صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: الأخلاق والرقاق والأذكار
------------------------------------------
العنوان: الجنة في وصف الجنة
المؤلف: محمد بن يوسف اطفيش
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1405ه/ 1985م
الطبعة: 2
الإيداع القانوني: 1723/1983
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/200
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF)
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 03 رمضان 1446ه/ 03 - شهر 03 - 2025م. سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجُنة في وصف الجنة
تأليف
الشيخ محمد بن يوسف اطفيش
1405 ه - 1985 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
سلطنة عُمان
وزارة التراث القومى والثقافة
الجند في وصف الجنة
تأليف الشيخ محمد بن يوسف الطفيش
الطبعة الثانية
1405 هـ - 1985 م (1/3)
صفحة 4
L
انة الحال
وصلى الله على سيدنا محمد
الحمد لله الذي ثوابه الجنة، لمن أجاب داعيه وجعل العبادة والتقوى جنة، من الانس والجنة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه السائرين في نصره
سيراً حثيثاً، ومن آمن به واقتدى قديما وحديثاً
فقد دعانى الشيخ الرئيس الاصيل الفصيح البليغ الكاتب الجليل فيصل ابن حمود العزاني الاباضى الوهبي العماني أن أشرح العبيرية شرحاً خاليا من الاكثار من مسائل المعقول مقتصراً على المنقول من احاديث الرسول. ودعا لي دعاءاً كاملا يعم الدنيا والآخرة. فاجبته الى ما دعا رجاء الانتفاع بموافقة الاخ في الدين وسألت الله أن لا يعاقبنا بذنب، وأن يقبل كل مافيه من الخير سعينا. وهي نظم الشيخ محمد بن ابراهيم صاحب (بيان الشرع، الجامع من علوم الاسلام الاصل والفرع) وأولها: لك الحمد جز لي بالذي أنا قائل شهيد على نفسى وأنت مجيرها لك يارب لا لغيرك وأنا مهم ومشتاق الى جوارك الثناء على الجميل الاختياري الشامل للفواضل وهي هنا افعاله والفضائل وهي هنا صفاته جل جلاله. اجعل جائزتي يارب على حمدي ما أنا ذاكره ره بعد من الجنة وما فيها كما يعطى السلطان الوارد عليه جائزته، أنت يارب شهيد على نفسي لا يخفى عليك ما فيها من الرغبة في جنتك والرهبة من عذابك، وأنت مجيرها أي تجبرها من عذابك أو جاعل لها جاراً لك وجلرك لا يصيبه سوء. وقدم «لك» للاهتمام والحصر لان المقام مقام التملق كان الكلام بالكاف لا بلفظ الجلالة والتقدير أنا قائل له أو قائل به أي ذاكر (1/4)
صفحة 5
من
له ويجوز على ضعف ان لا ينون شهيد على تقدير ياشهيد. و معني شهيد انه لا يخفى عنه شيء فهو في كل شيء ومع كل شيء بالايجاد والابقاء والعلم. وجاء حديث متصل عنه له افضل الذكر لا اله الا الله وافضل الدعاء الحمد لله، وجاء عنه الا الله متصلا و التسبيح نصف الميزان أي نصف الاعمال والحمد لله تملأه ولا اله الا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص اليه ولا اذكر من الاحاديث الاما رفع اليه بسند عن فلان عن فلان أو أخبرني فلان أخبرني فلان أو نحو ذلك. قال قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة انفس من ولد اسماعيل عليه السلام وما قالها عبد قط مخلصا بها روحه مصدقا بها قلبه ناطقا بها لسانه الافتق الله له في السماء فتقا حتى ينظر الى قائلها من الارض وحق لعبد نظر الله اليه ـ أي وجه اليه مقدمات رحمته كالثناء عليه الى الملائكة - أن يعطيه سؤله، وفي رواية (من قالها لم يسبقها منه عمل ولم تبق معها سيئة، قال الربيع عن ابي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابي هريرة عن رسول الله عل الله له من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان. حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به الا من عمل اكثر من ذلك «قال الربيع عن ابي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابي هريرة قال رسول الله عله من قال على أثر صلاته سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر، قال رسول الله علال كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، قال ابو ذر قلت يارسول الله اخبرني باحب الكلام الى الله فقال رسول الله على الله و احب الكلام الى الله سبحان الله وبحمده، قال رسول الله عل الله (من قال سبحان الله وبحمده كتب الله
>
يومه ذلك (1/5)
صفحة 6
(4)
له مانى الف حسنة واربعة وعشرين الف حسنة ومن قال لا إله الا الله كان له بها عهد عند الله يوم القيامة» فقال له رجل كيف نهلك بعد هذا يارسول الله قال «ان الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لا ثقله فتقوم النعمة من نعم الله عز وجل فتكاد تستنفد ذلك كله الا ان يتطاول الله برحمته، قال الله من قال لا اله الا الله دخل الجنة أو وجبت له الجنة ومن قال سبحان الله وبحمده مائة مرة كتب الله له مائة الف حسنة واربعة وعشرين الف حسنة، قالوا يارسول الله اذا لا يهلك منا أحد قال بلى ان أحدكم ليجيء بالحسنات لو وضعت على جبل لا ثقلته ثم تجيء النعم فتذهب بتلك ثم يتطاول الرب بعد ذلك برحمته، قال له من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة وهي أحب الى الله من جبل ذهب ينفقه الرجل في سبيل الله ومن قالها حط الله عنه ذنوبه وان كانت اكثر من زيد البحر، وكان نوح عليه السلام يقول لابنه يابنى أوصيك بسبحان الله وبحمده فانها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق وان من شيء الا يسبح بحمده قال صلى الله عليه وسلم من قال سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله وأتوب اليه كتب له كما قالها ثم علقت بالعرش لا يمحوها ذنب عمله صاحبها حتى يلقى الله يوم القيامة وهي مختومة كما قالها، قال على الله) لان اقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس» قال ابو هريرة مر علي رسول الله مع وانا اغرس غراسا فقال «يا أبا هريرة ما الذي تغرس قلت غراسا قال و الا ادلك على خير من هذا؟ سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة، قال رسول الله مع الله ولقيت ابراهيم عليه الصلاة والسلام ليلة اسرى بي فقال يا محمد اقرأ أمتك منى السلام واخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وانها قيعان وان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فاكثروا من غراسها، قال الله (1/6)
صفحة 7
(ه)
ان الله اصطفى من الكلام أربعا سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فمن قال سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة ومن قال الله
اكبر فمثل ذلك ومن قال لا اله الا الله فمثل ذلك ومن قال الحمد لله رب العالمين من
صلى الله
قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون سيئة، قال «الطهور شطر
الايمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله عملتان أو يملأ ما بين السماء صلى الله والارض ولا اله الا الله ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص اليه قال الله خلق كل انسان من بنى آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجراً عن طريق المسلمين أو شوكة أو عظما أو عدد الستين وثلاثمائة فانما يمشي يومئذ وقد
D
المنكر
أمر بالمعروف ونهى عن زحزح عن نفسه النار جا. اعرابي الى رسول الله مع الله فقال يارسول الله علمنى كلاما أقوله قال «قل لا اله الا الله وحده لا شريك له الله اكبر كبيرا والحمد الله كثيرا وسبحان الله رب العالمين لاحول ولا قوة الا بالله العزيز الحكيم، قال هؤلاء لربي فالى قال «قل اللهم اغفر لي وارحمنى واهدني وارزقني وعافني فان هؤلاء تجمع دنياك وآخرتك ويقول الله لك في جواب كل واحدة قد فعلت، وكان صلى الله عليه وسلم يقول «استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل ماهي يارسول الله قال «التهليل والتكبير والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خذوا جنتكم، اي من النار فقال رجل يارسول الله عدو حضر قال لا ولكن قولوا سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله و الله اكبر فانهن يأتين يوم القيامة مجنبات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهن من كنوز الجنة ومعنى مجنبات مقدمات امامكم ويروى منجيات و معني معقبات تأتي من ورائكم قال صلى الله عليه وسلم (ان مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد يكن حول العرش لهن دوي كدوي النحل تذكر (1/7)
صفحة 8
(6)
D
يصاحبها اما يحب أحدكم ان يكون له او لا يزال له ما يذكر به. كان ابن مسعود يقول. اذا حدثتكم بحديث اتينا كم بتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ان العبد إذا قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وتبارك الله قبض عليهن ملك فضمون تحت جناحه وصعد بهن لا يمر بهن على جمع من الملائكة الا استغفروا لقائلين حتى يجيء بهن وجه الرحمن اي يخبر بهن الله وهو عالم بهن ثم تلا قوله عز وجل (اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم غصاً فنفضه فى ينتفض ثم نفضه فلم ينتفض ثم نفضه فانتفض فقال «سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها» كان صلى الله عليه وسلم يقول (اما يستطيع احدكم أن يعمل مثل أحد عملا كل يوم» قالوا يارسول الله ومن يستطيع أن يعمل مثل ذلك كل يوم قال كالكم يستطيعه قالوا ماذا يارسول الله قال «سبحن الله اعظم من أحد والحمد لله أعظم من أحد ولا اله الا الله أعظم من أحد والله أكبر أعظم من أحد» قال صلى الله عليه وسلم (من قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال الله تعالى اسم عبدي واستسلم وكتب له بكل حرف عشر حسنات، قال صلى الله عليه وسلم اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يارسول الله وما رياض الجنة قال المساجد قالوا وما الرتع قال سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من بدعى به الى الجنة الذين يحمدون الله في السراء والضراء وما أحد أكثر معاذير الى الله، قال صلى الله عليه وسلم (ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله الا ادى شكرها فان قالها ثلاثا غفر الله ذنوبه» في رواية «ما أنعم الله على عبد بنعمة فحمد الله عز وجل عليها الا كان ذلك أفضل من تلك النعمة وان عظمت، كانت جويرية تقول خرج من عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ثم رجع بعد أن أضحى النهار وأنا جالسة اسبح الله عز وجل فقال «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها، قلت نعم فقال (1/8)
صفحة 9
(7)
«لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته، قال سعد بن ابي وقاص دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى نحو اربعة آلاف حبة تسبح الله به فتمال «ألا اخبرك بما هو أيسر عليك من ذلك أو أفضل فقال سبحان الله عدد ما خلق في السماء سبحان الله عدد ماخلق في الارض سبحان الله عدد ما خلق بين ذلك سبحان الله عدد ما هو خالق الله أكبر مثل ذلك
والحمد الله مثل ذلك ولا اله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان عبداً من عباد الله قال يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا الى السماء فقالا ياربنا ان عبدك قال مقالة لا ندرى كيف نكتبها قال الله ـ وهو أعلم بما قال عبده ــ وماذا قال عبدي قالا يارب قال لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فقال الله تعالى لهما اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فاجزيه بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه على كل حال حمداً يوافي نعيمه ويكافي مزيده ثلاث مرات فتقول الحفظة ربنا لا نحسن كنه ما قد شكر عبدك هذا أو حمدك وما ندري كيف نكتبه فيوحي الله اليهم أن اكتبوها كما قال قال أبو سعيد الخدري جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أي الدعاء خير أدعو به في صلاتي فنزل جبريل عليه السلام فقال «إن
1
خير الدعاء ان تقول في الصلاة اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله ولك الخلق كلة واليك يرجع الأمر كله اسالك من الخير كله واعوذ بك من الشر كله، قال رسول الله صلى الله عليه و - م ه من قال الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته والحمد لله الذي ذل كل شيء لملكه والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته فقالها يطلب بها ما عند الله كتب الله له بها الف حسنة ورفع له بها الفه (1/9)
صفحة 10
(A)
درجة ووكل به سبعين الف ملك يستغفرون له الى يوم القيامة قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «قال رجل الحمد لله كثيراً فاعظمها الملك أن يكتبها فراجع فيها ربه جل وعز فقال اكتبها كما قال عبدي، وفي رواية «إذا قال العبد الحمد لله كثيراً قال الله تعالى اكتبوا لعبدي رحمني كثيراً، قال صلى الله عليه وسلم (من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده لم يأت أحد يوم القيامة بافضل مما جاء به الا احد قال مثل ما قال وزاد عليه وفي رواية (من قال اذا اصبح مائة مرة واذا أمسى مائة مرة سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه وان كانت اكثر من زبد البحر، قال صلى الله عليه وسلم (من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب و كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك ولم يأت أحد بافضل مما جاء به الارجل عمل أكثر منه، قال صلى الله عليه وسلم (من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة او باحد من خلقك فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه ومن قال ذلك حين يمسى فقد أدى شكر ليلته قال صلى الله عليه وسلم (من قال إذا أصبح سبحان الله وبحمده الف مرة فقد اشترى نفسه من الله وكان آخر يومه عتيق الله قال سمرة بن جندب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واحب الكلام إلى الله اربع لا يضرك بابهن ابتدأت سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر، قال عبد الله بن عمير مرفوعاه من قال الحمد الله تفتح له ابواب السماء والتكبير يملأ ما بين السماء والارض والتسبيح الله تعالى لا ينتهي الى ثوابه أحد دون الله تعالى، قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل السوق فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له الف الف حسنة ومحا عنه الف الف سيئة ورفع له الف الف درجة، قال خالد بن عمران (1/10)
صفحة 11
(9)
»
خرج النبي صلى الله عليه وسلم على قومه فقال «خذوا جنتكم» فقالوا يارسول الله أمن: عد وحضر قال لا بل من النار قالوا وما جنتنا من النار قال سبحان الله والحمد منا لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فانهن ياتين يوم القيامة مقدمات ومجنبات ومعقبات» وقد تقدم تفسير بعض ذلك والواضح ان ذلك بصيغة اسم المفعول تعنى أنهن مجعولات من وراء و من جوانب ومن قدام اغراقا في الحوطة أو اسم الفاعل كما قال أبو الليث بمعنى يقدمن صاحبهن الى الجنة ويجنينه من النار ويحفظنه. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جاء اسرافيل الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال «قل يا محمد سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم عدد ما علم الله تعالى وزنة ماعلم الله تعالى ومثل ما علم الله تعالى فمن قالها مرة كتب الله له ست خصال كتب من الذاكرين الله كثيراً وكان أفضل من ذكر الليل والنهار وكان له غرساً في الجنة وتحاتت عنه ذنوبه كما تحانت ورق الشجرة اليابسة ونظر الله اليه ومن نظر الله اليه لم يعذبه، قال ابن عباس خلق الله العرش وامر الحملة بحمله فتقل عليهم فقال الله تعالى قولوا سبحان الله فقالت الملائكة سبحان الله فتيسر لهم حمله فجعلوا يقولون طول الدهر سبحان الله الى أن خلق الله آدم عليه السلام ولما عطس آدم عليه السلام الهمه الله تعالى قول الحمد لله فقال الله تعالى يرحمك ربك ولهذا خلقتك فقالت الملائكة كلمة ثانية جميلة لا ينبغي انا ان تتغافل عنها فضمنها إلى هذه فقالوا على طول الدهر سبحان الله والحمد لله إلى أن بعث الله نوحا عليه السلام وكان قومه أول من اتخذ الاصنام فأوحى الله الى نوح أن يأمر قومه ان يقولوا لا اله الا الله فيرضى عنهم فقالت الملائكة هذه كلمة ثالثة جنينة شريفة لا ينبغي أن نتغافل عنها فضمتها الى هاتين فجعلوا يقولون على طول الدهر سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله الى ان بعث الله ابراهيم عليه السلام فامره بالقربان تم فداه بكبش فلما رأى الكبش قال الله اكبر فرحا بذالك قالت (1/11)
صفحة 12
(10)
الملائكة هذه كلمة رابعة جليلة شريفة فضمتها الى هؤلاء الكلمات فجعلوا يقولون سبحان الله والحمد الله ولا اله الا الله والله أكبر فلما حدث جبريل عليه السلام النبي
صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فقال جبريل عليه السلام اضم هذه الكلمة إلى هؤلاء الكلمات قال ابن مسعود من ضن بالمال ان ينفقه وخاف العدو ان يجا هده وهاب الليل ان يكابده فليكثر من قول لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله. قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر احب الي مماطلعت عليه الشمس كان ابن مسعود رضي الله عنه اذا سمع سائلا يقول من ذا الذي يقرض الله قرضا حسناً يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وقال هذا قرض حسن. يعني من لم يجد ما يتصدق به فليقلهن ينل فضل الصدقة. حث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على الصدقة فجعل الناس يتصدقون وابو امامة الباهلي جالس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحرك شفتيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انك تحرك شفتيك فماذا تقول عند ذلك فقال ابوامامة يارسول الله ان الناس يتصدقون وليس لي شي. اتصدق به فاقول في نفسي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابا امامة هذه الكلمات خير لك من مد ذهبا تتصدق به على المساكين» • قال المصنف:
وتسوى لها القسم الجزيل من الرضا فأنت لها من كل سوء خفيرُها اي و تعطي يارب نفسي القسم الاعلى الجزيل أي العظيم من النعم او المتسع منها لانك يارب مانع لها من كل سوء بريده بها أحد من خلقك فكما تمنع عنها الاسواء انلها الذروة من النعم او اذا انلتها القسم الجزيل قانت قد منعتها من اسواء الآخرة كالتوقف عن جواب فتاني القبر بالحق واعطاء الكتاب بالشمال وتسويد الوجه (1/12)
صفحة 13
(11)
وادخال النار. وتسوي بضم التاء وكسر الواو اعطاء الذروة والمتسم ماخوذ من السواء يفتح السين والمد وهو ذروة الجبل أو متسع النهار والقسم السهم والنصيب والجزيل العظيم. والرضا هنا صفة فعل بمعنى الانعام لما كان يلزم من الرضا على غيرك ان تنعم عليه أطلق الرضا في شأن الله بمعنى انعامه على الخلق ويجوز ان يكون الرضا عنى انتفاء العذاب اذ من لازم رضاك على أحمد الا تعذبه ولا تسوء اليه وهذا أعظم لزوماً والأول أعظم فائدة لانه أفاد الانماء بخلاف الثاني ففي معنى الشرط الثاني. ولا يصح ان يراد بالرضاء هنا صفة الذات معنى علمه الازلي بسعادة السعيد اذ لا معنى لقولك اعطنى النصيب الاوفر من علمك الازلي الا بتأويل مضمون علمك الازلي بعادة السعيد ومضمونه النعم فيرجع الكلام الى صفة الفعل فليفسر الرضا من أول بالفعل وهو الثناء عليه الى الملائكة وأمره اياهم بكتابة خيره وخلقه منزله بالجنة وما له فيها والله المستعان
وتوني لها في دار قدسك معقلا فعندك حق للنفوس أجورها اي وتجعل معقلا آتيا لنفسي في دار طهارتك وهي الجنة لانه عندك حق للنفوس اجورها. والمعقل الملجا كالبرج والقصر. والمراد اما طلب النجاة من النار أو طلب منزل في الجنة يشتمل على منازل كقوله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) اي مشتملتان على أجنة. وتنكير معقلا للتعظيم قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا سالم الله فاسألوه الفردوس فانه جواد كريم وقيل إن الرجلين يستويان في العبادة في الدنيا فاذا دخلا الجنة رفع أحدهما في القصور العلية ويكون الآخر دون محله فيقول يارب بم رفعت عبدك هذا وأنا وهو تساوينا فيقول كان يسألني الدرجات العلاقاعطيته وانت تسألني أن اجيرك من النار. وعطف توتي وتسوي على مجير لانه بمعنى تجير. والاجور ثواب الاعمال بدل حق. وعند خير والمبتدأ احق أو يعلق عندك بحق على ان حق خبر واجور مبتدأ واجب التأخير أو على أن حق فعل الفاعل او المفعول رافع (1/13)
صفحة 14
(12)
لاجور الواجب التأخير اثلا يعود الضمير المتأخر لفظا ورتبة حيث لا يجوز وذلك أن قوله «ها» عايد الى النفوس وللنفوس يتعلق بحق وسمى الجنة دار قدس الله لان
القدس الطهارة من العيوب ولا عيب في الجنة وطهارتها هي بالله فاضاف القدس اليه تعالى والله المستعان
فاني لم أطلب سواك مسامرا وأنت لها من كل حب سميرها الفاء للتعليل كالفاء السابقتين عايدة لقوله فعندك الخ لانه عام لفظا وخبر لفظا مفرد وطلب معنى او عايدة الى حصة نفسه من جملة النفوس اي اتيت لنفسي اجورها في عملها ودعائها لاني لم أطلب مسامراً اي احداً اتكلم معه ليلا سواك. والمراد مطلق المناجاة ليلا أو نهاراً واصل المسامرة التحدث ليلا أو في ظل القمر وانت يارب سمير نفسي عوضا عن كل حب بكسر الحاء أي حبيب وكذلك قوله انت مجربها وقوله أنت خفيرها في لفظ الاخبار وفي معنى الطلب ويجوز ابقاؤهن على الاخبار فيكون الطلب بالتعريض كفقير يقول لغني أنت ذو مال اي اعطني والمستثنى منه مسامر و قدم المستنى اهتماما بنفيه والاصل لم أطلب مسامراً سواك أي الا اياك وهذا أولى من ان يفسر بجعل سواك مفعولا به لاطلب ومسامر أنمته او مجمل مسامراً مفعولا وسواك حالا منه. روى ان عابداً كان يعبد الله في غيضة فرأى قريباً منه طائراً عشش في شجرة فقرب منه اليانس به و بحسن صورته فأوحى الله تعالى الى نبي ذلك الزمان قل لفلان العابد استأنست مخلوق ولاحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك ابدا. قال يحيى بن معاذ من لم تكن فيه ثلاث خصال فليس بمحب: أن يوثر كلام الله على كلام الخلق. و لقاء الله على انتماء الخلق. وعبادة الله على خدمة الخلق. قال ابراهيم ابن ادهم بينما أنا في السياحة اذ سمعت قايلا كل شيء منك مقبول سوى الاعراض عنا قد وهبنا لك مافات. ولقيه رجل نازلا من جبل فقال من اين فقال من الانس بالله. وقيل لرابعة العدوية بم نلت هذه المنزلة قالت بتركي مالا يعنيني وانسي بمن لم (1/14)
صفحة 15
(13)
يزل. قال عبد الواحد بن زيد مررت بعابد في صومعته فقلت له لقد أعجبتك الوحدة قال ياهذا لو ذقت الوحدة وحلاوتها لاستوحشت من نفسك الوحدة رأس العبادة. قلت متى يذوق العبد حلاوة الوحدة والانس بالهه قال اذا صفا الود خلصت المعاملة فقلت متى يصفو الود قال اذا صارت الهموم هما واحداً. وأوحى الله إلى داوود عليه السلام اذكرني في مستأنا و من سواي مستوحشاً. وسئل الجنيد عن المحبة لله تعالى فقال عبد ذهبت ارادنه من نفسه واتصل بذكر ربه وانقطع بنا جانه ان تكلم فبالله وان سكت فمع الله. ويقال المحبة الميل الدائم بالقلب الهايم. أوحى الله إلى موسى عليه السلام يا موسى كن كالطير الوحداني يأكل من رءوس الاشجار ويشرب من الماء القراح وياوي الى كهوف الجبال استناسا بي واستيحاشا من عصاني. ياموسى اني كتبت على نفسي لا أتم لمدير غني عملا ولا قطعن عمل وأمل من يؤمل في غيري ولا قطعن ظهر مستند من استند الى سواي ولا طيلن وحشة من استأنس بغيري ولا عرضن عمن احب حبيب سواي قال الصديق رضي الله عنه من ذاق من خالص محبة الله تعالى شغله ذلك عن التطلب الدنيا واوحشه من جميع البشر. قال الحسن من عرف ربه احبه ومن عرف الدنيا زهد فيها
ولم أجتاب الا اليك محبباً الى خلقك الدار الأجل خفيرُها أي لم أجلب الخلق الا اليك حال كوني محبباً بكسر الباء الى خلقك الدار العظيم حافظها ومانعها عن غير أهلها يعني أنه يدعو العباد الى الله فقط ويحبب اليهم الجنة وتحبيب الجنة اليهم تحبيب الله اليهم. قال صلى الله عليه وسلم احب العباد الى الله من يحبب الله الى عباده و لعل النسخة الصحيحة الاجل حقيرها بالحاء المهملة والقاف لا خفيرها بالخاء المعجمة والفاء لقرب تقدمه فيكون عيباً لكن لم أجد الاهذا الاخير. اعلم أن العاقل يكسب ما استطاع وقد قال ابن عباس: ان الله سبحانه وتعالى اخبرنا ان ماريق الآخرة لا يقطع الا بالمكابدة قال الله جل وعلا التبلون في اموالكم_الى_من (1/15)
صفحة 16
(14)
عزم
الامور) وقال (لقد خلقنا الانسان في كبد قال وهب بن منبه مكتوب في التوراة شوقنا كم فلم تشتاقوا وخوفناكم فلم تخافوا ونحنا لكم فلم تبكوا. قال بعض الصالحين في بكائه والله لا بكين فان أدركت بالبكاء خيرا فمن فضل الله وان كانت الاخرى فما بكائي في نهر جار ألا فاستمعوا وصف الجنان ونعتها منازل للأبرار فيها شرورها انتبهوا واعتنوا وإذا عرقم ماذكرت فاسمعوا وصف الجنان ونعتها منازل للابرار والخطاب للمكانين كاهم والاطفال كما هو المراد بالخلق في قوله رحمه الله الى خلقك وسواء المكافون المشركون والموحدون لان الله جل وعلا يحب من يحببه الى الخلق لان في تحبيبه إلى الخلق دعاء هم اليه ليؤمن الكافر ويزداد المؤمن ايمانا وعبادة وينشأ الطفل على ذلك. والوصف والصفة والنعت شيء واحد هو التبيين وقيل النعت خاص بما يتغير كقائم وضارب والوصف والصفة لا يختصان به بل يشملان نحو عالم وفاضل وعلى الثاني يقال صفات الله وأوصافه ولا يقال نعوته. والذي في القاموس ان النعت والوصف مصدران بمعنى واحد وان الصفة تطلق مصدراً بمعنى الوصف واسما لما قام بالذات كالعلم والبياض ومنازل بدل من الجنان وأولى منه أنه خبر لمحذوف أي هي منازل وذلك انه اذا اجتمع البدل والعطف تقدم البدل ونكر للتعظيم وللابرار نعت. منازل. والضمير في فيها للجنان وفي سرورها للابرار والسرور الفرح والجنان بكسر الجيم جمع جنة بمعنى الحديقة من النخل والشجر والمراد الجنة دار الثواب. والابرار جمع بر على لفظه ولو كان أصل بر بار او جمع بر باعتبار أصله أو جمع بار فيكون على هذين الوجهين كصاحب وأصحاب والبر من أدى حق الله وحق العباد. وقدم فيها للحصر الاضافي والاهتمام أى ما سرور جماعة الابرار الا في الجنان لأنهم في الدنيا محزونون بالمصايب وبأمر الدين وخوف النار وسوء العاقبة فهم في مشاق الصبر على الطاعة والصبر على المعاصى كما قال رحمه الله أذا بوالها أكبادهم. والجنات ثمان دار الجلال من (1/16)
صفحة 17
(10)
لؤلؤة حمراء وقيل اللؤلؤ الابيض. ودار السلام من الياقوت الاحمر. وجنة المأوى من. الفضه البيضاء. وجنة الخلد من المرجان. وجنة النعيم من الذهب. وجنة الفردوس من المرجان ودار الثواب من النور وجنة عدن من الدر وجنة النعيم لها بابان من. الذهب بين مصراعي كل باب منهما مسيرة خمسماية عام وبناؤها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها المسك الاذفر والكافور وحشيشها الزعفران وقصورها اللؤلؤ والياقوت وأبوابها من الجوهر وحصباؤها اللؤلؤ وماؤها أشد بياضا من اللين وأحلى من العسل وأفضل أنهارها ستة نهر الرحمة الجاري في جميع الجنات ونهر الكوثر على حافته أشجار الدر والياقوت لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى (انا أعطيناك الكوثر) ونهر الكافور ونهر التسنيم ونهر السلسبيل ونهر الرحيق المختوم ومن وراء هذه انهار كثيرة لا يعلم عددها الا الله سبحانه وتعالى وهي اكثر من عدد النجوم. وكذلك قصورها اكثر من عدد النجوم لا يعلمها الا الله وللجنة ثمانية أبواب من الذهب المرصع بالجواهر مكتوب على الباب الاول لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني باب المصلين الصلاة الكاملة الشروط وعلى الثالث باب المؤذنين وعلى الرابع باب الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وعلى الخامس باب من عصم نفسه عن الشهوات وعلى السادس باب الحجاج المتقين الذين يغضون أبصارهم ويعملون الخبرات تحوير الوالدين وصلة الرحم ويدخل من كل باب من تلك الابواب من عمل عملا مكتوبا. وفيها من الحور العين مالا يحصر عدده الا الله سبحانه وتعالى خالقه وفيها من النعيم مالا ينقطع أبداً قال الله عز وجل (ما عندكم ينفد و ما عند الله باق) وقال (لهم فيها ما يدعون) وقال (وفيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وأنتم فيها خالدون) جعلنا الله ذو الفضل العظيم سبحانه واياكم معاشر المسلمين بمحض فضله وكرمه من أهلها انه رؤوف رحيم، والجنة والنار مخلوقتان لأحاديث ضوان ومالك والحور والولدان فيها وكلام الحور فيها ومنها (1/17)
صفحة 18
(17)
لازواجهن الشهداء وتزيينها لرمضان. والفردوس أعلى الجنان وسقف الجميع عرش الرحمن المرتفع ذلك العرض على الفردس كارتفاع السماء على الارض والجنة فوق سدرة المنتهى وهي فوق السماء السابعة في يمين العرش. وأحاديث ايقاظ النار ونحوه قال صلى الله عليه وسلم: خلق الله الجنة يوم الجمعة، وقال صلى الله عليه وسلم خلق الله جنة عدن بيده بناها لبنة من درة وابنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجدة خضراء» وفي رواية ولبنة من ذهب ولبنة من فضة بلاطها المسك وحشيشها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ وترابها العنبرتم قال لها انطقي فقالت قد أفلح المؤمنون فقال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل» وفي رواية «لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث يقر السوء في أهله، قال رسول الله ما خلق الله أربعاً بيده العرش وجنة عدن والقلم وآدم ثم قال لكل شئ كن فكان و قال صلى الله عليه وسلم الفردوس فوق الجنان وانها افضل الجنات وأن أهلها يسمعون اطيط العرش واذا سأتم الله فاسئلوه الفردوس قال صلى الله عليه وسلم (ان في الجنة ماية درجة لو ان العالمين اجتمعوا في احداهن لوسعتهم وقال (في الجنة ماية درجة بين كل درجة ما بين السماء والارض أول درجة منها دورها وبيوتها وأبوابها وسررها ومعاليقها من فضة والدرجة الثانية دورها وبيوتها وابوابها وسررها ومعاليقها من ذهب والدرجة الثالثة دورها وبيوتها وأبوابها وسررها ومعاليقها من ياقوت ولؤلؤ و زبرجد وسبع وتسمون درجة لا يعلم ماهي الا الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم «في الجنة ثمانية ابواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله الا الصائمون فاذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد وقال للجنة ثمانية ابواب سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة حتي تطلع الشمس من نحوه قال صلى الله عليه وسلم ان في الجنة بابا يقال له باب الضحى اذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الذين يداومون على صلاة الضحى هذا بابكم خادخلوه برحمة الله» وقال صلى الله عليه وسلم أن للجنة بابا يقال له باب الفرح (1/18)
صفحة 19
(17)
لا يدخله الا من يفرح الصبيان، قال عليه الصلاة والسلام باب أمتى الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجد ثلاثا ثم انهم ليزدحمون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول» وفي رواية «بين كل مصر اعين مسيرة سبع سنين، وقال «في بناء الجنة لبنة من فضة وابنة من ذهب وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وملاطها المسك وترابها الزعفران من يدخلها ينعم لا يباس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، والملاط بالكسر الطين الذي يجعل بين اللبنتين في البناء. قال صلى الله عليه وسلم د ان الله احاط الحائط للجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة تم شقق فيها الانهار وغرس فيها الاشجار فلما نظرت الملائكة الى حسنبا وزهرتها قالت طوباك منازل الملوك، وقال صلى الله عليه وسلم أرض الجنة بيضاء أرضها صخور الكافور وقد أحاط بها المسك مثل الرمل، جعلنا الله من أهلها. وقال صلى الله عليه وسلم (لاحر في الجنة ولا بر دولا شمس ولا قمر، قال صلى الله عليه وسلم (أن أهل الجنة ليرون اهل الغرف كما يرون الكواكب الغائرة في الافق شرقا وغربا الفضل ما بينهم قالوا يارسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، قال صلى الله عليه وسلم (ان في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، قالوا لمن يارسول الله قال (لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائماً والناس نيام وفي رواية وأفشى السلام بعد قوله أطاب الكلام. قال صلى الله عليه وسلم «ألا أخبركم بغرف الجنان قلنا بلى يارسول الله قال ان في الجنة غرفا من أصناف الجوهر يرى ظاهرها من باطنها كما يرى باطنها من ظاهرها فيها النعم واللذات والشرف مالا عين رأت ولا اذن سمعت قلنا يارسول الله ان هذه الغرف؟ قال لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام فقلنا يارسول الله من يطيق ذلك؟ قال ساخبركم بذلك. من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقده
أفشى السلام. ومن أطعم أهله وعياله فقد أطعم الطعام. ومن صام شهر رمضان ومن (1/19)
صفحة 20
(18)
كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام. ومن صلى العشاء الاخيرة وصلى الغداة في جماعة
فقد صلى بالليل والناس نيام اليهود والنصارى والمجوس، وسئل صلى الله عليه وسلم
عن قوله تعالى (ومساكن طبيبة في جنات عدن} فقال «قصر من لؤلؤة في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سرير على كل سرير سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفاً ووصيفة ويعطى المؤمن في كل غدوة من اليوم مما يأتي على ذلك كله اجمع. قال صلى الله عليه وسلم دار المؤمن في الجنة من الؤلؤة وسطحها شجرة تنبت الحال يأخذ باصبعه سبعين حلة منطقة باللؤلؤ والمرجان» قال صلى الله عليه وسلم (ان في الجنة لعمدا عليها غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة تضي. كما يضيء الكوكب الدري قلنا يارسول الله من يسكنها؟ فقال المتحابون في الله والمتباذلون في الله والمتلاقون في الله قال صلى الله عليه وسلم ان في الجنة غرفا ليس لها معاليق من فوقها ولا عماد من تحتها قبل يارسول الله كيف يدخلها أهلها؟ قال يطيرون اليها أشباه الطير مع عظم أجسامهم باذن الله قيل يارسول الله لمن هي؟ قال لأهل الاستقام، قال عل الله (من صام يوماً في انصات وسكوت من رمضان بنى الله له بيتا في الجنة من ياقوتة حمرا، وزبرجدة خضراء، قال علوان في الجنه لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام فلا يقطعها اقرءوا ان شتم و ظل ممدود) فبلغ ذلك كعبا رضي الله عنه فقال والذي أنزل التوراة على موسى والقرآن على محمد صلى الله وسلم عليهما لو أن رجلا راكبا دار باصل تلك الشجرة ما بلغ حتى يسقط هرما وما في الجنة نهر الا يجرى من أصلها وان الله غرسها بيده، قال على شجرة طوبى مسيرة خمسمائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من الكمامها، قال له ما من شجرة الا وساقها من ذهب، قال علال (نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها ثياب أهل الجنة وتمرها أمثال القلال أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل (1/20)
صفحة 21
(19).
لا عجم له نضيض من أصلها الى فرعها كلما أخذت نمرة عادت مكانها إخرى والعنقود اثنى عشر ذراعاً، قال عل الله ان في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله تعالى تفتقى لعبدى بماشاء فتنفتق بفرس ماجم مسرج كما أرادوا وعن الثياب قال الله كل شجر الجنة من أغصان شجرة طوبى قال على الله من صام يوما تطوعاً غرست له شجرة في الجنة تمرها أصغر من الرمان وأضخم من التفاح وحلاوته كحلاوة العسل يطعمه الله منه يوم القيامة، قال أعرابي: يارسول الله أفى الجنة فاكهة قال «نعم فيها شجرة طوبي» قال أي شجر ارضنا تشبه قال ليست تشبه شيئاً من شجر أرضك ولكن هل أتيت الشام قال لا قال فانها تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد ثم تنتشر أعلاها قال ما أعظم أصلها قال لو ارتحلت جذعة من ابل اهلك ما أحاطت بها قال وهل فيها من عنب قال نعم قال ما عظم العنقود منه قال مسيرة شهر للغراب يقع ولا يفتر قال ما أعظم الحبة منه قال هل ذبح أبوك شيئًا من غنمه عظيما قال نعم قال فسلخ اها به فأعطاه امك فقال ادبغي هذا ثم أفري لنا منه دلوا تروى فيه ماشيتنا قال فان تلك الحبة تشبعنى وأهل بيتي قال نعم وعامة عشيرتك اى للبركة قال له ان النمرة من نمار الجنة طولها الى عشر ذراعاً ليس لها عجم، قال له لعلكم تظنون أن أنهار الجنة كخدود في الأرض والله انها لسابحة على وجه الأرض حافاتاها خيام اللؤلؤ وطينها المسك الأذفر قلت يارسول الله ما الأذفر قال الذي لاخلط معه» قال على الله (ان في الجنة نهر أيقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت نحته جواره نابتات يقول أهل الجنة انطلقوا بنا الى البيدخ فاذا عجب رجل
لا
D
منهم بجارية مس معصمها فتتبعه وتنبت مكانها اخرى قال علل ان في الجنة نهرا ينبت الجوارى الابكار، قال لعل الله ان دار المؤمن من درة مجوفة فيها أربعون ييتا في وسطها شجرة تنبت الحلل فيذهب فيأخذ باصبعيه سبعين حلة منظمة باللؤلؤ والزبرجد والمرجان، قال الله (ما منكم من أحد يدخل الجنة الا انطاق به الى طوبى (1/21)
صفحة 22
(20)
فتنفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك ان شاء أبيض وانشاء أحمر وان شاء أخضر وان شاء أصفر وان شاء اسود مثل شقايق النعمان وأرق وأحسن، قال له ان
D
الرجل من أهل الجنة ليلبس الحلة فتكون من ساعته سبعين لونا، قال علال دان على أهل الجنة التيجان وان أدنى اؤلؤة تضئ ما بين المشرق والمغرب والحلة تعدل
D
بحال الدنيا جميعاً، قال عمل الله ان الله تعالى ملكا يصوغ حلي أهل الجنة من يوم خلق الى أن تقوم الساعة ولو أخرج حلي لذهب بضوء الشمس وتبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم اخلق أم نسيج فضحك بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تضحكون أمن جاهل يسأل عالما ثم قال مرتين (تنشق عنها نمر الجنة وحليها منه مصوغ ومنه مخلوق وكل ما سوى الله مخلوق. لما خلق الله الجنة قال جل وعلا الجبريل اذهب وانظر اليها فنظر فقال اي ربي وعزتك لا يسمع بها أحد الا دخلها ثم حفها بالمكاره ثم قال لجبريل ياجبريل اذهب فانظر اليها فذهب فنظر اليها فقال اي ربي وعزتك لقد خشيت ان لا يدخلها أحد ولما خلق الله النار قال لجبريل اذهب فانظر اليها فذهب فنظر اليها فقال أى ربي وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها. فحفها بالشهوات ثم قال ياجبريل اذهب فانظر اليها فذهب فنظر اليها فقال يارب لقد خشيت ان لا يبقى أحد الادخلها، قال على الله (الخيمة في الجنة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا في كل ميل منها للمؤمن أهل لا يراهم آخرون يطوف عليهم المؤمن» وقيل أيضاً الخيمة درة مجوفة فرسخ فى فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب وقيل ايضا الخيمة لؤلؤة واحدة فيها سبعون بابا من در. قال صلى الله عليه وسلم (ان في الجنة نهراً يقال له رجب اشد بياضاً من اللبن واحلى من العسل من صام يوماً من رجب سقى منه قال ابن عباس رضى الله عنهما ان في الجنة شجرة على ساق قدر ما يجد الراكب السير في ظلها مائة عام فيخرج اهل الجنة يتحدثون في ظلها اهل (1/22)
صفحة 23
(21)
الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنة تحرك تلك الشجرة بكل لهو كان فى الدنيا، قال ابو الليث حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ابراهيم بن يوسف حدثنا محمد بن يحيى ابن الفضل عن حمزة بن الزياد الكوفي عن زياد الطائي عن أبي هريرة قلنا يارسول الله مم خلقت الجنة قال من الماء قلنا أخبرنا عن بناء الجنة ما بناؤها قال «لبنة من ذهب وابنة من فضة وملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصاها اللؤلؤ والياقوت ومن دخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت ولا تلى ثيابه ولا يفنى شبابه، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم «ثلاثة لا ترد دعوتهم الامام العادل والصائم حين يفطر ودعوة المظلوم فانها ترفع فوق الغمام فينظر اليها الرب جل جلاله فيقول وعزتي وجلالي لأنصرنك بعد حين، قال حدثنا محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ابراهيم بن يوسف قال حدثنا اسمعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها ماية عام اقرءوا إن شتم (وظل ممدود) وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرءوا إن شتم (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) والموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرءوا إن شتم (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز) قال مجاهد أرض الجنة من فضة وترابها مسك وأصول شجرها فضة وأغصانها لؤلؤ وزبرجد والورق والتمر تحت ذلك فمن أكل قائما لم يؤذه ومن أكل جالسالم يؤذه ومن أكل مضطجعاً لم يؤذه ثم قرأ) وذللت قطوفها تذليلا) وحكمة كون أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة مع أن الله وتر يحب الوتر ولم يجعل الجنة وترا لأن الجنة دار فضل وثواب فالزيادة في ذلك كرم وجهنم دار عدل وعذاب فالزيادة لا تليق محكمته وسعة رحمته. وعبارة بعضهم الزيادة جور وهو منزه. قال ابن (1/23)
صفحة 24
(22)
عباس تقترن السماوات السبع والارضون السبع بذلك عرض الجنة أي جنة الواحد أو ترق كالورقة فيكون عرضها اذ ذلك أول ثم نزداد. قال الطبري لما خلق الله الجنة قال لها امتدي قالت يارب إلى كم قال امتدى ماية ألف عام فامتدت ثم قال امتدي قالت يارب الى كم قال امتدي ماية ألف عام فامتدت ثم قال امتدي قالت يارب الى كم امتد قال امتدي مقدار رحمتى فهي تمتد أبد الآبدين ليس لها طرف كما أن رحمة الله ليس لها طرف. قال ابن عباس رضي الله عنهما إنما تمتد من عين خلقها الله الى يوم القيامة على سرعة السهم اذا خرج من القوس وفي رواية دار الجلال هي الأولى من اللؤلؤ الأبيض وثانيها دار السلام من ياقوت أحمر وثالثها جنة المأوى من زبرجد أخضر ورابعها جنة الخلد من مرجان اصفر وخامسها جنة النعيم من فضة بيضاء وسادسها جنة الفردس من ذهب أحمر وسابعها جنة عدن من در ابيض و ثامنها دار القرار من المرجان. قال ابن عباس رضي الله عنهما و إن في الجنة لمدينة لها خافتان من لؤلؤة حمراء يسير الراكب فيها سبعين عاما فيها جوار أبكار قد علمن القرآن فإذا أراد اهل الجنة أن يتلذذوا ويتنزهوا ركبوا دوابهم فمنهم الراكب على فرس من ياقوتة حمراء ومنهم الراكب على نجيبة من زمردة خضراء فإذا أتوا المدينة نزلوا عن دوابهم فتوضع لهم منابر من نور وتصطف الجوار بين ايديهم يقرأن القرآن باصوات لم يسمع السامعون أفرح للقلب ولا أشهى للاسماع من أصواتهن، فقال أعرابي يارسول الله هل أنت مزوجي واحدة منهن ان أطعتك ? قال علي أن أزوجك بثنتين وسبعين زوجة، قال لا أعصيك أبد أو امل الاعرابي تميمي لأنه صلى الله عليه وسلم أجابه بتنتين لا باثنتين. قال ابن عباس قصور الجنة عدد نجوم السماء وانهارها عدد نجوم السماء وفيها نهر يقال له نهر الرحمة يجري في جميع الجنان قال ابن عباس رضي الله عنهما للمؤمن في الجنة الف مدينة في كل مدينة الف الف قصر في كل قصر الف الف دار في كل دار الف الف حجرة (1/24)
صفحة 25
(22)
المسك في كل حجرة الف الف بيت في كل بيت الف الف سرير على كل سرير منها سبعون فراشاً من سندس غلظ كل فراش مسيرة سنة على كل فراش زوجة من الحور العين وفي عض تلك المدائن من الغزلان شيء كثير وأن الفقير من اهل الجنة ليبلغ ملكه الف عام في الف عام قال ذو النون المصري «في الجنة قبة من كافور أبيض معلقة بلا عمد تلزمها ولا علاقة تمسكها في وسط قصر والقصر من ورقة ورد خضراء في ذلك القصر اربعة آلاف مقصورة من ورق الصندل فما بالك بالحوراء اذا نزلت عن سربرها الياقوت ونمشت في رياض الزبرجد ثم خرجت إلى صحاري الزعفران ومرت على مرج العنبر وآكام القرنفل وميادين الصندل في جوار الرحمن التاج على رأسها يرف والأكليل على جبينها يضحك قال على اللجنة ثمانية ابواب ما بين المصراعين من كل باب كما بين السماء والارض وفي رواية كما بين المشرق والمغرب. وقيل ثلاثة عشر بابا باب للكاظمين الغيظ وفي رواية ما بين المصراعين كما بين مكة وبصرى ويروى مسيرة اربعين سنة ولعل بعض الابواب أوسع من بعض لاختلاف الراويات. قال الترمذي بسنده عنه الله وعلى آله «من قال عقب وضوءه اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا اله الا أنت استغفرك وأتوب اليك فتحت له ابواب الجنه الثمانية، قال ابن ابي الدنيا بسنده عن رسول الله صلى الله في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ورقها برود خضر و زهرها رياض صفر واغصانها سندس و نمرها حلل وصمغهازنجبيل وعسل و بطحاؤها ياقوت و زمرد وترابها مسك» قال الشاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادى
قال ابو الفضل احمد بن محمد الاسكندرى كيف يشرق نور قلب صور الاكوان
•
منطبعة في مرآته، ام كيف يرحل الى الله وهو مكبل في شهوانه، ام كيف يطمع ان (1/25)
صفحة 26
(24)
يدخل حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته، ام كيف يرجوان يفهم دقائق الاسرار من لم يتب من هفواته، والجمع بين الضدين محال، والدنيا والآخرة ضرتان متى أرضيت احداهما اسخطت الاخرى وحبك الشيء يعمى عن النظر الى سواه ويصم عن استماع حديث ما عداه وقيل اذا اعتقدت النفوس على ترك المائم جالت
في الملكوت وعادت بطرائق الحكمة من غير أن يؤدى اليها عالم علما أذَابُو لها أكْبادَم وَقُلُوبهم معلقة فيها وفيها مصيرها العبوا من أجل الجنة انفسهم حتى كانهم صبروا اكبادهم ذائبة كما يذوب الشحم بالنار وقلوبهم معلقة في شأنها والسعي في تحصيلها وفيها اي اليها مصير قلوبهم أي صيرورتها في أجسامها فان كون القلوب في الجنة يوجب كون الجسم فيها وكأنه قال ومصيرها الى الجنة بعد الموت كقوله تعالى (فردوا أيديهم في أفواههم) أي اليها في احد الاوجه او ادابو بدال مهملة بمعنى العبوا والالف بعد الدال بدل من الهمزة من دأبه بمعنى حمله على الاعتياد والدأب العادة والمصنف رحمه الله ذكر من جرى مجرى التاجر وهم الطالبون باعمالهم وتركهم الجنة وهم بمنزلة من يجري مجرى من يخاف العصا فهم يتركون المعصية خوف النار وفوق هؤلاء من يعبد الله حبا الله جل وعلا ولو كان لا نواب ولا عقاب. يؤتى بالسعداء يوم القيامة على ثلاثة اقسام فيقول للقسم الأول لكل واحد ماذا عملت من الطاعات فيقول. يارب خلقت الجنة ونعيمها فاسهرت لها ليلي واظمأت لها نهاري فيقول أنت انها عمات للجنة ومن فضلي عليك انى اعتقك من النار ويقول لكل واحد من القسم الثاني ماذا عملت من الطاعات فيقول يارب خلقت النار وعذابها فاسبرت لها ليلي واظمأت لها نهاري فيقول انما أنت عملت خوفاً من النار فقد اعتقتك منها ثم يقول لكل واحد من القسم الثالث ماذا عملت من الطاعات فيقول حباً لك وشوقاً إلى لقائك فيقول أنت عبدي حقا ارفعوا الحجاب عن عبدي فقد كان شوقه الي وشوقي (1/26)
صفحة 27
(25)
اليه أشد فيقول وعزتي وجلالي ما خلقت الجنة الا لك فلك اليوم ما شئت. ورفع الحجاب كناية عن غاية اعظام المنزلة والملك الموكل بالحجاب اسمه شيطاطور ولا مانع من أن يكون رفع الحجاب الكشف عن موضع من مخلوقات الله جل وعز أو عن كرامة قال النبي ع «البسوا الصوف وشعروا وكلوا في انصاف البطون تدخلوا في ملكوت السماء، وقال عمل لا أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم قالوا كيف ذلك قال بالجوع والظمأ، وقال عيسى عليه السلام أجيعوا بطونكم وعطشوا اكبادكم لعل قلوبكم ترى الله وكانت عائشة رضي الله عنها تقول «ما امتلأ رسول الله عله شبعاً قط وربما بكيت رحمة له مما أرى به من الجوع فامسح بطنه بيدي وأقول له نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع فيقول ياعائشة اخواني من أولى العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم وقدموا على ربهم فاكرم ما كلهم واجزل ثوابهم فاني استحيى ان ترفيت في معيشتي ان يقصر بي قاصر دونهم فالصبر أياماً يسيرة أحب الي من أن ينقص حظي غداً في الآخرة وما من شيء أحب الي من اللحوق باخواني واخلائى. قالت عائشة رضي الله عنها والله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله عز وجل عمل، وعن أنس
جاءت فاطمة رضى الله عنها بكسرة خبز لرسول الله عله فقال ما هذه الكسرة قالت قرص خبزته ولم نطب نفسي حتى أتيتك بها فقال عل الله أما أنه لأول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام، قال على الله) أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة، قال مع الله (من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة» وروى ولو كمفحص قطاة وهو تمثيل للصغر مبالغة أو هو حصته من مشتركة فيه أو زيادة فيه قال علا الله (من اخرج أذى من المسجد بني الله له بيتا في الجنة، قال من دخل السوق فقال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد
ند يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله
{ (1/27)
صفحة 28
(26)
له الف الف حسنة ومحا عنه الف الف سيئة وبنى له بيتا في الجنة، قال رسول الله ل الله (أيكم اصبح صائما قال أبو بكر انا قال أيكم شيع جنازة قال أبو بكر أنا قال أيكم اطعم مسكيناً قال أبو بكر أنا قال أيكم صبر على هم قال أبو بكر أنا قال من كانت له هذه الاربع بنى الله له بيتا في الجنة، قال على الله من قرأ قل هو الله أحد أحد عشر مرة بنى الله له قصراً في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قسرين في الجنة ومن قرأها ثلاثين بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة قال عمر بن الخطاب اذا تكثر يارسول الله قصور نا فقال على الله فضل الله اوسع من ذلك، وقال عل له من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتاً في أعلا الجنة ومن تركه و هو مبطل بنى الله له بينا في ربض الجنة قال على الله من صبر على القوة الشديدة صبراً جميلا اسكنه الله من الفردوس حيث شاء قال على الله عند ختم القرآن: دعوة مستجابة وشجرة في الجنة» قال الله من مشى الى غريمه بحقه صلت عليه دواب الارض ونون الماء وينبت له بكل خطوة شجرة في الجنة وذنبه يغفر له قال صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة نهراً يقال له رجب أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله منه قال أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلإره من يسئل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم ادخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت اللهم أجره من النار» قال أبو الليث نسأل الله الجنة ونستعيذه من النار لو لم يكن في الجنة سوى لقاء الاخوان واجتماعهم لكان هنيئاً طيبا فكيف ما فيها من فنون الكرامات. قال ذو النون المصري رأيت عبداً اسود أشرق المكان من نوره وهو يقول سبحان من أيقنت القلوب بربوبيته وغردت الالسنة بوحدانيته فالفراعنة له خاضعون والقرون الماضية في قبضته مجتمعون فقلت له السلام عليك فقال وعليك السلام ياذا النون فقلت من ابن عرفتني ولم ترني قبل ذلك قال او قدت في قلبي مصابيح الهدى فعرفتك بمعرفة من على العرش استوى قلت ما اسمك قال صندل قلت منى (1/28)
صفحة 29
(27)
يصلح العبد للولاية قال اذا نشرت عليه اعلام الهداية وشملته انواع الرعاية فعند ذلك تلوح له رايات النهاية فقلت له زدني قال ان الله عبادا اقلوا الكلام وألفوا الظلام والتحفوا بالصيام حتى وصلوا الى ذي الجلال والاكرام. قال كعب الاحبار رضي الله عنه (إن الله تعالى داراً من زمردة أو من لؤلؤة فيها سبعون الف دار في كل دار سبعون الف بيت لا ينزلها الا نبي أو صديق أو شهيد او امام عادل او رجل محكم في نفسه قيل وما المحكم في نفسه قال الذي يعرض له الحرام فيتركه مخافة الله عز وجل)
قلوب جلاها الخوف والشوق والرجا فأشرق في سبع السماواتِ نُورُها قلوبهم ازال عنها قسوة القلوب وشرها الشبيهة بصدأ الحديد والمرآة خوفهم من عقاب الله ومن سوء العاقبة بل الخاتمة ورد الاعمال الصالحة وشوقهم الى رضا الله ولقائه ورجاهم الجنة فاشرق بسبب ازالة ذلك الصدأ نورها في سبع السموات نوراً عليا وهو صعود عمله الحسن في السموات مقبولا وثناء ملائكة السماء عليه وقلوب خبر ثان أي فقلوبهم معلقة الخ قلوب جلاها الخ او يقدر هي قلوب الخ وهي كما قال الله تعالى كمشكاة فيها مصباح الخ فقلب المؤمن مشكاة والمصباح علمه. قال اتقوا فراسة المؤمن فانه بنور الله يبصر) وقيل معناء باليقين قال ابو الدرداء
المؤمن ينظر الى الغيب من وراء ستر رقيق والحق يقذفه الله في قلب المؤمن ويجري على لسانه، وقيل في قوله تعالى (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) يجعل لكم نورا تفرقون به بين الحق والشبهات وتعرفون به المشكلات. وروى أن بعض الصديقين سأله بعض الابدال ان يسئل الله ان يرزقه ذرة من معرفته تعالى ففعل ذلك فهام في الجبال وحار عقله ووله قلبه وبقي شاخصا سبعة أيام لا ينتفع بشيء ولا ينتفع به شئ فسأل الصديق ربه أن ينقص من الذرة فجاءه الخبر عن الله انا أعطيناه جزءاً من الصحبة وذلك ان مائة الف عبد سألوني شيئاً من الصحبة
مائة الف جزء من (1/29)
صفحة 30
(28)
فأخرت اجابني لهم الى ان شفعتك أنت لهذا فهذه حصته فقال سبحانك يا أحكم الحاكمين انقصه مما اعطيته فابقى له جزءاً من الف الف جزء من ذرة فاعتدل خوفه
فصار من جملة العارفين، والبيت كما قيل ان شابا كان يحضر مجلس الحسن البصري فانقطع فسأل عنه فقيل مريض فقال اذهبوا بنا نعده ففعلوا فقال له ما شأنك فقال له قولك قطع قلوب الخائفين احد الخلودين إما في الجنة أو في النار ومات فرآه في الجنة فقال له يم نلت فقال بقولك قطع قلوب الخائفين احد الخلودين. روي عن يزيد بن مرثد انه كان لا ينقطع دموع عينيه ولا يزال باكيا فسئل عن ذلك فقال لو أن الله تعالى أوعدني باني ان أذنبت ذنباً لحبى في الحمام ابدا لكان حقاً على ان لا تنقطع دموعي فكيف وقد أوعدني ان يحبسني في نار قد اوقد عليها ثلاثة آلاف سنة. لما نزل قوله تعالى (إن جهنم لموعدهم أجمعين) وضع سلمان يده على رأسه وخرج هاربا ثلاثة أيام لا يقدر عليه حتى جيء به قال يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك جاء جبريل الى النبي علل الله في ساعة ما كان يأتيه فيها متغير اللون فقال له النبي عل الله مالي أراك متغير اللون فقال يامحمد (جئتك في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار ان ينفخ فيها قال الله جل وعلا لا يتوجه الى احد بنيته الا كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به وفؤاده الذي يعقل به واسهرت ليله واظمات نهاره وانظر اليه كل يوم سبعين نظرة وعزتي وجلالي لا بعثنه مبعثا يغبطه به النبيون والمرسلون ثم أمر منادياً ينادي في عرصات القيامة هذا حبيب الله وصفيه تعالى. مثل رسول الله لا عن الشرح في قوله تعالى (فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام) فقال اذا دخل الايمان القاب انشرح له الصدر وانفسح قبل يارسول الله هل لذلك علامة قال من نعم التجافى عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله، قال أبو ذر رضي الله عنه قال رسول الله عله من
زهد في الدنيا ادخل الله الحكمة في قلبه فانطق بها لسانه وعرفه داء الدنيا (1/30)
صفحة 31
(29)
ودواءها فاخرجه منها سالما الى دار السلام»
قال الحسن البصري أدركت أقواماً وصحبت طوائف لا يفرحون بشيء من الدنيا اقبل ولا ياسفون على شيء منها ادبر ولهى في قلوبهم اهون من هذا التراب الذي تطاونه بأرجلكم يعيش احدهم خمسين سنة أو سنتين لم يطو له ثوب ولم ينصب له قدر ولم يجعل بينه وبين الارض شيئاً قط ولا امر في بيته بصنع طعام يفترشون وجوههم سجودا ويقومون باقدامهم تجري دموعهم على خدودهم يناجون ربهم في فكاك رقابهم اذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها وسألوا ان يقبلها واذا عملوا سيئة أحزنتهم وسألوا الله ان يغفر لهم ومانجوا الا بالعفو وما سلموا من الذنوب
ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق وان عذاب القبر حق أن تقر عينيه حتى يأمنها قال أبي بن كعب رضي الله عنه «عليكم بالسنة والسبيل فانه ليس من عبد على
السبيل والسنة ذكر الرحمن وفاضت عيناه من خشية الله فتمسه النار ابدا وليس من عبد على السبيل والسنة ذكر الرحمن ففاضت عيناه واقعشر جلده مخافة الله تعالى الا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها فاصابتها ريح فتحات ورقها وان اقتصادا في السبيل والسنة خير من اجتهاد في خلاف السبيل والسنة انظروا عملكم ما كان اقتصادا واجتهادا ان يكون على سبيل الانبياء وسنتهم روى أن عيسى عليه السلام اشتد به المطر والرعد والبرق فرأى خيمة فقصدها فرأى فيها إمرأة فرجع وقيل طردته فأتى غارا فاذا فيه أسد فوضع يده على رأسه فقال الهي لقد جعلت لكل شيء مأوي الا ابن مريم فليس له مأوى فاوحى الله اليه لقد خلقت لك في الجنة من القصور والمدائن مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بها ولا زوجنك مائة حوراء خلقتها بيدي ولأطعمن في عرسك اربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا ولآمرن مناديا ينادي اين الزهاد في للدنيا زوروا عرس الزاهد عيسى أرضيت قال نعم يارب (1/31)
صفحة 32
(30)
قال الشافعي لاخ له في الدين: الدنيا دحض مزله ودار مذلة عمرانها الى الخراب صائر وساكنها الى القبور دائر، شملها على الفرقة موقوف، غناها الى الفقر مصروف. الاكثار فيها اعسار والاقلال ايسار. فافزع الى الله وارض برزق الله ولا تستلف من دار بقائك لدار فنائك فإن عيشك ظل زائل، اكثر من عملك وأقلل من املك. قال عيسى عليه السلام (رداءي الجوع وشعاري الخوف و لباسى الصوف، وصلاحي في الشتاء مشارق الشمس، وسراجي القمر وداني رجلاي وطعامي وفاكهى ما أنبتت الارض، أبيت وليس لي شيء، واصبح
D
وليس لي شيء، وليس على وجه الارض اغنى مني)
قال عيسى عليه السلام (أكل الشعير والنوم في المزابل الكلاب لمن يطلب الفردوس كثير. اكل بحى عليه السلام ليلة حتى شبع فتثاقل عن ورده فأوحى الله اليه (يابحى او جدت داراً خيرا من داري وجوارا خيرا من جوارى فوعزتي وجلالي نو انك اطلعت على النار اطلاعة لذابت نفسك وزهقت روحك ولو اطلعت على الفردوس اطلاعة لذابت نفسك وزهقت روحك ولبكيت الدم
المسفوح
قال أبو الليث حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد حدثنا أبو بكر الواسطي حدثنا ابراهيم بن يوسف حدثنا خلف بن خليفة عن ابان عن ابن هشام الرماني عمن أخبره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال «كيف بكم إذا شملتكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير يجري عليها الناس يتخذنونها سنة. اذا غيرت وعمل بغيرها قبل هذا منكر قال قائل نمى هذا يا عبد الله قال اذا قلت امناؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت قراؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقهوا لغير الدين فعند ذلك يكون عليكم امراء ان أطعتموهم أضلوكم وأن عصيتموهم قتلوكم قال فيما تأمرنا ياعبد الله قال كن حلما من أحلاس بيتك والا فالنار أولى. (1/32)
صفحة 33
(31)
فوضع الرجل يده على خاصرته وقال قتلتني يا ابن ام عبد
D
قال أبو هريرة قال رسول الله عل الله ليصلين معكم غداً رجل من أهل الجنة فطمعت أن أكون ذلك الرجل فغدوت فصليت خلف النبي عله فأفضت في المسجد حتى انصرف الناس وبقيت أنا وهو علا فبينما نحن كذلك إذ دخل
رجل اسود متزر بخرقة مرتد برقعة فجاء في وضع يده في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ادع الله لى بالشهادة فدعا النبي صلى الله عليه وسلم له بالشهادة وانا انجد منه ريح المسك الأذفر فقلت يارسول الله هو هو قال نعم وانه المملوك بنبي فلان فقلت أفلا تشتريه وتعتقه يانبي الله فقال صلى الله عليه وسلم وانى لى بذلك أي لا أجد ثمنه أولا يباع لى «إن كان الله تعالى يريد أن يجعله من ملوك الجنة يا أبا هريرة ان لأهل الجنة ملوكا وسادة وان هذا الاسود أصبح من ملوكهم وساداتهم - أي صار - يا أبا هريرة ان الله عز وجل سبحانه وتعالى يحب من خلقه الاصفياء الاخفياء الشعثة رءوسهم المغبرة وجوههم الخميصة بطونهم من الحلال الذين اذا استأذنوا على الامراء لم يؤذن لهم وان خطبوا المتنعمات لم ينكحوا وان غابوا لم يفقدوا وان حضروا لم يدعوا وان طلعوا لم يفرح بطلعتهم وان مرضوا لم يعادوا وان ماتوا لم يشهدوا قالوا يارسول الله كيف لنا برجل منهم قال رسول الله ذلك أويس القرني قالوا ومن أويس القرني قال أشهل ذو صهوة بعيد ما بين المنكبين معتدل القامة شديد الادمة ضارب بذقنه الى صدره رام ببصره إلى موضع سجود. يتلو القرآن يبكى على نفسه ذو طمرين لا يؤبه به منزر بازار صوف ورداء صوف مجهول في أهل الارض معروف في أهل السماء لو أقسم على الله لأبر قسمه. الا وان تحت منكبه الايسر لمعة بيضاء الا انه اذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة وقيل لاويس اشفع فيشفعه الله في مثل ربيعة ومضر ياعمر وياعلي اذا انتما لقيتماه قاطلبا ان يستغفر لكما يغفر الله لكما، ففى كل موسم يسأل عنه عمر وعلي فلا (1/33)
صفحة 34
(32)
يجدانه الى العام الذي يموت فيه عمر رضى الله عنه فقيل له انه فينا وليس بطلبة أمير المؤمنين وما فينا أخمل منه ذكر أو لقياه وسأله عمر فقال راعى غنم واجير قوم فقال ما اسمك قال عبد الله قال ما سمتك امك فابي أن يجيبه فلما أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم عرفه به قال عسى أن يكون غيرى قال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم ان تحت منكبك الايسر لامعة بيضاء فاوضحها لي فلم يجد بدا أن يوضحها له ليريه صدق النبي صلى الله عليه وسلم وذلك واجب وقالا له استغفر لنا فقال ما أخص أحداً بدعاء قيل كذا و لعله بعد اداء الولاية ولو قالا له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نطلبك أن تستغفر لنا لفعل قال له عمر مكانك حتى آتيك بكسوة من عطائي ونفقة من رزقي فقال لا حتى أبلى هذه المرقعة التي علي وعندى درهم يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك ولا أعرفك ولا تعرفني بعد اليوم خذها هنا وآخذها هنا تم دفع الابل والغنم الى أصحابها وخلى عن الرعاية وروى أن الحسن البصرى ما رأى مينا الاصار كأنه رجع من دفن امه. قال ابراهيم التيمي من كان آمنا ولا يكون محزوناً خائفا يخاف أن لا يكون من أهل الجنة لان أهل الجنة قالوا انا كنا قبل في أهلنا مشفقين)
قال شقيق بن ابراهيم ليس للعبد صاحب خير له من الهم والخوف هم فيما مضى من ذنوبه وهم فيما بقي لا يدرى ما ينزل به. قال حكيم من اهتم وحزن في غير ثلاثة فانه لا يعرف الحزن ولا المرور احدها هم الايمان انه يختم عمره به أم لا
والثاني هم أمر الله تعالى أنه يتم أم لا والثالث هم الخصم اينجو منه أم لا قال أنس بن مالك ما اغرورقت عين بمائها الا حرم الله على النار احراقها فان فاضت على وجه صاحبها لم يرهق وجهه قمر ولا ذلة وما من عمل بر الا وله ثواب الا الدمعة فانها تطفى بحوراً من نار ولو ان عبدا بكى من خشية الله تعالى في امة لرحم الله تلك الامة ببكائه. وعن كعب الاحبار رضي الله لان أبكي (1/34)
صفحة 35
(33)
من خشية الله حتى يسيل الدمع على وجنتي أحب الى من أن اتصدق بوزن نفسي ذهباً وما من باك يبكي من خشية الله تعالى حتى تسيل قطرة من دموعه على الارض فتمسه النار حتى يرجع قطر السماء وليس براجع كما أن القطر إذا نزل من السماء لا يرجع اليها أبدأ فكذلك الذي يبكي في الدنيا من خشية الله تعالى لا نمسه النار أبداً، قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما من عبد يخرج من عينيه من الدموع مثل الذباب أو رأس الذباب من خشية الله تعالى فيصيب. وجهه فتمسه النار، قال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه «ما دمعت عين الا بفضل الله وما دمعت عين حتى يمسح الملك قلبه، قال الحسن البصرى عنه صلى الله عليه وسإه ما من قطرة أحب إلى الله من قطرتين قطرة دمع في سواد الليل وقطرة دم في سبيل الله، قال زياد النميري قال الله في بعض الكتب «لا يبكي عبد من خشيتي الا اجرته من نقمي ولا يبكى عبد من خشيتي الا أبدانه ضحكا في نور قدسي يعنى في الجنة، وروي عن عمر بن عبد العزيز انه كان يصلي ذات ليلة فقرأ (اذ الاغلال في اعناقهم - الى - يسجرون) وجعل يرددها ويبكى حتى اصبح. وقرأ تميم الداري (أم حسب الذين اجترحوا السيئات ـ الى ـ الصالحات) وجعل يرددها ويبكي الى الصباح. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ (ان تعذبهم فانهم عبادك - الى - الحكيم (وجعل يرددها الى الصباح ويبكي وبروى في الخبر ان داود عليه السلام ما شرب شرابا بعد الذنب الا ونصفه ممزوج بدموع عينيه. وروى عن بهز بن حكيم صلى بنا ادارة بن ابي او فى فقرأ (فاذا نقر في الناقور) فحملناه ميتا
قال سفيان الثورى عن أبيه سعيد بن مسروق كان الربيع بن خينم اذا قيل له كيف أصبحت قال ضعفاء مذنبين ناكل ارزاقنا وننتظر آجالنا. وقيل لمالك بن دينار كيف أصبحت؟ قال كيف يصبح من كان منقلبه من دار الى دار لا يدري (1/35)
صفحة 36
أمي
الجنة أم النار
(34)
وفي كتاب انوار القلوب الله سبحانه عباد ضن بهم عن ا له. العامة واظهرهم للخاصة فلا يعرفهم الا شكل او محب لهم. والله سبحانه وتعالى عباد ضن بهم عن العامة والخاصة والله عباد اظهرهم للعامه والخاصة. والله عباد يظهرهم في الابتداء ويسترهم في الانتهاء والله عباد يظهر ما بينه وبينهم للحفظة فقط حتى يلقوه بما أودع في قلوبهم وهم شهداء الملك الاعلى والصفيح الايمن من العرش الذي يتولى الله تعالى قبض ارواحهم لاتبلي اجسادهم في القبور
قيل لعيسى بن مريم كيف اصبحت ياروح الله قال اصبحت لا أملك ما ارجو ولا استطيع دفع ما اخشى واصبحت مرتهنا بعملى والخير كله في يد غيري فلا فقير افتر مني. قيل لعامر بن قيس كيف اصبحت قال اصبحت وقد اوقرت نفسى من ذنوبي واوقرني الله من نعمائه فلا ادري اعبادتى تكون تمحيصا لذنوبي أو شكراً لنعمة الله قالت عائشة رضى الله تعالى عنها: بكى رسول الله عله وهو قائم حتى بلغت الدموع حجره ثم اتكأ على شقه الايمن ووضع يده اليمينى الايمن فيكي حتى رأيت الدموع بلغت الارض ثم أتاه بلال بعد ما أذن الفجر فلما رآه يكى قال لم تبكى يارسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال «يا بلال أفلا أكون عبداً شكور او ما لي لا أبكي وقد نزلت علي الليلة (ان في
تحت خده
خلق السموات الى_فقنا عذاب النار) قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» وقال عامر بن قيس اكثر الناس فرحافي الآخرة الطولهم حزنا في الاولى واكثر الناس ضحكا في الآخرة اكثرهم بكاء في الاولى واكثر الناس امنايوم القيامة
اكثرهم تفكرا في الدنيا وروي ان رسول الله ما قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم الهاكم التكاثر حتى (1/36)
صفحة 37
(35)
زرتم المقابر) وفى آخر الصف ثعلبة الانصاري شوق شهقة مات بها. قال عل الله ولا يلج النار احمد بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع). قال دمعة العاصى تطفى، غضب الرب، قال ابن عباس وأبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم و من ذرفت عيناه من خشية الله تعالى كان له بكل قطرة من دموعه مثل جبل احد في ميزانه وله بكل قطرة عين في الجنة على حافتها من
المدائن والقصور مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» روي ان ابليس بكى ولم ينفعه بكاؤه لانه لم يبك توبة وأيضا هو مشرك لم يتب من شركه
قال ابن ماجه بسنده قال النبي علل ما من مؤمن يخرج من عينيه الدمع وان. كان مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى ثم يصيب شيئا من حر وجهه الا حرمه الله على النار) قال بعضهم رأيت شابا حسنا في النوم فقلت له من أنت فقال انا التقوى قلت اين تسكن قال في كل قلب حزين بكاء. ورأيت امرأة سوداء فقلت من أنت قالت انا الضحك قلت أين تسكنين قالت في كل قلب فرح مرح
قال رسول الله علل ا ل (ان من خيار أمني قوماً يضحكون جهراً من سعة رحمة الله ويكون سراً من خوف عقابه. ابدانهم في الارض وقلوبهم في السماء. ارواحهم في
الدنيا وقلوبهم في الآخرة يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة)
قالت عائشة رضي الله عنها عن النبي علا الله واذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها به ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه. قيل لبعض في المنام ما الذي
رأيت قال ما رأيت درجة أرفع من درجة المحزونين
وعنه على الله ان الله يحب كل قلب حزين قال بعضهم اكثر حسنات المؤمن في صحيفته من الحزن ولكل شيء زكاة وزكاة العقل طول الحزن واذا أحب الله عبداً (1/37)
صفحة 38
(36)
نصب في قلبه نائحة واذا أبغضه جعل في قلبه مزماراً. وروى الطبراني سنده عن النبي عل هو من قال لا اله الا الله قبل كل شيء لا الله الا الله بعد كل شيء لا اله الا الله يبقى ربنا ويفني كل شي عوفي من الهم والحزن) قال القرطبي لما نزل قوله تعالى (أزفت الآزفة) إلى آخر السورة لم يضحك النبي الا تبسما ولما سمعها أهل الصفة بكوا بكاء شديدا فيكى النبي فقال
لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصيته» قال النسفي يؤتى بعبد يوم القيامة كثير السيئات فيؤمر به إلى النار فتقول شعرة من عينيه يارب محمد على نبيك قال من بكى من خشية الله حرم الله جسده على النار وهذا ترقرقت عينه من خشيتك يوماً من الايام وانت أعلم فاصابني من دمعه ما أنت أعلم به فان كنت تعذيه فانزعني من جفنه فيقال لم لا تستوعبيه فتقول خشيتك
ورهبتك يارب فيغفر الله له فينادي جبريل ألا ان فلانا قد نجا بشعرة واحدة قال القرطبي نزل جبريل على النبي عل الله وعنده رجل يبكي فقال جبريل عليه السلام انا نرى أعمال بني آدم كلها الا البكاء فان الله يطفي بالدمعة الواحدة بحوراً من النار وروى البيهقي انه خطب النبي على الله فبكى رجل بين يديه فقال ولو شهدكم اليوم كل مؤمن عليه من الذنوب كامثال الجبال لغفر الله له بيكا. هذا الرجل وذلك أن الملائكة تدعو وتقول اللهم شفع البكائين فيمن لم يبك)
قال أبو سليمان الداراني ما فارق الخوف قلبا الاخرب. قال الفضل من خاف دله الخوف على كل خير. روى أنه بكا شعيب عليه السلام حتى عمي فرد الله بصره ثم بكا حتى عي أيضاً فاوحى الله اليه وهو أعلم ان كان بكاؤك خوفا من النار فقد أمنتك منها وان كان شوقاً إلى الجنة فقد أو جبتها لك فقال يارب لم أبك لهذا ولا
لهذا وأنما بكيت شوقاً اليك فاوحى الله اليه فابك فما لهذا الداء دواء إلا البكاء قال الغزالي قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين انتم تخافون من (1/38)
صفحة 39
(27)
المعادي ونحن معاشر الانبياء نخاف من الكفر يعني ان الانبياء عليهم السلام اشد خوفاً حتى أنهم يخافون الشرك. وشكي نبي من الانبياء الجوع والقمل والمرى سنين فاوحى الله اليه أما رضيت ان عصمت قلبك ان يكفر بي حتى تسألني الدنيا فاخذ التراب وجعله على رأسه فقال رضيت يارب قاعصمنى من الكفر
قال ابن الجوزي قالت جارية عمر بن عبد العزيز رأيت الصراط في المنام على متن جهنم ثم جيء بعبد الملك بن مروان فمشى عليه قليلا ثم هوى في النار ثم جيء بولده سليمان فمشى عليه قليلا ثم هوى به في النار ثم قيل أبن عمر بن عبد العزيز فلما سمع هذا منها وقع مغشياً عليه فجعلت الجارية تنادي في أذنه والله يا أمير المؤمنين قد رأيتك قد نجوت رأى بعض الصالحين ضبياً على مكتب يبكي فـ أله عن ذلك فقال كتب لي المعلم في اللوح سطرا أبكاني فقلت ماهو قال (بسم الله الرحمن الرحيم الهمسكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون تم كلا سوف تعلمون) تهديد بعد تهديد وتخويف بعد تخويف بخوف عباده فقال له أخر بكاؤك الى غد فانه يكتب لك أبلغ من هذا هو قوله تعالى (تهرون الجحيم ثم اترونها عين اليقين) الخ فاضطرب
وسقط ميتا ورأى أبو بلال نار حداد فغشي عليه. ومر في موضع عصى فيه الله فغشي عليه قال منصور بن عمار رأيت شابا بصلى صلاة الخائفين فلما فرغ قلت له ان في جهنم واد يا يقال له لظى نزاعة للشوى اي لجلدة الرأس ومحاسن الوجه الآية فوقع مغشياً عليه ولما افاق قال زدني قلت (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) الآية فوقع مينا فرأيت على صدره مكتوبا) فهو في عيشة راضية في جنة عالية) وسألته في المنام عن حاله وهو على سرير وعليه تاج فقال أنا في ثواب أهل بدر وزادني
قلت له [بم] قال لي لانهم قتلوا بسيف الكفار وأنا قتلت بسيف الجبار (1/39)
صفحة 40
(38)
قالت اخت بشر الحافي خرجت بعد طلوع الفجر فرأيت أخي واضعا احدى رجليه على عتبة الباب فسألته عن ذلك فقال أنا من أول الليل اتفكر في بشر الحافي وبشر المجوسي وبشر اليهودي ايهم الناجي في الآخرة يعنى خوف الخاتمة ورجاءها قال سهل بن عبد الله التستري رأيت كأني دخلت الجنة فرأيت ثلاثمائة نبي فسألته ما كنتم تخافون في الدنيا قالوا من سوء الخاتمة
قال الله و الحزن يمنع الفرح بالدنيا والخوف يمنع الذنوب والرجا يقوي على الطاعة، وقال على المؤمن بين محافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت مستعتب ولا بعد الدنيا دار الا الجنة أو الناره كان الفضيل بن عياض يقطع الطريق فبينما هو ذات ليلة واضع رأسه في حجر غلامه اذ ظهرت قافلة فلمادنوا منها قالوا ان الفضيل هنا فكيف نصنع فقال ثلاثة من قراء القرءان نرمي اليه ثلاثة أسهم فان رجع والا رجعنا يعنون يعظونه بثلاث آيات فقر أ أحدهم عليه (ألم يأن المذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله) فصاح الفضيل فقال قد أصابني سهم فـ فجعل الغلام يطلب السهم في بطنه فلم يجده فقال له أصابني سهم الله فقرأ عليه الثاني (ففروا الى الله) فصاح يا غلام اصابني سهم الله قمراً اليه الثالث (وانيبوا إلى ربكم واسلوا له من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) فصاح لغلامه و رفقائه ارجعوا فاني نادم قد دخل خوف الله في قلبي وتوجه الى مكة شرفها الله فرآه الرشيد قال يا فضيل رأيت في المنام قائلا يقول الا إن الفضيل قد خاف و به واختار خدمته فيكي الفضيل فقال يارب ايجيب عبد كان هاربا اربعين عاماً وذكروا أنه مات بمكة وقبره فيها مشهور يزار فيما مضى لما نزلت براءة عائشة من الافك على لسان رسول الله على قال لها الصديق ابوها رضي الله عنه ما اشكري لرسول الله مع الله فقالت والله لا اشكر الا الله (1/40)
صفحة 41
قال الشاعر:
(39)
ان عرفان ذي الجلال امز وضياء وبهجة وسرور
وعلى العارفين أيضاً بهاء. وعليهم من المحبة نور قال يحيى بن معاذ يكاد رجائي لك مع الذنوب يغلب رجائي لك مع الاعمال لأني أجدني اعتمد في الاعمال على الاخلاص وكيف أحرزها وانا بالآفة معروف واجدني في الذنوب اعتمد على عفوك وكيف لا استغفرك وانت بالجود موصوف وكيف يرجى سواك وانت ما قطعت الانسان وكيف يطلب من غيرك وانت ما بدات غابة الامتنان
وأوحى الله عز وجل الى بعض الانبياء عليهم السلام بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي وما يكابدون في طلب مرضاني أتراني أنساهم وأما الرحيم بخلقي ولو كنت معاجلا أحداً بالعقوبة لعاجلت القانطين من رحمتى ولو يرى عبادي المؤمنون كيف استوهبهم ممن ظلموه ثم احكم لمن وهمهم بالخلد المقيم في جواري اذا ما أنهموا فضلي وكرمى. هل رأيتم من انقطع الي ذل وهل رايتم من احتمى من أجلي اعتل هل رأيتم من تقسم رياض قربى اختل هل رأيتم من وجد حلاوة ذكري انسل فان کنم ذوي اساءة فانا ذو اناءة وان كنتم ذوي غفلة فانا ذو رحمة وان كنتم ذوي وحشة وانابة فانا ذو قبول واجابة لا تقنطوا من رحمتي فانا الغفور الرحيم ذو الرحمة الواسعة
