قطعي الدلالة وإلى ظني الدلالة، فلينتبه لذلك. (3) انظر: السالمي،، طلعة الشمس، ج 2، ص 100 / الشيرازي اللمع في أصول الفقه، ص 87.
46 (1/50)
صفحة 51
وقيل: هو اتفاق أمة محمد لال لاله على أمر في عصر
(1)
باب في أصول الفقه
وقال في التوضيح: "الإجماع هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد على حكم شرعي في ع
وفي المنار: "هو اتفاق مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم عَلَى أمر في عصر
(3) "
عصر
(2) "
وصورته أن يتعلّق كلُّ واحدٍ مِن المعتبرين بأنَّه يَجِبُ كذا، أو يحرم أو يندبُ أو يُكره أو يباح، وكذا أن يفعل كل واحد من المعتبرين فعلا يواطئ فعل صاحبه، كأن يصلوا على الجنازة أربع تكبيرات / 14 / لا يزيدُ بعضُهم عليها ولا يُنقص.
وكذلك أن يتفقوا على ترك شيء، كتركهم الأذان في صلاة العيد وصلاة النوافل ونحوِ ذلك، فيكون إجماعا على أنَّه غيرُ واجب فيها.
(4)
6
كأن يقول بعضُهم قولا، أو يعمل عملا فينتشر، فيسكت الباقون مع القدرة على إنكاره (4)، وهو إجماع سكوتي، والأول قولي، لأن فيه اتفاق أقوالهم، وتواطو أفعالهم على شيء واحد.
(0)
ولكل واحد من النوعين حكم يخالف حكم الآخرا فحكم الإجماع القولي أنه حجة قطعية بعد كمال شروطه، أما إن خالف فيه أحدٌ، أو نُقل الخلافُ هل هو إجماع أم لا؛ فليس بحجة قطعية، ولا يفسَّقُ مَنْ خالَفَه. بخلاف الإجماع الذي لم يقع فيه خلاف؛ فإِنَّه يفسّقُ مَنْ خالفه.
(1) انظر: الغزالي، المستصفى، ص 137 / عبدالعزيز البخاري، كشف الأسرار، ج 3، ص 226. (2) انظر: التفتازاني شرح التلويح على التوضيح، ج 2، ص 81.
(3) انظر: ابن ملك منار الأنوار، ص 254.
(4) في النسخة (أ) زيادة وهو إنكاره» والنص لا يستقيم بها.
(5) كتبت الهمزة في المخطوط على الياء، والصواب ما أثبتناه، وقد بينت في منهج التحقيق بأنني سأضبط سائر الهمزات كما استقرت عليه ضوابط الكتابة اليوم من غير حاجة إلى التنبيه في كل لفظة ترد.
47 (1/51)
صفحة 52
مشكاة الحمل
ودليل الإجماع مِنَ الكتاب قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، فجعلهم بمنزلة الرسول في الشهادة، فاقتضى ذلك عصمتهم من الخطأ، ولذلك حَرُمَتْ مخالفتهم.
(1)
قال أبو هاشم معترضًا لهذا / 15 / الدليل قائلا: بأنَّ الشاهد لا تُعتبر فيه العدالة عند تحمل الشهادة، وإنما تُعتبر عند أدائها وأداء هذه الشهادة، وإنما يكون في الآخرة، فلا تدلّ على عدالتهم في الدنيا، وعلى تسليم عدالتهم لا يوجب تحريم مخالفتهم في جميع أفعالهم وأقوالهم لجواز الصغائر عليهم".
ومنها قوله تعنى: الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَتي منكم)) [النساء: 29]، مِنكُمْ (3) 59] فهذا دليل الإجماع من الكتاب. ومن السنة قوله: (لا تجتمع أمتي على ضلالة». وفي رواية: «ما كان الله ليجمع أمتي على ضلالة. وفي رواية: لا يجمع الله أمتي على ضلال). وقوله -عليه الصلاة والسلام -: «ما رأه المسلمون حسنًا فهو عند الله. عند الله حسن». () وقوله: «مَن خالف الجماعة قدْرَ شِبْر؛ فقد خلَعَ رِيقة الإسلامِ مِن عُنُقِه () ()
(1) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (ت 321 هـ)، عالم بالكلام من كبار المعتزلة. له آراء انفرد بها. وتبعته فرقة سميت (البهشمية نسبة إلى كنيته أبي هاشم»، له مصنفات منها: تذكرة العالم، والعدة في أصول
الفقه. (انظر: ابن خلكان وفيات الأعيان، ج 3، ص 183 / الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 7).
(2) ينظر الزبيدي، منهاج الوصول، ص 564. (3) كتبت الآية في المخطوط خطأ.
(4) رواه الربيع في مسنده بلفظ ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال باب أمة محمد صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس رقم (40)، ورواه الطبراني بمعجمه الكبير من طريق ابن عمر بلفظ قريب رقم (13623)، ورواه غيرهما بألفاظ أخرى. (د) الحديث موقوف على ابن مسعود، رواه أحمد في مسند ابن مسعود رقم (3600)، ورواه البزار في مسند زر بن حبيش عن ابن مسعود رقم (1816).
(6) رواه أحمد في مسنده من حديث أبي ذر رقم (21650)، ورواه المزي في تهذيب الكمال في ترجمة خالد بن وهبان من طريق أبي ذر رقم (1660)، ورواه غيرهما. (7) للاستزادة حول مباحث باب الإجماع من حيث الحجية يمكن الرجوع لطلعة الشمس (ج 2، ص 100 - 107).
?? (1/52)
صفحة 53
باب في أصول الفقه
فصل
أسباب الإجماع
وللإجماع أسباب منها مِنَ الكتاب كإجماعهم على تحريم الأمهات والبنات والجدات وبنات البنات. وسبب هذا قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء:3].
هذا قوله
ومنها مِن السُّنَّةِ، كإجماعهم على تحريم المتراضعين، أو ما كان بمثابة منه، وسبب هذا -عليه الصلاة والسلام-: (يَحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وكإجماعهم على تحريم بيع الطعام قبل القبض، بسبب قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تبيعوا الطعام قبل القبض
(2)
ومنها من القياس، كإجماعهم على جريان الربا في الأرز، وسبه القياس لتساوي العلّة
بين البر والأرز.
والإجماع على مراتب، أقواها إجماع الصحابة، فإنَّه كالآية وكالحديث المتواتر، ثمَّ إجماع من بعدهم على حُكْمِ لَم يَظهر فيه خلافُ مَنْ سبقهم، ثمَّ إجماعهم على قول سبقهم فيه مخالف.
وإذا اختلفت الأمة في مسألة على أقوال؛ كانَ اختلافهم إجماعًا منهم على أنَّ ما عدا تلك الأقوال باطل، مثال ذلك: جاريةٌ اشتراها رجل، فوطِئَها ثم وجد بها عيبًا. فقيل: إِنَّ الوطء
(1) رواه الربيع في مسنده باب الرضاع) من طريق عائشة رضي الله عنها رقم (531)، ورواه البخاري باب الشهادة على الأنساب» من طريق ابن عباس رقم (2645)، ورواه مسلم باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل من طريق عائشة رقم (1445)، وغيرهم. (2) لم أجد الحديث مرفوعا بهذا اللفظ والمروي حكاية النهي عند البخاري من طريق ابن عباس باب بيع الطعام قبل قبضه رقم (2135)، ورواه غيره مرفوعا بلفظ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» رواه الترمذي من طريق ابن عباس باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه رقم (1291)، ورواه أحمد من حديث حكيم بن حزام ولفظه فَإِذَا اسْتَرَيْتَ بَيْعًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَه رقم (15316)، ورواه غيرهم من أصحاب السنن.
49 (1/53)
صفحة 54
مشكاة الأحمال
مانع للردّ، وقيل: هو غيرُ مانع له وله الردّ، وعليه أرشُ الوطء. فالرد مجانًا يكون خارجا عن هذين القولين، باطل لا يجوز.
وقيل: كون الاختلافِ على /17/ قولين يكون إجماعا على بطلان ما عداهما؛ مخصوص ذلك بالصحابة، وقيل: لا يختص بهم.
وكذا الحامل المتوفى عنها زوجها، تعتد بأبعد الأجلين عند البعض، وتعتد بوضع الحمل عند البعض الآخر، فالاكتفاء بالأشهر قبل وضع الحمل قول ثالث باطل لا يجوز؛ لأنَّه خِلافُ المجمع عليه. وكذا في الجد مع الإخوة، فعند البعض كلُّ المال له، وهو قول أبي بكر وابن عبّاس - رضي الله عنهما- وعند البعض الآخرِ المقاسمة، وهو مذهب زيد بن ثابت وأصحابه فحرمان الجد أصلا قول ثالث، وهو باطل لا يجوز.
وكذا في الزوجين مع الأبوين؛ فللأم الباقي من الثلث، وهو مذهب أكثر الصحابة، وعند البعض لها ثُلُثُ الكل، وهو مذهب ابن عبّاس، فالقولُ بثُلُثِ الكلِّ في إحداهما وثلث الباقي في الأخرى قول ثالث لا يجوز؛ لأنَّه خلافُ المجمع عليه.
(1)
وكذلك اختلفوا في فسخ النكاح بالعيوب، فعند البعض لا فَسْخَ في شيء منها، وعند البعض حق ثبوت الفسخ في كل منها، فتخصيص الفسخ في بعض دون بعض / 18 / قول ثالث لا يجوز.
وقيل: إن استلزم القولُ الثالث إبطال ما أجمعوا عليه؛ لم يجز إحداثه، وإلا جاز، مثال استلزام إبطاله عدة الحامل قبل الوضع بالأشهر، وكذا حرمان الجد مع الإخوة، فالإجماع في المسألتين إجماع
مركب، ولا يجوز مخالفته بقول ثالث غير القولين المركّب منهما؛ لأنَّه يكون مبطلا للقولين. (1) نسب هذا القول لابن سيرين، فقد قال: للأم ثلث ما بقي مع الزوج، وثلث جميع المال مع الزوجة، وهو قول ثالث كما لا يخفى. (انظر: الكلوذاني، التمهيد في أصول الفقه، ج 3، ص 313 / الهندي، نهاية الوصول إلى
دراية الأصول، ج 6، ص 2537).
0. (1/54)
صفحة 55
باب في أصول الفقه
ومثال ما لا يستلزم إبطال الإجماع مسألة الزوجين والأبوين، ومسألة فسخ النكاح بالعيوب؛ فإنَّه ليس في كل مسألة منهما إلا مخالفة مذهب واحد، لا مخالفة الإجماع حتى يمتنع جوازه، والله تعالى أعلم وأحكم.
11
فصل
في وقوع الإجماع من الصحابة (رضوان الله عليهم)
حكم
أجمع الصحابة -رضوان الله عليهم - في عهد عمر بن الخطاب -رحمه الله - على الفَقْدِ وتحديد مدته، فقيدا كان أو غائبا. والفرقُ بينهما أنَّ الفقيد: مَنْ قصد بلدا معلوما، أو مكانا معينا، أو دخل حربا، أو غيضة الأسود، فلم يُعرف أنه حي أو ميت، أو وقع في بحر أو نهرٍ أو بئر أو هدم / 19 / أو حرق، أو حَمَلَه سيل أو سبع، ولم يُعرف أنه حي أو ميت، فهو فقيد. والغائب: من غاب أو سافر إلى غير موضع معلوم، ولم يُعلم أنَّه حي أو ميت، فهو غائب.
وقضيّة إجماع الصحابة على حُكْمِ الفقدِ وتحديد مدتِه سَبَبُها أَنَّ رجلا منهم اسمه تميم (1) اختطفه الجن ولم يُعلمُ له أثر، ثمَّ بعد زمان رجع حيًّا (2).
الداري
(1) تميم بن أوس بن خارجة: وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - وصحبه وغزا معه وَرَوَى. وصحبه وغزا معه وَرَوَى عَنْهُ وَلَمْ يَزَلْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وكان تميم الداري يكنى أبا رقية. (ينظر: ابن سعد، الطبقات الکبري، ج 7، ص 286). (2) لم أقف على من صرح باسم المفقود، والمشهور أن واقعة الفقد الأولى كانت في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه، وقد ذكر بعضهم وقوع الإجماع في عهد الصحابة على حكمه، يقول القرطبي الباجي في المنتقى شرح الموطأ: إِنَّ الْإِمَامَ يَضْرِبُ لَهَا أَجَلًا بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْ أَمْرِ الَّذِي بِهِ يُعْلَمُ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَالَ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٌّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ فَثَبَتَ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ»، وحكى الإجماع غيره، وهو إن ثبت فلا يخرج عن كونه إجماعا سكوتيا.
(ينظر: القرطبي، المنتقى، ج 4، ص 91 / البغدادي، الإشراف على نكت مسائل الخلاف، ج 2، ص 800). (1/55)
صفحة 56
مشكاة الأمل
وكإجماعهم على قول الصديق حين قال: «وأيم الله لأقتلنّ مَنْ فرق بين الصلاة والزكاة»، وسبب ذلك أنَّ قوما منعوا إعطاء الزكاة، محتجين أنَّها كانتْ تُعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المأمورُ بقبضها؛ لقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103]، فلما مات لم تكن کھا لغيره، فأجمع الصديق الأكبر له الجموع على حربهم، وذلك بعدما حاوره الصحابة في المسألة، محتجين عليه بقولِ رسول الله: «أُمرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم وسَبْيَ ذراريهم، وكان المحاور له / 20 / عن أمرهم هو عمرُ بن الخطاب، فقال له أبو بكر: «أتمم الحديث يا ابن الخطاب»، فـ، فقال عمر: «إلا بحقها»، فقال أبو بكر: هذا من حقها، وأيم الله لأقتلَنَّ مَن فرق بين الصلاة والزكاة»، فقال عمر بن الخطاب: «لقد انشرح
صدري لما انشرح صدرك إليه)، فأجمع الصحابة على قوله، وهو إجماع لم يخالف فيه أحد.
كإجماعهم في خلافة عمر بن الخطاب على العول، وذلك بعدما استشار الصحابة في مسألة عالَتِ السهام فيها عن الفريضة، فأجْمَعُوا على العول فيها، ولم يخالف منهم أحد في ذلك، إلا أن ابن عبّاس فيما يروى عنه أنه قال: «من شاء باهلتُه أنّ الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يجعل في المالِ نصفا وثلثين. فقيل له: هلا قلت ذلك لعمر بن الخطاب. فقال: كنتُ إذ ذاك صبيا، وكان عمر رجلا مهابا فهبته» (3).
وكإجماعهم في خلافة عمر بن الخطاب على توريث المرأة من دية زوجها؛ لحديث رواه
الضحاك بن سفيان (3)، فأجمعوا عليه.
(1) أخرجه البخاري باب وجوب الزكاة من طريق أبي هريرة رقم (1399)، ورواه مسلم باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله من طريق أبي هريرة رقم (32).
(2) رواه بلفظ قريب البيهقي في سننه الكبرى باب العول في الفرائض من طريق عبدالله بن عتبة بن مسعود رقم (12475)، ورواه سعيد بن منصور في سننه من طريق عبيدالله بن عبدالله عن ابن عباس باب العول رقم (36). (3) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلبي، يكنى أبا سعيد. معدود في أهل المدينة، ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، كان أحد الأبطال، وكان يقوم على رأس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متوشحا سيفه، وكان يعد بمائة فارس وحده. (انظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، ج 2، ص 743 / أبو نعيم، معرفة الصحابة، ج 3، ص 1538).
?
52 (1/56)
صفحة 57
باب في أصول الفقه
وكإجماعهم في خلافته على تمصير الأمصار لإقامة الجمعة / 21 / فيها.
وكإجماعهم في خلافته على صلاة التراويح جماعةً، فإنَّ عمر بن الخطاب استشارهم في ذلك وقال: «إنَّه سيأتي من بعدكم أناس، إن اجتمعْتُم اجتمعوا، وإن افترقْتُم افترقوا».
وكإجماعهم على أربع تكبيرات لصلاة الجنازة.
وكإجماعهم على حد العبد القاذف أربعين جلدة.
وكإجماعهم في خلافة عمر بن الخطاب على عدم تفضيل الأصابع في الدية.
وكإجماعهم على تسمية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكان يُدعى بخليفة خليفة رسول الله. وهوَ جَمَعَ المسلمين على صلاة التروايح. وكان الناسُ يصلّون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أوزاعا، وكان الرجلُ منهم يصلي بالرهط، وكان البعض منهم يصلي وحده. فقال عمر بن الخطاب: الو جمعت هؤلاء على قارئ واحدٍ لكانَ أمثَل، فجمعهم على أبي بن كعب، فصلى بهم. ثمَّ قَالَ أمير المؤمنينَ: نِعْمَتِ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضل). وخرج علي بن أبي طالب فسمع القراءة / 22 / في المساجد، فقال: «نور الله قبر عمر بن الخطابِ كما نور مساجد الله بالقرآن» (3). 22/
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد روى البخاري كما ذكره المؤلف بعد هذا الحديث - من طريق عبدالرحمن بن عبدالقارِي أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِي وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةٌ أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بصلاة قارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ باب فضل من قام رمضان رقم (2010). (2) تقدم ذكره، وقد رواه أيضا مالك من طريق عبد الرحمن بن عبد القاري باب ما جاء في قيام رمضان رقم (279) ورواه غيرهما من أصحاب السنن. (3) لم أقف عليه مسندا، وقد ذكره غير واحد عن علي بني أبي طالب، ووجدته مرة مرويا عن عثمان بن عفان، وقد ذكره السرخسي في مبسوطه عن الخلفاء الراشدين جميعا. (انظر: الكيلاني، الغنية لطالبي طريق الحق، ج 2، ص 24 / السرخسي، المبسوط، ج 2، ص 145).
53 (1/57)
صفحة 58
مشكاة الأحمل
وقد سأل عمر بن الخطاب - رحمه الله - عن آية في القرآن، فقيل له: إنَّها كانَتْ مع فلان،
(1) -
فقُتِلَ يوم اليمامة. فاستشار بجمع القرآن في مصحف، وكان متوزّعًا. فأمر بجمعه، فجُمعَ) وهوَ أوّلُ مَن وضع الجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتحه من القُرى والبلدان. وهو الذي دوّن الدواوين، وفرضَ الفرائض، وأعطى الأعطية من الفيء، وفضّل أهل بدر في العطاء، وقدر لكل ما يستحقه كثرة وقلّة، نظرًا منه إلى جانب الدين. وهوَ أوّلُ مَن حمل الطعام على السفن في البحر، وأرّخ التأريخ من الهجرة المكية إلى الهجرة المدنية، ووضع الخراج على أهلِ الأرضِ، وجلد ثمانين جلدة في الخمر. فكان هذا كله إجماعًا مِنَ الصحابة (2).
وكفى ما أوردناه من وقوع أمثلة الإجماع وثبوتِه من الصحابة ومجتهدي الأمة. وذلك كإجماعهم على تحريم قرضِ الإماء؛ لأنَّه يقضي إلى هبة الفروج / 23 / وهو باطل قطعا. وبما
قدمناه كفايةٌ في ذلك. والله تعالى أعلم.
(1) رواه ابن كثير في مسند الفاروق من طريق الحسن في كتاب التفسير رقم (782).
(2) فيما قاله المؤلف هنا نظر ظاهر، فإن جملة من هذه الوقائع التي ذكرها ليست من باب الإجماع الشرعي، ذلك أن بعضها لا يخرج عن إطار الرأي الذي سار عليه الفاروق، وبعضها الآخر احتكم إليه من باب الإيالة لا غير، فالتمثيل به في هذا الموضع محل نظر، فليتأمل.
54 (1/58)
صفحة 59
باب في القياس
باب في القياس
وهو الدليل الرابع للفقه
وأخرناه عن الكتاب والسنة والإجماع لأنَّها أصل له، وهو مستخرج منها، والأصل مقدم على الفرع؛ لأنَّه سابق، والفرعُ لاحق. فالقياس أصل من وجه، فرغ من وجه.
وهو حجّة عند الجمهور بالمعقول والمنقول؛ لأنَّ التأمل واجبٌ؛ لقوله تعالى: فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2]. أي: تأمَّلُوا فيما أصابَ مَن قَبْلَكُم مِن المثلات، أي: مِن العقوباتِ بأسباب نقلت عنهم، لتكفُّوا عنها امتثالا واحترازًا عن الجزاء، فالاشتراك في العِلَّة يُوجِبُ الاشتراك في المعلول. وسُمِّي هذا النوع معقولا لأنَّ الوقوف عليه بالتأمل في اللغة، لا بظاهرِ النَّص. والتأمل هو استدلال بالمعقول في حقائقِ اللغة واقع لاستعارة غيرها سائغ شائع، وذلك كالتأمل في الإنسانِ الشُّجاع، لاستعارة اسم الأسد له، والقياس نظير التأمل.
في
قال القطب - رحمه الله - الشامل: والقياس حجةٌ؛ لقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَتَأَولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2]. أي: 2/ 24 / قيسوا الشيء بالشيء. ولعمل كثير من الصحابة به متكرّرًا
شائعا،
مع سكوت الباقين، ولكتابة عمر بن الخطاب إلى أبي موسى، وإلى شُرَيح أن «قس الأمور، وانظر الأشباه. ولا يمنعنك قضاء قضيته أمس، أن تعاود الحق فيه لنفسك، فإن الرجوع إلى الحقِّ خير من التمادي في الباطل» ()
(1) كتبت بعدها في النسخة (أ) (خير من التمادي) وهو تكرار في غير محله كما لا يخفى. (2) كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى رواه الدارقطني في سننه رقم (4471)، ورواه البيهقي في السنن الصغرى باب ما على القاضي من الخصوم والشهود من طريق سعيد بن أبي بردة رقم (3529)، وقد شرح بعض أهل العلم كتاب عمر في رسالة مستقلة مثل صنيع الشيخ الفقيد سالم بن حمد الحارثي في كتابه «هدى الفاروق».
(3) انظر القطب، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 10.
55 (1/59)
صفحة 60
مشكاة الأمل
قال القطب - رحمه الله -: "وليس قول ابن عبّاس: «مَنْ حَمَلَ دِينَه على القياسِ لم يَزَلِ الدهر في التباس»، وقولُ عمر بن الخطاب - رحمه الله -: «إيَّاكم وأصحاب القياس، فإنَّ أصحابه أعداء السنن أعيتهم الأحاديثُ أن يَعُوها، فاستحيوا أن يقولُوا إذا سُئِلوا: لا نعلم، فقاسوا برأيهم. فإيّاكم وإيّاهم منعا للقياس مطلقا، بل منعا للقياس مع ورودِ الأحاديث، جاهلا بها. أما من يبذل مجهوده، وإذا لم يجد نصا قاس؛ فلا بأسَ عليه. وقول عمر: أعيتهم الأحاديثُ؛ مشيرًا إلى ذلك ((1).
ومن المنقول قوله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل لما وجهه إلى اليمن قال له: «بم تقضي؟ قال: بما في كتاب الله. قال: / 25/ فإن لم تجد؟ قال: بما في سنَّةِ رسولِ اللهِ. قال: فإن لم تجد. قال: أجتهد فيه برأيي. فقال -عليه الصلاة والسلام: الحمد لله الذي وفق رسول رسولِهِ لِما يَرْضَى به رسوله (3).
ولقوله تعالى: فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2]. والاعتبار رد الشيء إلى نظيره.
وأنكر قوم القياس، وعملوا بنظم الكتاب فقط، وأعرضوا عن اعتبار فحواه، وإخراج الدرر المكنونة من بحارِ معناه، وجهلُوا أنَّ للقرآن ظَهْرًا وبطنا، ومفصَّلا ومقطعًا، وأنَّ لكلّ واحدٍ مطلعا. ووفق الله العلماء الراسخين العارفين العالمين بدقائق التأويل لكشف قناع الاستتار عنْ جَمالِ معاني التنزيل (3).
واحتج المنكرون للقياس بالعقل والنقل بأنَّه لا عبرة للعقل في شيء من الشرعيَّات، والقياس عقلي. وقوله تعالى: وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَب تبينا لكل شَيْءٍ [النحل: 89].
(1) انظر: القطب، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 10. (2) رواه الترمذي من طريق الحارث بن عمرو عن رجال من أصحاب معاذ باب ما جاء في القضاء كيف يقضي رقم (1327)، ورواه أبو داود باب اجتهاد الرأي في القضاء رقم (3592)، وغيرهما.
(3) العبارة الذي ساقها المصنف هنا لصدر الشريعة عبيد الله البخاري صاحب كتابي التنقيح وشرحه التوضيح في حل غوامض التنقيح، وقد شرحه التفتازاني في التلويح». (ينظر: التفتازاني التلويح في كشف دقائق التنقيح، ج 2، ص 213). (1/60)
صفحة 61
باب في القياس
فالأحكام كلها مستفادة من الكتاب لأنه تبيان لكل شيء وبقوله تعالى: {مَافَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ من شيء} [الأنعام: 38]. وقوله: «لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى كثرَتْ فيهم أولاد السبايا، فقاسوا ما لم يكن بما قد كان، فضلوا وأضلوا»).
والصحيح هو / 26 / ثبوتُ القياس بما تقدّمَ مِنَ الأدلة العقلية والنقلية، وبقياس الصحابة - رضوان الله عليهم، حين اختلفُوا في تعينِ سهم الجد في آية الكلالة، فقال أبو بكر ومَنْ معه من الصحابة بمنع ميراث الإخوةِ مَعَ الجد. وكان زيد يرى أنَّ الجد يقاسم الأخوات إلى الثلث، فإِنَّ نقصَتْ المقاسمة عن الثلثِ رُدَّ إليه، قياسًا لحاله مع الأختِ على حاله مع الإخوة. ولقول عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري أن قس الأمور، وانظر الأشباه». وقول معاذ بن جبل فيما لم يجد فيه نصا مِنَ الكتاب ولا مِن السُنَّة: "أجتهد فيه برأيي". والكل حجّة على ثبوت القياس والله تعالى أعلم.
فصل [تعريف القياس]
القياس لغة: التقدير والمساواة.
وفي الاصطلاح هو حمل مجهول الحكم على معلومِ الحكم بجامع بينهما، كالخمر، فإنّ تحريمه معلوم بنص الكتاب والسنة، بخلافِ التتن فإنَّه لم ينص عليه كتابٌ ولا سنَّةٌ ولا إجماع. وكقياس دَيْنِ العبادِ على دَيْنِ اللهِ تعالى، فإِنَّ دَيْنَ العبادِ معلوم الحكم، ودَيْنُ اللهِ تعالى مجهول الحكم.
(1) رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى من طريق واثلة بن الأسقع باب النهي عن المراء في القرآن رقم (814). (1/61)
صفحة 62
مشكاة الأمل
وفي المنار: / 27 / "القياس هو تقدير الفرع بالأصل في الحكم والعلة
(1) ".
وفي التوضيح: "هو إثباتُ حكم مثل حكم الأصل في الفرع. والأصل هو المقيس عليه،
والفرع هو المقيس"
(2) "
الآخر
وعرفه صاحب الميزان بأنه: "إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علَّتِه في واختار لفظ الإبانة دونَ الإثباتِ لأنَّ القياسَ مُظْهِرٌ لا مُنْبِتُ، فَإِنَّ النَّبِتَ هِوَ اللَّهُ تعالى.
(3)
وعرفه القرافي بأنه: "إثباتُ مثل حكم معلوم لمعلوم آخر؛ لأجل اشتباههما في علةٍ الحكم). وقيل: هو المساواة للفرع بالأصل في ذلك الحكم.
وفي الشامل عن القطب - رحمه الله -: "هو حمل الفرع على الأصل في الحكم، لمساواته الأصل في علة الحكم، بأن تُوجد فيه عله الحكم بتمامها).
(0) 11,
وقيل: القياس تشبيه حكم الفرع بحكم الأصل، لعلة جامعة أنه الحكم.
قال القطب في الشامل: "فإنَّ أَوَّلَ ما يحصل في نفسِ القائسِ العلة المقتضية للمساواة، ثم ينشأ عنها اعتقاد المساواة. والفرعُ هو ما لم يُعلَم حكمه، وهو المقيس. والأصل هو الذي
علم حكمه من الكتاب أو السنَّةِ / 28 / أو الإجماع "
(1) انظر: ابن ملك، منار الأنوار، ص 260.
(2) انظر: التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، ج 2، ص 102. (3) انظر: السمرقندي، ميزان الأصول في نتائج العقول، ج 2، ص 821.
"
(4) انظر القرافي شرح تنقيح الفصول، ص 383.
(5) انظر: القطب، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 11.
(6) انظر: المرجع السابق. (1/62)
صفحة 63
باب في القياس
وعَرّف ابن بركة القياس بأنه: "رَدُّ الفرع إلى الأصل، لعلة تجمع بينهما. وأجاز ابنُ بركة العماني قياس الفرع بالفرع).
(3)
قال القطب: "وليس منه قياسُ قاذف المحصن على قاذف المحصنة؛ لأنَّ قاذفها منصوص عليه في الآية. لكن منه قياسُ ذَرَقِ الطيرِ الأهلي المأكول على ذَرَقِ الدجاج الأهلي؛ لاستواء العلة. وليس منه نقض وضوء مَنْ مَسَّتْ فَرْجَها مِن النِّساءِ على مَن مَسَّ فَرْجَه مِن الرجال، قياسًا على نقض وضوء من مسَّتْ فرجها من النِّساء؛ لورودِ الحديث فيهما. وليس منه عتق الأمة بعتقِ جزء منها. والحكم على المعتق بالضمان؛ لحصة شريكه قياسًا على العبد؛ لأنَّ العبد في الحديث قد يشمل الأمةَ؛ لقوله تعالى: إن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عبدا) [مريم]. وكذا ليس منه قياسُ جَلْدِ العبدِ القاذف على نصف جلدِ الأمة القاذفة؛ لورود الآية في الإماء. والله تعالى أعلم
(8) "
فصل
شروط القياس وأركانه]
وللقياس أركان وشروط، مَنْ لم يعرفها اختلط حكم القياس عليه.
/ 29 / أركانه أربعة:
(1) عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي (ت بين 342 و 355 هـ)، فقيه وأصولي محقق، أنشأ مدرسة علمية خرجت الكثير من الطلبة، وكان رائد المدرسة الرستاقية بلا منازع، له آثار متعددة منها: الجامع، وكتاب التعارف،
•
والتقييد، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 291) (2) لم أقف عليه في الجامع بهذا اللفظ، وقد عرف ابن بركة القياس في جامعه في أكثر من موضع، فقد قال في أحدها: «هو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما، وقال في موضع آخر: «هو تشبيه الشيء بغيره والحكم به هو الحكم للفرع بحكم أصله إذا استوت علته وقع الحكم بسببه». (انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 140 و 155). (3) لم أجد تصريحا لابن بركة بهذا الرأي، وسيفرد المصنف لهذا الرأي فصلا مستقلا ينظر: القطب، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 11).
،
(4) انظر: القطب شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 11.
59 (1/63)
صفحة 64
مشكاة الأصل
أولها الصورة التي نزل فيها الحكم، كالخمر.
ثانيها: الوصف الجامع، وهو ما يكون الحكم في الأصل لأجله.
ثالثها: الحكم المراد به الوجوب أو الندب أو التحريم أو الكراهة أو الإباحة.
مثال ذلك: إذا قسنا النبيذ على الخمر؛ فالحكم فيه التحريم. والأصل هو الخمر المشبه به. والفرع هو النبيذ المشبَّه. والأصل الجامع بينهما هو الإسكار. وكالأرز قياسًا على الحنطة، فالحكم في الأرز التحريم. والأصل هو البر المشبه به. والفرعُ هو الأرز المشبَّه. والوصف الجامع بينهما هوَ الرِّبَا). وشروطه: أن يساوي الفرع الأصل في وجودِ العِلَّة، فيجب وجودها في الأصل أن تكونَ موجودة في الفرع، وإلا فسَدَ القياس. وأن يساوي الفرع الأصل في الحكمة، وأن يساويه في ثبوتِ احكم، وأن لا يتقدم شرعُ حكم الفرع على شرع حُكْمِ الأصل.
وشروط المقيس عليه بأن لا يكون دليل الحكم متناولا بعمومه للفرع، وأن يكون ذلك احكمُ ثابتا غير منسوخ، وأن يكون / 30 / ذلك الحكم نقليّا؛ لأنَّ القياس في العقليات لا يصح عند الجمهور.
فصل
في أنواع القياس]
ويكون القياسُ جليًّا، وهو ما عُلِمَ منه نفي الفارق بين الأصل والفرع. كقياس الأَمَةِ على العبد في سريان العتق. وكقياس العبد على الأمة في تنصيفِ الحَدٌ، فَإِنَّ الآية نصَّتْ في الإماء. قال الله تعالى: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25].
(1) لعلك تلحظ أن المؤلف فصل الأركان الأربعة التي أجملها ذكرا فيما سبق، فهي الحكم والعلة الجامعة والأصل والفرع كما يظهر ذلك من بيانه.
7. (1/64)
صفحة 65
باب في القياس
أما القياسُ الخفي فهو نقيضُ الجلي، وهو ما لم يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الفرع والأصل، بل قامت عليه أمارة ظنّيَّة، وهو ما تجاذبته أصول مختلفة، يجوز ردُّه إلى كلّ واحدٍ منها، وما كان أقوى شبها بأحدها رُدَّ إليه. مثال ذلك: الوضوء، فإنَّه عبادة، فتجب فيه النية كالصلاة. ويقول الحنفي: هو طهارة بالماء، فلا تجب فيه النية، كإزالة النجاسة. فقد تجاذبه أصلان، وهما الصلاة وإزالة النجاسة. وسُمّي خفيا لافتقاره إلى النظر وإلى ترجيح أحد الشبيهين على الآخر.
ويكون القياسُ باعتبار ذكر العلة فيه قياس علة)، وبعدم ذكرها فيه قياس دلالة، أما قياس / 31 / العلة، فهوَ ما صُرِّح بالعلّة فيه، كـ" النبيذُ مسكر"، فهو حرام كالخمر، سواء كانت العله مستنبطة أو منصوصة.
وقيل: قياسُ العلة هو ما صرَّحَ الشارع بالعلة فيه، كقوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أُحد: «زملوهم في ثيابهم بكلومهم ودمائهم، فإنَّهم يُحشرونَ وأوداجهم تشخب دما (3). وكقوله صلى الله عليه وسلم في أعرابي ماتَ مُحْرِمًا: «لا تخمّروا رأسه، ولا تقربوه طيبا؛ فإنَّه يُحشر يومَ القيامةِ ملبيا» (3). ويسمى هذا النوع قياس علة؛ لتصريح الشارع بعلته.
قال صاحب المنهاج: "ويُلحق بهذا النوع ما ثبتت علته بتشبيه النصوص أو الإجماع.
(1) سقطت لفظة علة من النسخة (أ)، والسياق يقتضيها. (2) رواه أحمد بلفظ «أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ عَلَى قَتْلَى أُحدٍ، فَقَالَ: (إِنِّي أَشْهَدُ عَلَى هَؤُلَاءِ، زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ)) في حديث عبدالله بن ثعلبة بن صغير رقم (23659)، ورواه النسائي في سننه من طريق عبدالله بن ثعلبة باب من كلم في سبيل الله رقم (3148)، ورواه غيرهما.
وروى الترمذي بسنده حديثا في المقتول بلفظ (يَجِيءُ المَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمَا، يَقُولُ: يَا رَبِّ، فَتَلَنِي هَذَا، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ باب سورة النساء رقم (3029)، ورواه النسائي وغيره. (3) رواه البخاري من طريق ابن عباس باب الكفن في ثوبين رقم (1265)، ورواه مسلم من طريق ابن عباس كذلك باب ما يفعل بالمحرم إذا مات رقم (1206)، ورواه غيرهما.
61 (1/65)
صفحة 66
مشكاة الأيمان
وأما قياس الدلالة فهوَ ما ذُكِرَ فيه وصف ملازم للعِلَّة. وحاصله أنْ يَثْبُتَ حكم في الفرع لوجود حكم آخر فيه، توجبهما علة واحدة في الأصل، كوجوب قطع أيد كثيرة إذا اشتركوا.
في قطع يد واحدة، قياسًا على قتلهم إذا اشتركوا في قتل رجل واحد. والجامع وجوب الدية عليهم في الصورتين (1).
(1) "
قال صاحب المنهاج: "وتركيب القياس / 32 / أن تقول في قطع الأيدي بيد واحدة جناية من جماعةٍ تُوجِبُ على كلّ واحدٍ منهم دية كاملة، فلزمَ أنْ تُوجِبَ القصاص عليهم، كما أوجبته في القتل.
?
وهنا أصل وهو القتل، وفرح وهو قطع اليد، وعلة وهي وجوب ديتها على كلّ واحد، وحكم وهو وجوب القصاص عليهم. فإذا كانَ الفرح وهو قطع اليد قد شارك الأصل وهو القتل في العلة وهي لزوم الدية على كل واحد؛ فيجب أن يشاركه في الحكم وهو القصاص
(2)
ومِن ذ ذلك الاستدلال على عدم وجوب سجود التلاوة بجوازه على الراحلة، كالنوافل؛ لأنَّ الجواز على الراحلةِ مِن أحكام النوافل. وذلك أنَّه لم يُذكر في هذا القياس عله التنفل، لكنْ ذُكر وصفٌ يلازم العلة، وهو الجواز على الراحلة.
وحاصل القول أن قياس الدلالة هو ما لم يصرح الشرع بعلته، وقياس العلة هو ما صرح الشارع بعلته.
-
وروى شيخنا السالمي عن البدر الشماخي - رحمهما الله تعالى – عدم اشتراط ذلك (3)، فيكون قياس العلّة على كلام البدر الشمّاخي هو / 33/ ما صرَّحَ القائسُ فيه بالعلة، سواء
(1) انظر: أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول، ص 708.
(2) انظر: أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول، ص 708 - 709.
(3) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 582 / السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 224.
62 (1/66)
صفحة 67
باب في القياس
كانت منصوصة أو مستنبطة. وقياس الدلالة هو ما لم يصرح القائسُ فيه بالعلَّة، لكن صرَّحَ بأمرٍ يلازم العلَّةَ، سواء ثبت ذلك من النص أو من الاستنباط.
فيجب على المتفقه أن يتأمل هذه المعاني، وأن يعتبر أحكامها عند النوازل؛ لأنَّ كلَّ حادثة لا تخلو من حكم الله تعالى، إما أن يكون منصوصًا عليها بأخص أسمائها، أو منصوصًا عليها في الجملة مع غيرها.
وقد اختلفت الصحابة في الحوادث وفي أحكامها، واجتهدوا برأيهم فيما لم يجدوا فيه نصا، وكان اختلافهم على طريق القياس والاجتهاد. وقال قوم: كان اختلافهم في استخراج الحكم بالدليل المستنبط.
وقد يقع الاختلاف في نفس المنصوص؛ لأنَّ بعضًا يقولُ بالعموم، وبعضا يقولُ بالخصوص. وقد يقع الاختلافُ في نفس الأوامر، فإنَّ بعضًا يقولُ بالوجوب، وبعضا يقولُ على الندب، وبعضهم يقولُ بالوقف، حتى يرد بيان يرفع الشبهة، ويزيحُ العلل. وقد يقعُ الاختلاف على المنصوص / 34 / عليه بعينه أو باسمه. ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: اختلف الجنسانِ فَبيعُوا كيفَ شنْتُم). ثم أجمعُوا أَنَّ بَيْعَ الذهب بالفضّة، وبيعَ الفضّة بالذهب إذا كان أحدهما غائبا لا يجوز.
إذا
(2)
ثم إنَّه نَهَى - عليه الصلاة والسلام عن بيع المزابنة والملامسة والمحاقلة والمعاومة والمنابذة، وعن بيع المصراة أي: [المحفلة] (3)، وعن بيع الملاقيح، وعن بيع ما في بطون الأنعام. فهذا يدلُّ على أنَّه قال: بيعُوا كيف شئتُم إلا ما نهيتكم عنهُ مِنَ البيوع، واجتنبوا ما نهيتكم. منها، إلا ما استثنيته لكم منها.
ـلنه
(1) رواه الربيع بلفظه في مسنده من طريق عبادة بن الصامت باب في الربا والانفساخ والغش رقم (584)، ورواه أبو داود من طريق عبادة بلفظ مقارب باب في الصرف رقم (3350)، ورواه غيرهما.
(2) انظر الشقصي، منهج الطالبين، ج 1، ص 84. (3) كتبت هذه اللفظة في النسختين (أوب): «المجينة» ولم يظهر لي وجهها.
63 (1/67)
صفحة 68
مشكاة الأصل
وقد جاء عنه أنه قال: «المُرُّ بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والزبيب بالزبيب والفضَّةُ بالفضة والذهب بالذهب والملح بالملح. فمَنْ زادَ أَو استزاد فقد أربا، إلا ها وها»). فاستخرج كلٌّ مِنَ القائسين علة من هذا الخبر، واستنبط لها حكمًا، وقاس عليها الحوادث، كعلة الربا. قال الشافعي: علةُ الرِّبَا في المأكولِ دونَ / 35 / غيره. وقال مالك: علّةُ الرِّبَا الاقتياتُ والادخار. وقال أبو حنيفة: علَّةُ الربا الكيل والوزن (3). وكذلك اختلف أصحابنا - رحمهم الله - - في البيوع لأجل اختلافهم في العلل.
فصل
[قياس الفرع بالفرع]
وأجاز أكثر أصحابنا - رحمهم الله تعالى - قياس الفرع بالفرع كما تقدم عن ابن بركة.
ولما وقع الاختلاف في مسألة الصلت بن مالك (3)؛ قال أبو المنذر بشير بن محمدِ بنِ محبوب): ليس اعتزالُ الصلتِ مِن دار الإمامة إلى غيرها هو اعتزال منه عن الإمامة وترك لها، وخَلْع لنفسه منها قياسًا على اعتزال الرجل عن زوجته من دارها بآلته وحوائجه إلى دارٍ غيرها، فليس ذلك طلاقًا لزوجته وخلعا لها، بلا دليل يُوجِبُ فراقها. وكذلك اعتزالها هي عن داره لا يُوجب طلاقها ولا خلعها منه، حتّى يصح الحكم في ذلك.
(1) رواه الربيع بلفظ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرُ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمُلْحُ بِالْمُلْحِ يَد بيده من طريق ابن عباس باب في الربا والانفساخ والغش رقم (574)، ورواه البخاري باب بيع التمر بالتمر من طريق عمر رقم (2170)، ورواه غيرهما.
(2) عبارة المصنف هنا قريبة جدا مما حكاه ابن بركة في جامعه ينظر: ابن بركة الجامع، ج 1، ص 110). (3) الصلت بن مالك بن عبد الله بن مالك الخروصي (ت 275 هـ): إمام عادل من بلدة ستال بوادي بني خروص، بقي في الإمامة ما يزيد على ثلاثين عاما له بعض الآثار والمراسلات ومسائل في كتب الأثر. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 202). (4) بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي (ت بين 280 و 290 هـ): فقيه عالم، أخذ العلم عن والده وبعض أعلام عصره، له طائفة من الآثار العلمية منها: كتاب الخزانة، أسماء الدار وأحكامها، وسيرة المحاربة، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 75)
64 (1/68)
صفحة 69
باب في القياس
وكذا قال موسى بن عليّ: إِنَّ القول قول الزوج في صداق المرأة أنه تزوجها على كذا، قياسًا على مسألة البيع؛ لأنَّ التزويج قد ثبت له في يده، كما أنَّ القول قول المشتري /36/ في الثمن والمبيع، إذا كان البيع في يده. وكذلك الواطئ زوجته في الحيض تحرمُ عليه، قياسًا على حرمان الإرث على مَن قتلَ مَوْرُوثَه عمدًا (3).
وروى محمد بن محبوب عن موسى بن علي - رحمهما الله - أنّ المفقود إذا قدِمَ مِن فَقْدِه وقد تزوّجت زوجته برجل أو برجلين أو أكثر، كأن يموت أحدهم فتتزوج بالآخر، فيقدِمُ المفقود؛ فله الخيارُ في زوجته أو في أقل الصداقين، قياسًا على خيارِ الشفيع إذا بيعَتْ شُفعته على كثير، كأن يبيعها الأول على الآخر، فللشفيع الخيار في أخذها ممن شاءَ منهم
(3)
وقال عبد الله بن محمد بن بركة: إنَّ الذين يغسلون الميت ويقبرُونَه إذا لم يكن لهم قُوتٌ أو كفاية لهم ولعيالهم؛ فلهم أن يأخذُوا مِن مالِ الميّتِ العِوَض عن أشغالهم، قياسا على الذي لزمه فرضُ أداء
الشهادة إذا كان بذهابه إلى أدائها يشتغل عن كسب معاشه، فله أخذ الكراء من المشهود له). (5) وكذا من ضربَ أَمَةً لرجل، فطرحت جنينا، فيه روح أم لا؛ فعليه عُشر قيمة / 37 / الأم. وكذا من ضرب شاة لرجل، فطرحت ولدا؛ ضَمِنَها الضارب. تُقوَّمُ الشاةُ قبل طرحها ولدها، ويضمَنُ هو ما نقص من قيمة الشاة، قياسًا على الأمة التي طَرحَتْ جنينا، فقد أجمع أهل العلم على تضمين ضاربها.
:
،
(1) موسى بن علي بن عزرة البكري أبو علي (ت 230 هـ): مرجع أهل عصره علما وفقها، نشأ في وطنه أزكي وبها ترعرع، مات في عصر الإمام المهنا بن جيفر له آثار متعددة، منها: جامع موسى بن علي، وسيرة كتبها لبعض الأشياخ في عمان لما جاء أحد الأمراء، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 2، ص 229). (2) انظر الشقصي، منهج الطالبين، ج 1، ص 92. (3) انظر الشقصي منهج الطالبين، ج 9، ص 254. (4) لم أقف على هذا النص عن ابن بركة، وما وقفت عليه قوله في الجامع: فإن كان الشاهد يخاف على نفسه ضررا يؤدي به إلى تلفه أو تلف عياله بالاشتغال في أداء الشهادة من طلب قوته أو قوت عياله كان الاشتغال لفرض نفسه أولى أن يبتدئ به، وإن دفع المشهود له عوضا ليقيم به رمقه ويسد به خلقه كان عليه أداء الشهادة، وجاز له ما صار إليه من العوض على ما وصفنا، ويدل عليه ما قلنا ما أجمع الناس عليه من أن وصيّ اليتيم عليه حفظ مال اليتيم والقيام بحفظ ما يضمنه من حفظ ماله والقيام بمصالحه، وليس له على ذلك عوض معجل، فإن خاف العجز عن القيام بذلك لاشتغاله بطلب قوته وقوت عياله؛ جاز له الأخذ من مال اليتيم لقوته .. ». (انظر: ابن بركة الجامع، ج 2، ص 311). (5) انظر الشقصي، منهج الطالبين، ج 1، ص 91.
: (1/69)
صفحة 70
مشكاة الأحوال
وكذا إذا استباح السلطانُ أَحد الشريكين في حصته، فما بقي مِنَ الحصّة فهو بينَ الشريكين، قياسًا على خسارة التجارة بين الشركاء. فكلُّ ما يبقَى مِن رأس المالِ مِنْ بعدِ اجتياح الخسارة؛ فهو بين الشركاء على قدر أنصبائهم.
وكذا في جماعة سَرقُوا شاةً، فتولى أحدهم ذبحها، فأكلُوها جميعا؛ فعليهم ضمانها؛ لأنهم كرجل واحد، قياسًا على جماعة قتلُوا رجلا؛ فإنَّهم يُؤْخذونَ بِديتِهِ، وَيُؤْخذونَ بِقَوَدِهِ. وكذا من رأى نهرا ضائعا لآخر؛ فعليه سده، قياسًا على مَنْ رأى مُنْكِرًا فعليه أن يغيره.
وفي جوهر النظام): مَن أهدى طعامًا مسموما لآخر، فأهداه المهدى إليه غيره، فأكله حتى مات، فعلى المهدى إليه ضمان الميت الأكل، وعلى المهدي الواضع للسم دية الميت، يعطيها المهدى إليه، قياسًا على الرجل الرامي بسهمه رجلا، فأصابَ / 38 / السهم رجلا آخر، فضمان المرمي على الرامي، فهو من باب الخطأ (3).
وكذا طَرْحُ الطير الوحشِ طاهر، قياسًا على طَرْحِ الطير الذي يعشش في المساجد والبيوت؛ لاتفاق الناس على عدم مجانبته.
(1) کتاب جوهر النظام منظومة فقهية رائعة ماتعة صنفها النور السالمي عبدالله بن حميد بن سلوم (ت 1332 هـ)
وهي نظم وتهذيب وترتيب المنظومة دلالة الحيران للشيخ سالم بن سعيد الصائغي (ق 13 هـ).
(2) يشير المؤلف هنا إلى مسألة نظمها العلامة السالمي في جوهره بقوله:
(2)
ورجل أهدى طعاما وضعا ما به لمن له قد صنعا
أطعمه المهدى له.
ــواه
لجهله بما به ساه
فدية الهالك تلـ
زمنا
مطعمه وليس يعذرنا
لأن هذا خطأ في النفس وذلك المضمون دون لبس والأصل لم يَقْوَ على إلزام من قد وضع السم ضمانا يعلمن لأنه أراد غير من وقـ إذ وضع السم لمن له وضع ولا أقول هكذا وإنما أقول يرجعن له فيغرما يغرم الولي من أطعمه ويأخذ المطعم ممن سمه ووضعه للسم في الطعام يكون مثل الرمي بالسهام فمن رمى يريد شخصا ووقع في غيره فبالضمان قد رجع فالسم والسهم سواء فيه لأنه تسبب يأتيه انظر: (السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 479 - 480). (1/70)
صفحة 71
باب في القياس
(4)
وروى أبو المؤرّج وابن عبد العزيز) عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة" عن أبي الشعثاء جابر بنِ) زيد عن ابن عباس -رحمهم الله: «أنهم قالوا في رجل له أربع نسوة، فقال لإحداهن: طالق، ولم يسم ولم ينو واحدة؛ أنهن يشترِكْنَ جميعًا في الطلاق». ورووا عن ابن عباس أنه قال: «يشترِكنَ في الطلاق
كما يشتركن في الميراث). فقد قاسَ ابنُ عبّاس اشتراكهنّ في الطلاق على اشتراكهنّ في الميراث.
ومن جوهر النظام إذا شهد عدلان أنَّ هذا المال حرام، وهذا الثوبَ نجس؛ فلا تقبل شهادتهما حتى يُفسّرا ذلك الحرام وذلك النَّجس، وقبلت إن كانا عالمين؛ لعلمهما بأحكام الحرام والنجس، قياسًا على الشهادة في الولاية والبراءة).
(1) أبو المؤرج عمر بن محمد القدمي السدوسي (ق 2 هـ): فقيه من بلدة قدم باليمن نقل عنه أبو غانم الكثير من الآراء في مدونته، له بعض المخالفات كما ذكر البعض حتى خرجوا من مجلس شيخهم أبي عبيدة، له آثار فقهية منها ما أورده أبو غانم في المدونة (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 384). (2) عبدالله بن عبدالعزيز أبو سعيد البصري (ق 2 هـ): فقيه من البصرة بالعراق، يعد من تلامذة أبي عبيدة البارزين، له آراء فقهية مختلفة، ترك جملة من الآثار منها نكاح الشغار، آراء فقهية كثيرة رواها أبو غانم في المدونة. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 277)
(3) مسلم بن أبي كريمة أبو عبيدة البصري (ق 2 هـ): أحد كبار أئمة المذهب الأوائل، أخذ عن الإمام جابر بن زيد وصحار بن العباس، أدرك عددا كبيرا من الصحابة كابن عباس وأنس وابن عمر وغيرهم، كان المرجع العلمي الأبرز للمذهب، ترك العديد من الآثار، منها: رسائل متفرقة إلى الدعاة، رسالة في الزكاة أجوبة متفرقة. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 2، ص 191). (4) أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، (ت 93 هـ): تابعي كبير وفقيه محدث وإمام المذهب الأول، أخذ العلم عن عدد كبير من الصحابة حتى قال: أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم من العلم إلا البحر»، تتلمذ على يديه الكثير منهم أبو عبيدة وضمام وأبو نوح، ترك العديد من الآثار، منها: الديوان، ورسائل متفرقة، وروايات وآثار مبثوثة في المدونات الفقهية، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 93). (5) انظر: أبو غانم، المدونة، ص 233. (6) المؤلف هنا نثر نظم الشيخ السالمي للمسألة التي يشير إليها، ونص كلام الإمام السالمي فيها هو:
و شاهدان شهدا في المال بأنه ليس من الحلال
أو أن هذا الثوب غير طاهر قد أطلقا من غير وصف ظاهر فقيل لا يقبل ما قالوه في ذاك إلا أن يفسروه يفسرون سبب الحرام وسبب التنجيس في الأحكام وإن يكونا عالمين قبلا منهم وإن كانوا عليه أجملا لأن قول العلما في الحكم يقبل مثل نجس وحرم فهم بوصف الحكم عالمونا من هاهنا يقبل ما يفتونا والجاهلون دون ذي المنازل قد قصروا عن ذاك بالمراحل انظر: (السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 488).
67 (1/71)
صفحة 72
مشكاة الأمل
وفي البهجة عن شيخنا السالمي - رحمه الله تعالى -: إذا شهد الواحد العدلُ بالولاية / 39 / لأحد؛ قبلت، قياسًا على الشهادة في العبادات، كالصلاة والزكاة والصوم وطهارة النَّجس. وذهبَ قوم أنَّها لا تُقبل قياسًا على الشهادة في الحقوق. وقيلَ: إِنْ سُئِلَ العدلُ عن ولاية معيّن قُبلت، قياسًا على مسألة التعديل
وفي مدونة أبي غانم الخراساني: "من قال لزوجته: أنت طالق واحدة، ونوى ثلاثا؛ طلقت ثلاثا. قال عبد الله بن عبد العزيز: تطلق واحدة قياسًا على تطليقه ثلاثا ونوى واحدةً فإنَّها تطلقُ ثلاثا " ().
وفي المدوّنة أيضا: مَنْ أوصى لأقربيه وفيهم الذكور والإناث، كيف قسمة الوصية بينهم؟ قال أبو المؤرّج: عن أبي عبد الله أنَّ القسمةَ تُفضّل رجالهم على نسائهم تفاضلا لا يَقبُحُ ولا يبلغ أن يكون كالميراث. هذا إذا كانُوا عصبة. وأمَّا مَن كان من نسب أمه؛ فيسوى بينهم في القسمة. قال عبد الله بن عبد العزيز: قد جاءَ في ذلك اختلاف، وأفضل ما سمعت تفضيل العصبة للذكر مثل حظ الأنثيين، قياسًا على مسألة الميراث؛ لأنَّ الوصايا تُقاس بالميراث. وكذلك قال الربيع بن حبيب. وأما / 40/ مَنْ كانَ مِن جهة الأم؛ فيسوى بينهم كما قال أبو عبيدة (3). (
(0)
(1)
(4)
وفي التمهيد: سُئِل الشيخ الخليلي عن رجل يشتري صيغة من شركائه، له فيها حق، ولا يُحضر لها دراهم، هل يصح له ذلك؟ قال: إذا اشتراها منهم على سبيل الاقتضاء
(1) انظر: السالمي، بهجة الأنوار، ص 201.
(2) انظر أبو غانم، المدونة، ص 230.
(3) في المدونة نسب هذا القول إلى أبي المؤرج، فلينتبه لذلك.
(4) انظر: أبو غانم المدونة، ص 336.
(ه) کتاب تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان للعلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله تعالى - (ت 1287 هـ)، حققه ووضع فهارسه الباحث حارث بن محمد بن شامس البطاشي في خمسة عشر مجلدا. (6) سعيد بن خلفان الخليلي (ت 1287 هـ): عالم محقق، يعتبر مرجع عمان العلمي في عصره، أقام دولة الإمام الرضي عزان بن قيس البوسعيدي، ترك الكثير من الآثار العلمية، منها: أجوبة جمعها الشيخ السيفي في كتاب تمهيد قواعد الإيمان، وكتاب إغاثة الملهوف بالسيف المذكر وغيرها الكثير. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 76).
،
68 (1/72)
صفحة 73
باب في القياس
بقدر
حقه، فجائز له ذلك، قياسًا على فعل عليّ بن أبي طالب حين أخذ الوصيفة من الغنيمة () قبلَ قَسْمِها، فأتمها له النبيُّ
ند (2) (3)
وسئل أيضًا عن دليل بطلان صلاة المصلّي إذا استقبل النار. فقال: تبطل صلاته، قياسا على من يستقبلُ الصنم بصلاته؛ لأنَّ النار مما تُعبدُ مِن دونِ الله عل (4).
وسأل الشيخ جمعة () شيخه الخليلي عن دليل جواز التداوي بالخمر والحرام. فقال له: يجوز ذلك، قياسًا على أكل الميتة للمضطر).
