صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الدين - الأخلاق والرقاق والأذكار
------------------------------------------
العنوان: بهجة الجنان في وصف الجنان
المؤلف: حمد بن عبيد بن مسلم السليمي الأزدي أبو عبيد
تحقيق: انتصار بنت محفوظ بن عبد الله السليمية
الناشر: مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان
مكان النشر: عمان
تاريخ النشر: 2006م
الطبعة: 2
الإيداع القانوني: 2006/224
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1179&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/227
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 22 شعبان 1446ه/ 21 - شهر 02 - 2025م. بهجة الجنان في وصف الجنان
للشيخ العلامة القاضي
أبو عبيد حمد بن عبيد بن مسلم السليمي الأزدي السمائلي
المتوفي سنة 1391 هجرية
تحقيق:
انتصار بنت محفوظ بن عبد الله السليمية (1/1)
صفحة 2
بيعة الجنان في وصف الجناح (1/3)
صفحة 3
حية الجنان وَصْف الجِنان
للشيخ العلامة القاضي
أبو عبيد حمد بن عبيد بن
السليمي الأزدي السمائل
المتوفى سنة 1390 هجرية (1/5)
صفحة 4
کتاب'
بوجة الجنان في وصف *
الجنان تأليف شيخنا *
العلامة التحرير
أبي عبيد * السليمي
متعنا الله بحياته وأسبغ عليه دائما **
فضائل كراماته * آمين *
آمين
1 - جاء في أصل المخطوط (أ)، (ب) هذا التقديم، في الورقة الأولى.
2 - ورد في المخطوط (ب). (1/6)
صفحة 5
بهجة الجنان في وضف الجنان
اهداء
إلى جدي العزيز سلام لعل هذا الكتاب يحمل إليه ذكرى والده فأكون ابتسامة تربط بينهما ......
V (1/7)
صفحة 6
بهجة الجنان في وضف الجنان
مقدمة التحقيق
9
منذ طفولتي الأولى وأنا أُحدق إلى تلك الأوراق والمسودات التي خلفها جدي الأكبر القاضي الشيخ حمد بن عبيد بن مسلّم السليمي طيب الله ثراه، في خزانة عزيزة علينا في بيتنا بالقرواشية، وكان جدي الشيخ سلام كثيرا ما يتعهدها بالعناية كما لو كانت كنزا يخاف عليه من الفقد، وكان مما عزز هذا الاهتمام عنده أن تعرضت إحدى المخطوطات ذات مرة للسرقة من مسجد (الجعفرية) حيث كان الجد يحتفظ بها.
وقد سُرَّ جدي الشيخ سلام بزيارة أحد الباحثين العمانيين يعرض عليه دراسة أحد كتب والده وهو كتاب «الشمس الشارقة لينال به درجة الماجستير"، منذ حوالي الأربعة أعوام، وقد وقع في نفسي وتساءلت كيف أننا لم نسع - نحن أحفاد الشيخ – في العمل على تقديم إرثه العلمي إلى القراء والمهتمين، وإن كانت بعض تلك المخطوطات قد طبعت ونشرت إلا أنها لم تلق جميعها تلك العناية وذلك الاهتمام من دراسة وتحقيق، ومن هنا وضعت الأمر نصب عيني مذ ذاك، وعزمت على الشروع في تحقيق مخطوط لجدي متى ما وجدت الأهلية في نفسي لذلك.
وها أنا ذا أخط مقدمة هذه المخطوطة الموسومة بـ (بَهْجَةُ الجنان في وصف الجنان) والتي أبحرت في أغوارها شهورا عديدة، محاولة أن أعمل على إخراجها في صورة تطمح للكمال أو تقترب منه أو على الأقل إلى المستوى الذي كنت أصبو إليه.
سنة
في البداية كان جهدي منصبا على المخطوطة الأولى الموجودة لدى جدي الشيخ سلام بن حمد السليمي، والتي تقع في مائة وتسعين صفحة مكتوبة بخط النسخ العادي، بالمداد الأسود والوردي، وناسخها هو الشيخ عيسى بن ثاني بن خلفان البكري، ونسخت الإمام العلامة محمد بن عبدالله الخليلي في التاسع من شهر محرم من 1357 هـ، وكتب في كل ورقة صفحة واحدة عرض الورقة سبعة وعشرون سنتمترا، وطولها ثمانية عشر سنتمترا، أما المكتوب في كل ورقة فهو أربعة وعشرون سنتمترا طولا، وأربعة عشر سنتمترا عرضا تقريبا، وفي كل صفحة من صفحات المخطوط كتب تسعة عشر سطرا
في.
عصر
1 - الجعفرية: محلة صغيرة بولاية سمائل، عاش فيها أبو عبيد. 2 - هو الباحث حميد بن محمد بن رشيد البوسعيدي، وعنوان رسالته (منهج السليمي العقدي من خلال كتابه الشمس الشارقة) وقد أعدها لنيل شهادة الماجستير في قسم أصول الدين بجامعة الزيتونة بتونس. (1/9)
صفحة 7
بهجة الجنان في وضف الجنان
تقريبا، وفي كل سطر كتب حوالي من ثمان إلى عشر كلمات والمخطوطة في حالة جيدة، وخطها مقروء، فشرعت في تحقيقها، وشارفت على الاغتباط بلذة الإنجاز، وأصبحت معدة لأن أدفع بها إلى المطبعة، حتى علمت بوجود نسخة أخرى في وزارة التراث والثقافة، وقد سبق أن أفادني القائمون على قسم المخطوطات بعدم وجودها وتلك أشياء واردة وخاصة أن أنظمة البحث يدوية، ولما حضرت للمرة الثانية وطلبت الإطلاع على السجل الخاص بالمخطوطات في الوزارة ذاتها إذا بي أجد فعلا النسخة الأخرى، وقد جاء تصنيفها في فهارس قسم المخطوطات بوزارة التراث والثقافة كما يلي:
السليمي، أبو عبيد
كتاب بهجة الجنان في وصف الجنان
- الرقم العام 1286/ 4 ب تصوف - 204 صفحة، 15 سطر، 21×16 سم خط نسخي، مداد أسود ووردي.
وقد أدرج ضمن الوصف هذه الملاحظات المخطوط في حالة جيدة، به طوية على الأطراف الناسخ غير معروف لفقد آخره، في أوله قصيدة للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي في وصف الجنان ومطلعها:
لك الحمد جز لي بالذي أنا قائل شهيد على نفسي وأنت مجيرها
وكتب في كل ورقة صفحة واحدة، طول المكتوب فيها اثني عشر سنتمترا، وبعرض ثمانية سنتمترا تقريبا، وفي كل سطر من السطور كتب حوالي من تسع إلى عشر كلمات. وبعد تصفحي لمخطوطة وزارة التراث فوجئت أنها تختلف عن النسخة الأولى في كثير من المواضع، وأغلب الظن أن المخطوطة التي كانت لدي هي المسودة الأولى التي عمد أبو عبيد لتأليفها أما نسخة وزارة التراث فهي المسودة الثانية والأخيرة للكتاب، وذلك على غرار ما نجده في كتابه الشمس الشارقة والذي وجد في مخطوطتين كانت الأولى منهما غير مكتملة ولربما كانت كذلك هي ة أولى، وقد قررت اعتبار نسخة وزارة التراث النسخة الأم والتي سأرمز لها بالرمز (أ)، والنسخة الأخرى الموجودة لدي منذ البداية
هي
مسودة
بالنسخة (ب)، وأما الذي دعاني إلى اعتبارها النسخة الأم جملة من الأسباب، من بينها: (1/10)
صفحة 8
بهجة الجنان في وضف الجنان
أولا: إن المعالم الأسلوبية التي تحفل بها النسخة (أ) نجدها مطابقة لتلك المعالم المتوافرة في غير هذا الكتاب موضوع الدراسة في الوقت الذي نجد فيه هذه الأساليب أو بعضها تفتقد إليها النسخة (ب)، فعلى سبيل المثال نجد المؤلف وقد استعمل في مقدمة المخطوطة (أ) أسلوب السجع الذي نجده مطابقا لما استعمله في مؤلفاته الأخرى ككتاب «الشمس الشارقة»، وكتاب هداية المبصرين، بخلاف المخطوطة (ب) والتي لم
تتبع
الجنين
هذا الأسلوب. ثانيا: نلاحظ أن المؤلف في النسخة (أ) حينما يستشهد بالحديث لا يأتي به مبتورا بل يذكره بالإسناد الكامل، وتفتقر النسخة (ب) إلى هذا المنهج في أثناء الاستشهاد بالحديث، مما يجعلنا نطمئن إلى أن النسخة (أ) هي المسودة النهائية ولذلك كانت النسخة الأم مثلما سبق الذكر. ثالثا: أن المؤلف ضمن المخطوط آراءه الشخصية في النسخة (أ)، بينما لم يضمن النسخة (ب) هذه الآراء، فمثلا نجده يقول في الفصل الأول: (قلت: ومن والجنان والجن لأنهم مستورون عن العيون ورقةه، وفي الفصل الثاني: (قلت: والصحيح أن الأباريق هي التي لها خراطيم وعرى ... ) ورقة 14. رابعا: أن جميع ما ورد في النسخة (ب) تقريبا قد اشتملت عليه النسخة (أ)، والفرق بينهما الزيادات التي جاءت بها النسخة (أ)، وهذا مما يعزز كونها نسخة أساسية معتمدة. ولقد وجدت أن المادة المذكورة في النسخة (أ) تكاد تكون نفسها المذكورة في النسخة (ب) غير أن هناك مزيدا من التفصيل في المخطوطة (أ) فضلا عن بعض الإضافات التي لا يمكن تجاهلها والاستغناء عنها، لذا عمدت لإدخال تلك الزيادات إلى المخطوطة (أ) والتي سأقدمها للقارئ كي ينتفع بها، وسأشير إلى مواضع تلك الزيادات في الهوامش سواء تلك التي وردت من المخطوطة (أ) أو (ب) ليتناسب ذلك المهتمين من باحثين ومحققين.
مع
أما إذا جئنا لفصول المخطوطة فإننا نجد أن تلك الفصول تختلف - أحيانا- تسمية أو .. ترتيبا بين المخطوطتين، وطبعا سأعتمد عناوين المخطوطة (أ) باعتبارها النسخة الأم، غير أن المؤلف قد أسقط عناوين الفصل الأول والثامن والتاسع والعاشر واكتفى بإيراد كلمة: (1/11)
صفحة 9
12
بهجة الجنان في وضف الجنان
(باب) أو (فصل) في بداية هذه الفصول للإشارة لبداية فصل جديد، وبما أن مضمون هذه الفصول يطابق تماما ما جاء في فصول المخطوطة (ب) فقد أخذت العناوين منها لا أتركها بدون عناوين، حيث جاء الفصل الأول تحت عنوان: في وصف الجنة وأنهارها وأشجارها وأثمارها وأزواجها وما أشبه ذلك، أما الفصل الثامن تحت عنوان: في عَدَدِ الجنان، والفصل التاسع: في وصف غرف أهل الجنة وما أشبه ذلك، والفصل
حتى
منها قد ورد
العاشر: في الجواز على الصراط، وقد أشرت لذلك في هوامش كل فصل منها. وسيجد القارئ الكريم أن عددا قليلا من الأحاديث غير موثق، تصل لأربعة أو خمسة أحاديث، وذلك راجع لكوني لم أجدها في كتب الصحاح، ومما لفت انتباهي أن بعضا كذلك في كتاب حادي الأرواح وأن محققه فاته توثيقها وذلك لا يطعن في قدرته العلمية وإنما أعني أن مرد ذلك قد يكون بالفعل عدم ورودها في كتب الصحاح، وذكرت كتاب حادي الأرواح نظرا لأن المؤلف قد استعان به وأشار له في أكثر من موضع. ولعلها من الأخبار وليست من الأحاديث، وبخاصة أنني وقفت على كتب الأحاديث الصحيحة منها والضعيفة في متن الدراسة المحققة ولم أجد أية إشارة لها.
اما بنسبة لعملي في تحقيق المخطوط فقد تلخص فيما يلي: مقابلة نسختي المخطوط، وجعل المخطوط الذي حصلت عليه من وزارة التراث هو الأصل ورمزت له بالرمز (أ) والمخطوط الأخر مكملا له ورمزت له بالرمز (ب). الإشارة إلى الزيادات التي أخذتها من المخطوطة (ب)، وكذلك التي وردت في
المخطوطة (أ) دون (ب) ووضعها بين قوسين مركنين هكذا {}.
ترقيم فصول الكتاب، بحيث يرد الفصل الأول في كذا .. ، بدل إدراج اسم الفصل مباشرة بدون ترقيم.
تخريج الآيات القرآنية من المصحف الشريف.
تخريج الأحاديث النبوية من كتب الحديث، مع الإشارة إلى الضعيف منها أو
الموضوع.
شرح المفردات الصعبة بالعودة للمعاجم اللغوية المشهورة. التعريف بالأعلام الوارد ذكرها في المخطوط.
وضع فهارس للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواردة. (1/12)
صفحة 10
بهجة الجنان في وضف الجنان
13
وأخيرا .. يحمل القلب كلمات الشكر والامتنان لكل من وقف بجانبي وشاركني التحقيق برأي أو كلمة أو تشجيع من أجل أن يرى هذا الكتاب النور، فشكرا لجدي العزيز سلام بن حمد السليمي على متابعته الدائمة وتوجيهه المستمر، وشكرا للشيخ سعيد بن خلف الخروصي على تفرغه وإعطائه لي شيئا من وقته من أجل تقريظ الكتاب، وشكرا للدكتور حواس بري لرحابة صدره ولأنه كان دائما بجانبي، وكان مساعدا ومشجعا لي في عملي، وشكرا للدكتور الطاهر الدرديري لدقة توجيهاته ودوام متابعته، ولا أنسى أن أوجه عظيم الشكر للأستاذين الفاضلين حمد بن عبدالله الخروصي، وحمود العيسري لمراجعتهما النهائية الدقيقة للكتاب وملاحظاتهما القيمة ولوالدي العزيز محفوظ بن عبدالله السليمي لمتابعته المستمرة، كما أشكر أختي العزيزة أمل بنت محفوظ السليمية لقيامها بطباعة المخطوطة (ب) مما وفر علي جهد ووقت طباعة المخطوط، وكذلك أشكر العاملين بدار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة على تعاونهم الدائم والمتواصل وعلى رحابة صدروهم وحسن تعاملهم، والأفاضل بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، وجامعة السلطان قابوس ممثلة في غرفة عمان بالمكتبة الرئيسية، والعاملين بمكتبة جامع السلطان قابوس الأكبر.
وألف شكر لأشخاص آخرين لن أذكرهم لأنهم أقرب إلى من كلمة شكر أوجهها لقلوبهم الحانية ..
هذا وأدعو الله العلي العظيم أن يكون قد وفقني في هذا الجهد وأن أكون أهلا لأن أو في حق هذا العالم الجليل وحق كتابه القيم، رحم الله العلامة أبا عبيد حمد بن عبيد السليمي، وجزاه خير الجزاء، وأدخله فسيح جناته إنه سميع قريب مجيب الدعاء، والحمد لله من قبل ومن بعد.
انتصار بنت محفوظ السليمي الثلاثاء 16 / جمادي الأولى / 1427 هـ 13 / يونيو / 2006 م
مسقط (1/13)
صفحة 11
بهجة الجنان في وضف الجنان
أبو عبيـ
يوم ولد أبو عبيد كان طفلا. يصيح في
وجه
القابلة،
ويوم مات كانت الدنيا تصيح في وجه العالم أجمع، وبين ولادته وموته كانت حكاية ...
انبلاجة ضوء ..
1
15
في بيت من الطين، ينيره قنديل خافت يشق شيئا من ظلمة الليل الحالكة .. بقرية سَدّي إحدى قرى ولاية إزكي بالمنطقة الداخلية تلك القرية الهادئة الموغلة في القدم كقدم تلك الزامة الخضراء المعمرة التي تمد فروعها نحو السماء بقدر ما تمد عروقها نحو الأرض، في سدي .. حيث أشجار النخيل تشكل واحة وارفة والمياه تنساب شفافة وسط بيئة هادئة، نشأ رجل فاضل كادح بسيط كغيره من أبناء قريته، ولكنه اختص بميزتين: فهو متفتح الذهن قادر على أن يرى الأمور قبل حدوثها، وهو كذلك قد أختص بهبة من الله تعالى فكان أن رزق بولد طفولته لا تختلف إلى حد كبير عن أي طفولة أخرى، إلا أنه أحيط برعاية دينية وثقافية كبيرة من قبل والده منذ صغره ..
الظلال
بن
مالك بن
أبو عبيد حمد بن عبيد بن مسلم بن خلفان بن مسلم بن صالح بن سعيد بن خلف بن عبدالله بن سعيد بن وليد السليمي الأزدي، من نسل سليمة فهم الأزدي، رأى النور في أحد أيام عام 1295 هجرية – 1878 ميلادية، بينما تشير تراجم أخرى إلى أن ولادته كانت في 1280 هجرية - 1863 ميلادية. نشأ وسط تلك القرية، وتمتع بما تمنحه إياه الطفولة من. سعادة ورعاية، كان والده حريصا على ارتياده للكتاتيب وعلى تعلمه القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة، فأظهر رغبة واضحة في أن ينهل من معين العلم، وأن ينال. منه حظا وقدرا كبيرا، وهذا ما جعل والده ينتقل به من قريته ليذهب به لسمائل حاضنة العلم والعلماء آن ذاك
1 - ولاية إزكي من ولايات المنطقة الداخلية، وهي ولاية تاريخية عريقة، يعود تاريخها لما قبل الإسلام، وكان اسمها قبل الإسلام، جرنان أنجبت العديد من العلماء والأدباء، من أشهرهم الشيخ محمد بن جعفر الأزكوي والنير بن عبد الملك، والفضل بن الحواري، وسرحان بن سعيد السرحني وغيرهم كثير. (للاستزادة أنظر: نزهة المتأملين في معالم الأزكويين، ليحيى بن محمد البهلاني). (1/15)
صفحة 12
بهجة الجنان في وضف الجنان
رحلة مباركة ..
كان فتا صغيرا، لا يتجاوز العشر سنين عندما فارق بلدته سدي، وشغف واضح يملأ نفسه التواقة للعلم والمعرفة، فما كان من فراسة الوالد إلا أن حققت ذلك الحلم وحولته لواقع، فكانت هذه الرحلة وكانت هذه الخطوة المباركة. وكان مما بارك فيها تلك المصادفة التي فتحت أمامه أبوابا لا حد لها من العلم؛ عندما كان يرافق والده وهو صبي صغير لبيع الرطب في السوق، رآه العلامة أحمد بن سعيد الخليلي وهو عالم من علماء سمائل الأجلاء، فطلب من والد أبي عبيد بأن يترك عنده ذلك الصبي ليتعلم ويكفيه كل ما يحتاجه، وما كان ليخفى على عالم مثل الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي ما تخبؤه ملامح الوجوه من فطنة وذكاء، فوافق الوالد وتركه عنده ينهل من معين العلم والمعرفة.
أبو عبيد متعلما لم يكن أبو عبيد كأي تلميذ من تلاميذ العلم وطلابه؛ فقد كان فطنا نابغا، حريصا على طلب العلم والتزود به يقول عنه ابنه الشيخ سلام بن. حمد السليمي: كان من شدة حبه للعلم إذا أخبره أحد طلابه أو أصحابه عن كتاب من الكتب لم يقرأه من قبل، فإنه يسعى للحصول على ذلك الكتاب حتى يجده، فيطلب من المجيدين قراءته له ويكون جالسا فيبقى مركزا مصغيا لكل كلمة، فيجلس من أجله يوم أو يومين حتى يحفظه ثم يرجعه لصاحبه».
بعد أن درس أبو عبيد مبادئ القراءة والكتابة وتعلم علوم القرآن الكريم في قرية سدي، اتجه مع والده إلى سمائل والتقى بعلماء العلم والدين ونهل من علمهم الكثير فقد درس على يد أشهر علماء سمائل في ذلك الوقت وهم: - الشيخ العالم أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي، عالم جليل وبحر زاخر في العلم، يقول عنه الخصيبي في الشقائق: «وقد زهرت البلاد بوجوده، واستنارت بعلمه، وكثرت الخيرات ببركته وسيرتا ته»، عاش عنده أبو عبيد أفراد أسرته فتتلمذ على يده وأخذ عنه أصول الدين وشيئا من علوم الأدب. - الشيخ القاضي عبيد بن فرحان السعدي الملقب بالبحر الأسود؛ حيث كان
كأحد
1 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام في منزله بولاية سمائل محلة القرواشية، يوم الجمعة بتاريخ: 23/ 6 / 2006 م. 2 شقائق النعمان، 146/ 3. (1/16)
صفحة 13
بهجة الجنان في وضف الجنان
17
عالما نابغا في اللغة العربية، وشاعرا بليغا، وأخذ عنه أبو عبيد علوم الأدب من نحو وصرف وبلاغة.
- العالم موسى بن سالم بن عامر القرني، من علماء سمائل وهو عالم متبحر في
علمي الفرائض وتعبير الرؤى، درس عنده أبو عبيد علم المواريث. - العلامة نور الدين أبو محمد عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، كان وافر الذكاء شديد الفطنة، حتى انتهت إليه رئاسة العلم في عمان فأصبح المرجع في النتوء، يقول عنه الخصيبي في الشقائق والحقيقة إنه أشهر من نار على علم، ومن أن يذكر بلسان أو قلم».
أبو عبيد معلما
عنه
كان طلاب العلم يفدون إليه من مختلف البقاع ليأخذوا العلم، ولم يكن ليبخل على هؤلاء الطلاب بما يجود به فكره من علم حتى كثر طلابه وتردد عليه الكثيرون ممن أصبحوا فيما بعد قضاة أو علماء أو أدباء وشعراء، ومن أشهر هؤلاء
الطلاب:
- الشيخ عيسى بن ثاني بن خلفان البكري هو الكاتب الخاص لأبي عبيد وساعده الأيمن في القضاء، وصفه الخصيبي بقوله: «الأديب الأريب صاحب الخط الجميل والخطابة الرائعة والصوت الحلو، ... كان هو الوحيد المشار إليه في القراء وكان لا يلحن ولا يتعتع في قراءته لأنه كان أحد تلامذة الشيخ العلامة أبي عبيد حمد بن عبيد السليمي» "، فهو أديب وشاعر وخطاط وخطيب، وهو ناسخ لإحدى نسخ الكتاب الذي بين أيدينا، بالإضافة لكتب أخرى كالشمس الشارقة وقلائد المرجان.
بن
- الشيخ القاضي سعيد خلف بن محمد الخروصي، وهبه الله فهما وفطنة وشغفا لطلب العلم والسعي إليه، قال عنه الخصيبي: «ولا يزال حليفا لمكارم الأخلاق، ولا يُرى منه إلا الحق والوفاء، وهو ممن يحب الأدب فلذا ترى أشعاره رائقة جيدة وأكثرها نافعة ومفيدة، وقد تفنن فيها فمنها علمية ومنها أدبية .. »، ولا يزال الشيخ سعيد بن خلف قاضيا
1 - شقائق النعمان، 10/ 3. - المرجع السابق 287/ 1 المرجع السابق، 357/ 3.
حتى
الآن، (1/17)
صفحة 14
بهجة الجنان في وضف الجنان
وبحرا زاخرا في الأدب والفقه، وقد تفضل بتقريظ كتاب بهجة الجنان في
وصف الجنان.
- الشيخ القاضي سالم بن حمود بن شامس السيابي درس عند أبي عبيد الفقه وأصول الدين، كما تردد على العلامة خلفان بن جميل السيابي، ومحمد بن عبدالله الخليلي وغيرهم من العلماء، تولى القضاء في بوشر، وعمل مدرسا لأبناء الشيخ علي الخليلي، ثم عاد لسمائل، وتولى بعدها القضاء في نخل فتقلد بذلك مناصب عدة بفضل علمه وفطنته. - أمير البيان الشيخ الأديب عبدالله بن علي بن عبدالله الخليلي، وهو شاعر العصر، غلب عليه حب الأدب فاتّسم به ونوّع فيه، فجاء بالقديم والحديث من فنون الأدب، أشتهر بقصائده القصصية وموشحاته، وفوق هذا «لم يفته نصيبه من علم الدين والفقه.
- الشيخ العلامة أبو يحيى خلفان بن جميل بن حرمل السيابي، عمل قاضيا في الرستاق فمطرح ثم في صور فسمائل وكان مرجعا في الفتوى يقول الخصيبي: « ... بقي في بلده مرجعا في الفتاوى المهمة وغيرها، وفي الأحكام الشرعية حيث أن القضاة الذين يتولون الأحكام في البلد يعتمدون عليه، ويعولون على رأيه بل يأتي إليه القضاة من مختلف الأنحاء يستفتونه
والحفظ
ويأخذون رأيه». - الشيخ القاضي أبو سرور حميد بن عبدالله بن حميد الجامعي، عُرف بالفهم والفطنة وذلك ما أهله لأن يشغل منصب القضاء حتى وقتنا هذا، له أشعار رائقة في مختلف المجالات، وله ديوان أبو سرور» الذي ضم فيه وكان من تلامذة أبي عبيد المقربين. - الأستاذ الشهير أبو يوسف حمدان بن خميس اليوسفي، الملقب بسيبويه الثاني، من ولاية السيب اتجه منها لولاية فنجا طلبا للعلم فنزل عند الشيخ محمد الفارسي، ثم انتقل لسمائل وعمل مدرسا، كما طلب العلم
جميع
ناصر بن
قصائده،
هناك، يقول عنه الخصيبي: وتخرج من تدريسه جملة من أهل بلد سمائل،
1 - شقائق النعمان، 2/ 253.
المرجع السابق، 52/ 3
المرجع السابق، 299/ 1 (1/18)
صفحة 15
بهجة الجنان في وضف الجنان
19
واستفاد منه خلق كثير ... وكما درس هو في ذلك الأوان فقد درس في أصول الفقه عند الأستاذ العلامة أبي عبيد السليمي فهو أحد تلامذته الخاصين .. ».
- الشيخ القاضي محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي نال حظا وافرا من العلم
علماء
بتنقله بين عصره طلبا للعلم، فأخذ النحو والصرف عند حمدان
بن
خميس اليوسفي، وأصول الدين والفقه عند أبي عبيد، ولازم العلامة خلفان بن جميل السيابي والعلامة محمد بن عبدالله الخليلي، وله كتاب «شقائق النعمان ط الجمان في أسماء شعراء عُمان في ثلاثة مجلدات وقد أخذنا منه
على سموم
أغلب التراجم الواردة في هذا الكتاب لشموله ودقته وحسن عرضه. - الشيخ الفقيه القاضي هاشم بن عيسى بن صالح الطائي، ولي القضاء في عدد من الولايات كالسيب وبركاء ومطرح، يقول عنه الخصيبي: «وهو يعد من الحفاظ والرواة للعلم والأدب وخاصة الشعر، فهو يرويه وينظمه مثل
-
آبائه».
الفقيه الأديب حمد بن زهير بن سعيد الفارسي، عمل قاضيا في عدد من الولايات كالسيب وبهلاء وقريات والسويق وشناص، وجاء في الشقائق: كان فقيها أديبا وأخلاقه طيبة وسيرته حسنة». - الأستاذ علي بن حمد بن ناصر الناعبي درس عند أبي عبيد، وتعلم كذلك على يد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي والذي عينه بعد ذلك مدرسا بجامع الشراة، عُرف عنه حبه للعلم وشغفه الشديد بالقراءة. - الشيخ الأستاذ غسان بن سليمان بن سعود المزروعي، درس على يد أبي عبيد السليمي وخلفان بن جميل السيابي، وله صوت عذب جميل وقدرة فائقة على الإلقاء الشعري.
- الشيخ القاضي عيسى بن سالم بن فريش الشامسي، تنقل لطلب العلم، فتعلم المبادئ الأولى في قريته ببدبد، ثم أكمل تعلمه في سمائل ثم في نزوى، وقد
1 - شقائق النعمان، 299/ 1. المرجع السابق، 246/ 3 المرجع السابق، 301/ 3. (1/19)
صفحة 16
بهجة الجنان في وضف الجنان
عين قاضيا في السيب وبركاء وجعلان وبوشر. - الشيخ سعيد بن سالم بن سعيد الداؤودي، لازم أبا عبيد ملازمة وثيقة فلا يكاد يتركه، كان يحفظ الأحاديث الكثيرة، وكان عارفا بعلم الفقه والنحو
والميراث.
- الأستاذ الأديب موسى بن عيسى بن ثاني البكري، كان ابن أبيه في أشعاره الرائعة وخطه الحسن الممشوق، وليس ذلك بغريب فقد درس أصول الدين والعربية عند والده الأديب الشاعر، وتفقه بكثرة بحوثه وتنقيبه وتتبعه للشوارد والفرائد من مسائل العلم. - الأديب حبراس بن شبيط بن لافي الشعملي، أخذ أصول العربية والدين في سمائل بعد أن نزل إليها مع والده وهو صغير، اشتغل بالشعر فبرع فيه وأجاده أيما إجادة، وهو ذو صوت رقيق معجب مطرب».
- الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي، تولى منصب القضاء في عدد من الولايات تعلم العلم وجد واجتهد حتى تفقه ولحق بركب القضاة ... وله ذوق في الأدب وحب في الشعر».
- الأديب الكاتب علي بن منصور بن ناصر الشامسي، «كان ذا معرفة وأدب، وكان ذكيا وفطنا وحافظا واعيا وقارئا حسن الصوت وكاتبا منشئا وخطيبا لسنا فصيحا وكريما سخيا .. وكان يحب الأدب حبا عجبا ويهوى قراءة الأشعار، وينشدها بنغمات رائعة عجيبة.
هؤلاء بعض تلاميذ الشيخ أبي عبيد، ولا ننسى كذلك من تلاميذه القاضي عبدالله بن سليمان بن ناصر الذهلي، والقاضي سيف بن حمدان بن سعيد السبتي سليمان الرواحي، وكذلك جملة من
الفنجاوي، والقاضي محمد بن سيف بن المشايخ منهم رشيد بن راشد بن عزيز الخصيبي، وأحمد
و سلام بن حمد الرمضاني، وسليمان بن سيف العزيزي.
1 - شقائق النعمان 67/ 20. - المرجع السابق 129/ 20. المرجع السابق، 377/ 3. المرجع السابق 375/ 10.
بن خلفان الهنائي، (1/20)
صفحة 17
بهجة الجنان في وضف الجنان
أعماله
21
منصب
عمل أبو عبيد مدرسا في بداية شبابه، وقد كان في صفاته ومقدرته ما أهله ليتبوأ القضاء في ولاية بدبد في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي، «فاشتهر بالدهاء والحنكة وحسن الإدارة فكان يمثل دور الوالي والقاضي»، يقول القاضي سيف بن محمد الفارسي: «كان مدرسا في أول شبابه، بل وفي حالة توليه لم يقف عن التدريس، فكان يمثل دور الوالي والقاضي والمدرس»، ثم ولاه الإمام محمد بن عبدالله التليلي القضاء في ولاية سمائل، يقول مبارك بن سيف السليمي: «كان يخرج بعد. صلاة الفجر، فنذهب للمشي حتى الحصن، فيقضي عمله هناك، حتى إذا فرغ منه في أي وقت كان عدنا أدراجنا لبيته في علاية سمائل، فيقضي وقته في المسجد، ويأتي إليه طلبة العلم من مختلف الأماكن ليتعلموا عنده. وقد استمر أبو عبيد قاضيا لسنين عديدة إلى أن قتل كاتبه وتلميذه وساعده الأيمن عيسى بن ثاني البكري، فاستقال من عمل القضاء وظل كذلك فترة طويلة حتى طلبه السلطان سعيد ليكون مدرسا في مسجد الخور بمسقط، وجعله ناظرا في القضايا المستأنفة مع أحد القضاة، إلى أن عاد إلى سمائل وظل هناك بقية عمره يرجع إليه طلبة العلم.
أغلب
مؤلفاته ترك لنا أبو عبيد عددا من المؤلفات في العقيدة وأصول الفقه وفروعه، وعلى الرغم من الأعمال والمشاغل الكثيرة التي كان يشغلها ويقوم بها، إلا أن ذلك لم يثنه عن عزمه في التأليف والكتابة، يقول عن ذلك الشيخ القاضي سعيد بن خلف الخروصي: «ومع كثرة أعماله وتزاحم شواغله بالقضاء والإفتاء والتدريس، لم يصرفه ذلك – لقوة عزمه وبعد همته عن التأليف، فقد ألف كتبا كثيرة حسانا مفيدة، فمنها ما أتى عليها الزمان ومنها الباقي المنتفع بها.