نظر اعرابي الى الناس في عرفة فقال:
زاروا لوجهك ياكريم بدعوة الفاظهم شتى لمعنى مفرد يصفون مجدك يا عزيز وما عسى ان يبلغوا منه بوصف محتد فاسمح بمغفرة تكون لسفرنا زاداً اليك غداة يوم الموعد
قال يحيى بن معاذ الرازي مامن مؤمن يعمل حسنة وسيئة ويرجو قبول حسنته (1/41)
صفحة 42
(40)
ويخاف المطالبة بسيئته الا كانت السيئة بين الرجاء و الخوف كثعلب بين اسدين. ان قيل ايما أفضل الخوف ام الرجاء فهو كما قال الغزالي سؤال فاسد كقول القائل الخبز. ام الماء فالجواب الخبز للجيعان أفضل والماء للعطشان أفضل فان اجتمع الجوع والعطش فضلنا الاغلب فيهما فان تساو يا تساويا في الفضيلة فان كان الاغلب على العبد الامن فالخوف أفضل أو الياس فالرجاء أفضل وهو واجب
قال صاحب بن عبد الكريم الخوف والرجاء نوران والرجاء أنور. وقال ابو سليمان الداراني واعجبا الخوف يتشعب منه الصوم والصلاة والاعمال الصالحة فكتب اليه الخوف راجع الى سوء الادب والادب راجع الى كرم المولى قلنا كذلك يتولد من وجاء الجنة اعمالها وأحاديث الرجاء اكثر من أحاديث الخوف. وقال الفضيل المحبة افضل من الخوف الا ترى انه لو كان لك عبدان أحدهما يحبك والآخر يخافك
لكان الذي يحبك ينصحك دائما والذي يخافك لا ينصحك الا في حضرتك وأرسل الله ملكاً إلى سليمان عليه السلام ان الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك اسئله حاجة فقال له حاجتى أن يجعل قلبي يحبه ويخشاه فقال وعزتي وجلالي لاهين له ملكا لا ينبغي لاحد من بعدك
قال الشاعر:
صافا هم فصفت قلوبهم به من نورها المشكاة والمصباح ودعاهم داعي الحقائق دعوة فغدوا به مستأنسين وراحوا
ركبوا على سفن الهوى ودموعهم تجري وشدة شوقهم ملاح والله ما طلبوا الوقوف بيانه في دعوا وانا هم المفتاح
لا يطربون بغير ذكر حبيبهم ابدا وكل زمانهم أفراح قال سفيان الثوري قال الله تعالى لجبريل ادن منى اي انت موضعاً شريفاً قل من يصله من الملائكة في ارتفاعه فدنا ثم انتفض ثم قال ادن مني فدنا ثم انتفض ثم (1/42)
صفحة 43
(41)
قال ادن منى فدنا تم انتفض ثم قال له الم أنتمنك ألم أرسلك قال بلى ولكن لا آمن مكرك فقال كذلك كن
رأى رسول الله الا الله جبريل عليه السلام متعلقا باستار الكعبة يقول الهي الهي لا تغير اسمي ولا تبدل جسمي فان الفراق بعد الوصال شديد والهجران بعد. القرب اليم قال رجل يارسول الله بم انقي النار قال «بدموع عينيك، قال وكيف اتقيها بدموع عينى قال «أهمل دموعها من خشية الله فان الله لا يعذب بالنار عينا بكت من خشيته» قال ابن مسعود قال رسول الله على قطرة تخرج من عين المؤمن من خشية الله عز وجل خبر له من الدنيا وما فيها وخير له من عبادة سنة وتفكر ساعة في عظمة الله وقدرته خير من صيام ستين يوماً وقيام ستين اليلة الا وان الله ملكا ينادي كل يوم وليلة ابناء الاربعين زرع قد دنا حصاده ابناء الخمسين هلموا الى الحساب ابناء الستين ماذا قدمتم وماذا اخر تم ابناء السبعين ما تنظرون ليت الخلق لم يخلقوا
واذ خلقوا علموا لماذا خلقوا فعملوا لذلك الا قد أتنكم الساعة فخذوا حذركم قال سليمان بن منصور بن عمار رأيت أبي في المنام فقلت ما فعل الله بك قال قال لي ألا تدري لم غفرت لك فقلت لا يا الهي قال انك جلست للناس فأبكيتهم فبكى فيهم عبد من عبادي ولم يبك من خشيتى قط فغفرت له ووهبت له أهل المجلس كلهم ووهبتك فيمن وهبت له
ولقي بشر بن حارث رجلا سكرانا فجعل يقبله ويقول ياسيدي يا ابا نصر ولا يدفعه بشر عن نفسه ولما تولى تغرغرت عينا بشر بالدموع فقال إنه رجل أحب
رجلا على خير توهمه فيه ولعل المحبوب مهلك والمحب نجا
قال ابن الجوزي من الشافعية لما حضرت جابر بن زيد الوفاة قيل له ماتشتهي (1/43)
صفحة 44
(42)
قال نظرة في وجه الحسن فبلغ ذلك الحسن فجاءه ودخل عليه فقال له ياجابر كيف تجدك فقال أجد أمر الله غير مردود يا أبا سعيد حدثني حديثا سمعته عن رسول الله عل الله فقال الحسن ياجابر قال رسول الله عله المؤمن من الله على سبيل خير ان تاب قبله وان استقال اقاله وان اعتذر قبل عذره وعلامة ذلك ان يجد برداً على قلبه قبل أن تخرج روحه، فقال جابر الله أكبر الى لأجد برداً على قلبي ثم قال اللهم ان نفسي تطمع في ثوابك فحسن ظنى وآمن جزعي وخوفي ثم تشهد ومات رضي الله عنه اه كلام ابن الجوزي بلفظه
رِجالٌ شَرَوا الله عَقَدَ صَرِهِمْ ولم يختليهم للحياة غُرُورُها رجه فاعطوه الصفاوة والرضا ولم يخف من نفس عليه ضميرها فَقَالَ هَلَمُوا يا أحبايَ أَنتُم مِنَ الخَلْقِ عِنْدِي قَلْبُها و صُرُورُهَا
اي هم رجال باعوا الله عقد ضميرهم اي جنس القلب لهم فلا تعتمد قلوبهم الا ما هو طاعة الله جل جلاله لانهم باعوا عقدها له جل وعلا ولم يختدعهم لاجل الحياة او في الحياة غرور الحياة وهو ما يتراءى منها حسناً ولا يقع فيه للآخرة مصدرغر أو بفتح الغين فهو الشيطان رجوا الله مغفرته وثوابه فاعطوه صفاء القلوب ورضاها به ربا وبدينه دينا ومرارة الطاعة وترك اللذات والمصائب. ولم يخف عليه من نفس ضميرها أي قلبها او ما تخفي فيه فهو بجازيهم ويقول يا أحبائي انتم قلب الخلق اي الخلائق اي خالصها ومقدمها في الخير فانت الضمير مفرداً لتاويل جملة الخلق بذلوا أنفسهم لله عز وجل بالجهاد وانواع العبادات. قال الله جلا وعلا (يا أيها الذين آمنوا هل أدامكم) الآية وقال (ان الله اشترى من المؤمنين) الآية قال عمر رضي الله عنه جعل لهم الصفقتين جميعاً أي أعطاهم الدنيا والآخرة جميعاً كما قال الحسن انفا هو خلقها وأموالا هو رزقها (1/44)
صفحة 45
(43)
ولما بايع الانصار رضى الله عنهم النبي صلى الله على العقبة قال عبد الله بن رواحة اشترط لربك و لنفسك قال اشترطت لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً واشترطت النفسي أن تمنعونى كما تمنعون أنفسكم قال فاذا فعلنا ذلك فما لنا قال لكم الجنة قال ربح البيع لا تقيل ولا نستقيل ومر برسول الله الا الله اعرابي وهو يقرأ القرآن فقال كلام من هذا فقال كلام الله فقال بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله فخرج الى الغزو واستشهد. قال المغيرة ابن جبير قصدت مالك بن دينار رحمه الله فرمقته على غفلة وراقبته من حيث لا يعلم ليالي عدة فكان يتوضأ بعد العشاء الاخيرة ثم يقوم الى الصلاة فتارة يفنى ليلة في آية وآيتين وتارة يدرج القرآن درجا فاذا انصرف من صلاته قبض على لحيته وخنقته العبرة وجعل يقول كانه الشكلي ويشن كالولهى يا الهي ويامالك رقي و يا صاحب نجواي و يا سامع شکواي سبقت بالقول تفضلا و امتناناً فقلت (يحبهم ويحبونه) والمحب لا يعذب محبوبه حرم شيبة مالك على النار فأي الرجلين مالك اشقي ام سعيد وفي أي الدارين مالك الهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار. فهو يناجي الى ان يصلي الفجر بوضوء العشاء رضي الله عنه ونفعنا به قال أنس بن مالك فبينما نحن عند رسول الله عله اذا اقبل شاب فقال كيف اصبحت ياحارثة قال اصبحت مؤمنا بالله حتما قال صلى الله عليه وسلم انظر ما تقول فان لكل قول حقيقة فقال يارسول الله عزبت نفسي عن الدنيا فاسهرت ليلي واظلمات نهاري فكني بعرش ربي بارز وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون والى أهل النار يتعاوون فيها فقال أبصرت فقال يا رسول الله ادع لي بالشهادة فدعا رسول الله للفنودى يوما ياخيل الله اركبي فكان أول فارس استشهد فبلغ أمه فجاءت الى رسول الله على الله فقالت أخبرني عن ابني فان يكن في أجنة فلن ابك وان اجزع وان يكن غير ذلك بكيت ماعشت في الدنيا فقال يا أم حارثة انها ليست (1/45)
صفحة 46
(44)
بجنة ولكنها جنة في جنان والحارث في الفردوس الاعلى منها» فرجعت وهى تضحك فقالت: بخ بخ لك يا حارثة قال أنس دخل معاذ على رسول الله عل الا وهو يبكي فقال كيف اصبحت يا معاذ، فقال أصبحت بالله مؤمناً فقال النبي على الله ان لكل قول مصداقا ولكل حق حقيقة فما مصداق ما تقول، فقال يا نبي الله ما اصبحت صباحاً قط الا ظنت أبي لا أمي وما أمسيت قط الا ظننت اني لا اصبح ولا خطوت خطوة الاظننت اني لا أتبعها بأخرى وكأني أنظر الى كل أمة جاثية تدعى الى كتابها مع نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله و كانى أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة قال النبي عل الله) عرفت فالزم»
قال الحسن البصري والله لقد مررت ذات يوم بامرأة من المتعبدات تقول الهي لقد سئمت الحياة شوقاً ورجاء فيك فقلت لها ياهذه اتراك على يقين قالت حبى فيه وحرصي على لقائه بسطنى أتراه يعذبني وانا أحبه فبينما انا كذلك اخاطبها اذ مر بنا صبي صغير من بعض أهلي فاخذته في ذراعى وضممبه من صدري فقالت أنحب هذا الصبى قلت نعم فقالت باكية لو يعلم الخلائق ما يستقبلون لقرت أعينهم ولا يلتذون بشيء من الدنيا فبينما انا كذلك اقبل ولد لها يقال له ضيغم فقالت يا ضيغم أترانا نلتقي يوم القيامة فصاح صيحة ظننت ان قلبه انشق فغشي عليه وجعلت تبكي ولما أفاق قالت ياضيغم قال لبيك يا أماه قالت يا ضيغم أتحب الموت قال نعم قالت ياني ولمه قال لاصير الى من هو خير منك عذاني في احشائك واخر جنى من مضيق ولم أمت ولم تموتى بفضله ورحمته ألم تري قوله عز وجل (نبي، عبادي الى انا الغفور وان عذابي هو العذاب الاليم) وجعل يبكى ويقول أواه أواه ان لم انجمن عذاب الله وغشي عليه وسقط ومات فجعات تقول واضيغماه واقتيل حب مولاه ولم تزل كذلك حتى سقطت ميتة
الرحيم (1/46)
صفحة 47
(45)
قال بعض العارفين خرجنا من ارض العراق نريد مكة ومدينة المصطفى علا الان وكنا في رفقة كبيرة من الناس فاذا نحن برجل من اهل العراق خرج معنا آدم اشقر اصفر ذهب الدم منه لما بلغت فيه العبادة وعليه ثياب خلقة من رفاع شتى بيده عصا ومعه مزود فيه شيء من الزاد وهو أويس القرني وقيل مات يوم صفين من جهة علي ولما نظر اليه أهل القافلة قالوا نظن انك عبد قال نعم قالوا مملوك قال نعم قالوا كيف رأت نفسك حين هربت من مولاك وما صارت حالتك اليه أما انك لو اقمت عنده ما كانت هذه حالتك وانما أنت عبد سوء مقصر فقال اني والله العبد سوء ونعم المولى مولاى ومن قبلي التقصير ويبكي حتى كاد يموت ورحموه وما أراد أنه عبد إلا الله واراد التقصير في الطاعة فقالوا نأخذ لك الامان من مولاك فارجع اليه قال اني راجع اليه وراغب فيما لديه وجدوا في السير الى المدينة ذلك اليوم ونزلوا ليلا في فلاة شتاء وبرد ومطر فأوى كل الى رحله وخباثه دونه وقد آلى على نفسه أن لا يسأل اجداً حاجة ولا يسأل إلا الله وهم يظنونه عبداً لأحد
وهو يعنى انه عبد رب العزة ومات جوف الليل من شدة البرد ونادوه صبحاً قم ايها الرجل فان الناس رحلوا فحركه من يليه فوجده ميتا فنادى يا أهل القافلة ان العبد الهارب من سيده قد مات ولا يصلح لكم الرحيل حتى تدفنوه قالوا وما الحيلة في امره فقال لهم صالح انه تائب نرجو ان يقبل الله توبته وينفعنا به ونسأل عنه ان تركناه غير مدفون فقالوا هذا موضع لا ماء فيه فقال اسئلوا الدليل فقال و بين الماء ساعة ارسلوا معي رجلا يحمل الماء ولما خرج من القافلة وجد غديرا ماء ليس هذا موضع ولا قريبا منه فجاء فقال عليكم بالحطب فجمعوه ليسخنوا به الماء فوجدوه سخنا يغلي فازدادوا تعجبا فقالوا ان لهذا العبد شأنا فحفروا قبره فوجدوا ترابه الين من الزبد والارض تفوح كالمسك لم يشموا أطيب منه اذا نظروا الى التراب وجدوه على صفة التراب واذا شموه وجدوا
بينكم
الماء
وقال هذا. من (1/47)
صفحة 48
(46)
رائحة المسك وضربوا له خباء وادخلوه فيه وقال كل واحد أنا أكفنه فاتفقوا ان يجعل له كل واحد ثوبا وكتبوا صفته يسئلوا عنه من هو اذا وصلوا فكشفوا الثوب الذي عليه ليكفنوه فوجدوه مكفنا بثوب من الجنة لم يروا مثله فوق الثوب مسك وعنبر وامتلأت المواضع من الرائحة وعلى جبينه خانم من مسك وعلى قدميه اخرى فقالوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إن الله عز وجل قد كفنه واغناه عن اكفان العباد ونرجو ان الله قد أوجب لنا الجنة ورحمنا بهذا العبد الصالح وندموا ندماً شديداً على تركه للبرد حتى مات فحملوه ليصلوا عليه ولما كانوا في موضع سهل وكبروا سمعوا صوت التكبير من السماء الى الارض ومن المشرق الى المغرب فدهشوا ولم يدروا ما صلوا عليه وعظم رعهم فحملوه ليصلوا عليه وهو خفيف كاد يخطف ودفنوهولما وصلوا الكوفة دخلوا المسجد وسألوا بصفته فعرفه الناس وارتفعت الاصوات بالبكاء قال بعض العابدين إلهي عصيتك قوياً واطعتك ضعيفا واسخطنك جليدا وخدمتك نحيفا فياليت شعري هل قبلتني على لومى وصرفتني عن جرمى ثم غشي عليه ووقع في الارض واسلخت جبهته وامه حاضرة تبكي وتقول قرة عيني في الدنيا وثمرة فؤادي في الآخرة كلم عجوزك الكلى ورد جواب أمك الحراء فافاق من غشيته ويده قابضة على كبده وروحه تتردد في جسده ودموعه تنسكب على خده ولحيته فقال لها يا أماه هذا الذي كنت تجذريني منه وهذا هو المصرع الذي كنت تخوفينني هذا مصرع الاهوال وسقوط عشرة الاثقال فيا أسفى على الأيام الخالية ويا جزعي على الأيام الطوال التي لم اعرج فيها على الاقبال يا اماه انا خائف على نفسي ان يطول في النار حبي ياحزناه ان رميت فيها على رأسى ويا أسفاه ان قطعت فيها انفاسي يا أماه افعلى ما أقول فقالت له يابني فدتك نفسي ما تريد قال لها ضعي خدي على التراب وطئيه بقدمك حتى اذوق طعم الذل في الدنيا والتذال (1/48)
صفحة 49
(47)
للسيد المولى عسى ان ينجيني من نار لظي ففعلت وهو ينادي بصوت ضعيف هذا جزاء من اذنب وعصا وأخطأ وأساء هذا جزاء من لم يقف بباب المولى هذا جزاء من لم يراقب العلا وتحول الى القبلة وقال لبيك لبيك لا إله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فمات فرأته أمه فى المنام كان وجهه فلقة قمر تجلى من سحاب وقالت يابني ما فعل بك مولاك قال رفع درجتي وقربنى من محمد علي الله فقالت له ما الذي سمعت منك عند موتك فقال يا أماه هتف في هاتف يا عمران أجب داعي الله فاجبته ولبيت ربي عز وجل
قال ذو النون المصري رأيت امرأة متعبدة فلما دنوت منها ودنت منى سلمت على فرددت عليها السلام فقالت لي من اين اقبلت فقلت من حكيم لا يوجد مثله فصاحت صيحة شديدة ثم قالت ويحك كيف وجدت معه وحشة الغربة حتى فارقته وهو أنيس الغرباء ومعين الضعفاء ومولى الموالي كيف سمحت نفسك بمفارقته فابكاني كلامها فقالت بم بكاؤك فقلت لها وقع الدواء على الجرح فاسرع في نجاحه فقالت لو كنت صادقا لما بكيت فقلت لها فالصادق لا يبكي؟ قالت نعم قلت فلم قالت ان البكاء راحة القلب وهو نقص عند ذوي العقول قالت علميني شيئًا ينفعني الله به قالت اخدم مولاك شوقا الى لقائه فان له يوما يتجلى فيه الى أوليائه قال علل سبعة يظلهم الله في ظله في يوم لا ظل الا ظله امام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود اليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذالك وافترقا عليه ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله ورحل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعإ شماله ما أنفقت يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
كان له اذا وقف يصلي يسمع لدمعه وقع كوكف المطر. وكان له اذا هاجت الربح تغير وجهه ويتردد داخلا وخارجا خوفًا على امته من عذاب الله (1/49)
صفحة 50
(48)
قال رسول الله مع ما جاءني جبريل قط الا وهو يرعد فزعاً من الجبار عز وجل، ولما مكر بابليس والعياذ بالله طفق جبريل وميكائيل يبكيان فاوحى الله تعالى اليهما ما لـ كما تبكيان كل هذا البكاء قالا يارب ما نأمن مكرك فقال الله عز وجل هكذا كونا لا تأمنا مكرى کان ابراهيم عليه السلام يسمع لقلبه أزيز كحس المرجل إذا وقف يصلى. وبكى داود عليه السلام اربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموعه وكان يقول اذا ذكرت خطيئى ضاقت على الارض ترحابها واذا ذكرت رحمتك ارتدت الي روحي. وذكر ذنبه يوما فوثب صارخاً واضعاً يده على رأسه حتى لحق بالجبال فاجتمعت عليه السباع فقال ارجعوا لا أريدكم أنما أريد كل بكاء على خطيئته فلا يستقبلني الا بالبكاء ومن لم يكن ذا خطيئة فما يصنع بداود الخاطى. وكان يقول للناس دعوني ابكي قبل خروج يوم البكاء وقبل انحراق العظام واشتعال الحشا وقبل أن يؤمر بي ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
وروى أن ابراهيم عليه السلام كان كثير البكاء فأتاه جبريل وقال له إن الجبار يقرئك السلام ويقول هل رأيت خليلا يخاف خليله فقال ياجبريل اذا ذكرت خطيتني نسيت خلتى ذنب دو ادتمنى ان تكون امرأة اوريا زوجا له فيما قيل او عدم شدة حزنه على موته. وذنب ابراهيم جنس ما بعده على نفسه ذنبا وقوله فعله كبيرهم واني حقيم وهذه أى سارة اختى قاله لجابر ولا ذنب في ذلك
قرأ عمر بن الخطاب رضى الله عنه (اذا الشمس كورت) ولما بلغ (واذا الصحف نشرت) خر مغشياً عليه، وسمع مرة أخرى قارئا يقرأ في سورة الطور فوقف فلما بلغ قوله تعالى (إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع) استند الى حائط ساعة وذهب الى منزله فمرض شهراً والناس لا يدرون ما سبب مرضه
كان سفيان الثوري اذا جلس مع الناس فكأن النار احاطت به لما يرى من (1/50)
صفحة 51
شدة خوفه وجزعه
(49)
وقر أزرارة بن أوفى بالناس صلاة الصبح فقرأ (فاذا نقر في الناقور الى قوله غير يسير) فوقع ميتا رحمه الله ولما نزل قوله تعالى (وان جهنم لموعدهم اجمعين) صاح سلمان الفارسي صيحة ووضع يده على رأسه وهام على وجهه ثلاثة أيام كان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا فوالله لو
يعلم احدكم لصرخ حتى ينقطع صوته وصلى حتى تنكسر صلبه
روى أن اصحاب الحديث اجتمعوا يوما على باب الفضيل فاطلع عليهم من كوة وهو يبكي ويرجف فقال: عليكم بالقرآن وعليكم بالصلاة وهذا زمان بكاء وتضرع ودعاء كدعاء غريق. هذا زمان احفظ لسانك واخف مكانك وعالج جنانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر
وقف قوم بعابد يبكي فقالوا له ما يبكيك قال روعة يجدها الخائفون في قلوبهم قالوا وما هي قال روعة النداء فالعرض على الله تعالى. كان طاوس يفرش فراشه ويضطجع عليه ويتقلى كما تتقلى الحبة في المقلاة. ثم يقوم فيطويه ويصلى الى الصبح ويقول: طير ذكر جهنم نوم الخائفين كان الحسن البصرى اذا جلس كأنه أسير قدم ليضرب عنقه ومكث أربعين سنة لم يضحك. قال رجل لبعض الصالحين اوصى قال يا أخي ان استطعت ان تكون كرجل احتوشته السباع والهوام فهو خائف ان يغفل فتفترسه أو تنهشه فهو خائف حذر وجل القلب فهو في الخوف في ليله وأن أمن المفتون وفي الحزن في نهاره وان فرح البطاقون. وعوتب عطاء في كثرة بكاته فقال اذا ذكرت اهل النار مثات نفسي بينهم فمالي لا أبكي قال ابو طارق شهدت ثلاثين رجلا اتوا مجلس الذكر صحاحا فتصدع قلوبهم
من خوف الله تعالى فماتوا كاهم في مجلس واحد (1/51)
صفحة 52
(0%)
قال منصور بن عمار دخلت الكوفة فبينما أمشي في ظلة اذ سمعت بكاه رجل بصوت شجي من داخل الدار الهي وعزتك وجلالك ما اردت بمعصيق مخالفتك ولكن عصيتك بجهل فالآن من ينقذني من عذابك وبحبل من اعتصم ان قطعت حبلك عنى واذنوباه واغوثاه يا الله. قال منصور بن عمار فابكاني كلامه فوقفت فقرأت (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم الى - يؤمرون) فسمعت للرجل اضطرابا شديدا وصباحاً فوقفت حتى انقطع صوته ومضيت ولما اصبحت اتيت الدار فوجدته قد مات والناس في تجهيزه وعجوز تبكى فسألت عنها فقيل أمه فأنها عنه فقالت كان يصوم النهار ويقوم الليل ويكتسب الحلال ويقسم كسبه ثلاثا ثلث يفطر عليه وثلث ينفقه علي وثلث يتصدق به ولما كان البارحة مر انسان يقرأ آية فسمعها فارق
الدنيا
مغشياً
وسمع مرزوق بن محمد قارتا (يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا. ونسوق المجرمين الى جهنم وردا) وشهق فمات قال صالح السري: قدم علينا ابن السماك فقال ارنى بعض عجائب عبادكم فذهبت به الى رجل في خص فاستأذنا ودخلنا فاذا هو يعمل الخوص فقرأت عليه (ألم تر الى الذين يجادلون ـ الى ـ يسجرون) فشهق ووقع عليه وذهب الى آخر فقرأ عليه فغشي عليه كذلك ثم الى الثالث فقال ادخلوا على ان لا تشغلونا عن ربنا فقرأت عليه ذلك لمن خاف مقامي (الآية فوقع مغشياً عليه وادخلته على ثلاثة آخرين كل يغشي عليه ثم اتينا شيخاً في مصلاه فسلمنا فلم يشعر بسلامنا فقلت بصوت عال ان للخلائق غداً مقاما فصاح وقال: بين يدي من؟ وهو بخور وبقي مبهوتا فاتحا فاه ويصيح بصوت ضعيف. وسألت عنهم بعد فقيل مانت ثلاثة وبقي الشيخ ثلاثة أيام ثم أفاق وسمع يحيى البكاء رجلا يقرأ (ولو ترى اذ وقفوا على ربهم) فصاح صيحة (1/52)
صفحة 53
(ره)
مرض منها أربعة أشهر يعاد بها من أطراف البصرة
والخوف ثلاثة خوف اجلال وهو خوف الانبياء والملائكة وخواص الاولياء ويشاركون أيضاً غيرهم في خوفه وخوف عقاب بذكر الوعيد والتقصير والمعصية وان يكون في قلوبهم ما لم يشعروا به وهو خوف اكثر المؤمنين وخوف مكر الله بسوء الختم واكثر ما يمكر باصحاب البدع والآفات الباطلة والمجاهرين بالمعاصي فمن كان ظاهر الصلاح فمكر به فلافة باطنة
مات رجل من اصحاب الفضيل فسأله في المنام عن حاله فاخبره انه مكر به ومات يهوديا لأنه ظن انه افضل اصحاب الفضيل فيتكبر عليهم وانه يشرب كل سنة قدح خمر لعلة يداويها به وكان سفيان الثوري كثير البكاء والتضرع بل والجزع فقيل له عليك بالرجاء قال عفو الله اعظم من ذنوبك فقال او على ذنوبي ابكي لو علمت اني أموت على التوحيد لم ابال يمثل الجبال من الخطايا ومن لم يخف ساب الايمان فهو على خطر وكان حبيب العجمي يبكي ويقول من ختم له بلا إله الا الله دخل الجنة ويبكي ويقول من لي بان يختم لي بلا إله إلا الله قال ابو حامد اذا صعدت الملائكة بروح المؤمن تقول الملائكة كيف سلم هذا من دار فتن فيها خيارنا كأنه يشير الى هاروت وماروت لكن لا يصح عنهما ما يذكر وان صح فالملك معصوم ما لم يركب فيه الله ماركب في الآدمي
قال سفيان الثوري رأيت رجلا متعلقاً باستار الكعبة وهو يقول اللهم سلم فقلت له يا أخي ما قضينك قال كنا اربعة أخوة مسلمين ففتن ثلاثة عند الموت ولم يبق الا انا فلم أدر بما يختم لي. قال يحيى بن معاذ اله ى ليس يبكنى اليوم ذنب وان عظم بل حالي عندك لا أدري ماهو إلهي العياذ بذكرك من مكرك والاستعانة بقدرك على قدرك لاتبل قلبي بالفراق فانه يارب اضعف من بلي بالفراق اللهم اجعل (1/53)
صفحة 54
(52)
الايمان لذا سراجا ولا تجعله انا استدراجا اجعله انا سلما إلى جنتك ولا تجعله مكراً الى مشيئتك انك انت الحليم الغفور ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم لا ملجأ من الله إلا اليه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
كان بعض الفقراء يأتي كل يوم ويقف بحذاء الكعبة بعد ما يطوف ويخرج رقعة ينظر فيها وفعل مثل ذلك يوماً ثم تباعد ومات فجاء بعض من يرمقه فنظر في الرقعة فاذا فيها و فاصبر لحكم ربك فانك باعيننا، وكان قد اصابته النفاقة ولم يظهر حاله
لمخلوق
وقيل الرجل عليه جبة صوف متخرقة وقدماه حافيتان فقيل له لم لا تسأل نعلا يقيك الحفا فقال يا أخي لرد امس بالحبال وحبس عين الشمس بالعقال ونقل ماء البحر بالغربال أهون من موقف السؤال وارتجاءي من الخلق النوال. ثم خرج الى صخرة في البلد مكتوبا عليها كل من كد يمينك وعرق جبينك فان ضعفت نفسك فاسئل المولى يعنك
ويقال عدم التعرض للخلق لسالكي طريق الآخرة أزين لهم من الحلي للعروس وهم احوج اليه من الماء لحياة النفوس وتعلم ذلك من قول ابراهيم الجبريل حين التي في النار وقال له هل لك حاجة و اما اليك فلا بل الى الله وعلمه بحالي اغنى عن سؤالي، والرجاء بلا جد غرور وقد وصف الله الراجين بقوله (ان الذين يتلون كتاب الله الى - لن تبور)، والشرط الاستغفار ومن هذا قوله ع «والذي
D
نفسي بيده لو لم تذنبوا وتستغفروا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم» قال على الله (ان الله مائة رحمة انزل واحدة تراحم الخلق بها وتعطف الوحش والهوام والسباع على ولدها وترفع الفرس رجلها مخافة ان يصيب ولدها وامك تسما وتسمين لعباده يوم القيامة ويضم اليها هذه) (1/54)
صفحة 55
(53)
بسي
قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا امرأة من السى تبتغي الاولاد كلما رأت ولدا ارضعته فقل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (اترون ان هذه تلقي ولدها في النار، قلنا لا والله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله ارحم بعباده من هذه بولدها، وكانوا يرجون رحمة الله ويخافون سلب الايمان وكانوا يخافون صلب الايمان ويرجون بقاءه
اوحى الله الى داود احبنى واحب من يحبنى وحببني الى خلقي قال يارب وكيف أحبك الى خلقك فقال اذكرني بالحسن الجميل اذكر آلاء ي و احساني وذكرهم
ذلك فأنهم لا يعرفون منى الا الجميل
وكان ابو عثمان يكثر الكلام في الرجاء فقيل له في المنام كيف كان قدومك على الله تعالى فقال او قضى بين يديه وقال ما الذي حملك على ما فعات فقلت اردت ان احببك الى خلقك فقال قد غفرت لك ومن يؤيس الناس في الدنيا يؤيسه الله يوم القيامة
قال ابراهيم بن ادهم خلالى المطاف ليلة فصرت اطوف بالبيت وأقول اللهم اعصمى فهتف بي هاتف وقال يا ابراهيم كلكم تسئلون الله العصمة فاذا عصمكم الله فعلى من يتكرم
قال صلى الله عليه وسلامه والذي نفس محمد بيده ليغفرن الله تعالى يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب بشر والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها ابليس رجاء ان تناله)
قال ابو يعقوب القارى رأيت اويسا القرنى في المنام فقلت اوصى فقال ابتغ رحمة الله حين محبته واحذر نقمته عند معصيته ولا تقطع رجاءك منه في خلال
ذلك
قال مالك بن دينار رأيت مسلم بن يسار بعد موته في المنام فقلت مالقيت (1/55)
صفحة 56
(02)
بعد الموت فقال اتميت والله أهوالا وزلازل عظام شدادا فقلت فماذا بعد ذلك قال: ما تراه يكون من الكريم الاكرم، قبل منا الحسنات وغفر لنا السيئات وضمن عنا التبعات. وشهق مالك شبقة ووقع مغشيا عليه ومات بعد ذلك بأيام ويرون ان قلبه انصدع
روى ان بعضاً رؤى في المنام فقيل له بم قدمت على الله فقال بذنوب كثيرة محاها عنى حسن الظن بالله
ونظر الفضيل يوم عرفة الى الناس واقفين يبكون ويتضرعون فقال الرجل الى جانبه ارأيت لو ان هؤلاء كلهم وقفوا باب رجل من الاغنياء يطلبون دانقا
ا كان يردهم فقال لا فقال ان المغفرة عند الله اهون من دانق عندكم اوحى الله إلى بعض الانبياء بعيني ما يتحمل المتحملون من اجلي وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتى أتراني انسى لهم عملا وأنا الرحيم بخلقي فلو كنت معاجلا بالعقوبة ا حتماً اما جلت بها القانطين من رحمتى ولو يرى عبادي المؤمنون كيف استوهبهم ممن ظلموه ثم احكم لمن وهبهم بالخلد المقيم في جواري اذا ما اتهموا فضلي وكرمي كان بعض الصالحين يتعلق باستار الكعبة فيقول هاهنا وعدتى والى هنا دعوتني افتدخاف النار وتوحيدك في قلبي ما اظنك تفعل ذلك وان فعلت فلا تجمع بيني وبين قوم عاديتهم فيك أتى اعرابي الى قبر النبي الا الله فقال يا رسول الله قلت فسمعنا وبلغت عن ربك فقبلنا وكان فيما بلغت عن ربك (ولو أنهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وها نحن أولا، قد ظلمنا أنفسنا
وقد جئناك مستغفرين فاستغفر انا
قال ابن مسعود يقول الله تعالى يا عبدي لم تقنط من رحمتى أليس أنا الذي اظهرتك و آلاتي طوقتك ما لك تتجاهل علي كأنك ما عرفتني وتتنحى كأنك ما وافقتنى، (1/56)
صفحة 57
(00)
عبدي ان استقلتنا اقلناك وان تبت إلينا قبلناك وان عزمت على قصدنا ادنيناك وان اضطرب دليلك أريناك وان عاديت نفسك في حب ودنا واليناك وان بكيت اموزد وانك داويناك وان بكيت لضرك شفيناك وان بكيت خشية احضر ناك وان حكيت خوفاً امناك وان بكيت اسفاً على ما فاتك من حقوقنا عوضناك لا تقنطوا من رحمتى وهل رأيتم من انقطع الي ذل وهل رأيتم من احتمى من أجلي اعتل وهل رأيتم من تقسم رياض قربى اختل وهل رأيتم من رأى اعلام نصرتي انفل وهل رأيتم من وجد حلاوة ذكري انسل كأنه تعالى يقول يا عبدي لا تقنط فانك ان كنت بالغدر موصوفاً فانا بالجود كنت موصوفا وان كنت ذا خطايا فانا ذو عطايا وان كنت ذا جفاء فانا ذو وفا، وان كنت ذا إساءة فانا ذو اناءة وان كنت ذا خشية وانابة فانا ذو قبول واجابة لا تقنط من رحمة من جاد بالمغفرة على الألوف من السحرة وجعلهم من البررة
قال يحيى بن معاذ الرازي الهي انزلت علينا رحمة واحدة فأصابني منها الاسلام فاذا انزلت مائة رحمة فكيف لا نرجو مغفرتك. وقال الهي ان كان ثوابك للمطيعين ورحمتك للمذنبين فاني وان كنت لست مطيعاً لا أرجو ثوابك فانا من المذنبين فارجو رحمتك. وقال الهي خلقت الجنة وجعلتها وليمة وآيست الكفار منها وخلقت الملائكة غير محتاجين اليها وأنت مستغن عنها فان لم تعطنا الجنة فلمن تكون الجنة قال أبو جعفر شيخ ابى حيان حدثنا اسحق بن عبد الرحمن القارى، حدثنا
محمد بن شادان البلخي حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا عبد الله بن المبارك عن مصعب بن ثابت عن عاصم بن عبد الله عطاء عن عن رجل من اصحاب النبي عليه
صلى الله
قال اطلع علينا رسول الله علل ونحن نضحك فقال «اتضحكون والنار من وراءكم والله لا أراكم تضحكون ثم ادبر فكان على رؤوسنا الرخم ثم رجع الينا القهقرى وقال «جاء جبريل عليه السلام فقال ان الله تعالى يقول لم تقنط عبادي من رحمتي (1/57)
صفحة 58
(09)
) نبي. عبادي الى انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الأليم)
قال ابوجعفر المذكور حدثنا ابو القاسم احمد بن حمزة حدثنا محمد بن الفضل حدثنا ابوعبدالرحمن المقرى، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن انعم الافريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رسول الله علا قال «ان الله لا يتعاظمه ذنب عبده ان يغفره كان رجل ممن كان قبلكم قتل ثمانياً وتسعين نفسا ثم اتى راهبا فقال له انى قتلت ثمانياً وتسمين نفساً فهل تجدلي توبة فقال لا اقد أسرفت فقتله ثم أتى راهباً آخر فقال له قتات تسعا وتسعين نفساً فهل تجدلي توبة فقال قداسرفت فقتله ثم اتى راهبا آخر فقال له اني قتلت مائة نفس فهل تجدلي توبة فقال لقد اسرفت وما أدرى ولكن ها هنا قريتان بصرة وكفرة أهل بصرة يعملون باعمال أهل الجنة لا يلبث فيها غيرهم واهل كفرة يعملون باعمال اهل النار لا يلبث فيها غيرهم فان اتيت بصرة وعملت باعمالهم فلا تشكن في توبتك فادركه الموت بين القريتين فسألت الملائكة ربم افا وحى اليهم ان قيسوا إلى أينهما كان اقرب فوجد اقرب الى بصرة قدر أعلة فكتب من اهلها»
قال ابو الليث حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا محمد بن الازهر عن يعلى بن عبيد عن اسماعيل بن ابي خالد عن معمر عن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه «ثلاثة اقسم عليهن والرابع لو اقسمت عليه لصدقت لا يتولى الله احداً في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ولا يجعل ذا السهم في الاسلام كمن لا سهم له ولا يحب احد قوما الا كان معهم يوم القيامة. الرابع ولا يستر الله على عبده في الدنيا الا ستر الله عليه في الآخرة» قال الحسن البصري عن النبي الله (ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب
امري، مسلم عند الموت الا اعطاه الله ما يرجو وصرف عنه مايخاف» قال ابو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم د لن ينجو احدكم بعمله قالوا ولا أنت يارسول الله قال ولا انا إلا ان يتغمدني الله برحمته فقاربوا وسددوا (1/58)
صفحة 59
(57)
واغدوا وروحوا وشيئاً من الدلجة القصد القصد تبلغوا
قال أنس عنه على الله) يسروا ولا تعسروا وبشرا ولا تنفروا). واختار حذيفة الميل الى الرجاء مع بقاء بعض الخوف عند الاحتضار. واختاره الفضيل قبل ذلك أيضاً في مرض وفي كبر حين عجز عن العمل لئلا ييئس وفي الصحة الميل إلى الخوف ليجتهد أوحى الله جل وعلا الى داوود عليه السلام بشر المذنبين وأنذر الصديقين قال يارب كيف أبشر المذنبين وانذر الصديقين قال بشر المذنبين بأني لا يتعاظمني ذنب أن اغفره وانذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فاني لا أضع عدلي وحسابي. على أحد إلا اهلكه قال العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته ولو علم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته) قال ابو يعلي الحسين بن محمد الزبيري النيسابوي حدثنا بديل بن محمد الاسفراينى حدثنا الحسين بن عمر الكوفي حدثنا هرون بن محمد عن سهل قال رأيت يحيى بن اكثم في المنام فقلت له يا يحيى ما فعل بك ربك قال دعاني فقال لي ياشيخ السوء ما فعلت فقلت يارب ما بهذا حدثت عنك قال وما
احمد بن
عائشة
حدثت قال قلت حدثنى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن رضي الله عنها عن النبي صلى الله عن جبريل عليه السلام عنك انك قلت د مامن مسلم يشيب في الاسلام الا انى استحي ان أعذبه، ومعنى استحيائه سبحانه وتعالى الترك وأنا شيخ كبير قال صدق عبد الرزاق وصدق معمر وصدق الزهري وصدقت عائشة وصدق النبي على اله وصدق جبريل عليه السلام وصدقت أنا يايحيى إنى لا أعذب من شاب في الاسلام ثم أمر بي الى ذات اليمين
دخل عمر رضي الله عنه على النبي على الله فوجده يبكي فقال ما يبكيك يارسول (1/59)
صفحة 60
(01)
الله قال و جاءني جبريل عليه السلام وقال إن الله يستحبى ان يعذب أحداً قد شاب
>
في الاسلام فكيف لا يستحى من شاب في الاسلام أن يعصي الله تعالى) قال لا الله إن الله عباداً لم يختلبهم من الدنيا غرورها، ومعنى لم يختلبهم غرورها لم يخدعهم عند الحياة غرورها أي لم يخدعهم غرورها بفتح الغين وهو
الشيطان قال ابو جعفر المذكور حدثنا محمد بن عقيل يعنى شارح الالفية حدثنا محمد بن اسماعيل الصايغ حدثنا الحجاج حدثنا شعبة عن عمر بن سليمان عن عبد الرحمن ابن ابان عن أبيه عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم (من كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناء في قلبه وأنته الدنيا وهي راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب
الله له:
قال ابو جعفر محمد بن عقيل حدثنا محمد بن علي يعنى ابا حيان العالم المشهور حدثنا ابو غسان النهدي حدثنا عمر بن زياد الهلالي عن الاسود بن قيس قال سمعت جند با دخل عمر رضي الله عنه على النبي علا الله وهو على حصير قد أثر بجنبه الشريف فيكى عمر رضى الله عنه فقال النبي عل ما يبكيك ياعمر، قال ذكرت كرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا وانت يارسول الله عله قد اثر بجنبك الشريف فقال علا الله د اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ونحن قوم
>
اخرت لنا طيباتنا في الآخرة» قال أبو جعفر حدثنا علي بن احمد حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يعلي بن اسماعيل عن زرعن زبيد قال علي (أنما أخشى عليكم اثنتين طول الامل واتباع الهوى فان طول الامل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق وان الدنيا قد ارتحلت مديرة والآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من ابناء الآخرة (1/60)
صفحة 61
(59)
ولا تكونوا من ابناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وان غداً حساب ولا عمل» قال أبو جعفر باسناده عن الحسن البصري طلبت خطبة النبي عله التي كان مختاب بها كل جمعة اربع سنين فلم أقدر عليها حتى بلغني انها عند رجل من الانصار فاتيته فاذا هو جابر بن عبد الله فقلت له أنت سمعت خطبة النبي عله التي كان
D
يخطب بها كل جمعة قال نعم سمعته يقول له ايها الناس ان لكم معالم فانتهوا الى معالمكم وان لكم نهاية فانتهوا الى نهايتكم وان العبد المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن حياته لموته ومن شبابه لكبره ومن دنياه لآخرته فان الدنيا خلقت لكم وانم خلقتم للآخرة فوالذي نفسي بيده ما بعد الموت من متعنب ولا بعد الدنيا من دار الا الجنة أوالنار أقول هذا واستغفر الله لي ولكم» كان سهل بن عبد الله التستري ينفق ماله في طاعة الله تعالى فجاءت امه واخوته الى عبد الله بن المبارك يشكونه وقالوا ان هذا لاعك شيئاً ونخشى عليه الفقر فاراد عبد الله ان يعينهم عليه فقال له سهل يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو ان رجلا من أهل المدينة اشترى ضيعة برستاق اراد التحول اليها ايترك في المدينة شيئاً قال عبد الله: خصمكم. يعني من يتحول الى الآخرة لا يترك في الدنيا شيئاً قال رسول الله صلى الله له عجباً للمصدق بدار الخلود وهو يعمل لدار الغرور» المكندر عن جابر بن عبد الله شهدت مجلساً من مجالس رسول الله بن اذا أتاه رجل أبيض الوجه حسن الشعر واللون عليه ثياب بيض فقال السلام
قال محمد
>
عليك يا رسول الله فقال النبي علا الله وعليك السلام ورحمة الله» فقال يارسول الله ما الدنيا قال «حلم المنام وأهلها مجازون ومعاقبون» قال يارسول الله وما الآخرة قال «الابد فريق في الجنة وفريق في السعير «فقال يارسول الله وما الجنة قال بدل الدنيا لتاركها نعيمها أبداً، قال فما جهنم قال «بدل الدنيا لطالبها ابداً لا يفارقها (1/61)
صفحة 62
(7.)
أهلها ابداً، قال فمن خير هذه الامة قال (الذي يعمل فيها بطاعة الله تعالى، قال فكيف يكون الرجل فيها قال (متشمر كطالب القافلة، قال فيكم القرار فيها قال كقدر المتخلف عن القافلة (قال فكم ما بين الدنيا والآخرة قال كغمضة عين» فذهب الرجل ولم ير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا جبريل أتاكم ليز هدكم في الدنيا ويرغبكم في الآخرة)
قيل لابراهيم الخليل عليه السلام باي شيء اتخذك الله خليلا قاله بثلاثة أشياء الاول ما خيرت بين شيئين الا اخترت الذي الله على غيره والثاني ما اهتمت فيها
تكفل الله في في امر رزقي والثالث ما تغديت وما تعشيت الا مع الضيف) قال بعض الحكماء حياة القلب في أربعة أشياء العلم والرضا والقناعة والزهد فالعلم يرضيه وبالرضى يبلغ هذه الدرجة فاذا بلغ درجة الرضى وصل الى القناعة وتوصله القناعة الى الزهد وهو التهاون بالدنيا والزهد ثلاثة أشياء اولها معرفة الدنيا ثم الترك لها والثاني خدمة المولى ثم الادب فيها والثالث الشوق الى الآخرة ثم الطلب لها قال يحيى بن معاذ الرازي الحكمة تهوي من السماء إلى القلوب فلا تسكن في قلب فيه أربع خصال الركون الى الدنيا وهم غد وحسد اخ وحب شرف. وقال ان العاقل المصيب من عمل ثلاثاً ترك الدنيا قبل ان تتركه وبنى قبراً قبل أن يدخل فيه وارضى خالقه قبل أن يلقاه قال علي من جمع ست خصال لم يترك للجنة مطالباً ولا عن النار مهر با عرف الله تعالى فاطاعه وعرف الشيطان فعصاه وعرف الحق فاتبعه وعرف الباطل فاتقاه وعرف الدنيا فرفضها وعرف الآخرة فطلبها
قال جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اربع
خصال من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وحب الدنيا وبعد الامل» (1/62)
صفحة 63
(91)
قال جوير عن الضحاك لما أهبط الله آدم وحواء الى الدنيا غشي عليهما من
نتها وفقد ريح الجنة أربعين صباحاً
(
قال صلى الله عليه وسلم (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي منها كافراً شربة ما، روى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن عثمان بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم اداج ليلة من الليالي وصلى صلاة الصبح في دمنة الحي اى مزبلتهم فرأى سخلة تتنفس في سلاها اى تتحرك الدود في جلدها فنظر اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فامسك ناقته حتى قام القوم فقال «اترون اهل هذه الدمنة اغنياء عن سخلتهم هذه وقد هانت عليهم» قالوا نعم يارسول الله قال (والذي نفسي بيده الدنيا اهون عند الله من هذه السخلة على أهلها»
قال صلى الله عليه وسلم (الدنيا سجن المؤمن والقبر حصنه والجنة مأواه والدنيا جنة الكافر والقبر سجنه والنار مأواه، ومعنى كونها سجن المؤمن انه يعصي فيها هواه
وأنها بالنسبة للجنة له كالسجن له عكس الكافر
وقدم رجل من الشام فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشام فاخبره عن سعة الارض وكثرة النعيم فقال عمال و كيف تأكلون، قال نتخذ ألوانا من الطعام ونأ كلها. قال «ثم الى ماذا تصير، قال إلى ما تعلم يا رسول الله فقال رسول الله على الله
ه هذا مثل الحياة» يعنى البول والغائط
قال يحيى بن معاذ الدنيا مزرعة رب العالمين والناس زرعه والموت منجله وملك الموت حاصده والقبر مداسه والقيامة بيدره والجنة والنار بينه فريق في الجنة وفريق في البعير
قال لقمان لابنه «يابني ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيها كثير من الناس
فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى:
قال الفضيل بن عياض بجاء بالدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها وبهجتها فتقول (1/63)
صفحة 64
(62)
يارب اجعلني لأحسن عبادك داراً فيقول لا ارضاك دارا لهم انت لاشيء كوني هباء منثوراً. فتصير هباء منثوراً
قال ابن عباس يؤتى بالدنيا يوم القيامة على صورة عجوز شمطاء زرقاء بادية أنيابها مشوه خلقها لا يراها احد الا كرهها فتشرف على الخلائق فيقال لهم اتعرفون هذه فيقولون نعوذ بالله من معرفتها فيقال هذه الدنيا تفاخرتم بها وتقاتلم عليها فيؤمر بها الى النار فتقول يارب أين أتباعي فيلحقون بها أي يعذبون تحسراً بها ولا عذاب عليها كما تلقى الأصنام في النار ليزيد عذاب أهلها بالتحسر ولا ألم لها فبعد أن تصير هباء منثوراً ينشئها الله عجوزاً شوهاء تكون في النار
قال عيسى عليه السلام عجباً لكم تعملون للدنيا وانتم ترزقون فيها بغير عمل
ولا تعملون للآخرة وانتم لا ترزقون فيها بغير عمل
قال أبو عبيدة الأسدي قال رسول الله عا و من أشرب قلبه حب الدنيا القاط قلبه بثلاث شغل لا ينفك عناؤه وأمل لا يبلغ منتهاه وحرص لا يدرك غناؤه الدنيا طالبة ومطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى
يستوفي منها رزقه ومن طلبه الدنيا طلبته الآخرة حتى يأتيه الموت فيأخذ بعنقه قال أبو حازم وجدت شيئين شيء منهما هو لي لا يفوتنى وشيء منهما لغيري لا أدركه منع الذي لي من غيري كما منع الذي اغيري مني ففي أي هذين أفنى عمري ووجدت ما يؤمل فيه من الدنيا شيئين شيء منها يأتي أجله قبل أجلى فاغلب عليه وشيء منها يأتي أجلي قبل أجله فاموت وأتركه ففي أي هذين اعصي
قال الاعمش عن سفين بإسناده عن اشياخه دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان رضى الله عنه يعوده وهو مريض فيكى سلمان فقال له سعد ما يبكيك يا أبا عبد الله توفي رسول الله مع الله وهو عنك راض قال أما إلى لا أبكي جزعاً من الموت ولا حرصاً على الدنيا ولكن رسول الله علي عهد البنا عبد أو لتكن بلغة احدكم من الدنيا (1/64)
صفحة 65
(63)
مثل زاد الراكب، وحولي هذه الاساود. وانما كان حوله إجانة وجفنة ومطهرة فقال سعد اعهد الينا عهداً يا أبا عبد الله نأخذه بعدك فقال يا سعد اذكر الله تعالى عندهمك
اذا هممت وعند حكمك اذا حكمت وعند برك اذا اقسمت
قال جبير عن الضحاك عن رسول الله صلى الله عليه انه قبل يارسول الله من أزهد الناس قال من لم ينس المقابر والبلاء وترك فضول زينة الدنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعد ايامه وعد نفسه من الموتى قال الحكيم طلبنا اربعة فاخطأنا طرقها طلبنا الغنى في المال فاذا هو في القناعة وطلبنا الراحة في الكثرة فاذا هي في القلة وطلبنا الكرامة في الخلق فاذا هي في التقوى وطلبنا النعمة في الطعام واللباس فاذا هي في الستر والاسلام يعني ستر العيوب
والذنوب
قال صلى الله عليه وسلم (من اصبح والدنيا أكبر همه يلزم الله قلبه ثلاث خصال هم لا ينقطع عنه ابداً وشغل لا يتفرغ منه ابداً وفقر لا يبلغ منتهاه ابدأ» قال الفضيل بن عياض جعل الشركاه في بيت واحد وجعل مفتاحه حب
الدنيا وجعل الخير كاله في بيت واحد وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا. قال الله تعالى (و نودوا أن تلكم الجنة اور ثنموها بما كنتم تعملون. لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون: وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) تقف الملائكة على أبواب الجنة فاذا وصلوا نادوهم بتلك البشارة. ويقال عليون في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريماً وتعظما وارضها سقف الرحمن ويقال اهلها أقل عدداً من بقية أهل الجنان و أهلها يسمون اهل التحقيق بالحقائق الالآية وهم المقربون وقيل هم اولو العزم من الرسل وهم الذين يشربون من عين التسنيم تجري في الهواء متسنمة وتصب في أوانيهم فيشربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة. قال الله تعالى (ان الابرار - الآية وبينما أهل الجنة في منازلهم سطع عليهم نور فوق منازلهم كضوء (1/65)
صفحة 66
(64)
الشمس لاهل الدنيا فيرون رجالا من أهل عليين كما يرى الكوكب الدري فضلوا عليهم كفضل القمر على الكوكب يطيرون في الهواء على نجب فينادونه. يا اخواننا ما انصفته ونا كنا نعبد كما تعبدون فيناديهم المنادي كانوا يجوعون حين تشبعون ويعطشون حين تروون ويعرون حين تكون ويبكون حين تضحكون ويقومون حين ترقدون ويخافون حين تأمنون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون. وقيل أخفوا الطاعات فاخفي لهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر
على قلب بشر
قال أنس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو آخذ بيدأبي ذر فقال ه يا أبا ذر ان بين يديك عقبة كثودة لا يصمدها الا المحفون قال يارسول الله انا من المخفين أو المثقلين قال «اعندك طعام يومك قال نعم قال وطعام غد قال نعم قال وطعام لما بعد غد قال لا قال فلو كان عندك طعام ثلاثة أيام كنت من المثقلين» قال ثابت قال أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال الله تعالى يفرح عبدي المؤمن اذا بسطت له شيئاً من الدنيا وذلك أبعد له منى ويحزن إذا قترت عليه وذلك أقرب له منى ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (ايحسبون
ان ما نمدهم به ـ الآية). وأحباى بكسر الحاء مضاف للياء مقصور ضرورة لكُمْ دار عليين عندي مواهب عقابل في الفردوس جم غفيرها لكم ما اشتهت فيه النفوس وكل ما تلذبه حسين يقر قريرها هنيئاً لكُم يا صفوة الله مقعد يحيف به من رحمة الله سورها لكم عندي دار هي عليون فالاضافة للبيان فيها مواهب لكم وهذه المواهب هي عقائل أي قصور في اعلى الفردوس كثير غفيرها أي سائرها اي جنس الساتر فيها وهو مستور الحرير والمصاريع او لكم في دار عليين الخ فينصب دار لكم (1/66)
صفحة 67
(70)
ما تشتهي النفوس في جنة الفردوس كانهم دخلوا الجنة وكان الاشتهاء وذلك لتحقق الموقوع ولكم كل ماتلذ به عيون النفس واسند اللذة للعين لانها الناصرة لما يحسن يفرح فرحها وأسند الفرح الى الفرح مبالغة كصام صومه بالرفع واصل القر- البرد وعين الفرح غير سخينة. ويقر قريرها نعت عينا او منصوب بمحذوف هنا لكم هنيئا اى خلص من الكدورة مقعد. وهو فاعل هنيئاً ايها المخلصون لعبادة الله. يحيط بذلك المقعد من رحمة الله سورها اى سور رحمة الله جل جلاله. وعليون موضع في أعالي الجنة وذكرت مباحثه في التفسير ويحف يحيط. وسور الرحمة الرحمة الشاملة العامة كاحاطة السور بالبلد. وصف أهل الجنة بان لهم ما يشتهون من أكل وشرب و لباس و نكاح وركوب وغير ذلك حتى زعم بعض من ينتسب الى العلم انه يجوز التلذذ بادبار الولدان الذكور فى الجنة لانه انما حرم هذا المحل في الدنيا للقذر والنجاسة كلم الحيض والجنة لاقذر فيها ولا نجاسة فكيف منعتم التلذذ بادبار الولدان في الجنة وهو خطأ لان هذا المحل لم يبح في ملة من الملل ولو من المرأة فكيف لا يمنع من الذكر الذي لا يجوز ان ينكحه ذكر آخر في شيء ما والله جل وعلا سماه فحشا قال الله عز وجل (ولوطاً اذ قال لقومه - الآية) وغير ذلك من الآيات وكذا سئل بعض الشافعية فمنع ذلك. وقد قال السيوطي امسك بعض أصحاب الشافعي عن هذه المسئلة لانها من العلم الذى لا يضر جهله ولا ينفع علمه اه. قلت ولا يعترض باباحة الخمر والحرير والذهب في الجنة مع أنهن في الدنيا فحش لان لها اباحة في الجملة اذ حلت الخمر لبعض الامم واذ حل الذهب والحرير في الدنيا للنساء واذ حل للرجل في غير لباس و فراش وحلا بيعا وشراء ثم انه قيل لا أدبار لاهل الجنة لان الدبر في الدنيا لاخراج فضلة الطعام والريح ولا ربح دبر في الآخرة ولا غائط وعلى زعم ذلك المجيز وطء الدير فى الجنة يكون الدير للولد الموطوء فقط لا للرجال وهو خطأ كما علمت. ثم انه لا مانع من ان تكون لاهل الجنة كلهم أدباو يرشحون بها كما (1/67)
صفحة 68
(77)
ترشح أبدانهم ولكن رشح الابدان الوارد به الاثر يغنى عن اثبات ذلك ولولا انه ذكر الرجل يحتاج اليه فى جماع زوجه او للولادة على القول بجواز الولادة في الجنة وهو ضعيف لم يكن له ذكر لانه لا بول في الجنة ولا غائط بل ترشح أبدانهم رشحا طيباً كمسك الجنة فلا فضلة بعده ولا معه
قال صلى الله عليه وسلم (يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة» قيل يارسول الله ايطيقها قال «يعطى قوة مائة، وقال يزوج المؤمن ستين من نساء الدنيا نساء الآخرة، ولا أظن هذا عنه صلى الله عليه وسلم لانه صلى الله وسبعين من
عليه وسلم قال (اكثر أهل النار النساء والاغنياء، ولعل المراد انه يخلق له ستين
D
على وصف نساء الدنيا او المراد ستون من نساء رجال الدنيا الكفرة من الحوار ايضاً ومنهن واحدة من نساء الدنيا
قال صلى الله عليه وسلم (ان أدنى أهل الجنة منزلة الذى له ثمانون الف خادم واثنان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من اؤلؤ وياقوت وزبرجد كما بين الجابية
وصنعاء)
قال الله (ما من أحد يدخله الله الجنة الازوجه ستين وسبعين زوجة ستين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار ما منهن واحدة الا ولها قبل هي وله ذكر لا ينثنى) قال له إن أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع درجات وهو على السادسة. وفوقه السابعة وان له لثلاثمائة خادم وبغدى عليه كل يوم وبراح بثلاثمائة صحفة من ذهب في كل صحفة لون ليس في الأخرى وأنه ليلذ آخره كما يلذ أوله وأنه يقول يارب لو اذنت لي لا طعمت أهل الجنة وسقيتهم ولم ينقص مما عندي شيء وان له من الحور العين ستين وسبعين زوجة وان الواحدة منهن لتأخذ مقعدتها قدر ميل من الارض، فان صح هذا عنه صلى الله عليه وسلم فهو كذلك وامل الميل بالباسها (1/68)
صفحة 69
(TV)
وتفسحها والا كن اضعاف أزواجهن مضاعفة لان الرجل من أهل الجنة في طوله ستين ذراعا والأمر غير ذلك بل هم ونساؤهم متساوون قال الله ان أهل الجنة يحتاجون الى العلماء في الجنة وذلك انهم يزورون الله في كل جمعة - أي يذهبون الى موضع شريف ـ ويقول لهم تمنوا علي ما شتم فيأتون الى العلماء فيقولون لهم ماذا تتمني على ربنا فيقولون تمنوا كذا وكذا فهم
يحتاجون اليهم في الجنة كما يحتاجون اليهم في الدنيا) قال بعض العلماء بلغنى أن أهل الجنة يحتاجون الى العلماء في الجنة كما يحتاجون اليهم في الدنيا فتأتيهم الرسل من قبل ربهم فيقولون لهم سلوا ربكم فيقولون ما ندري ما نسأل فيقولون بعضهم لبعض اذهبوا بنا الى العلماء الذين كانوا اذا أشكل علينا في الدنيا شيء أتيناهم فيأتون الى العلماء فيقولون انه قد أنانا رسول من الله وأمرنا أن نسأله وما ندرى ما نسأل فيفتح الله على العلماء فيقولون اسألوا كذا واسألوا كذا واسألوا كذا فيسألوهن ويعطون قال صلى الله عليه وسلم (إن أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون انما هو عرق
يجري من اعراضهم مثل ريح المسك) قال ابو بكر الخطيب احمد بن علي من حديث عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن انعم عن عطاء بن يسار عن سلمان الفارسي كما في مسند احمد قال له لا يدخل الجنة الا بجواز بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان ابن فلان ادخلوا في جنات عالية قطوفها دانية، وهذا كما قال القرطبي فيمن يدخل الجنة بعد ان يحاسب قال عل الله للمؤمن في كل بيت من بيونه سرير على كل سرير سبعون مائدة
على كل مائدة سبعون لونا من الطعام»
جاء رجل من أهل الكتاب، الى رسول الله على الله فقال له يا أبا القاسم تزعم (1/69)
صفحة 70
(2.)
أن أهل الجنة يأكلون ويشربون فقال (والذي نفسي بيده إن الرجل ليؤتى قوة مائة رجل في الاكل والشرب والجماع والشهوة، قال فان الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة قال (حاجتهم عرق يسيل من جلودهم مثل ريح المسك فاذا كان ذلك ضمر له بطنه»
وقال لا الله ان أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يبزقون ولا
يمخطون طعامهم رشح المسك،
قال علا الله هو أن اسفل اهل الجنة اجمعين درجة من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله يأكل من آخرها مثل ما يأكل من اولها يجد من الطيب واللذة مثل الذي يجد لا ولها ثم يكون بعد ذلك ربح المسك الاذفر لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمخطون اخوان على سرر متقابلين قال له انك تنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً وفي رواية ـ ملقى نضيجا لم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير» قال أول طعام يأكله أهل الجنة كبد الحوت) قال الي (لعلكم تظنون أن انهار الجنة كاخدود في الأرض والله انها لسائحة على وجه الارض على حافتيها خيام اللؤلؤ وطينها المسك الاذفر، قلت يارسول الله ما الاذفر قال «الذي لا خلط معه»
قال علوان فى الجنة نهراً يسمى البيدخ عليه قباب من ياقوت احمر تحته جوار نابتات يقول أهل الجنة انطلقوا بها الى البيدخ واذا اعجبت جارية رجلا
منهم.
معصمها فتتبعه وتنبت مكانها،
قال لا لله أن في الجنة نهرا ينبت الجواري الابكار، قال له ان
D
الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب الجنة فيجيء أبريق فيقع في يده (1/70)
صفحة 71
(79)
فيشرب ثم يعود الى مكانه)
قال له من شرب الخمر ولم يتب منها حرمها في الجنة» ان دخلها أي لا يدخلها فذلك كناية عن منعه عن الجنة وروى (حرمها في الآخرة وان دخل الجنة» أي فكيف وهو لا يدخلها
قال الله) من سره أن يسقيه الله الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا». قال صلى الله عليه وسلم (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وان دخل الجنة» قال صلى الله عليه وسلم (من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن شرب في أنية الذهب والفضة لم يشرب في الآخرة بها، لما استعجل في الدنيا بما يختص بالآخرة عوقب بحرمانه فيها بل ذلك كناية عن عدم دخول الجنة لان حرمان شيء على داخل الجنة عقاب ولا عقاب فيها. وقد يقال لا يشتعي ذلك فلا يطلبه وليس عدم اشتهائه عقابا وذلك كما لا يشتهي منزلة من هو أعلى منه ولا يحزن لذلك ولا ينغصه. والمذهب انه ان تاب دخلها وكان له ذلك ولا يمنع من شيء ولا يقدر له ان لا يشتهى ذلك وإلا ففي النار خالدا. ومذهب غيرنا انه
يمنع من ذلك حين تعذيبه واذا خرج الى الجنة كان له ذلك أو يحرمه قولان قيل تمر السحابة على أهل الجنة فتقول أتريدون ان امطر لكم فلا يتمنون شيئا الا
مطروه قال رجل ان سمعت قولها ذلك لأ قوان امطري جواري مزينات قال صلى الله عليه وسلم (من كظم غيظاً وهو يقدر على انفاذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أى الحور شاء، ونقول المشيئة في الآخرة مبنية على المشيئة من الدنيا ما يوجب
قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم (ان في الجنة حوراء يقال لها لعبة خلقت من اربعة أشياء من المسك والكافور والعنبر والزعفران عجن طينها بماء الحياة جميع الخلق عشاق لها ولو بزقت في ماء البحر لحلى من ريقها مكتوب (1/71)
صفحة 72
(70)
على نحرها من أحب ان يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربى». ومن شاء مباحاً في الجنة أعطى وأهل الجنة يحبون عدم اللحية وموسى يحبها
ويروى أن المؤمن ليجلس على سريره فيرى النمرة في الشجرة فيشتهيها فيأتيه الغصن فيقول خذنى ياولي الله فيقول من اعلمك بما في نفسي فيقول الذي
ارتضاك لجواره
قال صلى الله عليه وسلم (أهل الجنة جود مرد مكحلون الا موسى بن عمران
فان له لحية الى سرته، ويروي إلا هارون وهذه الرواية أولى وأهل الجنة يدعون باسمائهم وأسماء آبائهم الا آدم عليه السلام فانه يكنى بابي محمد وأهل الجنة جرد مرد مكحلون لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم أى ومع ذلك اذا اشتهوا ثيابا كانت على إبدائهم وذهبت التي لبسوا بلا عرى اللباس وفنيت كما يفنى الطعام الذي اكاوا قال صلى الله عليه وسلم (لقد رسوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء
والارض، أي من كل ماتحت السماء شرقا وغربا قال صلى الله عليه وسلم (ان أدنى أهل الجنة له ثمانون الف خادم واثنتان وسبعون زوجة وبنيت له قبة من لؤلؤ وزير جد و ياقوت كما بين الحديبية إلى صنعاء ويرى ذلك كله بمرة في موضعه كما يرى احدكم بيتاً هو فيه وكذا سائر ملكه ويعطي
التلذذ بكل ما يعطي ويطبع على التلذذ ولا يمل شيئاً
قال صلى الله عليه وسلم تقول جهنم المؤمن جز يا مؤمن فان نورك طفي لهبي وذلك اذا ورد على طرفها ولا يدخلها وترتب ذلك على قوله صلى الله عليه وسلم اذا قال العبد اللهم ادخلني الجنة قالت الجنة اللهم ادخله في واذا قال اللهم اجرنى من النار تقول النار اللهم أجره مني) قال صلى الله عليه وسلم «ان الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب (1/72)
صفحة 73
(71)
الجنة فيجيء الابريق فيقع في يده فيشرب ثم يعود الى مكانه.
قال صلى الله عليه وسلم (من كظم غيظاً وهو يقدر على أن ينفذه دعاء الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء». قال صلى الله عليه وسلم ه ثلاث من كانت فيه واحدة منهن زوج من الحور العين رجل او تمن على أمانة خفية شهية فأداها من مخافة الله ورجل عفا عن قاتله ورجل قرأ قل هو الله أحد دبر كل
صلاة»
قال ابو هريرة إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء اذا مشت مشي حولها سبعون الف وصيف عن يمينها وعن يسارها مثل ذلك وهي تقول اين الأمرون بالمعروف
الناهون عن المنكر تقول مثلى لكل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر قال ابن عباس في قوله تعالى (أن اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) أى في افتضاض الابكار. قال رجل يارسول الله هل يتناكح اهل الجنة قال (دحما دحما لا فناء ولا منية اي ماء الرجل والمرأة بذكر لا يمل وشهوة لا تنقطع» والدحم الدفع الشديد (وأن البول والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم الى اقدامهم مسكا ه. ويروى (جامع ما شئت ولا ولد، ويروى انه قبل انطأ في الجنة فقال (نعم والذي نفسي بيده دحمادحا فاذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا. قال صلى الله عليه وسلم اذا اشتهى الولدفي للجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي، قال الترمذي اختلف أهل العلم في هذا فقيل في الجنة جماع ولا يكون ولد وهكذا يروى عن طاوس ومجاهد والنخعى. وقال اسحاق ابن ابراهيم في هذا الحديث اذا اشتعى ولكن لا يشتهي الولد. قلت انما هذا لو قال ان بدل اذا. وفي حديث لقيط (أن أهل الجنة لا يكون لهم ولد، وقال جماعة فيها الولادة من اشتهى ولد له ورجحه الاستاذ ابو سبل الصعلوكي. وفي حديث أبي سعيد عند هناد قلنا يارسول الله ان الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد (1/73)
صفحة 74
(72)
لاهل الجنة فقال (اذا اشتهى ولد له، ولا منافاة فان المراد انه لا ولادة غالباً في الجنة تترتب على الجماع ومن شاء ولد له من جماع كما انه لاحرث فيها ومن شاء حرث وهو قليل واكثرهم لا يشتهون ذلك. وفي البخاري عن أبى هريرة قال صلى الله عليه وسلم (ان رجلا من أهل الجنة يستأذن ربه في الزرع فقال له ألست فيما شئت قال بلى ولكن أحب أن أزرع فبذر فبادر الطرف نباته واستواءه وحصاده فكان امثال الجبال فيقول دونك يا ابن آدم فانه لا يشبعك شيء، فقال اعرابي حاضر عنده يارسول الله لا نجد هذا الا قريشياً أو انصاريا فانهم اصحاب زرع وأما نحن فلسنا باصحاب زرع فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويروي «فبذرحية فلم يلتفت حتى يكون طول كل سنبلة اثنى عشر ذراعا ثم لا يبرح مكانه حتى يكون امثال الجبال وينادي مناد ان لكم ان تصحوا فلا تقموا ابدا وان لكم ان تحيوا فلا نموتوا ابدا وان لكم ان تشبوا فلا تهزموا ابدا وان لكم ان تنعموا فلا تباسوا ابدا وذلك قوله تعالى (وتلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون» تزُورُهم من ذي الجلال ملائك إلى قبة من سُنْدُسٍ وسَرِيرُها تزور اصحاب الجنة من الله ذي العظمة ملائك متوجهون الى قبة الولي من أولياء الله المصنوعة من الحرير و الحال أن سرير هذه القبة الموضوع فيها من الحرير أيضاً فهو مبتدأ محذوف الخير وذلك من قوله (يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) وكذا اذا اشتهى زيارة اخيه طار سريره حتى يكون بحذاء سريره وتدخل عليهم بالسلام من الله ومنهم وبالطعام وللاخبار ولا كرامة بعد رضى الله اكبر من أن جعل الملائكة البررة الذين لم يعصوه طرفة عين بمنزلة العبيد لولي الله يدخلون مسلمين عليه مهنئين له حاملين الهدايا والمواهب والخلم ويخبرونه بانه حي بحياة أبدية والانسان وان لم يكن از ليا لكنه أبدى واذا استقر اهل الجنة في الجنة يؤثى كل واحد منهم بكتاب من الله مع الملائكة عنوانه من (1/74)
صفحة 75
(72)
الحي الذي لا يموت الى الحي الذي لا يموت. وعن النبي صلى الله عليه وسلم (أربعة في الجنة خير من الجنة رضى الله في الجنة خير من الجنة والخلود في الجنة خير من الجنة وتسليم الملائكة في الجنة خير من الجنة وجوار انبياء الله في الجنة خير من
الجنة.
قالت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم (اذا أراد الله تعالى ان يدخل أهل الجنة الجنة بعث اليهم ملكاو معه هدية وكسوة من الجنة فاذا أرادوا ان يدخلوا قل الملك قفوا فان معي هدية من رب العالمين قالوا وما تلك الهدية فيقول عشر خواتم مكتوب على احدها سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. وفي الثاني رفعت عنكم الهموم والغموم والاحزان. وفي الثالث ادخلوها بسلام آمنين. وفي الرابع البسناكم الحلي والحلل. وفي الخامس زوجناكم بحور عين. وفي السادس هذا جزاؤكم بما فعلتم من الطاعة، وفي السابع صرتم شبا بالاتهرمون ابدا. وفى الثامن صرتم آمنين لا تخافون أبدا. وفي التاسع رافقتكم الانبياء والصديقون والشهداء والصالحون وحسن أولئك رفيقاً. وفي العاشر سكنم في جوار الرحمن ذي العرش العظيم من لا يؤذي الجيران ثم يقول الملك ادخلوها فيدخلونها ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور الحمد لله الذي صدقنا وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين» وجاء في الحديث (انهم يأتون في كل مقدار وقت الصلاة في الدنيا من الخمس بالهدايا ويسلمون». ويروي (أن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب
D
على مقدار يوم من أيام الدنيا ثلاث عشرة مرة معهم التحف من الله تعالى من جنة عدن، ويروي عن الحسن (ان أحدهم يؤتى الصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الاولى فيقول هذا الذي رزقت من قبل فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف، ويحتمل ان المراد برزقنا من قبل ما يروي عنه عله (والذى (1/75)
صفحة 76
(74)
نفسي بيده ان الرجل من أهل الجنة ليتناول المرة ليأكلها فما هي واصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها،
قال ابن عباس أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان فيشربون من احدى العينين فيذهب الله تعالى ما في قلوبهم من غل ثم يدخلون المين الاخرى
فيغتسلمون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم وتجري عليهم نضرة النعيم» قال علي في قوله تعالى (وسقاهم ربهم شراب طهورا) اذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم ولا تغير أبشارهم ولا تشعث أشعارهم أبدا ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى ثم تستقبلهم خزنة الجنة فتقول لهم سلام
عليكم طبتم فادخلوها خالدين»
(
قال ابن المبارك أخبرنا معمر عن أبي اسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي أنه تلا هذه الآية (وسيق الذين اتقوا ربهم - الآية) فقال «اذا جاءوها وجدوا عند باب الجنة شجرة يخرج من ساقها عينان فعمدوا إلى احداهما فاغتسلوا بها فلم تشعث ر، وسهم بعدها أبدا ولم تغير جلودهم بعدها أبدا كأنما دهنوا بالدهن ثم عمدوا إلى الأخرى فشربوا منها فطهرت أجوافهم وغسلت كل قذر فيها ويتلقاهم على كل باب من أبواب الجنة ملائكة سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ثم يتلقاهم الولدان يطيقون بهم كما يطيف ولدان الدنيا بالحم يجى من الغيبة يقولون أبشر أعد الله لك كذا أعد الله لك كذا ثم يذهب الغلام منهم الى الزوجة من ازواجه فيقول قد جاء انم: فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا فتقول أنت رأيته فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة الباب ثم ترجع فيجي، فينظر الى تأسيس بنائه من جندل اللؤلؤ أخضر وأصفر وأحمر من كل لون ثم يجلس فينظر فاذا زرابي مبثوثة وأكواب موضوعة ثم يرفع رأسه الى سقف بنيانه فلولا أن الله تعالى قدر ان لا عمى لذهب (1/76)
صفحة 77
(Vo)
بصره انما هو مثل البرق ثم يقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا
أن هدانا الله»
والمصنف رحمه الله ذكر ما هو الحق ونطق به القرآن من زيارة الملائكة لهم كقوله تعالى (يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) فان لكل بيت من بيوت المسلمين أبواباً كثيرة تدخل عليهم من كل باب ملائكة أو يجيئونهم بكل صنف من النعم واما أن يكونوا يزورون الله سبحانه فلا يصح وان صح ما روى المخالفون من ذلك فانما المراد الذهاب الى موضع مخصوص من الجنة هو أفضل الجنة على الاطلاق يتلذذون فيه. روى المخالفون عن محمد بن المكندر عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «بينما أهل الجنة في نعيمهم
إذ سطع لهم نور من فوقهم فاذا الرب سبحانه وتعالى قد أشرف عليهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة فاذا نظروا اليه نسوا نعيم الجنة حتى يحتجب عنهم فاذا احتجب عنهم بقي نوره وبركاته عليهم في ديارهم، وهذا حديث موضوع لأن الله سبحانه و تعالى منزه عن الجهات والحلول عن ادراك البصر له وعن اللون وعن الاحتجاب بخلقه كما قال ذلك كله علي بن أبي طالب وان أراد الواضع أنه حجبهم وهو خلاف ظاهر لفظه بقي سائر أوصاف الخالق تعالى الله عنها وان صح الحديث فالمراد ملك الرب يقول عن الله السلام عليكم كما قال جل جلاله سلام قولا من رب رحيم فهو سلام جاءت به الملائكة من الرب الرحيم والنظر إلى كرامة من الله وأمر أحضره لهم أفضل مما هم فيه فانا معشر الاباضية مؤمنون بالله حق الايمان لسنا متساهلين في وصفه تعالى بصفة الخلق ولا نقول بالتجسيم والخلق كلهم محجوبون عن رحمته والسعداء غير محجوبين عنها
D
قال مسلم عن صهيب عنه صلى الله عليه وسلم د اذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله تعالى أتريدون شيئاً أزيدكم فيقولون أو لم تبيض وجوهنا الم تدخلنا الجنة او تنجنا من النار فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب اليهم من النظر الى ربهم (1/77)
صفحة 78
(19)
عز وجل ثم تلا (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، وهذا موضوع وان صح فالمراد كشف الحجاب لهم عن شيء من ملكونه ينظرون الى هذا الشيء وكذا نقول في رواية النسائي عن صهيب عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية فقال
عند
ه اذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عن الله موعدا يريد أن ينجزكموه قالوا أو لم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا وبجرنا من النار فيكشف الحجاب فينظرون اليه فوالله ما أعطى لهم شيء أحب اليهم من النظر ولا أقر لأعينهم، وهذا موضوع وان صح فانما الموعود بانجازه كشف أمر من أموره وملكوته والنظر الى ذلك. قال جابر بن زيد سئل ابن عباس عن قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة (قال غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب وذكر موسى بن جبير عن عبد المجيد والفضيل عن منصور بن المعتمر عن الحكم ابن عيينة عن علي بن أبى طالب مثل قول ابن عباس قال الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ان أهل الجنة لا يزالون متعجبين مما هم فيه حتى يفتح لهم باب المزيد فاذا فتح لهم كان لا يأتيهم منه شيء الا كان أحسن مما في جنتهم قال الله تعالى ولدينا مزيد» وعن جابر بن زيد عن ابن عباس والحسن البصري الحسنى والزيادة الحسنة والتسع قال الله عز وجل) من جاء بالحسنة فله خير منها وله ـ عشر أمثالها) وعن مجاهد مثلها الحسنى والزيادة المغفرة والرضوان كما قال البخاري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول لهم هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يارب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أفلا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون أي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً، وأخرجه مسلم بمعناه في حديث فيه طول. وعن الشعبي الزيادة دخول الجنة وقال محمد بن كعب الكرامة والثواب. قال عبد الرحمن بن (1/78)
صفحة 79
(77)
أبي ليلى أحسنوا ووحدوا الله والحسنى الجنة والزيادة ما يزيدهم الله من فضله ورحمته. قال أبو حازم المدنى الزيادة نعم الله التي أنعم بها عليهم أعطاهم اياها لم
يحاسبهم بها ولم يصنع بهم مثل ما صنع بالآخرين أغرمهم ثمن النعم
قال يحيى بن سلام أخبرنى رجل من الكوفة عن داود بن أبي هند عن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أهل الجنة لينظرون الى ربهم في كل جمعة على
كتيب من كافور لا يرى طرفاه وفيه نهر جار حافتاه المسك عليه جوار يقرأن القرآن باحسن صوت يسمعها الاولون والآخرون فاذا انصرفوا إلى منازلهم أخذ كل رجل بيد من شاء منهن ثم يمرون على قناطر من اللؤلؤ الى منازلهم فلولا أن الله تعالى يهديهم الى منازلهم ما اهتدوا اليها لما يحدث الله لهم في كل جمعة، وهذا حديث موضوع وان صح فالمراد النظر الى رحمة متجددة لهم في كل جمعة تكون على ذلك الكثيب أو هم القاعدون على ذلك الكثيب وعجبا للاشعرية يتبعون من مذهب
التجسيم ويقبلون رواية المجسمة ويقعون في التجسيم. قال عبد الله بن بكر المزني ان أهل الجنة ليزورون زبهم في كل مقدار عيد لهم أي في كل جمعة فيأتون رب العزة في حلل خضر ووجوه مشرقة وأساور من ذهب مكللة بالدر والزمرد عليهم أكاليل الذهب يركبون نجائبهم ويستأذنون على ربهم فيأمر لهم ربهم بالكرامة، وهو حديث موضوع وان صح فالمراد يذهبون إلى موضع أشرف مواضع الجنة يزدادون فيه كرامة. قال هو وابن المبارك حدثنا المسعودي: عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود «تسارعوا الى الجمعة فان الله تعالى يبرز لاهل الجنة في كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون معه في القرب وهو موضوع وانصح فالتجلي تجلي أمر الله والقرب من ذلك الامر ومحل الكرامة. وزعموا عن الحسن أن الزيادة النظر الى وجه الله عز وجل (1/79)
صفحة 80
(VA)
وأنه ليس شيء أحب اليهم من يوم الجمعة يوم المزيد لانهم يرون فيه الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه كذبوا على الحسن في اثبات الجوارح والتحيز والجهات والتجسيم وان صح عنه فمراده النظر الى رحمة الله عز وجل كما قال يوم المزيد وقد قيل المزيد ما يزوجون به من الحور العين وقد رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال بيت له أربعة أبواب
وذكر ابو نعيم صاحب الحلية ان المحدث عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة ان المزيد ان تمر السحابة باهل الجنة فتقول ما تريدون أن امطر لكم فلا يتمنون شيئاً الا مطروه. قال خالد يقول كثير ان اشهدني الله ذلك لا قوان لها امطرينا جواري مزينات. وروي عن أبي يزيد البسطامي ان الله تعالى عبادا لو حجبهم في الجنة ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابهافان صح فالمراد ان تنعمهم بذكر الله وحيد اكثر من تنعمهم بالجنة وانه لو منعوا من ذلك لتألموا كما يتألم بالنار. وزعموا عن عبد الله بن عمرو ان اكرمهم على الله من ينظر الى وجه الله غدوا وعشياً فان صح فالمراد نظر رحمة بان يكون له المزيد من الكرامة في مقدار كل غدو وعشي ويكون لغيره في مقدار كل جمعة. قال حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال رسول الله عله د ان
D
في الجنة لسوقا يانونها كل جمعة تنهب ريح شمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسناً وجمالا فيقول لهم اهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، وربما كان هذا هو زيارة الله بمعنى أنه يأتي المسلم موضع كرامة يكرمه الله فيه جل الله قال الترمذي عن سعيد بن المسيب انه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة اسأل الله ان يجمع بينى وبينك يوم القيامة في سوق الجنة فقال سعيد أفيها سوق قال نعم وذكر الحديث وفيه (فيأتي سوق قد جمعت به الملائكة مالم تنظر العيون الى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً قال فيقبل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى (1/80)
صفحة 81
(79)
من هو دونه وما فيهم دولي فيروعه ما عليه من اللباس فما ينقضي آخر تحديثه حتى يلقى عليه ما هو أحسن منه وذلك انه لا ينبغي لاحد أن يحزن فيها، وخرجه ابن ماجه مكملا وفيه بعد قوله قال (نعم أخبرني رسول الله عل الله قال ان أهل الجنة اذا دخلوا نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من ايام الدنيا فيرون الله و يبرز لهم عرشه ويتبدي لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من اواؤ ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس ادناهم وما فيهم دني على كثبان المسك والكافور ما يرون ان في اصحاب الكراسي أفضل منهم مجلساً قال أبو هريرة قلت يارسول الله هل ترى ربنا قال نعم هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر قلنا لا قال كذلك لا تمارون في رؤية ربكم عزوجل ولا يبقى في ذلك المجلس احد الا حاضره الله تعالى حتى أنه يقول للرجل منكم الا تذكر يا فلان يوم عملت كذا وكذا يذكره بعض غدراته في الدنيا فيقول يارب افلم تغفر لي فيقول بلى فبسمة مغفرتي بلغت منزلتك هذه فبينما هم كذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فامطرت عليهم طبيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قطنم يقول قوموا الى ما اعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم قال فنأتي سوقا» الحديث بلفظه ومعناه الى انقال وذلك انه لا ينبغي لاحد ان يحزن فيها قال ثم تنصرف الى منازلنا فتلقانا ازواجنا فيقلن مرحبا واهلا لقد جئت وان بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه فيقول انا جالسنا اليوم ربنا فاعطانا هذا الجمال، هذا موضوع او مؤل بنظر رحمة الله ومجالسة ملائكة الله وأمره وحضورهم
وخرج الترمذي ايضاً عن علي قال قال رسول الله الله ان في الجنه لسوقا مافيه الشراء ولا البيع الا الصور من الرجال والنساء فاذا اشتهى الرجل صورة دخل
فيها، اي حوله الله الى صفتها قال هذا حديث غريب
وذكروا عن رسول الله على الله في قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)
ه اذا دخل اهل الجنة الجنة نادى مناد يا اهل الجنة ان لكم عند الله موعدا (1/81)
صفحة 82
(A.)
