صفحة 1
الكتاب: الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع
المؤلف: أحمد بن حمد الخليلي
إعداد: شيخة بنت سيف الريامية الحياء والغيرة بين التطبيق والتشريع
للشيخ أحمد بن حمد الخليلي
إعداد: شيخة بنت سيف الريامية
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, وبطاعته ترفع الدرجات, وبتوفيقه تسهل الصعوبات, وبتقواه تحل الكربات, وبذكره تطمئن القلوب الممسوسات, والصلاة والسلام على أفضل المخلوقات, وسيد الكائنات, محمد رسول الله, وعلى آله وأصحابه, وهداه الأمة إلى الخيرات, وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم يبعث الأموات, وبعد ...
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته, تحية إسلامية تشهد بها القلوب, وتسر بها النفوس ...
يسعدنا أن نقدم هذه المحاضرة القيمة إلى كل مسلم يهوى البحث والاطلاع, وإلى كل مسلم يحب أن ينفع نفسه وأن ينفع أمته والتي هي من إلقاء سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة بعنوان "الحياة والغيرة بين التطبيق والتشريع".
وكما نعلم عن سماحته أنه يتميز بقوة الأسلوب وحسن الأختيار الألفاظ وبدقة التراكيب والتي يمكن أن تستشفها من خلال هذه المحاضرة, كما نجد أن جل محاضرات شيخنا الجليل مدعمه بالحجج والبراهين للأفكار المطروحة, مخاطبة العقل الإنساني لإعمال الفكر, في فهم هذه الأدلة سواء كانت من كتاب الله العزيز, أو من سنة نبيه المتواترة, أو كانت هذه الحجج مستقاة من الواقع الذي نعيش فيه من خلال تيقظ بعض الفطر ورجوعها إلى الحق عند بعض المفكرين ... (1/1)
صفحة 2
وقد بين لنا سماحة الشيخ مفهوم الحياء والغيرة وأقسامهما, والواقع الذي يعيش فيه الناس, بعدما تحرروا من الأخلاق, وركضوا وراء التقليد الأعمى للغربيين ... هذا وقد استفدت في الحقيقة الكثير من هذا البحث, وأقل ما استفدت منه هو كيفية التغلب على المشكلات التي قد تواجه الباحث في تخريج النصوص القرآنية والأحاديث النبوية والنصوص التي تدعم بها الشيخ كلامه في المحاضرة من كتب بعض المؤلفين والمفكرين, وتمكن صعوبتها في عدم توفر بعض الكتب لهؤلاء المؤلفين والمفكرين التي ذكر الشيخ نصوصهم في المحاضرة في (مكتبة الندوة العامة) ولهذا أرجو من المكتبة أن تأخذ ذلك بعين الاعتبار لأنها تعتبر من أكبر المراكز المرجعية للمعلومات في البلد.
كما واجهت بعض الصعوبة في الحصول على بعض الأجزاء من كتب السنة لتخريج الأحاديث, وبالتالي أتمنى أن لا تعال هذه المراجع حتى يسهل للباحث الحصول عليها.
وفي الختام نشكر كل من شجع على إنجاز هذا العمل, وندعو الله العلي القدير أن يرزقنا من واسع فضله, وينفعنا بعلم شيخنا الجليل, جعله الله ذخرا للإسلام والمسلمين, والله من وراء القصد, والهادي إلى سواء السبيل...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
مقدمة
الحمد الله رب العالمين حمدا يوافي ويكافيء مزيده لاحد لغايته ولا أمد
لنهايته يفوق حمد الحامدين ويربو على شكر الشاكرين وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصى الله ورسوله فقد ضل
ضلال مبينا واشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الرحمة المهداة للعالمين
والنعمة المسداة للناس أجمعين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وعلى كل من
اهتدى بهديه واستن بسنته وسار على نهجه ودعا بدعوته إلى يوم الدين أمد بعد...
فالسلام عليكم أيها الأخواة الأعزاء والأبناء النجباء والبنات الفضليات ورحمة
الله وبركاته, أحيكم هذه التحية الطيبة المباركة في هذا المكان الطيب, في هذا (1/2)
صفحة 3
الصرح العلمي سائلا الله تبارك وتعالى أن يجمعنا على خير, وأن يجعل افتراقنا
على خير, وأن يشملنا برعايته, ويحوطنا بعنايته, ويوفقنا للأخذ بحجة دينه,
والكف عن حرماته, والوقوف عند حدوده, وأن يجعلنا من المخلصين الصادقين, وأن
يهبنا التوفيق لكل خير, إنه تبارك وتعالى على كل شيء قدير, وإنه بالإجابة
جدير, نعم المولى ونعم النصير.
وقد اقترح على أن يكون الحديث في هذا اللقاء يتعلق بأمرين اثنين, هما من فطرة
الله سبحانه وتعالى التي فطر الناس عليها, وهما الحياء والغيرة.
ولا ريب أن دين الإسلام دين الفطرة, ولذلك ينمي كل جانب فطري في الإنسان
ويوكهه الوجهة المرضية, فهو ينسجم مع الفطرة ولا يصطدم, ويأتلف معها ولا
يختلف, وصدق الله سبحانه إذ يقول وهو أصدق القائلين: ] فأقم وجهك للدين حنيفا
فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن
أكثر الناس لا يعلمون[ (1).
وقد كنت أتمنى لو وجدت فرصة للإطلاع على ما قيل وما كتب في هذين الأمرين,
ولكن الفرصة لم تكن سانحة, لأنني فوجئت في هذا اليوم بأن المطلوب الحديث في
هذا الموضوع بالذات, مع كثرة الأشغال التي تحول بيني وبين المراجعة والإطلاع
كثيرا, ولكني مع ذلك أستلهم الله سبحانه وتعالى الرشد, فأسأله أن يهبني
وإياكم جميعا الإخلاص في القول والعمل, وأن يمن علينا بالخلاص في الدنيا
والآخرة, إنه تعالى على كل شيء قدير, وهو وحده الذي يصرف القلوب, فنسأله
سبحانه وتعالى أن يثبت قلوبنا على طاعته, وأن يوفقنا بالوقوف عند حدوده.
ما هو الحياء؟
إن الحياء والغيرة فطرتان موجودتان في الإنسان فمن سلب الحياء ومن سلب الغيرة
فقد سلب خصائص الفطرة، وصار شخصا ممسوخا، لأن من شأن الإنسان أن يتمسك
بخصائصه الإنسانية.
والحياء هو من حيث الدلالة: انكسار يصيب النفس بسبب فعل مذموم أو الوقوع في
قبيح، وأصله من " حيي" بمعنى: أصيبت حياته، وقالوا حيي بمعنى أصيبت حياته، (1/3)
صفحة 4
ومسي بمعنى أصيب مساه، فإذن كأنما الخصائص الحيوية عندما يقع الإنسان في أمر
ما يشعر بأنها تأخذ في الانزواء بسبب هذه الإصابة التي تؤدي به إلى الاستحياء
من الغير.
فالحياء إذن من خصائص هذه الحياة وهو دليل على الحياة فالميت لا حياء له، ومن
أجل أن الحياء دليل على الحياة والإيمان، كان الحياء شعبة الإيمان، فقد جاء
في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان وغيرها من طريق أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا
إله إلا الله وأدناه إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان)[1] وقد
جاء في رواية أخرى:( الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها كلمة لا إله إلا الله
وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان)[2] وهذا يدل على أن
الإيمان كغيره من الشعب- الفعلية والتركية القولية والعلمية، هو ركيزة من
ركائز هذا الدين الحنيف، وقد جاء في رواية أخرجها الترمذي عن أنس رضي الله
تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل يعذل أخاه في الحياء أي
يلومه على الحياء ويرى أن الحياء أضر به، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(
دعه فإنما الحياء من الإيمان)[3] وجاءت الروايات الكثيرة التي تفيد وتوضح ما
يجب على الإنسان أن يستحي منه، فإن الحياء إنما يصدر بسبب الشعور بالتقصير أو
بسبب الوقوع في أمر قبيح، أو بسبب تلبس الإنسان بما لا يحمد سواء كان ذلك
باختيار أو بالاضطرار فالإنسان حتى ولو أصيب بما يصاب به من الأمور المذمومة
اضطرارا لا اختيارا يتأثر نفسيا وينفعل انفعالا يعبر عنه بالحياء فلو أن أحدا
من الناس اكتشفت سوءته من غير خيار منه فإنه ولا ريب يشعر بحياء شديد.
فإذن الحياء إنما يكون بالتلبس بما لا يحمد أو بالتقصير فيما يحمد سواء أكان
ذلك باختيار أو بغير اختيار.