ومن أهم مؤلفاته:
- الشمس الشارقة في التوحيد، وهو مطبوع في جزء واحد.
1 الخليلي، عبد الله بن علي، ترجمة مؤلف قلائد المرجان/2. 2 - من ترجمة عن أبي عبيد للقاضي سيف بن محمد الفارسي، موجودة بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، صه. - الخروصي، سعيد بن خلف، مقدمة قلائد المرجان. (1/21)
صفحة 18
-
22
بهجة الجنان في وضف الجنان
العقد الفريد شرح الدر النضيد، وهو عبارة عن شرح لقصيدة الدر النضيد في التوحيد للشيخ منصور بن ناصر الفارسي ولا يزال مخطوطا لدى وزارة التراث.
- شرح مختصر على بهجة الأنوار وهو شرح لنظم السالمي بهجة الأنوار وطبعته وزارة التراث.
- مشكاة الأصول في الأصول، ولا يزال مخطوطا.
- خزانة الجواهر في الفقه، ولا يزال مخطوطا. - هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين في جزء واحد جمع فيه أبو عبيد فتاوى العلماء المتأخرين، ولا يزال مخطوطا.
- إرشاد الحاج، يذكر فيه مناسك الحج وما يتعلق به من شروط وأركان
وأحكام، وهو كتاب مطبوع كرسي الفرائض، كتاب مختصر في علم الفرائض تحدث فيه عن علم الميراث وتقسيم التركة وقد طبعته وزارة التراث. - العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، وهو في أحكام القضاء يقع في جزء واحد وقد طبعته وزارة التراث.
-
- هداية الحكام إلى منهج ا الأحكام، في جزء واحد. - قلائد المرجان، ويضم أجوبة أبي عبيد النظمية الفقهية، وهو كتاب
مطبوع.
- بهجة الجنان في وصف الجنان، في جزء واحد وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
تلك أبرز مؤلفاته، وهناك مؤلفات أخرى فقدت نتيجة لعوامل كثيرة، يقول الشيخ عبدالله بن علي الخليلي في الحديث عن مؤلفات أبي عبيد التي فقدت ولكن ويا للأسف فإن يد الإهمال قضت كل القضاء على هذه الكتب القيمة بالحيلولة دون نشرها، ولعل عزلة المجتمع سياسيا آنذاك التي قضت على مثل هذا التراث الخالد فليته التراث الوحيد الذي قضت عليه هذه العزلة».
1 - الخليلي، عبد الله بن علي، ترجمة مؤلف قلائد المرجان/4.
هي (1/22)
صفحة 19
بهجة الجنان في وضف الجنان
23
ولعل ما يشير إليه الشيخ الخليلي مؤلفات أبو عبيد التي فقدت نتيجة لجائحة السبعين، التي قضت على بعض مؤلفاته التي كان يحتفظ بها في (سيب غُرقان)
بسمائل.
أما
صفاته
كان مربوع
عن
القامة، معتدل الجسم، لا بالطويل ولا بالقصير، تلك صفاته الخلقية، الأخلاق فطنا حاذقا ذا دراية وبعد نظر، حكيما ذا سياسة
خُلقه فهو حسن
ودهاء، وبصيرا في الأحكام الشرعية، يقصده الناس من مختلف البلدان لطلب مشورته ومساعدته، لقبه الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بداهية العلماء، يقول القاضي سيف بن محمد الفارسي: «ولقب بداهية العلماء، لما تميز به من الحنكة والخبرة والدهاء والتجارب والفكر، التي فاق بها الكثير من أقرانه، ورغم أن بصره كف في منتصف عمره تقريبا إلا أنه ظل محتفظا بنشاطه وعزيمته.
وكان صبورا خاصة إذا أشتد عليه المرض، يقول عنه الخصيبي: «ندخل على
أبي عبيد في حال مرضه فنسأله ماذا تشتكي؟ فيقول: لا أشتكي شيئا». وكان شديد السمع، وما أكثر الروايات التي تحكى عنه بهذا الشأن، فمما يحكى أنه كان بمسجد الجعفرية مع تلاميذه وزواره يتحدثون ويتدارسون، وفجأة سأل الشيخ طلابه: «هل تسمعون شيئا؟»، قالوا: «لا .. لا نسمع شيئا غريبا»، ثم كرر السؤال عليهم مرة أخرى: «ألا تسمعون شيئا بعيدا؟»، فكرروا إجابتهم، ثم سكت برهة وعاد يسألهم من جديد، ثم قال: «إني أسمع صوت دلال ينادي في السوق»، ثم أمر رجلا من الحضور أن يذهب للسوق القديم الذي كان يبعد مسافة نصف ساعة من المسجد مشيا على الأقدام، وطلب منه أن يشترى مما ينادي عليه الدلال، وفعلا ذهب الرجل للسوق ووجد الدلال وعاد لأبي عبيد برطب كان 1 - جائحة السبعين: هي الجائحة الأودية والأمطار الغزيرة التي توالت وحدثت في السبعينيات من العام الهجري 1372 هـ، 1952 م، وكانت غزيرة جارفة فقضت على كل ما مرت به ومنزل أبو عبيد يقع على ضفة الوادي وذلك
ما جعله عرضة لهذه الجائحة التي فقد بسببها الكثير من إرثه العلمي.
2 - سيب غرقان اسم يطلق على المكان الذي كان يسكنه أبو عبيد بمحلة الجعفرية بسمائل. من ترجمة عن أبي عبيد للقاضي سيف بن محمد الفارسي، مصدر سابق، ورقة .. - رأى أبو عبيد رؤيا في منامه، فقصها لأخيه منصور العالم في تفسير الرؤيا، فقال له بأن تفسير رؤياك بأنك ستفقد بصرك بسبب الكتب التي تقرأها طوال الوقت، وبعد ثلاثة أشهر من تلك الرؤيا فقد أبو عبيد بصره.
ه الزمر الفائق، 263/ 3.
6 - (الدلال): هو السمسار أو المنادي الذي ينادي في السوق على سلعة معينة ليبيعها. (1/23)
صفحة 20
24
بهجة الجنان في وضف الجنان
يبيعه ذلك الدلال وحين أعطاه إياه، قال أبو عبيد: «هذا ما كنت أسمع». وحول شدة سمعه أ، أيضا يحكي. عنه مبارك بن سيف السليمي قائلا: «في ليلة من الليالي كنا قد انتهينا من صلاة العشاء، وجلسنا في المسجد، فقال لنا الشيخ: «إني أسمع شيئا يحفر تحت المسجد»، فأجبناه بأننا لا نسمع شيئا، وبعد فترة أعاد علينا قوله بأنه يسمع شيئا تحت جدار المسجد، فأمرنا بالذهاب خلف المسجد والتفتيش عما يحفر، فذهبت مع مجموعة من الرجال لكننا لم نجد شيئا، فعدنا إليه وأخبرناه، لكنه أكد لنا أنه لا يزال يسمع الصوت، فخرجنا للبحث مرة أخرى، واجتمع أمرنا على أن نشعل نارا ونبدأ بالحفر تحت جدار المسجد حتى نجد ما يحفر هناك، وفعلنا ذلك، وبعد فترة من الحفر وجدنا دابة صغيرة (خنفساء) تكيل التراب محاولة أن تشق طريقها، فحملناها للشيخ وقلنا له: «هذه من كانت تحفر تحت جدار المسجد، فقال: «أجل هذه التي قصدتها بكلامي».
وكان ذواقة يجيد تميز الأشياء رغم عماه وعدم قدرته على الرؤية إلا أن بصيرة قلبه كانت مستنيرة متقدة، يقول ابنه الشيخ سلام: كان ذواقا، لم يكن مثله في الذوق أبدا"، ثم يحكي لنا حكاية عن ذلك بقوله: «كان في الجعفرية، رجل يدعى ناصر بن ماجد لديه بعير فكان دائم التنقل بين نزوى وسمائل بذلك البعير، وبينما هو قادم من نزوى توقف بقاروت ليستريح، وقبل رجوعه ملأ قربته ماء من فلج المشراق"، ثم رجع عائدا إلى سمائل، فدخل بيته وعلّق قربته عند مدخل البيت، وكان مجاورا في السكنى لأبي عبيد، وفي تلك الأثناء طلب أبو عبيد من خادمه أن يحضر له ماء ليشرب، ولم يكن في المجلس من ماء، فاتجه الخادم للبيت، لكن أهل أبي عبيد أخبروه بأنهم لم يردوا الماء بعد، فاحتار الخادم من أين يذهب، فلجأ لأقرب رب بيت من مجلس أبي عبيد فكان أن دخل بيت ناصر بن ماجد، وسلم فلم يرد عليه أحد، فرأى قربة الماء معلقة عند المدخل، فأخذ منها،
1 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق 2 - مقابلة مع مبارك بن سيف السليمي في بيته بالمدرة بولاية سمائل يوم الخميس 1/ 19/ 2006 م. مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق 4 - بلدة قاروت: من بلدان ولاية إزكي، يقال: أنها كانت تعرف قديما بقارون، وهي تنقسم لقاروت العالي (الشمالية)، وقاروت السافل (الجنوبية). (للاستزادة أنظر: نزهة المتأملين في معالم الأزكويين، ليحيى بن محمد ا البهلاني،
-0
ص 34 - 35).
فلج المشراق من أشهر أفلاج قاروت، وهو يتبع قاروت الشمالية. (1/24)
صفحة 21
بهجة الجنان في وضف الجنان
25
ماجد
واتجه لأبي عبيد وسقاه، وسقى الحاضرين في مجلسه، فقال أبو عبيد: «هذا ماء طيب من أين أحضرته؟»، قال الخادم: من بيتك يا شيخنا»، قال الشيخ: «بل ليس من بيتي، فأهل بيتي يردون الماء من أفلاج سمائل، وهذا الماء ليس من أفلاجها»، فاستغرب الخادم وتعجب الحضور، فأمر الخادم بأن يذهب حيث أحضر الماء ويسأل من أي الأماكن هو، فذهب الخادم ووجد ناصر بن وقص عليه ما حدث، فأجابه أن ذلك الماء بالفعل ليس من أفلاج سمائل وإنما من فلج المشراق بقاروت، وعاد الخادم فقال لأبي عبيد أن ذلك الماء ليس من أ أفلاج سمائل، فقال أبو عبيد: «إنه من فلج المشراق بقاروت»، فاستغرب الحضور، فلله دره من عالم أوتي من الفراسة والفطنة خيرا كثيرا.
وأحضر له أخوه منصور حلوى صنعها بنفسه، وأطعمه منها هو والمجتمعين بمجلسه، فأكلوا منها وأثنوا عليها، وعندما انتهوا من تناولها قال أبو عبيد: «ما رأيكم في هذه الحلوى؟»، فأثنى الجميع عليها ومدحوا طيب طعمها ومأكلها، قال لهم أبو عبيد: «هذا فقط، ألم تلاحظوا شيئا؟ قالوا له: «لا لم نلحظ شيئا»، فقال: «هذه الحلوى الطيبة ليس بها أي سكر، فاستغرب الجميع وردوا عليه: «كيف تكون حلوى إن لم تمزج بالسكر يا أبا عبيد؟!»، فأكد لهم ما قال، وكان أخوه منصور حاضرا معهم، فقال لهم: «بالفعل فإنني صنعت هذه الحلوى بالتمر وليس بالسكر»، ولم يكن مألوفا في ذلك الوقت أن تصنع الحلوى بالتمر، فصدقت فراسة أبي عبيد وصدق ذوقه.
وفوق كل هذا لم يكن مثله في الفطنة والفراسة، فكان ذكيا نابغا، وكم من مسائل تعلقت بالقضاء اعتمد في حلها على فراسته وفطنته فما خاب حدسه يوما، ولا أخطأ ظنه. ومن طريف ما يروى عنه في شأن فراسته: أن حدثت سرقة كبيرة في محلة بسمائل عندما كان أبو عبيد قاضيا، حيث كان أهل المحلة يجمعون ذخيرتهم كلها من خناجر وأسلحة وغيرها ويحتفظون بها في مكان واحد في المحلة، فكان أن سرقت تلك الذخيرة ولم يبق منها شيئا، فذهب أهل المحلة يشتكون عند أبي عبيد، وأخبروه بأمرهم وبأنهم يشكون في واحد منهم بأنه هو سارق الذخيرة، وقد زاد من شكهم اختفائه منذ أن حدثت السرقة فلم يعد له أثر،
1 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق (1/25)
صفحة 22
26
بهجة الجنان في وضف الجنان
وقد بحثوا وفتشوا عنه دون جدوى، فبعث أبو عبيد عسكرا ليفتشوا عن السارق فلم يستطيعوا العثور عليه.
وفي ليلة من الليالي جمع أبو عبيد قرابة الثلاثين رجلا، واتجه بهم نحو تلك المحلة، وأمرهم بأن يتفرقوا ويشكلوا دائرة على بيوت المحلة، وألا يبقوا مكانا إلا توغلوا فيه، وفور انتهائهم سيكون هو وسط المحلة مع رجلين منهم ليتجمعوا عنده بعد فترة من البحث حددها لهم، فكان ذلك وانتشر الرجال، وفتشوا عن أي حركة غريبة أو أي رجل خارج بيته في ذلك الوقت المتأخر، ولكن دون جدوى تذكر، فتجمعوا حوله بعد مدة، وكان واقفا في ناحية من المحلة يقابله بيت من بيوتها، فسأل الرجال: «لمن هذا البيت المقابل لي؟»، فأخبروه، وأمر بأن يطرق بابه حتى يخرج إليهم، ففعلوا وخرج صاحب البيت، فقال له أبو عبيد: «قد جئنا نبحث عن السارق، لكننا لم نجد له أثرا، فهل تعرف أين هو؟»، فرد الرجل على الفور بأنه لا يعرفه، وأنه لم يرَ السارق ولا يعرف أين هو، فسأله أبو عبيد إن كان السارق في منزله، فأنكر الرجل ذلك، فقال له أبو عبيد: «ليس لنا أن نداهم البيوت في هذا الوقت، وقد أردنا أن نسألك فقط، ورغم إنكارك معرفة السارق إلا أن حواسي كلها تؤكد لي أن السارق في هذا البيت المقابل لي وأنا متأكد واثق من ذلك»، ثم أمر أبو عبيد من معه بالانسحاب وعادوا من حيث أتوا تاركين الرجل
وراءهم.
وفي الصباح بعد صلاة الفجر جاءه الرجل الذي تحدث إليه ليلا، ومعه رجل آخر، وقال له: «يا أبا عبيد جئتك مقرا بذنبي معترفا به، ولك أن تحكم علي بما شئت، وما أحضرني إلا شدة خوفي وإحساسي بذنبي وخطئي بعد الحديث الذي دار بيننا البارحة، فهذا هو السارق، قد آويته بيتي رحمة به وعطفا عليه، وأطلب منك السماح والعفو»، فقال أبو عبيد: «لقد آويت سارقا، وتسترت عليه، وستتحمل عقاب ذلك، مثلما سيتحمل هو عقاب سرقته»، فأمر بسجنهما، وبعد فترة أطلق سراح الرجل وبقي السارق في السجن.
حتى
ويقول عنه مبارك بن سيف السليمي: لم يكن هناك مثله في الذكاء والفطنة، أنه إذا لقاه شخص لأول مرة وسلّم عليه، ورجع مرة أخرى بعد خمس
1 - مقابلة مع مبارك بن سيف السليمي، مصدر سابق. (1/26)
صفحة 23
بهجة الجنان في وضف الجنان
27
سنوات وسلم عليه، ما أن يسمع أبا عبيد صوته حتى يعرفه ويقول له: «وعليكم السلام فلان بن فلان، كيف حالك؟».
وكان أبو عبيد آمرا بالمعروف لا يتردد عن قول كلمة الحق، يزجر الناس عن فعل المنكر وينهاهم عنه، يقول القاضي سيف بن محمد الفارسي: «وكان آمرا ناهيا صادعا بالحق، قامعا للباطل»، فكان إذا خرج يتوضأ لصلاة الفجر وسمع صوت أحدهم عائد لبيته متأخرا، يناديه باسمه وينهاه عن الخروج ليلا، ويأمره بأن يلازم بيته. وفي المسجد بعد الأذان، أثناء انتظار إقامة الصلاة، كان يسمع المجتمعين يتحدثون كثيرا ويكثرون من الكلام، فكان يناديهم بأسمائهم ويأمرهم بأن يعيدوا وضوءهم
ويلتزموا الذكر وقراءة القرآن والامتناع عن الحديث الذي لا ينفع في المسجد. وقد كان كثير من الناس يصلون في الأودية، ولا يذهبون للمساجد، وعندما تولى القضاء منع ذلك، وأمر الناس بالصلاة في المساجد فقط، ونشر العساكر في الأودية يراقبون المتخاذلين عن المشي للمساجد، ليخبروه عنهم فيستدعيهم ويأمرهم بالصلاة في المساجد بدل الأودية، فضجت المساجد بالمصلين،
وعمرت بهم.
ولعل من أجمل ما يحكى عنه من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، تلك القصة التي حدثت معه أثناء سفره للحج، عندما قابل في الباخرة رجل باكستاني مسلم، وكان ورعا تقيا يحفظ القرآن عن ظهر قلب، ويردده طوال الوقت، فتعرف على أبي عبيد ولازمه أثناء فترة سفره، ولكن على الرغم من صلاح هذا الرجل إلا أنه كان لا يستغني عن الدخان، فكان كل ليلة يصعد لأعلى الباخرة لينفث دخانه، فضايق ذلك أبو عبيد لما رأى في ذلك الرجل الفاضل من صلاح وتقوى، فذهب إليه في إحدى الليالي وسأله عن دخانه الذي يشربه أين هو، فاستغرب الرجل لماذا يسأله أبو عبيد عن ذلك، فطلب منه أبو عبيد أن يحضره، ففعل الرجل وهو في حيرة من أمره، وبعد أن أحضره طلب منه أبو عبيد أن يشعل دخانه ففعل، فأخرج
1 - من ترجمة عن أبي عبيد للقاضي سيف بن محمد الفارسي، مصدر سابق، ورقة 5.
2 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق (1/27)
صفحة 24
بهجة الجنان في وضف الجنان
28
أبو عبيد مصحفا كان يحمله داخل ثيابه وطلب من الباكستاني أن يقرب منه الدخان، فسأله الرجل: «لماذا؟»، فقال أبو عبيد: «كي أبخر به هذا المصحف وأطيبه به»، فاستغفر الباكستاني من كلام أبي عبيد، وسأله كيف يبخر كلام الله بهذا الدخان؟، فقال له أبو عبيد: ذلك ليس بغريب فأنت تفعل ذلك طوال الوقت تحضر هذا المصحف وتبخره بهذا الدخان السام المحرم»، فسأله الرجل كيف؟، فرد عليه بأنك تحفظ كلام الله عن ظهر قلب في صدرك هذا، ثم تبخره بهذا الدخان السام الذي تملأ به صدرك فتمازج به القرآن، فبكى الرجل واستغفر على ما كان منه، وقرر ألا يعود للدخان مرة أخرى.
وكان يعمل على حل كل مشكلة وشكوى تصل إليه، ولا يتردد بأن يكلف نفسه مشقة السعي لكشف مظالم الناس ومساعدتهم، فحكى عن ذلك مبارك بن سيف السليمي قوله: اشتكى إليه مجموعة من الرجال أن آبارهم توشك على الجفاف لأن وكلاء الأفلاج يقومون بخدمة فلج من أفلاج المحلة، وفي ذلك ضرر كبير على آبارهم ومصالحهم، فاستدعى جميع وكلاء الأفلاج وأمرهم بالتوقف عن وحفر الفلج فورا وعدم مواصلة ذلك حتى لا يتضرر الآخرين.
خدمة
وبعد فترة رجع إليه أهالي المحلة، وأخبروه بأن الفلج لا يزال يُخدم لأن آبارهم توشك على الجفاف، فاستدعى الوكلاء، وسألهم إن كان أيا منهم قد عاد لحفر الفلج. من جديد فأنكروا ذلك، فطلب منهم أبو عبيد أن يمهلوه بعض الوقت حتى ينظر في الأمر، فانتظر قرابة خمسة أيام، ثم أمر بأن نتجه لتلك المحلة ليلا، فذهبنا معا الشيخ وأنا ومعنا حوالي خمسة أشخاص، ومشينا حتى وصلنا تلك المحلة، وبالتحديد عند حفرة الفلج الذي يُخدم، فوجدنا حبلا ممدودا من أعلى الفلج حتى أسفل الحفرة، فأعطانا أبو عبيد عصاه وأوشك أن ينزل إلى الحفرة، فتحايلنا عليه كي ينزل أحد منا بدلا عنه مراعاة له فهو أعمى البصر واستصعبنا ذلك عليه، لكنه رفض وأبى إلا أن ينزل لوحده وفعلا نزل لتلك الحفرة الضيقة متمسكا بالحبل، وأخذ يتبعه مصغيا لطرق مطرقة داخل حفرة الفلج، إلى أن وصل لمصدر الصوت فإذا برجل هناك يخدم الفلج فأمسك به وصعدا للأعلى، فأصابتنا الدهشة حيث كنا في غاية الخوف والقلق على الشيخ، لكن المؤمن يدرك أن قوة بصيرته التي أنارت طريقه ولم يكن محتاجا لنور بصره، فعدنا أدراجنا ومعنا الرجل
مي (1/28)
صفحة 25
بهجة الجنان في وضف الجنان
الذي أمسك به أبو عبيد.
خلفان
حمد
29
يحسم
وفي الصباح بعث لوكلاء الأفلاج بأن يحضروا للحصن، فجاؤا جميعهم، وسألهم: «هل منكم من أمر بأن يُحفر الفلج وتعاد خدمته؟»، فأجابوا بأنهم لم يفعلوا، فحاول أن يجعلهم يقروا بذلك دون فائدة، فبعث للرجل الذي أمسك به، وقال له: «أخبرني يا فلان هل ذهبت من نفسك لخدمة الفلج؟»، فقال الرجل .. وإنما أمرني بذلك فلان وفلان وفلان هؤلاء الجالسين أمامك يا شيخنا واندهش الوكلاء كيف أمسك بذلك الرجل وقد أمروه ألا يحفر إلا في وقت متأسر من الليل، فحكم في هذه القضية بما ينفع مصلحة المسلمين». وكان أبو عبيد راجح العقل ذا رأي ومشورة يرجع إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم، ويستعين به القضاة في رد المشورة إليه، بل حتى الإمام كان لا في بعض القضايا التي تعرض إليه إلا بعد الرجوع لأبي عبيد يقول الوالد علي بن من بلدة وادي قري التابعة لسمائل في حكاية قصها للشيخ سلام ابن شيخنا بن عبيد، وقد كان عسكريا عند الإمام محمد بن عبدالله الخليلي: «كان الإمام الخليلي في نزوى وكنت أعمل عنده ضمن عسكره، فكان أن اتهمت امرأة بالزنا، فاجتمع الإمام والقضاة للنظر في أمرها، وحكموا على المرأة بالجلد، فقال الإمام: «دعونا لا نستعجل في أمر الحكم عليها فأنا أود أن أستشير الشيخ حمد في أمر هذه المرأة»، فنادى عليَّ الإمام وأعطاني رسالة وأمرني بالتوجه من نزوى لسمائل حاملا تلك الرسالة لأبي عبيد، فخرجت قاصدا سمائل، حتى بلغت منزله، ولم أجده هناك فأخبرني أهله بأنه في مسجد (وقيف بلعق) ولم يرغبوا بإخباري في بداية الأمر لأن الشيخ يختلي هناك للعبادة ولا يذهب إليه أحد عادة إلى ذلك المسجد، لكني أوضحت لهم بأني رسول من الإمام، فصحبوني إليه حتى وصلت عنده فرحب بي وعدنا لبيته سويا وتناولنا القهوة، ثم أعطيته رسالة الإمام فقرأها ثم قال: ولم قد يحتاجنا الإمام في أمر كهذا وهو على ما هو عليه من العلم والحكمة؟» فقلت له: لا غنى للإمام عنك وعن مشورتك يا أبا عبيد»، فأملى رده في رسالة بأن تجلد المرأة وينفذ عليها الحكم مثلما رأى الإمام، وأعطاني إياها فعدت بها إلى نزوى، وطبق الحكم على المرأة».
1 - مسجد صغير في بلدة الجعفرية، كان كثيرا ما يختلي فيه أبو عبيد للعبادة. (1/29)
صفحة 26
30
بهجة الجنان في وضف الجنان
فهذه القصة مما يوضح لنا بالفعل كيف أن الإمام قد أرجع الأمر لأبي عبيد رغم
وضوح
القضية بالنسبة له.
وكذلك الأمر في حرب (الطو) التي كانت ضد المتمردين «السبوع» قرب فنجاء والذين شكلوا عصابة من قطاع الطرق حتى قويت، وعظم أمرها، فأصبحوا يغيرون على الناس ويسلبونهم أموالهم، فطلب أهل الطو النجدة من الإمام الخليلي، فبعث لأبي عبيد أن شكل جيشا من سمائل واخرج على رأسه حتى نلتقي في الطو ونحاربهم، فكان ذلك والتقى أبو عبيد مع الإمام وشكلوا جيشا واحدا هزموا به السبوع وفرقوا شملهم وكسروا شوكتهم، وقد نظم أبو عبيد قصيدة رائعة يصف فيها
مسيرة الإمام الخليلي لبلدة الطو لمحاربة البغاة المتحصنين بها ومنها قوله: تبسم فجر الحق وانجابت الظلم وقامت قناة الدين بالماجد الأت إمام الهدى ذي العلم والحلم والتقى لآل خليل ينتمي أصله الأش حميد السجايا راقيا درج العلى بحزم وعزم يصدع الحجر الأصم ... تجلى بلاد الطو عصرا وواجهت قريبا من السّدّين هاتيكم الأمـ فأرعدت الصمعا وأبرقت الظبا وثار قتام النقع كالليل مرتكـ أتاها وقد كانت بلادا منيعة مسوّرة الأرجاء بالجصّ والأكـ أحاط بها سد الجبال كأنما بنى السد ذو القرنين أو شاده أرم ... دعاهم إمام المسلمين مناصحا بأن يرجعوا عن كل بغي وكل ذم فماقبلوانصحاله وتمردوا فقطعهم في الأرض لحما على وضم وكان لهم في الطوبرج مشيد وحصن منيع قد بنوه على القمم فطحطحها دكا كأن لم يكن على ثراها بناء لا ولا بشر يهم وأخرق ما فيها لهم من سلاحهم وآلاتهم للحرب والحرث بالضرم وسكن فيها روعهم وأقام في فناها هدى الإيمان رغما لمن رغم
والقصيدة موجودة ضمن كتاب شقائق النعمان للخصيبي لمن أراد الرجوع لها. تلك كانت بعض صفات العلامة أبي عبيد، وبالتأكيد فإن من عاشروه أكثر إحاطة منا بما قد يغفله القلم في هذه السطور.
1 - شقائق النعمان، 276/ 3 - 277. (1/30)
صفحة 27
بهجة الجنان في وضف الجنان
31
فضائله وكراماته هناك الكثير مما يمكن أن يقال عن أبي عبيد في هذا الشأن، وقد يحار العقل والقلب مما يسمع من كرامات خص بها هذا العلامة الجليل، وبما حباه الله به من فضله ونعمه، غير أننا سنكتفي هنا بذكر القليل مما سمعناه من ابنه الشيخ سلام ومما حُكي له عن والده ممن لازموه وصحبوه في حياته، ونبدأ بحكاية عن عصابة كانت تعيث في الأرض فسادا، تقطع الطرق وتهاجم كل رجل أعزل يمر عليها، فشكى الناس أمر تلك العصابة لأبي عبيد حتى ينظر في أمرهم، فبعث لهم عسكرا يترصدون لهم فما ظفروا بهم، ولكن ضيقوا عليهم فانتشر العسكر في كل مكان يطلبونهم ويسألون عنهم حتى استضاق أفراد تلك العصابة وتآمروا بينهم على قتل أبي عبيد لأنه السبب في الأمر بمطاردتهم، فاختاروا رجلين منهم يترصدون له عندما يخرج لصلاة الفجر، فذهبوا قرب منزله، واختبوا تحت قنطرة الفلج ليلا ينتظرون خروجه للصلاة، وما غفلت أعينهم لحظة واحده، وخرج الشيخ كعادته وتوضأ من. مكانه المعتاد بجانب القنطرة، واتجه للمسجد وصلى ثم عاد لبيته، فما أحس الرجلان إلا والشمس قد أشرقت، فهربا بسرعة قبل أن يراهما أحد ويمسك بهما.
من
ذلك،
ثم أن أبا عبيد واصل بحثه عن أفراد تلك العصابة حتى أمسك بهم عن آخرهم، وعندما جيء بهم للنظر في أمرهم، أخبره الرجلان بما كان من أمرهم وكيف أنهما ترصدا لقتله فكأن شيئا أعمى أعينهم وأبصارهم. عنه، فلم يشعروا به رغم يقضتهم
وتنبههم.
خالد
هناءه وهو الشيخ سعيد بن حمد وأخبر أحد مشايخ بني بن الهنائي عن قصة له مع الشيخ حمد، وذلك حين قدم الشيخ سعيد لزيارة أبي عبيد في يوم من أيام البرد الشديد، وكان الشيخ وطلبته وزواره يجلسون في حجرة خصصت لأيام الشتاء للتدفئة، يقول الشيخ سعيد: فسلمت عليهم وجلست معهم، فانتبهت لحجرة كبيرة بها الكثير من حطب السمر، فاستغربت من كثرته وما حاجة الشيخ إليه، وهو يستطيع أن يستخدم زور النخيل وجذوعها وكربها للتدفئة والطبخ مثلما نفعل جميعا بالعادة، فسألت الشيخ: «ما حاجتك يا أبا عبيد لهذه الأكوام من حطب السمر، والنخيل محيطة بك في كل مكان؟ فرد علي الشيخ حمد: «يا (1/31)
صفحة 28
بهجة الجنان في وصف الجنان
سعيد إن لم يكن لديك حطب السمر فاذهب الآن للسوق واشتري منه بالقدر الذي تستطيعه»، فقلت له: «وما حاجتي إليه؟»، قال لي: «لن تمر عشرة أيام إلا وترى هذه البلاد كلها قد عمتها الأمطار الغزيرة وسالت بها الأودية الجارفة الوادي تلو الآخر، ولن يستطيع أهل الخطو الغربي من المجئ للخطو الشرقي، ولا أهل الخطو الشرقي سيتمكنون من المجئ للخطو الغربي، ولن تنفعك وقتها أشجار النخيل الرطبة، وستحتاج لذلك الحطب الذي ادخرته».
الأمطار،
يقول الشيخ سعيد: «فخرجت من عنده متفكرا محتارا، أقلب طرفي في السماء، وانظر للشمس المشرقة كيف ستنقلب هذه السماء الصافية لتلك الصورة التي وصفها الشيخ قبل قليل، واحترت في أمري هل أذهب للسوق واشتري الحطب، أم أنسى الأمر وأترك الموضوع إلى أن قررت الذهاب للسوق وشراء الحطب، فلم تمر خمسة أيام على كلام الشيخ، إلا وغرقت البلاد من وامتلأ مجرى الوادي، وانحبس الناس فلم يتمكنوا من العبور للضفة الأخرى، وابتلت النخيل والأشجار، وبحث الناس عن حطب السمر يتدفؤن به في تلك الليالي الباردة، ويطبخون به طعامهم فما وجدوه ولم ينفعني حينها إلا ذلك الحطب الذي اشتريته من السوق فحمدت الله على ذلك».
وحكى رجل حراصي من سمائل للشيخ سلام هذه الحكاية عن والده: «كان والدي كثير المطالعة للشيخ حمد، يتردد على مجلسه دائما، ولا ينقطع. عنه، فحدث أن حل به مرض شديد لا نعرف سببه جعله طريح الفراش فترة طويلة وساءت حالته حتى أصبح غير قادر على النهوض أو الكلام أو الحركة، فانقطع تلك الفترة عن مجلس الشيخ حمد، فذهبت للشيخ في الحصن والتقيت به، وسألته: «ألم تفتقد والدي إن له فترة لم يزر مجلسك ... »، وشرحت له حالته، ووعدني أبوعبيد بزيارته
تلك الليلة.
فلم تنقضي فترة المغرب إلا ورأيناه قادما لزيارة والدي، فدخل عنده وتحدث إليه طويلا لكن دون جدوى فهو لا يتحدث ولا يتحرك. فطلب أبوعبيد ثلاث ورقات ودواة وقلم، وأخذ يكتب في كل ورقة من تلك الأوراق، ثم نادى علي وقال لي: «هذه الورقة بخروه بها بعد صلاة الفجر، والثانية بخروه بها ظهرا، والثالثة قبل المغرب، وبعد أن تبخروه بالثالثة مباشرة لا تستغربوا ستحدث حريق (1/32)
صفحة 29
بهجة الجنان في وضف الجنان
33
على مقربة من بيتكم وستسمعون جلبة وصراخا وسيتدافع الناس لإطفائها، وبعد أن تخمد الحريق يقوم والدك بإذن الله سليما معافى لا يشكو شيئا».