فيقولون ماهو اليس قد بيض وجوهنا وثقل موازيننا وادخلنا الجنة يقال لهم ذلك ثلاثاً فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى فينظرون اليه فيكون ذلك أعظم ما اعطوا) وذلك موضوع أو مؤل بتجلي أمر من أمور الله وخلق من خلقه وذلك ان رؤية الدليل رؤية للمدلول عليه فلو أراد قائل أن يقول انظر الى فلان وبنائه او صنعته وفلان قدمات أو يقول عند بنائه أو صنعته انظر الى فلان وكذلك نقول في كل حديث تذكر الرؤية فيه ومما يدل علي الوضع ما ذكره الراوي من تو بيخ بعض
أهل الجنة في الجنة على ما فعل في الدنيا فانه لا توبيخ في الجنة ولا حزن فيها قال شيخ القرطبي قال ابو محمد عبد الوهاب قرأت عليه بثغر الاسكندرية حماه الله قال قرأ على الحافظ السلفي وانا اسمع قال اخبرنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف أخبرنا أبو الهاشم بن بشران اخبرنا أبو بكر الآجري حدثنا ابو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق النيسابورى حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله و إن أهل الجنة اذا دخلوا الجنة نودوا أن يا أهل الجنة ان لكم عند الله موعدا لم تروه قالوا وما هو الم يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة فيكشف الحجاب فينظرون اليه فوالله ما اعطاهم
>
الله شيئاً هو أحب اليهم منه ثم تلا رسول الله الله الذين أحسنوا الحسني وزيادة وهو موضوع أو مؤل بكشفه عن أمر من خلقه وكرامته كان مغيباً وكذلك خرجه أحمد بن حنبل والحارث بن ابي أسامة عن يزيد بن هرون وانفرد مسلم باخراجه أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هرون ورواه نوح بن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك مرفوعا وذكر ابن المبارك اخبرنا أبو بكر الهلالي أخبرنا أبو تميمة الجهني سمعت أبا موسى الاشعري على منبر البصرة يقول (ان الله تعالى يبعث يوم القيامة ملكا الى أهل الجنة فيقول هل انجزكم الله ما وعدكم فينظرون
عن (1/82)
صفحة 83
(81)
فيرون الحلي والحلل والثمار و الازواج المطهرة والانهار فيقولون نعم قد أنجزنا ربنا ما وعدنا فيقول الملك قد أنجزكم ما وعدكم ثلاث مرات فلا يفقدون شيئاً مما وعدوا فيقولون نعم فيقول بقي لكم شيء ان الله يقول (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة الا أن الحسنى الجنة والزيادة النظر الى وجه الله تعالى، والحديث موضوع أو مؤول بالنظر الى كرامة الله تعالى الفائقة عظما أو الدليل الفائق جداً عليه تعالى والله منزه عن أن يحتجب بشيء من خلقه فالاحتجاب بشيء من خلقه كالاحتجاب لانه ينكشف لذلك الحجاب والخلق كلهم سواء وان أرادوا أنه حجب أعينهم عن ادراكه وأزال الحجب عنها ورأته وعن قلوبهم فادركته وقعوا في وصف الله بالجهة والحلول والطول والعرض واللون ونحو ذلك من صفات الخلق وفي وصف الله بدرك القلوب وكل ذلك محال وفي بعض أحاديث القوم إن الله تعالى إذا تجلى لعباده ورفع الحجب عن أبصارهم تدفقت الانهار واصطفت الاشجار وتجاوبت السرر والغرفات بالصرير والعين المندفقات بالخرير واسترسلت الريح المثيرة وبثت في الدور والقصور المسك الاذفر والكافور وغردت الطيور وأشرفت الحور العين والمراد تجلي أمر من أمور عظمته كقوله تعالى (فلما تجلى ربه للجبل ـ الآية) وقد
ذكر أبو المعالي أن ذلك تعريف لنفسه بما شاء من عظمته جل جلاله وعز عزه وذكر مسلم عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي لعل الله ه جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا الى ربهم عز وجل الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وهذا اما على ظاهره فهو موضوع واما نفي المرؤية ووجه الوضع أنه تعالى منزه عن الجوارح ووجه نفي الرؤية أن وجهه هو ذاته. المعنى أنه ما بينهم وبين نظره الاتنزهه بعظمته وكبريائه عن أن برى والافاي حكمة في أن يرى كله الا وجهه فاذا لم يروا وجهه فلا فائدة في رؤية باقيه سبحانه وتعالى عن أن يكون كلا أو بعضاً وعن وجه
11 (1/83)
صفحة 84
(82)
الجارحة والاعضاء والاجزاء ومن صفات الخلق كلها
وذكر عن جرير بن عبد الله كنا عند رسول الله علم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال و انكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ـ أي لا تزدحمون مان استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل. غروبها يعني الفجر والعصر فافعلوا ثم قرأ) وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس. وقبل الغروب) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والمعنى ترون دلائل عظمته ولا تشكون
وخرج أبو داود عن رزين العقيلي قلت يارسول الله ا كانا نرى الله مخليا به يوم القيامة قال (نعم، قال وما آية ذلك في خلقه قال «يا أبا رزين اليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخلياً به قلت بلى قال فالله اعظم انما هو خلق من خلق الله، يعنى القمر اي تظهر ادلته كما لا يخفى البدر
روي أن الرجل يبقى مع زوجته سبعين سنة قبل أن يتحول ثم تأتيه امرأة ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة وان أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب فتسلم عليه فيرد عليها السلام ويسألها من أنت فتقول أنا المزيد وانه ليكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقيها من وراء ذلك والرجال يزدادون حسنا كما مر وكما قال أبو الليث عن أبي هريرة (والذي انزل الكتاب على رسول الله عله أن أهل الجنة ليزدادون حسناً وجمالا كما يزدادون هرما بل هذا يشمل الرجال وأزواجهم والولدان والخدم
قال أنس بن مالك جاء جبريل الى النبي علا بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء فقال النبي الله) يا جبريل ما هذه المرآة قال هذه الجمعة وهذه النكتة الساعة التي تقوم في الجمعة قد فضلت بها أنت وقومك على من كان قبلك فالناس لكم فيها تبع يعنى اليهود والنصارى وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يسأل الله تعالى من خير الا (1/84)
صفحة 85
(83)
استجاب له ولا يستعيذ فيها من شر الا اعاده منه وهي عندنا يوم المزيد». قال رسول الله (وما يوم المزيد ?) قال «إن ربك أتخذ واديا في الفردوس فيه كثيب من مسك فاذا كان يوم القيامة حف بمنابر من النور عليها النبيثون وحفت ديمنابر من ذهب مكالة بالياقوت والزبرجد عليها الصديقون والشهداء والصالحون وينزل أهل الغرف فيجلسون من ورائهم على ذلك الكتيب فيجتمعون الى ربهم فيحمدونه ويثنون عليه فيقول الله تعالى لهم سلوني فيقولون ربنا نسألك الرضا فيقول قد رضيت عنكم رضاي احلكم داري وكرامتى فيتجلى لهم حتى يرونه فليس لهم يوم أحب اليهم من يوم الجمعة لما يزيدهم من الكرامة، فاما أن يكون الحديث موضوعا واما أن يراد بالتجلي والرؤية تجلي أمر عظيم ورؤية ذلك الامر. وفي رواية د ان الله تعالى يقول للملائكة اطعموا اوليائي فيؤتى بألوان الاطعمة فيجدونه لكل لقمة لذة غير ما يجدونه للاخرى فاذا فرغوا من الطعام يقول الله تعالى اسقوا عبادي فيؤني باشرية فيجدون لكل نفس لذة بخلاف الاخرى ولعل المراد بالنفس هنا الجرعة فاذا فرغوا يقول الله تعالى انا ربكم قد صدقتكم وعدي فاسألوني أعطكم قالوا ربنا نسألك رضوانك مرتين أو ثلاثاً فيقول قد رضيت عنكم ولدي المزيد اليوم اكرمكم بكرامة أعظم من ذلك كله فيكشف الحجاب فينظرون اليه كما شاء الله فيخرون سجداً ويكونون في السجود الى ماشاء الله ويقول ارفعوا رؤسكم ليس هذا محل عبادة فينسون كل نعمة كانوا فيها ويكون النظر أحب اليهم من جميع النعم ثم يرجعون فهاجت ريح من تحت العرش على تل من مسك أبيض وجعل ينتر المسك على رؤسهم ونواصى خيولهم فاذا رجعوا الى أهلهم يرون أزواجهم في الحسن والبهاء أفضل مما تركوهن فتقول أزواجهم انكم قد رجعتم على أحسن ما كنتم، قال أبو الليث قال بعضهم ينظرون الى كرامة لم يروها قبل ذلك. قلت وهذا هو المذهب وهو نفي للرؤية فنحمل الحديث عليه فالكشف انما هو عن هذه الكرامة ان لم يكن (1/85)
صفحة 86
(A)
موضوعا قال وقال أكثر أهل العلم هو على ظاهره يرونه بلا كيف ولا تشبيه كما عرفوه في الدنيا فلا تشبيه (قلنا) هذا الوجه خطأ أن الكلام مفروض في الكشف فاي يتصور بلا كيف فلا بد للبصر والقلب من تكييف
كشف
قال أبو هريره وأبو سعيد وأنس (اذا بلغ النعيم منهم كل مبلغ وظنوا ان لا نعيم أفضل مما هم فيه تجلى لهم الرب جل جلاله فينظرون الى وجه الرحمن فيقول يا أهل الجنة هللونى فيتجاوبون بتهليل الرحمن والمراد ينظرون» الى كرامة الرحمن ووجه الرحمن هو الرحمن كما يقال هذا هو الامر الوجيه. وزعموا عن علي (أنه اذا سكن اهل الجنة الجنة اتاهم ملك فيقول ان الله تبارك وتعالى يامركم أن تزوروه فيجتمعون فيأمر الله تعالى داود عليه السلام فيرفع صوته بالتهليل والتسبيح ثم توضع مائدة الخلد قالوا يارسول الله وما مائدة الخلد قال زاوية من زواياها أوسع مما بين المشرق والمغرب فيطعمون ثم يسقمون ثم يكون فيقولون لم يبق إلا النظر في وجه ربنا عز وجل فيتجلى لهم جل جلاله فيخرون سجداً فيقال لهم لستم في دار عمل انما أنتم في دار جزاء فيزورون ربهم في الجمعة مرتين» وفي رواية فيكشف الحجاب فما اعطوا شيئاً أحب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل وما بين القوم وبين أن ينظروا الى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن فاذا رفعوا رؤسهم فرأوا ربهم قال لهم السلام عليكم يا أهل الجنة وهو قوله تعالى (سلام قولا
من رب رحيم (فلا يلتفتون الى شيء مما هم فيه من النعيم ماداموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم فاذا انصرف الناس صعد الرب تبارك وتعالى على كرسيه فتصعد معه الانبياء والشهداء والصديقون» قلنا كذبوا على أهل الجنة في قولهم انهم يقولون لم يبق الا النظر في وجه ربنا الا أن يريد النظر الى شيء من رحمته لم يروه قط فيكون التجلي هذا الشيء والنظر نظر اليه والاحتجاب ستره وناقض قولهم لا ينظرون الى شيء مما هم فيه ماداموا ينظرون اليه ما مرانهم يا كلون وينظرون اليه الا ان يقال (1/86)
صفحة 87
(10)
يكون هذا تارة وذلك أخرى وكذبوا في قولهم انه صعد على الكرسي وصعدوا
معه فيه
وذكروا عن رسول الله عله أن الله تعالى يامر جبريل أن يحضر الاولياء في مقعد صدق اي مجلس حق فيأتى الى أهل الجنان والاولياء في مقاصرهم فينادي الاولياء في ترجون من قصورهم فيقول الله تعالى ما تريدون فيقولون نريد وعدك من رؤيتك مع لذيذ كلامك انت وعدتنا بذلك فيناديهم يا معشر الأولياء والاحباب انا رب الارباب فاذا شاهدوا وجهه الكريم خروا سجداً فيقول ارفعوا ر، وسكم وانظروا الى حبيبكم فليست بدار نصب أي تعب انتم أحبتى وهذه جنتي ثم توضع لهم الموائد من اصناف الجواهر وقد حفت بهم الولدان فبينما هم يأكلون والى وجه الحبيب ينظرون لم يقول قائل منهم مولانا قد كنت وعدتنا في كتابك ان تكون الساقي لنا فيقول صدقت اشرب هنيئا مريئاً فما يشعر الا والكاس على فمه وتبادر الكاسات على أفواه الأولياء من تحت أذيال العرش بلا واسطة ثم يقول الله تعالى أحبابي ما تحبون منى فيقولون صوت داود فيقول تعالى ياداود اتل على الاولياء كلامي فيقول داود بسم الله الرحمن الرحيم (إن المتقين في مقام أمين في جنات ا وعيون يابسون من سندس واستبرق متقابلين (فيطربون ويروى فيطيرون مائتي عام ثم يقول الله تعالى اتحبون كلامي منى فيقولون نعم فيقول جل جلاله انا الرحمن الرحيم الرحمن علم القرآن فينيهون في الملكوت الف عام» الحديث موضوع أو مؤول بالنظر الى خلق من خلق الله ويخلق الله كلاما مسموعا
وذكروا عنه عله من طريق أنس (يبعث الله جبريل الى غرفة من غرف الجنة فينادي باعلى صوته يا أهل السعادة يا أهل الكرامة ان السلام يقرئكم السلام ويأمركم أن تزوروه فيأتون على الخيل كالبرق و على نجائب من ياقوت حتى يلتقوا بالجبار جل جلاله فيقول مرحباً بزواري ووفدي وجيراني في جنني استوهم فيؤني إلى أسفلهم درجة بتسعين الف ابريق في كل ابريق لون من الشراب وطعم ليس في (1/87)
صفحة 88
(86)
الآخر ويسعي على أعلاهم بسبعمائة الف ابريق مع سبعمائة الف غلام ثم يقول الجبار جل جلاله مرحبا بزواري ووفدي الوهم فيؤنى بكسوة احدهم بين اصبعي الملك سبعين حلة ثم يقول مرحباً بزواري ووفدي طيبوهم تهيج ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة فيهطل عليهم الملك شبه الندى ثم يقول مرحباً بزواري ووفدي وعزتي وجلالي ما خلقت الجنة الا لا حلكم فيكشف الحجاب فينظرون اليه جل جلاله والحديث اما موضوع والموضوع هو الحديث الذي كذبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم واما مؤول بكشف الله عن أمر من أموره
مع
ملك
وذكروا أنهم (اذا استقروا في الجنة يرسل الله الى كل واحد تفاحة. فيأخذها فيرى فيها جارية. وكتاباً من الله العزيز الحكيم قد اشتقت اليك فزرني فيركب الرجال على خيل من ياقوتة حمراء لكل فرس جناحان من فضة وجناحان من ذهب ويركب النساء على الهوادج فتسير الرجال الى محمد صلى الله عليه وسلم وتسير النساء الى فاطمة رضي الله عنها قد جعلهن الله أبكاراً عرباً أرابا على سن واحد ثلاثا وثلاثين سنة كسن عيسى عليه السلام فاهل الجنة على سن عيسى وعلى طول آدم وهو ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع وعلى حسن يوسف وعلى خلق محمد صلى الله عليه وسلم وعلى صوت داود فينزل النساء في ايوان من درة بيضاء عند فاطمة رضي الله عنها والرجال في ميدان من مسك فيه كراسي الذهب وبين الرجال والنساء حجاب من نور فيسلم الحق على الرجال واحداً واحداً بخلق كلام فيما شاء أو باوراق ـ وعلى النساء كذلك فيقول مرحباً باحبابي وأوليائي فيضيفهم ثم يقول يا ملائكتي اطربوا عبادي فتأتي الملائكة بمعاني الحور العين فيتاوجدون من الطرب فاذا فاقوا قالوا ربنا نحب ان تسمعهم كلامك فيقول ياداود مهم كلامي فياقى على سمعهم منبره ويقرأ الزبور فيتواجدون من الطرب فاذا فاقوا قال يا عبادي هل سمعتم صوتاً أطيب منه فيقولون لا ياربنا فيقول وعزتي وجلالي لاسمعنكم اطيب منه يا محمد قم وارق واقرأ طه ويسن فيزيد صوت محمد الله في الحسن على صوت داود سبعين (1/88)
صفحة 89
(87)
ضعفاً فيتواجدون من الطرب وتهتز الكراسي من تحتهم فاذا فاقوا قال يا عبادي هل سمعنم صوتاً أطيب من هذا فيقولون لا ياربنا فيقول وعزتي وجلالي لاسمعنكم
الطيب منه فيتكلم سبحانه وتعالى بسورة الانعام، اي بمخلق الكلام بها حيث شاء او وضعوا هذا وضعاً (فيطرب القوم وتمايل الاشجار والقصور ويهتز العرش فيكشف الحجاب عن وجهه) وهذا كذب وضعوه ولم يقله النبي عل الله وان قاله فالمراد الكشف عن دليل أقوى الادلة كلها أو المراد بالكشف ما تقدم من كلامه الذي خلقه حيث شا. فيقول (يا عبادي من أنا فيقولون أنت ربنا يقول ذلك لما أحضر لهم من الادلة فيقول أنا السلام وانتم المسلمون يا ملائكتي قدموا لهم النجائب فيقدمون لهم النجائب غير التي قدموا عليها فيركب الرجال على خيل بلق اجنحتها خضر والنساء على نجائب اقنابها من ذهب ثم يدخلون سوق المعرفة فيأل بعض بعضاً أين أنت يافلان فيقول مسكنى الفردوس ويقول الآخر أنا في جنة عدن ويقول الآخر أنا في جنة الخلد ويقول الآخر أنا في جنة المأوى وهكذا على
اختلاف مراتبهم) ونقول جنة المأوى اسم لجميع الجنان لقوله تعالى (فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون) وكذا جنة عدن لان المدن الاقامة وكلها دار الاقامة كما أنها كلها مأوى المؤمنين وكذلك دار الخلد ودار السلام لان جميعها للخلد والسلامة من كل خوف وحزن وكذلك جنة النعيم وجنة نعيم لأنها كاها مشحونة
باصناف النعيم وذكر ابن عباس أن الجنات سبع دار الجلال ودار السلام وجنة عدن وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة الفردوس وجنة النعيم. وقيل الجنان أربع لقوله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان - ومن دونهما جنتان) وأثبت الله مجنان أبواباً وقال (وفتحت أبوابها) وقال عليه الصلاة والسلام (ان أبواب الجنة ثمانية، فيحتمل أن يكون ذلك لان لكل جنة من الجنات الاربع بابين ووصف أهل الجنة فصنفهم (1/89)
صفحة 90
(88)
صنفين أحدهما السابقون والمقربون والآخرون أصحاب اليمين فعلمنا أن السابقين أهل الجنة الأعلين في قوله (ولمن خاف مقام ربه جنتان) وأهل اليمين أهل الجنة
D
الادنين في قوله (ومن دونهما جنتان) وقال صلى الله عليه وسلم (ما منكم أحد يتوضأ فيبلغ ويسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله الا الله وحده لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله صادقاً من قلبه الا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، رواه الترمذي وغيره ويروى (فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة يدخل من أيهما شاء، وعلى هذا أبواب الجنة أكثر من ثمانية كما ذكره ابن عبدالبر. وحاصل هذا أن ثمانية الابواب فصاعداً أبواب لجملة الجنة من خارجها وليس ذلك ثماني جنات رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرجه مسلم وجاء تعيين بعض هذه الابواب لبعض العمال كما في حديث الربيع بن حبيب والموطأ وصحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من اهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من اهل الصيام دعي من باب الريان فقال ابو بكر يارسول الله ما على أحد يدعى من هذه الابواب من ضرورة فهل يدعي من هذه الأبواب احد قال نعم وارجو أن تكون ممن يدعى منها، قال عياض ذكر مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة وزاد غيره يقية الثمانية فذكر منها باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ وباب الراضين والباب الايمن الذي يدخل منه من لاحساب عليه. وذكر الترمذي في نوادر الاصول باب محمد صلى الله عليه وسلم وهو باب الرحمة وباب التوبة فهو منذ خلقه الله تعالى مفتوح لا يغلق فاذا طلعت الشمس من مغربها أغلق ولم يفتح الى يوم القيامة وسائر الابواب مقسومة على أبواب البر فياب للصلاة وباب للصوم وباب للزكاة والصدقة وباب للحج وباب للجهاد وباب للصلة وباب للعمرة فزاد باب الحج وباب العمرة (1/90)
صفحة 91
(19)
وباب الصلة فعلى هذا أبواب الجنة أحد عشر
وذكر الآجرى أبو الحسين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم د أن في الجنة بابا يقال له باب الضحى فاذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه، وفي كتاب النصيحة لا يبعد أن يكون لها ثلاثة عشر بابا على ما ذكره الترمذي عن سالم بن عبد الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (باب أمى الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجد ثلاثاً ثم انهم ليضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم نزول، قال الترمذي سألت محمدا يعنى البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه وقال لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله. فهذا الباب السائر امته من لم يغلب عليه عمل يدعى به. واكثر الجنة البله
وخرج مسلم عن خالد بن عمير قال خطبنا عتبة بن غزوان وكان اميراً على البصرة وذكر الحديث وفيه ولقد ذكر لنا أن بين المصراءين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام وخرج عن أنس (ان ما بين مصراعين من مصاريع الجنة ما بين مكة وهجر أو بين مكة وبصرى وخرج عن سهل بن سعد أن رسول الله ع «قال ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألفاً لا يدري ابو حازم أيهما قال متماسكون أخذ بعضهم بعضا لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ووجوههم على صورة القمر ليلة
البدر، وتحصل ستة عشر بابا ومن حديث ابن عباس عن النبي علا) اللجنة باب يقال له باب الفرح لا يدخل منه الا من فرح الصبيان، وقال رسول الله عله الخلق الحسن طوق من رضوان الله عز وجل في عنق صاحبه والطوق مشدود الى سلسلة من الرحمة والسلسلة مشدودة الى حلقة من باب الجنة والخلق السوء طوق من سخط الله تعالى في عنق صاحبه والطوق مشدود الى سلسلة من عذاب الله والسلسلة مشدودة
12 (1/91)
صفحة 92
(90)
الى حلقة من باب النار حينما ذهب الخلق السوء جوته السلسلة الى نفسها حتى تدخله
النار من ذلك الباب قال الحسن البصرى معنى (زوجين اثنين) من كل شيء دينارين أو درهمين أو ثوبين أو خفين وقيل يريد ديناراً ودرهما وثوباً وخفاً وقيل يشمل العمل
كصوم يومين قال الآجرى عن أبي ذر رضي الله عنه قال رسول الله له من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة ثم قال النبي عل بعيرين در همين ترسين تصلين، وأما مامر من أن سعة الباب أربعين عاما وسعته قدر ما بين كذا وكذا فلعل بعض سعته كذا و بعضها كذا فلا منافاة وذكر البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله علل و في الجنة باب يقال له الريان يدخل منه الصائمون اذا دخل آخر هم اغلق فلم يدخل منه أحده قلنا وكذا سائر الابواب المختصة بالاعمال ومن جمع أعمالا من تلك الاعمال
أو كلها دخل من الباب الذي غلب عليه العمل أخرج أبو داود حدثنا جعفر بن الزبير الحنفى عن أبي القاسم مولى يزيد ابن معاوية عن أبي امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و انطلق رجل الى باب الجنة فاذا على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها والقرض ثمانية عشر لان صاحب القرض لا يأتيك الا وهو محتاج والصدقة ربما وضعت في غنى، قلت الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله لان صاحب القرض الخ غير مكتوب
بل جاء به الوحي والنبي صلى الله عليه وسلم قرأ الكتابة ليلة الاسراء قال ابن ماجه حدثنا عبد الله بن عبد الكريم حدثنا هشام بن خالد حدثنا خالد ابن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر فقلت الجبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لان السائل يسأل وعنده (1/92)
صفحة 93
(91)
والمستقرض لا يستقرض الا من حاجة
قال مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال رسول الله مال الله) من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا قال ابوبكر أنا قال فمن أطعم اليوم منكم مسكينا قال أبو بكر أنا قال فمن تبع اليوم منكم جنازة قال أبو بكر أنا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعت في امريء الا دخل الجنة)
قال الترمذي عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «الجنة مائة درجة كل درجة منها ما بين السماء والارض وان علاها الفردوس أي اعلى الى فوق وأوسطها الفردوس .. أي أفضلها - وان العرش على الفردوس تتفجر أنهار الجنة منها فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، قال الترمذى عطاء لم يدرك معاذاً قال القرطبي خرجه البخاري من طريق أبي هريرة
فهو متصل صحيح قال ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن انعم أنه سمع عتبة بن سعد الضبيبي بذكر عمن حدثه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله كم للجنة من درجة قال «مائة درجة ما بين كل درجتين مثل ما بين السماء والارض أول درجة دورها وبيوتها وأبوابها وسررها ومعاليقها من فضة، الحديث وقد مر قال الترمذي عن أبي سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم (ان في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في واحدة لو سعتهم) وهو حديث غريب قال ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يقال لصاحب القرآن اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر آية ممه» وخرجه ابو داود عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و يقال لصاحب القرآن اقرأ ورتل وارتق كما كنت ترتل في الدنيا فان منزلتك عندى آخر آية تقرؤها، فذكر أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (درج الجنة على عدد آيات القرآن لكل آية درجة، فتلك سنة (1/93)
صفحة 94
(92)
آلاف ومائتا آية وست عشرة آية بين كل درجتين مقدار ما بين السماء والارض فينتهي به الى أعلى عليين لها سبعون ألف ركن وهي ياقوتة تضيء مسيرة
ايام وليالي»
قالت عائشة رضي الله عنها و ان عدد آي القرآن على عدد درج الجنة فليس أحد دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن (ذكره مكي، وفي الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله والمجاهد يحصل مائة درجة وقراءة القرآن تحصل جميع الدرجات»
والله المستعان على ذلك والاخلاص فيه بمنه وكرمه وفضله انه جواد كريم
وروى أن الله عز وجل يقول لجبريل انطلق الى حضرة القدس: أكرم بها أوليائي فينطاق جبريل الى رضوان خازن الجنان فيقول السلام عليك يا رضوان أتعلم أين مكان حضرة القدس فقال له ما عرقى بها ربي ولكن هذه الجنان كلها بين يديك فدخل جبريل عليه السلام في الجنة الاولى يقال لها جنة الكرامة فيدور في نواحيها بين أنهارها وأشجارها فلم يجد فيها حضرة القدس ولما دخل في الجنة الثانية يقال لها جنة الرضوان دار في نواحيها وقصورها وأنهارها وأشجارها فلم يجد فيها حضرة القدس ودخل في الجنة الثالثة ويقال لها جنة النعيم فيدور في نواحيها وقصورها وأنهارها وأشجارها فلم يجد فيها حضرة القدس فدخل في الجنة الرابعة ويقال لها جنة الخلد فيدور في نواحيها وقصورها وأنهارها وأشجارها وأعلاها وأسفلها فلم يجد فيها حضرة القدس ودخل في الخامسة ويقال لها عليين كذا قيل فيدور فيها كالها فلا يجد فيها كلها فلا يجد فيها كلها حضرة القدس ودخل في الجنة السادسة ويقال لها جنة المأوى فيدور فيها كلها فلا يجد حضرة القدس ودخل في السابعة ويقال لها جنة الفردوس فيدور في نواحيها وأنهارها وأشجارها ورياضها فلم يجدها فقال جبريل عليه السلام إلهي أنى قد طلبت حضرة القدس في الجنان السبعة فلم أجدها فقال الله عز وجل ياجبريل اطلبها في الجنة الثامنة فصار جبريل عليه السلام بين العرش والكرمني مسيرة ألف عام في أسرع من طرفة عين فلم (1/94)
صفحة 95
(93)
يجدها فقال الهي و سيدي ومولاي أين مكان حضرة القدس فاني لا أعلم إلا ما علمتني فقال الله تبارك وتعالى ياجبريل سر أمامك فسار جبريل عليه السلام أمامه نحو العرش مسيرة الف عام في أسرع من طرفة عين فوقف على واد الكوثر أصله من تحت عرش الرحمن فلم يجدها فقال جبريل عليه السلام إلهي وسيدي ومولاي ابن مكان حضرة القدس فيقال له ياجبريل سر امامك على شاطى، واد الكوثر ثم ناد باقيطوس وهو الملك الموكل عليها فسار جبريل عليه السلام على شاطيء واد الكوثر مسيرة الف عام في اسرع من طرفة عين فبدت له جنة عدن وملك قائم على بابها لو أن ذلك الملك رفع احدى قدميه لكان موضعها أوسع من السماوات والارضين السبع فقال له جبريل عليه السلام السلام عليك يا قيطوس فقال وعليك السلام من أنت يرحمك الله فقال له أنا جبريل فقال له من أى ناحية ياجبريل قال من الجنان فقال له خلق الله الجنة غير هذه فقال له جبريل نعم سبعاً غير هذه قال ومن خازنها يا جبريل قال له رضوان قال قيطوس سبحان الله هذان اسمان لم اسمعهما قط قال وما حاجتك ياجبريل قال جنتك أسألك أين مكان حضرة القدس قال له انظر أمامك فنظر جبريل عليه السلام امامه فنظر نور حضرة القدس امامه مسيرة الف سنة وعلي سورها وأبوابها من اللؤلؤ مالا يعلمه إلا الله عز وجل قال له جبريل عليه السلام يا قيطوس ابن مفتاحها قال هي عندي في شدقى قال جبريل أن الله يامرك أن تسلمها لي قال ومن يحملها معك يا جبريل قال أنا أحملها فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم قال له قيطوس فوعزة ربي وجلاله لو أن تلك المفاتيح نزلت من الموضع الذي هي فيه وضعها الله فيه لوسعت سبع السماوات وسع الارضين فرد الملك يده الى شدقه فاستخرج منه سبعين الف مفتاح من الزمرد الاخضر كل مفتاح طوله مسيرة مائة عام فاخذها جبريل بيده فاذا بالنداء من قبل الله عز وجل سر بتلك المفاتيح الى حضرة القدس فات بها و افتح أبوابها وقصورها بقدرة من يقول للشيء كن فيكون فأتاها فاذا قائمة بين يدي العرش فيقول الله الجبريل سر الى جنة
هي (1/95)
صفحة 96
(94)
الفردوس وقل لحبيبي ونجيبي وصفي محمد عل الله ينطلق مع أمته الى كرامة الحي الذي لا يموت قال ابن عباس فيؤنى بالبراق رأسه من الذهب الاصفر وعيناء من الياقوت الاحمر واذناه من الزبرجد الاخضر وعنقه من المرجان وجوانبه من الدر وذيله من اللؤلؤ وقوائمه من الكافور الابيض وحوافره اللجين وسرجه من الزمرد الاخضر وركابه من النور ولجامه من الحرير الاخضر يركب محمد علا وابو بكر عن يمينه على ناقة من ياقوتة حمراء بيده لواء الحمد طوله وعرضه خمسمائة عام وعمر على يساره وآدم على يمين أبي بكر وابراهيم على يسار عمر والمهاجرون والانصار يمينا وشمالا وأمة سيدنا محمد على الله من ورائه بعض على كراس من ذهب و بعض على خيول من ياقوت وكلهم يسيرون على شاطيء الكوثر مع الشهداء في مركب من نور قلوعها
من نور فيقول الله عز وجل يا جبريل ناد اهل الجنان ان ينطلقوا مع محمد ع وأمته الى كرامة الحي الذى لا يموت قال ابن عباس رضي الله عنهما فيصعد جبريل عليه السلام على سور الجنان فينادي يا أهل الجنان هلموا باجمعكم وانطلقوا إلى محمد وأمته واذهبوا الى كرامة الحي الذى لا يموت فيخرجون من قصورهم فينظرون على لوائهم معقود فيقولون ما هذا اللواء فيقال هو لواء محمد علي فينطلقون من ورائهم وكل نبي مع أمته ومحمد صلى الله عليه وسلم مع أمته فيسيرون الى واد الكوثر اذاهم بقصر من الذهب الاحمر طوله في الهواء مسيرة الف عام وعرضه كذلك فيجوزون كالبرق الخاطف اذا هم بقصر أخضر من اللؤاؤ الابيض طوله وعرضه مسيرة ثلاثة آلاف سنة فيجوزونه كلمح البصر اذا هم بقصر أخضر من الزمرد الاخضر طوله وعرضه اربعة آلاف عام فيجوزونه كلمح البصر اذا هم بقصر أبيض من ياقوتة بيضاء طوله وعرضه سنة آلاف عام فيجوزونه كلمح البصر اذا هم بقصر أخضر من ياقوتة زرقاء طوله وعرضه سبعة آلاف عام كذلك إلى العاشر ووصلوا العاشر فاذا هم بشرافات من النور على كل شرافة لواء من نور طول كل لواء خمسمائة عام ولما دخلوه اذا هم بالاشجار مشتبكة أغصانها متدلية ثمارها والاطيار تفرد والحمائم على فنونها (1/96)
صفحة 97
(90)
والانهار السلسبيل والزنجبيل والرحيق المحتوم يدخلون تحت اشجارها وظلالها فينادي مناد من قبل الله عز وجل يا اشجار الجنة ارتفعن وتزخرفن وتفسحن عن
فسحة ساحة الجنة تقف صفوف المؤمنين بين يدى الملك الديان فتتفسح وحين دخلوا حضرة القدس جعلوا يلتفتون الى العجائب فيوقف الله لكل مؤمن ملكين أشد بياضاً من الشمس فيأخذ الواحد بيمينه والآخر بشماله يتبختر في مشيه بينهما فيقول الله جل وعلا للملائكة إنتوا بالكراسي لاولياتى فيأتون بالكراسي من الذهب مكللة بالدر والياقوت قوائمها من الكافور الابيض عليها مضارج من السندس الاخضر بطائنها من استبرق مكتوبا على كل واحد اسم صاحبه مصففة كما يصفون للجهاد والصلاة فيقول للملك الاعظم الكروبي قرب المائدة لاوليائي طولها وعرضها خمسة آلاف عام ليس فيها كسر ولا وصول كالها من ياقوتة واحدة فيقول الله عز وجل صدروا عليها صحائف الذهب والفضة ويكون في كل صحيفة سبعون الف لون من الطعام لا يشبه بعضه بعضاً ويقول يا ملائكتي اغسلوا عبادي فيأتون باباريق الذهب مكللة بالدر والياقوت قد ملئت بالتسنيم والزنجبيل والرحيق فيقول الطعموا أوليائي وتقول الملائكة كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون فيقول الله عمر وجل فكهوا عبادى فيأتون بأطباق من الياقوت الاحمر والاصفر والابيض ثم يقول استوا عبادى فياتون با كواب الذهب الاحمر مملوءة بالتسنيم والزنجبيل والسلبيل والرحيق المحتوم ثم يقول اكوا عبادى فيكسى كل واحد سبعين الف حلة نتاون في كل ساعة سبعين الف لون كل لون لا يشبه الآخر ثم يقول توجوا عبادى فيتوج كل واحد بتاج الرضوان لكل تاج سبعون الف ركن من ياقوت أحمر تضئ كل واحدة منها خمسمائة عام ثم يقول خلخلوا عبادى فيخلخل كل واحد بخلخال من الياقوت الاحمر واذا وقع الخلخال سمع له طنين لولا انه لاموت في الجنان لماتوا من طنينه ثم يقول سور و اعبادي فيسور كل واحد باساور من الذهب واللؤلؤ ثم يقول ختموا عبادي فيختم كل واحد بعشر خواتم يكتب على الاولى سلام عليكم طبتم (1/97)
صفحة 98
(96)
فادخلوها خالدين وعلى الثانية ادخلوها بسلام آمنين وعلى الثالثة تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون وعلى الرابعة رفعت عنكم الاحزان والهموم والانكاد وفي الخامسة البستم الحلي والحلل وفي السادسة وزوجناهم بحور عين وفي السابعة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون وفي الثامنة سكنتم في جوار الذى لا يؤذي الجيران وفي التاسعة مكتوب فيها صرتم اليوم شبابا لات هرمون وفي العاشرة رافقتم النبيين والصديقين ثم يقول طيبوا عبادي فتسير الملائكة الى طيور الجنة فيغسون اجنحتها في بحر المسك والكافور فيجوزون فوق رءوسهم باجنحتها فيتطيبون عن آخرهم بريشة واحدة ثم يقول الله عز وجل هل طيبنتم يا عبادي فيقولون نعم فيقول لهم هل توجتم ياعبادي فيقولون نعم فيقول هل خلخلتم ياعبادي فيقولون نهم حتى بعد عليهم ما أنعم به عليهم فيقولون نعم يار بنا انك أنت الكريم فيقول الله عز وجل للملك الاعظم الكروبي قرب منبر محمد صلى الله عليه وسلم فيقرب منبر النبي من ياقوت أحمر فيرى العرش فيقول الله عز وجل اصعد المنبر واخطب أمتك الانبياء والامم فيخطبهم خطبة لم يسمعوا ألذ منها ولا أفصح ثم يقول ياداود مجدني
وجميع
بصوتك الحسن الذي كنت تمجدني به في الدنيا فيخطب بحمد الله والثناء عليه فيقول الله عز وجل للملك الاعظم الكروبي ارفع الحجاب أى حجابا عن الريح فتخرج الربح من تحت العرش تنثر المسك على رءوسهم فيطيبون بطيب مارأوا مثله في الجنة فيسجدون الله عز وجل فيقول ارفعوا ر، وسكم وقد طابت نفوسكم فيكونون في ضيافة الرحمن خمسين الف سنة وفي ضيافة محمد صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين الف سنه وفي ضيافة أبي بكر الصديق اثنى عشر الف سنة وفي ضيافة عمر رضي الله عنه ستة آلاف سنة فتحضر لهم خيل ونجائب من نور فيقول يا عبادي انطلقوا الى قصوركم ويعطى كل واحد طبقا من لؤلؤ فيه تفاحة صفراء عليها منديل من استبرق واذا كشف ولي الله المنديل وأخذ التفاحة يقلبها بين يديه فتخرج منها جارية غنجا، جميلة لو أذن لها أن تخرج يدها الى الدنيا لذهبت بنور الشمس فيقول (1/98)
صفحة 99
(97)
لها ولي الله من أنت يا جارية والله ما رأيت أحسن منك في الجنة فتقول انا هدية لك ويقول الله جل جلاله لهم أنهم المؤمنون وانا المؤمن المهيمن اشتققت لكم اسما من اسمائي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون أنتم أوليائي وأحبائي سلام عليكم أنتم المسلمون وانا السلام ودارى دار السلام جزاء بما كنتم تعملون أهب لكم ما تمنيتم انا ربكم الذي كنتم تعبدونه وتحمدونه وتخافونه وتتقونه وترجونه فوعزتي وجلالي وكبريائي وأسمائي أني عنكم راض واكم في دارى ما تشتعى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون وكيف شئتم اسألونى اعطكم انا الجواد الغني الصادق الولي وهذه داري
قد سكنتموها وجني قد جئتموها، قال-
,
مقاول مرد لا يبوس نعيمهم فأ وجههُم يَزْهُو على الشمس نُوْرُها هم ملوك لا لحى لهم ولا شوارب ولا شعر أبط ولا شعر عورة او بطن لا يفسد نعيمهم ولا يتغير ولكون نعيمهم لا يتغير كانوا على زيادة جمال وضياء حتى كانت وجوههم فوق الشمس في النور وبيان ذلك أنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا يصيبهم هم ولا ما يكرهون ولا وسواس ولا مرض ما، وينالون كل ما يشتهون مع طيب الهواء والارض والمأكول والمشروب، فلا يزدادون الا جمالا. والمقول بكسر الميم واسكان القاف وفتح الواو الملك وقبل الملك من حمير ينفذ ما يقول او من دون الملك منهم فذلك تشبيه لولى الله به تشبيه كامل بناقص. ويقال زها كذا اذا فاقه وافتخر عليه. والسماء الاول زبرجدة خضراء وملكها الموكل بها سمي اسماعيل وملائكتها على صورة البقر والثانية من ياقوتة حمراء وملكها ميطائيل واهلها على صورة النعام والثالثة ياقوتة صفراء ومالكها قابيل وأهلها على صورة النسر والرابعة فضة بيضاء وملكها صميائيل وأهلها على صورة الخيل والخامة ذهب وملكها عنائيل وأهلها على صورة الحور العين والسادسة درة وملكها مخيائيل وأهلها على صورة الولدان والسابعة نور يتلألأ وملكها دردائيل يحرسها قيل الى العرش
13 (1/99)
صفحة 100
(98)
وملائكتها على صورة آدم والشمس في الرابعة خلقت من نور العرش وقيل من نار وهي عند أهل التعديل كالارض وقيل أضعاف الارض بمائة وستين مرة وقيل بمائتين وهي تجري في بحر دون السماء بقدر ثلاثة فراسخ ولو بدت لاحترقت الأرض وقيل ترميها الملائكة بالثلج ولولا ذلك لاحترقت الارض واسم الاولى رقيقاً والثانية اذقلون والثالثة قيدوم وقيل عيناء والرابعة عردا وقيل ماعوقا والخامسة ديقا وقيل سحيقا والسادسة قنا وقيل عدر با والسابعة عربيا وقيل سمعو وملائكة الأولى قيام على أرجلهم وبين كل سمائين خمسمائة عام وهو المشهور وقيل ثلاثة وسبعون عاماً واهل كل سماء مع ما تحتها عشر اهل سماء فوقها واهل السابعة وما تحتها عشر. ملائكة السرادق الواحد. وقبل سماء الدنيا موج مكفوف والثانية مرمرة بيضاء والثالثة حديد والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمرا وقيل عن سليمان الفارسي الاولى زمردة خضراء واسمها رفيعا والثانية فضة بيضاء واسمها ارقلون والك لثة ياقونة حمراء واسمها قيدوم والرابعة درة بيضاء واسمها ماعون والخامسة ذهب أحمر واسمها دفقا والسادسة ياقوتة خضراء واسمها دقناء والسابعة نور و اسمها عربيا والجنة خلقت قبل النار وهي عن يمين العرش فوق السماء السابعة وفوق سدرة المنتهى وقيل في السماء السادسة والصحيح الأول وقيل هي الآن تحت العرش ويوم القيامة عن يساره والنار الآن عن يسار العرش في الارض السابعة وقيل هى الآن في الأرض السابعة ويوم القيامة عن يسار العرش وقيل هما
في علم الله
ومن نعم الله عز وجل على عباده المؤمنين انتفاء الشعر عنهم الا في الحواجب والاهداب والرءوس، روى عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله (أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على صورة أشد نجم في السماء اضاءة ثم هم من بعد ذلك على منازل لا يبولون
> (1/100)
صفحة 101
(99)
ولا يتغوطون ولا يبزقون ولا يمخطون امشاطهم الذهب ومجامرهم الالوة اي عود الجنة ورشحهم المسك واخلاقهم على خاق رجل واحد على طول أبيهم آدم عليه
السلام ستين ذراعاً»
قال صلى الله عليه وسلم (أهل الجنة جرد مكحلون مجبرون مسورون ملوك ناعمون يعطى كل واحد منهم قوة مائة رجل في الطعام والشراب والشهوة يجد لذة شهوته قدر أربعين سنة قد ألبس الله وجوههم النور وأجسادهم الحرير فهم بيض الانوان صفر الحلي خضر الثياب في يد كل واحد عشر خواتم من الذهب الاحمر والجوهر والذهب هي تيجانهم والتاج أخف من الريشة مزوجون بالحور العين لكل واحد سبعون ذؤابة كل ذؤابة فيها لؤلؤة تضيء ما بين السماء والارض جبهته تطفي نور الشمس والقمر فذلك قوله تعالى (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) قلت لا ينافي هذا حديث إن أعظمهم كالقمر لانهم يزدادون حسناً أو لا تهم كالشمس في نفس الامر فالنظر الى الدنيا لا باعتبار بعض بعضا لان لهم قوة في النظر والضوء ويشربون من أنهارها لبنا وعسلا وخمرا وليس استنارة وجوههم مانعة من التمتع بها وبحلاوتها قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و ينادي مناد ان اكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وان لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وان لكم أن تشبوا فلا نهر موا أبدا وان لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا»
و عن ابن عباس رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة جرد مرد شبان ليس لهم شعر إلا فى الرأس والحاجبين وأهداب العينين يعنى ليس لهم شعر الابط ولا شعر العانة على طول آدم ستين ذراعا على مولد عيسى بن مريم ثلاث وثلاثين سنة بيض الالوان خضر الثياب توضع المائدة بين يدي أحدهم فيقبل طائر فيقول يا ولي الله أما اني قد شربت من عين السلسبيل ورعيت من رياض الجنة تحت (1/101)
صفحة 102
(1++)
العرش وأكلت من ثمار كذا طعم أحد الجانبين مطبوخ وطعم الجانب الآخر مشوي فيأكل منها ماشاء وعليه سبعون حلة ليس فيها حلة الا على لون غير لون الأخرى في أصابعهم عشر خواتم مكتوب على الاول سلام عليكم بما صبرتم وفي الثاني ادخلوها بسلام آمنين وفي الثالث تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون وفي الرابع رفعت عنكم الاحزان والهموم وفي الخامس ألبسناكم الحلي والحمل وفي السادس زوجناكم الحور العين وفي السابع والحكم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الاعين وأتم فيها خالدون وفي الثامن رافقتم النبيين والصديقين وفي التاسع صرتم شبابا لاتهرمون وفي العاشر سكنتم في جوار من لا يؤذي الجار، وتقدم الكلام في أنه لا لحي لهم الا موسى. وقيل الاهارون وذلك روايتان. وفي أثر لا لحي لهم الا آدم فله لحية الى سرته لأنه لا لحية له وانما حدثت اللحى بعده وقيل ان للثلاثة لحي الى سررهم ولم يصح أن لابراهيم لحية ولا لابى بكر لحية في الجنة
قال صلى الله عليه وسلم (ما من أحد يموت سقطا ولا هرما ولا بين ذلك الا بعث ابن ثلاث وثلاثين سنة أى على طريق قوة أبناء ثلاث وثلاثين سنة فان كان من أهل الجنة كان على مسحة آدم وصورة يوسف وقلب أيوب ومن كان من أهل
النار عظموا كالجبال». والمصنف رحمه الله ذكر ان نعيم اهل الجنة لا يزول. قال ابن عباس ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا الا في الاسم. قال صلى الله عليه وسلم (ان ريح الجنة ليوجد من مسيرة الف عام وان أكثر أهل الجنة البله»
قال صلى الله عليه وسلم (اذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق أبيض لها أجنحة عليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها كمد البصر فينتهون الى باب الجنة ينبع من أصلها عينان فاذا شربوا من احداهما جرت في وجوهم نضرة النعيم واذا شربوا من الاخرى لم تشعث أشعارهم أبدا فيضربون (1/102)
صفحة 103
(1+1)
الحلقة بالصفيحة فلو سمعت طنين الحلقة ياعلي فبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها فيفتح لها الباب فلولا أن الله عرفه نفسه بانه لا يراه أحد ولا تدركه الابصار ولا تحيط به الجهات الخر ساجداً له ظنا أنه الله فيقول أنا قيمك الذي وكات بأمرك فيتبعه فيأتى زوجته خارجة من الخيمة فتعانقه فتقول أنت حبي وأنا حبك وأنا الراضية فلا اسخط ابدا وأنا الناعمة فلا أبؤس ابدا وانا الخالدة فلا اظمن ابدا فيدخل بيتا من اساسه الى سقفه مائة الف ذراع مبنى على جندل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر وطرائق صفر وطرائق خضر مامنها طريقة تشابه الأخرى فيأتى الأريكة فاذا فيها سرير عليه سبعون فراشا على كل فراش زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من تحت الحلل يقضي جماعهن في مقدار ليلة تجري من تحتهم الانهار مطردة انهار من ماء غير آسن صاف ليس فيها كدر وانهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل وانهار من خمر لذة للشاربين لم تعصرها الرجال بأقدامها وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية فاذا اشتهوا الطعام جاء تهم طيور بيض فترفع اجنحتها فيأكلون من جنوبها من اى الالوان شاءوا تم تطير فتذهب وفيها انمار متدلية اذا اشتهوها انبعث الغصن اليهم فيأكلون من النمار ماشاء وا قائمين اوقاعدين او مضطجعين وذلك قوله تعالى (وجنى الجنتين دان) وبين ايديهم خدم كالا ؤ اؤ لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة ازواجهم الحور العين اخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة ابيهم آدم ستين ذراعا في السماء، والالوة من السماء العود الذي يتبخر به قال صلى الله عليه وسلم (أطفال المؤمنين في جبل الجنة يكفلهم ابراهيم وسارة
حتي بردهم الى آبائهم يوم القيامة وأطفال المشركين خدم أهل الجنة» قال صلى الله عليه وسلم (ان أدنى أهل الجنة منزلة من يعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها وأعلاهم من غرس الله تعالى كرامتهم بيده وختم عليها فلم تر عين ولم (1/103)
صفحة 104
(102)
تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر»
قال كعب الاحبار رضي الله عنه (ان الله عز وجل خلق دارا جعل فيها مما يشاء الازواج والنموات والاشربة ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه لاجبريل. ولا غيره من الملائكة ثم يقرأ فلا تعلم نفس الآية)
قال صلى الله عليه وسلم (ان أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر الى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة الف سنة وأكرمهم عند الله من ينظر الى وجه غدوا وعشيا أي من يرحم برحمة لم يتقدم مثلها غدوا ومثلها عشيا وان أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون الف خادم واثنان وسبعون زوجة وينصب له قية من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجانبية الى صنعاء)
قال صلى الله عليه وسلم (ان للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعض
بعضا في ناحية منها سبعون مائدة في كل مائدة سبعون لوناً من الطعام» قال صلى الله عليه وسلم (ان الله تعالى قد أعطاني الكوثر وهو نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه احلى من العسل وأشد بياضاً من الثلج خص الله به نبيه محمداً عل الله يخرج ماؤه من تحت تلل المسك،
قال له (في الجنة بحر للماء وبحر للين وبحر للعسل وبحر للخمر ثم تشقق الأنهار منها بعد)
قال رسول الله الا الله ان في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة الف عام لا يقطعها. فراشها الذهب كان ثمارها القلال وما من شجرة في الجنة الا وساقها
من ذهب وكل حبة عنب من العنقود كاعظم دلو) قال أنس لعلكم تظنون ان أنهار الجنة اخدودا في الارض لا والله انها (1/104)
صفحة 105
(103)
لسائحة على وجه الارض احدى حافتيها اللؤلؤ والاخرى الياقوت وطينه المسك الاذفر يعني الخالص الذي لا خلط له
قال صلى الله عليه وسلم (يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس. وان الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطير من طيور الجنة فيقع في يده مقليا نضجاً لم يصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير. وان الثمرة لتنفلق على اثنين وسبعين لونا من طعام ما فيها لون يشبه الآخر»
قال صلى الله عليه وسلم (ما منكم من أحد يدخل الجنة الا انطلق به الى طوبي فتفتح له اكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء ان شاء أبيض وان شاء أحمر وان شاء أخضر وان شاء اصفر وان شاء اسود مثل شقائق النعمان وارق وأحسن اراد مثلها في الرقة والحسن وهو ارق وأحسن - وان الرجل ليتكيء في الجنة سبعين سنة قبل ان يتحول ثم يأتي امرأته وعليها سبعون ثوبا ادناها مثل النعمان من طوبي فينفدها بصره حتى يرى مخ ساقيها من وراء ذلك وان عليها من التيجان مالا يوصف» وكان صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى (وفرش مرفوعه) د ان ارتفاعها كما بين السماء والارض)
قال صلى الله عليه وسلم أن أدنى أهل الجنة منزلة من له ثلاثمائة خادم ويغدى عليه كل يوم وبراح بثلاثمائة صفحة من ذهب في كل صفحة لون ليس في الآخر وانه ليلة آخره كما يلذ أوله وان من الاشربة ثلاثمائة انا في كل اناء لون ليس في الآخر
منهن
وان له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة سوى الزوجة من الدنيا وان الواحدة لتأخذ مقعدتها قدر ميل - وفي رواية ان الرجل من أهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء واربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة منهن قدر عمر الدنيا ولو اطلعت واحدة منهن على الارض لملأت ما بينهما ريحاً ولأضاءت (1/105)
صفحة 106
(1.8)
ما بينها واذهبت ضوء الشمس والقمر يرى مخ ساقها من وراء اللحم وما في
الجنة أعزب) قلت لاهم في الجنة ولا حزن ولا مكروه فسائر أزواجه لا يشق عليهن طول المدة اليهن فهن في نعمة ولذة حتى اذا حضر وقتها واتصل حضر لها في الحين زوجها
فسبحان القادر على ما يشاء
قال صلى الله عليه وسلم «يزوج الله تعالى المؤمن في الجنة اثنين وسبعين زوجة مما ينشيء الله واثنتين من ولد آدم لهما فضل على من انشأ الله تعالى بعبادتهما في الدنيا. وان الحور العين لا كثر عدداً منكم وشفر عين الحوراء بمنزلة جناح
النسر)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يصوم يوماً من شهر رمضان الا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من دو مما نعت الله تعالى (حور مقصورات في الخيام) لكل امرأة منهن سرير من ياقوت احمر موشح بالدر على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من استبرق ويعطى زوجها كذلك)
قال صلى الله عليه وسلم (ان المرأة اذا تزوجت اثنين فاكثر في الدنيا تكون للآخر منهم - وفي رواية تخير في الآخرة فتختار أحسنهم خلقا» وسئل رسول الله صلى الله هل يجامع أهل الجنة قال: نعم دحاما دحاما لكن لامني ولا منية) قال الله ان في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن فيه أصواتهن لم تسمع الخلائق بمثلها فيقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له»
قال له ان في الجنة لسوقا ياتونها كل جمعة تنهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسناً وجمالا فيرجعون إلى أهليهم قد ازدادوا (1/106)
صفحة 107
(1.0)
حسناً وجمالا، قال مسلم حدثنا أبو عثمان سعيد بن عبد الجبار البصرى اخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ان رسول الله علا قال (ان في الجنة لسوقا ياتونها كل جمعة فتهب ربح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون الى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد
از ود تم بعدنا حسنا وجمالا فية ولون وانتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا» قال له ان أهل الجنة اذا دخلوها نزلوا فيها بفضل اعمالهم فيؤذن لهم في كل مقدار جمعة من أيام الدنيا فيزورون الله - وهذا كما يقال فلان في جوار الله وكما يقال بيت الله - ويبرز لهم عرشه - اي فانما يرون عرشه ـ فيتبدي لهم ـ اي العرش - في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من اولو ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيها دني على كثبان المسك والكافور ما يرون ان اصحاب الكراسي افضل منهم مجلساً ولا يبقى في ذلك المجلس أحد الا حاضره الله تعالى محاضرة يخلق اليه كلاما بخصوصه حتى أنه ليقول الرجل منكم الا تذكر يا فلان يوم فعلت كذا وكذا فيذكر بعض عصيانه في الدنيا فيقول يارب ألم تغفر لي فيقول بلى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه فبينما هم كذلك غشيتهم صحابة من فوقهم فامطرت عليهم طبيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ثم يقول الرب تبارك وتعالى قوموا الى ما اعددت لكم من الكرامة فخذوا ما شتم» فنقول لا يتألمون بذكر ذنبهم بل يتجدد لهم فرح باستشعار أنه مغفور. وأما قوله ألم تغفر لى فجواب لظاهر الكلام وتملق و استجلاب لذكر الغفران فيتلذذ بذكر الله المغفرة له
كان عل الله يقول (ان في الجنة لسوقا ما فيها بيع ولا شراء الا الصور من
D
الرجال والنساء فاذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها وإذا اشتهت المرأة صورة دخلت
14 (1/107)
صفحة 108
(106)
فيها، يعنى كانا مثلها باذن الله عز وجل
قال على الله و إن من نعيم أهل الجنة انهم يتزاورون على المطايا والنجب وانهم يؤتون في الجنة بخيل مسرجة لا تروث ولا تبول فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء الله عز وجل، يعنى يوصلهم الله حيث شاءوا قال رسول الله الا الله اذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاق الاخوان بعض الى بعض فيسير سرير هذا الى سرير هذا حتى يجتمعا فيتكي، هذا ويتكي، هذا فيقول أحدهما لصاحبه تعلم متى غفر الله لنا فيقول صاحبه نعم يوم كذا في موضع كذا في كذا فدعوت الله فغفر لنا؟ كان الا الله يقول (اذا رأى من هو أسفل درجة الخيل تطير باهلها يقولون يارب بم بلغ عبدك هذه الكرامة كلها فيقال لهم كانوا يصلون بالليل وكنتم تنامون وكانو يصومون وكنتم تأكلون وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون» عدت الى الحديث قبله هل تتزاور النساء فيما بينهن؟ وهل يتزارت من
و محارمهن ? قلت نعم يزورها محرمها باذن زوجها وتزوره باذنه قال أرطاة من المنذر تذاكرنا عند ضمرة بن جندب ايدخل الجن الجنة قال نعم وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى (لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان) والاحاديث في ذلك كثيرة ومن أدلة ذلك انهم مكلفون مع أن منهم عصاة يدخلون النار فيدخل المطيع منهم الجنة
D
كان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول في خطبته (يا أيها الناس أني رسول الله اليكم يخبركم ان المرد الى الله تعالى الى جنة او نار خلود بلا موت واقامة بلا
ظعن»
قال صلى الله عليه وسلم (اذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت يا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه. واذا دخل اهل الجنة الجنة (1/108)
صفحة 109
(107)
نادي مناد ان لكم أن تصحوا فلا تسقموا ابدا وان لكم أن تحبوا فلا تموتوا أبداً وان لكم ان تشبوا فلا تهر موا أبداً وان لكم أن تتنعموا فلا تيأسوا أبداً، قال صلى الله عليه وسلم «يؤتى بالموت يوم القيامة كهيئة كبش املح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين ان يخرجوا من أما كنهم التي هم فيها ثم يقول يا أهل النار فيطلعون مستبشر بن فرحين أن يخرجوا من النار فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا هو الموت وكلهم قد رأوه فيذبح ويقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت فلو أن أحداًمات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحد مات حزناً لمات أهل النار فيأمن أهل الجنة ويقطع رجاء أهل النار، نسأل الله الجنة من فضله
قال عكرمة أهل الجنة ولد ثلاث وثلاثين سنة رجالهم ونساؤهم والقامة ستون. ذراعاً على قامة أبيهم آدم عليه السلام شباب مرد مكحولون عليهم سبعون حلة تتلون كل حلة في كل ساعة سبعين لونا فيرى وجهه في وجهها أي وجه زوجته وفي صدرها وفى ساقها وترى وجهها فى وجهه وصدره وساقه لا يبزقون ولا مخطون وما كان فوق ذلك من الاذى فهو أبعد قال أبو الليث حدثنا الحكيم ابو الفضل الحدادى حدثنا محمد بن يحيى المروزي حدثنا محمد بن نافع النيسابوري حدثنا مصعب بن كرام حدثنا داود الطائي عن الاعمش عن نمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم جاء رجل من أهل الكتاب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم الزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم والذي نفسي بيده ان احدهم ليعطى قوة مائة رجل في الاكل والشرب، قال فان الذي يأكل ويشرب يكون له حاجة والجنة طيبة ليس فيها أذى قاله حاجة أحدهم عرق وهو كريح المسك»
D
و الجماع
قال حدثنا محمد بن أبي الفضل باسناده عن أبي معاوية عن الاعمش عن أبي (1/109)
صفحة 110
(108)
الاشرس عن معقب بن سمى في قوله تعالى (طوبى لهم وحسن مآب) طوبي شجرة في الجنة ليس في الجنة دار الا أظلها غصن من أغصانها فيه ألوان الثمار ويقع علميه طير كامثال البخت فاذا اشتهى أحدهم طيراً دعاه فوقع على خوانه وأكل من أحد جانبيه قديداً ومن الآخر مشويا ثم يعود طائراً فيذهب
قال أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة اسواقا لا شراء فيها ولا ييع يجتمعون فيها حلقاً حلقاً يتذا كرون فيها كيف كانت الدنيا وكيف كانت عبادة الرب وكيف كان فقراء أهل الدنيا واغنياؤها وكيف كان الموت وكيف صرنا بعد طول البلاء الى الجنة)
قال أخبرنا الثقة باسناده عن أسباط عن السدي عن أبي هريرة عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال «يرد الناس جميعاً الصراط وور ودهم قيامه حول السار ثم يمرون على الصراط باعمالهم - فنقول تفسير ابن مسعود الورود بالحضور حول النار مذهبنا واما الصراط فلم يصح عندنا عنه صلى الله عليه وسلم انه جسر على متن قال: فمنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر مثل الطير
هو
جہنم - ومنهم من يمر كاجود الخيل ومنهم من يمر كاجود الابل ومنهم من يمر كعدو الرجل حتى ان آخر هم رجل يمر على موضع ابهامي قدميه ثم يتكفأ به الصراط - والصراط دحض مزلة حده كحد السيف عليه حسك كحسك القتاد على حافتيه ملائكة معهم كلاليب نار مخطفون بها الناس فمن بين مار ناج ومخدوش ناج ومكدوس في النار والملائكة يقولون رب سلم سلم. وان صح ان الصراط كذلك فهو كناية عن ان الدين لادغل فيه وان الناقد بصير سبحانه وتعالى لا يخفى عنه شيء وان من قصر به عمله جيده الملائكة الى النار بأمر الله تعالى وغيره مختلف فناج بسرعة وناج دونه بحسب مراتبهم في العمل والتقوى فالمقصر الناجي يصيبه ما علم الله من العذاب بالحبس عن الجنة والخوف فهو كمخدوش حبيس ونجا وآخرهم (1/110)
صفحة 111
(109)
دخولا الجنة رجل يرفع له باب الجنة فيخيل انه لا مقعد له في الجنة أى وقد رأى باباً من الجنة ودخله فيقول يارب انزلنى هاهنا فيقول له لملك تسألني غير ذلك فيقول لا وعزتك فينزله ثم يرى في الجنة منازل يتحاقر اليها ما هو فيه فيقول يارب انزلفى هناك فيقول له لعلك تسألنى غير ذلك فيقول لا وعزتك فينزله يعني في الجنة حتى الرابعة فاذا كانت الرابعة رأى أيضا ما يتحاقر ما هو فيه فيسكت فيقول له الاتسأل فيقول سألت حتى استحييت فيقول الله عز وجل لك مثل الدنيا وعشرة امثالها فهذا هو أوضع أهل الجنة منزلا)
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث بذلك الا ضحك حتى بدت نواجذه. ويروى أن نساء أهل الدنيا أفضل من الحور اذ كن في الجنة لاعمالهن وأن في ذلك قوله تعالى (أنا انشأنا من انشاءاً الآية) مستورة أيديهم وخلاخل لهم زجل في مشيهم يستحيرُها أى أيديهم ملبسة أسوارا وهم مسورة ايديهم ولهم خلاخل فحذف لهم ولهم زجل
أى صوت من الخلاخل في مشيهم يستحبرها بالحاء المهملة أي يستنطق صوت الخلاخل نفس الخلاخل أي تعد الخلاخل كانها ناطقة بسبب تلك الاصوات او بالجيم أي يكون الصوت جاراً لها لا يفارقها او ناصراً لها أى زائداً لها في الحسن ويجوز ان يكون خلاخل عطف توهم كأنه توهم انه قال لهم أساور فعطف خلاخل على أساور والسوار لباس الذراع والخلخال لباس الرجل من الجواهر كالذهب والفضة واللؤلؤ والابدى في البيت الذراع قال الترمذى حدثنا سويد بن نصر اخبرنا عبد الله بن المبارك اخبرنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم (لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السماء والارض ولو ان رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره الطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم (هذا حديث غريب لا نعرفه (1/111)
صفحة 112
(110)
بهذا الاسناد الامن حديث ابن لهيعة وقد رواه يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب وقال عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الله تعالى (عاليهم ثياب سندس خضر و استبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا) وقال (يحلون فيها من أساور من ذهب و اؤلؤاً ولباسهم فيها حرير) قيل يعاقبون بين أساور الذهب والفضة تارة أساور الذهب وتارة اساور الفضة وتارة أساور اللؤلؤ وقيل يجمع ولي الله بين أساور الذهب والفضة اصفر بين ابيض وأبيض بين اصفرين وفي صدره وشاحان من الذهب وفي رجليه خلاخل من الذهب قيل لابن عباس رضي الله عنه كيف يعرف الرجال من النساء اذا كان اللباس
واحد قال الرجال عليهم التيجان والنساء عليهن الخمر
أولُو وَزَبرجد
قلائدهم من أولو
مفصلة في السلك منها شذرها
ما يعلق على أبدانهم هو من لؤلؤ وزبرجد عظيم كثير كما افاد التنكير مفصل قطع ذهبه منه في الخيط الذي ادخلت فيه وتفصيل الشذور الفصل بين كل شذرتين بلؤلؤ أو زبرجد او بهما والمفرد قلادة وشذرة وضمير منها وشذورها عائدان الى القلائد والله الموفق: موضع القلائد من اللباس الصدر وذلك انهم يلبسون قلائد من اللؤلؤ الابيض والزبرجد الابيض مفصلة تلك القلائد بجواهر قد أضاء نورها مسيرة شهرين واذا مشي يسمع لأرجلهم صوت لو سمعه أهل الدنيا لماتوا من حلاوته وكان الذهب والفضة والجوهر والياقوت وسائر الأنواع كسائر احجار الدنيا كثرة وجعلها الله في غاية من الحسن لا كالتى في الدنيا وجعل الله قلوبهم متلذذة بها لحسنها وليست اثمانا في الجنة لطعام ولباس ولا لفراش ولا شراب وكل ذلك من الله فلا تمن وانما خلقت للتنعم بها ولهم اشجار في كثبان المسك من الذهب والفضة وغيرهما تتفتق
عساليجها و افنانها بغير ما هى منه كياقوت من شجر الفضة (1/112)
صفحة 113
(111)
وتحسب في أقراطهم ووجوههم جو فهيم شموس الالا قارنتها بدورها
وتظن في متعلقات آذانهم وفى وجوههم شموساً تلمع لمعا شديدا ينعكس
بعض لبعض قارنت تلك البدور تلك الشموس كان في قرط كل واحد شمسا وفي وجهه شمسا والبدر هو ولي الله اللابس للقرط المضيء الوجه وأصل تلالا تلالا بتادين وبالهمزة آخر قلبت الفا وحذفت احدى التاءين من أوله والهمزة الاولى. تبقى ساكنة او تقلبها الفا أيضاً او تلألأت حذفت تاء التأنيث للضرورة من آخره قبل اقراطهم من الذهب واشنافهم من الياقوت وقرطاه كالقمرين وهو بينهما
كالشمس
ومشكوكَة بالدر منهم شعورهم معللة بالمِسْكِ منها تُفُورُها مُعَلَّلَةً وشعورهم منهم منظومة بالدر وهي شعرر، وسهم لانه لا شعر لهم الا في الروس والحواجب والاهداب افواه الشعور وهي ما بين كل شعرة وأخرى وما بين كل خصلتين مشغولة بالمسك كأن تلطيخها به اشغال لها به أو ملطخة به مرة بعد أخرى. قال ابن عباس رضي الله عنهما ما كان اسود في الجنة وهو شعورهم يكلل بالدر
الابيض وذهب الجنة يكال بالزمرد الاخضر واللؤلؤ يكلل بالياقوت الاحمر ارخوا ذوائبهم على اكتافهم تسيل بالمسك كما قال معالمة بالمسك أي ممزوجة وأهل الجنة تنفخ في أفواههم روائح المسك الاذفر قبل يتلذذون برائحة افواء الصائمين ايام
البيض في الدنيا
روى انه لما أتم موسى عليه السلام ثلاثين يوما انكر ريح فمه فتسوك لنزول رائحته فقالت الملائكة عليهم السلام كنا نشم من فيك رائحة المسك الاذفر فافسدته بالسواك فاوحى الله اليه اما علمت ان خلوف فم الصائم عندى الطيب من
المسك وذلك ذو القعدة فأمره الله ان يصلها بعشرة من ذي الحجة متصلة بها (1/113)
صفحة 114
(112)
ويُطْرِبهم في مشيهم بنعالهم اذَا خَطَرُوا تَسْبيحها وصَرِيرُها يفرحهم وينشطهم تسبيح نعالهم وصوتها في مشيهم بها إذا مشوا فتبختروا ونعالهم من الذهب الاحمر ولصرير نعالهم صوت لو سمعه أهل الدنيا لماتوا ولاسيما اذا صعدوا او نزلوا مع ان قصورهم من الزبرجد الاخضر. ويطرب بضم اوله من الاطراب وتسبيح فاعله وخطروا مشوا بتبختر. حاصل معنى الابيات الخمسة وزيادة انه صلى الله عليه وسلم سأله علي عن قوله تعالى (يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا) ما الوفد ? قال يحشرون ركبانا» ثم قال (والذي نفسي بيده انهم اذا خرجوا من قبورهم ركبوا نوقا عليها وحائل الذهب مرصعة بانواع الجوهر فتسير بهم الى الجنة وعند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون من احدى العينين فاذا بلغ الشراب الصدر أخرج الله كل مافى قلوبهم من غل فاذا بلغ البطن طهرهم الله من دنس الدنيا و قذرها فذلك قوله تعالى (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) ثم يغتسلون في عين أخرى فلا تشعث ر، وسهم ولا تتغير ألوانهم ثم يضربون حلق أبواب الجنة فلو سمعت الخلائق طنين الابواب لافتتنوا بها فينادون رضوان فيفتح لهم فينظرون الى حسن وجهه فيخرون ساجدين الله شكراً اذ وصلوا الى دار احسن أهلها كذلك فيقول يا أولياء انا قيمكم الذي توكات بكم وبمنازلكم فينطلق بهم الى قصور من فضة سرادقاتها من ذهب يرى ظاهرها من النور والرقة والحسن فيقول أولياء الله عند ذلك يا رضوان لمن هذا فيقول هذا لكم قال صلى الله عليه وسلم (فلولا ان الموت يرفع عن أهل الجنة لمات اكثرهم قال ثم يريد أحدهم ان يدخل قصره فيقول رضوان اتبعنى حتى أريك ما أعد الله لك فيمر به فيريه قصور أو خياما وما اعطاء الله عز وجل ثم يؤني به الى غرفة من ياقوت من اسفلها الى أعلاها مائة ذراع قد لونت بجميع الالوان على جنادل الدر والياقوت وفي الغرفة سرير طوله فرسخ في عرض مثل ذلك عليه من الفرش كقدر خمسين غرفة بعضها فوق بعض فالظاهر مامر ان طول البيت مائة الف ذراع. وفي (1/114)
صفحة 115
(113)
هذا سقط قال صلى الله عليه وسلم فذلك قوله تعالى (وفرش مرفوعة) وهي من نور والسرير من نور على رأس ولي الله تاج له سبعون ركنا في كل ركن سبعون ياقوتة تضي، وقد رد الله وجهه كالقمر ليلة البدر وعليه طوق ديباج يتلألأ من نور وقد صور بثلاثة اسورة سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ فذلك قوله تعالى (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير) وقوله تعالى (وحلوا أساور من فضة)
قال البخارى تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء فلرأسه تاج المسحه في الوضوء ولأذنيه قرطان لمسحها ولذراعيه سواران و لرجليه خلخالان يصل ذلك حيث يصل الوضوء فلعنقه ان كان يمسحه حلى كل ذلك لذيذ خفيف أخف من الريشة لا صدى فيه ويتفاخر الباطن من ذلك ومن سائر اللباس والظاهر اما الباطن فيقول انا أكرم عند ولي الله لأنى امس جسمه واما الظاهر يقول انا اكرم عنده لانى أرى
لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الاساور والتيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة
إذ هم ملوك
روي بيحيى بن سلام عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال «دار المؤمن من درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل يأخذ باصبعه أو قال باصبعيه سبعين حلة منظمة باللؤلؤ والمرجان) وخرجه ابن المبارك بهذا السند عن حماد عن ابي المهزم قال سمعت أبا هريرة يقول (ان دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة فيها اربعون
D
بيتا في وسطها شجرة تنيت الحلل فيذهب فيأخذها باصبعيه سبعين حلة منظمة باللؤلؤ والزبرجد والمرجان» وروى عن أبي هريرة انه قال (بلغنى ان ولي الله يلبس حلة ذات وجهين يقول الذى يلي جسده انا اكرم على ولي الله منك انا امس بدنه وانت لا تمسينه (1/115)
صفحة 116
(114)
ويقول الذي يلي وجهه انا اكرم على ولي الله منك انا ارى وجهه وأنت محجوبة
لاترين وجهه» قال ابو عمر بن عبد البر في حديث انه من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وهو من حديث أبي سعيد الخدري انه صحيح وانه اذا دخل الجنة لا به أو شارب الخمر لم يلبسه ولم بره ولم يذكره في قلبه اولا تشتهيه نفسه وشارب الخمر لا يشربها ولا يراها ولا يذكرها في قلبه أولا تشتهيه نفسه ان لم يتب. وذلك بناء على مذهبه من الخروج من النار لكل موحد قال القرطبي وكذلك من استعمل آنية الذهب والفضة ولم يتب قلت ومن الجائز أنه يدخلها تائباً ويلقى الله
في قلبه اشتهاء ذلك ويكتفي بخيره ولا ينقصه اهل الجنة بذلك وروى عن أبي موسى الاشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من استمع الى صوت غناء لم يؤذن له ان يسمع الروحانيين فقيل ومن الروحانيون يارسول الله قال قراء أهل الجنة) اخرجه الترمذي في نوادر الاصول. والمذهب ان لاخروج وان حرمان ذلك كناية عن عدم دخول الجنة. واما على مذهب الخروج فقيل يشربها ويلبسه ويستعمل الآنية بعد خروجه وانما يحرم ذلك في النار وقيل يحرم ذلك في الجنة دخل النار أو لم يدخلها وقد مر ذلك وانه رد بانه عقوبة ولا عقوبة في الجنة وانه أجيب بانه لا يشتهي ذلك كما لا يشتهى درجة من فوقه فلا يكون ذلك عقوبة. والناظم رحمه الله أفاد ان يقال أشياء اهل الجنة تسبح تسبيحاً مفهوما كنسيح اللسان وان صوتها مطرب من حيث هو ومن حيث انه تسبيح الله عز وعلا ولهذه النكتة أخر الصرير مع انه اعم من التسبيح. وأفاد أن من نعم الجنة التلذذ فيها بالصوت الحسن قال الترمذي (الرفرف شيء اذا استوى عليه صاحبه رفرف وأهوى به كالمرجاج يمينا وشمالا ورفعا وخفضا يتلذذ به مع أنيسه فاذا ركبوا الرفراف اخذ اسرافيل في السماع فيروي في الخبر انه ليس احد من خلق الله احسن صوتاً من (1/116)
صفحة 117
(110)
اسرافيل فاذا اخذ في السماع قطع أهل صبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم فاذا ركبوا الرفراف واخذ اسرافيل في السماع بالوان الاغاني تسبيحاً وتقدياً للمالك القدوس لم تبق شجرة في الجنة الا مادت ولا ستر ولا باب الا ارتج ولا حلقة باب الا طنت بالوان طنينها ولا أجمة من آجام الذهب والفضة الا زمرت بفنون الزمر ولا حوراء الا غنت باغانيها ولا طائر الاغرد بلجنه فيوحى الله إلى الملائكة ان جاوبوهم واسمعوا عبادي الذين نزهوا اسماعهم عن مزامير الشيطان فيتجاوبون بأصوات فتختلط الاصوات رجة واحدة فيقول الله الداود يا داود قم فمجدني عند ساق العرش فيمجده بصوت يغمر الاصوات كلها وتتضاعف اللذة، قال يحيى بن أبي كثير هذا هذا هو المراد في قوله عز وجل (فهم في روضة يحبرون)
جاء اعرابي الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يانبي الله أفى الجنة سماع فسكت حتى جاء جبريل عليه السلام فقال صلى الله عليه وسلم «اين السائل، فقال ها أنا ذا يارسول الله فقال: إن في الجنة لمدينة لها حافتان من لؤلؤة حمراء يسير الراكب فيها سبعين عاما فيها جوار ابكار قد علمن القرآن فإذا أراد أهل الجنة ان يتلذذوا ويتز هوا ركبوا دوابهم فمنهم الراكب على فرس من ياقوت حمراء ومنهم الراكب على نجيب من زمردة خضراء فاذا اتوا المدينة نزلوا فتوضع لهم منابر من نور و تصطف الجواري بين أيديهم ويقوم أن القرآن باصوات لم يسمع السامعون افرح للقلوب ولا اشعى للأسماع من اصواتهن، فقال الاعرابي يارسول الله هل أنت مزوجى واحدة منهن ان اطعتك قال علي ان أزوجك اثنتين وسبعين زوجة، فقال لا أعصيك أبداً ويروى أن في الجنة أشجارا عليها اجراس من فضة فاذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله تعالى ريحاً من تحت العرش فتقع في تلك الاشجار فتحرك تلك الاجراس باصوات لو سمعها أهل الدنيا لمانوا طريا قال صلى الله عليه وسلم إن أزواج أهل الجنة ليغنين لازواجهن بأحسن
D (1/117)
صفحة 118
(119)
اصوات ماسمعها احد قط انما يغنين نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرون بقوة ايمان ونحن الخالدات فلا نموت ونحن المقيمات فلا نظمن»
قال الأوزاعى فى قوله تعالى (فى روضة مجبرون) هو السماع اذا اراد أهل الجنة أن يطربوا أوحى الله إلى رياح يقال لها الهفافة فدخلت في قصب اللؤلؤ
الرطب في حركته فتضطرب الجنة فلا يبقى في الجنة شجرة الاوردت
قال صلى الله عليه وسلم (اذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل وتعالى أبن الذين كانوا ينزهون أسماعهم عن مزامير الشيطان ميزوهم فيميزون في كتب المسك والعنبر ثم يقول للملائكة اسمعوهم من تسبيحي وتمجيدي وتهليلي فيسبحون باصوات لم يسمع السامعون مثلها، وتقدم حديث ابن عباس موقوفا «ان في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام يخرج أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيبتغي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عز وجل ريحاً من الجنة تحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا)
والصوت المطرب في الدنيا لا بأس به في الدنيا اجماعا من حيث هو صوت الا ما جاء الاثر بتحريمه كالاوتار والملاهي واما الصوت الطيب بالشعر الموزون المفهوم فلا بأس بسماعه لانه قد صحت الاخبار والآثار بانشاد الاشعار بالاصوات الطيبة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يضع لحسان منبراً في المسجد
يقوم فيه وبفاخر عنه صلى الله عليه وسلم وهو يقول (ان الله يؤيد حساناً بروح القدس ما نافح وفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنادون الاشعار وهو يبتسم وقوله للنابغة الجعدى لما انشده «لا يفضض الله فاك، وانشد بعض له صلى الله عليه وسلم مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول (هيه هيه، وروى عن أنس انه كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدى له بالشعر وكان لخشة بحدو للنساء والبراء بن عازب يحدو للرجال (1/118)
صفحة 119
(117)
وحضر السماع كثير من الأكابر والمشايخ والتابعين وتواجدوا وتحركوا له. وسمع من الصحابة عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر. وجاءت عنه آثار في اباحته وعبد الله بن الزبير والمغيرة بن ثابت ومعاوية وغيرهم. وممن أجاز السماع مالك وأهل الحجاز وابن جريج قيل له اذا اتي يوم القيامة بحسناتك وسيئاتك ففي أي الحالين يكون سماعك فقال لا في الحسنات ولا في السيئات يعنى انه من المباحات وأجازه الشافعي الا انه كرهه من العوام وجعله مسقطا للمروءة ويرد به الشهادة. وكان مجاهد لا يجيب دعوة فيها سماع، وقال يوسف بن عبد الأعلى سألت الشافعي في اباحته لاهل المدينة السماع فقال لا أعلم أحداً من أهل الحجاز كرهه. واما الحداء وذكر الاطلال والمرابع وتحسين الصوت وتلحين الاشعار فلا أراه الا مباحا. وكان لأبي مروان القاضي جوار يسمعن التلحين للصوفية. وكان لعطاء جاريتان يستمعون اليهما. وأجازه أبو حسن العسقلاني
وروى ان بعض المشايخ قال رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام فقلت له ما تقول في السماع الذي اختلف فيه اصحابنا فقال هو الصفا الزلال الذي لا تثبت عليه الا اقدام العلماء. وحكى عن الاستاذ الدينوري انه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله هل تنكر من هذا السماع شيئاً فقال ما أنكر منه شيئاً ولكن قل لهم يفتتحون بالقرآن ويختتمون به فقلت يارسول الله انهم يؤذونتي وينبسطون فقال احتملهم يا أبا علي فانهم اصحابك فكان يفتخر بتكنية النبي صلى الله عليه وسلم. قال طاهر بن بلبل الهمداني الوراق كان أهل العلم والفضل يستمعون بجامع جدة على البحر فرأيت يوماً طائفة يقولون بجانب منه قولا ويستمعون فانكرت ذلك بقلبي وقلت في بيت من بيوت الله تعالى يقولون الشعر فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة وهو جالس في تلك الناحية وبجنبه أبو بكر الصديق يقول شيئا من ذلك القول والنبي صلى الله عليه وسلم يسمعه ويضع يديه على صدره (1/119)
صفحة 120
(118)
كالواجد بذلك فقلت في نفسي ما كان ينبغي أن أنكر على أولئك القوم الذين كانوا يسمعون وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بجانبه يقول من ذلك فالتفت رسول الله علل وقال هذا حق بحق أو حق من حق
وروى أبو طالب المسكي في كتابه باسناده ان رجلا دخل على رسول الله الله وعنده قوم يقرءون القرآن وقوم ينشدون الشعر فقال يارسول الله قرآن وشعر فقال. من هذا مرة ومن هذا مرة»
قال جابر بن عبد الله الانصاري عن عائشة رضي الله عنها انه زوجت ذات قرابة لها من الانصار فجاء النبي على فقال و اهديتم الفتاة، فقالت نعم فقال ار سلم لهم من يغني) فقالت لا فقال على الله و الانصار فيهم غزل لو ارسلتم من
يقول:
أتينا كم أتيناكم فحيونا نحييكم
وروي باسناد ان رجلا انشد بحضرة النبي علم
اقبلت
فلاح
لها عارضان كالبلج
أدبرت فقلت
لها والفؤاد في وهج
هل
علي وبحكما
ان عشقت من حرج
وأما الضرب بالدف والرقص وما فيه فحش أو غيبة أو بهتان أو كذب فحرام. وأجاز قوم الدف والرقص للفرح في أيام الاعياد والعرس وقدوم الغائب والوليمة والعقيقة لقول جواري الانصار مع ضرب الدف عند قدوم الذي له:
طلع
البدر
علينا من ثنيات الوداع
الشكر علينا ما دعا الله
داع
أيها المبعوث فينا جئت بالامر المطاع
ولم ينكر ذلك (1/120)
صفحة 121
(119)
و روي انه على الله كان متغشيا في ثوبه وجاريتان تدفان وتضربان عند عائشة فدخل أبو بكر رضي الله عنه فانتهر هما فكشف ع عل الا عن وجهه فقال (دعهما يا أبا بكر فأنها أيام عيد»
وفي حديث آخر قالت عائشة رضي الله عنها دخل علي رسول الله عله وعندي جاريتان تغنيان فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرنى وقال مزمار الشيطان عند رسول الله على الله فاقبل عليه رسول الله علل الله فقال و دعهما) فلما غفل غمزتهما فخر جتا وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالحراب والسيوف فسألت رسول الله علم الله الخروج لهم فقال «اتشتهين ان تنظري» فقلت نعم فخرجت لهم معه فأقامتي وراءه خده مع خدي وقال لهم دونكم «يا بني ارفدة حتى مللت قال حسبك قلت نعم فقال (اذهبي). واما صوت الشبابة فمحرم بحديث نافع عن ابن عمر انه وضع اصبعيه في اذنيه وقت سماعه بشبابة الراعي وعدل عن الطريق ولم يزل يقول يا نافع اتسمع حتى قلت
لا فاخرج اصبعيه من اذنيه وقال هكذا رأيت رسول الله عل الله يصنع. وقد يقال هذا دليل على الجواز لانه لو كان معصية لنهي عنه رسول الله الله ابن عمر بعده إذ لا يقر احدا على منكر وكذا ابن عمر وانما سد اذنيه تنزها لا تحريما وسلوكا لاتم الأحوال واختيارا الأمر الآخرة عن الدنيا ولكونه قد يشغلة عن حال هو فيه من الفكر كما خلع ثوب ابى جهم بعد الفراغ من الصلاة وقال «انه شغلني أعلامه» وليس تحريماً للاعلام في الثوب
D
قال لا الله ما رفع احد صوته بغناء الا بعث الله له شيطانين على منكبيه
يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك)
قال ابن مسعود «الغناء وسماعه ينبتان في القلوب النفاق كما ينبت الماء البقل» قال الفضيل (الغناء رقية الزنا». قال صحابى ما غنيت منذ اسلمت ولا لمست (1/121)
صفحة 122
(120)
ذكرى بيميني منذ بايعت رسول الله على الله
أول من ناح ابليس وهو أول من تغنى قالت عائشة رضي الله عنها و ان الله حرم الغنية وبيعها ونمنها وتعليمها، أرادت بالغنية الامة المعدة للغناء
ومن
اهله
وقال الله جل وعلا (وأنتم سامدون) أي مغنون بلغة حمير. ونقول الكلام المباح لا باس بالغناء به وسماعه الا من شاب او مع نساء او ممن غلبت عليه الشهوات أو الصفات المذمومة وتكدرت بواطنه او كان السامع كذلك فلا يجوز هو ولا سماعه فقد يكون الكلام مباحاً ويصرفه فى الغناء الى حرام فينبت به النفاق للقائل والسامع. وترك الجنيد السماع آخر عمره فقيل له فلا تسمع الآن كما كنت فقال مع من فقيل اسمع انت لنفسك قال السماع لا يجيء إلا باهله ومع أهله والا وجب على العارف تركه واعلم انه يباح السماع والتلذذ به لاذهاب الحزن والاستراحة وتذكر الغائب والميت ونحو ذلك اذا كان لا ينبني على ذلك فساد قلب ويباح لمن غلب عليه حب الله والشوق اليه ويبعثه الى الصفات المحمودة فالسماع حرام على من ينبعث به الى حظوظ النفس والهوى حلال مباح لمن يتوصل به الى مباح من نحو ذهاب حزن وطاعة لمن يزداد به الشوق الى الله جل جلاله والتقوى والعمل الصالح كما سمع كثير من العلماء وتذكروا به امر الآخرة من جنة أو نار أو غضب ورضى حتى غشى عليهم وذلك لمن صح فهمه وحسن قصده. وفي هذا قال أبو طالب مكى ان طعنا على السماع أى مطلقا فقد طعنا على سبعين صديقا فنقول من ذلك ان يسمع ذكر الوصل والهجر فيذكر وصل الله وقطعه وقد سمع صالح قائلا يقول: أيا راهبي نجران مافعلت هند
فبات يقول مافعلت ذنوبي
سئل الشعبي عن السماع فقال ظاهره فتنة وباطنة عبرة فيحتمل ان يريدان (1/122)
صفحة 123
(121)
ظاهره مطلقا فتنة في اعتقاد المتحرج ويحتمل ان يريد ظاهره فتنة اذا كان في مطلق ذكر أمر النساء بلا ذكر اسم وتعيين اما اذا كان في معينة او فحش فلا يجوز. قال فمن عرف الاشارة حل له السماع والا فقد استعد للفتنة وتعرض للباية. ومعلوم ان السماع مهيج لما في القلوب فان عمرت بذكر الله وحبه جاز السماع فانه يقوى به ما فى القلوب والا أحدث السماع فيها سوءاً وقوى ما فيها منه قال الجنيد السماع لا يحدث في القلب شيئاً بل بهيج ما فيه وأنما يتواجد الصادق في سماعه بما في قلبه من السر لا بما وضع له لفظ الشاعر أو غيره كما روى ان أبا سليمان الصوفي سمع رجلا يقول ياسعتر برى وذلك دواء من النبات يطوف به فسقط مغشياً عليه ولما أفاق قيل له في ذلك فقال سمعته يقول اسع تر بريئا وكما سمع شيخ قائلا الخيار عشرة بحبة فغلبه الوجد وسئل عن ذلك فقال اذا كان الخيار عشرة بحبة فما قيمة الاشرار فالمحترق لحب الله لا تمنعه الالفاظ الكثيفة من فهم المعاني اللطيفة فليس السماع راجعا الى رقة المعنى وطيب النغمة بل حقيقة ربانية لطيفة نزيد نوراً وتجلي ظلمة. واما تحريك الاعضاء والتمايل فمن ضعفه عن تحمل ما ورد على الخاطر من الأنوار وكذا الصراخ ونحوه وذلك لأهل البداية واما أهل النهايات فالغالب عليهم السكون لانشراح صدورهم وانساع سرائرهم فانما تحركهم باطناً كما قيل للجنيد لانراك تتحرك فقال وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر
السحاب
قيل له ما معنى السماع وما للرجل يكون ساكنا واذا سمع اضطرب وتحرك فقال السماع تذكر للعهد الاول اذ قال ألست بربكم فقالوا بلى فائما سمع العارف
من
الله
قال عثمان المغربي من ادعى السماع ولم يسمع صوت العصافير وصرير الباب وتصفيق الرياح فهو مفتر مدع فالمعارف يسمع ألطف الاشارات من اكثف العبارات
16 (1/123)
صفحة 124
(122)
وسمع ابو عثمان المغربي صوت بكرة أى جرارة البئر العليا أو السفلى فتواجد
فقيل له فقال تقول: الله الله
وسمع علي بن أبي طالب صوت ناقوس فقال اندرون ما يقول قالوا لا فقال يقول لا إله إلا الله حقاحقا ان المولى صمد يبقى. فيحتمل انه من باب السماع الحقيقي والظاهر انه كوشف حقيقة لفظها
ومر الشبلى بقائل يقول ما بقى من كذا الا واحد فصاح وقال هل كان الا واحد؟ قيل لبعض المشايخ لمن يصلح السماع فقال لمن لا يفرق بين صرير الباب والصوت الطيب والله أعلم والله الموفق
بقى النظر في تسبيح الناس في الجنة هل هو بالعربية فقيل بالعربية وكذا كل كلام في الجنة من طائر أو دابة أو شجرة أو حوراء أو ولدان أو ملك أو جني أو أنى أو غير هؤلاء من كل ما تكلم في الجنة لقوله عل الله اني احب العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربى وكلام أهل الجنة بالعربية، وكذا قبل كلام أهل النار وذلك هو الصحيح ان كلام أهل الجنة والنار بالعربية. وقيل كلام أهل النار بالتركية وهو ضعيف وذكر القرطبي ان لسان الناس اذا خرجوا من قبورهم سرياني قال ابن المبارك اخبرنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عقيل بن شهاب قال لسان أهل الجنة اذا خرجوا من قبورهم سرياني. وقال سفيان بلغنى ان الناس يتكلمون يوم القيامة قبل ان يدخلوا الجنة بالسرياني فاذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية وكذا كلام الجنة نفسها بجملتها أو جنة منها كامرأنها قالت قد افلح المؤمنون ولفظ البيهقى عن أنس عن النبي عال لما خلق الله جنة عدن وغرس اشجارها بيده ـ أى قال لها كن فكانت أى توجهت ارادته لكونها فكانت بلا استعمال ملك فيها - قال لها تكامى فقالت قد افلح المؤمنون) ولفظ البزار عن أبي سعيد الخدري عن النبي خلق الله الجنة لجنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك الاذفر وقال لها تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون فقال طوبى لك منزل الملوك، ويروى عن أبي
? (1/124)
صفحة 125
(123)
سعيد موقوفا «لما خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرسها قال لها تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون فدخلتها الملائكة فقالت طوبى لك منزل الملوك)
و من حديث أنس عنه على الله و لما خلق الله الجنة قال لها تزيني قتزينت ثم قال
>
لها تكامى فتكلمت ثم قالت طوبى لمن رضيت عنه، والمتبادر ان ذلك هو أفظها
بالعربية قال مسلم حدثنا محمد بن نافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن عتبة قال هذا ما حدثنا ابو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسإ فذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول من يلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون فيها آنيتهم وامشاطهم فيها من الذهب والفضة ومجامرهم من اللؤلؤ ورشحهم المسك لكل واحد منهم زوجتان برى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا»
ان قيل أى حاجة للامشاط والبخور مع انه لا تتلبد شعورهم ولا تتسخ ولا نتن ولا نار في الجنة ولا دخان. قلت المراد انه يسطع عليهم ربح كما يسطع با النار والدخان وان نعيم الجنة كلها ليست عن دفع ألم يعثرى فانما اكلهم وشربهم ومشطهم لذات متوالية ونعم متتابعة فهم يمشطون تلذاذا لا لتلبد الاترى الى قوله تعالى (ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى) وحكم ذلك ان الله تعالى عرفهم في الجنه بنوع ما كانوا يتنعمون به في دار الدنيا وزادهم على ذلك مالا يعلمه الا الله عز وجل
D
قال الترمذي حدثنا سويد بن نصر حدثنا ابن المبارك اخبرنا معمر عن همام ابن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله علل (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها من (1/125)
صفحة 126
(124)
من
المسك
الذهب وأمشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم من الالوة ورشحهم ولكل واحد زوجتان برى مخ سوقها من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهما
ولا تباغض قلوبهم قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا، هذا حديث صحيح قال مسلم حدثنا عثمان بن أبي شيبة واسحاق بن ابراهيم واللفظ لعثمان قال عثمان اخبرنا اسحاق اخبرنا جرير عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون قالوا فما بال الطعام قال جشاء ورشح كرشح المسك ياهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس» حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابو كريب قال اخبرنا ابو معاوية عن الاعمش بهذا الاسناد الى قوله كرشح المسك وحدثني الحسين بن على الحلوانى وحجاج كلاهما عن أبي عاصم قال حسين اخبرنا ابو عاصم عن ابن جريج اخبرني ابو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولكن طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك يالهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس) وحدثني سعيد بن يحيى الاموي حدثني ابي أخبرنا ابن جريج اخبرني أبو الزبير عن جابر عن رسول الله عله مثله غير أنه قال «ويلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس)
قال الترمذي وغيره واللفظ له حدثنا هناد واحمد بن منيع قالا أخبرنا أبو معاوية أخبرنا عبد الرحمن بن اسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال قال رسول الله الا الله دان في الجنة لمجتمعاً للحور العين يرفعن باصوات لم يسمع الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نباس ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له، وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس (1/126)
صفحة 127
(125)
حديث على حديث غريب
يشق لهم رمانها عن كواعِب يَرُدُّو ميض البرق مِنْها حدورُها معقربة الاصداغ كحل جفونها تردد فيها غنجها وفتورها
•
يشق لاصحاب الجنه رمان الجنة بالبناء المفعول اي يشقه الله لهم عن نساء كواعب اي مرتفعات الثديين. يرد اي يزيل حسورها اي انكاشفها لمعان البرق. منها السكون نورها أقوى من البرق فيكون البرق لو كان حيث هي كالبرق في النهار الصاحي أو يذهب شعرها بلمعان البرق فلا يؤثر في الظلام الذي يكون منه كما يؤثر في الليل لو كشفت عنه بحضرة البرق وقضى الله ان لا ظلمة في الجنة فان نورها يغلب كل سواد ومنها متعلق بيرد او حال من حسور. ومن للابتداء. وهن معقربات الاصداغ ملتويات الشعر الكائن على الصدغ كعقرب بذنبها في الالتواء. والصدغ بضم الصاد وإسكان الدال بين الاذن وما كان أسفل من طرف الحاجب والمراد هنا الشعر المتدلي هناك. ومعقربة بكسر الراء مضاف للاصداغ نعت لكواعب أو خبر المحذوف اي هن. وكحل تابع لذلك مضاف لما بعد أو رافع له على الفاعلية ويزداد بوجه آخر وهو كونه خبراً وجفونها مبتدأ أو هي قد تمكن غنجها بضم الغين أي شكلها المائل على هيئة الغزال. وفتورها هو سكونها في نظر عينها وفي أعضائها. وذلك محمود في النساء من حيث الاشتهاء. وقد ذكرت ما في البيت في شرح شواهد النحو والبيان وغيرهما قال ابن عباس رضي الله عنهما (ان فى الجنة لرمانا تنشق الرمانة فتخرج منها حوراء جبهنها كالبدر ليلة تمامه واشغار عينها كقوادم النسر لو أخرجت كفها الى الدنيا لاقتبس بها أهل السماء والارض ينظر اليها زوجها فيبقى متحيراً باهتاً من
حسنها،
قال يحيى بن عيسى السعدي رأيت في منامي كانى دخلت الجنة فرأيت نهراً يجري بالعسل أشد رائحة من المسك الأذفر حافتاه شجر اللؤلؤ ونبته قضبان الذهب (1/127)
صفحة 128
(126)
واذا بجوار حسان يقلن بصوت واحد سبحان المسبح بكل لسان سبحان الموجود بكل مكان سبحان الدائم بكل زمان سبحانه فقلت من انتن فقلن خلق من خلق الله سبحانه فقلت وما تصنعن هنا فقالت واحدة:
ذرانا الله العرش رب محمد لقوم على الاقدام بالليل قوم يناجون رب العالمين المهم فترى هموم القوم والناس نوم فقلت بخ بخ لهؤلاء القوم من هم فقالت هم المتهجدون بالقرآن اصحاب السهر
قال الشيخ سالم بن غان:
واذا الولي اراد من رمانة حورا (1) يسبح مطرب خلخالها فيقال ذي حوراء رمانية غنا اسيل صافيا سربالها سبعون الف ذؤابة من خلفها مثل الشموس وصائفاً جمالها
وكما ينشق رمان الجنة عن الكواعب ينشق عن الكسوة
قال ابن عباس رضي الله عنها (ان في الجنة شجرة تمرها كانه الرمان فاذا أراد ولي الله الكسوة انحدرت اليه عن غصنها فانفلقت عن اثنتين وسبعين حلة ألوانا
بعد ألوان ثم تنطبق فترجع كما كانت» وذكر القرطبي في تفسير سورة الواقعة عن خالد بن الوليد رضى الله عنه عن النبي الله ان الرجل من أهل الجنة ليمسك التفاحة من تفاح الجنة فتنفلق في يده
D
فتخرج منها حوراء لو نظرت الى الشمس لاخجلتها من حسنها ولا تنقص التفاحة فقال الرجل ما أبا سلمان ان هذا لعجيب لا ينقص من التفاحة شيء قال نعم ال كالسراج اذا أخذت منه سرج كثيرة. وجاء في الحديث ان شعر جفن الحوراء
كريش النسر
وعن ابن عباس رضي الله عنهما «خلق الله الحوراء اي نوعاً من الحور من
(1) بقصر حوراء للضرورة (1/128)
صفحة 129
(127)
أصابع رجليها الى ركبتيها من الزعفران ومن ركبتيها الى ثديها من المسك أى المسك الأبيض ومن ثدييها الى عنقها من العنبر ومن عنقها إلى آخر رأسها من الكافور الابيض وشعرها من القرنفل عليها سبعون حلة مثل شقائق النعمان ويروى ان في آذانها الف قرط» قال معروف الكرخي قمت ليلة فصليت ما شاء الله ثم جلست فنمست فرأيت جارية كالشمس نوراً وضياء فقالت اتنام ولك مثلي ثم مرت عني فنظرت اليها فالتفتت الي متبسمة في وجهي فوقع شعاع ثناياها فاشرق من المشرق الى المغرب فقلت ويحك بم نلت هذا الجمال والبهاء فقالت بينما انا انظر اليك في ليلة باردة اذ توضأت ودخلت المحراب فاخذت قطرة ماء من لحيتك فمسحت بها وجهي ففضلني الله على الحور بذلك قال عطاء لمالك بن دينار رحمه الله شوقنا فقال ياعطاء إن في الجنة حوراء تباهي أهل الجنة بحسنها لولا أن الله كتب على أهل الجنة بالبقاء لماتوا عن آخرهم من حسنها فلم يزل عطاء كمدة أربعين يوماً
وماذكره الناظم من شق الرمان عن كواعب هو زيادة على ما يوجد لهم ويهيأ لهم ويرونه عند الدخول وكذا ما يخرج من التفاح مما يأخذون من الجوار النابتات على طرف العين الجارية وغير ذلك مما مر ويأتي من ذلك أنهم يزوجون من عام الى عام وكل ما يذكر من الاوقات من أوقات الدنيا انما هو مقدار ذلك قال القرطبي يعرفون الصباح برفع الحجب اي استار مساكنهم والمساء بارخائها ويعرفون أوقات الصلاة بالتهليل والتكبير والتحميد أي من الملائكة او باجراء ذلك على السنتهم ويعرفون يوم الجمعة بالزيارة الله تعالى أي يزورون موضعاً هو أشرف موضع في الجنة ويعرفون الشهر بالهدايا والتحف تأتيهم بها الملائكة من الله تعالى فى رأس كل شهر ويعرفون العام بقول الملائكة لهم ان الله تعالى يدعوكم للطعام
فهو عيد لهم من العام الى العام ويزوجون من الحور العين في ذلك اليوم (1/129)
صفحة 130
(128)
وذكر ابن مخلوف ان بين قصور الجنة رياضاً كثيرة وكثبان المسك في كل روضة الف فرس في جلد كل فرس الف الف لون من نور أبيض وأحمر وأصفر وأخضر لها سرج من در وياقوت مكللة باصناف الجواهر والدر والياقوت مطلقة في مراعيها اذا صهلت الخيل صهلت باصوات لو سمعتها الخلائق لذهلوا من حسن أصواتها معدة لاربابها في رياضها وفى تلك الرياض صحار وفيها صيدهم من أصناف الوحوش ويعرفون الساعات بذكر الملائكة الله تعالى عند كل ساعة بنوع من الذكر
بصوت واحد لهم بذلك ضجيج ودوي فيجيبهم عند ذلك جميع ما في الجنة من مافي الطيور والحيوانات وتهتز لذلك أغصان الاشجار كانها حنين مزمار وتكون البدأة
في الجواب من حملة العرش ويعرفون المساء والصباح بريح طيبة تهب عليهم من تحت العرش. والناظم رحمه الله وتقبل عنه هذه القصيدة وكتابه بيان الشرع ذكر نور الحوراء أو سواد شعرها ولم يذكر سائرها في هذا البيت ولكنه تضمن وصفها قال القرطبي في قوله تعالى في سورة الرحمن (كأنهن الياقوت والمرجان) من في صفاء الياقوت وبياض المرجان
قال النبي عل الله (ان المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء
سبعين حلة)
قال قتادة (فيهن خبرات حسان (بمعنى خيرات الاخلاق حسان الوجوه حور مقصورات) محبوسات (في الخيام من الدر (كانهن بيض مكنون) شبههن ببيض النعام فى البياض الى الصفر وذلك أحسن ألوان النساء مع أنهن غير متغيرات كما كفتت النعامة بيضها بريشها (لم يطمثهن) لم يظأهن (انس قبلهم ولا جان) ففى الجنة الجن المؤمن في صحاربها وجبالها لكنهم يتزوجون من الجنيات والحور لا من الآدميات كما يتزوج الانس من الآدميات والحور لا من الجنيات.