(1) وردت الرواية في التمهيد بلفظ الفيء لا الغنيمة، وبينهما فرق؛ إذ الغنيمة ما نيل بعد قتال بخلاف الفيء الذي ينال بلا قتال، وإن كان في المسألة خلاف، فهناك من لم يفرق بينهما.
(2) رواه أحمد في قصة رواها ابن بريدة، ونصها: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي بُرَيْدَةُ قَالَ: أَبْغَضْتُ عَلِيًّا بُغْضًا لَمْ أَبْغِضُهُ أَحَدًا قَطُّ، قَالَ: وَأَحْبَبْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ أُحِبَّهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَبُعِثَ ذَاكَ الرَّجُلُ عَلَى خَيْلٍ فَصَحِبْتُهُ مَا أَصْحَبُهُ إِلَّا عَلَى بُغْضِهِ عَلِيًّا. قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبْيًا. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْعَثْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِّسُهُ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيًّا، وَفِي السَّبْيِ وَصِيفَةٌ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ السَّبْيِ فَخَمْسَ، وَقَسَمَ فَخَرَجَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا هَذَا؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْوَصِيفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي السَّبْيِ، فَإِنِّي قَسَمْتُ وَخَمَّسْتُ فَصَارَتْ فِي الْخُمُسِ، ثُمَّ صَارَتْ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَارَتْ فِي آلِ عَلِيٌّ وَوَقَعْتُ بِهَا. قَالَ: فَكَتَبَ الرَّجُلُ إِلَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: ابْعَثْنِي فَبَعَثَنِي مُصَدِّقًا. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقْرَأُ الْكِتَابَ وَأَقُولُ: صَدَقَ. قَالَ: فَأَمْسَكَ يَدِي وَالْكِتَابَ وَقَالَ: «أَتُبْغِضُ عليًّا؟» قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَلَا تَبْغَضُهُ، وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّهُ فَازْدَدْ لَهُ حُبًّا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَنَصِيبُ آلِ عَلِيٌّ فِي الْخُمُسِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَةٍ، قَالَ: فَمَا كَانَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ». رواه أحمد في مسند بريدة الأسليمي رقم (22967)، ورواه النسائي في سننه الكبرى باب الترغيب في حب من طريق ابن بريدة رقم (8428). (3) انظر الخليلي التمهيد، ج 8، ص 126 - 127 / الخليلي أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 63. (وفي النص تصرف واختلاف عما هو مثبت في التمهيد، وهذا ملاحظ في سائر النصوص التي نقلها المؤلف من الكتاب المذكور، ولعلها كانت من صدره لا من سطره).
:
:
(4) انظر الخليلي، التمهيد، ج 4، ص 99 / الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 2، ص 116. (ه) جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي (ق 14 هـ): فقيه وناظم للشعر، من ولاية سمائل، وقد أخذ العلم عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ترك العديد من الآثار، منها: سيرة في الإمام عزان بن قيس، وشرح قصيدة سموط الثناء، وغيرهما. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 119).
:
،
(6) انظر الخليلي التمهيد، ج 5، ص 345 / الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 2، ص 451 - 452. وفي التمهيد سؤال نظمي من الشيخ جمعة للمحقق حول حكم التداوي بالحرام.
69 (1/73)
صفحة 74
مشكاة الأمل
وفي التمهيد: "في رجل له على آخر مائة درهم، ولم تكن له عليه بينة، فقال له: اشتري مني هذه النخلة بحقك، وإلا لم أعطك شيئًا. والنخلة تسوى خمسين درهما. فهل له عليه فضل؟ فلا
عليه
فضل له عليه؛ لأنَّه بالخيار، إن شاء اشتراها، وإن شاءَ تركها. / 41 / وليس ذلك بمنزلة مَن لَكَ مائة درهم فقال لك. فقال لك إن لم تأخذ مني دون حقك وإلا لم أعطك شيئا، فأخذت منه، فلك الفضل عليه.
قال الشيخ صالح بن عليّ): إذا أخذَ النَّخلة مختارًا لها، راضيا بها؛ فهو كما قال. وأما إذا أخذَها غير راضٍ بها، لكنّه أخذها على سبيل الانتصار؛ لأنَّه لا يقدر على أخذ حقه منه، أو يقدر على أخذه لوجود المنصف، لكنه جحده إيَّاه، ولا بيّنة له عليه، فالفضل هنا لازم عليه، قياسا على من انتصر من ظلمه.
ثم قال: ما تقول أيها الشيخ الخليلي في هذا؟ قال: هو غير بعيد من الصواب، لكنَّ غاية ما عندي أنْ تُقاس هذه المسألة على مسألة المرأة التي زوجها وليُّها بمن لم ترضَ به أن لو تُركَتْ على اختيارها، لكن أتمت التزويج مخافة الحرام. فأثبت الفقهاء تزويجها، وأجازوا معاشرتها، ولم يوجبوا لها الغير منه. فهذا قد قبل البيع مخافة أن يذهب ماله، مع تحكم البائع عليه. وتلك أتمت التزويج مخافة الحرمة، مع تحكّم الولي وتغلبه عليها، وكلاهما غيرُ واجد للإنصاف. والله أعلم
(2) "
وسئل الشيخُ / 42 / الخليلي - رحمه الله: هل يصح الشراء من عند الطباخين إذا سعَرَ
الحاكم البلد على الجزارين فيما بأيديهم من الأنعام؟ قال الشيخ الخليلي: لا أعلم جواز التسعير، وهو من صريح الظلم؛ وإن أجازه بعضُ قومنا جهالة وضلالة، فالشرعُ يُنكره، والعقل يُكبرُه. ولما أشير به على رسول الله صلى الله عليه وسلم تبرأ منه وقال: «أحب أن ألقى الله ولا عَلَيَّ لأحَدِ مظلمة)) (3).
(1) صالح بن علي بن ناصر بن عيسى الحارثي الشهير بالمحتسب (ت 1314 هـ): عالم وفقيه محتسب، ولد في المضيرب بالقابل، وقد أخذ العلم عن المحقق الخليلي، وعنه أخذ الشيخ السالمي رحمهم الله تعالى، له عدد من الآثار منها: أجوبته التي جمعت في كتاب عين المصالح، وعلم الرشاد في تفصيل الجهاد، وغيرهما. (انظر:
السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 188)
،
(2) انظر الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 8، ص 7 - 9. (3) رواه أبو داود من طريق أبي هريرة باب في التسعير رقم (3450)، ورواه ابن ماجة من طريق أنس بن مالك باب من كره أن يسعر برقم (2200)، ورواه غيرهما.)
70 (1/74)
صفحة 75
باب في القياس
فمقتضى الحكم إذا وقع يوما فإذا اضطر الحاكم هؤلاء الجزارين إلى بيع ما بأيديهم من الأنعامِ ليبيعوه على الطباخين بقيمة مسعرة عليهم قسرا قهرا؛ فحُكمُ الذبائح مغتصبة حرام، قياسًا حكم الميتة الحرام لا تحلُّ أبدًا إلا للمضطر.
على
لكن ليس هذا بإجماع، لما في ذبيحة المغتصب من النزاع. ولا يجوزُ الشراء من هذا اللحم؛ لعدم انعقاد البيع، ولوضوح بطله وفساده. وأما إذا علم المشتري رضا البائع فيما باع، وهو ممن يجوزُ عليه أمره؛ فلا تُحَرِّمُه موافقه ذلك التسعير الباطل، إلا إذا صح أن رضاه ذلك لم يكن إلا عن تقيّة أو حاجة دعته إلى البيع لأجل الضرورة، / 43 / ولو تُرك واختياره لم يرض به؛ فمختلف في هذا الرضا هل هو ثابت عليه قياسًا على مسألة المرأة التي زوجها وليها بمن هي له كارهة، إلا أَنَّهَا خَافَتْ أنْ تعاشره على الحرام، فأتمت التزويج، فحكم عليها الفقهاء ثبوت الرضا، وجواز المعاشرة، وعدم الغير لها.
وإذا لم يظهر من البائع سُخط ولا إنكار ولا رضا ولا طيبة نفس؛ فهو محلُّ الشبهة، وموضعُ الريبة لما عارضه مِن عِلَّةٍ توجب الشك، وتُفيدُ الوقوف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لكل موقوف (1). ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لوابصة: «استفتِ نفسَك يا وابصه وإن أفتوك وأفتوك» (2). ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: دع ما يُريبُك إلى ما [لا]) يريبك).
وقيلَ: يمنعُ البيعُ مطلقا؛ لعدم انعقاده، ووضوح بطله وفساده
وقيل: إنَّ البيع أصل ثابت؛ لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا} [البقرة: 375] والتسعير عَرَضُ باطل مِن أعمالِ الجبابرة، والبائع مختارٌ في الأصل للبيع، محكوم عليه برضاه، ولا فكرة له على نفس البيع. وقد يحتمل عليه الرضا بالثمن لما فيه من المصلحة له فيه.
(1) العبارة في التمهيد بخلاف ما ورد هنا، ونصها: فهو محل شبهة وموضع ريبة لما عارضته من علة توجب الشك فيه وتفيد الوقوف في حكمه على رأي لأن كل مشكوك موقوف (انظر: الخليلي، التمهيد، ج 8، ص 12). (2) رواه أحمد في حديث وابصة رقم (17999)، ورواه الدارمي باب في التجار من طريق وابصة رقم (2729)، ورواه غيرهما. (3) سقطت لفظة «لا» من المخطوط الأصل، والصواب ما أثبتناه. (4) رواه الترمذي من طريق الحسن بن علي رقم (2518)، ورواه النسائي باب الحث على ترك الشبهات من طريق الحسن رقم (5711).
71 (1/75)
صفحة 76
مشكاة الأصيل
وقد يحتمل / 44 / غير ذلك. فلمّا احتمل الحق والباطل في القضية الموجبان لجواز البيع وفساده، وحله وحرامه؛ فجوازه هو الأصل الثابت بكتاب الله تعالى؛ لقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربوا} [البقرة 3]. ولا ينتقل هذا الأصل بالاحتمال العارض له عن حكم أصله؛ لأنّ أصول الحق لا تنقلها العوارض المحتملة للحق والباطل، ولا يرفع اليقينَ إِلا يقين مثله، ومادامَتْ العوارض لا تفيد علم اليقين؛ فالجواز هو الأصل؛ لأنَّ الحق يعلو ولا يعلى عليه. والله أعلم.
وقال ابن بركة: قد اختُلِفَ في الحائض هل تَسْجُدُ سجدة التلاوة؛ لأنَّ التلاوة غير صلاة. وقيل: لا تسجد، قياسًا على الصلاة. فإذا بطل فرضُ الصلاة عنها لعلّة الحيض؛ فالسجدة أولى (2). وقال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة على الصبي، قياسًا على الصلاة). وقال ابن بركة: لا يصح هذا القياس؛ لأنّ الزكاة عبادة مالية، والصلاة عبادة بدنية، فلا يصح القياسُ بينهما).
قلتُ: وقد استدل قوم برفع الزكاة عن الصبي بإعطاء القرين حكم المقارن، لا من جهة القياس. وإيضاح ذلك قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ} [البقرة: 43]، / 45 / فإنهم قالوا بوجوب التشريك في الحكم مطلقا. واستدلوا بهذا من الآية على رفع الزكاة عن الصبي كما رفعت الصلاة عنه.
وذهب بعض أصحابنا إلى إعطاء القرين حكم المقارن مطلقا، ما لم يقم دليل على أحدهما بحكم دون الآخر، فاستدلَّ على حرمةِ القِرَدَة بعطف الخنازير عليها في قوله تعالى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير} [اة 10]؛ لأنه لو لم يكن القردة والخنازير سواء في
تخصيص
الحكم ما قرن بينهما. فلما قرنّ بينهما علمنا أنهما سواء في الحكم.
(1) انظر الخليلي، التمهيد، ج 8، ص 9 - 14. (النص) منقول بكثير من التصرف والاختصار).
(2) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 369.
(3) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 4 / الفرغاني، الهادية، ج 1، ص 95.
(4) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 369، ونص كلام ابن بركة: وأما من شبه الصلاة بالزكاة فغلط، لأن الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين لقوم في ماله يخرجها هو، ويخرجها غيره بأمره».
72 (1/76)
صفحة 77
باب في القياس
GMOD
وقال شيخنا السالمي: "لا يلزم من هذه المقارنة التشريك في جميع الأحكام، وإنما يلزم التشريك في الحكم المذكور في تلك الجملة بعينها، وهي هنا كونُ المخسوف بهم منهُم مَن جُعِلَ قردة، ومنهم من جعل خنازير. لكن يُستدل على تحريم القردة بجعلها في الخسة والخبث بمنزلة الخنازير، بدليل أنَّ الله و مسخ قوما على صورتهما. والمسخُ دليل الإهانة والنَّكال
واعلم أنَّه إذا تقارن أمران في كلام واحد، بطريقِ عطف الثاني على الأوّل، فإما أن يكونَ الثاني ناقصا لا يتم معناه إلا / 46 / بملاحظة المعطوف عليه، كـ (قام زيد وعمرو)، فالثاني منهما مشارك للأول في الحكم اتفاقا. وإما أنْ يكونَ الثاني كلاما تاما مستقلا بنفسه، كما في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ} [البقرة: 43]، فإنّ الجملة الثانية لا تشارك الجملة الأولى في جميع أحكامها؛ لأنَّ المشاركة في الحكم إنما هي لنقصان المعطوف لو لم يشارك الأوّل في ذلك. وهذا كلام تام لا نقصان فيه، وهذا هو الصحيح.
وقال بعض قومنا بوجوب التشريكِ في الحكم مطلقا كما تقدم، واستدلوا من ذلك برفع الزكاة عن الصبي كما رفعتِ الصلاة عنه. (2)
قال ابن بركة: وأجاز أصحابنا تقديم الأذان في يوم الجمعة قبل وقته، قياسًا على أذانِ بلال في صلاة الفجر، ولم يجيزوه في سائر الصلوات (3)؛ لأنَّ الجمعة من لم يدركها فاتته، ولم تكتب له جمعة. ومن فاتته صلاة فأدرك والوقت حاضر صلاها جماعة. وقال رسولُ اللهِ إن بلالا يُوقِضُ نائمكم، ويردُّ غائبكم). فإنَّ هذه العلة موجودة في صلاة الجمعة؛ لوقت النوم والاشتغال فيها. والله / 47 / تعالى أعلم.
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 497. (2) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 267.
(3) انظر: ابن بركة الجامع، ج 1، ص 441. ونص كلام ابن بركة وقال كثير من أصحابنا بإجازة الأذان قبل دخول الوقت لصلاة الجمعة والفجر؛ ووجه قولهم إن بلالا كان يؤذن بليل فردوا الجمعة قياساً على السنة من فعل بلال. (4) رواه البخاري بلفظ قريب من طريق ابن مسعود باب الأذان قبل الفجر رقم (621) بلفظ اليَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُنَبِّة نَائِمَكُمْ»، ورواه مسلم في أن الصوم يحصل بطلوع الفجر رقم (1093)، ورواه غيرهما.
73 (1/77)
صفحة 78
مشكاة الأمل
فصل
أقيسة النبي]
وقاس رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الحوادث، منها ما رُوي عنه أنَّ امرأةٌ مِن خثعم قالَتْ: يا رسول الله؛ إنّ أبي شيخ كبير، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة. وقد أدركته فريضة الحج، أفأحج عنه؟ فقال لها رسولُ الله: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضَيْتِه، أكنتِ قاضيةً عنه؟ قالت: نعم. قالَ: فَدَيْنُ اللهِ أحق»).
ويُروى أنَّ عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله؛ إنِّي شَشْتُ وأنا صائم. فقال له رسول الله: «أرأيت لو مضمضت فاك، ثمَّ، محجته، أكنتَ مفطرًا؟ قال: لا. قال: فذاكَ ذاك» (2).
ويُروى أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقصُ الرطب إذا جَفٌ؟ قالوا: نَعَمْ. قال: فلا إذًا» (3).
وقد سئل عن قُبلة الصائم لزوجته، هل تُفسد الصوم؟ فقال: «أرأيت لو مضمضت بالماء ثم مججته، أكان ذلك مفسدا للصوم؟ فقال: لا. فقال: ذاك ذاك» (4).
(1) رواه الربيع بلفظ قريب جدا من طريق ابن عباس باب فرض الحج رقم (397)، ورواه البخاري باب الحج والنذر عن الميت من طريق ابن عباس أيضا رقم (1852)، ورواه غيرهما.
(2) رواه أبو داود من طريق جابر بن عبد الله باب القبلة للصائم رقم (2385)، ورواه الدارمي باب الرخصة في القبلة للصائم رقم (1765)، ورواه غيرهما.
(3) رواه مالك في الموطأ من طريق سعد بن أبي وقاص باب ما يكره من بيع التمر بالرطب رقم (765)، ورواه ابن حبان من طريق سعد باب العلة التي من اجلها نهي عن بيع المزابنة رقم (4997)، ورواه غيرهما.
(4) تقدم تخريجه، وهو نفسه المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
74 (1/78)
صفحة 79
باب في القياس
ويُروى أنّ عائشة / 48 / أم المؤمنين كانَتْ تُوجِبُ إعادة الطهرِ من الكلمة الخبيثة (1)، وكانَتْ تُنكرُ على من ترك الغسل في الإكسال، وكانت تقول: «كيف أوجبوا (3) عليه الحد ولم يوجبوا عليه صاعا من ماء» (3).
قال أبو بكر - وهو من أصحابنا): إن دم الرعاف ينقض الطهارة، قياسًا على دم الاستحاضة؛ لأن دم الاستحاضة دم عرق، ودمُ [الرعاف] (5) دم عرق. وكذا قال أبو حنيفة: إنَّ دمَ الرعاف نجس، ينقض الطهارة، قياسًا على دم الاستحاضة. قال مالك: إن دم الرعاف لا ينقض الطهارة؛ لأن مخرجه مخرج الطهارة، بخلافِ دمِ الاستحاضة، فإنَّ مخرجه مخرجُ النَّجاسة.
=
وقال: «من أعتق شقصًا في عبد له فيه شركاء؛ قوم عليه». فقاس المسلمون الأمة على العبد في العتق والتضمين؛ لاستواء العلة في الحكم.
(1) أخرج ابن أبي شيبة عن عائشة بلفظ يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْكَلِمَةِ الْخَبِينَةِ يَقُولُهَا لِأَخِيهِ» باب الوضوء من الكلام الخبيث والغيبة رقم (1426)، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (فَصْلٌ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى مَنِ اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ شَيْئًا بِسَبِّ أَوْ غَيْرِهِ) رقم (6297)، والظاهر أنه على سبيل الاعتراض ممن يرى وجوب الوضوء من الطعام الطيب ولا يراه في الكلمة الخبيثة. (2) في هذا الموضع انتهت النسخة (ب) من الكتاب، وهو ما توقف عنده محقق هذه النسخة عامر بن خليفة الرحبي، وقد أشرت إلى ذلك عند بيان منهج التحقيق.
(3) لم أقف عليه مرويا عن عائشة أم المؤمين -رضي الله عنها، وقد رواه عبدالرزاق عن علي بن أبي طالب بلفظ فيوجب الحد، وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ مَاءٍ؟ " باب ما يوجب الغسل رقم (955)، وروى البيهقي بلفظ "ما أَوْجَبَ الْحَدَّ أَوْجَبَ الْغُسْلَ" عن علي باب ما يوجب الغسل برقم (1396).
(4) المثبت في كتب الأثر التي حكت كلام أبي بكر أنه أبو بكر الأصم (ت 201 هـ)، شيخ المعتزلة، قال عنه الذهبي: الذهبي: "كان دينا، وقورا، صبورا على الفقر، منقبضا عن الدولة، إلا أنه كان فيه ميل عن الإمام علي، .. له: تفسير، وكتاب خلق القرآن، وكتاب الحجة والرسل، وكتاب الحركات .. وأشياء عدة " (ينظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 9، ص 402). وقد نقل كلامه الذي حكاه المؤلف - ابن بركة كما حكى قولي مالك وأبي حنيفة. ينظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 112).
(5) كتب في الأصل المخطوط دم الاستحاضة» وهو تكرار ظاهر، وقد وضعنا مكانها لفظة الرعاف إذ إن السياق يقتضيها. (6) رواه مالك في الموطأ بلفظ قريب من طريق عبد الله بن عمر باب من أعتق شركاله في مملوك رقم (1)، ورواه البخاري بلفظ آخر من طريق ابن عمر باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل رقم (2491)، ورواه مسلم وغيره من أصحاب السنن.
Vo (1/79)
صفحة 80
مشكاة الأحمال
وكذلك قاسُوا جَلدَ قاذف المحصنِ مِن الرجالِ على جَلدِ قاذف المحصنة مِن النِّساءِ، المذكور في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً} [النور:
4 [/ 0/ 49
وكذلك قاس المسلمون طهارة كلّ ميتة مما لا دم فيها على ميتة الجراد؛ لقوله: «أ. لكُم ميتتان: الجراد والسمك»).
وكذلك قاسُوا أقل الصداق أربعة دراهم على أقل ما تُقطع به يد السارق.
أحل
العلة،
وكذلك قاسُوا بطلان صداق الزانية، على بطلان صداق المرتدة؛ لاشتراكهما في العلة، وهي إدخال الحرمة على الزوج. وقيس عليهما أيضًا فيمن قال لزوجته: إذا دخلت دار فلان فأنتِ طالق، فدخلت عمدًا. فقيل: يبطل صداقها قياسًا على الزانية؛ لاشتراكهما في وهي إدخال الحرمة على الزوج. وقيل: لا يبطل صداقها ولا صداق الزانية، بخلاف المرتدة؛ لورودِ النَّص فيها.
وكذلك قاسوا حرمان الموطَة في الحيض عمدًا على زوجها؛ على حرمان الوارث إرث من قتله.
وكذلك قاسُوا تنصيف حد العبدِ الزاني على تنصيف حد الأمة الزانية في قوله تعالى: فَعَلَيْهِينَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]. فإنّ الآية نصت في الإماء. والله تعالى أعلم. / 50 /
(1) رواه الربيع في باب الذبائح من طريق ابن عباس رقم (618)، ورواه أحمد في مسند عبدالله بن عمر رقم
(5723)، ورواه ابن ماجه باب صيد الحيتان والجراد رقم (3218)، ورواه غيرهما.
76 (1/80)
صفحة 81
باب حكم العلة
باب حكم العالج
والعلة لغة المرضُ والعلامة الدالة على وجودِ الحكم، وهي نوعان: شرعيَّةٌ وعقليَّةٌ. فالشرعيَّةُ غير موجبة لمعلولها، وإنما هي أمارة عليه، كالزنّى أمارة تدلُّ على وجوب الحد، والسرقة أمارة تدلُّ على وجوب القطع، وشُرْبُ الخمر أمارة تدلُّ على وجوب الجلد، كما دل المتحرّك على وجوب الحركة.
أما العلة العقلية فهي موجبة للحكم، كالحركة موجبة لكون المحل متحركا، بخلاف العلّة الشرعية، فهي علامة لوجودِ الحكم، ليست موجبة له، وإنما هي أمارة تدلّ عليه أيضا، فالحركة لا تُعلم إلا: بعد العلم بحصولِ الجسم متحرّكا، بخلافِ العلّة الشرعية فإنّها معلومة قبله؛ لأنا لا نعلم وجوب الحد على الزاني والشارب والسارق إلا بعد علمنا بوقوع الزنا والشرب والسرق.
وعرّف الأصوليون العلة الشرعية بأنها: وصف ظاهر منضبط مجاوز). (3)
فالمراد بـ"الوصف" هو المعنى القائم بالموصوف.
والمراد بـ" الظاهر" ما كان من أفعال الجوارح، كالقتل علةٌ للقود، والجرح علةٌ للقصاص، والزنا علة للحد.
والمراد / 51 / بـ"المنضبط" الوصف المستقر على حالة واحدة، فيخرجُ غير المستقر، كالمشقة في السفر، فإنَّها تختلف باختلاف الأحوال، فحاله الفقير الذي لا يجد زادا ولا راحلةً أشقُ وأصعب من حالة الملك والغنيّ، لكثرة آلاتهما وتوافر أسبابهما.
(1) قال الإمام السالمي في شمس الأصول:
وصفة العلة وصف ظاهر منضبط مجاوز لا قاصر
(انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 159).
(2) ينظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 3، ص 270 / التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، ج 2، ص 128.
VV (1/81)
صفحة 82
مشكاة الأصل
والمراد بـ"المجاوز" الوصف المجاوز عن محلّ الحكم، كالإسكار، فإنه وصف موجود في غير الخمر، وكالطعم والكيل، فإنّهما وصفان موجودان في غير البر، فيخرج بذلك الوصف الذي لا يتجاوز عن محل الحكم، كالنقد في الذهب والفضة، فإنّه لا يتعدّاهما، ولذلك سُمِّي التعليل به علة قاصرة.
مطلقا،
وفي التعليل بالعلة القاصرة ثلاثة مذاهب جوازها مطلقا، وهو مذهب الجمهور. وعدم جوازها وهو مذهب البعض. وجواز التعليل بالمنصوصة دون المستنبطة. وإلى الجواز ذهب الشيخ السالمي في الطلعة)، محتجا أنّها إذا وردَتْ في المنصوص فلا مانع من أن ترد في المستنبطة. وقد نصَّ القرآن عليها بقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَوَة إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45]. قال ابن بركة: / 52 / وكذا قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِى لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذكر اللَّهِ وَذَرُوا البيع ذلكم خير لكم إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الحمد).
فصل
في شروط العلة
وللعلة شروط منها: كونها موجودة في محلّ الحكم، إذ لا يصحُ التعليلُ بوصفِ غيرِ موجود في محل الحكم، كأن يقول أحدٌ: حُرِّمَت الخمر لكونها جامدة؛ لأنَّ الخمر من المائعات،
والجمود وصف غير موجود فيها.
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 161.
(2) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 381. ونص كلام ابن بركة: فإن قال قائل: ما العلة في النهي عن استعمال إهاب الميتة إلا بعد الدباغ، وهو إنما يوضع به ملح أو رماد أو تراب، ويجعل في الشمس، وما الذي نقل هذا من غير ما حكي عنه؟ قيل له: التعبد قد ورد بذلك، وقد يرد الشرع على إيجاب فمنه بألفاظ، ومنه مالا يعقب بألفاظ، وما عقب بألفاظ قد لا يكون علة وقد يكون علة. فأما ما يكون علة فقوله عز وجل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذكرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة: 1]، فكان ما عقب به من ذكره [خير لكم] علة لما رغب».
78 (1/82)
صفحة 83
باب حكم العلة
وبأن تكون العلة الموجودة في الأصل موجودة في الفرع، فلا يصح قياس البطيخ على البر إذا جعلت [علة] الربا في البرّ الادخار أو الكيل؛ لأنّ كلا الوصفين غير موجود في البطيخ. وبأن لا يمنع مانع عن جريانها في الصورة المعيّنة، كقتل الوالد ولده، فإنَّه لا يصح القياسُ بالأجنبي في عدم وجوب القود؛ لوجود المانع وهو الأبوة.
وبأن لا يمنع العلةَ نص ولا إجماع، فإذا عارضتهما العلة بطل القياس، كأن يقول
الشارع مثلا: كلُّ سبع طاهر،، فلا يصح لأحد أن يقول: الكلب نجس لأنه سبع؛ لأنَّ القياس
هنا قد خالف النصّ. وأيضًا / 53 / فإنّه مُفض على طهارة الكلب.
وبأن تكون العلة موجودة في جميع الصور، ويُسمى هذا النوع عندهم بالاطراد. وبأن لا تكون العلة مبطلة للأصل، كأن يقول أحد إن الهر سبع مفترس، فتجب نجاسته كالكلب، فإنَّ هذا التعليلَ يُبطل نجاسة الكلب. وقد سئل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن يدخل بيتا فيه كلب
فامتنع. وسئل أنْ يدخل بيتا فيه هرٌ فدخل
(1)
وبأن تكون العلة متأخّرةً عن حكم الأصل.
وبأن لا تكون مقدرة معدومة؛ لأن الأحكام الشرعية لا تعلل بالعلل المعدومة.
(1) لم أقف عليه فيما رجعت إليه من كتب الحديث، وقد روى مسلم في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ، وَفِي يَدِهِ عَصَّا،
فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: «مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، ممَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟» فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ، فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كلب وَلَا صُورَةٌ». رواه مسلم في باب لَا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ، رقم (2401). وروى الطبراني من طريق أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يَا أَنَسُ، إِنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ، لَنْ يَقْذَرَ شَيْئًا، وَلَنْ يُنَجِّسَهُ». رواه الطبراني في في المعجم الصغير رقم (634).
79 (1/83)
صفحة 84
مشكاة الأمل
واعلم أنَّه إذا تعارض دليلان أو علتان، في إحداهما جَلْبُ مصلحة، وفي الأخرى دفع مفسدة، وتعدّرَ الجمعُ بينهما؛ قُدِّم دفع المفسدة على جلب المصلحة.
وينقسم كل منها إلى ثلاثة أقسام:
ضروري، وهو خمسة أنواع: ما شُرعَ لحفظ العقل، كتحريم السكر، فإنّه مشروع الحفظ العقل، والعله فيه هي السكر، والتحريم هو الحكم والحكمة هي العقل. وما شُرعَ لحفظ الدين، كالجهاد، فإنَّه مشروع لحفظ الدين وعقوبة الجناة. وما شُرعَ لحفظ /54/النفس، كالقصاص؛ لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ} [البقرة: 179]. وما شُرعَ لحفظ النسل، كتحريم الزنا، فإنَّه مشروع لحفظ النسل. وما شُرِعَ لحفظ المال، كحد السارق، فإنَّه مشروع لحفظ المال. وما شُرعَ لإرخاء الأمان)، كعقوبة قاطع الطرق، فإنَّه مشروع لأجل إرخاء الأمان.
وحاجي، وهو ما تحتاج إليه النفس، ولأجله شُرِعَ النَّكاحُ والبيع والمعاملة.
واستحساني، وهو ما قَضَتْ العادة باستحسانه وهو قسمان: موافق للقياس، كحكمة النظافة مِنَ الأنجاس، وكخصال إبراهيم وكمكارم الأخلاق. ومخالف للقياس، كمكاتبة السيد عبده، وهو حسن لكونه موصلا إلى فكّ الرقبة من الرق. ومخالف للقياس لكونه تعويض السيد ماله بماله.
واعلم أنه ينقسم كلُّ واحدٍ من العلة والحكم المطلوب بالقياس إلى جنس وعين. فالجنس ما شمل أشياء متجانسةً أو غير متجانسة. والعينُ هو نوع من الأنواع، لا مع اعتبار المحل.
(1) هذه اللفتة من المؤلف جديرة بالبحث والدراسة، فقد ذكر المؤلف هذا النوع السادس في قسم الضروري مع تصديره بأن أنواعه خمسة، وفي ذلك إشارة لطيفة إلى ما جنح إليه بعض المتأخرين من المحققين في علم المقاصد کابن عاشور الذي رأى توسيع دائرة الضروريات والكليات الشرعية، ذلك أن المقصد العام من التشريع وهو نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان»، ولذا قسم الضروريات إلى عامة وخاصة، كما هو صنيعه في مقاصد الشريعة، وقد أفاض في تعليل ما ذهب إليه، فضلا عن كونه وسع دائرة الضروريات ليدخل من بيها المساواة والحرية. ينظر: ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ج 2، ص 122).
حفظ
1. (1/84)
صفحة 85
باب حكم العلة
فمثال الجنس في العلة العجز، فإنَّه شامل لما ينشأ عن الفاعل، وعن / 55 / محل الفعل، وعن المخارج. ومثال العين في العلة الإسكار، فإنّه علةٌ واحدةٌ لا تختلفُ وإن اختلفتْ محالها، وكالطعم في تحريم الربا، فإنَّه عله واحدة وإن وُجد في مواضع كثيرة. ومثال الجنس في الحكم الوجوب أو التحريم أو الإباحة أو الندب أو التكريه، فإنَّ كلَّ واحدٍ مِن هذه الأحكام يشمل أنواعًا كثيرة. ومثال العين في الحكمِ وجوبُ الوتر وركعتي الفجر والزكاة في مال الصبي، وغير ذلك مما لا أفراد تحته.
واعلم أنَّ الوصف المناسب بالنظر إلى اعتبار الشارع إياه ينقسم إلى أربعة أقسام: مؤثر، وهو أن يعتبر الشارعُ عينه في عين الحكم. وملائم، وهو أن يعتبره بترتيب الحكم على وفقه، بحيث يوجد هو والحكم في محلّ واحد. وغريب، وهو أن لا يعتبره أصلا، بل ألغاه. ومرسل، وهو إن لم يعلم اعتباره وإلغاءه.
مثال المؤثر كأن يُعتبر تأثيرُ عينِ الإسكار في عين التحريم، الدال عليه قوله: «كل مسكر حرام). وكأن يُعتبر عينُ الشركِ في عين القتال / 56 / الدال عليه بالإيماء في قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ} [التوبة:]. وكأن يُعتبر مسُّ الذَّكَرِ في نقض الوضوء المستفاد في قوله: (من مس ذكره فليتوضأ). وكأنْ يعتبر عين الحدث في عينِ القيء والرعاف، الدال عليه قوله: «مَن قاءَ أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ).
(1) رواه البخاري بَابُ أَمْرِ الوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعِ: أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصيا عن عن أبي موسى رقم (7172)، ورواه مسلم في صحيحه بَابُ بَيَانِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَأَنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ رقم (1733)، ورواه غيرهما. (2) رواه الربيع من طريق بسرة بنت صفوان باب ما يجب منه الوضوء رقم (118)، ورواه ابن ماجة باب الوضوء من مس الذكر من طريق بسرة بنت صفوان رقم (497)، ورواه غيرهما.
(3) رواه الربيع باب ما يجب منه الوضوء من طريق ابن عباس بلفظ الْقَيْءُ وَالرُّعَافُ لَا يَنْقُضَانِ الصَّلاةَ، فَإِذَا انْفَلَتَ الْمُصَلِّي بِهِمَا تَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِه رقم (115)، ورواه البيهقي بلفظ آخر في السنن الكبرى بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ
مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدَثِ من طريق عائشة رقم (669).
81 (1/85)
صفحة 86
مشكاة الأحوال
والملائم كالتعليل بالصغر في ولاية مالِ الصغير، فإنَّه علةٌ لها بالإجماع، ثم يقاس عليه ولاية النكاح، وكالتعليل بالحرج في حمل الحضر في حال المطر على السفر في رخصة الجمع، فالحرج معتبر في عين رخصة الجمع بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يجمع في السفر.
والغريب كوجوب صيام شهرين في كفّارة الظهار أو القتل ابتداء لمن علم منه أنه لا
(1)
ينزجر بنفس العتق. ولهذا أفتى يحيى بن يحيى الأندلسي ملك الأندلس عبد الرحمن الأموي لما واقع في نهار رمضان، فقيل له: إنَّ مذهب مالك التخيير بين العتق والصوم والإطعام. فقال: لو فتحنا / 57 / هذا الباب له لسهل عليه أن يواقع في كل يوم ويعتق رقبة، فحملته على أصعب الأمور لئلا يعود).
والمرسل كجعل بعض الأصحاب الميراث للمطلقة ثلاثا في المرض؛ لئلا ترثه، قياسًا على حرمان القاتل ميراث من قتله؛ لأنّ كلّ واحدٍ من التطليق أو القتل جاءَ لغرض، وهو فعل محرم؛ لأن غرضهما فاسد وكذا حضُرُ النكاح على مَن عَلِمَ مِن نفسه العجز عن الوطء، وهو يخشى المحذور عليها، فلا دليل على حظر هذا النكاح إلا القياس المرسل، وهو -أي المتزوّج- عرّضها -أي عرَّض المرأة على الفعل القبيح، والشرع يمنع من تعريض الغيرِ للفعل القبيح، قياسًا على منع الخلوة بغير المحرّمة من النساء؛ ولو عَلمَ مِن نفسه أنه يحتررُ مِن المعصية. وكذا قتلُ مَن ينكرُ القول بحدوث العالم.
قال صاحب المنهاج: حتى إذا أظهر التوبة لم تُقبل توبته؛ لأنَّ مذهبه جواز التقية، بأن يُظهر خلاف ما يتدين به. فلو قُبلت لم يكن زجرٌ لزنديق أصلا. والزجر مقصود في الشرع،
(1) يحيى بن يحيى بن كثير الأندلسي القرطبي (ت 234 هـ): فقيه أندلسي، وبه ظهر مذهب الإمام مالك بالأندلس. (ينظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، ج 5، ص 972). (2) ذكر هذه القصة جملة من المصنفين من المالكية وغيرهم، وممن ذكرها حسن السيناوي المالكي في الأصل الجامع، وذكرها قبله بدر الدين الزركشي الشافعي في تشنيف المسامع، وغيرهما. (انظر: السيناوي، الأصل الجامع، ج 3، ص 14 / الزركشي، تشنيف المسامع بجمع الجوامع، ج 3، ص 17).
82 (1/86)
صفحة 87
باب حكم العلة
MOMOD
فلم يرجع هذا القياس إلى أصل معين قد اعتبره الشرع، لكن رجع فيه إلى مصلحة / 58 / الجملة قد اعتبرها الشرع، وهو الزجر على سبيل الجملة، وهذا هو القياسُ المرسل. (1)
في
ومن
هنا أجاز أبو المؤثر الصلت بن خميس - رحمه الله (2) حرق أموال القرامطة، وهدم بيوتهم. فقيل له: إن كانوا مسلمين فلا يحلُّ ذلك، وإن كانُوا مشركين فذلك غنيمة لنا. فأعرَضَ مغضبا وقال: لا بدَّ للقومِ مِن، مخاصم، أَحرِقُوها لئلا يعودوا إليها. قال شيخُنا السالمي - رحمه الله -: " ولا دليل لأبي المؤثر في هذا إلا القياس المرسَل، وهو النظر في إعزاز الدين، وفي صلاح الإسلام وأهله، حتى لا يكون للقرامطة ملجاً يلجؤون إليه" (3). وكذلك جاء الأثر بجواز هدم معاقل البغاة، وإضاعة أموالهم المقوية لهم. ودليله القياس المرسل، وهو النظر فيما يعود نفعه للإسلام وأهله. والله أعلم.
فصل
في طرق العلة المنصوصة
وتعرف بأحد أمرين: نص على عليَّتها أو إجماع.
فالنص: هو أنْ يَنصَّ الشارع على وصف بعينه أنه علة لحكم من الأحكام. وهو نوعان: صريح، وهو ما دلَّ بأصل وضعه على العلّيّة. وإيماء، وهو ما لزم من مدلول اللفظ. ويسمّى إيماءً / 59 / وإشارةً وتنبية النص. وهو نوع من الدال بإشارته.
(1) انظر أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول، ص 740 - 741. (2) أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي (ت 275 هـ): فقيه مجتهد، من ولاية بهلا، نشأ وترعرع على العلم والاجتهاد، كان في المشورة عند مبايعة الإمام الصلت بن مالك الخروصي، له آثار كثيرة، منها: الأحداث والصفات، والبيان والبرهان، مسائل كثيرة في كتب الأثر. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 1، ص 198).
(3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 212.
83 (1/87)
صفحة 88
مشكاة الأمل
ولكل واحد من الصريح والإيماء مراتب. فمراتب الصريح أقواها ما صُرِّحَ فيه بالعلية، كأن يُذكر بلفظ لا يُستعمل في غير العلة، كأن يقول: العلة فيه كذا، أو لأجل كذا، نحو قوله تعالى: ا ركن لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [الحشر: 7]. ومنه ما ورد فيه حرف علة، مثل: كان كذا لكذا. ومنه ما دخل فيه الفاء في كلام الشارع، فإما أن تدخل في الوصف، نحو قوله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد: زملُوهم في ثيابهم بكلومهم ودمائهم، فإنَّهم يُحشرون وأوداجهم تشخبُ دَما). فالفاءُ دخلت هنا في كلام الشارع، وهو قوله: «فإنّهم». وإما أن تدخل في الحكم، نحو قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]. فالفاء هنا دخلت في الحكم، وهو القطع. وظهور الحكمة منه أنَّ الفاء للترتيب، والباعث مقدَّمُ عقلا، متأخُرُ في الخارج، فجازَ ملاحظة الأمرين، لدخول الفاء على كلّ واحد منهما. وهذه المرتبة دون ما قبلها؛ لأنَّ الحقيقة الفاء للترتيب
في الأصل، فدلالتها على العلة استدلالية. ومنه ما دخلَتْ فيه الفاء / 60 / في لفظ الراوي.
ومن مراتب الإيماء نحو قوله: (لا يقضي القاضي وهو غضبان»). فالغضب علةٌ مانعة من صحة القضاء، وهو وصف مناسب له؛ لأنَّ الغضبَ مُشغل للقلب. ونحو قوله: «لا نولّي لعملنا من يطلبه). فالطلب علة مانعة للولاية، وهو وصفٌ مناسب له؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ أَن يكونَ طَلَبَها لغرض دنيوي ونحو قوله تعالى: {فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهَا أَوْ ضَعِيفًا} [البقرة: 282]. فالسفه عله في صحة نيابة الولي عنه. ومنه ما يُذكرُ لمدح أو ذمّ، وذلك نحو: أكرم العالم، وأهن الجاهل. فالعلم والجهل علتان للحكم المقارن بهما، وهو الإكرام مع العلم، والإهانة مع الجهل. ومنه قوله: «لَعَنَ الله اليهود، اتَّخذُوا قبور أنبيائهم مساجد). فقوله: «اتَّخذُوا قبور أنبيائهم مساجد»
(4)
(1) تقدم تخريجه. (2) رواه الترمذي من طريق عبدالرحمن بن أبي بكرة في بَابُ مَا جَاءَ لَا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَان رقم (1334)، ورواه أبو داود باب القاضي يقضي وهو غضبان رقم (3589)، ورواه غيرهما.
(3) رواه مسلم بلفظ قريب في باب بَابُ النَّهْيِ عَنْ طَلَبِ الْإِمَارَةِ وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا من طريق أبي موسى رقم (1733)، ورواه ابن حبان من طريق أبي موسى ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ سُؤَالِ الْمَرْهِ الْإِمَارَةَ لِئَلَّا يُوكُلَّ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ سَائِلًا لها رقم (4481)، ورواه غيرهما. (4) رواه البخاري في بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا من طريق عائشة رقم (1390)، ورواه مسلم في بَابُ النَّهْيِ عَنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ، عَلَى الْقُبُورِ وَاتِّخَاذِ الصُّورِ فِيهَا وَالنَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ من طريق أبي هريرة رقم (530)، وغيرهما.
?? (1/88)
صفحة 89
مان
باب حكم العلة
علة للعنهم، ولو لم يُرِدْ به التعليل لكان ذكره بعيدا. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب له حين سأله عن قبلة الصائم زوجته: هل تنقض الصوم؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: / 61 / «أرأَيْتَ لَوْ مضمضت فاك ثم مججته، أكان ذلك مفطرًا لصومك؟ فقال: لا. قال: فذاك ذاك). ففي الحديث التنبيه أنَّ مقدّماتِ الشيء لا تنزَّلُ منزلته؛ لأنَّه جعل مقدّمة الجماع كمقدمة الواصل للبطن. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم للخثعمية -حين سألته: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكنتِ قاضيةً عنه؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق» (2). ففي الحديث التنبيه أنَّ القضاء علةٌ للنفع في حق الآدمي، وحق الله أحرى نفعا. وكذا قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقصُ الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذا (3). ففي الحديث التنبيه أنَّ النقصان علة للحكم؛ لأنها مانعة لبيع الرطب بالتمر. وكذا جاءَ أعرابي فقال: «هلكتُ وأهلكت يا رسول الله. قال: ما صنعت؟ قال: واقعتُ في نهار رمضان. فقال له: أعتق رقبة). فدل الحديث أنّ المواقعة علة للإعتاق. وكذا قوله: «للفارس سهمان، وللراجل سهم» (). فذكرُ الفروسية مقرون بتمليك السهمين، وذكر الرجولية مقرون / 62 / بتمليك
(4)
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه (3) تقدم تخريجه
(4) رواه الربيع بلفظ أَفْطَرَ رَجُلٌ فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِثْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامٍ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ مِنْ ذَلِكَ بَابُ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ وَوَقْتُ الْإِفْطَارِ وَالسَّحُورِ من طريق أبي هريرة رقم (320)، ورواه البخاري في بَابُ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ من طريق أبي هريرة رقم (1936)، ورواه مسلم بَابُ تَغلِيظ تحريم الجمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ من طريق أبي هريرة رقم (1111). (ه) رواه الترمذي بلفظ «قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ بِسَهُم من طريق ابن عمر رقم (1554)، ورواه غيره بألفاظ أخرى، منها ما رواه البخاري ومسلم بلفظ أَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ فِي النَّفَلِ، لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْما من طريق ابن عمر عند البخاري في باب سهم الفارس رقم (2863)، وعند مسلم في باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين رقم (1762)، أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فهو موجود بكثرة في المصنفات الفقهية وغيرها ضمن ذكر الخلاف الفقهي في نصيب الفارس وغيره. وبناء على اختلاف روايات الحديث اختلفت أنظار أهل العلم في التفريق بين نصيب الساهم ونصيب الراجل، فبناء على ما ساقه المصنف وهي رواية الترمذي وغيره يكون للراجل سهم وللفارس سهمان، وقد ذهب طائفة كبيرة من أهل العلم إلى أن للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما واحدا بناء على الرواية الأخرى التي في الصحيحين، وهو قول الجمهور كما صرح بذلك النووي وغيره، وإلى الأول ذهب أصحابنا رحمهم الله تعالى. (انظر: البسيوي، الجامع، ج 2، ص 456 / النووي، شرح صحيح مسلم، ج 12، ص 83).
85 (1/89)
صفحة 90
مشكاة الاحتمال
السهم، فهما وصفان فرقا بين حكمين، فكان كل واحد منهما علة للحكم المقرون به ولولا ذلك لكان ذكره لغوا. وكذا قوله: «القاتل عمدًا لا يرث). فذكر قتلِ العمدِ مَنَعَ الوارثَ مِن الإرث وصف يقتضي أنه علّةٌ لمنع الحكمِ مِن الميراث، ولولا ذلك لكان ذكره لغوا.
ومنه ما يُذكرُ بصيغة الغاية، نحو قوله تعالى: (وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]. فالوصفُ هنا أوتي به للفرق بين حكمي الحيض والطهر. ونحو قوله تعالى: {فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ} [الطلاق: 1]. ونحو قوله: ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]. ونحو قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين} [المائدة: 1]. فحكم ما بعد الغاية في هذه الآياتِ مخالف حكم ما قبلها.
ومن الأوصاف ما يذكرُ بصيغة الاستثناء، نحو قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يعْفُونَ) [البقرة: 237]. فحكمُ ما بعد الاستثناء مخالف لما قبله، وهو وصف يقتضي منع الحكم عن إباحة نصف الصداق بدون العفو.
ومن الأوصاف ما يُذكرُ بصيغة الشرط، نحو قوله: «إذا اختلف الجنسان /63/فبيعُوا كيف شئتم. واختلافُ الجنسين علة تقتضي جواز البيع مطلقا. ويذكر الوصف بصيغة الاستدراك، نحو قوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ} [المادة: 89].
هي
وإذا وقع النص على العلة؛ فقيل: لا علة غيرها. وقيل: ذلك لا يوجب القطع على أنها العلة؛ لاحتمال كون المنصوص عليه ملازمها.
وإذا ذكر الوصف صريحا والحكم مستنبطا، نحو قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا} [البقرة:]
(1) رواه الترمذي بلفظ لا يرث القاتل من طريق أبي هريرة في باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل رقم (2109)، ورواه الدارقطني مرفوعا من طريق أبي هريرة بلفظ «الفاتل لا يرث» رقم (4147)، ورواه موقوفا على بعض الصحابة غير واحد كابن أبي شيبة فقد رواه عن عمر بلفظ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ عَمْدًا، وَلَا خَطَاء رقم (31396)، ورواه البيهقي في السنن والآثار موقوفا عن عُمَرَ، وَعَلِيُّ، وَزَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ عَمْدًا وَلَا خَطَئًا شَيْئًا» رقم (12499).
86 (1/90)
صفحة 91
باب حكم العلة
أو بالعكس، كتحريم التفاضل، فقيل: كلاهما إيماء. وقيل: كلاهما استنباط. وقيل: الأوّلُ تنبيه
النص، والآخر استنباط.
والعلة ثلاثة أقسام:
الأوّل: تكونُ العلّه مطابقة للاسم، مساوية فيما تناوَلَه، وكأن الاسم لا يزيدُ ولا ينقص، نحو: لا تبيعوا الطعام إلا مثلا بمثل». فإذا كانَتِ العلةُ الطعم؛ فهي مطابقة للاسم، مساوية فيما تناوله. وكأن تكون العلة غير موافقة للاسم، قاصرةً عمَّا تناوله، كأن يقول الشارعُ: الحنطة بالحنطة كيلا بكيل، لا غيرها، فتكون العلة فيه الكيل، / 64 / فلا لفظ هنا أعم من العلة؛ لأنَّه اسمٌ يقع على القليل والكثير. والعلة هنا وصفٌ لا يتناول الحبة والحبتين؛ لاستحالة كيلها.
وكأن تكون العلة غير موافقة للاسم، قاصرة عما تناوله. وهذا القسم يتسع فيه القياس؛ لكثرة فروعه. وذلك كتعليل قوله: «الحنطة بالحنطة) بالكيل؛ فالعلة هنا أعم من اللفط؛ لشمولها لكلّ مكيل، فيقاس على الحنطة ما كان مكيلا. والله أعلم.
فصل
في طرق العلة المستنبطة
أوّلُها السبر، وهو لغةً: الاختبار. ومنه سُمِّيَ ما يُختبر به الجرح مسبارًا.
قال القرافي: والأصل في السبر أن تقول التقسيم أوّلا، أي تقسيم تلك الأوصاف إلى صالح منها وإلى غير صالح، ثم تختبرها؛ فتقول: هذا يصلحُ وهذا لا يصلح، فتعين وقوع
(1) رويى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمُلْحُ بِالملح، مثلا مثل، يَدًا بِيَدِ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، إِلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ باب الصرف رقم (1588)، ورواه الربيع بلفظ مقارب بذكر البر مكان القمح، ورواه آخرون بألفاظ أخرى.
87 (1/91)
صفحة 92
مشكاة الأحمل
الاختبار بعد التقسيم. لكن لما كانَ المقصد هو الاختبار؛ قدّمناه على التقسيم؛ لأنَّ قاعدة العرب تقديم ما هو الأهم والأفضل).
(1)
وعُرّف السبرُ بأنَّه: حصر أوصاف الأصل، وإبقاء ما يصلح للتعليل به، وحذف ما لا يصلح. / 65 / ويُسمى التقسيم كما قاله القرافي لتقسيمه بين أوصاف صالحة للتعليل، وبين أوصاف غيرِ صالحة. مثال ذلك: كأن تجعل علّة الرِّبا في البر الطعم أو الكيل أو الاقتيات أو الادخار، فتقول: هذه أوصاف بعضُها أولى من بعض للتعليل، فالكيل مثلا باطل لرجوعه إلى الأصل بالإبطال. وكذا الاقتياتُ لظهور ما هو أكثر فروعًا منه، وهو الطعم، لشموله كلَّ مطعوم مقتاتا به أو غير مقتات. ثم نقول: إنَّ صفة الطعم هي العلة المبني عليها تحريم الربا في البر، فيُقاس عليه كلُّ ما وُجِدَتْ فيه صفة الطعم. واعلم أنَّ السبر مركّب من أمرين: إثباتُ ما يصلح للتعليل، كما مر ذكره. وحذف ما لا
يصلح للتعليل به.
وله ثلاث طرق: حذف وصف عُلم من الشارع إلغاؤه في كل الأحكام، كالقصرِ والطول في الإنسان، فيجب إلغاؤهما وحذفهما، ولا يصح التعليلُ بهما. وحذف في بعض دون بعض، كالذكورية والأنوثية، فالشرع لم يعتبرهما في حكم الرقبة، لكن اعتبرهما في حكم الديات والقصاص والميراث. / 66 / وكذا حذفُ وصف لا يناسب الحكم؛ لأنَّ وجه المناسبة معتبر في طريق السبر. وكذا إثبات القائس الحكم لأجل وصف واحد، ويلغي ذكر ما عداه مِنْ الأوصاف.
ومن طرق العلة المستنبطة المناسب، وهو ما تضمن تحصيل مصلحة؛ كالغنى
:
لوجوب الزكاة. أو دواء مفسدة؛ كالإسكار علة لتحريم الخمر.
وعرفه الآمدي بأنه: "وصف ظاهر منضبط، يحصل من ترتيب الحكم عليه ما يصلح، أو
درء ما يفسد (2).
(1) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 398. (2) انظر الأمدي الإحكام في أصول الأحكام، ج 3، ص 270.
?
88 (1/92)
صفحة 93
العلة
باب حكم العـ
وعرَّفه الغزالي بأنه ما كان على منهاج المصالح، كقولنا: حُرِّمَتِ الخمرُ لكونها تزيل العقل
الذي هو ملاك التكليف، لا لكونها تقذف بالزبد)
?
فصل
[أقسام العلة والحكم]
وينقسم كلُّ واحدٍ من العلة والحكم إلى جنس وعين. فالجنس ما شمل أشياء كثيرة، متجانسة كانت أو غير متجانسة. والعينُ نوع من الأنواع، لا أفراد تحته مختلفة. فمثال الجنسية عجز الإنسان، فإِنَّ العجز جنس يشمل عجز الفاعل المختار وغير المختار، وعجز المسافرِ والمحبوس. والعجز الواقع بسبب القوى الظاهرة / 67 / والباطنة، وعجز الصبي والمجنون. ويختلفُ الحكم في هذه الأنواع باختلاف العجز، فعجز الصبي يُسقط عنه الصلاة وسائر العبادات، وعجز الفاعل لغير المختارِ يُسْقِط عنه المطالبة في الحال ووجوب أداء الصلاة، وعجز الفاعل المختار يُسقط عنه الاكتفاء بقصر الصلاة في السفر.
ومثال العلة العينيّة الإسكار، فإنَّه وصفٌ واحد وإن وُجد في محال كثيرة.
ومثال الحكم الجنسي الوجوب أو التحريم أو الإباحة، فإنَّ كلَّ واحدٍ من هذه الأنواع شامل لجملة أنواع حسبما تُضاف إليه. ومثال الحكم العيني وجوب الوتر وركعتي الفجر وصلاة الجمعة بغير إمام، وجوازها في غير الأمصار، ووجوب الزكاة في مال الصبي، وغيرُ ذلك مما لا أفراد تحته. ويؤثرُ كلُّ واحدٍ من الحكم والعلة في الآخر، فمثالُ تأثير العلة الجنسية في الحكم الجنسي سقوط الصلاة عن الصبي، فإنَّ عجزه مؤثر في جنس سقوط ما يَحتاجُ إلى النية من سائر العبادات. وكتأثير جنس المشقة في جنسِ التخفيف، / 68 / فالحائض لا تقضي الصلاة، والمسافرُ يَقصرُها، والمريض يجمعُها. وكتأثير جنس الجناية في جنس القصاص.
(1) انظر: الغزالي، المستصفى، ص 311.
89 (1/93)
صفحة 94
Nome
مشكاة الأموال
ومثال تأثير العلةِ الجنسية في الحكم العيني تأثير جنس الحرج في جمع الصلاتين؛ لأنَّ الحرج جنس يشمل مشقة السفر والحضر.
ومثال تأثير العلّة العينية في الحكم العيني تأثير عين المسكر في تحريم عين الشرب، وتأثير عين الحيض في تأثير عين الوطء فيه، وتأثيرُ عين العدّة في عين العقدة، وتأثير عين الردّةِ في فسخ النكاح.
ومثال تأثير العلة العينية في الحكم الجنسي تأثيرُ أخوّة الأب والأم في جنس الحق، كحق الإرث وحق الولاية في النكاح، وتأثيرُ عين الصغرِ في جنس ولاية المال والنكاح.
?
فصل
أنواع الوصف باعتباراته المختلفة]
والوصف ثمانية أنواع: لازم، كالثمنية في زكاة المضروب. وعارض، كتعليل الحب بالكيل في الربا، فإنَّ الحَبَّ تارةً يُباع بالوزن، وتارة يباع بالمجازفة. وجلي، كالطواف بمعنى الطوافة علة لسقوطِ النَّجاسةِ مِن الهرّة. وخفي، كتعليلِ ثبوتِ الحكم برضى العاقدين. ومفرد، كالإسكار علة لتحريم الخمر، والطعم علة لتحريم الربا في البر. ومركب، كتعليل البر في الربا بالكيل والطعم. واسم، كقوله لمستحاضة سألته عن الاستحاضة: «توضئي وصلّي» (1). وإن قطر الدم على الحصير فإنّه دم عرق انفجر.