حتى
وفي اليوم التالي فعلت ما أمرني به الشيخ، وما أن بخرت والدي بالورقة الثالثة سمعنا الجلبة والتدافع والصراخ وكان ما وصف أبوعبيد، وبعد أن هدأت الأمور واختفت الأصوات وخمدت الحريق، قام والدي من فراشه فأجلسناه وطلب كوبا من الحليب وتحدث إلينا كأن لم يكن مريضا، فحمدنا الله على
ذلك».
عليه من
الدين
تلك بعض فضائل العلامة الشيخ أبوعبيد، وبعض ما من الله به من العلم والفضل، وليس بغريب أن نعرف أنه كذلك وهو على ما هو والتقوى، يقول ابنه الشيخ سلام كان كثير الخلوات يختلي بنفسه لعبادة ربه في مسجد (وقيف بَلْعَق)، فنصحبه هناك حاملين له القهوة والماء، منذ ساعات الصباح الأولى وحتى غروب الشمس لا يغادر مكانه.
بهم،
فمن كانت هذه، سيرته لا يشغله عن عبادة ربه سوى مصلحة المسلمين و خدمتهم، لا نستغرب بعدها حين يقص لنا ابنه الشيخ سلام تلك الرؤيا التي رآها والده وحكاها له بقوله: رأيت كأنني دخلت مجلسا مليئا بالناس مكتظا وكان على رأس المجلس رسول الله، وكنت أقول داخلي: «ما أظن هؤلاء المحيطين به إلا الصحابة، فوقفت مكاني وسلمت على جميع من في المجلس فردوا علي السلام، وأنا واقف لا أبرح مكاني، فخاطبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا له: يا نبي الله جئت أقصدك طالبا شفاعتك»، فسكت الرسول صلى الله عليه وسلم فترة طويلة ثم رد علي قائلا بما معناه: يا حمد أنت تقضيت والقضاء ليس بسهل»، فأجبته: «يا رسول الله أجل تقضيت لكني لا أذكر بأنى ظلمت أحدا أو أخطأت في حق أحد وأنا أستحق شفاعتك»، فسكت النبي مرة أخرى فترة طويلة، وقال لي: «حسنا قد قبلت منك فتقرب مني»، فدخلت وتقربت خطوتين فلم أجد من يفسح لي واحترت أين سأجلس فوقفت مكاني، فناداني النبي بأن أتقرب أكثر، فتقربت خطوتين ووقفت مكاني لأني لم أجد من يفسح لي والمكان مزحوم بالناس،
1 - مقابلة مع ابنه الشيخ سلام، مصدر سابق (1/33)
صفحة 30
34
بهجة الجنان في وضف الجنان
فطلب مني النبي عليه السلام أن أقترب أكثر، وتكرر ذلك حتى وجدت نفسي أمام النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، فقال لي: «اجلس»، فجلست مقابلا له، فمدَّ عليه الصلاة والسلام قدميه وتحدث إلي ثم قال لي: ألا تريد شفاعتي خذ من عرق قدمي وامسح به قدميك»، فأخذت أغرف من ذلك العرق الغزير وأمسح: قدمي اليمني فاليسرى، فما زلت كذلك.
حتى
استيقظت من نومي.
به
ويكمل حديثه لابنه الشيخ سلام فذهبت لأخي منصور وطلبت منه تفسير الرؤيا وكان عالما بتفسيرها فقال لي: هذه بشرى لك يا حمد، وذاك العرق ثبات لقدميك يوم القيامة بإذن الله».
نسأل الله أن يثبت قدميه يوم القيامة مثلما ثبت قلبه في الدنيا على حبه وطاعته
والعمل برم ضاه.
وفاته
بعد سنين
حافلة من
العطاء والعمل انتقل أبو عبيد إلى رحمة الله بعد أن ترك عمله في مسجد الخور، وعاد إلى بلدة سمائل وانقطع إلى عبادة ربه حتى وافاه الأجل يوم الجمعة المبارك في الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة تسعين وثلاثمائة وألف للهجرة، وقد دفن بمقبرة (قبر طَفل) بسمائل، بعد أن كانت حياته رحلة من أجل العلم والسعي في طلبه، يقول عنه مبارك بن سيف السليمي: «قضى حياته كلها في مصالح المسلمين وخدمتهم إلى أن توفاه الله، وقد اختلف في عمره فمنهم من
يقول أنه عاش تسعين سنة ومنهم من يزيد ذلك لمائه وعشر سنوات. وقد نظمت في وفاته عدد من المراثي التي توضح الرزء الذي أصاب العلم يوم
وفاته، ومنها مرثية للشيخ سعيد بن خلف الخروصي التي يقول فيها: خطب دهـي فهد أي هد تساءلت آثار برکــــان بهـ فارتجت الأرض لهول وقعه كلا ولكن من قضاء مبرم تساءلت آثار بركان بها منفجرا أم صيحة من رعد كلا ولكن من قضاء مبرم أطاح بالطود القويم البند
1 - مقابلة مع مبارك بن سيف السليمي، مصدر سابق.
2 - قلائد المرجان، ترجمة أبا عبيد، بقلم الشيخ سعيد بن خلف الخروصي. (1/34)
صفحة 31
بهجة الجنان في وضف الجنان
35
نعي عليما رزئت سمائل به بل القطر وكل الأزد الحكيم الأريحي حمدا نجل عبيد ذا العلى والمجد نعى السّري اليقظ الذي سما أعلا السما وحل قلب السعد ر تولى منصبي إمارة فكان في منصبه كالمهدي قد أخذ العلم عن النور الرضى وأحمد الحبر عظيم الرفد تصدر الحكم على سمـ وأصدر الفتوى لمن يستهدي صبرا بنيه إنما المرء له
يحد حكمه لح
والناس في هذا الفقيد شرع والصبر أوفي حلية للعبد تغمد الله الفقيد بالرضى في مقعد صدق بدار الخلد في جيرة المختار والرسل ومن قد وفقوالصالحات الرشد تلك لعمر الحق أذكى جيرة لاترتقي بعمل ذي كـ لكن بمحض الفضل بوثاها امرؤ رفق يا طوبي له بال يارب ختمالي بخير إنني أرجو سجال الرفد يا ذا الرف مؤديا في الختم حق أحمد بخير تسليم وأزكى حمد كما رثاه أمير البيان الشيخ عبدالله بن علي الخليلي بقصيدة (طوارق الحدثان)
فقال فيها: قف تأمل طوارق الحدثان وتدبّرنهاية الإنسان وتبين مصارع الدهر للعا لم تعلم حقيقة الإيمان وانظر الناس كيف يمشون للمو ت سراعا من كل قاص وداني ألفوا العيش فاطمأنوا إليه وجياد الحمام بالميدان تتعادي بهم سباقا إلى الغاية القصوى والحتف غاية الفرسان وكأن الوجود ضرب من السح عليــه تاحم الأعيان وكأن الإنسان فيه خال طيف رؤيا في مقلتي وسنان وكأن الحياة ثوب رقيق شف عنه البلى لعين الراني وكأن الأعمار غمضة عين ريثماتنجلي عن الأجان أيها المرسل الدموع غزارا تترامى في لونها الأرجواني قل لنعش يمشي على أروس النا س مُسجى في حلتي أحزان
1 - شقائق النعمان، 280/ 3 (1/35)
صفحة 32
36
بهجة الجنان في وضف الجنان
وكأن الحياة ثوب رقيق شف عنه البلى لعين الراني وكأن الأعمار غمضة عين ريثما تنجلي عن الأجفان
قلان
أيها المرسل الدموع غزارا تترامى في لونها الأر قل لنعش يمشي على أروس النا س مسجى في حلتي أحزان سر رويدا بمن حملت قلوان ركت معناه لم تسير غير وان قد حملت العرفان والرشد والإرشاد نور الوجود شمس الزمان حمد المرتضى سليل عُبيد منشط الفكر من عقال التواني عاش في الناس يشحذ الناس أفكا را ويهدي بالعلم كل جنان آمرا بالمعروف ناه عن النك. إمام المفتين شيخ البيان أتراه قد مات يوما فمات العلم فيه وشيمة الإحسان أم تراه في اللحد ووري فردا أم تُرى أم ترى ثم وُوري الـ خلني أنشط البيان رثاء إن وفى بعض. ه تبياني وأنادية وهو عني بعـ وأناجيه وهو في أجفاني وأروض السحاب جفنا ملـ يتوالي بأحمر اللون قان فلقدراض فكرتي وهي بكر وغذاها بطيب الألبان ورعاها حتى رآها شبابا طافر الفكر ثابت الأركان راضها للبيان حتى استبانت سرها في جلاله الروحاني وسقاها نبوغه عبقريا فتروت من سيبه الهان ليتها قبلت يد الفقه منه واستهامت بحسنها الفتان علها تبلغ الهدى في مداها بين سار وسائر عجلان إيه علامة الشريعة أسجح عن مدين الولا عثور اللسان رام يرثيك يوم فقدك لكن كان أرثى لحاله في العنان عندما شاء أن يطبق حرفا فرق حرف فانفاء غير معان فأفلني شيخي قصوري وعجزي عن أداء الحق الذي يغشاني وتقبل نظمي وإن غض بالريـ ـق لبعد المدى وعظم الشان ولك الله خير جار على الفر دوس بين الأزواج والولدان نعيم لا ينقضي وسرور يتوالى وغبطة وتهان اءه عزاء على قد أصبتم به من الخران (1/36)
صفحة 33
بهجة الجنان في وضف الجنان
37
فلكم فيه أسوة من الصبر إذ كا ن صبور الكل خطب عان وعلى الله حفظكم فيه ما عشـ تم فنعم الباقي لحفظ الفاني وهو يرعى الولي في كل ما قد كان يرعى الولي في الأزمان فسلام عليه حياوميتا وسلام عليه وسط الجنان إن يوم العشرين بعد ثمان الـ حج تاريخ: كه غاني ولا شك أن أبا سرور حميد بن عبدالله الجامعي من الشعراء الذين رثوا أبا عبيد، فهو من تلاميذه الخاصين وقد رثاه بقصيدة (رزء العلم) يقول فيها: الهدى والعلم رُزُءٌ مفزع رُزُءٌ له كل الرزايا تخض رز تصدع منه أبواب السما ويميد منه العرش وهو مفجع طاح بجيل شعب ماجد ترجى له منه الحياة وترفع ماكل باكية على أبنائها كبكاء فاقدة الهدى إذ تفجع هذي المنون تدير أكواب القضا وقضاء ربك إن أتى لا يدفع أين الألى من عهد آدم قبلنا عصفت بهم ريح المنون فَزَعزعُوا حصدتهم تحت التراب وجلهم أمسى تناقله الرياح الأربع مات الفقيه الأريحي المرتضى بحر العلوم وليتها المتورع حمد الذي حَمِدَت معانيه الورى عملا وقولا بالشريعة يشرع موت الفقيه ورِزْهه بين الورى لأشد من أمم تموت وتصرع يا دولتيــن لسالم و محمد ما متما وأبو عبيد مرجع ورثتموها شخصه علم الهدى فسعى ووفي والحوادث شرع المعارف شيخنا علم الهدى أقبل إلي لك المجال الأوسع
بحر
من ذا الذي ورث العلوم لنرتوي حره ونعب منه ونكرع من للأصول وقد تبارى شفرها تبغي الوصول إلى المدى إذ تسرع من للعويص إذا التوت حلقاته في سردها وثني العنان المصفع من للبديع على فنون بيانه إذماي إذ ما يمانع قطفه المتمنع من للكتاب محققا ومدقا برزا والنور من يسط
يانكبة تركت فراغا واسا في الدين ليس فراغها أبناء عالمنا وأبناء الهدى مني العزا والصبر نعم المنزع
آوى الإله فقيدنا جناته وتراثه علم إليه يـ
1 - ديوان أبو سرور، 304/ 4 - 306. (1/37)
صفحة 34
بن
38
ذلك
بهجة الجنان في وضف الجنان
بن سعيد
هو داهية العلماء أبو عبيد السليمي، من بكت السماء لفقده، وحزنت القلوب لرحيله، وما يواسينا فيه غير قول العلامة الإمام محمد عبدالله بن خلفان الخليلي رحمه الله حين قال: إن الإنسان إذا ترك الدنيا تراوده الدنيا بنفسها، وخاصة إذا تركها للآخرة، واكب على العلم، وهذا الشيخ حمد بن عبيد ترك الدنيا فوفقه الله للدنيا والآخرة، أجل والله قد وفقه الله فنال خيري الدنيا والآخرة، نسأل الله القدير بأن يتغمده برحمته ويظله بظلال عرشه.
1 - من ترجمة عن أبي عبيد للقاضي سيف بن محمد الفارسي، مصدر سابق، ص 3. (1/38)
صفحة 35
بهجة الجنان في وضف الجنان
بين يدي الكتاب
39
أ/ موضوعه: هذا الكتاب (بَهْجَةُ الجَنان في وصف الجنان يتناول الحديث عن الجنة التي أعدها الله تبارك وتعالى لعباده المتقين وما ينتظرهم من نعيم دائم لا ينفد ولا ي، وقد عرضه أبوعبيد لنا بأسلوب شيق، وعرض ممتع لا يمل القارئ قراءته ولا يثنيه شيء عن إكماله.
ينتهي،
وقد صدق أبوعبيد حين وصفه في مقدمته بقوله: «هذا الكتاب الشريف، الفائق المنيف الرائق الظريف ... »، فالكتاب قد تضمن كل هذه الأوصاف الرائعة وأكثر ولن يخفى ذلك على القارئ.
خلاله
وعمد أبو عبيد لتأليف هذا الكتاب كي يتقرب به العبد لربه ويشتاق من لجنته، فيطمح للجنة وما يقربه إليها من رضا الله تعالى عليه، يقول أبوعبيد في ذلك: ترغيبا للعباد إلى الله وشوقا إليه، وتحبيبا له وابتغاء لمرضاته، وتقرّضا لحصول نفحات رحمته في الدار الآخرة».
ب / محتوياته
للكتاب ستة عشر فصلا، رتبت في الكتاب حسب ترتيبها في المخطوطة (أ)،
وقد جاءت كالتالي:
الفصل الأول: في وصف الجنة وأنهارها وأشجارها وأثمارها وأزواجها وما أشبه
ذلك.
الفصل الثاني: في آنية أهل الجنة.
الفصل الثالث: في صفة الجنة وأهلها وفي صفة لباسهم وحليهم وما أشبه ذلك.
الفصل الرابع: في الجنة وأهلها ونعيمهم ولباسهم.
الفصل الخامس: في سعة أبواب الجنة.
الفصل السادس: في أول من يدخل الجنة من الأمم.
الفصل السابع في تربة الجنة وطينها وملاطها وما أشبه ذلك.
الفصل الثامن: في عَدَدِ الجِنَان.
الفصل التاسع: في وصف غرف أهل الجنة وما أشبه ذلك. (1/39)
صفحة 36
40
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل العاشر: في الجواز على الصراط. الفصل الحادي عشر: في النجاة من النار.
الفصل الثاني عشر: في الجنة وفي صفة أهلها وما أشبه ذلك.
الفصل الثالث عشر: في صفة الجنة من الكتاب والسنة.
الفصل الرابع عشر: في صفة الحور العين ونساء أهل الجنة والغلمان والولدان وما
أشبه ذلك.
الفصل الخامس عشر: في صفة الحور العين.
الفصل السادس عشر: في صفة أهل الجنة من الكتاب العزيز. الفصل السابع عشر في صفة الجنة من الكتاب والسنة. ومثلما تقدم في مقدمة التحقيق فقد أسقط المؤلف أسماء الفصول الأول والثامن والتاسع والعاشر، وقد أدرجت بذلك أسماء الفصول من المخطوطة (ب). ج / سمات أسلوب أبوعبيد في تأليف الكتاب: يتسم أسلوب أبو عبيد في تأليف كتاب بهجة الجنان بعدد من الملامح نستطيع أن نستشفها وتتمثل لنا فيما يلي: تضمين کتابه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.
أورد أغلب الأحاديث النبوية الشريفة بسندها الكامل.
يشير دائما للمراجع التي اعتمد عليها في التأليف فيقول مثلا وفي مسلم .. ، وفي الدرة الفاخرة .. ، وجاء في الجنة .. ، وما إلى ذلك. اتبع أسلوب الترقيم والتعقيب في مؤلفه؛ بحيث أنه رقم الأوراق، وكذلك اتبع أسلوب وضع الكلمة الأولى من الورقة التالية في آخر الورقة التي تلتها ويسمى. هذا الأسلوب بالتعقيب.
كما أنه يحرص على أن يكون محتوى الكتاب مكملا لبعضه فيعمد إلى إيراد جمل توصل الكلام ببعض كقوله: «وقد مرّ أن ..... »، «وقد تقدم في صدر الكتاب .... »، «وسيأتي تفسير هذا ... ». تضمين الكتاب آراءه الشخصية حول بعض الأمور التي يتحدث عنها، كتفسيره مثلا لمعنى كلمة جنة بقوله: «قلت: ومن الجنين والجَنَانُ والجن لأنهم مستورون عن العيون». (1/40)
صفحة 37
بهجة الجنان في وضف الجنان
41
د المصادر التي اعتمدها أبوعبيد في كتابه أشار أبوعبيد للمصادر التي اعتمد عليه بذكر اسم الكتاب أحيانا، أو اسم المؤلف أحيانا أخرى، وهذه المصادر هي: (الجنة في وصف الجنة» للعلامة الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، وقد أشار أبو عبيد لهذا الكتاب في أكثر من موضع فالكتاب في مضمونه يتفق مع مؤلف أبي عبيد. تيسير التفسير للقرآن الكريم وهو كذلك للعلامة محمد يوسف أطفيش، بن وقد اعتمده أبو عبيد لتفسير بعض الآيات الكريمة، فتتردد لنا في الكتاب عبارة: وقال القطب في تفسير .. » أو «وكذلك قال القطب في تفسيره». . «الدرة الفاخرة لحجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي. حادي الأرواح إلى بلاد الأتراح» لابن قيم الجوزيه.
«تاريخ بغداد» لأحمد بن علي الملقب بالخطيب البغدادي والذي اعتمده أبو عبيد في تفسير معنى الآيات القرآنية الكريمة، وأورد منه عددا من الأحاديث النبوية. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل» لمحمود بن عمر
الزمخشري. التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة المحمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. هذا بالإضافة لكتب الحديث التي ذكرها أبو عبيد وهي:
«صحيح البخاري».
«صحيح مسلم».
(سنن الترمذي».
(مسند الإمام الربيع بن حبيب». (مسند الإمام أحمد بن حنبل». (مسند البزار).
«المعجم الكبير»، و «المعجم الأوسط للطبراني.
«تفسير الطبري».
صفة الجنة» و «الحلية» لأبي نعيم. (1/41)
صفحة 38
42
بهجة الجنان في وضف الجنان
تقريظ
تقريظ لكتاب (بهجة الجنان في وصف الجنان) للشيخ العلامة حمد بن عبيد السليمي من تأليف الشيخ سعيد بن خلف بن محمد الخروصي:
الحمد لله الكريم المنعم على عبادة بشتي أعظمها النعمة بالإسلام فإنه من أفضل الإنعام فمن وفي بواجباته نج وأدرك الفوز العظيم الأبهجا منعمافي غرف الجنان دار الضيا والحور والولدان جاورا لأفضل الخ ذوي النهى والفضل والحقايق
الأنبياء والرسل الكرام
والشر
هداء وذوي الإكرام
طوباه بالخلد المقيم الناعم وبالنعيم السرمدي الدائم وقد رأيت بهجة الجنان في وصف دار الخلد والجنان لشيخنا ابن عبيد العا وهو السليمي أخو المكارم أجاد في الوصف وفي الترتيب بماروي فيها عن الحبيب حمد أفضل خلق الله وآله والصحب أهل الجاه مشوقا بذاك للجنان ذوي العلى والفضل والجنان وداعياللخلق باتباع نبينابأفضل المساعي جزاه رب العرش في مسعاه الجزا والفوز في لقياه جزاء أعمال له قويمة حكم وفتياويدكريمة وحققته امرأة قويمة حفيدة الشيخ فتي سليمة ستجدن ذلك في ميزانها والفوز والخيرات في جنانها ونسأل الرحمن حسن الخاتمه لنا وأنعاما هنا ملازمه ثم صلاة الله والسلام على محمد هو الختامُ
وآله وصحـ
ما مؤمن قد فاز بالإكرام
سعيد بن خلف بن محمد الخروصي حررت ليلة الاثنين 22 جمادى الأولى 1427 هـ الموافق 2006/ 6/19 م (1/42)
صفحة 39
بهجة الجنان في وضف الجنان
م الله الرحمن الرحيم
43
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد سيّد الأولين والآخرين، وخاتم
النبيين والمرسلين أما بعد ...
القاطعة
من
فاتي ألفت هذا الكتاب الشريف، الفائق المنيف، الرائق الظريف، وسميته بهجة الجنان في وصف الجنان، ترغيبا للعباد إلى الله، وشوقا إليه وتحبيبا، له وابتغاء لمرضاته، وتقرّضا لحصول نفحات رحمته في الدار الآخرة. وسقت له الأدلة الساطعة، وأقمت له البراهين الكتاب العزيز والسنة النبوية وأثر السلف والله المسؤول أن وأن يعفو فيما أخطأت وزللت فيه من غير ما عمد مني أو في عمد خرج سبيله سبيل الجهل، فأنا أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه من جميع ذلك، ودائن بالتوبة إليه من جميع الذنوب والآثام ما علمت منها وما لم أعلمه، والله حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.
يتقبله
مني
المؤلف،،، (1/43)
صفحة 40
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل الأول [في وصف الجنة وأنهارها وأشجارها وأثمارها وأزواجها وما أشبه ذلك]
1 - ورد عنوان هذا الفصل في المخطوطة (ب) وسقط من المخطوطة (أ).
45 (1/45)
صفحة 41
بهجة الجنان في وضف الجنان
??
قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات، وفي التفسير وبشر الذين آمنوا أي أخبرهم يا محمد بالخبر
السار.
وأصل البشارة الإخبار بما يُظهر السرور في وجه المخبر به، وقيل أصله ظهور ال السرور في بشرة الوجه ومنه تباشير الصبح وهو ما ظهر من ضوئه، ثم كَثُرَ ذلك حتى وضع الخبر في الخير، وأما فبشرهم بعذاب أليم فعلى التّهكم. والفرق ما بين البشارة والخبر جَلي، فإن البشارة هو الخبر الأوّل، ولذا قال من قال لعبيده: (من بشرني بقدوم ولدي فهو حرّ) فيقع التحرير على من بشره منهم أولاً، بخلاف إذا قال: (من أخبرني منكم بقدوم ولدي فهو حرّ) فأخبروه، فإن التحرير يقع على الكلّ، والعمل الصالح ما حوى أربعة: علماً ونيةً وصبراً وإخلاصاً.
العلماء:
أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأتُوا بِهِ مُتَشَابِها وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون، والجنة هي دار ثواب الله تعالى لعباده المؤمنين خلقها لهم وأعدها جزاء لأعمالهم ولا يدخلونها إلا برحمته، وفي الحديث القدسي: (جوزوا الصراط بعفوي، وادخلوا الجنة. برحمتي، واقتسموها بأعمالكم). وسئل عليه الصلاة والسلام فقال: (لا) يدخل الجنة أحد إلا برحمته تعالى)، فقيل: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: (حتى أنا). وحدث جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عابد من بني إسرائيل عَبَدَ الله تعالى في كهف فوق جبل وسط البحر، وكانت له عين ماء وشجرة رمان إذا اشتهى الأكل والشرب في داخل الكهف، ثم دعى ربه أن يقبض روحه ساجدا إلى بعث الخلائق وكان جبريل عليه السلام يقول: «كنا إذا هبطنا من السماء إلى
1 البقرة، 25/ 2.
2 البقرة، 25/ 2.
3 - مسند الربيع، 282/ 1، رقم الحديث 736.
• (1/47)
صفحة 42
48
الله
بهجة الجنان في وضف الجنان
بين الخلائق يوم
القيامة
الأرض وإذا صعدنا إليها نجده كذلك، حتى يقضي فينادي مناد: أن أدخلوا العابد فلان الجنة برحمتي، فيقول العابد: «أي ربّ
((
بعملي»، فيقال: «ردّوه إلى النار والعياذ بالله تعالى منها، فيلتفت العابد ثلاث لفتات فيقال: ردّوه، فيسأله الله تعالى عن ذلك وهو أعلم بذلك، فيقول: ذكرت في التفاتي أولا قوله تعالى فيذكر آيات الغفران والرحمة، فيقال: «زنوا أعماله»، الله تعالى عليه فتكفي أعماله كلها نعمة البصر عليه، وهو دليل أن لا
فيجاء بنعم.
يدخل الجنة أحد بعمله ولو ملأت عبادته السموات والأرض والله أعلم. والجنة واحدة الجنان، وهي أشجار ملتفّة بعضها ببعض تستر الناظر من أعلى ومن أسفل. وعن ابن عباس وجرير وغيرهما: سميت الجنة جنة لأنها تجن من دخلها أي تستره»، قلت: ومن الجنين والجَنَانُ والجنّ لأنهم مستورون عن
العيون.
وقيل سميت دار الثواب الجنة لأنه ستر فيها ما أعد للبشر من أنواع النعم، كما قال تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُن، وفي التفسير أن أنهار
1 - ورد في شعب الإيمان، 4 150 - 151، رقم الحديث 4620، لفظ مختلف للحديث كالتالي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه نا عثمان بن سعيد الدارمي نا عبد الله بن صالح البصري حدثني سليمان بن هرم القرشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال خرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال خرج من عندي خليلي أنفا جبريل عليه السلام فقال يا محمد والذي بعثني بالحق إن لله عبدا من عباده عبد الله خمس مائة سنة على رأس جبل في البحر عرضه وطوله ثلاثون ذراعا في ثلاثين ذراعا يحيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية وأخرج الله له عينا عذبة بعرض الأصبع تبض بماء فيستنقع في أصل الجبل وشجرة رمان تخرج كل ليلة رمانة فتغذيه فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام إلى صلاته فتمنى ربه عند وقت الأجل أن يقبضه ساجدا أو أن لا يجعل للأرض ولا لشيء يفسده عليه سبيلا حتى يبعثه وهو ساجد ففعل فنحن نمر عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا فنجده في العلم يبعث يوما الله عز وجل فيقول له الرب أدخلوا عبدي الجنة برحمتي فيقول رب بعملي فيقول أدخلوا عبدي
القيامة
فيوقف بين يدي الجنة برحمتي فيقول بل بعملي فيقول الله للملائكة قايسوا بنعمتي عليه وبعمله فيوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبارة خمس مائة سنة وبقيت نعمة الجسد فضلا عليه فيقول أدخلوا عبدي النار قال فيجر إلى النار فينادي رب برحمتك أدخلني الجنة فيقول ردوه فيوقف بين يدي الله تعالى فيقول يا عبدي من خلقك ولم تك شيئا فيقول أنت يا رب فيقول أكان ذلك من قبلك أم برحمتي فيقول بل برحمتك فيقول من قواك لعبادة خمس مائة سنة فيقول أنت فيقول من أنزلك في جبل وسط اللجة وأخرج لك الماء العذب من الماء المالح وأخرج لك كل ليلة رمانة وإنما تخرج في السنة مرة وسألتني أن أقبضك ساجدا ففعلت ذلك بك فيقول أنت يا رب قال فذلك برحمتي فبرحمتي أدخلت الجنة أدخلوا. الجنة برحمتي فنعم العبد كنت يا عبدي فأدخله الجنة قال جبريل عليه السلام إنما الأشياء برحمة الله يا محمد.
عبدي
2 - ورد في المخطوطة (أ). (1/48)
صفحة 43
بهجة الجنان في وضف الجنان
49
الجنة تجري في غير أخدود أي في غير شقوق، وعن مسروق: (أنهار الجنة تجري في غير أخدود)، وعن أنس مولى رسول الله: (أنهار الجنة تجري في
6
أخدود الماء واللبن والخمر والعسل وهو أبيض كله فطينة النهر المسك الأذفر ورضراضه الدر والياقوت و حافتاه قباب اللؤلؤ) رواه مسروق عن أنس، وقال الله تعالى في أوصاف أنهار الجنة: مثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِن وَأَنْهَارُ مِن لَّبَن لَّمْ يَتَغَيَّرُ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُصَفَّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ، فذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية أربعة أنها، ونفى عن كل واحد منها ما يعرض له من الآفات الدنيوية، فآفة الماء أن يأسَنَ وينتن من طول مكته، واللبن أن يتغيّر طعمه وأن يتقرص، والخمر كراهة مذاقها المنافي للذة شربها، والعسل عدم تصفيته المنافية للذته ودوائه. وهذه من آيات الله تعالى أن يجري أنهار من أجناس لم تجري العادة في الدنيا بإجرائها ويجريها في غير أخدود وينفي عنها الآفات التي تمنع كمال اللذة بها كما ينفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا من الصدع والغول واللغو والنزف وعدم اللذة، فإن خمر الدنيا مفتاح كل شر، وهي رجس من عمل الشيطان توقع العداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتدعو إلى الزنا ومؤاخاة الشياطين وتهتك الأستار، وتظهر الأسرار، فكم أهاجت من حرب وأفقرت من غني، وأذلت من عزيز، ووضعت من شريف، وسلبت من نعمه، وجلبت من نقمه، وفسخت مودة، ونسجت عداوة، فهي جماع الإثم ومفتاح الشر}، وعنه صلى الله عليه وسلم: (من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، والله أعلم. وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله
1 - السجدة، 17/ 32. 2 - ورد في المخطوطة (أ).
- الدر المنثور 95/ 1.
- «الأذفر» طَيِّب الرائحة. (انظر: لسان العرب، 306/ 4).
ه الرضراض»: الحَصَى الذي يجري عليه الماء، وقيل: هو الحصى الذي لا يثبت على الأرض وقد يُعمّ به.
(انظر لسان العرب، 155/ 7).
6 - محمد، 15/ 47.
7 - «يأسن»: يتغير. (انظر: لسان العرب، 18/ 13).
- ورد في المخطوطة (أ).
9 - صحيح مسلم، كتاب الأشربة باب بيان أن كل مسكر خمر، 3/ 1588، رقم الحديث 2003. (1/49)
صفحة 44
50
بهجة الجنان في وضف الجنان
للمجاهدين في سبيله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنها وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقها عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة، ور وروى الترمذي من حديث معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت: (الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها درجة، ومنها الأنهار الأربعة والعرش فوقها فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى. ومن حديث شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رفعتُ إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة، نَبقُهَا مثل قلال هجر"، وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: أما النهران الباطنان ففي الجنّة وأما الظاهران، فالنيل والفرات). ومن حديث همام عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك قال فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر). ومن حديث المختار عن أنس بن مالك عن النبي ما قال: الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل). وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلتُ الجنة فإذا بنهر يجري، حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه من الماء فإذا أنا بمسك أذفر، فقلت: لمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله عزّ وجل". وعن الترمذي قال حدثنا هناد حدثنا محمد بن فضيل عن. السائب عن محارب بن دثار عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله
عطاء بن
1 - صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير / باب درجات المجاهدين في سبيل الله، 1028/ 3، رقم الحديث 2673، بلفظ: أراه فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة. 2 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 316/ 5، رقم الحديث 22747، بلفظ: ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش من
فوقها.
- "هجر": قرية قريبة من المدينة تنسب إليها القلال حيث تصنع بها (انظر: معجم البلدان، 393/ 5)، والقلال: جمع مفرده (قله) وهو الحب العظيم، وقيل هو إناء للعرب كالجرة الكبيرة. (انظر: لسان العرب، 565/ 11). - سنن الدارقطني، كتاب الطهارة / باب حكم الماء إذا لاقته نجاسة، 25/ 1، رقم الحديث 29؛ وقد جاء في صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة باب المعراج، 1411/ 3، نفس الحديث لكن بلفظ مختلف فعنه عليه الصلاة والسلام: (رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل أذان الفيلة قال: هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان و نهران ظاهران فقلت ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات).
ه - مسند أبي يعلي، 257/ 5، رقم الحديث 2876. 6 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 102/ 3، رقم الحديث 12013.