وسميت الحور العين لشدة سواد عيونهن وبياضها كذا قيل والاولى ان الحور (1/130)
صفحة 131
(129)
البيض الاجسام والعين الواسعة العيون وهن لكل أهل الجنة من الجن والانس والفقير أهل الجنة ملك واسع مسيرة الف عام طولا والف عام عرضاً والولدان الطائعة في الجنة المذكورة في القرآن الكريم اطفال المؤمنين لما لم يكن عليهم تكليف ومشقة عبادة وتقوى كانوا خدما لاهل الجنة، وفيه أنهم لا بائهم ملحقون بهم - وقيل أطفال المشركين .. وقبل خلقوا في الجنة
وفي حديث أنس عنه عمل ل ا ل (أسفل أهل الجنة درجة من يقوم عليه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صحفتان واحدة من ذهب والاخرى من فضة في كل واحدة لون ليس في الاخرى مثله فيأكل من اخراها مثل ما يأكل من أولاها يجد لا خراها من اللذة والطيب مثل ما يجد لا ولاها ثم يكون بعد ذلك ربح المسك الأذفر اي لاخلط فيه ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمخطون اخوانا على سرر متقابلين، فلعله اذا كان لا يتغوطون لا يكون لهم أدبار الا أنه قد يقال في حصول الأدبار لهم تمام
اللذة بعدم التغير وعنه الا الله ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى خدمه وأزواجه ونعيمه
وسرره مسيرة الف عام)
وعنه على الله ان أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في الف الف من خدمه من الولدان المخلد بن على خيل من ياقوت احمر لها أجنحة من ذهب، وكما تنفتق الشجرة عن الحور تنفتق له عن الفرس والبعير قال له ان في الجنة شجرة يقال لها طوبى يقول الله جل جلاله تفتقي لعبدي بما شاء فتفتق عن فرص بسرج ولجام وهيئة كما شاء وتفتق له عن الراحلة برحلها وزمامها كما شاء وعن النجائب والثياب) رواه ابن المبارك عن معمر عن الاشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة
وروى النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي بينما نحن عند رسول الله اذ جاء رجل فقال يارسول الله اخبرنا عن ثياب الجنة أخلقاً تخلق ام نسجاً تنسج فضحك بعض القوم فقال لم تضحكون ان جاهلا يسأل عالماً فجلس يسيرا
17 (1/131)
صفحة 132
(130)
D
أو قليلا فقال رسول الله علا الله) أين السائل عن ثياب الجنة، قال ها أناذا بارسول الله قال «لا بل يشقق عنها تمر الجنة قالها ثلاثاء
واختلفوا في دخول المؤمنين من الجن الجنة فقال بعضهم يدخلونها لأنهم من اولاد الجان لا من أولاد ابليس وقال آخرون لا يدخلونها لانهم من أولاد ابليس وقيل يدخلونها ولو كانوا من أولاد ابليس وهو الصحيح وهو مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة لا يدخلون الجنة وخالفه صاحباه محمد وابو يوسف فقالا يدخلونها كما قال الاكثر فيراهم الانس ولا يرون الأنس عكس ما في الدنيا ويلهمون التحميد والتقديس كالانس. وعلى القول بدخولهم الجنة يأكلون ويشربون ويتزوجون ويتلذذون كالانس، وعلى القول بانهم لا يدخلونها يصيرون ترابا فيقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا وقيل هم اصحاب الاعراف. وقيل بالوقف واطلاق الناظم يعم الجن وكذا غيره وذلك ان المذهب أن أحكام الجن والانس واحدة. وذكر الناظم البرق قال عله الرعد ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخراق من نور يسوق به السحاب الى حيث أمره الله يسوقه اليه (يعنى أن المحراق هو البرق وقيل إنه مخراق من حديد الملك يسوق به السحاب ويضربه به وقيل سوط من نور بيد يسوق به السحاب ويضربه به وقيل ملك تقوم على رأس الولي مخدما ثمانون الفا كالأهلةِ نُورُها تقوم بالارجل والوقوف على موضع يقرب من ولي الله القاعد أو الممتد على فراشه مثلا حال كونه مخدوما خدمة كثيرة عظيمة مشرفا عليها أو مجعولا اهلالان تكون له خدم ثمانون الف خادم نورها كنور الاهلة اي كالبدور وسماها اهلة لانها قد كانت قبل اهلة وتقدم عدد الخدم في روايات ويقال ليس في الجنة أدنى من ولي يركب في ثمانين الف غلام لو اطلع أحدهم على الشمس لا نكسفت من نور وجهه. قال الله تعالى (يطوف عليهم غلمان لهم كانهم او اؤ مكنون) وقال الله
الملك
) - -> (1/132)
صفحة 133
(131)
سبحانه وتعالى (ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً) قيل يا رسول الله هذا الخادم كيف المحدوم قال (كما بين القمر ليلة البدر وبين الكواكب وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجانبية وصنعاء وان أن لؤلؤة في تاج الولي تضيء ما بين المشرق والمغرب وان له في الجنة لياقوتة فيها سبعون الف دار في كل دار سبعون الف بيت في كل بيت سبعون الف غرفة في كل غرفه سبعون الف سرير على كل سرير زوجة من الحور العين لو اخرجت كفها الى الدنيا لاقتبس بها أهل السماء والارض) وما ذكره الناظم رواية ابي سعيد (ان خدم ولي الله ثمانون الف خادم ثم قرأ أذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً) واذا بلغ النعيم منهم كل مبلغ وظنوا ان نعيم أفضل مما هم فيه تجلى لهم الرب جل جلاله فينظرون الي وجه الرحمن ـ والمعنى ليس على ظاهره بل المراد بتجليه تعالي تجلى آية من آياته فينظرون اليها فذلك هو النظر الى وجهه تعالى. عن اللون والجهة وصفات الخلق ـ فيقول يا أهل الجنة هللونى فيتجاوبون بتهليل الرحمن، قال رجل اذا كان الخادم مثل اللؤلؤ فكيف يكون المحدوم فقال «بينهما كما بين القمر فيلة البدر وبين أصغر الكواكب) وقال أبو هريرة خمسة عشر الف خادم
لا
قال له (ما من عبد يصوم يوماً من رمضان الازوج من الحور العين سبعين في خيمة من درة مجوفة على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منهن حلة على لون الاخرى ويعطى سبعون لوناً من الطيب ليس منها لون على لون الاخر لكل امرأة منهن سرير من ياقوتة حمراء موشح بالدر وعلى كل سرير سبعون فراشاً على كل فراش اريكة والارائك السرر في البيوت المزينة بالستور لكل امرأة سبعون الف وصيفة لحاجتها وسبعون الف وصيف مع كل وصيف صفحة من ذهب يجد لآخر لقمة منها من اللذة أكبر من لذة أولها ويعطى زوجها مثل ذلك على أ سرير من ياقوتة حمراء عليها سواران من ذهب موشح ياقوت أحمر هذا لكل يوم يصومه من رمضان سوى ماعمل من الحسنات) (1/133)
صفحة 134
(132)
>
قال مقاتل بن سليمان في دار السلام شجرة من ذهب وفضة وأصناف الجوهر يقول بعض لبعض ما رأينا مثلها أي وما رأينا مثل هذه الولدان والخدم أيضاً وفيها اسورة من الذهب والياقوت كل سوار منها يضيء مسيرة الف عام فينظرون مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم يوحي الله تعالى الى شجرة تحت العرش أن تلقي المك الذي لم ير مثله في الجنة فتلقى عليهم من المسك ماشاء الله جل وعلا» والخدم المذكورة سوى الخدم الذين هم الملائكة فمن الخدم جبريل لان بعثهم في مصالحهم استخدام له فمن هذا ماروى عن رسول الله علل (ان الله عز وجل يبعث جبريل عليه السلام الى أهل الجنة فيأمرهم برؤية الله - أي بالحضور الى كرامة عظيمة في موضع مخصوص فيخرج آدم عليه السلام ومعه ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتهليل فيمد أهل الجنة اعناقهم فيقولون من هذا الذي لم نر احسن منه فيقال هذا آدم فيمضي الى زيارة ربه عز وجل ـ أي زيارة موضع مخصوص شرفه ر به - ثم يخرج ابراهيم عليه السلام في مثل هيئته وموكبه ثم موسى تم عيسي تنم محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين في مثل موكب ابراهيم وآدم وموسى وعيسى وحوله من تسبيح الملائكة مالا يعلمه الا الله ثم يؤذن بعدهم لسائر الانبياء والمرسلين يخرج كل نبي بامته ويخرج الصديقون والشهداء حتى يحدقوا بالعرش نم يقول الله تعالى مرحباً بعبادى ووفدي وزواري وجيراني وأوليائي ياملائكني اكرموهم فيطرحون للانبياء منابر النور وللصديقين سرر النور وللشهداء كراسي النور والسائر الناس كثبان المسك ثم يقول الله عز وجل اطعم وهم فيأتون بانواع الطعام فيوضع بين يدى أسفل أهل الجنة منزلة سبعون الف صحفة من ذهب في كل صحفة الوان لا يشبه بعضها بعضاً فيأ كل ولي الله من تلك الالوان فيجد لآخرها ما يجد لأولها ثم يقول سبحانه وتعالى السقوهم فيأتون بالشراب وانه ليقوم على رأس أعظم أهل الجنة منزلة سبعون الف ملك شبه اللؤاؤ بايديهم أوانى الفضة وأباريق الذهب فيها أشربة ليس فيها لون على لون الآخر كلهم يبتدرون اليه ايهم (1/134)
صفحة 135
(133)
يأخذ الاناء منه ثم يقول الله عز وجل اكوا عبادي فيستبقون فيأتون محلل مطوية مصقولة بالنور فيكسوهم ثم يقول الله جل وعلا مرحباً بعبادي وعزتي وجلالي لارينكم وجهي ـ أي الامر العظيم من كرامتى كما قال جل جلاله وكان عند الله وجيها - فيتجلى لهم - ذلك الأمر - فتتصدع قصور الجنة ثم تلتم كما صار الجبل دكا - لتحلى أمر من الله - فيرون ذلك الأمر - ويصيح أهلها وما فيها من النمار والاشجار والانهار سبحانك سبحانك واذا أروا سجدوا ماشاء الله ثم يقول ارفعوا روسكم فقد رضيت عنكم فيرفعون وقد زادهم الله عز وجل بهاء ونوراً وجمالا ثم تقدم اليهم خيلهم فيركبونها ويرجعون الى قصورهم وقد رضوا عن ربهم ورضى عنهم فبينما هم في الطريق اذ خرجت عليهم الريح المثيرة من تحت العرش فتثير المسك الابيض على وجوههم ونواصى خيولهم فيدخلون على نسائهم وقد أو توا من الحسن ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فتقول لكل واحد أزراجه ياولي الله زينتك كرامة الله وزادتك نوراً وبهاء إلى بهاء» وفي هذا الحديث تقديم آدم وبعض الانبياء على سيدنا محمد علا الله وعلى آله وصحبه فاما ان يكون هذا حيناً مراعاة للابوة وبعض التقدم لآدم ومن معه ومع هذا قد وسط رسول الله صلى الله عليه وسلم واما ان يكون تقدم هؤلاء أولا و يتقدمهم رسول الله لا لا اله إلى الموضع فتقدمهم أولا تهيئة له وقد قال لا و آدم ومن دونه تحت لواءى يوم القيامة، وهذا الوجه أقوى لما مر من تقدمه في حضرة القدس قال ابن أبي الدنيا عن النبي علم) في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ورقها برود خضر وزهرها رياض صفر وأغصانها سندس وثمارها حلل وصفها زنجبيل و عسل و بطحاؤها ياقوت و زمردة وترابها مسك وحشيشها زعفران ينفجر من أصلها السلسبيل في اصلها مجلس لأهل الجنة يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجايب من الياقوت كان وجوهها المصابيح ووبرها الخز الاحمر والمرعز الابيض عليها رحالها من در و ياقوت و لؤلؤ و مرجان فاناخوا النجايب ثم قالوا ان
> (1/135)
صفحة 136
(134)
>
وبكم يقرئكم السلام ويدعوكم لزيارته لتنظروا اليه ـ أى الى مزيد رحمته ـ وينظر اليكم - أى يزيدكم رحمة - ويريكم من فضله فانه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم فيسيرون عليها صفاً واحداً معتدلا لا يمرون بشجرة من اشجار الجنة الا التحقتهم بثمرها ورحلت لهم عن الطريق لئلا تفصل الصف فاذا وصلوا ـ موضعاً مخصوصا? تجلى لهم بآية. وما قال قومنا من أن أهل الجنة يرونه بلا كيف خطا لان الرؤية ولو يلا كيف هي ادراك تعالى عنه وان كان المراد يرونه بلا كيف الآن لم يغن شيئاً لا ثباتهم الكيف بعد قال الذي علا قال لي جبريل ان ربك اتخذ واديا من الفردوس الأعلى فيه كتيب من المسك فاذا كان يوم الجمعة حف بمنابر من نور عليها النبيون ومنابر من ذهب عليها الصديقون مكالة بالياقوت والزبرجد فينزل أهل الغرف فيجلسون من ورائهم على ذلك الكتيب فيجتمعون الى ربهم - أى كما قال ابراهيم عليه السلام اني ذاهب الى ربى وكما يقال زيارة المسجد زيارة الله ـ فيحمدونه فيقول الله تعالي اسألوني فيقولون نسألك الرضا فيقول رضيت عنكم ورضائي احلكم داري وانا لكم كرامتي فيتجلى لهم - أى بآية ـ فليس يوم أحب اليهم من يوم الجمعة لما يزيدهم فيه من الكرامة واذا قال لهم بعد ذلك اسئلوني لم يدروا ما يطلبون فيلهم الله العلماء ما يسئلون فيقولون اسألوا كذا، فالعلماء محتاج اليهم في الآخرة كما في الدنيا قال جابر بن عبد الله ان النبي قال (ان أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون اليهم فى الدنيا وذلك أنهم يذهبون الى الله في كل جمعة فيقول جل جلاله تمنوا على ما شتم فيلتفتون إلى العلماء فيقولون ماذا نتمنى فيقولون تمنوا على الله كذا،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (العلماء مفاتيح الجنة وخلفاء الانبياء، قال الفخر عليهم مفتاح الجنة ومن رأى في النوم ان فى يده مفتاح الجنة فانه يؤتى علما
في الدين (1/136)
صفحة 137
(135)
وذكر القرطى ان أهل الجنة يدخلون كل يوم على الله والمعنى انهم يذهبون إلى الموضع المخصوص فيقرأون القرآن على الله أى على علم من الله بقراءتهم وهم جلوس
على منابر من در وياقوت وزبرجد وفضة
قال و حملة القرآن عرفاء أهل الجنة والشهداء قراء أهل الجنة والانبياء
سادات أهل الجنة» والمراد بأهل القرآن من يحفظ معانيه ويعمل به وفى الاثر (من كان غير حافظ للقرآن في الدنيا يحفظه في الجنة وان حفظ
بعضه فى الدنيا يحفظ باقيه فى الجنة يعلمهما ملك يرسله الله اليهما» وأهل الجنة يقرءون القرآن بصوت لم يسمع مثله في الدنيا فالذي يقرأ ويرقى
هو العامل به
من
قال الحسن مرسلا قال لا الله و ان ادنى أهل الجنة من يركب في الف الف
خدمه)
وخرج الترمذي عن ابن عمر ان رسول الله عما قال و ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه ونعيمه وخدمه وسرره مشيرة الف سنة واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه بكرة وعشية أى يعطى المزيد من رحمته بكرة وعشية ثم قرأ (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) - أى الى رحمته - قال حديث غريب وروى ذلك عن ابن عمر موقوفا
وخرج الترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول الله مع ان أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون الف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبر جد كما بين الجابية الى صنعاء، قال هذا حديث غريب
قال ابن المبارك أخبرنا سفيان عن رجل عن مجاهد «إن ادنى أهل الجنة منزلة الذي يسير في ملكه الف سنة يري أقصاه كما يرى أدناه
ويروي عن النبي عل الله ان أدنى أهل الجنة منزلة الذي يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل خادم صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة (1/137)
صفحة 138
في كل واحدة لون لا يشبه الآخر)
وقال المفسرون يطوف على ادناهم منزلة سبعون الف غلام بسبعين الف الف صحفة من ذهب يغدى ويراح عليه بها فى كل واحدة لون ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من اولها ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها لا يشبه بعض بعضا ويراح عليه بمثلها ويطوف على ارفعهم درجة كل يوم سبعمائة الف غلام مع كل غلام صحفة من ذهب فيها الوان من طعام ليست في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من اولها ويجد طعم أولها وآخرها سواء لا يشبه بعض بعضا. والهلال في الليلة الاولى وليلة ست وعشرين وسبع وعشرين وما بين ذلك قمر قاله الازهرى. وقال الغاربي الهلال في ثلاث ليالى أول الشهر وفي الرابعة وما بعدها الى أخر الشهر قمر الا انه أيضاً بدر عند كماله. وقيل الهلال في الاولى والثانية وبعد ذلك قمر وقيل الهلال في السبع الأولى واذا استمر يسمى اتصالا واقترانا لاتصاله واقترانه | بالشمس ومحاقا لنقص نوره ويقال ان الله عز وجل خلق الشمس من نور عرشه والقمر من نور حجابه ان صح هذا فالمراد بالحجاب منعه الخلق عن ان يروه او بحسوه، وقيل خلقت الشمس من نار وهي مثل الارض وقال أهل الهند هي اضعاف الارض مائة وستين مرة أو مائتين. وقيل اعظم من الارض بمائة وستين مرة وقطارها اثنان وأربعون الف ميل. والشمس افضل من القمر لتقدمها في آيات من القرآن ولمزيد نورها ولكون نوره منها وكونه أطلس وهي نورية بالذات وفضله بعض بكونه مذكرا ويعترض التعليل بالتقدم بانه قد يتقدم غير الافضل كقوله تعالى فمنكم كافر ومنكم مؤمن وقوله لا يستوى أصحاب النار واصحاب الجنة وقوله ان مع العسر يسرا. واصل القمر قيل شمس لقوله له لما ابرم الله خلقه ولم يبق منه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه فاما التي في سابق علمه ان لا يطمسها فخلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها واما التي في سابق علمه ان يطمسها ويحولها فخلقها دون الشمس في العظم وانما ترى صغيرة (1/138)
صفحة 139
(137)
ليعدها وهي في السماء الرابعة والقمر فى الاولى وأرسل الله تعالى جبريل عليه السلام وامر جناحه على وجه القمر حين كونه شمساً ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور قال الله تعالى فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة وبالسواد فيه اثر المحو واصل نوره سبعون جزءاً فاخذمنه تسعة وستين وزيدت في نور الشمس الذي أصله سبعون جزءا أيضاً فكان جميع نورها مائة وتسعة وثلاثين جزءاً وصار نور القمر جزءاً واحداً، وهو جسم شفاف مقابل لنور الشمس يستمد منه فاذا قرب منها قابله منه قليل فقط يستضيء وكانا بعد منه زادمنه جزء مقابل. وقيل اذا قرب ضعف نوره واذا بعد قوي كما ان كل جسم صقيل يقل نوره اذا وضع تحت السراج ويكثر اذا وضع قبالته. وفيه نظر لان القمر ليس كله مضيئاً بل بعضه فقط تم تزداد الايعاض. وقيل هو في بحر دون السماء. وزعمت النصارى أن في القمر جبالا وأشجاراً بالنظر اليه في الناظور الكبير وحاججتهم بان ذلك انعكاس في الارض فيه لصقالته كالمرآة. وجاءت احاديث ان الشمس والقمر يكونان في النار يعذب بهما وبالتحسر بهما عابد وهما وليس ذلك تعذيبا لهما ولا اهانة لانها مطيعان الله جل وعلا وقد قربت القيامة اعاذنا الله واياك من شرها وشر قربها واماتنا على الاسلام فقد دلت الاحاديث ان الدنيا لا تبقى بعد اربعماية بعد الالف ونحن الان في المائة الرابعة بعد الالف وذكره السيوطي وما أظن ذلك الا صادقا
يُعاطونه كأسا من الجير أبرعت مزاجا مِنَ التسنيم فيها يُسُورُها
على وطاء فوق السرير اضائة من الزعفران حشوها وظهورها وسبعين طاقاً من حرير وسندس واستبرق تبدو عَلَيْهَا سِحُورُها مكالة منظومة بلا لي بناتقها مِنْ عَسْجَدٍ ويُحجُورُها يناول كل واحد من هؤلاء الخدم ولي الله للشراب كاسا ملئت من الخمر
IA (1/139)
صفحة 140
(138)
مزجت مزاجا اي خلطت من التسنيم وهي عين مسلمة مرفوعة القدر ومرفوعة أيضاً حسبا اذ ترتفع في جريانها كما يرتفع الماء الذي تزيد مادته واذ يرتفع الى ولي الله من موضع منخفض أو جعلها الله جل وعلا مرتفعة تنصب انصبابا من موضع عال وفى الكاس يور ولي الله الخمر اي يبقيها أى يشرب فيترك فضلة في الكاس فالواو عن همزة وها الأولى للكأس والثانية للخمر وعلى أن أهل الجنة تقدر لهم كما يبقى فيها فذكر السور كتابة عن الرى وعلى كل فالمشهور ساريسار بفتحها أو من سار الخمر توراً اذا أخذت في الرأس فيكون من القلب كناية عن انه يغلب الخمر فيسكرها أو يؤثر فيها. ونكتة القلب التلويح بان خمر الجنة لا تسكر ولا تصدع الرأس. وعلى وطء متعلق بيعاطونه أو حال من الهاء. والوطء الفراش يوطأ أي يقعد عليه ويمشي عليه. وفوق السرير نعته ونضائد أي مركب نعت آخر ونعته فالجمع لانه فراش مركب من فرش وسط هؤلاء النضائد وظهورها من الزعفران اي يجعل الزعفران في داخلها كما تحشى الوسادة بالقطن وفي ظاهرها. ويعاطونه سبعين طاقا وهو ما استدار وهو معطوف على كاسا وهو لباس يدار على عنقه من حرير مطلق ونوع منه يسمى سندسا وآخر استبرقا قال الله تعالى (بطائنها من استبرق) من ديباج فاذا كانت البطائن من استبرق فما ظنك بالظهائر وقيل ظهائرها من سندس وقيل من نور وقيل من شيء لا يعلمه
إلا الله
يسمى
وقيل ان ولي الله يكون على سريره ومن تحته فيش السندس والاستبرق وهو على نضائد من نور حشوها من رضوان الله والخدم قيام على رأسه والملائكة قيام بين يديه اكراما له
وقيل إن في الجنة ريحاً خلقت من نور تنضح بالحياة واللذة لاهل الجنة يقال لها البهاء اذا اشتاقوا الى السماع هبت على وجوههم بزيادة النور والنضرة والسرور وتطييب القلوب فيزدادون نوراً فتضطرب أبواب الجنان وحلق المصاريع فتسبح (1/140)
صفحة 141
(139)
الأنهار يجربها والاطيار بتغريدها والاغصان بتصفيقها ولو أن أهل الدنيا سمعوا
ذلك في الدنيا لماتوا كلهم
ويقال أن على ولي الله سبعين طاقا
من الحرير الاخضر ومن السندس
والاستبرق مختلفة الألوان
وقيل الذي يلي جسده الحرير الابيض. وقيل إن في قصره لؤلؤة مجوفة في داخلها شجرة تطلع بالخلل فيأخذ ولى الله الحملة منظومة بالدر والجوهر مكمة باكمامها
و ازرارها ويجمع سبعين حلة بين اصبعيه
(
وقال رسول الله صلى الله) من يدخل الجنة ينعم ولا يبؤس ولا تفنى ثيابه ولا يبلى شبابه وفي الجنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» فقال رجل يا رسول الله اخبرنا عن ثياب أهل الجنة اخلق تخلق أم نسج تنج فسکت رسول الله الا الله وضحك بعض القوم فقال رسول الله عله ام تضكحون من جاهل سأل عالما، فقال رسول الله صلى الله د بل ينشق عنها عمر الجنة مرتين ويفتخر اللباس الذي يلي جسده باني افضل لاني ألي جسد ولى الله والذي يكون آخر بأني افضل ألى وجهه»
وتبدي سحورها بالسين والحاء المهملتين القلب والكبد وما معهما كالرئة وتبدي تظهر وأضاف السحور اليها للملابسة والمقابلة من فوق أو يقدر مضاف أي سحور صاحبها أو الطوق على صدره. ومعنى ابداء الاطواق ذلك منه حكايتها لذلك لصفائها ورقتها وصفاء ولى الله واذا قلنا المراد بالسحور الصدور فالمراد صدور اولياء الله جل جلاله او جمع صدر الواحد تعظيما او سمي كل جزء من الصدر سحراً ولما لم تستر تلك الاطواق الصدور سماها مظهرات للسحور وهؤلاء الاطواق مكالة اي مجهولة على صور الكلة بكسر الكاف وهو ستر رقيق يخاط كالبيت أو على صورة الستر الرقيق الذي يتوقى به من الباعوض أو مجعولة (1/141)
صفحة 142
(18+)
کالا كايل مركبات بلؤاؤات ولآلي هو جمع بفتح اللام بعده همزة مفتوحة وبعد الهمزة الف و بعد الالف لام مكسورة وبعد اللام همزة جمع لؤلؤة ثم ذكر ان
بنائق الجنة أي لبناتها وحجورها أي حجارتها من المسجد أي الذهب ذكر الناظم رحمه الله في هذه الابيات خمر الجنة وفرشها وطوقها ولبناتها وحجارتها وذكر الله جل وعلا الكوب والكاس ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب. قال قتادة الكوب المدور العنق القصير العروة والابريق المستطيل العنق الطويل العروة. قال الأخفش وقطرب الكوب ابريق لا عروة له ولا خرطوم. وكذا قال مجاهد والسدي والجوهري انه لا عروة له ولا أذن (كانت قوارير قوارير من فضة (أى في صفاء القوارير وبياض الفضة وذلك دليل على ان أرض الجنة من فضة لان لكل يوم من تراب أرضهم قوارير وآنية سوى انه برى الشراب من خارجها و (قدروها تقديرا) أي في أنفسهم أتتهم على ماقدروا من وسط وصغر وكبر كما اشهوا قاله قتادة. وقال ابن عباس ومجاهد أتوا بها على قدر ربهم فلا زيادة ولا نقص قدرتها الملائكة الذين يطوفون عليهم (ويستمون فيها كأساً) أي خمر كاس أو سميت كأسا أو من كأس كما في قوله عز وجل يشربون من كأس وقال الله تعالى (ويطاف عليهم بكأس من معين) أي من خمر والمعين الجاري على الارض المرءي بالمين) لافيها غول (لا تغتال عقولهم ولا يصيبهم منها صداع) ولاهم عنها ينزفون) يقال للخمر غول للحلم والحرب غول النفوس والمعنى لا يخرجون عن الخمر وهم معها أبداً لا ينفذ. والكاس عند أهل
اللغة اسم شامل لكل اناء مع شرابه واذا كان فارغا فليس بكاس (كان مزاجها كافورا) قال الكلبي كافورا عين في الجنة) يشرب بها) أي منها أو يشربها على زيادة الهاء وقال كان) مزاجها زنجبيلا) والعرب تستطيب الزنجبيل وتضرب به المثل وبالخمر ممتزجين فخاطبهم بما يعرفون في الدنيا كأنه قيل لكم في الآخرة (1/142)
صفحة 143
(121)
عال
ما تستحبون في الدنيا ان آمنتم وقال (يسقون من رحيق) يعنى الشراب وهو خمر (وختامه مسك) قال مجاهد تختم به آخر جرعة وقال عبد الله بن المبارك وابن وهب واللفظ له اذا نفد ما في الكاس انختم ذلك بطعم المسك ليس ختاما بختم به قال ابن المبارك روى ابو الدرداء عن رسول الله عله «ختامه مسك شراب ابيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح الا وجد ريح طيبها» (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) أي في الدنيا بالاعمال الصالحات) ومزاجه من تسنيم) مزاج ذلك الشراب من تسنيم (عينا يشرب بها المقربون (قال قتادة يشرب بها المقربون صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة وتسليم أشرف شراب الجنة واصله الترفيع عين ماء تنصب من ومنه سنام البعير لعلوه وتسنيم القبر رفعه وذلك انها تجري من أعلى العرش قال رسول الله على الله عينان في الجنة تجريان من تحت العرش احداهما التي ذكر الله جل وعلا يفجرونها تفجيرا والاخرى التسنيم» ذكره الترمذي في نوادر الاصول وقال «التسنيم للمقربين خاصة شربا لهم والكافور شر باللابرار ويمزج لهم من التسنيم ويمزج الابرار من الزنجبيل والسلسبيل وما كان للابرار مزاجا فهو للمقربين صرف وما كان للإبرار صرفا فهو السائر أهل الجنة مزاج والابرار الصادقون والمقربون الصديقون) قال الحسن خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن. قيل يأتي الخادم بالكأس فيه ماء وخمر ولبن وعسل لا يختلط بعض ببعض فيأخذها ولى الله فيرى ما خلفها مسيرة ثلاثة أيام فيتركها على فيه مقدار سنة لا يمل الشراب ولا الشراب ينفد قال جل وعلا) بكاس من معين بيضاء لذة للشاربين) قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون الجريري عن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي علي لا اله) ان في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر (1/143)
صفحة 144
(142)
اللبن وبحر الخمر ثم تنشق الانهار بعد، هذا حديث حسن صحيح وحكيم بن.
معاوية والديهز قال الله تعالى (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى) وتقدم أنها تجرى في غير أخدود وفي الهوءا فهي منضبطة بالقدرة
وروى عن أبي هريرة عن النبي علم الله قال «أنهار الجنة تخرج من تحت تلال
أو جبال مسك، ذكره العقيلي
قال اسماعيل بن اسحاق اخبرنا اسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله ابن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال قال رسول الله عل الله أربعة أجبال من جبال الجنة وأربعة أنهار من أنهار الجنة واربعة ملاحم قيل فما الاجبل قال جبل أحد يحبنا ونحبه والطور جبل من جبال الجنة ولبنان جبل من جبال الجنة وخضيب والانهار النيل والفرات وسيحان وجيحان والملاحم بدر واحد والخندق وخيير) وبهذا السند قال غزونا مع رسول الله عله أول غزوة غزاها: الأبواء حتى اذا كان بالروحاء نزل بعرق الطبيبة فصلى بهم ثم قال (هل تدرون اسم هذا الجبل» قالوا الله ورسوله أعلم قال (هذا خضيب جبل من جبال الجنة اللهم فبارك فيه وبارك لاهله، وقال المروحا. «هذا سحاسح واد من أودية الجنة لقد صلى في هذا المسجد قبلى سبعون نبياً ولقد مر به موسى عليه السلام عليه عباءتان مطويتان على ناقة ورد في سبعين الفا من بني اسرائيل حتى جاء البيت العتيق) قال مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله عله سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة»
D
وقال كعب نهر دجلة نهر ماء الجنة ونهر الفرات نهر لينهم ونهر مصر نهر خمرهم ونهر سيحان نهر عسلهم وهذه الانهار الاربعة تخرج من نهر الكوثر (1/144)
صفحة 145
(143)
ذكر البخاري من طريق شريك في حديث الاسمراء «فاذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال ما هذان ياجبريل قال النيل والفرات - عنصر هما - ثم مضى في السماء فاذا بنهر آخر عليه قصر من اؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فاذا هو مسك
اذفر قال ما هذا ياجبريل قال هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك) قال أبو جعفر النحاس قرأ على أبي يعقوب اسحاق بن ابراهيم بن يونس عن جامع بن سوادة قال حدثنا سعيد بن سابق قال حدثنا سلمة بن علي عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «انزل الله الى الارض خمسة انهار سيحون وهو بحر الهند والنيل وهو نهر مصر وجيحون وهو - نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق انزلها الله عز وجل من عين واحدة من عيون الجنة في اسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل عليه السلام واستودعهما الجبال واجراهما في الارض وجعل فيها منافع للناس في اصناف معاشهم وذلك قوله تعالى جل ثناؤه) وأنزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه في الارض)، والمشهور ان هذا فى ماء المطر - واذا خرج ياجوج ماجوج رفع جبريل بأمر الله عز وجل من الارض القرآن والعلم وجميع الانهار الخمسة الى السماء وذلك قوله تعالى (وانا على ذهاب به لقادوون (والمشهور مامر. واذا رفعت هذه الاشياء من الارض فقد أهلها خير الدين والدنيا. والمشهور رفع القرآن والكعبة قبل خروج ياجوج وما جوج
قال المسعودى مد الفرات على عهد ابن مسعود فكره الناس مده فقال ابن مسعود لا تكرهوا مده فانه سيأتي زمان يلتمس فيه طست مملوء من ماء فلا يوجد
وذلك حين يرفع كل ماء الى عنصره فتكون بقية الماء والعيون بالشام قال البخاري عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من آمن بالله ورسوله واقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله ان يدخله الجنة جاهد في سبيل الله او جلس في ارضه التي ولد فيها، قالوا يارسول الله أفلا نبشر الناس (1/145)
صفحة 146
(144)
قال (ان في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والاض فاذا سألتم الله فاسئلوه الفردوس فانه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر انهار الجنة، وخرجه ابن ماجه أيضاً وغيره. قال ابو حاتم البسنى يعني ان الفردوس في وسط الجنان في الارض وهو أعلى الجنة
في الارتفاع. قال قتادة الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأعلاها وافضلها وارفعها قال وهب بن منبه رحمه الله الفردوس اسم للجنة كلها كجهنم اسم للنيران كلها لان الله تعالى مدح المؤمنين في سورة المؤمنين ثم قال (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) ثم ذكرهم في المعارج فقال (أولئك في جنات مكرمون)
قال الترمذى حدثنا ابو كريب اخبرنا محمد بن فضيل عن حمزة الزيات عن زياد الطائي عن أبي هريرة قلنا يارسول الله ما لنا اذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا وكنا من أهل الآخرة فاذا خرجنا من عندك فاننا أهلينا وشممنا أولادنا انكرنا
انفسنا فقال رسول الله ما لو انكم تكونون اذا خرجم من عندي على حالكم
D
ذلك لزار تكم الملائكة في بيوتكم ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم جديد يذنبون فيستغفرن فيغفر لهم، قلت يارسول الله مم خلق الله الجنة قال (من الماء، قلت ما بناؤها قال لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك الاذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران ومن يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابهم ولا يقى شبابهم» ثم قال «ثلاثة لاترد دعوتهم الامام العادل والصائم حين يفطر ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام ويفتح لها ابواب السماء ويقول الرب تبارك وتعالى وعزتي لا نصرنك ولو بعد حين» هذا حديث ليس اسناده بذلك القوي وليس عندى يمتصل. وقد روى هذا الحديث باسناد آخر عن أبي هريرة قال الترمذى حدثنا المنبر اخبر نا يزيد بن هارون اخبر ناشريك عن محمد بن جحادة عن عطاء عن أبي هريرة (1/146)
صفحة 147
(120)
قال رسول الله علم الله) في الجنة مائة درجة بين كل درجتين مائة عام 3 هذا حديث حسن غريب ونقول التفاضل في ذات الجنة وشرابها ومأكولها ولباسها
وغير ذلك
محمد
عن
قال حدثنا قتيبة واحمد بن عبدة الضبي قالا أخبرنا عبد العزيز بن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل ان رسول الله عله قال (من
حمام رمضان وصلى الصلاة وحج البيت لا ادري أذكر الزكاة أم لا. الا كان حقا على الله ان يغفر له ان هاجر في سبيل الله او مكث في أرضه التي ولد فيها، قال معاذ الا اخير بها الناس فقال رسول الله لعل الله (ذر الناس يعملون فان الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض والفردوس أعلى الجنة واوسطها أي أفضلها وفوق ذلك عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» هكذا روى هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل ومعاذ قديم الموت مات في خلافة عمر بن الخطاب
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن اخبرنا يزيد بن هرون اخبرنا همام ع زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت ان رسول الله عله قال ه في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض والفردوس اعلاها حرجة ومنها تفجر أنهار الجنة الاربعة ومن فوقها يكون العرش فاذا سألتم الله فاسألوه
الفردوس)
نحوه
قال حدثنا احمد بن منيع اخبرنا يزيد بن هرون اخبرنا همام عن يزيد بن اسلم
قال حدثنا قطبيبة بن أبي لهيعة عن دراج عن أبي الهينم عن أبي سعيد عن النبي علوان في الجنة مائة درجة لو ان العالمين اجتمعوا في احداهن لوسعتهم) (1/147)
صفحة 148
(146)
هذا حديث غريب
قال حدثنا محمد بن بشار وأبو هاشم الرفاعي قالا اخبرنا معاذ بن هشام عن أبيه عن عامر الاحول عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم الاجرد لا شعر على بدنه والامرد لالحية له وقد طر شار به
قال حدثنا أبو كريب اخبرنا رشدين بن سعد عن عمر بن الحارث عن دراج أبي السمح عن ابى الهينم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى) وفرش مرفوعة) (ارتفاعها ما بين السماء والارض خمسمائة عام» هذا غريب لا نعرفه الا من حديث رشدين بن سعد
وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث ان الفرش في الدرجات وبين الدرجات كما بين السماء والارض. قال القرطبي وقيل الفرش النساء أى مرتفعات الاقدار وذلك ان الفراش محل للنساء. وفى الحديث الولد للفراش. وقيل مرفوعة بعضها فوق بعض قال الله تعالى (يابسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكثين) وقال (ولباسهم فيها حرير)
قال هناد بن السرى قال حدثنا أبو الاحوص عن أبي اسحاق عن البراء عن عازب اهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم نمرقة من حرير فجعلوا يتدالونها بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنعجبون منها، فقالوا نعم يارسول الله قال ه والذي نفس محمد بيده لمنادل سعد بن معاذ في الجنة خير منها، والمراد بالمنادل الثياب التي هي أدنى ثياب الجنة لانه لا وسخ فى الجنة فضلا عن المنديل فان الطعام المبلول لا يلتصق بأيديهم عند الاكل
قال هناد حدثنا قبيصة عن حماد بن سلمة عن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ ان عطارد بن حاجب اهدى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا من ديباج كساه إياه فاجتمع الناس اليه فجعلوا يلمسونه ويعجبون ويقولون
• (1/148)
صفحة 149
(147)
يا رسول الله أنزل عليك هذا من السماء فقال (ما تعجبون فوالذي نفسي بيده لمنادل سعد بن معاذ في الجنة خير من الدنيا يا غلام اذهب الى أبي جهم وجئنا بانبجانيته» قال مسلم عن ابي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي الله وينادي مناد ان لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً وان لكم ان تحيوا فلا تموتوا ابدأ وان لكم أن تشبو افلا تهرموا أبداً وان لكم ان تنعموا فلا تيأسوا أبداً وذلك قوله عز وجل (ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون»
وعن أبي هريرة عن النبي عل الله قال (من يدخل الجنة يتنعم ولا يبأس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه»
قال ابن ماجه حدثنا سويد بن سعيد قال حدثنا حفص بن ميسرة عن
زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار ان معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله عل يقول (إن الجنة مائة درجة منها ما بين السماء والارض وان اعلاها الفردوس وان أوسطها الفردوس وان العرش على الفردوس منها تفجر أنهار الجنة فاذا سألتم الله عز وجل فاسألوه الفردوس»
D
قال حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا محمد ابن مهاجر الانصاري حدثنا الضحاك المعافري عن مسلم بن موسى عن كريب مولى ابن عباس قال حدثني أسامة بن زيد قال قال رسول الله مع الامشمر للجنة فان الجنة لا خيار لها. هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز و قصر مشيد ونهر مطرد وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وخلال كثيرة في مقام أبداً في حبرة اي فرح وفي نضرة أى في دار عالية سليمة بهيئة) قالوا نحن المشمرون لها يارسول الله قال (قولوا ان شاء الله، ثم ذكر الجهاد وحض عليه
قيل في قوله تعالى (بطائنها من استبرق (فان ظاهرها من نور جامد وقوله (متكتين فيها على الارائك (لا تكون أريكة حتى يكون السرير في الحجلة وان (1/149)
صفحة 150
(148)
كان سرير بغير حجلة لم تكن اريكة وان كانت حجلة بغير سرير لم تكن أريكة ومما قيل في العبقرى انه عناق الزرابي قال بعضهم في قوله تعالى (دعواهم فيها سبحانك اللهم) ان هذا علم بين أهل الجنة والخدم اذا أرادوا الطعام والشراب قالوا ذلك فاذا المائدة وقعت ميلا في ميل قوائمها من اللؤلؤ ودخل عليهم الخدم من اربعة آلاف باب معهم صحائف الذهب سبعون الف صحيفة في كل صحيفة لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله كلما شبع القى عليه الف باب من الشهوة وكلما شبع أوتي بشربة بهضم ماقبلها اربعين عاما ويؤتون بالوان الثمار وتجيء الطير أمثال البخت مناقرها لون وأجنحتها لون وظهورها لون وبطونها لون وقوائمها تتلألأ نورا حتى تقف بين يديه فى البيت فرسخ في فرسخ وهي غرفة فيها سرر موضونة أى مشبكة وسطها بقضبان الياقوت والزمرد الرطب اللين من الحرير قوائمها الاؤاو وجناحاه ذهب وفضة عليه من الفرش مقدار سبعين غرفة من دار الدنيا ولو ان و جلا وقع من تلك الفرش لم يبلغ قرار الارض سبعين عاما فيأكلون ويشربون والطير تصطف بين يديه وتقول ياولي الله رعيت في روضة كذا وكذا وشربت من عين كذا وكذا وريحي كذا فيها أعجبته نعمتها وقعت على مائدته سبعون الفلون من الطير فيأكل ماشاء قدريا أو مشوياً أو كليهما وغير ذلك ثم يطير لانه لا موت في الجنة وتحيتهم فيها سلام قيل أى من عند الرب سبحانه وتعالى ويأتيه ملك من عند الرب فلا يصل اليه يستأذن حاجبه فيقوم بين يديه فيقول باولي الله ربك يقري. عليك السلام فاذا فرغوا من الطعام والشراب قالوا الحمد لله رب العالمين على رأسه تاج من القبر أرسلت دوائيه نجوى عَلَيْه نُفُورُها على رأس ولي الله تاج من الذهب ذوائب ذلك التاج تجري عليه أفواهها لتحركها هاهنا وهاهنا والذؤابة بضم الذال بعدها همزة هي ما يعزل ويتدلى من أعلى والجمع ذوائب بفتح الذال بعده واو أصلها همزة قلبت واوا لثلا يجتمع همزتان بينهما (1/150)
صفحة 151
(149)
الف لأن بعد الف الجمع همزة منقلبة عن الف المفرد وقد يقال أيضا في الافراد ذوابة بالواو فالجمع كذلك ذوائب بالواو والثغور ما بين كل ذوابتين وتجرى تتحرك وثغورها فاعله والهاء في عليه المولى او للتاج وها للذوائب ويجوز ان يكون في تجري ضمير الذوائب فعليه خبر وثغور مبتدا ويقال على رأس ولي الله تاج من الذهب الاحمر له سبعون ركنا فى كل ركن ياقونة بيضاء تضيء مثل الشمس قد انسكس شماعها على وجهه حتى أضاء قصره من ذلك النور قال رسول الله الله ه ان على أهل الجنة التيجان أدنى اللؤلؤة تضيء ما بين المشرق والمغرب، ويجوز ان تكون انسخة عليه نفورها بالنون والفاء أي تدافعها وتصادمها
ونون من المرجان والدر حليها حقائبها ربط الحرير وكيرها وخيل من الياقوت والدر الجمت ومن ذَهَب أَسْرَاجها وكفورها تطيرُ بِهِ في ساعة من حياتِكُمْ زُها ألف عام قطعها وميسرها. الى رَوْضَةٍ فِي جَنَّةِ الخُلدِ لم تَزَلْ غمي عليها نشرها وعبرها تحيط بها كثبان مسك وعنبر وَتَزْهُو بِهِ أَشْجَارُها ونُهُورُها منابرها من اولو وزبرجد بدور تلالاً والحرير سورها أميرتها من لؤلؤ وقبائها علائق درر والرحيق قيرها نوق مبتدا خبره تطير أى تطير جملة النوق والخيل وخبره محذوف أى وله نوق وخيل والحقيبة الحزام يلي حقو البعير او حبل يشد به الرحل في بطنه والواضح القول الثانى وهو ان الحقب حبل يشد به لرحل البعير الى بطنه كى لا يتقدم الى كمله وهو غير الحزام الا ان المراد هنا الاول لأنه ذكر الكور كانه قال يشد به ذلك المحل من البعير وكوره والربط واحد الريطة وهي كل ملاءة أى نوب غيرذات افقتين كلها نسج واحد وقطعة واحدة وقيل ثوب لين رقيق واللفقة القطعة والكور (1/151)
صفحة 152
(10+)
الرحل وقيل الرحل مع أداته والمراد هنا الاول لانه ذكر ما بريط به وهو الحقب وهو من ادات الرجل والناظم رحمه الله جمعه على كير بكسر الكاف وقلب الواو يا، ولو أتى به مفرداً بالواو وضم الكاف وأراد به الجنس لكان اولى والكافور جمع كفره وهي القرية بالمعنى ان كفور الجنة من ذهب فالضمير للجنة ويجوز عوده للخيل كالذي قبله فيكون اضاف القرى الى الخيل لأنها في القرى وأراد بالقرى ابنية الجنة وزها. مقدار الف والروضة مجتمع الماء والنبات سمي الاستراحة المياه السائلة اليه أى لسكونها به. وينمى بضم الياء وفتح النون وتشديد الميم بعدها الف يكثر تكثيرا ولو قال وينبمى بالواو قبل الياء واسكان النون لتعدى بالهمزة وهو أولى ويجوز ان يكون ينمى بضم الياء وفتح النون وضم الميم آخر الكلمة أى يثار ريحها وعبيرها أو المعنى ينمك عليها أي يدلك عليها هذه الرائحة قمهتدي اليها بلا دليل والنشر الرائحة والعبير الزعفران. وقيل اخلاط من الطيب سمي به لانه يعبر الى الانف بالرائحة والكثبان المجتمعات والواحد كثيب. والنمير الماء. وسميت الخيل خيلا لانها تختال في مشبها ولا واحد له من لفظه بل من معناه كفرس وقيل واحده خايل وفيه انه لا يكاد يوجد مستعملا. والعلائق جمع علوق والعلوق بالضم جمع علق او العلائق جمع اعلاق بحذف الهمزة واعلاق جمع علق والعلق الشيء النفيس
ويقال في الجنة أبل على لون المرجان اذمتها من زمرد اخضر الين من الحرير ورحالها من الذهب الاحمر مكالة بالدر والياقوت عليها جار من السندس الاخضر وفوق السندس الاستبرق وفوق الاستبرق حرير اخضر لها اجنحة تقع خطوها مدى نظرها على كل ناقة منها فتى شاب أمرد جعد الرأس له كسوة كما يشتهى حشوها المسك الاذفر لو تناثر منه مثقال ذرة بالمشرق لوجد ريحها أهل المغرب في يديه سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ وفي اعناقهم الذهب (1/152)
صفحة 153
(101)
مكللا بالدر والياقوت وعليهم التيجان ادنى لؤلؤة منها تضيء ما بين المشرق والمغرب نعالهم من الذهب وشراكها من الدر ابيض الجسم انور الوجه اصفر الحلى اخضر الثياب وهم ولدان ولي الله في ملكه ويركبون متنزهين يشيعهم سبعون الف ملك بايديهم سبعون الف لواء من نور قيل هو قوله تعالى (يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا) ينطلقون الى قصر في الجنة من الؤلؤة بيضاء يرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره بلا دعامة من تحته ولا علاقة من فوقه وفي القصر ست وستون مقصورة في كل مقصورة سبعون سريراً عن يمين وشمال على كل فراش سندس وفراش من استبرق بين الاسترة نهر من خمر ونهر من لبن في كل سرير زوجة من
الحور العين
مر
قال الترمذى حدثنا. الله عبد بن عبد الرحمن اخبرنا عاصم بن علي اخبرنا المسعودي عن: علقمة بن عن سليمان بن بريدة عن ابيه ان رجلا سأل النبي علا فقال يا رسول الله هل في الجنة من خيل فقال ان الله أدخلك الجنة فلا تشاء ان تحمل فيها على فرص من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة» قال فسأله رجل فقال يارسول الله هل في الجنة من إبل فلم يقل له ما قال لصاحبه فقال «ان يدخلك الله الجنة يكن لك فيها كما اشتهت نفسك ولذت عينك، والله فاعل لفعل محذوف أي ان ادخلك الله والاستثناء محذوف اي الا حملت عليها قبل أراد الجنس المعهون مخلوقا من جنس الجواهر وقيل جنس آخر على الاسلوب الحكيم سأل عن المتعارف
واجاب بما استغنى عنه وفى قليل من نسخ الترمذي ذكر الاستثناء المذكور هكذا الا فعلت بالبناء للمفعول أي الا كنت مسعوفا بمطلوبك او للفاعل أي الا قرت وفى الحديث اطلاق ما يشتهى كما في القرآن
قال الترمذي حدثنا أبو بكر محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي (1/153)
صفحة 154
(109)
عن عامر الاحول عن أبى الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله علل (المؤمن اذا اشتهى الولد فى الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهى، هذا حديث حسن غريب. وقد اختلف أهل العلم في هذا فقال بعضهم
في الجنة جماع ولا يكون ولد هكذا يروي عن طاوس ومجاهد و ابراهيم النخعي وقال محمد قال اسحاق بن إبراهيم في حديث النبي علل و اذا اشتهى المؤمن الولد فى الجنة كان في ساعة كما يشتهى ولكن لا يشتهى، قلت انما هذا لو قال
ان اشتهى
>
قال محمد وقد روى عن أبي رزين العقيلي عن النبي عله ان أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد) وأبو صديق الناجي اسمه بكر بن عمر ويقال بكر بن قديس قال ابن ماجه حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاوية بن هشام حدثني أبي عن عامر الاحول عن أبى الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله عل الله ه اذا اشتهى المؤمن الولد فى الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهى» والمراد بالسن المذكور فى الحديث من أهل الجنة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. ويحتمل ان المراد يمكث في البطان ساعة بدل ما يمكث في الدنيا جنينا تسعة أشهر مثلا وعلى كل حال لعله لا يكون له ما لأهل الجنة بل يكون كولدان الجنة الخدم
السكن يكون مع أبيه تقر به عينه او يخدمه لانه ليس من الدنيا ولا يخدم غيره ويقال في الجنة خيل على لون الذهب الاحمر مسرجة ملجمة بالذهب والياقوت لاتبول ولا تروث
وفى الجنة شجرة يخرج من أصلها خيل ذوات اجنحة مسرجة ملجمة يركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنة حيث شاءوا وعن الحسن البصري أهل الجنة كلهم ابناء ثلاث وثلاثين سنة بيض الدار وطلب لهم القرار وان عيونها لتجرى على
كحل مرد قد اطمأنت
بهم
رضراض من ياقوت وترابها الزعفران وطينها المسك الاذفر وان رائحتها توجد (1/154)
صفحة 155
(105)
مسيرة خمسمائة عام وان. لهم فيها خيلا وإيلا هفافة رحالها واز منها وسروجها من ياقوت احمر يتزاورون عليها هم وازواجهم من الادميات المؤمنات ومن الحور العين قد طهر الله اخلاق الجميع من كل سوء وطهرت اجسادهم من كل دنس و تغيير) وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أدني أهل الجنة منزلة من يسير في ملكه الفي عام يرى اقصاه كما يرى ادناه ويقال أدناه من يخدمه الف خادم من الولدان المجلدين
علقمة
قال الترمذى حدثنا سويد اخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن. ابن يزيد عن عبد الرحمن بن أسباط عن النبي على نحو ما تقدم عن المسعودى في سؤال الرجل هل فى الجنة خيل وقال انه اصح من حديث المسعودى قال الترمذي حدثنا محمد بن اسماعيل بن سمرة الاحمسي أخبرنا أبو معاوية عن واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أبوب قال أتى النبي عمله اعرابي فقال يارسول الله أني أحب الخيل أفي الجنة خيل قال رسول الله مع ان دخلت الجنة أتيت بفرض من ياقوتة ويروى من ياقونة حمراء وله جناحان فحملت عليه ثم طار بك حيث شئت، هذا حديث ليس اسناده با القوي ولا نعرفه من حديث أبي أيوب الا من هذا الوجه. وابو مسورة هو ابن أخي أبى ابوب. وتقدم حديث ابن المبارك (ان طوبي تنفتق عن الفرس والراحلة بجهاز هما،
خرج مسلم عن أبي مسعود الانصاري جاء رجل بناقة مخطومة فقال هذه في سبيل الله فقال رسول الله عل ذلك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة» قال ابن وهب حدثنا ابن زيد كان الحسن البصري يقول عن رسول الله ان أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في الف الف من خدمه المجلدين على خيل من ياقوت احمر لها اجنحة من ذهب. اذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا
كبيراً
وبروى ان الله خلق في الجنة روضة وجعل ترابها المدلك الاذفر ونباتها
20 (1/155)
صفحة 156
(4 15)
الزعفران وخاق فيها سبعة آلاف فرص من ياقوت أحمر اجنحتها من نور وفجر فيها انهاراً وهي ترعى الزعفران وتشرب من الانهار واذا كان يوم القيامة اعطاها الله الزاهدين في الدنيا الراغبين في الجنة
قال ابن المبارك عن أبن مانع ان رسول الله على الله قال (من نعيم أهل الجنة أنهم ينزاورون على المطايا والنجب وانهم يؤتون في يوم الجمعة بخيل مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء الله)
وعن عكرمة عن ابن عباس انه ذكر مراكبهم ثم تلا (واذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا)
وحكي عن عبد الله بن المبارك المذكور انه خرج الى غزو فرأى رجلا حزيناً قدمات فرسه فبقي محزونا فقال له بعه لي باربع مائة درهم ففعل فرأى في المنام كأن القيامة قد قامت وفرسه في الجنة وخلفه مائة فرس فاراد أن ياخذه فنودي أن دعه فانه لا بن المبارك وكان لك بالامس فلما أصبح جاء اليه وطلب الاقالة قال له ولم فقص عليه القصة فقال له اذهب فما رأيته في المنام رأيته في اليقظة واما طيرانهم بالخيل والنجب الى الروضة المذكورة فهو طيرانهم الى حضرة القدس والى ضيافة الله عز وجل
قال الترمذي حدثنا محمد بن اسماعيل يعنى البخاري اخبرنا هشام بن عمار أخبرنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين أخبرنا الاوزاعي حدثنا حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب انه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة اسأل الله ان يجمع بيني وبينك في سوق الجنة فقال سعيد أفيها سوق قال نعم اخبرني رسول الله علل أن أهل الجنة اذا دخلوها نزلوها بفضل أعمالهم ثم يؤذن لهم في يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم ـ اي العرش او كرامة او آية ـ في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من
> (1/156)
صفحة 157
(100)
D
ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور ما يرون اصحاب الكراسي أفضل منهم مجلساً قلت يا رسول الله هل نرى ربنا قال (نعم هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر، قلنا لا قال كذلك لا تمارون في رؤية ربكم، اي في رؤية عظائم دلائله الزائدة على دلائله في الدنيا وهذا هو الذي يرون وهو الذي لا يتمارون اي لا يشكون ـ (ولا يبقى في ذلك المجلس رجل الا حاضره الله محاضرة) أي يخلق كلاماً يسمعونه بمرة كانه خص به كل واحد «ولا يرى أنه تكلم لغيره حتى يقول المرجل منهم يافلان بن فلان اتذكر يوم قلت كذا وكذا فيذكره ببعض غذراته) أي ذنوبه في الدنيا (فيقول يارب الم تغفر لي فيقول بلى فبسمة مغفرتي بلغت منزلتك هذه فبينما هم كذلك اذ غشيتهم سحابة من فوقهم فامطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط ويقول ربنا قوموا الى ما اعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فنانى سوقاً قد حفت به الملائكة فيه مالم تنظر العيون الى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فيحمل الينا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دنى فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل احسن منه وذلك لانه لا ينبغي لاحد أن يحزن فيها ثم تنصرف الى منازلنا فتتلقانا ازواجنا فيقلن مرحباً وأهلا ولقد جئت وان لك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه فنقول انا جالسنا اليوم ربنا) اي كنا في موضع هو غاية المواضع في الكرامة كما يقال لمن ذهب الى المسجد ذهب الى زيارة ربه، فيحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا، هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه. ومعنى المحاضرة المشافهة بلا واسطة سوى انه يخلق كلاما في اسماعهم
قال حدثنا احمد بن منيع وهناد قالا أخبرنا ابو معاوية حدثنا عبد الرحمن بن (1/157)
صفحة 158
(109)
اسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال قال رسول الله الله ان في الجنة السوقاً
ما فيها شراء ولا
بيع
الا الصور من
الرجال والنساء فاذا اشتهى الرجل صورة
دخل فيها هذا حديث حسن غريب
قال حدثنا هناد أخبرنا وكيع عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال كنا جلوساً عند النبي علا الا فنظر الى القمر ليلة البدر فقال (انكم مستعرضون على ربكم فترونه كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته فان استطعتم ان لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ففعلوا ثم قرأ فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، هذا حديث صحيح و معنى ترونه ترون من اعظم دلائله ويدركها كل واحد منكم يزداد يقنينه كما لا يبقى له أدنى شبهة في البدر. ومعنى لا تضامون بالتشديد لا تزاحمون يرى كل منكم أكمل رؤية أو بالتخفيف اي لا يظلم بعض بعضاً اي لا ينقص بعض بعضا في رؤية دليله بالمزاحمة فذلك من المجاز لكن الجري على ظاهر اللفظ يقدح في التوحيد بالتشبيه بالمخلوق
1
بن.
سلامة
قال حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا حماد عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي عل الله في قوله الذين أحسنوا الحسنى وزيادة) فاذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد أن لكم عند الله موعدا قالوا ألم تبيض وجوهنا وتنجنا من النار وتدخلنا الجنة قال بلى فيكشف الحجاب قال فو الله ما أعطاهم شيئاً أحب اليهم من النظر اليه) الى هذا الحديث انما اسنده حماد بن سلمة ورفعه غيره
وروى سلمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن ابى ليلى. والمراد النظر الى من مزيد كر امته أو آينه فانه يجب على العاقل حمل الكلام على أحسن الوجوه كما جاء في الحديث ولاسيما ان نفي التشبيه قرينة واضحة (1/158)
صفحة 159
(107)
كالشمس (وفي الجنة روضة تطير بهم الخيل اليها في ساعة من ساعات الدنيا مسيرة الف عام فيصلونها وهي الدرجة الرابعة من الفردوس وهي من الكافور الاصفر نباتها الزعفران وترابها المسك الأذفر وحصاءا من الدر والجوهر تلتطم فيها أنهار الماء والعسل والخمر على حافاتها الاشجار اصولها من الزبرجد الأخضر وقضبانها الذهب الاحمر وأوراقها من اللؤلؤ الابيض وثمارها لا يعلمها الا الله انهارها
من
تجري في غير أخدود فهي جارية مطردة في خلالها والاشجار مظلة عليها فهي على هذه الصفة تغشاها الانوار وتخفق فيها رياح الرحمة وتنفخ فيها روائح المسك والعنبر وفي هذه الروضه قصر مبني باين من الذهب الاحمر والفضة البيضاء والزمرد الاخضر والياقوت الاحمر يرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهر دفيه من النعيم والسرور واللذة مالا يقدر واصف ان يصفه فسبحان خلقه وخلق له أهلا وتحيط بهذه الروضة كثبان المسك والعنبر فتنفجر منها
من.
الأنهار وتزهو بها الاشجار يسمع لخرير الانهار نغمة وهي تجري على رضراض الياقوت والزبرجد بصوت لو سمعه أهل الدنيا لافتتنوا. قال الامام الحضرمي: ومن تحتها الانهار تجرى كأنها رعود سحاب قاصف الرعد أرعدا تفيض فتقي الروض والروض زاهر ونخلا ورمانا وطلحا منضددا قال حدثنا عبد الله بن حميد أخبرني شبابة من سوار عن اسرائيل عن ثوير سمعت ابن عمر يقول قال رسول الله علعل الله له ان أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر
الى جنانه وزوجاته ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة الف سنة ثم قرأ رسول الله على الله (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية) أي من ينظر مزيد ر حمته في كل مقدار غدوة وعشية فذلك مجاز لا حقيقة نظر اذ لا يتحيز ولا جهة له ولا محل ولا لون فهذا فى التأويل مثل قوله عز وجل الى ربها ناظرة. ووجه ذكر الغدو والعشي المحافظة على صلاة الغدو والعشي كما مر الحديث بانهما يورثان النظر الى ازدياد الرحمة والنظر الى الدليل أوضح دليل (1/159)
صفحة 160
(101)
وقدروى هذا الحديث من غير وجه عن اسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوع). رواه عبد الملك بن ابحر عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر ولم يرفعه
قال الترمذى حدثنا بذلك ابو كريب عن ابن عمر ونحوه ولم يرفعه قال حدثنا محمد بن طريف السكوفى حدثنا جابر بن نوح عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله علل (أتضامون في رؤية القمر ليلة البدر أتضامون في الشمس، قالوا لا قال (فانكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر اي والشمس لا تضامون في رؤيته) اى نرون مزيد كرامته واعلى دلائله وهذا مجاز لقرينة لانه لا يجوز وصفه بوصف الخلق ومن المجاز قوله تعالى (اوياتي ربك. وجاء ربك (فكما يجب تاويل الآيتين يجب تاويل هؤلاء الاحاديث والموجب
للتأويل واحد فان التحيز لا يجوز في وصفه بعد يوم القيامة كما لا يجوز قبله وفى الجنة روضة تقدم ذكرها منابرها من اللؤلؤ والزبرجد تتلألأ تلك المنابر بالنور لا يستطيع ان ينظر اليها إلا الذين اختصهم الله بها يخرج اليها أهل الجنة متنزهين كما يخرج الملوك من حصونهم الى قصور وبساتين اتخذوها نزهة واسرتها من اللؤلؤ الابيض مزمولة بالذهب الاحمر مشتبكة بالدر والجوهر يعلوها نوريسطع
يرى من مسيرة شهرين وخصرها خالص تختم في أوانيها بسك قيل: متكئين في الحجال السرر مبتهجين ما يهم من ضجر طابوا فطاب ما لهم في المأمن لا يرهبون من صروف الزمن موائد تؤتى بغير الثمن شرابهم يجرى لهم من أعين من قرقف وعسل ولين ومن نمير ما به من اسسن يسقى رياضاً أشرقت بالزهر في تربة المسك الذكي الاذفر طوبي لهم فازوا بكل الظفر فازوا بصفو ما به من كدر الباسهم من الحريز الاحمر والسندس الاخضر فوق العبقر (1/160)
صفحة 161
(159)
قد بنيت قصورهم بالمسجد وزينت باحسن الزبرجد وركبت أبوابها من عنبر فوق القصور غرف من جوهر قال مسلم عن أبي موسى الاشعري ان رسول الله عل الله قال (في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن في كل زاوية قال الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها اهل للمؤمن ما يرون الآخرين)
خرج مسلم عن أنس بن مالك ان رسول الله عله قال (ان في الجنة لسوقا ياتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون الى أهلهم وقد ازدادوا حسناً وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا». والاستبرق الديباج الصفيق الكثيف والسندس الرقيق النحيف والحرير في كلام الناظم شامل لذلك وخص الاخضر في الآية لانه الموافق للبصر لان البياض يبدد النظر ويؤلم والسواد بورم والخضرة لون من البياض والسواد وذلك يجمع الشعاع والسيزر اعم من الارائك لان الاريكة السرير في الحجال والسرر الموضونة المصفوفة والقبة البيت الصغير قال ابن عباس الخيمة درة مجوفة فربيخ في فرسخ لها اربعة آلاف مصراع
من ذهب ذكره ابن المبارك عن همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس وذكر عن أبي الدرداء الخيمة اؤ اؤة واحدة لها سبعون بابا كلها در وعن أبي الاحوص الخيام الدر المجوف
قال الترمذي بلغنا في الرواية (ان صحابة امطرت من العرش فخلقن اى الحور من قطرات الرحمة تم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطيء الانهار سعتها أربعون ميلا وليس لها باب» حتى اذا حل ولي الله بالخيمة انصدعت له الخيمة عن باب ليعلم ولي الله ان أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم يأخذها فهي مقصورة (1/161)
صفحة 162
(17.)
قد قصرها عن أبصار المخلوقين والرفرف المحابس قاله قتادة وقيل قصور المحابس وقال ابو عبيد الرفرف الفرش قال الترمذى حدثنا علي بن حجر اخبرنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن اسحاق عن النعمان بن سعد عن على قال قال رسول الله الله ان في الجنة لغرفا
يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، فقام اليه اعرابي فقال لمن هي يانبي الله قال (من أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى الله بالليل والناس
نيام، هذا حديث غريب. وعبد الرحمن بن اسحاق كوفي وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي مدنى
قال الترمذى حدثنا محمد بن بشار عن عبدالعزيز بن عبد الصمد العمي عن أبي عمران الجويني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي علل و ان في الجنة جنتين من فضة آنيتها وما فيها أى فقيها من فضة وبيوتهما منها. وجنتين من ذهب آنيتهما وما فيهما أى فقيبهما وبيوتهما من ذهب. وما بينهم وبين ان ينظروا الى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه أى عليه في جنة عدن، فهذا الحديث صريح
في انه تعالى لا يرى وان تعاليه وتعاظمه عن صفات الخلق مانع من ان ينظر اليه وبهذا الاسناد عن النبي علا الله و ان فى الجنة لخيمة من درة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل لا يرى الآخرين يطوف عليهم المؤمن» هذا حديث صحيح. وأبو عمران الجويني اسمه عبد الملك بن حبيب. وأبو بكر بن أبي موسى قال احمد بن حنبل لا يعرف اسمه وأبو موسى الاشعري اسمه عبد الله بن قيس قال أبو نعيم من حديث محمد بن واسع عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال
خرج علينا رسول الله ذات يوم فقال (الا اخبركم بغرف الجنة غرف من أنواع الجواهر يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فيها من النعم والثواب والكرامات مالا أذن سمعت ولا عين رأت، فقلنا باينا انت وامنا يارسول الله ولمن يكون (1/162)
صفحة 163
(171)
ذلك قال (لمن أفشى السلام وداوم الصيام وأطعم الطعام وصلى والناس نيام» فقلنا بابينا وامنا أنت يا رسول الله ومن يطيق ذلك قال «أمتي تطيق ذلك وسأخبركم من يطيق ذلك من لقى اخاه المسلم فسلم عليه فقد افشى السلام ومن اطعم اهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد اطعم الطعام ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ومن صلى العشاء الاخيرة فى جماعة فقد صلى والناس نيام اليهود والنصارى والمجوس) قال الترمذى حدثنا سويد بن نصر اخبرنا عبد الله اخبرنا فليح بن سليمان هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن النبي علم قال (ان أهل الجنة ليتراءون
عن
في الغرفة كما يتراءون الكوكب الغربي أو الكوكب الشرق في الافق او الطالع في تفاضل الدرجات، فقالوا يارسول الله أولئك النبيون قال «لا والذي نفسي بيده اقوام آمنوا بالله ورسوله وصدقوا المرسلين، هذا حديث حسن صحيح. قال الله جل وعلا (لكن الذين اتقواربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية) وقال) الا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون) وقال (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) والمسلم عن سهل بن عبد الله ان رسول الله صل الله قال (ان أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدرى الغائر في الافق من المشرق والمغرب التفاضل ما بينهما، قالوا يارسول الله تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال و بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين: وخرج الترمذي الحكيم حدثنا صالح بن محمد حدثنا سليمان بن عمر عن حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله عل الله في قوله تعالى (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) وقوله (وهم في الغرفات آمنون) (الغرفة من ياقوتة حمراء وزير جدة خضراء ودرة بيضاء ليس فيها قصم ولا وصل وان أهل الجنة ليتراءون الغرفة
أبي (1/163)
صفحة 164
(193)
منها كما تتراءون الكوكب الشرقي أو الغربى في أفق السماء وان أبا بكر وعمر
منهم وانعما» قال وحدثنا صالح بن عبد الله وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالوا حدثنا
بن مسعود
خلف بن خليفة عن حميد الاعرج عن عبد الله بن الحرث عن عبد الله عن رسول الله مع الله قال (ان المتحابين في الله تعالى لعلى عمود من ياقوتة حمر! في رأس العمود سبعون الف غرفة يضيء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا يقول اهل الجنة بعضهم لبعض انطلقوا بنا حتى ننظر الى المتحابين في الله عز وجل فاذا اشرفوا عليهم أضاء حسنهم أهل الجنة عليهم ثياب خضر من سندس مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله عز وجل) ومن حديث ابن عمر كما رواه القرطبي عن الثعلبي أن رسول الله ما قال د ان أهل جنة عليين ينظرون الى الجنة فاذا أشرف رجل من أهل عليين أشرقت الجنة بوجهه فيقولون ما هذا النور فيقال أشرف رجل من أهل عليين الابرار وأهل الطاعة والصدق) قال أبو سعيد الخدرى ان النبي على الله قال (إن أهل الغرف ليتراءون أهل عليين كما يتراءون الكوكب الدري في الافق وان أبا بكر وعمر منهم وانعما». وهؤلاء الغرف مختلفة في العلو بحسب اختلاف اصحابها في الاعمال كما أن مامر من الاختلاف في أدنى أهل الجنة يحتاج الى التأويل بان يراد ادنى كل نوع منهم. والغاير وروى العارى بالعين وروى الغابر بالموحدة اي الذاهب أو الباقي ويعنى أن الكوكب حال طلوعه وغروبه بعيد عن الابصار يقرب لبعده كما قال من المشرق الى المغرب. وروي العازب بالزاي المعجمة بمعنى البعيد. وقوله والذي نفسي بيده رجال آمنوا بين به أن المراد الايمان البالغ وتصديق المرسلين من غير سؤال آبة وتلجلج والا كان أهل الجنة كلهم في أعلى الجنة وهذا محال وقد قال الله (1/164)
صفحة 165
(163)
تعالى (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) والصبر بذل النفس والثبات له وقوفا بين يديه بالقلوب عبودة وهذه صفة المقربين. وقال تعالى (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقريكم عندنا زافي الا من آمن وعمل صالحا) الآية فيحمل الايمان على الايمان الكامل أو يقال هذه الآية فى سائر المؤمنين العاملين والكامل هو المطمئن في كل مانا به كما اختلف الابرار والمقربون قال أنس قال رسول الله على الله (إن في الجنة غرفاً ليس لها معاليق من فوقها ولا عماد من تحتها، قيل يارسول الله كيف يدخلونها قال «اشباه الطير» قيل لمن يارسول الله قال: لاهل الاسقام والاوجاع والبلوى» اخرجه ابو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد قال ابن المبارك أخبرنا همام عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمر و قال و الحناء سيد ريحان أهل الجنة وان فيها من عناق الخيل ونجائب يركبها
أهلها، وعن أبي هريرة موقوفا (إن شجرة طوبى تنفتق عن النجائب والثياب)
ومثل هذا لا يقال من جهة الرأى فهو بمنزلة المرفوع
D
وذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت من حديث سعيد بن معن المدني قال حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما خلق الله الجنة حفها بالريحان وحفف الريحان بالحنا وما خلق الله شجرة احب اليه من الجناء وان المختضب بالحناء لتصلي عليه ملائكة السماء اذا غدا و تقدسه الارض أي ملائكتها اذا راح، قال القرطبي هذا حديث منكر لا يصح. وفي اسناده غير واحد لا يعرف (قلت) جاء ايضا الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره رائحة الحناء وان صبح فان الرجل يجعله في رأسه ولحيته او في
موضع يخفى من بدنه لا في يده او ظاهر رجله وجاز في الباطن (1/165)
صفحة 166
(164)
قال الترمذي في الشمايل حدثنا محمد بن خليفة وعمرو بن علي قالا حدثنا يزيد بن زريم قال حدثنا حجاج الطواف عن حيان عن أبي عثمان النهدى قال قال رسول الله الا الله اذا اعطى احدكم الريحان فلا يرده فانه خرج من الجنة، قال الترمذي لا يعرف لحيان غير هذا الحديث
وقيل روي أيضاً ان شجرة طوبى تنفتق على النجايب والثياب
قال الليث بن سعد حدثني محمد بن عجلان ان واقدا البصرى اخبرنا عن أنس بن مالك عن رسول الله الا الله قال (ليأتين رجال يوم القيامة ليسوا بانبياء
>
ولا شهداء تغيطهم الانبياء والشهداء بمنازلهم عند الله يكونون على منابر من نور) قالوا من هم يارسول الله قال «هم الذين يحبون الله الى الناس ويحببون الناس الى الله ويمشون الله في الارض نصحاء، قلنا يا رسول الله هذا تحبيب الله الى الناس فكيف يجيبون الناس الى الله قال «يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر فاذا أطاعوهم احبهم الله، أى ظهر ان الله احبهم في الازل ان لم تكن لهم خاتمة سوء او احبهم أنعم عليهم. ومعني غبطة الانبياء الكناية عن عظم هؤلاء لان الانبياء أفضل ولا يتمنى احد منزلة كمنزلة غيره لان المتمنى متكدر الحال بما لم ينله ولا كدر في
الجنة
والساعة زمانية واعتدالية أما الزمانية فانها تنقص وتزيد في نفسها لانها طويلة في النهار الطويل واليل الطويل وقصيرة في النهار القصير واليل القصير وذلك بقسمة النهار وحده اثنى عشرة ساعة وقسمة الليل وحده اثنتى عشر ساعة واما الاعتدالية فلا تزيد ولا تنقص بل يقسم الليل والنهار معا اربعة وعشرين ساعة مستوبة كل واحدة خمس عشرة درجة اثنتا عشرة نهاراً واثنتا عشرة ليلة في زمان الاعتدال واما في غيره فينقص من الليل للنهار ومن النهار لليل وما نقص من احدهما يزاد في الآخر. والظاهر ان المراد في البيت الاعتدالية وذلك مقدار لانه لا ليل (1/166)
صفحة 167
(190)
في الجنة ولا نهار قال الله تعالى (أولئك لهم رزق معلوم) قيل حين يشتهونه قاله مقاتل. وقيل مقدار الغداة والمشي. قال الله جل وعلا) ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) قال العلماء ليس في الجنة ليل ولا نهار وانما هم في نور ابدا وانما يعرفون مقدار الليل
بارخاء الحجب وفتح الابواب ذكره القرطبي عن أبي الفرج ابن الجوزي وخرج أبو عبد الله الترمذي الحكيم وليس أبا عيسى الترمذى صاحب الشمايل في نوادر الاصول من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قال قال رجل يارسول الله هل في الجنة من ليل قال وما هيجك على هذا قال تسمعت الله يذكر في الكتاب) ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) فقلت الليل بين البكرة والعشي فقال رسول الله على الله ه ليس هناك ليل ولانهار انما هو ضوء ونور بر دالغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا لأوقات الصلاة التي كانوا يصلون فيها وتسلم عليهم الملائكة.