(1) رواه البخاري من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي باب غسل الدم رقم (228)، ورواه أبو داود بَابُ مَنْ رَوَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ رقم (292).
9. (1/94)
صفحة 95
باب حكم العلة
والاسم ثلاثة أنواع: مشتق من الأفعال، كالضارب والقاتل، ويجوز التعليل به اتفاقا. وغيرُ مشتق، كالعلم، وهذا لا يجوز التعليل به اتفاقا واسم جنس، كالفرس والبعير، وفيه الخلاف. وحكم، كحديث الخثعمية، فإنه صلى الله عليه وسلم قاسَ إجزاء الحج عن أبيها على قضاء دين العباد عنه.
واختلف الأصوليون في جواز أنْ يكونَ ما جعل علة على حكم شرعي مركبًا مِن أوصاف متعدّدة لمعنى أنَّه لابدَّ لثبوتِ الحكمِ مِن اجتماع تلك الأوصاف، حتى لو كان كلّ يعمل في الحكم بانفراده، كاجتماع البول والغائط / 70 / والمذي والرعاف، فإنَّ كلَّ واحد أن لو انفرد استقل بالحكم. فإن اجتمعت كان مجموعها مثلا علة لوجوب الطهارة. وكقتل العمد العدواني علة لثبوتِ القود. فذهب الجمهورُ إلى [أنَّ] مجموع هذه الأوصاف علة مركبة بمجموعها [الثبوتِ] القود. وذهب بعض إلى منع كون العلة مركبة، بل أوجبوا أن تكونَ مفردة، وجعلوا العلة من هذه الأوصاف أقواها، وجعلوا الباقي قيودا لها، فالعلة الموجبة للقود عندهم هي القتل، والعمد به والعدوانية شرطان لها.
والتحقيق أن معنى كونِ مجموع الأوصاف علة هو أنَّ الشارع قضى بالحكم عنده رعايةٌ الحكمة، وليس ذلك صفة لها حقيقة، فضلا عن كونها صفةً
لما اشتملت عليه الأوصاف
من
زائدة، بل هو اعتباري يجوز التسلسل فيه. واستدلَّ الجمهورُ على جواز كون العلة وصفا مركبا لأنَّ النبي - عليه الصلاة والسلام - علّل في المستحاضة بالمركب، حيث اعتبر اسم الدم
وصفة الانفجار، وبأنَّ ما ثبت به كونُ الوصف الواحدِ علَّةً يثبتُ به كَونُ المركّبِ أيضًا علة نظر أو مناسبة أو سَبْر، فكما جاز ذلك / 71 / جاز هذا.
من
وينقسم الوصفُ أيضًا إلى وصف، مُلغَى كالمنع من زرع العنب خشية الخمر. وإلى مجهول الأمر، كالمصلحة المرسلة. فالحكم أعم أجناسه كونه حكمًا، وأخص منه كونه طلبًا أو تخييرا، وأخص منه كونه تحريماً وإيجابًا.
91 (1/95)
صفحة 96
مشكاة الأصول
وأعم أحوال الوصفِ كونه وصفا، وأخص منه كونه مناسبا، وأخص منه كونه معتبرا، وأخص منه كونه معه أو مصلحة أو مفسدة، وأخصُّ من ذلك كله كون المفسدة في محلّ الضرورة أو في محلّ الحاجة أو في محلّ التتمة. فهذا الطريق يُظهرُ الأجناس العالية والمتوسطة، ويُظهرُ الأنواع السافلة للحكم، ويُظهرُ الأوصاف من المناسب من غيره. مثال ذلك: السكر، فإنَّه نوع من أنواع المفسدة، والمفسدة جنس له، وكذا الأخوة نوع من أنواع الأوصاف، والتقدم في الميراث نوع من أنواع الحكم، فهو نوعٌ في نوع. والأوّل نوع في جنس؛ لأنَّ السُكر نوع، والمفسدة جنس له، فهو نوع في جنس، والتقدّم في النكاح نوع من الأحكام، فيقاس أحدهما على الآخر. وجعلت المشقة جنسًا لأنَّها متبوعة إلى مشقة قضاء الصلاة، ومشقة الصوم، ومشقة القيام في / 72 / الصلاة، وغير ذلك من أنواع المشاق، فمطلق المشقة جنس، وهو نوع باعتبار الوصف.
وكذا إسقاط الصلاة عن [الحائض] نوع من الحكم، وتأثير النوع في النوع مقدَّم على الجميع؛ لحصول الخصوصين فيه خصوص الوصف وخصوص الحكم، والأخص مقدَّم على الأعم. وكذلك قُدِّمت البنوّة على الأخوة والأخوة على العمومة في الميراث. ومن هذا المعنى إذا لم يجدِ المُحْرم إلا ميتة وصيدا؛ أكل الميتة دون الصيد؛ لأنَّ تحريمه مخصوص بالمحرم. وكذا يقدَّم لبس النجس في الصلاة دون الحديد (1)؛ لأن تحريم الحديد مخصوص بها.
وكذا المصلحة المرسلة أخصُ مِن مطلق المناسبة ومِنْ مطلقِ المصلحة؛ لأنَّ مطلق المصلحة قد يُلغى كما في زرع العنب خشية الخمر، فإنَّ هذا الوصف ألغاه الشرع، وهو مناسب، أي مَنْعُ زرعه يكون سدا لذريعة الخمر. لكن أجمع المسلمون على إلغاء هذا الوصف، كما أجمعوا على إلغاء منع التجاور في البيوت خشية الزنا، وهو مناسب لأنه يكون سدا لذريعة الزنا، لكنَّهم الغَوْه ولم يعتبرُوه. ومن طرقها الشبه، وله معنيان: أعم، وهو ما يرتبط الحكم على وجه يمكن / 73 / القياسُ عليه. وأخص، وهو ما كان تعليق الحكم به أولى من تعليقه بنقيضه).
(1) في النسخة المخطوطة كتبت الحرير» ولعله تصحيف من الناسخ إذ ليست حرمة الحرير مخصوصة بالصلاة فحسب. (2) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 212.
92 (1/96)
صفحة 97
باب حكم العلة
وعرّفه أبو بكر (1): " أنَّه الوصفُ الذي لا يناسب لذاته، لكنَّه يستلزم المناسب لذاته (2). ونقل القرافي عن الباقلاني أنَّ مثال الشبه كالخلّ مائع لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تزالُ به النجاسة كالدهن
(3)
فقولنا: "لا تُبنى القنطرة على جنسه" ليس مناسبًا في ذاته، لكن مستلزم للمناسب؛ لأن العادة لا تبنى القنطرة على القليل، بل على الكثير، كالأنهار، والعلة مناسبة لعدم مشـ م مشروعية المتصف بها من المائعات للطهارة العامة، فالشرعُ يقتضي أن تكون أسباب العام عامة. أما تكليف الكلِّ بما لا يجده إلا البعض فهو بعيد عن القواعد، فصار قولنا "لا تُبنى القنطرة إلا على جنسه" ليس مناسبا، لكنَّه مستلزم للمناسب. مثال ذلك: العبد المقول فيه كونه مملوكًا، فالملكُ فيه حكم شرعي. وكونه آدميا هو وصف حقيقي لا حكم شرعي، وتحصل فيه الشبهان. فمن غلبَ الشَّبه الشرعي، وهو كونه مملوكًا؛ أوجب فيه القيمة بالغا ما بلغت. ومَن غلب الشبه الحقيقي، وهو كونه آدميا؛ لم / 74 / يوجب فيه الزيادة على دية الحرّ.
وقال بعضُ الأصوليين: إنَّ العبدَ يُشبه الحرَّ مِن حيث كونه مكلفا بالأوامر الشرعية، مأمورًا منهيا حاملا للأمانة كالحرّ، وأشبة القيميّات من حيثُ كونه مملوكًا كالمال، متصرفا فيه، يباع ويُشترى، ويوهبُ وَيُرهن، ويودع ويضمنُ، ويوقف ويؤجر، ويوصى به، فمن غلب الشبه الأوّلَ قال: لم يجاوز دية الحرّ بالغا ما بلغتْ ومَن عَلَّبَ الشَّبه الثاني أوجب فيه قيمته بالغا ما بلغت. فرجح الشافعي وبعض أصحابنا الشبة الثاني، واختار بعضُهم وجمهور المخالفين الشبه الأول.
(1) محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر الباقلاني، أبو بكر (ت 403 هـ): قاض من كبار علماء الكلام. انتهت اليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة ولد في البصرة، وسكن بغداد فتوفي فيها. كان جيد الاستنباط، سريع الجواب. وجهه عضد الدولة سفيرا عنه إلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها. من كتبه إعجاز القرآن والإنصاف وغيرها. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 6، ص 176).
(2) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 394. (3) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 205.
(4) هكذا كتبت اللفظة في النسخة (أ)، ولعل الصواب رد الضمير إلى كلام القرافي بلفظ فقوله».
93 (1/97)
صفحة 98
NOWO
مشكاة الأجمل
قال شيخُنا السالمي - رحمه الله -: وكذا النّكاحُ الفاسد يشبه الزِّنَى حال كونه محظورًا من الإقدام عليه، ويشبه النِّكَاحَ الصحيحَ في ثبوت المهرِ والنَّسب. وكذا المعتقة تكون تحت حر مخيّر، قياسًا على المعتقة التي تحت العبد. وقيل لا تخيّر قياسًا على مَن كرهَتْ كُفَأَها. وكذا تجب النية للوضوء قياسًا على وجوبها في التيمم. وقيل: لا تجب قياسًا على طهارة النجس).
ويكون الشبه في الصورة كقياس الخيل على الحمير والبغال في عدم وجوب الزكاة، وكقياس شعرِ المرأةِ بعد قطعه / 75/ على شعرِ رأس الرجل في جواز النَّظر إليه، والجامع بينهما هو الشبه في الصورة. وكذا إجزاء الصيد؛ لظاهر قوله تعالى: {فَجَزَاءُ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم يحكمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ} [المائدة: 95]؛ لاحتمال المثل في القيمة أو الخلقة (3).
ومِن طُرقها الطَّرَد، وهو عبارة عن وجودِ الوصفِ حيثُ وُجد الحكم. وقيل: هو عبارةٌ عن
اقتران الحكم بسائر صور الوصف، فليس هو مناسبًا ولا مسلتزما للمناسب.
وكذا الدوران، وهو من طرق العلة، وهو عبارةٌ عن اقتران ثبوتِ الحكم مع ثبوت الوصف، وعدمه مع عدمه، كالعنب حين كونه عصيرًا ليس بمسكر ولا حرام، فقد اقترن العدم بالعدم. وإذا صار مسكرًا صار حرامًا، فقد اقترن الثبوتُ بالثبوت. وإذا صارَ خلا لم يكن مسكرًا ولا حراما، فقد اقترن العدم بالعدم، فهذا هو الدوران.
عند عدمه،
وعرَّفَه شيخنا السالمي - رحمه الله - بأنَّه عبارة عن وجودِ وصف مع وجود حكم، وعدمه مع عدمه، كرضى المرأة في صحة التزويج فهو موجود مع البلوغ، ومعدوم فالصبية لا يقدم عدم رضاها في التزويج وإن كانَتْ ثيبا، / 76/ خلافًا للشافعي، حيث جعل الثيوبة علّة للرّضى. والله أعلم).
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 214.
(2) انظر: المرجع السابق، ج 2، ص 214. (3) انظر: المرجع السابق، ج 2، ص 215 - 216.
94 (1/98)
صفحة 99
باب حكم العلة
فصل
التعليل بوصف غير موجود في الأصل]
ولا يصح التعليل بوصف غير موجود في الأصل، وهو المعبّر عنه بمحل الحكم. كأن يقول القائس: حُرمت الخمر لكونها جامدة، فالجمود وصف غير موجود فيها. وكقياس البطيخ على البرلعلة الكيل أو الادخار، فالقياسُ باطل لعدم وجود الوصفين في البطيخ. وكذا فلان عبد فلا يُقتل به الحر كالمكاتب، فالقياس [باطل]) لأنما لم يُقتل الحر بالمكاتب لجهالة المستحق للقصاص؛ هل السيد أولى به أم الورثة، بخلافِ مسألة العبد.
وكذا من قال لامرأة أجنبية: إن دخلت الدار فأنتِ طالق، فدخلت، فإن الطلاق معلق لا يصح قبل التزويج، قياسًا على من قال: هند التي أتزوجها طالق، فإنَّ الطلاق معلَّق لا يصح قبل التزويج، فالقياس باطل؛ لأن قوله: هند التي أتزوجها طالق؛ ليس بطلاق معلّق، لعدمِ وجوده، فهو مفقود في الأصل، فلا جامع بينهما.
قال صاحب المنهاج: القياسُ هنا باطل؛ لأنَّ القائسُ لم يقرر حكم الأصل ولا علته. ويُسمى هذا القياسُ باعتبار طرفه الأوّل / 77/ مركّب الأصل، وباعتبار طرفه الثاني مركب الوصف، أثبته بعض، ونفاه آخرون (2). والله أعلم.
(3)
(1) لعلك تلحظ أن نقصا يعتري الكتاب نظرا لعدم وجود نسخة ثانية يمكن أن نقارن عليها النص، ولذا تجد مواضع النقص مكملة بين معكوفين، والسياق هو ما يحدده، وكذا عند الرجوع إلى طلعة الشمس التي تعد أصلا للمشكاة.
(2) انظر: أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول، ص 713.
(2) انظر السالمي، الطلعة، ج 2، ص 170.
95 (1/99)
صفحة 100
مشكاة الأحوال
وهو
باب الاستدلال
لغة: طلب الدليل. وعُرفًا: إقامة الدليل أو النظر فيه، وهو خاص بما ليس نصا ولا
إجماعا ولا قياسًا أثبته بعض، ونفاه آخرون.
قال ابن الحاجب: "وهو يجري في ثلاثة معان: في استصحاب الحال، وفي الاستدلال بالتلازم بين الحكمين من غير تعيين العلة، وهو قياس الدلالة، وفي الاستدلال بشرع من قبلنا، ويشمل الاستحسان والاستقراء والمصالح المرسلة
(1) ".
قال الشيخ السالمي - رحمه الله -: ويشمل القياس الاقتراني والاستثنائي، وهما نوعان
:-
للقياس المنطقي، وهو قول مؤلَّفٌ مِن قضايا متى سُلَّمَتْ لزم منها قول آخر، فإِنْ كَانَ اللازم أو نقيضه مذكورًا بالفعل فهو القياسُ الاستثنائي، وإلا فهو الاقتراني. مثال الاستثنائي إنْ كانَ النبيذُ مسكرا فهو حرام، لكنه مسكر ينتج أنَّه حرام. أو إنْ كانَ النبيذُ مباحًا فهو ليس بمسكر، لكنه مسكر ينتج أنَّه / 78 / ليس بمباح. ومثال الاقتراني كلُّ نبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، وينتج أنَّ كلَّ نبيذ حرام، وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل. وسُمِّيَ الأول استثنائيا لاشتماله على حرف يشبه حرف " الاستثناء؛ لأنَّ كلَّا من "لكن" و"إلا" موضوع لرفع توهم يتولّد من الكلام السابق
(2)
وعبر بعض عن الاستدلال باستصحاب الأصل. وحجّتنا على ثبوت استصحاب الأصل قوله: «إنَّ الشيطان ليأتي أحدكم فيقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفَنَّ حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحا (3).
(1) انظر: الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر بن الحاجب، ج 3، ص 250.
(2) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 258.
(3) رواه الربيع في باب ما يجب منه الوضوء من طريق ابن عباس رقم (106)، ورواه عبدالرزاق في مصنفه من طريق عبدالله بن محمد مولى أسلم بلفظ آخر باب الرجل يشتبه عليه في الصلاة أحدث أو لم يحدث رقم (535)، وغيرهما.
96 (1/100)
صفحة 101
باب الاستدلال
وفي جامع ابن جعفر (1): "عنه: " إنَّ الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ في البته فلا ا: ينصرف من صلاته حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحا (). وكذا إجماعهم أَنَّ مَن قال: لا إله إلا الله محمّد رسول الله حرم دمه وماله مدة حياته؛ ولو لم يُسمَع منه تشهد آخر حتى يصح كفره استصحابًا للأصل الذي كان عليه. وكذا حكم الأشياء الطاهرة وحكم الأشياء النجسة؛ إبقاء كل منهما على ما كان عليه حتى ينقلها أصل آخر (3). / 79/
وخالفت مسألة المفقود والغائب استصحاب الأصل؛ لأنَّ الأصل حياتهما حتّى يصح موتهما. وأجابَ شيخنا السالمي - رحمه الله - عن ذلك: بأنَّ ذلك مبني على أنَّ الظَّنَّ بحياتهما بعد مضي الأجل ضعيف؛ لأنَّ الغالب من أمثال أحوالهما الهلاك، فحملناهما بعد مضي الأجل على أغلب الأحوال، وكان القياسُ يقتضي عدم الحكم بموتهما حتى يصح موتهما.
واستدل بعض قومِنا أنَّ المتيمم إذا رأى الماء في حالِ صلاته فليتمها، ولا تبطل صلاته، استصحابًا لحاله الأوّلِ الذي قبلَ رؤيته الماء، محتجًا أنّه قبل رؤية الماء طاهر. والأصل البقاء على طهارته حتَّى يصح المعارض، والأصل عدمه. وأيضًا إِنَّ صحة التيمم مقطوع بها، وبطلانها برؤية الماء مشكوك، فلا يبطل اليقين بالشك، كصحة النكاح لا يقدح فيها شكٍّ طَرَقَ الطلاق؛ لأن الصحة متيقنة، وطرق الطلاق مشكوك فيه.
وأُجيب أنَّ القياس الذي هو أبطل صلاته؛ لأنَّ رؤيته الماء قبل دخوله في الصلاة مبطل لتيممه، فكذلك رؤيته الماء في حال الصلاة؛ لعدم طهارته، ولقوله / 80/ لمعدم الماء:
(1) أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي (ق 3 هـ) من محلة اليمن من ولاية إزكي من أشهر فقهاء عمان في عصره، يعد كتابه الجامع مرجع الفقهاء والعلماء، وغيره عالة عليه، له مؤلفات عديدة منها: كتاب الجامع، سيرة تنسب إليه، قصائد شعرية مختلفة، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 2، ص 53).
(2) انظر: ابن جعفر، الجامع، ج 1، ص 398. (3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 259. (4) المرجع السابق.
97 (1/101)
صفحة 102
مشكاة الأجمل
تيمم، وإذا رأيْتَ الماء فامسسه بشرتك). ولقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (2) [المائدة: 6]. والرائي للماء في حالِ صلاته واجد للماء. والله تعالى أعلم).
فصل
في حكم الاستقراء
وهو عبارة عن تتبع المستدل أفراد الجنس في جميع الحكم. مثال ذلك: كأن يتتبع أفراد الحيوان، فيرى كلَّ فرد منها متحرّكا، فيحكم أنَّ الحيوان متحرك. وكأن يرى أفراد الجماد،
فيجد كل فرد منها ساكنا، فيحكم على الجميع بحكم ذلك الفرد، فيقول: إنَّ الجماد ساكن. وهو نوعان: كامل وناقص. مثال الكامل: كأن يتتبع المستدل جميع أفراد الجنس حتى لا يبقى منها إلا الصورة التي طلب معرفة حكمها، فيحكم عليها بحكم سائر أفراد الجنس. مثال ذلك: أنْ يتتبع فردّا مِن أفراد الحيوان، فيقول: هذا الحيوان متحرّك أم لا، فيتتبع أفراد جنسه حتى يرى جميعها متحرّكة، فيحكم على ذلك الفرد منها بحكم جميعها. وهذا هو الكامل. ومثال الناقص كأن يرى غالب أفراد الشيء، فإذا وجدها متفقةً في حكم؛ أجرى / 81/ ذلك الحكم في تلك الأفراد، كأن يرى أفراد الحيض في أقصى مدة الدم، فيجد أكثرها عشرا، فيحكم أن أكثر مدة الحيض عشرة أيام. ويسمّى هذا النوع اصطلاحا فقهيًا إلحاق الفرد بالأغلب. والله أعلم.
(1) رواه الربيع بلفظ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ يَكْفِي وَلَوْ إِلَى سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَامْسَسْ بِهِ جِلْدَكَ، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه من طريق ابن عباس رقم (164)، ورواه الدارقطني من طريق أبي ذر باب في جواز التيمم
لمن لم يجد الماء رقم (723)، ورواه عبدالرزاق وغيره.
(2) كتبت الآية خطأ في المخطوط.
(3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 259.
98 (1/102)
صفحة 103
باب الاستدلال
أما المصالح المرسلة فهي عبارةٌ عن وصف مناسب تترتب عليه جلب مصلحة أو دره مفسدة، والشارع لم يعتبر هذا الوصف في حكم من الأحكام، ولا ألغاه. ولذا سُمِّي مرسلا؛ لإطلاقه عن الاعتبار والإهدار.
وأما الاستحسان فهو عدول عن قياس أوهى إلى قياس أقوى.
مثال ذلك: أنَّ من خلفَ جميعَ مُلكه صدقة، وجميع ماله صدقة؛ فهما سواء في الحكم، فتقعُ الصدقة في ملكه وماله، لكن استحسنَ في المالِ أن يحمل على مال الزكاة؛ لقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: 103] فيجري الحكم على العُشْرِ مِن مالِه. وكذا من أكل ناسيا في رمضان؛ فله أن يُفطر كالحائض، لكن استحسن أن لا يُفطر. وقيل: لا يفطر للخبر المروي في ذلك.
وكذا جميع أنواعِ النَّومِ تنقض الطهارة، قياسًا على زائل العقل، لكن استحسن / 82/ نقض بعض دون آخر. وقيل: إنَّ بعضها لا ينقض للخبر المروي في ذلك. وكذا الاسترضاعُ ودخول الحمام بأجرة مجهولة أو مسكوت عنها، فالقياسُ يمنعُ ذلك؛ لأنه نوع غرر، لكن
اسْتُحْسِنَ جوازه؛ للإجماع على جوازه. والله تعالى أعلم.
99 (1/103)
صفحة 104
مشكاة الأمل
باب في حكم التعارض (0)
ويجب العمل بأقوى الدليلين إذا تعارضًا. وكان الصحابة -رضوان الله عليهم - يأخذونَ بأقواهما إذا تعارضا، وكذا التابعونَ مِن بعدهم. فإنْ عُدِمَ المرجّح تساقطا. وقيل: يختار المجتهد منهما واحدا يعمل به. وعزا شيخنا السالمي -رحمه الله - هذا القول إلى محمد بن سعيد الكدمي) وعبد الله بن محمد البهلوي (3) - رضي الله عنهما -. وقيل بالوقف عن العمل بأحد المتعارضين. وقال شيخنا السالمي: وهو أقرب للسلامة، لكن تساقطهما هو الصحيح). ورجحه غيره قياسًا على الشهادتين إذا تعارضتا.
(2)
ولا يصح تعارض القطعتين؛ لأنه يستحيل ثبوتُ أمر وانتفاؤه، ولأنَّه لابد من بطلان أحدهما. وفيه محذورٌ آخر، وهو اجتماع الأمر والنهي مع اتحادِ المأمور / 83/ به والمنهي عنه، وهو التكليف بما لا يطاق. وفيه اجتماع طلب الفعل وطلب تركه، مع اتحاد الأمر والناهي، والمأمور والمنهي في حالة واحدة، وهو محال. وأجازه الأشعري والمحلي (5)، وهو باطل كما قرَّرناه. وجازَ تعارضهما في ذهن المجتهد لا في نفس الأمر؛ لاستلزامه الكذب، وهو محال على الشارع. أمّا
في ذهن المجتهد فهو ممكن؛ لاحتمال جهل النسخ، ولعدم علم بالناسخ والمنسوخ منهما.
(1)
(1) يمكن الاطلاع على مزيد من التفريعات في تفاصيل هذا الباب من طلعة الشمس للنور السالمي، والظاهر أن المؤلف اختصر هذا الباب من الطلعة شأنه شأن غيره من أبواب الكتاب كما أكدت ذلك في مقدمات الكتاب. (انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 193 - 196). (2) محمد بن سعيد بن محمد الكدمي أبو سعيد (ق 4 هـ) إمام من أئمة الدين وأعلام المهتدين، كان قطب زمانه ومرجع أوانه حتى لقب يإمام المذهب له مصنفات كثيرة منها: المعتبر، والاستقامة وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص 99).
(3) تقدمت ترجمته.
(4) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 281 - 282. (ه) نقل الإمام السالمي في الطلعة هذا القول عن المحلي، وقد نقله بعض شراح ومحشي جمع الجوامع عن المحلي، أما نسبة القول بذلك إلى الأشعري فلم أقف عليه. ينظر: حسن المالكي، الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، ج 3، ص 65). (6) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 283. (1/104)
صفحة 105
باب في حكم التعارض
وكذا لا يصحُ التعارض بينَ ظَنّيّ وقطعي. وقيل: يصحُ، لكن يقدم القطعي. والصحيحُ الأوّل؛ لعدم وجودِ الظَّنِّ مع وجودِ القطع، ولأنَّ القطعَ ثمرة اليقين. وأيضًا فالظن والقطع نقيضان لا يتواردان على محلّ واحد.
واعلم أنَّه إذا تعارض دليلان من الكتاب أو من السنة، وعلم الأوّلُ تأريخا فهو المنسوخ، والثاني ناسخه، فإن لم يُعلم، وأمكن الجمع بينهما جمع، وإلا رُجح أحدهما على الآخرِ وعُمل به.
ويقدّم الكتاب على السنّة إذا عارضته. وقيل: هي مقدمة عليه؛ لأنَّها تبيان له. مثال ذلك قوله تعالى: {قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا / 84/ مَسْفُوحًا أَوْ لحم خنزير (الأنعام: 145]. فقد تناولت الآية خنزير البر وخنزير البحر، لكنها عورضت بقوله صلى الله عليه وسلم حين سُئِلَ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته». فقد شمل الحديث خنزير البحر وصيده. ومن هنا نشأ الخلاف، فبعض أحلَّ خنزير البحرِ لتناول الحديثِ له، وهو مقدّم على الآية؛ لقوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، ولقوله تعالى: وَمَا الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]. وبعض حرَّمه لتناول الآية له، وهي مقدمة عنده على الحديث؛ لأنَّها الأصل له، والحديث معاذ بن جبل حين قال له رسولُ الله: «بم تقضي؟ قال: بما في كتاب الله. قال: فإن لم
(1)
تجد؟ قال: بما في سنّة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد فيه برأيي). فأقره (2) -عليه الصلاة والسلام-. وبعض جمع بين الآية والحديث، فحمل الآية على خنزير البر؛ لأنَّه المتبادِرُ في الذهن.
وكذا قوله: أيما إهاب دبغ فقد طهره (3) معارض بقوله: لا تنتفعوا من الميتة بشيء). فالحديث الأول / 85/ مخصص لإهابِ الميتة متى دُبغ. وحملوا عموم قوله: «لا تنتفعُوا
(1) تقدم تخريجه.
(2) كتبت في النسخة المخطوطة (أ) فأفته» وهو تصحيف ظاهر. (3) رواه الربيع من طريق ابن عباس باب أدب الطعام والشراب رقم (389)، ورواه ابن ماجه من طريق ابن عباس أيضا في باب لبس جلود الميتة إذا دبغت رقم (3609)، ورواه غيرهما.
(4) رواه أبو داود بلفظ أن لا تَسْتمْتِعُوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة من طريق عبد الله بن عكيم رقم (4127)، ورواه النسائي باب ما يدبغ به جلود الميتة رقم (4249)، ورواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما. (1/105)
صفحة 106
مشكاة الأحمال
من الميتة بشيء في سائر أجزائها ما عدا الإهاب. فخصوص الحديث الأوّل خَصَّصَ عموم الحديث الثاني. وهذا هو الجمع بينهما.
عاماً
وكذا قاعدة من كانا عامين متساويين في عمومهما، أو خاصين متساويين في خصوصهما، أو يكونُ أحدهما خاصا للآخر، كأن يصدق على بعض ما يصدق عليه الآخرُ فقط، أو يكون الآخرُ باعتبار الأول، كأن يصدق على جميع ما يصدق عليه الأوّل وعلى زيادة عليه، أو يكون كلُّ واحد منهما بالنظر للآخرِ عاما من وجه، كأن يصدق باعتبار جهة غير ما يصدق عليه الآخر باعتبار جهة أخرى، وخاصا من وجه، أي باعتبار جهةٍ أخرى، كأن يصدق باعتبار تلك الجهة على بعض ما يصدق عليه الآخر، فإن أمكن الجمع جُمع وجوبًا، أي يُحمل كلُّ منهما على حالٍ مخالف لِما حُمل عليه الآخر، بلا مانع من الحمل عليه. وإن لم يكن وأمكن الترجيح [صير إلى الترجيح]. مثال ذلك: قوله شر الشهودِ الذي يشهد قبل أنْ يُستشهد). فهو معارَضُ بقوله: / 86/ «خير الشهود
(1)
الذي يشهد قبل أن يُستشهد). والحديثان رواهما الشيخان بهذا اللفظ. وفي رواية غيرهما: «ألا خبركم بخير الشهود؛ هو الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، (3). وأما الثاني: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثمَّ يكون من بعدهم قوم يشهدون قبَلَ أَنْ يُستشهدوا)؛ فقد حكم في أحدهما بالشر، وفي الآخر بالخير، وهما ضدّان متنافيان، فيُحمل الأول على أنَّ مَن له الشهادة يكون عالما بشهادته. ويُحملُ الثاني على أنّ من له الشهادة لم يكن عالما بها، فيقول له الشاهد: إنَّ لك عندي شهادة. ولا يُحمل ذلك على إخبار القاضي؛ لأنَّ إخباره يقتضي طرحها وذمها.
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد ورد الحديث بألفاظ أخرى ذكرها المؤلف تبعا. (2) لم أقف عليه بهذا اللفظ عند الشيخين، بل رواية مسلم هي التالية كما بينته في موضعه، وقد روى ابن ماجه الحديث باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، بلفظ احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْذُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَمَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفَ وَمَا يُسْتَخْلَفُ» رقم (2363).
(3) رواه مسلم بلفظه باب خير الشهود من طريق زيد بن خالد الجهني رقم (1719)، ورواه البيهقي في السنن والآثار من طريق زيد بن خالد بلفظ قريب باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شهد رقم (19904)، ورواه
كذلك في السنن الصغرى باب العلم بالشهادة وبيان وجوه العلم رقم (3303).
(4) رواه الترمذي من طريق عمران بن حصين رقم (2302)، ورواه أحمد من طريق جابر بن سمرة رقم (177)، ورواه آخرون.
102 (1/106)
صفحة 107
باب في حكم التعارض
وكذا حديث أنه توضاً وغسل رجليه). رواه البخاري ومسلم. وجاء في حديث أنه توضأ ورش (قدميه» (3). رواه البيهقي والنسائي. فحملوا حديث الرس في حال تجديد الوضوء؛ لأنه جاء في بعض الطُّرُقِ أنّ هذا الوضوء وضوءُ مَنْ لم يُحدِث. ويمكن أن يُحمل الرس على الغُسل الخفيف الذي يُشبه الرش.
(4)
ومثال ما لم يمكن الجمع بينهما قوله له حين سئل /87/ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض. فقال: ما فوق الإزار (3). رواه أبو داود. وجاء في حديث أنه قال: «اصنعُوا بالمرأة الحائض كلَّ شيءٍ إلا النكاح). رواه مسلم. ومن جملة أفراد الوطء فيما فوق الإزار؛ فالحديث الأوّلُ يبيحُه، والثاني يحظرُه، فتعارضًا، والنَّاسخُ منهما والتأريخ فيهما مجهولان، فبعض ربَّحَ حرمة النكاح احتياطا، وبعض أجاز النكاح؛ لأنَّه الأصل في المنكوحة.
ومثال تخصيص أحد الحديثين بالآخر قوله - عليه الصلاة والسلام -: «فيما سقت السماءُ العُشر). فهو شامل لخمسة الأوسق وما دونهما. أي: يجب إخراج عشر ما يحصلُ مِن الثمرِ والزرع اللذين سقاهما المطر. وجاء في حديث عنه - عليه الصلاة والسلام -: «ليس فيما دونَ خمسة أوسق صدقة). فالحديث الأوّل مخصَّص بالخمسة الأوسق؛ لأنَّ تخصيصه ممكن، بحيثُ يزولُ تعارض الحديثين، سواءً تقارنا في الورود، أو تأخر أحدهما عن الآخر.
(1) رواه البخاري في حديث عثمان باب الوضوء ثلاثا ثلاثا رقم (159)، ورواه مسلم كذلك في باب صفة الوضوء وكماله رقم (226)، وغيرهما.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن الشافعي قال: قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى ظُهُورٍ
قَدْمَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ رَشَ ظُهُورَهُمَا، باب من قرأ أرجلكم نصبا رقم (349)، ولم أقف عليه عند النسائي. (3) رواه أبو داود باب في المذي من طريق معاذ بن جبل رقم (213)، ورواه أحمد من طريق عائشة رقم (24436). (4) رواه مسلم من طريق ثابت باب اصنعوا كل شيء إلا النكاح رقم (302)، ورواه أحمد في مسند أنس بن مالك رقم (12354). (ه) رواه الربيع من طريق ابن عباس باب في النصاب رقم (331)، ورواه البخاري من طريق سالم بن عبدالله عن أبيه باب العشر فيما يسقى من ماء السماء رقم (1483). (6) رواه الربيع من طريق ابن عباس باب في النصاب رقم (332)، ورواه البخاري من طريق أبي سعيد الخدري باب ليس فيما دون خمسة أوسق رقم (1484).
103 (1/107)
صفحة 108
مشكاة الأصول
وكذا جاء عنه: إذا بلغ الماء قلتين؛ فإنَّه لا ينجس. وجاء في حديث: «الماء طهور لا ينجسه إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه). فكل من الحديثين عام من وجه، خاص / 88/ من وجه. وإيضاح ذلك أن قوله: «الماء طهور» عام من هذه الجهة. وقوله: «إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه». خاص. وقوله: «إذا بلغ الماء قلتين خاص من هذه الجهة، وقوله: «لا ينجس» عام من هذه الجهة. فَيُخَصُّ عموم كلَّ منهما بخصوص الآخر. فإنّ قوله: «لا ينجس» مخصص بقوله: «إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه». وقوله: «الماء طهور» مخصص بقوله: «إذا بلغ الماء قلتين لا ينجس».
(r)
وكذا قوله: (مَن بدل دينه فاقتلوه. وجاء في حديث أَنَّه «نَهَى عليه الصلاة والسلام - عن قتل النساء. فكلّ من الحديثين عام من وجه، خاص من وجه. فإِنَّ قولَه: «مَن بدل دينه فاقتلوه» عام يشمل دين اليهودية والنصرانية. وقوله: «فاقتلوه» خاص بالمرتدينَ مِنْ دِينِ الإسلام إلى الشرك. ونهيه عن قتلِ النَّساءِ عام يشمل الحربيات وغيرهنّ، لكنه خاص بالمسلمات.
وكذا قوله تعالى: فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]، وقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} [الأعراف: 204]. فالأول لعمومه يُوجِبُ القراءة على المأموم في الصلاة، والثاني يرفعُ وجوبها عنه، وكلاهما وردا في الصلاة. فالمصير حينئذ إلى الحديث، / 89 / وهو قوله: «مَن كانَ له إمامٌ فقراءةُ الإمامِ له قراءة) ().
(1) رواه الربيع مرسلا عن جابر بن زيد بلفظ إِذَا كَانَ المَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ خَبَنًا، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «قَدْرَ قُلْتَيْنِ مَاءً لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ باب في أحكام المياه رقم (157)، ورواه أبو داود من طريق عمر بن الخطاب باب ما ينجس الماء رقم (65)، ورواه آخرون. (2) رواه بلفظه الربيع من طريق ابن عباس باب في أحكام المياه رقم (156)، ورواه الطحاوي بلفظ قريب في شرح معاني الآثار من طريق راشد بن سعد باب الماء يقع فيه النجاسة رقم (30). (3) رواه البخاري من طريق ابن عباس باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم رقم (6922)، ورواه أبو داود باب الحكم فيمن ارتد رقم (4351)، ورواه آخرون. (4) رواه البخاري في باب قتل النساء في الحرب من طريق ابن عمر رقم (3015)، ورواه مالك في الموطأ عن ابن عمر أيضا باب النهي عن قتل النساء رقم (9)، ورواه غيرهما.
(ه) رواه ابن ماجه باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا من طريق جابر رقم (850)، ورواه عبد بن حميد من طريق جابر أيضا رقم (1050) في مسند جابر، ورواه آخرون.
104 (1/108)
صفحة 109
ماني
باب في حكم التعارض
وكذا حكم ما صح فيه التعارُضُ بين آيتين، وامتنع العمل بأحدهما؛ فالمصير إلى السنة. وكذا بين السنتين؛ فالمصير إلى الكتاب. فإن لم يكن فيه؛ فالمصير إلى القياس. وقيل: إلى أقوال الصحابة؛ لأنَّ قول الصحابي مقدّم. وبعض يقدّمُ القياس عليه. مثال ذلك ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنَّه صلَّى صلاة الكسوف ركعتين بركوعين وبسجدتين
(1)
وروت عائشة أم المؤمنين أنَّه صلاها بأربع ركوعات وأربع سجدات). فبعض أخذ بروايتها، وبعض أخذ بالقياس على سائر الصلوات.
(3)
وروى قومنا عن ابن عمر أنَّه الله كان يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع). . وقد
(4)
صح عن مجاهد أنَّه قال: «صحبت ابن عمر عشر سنين، ولم أرَه رفع يديه». فترك العمل بالحديث دليل على نسخه، وعمَلُ الصحابي بخلافه يُوجِبُ الطعن فيه، كحديث عبادةَ بنِ الصامت أنَّه - عليه الصلاة والسلام - قال: «البكر بالبكرُ جلد مائة وتغريب عام). فعمل به الشافعي، وجلد المرأة) / 90 / مِن تمام الحدّ. وبعض لم يعمل به لأنَّ عمر بن الخطاب نَفَى رجلا، فلحق بالروم مرتدا. فحلف عمرُ أنْ لا ينفي أحدًا أبدًا. فلو كان النفي حدا ما تركه عمرُ بن الخطاب، لكنَّ ذلك من طريق السياسة فقط).
(1) رواه الربيع عن ابن عباس في باب صلاة الكسوف رقم (193). (2) رواه البخاري من طريق عائشة باب النداء بالصلاة جامعة رقم (1046)، ورواه مسلم عن عائشة باب صلاة الخسوف رقم (901)، ورواه آخرون.
(3) رواه البخاري في قرة العينين من طريق ابن عمر رقم (40)، ورواه ابن خزيمة عن ابن عمر باب رفع اليدين عند القيام من الجلسة رقم (693)، ورواه غيرهما. (4) رواه الطحاوي عن مجاهد بلفظ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الأولى مِنَ الصَّلَاةِ رقم (1357).
(ه) رواه ابن ماجة من طريق عبادة باب حد الزنا رقم (2550)، ورواه بلفظ آخر مسلم باب حد الزني من طريق عبادة بن الصامت رقم (1690).
(6) هكذا وردت العبارة في النسخة اليتيمة لهذا النص (أ)، ولعل الصواب أن يقال: وتغريب المرأ» كما يقتضيه السياق، فلينظر فيه. (7) انظر: عبدالعزيز البخاري، كشف الأسرار، ج 3، ص 66 / السرخسي، أصول السرخسي، ج 2، ص 7. (1/109)
صفحة 110
20
مشكاة الحمل
وكذا حديث القهقهه في الصلاة تنقض الوضوء والصلاة). رواه زيد بن خالد الجهني. ثم رُوِيَ أنّ أبا موسى الأشعري لم يعمل به. فذلك لا يُوجِبُ طعنا في الحديث؛ لأنَّه من الحوادث النادرة، فهو محتمل أن يخفى على أبي موسى الأشعري.
وكذا روى جابرُ بنُ عبدِ الله أَنَّه سُئل الله أنَّه «سُئل -عليه الصلاة والسلام: أَيُتَوَضَّأ بما أفضلَتِ الحمر الأهلية؟ قال: نعم). وفي حديث أنَّه نَهَى عن لحومِ الحُمُرِ الأهلية، وقال: إنَّها
(4)
رجس (3). وقال عبد الله بن عمر: «سؤرُ الحمار نجس (). وقال عبد الله بن عبّاس: «سور الحمار الذي يَعلِفُ القَتْ والتبْنَ طاهر (). فتعارض الحديثان وأقوال الصحابة في سؤرِ الحمار، فالمصير حينئذ على القياس، فلا يُقاسُ بالعرقِ حتى يكون طاهرا؛ لأنَّ الضرورة في العرق أكثر. ولا يقاس باللبن بجامع التولد من اللحم، فيكون نجسا؛ لوجود أصل الضرورة في السؤر / 91 / دون اللبن. ولا يقاس بسؤر الكلب بجامع حرمة اللحم، فيكون نجسا لوجود الضرورة في
(1) رواه الدارقطني في سننه عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ، فَضَحِكْنَا مِنْهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ كَامِلا وإعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا» باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها رقم (601)، وقد أطال البيهقي وغيره في بيان أقوال الصحابة والتابعين في حكم القهقه في الصلاة. (انظر: البيهقي، السنن الكبرى، ج 1، ص 225). (2) رواه البيهقي في السنن والآثار من طريق جابر باب سؤر ما لا يؤكل لحمه سوى الكلب والخنزير رقم (1760)، وأخرجه البغوي في شرح السنة باب طهارة سؤر الهرة والسباع سوى الكلب رقم (287)، وقد روى عبدالرزاق بسنده عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ سُوْرِ الْحِمَارِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِفَضْلِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا». قَالَ: وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ، عَنْ سُوْرِ الْحِمَارِ فَكَرِهَهُ، باب سؤر الدواب رقم (366).
(3) رواه البخاري من طريق أنس بن مالك باب غزوة خيبر رقم (4199)، ورواه مسلم من طريق أبي ثعلبة باب تحريم الحمر الإنسية رقم (1936)، ورواه آخرون.
(4) روى الطحاوي عن ابن عمر قوله: لَا تَوَضَّنُوا مِنْ سُوْرِ الْحِمَارِ وَلَا الْكَلْبِ وَلَا السَّنَوْرِ باب سؤر الهر رقم (57)، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُوْرَ الْحِمَارِ باب في الوضوء بسؤر الحمار رقم (304). (د) الأثر المروي عن ابن عباس لم أجده مسندا، وقد ذكره غير واحد من قومنا، فقد ذكره السرخسي في المبسوط، والكاساني في البدائع وغيرهما. (انظر: السرخسي، المبسوط، ج 1، ص 49 / الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 16).
106 (1/110)
صفحة 111
Moo
باب في حكم التعارض
الحمار؛ لكونه مربوطا في الدور، والكلب ليس كذلك. ولا يقاس بسؤر الهرة بجامع الطواف، فيكون طاهرا؛ لأنَّ الضرورة في الهرّةِ أكثر؛ لدخولها المضائق أكثر. فوجب تقرير الأصل، وهو
الحكم باستصحاب الأصل، وهو إبقاء ما كان على ما كان، ولأنَّ اليقين لا يزول بالشك.
ومن الجمع بين التعارض قوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ} [المائدة: 89]. فتقتضي عدم المؤاخذة في يمين الغموس؛ لأنَّ الأيمان على
ضربين: معقودة وفيها المؤاخذة، ولغو ولا مؤاخذة فيها. والغموسُ ليست معقودة؛ فكانت لغوا. واللغو من الكلام ما لا فائدة فيه. واليمين مشروعةٌ لتحقق البر، ولا يتصور ذلك في الغموس؛ فكانت لغوا، فصح التعارض بين الآيتين. وصورة الجمع بينهما أنْ تُحمل المؤاخذة في آية البقرة بالمؤاخذة الأخروية؛ لأنَّها مطلقة، والمطلقُ يقتضي الكمال. وأما المؤاخذة المقيّدة التي في سورة المائدة؛ فهي المؤاخذة / 92 / بالكفّارة في الدنيا.
(1)
وكذا قوله تعالى: وَأُوَلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]. فهي تعم المتوفى عنها وغيرها. ثمَّ عارضتها آيةٌ أخرى، وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 334]. لكن قال عبد الله بن مسعود: «تعتد الحامل بوضع الحمل، من. شاءَ باهلتُه أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة، يعني قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]. وجمع علي بن أبي طالب بين الآيتين فقال: «إنَّ كلَّ آية منهما أو جبَتْ عدّة، فيجمع بينهما احتياطا». وهذا هو المذهب عندنا. وكذا فيما رُوِيَ عن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنَّه كان يذهب إلى هذا المذهب.
(1) رواه أبو داود في باب عدة الحامل عن عبد الله بن مسعود رقم (2307)، ورواه ابن ماجة باب الحامل المتوفى عنها زوجها رقم (2030)، ورواه النسائي وغيره. (1/111)
صفحة 112
مشكاة الاصول
وروث سبيعة الأسلمية عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّه قَضَى في المسألة بخلاف ذلك، فقال عمرُ بن الخطاب: لا نتركُ كتاب ربنا لقول امرأة لا ندري أصدقتْ أم كذبت).
وروى عبد الله بن العباس أنه تزوج ميمونة الهلالية /93/وهو محرم). وروى يزيدُ بن الأصم «أنه تزوجها وهو حلال (3). فتعارضتِ الروايتان، فرواية ابن عبّاس نافية، ورواية يزيد بن الأصم مثبتة، والمثبتُ مقدَّم على النافي، لكن قدمت رواية ابن عباس لضبطه وإتقانه.
وقيل: إنّ النافي أربعة أقسام: منها ما يكون من جنس ما يُعرف بدليله. ومنها ما كانَ محتملا، وقد علم بالتفحص أن المخبر بنى الخبر على دليل دال عليه. وهذان القسمان في حكم المثبت في القوة. ومنها ما لا يكون من جنس ما يُعرفُ بدليله. ومنها ما كان محتملا، وقد عُلِمَ بالتفحّص من حالِ المخبر أنه بنى الأخبار به على ظاهر الحال، فالأول والثاني مثلُ المثبت في القوة. والثالث والرابع ليسا كالإثبات.
المطلقة
(1) في الكلام الذي ساقه المصنف هنا تضارب حسبما يظهر؛ فما روي عن عمر بن الخطاب إنما كان تعليقا على رواية فاطمة بنت قيس حيث روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يثبت للمطلقة المبتوتة نفقة ولا سكنى فأنكر عمر ذلك، وقد روى الحديث مسلم في باب المطلقة ثلاثا رقم (1480)، ورواه الترمذي في باب ما جاء في ثلاثا رقم (1180)، ورواه النسائي وغيره. أما حديث سبيعة فهو في عدة الحامل – وهنا محل البحث -، ونص روايتها عند الإمام الربيع: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ إِذَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: عِدَّتُهَا آخِرُ الأَجَلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِذَا وَضَعَتْ حَلَّتْ، فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَسُئِلَ فَقَالَ: أَنَا مَعَ أَبِي سَلَمَةَ، فَبَعَثْنَا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «قَدْ حَلَّتْ». رواه الربيع باب الحداد والعدة رقم (540)، ورواه البخاري باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن رقم (4909)، ورواه مسلم باب انقضاء المتوفى عنها زوجها رقم (1485). (2) رواه الربيع باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز من طريق ابن عباس رقم (520)، ورواه البخاري من طريق ابن عباس أيضا باب تزويج المحرم رقم (1837)، ورواه مسلم باب تحريم نکاح المحرم رقم (1410).
(3) رواه مسلم في باب تحريم نكاح المحرم من طريق يزيد بن الأصم رقم (1411)، ورواه الترمذي من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة رقم (845).
108 (1/112)
صفحة 113
باب في حكم التعارض
201
وهنا ثلاث مسائل اجتمع فيها المثبِتُ والنافي: أولها خيارُ العتاقة، كأن تُعْتَقَ الأَمةُ المنكوحة وزوجها حرّ. فإن اختارت نفسها منه بعد العتق ثبت لها الخيار، قياسًا على الأمة التي تزوجها عبد ثمَّ عُتِقَتْ. وخالف الشافعي في ذلك. وكقضية بريرة حين أعتقتها عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها وزوجها عبد، فاختارت بريرة / 94 / نفسَها منه، فثبت لها الخيار بحكم النبي). وهذا القسم مما لا يُعرفُ إلا بظاهر الحال؛ لأنَّ العبودية كانَتْ ثابتة قبل العتق.
لند (1)
وكذا حديث ميمونة الهلالية زوج النبي - عليه الصلاة والسلام-، فقد روى ابن عبّاس أنَّه تزوَّجَها وهو محرم». فهذا [ناف]؛ لأنَّه مبقى على الأمر الأول، وهو الإحرام؛ لأنَّه كان ثابتا قبل التزويج. وهذا القسم مما يُعرَفُ بدليله، وهو هيئة المحرم.
وروى يزيدُ بنُ الأصم أنَّه - عليه الصلاة والسلام - تزوجها وهو حلال»، أي خارج من إحرامه، وهو مثبت؛ لأنّه دال على أمر عارض على الإحرام، والمثبت مقدَّم على النافي. لكن صح العمل بالنافي هنا، وقُدِّمَ على المثبت لأنَّ النفي مما يُعرفُ بدليله، وهو هيئة المحرم، فتعارض الإثبات والنفي، وكانا في القوّة سواء، فرُجُحَ النافي بسبب فقه الراوي وإتقانه وضبطه. وكذا طهارة الماء وحلُّ الطعام هما من جنس ما يُعرَفُ بدليله، كالنجاسة والحرمة. فإذا أخبر أحدٌ بنجاسة الماء، والآخرُ بطهارته، أو أخبر بحلّ الطعام، والآخرُ بِحُرمتِه، فالمخبِرُ بالطهارة وبالحِلّ نافِ؛ لأنَّه ينفي العارض / 95 / ويبقى الأمر الأصلي والمخبرُ بالنَّجاسةِ والحرمة مثبت؛ لأنَّه يُثبتُ أمرا عارضًا، فالنَّفي هنا مما يحتمل أن يكون مبنيا على دليل. كأن يأخذ المخبرُ الماءَ من نهر جار، فيضعه في إناءٍ طاهر، ولم يغب عن ذلك الماء، فإنَّه يكون عارفا بطهارته بدليل موجب. ويحتمل أن يكون مبنيا على ظاهر الحال. فإن عُرِفَ المخبرُ أَنَّه أخبر بناءً على ظاهر الحال؛ فلا يعارض قوله قول المثبت. وإذا علم أنه أخبر بدليل كما قررناه؛ فإِنَّ قولَه يعارض قول المثبت؛ لكون كلّ واحدٍ منهما مخبرًا عن دليل. فإذا تحقق التعارض بينهما عُمِل بما هو الأصل، وهو الطهارة في الماء، والحل في الطعام. والله تعالى أعلم.
(1) رواه الربيع في باب في الخلع والنفقة من طريق عائشة رقم (535)، ورواه البخاري باب الحرة تحت العبد من طريق عائشة أيضا رقم (5097).
109 (1/113)
صفحة 114
مشكاة الأحل
COD
باب او جون من التعارض والترجيع) (0)
ويُعتبر المتن والإسناد في الكتاب والسنَّةِ. والمراد بالمتن ما يتضمنه الكلامُ مِن خاص
وعام، وأمر ونهي، ومطلق ومقيد، ومجمل ومبين، وصريح وكناية، وعبارة وإشارة. والمراد بالإسناد هو طريق النقل للسنة، كالأخبار الآحادية والمتواترة والمشهور والمستفيضة والمرسلة ونقل الإجماع.
ويقدم الأقوى على الأضعف، كالصريح على الكناية / 96 / والخاص على العام، والمقيد على المطلق، والمبين على المجمل، والنهي على الأمر، والعام من وجه واحد على العام مِن كُلِّ وجه، والعامّ الذي لم يخصص على العام المخصّص؛ لضعفِ دلالته؛ لأنه صار كالمجمّل. ويقدّمُ تخصيص العام على تأويل الخاص؛ لكثرة تخصيص العام، بخلاف تأويل الخاص. ويقدم العام الشَّرْطي، نحو: مَن يُحسن إلي أُحسِنُ إليه على النكرة المنفية وغيرها من صيغ العموم؛ لأنَّ المشروط في حكم المعلّل، بخلافِ غير المشروط، والمعلَّل أولى لأنَّه يدعو إلى القياس، بخلاف النكرة المنفية، فلا يتضمَّنُ عمومها التعليل. ويقدَّمُ الجمعُ المعرَّف على اسم الجنس المعرف؛ لكونه أقوى عموما، ولأن اسم الجنس المعرف الأغلب فيه الرجوع إلى المعهود، فأكثر أحواله مفرد لا عمومَ فيه، والغالبُ مِن الجمعِ المعرَّفِ خلافُ ذلك. ويقدَّمُ عموم "من" و"ما" لجواز إطلاقهما على الواحد، والجمع لا يطلق عليه. ويقدّمُ النَّهي على الأمر؛ لأن طلب / 97/ التركِ أشدُّ مِن طلب الفعل، ولأن درء المفاسد مقدَّمة على جلب المصالح؛ لأنَّ دفع الضرر أهم مِن طلب النفع.
وتُقدّم الحقيقة على المجاز لعدم افتقارها إلى قرينة. والمجاز الأقرب على الأبعد، والراجح على المرجوح، والمستعمل على ضدّه. ويقدم المجاز المستعمل على الحقيقة المهجورة، والأقرب
(1) اختصر المصنف هذا الباب من الطلعة، شأنه شأن غيره من الأبواب غالبا. (انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2،
ص 288 - 310).
110 (1/114)
صفحة 115
مات الان
باب وجوه من التعارض والترجيح
شبها بالحقيقة على الأبعد، كقوله: «العينان تزنيان والرجلان تزنيان (1)، فإسنادُ الزِّنَا إلى العينين مجاز بمنزلة النظر إلى الأجنبية، وهو أقرب شبها بالحقيقة عن زنا الرجل الذي هو المشي إليها، والمجاز الأظهرُ ملازمة للمشبَّه له على المجاز المعارض له، كقوله: «الخالة أم)، فهو
أقرب مجازا، وأظهَرُ ملازمة من الخالة جدة"؛ لكون الجدّةِ تُطَلَقُ على أم الأم وأم الأب.
ويُقدِّمُ اللفظ المستعمل شرعًا في معناه اللغوي على اللفظ المستعمل شرعًا في معناه الشرعي دون معناه اللغوي، كقوله تعالى: وَصَلَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنْ لَهُمْ} [التوبة: 103]، فإنَّ الشرع استعمل لفظ الصلاة / 98/ هنا في معناه الشرعي، وقُدِّمَ الأوّلُ لتطابق اللغة والشرع عليه بخلافِ اللفظ المنفرد الذي له معنى في اللغة، ثم نقله الشرع لمعنى آخر، فصار حقيقة فيه كالصوم والحج والوضوء والصلاة والزكاة، فإذا عارضه المعنى اللغوي قدم اللفظ الشرعي عليه؛ لأنه يكون في خطاب الشارع بمنزلة المجاز.
ويُقدَّمُ الدال بعبارته على الدال بإشارته، والدال بإشارته على الدال باقتضائه، والدال باقتضائه على الدال بدلالته. وقيل: الاقتضاء مقدَّم على الإشارة؛ لأنه مقصود، فهو أبعد عن الغلط والوهم. وقيل: إنَّ دلالة الإشارة مقصودة، فهي أقوى؛ لكون الدال عليها ملفوظا، بخلاف الاقتضاء فإنَّه محذوف مقدر، والاقتضاء مقدم على مفهوم المخالفة؛ لأن الاقتضاء متفق عليه، وهو مقدَّم أيضًا على مفهوم الموافقة؛ الجواز أن لا يكون الحكم في محلّ النطق معلا، والجواز أن لا يطلع على عليه، ولأنَّ المفهوم مما يتوقف عليه النظر.
وإذا تعارض الاقتضاء؛ قدم ما اقتضى تقديره صدق [الكلام] (3) على ما تقتضيه الصحة الشرعية؛ لأنَّ ما يتوقف عليه صدق المتكلم أولى / 99 / مما توقف عليه الوقوع الشرعي.
(1) رواه أحمد في مسند عبدالله بن مسعود رقم (3912)، ورواه ابن أبي شيبة رقم (383) فيما رواه عبدالله بن مسعود. (2) رواه الحاكم في المستدرك في حديث طويل من طريق علي بن أبي طالب رقم (4614)، ورواه أبو داود في باب من أحق بالولد رقم (2278)، ورواه غيرهما.