- المصدر السابق، 263/ 3، رقم الحديث 13802، بلفظ: فإذا هو مسك أذفر قلت: يا جبريل ما هذا؟ ... . (1/50)
صفحة 45
بهجة الجنان في وضف الجنان
51
عليه وسلم: (الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج).
وفي جامع الترمذي من حديث الحريري عن حكيم بن معاوية عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن و وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد). وعن عطاء بن عبدالله بن ضمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: من سَرّه أن يسقيه الله عز وجل من الخمر في الآخرة فليتركه في الدنيا، ومن سرّه أن يكسيه الله الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا))، و (أنهار الجنة تفجر من تحت تلال المسك)، و (لو كان أدنى أهل الجنة حلية عدلت بحلية أهل الدنيا جميعا لكان ما يحلّيه الله به في الآخرة أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا).
V
ومن حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله: (هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جُوبه ثم تُصدع بعد أنهارا). قال أنس بن مالك مرفوعا عنه: (أظنكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض لا والله إنها لسائحة على وجه الأرض إحدى حافتيها اللؤلؤ والأخرى الياقوت وطينها المسك الأذفر). وذكر سفيان الثوري عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن مسروق في قوله تعالى: {وَمَاء مَّسْكُوب" قال: «أنهار [الجنة] تجري في غير أخدود».
وعن مقاتل بن حبان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنزل الله
1 - سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الكوثر، 449/ 5، رقم الحديث 3361. 2 - المصدر السابق، كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، 699/ 4، رقم الحديث 2571، وهو حديث ضعيف، ضعفه ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (3635). - ورد في المخطوطة (أ).
4 - المعجم الأوسط، 363/ 8، رقم الحديث 8879. ه - تفسير ابن كثير، سورة البقرة، 63/ 1.
6 - المعجم الأوسط، 362/ 8، رقم الحديث 8878
- "تشخب": تسيل. (انظر لسان العرب، 485/ 1).
- تفسير ابن كثير، سورة القتال، 177/ 4، وهو حديث ضعيف، ضعفه - الفردوس بمأثور الخطاب، 456/ 3، رقم الحديث 5412. 1 - الواقعة، 31/ 56.
في الجامع (2635).
11 - مصنف ابن ابي شيبة، كتاب الجنة باب ما ذكر في الجنة وما فيها وما أعد لأهلها، 28/ 7، رقم الحديث 33959. (1/51)
صفحة 46
من
52
بهجة الجنان في وضف الجنان
الجنة خمسة أنهار: سيحون وهو نهر الهند، وجيحون" وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا، العراق والنيل وهو نهر مصر،، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة، من أسفل درجة من درجاتها على جناح جبريل عليه السلام، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم، فذلك قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابِ بِهِ لَقَادِرُونَ: (فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه والأنهار الخمسة فرفع ذلك كله إلى السماء فذلك قوله تعالى: ... وَإِنَّا عَلَى ذَهَابِ بِهِ لَقَادِرُونَ له فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد حُرِمَ أهلها خيري الدنيا والآخرة".
وعن عقيل بن خالد عن الزهري أن ابن عباس قال: (إن في الجنة نهرا يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته جوار [نابتات]، يقول أهل الجنة: انطلقوا بنا إلى البيدخ [فيجيئون] فيتصفحون تلك الجواري فإذا أعجب رجل منهم جارية
مس معصمها فتتبعه).
وقد وقف بنا جواد القلم عن الجري في حَلْبَةِ هذا الميدان ولنرجع منه إلى الآية الكريمة التي صدّرناها أولا في صدر كتابنا هذا وهي قوله تعالي: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
معني
كُلَّمَا رُزَقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقانه إلى قوله: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. ويروى أن ثمار الجنة متشابه في اللون مختلف في الطعم فإذا رزقوا ثمرة بعد أخرى ظنوا أنها الأولى، وعن ابن عباس: ليس في الآخرة شيء مما في الدنيا
1 - سيحون نهر مشهور كبير بما وراء النهر قرب خجندة بعد سمرقند يجمد في الشتاء وهو في حدود بلاد الترك. (أنظر: معجم البلدان، 294/ 3). 2 - جيحون نهر يعرف بجرياب يخرج من بلاد وخاب من حدود بدخشان وهو يسمى نهر بلخ مجازا لأنه يمر بها. (أنظر: معجم البلدان، 197/ 2).
بلخ: مدينة مشهورة بخراسان (أنظر: معجم البلدان، 274/ 1).
المؤمنون، 18/ 23
ه الدر المنثور، 95/ 6، بلفظ: أرسل الله ...
6 - المصدر السابق، 149/ 27، ورد الحديث حتى قوله: يبدل الله مكانها.
ورد في المخطوطة (أ).
- البقرة 25/ 2. (1/52)
صفحة 47
بهجة الجنان في وضف الجنان
53
سوى الأسماء أما الذوات فمختلفة، وعن مجاهد والحسن: «يرزقون الثمرة ثم يرزقون بعدها مثل صورتها والطعم مختلف فهم يتعجبون من ذلك ويخبر بعضهم بعضا»، وعن مسروق: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى وأنهارها تجري في غير أخدود، وعن الحسن إن أحد أهل الجنة يؤتى بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى فيقول: «هذا الذي رزقنا من قبل» فيقول الملك: «كل فاللون واحد والطعم مختلف.
وعنه: والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة يتناول الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها فإذا أبصروها والهيئة هيئة الأولى قالوا هذا الذي رزقنا من قبل.
وروى الحاكم في صحيحه: أتى النبي ال الرجل من اليهود قال: «يا أبا القاسم ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلي والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الطعام والشراب والشهوة والجماع)، قال اليهودي: إن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة»، قال صلى الله عليه وسلم: (حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فإذا البطن قد ضمر). قال الحاكم أنبأنا الأصم حدثنا إبراهيم بن منقذ حدثنا إدريس بن يحيى. الفضل بن المختار عن عُبيدالله بن موهب عن عِصْمَة مالك بن الخطمي عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إن في الجنة طيرا أمثال البخت، فقال أبو بكر: إنها لناعمة يا رسول الله قال أنعم منها من يأكلها وأنت يأكلها يا أبا بكر)، وفي رواية في تفسير قوله تعالى: {وَلَحْم طَيْرٍ مِّمَّا
ممن
1 - "نضيد: بعضه على بعض. (انظر: لسان العرب، 424/ 3). 2 - تفسير الطبري، سورة البقرة، 170/ 1، بلفظ: وماؤها يجري ...
حدثنا
- "الصحفة": شبه قصعة مُسلنطحة عريضة وهي تشبع الخمسة ونحوهم، والجمع صحاف. (انظر: لسان العرب، 187/ 9).
4 - تفسير الطبري، سورة البقرة، 171/ 1.
ه المصدر السابق، 149/ 27، ورد الحديث حتى قوله: يبدل الله مكانها.
6 - "ضمر": هزل وضعف. (انظر لسان العرب، 491/ 4).
- صحيح ابن حبان، باب وصف الجنة وأهلها ذكر الأخبار عما يكون متعقب طعام أهل الجنة، 443/ 16، بلفظ:
في المطعم والمشرب والشهوة و الجماع. (1/53)
صفحة 48
54
بهجة الجنان في وضف الجنان
يَشْتَهُونَ، قال أبو بكر: يا رسول الله إني لأرى طير الجنة ناعمة كما إن أهلها ناعمون»، قال: (من يأكلها أنعم منها، وإنها أمثال البخت" وإني لأحتسب على الله أن تأكل منها يا أبا بكر) ".
وبهذا الإسناد عن قتادة عن أيوب عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه في قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافِ مِّن ذَهَب وَأَكْوَاب، قال: «يطاف عليهم بسبعين [ألف] صحفة من ذهب كل صحف منها فيها لون ليس في الأخرى». وعن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: وَكَأس من معين يقول: «الخمر»، ولا فيها غول يقول: «ليس فيها صداع، وفي قوله تعالى: {وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُون " يقول: «لا تذهب عقولهم، وفي قوله تعالى: {وَكَأْساً دِهاقا" يقول: «ممتلئة». وفي قوله تعالى ورحيق مختومه يقول: «الخمر ختم بالمسك»، وعن أبي الدرداء في قوله تعالى: حَتَامُهُ مِسك " قال: هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا
وجد ريح طيبها».
1 - الواقعة، 21/ 56.
2 - "البخت": جمال طوال الأعناق. (انظر: لسان العرب، 9/ 2). - تفسير ابن كثير، سورة الواقعة 288/ 4
- الزخرف، 71/ 43
ه - تفسير الصنعاني سورة الزخرف، 202/ 3. الواقعة، 18/ 56.
تفسير الطبري سورة الواقعة، 175/ 27.
- الصافات، 47/ 37.
9 - تفسير الطبري، 53/ 23.
10 - الصافات، 47/ 37.
11 - تفسير ابن أبي حاتم سورة الواقعة 2211/ 10، رقم 18176.
12 - النبأ، 34/ 78.
13 - تفسير الطبري، سورة النبأ، 19/ 30.
14 - المطففين، 25/ 83.
15 - عمدة القارئ، 149/ 15.
16 - المطففين، 26/ 83.
17 - الدر المنثور، 452/ 8، بلفظ: أدخل إصبعه. (1/54)
صفحة 49
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل
الثاني
[في آنية أهل
الجنة)
55 (1/55)
صفحة 50
بهجة الجنان في وضف الجنان
57
التي لها
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافِ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَاب، وقال {يطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابَ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن ن " والصّحاف جمع صُحفَة وهي القصاع التي يعرفها العرب فيما بينهم، قال الكلبي: بقصاع من ذهب. قال أبو عبيد: «الأكواب جمع كوب التي لا خراطيم لها»، وعن ابن عباس: «هي الأباريق التي ليست لها آذان»، قال مقاتل: «هي أوان مستديرة الرأس ليس لها عرى». قلت: والصحيح أن الأباريق هي خراطيم وعرى والأكواب هي التي لا خراطيم لها ولا عُرى. وأباريق الجنة وأكوابها من الفضة كما قال الله تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً، فأخبر سبحانه وتعالى عن مادة تلك الآنية أنها كانت من الفضة وأنها بصفاء الزجاج شفافة، أي يُرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، وهذا من أحسن الأشياء وأعجبها، ثم قطع سبحانه وتعالى توهم كون تلك القوارير من زجاج فقال: قَوَارِيرَ مِن فضَّة. قال مجاهد وقتادة والكلبي ومقاتل والشعبي: «قوارير الجنة من الفضة فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير». والآية من باب التشبيه أراد قوارير كأنها من فضة كقوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ، أي أن ألوان المرجان فى صفاء الياقوت، قلت: «وظاهر الآية يرد هذا القول، لأنها صريحة في كون مادة الأواني الفضة»}. من
ومعنى: {قَدْرُوهَا تَقْدِيراً التقدير جعل الشيء بقدر مخصوص، فقدرت
- الزخرف، 71/ 43
- الواقعة، 17/ 56. ورد في المخطوطة (أ).
- الدر المنثور، 41/ 8. ه ورد في المخطوطة (أ). الإنسان، 15/ 76. ورد في المخطوطة (أ). الدر المنثور، 374/ 8 - 375.
الرحمن، 58/ 55
10 - ورد في المخطوطة (أ). (1/57)
صفحة 51
58
بهجة الجنان في وضف الجنان
صناعة هذه الآنية بقدر ريّهم لا يزيد عليه ولا ينقص منه، وهذا أبلغ في لذة الشارب فلو نقص منه عن ريّه لنقص التذاذه ولو زاد حتى يشمئز منه لحصل له ملالة وسآمة من الباقي وهذه حكمة التقدير التي أدركها العقل من ذلك وما لا يدركه أكثر من
ذلك.
{قال أبو عبيد: «الضمير في قدروها للملائكة والخدم، أي قدروا الكأس على قدر الري فلا يزيد عليه فيثقل ولا ينقص منه فتطلب النفس الزيادة»، وقيل يعود الضمير على الشاربين أي قدروا في أنفسهم شيئا فجاءهم الأمر بحسب ما قدروه، وفي الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.
بن
قال أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا ثوبان حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت قال: قال أنس: (كان رسول الله تعجبه الرؤيا فربما رأى الرجل الرؤيا فيسأل عنه إذا لم يكن يعرفه فإذا أثني عليه معروف كان أعجب لرؤياه إليه فأتته امرأة فقالت: «يا رسول الله رأيت كأني أُتيت فأُخرجت من المدينة فأُدخلت الجنة فسمعتُ وجبة انفتحت لها الجنة فنظرت فإذا فلان فلان، فلان وفلان بن قسمت اثني عشر رجلا كان رسول الله الله قد بعثهم للغزو، «فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر البيدخ فغمسوا فيه فخرجوا ووجوههم كالقمر ليلة البدر فأوتوا بصحفة من ذهب فيها بسر" فأكلوا من ذلك البسر ما شاؤا فما يقلبونها من وجه إلا أكلوا من الفاكهة ما أرادوا وأكلت معهم»، فجاء البشير من تلك السرية فقال: أصيب فلان وفلان وسمّى من سمتهم المرأة»، فدعا رسول الله و المرأة فقال: (قصي رؤياك)، فقصتها وجعلت
1 - ورد في المخطوطة (أ). السنن الصغري، باب الآنية، 165/ 1، رقم الحديث 220. 3 - الوجبة: السقطة مع الهَدة. ووَجَبَ وَجَبَةٌ: سَقَط إلى الأرض. (انظر: لسان العرب، 1/ 794). - "طلس": جمع أطلس، وهو الثوب البالي المتسخ. (انظر: لسان العرب، 6/ 124). أوداجهم: جمع ودج، وهي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح. انظر: لسان العرب، 2/ 397). "البُسْر": أوله طلع ثم خلال بالفتح ثم بلح بفتحتين ثم بسر ثم رطب ثم تمر الواحدة بسرة وبسرة والجمع بسرات و بُسُر بضم السين. (انظر: لسان العرب، 58/ 4). (1/58)
صفحة 52
بهجة الجنان في وضف الجنان
تقول جيء بفلان وفلان، كما قال).
59
وفي سورة آل عمران قوله تعالى: قُلْ أَو نَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِه، وفي التفسير أن الله تعالى نبه بهذه الآية على نعمه، فأدناها متاع الدنيا وأعلاها رضوان الله تعالى، وأوسطها الجنة ونعيمها، وقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُون كله"، أن أزواج أهل الجنة مطهرة من البول والغائط والحيض والنفاس والولد وما يستقذر، ومن مساوئ الأخلاق الرديئة.
وعن الحسن عن رسول الله أنه قال: (في نساء الجنة عُرُبا أترابا لا يحضن ولا يلدن ولا يتمخطن ولا يقضين حاجة الإنسان). وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله: أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبزقون يلهمون الحمد والتسبيح كما يُلهمون النفس طعامهم جشاء ورشحهم كرشح المسك وهم دائمون الحياة لا يموتون ولا يفنون ولا يبلون). وروى أبو سعيد الخدري أن النبي قال: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير كله بيديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، قال: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: أي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا. قال الله تعالى في كتابه العزيز: قُلْ أَو نَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ، وقد مرّ تفسير الأزواج المطهرة
1 - صحيح ابن حبان كتاب الرؤيا باب ذكر إعجاب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالرؤيا، رقم الحديث 6054، بلفظ: انتحت لها الجنة. 2 - آل عمران 15/ 3 3 - البقرة، 25/ 2.
- الفردوس بمأثور الخطاب، 408/ 1، رقم الحديث 1650، ولم يرد في الحديث قوله: وهم دائموا الحياة لا
يموتون ولا يفنون ولا يبولون
ه "أسخط": أغضب. (انظر: لسان العرب، 313/ 7).
6 - صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب إحلال الرضوان على أهل الجنة، 2176/ 4، رقم الحديث
2829
آل عمران، 15/ 3 (1/59)
صفحة 53
60
بهجة الجنان في وضف الجنان
وحديث الرضوان، وقال أيضا: أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ".
ويروى أن الله تعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السلام: (ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، كيف أجود برحمتي على من بخل بطاعتي؟). وعن شهر بن حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور، وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة». وعن الحسن يقول الله تعالى يوم القيامة (جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم).
لأنه
يجب
وقال الله تعالى في سورة آل عمران: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ لله، وفي التفسير إن المراد بالمسارعة إلى المغفرة الحث والمبادرة إلى ما يوجب المغفرة وهي الأعمال الصالحة المأمور بفعلها. قال ابن عباس إلى الإسلام ووجهه أن المغفرة لا تحصل إلا بسبب الإسلام ما قبله». وفي رواية عنه: «إلى التوبة لأنها توجب المغفرة». قال علي ابن أبي طالب إلى أداء الفرائض لأن اللفظ مطلق فيعم الكل». وعن أنس بن مالك وسعيد بن جبير: إلى تكبيرة الإحرام». وقيل إلى الطاعات والأعمال الصالحات، والمراد من هذا التشبيه البليغ وصف الجنة بالسعة والبسطة، فشبهت بأوسع شيء علمه الناس وذلك لو جعلت السموات والأرض طبقا طبقا ثم وصل البعض بالبعض حتى تكون طبقا واحدا كان ذلك مثل عرض الجنة فأما طولها فلا يعلمه إلا الله تعالى.
ويروى أن هرقل ملك الروم كتب الرسول الله: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال: (سبحان الله أين يكون الليل إذا جاء النهار، وأين يكون النهار إذا جاء الليل؟). وروى طارق بن شهاب أن ناسا اليهود سألوا ء عمر بن الخطاب رحمه الله ومعه أصحابه فقالوا: «أرأيتم قولكم وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ فقال عمر: «أرأيتم إذا جاء الليل
من
1 - آل عمران، 15/ 3.
2 - حلية الأولياء، 367/ 8، أورد المقولة لمعروف الكرخي.
- آل عمران 133/ 3.
الدر المنثور، 314/ 2.
ه - تفسير ابن كثير، سورة آل عمران، 405/ 1. (1/60)
صفحة 54
بهجة الجنان في وضف الجنان
فأين يكون النهار وإذا جاء النهار فأين يكون الليل»، فقالوا: «إنه لمثله في التوراة». وسئل أنس بن مالك: أفي السماوات هي أم في الأرض؟ فقال: «أي سماء وأرض تسع الجنة إنما هي فوق السماوات تحت العرش». وقد وصف صلى الله عليه وسلم الفردوس فقال: (سقفها عرش الرحمن)، وعن قتادة: «كانوا يرون أن الجنة
فوق السموات السبع، وأن جهنم تحت الأرضين السبع»، والله أعلم. وقال الله تعالى في آخر السورة: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللهِ وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ، وفي التفسير لكن الذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ فيما أمره رَبَّهُمْ فيما أمرهم به من العمل لطاعته واتباع مرضاته واجتناب نهاهم عنه لهم جنات تجري إلى آخر الآية. وقوله: نزلا لله أي جزاء وثوابا وأصل النزل ما يُهيّأ للضيف عند قدومه. مِّنْ عِندِ اللهِ أي من فضله وكرمه وإحسانه، وَمَا عِندَ الله له أي من الخير والكرامة والنعيم الدائم الذي لا ينقطع، هو خَيْرٌ للأَبْرَارِ أي ذلك الفضل العظيم والخير الكثير الذي أعده الله للمطيعين الأبرار خير مما يتقلب فيه هؤلاء الكفار من نعيم الدنيا ومتاعها فإنه قليل زائل. وقال عمر بن الخطاب رحمه الله: جئت رسول الله فإذا هو في منزله، فإذا على حصير وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وعند رجليه قرص مصور، وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جبينه فبكيت فقال: (ما يبكيك؟ قلت: إن كسرى وقيصر فيما هم فيه وأنت رسول الله صلى الله عليك فيما أرى من قلة المال، فقال: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة) ". وعنه: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر). بمعنى نفسه أن المؤمن يحبس الشهوات واللذات في الدنيا ويصبر ويكابد غصصها، وإن الكافر يسرح ويمرح ويطلق نفسه في شهواتها ولذاتها، فهي سجن للمؤمن وجنة للكافر من هذا المعنى
هو
والله أعلم.
عن
1 - تفسير ابن كثير، سورة آل عمران، 405/ 1.
العظمة، 1068/ 3.
ورد في المخطوطة (أ).
- آل عمران 198/ 3.
"الأدم": الجلد. (انظر: لسان العرب، 9/ 12).
6 - صحيح البخاري، كتاب التفسير /باب تبتغي مرضاة أزواجك، 1867/ 4، رقم الحديث 4629 بلفظ: عند رجليه
قرظا مضبورا.
7 - صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقاق، 2272/ 4، رقم الحديث 2956.
ورد في المخطوطة (أ). (1/61)
صفحة 55
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل
الثالث
صفة الجنة
وأهلها وفي صفة لباسهم وحليهم وما أشبه ذلك
63 (1/63)
صفحة 56
بهجة الجنان في وضف الجنان
قال الله تعالى في صفة الجنة وأهلها وفي صفة لباسهم وحليهم وغير ذلك: أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتٌ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكَ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقال، وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامِ أَمِين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون يَلْبَسُونَ مِن سُندُس وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ الله، وقال المفسرون: السندس ما رق من الديباج والإستبرق ما غلظ منه وقيل هما نوعان من الحرير واللباس الأخضر، وألين الألباس الحرير فجمع سبحانه وتعالى بين حسن منظر اللباس والتذاذ العين به وبين نعومته والتذاذ الجسم به. ومن كتاب «حادي الأرواح» قال: ومن حديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) ". ونظيره حديث الخمر، واختلف في معناه قالت طائفة: إنه لا يلبس الحرير في الجنة لكن يلبس غيره من الملابس، وقوله تعالى: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَريرٌ: فهو من العام المخصوص عندهم وقيل هذا من الوعيد الذي له حكم أمثاله. من النصوص.
وقال الله تعالى في صفة لباس أهل الجنة وحليهم وأسورتهم: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِير الله وقال: عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُورا، فتأمل ما دلت عليه لفظة عاليهم من كون ذلك اللباس ظاهرا بارزا يحمل ظواهرهم لا بمنزلة الشعار الباطن، واختلف المفسرون هل ذلك للولدان اللذين يطوفون عليهم وعليهم ثياب السندس والإستبرق أو ذلك للسادات الذين يطوف عليهم الولدان وعلى السادات هذه الثياب. ونُصب عاليهم على الظرف لأنه بمعنى فوق كقوله تعالى: {والرَّكْبُ
1 - الكهف، 31/ 18. الدخان، 51/ 44 - 55.
3 - صحيح البخاري، كتاب اللباس / باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه، 2194/ 5، رقم الحديث 5496؛ صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، 1645/ 3، رقم
الحديث 2073. 4 - الحج، 23/ 22
ه الإنسان، 12/ 76.
- الإنسان، 12/ 76. (1/65)
صفحة 57
66
بهجة الجنان في وضف الجنان
أَسْفَلَ مِنكُمْ، فهو بمعنى تحتكم، فتأمل كيف جمع لهم سبحانه وتعالى بين نوعي الزينة الظاهرة من اللباس والحلي كما جمع لهم بين الظاهرة والباطنة كما تقدم قريبا فجمّل البواطن بالشراب الطهور والسواعد بالأساور والأبدان بثياب الحرير}.
وقال الله تعالى في سورة الحج: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فيها حريرة، وفي التفسير أن الله تعالى أسند في هذه الآية الإدخال إليه وأكده بإن إحماداً لحال المؤمنين وتعظيما لشأنهم. واختلف المفسرون في جر لؤلؤ و نصبه فمن نصبه ففيه وجهان أحدهما أنه عطف على موضع قوله من أساور، وثانيهما: أنه منصوب بفعل محذوف دل عليه الأول أي ويحلون لؤلؤا، ومن جرّه عطفه على من ذهب، ثم يحتمل الأمرين أحدهما أن يكون لهم أساور من ذهب وأساور من لؤلؤ ويحتمل أن تكون الأساور مركبة من الأمرين معاً أي الذهب المرصع باللؤلؤ والله أعلم.
قال: (إن لله
وروى ابن أبي الدنيا قال حدثنا محمد بن رزق حدثنا زيد بن الخباب قال حدثني عتبة بن سعد قاضي الري عن جعفر بن المغيرة عن شمر بن عطية عن كعب ملكا منذ وجل عز يوم خُلق يصوغ حلي أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة، لو أن قلبا من حلي أهل الجنة أخرج لذهب بضوء شعاع الشمس فلا تسألوا بعد هذا عن حلي أهل الجنة). حدثنا الحسن بن يحي بن كثير العنبري، حدثنا أبي عن أشعث عن الحسن قال: (الحُلي في الجنة على الرجال أحسن منه
على النساء) ".
حدثنا الحسن بن موسى
حدثنا
{حدثنا أحمد: بن منيع. بن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن داؤد بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده عن النبي
1 - الأنفال، 42/ 8. 2 - ورد في المخطوطة (أ). الحج، 23/ 22 - 24.
4 - مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنة ما ذكر في الجنة وما فيها وما أعد لأهلها، 36/ 7، رقم الحديث 34009.
ه ورد في المخطوطة (أ). 6 - فيض القدير، 227/ 3 - ورد في المخطوطة (أ). (1/66)
صفحة 58
بهجة الجنان في وضف الجنان
67
قال: (لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدأ سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم. وقال ابن وهب حدثني بن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الحسن عن أبي هريرة قال: أن أبا أمامه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم وذكر حلي أهل الجنة فقال: (مسوّرون بالذهب والفضة مكللون بالدر عليهم أكاليل" من در وياقوت متواصلة وعليهم تاج كتاج الملوك شباب مرد؛ مكحلون) ". وفي الصحيحين والسياق لمسلم عن أبي حازم قال: كنت خلف أبا هريرة وهو يتوضأ للصلاة فكان يمدّ يده إلى إبطه فقلت: «يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟»، فقال: يا بنى فَرُّوخ» أنتم ههنا؟ لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء).
وعن أبي هريرة عن النبي، قال: من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب
بشر).
و حدث أحمد قال: حدثنا محمد بن أبي الوضاح حدثنا العلاء بن عبدالله بن رافع حدثنا حنان بن خارجة عن عبدالله بن عمر قال: جاء أعرابي حرمي فقال: يا رسول الله أخبرنا عن الهجرة إليك أينما كنت أم لقوم خاصة أم إلى أرض معلومة إذا مت انقطعت» فسأل ثلاثا ثم جلس فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (أين السائل؟)، فقال: هاهو ذا يا رسول الله، قال: (الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن
1 سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة أهل الجنة، 678/ 4، رقم الحديث 2538. ورد في المخطوطة (أ). "أكاليل": جمع إكليل، وهو كل ما احتف بالشيء من جوانبه، وهو شبه عصابة مزينة بالجوهر. (انظر: لسان العرب، 596/ 11).
"مرد": الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطَرَّ شاربه ولم تبد لحيته. (انظر: لسان العرب، 401/ 3). ه الدر المنثور، 26/ 7.
فروخ كان من ولد إبراهيم عليه السلام بعد إسحاق وإسماعيل. (النهاية، 354/ 2). صحيح مسلم، كتاب الطهارة / باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، 219/ 1، رقم الحديث 250. مسند الإمام أحمد بن حنبل، 369/ 2، رقم الحديث 8813؛ وورد الحديث من بدايته حتى يفنى شبابه في صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب في دوام نعيم أهل الجنة، 2181/ 4، رقم الحديث 2836.
168 ورد في المخطوطة (أ). (1/67)
صفحة 59
68
بهجة الجنان في وضف الجنان
مت في الحضر)، فقام آخر فقال: يا رسول الله أخبرني عن ثياب أهل الجنة أتُخلق خلقا أم تُنسج نسجا»؟ قال الراوي: فضحك بعض القوم فقال رسول الله: أتضحكون من: من جاهل يسأل عالما)، فسكت النبي صلى الله عليه وسلّم ساعة ثم قال: (أين) السائل عن ثياب أهل الجنة؟). قال: ها هو ذا يا رسول الله، قال: (لا بل يشقق عنها ثمر الجنة ثلاث مرّات. وفي الجنة عن القطب بن يوسف رحمه الله قال النبي: من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ولا تفنى ثيابه ولا يبلى شبابه وفي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) "، فقال رجل: يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة أخلق تخلق أم نسج تنسج؟ فسكت صلى الله عليه وسلم وضحك بعض القوم، فقال صلى الله عليه وسلم: (مم تضحكون من جاهل سأل عالماً)، فقال رسول الله: بل ينشق عنها ثمر الجنة مرتين). ويفتخر اللباس الذي يلي جسده بأني أفضل لأني إلى جسد ولي الله، والذي يكون آخره بأني أفضل لأني أنظر إلى وجهه.
ويروى أن على ولي الله سبعين طاقاً من الحرير الأخضر ومن السندس والإستبرق مختلفة الألوان، وفي الجنّة أيضا قال هناد بن السري قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم نمرقة من حرير فجعلوا يتداولونها بينهم فقال رسول الله: أتعجبون منها؟)، فقالوا: نعم يا رسول الله قال رسول الله: والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها). والمراد بالمناديل الثياب التي هي أدنى ثياب أهل الجنة لأنه لا وسخ في الجنة. قال هناد حدثنا قبيصة عن حماد بن سلمة عن محمد عبدالرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ: أن عطارد بن حاجب أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبا من ديباج كساه إياه فاجتمع الناس إليه فجعلوا يلمسونه ويعجبون، فقال رسول الله.: (ما تعجبون فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد
V
ا مسند الإمام أحمد بن حنبل، 224/ 2، رقم الحديث 7095.
الجنة في وصف الجنة، 139. مسند الإمام أحمد بن حنبل،369/ 2، رقم الحديث 8813.
الجنة في وصف الجنة، 146. "النمرقة: بالكسر: الوسادة، وقيل: الوسادة الصغيرة. (انظر لسان العرب، 10/ 361). وردت في المخطوطة (منادل)، والأصل مناديل مثلما وردت في صحيح البخاري. صحيح البخاري، كتاب الإيمان والنذور / باب كيف كانت يمين النبي، 2448/ 6، رقم الحديث 6264.
بن
بن (1/68)
صفحة 60
بهجة الجنان في وضف الجنان
من
69
معاذ في الجنة خير من الدنيا يا غلام اذهب إلى أبي جهم وجئنا بانبجانيتها) ". وروى ابن أبي الدنيا قال حدثنا محمد بن إدريس الحنظلي حدثنا أبو عتبة حدثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن ا بن أبي كثير عن أ أبي سلام عن أبي الأسود قال: سمعت أبا أمامة يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبي فتفتح له أكمامها فيأخذ أي ذلك شاءَ أبيض وإن شاء أحمر وإن شاء أصفر وإن شاء أسود مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن). وروى ابن أبي الدنيا قال حدثنا سويد عن سعيد قال حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي عن خالد الزميل أنه سمع أباه قال: وروى مسلم في صحيحه من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: آتي) باب الجنّة فاستفتح فيقول الخازن: من فأقول: محمد، فيقول: بلى أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك). وفي رواية بزيادة في الحديث بأن الخازن وهو رضوان قال: لا أفتح لأحد قبلك ولا أقوم لأحد بعدك». وفي قيامه له صلى الله عليه وسلم مزيّة عظيمة.
أنت؟
- "انبجانيته": قال ابن الأثير: المحفوظ بكسر الباء، ويُروى يفتحها. يقال: كساء أنبجاني، منسوب إلى منبج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه لأن الأول فيه تعسف وهو كساء يُتخذ من الصوف له خَمْلٌ وَلَا عَلَم له. (انظر: لسان
العرب، 2/ 372).
الزهد لابن السري 115/ 1، رقم الحديث 145. - "أكمامها ": غلاف الثمر والحب قبل أن يظهر. (انظر لسان العرب، 12/ 526).
4 - تفسير ابن كثير، سورة الرعد، 514/ 2، رقم الحديث 2541. ه صحيح مسلم، كتاب الإيمان / باب قول النبي أنا أول الناس يشفع في الجنة ... 188/ 1، رقم الحديث 197.
6 - فيض القدير، 37/ 1. (1/69)
صفحة 61
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل الرابع في الجنة وأهلها
وليا سهم]
1 - ورد هذا الفصل في المخطوطة (ب) وسقط من المخطوطة (أ).
71 (1/71)
صفحة 62
بهجة الجنان في وضف الجنان
73
وفي سورة الزخرف قوله تعالى: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَب وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ
وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُون وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ، فتأمل في قوله عز وجل يا عبادي فإن
الخطاب منه لهم للتشريف وناداهم بأربعة أمور نفي الخوف ونفي الحزن ودخول الجنة والبشارة بالسرور ويقال لهم يومئذ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ أي تُسَرّون، والحبرة: السرور. وقال الزجاج: التحسين ومنه الحبر للعالم لأنه متصف بأخلاق حسنة قال الكلبي يفرحون. قال ابن عباس والحسن: يجبرون أي يكرمون، وعن قتادة ينعمون قال ابن كيسان يحملون، وعن أبي بكر ابن عيّاش يُحبرون أي توضع التيجان على رؤوسهم، وعن وكيع: يجعل لهم السماع في الجنة.