&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;
الحياء من الله تبارك وتعالى (1/4)
صفحة 5
لقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان عليه
أن يستحي حق الحياء من ربه تبارك وتعالى وقد بين الحديث كيف يستحي الإنسان حق
الحياء من الله عز وجل فالنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود رضي
الله عنه وقد أخرجه كثير من أئمة الحديث منهم الشيخان ومنهم آخرون ، جاء في
هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( استحيوا من الله حق الحياء، فقيل له
يا رسول الله لكنا نستحي من الله والحمد لله فقال: ليس بذلك وإنما هو أن يحفظ
الرأس وما وعى والبطن وما حوى، وأن يذكر الموت والبلاء ومن عرف الآخرة آثرها
على الأولى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)[4] فإذن معنى ذلك أن
الإنسان قبل كل شيء عليه أن يستحي من ربه لأنه إن استحيا من الناس ولم يستحي
من الله وهو يعلم أن الله هو المطلع على سريرته ، العالم بما بين حنايا ضميره
المطلع على ما في سويداء قلبه، وعلى ما يتلجلج في أعماق نفسه، إن لم يستحي من
الله مع ذلك كله واستحيا من الناس، كان من الذين لا يعرفون الله لأنه لم يقدر
الله حق قدره وهذا بجانب كون الله سبحانه وتعالى أحق أن يستحى منه، الأشياء
كثيرة من بين هذه الأشياء إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان والخلق
هو النعمة الكبرى التي ترتب عليه النعم الأخرى، فما من نعمة من نعم الله
الجمة الكثيرة إلا وهي مترتبة على الخلق لأن الإنسان لو لم يخلق لم يصبه شيء
من هذه النعم، ثم بجانب ذلك جميع هذه النعم أتته من قبل الله فهو الذي صوره
أحسن تصوير وهو الذي وهبه العقل، وهو الذي وهبه السمع والبصر وهو الذي وهبه
القوى والملكات الظاهرة والباطنة وهو الذي سخر له الأرض وما فيها وما عليها ،
سخر له الكون بأسره فمن أحق بأن يستحيي من الله سبحانه وتعالى، مع هذه النعم
التي وهبها للإنسان مع أن طبيعة الإنسان تستدعي أن يستحي ممن أحسن إليه، فلو (1/5)
صفحة 6
أن أحدا غمر أحدا بإحسانه، ثم وجد منه ما يسوؤه لكان ذلك بحسب فطرة الإنسان
جديرا بأن يبعث الحياء في نفس هذا الذي اطلع المنعم عليه بما لا يحمد منه
فإذن كيف مع هذا يجتزئ الإنسان على خالقه تبارك وتعالى ويفعل هذه الأفعال
المخالفة لأمره، ويتعدى حدوده، ويقدم طاعته على طاعة غيره ويشفق على نفسه من
غيره أكثر مما يشفق منه، ويتمنى أن لا يطلع أحدا غير الله تبارك وتعالى على
سوءته ومساوئه، ولا يبالي أن يكون الله تبارك وتعالى مطلعا عليها، فإذن هذا
أمر يدل على أن من صدر منه مثل ذلك ليس من الإيمان في شيء لأنه لم يقدر الله
حق قدره، كما بين الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحياء أن يحفظ
الإنسان رأسه وما وعاه وذلك بأن يقدس أفكاره وينزه خواطره أو كل ما لا يرضى
الله سبحانه وتعالى لأنه يكون معتقدا العقيدة الصحيحة العقيدة التي تصله
بربه، العقيدة التي تجعله واقفا عند حدود الله وأن لا يخطر بباله بجانب ذلك
أيضا شيء مما نهاه سبحانه وتعالى عنه، كما قيل في التقوى أن تزين سريرتك للحق
كما تزين علانيتك للخلق، فكذلك الحياء يقتضي أن يقدس الإنسان سريرته.
والرأس هو مجمع الحواس وفيه الدماغ الذي هو مركز التفكير ومركز الإحساس فإذن
حفظ الرأس معنى ذلك حفظ جميع التصرفات وجميع الأعمال، حتى تكون هذه الأعمال
كلها وفق أمر الله تبارك وتعالى، غير خارجة عن ما يقتضيه حكم الله كذلك حفظ
البطن وما حوى، على هذا الذي يستحي من الله يحفظ بطنه، بحيث لا يدفع إليه بأي
شيء كان، وإنما يحرص كل الحرص على أن يكون ما يسيغه حلقه إلى بطنه حلالا
طيبا، ليس فيه حرمة فمن لم يبالي بما يلج في جوفه لم يبال الله تبارك وتعالى
أن يقذف به في النار، لأن الذي يولجه في جوفه هو الذي يؤدي إلى نماء جسده وقد
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم( كل لحم نبت من سحت النار أولى
به)[5] وبجانب ذلك كله أيضا يذكر الموت والبلاء، لأن الله تبارك وتعالى توعده (1/6)
صفحة 7
بالموت، فالإنسان في هذه الحياة بمثابة السجين، فالحياة نفسها سجن كبير
والناس كلهم سجناء، هؤلاء السجناء كل منهم محكوم عليه بالإعدام ولكنه لا يدري
ساعة هذا الحكم فيه فلا يدري أحدنا متى ينفذ فيه هذا الحكم لأن الله تبارك
وتعالى حكم على الكل به، فقال عز من قائل:] كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون
أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا
إلا متاع الغرور[[6] فالله تبارك وتعالى أخبرنا هنا وهو أصدق القائلين بأن كل
نفس ذائقة الموت ويقول تعالى:] كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال
والإكرام[[7] إذن هذا حكم من الله تبارك وتعالى ولا تبديل لكلمات الله ولا
معقب لحكمه ولا راد لقضائه إذن بما أننا نعلم أن الموت ينقلنا من هذه الدار
إلى الدار الأخرى، تلك الدار يحاسب فيها الإنسان على ما قدم وأخر، وعلى ما
فعل وما ترك، وعلى ما أضمر وما أظهر، جدير به أن يقدس سريرته وعلانيته لتكون
وفق أمر الله تبارك وتعالى حتى لا يخرج شيء من أعماله عن مقتضى حكم الله
تبارك وتعالى بهذا يكون الإنسان حييا حق الحياء وواقفا عند حدود الله.
&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;
] وللآخرة خير لك من الأولى[
كذلك يجب على الإنسان أن يذكر الآخرة على الأولى، ومن عرف الآخرة آثرها على
الأولى، فالدنيا هي الحياة الأولى، والدار الآخرة داران، دار نعيم ودار جحيم،
نعيم الآخرة لا يمكن أن يشبهه نعيم من نعيم الدنيا، وعذاب الآخرة أيضا لا
يمكن أن يشبهه عذاب في هذه الحياة الدنيا، فقد جاء في بعض الروايات عن النبي
صلى الله عليه وسلم( أنه يؤتى بأكثر الناس نعيما في هذه الحياة الدنيا فيغمس
يوم القيامة غمسة في عذاب الله ويقال له هل ذذقت نعيما قط فيقول لا ويؤتى
بأكثر الناس بلاء ونصبا في هذه الحياة الدنيا ويغمس غمسة في نعيم الآخرة ثم (1/7)
صفحة 8
يقال له هل ذقت عذابا في الدنيا فيقول لا)[8] هكذا نعيم الآخرة ينسي محن هذه
الحياة الدنيا وعذاب الآخرة أيضا ينسي نعيم هذه الدنيا فمن عرف الآخرة وقدرها
آثرها على الحياة الدنيا، وكانت الآخرة نصب عينيه، والله تبارك وتعالى يدعونا
إلى الدار الآخرة، فهو عز وجل يقول:] والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من
يشاء إلى صراط مستقيم[[9] ثم يبين المصير في الآخرة بحسب ما يكون عليه المسير
في هذه الحياة الدنيا إذ يقول إثر ذلك:] للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق
وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون(26) والذين كسبوا
السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت
وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون(27) [ ويدعونا
الله عز وجل في آيات كثيرة إلى تلك الدار الآخرة فهو تعالى يقول:] وسارعوا
إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين(133)الذين ينفقون
في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب
المحسنين(134)والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا
لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون(135) [
ويقول تعالى: ] سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت
للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم[
، هذه دعوة من العزيز الحكيم إلى المسابقة إلى الدار الآخرة ويبين لنا سبحانه
وتعالى أيضا مما في تلك الدار من نعيم فيقول:] فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من
قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون[ ، نجد هنا أن النفس لا تدري أبدا ما أخفاه
الله تعالى لعباده المؤمنين في الدار الآخرة من قرة أعين.
وإذا كانت تلك الدار بهذا الوصف والله سبحانه وتعالى أصدق القائلين يصفها
بهذا الوصف فإنه تبارك وتعالى أيضا يصف الحياة الدنيا وصفا آخر بحسب ما (1/8)
صفحة 9
تستحقه فهو يقول:] كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن
زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور[ ويقول
تعالى:] إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض
مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم
قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس
كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون[ وتأتي الآيات الكثيرة في كتاب الله لتدلنا
على حقيقة هذه الحياة الدنيا وطبيعتها ونحن نشاهد هذه الحياة الدنيا على ما
هي عليه، من خلال ما نقرأه من أحداث ومن خلال ما نواجه فيها من محن، ومن خلال
ما تأتي به من غرائب، فهي لا تكاد تهب حتى تسلب، ولا تكاد تمنح حتى تمحن ولا
تكاد ترفع حتى تضع، ولا تكاد تغني حتى تفقر هكذا هو شأن هذه الحياة الدنيا.
فإذن جدير بهذا الإنسان وهو يعرف أن هذه هي صفة الحياة وبهذا وصف الله سبحانه
وتعالى هذه الحياة، أن يحرص على تلك الدار الآخرة التي أعدها الله سبحانه
وتعالى لعباده المؤمنين، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال:( الحياء خير كله)[10] وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم:( لا يأتي
الحياء إلا بخير)[11] وجاء أيضا في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم:( الحياء
والعيب من الإيمان والبذاء والبيان من النفاق)[12] وأنا لا أعرف مدى صحة هذا
الحديث، وإنما أخرجه الإمام الترمذي ولكن مع هذا كله فإن المراد بكون البيان
من النفاق بجانب البذاء، أن البيان الذي استخدمه الإنسان في قلب الحقائق فقد
يصور الحق في صورة الباطل ويصور الباطل في صورة الحق ويصور المحمود في صورة
المذموم ويصور المذموم في صورة المحمود، ويصور الظالم في صورة المظلوم ويصور
المظلوم في صورة الظالم، ويصور المحسن في صورة المسيء ويصور المسيء في صورة (1/9)
صفحة 10
المحسن، وقد اقترن بالبذاء الذي هو ضد الحياء لأن البذيء الذي هو غير حيي
يستطيع أن يتصرف في بيانه هذا التصرف، أما المؤمن الحق فهو مهما أوتي من
ملكات بيانية يحرص على أن يقدم البيان خدمة للحق وإيثار لأهل الحق ودفاعا عن
الحق نفسه، ودفاعا للشبهات التي تحوم حوله، فإذن هنالك فارق كبير ما بين بيان
المؤمن وما بين بيان المنافق ولذلك قرن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في
هذه الرواية البيان هنا بالبذاء لأن البيان المذموم هو الذي يستخدم في قلب
الحقائق وفي خدمة الباطل في إظهاره في صورة الحق، وقد جاء أيضا في الحديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم:( بأن الحياء في الجنة والجفاء في النار)[13]
والعياذ بالله فهذه الأحاديث كلها تدل على قيمة الحياء ومنزلة الحياء.