(3) سقطت الكلمة من المخطوط وقد أثبتها من كلام صاحب الطلعة، وسياق الجملة يقتضيها. (انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 295).
111 (1/115)
صفحة 116
مشكاة الأصل
من
وقدَّمَ ما دلَّ على التحريم على ما دلَّ الإباحة والندب والوجوبِ والكراهة؛ لأنَّ الحظر أحوط، ولأنَّ دفع الضرر أهم من جلب النفع. وما دلّ على الوجوبِ مقدَّم على ما دلّ على النَّدبِ والإباحة والكراهة. وما دلّ على درء الحد هو الدال لثبوته لدرتها بالشبهة، ولأنَّ الخطأ في ترك الحد أهون من الخطأ في فعله، ولأنَّ مداخل الخطأ في إثباتِ الحد أكثر منها في درته. ويُقدَّمُ الدليل الموجب للعتق والطلاق على النافي لهما. وقيل: يقدَّمُ النافي لهما؛ لأنه
موافق لتأسيس النكاح والملك. وقال بعضُ: لإنما يوجب الطلاق والعتاق قاض بحرمة التزويج والملك، وقد عرفت أنَّ ما يفيد الحظر مقدَّم. وقُدَّمَ الخطاب المقتضي للتكليف على المقتضي لوضعه؛ لأنَّه المطلوب شرعًا، والدليل الأخف على الأشدّ؛ لقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليسر} [البقرة: 185]، ولقوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [الحج: 78].
والخبر المثبت على الخبر النافي، كخبر بلال «أنه لا دخل الكعبة وصلى)، فقال
أسامة: «دخل ولم يصل)، لأنَّ المثبت يفيد التأسيس / 100 / والنافي يفيد التأكيد. والخبر الموافق للقياس مقدَّم على المخالفِ له، والمعلَّل من الخبرين على غير المعلَّل؛ لذكرِ العلة الداعية إلى القبول، ومعقول العلّة على غير معقولها، والدليل الذي عضده دليل آخر على غيره؛ لأنَّ العمل بمخالفته يستلزم مخالفة دليلين والخبر الذي عمل به الصحابي والذي فَسَّرَ راويه على غيرهما، والذي فيه الحكم أظهرُ بالمقصودِ على الدليل الذي بخلافه، كقوله تعالى: وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُختين} [النساء: 13]، فإن تحريم الجمع بينهما ظاهر، كانتا حرّتين مملوكتين، فهو مقدَّم على قوله تعالى: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ [النساء: 24]؛ لأن هذه الآية دالة على تحليل الجمع بين الأختين المملوكتين مطلقا، لكنَّ الجمع لم يكن مقصودا فيها، ولذلك رُجْحَتْ الأولى، ولأن المفسدة المطلوب دروها بتحريم الجمع بين الأختيين بالتزويج موجودة في الجمع بينهما بالتسري، فلا وجه لتخصيص الآية الأولى بالثانية. والله تعالى أعلم.
أو
(1) رواه الربيع في باب الكعبة والمسجد والصفا والمروة من طريق بلال رقم (409)، ورواه البخاري في باب الصلاة في الكعبة رقم (1599).
(2) رواه مسلم باب استحباب دخول الكعبة للحاج من طريق ابن عباس رقم (1330)، ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار في باب الصلاة في الكعبة رقم (4502)، ورواه آخرون.
112 (1/116)
صفحة 117
باب أقسام خطاب الشارع
NOWODO
من
باب الأقسام خطاب الشارع (1)
وخطاب الشارع قسمان: تكليف ووضع. فالأول هو خطاب الله المتعلّق بفعل الشخص / 101 / حيث التكليف. وهو. وهو خمسة أقسام:
الوجوب: وهو طلب فعل الشيء طلبًا جازمًا. وقيل: ما هو يثاب على فعله، ويعاقب
على تركه.
والندب: وهو طلب فعل الشيء طلبًا غير جازم. وقيل: هو ما يثاب على فعله، ولا
يعاقب على تركه.
والتحريم: وهو طلب ترك الشيء طلبا جازمًا. وقيل: هو ما يثاب على تركه، ويعاقب
على فعله.
والكراهة: هي طلب ترك الشيء طلبا غير جازم. وقيل: المكروه ما يثاب على تركه، ولا يعاقب على [فعله] (2).
والإباحة: وهي طلب التخيير بين فعل وتركه، ويثاب فاعلُها إن نوى طاعة، ويعاقب إن نوى معصية، ولا يثاب ولا يعاقب إذا خَلَتْ من النية.
وكونُ النَّدبِ مِن التكليف بناءً على أنّ التكليف طلب ما فيه كُلفة، لا إلزام ما فيه كُلفة. وكذا كون الإباحة من التكليف مبني على أن اعتقاد المباح مكلف به.
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 311 وما بعدها.
(2) كتبت في المخطوط الأصل تركه» وهو خطأ ظاهر.
113 (1/117)
صفحة 118
مشكاة الأطفال
وخطاب الوضع خمسة أقسام، وهو ما وضعه الشارع للشيء ركنا أو سببًا أو شرطًا أو علة أو علامة. فالدلو سبب لوجوب الصلاة، والنّصاب سبب لوجوبِ الزَّكاة، والطهارة شرط لصحة الصلاة، والحيض مانع لها، / 102 / والإسكار أيضًا علة لتحريم الخمر، وتكبيرة الإحرام علامة للدخول في الصلاة، كالإحرام علامة للدخول في الحج.
ولكل واحد من الأقسام الخمسة حُكْم يخصه:
فالركن وهو ما يقوم به الشيءُ، وينتفي بانتفائه كالإقرار بالشهادتين ركن الحصول الإيمان، يوجد بوجوده، وينتفي بانتفائه، وكتكبيرة الإحرام ركن للصلاة، لا تقوم إلا بها، وخطبة الجمعة ركن، والإحرام بالحج ركن له، والتلبية للإحرام ركن له، لا يقوم إلا بها.
وأما العلة؛ فهي الوصف المؤثر بنفسه في الحكم، كالبيع مؤثر في الملك، والنكاح مؤثر في جواز الاستمتاع. فإن كانَتِ العلة موجبة للحكم؛ سُمِّيت مقتضيا، كالإسكار علّة موجبة لتحريم الخمر. وإن كانَتْ رافعة للحكمِ سُمِّيت مانعا، كالحيض علة مانعة لوجوب الصلاة.
وأما السبب؛ فهو الوصف الموصل إلى الحكم بواسطة غيره، كأن يأمر رجلٌ آخر على أن يفعل شيئًا مضمونا، وليس الآخرُ سلطانا على المأمور ولا أبا له ولا سيّدا، فأمرُ الأمر هو السبب، وفعل المأمور هو الواسطة، وهو علة موصلة إلى الحكم بوجوبِ الضمان. / 103 /
والفرق بين السبب والعلّةِ أنَّ السبب قد يُضم إليه الحكم، وقد لا يُضَمّ، بخلاف العلّة؛ فإنَّ الحكم يُضمّ إليها دائمًا، ومتى فارقته لم تكن علة. فما ضُمَّ إليه الحكم فهو السبب الحقيقي، وإلا فهو المجازي.
مثال ما لا يُضم إليه الحكم كفتح باب أو ثقب الجداره، أو أمر بالغ لمثله بفعل مضمون، وليس الأمر سلطانا ولا أبا ولا سيدًا، فيفعل المأمور ما أمر به من قتل أو سرق أو حرق، أو وضع
114 (1/118)
صفحة 119
باب أقسام خطاب الشارع
مضر في طُرُقِ المسلمين، أو حفر بئر في مالِ الغَير، أو يستعمل المأمور بفعل صبيا أو عبدا أو دابة فيقع التلفُ بعمله، فهذه جميعها أوصاف موصلة إلى الحكم بواسطة الغير، وفعل ذلك
الغير علة لتلف التالف، وإليه يُضمُّ الحكمُ لا إلى الأمرِ والدال، وإن كان فعلهما سببًا.
تلف
ومثال ما ضُم إليه الحكم؛ كقودِ الدابة وسَوْقها، ودلالة المحرم على قتل الصيد، فإنَّ السبب هنا مشابة للعلّة وملازم لها، وذلك أن السائق والقائد للدابة أكرهَاهَا على السير، فإذا شيء بوطئها ضمناه، وإن كان الحكم مضمومًا إلى العلة وهي الوطء، لا إلى السبب الذي هو القَوَدُ والسوق، لكن لما كانَ فعل الدابة جبارا / 104 / أي هدرًا، وهما أكرهاها على السير؛ صارَ إكراههما لها علة للوطء ولتلفِ التالف؛ ضُمَّ الحكم إلى السبب؛ لأنَّه عله العلة.
وأما ضمان المحرمِ الدال على قتل الصيد؛ فلأنه التزم بإحرامه أمن الصيد، فدلالته على قتله خيانة منه مزيلة للأمن، فتلك جناية يستحقُ بها الضمان، قياسًا على الدال على وديعته وأمانته من يسرقهما؛ لأنَّه التزم حفظهما وصيانتهما، فدلالته خيانة منه، وهي جناية يلزمه بها الضمان. وقد أجمع أهل العلم على تضمينه. أما وجوبُ الضمان بدلالة الظالم فتلك زجرٌ وسد لذريعة المفسدة. وسدا
وأيضًا فإنَّ العلةَ لا تستلزمُ التكرار، كالقتل والزِّنا، بخلاف السبب، فإنه مستلزم له.
كالدلوك مستلزم لوجوب الصلاة، ورؤية الهلال مستلزمة لوجوب الصوم.
وأيضًا فالعلة لا يُشترك فيها إلا ويُشترك في الحكم، كقتل جماعة رجلا أو سرقهم شيئًا، فهم مشتركون في الحكم قتلا وضمانًا، وقد يكون السبب عاما كالعلة، أو مشبها لها كما قررناه.
ومن أمثلة السبب المجازي كالايمان بالله، والعتق والطلاق، فإنَّها سبب الكفارة، والحنتُ شرط لها. وإيضاح ذلك أنَّ اليمين مشروعةٌ للبر، وهو / 105 / مانع للكفّارة؛ لأنَّها عقوبة
115 (1/119)
صفحة 120
مشكاة الجمال
الحانث، فكانَتْ ظِلا للبر. وسُمِّيت سببا مجازا مرسلا، باعتبار ما تؤول إليه، فعلاقته الأَوْلَى، كقوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] فسماهم موتى وهم أحياء، باعتبار ما يؤولون إليه قطعا. وكذا اليمين لما كان مالها إلى الحِنْثِ سُمِّيت سببًا؛ لأنَّ الرجل إذا قال لزوجته أو لعبده إن دخلتُما دارَ فلان فأنتَ حرّ وأنتِ طالق، فقصده منعهما عن الدخول في الدار، وهو يره، لكن ربما تدخل المرأة فتطلق، ويدخل العبد فيتحرّر، فيقعُ الحِنْتُ عليه. فلمَّا كانَ مَالُ اليمين إلى الحنث سُمِّيت مجازا بهذا الاعتبار، لا باعتبار ما شُرِعَتْ إليه.
وكذا الشرط يُسمَّى سببًا؛ لأنَّه يؤول إلى الحنث. ومن هنا نشأ الاختلاف فيمن قالَ لزوجته: إن دخلتِ دارَ فلان فأنتِ طالق ثلاثا، ثم طلّقها ثلاثا، فتزوّجَتْ زوجًا غيره، فدخل بها، ثم طلقها، فعادت إلى الأوّل، فدخلَتِ الدار؛ قيل: تطلق نظرًا إلى أن الشرط كاليمين، فهو سبب لوقوع الطلاق. وقال زُفَرُ مِن قومنا: الشرط هنا يمين، ومحلها ذمّة الحالف، فتبقى ببقائها، ولا تبطل / 106 / بتطليقه إيّاها ثلاثا؛ لاحتمال عودِها إليه. فمحلُّ الطلاقِ باق عنده، فمتى دخلت وقع الطلاق. وقال الشافعي: لا يقع الطلاق. واحتج له أنه بتطليق الثلاث لها يبطل تعليق الشرط؛ لأنَّها لم يبق له محل بتنجيزه الثلاث، ولا يقوم الشرطُ إلا بمحل كالسبب، فمتى فات المحلُّ بطل التعليق؛ لأنَّ التعليق ثبت بصفة، وهي أن تكون للمعلّق شبهة
الثبوت قبل وجود الشرط، ومتى ثبت الشيء بصفة في الشرع فلا يبقى بدونها. (1)
ومن قال لزوجته: إن طلقتك فأنتِ طالق. أو قال لعبده: إن أعتقتك فأنتَ حرّ؛ فهذا باطل على الأصح، بناء على أنّ التعليق بشبهة العلّة يُبطل شبهة الإيجاب. فقوله: "إن طلقتك " علة لوقوع الطلاق؛ لأنَّ الحكم يُضم إليه. وكذا قوله: "إن أعتقتُكَ" علةٌ لوقوع العتق، فلا يصح التعليق بهما. والله تعالى أعلم.
(1) انظر: ابن نجيم، البحر الرائق، ج 4، ص 37 / الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 2، ص 239.
116 (1/120)
صفحة 121
باب في الحد وأقسامه
باب في الحد وأقسام
والحد لغة هو المنع. ومنه سُمّيت الحدود؛ لأنَّها تمنع الجناة عن العود إليها. ومنه الحاجب حد وحداد؛ لأنَّه يمنع الداخل والخارج والمعتقل في السجن.
واصطلاحًا: هو شرح ما دلَّ عليه اللفظ بطريقِ / 107 / الإجمال (1)، كالإنسان، فإِنَّ لفظه مجمَلٌ دالٌ على معنى. وقولك: "هو الحيوان الناطق" شرح ما دلّ عليه ذلك اللفظ المجمل، وهو عينه إذا أريد به معناه، وغيره إذا أريد به اللفظ وعرَّفه الغزالي بأنَّه: اللفظ المفسِّرُ لمعناه على وجه يجمع ويمنع (3).
وهو أربعة أقسام:
جامع مانع، كالإنسان هو الحيوان الناطق، فقد جمع كل فرد من أفراد الحيوان، ومنع دخول
غير الناطق، كالإبل والخيل والطير والوحش، فإنَّها حيوان غير ناطق. وهذا هو الحد التام لجمعه ومنعه. والمراد بالنَّاطِقِ النطقُ بالقوّة القابلية لا بالفعل؛ لأنَّ إيقاع الفعل كالضحك والبُكاءِ مِن لازم الحقيقة لا من نفسها، بخلافِ النُّطق فإنَّ العرب وضعته من لازم الحقيقة، فهو فصل داخل، والضحك فصل خارج. ولو أنَّهم وضعُوا الضّحكَ من أجزاء الحقيقة لكان الضحك فصلا داخلا.
ولا جامع ولا مانع، كالإنسان هو الحيوان الأبيض، فغير جامع لخروج الحبشة والسودان ـنه. وغيرُ مانع لدخول الخيل والإبل والطير البيض.
ومانع غير جامع، كالإنسان هو الحيوان الرَّجُل، فغير جامع لخروج النساء / 108 / والإماء وغيرهما، ومانع لأنه منع من دخول غيرِ الرجل في الحد.
(1) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 4.
(2) انظر: الغزالي، المستصفى، ص 19.
117 (1/121)
صفحة 122
مشكاة الأحل
وجامع غيرُ مانع، كالإنسان هو الحيوان الحسّاس، فإنَّه جمع كل أفراد الحيوان، ولم يمنع
دخول سائر الحيوان لحسها وشعورها.
(1)
وهو نوعان: تام وناقص. فالتعريف بجميع أجزاء الحقيقة، ومنع دخول غيرها معها؛ هو التام، كالإنسان هو الحيوان الناطق. والتعريف بجزء من أجزاء الحقيقة هو الناقص، كالإنسان هو الناطق.
والرَّسم أيضًا نوعان: تام وناقص، وهو خلافُ الحد؛ لأنَّ التعريف بأجزاء الحقيقة هو الحد. وأما التعريف بلوازم الحقيقة هو الرسم. فإن كان بجميع لوازمها فهو التام، وإلا فهو الناقص. فإن قلت: الإنسان هو الحيوان الضاحك؛ فهوَ الرَّسم التام. وإن قلت: الإنْسانُ هو الضاحك فقط؛ فهو الرسم الناقص. والله تعالى أعلم.
فصل
ما لا يصح التحديد به]
ولا يصح التحديد في المساوي بالجهالة، ولا بالأخفَى مِن المحدود، ولا بما لا يُعرَفُ المحدود به إلا بعد معرفة المحدود، ولا باللفظ المجمل ولا بالمترادف.
مثال المتساويين: كأن يقول: ما العُرفُج؟ فتقول: هو العُرفُجين، وهما سواء في الخفاء عند السامع. مثال / 109 / الأخفى ما البقلة الحمقاء؟ فتقول: هي العرفجين. أو: ما الباقل؟ فتقول: هو الفول.
مثال ما لا يُعرف إلا بعد معرفة المحدود: كأن يقال: ما العِلْمُ؟ فتقول: هو معرفة المعلوم على ما هو به، مع أنَّ المعلوم مشتق من العلم والمشتق لا يُعرّف إلَّا بعد معرفة المشتق منه،
(1) انظر: القرافي شرح تنقيح الفصول، ص 7.
118 (1/122)
صفحة 123
باب في الحد وأقسامه
فلا يُعرَفُ المعلوم إلا بعد معرفة العلم؛ لأنَّه مشتق منه. وكذا لا يعرفُ العلم إلا بعد معرفة المعلوم؛ لوقوعه في حد العلم، فيلزمُ الدَّور، ويفوتُ المقصود من الحد؛ لأنَّه موضوع لبيان الحقيقة وإيضاحها، ومنع ما عداها معها. وكذا إذا قيل لك: ما الزوج؟ فتقول: هما الاثنان. فيقال: وما الاثنان؟ فتقول: هو المنقسم بمتساويين. فيقال: وما المنقسم بمتساويين؟ فتقول: هو الزوج. فدارَ الأمرُ إلى مراتب.
(1)
(2)
ونقل القرافي عن الخسروشاهي (2) أنَّه كان يقول: إِنَّ التحديد بما يلزم منه الدور بمرتبة واحدة، جائز صحيح؛ لأنَّ الحدّ هو شرح ما دلّ عليه اللفظ بطريق الإجمال. فيمكن أن يكونَ يُعرف معنى المعلوم من قولك: العلم هو معرفة المعلوم على ما هو به، فالسامع (3) يعرفُ معنى المعلوم، / 110 (1) / ولا يعرفُ لفظ العلم لأيّ شيءٍ وُضع. فلما قيل له: هو معرفة المعلوم على ما هو به، وهو يعلم مدلول هذه الألفاظ، ويجهل لفظ العلم لأي شيءٍ وُضع؛ حصل له مقصوده من غيرِد مثال التحديد باللفظ المجمل: كأن يقول: ما العسجد؟ فتقول: هو العين. والعين مجمل؛ لأنه من المشترك، وحكمه الوقوف كالمجمل.
دور
(0)
مثال التحديد بالمترادف: كأن يقال: ما البُرّ؟ فتقول: هو القمح. فلا يصح التحديد بجميع
هذه الأوصاف الخمسة. والله تعالى أعلم.
(1) انظر: القرافي شرح تنقيح الفصول، ص 7.
(2) عبد الحميد بن عيسى بن عمويه بن يونس (ت 652 هـ)، أبو محمد من علماء الكلام، نسبته إلى خسروشاه من قرى تبريز، ومولده فيها. تقدم في علم الأصول والعقليات والفقه، وأقام في دمشق والكرك، وتوفي بدمشق. له مؤلفات منها: اختصار المهذب في فقه الشافعية، واختصار الشفا لابن سينا، وغيرها. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 288). (3) كتب في المخطوط في هذا الموضع: في أي السامع، ولم يظهر لي معناها.
(4) هنا رقم الناسخ الكتاب برقم 1001، وفيه قلب مكان الواحد وإضافة الصفر، والصفحة الموالية بـ 1011، وهكذا
زاد الصفر في الصفحات الموالية.
(0) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 9.
119 (1/123)
صفحة 124
مشكاة الأمل
باب في مصطلح الحديث (0)
وهو علم بقواعد يُعرف بها السند والمتن قوة وضعفًا، ويُعرفُ بها أحوال الراوي والمرويّ عنه من حيث القبول والرد، ضبطا وصيانة.
وموضوعه ذاتُ النبي. وغايته معرفة ما يُقبل وما يُرد. ومسائله التي تذكرُ في كتبه مِن المقاصد، وثمرته الفوز بالدارين لمن وعاه وعمل به.
فصل [تعريف الحديث]
والحديث هو لفظ قصد به الإخبار، يحتمل الصدق والكذب، إلا أخبار الله تعالى وأخبار
أنبيائه، فلا تحتمل إلا الصدق.
وكذا العلوم / 111 / الضرورية والأسباب الشرعية، كالأمر والنهي، والتمني والترجي، والتحضيض والعرض، والاستفهام والنداء، وجميع العقود الشرعية؛ لأنَّ المقصود بها الوقوع لا الإخبار، وكذا الثناء على الله تعالى بالحمد والمجد، وكذا الصلاة والسلام على رسوله؛ لأن القصد بذلك الوقوع على جهة التعظيم والتبجيل. وكذا كلُّ لفظ قُصِدَ
الدعاء؛ فحكمه إنشاء شرعي.
(1) اختصر المصنف هذا الباب وما تلاه من فصل في أقسام الحديث من بعض كتب المصطلح مع عدم أغفاله النقل عن بعض الأصحاب كما تجده ينقل عن العلامة ابن بركة والإمام السالمي، وقد نقل كثيرا عن القطب من جامع الشمل.
120 (1/124)
صفحة 125
باب في مصطلح الحديث
?
والحديث أقسام:
فصل أقسام الحديث]
أولها المتصل الكامل، وعبّروا عنه بالمتواتر، وهو ما رواه جماعة عن جماعة يستحيل كذبهم عادة، كحديث «مَن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النَّار»، فإنَّه رواه اثنان وسبعون صحابيا.
والمَشْهُورُ كالمتواتر، وإن كان دونَه في الرتبة؛ لأنَّ المشهور ما كان أحاديا في الأصل، أي في قَرْنِ الصحابة، ثم انتشر في القرن الثاني والثالث، وتلقته الأمّة بالقبول. وهما يفيدان العلم والعمل).
(1)
وعرفه البدر الشماخي - رحمه الله -، أي عرّف المشهور (3) بأنه: ما زادَ نقله عن ثلاثة، وتلقته الأمة بالقبول (3). وسُمّي مشهورًا لشهرته ووضوح أمره، / 112 / مثال قوله: ولا وصيّةً لوَارِث). وقوله: (لا ضرر ولا إضرار في الإسلام ().
(4)
والمُسْنَدُ هو ما أُسند إليه.
والمتصل هو ما اتصل به ولم ينقطع عنه، من راويه إلى منتهاه. وأسانيد الربيع بن حبيب - رحمه الله - متصلة؛ لأنه يروي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس. وكذا سند أبي عبيدة متصل؛ لأنه يروي عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي. مثاله: روى أبو
(1) سبق أن ذكرنا أن دلالة الحديث المشهور ومثله المستفيض فيهما خلاف شهير مستفيض: هل يفيدان العلم أو أن دلالتهما محصورة في وجوب العمل أو يفرق بينهما؟ فلينتبه لذلك. (2) لا بد من الإشارة إلى أن التعريف الذي ساقه المصنف هنا حول المشهور أطلق عليه البدر في شرح المختصر بالمستفيض، فلينتبه لذلك وله دلالته، وإن كان البعض لا يفرق بينهما أي بين المستفيض والمشهور.
(3) انظر الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 439.
(4) رواه الربيع في مسنده في باب المواريث من طريق ابن عباس رقم (667)، ورواه ابن ماجة باب لا وصية لوارث من طريق أنس بن مالك رقم (2714). (ه) رواه أبو داود في المراسيل باب الإضرار رقم (407)، ورواه الطبراني من طريق جابر بن عبد الله في المعجم الأوسط رقم (5193).
121 (1/125)
صفحة 126
مكان الامتحان
عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي له أنه قال: «الماء طهور لا ينجسه إِلَّا ما غَيَّرَ لونه أو طعمه أو ريحه» (1). ومثاله في رواية قومِنَا: قال أحمد بن حنبل: حدّثنا الشافعي قال:
(2)
حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض).
والعزيز هو ما رواه اثنان عن اثنين، كحديثِ الشيخين من حديث أنس عنه، ورواه قتادة وعبد العزيز / 113 / عن أنس عنه، وهو قوله: «لا يؤمِنُ أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين (3). وقيل: هو ما انفرد بروايته اثنان أو ثلاثة دونَ مَن حفظ عنه. وقيل: ما رواه اثنان عن واحد كحديثِ ضُمْرَةَ بن سعيد، وتفرد به عبيد الله عن واقدِ الليثي «أنه قرأ في الفطر والأضحى بـ"قاف" و"اقتربت"). وكحديث الفضل بن طاهر من طريق سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر (ه).
??
والمنكر هو الذي لا يُعرفُ متنه من غير جهة راويه مثاله ما رواه النسائي وابن ماجه مِن رواية أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا: «كلوا البلح بالتمر، فإنَّ ابنَ آدَمَ إذا أكله غضبَ الشيطان وقال: عاشَ ابنُ آدمَ حَتَّى أكل الجديد بالخلق، فإنَّه منكر لأنَّ أبا زكير تفرد به، ولأن معناه ركيك لا ينطبق على محاسن الشريعة؛ لأنَّ الشيطان لا يغضب بمجرد حياةِ ابنِ آدم، لكن يغضبُ مِن كونه حيًّا مسلما مطيعا الله تعالى.
(6)
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه مسلم من طريق ابن عمر رقم (1412)، ورواه أحمد بالطريق الذي رواه المصنف رقم (5862)، ورواه آخرون. (3) رواه البخاري من طريق أنس باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان رقم (15)، ورواه الدارمي من طريق أنس أيضا رقم (2783).
(4) رواه مسلم باب ما يقرأ في صلاة العيدين من طريق أبي واقد الليثي رقم (891)، ورواه الترمذي باب القراءة في العيدين رقم (534).
(5) رواه الترمذي باب ما جاء في الوليمة من طريق أنس رقم (1095)، رواه أبو داود باب استحباب الوليمة على النكاح من طريق أنس بن مالك رقم (3744)، ورواه ابن ماجه باب الوليمة من طريق أنس بن مالك رقم (1909)، ورواه آخرون. (6) رواه النسائي من طريق عائشة في السنن الكبرى رقم (6690)، ورواه ابن ماجة باب أكل البلح بالتمر من طريق عائشة رقم (3330)، ورواه آخرون.
122 (1/126)
صفحة 127
باب في مصطلح الحديث
وكحديث / 114 / ابن أبي حازم من طريق حبيبِ بنِ حبيب المقري عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابنِ عباس مرفوعا: «مَن أقام الصلاة وآتى الزكاة وأقرى الضيف دخل الجَنَّة» (1)، فإنَّه منكَرُ؛ لأنَّ غيره من الثقاتِ رواه موقوفا.
وقيل: المنكر ما رواه ضعيف أو غافل. والشاد ما رواه ثقة أو صادق. وقيل: هما بمعنى واحد.
قال شيخنا السالمي - رحمه الله -: الشاذ ثلاثة أنواع: غريب، وهو ما انفرد راويه بروايته، أو رواية زيادة فيه، وهو نوعان: صحيح، كالأفراد المخرَّجَةِ في الصحيحين، وضعيف، وهو
الغالب على الغرائب. وغريب حسن. قال القسطلاني: وفي جامع الترمذي منه كثير.
(2)
والموضوع هو المختلق المكذوب، وتحرم روايته إلا مبينا. ويُعرف بأن تُعارضه النصوص القطعية، ولا يمكن الجمع بينها وبينه كحديث الرؤية عند قومنا، فإنه معارض بقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، وبقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ ن وَهُوَ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]. ويُعرفُ أيضًا بالقرائن، ومنه حديث عيَّاش بن إبراهيم حين دخل على المهدي عبد الله / 115 / المنصور، وهو أبو هارون الرشيد، وعياش (3) وهو ابن إبراهيم النخعي، فإنه لما دخل على المهدي وجده يلعب بالحمام وهو، فساق له حديثا، وهو قوله: «لا سَبَقَ إلا في نَصْلٍ أو خُفَّ أو حافر أو جناح، فعرف المهدي أنه اختلقه لأجله. فأمر بذبح الحمام.
(2)
(4)
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير في حديث العيزار بن حنيث عن ابن عباس رقم (12692)، ورواه معمر بن راشد في جامعه من طريق العيزار عن ابن عباس رقم (20529). انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 77. (3) هكذا ضبطه المصنف، وقد أثبته ابن الملقن كما سيأتي في الهامش بـ «غياث»، وهو المشهور في كتب التراجم والجرح التعديل.
(4) رواه الترمذي بدون ذكر جناح) باب ما جاء في الرهان والسبق من طريق أبي هريرة رقم (1700)، ورواه أبو داود في باب السبق من طريق أبي هريرة رقم (2574)، أما زيادة (جناح) فهي موضوعة مختلفة لمصلحة أرادها الراوي هنا من المهدي، قال في البدر المنير: وحدث غياث بن إِبْرَاهِيم أمير المؤمنينَ المهدي هَذَا الحَدِيث وَزَاد فيه بعد أو نصل»: «أو جناح، لأن المهدي كان يحب الحمام، فأمر لَهُ المهدي بعشرة الاف دِرْهَم، فَلَمَّا خرج قَالَ: أَشهد أَن قفاك قمَا كَذَّاب ا ثُمَّ أمر بالحمام فذبحت» (انظر: ابن الملقن، البدر المنير، ج 9، ص 421). (1/127)
صفحة 128
مشكاة الحمل
ويُعرف أيضا بركة لفظه ومعناه؛ لكونه يرجع إلى الأخبار التي تجمع بين النقيضين. ومثال الشاذ في السندِ ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عبّاس أنّ رجلا تُوفِّي على عَهْدِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه ولم يدع وارنا إلّا مولّى أعتقه، فجعل له ميراثه له). وعوسجة المكي مولّى لابن عباس، وهو غير مشهور. وروى حَمّاد بن زيد بن درهم البصري هذا الحديث مرفوعًا، وأسقط منه ابن عبّاس، فإنّهُ شَاةٌ في السند.
والمُسَلْسَلُ ما فيه دلالة على الاتصال، ويكون قولا وفعلا وتقريرا. مثال القول قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: «إني أحبك، فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، / 116 / فإنَّه مَسَلْسَل؛ لقول كلَّ مِن الرواة عند روايته: وأنا أحبك، فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
(2)
وقال: بالله العظيم لقد حدثني جبريل وقال: بالله العظيم لقد حدثني ميكائيل وقال: بالله العظيم لقد حدّثَنِي إسرافيل وقال: قال الله: يا إسرافيل؛ من قرأَ بسم الله الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب مرّة واحدة اشهدوا أني قد غفرت له، وقبلْتُ منه الحسنات، وتجاوزت عنه السيئات، ولا أحرق لسانه بالنَّار، وأجيره من عذاب القبر وعذاب القيامة والفزع الأكبر، ويلقاني قبل الأنبياء والأولياء» (3).
وكحديث أبي هريرة قال: «شبك بيدي أبو القاسمِ صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله الأرضَ يومَ السبت، وخلقَ فيها الجبال يوم الأحد، وخلق البحرَ يوم الإثنين، وخلق المكروة يوم
(1) رواه الترمذي باب في ميراث المولى الأسفل من طريق ابن عباس رقم (2106)، ورواه النسائي في الكبرى باب إذا مات المعتق وبقي المعتق رقم (6376)، ورواه ابن ماجة باب من لا وارث له رقم (2741). (2) رواه أبو داود باب في الاستغفار من طريق معاذ بن جبل رقم (1522)، ورواه ابن خزيمة في صحيحه باب استحباب زيادة التهليل بعد التسبيح رقم (751). (3) ذكره صاحب العجالة في الأحاديث المسلسلة، وكذا ابن عقيلة في الفوائد الجليلة في المسلسل بالقسم. (انظر: المكي، العجالة، ص 18 / ابن عقيلة، الفوائد الجليلة، ص 143).
124 (1/128)
صفحة 129
مان هاي
باب في مصطلح الحديث
الثلاثاء، وخلقَ النُّورَ يوم الأربعاء، وخلق فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يومَ
(1)
الجمعة بعد العصر)، فإنّه مُسَلْسَل؛ لتشبيك كلٌّ مِنَ الرواة عند روايته بيدِ مَن يروي عن
عنه.
وقد يجتمع القول والفعل في المسَلْسَل كحديث أنس: / 117 / «لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حُلْوه ومُره». قال أنس: «وقبض رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على لحيته وقال: آمنتُ بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، فإِنه مَسَلْسَل؛ لقبض كلٌّ مِن الرواة على لحيته عند قوله ذلك.
(2)
والموقُوفُ هو ما وقف به على الصحابي قولا أو فعلا، وليس بحجة.
والضعيفُ ما قصر عن رتبة الحسن بسبب وهن في سنده، كالطعن في راويه.
والمضعَّفُ أعلى من رتبة الضعيف، وليس بحجة.
والحسن ما عُرِف مخرجه واشتهرت رجاله عدالة وضبطا، اشتهارا دون رجال الصحيح. قال الترمذي: إنَّ الحسن ما سلِمَ مِن الشذوذ ومِن متهم.
وقيل: هو قسمان: حسن لغيره، وهو ما في إسناده مستور لم تتحقق أهليته، إلا أنَّه ليس غافلا ولا كثير الخطأ فيما يرويه. وحسن لذاته، وهو ما اشتهرتْ رُواتُه بالصدق والأمانة، لكنها لم تصل رتبة رجال الصحيح، وهو يشارك الصحيحَ حكمًا في العمل به. ومن أهل الحديثِ مَن لا يُفْرِدُ الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح. مثاله / 118 / حديث الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرةَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (3).
(1) رواه مسلسلا البيهقي في الأسماء والصفات باب بدء الخلق رقم (813)، ورواه مسلم من طريق أبي هريرة باب ابتداء الخلق رقم (2789).
(2) رواه الأصفهاني في الطيوريات من طريق أنس بن مالك رقم (297).
(3) رواه الربيع من طريق أبي هريرة باب في الاستجمار رقم (86)، ورواه البخاري من طريق أبي هريرة باب السواك يوم الجمعة رقم (887)، ورواه مسلم باب السواك رقم (252)، ورواه الترمذي باب ما جاء في السواك رقم (22).
125 (1/129)
صفحة 130
مشكاة الأجمل
وروى هذا الحديث جماعة من طريق أبي هريرة غير أبي سلمة، ورواه الشيخان من طريق الأعرج عن أبي هريرة، فهو صحيح لذاته من هذا الطريق، وصحيح لغيره من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة؛ لأنَّ أهل الحديث يقولون: إنّ محمّد بن عمرو وإن اشتهر بالصدق والأمانةِ إِلَّا أَنَّه سيءُ الحفظ، غيرُ مُتقن. وضعفه بعض لسوء حفظه.
والمرفوع هو ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم سواء اتصل إسناده أو لا.
والمرسل والمنقطعُ والمُعضَلُ والمُعَلَّق دون الموقوف والمقطوع. وجعل بعض أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل، كأن يقول في حديث: رفعه فلان وأرسله فلان.
والمقلوب هو تبديل مَن يُعرَفُ بروايته حديثا بغيره. وهو من أقسام الضعيف في السندِ والمتن. مثاله: ما رواه عمرُو بنُ خالد عن / 119 / حماد بن عمرو عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا لقيتُم المشركين في الطريقِ فلا تبدؤُوهُم بالسلام»). فهذا الحديث مقلوب، قلبه حمّاد بن عمرو وأحد المتروكين ليتقربوا به، وإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة كما في مسلم، ولا يُعرفُ عن الأعمش، كما صرح به العُقَيْلي.
ويكون القلبُ قلب إسناد تام المتن، أي: يجعل المتنُ آخر مروي بسند آخر. وقلب إسناد تام المتنِ آخر مروي بسند آخر، ويجعل هذا المتن إسناد آخر بقصد امتحان حفظ المحدّث واختباره، أيختلط أم لا، وهل يقبل التلقين أو لا؟ ويفعل ذلك المحدثون كثيرًا، نحو امتحانهم إمام الفنّ البخاري، حين قدم بغداد في مائة حديث، اجتمعوا عليه فقلبوا عليه متونها وأسانيدها، وصيّرُوا متن سند لسندِ متن آخر، وسند هذا المتن لمتن آخر، وعينوا عشرةَ رجال، ودفعوا لكلّ منهم عشرة أحاديث، وتواعدوا عليه. فحضر البخاري، وألقى كلٌّ منهم عليه عشرته مقلوبة، سند هذا معَ متنِ هذا، ومتن هذا مع سندِ / 120 / هذا، واطمأن المجلس (1) رواه الطبراني في المعجم الأوسط رقم (6358)، ورواه البيهقي في شعب الإيمان باب مباعدة الكفار والمشركين رقم (8963)، ورواه آخرون.
126 (1/130)
صفحة 131
ماني
باب في مصطلح الحديث
بأهله، وغدا البخاري يقول في كل منها متى عُرضَ عليه: لا أعرفه، إلى أن استوى في العشرة رجال المائة حديث وهو يقول: لا أعرفه. فكان أهلُ الفهم يلتفتُ إلى بعضهم بعضًا ويقولون: فَهِمَ الرجل، فكان غيرهم يقضي عليه بالعجز وقلّة الفهم. فلما علم أنَّهم فَرَعُوا التَفَتَ إلى السائل الأول وقال له: سألت عن حديث كذا وكذا، وجوابه كذا وكذا. وقال في البقية على الولاء هكذا، فردَّ كلَّ متن إلى سنده، وكل سند إلى متنه، فأقرُّوا له بالحفظ، وأذعنوا له بالضبط. "
(1)
وقد يُقصد بقلب السند الإعراب، إذ لا ينحصر في راو واحد. كما أنه يُقصد بقلب راءٍ واحد أيضًا الامتحان، وهو حرام لا يصح إلا بقصد الاختبار. وقد ينقلب سهوا على راويه. كحديث إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترون قمتُ). وقد حدث به في مجلس ثابت البناني حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي، فظنه جرير بن أبي حازم عن / 121 / ثابت البناني. فرواه عنه عن أنس كما ذكره حمّاد بن زيد. وإنما هو عن يحيى بن أبي كثير كما رواه الأئمة الخمسة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأما ابن ماجه فهو من بعدهم.
(3)
وأمّا المقلوبُ متنا هو أنْ يُعطَى أحد الشيئين ما اشتهر للآخر. كحديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله. ولفظ الحديث: «سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: إمامٌ عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل معلق قلبه بالمسجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا وافترقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقالَ: إِنِّي أَخافُ الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضَتْ عيناه بالدموع، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم يمينه ما تُنفق شماله). فهذا ما انقلب على أحد الرواة. وإنما هوَ حتى لا تعلم شماله ما تنفقُ يمينه»، كما في مسند الربيع بن حبيب - رحمه الله -،، ولفظه:
(4)
(1) ذكر القصة الخطيب في تاريخ بغداد، ولبعض المحققين كلام في مدى صحتها. (ينظر: البغدادي، تاريخ بغداد، ج 2، ص 340). (2) رواه البخاري باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة من طريق أبي قتادة رقم (637)، ورواه مسلم باب متى يقوم الناس للصلاة من طريق أبي قتادة رقم (604)، ورواه الترمذي وأبو داود وغيره.
:
(3) انظر السخاوي، فتح المغيث، ج 1، ص 341.
(4) رواه مسلم مقلوب المتن باب فضل إخفاء الصدقة رقم (1031)، ورواه البخاري باب فضل الصدقة باليمين رقم (1423)، ورواه الربيع كما سيأتي، ورواه آخرون.
127 (1/131)
صفحة 132
مشكاة الحمل
روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: / 122 / «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله تعالى ... – إلى أن قال: - ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه). وكذا في صحيح البخاري كما في مسند الربيع بن حبيب. فمحلُّ الشاهد حديث أبي هريرة عند مسلم.
والفرد قسمان: فرد مطلق، وهو أن ينفرد به راو واحد عن كلّ أحد، وحكمه كالشاد، وسبق مثاله. وثانيهما فرد مقيد بثقة، أي: ما رواه ثقة واحدٌ خلاف النَّوعِ الأول؛ لأنَّ النَّوعَ الأَوَّلَ هو والشاد بمعنى.
وفي جامع الشمل قال: "الشاد ما خالف الراوي الثقة فيه جماعة النقات، بزيادة أو نقص "
(2) "
والحسنُ ما عُرِفَ مخرجه، أي: كونه حجازيًا أو شاميًا أو عراقيًا أو مكيًا أو كوفيا، واشتهرت رجاله اشتهارًا لا تصل رتبة المتصل.
والمرفوع ما أُضيف إليه قولا أو فعلا.
N
والموقوف ما وقف به إلى صحابي قولا أو فعلا. ومثل له في جامع الشَّمْل (3) بحديث المغيرة بن شعبة قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم /123/ يقرعُونَ بابه بالأظافر (4). قال ابن بركة: "الموقوف هو المروي عن صحابي أو تابعي، ويوقف به عليهما (ه).
(0) 11
والمدلّس كأن يروي عن قوم يحدّثون عن قوم، مجهولين، أو عن شيخ لم يره ولم يسمع عنه، أو يُسمِّيَ شيخه بغير اسمه المعروف به، أو يصفه بصفةٍ لم يشتهر بها تعمية.
والمُهْمَلُ ما رُوِيَ مِن غيرِ العدل.
(1) رواه الربيع باب في الولاية الإمارة من طريق أبي هريرة رقم (48). (2) انظر اطفيش جامع الشمل، ص 417.
(3) انظر: اطفيش، جامع الشمل، ص 415.
(4) رواه البيهقي في شعب الإيمان في طريق أنس رقم (8436). (5) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 17.
128 (1/132)
صفحة 133
باب في مصطلح الحديث
والمعنعن هو ما قيل فيه عن فلان عن فلان بشرط ثبوتِ لقاء المعَنْعِنين بعضهم بعضًا. وأنكر مسلم هذا الشرط وقال: هو مبتدع. مثالُ المعنعن حديثُ أبي معاوية عن بشرِ بنِ سَلمان
الله
عن عبيد عن ابان بن إسحاق عن الصباح بن محمد البجلي عن مرّة الهمداني عن عبدِ بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا سلِمَ عبدٌ حَتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِن قلبه ويده ولسانه، ولا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه» (1).
والمغلق ما حُذِفَ بعض الرواةِ مِن أوّل إسناده.
والمتفق ما يتفق في السندِ والاسمِ والنَّسب.
والمختلفُ هو ورود حديثين / 124 / مختلفين، فإن عُلِمَ المتأخّرُ فهو النَّاسِحُ، وإِلَّا فَإِنْ أمكن الجمعُ جُمِعَ بينهما، كأن يُجعل أحدهما قيدا للآخر، أو مخصصا له، وإلا فإن أمكن الترجيحُ رُجح أحدهما وعُمِلَ به، كأن يوافق أحدهما حديثا آخر، أو ظاهر قرآن.
والمبهم ورود حديث على غير معين.
والمضطرب ما اختلطَتْ رُواتُه، كأن يرويه بعض على وجه، وبعض على وجه آخر. وفي جامع الشمل قال: "المضطرب ما يُروى على أوجه مختلفة متدافعة" ()، والاضطراب موجب لضعف الحديث؛ لإشعاره بعدم ضبط الراوي.
والمدبَّجُ -بالباء الموحَّدَةِ والجيم هو رواية المتقارنين. كرواية أبي هريرة عن عائشة، وعائشة عن أبي هريرة.
والمصحف هو المعتبر بنقط الحروفِ وحركاتها أو سكونها. كحديث جابر: لرمي أُبي يوم الأحزاب على أكحله". فصحفه غيره فقال: "أبي جابر" بالإضافة، وإنما هو أبي بن كعب، وأبو جابر استشهد قبله.
(1) رواه أحمد في مسند ابن مسعود رقم (3672)، ورواه الحاكم في مستدركه رقم (7301) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ورواه غيرهما.
(2) انظر: اطفيش، جامع الشمل، ص 429.
129 (1/133)
صفحة 134
مشكاة الأمل
والمرسل هو قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن بركة: المرسل هو أن يروي / 125 / التابعي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشاهده؛ لكونه سمعه من الصحابي، واقتصر على ما رواه له، أو لكونه قد صح الخبر معه. فإن كان المرسَلُ مِن تابع التابعين فهو منقطع. وإنْ كانَ مِن بعد تابع التابعين فهو معضل. وفي جامع الشمل عن بعض المغاربة: "المرسل شرطه أن يكون راويه من كبراء التابعين، كجابر بن زيد، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومكحول الدمشقي والمنقطِعُ ما سقط منه راو فأكثر. وفي شرح مسلم: ما لم يتصل إسناده. فإن سقط منه اثنان فأكثر فهو معضل، بشرط توالي السقوط. فإن لم يتوال فمنقطع والصحيح ما اتصل إسناده بنقل العدول إلى منتهاه. كنقل الربيع بن حبيب عن مسلم
(2) "
بن أبي كريمة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس.
(3)
وفي جامع الشملِ: أصح أسانيد ابنِ عباس سند الربيع بن حبيب. ومن طريق قومنا سند جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب، وأصح أسانيد ابنِ عمرَ مِن طريقِ قومنا / 126 / روايه أحمد بن حنبل عن محمّد بن إدريس عن مالك بن أنس عن نافع عن ابنِ عمر. وهذه الرواية هي المعروفة عندهم بسلسلة الذهب.
وأصح أسانيد الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق. وأصح أسانيد عمر بن الخطاب: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب. وأصح أسانيد أبي هريرة: الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 16. (نقل المؤلف هنا المعنى لا اللفظ، وهو قريب مما نقله القطب في الشامل عن ابن بركة). (2) انظر: اطفيش، جامع الشمل، ص 407 في نقل المؤلف شيء من التصرف).
(3) انظر النووي، شرح صحيح مسلم، ج 1، ص 30.
(4) انظر: اطفيش، جامع الشمل، ص 412.
130 (1/134)
صفحة 135
باب في الناسخ والمنسوخ
NOWO
باب في الناسخ والمنسوخ
(0)
والنسخ لغةً: الإزالة والنقل والبدل. وأعمُّها الإزالة؛ لأنَّ النقل والبدلَ مِنْ أفرادها؛ لأنَّ الإزالة تكون في الذات، وتارة في الصفات، بخلاف النقل، فليس فيه إلا إزالة الصفة مع بقاء الذات. وخلاصة الكلام أنَّ النَّسخَ يردُّ لمعنيين: للإزالة، كـ (نسختِ الشمسُ الظل، والريحُ أثر القدم)، أي: أز التاهما. ويرد للنقل، كنسختُ الكتاب، أي: نقلتُ ما فيه، ونسختُ النَّحْلَ والشَّجَر، أي: نقلته من موضع إلى آخر. وهو في النسخ (") حقيقة، وفي النقل مجاز، / 127 / من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم. وقيل بالعكس. وقيل: ومن المشترك.
وشرعًا: هوَ رفع حكم شرعي بعد ثبوته، بحكم شرعي آخر.
فخرج بالقيد الأول ما كان مباحًا في الأصل، ثم طرأ عليه حكم شرعي، كوجوب الصلاة والزكاة والصوم فإنّها كانَتْ مباحة قبل ورودِ الشرع، فلا يُسمى وجوبها نسخا؛ لإباحة تركها؛ لأنَّ إباحة تركها إنما هو بالإباحة الأصلية، وهي ليست بحكم شرعي.
وخرج بقولنا: "بعد ثبوتِه" المخصص المتصل، فإنَّه يرِدُ قبل ثبوتِ الحكم.
وخرج بالقيد الآخرِ رفع الحكم لسبب العوارض، كالحيض والسكر والجنون والمرض والموت. وعرفه الجويني بأنَّه: رفع خطاب مذكور ثابت بخطاب أتى آخره ما لولاه لكان ثابتا (3).
وفي جمع الجوامع هو رفع حكم شرعي بخطاب وحجة (4).
(1) للاطلاع على تفاصيل الباب وتفاريع مسائله؛ انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 498 وما تلاها. (2) هكذا ورد في المخطوطة، ولعل الأصوب أن يقال: (وهو في الإزالة حقيقة لأنه المعنى الأول للنسخ كما هو ظاهر.
(3) انظر الجويني، الورقات، ص 21. (4) انظر: السبكي، جمع الجوامع، ص 57، ولفظة حجة» لم أجدها في الحد عند السبكي.
131 (1/135)
صفحة 136
مشكاة الجوال
ودليل جوازه من الكتاب قوله تعالى: مَا نَنسَخ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مثلها} [البقرة: 106]، وقوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مكان اية [النحل: 101].
كان
وله جهتان: ففي حق الله تعالى هو بيان محض؛ لانتهاء الحكم الأول، ليس فيه تبديل؛ معلوما عنده أنّه / 128 / ينتهي إلى وقتِ كذا بالنَّاسخ، فالناسخ بالنسبة إلى علمه تعالى مبين للمدة لا رافع. وفي حق البشر تبديل؛ لأنَّه زال ما كان ظاهر الثبوتِ، وخلفه شيءٌ آخر. مثاله: القتل للمقتول، فهوَ انتهاء أجل المقتول عند الله تعالى؛ لأنَّ ذلك أجلُه المقضي له به في علمه تعالى، وتبديل عند الخلق؛ لظنهم استمرار الحياة له لولا القتل والمقتول ميّت بأجله عندنا وعند الجمهور، خلافا للمعتزلة.
وهو جائز لوقوعه، والوقوع فرحٌ على صحة الجواز؛ لأنَّ نكاح الأخوات كان جائزا في شريعة نبي الله يعقوب -عليه الصلاة والسلام، وكذا كان جائزا في شريعة أبينا آدم عليه الصلاة والسلام -، ثم نُسِخَ. وكثير من الأحكام كانَتْ محجورة ثم أُبيحت، وكثيرٌ منها كان مباحًا ثمَّ حُجر، خلافًا لليهود وبعض الروافض، محتجينَ أنَّ الأمر يدلُّ على حسنِ المأمور به، والنَّسْخُ يدلُّ على ضدّه، وذلك موجب للجهل بعواقب الأمور، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا. وجوابهم أنَّ الفعل قد يكون مصلحة في وقت، ومفسدة في وقت آخر، كشرب الأدوية، فلا يلزم الجهل. وأجابَ شيخنا / 12 / السالمي - رحمه الله - بما نصه: إِنَّ النسخ فعلُ اللهِ تعالى. فإمَّا أنْ تُعتبر فيه المصالح أو لم تعتبر. فإن لم تُعتبر فجوازه ظاهر؛ لأنَّه فاعل مختار، لَا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23]. وإن اعتبرَتْ؛ فجوازه ظاهر؛ لجواز اختلاف المصالح باختلاف الأوقات، كاستعمال الطبيب الأدوية بحسب الأزمان والأمزجة).
ومحل النسخ حكم يحتمل الوجودَ والعَدَمَ في نفسه، إذ لو لم يحتمل أن يكون مشروعًا كالكفر مثلا؛ لاستمرار عدم شرعيّته؛ فلا يُنسخ أصلا. ولو لم يحتمل [الا] أنْ يكونَ مشروعًا كالإيمان بالله تعالى لاستمرار شرعيته فلا يُنسَخُ.
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 501
132 (1/136)
صفحة 137
مران داني
باب في الناسخ والمنسوخ
ولا نسخ في تأبيد ثبت بالنّصّ، كقوله تعالى: خَلِدِينَ فِيهَا أبدا} [النساء: 119]. ولا في الأخبار؛ لأنَّه يلزم منه البداءَةُ والجهل بعواقب الأمور.
وأجاز بعض قومنا النسخ في الأخبار، محتجا بأنّ التأبيد مراد به المبالغة فقط، كقولك: فلان يُكرم الضيف أبدا، وزيد ملازم لغريمه دائما، وقد ورد في القرآن، كقوله تعالى: وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً} [البقرة: 95]. وقد تمنوه لقوله تعالى: {وَنَادَوا يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف:]. وجوابهم: / 130 / أنَّ التأبيد حقيقته الدوام واستمرار جميعِ الأزمنة، وإرادة البعض منها على سبيل المبالغة مجاز لا يصار له بدون القرينة. وجوابهم عن الآية أن كلامنا في أحكام الدنيا، أما أحكام الآخرة فلها أحكام أُخر.
وقيل: يجوز النسخ للخبر المستقبل لا في الماضي، كقوله تعالى لآدم: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فيها ولا تعرى} [طه: 118]، فهو منسوخ بقوله تعالى: فَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهُمَا} [طه: 121]. وقيل: هذا من باب التقييد للمطلق، إلا إن قيل: إن تقييد المطلق نسخ عند بعض.
فصل [شروط النسخ]
ويجري النسخ في الأخبار التي بمعنى الأمر والنهي بلا خلاف بين الأصوليين، كقوله تعالى:
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَنَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج [البقرة: 240] وكقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قبْلِكُمْ} [البقرة: 183]. وحُكمُ المنسوخ إذا كانَ مُغَيَّا أو مُعَلَّلا، فإما أن يكون مغيًّا بغاية مفصلة لا يثبت النسخ معها، كقوله تعالى: ثُمَّ أَتِقُوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]. أو مغيًا بغاية مجملة، وهو الذي يثبت النسخ معها، كقوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّنَهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ هنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]. / 131 / فقوله: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، دال على النسخ.
133 (1/137)
صفحة 138
مشكاة الأصول
وكذا ما كانَ مغيّا بغاية لأجله، كقوله تعالى: اليَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع} [الجمعة: 1]. فقوله: {وَذَرُوا الْبَيع} [الجمعة: 9] معيا
بانقضاء الجمعة، فلا يقالُ: إِنّ قولَه فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة: 10]، ناسخ لتحريم البيع الثابت بالحكم المتقدّم؛ لأنَّه ليس في الوجه المشروط، إذ لو لم يرد؛ ما ثبت التحريم حينئذ لانقضاء غايته.
وكذا قوله تعالى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا} [المائدة: 2] ليس ناسخا؛ لقوله تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا} [المائدة: 96]؛ لأنَّ التحريم الذي هو مشروع بالحكم إنما شُرِعَ لأجل الإحرام، فالإحرام غايةٌ له. فإذا زال الإحرام الذي شرع التحريم لأجله زالَ حكم التحريم، فهو كالمحرم إلى وقت.
وكذا ما اتصل بالحكم إذا دلَّ على رفعه مِن نحوِ شرط أو صفة أو استثناء؛ فلا يُسمى نسخا لعدم تراخيه عنه.
وعن القراقي: لا يصح نسخ إلا بعد تراخ؛ لأنه لو قال: افعلوا لا تفعلوا؛ لكان تهافتا في الخطاب، / 132 / ولأسقط الثاني الأول. وكذا لو قال الشارع عند ابتداء الحكم الأول: إنَّه منسوخ عنكم بعد سنة؛ كان وجوب الحكم مغيًا بتلك الغاية من السنة، فلا يتحقق النسخ، بل ينتهي وصوله إلى غايته، وحينئذ يتعين أن يكون الناسخ مسكونا عنه في ابتداء الحكم؛ لأنَّ المضروب له غايةٌ في ابتداء الحكم لا يكون ثابتا إذا وصل تلك الغاية، فلا يقبل النسخ ما لم يقبل الثبوت ظاهرًا).
وفي المنار: شرط النسخ عقد القلب؛ لأنَّه يتحقق به الابتلاء، ولأنَّ العمل لا يصير به قربةً إلا بعزيمة القلب، وهي تصير قربة إلى فعل؛ لقوله: «نية المؤمن خير من عمله). ولما رُوي أنَّه أُمر بخمسين صلاة، ثم نُسخ، فأُقِرَّتْ خمسا، فكان نسخًا قبل التمكن من الفعل.
(1) انظر: القرافي شرح تنقيح الأصول، ص 302.
(2) رواه الربيع باب في النية من طريق ابن عباس رقم (1)، ورواه الطبراني في المعجم الكبير رقم (5942).
134 (1/138)
صفحة 139
باب في الناسخ والمنسوخ
فإن قيل: إن النسخ وقع قبل عقد القلب به، ولا قائل بذلك. قلنا: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أحد المكلفين ونائب عنهم، وقد اعتقده وعلم به).
والصحيح عندنا أنَّ شرط النسخ التمكن من الفعل، أي بأنْ يَمضي زمان يسع المكلَّفَ أَنْ
يفعل / 133 / المأمور به، ولو لم يفعله حتى رُفع، فإنَّه نسخ له.