من
ذهب
وذكر الجنة ونعيمها فقال أعرابي: هل في الجنة سماع؟ قال: (نعم يا أعرابي إن في الجنة نهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خوصانية، يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة) ". وسأل رجل أبا هريرة هل لأهل الجنة من سماع؟ قال: (نعم شجرة أصلها وأغصانها من فضة وثمرها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت يبعث الله ريحا فيجاوب بعضها فما سَمِعَ أحدٌ أحسن منها). ويروى أن في الجنة أشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتنفخ في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا
جميعاً.
وفي
الآية التصريح
بأنه يطاف على أهل الجنة بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهي النفس وتلذ العين؛ أي ما تشتهيه النفس من المركب والملبس
1 - الزخرف، 68/ 43 - 73.
2 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، 304/ 3، وزاد عليه: فسأل أبو الدرداء: بم يغنين؟، قال: بالتسبيح إن شاء الله).
- مسند إسحاق بن راهويه، 460/ 1، رقم 535. (1/73)
صفحة 63
??
بهجة الجنان في وضف الجنان
والمطعم والمشرب، وما تلذه العين من المبصر والمنظر على اختلاف الألوان
والأشكال. والصحاف
جمع
ألف
صحفة وهي الأجفان التي يوضع فيها الطعم. قال القرطبي: لأهل الجنة أطعمة وأشربه يطاف بها عليهم في صحاف ذهب وأكواب». من ولم تذكر الأطعمة والأشربة لعلمها ضرورة لأنه لا معنى لطواف الصحاف والأكواب خالية من غير أن يكون فيها شيء. وعن حذيفة بن اليماني رضي الله عنه أنه سمع صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) ". ويطوف على أدنى أهل الجنة منزلة سبعون ألف غلام بسبعين صحفة من ذهب يُغدَى عليه بها في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها لا يُشبه بعضه بعضا ويُراح عليه بمثلها ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام مع كل غلام صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها لا يُشبه بعضه بعضاً. وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا معمر عن رجل عن أبي قلابة قال: «يؤتون بالطعام والشراب فإذا كان في آخر ذلك أوتوا بالشراب الطهور فتضمر لذلك بطونهم وتفيض عرقاً من جلودهم أطيب من ريح المسك ثم قرأ: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهور انه». وعن جابر بن عبدالله قال سمعت صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون)، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: (جشاء ورشح كرشح المسك يُلهمون التسبيح والتحميد والتكبير).
ويروى أن رجلا قال يا رسول الله أفي الجنة خيل؟ فإني أحب الخيل، فقال: (إن يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي
1 - الجامع لأحكام القرآن، سورة الزخرف، 111/ 8.
2 - صحيح البخاري، كتاب الأطعمة / باب الحيس، 2069/ 5، رقم الحديث 5110.
- الإنسان، 21/ 76. الجامع، باب الجنة وصفاتها، 415/ 11، رقم 20781.
ه صحيح مسلم، باب في صفات الجنة، وأهلها، 4/ 2180، رقم الحديث 2835، بلفظ: .. والتحميد كما تلهمون النفس. (1/74)
صفحة 64
بهجة الجنان في وضف الجنان
75
الجنة شئت إلا فعلت)، فقال أعرابي: يا رسول الله أفي الجنة إبل؟ فإني أحب الإبل، فقال: (يا أعرابي إن أدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك ويرزقون في الجنة فاكهة كثيرة.
قال ابن عباس: فواكه الجنة هي الثمار كلها رطبها ويابسها، فالجنة مزينة بالثمار أبداً موقرة بها يخلف بعضه بعضاً على صفة الماء النابع، لا يؤخذ منها شيء إلا خلف مكانه مثله كما قال الله تعالى .. كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِها ...
قال كعب: يأتي الملك من الله عز وجل إلى ولي الله تعالى في الجنة فيستأذن فيقول إنذنوا له فينتهي إليه وبين إصبعيه سبعود ن حلة خير من الدنيا وما فيها، فيقول: لقد أعطاني ربي ما اشتهت نفسي ولذت عيني، ما رأيت في الجنة مثل هذه، فيقول له الملك: لك مثل هذا إذا شئت، فيقول الملك لشجر حوله: أنا رسول ربي إليكن لتعطين لفلان مثل هذا إذا شاء فما يمد يده إلى مثلها إلا أخذها. وعن أبي هريرة: (دار المؤمن دُرّة مجوّفة في وسطها شجرة تنبت الحُلل
فيمسك بين إصبعين من أصابعه سبعين حلّة منظومة باللؤلؤ والمرجان) ". وفي سورة الطور قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمِ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذريتهم بِإِيمَانٍ الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِّمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيم وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوِّ مَّكْنُونٌ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّموم إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ، وفي التفسير إن المتقين في جنات جمع جنة وهي بساتين وحدائق فيها شجر ونخل وكرم ذات
1 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة خيل الجنة، 682/ 4، رقم الحديث 2544. 2 - مصنف ابن أبي شيبة، 40/ 7، بلفظ: دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة فيها أربعون بيتا في وسطها شجرة تنبت الحلل فيأتيها فيأخذ بإصبعه سبعين حلة ممنطقة باللؤلؤ والمرجان".
- الطور، 17/ 52 - 28. (1/75)
صفحة 65
76
بهجة الجنان في وضف الجنان
أثمار وأنهار ملتفة بعضها ببعض موقورة بالثمر دائم جناها تتدفق أنهارها من تحت تلال المسك وتجري من تحت دورها وأنهارها ظاهرة في غير أخدود، حافتاها اللؤلؤ ورضراضها الدر وطينها المسك الأذفر، وماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد، ونعيم الجنة دائم، ومن نعيم أهل الجنة خلودهم فيها لا يخرجون عنها ولا يموتون فيها لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم جرد مرد مكحلون مخلخلون مختمون مسورون مقرّطون متوجون مكللون في نعيم دائم وظل ممدود لهم ما يشتهون وما يتمنون، وأعظم من ذلك كله الله عليهم وتسليم الملائكة ودخولهم عليهم من كل باب ومرافقة النبيين والمرسلين، وكلهم في جوار الرحمن سقف الجنة عرشه و نورها من نوره
رضي
فاكهين في الجنة أي متلذذين بكل نعيم أو ذوي فاكهة كثيرة كلابنين وتامرين أي ذوي لبن وتمر، وقرأ الحسن فكهين بغير ألف أي معجبين ناعمين من فكه الرجل بالكسر فهو فكة ككتف إذا كان طيب النفس، وفاكهته مفاكهة أي مازحته. وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ أي بطرين أشرين. وقوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُون أي تندمون، مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُر" أي على نمارق أي وسائد مصفوفة مستقرة على سُرر، قال ابن الأعرابي: أي موصولة بعضها إلى بعض حتى تصير صفا»، وفي الأخبار أنها تُصفّ في السماء كذا وكذا فإذا أراد ولي الله أن يجلس عليها تواضعت له فإذا جلس عليها عادت إلى حالها. قال ابن عباس: هي
سرر من ذهب مكللة بالدر والزبرجد والياقوت والسرير كما بين مكة وإيله. ونُقل عن ابن عباس أن الذرية تصدق على الآباء والأبناء فإن المؤمن إذا كان عمله كثيرا ألحق به من دونه في العمل أبا كان أو ابناً ويُلحق بذرية النسب ذرية السبب وبذرية الولادة ذرية الإفادة كمحبّة وعلم ورشد وهدى، والحمد لله تعالى على عظيم فضله وسعة رحمته إن ربنا لغفور شكور.
وعن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وولده فيقال أنهم لم يُدركوا ما أدركت
1 - الدخان، 27/ 44.
2 - الواقعة، 65/ 56 - الطور 20/ 52. (1/76)
صفحة 66
بهجة الجنان في وضف الجنان
دردوه
77
فيقول يا رب أني عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به). فذلك قوله عز وجل: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَان له أي متلبسين بإيمان فالباء للملابسة أو بسبب إيمان، فالباء للسببية أو في إيمان فالباء بمعنى في، وعلى كل فالذرية ملحقة بالآباء سواء كان إيمانها استقلالياً أو تبعياً فهي مُلحقة بالآباء بقسميها الأصلي والتبعي. وعبارة ابن السعود في واتبعتهم ذريتهم بإيمان قاصر عن رتبة إيمان الآباء فاعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل إيصاله لا الحاقا. وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِّمَّا يَشْتَهُون أي زدناهم في وقت بعد وقت بفاكهة ولحم، وعبارة ابن السعود زدناهم على ما كان لهم من مباد التنعم وقتا مؤقتا ما يشتهون من فنون النعماء وأنواع الآلاء وإن لم يصرحوا بطلبه بل بمجرد ما يخطر على قلوبهم. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيخر مثل البخت حتى يقع على خوانه لم يُصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم
يطير).
يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيم لله أي يتعاطون في الجنة بينهم كأسا أي خمرا أو إناء فيه خمر على ما مر من الخلاف لا لغو فيها ولا تأثيم أي لا باطل فيها ولا إثم بخلاف خمر الدنيا.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوِّ مَكْنُونَ " أي يطوف على أهل الجنة غلمان لهم كالأرقاء في الاستيلاء والحيازة وإنما لم يضفهم لئلا يتوهم أنهم هم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كُلّ من خدم أحدا في الدنيا إن يكون خادماً له في الجنة فيحزن على ذلك بكونه لا يزال تابعا. وعن الحسن قال: لما تلا هذه الآية قالوا: يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم؟ قال:
1 - المعجم الكبير، 11/ 440، رقم الحديث 12248. بلفظ: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك.
الطور 21/ 52.
الطور 22/ 52
- «خوان»: المائدة، أو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. (انظر: لسان العرب، 13/ 146).
ه الدر المنثور، 391/ 7
- الطور 23/ 52. الطور 24/ 520. (1/77)
صفحة 67
78
وروي
بهجة الجنان في وضف الجنان
أحد
من
(فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب). أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك ". قال عبد الله بن عمر: «ما من من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام وكل غلام على عمل غير ما عليه صاحبه هذه صفة الخادم». وفي القرطبي: ويطوف عليهم غلمان لهم أي بالفواكه والتحف والطعام والشراب، قال: «لا يكبرون أبدا كأنهم في الحُسن والبياض لؤلؤ مكنون في الصدف».
1 - تفسير الطبري، 29/ 27.
2 - الفردوس بمأثور الخطاب، 217/ 1، رقم الحديث 831، بلفظ: فيجيبه ألف بندائه كلهم .. 3 - الجامع لأحكام القرآن، سورة الطور، 69/ 9. (1/78)
صفحة 68
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل الخامس [في سعة أبواب
الجنة)
79 (1/79)
صفحة 69
بهجة الجنان في وضف الجنان
كان
وفي الصحيحين من حديث أبي حازم سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (للجنة ثمانية أبواب باب منها يسمّى الرّيان لا يدخله إلا الصائمون). وفي الصحيحين من حديث الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعِي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريّان، فقال أبو بكر: «بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة هل يدعى أحد تلك الأبواب كلها؟ قال: (نعم وأرجو أن تكون منهم). وعن عمر بن! الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من أحد يتوضأ فيبالغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنّة الثمانية يدخل من أيها شاء) ".
:
من
وقال أبو الشيخ: أنبأنا محمد عبدالله بن بن محمد القيسي أنبأنا محمد بن اسحق أنبأنا محمد بن حواري أنبانا عبدالله بن عياش عن الفزاري قال: «لكلّ مؤمن في الجنة أربعة أبواب فباب يدخل عليه منه زوّاره من الملائكة، وباب يدخل عليه منه أزواجه من الحور العين، وباب مقفل فيما بينه وبين أهل النار يفتحه إذا شاء ينظر إليهم لتعظم النعمة من الله تعالى عليه، وباب فيما بينه وبين دار السلام يدخل منه على ربه إذا شاء».
وروى سهيل بن أبي صالح عن زياد النميري عن أنس بن مالك قال: قال
1 - صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق / باب صفة أبواب الجنة، 1188/ 3، رقم الحديث 3084. 2 - المرجع السابق، كتاب الصوم باب الريان للصائمين، 1340/ 3، رقم الحديث 3466،وفي 671/ 2، حديث
رقم 1798.
- صحيح مسلم، كتاب الطهارة باب الذكر المستحب عقب الوضوء، 209/ 1، رقم الحديث 234. 4 - التخويف من النار، 157/ 1. (1/81)
صفحة 70
82
بهجة الجنان في وضف الجنان
رسول الله: أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة ولا فخر). وروى سُهَيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (آخذ بحلقة باب الجنة فيؤذن لي) ". وفي رواية: (آخذ بحلقة باب الجنة فاقعقعها)، وفيه تصريح بأن حلق الجنة حسية غير معنوية.
وعن علي بن أبي طالب: (من قال لا اله إلا الله الملك الحق المبين في كل يوم مرة كان له أمان من الفقر ومن وحشة القبر واستجلب من الغنى واستقرع به باب الجنة).
مائة.
هم
وحدثنا أبو شهاب عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة عن علي بن أبي طالب قال: (إن أبواب الجنة هكذا بعضها فوق بعض ثم قرأ: حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا، إِذا عندها بشجرة في أصلها عينان تجريان فيشربون من أحدهما فلا تترك في بطونهم قذى ولا أذى إلا رمته، ويغتسلون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تشعث رؤوسهم ولا تغير أبشار هم بعد هذا أبدا ثم قرأ: طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ، فيدخل الرجل وهو يعرف منزله ويتلقاهم الولدان فيستبشرون برؤيتهم كما يستبشر الأهل بالحميم الذي يقدم من الغيبة فينطلقون إلى أزواجهم فيخبرونهم بمعاينتهم فتقول زوجته: «أنت رأيته»، فيقوم إلى الباب فيدخل إلى بيته فيتكئ على سريره فينظر إلى أساس بيته فإذا هو قد أسس على اللؤلؤ ثم ينظر في أخضر وأصفر وأحمر ثم يرفع رأسه إلى سماء بيته فلولا أنه خُلق له لالتمع بصره فيقول: «الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا
1 - مسند أبي يعلي، 281/ 7، رقم الحديث 4304. 2 - رواه أبو نعيم في صفة الجنة، 29/ 2 3 - أَفَعْقِعُها": أي أحركها. والقعقعة حكاية حركة لشيء يُسْمَعُ له صوت (انظر: لسان العرب، 187/ 8). - سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة بني إسرائيل، رقم الحديث 3148. ه التمهيد لابن عبد البر، 054/ 6
6 - الزمر، 73/ 39.
- "القذى": جمع قذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك. (انظر: لسان
العرب، 174/ 15).
الزمر، 73/ 39 (1/82)
صفحة 71
بهجة الجنان في وضف الجنان
83
لنهتدي لولا أن هدانا الله».
ومن كتاب حادي الأرواح إن لقيط بن عامر خرج وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلت: يا رسول الله فما الجنة والنار قال: (لعمر إلهك إن للنار سبعة أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وإن للجنة ثمانية أبواب ما منهن بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما) ". وروى أبو نعيم من حديث أبان عن أنس قال: قال أعرابي: يا رسول الله ما مفتاح الجنة؟»، قال:
(لا إله إلا الله).
ومن الأثر .. لكل مطلوب مفتاح يفتح به، فمفتاح الصلاة الطهور، ومفتاح الحج الإحرام، ومفتاح البر الصدقة، ومفتاح الجنة التوحيد، ومفتاح العلم حسن السؤال والإصغاء، ومفتاح النصر الصبر، ومفتاح المزيد الشكر، ومفتاح الولاية المحبة والذكر، ومفتاح الفلاح التقوى، ومفتاح التوفيق الرغبة والرهبة، ومفتاح الإجابة الدعاء، ومفتاح الرغبة في الآخرة الزهد في الدنيا، ومفتاح الإيمان التفكر فيما دعا الله، ومفتاح الدخول إلى الله إسلام القلب وسلامته له والإخلاص له في الحب والبغض والفعل والترك، ومفتاح حياة القلب التدبر في القرآن والتضرع بالأسحار وترك الذنوب، ومفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الخالق والسعي في نفع عبيده، ومفتاح الرزق السعي مع الاستغفار والتقوى، ومفتاح العز طاعة الله ورسول، ومفتاح الاستعداد للآخرة قصر الأمل، ومفتاح كل خير الرغبة
1 - ورد في تفسير الصنعاني حديث مشابه له 176/ 3، عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: تلا علي وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا"، قال: حتى إذا جاءوها وجدوا عند باب الجنة شجرة يخرج من ساقها عينان فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها فاغتسلوا فيها فلن تشعث رؤوسهم بعدها أبدا كأنما دهنوا بالدهان، ثم عمدوا إلى الأخرى فشربوا منها فطهرت أجوافهم وغسلت كل قذر فيهم، وتتلقاهم الملائكة على باب الجنة سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وتتلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم يجيء من الغيبة يقولون: أبشر أعد الله لك كذا وكذا"، ثم يذهب الغلام منهم إلى الزوجة من أزواجه فيقول: "قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى في الدنيا فتقول: "أنت رأيته؟ "، فيقول: "نعم"، فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها ثم ترجع فيجي، فينظر إلى تأسيس بنيانه من جندل اللؤلؤ بين أحمر وأصفر وأخضر من كل لون ثم يجلس فينظر فإذا زرابي مبثوثة ونمارق مصفوفة وأكواب موضوعة ثم يرفع رأسه فينظر إلى سقف بنيانه فلولا أن الله قدر ذلك له لألم أن يذهب بصره إنما هو مثل البرق فيقول: "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله". 2 - حادي الأرواح، 98.
المعجم الكبير، 211/ 19 - 213، رقم الحديث 477.
- صفة الجنة، 38/ 2 (1/83)
صفحة 72
??
بهجة الجنان في وضف الجنان
في الله والدار الآخرة، ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل والشرك والكبر والإعراض عما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم والغفلة عن ذكره مفتاح للنار، والخمر مفتاح لكل إثم، والغنى مفتاح الزنا، وإطلاق النظر في الصور مفتاح للعشق، والكسل والراحة مفتاح الخيبة والحرمان والمعاصي مفتاح الكفر، والكذب مفتاح النفاق والشح والحرص مفتاح البخل، وقطيعة الرحم وأخذ
المال من غير حله والإعراض عما جاء به الرسول مفتاح كل بدعة وضلاله. قال الطبراني في معجمه حدثنا إسحاق بن إبراهيم الديري عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن عطاء سلمان يسار عن بن الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز الله الرحمن الرحيم هذا كتاب الله لفلان من بن فلان أدخلوه جنّةً عالية
بسم
قطوفها دانية).
ومن حديث مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدّريّ الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم)، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: (بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) ".
1 - المعجم الأوسط، 224/ 3، رقم الحديث 2987. وهو حديث ضعيف،، في ذخيرة الحفاظ لابن القيسراني (6319)، وفي ذيل الألى للسيوطي (167)، وفي المتناهية لابن الجوزي (1547)، وفي مختصر المقاصد للزرقاني (1208).
2 - صحيح مسلم، كتاب الجمعة باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، 585/ 2، رقم الحديث 855، بلفظ: تتراءون
الكوكب .... (1/84)
صفحة 73
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل السادس [في أول من يدخل الجنة من الأمم]
85 (1/85)
صفحة 74
بهجة الجنان في وضف الجنان
87
وفي الصحيحين من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: نحن السابقون الأولون يوم القيامة بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. وفي صحيح مسلم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه. ومن حديث الطاووس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن أول الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم) ". وروى الدارقطني من حديث زهير بن محمد عن عبدالله محمد بن بن عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الجنة حرِّمَتْ على الأنبياء كلهم حتى أدخلها وحرمت على الأمم حتى تدخلها
أمتى).
ومن حديث همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها، ولا يتغوطون فيها، ولا يتمخطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهما ولا تباغض قلوبهم على
الألوة
1 صحيح ابن حبان، 24/ 7، رقم الحديث 2784، واسقط كلمة الأولون.
صحيح مسلم، كتاب الجمعة باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، 585/ 2، رقم الحديث 855، وأسقط كلمة بإذنه.
تفسير الصنعاني، سورة البقرة، 83/ 1.
تفسير ابن كثير، سورة آل عمران: 397/ 1.
ه زمرَةُ: الفَوْجُ من الناس والجماعة من الناس. (انظر: لسان العرب، 329/ 4).
6 تلج: تدخل. (انظر: لسان العرب، 400/ 2).
"الألوة": العود الذي يُسْتَجْمَرُ. به (انظر لسان العرب، 43/ 14). (1/87)
صفحة 75
??
بهجة الجنان في وضف الجنان
قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيا). ومن حديث أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين يلونهم على أشد كوكب درّيّ في السماء إضاءة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة وأزواجهم الحور العين أخلاقهم على خَلْق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء".
وعن شعبة بن قيس عن حبيب عن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله: أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الحامدون الذين يحمدون الله في السراء والضراء) ".
وعن يحيى بن أبي كثير عن عامر العقيلي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: عُرِضَ علي أوّل ثلاثة من أمتي يدخلون الجنة وأوّل ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد، وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه، وفقير متعفف ذو عيال. وأول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله من ماله، وفقير فجور).
عبدالله
عمر
ومعجم الطبراني من حديث أبي عنانة المعافري
أنه
وفي مسند أحمد سمع بن يقول: قال رسول الله: هل تدرون من أول من يدخل الجنة)، قالوا: «الله ورسوله أعلم، قال: (فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء تقول الملائكة: ربنا نحن ملائكتك وخزنتك وسكان سماواتك لا تدخلهم الجنة قبلنا، فيقول: عبادي لا يشركون بي شيئا تتقى بهم المكاره يموت أحدهم وحاجته في صدره لم يستطع لها قضاء، فعند ذلك تدخل عليهم الملائكة من كل باب سلام عليكم بما صبرتم
1 - صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق / باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، 1185/ 3، رقم الحديث 3073؛ صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب في صفات الجنة وأهلها وتسبيحهم فيها بكرة وعشياء 2180/ 4، رقم الحديث 2834. 2 - صحيح البخاري، كتاب الأنبياء / باب خلق آدم، 1210/ 3، رقم الحديث 3149، صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها و أهلها باب أول زمرة تدخل الجنة ... 2179/ 4، رقم الحديث 2834.
3 - المعجم الأوسط، 240/ 3، رقم الحديث 3033. - مصنف ابن أبي شيبه كتاب الأوائل / باب أول ما فعل وما فعله، 268/ 7، رقم الحديث 35969، بلفظ: وفقير
فخور، وقد جاء في سنن البيهقي بلفظ: وفقير فجور، 82/ 4، رقم الحديث 7019 (1/88)
صفحة 76
بهجة الجنان في وضف الجنان
فنعم عقبى الدار).
89
وعن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنياءهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام). وعن جابر بن عبدالله عن النبي الله أنه قال: (يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا) ". وعن عكرمة عن بن عباس قال: قال النبي: (إلتقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير كانا في الدنيا فأُدخل الفقير الجنة وحُبِسَ الغني ما شاء الله أن يُحْبَس ثم أدخل الجنة فلقيه الفقير فقال: أي أخي ماذا حَبَسك؟ والله لقد احتبست حتى خفت عليك، فيقول: أي أخي إني حبستُ بعدك حبساً فضيعاً ما وصلت إليك حتى سال مني العرق ما لو وَرَدَتْ أَلفُ بعير كلها أكلت خمتها لصدرت عنه رواة).
قال الطبراني حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي وعلي بن عبدالله الرازي قالا: حدثنا علي بن مهران العطار حدثنا عبدالملك بن أبي كريمة عن سفيان الثوري عن محمد بن زيد عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام). واعلم أنه لا يلزم من سبق الدخول سبق رفع المنزلة فهما مزيتان مزية سبق ومزية رفع وقد يجتمعان ويفترقان بمعنى أن السابق في دخول الجنة تكون منزلته أرفع من منزلة المتأخر عن الدخول، وقد تكون منزلة المتأخر عن الدخول أرفع من منزلة المتقدم فيها فهذا معنى يجتمعان وينفردان والله أعلم.
1 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 168/ 2، رقم الحديث 6570، وورد الحديث باختلاف بسيط كما يلي: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن حدثني سعيد بن أبي أيوب حدثني معروف بن سويد الجذامي عن أبي عشانة المعافري عن عبد الله بن عمرو بن العاصي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله؟ "، قالوا: "الله ورسوله أعلم، قال: "أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء والمهاجرون الذين تسد بهم الثغور ويتقي بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله عز وجل لمن يشاء من ملائكته: انتوهم فحيوهم فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟ قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني لا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور ويتقي بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار". 2 - المصدر السابق، 343/ 2، رقم الحديث 8502
- شعب الإيمان، 200/ 7 - 301، رقم الحديث 10381. - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 304/ 1، رقم الحديث 2771، بلفظ: لو ورده ألف بعير كلها أكلة حمض لصدرت عنه رواء. مسند عبد بن حميد، 254/ 1، رقم الحديث 797.
ورد في المخطوطة (أ). (1/89)
صفحة 77
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل
السابع [في تربة الجنة
وطينها وملاطها وما أشبه ذلك]
91 (1/91)
صفحة 78
بهجة الجنان في وضف الجنان
93
ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قلنا: يا رسول الله إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد»، قال: (لولا تكونون على كل حال على الحالة التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر الله لهم، قال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟»، قال: (لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم لا يبأس ويخلّد لا يموت، لا تُبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه)؛ وروى أبو بكر بن مردويه من حديث الحسن عن ابن عمر قال: سُئِلَ رسول الله عن الجنة فقال: (من يدخل الجنة يحيا لا يموت وينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه) قيل يا رسول الله كيف بناؤها؟»، قال: (لبنة من ذهب ولبنة فضة وملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها من الزعفران). وعن يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها الزعفران وطينها المسك).
•
ومن حديث الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو ذرّ يُحدث أن رسول الله الا الله قال: (أدخلت الجنة فإذا جنابذها اللؤلؤ وإذا ترابها المسك). وعن أبي نظرة أن ابن صياد سأل النبي عن تربة الجنة فقال: (دَرْمَكَةٌ بيضاء
مسك خالص).
1 - "اللبنة و اللبنة: التي يُبنى بها، وهو المضروب من الطين مربعاً. (انظر: لسان العرب، 375/ 13). 2 - "ملاطها": الطين الذي يُجعل بين سافي البناء و يُملط به الحائط. (انظر: لسان العرب، 406/ 7). - حصباؤها": الحصى، واحدته حَصَبة. (انظر: لسان العرب، 318/ 1).
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، 304/ 2، رقم الحديث 8030.
ه - مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنة ما ذكر في ا الجنة وما فيها وما أعد لأهلها، 28/ 7، رقم الحديث 33955. 6 - الفردوس بمأثور الخطاب، 115/ 2، رقم الحديث 2605.
- "جنابذها": هي القباب، واحدتها جنبذة. (انظر: لسان العرب، 482/ 3).
- صحيح البخاري، كتاب الأنبياء / باب وإن إلياس لمن المرسلين، 1217/ 3، رقم الحديث 3164؛ صحيح مسلم، كتاب الإيمان / باب الإسراء برسول الله إلى السماوات، 184/ 1، رقم الحديث 163. بلفظ: فيها جنابذ اللؤلؤ. 9 - درمكة": الدقيق الحوارى والدَّرْمَلُ الذي يُدَرْمَك حتى يكون دقاقاً من كل شيء الدقيق والكحل وغيرهما. (انظر لسان العرب، 423/ 10).
10 - صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة / باب ذكر ابن صياد، 2243/ 4، رقم الحديث 2928. (1/93)
صفحة 79
94
بهجة الجنان في وضف الجنان
وقال سفيان بن عيينه عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبدالله قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: «يا محمد قد غلب أصحابك اليوم»، قال: (وبأي شيء غلبوا؟ قال: «سألهم اليهودُ كم عدد خزنة النار قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيُغلب قوم سئلوا عما لا يعلمون فقالوا نسأل نبينا، ولكن هم أعداء الله سألوا نبيهم أن يريهم الله جهرة، علي بأعداء الله فإني سائلهم عن تربة الجنة وإنها درمكة)، فلما أن جاءوه قالوا: «يا أبا القاسم كم عدد خزنة النار؟» فقال بيديه كلتيهما: هكذا وهكذا) وقبض واحدة أي تسعة عشر، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تربة الجنة؟)، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: خبزة يا أبا القاسم»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الخبزة من
حتى
الدرمكة).
ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن عمر بن عطاء بن زرارة عن سالم بن المغيث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أرض الجنة بيضاء عرصتها صخور الكافور وقد أحاط به المسك مثل كثبان الرمل فيها أنهار مطردة فيجتمع فيها أهل الجنة أدناهم وآخرهم فيتعارفون فيبعث الله ريح الرحمة فتهيج عليهم ريح المسك فيرجع الرجل إلى زوجته وقد ازداد حسنا وطيبا فتقول له: لقد خرجت من عندي وأنا بك معجبة وأنا بك الآن أشد إعجابا) ".
وعن الحسن بن عمر قال: قيل: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم كيف بناء الجنة؟ قال: لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران). وعن أبي نظرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله: (إن الله بني جنات عدن بيده وبناؤها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل ملاطها المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ ثم قال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون فقالت الملائكة طوبى لك منازل الملوك).
ا سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة المدثر 429/ 5، رقم الحديث 3327، بلفظ: الخبز من الدرمك. 2 عرصتها": كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء والجمع العِرَاصُ والعَرَصَاتُ. (انظر: النهاية، 208/ 3). الدر المنثور، 92/ 1. بلفظ: أنهار مطردة. مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنة ما ذكر في الجنة وما فيها وما أعد لأهلها، 28/ 7، رقم الحديث 33955. ه المعجم الأوسط، 99/ 4، رقم الحديث 3701، بلفظ: خلق جنة عدن. (1/94)
صفحة 80
بهجة الجنان في وضف الجنان
وعن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله الجنة بيضاء وأحب اللباس إلى الله البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم، ثم أمر برعاء الشاء فجمعت فقال: (من كان ذا غنم سود فليخلط بها بيضاء)، فجاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني اتخذت غنما سودا فلا أراها تنمو»، فقال: (عفري)
عطاء
أي بيضي. وعن. عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله خلق الجنة بيضاء وإن أحب اللون إلى الله البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم) ". وعن عمر بن دينار عن ابن عباس قال: قال رسول الله: عليكم بالبياض فإن الله خلق الجنة بيضاء فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم) ".
وعن أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله: ألا) هل مشمّر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ، ورَيْحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة وفاكهة وخضرة وجبرة ونعمة في محلة عالية بهية، قال: «نعم يا رسول الله
نحن المشمرون لها، قال: (قولوا إن شاء الله)، فقال القوم: «إن شاء الله». وعن القطب" في «الجنة» أنه قال: «يُروى أنه يفتح باب الجنة من يمين العرش، وإنها سبع جنات الفردوس وجنة المأوى وجنة الخلد وجنة النعيم وجنة عدن ودار السلام ودار الجلال. ولها ثمانية أبواب، بين كل بابين مسيرة ألف عام،
1 - رواه الأجري في الشريعة، 393. وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (800). 2 - الفردوس بمأثور الخطاب، 170/ 1، رقم الحديث 636، بلفظ وأحب الزي إلى الله. وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في الأحاديث الضعيفة (800)، وابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (945).
3 - سنن البيهقي، 403/ 3، رقم الحديث 8483.
- o
4 - مُشَمَّر: مُجد ومجتهد في طلب الأمر والسعي له. (انظر: لسان العرب، 4/ 428). - "مطرد": جار. (انظر لسان العرب، 268/ 3). 6 - الفردوس بمأثور الخطاب، 139/ 1، رقم الحديث 493. ورد الحديث باختلاف بعض الألفاظ كالتالي: ألا أهل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانه تهتز ونهر مطرد قصر مشيد وفاكهة كثيرة نضيجة وحلل كثيرة وزوجة حسناء جميلة في مقام أبد في حبرة ونضرة ونعمة في دار عالية سليمة بهية قالوا: نحن المشمرون لها يا رسول الله، قال: قولوا إن شاء الله. وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه (946)، وفي ضعيف الجامع (2180).