كل من الليل والنهار ينتهى في النقص الى مائة وخمسين درجة وذلك عشر ساعات لان الساعة خمس عشرة درجة وفي الزيادة الى مائتين وعشرة والدرجة ستون دقيقة والدقيقة قدر ما تقرأ مرة واحدة قراءة متوسطة بسم الله الرحمن الرحيم انا أعطيناك الكوثر الى آخر السورة أو بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الى آخر السورة أو الباقيات الصالحات أو أن يقرأ خمس مرات لا إله إلا الله
وفي الساعة تسع مائة دقيقة وقدرها ما يقرأ فيه ما ذكر تسعمائة وقالوا أيضاً مقدار الساعة سير ميلين أو بما يتنفس الفى مرة والساعة المعتدلة تختلف أزمانها وعددها ولا يختلف مقدارها. وكل ساعة خمس عشرة درجة في يوم الاعتدال وفي كل يوم اثنتا عشرة ساعة واذا زاد النهار زاد عددها واذا نقص نقص عددها. والزمانية يختلف قدرها بحسب زيادة كل من الليل والنهار ونقصانها ولا يختلف عددها ففى الليل ابدا اثنتا عشرة ساعة وفي النهار ابدا كذلك. واذا قسمت الدقيقة الواحدة من ستين دقيقة ستين جزءا كان كل جزء دقيقة ثانية. واذا (1/167)
صفحة 168
(166)
قسمت واحدة من هذه الستين الثانية ستين جزءاً كان كل جزء دقيقة ثالثة. واذا قسمت واحدة من هذه الستين الثالثة ستين جزءاً كان كل جزء دقيقة رابعة وهكذا ولا يعلم حقيقة ذلك الا الله تعالى
وجاء عنه الا الله أن أهل الجنة يتزاورون على نجايب بيض كأنهن الياقوت) وليس في الجنة من البهائم أى المعدودة للأكل الا الأبل والطير وانه يجئ سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا اذا اشتاقوا الى الاخوان، وانه قال رجل يارسول الله ان النوم مما تقر به أعيننا في الدنيا فهل في الجنة من نوم فقال (ليس فيها لغوب، أى لا نوم فيها لانه لا تعب فيها كل امر راحة فنزلت الآية (لا يمسهم فيها نصب ولا بمسهم فيها لغوب (فيتكي، هذا ويتكى، هذا ويتحدثان بما كان في الدنيا فيقول احدهما لصاحبه أتدرى يوم غفر الله لنا كنا في موضع كذا فدعونا الله
يغفر لنا
قال الدار قطني عن جابر بن عبد الله قبل يارسول الله أينام أهل الجنة قال «لا قال النوم اخ الموت والجنة لاموت فيها) قال جابر بن عبد الله «اذا دخل أهل الجنة الجنة وأقيم عليهم بالكرامة جاءتهم خيولهم من ياقوت احمر لا تبول ولا تروث لها اجنحة يقعدون عليها) قال لا الا الله من نعيم أهل الجنة انهم يمرون على العطايا والبخت وانهم يؤتون يوم الجمعة مخيل مسرجة ملجمة لاتروث ولا تبول فير كبونها حتى ينتهى الى حيث شاء الله» ومعنى ليس في الجنة من البهائم الا الأبل والطير انه ليس فيها من بهائم الاكل المعهودة في قوله أحلت لكم بهيمة الأنعام فلا ينافي وجود الخيل فيها لانها ليست الذبح والاكل ولا ينافى أيضاً ان الغنم في الجنة لانها لا تعبد فيها الاكل. ومن اشتهى أكل. قال ابن ماجه عن ابن عمر قال رسول الله مع الله الشاة من دواب الجنة) (. (1/168)
صفحة 169
(167)
وذكر البزار عن النبي ع الا الله احسنوا إلى المعز واميطوا عنها الاذى قانها من دواب الجنة، وفي التنزيل) وفديناه بذبح عظيم (وانما سمى عظيما لانه رعى في
الجنة أربعين عاما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما
وفي الجنة هذا الكيش كبش إبراهيم وناقة صالح وناقة رسول الله الا الله و بغلته وكلب اصحاب الكهف وحمار عزير ونملة سليمان والغزال وهدهد بلقيس والحوت والخيل وحوت يونس وذئب يوسف والبراق و بقرة بني اسرائيل وعجل ابراهيم وسائر حيوان الدنيا تكون ترابا حتى الحوت
,
ألا حَبَّدَ جَناتُ عَدْنٍ منازلاً ملاعبها بين القصور ودورها انتبهوا فانه تحقق انه حسنت هذه حسناً وهي جنات اقامة وحسنها من حيث منازلها بلا قصر حسن عليها حسنت مواضع اللعب منها بين قصورها وحسنت دورها برفع دور أراد بجنات عدن جميع الجنان لانهن كلين جنات اقامة لا ارتحال فيها كما أنها كلها دار الخلد ودار السلام ودار المأوى وجنات النعيم
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (عدن هي دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله جل وعلا طوبى لمن دخلك.
وقيل هي مدينة في الجنة مفضلة على الجنة. وقيل عدن اسم نهر في الجنة جناته على حافانه قال الله جل وعلا) وعد الله المؤمنين - الى قوله هو الفوز العظيم) ومعني ان رضى الله اكبر بحسب الظاهر ان العبد اذا علم ان مولاه راض عنه فهو اكبر في نفسه مما رآه من النعيم ويتلذذ بها مع الرضا لا بدونه فانه من علم بسخطه تنغصت عليه النعم ولم يجد لها لذه
قال بعض الأولياء لا تطمح نفسي الى شيء ولا تنازع الى شيء مما وعد الله في دار الكرامة كما تطمح وتنازع الى رضاه عنى وان احشر في زمرة المؤمنين
عنده (1/169)
صفحة 170
(171)
روى ان الله عز وجل يقول لاهل الجنة (هل رضيتم فيقولون ما لنا لا نرضى وقد اعطيتنا ما لم تعط احداً من خلقك فيقول أنا اعطيكم افضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم ابدا، وقيل المساكن الطيبة قصر من لؤلؤ
ابيض و ياقوت احمر وزبرجد اخضر
قال رسول الله عله المسكن الطيب قصر من اؤلؤة واحدة فيه سبعون الف دار من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون الف غرفة من زبر جدة خضراء في كل غرفة فراش من سندس في كل فراش حوراء من الحور العين وفي الغرف من الموائد والاطعمة والأشربة ما لا يقدر احد ان يصفه ويعطى من القوة في الطعام والجماع والشراب ما يأتي على ذلك، والجنات كلهن للخلود والسلامة من الخوف والحزن ومأوى للمؤمنين ومشحونة بالنعم فلا يرحل عن الجنة بالانتقال عنها الى خارجها ولا يرتحل عن موضع الى آخر لمضرة كما يرتحل في الدنيا من بدو الى بدو أو من جنان الى قصور اومنها الى جنان لتحصيل نفع او دفع ضر وانما يذهبون الى ملاذ اخر ويرجعون. ولا يرحلون عنها بالموت كما مر حديث ذبح الموت و لفظ البخاري بسنده الى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (اذا صار اهل الجنة إلى الجنة وأهل النار الى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى مناد يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لاموت فيزداد أهل الجنة فرحاً الى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا الى حزنهم) و لفظ مسلم الى أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم د اذا دخل أهل الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كانه كبش املح فيوقف بين الجنة والنار فيقول يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرفون فينظرون فيقولون نعم هذا الموت ثم يقال يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرفون فينظرون فيقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود بلا موت و يا اهل النار خلود بلا موت ثم قرأ رسول الله علي الله) وانذرهم يوم الحسرة اذ قضى الامر وهم في غفلة وهم (1/170)
صفحة 171
(199)
لا يؤمنون) وأشار بيده الى الدنيا). وتقدم لفظ الترمذي عن أبي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم و اذا كان يوم القيامة أني بالموت كالكبش الأملح بين الجنة والنار فيذبح وهم ينظرون فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن أحداً
مات حزناً لمسات أهل النار) قال حديث حسن صحيح
قال ابن ماجه حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة حدثنا محمد بن بشار عن محمد بن عمرو عن ابي سلمة عن ابي هريرة قال قال رسول الله علل يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط، أى بين الجنة والنار كما في الصحيحين (فيقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال يا اهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين ان يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه فيقال هل تعرفون هذا، اي يا أهل الجنة والنار أو يا أهل النار ويقدر مثله لأهل الجنة «قالوا نعم» أي هذا الموت أي قال أهل الجنة والنار أو اهلها ويقدر مثله لاهل الجنة قيل فيؤمر فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين كليهما خلود فيما تجدون لاموت فيها، أي في هذه الدار وهى الآخرة الشاملة للجنة والنار
وذكر الترمذي حديثا أراه موضوعاً فان صح فانه يؤول هكذا حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يطلع عليهم رب العالمين فيقول ألا يتبع كل انسان ما كانوا يعبدون فيمثل لصاحب الصليب صليبه و اصاحب انتصاوير تصاويره و اصاحب النار ناره فيتبعون ما كانوا يعبدون ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، أي ملك من ملائكة الله كما نص عليه عياض فيقول (ألا تتبعون الناس فيقولون نعوذ بالله منك نعوذ
بالله منك الله ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم ثم يتوارى ويطلع عليهم فيقول ألا تتبعون الناس فيقولون نعوذ بالله منك نعوذ بالله منك الله
22 (1/171)
صفحة 172
(170)
وبنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم، قالوا وهل نراه يارسول الله قال وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، قالوا لا يا رسول الله قال «فانكم لا نضارون في رؤيته تلك الساعة ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم بنفسه ثم يقول أنا ربكم فاتبعوني فيقوم المسمون ويوضع الصراط فيمرون مثل جياد الخيل والركاب وقولهم عليه سلم سلم ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوج فيقال هل امتلات وتقول هل من مزيد ثم يطرح فيها فوج فيقال امتلات فتقول هل من مزيد حتى اذا أوعبوا فيها وضع الرحمن فيها قدمه وأزوى بعضها الى بعض ثم قالت قط قط فاذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أتى بالموت مليبا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار ثم يقال يا أهل الجنة فيطلعون خائفين ثم يقال يا أهل النار فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة فيقال لاهل الجنة ولأهل النار هل تعرفون هذا فيقول هؤلا، وهؤلاء قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبحاً على السور ثم يقال يا أهل الجنة خلود لا موت و يا أهل النار خلود لا موت» هذا حديث حسن صحيح. فنقول معشر أهل الصواب الاباضية الوهبية وجه الخطأ قول الكاذبين عنه صلى الله عليه وسلم يطلع عليهم الرب أى يشرف عليهم من مكان عال تعالى عن المكان وقولهم عن أهل
الجنة حتى نرى ربنا وقولهم يتوارى تعالى الله عن الظهور للابصار والاستتار بعد الظهور وقولهم يعرفهم نفسه أي ينكشف لهم وقولهم عنه تعالى اتبعوني وقولهم يضع قدمه في النار فتنزوى من أجل قدمه وان صبح الحديث عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم فالمشرف والمتواري والمنكشف لهم والواضع قدمه ملك مأمور بذلك من الله وهو المطلوب رؤيته وهو الذي يتبعونه وبه يقع التعريف والتجلي قنسبه كله لله لانه أمره وانما تنزوي لانه ملك رحمة ورضا مخالف لها ولما فيها من السوء مضاد ثم المراد يأمرهم ويثبتهم هو قوله ألا تتبعون الناس وهذا أيضا مما يصحح أن الحديث (1/172)
صفحة 173
(171)
موضوع أي مكذوب فانه لا تكليف بالتثبت حينئذ إلا أنه لا يقدح في التوحيد ثم إنه قد يقال كيف يخاف أهل الجنة الخروج منها بعد دخولها في الحديث قبل هذا
مع أنه لا خوف على أهل الجنة ولا عتاب فان صح فانتفاء الخوف والعتاب للأبد انما هو بعد هذا وبعد قوله في الجنة لم تفعلوا كذا من بعض غدرانهم
قال حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد يرفعه «إذا كان يوم القيامة يؤنى بالموت كالكبش الأملح فيوقف بين الجنة والنار فيذبح وهم ينظرون فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة ولو أن
أحداً مات حزناً مات أهل النار» هذا حديث حسن
قال الترمذي والمذهب عند أهل العلم من الأئمة سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينه وابن المبارك وغيرهم أن أحاديث الرؤية والقدم ونحو ذلك تروى ويؤمن بها ولا تفسر ولا يقال كيف هذا و نقول هذا خطأ والصواب ترك روايات من يكذب على رسول الله الا الله وان لم يكن الكذب فالصواب التفسير بالتأويل وأما تأويل القدم بمن قضى الله أن يكون فيها فواضح في غير هذا الحديث الذي يذكر فيه انزواء النار به ويصح أن يكون وضع القدم بمعنى زجرها عن طلب المزيد يقال وضع قدمه عليه اذا قهره تم الأحاديث والقرآن أدلة على من يزعم أن أهل الجنة وأهل النار يفنون فتبقى النار والجنة خاليتين عن أهلهما وهذا اتفقنا عليه نحن والاشعرية والمعتزلة إلا أن الاشعرية يقولون إن الطبقة العليا من النار يكون فيها العصاة الموحدون من هذه الأمة وغيرها فتبقى خالية لاعتقادهم خروج الموحدين العصاة
روى البزار بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاصي (يأتي على النار زمان تخفق الرياح أبوابها ليس فيها أحد، وقلنا هو موقوف وهو خطأ أو موضوع ألا. تري أنه عم ولم يخص الموحدين. فان قيل المراد الموحدون وأن مثله لا يقال بالرأي (1/173)
صفحة 174
(172)
قلنا أيضاً موضوع أو خطأ ولم يقله النبي علاه
والمراد بالموت المعنى المصدري والحاصل منه وهو غير جسم فكيف يكون كبشا أملح. الجواب أن الكبش حقيقا من الله غير الموت يمثل به للموت ويسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أنه الموت
قال القرطبي وانما يؤتى بالموت كالكبش الأملح لأن ملك الموت عليه السلام أتى آدم عليه الصلاة والسلام في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة
آلاف جناح وعن ابن عباس ومقاتل والكابي في قوله تعالى (خلق الموت والحياة) (ان الموت والحياة جسمان الموت في هيئة كبش لا يمر بشيء فيجد ريحه الامات والحياة على صورة فرص انثى بلقاء وهي التى كان جبريل والانبياء عليهم السلام يركبونها خطوها مد البصر فوق الحمار ودون البغل لأتمر بشيء يجد ريحها الا حبي ولا تطأ على شي الا حبي ومن أثرها أخذ السامري؟ وان قلت كيف يطلع أهل الجنة كلهم في رؤية الكبش قلت يقدرهم الله على الاشراف من سور الجنة بل من منزل كل واحد عال يرفع بصره فقط وهو في موضعه فيراه على أن منزله أعلى من سور الجنة كما هو المتبادر أو يجعل له الصور شفافا. والأملح فيه بياض وسواد وقيل الممتزج وقيل ناصع البياض وذابحه يحيى بن زكرياء بين يدي النبي الله وبامره الأكرم وقيل يذبحه جبريل عليه السلام. وتضارون يضر بعض بعضاً بالمنع عن الرؤية بالزحام وسئل رسول الله على الله عن قوله تعالى (ومساكن طبيبة في جنات عدن) فقال و قصر من لؤلؤ فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء وفي رواية سبعون الف دار في كل دار سبعون الف بيت في كل بيت سرير على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش زوجة من الحور العين وفي كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لوناً من الطعام وفي كل بيت (1/174)
صفحة 175
(173)
سبعون وصيفة ويعطي المؤمن في كل غداة من القوة ما يأتي على ذلك أجمع» وفي الحديث الآخر (في مساكن طيبة انها قصور من اللؤلؤ والزبرجد
والياقوت الاحمر في جنات عدن اي اقامة وخلود)
وكما يطلق جنة عدن وجنات عدن على الجنة كلها تطلقان على جنة مخصوصة قال عدن دار الله التي لم ترها عين ولا تخطر على قلب بشر ولا يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله سبحانه وتعالى طوبى لمن دخلك. قال عمر رضي الله عنه (جنة عدن قصر في الجنة له عشرة آلاف باب على كل باب خمسة وعشرون الفا. من الحور العين) قال الحسن البصري جنات عدن (اسم من أسماء الجنة والجنة كلها عدن»
اي بحسب المراد في الآية واللغة لا بحسب العرف الخاص
ويروى أن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب في كل يوم من أيام الدنيا
ثلاث عشرة مرة معهم التحف من الله عز وجل من جنة عدن ومعنى الملاعب المذكورة في النظم التلذذ باصوات الحور العين واصوات الملائكة والشجر باصوات كانوا يحبونها في الدنيا تغنى بها شجرة طوبى كما مر كل ذلك واللاعبون مع الحور العين ازواجهم وايضاً لا يشتهون لعبا الالعبوه بلا مكروه ولا محرم ومن ذلك أنهم يصيدون الغزلان وهو بدل اشتمال من جنات عدن وان أراد. وضع اللعب فبدل بعض ويرجحه قوله ودورها قصور سمت من قدرة الله في الهوا قلائقُ فِيها فَرْتُها ونُهُورُها أي من قصورها او بعض قصورها قصور ارتفعت بقدرة الله معلقات في الهواء بقدرة الله جل وعلا بلا أعمدة من تحتها ولا علاقة من فوقها وفيها مع انها في الهواء ما تستحقه من الفرش والانهار وكذا فيها الاشجار
قال ان في الجنة غرفا ليس لها معاليق من فوقها ولا عماد من تحتها (1/175)
صفحة 176
(174)
قيل يا رسول الله كيف يدخلها أهلها قال «يدخلونها أشباه الطير» قيل يا رسول
الله لمن هي قال: لاهل الاسقام والاوجاع والبنوى:
وعنه عله ان في الجنة غرفا يقال لها المنيحة اذا أراد ولي الله ان يأتيها أناها جبريل فناداها فتأتي وفيها حوراء تقوم على أطراف اصابعها معها اربعة آلاف وصيفة محمان ذيلها وذوائبها ويبخونها بمجامر) وذلك جنس لا واحدة وكذلك مطلق الفرش فالفراش في الجنة اذا أراد ولي الله الطلوع عليه طأطأ كالبعير المناخ فاذا استوى عليه ارتفع قدر ما بين السماء والارض او قدر ما يشتهي. وأنما ذكر الحديثين لمجرد الارتفاع في الهواء لامع عدم العلاقة والعمد نعم أن أراد طاربه في الهواء كما روي ان الرفرف شيء اذا جلس عليه الولي طار به ولعل أشياء الجنة عواقل او ملهمات فاذا جلس على الرفرف الهمه الله أمن يريد الطيران به او أمره الراكب في عقل ويسمع ويمتثل كما يروى انه يشتهي الغصن فيجيء اليه فيقول من اعلمك اني اريدك
فيقول الله وقد مر وكما أنه يريد الشرب من ابريق فيطير اليه فيشرب فيرجع وهذه الصفة التي ذكرها المصنف فى جنة عدن يقال لها روضة الرضوان فيها
و
قصور من الياقوت والزمرد الاخضر اثبتها الله في الهواء لا علاقة ولا دعامة وفى هذه القصور من الانهار والاشجار والسرر والمنابر والفرش مالا يحصى ولا يعد ويقال في روضة الرضوان قصر من درة بيضاء بلا علاقة ولا دعامة حوله سبعون مقصورة فيها اشجار قضبانها من الزبرجد الاخضر وأوراقها من الذهب الاحمر وهي شفافة لا تستر ما وراءها تتلظى من النور وفى أغصانها لبائس اللؤلؤ الرطب انعكس
شعاعها على الارض وارضه من المسك الاذفر والعنبر حصاها الدر والجوهر فأبوابها من عنبر وحجالها من الرَّغْفَرَ انِ العَضَ مِنْهُ طُورُها اذا كانت هذه الجنة في الهواء بقدرة الله وفيها فرشها ونهورها فابوابها من عنبر وبيوتها المزينة بالستور الطري و من الزعفران اسطارها المكتوب فيها ان هذا (1/176)
صفحة 177
(175)
البيت فيها أن هذه القصور لفلان أو أبوابها من عنبر وحجالها من الزعفران الغض ومنه السطور لكونها أعنى تلك القصور بتلك الصفة من التعليق في الهواء والحجال قبل القباب تزين بالثياب والاستور ويقال موضع العروس ويقال الحجال موضع الخضاب ويقال مجلسون في قباب من العنبر عليها وشي من الزعفران وستور من الحرير الاحمر موشي بالسندس الاخضر واللؤلؤ الابيض فهم ينظرون مد أعينهم اليه من مناظر الجنة والى ما أولاهم من النعم والكرامة وما تحجب أبصارهم الحجال عن
الادراك
واعلم أن الزعفران طاهر حلال غير مسكر وهو جائز الاستعمال والاكل والشرب وتلطيخ البدن به بدن المرأة لزوجها أو منفعة وبدن الرجل لداع كمرس ودواء وغير ذلك مما ليس معصية وتلطيخ الثياب به والشعر وهو وجملة البدن وذكر بعض قومنا انه مسكر ولم يعهد ذلك ولست أقول به وانما ذكرته في ازالة الاعتراض على نية ان البحث فيه بالرد فغفلت فعوجل بالكتب بالغالب فانشر وفى بَابِ عليين قَصْرُ زُمْرَدٍ له غرف حَمْراه خضر ظهورها في جنة عليين جنس قصر نوع من الزمرد عظيم او لكل ولي من الاولياء الذين منزاهم عليون قصر زمرد لذلك القصر غرف حمراء الباطن خضر الظاهر عبر عن الجنة بالباب لانه مدخلها ويجوز عودها الى ولي الله يقال عليون أعلى الدرجات في الجنة مرفوع حيث يسكن الكروبيون ويقال هذا القصر سقفه عرش الرحمن جل جلاله ولهذا القصر اربعة آلاف باب وسبعون الف غرفة من الذهب الاحمر مرصعة بالزبرجد الاخضر ارتفاع كل غرفة خمسمائة عام على شرافات العز وسرادق من ذهب بطائنها من زمرد أخضر فوق كل غرفة قبة من نور ويرى سقفها وأطرافها كما يرى ما يليه منها. أسرتُه مِنْ عَجَدٍ وَزَبرجد مكللة بالدر منها ويرها (1/177)
صفحة 178
(176)
أسرة ذلك القصر أي الأسرة التي فيه أو أسرة ولي الله في ذلك القصر من ذهب وزبرجد عظيمين مخللة بالدر مهدها حال كونها منها ووثيرها نائب فاعل مكللة والمراد بالوثير جنس السرير الموطأ اي المعهد المخلوق على وصف لائق يتعالى اسرة هذا القصر من الذهب الأحمر والزبرجد الأخضر مكالة بالدر الابيض قال
الله جل وعلا (متكثين على سرد الى قوله تعالى ـ جزاء بما كانوا يعملون) وعنه الا الله ان المتحابين في الله يكونون في الجنة على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون الف غرفة من الزبرجد الاخضر يضئ حسنهم لاهل الجنة كما تضيء الشمس لاهل الدنيا عليهم ثياب خضر من سندس واستبرق مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله»
وقيل في الجنة واد حصاه الدر والمرجان لا يعلم عرضه الا الله تعالى فيه كتيب من المسك الابيض عليه منابر من نور مكالة بالجواهر ومن ورائها كراسي من نور فتجلس الانبياء على المنابر والشهداء على الكراسي فبينما هم كذلك اذ سمعوا مناديا ان الله صدقكم وعده وأتم عليكم نعمه واحلكم دار الكرامة والتقي ثم يفتح لهم باب المزيد مما لم يخطر ولم يشاهد فيبقوا متلذذين ماشاء الله ثم يرجعون
الى منازلهم قواعده مثل الشراب لوامع يدق على الانصار الا بصبرها قواعد ذلك القصر وهو اصول جدرانه لوامع مثل السراب وهذا تشبيه الاعلى بلادني يدق على الابصار لبعده في العلو كانه كوكب غائر وبصيرها بالرفع بدل من محذوف اي لا يدركه بصر إلا بصيرها اي الا بصير تلك الابصار أي البصر القوى منها ويجوز أن يكون معنى دقته على الابصار انه يبعد أن يناله أحد ولا يناله الا ذو بصيرة الابصار أي الامن له مع بصره بصيرة قلبه
وحاصل الابيات الثلاثة وزيادة ان قصور عليين زمرد وغرفها حمر الباطن (1/178)
صفحة 179
(177)
خضر الظاهر واسرتها عسجد وزبرجد مكالة مواطؤها بالدر واصولها لوامع كالسراب ابعدها مع صفائها مرتفعة جداً فاذا كانت قواعدها كذلك فكيف ما فوق القواعد من الحيطان والسقوف يطير منها الى حيث شاء على الفرس أو البعير المتقدم وصفها أو على الرفرف ويرجع على ما ذهب عليه أو يرجع على غيره مما شاء او يبقى في أهله على الرفرف ويخفضه مع من شاء من أزواجه متلذذاً بذلك الرفع والخفض والتحريك يمينا وشمالا والرفرف شيء اذا قعد عليه الولي رفرف به أى تحرك فوق وأسفل وشمالا ويمينا يقال رفرف الطائر ارتفع ورفرف تحرك في الهواء ورفرف حرك جناحيه حول الشيء يريد الوقوع عليه قال الترمذي الحكيم الرفرف أعظم خطراً من الفرش اذ ذكر في الجنتين الأوليين متكئين على فرش بطائنها من استبرق وذكر في الآخرتين متكئين على رفرف خضر فالرفرف مستقر الولى اذا استقر عليه رفرف به أي طار هكذا وهكذا حينما يريد كالمزجاج بالراء والزاي وهو حبل يربط على ساريتين او نخلتين او غير ذلك ويحرك يزج أي يدفع أوبرج أي يضرب به. وروى لنا في حديث المعراج ان رسول الله لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به الى سند العرش فذكر أنه طاربي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي على ربي اي على موضع اراد ربي أن أحل فيه للخطاب بالوحي ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضاً ورفعاً
-
يهوي حتى أداه الى جبريل عليه السلام وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد) فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله عز وجل له خواص الامور في محل القرب المعنوي كما أن البراق دابة بركبها الانبياء مخصوصة بذلك في أرضه فهو فراش برفرف بألولي على حافات الانهار وشطوطها حيث شاء الى أزواجه الخيرات الحسان في الخيام
قال الترمذي عن ابن عمر (خطبنا عمر بالجابية فقال يا أيها الناس الى قمت فيكم كمقام رسول الله له فينا فقال «أوصيكم باصحابي ثم الذين يلونهم ثم يفشوا
rr (1/179)
صفحة 180
(178)
الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف أي يحلف قبل أن يطلب منه الخلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد أي قبل أن يستشهد والا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثا انهما الشيطان. عليكم بالجماعة واياكم والفرقة فان الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة - أى وسطها أي أفضلها - فليلزم الجماعة أي ما عليه من هو جماعتي فمن اتبع الحق فهو الجماعة أو يلزم الجماعة اذا كانت على الهدى من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن قال الترمذي حسن صحيح غريب ونقدم أن الجنان ثمان أولها دار الجلال من لؤلؤة حمراء وقيل من اللؤاؤ الأبيض والثانية دار السلام من الياقوت الاحمر والثالثة جنة المأوى من الفضة البيضاء والرابعة جنة الخلد وهي من المرجان والخامسة جنة النعيم وهي من الذهب والسادسة جنة الفردوس من المرجان أيضاً والسابعة دار القرار من النور والثامنة جنة عدن وهي من الدر وبناء جميعها لبنة من ذهب ولبنة من فضه وترابها المسك الاذفر والكافور وحشيشها الزعفران وقصورها اللؤلؤ والياقوت وأبوابها من الجوهر وعلى مصراعي كل باب منها خمسماية عام وحصباؤها اللؤلؤ وماؤها أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأفضل أنهارها ستة: نهر الرحمة الجاري في جميع الجنات ونهر الكوثر على حافته أشجار الدر والياقوت لنبينا الا الله لقوله تعالى انا أعطيناك الكوثر» ونهر الكافور ونهر التسنيم ونهر السلسبيل ونهر الرحيق المختوم و من هؤلاء الانهار أنهار كثيرة ولا يعلم عددها الا الله تبارك وتعالى وهي أكثر من عدد النجوم وقصورها أكثر من عدد النجوم لا يعلم عددها الا الله. وللجنة أبواب من الذهب المرصع بالدر والياقوت مكتوب على الأول لا إله إلا الله محمد رسول الله علعل الله وعلى الثانى باب المحامين الصلاة بكمال وضوئها وأركانها وعلى الثالث باب المؤدنين وعلى الرابع باب الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وعلى الخامس باب من عصم نفسه عن الشهوات وعلى السادس باب الحجاج المتقين
ء (1/180)
صفحة 181
(179)
بيت من
الذين يغضون أبصارهم ويعملون الخيرات مثل بر الوالدين وصلة الرحم وتقدم ذلك وسائر الابواب وانه يدخل من كل باب من بالغ في العمل المكتوب عليه. وفيها من الحور العين والنعيم ما لا ينقطع ولا يعده إلا الله جل وعز يقول الله جل جلاله د يا أيها الناس كيف رغبتم في الدنيا الفانية ونعيمها زائل وحياتها منقطعة وآثامها باقية وان عندى للمتقين الجنان أبوابها ثمانية فى كل جنة سبعون الف روضة ترابها الزعفران في كل روضة سبعون الف مدينة من الياقوت في كل مدينة سبعون الف. قصر من الياقوت في كل قصر سبعون الف دار من الزبرجد في كل دار سبعون الف الذهب في كل بيت سبعون الف دكان في كل دكان سبعون الف مائدة من العنبر في كل مائدة سبعون الف صحفة فى كل صحفة سبعون الف لون من الطعام داخل كل دكان سبعون الف سرير من الذهب الاحمر على كل سرير سبعون الف فراش من الحرير والديباج ومن السندس والاستبرق داخل كل سرير الف خير من ماء الحياة ومن اللبن والخمر والعسل المصفي في كل نهر خيمة من الارجوان في كل خيمة سبعون الف فراش على كل فراش زوج من الحور العين بين ينها سبعون الف قبة من الكافور وفي كل قبة سبعون الف هدية من الرحمن وفيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفاكهة مما يتخبرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون جزاء بما كانوا يعملون لا يموتون فيها ولا بهرمون ولا يحزنون ولا يبكون ولا يتعبون ولا يمرضون ولا يبلون ولا يبونون ولا يمسهم فيها نصب وماهم منها بمخرجين فمن أحب رضاي ودار كرامتي فليتقرب الي بالصدقة والاستهانة بالدنيا والقناعة بالقليل من الرزق ولكل واحد في داره أربعة أبواب باب ينظر منه الى ربه ـ أى الى مزيد كرامته ورحمته و ناب لجيرانه وباب لاخوانه وباب لزوجاته وخدامه ولا ينامون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمخطون ولا يبصقون بل رشحات عرق كالمسك وليس فيها شيء من. القاذورات أبد الآبدين (1/181)
صفحة 182
(180)
ولا يدخلها اسود يسواده والسواد الذي كان في الدنيا ينقسم شامات على خدود الحور العين من سواد بلال رضي الله عنه وغيره ولا فيها ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ولا حر ولا برد بل وقتها دائم كما قبل طلوع الشمس ويخلدون ويذبح الموت على صورة كبش أملح يقال يا أهل الجنة اشرفوا اي انظروا فان نظروا اليه ارتعدت فرائصهم فيذبح بين الجنة والنار وينادى مناد يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت فلا يسمع أهل النار صوتا أحزن لهم من ذلك والداخلون الجنة من هذه الامة بغير حساب سبعون الفا قال عمر رضي الله عنه هل استزدت ربك قال «استزدته فزادنى مع كل واحد من السبعين الفا سبعين الفا فقال هلا استزدت ربك قال استزدته فحني لى ثلاث حثيات وعمل بيده كهكذا ثلاثاً، قال عروة بن الزبير وحثيات ربي لا يقدر قدرها واذا دخل أهل الجنة الجنة أكرمهم الله تعالى بزيادة كبد الحوت يفطرون ويذبح لهم ثور الجنة أو ثور قد حمل الدنيا مع ما فوقه يتغدون به ثم يتفرقون الى منازلهم. فما ذكره الناظم مفيد بهذا كل واحد منهم أعرف بمنزله في الجنة اشد معرفة بمنزله في الدنيا. وأقل أهل الجنة من يعطي مقدار الدنيا عشر مرات ومنهم من يعطي بيتا من لؤلؤة فيه سبعون سرير على كل سرير سبعون فراشاً على كل فراش سبعون حوراء لكل حوراء سبعون
حلة يرى مخ ساقها من وراء تلك الحلل ولكل واحد زوجتان من نساء الدنيا قال رسول الله على الله «من قرأ قل هو الله أحد احدي عشرة مرة بنى الله له قصراً في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة فقال عمر رضي الله عنه اذا تكثر يا رسول الله قصورنا فقال فضل الله أوسع من ذلك، وقال عل الله (من صبر على
القوت الشديد صبراً جميلا أسكنه الله الفردوس حيث شاء»
وأول من يدخل الجنة نبينا محمد علا الله وان امنه تدخلها قبل الامم وان أول من (1/182)
صفحة 183
(181)
يدخلها من امته أبو بكر الصديق رضى الله عنه وقد روى أنه يقال «يا محمد أدخل امتك الجنة من غير حساب من الباب الايمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الابواب)
له مجاس في عرض خمس فراسخ سَمَاوَ أَنه يُمْشي الميونَ منيرها لولي الله مجلس في عرض خمس فراسخ فيكون طوله أكثر وسقوفه يصير المنير الذي هو من عيون الناظرين لو كان ذلك في الدنيا عشياً بضم فاسكان أي أي غير ناظرات نهاراً ولا بد من شرط الدنيا لان أهل الجنة لا يعمون ولا يضعف بصرهم ويجوز أن يكون اعشاء العيون كناية عن شدة النور وهي المراد دون حقيقة الاعشاء فلا حذف ولا تقدير. والسماوات السقوف ويعشى بالعين المهملة. والعيون بالنصب ومنير بالرفع واضافته للضمير للبيان لا للتبعيض لان السقف كله منير ويعتبر كل جزء منه على حدة فهي للتبعيض كما اذا فرضنا بعضه مضيئا و بعضاً غير مضيء والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية أو اثنتى عشر الف ذراع أو عشرة آلاف وفي معنى ذلك أن نقرأ قراءة متوسطة وأنت تسير سيراً متوسطاً سورة الاخلاص أو الباقيات الصالحات أو سورة الكوثر الفين وسبعمائة مرة أو لا إله إلا الله ثلاثة عشر الفا وخمسمائة مرة
والمجلس هو من الزبرجد الاخضر والياقوت الاحمر وقد صفقت الاسرة من اللؤلؤ الابيض مزمولة بالذهب الاحمر مشبكة بالدبر والجوهر عليه قباب السندس المطرز بالدر
وقيل عرض السرير خمسون الف فرسخ وطوله مائة الف فرسخ وقبل لا يعلم طوله وعرضه الا الله تعالى فلا تعلم نفس الآية
بشر،
وقال له (في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب
قال علي الاول (اخفى القوم الطاعات فاخفي لهم ثوابها، وقيل لقارئ القرآن (1/183)
صفحة 184
(182)
وروى لطالب العلم شجرة في الجنة لو ان غرابا طار من اصل ورقة منها لأدركه الهرم قبل ان يصل الى منتهى الورقة وعمره الف عام وعرضها بسم الناس كايم ارتفاع سماء السرير مسيرة خمسمائة عام يسطع نورا وضياء
على تنطحه من رَحْمَةِ اللَّهِ قُبة لها حبك من او او يستديرها
على سطح ذلك المجلس أى فوق ستفه المعبر عنه بالسماوات اعتبار أبكون الكل جزء من السقف سقف قبة نبقت من فضل الله والعامه لها طرائق من اللؤلو مستديرة عليها ويجوز ان يريد بسطحه الموضع المنبسط من نفس المجلس والحاصل ان القبة على هذا في نفس المجلس لا في سقفه قال الترمذى حدثنا سويد بن نصر اخبرنا ابن المبارك اخبرنا رشدين بن سعد حدثني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن ابي سعيد الخدري قال! قال رسول الله ع ل ا ل) ان ادنى اهل الجنة الذي له ثمانون الف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبه من لؤلؤ وزبرجد وياقو من بين الجابية الى صنعاء) وبهذا الاسناد عن النبي علم الله) ان عليهم التيجان ان أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب، هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين
ابن سعد
بلدانيه
وبهذا الاسناد عن الذي لعل الله له من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير
بردون بني ثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبداً وكذلك أهل النار) ويقال إن في هذا القصر المذكور قبة أسست على سطح من الزمرد الاخضر وهى قبة من الدر الابيض رفعت الى أعلا القصر ترى من. مسيرة مائة عام وركبت في اعلا القبة جوهرة بيضاء يلمع منها نور ينعكس شعاعه على القصر وقد علقمت عليها نجوم من الاواؤ الابيض داخلا وخارجاً وهو قاعد على السطح تحت القبة ميادينها فيها الظَّبَاءُ رَوانِعَ تُصَادُ بِلا عَفَرَ هُناك نظيرُها أرضها يعنى أرض اجنة المحدودة المجعولة للصيد بالميم أي الميل هاهنا وهاهنا (1/184)
صفحة 185
(183)
تردداً كميدان الخيل المسمات ميدانا المجموعة على ميادين باصالة المهم والياء المتصلة بها والدال. الظباء أى الغزلان روائع أي آكلات ما شاءت وشاربات ما شاءت تبختراً وتلذذاً. نصاد أي يصيدها ولي الله بالسمى في أثرها متلذذاً بذلك السعي لا نعب فيه بلا قتل ولا جرح ولكن امساكا بيد أو كفة نور أو شبكة نور او ماشاء الله بلا خوف يصيب تلك الغزلان ولا وجع بقبضها ولا في اسراعها فرارا وفي ذلك كله تلذذ لولي الله فهو صائدها بلا جرح لها ولا كسر ولا قتل ولا تخويف ولا وجع أو تعب فيه او فيها واذا قبضها فإن شاء رجعت له لما مطبوخا او مشوياً أو بعضها مشويا وبعضها مطبوخاً ولا ذبح ولا نحر ولا كسر ولا ساخ ولادم يسيل قال ابن عباس رضي الله عنهما «للمؤمن في الجنة الف مدينة في كل مدينة الف الف قصر في كل قصر الف الف الف الف دار في كل دار الف الف حجرة من المسك في كل حجرة الف الف بيت في كل بيت الف الف سرير على كل سرير منها سبعون فراشاً من سندس غلاظ كل فراش مسيرة عام على كل فراش زوجة من الحور العين وفي بعض تلك المداين من الغزلان شيء كثير وان الفقير من أهل الجنة ليبلغ ملكه الف عام في الف عام) و نظير مرفوع بمحذوف أي بلا عقر لها كما يصاد نظيرها في الدنيا بالعقر وها للظباء. وأماها من ميادينها فعائد الى مطلق الجنة وكذا هناك اشارة الى مطلق الجنة ويجوز أن يكون هناك اشارة الى الدنيا بل الى مجاريها البعيدة عن القرى وعلى
هذا يكون خبرا لقوله نظيرها فيكون المراد بالنظير ظباء الدنيا و من ذَهَب قد ا نسيت و تكاملت حدائقها والزعفران غميرها معرشة النجارها قد ترفعت على غير أَعْوَادٍ هُنَاكَ حُمُورُها وقد خلقت أجنتها المستديرة من ذهب وكملت كالا عظيما باذن الله وحده كما يكمل الشيء بالنظر الى المتنافسين في الكمال بعي كل واحد في تحصيل كماله (1/185)
صفحة 186
(184)
والزعفران ساترها كما يستر التراب ما تجمد من الارض وأشجار الجنة وأشجار الحدائق مرفوعة رفعاً عظيما جدا كما قال معرشة بالشد وتحققت مبالغتها في الارتفاع كما دل عليه بصيغة العلاج في سائر الكلام وذلك الترفع والتعريش بقدرة الله جل جادله لا لكونها معتمدات على خشب كما ترفع أشجار الدنيا على خشب تبنى لها أو على أبنية تبنى لها ويجوز أن يريد أن ساق كل واحدة غير خشبة بل ساقها من ذهب وماشاء الله جل وعلا بل أشجارها واقفة في الهواء كما أن قصورها معلقة في الهواء بلا دعائم من تحت ولا علائق من فوق فاذا نظروا اليها زاد تعجبهم واغتباطهم فهم متلذذون بالنظر اليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعرابي (العنقود الواحد يسعك وعشيرتك
وجها غفيراً،
وهناك أى فى الجنة خمورها أي خمور الجنة موجودة دون أن تعصر من أشجارها أى فيها اشجار على حدة وخمور على حدة أو المراد في الشجر خمور الشجر أي انه خلق في بعض المارها خموراً اذا شاء الولي تناولها وهي خمر آخر غير خمر البحر و لعل النسخة هناك نمور بالثاء المثلثة. جمع ثمر فاني لم أجد إلا نسخة واحدة كما جاء جمع نهر يفتح الهاء على نهور. ويدل لهذا حديث جرير البجلي رضي الله عنه وأعلاها النمر ويأتي قريبا ان شاء الله
روى أن أبا ذر او غيره من الصحابة نام بمنى في يوم شديد الحر فمر عليه أبو هريرة فأظله بنطع فاستفاق فوجده عند رأسه يبكي فقال له ما يبكيك فقال ذكرت نعيم الجنة وما أعد الله فيها لأهلها فذكر أشياء ثم أخذ عويداً صغيراً لا أكاد أراه من صغره وقال لو طلبت هذا في الجنة لم تجده فقيل يا أبا هريرة فاين أصول النخل والشجر فقال من الذهب الاحمر والزبرجد الأخضر. قال الراوي فما برحنا حتى
اشتد بكاؤنا
قال ابن المبارك أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (1/186)
صفحة 187
(110)
رضي الله عنه و تخيل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكوبها ذهب احمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وغمرها أمثال الدلاء أشد بياضاً من اللبن وأحلى
من العسل أاين من الزبد ليس فيها عجم).
قال ابن وهب حدثنا ابن زيد قال قال رجل يا رسول الله هل في الجنة من نخيل فاني أحب النخل قال «أى والذي نفسي بيده لها جذوع من ذهب وكرانيف من ذهب وجريد من ذهب وأقماع من ذهب ونمبارها كاملال ألين من الزبد وأشد حلاوة من العسل» وذكر أبو الفرج ابن الجوزي عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي عل الله أنه أخذ عوداً بيده فقال (ياجربر لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال فقلت فاين النخل والشجر قال «أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها النمر ولا ترى شجرة في الجنة عارية من الثمار فهي أبداً موقورة بالنمار مزينة بها) كما روى عنه الا الله و لا ينزع رجل من أهل الجنة نمرة من ثمارها إلا نبتت مكانها مثلاها قبل أن تصل إلى فيه) وروى أسامة بن زيد أن رسول الله قال لاصحابه و الامثمر للجنة فان الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيدو نهر مطرد وفاكية كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة في خبرة ونعمة في مقام ابداً و نضرة في دار عالية بهية سليمة، قالوا نحن المشمرون يا رسول الله قال (قولوا ان شاء الله تعالى، ثم ذكر الجهاد وحض عليه
قال رسول الله الا الله في قوله تعالى (يوم نحشر المتقين الى الرحمن وفداً) (بحشرون ركبانا والذي نفسي بيده انهم إذا خرجوا من قبورهم ركبوا نوقا رحالها من ذهب مرصعة بانواع الجواهر فتسير بهم إلى باب الجنة وعند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان تجريان فيشربون من أحد تلك
24 (1/187)
صفحة 188
(179)
العيون فاذا بلغ الشراب صدورهم أخرج الله كل داء في قلوبهم ونزع كل غل وطهروا من كل جنس فذلك قوله تعالى (وسقاهم ربهم شراباً طهورا) ثم يغتسلون من العين الأخرى فلا تشعث رؤسهم ولا تتغير ألوانهم كأنما دهنوا بالدهان يضربون حلق المصاريع على أبواب الجنة فلو سمع الخلائق طنين الابواب لافتتنوا فينادون رضوانا فيفتح لهم فينظرون الى حسن وجهه فيتحيرون فيقول يا أولياء الله انا قيمكم الذي وكلت بمناز لكم فينطلق بهم الى قصور من فضة شرافاتها من ذهب يرى ظاهرها من باطنها من النور والرقة والحسن فيقول اولياء الله عند ذلك يارضوان لمن هذا فيقول هذا لكم فلولا ان لاموت فيها لم اتوا فرحاً، وذلك لبعض الناس بلا موقف أو بعد الموقف قال الترمذي حدثنا أبو سعيد الاشج أخبرنا زياد بن الحسن بن الفرات
الغزار عن أبيه عن جده عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله عل ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب (هذا حديث حسن غريب هكذار أيت في الترمذي. وذكر القرطبي عنه أنه حسن صحيح. ويجمع بين الحديثين بان من تخل الجنة ماهو من كذا وكذا وما هو من كذا وكذا
قال الترمذي حدثنا عباس بن محمد الدوري أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيان عن فراس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي عل الله ان في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها قال وذلك الظل الممدود ورواه أيضاً عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة الى قوله مائة عام
قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن أبي عمران الجوزي عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي عل الله قال ه ان في الجنة جنتين من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتين من ذهب آنيتهما وما (1/188)
صفحة 189
(187)
فيهم وما بين القوم وبين أن ينظروا الى ربهم الا رداء الكبرياء على وجهه في
جنة عدن، وقد. مر هذا وتفسيره
وبهذا الاسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم (ان في الجنة الخيمة من درة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية أهل لا يرون الآخر بن يطوف عليهم المؤمن هذا حديث صحيح. وقد مر
قال الترمذي حدثنا ابو كريب اخبرنا يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه عن اسماء بنت أبي بكر (يسير الراكب في ظل الفنن من سدرة المنتهى مائة سنة او يستظل بظلها مائة راكب ـ شك
بحي - فيها فراش الذهب كأن ثمارها القلال، هذا حديث حسن صحيح غريب قال ابن وهب حدثنا ابن زيد قال ابن زيد قال ان رسول الله عليه ليقرأ هل أتى على الانسان حين من الدهر وقد أنزات عليه وعنده رجل اسود قد كان يسأل النبي عله فقال له عمر بن الخطاب حسبك لا تنقل على النبي علا قال ه دعه يا ابن الخطاب، ولما قرأها عليه وبلغ صفة الجنة زفر زفرة فخرجت نفسه
الله
فقال رسول الله عله وأخرج نفس صاحبكم او أخيكم الشوق الى الجنة، قال الترمذي بسنده الى أبى هريرة قال رسول الله الا الله وعلى آله و يقول عز وجل اعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرؤا ان شئتم) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة اعين) قال رجل يارسول الله تعجبنى الخيل هل في الجنة خيل قال ل (أن أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة تطير بك في الجنة حيث شئت، فقال له رجل آخر هل في الجنة ابل فانها تعجبنى فقال (يا عبد الله ان دخلت الجنة فلك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عيناك)
واذا أراد داخل الجنة قصره قال له رضوان ولعل له اعوانا اتبعني أركما اعد (1/189)
صفحة 190
(188)
الله لك فيريه قصوراً وخياما وما اعطاه الله عز وجل ثم يأتي به الى غرفة حمراء من ياقوت وفيها الوان على جنادل الدر والياقوت وهي جسد واحد ولا شيء في الجنة من آنية وسفينة ونحو ذلك موصول وملفق وفي الغرفة - سرير طوله فرسخ في عرض فرسخ قال الحسن البصرى سألت أبا هريرة عن قوله تعالى (ومساكن طيبة) فقال على الخبير سقطت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (قصر من اؤلؤ في الجنة فيه سبعون داراً من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضرا، في كل بيت سبعون سريراً على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة يعطي الله العبد المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك)
قال وهب بن منبه (يعطي الرجل في الجنة القصر من اللؤلؤة الواحدة في ذلك القصر سبعون غرفة في كل غرفة زوجة من الحور العين في كل غرفة سبعون بابا يدخل عليه من كل باب رائحة سوى الرائحة التي تدخل عليه من الباب الآخر وقرأ قوله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة اعين) وفى الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها واقرأوا ان شتم (وظل ممدود) وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرأوا ان شئتم) فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور (هذا حديث حسن صحيح قال ابن المبارك عن أبي هريرة بسنده اليه عن النبي صلى الله عليه وسلم «ان في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين او قال مائة سنة وهي شجرة الخلد» و اخبرنا ابن أبي خلدة عن زيادة مولى بني مخزوم سمع أبا هريرة يقول «في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة فاقرؤا ان شئتم (وظل ممدود)» (1/190)
صفحة 191
(189)
وقال كعب صدق والذي انزل التوراة على لسان موسى والفرقان على محمد الله لو ان رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار في اصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما. ان الله تعالى غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وان افغانها لمن وراء الجنة وما في الجنة نهر الا ويخرج من اصل تلك الشجرة
قلت هذا صريح في ان هذه الشجرة لها روح وقد مر لي كلام يوافقه والحمد الله. ومعنى الظل مع انه لا شمس في الجنة ولا قمر مقداره لو كانت الشمس وذلك مقدارها في الطول بلا زيادة. وأيضاً ظلها اذا أضاء في الجنة يغلب انوارها باذن
الله جل وعلا. وروى ان شجرة طوبى يتدلى غصن منها في كل دار قال عبد الرزاق حدثنا عن قتادة عن أنس ان الذي عل الله قال (لما رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة رأيت نبقها مثل قلال هجر وورقها مثل آذان. الفيلة يخرج من ساقها مهران ظاهران و تهران باطنان قلت يا جبريل ما هذا قال اما الباطنان ففي الجنة واما الظاهران فالنيل والفرات، واللفظ كله لمسلم بسنده الا قوله نبقها مثل قلال فاخرجه الدار قطني في سننه قال حدثنا أبو بكر النيسابورى قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق فذكره. وخرجه البخاري
أيضا
بن
مالك
مالك
عن
بن
من حديث قتادة قال قتادة حدثنا أنس صعصعة قال النبي علم الله الحديث حديث الاسراء وفيه «رفعت الى سدرة المنتهى فإذا نبتها كقلال هجر وورقها كانه آذان الفيلة في أصلها أربعة اعين تهران ظاهران و نهران باطنان» وذكر الحديث
وعن ابن مسعود (سدرة المنتهى صبرة الجنة) أي اعلاها
قال ابن المبارك حدثنا صفوان عن سليم بن عامر كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون انه لينفعنا الاعراب ومسائلهم قالا أقبل اعرابي يوماً فقال يارسول الله لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى في الجنة (1/191)
صفحة 192
(190)
شيئا مؤذيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هي قال اندرة فان لها شوكا مؤذيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم او ليس يقول (سدر مخصوص) خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة نمرة فانها تنبت ثمرا تفتق الثمرة منها على اثنين وسبعين لونا من طعام ما فيه لون شبه الآخر، ويروى في ذلك كله في بعض الروايات تمر بمثنات فاسكان قاله ابو محمد عبد الحق
ذكر عبد الرزاق اخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن يزيد البكالي عن عتبة بن عبيد السلمي جاءه اعرابي فسأله عن الجنة وذكر له الحوض فقال أفيها فاكهة قال نعم شجرة تدعى طوبى» قال يارسول الله أي شجر ارضنا تشبه قال «لا تشبه شيئاً من شجر ارضك أنتيت الشام هناك شجرة تدعى الجوز تنبت على ساق تفترش أعلاها، قل يارسول الله فما عظم اصلها قال و لو ارتحلت جذعة من ابل اهلك ما احطت باصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما، قال هل فيها عنب قال و نعم، قال فما عظم العنقود قال (مسيرة غراب شهر الا يقم ولا يفتر، قال فما عظم الجنة منها قال (اما عمد أبواك واهلك الى جذعة فذبحها وسلخ اهابها فقال افروا منها دلوا؟ (1) فقال يارسول الله ان تلك الجنة لتشبعني واهل بيتي قال نعم وعامة عشيرتك» ذكره ابو عمر بن عبدالبر الاندلسى في التمهيد بإسناد صحيح عندهم. وقد عرضت على نسخة صحيحة عتيقة في باب السلام فقيل لي اشتر هذا الكتاب تأليف المغربي وقد مر. ولعله أراد بالجذعة جذعة الابل اقوله وعامة عشيرتك الا انه قال ذبحت لكن ربما جاز ذبح الابل وان أراد من الغنم فلبركة ما في الجنة أو قل الله وعشيرته
وذكر مسلم من حديث ابن عباس في صلاة الكسوف قالوا يارسول الله
(1) الكلام هما غير واضح ولعل فيه سقطا (1/192)
صفحة 193
(191)
رأيناك تناولت في مقامك شيئا ثم رأيناك تكمكمت أي تأخرت
قال عبدالله ابن المبارك حدثنا المسعودى عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال نخل الجنة نضيد من اصلها الى فروعها وتمرها امثال القلال كلما نزعت نمرة عادت مكانها أخري وان ما ها ليجري في غير اخدود والعنقود اثنى عشر ذراعا، ثم أتيت على الشيخ فقلت من حدثك بهذا قال مسروق
وذكر ابن وهب من حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة الباهلي (طوبي شجرة في الجنة ليس فيها دار الافيها غصن منها ولا طير حسن الا وهو فيها ولا ثمرة الا هي فيها» وذكر الخطيب أبو بكر احمد عن ابراهيم بن نوح سمعت مالك بن أنس يقول (ليس في الدنيا من ثمارها شيء يشبه نمار الجنة الا الموز لان الله تعالى يقول (أكلها دائم) وأنت تجد الموز في الصيف والشتاء)
وذكر الثعلبي باسناده من حديث الاوزاعي عن يحيي بن أبي كثير حدثنى الثقة عن أبي ذر قال اهدى للنبي صلى الله عليه وسلم طبق من تين فأكل منه فقال لا صحابه «كلوا فلو ان فاكهة نزلت من الجنة لقالت هذه فاكهة الجنة بلا عجم وكلوها فانها تقطع البواسير وتنفع من النقرس، وذكره القشيري ابو نصر وهذا اتم قال القرطبي رأيت بخط الفقيه الامام المحدث أبي الحسن علي بن خلف الكوفى ان شيخنا أبا القاسم عبد الله وجد حديثاً عليه سماع على أبي الفرج محمد بن أبي حاتم ابن محمود بن الحسين القزويني في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين واربعمائة قال حدثنا يحيى بن الحسين الحسيني قال حدثنا عقيل بن شمير قال حدثنا علي بن حماد الغازي قال حدثنا العبادي بن حميد قال حدثنا ابو بكر بن عباس عن أبي اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا علي تفكهوا بالبطيخ وعظموه فان ماءه من الجنة وحلاوته من حلاوة الجنة وما من عبد أكل منه اقمة الا أدخل الله جوفه سبعين دواء واخرج منه سبعين دا، وكتب الله له بكل لقممة عشر (1/193)
صفحة 194
(192)
حسنات ورفع له عشر درجات ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وانبتنا عليه شجرة من يقطين) قال والدباء والبطيخ من الجنة» قال ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة ابن القه تماع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله عل الله وعلى آله. اول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على مقدار أشد كوكب دري في السماء اضاءة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يستخطون ولا يتفلون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة أزواجهم الحور العين أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا، ونقول الصحيح أن طول آدم عليه السلام ستون ذراعاً وعرضه سبعة أذرع بذراع هذه الامة لا كما قيل من استظهار أنه بذراعه لان ذراع كل واحد ربع قامته قيل ويحتمل أنه بالذراع المعتاد في ذلك الزمان خلق كذلك ونزل كذلك وبقي كذلك وقيل ل ورجله في الأرض ورأسه في السماء وحطه الله الى الستين. والصحيح الاول وقال حدثني أبو بكر بن ابى شيبة حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله على الله: يقول الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» قال أبو هريرة من بله ما قد أطلعكم الله عليه اقرءوا ان شتم (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) وقرأ أبو هريرة من قرات أعين. ومعنى من بله
من غير
وقال أيضا حدثنا واصل بن عبد الأعلى وعبد الله بن سعيد وعلى بن المنذر قالوا حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السايب عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال قال رسول الله على الاول (الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب مجراه على ياقوت والدر تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضاً من الثلج، (1/194)
صفحة 195
(193)
وبروى أن الأنهار الأربعة خارجة من الجنة: النيل وسيحان وجيحان والفرات وتقدم أن كعب الأحبار قال النيل بحر العسل في الجنة والفرات نهر الخمر وجيحان نهر اللبن وسيحان نهر الماء وفي لفظ ان النيل نهر الجنة والفرات نهر اللبن وسيحان نهر العسل ودجلة نهر الماء والأول أقرب
ويروى نهران من الجنة ظاهران النيل والفرات ونهران باطنان السلسبيل والكوثر وفي رواية بعكس ذلك في الظهور والخفاء. وذلك أنهما ظهرا في الدنيا وذكروا أن النيل وبحر الهند مخرجهما واحد بدليل اتفاقهما في الزيادة وان التمساح يوجد فيهما جميعاً وان طريق زراعتهما واحد وسيحان وجيحان في بلاد الأرمل بقرب الارمل بقرب الشام من المصيصة وليسا سيحون وجيحون كما توهم فان سيحون نهر الهند مجري من جبال في أقاصيه مما يلى الصين الى أن ينصب في بحر الحبشة ممايلي ساحل الهند وجريه على الارض أربعمائة فرسخ وجيحون نهر بلخ من أعين ويجري في بلاد خراسان من ترند و اسفرائين وغيرهما حتى يأتي بالاخوان ونحوهما الى أن يأتي خوارزم فيفترق ليجري منه اليها بعضه في أماكن ويمضي باقيه الى الحيرة التي عليها القرية المعروفة بالجرجانية أسفل خوارزم ويجرى منه اليها السفن مسيرة شهر وعرضها نحو ذلك. وأما الفرات فليس بالعراق كما قيل بل نهر فاصل بين الشام والجزيرة مبدأه من جبال تدعى أبا دخن قريبا من قالى قلا من تغور أرمينية يجرى في أرض الروم الى بلاد مليطة يجري على الارض نحو خمسمائة فرسخ. وأما دجلة فتخرج من بلاد آمد من ديار بكر وتصب اليها أنهار سريطة وساييد وغيرهما وتنصب اذا خرجت من نهر واسط في أنهار هناك الى أن تأتي بطيحة البصرة مقدار جريها على الارض ثلاثمائة فرسخ وقيل أربعمائة فرسخ وعن مقاتل أن سدرة المنتهى تحمل الحلى والحمل والثمار ولو أن ورقة منها سقطت على الارض لاضاءتها (1/195)
صفحة 196
(194)
وزعم بعض أيضاً أنها في الجنة. وروى أنها أظلت السماء والجنة. وذكروا أنها في السماء السابعة ولا يتجاوزها ملك ولا نبي الا نبينا ع. وذكروا أنها سميت بذلك لانه انتهى اليها علم الملائكة أى لا يصعد فوقها من كان تحتها وقد كان فوقها ملائكة لا يتجاوزونها اسفل.
وذكروا ان الناس يخرجون من قبورهم على طولهم وعرضهم الذين ماتوا عليهما ثم عند عند دخول الجنة يصيرون في طول ستين ذراعاً وعرض سبعة اذرع وانهم يدخلون من الباب الايمن ويشاركون الناس في سائر الابواب
قال الترمذى حدثنا الفضل بن الصباح البغدادي أخبرنا معز بن عيسى القزاز عن خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال رسول الله علل و على آله و باب امتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجد ثلاثا ثم انهم ليضعضعون عليه حتى تكاد مناكبهم نزول، هذا حديث غريب وسألت محمداً عنه فلم يعرفه لم يعرف صحته يعنى أنه غير صحيح وأول من يدخل الجنة نبينا محمد علا الله وأمته يدخلون قبل الامم. واول من يدخل بعده ابو بكر ويقال لا امة الا بعضها في الجنة وبعضها في النار الا هذه الامة فكلها في الجنة وهو موضوع او مبني على ان الفسقة من هذه الامة بخرجون وحدهم من النار. والصحيح عندهم من اهل التوحيد من الام كلها يخرجون منها وكل ذلك لا نقول به
وافظ الحديث عند المخالفين عنه عل الله ما من امة الا وبعضها في النار وبعضها
في الجنة الا امتى فانها كلها في الجنة
ويقال جنة عدن لا يكون فيها الا الانبياء والشهداء والصديقون وفيها ما لم ير احد ولا خطر على قلب بشر. ويقال جنة عدن اعلى الجنان وسيدتها وعليها تدور ثمانية اسوار بين كل سورين جنة وتنيها جنة الفردوس ثم جنة الخلد تم جنة النعيم (1/196)
صفحة 197
(195)
م جنة الماوي وهي التى يأوى اليها جبرائيل وميكائيل
ويقال الجنة باعتبار الداخلين ثلاث. جنة عدن للاطفال ومن لم تصله دعوة رسول الله علم الله وجنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة من المؤمنين يرثونها من اهل النار. وجنة العمل وهي التي ينزلها الناس بأعمالهم فما من فريضة ولا نافلة ولا
فعل خير ولا ترك محرم الا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص يناله من دخلها وسفن من الياقوت في بحر سلسل تحف عليها نخلها وقصورها أي ولأهل الجنة سفن من الياقوت أو سفن من الياقوت ثابتة لهم أو ورب سفن من الياقوت وذلك تكثير كل سفينة ياقوتة واحدة لا وصل بأخرى ولا من أخرى تجري بلا شراع كما تجري الدابة في الأرض وبلا دفع دافع والسلسبيل الماء الطيب
جدا الجارى في الحلق بسهولة كالزلق مشتهي ملتذا به
قال رسول الله مع الله في الجنة بحر تجري فيه السفن وكل أمتعة الجنة لا وصل فيها، وتحف على تلك السفن نخل الجنة وقصورها قيل ان هذا البحر من السلسبيل في بياض اللبن الخالص مرتفع بلا موج رائحته أذكى من العنبر على شاطئه نخل وشجر حفافها اذا أرادوا النزهة دعوا بسفينة فيؤتون بسفينة من الياقوت الاحمر مرصع بالزمرد الأخضر لا يعلم طولها وعرضها الا الله فيركبون فيها فتمر بهم بين أشجار ونخيل وقصور ويمكثون ماشاء الله في غبطة وكرامة ويرجعون الى قصورهم وأزواجهم وقد زادهم الله حسنا وجمالا وبدلهم بحليهم وحللهم أحسن
مما كانوا عليه
وحياتها أذكى من المسك ريحها من الشهد أحلى والأجينِ فُسُورُها حيتان الجنة رائحتها أشد رائحة من رائحة المسك وهي أطيب أكلا من الشهد و أشد حلاوة وقشورها فضة أي كفضة في الحديث (ان في بحر الجنة لحيتانا أشد رائحة من المسك وأحلى من الشهد، وإذا أرادوا صيد الحوت وقفوا على ساحل (1/197)
صفحة 198
(196)
ذلك البحر فيجيء الحوت مطبوخاً ومشوياً يقول كاوا يا أولياء الله لا خوف عليكم. ولا أنتم تحزنون هنيئاً مريئاً واذا أكل منها رجع للبحر مسبحا مفتخراً بأنه أكل مي ولي الله
وطير كمثل البُخْتِ خَضْرٍ متونُها وَمِنْ ذَهَبٍ أَذْنَابُهَا وَصُدُورِها ترجع في تلك القصور تَرَنَّما يُصدع قلب المُستهام صغيرها ولأهل الجنة طير عظام كمثل الابل العظام الخراسانية ظهورها خضر وأذنابها وصدورها من ذهب مرددة أصواتها في تلك القصور مغنيات بشق صوتها قلب العاشق الشديد العشق المزيد حلاوته والمستهام من أدخل الله في قلبه شدة الحب تصطف الطير بين أيديهم في الأغصان ترجع بالتسبيح والالحان وهو طير حمر المناقير خضر الاجنحة صفر البطون فيتعجبون منها ومن حسن ألوانها في الساعة الواحدة تتلون ألوانا شى فتصير صفرتها حمرة وحمرتها خضرة وخضرتها بياضاً
حتى يبقوا باهتين ويرون أن تحت كل ريشة منها لونا ويتعجبون
تميل على تلك الموائد وقعا إذا ما اشتهى مشويها وقَدِيْرَها تميل بالمثناة الفوقية اى تميل تلك الطير يميل مشويها وقديرها وهما بدل من ضمير تميل بواسطة العطف فكأنه قال يميل مشوبها وقديرها وان كان يميل بالمثنات التحتية فلا ضمير فيه بل مشويها وقديرها فاعل والقدير المطبوخ في القدر ولا قدر في الجنة ولا طبخ ولا نار ولكن يجئ اللحم بقدرة الله تعالى على صفة المشوى و على صفة المطبوخ ومعنى اذا ما اشتهى اذا اشتهى اللحم
قال لو انك لتنظر الى الطير في الجنة فتشهيه فيخر بين يديك مشوياه وبروي مقليا نضيجا لم تمسه نار ويروى (فتأكل منه حتى تشبع ثم يطير» وذكر بعض الأكابر أن طوبى شجرة في الجنة ليس فيها دار الا يظلهم غصن من أغصانها فيها أنواع النمر ويقع عليها طير أمثال البخت فاذا اشتهى الرجل طائراً دعاه فيقع (1/198)
صفحة 199
(197)
على خوانه فيأكل من جانبه مشوياً ومن الآخر قديراً ثم يعود طائراً يذهب ويطير. والعلامة بينهم وبين الخدم اذا ارادوا الطعام ان يقولوا سبحانك اللهم فيدخلون عليهم بأربعة آلاف مائدة ميلا في ميل ويقوم على رأس ولي الله سبعون الف غلام بيد كل غلام صحفتان احداهما من ذهب والاخرى من فضة في كل صحفة مالا يشبه مافي الأخرى فيأكل مقدار أربعين عاما كلما شبع من طعام شرب عليه شربة تهضمه وكل ما أكل يخرج مسكا وتصطف الطير بين يديه كالبخت تكلمه بلسان طلق ذاق تقول يا ولي الله كل منى فاني رعيت في روضة كذا وكذا فاذا اشتهى واحدة منهن سقطت على مائدته سبعين لونا شواء وطبيعاً فيأكل منها وهي تسبح واذا شبع نهضت سليمة كما كانت تفتخر على الأخرى أنه أكل منى ولي الله. ويقول للطائر أطعمني فيطعمه من بدنه طبيخا من جانب ليس كالطبيخ ومن الآخر شواء
ليس كالشواء
تقبل يا ولي الله كل من أطابِي فَمَرْعاى مِنْها عَضُها ونضيرُها كل من أطايبي يا ولي الله لان الذي رعيت من الجنة غض نباتها وماله بهجة لا ذبول والأطايب هو بالياء لا بالهمزة لان يا أطيب أصل. والمرعى مصدر ميمي بمعنى مفعول أو مرعي بدون الف فتشد الياء فيكون اسم المفعول. والنضير بضاد معجمة غير مشالة ضد الذابل ونقل مجزوم في جواب اذا للضرورة وفى روضة الرضوان طابت مراتعي وحسي منها زَهْرُها وعَدِيرُها هذا مما علله بالفاء السابقة أى ولأنه طابت مواضع أكلي وشربى الأكل والشرب المتسمين ويكفيني منها نوارها وماؤها المقيم بلا تغير لون ولا رائحة ولا طعم الشبيه بالماء الذي يغادره السيل أي يتركه او يغير المقيم عليه اذ يغور وتشربه الرياح فيبقى بلا ما. قال ابو الدرداء ان النبي عل الله قال (ان في الجنة طيراً مثل اعناق البخت (1/199)
صفحة 200
(198)
تصطف على يدي ولي الله فيقول احدهما ياولى الله رعيت في مروج تحت العرش وشربت من عيون التسنيم فكل مني فلا يزان يفتخرن بين يديه حتى يخطر على قلبه أكل احدهما فيخر بين يديه الواناً مختلفة فيأكل منها ما اراد فلذا شبع تجمع عظام الطير فطار يرعى في الجنة حيث شاء، فقال عمر ياني الله انها الناعمة قال و أكاها انعم منها،
وما ذكره المصنف رحمه الله من رعي الطير وشربها من النبات على ظاهره لكن لا بول ولا روث لها بل يعودان رشحاً كالمسك كما أن الآدمى. يأكل في الجنة النمار حقيقة ويشرب حقيقة فكما يأكل ما نبت من الثمار على جذوع الذهب وغيره من الجواهر كذلك تأكل النبات الحقيقي على الوصف الذي أراد الله اذ لا تأكل الذهب والفضة ونحوهما إلا أنه لا مانع من ان يكون شجر رعبها ذهبا أو فضة أو نحوهما ينبت عليه ما تأكل كما تنبت على الاشجار من ذلك ما يأكله الآدمي. وحاصل فقه تلك الابيات السبعة وزيادة بلا ترتيب ان اهل الجنة غير الملائكة من بنى آدم والجن والحور والولدان أولياء الله يأكلون من الجنة ولو خلقت بالذات للمكلفين من الجن والانس اذا عملوا لها في الدنيا
عن
محمد بن
قال الترمذي حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الله مسلمة بن عبدالله بن مسلم عن أبيه عن أنس بن مالك سئل رسول الله علل ما الكوثر قال: ذلك نهر أعطانيه الله يعني في الجنة أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر) قال عمر رضي الله عنه ان هذه لناعمة أى متنعمة سمان مترفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اكلتها أنعم منها، هذا حديث حسن ومحمد بن عبد الله بن مسلم هو ابن أخي شهاب الزهري قال الترمذي حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا عمر بن عاصم أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد وثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (1/200)
صفحة 201
(199)
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» وقد مر ولكن استعملت التكرير كثيرا ما لذكر السند ولم يذكر قبل أو لذكر سند آخر لم يتقدم بعينه بل تقدم سند آخر لزيادة لفظ أو معنى فيما ذكرت بعد ذكره أولا أو لتفسير لم أذكره قبل أو المناسبة الموضعين أو المواضع جميعاً قال الترمذي حدثنا أبو كريب أخبرنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو أخبرنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل الى الجنة فقال انظر اليها والى ما أعددت لأهلها فيها فجاء فنظر اليها والى ما اعده الله لاهلها فيها قال فرجع اليه فقال وعزتك لا يسمع بها احد الا دخلها فأمر بها فحفت بالمكاره فقال ارجع اليها فانظر ما اعددت لاهلها فيها قال فرجع اليها فاذا هي قد حفت بالمكاره ترجع اليه فقال وعزتك لقد خفت ان لا يدخلها احد. قال اذهب الى النار فانظر اليها والى ما اعددت لاهلها فيها فاذا هي يركب بعضها بعضا فرجع اليه فقال وعزتك لا يسمع بها احد فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع اليها فرجع فقال وعزتك لقد خشيت ان لا ينجو منها احد الا دخلها، هذا حديث صحيح ومعنى خشيت ظننت
قال الترمذي حدثنا ابوكريب اخبرنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن
ابي سلمة عن ابى هريرة قال قال رسول الله على لو احتجت الجنة والنار فقالت الجنة يدخلني الضعفاء والمساكين وقالت النار يدخلني الجبارون والمتكبرون فقال للنار انت عذابي انتقم بك ممن شئت وقال للجنة انت رحمتي ارحم بك من شئت) هذا حديث حسن صحيح
قال البخاري بسنده الى ابى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجت النار والجنة فقالت هذه يدخلني الجبارون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله لهذه انت عذابي اعنب بك من اشاء وقال لهذه انت رحمتي (1/201)
صفحة 202
(200)
ارحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملأها»
قال القرطبي عن الحاكم سئل محمد بن اسحاق بن خزيمة عن قول النبي الا الله تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلني الضعفاء، قيل من الضعيف قال الذي يبرى نفسه من الحول والقوة عشرين مرة أو خمسين مرة يعني في اليوم. قال. القرطبي ومثل هذا لا يقال بالرأى فهو مرفوع والله اعلم
واما المساكين فالمراد بهم المتواضعون وهم المشار اليهم في قوله عل الله اللهم.
احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين، قال الشاعر اذا أردت شريف الناس كلهم فانظر الى ملك في زى مسكين ذاك الذي عظمت في الله رغبته وذاك يصلح للدنيا والدين والاحتجاج حقيقة لان الله جل وعلا قادر ان يخلق لهما عقلا ولسانا كما جاء في الحديث ان النار ابصر بأهلها من الطائر يحب السمسم وكما جاء في الحديث د ان النار لسانا ينطق وعينين تبصران واذنين تسمعان وتقول إلى وكات بثلاثة بكل جبار عنيد وكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين) ولا حاجة الى ان يقال كلامها بلسان الحال. وهكذا يقال في قول الترمذي حدثنا هناد اخبرنا ابو الاحوص عن ابي اسحاق عن يزيد بن ابي مريم عن انس بن مالك قال قال رسول الله عله (من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم ادخله الجنة ومن
استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم اجره من النار، وكذا روى ابن ماجه وغيره
قال البيهقي بسنده الى ابي سعيد الخدري والى أبي جحيرة الاكبر عن ابى هريرة رضى الله عنه ان احدهما حدثه عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال و اذا كان يوم حار القى الله سمعه وبصره الى اهل السماء واهل الارض فاذا قال العبد (1/202)
صفحة 203
(201)
لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم اللهم أجرني من حر جهنم قال الله تعالى لجهنم ان عبداً من عبادي استجار بي منك وإلى اشهدتك أني قد أجرته. واذا كان يوم شديد البرد ألقى الله سمعه وبصره الى أهل السماء واهل الارض فاذا قال العبد لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم اللهم اجرنى من زمهرير جهنم قالوا وما زمهرير جهنم قال جب يلقي فيه الكاثر فيتميز من شدة برده بعضه من بعض» ومعنى القي. الله سمعه وبصره أنه يعلم ما يقول عبده من ذلك فهو كناية أريد لازمها وحده لامع موضوع اللفظ لانه تعالى متنزه عن العين والاذن أو يقدر مضاف أي القي الله ملك الله باذن الله جل وعلا والمكاره العبادة التي صعبت على النفس من فعل أو ترك أو اعتقاد. والمصايب والحف الاحاطة بالشيء فلا تنال الجنة الا بقطع مفاوز المكاره ولا ينجو من النار الا بترك ما حفت به من اللذات المحرمة والموصلة اليها فمن واقع اللذات كانت كلوبا يجيده اليها ومن أراد الجنة خرق اليها تلك المكاره فذلك الجنة النار تمثيل من خارج انه لا يصح ذلك وأنما هو من داخل هكذا المكاره الذات قال ومن تصورها من خارج ضل عن معنى الحديث وعن حقيقة الحال. فان قبل فقد حجبت النار بالشهوات. قلنا المعنى واحد لان الاعمى عن التقوى الذي قد أخذت الشهوات. سمعه وبصره يراها ولا يرى النار التي هي فيها لاستيلاء الجهالة ورين الغفلة على قلبه كالطائر يرى الحبة في الفخ ولا يعتبر الفخ
قال ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة واحمد بن سنان حدثنا معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله ما و ما منكم من أحد الا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فاذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردس)) قال ابن ماجه حدثنا هشام بن خالد الازرق ابو مروان الدمشقي حدثنا خالد
26 (1/203)
صفحة 204
(202)
ابن يزيد بن أبي مالك عن ابيه عن خالد بن معدان عن أبي امامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه الله اثنتين وسبعين زوجة اثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار ما منهن الا ولها قبل شعى وله ذكر لا ينثنى وذلك كما ورثت امرأة فرعون» اسناد ابن ماجه المذكور
صحيح
وفي رواية عن أبى هريرة (ان الله جعل لكل انسان مسكنا في الجنة ومكنا في النار فاما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويورثون منازل الكفرة وتحصل الكفار في منازلهم في النار) قال مسلم حدثني ابو بكر بن أبي شية اخبرنا ابوسامة وعبد الله بن نمير وعلي بن مسهر عن عبد الله بن عمر (ح) وحدثنا محمد بن عبد الرحمن عن حفص عن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبحان جيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة، والحاء عبارة عن تحول الاسناد كما بينته في شرح مختصر العدل والانصاف
قال وحدثنا حجاج بن الشاعر اخبرنا ابو النضر هاشم بن القاسم الليني اخبرنا ابراهيم يعني ابن سعيد اخبرنى أبي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم (يدخل الجنة قوم افئدتهم مثل افئدة الطير)
قال حدثنا محمد بن رافع اخبرنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله الله خلق الله آدم على صورته أي صورة آدم التي عليها طوله ستون ذراعاً ـ فلما خلقه قال اذهب فسلم على أولئك النفر وهو نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك فانها تحيتك وتحية ذريتك فذهب فقال السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل
الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعاً فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن» قال سلمان أصل نخل الجنة وشجرها اللؤلؤ والذهب وأعلاها التمر قال الله (1/204)
صفحة 205
(203)
تعالى (فيها فاكهة ونخل ورمان) وقال الحسن «نخل الجنة جذوعها من ذهب وسعفها حال ورطبها مثل قلال هجر أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين
من الزبد»
و قال ابن عباس (جذوع نخل الجنة ذهب أحمر وكروبها زبرجد خضراء و شماريخها در ابيض وسعفها الحمل ورطبها أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد وليس في شيء منها عجم طول العذق اثنا عشر ذراعا منضود
من أعلاه إلى أسفله أمثال القلال لا يؤخذ منه شيء إلا أعاده الله كما كان»
قال عل اليه من حديث الاسراء «نم سلكته حتى انفجر بي في الجنة فاذا الرمانة من رمانها مثل البعير المقتب، وقال في كل رمانة من رمان الدنيا حبة من رمان الجنة، قال الحسن أحسبه قاله لايأ كلها المنافق»
وعن الحسن (أن رمان الجنة مثل الدلاء وأن انهارها لتجرى على رضراض من ياقوت وزبرجد وان عروقها ونخلها وكرومها اللؤلؤ وثمارها لا يعلم علمها الا الله وان لهم فيها خيلا هفاعة رحالها و ازمتها وميروجها من ياقوت يتزاورون فيها وأزواجهم الحور العين كأنهن بيض مكنون قد طهر الله فيها الاخلاق من السوء والاجساد من الموت، ويروى ان آخر من يدخل الجنة أدناهم منزلة من يعمد له في بصره وملكه مسيرة مائة الف عام في قصور الذهب والفضة وخيام الدر واللؤلؤ ويفسح له فيها في بصره حتى ينظر الى أقصى ملكه كما ينظر الى أدناه يغدى عليه بسبعين الف صحفة من ذهب ويراح عليه بمثلها في كل صحفة لون ليس في الاخري يجد طعم آخره كما يجد طعم أوله وفي الجنة ياقوتة فيها سبعون الف دار في كل دار
«
سبعون الف بيت ليس فيها صدع ولا ثقب) ومر عن ابن عباس (الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع ذهباً
وعنه الله نساء أهل الجنة لا يلدن ولا يحضن ولا يقضين حاجة ولو ان (1/205)
صفحة 206
(204)
امرأة منهن اطلعت على الارض لأضاءت وملأت ما بينها وبين السماء ريحاً وخمارها. على رأسها خير من الدنيا ومافيها وادنى الؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وان لأدنى اهل الجنة منزلة الف خادم كل على عمل ليس عليه صاحبه وان للرجل خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة قدر عمره في الدنيا وكل مسلم دخل الجنة فقد جعل فداءه مشرك يهودي أو نصراني و يكون له في الجنة ما للمشرك فيها ونصيبه ويكون للمشرك ما المسلم في النار ونصيبه وذلك تفضل من الله على المسلم وتشديد على المشرك بذنوبه لا بذنوب المسلم لا تزر وازرة وزر أخرى» قال ابن ماجه حدثنا جبارة ابن المغلس حدثنا عبد الأعلى عن أبي بردة عن أبيه قال قال رسول الله الا الله واذا جمع الله الخلائق يوم القيامة أذن لأمة محمد علا في السجود فسجدوا طويلا ثم يقال ارفعوا ر، وسكم فقد جعلنا عدوكم فداءكم من النار) أي انزلناهم منازلكم في النار مع منازلهم
•
حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا كثير بن سليمان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله الله ان هذه الامة أمة مرحومة عذابها بأيديها فاذا كان يوم القيامة دفع الى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال هذا فداؤك من النار، وذلك السعيد بفضل الله وعمله وتقواه. ومعني فداؤه أن المشرك لشركه وعصيانه مكان المسلم مع مكانه في النار لا حكما عليه بوزر المؤمن وذلك اغاظة للمشرك وتلذيذ ونصر للمؤمن وتشف من عدوه. اللهم اجعل لنا من هذا التشفى والنصر أوفر نصيب في الدنيا والآخرة. والحديثان ولو كان في اسنادهما ضعف قال القطنى معناهما صحيح قال مسلم عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله لا و اذا كان يوم القيامة دفع الله الى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكاك من النار» وفي رواية أخرى (لا يموت رجل مسلم الا أدخل الله مكانه من النار يهودياً أو
> (1/206)
صفحة 207
نصرانيا، واستحلفه عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات ان أباه حدثه عن رسول الله الا الله والتأويل ما تقدم. وأما الفاسق الموحد فيكون في النار
وقال بعض العلماء ذلك في ناس من المؤمنين تفضل الله عليهم برحمته ومغفرته فأعطى كل واحد منهم فكاكا من النار من الكفار الحديث أبي بردة عن أبيه عن النبي: يجي. يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها لهم ويضعها على اليهود والنصارى) خرجه مسلم عن محمد بن عمرة بن عبادة عر. جبلة بن أبي رواد قال حدثني جرمي بن أبي عمارة حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي عن غيلان ابن جرير عن أبي بردة قالوا (معنى وضعها على اليهود والنصارى مضاعفة عقاب ذنوبهم لانه تعالى لا يؤاخذ أحداً بذنب أحد وله أن يخفف عمن يشاء ويشدد على من يشاء ولا يسأل عما يفعل» وعنه عملا و لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه يهوديا او نصرانيا أي ادخله مكان المسلم في النار، وكذلك يأخذ مكان المشرك في الجنة. قال الله جل وعلا (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس) الآية. ويحتمل ان يكون الارث تحصيل الجنة كقوله تعالى (وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء)
ثم ان الجنة تملأ كما تملأ النار كما مر في الحديث إلا أنها تملأ بخلق بخلقهم الله
لانه يتفضل عليهم بالنعمة ولا يجور على احد. فالنار تملأ بأهلها فقط قال مسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم «لاتزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها الى بعض فتقول قط قط وعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشيء الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة)
(0.1) (1/207)
صفحة 208
(206)
الله
وفي رواية أخرى من حديث أبى هريرة (فاما النار فلا تمتليء حتى يضع عليها رجله فتقول قط قط فهناك تمتلى، وينزوي بعضها الى بعض فلا يظلم الله من خلقه احدا وأما الجنة فان الله ينشيء لها خلقا، فظهر انه يكون في الجنة أيضا من لم يعمل لها ولم يكلف وهو الخلق المنشئون لها يوم القيامة كما يدخلها الطفل والمجنون من الطفولية الى ان بلغ ومات. وتقدم تفسير القدم بمن يقدمه الله لها من الاشقياء وأمها الرجل فمعناه القهر وكذا يحتمل القدم ان يكون بمعنى القهر أى حتي يزجرها كما يقال فلان وضع قدمه أو رجله على فلان وكذا يحتمل الرجل القطعة من أهلها الآخرين كما يقال رجل من جراد والعرب تقول جاء رجل من الناس ورجل من جراد أي وجماعة. وقدم صدق منزل صدق أو عمل صالح يقدم أو القدم السابقة الحسنة فالقدم ما يتقدم وذلك ان أهل النار يلقون فيها فوجاً فوجا كما قال الله جل وعلا (كلما التي فيها فوج سألهم خزنتها) وفي الحديث «لايزال يلقى فيها فالخزنة تنظر أولئك المتأخرين اذ قد علموهم باوصافهم، كما روي عن ابن مسعود و ما في النار بيت ولا سلسلة ولا تابوت الا وعليه اسم صاحبه فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه الذي قد عرف اسمه وصفته فاذا استوفى كل واحد ما امر به وما ينتظره ولم يبق منهم احد قالت الخزنة قط قط، أي حسبنا حسبنا وحينئذ تنزوي على الجماعات المقدمة لها فتنطبق عليهم فهى لا نزال تقول هل من مزيد حتى يتم قدمها ورجلها الذي قدرها الله لها كلما قدم لها جماعة قالت هل من مزيد حتى يتم. ولم يذكر في بعض الروايات عليها ولا فيها في رواية يضع رجله وتقدم حديث أبي هريرة عنه يدخل الجنة أقوام افئدتهم مثل أفئدة الطير، أى مثلهم في الخوف والهيبة والطير أكثر الحيوانات خوفاً فهي أشد حذراً قالوا أحذر من الغراب. وقد غلب الخوف على كثير من السلف حتى الصدعت قلوبهم فماتوا او مثلها في أنها خالية من كل ذنب سليمة من كل عيب لا خبرة لهم بامور الدنيا كما روى أنس بن مالك عن رسول (1/208)
صفحة 209
(207)
الله صلى الله عليه وسلم (أكثر أهل الجنة البله» وهو حديث صحيح أى لا يعرفون أمور الدنيا وحيل أهلها ومكرهم أو غفلوا عن الشر لا يعرفونه واشتغلوا بالعبادة أو بها وبالمباح والكسب بالعلم لا مع الجهل. وقال القتيبي البله الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس الا من رأوا عليه امارة السوء او الاصرار قال الله جل وعلا (الا من أتى الله بقلب سليم) وقد سئل على الله أي الناس أفضل قال له الصادق اللسان المخموم القلب، قانوا هذا الصادق اللسان قد عرفناه فما المحموم القلب قال «هو النقي الذي لاغل فيه ولا حد، ذكره أبو عبيدة. والعرب تقول خممت البيت اذا كنسته ومنه سميت الحمامة وهي مثل القمامة والكناسة
ويجوز ان يكون معنى البله أنهم قصروا عن كمال المعرفة بحق الله والشغف بحبه وخدمته لكن الطاعوا لينالوا الجنة فهم يله من كال المعرفة وبله بالنسبة الى من كملت معرفتهم بالاقبال والاشتغال بكليتهم به عما لديه من ثواب وعقاب ولذا قال أكثر أهل الجنة البله وعليون لأولي الألباب»
وفي الخبر ان طائفة من العقلاء بالله تزفهم الملائكة إلى الجنة والناس في الحساب فيقولون إلى أين تحملوننا فيقولون إلى الجنة فيقولون انكم لتحملوننا الى غير بغيتنا فيقولون وما بغيتكم فيقولون المقعد الصدق عند الحبيب كما اخبرنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر
قال القرطبي ولعل من هذا القبيل من يسأل الجنة إلا ان سؤاله إياها لا لها بل موافقة لمولاه لما علم انه يجب ان يسأل ثوابه ويستعاذ من عقابه فوافق مولاه في ايثاره لا لحظ نفسه كما قال رسول الله علال البعض أصحابه الذي قال أما أنا فأقول في دعائي اللهم ادخلني الجنة وعافنى من النار ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ وقال له دندن وخرجه أبوا داود وابن ماجه. (1/209)
صفحة 210
(208)
ونجاة
من
ثم اعلم ان الحوض حوض النبي صلى الله عليه وسلم انما هو بعد الحساب نجا وهلاك من هلك عند صاحب القوة الا انه عبر بانه بعد الصراط والصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم حوضين احدهما في الموقف والآخر في الجنة وكلاهما يسمى كوثرا والكوثر الخير الكثير قاله بعض. والمراد ان الحوض واحد في الجنة وهو الكوثر يجعل منه حوض في المحشر فهذا حوض يمد من الجنة فذلك البعض وهو القرطبي احترز بقوله والصحيح الخ عن دعوى انه لا يجعل منه حوض في المحشر. وقال أبو الحسن القابسي الصحيح ان الحوض قبل الميزان والميزان عندنا الوزن أي بيان ما للمكلف من حسنات وسيئات وأى الفريقين يحكم به عليه أو له وصححه القرطبي لان الناس يخرجون عطاشا من قبورهم. قال الغزالي حكى بعض أهل السلف من أهل التصنيف ان الحوض يورد الصراط وهو غلط من قائله. واستدل القرطبي للغزالي يقول البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «بينما انا قائد قائم على الحوض اذا زمرة حتي اذا عرفتهم خرج رجل من بينى وبينهم أى ملك فقال لهم هلموا فقلت إلى أين فقال الي النار والله قات ماشأنهم فقال قد ارتدوا على أدبارهم القهقري ثم اذا زمرة أخرى حتى اذا عرفتهم خرج بيني وبينهم رجل فقال لهم هلم فقلت الى أين قال الى النار والله قلت ما شأنهم قال انهم ارتدوا على أدبارهم فلا أرى يخلص الا مثل عمل النعم، يعني لا ينجو من هؤلاء الجماعتين بمعنى ان فيهما من لا يدخل النار ولو جاء فيهم وهذا دليل على ان الحوض قبل الصراط عند مثبتيه جسر على جهنم والحوض في الموقف
وكذا حياض الانبياء عليهم الصلاة والسلام في الموقف فيما روى عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء قال (والذي نفسي بيده ان فيه لماء وإن أولياء الله ليردون حياض الانبياء ويبعث الله تعالى سبعين الف ملك بأيديهم عصى من نار يذودون الكفار عن (1/210)
صفحة 211
(209)
حياض الانبياء)
>
وروي مسلم بسنده عن أبي ذرقات يارسول الله ما آنية الحوض والجنة قال والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء من شرب منه لم يظمأ بعده ويشخب منه ميزا بان وهو في الجنة الى الموقف ومن شرب منه لم يظمأ بعد ذلك عرضه مثل طوله ما بين عمان الى ايلة ماؤه أشد بياضاً من الثلج وأحلى من العسل» قال ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله و اني لا ذود الناس
لاهل اليمين أضرب بعصاى، فسئل عن عرضه فقال «من مقامى الى عمان» وسئل عن شرابه فقال (أشد بياضاً من الثلج وأحلى من العسل يسيل فيه ميزا بان من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من فضة) فالحوض واحد في الجنة يصب منه في الموقف. وبروى يصب فيه ميزا بان من الكوثر. وفي رواية «ما يبسط احدكم يده الا وقع عليه قدح» قال مسلم عن أنس بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ غفى اغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا ما أضحكك يارسول الله قال «نزلت على آنها سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ان شانئك هو الأبتر، قلت في الحديث ان البسملة في اوائل السور هي أول سورة وانها من القرآن. ثم قال «أتدرون ما الكوثر، قلنا الله ورسوله أعلم قال «فانه نهر وعدنيه ربى عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمني يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فاقول يارب انه من أمتي فيقال ماتدري ما احدث بعدك، وفي رواية أخرى
وما أحدث بعد) قال البخاري بسنده الى عبد الله بن عمرو بن العاصي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أشد بياضاً من الورق وريحه أطيب من المسك كيزانه كنجوم السماء من ورد فشرب منه لم يظمأ بعده أبدا»
27 (1/211)
صفحة 212
(210)
وعن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله قال «أمامكم حوض كما بين جرباء وادرج فيه أبارق كنجوم السماء من ورد فشرب منه لم يظمأ بعدها ابداء قال عبد الله فسألته فقال (قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث» اخرجه
البخاري
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان حوضى أبعد من
من
أيلة الى عدن لهو أشد بياضاً من الثلج وأحل من العسل باللبن ولآنيته اكثر عدد نجوم السماء وانى لاصد الناس كما يصد الرجل ابل الناس عن حوضه، قالوا يارسول الله اتعرفنا يومئذ قال (نعم السكم سيماء نيست لاحد من الامم تردون على غرا محجلين من أثر الوضوء)
قال ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله ان لي حوضاً ما بين الكعبة وبيت المقدس أبيض مثل اللبن آنيته عدد النجوم واني لا كثر
الانبياء يوم القيامة)
و اعلم انه يجمع بين تلك الاحاديث بان المائلة لا توجب المساواة فمعنى أشد بياضاً من الثلج ومن اللبن على ظاهره. ومعنى انه مثل اللبن انه متصف بالبياض كما يتصف اللين يعنى انه ليس كماء الدنيا فلا ينافي انه كالثلج وانه أشد من اللبن بياضاً وانه خاطب صلى الله عليه وسلم كل طائفة بما تعرف ومثل لها تمثيلا كما يمثل
•
للكثرة بسبعين ولو كانت ازيد فقال لاهل الشام ما بين ادرج وجرباء وهو أطول مما قال لهم وقال لاهل اليمن من صنعاء الى عدن وتارة لا يذكر الزمان وتارة يذكر فيقول مسيرة شهر وتارة ثلاث ليال ولا مفهوم للعدد وليس الحوض يكون على هذه الارض وانما يكون في الارض المبدلة أرض
بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم ولم يظلم على ظهرها أحد
وجاء حديث عن أنس عن رسول الله الله ان على أحدار كانه أبا بكر و على (1/212)
صفحة 213
(211)
الثاني عمر، قال المخالفون في اتمام الحديث وعلى الثالث عثمان وعلى الرابع علي وان من احب احدهما وابغض الآخر لم يسقه المحبوب ومن أحب عليا وأبغض عثمان او
أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه محبوبه والعلم عند الله قال ابو داود أخبرنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة سمعت أبا حمزة عن زيد بن أرقم ان النبي على الالة قال (ما أنتم بجزء من مائة الف جزء أو سبعين ألف جزء ممن
يرد على الحوض، وكانوا يومئذ ثمانمائة أو سبعمائة
ويقال فقراء المهاجرين أول من برد الحوض على النبي عل الله
>
قال ابن ماجه بسنده عن الصنابحي الاحمسي قال رسول الله لا اله الا اني فرطكم على الحوض والى مكار بكم الامم فلا تقتتلن بعدي قال تو بان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله عله ان حوضى ما بين عدن الى ايلة اشد بياضيا من اللبن واحلى من العسل اكاويبه كعدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابداً واول من يرد على الحوض فقراء المهاجرين الدنس ثيابا الشعث رءوساً الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد فيكي عمر حتى اخضلت لحيته فقال لسكنى نكحت المتنعمات وفتحت لي أبواب السدد لا جرم أني لا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ ولا ادهن رأسي حتى يشعث) اخرجه الترمذي عن ابى سالم الحبشي قال بعث الي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فيحملت على البريد فلما دخلت عليه قلت يا امير المؤمنين اقد شق على مركب البريد فقال يا ابا سلام ما اردت ان اشق عليك ولكن بلغنى عنك حديث تحدث عن ثوبان عن النبي علم قال (حوضي ما بين عدن البلقاء وعمان ماؤه اشد، الحديث. قال حديث غريب قال أنس بن مالك (أول من يرد الحوض على رسول الله عله الذابلون
الناحلون المتسخون الذين اذا اجتهم الليل استقبلوه بالحزن والبكاء» (1/213)
صفحة 214
(212)
قال البخاري بسنده الى أنس عن النبي و ليردن علي ناس من اصحابي الحوض حتى اذا عرفتهم اختلجوا دونى فاقول اصيحابي فيقال لا تدري ما أحدثوا
بعدك،
قال أبو هريرة قال رسول الله ع (يرد علي الحوض رهط من اصحابي
>
فيذادون عن الحوض فاقول يارب أصحابي فيقال لا تدري ما احدثوا بعدك انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى)
قال مسلم بسنده عن اسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه قال قال رسول الله وانى على الحوض حتى انظر من يرد علي منكم وسيؤخذ باس دونى فاقول يارب انه منى ومن امني فيقال أما شعرت ما عملوا بعدك والله مابرحوا بعدك يرجعون على أعقابهم»
D
وفي حديث أنس (فيختلج العبد منهم فاقول يارب انه من أمتي فيقال انك لا تدري ما أحدث بعدك) قال الترمذى حدثني عمر بن سعد حدثنى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك أنه سمع النبي عل الله يقول (حوضى ما بين ايلة الى مكة اباريقه كنجوم السماء أو كعدد نجوم السماء، اي كنجوم السماء في الصفاء والبريق «له ميزابان من الجنة كلما نضب أمداه من شرب منه شربة لم يظما بعدها ابداً وسيأتيه قوم ذابلة شفاههم لا يطعمون منه قطرة واحدة من كذب به اليوم لم يصب منه الشرب يومئذ) و بسنده الى سمرة قال رسول الله عله (لكل نبي حوض وانهم يتباهون أيهم أكثر واردة واني ارجو ان اكون أكثرهم واردة، هذا حديث حسن غريب رواه قتادة عن الحسن عن سمرة ورواه الاشعث بن عبد الملك عن الحسن عن النبي عله ولم يذكر فيه سمرة قال البكرى المعروف بابن الواسطي (ولكل نبي حوض الاصالحاً فان (1/214)
صفحة 215
(213)
"
حوضه ضرع ناقته
قال البخاري بسنده عن أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال «بينما أنا أسير في الجنة اذا بنهر حافتاه الدر المجوف قلت يا جبريل ماهذا قال الكوثر الذي اعطاك ربك فاذا طينه او طيبه مسك أذفر شك هدية، أخرجه الترمذي بمعناه وزاد و نم رفعت إلى سدرة المنتهى فرأيت عندها نوراً عظيما، وقال حسن
صحيح
قال ابن وهب أخبرني شبيب عن اباد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رأيت حين عرج بي الى السماء نهراً عجاجا مثل السهم يطرد اشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل حافتاه قباب من در مجوف قلت ياجبريل ما هذا قال هذا الكوثر الذي اعطاك ربك فضربت بيدى الى حماته فاذا هو مسكة ذفرة ثم ضربت بيدي الى رضراضه فاذا هو دا»
D
قل الترمذي بسنده عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكونر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل واشد بياضاً من الثلج، حديث حسن صحيح قال ابن أبي نجيح عن عائشة رضي الله عنها «الكوثر نهر في الجنة لا يدخل احد اصبعيه في اذنيه الا سمع خرير ذلك النهر»
قال القطني عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قال لي رسول الله عاد ان الله أعطانى نهراً يقال له الكوثر لا يشاء اخد من أمنى ان يسمع خريره الاسمعه» قلت يارسول الله وكيف ذلك قال (ادخلي اصبعيك في أذنيك وشدي فالذى
تسمعين هو من خرير الكوثر)
ثم انك قد علمت من صفات اهل الجنة البلاهة بمعناها المذكور ويكون القلب كقلب الطير وغير ذلك (1/215)
صفحة 216
(214)
واما صفات اهل النار فمنها قوله صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم ارهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كاسنام البخت المماثلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة كذا الخليل: السوط الطائفة من كل شيء والسوط اسم للعذاب وان لم يكن ثم ضرب قاله الفراء. وقال ابن فارس السوط من العداب النصيب والسوط خلط بعض ببعض وسمى سوطاً الخلطه (قلت) ومنه سوط الضرب لانه يقتل من جلود قطع. اراد ا عظم الاصوات عن الحد المعتاد في الضرب او الضرب بها ظلما. ومعنى كاسيات عاريات كاسيات الابدان عاريات من الدين لانكشافين وغيره أو كاسيات الابدان عاريات من الشكر على الكسوة وغيرها أو كاسيات بعض ابدانهن عاريات للبعض كالساق والصدر والشعر وغير ذلك او كاسيات ثيابا رقاقاً عاريات لظهور ما وراءها او كاسيات بانواع الزينة عاريات يوم القيامة، ومائلات مميلات زائغات عن طاعة الله عز وجل وطاعة الازواج وصيانة الفرج والتستر عن الاجانب ومميلات يعلمن غيرهن بألسنتهن واحوالهن الدخول في مثل فعلهن أو مائلات متبخترات في مشيهن مميلات رؤوسهن واعطافهن للخيلاء والتبختر او مميلات لقلوب الرجال بزينتهن ورائحتهن او المائلات الممتشطات الميلاء وهي مشطة البغايا والمميلات يمشطن غير هن هذه المشطة الميلاء ورؤوسهن كاسنمة الابل يعظمن رؤوسهن بالخمر والمقانع والعمائم وجاز عقص الشعر والضفائر حسبما ثبت في البخاري عن أم سلمة قلت
يارسول الله اشد ضفر شعر رأسي الحديث قال اسامة بن زيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت على باب الجنة فاذا عامة من دخلها المساكين أى المتضمين واذا اصحاب الجد اى المال محبوسون الا اصحاب النار فقد امر بهم الى النار وقمت على باب النار فاذا عامة من (1/216)
صفحة 217
دخلها النساء)
(215)
و من حديث ابن عباس في حديث كسوف الشمس د ورايت النار فلم أو منظراً كاليوم قط ورأيت اكثر اهلها النساء قالوا بم يارسول الله قال «بكفر هن» قيل ايكفرن بالله قال «يكفرن العشير ويكفرن الاحسان لو احسنت الى
احدا من الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت مارأيت منك خيراً قطه وعن عمران بن حصين ان رسول الله علل الله وعلى آله قال و أقل ساكني الجنة النساء، أي لما يغلب عليهن من الهوى والميل الى زينة الدنيا لنقصان عقولهن فلا تنفذ ابصار من الى الآخرة فلا يتأهبن لعمل الآخرة وهن مع ذلك من أقوى أسباب هلاك الرجل لانهن صوارف عن الآخرة معرضات عنها يسرع انخداع الرجل اليهن قليلات الاستجابة الى الدين قال على بن أبي طالب (أيها الناس لا تطيعوا للنساء امرا ولا تدعوهن يدبرن أمرا فانهن ان تركن وما يردن افسدن الملك وعصين المالك. وجدنا من لا دين لهن في
خلو انهن ولا ورع لهن عند شهواتهن. اللذة بهن يسيرة والحيرة بهن كثيرة. صوالحهن فاجرات وطوالحين عاهرات والمعصومات من المعلومات. فيهن ثلاث خصال من يهود يتظلمن وهن ظالمات ويحلفن وهن كاذبات ويتمنعن وهن راغبات. فاستعيذوا بالله من أشرار من وكونوا على حذر من خيارهن»
قال له ما تركت بعدى فتنة اضر على الرجال من النساء) وقال (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن يا معشر النساء)
قال ابن دحية (فتحفظوا عباد الله منهن وتجنبوا عنهن ولا تثقوا بودهن ولا وثيق عهدهن ففي نقصان عقلهن ودينهن ما يغنى عن ا الاطناب فيهن»
D
وروى أبو نعيم عن قتادة عن أنس عن النبي عله وعدني ربي ان يدخل (1/217)
صفحة 218
(216)
من امتى الجنة مائة الف، فقال أبو بكر يا رسول الله زدنا قال (هكذا، واشار سليمان بن حرب بيده كذلك قال يا رسول الله زدنا فقال عمر ان الله عز وجل قادر ان يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة فقال رسول الله ع «صدق عمر» هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس تفرد به قتادة أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي ثقة بصرى
>
قال مسلم بسنده الى أبي سعيد الخدري قال رسول الله ما يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول اخرج بعث النار فيقول وما
بعث النار فقال من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين واحدا فذلك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد فاشتد ذلك عليهم، قالوا يارسول الله أينا ذلك الرجل قال ه أبشروا فان من ياجوج وماجوج الفا ومنكم رجل، أي منهم الفا الا واحدا والواحد الناجي منكم (والذي نفسي بيده اني لا طمع ان تكونوا ربع اهل الجنة) فحمدنا الله وكبرنا ثم قال «والذي نفسي بيده إلى لاطمع ان تكونوا شطر اهل الجنة ان مثلكم في الامم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود أو كالرقعة في ذراع
الحمار» رواه البخاري وروى ان النبي على قال (يكون الخلق يوم القيامة مائة وعشرين صفا طول كل صف مسيرة أربعين الف سنة وعرض كل صف عشرون الف سنة» قبل له يارسول. الله كم المؤمنون قال (ثلاثة صفوف «فقيل له والمشركون قال ومائة وسبعة عشر صفا، قيل له فما صفة المؤمنين من الكفرة قال (المؤمنون كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود» ذكره القتيبي في عيون الاخبار له وهو غريب مخالف اسائر
الاحاديث
قال ابو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن نمر قال حدثني موسى الجهني عن الشعبي (1/218)
صفحة 219
(217)
D
قال سمعته يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم (أيسركم ان تكونوا ثلى أهل. الجنة، قالوا الله ورسول اعلم قال (امتى يوم القيامة ثلثا اهل الجنة ان الناس. يوم القيامة عشرون ومائة صف وان امتي منها ثمانون صفا) رواه مرفوعا عن عبد الله بن مسعود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم و أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف أنتم منها ثمانون صفا:
وخرج ابن ماجه والترمذي عن بريدة بن خصيب قال رسول صلى الله عليه وسلم و أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف ثمانون منها من هذه الامة. وأربعون من سائر الامم، قال الترمذي حسن
و ياجوج وماجوج امم لايموت الرجل منهم حتى يرى الف عين تطرف بين
يديه من صلبه
اخرج عبد الرازق وابن المنذر والشيرازي والطبراني وابن مردويه والخطيب قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله و لا يدخل احد الجنة الا بجواز لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا
كتاب من الله عز وجل لفلان بن فلان ادخلوه جنة عالية قطوفها دانية) قال الغزالى السبعون الف الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفا وانما هي براءة مكتوبة لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه براءة فلان بن فلان قد غفر له وسعد سعادة لاشقاء بعدها أبدا فهما مر عليه شيء أسر من ذلك المقام
وخرج ابن أبي الدنيا عن كثير بن مرة الحضرمي وعبد الرزاق عن أبي أمامة أنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسليم وعلى آله و وعدني ربي ان يدخل الجنة من امتي سبعون الفا مع كل واحد سبعون الفا لاحساب عليهم ولا عذاب و ثلاث حثيات من حثيات ربى وبروي مع كل الف سبعون الفا»
28 (1/219)
صفحة 220
(218)
الفا،
عن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أعطاني ربيع مع كل واحد من السبعين الفا. سبعين خرج الطبراني عن عامر بن عمير عن عائشة أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وان آتيا اتانى من ربي فبشرني ان الله تعالى يدخل الجنة من امي سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب ثم انانى فبشرني ان الله عز وجل يدخل من امتى مع كل واحد من هؤلاء كلهم سبعين الفا بغير حساب ولاعذاب قلت يارب لا يبلغ هذا لامنى قال اكملهم من الاعراب ممن لا يصلى ولا يصوم» وهذا
الاخير من الحديث اما موضوع واما مؤول بالاعراب الذين ماتوا تائبين قال احمد والبغوى وابن حبان وابن قانع والطبراني عن رفاعة بن رفاعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اشهد عند الله انه لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه ثم بدد الاسلك في الجنة وقد وعدني ربي عز وجل ان يدخل من امي الجنة سبعين الفا بغير حساب واتي لارجو ان لا يدخلوها حتى تبوؤا انهم ومن صلح من آبائكم وازواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة، وفي رواية «يدخل الجنة من امتي سبعون الفا بغير حساب، فقال عمر زدنا يارسول الله فقال «وثلاث حثيات من حثيات الرب عز وجل، قال زدنا يارسول الله فصاح أبو بكر حسبنا يا عمر فقال عمر يا أبا بكر دع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله يزيدنا من فضل ربنا فقال (والذي بعثني بالحق ان الحاق لا يأتى حثية
من حثيات الرب)
وروى ان ابا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الايام التي مات فيها وبكى عند قبره فغلبه النوم. فرآه عمر كأنه يتكلم في منامه فأيقظه فقال قطعت منامي كنت الساعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله تحت العرش وهو يقول بالحاح يارب امتى يارب امتي فقلت يارسول الله دع ربك (1/220)
صفحة 221
(219)
يقضى مرادك فخرج النداء وهبناك وهبناك فايقظتني فلا أدري كم وهبه فهتف بهما هاتف من القبر الشريف وهبى الكل أي الاكثر او الكل الا من ابي
او كل من تعاطى ولم يصر
روى احمد والطبراني عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله
ربي سبه ين
ل أعطانى يارسول الله هلا استزدته قال: قد استزدته فأعطاني مع كل رجل، أي انسان سبعين ألفا، قال هلا استزدته قال «قد استزدته فأعطاني هكذا وبسط باعه)
الفا من أمتى يدخلون الجنة بغير حساب» قال عمر
D
وكذا رواه الحكيم إلا أنه قال وفتح ابن وهب يديه.
قال ابن وهب قال هشام هذا من الله لا يدري عدده إلا الله قال البخاري عن أبي هريرة قال رسول الله عله «كل امني يدخلون الجنة الا من أبي، قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى»
قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن اسحاق بن الاشعث سمعت فضيل بن عياض يقول قال ابن عباس (يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها مشوعة تشرف على الخلائق فيقال هل تعرفون هذه فيقولون نعوذ بالله من معرفة هذه فيقال هذه الدنيا التي تناحر تم عليها. بها تقاطعتم الارحام وبها تحاسد تم وبها عصيم واغتررتم ثم تقذف في جهنم فتنادي اى ربي أين اتباعي وأشياعي فيقول الله تعالى الحقوا بها أشياعها واتباعها، فنقول كذلك الاعمال الصالحات تستبع الجنة أهلها
قال عمران بن حصين ان رسول الله على الله قال (يدخل الجنة من امتى
!
سبعون الفا بغير حساب، قال من هم يا رسول الله قاله هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون) رواه مسلم
و لفظ الترمذي وابن ماجه عن أبي امامة سمعت رسول الله لا يقول (1/221)
صفحة 222
(220)
وعدني ربي ان يدخل الجنة من أمى سبعين ألفا وثلاث حثيات من ربي) وقال الترمذي حديث غريب. ورواه البزار من حديث أنس بلفظ «ليدخلن الجنة من أمي سبعون الفا مع كل واحد من السبعين الفا سبعون الفا» وخرج الحكيم عن نافع ان أم قيس حدثته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج آخذا بيدها في سكة من سكاك المدينة حتى انتهى بها الى بقيع الغرقد فقال
ه يبعث منها سبعون الفا يوم القيامة في صورة القمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب، فقام رجل فقال يارسول الله ادع الله ان يجعانى منهم فقال (انت منهم) فقام آخر فقال يارسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم فقال (سبقك بها عكاشه، و نقول ان قبضه على يدها إنما هو قبض على كفها في ثوب منه او منها أو القبض على اليدكناية عن الاستتباع. وهذا العدد من مقبرة واحدة فكيف سائر مقابر امته وذلك غير السبعين المذكورة وقيل هى ولم ير صلى الله عليه وسلم الرجل اهلا لان يكشف له حاله أولم يعلم حاله او لم يكن ممن يحاسب وهكذا. وأم محصن بنت اخت عكاشة ابن محصن الاسدى وخرجه مسلم بمناه
والاسترقاء والاكتواء غير محرمين فقد فعلهما صلى الله عليه وسلم وأمر بهما ولا مانع من كون المسترقي والمكتوي لا يحاسبون وذلك هو الكي الذى لا يوجد عنه غني وقد اكتوى من جرحه يوم أحد في وجهه و كوى اسعد بن زرارة من الشوكة وكوى سعد بن معاذ الذي اهتز لموته عرش الرحمن وابي بن كعب المخصوص بانه أقرأ الامة للقرآن
تقدم أن النساء في النار أكثر فيكون الرجال في الجنة أكثر فامل ذلك لكثرة
النساء جداً و لكن اذا كان لكل رجل زوجة من أهل الدنيا كانوا معهن سواء وجاء في الحديث أيضا ان لكل رجل منهم زوجتين، كن أكثر منهم ولعل النساء اضعاف الرجال بمرات حتى لو كان لكل رجل زوجتان منهن يكن أقل (1/222)
صفحة 223
(221)
بالنسبة الى مادخل منهن النار فيكون المعنى أن اكثر النساء في النار وان فيها أكثر
مما في الجنة
وأما من يزعم أن الموحد يخرج من النار فانه يقول يكون أولا للرجل واحدة واذا خرجن زيد لكل واحد واحدة ويجمع بذلك بين حديث «لكل واحد زوجة من نساء الدنيا، وحديث «لكل واحد زوجتان، ولا شك أن الحور العين أكثر من الرجال ونساء الدنيا
فجنَّةٌ عَدْنٍ كالسَّمواتِ عَرْضُهَا وَفِرْدَوْسَ مِنْهَا تَاجُها و سَريرُها تحف بها تلك الجنان كأنها كَوَاكِبُ قَدْ حَقَّتْ بِبَدْرٍ يُنيرُها جنادِلُهَا مِنْ أُولُوهُ وَزَبْرَجِدٍ وَمِسْك وَكَانُورٍ هُنَاكَ مَنُورُها
ان قلت ما سعة جنة عدن قلت عرضها كالسماوات والارض مرققات
مبسوطات كالورقة والمراد بجنة عدن مطلق الجنة بدليل قوله وفردوس منها تاجها وسربرها أي تعظم الفردوس على سائرها وتعلو كالتاج وتكون أعظمهن وقاعدتهن كما يقال كرسي الاندلس قرطبة وكرسي مصر القاهرة وسرير افريقيه تونس. وتقدم حديث أن الفردوس اوسطها أي يكون سائر الجنات من جوانبها وأعلاها أي فهي أعلا بحيث لو نزلت لكانت وسطا أو أوسطها أفضلها واعلاها اشد ارتفاعاً في الهواء. والاولى ان يقول بجنات عدن بالجمع ليكون أظهر في أن المراد الجنان كلها ولكن الأفراد كاف فان لفظ جنة عدن يطلق ايضاً على الكل بل لو جمع واريد الجنة من الثمانية وأريد الجنة هذه الواحدة لصح في غير البيت. ثم قال كأنها كواكب قد حفت ببدر ينيرها على القلب لنكتة نظرية الكلام بما لا يترقب كما في كل قلب والنكتة خاصة وهي التلويح إلى أن كلا صالحة لان تكون محفوفة مزينة بغيرها او على الاصل بلا قلب بمعنى ان الفردوس أحاط بسائر الجنان (1/223)
صفحة 224
(222)
اتساعاً او نوراً كما يحف البدر بنوره كل ما يقابله وحجارتها من اللؤلؤ العظيم والزبرجد العظيم وترابها المسك والكافور. ومثور اسم مفعول على الحذف والايصال والاصل مشور به اي مهيج اي الذي يثور به الريح أو غيره وهو التراب واضافته لضمير الجنة الملابة وليس مضافا للفاعل ولا للمفعول به اي لو أثارت الربح او غيرها ما على أرض الجنة لاثارت المسك والعنبر لأنهما مفروشان عليها واعلم ان اهل الجنة أقسام: الأول عاملون لها وهم مسلموا الانس والجن عامتهم والثاني عاملون اجلال الله وهم خواص خواص المؤمنين منهم. والثالث من لم يعمل لها ولا لجلاله جل جلاله وهم الاطفال والمجانين ومن لم يؤمن أو يتب الا عند الموت فماله من العمل الا هذه التوبة أو هذا الايمان ان لم يتقدم لهذا التائب عمل خير قط. والرابع من لا يصلح للعمل قط وهو سقط المسلم. والخامس الحور والولدان المخلوقون فيها بلا ولادة أو بها. والسادس القوم المخلوقون لها بعد كون الناس فيها. والسابع ما فيها من طير أودواب من الدنيا على ما مر أو منها والكل متنعمون بها. والثامن الملائكة لا يتنعمون بنعمها
وأول من يسبق الى الجنة الفقراء قال ابن المبارك أخبرنا عبد الوهاب بن الورد قال سعيد بن المسيب جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني
دهم
يارسول الله بجلساء الله تعالى يوم القيامة أي بمن يعظم منزله ودرجته قال «الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيرا، قال يارسول الله افهم أول الناس يدخلون الجنة قال (لا) قال فمن أول الناس يدخل الجنة قال «الفقراء يسبقون الناس الى الجنة فيخرج اليهم منها ملائكة فيقولون ارجعوا الى الحساب فيقولون علام نحاسب والله ما أفيض علينا مال في الدنيا فنقبض منها ونبسط وما
كنا أمراء نعدل ونجور ولكن جاءنا أمر الله فعبدناه حتى أتانا اليقين) وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «اتقوا الله فانه يقول يوم القيامة أبن (1/224)
صفحة 225
(223)
صفوتي من خلقي فتقول الملائكة من هم يا ربنا فيقول الفقراء الصابرون الراضون بقدرى أدخلهم الجنة فيدخلون الجنة فيأكلون ويشربون والاغنياء في الحساب
يترددون)
قال الترمذي بسنده الى أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ه فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل اغنيائهم بخمسمائة عام، خرجه من حديث. سليمان الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد وقال حسن غريب من هذا الوجه قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة عام بنصف يوم) وقال حسن صحيح وقال في طريق أخرى ه يدخل فقراء المسلمين قبل الاغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام، وقال حسن صحيح وروي عن أبي الدرداء قال حدثنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان فقراء السلمين يدخلون الجنة قبل الاغنياء ينصف يوم، قيل يارسول الله وما نصف يوم قالي «خمسمائة عام، قيل له كم السنة قال «خمسمائة شهر، قيل فكم الشهر من يوم قال «خمسمائة يوم» قيل له فكم اليوم قال «خمسمائة يوم مما تعدون» ذكره القرطبي من القتيبي
D
قال الترمذي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ه يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء بار بعين خريفا، وقال صحيح حسن وخرجه من حديث أنس أيضاً وقال فيه غريب
وقال مسلم عن عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
د ان الفقراء المهاجرين يشبقون الاغنياء يوم القيامة الى الجنة باربعين خريفا) والاحاديث دلت على أن الفقراء مختلفون في الحال وكذلك الاغنياء قال أبو بكر بن أبي شيبة الى أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد ورجل عفيف متعفف ذو عيال وعبد أحسن عبادة ربه وأدى (1/225)
صفحة 226
(224)
حق مولاه وأول ثلاثة يدخلون النار أمير متسلط وذو ثروة من مال لا يؤدى حقه وفقير فخور، ويجمع بين الاحاديث بان برد مطلق حديث أبي هريرة الى مقيد روايته الاخرى وكذلك حديث جابر يرد الى حديث عبد الله بن عمر فيكون فقراء المسلمين سابقين باربعين خريفا فيكون حديث أبي سعيد الخدرى في فقراء المهاجرين يكونون ساتين بخمسمائة عام وكذا حديث أبي الدرداء في فقراء المسلمين بنصف يوم خمسمائة عام فيقال سباق الفقراء من المهاجرين يسبقون سباق الاغنياء منهم بأربعين خريفا وغير سباق الاغنياء بخمسمائة عام. وقيل حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وجابر يعم جميع فقراء قرون المسلمين فيدخل الجنة سباق فقراء كل قرن قبل غير السباق من أغنيائهم بخمسمائة عام على حديث أبي هريرة وأبي الدرداء وقيل السباق بأربعين خريفاً على حديث جابر
واحتج بسبق الفقير في الجنة على أن الفقر أفضل من الغنى وقال أبو على الدقاق الغنى أفضل لانه وصف الحق والفقر وصف الخلق قال الله تعالى (يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغنى الحميد) فالفقير بالحقيقة العبد وان كان له مال وانما يكون غنياً إذا عول على مولاه ولم ينظر الى احد سواء وان تعلق بباله شيء. من الدنيا ورأى نفسه أنه فقير اليه فهو عبده كما خرج البخاري وغيره عنه صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدينار) الحديث وانما شرف العبد افتقاره الى مولاه وعزه خضوعه له ولقد أحسن من قال
واذا تذللت الرقاب تو اضعا منا اليك فعزها في ذلها
فالعبد المتعلق البال بالمال الحريص عليه الراغب فيه هو الفقير ولو كان ذا مال كثير وعادم المال الذي يقول ما أبالي بالمال إلا ضرورة العيش وغيرها زيادة
شاغلة هو الغني وكذا ذو مال لا يرغب فيه
قال مسلم عنه صلى الله عليه وسلم (ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى (1/226)
صفحة 227
(225)
غنى النفس»
وهنا درجة رفيعة هي الكفاف قال صلى الله عليه وسلم (اللهم اجعل رزق «آل محمد قوتا، وفي رواية (كفافا، خرجه مسلم. ومعلوم أنه عليه السلام لا يأل إلا أفضل الاحوال. واتفقوا أن ما أحوج من الفقر مكروه وما أبطر من
الغنى مذموم قال ابن ماجه عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من غنى ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه أتى من الدنيا قوتاً، فالكفاف حالة متوسطة بين الفقر والغني قال لا (خير الامور أوسطها، وهي حالة سلمت من آفات الغنى المطفي وآفات الفقر المدقع الذين كانا يتعوذ منهما النبي عل الله فكانت أفضل منهما. ثم ان حالة صاحب الكفاف حالة الفقير اذ لا يترفه في طيبات الدنيا ولا في زهرتها فكانت الى الفقر أقرب فقد حصل له ما حصل للفقير من الثواب على الصبر فصاحبها. السابق بخمسمائة لانه وسط هو
>
واعلم أن المذهب المشهور لنا أن اطفال المنافقين والمشركين في الوقوف ودونه انهم في الولاية وانهم في الجنة اقوله على سألت ربي في اللاهين فأعطانيهم خدماً لأهل الجنة (يعنى أطفال المشركين والمنافقين ولما يأتي أيضاً. وقال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد والاستذكار وأبو عبد الله الترمذى الحكيم في نوادر الاصول والمفسرون عن علي في قوله تعالى. (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) قيل هم أطفال المسلمين. قال الترمذي لم يكتسبوا فيرتهنوا بكسبهم قال أبو عمر ابن عبد البر الجمهور من العلماء على أن أطفال المسلمين وأولاد المشركين في الجنة
قال رسول الله عل الله أطفال المسلمين في الجنة، قيل وأطفال المشركين
قال «وأطفال المشركين.
>
29 (1/227)
صفحة 228
(226)
وخرج البخارى في رواية عن أبى رجاء المطاردى والشيخ «في أصل الشجرة ابراهيم عليه السلام والصبيان حوله أولاد الناس، وهذا يقتضي عمومه جميع الناس قال القرطبي ذهب الى هذا جماعة من العلماء وهو أصح شيء في الباب قالوا
أولاد المشركين اذا ماتوا صغارا في الجنة. واحتجوا بحديث عائشة ذكره أبو عمر فى التمهيد قالت سألت خديجة رسول الله عله عن أولاد المشركين فقال «هم مع آبائهم، ثم سألته بعد ذلك فقال (الله أعلم بما كانوا عاملين لو كانوا عاملين» ثم سألته بعد ما استحكم الاسلام فنزلت (ولا تزر وازرة وزر اخرى قال هم على الفطرة أو قال هم في الجنة، فقوله على (الله اعلم ما كانوا عاملين» قبل ان يعلم ان أولاد المشركين في الجنة وقبل ان ينزل) ولا تزر وازرة وزر اخرى) وقد كان أنزل عليه بمكة (قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) ثم أنزل عليه عاقبة امره هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق الآية) وانزل عليه (ولقد سبقت كامتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصرون وان جندنا لهم الغالبون) وانزل عليه (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب) فأعلمه ان الذي يفعل به يظهره عليهم
قال محمد بن سنجر حدثنا هودة قال حدثنا عوف عن خنساء بنت معاوية قالت حدثني عمي قال قلت يارسول الله من في الجنة قال «النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوليد في الجنة)
قال انس بن مالك قال عل الله (سألت ربي اللاهين من ذرية البشر ان لا
(
يعذبهم فاعطا نيهم) قال ابو عمر اللاهون الاطفال للهوهم ولعبهم لان عملهم من خير أو شر
كاللهو اذ كان بلا عقد قوي ولا عزم. قلت بل يثابون على العمل الصالح وقالت طائفة أولاد المشركين خدم أهل الجنة لما رواه الحجاج بن نصير عن (1/228)
صفحة 229
(227)
مبارك عن فضالة عن علي بن يزيد عن انس عن النبي عل الله أنه قال «أولاد المشركين خدم أهل الجنة» ذكره أبو عمر بن عبد البر قال القرطبي اسناد هذا الحديث
ليس بالقوي. لكن يدل على صحة هذا القول ما ذكره جماعة من العلماء ان الله تعالى لما اخرج ذرية آدم من صلبه فى صورة الذر اقروا له بالربوبية وهو قوله تعالى) واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا) ثم اعادهم في صلب آدم بعد ان اقروا له بانه الله الذي لا إله إلا هو ثم يكتب العبد في بطن امه شقيا أو سعيدا على الكتاب الاول فمن كان في الكتاب الاول شقيا عمر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي اخذ عليه في صلب آدم بالشرك ومن كان في الكتاب الاول سعيدا عمر حتى يجرى عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدا ومن مات صغيرا من أولاد المؤمنين قبل ان يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة ومن مات من أولاد المشركين قبل ان يجرى عليه القلم فليس يكون مع آبائهم في النار لأنهم ماتوا على الميثاق الاول الذي أخذ عليهم في صلب
آدم ولم ينقضوا الميثاق. قال القرطبي وهذا حسن فانه جمع بين الاحاديث وروى أبان عن أنس سئل رسول الله على الله عن اولاد المشركين فقال «لم يكن لهم حسنات فيجزوا بها فيكونوا من ملوك الحنة ولم يكن لهم سيئة فيعاقبوا عليها فيكونوا من أهل النار فهم خدم أهل الجنة» وذكر يحيى بن سلام في تفسيره وابو داود وابو نعيم عن يزيد الرقاشي عن أنس قال سألت رسول الله علي الله عن ذراري المشركين لم يكن لهم ذنوب يعاقبون عليها فيدخلون النار ولم يكن لهم حسنات فيجازون بها فيكونون من ملوك أهل الجنة فقال له من خدم الجنة) قال أبو عبد الله الترمذى الحكيم حدثنا أبو طالب الهروي قال حدثنا يوسف بن عطية عن قتادة قال حدثنا انس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل مولود (1/229)
صفحة 230
(228)
من ولد كافر او مسلم فانما يولدون على الفطرة على الاسلام كلهم ولكن الشياطين اتهم فاغتالتهم عن دينهم فهودتهم ونصرتهم ومجستهم وامرتهم ان يشركوا بالله
مالم ينزل به سلطانا»
وخرج من حديث عياض بن حمار المجاشعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال في خطبته (ان الله امرنى ان اعلمكم وقال إنى خلقت عبادى كاهم حنفاء فاتتهم الشياطين فاختالتهم عن دينهم وامرتهم ان يشركوا بي وحرمت عليهم ما احللت لهم، وهذا بعد البلوغ وقيام أدلة الحق والكتب والرسل وروى مسلم عن أبي حسان قلت لابي هريرة مات لى ابنان فما أنت محدثى عن رسول صلى الله عليه وسلم بحديث يطيب أنفسنا عن موتانا قال نعم صغارهم دعا مص الجنة يتلقى احدهم أباه أو قال أبويه فيأخذ بثوبه او قال بيده كما آخذ أنا بطرف ثوبك هذا فلا يتناهى أو قال فلا ينتهي حتى يدخله الله وابويه الجنة) والدعموص الآذن على الملوك المتصرف بين ايديهم قال أبو داود حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مختلف اليه رجل من الانصار مع ابن له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم «أتحبه يا فلان، قال نعم يارسول الله أحبك الله كما أحبته ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فقالوا يا رسول الله مات ابنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اما ترضي أو لا ترضي الا تأتى يوم القيامة بابا من ابواب الجنه الا جاء يسعى حتى يفتحه لك» فقالوا يا رسول الله اله وحده او لكلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بل لكلكم، ذكره أبو عمر في التمهيد وقال ثابت صحيح قال أبو داود حدثنا هشام عن قتادة عن راشد عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله قال «والنفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة، فدلت الاحاديث ان أولاد المؤمنين في الجنة وهو
D (1/230)
صفحة 231
(229)
قول اكثر اهل العلم وهو مقتضي قوله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم
بايمان الحقنا بهم ذرياتهم) وانكر بعض العلماء الخلاف فيهم وأجمعوا على أن أولا دالانبياء في الجنة حكاه المازري وروى البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من مات له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابا من النار وادخل الجنة» فنقول هذا دليل على انهم من أهل الجنة لان آبائهم رحموا بهم. وكذا قول الترمذي أبو عيسى عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى عليه وسلم (من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحلم كانوا له حصناً حصينا من النار، قال أبو ذر قدمت اثنين قال «واثنين، فقال أبي بن كعب سيد القراء قدمت واحدا قال «وواحدا ولكن انما ذلك عند الصدمة) أي اذا صبر من أول ما ابتلى بموته قال الترمذي
هذا حديث غريب وابو عبيدة لم يسمع من أبيه وخرجه ابن ماجه أيضاً قال ابن عبد البر وهذا اجماع من العلماء في ان اطفال المسلمين في الجنة والقول يانهم في المشيئة مهجور وأشد هجراً منه القول بانهم يتلون باقتحام نار لهم في الموقف فمن اقتحمها دخل الجنة ومن أبي دخل النار وفيه ان الآخرة ليست دار
تکليف
قال صلى الله عليه وسلم «ان الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم، فقيل هذا موضوع. وأقول صحيح فالاطفال أو أطفال المسلمين هم من أهل الجنة وهم في البطون. وقيل الولد مع أبيه في الجنة أو في النار وهذا خطأ اذ لا ذنب لهم. وقيل هم في برزخ بين الجنة والنار ويرده اتساع رحمة الله. وقيل يصيرون ترابا. وقيل بالوقف وهو راجع الى المشيئة. وقيل بالامساك عنهم حتى عن القول بالوقف أو المشيئة. وقيل ولد المشرك في محل من نار غير محل أبيه كما انه قيل ولد المؤمن في محل من الجنة (1/231)
صفحة 232
(230)
غير محل أبيه وتأتى أدلة الاقوال ان شاء الله تعالى
وأما أصحاب الاعراف فهم مساكين أهل الجنة قال هناد بن السري حدثنى وكيع عن سفيان عن مجاهد عن ابن حبيب عن عبد الله بن الحرث «أصحاب الاعراف ينتهى بهم الى نهر يقال له الحياة حافتاه قضبان الذهب قال أراه مكال بالاؤ او فيغتسلون منه اغتسالة فتبدوا في نحورهم شامة بيضاء ثم يعودون فيغتسلون كلما اغتسلوا ازدادوا بياضاً فيقال لهم تمنوا فيتمنون ماشاء الله فيقال لهم لكم ما تمنينم وسبعون ضعفا فهم مساكين أهل الجنة فاذا دخلوا الجنة وفي نحورهم تلك الشامة البيضاء عرفوا بها فهم يسمون مساكين أهل الجنة، وذلك قول ابن مسعود و كعب الاحبار وذكره ابن وهب عن ابن عباس. وقال مجاهد قوم صالحون فقهاء وعلماء. وقال المهدي والشهداء. وقيل فضلاء المؤمنين والشهدا، فرغوا من شغل انفسهم وتفرغوا المطالعة أحوال الناس ذكره أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري. وقال شرحبيل بن سعد أنهم المستشهدون في سبيل الله الذين خرجوا
عصاة لا بائهم وذكر الطبري في ذلك حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وانه تعادل عقوقهم
واستشهادهم. وذكر عمرو بن جمعة انهم خرجوا الى الجهاد من غير اذن آبائهم وذكر المخالفون عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه. وذكر الزهراوي أنهم عدول يوم القيامة الذين يشهدون على الناس باعمالهم وهم من كل أمة واختاره النحاس وقال الزجاج انبياء مخصوصون. وقال ابن عطية قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالمصائب وليست لهم كبائر فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غم في
مقابلة صغائرهم وعبارة عمرو بن جمعة رحمه الله قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم (1/232)
صفحة 233
(231)
وذكر ابن وهب عن ابن عباس انهم اصحاب الذنوب العظام من أهل القبلة وذكره عبد الله بن المبارك قال اخبرنا جبير عن الضحاك عن ابن عباس (انهم رجال لهم ذنوب عظام يدخلهم الله الجنة، قال سعيد بن جبير عن ابن مسعود وكانوا آخر أهل الجنة دخولا الجنة. قال ابن عطية وتمنى سالم مولى أبي حذيفة ان يكون من أصحاب الاعراف لان مذهبه انهم مذنبون. وذكر ابو نصر القشيري
عن ابن عباس أنهم أولاد الزنى وفيه انه لا ذنب عليهم من زنى آبائهم
قال أبو مجهز لاحق بن حميد ملائكة موكلون بهذا الورى يميزون الكافرين من المؤمنين فقيل له لا يقال الملائكة رجال فقال انهم ذكور بلا فروج وليسوا بانات فلا يبعد ايقاع لفظ الرجل عليهم وقال عمرو بن جمعة قوم دانوا دنيا من غير اسراف. وقيل قوم استوت
حسناتهم وسيئاتهم
والاعراف سور بين الجنة والنار وقيل هو جبل أحد يوضع هناك روى هذا عن أنس بن مالك وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو عمر بن عبد البر قال القرطبي روى عن بعض السلف الصالح أخذتنى ذات ليلة سنة فنمت فرأيت في منامي كان القيامة قامت وكان الناس يحاسبون فقوم يمضي بهم إلى الجنة و قوم يمضي بهم الى النار فأتيت الجنة فناديت يا أهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان في محل الرضوان فقالوا بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان ثم أتيت إلى باب النار فقلت يا أهل النار بماذا نلتم النار قانوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمن فنظرت فاذا قوم موقوفون بين الجنة والنار فقلت لهم ما بالكم موقوفين بين الجنة والنار فقالوا لنا ذنوب جلت والحسنات قلت فالسيئات منعتنا من دخول الجنة والحسنات منعتنا
من دخول النار والله أعلم (1/233)
صفحة 234
(232)
من الزعفران الرطب والمسك أنشئت
على قدر من رحمة الله خورها
خَرَائِدِ يُطفين الشموس أَوَامِعُ مَقَائِلُ ابْكَار حَونَها خُدُورُها أنشئت من الزعفران الذي لا يتكسر أبدا والمسك حور الجنة على مقدار من رحمة الله أو على قدره الأزلي لأجل رحمته عز وجل وهن ذوات الحياء المسترات الطوال السكوت الخوافض للصوت او شبههن باللآلى التي لم تثقب لو ظهرت واحدة منهن أو بعضها للشمس لازالت ضوءها أو لو كانت الشمس في الجنة لزال ضوءها بها وهن مضيئات اذا ظهرت الموضع كالبرق وهن عقائل أي كريمات مستورات وزاده بيانا بقوله حونها خدورها
مثل رسول الله صلى الله عن الحور العين من أي شيء خلقن فقال «من ثلاثة أشياء اسفلهن من المسك وأوسطهن من العنبر وأعلاهن من الكافور وحواجبهن سواد خط من نور» و روي انه الا الله سأل جبريل عليه السلام فقال: أخبرني كيف يخلق الله الحور العين فقال لي يا محمد يخلقهن من قضبان العنير والزعفران مضروبات عليهن الخيام أول ما يخلق منهن مسك أذفر عليه يلتثم البدن»
وروى عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال «خلق الله الحور العين من اصابع رجليها الى ركبتها من الزعفران ومن ركبتها الى ثديها من المسك الأذفر و من ثديها الى عنقها من المنير الاشهب ومن عنقها الى رأسها من الكافور الابيض عليها سبعون الف حلة مثل شقائق النعمان اذا اقبلت يتلألأ وجهها نوراً ساطعا كما تتلألأ الشمس لاهل الدنيا واذا اقبلت يرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها في رأسها سبعون الف ذؤابة من المسك الاذفر لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها (1/234)
صفحة 235
(233)
وهي تنادي هذا ثواب الاولياء جزاء بما كانوا يعملون»
قال الترمذي حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن اخبرنا فروة بن أبي المغراء بن معدي كرب اخبرنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السايب عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود من النبي على الله (ان المرأة من نساء أهل الجنة ليري بياض ساقها من
وراء سبعين حلة حتى برى مخها، وذلك ان الله جل جلاله يقول (كأنهن الياقوت والمرجان) فان الياقوت برى السلك من داخله
عطاء بن
حدثنا هناد حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السايب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي عل الله نحوه. حدثنا هناد ابو الاسود عن السايب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود نحوه بمعناه ولم يرفعه وهذا أصح من حديث عبيدة بن حميد وهكذا روى جرير وغير واحد عن عطاء بن السايب
ولم يرفعوه
حدثنا سفيان بن وكيع اخبرنا أبي عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبى سعيد عن النبي صلى الله قال «ان أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة على مثل ضوء القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على مثل احسين كوكب دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة برى من ساقها من ورائها، حديث
حسن صحيح
حدثنا العباس بن محمد اخبرنا عبيد الله بن موسى اخبرنا شيبان عن فراس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي على الله أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والثانية على لون احسن كوكب دري في السماء لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من ورائها» حديث حسن صحيح و تقدم كم السعداء صفاً ولكل واحد منهم ذلك قال الترمذي حدثنا حسين بن يزين الطحان الكوفي أخبرنا محمد بن فضيل عن (1/235)
صفحة 236
(234)
ضرار بن مرة عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال النبي عله أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون منها من هذه الامة وأربعون من سائر الامم» هذا حديث حسن. وقد روى هذا الحديث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن النبي علي مرسلا. ومنهم من يقول سليمان بن بريدة عن أبيه وحديث ابي سنان عن محارب عن دثار. وأبوسنان اسمه ضرار بن مرة. وابوسنان الشيباني اسمه سعيد بن سنان وهو بصري. وابو سنان الشامي اسمه عيسي بن سنان حدثنا محمود بن غيلان اخبرنا ابو داود اخبرنا شعبة عن أبى اسحاق قال سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن عبيد الله بن مسعود قال كنا مع النبي عل الله نحوا أربعين فقال لنا رسول الله لعل الله (أترضون ان تكونوا ربع أهل الجنة)
من
D
قالوا نعم قال «أيسركم ان تكونوا ثلث أهل الجنة، قالوا نعم قال «أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة ان الجنة لا يدخلها الا نفس مسلمة ما انتم في الشرك الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الاسود او كالشعرة السوداء في جلد الثور الاحمر) ولا. منافاة بين الحديثين لانه يمكن أن يكون رجا تم بشر بالزيادة واما أن يكون ثمانون صفا متساوية في العدد لاربعين صفاً فبعيد لان الظاهر
حديث حسن صحيح
تاوي الصفوف
>
وقد مر حديث البيدخ عنه على الله، يقال ان في الجنة نهراً يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته جوار نابتات يقول أهل الجنة انطلقوا بنا الى البيدخ فاذا
أعجب رجل منهم جارية مس معصمها فتبعته وتنبت مكانها أخرى، وحديث عنه ان في الجنة نهراً ينبت الجواري الابكار»
)
وعنه عل الله لكل منهم زوجتان من نساء الدنيا على كل زوجة سبعون حلة
D
يرى مخ ساقيها من وراء الحمل كما يرى الشراب الاحمر في الزجاجة البيضاء» قال له خلق الله الحور العين من الزعفران» وفي رواية «ان الله لم
D (1/236)
صفحة 237
(225)
يخلق الحور العين من تراب انما خلقهن من مسك وكافور وزعفران) وقوله صلى الله عليه وسلم (شعر المرأة من الحور العين اطول من جناح النسر، ولعل المراد
شعر جفن العين
قال عطاء معنى الحور البيض والعين سود الحدق عظام العيون كانهن الياقوت في صفائه والمرجان في بياضه قال له ان نساء الدنيا اذا دخلن الجنة: فضلن على الحور العين لعملهن
في الدنيا)
قال الله) يزوج الله المؤمن في الجنة اثنتين وسبعين زوجة سبعين من نساء الآخرة واثنتين من نساء الدنيا)
قال ل ل ا ل ل) ان في الجنة انهاراً على شاطئها خيام الحور العين ينشي الله خلق احداهن انشاء ا فاذا تكامل خلقها ضربت عليها الخيمة جالسة على كرسي ميل في ميل قد خرجت عجيزتها من جانب الكرسي فيجيء أهل الجنة من قصورهم يتنزهون ما شاء وا ثم يخلو كل رجل منهم بواحدة» وتقدم هذا وأقول لعله موضوع لقول محدثه ان عجزها يملأ ميلا في ميل ولقوله يتنزهون ماشاء وانم يخلو كل رجل بواحدة فانه لازنا في الجنة وكأنه وضعه أحد البطالين وان صح فالمراد أن يتزوجها قال له ان في الجنة حوراء يقال لها العيناء اذا مشت مشي حولها سبعون الف وصيف عن يمينها وكذا عن شمالها وتقول أين الآمرون بالمعروف الناهون
عن المنكر» رواه أبو هريرة وليس المراد فرد بل صنف من الحور العين قال أبو الليث حدثني ابي رحمه الله باسناده عن عبد الواحد بن زيد رحمهم الله هكذا قال أبو الليث من قومنا بينما انا يوماً في مجلسنا هذا وقد تهيأنا لغزو الروم وقد أمرت اصحابي أن ينتهي أوا غداة الاثنين وقد قرأ رجل في مجلسنا (ان (1/237)
صفحة 238
(236)
فتة اصرت الينا انفسنا فقلنا.
الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة) الآية فقام غلام ابن خمس عشرة سنة أو نحو ذلك وقد مات أبوه وأورثه مالا كثيراً فقال ياعبد الواحد ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة فقلت نعم حبيبي فقال لي إني اشهدك ياعبد الواحد اني قد بعت نفسي ومالي بان لي الجنة فقلت له ان حد السيف أشد وانت حبيبي وإني اخاف عليك الا تصبر وتعجز عن هذا البيع فقال لي ياعبد الواحد اني أبايع الله بالجنة لا اعجز انى اشهدك انى بايعت الله ماله كله تصدقاً صبي يفعل ونحن لا نفعل فخرج من به الا فرسه و سلاحه ونفقته ولما كان يوم الخروج كان أول من طلع علينا فقال السلام عليك ياعبد الواحد فقلت له وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ربح البيع ثم سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويرعى دوابنا ويحرسنا اذا بتنا حتى دفعنا الى بلاد الروم فبينما نحن كذلك يوماً إذ أقبل وهو ينادي واشوقاه الى العيناء المرضية حتى قال اصحابي لعله وسوس الغلام أو خلط عقله حتى دنا وجعل ينادي ياعبد الواحد لا صبر لي واشوقاه الى العيناء المرضية فقلت ياحبيبي ما هذه العيناء المرضية قال إني غفوت غفوة اي نمت نومة فرأيت كأنه أتاني آت فقال اذهب بك الى العيناء المرضية فهجم بي على روضة فيها نهر من ماء غير آسن فاذا على شاطي، النهر جوار عليهن من الجلي و الحلل مالا أصفه فلما رأينى استبشرن وقلن هذا زوج العيناء المرضية قد قدم فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية قلن لا نحن خدم لها واما لها فتقدمت فاذا نهر فيه لمن لم يتغير طعمه في روضة فيها
من كل زينة فيها جوار فلما رأيتهن افتتنت من حسنهن وجمالهن فلما رأينني استبشرن وقلن هذا والله زوج العيناء المرضية قد قدم علينا فقات السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن وعليك السلام باولي الله نحن خدم لها و اماء لها فتقدم امامك فتقدمت فاذا بنهر آخر من خمر على شاطيء الوادى فيه جوار أنسينني من (1/238)
صفحة 239
(237)
خلفت فقالت السلام عليكن افيكن العيناء المرضية فقان نحن اماء لها وخدم لها أمض امامك وتقدمت فاذا بنهر من عسل مصفى وروضة فيها جوار لهن من النور والجمال
ما انساني ما خلفت فقلت السلام عليكن افيكن العيناء المرضية قلن ياولي الرحمن نحن اماء لها وخدم لها امض امامك فتقدمت فرفعت لى خيمة من درة مجوفة على باب الخيمة جاربة عليها من الحلي والحلل مالا اصفه فلما رأتني استبشرت ونادت إلى الخيمة ايتها العيناء المرضية هذا بملك قد قدم فدنوت من الخيمة ودخلت فاذا هي على سريرها وسريرها من ذهب مكال بالدر والياقوت فلما رأيتها افتنت بها وهى تقول مرحباً بولي الرحمن قد دنا لك القدوم علينا فذهبت لاعتنقها فقالت مهلا فانه لم يأن لك أن تعانقنى فان فيك روح الحياة وانت تفطر الليلة عندنا ان شاء الله تعالى فانتبهت ياعبد الواحد ولا صبر لي عنها قال عبد الواحد فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت اما سربة من العدو فحملنا عليه وحمل الغلام فعددت تسعة من العدو قتلهم وكان هو العاشر فمررت به وهو يتشحط في دمه يضحك مل. فيه حتى فارق الحياة قال علا الله إن أزواج أهل الجنة ليغنين لأزواجهن بأحسن أصوات ماسمعها احد قط انما يقلن في الغناء نحن الخيرات الحسان ازواج قوم كرام ينظرون بقوة
عيان ويقلن نحن الخالدات فلا نموت نحن المقيمات فلا نظعن)
واعلم أن الآدميات في الجنة على سن واحد بنات ثلاث وثلاثين عاما كالرجال وطولهم وطولهن واحد ستون ذراعاً وأما العرض فسبعة اذرع والحور العين يكن طوالا مثل ذلك وقصاراً عن ذلك وأطول منه وكذا العرض وذلك بحسب ما يشتهي ولي الله من طول وقصر ولون وغير ذلك وقد مر حديث ذكر الترمذي
انه غريب قال بسنده الى علي بن أبي طالب قال رسول الله عله ان في الجنة لمجتمعا (1/239)
صفحة 240
(228)
للحور العين برفمن باصوات لم تسمع الخلائق مثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبؤس ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكنا له»
ومثل ذلك عن ابي هر برة وأبي سعيد وأنس
قالت عائشة رضي الله عنها: ان الحور العين اذا قلن هذه المقالة اجابتهن المؤمنات من نساء اهل الدنيا نحن المصليات وماصليتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتوضئات وما توضأنن ونحن المتصدقات وما تصدقين قالت عائشة فغلبنهن والله»
المسك والكافور
ومما يروى في ذلك أن الحور يفتخرن ايضا بانهن خلقن من وأن الآدميات يفتخرن ايضا بأن منا محمداً علل والانبياء والرسل عليهم السلام
فصدقهن الله جل وعلا وحكم لهن بالفضل على الحور العين
وذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرظي انه قاله والله الذي لا إله إلا هو لو ان امرأة من الحور العين أطلعت سوارها لأطفأ نورسوارها نور الشمس والقمر فكيف المسورة وانه ما خلق الله شيئاً يلبس إلا عليه مثل ما عليها من ثياب وحلي الا ما يمتاز به الرجل عن المرأة» وعن ابن عباس رضي الله عنهما (ان في الجنة حوراء يقال لها لعبة لو بزقت في البحر لعذب ماؤه كله مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربي عز وجل.
وروى عن النبي الا الله انه وصف حوراء ليلة الاسراء فقال «لقد رأيت جبينها كالهلال في طول البدن منها ألف وثلاثون ذراعا في رأسها مائة ضفيرة ما بين الضفيرتين سبعون الف ذؤابة والذوائب اضوا من البدر خلخالها مكلل بالدر وصنوف الجواهر على جبينها سطران مكتوب بالدر والجوهر في السطر الاول بسم الله الرحمن الرحيم وفي السطر الثاني من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربي قال لي (1/240)
صفحة 241
(239)
«
جبريل يا محمد هذه وامثالها لامتك فابشر يا محمد وبشر أمتك وامرهم بالاجتهاد قال ابراهيم بن أبي كثير حدثنا أبو اسحاق حدثني محمد بن صالح الضبي قال عطاء السلمي لمالك بن دينار يا أبا يحيى شوقنا قال ياعطاء ان في الجنة حوراء يتباهى بها أهل الجنة من حسنها لولا ان الله كتب على أهل الجنة ان لا يموتوا لماتوا
عن آخرهم من حسنها فلم يزل عطاء كمداً من قول مالك اربعين يوماً
قال ابن المبارك أخبرنا معمر عن أبي اسحاق عن عمرو بن ميمون الاودي عن ابن مسعود قال (ان المرأة من الحور العين ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم و من تحت سبعين حلة كما يرى الشراب في الزجاجة البيضاء) قال وأخبرنا رشدين عن ابن أنعم عن حيان بن أبي حيلة قال ان نساء الدنيا
من دخل منهن الجنة فضل على الحور العين بما عملن في الدنيا ويروى مرفوعاً و ان الآدميات أفضل من الحور العين بس بعين الف ضعف)
قال أبو الدرداء «لو ان امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على الارض لاضاءت وملأت ما بينهما ربحاً وخمارها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» قال عبد الله بن المبارك حدثنا الاوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن عامر في قوله تعالى (فيهن خيرات حسان) (لو أن خيرة من خيرات حسان، من السماء لاضاءت لها ولاطفأ ضوء وجهها الشمس والقمر والنصيف تكاه
اطلعت
D
خير من الدنيا وما فيها، والنصيف القناع قال ابن وهب حدثنا ابن زيد (يقال للمرأة من نساء اهل الجنة وهي في السماء اتحبين أن نريك زوجك في أهل الدنيا فتقول نعم فيكشف لها عن الحجب وتفتح الابواب بينها وبينه حتى تراه وتعرفه و تعهده بالنظر حتى تستبطيء قدومه وتشتاق اليه كما تشتاق المراة الى زوجها الغائب ولعله يكون بينه وبين زوجته في الدنيا ما يكون من النساء وأزواجهن فتغضبه زوجته فيشق ذلك عليها وتقول ويحك (1/241)
صفحة 242
(240)
D
دعيه من شرك أنما هو معك ليال قلائل» أخرجه الترمذي بمعناه عن معاذ بن جبل عن النبي عل الله قال «لا تؤذي المرأة زوجها في الدنيا الا قالت لها زوجنه من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فأنما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك الينا» قال الترمذي حسن غريب وخرجه ابن ماجه أيضاً
قال الدارمي عن زيد بن أرقم قال رسول الله الله ان الرجل من أهل
الجنة ليغطى قوة مائة رجل في الاكل والشرب والجماع والشهوة)
قال ابن عباس قلنا يارسول الله انفضي الى نسائنا في الجنة كما نفضي اليهن في الدنيا قال (اي والذي نفسي بيده ان الرجل ليغضي في الغداة الواحدة الى مائة
عذراء.