والقياسُ لا ينسخ الكتاب ولا السنة ولا الإجماع؛ لأنَّ القياس رأي، ولا مجال للرأي مع وجودِ النَّص اتفاقا. وأجاز ابن سريج (2) - وهو من الشافعية - نسخ الكتاب والسنة بالقياس، محتجا أنَّ النسخ بيان كالتخصيص، فما جاز به التخصيص جاز به النَّسخ (3).
وكذا الإجماع لا ينسحُ الكتاب ولا السنّة اتفاقا؛ لأنَّ الإجماع آراء متفقة، ولا مجال للرأي عند النص. وأجاز فخرُ الإسلام) نسخ الإجماع بالإجماع، محتجا أنَّ الإجماع يتصوَّرُ أنْ يكونَ لمصلحة في وقت، وقد تتبدل تلك المصلحة لوقت آخر
(0)
وجوابه أنَّ الإجماع لا ينعقد إلا مستندا على نصّ، فلا يصح نسخه بإجماع مثله، إلا أن
عنه.
يُنسخ بنص متراخ عـ وأجاز بعض المعتزلة نسخ الكتاب بالإجماع، محتجا أن المؤلفة قلوبهم بالصدقات قد انعقد الإجماع في زمان أبي بكر ال له هل على نسخ نصيبهم.
وجوابه أن نصيب المؤلفة قلوبهم منسوح بحديث رواه عمر بن الخطاب - رحمه الله -، وأجمع الصحابة على صحته. وقيل: / 134 / هو مِن قبيل انتهاء الحكم بانتهاء عليه، كما قررناه آنفًا.
(1) انظر: ابن ملك، منار الأنوار، ص 244.
(2)
أحمد
بن عمر بن سريج البغدادي (ت 306 هـ): فقيه الشافعية في عصره، له مؤلفات كثيرة، منها: الأقسام والخصال، والودائع لمنصوص الشرائع، وغيرها. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 185). (3) انظر: السرخسي، أصول السرخسي، ج 2، ص 66 / الزركشي، البحر المحيط، ج 5، ص 290. (4) علي بن محمد بن الحسين البزدوي (ت 482 هـ): فقيه أصولي، من أعلام الحنفية، نسب إلى بزدة، له تصانيف كثيرة، منها: كنز الوصول والمبسوط، وغيرهما. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 328).
(ه) انظر: عبدالعزيز البخاري كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، ج 3، ص 243.
135 (1/139)
صفحة 140
مشكاة الاحوال
مان ناني
وجاز نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة. وجاز نسخ بعضهما ببعض، متفقين أو مختلفين، خلافا للشافعي، حيث منع نسخ الكتاب بالسنة، محتجا بقوله: وإذا جاءكم الحديث عني فاعرضوه
على كتاب الله تعالى، فما وافقه فاقبلوه، وما خالفه فردوه). والناسخ مخالف له. (3)
وجوابه: أن المراد بالمخالفة عند التعارض إذا جهل التاريخ، وكلامنا فيما إذا علم التاريخ.
وحيثُ مَنَعَ نسخ السنَّةِ بالكتابِ محتجا بقوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44].
وجوابه: أنَّ معنى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ) أي: تبلغهم ذلك على الوجه المطلوب. وأيضًا فالنسخُ بيان مدة الحكم، فإذا ثبت حكمُ الكتاب لم يمتنع أن يبينه بوحي غير متلو، كما لم يمتنع أن يبينه بوحي متلو. وكما لم يمتنع أن يبين مجمل الكتاب بعبارته؛ لم يمتنع أن يبين مدة الحكم بعبارته. والله تعالى أعلم.
فصل
[محل النسخ]
ومحل النسخ الأمر والنهي / 135 / إذا كانا شرعيين فرعيين اتفاقا بين الأصوليين، وسواء ورد بصيغة الحقيقة، كـ"افعل" للأمر، ولا تفعل" للنهي، أو بصيغة المجاز، كـ"أمرتك"
(1) رواه الربيع بلفظ قريب في باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس رقم (40)، ورواه ابن بطة في الإبانة الكبرى من طريق سالم عن أبيه رقم (102)، ورواه آخرون، وقد حكم كثير من المحدثين وغيرهم بالضعف أو بالوضع على الحديث مع اتفاقهم على القاعدة كما نص على ذلك غير واحد كالبغدادي وابن الجوزي وغيرهما فضلا عن ثبوت الحديث سندا ومتنا عند الإمام الربيع بن حبيب في مسنده وكفى به حجة، وقد أفاض شيخنا القنوبي في بحثه عن الإمام الربيع في بيان هذه القضية. (انظر: القنوبي، الربيع بن حبيب) مكانته و مسنده، ص 113 وما بعدها). (2) انظر: الشافعي، الرسالة، ص 108.
136 (1/140)
صفحة 141
باب في الناسخ والمنسوخ
MOMEN
و"نهيتُك". ومنه قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيام} [البقرة: 183، ا كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أحَدَكُمْ} [البقرة: 180]، وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس [المائدة: 45]، و أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ} [المائدة: 1]، {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، وَلِلَّهِ على النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97]. فهذه وردَتْ بصيغة الخبر، وهي بمعنى الأمر والنهي.
ولا نشخ في توحيد الله ولا ولا في صفاته، ولا في أمرٍ ونهي أوجَبًا طاعته وطاعة رسوله، ولا في لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَنَّ [يس: 60]، وَلَا تُطِيعُوا أَمَرَ الْمُسْرِفِينَ} [الشعراء: 151]، ونحو ذلك.
(1)
وأجاز أبو بكر الظاهري (1) نسخ التّوحيد، حتى قال: لو أراد أن يتخذ ولدا لفعل، وهو محال عقلا وشرعًا، فظهر بطلان قوله (2) (3)
(1)
وأجاز بعض نسخ الخبر إذا تكرر مدلوله، كعمرْتُ فلانا ألف سنة، ثم يقول: عمّرْتُه تسعمئة سنة، بخلاف أهلك اللهُ فلاناً، ثم يقول: ما أهلكه، فهذا يقعُ دفعة واحدة؛ لأنَّه إذا أخبر بإيجاد أحد، ثم أخبر بإعدامه كان متناقضا.
:
وأجاز / 136 / بعض الخبر المستقبل، إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعرى} [طه: 118]. ثم نُسخ به بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهما} [الأعراف: 22]. والماضي لا يُنسَخ؛ لأنَّ الوجود المتحقق لا يمكن رفعه بخلافِ المستقبل؛ لأنَّه منع من الثبوت، ولذا جازَ دفعه.
(1) محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري، أبو بكر (297 هـ): أديب، مناظر، أصله من أصبهان. ولد وعاش ببغداد، وتوفي بها مقتولا كان يلقب بعصفور الشوك لنحافته وصفرة لونه له كتب منها: الزهرة، والوصول
إلى معرفة الأصول، وغيرها. وهو ابن داود الظاهري. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 6، ص 120). (2) تبنى هذا الرأي ابن حزم في مصنفه الإحكام في أصول الأحكام) حيث يقول: إن الله عز وجل قادر على أن ينسخ التوحيد وعلى أن يأمر بالتثنية والتثليث وعبادة الأوثان وأنه تعالى لو فعل ذلك لكان حكمة وعدلا وحقا ولكان التوحيد كفرا وظلما وعبثا ولكنه تعالى لا يفعل ذلك أبدا لأنه قد أخبرنا أن لا يحيل دينه الذي أمرنا به». (انظر: ابن
حزم، الإحكام في أصول الأحكام، ج 4، ص 73).
(3) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 506.
137 (1/141)
صفحة 142
مشكاة الأحمال
وأجاز قوم نَسْخَ ما يقبل التغيّر، كأنْ يُخبر الشارع أنَّ فلانًا كافر، ثم يُسلم، فيخبرُ عنه أنَّه مسلم. بخلاف: عمر الله نوحًا ألف سنة، ثم يقولُ: عمرته تسعمئة سنة.
وقال شيخُنا السالمي - رحمه الله -: إذا أخبر عن الكافر بالكفر، ثم أسلم ذلك الكافر، أ فأخبر عنه بالإسلام؛ فلا يُسمى نسخا؛ لأنَّه أخبر عن كل واحد باعتبار الحالة التي هو عليها، لا خبرًا مطلقا، فقوله: فلان كافر، أي مادام على الحالة التي هوَ علَيْها (1).
فصل
حکم نسخ جزء من الحكم أو العبادة]
وكما جازَ نَسْخُ الحكم والتلاوة معًا أو نسخُ بعض دونَ بعض؛ جازَ أيضًا نسخُ جزءٍ مِن الحكم، ونسخ بعض من العبادة، من نحو شرط أو ركن أو قيد، سواء اتصل الشرط - كاستقبال القبلة - أو انفصل -كالوضوء -. ولو ورد ذلك عن الشارع؛ لزم قبوله والعمل به، لكنه لم يرد. واختلف الأصوليون في نَسْخ بعض من العبادة / 137 / أو ركن منها أو شرط أو قيد، هل يكون ذلك نسخا لجميع العبادة؟ قيل: نسخ. وقيل: لا، وصححه شيخنا السالمي).
وكذلك اختلفُوا في زيادة ركن أو جزء أو شرط أو بعض، هل يكون ذلك نسخا للمزيد عليه؟ وسواءٌ تغيّر به الحكم أو لم يتغيّر، وسواءً أجزى عن المزيد عليه بدونه أم لم يجز؟ قولان في ذلك، وصحَّحَ شيخُنا السالمي في طلعة الشمس أنه ليس نسخا للمزيد عليه (3)؛
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 508.
(2) انظر: المرجع السابق، ج 1، ص 513. (3) انظر: المرجع السابق، ج 1، ص 514.
138 (1/142)
صفحة 143
انان
باب في الناسخ والمنسوخ
لأنَّ الدليل الذي أوجب حكم الزيادة ساكت عن حكم المزيد عليه، فظهر أنَّ المزيد عليه ثابت بالدليل الأول، ووجب ضمُّ تلك الزيادة مع المزيد بالدليل الثاني. فإبقاء كل واحد من الدليلين واجب. فلو قضينا بنسخ المزيد عليه بتلك الزيادة للزِمَ إبقاء) الدليل الأول، ويبقى المزيد
عليه في حكم السقوط، وهو باطل.
فصل
نسخُ الفَحْوَى]
وجازَ نسخ الفحوى وأصلها معا، كنسخ تحريم التأفيف في قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ} [الإسراء: 23]، فهنا أصل وفحوى. فالأصل هو التأفيفُ المنطوق به، والفحوى هو الضرب، وهو المفهوم عن منطوق الآية.
وأجاز قوم نسخ الفحوى دون أصلها؛ إنْ / 138 / لم يكن فيها أولوية، فقوله تعالى: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ} [الإسراء: 23]، فمن الأولى أن لا يضربهما. وكذا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَمَى ظُلْمًا} [النساء: 10]، فمن الأولى أن لا يحرقوها. وكذا قوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75]، فمِنَ الأولى أن يؤدّي الدينار والدرهم. وقوله تعالى: وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنَهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا} [آل عمران: 75]، فمِن الأولى أن لا يؤدي القنطارُ فما فوقه. فهنا لا يصح نسخُ الفحوى دون أصلها؛ لما فيها من الأولوية، إذْ ليسَ مِن الحكمة والعدلِ أنْ يُنسَخَ تحريمُ التأفيف مع بقاء الضرب، وكذا لا ينسخُ تحريم أكل أموال اليتامى مع بقاء حرقها وسائر الإتلافات. بخلاف إن لم يكن فيها أولوية، نحو قوله تعالى: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِا ننين} [الأنفال: 65]. فهنا أصل وفحوى، فالأصل هو
ج
(1) كتبت في النسخة (أ) إلقاء» ولعلها تصحيف من الناسخ.
139 (1/143)
صفحة 144
مشكاة الاجمل
ثبات وجوبِ (1) العشرين لمئتين، وهو المنطوق به. والفحوى هو وجوب ثباتِ واحد لعشرة، وهو المفهوم من منطوق الآية. فيصح هنا نسخُ الفحوى الذي هو وجوب ثباتِ واحد لعشرة، معَ بقاء الأصل الذي هو وجوب ثباتِ العشرينَ لمئتين؛ / 139 / لتساوي الحكم بين الفحوى وأصلها بلا أولوية في الفحوى. فلذا جازَ نسخها لتساوي المفهوم والمنطوق في الحكم.
وأجاز بعض نسخ الفحوى مطلقا. وأجازه قوم بشرط أنْ يُنسخ أصلُها فقط، محتجا أنَّ ثبوت حكم الفحوى تابع لثبوتِ حكم الأصل؛ لأنَّه لم يُعلم إلا به. وإذا نُسِخَ الأصل لم يبقَ فرع. فإذا ارتفع تحريم التأفيف ارتفع تحريم الضرب؛ لأنَّه تابع له.
وقيل: إنما هو تابع له في الاستدلال فقط، فتحريم التأفيف دليل على تحريم الضرب، ورفع تحريم التأفيف لا يرفع الاستدلال به على رفع تحريم الضرب؛ ولو نُسخ.
وجازَ نسخ مفهوم المخالفة دون أصله، وذلك على مذهب من يرى مفهوم المخالفة دليلا شرعياً، نحو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في الغَنَمِ السائمة زكاة). مفهومه عدم الزكاة في غير السائمة، فيجوز نسخ هذا المفهوم مع بقاء الأصل، ولا يصح بقاء فرع مع نسخ أصله؛ لأنَّ الأصل هو الذي أُخِذَ منه حكمُ الفرع من تحليل وتحريم، فلو صح نسخُ أصل المقيس عليه مع بقاء المقيس لصح ثبوت حكم شرعي بلا دليل، وهو باطل قطعا.
/ 140 / ويُعرَفُ النَّسخُ بأحد أمرين:
أحدهما: علم المتقدم من المتأخر من الدليلين المتعارضين، ويكون ذلك بالاطلاع على نزول الآي وورود الأحاديث. ويُعرَفُ أيضًا بمعرفة التاريخ، بأن آية كذا نزلت في يوم كذا،
(1) هكذا وردت بالأصل، ولعل الأصوب أن يقال: وجوب ثبات»، وهو ما يتفق مع سياق الكلام فيما بعد. (2) رواه الدارقطني باب زكاة الإبل والغنم من طريق أنس رقم (1985)، ورواه البيهقي من حديث عمر الطويل في بيان كتاب الصدقات في السنن الكبرى باب كيف فرض الصدقة رقم (7251).
140 (1/144)
صفحة 145
باب في الناسخ والمنسوخ
وحديث كذا ورد في قصة كذا. ويُعرَفُ بتقديم الغزوات وتأخيرها، فالمتأخر ناسخ للمتقدم. ومع الجهل بعلم ذلك يجب الوقف، إلا بمرجح.
وثانيهما: أن ينصّ الشارعُ أنّ هذا الحكم أو هذه الدلالة منسوخ بكذا، وهو أقوى من الأول. ولا يكفي قول الصحابي ولا التابعي أنَّ هذا منسوخ بكذا إن كان المنسوخ قطعيًّا، وجازَ إن كانَ ظَنّيًّا. وأجاز بعض قبول قول الصحابي مطلقا).
فصل
[نَسْخُ الحكم دونَ اللَّفْظ]
ويجوز نسخ الحكم دونَ اللفظ. ومنعه، قوم، محتجين أن الحكم هو ما دل عليه اللفظ، فيلزم من انتفاء الحكم انتفاء اللفظ؛ لأنَّه يلزم بانتفاء الدالِ انتفاء المدلول، كما يلزم من انتفاء المدلول انتفاء الدال.
وأجابَ القطب بن يوسف بأنَّه لا يلزمُ ما ذكرُوا إلا إذا لاحظنا كونَ الحكم مدلولا، واللفظ دالا؛ لأنَّ المدلول باعتبار كونه مدلولا / 141 / لا يوجد بدونِ الدال. وكذا الدال باعتبار کونه دالا لا يوجد بدونِ المدلول. لكن لم نلاحظ ذلك، فإنَّ بقاء الحكم دونَ اللَّفظ لا يوصَفُ بكونه مدلولا للفظ، وإنما هو مدلول لما دلّ عليه بقاؤه، وهو النَّاسخ. وكذا انتفاء الحكم دون اللفظ لا يُوصف بكونه مدلولا له، فإنَّ دلالة اللفظ على الحكم وصفية لا تزول، سواء نُسخ أو لا. ولا مانع أيضًا مِن كَونِ بقاء الحكم دون اللفظ يوصف كونه مدلولا؛ لأنَّ اللفظ وإن نُسِخَ فهو دالّ على ذلك الحكم، والحكم مدلول له (2).
(1) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 321 / أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 418.
،
(2) انظر: القطب هميان الزاد، ج 2، ص 243.
141 (1/145)
صفحة 146
مشكاة الأحمال
قال القطب بن يوسف: يجوزُ النَّسخُ قبل التمكن من الفعل، وهو الصحيح؛ لأنَّ العبرة بعزيمة القلب. وقيل: لا نسخ قبل وقت يسعُ المكلَّفَ فعل المأمور به. وقد تقدَّمَ تحقيق ذلك؛ لأنَّ التكليف إلزام ما فيه كُلفة. وقيل: طلب ما فيه كُلفة، ولا إلزامَ ولا طلب قبل الوقت. ثمَّ إنَّ الأمر والنهي يتعلّقان بالفعل، ولا فعل قبل دخول الوقت الزاما.
فإن قيل: يتعلق الأمر والنهي قبل دخول الوقتِ بالفعل إعلامًا. قلنا: التعلق الإعلامي ليس تكليفا. هنا جاز النوم قبل دخول الوقت؛ وإن علم المكلَّفُ أنَّ النوم / 142 / يستغرق عليه الوقت. وقيل: لا يجورُ النوم على ذلك؛ لأنَّه من متعلقاتِ التَّكليف؛ لأنَّه مؤد
ومن
(1)
إلى حرام. وما أدى إلى حرام فهو حرام).
?
فصل أنواع النسخ]
والنسخ أنواع: نسخ رسم وحُكم. ومنه ما روته عائشةُ أُمُّ المؤمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ مما أُنزِل "عشرُ رضعات معلومات يحرمن"، ثُمَّ نسخ بـ "خمس رضعات معلومات يحرمن"، ثم نسخا معًا). وقالت عائشة أم المؤمنين: «كنا نقرأُ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَه كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَنَاأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، وعلى الذين يصلُّونَ الصف الأول» (3)، ثم نُسخ.
:
6
(1) انظر القطب هميان الزاد، ج 2، ص 244. (2) رواه مسلم من طريق عمرة عن عائشة باب التحريم بخمس رضعات رقم (1452)، وأخرجه أبو داود باب هل يحرم ما دون خمس رضعات رقم (2062).
(3) رواه أحمد بلفظ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ في.
عائشة رقم (24383)، ورواه ابن ماجة باب إقامة الصفوف رقم (995).
142 (1/146)
صفحة 147
باب في الناسخ والمنسوخ
وعن أبي واقد الليثي قال: جئتُ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «إِنَّ اللهَ أمرني أن أقرأ عليك القرآن، لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ} [البية: 1]، ثم قرأ فيها: "ولو أنَّ ابنَ آدم سَأَلَ واديًا مِن مالِ فأُعطيه سأل ثانيا، ولو أعطيه لسأل ثالثًا، ولا يملأ جوف ابنِ آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ".
(1)
وعن أبي الأسود عن أبي موسى الأشعري أنَّ سورة نزلَتْ ثُمَّ رُفِعَتْ، فلم نحفظ منها إلا هذا: «إِنَّ اللهَ سيؤيّدُ هذا الدين بأقوامٍ لا خلاق لهم، فلو أنَّ لابنِ آدم واديين / 143 / من مال لتمنّى لهما ثالثا، ولا يملأُ جوف ابنِ آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب (2).
ومنه ما رواه المِسْوَرُ بن أبي مَحْزَمَة أن عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن عوف: «إنَّه كانَ لِما أُنزل: "جاهَدُوا كما جاهدتُم أوّل مرة"، وقد أُسقط فيما أُسقِطَ مِن القرآن ".
(3)
ومنه ما أخرجه الطبراني عن ابن عمر أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانا يقرآن سورة في صلاة الليل، فقاما ذات ليلة فلم يقدرا أن يقراها، فذكرا ذلك للنبي، فقال: وذلك ما نُسخ مِنَ القرآن).
(4)
ونَسْخُ رسم دون حكم، كتشخ آية الرجم، وهي: «الشيخ والشيخةُ إِذَا زنيا فارجمُوهما
البتة، نكالا من الله».
وعن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنَّه قال: «لولا يقولُ النَّاسُ زادَ عمر في كتابِ اللهِ لكتبتُ آية الرجم ()، ولعلّ معناه: لئلا ينساها النَّاس، فتكون الكتابة أمانًا مِن نسيانها.
(1) رواه الترمذي باب مناقب معاذ وزيد من طريق أبي بن كعب رقم (3793)، ورواه أحمد في حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب رقم (21202).
(2) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار في بيان مشکل قوله تعالى ما ننسخ من آية .. ) رقم (2035). (3) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار في بيان مشکل قوله تعالى ما ننسخ من آية .. ) رقم (2035). (4) رواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق سالم عن ابن عمر بلفظ قريب رقم (13141). (ه) رواه مالك في الموطأ من حديث عمر رقم (1766)، رواه ابن ماجة باب الرجم من طريق عمر ورواه البخاري ومسلم من غير ذكر الآية.
رقم (2553)،
143 (1/147)
صفحة 148
مشكاة الأحمل
قال أبو عبيدة: وحدثنا إسماعيل عن أبي بن كعب أن آية الرجم في كتاب الله: "إذا زنى الشيخ والشيخة فارجُموهما البتة نكالا مِنَ الله، والله عزيز حكيم ").
وعن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت: / 144 / «لقد أقرأنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آيةَ الرَّجم: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجُموهما البنّة، بما قضيَا مِنَ اللَّعنة"
(2)
ومنه ما رُوي عن أبي بكر الصديق له أنَّه قال: «ما أُنزلَ: "لا ترغَبُوا عن آبائكم فإِنَّه كُفْرٌ بكُم، فالحكم باق؛ لأنَّ عقوق الوالدين والرغبة عنهما كُفْر؛ لمخالفة أمر الله تعالى).
ونَسخُ حُكم دون رسم، كقوله تعالى: وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَنَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج
که
[البقرة: 240]، فهو منسوخ ببدل أخف منه، وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 334]. فهذه الآية وإن كانَتْ متقدمة في التلاوة؛ إلا
أنَّها متأخرة في النُّزُول. والأولى وإن كانَتْ متأخّرة في التلاوة؛ لكنها متقدمة في النُّزُول. ومنه نسخ وجوب ثباتِ الواحد لعشرة في القتال، بوجوب ثباتِ واحد لاثنين، وذلك قوله
تعالى: الْكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الأنفال: 66]. وقوله: وإن يكن مِّنكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ} [الأنفال: 66].
=
ومنه نسخ بدل بمثله كنسخ استقبال بيت المقدس / 145 / الثابت بالقرآن، وهو الصحيح. وقيلَ: ثابت بالسنَّةِ باستقبال الكعبة، وذلك قوله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]. ومنه قوله تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} (الان: 106]. منسوخ بقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ} [الطلاق: 2].
(1) رواه عبدالرزاق في مصنفه في باب الرجم والإحصان من طريق أبي بن كعب رقم (13363)، ورواه أحمد في حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب رقم (21207).
(2) رواه الحاكم في المستدرك في كتاب الحدود رقم (8070)، رواه الطبراني في المعجم الكبير رقم (867). (3) رواه البخاري من طريق ابن عباس رقم (6830)، ورواه عبد الرزاق في مصنفه بيعة أبي بكر الصديق في السقيفة رقم (9758).
144 (1/148)
صفحة 149
باب في الناسخ والمنسوخ
ومنه قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَايَةُ لَا يَنكِمُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) [النور: 3]. منسوخ بقوله تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ} [النور:
[32
ونسخ بدل أخفّ إلى أثقل، كنسخ صوم عاشورا بصوم رمضان. ومنه نسخ فدية الصوم إلى تعيينه من غير فدية، وذلك قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ
مسكين} [البقرة: 184]، منسوخ بقوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]. ومنه نسخ عدمِ القتال في الأشهر الحرم، وذلك قوله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فيه} [البقرة: 217]، منسوخ بقوله تعالى: وَقَيلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كافة [التوبة: 36]. فإنَّ القتال دائمًا مستمرًا أشقُّ على النفس من كونه في وقت دون وقت. ومنه قوله تعالى: فإن / 146 / جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42]، منسوخ
بقوله تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَبِّكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَانِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105]. ومنه قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا ينفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91]، منسوخ بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفِرُوا كَافَةُ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا
إليهم} [التوبة: 122]. فوجوب النفور لأجلِ التفقه في الدين أشقُّ على النفس من عدمه. فإن قيل: إنَّ النسخ من الأخفٌ إلى الأنقل لا يصح؛ لأنَّه منافٍ لقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج} [الحج: 78]، أي: ضيق. وقوله تعالى: {مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ منْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106]. ولا خيريَّة في الأشق، فظهر أنّ النسخ من الأخفٌ إلى الأشق لا معنى له؛ لأنه يقضي بالعسر والضيق والدين يُسْر. وقوله: {مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ * يدلُّ على أنَّ الأشقّ ليس بمثل ولا خير من المنسوخ، والله يقول: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. قلْنَا: إِنَّ هذه صيغة شرط، وليسَ مِن شرط / 147 / الشرط كونه ممكنا، فقد يكون متعذرا،
145 (1/149)
صفحة 150
مشكاة الأحوال
سبيله، من
كقولك: إن كان الواحد نصف العشرة فالعشرة اثنان. وهذا الشرط محال، والكلام صحيح. وإذا لم يستلزم الشرط الإمكان لم يدل على الوقوع به مطلقا، فضلا عن الوقوع ببدل. وأيضًا فإنَّ الخيرية حاصلة بالأشق؛ لما يترتب لفاعله من حصول الأجر العظيم، والعاقبة المحمودة، وليس شيء أشق على النَّفْسِ مِن بذلِ المرءِ نفسه في سبيل الله، وما ذلك إلا امتثالا لأمر الله تعالى، وطلبا لما وعده المجاهدين في ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [آل عمران: 169 - 170]. وأيضًا فالمراد بالخيرية أو المثلية في قوله تعالى: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا، أي: في الفصاحة والبلاغة، وحسن تركيب الكلام وإبداع نظمه، إذ ليس المراد نأتِ بخير منها أو مثلها في العمل. وقيل: المراد به العمل؛ لأنَّه يتفاضل، فقتلُ النَّفْسِ في سبيل الله خالصةً لوجهه أعظم درجة من أن تصلي وتصوم وتؤدّي المفترض كما هو، وتنتهي عن المنهي كما هو، ولا تترك بابا من / 148 / أبواب البرّ إلا فعلته، لكنَّها ماتتْ في فراشها. ألَمْ تَرَ أَنَّ خالد بن الوليد حينَ حضرته الوفاة بكى. قيل له: ما يبكيك، أجزعًا مِنَ الموت؟ قال: لا والله، إِنَّ في جسدي سبعين ضربة بالسيف، لكن أبكاني أني لم أمت شهيدا، ومِتُ موتة العجائز بعدما بذلتُ نفسي جهادًا في سبيله).
ونسخ أثقل إلى أخفَّ منه، كقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، وكانوا في صدر الإسلام إذا أفطروا مِن الصومِ وصلوا العشاء وناموا؛ فلا يأتون النساء، ولا يأكلون ولا يشربون إلى الليلة الثانية. ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: الأُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ إِلَى نِسَا بِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَختَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتبينَ لَكُرُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]. وهذه ثلاث آيات، نزلَتْ كلُّ واحدة منهنَّ على إثر قصة وسبب. فقوله: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ [البقرة: 187] إلى قوله: (فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ / 149 / لَكُمْ} [البقرة: 187]، نزلت في عمر بن الخطاب -رحمه الله -، وذلك أنه واقع امرأته بعدما نام. وقيل: بعدما صلى العشاء، وكان ذلك
(1) رواه أبو بكر المالكي في المجالسة وجواهر العلم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه رقم (836)، وذكر الوراية آخرون من كتاب السير والمقالات. (2) أخرجه الطبري في تفسيره للآية المشار إليها رقم (2949)، ورواه أحمد في حديث طويل في حديث معاذ بن جبل رقم (22124).
146 (1/150)
صفحة 151
باب في الناسخ والمنسوخ
محجورًا. فأتى النبي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كنت جديرا بذلك يا عمره). فنزلَتِ الآية.
وأما قوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا، فقد نزلَتْ في صرمة بن قيس الأنصاري)، وقد ظلَّ نهاره يشتغل، فلما آن وقت الفطر، نام، ثُمَّ جَاءَتْه امرأته بالطعام، فقال لها: لا يحل لي لأنّي نمت. فقالت له: خبت وخاب عملك. أي: هلكت بسبب أنك لا تقدر أن تصوم وأنتَ طَاوِ يومين وليلتين. فلما أصبح أخبر النبي الله، فرَقَ له رحمةً به وشفقة عليه، وكان شفيقا بأمته
فنزلَتْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] (3).
وأما قوله: مِنَ الْفَجْرِ. فقد نزلَتْ في عَدِيٍّ بن حاتم الطائي، وذلكَ أَنَّ عَدِيًّا اتخذ عقالا أبيض وعقالا أسود، فجعل ينظر إليهما ليتبين الفجر مِن الليل، ظانًا أنَّ معنى الآية كذلك، حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع. فقال له: «إنّما ذلك سواد / 150/الليل وبياضُ النهار». فنزلَ قوله تعالى: {مِنَ الْفَجْرِ (3). ونحو ذلك كثير.
ونسخ إلى غير بدل، كنسخ وجوب الصدقة عند نجوى النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك قوله تعالى: يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِمُوا بَيْنَ يَدَى نَجْوَنَكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12]، فإنَّه منسوخ بغيرِ بدل، وهو قوله تعالى: فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ} [المجادلة: 13] الآية. ومنه نسخ الوصية للوالدين بآية الميراث. وقيل: منسوخ بقوله: «قد أعطى اللهُ كلَّ حق حقه، ألا لا وصية لوارث).
ومنه قوله تعالى: {وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ} [البقرة: 284]،
منسوج بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
(1) هكذا كتب في المخطوط، والصواب قيس بن صرمة الأنصاري كما جاء عند البخاري وغيره. (2) رواه البخاري باب قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث من طريق البراء رقم (1915)، ورواه الترمذي من طريق البراء رقم (2968)، ورواه غيرهما.
(3) رواه البخاري في باب قوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم .. ) من طريق عدي بن حاتم رقم (1916)، ورواه مسلم باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر من طريق عدي رقم (1090).
(4) تقدم تخريجه.
147 (1/151)
صفحة 152
مشكاة الأصل
ومنه قوله تعالى: (اتَّقُوا اللَّه حق تقاله} [آل عمران: 102)، منسوخ بقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) التنانين]. ومنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33]، منسوخ بقوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 1].
ومنه قوله تعالى: وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ مِّنكُمْ فَإِن شهِدُوا / 151 / فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَنَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، فقال: «قد جعل الله لهنَّ سبيلا: الشيبُ بالشيب رجم، والبكر بالبكرِ جلد مئة». وزاد الشافعي في روايته للحديث:
(1)
وتغريب عام. ولم يأخذ بهذه الزيادة غيره؛ لأنه جعل الزيادة التي هي تغريب عام من نفس الحد الذي هو جلد مئة. ورُوِي «أن عمر بن الخطاب - رحمه الله - غرَّبَ رجلا عاما، فارتد. ثُمَّ قَالَ: لا أغرب بعده
أحدا ". فلو كان التغريب من نفس الحد لما رجع عنه عمر بن الخطاب. فالآية منسوخة بالحديث. وقيل: إنَّها منسوخة بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]. ومنه قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا} [التوبة: 41]، منسوخ بقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَ} [الفتح: 17].
قوله تعالى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَج} [الأحزاب: 52]، منسوخ بقوله تعالى: إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِي عَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ الله عليك} [الأحزاب: 50]، إلى قوله: وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن / 152 / يسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50]، ثُمَّ نظرتُ أنَّ هذا مِن نسخ البدلِ أيضًا.
ومنه قوله تعالى: قُ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نَصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 2 - 4] منسوخ بوجوب الصلاة. وكذا قوله تعالى: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ ربُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [الإسراء: 79].
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه النسائي باب تغريب شارب الخمر من طريق سعيد بن المسيب رقم (5676)، ورواه عبدالرزاق في مصنفه من طريق ابن المسيب رقم (17040).
148 (1/152)
صفحة 153
باب في الناسخ والمنسوخ
ومِنْ نسخ البدل قوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5]، أي: إنَّ الملائكة يستغفرونَ لِمَنْ في الأرض. و"مَنْ " من صيغ العموم، فيدخل في المؤمن والكافر وجميع من في الأرض. ثم نُسِحَ بقوله تعالى: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7].
ومنه قوله تعالى: مَا كَانَ لِنَتِي أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 17]، منسوخ
بقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَكْخَتَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَا مَنَا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاهُ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4].
ومن عجائب القرآن أن آية منه لا نظير لها، أولها منسوخ وآخرها ناسخ، وهي قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُكُم مِّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]، بمعنى اهتديتم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهذا ناسخ لقوله تعالى: عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ. وهوَ مِنَ الإعجاز العظيم / 153 / الذي تحار له الألباب، وتضل فيه العقول، حتى صارت هذه الآية آخرها ناسخا لأوّلها على كثرة إيجازها، وقلة كلماتها. وقيل: هو تخصيص لا نسخ؛ لأنَّ المعنى: الزموا أنفسكم، ولا يضركم لزومها إذا اهتديتم. السنّة بالسنة قوله لابنته فاطمة، وقد أتت أهل بيت تعزيهم به: «لعلك بلغت
ومثال نسخ معهم الكلا؟ فقالتْ: معاذ الله، وقد سمعتُكَ تذكر فيها ما تذكره. فهو منسوخ بقوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها ولا تقولُوا هُجْرًا». وناسخُ حَجْرِ زيارة القبور أيضًا.
(2)
وقوله: «يا أهل المدينة؛ لا تأكلُوا لحوم الأضاحي ولا تدخرُوا». ثم قالَ لَهُم: «كلوا وتزودوا وادخرُوا (3). والله أعلم.
(1) رواه أبو داود من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص باب في تعزية النساء رقم (3123)، ورواه النسائي في باب النعي رقم (1880)، ورواه غيرهما.
(2) رواه الربيع باب في القبور من طريق ابن عباس رقم (481)، ورواه الترمذي بلفظ آخر من طريق بريدة باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور رقم (1054). (3) رواه الربيع بلفظ إِنما نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَةِ التِي دَفَتْ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا» باب الذبائح رقم (621)، ورواه مسلم بلفظ قريب في بَابُ بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَبَيَانِ نَسْخِهِ وَإِبَاحَتِهِ إِلَى مَتَى شَاءَ من طريق أبي سعيد الخدري رقم (1973)، ورواه البيهقي في السنن والآثار في باب لحوم الضحايا من طريق أبي سعيد الخدري رقم (19070)، ورواه آخرون.
149 (1/153)
صفحة 154
مشكاة الاحتمال
وهو
باب الخاص
لفظ دلّ وضعًا لمعنى واحد، معلوم على الانفراد.
فقولنا "لفظ" يشمل المهملات والمستعملات.
وقولنا "وَضْعا" قيل: خرج به المهمل والمستعمل الذي لم يوضع، وخرج به أيضًا ما كانَ
دلالته بالطبع أو بالعقل.
وقولنا "لمعنى واحد" قيد خرج به / 154 / المشترك فإنَّه وُضِعَ لمعنيين فأكثر على سبيل
من
الخاص؛
الإيهام من حيث الصفات، لا من حيث الذات. ولذلك جُعِلَتِ الرقبة المطلقة لكونها اسما لذات مملوكة، فلا إبهام فيها من هذا الوجه، لكنَّ إبهامها من حيث الصفة لاحتمال كونها مؤمنة أو كافرة، صغيرة أو كبيرة.
وقولنا "معلوم" قيد خرج به المجمل؛ لأنه مبهم غير معلوم عند السامع.
وقولنا " على الانفراد" قيد خرج به العام، كالمسلمين والمؤمنين، فإنَّه عام، وإن كان موضوعًا لمعنى واحد، لكن يتناول أفرادا غير منحصرة، بخلاف مسلم ومؤمن، فإنَّه خاص؛ لكونه لا يشمل أفرادا، فهو موضوع لمن له الإسلام فقط، فإنَّه لا يتناول غير ما وُضِعَ له. وكذا الإيمان.
وعرفه شيخُنا السالمي - رحمه الله - بأنَّه: "لفظ دلَّ لمعنى مفرد
(1) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 111.
-
150 (1/154)
صفحة 155
باب الخاص
فصل
أفراد الخاص]
ويكون الخاص اسما، كأسَد: اسمٌ لحيوان، مخصوص، وكزيد: علَم لشخص معين، وكإنسان: جنس يشمل نوعي الرجل والمرأة، وكثلاثة وعشرة ومئة: أسماء لأعداد مخصوصة. ويكون فعلا، تَقُمْ واقعد، وكاسجدوا واركعوا. ويكون حرفًا، كَفَاءِ / 155 / التعقيب، وباء الإلصاق، وعلى الاستعلاء، وثُم الترتيبية.
فالاسْمِي منه أربعة أنواع: جنسي، كإنسان، فإنَّه لفظ يشمل كثيرين متفاوتين في الحكم، وهو أكثر شيوعًا من النوعي؛ لأنَّه يشمل الرجل والمرأة، ولكل منهما حكم يخصه. فمن اشترى عبدا فظهر أمَةً بطل البيع، وكذا العكس. وأيضًا أحكام الرجل تُخالف أحكام المرأةِ في كثير من الأحكام، ويختص هو بأشياء دونَها، كالنبوة والإمامة والأذان والشهادة في الحد والقصاص، وكمنصب الولايات، فليس للمرأة حظ من ذلك؛ لأنَّ حكمها منافٍ له. فإن قلت: الرجلُ يشمل كثيرين متفاوتين في الحكم، كمجنون وأعجم وصبي ومملوك، فحكم هؤلاء يخالف حكم البالغ الصحيح في كبيع وشراء، وطلاق وعتاق ونكاح، وعطية وهبة، وصلاة وصوم وحجّ، ونذر، واعتكاف، ونحو ذلك من العقود الشرعية والفرائض الدينية، فلا يتم عقد شرعيٌّ مِن هؤلاء ولا مِن أحدٍ منهم إلا بوكيل معتبر شرعًا، وليسوا مكلفين بخطاب شرعي ما داموا كذلك.
وكذا من تزوج امرأةٌ، فظهرَتْ / 156 / مجنونة أو معتوهة؛ بطل النكاح، خلاف الصحيحة. وكذا من اشترى عبدا، فظهر مجنوناً أو معتوها؛ بطل البيع. وكذا من باع مالا أو اشتراه، فصح أنه غير بالغ؛ فسد البيع والشراء.
قلتُ: كلامنا فيمَنْ توجّه عليه الخطاب الشرعي، وفيمَن له أهلية معتبرة لذلك، وما ذكرت من الأعراض لا أهلية لها. (1/155)
صفحة 156
مشكاة الأحوال
ونوعي: كرجل وامرأة، وعبد وأمَةٍ، وكلُّ واحدٍ مِنْ هؤلاء تحته أفراد كثيرة، لكنها منحصرةً في ذلك النوع. وبذلك خالف العام.
واعتباري: كمئة وألف وثلاثة وعشرة، فبمجموع أفراده هو خاص؛ لأنَّ حكم مجموعه حكم العلم العيني إذ المجموع صارَ علَما لتلك الأفراد، كزيد، صار علمًا لشخص معين، فباعتبار مجموعه هو خاص كالعلم، وباعتبار تعدد أفراده هو عام.
وعلمٌ عَيني: كزيد وعمرو وبكر وخالد فهو خاص لكونه علمًا على معين.
فصل أنواع الخاص]
ويشمل الخاص المطلق والمقيد، والأمر والنهي، حينَ تجرّدَا مِنَ العموم. وقيل: المطلق والمقيد قسمان برأسهما. والصحيح أنهما من الخاص؛ لأنَّ اللَّفظَ الموضوع لمعنِّى إِمّا أَنْ يكونَ وضعه / 157 / لكثير أو لواحد.
فالأوّل إما أن يكون لكثير بوضع كثير أو لا. فإن كانَ بوضع كثير فهو المشترك، وإلا فإمَّا أن يكون الكثير محصورا في عدد معين أو لا. فإن لم يكن محصورًا؛ فإن كان اللفظ مستغرقا فهو العام، وإلا فهو الجمع المنكر. وإِنْ كانَ محصورًا فهوَ الخاص.
والثاني، وهو ما وُضِعَ لواحد جنسي أو شخصي أو نوعي، فهوَ مِن الخاص، فظهرَ أَنَّ المطلق والمقيَّد منه؛ لأنَّ المطلَقَ ما وُضِعَ
للواحدِ النّوعي، والمقيَّدُ ما وُضِعَ للواحد الشخصي بتشخص القيد.
152 (1/156)
صفحة 157
باب الخاص
فصل
[حكم الخاص]
وحكم الخاص القطع؛ لتناوله المخصوص قطعًا، ما لم تصرفه قرينة عقلية أو نقليّة.
فالعقلية كرأيتُ أسدًا يرمي. فلا يتبادر في الفهم أولا إلّا الحيوان المفترس؛ لأنَّ اللفظ موضوع له خاصة. فذكرُ الرمي قرينة عقلية مانعة عن القطع بمراده أنَّه الحيوان المفترس. وكذا رأيتُ أسدًا على فرس، أو شاكي السلاح، أو "له لبد أظفاره لم تقلم). فذكرُ الفرس والسلاح واللبد (2) قرائن عقليّة مانعة له عن حقيقته الأصلية.
والنقلية كقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ / 158 / ثَلَثَةَ قُروء} [البقرة: 228]، فثلاثة عدد، وهو من الخاص، وحكم الخاص القطع بالمراد، لكن لما [كان] لفظ "القروء" محتملا أن يكون للظهر وأن يكون للحيض، فهو مشترك بينهما؛ صارَ ذلك الاشتراك قرينة مانعة له عن القطع بحكم الخاص.
وكقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيهَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، فالفاء للتعقيب، وهي من الخاص، وحكمه القطع بمدلوله، فمقتضاه أنَّ الفدية أحدُ طُرُقِ الطلاق، لا فسخ للنكاح، لكن لما كانَتِ الآية محتملة أن تكون معترضة بين قوله تعالى: {الطَّلَقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229]، وبين قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 2330]؛ صارَ ذلك الاحتمال قرينة مانعة عن القطع بحكم مدلول الخاص.
(1) عجز بيت لزهير، شطره: لَدَى أَسَدِ شاكي السلاح مُقَذَف. (2) قال صاحب تاج العروس: واللبد - بِلَا هَاء: الأَمْرُ، وَهُوَ مجاز، وَمِنه قولهم: فلانٌ لَا يَجِتُ لِبْدُه، إِذا كَانَ يَتَرَدَّدُ وَيُقَال: ثَبَتَ لِبْدُك، أَي أَمْرُك واللبد بِسَاطٌ، م، أي: مَعْرُوف، واللُّبَدُ أَيضاً: مَا تَحْتَ السَّرْجِ. وذُو لِبْد: ع ببلادِ هذيل، ضبطه الصغاغاني بكسر ففتح ". (انظر: الزبيدي، تاج العروس، مادة «لبد»).
153 (1/157)
صفحة 158
مشكاة الأصول
ومن هنا نشأ الاختلاف بين أصحابنا - رحمهم الله- في الفدية، هل هي فسح للنكاح أو كالطلاق البائنِ له؟ وإلى الأوّلِ ذهبَ جابر بن زيد وابن عبّاس وغيرهما. وإلى الثاني ذهب المتأخرونَ مِن أصحابنا، فعوّلُوا إليه، وبنوا فتاويهم عليه. وكلا القولين صواب.
وثمرة الخلافِ تظهرُ بينهما فيمَنْ خالع زوجته مرارًا فوق الثلاث، فهل له أن يتزوجها من قبل / 159 / أن تنكح زوجا غيره؟ فعلى مذهبِ مَنْ يراه فسخًا - وهو مذهب جابر وابنِ عباس رحمهما الله - إِنَّ لَه تزوجها ولو خالعَها مئة مرّة؛ لأنَّهما لا يجعلان الخلع طلاقا. ونص التحريم في المطلقة ثلاثا. وعلى مذهب مَنْ يراه طلاقًا إذا خالعَها ثلاثا حرُمَتْ عليه حتَّى تَنكَحَ زوجا غيره، كما قال الله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا} أي: الطلقة الثالثة فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ} أي: مِنْ بعد الطلقة الثالثة حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230].
وروى أبو رزين العقيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن الطلقة الثالثة فقال: أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَن [البقرة: 229]. وهو مذهب أكثر أصحابنا، وعليه فتاويهم.
وذهب الشافعي مِنْ قومنا أنَّ الخلع فسخ، فوصل قولَه تَعَالَى: {طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بعد} [البقرة: 230] بقوله تعالى: {الطَّلَقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229]. وجعلَ ذِكْرَ الخلع وهو قوله تعالى: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلى قوله: {فَأُولَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] معترضا. ولم يجعل الخلع طلاقا، بل جعله فسخًا، لئلا يصير الأولانِ مع الخلع ثلاثة، ويصير قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا} [البقرة: 230] رابعا. وهو خلاف الواقع؛ لأنَّ الطلاق لا يزيد على الثلاث. وقال الشافعي: إِنَّ المختلِعَة / 160 / لا يلحقها صريح الطلاق. (1)
ورد عليه شارح المنار بأنَّه يبطُلُ موجبُ الخاص على مذهب الشافعي، فلا يكون الخاص معمولا به، وهو باطل؛ لأنَّ الله تعالى ذكر الطلاق المعقب للرجعة مرتين، ثُمَّ ذكرَ افتداء المرأة. وفي تخصيص فعلها هنا تقرير فعل الزوج على ما سبق وهو الطلاق. فقد بَيَّنَ نَوعَيْه أَنَّه يكونُ بمال ويكون بغيرِ، مال، لا كما قال الشافعي: إِنَّ الافتداء فسخ. فإنَّ ذلك زيادة على النّصّ؛ لأنَّ
(1) انظر الماوردي الحاوي الكبير، ج 10، ص 19.
154 (1/158)
صفحة 159
باب الخاص
الافتداء غير دال على الفسخ، بخلاف الحمل على الطلاق؛ لأنَّ الطلاق مذكور في أول الكلام، ثُمَّ قال: فَإِن طَلَقَهَا} [البقرة: 1330]، أي: بعد المرتين، سواء كانتا بمال أو بغير مال. ففي اتصال الفاء
بأول الكلام وانفصاله عن الأقرب فساد التركيب في النظم، وهو محال في كتابِ اللهِ تعالى.
(1)
ومنه اختلاف أصحابنا - رحمهم الله - في رجل طلق امرأته واحدة أو اثنتين، ثُمَّ انقضَتْ عدتها وتزوَّجَتْ آخَر، وبعدما دخل بها طلقها أو مات عنها، فعادت إلى الأول بنكاح جديد، بكم تعود معه مِنَ الطلقات؟
قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن جابر بن زيد أنَّ ابن عبّاس كان يقول نكاحا / 161 / جديدا، وطلاقًا جديدًا. فعلى هذا القول تعود بثلاث طلقات. وكان بعض أصحابنا يقولُ: إنّها تعود إليه بما بقي من طلاقها. ويُروى ذلك عن كثيرٍ مِنَ الصحابة.)
(2)
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف - وهما من قومنا - بأنها تعود إليه بثلاث تطليقات. وذهب الشافعي ومحمد وزفرُ بأنَّها تعود إليه بما بقي عنده من طلاقها.
ومبنى الخلاف في المسألة على أنَّ الزوج الثاني في الطلقات الثلاث هل هو مثبت للحلّ، أو غايةٌ للحرمة الغليظة؟ فمَنْ ذهب أنَّه محلل قال: فبالأُولَى أنْ يُكمل الحل في الطلقة أو الطلقتين كي تعود إلى الأول، ويملكها بالطلقات الثلاث. ومَنْ ذهب إلى أَنَّه غايةٌ للحُرْمَةِ الغليظة غيرُ محلل إلا في الطلقات الثلاث كما نصَّتِ الآيةُ في قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا. أي: الطلقة الثالثة فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 23]، فجعل الزوج الثاني غاية للحرمة الثابتة بالطلقة الثالثة، فكلمة "حتى" موضوعة للغاية، وهي غير مؤثرة في الحلّ، بل مُنهيةٌ للحُرمةِ الغليظة فقط. وإنما ثبت الحلُّ بعدها للسبب السابق، وهو كونها امرأة أجنبية. فالقول بأنه مثبت للحل ليس عملا بالكتاب، / 162 / ولا بيانا له؛ لأنَّ "حتى" خاص معلوم معناه، وهو النهاية. فكونُ وجود الزوج
(1) انظر: ابن ملك، منار الأنوار، ص 19. (2) انظر: أبو غانم، المدونة، ص 255 - 256.
155 (1/159)
صفحة 160
مشكاة الاجمل
الثاني وعدمه قبل الثلاث سواء، إذ لا وجود للغاية قبل وجود المغيّى، وجعله مثبتا حلًا جديدًا، يقتضي خلافه. فعلى هذا المذهب لا يكون الزوج الثاني محلا إلا في الطلقات الثلاث.
لكن أجابَ مَنْ أجاز البيان للخاص أنَّ تحليلية الزوج الثاني ثبتت بحديث العُسيلة، وهو أنه قال لامرأة رفاعة وقد طلقها ثلاثا، فتزوَّجَتْ بعبد الرحمن بن الزبير - بفتح الزاء مشدّدة، وكسر الباء، وإسكان الياء، بعدها راء مهلمة - والزبير هذا رجل يهودي قُتِلَ في بعض الغزواتِ - هكذا إن صح ما نُقل عنه -: «أتُريدين أن تعودي إلى رفاعة؟ فقالَتْ: نعم. قال: لا، حتّى تذوقي من عُسَيْلتِه ويذوقَ مِنْ عُسَيْلَتِك (). فقد غنّى بعدمِ العَوْدِ بذوقِ العُسيلة، فمتى وُجد الذوق وجد العود، والعود رد إلى الحالة الأولى، وهو حالة حادثة لا بالسبب السابق؛ لأنَّه كان ثابتا، والعود لم يكن ثابتا. فتلك الحالة لا تكون إلا حلًا جديدًا. والذوق علة للعود، فيثبتُ / 163 / به الحل الحادث؛ لأنَّ حدوث العلة يسلتزم حدوث المعلول، فيكون الزوج مثبتا للحل الذي عُدم، فتعود بثلاث طلقات. فلو كان ثبوتُ الحِلّ بالسبب السابق لم يكن الزوج الثاني محلّلا، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم محللا حينَ قالَ: «لَعَنَ الله المحلل والمحلَّلَ لَه (2).
فتخلَّص من هذا أنَّ القائلينَ أنَّها تعود إلى الأولِ بثلاث طلقات قالُوا: إِذَا جَازَ أَنْ يَحلَّ الزوج الثاني ثلاث الطلقات فبالأولى أنْ يُحِلَّ الطلقة والطلقتين، ولا يكون مكملا للحل حق يحلُّ جميعه، فتعود إليه كما كانَتْ أولا بنكاح جديد؛ لأنَّها أجنبية منه، ونكاح الأجنبية هكذا حكمه. وتمسك الأوّلون بأنَّ حكم التحليلِ مِنَ الزوج الثاني مُناطٌ بغاية، وهي الطلقة الثالثة، فمتى وُجدَتْ وجد حكم التحليل، ومتى لم توجد فهو في حكم المعدوم، وخلافُ هذا خلاف لنص الكتاب. ومنه: اختلافهم هل يلحق الطلاق الخلع بناءً على أنَّ الخلع طلاق، والطلاق يلحق الطلاق ما دامَتْ في العِدّة أو لا يلحقه بناء على أنَّ الخلع فسخ للنكاح، فحالة الفسخ كحالة النسخ؟ قولان.
(1) رواه البخاري باب شهادة المختبي من طريق عائشة رقم (2639)، ورواه مسلم باب بَابُ لا تحل المطلقة ثلاثا مُطَلَّقَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه رقم (1433)، ورواه آخرون. (2) رواه أبو داود باب في التحليل من طريق علي رقم (2076)، ورواه ابن ماجة بلفظ قريب وزيادة من طريق عقبة بن عامر باب المحلل والمحلل له رقم (1936). (1/160)
صفحة 161
باب الخاص
قال شيخُنا السالمي - رحمه الله - في جوهره، / 164 / وبه يتم كلامنا في المسألة:
"
و حكمه مثل الطلاقِ البائن وقيل فسح للنكاح البائن وهو مقال لفتى عباس و جابر بن زيد النبراس لو كان قد خالعها مرارًا يجوز في قولهما جهارًا والله ربي ذكر الفداء في آية الطلاق نصا جاءَ والمتأخرون صححوه واعتمدوه حين رجوه والفرق بين الفسخ والطلاق يعرفه من للمعالي راقي فالفسح إخراج كأن لم يكن وذا الطلاق حلى ذا المعين تبقى بقية من الطلاقِ تابعة لزوجها المطلاق ولا كذاك عند هذا الفسخ فحالة الفسخ كحال النسخ
(1) "
واختلف الأصوليون هل لا يحتمل الخاص البيات لكونه بينا في نفسه، أم يحتمله؟ قولان. مثال ذلك قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَرْكَعُوا وَأَسْجُدُوا} [الحج:]؛ فإنَّه خاص لكون الركوع والسجودِ معلوما معنا هنا، فالركوع هو الاستواء وعدم الميلان عند الانحناء، والسجود وضع الجبهة على الأرض.
قال الشافعي وأبو يوسف - وهما من قومنا -: إنَّه يجوزُ البيان؛ لأنَّ الآية مبينة / 165 / بقوله لأعرابي صلى في المسجدِ وترك التعديل (3): «قُمْ فصل، فإنَّك لم تُصَلّ» (3). فهذا بيان لقوله تعالى: أَرْكَعُوا وَأَسْجُدُوا} [الحج:]). وكذا قوله تعالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكعبين} [المائدة: 1]. فهذا خاص لكون الغُسْلِ والمسح معلومين، فالغُسْلُ الإسالة، والمسْحُ الإصابة، فلا يجوز بيانهما؛ لأنَّه يكون زيادة على النّصّ، وما كان زائدا على النَّيِّ فهو باطل.
:
(1) انظر السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 305. (2) من هذا الموضع تبدأ النسخة (ج) غير المرقمة من المخطوط، وهي المكملة للنسخة (أ)، فإضافة إلى كونها أضبط خطا وأسهل قراءة؛ تواصلت صفحاتها لتكمل ما قصر من النسخة (أ)، فقد توقفت النسخة (أ) كما سيظهر لك عند الصفحة 218، فأكملتها من خلال النسخة (ج).
(3) رواه البخاري بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَة من طريق أبي هريرة رقم (793)، ورواه مسلم في باب اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ من طريق أبي هريرة رقم (397).
(4) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 162 / النووي، المجموع شرح المهذب، ج 3، ص 420.
15 (1/161)
صفحة 162
مشكاة الاحتمال
وأوجب مالك الموالاة في الوضوء - أي تتابع غُسْلِ الأعضاء قبل أن تجف - وجعله شرطًا لصحة الوضوء، محتجا بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم واظب على الموالاة في الوضوء، فيكون هذا بيانا للآية.)
(1)
وأوجب الشافعي الترتيب في الوضوء، وهو كون الثاني واقعا بعد الأوّل، وجعله شرطًا لصحة الوضوء، محتجاً بقوله: لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه ثمَّ يديه (). وجعل الحديثين بيانا للآية، بناءً على أنَّ الخاص يجوز بيانه عندهما. (3)
(4)
(2)
وجوابهما / 166 / أنَّ هذه أخبار أحادية، لا تكون بيانا للخاص؛ لأنّ حكم الخاص القطع، ودلالة الآحاد ظنّية، فكيف تكون بيانا للقطعي. ومن هنا نشأ الاختلاف بين أصحابنا - رحمهم الله - في الموالاة والترتيب في الوضوء، هل يكونان شرطين لصحة الوضوء أم لا؟ قولان.
وفي مدوّنة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني قال: "سألتُ الربيع بن حبيب - رحمه الله - فيمن يقطعُ وضوءه، مثلا يغسل وجهه ثم يديه، ثم يمسح رأسه، فيسيرُ فَيُبْعِد في السير، ثم بعد ذلك يغسل رجليه، كيف حكم وضوئه؟ قال الربيع بن حبيب: يُعيدُ وضوءه. وقال أبو المؤرّجِ وأبو المهاجر وابنُ عبد العزيز: يغسل رجلين فقط. وكذا إن غسل شيئًا دونَ شيء؛ بنى على ما غسل، واستقبل ما بقي، وليس هذا بحدث ينقض وضوءه.