- هو الإمام محمد بن يوسف أطفيش إباضي المذهب، ولد في غرداية بالجزائر 1236 هـ، له مئات المؤلفات في جميع فنون المعرفة حتى لقب بقطب الأئمة، ولعل من أشهرها تيسير التفسير، وتوفي بعد أن عمر طويلا عام
1332 هـ.
الجنة في وصف الجنة، 301 - 302. (1/95)
صفحة 81
96
بهجة الجنان في وضف الجنان
وعلى كل باب جند الملائكة يدخلون على أهل الجنة يقولون: سلام عليكم من بما صبرتم فنعم عقبى الدار أرضها من الذهب وترابها من المسك وحصباؤها الياقوت، ليس فيها شمس ولا قمر ولا نجم نورها من نور العرش، أكلها دائم وظلها، وإذا أكل أهل الجنة منها شيئا يخرج رشحهم كالمسك، وإذا شربوا يخرج من أبدانهم مسكا. وليس لأهل الجنة أدبار لأن الأدبار جعلت للغائط والجنة لا غائط فيها. ولو أن رجلا من أهل الجنة بصق في البحار المالحة لعذبت ولو أخرج إصبعا من أصابعه لغلب ضوئه ضوء الشمس والقمر».
ويُروى أن الله تعالى خلق في الجنة روضة، وجعل ترابها المسك الأذفر ونباتها الزعفران وخلق فيها سبعة آلاف فرس من ياقوت أحمر، أجنحتها من نور وهي ترعى الزعفران، وفجر فيها أنهارا وتشرب من الأنهار، وإذا كان يوم القيامة أعطاه الله الزاهدين في الدنيا والراغبين في الجنة. وفي الجنة روضة تطير بهم الخيل إليها في ساعة. من ساعات الدنيا مسيرة ألف عام فيصلونها وهي الدرجة الرابعة من الفردوس، وهي من الكافور الأصفر، مزرعتها الزعفران وترابها المسك الأذفر و حصباؤها من الدر والجوهر، تلطم فيها أمواج الماء والعسل والخمر، على حافتها الأشجار وأصولها من الزبرجد الأخضر، وقضبانها من الذهب الأحمر، وأوراقها من اللؤلؤ الأبيض، وثمارها لا يعلمها إلا الله تعالى، أنهارها تجري في غير أخدود فهي جارية مطردة في خلالها، والأشجار مظلة عليها، فهي على هذه الصفة تغشاها الأنوار وتخفق فيها رياح الرحمة وتنفح فيها روائح المسك والعنبر، وفي هذه الروضة قصر مبني بلبن من الذهب الأحمر والفضة البيضاء والزمرد الأخضر والياقوت الأحمر، يُرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره، فيه من النعيم والسرور واللذة ما لا يقدر واصف أن يصفه فسبحان. من خلقه وخلق له أهلا. وتحيط بهذه الروضة كثبان المسك والعنبر، وتنفجر منها الأنهار وتزهو بها الأشجار، ويُسمع لخرير الأنهار نغمة وهي تجري على رضراض الياقوت والزبرجد بصوت لو سمعه ه أهل الدنيا لافتتنوا. (1/96)
صفحة 82
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل الثامن 1
[في عَدَدِ الجِنان]
1 - ورد عنوان هذا الفصل في المخطوطة (ب) وسقط من المخطوطة (أ).
97 (1/97)
صفحة 83
بهجة الجنان في وضف الجنان
99
والجنان ثمان: دار الجلال وهي من اللؤلؤ الأبيض، ودار السلام من الياقوت الأحمر، ودار القرار من المرجان وجنة المأوى من الزبرجد الأخضر، وجنة الخلد وهي من المرجان الأصفر، وجنة النعيم من الفضة البيضاء، وجنة الفردوس ن الذهب الأحـ حمر، وجنة عدن من الدّر.
من
وجنة النعيم لها بابان من الذهب بين مصراعي كل باب منهما مسيرة خمسمائة عام، وبناؤها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وترابها المسك الأذفر والكافور، وحشيشها الزعفران وقصورها اللؤلؤ والياقوت وأبوابها من الجوهر وحصباؤها اللؤلؤ، وماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل.
وأفضل أنهارها ستة نهر الرحمة الجاري في جميع الجنات، ونهر الكوثر على حافته الدر والياقوت لسيدنا محمد ا لقوله تعالى: {وَإِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَة ونهر الكافور، ونهر التسنيم، ونهر السلسبيل، ونهر الرحيق المختوم. ومن ورائها أنهار كثيرة لا يعلم عددها إلا الله سبحانه وتعالى. وهي من عدد النجوم، وقصورها أكثر من. عدد النجوم لا يعلمها إلا الله تعالى.
أكثر.
باطنها
وللجنة ثمانية أبواب من الدر المرصع بالجواهر، يُرى ظاهرها من وباطنها من ظاهرها، تتكلّمُ وتُكلّم، إذا قيل لها انفتحي انفتحت بإذن الله تعالى وإذا قيل لها انغلقي انغلقت مكتوب على الباب الأول: لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني: باب المصلين الصلاة الكاملة، وعلى الثالث: باب المؤذنين، وعلى الرابع باب الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وعلى الخامس: باب من عصم نفسه عن الشهوات، وعلى السادس: باب الحجاج المتقين الذين يغضون أبصارهم ويعملون الخيرات نحو بر الوالدين وصلة الرحم.
وفيها أبواب أخر، منها: باب الضحى لا يدخله إلا من داوم على صلاة الضحى. وباب رجب لا يدخله إلا من صام رجب وما أشبه ذلك كثيرا، وباب
1 - الكوثر، 1/ 108 (1/99)
صفحة 84
بهجة الجنان في وضف الجنان
الريان لا يدخله إلا الصائمون، ويدخل من كل باب منها من عمل عملا مكتوبا، وفيها من الحور العين ما لا يحصي عدده إلا الله سبحانه وتعالى خالقه. وفيها من النعيم ما لا ينقطع أبدا. والفردوس أعلى الجنان وسقف الجميع عرش الرحمن المرتفع، ذلك العرش على الفردوس كارتفاع السماء على الأرض، والجنة فوق سدرة المنتهى، وهي فوق السماء السابعة في يمين العرش.
قال: (إن الله أحاط الحائط للجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ثم شقق فيها الأنهار وغرس فيها الأشجار فلما نظرت الملائكة إلى حسنها وزهرتها قالت: طوباك منازل الملوك).
قال
: (إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها)، قالوا: «لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام، فقلنا: يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: (سأخبركم بذلك: من لقي أخاه فسلم عليه أو ردّ عليه فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وأولاده فقد أطعم الطعام، وصلى العشاء الأخيرة وصلى الغداة" في جماعة فقد صلّى بالليل والناس نيام اليهود والنصارى والمجوس).
قال.
: ألا أخبركم بغرف الجنان؟)، قلنا: بلي يا رسول الله»، قال: (إن في أصناف الجوهر يُرى ظاهرها من باطنها كما يرى باطنها من
الجنة غرفا من 1 - طوباك": تستخدم للدعاء. وجاء في التفسير عن النبي، أن طُوبى شجرة في الجنة. وقيل: طوبى لهم حُسْنَى لهم، وقيل: خير لهم، وقيل: خيرة لهم. وقيل: طوبى اسم الجنة بالحبشية. (انظر: لسان العرب، 565/ 1). 2 - الدر المنثور، 92/ 1.
- الغُدْوَةُ: ما بين صلاة الغَدَاةِ وطلوع الشمس يُقال أتيته عُدْوَةً. (مختار الصحاح، 196/ 1). - الفوائد، 170/ 2، رقم الحديث 1448، وقد ورد ببعض الاختلاف كالتالي: أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب ثنا أبو يعقوب يوسف بن موسى المروروزي بدمشق ثنا صالح بن عدي ثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن الأزدي ثنا محمد بن واسع عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: (ألا أخبركم بغرف الجنة)، قالوا: "بلى بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله"، قال: (إن في الجنة لغرفا من ألوان الجوهر كله يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فيها من النعيم والثواب والكرامة مالا عين رأت ولا أذن سمعت)، قال: قلنا: "بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله لمن تلك؟ "، قال: لمن أفشى السلام، وأدام الصيام وأطعم الطعام، وصلى والناس نيام قال: قلت: "بأبي وأمي يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ "، قال: (أمتي تطيق ذلك وسأخبركم عن ذلك من لقي أ ب أخاه فسلم عليه فرد عليه السلام فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام، و من صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة فقد أدام الصيام، ومن صلى العشاء الآخرة والغداة في جماعة فقد صلى والناس نيام من اليهود والنصارى والمجوس). (1/100)
صفحة 85
بهجة الجنان في وضف الجنان
ظاهرها فيها النعم واللذات والشرف وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت). وسُئِل عن قوله تعالى: وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ " فقال: (قصر من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء، في كل بيت سرير على كل سرير سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من الطعام في كل بيت سبعون وصيفا وسبعون وصيفة، ويعطى المؤمن في كل غدوة من اليوم ما يأتي على ذلك كله أجمع).
قال
(دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة وسطها شجرة تنبت الحلل فيأخذ بإصبعيه سبعين حلة منطقة باللؤلؤ والمرجان). قال: (إن في الجنة لعُمُداً عليها غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة تضيء كما يضيء الكوكب الدري)، قلنا: يا رسول الله من يسكنها؟، فقال: (المتحابون في الله والمتباذلون في الله والمتلاقون في الله. قال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غرفا ليس لها معاليق من فوقها ولا عماد من تحتها)، قيل: «يا رسول الله كيف يدخلها أهلها؟» قال: (يطيرون إليها أشباه الطير مع عظم أجسامهم بإذن الله تعالى)، قيل: يا رسول الله لمن هي؟ قال: (الأهل الأسقام
قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقروا إن شئتم: {وَظِلَّ مَّمْدُودٍ، فبلغ ذلك كعبا رضي الله عنه فقال: «والذي أنزل التوراة على موسى والقرآن على محمد صلى الله وسلم عليهما لو أن رجلا راكبا
1 - الترغيب والترهيب، 281/ 4، رقم الحديث 5645، وزاد عليه: بلى يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا). 2 - التوبة، 72/ 9. - تفسير الطبري، 179/ 10، بزيادة في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير فراشا من كل لون على كل فراش زوجة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة سبعون لونا من طعام في كل بيت سبعون وصيفة ويعطى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع. وقد أورد أبو الفرج ابن الجوزي هذه الحديث من ضمن الأحاديث الموضوعة، وقال عنه: "حديث موضوع على رسول الله، وفي إسناده جسر وقال أبو حاتم ابن حبان: "خرج عن حد العدالة".
4 - المِنْطَقُ و المنطقة و النّطاق: كل ما شد به وسطه (انظر لسان العرب، 355/ 10).
ه - مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنة باب ما ذكر في الجنة ومما فيها مما أعد لأهلها، 40/ 7، رقم الحديث
34040
6 - شعب الإيمان، 487/ 6، رقم الحديث 9002، وردت المتجالسون في الله والمتلاقون ..... 7 - الدر المنثور، 286/ 6، ووردت مغاليق وليس معاليق، وزاد عليه لأهل الأسقام والأوجاع والبلوى). الواقعة، 30/ 56. (1/101)
صفحة 86
بهجة الجنان في وضف الجنان
دار بأصل الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما وما في الجنة نهر إلا ويجري من أصلها وإن الله تعالى غرسها بيده، قال صلى الله عليه وسلم: (شجرة طوبى مسيرة خمسمائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها).
ساعته
قال: (إن) دار المؤمن في الجنة من درة مجوّفة فيها أربعون بيتا في وسطها شجرة تنبت الحلل فيذهب فيأخذ بإصبعيه سبعين حُلة منظمة باللؤلؤ والزبرجد والمرجان) ". قال: (إن الرجل من أهل الجنة ليلبس حلة فتكون من سبعين لونا). قال: (إن أهل الجنة عليهم التيجان وإن أدنى لؤلؤة تضيء ما بين المشرق والمغرب والحُلة تعدل حلل الدنيا جميعا.
قال الطبري: لما خلق الله الجنة قال لها امتدي قالت: يا رب إلى كم امتد؟ قال: امتدي مائة ألف عام، فامتدت ثم قال امتدي قالت: يا رب إلى كم امتد؟ قال: امتدي مائة ألف عام، فامتدت ثم قال امتدي قالت: يا رب إلى كم امتد؟ قال: امتدي مقدار رحمتي، فهي تمتد أبد الآبدين ليس لها طَرَف، كما أن رحمة الله ليس لها طرف». قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما تمتد من حين خلقها الله إلى يوم القيامة على رعة السهم. قال ابن عباس: «إن في الجنة لمدينة لها من لؤلؤة حمراء، يسير الراكب فيها سبعين - عاما فيها جوارٍ أبكارٍ قد عُلَّمْنَ القرآن، فإذا أراد أهل الجنة أن يتلذذوا ويتنزهوا ركبوا دوابهم، فمنهم الراكب على فرس من ياقوتة حمراء ومنهم على نجيبة من زمردة خضراء، فإذا أتوا المدينة نزلوا عن دوابهم، فتوضع لهم منابر من نور وتصطف الجواري بين أيديهم يقرأن القرآن بأصوات لم يسمع السامعون أفرح للقلب ولا أشهى للسمع من أصواتهن».
حافتان
سر
1 - مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنة باب ما ذكر في الجنة ... 31/ 7 - 32، رقم الحديث 33983، وورد الحديث حتى قوله: "حتى يسقط هرما" فقط.
2 - مسند أحمد بن حنبل، 71/ 3، رقم الحديث 11691.
- الزهد لابن المبارك، 74/ 1، رقم الحديث 262.
- جاء في تفسير الصنعاني، 336/ 2 سورة الرعد، قوله: عبد الرزاق عن معمر عن الحكم بن أبان أنه سمع عكرمة يقول إن الرجل ليلبس الحلة فتتلون في ساعة سبعين لونا.
ه - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2562، وجاء الحديث حتى قوله: المشرق والمغرب حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (468)، وفي الجامع (1182).
6 - "نجيبة: النجيب الفاضل من كُلِّ حيوان (انظر: النهاية (16/ 5) عِتاقُها التي يُسابق عليها (انظر: مختار
الصحاح، 269/ 1). (1/102)
صفحة 87
بهجة الجنان في وضف الجنان
فقال أعرابي: «يا رسول الله هل أنت مزوجي واحدة منهن إن أطعتك؟» قال: (علي أن أزوجك باثنتين وسبعين زوجة)، قال: «لا أعصيك أبدا».
قال ابن عباس: «قصور الجنة عدد نجوم السماء وأنهارها عدد نجوم السماء، وفيها نهر يقال له نهر الرحمة، يجري في جميع الجنان».
قال ابن عباس: «للمؤمن ألف مدينة في كل مدينة ألف ألف قصر، في كل قصر ألف ألف دار، في كل دار ألف ألف حجرة من المسك، في كل حجرة ألف ألف بيت، في كل بيت ألف ألف سرير على كل سرير منها سبعون فراشا من سندس غلظ كل فراش مسير رة سنة، على كل فراش زوجة من الحور العين، وفي بعض تلك المدائن من الغزلان شيء كثير، وإن الفقير من أهل الجنة ليبلغ ملكه ألف عام
في ألف عام». وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن رسول الله: (في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، وورقها برود خضر، وزهرها رياض صفر، وأغصانها سندس خضر، وثمرها حلل وصبغها زنجبيل وعسل وبطحائها ياقوت وزبرجد وترابها
مسك).
قال
رسول الله: (أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون ويكون ذلك رشحا مسكا)، و (يلهمون الحمد والتسبيح)، و (يُعطى الواحد قوة مائة في الطعام والشراب والجماع).
قال ابن عباس: «إذا انصرف أهل الجنة إلى منازلهم انصرف أحدهم إلى
1 - "البرود": البرد ثوب فيه خطوط وخص بعضهم به الوشي، والجمع أَبْراد وأبرد و برود. (انظر: لسان العرب،
(87/ 3
2 - بطحائها: مسيل فيه دقاقُ الحَصى. (انظر: لسان العرب، 413/ 2). 3 - الدر المنثور، 647/ 4، ورد الحديث باختلاف بسيط كالتالي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى لو يسير الراكب الجواب في ظلها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقها برود خضر وزهرها رياط صفر وأقتادها سندس واستبرق وثمرها حلل خضر وصمغها زنجبيل وعسل وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر وترابها مسك).
4 - مسند أبي يعلي، 184/ 4، رقم الحديث 2270، بلفظ: لكن رشح المسك.
- صحيح ابن حبان، 462/ 16، رقم الحديث 7435
6 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 367/ 4، رقم الحديث 19288، بلفظ: في المطعم والمشرب والشهوة والجماع. (1/103)
صفحة 88
04
بهجة الجنان في وضف الجنان
سُرَادِق من لؤلؤ خمسين ألف فرسخ"، فيه قبة من ياقوتة حمراء، لها ألف باب وفيها سبعمائة، امرأة، فيتكئ على أحد شقيه فينظر إليها كذا وكذا، ثم على الآخر كذلك، ثم يدخل عليه ألف ملك من ألف باب معهم الهدية من ربهم فيقولون: السلام عليك من ربك فيضعون ذلك. فيقول: ما أحسن هذا! فيقول الملك لشجر حوله إن ربكن يأمركن أن تقطرن له كلما يشتهي على مثل هذا، وذلك على كل جمعة».
قال السدي: لا يزال أهل الجنة معجبين بما هم فيه، حتى يفتح الله المزيد فإذا فتحه لم يأته شيء إلا وهو أفضل مما في جنانِهم».
قال القرطبي": قال بعض السلف الصالح: «نمتُ ذات ليلة فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون، فقوم يُمضى بهم إلى الجنة، وقوم يمضى بهم إلى النار، فأتيت الجنة فناديت: يا أهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنة في محل الرضوان؟ فقالوا: بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان. ثم أتيت إلى باب النار فقلت: يا أهل النار بماذا نلتم النار؟ قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمن. فإذا قوم موقوفون بين الجنة والنار، فقلت لهم: ما بالكم موقوفون بين الجنة والنار؟ فقالوا: لنا ذنوب جلّت والحسنات قلت فالسيئات منعتنا من دخول الجنة
والحسنات منعتنا من دخول النار». والله أعلم.
وقال هناد بن السري حدثنا وكيع عن سفيان عن مجاهد عن بن حبيب عن عبدالله بن الحرث: (أصحاب الأعراف ينتهى بهم إلى نهر يقال له الحياة، حافته قضبان الذهب. قال: أراه مكللا باللؤلؤ، فيغتسلون منه اغتسالا فتبدوا في نحورهم شامة بيضاء ثم يعودون فيغتسلون كلما اغتسلوا ازدادوا بياضا فيقال لهم: تمنّوا فيتمنون ما شاء الله، فيقال لهم: لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفا. فهم مساكين أهل الجنة، فإذا دخلوا الجنة وفي نحورهم تلك الشامة عرفوا بها، فهم يسمون مساكين أهل الجنة).
1 - "السرادق": ما أحاط بالبناء والجمع سُرادقات (انظر: لسان العرب، 128/ 10).
2 - فرسخ": ثلاثة أميال أو ستة،،، سمّي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن، وهو واحد
الفراسخ؛ فارسي معرب. انظر: لسان العرب، 44/ 3).
3 - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، 154/ 2. - "جلت": عظمت وكثرت، والأمر الجلل الأمر العظيم: (انظر: لسان العرب، 18/ 11).
ه مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنة باب ما ذكر في الجنة .. 40/ 70، رقم الحديث 34041. (1/104)
صفحة 89
بهجة الجنان في وضف الجنان
وفي الحديث عن النبي: إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك. ولما ذكروا صفاء الغلمان ونورهم قال قتادة: قيل لقتادة هذا الخادم فكيف المخدوم)؟، قال رسول الله: والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) ".
قال رسول الله له في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفدالله (يحشرون ركبانا والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم ركبوا نوقا رحالها من ذهب مرح صعة بأنواع الجواهر، فتسير بهم إلى باب الجنة، وعند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان تجريان، فيشربون من إحدى تلك العيون، فإذا بلغ الشراب صدورهم أخرج الله كل داء في قلوبهم ونزع كل غل وطُهروا من كل دنس، فذلك قوله تعالى: ... وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُور الله، ثم يغتسلون من العين الأخرى فلا تشعث رؤوسهم ولا تتغير، أبدانهم، كأنما دهنوا بالدهان، يضربون المصاريع على أبواب الجنة، فلو سمع الخلائق طنين الأبواب لافتتنوا، فينادون رضوانا فيفتح لهم، فينظرون إلى حسن وجهه فيتحيرون، فيقول: يا أولياء الله أنا قيمكم الذي وكلت بمنازلكم، فينطلق بهم إلى قصور من فضة، شرفاتها من ذهب، يُرى ظاهرها من باطنها من النور والرقة والحسن، فيقول أولياء الله عند ذلك: يا رضوان لمن هذا؟ فيقول: هذا لكم. فلولا أن لا موت فيها لماتوا فرحا).
1 - الفردوس بمأثور الخطاب، 217/ 1، رقم الحديث 831 2 - ورد في المخطوطة (أ).
3 - تفسير الطبري، سورة الطور، 29/ 27.
4 - مريم، 85/ 19 ه- الإنسان، 21/ 76.
6 - "مصاريع: جمع مفرده مصراع والمصاريع بابان منصوبان ينضمان جميعاً مَدْخَلُهما في الوسط من المصراعين. أي: جانبا الباب. انظر: لسان العرب، 199/ 8) - الدر المنثور 5395، وقد ورد الحديث ببعض الاختلاف حيث جاء كالتالي: عن علي قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا قلت يا رسول الله هل الوفد إلا الركب قال النبي. صلي الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة وعليها رحال الذهب شرك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مثل مد البصر وينتهون إلى باب الجنة فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب وإذا شجرة على باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحدى العينين فتغسل ما في بطونهم من دنس ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعراهم بعدها أبدا فيضربون بالحلقة على الصفيحة فلو سمعت طنين الحلقة يا علي فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها فيفتح له الباب فإذا رأه خر له ساجدا فيقول ارفع راسك فإنما أنا قيمك وكلت بأمرك فيتبعه ويقفو أثره فتستخف الحوراء العجلة فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ثم تقول أنت حبي وأنا حبك وأنا الراضية فلا أسخط أبدا وأنا الناعمة فلا أبأس أبدا وأنا الخالدة فلا أموت أبدا وأنا المقيمة فلا أظعن أبدا. (1/105)
صفحة 90
بهجة الجنان في وضف الجنان
1
وبلغنا أن أولياء الله يخبرون قبل الدخول بأمان الله ورضوانه، ثم تزلف لهم الجنة وتفتح أبوابها، فيخرج المسك مقدار خمسمائة سنة أو ما شاء الله، فتخرج الحور العين كل واحدة عرفت زوجها، فيقال لهم: لكم ولأزواجكم ما تحبون، ثم تقدمه الملائكة إلى الجنّة وإذا دنوا من أبوابها استقبلتهم ملائكة أخر وهي تقول: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ، دار الخلد والملك والأمان والنعيم والفرح والدوام ابشروا فيقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الْأَرْضَ تَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ "، فينزل كل واحد بعمله في درجة أزواج وخدم وفرش وأسرّة، وأنهار لبن وعسل وماء وخمر تجري في غير أخدود وفاكهة وألوان ورياحين والأكاليل على الرؤوس، ولباس من سندس وإستبرق وحرير وريحهم أطيب من ريح المسك الزكي، أسكنهم الرحمن داره وهي الجنة، أرضها رخام وفضة وترابها المسك وحشيشها الزعفران وكثبانها المسك الأذفر، وحصاها الدر والياقوت وقصورها الذهب والفضة والياقوت والزبرجد وألوان الجواهر.
وعلى الجنة كلها حائط طوله خمسمائة سنة، لَبِنَة من فضة ولبنة من ذهب ولَبِنَة من ياقوت وجذوع نخلها ذهب أحمر وكربها در وزبرجد أخضر، وسعفها حلل، ورطبها أشد بياضا من الفضة وأحلى من العسل وألين من الزبد، ولا فيها نوى وطيرها كالبخت، وهم جرد مرد مكحلون مسورون متوجون مقرطون مخلخلون مختمون مكللون بأكاليل الذهب والدر واللؤلؤ والجوهر. وعن الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي العُماني رحمه الله في وصف أهل
الجنة:
1 - "تزلف": تدنو وتقرب. (انظر: لسان العرب، 138/ 9).
- الزمر، 73/ 39 الزمر، 74/ 39
4 - هو الشيخ العلامة القاضي محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبدالله بن المقداد الكندي السمدي النزوي من علماء النصف الثاني من القرن الخامس الهجري وعاش إلى القرن السادس حيث توفي على الأرجح في شهر رمضان سنة 508 هـ ودفن بنزوى، وهو ناظم القصيدة العبيرية المشهورة في وصف الجنة،
والأرجوزة المسماة بالنعمة في الأديان والأحكام، ومؤلف كتاب بيان الشرع في اثنين وسبعين جزءا. ه عثرت على القصيدة في نسخة من مخطوط شرح القصيدة العبيرية، للشيخ محمد بن يوسف أطفيش، بمكتبة جامعة السلطان قابوس / غرفة عمان (1/106)
صفحة 91
بهجة الجنان في وضف الجنان
ومشكوكة بالدر منهم شعورها معللة بالمسك منها ثغورها معناه أن شعور أولياء الله تعالى في الجنة مشكوكة بالدر منظومة ملطخة بالمسك مُرخين ذوائبهم على أكتافهم معلّلة بالمسك.
قال ابن عباس: ما كان أسود في الجنة فهو شعورهم، يكلل بالدر الأبيض وذهب الجنة يكلل بالزمرد الأخضر واللؤلؤ يكلل بالياقوت الأحمر.
ومن كلام الشيخ المذكور رحمه الله:
ويطر بهم في مشيهم بنعالهم إذا خطروا تسبيحها وصريرها
معناه أن تسبيح نعالهم وصوتها في مشيهم بها وتبخترهم هو الذي يطربهم ويفرحهم لحسن صوت صرير نعالهم لأنه لو سمعه أهل الدنيا لماتوا من حسنه. وسأل علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفدا}، «ما الوفد؟» قال: «يحشرون ركبانا». ثم قال: «والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم ركبوا نوقا عليها رحائل الذهب مرصعة بأنواع الجوهر فتسير بهم إلى الجنة وعند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون من إحدى العينين فإذا بلغ الشراب الصدر أخرج الله ما في صدورهم من غل فإذا بلغ البطن طهرهم الله من دنس الدنيا وقذرها فذلك قوله تعالى: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُورا ثم يغتسلون في عين أخرى، فلا تشعث رؤوسهم ولا تتغيّر ألوانهم، ثم يضربون حلق أبواب الجنة فلو سمعت الخلائق طنين الأبواب لافتتنوا بها، فينادون رضوانا فيفتح لهم، فينظرون إلى حسن وجهه فيخرون ساجدين لله شكرا، فإذا وصلوا إلى دار أحسن أهلها كذلك فيقول أولياء الله عند ذلك: «يا رضوان لمن هذا؟»، فيقول: «هذا لكم»، قال صلى الله عليه وسلم: (فلولا أن الموت يرفع عن أهل الجنة لمات أكثرهم). ثم يريد أحدهم أن يدخل قصره، فيقول رضوان: «اتبعني حتى أريك ما أعدَّه الله لك»، فيمر به فيريه قصوراً وخياماً وما أعطاه الله عز وجل، ثم يؤتى به إلى غرفةٍ من ياقوت من أسفلها
1 - ورد في المخطوطة (أ).
2 - مريم، 85/ 19. الإنسان، 2176. (1/107)
صفحة 92
بهجة الجنان في وضف الجنان
إلى أعلاها مائة ذراع قد لونوا بجميع الألوان على جنادل الدر والياقوت وفي الغرفة سرير طوله فرسخ في عرض مثل ذلك، عليه من الفرش كقدر خمسين غرفة بعضها فوق بعض فذلك قوله تعالى: {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ" وهي من نور والسرير من نور على رأس ولي الله تاج له سبعون ركنا في كل ركن سبعون ياقوتة تضيء، وقد رد الله وجهه كالقمر ليلة البدر، وعليه طوق ديباج يتلألأ من نور وقد سور بثلاثة أسورة سوار من ذهب وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ، فذلك قوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُوْا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وقوله تعالى: {وَحُلُوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ الله.
وروى يحيى بن سلام عن. حماد سلمة. بن عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال: (دار المؤمن من درة مجوّفة في وسطها شجرة تنبت الحلل يأخذ بإصبعيه أو
قال: بإصبعه سبعون حلةً منظمة باللؤلؤ والمرجان).
1 - "جَنَادِلِ": الجندل صخرة مثل رأس الإنسان، وجمعه جَنَادِل. (انظر: لسان العرب، 129/ 11).
الواقعة، 34/ 56. 3 - الحج، 23/ 22.
- الإنسان، 21/ 76.
ه - مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنة / باب ما ذكر في الجنة ... 40/ 7، رقم الحديث 34040. بلفظ: من لؤلؤة فيها
أربعون بيتا في وسطها شجرة ... حلة ممنطقة .... (1/108)
صفحة 93
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل التاسع في وصف غرف أهل الجنّة وما أشبه ذلك]
1 - ورد عنوان هذا الفصل في المخطوطة (ب)، وسقط من المخطوطة (أ). (1/109)
صفحة 94
بهجة الجنان في وضف الجنان
قال الله تعالى في كتابه العزيز: لكن الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَف مَبْنِيَّةٌ، فأخبر سبحانه وتعالى أنها غرف فوق غرف، وأنها مبنية حقيقة لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل وتصوير فوق غرف أي بعضها فوق بعض حتى كأنها ينظر إليها عيانا، ومبنية صفة للغرف الأولى والثانية أي: لهم منازل مرتفعة وفوقها منازل أرفع منها.
وقال الله تعالى في سورة الفرقان: أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ
فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاماً والغرفة جنس للغرف كالجنة جنس للجنان. فتأمل كيف جعل جزاءهم على هذه الأقوال المتضمنة للخضوع والذل والاستكانة لله تعالى، فالغرفة والتحية والسلام في مقابلة صبرهم على سوء خطاب الجاهلين لهم، فبدلوا بذلك سلام الله وملائكته عليهم. وقال الله تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضّعْفِ بِمَا
عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} ".
وروى الترمذي في جامعه من حديث عبدالرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة لغرفاً يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها)، قال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال: (هي لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام)؛. (وقد تقدم في صدر الكتاب ما يشبه هذا الحديث، قال الطبراني:: حدثنا عبدان أحمد حدثنا بن هشام بن عماد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا معاوية بن سلام" عن زيد بن سلام قال حدثني أبو سلام حدثني أبو معانق الأشعري حدثني أبو مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام).
1 - الزمر، 20/ 39. الفرقان 75/ 25
3 - سبأ، 37/ 34.
4 - تفسير ابن كثير، سورة الأنفال، 371/ 2.
- ورد في المخطوطة (أ).
6 - المعجم الكبير، 301/ 3، رقم الحديث 3467. (1/111)
صفحة 95
بهجة الجنان في وضف الجنان
قال ابن وهب حدثنا يحيى عن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها)، قال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات
قائما والناس نيام). وروى بن أبي يزيد من حديث يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي قال: إن في الجنة لقصرا من لؤلؤ ليس فيه صدع ولا وهن أعده الله عز وجل لخليله إبراهيم عليه السلام) ".
وفي الصحيحين من حديث حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُدخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟، قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو فقلت: ومن هو؟ قالوا: لعمر بن الخطاب). وفي الصحيحين من حديث جابر ولفظه: (فأتيت إلى قصر مربع مشرف من ذهب)؛، وقد تقدم: (قال الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن. قال: (إن أدنى أهل الجنة
منزلة .. )).
عمير
وروى البيهقي من حديث حفص بن عمر حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله: (إن في الجنة لغرفا فإذا كان ساكنها فيها لم يَحْفَ عليه ما خلفها وإذا كان خلفها لم يخف عليه ما فيها). قيل: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأوصل الصيام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى والناس نيام، قال: وما طيب الكلام؟ قال: (سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر فإنها تأتي يوم القيامة ولها مقدمات ومعقبات) (وسيأتي تفسير هذا في غير هذا الباب إن شاء الله، قيل: وما وصال الصيام؟ قال: (من صام شهر رمضان ثم أدرك شهر رمضان وصامه)، قيل: وما إطعام الطعام؟ قال: (من قات عياله وأطعمهم، قيل: وما إفشاء السلام؟ قال:
1 - المستدرك على الصحيحين، 153/ 1، رقم الحديث 270.
2 - المعجم الأوسط، 107/ 8، رقم الحديث 8114، بلفظ: قصرا من درة ...