قال أبو هريرة قيل يا رسول الله انفضي الى نسائنا قال «اي والذي نفسي
پيده ان الرجل الواحد ليفضي في اليوم الواحد الى مائة عذراء) وقال عن أبي سعيد الخدري «اذا جامع أهل الجنة نساءهم عدن ابكارا» قال ابن المبارك اخبرنا معمر عن رجل عن أبي قلابة و اذا كان في آخر الطعام اوتوا بالشراب الطهور تضمر له بطونهم ويفيض عرقاً من جلودهم أطيب من ربح المسك قال الله جل وعلا (وسقاهم ربهم شرابا طهوراً)
قال أبو أمامة قال رسول الله الله (ما من أحد يدخله الله الجنة الا زوجه
D
اثنتين وسبعين زوجة اثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار ما منهن واحدة الا ولها قبل يشتهى وله ذكر لا ينتى، والمعنى انه يتزوج سبعين امرأة من نساء الدنيا كن أزواجاً في الدنيا للكفرة قال ابن وهب عن مالك و ان اسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج حتى عوقب في ذلك وعنب عليها أي غضب وعلى ضرتها فعقد شعر كل واحدة بالأخرى ثم ضربهما ضربا شديدا وكانت الضرة. (1/242)
صفحة 243
(241)
احسن انتقاء وكانت أسماء لا نتمنى في كان الضرب بها اكثر فشكت إلى أبيها أبي بكر فقال لها أى بنتي اصبري فان الزبير رجل صالح وامله يكون زوجك في الآخرة ولقد بلغني ان الرجل اذا ابتكر المرأة تزوجها في الجنة، أي أزال بكارتها قال ابن العربي هذا الحديث غريب فان كانت المرأة لها أزواج فمن مات عنها من الازواج آخرا فهي له قال حذيفة لامرته و ان سرك ان تكونى زوجة لى في الجنة ان جمعنا الله فيها فلا تتزوجي من بعدى فان المرأة لآخر أزواجها، أي فانما تكون لمن ابتكرها ان لم
يمت عنها غيره بعد أومات عنها بعده غيره وكان الذي مات عنها غير سعيد وخطب معاوية بن أبي سفيان ام الدرداء فأبت وقالت ان أبا الدرداء يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (المرأة لآخر أزواجها في الآخرة، وقال لى
ان اردت أن تكونى زوجتى في الجنة فلا تتزوجي من بعدي وذكر ابو النجاد قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر حدثنا عبيد بن اسحاق المطار حدثنا سنان بن هارون عن حميد عن أنس ان ام حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت يارسول الله المرأة يكون لها الازواج في الله نيانم يموتون فيجتمعون في الجنة لا يهم تكون في الجنة للأول أم للآخر قال «لاحسنها خلقا كان معها يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة، وعلى هذا فهي للوسط لا للأول ولا للآخر ان كان هو أحسن معها خاتما منهم قال القرطبي وقيل انها تخير إذا كانت ذات أزواج وفي لفظ ان ذات الزوجين أو الازواج في الدنيا مخيرة في الجنة فتختار أحسنهم فتقول ربي ان هذا كان أحسنهم معي خلقا في الدنيا فزوجنيه فخير الدنيا والآخرة مع حسن الخلق وقيل انها تكون لأولهم والتي تخير هى المطلقة التي لم تمت في عصمة واحد من أزواجها لانها تختار أحسنهم عشرة لاستوائهم في وجود علقة لكل منهم بها
31 (1/243)
صفحة 244
(242)
مع انقطاعها فلها التخيير لعدم المرجح فتختار أحسنهم خلقا وعشرة والى تكون لآخر أزواجها هي الميتة في عصمته او الميت عنها زوجها الاخير الغير المتزوجة بعده لان علقته بها لم يقطعها شيء وبهذا يجمع وجمع بعض بانها تكون للاول من أزواجها ان مات عنها أزواجها او طلقوها ولم يترجح واحد منهم على الآخر في حسن الخلق وللاخير منهم ان طلقها ولم يرجح واحد من الباقين على غيره منهم في حسن الخلق ولا حسنهم خلقا ان تفاوتوا في حسن الخلق وقيل يقرع بينهم وقبل
محل الخلاف اذا لم تمت في عصمة واحد منهم وان ماتت فيها فهي له اتفاقا ولا خلاف في ان زوجة النبي صلى الله عليه وسلم مات عنها أو ماتت عنه هن والظاهر ان سائر الانبياء كذلك وان المطلقة ثلاثا أو دون مما لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره كالامة والكتابية التي أسلمت والتي حرمت بعد النكاح لا يكن له وفي الجنية زوجة الجني أو زوجة آدمي الخلاف السابق كله لان الاحكام واحدة مثل ان يتزوجها آدمي ثم جني أو جني ثم آدمي او جني بعد جنى فهي الاول من
هؤلاء كلهم أو الآخر أو تختار أو تقرع الى غير ذلك من الاقوال
وروى أن رجلا آدميا تزوج ثمانياً من الجنيات واحدة بعد واحدة وذلك بشاهدين وولي وقيل لا يجور تزوج الجنية واجازه مالك بكراهة وقيل ان بعض مشايخ المالكية كان يقرى الجن ويعلمهم العلم وتزوج جنية منهم وقال انه لا يقدر على نكاحها الا شتاء لشدة حرارتها وانه اذا فرغ من نكاحها بادر واسرع الى انغماسه في الماء البارد أمزول عنه الحرارة وكانت تلك الجنبة تؤذى ضرتها الانسية لظهورها عليها في صورة لا تقدر عليها فشكا لاهلها الجنيين فمنعوها عن ذلك واسكنها بحارة بعيدة عن زوجته الانسية
والفاظ الحديث والقرآن تدل على ان مؤمن الجن في الجنة الاثرى الى قوله تعالى (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وقوله (ولمن خاف مقام ربه جنتان) ونحوه من (1/244)
صفحة 245
(243)
العموم والا ترى انهم مكافون مع ان فيهم شهوات
قال النسائي عن فضالة بن عبيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «أنا زعيم» والزعيم الكفيل (لمن آمن بي واسلم وجاهد في سبيل الله بيت له في أبطن الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت فى أعلى غرف الجنة من فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا
D
ولا من الشمر مهربا، موت حيث شاء ان يموت
وقال عمر بن عبد العزيز والزهري والكابي ومجاهد مؤمنوا الجن حول الجنة
في ربض ورحاب و ليسوا فيها
فالجن يتزوجون في الآخرة الحور العين والجنيات لا الآدميات إلا ان صح
نكاح جنى آدمية نكاحا شرعيا فهي له على ماهر
قال مسلم عن المغيرة بن شعبة برفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى عليه السلام ربه فقال يارب من أدبي أهل الجنة منزلة فقال هو رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة فيقول له اترضى ان يكون لك مثل ملك الدنيا فيقول يارب رضيت فيقول لك ذلك ومثله معه ومثله معه ومثله معه وقال في الخامسة رضيت ربي قال فأعلاهم منزلة قال أولئك الذين غرست كرامتهم بيدى وختمت عليها فلم ترعين ولم تسمع اذن ولم يخطر على قلب بشر قال ومصداقه من كتاب الله تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءاً بما كانوا يعملون) وروى ذلك مرفوعا عن المغيرة
D
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم (ان أدنى أهل الجنة منزلة من له سبعة قصور قصر من ذهب وقصر من فضة وقصر من زمرد وقصر من ياقوت وقصر لا تدركه الابصار وقصر على لون العرش في كل قصر من الحلي والخلل والحور العين مالا يعلمه الا الله عز وجل» ذكره القرطبي عن القتيبي
ثم انه ان تزوج من الآدميات في الجنة من لم يتزوجها في الدنيا فلعله يدخل (1/245)
صفحة 246
عليها أولا في الجنة لان الله جل جلاله فضل الآدمية على الحوراء في الدنيا والجنة وان كانت زوجته في الدنيا وقد دخل بها فيها فلعله يبدأ في الجنة بالحوراء كما انه ان تزوج في الدنيا امرأة على أخرى قد دخل عليها فانه يبتدي بالثانية لم أر في
ذلك أثراً
بقي أن أقول لا وجع على البكر في الجنة حوراء أو آدمية اذ لا مكروه فيها بل كلما جامع وجدها بكراً قال المسيب بن شريك قال النبي عل الله في قوله تعالى (انا انشأناهن انشاء فجعلنا من ابكاراً) (من نساء الدنيا انشأهن خلقاً جديداً كلما أنا هن أزواجهن وجدوهن أبكارا فلما سمعت عائشة رضي الله عنها ذلك قالت واوجماه فقال النبي ليس هناك وجع، ويروى عجائز الدنيا والمراد نساؤها مطلقاً لأنهن كابن عاجزات ولان الشابة ان عمرت عجزت لا كالجنية قال رسول الله الا الله ان الرجل من أهل الجنة ليتزوج في شهر واحد الف
حوراء يعانق كل واحدة منهن مثل عمره في الدنيا)
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال: ان الرجل من أهل الجنة ليعانق الحوراء سبعين سنة لا يملها ولا تمله كلما أتاها وجدها بكراً وكلما رجع
اليها عادت اليه شهونه فيجامعهن بقوة سبعين رجلا لا يكون بينهما مني قال قتادة في قوله تعالى (ان أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) يعني افتضاض الأبكار
قال يحيى بن سلام عن صاحب له عن أبان بن أبي عياش عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله عل الله ان الرجل من أهل الجنة ليتنعم مع زوجته في تكأة واحدة سبعين عاما فتناديه أبهى منها واجمل من غرفة أخرى اما آن انا منك دولة بعد فيلتفت اليها فيقول لها من انت فتقول انا من (1/246)
صفحة 247
(245)
في
اللاتي قال الله تعالى فيهن (ولدينا مزيد) فيتحول اليها فيتنهم معها سبعين عاما تكأة واحدة فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى أما آن لنا منك دولة بعد
فيلتفت فيقول من أنت فتقول انا من اللانى قال الله تعالى فيهن (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون) فيتحول اليها فيتنهم معها في تكأة واحدة سبعين عاما فهم كذلك بدورون» ووجه ذلك ان الله تعالى يصير المدة الطويلة بينهن عليهن كما يجعل زمان الموقف على المؤمن مع طوله كما بين صلاة الظهر والعصر او كما يصلي ركعتين أو على بعض هكذا و على آخر هكذا و كذا نقول في تخالف ما بين السبعين وقدر الدنيا والعمر والشهر واليوم فبعض يعانق الواحدة في سبعين عاما و بعض في قدر عمره وبعض في كل شهر وبعض في كل يوم ن كقدر الدنيا ولبعض كبعين ولبعض كالعمر و بعض كالشهر
وكذا وبعض
و بعض كاليوم
كذا
ولما ذكرت أول من يدخل عليه ولي الله من أزواجه ناسب أن اذكر أول ما يأكل أهل الجنة. روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدرى عن النبي علي الله تكون الارض يوم القيامة خبزة واحدة يكفتها الخيار بيده ـ أي بقدرته ـ كما يكفى احدكم خبرته في السفر نزلا لاهل الجنة، قال فأتى رجل من اليهود فقال بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم الا أخبرك ينزل أهل الجنة قال بلى قال تكون الارض خبزة واحدة فضحك رسول الله له حتى بدت نواجذه. قال ألا أخبرك بادامهم قال بلى قال ادامهم بلام ونون قالوا وما هذا قال ثورونون ياكل من زيادة كبدهما سبعون الف أي والباقون من باقي الكيد وزيادة الكبد مارق من طرفه وهو الطيبه خص به السبعون الفا الذين لاحساب عليهم أو مع من ضوعفوا به أو المراد بالسبعين الفا أهل الجنة كلهم فعبر عن الكثير بالسبعين وذلك معروف في كلام العرب و خرج مسلم عن ثوبان مولى رسول الله لا قال «كنت قاعداً عند رسول (1/247)
صفحة 248
(246)
الله علل فجاء خبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يه رع منها فقال لم دفعتني فقلت الاتقول يا رسول الله فقال اليهودي انما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله فقال رسول الله على الله ان اسمي الذي سماني به أهلي محمد)
D'
فقال اليهودي جنت اسئلك فقال رسول الله و اينفعك شيء ان حدثتك به فقال أسمع بأذني فنكث رسول الله عله بودمعه فقال «صل، فقال اليهودي أين تبدل الارض غير الارض والسماوات فقال رسول الله علل هم في الظلمة دون الحشر قال فمن أول الناس اجازة قال فقراء المهاجرين قال فما نحفتهم حين يدخلون الجنة قال زيادة كبد النون قال فما غذاء هم على أثرها قال ينحر لهم ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها قال فما شرابهم عليها قال من عين تسمى سلسبيلا قال صدقت) وهذا الحديث مما انفرد به مسلم ويكفأ يقلب وهو هنا مجاز اي بهيأ كما يقلب المسافر خبزته في الرماد والجمر أو كما يعملها بيده حتى تجتمع لانها لا تنبسط وفي رواية يتكفاها، والنزل ما يقدم للضيف أولا و لعل لام ويروى اللام بمعنى الثور عبرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير ادام أهل الدنيا والآخرة اللحم» ويروى بلام موحدة مفتوحة فالف فلام الف مخففة وهو بوجوهه الثور. ولكونها عبرية سأله الصحابة عنها ولم يعرفوها وذلك هو المختار. ولعل المراد لاى بلام وهمزة مفتوحتين بعدهما الف وهو الثور الوحشي فصحف الراوى. وقيل لعل اليهودي حرف ابهاما عليهم. وهذا على انهم سألوا اليهودي لا رسول الله عل والواضح أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ابن المبارك اخبرنا ابن لهيعة قال حدثني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير اخبره ان ابن المبارك القوام مؤذن إيليا اخبره أنه سمع كعباً يقول ان الله تبارك وتعالى جل جلاله يقول لأهل الجنة اذا دخلوها ان لكل ضيف جزورا وانى اجزركم اليوم حوتاً وثوراً فيجزر لأهل الجنة والله تعالى أعلم (1/248)
صفحة 249
(247)
الله
قال الشيخ احمد سعيد بن عبد الواحد الاباضي الوهبي من اصحابنا رحمهم تبعاً لصاحب الطبقات طلع ابو العباس احمد الوليلي في أيام الربيم الى ان وصل
الى جبل بني مصعب فوافق رمضان فلازم ريوة يتعبد بها عا كفا على الصيام والقيام فلما كانت الليلة السابعة والعشرون وافقت ليلة الجمعة فبينما هو يصلي رأي كل شيء معه ساجدا. فلما سلم رأى أبواب السماء مفتحة ونوراً ساطعا واذا بجاريتين نزلنا من السماء فقصدتا نحوه والتحفنا بلحاف واحد احداهما أكبر من الأخرى لم ير مثل صورتهما ولا مثل نورهما اضاءة فقعدت الكبرى أمامه والصغرى خلفه فخاطبتاه وجري بينهما كلام أى بين الفريقين احدهما هو والآخر هما حتى أعلمناه انهما زوجتاه في الجنة فاراد الدنو منهما فقالت الكبرى اليك اليك عليك نتن الدنيا ولكن الميعاد بيننا وبينك في العام القابل ليلة الجمعة رملة الطبل من بني سليمان وهو منزل أبي العباس قال ثم صعدنا وتبعتهما يبصرى حتى غابتا في السماء وغلقت الابواب دونهما وسار ابو العباس الى ورجلان فاخبر بعض الشيوخ بما رأى فلما دنا الوقت جاء الى اربع فمر بالشيخ أبي العباس بن محمد بتين قيس الى فرغب فيه هو والعزابة في المبيت فابي فالحوا عليه فاخبر أبا العباس بان الميعاد بينه وبين الحوراء ين ليلة الجمعة وحدثه بقصته فقال أبو العباس من الدولة عنده الليلة المقبلة وتوجه الى الرملة فاذا هما كاسفتا اللون وكان اذا وصفهما قال كان اعينهما كالا قداح والاشفار كاجنحة النسور ورقبتها كناحية قصر بني يخلف فقال ما سبب التغير قانتا بحت بسرنا وا رنا وأولياء الله يقتلون على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واستخف دين الله وذلك حين قتل عبد الحميد و رجم ماكسن لامره بالمعروف وذكرتا ان ابدال الوقت سبعة عبد الله بن يحيى الوليلي و ابراهيم بن اسماعيل وإبراهيم بن معاذ ويحيى بن عيسى ويعلم بن الوالي وقيل عبد الله بن يعقوب وهؤلاء كلهم صالحون وقالتا له ليلة الاثنين تبيت عندنا وصعدتا الى السماء ولما صلى الظهر يوم الاثنين وقد ودع أهله وقضى جميع مالا بد منه قال (1/249)
صفحة 250
(248)
احس صداعاً فما هو إلا ان صلى العصر مات رحمة الله عليه
قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا اسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس ان أم حارثة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد هلك حارثة يوم بدر وفي رواية يوم أحد
أصابه سهم غرب أي لا يدري من رماه فقالت يارسول الله قد علمت موضع حارثة من قلبي فان كان في الجنة لم أبك عليه والا فسوف ترى ما أصنع فقال لها (هبلت، أي فقدت عقلك بكسر الباء وضم الها. وفتحها و اجنة واحدة هي
من
D
انها جنات كثيرة وانه في الفردوس الاعلي وقال غدوة في سبيل الله او روحة خير الدنيا وما فيها والقاب قوص أحدكم او موضع قدم من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو ان امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت الى الارض لاضاءت ما بينهما أى بين السماء والارض والملأت ما بينها ريحاً ولنصيفها يعنى الخار خير من الدنيا وما فيها، وقاب القوس قدرها وفي رواية من حديث آخر (ان قدر ظفر من الجنة) وفي رواية و قدر سوط أحدكم، والنصيف هو بفتح النون وقيل هو ما تلويه المرأة على رأسها ويسمى المعجر كمنبر وقال الازهري هو كا المصابة تلفه على استدارة رأسها وعند ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس، ولو أخرجت نصيفها لكانت
الشمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشمس لا ضوء لها ولو أطلعت وجهها لاضاء حسنها ما بين السماء والارض ولو أخرجت كفها لا فتتن الخلائق بحسنها، وذكر القدوة والروحة في سبيل الله اشعاراً بعظم نواب اجرها واشعاراً بان ثواب غدوة أو روحة كان خيراً من الدنيا وما فيها لان ثوابها جنة نصيف قال عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا ابو اسحق عن حميد سمعت أنسا يقول أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى رسول الله فقالت يارسول الله قد عرفت منزلة حارثة منى فان يكن في الجنة اصبر واحتسب وان تكن الأخرى تر ما أصنع فقال: ويحك او هبات او جنة واحدة (1/250)
صفحة 251
(249)
هي؟ انها جنات كثيرة وانه لفى جنة الفردوس، يعنى هل هبات فالهمزة استفهامية. والواو عاطفة علم منها انها تقول واحدة فقال لها افقدت عقلك
جهات الجنة
اذا ابتسمت حَوْرَاء في صحن قصرها
من ابنك حتى
تضاحكها أَسْجَارُهَا وطُيُورُها
ولو أسفرت عن وَجْههَا وَلِيَامِهَا
أضاءت جنانُ الْخُلْدِ مِنْهَا سُفُورُها
اذا بسمت حوراء عيناء ما من الحور العين في وسط بينها تميل اليها أشجار الجنة ميلا معقولا باهتزازها الى جوانبها اهتزازاً حسيا ومالت اليها طيور الجنة ميلا معقولا بتغريدها بتسبيح نطق حسيا ميلا منهما شبيهاً بالمساعدة لها في ضحكها كانها ضحكت كما ضحكت الحوراء. فاما ان يريد بالضحك من جانب الشجر والطيور ما فوق التبسم زيادة على ابتسام الحورا، وهو الواضح وسماه ضحكا من الحوراء لانه مبدأ الضحك واما ان يريد به ابتساما لان الضحك مبنى على الابتسام واما ان يريد بابتسام الحوراء ضحكها. ولو كشفت الحوراء عن وجهها ونقابها أي أزالت ما ستر وجهها من ناصيتها الى ذقنها لاضاء سفورها الذي سفرت عن وجهها جنان الخلد وقد تقدم ذكر أحاديث في معنى البيت. منها قوله عنه إذا أقبلت يتلألأ وجهها نوراً ساطعا كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا، والمراد بابتسام الحوراء ابتسامها مع زوجها أو ضحكها اليه. وأضاف الجنات الى الخلد لأ من كارن جنات خلود كما جاء القرآن به والحديث وكما جاء في الحديث ذبح الموت قال البخاري حدثنا معاذ بن أسد أخبرنا عمر بن محمد بن زيد عن أبيه انه حدثه عن ابن عمر قال رسول الله الا الله واذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار الى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى مناد يا أهل
22 (1/251)
صفحة 252
(250)
الجنة لاموت و يا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحاً الى فرحهم ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم واعيد الحديث ازدياة او لاختلاف الرواة أو غير ذلك كمناسبة المقام والموت معنى لا جسم الا انه يجعل بدله كبش أملح يذبح ويمثل لهم به نمثيلا يدركون أنه الموت. والحديث رواه مسلم أيضاً وتقدم كلام في ذلك فقيل يذبحه يحيى عليه السلام بحضرة النبي عل وذلك اشارة الى دوام الحياة وفي ذلك مناسبة اسمه لاعدام الموت وليس في الانبياء من اسمه يحيى غيره فخص بذلك وقيل يذبحه جبريل لأنه معروف بالروح وبالروح الأمين وليس في الملائكة من اسمه ذلك الا هو فناسب كونه روحا بقاء الارواح والحياة بلا موت فخص بذلك الذبح فجعله الله أمينا على ابطال الموت بشارة للمؤمنين اذ آمنوا بما جاء به من الله وحسرة على الكافرين قال البخاري حدثنا معاذ بن أسد اخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى انه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا وأى شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا، قلت المعنى اعلموا اني لا أعاتبكم في الجنة ولا أعيب عليكم شيئاً ولا أز جركم عن شيء فقد لا يعلمون ذلك أو ينسونه فلا يرد أنهم عالمون برضاه من حيث انهم سعداء أو المراد بالرضا شيء
من الخير يزيدهم ولم يعلموا به من قبل. وفي حديث جابر عند البزار قال رضوان أكبر وهو تلميح بقوله تعالى (ورضوان من الله أكبر) لان رضاه سبب كل فوز وسعادة. وكل من علم ان سيده راض عنه أو سلطانه كان أقر لعينه وأطيب لقلبه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم وكل نعمة منبثة على الرضا صادرة (1/252)
صفحة 253
(251)
عنه وهذا مبنى على ان رضى الله هو قبوله حال عبده ولا بأس بهذا ولو كان قد يطلق على اللازم وهو الانعام وعلى نفى العذاب والهجر
وأخرج البخاري الحديث أيضاً في التوحيد ومسلم والترمذي في صفة الجنة والنسائي في النعوت قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا أبي عن صالح حدثنا نافع عن ابن عمر عن النبي على الله قال و اذا دخل أهل الجنة الجنة عله وأهل النار قام مؤذن بينهم يا أهل النار لا مونت و يا أهل الجنة لاموت خلود، أى ذلكم أو شأنكم خلود او انتم ذوو خلود أو أنتم خلود على أنه جمع خالد وأخرجه مسلم أيضاً في صفة النار قال البخاري حدثنا أبو اليماني أخبرني شعيب حدثنا أبو الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة قال النبي علا لا لا يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة خلود لا موت ولأهل النار يا أهل النار خلود لاموت»
واعلم انه كل ما وصفت به الحوراء من الصفات الحسان فللآدمية اضعاف ذلك بسبعين كما مر بل الآدمية أيضاً حوراء عيناء بزيادة اضعاف ولا مانع من شمول الحور العين في القرآن للنساء الآدميات في الجنة ومثلها الجنيات لأزواجهن كما شمل اللفظ المخلوقات في الجنة الا انهن قليل بالنسبة للمخلوقات في الجنة وهن أقل
بالنسبة الى من هن في النار فأهل النار أكثر بأكثرية نسائها وأكثرية رجالها
D
قال البخاري حدثنا عثمان من الميح حدثنا عوف عن أبي رجاء عن عمران عن النبي صلى الله عليه وسلم (اطلعت في الجنة ليلة الاسراء أو في المنام فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، مر الحديث والكلام فيه. واطلعت بتشديد الطاء بمعنى تأملت أو بمعنى أشرفت عليها ورأيتها يعني وذلك ليلة الاسراء بالحس الحقيقي أو المنام. وقيل الاطلاع في الجنة ليلة الاسراء والاطلاع (1/253)
صفحة 254
(101)
في النار في صلاة الكسوف. قال بعض ومنهم من قال هما في وقت واحد قال البخاري حدثنا مسدد حدثنا اسماعيل اخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان
عن اسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم (قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد (أى الغنى (محبوسون، أى عن الجنة بعد النجاة من النار «وأصحاب النار قد أمر بهم الى النار وقمت على باب النار فاذا عامة من دخلها
النساء». وهؤلاء المحبوسون غير الداخلين بلا حساب وتقدم كلام فيهم و لفظ البخاري حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين وحدثني اسيد بن زيد حدثنى هشيم عن حصين قال كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (عرضت علي الاسم» اى ليلة الاسراء كما عند الترمذي والنسائى (فأخذ النبي يمر معه الأمة والنبي يمر معه النفر والنبي يمر معه العشرة) وفي رواية (يمر معه العشيرة والنبي يمر معه الخمسة والتي يمر وحده فنظرت فاذا سواد كثير وفي رواية «سد الافق فقلت يا جبريل هؤلاء أمتى قال لا ولكن انظر الى الافق فاذا سواد كثير، وزاد في رواية سعيد بن منصور «فقيل لي انظر الى الافق الآخر فنظرت فاذا سواد عظيم فقيل لي انظر الى الافق الآخر مثله، وفي رواية احمد فرأيت أمتى قد ملوا السهل والجبل فاعجبني كثرتهم قال جبريل هؤلا. أمتك، وفي رواية احمد «فقيل لي أرضيت يا محمد قلت نعم يارب قال جبريل وهؤلاء سبعون الفا قدامهم لاحساب عليهم ولا عذاب قلت ولم؟ قال أى جبريل (كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقال لمزيد صبرهم فقام اليه محيصن بن عكاشة فقال ادع الله ان يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم ثم قام اليه رجل آخر يعنى سعد بن عبادة وقيل بيعة هذا الجلالته (قال ادع الله ان يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة، أي سبقك بالدعوة فقد يكون منهم بدون دعائه صلى الله عليه وسلم ولو اجابه ودعا له لقام ثالث (1/254)
صفحة 255
(253)
ورابع وهكذا حتى يقوم من لا يستحق أو يتعجل من لا يستحق أو أراد سبقك بساعة الاجابة عكاشة أو سبقك بصفات ذلك وهى التوكل او عدم الاكتواء والاسترقاء وقيل ان القائل ثانيا منافق مضمر للشرك لا سعد عبادة وفيه ان بن
الاصل في الصحابة عدم النفاق وان مثل هذا لا يصدر من مكذب قال البخاري حدثنا معاذ اسد أخبرنا. نا عبد الله يعنى ابن المبارك أخبرنا
D
بن
يونس عن الزهري حدثي سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال سمعت رسول الله عله يقول (يدخل الجنة من أمني سبعون الفا تضيء وجوههم اضاءة القمر ليلة البدر فقام عكاشة بن محصن الاسدى يرفع نمرة عليه، يعني كساء فيه خطوط بيض وسود كجلد النمر «فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الانصار فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة، وقوله من أمني بمعني أن العدد كله من أمتي لا يتم بغيرهم وليس فيه منع دخول بعض من الامم بلا حساب ولا سيما الانبياء والصديقون والشهداء والوجه كالقمر
قال البخارى حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني أبو حازم عن
>
سهل بن سعد قال قال النبي عل الله ليدخلن الجنة من امتى سبعون الفا أو سبعماية الف شك ـ أي أبو حازم في احدهما - متماسكين أخذ بعض ببعض صفا واحداً حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة ووجوههم على ضوء القمر ليلة البدر)
قبل استعمال الرقاء والسكي قادح في التوكل اذ البرء فيهما متوهم بخلاف غيرهما من أنواع الطب فانه محقق كالاكل والشرب فلا يقدح. واجيب بأن أكثر أنواع والرقاء باسماء الله مقتض للتوكل عليه والالتجاء اليه والرغبة فيما
الطب موهوم وال
لديه ولو قدح هذا في التوكل قدح فيه الدعاء اذ لا فرق
وروى أحمد وابن حبان وابن خزيمة عن رفاعة الجهني مرفوعا وصححه ابن (1/255)
صفحة 256
(254)
حبان وابن خزية (وعدنى ربى أن يدخل من امتى الجنة سبعين الفا بغير حساب واني أرجو أن لا يدخلوها حتى تبوؤها أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكين في الجنة، المسكين بالدخول بغير حساب لا يستلزم انهم أفضل من غيرهم بل في من يحاسب في الجملة من يكون أفضل منهم وهل المراد بالسبعين حقيقة قيل نعم وقيل التكثير. وفي حديث أبي هريرة عند أحمد والبيهقي في البعث قال وسألت ربي عز وجل فوعدني أن يدخل من امتي الجنة زمرة هم سبعون الفا
فاستزدت ربي فزادني مع كل الف الفا» وسنده جيد قلبت الزيادة والاستزادة دليل على أن المراد حقيقة عدد متناه مضبوط يزاد عليه اللهم الا أن يقال الاستزادة والزيادة كلاهما على مطلق الكثرة فيكون العدد المزيد غير مراد الحقيقة بل مزيد التكثير. وذكر الترمذي وحسنه عن أبي امامة مرفوعا (وعدني ربي أن يدخل الجنة من امتي سبعين الفا مع كل الف سبعين الفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي) وفي حديث أبي بكر الصديق عند أحمد وأبي يعلي أعطانى ربي مع كل واحد من السبعين الفاسبعين الغاء اسكن في سنده راو ضعيف الحفظ ان صح وآخر لم يسم وفي كل واحد مع كل واحد سبعين الفا وهذا أكثر عدد فان كل فرد من السبعين الفا مع سبعين الفا أكثر من كل الف بسبعين الفا
وذكر الكلاباذي في معانى الاخبار بسند رواه عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان آتياً أتاني من ربى فبشرني أن الله يدخل من امتي سبعين الفاً بغير حساب ولا عذاب ثم اتاني فبشرني أن الله يدخل من امي مكان كل واحده أى كل انسان من السبعين الذا سبعين الفا بغير حساب ولا عذاب ثم أتاني فبشرني أن الله يدخل من امتى مكان كل واحد من السبعين المضاعفة سبعين الفا بغير حساب فقلت يارب لا تبلغ امتي هذا قال أكملهم من (1/256)
صفحة 257
(255)
الأعراب ممن لا يصوم ولا يصلى (أي ممن أفنى أكثر عمره في العصيان وختم له بالتوبة. والاعراب تمثيل. والمراد بقوله ولا عذاب عذاب الحشر والموقف والمراد بقوله مكان كل واحد ابقاء العدد الأول مع زيادة الثانى عليه وابقاء الثاني وزيادة الثالث عليه لا ابدال الاول بالثاني والثاني بالثالث ولو تبادر من لفظ مكان خلاف ذلك. والأحاديث في ذلك تشمل النساء. ومعنى قوله لا تبلغ امتى هذا لا يبلغه من يدخله بغير حساب واما بحساب ففيهما ذلك وزيادة
والامة ثلاثة أقسام كل واحد خص مما بعده امة الاتباع وهم من آمن وعمل واتقى وامة الاجابة وهم من آمن به وبما جاء به ولم يوف بالعمل والترك ثم امة الدعوة وهم من بلغه خبره من أهل الشرك وأهل الكتاب فاليهود والنصارى وسائر المشركين كلهم من امته الا الله كفروا به كما كفر بنوح قومه وبهود قومه وبصالح
قومه وغيرهم
ولو تقلت في أسجة البحر تقلة الطيبَتِ البحر الأجاج تفورُها
حتى
ولو بزقت من فيها شيئاً قليلا من ريقها في معظم ماء البحر لصيرته ما. عذبا لا ملوحة فيه ولا مرورة وقد كان قبل ذلك مراً مرارة. والاجاج الملح جداً صار مراً والبحر اللجاج هو البحر في قوله في لجة البحر لكنه وضع الظاهر
موضع المضمر ليصفه بالاجاج وأطلق على ثغرها ثغورا تعظيما لان لها ثغرا واحد اوهو الفم وقد تقدم الحديث عنه على الله لو تغلت الحوراء في البحر لصار عذبا، وتقدم عن ابن عباس (أن في الجنة حوراء يقال لها العينة لو بزقت في البحر لعذب ماء
D
البحر كله، وبحور الدنيا منها ملح ومنها عذب ومنها جار ويسمى أيضا عيناً كالنيل وساكن وبحور الآخرة كلها تجري وكلها عذب ومنها الحوض وقد مر ذكره والحوض مجتمع (1/257)
صفحة 258
(256)
الماء ويستقر فيه ولا يجري ولكن يجري الماء اليه فالكوثر جار من الجنة الى الحوض في المحشر وتقدم أن لكل نبيء حوضاً رواه الترمذي عن سمرة مرفوعا واختلف في وصله والصحيح ارساله واخرجه ابن ابى الدنيا مرسلا بسند صحيح عن الحسن قال قال رسول الله و ان لكل نبي حوضاً وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من آمنه الا وانهم يتباهون بأيهم أكثر تبعاً واني لارجو ان اكون اكثرهم تبعاً أخرجه الطبراني من وجه آخر عن سمرة موصولا مرفوعا وفي سنده اين وعن ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد رفعه، وكل نبي يدعو امته و لكل نبي حوض الحديث، وفي اسناده ضعف فالمختص به نبينا محمد على الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه ولم ينقل نظيره لغيره ولذا امتن الله تعالى به عليه اذ قال (انا أعطيناك الكوثر) وهو فوعل من الكثرة وهو المفرط في الكثرة. والمشهور أنه نهر في الجنة وهو المشهور المستفيض عند السلف والخلف. وقيل أولاده لان السورة نزات رداً على من عابه بعدم الاولاد وقيل الخير الكثير وقيل علماء امته، وقال انه
من
أعطيناك ولم يقل نعطيك لتقدم الاعطاء. وقال انا ليفيد أنه المعطى لا غيره قال عبد الله بن زيد قال النبي علا اصبروا اي معشر الانصار على ما ترون الأثرة حتى تلقوني على الحوض» قال البخاري حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن سليمان يعني | الاعمش عن شقيق عن عبد الله يعنى ابن مسعود عن النبي الله و انا فرطكم على الحوض» أي أسبق اليه لأصلحه لكم وأسقيه جعلنا الله من وارديه
قال البخاري حدثني عمر بن علي حدثنا محمد بن جعفر يعني عندوا حدثنا شعبة عن المغيرة يعني بن مقسم الضبي قال سمعت أبا وائل عن عبد الله يعنى ابن مسعود عن النبي علا الله و انا فرطكم على الحوض وليرفعن» أي يظهرن (رجال منكم ثم ليختلجن دوني» أي يخطفون (فأقول يارب أصحابي فيقال انك لا تدري
> (1/258)
صفحة 259
(257)
ما أحدثوا بعدك أي من ردة ومن فتن ومعاص وتابع الاعمش عاصم أحد القراء السبعة عن أبي وائل وقال حصين عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي عل يعنى
خالف حصين الاعمش وعاصما ووصله مسلم من طريق حصين
قال البخاري حدثنا مسدد عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (امامكم حوض كما بين جرباء واذرح، وجرباء بفتح الجيم واسكان الراء وبالقصر على الصحيح ويمد أيضاً وقال النووي المد خطأ قرية بالشام وأذرح بفتح الهمزة واسكان الذال المعجمة وضم الراء بعدها حاء مهملة قرية فيه أيضاً بينهما ثلاث ليال قاله ابن الاثير. وقال الصلاح العلاء في غلط بل بينهما غلوة منهم. وهما بين القدس والبكرك والحديث من طريق أبى هريرة (عرض مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرح، ولفظ القطني وغيره (ما بين المدينة وجرباء وأذرح، وفي حديث عبد الله بن عمر 3 و حوضى مسيرة شهر، وفي حديث أنس (كما بين ايلة وصنعاء من اليمن، وفي حديث حارثة بن وهب (كما بين المدينة وصنعاء، وفي حديث أبي هريرة (أبعد من ايلة الى عدن وهي تسامت صنعاء وكانها متقاربة لانها كالها نحو شهر أو تزيد أو تنقص وفي حديث عقبة بن عامر عند احمد كما بين ايلة الى الجحفة، وفي حديث جابر كما بين صنعاء الى المدينة، وكلها متقاربة ترجع الى نحو نصف شهر أو تزيد قليلا أو تنقص وأقل ما ورد في ذلك عند مسلم (قريتان با اشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام» ويجمع بان ذلك تمثيل للبعد لاهل كل جهة بما يعرفونه من الجهات لا تحقيق للمسافة وبأنه ليس في ذكر المسابقة القليلة ما يدفع الكثرة كما انه لا مفهوم للمدد فالاكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة أو اخبر اولا بالمسافة اليسيرة ثم اعلمه الله
بالطويلة فاخبر بما تفضل الله عليه باتساعه شيئاً فشيئا والاعتماد على اطولها واما قول بعضهم الاختلاف بالطول والعرض في دود بحديث ابن عمرو (1/259)
صفحة 260
(258)
وزواياه سواء وقد مر ذكره وحديث النواس وغيره طوله وعرضه سواء ومنهم من حمله على السير المسرع والبطيء ويرد، انه لا يناسبه الثلاثة الايام وخرج مسلم ذلك الحديث أيضاً في الفضائل اعني حديثه امامكم حوض كما بين جرباء وأذرح) قال البخاري حدثني عمر بن محمد اخبرنا هشيم أى بالتصغير وبوزن عظيم اخبرنا أبو بشر يعني جعفر وعطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس الكوثر الخير الكثير الذي أعطاه الله جل وعلا، أي من النبوة والرسالة والقرآن والخلق الحسن العظيم وكثرة الاتباع والعلم والشفاعة والمقام المحمود وغيرها مما أنعم به عليه والـ كوبر قال ابو بشر قلت لسعيد بن جبيران أناسا يزعمون أنه نهر
الله
في الجنة قال سعيد النهر الذى في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله جل وعلا قال البخاري حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع عن ابن عمر يعني ابن عبد الله الجمحي عن ا ابن أبي مليكة قال قال عبد الله بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من الملك و كيزانه كنجوم السماء من شرب منها فلا يظما ابدا وزاد مسلم بعد قوله «مسيرة شهر زواياه سواء» أى طوله وعرضه سواء و افظ ابيض من اللبن تحريف من الرواة لان اسم التفضيل. لا يكون من الألوان قيل لأنها لا تقبل الزيادة والنقص وأجازه الكوفيون لقول
الراجز:
جارية في درعها الفضفاض ابيض من اخت بني اباض قلت واهل البيت لمولد بل البيت الشاذ لا تبنى عليه قاعدة عند البصر بين واما
قول طرفة
فأنت ابيضهم سربال طباخ
فقال ابن مالك شاذ. وقال النووى اسم التفضيل من اللون لغة قلت لا حجة في قول طرفة لاحتمال ان يكون صفة مشبهة كما تقول هو أحسنهم وجها والضمير في منها (1/260)
صفحة 261
(259)
عائد الى الكيزان وزاد مسلم من حديث أبي ذر وثوبان (وأحلى من العسل» بعد قوله أطيب من المنسك وزاد احمد من حديث ابن مسعود «وابرد من الثلج» وروتى احمد من حديث الحسن عن أس «وكيز أنه اكثر من عدد نجوم السماء وعن ابن أبي الدنيا عن النواس بن سمعان (اول من يرد عليه من يسقى كل
عطشان»
D
قال البخاري حدثنا سعيد بن عمير حدثني ابن وهب عن يونس قال ابن شهاب حدثني أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان قدر حوضي كما بين ايلة وصنعاء من اليمين وان فيه من الاباريق كمدد نجوم السماء، وايلة بفتح الهمزة واسكان الياء المثناة تحت قرية على طرف بحر القلزم يمر بها حجاج مصر والمغرب على شمالهم واليها تنسب العقبة وذكر اليمن احترازا من صنعاء الشام. وليس كما قبل ان الزهري لم يسمع عن أنس قال البخاري حدثنا أبو الوليد حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البخاري أيضاً وحدثنا هدية بن خالد حدثنا همام حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم (بينما أنا أسير في الجنة أى ليلة
D
الاسراء إذأنا بنهر جافناه قباب الدر المجوف قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فاذا طينه أو طيبه مسك اذفر، شك هدبة وهو شيخ البخاري وهو بالباء الموحدة وقال أبو الوليد بالنون
وقال البهيقى من طريق عبد الله بن مسلم عن أنس «ترابه المسك» قال البخاري حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا وهيب حدثنا عبد العزيز عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (ليردن الحوض علي ناس من اصحابى حتى اذا عرفتهم اختاجوا دونى فأقول «أصحابي، وفي رواية «أصيحابي فيقول لي - أى الله او الملك ويروي - فيقال لا تدري ما احدثوا بعدك) (1/261)
صفحة 262
(260)
قال حدثني سعيد بن أبي مريم حدثني محمد بن مطرف حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال النبي عل الله أنا فرطكم على الحوض من مر علي ـ أى من امتى - شرب ـ أي منه - ومن شرب لم يظمأ أبدا ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني نم محال بيني وبينهم، قال أبو حازم فسمعنى النعمان بن أبي عياش فقال هكذا سمعت من سهل فقلت نعم فقال أى النعمان أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته
وهو يزيد «فاقول انهم من امتى انهم من امتي فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقاً سحقا من غير بعدي، وزاد ابن أبي عاصم (ومن صرف عنه لم يرد أبدا» بعد قوله من مر علي شرب
وقال أحمد بن شبيب بن عيد الحبطي حدثنا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله عله قال (يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يارب أصحابي فيقول انك لا علم لك بما أحدثوا بعدك انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ويروى ه اصيحابي، بالتصغير ويروى (رجال من أصحابي، والرهط ما دون العشرة أو ما دون الأربعين وقال شعيب عن الزهري كان أبو هريرة بحدث عن النبي عل الله فيجلون والزهري لم يسمع من أبي هريرة بل كان ابن ست أو سبع عند وفاة أبي هريرة فالزهرى يروي عن أبي هريرة مرسلا
قال البخاري قال الزبيدي عن الزهري عن محمد بن على أي ابن علي بن الحصين عن عبيد الله بن أبي رافع عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
الحديث السابق قال البخاري حدثني ابراهيم الخزامي حدثنا محمد بن فليح حدثنا أبي حدثني هلال عن عطاء بن يسار عن ابى هريرة عن النبي علا قال و بينما انا قائم فاذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل أي ملك من بيني وبينهم فقال هلم فقلت أين (1/262)
صفحة 263
(261)
الله
فقال الي النار والله - يعنى القسم قلمت وما شأنهم قال انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ثم اذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم قلت أين قال الى النار والله قلت ما شأنهم قال انهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى فلا أراه يخلص منهم الا مثل همل النعم) قال البخاري حدثني ابراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما بين يدي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي) يعنى يوم القيامة يرقى عليه عند حوضه يدعو الناس اليه وكذا أخرج مسلم الحديث في الحج
قال البخاري حدثنا عبدان يعني عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد عن شعبة عن عبد الملك سمعت جندباً قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول انا فرطكم على الحوض، قال البخاري حدثنا عمرو بن خالد حدثنا الليث عن يزيد عن ابي الخير عن عقبة ان النبي عل له مخرج ابى الى البقيع فصلى على اهل احد صلاته على الميت ثم انصرف فقعد على المنبر فقال انا فرط لكم وأنا شهيد عليكم وانى والله لأنظر الى حوضي | الآن واني اعطيت مفاتيح خزائن الأرض او مفاتيح الأرض، اى ما يفتح على امته (وإنى والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدى. ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها، أى في الدنيا كما في مسلم أو في الخزائن
ولو أرسلت دُونَ السَّماءِ ذُوابة الطيب بين الخافقين عطورها لو أطلقت خصلة من شعرها تحت السماء لصير عطورها أي روائحها ما بين المشرق والمغرب طيب الرائحة كالمسك يفوح بذاته كما يفوح المسك أو ليوجد ما بينهما روائحا والأول أبلغ وحذف الموصول للعلم به عند الكوفيين او للضرورة (1/263)
صفحة 264
(262)
مع العلم به اذ لم يتقدم مثله وتقدم حديث البيت
و لولمست في ظُلْمَةِ الْقَبْرِ مَيْنَا لَعاشَ وَلَمْ يُرْدَدْ عَلَيْهِ حفيرها لو لمست ميتاً ثابتاً في ظلمة القبر حي ابداً ولم يمت بعد فضلا عن ان يحفر له
ويردى عليه التراب المحفور الذي اثير المنسوب لتلك الظلمة او لم يردد على القبر ذلك الميت المحفور له المنسوب لتلك الظلمة ولكن قضى الله ان لا تمس ميتا أو إن حبي الى الوقت الذى اراد الله وذلك حقيقة بأن يكون فيهن ما في فرس جبريل
مسته
من حياة كل ما مس باذن الله جل وعلا أو مبالغة واو بَرَزَتْ في ليلةٍ مداهمة لأشرق منها في الحنادس أوْرُها لو ظهرت في ليلة شديدة الظلمة لاضاء منها نورها في الظلمات تقدم حديث أنها لو برزت للشمس لطمس نورها نور الشمس وصارت الشمس كالفتيلة من المصباح
نهاراً.
ولو نهضت للمشي تحمل ذيلها وصايف أمثال الشموس نحورُها إن قامت للمشي تحمل ذيلها اى ما ينجر على الارض من ثيابها او ما تدلى من الذوائب اماء خدم لها على صدورهن كالشموس في الاضاءة ولو هذه بمعنى ان الشرطية لا للامتناع وَيَحْمِينَ عَطِرَ البَسْرِ كَالْمِطْرِ عِنْدَه منابر ريحان لها وكفُورُها
تحمل تلك الوصائف لها عطر اليسر كالعطر المعهود في الدنيا بل اعلا وعند ذلك العطر منابر محمولة معه حينما سارت وتلك المنابر من مسك او زعفران او عنبر ومع ذلك العطر المحمول عطورها المخلوقة فيها بلا تطيب المعبر عنها بالغمير وهو العود المنسوب الى قمار او هو ايضا نوع آخر تطيب به لا من خلقتها مع ان خلقها ايضا متعطر بالذات لا تخبو منها الرائحة الطيبة. ابداً وهي تسطع منها دون ان (1/264)
صفحة 265
(263)
تستعمل الطيب كالمسك يفوح بالذات
سلالة كافور تضوع هي خلاصة كافور يرتفع رائحتها الطيبة وجرى عليها ادلالها على زوجها فعلا وقولا بما يلتذ به ولا يضر، وحياؤها فهي جامعة بين الادلال والحياء وذلك قلما يجتمع وذكر الخفور احتراما لما كان ظاهر التيه والادلال جرأة ما يتحمل تحملا از اله بذكر الحياء وكل ما توصف به الحوراء فاللادمية منه في الجنة سبعون الف ضعف: قال بعض في تفاخرهما نعيمك يادنيا نعيم سيفقد. وملك جنان الخلد ملك مؤبد فلو كانت الدنيا تدوم لأهلها المكان رسول الله فيها مخلد اذا التقت الحوراء مع آدمية بدار نعيم ملكها ليس ينفد تقول لها الحوراء يا آدمية لنا الفوز في الفردوس عرش ممجد خلقنا من الكافور والمسك والبيها ومسكننا في الخلد قصر مشيد ونحن بنات الظل والشكل والبها عرائس ابكار لعبد يسدد وأنت التي أنشئت في دار شدة وأسكنت ضيق القبر مأواك ملحد فقالت لها أن كان ربي أماتني فاسكنني في القبر فالله احمد اليس أبونا آدم سجدت له ملائكة الرحمن والله يشهد لقد كنت في الدنيا اذا جنى الدجا جرى دمع عينى لست في ذاك ارقد وكنت أصلي الخمس الله طائعه ومالك فعلها ولا متهجد ونحن الاولى كنا نصلى لربنا فرائض في الدنيا واياه نعبد وحج لنا في كل عام وعمرة وترتيل قرآن به نتعبد و منا رسول الله صلى الهنا عليه وبالقرآن جاء محمد فصدقها الرحمن من فوق عرشه وقامت عروساً نحوها تتوقد
نشرها وباه عليها دلها وخفُورُها (1/265)
صفحة 266
(264)
أي وصارت الآدمية عروسا عند الحوراء والحوراء كفير العروس افضل ا بينهما والفضل للآدمية وتتوقد تلتمع وذلك مفاخرة بلا مباغضة بل ذكر للنعمة
والحمد لله
عَلَى نَحْرِها فَوْق البياض بصفرة
كتائب عقيان تلوحُ طُورُها
تقولُ انَا لِلْقَائِم الليل راكعاً
وللصائم الحامي عليه هجيرها
انا للذي أرضى الآله بطاعة
وَلَمْ يَخْتَدِعَهُ الْفُرُورِ غُرُورُهَا
على أعلا صدرها فوق بياضهن أي جسمهاذي البياض حروف أو كلمات مکتوبات عقيان بالاضافة تظهر سطورها يعنى مكتوبة كتابة متبينة وكتائب جمع
من
كتيبة بمعنى مكتوبة واضافة كتائب لعقيان للملابسة لان الكتابة بعقيان أو اضافة مفعول لفاعل كمضروب زيد أي الذي ضربه زيد وهو مجاز في الاسناد كانه قال يكتب ذلك عقيان فاسناد الكتب له مجاز وإسناده المستتر في كتائب حقيقة والعقيان الذهب. تقول انا للقائم في الليل حال كونه مصليا فمبر بالركوع عما هو كل للركوع وللصائم الذي يحمى عليه شدة حرها أى حر الدنيا بالشمس فالضمير للدنيا المدلول عليها بقيام الليل والركوع والصوم وشدة الحرارة اذ لاليل في الآخرة ولا صلاة ولا صوم ولا حر ولا شدة. انا الذى أرضى الله بطاعة ولم يختدعه للغرور بضم الغين غرورها بفتحها وهو شيطانها أى شيطان الدنيا وهو جنس وتقدم حديث الكتابة في صدرها ومثله ماروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف حوراء ليلة الاسراء (1/266)
صفحة 267
(265)
فقال (ولقد رأيت جبينها كالهلال فى طول البدن منها الف وثلاثون ذراعاً في رأسها مائة ضفيرة بين الضفيرة والضفيرة سبعون الف ذؤابة والذوائب أضوء من البدر خاخالها مكلل بالدر وصنوف الجواهر على جبينها سطران مكتوبان بالدر والجوهر في السطر الاول بسم الله الرحمن والرحيم وفى الثاني من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربي قال لي جبريل يامحمد هذه وامثالها لأمتك فابشر يامحمد وبشر أمتك وأمرهم بالاجتهاد، فنقول أمثال هذه لا تكون الالأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله وشاركوا غيرهم فيما سواهن وفيما يشتهون. ولفظ ابن عباس «ان في الجنة حورا، يقال لها لعبة خلقت من أربعة اشياء من المسك والعنبر والكافور والزعفران وعجن طينها بماء الحيوان أى الحياة قال لها العزيز كوني فكانت وجميع الحور عشاق ولو بزقت في البحر بزقة لعذب ماء البحر مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلى فليعمل بطاعة ربى» وفي جنة الفردوس حوراء كَاعِبٌ تجار بها طرف الفتى ويُجيرُها لَها زَجَل عشرون ألف ذُوا بَةٍ يسيل على أرض العبير ضيف برها اذا ما مشت في تربة المسك مشية تبدل منها خليها وحريرها بعشرة آلاف وألفين مشية لها في تُراب الزَّعْفَرانِ خُطُورُها وأربع آلاف وصائف حولها بأقبية الديباج قب قصورها في جنة الفردوس جنس حوراء مرتفعة الثديين يحار أي يتحير بها طرف الفتى أى عينه والمراد قلبه الا انه أسند الحيرة إلى العين لانها السبب بالنظر و ذلك التحير لشدة كمال حسنها وجمالها وكذلك هو يحيرها بضم الياء أي يصيرها حائرة لشدة كمال حسنه وجماله لها صوت عظيم في الحسن واللذة بذكر الله جل جلاله والغناء يمدح نفسها باذن الله عز وجل ولها عشرون الف ضفيرة فحذف لها أو بدل اضراب
24 (1/267)
صفحة 268
(266)
من رجل بمعنى الغناء اذا فسرناه بالغناء بغير ذكر الله وذكر انه يسيل شعرها المضفور على الارض أى يمسها وينجر عليها كالماء للينه والعبير الطيب وذكر انه اذا مشت مشية واحدة في المسك الذى هو كالتراب فى انفراشه على الارض تبدل حليها من الذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت بغيرها من جنسها أو غيره وتبدل ثيابها بانواع أخرى من جنسها أو غيره أو تبدلت الوانها بالوان أخرى وتبدل ذلك كله في كل مشية ومشية مفعول مطلق منصوب بمشت أى كلما مشت مشية تبدل ذلك لها اثني عشر الف مرة وجملة لها في تراب الزعفران خطورها نعت مشية والضمير في لها للمشية والخطور المشى بتبختر وتراب الزعفران معنى الزعفران الذي هو كالتراب في الانفراش ويجوز ان يكون وجه الشبه في الموضعين الدقة وأرض الجنة بعضها مسك وبعضها زعفران واذا شاء ولي الله أو وليته تبدل ما فيها ما شاء. وذكر أن حولها أربعة آلاف وصائف، قباء كل واحدة الحرير وخاصرة كل واحدة لطيفة لا غليظة وذلك ممدوح عند العرب. والأقبية الثياب أو سراويلات صغار والقب المتقعب كالقدح وتقدم بعض أحاديث الوصائف والحور. ولا سواد في الجنة. وكل امة في الجنة من أهل الدنيا أو من المخلوقات في الجنة
بيضاء
ومما جاء في وصف الحور أنه تنبت احداهن فاذا كمات خلقتها تحركت باصوات
فيجيء بها الملك الى ولي الله جل جلاله ألا تلك دار مهرها ترك هذه وأبكار عيد والنفوس مُهورها انتبهوا فقد تحقق أن الدار الآخرة دار عظيمة نمنها ترك هذه الدار الاولى والاعراض عنها بالعمل الصالح والتقوى ونساء ناعمات أبكار نساؤها وقهر النفوس عن شهوانها مهورها واضافة ابكار لغيد اضافة صفة الموصوف خبر المحذوف اي نساؤها ابكار الا أنه يقدر مؤخراً كما ذكرت أو للاهتمام بالخبر هنا أو هو مبتدأ خبره (1/268)
صفحة 269
(267)
محذوف أي فيها غيد أبكار. قال أبو الليث روى في الخبر أن ثمن الجنة ترك الدنيا
وقال يحيى بن معاذ الرازي مهر الجنة ترك الدنيا
وعن ابن عباس عنه على الاول) توضع مائدة بين يدي ولي الله فيقبل طائر فيقول يا ولي الله أما انى قد شربت من عين السلسبيل ورغيت من رياض الجنة تحت العرش أو كات من ثمار كذا طعم أحد الجانبين مطبوخ وطعم الجانب الآخر مشوي فيأكل منه ما شاء وعليه سبعون حلة ليس فيها حلة الا على لون آخر في أصابعهم عشر خواتم مكتوب على الاول سلام عليكم بما صبرتم. وعلى الثاني ادخلوها بسلام آمنين. وعلى الثالث وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون. وفي الرابع رفعت عنكم الاحزان والهموم. وفى الخامس لبسناكم الحلي والحلل. وفي السادس زوجناكم الحور العين. وفي السابع ولكم فيها ماتشتهي الانفس وتلذ الاعين وأنتم فيها خالدون. وفي الثامن رافقتم النبيين والصديقين. وفي التاسع صرتم شباباً لاتهرمون وفي العاشر سكنتم في جوار من لا يؤذي الجيران). قال أبو الليث من أراد ان ينال هذه الكرامات فعليه ان يداوم على خمسة أشياء أولها ان يمنع نفسه عن جميع المعاصى قال الله تعالى (ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى) والثاني ان يرضى باليسير من الدنيا لانه روى في الخبر «ان ثمن الجنة ترك الدنيا، والثالث ان يكون حريصاً على الطاعات ميتعلق بكل طاعة فلعل تلك الطاعة تكون سببا المغفرة ووجوب الجنة قال الله تعالى (وتلك الجنة التي أور تتموها بما كنتم تعملون) وفي آية أخرى (جزاء بما كانوا يعملون) وانما ينالون ما ينالون بالاجتهاد في الطاعات والرابع ان يحب الصالحين وأهل الخير ويخالطهم ويجالسهم فان واحدا منهم اذا غفر له يشفع لاصحابه ولاخوانه كما روى عن النبي ه اكثروا الاخوان فان لكل أخ شفاعة يوم القيامة، والخامس ان يكثر الدعاء و يسأل الله تعالى ان يرزقه الجنة وان يجعل خاتمته الى الخير
وقال بعض الحكماء الركون الى الدنيا مع ما يعاين من الثواب جهل وان ترك (1/269)
صفحة 270
(268)
الجهد في العمل بعد ماعرف ثوابه عجز وان في الجنة راحة لا يجدها الا من لم تكن له. في الدنيا راحة وفيها غناء لا يجده الا من ترك فضول الدنيا واقتصر على اليسير من
الدنيا
وروى عن بعض الزهاد انه كان يأكل بقلا و ملحا من غير خبز فقال له رجل قد اقتصرت على هذا فقال لاني قد جعلت الدنيا للجنة وانت جعلت الدنيا للمزيلة يعني تأكل الطيبات فتصير الى المزبلة واني لآكل لاقامة الطاعة لعلي أصبر الى
الجنة
وذكر عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله انه أراد ان يدخل الحمام فمنعه صاحب الحمام وقال لا تدخل الا بالاجرة فبكى ابراهيم فقال اللهم لا يؤذن لي ان أدخل
بيت الشيطان مجانا فكيف لي ان أدخل في بيت النبيين والصديقين مجانا وذكر ان في بعض ما أنزل الله تعالى على بعض انبيائه عليهم السلام يا ابن آدم تشتري النار بثمن غال ولا نشترى الجنة بثمن رخيص. وتفسير ذلك انه يصرف من قوة بدنه ومن ماله في المعصية مالا يصرفه في الطاعة ومن ذلك ان يتخذ فاسق ضيافة لفاسق وينفق فيها مائة أو مائتين فهو يشتري النمار بثمن غال ولو انه اتخذ ضيافة لاجل الله بدرهم او در همين أو ثلاثة فيدعو اليها بعض المحتاجين لكان ذلك ثمن الجنة فهو يشتري النار
الف
وروى عن أبي حازم انه قال لو كانت الجنة لا يدخل فيها أحد الا بترك جميع ما يحب من الدنيا لكان يسيرا في جنبها ولو كانت النار لا ينجو منها الا بتحمل جميع ما يكره لكان يسيرا في جنبها فكيف وقد تدخل الجنة بترك جزء من جزء مما تحب وقد تنجو من النار بتحمل جزء من الف جزء مما تكره، قال يحيى ابن معاذ ترك الدنيا شديد وترك الجنة أشد وان مهر الجنة ترك الدنيا. وفي رواية
عنه أيضاً ترك الدنيا شديد وفوت الجنة أشد وترك الدنيا مهر الآخرة» (1/270)
صفحة 271
(269)
ويقال مهر العين كنس المساجد
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (كذب المساجد مهر العين» وعن أبي قرفاصة سمعت النبي عل الله يقول «اخراج القمامة من المسجد مهور العين، أي الكناسة
D
وعن أبي هريرة أن رسول الله صل الله قال (مهور العين قبضات التمر وفلق الخبز». قال ابو هريرة يتزوج أحدكم بفلانة بنت فلان بالمال الكثير ويدع الحور العين باللقمة والثمرة والكسرة
قال محمد بن النعمان المغربي كنت قاعدا عند الجلاء المقري بمكة في المسجد الحرام اذمر بنا شيخ طويل تحميل الجسم عليه الطمار فقام اليه الجلاء ووقف معه ساعة ثم انصرف الينا فقال تعرفون من هذا الشيخ فقلنا لا فقال ابتاع من الله حوراء باربعة آلاف ختمة فلما أكملها رآها في المنام حليها وحللها فقال لمن انت فقالت أنا الحوراء التي ابتعتني من الله باربعة آلاف ختمة هذا الثمن فما نحلتى انا منك قال الف ختمة قال الجلاء فهو يعمل فيها بعد قال الترمذي الحكيم ابو عبد الله حدثنا ابو الخطاب حدثنا سهل بن حماد أبو غياث قال حدثنا جرير بن أيوب البجلى حدثنا الشعبي عن نافع بن بردة عن أبى مسعود الغفاري سمع النبي الله يقول (ما من عبد يصوم يوما من رمضان الا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجوفة مما نعت الله عز وجل حور مقصورات في الخيام على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى وتعطى سبعون لونا من الطيب ليس منها لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء موشحة بالدر على كل سرير سبعون فراشاً على كل فراش أريكة لكل امرأة منهن سبعون الف وصيفة لحاجتها وسبعون الف وصيف مع كل وصيف صحفة من ذهب فيها لون من الطعام تجد لآخر لقمة منها (1/271)
صفحة 272
(270)
لذة لم تجدها لاوله ويعطي زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت احمر عليه سوران من ذهب موشح بياقوت احمر هذا بكل يوم يصومه من شهر رمضان سوى ماعمل من الحسنات قال سحنون كان بمصر رجل يقال له سعيد وكانت له أم من المتعبدات وكانت اذا قام يصلي بالليل تقوم خلفه فاذا غلبه النوم ونعس تناديه والدته خلفه ياسعيد انه لا ينام من يخاف النار ويخطب الحوراء العين الحسان فيقوء مرعوبا ويروي عن ثابت انه قال كان أبى من القوامين الله في سواد الليل قال رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء فقلت لها من انت فقالت امة الله حوراء فقلت لها زوجيني نفسك فقالت اخطبني من عند ربى وامهرني فقلت لها وما مهرك فقالت طول التهجد وانشدوا ياخاطب الحوراء في خدرها وطالباً ذاك على قدرها انهض بجد لا تكن وانيا وجاهد النفس على صبرها وجانين الناس وارفضهم وحالف الوحدة في ذكرها وقم اذا الليل بدا وجهه وصم نهاراً فهو من مهرها فلو رأت عيناك اقبالها وقد بدت زمانتا صدرها وهي تماشي بين اترابها وعقدها يشرق في نحرها
لمان في نفسك هذا الذي تراه في دنياك من زهرها وقال مصر القارى غلبني النوم ليلة فنمت عن حزبي فرأيت فيما يرى النائم جارية كان وجهها القمر المستم ومعها رق فقالت أنقرأ أيها الشمخ قلت نعم قالت اقرأ هذا الكتاب ففتحته فاذا فيه مكتوب فوالله ما ذكرته قط الا ذهب عني
النوم:
اللهتك اللذائذ والاماني عن الفردوس والظلل الدواني (1/272)
صفحة 273
(271)
ولذة نومة عن خير عيش مع الخيرات في غرف الجنان تيقظ من منامك ان خيراً من النوم التهجد بالقرآن
قال مالك بن دنيار رحمه الله كان لي أجزاء أقراها كل ليلة فنمت ذات ليلة فاذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال وبيدها رقعة فقالت لى أتحسن أن تقرأ
حقلت نعم فدفعت الي الرقعة فاذا فيها مكتوب:
ألهاك النوم عن طلب الاماني وعن تلك الاوانس في الجنان تعيش مخلداً لاموت فيها وتلهو في الخيام مع الحسان
تنبه
من منامك ان خيرا من النوم التهجد بالقران وروي عن يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي وكان بكى شوقاً إلى الله ستين عاماً قال رأيت كان صفة هر يجري بالمسك الاذفر حلفتاه شجر اللؤلؤ ونبته من قضبان الذهب فاذا بحور مزينات يقلن بصوت واحد سبحان المسبح بكل لسان سبحان الموجود بكل مكان سبحان الدايم في كل زمان سبحانه سبحانه قلت من أنتن قلن. خلق من خلق الله سبحانه قلت ما تصنعن هنا فقلت:
ذرانا اله الناس رب محمد لقوم على الاقدام بالليل قوم يناجون رب العالمين المهم وتسرى هموم القوم والناس نوم فقلت بخ بخ من هؤلاء لقد أقر الله أعينهم فقان أما تعرفهم فقلت والله ما أعرفهم قلن هؤلاء المتهجدون بالليل أصحاب السهر
قال القرطبي حدثنا ابن دراج اجازة قال حدثنا السلفي قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن جعفر قراءة عليه وانا سمح باصبهان سنة احدى وسبعين وأربعماية قال حدثنا علي بن عمران بن اسحاق ابن ابراهيم المهداني قراءة عليه في شعبان سنة تسع واربعماية قال حدثنا أبو بكر محمد أحمد بن اسحاق بن السنى الحافظ قال أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن (1/273)
صفحة 274
(272)
المطيقي قال حدثنا أبو بكر بن زنجويه قال حدثنا عثمان بن صالح قال أخبرنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي حجيرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب رجل غسل ثوبه فلم يجد له خلفا ورجل لم ينصب على مستوقده قدرين قط ورجل دعا بشراب فلم يقل له أيهما تريد» وقال ابن مسعود من احتفر بئرا بفلاة من الارض ايمانا واحتسابا دخل
الجنة بلا حساب
قال أبو نعيم عن علي بن الحسين اذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الفضل فيقوم ناس من الناس فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فتتا قاهم الملائكة فيقولون الى اين فيقولون إلى الجنة قالوا قبل الحساب قالوا نعم قالوا من أنه قالوا أهل الفضل قالوا وما كان فضلكم قالوا كنا اذا جهل علينا حملنا واذا ظلمنا صبرنا واذا أسيء الينا غفرنا قالوا ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين ثم ينادي مناد ليقم اهل الصبر فيقوم ناس من الناس فيقال لهم انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم مثل ذلك فيقولون نحن أهل الصبر قالوا وما كان صبركم قالوا صبرنا أنفسنا على طاعة الله وصبرناها عن معاصي الله جل وعز قالوا ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين ثم ينادي مناد ليقم جيران الله فيقوم ناس من الناس وهم قليل فيقال لهم انطلقوا الى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقال لهم مثل ذلك قالوا وبم جاورتم الله في داره قالوا كنا تتزاور في الله ونتجالس في الله ونتباذل في الله عز وجل قالوا ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين)
وذكر من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله ما اذا جمع الله و الاولين والآخرين في صعيد واحد ينادي مناد من بطنان العرش أين أهل المعرفة بالله أين المحسنون فيقوم عنق من الناس حتى يقفوا بين يدي الله تعالى فيقول وهو أعلم بذلك من انتم فيقولون نحن أهل المعرفة بك الذي عرفتنا اياك وجعلتنا اهلا (1/274)
صفحة 275
(273)
لذلك فيقول صدقم ثم يقول ما عليكم من سبيل ادخلوا الجنة برحمتي ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد نجاهم الله من أهوال يوم القيامة، قال أبو نعيم هذا
طريق مرضي
قال ابن المبارك عن ابن عباس «اذا كان يوم القيامة ينادي مناد ليعلم أهل الجمع من أصحاب الكرم ليقم الحامدون الله تعالى على كل حال فيقومون فيسرحون الى الجنة ثم ينادي ثانية ستعلمون اليوم من أهل التكرم ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون فيقومون فيسرحون الى الجنة لم ينادي ثالثة ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ليقم الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والابصار فيقومون فيسرحون الي الجنة)
وروي انه اذا كان يوم القيامة نادى مناد (أين عيادي الذين الطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب فيقومون كأن وجوههم البدر أو الكوكب الدرى ركبانا على نجائب من نور أزمنها من الياقوت تطير بهم على رؤوس الخلائق حتى يقوموا بين يدى العرش فيقول الله لهم السلام على عبادي الذين أطاعوني وحفظوا عهدى بالغيب أنا اصطفيتكم وأنا اجتبيتكم وأنا اخترتكم اذهبوا فأدخلوا الجنة بغير حساب فلا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فيمرون على الصراط كالبرق الخاطف فتفتح لهم أبوابها فيمرون على الطريق الى الجنة ثم أن الخلائق في المحشر موقفون فيقول بعضهم لبعض يا قوم أين فلان وفلان وذلك حين يسأل بعضهم بعضاً فينادي مناد ان أصحاب الجنة اليوم في شغل فا كهون» خرج أبو جعفر عمر بن حفص من حديث أنس بن مالك عن النبي عل الله قال اذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث بايديهم المحابر فيأمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن يأتيهم فيستلهم فيقولون نحن أصحاب الحديث فيقول الله تعالى لهم
30 (1/275)
صفحة 276
(274)
ادخلوا الجنة طالما كنتم تصلون على نبي الله الله
وخرج عن ابن عمر عن النبي على الله انه قال (اذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور عليها قباب من در سم ينادي ابن الفقهاء وابن الائمة وابن المؤذنون اجلسوا على هذه فلا روع عليكم ولا حزن حتى يفرغ الله تعالى من حساب الخلق» روي بيزيد بن هارون عن داود عن ابي هند عن السعدى عن ابى وائل عن أبي أيوب الانصاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مسئلة واحدة يتعلمها المؤمن خير له من عبادة سنة وخير له من عتق رقبة من ولد اسماعيل وان طالب
العلم والمرأة المطيعة لزوجها والولد البار بوالديه يدخلون الجنة بغير حساب» وقوله ترك هذه مهر تلك قول أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم (من لبس الجزير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة من لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة» وكذلك قال (من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب منها حرمها في الآخرة، وذلك لاستعجال ما في الآخرة في الاولى قال أبو داود حدثنا هشام عن قتادة عن داود السريع عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وان دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو، وهذا صريح في انه ان دخل لم
يلبسه الا ان يكون هذا من الراوي وقد قيل انه موقوف
وخرج الآجرى عن الحسن سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن قوله عز وجل) ومساكن طيبة) فقالا على الخبير سقطات سألنا عنها رسول الله صلى الله (عليه وسلم فقال (قصر من لؤلؤة في الجنة فى ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء في كل بيت سبعون مرجوا على كل مرير سبعون فراشاً من كل لون على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين وفي (1/276)
صفحة 277
(270)
كل بيت سبعون لونا من الطعام وفي كل بيت سبعون وصيفا روصيمة فيعطي الله المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي علي ذلك كله»
قال ابن وهب حدثنا ابن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «انه ليعطى الرجل الواحد قصرا من لؤلؤة واحدة في ذلك القصر سبعون غرفة في كل غرفة حوراء من الحور العين في كل غرفة سبعون بابا يدخل عليه من كل باب رائحة من رائحة الجنة سوى الرائحة التي تدخل عليه من الباب الآخر وقرأ قوله عز وجل (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين):
قال الترمذي عن بريدة بن خصيب أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال «يا بلال بم سبقتنى الى الجنة فما دخلت الجنة الا سمعت خشخشتك امامي فانيت على قصر مربع مشرف من ذهب فقلت لمن هذا القصر قالوا لرجل عربي فقلت أنا عربي من هذا القصر قالوا لرجل من امة محمد صلى الله عليه وسلم قلت أنا محمد لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فقال بلال يارسول الله ما أذنت قط الاصليت ركعتين وما اصابني حدث الا توضأت عنده ورأيت ان الله
علي ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما، قال حديث حسن صحيح وخرجه الطبراني أبو القاسم سليمان بن احمد مختصرا من حديث انس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دخلت الجنة وإذا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا
فقالوا لعمر بن الخطاب)
قال الدارمي أبو عقيل أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ان نبي الله على الله يقول «من قرأ قل هو الله أحد عشر مرة بنى له قصر في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاثة قصور في الجنة، فقال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذا تكثر قصورنا فقال رسول الله علل و الله أوسع من
أبو محمد حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة أخبرنا (1/277)
صفحة 278
(276)
ذلك أى رحمة الله أوسع
وذكر الدارى أن رسول الله علا دخل دار الشهداء ودار الموقنين قال أبو داود حدثنا حماد بن زيد عن أبي سنان دفنت ابنى سنانا وأبو طلحة. الخولاني عن شفير القبر فقال حدثنى الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى
D
قال رسول الله علا الله (إذا قبض الله عز وجل ابن العبد قال الملائكة ماذا قال عبدي قالوا حمدك واسترجع قال ابنوا له بيتاً وسموه بيت الحمد» قال الترمذي عن أبي مسعود قال رسول الله مع الله و لقيت ابراهيم عليه السلام ليلة أسرى بي فقال يا محمد اقرى امتك منى السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة
«
الماء وأنها قيعان وان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال ابن ماجه عن أبى هريرة أن رسول الله علا الله مر به وهو يغرس غرسا فقال يا أبا هريرة و ما الذي تغرس، قال غرساً قال: ألا أدلك على غراس خير من هذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة)
قال الترمذي عن جابر بن عبد الله عن النبي عل من قال سبحان الله العظيم و بحمده غرست له نخلة في الجنة)
قال الطبرى حدثنا الفضل بن الصباح سألت النضر بن اسماعيل فحدثني عن حكيم بن محمد الاحمسي بلغنى أن الجنة تبنى بالذكر فاذا حبسوا الذكر كفوا عن
البناء فيقال لهم فيقولون حتى تجئنا النفقة أي يقال لهم لم تركتم البناء
قال القرطبي حقيقة الذكر طاعة الله في امتثال أمره واجتناب نهيه لقوله على الله من أطاع الله فقد ذكر الله وإن أقل صلاته وصومه وصنعه للخير، قلت فهم يبنون للمؤمن إلا في حال معصيته بترك فرض أو فعل كبيرة فيكفون حتى يتوب قال ع) من أطاع الله فقد ذكره وان كان ساكنا ومن عصي الله فقد نسيه (1/278)
صفحة 279
(277)
وان كان قارنا مسبحاً، أي لانه كالمستهزي.
قال أبو داود حدثنا سليمان بن معاذ الضبي عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صل الله مفتاح الصلاة الوضوء ومفتاح الجنة الصلاة، قال البيهقي عن معاذ بن جبل عنه صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه الى اليمن (انك ستأنى أهل الكتاب فيسألونك عن مفاتيح الجنة فقل شهادة أن
لا اله الا الله،
صلى الله
وفي البخاري قيل لوهب أليس مفتاح الجنة لا إله الا الله قال بلى لكن
لا مفتاح الا وله أسنان فاذا جئت بمفتاح له أسنان فتح لك والا لم يفتح لك واما أحاديث (من مات لا يشرك بالله دخل الجنة» فقبل أن تفرض الفرائض وروي ان أبا بكر رضى الله عنه دخل على النبي ع ل ل له في الايام التي مات فيها رسول الله وبكى عند قبره فعليه النوم فرآه عمر كأنه يتكلم في منامه فايقظه فقال ياعمر قطعت منامي كنت الساعة عند النبي صلى الله عليه وسلم تحت العرش وهو يقول بالحاح يارب امتي يارب امتي فقلت يارسول الله دع ربك يقض مراده فخرج النداء وهبناك وهبناك قالها مرتين فايقظتني ياعمر فلا أدري كم وهبه فهتف بهما هاتف
من القمر الشريف وهبني الكل) اى كل من ينتسب الى في الدين وتسره حسناته وتسوءه سيئاته ويتنصل. اما من أصر فكالمستهزي.
قال رسول الله على الله و حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، هذا لفظ مسلم وفى البخاري (حفت) كذلك وفيه حجبت اي لا يوصل الى الجنة الا بارتكاب المكاره ويوصل الى النار بارتكاب الشهوات وكذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل الى المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات والمراد الشهوات المحرمة واما المباحات فلا بأس بها الا أن الاكثار منها يقسي القلب ويشغل عن الطاعات ويحوج الى الاعتناء بتحصيل (1/279)
صفحة 280
ما يصرف فيها.
(278)
قال مسلم قال عل الله لن ينجى أحد منكم عمله قال رجل ولا إياك يارسول الله، أي ولا ينجيك أنت أيضا قال: ولا إباى إلا أن يتغمدني الله برحمته ولكن سددوا، وفي رواية (الا برحمة منه)
وعن أبى هريرة عن النبي عل الله (ما من أحد يدخله عمله الجنة، فقيل ولا أنت يارسول الله قال «ولا أنا الا أن يتغمدني الله برحمته)
D
وفي رواية عن أبى هريرة عنه علل (ليس أحد منكم ينجيه عمله، قالوا ولا أنت يارسول الله قال: (ولا أنا الا أن يتغمد في الله بمغفرة ورحمة، قال راوي الحديث عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة يبده هكذا وأشار على رأسه د ولا أنا الا أن يتغمدني الله بمغفرة منه ورحمة، وفي رواية عن أبي هريرة «الا أن يتداركني الله برحمة منه وفضل» وفي رواية قال «قاربوا وسددوا واعلموا أنه ان ينجو أحدكم بعمله» قالوا يا رسول الله ولا أنت قال «ولا أنا الا أن يتغمدني الله
برحمة منه وفضل» قال جابر بن عبد الله سمعت النبي الله يقول (لا يدخل أحداً منكم الجنة
عمله ولا يجيره من النار ولا أنا الا برحمة الله»
وعن عائشة قال رسول الله له سددوا وقاربوا وابشروا فانه لن يدخل الجنة أحدأ عمله، قالوا ولا أنت يارسول الله قال ولا أنا الا أن يتغمدني الله برحمته
واعلموا أن أحب العمل الى الله أدومه وان قل»
والمذهب أنه لا واجب على الله الا ان الحكمة أن لا يدخل المطبع النار والعاصي الجنة وقالت الاشعرية لو أدخلهم كلهم النار أو الجنة لكان عدلا وكل تلك الاحاديث في مسلم باسنادها. وفيه حدثنا أبو عثمان سعيد بن عبد الجبار البصري حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ان رسول الله (1/280)
صفحة 281
(279)
D
قال (ان في الجنة لسوقا يأنونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسناً وجمالا فيرجعون الى أهلهم وقد ازدادوا حسناً وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالا أي الولدان والزوجات فيقولون وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، وخص ريح الشمال لانها ريح المطر عند العرب وفي مسلم حدثنا ابن مثني ومحمد بن بشار قالا أخبرنا روح أخبرنا سعيد بهذا الاسناد ابن أبي عمر و أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله عله واحتجت النار والجنة فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله عز وجل لهذه أنت عذابي اعذب بك من أشاء وربما قال اصيب بك من أثناء وقال لهذه أنت رحمني أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها»
وفي مسلم حدثني محمد بن رافع أخبرنا شبابة حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن ابى هريرة عن النبي عل الله انه قال «تحاجت النار والجنة فقالت النار اوثرت بالمتكبرين والمتجبرين وقالت الجنة فمالى لا يدخلني الا ضعاف الناس
من
وسقطهم وعجزتهم فقال الله عز وجل للجنة أنت رحمتى أرحم بك من أشاء عبادي وقال للنار أنت عذابي اعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها، وأشار المصنف إلى الجنة بتلك لبعدها زمانا على أنها ستوجد ولعلوها شأنا وعلى أنها موجودة الآن لعلوها حسا وشأنا وعلى الاول أيضاً يصح الملوحسا لأنها كأنها موجودة لتحقق الوعد وما كان منها في الدنيا فكأنه من الذنيا ولو كان له الفضل كالحجر الاسود على أنه من الجنة وكالنيل)
قال مسلم حدثني أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا أبو اسامة وعبد الله بن نمير وعلي بن مسهر عن عبيد الله بن عمرح - أي تحول الى اسناد آخر) وحدثنا محمد بن (1/281)
صفحة 282
(280)
عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ع السيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة)
واعلم أن سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون فان سيحان وجيحان بالالف من الجنة وهما من بلاد الارمن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر أدنة وهما نهران عظمان جداً وجيحان أكبر وهذا هو الصواب وأما قول الجوهري جيحان نهر بالشام فغلط أو أراد المجاز من حيث أن الار من مجاورة للشام قاله النووى وذكر هو أن الحازمي قال سيحان نهر عند المصيصة قال وهو غير سيحون بالواو قال صاحب نهاية الغريب سيحان وجيحان بالالف تهران با امواصم عند المصيصة وطرسوس واتفقوا كلهم أن جيحون بالواو نهر وراء خراسان عند بلخ واتفقوا أنه غير جيحان بالألف وكذا سيحون غير سيحان)
وأما قول بعضهم ان هذه الأنهار الاربعة اكبر انهار بلاد الاسلام فالنيل بمصر والفرات بالعراق وسيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون بلاد خرسان ففيه
انكار من أوجه أحدها قوله الفرات بالعراق وليس بالعراق بل هو فاصل بين الشام والجزيرة والثاني هو جعله الاسماء مترادفة وليس كذلك بل سيحان غير سيحون وجيحان غير جيحون باتفاق الناس كما سبق والثالث انه قال بيلاد خراسان وانا سيحان وجيحان ببلاد الارمن بقرب الشام والله اعلم واما كون هذه الانهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ذكرهما القاضي عياض الاول ان الايمان عم بلادها وان الاجسام المتغذية بها بمائها صايرة الى الجنة والثاني
وهو الاصح انه على ظاهره وان لها مادة من الجنة
والجنة مخلوقة موجودة اليوم عند الاشعرية وهو الأصح عندنا والله اعلم وعَذَرَاء بِكر لا يطيق عناقها من النَّاسِ الا جَلْدُها وصَبورها أي رب امرأة عذراء أي غير مفتوحة الفرج بكراه لم يدخل عليها زوج كما (1/282)
صفحة 283
(281)
في الحور العين أو مسها وهى نساء الدنيا المدخول عليهن فتحن أو لم يفتحن فان المفتوحة في الدنيا تكون في الجنة غير مفتوحة وكالحور من لم تتزوج في الدنيا ولم يدخل عليها كل هؤلاء سواء لانه لا زوج في الجنة من الجنة أو من الدنيا الا عذراء. ورب للتكثير وهي محذوفة تقدر كما رأيت. وعناقها ملازمتها والانتصاق يها حتى يتقارب العنقان وجلدها شديدها أي لا يطيق معانقتها الا من يتحمل شدائد العمل الصالح والتقوى والمبالغ في الصبر على المكاره وعن الشهوات واضاف الجلد والصبور اليها للملابسة لان التجلد والصبر لأجلها لقاصدها أو لأنها من ثمراتها ولو لم يقصدها بل يتعبد هرباً من النار واجلالا لله سبحانه وتعالى. ومعنى لا يطيق عناقها.
لا تحصله
فإن كُنتَ ذَا عزم فَعَد عن الهوى وباثير بها حتى يلين وُعُورُها
فان كنت ذا قصد شديد ونية صادقة في تحصيل تلك الحوراء فعد بكسر الدال أي جوز نفسك أى انقلها عن الهوى وباشر بنفسك أي تمسك بها ولا تغفل عنها ولا تتركها ترعى حيث شاءت حتى تزول صعوبتها فتطيعك فيما تريد منها من الطاعة و اجتناب المعاصي وعد بفتح العين وكسر الدال من التعدية ومفعوله محذوف أي عد نفسك فَما النفس الا كالرّضيع لأنه فَإِنْ قُطِعَتْ ذَاتَ وذَلَّ نُفُورُها وما النفس الاكالرضيع لامه في ازدياد الحرص فان الرضيع لا يزال يحب الرضاع والزيادة منه كذلك النفس لا تزال تريد الشر والزيادة وان كففتها عن الشهوات انقادت وخضعت لك حتى تستعملها في مرادك من الطاعة والتقوى وكان في موضوع نفورها خضوع فَوَطن بها سُبُلَ الرَّشادِ برافَةِ فَمَالَكَ نَفْس غَيْرُهَا تَسْتَخِيرُها انزل بها في طرف الرشاد بالرحمة الشديدة بان تبالغ بها في الرد الى ما تحب
26 (1/283)
صفحة 284
(282)
بطريق يردها كالرد لهما عن الشهوات شيئاً فشيئاً والمراد باشفاق على نفسك ان تهلك فانه لا نفس تستعملها في الهلاك وتنجو أنت
قال الترمذي حدثنا أبو كريب اخبرنا وكيع عن سفيان بن أبي اليقظان عن زاذان عن ابن عمر وفي رواية عن عبد الله بن عمر و قال قال رسول الله علا وثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة يغبطهم الأولون والآخرون رجل ينادي في الصلوات الخمس كل يوم وليلة ورجل يؤم قوما وهم به راضون وعبد أدى حق الله وحق مواليه، هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الا عن سفيان الثورى. وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير ويقال ابن قيس
وقال أيضا حدثنا أبو كريب اخبرنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن الاعمش عن منصور عن ربعي عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله علل و ثلاثة بحبهم الله عز و جل رجل قام من الليل يتلو كتاب الله ورجل تصدق صدقة بيمينه يخفيها عن شماله ورجل كان في سرية فانهزم اصحابه فاستقبل العدو، وهذا حديث غريب من هذا الوجه والصحيح أنه عن شعبة وغيره عن منصور عن ربعي بن خراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر
الله
وقال ايضاً حدثنا أبو سعيد الاشج أخبرنا عقبة عن خالد أخبرنا عبيد ابن عمر عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبي علا الله مثله هذا حديث
حسن صحيح
وقال أيضاً حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر اخبرنا شعبة عن منصور ابن المعتمر سمعت ربعي بن خراش يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه الى أبي ذر عن النبي الله وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله فرجل أني قوماً ثلاثة بجهم في ألهم بالله ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل باعيانهم فاعطاه سراً لا يعلم بعطيته الا الله والذي أعطاه وقوم سارو! ليلتهم حتى اذا كان النوم أحب (1/284)
صفحة 285
(283)
اليهم مما يعدل به فوضعوا رءوسهم قام يتملقني ويتلو آياتي ورجل كان في سرية فقي العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم، وذلك حديث حسن صحيح والاصح شيبان عن منصور
قال الشيخ محمد حتى خرج عبد الرزاق وابن حميد عن ابن عباس عن رسول الله علل الله وعلى آله «يفتح الله تبارك وتعالى أبواب الجنة وينادى مناد من تحت العرش أيتها الجنة وكل مافيك من النعيم لمن أنت فتنادي الجنة وكل ما فيها نحن لأهل لا إله إلا الله محمد رسول الله ونشتاق الى أهل لا إله الا الله محمد رسول الله ولا نطلب الا أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا يدخل علينا الا أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله ونحن محرمون على من لم يقل لا إله الله محمد رسول الله أو لم يؤمن بلا إله إلا الله محمد رسول الله وعند هذا تقول جهنم وكل ما فيها من العذاب لا يدخلني الا من أنكر لا إله الا الله محمد رسول الله ولا نطلب الا من كذب لا إله الا الله محمد رسول الله ونحن حرام على من قال لا إله الا الله محمد رسول الله ولا أمتلئ الا ممن جحد لا إله إلا الله محمد رسول الله وليس غيظي الا على من أنكر لا إله الا الله محمد رسول الله فجاءت رحمة الله ومغفرته تقولان انا لأهل لا إله الا الله محمد رسول الله و ناصرتان لمن قال لا إله الا الله محمد رسول الله وصاحبتان إن قال لا إله الا الله محمد رسول الله ولا تحجب مغفرة الله ورحمته غمن قال لا إله الا الله محمد رسول الله وما خلقنا الا لأهل لا إله الا الله محمد رسول الله فلا تخلطوا لا إله إلا الله محمد رسول الله الا بما يوافق لا إله الا الله وعن أنس عن رسول الله علا الله وعلى آله (يقول الله تعالى أنظروا الى ديوان عبيدي فمن رأيتموه سألني الجنة فادخلوه الجنة ومن استعاذ بي من النار فاصرفوه عنها، والمراد بقول لا إله الا الله محمد رسول الله عله القول الحقيقي الذي يوافق (1/285)
صفحة 286
(284)
ذلك بان خلط بالعمل الصالح والتقوى كما هو مقتضى ذلك الكلام قال جابر بن زيد عن النبي علي لا اله (ما منكم من أجد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وبشفاعتي) قال جابر بن زيد عن النبي عمل و قال ربكم خلقت الجنة عرضها السماوات والارض وأقسم ربنا لا يدخها قاطع الرحمه ولا مدمن خمر ولا الديوث يعني الذي يقود على أهله»
D
قال الربيع حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن النبي عل الله خرج الى المقبرة فقال (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، انا ان شاء الله بكم لاحقون وددت أني رأيت اخواني: قالوا يارسول الله ألسنا باخوانك و قال أنتم أصحابي وانما اخواني الذين يأتون من بعدي وانا فرطهم على الحوض» قالوا
يارسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك قال (أرأيت لو كان الرجل
D
خيل غر محجلة في خيل دهم بهم الا يعرف خيله، قالوا بلى يارسول الله قال «فانهم يأتون غرا محجلين من أثر الوضوء وانا فرطهم على الحوض فليذادن رجال من أمتى عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم الا هلم الا هلم فيقال الا انهم قد بدلوا بعدك وأقول سحقاً سحقا، أي بعدا
وصل على خير الانام محمد نبيء الهُدَى مَهْدِيها وسفيرها صلى الله على أفضل الخلق الجن والانس وكذا هو أفضل من الملائكة كلهم نبي الهدى أي نبي الارشاد ومهديها وسفيرها يتعين فيها الرفع أي هو مهدبها وسفيرها ومهدي بفتح الميم وتشديد الياء أي هداه الله الى الجنة وسفيرها مصلح الخلق اليها أو هو مهدي الأنام أي مهديها الاعظم والمصلح بينهم وبين الله والصلاة
اسم مصدر وجاء المصدر في قول الشاعر:
تركت المدام وعزف القيان وادمنت تصلية وابتهالا (1/286)
صفحة 287
(285)
ولعله مصنوع
فطوبى لمن في جنة الخلد دَارُهُ وصَلَّى عَلَيْهِ رَبَّهَا وَ غَفُورُها أي الشجرة المذكورة فيها مر أو الكلمة الطوبى وعلى الوجه الاخير يكون شاذاً لانه نكرة في معنى التفضيل وطابقت واذا كان بمعنى الشجرة فليس المراد تخصيص احد بها لانها لأهل الجنة كلهم وكل جنة خلد فطوبى لكل من هو في الجنة وصلى على من فى جنة الخلد ربها أي رب الجنة وغفورها اي غفور ذنوب أهلها والاضافة للملابسة لان المغفور له يصير اليها والله أعلم وكل مالم أطل الكلام عليه فلاني أطلت الكلام عليه في غير هذا الكتاب ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
تنبيهات
التنبيه الاول) لانجب معرفة الحوض على الفور بل يجب اعتقاده على من قامت عليه الحجة بأن سمعه من ثقة أورآه في كتاب قبل هو على باب الجنة، قال السيوطى في البدور رواه أكثر من خمسين صحابياً وذكر اسماء هم كلهم فقد بلغت أحاديثه التواتر وتواتر لما بعد وتقدم في الحديث أن كيزان الكوثر أكثر من عدد نجوم السماء وان قلت يصغر عن وضعها قلت لا يصغر فالحوض أطول من السماء فيكون قوله وكبزانه أكثر من نجوم السماء بعد قوله في الحديث الواحد حوضي مسيرة شهر وزيادة في طوله وعرضه ولو اتصل في الحديث الواحد فاما أن تكون الزيادة من الله عز وجل في حال التحدث قبل كاله فادرجها فيه أو أدرجها الصحابي من حديث أخرجه بعد ذلك. وأولى من ذلك في الجواب أن يقال أراد المبالغة في الكثرة لاحقيقة عدد النجوم. وأولى من هذا أن يقال أراد نجوم ما يظهر للرائي في أفقه وليس يظهر له نجوم السماء كلها. وأجاب الامير من المالكية المتأخرين المعاصرين للصبان بانها بايدى (1/287)
صفحة 288
(286)
الملائكة فلا تقصر عن عدد نجوم السماء وتقدم أنه يصب من الكوثر في الجنة الماء في حوض المحشر فقيل يشربون منه في المحشر فلا يظمأون. بعد وهو الصحيح وقيل يشربون من الكوثر في الجنة فلا يظمأون وشرب الموقف عن ظمأ وشرب الكوثر في الجنة تلذذ فان لم يكن في الموقف ففي الجنة أيضا تلذذ ولو في الشرب الاول لانه لا يظمأ داخلها وكذا طعامها لا عن جوع و كذا في سائر النعم فيها وأول شربهم فيها أعني هذه الامة من الكوثر ويشربون فيها بعد من حيث شاءوا أو يباح الكوثر في الجنة بعد هذه الامة لاهل الجنة كلها
قال احمد بن حنبل بسنده عن أبي هريرة كأني أنظر الينا صادرين عن الحوض إلى الحساب فيلقى الرجل الرجل فيقول شربت يافلان فيقول لا وعطشاه. وأقول لعل ذلك التفاوتهم بالايمان في الدنيا فبعضهم يشرب قبل بعض وبعضهم لا يشرب يل يساق إلى النار. وقيل أيضاً حوضان بشرب الكامل الايمان من أفضلهما ومن دونه من دونهما (أقول (لا بأس بهذا إلا أنه يختار أن يكون الثاني هو الكوثر في الجنة. أو لعل أحدهما في الموقف والآخر على باب الجنة من كوثر الجنة. ومن حديث ان لكل نبي حوضاً وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرفه من أمنه الا وانهم يتباهون أيهم أكثر تبعا الا واني لأرجو أن أكون أكثر هم تبعا فتقول لهم أحواض في الموقف وللنبي صلى الله عليه وسلم زيادة عليهم الكوثر في الجنة
وليس لهم مثله التنبيه الثاني) تقدم أحاديث عدد أبواب الجنة وسعتها وأن من المؤمنين من يدعى منها كلها وهذا الدعاء تنزيه واكرام والدخول انما هو من واحد وهو الذي غلب عليه العمل بموجب الدخول منه أو بالغ في تهذيبه، ولفظ الطبراني عن عبد الله بن سلام قال رسول الله صل الله إن ما بين المصراعين في الجنة أربعين عاما وليأتين عليه يوم يزاحم عليه كلز دحام الابل وردت لخمس ظمأ»
> (1/288)
صفحة 289
(287)
قال ابن أبي شيبة قال رسول على الله (أتاني جبريل فأخذ بيدى فأراني باب الجنة التي تدخل منه أمني، فقال أبو بكر يارسول الله وددت أني كنت معك حتى انظر اليه فقال عله اما انك يا أبا بكر أول من يدخل من أمتي
و تقدم حديث أن باب محمد عل الله هو باب الرحمة وهو باب التوبة فنقول هو باب امته المذكور ويشاركون الامم في سائر الابواب كما مر وتقدم حديث الترمذي عن بريدة أصبح رسول الله علي الله فدعا بلالا فقال «يابلال بم سبقتني الى الجنة فيما دخلت الجنة إلا سمعت خشخشتك أمامي الحديث، ويشكل بانه يقال كيف يدخلها بلال قبله على الليل و تقدم لي جواب بأن المراد بالدخول قبله سبقه الى موجب لدخولها وهو أنه يتوضأ عند كل حدث ويصلي ركعتين أو بعد كل أذان فلما عرف الذي عل الله ذلك كان يصلي ركعتين بعد الوضوء، عند كل حدث أو يعمل عملا أكبر من ذلك في مقابلته أو لا يعمل ذلك. وعلى كل حال ليس المراد تقدمه في الدخول يوم القيامة بل هو صلى الله عليه وسلم هو الذي يدخلها أولا. وأجاب ابن القيم بأن تقدم بلال أنا هو بين يديه صلى الله عليه وسلم لأنه كان يدعو الى الله أولا بالاذان ويتقدم أذانه بين يديه صلى الله عليه وسلم فيقدم دخوله بين يديه صلى الله عليه وسلم كالحاجب والخادم كما أنه يبعث يوم القيامة صلى الله عليه وسلم وبلال بين يديه بالاذان فتقدمه حينئذ كرامة له صلى الله عليه وسلم واظهار لشرف الحبيب صلى الله عليه وسلم لاسبق من بلال له وأما مارواه أبو هريرة عن رسول الله علعل الله أنا أول من يفتح له باب الجنة إلا ان امرأة تبادرنى فأقول لها مالك ومن انت فتقول أنا امرأة قعدة يتامى» رواه ابو يعلى وإسناده حسن فمعناه تبادر ان تدخل على اثري. وأما ما أجيز ان يراد تبادر ان تدخل معى فلا يجوز لانه لا يطمع في ذلك احد ولا سيما في الآخرة التي اتضح فيها الحق كالشمس
> (1/289)
صفحة 290
(288)
التنبيه الثالث) تقدم الكلام في ارض الجنة وبنائها ولفظ ابن ابي الدنيا بسنده الى ابي هريرة عن رسول الا الله ارض الجنة بيضاء عرضها صخور الكافور وقد احاط به المسك مثل كثبان الرمل فيها انهار مطردة فيجتمع فيها أهل الجنة أولهم و آخرهم فيتعارفون فيبعث الله ريح الرحمة فتفيح عليهم المسك فيرجع الرجل الى زوجته وقد ازداد حسناً وطيباً فتقول لقد خرجت من عندى وأنا بك معجبة وأنا الآن أشد اعجابا» واخرج ابن ابي الدنيا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «الله عنه و أن في الجنة قصراً له أربعة آلاف مصراع على كل باب خمس وعشرون امرأة من الحور العين لا يدخله الا نبي أو صديق أو شهيد» يعنى جنس ذلك القصر لا قصراً واحداً التنبيه الرابع) تقدم أحاديث موجبات الجنة قال الطبراني في الاوسط بسنده عن عائشة رضى الله عنها قال رسول الله على الله و ان في الجنة بيتا يقال له بيت السخاء» وتقدم حديث البزار وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قاله أيكم أصبح صائما قال أبو بكر أنا قال أيكم شيع جنازة. الحديث، نمامه تقدم في صفحة 26 يعنى من
وفق لجمع الاربعة في يوم واحد بني له في الجنة بيت
التنبيه الخامس) تقدم أحاديث لا شمس في الجنة ولا قمر ولا حر ولاقر ولفظ البيهقي عن عمر بن ميمون في قوله تعالى (وظل ممدود) قال «مسيرة سبعين الف سنة، واخرج البيهقي عن شعيب بن الحجاج قال خرجت أنا وابو العالية الرياحي قبل طلوع الشمس فقال ان في الجنة هكذا ثم تلا وظل ممدوده أي ظلا كهذا الظل وضوء كهذا الضوء ولا شمس وأخرج ابن المبارك وعبد الله بن احمد عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله عل الجنة لاحر فيه اولا برده بل روياه موقوفا. وتقدم حديث (ريح الجنة يوجد من مسيرة خمسمائة عام، ومن ألفاظ هذا قول الطبراني في الصغير وأبي نعم في الحلية (1/290)
صفحة 291
(289)
عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تراح رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها منان بعلمه ولا عاق ولا مدمن خمر
وأخرج الطبراني في الاوسط عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ريح الجنة يوجد من مسيرة الف عام والله لا يجدها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار ازاره خيلا)
أخرج أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله من قتل معاهداً له ذمة من الله ورسوله لم يرح رائحة الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما، بضم الياء وكسر الراء بمعنى لم يجد ريحاً قاله الكسائي. وقال عمرو بن العلاء بفتح الياء وكسر الراء بمعنى لم يجد ريحاً. وقال غيرهما بفتحهما والمعنى كاله واحد. ثم انه قبل لا يخفى أن ذلك العدد اختلف باختلاف أهل الجنة فلا تنافي حينئذ بين هذه الروايات من كون بعضها خمسمائة عام وبعضها الف عام وبعضها اربعين عاماً والذي عندي أن التفاوت بتفاوت المعصية كما ذكرته في وفاء الضمانة في فن الحديث والله اعلم التنبيه السادس) تقدم الحديث أنه لا نوم في الجنة تقدم حديث جابر بن عبد الله انه قبل يا رسول الله اينام اهل الجنة قال النوم أخو الموت واهل الجنة
لا يموتون) اخرجه البزار والطبراني في الاوسط والبيهقي بسند صحيح واخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى قال رجل يا رسول الله ان النوم مما يقر الله به أعيننا في الجنة فهل في الجنة نوم قال «ان النوم شريك الموت وليس في الجنة موت) قال فيم راحتهم فاعظم ذلك النبي عل وقال «ليس
فيها الغوب كل أمرهم راحة، فنزل (لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) التنبيه السابع) تقدم أحاديث شجرة الجنة وموجبها ومنها حديث الترمذي صحيحاً عن اسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه سمعت النبي عل الله يذكر سدرة
27 (1/291)
صفحة 292
(290)
المنتهى قال (يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة أو يستظل بظلها اي بظل السدرة مائة سنة). الحديث. والفنن مفرد مذكر وهو الغصن
واخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر في تفسير هما عن ابن عباس (فيهما من كل فاكهة زوجان) قال ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة الا وهي في الجنة حتى الحنظل أي الا أنه لا مرارة فيه ففيها الدفلاء والبصل والثوم الا أنه لا مرارة في ذلك ولا نتن فمعنى ما جاء في الاثر أنه لا بصل فيها ولا ثوم انه لا بصل أو ثوم مع نتن واخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ومسعود في مسنده وهناد في الزهد والبيهقي عن ابن عباس قال: ليس في الدنيا مما في الجنة شئ الا الاسماء. وأخرج البزار والطبراني عن ثوبان سمع رسول الله على الله يقول «لا ينزع رجل من أهل الجنة من مرها الا اعيد مكانها مثلها»
واخرج ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود أنه كان بالشام فتذاكروا الجنة فقال
ان العنقود من عناقيدها من ها هنا الى صنعاء واخرج ابن أبي حاتم عن أبى سعيد الخدري عن النبي، عمل نظرت الى الرمانة
فاذا الرمانة من رمانها كمثل البعير المقتب)
D
و اخرج البزار عن أبي موسى الاشعري عن النبيء ما قال و إن الله لما
أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير، وأخرج البزار وابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انك لتنظر الى الطير في الجنة وتشتهيه فيخر بين يديك
مشويا.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي امامة أن الرجل من أهل الجنة ليشتهى الطير من طير الجنة فيقع في يده مقلياً نضيحاً أي بحسب الشهوة فلا منافاة بين الحديثين
فالله جل وعلا يخلق لهم الطعام على ما يخطر ببالهم بلا نطق (1/292)
صفحة 293
(291)
التنبيه الثامن) تقدم أحاديث الانهار وأخرج ابن حبان والحاكم والبيهقى
و ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي هريرة قال قال رسول الله عله أنهار الجنة تفجر
من جبل المسك)
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال (الكوثر نهر في الجنة عمقه سبعون الف فرسخ ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل شاطئاه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت خص الله به نبيه قبل الانبياء»
وأخرج ابن عساكر عن أنس مرفوعا إليه صلى الله عليه وسلم (في الجنة نهر يقال له الريان عليه مدينة لها سبعون الف باب من ذهب وفضة الحامل
القرآن»
ولا يذهب وهمك انه لا ينتفع بذلك لان من في الجنة يجعل له التلذذ في قلبه بما له فيها ولو كثر في الجنة كما كثر التراب والحجارة في الدنيا ويرى ملكه كله من موضعه ولو كان آلاف سنة
وأخرج الحاكم في النوادر عن الحسن قال قال رسول الله على الله أربع عيون في الجنة عينان تجريان من تحت العرش احداهما التي ذكر الله فيها (يفجرونها تفجيراً) والاخرى الزنجبيل وعينان نضاختان من فوق إحداهما التي ذكر الله سلبيلا والاخرى التسنيم)
(التنبيه التاسع) تقدم الكلام على لباس أهل الجنة وتقدم حديث سؤال الرجل عن ثياب الجنة هل تنسج ولفظ النسائي والطيالسى والبزار والبيهقي بسند جيد عن ابن عمر قال يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة أخلق تخلق أم نسج تنسج فضحك بعض القوم فقال رسول الله علل و تضحكون من جاهل يسأل عالماً قال بل تنفتق عنها نمار الجنة. مرتين يعنى قال مرتين بل تنفتق الخ وأخرج البزار وأبو يعلى والطبراني من حديث جابر مثله بسند صحيح، وأخرج (1/293)
صفحة 294
(292)
البيهقي عن أبي الخير عبد الله في الجمة شجرة تنبت السندس منه تكون ثياب أهل الجنة)، ومر عن أبي هريرة من رواية ابن المبارك أن دار المؤمن درة مجوفة فيها أربعون بيتا في وسطها شجرة تنبت الخال فيذهب فيأخذ بأصبعيه صبعين حلة منظمة باللؤلؤ والزبرجد والمرجان
وأخرج البخاري ومسلم عن أنس أهدى لرسول الله ل حبة من سندس
وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس من حسنها فقال (والذي نفس محمد بيده ان منادل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه، يعنى أدنى ثيابه لانه لا وسخ في الجنة، وتقدم أحاديث حرمان لابس الحرير في الدنيا من لباسه في الآخرة، والخلاف في تفسيره. وأذكر الآن قولا لم يتقدم وهو أن معناه أنه لا يلبه مع السابقين يتأخر لباسه له مجازاة له فهو حرمان تقدم لا حرمان تأييد وقيل لا يلبسه فيها أبداً لقوله تعالى (ولباسهم فيها حرير) وتقدم أنه لا عقاب في الجنة والجواب بان منع ذلك كتفاوت أهل الجنة فيها بالاملاك وانه لا حزن لذلك، وتقدم حديثه من عزى مصابا كساه الله حلتين من حلل الجنة لا تقوم بهما الدنيا، بضم التاء وتشديد الواو مفتوحة رواه الطبراني في الاوسط عن جابر مرفوعاً اليه على الله
التنبيه العاشر) تقدم أحاديث الولادة في الجنة ورجح أبو سهل الصعلوكي انه اذا اشتهي الولد يولدله وهذا ظاهر لقوله عز وجل (ولكم فيها ما تشتهون) ولكن لعلهم لا يشتهون الولادة والظاهر ان الاشتهاء يكون فالولد يكون اذا اشتهى وتقدم نص الولادة في الحديث وعليه يحمل حديث هناد عن أبي سعيد قلنا يارسول الله ان الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة فقال (اذا اشتهى). وأخرج الأصبهاني في الترهيب عن أبي سعيد ولم يرفعه ان الرجل من أهل الجنة يتمنى الولد فيكون حمله ورضاعه وقطامه وشبابه في ساعة واحد
التنبيه الحادي عشر) تقدم أحاديث السماع قال البيهقي عن يحيى بن كثير في (1/294)
صفحة 295
(293)
قوله تعالى (في روضة يجبرون (الحبر السماع في الجنة كانه أراد انه التفريج بالغناء والتزيين به. وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من عبد يدخل الجنة الاوبجلس عند رأسه وعند رجليه قينتان من الحور العين تغنيان بأحسن صوت سمعه الأنس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله وتقديسه. وتقدم حديث أنس عنه صلى الله عليه وسلم (انهن يقلن في غنائهن نحن الحور الحسان هدية لأزواج كرام، أخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقى وابن أبي الدنيا بسند جيد. قال أحمد في الزهد والبيهقي عن مالك بن دينار يقام داود عند ساق العرش فيقول الرب سبحانه ياداود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به فى الدنيا فيقول يارب وكيف وقد سلبتنيه فقال انى سأرده عليك اليوم فيندفع داود بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنة. وأخرج ابن عساكر عن الاوزاعي في قوله تعالى (في روضة يجبرون (قال هو السماع اذا أراد أهل الجنة ان يطربوا أوحى الله إلى رياح يقال لها الهفافة فدخلت في آجام قصب اللؤلؤ الرطب فحركته فضرب بعضه بعضا فتضطرب الجنة فاذا اضطربت لم يبق في الجنة الأوردت وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال رجل يارسول الله هل في الجنة سماع أني أحب السماع قال نعم والذي نفسي بيده ان الله ليوحي الى شجرة ان اسمعي عبادي الذين شغلوا أنفسهم عن المعازف والمزامير بذكري فتسمعهم باصوات ماسمع الخلائق مثلها قط بالتسبيح والتقديس) وأخرج الحاكم في نوادر الاصول عن أبي موسى عن رسول الله عله من استمع الى صوت غناء لم يؤذن له ان يسمع الروحانيين في الجنة، قيل ومن الروحانيون يارسول الله قال (قراء أهل الجنة)
D
وأخرج الديلمي عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله عله اذا كان يوم القيامة قال الله اين الذين كانوا ينزهون اسماعهم عن مزامير الشيطان ميزوهم (1/295)
صفحة 296
(294)
فيميزون في كثبان المسك والعنبر ثم يقول للملائكة اسمعوهم من تحميدى وتسبيحي وتهليلي، قال يسبحون باصوات لم يسمع السامعون مثلها قط
التنبيه الثاني عشر) تقدم أحاديث دواب الجنة قال الطبراني والبيهقى بسند جيد عن عبد الرحمن بن ساعدة كنت أحب الخيل فقلت يارسول الله هل في الجنة خيل قال اذا ادخلك الله الجنة كان لك فيها فرص من ياقوت لها جناحان تطير بك حيث شئت. وتقدم حديث ان في الجنة طيراً أمثال البخت قال أبو بكر انها لناعمة يا رسول الله قال «من يأكلها انهم منها وأنت ممن يأكل منها يا أبا بكر، أخرجه البيهقى عن حذيفة وأخرج هناد عن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دان في الجنة طيراً امثال البخت تأنى الرجل فيصيب منها ثم تذهب كان لم ينقص منها شيء» التنبيه الثالث عشر (أخرج مسلم عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
ه اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ثم سلوا الله لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجو أن أكون اذا هو فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة.