الإسلام يوجه الفطرة
ولكن الإسلام دين الله تبارك وتعالى الحق يوجه جميع ما في الإنسان من طاقات
وجميع ما في الإنسان من ملكات الوجه، التي تعود بالخير ولا تعود بالذم، فهو
عندما يوجه الفطرة الوجهه السليمة، يجعل هذه الفطرة تخدم الإنسان، تخدم دنياه
وتخدم آخرته.
والفطرة قد تنحرف عندما لا توجه الوجهه السليمة فالله سبحانه وتعالى وهب
الكفار عقولا تقوم بها الحجة عليهم، وهم كما نرى وكما نشاهد قد تفننوا في
الصناعات وأنتجوا إنتاجا يقدر عند الناس بسبب آثاره التي أصبحت تغري الناس
كثيرا، إلا أنهم مع هذا كله فقدوا الهداية لأن الفطرة انحرفت بهم عن المسلك
السوي، فالعقل الذي وهبوه انحرف بهم عن المسلك السوي، فأصبح هذا العقل هداما
ولم يعد بناءا وكذلك كل ما في الإنسان من خصائص فطرية عندما تترك وشأنها قد
يكون الأمر يقضي إلى أن تعود بالسوء على الإنسان إن لم توجه الوجهه الصحيحة
فلذلك جاء الإسلام ليوجه الوجهات الصحيحة.
&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;
الحياء المطلوب (1/10)
صفحة 11
فالحياء المطلوب في الإنسان هو الحياء الممدوح المحمود، الذي يكف الإنسان عن
المناهي ويحجزه عن المعاصي، ويحول بينه وبين المنكرات، لا الحياء الذي يمنعه
من الحق فإن الله تعالى يصف نفسه بأنه لا يستحي من الحق] إن الله لا يسحيي أن
يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها[(سورة البقرة الآية 26) .
ولا ريب أن الحياء وجميع الانفعالات التي تطرأ على النفوس البشرية لا يوصف
الله تبارك وتعالى بحقيقتها، لأن صفات الله ليست كصفاتنا وإنما المراد
المجاز، أي لا يمتنع الله تبارك وتعالى عن قول الحق أو عن إظهار الحق أو عن
ضرب المثل الذي يثبت الحق لأي داعي من الدواعي، فمن شأن الحياء أن يحجز صاحبه
ويمنعه من الشيء الذي يستحيي من فعله، ولذلك وصف الله تعالى نفسه بالحياء،
وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم( إن الله حيي، كريم،
يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا)[14] وهذا يدل
على فضل الحياء وعلى مكانة الحياء، وعلى قيمة الحياء، ولكن مع ذلك لا يعني
هذا أن يمتنع الإنسان عن فعل شيء مما يحمج لأجل دافع من الحياء، وبذلك أثنت
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار رضي الله عنهم فقالت:( لله
در نساء الأنصار، ما منعن الحياء من التفقه في دين الله تعالى) [15]فمن طبيعة
المرأة الحياء، والمراة تستحي أكثر مما يستحي الرجل، ولذلك وصف النبي صلى
الله عليه وسلم بأنه أشد حياء من العذارء في خدرها، كما جاء ذلك في حديث أبي
سعيد رضي الله عنه ذلك أن المرأة وخصوصا العذراء تكون أشد حياء فهي تستحي مما
لا يستحيي منه الرجل بأن تسأل عنها، إلا أن حرصها على دينها ورغبتها فيما عند
الله وإثارها لطاعة الله، كل من ذلك جعلها لا تبالي أن تسأل هذا السؤال
الحرج، وتسأل من؟! تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاءت أم سليم
الأنصارية رضي الله عنه وهي أم أنس بن مالك وزوج أبو طلحة الأنصاري جاءت إلى (1/11)
صفحة 12
النبي صلى الله عليه وسلم( فقال: يا رسول الله أن الله لا يستحي من الحق، إن
المرأة لترى ما يرى الرجل، فهل عليها من غسل؟ قال لها النبي صلى الله عليه
وسلم نعم إن رأت الماء)[16] تعني بذلك أن المرأة قد تحتلم كما يحتلم الرجل
فهل تجب عليها الغسل عندما تحتلم؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم نعم إذا
رأت الماء عليها أن تغتسل، ومن الحياء الذي قد يمنع المرأة مثلا عن الاغتسال
الواجب أن المرأة قد تكون في سفر مع الرجال، وهي تتمكن لولا الحياء من
الاغتسال من الحيض بعد طهرها منه، ولكن الحياء يصرفها عن ذلك هذا الحياء غير
محمود لأنه حياء يمنعها من طاعة الله يمنعها من أداء فرض من فروض الله.
كذلك الحياء الذي يجعل المرأة أو يجعل الرجل لا يسأل عن أمر دينه، وعن
الخصائص السرية لابد للإنسان أن يتفقه فيها وأن يعرف أحكامها، وأن يمتثل فيما
أمر الله تبارك وتعالى ولكن عندما يستحي هذا الحياء فهذا الحياء غير محمود.
ومما ذكر عن بعض علماء السلف المتقدمين أن رجلا من علماء السلف كان بجزيرة
جربة[17] بتونس وهو العلامة أبو مسور، كانت عنده ابنة، وكانت ابنته فتاة في
سن بلوغها، ولكنها كانت تسأل أباها أسئلة حرجة جدا، حتى أنها عندما حاضت أول
حيضها، أخذت تسأله عن أحكام الحيض حتى وصفت له كيف يأتيها الحيض فقال لها:
آما تستحين يا ابنتي تسألينني عن مثل هذا السؤال؟ قالت: أخشى الله يا أبت إن
استحييت منك أن يمقتني يوم القيامة، فقال لها: لا مقتك الله، وهكذا كانت هذه
الفتاة محل إعجاب من أبيها من حيث جرأتها ومن حيث كثرة أسئلتها.
ومما ذكر من قصصها أنها في يوم من الأيام كانت تغسل ثياب أبيها فقال لها
والدها: تمنيت لو أن الله طهر قلبي مثل هذا الثوب، فقالت هي: تمنيت لو أن
الله تعالى جعل طهارة قلبي بيدي فأطهر مثل هذا الثوب فقال لها: أنت أفقه مني
حتى في الأماني، أي فقت علي حتى في الأماني، لأن امنيتك أغلي من أمنيتي فأنا (1/12)
صفحة 13
تمنيت أن يطهر الله قلبي بنفسه، وأنني تمنيت أن يجعل تطهيره بيدك فيكون لك
الفضل في هذا التطهير حتى تطهرينه مثل ما تطهرين هذا الثوب.
فهكذا الحياء المحمود الحياء الذي يحجز عن المنهي ويحول عن المذموم أما
الحياء الذي يمنع الإنسان أن يقول قولة الحق، وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن
المنكر، وأن يقول للظالم أنت ظالم وأن يناصر المظلوم وأن يقف عند حدود طاعة
الله تبارك وتعالى وعند حدود أوامره، فذلك حياء مذموم وليس هو الحياء الممدوح
والحديث وإن قال( الحيا خير كله) فإنما يأتي ذلك عندما يكون الحياء فطريا لا
عندما يكون هذا الحياء منحرفا عن الفطرة السليمة فهذا هو الحياء.
&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;
الغيرة
أما الغيرة : فهي أيضا حاجز يمنع شيوع الرذيلة ووقع الفحشاء وهي أمر ممدوح
اتصف الله تبارك وتعالى به قبل أن يتصف به عباده فالله تعالى أغير من كل أحد
فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح ( إن الله
ليغار وإن المؤمن ليغار، وإن غيرة الله أن يرى المؤمن قارف شيء من
محارمه)[18] فالله تبارك وتعالى من شأنه أن يغار، ومن شأن المؤمن أيضا أن
يغار وغيرة الله كونه سبحانه وتعالى يبغض أن يقع المؤمن في معاصيه وأن يأتي
ما لا يحبه له سبحانه وتعالى، كذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه
وسلم الذي أخرجه الترمذي من طريق أسماء رضي الله تعالى عنها أنه عليه أفضل
الصلاة والسلام قال( لا شيء أغير من الله)[19] أي لا يوجد أي شيء هو أشد غيرة
من الله فالإنسان وغير الإنسان لا يكون أشد غيرة من الله تبارك وتعالى بل
الله تبارك وتعالى أغير من كل أحد وجاء في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال:( لا أحد أغير من الله ولا أحد أحب إليه المدح من الله)[20]
ولذلك مدح الله نفسه، وقد كان سعد بن معاذ وهو من سادة الأنصار رضي الله عنه (1/13)
صفحة 14
رجلا شديد الغيرة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يتعلق( فيما لو وجد
رجلا عند أهله أيتركه حتى يأتي بأربعة شهود؟ فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم لا فقال: هو الذي بعث بك بالحق إنني لأعاجله بالسيف أي أبادره بالسيف،
قبل أن ألتمس أربعة شهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: آلا تسمعون
قول سيدكم إنه لغيور وإنني والله لأغير منه وإن الله لأغير مني)[21] وذكر إثر
ذلك أن من غيرة الله سبحانه وتعالى أن حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن،
وكذلك جاءت روايات أخرى تؤكد هذا المعنى.