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، 263/ 3، رقم الحديث 13801.
- سنن الترمذي، 620/ 5، رقم الحديث 3689.
ه ورد في المخطوطة (أ).
6 - ورد في المخطوطة (أ). (1/112)
صفحة 96
بهجة الجنان في وضف الجنان
(مصافحة أخيك وتحيته، قيل: وما الصلاة والناس نيام؟ قال: (صلاة العشاء الآخرة). حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا أبي، حدثنا عبدالرحمن بن عبدالمؤمن قال: سمعت محمد بن واسع يذكر عن الحسن عن جابر بن عبدالله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أحدثكم بغرف الجنة؟) قال: قلنا بلى يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا قال: إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فيها من النعيم واللذات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت)، قال: قلنا يا رسول الله لمن هذه الغرف؟ قال: (لمن أفشى السلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام)، قال: قلنا يا رسول الله من يطيق ذلك؟ قال: (أمتي تطيق ذلك، وسأخبركم عن ذلك، من فسلم عليه فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان ومن كلّ شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام، ومن صلى صلاة العشاء الآخرة في جماعة فقد صلى الليل والناس نيام: اليهود والنصارى والمجوس) ".
لقي
أخاه
يشبعهم
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم العماني في وصف القصور:
قصور سمت من قدرة الله في الهوا علائق فيها فرشها ونهورها معناه أن من قصور أهل الجنة قصورا سمت أي علت وارتفعت، بقدرة الله تعالى معلّقة في الهواء بلا أعمدة من تحتها ولا معاليق من أعلاها، مع ما تستحقه من الفرش والأنهار والأشجار وغير ذلك من الأشياء الحسنة المعجبة. وهي من آيات الله العظام التي يحار لها لب كل عقل إن الله تعالى على كل شيء قدير، قال رسول الله: إن في الجنة غرفا ليس لها معاليق من فوقها، ولا عماد من تحتها)، قيل: يا رسول الله كيف يدخلها أهلها؟ قال: «يدخلونها أشباه الطير»، قيل: يا رسول الله لمن هي؟ قال: لأهل الأسقام والأوجاع والبلوى). وعنه: (إن في الجنة غرفا يقال لها الفنيحة، إذا أراد ولي الله أن يأتيها أتاها جبريل فناداها فتأتي وفيها حوراء تقوم على أطراف أصابعها معها أربعة آلاف وصيفه يحملن ذيلها
1 - البعث والنشور، رقم الحديث 254. الترغيب والترهيب، 281/ 4، رقم الحديث 5645. الفوائد، 170/ 2، رقم الحديث 1448.
الدر المنثور، 268/ 6، وردت مغاليق من فوقها. (1/113)
صفحة 97
114
بهجة الجنان في وضف الجنان
وذوائبها ويبخرنها بمجامر). وكذا الفراش في الجنة إذا أراد ولي الله الطلوع عليه طأطأ كالبعير المناخ فإذا استوى عليه ارتفع قدر ما بين السماء والأرض أو قدر ما يشتهي، وكذا في الجنة شيء يسمى الرفرف إذا جلس عليه ولي الله تعالى طار به حيث ما يريد ويسمع ويعقل إلهاما من الله تعالى له في ذلك، وفي روضة الرضوان في الجنة قصرا من درة بيضاء بلا علاقة ولا دعامة، حوله سبعون مقصورة فيها أشجار قضبانها من الزبرجد الأخضر، وأوراقها من الذهب الأحمر، شفّافة لا تستر ما وراءها، تتلضّى من النور، وفي أغصانها لبائس اللؤلؤ وهي الرطب انعكس شعاعها على الأرض، وأرضها من المسك الأذفر والعنبر، حصاها الدر والجوهر. وقال الشيخ رحمه الله في صفة قصر علّيين:
وفي باب عليين قصر زمرد له غرف حمراء خضر ظهورها معناه لكل ولي من أولياء الله تعالى ممن يسكن عليين قصر زمرد. في ذلك القصر غرف حمراء الباطن خضر الظاهر، ويُروى أن لهذا القصر أربعة آلاف باب وسبعون ألف غرفة من الذهب الأحمر، مرصعة بالزبرجد الأخضر، ارتفاع كل غرفة خمسمائة عام على شرفات وسرادق من ذهب بطائنها من زمرد أخضر، فوق كل غرفة قبة من نور ويرى سقفها وأطرافها كما يرى ما يليه منها، وسقف هذا القصر عرش الرحمن.
ذكر هذا في «الجنّة» قال الشيخ رحمه الله:)
أسرته من عسجد وزبرجد مكللة بالدر منها وثيرها
معناه أن أسرة ولي الله تعالى في ذلك القصر المهيئ له من ذهب وزبرجد مكللة بالدر الأبيض ووثيرها هو من جنس السرير المُوطّى أي الممهد المخلوق على وصف لائق، وعنه: إن المتحابين في الله يكونون في الجنّة على عمود من ياقوتة حمراء، في رأس العمود سبعون ألف غرفة من الزبرجد الأخضر، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا عليهم ثياب خضر من سندس
وإستبرق مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله".
1 - "ذوائبها": جمع ذُؤابة وهي الشعر المضْفُور من شعر الرأس. (انظر: لسان العرب، 1/ 380). 2 - نوادر الأصول في أحاديث الرسول، 93/ 3. (1/114)
صفحة 98
بهجة الجنان في وضف الجنان
(115
وقيل في الجنة وادٍ حصاه الدر والمرجان لا يعلم عرضه إلا الله تعالى، فيه كثيب من المسك الأبيض عليه منابر من نور مكللة بالجواهر، ومن ورائه كراسي من نور، فيجلس الأنبياء على المنابر والشهداء على الكراسي. فبينما هم كذلك إذ سمعوا منادياً: «إن الله صدقكم وعده وأتمّ عليكم نعمه وأحلكم دار الكرامة والتقى». ثم يفتح لهم باب المزيد ممّا لم يخطر ولم يشاهد، فيبقوا متلذذين مما شاء الله تعالى، ثم يرجعون إلى منازلهم. وقصور عليين، زمرد وغرفها حمر الباطن خضر الظاهر، وأسرتها عسجد وزبرجد مكللة. مواطئها بالدر وأصولها لوامع كالسراب (فقد أجاد الشيخ محمد ابن إبراهيم في نظمه ووصفه لها، وقال الله تعالى في كتابه العزيز: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِي حِسَانٍ، وقال: مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَق"، فالرفرف في الجنة مستقر ولي الله تعالى إذا استقر عليه طار به هكذا
وهكذا حيثما يريد فهو كالخادم المأمور بقدرة الله تعالى).
6
وفي حديث المعراج أن رسول الله له لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف، فتناوله من جبريل وطار به إلى سند العرش، فذكر أنه طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي على ربي). قال القطب: أي على موضع أراد ربي أن أحلّ فيه للخطاب بالوحي، ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا، يهوي حتى أداه إلى جبريل عليه السلام، وجبريل يبكي ويرفع صوته بالتحميد، فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى له خواص الأمور في محل القرب المعنوي. كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بهم في أرضه، فهو فراش يرفرف بالولي على حافة الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى أزواجه الخيرات الحسان في الخيام. ولولي الله تعالى في ذلك القصر العظيم مجلس في عرض خمس فراسخ، فيكون طوله أكثر، وسماواته - أي سقفه - تغشى العيون بنورها وهو من الزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر، وقد صففت فيه الأسرة من اللؤلؤ الأبيض مزمولة
1 - ورد في المخطوطة (أ).
- الرحمن، 76/ 55. الرحمن، 53/ 55 - 54.
- ورد في المخطوطة (أ). ه - الجنة في وصف الجنة، 23. (1/115)
صفحة 99
بهجة الجنان في وضف الجنان
بالذهب الأحمر مشبكة بالدر والجوهر عليه قباب السندس المطرز بالدر. ويروى أن عرض السرير خمسون ألف فرسخ وطوله مائة ألف فرسخ، وقيل لا يعلم طوله وعرضه إلا الله تعالى. على سطح ذلك المجلس أي فوق سقفه المعبر عنه بالسماوات قبة لها حُبك، أي: طرائق من اللؤلؤ والدر مستديرة عليها. وعن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (إن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون، زوجة ونـ وتُنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت من بين الجابية إلى صنعاء") ". وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عليهم التيجان، وإن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب). وبهذا الإسناد عن النبي: من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبدا، وكذلك أهل
النار).
ويروى أن في هذا القصر المذكور قبة أسست على سطح من الزمرد الأخضر، وهي قبة من الدر الأبيض رفعت إلى أعلى القصر، ترى من مسيرة مائة عام، وركبت في أعلى القبة جوهرة بيضاء يلمع منها نور ينعكس شعاعه على القصر، وقد علقت عليها نجوم من اللؤلؤ الأبيض داخلا وخارجا، وهو قاعد على السطح تحت القبة.
قال رسول الله: (إن) في الجنة غرفا ليس لها معاليق من فوقها، ولا عماد من تحتها)، قيل: يا رسول الله كيف يدخلها أهلها؟ قال: يدخلونها أشباه الطير»، قيل: يا رسول الله لمن هي؟ قال: لأهل الأسقام والأوجاع والبلوى). وعنه صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غرفا يقال لها الفنيحة، إذا أراد ولي الله أن يأتيها أتاها جبريل فناداها فتأتي وفيها حوراء تقوم على أطراف أصابعها، معها أربعة آلاف
1 - الجابية: قرية من أعمال دمشق، وفيها خطب عمر رضي الله عنه خطبته المشهورة وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع. (انظر: معجم البلدان (91/ 2 2 - صنعاء: صنعاء موضعان أحدهما باليمن وهي العظمى وأخرى قرية بالغوطة من دمشق، وصنعاء قصبة اليمن وأحسن بلادها تشبه بدمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها. انظر: معجم البلدان (426/ 3، وهي عاصمة اليمن حاليا. 3 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2562. وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (466).
4 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2562. ه الدر المنثور، 268/ 6، وردت مغاليق من فوقها. (1/116)
صفحة 100
بهجة الجنان في وضف الجنان
117
وصيفة يحملن ذيلها و ذوائبها ويبخرنها بمجامر).
ويُروى أن في روضة الرضوان في الجنة قصرا من درة بيضاء بلا علاقة ولا دعامة، حوله سبعون مقصورة فيها أشجار قضبانها من الزبرجد الأخضر، وأوراقها من الذهب الأحمر، وهي شفّافة لا تستر ما وراءها، تتلفّى من النور، وفي أغصانها لبائس اللؤلؤ الرطب انعكس شعاعها على الأرض، وأرضها من المسك الأذفر والعنبر، حصاها الدر والجوهر.
ويروي
أن لهذا القصر الذي تقدم وصفه آنفاً - أربعة آلاف باب، وسبعين ألف غرفة من الذهب الأحمر،، مرد صعة بالزبرجد الأخضر، ارتفاع كل غرفة خمسمائة عام على شرفات وسرادق من ذهب بطائنها من زمرد أخضر، فوق كل غرفة قبة من نور، ويرى سقفها وأطرافها كما يرى ما يليه منها، وسقف هذا القصر عرش الرحمن.
وعنه: (إن المتحابين في الله يكونون في الجنّة على عمود من ياقوتة حمراء، في رأس العمود سبعون ألف غرفة من الزبرجد الأخضر، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا، عليهم ثياب خضر من سندس وإستبرق مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله.
وقيل في الجنة واد حصاه الدر والمرجان لا يعلمه عرضه إلا الله تعالى، فيه كثيب من المسك الأبيض، عليه منابر من نور مكللة بالجواهر، ومن ورائه كراسي من نور، فتجلس الأنبياء على المنابر والشهداء على الكراسي، فبينما هم كذلك إذ سمعوا منادياً: «إن الله صدقكم وعده وأتم عليكم نعمه وأحلكم دار الكرامة والتقى». ثم يفتح لهم باب المزيد ممّا لم يخطر ولم يشاهد، فيبقوا متلذذين مما شاء الله تعالى، ثم يرجعون إلى منازلهم.
وروى القطب في الجنّة: يقول الله تعالى جلّ جلاله: (يا أيها الناس كيف رغبتم في الدنيا الفانية ونعيمها زائل وحياتها منقطعة وآثامها باقية وإن عندي للمتقين الجنان أبوابها ثمانية، في كل جنةٍ سبعون ألف روضة، ترابها الزعفران،
1 - نوادر الأصول في أحاديث الرسول، 93/ 3. 2 - الجنة في وصف الجنة، 179. (1/117)
صفحة 101
بهجة الجنان في وضف الجنان
مما
في كل روضة سبعون ألف مدينة من الياقوت، في كل مدينة سبعون ألف قصر من الياقوت، في كل قصر سبعون ألف دار من الزبرجد، في كل دار سبعون ألف بيت من الذهب في كل بيت سبعون ألف دكان في كل دكان سبعون ألف مائدة من العنبر، في كل مائدة سبعون ألف صُحفة في كل صحفة سبعون ألف لون من الطعام، داخل كل دكان سبعون ألف سرير من الذهب الأحمر، على كل سرير سبعون ألف فراش من الحرير والديباج ومن السندس والإستبرق، داخل كل سرير ألف نهر من ماء الحياة ومن اللبن والخمر والعسل المصفى، في كل نهر خيمة من الأرجوان، في كل خيمة سبعون ألف فراش على كل فراش زوج من الحور العين بين يديها سبعون ألف قبة من الكافور، وفي كل قبةٍ سبعون ألف هدية من الرحمن. وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرٍ: وَفَاكِهَةٍ يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْم طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُ الْمَكْنُونَ * جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ما لا يموتون فيها ولا يهرمون، ولا يحزنون ولا يبكون، ولا يتعبون ولا يمرضون ولا يبولون ولا يبلون ولا يمسهم فيها نصب، وما هم منها بمخرجون. فمن أحب رضائي ودار كرامتي فليتقرب إلي بالصدقة والاستهانة بالدنيا والقناعة بالقليل من الرزق). قال: (في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)، قال صلى الله عليه وسلم: (أخفى القوم الطاعات فأخفي لهم ثوابها) ". وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء). وذكر البيهقي من حديث يعقوب بن حميد بن كاسب أنبأنا هشام بن سليمان عن عكرمة عن إسماعيل بن رافع عن سعيد المقبري وزيد بن أسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ القرآن فقام به آناء الليل والنهار، ويُحِلّ حلاله ويُحرّم
الواقعة، 20/ 56 - 24.
من
لؤلؤ
2 - مسند الإمام أحمد بن حنبل 369/ 20، رقم الحديث 8813. 3 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 369/ 2، رقم الحديث 8813 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء في أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2562. وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (466). (1/118)
صفحة 102
بهجة الجنان في وضف الجنان
حرامه خلطه الله بلحمه ودمه وجعله رفيق السفرة الكرام البررة، وإذا كان يوم القيامة كان القرآن له حجيجاً، فقال: يا رب كل عمل يعمل في الدنيا يأخذ بعمله من الدنيا إلا فلانا كان يقوم في آناء الليل وأطراف النهار فيحل حلالي ويحرم حرامي، يقول: يا رب فأعطه، فيُتوجه الله تاج الملوك ويكسوه من حلّة الكرامة ثم يقول: هل رضيت؟ فيقول: يا رب أرغب في أفضل من هذا فيعطيه الله الملك بشماله ثم يقول له: هل رضيت؟ فيقول: نعم يا رب).
وورد في الخبر أن على كل سريـر سبعين فراشا، ونمارق من السندس والإستبرق"، حول كل سرير سبعون خادما، في يد كل خادم قدح من ذهب في كل قدح سبعون لون من الشراب ولكل ولي سبعون حوراء على كل حوراء سبعون حلة يتمتع ولى الله بكل ما أراد منهن.
الله جئت
قال الله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّا" وورد أن أهل الجنة يأتيهم ملك يقرع أبوابهم فتقول الحور: من هذا؟»، فيقول: «ملك من لسيدكم بهدية صلاة الصبح التي كان يصليها في الدنيا». فيفتحن له الباب، فيدخل الملك فيقول: «السلام عليكم ربكم يقرئكم السلام ويقول لكم: كنتم في الدنيا ترفعون صلاة الصبح». فيضع الملك مائدة من الذهب عليها سبعون صُحفة وعشر من فضة وعشر من ذهب وعشر من در وعشر من ياقوت وعشر من زبرجد وعشر من مرجان وعشر من عقيق في كل صحفة سبعود ون لونا من الطعام ليس لون يشبه الآخر ولا يختلط به، وعليه خبز أبيض كالشهد لم تمسه أيد، بل بقدرة من يقول للشيء كن فيكون مغطاة بمنديل من السندس الأخضر يأكلون فيها من ذلك الطعام ما يشتهون، فيجدون في كل لقمة ما يتمناه في دار الدنيا.
ويروى أن الملائكة تدخل على أولياء الله تعالى في الجنة بعد الاستئذان وإذن الحور العين، في كل وقت صلاة بسبعين صحفة، ثم يجمع ولي الله تعالى الصحف والأطباق فيردها للملائكة وكذا الأواني، فتقول الملائكة ضاحكين:
1 - شعب الإيمان، 345/ 2، رقم الحديث 1991 بلفظ: ثم يقول هل رضيت فيقول يا رب ارغب له في أفضل من هذا فيعطيه الله عز وجل الملك بيمينه والخلد بشماله ثم يقال له هل رضيت فيقول نعم يا رب.
2 - "السندس": رقيق الديباج و"الإستبرق: ما غلظ من الديباج. انظر: لسان العرب، 107/ 6). 3 - مريم، 62/ 19. (1/119)
صفحة 103
120
بهجة الجنان في وضف الجنان
تفعلون هنا كما تفعلون في الدنيا تأكلون الهدايا وتردّون الأواني إلى صاحب الهدايا فأما أهل الدنيا فمحتاجون إلى ما يبعثون لكم فيه، وأما هذه الدار فهداياهم من عند الغني الكريم الذي لا ينقص ملكه ولا تفنى خزائنه». ويتم للنساء في الجنة والحور والولدان ما للرجال من النعم واللذة والضيافة وما أشبه ذلك. وبين النساء والرجال حجاب من نور، لا ينظر بعضهم إلى حريم بعض.
اشتهي
ويروى أن الله تعالى يقول للملائكة في حظيرة القدس: (يا ملائكتي أدخلوا عبادي سوق المعرفة)، فيُدخلونهم فيلقى الرجل صاحبه فيقول له: «أين أنت؟»، كذا فيقول: «في موضع في جنة كذا فيتعارفون فسمي سوق المعرفة. ثم ينظرون في السوق فيجدون حللا بأجنحة، فتقول لهم الملائكة: من منكم أن يطير فليأخذ من هذه الحلل ويلبس ويطير فيلبسونها ويطيرون إلى انتهاء ما أرادوا، ثم يقول الله تعالى: (قدموا لعبادي خيلا من ياقوت أحمر بسرج من ياقوت أخضر مكللة باللؤلؤ)، وفوق كل فرس غلام خلقه الله في ذلك الوقت. ويقدم للنساء نجائب الذهب سرجها من ياقوت أخضر.
ويروى أن الرجل من أهل الجنة يدخل عليه الملك ومعه ألوان الحلل مطرزة بالذهب مكتوب عليها اسم من أ أسماء الله تعالى، ويقول له: أنظر يا ولي الله إلى هذه الحلل فإن أعجبتك فهي لك وإن لم تعجبك انقلبت إلى الشكل الذي تريده. ويروى أن أهل الجنة يتزاورون فيها الإخوان للإخوان، والقرابة للقرابة الذين دخلوا الجنة، وإذا خطر للمؤمن في الجنة أن يرى صاحبه أو صديقه مشى به السرير أسرع من البرق، فيلقاه فيتحدثان بما شاءا ثم يرجع كل منهما إلى قصوره. ويروى أن في كل قصر من قصور أهل الجنة غرفة مشرفة، لكل غرفة سبعون باباً لكل باب مصراعان من الذهب، على كل باب شجرة ساقها من المرجان، لكل شجرة سبعون ألف غصن، وفي كل غصن سبعون ألف لؤلؤة، فإذا قطعوا اللؤلؤة نبتت مكانها اثنتان وشجرة أخرى تحمل، زمردا وشجرة أخرى تحمل ياقوتا، وفوق تلك الأشجار طيور خُضر كل طير قَدَر الناقة تسبّح الله على تلك الأغصان. فإذا أكل الرجل من ثمار الجنة وشرب من أنهارها يطير طائر منها فيقع بين يديه
1 - " نجائب الذهب": النجيب هو الشيء النفيس في نوعه. (انظر: لسان العرب، 1/ 748). (1/120)
صفحة 104
بهجة الجنان في وضف الجنان
121
بقدرة الله تعالى بعضه مشوي وبعضه مقلي وبعضه مطبوخ وبعضه حامض، وأهله ثم يعود الطير كما كان ويقعد يسبح ا الله تعالى على الغصن بقدرة من يقول للشيء كن فيكون
فيأكل
هو
الذهب
ويروى أن ولي الله تعالى من أهل الجنة يدخل القصور فيتفرج فيها سبعين عاما، فيجد بساتين فيها خيل لكل فرس منها لون مشرق وجناحان من ويدان ورجلان، فتقول الفرس: اركبني يا ولي الله"، فيركب المؤمن من الخيول، فكلما ركب منها خيلا افتخرت ويركب معه من نسائه وخدمه من أراد،
تلك
فتسير بهم مسيرة سبعين عاما في ساعة واحدة، فبينما هو سائر في تلك القصور إذ أشرقت عليهم حوراء فيرفع بصره إليها فتعجبه فتقول يا ولي الله نحن ممن قال فيه عز وجل: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ، ولا يزال سائر إلى وسط الجنة فيجد قصراً من نور وفيه شجرة من جوهر حملها خيل وورقها حلل، وفيها ثمر كل ثمرة مثل شقة الراوية أحلى من العسل، فإذا أكل الثمرة وبقي الحب تخرج من وسط كل حبة جارية. ثم ينظر بين تلك القصور، فيرى أنهارا من ماء غير آسن أي: غير متغير ولا منتن، وأنهارا من لبن لم يتغير طعمه وأنهارا من خمر لذة للشاربين، وأنهارا من عسل مصفى. وعلى تلك الأنهار قباب من الياقوت وقباب من الزمرد وقباب من المرجان فيها خدم وحور، وولدان فيقولون يا ولي الله طال شوقنا إليك. فيمكث في نعيم ولذة مع كل زوجة من أزواجه يتمتع بجمالها وتتمتع بجماله، مكتوب اسمها على صدره ومكتوب اسمه على صدرها، فيرى وجهه في نور وجهها وترى وجهها كذلك، وتدخل عليهم الملائكة بالهدايا يقولون: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.
ويروى أن في الجنة نهرا يقال له العَرْفَكَ، يَنْبُتُ على شاطئ ذلك النهر الحور العين، ثم يأخذن أيديهن بأيدي بعض ويغنين جميعا، فتهتز شجرة طوبى لتلك الأصوات يقلن: (نحن الخالدات فلا نفنى أبدا، نحن الناعمات فلا نبأس أبدا نحن الكاسيات فلا نعرى أبدا، نحن الضاحكات فلا نبكي أبدا، نحن المقيمات فلا نظعن أبدا، نحن الراضيات فلا نسخط أبدا نحن الصحيحات فلا نسقم أبدا،
طوبى لمن كان لنا وكنا له).
1 - ق، 35/ 50.
2 - المعجم الأوسط، 279/ 3، رقم 3141. (1/121)
صفحة 105
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل
العاشر في الجواز على الصراط
1 - ورد عنوان هذا الفصل في المخطوطة (ب) وسقط من المخطوطة (أ).
123 (1/123)
صفحة 106
بهجة الجنان في وضف الجنان
125
کتاب
الرحيم.
هذا كتاب من
الله لفلان
بسم
مندة أنبأنا إسحاق بن
بن
وفي كتاب «حادي الأرواح» قال: حدثنا محمد محمد بن علي البلخي حدثنا محمد بن حسام حدثنا العبّاس بن زياد الثقة حدثنا سعدان بن سعيد حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي أن النبي قال: يعطى المؤمن جوازا على الصراط الله الرحمن الرحيم هذا من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانيه). وروى الطبراني في معجمه قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الديري عن عبدالرزاق عن سفيان الثوري عن عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن عطاء بن يسار عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله: (لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز بسم الله الرحمن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية). وعن بن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يعطى المؤمن جوازا على الصراط الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية). وروى البخاري في صحيحه عن جابر قال: جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: العين نائمة والقلب يقظان، إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا. فقالوا: مثله مثل رجل بني دارا فجعل فيها مائدة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المائدة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من (المائدة». فقالوا: «أَوّلُوها له يفقَهُهَا»، فقال بعضهم: «إن العين نائمة والقلب يقظان الدار الجنة والداعي محمد فمن أطاع محمدا فقـ أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصي ومحمد فرق بين الناس».
بسم
الله،
فقد
ورواه الترمذي بلفظه قال: خرج علينا رسول الله يوما فقال: (إني رأيت في المنام كأن جبرائيل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه اضرب
1 - ورد في المخطوطة (أ).
2 - تفسير ابن كثير، سورة الحاقة، 416/ 4 - المعجم الأوسط، 224/ 3، رقم الحديث 2987.
4 - تفسير ابن كثير، سورة الحاقة، 416/ 4.
ه- ورد في المخطوطة (أ).
- صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول الله، 2655/ 6، رقم الحديث
6852، بلفظ: وجعل فيها مأدبة. (1/125)
صفحة 107
126
بهجة الجنان في وضف الجنان
له مثلا، فقال: اسمع سمعت أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ثم جعل مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه فالله هو الملك، والدار الإسلام، والبيت الجنة وأنت يا محمد الرسول، فمن أجابك دخل الإسلام، ومن دخل الإسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل ما فيها، والله أعلم.
منهم
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم العِشَاء، ثم انصرف فأخذ بيدي حتى خرج بي إلى بطحاء مكة، فأجلسني ثم خط علي خطاً، ثم قال: (لا تبرحنّ خَطَّك فإنه ينتهي إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك). ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراد. فبينما أنا جالس في خطي إذ أتاني رجال كأنهم الرُّط أشعارهم وأجسامهم لا أرى عورة ولا أرى بشرا، وينتهون إلي ولا يتجاوزون الخط، ثم يصدرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان آخر الليل جاءني رسول الله و أنا جالس، فدخل علي في خطي فتوسد فخذي ورقد وكان إذا رقد تفخ". فبينما أنا قاعد ورسول الله متوسد فخذي فإذا رجال عليهم ثياب بيض والله أعلم بما بهم من ال الجمال، فانتهوا إليّ فجلست طائفة. عند رأس رسول الله وطائفة منهم عند رجليه، ثم قالوا: ما رأينا عبدا قد أوتي مثل ما أوتي هذا النبي إن عينيه تنامان وقلبه يقظان اضربوا له مثلا، مثل سيد بني قصرا ثم جعل مائدة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه فمن أجابه أكل وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه، ثم ارتفعوا واستيقظ رسول الله عند ذلك، فقال: «سمعت ما قال هؤلاء وهل تدري من هم»؟، قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (هم الملائكة فتدري ما المثل الذي ضربوه؟). قلت الله ورسوله أعلم. قال: (الرحمن بنى الجنة ودعا إليها عباده فمن أجابه دخل الجنة ومن لم يجبه عذبه)، والله أعلم. وعن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق
من
طعامه
1 - سنن الترمذي، كتاب الأمثال / باب ما جاء في مثل الله لعباده، 1455، رقم الحديث 2860. 2 - تفخ: الفخة و الفَخَيخُ في النوم: دون الغطيط؛ تقول: سمعت له فخيخاً. وفي حديث صلاة الليل: أنه نام حتى، فخيخه أي غطيطه؛ وقيل: الفَخةُ و الفخيخ أن ينام الرجل وينفخ في نومه. (انظر: لسان العرب، 41/ 3). 3 - سنن الترمذي، كتاب الأمثال / باب ما جاء في مثل الله لعباده، 5/ 145، رقم الحديث 2816.
سمعت (1/126)
صفحة 108
بهجة الجنان في وضف الجنان
من
المشرق أو المغرب التفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: (بلي) والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين).
ومن حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الجنة لَيَتَرَاءَوْنَ أهل الغرف في الجنة كما يَتَرَاءَوْنَ الكوكب في أفق السماء) "، ومن حديث عطاء عن أبي هريرة إن رسول الله قال: (إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تَرَوْنَ الكوكب الدري الغارب في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات)، قالوا: يا رسول الله أولئك النبيون». قال: بلى والذي نفسي بيده أقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين). وقد. صرح بهذا المعنى في الحديث الذي رواه ابن المبارك عن فليح سلمان بن هلال عن بن علي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أهل الجنة لَيَتَرَاءَوْنَ في الغرف كما يُرى الكوكب الشرقي والكوكب الغربي في الأفق في تفاضل الدرجات)، قالوا: يا رسول الله أولئك النبيون. قال: (بلى والذي نفسي بيده أقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين). ومن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (إن المتحابين في الله لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي، فيقال من هؤلاء فيقال هؤلاء المتحابون في الله عز وجل). وأخرج ابن المبارك وعبدالله بن أحمد عن قال: قال رسول الله: الجنة لا حرّ فيها ولا برد).
عبدالله بن مسعود رضي ا الله عنه
ريحها.
منان
ومن رواية الطبراني وأبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله: ترَاحُ رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد بعلمه، ولا عاق، ولا مدمن خمر. واخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن
1 - صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق / باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، 1188/ 3، رقم الحديث 3083.
- المعجم الكبير، 185/ 6، رقم الحديث 5940. - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 339/ 2، رقم الحديث 8452.
- المصدر السابق، 335/ 2، رقم الحديث 8404. ه - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 87/ 3، رقم الحديث 11847. - ورد في المخطوطة (أ).
ورد في تفسير ابن أبي حاتم 612/ 2، رقم الحديث 3280، بسند مختلف: "حدثنا عمرو بن عبد الله الاودي ثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله قال الجنة سجسح لا حر فيها ولا برد". الأوسط، 159/ 5، رقم الحديث 4938، بلفظ: يستراح بدل تراح.
- المعجم | (1/127)
صفحة 109
128
بهجة الجنان في وضف الجنان
عبدالله رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام، والله لا يجدها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ، زان، ولا جار إزاره خيلاء). واخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل معاهدا له ذمة من الله ورسوله لم يرح رائحة الجنة، وان ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً). ولا تناف بين هذه الروايات لأن اختلاف العدد باختلاف أهل الجنة في الطاعة والعصيان.
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن عبدالله بن أبي أوفى قال رجل: يا رسول الله إن النوم مما يقر الله به أعيننا في الجنة فهل في الجنة نوم؟ قال: «إن النوم شريك الموت وليس في الجنة موت، قال: فيما راحتهم؟» فأعظم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (ليس فيها لغوب كل أمرهم راحة). فنزل: ولا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ.
1 - المعجم الأوسط، 18/ 6، رقم الحديث 5664.
2 - اخرج ابن ماجه الحديث بروايتين في باب من قتل معاهدا، الأولى: 896/ 2، رقم الحديث 2687 عن أبي هريرة لكن اختلف في اللفظ: من مسيرة سبعين عاما، والثانية: 896/ 2، رقم الحديث 2868، عن عبدالله بن عمرو قوله: عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما. وهذا ما أشار له المؤلف في قوله بعد ذلك ولا تناف بين هذه الروايات ... )
- فاطر، 35/ 25. - ورد في المخطوطة (ب). (1/128)
صفحة 110
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل
الحادي عشر
[في النجاة من النار]
129 (1/129)
صفحة 111
بهجة الجنان في وضف الجنان
الجنة
النجاة من النار بعفو الله تعالى، والجواز على الصراط بعفو الله تعالى، ودخول برحمة الله تعالى لا بأعمال العباد لو ملأت عبادة عبد من عباده تعالى السموات السبع والأرضين السبع لم يدخل الجنة بعمله إنما يدخلها برحمة الله
عز وجل.
أما أقسام المنازل والدرجات والتفاضل فيما بينهم فذلك بسبب الأعمال التي عملوها في الدنيا لقوله تعالى: {وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ... وعنه صلى الله عليه وسلم: (سدّدوا وقاربوا فلن ينجو أحد منكم بعمله). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته).
وعن عثمان بن - عفان قال: قال رسول الله: من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)؛. وفي سنن أبي داود عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله يقول: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني آت من ربي فأخبرني – أو قال بشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة).
الله
ومن حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله: (من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده و رسوله وأن عيسى عبد ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء. وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى نعليه أبا هريرة فقال له: اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة. وروى أبو نعيم من حديث أبي
1 - ورد في المخطوطة (أ).