قال: وسألت الربيع بن حبيب: أيقدَمُ الرَّجُلُ شيئًا دونَ شيء في الوضوء؟ قال: لا يفعلُ ذلك، لكن يتابع وضوءه كما جاءَ في السنة. وقال عبد الله بن عبد العزيز عن أبي نوح صالح الدهان عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة: لا أبالي بأي عضو بدأتُ إذَا أنقيْتُ " ().
هَذَا
(1) انظر: ابن رشد الحفيد، بداية المجتهد، ج 1، ص 24 / المواق، التارج والإكليل، ج 1، ص 322. (2) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ثم وجدت كلاما لابن الملقن في البدر المنير بعد أن ساق الحديث هذا نصه: الحديث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ، لا أعلم من خرّجه كَذَلِك». (انظر: ابن الملقن، البدر المنير، ج 1، ص 683). (3) انظر: الماوردي، الحاوي الكبير، ج 1، ص 138. (4) لا يخفى أن الحديث الأحادي له، متعلقان، فهو من حيث سنده وثبوته ظني، أما من حيث دلالته فقد يكون قطعيًا وقد يكن ظنيا، ومن هنا جاز تخصيص الحديث الأحادي لعموم النص القرآني كما هو مذهب الجمهور. وبهذا يظهر لك أن عبارة المصنف تحتاج إلى تقييد وضبط.
(5) انظر: أبو غانم المدونة، ص 47.
158 (1/162)
صفحة 163
باب الخاص
/ 167 / قال: وسئِلَ الربيع بن حبيب في المؤذنِ والمقيمِ إِذا تكلَّمَا، أيعيدانِ الأذان والإقامة؟ قال الربيع: لا أحبُّ أنْ يتكلَّمَا مِن غير حاجة، فإذا فعلا لم أرى عليهما الإعادة، ويبنيا على ما مضى من الأذان والإقامة. وقال أبو غسان خالد بنِ العُمُرد وأبو المؤرّجِ ووائل بنِ أيوب: إن تكلَّمَا في حاجة أو غيرها أعادًا أذانهما وإقامتهما، ولا يبنيان على ما مضى. ورخص أبو غسان أن يتكلّم المؤذِّنُ الحاجة لا بدَّ منها).
(3)
وكذا قوله تعالى: وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]، فإنه خاص؛ لكون الطوافِ معلوما معناه، وهو الدوران بالبيت. قال الشافعي: إنّ الآية مبينة بقوله: «لا يطوفن بهذا تحدت ولا عريان (2)، فجعل الطهارة شرطًا لصحة الطواف. (3) وهذا لا يجوز على مذهب من لا يجوز البيان للخاص؛ لأنَّ الطواف خاص معلوم معناه، فلا يكون موقوفا على الطهارة، ولا يجوز أن يكون خبر الطهارة بيانا للآية؛ لأنَّها ليست بمجملة، ولأنَّه زيادة على النّصّ، وهو باطل.
•
فإن قلت: إن الآية مجملةٌ، إذ ليس المراد من الطوافِ نفس الدوران بالبيت؛ / 168 / لأن فيه أشواطا سبعة، وله مبدأ ومنتهى ينتهى إليه. قلنا: لا إجمال فيها بالنسبة إلى الطهارة؛ لأنَّه لا مدخل لها فيها، لكن إجمالها من حيث عدد الأشواط. ومن حيث المبدأ والمنتهى؛ فيمكنُ أنْ يُجَابَ بأَنّ ما ثبت إجماله من وجه لا ينافي عدم إجماله من وجه آخر. وذلك كمسح الرأس، فإنَّه مجمل باعتبارِ القَدْرِ منه، وغيرُ مجمَلٍ باعتبارِ محله، فإنّ محلَّه المسحُ للرأس، وهو خاص بهذا الاعتبار. وقد جعل مالك حديث عبد الله بن زيد الأنصاري، وهوَ أنَّه توضأ ومسح رأسه واستوعب، بيانًا لقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِيكُمْ} [المائدة: 1]. ورُدَّ بأنَّ الحديث محمول على الاستحبابِ جَمْعًا بين الدليلين.
(1) انظر: أبو غانم، المدونة، ص 90.
(2) رواه البخاري بلفظ «لا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، باب ما يستر العورة رقم (369)، ورواه مسلم باب بَابُ لَا يَحُجُ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ رقم (1347).
(3) انظر الماوردي الحاوي الكبير، ج 4، ص 144.
159 (1/163)
صفحة 164
مشكاة الأحمل
وجعل مالك أيضًا الباء في قوله تعالى: (يره وميكم) (اعة زائدة، ورد بأن إلقاء الحقيقية مع إمكانها لا يجوز وقد أمكنتِ الحقيقة هاهنا؛ لأنَّ حقيقة الباء الإلصاق، وهو حاصل في مسح الرأس.
وقاس مالك أيضًا آية الوضوء على آية التيمم، وهي قوله تعالى: {فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ} [المائدة: 1]. ورُدَّ بأنَّ هذا القياسَ لَيسَ بشيء، إذ لا قياس بين الأصل والبدل.
وذهب الشافعي إلى أنَّ المفروض في مسح / 169 / الرأس أقل ما يُطلق عليه المسح، ولو شعرة؛ لإطلاق قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}، والمطلق يسقط بأدنى ما يصدق عليه اسمه. ورُدَّ بأنَّه لو كان كذلك لفَعَلَه ولو مرة في العمر، لإسقاط الواجب، لكنه لم يمسخ ما دونَ النَّاصية قطعا، وليس في الشرع واجب أو جائز لم يبينه الشارع بفعل أو بتعليم، بل الذي فعله صلى الله عليه وسلم مسح رُبع الرأس مرة، واستيعابه
أخرى. وأيضًا فلا يمكن المسح على شعرة إلّا بالزيادة عليها، وما لا يمكن الواجب إلا به فهو واجب.
وكذا جعل الشافعي الباء للتبعيض، فيفيدُ جواز مسح الأقل مِن الرُّبع.) وأجيب بأنَّ جَعلَها للتبعيض يُفْضِي إلى الترادف والاشتراك. أما الترادف فبكلمة "من" لأنَّها موضوعةٌ للتبعيض. وأمَّا الاشتراك فلأنَّ الباء موضوعةٌ للإلصاق، فلو كانَتْ حقيقة في التبعيض لَزِمَ الاشتراك. وكلاهما غير جائز في الباء لغة.
وخُلاصة القول: أنَّ الأدلة السمعية أربعة أنواع:
قطعي الثبوتِ قطعي الدلالة، كالآياتِ المفسرة والمحكمة والمبينة، وكالنصوص التي لا تَحتَملُ تأويلا، وإنما / 170 / تأويلها تنزيلها، وكالسنّة المتواترة وما تلقته الأمة منها بالقبول 170/ قولا أو فعلا أو تقريرًا. وقطعي الثبوتِ ظني الدلالة، كالآياتِ المؤولة، والأحاديث الصحيحة المؤولة). وظنّي الثبوتِ قطعي الدلالة، كالأخبار الأحادية التي مفهوماتها قطعية. وظنّي
الثبوتِ ظني الدلالة، كالأخبار التي مفهوماتها ظنّيّة.
(1) انظر: الرعيني مواهب الجليل، ج 1، ص 292. (2) يراد بالصحيحة هنا المتواترة فهي القطعية التي تقابل الآحاد كما يظهر لك ذلك من خلال السياق اللاحق.
160 (1/164)
صفحة 165
باب الخاص
فبالأول ثبت الفرض، وبالثاني يثبت الواجب، وبالثالث والرابع يثبت الندب والاستحباب. فالأحاديث التي احتج بها مالك والشافعي هي أحاديةٌ تُثْبِتُ الندب والاستحباب على فرض (1) صحتها. وكذا رواية أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المختلعةُ لَحقها صريح الطلاق، مادامَتْ في العدّة» (3). وكذا روى أبو رزين العقيلي أنَّه سُئل عن الطلقة الثالثة، فقال: أَو تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 229] (3). وكذا رُوِيَ عن ابنِ عباس أنه قال في المفوضة: حسبها الميراث، ولا مهر لها. ومنه قوله تعالى: أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم} [النساء: 24]، فالباء لفظ خاص يُوجِبُ الإلصاق، فلا ينفك إلا ابتغاء، أي الطلب، وهو العقد الصحيح عن المال أصلا، فيجب بنفس / 171 / العقد. بخلاف العقد الفاسد، فإنَّ المهر لا يجب فيه بنفس العقد، خلافًا للشافعي.
(4)
ويظهرُ الخلاف في المنكوحة بلا، مهر، أو نُكِحَتْ على أن لا مهر لها، أو فَوْضَتْ وليها أن يزوجها بلا مهر. فعند الشافعي يجب المهر عند الموت أو الدخول، ويجب عند الأكثر إذا دخل بها. وقيل: يجب مهر المثل عند الموتِ أو عند الدخول. وإليه ذهبَ بعضُ أصحابنا رحمهم الله. وذهب بعضُهم أن لا مهر لها أصلا، أخذا برواية ابن عباس -رحمه الله -. والله تعالى أعلم.
(1) سقطت من النسخة (أ).
(0)
(2) رواه عبدالرزاق من طريق ابن مسعود مرفوعا بلفظ (يَجْرِي الطَّلَاقُ عَلَى المُخْتَلِعَةِ، مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ» باب الطلاق بعد الفداء رقم (11784)، وروى البيهقي في السنن والآثار من طريقه عن الشافعي قال: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْمُخْتَلَعَةَ فَقَالَ: «إِذَا طُلِّقَتْ فِي الْعِدَّةِ حَقَهَا الطَّلَاقُ، فَسَأَلْتُهُ هَلْ يَرْوِي فِي قَولِهِ خَبَرًا؟ فَذَكَرَ حَدِيثًا لَا تَقُومُ مثْلِهِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ غَيْرُ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَقَوْلُ بَعْضٍ التَّابِعِينَ عِنْدَكَ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لَوْ لَمْ يُخَالِفُهُمْ غَيْرُهُمْ»، رواه البيهقي باب المختلعة لا يلحقها طلاق رقم (14595). (3) رواه عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ»، فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ قَالَ: «التَّسْرِيحُ بِإِحْسَان» باب الطلاق مرتان، رقم (11091).
(4) رواه عبدالرزاق في مصنفه باب في الرجل يتزوج ولا يفرض صداقا حتى يموت رقم (11740)، ورواه غيره عن جابر وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم.
(5) من هذا الموضع إلى آخر باب تخصص الجمع والجنس سقطت من النسخة (أ).
161 (1/165)
صفحة 166
مشكاة الأمل
بيان تعريف العام
عُرْفَ العام بأنَّه: لفظ دل دفعةً على ما لم يكن منحصرًا.
فاللفظ جنس شامل للعام، وعينٌ مِنَ الألفاظ.
وقوله: "دفعة" فصل مخرج للنكرة في سياق الإثبات، كاضرب رجلا مثلا، فإنَّ رجلا دال على ما يَصلُحُ له بطريق البدلية المتقدم بيانها في المطلق. وخرج به أيضًا المشترك، فإنَّه لا يدلُّ دفعة على ما وُضِعَ له، وإنما يدلُّ عليه بطريق اعتبار) تعدد الوضع، كالعين مثلا، فإنَّه لا يدل دفعة واحدة على الباصرة والشمس والذهب إلى آخرها، وإنما يدلُّ [على] كل واحد من هذه المعاني باعتبار أنه وضع له وضعًا مستقلا، / 172 / فوَضعُ العين ليس شاملا لهذه الأشياء دفعة واحدة. وهذا هو المراد مِن نَفْي العموم عنِ المشترك؛ لأنَّ لفظ المشترك لا يكون عاما أصلا، فإنَّه يكون عاما باعتبار دلالته على أفرادِ بعض ما وُضِعَ له، كهذهِ عيون، فإنَّه دال على دفعة واحدة على غير مخصوص مِن أفراد العين التي هي الباصرة مثلا، فصدق عليه أنَّه عام.
وقوله: "على ما لم يكن منحصرًا" فصل أخرج به صيغة المثنّى وأسماء العددِ والجمع المعرف بلام العهد وما قامتِ القرينة على أنَّ أفراده منحصرةٌ، فإِنَّ صيغة المثنّى وإِنْ دَلَّتْ عَلَى الاثنين دفعة واحدة؛ فالإثنان شيءٌ محصور وأسماء العددِ وإن دلّ على كثير كمئة وألف؛ فذلك الكثير منحصر أيضًا. والمعرَّفُ بلامِ العهد وإنْ كانَ لفظه عاما، كالسماوات والأرضين؛ فاللام العهديَّة دالة على أنَّ مدلوله منحصر. وما قامَتِ القرينة على أنَّ أفراده منحصرة، كرأيت رجالا، وخلق الله سماوات وأرَضِين؛ فإنَّ العقل قاض بأنَّ المرئي مِن الرجال عدد
(1) كتبت في النسخة المخطوطة (أ) (أعيته» والصواب ما أثبتناه.
162 (1/166)
صفحة 167
باب الخاص
محصور؛ وإن فات الرائي ضبطه، وأنَّ المخلوق من السماوات والأرضين عدد محصور،
وهو سبع سماوات وسبع أرضين. والله أعلم. (1)
بيان ما يتناوله العام
/ 173 / ويعم العام المعرَّفُ بـ"أل" الجنسية، ويعم الجمع والإضافة. ومثال المعرف قوله تعالى: قدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]، وَالسَارِقُ وَالسَارِقَةُ} [المادة]. فإن حكم الوصف في العموم حكم الجنس، و يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11]، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63]. ولا يعم المعرف بـ"أل" التي للعهد؛ لأنَّ العهد قرينة الخصوص. وكذا كلُّ قرينة دلَّتْ على إخراج صيغة العام عن العموم، واستعمالها في الخصوص كرأيتُ الرجال، ووَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23]، و مَا نَذَرُ من شَيْءٍ أَنتَ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرميم} [الذاريات: 42]. فإنَّ العقل قاض بامتناع رؤية كل الرجال، وامتناع إتيانها كل شيء، وامتناع إتيان الريح على كلِّ شيءٍ فجعله رميمًا.
ولم يزل العلماء يستدلون بصيغة الجمع أنَّه من العموم، مثل قوله تعالى: يُوصِيكُم اللهُ فِي أَوْلَدِكُم} [النساء: 11]. واستدل عمر بن الخطاب بعموم قوله: «أُمِرْتُ أَنْ أَقاتل النَّاسَ حتَّى يقولُوا: لا إلهَ إلّا الله». وذلكَ حينَ مَنَعَ
أهلُ الردّةِ الزكاة على أبي بكر الصديق، فعزم أبو بكر أن يقاتلهم، فصعب ذلك على الصحابة، فبعثوا عمر ليكلمه، وكانَ مِن احتجاجه عليه هذا الحديث: «أُمَرْتُ أن أقاتلَ النَّاس / 174 / حتى يقولُوا: لا إلهَ إِلَّا الله». فقال له أبو بكر: أتمم الحديث يا عُمَر. فقال عمر بن الخطاب: «فإذا قالوها فقد عصمُوا مِنِّي دماءَهم وأموالهم وسبي ذراريهم إلا بحقها». فقال أبو بكر: هذا من حقها. فصوّبه عمر
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 194. (2) تقدم تخريجه.
(2)
163 (1/167)
صفحة 168
مشكاة الأطفال
واستدل أبو بكر بعموم قوله: «الأئمةُ مِنْ قُرَيْش. حينَ قالَ الأنصار: منَّا أمير ومنكم أمير.
واستدل أبو بكر أيضًا بعموم قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نُورَث (3). وذلكَ حينَ
طلب أحد أبنائه ميرانا منه
وكل جمع من الجموع يصح الاستثناء منه فهو عام؛ لأنَّ الاستثناء منه دليل العموم؛ لأنَّ المراد من الاستثناء الذي هو دليل العموم استثناء ما هو من أفراد مدلول اللفظ نفسه وأصله، لا ما هو من أجزائه، فاندفع ما قيلَ إنَّ الاستثناء ليس دليل العموم. والله أعلم.
بيان تخصص الجمع والجنس
يُخصص الجمع المعرف بالألف واللام والإضافة إلى أن يبقى مِن مدلوله ثلاثة، ثُمَّ يمتنع بعد ذلك تخصيصه؛ لأنَّ الثلاثة هي أدنى مدلول الجمع حقيقة، فلا يدل على / 175 / أقلّ مِنْ ذلك إلا تجوزًا. ويُخصَّصُ اسم الجنس المعرَّفُ حتى يبقَى مِن مدلوله واحدٌ؛ لأنَّ الواحد أدنى ما يدلُّ عليه، فيصح: أكرم العالم إلا زيدًا وعمرًا وخالدًا، ولم يبقَ مِن بعد إسنادها ولأي ممن هو المتصف بالعلم إلا واحدًا مثلا، وفي الجنس قولُه تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173]. المراد بالنَّاسِ الأوّلِ نعيم بن مسعود. انتهى.
(3)
(1) رواه أحمد في مسند أنس رقم (12900)، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط رقم (6610). (2) رواه أحمد من طريق أبي هريرة رقم (9972)، ورواه النسائي في الكبرى باب مواريث الأنبياء رقم (6275). (3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 199.
164 (1/168)
صفحة 169
باب الخاص
وقال كثير من الأصوليين: إِنَّ أقل مدلول العمومِ ثلاثة، كالجمع. ويجوز تخصيصه حتى لا يبقى منه إلا واحد. ودليل ذلك قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ. [آل عمران: 173]. وصححه صاحب المنهاج، واحتج لصحته بوجهين: أحدهما أنَّه إذا جاز التخصيص، وهو إخراج بعض ما وُضِعَ له) لفظ العُمُوم؛ استوى إخراج القليل وإخراج الكثير إذ لا وجهَ يقتضي الفرق بينهما، والعموم في كلتا الحالتين مستعمل في دونِ القدر الذي وضع له، فإذا كان في الحالتين مخالفا به ما وضع له فلا وجه يقتضي الفرق بين مخالفة ومخالفة مهما بقي
بعض مدلوله. الوجه الثاني: أنه قد وقع في قوله تعالى: حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْم [الأنعام: 146]، ولم يبق تحت العموم إلا نوع واحد، وكذلك قوله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173]، وأراد نعيما، قال الشاعر:
(2)
أنا وما أعني سواي] (2). / 178 /
(1) هنا بياض في المخطوط، وقد انقطع الكلام منه، فأكلمت الباقي من المنهاج.
(2) نقلت النص الساقط من منهاج المرتضى. انظر: أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول، ص 194.
165 (1/169)
صفحة 170
مشكاة الاحتمال
باب المشترك
"
المشترك: هو اللفظ الموضوع لكلّ واحدٍ مِن معنيين فأكثر، وضعًا مستقلا، من غير نقل. فقولنا: "كلُّ واحدٍ من معنيين فأكثر قيد خرج به أسماء العدد، كالاثنين والثلاثة والعشرة، فإنَّه موضوع لمجموع أفرادها وضعا واحدا. وخرج أيضًا العام؛ لاستغراقه جميع أفراده دفعة واحدة.
وكذا خرج الأسماء المتواطئة بقولنا: "وضعا مستقلا"، كالإنسان، فإنَّه وإنْ تناول أفرادا كثيرة، لكنه لم يُوضع لكلّ واحدٍ منهما وضعًا مستقلا، وإنما هو موضوع لمجموعها، وهو
القدر المشترك بينها لا لها، فاللفظ ليس بمشترك، بل هو موضوع للقدر المشترك بينها. والفرق بين اللفظ المشترك واللفظ الموضوع للمشترك هو: أنّ اللفظ المشترك موضوع لكل واحد من معانيه، وضعًا مستقلا، كالعين موضوع للباصرة وضعًا، وللعين الجارية وضعًا آخر، وهكذا. بخلاف اللفظ الموضوع للمشتَرَك؛ فإنَّه موضوع للقدر المشترك بين أفراده، كالإنسان والمؤمنين والمسلمين، وكأسماء الأجناس والأنواع. فالأول مجمَل؛ لاختلاف / 179 / مسمياته. والثاني مبين؛ لاتحادها، وهو نوع مِنَ الخاص.
وخرج بقولنا: "من غير نقل المنقول" كصخر وكجعفرٍ وزِيدٍ وفَرَج. فالأوّلُ منقول من اسم الحجارة إلى علم لشخص معين. والثاني منقول من اسم نَهْرٍ إلى عَلَم لشخص معين. والثالث منقول من مصدرِ زادَ يزيد زيدًا إلى علم. والرابع منقول من اسمِ مصدر إلى علم. والمشترك مشتق من الشركة، شُبِّهَتِ اللفظة لاشتراك المعاني فيها بالدار المشتركة بين الشركاء.
وفي
المنار: "المشترك لفظ يتناولُ أفرادا مختلفة الحدود، على سبيل البدل " (2).
(1) يظهر أن صحيفتين سقطتا قبلها وهي رقم 176 و 177.
(2) انظر: ابن ملك، منار الانوار، ص 94. (1/170)
صفحة 171
باب المشترك
وعرفه شيخنا السالمي - رحمه الله - بأنه: "لفظ دلَّ على شيئين فصاعدا، بالوضع مرتين
فصاعدا، من غير نقل
(1) ?
فصل [أحوال المشترك]
ويكون المشترك اسما، كـ (القرء) للحيض وللطهرِ، وكالجَوْنِ للأبيض والأسود، وكالعينِ للباصرة والجارية والشمس والذهب وذات الشيء وغير ذلك. ويكون فعلا، كـ (عسعس) لأقبل وأدبر، وورد لأشرف ودخل، ونحوهما. ويكون حرفًا، ك (من) الجارة، فإنها للتبعيض ولبيان الجنس. قال الإزميري: إنَّ اللفظ المشترك؛ له / 180 / باعتبار إطلاقه على معانيه أحوال خمسة: أولها: أن يطلق على أحدهما مرّة، وعلى الآخر أخرى، فلا يُقصد بإطلاقِ واحدٍ إلا أحدهما. ولا نزاع في صحة ذلك، وفي كونه بطريق الحقيقة.
ثانيهما: أن يُطلَقَ إطلاقا واحدا، ويراد به مجموع معانيه من حيث المجموع. ولا نزاع في
امتناع ذلك بطريق الحقيقة، ولا في جوازه بطريق المجاز، مع العلاقة.
ثالثهما: أن يطلق على أحد معانيه بلا تعيين لأحدهما، نحو: ترتضى قروءا، أي: طهرا وحيضًا. ولم أرى جواز ذلك ولا عدمه. ومن هنا بطل حمل الشافعي ثلاثةَ القُرْء على الطهر، مستدلا بقوله تعالى: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]. فجعل اللام للتوقيت، كأيتُكَ لصلاة الظهْرِ، أي وقتها، فيكون على مذهبه وقت طلاقهن هو وقتُ عدَّتِهِنَّ.
ورُدَّ لأنه طلاق بدعة، ليس مأمورا به، ولأنَّ الهاء في الثلاثة دالة على أنَّ الطهر مراد من القروء؛ لأنَّ الطهر مذكَرُ، والحيض مؤنَّث، وتأنيث العدد عكس التوانيث.
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 279.
167 (1/171)
صفحة 172
مشكاة الأحمل
وجوابه أنَّ
اللام للعاقبة، بدليل قراءةِ ابنِ عباس فطلقُوهُنَّ لقبل لعدّتهنَّ. وأيضًا
/ 181 / فالثلاثة قاض لعددٍ معلوم. فلو حُمِلَ على الأطهار لنقص عنِ الثلاثة إذا طلقها في الطهر بجعل ذلك الطهر محسوباً مِنَ العدة، فتكون العدة قرءين، وبعضًا مِن الثالث؛ لأنَّ المعتَبَرَ هو الطهر المتخلل بين الدمين. وكذلك لو حمل على الحيض كما حمله أبو حنيفة، وطُلقت فيها، فلا تكون تلك الحيضة محسوبة اتفاقا، فتكون العدّة ثلاث حيض غير الأولى، فتلزم الزيادة في كتاب الله من قول أبي حنيفة، كما لزم النقصُ فيه من قول الشافعي، فيكون ردّا للنصّ؛ لو طلقها في الحيض لم يَحْسِب تلك الحيضة، فيكون التربص بثلاثة قروء وبعض. وفي التوضيح: لا يُحمَلُ القُرْء على الطهر، وإلا فإن احتسب الطهر الذي طلَّقَ فيه يجب طهران وبعض، وإذا لم يُحسَب يَجِبُ ثلاثة وبعض. والقُرْءُ لفظ مشترَكْ وُضِعَ للحيض، ووضعَ للطَّهر. ولو كان المراد الطَّهر بطل مُوجِبُ الخاص، وهو لفظ ثلاثة. وأيضًا فالطهر الذي طلقها فيه إن لم يُحسَب من العدّة يجب ثلاثة أطهار وبعض. وإن حُسِبَ يَجِبُ طهران وبعض
(1)
فإن قيل: إن بعض الطَّهر طهر؛ لأنَّ أدنى ما يُطلَقُ عليه لفظ الطهر / 182 / طهر ساعة مثلا. قلنا: ليس بعضُ الطَّهْرِ طهرا؛ لأنه لو كان كذلك فلا يكون فرق بينَ الطُّهرِ الأول والثالث، فيكفي بعضُ طهر في الثالث. فإذا مضى شيء منه يحل لها التزويج؛ لأنَّ بعضَ الطَّهر طهر، وهو خلاف الإجماع. فإن قيل: ورد النَّص في الثلاثة، وهو قوله تعالى: الْحَج أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ} [البقرة: 197]، والمراد شهران وبعض، وأقل الجمع ثلاثة. قلنا: لفظ الأشهر عام، يجوز أن يراد بعضه، بخلاف الأول. رابعها أن يُطلَقَ ويرادَ له ما سُمِّيَ به، أي: هذا المفهوم. قال الأبهري: ولا كلام في صحة ذلك مجازا.
خامسها: أن يطلق ويرادَ بهِ كلَّ واحدٍ من معانيه بأنْ تَتَّعَلَّقَ النسبة بكل منها إن أمكن اجتماعها، ولا قرينة على إرادة أحدٍ معانيه، كما في الكل الإفرادي عند عدم القرينة على إرادة واحد؛ وإن كانا متضادين، نحو: رأيتُ الجون، ويراد به الأسود والأبيض. ونحو: أنعم على مولاك، ويراد به المعتق والمعتق ونحوُ: قرأت هند، ويراد به الطهر والحيض، بخلاف
(1) انظر: التفتازاني شرح التلويح على التوضيح، ج 1، ص 63.
168 (1/172)
صفحة 173
باب المشترك
ثلاثة قروء؛ لأنَّ اسم العددِ خاص في مفهومه، فلا يمكن أن يراد بالقُرْء الطهر والحيض معا، وبخلاف / 183 / افعل، ويراد به الأمرُ والتهديد على القول باشتراكهما؛ لأنَّ الأمر يقتضي الطلب، والتهديد بخلافه، أو يراد به الندب والإباحة على التنافي بينهما. وهذا محل النزاع:
فقيل: يصح مطلقا، وعليه بعض الشافعية، سواءً استُعمل عندهم- في حقيقته، نحو: تربصي قروءًا، أي طهرا وحيضًا، وفي مجازيه أو في حقيقته ومجازه نحو: لا أشتري، ويراد السوم وشراء الوكيل أو الشراء الحقيقي والسوم.
وقيل: يصح إن صح الجمع بينهما، كالعين الباصرة والذهب. ويمتنع حيث امتنع الجمع. كافعل للوجوب أو الندب.
وقيل: يصح في النَّفي كـ"لا عين عندي"، لا في الإثبات، كـ"عندي عين". (1)
وقال البدرُ الشماخي -رحمه الله -: "يصح مجازا لا حقيقة " (2) (3).
وقال شيخنا السالمي - رحمه الله -: لا يصح مطلقا وهو الصحيح؛ لأنَّ المشترك دال على موضوعه بالوضع المتكرّر، لا بوضع واحد، فإن العرب وضعوا لفظ العين مرة للباصرة، وأخرى للعين الجارية وللذهب، ولم يضعوه الجميع هذه المعاني وضعًا واحدا. فإطلاقه عليها بوضع واحد خلافُ ما عليه الوضع العربي. وهو باطل لأن استعمال الكلمة تابع لوضعها / 184 / الأصلي. ومحل النزاع فيما إذا فُقدت علاقة المجاز بين معاني المشترك. أما إذا وُجدت صح إطلاقه عليها
مجازا، فردا كان أو جمعا، وذلك كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَتي كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]. ونحو قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الرعد: 15].
(1) انظر: الأزميري، حاشية الأزميري على مرآة الأصول، ج 1، ص 394 - 395.
(2) انظر الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 378. (3) حكى الشماخي هذا القول عن بعض الأصوليين بعد أن ذكر المسألة بأقوالها المختلفة في شرحه على المختصر، ولم يتعقبه بتصحيح أو تضعيف، ولذا فحكاية القول هنا عنه إنما هي على سبيل الاستطراد في ذكر الخلاف لا على أنه قول اختاره كما قد يتوهم ذلك من خلال النقل، فلينتبه لذلك.
(4) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 284.
:
،
169 (1/173)
صفحة 174
مشكاة الاحوال
فالعلاقة في الأول إطلاق السبب على المسبب؛ لأنَّ صلاة الله رحمته، وهي سبب الحصول الاستغفار من الملائكة. والعلاقة في الثانية المشابهة في الانقياد.
وقيلَ: إنَّ لفظ الصلاة ولفظ السجودِ ليسا من المشترك. ومنع كون الصلاة مشتركًا بينَ الرَّحمةِ والاستغفار والدعاء لأنَّه لم يثبت عن أهلِ اللُّغةِ ذلك، بل حقيقة في الدعاء. وهنا لا يمكن أن يُحمل على الدعاء، فحُمِلَ على العناية بشأن النبي، إظهارا لشرفه، مجازا مرسلا، من باب إطلاقِ الملزوم على اللازم، إذ الاستغفار والرحمة يستلزمان الاعتناء. وما قيلَ مِن إِنَّ تقدير الآية "إِنَّ اللهَ وملائكته يصلون فلا يعم المشترك" فاسد؛ لأنَّه حذف بلا دليل، إذ "يصلون" لا / 185 / يصلح أن يكون دليلا على "يصلي"؛ لأنَّه ليس بمعنى يصلُّون. ولهذا لا يقال: "زيد وعمرو يضرب" على معنى "زيد يضرب وعمرو يضرب "؛ إذا كان المراد من أحدهما الضرب في الأرض، أي السفر، ومن الآخَرِ استعمال آلة الضرب وليس في آية الصلاة دلالة إلا الاقتداء بالله وملائكته في الصلاة على النبي، فلا بد من اتحادِ معنى الصلاة من الجميع، وبدون اتحادِ المعنى يفسد تركيب النَّظم؛ لأنه لو قيلَ: إنَّ الله يرحم النبي، والملائكة يستغفرون له يا أيها الذين آمنوا ادعوا لكان الكلام في غاية الركاكة. فظهر أنَّه لابد من اتحادِ معنى الصلاة، سواء كانَتْ معنى حقيقيًا أو مجازيًا، فالحقيقي هو الدعاء. والمراد - والله أعلم - أنَّ الله يدعو ذاته بإيصال الخير له، ثُمَّ مِن لازم هذا الدعاء والرحمة.
فالقائلُ بأنَّ الصلاةَ مِنَ الله الرحمة أرادَ لازمها، كما في قوله تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة: ot] . فالمحبة من الله إيصال الثوابِ للعبد، ومن العبد الطاعة لربه. وليس المراد أنَّ المحبة مشتركةٌ من حيثُ الوضع، لكنَّ المراد لازِمُها. والمعنى المجازي / 186 / كإرادة الخير له ونحوه مما يليق بمقامه ومنع كون لفظ السجودِ مِن المشتَركِ مِنْ حيثُ إِنَّ السجودَ غيرُ ممتنع أن يراد به وضعُ الرأس على الأرضِ مِنَ العقلاء وغيرهم، ولا يستحيل ذلك من إلا عند من حكم باستحالة التسبيح واستحالة الشهادات من الجوارح يوم القيامة، وقد نطق بذلك محكم التنزيل؛ لقوله تعالى: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِعَهْدِهِ} [الإسراء: 44]، ولقوله تعالى:
وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِى أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [فصلت: 21]. (1)
(1) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 283 - 285.
الجمادات
170 (1/174)
صفحة 175
باب المشترك
فصل
[حكم المشترك]
وحكم المشترك عند جمهور ا وذلك كقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيَا بَلغَ الكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، فإنَّ المثل مشترك بين المثل صورة وبين المثل معنى، وهو المالية. فَرَجَحَ أصحابنا - رحمهم الله - المماثلة في الخلقة والهيئة، وعليه الشافعية، لا في القيمة؛ لأنَّها ليسَتْ هديًا بالغ الكعبة، والله يقول: {هَدْيا / 187 / بَلغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، فلا يصح الهدي إلا في الصورة والهيئة. وأيضًا فإنَّ جمهور الصحابة حكموا بالمثل صورة، كالبعير جزاؤه النعامة (1)، وكحمار الوحش جزاؤُه بقرة، والضبع جزاؤه كبش، والظبية الأنثَى جزاؤها شاةٌ مِن المعز واليربوع والضب جزاء كلَّ منهما سخلة، ذكرًا كان أو أنثى، والحمامة والقمري جزاء كلّ منهما شاة. فهذه الوحوش لا تساوي هذه الأنعام في القيمة.
الأصوليين الوقوف كالمجمل، حتّى يرجح أحد معانيه دليل؛
وربَّحَ الشَّعبِيُّ وأبو حنيفة المماثلة في القيمة، وكذا أبو يوسف، محتجينَ أنَّ مِنَ الوحشِ ما لا مِثْلَ له من النّعم، فيرجعُ إلى القيمة، فيحمل عليه ما له مثل. (3)
(2)
وجوابهم أنَّ المراد المماثلة في الصورة مهما أمكنت، وإلا رجع إلى القيمة، وهي مماثلة أيضًا، فيقوم الصيد بقيمة المحل الذي صيد فيه، فيُشترى به ما يُهدَى مِنَ النَّعم، سواء أشبهه أو لم يشبهه، أو كان له مما يُهدى ما يسواه فيهدى ذلك عنه .. وإن فضل شيء اشترى به طعامًا، فيعطي كل مسكين نصف صاع مِن بَر. غيره، أو صام عن كل مسكين يوما. وإن لم تبلغ قيمة ما يُهدَى اشترى به طعاما وأعطاه، أو صام كذلك. /188 / وقيل: لكل مسكين مد، ولكلِّ مُدَّ صومُ يَوْم. والتصدقُ إِنما يكون على فقراء الحرم. وهوَ الصحيح. وجاز لغيرهم. والذَّبْحُ إنما يكون بمنّى أو بالحرم. ويجتهد العدلان اللذان يحكمان في تحقيق
(1) هكذا ورد في النسخة (أ)، ولعل الصواب: «وكالنعامة جزاؤها البعير».
(2) انظر الزيلعي تبيين الحقائق، ج 2، ص 64.
171 (1/175)
صفحة 176
مشكاة الأحول
المماثلة بالذات أو بالقيمة على ما مرَّ من تفسير المماثلة. وكما يحتاج التقويم إلى اجتهاد؛ تحتاجُ المماثلة) ثلةُ في الصُّورة؛ لأنَّهَا قد تخفّى، ولأنَّ الصيد قد يشبه نوعين أو أنواعا من النعم. فيحققان الشبة الراجح إلى أشبه
الأشياء به، فيحكمان به، ويكون العدلان الحكمان مسلمين؛ لقوله تعالى: ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ} (ماده 9]. ورَوَى ميمون بن مهران أنَّ أعرابياً سأل أبا بكر أنّي أصبتُ منَ الصَّيْد كذا، فما جزاؤه؟ فسأل أبو بكر أبي بن كعب - رضي الله عنهما -. فقال الأعرابي: أنا أسألك وأنت تسألُ غيرك!
فقال أبو بكر: ما أنكرتَ من ذلك والله يقول: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} [المائدة: 95] (1). ورُوِيَ أَنَّ قبيصة أصابَ ظبيا وهو محرم. فسأل عمر بن الخطاب، فشاور عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهما -، فأمره بذبح شاة. ثُمَّ قال قبيصة: والله ما علم أمير المؤمنينَ حَتَّى سأل غيره! فعلاه عمر بالدرة قائلا له: / 189 / أتقتل الصيد وأنتَ مُحرم، وتُغمِضُ الفتيا - أي: تحقرُها -! قال الله تعالَى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ} [المائدة: 95]. فأنا عمر وهذا عبد الرحمن، والحكمان مخيّران يحكمان بما شاآ من هدي أو طعام أو صيام.
وهل يصوم المبتلى عن كل مد يوما، أو عن كلّ مدين يوما؟ قولان. ويصوم حيث شاء؛ لأنه لا منفعة فيه للفقراء. وقال أحمد بن حنبل وزفرُ من أصحاب أبي حنيفة: لا يجزيه الإطعام إلا إن لم يجد هديًا. ولا يجوز الصوم إلا إنْ لم يجد طعامًا. وعندهما أن ذلك على الترتيب كما في الآية. ويُروى ذلك عن ابن عبّاس. ورُوِيَ عنه التخيير، وهو المشهور.
لفظ
وقال القطب بن يوسف - رحمه الله -: "والأولى أن يخير في الهدي والإطعام، ولا يصومُ إِلَّا إِنْ لَمْ يجدهما. وقيل: يخيرُ الحكمان مَنْ صادَ في أنْ يُهدِيَ أو يُطعم أو يصوم، فما اختاره حكما عليه بما لزمه منه. وقيلَ: يُقوَّمُ الصيد طعاما لا دراهمَ - وقال القطب: إنْ قُوْمَ دراهم فاشترى به طعامًا
رجوْتُ أنْ يكونَ واسعا (2). والله تعالى أعلم.
(1) رواه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران رقم (6805). (2) انظر: القطب، هميان الزاد، ج 5، ص 589.
172 (1/176)
صفحة 177
باب في الكل والكلية
باب في الكل و الكلية
x
الكل حقيقة هو المجموعُ / 190 / المحكوم عليه بإطلاق الحكم على المجموع مجاز مرسل. علاقته تسميةُ الشيء باسم متعلقه، ثم صار حقيقة اصطلاحية.
فالكل هو الحكم على المجموع مِنْ حيث هو مجموع، ويكون حقيقة، ويكون مجازا. فإطلاقه على المجموع مع إرادة مجموعه هو حقيقة. وإطلاقه عليها، أي على جميع أفراده مع
25
إرادة بعض مجموعها مجاز لا حقيقة.
"
مثال الأول قوله تعالى: (وَعَمَل عَرَضَ رَبِّكَ فَوقهم بوته لمنية) است. وقوله تعالى: (كُل نفيس نايفه - الحاقة: 17]. نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت} [الأنبياء: 35]. وقوله تعالى: {عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبَرِ جَبَّارٍ: [غافر: 30]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَانِ كفور) الحج 28]. وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل أمر ذي بال لا يُبْدَأُ فيه ببسم الله فهو أبتر.
ومثال المعنى المجازي: أهل الأزهر علماء.
ومثالُ ما يحتمل الأمرين: بنو تميم يحملون الصخرة العظيمة.
ومثل القرافي بهذا النوع فقال: "كلُّ رجل يشبعه رغيفان غالبا (2)، فهو مجاز بالمعنى الأول؛ لأنَّ المراد بعض أفراد المجموع لا كله؛ لعدم صدقه عليه، إذ لا يصح أنْ يكونَ الحكم
(1) الحديث رواه النسائي في الكبرى باب ما يستحب من الكلام عند الحاجة رقم (10255)، ورواه ابن حبان باب ما جاء في الابتداء بحمد الله رقم (1)، ورواه أحمد وآخرون. روي بألفاظ متعددة منها بذكر الله» ومنها «بحمد الله»، ومنها ببسم الله» قال ابن الملقن في البدر: (ثمَّ هَذَا الحديث ورد بِالْفاظ ذكر الرَّافِعِي مِنْهَا مَا سلف ثمَّ قَالَ وَيروَى: «كل أمرٍ ذي بَالَ لَا يَبْدَأَ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْدَم وَلَفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: كل كَلَام لَا يَبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَجْدَم وَلَفظَ ابْنِ ماجه: كل أَمر ذِي بَالِ لَا يَبْدَأَ فِيهِ بِالْحَمْد فَهُوَ أقطع، وَهُوَ لفظ ابن حبان، وفي لفظ: «كل كَلَام لَا يَبْدَأُ فِيهِ بِذكر اللَّهِ فَهُوَ أبتر، وفي لفظ: «كل أمر ذِي بَال لَا يَبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أَجْدَم وَفِي لفظ: «لَا يَبْدَأَ فِيهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أقطع، رَوَى هَذِهِ الْأَلْفَاظ الحافظ عبد الْقَادِر الرهاوي في أربعينه»». (انظر: ابن الملقن، البدر المنير، ج 7، ص 530). (2) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 196.
173 (1/177)
صفحة 178
مشكاة الأحمال
كاذبا، إذ لو فرضناه في الكلّ كان الحكم كاذباً؛ لكون مجموع الأفراد لا يشبعه رغيفان، بل / 191 / يشبع بعض أفراد المجموع غالبا. بخلافِ "كل رجل يحمل الصخرة العظيمة"، فالكل هنا صادق مِنْ حيث إنَّ المجموع قادر على حمل الصخرة العظيمة. والكلية كاذبة لكونِ بعض الأفراد لا يقدر أن يحمل الصخرة العظيمة.
والفرق بين الكل والكلّيّة: فالكل هو الحكم على المجموع من حيث هو مجموع، نحو: كل رجل يحمل الصخرة العظيمة. فالحكم هنا على مجموع الأفراد أنَّهم يحملون الصخرة العظيمة، إذ لا يصدق الحكم على فرد من أفراد المجموع؛ لكون الفرد لا يستقل على حملها، ولا يصح الحكم أن يكون كاذبا، إذ لو فرضناه على الفرد لبَطَلَ الحكم؛ لعدم استقلاله بحملها. فظهر أنَّ الحكم هنا لا يكون صادقًا إلا على المجموع.
والكلية هي الحكم على كل فرد فرد. نحو: كلُّ رجل يشبعه رغيفان غالبًا. فالكلية هنا صادقة؛ لكون الفردِ يُشبِعُه رغيفان غالبا، والكلُّ هنا كاذب؛ لكون المجموع لا يُشبعه رغيفان. وفي نحو: كل رجل يحمل الصخرة العظيمة. فالكلية هنا كاذبة؛ لكون الفرد لا يستقل على حمل الصخرة العظيمة. والكلُّ هنا صادق؛ لكون المجموع يستقل على حملها، إلَّا إذا فرضناه على المعنى المجازي / 192 / كما قررناه بأن يطلق على المجموع ويراد منه بعضه. وأصل هذا الحكمِ مأخوذ من قوله كلُّ ذلك لم يكن»، وذلك في قصة ذي اليدين، وهو أنه صلى بهم الظهر جماعة - وقيل: صلى بهم العصر - فسلَّم من الركعتين ناسيا. وكان في المأموين رجل اسمه خرباق، يلقب بذي اليدين لطولهما، فقال: أقصُرَتِ الصلاةُ أم نسيت يا رسول الله؟ فقال: كلُّ ذلك لم يكن». ثُمَّ قال لأبي بكر وعمر وغيرهما: «أصدق ما يقول ذو اليدين؟» فقالوا: نعم. فبنى على الصلاة وأتم بهم، ثمَّ سجد للسهو). وهل سجدَ قبل التسليم أو بعده؟ قولان. وكان نسيانه صلى الله عليه وسلم تشريعا للأمة، لا من الشيطان، فإنَّه لا سبيل له عليه. فقوله: «كل ذلك» إشارةٌ مِن قَصْرِ الصلاةِ والنسيان «لم يكن». وإنما كان الحديث من باب الحكم على المجموع؛ لأنَّه المنفي في نفس الأمر لثبوت أحدهما،
(1)
(1) رواه البخاري في باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره من طريق أبي هريرة رقم (482)، ورواه مسلم من طريق أبي هريرة باب السهو في الصلاة والسجود له رقم (573)، ورواه مالك في الموطأ والبيهقي وأحمد وغيرهم.
174 (1/178)
صفحة 179
باب في الكل والكلية
وهو النسيان، فلو كان الحديث من باب الحكم على الكلية لكان الخبر غير موافق للواقع؛ لثبوتِ النسيان فيه، ولا يليقُ ذلك بالشارع - عليه الصلاة والسلام-؛ لأنَّ / 193 / الواقع منه خلافُ
الخبر؛ لثبوت النسيان فيه، فالنفي منه على المجموع مع إرادة بعضه. وهذا المعنى المجازي. وقال بعض: إنَّ الخبرَ مِنْ بابِ الحكم على الكلية، لا في بعض الروايات أنَّه قال: «لَم أنسَ ولم تُقْصَر»). فقوله: «لم أنسَ ولم تقصر» نفي لثبوتِ كلا الأمرين، أي: لم يقع نسيان ولا قَصْرٌ في الصلاة، وإنما يكون عيبا في الخبر إذا كان المخبر عالما بخلاف ما أخبر به. وأما إذا لم يكن عالماً - كما هنا - فلا يكون عيبا عليه، ولا نقصا في حقه. والله تعالى أعلم.
(1)
فصل
[الفرق بين الكل والجزئي]
والفرق بين الكلي والجزئي، فالكلّي هو الذي لا يمنع تصوّره من وقوع الشركة فيه سواء امتنع وجوده، كالمستحيل، أو أمكن ولم يُوجَد كبحرٍ مِن زئبق، أو وُجِدَ ولم يتعدّد، كالشمس، أو وُجد وتعدّد، كالإنسان.
فقولنا: "إِنَّ تصور الكلّي لا يمنعُ مِن وقوع الشركة فيه" لا يلزم أن يكون قابلا للشركة، فإنَّ تصورَه إذا لم يمنع يكون المانعُ مِنَ الشركة منفيا، ولا يلزم من نفي المانع وجود الموجب؛ لأنَّ مع نفي المانع الخاص قد يتحقق المنع من جهة أخرى، إما بمانع آخر، أو بالذات / 194 / بأن يكون المنع غير معلَّل بأمرٍ خارج، كالسواد، أي: كأن نقول: إِنَّ السواد لا يمنعه كونه جامعا للبصر أن يكونَ عَلَمًا؛ لأنَّ امتناع كونه علما لذاته غير معلَّل. وكذلك الواحد ربع عُشرِ الأربعين، فيستحيل عليهِ أنْ يكونَ نصف عُشُرِ الأربعين لذاته، مع أنَّ تصورَه لا يمنعُ من ذلك عليه حتّى نستحضر في ذهننا مقدمات حسابية، وهو أنَّ ربع الأربعةِ واحد، والأربعة
(1) ورد ذلك في رواية البخاري والبيهقي وغيرهما.
175 (1/179)
صفحة 180
مشكاة الأحمال
عُشْرُ الأربعين، فالواحد ربع عُشْرِ الأربعين، أما بمجرد التصوّر، فلا يمنع، فظهر حينئذ أنَّ قولنا "لا يمنع تصوّره من وقوع الشركةِ" لا يوجب أن يكون قابلا للشركة، إذ قد تمتنع عليه الشركة كما تقدم. وقد يقبلها كما في مفهوم الإنسان، فإنَّ تصوره لا يمنعُ مِنْ وقوع الشركة، وهو قابل لها، وهي واقعةٌ فيه. وكذا جميع الأجناس والأنواع.
وقد حكم أرباب علم المنطقِ أنَّ مِنْ أقسام الكلّي واجب الوجود. وجوابهم كما قررناه آنفًا بأنَّ تصور الكلّي لا يمنع من وقوع الشركة؛ لا يلزم أن يكون قابلا للشركة؛ لأنَّه لا يلزمُ مِن نفي المانع وجود الموجب. وأيضًا فإنَّ الممتنع وجوده مستحيل، والممكن غير الموجود مستحيل.
/ 195 / وأما الجزئي؛ فهو الذي يمنعُ تصوُّرُه مِن وقوع الشركة فيه، كزيد وعمرو، بخلاف الكلي، كالإنسان.
وخلاصة القول: أن أقسام الكلي أربعة:
فمِنْ ذلك الكلية والكلّ. فالكلّيّة هي الحكم على كل فرد فرد، بحيث لا يبقى فرد. والكلُّ القضاء على المجموع مِنْ حيث هو مجموع، كقولنا: كلُّ رجل يحمل الصخرة العظيمة، فهذا الحكم صادق باعتبار الكل دونَ الكلّيّة.
هو.
والجزئية هي الحكم على بعض أفراد الحقيقةِ مِنْ تعيين كقولنا: بعض الحيوان إنسان،
وبعض الإنسان رجل.
والجزئي هو الشخص من كلِّ حقيقة كلية، كقولنا: بعضُ الإنسان زيد.
والجزء هو ما تركب منه ومن غيره كل، كالخمسة معَ العَشَرة.
فصيغة العموم للكلية، وأسماء العددِ للكلّ، والنكراتُ للكلي، والأعلام للجزئي. وقولنا: بعض الحيوان إنسان، وبعض العدد زوج للجزئية.
176 (1/180)
صفحة 181
باب في الكل والكلية
والمفرد هو الذي لا يدلُّ جزوه على جزء معناه، كزيد وعمرو.
والمركب ما دلّ جزوه على جزء معناه، كقام زيد.
وأما العلم فهو اللفظ الموضوع لمعنى / 196 / جزئي، كزيد وعمرو، وهو عَلَمُ الشخص. أمَّا عَلَمُ الجنس، كأسامة وثعالة وهو ما وُضِعَ لمعنى كليّ بقيد تشخصه في الذهن، فأسامة وثعالة يصدقان على كلّ أسد وكلّ ثعلب أينَ وُجدا في الخارج.
واسم الجنس هو ما وُضِعَ لمعنى كلّيّ بلا قيدِ تشخصه في الذهن، فحيث أطلقنا صورة الأسد إلى قيدِ استحضارها في الذهنِ فهو اسم الجنس، ومتى استحضرنا صورة الأسد في الذهنِ فهوَ علَمُ الجنس. وقيل: إن اسم الجنس هو الذي يمنعُ تصوره من وقوع الشركة فيه بخلافِ عَلَمِ الجنسِ فإِنَّ تصورَه يمنعُ من وقوع الشركة فيه.
وتحرير الفرق بينهما بخصوص الصورة الذهنية فقط، فمتى استحضرنا صورته في الذهن فتلك الصورة المستحضرة جزئية من مطلق صورة الأسد، فهوَ عَلَمُ الجنس بهذا الاعتبار. ومتى لم نستحضرها في الذهن، لكن اعتبرناها مطلقة؛ فهو اسم الجنس. فبقيدِ تشخصها واستحضارها في الذهن معيّنة فهوَ عَلَمُ الجنس؛ لأنَّها جزئيَّةٌ مِن الصورة المطلقة الصادقة على كل أسد في العالم، فتلك المستحضرَةُ هي جزئية من مطلق تلك الصورة الصادقة على كل صورة / 197 / في الخارج.
والفرق بين علم الشخص وعَلَم الجنس؛ هُوَ أَنَّ عَلَمَ الشَّخْصِ مَا وُضِعَ للحقيقةِ بقيدِ التشخص الخارجي، كزيد وعمرو. وَعَلَمُ الجنس ما وُضِعَ للماهية بقيد التشخص الذهني، كأسامة وثعالة ونحوهما.
والمرتجل هو اللفظ الموضوعُ لمعنى لم يُسبَقٌ بوضع آخر. مشتق من: أنشد ارتجالا، أي من غير فكرة فشُبّه الذي لم يُسبق بوضع بالذي لم يُسبَق بفكرة، فجعفر في النهر مرتجل، وفي: الشخص عَلَم. وصخر في الحجارة مرتجل، وفي الشخص علم. وكذا فَرَجٌ وزيد.
177 (1/181)
صفحة 182
مشكاة الأصول
وقيل: كلُّ منقول بلا علاقة فهو مرتجل. فعلى هذا القول كلُّ ما ذكرناه مرتجل؛ لأنَّه نقل
بلا علاقة، وكذا ما أشْبَهَه.
والمنقولُ ما نُقِلَ بعلاقة أولا عن وضعه الأصلي.
والمترادف مشتق من الرَّدْف، شُبه اجتماع اللفظين على معنى واحد، باجتماع الراكبين
على ظهر الدابة.
والمتباين مشتق من البين أي الافتراق والبعد، شُبِّهَ افتراق المسميات في حقائقها بافتراق الحقائق في بقائها).
والمشكك مشتق من الشك، ضد اليقين؛ لأنَّ الناظر نظر إلى إطلاقه على المختلفات؛
قال: هو المشترك. وإذا نظر إلى / 198 / إطلاقه على المتحدات؛ قال: هو المتواطئ. فتلخّصَ أَنَّ المشكّك هو المختلفُ في محاله بجنسه، وهو المشترك، والمتواطئ هو المختلف في محاله بغير جنسه كالإنسان.
و
وخلاصة القول: أنَّ القسمة رباعية، وهو أنَّ اللفظ والمعنى إمَّا أَنْ يتكثرا معا، وهي المتباينة. أو يتحدا معا، كزيد والإنسان، وهي المتواطئة. أو يتكثر اللفظ فقط، كالقمح والبر والحنطة، وهي المترادفة. أو يتكثر المعنى فقط، كالعين للذهب والباصرة والشمس والجاسوس، وكالقُرْء للطهرِ وللحيضِ وهي المشتركة.
واختلف في مسمّى لفظ المضمر حيثُ وُجِدَ؛ أهوَ جزئي، وهو الأكثر، أو هوَ كلِّيّ، وهو
الأقل، وإليه ذهب القرافي.
الكلمة. (1) في النسخة المخطوطة (ج) بياض وتقطع في
178 (1/182)
صفحة 183
باب في الكل والكلية
حُجّةُ الأولين أنَّ الضمير أعرفُ المعارف، وأجمعُ النّحاةُ على ذلك، فلو كان كليا لكانَ نكرة، وإنما كانَتِ النكرة نكرة من حيث أن مسمّاها كلّيّ مشترك، فيه أفراد غير متناهية، لا يختص به واحد منها دون آخر، والمضمر ليس كذلك. وأيضًا لو كان المضمَرُ كليا لكان دالا على ما هو أعمُّ مِن الشخص المعيَّن. والدال على الأعم غير دال على الأخص المعين، فليزم أن لا يدلَّ المضمَرُ على شخص معيّن.
/ 199 / قال القرافي: والذي أجزم بصحته أنَّ المضمر مسماه كلّيّ، ووجهه أنَّه لو كان مسماه جزئيا لما صدق على شخص آخر إلا بوضع آخر، كالأعلام لما كان مسماها جزئيا لم تصدق على غير مَن وُضِعَتْ له إلَّا بوضع آخر، فهذا خلاف الواقع في المضمر.
إيضاحه: أنَّ لفظ "أنا" قدر مشترك بين المتكلم وغيره، بلا وضع متحدّد. والمشترك كلّيّ، فلفظ "أنا" حقيقة في كل من قال "أنا" بلا وضع مستقل؛ لأنَّه المتكلّمُ بها الذي هو مسمى اللفظ، فينطبق ذلك على الواقع، فلا يدلُّ لفظ "أنا" على شخص معين إلّا بالواقع مع التخاطب. فإذا
قال القائل: "أنا" مثلا؛ فَهِمَ هؤلاء الواقع أنه لم يقل هذا اللفظ إلا هو، هو، ففهمناه بالواقع
لا
بالوضع بإزائه. وكذلك المضمرات. وأيضًا لو فرضنا أن جماعة قالُوا: "أنا" في وقت واحد، بأصوات متشابهة، بحيث لم يميّز الواقع واحدًا منهم عن واحد؛ لم يُحكم على واحد منهم بعينه. وكذا إن قلت لجماعة بين يديكَ أنتَ أخاطب" بحيث استوث نسبتك ومواجهتك لهم جميعا لم يفهم أحد منهم أنَّه المقصود بذلك، وإنما يفهم إذا حضر الواقع / 200 / المخاطبة فيه، كأن يشير إليه. فلما كانَ الغالب من ذلك حصر الواقع مسمّى اللفظ في شخص معين عندَ التخاطب، فيفهم هو ذلك؛ أجمعَ النُّحاةُ بهذا الاعتبار أنَّها معارف. والله أعلم (1) (2)
(1) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 35. (2) للاطلاع على تفاصيل هذه المصطلحات التي لخصها المصنف؛ ينظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 30 وما تلاها.
179 (1/183)
صفحة 184
مشكاة الأحمال
باب في الجمع المنكر
وهو لفظ دل بوضعه على كثير غير محصور بغير استغراق.
COD
فقولنا: "على كثير غير محصور" قيد خرج به الخاص؛ لأنَّه دال على محصور، جنسا كان أو نوعًا أو عددًا أو علمًا.