&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;
غير أمهات المؤمنين
من شأن الإنسان أن يغار إلا أن هذه الغيرة يجب أن توجه الوجهة الصحيحة،
الوجهة التي ترضي الله تبارك وتعالى بحيث تحفظ من التردي قي المهالك
والانزلاق في الرذائل هذه هي الغيرة المحمودة وبجانب هذا لا تقاوم الغيرة
الفطرية، ولو لم تكن هذه الغيرة الفطرية تؤدي إلى ذلك كله، فنساء النبي صلى
الله عليه وسلم كانت فيهن غيرة، خصوصا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بل
كانت عائشة رضي الله عنها تغار فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصف به
السيدة خديجة رضي الله عنها مع أنها لم تقترن بالسيدة خديجة في بيت النبوة أي
لم تكن لها ضرة في حياتها إنما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله
عنها بعد ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم كان يفتح صدره لهذه الشدة التي تكون
من السيدة عائشة رضي الله عنهاكما تكون من سائر نسائه، وما كان يواجه هذه
الغيرة بالشدة لأنه يعلم الفطرة التي فطر الله تعالى النساء عليها، كذلك
الفطرة التي فطر الرجال عليها، إلا أنه صلَّى الله عليه وسلَّم عندما يجد أن الأمر قد يخرج عن حد
الاعتدال فإنه لابد من أن يعطي كل ذي حق حقه فكان لا يرضى أن تفتري السيدة
عائشة رضي الله عنها على السيدة خديجة رضي الله عنها التي كان النبي صلى الله (1/14)
صفحة 15
عليه وسلم يرعى ذمامها، ويفي بحقها بعد موتها كل الوفاء وقد كان النبي صلى
الله عليه وسلم يرتاح لكل من كانت له صلة بالسيدة خديجة، فقد جاء في الرواية
عن الشيخين( أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت هالة، وهي أخت خديجة رضي
الله عنها، فأخذته صلى الله عليه وسلم الأريحية، وقال: اللهم هالة، فقالت له
عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله ما تذكر عجوز من عجائز قريش حمراء
الشدقين، أبدلك الله خيرا منها فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الكلام
وقال لها: ما أبدلني الله خيرا منها، والله ما أنتي بخير منها، لقد صدقتني إذ
كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس،
ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء، فجزاها الله عني خير جزاء، الله
اتجزي عني خديجة بنت خويلد)[22] ومع هذا الحفاظ لذمام السيدة خديجة من قبل
النبي صلى الله عليه وسلم ، كان النبي صلى الله عليه وسلم كما قلت يوسع صدره
لما يحدث بين نسائه من الغيرة بسبب مراعاته للفطرة التي فطر البشر عليها، فأم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها نفسها تذكر بأنها كانت في بيت النبي صلى الله
عليه وسلم( تقول : ما رأيت صانعا لطعام مثل صفية، صنعت للنبي صلى الله عليه
وسلم طعاما وأرسلت به خادما فأخذني إفكا، يعني أخذتها رعدة من شدة الغيرة،
اهتزت من الغيرة التي أخذتها فكسرت الإناء، ثم ندمت على ذلك، قلت: يا رسول
الله ما جزاء ما فعلت: فقال : إنا مثل إناء، وطعام مثل طعام)[23] وجاء في
رواية لأنس رضي الله عنه( أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه إحدى أمهات
المؤمنين طعاما، وهو في بيت غيرها، فغارت صاحبة البيت وكسرت الإناء فأخذ
النبي صلى الله عليه وسلم قطعتي الإناء وأخذ يجمع الطعام، ويقول غارت أمكم،
غارت أمكم)[24] هكذا كان اتساع قلبه صلَّى الله عليه وسلَّم وجاء في بعض الروايات( أن أم سلمة رضي (1/15)
صفحة 16
الله عنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم طعام في إناء فجاءت عائشة رضي
الله عنها ومعها قشر أي حجر، فكسرت الإناء فجمع النبي صلى الله عليه وسلم
قطعتي الإناء وأخذ قطعة صاحبة البيت التي كسرت الإناء، فأرسلها في مقابل تلك
القطعة إلى مرسلة الإناء)[25].
هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتسع قلبه وهكذا كان يراعي الفطرة ومع هذا
كله فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفوته الحزم وكان عليه أفضل الصلاة
والسلام أيضا بطريق الملاحظة وبطريق المداعبة يحاول أن يثير في المرأة التي
تغار من نسائه شيئا من الإحساس، بأن هذه الهواجس إنما هي إيحات من الشيطان(
فعائشة رضي الله تعالى عنها فقدت النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة من
الليالي كما تخبر بنفسها عن ذلك فالتمسته حتى وجدته فقال لها النبي صلى الله
عليه وسلم أغرت علي، قال له: نعم، قال: أحضر شيطانك؟ فقالت له: أو معي شيطان
يا رسول الله؟ فقال لها: نعم، كل إنسان معه شيطان قالت له: حتى أنت، قال لها:
نعم، ولكن الله أعانني عليه فأسلم)[26] أراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا
أن يثير إحساسها بأن هذه الوساوس وهذه الخواطر إنما هي إيحات من الشيطان وإن
تكن تقضي إلى المعصية لتحاول أن تكابر هذا الداعي وأن تقاوم هذا البعث إلى
الغيرة كذلك جاء في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها( أن النبي صلى الله
عليه وسلم أقرع بين نسائه عندما أراد السفر فخرجت القرعة على عائشة وحفصة
فأخذهما معه في السفر فبينما هما على بعيريهما عرضت حفصة على عائشة أن تنزل
عن بعيرها إلى بعيرها، وأن تنزل حفصة عن بعيرها إلى بعير عائشة، قالت: لتنظري
وأنظر، فوافقت على ذلك، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه
حفصة، فأخذ به واقتاده، وذهب بحفصة، فوجدت عائشة رضي الله عنها من ذلك موجدة
في نفسها، حتى أنها كانت تطأ بقدميها على الأذخر وتقول : اللهم ابعث لي بحية (1/16)
صفحة 17
أو بعقرب تلسعني، فإنه رسولك ولا استطيع أن أقول له شيء)[27] هكذا تخبر رضي
الله عنها عن الأحاسيس التي في نفسها ومع هذا كله فكل واحدة من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم ظلت وفية لضراتها متقية الله تبارك وتعالى فيهن لم تدفع
بهن الغيرة إلى تجاوز حد من حدود الله أو إلى منع أي حق من حقوق الله فهكذا
يجب على النساء المسلمات المؤمنات.
&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;&oacut صلَّى الله عليه وسلَّم ;
من هو الديوث ومن هي الركاضة؟
قلت سابقا من سلب الغيرة كمن سلب الحياء، مسخ قلبه وطمست فطرته، ولم يعد من
الأحياء قط، وهكذا قيل بأن الخنازير هي التي لا تغار أما من شأن الإنسان أن
يغار ذكرا كان أم أنثى، وعندما تفقد الغيرة، تنتهك المحارم وتتجاوز الحدود،
ويسبح الناس في خضم الرذيلة سبحا وهذا أمر مشاهد ففي كل دعاوي التقدمية، وفي
ظل دعاوي المدنية، وفي ظل دعاوي الحضارة المعاصرة، أصبح الرجل لا يغار،
وأصبحت المرأة لا تغار، مع أن الذي يقر السوء في أهله هو ديوث.
والديوث لا يريح برائحة الجنة، فالجنة محرمة عليه كما جاء في الحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم والمرأة أيضا التي لا تغار تسمى ركاضة، وقد جاء في الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الركاضة لا تدخل الجنة، فالإنسان الذي يرضى
لامرأته، أو يرضى لابنه أو يرضى لأخته أو لذات قرابته أيا كانت، أن تخرج
متبرجة تبرج الجاهلية الأولى، بحيث لا تدخر شيئا من الزينة إلا وتطلي بها
وجهها، ولا تدخر شيئا من الحلي إلا وتحرص كل الحرص على أن تزين بها جسدها ومع
ذلك لا تثور الغيرة في قلب ذلك الرجل، يراها تختلي بالرجال، تضاحك هذا، وتغمز
لهذا، وتغمز لذاك، تخلو بالناس في المكاتب، أو أي مكان كان من غير حياء، ومن
غير استعفاف، ولا تثور الإنسانية في شيء فضلا عن أن يكون ليس من الإسلام في
شيء، ومع ذلك امرأة ذلك الرجل لا تغار، ولا تتأجج نفسها الحمية، لا تعد هذه (1/17)
صفحة 18
المرأة من الإنسانية في شيء، فضلا عن أن تعد من الإسلام في شيء، وبمثل هذا
تشيع الفاحشة وبمثل هذا يقع الناس في المهالك التي لا تحمد عقباها، وأنا
بنفسي نظرا إلى كوني ابتليت للاطلاع على أحوال الناس من خلال اتصال الرجال بي
هاتفا ومباشرة لبث مشكلاتهم واتصال النساء أيضا بي لبث مشكلاتهن اطلعت على
الكثير الكثير من المشاكل الناجمة عن عدم الغيرة فكم من أب لا يغار على ابنته
أن تعمل في أي مكان كان، وأن تحتك بالرجال وأن تختلي بهم، أصيب بداهية دهيا
عندما اكتشف أن ابنته حامل من غير زوج وهذا أمر وقع بكثرة هائلة، وبالأمس
الماضي جاءني أحد من وزارة الشؤون الاجتماعية، ليشكو كثرة اللقطاء في هذا
الوقت كثر اللقطاء بسبب ارتكاب هذه الفواحش ويعرض هذه القضية علي لمحاولة وضع
شيء من الحدود لهذه المشكلة الناجمة. في وقت من الأوقات، جاءتني امرأة تشكو
بأن صديقتها استبدت أو استأثرت بزوجها أي زوج هذه المرأة تحول إلى هوى
صديقتها، وتقول بأن زوجها أصبح لا يكاد يأتي إلى بيتها، ولا يهتم بها، وإنما
يهتم بهذه المرأة التي كانت صديقتها من قبل، وذكرت منشأ ذلك بنفسها، أن هذه
الصديقة قالت لها في يوم من الأيام؟ إن زوجك وسيم فهل تسمحين لي بمغازلته؟
تقول فقلت لها لا بأس، هكذا عندما تنطمس النفوس عندما تموت القلوب، هذه
المغازلة من تلك المرأة أدت إلى إثارة العواطف، وأدت بعد ذلك إلى الاتصال
وأدت بذلك إلى أن ينحرف هذا الرجل في هوى تلك الصديقة وأن ينسى زوجته وأن
ينسى أولاده، وأن يهدم بيته بيده.