D
وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فانه من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغى الا أعبد من عباد الله وارجو ان أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة) ووجه تخصيص الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالوسيلة والفضيلة بعد الأذان انه لما كان دعاء الى الصلاة وهى مقربة الى الله تعالى ومعراج المؤمنين ومما امتن الله به علينا بارشاده و هدايته صلى الله عليه وسلم لذا ناسب ان يجازى على ذلك بالدعاء له بالتقرب الى الله ورفعة المنزلة فإن الجزاء من جنس العمل والوسيلة علم على أعلا منزلة في الجنة وهى أقرب أمكنة الجنة إلى العرش قاله ابن كثير (1/296)
صفحة 297
(190)
وقال غيره الوسيلة فعيلة من وسل اليه أذا تقرب وتطلق على المنزلة العليا ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق عبودية لربه وأعلمهم به وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة كانت منزلته أقرب المنازل الى الله تعالى وهي أعلى درجة في الجنة. فأمر صلى الله عليه وسلم أمته أن يستلوها لينالوا بهذا الدعاء الزاني وزيادة الايمان وأيضاً فان الله قدرها باسباب منها دعاء أمته له بما نالوه على يده من الهدى والامان والفضيلة المرتبة الزائدة على الخلق أو منزلة أخرى أو تفسير الوسيلة
قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله عمل و الوسيلة درجة عند الله عز وجل ليس فوقها درجة فسلوا الله لي الوسيلة) رواه أحمد. وأصل شجرة طوبى في دار النبي علا الله وأغصانها ترى من وراء سور الجنة في دار كل مؤمن منها غصن فما جنة من الجنان الا وفيها شجرة طوبى ليكون سر كل نعيم ونصيب كل ولي من سره عليه الصلاة والسلام وانه علال العملاء الجنة فلا ولي يتنعم في الجنة الا والرسول يتنعم بنعمته لان الولى ما وصل الى ما وصل اليه من النعيم الا باتباعه لنبيه علا الله ولهذا كان سر النبوة قائما به في تنعمه. قال أبو حيان في البحر عند تفسير قوله
تعالى (عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفخيرا) قيل هى عين في دار رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفجر الى دور الانبياء والمؤمنين من الله علينا بذلك
التنبيه الرابع عشر) قال الحسن البصري ان رسول الله لا قال و ان أدنى أهل الجنة منزلة الذى يركب فى الف الف من خدمه من الولدان المخلدين على خيل
من ياقوت أحمر لها أجنحة من ذهب اذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيراء التنبيه الخامس عشر) يقول أهل الجنة ويقال لهم اذا دخلوها وبعد ذلك قال الله جل وعلا (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده (الآية) وقالوا (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن - الآية) وقالوا (الحمد لله الذي هدانا لهذا) (ونوحوا أن تلكم الجنة التي أورثنموها بما كنتم تعملون * والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام (1/297)
صفحة 298
(296)
عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار * وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا انا كنا قبل في اهلنا مشفقين - الآية) (دعواهم فيها سبحانك اللهم - الآية) التنبيه السادس عشر (أخرج احمد وابن حبان عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يدخل الجنة من خلق الله فقراء المهاجرين الذين تسديهم الثغور ويتقى بهم المكاره وبموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره لا يستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار،
التنبيه السابع عشر) كل عبادة تزول في الجنة الا تلاوة القرآن والشكر والتسبيح والحمد والتهليل الذي يدل عليه الحديث انهم ياهمون ذلك الهام النفس كما في مسلم من حديث جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم (ياهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس، يعنى انه يجري مع الانفاس فيسر فليس الزاما كما انه لا مشقة في النفس لتنور قلوبهم بمعرفته وقلوبهم بمحبته واسباغ النعم التي لاغاية لعظمها وكنرنها
التنبيه الثامن عشر اذا طلبوا شيئاً قالوا سبحانك اللهم فيحضر بين أيديهم وهذه الكلمة علامة الخدمهم في احضار الطعام فيحضرونه في الوقت على الوجه المراد في. وائد كل مائدة ميل فى ميل على كل مائدة سبعون الف صحفة في كل صحفة لون من الطعام لا يشبه الآخر واذا فرغوا من الطعام حمدوا الله على ما أعطاهم فذلك قوله تعالى (وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين)
التنبيه التاسع عشر) تقدم حديث البزار عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم ه أكثر أهل الجنة البله أي البله في أمر الدنيا هم الاكياس في الدين أو المطبوعون على الخير الغافلون عن الشر أو الذين غلبت سلامة الصدور وحسن الظن بالناس أي يحسنون الظن بأهل الولاية والعامة مالم يكونوا ذوى كبيرة وان كانوا يحسنون (1/298)
صفحة 299
(297)
الظن بذوي الكبائر لم يجز لهم ذلك الا ان قلوبهم جبهه وا على استبعاد تلك المعصية فلا يؤخذ بما طبع وحديث مسلم عن أبي هريرة عنه عل الله يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، أي مثلها خوفاً وحذرا فان الطير أكثر الحيوانات خوفا وحذراً وهذا الخوف والحذر في أمر الآخرة أو مثلها في الضعف والرقة كما جاء في وصف
من
أهل اليمن بضعف الافئدة ورقة القلوب ومرجع هذا للأول أو مثلها في السلامة الذنوب والعيوب وعدم الخبرة بالدنيا. قال مسلم عن حارثة بن وهب سمع النبي الله
يقول «ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم باهل الناو كل عمل جواظ متكبر، والمراد بالضعف أنه مذعن للحق ولا يمانده معروف منه ذلك لا يخانى منه في ذلك ولو كان قوي البدن والمال والاتباع والجاه. أو الضعف في أمر الدنيا مع القوة في أمر الدين. والعتل الجافي الشديد الخصومة أو الأكول الشروب الظلوم أو من لا ينقاد للخير. والجواظ بالتشديد الجموع المنوع أو جافي القلب أو كثير اللحم المختال (التنبيه المهم عشرين) مر حديث (يقول الله لأهل الجنة تمنوا علي ماشتم فيلقون العلماء فيقولون ما نتمنى فيقولون تمنوا كذا وكذا فهم يحتاجون اليهم في الآخرة كالدنيا، رواه الديلمي وابن عساكر بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم. وروى ابن عساكر عن سليمان بن عبد الرحمن بلغى «أن أهل الجنة يحتاجون الى العلماء في الجنة كما يحتاجون اليهم في الدنيا فتأتيهم الرسل من قبل ربهم فيقولون سلوا ربكم فيقولون ماندري ما نسأل ثم يقول بعض لبعض اذهبوا بنا الى العلماء الذين كانوا اذا أشكل علينا في الدنيا شيء أتيناهم فيأتون العلماء فيقولون انا قد أتانا رسول ربنا يأمرنا أن نسأل فما ندري ما نسأل فيفتح الله على العلماء فيقولون سلوا كذا وكذا فيسألون فيعطون» التنبيه الحادي والعشرون) ورد ان أهل الجنة يتحسرون على ترك الذكر
28 (1/299)
صفحة 300
(298)
أخرج الطبراني والبيهقى بسند جيد عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله عل ليس يتحسر أهل الجنة الاساعة واحدة مرت بهم لم يذكروا الله فيها» وامل المراد بأهل الجنة الذين يقع منهم التحسر من يكون من أهلها قبل الدخول فيها والا فالتحسر نوع من الحزن ولا حزن فيها بنص الكتاب الشريف ويشهد لهذا رواية الا كانت عليهم حسرة يوم القيامة وذلك حين رؤيتهم لمنازلهم في الجنة قبل دخولها بأن يكشف عن قلوبهم فينظرون بالبصر أو البصيرة لمنازلهم فيها ولفظ البخاري (وان أحدهم لاعرف بمنزله في الجنة أشد من معرفته لمنزله في الدنيا، وأخرج احمد والترمذي وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ماقعد قوم مقعدا لم يذكروا الله ولم يصلوا عن النبي لا اله الا كان حسرة عليهم يوم القيامة، وان دخلوا الجنة للثواب ونقول الذكر أعم وأفضله لا إله إلا الله وكنت أقول ينبغي للذاكر أن يعلم أن قوله لا إله الا الله من القرآن ويتضاعف له الأجر بذلك. ثم رأيت أن الامير من المالكية قال في حاشيته على عبد السلام ينبغي للذاكر عند ابتدائه بذكره لفظ الجلاله أنه يلاحظ كونه من كتاب الله فانه يثاب حينئذ ولو لم يلاحظ الممنى كل مرة فنقول هذا حسن مضطرد فكل لفظ يذكر به الذاكر وهو من ألفاظ القرآن ينبغي لمن يذكر به أن يعنيه من القرآن ولا تتوهم أنه ان لم يعن أنه من القرآن لم يكن له ثواب التنبيه الثاني والعشرون (أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس عن رسول الله عله يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستون ذراعاً بذراع الملك وعلى حسن يوسف وعلى سن عيسى ثلاثا وثلاثين سنة وعلى اسان محمد جردا مكحلين، وفي هذا الحديث ذكر الذراع بانه ذراع الملك وفيه أنهم على لسان محمد أي لغته. وتقدمت أحاديث ومنها أنهم لا يزيدون أبداً على سن ثلاث وثلاثين سنة وأخرج الطبراني والبيهقى بسند حسن عن المقداد بن معدي كرب سمعت
> (1/300)
صفحة 301
(299)
رسول الله علي الله يقول (يحشر ما بين السقط الى الشيخ الفانى يوم القيامة في خلق آدم و قلب أيوب وحسن يوسف جرداً مكحلين قلنا يارسول الله فكيف بالكافر قال يغلظ للنار حتى يصير مثل غلظ جلده أربعين ذراعاً،
>
وأخرج الطبراني والحاكم والضياء عن ابن عباس قال قال رسول عمل و أجب العرب ثلاث لاني عربى والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي، وكذا أخرج عبد الله بن المبارك عن ابن شهاب (لسان أهل الجنة عربي، ومن غير ذلك التنبيه الثالث والعشرون (أخرج أبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن
مومي
جابر بن عبد الله أن النبي علا قاله ليس أحد يدخل الجنة إلا أجرد امرد الا ابن عمران قان لحيته تبلغ سرته وليس أحد يكنى في الجنة الا آدم فانه يكنى أبا محمد» وأخرج ابن عساكر عن كعب (ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم له لحية سوداء الى سرته، وذلك أنه لم تكن له لحية في الدنيا وانا كانت اللحى في الدنيا
D
D
بعد آدم (وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم يكنى فيها أبا محمد»
وأخرج تمام في فوائده وابن عدى عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله الله د اهل الجنة يوم القيامة يدعون باسمائهم الا آدم فانه يكنى ابا محمد» واخرج ابن عدي والبيهقي فى دلائل النبوة وابن عساكر عن علي قال قال رسول الله عل د اهل الجنة ليست لهم كنية الا آدم فانه يكنى أبا محمد تعظيما وتوقيرا» واخرج ابو الشيخ عن بكر بن عبد الله المزنى «ليس أحد في الجنة له كنية الا آدم يکني ابا محمد اكرم الله بذلك محمداً عل الله التنبيه الرابع والعشرون) اخرج الطبراني عن ابن ابي الدنيا عن ابي ايوب عن النبي عل الله أن اهل الجنه يتزاورون على نجائب بيض كانهن الياقوت وليس في
(
الجنة من البهائم إلا الابل والطير وأخرجه ابن المبارك في الزهد عن عطاء مرسلا (1/301)
صفحة 302
(r .. )
بلفظ (ليس في الجنة غيرها وغير الطير»
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابي هريرة ة ان اهل الجنة ليتزاورون على العيس الجون عليها رحال ملس تنثر مناسمها غبار المسك خطام احداها خير من الدنيا وما فيها، والعيس الابل البيض الارجل أو التى فى بياضها ظلمة خفية والجون يطلق على الابيض والاسود ولعل المراد هنا الابيض للحديث السابق والشذوذ السواد في الآخرة والمقسم بالنون باطن خف البعير
التنبيه الخامس والعشرون) قال البخاري حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال النبي عل الله (تكون الارض يوم القيامة خبزة واحدة. الحديث وقد مر والمعني ان المؤمن يأكل منها وبذلك جاء الحديث
اخرج الطبرى عن سعيد بن جبير (تكون الارض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه). وعن محمد بن كعب من طريق أبي معشر وعن عكرمة للبيهقي بسند ضعيف و تبدل الارض مثل الخبزة يأكل منها أهل الاسلام حتى يفرغوا من الحساب» فليس كما قيل ضرب المثل في الاستدارة والبياض فلا جوع على المؤمنين في طول الموقف وكذا قال اليهودى تكون الارض خبزة واحدة فضحك النبي عل الله حتى بدت نواجذه فرحا بموافقة كتابهم ما جاءه على الله من الوحي ثم أخبر النبي على الله ذلك اليهودي بالادام وقد مر ذلك وان ادام ذلك الخبز لام ونون ولما أخبره النبي عمل والصحابة يسمعون مع اليهودي قالوا لليهودي ماهذا قال اليهودي ثور ونون قال البخاري حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا جعفر حدثني أبو حازم قال
سمعت سهل بن سعد سمعت النبي عل الله يقول (يحشر الناس يوم القيامة على على أرض بيضاء عفراء كقرصة نقي أي خبز نقي»
قال سهل وغيره ليس فيها معلم لاحد اى علامة يستدل بها ولا سكن ولا عمارة (1/302)
صفحة 303
(301)
التنبيه السادس والعشرون) روى البخاري حديث عرض الأمم عليه الا الله وقد مر وفيه (فنظرت فاذا سواد كثير قال اي جبريل هؤلاء امتك قدامهم سبعون الفا لاحساب عليهم ولا عذاب قلت ولم ? قال لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) وفيه (ان عكاشة بن محسن قال يارسول الله ادع الله ان. يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم وقال آخر كذلك فقال سبقك بها عكاشة» فقيل قال ذلك لانه اوحي اليه في عكاشة ولم يوح اليه في غيره او ان الساعة التي سأل فيها عكاشة ساعة اجابة ثم انقضت لا كما قيل ان السائل ثانيا منافق اذ هذا خلاف الاصل في الصحابة ولا دليل عليه ولان هذا السؤال لا يكون الا عن قصد صحيح على المتبادر ولو كان يحتمل المنافق ان ينافق بذلك السؤال. وفي حديث جابر عند الحاكم والبيهقي عنه على الله (من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسياته فذلك الذي يحاسب حسابا يسيراً ومن أو بقته نفسه فذلك الذى مهلك، وفي رواية سعيد بن منصور زيادة «فقيل لي انظر الى الافق الآخر فنظرت فاذا سواد عظيم فقيل لي انظر الى الافق الآخر
مثله، وفي رواية (فرأيت أمتى قد. مؤا السهلي والجبل فاعجبتني كثرتهم» التنبيه السابع والعشرون) قال ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس و تو اخرجت اي الحوراء نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة من الشمس لاضوء لها ولو اطلعت وجهها لاضاء حسنها ما بين السماء والارض ولو اخرجت كفها لافتين الخلائق بحسنها»
التنبيه الثامن والعشرون) يروى انه يفتح باب الجنة من يمين العرش وانها جنات الفردوس وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة عدن ودار السلام ودار الجنان ولها ثمانية أبواب بين كل بابين مسيرة الف عام وعل كل باب جند من الملائكة يدخلون على أهل الجنة يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (1/303)
صفحة 304
(202)
أرضها من الذهب وترابها من المسك وحصباؤها الياقوت ليس شمس ولا قمر ولا نجم نورها من نور العرش اكلها دائم وظلها واذا اكل أهل الجنة منها شيئًا يخرج رشحها كالمسك واذا شربوا يرشح من أبدانهم مسكاً وليس لاهل الجنة أدبار لان الادبار جعلت للغائط والجنة لاغائط فيها ولو أن رجلا من أهل الجنة بصق في البحار المالحة لعذبت ولو أخرج اصبعاً من أصابعه اغلب ضوءه ضوء الشمس والقمر وما ذكر من أنه لا أدبار لهم ذكره السيوطي كانه حديث
ا
التنبيه التاسع والعشرون) قد ورد ان العبد المؤمن يتزوج بسبعين حوراء على كل حوراء سبعون حلة مكالة بالدر يرى منخ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الاحمر في الزجاجة البيضاء كلما أتى الى واحدة وجدها عذراء وله ذكر لا ينثني وله في كل دفعة شهوة ولذة لو وجدها أهل الدنيا لغشى عليهم من شدة حلاوتها التنبيه المتم ثلاثين) ورد في الحديث ان الحور العين ياخذ بعضهن بأيدي بعض ويغنين باصوات لم تسمع الخلائق احسن منها نحن الراضيات فلا نسخط أبداً ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً نحن الناعمات فلا بأس أبداً نحن الخالدات فلا نقى أبداً
التنبيه الحادي والثلاثون (يحكى عن ابن مكين الدين الاسم انه رأى حوراء في منامه فكلمته فقعد ثلاثة أشهر كلما سمع كلام اهل الدنيا يتقيأ من شدة قبحه التنبيه الثاني والثلاثون (كل حوراء مكتوب اسمها على صدرها واذا دخل المؤمن منزله تتلقاه الحور العين تقول له طال شوقي اليك يا ولي الله الحمد لله الذى جمع بيني وبينك فيقول لها من أين تعرفينى وما رأيتيني قبل هذا فتقول له ان الله قد خلقنى لك وكتب اسمك على صدري وخلق الغلمان و كتب اسمك على صدورهم احسن من الشامة على الخد وأنت في الدنيا تعبد الله وتصلي وتصوم التنبيه الثالث والثلاثون (قد ورد ان الحور العين اذا اشتقن ان يرين (1/304)
صفحة 305
(303)
صاداتهن في الدنيا بخرجن من أبواب القصور فيقول لمن رضوان ادخلن منازلكن فيقلن لا ندخل حتى نرى ساداتنا فيرفعهن رضوان الى اعلى الجنان فتنظر كل حوراء الى سيدها وهو لا يعلم فاذا وجدته يصلي في ظلام الليل تفرح وتقول استدم تخدم ازرع تحصد من جد وجد و من خسر ندم ياسيدي رفع الله تعالى درجتك وتقبل طاعتك وجمع بيني وبينك بعد عمر طويل واذا وجدته غافلا حزنت ثم يرجعن الى منازلهن
التنبيه الرابع والثلاثون) ورد في الخبز ان على كل سرير سبعين فراشا ونمارق من السندس والاستبرق حول كل سرير سبعون خادما في يد كل خادم. قدح من ذهب في كل قدح سبعون لونا من الشراب ولكل ولي سبعون حوراء على كل حوراء سبعون حلة يتمتع ولي الله بكل ما أراد منهن قال الله تعالى (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا)
التنبيه الخامس والثلاثون (ورد أن أهل الجنة يأتيهم ملك يقرع أبوابهم فتقول الحور من هذا؟ فيقول ملك من الله جثت السيدكم بهدية صلاة الصبح التي كان. يصليها في الدنيا فيفتحن له الباب فيدخل الملك فيقول السلام عليكم ربكم يقرئكم السلام ويقول لكم لقد كنتم في الدنيا ترفعون صلاة الصبح فيضع الملك مائدة من الذهب عليها سبعون صحفة عشر من فضة وعشر من ذهب وعشر من در وعشر من ياقوت وعشر من زبرجد وعشر من مرجان وعشر من عقيق في كل صحفة سبعون لوناً من الطعام ليس لون بشبه الآخر ولا يختلط به وعليه خبز أبيض كااشهد لم نسه ايد بل بقدرة من يقول للشيء كن فيكون مغطاة بمنديل من السندس الاخضر يا كاون فيها من ذلك الطعام ما يشتهون فيجدون في كل لقمة ما يتمناه في دار الدنيا التنبيه السادس والثلاثون) قال بعض العلماء إن جميع الانبياء والرسل (1/305)
صفحة 306
(304)
وأنهم يأكلون من جهة والنبي على الله وأمته يأكلون من جهة تكريما وتشريفاً فاما أن يراد أن لهم ثلثى نعيم الجنة ولسائر الانبياء والرسل والامم ثلثاً وهو الظاهر من العبارة ويدل له الحديث أن أهل الجنة مائة وعشرون صفاً ثمانون منها من هذه الامة وأربعون من غيرها، وأما ابراد مضاعفة اللذة لهم في نعيمهم على سائر الانبياء والرسل والامم أوكل ذلك
التنبيه السابع والثلاثون) تدخل الملائكة على أولياء الله بعد الاستئذان واذن الحور العين في كل وقت صلاة بسبعين صحفة عشر من كل نوع كما في صلاة الفجر في التنبيه الخامس والثلاثين ومن كان يصلي أكثر من تلك الصلوات في سائر الاوقات يعطى أكثر من ذلك فاذا تم مقدار يوم وليلة ولا ليل ولا يوم في الجنة جمع ولي الله تلك الصحف وبردها للملائكة وكذا سائر الاطباق والاواني فيقول الملائكة ضاحكين تفعلون هنا كما تفعلون فى الدنيا تأكلون الهدايا وتردون اللاواني الى صاحب الهدايا. فاما أهل الدنيا فمحتاجون الى ما يبعثون لكم فيه وأما
هذه المدار فهدا ياها من عند الغني الكريم الذي لا ينقص ملكه ولا تفنى خزائنه التنبيه الثامن والثلاثون (يتم للنساء في الجنة نساء الدنيا والحور ما يتم الرجال من النعم وكذا من الضيافة فقد قيل يمكثون في ضيافة الله مائة الف عام وفي ضيافة النبي علل خمسين الف عام وفي ضيافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه أربعة وعشرين الف عام وفى ضيافة عمر رضي الله عنه اثني عشر الف عام والعلم عند الله الا لن بين النساء والرجال حجاب من نور ولا ينظر بعض الى حريم بعض والا ان. لماء الدنيا أكثر تلذذاً من الحور فاما ان يعطون في تلك المدة ما يغنيهم من اللذائذ ما يغنى الزوج عن زوجه واما لن تكون بقدرة الله كيوم الدنيا أو اكثر او يجتمع الزوج مع زوجه متى شاء أو يرجعون الى محالهم ويرجعون الى الضيافة كل وقت وهذا أظهر (1/306)
صفحة 307
(r.o)
التنبيه التاسع والثلاثون (يقول الله جل وعلا الملائكة في حضرة القدس يا ملائكتي ادخلوا عبادي سوق المعرفة فيدخلونهم فيلقى الرجل صاحبه فيقول له أين أنت فيقول في موضع كذا في جنة كذا فيتعارفون فسمي سوق المعرفة ثم ينظرون في ذلك السوق فيجدون حللا باجنحة فتقول لهم الملائكة من اشتهى منكم أن يطير فليأخذ من هذه الحمل ويلبس ويطير فيلبسونها ويطيرون الى انتهاء ما أرادوا ثم يقول الله جل وعلا قدموا لعبادي خيلا من ياقوت أحمر بسروج من ياقوت أخضر مكللة باللؤلؤ وفوق كل فرس غلام خلقه الله في ذلك الوقت ويقدم للنساء نجائب الذهب سروجها من ياقوت اخضر
التنبيه المتم أربعين) قد ورد أن الرجل من أهل الجنة يدخل عليه الملك ومعه ألوان الحلل مطرزة بالذهب مكتوب عليها اسماء من أسماء الله تعالى ويقول له انظر ياولي الله الى هذه الحلل فان عجبتك فهي لك وان لم تعجبك انقلبت الى
الشكل الذي تريده
التنبيه الحادي والاربعون) سمي الولي وليا لانه والى الله بالطاعة ووالاه
الله بالمغفرة والرحمة
التنبيه الثاني والاربعون) سئل النبي على أفي الجنة ليل أو نهار فاجاب ليس في الجنة ظلمة أبدا الا نور في نور وانهم في نور العرش أبدا وان العرش سقف الجنة فمن سقفها نورهم، كما ان السماء سقف الدنيا والعرش نوره يتلألأ وهو مخلوق من نور أخضر ومن نور أحمر ومن نور أصفر ومن نور أبيض ومن نور العرش انصبغت الالوان في الدنيا والآخرة والشمس وضع فيها الحق جل جلاله قمر الخردلة من نور الفرش فاشرقت لها الدنيا -
التنبيه الثالث والاربعون (اهل الجنة يتزاورون فيها اخوان لاخوان في الله والقرابة للقرابة الذين دخلوا الجنة وقد ورد ان المؤمن اذا خطر له ان يرى صاحبه
29 (1/307)
صفحة 308
(306)
مشي به السرير أسرع من الفرص الجيد بل كالبرق واكبر فيلقاه ويتحدثان
ويتفرجان في البساتين ويرجع كل الى قصوره
التنبيه الرابع والاربعون) ذكروا ان في كل قصر غرفة مشرفة لكل غرفة سبعون بابا لكل باب مصراعان من الذهب على كل باب من تلك الابواب شجرة ساقها من المرجان لكل شجرة سبعون الف غصن وفي كل غصن سبعون الف لؤلؤة فاذا قطعوا اللؤلؤة نبت مكانها اثنتان وشجرة أخرى تحمل زمرداً وشجرة أخرى تحمل ياقوتاً وفوق تلك الاشجار طيور خضر كل طير قدر الناقة تسبح الله على تلك الاغصان فاذا أكل الرجل من ثمار الجنة وشرب من أنهارها يطير طائر منها فيقم بين يديه بقدرة الله تعالى بعضه مشوي وبعضه مقلي وبعضه مطبوخ وبعضه حامض اي مز فيأ كل هو ومن معه من نسائه ومن الحور العين حتى لا يبقوا الا عظامه فيعود
كما كان ويقعد يسبح الله تعالى على الغصن بقدرة من يقول للشيء كن فيكون التنبيه الخامس والاربعون (حيوان الجنة لها عقول وكلام مفهوم روي ان الولي يدخل القصور ويتفرج فيها سبعين عاماً ويجد فيها بساتين وفي تلك البساتين خيل لكل فرس منها لون مشرق وجناحان من الذهب ولها يدان ورجلان فتقول الفرس للرجل من اهل الجنة اركبنى يا ولي الله فيركب المؤمن من تلك الخيول فكل ما ركبها من تلك الخيول افتخرت على اصحابها ويركب معه من أراد من نسائه وخدمه فتسير هم مسيرة سبعين عاماً في ساعة واحدة فبينما هو سائر بين تلك القصور اذ اشرفت عليهم حوراء من قصور فيرفع بصره اليها فتعجبه ويقع لها في قلبه حب عظيم فيقبل على نفسه باللوم ويقول أنا لا أعشق فتقول الحوراء يا ولي الله نحن ممن قال فيه الله جل وعلا (ولدينا مزيد) ولا يزال سائرا الى وسط الجنة فيجد قصرا من نور وفيه شجرة من جوهر حملها خيل وورقها حلل وفيها تمر كل ثمرة مثل شقة الراوية أحلى من العسل فاذا أكل التمرة وبقي الحب تخرج من وسط كل حبة (1/308)
صفحة 309
(307)
جارية وغلام ثم ينظر بين تلك القصور فيرى أنهارا من ماء غير آسن وأنهارا من لين لم يتغير طعمه وانهارا من خمر لذة للشاربين وانهارا من عسل مصفى وعلى تلك الانهار قباب من الياقوت وقباب من الزمرد وقباب من المرجان فيها خدم وحور وولدان فيقولون ياولي الله طال شوقنا اليك فيمكث في نعيم ولذة مع كل زوجة من ازواجه يتمتع بجمالها وتتمتع بجماله مكتوب اسمها على صدره ومكتوب اسمه على صدرها وبرى وجهه في نور وجهها وترى وجهها في نور وجهه ويدخل عليهم الملائكة بهدايا يقولون سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار فيأكل هو وزوجته الآدمية الا ان نصف الهدية لها بما جاهدت في طاعة الله
التنبيه السادس والاربعون) قال بعض العلماء: في الجنة ثمانية أشربة ماء
وابن وخمر وعسل وسلسبيل وزنجبيل وتسليم ورحيق مختوم
التنبيه السابع والاربعون) في الجنة نهر يقال له العرفك تنبت على شاطيء ذلك النهر الحور العين ثم يأخذون ايديهن بايدي بعض ويتغنين جميعاً تهتز شجرة طوبي لتلك الاصوات يقلن نحن الخالدات فلا نفتى أبدا نحن الناعمات فلا نبأس ابدا نحن الكاسيات فلا نعرى أبدا نحن الضاحكات فلا نبكي أبدا نحن المقيمات فلا نظعن ابدا نحن الراضيات فلا نسخط ابدا نحن الصحيحات فلا نستم أبدا طوبى لمن كان لنا وكنا له
التنبيه الثامن والأمر بعون) سئل حماد من خلقت الحور قال من النور وقال
غيره من الزعفران
التنبيه التاسع والاربعون (اذا أراد الرب جل جلاله ان يراسل الى ولي الله كتب اليه بسم الله الرحمن الرحيم من الخي الذي لا يموت الى العبد الذي صارحيا لا يموت من العزيز الذي لا يذل الى العبد الذي صار عزيزا لا يذل من الغني الذي لا يفتقر يا عبدي زرنى فاني أحب زيارتك فيركب على نجيب الى زيارته تعالى (1/309)
صفحة 310
(308)
ويرجع في طريق على جبال من جوهر أحمر وغير ذلك مما لا يعلمه الا الله تعالى ولولا ان الله يهديه الى منزله لتاه من ذلك ونوره
التنبيه المتم خمسين (اذا فرغ الله تعالى من حساب الخلق يجعل الله ملكا على صورة عزير وملكا على صورة عيسى وكل معبود من دون الله فينادي يسمعه أهل المحشر لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فيتبع كل عابد معبوده وتتبع اليهود ذلك الملك والنصارى ذلك الملك حتى هدخلوا النار فلا يبقى في الموقف الا المؤمنون والمنافقون من جميع الامم فيقال لهم الحقوا ما كنتم تعبدون فيقولون والله مالنا الا الله فيسجد المؤمنون ويريد المنافقون السجود فيخرون على اقفائهم التنبيه الحادي والخمسون) لكل نبي حوض الا صالحا حوضه ضرع ناقته التنبيه الثاني والخمسون (يبعث الناس على طولهم وقصر هم وسنهم ويدخلون وطولهم ستون ذراعاً بالهاشمي ويقال بذراع المالك والعرض سبعة أذرع ويدخلون الجنة يقولون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي صدقنا وعده رأورثنا الارض تتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين قال ابن زيد تقول المرأة لزوجها وعزة ربي ما أرى في الجنة أحسن منك
التنبيه الثالث والخمسون) يتخلخلون في الجنة خلاخل من ذهب وفضة الى نصف الساقين. قال ابن عباس اذا سقط الخلخال و لعله صادم آخر يسمع له طنين من مسيرة خمسمائة عام ولم يسمع السامعون أقوى منه ولو سمعه أهل الدنيا لماتوا شوقا الى الجنة ويتوجون بتيجان لكل تاج أربعة أركان على كل ركن ياقوتة حمراء لو علقت في سماء الدنيا لغلب نورها على نور الشمس واذا قال الله جل وعلا للملائكة طيبوا عبادي غمسوا طيور الجنة في المسك الاذفر والعنبر والطيب فترفرف عليهم ويقول الله جل وعلا يا ملائكتي اطربوا عبادي فيحضرون الحور المغنيات وبحمل كل غصن من الشجر سبعين الف مزمار فتدخل ربح من تحت العرش في المزامير (1/310)
صفحة 311
(309)
فيسمعون ما لم يسمعوا وتغني الحور وتجاوبها المزامير ويقول الله جل وعز للملك الموكل بحضرة القدس يا كروب قرب المنبر العبادي فيقر به وهو ياقوتة حمراء ارتفاعها الف عام ودرجاته بعدد الانبياء فيصعد كل نبي على درجته فيصعد النبي عل في أعلا درجة وهي درجة الوسيلة عند بعض ويجلس أهل الجنة على كراسي وكثبان المسك والعنبر فيأمر الله جل وعلا ابراهيم عليه السلام فيخطب بالصحف التي انزات عليه قائما ثم يجلس ثم يأتي موسى بالتوراة ثم عيسى بالانجيل ثم داود فيخطب بالزبور وقيل بعشر سور منه بتسعين صوتا تم محمد عل الله فيخطب بطه ويسن فيزيد على صوت داود سبعين ضعفاً فيضطرب ما في الجنة كله ثم يخلق الله جل وعلا لهم صوتاً بسورة الرحمن وقيل بالانعام فيهنز العرش ويميل الكرسي ويتمايل كل شيء
في الجنة
التنبية الرابع والخمسون (مسئل بعض العلماء عن الارواح بعد الموت فقال ان أرواح الانبياء في جنة عدن وأرواح الشهداء في الفردوس وسط الجنة في حواصل طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاء وا وأرواح أولاد المؤمنين في حواصل عصافير الجنة عند جبال المسك وأرواح أولاد المشركين يترددون في الجنة ليس لهم
مكان مخصوص التنبيه الخامس والخمسون) قال مسلم عن مسروق سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية (ولا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند دبهم يرزقون) فقال أما انا قد سألنا عن ذلك فقال «أرواحهم في أجواف طير خضر لها قناديل معلقة في العرش نسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي الى تلك القنادل فاطلع اليهم ربهم اطلاعة أي نظر اليهم نظرة رجمة فقال هل تشتهون شيئاً قالوا أي شيء نشتهي ومحن نسرح من الجنة حيث نشاء. قال لهم ذلك ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يارب نريد أن ترد أرواحنا في اجسادنا (1/311)
صفحة 312
(310)
حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه
عرفه ورد
إلا السلام عليه، فلا ينافي الحديث قبله لانه في غير الشهداء. وعن مالك. عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره ان أياه كعب بن مالك كان يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجرة الجنة حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعثه وتعلق بضم اللام تأكل ويروى بفتحها وهو الاكثر ومعناه تسرح. وهذه حالة الشهداء لاغيرهم بدليل ما تقدم و بدليل قوله تعالى (بل أحياء عند ربهم يرزقون) ولا يرزق إلا حي فلا يتعجل الأكل والنعيم لأحد إلا للشهيد في سبيل الله باجماع من الأمة حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين له وغير الشهيد بخلاف هذا الوصف انما عملاً عليه قبره خضراً ويفسح له فيه. والنسمة الروح بدليل قوله حتى يرجعه الله الجسده يوم القيامة
وجاء أن الأرواح تتلاقى في السماء والجنة قال صلى الله عليه وسلم د اذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء. وفى رواية أبواب الجنة، ولا يلزم من تلاقي الارواح في السماء أن تكون تلاقيها في الجنة بل أرواح المؤمنين غير الشهداء تارة تكون في الأرض على أفنية القبور وتارة في السماء لا في الجنة وقيل انها تزور قبورها كل جمعة على الدوام وتقول انفعونا ولو بلقمة أو آية فانا في دار لاعمل فيها وأنتم في دار العمل قد أخذتم أموالنا وتزوجتم نساءنا وأولادنا يتامى في ايديكم ولذلك
يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة ويكره السبت فيما ذكر العلماء وعن أبي هريرة إذا مات الرجل المؤمن تدور روحه حول داره شهراً فاذا تم الشهر جاءت الى قبره فتدور حوله سنة فاذا تمت رفعت الى يوم القيامة. وعن ابن. عباس رضي الله عنهما اذا كان يوم العيد وأيام العشر ويوم الجمعة الأولى من شهر الله (1/312)
صفحة 313
(311)
رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة خرجت الأموات من قبورهم ويقفون على أبواب بيوتهم وقالت ترحمون علينا في هذه الليلة بصدقة ولو بلقمة من خير فانا محتاجون اليها فان لم يجدوا شيئا رجعوا بالحسرة:
ويقال اذا خرجت الروح من البدن ومضى الميت ثلاثة ايام تقول الروح يارب ائذن لي أن أنظر إلى الجسد الذي كنت فيه فيأذن لها فتجئ الى القمر فتنظر من بعد وترى الماء قد سال من منخريه وفمه فتبكي بكاء طويلا وتقول ياجدي هذا منزل الوحشة والبلاء والغم والحزن والندامة ثم ترجع فاذا قضى خمسة أيام تأتي الى القبر فتجد الدم قد سال من فمه والقيح والضديد من أذنه فتبكي بكاء طويلا ثم تقول يا جسدي هذا منزل الغم والهم والدود والعقارب الآن يأكل الدود لحمك ويمزق جلدك ثم ترجع فاذا مضت سبعة أيام تأتي الى القبر فتجد الدود تنهشه نهشا فتبكي بكاء طويلا ثم تقول اين اولادك وأقاربك واخوانك اليوم يبكون عليك وعلي الى يوم القيامة
وحديث الربيع بن حبيب رحمه الله وغيره في شق الجريدة وثبوت عذاب القير دليل على ان الروح تعذب في القبر وتوجد فيه وكذا سائر احاديث عذاب القبر وكذا احاديث تنعم البدن والروح في القير دليل لرجوعها الى الجد وكذا احاديث عذاب اليهود في قبورهم وحديث أن اليهودي يعذب الآن في قبره وهم يبكون عليه وذلك من حديث الربيع وغيره وذلك ابين في المسألة من حديث البخاري عن ابن عمر ه اذا مات احدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي لان عرض مقعده ليس فيه تصريح بان العرض في القبر ولعله عرض على الروح وحدها. ومما يصرح بذلك قوله صلى الله عليه وسلم (ما من احد يمر بقبر اخيه المسلم كان يعرفه في الدنيا روحه في قبره فسلم عليه الا عرفه ورد عليه السلام، أي والحال ان في قبره روحه فكون روحه في قبره جائز واقع (1/313)
صفحة 314
(312
قال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل الله ثم
احي ثم قتل ثم احبي ثم قتل وعليه دين مادخل الجنة حتى يقضى عنه، فهذا النوع من الشهداء لا يدخلون الجنة. وعلى رواية أنهم يدخلون الجنة ترخيصا من الله بعد منعه لمن منع وكل ذلك محكوم به في الأزل فلعلهم المراد في حديث ابن وهب
بإسناده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال «الشهداء على بارق نهر بباب الجنة يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا، ويحتمل ان المراد من منعه من دخول الجنة حقوق الآدميين اذ الدين ليس مختصا بالمال فانه يتدين الانسان لما لا بد منه ناويا للخلاص وقد تكون عليه التباعة ناويا اداءها فتغفر له بقتله في سبيل الله والشهداء مختلفو الحال
وروى ابن ماجه عن ابي امامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ه شهيد البحر مثل شهيد البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله عز وجل وان الله وكل ملك الموت بقبض الارواح الا شهيد البحر فانه يتولى قبض ارواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها الا الدين ولشهيد البحر الذنوب كلها والدين، وقد يقال من اخذ الدين لما لاند منه ثم مات ناويا الوفاء لم يحبس عن الجنة شهيداً أو غيره لان على السلطان فرضا أن يؤدي دينه كما قال صلى الله عليه وسلم (من ترك دينا أو ضياعا فعلى الله ورسوله ومن ترك مالا فلورثته، فان لم يؤد عنه السلطان فان الله تعالى يقضي عنه ويرضي خصمه. والضياع بالفتح العيال وبالكسر جمع عائل
وروى ابن ماجه في سننه عن عبد الله بن عمر قال رسول الله عله (ان الدين يقتص أو يقبض من صاحبه يوم القيامة اذا مات الا من تدين في ثلاث خلال الرجل تضعف قوته في سبيل الله فيندين يتقوى به اعدو الله وعدوه ورجل يموت عند رجل مسلم لا يجد ما يكفنه فيه ويواريه الا بالدين ورجل خاف على نفسه العزوبة (1/314)
صفحة 315
(313)
فنكح خشية على دينه، فان الله يقضي عن هؤلاء يوم القيامة، وأما من ادان في سفه أو سرف فمات ولم يوفه أو ترك له وفاء ولم يوص به أو قدر على أدائه ولم
يوفه فهذا يحبس صاحبه عن الجنة حتى يقع القصاص بالحسنات والسيئات فيحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم في شهيد البحر عاماً في الجميع وهو الأظهر لانه لم يفرق بين دين ودين. ويحتمل أن يكون فى من ادان ولم يفرط في الأداء وكان عزمه ونيته الأداء لا إتلاف المال على صاحبه. وقد قال صلى الله عليه وسلم (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن يريد إتلافها أتلفه الله، أخرجه البخاري على أن حديث أبي امامة في اسناده لين وأعلى منه اسناداً وأقوى ماروى مسلم عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (القتل في سبيل الله يكفر كل شيء الا الدين، ولم يخص براً من بحر. وكذا ما رواه أبو قتادة أن رجلا قال يارسول الله أرأيت ان قتلت في سبيل الله أيكفر الله عني خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم ان قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدير، ثم قال رسول الله عن الله كيف قلت، فقال أرأيت ان قتلت في سبيل الله أتكفر عنى خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم و نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر الا الدين فان جبريل قال لي ذلك»
قال الربيع حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال حدثني عبد الله بن عمر «جاء رجل الى رسول الله الله فقال يارسول الله ان قلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلا غير مدير أيكفر الله على خطاياي قال نعم فلما أدر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي له فقال له كيف قلت فاعاد له قوله فقال نعم إلا الدين كذا
قال لي جبريل عليه السلام)
عنه
وخرج أبو نعيم عن القاضي شريح عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ان الله يدعو صاحب الدين يوم القيامة فيقول (1/315)
صفحة 316
(314)
يا ابن آدم فيم أضعت حقوق الناس فيم أذهبت أموالهم فيقول يارب لم أفسده ولكن أصبت اما غرقاً أو حرقا فيقول عز وجل أنا أحق من قضى عنك اليوم فترجح حسناته على سيئانه فيؤمر به الى الجنة) رواه من طرق. وقال يزيد بن هارون في حديثه (فيدعو الله تعالى بشيء فيضعه في ميزانه فيثقل، وهو غريب من حديث شريح تفرد به صدقة بن أبي موسى عن أبي عمران الجويني
قال بعض العلماء أن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى وانما قيل لها جنة المأوى لانها تأوى اليها أرواح المؤمنين وهى تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتسمون بطيب ريحها وهي الجنة تسرح وتأوي الى قناديل من نور تحت العرش قال القرطبي وما تقدم أولى وقد روي عبد الله بن المبارك أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال حدث عبد الله بن عمرو بن العاصى أن أرواح المؤمنين في طير كالزرازير يتعارفون ويرزقون من الجنة
و اخبرنا ابن لهيعة قال حدثني يزيد بن أبي حبيب أن منصور بن ابى منصور حدثه قال سألت عبد الله بن عمرو فقلت أخبرني عن ارواح المؤمنين أين هي حين يتوفون قال ما تقولون أنتم يا أهل العراق قلت لا أدري قال فانها صور طير بيض في ظل العرش وارواح الكافرين في الأرض السابعة وذكر الحديث. وذلك حجة لمن قال ارواح المؤمنين كلهم في الجنة. وقد يجاب بان المراد ارواح المؤمنين الشهداء ثم انه وقع في حديث ابن مسعود أن ارواح المؤمنين في جوف طير خضر. وفي حديث مالك نسمة المؤمن طائر وروى الأعمش عن عبد الله بن مرة انه سأل عبد الله بن مسعود عن ارواح الشهداء فقال ارواح الشهداء عند الله كطير خضر في قناديل تحت العرش تسرح
من الجنة حيث شاءت ثم ترجع الى قناديلها (1/316)
صفحة 317
(510)
وروى ابن عيينة عن عبد الله بن ابى زيد انه سمع ابن عباس يقول ان ارواح المؤمنين الشهداء تجول في طير خضر
>
وروى ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي علل و ان ارواح المؤمنين الشهداء طير خضر تعلق في اشجار الجنة، وذلك كله مطابق لحديث مالك وهو اصبح من رواية من روى أن ارواحهم في جوف طير خضر قاله ابو عمر بن عبد البر في الاستذكار كما ذكر القرطبي
عن
وقال أبو الحسن الفاسي انكر العلماء قول من قال في حواصل طير لأنه يلزم من ذلك التضييق عليها. قال القرطبي الزواية صحيحة لانها في صحيح مسلم بنقل عدل عدل فيجوز ان تكون في بمعنى على أي على جوف طير خضر كقوله تعالى الأصلينكم في جذوع النخل) اي على جذوع النخل. ويجوز ان يسمى الظهر جوفا اذ هو محيط به ومشتمل عليه قاله أبو محمد عبد الحق. قال القرطبي وهو حسن جدا وذكر شبيب بن ابراهيم في كتاب الافصاح المنعم على جهات منها ما هو طائر
يعلق من شجر الجنة ومنها ما هو في حواصل طير خضر ومنها ما يأوي في حواصل طير كالزرازير ومنها ماهو فى اشخاص صور من صور الجنة ومنها ماهو في صور من ثواب اعمالهم ومنها ما يسرح ويتردد الى جثتها نزورها ومنها
تخلق
لهم ما يتلقى ارواح المقبوضين ومن غير ذلك ماهو في كفالة ميكائيل ومنه ما هو في كفالة ابراهيم عليه السلام وهو قول حسن يجمع الاخبار عن
تدافع والله اعلم
التنبيه السادس والخمسون) عن ابي ذر عن النبي علا و دخلت الجنة فاذا فيها قباب اللؤلؤ واذا ترابها المسك الاذفر) وعنه صلى الله عليه وسلم «ان في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن يطوف عليهم لا يرون الآخرين (1/317)
صفحة 318
(316)
التنبيه السابع والخمسون) قال رسول الله ع «اول زمرة يدخلون الجنة من امتى على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على صورة اشد نجم في افق السماء اضاءة ثم هم بعد ذلك منازل لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يتمخطون امشاطهم الذهب ومجامر هم العود وازواجهم الحور العين لكل واحد زوجات من الحور العين يرى مخ سوقهن من وراء حللها ولو ان امرأة منهن اظلت على الدنيا لاضاءت ما بين السماء والأرض ولملأته ربحاً والحمار على رأسها خير من الدنيا وما فيها، وقال صلى الله عليه وسلم «اهل الجنة جرد مرد مكحلون ابناء ثلاث وثلاثين سنة لا يفنى شبابهم»
التنبيه الثامن والخمسون (لو ان ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لأهل الدنيا التزخرفت له الارض والسماوات ولو ان رجلا من اهل الجنة اطلع للدنيا فيدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم. وقال صلى الله عليه وسلم د ان ادنى اهل الجنة الذي له ثمانون الف غلام واثنان وسبعون زوجة) وعنه صلى الله عليه وسلم خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك الأذفر ثم قال لها تكلمي فقالت (قد افلح المؤمنون) فقال طوبى لك من منزل الملوك» وعنه صلى الله عليه وسلم ادنى اهل الجنة منزلة من له سبعة قصور قصر من ذهب وقصر من فضة وقصر من در وقصر من زمرد وقصر من ياقوت وقصر لا تدركه الابصار وقصر على لون العرش في كل قصر من الحلي والحلل والحور مالا يعلمه إلا الله) وقال صلى الله عليه وسلم (ادنى منزلة من اهل الجنة الذي يركب في الف الف من خدمه وينظر الى جناته ونعيمه وسرره مسيرة الف سنة وتنصب له قبة من لؤاؤ
وزبرجد و ياقوت كما بين الجابية وصنعاء، والله اعلم
قال سالم بن غسان
واولوا اليمين الى الجنان تزفها املاكها زف العرايس آلها (1/318)
صفحة 319
(317)
دخلت برحمة ربها وسعادة سبقت لها من فضله افضالها سيقت الى جنات عدن ذللت تمراتها وتعززت إدلالها الحور مشرقة على ابوابها شوقاً لها بهر الجمال جمالها قرعوا على رضوانها خزانها ابوابها فتساقطت اقفالها أشالها فلقتهم بتحية وبشارة ولقيها من عندهم قال ادخلوها آمنين فانها قشعت مخافتكم وطالب محالها فرقوا على درج البقا وتوطنوا. دارا هم طول المدى حلالها
وقال الامام العادل ابراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي
تقى حمام الأيك صبحاً وغردا فهيج محزونا من الشوق مكمدا لرجراجة بكر من الحور كاعب تحل من الفردوس أرفع مصعدا زهت بنضارات الشباب فما رأت عناقا ولا طمئاً وحملا ومولدا اذا قعدت فهى الميود ومشيها تعاظم فيه بهجة وتأيدا وطوف ولدان عليها وأسلموا اليها قوارير بلطف شوددا من الماء والألبان والخمر لذة الى العسل الصافي لذيذاً مبردا فويق سرير لم تضعه أنامل على عبقر خضر تراه مهدا وفي غرفات ما رأتها نواظر ولم ينها بان تلوح زبر جدا فان مليك الملك والمز جارها وان لها في مقعد الصدق مقعدا و جبريل والأملاك من كل جانب يحيونها فيها رواحاً ومغتدا التنبيه التاسع والخمسون (قبل في الجنة قصر من ذهب يقال له عدن له أربعة أركان وأربعة آلاف باب وان ولي الله يكون على سرير بين سماطين من اللؤلؤ المكنون والغلمان قيام على رأسه عليهم أقبية الديباج ومناطق الذهب مسورون مخلخلون مقرطون فتأتي الملائكة عليهم السلام رسلا من رب العالمين فيقول (1/319)
صفحة 320
(318)
للحاجب الاول استأذن لنا على ولي الله فيقول أين انا من ولي الله ولكن اذكر الذي يلينى فهم يتذاكرون الى ان يصل الخبر الى اقربهم منزلة من ولي الله وهم سبعون حاجباً فيأذن بالدخول فتدخل الملائكة عليه جالسا على منبر من الياقوت الاحمر في خيمة من اللؤلؤ الرطب الابيض في بسط من العبقري الاخضر في رفرف متكناً على أريكة منصوبة على انهار مطردة بالخمر والعسل على رأسه الف من الولدان تحكي وجوهم الشمس في إشراقها قد انعكس شعاع أنوارهم فهم في صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم كاللؤلؤ المنشور فأول ما تقول الملائكة سلام عليكم بما صبرتم
فنعم عقبى الدار وعند كل ملك هدية لا تشبه الأخرى فهم على ذلك النعيم أبدا التنبيه المتم ستين) رجوت أن اهل الجنة يطيرون اليها وهي فوق موضع السماء السابعة كطيران الملائكة أو كاسراع النبي عله الى ذلك ليلة الاسراء أو تجعل لهم سلالم يمشون عليها كالبرق أو يذهبون اليها على دواب من عند الله الرحمن
الرحيم كالبرق فذلك از لافها أو تقرب اليهم في المحشر وأزلفت الجنة للمتقين التنبيه الحادي والستون) رجونا من الله الغفور الرحيم دخول حضرة القدس قال رسول الله علم الله لما أنزلت فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهم مالك الملك. قال الله عز وجل وعزتي وجلالي ما من عبد يقرأ هؤلاء الآيات عقب كل صلاة الا أسكنته حضيرة القدس على ما كان منه ونظرت اليه في كل يوم سبعين
نظرة وأقضي له في كل يوم سبعين حاجة ادناها المغفرة) قال أنس بن مالك انه قال في تفسير قوله تبارك وتعالى (واذا رأيت ثم رأيت نعما وملكا كبيرا) يعنى اذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار يقول الله تبارك وتعالى الجبريل عليه السلام يا جبريل انطلق إلى أهل الجنة وأثنى بحضيرة القدس اكرم بها عبادي قال فعند ذلك ينطلق جبريل عليه السلام كما أمره الملك الجليل جل جلاله و تقدست اسماؤه و تعاظمت صفاته ولا إله الا هو. قال (1/320)
صفحة 321
(219)
1 -
فيمضي جبريل عليه السلام الى الجنة الاولى وهي جنة الخلد فيدورها و يدور زواياها فلم يجد فيها شيئاً فيخرج منها ويدخل الجنة الثانية واسمها دار الفوز فيدورها ويدور زواياها فلم يجد فيها شيئاً فيخرج منها ويدخل الجنة الثالثة واسمها جنة النه فيدورها ويدور زواياها فلم يجد فيها شيئاً فيخرج منها ويدخل الجنة الرابعة واسمها جنة المأوى فيدورها ويدور زواياها فلم يجد فيها شيئاً فيخرج منها ويدخل الجنة الخامسة واسمها دار السلام فيدورها ويدور زواياها فلم يجد فيها شيئاً فيخرج منها ويدخل الجنة السادسة واسمها دار الكرامة فيدورها ويدور زواياها فلم يجد فيها شيئاً فيخرج منها ويدخل الجنة السابعة واسمها جنة الفردوس فيدورها ويدور زواياها فلم يجد فيها شيئاً فيخرج منها ثم ينطلق حتى يقف بين يدي الله تعالى ويقول يارب أنت أعلم أني طفت سبعة جنان فلم أجد فيها شيئاً فعند ذلك يقول الله جل جلاله وتقدست اسماؤه وتعاظمت صفانه يا جبريل هي في الجنة الثامنة وهي جنة عدن قال صاحب الحديث فعندها ينطلق جبريل عليه السلام كما امره الملك العلام جل وعلا الى جنة عدن فيدخلها ويدور زواياها فتبدو له جنة لم ير قط مثلها فبينما
هو كذلك واذا بملك واقف على قدميه. قال ابن عباس رضي الله عنهما لو نزع ذلك
الملك قدميه من الموضع الذي هما فيه لما وشعتهما السماوات والارض قال فعند ذلك يسلم جبريل عليه السلام على الملك فيرد ذلك الملك السلام ثم ان الملك يقول لجبريل من أنت من ملائكة ربي عز وجل فيقول له أنا جبريل انا رسول رب العالمين فيقول الملك سبحان الله العظيم هذا الاسم ما سمعته قط ثم يقول له يا جبريل من أين أقبلت فيقول له جبريل من الجنان فيقول له الملك وهل خلق الله سبحانه وتعالى جنة غير هذه الجنة فيقول له جبريل نعم خلق الله سبعة جنان غير هذه فيقول له ومن خازنها يا جبريل فيقول خازنها رضوان فيقول الملك عند ذلك ياجبريل وعزة ربي وجلاله ما كنت أظن ان الله تبارك وتعالى خلق جنة غير هذه الجنة لما (1/321)
صفحة 322
(320)
فيها من الخيرات والنعيم والكرامات ولكن يا جبريل وما تريد فعندها يقول له جبريل عليه السلام ان رب العزة جل جلاله امرك ان تأتيني بحضيرة القدس فعند ذلك يقول الملك سمعاً وطاعة ثم ان الملك يفتح فاه فيخرج منه مائة الف مفتاح من الزمرد ومن المرجان ومن العقيق ومن الياقوت ويقول له يا جبريل خذ هؤلاء مفاتيح حضيرة القدس، فعند ذلك يأخذها جبريل عليه السلام ويفتح حضيرة القدس فيرى مرجا أخضر طوله مائة الف عام وفيه من القصور والمدائن والاشجار مالا يعلم قدره الا الله تعالى فيقول له ذلك الملك يا جبريل ومن يحملها معك فيقول انا بلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فيقول له الملك سوف نحملها بهذه الكلمات يا جبريل فيقول له جبريل انظر الي وأنا أحملها ثم ان جبريل عليه السلام يتقدم اليها ويحملها باسوارها ومدائنها وقصورها واشجارها وانمارها وانهارها وجميع ما فيها ولم يزل كذلك حتى ينتهي بها الى جنة عدن وعرش الرحمن قال فعند ذلك يقول الله سبحانه وتعالى ياجبريل اصعد على سور الجنة وناد باعلى صوتك يا محمد هم انت وأمتك وسائر الانبياء والمرسلين الى ضيافة رب العالمين قال ثم ينطلق جبريل عليه السلام كما أمره الملك الجليل عز وجل ويصعد على شور الجنة وينادي با على صوته يا محمد هلم انت وأمتك وجميع الانبياء والمرسلين الى ضيافة رب العالمين فعند ذلك يركب رسول الله الا الله البراق ويركب معه مائة الف نبي واربعة. وعشرون الف نبي واللواء المعقود على رأسه على الله على رأس قنات طويلة طولها مائة الف عام فيسير بهم رسول الله لا اله الى ان يقفوا بين يدى الله سبحانه وتعالى فعند ذلك يقول الله تبارك وتعالى ياجبريل اصعد على سور الجنة وناد باعلى صوتك يا أهل الجنة هلموا الى ضيافة الله عز وجل قال فعند ذلك يمتثل جبريل عليه السلام ويصعد على سور الجنة وينادي باعلى صوته يا أهل الجنة هلموا الى ضيافة الله عز وجل قال أنس بن مالك فيسمع صوته من قريب ومن بعيد ومن كان في أقصى (1/322)
صفحة 323
(321)
الجنان فعند ذلك يتنزلون من الغرف والقصور ثم يركبون على البخت والخيول ويسيرون الى ان يقفوا بين يدي الله تعالى حتى يسمع صوت جبريل شهداء البحر فيسيرون في مراكب من نور ولم يزالوا سائرين الى ان يقفوا بين يدي الله سبحانه وتعالى فعند ذلك يقول الله جل جلاله وتقدست اسماؤه مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي واهل محبتى فعند ذلك يسجد رسول الله علم وتسجد جميع المخلوقات الله عز وجل ثم يأذن لهم الله تبارك وتعالى ان يمضوا الى حضيرة القدس. فعند ذلك يمتثلون ما أمرهم الله تعالى ويسيرون كذلك في مرجة خضراء طولها مائة الف عام ثم يمرون على قصر من الزبرجد الاخضر طوله الف عام فيمرون عليه كلمح البصر ثم يرون على قصر من الياقوت الاخضر طوله الفا عام فيمرون عليه كلمح البصر ثم يمرون على قصر من اللؤلؤ الابيض طوله ثلاثة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر ثم يمرون على قصر من الياقوت الاحمر طوله أربعة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر ثم يمرون على قصر من الياقوت الأصفر طوله خمسة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر ثم يمرون على قصر من الياقوت الأزرق طوله ستة آلاف عام عليه فيمرون كلمح البصر ثم يمرون على قصر من العقيان الاحمر طوله سبعة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر ثم يمرون على قصر من الفضة البيضاء طوله مائة الف عام فيمرون عليه كلمح البصر ثم يمرون على قصر من الذهب الاحمر طوله تسعة آلاف عام فيمرون عليه لمح البصر فعند ذلك تبدو لهم حضيرة القدس طولها عشرة آلاف سنة فيدخلون بها فيرون ما أعد الله لهم تبارك وتعالى من النعيم المقيم والخير الدائم الذي لا يفنى أبداً ثم انهم يخرجون عند عرش الرحمن الرحيم فيجلسون على الكراسي والمنابر وعلى كثبان المسك الاذفر فعند ذلك يقول الله تبارك وتعالى مرحباً بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتي يا كروب قدم المائدة فعند ذلك يقدم مائدة من ياقوتة حمراء طولها (1/323)
صفحة 324
(222)
وعرضها عشرة آلاف سنة ليس فيها وصل ولا صدع ولا شتر وما صنعها صانع ولا نقشها ناقش قال لها الجليل جلت قدرته كوني فكانت بالقدرة والعظمة ثم تأتيهم الملائكة بصحاف من ذهب وفضة فيها طعام ما مسن بنار في كل صحفة سبعون لونا لا يختلط اللون بالآخر فيجدون اكل لقمة لذة عظيمة حتى لا يجد اللقمة مثل الاخرى. قال بعض العلماء نفعنا الله بهم في الدنيا والآخرة ان جميع الامم وجميع الانبياء وحدهم الا سيدنا محمد علا الله يأكل مع أمته خصوصاً ويقول لا فرق بيني وبين أمني قال فيأ كلون ما شاء الله تبارك وتعالى حتى أن الرجل لتدخل اللقمة في فيه فينقلها من شدق الى شدق ويقول ما كنت أريد ان تكون هذه اللقمة الا على اللون الفلاني الذي أكانه في دار الدنيا قال فعند ذلك تتغير اللقمة من فيه على طعم ذلك اللون الذي اراده الرجل. قال أنس بن مالك ان الرجل يقول للشيء كن فيكون باذن الله تبارك وتعالى. قال فاذا فرغوا من ذلك يقول الله سبحانه وتعالى يا ملائكتي هل أكلوا عبادي فيقولون نعم يا ربنا فيقول الله تبارك وتعالى مرحباً بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتى ثم يقول الله تبارك وتعالى ياملائكني اسقوا عبادي فعند ذلك تأتيهم الملائكة باكواب من ذهب فيها ماء ولبن وخمر وعسل فيشربون. قال بعض العلماء أنهم قالوا في الجنة تسعة أنهار نهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل ونهر من خمر ونهر من كافور ونهر من زنجبيل ونهر من سلسبيل ونهر من تسليم ونهر من رحيق فاذا فرغوا من ذلك الشراب انهضم جميع ما أكلوا من الطعام ورشح من أبدانهم عرقا كالك الاذفر فعند ذلك يقول الله تبارك وتعالى هل شربوا عبادى يا ملائكتي فيقولون نعم يا ربنا ثم يقول الله تبارك وتعالى مرحباً بعبادي وزواري وأضيافي وخاصي وأهل محبتي ثم يقول الله سبحانه وتعالى. با ملائكتي فكهوا عبادي فعند ذلك تأتيهم الملائكة باكواب من الذهب مكللة الدر والجوهر والزبرجد الاخضر والعقيان مملوءة من فواكه الجنة وعليها مناديل من (1/324)
صفحة 325
(323)
سندس أخضر واستبرق فيأكلون من ذلك ما تشتهي أنفسهم فاذا فرغوا من ذلك يقول الله تبارك وتعالى هل فكهتم عبادي فيقولون نعم ياربنا ثم يقول الله سبحانه وتعالى مرحباً بعبادي وزواري وأضياني وخاصى وأهل محبتي ثم يقول الله تعالى با ملائکني اكسوا عبادي فعند ذلك تاتيهم الملائكة بحال مختلفة الالوان مسقولة بنور الرحمن فيكون لكل واحد منهم سبعين الف حلة وكل حلة لا تشبه الاخرى. قال رسول الله علل والذي بعثني بقدرته ان الرجل ليقبض على سبعين الف حلة كما يقبض بعضكم على ورق النعناع فاذا فرغوا من ذلك يقول الله تبارك وتعالى يا ملائکني هل کسيتم عبادي فيقولون نعم باربنا يقول الله تبارك وتعالى مرحبا بعبادي وزواري و خاصى وأهل محبي ثم يقول الله سبحانه وتعالى توجوا عبادي
قال فعند ذلك تاتيهم الملائكة بتيجان مرصعة بالدر والجوهر والياقوت والزبرجد وكل تاج من تلك التيجان له أربعة أركان في كل ركن ياقوتة لا تشبه الواحدة الاخرى فاذا فرغوا من ذلك يقول الله تعالى با ملائكنى هل توجتم عبادي فيقولون نعم يار بنا ثم يقول الله سبحانه وتعالى مرحباً بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي واهل محبتي لم يقول الله عز وجل يا ملائكتي خلخلوا عبادي قال فعند ذلك تاتيهم الملائكة بخلاخيل من ذهب وفضة ومعادن فيخلخلوا بها الى انصاف الساقين قال فاذا وقع الخلخال على الخلخال يطن فيسمع طنينه من مسيرة خمسمائة عام فاذا فرغوا من ذلك يقول الله تبارك وتعالى يا ملائكتي هل خلخلتم عبادي فيقولون نعم ياربنا ثم يقول الله سبحانه وتعالى مرحباً بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتي ثم يقول الله جل جلاله ياملائكتي سوروا عبادي قال فعند ذلك تأتيهم الملائكة باساور من ذهب واستبرق مكالة بالدر والجوهر فيلبسونهم الى المرافق فاذا فرغوا من ذلك يقول الله سبحانه وتعالى يا ملائكتي هل سورتم عبادي فيقولون نعم
يا ربنا فيقول الله تبارك وتعالى مرحباً بعبادي وزواري وأضيائي وخاصى وأهل
" (1/325)
صفحة 326
(324)
محبتني ثم يقول الله تبارك وتعالى ختموا عبادي قال فعند ذلك تأتيهم الملائكة بخواتم من اللؤلؤ الابيض فصوصها من الجوهر فيختموا كل واحد منهم بعشرة خواتم كل خاتم في أصبع وما فيها خاتم الا وعليه مكتوب بقلم القدرة آية من كتاب الله تعالى تدل على ابقائهم في الجنة مكتوب على الخاتم الأول ادخلوها بسلام آمنين وعلى الخاتم الثاني سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وعلى الخاتم الثالث الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن وعلى الخاتم الرابع تلك الجنة التي اور ثتموها بما كنتم تعملون وعلى الخاتم الخامس مكتوب ان المتقين في جنات ونعيم وعلى الخانم السادس مكتوب سلام عليكم بما صبرتم وعلى الخاتم السابع الحمد الله الذي صدقنا وعده وعلى الخاتم الثامن لكم فيها فاكهة كثيرة ومنها تأكلون وعلى الخاتم التاسع متكشين على سرر متقابا اين وعلى الخاتم العاشر مكتوب لا يسهم فيها نصب وماهم منها بمخرجين فاذا فرغوا من ذلك يقول الله سبحانه وتعالى يا ملائكني هل ختمتم عبادي فيقولون نعم يار بنا تم يقول الله تبارك وتعالى مرحباً بعبادي وزواري واضياني وخاصتي واهل محبتي ثم يقول الله عز وجل يا ملائكتي طيبوا عبادي فعند ذلك تطير في الجنة طيور فيغمسون في اجادير المسك والعنبر ثم يطيرون على رؤوس الخلائق وينفضون باجنحتهم وينشرون عليهم ذلك المسك والعنبر فاذا فرغوا من ذلك يقول الله سبحانه وتعالى مرحباً بعبادي وزواري واضيا في وخاصتي وأهل محبتي ثم يقول الله عز وجل ياكروب قدم المنبر قال فعند ذلك يقدمون منبرا من ياقوتة حمراء طوله الف عام ما صنعه تجار بل قالت له القدرة كن فكان قال فلما انتصب المنبر واذا بالنداء من العلي يا ابراهيم ارق المنبر واتل عليهم الصحف قال فعند ذلك يصعد ابراهيم الخليل عليه السلام الى المنبر تم يتلو عليهم الصحف التي أنزلت عليه الى آخرها قال فعند ذلك يطيبون ويستمعون ويتلذذون من حسن صوته وطيب نغمته فاذا فرغ ابراهيم عليه السلام يقول الله تبارك وتعالى مرحبا بعبادي ياموسى ارق المنبر واتل (1/326)
صفحة 327
(325)
عليهم التوراة فعند ذلك يصعد موسى عليه السلام الى المنبر ويتلو التوراة التي انزات عليه الى آخرها فاذا فرغ موسى عليه السلام يقول الله تعالى ياداود ارق المنبر واتل عليهم الزبور فعند ذلك يصمد داود عليه السلام على المنبر ويتلو الزبور التي انزلت عليه الى آخرها فعند ذلك يطيبون ويستمعون ويتلذذون من حسن صوته وطيب نغمته، قال ابن عباس كان لداود عليه السلام حسن صوت ماسمعوا مثله وكان عندهم ألذ من النعيم المقيم فاذا فرغ داود عليه السلام يقول الله تعالى باعيسى في ارق المنبر واتل عليهم الأنجيل فعند ذلك يصعد عيسى عليه السلام ويتلو عليهم الانجيل الذي انزل عليه الى آخره فيستمعون ويطيبون ويتلذذون من حسن صوته وطيب نغمته واذا فرغ عيسى عليه السلام قال الله جل وعلا يا محمد ارق المنبر واتل عليهم القرآن فيصعد فيقرأ القرآن الذي أنزل عليه غضا طريا بصوت لم يسمعوا مثله
قط ولن يسمعوا ويتمنى السامعون ان لا ينتهي ولكل كلام انتهاء
انتهى هذا الكتاب الذي زجو به الختم بالسعادة والفوز في الدنيا والاخرى وان يكون بنجاح كل حاجة لنا أحرى ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
طبع في أوائل جمادى الثاني سنة 1345 هجرية بمصر القاهرة
رحم الله امرا نظر في هذا الكتاب فدعا لمؤلفه بالغفران والرضا (1/327)
صفحة 328
(226)
بسم ابد الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
2 لَكَ الحَمدُ جزلي بالذى أنا قائل شهيد على نفسي وأنت مجيدها 10 و تسوى لها القسم الجزيل من الرضا فأنت لها من كل سوء تخفيرها ا و توتى لها في دار قدسك معقلاً فعندك حق للنفوس أجورها
سميرها
12 فاني لم أطلب سواك مسامرا وأنت لها من كل حب ا ولم أجنلب الا اليك محتبا إلى خَلْقِك الدار الاجل خفيرها 14 الأفاستمعوا وصف الجنان ونعتها منازل للأبرار فيها سرورها 24 أذَابُوا لها أكبادهم وقلوبهم معلقة فيها وفيها مصيرها 27 قلوب جلاها الخوف والشوق والرجا فأشرق في سبع السماوات نورها - 42 رِجالٌ شَروا الله عَقْدَ صَدِيرُهم ولم يختلبُهُم للحياة غُرُورُها رجوه فاعطوه الصفاوة والرضا ولم يخف من نفس عليه ضميرها، فقال ملموا يا أحبايَ أَنتُمْ مِنَ الخَلْقِ عِنْدِي فَلْبُها وصُدُورُها 164 - كم دار عليين عندي مواهب عقائل في الفردوس جم غفيرها اكم ما اشتهت فيها النفوس وكل ما تلد به عين وقر قريرها، منينا لكم ياصفوة الله مقعد يعف به من رحمة الله سورها 72 تزورهم من ذي الجلال ملائك الى قبة من سندس وسريرها 97 مقاولُ مُرد لا يبوس نعيمهم فأوجههم يزهو على الشمس نورها
«< (1/328)
صفحة 329
(327)
125
101 مُسَوَّرة أيديهم وخلاخل لهم حزل في مشيهم يستحيرها 110 قلائدهم من لؤلؤ وتوجد مفصلة بالمسك منها شذورها 111 وتحسب في أقراطهم ووجوهيم شموساً تلالا قارنتها بدورها، ومشكوكة بالدر منهم شعورهم معللة بالمسك منها ثغورها 112 ريُطْرِبهم في مشيهم بنعالهم اذا خطروا تسبيحها وصريرها يشق لهم رمانها عن كواعب يردُّ وميض البرق منها حسورها، معقربة الأصداع منها جفونها تردد فيها غنجها وفتورها 130 تقوم على رأس الولي مخدما ثمانون الفا كالاهلة نورها 137 به اطونها كاسا من الخمره زجت مزاجا من التسنيم فيها بسورها، على وطا فوق السرير نضائد من الزعفران حشوها وظهورها، وسبعين طفا من حرير وسندس واستبرق تبدو عليها سحورها مُكللة منظومة بيلالي بنائقُها من مسجد وحجورها 148 على رأسه تاج من القبر أرسلت ذوائبه تجرى عليه ثغورها 149 ونوق من المرجان والدر حليها حقائبها ربط الحرير وكيرها، وخيل من الياقوت والدر ألجمت ومن ذَهَب أَسْرَاجها وكفورها، تطير به في ساعة من حياتِكُمْ زُها ألف عام قطعها ومسيرها» إلى رَوْضَةٍ فِي جَنَّةِ الخلد لم تَزَلْ يُنمي عليها نَشْرُها وعبيرُها، تحيط بها كثبان مسك وعَدْرٍ وَتَزْهُو بِهِ أَشْجَارُها ونُهُورها منابرها من لؤلؤ وزَبَرْجِدٍ بنور تلالاً والحرير ستورها (1/329)
صفحة 330
(328)
19 أسرتها من اواو وقبائها علائق در والرحيق نيرها 167 ألا حبذا جنات عدن منازلا ملاعبها بين القصور ودورها 173 قصور سمت من قدرة الله في الهوى علائق فيها فرشها وتهورها 174 فأبوابها من عنبر وحجالها من الزعفران الغض منه سطورها 175 وفي باب مليين قصر زمرد له غرف همراه خضر ظهورها • أسرته من مسجد وزَبَرْجد مكالة بالدر منها وثيرها 176 قواعده مثل السراب لوامع يدق على الابصار الا بصبرها 18 له مجلس في عرض خمس فراسخ سماواته يفشي العيون منيرها 182 على سطحه من رحمة الله قبة لها حبك من لؤلؤ يستديرها، ميادينها فيها الظباء روائع تصاد بلا مقر هناك نظيرها 183 و من ذهب قد أنشئت وتكاملت حدائقها والزعفران غميرها معرشة أشجارها قد ترفعت على غير أعواد هناك خمورها
(
195 وسفن من الياقوت في بحر سلسل تحف عليها نخلها وقصورها وحيتانها أذكى من المسك ريحها من الشهد أحلى واللجين قشورها 196 وطير كمثل البخت خضر ستونها ومن ذهب أذنابها وصدورها، تُرجع في تلك القصور تَرَنَّما يُصدّعُ قلب المُستهام صغيرها تميل على تلك اللوائد وقعا اذا ما أشتهي مشوبها وقديرها 197 تَقُلْ يا ولي الله كل من أطابى فَمَرْعاى منها عنها ونضيرها
( (1/330)
صفحة 331
(329)
197 وفي روضة الرضوان طابت مراتعي وحسي منها زهرها وغديرها 221 فجنة عدن كالسمواتِ عَرْضُهَا وَفِرْدَرس منها تاجها وسريرها، تحف بها تلك الجنان كأنها كَوَاكِبُ قَدْ حَقَّتْ بِبَدْرٍ يُنيرُها
، جَنَادِلُها مِنْ أُولُو وَزَبْرَجِدٍ وَمِسْك وَكَافُورٍ مِنَاكَ مَنُورُها 232 من الزعفران الرطب والمسك أنشئت
علي قَدَرٍ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ حُورُها
خرائِدِ يُطفين الشموس لوامع عَقَائِلُ ابْكار عَونَها خُدُورُها 249 اذا ابتسمت حوراء في صحن قصرها لضاحكها أشجارها و طيورها ولو أسفرت عن وجهها ولتامها اضاء جنانَ الْخُلْدِ مِنْهَا سُفُورُها 255 ولو تفلت في لجة البحر تقلة لطيبت البحر الاجاج ثغورها 261 ولو أرسلت دون السماء ذؤابة الطيب بين الخافقين عطورها 262 و لو لست في ظلمة القبر ميتاً لَعاشَ وَلَمْ يُرْدَدْ عَلَيْهِ حفيرها، وَلَوْ بَرَزَتْ في لَيْلَةٍ مُدْلِهِمَةٍ لأشرق منها في الخنادس نورها، ولو نهضت المشي تحمل ذيلها وصايف أمثال الشموس نحورها، ويحملن عطر البشر كالمطر عنده منابر ريحان لها وكفورها 263 سلالة كافور تضوع نشرها وتاة عليها دأها وخُفُورُها 264 على نحرها فوق البياض بصفرَةٍ كتائب عقيان تلوح طُورُهَا تقول انا القائم الأسيل راكماً وللصائم الحامى عليه هجيرها (1/331)
صفحة 332
(330)
264 أنا الذي أرضى الا له بِطَاعَةٍ وَلَمْ يَخْتَدِعَهُ لِلْفُرُورِ غَرُورُهَا 265 و في جنة الفردوس حوراء كاعب تجار به اطرف الفتى وتحيرُها لَها زَجَل عشرون ألف ذُوا بَةٍ يَسيل على أرض العبير صفيرها اذا مامشت في تربة المسكِ مشية تبدل منها عليها وحريرها» بعشرة آلاف وألفين مشية لها في تراب الزَّعْفَرانِ خُطُورُها، وأربع آلاف وصائف حولها بأقبية الانتاج قب قصورها 266 ألا تلك دار مهرها ترك هذه وأبكار غيد والنفوس مهورها 280 و عذراء بكر لا يطيق عناقها من الناس الا جلدها وصبورها 281 فإن كنت ذاعزم قعد عن الهوى وباثير بها حتى يلين وعُورُها، فما النفس الا كالرضيع لأمه فإِن قُطِعَتْ ذَلَتْ وذَلَّ نُفُورُها، فَوَطن بها سُبُلَ الرَّشادِ برأُفَةٍ فَمَالَكَ نَفْس غيرها تستخيرُها 284 وصل على خير الانام محمد في الهدى مهديها وسفيرها 285 فطوبى لمن في جنة الخلد داره وصلى عليه ربتها وغفورها
تمت) (1/332)
صفحة 333
[صفحة فارغة] (1/333)
صفحة 334
رقم الايداع
1983/ 1723 (1/334)
صفحة 335
[صفحة فارغة] (1/335)
صفحة 336
SMOL
مون للتجليد والطباعة
6 شارع البراموني عابدين - القاهرة ت: 914881 (1/336)