وقولنا: "بغير استغراق" قيد خرج به العام لاستغراقه جميع أفراده دفعة واحدة. ومن
هنا فارق العام.
وحكمه أنه لا يشمل القليل من مدلول مسمياته، وهو الصحيح، وعليه أصحابنا - رحمهم الله -، وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة. فأقل ما يصدق عليه الجمع المنكر ثلاثة. فمَنْ حلف لا يتزوج نساء، أو لا يكلم رجالا، أو لا يقيم هنا أيامًا؛ فلا يحنث إلا بتزويج ثلاث، أو تكليم ثلاثة، أو قيام ثلاثة أيام. وكذا من قال: عندي لفلان قروش أو دراهم؛ لزمه ثلاثة عن كلّ واحدٍ منهما.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني ومالك: أقل الجمع اثنان، محتجين بقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9]، فأُطلِقَ ضمير / 201/ الجمع الذي هو الواو على الطائفتين. وبقوله تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إلى قوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شهدين} [الأنبياء: 8]. فأعاد ضمير الجمع على داود وسليمان، وهما اثنان. وبقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ يَسْعُ وَتَسْعُونَ نَعْجَةً. [ص: 23] إلى قوله: {وَهَلْ أَتَنكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ شَورُوا الْمِحْرَابَ) [ص: 21]،
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 291.
180 (1/184)
صفحة 185
باب في الجمع المنكر
فأعاد ضمير الجمع إلى قوله: هذا آخى. [ص: 23]، وهما اثنان. فظهر أنَّ الجمع المنكَرَ يَصدُقُ على الاثنين، فحكمنا به. وبقوله: «الاثنان فما فوقهما جماعة).
وجوابهم عن الآية الأولى أنَّ الطائفة جماعة، والجماعتان جمع بالضرورة، فلذا أعاد عليهما ضمير الجمع. وعن الآية الثانية: وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ} [الأنبياء: 78]، أن ضمير الجمع عائد
على الحكمين والمحكوم له والمحكوم عليه، فهم أربعة. وعن قوله: وَهَلْ أَتَنَكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ [ص: 21]، فالخصم يصدق على الفرد والاثنين والجماعة، ولذا أعاد الضمير عليه. وعن قوله: الاثنان فما فوقهما جماعة أنَّ المراد منه فضيلة الجماعة لا حقيقتهم، كما في الأخوين حجبًا وميرانا ووصية، فالمراد أنَّ حكمهما حكم الجماعة في الحجب والميراث؛ لا أنَّ حقيقتهما جماعة.
وقد قال صاحب المفصَّل: يُستعار لفظ جمع القلة للكثرة، ولفظ جمع الكثرة للقلة.
وقال / 202 / ابن الأنباري: قد يُستعار كلُّ واحد منهما للآخر بسبب الاشتراك في معنى الجمع. قال القرافي: فظهر من كلاهما أنه ليس موضو عاله؛ لأن المستعار مجاز لا حقيقة، والله أعلم".
(1) رواه البيهقي باب الإثنين فما فوقهما جماعة من طريق أنس رقم (5009)، ورواه ابن ماجة باب الإثنان جماعة من طريق أبي موسى الأشعري رقم (972).
(2) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 234، ومنه نقل المصنف كلام صاحب المفصل وابن الانباري.
181 (1/185)
صفحة 186
مشكاة الأحمال
باب المطلق والمقيد
فالمطلق: هو لفظ شائع في جنيه ببدل موضوعه. فقولنا: "لفظ" جنس يشمل جميع الألفاظ.
وقولنا: "شائع في جنسه" قيد خرج به ما عدا المطلق من الألفاظ.
وقولنا: "ببدل موضوعه" قيد خرج به العام لاستغراقه جميع أفراده. وعرَّفه البدر - رحمه الله- بأنه: ما دلّ بالشيوع في جنسه).
وعرفه الآمدي بأنه: "النكرة في سياق الإثبات"
(2)
وعرفه ابن السبكي بأنَّه: "الدال على الماهيّةِ بلا قيد
(3) "
ومن هنا اختلفوا في مَن قالَ لزوجته: إن كانَ حَمْلُكِ ذكرًا فأنتَ طالق، فكان ذكَرَين؛ طلقت، نظرًا للتذكير المشعر بالوحدة. وقيل: لا؛ نظرا إلى الجنس، وهو الحمل.
وعرفه المناطقة بأنه موضوع القضيّة المهملة؛ لإطلاقه عن التقييد في الكلية والجزئية. والنكرة قد تكون موضوع الجزئية أو موضوع الكلية. والحكم في الجميع يتعلق بالأفراد. وفي المنار: "هو لفظ دلّ على الحقيقة / 203 / مِن حيث
وفي جمع الجوامع: "هو لفظ دل على الماهية بلا قيد".
هي. بلا قيد
(4) "
(1) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 413، ونص عبارته في الشرح: المطلق: هو ما دل على شائع في. (2) انظر الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 3، ص 3. (3) انظر: العطار، حاشية على شرح المحلي، ج 1، ص 386.
(4) انظر: ابن الملك، المنار، ص 185.
جنسه».
182 (1/186)
صفحة 187
باب المطلق والمقيد
علما
والمقيَّدُ ما خرج عن ذلك الشيوع بقيد، كشيخ أمجد، أو وضع أصلي، كزيد لشخص معين، فهو قيد بحسب الوضع له، ومثله عَلَمُ الجنس، كأسامة وثعالة، ويكفيه التعيين الذهني، وكذا سائر المعارف، إلا ما عُرف بأل المشارِ بها للحقيقة. ومنه قوله تعالى: {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّتْبُ} [يوسف: 13]، فإنَّه من المطلق، وهو في حكم النكرة في المعنى وفي النعتِ بالجملة، نحو: {وَآيَةُ لَهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 37].
فصل
أحوال حمل المطلق على المقيَّد]
وحكمهما إن اتفقا سببًا وحكمًا حُمِلَ المطلقُ على المقيَّد اتفاقا. وإن اختلفا حكمًا وسببًا؛ لم يُحمل اتفاقا. وإن اتفقا حكمًا لا سببًا، أو سببًا لا حكمًا؛ فقولان. وقال الشافعي: إن وُجِدَ بينهما جامع كالحرمة؛ حُمِلَ المطلق على المقيَّد، وإلا فلا.
(1)
مثال اتفاقهما قوله: «في خمس من الابل شاة، فإنه مطلق. وقوله: «في خمس من
الإبل السائمة شاة، فإنَّه مقيد بالسَّومِ، فيُحمَلُ المطلق عليه اتفاقا.
ومثال اختلافهما حكمًا وسببًا آيةُ الظهار، وهي قوله تعالى: فَصِيَامُ. متتابعين} [المجادلة: 4]، / 204 / وآية اليمين، وهي قوله تعالى: فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّا} [المادة: 89]. فالسبب هنا مختلف؛ لأنَّ السبب في اليمين هو اليمين، وفي الظهار هو الظهار. والحكم أيضًا
(1) رواه الترمذي في كتاب الصدقة باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم رقم (621)، ورواه أبو داود باب في زكاة السائمة من طريق ابن عمر رقم (1568)، ورواه البيهقي وغيره.
(2) رواه الدارقطني باب في زكاة الإبل والغنم رقم (1983).
183 (1/187)
صفحة 188
مشكاة الأصل
ما
مختلف، فصوم كفّارة الظهار مقيد بالتتابع، والحكم في صومِ اليمين ثلاثة أيام مطلقا. وحمّل البدر - رحمه الله - مطلق صومِ اليمين على مقيَّدِ صومِ الظهارِ بالتتابع (). وإنما حمله غيره لقراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
ومثال اتفاقهما حكما لا سببًا آية الظهار، وآية القتل. فآية الظهار مطلقة، وآية القتل مقيّدة بالرقبة المؤمنة. والسبب مختلف؛ لأنَّ السبب في آية الظهار هو الظهار، وفي آية القتل هو القتل. وحمله الشافعي هنا بجامع الحرمة بينهما.
وقد يُحمل المقيَّد على المطلقِ في بعض الصور عكس القاعدة، وذلك فيما إذا ورد مقيَّدان بقيدين متنافيين ومطلق؛ حملا عليه، كما في قوله: كلُّ أمر ذي بال لا يُبدأُ فيه ببسم الله؛ فهو أبتر»، فهذا مقيد. وقوله: كلُّ أمر ذي بال لا يُبدأُ فيه بالحمد لله فهو أبتر»، مقيّد أيضًا، فهما متعارضان؛ / 205 / لأنَّ امتثال أحدهما يُفوِّتُ امتثال الآخر، والبَدأَةُ إِنما تكونُ بواحد. وفي رواية: «كلُّ أمر ذي بال لا يُبدأُ فيه بذكر الله فهو أبتر)، فإنَّه مطلق، والأولانِ مقيَّدان، فهما محمولانِ عليه؛ لأنَّ المقصود بالبسملة والحمدلة ما هو أعم منهما، وهو ذكر الله والثناء عليه، سواءً كانَ بصيغة البسملة أو الحمدلة أو غيرهما.
فإن قلت: إِنَّ حَمْلَ البسملة ليسَ مِن بابِ المطلق والمقيد؛ لأنَّ المطلق لابدَّ مِن أن يكونَ نكرة، وذِكْرُ الله معرفة. قلتُ: إنّ المراد بالنكرة ولو بحسب المعنى فقط كما هنا أنَّ الإضافة جنسية، وهي في معنى النكرة.
ومثال اتفاقهما أيضا في الحكم لا في السبب قوله صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر: «أَدُّوا عن كلِّ حرّ أو
(1) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 416.
(2) تقدم تخريجه بألفاظه الثلاثة.
184 (1/188)
صفحة 189
باب المطلق والمقيد
عبد مدا»، فهذا مطلق. وقوله: أدوا عن كلّ حرّ أو عبد مِن المسلمين مُدًّا. فالسبب في الحديثين مختلف، والحكم متفق؛ لأنَّ السبب في الحديث الأول عام، وفي الحديث الثاني خاص بالمسلمين، والحكم متفق وهو الأداء.
ومثال اتفاقهما سببا لا حكما / 206 / آية الوضوء وآيه التيمم، فالسبب في الآيتين متفق، وهو الحدث، والحكم فيهما مختلف فاليدان في آية الوضوء مقيّدة بالمرفقين، وفي آية التيمم مطلقة. وأيضًا فإنَّ الحكم في آية الوضوء وجوب الغسل، وفي آية التيمم وجوب المسح، فحكم الوضوء أشدُّ مِن حكم التيمم.
وعن لنا أن نورة أمثلة في المطلق والمقيد، منها قوله تعالى: (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيرَة) [البقرة (230]، أي: إذا طلقها الطلقة الثالثة؛ فلا يحلُّ تزويجها له حتّى تتزوج زوجًا غيره، كما قالَ اللهُ تعالَى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]، فإنَّ الآية مطلقة؛ لاحتمال أنْ يُراد بالنكاح العقد اللفظ، أو العقد مع الدخول ومجامعة المدخول بها. لكن قيدها الحديث عنه - عليه الصلاة والسلام-، وهو قوله لامرأة رفاعة حين سألها: «أتريدين أن تُردّينَ (2) إلى رفاعة؟ فقالت: نعم. فقال: لا، حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك (3). فالآية محمولة على الحديث. وقال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب: يجوز أن تُردَّ إلى الأول لمجرد
(2)
(1) الحديث روي بقيد وبغير قيد كما أشار المؤلف فممن رواه بغير القيد الربيع في مسنده من طريق عائشة رضي الله عنها في باب النصاب رقم (333) ورواه مسلم في باب زكاة الفطر على المسلمين من طريق ابن عمر رقم (984)، ورواه البيهقي في السنن الكبرى باب إخراج زكاة الفطر عن نفسه رقم (7675)، أما رواته بالقيد فهم كثر منهم البخاري في باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين من طريق ابن عمر رقم (1504)، ورواه كذلك مالك في الموطأ باب مكيلة زكاة الفطر من طريق ابن عمر رقم (52)، وغيرهم.
(2) هكذا أثبت المؤلف هذه اللفظة، ولم أقف عليها في مصنفات السنة، وقد وجدته في مستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم بلفظ: «أتريدين أن ترجعين إلى رفاعة»، وقد تقدم ذكر الحديث سابقا بلفظ: «أتريدين أن تعودي
إلى رفاعة؟».
(3) تقدم تخريجه. (1/189)
صفحة 190
مشكاة الأصل
من
الآية،
عقد الثاني لها، وهو خلاف ما عليه الجمهور. / 207 / ولعلهما أخذا حكم ذلك وهو قوله: (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيرة) [الفر» (3)، وعندهما أنَّ المراد بالنكاح العقد لكن يَرُدُّ هذا
القول قوله صلى الله عليه وسلم في امرأة رفاعة: «لا، حتّى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك». ومنها قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ} [الطلاق: 2]. وقوله تعالى: مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [البقرة: 282]. فهذا مقيد. وقوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ [البقرة: 282]. فالشهادة في هذه مطلقة، وهي محمولة على الشهادةِ المقيَّدة بالعدالة والرّضا.
ومنها قوله: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، فهذا مطلق. وقوله إذا ولع الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا، أولاهن وأخراهن بالتراب"، فهذا مقيّد، والأوّل محمول عليه.
وقوله -عليه الصلاة والسلام - حينَ سُئِلَ عن ماء البحر: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته». فقوله: «هو الطهور ماؤه» مطلق مقيّد بقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ما لم ينجسه شيء). وقوله: «والحل ميتته» مطلق، يتناول الخنزير وغيره المخلوقات، لكنه مقيّد
بقوله تعالى: (أَوْ لَحْمَ خِنزير} [الأنعام: 145]. والله أعلم.
من
(1) رواه الربيع باب جامع النجاسات من طريق أبي هريرة رقم (155)، ورواه مسلم في باب حكم ولوغ الكلب من
طريق أبي هريرة رقم (279).
(2) رواه الربيع باب جامع النجاسات من طريق أبي هريرة رقم (153)، ورواه الشافعي في مسنده من طريق أبي هريرة باب ما خرج من كتاب الوضوء رقم (5)، ورواه مسلم مقيدا أولاهن بالتراب في باب حكم ولوغ الكلب من طريق أبي هريرة رقم (279).
(3) تقدم تخريجه.
186 (1/190)
صفحة 191
باب الأمر
باب الأمر
وهو استدعاء طلب الفعل من / 208 / الأمر للمأمور به.
(1) ?
و عرقه شيخنا السالمي - رحمه الله- بأنه: "طلب فعل غير كف، لا على وجه الدعاء).
11
فدخل في قوله: طلب فعل النهي على مذهب من يرى الترك فعلا، لكن خرج بقوله: "غير كف"، لأنَّ النَّهي طلب كف عن فعل.
وخرج بقوله: "لا على وجهِ الدُّعاء" ما كانَ في جنب الله، كطلب العبد الهداية والعفو والمغفرة والإحسان والتوفيق من ربه تعالى، فإنه لا يُسمى أمرًا تأقبا، بل يسمى دعاء.
فصل صيغ الأمر]
(2)
ويكون الأمر بالقول، نحو: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكوة} [البقرة: 43]. ويكون بالفعل، كقوله لأبي بكر له لما قُضِيَتِ الصلاة: «ما منعَكَ أن تصلي بالنَّاسِ إِذَا أَمَرْتُك ("). فلم يكن هناك لفظ، بل دفعه. ويكون بالإشارة، كالإشارة بالضرب والجلوس ونحوهما؛ لقوله تعالَى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّا} [مريم: 11]. ولقوله تعالى: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْنَا} [آل عمران: 41]. أي إشارة (3).
(3)
(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 117. (2) رواه البخاري بلفظ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنبَتَ إِذْ أَمَرْتُكَ، في باب من دخل ليوم الناس من طريق سهل بن سعد الساعدي رقم (684)، ورواه مسلم في باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام من طريق سهل رقم (421)، ورواه آخرون.
(3) كتب في المخطوط: وأي إشارة»، ولا محل للواو هنا كما يظهر، فلذا أثبتنا العبارة بلا واو.
187 (1/191)
صفحة 192
مشكاة الأحمل
وله صيغتان: حقيقة، وهي ما جاءَتْ على وزن "افعل" و"التفعل" نحو: اضرب، ولتضرب، ونحوُ قوله تعالى: اليُنفِقُ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَيه} [الطلاق: 7، / 29/ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} [الكهف: 19]. ونحو: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]. ونحو: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَونَ} [البقرة: 43]
ومجاز، وهي ما جاءَتْ على صيغة الإخبار، نحو قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183 كتب عليكم إذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [البقرة: 180]، وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ عَلَيْكُمْ بالنفس [المائدة: 45]، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97]، ونحو ذلك.
(1)
واختلف في المندوب هل هو أمر، وهو الصحيح، وعليه شيخنا السالمي والبدر الشماخي (3)
- رحمهما الله -؛ لأنه طلب ما فيه كلفة، فيدخل تحت الطلب الواجب والمندوب. وقال الإسفرائيني والباقلان: إنَّ المندوب مكلف به. وزاد الإسفرائيني: إنَّ المباحَ مكلف به بمعنى أنَّ اعتقاده مطلوب أنَّه مباح.
(4)
(3)
وقال الكرخي والرازي) وبعض أصحابنا كأبي يعقوب) وعمروس: إنَّ المندوب
(1) انظر: السالمي، الطلعة، ج 1، ص 119.
(2) انظر: الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، 302.
،
(3) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران أبو إسحاق (ت 418 هـ): عالم بالفقه والأصول. كان يلقب بركن الدين، نشأ في أسفرايين - بين نيسابور وجرجان- ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له فيها مدرسة عظيمة فدرّس فيها، له كتاب الجامع في أصول الدين ورسالة في أصول الفقه (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 61). (4) عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن (ت 340 هـ): فقيه، انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، مولده في الكرخ ووفاته ببغداد. له مؤلفات، منها: رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية، وشرح الجامع الصغير. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 193).
(ه) أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصاص (ت 370 هـ): فاضل من أهل الري، سكن بغداد ومات فيها، انتهت إليه رئاسة الحنفية. من مصنفاته: كتاب أحكام القرآن وكتاب في أصول الفقه). (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 171). (6) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوراجلاني (ت 570 هـ): من أعلام الإباضية وقامة علمية رفيعة، كان رحالة بحق، درس علوما مختلفة له مصنفات كثيرة من أبرزها العدل والإنصاف والدليل والبرهان، وغيرها. (انظر: معجم أعلام الإباضية قسم المغرب، ج 2، ص 481).
(7) عمروس بن فتح المساكني النفوسي (ت 283 هـ): علامة كبير من أعلام الإباضية بالمغرب، تولى القضاء بجبل نفوسة بالقطر الليبي، من مؤلفاته: الدينونة الصافية. (انظر: معجم أعلام الإباضية – قسم المغرب، ج 2، ص 321).
188 (1/192)
صفحة 193
باب الأمر
غير مأمور به، فمن اعتبر أنَّ حكم الأمر الوجوبُ؛ قال: المندوب غير مأمور به؛ لأنَّه غيرُ واجب. ومَنِ اعتبر أنَّ المندوب مطلوب فعله، والأمرُ هو طلب فعل؛ فقد شاركه في الطلب، فسماه أمرًا بهذا الاعتبار، فالأمر هو إلزام ما فيهِ كُلفة. والمندوب هو طلب / 210 / ما فيه كلفة. والفرق بينهما ظاهر. والله أعلم. (1)
فصل حكم الأمر]
وحكم الأمر الوجوب - عند الجمهور - ما لم تصرفه قرينة إلى الندب، لقوله تعالى لإبليس: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمرتك} [الأعراف: 12]. فعاقبه بالطرد واللعن. فلو لم يكن الأمر للوجوب ما عاقبه بذلك، ولكان له العذر؛ لجواز أنْ يقول: إنَّ هذا الأمر ندب؛ تاركه لا يُقَصِّر. ولقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ: أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اليم} [النور: 13]. فقد هدد الله تاركي أمره بإصابة الفتنة والعذاب الأليم. ولقوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ هُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48]. فقد ذم الله تارك الركوع، وسماه مجرما. ولقوله له له ولأبي سعيد الخدري (2): «ما منعَكَ أنْ لا تستجيب لي إِذَا دعوتُك، وقد قالَ اللهُ تعالَى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] (3). فلو لم يكن الأمر للوجوب لما أنكر له على أبي سعيد ترك الاستجابة له، لاسيما وهو في الصلاة، وقد
،
(1) انظر السالمي الطلعة، ج 1، ص 119 - 120. (2) الصواب أنه أبو سعيد بن المعلى كما جاء ذلك في رواية البخاري وغيره كما سيأتي في التخريج، وقد ورد أنها. وقعت لأبي بن كعب كما جاء ذلك عند الترمذي، يقول البدر الخليلي في جواهره: «وأبو سعيد راوي الحديث هو غير أبي سعيد الخدري الصحابي المشهور، وقد التبس على كثير من المفسرين والأصوليين فنسبوا القصة إلى أبي سعيد الخدري ومن هؤلاء الفخر الرازي والإمام الغزالي والقاضي البيضاوي والآمدي والبدر الشماخي ونور الدين السالمي. (انظر: الخليلي، جواهر التفسير، ج 1، ص 202). (3) رواه البخاري في باب ما جاء في فاتحة الكتاب من طريق أبي سعيد بن المعلى رقم (4474)، ورواه الترمذي باب ما جاء في فضائل سورة الفاتحة من طريق أبي بن كعب رقم (2875)، ورواه آخرون.
189 (1/193)
صفحة 194
NGNOD
مشكاة الأصول
/211/
قال الله تعالى: {وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ} [محمد: 33]. ولقوله صلى الله عليه وسلم في المجوس: «سُنّوا بهم /211/ سنة أهل الكتاب). ولقوله: لولا أن أشق على أُمَّتِي لَأَمَرْتُهم بالسَّوَاكِ عندَ كلِّ صلاة). ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «صلوا كما رأيتموني أصلي (3). ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «خذُوا عني مناسكَكُم، ولقوله - عليه الصلاةُ والسلام -: «إنّما جُعِلَ الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعُوا، وإذا سجد فاسجَدُوا). فهذه الآيات والأحاديثُ إِنما وردت مجرّدة عن القرائن، ولا يصح حمل الأمر فيها على الندب ولا على الإباحة.
قال الشيخ الشماخي: وإن كان الأمر للوجوب؛ فليس خاصا بصيغة "افعل" و"لتَفْعل"، بل يجري في "أمرتكم" وغيرها"
:وقيل: هو للندب ما لم تصرفه قرينة إلى غيره.
وقيل: مشترك بين الوجوبِ والندب.
وقيل بالوقف لتعارض الأدلة والصحيحُ الأوّل، وعليه جمهور أصحابنا مِنْ أَنَّ الأمر للوجوب وضعًا وشرعًا. وبه جزم القطب - رحمه الله - في الشامل). (1) رواه مالك في الموطأ باب جزية أهل الكتاب والمجوس من طريق عبدالرحمن بن عوف رقم (42)، ورواه البيهقي من طريق عبدالرحمن بن عوف في باب أخذ الجزية من المجوس رقم (18492)، ورواه غيرهما.
(2) تقدم تخريجه. (3) رواه البخاري باب الأذان للمسافر من طريق مالك بن الحويرث رقم (631)، ورواه ابن خزيمة باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة رقم (397)، ورواه غيرهما.
(4) رواه مسلم بلفظ لتأخذوا مناسككم من طريق جابر بن عبدالله باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر رقم (1297)، ورواه البيهقي في باب الإيضاع في وادي محسر من طريق جابر رقم (9524). (ه) رواه الربيع بلفظ (إنما جُعِلَ الإِمَامُ إِمَامًا لِيُوْتُم بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فصلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ مِنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، باب في القعود في الصلاة والتحيات من طريق أنس بن مالك رقم (240)، ورواه البخاري باللفظ الذي ذكره المؤلف في بَابُ الصَّلاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالخَشَبِ من طريق أنس رقم (378)، ورواه مسلم باب ائتمام المأموم بالإمام من طريق أنس رقم (411)، ورواه آخرون.
(6) انظر الشماخي شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 301. (7) انظر القطب، شامل الأصل والفرع، ج 1، ص 51.
190 (1/194)
صفحة 195
باب الأمر
(1)
واختلف فيه إذا ورد بعد الحظر، كقوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]. فقيل: هو للوجوب استصحابًا لأصله، وهو مذهب الجمهور. / 212 / وقيل: هو للندب. وقيل: للإباحة، وعليه البدرُ الشَّماخي)، محتجا بأن وروده بعد الحظر قرينة صارفة له عن أصله. والصحيح الأوَّلُ ما لم تصرفه قرينة إلى الأدب، كقوله تعالى: كَاذِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) [النور: 33]. أو إلى الإرشاد، نحو: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]. والفرق بينهما أنَّ منفعة النَّدْبِ أخروية، ومنفعة الإرشاد دنيوية. أو للإباحة، نحو: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَلًا طَيِّبًا} [البقرة: 168]. أو للامتنان، نحو: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ} [الانعام: 142]. أو للتسخير، ك كونوا قردة خبيتين} [الأعراف: 166]. أو للتهديد، نحو: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ} [فصلت: 40]. أو للتأديب، كقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي مسلمة ويده تطيشُ في الصفحة: «كل ما يليك). أو لإرادة الامتثال، كقولك لآخَرَ عند العطش: اسقني ماء. أو للإذن، كقولك مَنْ طرق الباب: ادخل.
والعلاقة بين الوجوبِ وبين ما قدَّمْنَاه وبين ما قدَّمْنَاه من القرائن المشابهة المعنوية، وهي الاشتراك في الطَّلب. وبينه وبين التهديد؛ فالمضادّة؛ لأنَّ المهدّدَ عليه لا يكون إلا حراما أو مكروها. والله أعلم.
والأمر قسمان: مطلق ومقيد.
فالمقيَّد أربعة أقسام:
فصل [أقسام الأمر]
(1) انظر الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، 310.
(2) رواه البخاري في باب الأكل مما يليه من طريق عمر بن أبي سلمة رقم (5377)، ورواه مسلم في باب آداب الطعام
والشراب من طريق عمرو بن أبي سلمة رقم (2022)، ورواه غيرهما.
(3) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 131 - 156.
191 (1/195)
صفحة 196
مشكاة الأمل
مُقَيَّد / 213 / بوقت، وهو قسمان: موسع، كالصلاة والحج. ومضيَّق، كالصوم. والفرق بينهما: إن استغرق الفعلُ الوقت فهو المضيق، ولا خلاف في أنَّ الوجوب متعلق بجميع وقته. وإن لم يستغرقه كالصلاة؛ فهو الموسع، وفيه الخلاف، هل الوجوب متعلق بأوّل الوقت، وعليه الشافعي، أو بآخره، وعليه الحنفي، أو بجميع الوقت، وهو مذهب أصحابنا - رحمهم الله -، وعليه الجمهور، محتجين بحجج عقلية ونقليّة.
فالعقليّة هو أنَّ الوجوب لو تعلّق بأوّلِ الوقتِ لزم العصيان بالتأخير إلى آخره. ولو تعلق بآخر الوقتِ لزِمَ منه تقديمه الواجب قبل وقته، كتقديم الظهر قبل الزوال، وهو باطل. والنقلية؛ قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيلِ} [الإسراء: 78]، فإنَّ القيام متناول لما بين الدلوك والغسي تناولا واحدا. وتخصيص تناوله لأحد طرفي النَّهارِ دونَ الآخر بلا دليل باطل. ومُقَيَّدٌ بِوَصْفٌ، وهو قسمان: مقيّد بوصف ثابت شرعًا، كقطع يد السارق، وحد الزاني والقاذف وشارب الخمر، وكالغُسل من الجنابة. وهذا يقتضي تكرار المأمور به اتفاقا. ومقيد / 214 / بوصف غير ثابت شرعًا، نحو: اصعد السطح إنْ كانَ السُلّم مركوزًا، وحج بيت الله راكبًا. فهذانِ وصفانِ غير ثابتين شرعًا. ولذلك اختلف فيه؛ هل يقتضي تكرار المأمور به إلحاقا بالأول، أو لا يقتضيه لعدم ثبوتِ الوصفِ شرعًا، وهو الصحيح.
ومقيد بعدد، وهو قسمان: مختلف لفظا ومعنى كصل ركعتين، أو صل أربع ركعات، وهذا لا يقتضي التكرار اتفاقاً؛ لاختلافه لفظا ومعنى. ومتفق لفظًا ومعنى، كصل ركعتين، صلّ ركعتين، أو صل أربع ركعات، صل أربع ركعات، وهذا يقتضي التكرار عند الجمهور؛ لما قدمناه من أنَّ حكم الأمر الوجوب حقيقة وشرعا، وهذا الحكم لا يفارقه، مفردًا كان أو مكرّرًا، وتكراره ليس دليلا على انتقاله عن حكمه الأصلي الثابت بالدليل القطعي. وأيضًا فالتأكيد اللفظي قليل الدورانِ في ألسنة العرب فقل ما يؤكدون زيدًا بلفظه، فإن أرادوا تأكيده أكدوه بالنَّفْسِ أو بالعين. وأيضًا فإن وُجد بين الأمرين عطف ازداد الحمل ضعفًا فوق ضعفه السابق لما بين المتعاطفين من المغايرة، فلا يقال: جاء زيد / 215 / وزيد، إلّا إذا كان زيد الثاني غير الأول. أو تفسيرا له، نحو
192 (1/196)
صفحة 197
باب الأمر
Grass
قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَرُونَ الْفُرْقَانَ} [الأنبياء: 48]، فالفرقان تفسير الكتاب. وقيل: لا يقتضي التكرار. وقيل: يقتضيه إن وُجِدَ عطف بين الأمرين. وقيل بالوقف لتعارض الأدلة. والصحيح الأول، وعليه الجمهور؛ ما لم تصرفه قرينة، سواء كانَتِ القرينة شرعيَّة، نحو: صم اليومَ صُمِ اليوم، أعتق عبدك أعتق عبدك، فإنَّ الشرعَ لَم يجعل لليوم الواحد صومين، ولا للرقبة الواحدة عتقين. أو عقلية، نحو: اقتل زيدًا اقتل زيدا، فإنَّ العقل يأبى تكرر القتل. أو حاليَّة، كقول السيد لعبده: اسقني ماءً اسقني ماء. فالمعلوم من حال السيد أنَّه لم يُرِدْ تكرر السقي. أو عاديّة، كأن يعلم مِنْ أحدٍ عادة في تكرار كلامه، كقوله لزوجته: أنتِ طالق طالق طالق في نسم واحد، فتكرارُه يُحمل على عادته. أو تعريفية، كأن يعاد الأمرُ الثاني لتفهم المأمور، وتبيين المطلوب، كصل ركعتين، صل ركعتين. فالأمر الثاني عين الأول. ومقيّد بغاية، / 216 / نحو: أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيلِ} [البقرة: 187].
ومقيد بتأبيد، نجو: صلُّوا أبدا، وصوموا دائما. وحكم هذا النوع اعتبارُ ما قيد به، فالواجب في قوله: "صلوا أبدا" الصلاة أبدا، و"صوموا دائما" الصيام دائما.
وأمَّا المطلق؛ فهوَ ما ورد مجردًا عن القيود والقرائن، كالزَّكاة والحج.
واختلفوا هل يقتضي الفور فيهما؟ وعليه ابن بركة من أصحابنا)، والقرافي من قومنا (3)، محتجين بقوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133]. وبأنَّ الأمر يقتضي الفورية عقلا، كالنهي.
أو يقتضي التكرار أو لا يقتضيها معا، وعليه الجمهور؛ لأن مدلولات الفعل أجناس، والأجناس لا تُشْعِرُ بالوحدة ولا بالكثرة. ومِن ثَمَّ لا تُثنى ولا تُجمَع. وحسن استعمالها بلفظ واحد في القليل والكثير، ولأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الفور والتكرار محتاج إلى دليل غير الأمر، خارج عن الأمر، ولا دليل على ذلك عند الجمهور، إلا ما عوّل عليه ابن بركة والقرافي.
(1) انظر: ابن بركة، الجامع، ج 1، ص 88.
(2) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 35.
193 (1/197)
صفحة 198
مشكاة الأمل
وثمرة الخلاف تظهر فيمَنْ أخَّرَ الحجّ بعد استطاعته له، وحضور وقته، وكذا الزكاة، حتّى فاتا، فهو عاص عند ابن بركة والقرافي؛ لأنهما / 217 / لم يُوسُعا له. وغيرُ عاص عند الجمهور، ما لم يحضره الموث ولم يوص بهما.
واختلف في الأمر بالأمر بالشيء، هل هو أمر بذلك الشيء، وهو الأقل، أو ليس أمرا به، وهو الأكثر، وعليه الجمهورُ مِنْ أصحابنا وقومنا.
وثمرة الخلاف بينهم فيمَنْ قالَ لسيد العبد: من عبدك أنْ يفعل كذا، ففعل العبد ما يضمن به. فعند الأولين يجب الضمان على الأمر الأوّل، ولا يلزم سيّد العبد شيء. وعند الجمهور يجب الضمان على سيّد العبد، ولا يلزم الأمر الأول شيء.
وكذا من قال لآخر: مُرْ فلانا أن يفعل كذا. ثُمَّ قلت للمأمور: لا تفعل ذلك. فعلى القول الأول يلزم التناقض في الكلام، فكأنَّك تقول: افعل لا تفعل. وعلى القول الثاني: لا يلزم التناقض؛ لوجود الواسطة بين الأمرين، ولا يلزم الأمر الأوّل ضمان أيضًا كما قرّرْنَاهَ. والله أعلم.
فصل
هل يدلُّ الأمر بالشيء على النهي عن ضده؟]
واختلفوا في الأمر بالشيء هل يدلُّ على النهي عن ضده، وهو الأقل، أو لا يدلُّ عليه، وهو الأكثر، وعليه الجمهور؛ لأنَّ القائلين بأنَّ الأمر بالشيءِ نهي عن ضده لا يخلو قولهم مِن أحد أمرين: إما أن يريدوا به من طريق / 218 / اللفظ) وهو باطل؛ لأنَّ العرب وضعوا للأمرِ
(1) انقطع الكلام في هذا الموضع من النسخة «أ» وهو آخر هذه النسخة، وقد أكملت الكتاب بعدها من خلال النسخة (ج) التي ضمت واحدا وأربعين (41) صفحة مفرقة من أصل كتاب المشكاة كما بينت ذلك في المقدمات، وقد وضعت للصفحات المتبعثرة التي وجدتها مفرقة ترقيما متواصلا مع ترقيم المخطوط الأصل، ولذا فإن الصفحات التالية من 219 إلى 223 هي من الأوراق المتفرقة المكملة لنص الكتاب.
•
194 (1/198)
صفحة 199
باب الأمر
MODE)
صيغا، وللنهي صيغا، ولم يَرِدْ عنهم جواز إطلاق أحدهما على الآخر، أو من طريق المعنى، وهو باطل أيضًا؛ لأنَّ النوافل مأمور بها، وضدها - وهو ترك النوافل- ليس منهيا عنه اتفاقا، وكذا الطاعات أيضًا.
وثمرة الخلاف تظهرُ بين الفريقين فيمَنْ قالَ لزوجته: إذا نهيتك عن القيام / 219 / فأنت طالق، فأمرها بالقعود، أو قال لها: إذا نهيتك عن القعود فأنت طالق، فأَمَرَها بالقيام؛ طلقتْ على قولِ مَن
قالَ: إنَّ الأمر بالشيء يدلُّ على النهي عن ضدّه. ولا تطلق على قولِ مَنْ يقولُ: إِنَّه لا يدل.
واختلف القائلون بأنَّه يدل؛ هل هي دلالة مطابقة، وهي دلالة اللفظ على كمال مسماه، كدلالة العشرة على خمسة وخمسة، وكدلالة قولك: قُمْ، فَإِنَّه دال على طلب القيامِ أولا، وعلى طلب ترك القعود ثانيًا. فدلالته على كلتيهما دلالة مطابقة. أو دلالة تضمن، وهي دلالة اللفظ على جزء معناه، كدلالة العشرة على خمسة، لتضمنها إياها، وكدلالة طلب تركِ القعود من قولك: قم، فإنَّه جزء من مدلول قولك: قُمْ. والجزء الآخر هو طلب القيام. فدلالته عليهما معا دلالة مطابقة، ودلالته على كلّ واحدٍ منهما دلالة تضمن. أو دلالة التزام، وهي دلالة اللفظ على لازم معناه، كدلالة العشرة على الزوج، وكدلالة إيقاع القيام على ترك القعود، فإنه مستلزم له، فظهر أنَّ دلالة الالتزام خارجة عن حقيقة اللفظ، بخلافِ دلالة المطابقة والتضمن فإنَّهما مِنْ نفس اللفظ. وثمرة الخلاف تظهر بين مَن قالَ: إنَّها دلالة مطابقة أو تضمن أو التزام فيمَنْ قالَ لزوجته: إذا نهيتك عن القيام فأنت طالق، فأمرها بالقعود، أو قال لها: إذا نهيتك عن القعود فأنت طالق، فأمرها بالقيام، فعلى قول / 220 / مَنْ يقول: إنّ الأمر بالشيء يدلُّ على النهي عن ضدّه دلالة مطابقة أو تضمُّن يحكم بوقوع الطلاق في الحالتين، أي في المثالين. وعلى قولِ مَنْ يقول: إنَّها دلالة التزام لا يحكم بوقوع الطلاق في المثالين، وعنده أَنَّ الأمرَ وإِنْ دلَّ على النهي عن ضده دلالة التزام فتلك الدلالة لا تكفي أن تُسمّى نهيًا حقيقة؛ لأنَّ العرب وضعوا للأمرِ صيغة،
195 (1/199)
صفحة 200
مشكاة الأصل
وللنهي أخرى، فإطلاق إحداهما على الأخرى بغير دليل مخالفة (1) للوضع العربي، وهو باطل. وأيضًا فدلالة الالتزام خارجة عن نفس اللفظ بخلاف المطابقة والتضمن كما قررناه آنفًا.
وكذلك اختلفُوا في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده، وهو الأقل، أم لا، وهو الأكثر، وعليه أصحابنا والجمهور.
وثمرة الخلاف بينهم تظهرُ فيمَن قال لزوجته: إذا أمرتُكِ بالقيام فأنتِ طالق، فنهاها عن القعود أو العكس، فقيل: تطلق. وقيل: لا، على الخلاف المتقدم في الأمر.
فصل
هل يدلُّ الأمر دلالة التزام على الاجتزاء عن المأمور به؟]
وهل يدلُّ الأمر دلالة التزام على الاجتزاء عن المأمور به؟ وهو الصحيح؛ لأنَّ المكلَّفَ إذا صلى مع ظنه بكمال الطهارة، ومِنْ غيرِ علم منه بما ينقض عليه صلاته؛ فقد امتثل. وأيضا فلو لم يدلَّ الأمر دلالة التزام على اجتزاء المأمور به؛ لما عُلِمَ امتثال قطُّ، ولما كان القضاء إلا تحصيلا للحاصل؛ لأنَّ المأمور إذا فعل ما أُمِرَ به على الوجه المطلوب منه، والحالُ أنَّه لم يُعلَمْ من الأمر أنَّه ممتثل؛ لا يُعدُّ ممتثلا حتى يقول الآمر: إنَّك قد امتثلَتْ. والمعلوم لغةً وشرعًا أَنَّه يُعد ممتثلا ولو لم يقل الأمر ذلك. أو لا يدلُّ عليه؛ لأنَّ الحج الفاسد مأمور بإتمامه، والمضي على الإمساك في الصيام الفاسد مأمور به، ولا يُسْقِط ذلكَ عن مَنْ فعله قضاء الحج ولا الصومِ.
واختلف / 221 / في تفسير الاجتزاء؛ هل هوَ التَّخلُصُ مِن عهدة الأمرِ، ولا نزاع فيه، أو هو سقوط القضاء عن المكلّف، وفيه النزاع، أو هو سقوط الأمر، أو هو الامتثال؟ أقوال.:
(1) من هذا الموضع إلى آخر الصفحة 221 من النسخة (أ) وجدتهما في ورقتين متفرقتين وبهما شطب وحذف.
196 (1/200)
صفحة 201
باب الأمر
وثمرة الخلاف بينهم تظهرُ فيمَنْ صلَّى الفرضَ على الوجه المطلوب منه، ثُمَّ صَحَ ثُمَّ صَحَّ معه نقضُ صلاته؛ فعلى قولِ مَن يقولُ: إِنَّ الأمر يستلزم سقوط القضاء؛ لا يلزمه قضاء صلاته بعد فوتِ وقتها. وعلى قولِ مَنْ يراه غير مستلزم لسقوط القضاء يلزمه قضاء صلاته، فات الوقتُ أو لم يفت.
أما إذا فسدت عليه بكجنابة في بدنه أو بول أو غائط أو نحو ذلك؛ فلا خلاف هنا قبل فوات الوقت. والخلاف بعده، والأكثر أنَّ عليه الإعادة. ومنشأ الخلاف بينهم في ذلك هو ما قرَّرْنَاهِ آنفًا.
القضاء
واختلف القائلون بوجوب القضاء عليه؛ هل وجَبَ بالدليل الذي وجَبَ به الأداء؛ لأنه كالدين المؤقت لا يسقط بمضي وقته، وإنما يسقط بنفس الأداء، أو وجبَ بدليل ثان؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ من أيامٍ أُخَر [البقرة: 18]، فإنَّها دليل ثان على وجوب القضاء)، وهو غيرُ الدليل الذي وجبَ بِهِ الأداء؛ لأن الأداء وجبَ بقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]. ولقوله: وَمَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها، فإنَّه دليل ثان على وجوبِ غير الدليل الذي وجبَ بِهِ الأداء؛ لأنَّ الأداء وجب بقوله تعالى: {أَقِيمُوا الصلوة} [الأنعام: 2]. واختلفوا في الشيء إذا تعلق بجهتين: جهة أمر وجهةِ نَهي، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وبالثوب / 222 / المغصوب، وبالماء المغصوب، وفي المزبلة والمجزرة والمنْحَرة، ومعاطنِ الإبل، وقارعة الطريق، فإنَّها مأمورٌ بها من حيثُ إنَّها صلاة، منهي عنها من حيثُ إِنَّها في هذهِ المواضع التي نهى الشارع عنها، هل يعد فاعل ذلك ممتثلا لأداء ما أُمِرَ به، أو لا يعدُّ ممتثلا بناءً على أنَّه لا يصح أن يكون العبد مطيعا عاصيا في حالة واحدة، مثابًا معاقبا في حالة واحدة.
ويدخل تحت هذا صلاة المديون فيما إذا حضر وقت الفرضِ عليه، والمديون بالباب يطلب
(1) هنا انتهت الصفحتان المقتطعتان من المخطوط الأصل، وقد أشرت إليهما سلفا. (2) رواه الربيع بلفظ مَنْ نَسِيَ صَلاةَ أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، باب في أوقات الصلاة بلاغا من طريق جابر بن زيد رقم (184)، ورواه البخاري بلفظ قريب من لفظ الربيع في باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر من طريق أنس رقم (597)، وقد ذكر ابن عبدالبر في الاستذكار من رواه بزيادة فذلك وقتها". (انظر: ابن عبدالبر، الاستذكار، ج 1، ص 88).
11
197 (1/201)
صفحة 202
مشكاة الأصل
دينه منه، فإذا اشتغل بأداء فرضه عَطَّلَ فرضَ الدَّيْنِ المضيَّقِ عليه تركه، فهو مأمورٌ بأداء الصلاة من حيث إنَّها صلاة، منهي عن التمادي بأداء الدين، فهو طائع من وجه، عاص من وجه آخر.
ويُستثنى من هذه القاعدة فيما إذا ضاق فرضُ الصلاةِ وحضره الدين يطلب منه دينه؛ فهنا يجب عليه أولا أداء فرضه عن قوته، ثُمَّ يقضي دينه، إذ ليس هو من باب لا تترك فريضةٌ حاضرة بأداء فريضة غائبة، لكنه من باب إذا حضره فرضان خُيْرَ في أداء أيهما شاءَ إِنْ كانا سواءً في الفَوْتِ، وإلا قدَّمَ ما يُخافُ فوتُه على ما لم يفت. وإن كان أحدهما فائنا، وحضر الآخر، خُيّر بينَ أنْ يقضي الفائت أولا، أو يؤدّي الحاضر، إلا إن خاف فوت الحاضر ترجح عليه أداؤه. وكذا من دخل بيت الغير أو زرعه، فتاب هنالك، لكنه لم يمكنه الخروج إلا بالاستيلاء على ملك الغير، وعلى ضياع زرعه، فهو مأمورٌ بالخروج مما دخل فيه، منهي عن الإقامة عليه، لكن عليه أن يتحرى للخروج أسهل الطرق، ويلزمه عزم ما أتلف، ولا إثم عليه؛ / 223/ لتعذر مروره إلا في ملك الغير.
3
وقال أبو هاشم: هوَ عاص في حال خروجه؛ لأنَّه متصرف في ملك الغير. ولعلَّ حجّته في ذلك أنَّه ألجأ نفسه قبل التوبة على الاستيلاء على مِلْكِ الغير، فلا تنفعه تلك التوبة؛ لأنَّه عاص في مدة إقامته حتى يخرج ما ألجأ نفسه إليه. وخطأه الأصوليون في ذلك.
وكذا مَنْ طالبه أصحاب الودائع أو الأمانات في ردها، وكانَتْ أمانة أحدهما حاضرة، وأمانة الآخرين غائبة؛ فليس له أن يتشاغل برد الغائبة ويترك ردَّ الحاضرة. فإذا فعل دخل في القاعدة الأولى، وهي أنَّه لا تُترك فريضةٌ حاضرة لفريضة غائبة. والله تعالى أعلم (3).
00.
(3) (2)
(1) هو أبو هاشم الجبائي المعتزلي، وقد تقدمت ترجمته. (2) انظر: السبكي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، ج 1، ص. (3) إلى هذا الموضع انتهى كتاب المشكاة وفق النسخ المخطوطة الثلاث التي عثرت عليها، والظاهر أن الكتاب لم تكتمل فصوله وأبوابه بعد، فلا خاتمة تشعر بذلك، وثمة أبواب أخر لم يتعرض لها الكتاب بعد من أبواب الاستدلال والأدلة التبعية وغيرها من مباحث الاجتهاد وعسى أن يمن المولى سبحانه بالعثور على مخطوطة للكتاب تفتح لنا باب إكماله، والله الأمر أولا وآخرا.
198 (1/202)
صفحة 203
الفهارس الغنية (1/203)
صفحة 204
مشكاة الأصل
فهرس الآيات
الكلية
تورة البقرة
وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ} [البقرة: 43]
وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} [البقرة: 95]
مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106]
وَكَذَلِكَ جَعَلْتَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]
قَد نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]
كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168]
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوة} [البقرة: 179]
عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [البقرة: 180]
رقم الصفحة
تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] | 133، 137، 146
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ} [البقرة: 184]
فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]
فَعِدَّةٌ مِنْ آيَاءٍ أُخَرُ} [البقرة: 185]
يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ. [البقرة: 185] (1/204)
صفحة 205
فهرس الآيات
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَختَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ
الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيلِ} [البقرة: 187]
الْحَةُ أَشْهُرُ مَّعْلُومَتُ} [البقرة: 197]
يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217]
وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءِ} [البقرة: 228]
الطَّلَقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 228]
أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 229]
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]
فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]
فَيَصفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ} [البقرة: 237]
والذين يتوقون مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَنَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج} [البقرة: 240]
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا} [البقرة: 275]
فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيها أَوْ ضَعِيفًا} [البقرة: 282]
مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [البقرة: 282] (1/205)
صفحة 206
مشكاة الأطفال
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282]
وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]
وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ} [البقرة: 284]
لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]
سورة آل عمران
قَالَ ايَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّاءٍ إِلَّا رَمْزا} [آل عمران: 41]
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِطَارِ يُوَدِهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75]
وَمِنْهُم مَن إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا} [آل عمران: 75]
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ. [آل عمران: 97]
ا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ} [آل عمران: 102]
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 133]
ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا
وَاتَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ} [آل عمران: 169 - 170]
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173]
ورة الاليات
ر إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَمَى ظُلْمًا} [النساء: 10]
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِ كُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]
والتي يأتين الْفَاحِشَةَ مِن نِسَآبِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَنَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] (1/206)
صفحة 207
فهرس الآيات
وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَآؤُكُم} [النساء: 22]
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: 23]
وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23]
إلا ما مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ} [النساء: 24]
أن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24]
فعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِن الْعَذَابِ} [النساء: 25]
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33]
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنكُم} [النساء: 59]
لتحكم بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105]
خلدين فيها أبدا} [النساء: 169]
سورة المادة:
أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [المائدة: 1]
وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا} [المائدة: 2]
اواره
يناتها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 1]
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 1]
وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 1]
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] (1/207)
صفحة 208
مشكاة الاحتمال
فَإِن جَاءُوكَ فَأَحكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42]
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54]
وجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير} [المائدة: 60]
لَا تُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنُ} [المائدة: 89]
فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام} [المائدة: 89]
فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} [المائدة: 95]
يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيَا بَلغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُما} [المائدة: 96]
ايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُكُم مِّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]
أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106]
ه سورة الأنعام:
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38]
أقيموا الصلوة} [الأنعام: 72]
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]
كلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ} [الأنعام: 142]
قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَما
مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير} [الأنعام: 145]
i): (1/208)
صفحة 209
فهرس الآيات
حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام: 146]
ستوردة الأعراف.
مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12]
بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهما} [الأعراف: 22]
كُونُوا قِرَدَةً خَسِنِينَ} [الأعراف: 166]
وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} [الأعراف: 204]
سورة الأنشال
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24]
إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا ماتنين} [الأنفال: 10]
السَّنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفَا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِاتَنَينَ} [الأنفال: 66]
وإن يكن منكُمْ أَلْفُ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ} [الأنفال: 66]
مَا كَانَ لِنَيَّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67]
وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75]
شرورة التوبة
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]
ولُوا الْمُشْرِكِينَ كَفَةُ كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةٌ} [التوبة: 3]
أنفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41]
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَج
إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91] (1/209)
صفحة 210
مشكاة الاصول
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة: 103]
وَصَل عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْنَكَ سَكَنْ لَهُمْ} [التوبة: 103]
علمي وما كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَةُ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [التوبة: 122]
ورة برى سل
يَابَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَجِدِينَ} [يوسف]
وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّنْبُ} [يوسف: 13]
تر ادوية البيرة
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الرعد: 15]
سريرية
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ} [الحجر]
سورة الجمال
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتب يبينا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: 89]
وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَان وَايَةٍ} [النحل: 101]
فَلَا تَقُل لَّهُمَا أَن} [الإسراء: 23]
محرورة الاسترالية
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] (1/210)
صفحة 211
فهرس الآيات
وإن من شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِعَهْدِهِ} [الإسراء: 44]
أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ} [الإسراء: 78]
و من اليلِ فَتَهَجَدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]
فلينظر أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} [الكهف: 19]
سورة الفلكية
ووردة المرويم
فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11]
إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا عَانِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم]
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعرى} [طه: 118]
رورة طال:
زار
فبدَتْ هَمَا سَوْءَ تُهُمَا} [طه: 121]
روادة الأبيات
لا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23]
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: 35]
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَرُونَ الْفُرْقَانَ} [الأنبياء: 48]
ود اورد و سُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ
شهدين [الأنبياء: 78] (1/211)
صفحة 212
مشكاة الاجمل
وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]
رورة الالحج
إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَانِ كَفُورٍ} [الحج: 38]
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَرْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج:]
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [الحج: 78]
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1]
سورة الالزيتون
ه ترورة الشرور:
الزانية والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]
لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ} [النور: 3]
والذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً} [النور: 4]
وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ} [النور: 32]
فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33]
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63]
سورة الشعراء
وَلَا تُطِيعُوا أَمَرَ الْمُسْرِفِينَ} [الشعراء: 151]
وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَى و} [النمل: 23]
يدة الجمال (1/212)
صفحة 213
ماني
فهرس الآيات
سرعة المتكبرت
وَأَقِمِ الصَّلَوَة إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45]
شرودة
إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِي انَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ} [الأحزاب: 50]
لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ} [الأحزاب: 52]
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَب كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]
ه سروررة يترن
وَعَايَةٌ لَهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 7]
لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانُ} [يس: 60]
ه سرورة الالصالاتمات
يَبْنَى إِنْ أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102]
يَابَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات: 102]
ه موردة من
وَهَلْ أَتَنكَ نَبَوُا الْخَصْمِ إِذْ تَوَرُوا الْمِحْرَابَ} [ص: 21]
إنَّ هَذا أَخِي لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ نَعْجَةً} [ص: 23]
إِنَّكَ مَيتُ وَإِنَّهُم ميتونَ} [الزمر: 30]
ات ارب انا (1/213)
صفحة 214
مشكاة الأموال
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7]
عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبَرٍ جَبَّارٍ. [غافر: 35]
حرارة شحالت
وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [فصلت: 21]
أَعْمَلُوا مَا شِبْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرُ} [فصلت: 40]
اية الان دي
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5]
ا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]
الله وما كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ. [الشورى: 51]
برودة الالخير
ونادوا يملك ليقضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [الزخرف:]
باد
حَتَّى إِذا أَعْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاءً حَتَّى نَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد: 4]
وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ} [محمد: 33]
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَ} [الفتح: 17] (1/214)
صفحة 215
مانشاه
فهرس الآيات
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9]
ستورية الفدراليات.
مَا نَذَرُ مِن شَيْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم [الذاريات: 42]
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4]
فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [المجادلة: 4]
رورة الالحاد الة
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَجَيْتُمُ الرَسُولَ فَقَدِمُوا بَيْنَ يَدَى نجونَكُمْ صَدَقَةٌ} [المجادلة: 12]
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ} [المجادلة: 13]
فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 2]
كن لا يكون دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [الحشر: 7]
وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]
الالمان
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9]
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] (1/215)
صفحة 216
مشكاة الأحمال
رية الدلالاتي
يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1]
وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2]
وَأُوَلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ} [الطلاق: 4]
عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 1]
لنفق ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} [الطلاق: 7]
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]
ه مجرورة التماين
رورة الالحاقة
ويحمل عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَذٍ تَنيَةٌ} [الحاقة: 17]
ه ترورة الرمال
ر الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نَصْفَهُ أَوِ أنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 2 - 4]
فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]
حورية المرسلات
وَإِذَا قِيلَ هَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48]
ورة الليبية
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [البينة: 1] (1/216)
صفحة 217
فهرس الأحاديث والآثار
فهرس الأحاديث والآثار
الالحديث
أتُريدين أن تعودي إلى رفاعة؟ فقالت: نعم. قال: لا، حتّى تذوقي
مِن عُسَيْلَتِه وبدوقَ مِنْ عُسَيْلتك
«أحب أن ألقى الله ولا عَلَيَّ لأحَدٍ مظلمة
«أُحلَّ لكُم ميتتان: الجرادُ والسَّمك»
«أدوا عن كلِّ حرّ أو عبد مِن المسلمينَ مُدا»
إذا اختلف الجنسان فبيعُوا كيف شتُم
إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قمتُ»
إذا بلغ الماء قلتين؛ فإنَّه لا ينجس»
إذا جاءَكم الحديث عنّي فاعرضُوه على كتابِ اللهِ تعالى، فما وافقه فاقبلوه، وما خالفه فردوه»
إذا لقيتُم المشركين في الطريق فلا تبدووهم بالسلام»
إذَا ولغَ الكلب في إناء أحدكم؛ فليغسله سبعا»
وكم
الصفحة (1/217)
صفحة 218
مشكاة الاجمل
أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكنتِ قاضيةً عنه؟ قالَتْ: نعم. قال: فدين الله أحق»
أرأيت لو مضمضت فاك، ثمَّ مججته، أكنت مفطرًا؟ قال: لا. قال: فذاك ذاك»
استفت نفسَك يا وابصه وإن أفتوك وأفتوك»
اصنعوا بالمرأة الحائض كلَّ شيءٍ إِلا النَّكاح»
ألا أخبركم بخير الشهود؛ هو الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها»
13 الاثنان فما فوقهما جماعة»
الأئمة من قريش
البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والزبيب بالزبيب والفضَّةُ بالفضة والذهب بالذهب والملح بالملح. فمَنْ زادَ أو استزاد فقد أربا، إلا ها وها»
19 البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام
«الحنطة بالحنطة بالكيل»
الخالة أمّ»
الشيخ والشيخةُ إذَا زنيا فارجَمُوهما البتة، نكالا مِنَ الله
العينان تزنيان والرجلان تزنيان
القاتل عمدًا لا يرث» (1/218)
صفحة 219
فهرس الأحاديث والآثار
انا
القهقهة في الصلاة تنقض الوضوء والصلاة»
«الماء طهور لا ينجسه إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»
المختلعة لحقها صريح الطلاق، مادامَتْ في العدة»
أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءَهم وأموالهم وسَبْيَ ذراريهم
إنَّ الشيطان ليأتي أحدكم فيقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصر فَنَّ حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحا»
إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن، لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ} [البينة: 1] ا، ثم قرأَ فِيهَا: "ولوْ أَنَّ ابنَ آدم سأل واديًا مِن مالِ فأعطيه سأل ثانيًا، ولو أُعطيه لسَأَلَ ثالثًا، ولا يملؤُ جوفَ ابنِ آدَمَ إِلَّا التراب، ويتوبُ اللَّهُ على
مَنْ تاب "
إنَّ الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، فلو أن لا بن آدم واديين من مال لتمنى لهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب
إنَّ روح القدس نفثَ فِي رُوْعي»
أنَّ خالد بن الوليد حينَ حضرته الوفاة بكى. قيل له: ما يبكيك، أجزعًا مِنَ الموت؟ قال: لا والله، إنَّ في جسدي سبعين ضربة بالسيف، لكن أبكاني أنّي لم أمتْ شهيدًا، ومِن موتة العجائز بعدما بذلتُ نفسي جهادًا في سبيله».