فإذن عدم الغيرة ليست من التسامح وإنما عدم الغيرة من المس الذي أصاب حياة
الناس فماذا عسى أن تكون حالة هذه الفتاة الحسناء الجميلة، التي لا تدخر شيئا
من زينتها، إلا وتتزين بها عندما تذهب إلى المكتب لتكون منسقة عند المسؤول؟!!
هناك تتزين لذلك المكتب أكثر مما تتزين للزوج في المخدع، كيف تكون حالتها؟!! (1/18)
صفحة 19
وكيف تكون حالة الرجل؟!! المصيبة ليست مصيبة هينة، وإنما الأمر جد خطير كذلك
كيف تكون حالة هذا الرجل الذي لا يبالي بابنته ولا يبالي بأخته، ولا يبالي
بزوجته ولا يبالي بأي قريبته، أن تستغل في مثل هذه الأماكن المريبة؟!! فهذا
ليس من التسامح في شيء وإنما هو مس أصاب هذه النفوس.
فإحياء الغيرة في القلوب يجعل الناس يحافظون على واجباتهم ويقفون عند حدود
الله تبارك وتعالى ولا يتجاوزون أمر الله.
فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لنا ديننا، وأن يحفظ لنا كرامتنا وأن
يعيننا على الخير وأن يطهر قلوبنا من جميع الأدناس، وأسأل الله تبارك وتعالى
أن يجعل الغيرة في قلوب رجالنا والحياء في وجوه نسائنا وأن يعيننا على الخير
وأن يصرف عنا كل شر، إنه على كل شيء قدير، وهو بالإباحة جدير، نعم المولى
ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وأشكركم جميعا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفتاوى
السؤال الأول:
يقول السائل: نرى كثير من النساء, ولا سيما الشابات يصبغن وجوهن ببعض من
الأصباغ, بما يسمى " المكياج" , وكذلك على الشفتينو فهل يعد ذلك تغير لخلق
الله تعالى, علما بأن الكثير يتزين للأزواج, ثم يخرجن بتلك الزينة خارج
بيوتهن؟.
الجواب:
أما أن تتزين المرأة بالشيء الطاهر النظيف, الذي لا تغير خلقتها لزوجها فلا
مانع ولكن بشرط قبل كل شيء أن تكون تلك الزينة لا تخرج بها عن الفطرة, بحيث
لا تقلب صورتها أو منظرها عما هي عليه, والبقاء على الطبيعة بطبيعة الحال
أفضل من مثل هذه المساحيق التي تستعملها المرأة.
والشرط الثاني: أن لا تكون فيها شيء من النجاسة, وحسب ما بلغني أن بعض
المساحيق ولا سيما أحمر الشفاه, غير مأمون أن تكون فيه مادة نجسة, الله أعلم
هذا حسب ما بلغني, فالاحتراس أولى, ولكن الزينة التي يشترط أن تكون لا تغير
ملامح المرأة, ولا تبدل صورتها, وأن تكون بجانب ذلك أيضا للزوج فقط, وأن تكون
مادتها طاهرة. (1/19)
صفحة 20
السؤال الثاني:
نرى كثيرا من النساء يغشين وجوهن خوفا من الفتنة والحمد الله, ولكن بعض منهن
تتغشى ما عدا العينين فما هو قولكم؟
الجواب:
إن كان بروز العينين لا يثير فتنة, فلا يقال بأن في ذلك تقصير, أما إن كان
بروز العينين يثير فتنة, فإن عيني المرأة من أقوى مغرياتها, فيجب عليها ستر
ذلك, فقد كانت الصحابيات كما جاء في الروايات, يغطين وجوههن إلا عين واحدة,
ويظهرن من العين ما لا يثير الفتنة بطبيعة الحال, فإن كانت إثارة لفتنة,
فالإثارة بطبيعة الحال هي ممنوعة, ووجوب ستر الوجه مع خوف الفتنة لأجل مقاومة
الفتنة نفسها.
السؤال الثالث:
كثير من الأعراس هنا في عمان, ولا سيما في الوقت الحاضر, نرى المرأة تلبس
فيها ثوب الزفاف, وهو ثوب أبيض, فبعض النساء تلبسه وهو غير ساتر, والبعض
يلبسنه وهو ساتر, فهل يعتبر ذلك تشبه بالرجال في لبسهن ثوب أبيض, وهل يعتبر
هذا تشبها بالغربيات في لباسهن؟
الجواب:
هذا الثوب أنا لا أعرف كيف طبيعته, الحمد الله الذي أراحنا منه, لا أعرف هذا
الثوب, كيف هو أولا, كيف خياطته, هل هو يشبه ثياب الرجال, أو هو يشبه ثياب
النساء, هل هو ساتر, أم غير ساتر, هل يشبه ثياب المسلمات, هل يشبه ثياب
الكافرات, فعلى كل حال ما كان غير مشابه لثياب الرجال, وغير مشابه لثياب
الكافرات أو الفاسقات, وكان ساترا, فهو جائز, وما كان يخالف ذلك فهو ممنوع.
السؤال الرابع:
هل لبس النعال أو الكعب الذي يصدر صوتا من قبل المرأة, حرام مثل العطر
والمكياج؟
الجواب:
المرأة مطالبة بأن تجتنب كل ما يثير خيال الرجل, فالعاطفة تشب لأدنى سبب,
المرأة نبرة صوتها, وبجرس حليها, وبنفحة طيبها, بكل ما يصدر منها, يمكن أن
تثير أحاسيس الرجل, فإذا كان في هذا النعال شيء من الإثارة عليها أن تجتنب
ذلك.
السؤال الخامس:
اطلعت في الصحف بأن المرأة التي تعمل لا تعاني من المشكلات التي تعانيها ربة
البيت, ما تعليقكم على ذلك؟
الجواب: (1/20)
صفحة 21
هذا كلام مردود عليه, بما تقوله النساء الغربيات اللواتي غرقن في الأعمال إلى
أثقالهن, ولم يتركن عملا يعمله الرجل إلا عملنه, فقبل ما يقارب عشرين عاما من
الآن, كتبت امرأة ألمانية في صحيفة ما, تقول في هذه الصحيفة بأنها تخرج من
بيتها في ساعة مبكرة لتلاحق القطار الذي ينقلها إلى مقر العمل, ثم بعد ذلك
تظل في العمل إلى أن تعود في المساء وهي مرهقة لا قدرة لها على إراحة زوجها,
ولا قدرة لها على مراعاة أولادها, وإنما كل ما تستطيعه بعد ذلك الإرهاق
الطويل, أن تستسلم للنوم, ثم بعد ذلك تنتظر المأساة في اليوم الثاني, وبعد
حديث طويل, قالت هذه المرأة, وكم أتمنى أن أكون من نساء الحريم اللاتي يعشن
في بلاد الشرق, بحيث لا تعنى المرأة إلا بتربية أولادها, وإراحة نفسها,
وإراحة زوجها, وترتيب بيتها, هذا ما قالت عنه امرأة غير مسلمة, امرأة غريبة,
اعتادة العملو وخبرت العمل, وعرفت كيف تأثير العمل على المرأة.
وقبل ما يقرب من قرن من الزمن, كتبت كثير من النساء في بلاد الغرب مثل هذه
المقالات التي تدل على أن المرأة هناك تعيش في مأساة, لا تقف عند الحدود.
السؤال السادس:
هل الزواج بقرض ربوي يعتبر زنا؟
الجواب:
لا, إنما يحرم القرض نفسه, أما الزواج فلا يتأثر, وإن كانت المرأة العفيفة
عليها أن تصون نفسها, بحيث تختار شريك حياتها الرجل الصالح الذي يعينها على
طاعة الله, فكل واحد من الرجل والمرأة, مطالب بأن لا ينساق مع الهوى, وأن
ينظر إلى المغريات, أما من حيث المرأة فإن النبي _ صلى الله عليه وسلم_ يقول:
( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)(1), وأما من حيث الرجل, فإن النبي_
صلى الله عليه وسلم- يقول: ( تنكح المرأة لمالها, وجمالها, وحسبهأو ونسبها,
فأطفر بذات الدين تربت يداك)(2)
السؤال السابع:
هل واجب تغطية الأرجل أثناء الصلاةو وغير الصلاة؟
الجواب:
إن المرأة في إبدائها لقدميها, خلاف ولكن الراجح, وجوب سترها, لأن حديث أم (1/21)
صفحة 22
سلمة- رضي الله عنها- يدل على ذلك, فعندما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- :
( إزار المؤمن إلى أنصاف الساقين, لا جناح فيما بين ذلك وبين الكعبين, ولا
ينظر الله إلى رجل يجر ثوبه خيلاء, سألته أم سلمة _- رضي الله عنها- عن
المرأة فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ترخي شبرا, أي ترخي قدر شبر من أجل
تغطية القدمين, فردت عليه أم سلمة - رضي الله عنها- بقولها: إذن ينكشف عنها,
أي إن أرخت مقدار الشبر فقط تنكشف القدمان, فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-:
ترخي ذراعا)(3), أذن النساء بأن يرخين ذراعا, لأجل تغطية الأقدام, فما الذي
كان يحذر من انكشاف القدمين لو لم يكن سترها واجبا, على أنه لم يأتي ما يدل
على استثنائها, كالذي جاء في الوجه والكفين.
السؤال الثامن:
هل مصافحة الأجنبي, أو لمسه بدون قصد, يبطل الوضوء؟
الجواب:
طبعا في وقع انتقاض الوضوء بنفس الملامسة بين الرجل والمرأة الأجنبية, كما
جاء خلاف, هل لذته, أو لأجل المعصية, بحيث لا مانع بأن يكون الرجل يلامس
امرأته وهو متوضأ, ولا يعيد وضوءه, مثل أن يمس جسدها, فبعض المذاهب تذهب إلى
أن الوضوء يبطل بنفس اتصال البشرتين, بنفس المباشرة, واستدل لهذا القول بقول
الله تعالى: ] أو لامستم النساء[(4), ولكن القول الصحيح, بأن المقصود بملامسة
النساء في الآية الإيقاع, فالآية تدل على أن من واقع امرأته ثم لم يجد ماء
فعليه أن يتيمم, هذا هو القول الصحيح في تفسير الآية, وبناء على هذا فإنه
ينتقض الوضوء إذا كانت هناك معصية, وإن كانت ملامسة الأجنبية التي هي غير
زوجة, لم يكن ذلك عمدا, كالذي يحصل مثلا في الطواف بالبيت " البيت الحرام",
قد يكون هناك اتصال بشرتين بين رجل وامرأة أجنبية من غير قصد, فالصحيح في مثل
هذه الحالة, أنه لا ينتقض الوضوء بذلك, لأن المعصية لم تحصل, وليس هذا من
خطاب الوضع على ارأي الصحيح, وإنما هو خطاب التكليف.
السؤال التاسع: (1/22)
صفحة 23
ما قولك في امرأة كانت تصلي سفرا وزوجها لا يصلي سفرا, وعندما علمت أن عليها
أن تصلي مثل زوجها صلت زوجها, فكيف تكون صلواتها السابقة؟
الجواب:
عليها أن تقضي ما قصرته من الصلوات التي يجب عليها إتمامها.
السؤال العاشر:
طرحتم موضوع الحياء, فما هي الفوارق الجوهرية بين حياء المرأة وحياء الرجل؟
الجواب:
هذه الفوارق الجوهرية بحسب الخصائص، فإن خصائص الرجل تختلف عن خصائص المرأة
وقد تكون أيضا الفوارق باعتبار الظروف، وباعتبار الأحوال فنحن نجد الآن أن
الفتاة لا تستحي حسب اختلاف الظروف من أن تصرح أنها ترغب في الزواج من شخص،
هذه الحالة في القديم كانت على خلاف ذلك، ولذلك روعي هذا الجانب في الإسلام،
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال:( الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن
في نفسها وإذنها صمتها)[28] يعني لو صمتت فإذنها صمتها، لأنها تستحي أن تعبر
عن رغبتها أما الرجل في مثل هذا لا يستحي أن يعبر عن رغبته لا يستحي أبدا فقد
تكون المرأة تستحي أن تعبر ولو كان هذا الشيء محمود وليس هو الشيء المذموم،
ولكن بفطرتها بكثرة حيائها، كانت تستحي والآن باختلاف الظروف واختلاف البيئات
واختلاف الأحوال لم يعد هذا الحياء موجودا.
هناك أشياء بطبيعة الحال، قد تستحي المرأة من ذكرها والرجل لا يستحي منها،
وبالعكس فلعل المراة مع النساء لا تستحي من ذكر كثير من الأشياء التي قد
يستحي الرجل من ذكرها مع الرجال.
السؤال الحادي عشر:
ما رأيكم في المرأة التي تتحجب وتلبس الحجاب ولكنها تخرج عيناها وهم
مكتحلتان؟
الجواب:
الكحل من الزينة التي يجب على المرأة ألا تبديها.
السؤال الثاني عشر:
بعض النساء يدعين بأن قص الشعر جائز, لا سيما وأن قص طرف من الشعر الذي هو في
مؤخرة الرأس يزيده طولا, فما حكم الإسلام في ذلك؟
الجواب:
أما طرف الشعر الأسفل, أي آخر الشعر, فقصه لا مانع منه, بدليل مشروعية قصه في (1/23)
صفحة 24
حالة تحللها من الإحرام, وأما قص الشعر على أن يكون قصيرا, فهذا من التشبه
بالكافرات, الذي يجب على المرأة المسلمة أن يكون لها في مثل هذه الحالة
استقلالا شخصيا, بحيث لا تكون منساقة مع الأجنبيات.
السؤال الثالث العشر:
هل صيام شهر رجب ورد في السنة؟ وماذا تقول في إقامة الأعراس بين العيدين وشهر
صفر؟
الجواب:
أما صيام شهر رجب، فقد جاءت بذلك أحاديث ولكنها ضعيفة فشهر رجب على الراجح
كغيره من الشهور لا يتميز بمسنونية صيامه، ولا يمنع صيامه فهو كغيره من
الشهور لم يأتي دليل على المنع من صيامه ولم يأتي دليل على مسنونية صيامه،
وهو كسائر الأيام التي يباح فيها صوم النفل، وإنما ينبغي على الإنسان أن لا
يقصد صيامه لأجل تلك الأحاديث الضعيفة التي جاءت فيه.
أما إقامة الأعراس بين العيدين فالامتناع من ذلك من عادات الجاهلية، والإسلام
جاء ليقضي على عادات الجاهلية فقد كان أهل الجاهلية يتشاءمون من الزواج بين
العيدين: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وخصوصا في شهر شوال، كان أهل الجاهلية
يتشاءمون من شهر شوال، والنبي صلى الله عليه وسلم عمل خلاف ما يعمله أهل
الجاهلية فتزوج عائشة رضي الله عنها في شهر شوال وابتنى بها في شهر شوال
تقول:( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجني في شهر شوال وابتنى في شهر شوال
وأي نسائه كانت أحضى عنده مني)[29] فهذا يدل على أن هذه الأفعال أفعال
الجاهلية، يجب على المسلم أن يتركها.
وأما شهر صفر، فالحديث الشريف جزم، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول:( لا
هامة ولا عدوى ولا صفر)[30] يعني أن أهل الجاهلية هم الذين كانوا يتشاءمون من
شهر صفر ولا تشاؤم في الإسلام بهذا الشهر ولا بغيره.
السؤال الرابع عشر:
شخص صلى صلاة الفريضة, فتبين له بعد ذلك بأن القبلة غير صحيحة بعد فوات
الوقت, فما هو حكم صلاته؟
الجواب:
إن اجتهد في ذلك, وحرص على الاتجاه الصحيح, ولكنه لم يوفق للاتجاه الصحيح, (1/24)
صفحة 25
فليس عليه حرج, قال تعالى: ] فأينما تولوا فثم وجه الله[ (3)
السؤال الخامس عشر:
ماذا تقول في أولئك الرجال الذين يخرجون برفقة نسائهم وهن متبرجات؟
الجواب:
أقول بأن هذه هي الدياثة بنفسها, ولا يدخل ديوث الجنة.
السؤال السادس عشر:
ماذا يفعل المرء إذا أحس أنه مغرور, وأنه ديوث؟
الجواب:
لاحول ولا قوة إلا بالله, إن أحس بأنه مغرور فعليه بأن يكبح غروره, عليه أن
يقاوم هذا الغرور, بالإحساس المعاكس, بأن ينمي الإحساس بما يعاكس الغرور, فهو
يغتر بأي شيء؟ إن كان يغتر بماله فالمال عارية مستردة, والله تبارك وتعالى
يقول: ] ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء
ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل
عنكم ما كنتم تزعمون[ (1) أي يوم القيامة كل واحد يأتي فردا, فالمال لا يغتر
به, وإن كان يغتر بالمنصب, فالمنصب أيضا ليس بشيء, حتى لو كان يعد عند الناس
أرقى المناصب, لنقدر أن هذا الذي يغتر بمنصبه هو إمبراطور, ويغتر
بامبراطوريته, والله سبحانه وتعالى يقول: ]وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها
فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين[(2) , كم من أمة
بادت, وبقول الله سبحانه وتعالى: ] ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن
مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار
تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين[ (3), وفيما
قصه القرآن الكريم من أخبار الأمم البائدة, وأخبار الحكام السابقين, ما يدعوا
إلى الاعتبار, ويبعث على الاستعبار, وفي ذلك عبرة لمن يخشى, فكم أهلك الله
سبحانه وتعالى من قوم ظالمين, تمردوا في هذه الأرض, وكانت لهم سلطات, وأتوا
ما لم يؤتي أهل زماننا, مع ما أوتي أهل زماننا, لكن المتقدمون أوتوا أيضا
منها, أنهم أتوا طولا من العمر. أحد الأمريكان أسمه "أنتون" اكتشف بأن في (1/25)
صفحة 26
بلاد ما وراء النهر, قامت إمبراطورية بعد الطوفان, هذه الإمبراطورية دامت مدة
أربعة وعشرين ألف من السنين, أربعة وعشرين ألف حكم فيها ثلاثة وعشرون من
الأباطرة, تسمى مملكة "كيش الأولى"(4) كل واحد من هؤلاء الحكام, أو من هؤلاء
الملوك, حكم أكثر من ألف عام, إذا قسنا المدة وقسنا عدد الحكام, هم ثلاثة
وعشرون حكموا مدة أربعة وعشرين ألف سنة, يعني نصيب كل واحد منهم أكثر من ألف
سنة, فهؤلاء كم استمتعوا بهذه الحياة, وكم اغتروا بمظاهرها وبهرجتها وكم
أوتوا من طاقات, وكم أبادوا من مستضعفين, ومع ذلك كله أتى عليهم الدهر, ونسوا
فيمن نسوا من الناس, ويقول نفس الباحث هذا وهو من علماء الآثار – بأنه قامت
من بعد, مملكة تسمى مملكة " أروك الأولى" مدة ألفين وأربع مائة عام, حكم فيها
أحد عشر من الحكام, أي كل واحد حكم أكثر من مأتي سنة, كم أوتوا من بسطة في
الجسم, كم أتوا من بسطة في القوى, كما أتوا من بسطة في النفوذ, ولكن مع ذلك
أناس ألهوا, كان يؤلهون في الأرض من دون الله, بادوا مع من باد.