أن رجلا تُوفي على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه- ولم يدع وارثًا إلّا مولى أعتقه، فجعل ميراثه له» (1/219)
صفحة 220
مشكاة الأحمال
أنَّ عمر بن الخطاب - رحمه الله - عَرَّبَ رجلا عاما، فارتد. ثُمَّ قال: لا أغرب بعده أحدًا»
أن قس الأمور، وانظر الأشباه. ولا يمنعنك قضاء قضيته أمس أن تعاود الحق فيه لنفسك، فإنَّ الرجوع إلى الحقِّ خير من التمادي في الباطل»
إنَّ كلَّ آية منهما أوجبَتْ عدة، فيجمع بينهما احتياطا»
إنما جُعِلَ الإمامُ ليؤتم به، فإذا ركع فاركعُوا، وإذا سجد فاسجدوا»
إنما ذلك سواد الليل وبياضُ النَّهار
أنَّه أَولَمَ على صفية بسويق وتمر»
أنه تزوج ميمونة الهلالية وهو محرم»
أنه دخل الكعبة وصلى»
أنه قرأ في الفطر والأضحى بـ"قاف" و"اقتربَتْ"»
«أنه كان يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع»
أنَّه تزوجها وهو حلال»
أنه توضاً از وغسل رجليه
ه «أنه توضأ ورش قدميه»
"
إنَّه سيأتِي مِن بعدكم أناس، إن اجتمعْتُم اجتمعوا، وإن افترقتُم افترقُوا» (1/220)
صفحة 221
فهرس الأحاديث والآثار
أنه صلاها بأربع ركوعات وأربع سجدات»
أنه صلى صلاة الكسوف ركعتين بركوعين وبسجدتين)
إنَّه كانَ مِمَّا أُنزل: "جاهدوا كما جاهدتُم أول مرّة"، وقد
أسقط
فيما
أسقط
من القرآن»
أنه نهى عن لحومِ الحُمُرِ الأهلية، وقال: إنَّها رِجس»
أنهم قالوا في رجل له أربع نسوة، فقال لإحداهن: طالق، ولم يسم ولم | يَنْو واحدة؛ أنهن يشتركنَ جميعا في الطلاق
إنِّي أحبك، فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك
وحسن عبادتك
إيَّاكم وأصحاب القياس، فإن أصحابه أعداء السن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، فاستحيوا أن يقولُوا إذا سئلوا: لا نعلم، فقاسوا برأيهم. فإياكم وإياهم»
أيما إهاب دبغَ فقد طهر»
59 أينقصُ الرطب إذا جَفٌ؟ قالوا: نَعَمْ. قال: فلا إذًا»
بالله العظيم لقد حدثني جبريل وقال: بالله العظيم لقد حدثني ميكائيل وقال: بالله العظيم لقد حدثني إسرافيل وقال: قال الله: يا إسرافيل؛ من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب مرّةً واحدةً اشهدوا أنّي قد غفرت له، وقبلْتُ منه الحسنات، وتجاوزت عنه السيئات، ولا أحرق لسانه بالنَّار، وأجيره من عذاب القبر وعذاب القيامة والفزع الأكبر، ويلقاني قبل الأنبياء والأولياء» (1/221)
صفحة 222
مشكاة الاجمل
بم تقضي؟ قال: بما في كتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بما في سولِ الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد فيه برأيي
لاتعتد الحامل بوضع الحمل، من شاءَ باهلتُهُ أن سورة النساء القصرى
نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة
سنة
توضئي وصلّي»
تيمم، وإذا رأيت الماء فامسسه بشرتك»
حدَّثَنا إسماعيل عن أبي بن كعب أنَّ آية الرجم في كتاب الله: "إِذَا زَنَى الشيخ والشيخة فارجُموهما البتة، نكالا مِنَ الله، والله عزيز حكيم"
خذُوا عني مناسككم»
الخير الشهود الذي يشهد قبل أن يُستشهد
خير القرونِ قرني، ثم الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ يكونُ مِن
بعدهم قوم يشهدون قبلَ أَنْ يُستشهدوا»
«دخل ولم يصل»
دع ما يريبك إلى ما [لا] يريبك»
ذلكَ مِمَّا نُسخ مِنَ القرآن»
روي أن علي بن أبي طالب حين أخذ الوصيفة من الغنيمة قبل قسمها،
فأتمها له النبي مره (1/222)
صفحة 223
فهرس الأحاديث والآثار
از ملوهم في ثيابهم بكلومهم ودمائهم، فإنهم يُحشرون وأوداجهم تشخب دماه | سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل معلق قلبه بالمسجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا وافترقا عليه، ورجل دعته امرأةٌ ذاتُ منصب وجمال فقالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدموع، ورجل تصدق
بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تُنفقُ شماله»
«سُنّوا بهم سنّةَ أهل الكتاب»
سؤر الحمار الذي يَعلِفُ القَتْ والتبْنَ طاهر»
«سؤر الحمار نجس»
سئل رسولُ اللهِ الله أن يدخل بيتا فيه كلب فامتنع. وسئل أن يدخل بيتا
فيه هر فدخل
سُئل - عليه الصلاة والسلام -: أيَتَوَضَّاً بما أفضلَتِ الحمر الأهلية؟ قال: نعم
سئل عما يحلُّ للرجل مِن امرأته وهي حائض. فقال: ما فوق الإزار»
شبك بيدي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله الأرضَ يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق البحر يوم الإثنين، وخلق المكروة يوم الثلاثاء، وخلقَ النُّورَ يوم الأربعاء، وخلق فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر»
شرُّ الشهود الذي يشهد قبلَ أَنْ يُستشهد» (1/223)
صفحة 224
مشكاة الأصيل
صحبت ابن عمر عشر سنين، ولم أره رفع يديه»
صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»
في الغنم السائمة زكاة»
في خمس من الإبل السائمة شاة»
في خمس من الإبل شاة»
فيما سقت السماء العشر»
قد جعل الله لهنَّ سبيلا: التيبُ بالنيب رجم، والبكر بالبكرِ جلد مئة»
«قُمْ فصل، فإنَّك لم تُصَلّ»
؟ «کل كلُّ
كل أمر ذي بال لا يُبْدَأُ فيه ببسم الله فهو أبتر»
كل مسكر حرام
«كل مما يليك»
كلُوا البلح بالتمر، فإنَّ ابنَ آدَمَ إذا أكله غضبَ الشيطان وقال: عاشَ ابنُ آدم حتَّى أكل الجديد بالخلق»
كنا نقرأ: اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، وعلى الذين يصلُّونَ الصف الأول»
كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها ولا تقولُوا هُجْرًا» (1/224)
صفحة 225
فهرس الأحاديث والآثار
كيف أوجبوا عليه الحدّ ولم يوجبوا عليه صاعا من ماء»
لا تبيعوا الطعام قبل القبض»
«لا تجتمع أمتي على ضلالة»
«لا تخمّروا رأسه، ولا تقربوه طيبًا؛ فإِنَّه يُحشرُ يومَ القيامة ملبيا»
لا تنتفعُوا مِن الميتة بشيء»
ولا سبق إلا في نَصْل أو خُفٌ أو حافرٍ أو جناح
1513 لا ضرر ولا إضرار في الإسلام
No «لا نولّي لعملنا من يطلبه»
100 لا وصية لوارِث»
لا يبع بعضُكم على بيع بعض»
لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حُلُوه ومره
158 لا يجمع الله أمتي على ضلال
159 لا يطوفنَّ بهذا مُحدث ولا عريان
«لا يقبلُ الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه ثم يديه»
لا يقضي القاضي وهو غضبان
«لا
لا يؤمِنُ أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين (1/225)
صفحة 226
مشكاة الأصول
لعلك بلغت معهم الكلا؟ فقالَتْ: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكره
لَعَنَ الله المحلل والمحلل له
لَعَنَ الله اليهود، اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مساجد»
لقدْ أقرأنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آيةَ الرَّجم: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجُموهما
البتة، بما قضيا من اللعنة"
110 | للفارس سهمان، وللراجل سهم
لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى كثرَتْ فيهم أولاد السبايا، فقاسُوا ما لم يكن بما قد كان، فضلوا وأضلُوا»
114 لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل
لولا أن أشقّ على أُمَّتِي لأمرْتُهم بالسواك عند كل صلاة»
لولا يقولُ النَّاسُ زاد عمر في كتاب الله لكتبتُ آية الرجم
ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»
ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن»
ما كان الله ليجمع أمتي على ضلالة
ما منعَكَ أنْ تصلي بالنَّاسِ إِذَا أَمَرْتُك»
ما منعك أن لا تستجيب لى إذا دعوتُك، وقد قالَ اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ} [الأنفال: 24] (1/226)
صفحة 227
فهرس الأحاديث والآثار
ما أُنزِلَ: "لا ترغبوا عن آبائكم فإنَّه كُفْرٌ بِكُم"، فالحكم باق؛ لأنَّ
عقوق الوالدين والرغبة عنهما كُفْر؛ لمخالفة أمر الله تعالى)
1138 من أعتق شقصًا في عبد له فيه شركاء؛ قوم عليه»
199 مَن أقام الصلاة وآتى الزكاة وأقرى الضيف دخل الجنَّة»
من بدل دينه فاقتلوه»
مَنْ حَمَلَ دينه على القياس لم يَزَلِ الدهر في التباس
137 مَن خالف الجماعة قدْرَ شِبْر؛ فقد خلَعَ رِبقة الإسلامِ مِن
عنقه
من شاء باهَلْتُه أنّ الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يجعل في المالِ نصفا وثلثين. فقيل له: هلا قلت ذلك لعمر بن الخطاب. فقال: كنتُ إذ ذاك
صبيا، وكان عمر رجلا مهابا فهبته»
من قاءَ أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ»
مَن كانَ له إمام فقراءة الإمام له قراءة
مَن مسَّ ذكَرَه فليتوضأ»
مَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها»
«نحن معاشر الأنبياء لا نُورَث»
«نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل» (1/227)
صفحة 228
مشكاة الأختنا
مان استاني
نهى - عليه الصلاة والسلام - عن قتل النساء»
نور الله قبر عمر بن الخطاب كما نور مساجد الله بالقرآن»
نية المؤمن خيرٌ مِن عمله»
هلكت وأهلكت يا رسول الله. قال: ما صنعت؟ قال: واقعتُ في نهار
رمضان. فقال له: أعتق رقبة»
100 هو الطهور ماؤه الحل ميتهه
والذي نفسي بيده لا سلِمَ عبد حتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِن قلبه ويده ولسانه.
ولا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه
دوائم الله لأقتلن مَنْ فرق بين الصلاة والزكاة
وتغريب عام»
و قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على لحيته وقال: آمنتُ بالقدر خيره وشره،
حلوه ومره»
يا أهل المدينة؛ لا تأكلوا لحوم الأضاحي ولا تدخروا»، ثم قال لهم:
«كلوا وتزوَّدُوا وادْخِرُوا»
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»
يشتركن في الطلاق كما يشتركن في الميراث (1/228)
صفحة 229
فهرس المراجع والمصادر المعتمدة في التحقيق
فهرس المراجع والمصادر المعتمدة في إخراج النص
1 ابن الملقن عمر بن علي البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، دار الهجرة للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية، ط 1، 1425 هـ - 2004 م.
2. أبو بشير محمد بن عبدالله السالمي، نهضة الأعيان بحرية عمان، دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني، القاهرة - بيروت، ط 1، 1434 هـ - 2013 م.
أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، الجامع، وزارة التراث والثقافة، مسقط.
أبو اسحاق إبراهيم الشيرازي اللمع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، ط 2، 2003 م - 1424 هـ. ه أبو الحسن علي بن أبي علي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، المكتب الإسلامي،
بيروت - دمشق - لبنان، د. ت.
6. أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، سنن الدارقطني، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ط 1، 1424 هـ - 2004 م.
أبو الحسن علي بن محمد البسيوي، الجامع، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ط 1، 1431 هـ - 2010 م. أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، شرح تنقيح الفصول، شركة الطباعة الفنية المتحدة، ط 1،
1393 هـ.
-
1973
م.
أبو العباس القرافي، شرح تنقيح الفصول، شركة الطباعة الفنية المتحدة، ط 1، 1393 هـ - 1973 م.
10. أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي، الشمس الشارقة في التوحيد، ط 1، 1417 هـ - 1996 م. قلائد المرجان وزارة التراث والثقافة، مسقط، 1403 هـ - 1983 م.
11
12. أبو الفيض محمد ياسين المكي، العجالة في الأحاديث المسلسلة، دار البصائر – دمشق، ط 2، 1985.
225 (1/229)
صفحة 230
مشكاة الأفعال
226
13. أبو البقاء محمد بن أحمد بابن النجار الحنبلي شرح الكوكب المنير، تح: محمد الزحيلي ونزيه حماد مكتبة العبيكان المملكة العربية السعودية، ط 2، 1418 هـ - 1997 م.
14. أبو بكر أحمد البزار، مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، ط 1، 1988 م وانتهت 2009 م.
15. أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، تح الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط 1، 1422 هـ - 2002 م.
16. أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي، المجالسة وجواهر العلم، جمعية التربية الإسلامية، البحرين - أم الحصم دار ابن حزم بيروت، 1419 هـ، د. ط.
17. أبو بكر بن أبي شيبة، الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار مكتبة الرشد – الرياض، ط 1، 1409. 18. أبو بكر بن مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، ط 2، 1406 هـ - 1986 م.
19. أبو بكر محمد بن أحمد السمرقندي، ميزان الأصول في علم قواعد الأصول، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1404 هـ - 1994 م. (دراسة وتحقيق – رسالة دكتوراه)
20. أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، صحيح ابن خزيمة، المكتب الإسلامي، ط 3، 1424 هـ - 2003 م.
هـ، 1994
م.
21. أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي، شرح معاني الآثار، عالم الكتب، ط 1 - 1414. 22. أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، المستصفى دار الكتب العلمية، ط 1، 1413 هـ - 1993 م. 23. أبو الحسن علي بن محمد البصري البغدادي الشهير بالماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1419 هـ - 1999 م.
24. أبو الحسين محمد بن علي الطيب البَصري المعتزلي، المعتمد في أصول الفقه، تح: خليل الميس، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1403 هـ.
25. أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي، تح: علي حسين علي، مكتبة السنة - مصر، ط 1، 1424 هـ / 2003 م. (1/230)
صفحة 231
فهرس المراجع والمصادر المعتمدة في التحقيق
26. أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، المراسيل، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط 1، 1408. 27. أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط 2، 1392 م.
YA
دار الفکر، د. ط، د. ت.
6.
المجموع شرح المهذب مع تكملة السبكي والمطيعي))،
29. أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، الطيوريات مكتبة أضواء السلف، الرياض، ط 1،
1425 هـ - 2004 م.
30. أبو العباس أحمد بن محمد ابن خلكان البرمكي وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، حق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت – لبنان، ط 1، 1994 م.
31. أبو عبد الرحمن أحمد النسائي، المجتبى من السنن (السنن الصغرى للنسائي)، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، ط 2، 1406 - 1986.
32. أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1421 هـ - 2001 م. 33. أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1، 1411 – 1990.
34. أبو عبد الله عبيد الله العكبري المعروف بابن بَطَّة، الإبانة الكبرى، دار الراية للنشر والتوزيع،
الرياض، د. ط، د. ت.
35. أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، ط 3، 1405 هـ - 1985 م.
36
6.
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تح: الدكتور بشار عواد
معروف، دار الغرب الإسلامي، ط 1، 2003 م.
37. أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع المعروف بابن سعد، الطبقات الكبرى، تح محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1410 هـ - 1990 م.
38. أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، دار الكتبي، ط 1، 1414 هـ - 1994 م.
227 (1/231)
صفحة 232
مشكاة الأجمل
228
39. أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن الملقب بفخر الدين الرازي المحصول، تح: الدكتور طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة، ط 3، 1418 هـ - 1997
م.
40. أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرعيني، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، تح زكريا عميرات دار عالم الكتب، طبعة خاصة، 1423 هـ - 2003 م. 41. أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج، التقرير والتحبير، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 2، 1403 هـ - 1983 م.
42. أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني، سنن سعيد بن منصور، الدار السلفية – الهند، ط 1، 1403 هـ - 1982 م.
43. أبو عمر يوسف بن عبد الله القرطبي، الاستذكار، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، 1421 – 2000.
44. أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، دار الجيل، بيروت، ط 1، 1412 هـ.
-
1992
م.
45. أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، شرح السنة المكتب الإسلامي – دمشق، بيروت، ط 2،
1403 هـ - 1983 م.
46. أبو محمد الدارمي، مسند الدارمي المعروف بـ (سنن الدارمي)، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط 1، 1412 هـ - 2000 م.
47. أبو محمد عبد الحميد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد مكتبة السنة – القاهرة،
ط 1، 1408 - 1988.
48. أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي ابن أبي حاتم تفسير القرآن العظيم، مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، ط 3 - 1419 هـ.
49. أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، سنن الدارمي، دار البشائر (بيروت)، ط 1، 1434 هـ - 2013 م. 50. أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي، الإشراف على نكت مسائل الخلاف، تح: الحبيب بن طاهر، دار ابن حزم، ط 1، 1420 هـ – 1999 م. (1/232)
صفحة 233
فهرس المراجع والمصادر المعتمدة في التحقيق
51. أبو محمد علي بن أحمد القرطبي الظاهري ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام، دار الآفاق الجديدة، بيروت، د. ط، د. ت.
أحمد بن عبد الله الأصبهاني، معرفة الصحابة، دار الوطن للنشر، الرياض، ط 1،
52. أبو نعيم
1419 هـ - هـ - 1998
م.
53. أبو الوليد سليمان بن خلف القرطبي الباجي، المنتقى شرح الموطا، مطبعة السعادة – بجوار محافظة مصر، ط 1، 1332 هـ.
54. أبو الوليد محمد بن أحمد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الحديث - القاهرة، د. ط، 1425 هـ - 2004 م.
55. أحمد بن الحسين أبو بكر البيهقي، الأسماء والصفات مكتبة السوادي، جدة – المملكة العربية السعودية، ط 1، 1413 هـ - 1993
056
ov
01
، السنن الصغير، جامعة الدراسات الإسلامية كراتشي.
باکستان، ط 1، 1410 هـ - 1989 م.
مع
شعب الإيمان مكتبة الرشد للنشر والتوزيع بالرياض بالتعاون
الدار السلفية ببومباي بالهند، طا، 1423 هـ - 2003 م.
1424 هـ - 2003 م.
السنن الكبرى دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، ط 3،
59. أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ط 2، 1433 هـ - 2012 م.
،
60. أحمد بن سعود السيابي أصول الفقه عند أبي عبيد السليمي من خلال كتابه مشكاة الأصول، ضمن كتاب "نظرات تجديدية فقهية"، مكتبة خزائن الآثار، سلطنة عمان - بركاء، ط 1، 1439 هـ 2018 م. 61. أحمد بن سعيد الشماخي شرح مختصر العدل والإنصاف (دراسة وتحقيق)، تحقيق: مهني بن عمر التيواجني الجامعة الزيتونة، تونس، 1411 هـ - 1990 م.
،
62. أحمد بن يحيى المرتضى منهاج الوصول إلى معاني معيار العقول في علم الأصول، مؤسسة الإخلاص للنشر والتوزيع، 2006 م.
229 (1/233)
صفحة 234
230
مشكاة الاحوال
63. إسماعيل بن عمر بن كثير البصري، مسند الفاروق، دار الفلاح، الفيوم – مصر، ط 1، 1430 هـ - 2009 م.
64. امحمد بن يوسف أطفيش، جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، وزارة التراث والثقافة، مسقط، 1404 هـ - 1984 هـ. (نسخة مصورة من المخطوط).
1413 هـ - 1993 م.
، هميان الزاد إلى دار المعاد وزارة التراث والثقافة ط 2،
66. بدر الدين محمد الزركشي، تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي، مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث - توزيع المكتبة المكية، ط 1، 1418 هـ - 1998
م.
67. بشر بن غانم الخراساني، المدونة الجيل الواعد، مسقط، ط 1، 1427 هـ - 2006 م.
68. حسن بن عمر بن عبد الله السيناوني المالكي، الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك الجوامع، مطبعة النهضة، تونس، ط 1، 1928 م.
جمع
69. حميد بن محمد البوسعيدي، منهج السليمي العقدي من خلال كتاب الشمس الشارقة (رسالة ماجستير)، جامعة الزيتونة، تونس، 1423 هـ - 2002 م.
70. خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، مكتبة مسقط، مسقط، ط 1، 1427 هـ - 2006 م. 71. خير الدين بن محمود الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، طه، 2002 م.
72. الربيع بن حبيب، مسند الربيع بن حبيب، مكتبة مسقط، مسقط، ط 3، 1432 هـ - 2011 م. 73. زين الدين بن إبراهيم ابن نجيم البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، ط 2، د. ت. 74. سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، مكتبة صبيح بمصر، د. ط، د. ت. 75. سعيد بن خلفان الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، الجيل الواعد، مسقط، ط 1، 1431 هـ - 2010 م. تمهيد قواعد الأديان مكتبة الشيخ محمد بن شامس البطاشي،
VT
مسقط، ط 1، 1431 هـ - 2010 م. (1/234)
صفحة 235
فهرس المراجع والمصادر المعتمدة في التحقيق
77. سعيد بن مبروك القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، مكتبة الضامري، مسقط، ط 1، 1416 هـ -1995 م.
78. سليمان بن أحمد أبو القاسم الطبراني، المعجم الأوسط، دار الحرمين – القاهرة، د. ت.
V 9
6.
المعجم الكبير، مكتبة ابن تيمية – القاهرة، ط 2، د. ت.
80. عامر بن سعيد السليمي، ترجمة الشيخ السليمي "ملحقة بمقدمة كتاب الشمس الشارقة". 81. عبد العزيز بن أحمد البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، دار الكتاب الإسلامي، د. ط، د. ت.
82. عبد القادر الكيلاني، الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان،
ط 1، 1417 هـ - 1997
م.
83. عبداللطيف ابن ملك شرح منار الأنوار في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت، نسخة مصورة من المطبعة النفيسة العثمانية عام 1307 هـ.
84. عبد الله بن حميد السالمي، طلعة الشمس، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط، ط 1، 2010 م.
? o
، بهجة الأنوار الشرح المختصر لمنظومة أنوار العقول، مكتبة
خزائن الآثار، بركاء، ط 1، 1437 هـ - 2016 م.
086
جوهر النظام، ط 12، 1413 هـ - 1993 م.
87. عبدالله بن محمد بن بركة، الجامع، وزارة التراث والثقافة، ط 1، 1391 هـ - 1971 م.
88. عبدالملك الجويني، الورقات دار التراث القاهرة، ط 1، 1397 هـ - 1977 م.
89. عبدالوهاب السبكي، جمع الجوامع في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1423 هـ - 2003 م.
90
رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، عالم الكتب - لبنان /
بيروت، ط 1، 1999 م – 1419 هـ.
91. عثمان بن علي الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية السلبي، المطبعة الكبرى
الأميرية - بولاق، القاهرة، ط 1، 1313 هـ.
231 (1/235)
صفحة 236
مشكاة الاحتمال
232
92. علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، الهداية في شرح بداية المبتدي، تح: طلال يوسف، دار احياء التراث العربي - بيروت - لبنان، د. ط، د. ت.
93. عمر بن زين الدين قاسم الأنصاري النشار البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، وزارة الأوقاف القطرية، قطر، ط 1، 1429 هـ - 2008 م.
94. فهد بن علي بن هاشل السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، ط 1، 1428 هـ - 2007 م.
95. مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، المكتبة العلمية، ط 2، مزيدة منقحة، د. ت.
96
، موطأ الإمام مالك، مؤسسة الرسالة، 1412 هـ.
97. محفوظ بن أحمد الكلْوَذَاني الحنبلي، التمهيد في أصول الفقه، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى، ط 1، 1406 هـ - 1985
0
?
98. محمد بن أحمد السرخسي، المبسوط، دار المعرفة – بيروت، ب. ط، 1414 هـ - 1993 م.
99
6.
أصول السرخسي، دار المعرفة - بيروت، ب. ط، ب. ت.
100. محمد بن أحمد المكي، الفوائد الجليلة في مسلسلات ابن عقيلة البشائر الإسلامية، بيروت،
ط 1، 1421 هـ - 2000 م.
101. محمد بن إدريس الشافعي الرسالة، تح: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، لبنان، د. ط، د. ت.
102. محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار طوق النجاة، ط 1، 1422 هـ.
103. محمد بن حبان بن أحمد الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان مؤسسة الرسالة، بيروت،
ط 1، 1408 هـ - 1988
م.
104. محمد بن راشد الخصيبي، شقائق النعمان على سموط الجمان وزارة التراث والثقافة، مسقط، ط 2، 1989 م. (1/236)
صفحة 237
فهرس المراجع والمصادر المعتمدة في التحقيق
105. محمد بن عبد الرحيم الأرموي الهندي، نهاية الوصول في دراية الأصول، المكتبة التجارية بمكة المكرمة، ط 1، 1416 هـ - 1996 م.
106. محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، سنن الترمذي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، ط 2، 1395 هـ
-
1975
م.
107. محمد بن موسى بابا عمي وآخرون، معجم أعلام الإباضية، دار الغرب الإسلامي، طا،
1420 هـ - 1999 م.
108. محمد صالح ناصر، وآخرون معجم أعلام الإباضية، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1،
1427 هـ - 2006 م.
109. محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، تح: محمد الحبيب ابن الخوجة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، 1425 هـ - 2004 م.
110. محمد بن يوسف الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي، التاج والإكليل لمختصر خليل، دار الكتب العلمية، ط 1، 1416 هـ - 1994 م.
111. محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، دار المدني، السعودية، ط 1، 1406 هـ / 1986 م.
112. مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي – بيروت، د. ط، د. ت. 113. معمر بن أبي عمرو راشد، الجامع (منشور كملحق بمصنف عبد الرزاق)، المجلس العلمي بباكستان، وتوزيع المكتب الإسلامي ببيروت، ط 2، 1403 هـ.
114. يوسف بن عبد الرحمن المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، مؤسسة الرسالة - بيروت،
ط 1، 1400 - 1980.
233 (1/237)
صفحة 238
مشكاة الأحمال
فهرس الأعلام
إبراهيم النخعي / 123، 130
إبراهيم بن محمد الإسفرائيني / 188
• ابن أبي حازم / 123
• ابن الأنباري/ 181
• ابن الحاجب 44، 96 • ابن السبكي / 182
• ابن بركة = عبدالله بن محمد • ابن جعفر = محمد بن جعفر • ابن عامر = عبدالله بن عامر
• أبو المؤثر = الصلت بن خميس
أبو المؤرج = عمر بن محمد
أبو أمامة بن سهل / 144. أبو بكر الأصم / 75. أبو جعفر الطبري / 42 • أبو حنيفة النعمان بن ثابت
أبو داود/ 103، 127
• أبو رزين العقيلي / 154، 161. أبو سعيد الخدري/ 161، 189
أبو سعيد بن المعلى/ 189
• ابن عبدالعزيز = عبدالله بن عبدالعزيز • أبو سعيد = محمد بن سعيد
• ابن كثير = عبدالله بن كثير
• ابن ماجه / 122، 124، 127
الأبهري / 168
• أبو إسحاق/ 123
أبو الشعثاء = جابر بن زيد. أبو المنذر = بشير بن محمد • أبو المهاجر/ 158
•
أبو سلمة/ 125، 126
• أبو عبيد = حمد بن عبيد السليمي • أبو عبيدة = مسلم بن أبي كريمة
• أبو غانم = بشر بن غانم الخراساني • أبو غسان = خالد بن العمرد. أبو موسى الأشعري / 55، 57، 106، 143. أبو نوح = صالح الدهان
234 (1/238)
صفحة 239
مانشاه
فهرس الأعلام
أبو هاشم = عبدالسلام بن محمد 48، 198 • الأشعري = علي بن إسماعيل 103
• أبو هريرة / 124، 125، 126، 129، 130 • أطفيش = امحمد بن يوسف
• أبو يعقوب الحضرمي / 42
• أبو يعقوب = يوسف بن إبراهيم
• أبو يوسف اليوسفي = حمدان بن يوسف
• أبو يوسف = يعقوب بن إبراهيم
أبي بن حلف الجمحي / 42. أبي بن كعب / 53، 129، 144
الأعرج / 126
الإمام السالمي = عبدالله بن حميد
امحمد بن يوسف أطفيش / 55، 56، 58،
، 190، 172، 142، 141، 59
أنس بن مالك/ 122، 125، 128
• الباقلاني = محمد بن الطيب
أحمد بن إدريس القرافي / 36، 37، 38، 58، • البخاري / 103، 126، 127، 128
193، 181، 179، 173، 136، 119، 93،87
أحمد بن حنبل/ 45، 122، 172،. أحمد بن سعيد الشماخي/ 45، 62،
،191، 190، 188، 182، 169، 121
أحمد بن علي الرازي / 188
=
البدر الشماخي - أحمد بن سعيد
بشر بن سلمان 129
بشر بن غانم الخراساني / 158 • بشير بن محمد بن محبوب (أبو المنذر) 64 ه بلال بن رباح/ 73، 112
أحمد بن عمر بن سريج (ابن سريج) / 135 ه بنو تميم / 173
أحمد بن محمد المحاولي/ 44
أسامة بن زيد/ 112
• إسرافيل (الملك) / 124
• الإسفرائيني = إبراهيم بن محمد • إسماعيل بن أبي خالد/ 130
• الأشاعرة/ 45
• البيهقي / 103
الترمذي/ 124، 125، 127
• تميم الداري/ 51
• ثابت البناني / 127
235 (1/239)
صفحة 240
G
Norman
مشكاة الاحتمال
• جابر بن زيد 67، 121، 122، 128،
155، 154، 130
ه جرير بن أبي حازم / 127
• جعفر بن محمد/ 130
• جمعة بن خصيف الهنائي / 69
حبيب بن حبيب/ 123
ه حجاج بن أبي عثمان/ 127
الحسن البصري/ 130
• حماد بن زيد بن درهم البصري / 124
• حماد بن زيد/ 127
حماد بن عمرو / 126
• حمد بن عبيد السليمي/ 35 • حمدان بن خميس اليوسفي / 35 • حمزة بن حبيب/ 42
• خالد بن العمرد (أبو غسان) 159
• خالد بن الوليد/ 146
• خثعم / 74
• خرباق = ذو اليدين
ذو اليدين (خرباق) 174
و
• الرازي = أحمد بن علي
• الربيع بن جبيب / 7، 68، 121، 127،
109، 108، 130، 128
رفاعة 156، 185
• الروم/ 105
• زبان بن العلاء (أبو عمرو) 42
• زفر/ 155، 172
الزمخشري = محمود بن عمر
• زيد بن ثابت 50، 57
• زيد بن خالد/ 106
سبيعة الأسلمية / 108 • سعيد بن المسيب/ 130، 185
سعيد بن جبير / 185
سعيد بن. خلفان الخليلي / 68، 69، 70
سفيان بن عيينة/ 122
سفيان بن عيينة / 124
• الخسروشاهي = عبدالحميد بن عيسى • سهيل بن أبي صالح / 126
236 (1/240)
صفحة 241
فهرس الأعلام
• سيف الدين = علي بن محمد
• شريح (القاضي) / 55 الشعبي / 171
مي
صالح الدهان (أبو نوح) / 158
• صالح بن علي الحارثي / 70. الصباح بن محمد البجلي/ 129 • صرمة بن قيس الأنصاري / 147 • الصلت بن خميس الخروصي (أبو المؤثر) / 83
الصلت بن مالك الخروصي / 64
الضحاك بن سفيان/ 52
ضمرة بن سعيد/ 122
الطبراني / 143
عاصم بن أبي النجود/ 42
عائشة بن أبي بكر الصديق/ 41، 75،
162، 129، 122، 109، 100
• عبادة بن الصامت/ 105
• عبدالرحمن الأموي (ملك الأندلس) / 82 • عبدالرحمن بن الزبير / 156
• عبدالرحمن بن عوف/ 143، 172 • عبدالسلام بن محمد الجبائي/ 48
عبدالله المنصور المهدي / 123 • عبدالله بن أبي قتادة / 127
• عبدالله بن أبي قحافة (أبو بكر الصديق) /
، 13، 144، 135، 130، 57، 52،50 187، 17، 172، 164
• عبدالله بن حميد السالمي/ 37، 62، 73،
، 138، 132،97، 94، 96، 83،78 188، 187، 169، 167، 15، 150
• عبدالله بن زيد الأنصاري / 159
• عبدالله بن عامر اليحصبي / 42 عبدالله بن عباس/
،50، 52، 56، 67
، 12، 123، 122، 121، 108، 106 172، 168، 161، 155، 15، 130
• عبدالله بن عبدالعزيز (ابن عبدالعزيز)
67، 68، 158
• عبد الله بن عمر 41، 105، 106، 122،
143، 130
عبد الله بن كثير (ابن كثير) 42
• عبد الله بن محمد بن بركة 59، 65، 72،
193، 130، 128، 100، 73
عبدالحميد بن عيسى الخسروشاهي/ 119 • عبد الله بن مسعود 41، 107، 129
237 (1/241)
صفحة 242
مشكاة الاحتمال
• عبدالملك الجويني/ 131
• عبيد الله بن الحسين الكرخي / 188
• عبيد بن إبان بن إسحاق 129
عدي بن حاتم الطائي / 147
• عروة/ 122
• عطاء بن أبي رباح / 130
الفخر الرازي = محمد بن عمر
الفضل بن طاهر/ 122
قبيصة/ 172
ق
القرافي = أحمد بن إدريس
• القرامطة/ 83
علي بن أبي طالب/ 53، 69، 107، 130 • قريش/ 164
علي بن إسماعيل الأشعري/ 100
• علي بن حمزة الكسائي/ 42
قطب الأئمة = امحمد بن يوسف
القسطلاني/ 123
• علي بن محمد الآمدي (سيف الدين) / 36، • قيس بن أبي حازم / 130
182،88
• علي بن محمد البزدوي / 135
• عمر بن أبي سلمة/ 191
• عمر بن الخطاب 51، 52، 53، 54، 55،
، 135، 130، 107، 105، 7، 5، 5 174، 172، 163، 148، 16، 143
• الكرخي = عبيد الله بن الحسين
مالك بن أنس / 44، 75، 82، 122،
• عمر بن محمد السدوسي (أبو المؤرج) / 67، 68، 158 • عمروس بن فتح النفوسي/ 188 • عوسجة المكي/ 124
• عياش بن إبراهيم النخعي/ 123. العيزار بن حريث 123
عيسى بن ثاني البكري / 35
180، 161، 160، 109، 108، 130
• مجاهد/ 105
• المجوس / 190
• المحقق الخليلي = سعيد بن خلفان المحلي = محمد بن شهاب الدين. محمد الإزميري/ 167
محمد بن إدريس الشافعي / 44، 45، 93، 94،
فاطمة بنت محمد / 149
238
، 18، 136، 130،122، 116، 109، 100،16، 1610، 109، 108، 107، 155، 154 184، 180، 168 (1/242)
صفحة 243
مان شاهي
فهرس الأعلام
• محمد بن الحسن الشيباني / 155
• محمد بن الطيب الباقلاني (أبو بكر) 93، 180، 188. نافع (الراوي) / 122، 130
• محمد بن جعفر الأزكوي / 97
محمد بن داود الظاهري / 137
• محمد بن سعيد الكدمي/ 100 • محمد بن شهاب الدين المحلي / 100. محمد بن شهاب الزهري / 130
محمد بن عمر الرازي (الفخر الرازي) 43
محمد بن عمرو 125
• محمد بن عمرو / 126
محمد بن محبوب/ 65
• محمد بن محمد الغزالي/ 89، 117
محمود بن عمر الزمخشري / 43 مرة الهمداني / 129
نافع بن عبدالرحمن الليثي / 37
ه نافع بن عبدالرحمن/ 42
النسائي / 103، 122، 124، 127 • النعمان بن ثابت (أبو حنيفة) 64، 72،
180، 172، 171، 168، 100،75
ه نعيم بن مسعود / 164 • نور الدين = عبدالله بن حميد
هارون الرشيد 123
هاشم بن عيسى الطائي/ 35 • هشام بن عروة 122
ه مسلم (صاحب الجامع) / 103، 127، 128، 130 وابصة/ 71
• مسلم بن أبي كريمة (أبو عبيدة) / 67، 68،. واقد الليثي / 122، 143
108، 100، 130، 122، 121
المسور بن أبي مخزمة/ 143
• معاذ بن جبل / 56، 57، 101، 124
المعتزلة/ 45، 135
• المغيرة بن شعبة/ 128 • مكحول الدمشقي/ 130
• موسى بن علي/ 65
• ميمون بن مهران/ 172
• ميمونة الهلالية 109
• وائل بن أيوب/ 159
وائل بن داود/ 122
يحيى بن أبي كثير/ 127
يحيى بن محمد بن قيس (أبو زكير) / 122 • يحيى بن يحيى الأندلسي / 82 • يزيد بن الأصم / 108، 109
• يعقوب بن إبراهيم (أبو يوسف) / 155، 157 • يوسف بن إبراهيم الوارجلاني / 188
239 (1/243)
صفحة 244
مشكاة الأحمال
NOMOD
فهرس الكتب
• الإنجيل/ 40
• بهجة الأنوار / 68
• تمهيد قواعد الإيمان/ 68، 70 • التوراة/ 40
• التوضيح / 38، 47، 58، 168 • جامع ابن جعفر / 97
• جامع الشمل/ 128، 129، 130 جمع الجوامع / 131، 182. جوهر النظام / 66، 67، 157 • الزبور / 40
• شامل الأصل والفرع / 55، 58، 190
• شرح مسلم/ 130
• صحيح البخاري/ 128
• طلعة الشمس/ 37، 78، 138
كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى / 55. مدونة أبي غانم الخراساني / 68، 158 • مسند الإمام الربيع بن حبيب/ 7، 127، 128 • مشكاة الأصول/ 35
المفصل/ 181
• منار الأنوار 38، 47، 58، 134، 154،
166، 182
المنهاج / 41، 61، 62، 82، 95، 165
• ميزان الأصول في نتائج العقول / 58
240 (1/244)
صفحة 245
، الأزهر / 173
الأندلس / 82
Mormon
فهرس الكتب، فهرس البلدان والأماكن
فهرس البلدان والأماكن
• السودان/ 117
•
الشام / 128
• البصرة / 36
• العراق/ 128
• بغداد/ 126
الكوفة 36، 128
• المدينة المنورة / 46، 149
الحبشة/ 117
الحجاز 128
• الحديبية/ 46
مكة المكرمة/ 128
• اليمن / 56
241 (1/245)
صفحة 246
مشكاة الأمل
مانان
فهرس المصطلحات الفقهية والأصولية
تنبيه مهم
هذا الفهرس يُعنى بوضع قاموس ميسر للمصطلحات الفقهية والأصولية لمادة الكتاب، ذلك أن النص يتضمن في تضاعيفه الكثير من العنوانات الواسعة في أبواب الفقه والأصول، وغالبا ما أشير بموضع ابتداء ذكر المصطلح دون ذكر كل المواضع التي ذكر فيها، فضلا عن عدم ذكر المصطلحات التي كانت عناوين للفصول والأبواب، وبهذا يظهر هذا الكشاف مكمل لفهرس الموضوعات الذي يكون في خاتمة هذا السفر.
لك أنَّ.
الإباحة/ 113، 191
• الاجتهاد / 45
الإجماع السكوتي/ 47
• إجماع الصحابة/ 49، 51، 52، 54
• الإجماع القولي / 47
أداء الشهادة/ 65. الأدلة الإجمالية 39
الأدلة التفصيلية 39
الأدلة اليقينية 39
• إرخاء الأمان/ 80
الأرض المغصوبة/ 197
• الإجماع المركب/ 50،
• الامتنان/ 191
• الأحاد/ 43، 44، 46، 110، 121، 108، 160. أركان القياس/ 59
• الأحاديث المتصلة غير الكاملة/ 46
الاحتمال العارض/ 72
الاحتياط/ 103، 112. الاحتياط/ 107
الأحكام التكليفية/ 40، 112، 113. الأحكام الوضعية/ 40، 112، 113
• أسباب الإجماع / 49
الاستحباب/ 161
الاستحسان 99
استصحاب الأصل / 96، 107
استقبال بيت المقدس / 144. الاستقراء/ 98
242 (1/246)
صفحة 247
فهرس المصطلحات الفقهية والأصولية
، اسم الجنس / 177
أسماء العدد 162
• آية الوضوء/ 185
• آية اليمين/ 183
• الأصحاب / 73، 9، 154، 155، 158، • الإيماء/ 83
196، 193، 192، 190
، 180، 171، 161
الاطراد في العلة 79
• أعرف المعارف/ 179
أعمال الجبابرة 71 • أقسام الحديث/ 121 • أقسام الدليل النافي/ 108
• أقسام العلة/ 87
• أكل الميتة/ 69. أل الجنسية 163. أمير المؤمنين/ 53 الانتصار/ 70
• أنواع الاستقراء/ 98 أنواع الحديث الشاذ/ 123
• أنواع القياس/ 60
• أنواع الوصف/ 90 • الإهاب/ 101
الأوسق/ 103
• آية التيمم / 185
• آية الرجم / 143
•
آية الظهار / 183
• آية القتل / 184
البدعة/ 53، 167
• البراءة / 67
بيع الذهب بالفضة/ 63
بيع الرطب بالتمر / 74، 85. بيع الفضة بالذهب / 63 بيع المحاقلة/ 63
• بيع المزابنة/ 63
• بيع المصراة/ 63
• بيع المعاومة/ 63 بيع الملاقيح/ 63
بيع
الملامسة/ 63
• بيع المنابذة/ 63
• بيع ما في بطون الأنعام / 63
التأديب/ 191
رث
• التأكيد اللفظي/ 192
تأويل الخاص/ 110
• التتن/ 57
• التحريم/ 113 • التحسينيات/ 80
243 (1/247)
صفحة 248
مشكاة الاحتمال
تخصيص العام/ 110 • التخيير/ 172
التداوي بالخمر / 69
الترتيب / 158، 172
الترجيح / 102
التساقط 100
• التسخير/ 191 • التسعير/ 70، 71
التشخص الذهني / 177
جلب مصلحة/ 80
جمع القرآن/ 54 جمع القلة/ 181
جمع الكثرة / 181 جمهور الصحابة/ 171
جمهور المخالفين 93
الجمهور / 55، 60، 91، 189، 191،
196، 194، 193، 192
التشريك في الحكم / 73
• الحاجيات / 80
الحادث 38
تعارض القطعيين 100
• التعارض/ 100،
110، 100
• التعلق الإعلامي/ 142 • تقديم الأذان/ 73 ه تمصير الأمصار / 53
• تنبيه النص/ 83
تنصيف الحد/ 76
التهديد 191
الحجة القطعية/ 47
• الحد التام/ 118. الحد الناقص / 118
الحديث الحسن/ 125
الحديث الشاذ / 123
الحديث الضعيف/ 125
الحديث العزيز 122
التواتر 40، 43، 44، 46، 49، 110، 121 • الحديث المبهم/ 129
• ثلث الباقي / 50
• الثيوبة / 94
الجامع المانع / 117
الحديث المتصل/ 121
الحديث المتفق/ 129. الحديث المختلف/ 129
• الحديث المدبج / 129
الحديث المدلس / 128
244 (1/248)
صفحة 249
NORD
فهرس
المصطلحات الفقهية والأصولية
الحديث المرسل / 110. الحديث المرفوع / 126، 128
الحديث المسلسل/ 124
الحديث المسند/ 121
الحديث المصحف 129
• الحديث المضطرب/ 129
• الحقيقة المهجورة/ 110
الحكم الجنسي / 89، الحكم العيني/ 89. الحمر الأهلية 106
الحنفية 41
الحديث المضعف 125
الخبر المثبت/ 112
الحديث المعضل/ 130
الخبر الموافق للقياس / 112
• الخبر النافي/ 112
الحديث المعنعن 129
الحديث المغلق/ 129
الحديث المقلوب/ 126
الحديث المنكر 122
الحديث المهمل/ 128 • الحديث الموضوع/ 123. الحديث الموقوف 125 • الحربي / 104 • حرمان الإرث/ 65
الحرمة الغليظة 155
• حفظ الدين/ 80 حفظ العقل/ 80
• حفظ المال/ 80
• حفظ النسل / 80
• حفظ النفس/ 80
الحقيقة الاصطلاحية 173
الخراج/ 54 خطاب الوضع / 114 • الخلع / 64، 154 • خنزير البحر/ 101
خنزير البر/ 101
دار الإمامة 64
الدال بإشارته 38، 111
الدال باقتضائه 111. الدال بدلالته 111
الدال بعبارته/ 111
• دفع مفسدة/ 80 • الدلالات/ 111
دلالة الاقتران 72، 73
دلالة التزام/ 195
245 (1/249)
صفحة 250
مشكاة الأجمل
دلالة التضمن/ 195
دلالة المطابقة 195
الدليل السمعي / 43
الدواوين / 54
• الدوران/ 94
دين العباد / 57
• دين الله / 57
الدين المؤقت/ 197
• السؤر / 106
سورة النساء القصرى / 107
الشاذ / 44
شي
• الشافعية/ 41، 169، 171،
الشبه / 92
• الشبهة/ 63
• الشبهة/ 71
ذوق العسيلة 156
• الرجولية/ 85
رخصة الجمع/ 82
• الرقبة المؤمنة/ 184
• الركن/ 114
• رمل عالج / 52
• زكاة الفطر/ 184
شترک
• السبب المجازي/ 115
السبب/ 114
السبر/ 87
سلسلة الذهب/ 130
السلطان/ 66
الشرط 114 • شروط العلة/ 78
• شروط القياس / 59، 60
• الشهادة في العبادات/ 68 • شهداء أحد/ 61، 84
• الصاع/ 75
• صداق الزانية 76
• صداق المرأة/ 65 الصفات الجائزة/ 37
الصفات الواجبة 37
• صلاة التراويح / 53 • صلاة الجمعة 73
• صلاة الليل/ 143 • صلاة المديون/ 198. الصلاة الوسطى/ 41
246 (1/250)
صفحة 251
ره
فهرس المصطلحات الفقهية والأصولية
• صلح الأحزاب / 46
• صلصلة الجرس / 44. الصورة الذهنية/ 177. صوم عاشوراء/ 145
• صيغة الاستثناء 86
• صيغة الاستدراك / 86
• صيغة الجمع / 163 صيغة الغاية/ 86
• الضرورة / 106
• الضروريات/ 80
الضمان/ 59
• ظني الثبوت/ 160 • ظني الدلالة / 46
• ظني الدلالة/ 160
•
• العام الشرطي/ 110 العام المخصص/ 110 • العام من كل وجه/ 110
العام من وجه واحد/ 110
العبادة البدنية 72
العبادة المالية/ 72
العصمة / 48
• العلامة/ 114
الطرد / 94
طرق العلة/ 83، 87
• طلاق البدعة/ 167
• طلاق الثلاث 116
• طلب الترك/ 110 • طلب الفعل / 110
• الطهر / 168
• الطواف 159
الطير الوحش/ 66
• الظاهر / 46
?
• علة الربا/ 64
العلة الشرعية 77
العلة العقلية 77
العلة العينية/ 89
العلة القاصرة / 78
• العلة المستنبطة/ 61، 63، 78
• العلة المنصوصة/ 61، 63، 78. العلل المعدومة 79
• علم التوحيد/ 37
علم الجنس / 177 • علم الشخص / 177 العلم / 177
247 (1/251)
صفحة 252
مشكاة الأجمل
العلماء الراسخون 56 • عمل الصحابي/ 105
• العول/ 52
• الغائب/ 51، 97 الغنم السائمة/ 140
الفرض المؤقت/ 198
الفرض/ 161
• الفروسية/ 85
الفريضة الحاضرة / 198. الفريضة الغائبة 198 • الفسخ / 50، 154
• قارعة الطريق/ 197 • القتل الخطأ / 66 • القتل العمد/ 65
• القرء/ 168
• القراءة الشاذة / 44 • قراءة العشرة / 42 القرائن/ 153، 190
• قرن الصحابة/ 121
• القصاص / 62. قطعي الثبوت/ 160
قطعي الدلالة 46، 160 القطعي / 43، 158
• القهقهة/ 106
قول الصحابي / 105، 141 • القوم / 73، 97، 133، 193
القياس الاستثنائي/ 96 القياس الاقتراني/ 96 • القياس الجلي/ 60 القياس الخفي/ 61
قياس الدلالة/ 61، 62، 63
قياس العلة 61، 62. قياس الفرع بالفرع / 59، 64 القياس المرسل/ 83 • القياس المركب/ 62، 95 • القياس المنطقي / 96
• الكراهة/ 113 • الكسوف/ 105 • كفارة الظهار/ 82
• كفارة القتل / 82
• المباهلة / 107
• المتابين/ 178
• المترادف / 178
248 (1/252)
صفحة 253
فهرس المصطلحات الفقهية والأصولية
• المتشابه/ 46
المتصل الكامل/ 121
المجاز الأبعد/ 110
المجاز الأقرب/ 110
المجاز المرسل / 173. المجاز المستعمل / 110
• المجمل / 46 • مجهول الحكم / 57 • محل الحكم / 78، 95
• محل النسخ/ 132 • محل النطق/ 111
المخصص المتصل/ 131 • مدلولات الفعل / 193 • مذهب الصحابة 50 • مراتب الإجماع / 49 ه مراتب الإيماء / 84
• المرتجل / 177. المرتد 104، 105
• المرتدون/ 163
• المركب / 177
• المزبلة/ 197
مسألة التعديل / 68. مسألة الصلت بن مالك/ 64
المساوي بالجهالة/ 118
المستفيض/ 46، 110
• المسخ / 73
المشكك/ 178
المشهور/ 46، 110، 121 • مصطلح الحديث/ 121. المصلحة المرسلة/ 92، 99 • معاطن الإبل/ 197
معاني المشترك/ 167
معلوم الحكم / 57
• المعوذتين/ 41
• المغصوب/ 197
• المفرد/ 177
• المفقود/ 51، 65، 97 • مفهوم المخالفة 111، 140
• مفهوم الموافقة 111
المقيد بالعدد/ 192
المقيد بالوصف/ 192
• المقيد بالوقت/ 192
المناطقة/ 182
• المنحرة/ 197 ه منسوخ التلاوة 40
المنطق/ 176
• المنقول/ 178
• الموالاة/ 158
249 (1/253)
صفحة 254
مشكاة الأمل
ماني
• المؤلفة قلوبهم/ 135
• ميتة الجراد / 76
• النبيذ/ 60، 61
• الندب / 113، 161، 189 • نسخ الإجماع / 135 • نسخ التوحيد/ 137 • نسخ الحكم والتلاوة/ 138 • نسخ السنة/ 135
• نسخ الفحوى/ 139
• الوحي الباطن/ 45
• الوصف الجامع/ 60
الوصف الغريب/ 81 • الوصف المجهول الأمر/ 91
الوصف المرسل/ 81 • الوصف الملائم/ 81
الوصف الملغي/ 91. الوصف المناسب/ 81
• الوصف المؤثر/ 81 • وصية الأقربين / 68
• نسخ القياس/ 135
• الولاية/ 67
• نسخ الكتاب/ 135
ي
• نسخ الوصية/ 147
اليمين الغموس / 107
اليمين المعقودة / 107
• النصرانية 104 النكاح الصحيح / 94 • النكاح الفاسد/ 94. النكرة المنفية/ 110
• النكرة / 162
• النوازل/ 63
• اليهودية/ 104
يوم الحديبية / 46
هبة الفروج / 54
الهجرة / 54
• الوجوب/ 113، 161
250 (1/254)
صفحة 255
251
فهرس الموضوعات
اللصفحة
فهرس الموضوعات
الموضوع
الالخادمات المبادات
• المقدمة
[1] العلامة السليمي داهية العلماء
[2] تراث العلامة السليمي
[3] مشكاة الأصول - النسبة والمضمون
[4] النسخ المخطوطة المعتمدة للكتاب
[5] منهج التحقيق
• صفحات مختارة من النسخ المخطوطة
الالقسم الثاني اللقص المحقنى
• باب في أصول الفقه
ه فصل [تعريف أصول الفقه بمعناه العلمي]
0 فصل في الكتاب
فصل في حُكْمِ السُنَّة وهي الدليل الثاني لأصول الفقه (1/255)
صفحة 256
مشكاة الأحمال
مان هاي
فصل في حكم الإجماع وهو الدليل الثالث في الفقه
ه فصل [أسباب الإجماع]
فصل في وقوع الإجماع من الصحابة -رضوان الله عليهم-
• باب في القياس وهو الدليل الرابع للفقه
ه فصل [تعريف القياس]
ه فصل [شروط القياس وأركانه]
ه [فصل في أنواع القياس]
ه فصل [قياس الفرع بالفرع]
ه فصل [أقيسة النبي]
ه باب حكم العلة
ه فصل في شروط العلة
ه فصل في طرق العلة المنصوصة
فصل في طرق العلة المستنبطة
ه فصل [أقسام العلة والحكم]
ه فصل [أنواع الوصف باعتباراته المختلفة]
ه فصل [التعليل بوصف غير موجود في الأصل]
252 (1/256)
صفحة 257
ماني
فهرس الموضوعات
• باب الاستدلال
ه فصل في حكم الاستقراء
• باب في حكم التعارض
• باب وجوه من التعارض والترجيح]
• باب [أقسام خطاب الشارع]
• باب في الحد وأقسامه
ه فصل [ما لا يصح التحديد به]
باب في مصطلح الحديث
ه فصل [تعريف الحديث]
ه فصل [أقسام الحديث]
• باب في الناسخ والمنسوخ
ه فصل [شروط النسخ]
ه فصل [محل النسخ]
ه فصل [حكم نسخ جزء من الحكم أو العبادة]
ه فصل [نسخُ الفَحْوَى]
ه فصل نَسْخُ الحكم دون اللفظ] (1/257)
صفحة 258
مشكاة الأحوال
ه فصل [أنواع النسخ]
• باب الخاص
ه فصل [أفراد الخاص]
ه فصل [أنواع الخاص]
ه فصل [حكم الخاص]
• بيان تعريف العام
بيان ما يتناوله العام
بيان تخصص الجمع والجنس
• باب المشترك
ه فصل [أحوال المشترك]
ه فصل [حكم المشترك]
• باب في الكل والكلية
ه فصل [الفرق بين الكل والجزئي] باب الجمع المنكر
باب المطلق والمقيد
ه فصل [أحوال حمل المطلق على المقيد]
254 (1/258)
صفحة 259
فهرس الموضوعات
• باب الأمر
ه فصل صيغ الأمر]
ه فصل [حكم الأمر
ه فصل [أقسام الأمر]
ه فصل هل يدلُّ الأمر بالشيء على النهي عن ضده؟]
ه فصل [هل يَدلُّ الأمر دلالة التزام على الاجتزاء عن المأمور به؟]
• الفهارس الفنية
ه فهرس الآيات
ه فهرس الأحاديث والآثار
فهرس المصادر والمراجع المعتمدة في إخراج النص
ه فهرس الأعلام
فهرس الكتب
فهرس البلدان والأماكن
ه فهرس المصطلحات الفقهية والأصولية
فهرس الموضوعات (1/259)
صفحة 260
تم بحمد الله (1/260)