إن كان الإنسان اعتر بقوته, فهنالك من هو أقوى منه بكثير, ومع ذلك هلك أولئك
الأقوياء الذين بنوا الأهرامات, الذين بنو مدينة "الجرش"(1), الذين بنوا
"البتراء"(2), الذين بنو هذي الآثار الضخمة,ة كانوا أقوى, ومع ذلك بادوا, فإن
كان مغترا بالجمال فإن جماله يأكله الدود في القبر, وينتهي إلى جيفة قذرة, بل
جمال ينطوي في هذه الحياء مما يسوء الإنسان لو ظهر بحيث لو ظهرت طوايا هذا
الجسم يستاء الإنسان ينبغي أن لا يغتر به الإنسان وهكذا إن كان مغترا بنسب,
فإنه ليس بين الله تعالى وبين أحد من عباده نسب, ] ياأيها الناس إنا خلقناكم
من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم[(3).
وأما الديوث, فإن عرف الرجل أنه ديوث,فإن عليه يعالج ذلك بإثارة الأحاسيس
الفطرية التي تدفعه إلى الغيرة, وبالخوف من الله سبحانه وتعالى أن يحرم ريح (1/26)
صفحة 27
الحنة, وأن يكون من الأشقياء.
السؤال السابع عشر:
ما رأيكم بالاحتفال بالسنة الميلادية؟
الجواب:
هذه مشاركة للنصارى في مراسيمهم الدينية, التي لا تمت بصلة إلى الحق, ولا
علاقة لها بدين الإسلام, ونحن أولى منهم بالمسيح بن مريم, فإنهم وصفوه بما هو
منه برئ, فهو دعاهم إلى عبادة الله وحده, قال تعالى: ] اعبدوا الله ربي وربكم
إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة[(4), وهو من جملة المبشرين بنبينا
– صلى الله عليه وسلم- كما نص القرآن, أنهم يجدون نعت النبي_ صلى الله عليه
وسلم_ في التوراة والإنجيل, والتوراة جاء بها موسى, والإنجيل جاء به عيسى,
والله تعالى يقول: ] وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم
جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه[ (1), ولكن لا يعني ذلك أن
يحتفل هذا الاحتفال, لما شاب عقائد النصارى من الضلالات, التي يأبى الله
سبحانه وتعالى أن تكون من دعوة المسيح- عليه السلام- في شيء, فاعتقادهم
التثليث, واعتقادهم الصلب, إلى غير ذلك, كله مما ليس بينه وبين الحق صلة,
فليس من شأن المسلم أن يسرع في اتباع هؤلاء الناس.
السؤال الثامن عشر:
ما رأيكم في تزيين القبور والبناء حولها؟
الجواب:
زينة القبر لا ينتفع بها صاحب القبر, إنما ينتفع بالعمل الصالح, وخير القبور
دوار سها, والنبي- صلى الله عليه وسلم- نهى القبور أي تجصيصها أي البناء
عليها بالجص فهذا مما ينهى عنه.
السؤال التاسع عشر:
ما رأيكم في اتباع المرأة الجنازة؟
الجواب:
المرأة تنهى عن اتباع الجنازة, لأن من شأن المرأة أن تكون شديدة التأثر,
سريعة اشتعال العاطفة, فالمرأة ينبغي أن تكون بعيدة عن هذه المواقف, ولهذا
نهيت حتى عن زيارة القبور, لا لأجل نهيها عن نفس الزيارة للاتعاظ, لكن لأن لا
تتأثر عندما تزور لأنها أسرع إلى التأثر منها إلى الرجل فالرجل أحمل منها.
السؤال التاسع عشر:
ما حكم غسل أو كي الملابس بواسطة رجل كافر؟
الجواب: (1/27)
صفحة 28
الكافر إما أن يكون كتابيا, وإما أن يكون غير كتابي, أي يكون وثنيا أو
ملحدا,فإن كان من النوع الأول: فالقول الراجح أنه لا مانع من ذلك, لأن الله
سبحانه وتعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب, وإباحة طعامهم دليل على ذلك, بشرط
أن يتوافر النجاسات, وإن كان من غير أهل الكتاب, فالقول الراجح المنع, فالله
سبحانه وتعالى يقول:] إنما المشركون نجس[(2), واختلف في هذه النجاسة, هل هي
نجاسة حسية أم معنوية, لكن أم المؤمنين أم حبيبة- رضي الله عنها- ( عندما جاء
أبو سفيان والدها, عندما كان على ملة الكفر, طوت عنه فراش النبي- صلى الله
عليه وسلم- لما أراد أن يقعد عليه, فقال هل رغبت بي عن الفراش, أو رغبت
بالفراش عني, فقالت: إنم امرؤ كافر نجس, وهذا فراش النبي- صلى الله عليه
وسلم-), فعلى أي حال, يراعى الفرق بين هذا وذاك, والكي إن كان من غير أن
يباشر الثوب المكوي بالرطوبة, فلا مانع منه.
السؤال العشرون:
إذا أراد إنسان الارتباط بفتاة فهل من الجائز مخاطبتها في ذلك وذكر رغبته في
الزواج بها؟
الجواب:
إن كان ذلك بطريقة أدبية عفيفة فلا مانع من ذلك, لأجل معرفته رغبتها, هل هي
راغبة أو غير راغبة في شخصه, لا مانع من ذلك, أما إن كان بطريقة إثارة
العواطف, فهذا أمر بطبيعة الحال ممنوع.
السؤال الحادي والعشرون:
ما قولكم في من تقدم ليتزوج من امرأة إلا أن وليها رفض, نسب وأن كل من المرأة
والرجل يرغبان في هذا الزواج؟
الجواب:
إن رفض الولي ذاك الرجل مصونا عفيفا نزيها, فما عليها إلا أن ترفع أمرها إلى
القضاء الشرعي.
السؤال الثاني والعشرون:
ماذا تقول في المرأة التي تريد أن تزكي وتريد أن تصرف زكاتها لوالديها
وأخوتها؟
الجواب:
إن كان عول الوالدين ليس واجبا عليها, وكانا فقيرين فلا بأس أن تعطيهما من
زكاتها وكذلك أخوتها.
السؤال الثالث والعشرون:
إذا كان المرأة محافظة أشد الحفاظ على دينها, ولكن ضرورات الحياة ألزمتها (1/28)
صفحة 29
العمل في مكان يوجد به رجال, هل يجوز لها العمل في هذا المكان إن لم تجد
مكانا آخر مع تأكدها من دينها, والمحافظة على شروط الإسلام في التبرج, مع أن
الإسلام أمر بالعمل للرجل والمرأة, وأن العمل جهاد في سبيل الله, وأن زوجات
الصحابة يشاركن في الحروب؟
الجواب:
زوجات الصحابة يشاركن في الحروب من غير اختلاط, يعني قضية الاختلاط, هذه فيها
خطورة, وآثارها السلبية ظهرت بكثرت هائلة أدت إلى كثير من المفاسد والعياذ
بالله, نحن نريد أن نذكر صور, ففساد كثير وقع بسبب هذا الاختلاط.
السؤال الرابع والعسرون:
ما قولكم من نصح أحد من أهله بالحجاب, وعدم التبرج, فلم تسمع منه, وظلت على
ما هي عليه من التبرج والزينة؟
الجواب:
الله تبارك وتعالى يقول: ]يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ظل
إذا اهتديتم [(1) أي إذا اهتديتم إلى أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فضلالته
إنما تعود إلى نفسه فقط.
السؤال الخامس والعشرون:
ماذا عن كتابة المرأة في أثناء حيضها للقرآن الكريم من أجل الامتحان؟
الجواب:
إن كتبت أن لا تحمل المكتوب بنفسها، أي تكتب على السبورة، أو تكتب على طاولة،
وإن كتبت على ورقة فتكون الورقة على الطاولة.
السؤال السادس والعشرون:
جماعة تصلي الظهر والعصر جمعا، وبعد أن صلوا الظهر قاموا لصلاة العصر كان بين
المصلين من يصلي سنة الظهر، ثم تركوا فجوة بين المصلين فماذا على من يصلي
العصر في هذه الحالة؟
الجواب:
عليهم أن يسدوا الفجوة حتى ولو كانوا في الصلاة.
السؤال السابع والعشرون:
ما معنى قوله تعالى:] وأنه تعالى جد ربنا[(سورة الجن الآية1)؟
الجواب:
أي عظمة ربنا.
السؤائل الثامن والعشرون:
هل يجوز مصافحة المرأة من خلف ثوب يفصل بين يديهما؟
الجواب:
مهما كان، حتى ولو كان حائل، وخصوصا عندما تكون شابة ينبغي التنزه عن ذلك.
السؤال التاسع والعشرون:
كيف تزكي الخنجر؟
الجواب:
بقدر ما فيها من فضة، أي تخرج زكاة الفضة التي في الخنجر. (1/29)
صفحة 30
السؤال الثلاثون:
ما قولكم في رجل أراد الزواج من فتاة ، علما بأن أم الفتاة قد أرضعت خالت
الرجل على أخت الفتاة المراد الزواج منها؟
الجواب:
في هذه الحالة لا حرج، وألا يقع لبس في قضية الرضاع، وهي قضية حساسة جدا،
وبسبب جهل الناس الرضاع وأحكامه، يقعون في كثير من المشكلات مع الأسف الشديد،
وأريد أن أوضح بأن القرآن الكريم نص على الأمهات والأخوات قال:] وأمهاتكم
اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة[(سورة النساء الآية 23) وجاءت السنة
النبوية عن النبي – صلى الله عليه وسلم- لتبين أن حكم كل ما يحرم من قبل
النسب يحرم من قبل الرضاع، أولا ينظر فيما لو كان الراضع طفلا، يعني فيما لو
أرضعته تحرم عليه، لأنها أمه، وأمها تحرم عليه لأنها جدته، وأختها تحرم عليه
لأنها خالته، وعمتها تحرم عليه لأنها عمة أمه، وخالتها تحرم عليه لأنها خالة
أمه، وبنتها تحرم عليه لأنها أخته، وبنت بنتها تحرم عليه لأنها بنت أخته،
وبنت ابنها تحرم عليه لأنها بنت أخيه.
وزوج المرأة المرضعة صاحب اللبن في وقت الرضاعة، هو يكون والدا لذلك الطفل
فتحرم عليه، أم ذلك الزوج، لأنها جدته، وتحرم عليه أخت ذلك الزوج لأنها عمته،
وتحرم عليه خالة ذلك الزوج لأنها خالة أبيه، وتحرم عليه عمة ذلك الزوج لأنها
عمة أبيه، وتحرم عليه بنت ذلك الزوج ولو من غير تلك المرضعة لأنها أخته من
الرضاعة، بحيث رضع من لبن أبيها، وتحرم عليه زوجة ذلك الزوج غير المرضعة، أي
إذا كانت له زوجة أخرى فتحرم عليه أيضا، لأنها زوجة أبيه من الرضاع، وكل ما
يحرم عليه من قبل أبيه يحرم عليه من قبل ذلك الزوج، وكل ما يحرم عليه من قبل
أمه يحرم عليه أيضا من قبل تلك المرأة المرضعة.
أما لو كانت طفلة رضعت من امرأة أرضعت طفلة أنثى، فتلك الطفلة تكون بنتها،
فتحرم على أب تلك المرأة لأنه جدها، وتحرم على أخوة تلك المرأة لأنهم
أخوالها، وتحرم على أبناء تلك المرأة لأنها أختهم، وهم أخوتها، وتحرم على (1/30)
صفحة 31
أبناء أبناء تلك المرأة لأنهم أبناء أخواتها، كذلك أيضا زوج تلك المرأة صاحب
اللبن يكون والدها، فتحرم عليه وتحرم على أبيه وتحرم علىأولاده ولو من غير
تلك المرأة المرضعة وتحرم على أبناء أبنائه، وتحرم على أبناء بناته، وتحرم
على أخوته لأنهم أعمامها.
والأصل في هذا الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي- صلى الله عليه وسلم- من
ذلك حديث عائشة رضي الله عنها جاء في رواية الإمام الربيع عن طريق عائشة رضي
الله عنها أنها قالت: (إن أفلح أبي قعيس، وعمي من الرضاعة أستأذن علي فأبيت
أن آذن له، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال لي: إذني له
فإنما الرضاعة مثل النسب) [31] وقد روى الشيخان هذا الحديث بزيادة وهي (أنها
قالت للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم يا رسول الله أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال لها: إنه عمك
فليلج عليك) وجاءت في رواية لمسلم (أن عائشة رضي الله عنها عندما استأذن
عليها أفلح أخو أبي الاقعيس، وامتنعت من الإذن له قال لها: إني عمك فأذني لي،
قالت له: من أين صرت عمي، قال: أرضعتك امرأة أخي فقالت: أرضعتني امرأة أبي
القعيس ولم يرضعني أبو القعيس) [32] وفي بعض الروايات وكان أبو القعيس زوج تلك
المرأة التي أرضعت عائشة، وكذلك جاء في رواية أخرى عن عائشة رضي الله عنها
أنها قالت: (بينما رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالس في بيتي إذ سمعت صوت رجل يستأذن في البيت
فقلت: يا رسول الله هذا صوت رجل يستأذن في بيتك، فقال: أراه فلان عم حفصة من
الرضاع، فقلت: لو عمي فلان حي لدخل علي؟ فقال: نعم، يحرم من الرضاع ما يحرم
من النسب) [33] وفي رواية (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) [34] كل هذه
الأدلة تدل على أن الرضاع حكمه حكم النسب أي كل ما يحرم من النسب يحرم من قبل
الرضاعة فإذن يجب توقي ذلك ويجب عدم التسرع إلى الزواج إلا بعد التأكد أنه لا
مانع.
السؤال الحادي والثلاثون:
إذا كانت النساء لم تختلط بالرجال، فكيف كان دورهن مع أن الروايات قالت أن أم (1/31)
صفحة 32
عمارة كانت تصد السهام عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكانت تسقي وتداوي
الجرحى؟
الجواب:
نعم متى كان ذلك، علينا أن نعرف الأوقات، هل كان ذلك بعد نزول آية الحجاب أو
قبل نزول آية الحجاب، هذا ما كان قبل نزول آية الحجاب، كان في غزوة أحد في
السنة الثالثة للهجرة، وآية الحجاب نزلت في سورة النور، وفي السنة الخامسة ،
وفي سورة الأحزاب وهي أيضا في السنة الخامسة، أي بعد سنتين من غزوة أحد، فلا
نأخذ بالمنسوخ، وإنما نأخذ بالناسخ، فهناك آيات من القرآن الكريم لا يعمل
بها، لأنها نسخت، ومنها الاعتدال إلى الحول، فالله سبحانه وتعالى يقول في
سورة البقرة] والذين يتوفون منكم، ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم، متاعا إلى
الحول[( سورة البقرةالآية 240) هذه نسخت من قوله تعالى] والذين يتوفون منكم
ويذرون أزواجا يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا[( سورة البقرة الآية 234) نسخت
بها بالإجماع، فلا نأخذ بالمنسوخ ونترك الناسخ، والله تعالى ولي التوفيق وصلى
الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
(1) سورة الروم الآية (30)
[1] ) رواه النسائي كتاب الإيمان باب شعب الإيمان حديث رقم 5005.
[2] ) رواه النسائي كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان.
[3] ) رواه الترمذي، كتاب الإيمان، باب " أن الحياء من الإيمان" حديث رقم
2620.
[4] ) رواه الترمذي كتاب صفة القيامة، باب24 حديث رقم 2463.
[5] ) رواه الترمذي كتاب الجمعة، باب(79) في فضل الصلاة، حديث رقم 613.
[6] سورة العنكبوت الآية 57.
[7] ) سورة الرحمن الآية 26- 27.
[8] ) رواه ابن ماجه، كتاب الزهد، بابا صفة النار، حديث رقم 4321.
[9] ) سورة يونس الآية 25.
[10] ) رواه مسلم، كتاب باب شعب الإيمان، ج1، ص47.
[11] ) رواه مسلم، كتاب الإيمان باب شعب الإيمان، ج1، ص46.
[12] ) رواه مسلم كتاب البر والصلة باب ما جاء في العي، حديث رقم 2032. (1/32)
صفحة 33
[13] ) رواه الترمذي كتاب البر والصلة باب ما جاء في الحياء حديث رقم 2014
[14] )رواه ابن ماجه ، كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء، حديث رقم
3865.
[15] ) رواه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها باب في الحائض كيف تغتسل، حديث
رقم 642
- رواه البخاري، كتب العلم باب الحياء في العلم عن طريق عائشة.
[16] ) رواه الإمام الربيع، كتاب الصلاة في الثياب والصلاة فيها، حديث رقم
272.
[17] ) جزيرة تونسية في خليج قابس بولاية مدنين 514كم2 65 ألف نسمة كان فيها
مركز تجاري فينقي سجاد فخار حمضيات.....الخ انتصر قربها باشا على الأسطول
الأسباني 1560م.
[18] ) رواه البخاري كتاب النكاح باب الغيرة، حديث رقم 125.
- رواه مسلم، كتاب التوبة، باب غير الله تعالى وتحريم الفواحش، ص 101.
[19] ) رواه البخاري ، كتاب النكاح ، باب الغيرة، حديث رقم 151.
- رواه مسلم، كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش، ص101.
[20] ) رواه البخاري كتاب النكاح باب الغيرة حديث رقم 149.
- رواه مسلم كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش ص100.
[21] ) رواه البخاري ، كتاب النكاح، باب الغيرة، ج7، ص62.
[22] ) رواه مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة، ج7، ص134
[23] ) رواه الترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في يكسر له شيء ما يحكم له من
مال الكاسر، حديث رقم 1363.
[24] ) رواه ابن ماجه، كتاب الأحكام باب الحكم فيمن كسر شيئا حديث رقم 2334.
[25] ) رواه النسائي، كتاب عشرة النساء، باب الغيرة، حديث رقم 3956.
[26] ) رواه النسائي كتاب عشرة النساء، باب الغيرة، حديث رقم 3960.
[27] ) رواه البخاري كتاب النكاح باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا ج7،
ص43.
(1) رواه ابن ماجه, كتاب النكاح, باب الأكفاء, ص 197.
رواه الترمذي باب (ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه) ص 394, رقم الحديث
(1085).
(2) رواه ابن ماجه, كتاب النكاح, باب الأكفاء, ص79 1 (1/33)
صفحة 34
رواه الدرامي, باب تنكح المرأة على أربع ص 179, رقم حديث (2170).
(3) رزاه الإمام الربيع, كتاب النكاح, رقم الحديث (511).
(4) سورة النساء الآية (43).
[28]) رواه ابن ماجه كتاب النكاح باب من يستحب البناء بالنساء حديث رقم (
1990)
- رواه الدرامي، كتاب النكاح باب (بناء الرجل بأهله في شوال) رقم
الحديث (2211).
[29]) رواه الإمام الربيع باب (في القدر والحذر والتطير) حديث رقم (73).
[30]) رواه مسلم كتاب النكاح باب استحباب التزوج والتزويج في شهر شوال
واستحباب الدخول فيه، ج4، ص142.
(3) سورة البقرة الآية (115)
(1) سورة الأنعام الآية (94)
(2) سورة القصص الآية (58)
(3) سورة الأنعام الآية (6)
(4) جزيرة إيرانية في الخليج 120كم2 - 200نسمة مغاوص لؤلؤ.
(1) مدينة أردنية في سفح جبل عجلون أطلال مدينة سلوقية هياكل رومانية بيزنطية
سوق زراعية فتحها العرب 635.
(2) مدينة أثرية في جنوب الأردن بين البحر الميت وخليج العقبة عاصمة الأنباط.
(3) سورة الحجرات الآية (13)
(4) سورة المائدة الآية (72)
(1) سورة آل عمران الآية (81)
(2) سورة التوبة الآية (28)
(1) سورة المائدة الآية (105)
[31]) رواه الإمام الربيع، يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.
[32]) رواه الإمام الربيع يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
[33]) رواه الإمام الربيع، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
[34]) رواه الإمام الربيع يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. (1/34)