2 - الأحقاف، 1946.
- صحيح ابن حبان، باب ما جاء في الطاعات وثوابها ذكر الأمر بالمقاربة في الطاعات، 62/ 2، رقم الحديث 350، بلفظ: يتغمدني الله منه برحمة. 4 - صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، 55/ 1، رقم الحديث 26. ه - سنن أبي داود، كتاب الجنائز باب في التلقين، 190/ 3، رقم الحديث 3116.
6 - صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله، 417/ 1، رقم الحديث 1180. - صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، 57/ 1، رقم الحديث 28. - المصدر السابق، كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة، 60/ 1، رقم الحديث 31. (1/131)
صفحة 112
بهجة الجنان في وضف الجنان
الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل أحد منكم الجنة عمله، ولا يجيره من النار، ولا أنا إلا بتوحيد الله تعالى).
ويروى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: (ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثا إلا قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، وما من مسلم استجار بالله من النار ثلاثا إلا قالت النار: اللهم أجره من النار). وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما سأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة: يا رب إن عبدك فلانا يسألني فأدخلنيه) ". وعن يونس عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما استجار عبد من النار سبع مرات إلا قالت النار: يا رب إن عبدك فلانا استجار مني فأجره، ولا يسأل عبد الجنة سبع مرات إلا قالت الجنة: يا رب إن عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة)؛.
وعن أبي داود في مسنده قال: حدثنا شعية حدثنا يونس بن حباب سمع أبا علقمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: من قال أسال الله الجنة سبعا، قالت الجنة اللهم أدخله الجنة). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثروا مسألة الله الجنة واستعيذوا به من النار فإنهما شافعتان مشفّعتان وإن العبد إذا أكثر مسألة الله الجنة قالت الجنة يا رب عبدك هذا الذي يسألنيك فأسكنه إياي، وتقول النار: يا رب عبدك هذا الذي استعاذ بك مني فأعِذْه، ووجدت أن جماعة من السلف كانوا لا يسألون الله الجنة وكانوا يقولون حسبنا أن يجيرنا من النار. وكان عطاء السلمي منهم، فقال له صالح المري يوما إن أبان حدثني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله عز وجل انظروا في ديوان عبدي فمن رأيتموه سألني الجنة أعطيته بي من النار أعذته فقال عطاء السلمي: كفاني أن يجيرني من النار.
ومن
استعاذ
1 صحيح مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار / باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى، 02171/ 4
رقم الحديث 2817
2 - مسند الإمام أحمد بن حنبل، 155/ 3، رقم الحديث 12607. مسند أبي يعلي، 54/ 11، رقم الحديث 6192، بلفظ: سألني فأدخله.
- المصدر السابق، 54/ 11، رقم الحديث 6192. ه مسند الطيالسي 336/ 1، رقم الحديث 2579. 6 - أبو نعيم، صفة الجنة، رقم 70.
التخويف من النار، 44/ 1. (1/132)
صفحة 113
بهجة الجنان في وضف الجنان
133
: (لا
):
ومن حديث محمد المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله يسأل لوجه الله إلا الجنة. وعن عبدالملك بن أبي بشير يرفع الحديث: (ما من
يوم يأتي إلا والجنة والنار يسألان؛ تقول الجنة يا رب قد طابت ثماري، واطردت أنهاري، واشتقتُ إلى أوليائي، فعجل إلى بأهلي».
وعن إسحاق بن أبي إسرائيل قال: حدثنا أيوب بن أبي شبيب الصنعاني قال: كان فيما عَرَضْنا على رباح بن زيد حدثني عبدالله بن نمير سمعت عبدالرحمن بن زيد يقول سمعت عبدالله سمعت بن عمير يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا
تنسوا العظيمتين). قلنا: وما العظيمتان يا رسول الله؟ قال: (الجنة والنار). وعن عمر بن الخطاب رحمه الله قال: لما كان يوم حنين أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد وفلان شهيد، حتى مروا برجل فقالوا: فلان شهيد فقال رسول الله: (كلاً، إني رأيته في النار في بردة أو عباءة)، ثم قال: (يا بن الخطاب هب ونادِ في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)، قال: «فخرجت فناديت إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون»، وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله أمر بلالا ينادي في الناس: (إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة). ومن حديث حارثة بن وهب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار كل جَعْظَرِي جواظ متكبر). وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
1 - سنن أبي داود، 127/ 2، رقم الحديث 1671. 2 - التخويف من النار، 32/ 1
-0
-1
صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب غلظ تحريم الغلول، 107/ 1، رقم الحديث 114، وردت غزوة خيبر وليس
حنين.
- المسند المستخرج على صحيح مسلم، 180/ 1، رقم الحديث 299. لأبره: لأجابه (انظر: مختار الصحاح، 19/ 1).
الجَعْظَرِي: الفظ الغليظ المتكبر، وقيل: هو الذي ينتفخ بما ليس عنده، وفي رواية أُخرى: هم الذين لا تُصَدْعُ رؤوسهم. قال الأَزهري: الجَعْظَرِي الطويل الجسم الأكول الشروب البَطرُ الكافر، وهو الجَعْظَارَةُ والجَعْظار. قال: وقال أبو عمرو: الجَعْظَرِي القصير السمين الأثر الجافي عن الموعظة. (انظر: لسان العرب، 141/ 2 -
(142
- "جواظ: قال أبو زيد: الجَعظري الذي يَنْتَفخُ بما ليس عنده، وهو إلى القصر ما هو. والجَواظِ: الجَمُوع المَنُوع الذي جمع ومنع، وقيل: هو القصير البطينُ. و الجواظ الأكول. انظر: لسان العرب، 439/ 7). - صحيح البخاري، كتاب التفسير / باب عقل بعد ذلك زنيم، 1870/ 4، رقم الحديث 4634، بلفظ: كل عتل جواظ مستكبر، صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، 2190/ 4، رقم الحديث 2853. (1/133)
صفحة 114
134
بهجة الجنان في وضف الجنان
قال رسول الله: (ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة: النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية مصر لا يزوره إلا في الله في الجنة. ونساؤكم من أهل الجنة الودود الولود التي إذا غضب
أو غضبت جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها ثم تقول لا أذوق غُمْضاً
ترضي).
حتى
وعن بعض أهل العلم كل شيء في الجنة فله نظير في الدنيا، فأهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يقضون حاجة الإنسان، ونظير ذلك في الدنيا الجنين في بطن أمه فإنه يأكل ويشرب ولا يقضي حاجة الإنسان وأهل الجنة يتمنون شيئا فيجيئهم الخدم بذلك طبق ما تمنوا نظيره في الدنيا أعضاء الإنسان فإنها تعرف ما يشتهيه من الأكل والشرب وتأتمر بلا أمر وتنتهي بلا نهي وفي الجنة شجرة يقال لها طوبى في دار رسول الله و ما من موضع في الجنة إلا وفيه غصن منها، ونظيره الشمس في الدنيا {فإنه ما من موضع في الدنيا ولا دار من دورها إلا وفيه شعاع أو ضوء من ضوء الشمس، ولا ينفد طعام أهل الجنة ولا شرابهم نظيره القرآن في الدنيا يتعلمه الناس ويعلمونه ويأخذون من المنافع الباطنة والظاهرة وهو على حاله لا ينقص شيء منه، وفي الجنة ظل ممدود نظيره في الدنيا الوقت الذي من قبل طلوع الشمس والوقت الذي من بعد غروبها إلى أن يدخل سواد الليل، وذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنا. وعنه:: (ألا أخبركم بساعة أشبه بساعة أهل الجنة؟ ألا وهي الساعة التي قبل طلوع الشمس، ظلها، دائم، ورحمتها باسطة، وبركتها كثيرة).
هي
1 - عُمْضاً: وما ذُقْتُ غُمْضاً ولا غماضاً، أي ما ذقت نوماً. (انظر: لسان العرب، 199/ 7).
2 - الدر المنثور، 517/ 2. بلفظ: الودود العدود.
ورد في المخطوطة (أ).
الفرقان 45/ 25 (1/134)
صفحة 115
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل الثاني عشر [في الجنة وفي صفة أهلها وما أشبه ذلك]
(135 (1/135)
صفحة 116
بهجة الجنان في وضف الجنان
37
روي محمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إبراهيم بن يوسف قال حدثنا محمد بن يحيى عن حمزة بن الزيات الكوفي عن زياد الطائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله مِمَّ خُلِقَت الجنة؟ قال: (من الماء). قلنا: أخبرنا عن بناء الجنة، قال: (لبنة من ذهب ولبنة من فضة ملاطها – أي طينها - المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ومن دخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم.
وعن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرؤوا إن شئتم وَظِلَّ مَمْدُوده و في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرؤوا إن شئتم {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، والموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرؤوا إِن شئتم: فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ).
?
روى أبو نعيم قال حدثنا أبو علي محمد بن أ أحمد حدثنا بشر بن موسى حدثنا عمارة بن راشد عن أبي هريرة عن رسول الله أنه سُئِل: هل يمس أهل الجنة أزواجهم؟ قال: (نعم والذي بعثني بالحق بذكر لا يمل وفرج لا يكف وشهوة لا تنقطع). وعن خالد بن معدان عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل: أيجامع أهل الجنة؟ قال: (دخماً دخما" ولكن لا مني ولا منية). وعن شريك عن عاصم الأحولي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عُدن أبكارا). وعن هاشم بن
ا سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها، 672/ 4، رقم الحديث 2526.
2 الواقعة، 30/ 56. السجدة، 17/ 32
4 آل عمران، 185/ 3.
ه مصنف ابن أبي شيبة، باب ما ذكر في الجنة وما فيها مما أعد لأهلها، 30/ 7، رقم الحديث 33974. الزهد لابن السري باب جماع أهل الجنة، 86/ 1، رقم الحديث 87. أصلها دحما والدحم: الدفع الشديد، وقال ابن الأثير هو النكاح والوطء بدفع وإزعاج.
المعجم الكبير، 96/ 8، رقم الحديث 7479. بلفظ: دحما دحما. (1/137)
صفحة 117
بهجة الجنان في وضف الجنان
زيد عن سليم ابن أبي يحيى انه سمع أبا أمامة يحدث أنه سمع رسول الله يحدث وسُئِل: «هل يتناكح أهل الجنة؟»، قال: (بذكر لا يمل وشهوة لا تنقطع دخماً دخماً) ". وعن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال: يا رسول الله أنطو في الجنة؟ قال: (نعم والذي نفسي بيده دخماً دخما فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا) ". وعن أبي أمامة قال: سُئِل رسول الله: هل ينكح أهل الجنة؟ قال: (إي والذي بعثني بالحق دخماً دخما - وأشار بيده ولكن لا مني ولا منية). قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمر عن عكرمة في قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ له قال: في افتضاض الأبكار. وعن بشر بن عطية عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلِ فَاكِهُونَ قال: شغلهم افتضاض العذارى". وعن الأوزاعي قال: شغلهم افتضاض الأبكار، وسُئِل ابن عباس عن قوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ في شُغُلٍ فَاكِهُونَ ما شغلهم؟ قال: افتضاض الأبكاره. وروى ابن أبي الدنيا قال حدثنا فضيل عن عبدالواحد حدثنا يزيد بن رزيع عن سليمان اليتمي عن أبي عمرو
عن عكرمة عن ابن عباس في شُغُل فاكهون قال: في افتضاض العذارى". وروى إسحق بن إبراهيم قال حدثنا يحيى بن يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير: إن شهوته لتجري في جسده سبعين عاما، يجد اللذة ولا يلحقهم بذلك جنابة فيحتاجون إلى التطهير، ولا ضعف ولا انحلال قوة، بل وطؤهم وطؤ التذاذ ونعيم لا آفة فيه». وعن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
1 - تفسير ابن كثير، سورة الواقعة، 293/ 4. وهو حديث ضعيف، ضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1551). 2 - المعجم الكبير، 172/ 8، رقم الحديث 8821. بلفظ: دحما دحما.
الدر المنثور، 65/ 7، بلفظ: دحما دحما.
- المعجم الكبير، 96/ 8، رقم الحديث 7479، بلفظ: دحما دحما. وهو حديث ضعيف، ضعفه ابن القيسراني في
ذخيرة الحفاظ (1155).
5 - يس، 13/ 36. 6 - تفسير الطبري، 18/ 23.
تفسير ابن كثير، سورة فاطر، 576/ 3 - تفسير ابن كثير، سورة فاطر، 576/ 3
9 - تفسير الطبري، 18/ 23، لكن بسند مختلف عن الأشجعي عن وائل بن داود عن سعيد بن المسيب. (1/138)
صفحة 118
بهجة الجنان في وضف الجنان
عبدان بن
(المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنّه في ساعة كما يشتهي). واختلف أهل العلم في هذا قيل في الجنة جماع ولا ولد وهذا عن طاؤس ومجاهد وإبراهيم النعجي. وعن محمد بن إسماعيل النجاري قال: إسحق بن إبراهيم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان ساعة كما في يشتهي ولكن لا يشتهي) ". وروى أبو نعيم قال حدثنا أحمد حدثنا أحمد بن إسحق حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان الثوري عن أبان عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قيل يا رسول الله أيولد لأهل الجنة فان الولد من تمام السرور؟ فقال: (نعم) والذي نفسي بيده وما هو كقدر ما يتمنى أحدكم فيكون حمله ورضاعه وشبابه). وعن أبي الصديق الناجي أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: إن الرجل من أهل الجنة ليولد له كما يشتهي فيكون حمله وفصاله وشبابه في ساعة واحدة)؛. قال ابن المبارك أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه: «نخيل الجنة جذوعها زمرد، أخضر، وكربها ذهب أحمر، وسُعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم، وتمرها أمثال الدّلاء أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عجم». قال بن وهب حدثنا بن زيد قال: قال رجل: يا رسول الله هل في الجنة نخيل؟ فإني أحب النخل. قال: (إي والذي نفسي بيده لها جذوع من ذهب وكَرَانَيف من ذهب وجريد من ذهب وأقماع من ذهب وثمارها كالقلال ألين من الزبد وأشدّ حلاوة من العسل).
عن
ا سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة / باب ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2563. وهو حديث ضعيف، ضعفه أبو عبد الله محمد في أسنى المطالب (1546).
12 سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2563. بلفظ: في
ساعة واحدة.
رواه أبو نعيم في صفة الجنة،، رقم
شرح الزرقاني، 304/ 4. وهو حديث ضعيف، ضعفه محمد طاهر الفتني في تذكرة الموضوعات (226).
ه "عجم": نوى كل شيء ء كالزبيب والرمان والبلح. 6 "كرانيف: أصول الكرب التي تبقى في جذع السعف، وما قطع من السعف فهو الكرب، وقيل: أُصول السعف الغلاظ العراض التي إذا يبست صارت أمثال الأكتاف. "جريد": جريدة فقال:. السعفة التي تقشر من خوصها كما يقشر القضيب من ورقه. القمع والقِمْعُ: ما التزق بأسفل العنب والتمر ونحوهما، والجمع كالجمع. و القِمَعُ والقِمْعُ: ما على التمرة والبسرة. ورد في الفردوس بمأثور الخطاب حديث مشابه، 288/ 4، رقم الحديث 6850، بلفظ: عن ابن عباس قال: (نخل الجنة جذوعها ذهب أحمر، وكرنفها زمرد أخضر، وسعفها الحلل، وثمرها أمثال القلال، ألين من الزبد، ليس له عجم).
هي (1/139)
صفحة 119
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل الثالث عشر
[في صفة الجنة من الكتاب والسنة]
14 (1/141)
صفحة 120
بهجة الجنان في وضف الجنان
143
وعن جرير بن عبدالله البجلي عن النبي أنه أخذ عودا بيده فقال: (يا جرير لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده قال: فقلت أين النخل والشجر؟ قال: (أصولها اللؤلؤ والذهب وأعلاها الثمر ولا ترى شجرة في الجنة عارية من الثمار فهي أبدا موفورة بالثمار مزينة بها).
وسئل: أفي الجنة ليل أو نهار؟ فأجاب: (ليس في الجنة ظلمة أبدا إلا نور في نور، وإنهم في نور العرش أبدا، وإن العرش سقف الجنة فمن سقفها نورهم كما أن السماء سقف الدنيا، والعرش نوره يتلألأ وهو مخلوق من نور أخضر ومن نور أحمر ومن نور أصفر ومن نور أبيض ومن نور العرش انصبغت الألوان في الدنيا والآخرة، والشمس وضع فيها من نور العرش بقدر خردلة فأشرقت بها
الدنيا).
4
وقال الله تعالى في كتابه العزيز في صفة أهل الجنة: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * أي حسنة مضيئة. السعيها رَاضِيَةٌ، أي لما رأت من الثواب والفضل والخير. و فِي جَنَّةٍ عَالِيَة: أي مرتفعة في السماء السابعة عن يمين العرش، وعن أنس بن مالك لما سُئل عن الجنة قال: أي سماء وأرض تسع الجنة إنما هي في السماء السابعة تحت العرش. {وكتب ملك الروم لرسول الله: إنك فيما كتبت تدعوني إليه وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله إذا جاء الليل فأين يكون النهار وإذا جاء النهار فأين يكون الليل).
1 - مصنف ابن أبي شيبة، 120/ 7، ورد الحديث حتى قوله: وأعلاه الثمر. 2 - "خردلة: الخَرْدَلُ نبات معروف الواحدة خَرْدَلة. (انظر: مختار الصحاح، 72/ 1).
3 - الغاشية، 8/ 88. 4 - الغاشية، 9/ 88 ه - الغاشية، 10/ 88.
6 - تفسير ابن كثير، سورة آل عمران، 405/ 1. بلفظ: أن هرقل كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله فأين الليل إذا
جاء النهار). ورد في المخطوطة (أ). (1/143)
صفحة 121
144
بهجة الجنان في وضف الجنان
ولا تَسْمَعُ فِيهَا لاغية له أي لا تسمع في الجنة لغوا ولا باطلا لأن أهلها يتكلمون بالحكمة ويلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النَّفَس. وفِيهَا عَيْن جَارِيَة " أي في الجنة عيون جارية من الماء وغيره وأفردت للجنس. فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ " أي عالية جدا والسرر جمع سرير وهو ما يتخذه الملوك وغيرهم من أهل الرفه والغنى، وسرر الجنة من ذهب منسوجة بالدر مكللة بالزبرجد والياقوت، ولو سقط شيء من أعلاها لأسفلها لسقط مائة خريف، فإذا أتاها ولي الله تعالى اطمأنت له وطأطأت حتى يرتفع إليها كما يطأطئ البعير رأسه للركوب ثم ترتفع كما كانت. وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَة وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، وأكواب الجنة أي كيزانها من فضة لا خرطوم لها ولا عُرى وهي أكثر من عدد النجوم، موضوعة على حافات العيون والمجالس وغيرها مهيأة للشرب، وفيها الشراب كلما أرادوا أن يشربوا منها وجدوها مملوءة. والنمارق الوسائد وهي جمع نمرقة، مصفوفة بعضها إلى بعض. والزرابي بسط منسوجة بالذهب وقضبان الدر والياقوت حشوها مسك وزعفران وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ومبثوثة أي مفرقة في مجالس ولي الله تعالى في الجنة.
وفي سورة فاطر قال الله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُوْا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُور الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ.
وتقدم الكلام في أن أولياء الله تعالى في الجنة يخلخلون ويقرطون ويسورون ويختمون ويتوجون ويكللون بأنواع من الذهب ومن الفضة ومن اللؤلؤ.
1 - الغاشية، 11/ 88. الغاشية، 12/ 88. الغاشية، 13/ 88. ورد في المخطوطة (أ). ه الغاشية، 14/ 88 - 16.
6 - فاطر، 33/ 25 - 35
ورد في المخطوطة (أ). (1/144)
صفحة 122
بهجة الجنان في وضف الجنان
145
وموضع السوار الساعدين من اليد، وموضع الخلخال الرجل، وموضع القرط الأذن، ويختمون بخواتيم من الذهب وموضع الخاتم الأصابع من اليد، ويتوجون بتيجان الذهب ويكللون بأنواع من الذهب واللؤلؤ والجوهر وموضع التاج والإكليل الرأس. وفي الحديث: (تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء) ومرّ تفصيل
ذلك.
قالت عائشة وكعب رضي الله عنهما: يدخلونها كلُّهم ورب الكعبة. وقال ابن مسعود: «الثلث من هذه الأمة يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يدخلون بذنوب عظام تابوا منها، يقول الله تعالى: ما هؤلاء؟ وهو أعلم بهم فتقول الملائكة المذنبون إلا أنهم لم يشركوا، فيقول عز وجل: أدخلوهم في سعة رحمتي». وقرأ عمر بن الخطاب الآية فقال: قال رسول الله: (سابقنا سابق ومقتصدنا (مقتصد)، وفي رواية: (لاحقنا ناج وظالمنا مغفور له). وكذا روى ابن مسعود وأسامة إنهم في الجنة.
وروى القطب في تفسيره: إن رجلاً لقي أبا الدرداء في بيت المقدس فتحدثا طويلا، ثم قال أبو الدرداء للرجل: لا جرم لأحدثنكم بحديث سمعته من رسول الله الله ما حدثت به أحدا قبلك ولا أحدث به أحدا بعدك، سمعت رسول الله يقول في هذه الآية: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا .. إلى قوله: .. لا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوب الله قال: فيجيء السابق فيدخل الجنة بغير حساب، ويجيء ء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيعير ويحزن ويوبّخ ثم يتجاوز الله عنه فيدخل الجنة، وهم الذين قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ يغفر الذنب الكبير ويقبل العمل اليسير.
وقال حبر من الأحبار لكعب الأحبار يا كعب ما حملك على أن تركت دين موسي و اتبعت دين محمد -- قال: ما حملك على هذا؟ قال: إني وجدت أمة
1 - صحيح مسلم، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء، 219/ 1، رقم الحديث 250.
2 - تفسير الطبري، 134/ 22. بلفظ: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك.
- الفردوس بمأثور الخطاب، 335/ 2، رقم الحديث 3511، بلفظ: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له.
- فاطر 32/ 35 - 35.
5 - فاطر 34/ 35. (1/145)
صفحة 123
40
بهجة الجنان في وضف الجناز
محمد ثلاثة أثلاث، ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يقول الله تعالى لملائكته: اقلبوا عبادي فانظروا ماذا كانوا يعملون؟ - وهو أعلم بهم – فيقولون ربنا نرى ذنوبا كثيرة وخطايا عظيمة. فيقول: قلّبوا ألسنتهم فانظروا ماذا يقولون فيقولون: ربنا نراهم يخلصون لك ولا يشركون بك شيئا. فيدخلهم الجنة.
وعن أبي هريرة: (دار المؤمن في الجنة درة مجوّفة في أوسطها شجرة تنبت الحلل فيأخذ بإصبعيه سبعون حله مبطنة باللؤلؤ والمرجان)، ومعنى الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن أي جميع الأحزان. وعن ابن عباس: «حزن النار»، وقيل حزن الأمراض والأسقام، وقيل حزن خوف العاقبة وحزن المعصية ورد الطاعة،
والله أعلم.
وفي سورة الصافات قال الله تعالى في كتابه العزيز في صفة أهل الجنة: أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٍ مَّعْلُومٍ فَوَاكِهُ وَهُم مُكْرَمُونَ " وفي التفسير: أن الرزق المعلوم هو الذي يأتي حين يشتهون، وقيل هو الذي يأتي بكرة وعشيا. وفواكه بدل أو بيان من الرزق، بمعنى أن رزق أهل الجنة فواكه لمجرد التلذذ لا يسد جوعاً ولا يكتسب به صحة لأنه لا جوع ولا عرى ولا سقم ولا عاهة ولا ظمأ في الجنة. والفواكه والثمار وأهل الجنة مكرّمون في جميع أحوالهم وفي نيل الرزق بلا تعب ولا سؤال. في جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ، وقد تقدم تفسير السرر في صدر الكتاب وكذا الجنات. وقوله: (متقابلين) فالتقابل من أتم السرور إذ لا ينظر بعضهم إلى وراء بعض وفي التقابل من الكرامة والأنس بين الإخوان والخلان في مجالسهم وفي مقاعدهم على الكراسي والسرر مما لا مزيد عليه. يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْس مِن مَّعِين بيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ
1 - مصنف ابن أبي شيبة، باب ما ذكر في الجنة وما فيها مما أعد لأهلها، 40/ 7، رقم الحديث 34040، بلفظ: حلة ممنطقة.
2 - تفسير الطبري، 138/ 22.
- الصافات، 41/ 37 - 42.
الصافات 43/ 370 - 44. (1/146)
صفحة 124
بهجة الجنان في وضف الجنان
1
147
عَنْهَا يُنزَفُونَ لها أي يطاف على أولياء الله تعالى في الجنة بكاس أي بإناء فيه خمر. وعن ابن عباس والأخفش كل كأس في القرآن فهي خمر» "، من معين أي: من شراب معين أو من نهرٍ معين أي جار صاف على وجه الأرض، ظاهر للعيون في غير أخدود، ومر تفصيله. قال الحسن: خمر الجنة أشد بياضا من اللبن. وعن ابن عباس: «الغول وجع في البطن، وعن قتادة: «صداع في الرأس»؛. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِين، أي عند أولياء الله تعالى في الجنة نساء أزواج قاصرات الطرف أي قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يتجاوزنهم إلى غيرهم، أو مقصور طرفهن على أزواجهن أو في مكانهن لا يتجاوزن إلى غير ذلك، ومر تفسيره.
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مكنون: أي أن نساء أهل الجنة في حال حسنهن وبياضهن وصفاء ألوانهن ورقة بشرتهن بيض مكنون. قال ابن جبير والسدي: شبه ألوانهن بلون قشر البيضة الداخل فهو المكنون أي المصون وظاهر الآية يأبى هذا القول لما فيه من عدم البلاغة والفصاحة والشبه في الآية من أبلغ الشبه وأتمها"، وعن ابن عباس: البيض المكنون الجوهر المصون» رواه عنه الطبري، وظاهر الآية تضعف هذا القول، فإن الآية صريحة في تشبيه نساء الجنة بالبيض في صفائه
وصونه.
وفي الآية التصريح أيضا بأن أهل الجنة يتزاورون لقوله: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءلُونَ، بما كانوا يفعلونه في الدنيا من الفضائل والوسائل وبما جرى لهم وعليهم في الدنيا وتقدم تفضيل ذلك على التمام).
1 - الصافات، 45/ 37 - 047
2 - تفسير الطبري، 53/ 23، ورد عن حدثنا بن بشار قال ثنا عبد الله بن داود عن سلمة بن نبيط عن الضحاك بن
مزاحم
المصدر السابق، 54/ 23 المصدر السابق، 54/ 23
ه - الصافات، 48/ 37.
- الصافات،27/ 37. ورد في المخطوطة (أ). ورد في المخطوطة (أ).
- الصافات 050/ 37
10 - ورد في المخطوطة (أ). (1/147)
صفحة 125
(148
بهجة الجنان في وضف الجنان
وفي سورة الرحمن قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جنتان وفي التفسير جنة للطائع الأنسي وجنة للطائع الجنّي، أو جنة للثواب وجنة للفضل، أو جنة لفعل الطاعة وجنة لترك المعصية، أو جنة عدن وجنة النعيم. وروى القطب في تفسيره: أن شابا جميلا حسن الوجه توسم عمر بن الخطاب فيه الخير، فعلق بامرأة فلما هم بها أدركته الخشية فعصمه الله فوقع مغشيا عليه، فحملته المرأة إلى بيته وكان أبوه شيخا كبيرا، وكان ينتظره إذا خرج عنده، فلما رآه سأله عن حاله، فقص عليه القصة ثم صاح صيحة خر منها ميتا، ودُفن فقرأ عمر على قبره وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ " فناداه من القبر أن الله أعطانيهما وزادني ثالثة فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَان. قال ابن عباس: الأفنان ألوان الفواكه، قال عطاء: في كل غصن فنون من الفواكه، وقيل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.
من
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيان أي تجريان في غير أخدود؛ إحداهما التسنيم والأخرى سلسبيل، وتجريان من جبل مسك، وقيل الماء والخمر. فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِهِ أَي صنفان، غريب ومعروف أو رطب ويابس. وعن ابن عباس: «ما في الدنيا شجرةً حلوة أو مُرّة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو».
وبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَان، وقيل لرسول الله: هذه البطائن من إستبرق فكيف الظواهر؟ قال: (من نور يتلألأ). ومعنى دان أي قريب حاضر، يتناوله ولي الله تعالى قائما وقاعدا ومتكئاً ومضطجعا، لا يرده عنها بعد ولا شوك، وما جناه منها عاد مكانه
الرحمن، 46/ 55
2 - تيسير التفسير سورة الرحمن، 38/ 13
الرحمن، 46/ 55. الرحمن، 47/ 55 - 48.
ه الرحمن، 49/ 55 - 50.
6 - الرحمن، 51/ 55 - 52.
الدر المنثور، الرحمن، 709/ 7
الرحمن، 53/ 55 - 54. (1/148)
صفحة 126
بهجة الجنان في وضف الجنان
149
كما كان، ومر تفسيره في قوله تعالى: {وَأْتُوا بِهِ مُتَشَابِها فراجعه. فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنس
وَلا جَان ومرّ تفسير قاصرات الطرف وتفسير الطمث. فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} أي كأَنَّ نساء أهل
الجنة في الجنة في حال حسنهن وصفائهن وبياضهن حالة صفاء الياقوت والمرجان، أو كأنهن الياقوت في حمرة الوجه والمرجان في بياض البشرة وصفائها. وقد مرّ أن نساء أهل الجنة من الحور وغيرها يرى مخ ساقهن من وراء سبعين حلة كالشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء، أو كالمسك في داخل الياقوت ومر أن ولي الله تعالى يرى وجهه في نحر زوجته وكذا هي تراه في نحره كما يراه في المرآة.
وأول زمرة يدخلون الجنة وجوههم كالقمر التام، وفي رواية كالقمر ليلة البدر، وبعدهم كالكوكب الدري لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يقضون حاجة الإنسان، ريحهم كالمسك الأذفر طعامهم جشاء وشرابهم رشح كالمسك، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النَّفس، آنيتهم الذهب والفضة، أمشاطهم الذهب مجامرهم الألوة. يسبحوا ن الله بكرة وعشيا.
ويروى أن عمة رسول الله قالت له: ادع الله أن يجعلني من نساء أهل الجنة، قال: (لا تدخلها عجوز) فولت تبكي، فقال: يا عمتي تدخلها العجوز بكرا).
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَان وقرأها فقال: هل تدرون ما قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: قال الله تعالى هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة وحضرة قدسي برحمتي وهو مقيد
1 البقرة 25/ 2. الرحمن، 55/ 55 - 56. الرحمن،57/ 55 - 58. ورد في المخطوطة (أ).
ه - تفسير ابن كثير، 292/ 4، رقم الحديث،3296، ورد الحديث كالتالي: عن الحسن قال أتت عجوز فقالت يا رسول الله أدع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز قال فولت تبكي قال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول: (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا).
الرحمن، 59/ 55 - 60. (1/149)
صفحة 127
10
بهجة الجنان في وضف الجنان
بالعمل الصالح). كذا قاله القطب في تفسيره. فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَان " قال أبو موسى الأشعري: جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة للتابعين قال ابن جريج: جنتان للسابقين فيهما من كل فاكهة زوجان وجنتان لأصحاب اليمين فيهما فاكهة ونخل ورمان. قال الحسن: السابقون هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون من بعدهم، قال الضحاك الأوليان من ذهب وفضة والأخيرتان من ياقوت وزبرجد فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وفي الحديث: (جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما.
مدهامتان أي خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة. فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي فوارتان بالماء، وعن ابن عباس والضحاك ينضخان بالخير والبركة على أهل الجنة قال ابن مسعود بالمسك والكافور، قال أنس بن مالك بالمسك والعنبر» على دور أهل الجنة كطش
المطر.
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَحْلٌ وَرُمَّانٌ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فيهن خيرات حسان" وسألته أم سلمة رضي الله عنها عن خيرات حسان فقال: (خيرات الأخلاق حسان الوجوه) ". وفي الحديث: (لَروحة أو غدوة في سبيل الله تعالى خير من الدنيا وما فيها وَلَقَابُ قوس أحدكم في الجنة أو قيد سوط خير من الدنيا وما فيها ولو اطلعت امرأة من الجنة على الدنيا لملأتها
1 - الدر المنثور، الرحمن، 714/ 7، ورد الحديث حتى قوله إلا الجنة. 2 تيسير التفسير سورة الرحمن، 46/ 13.
-0
الرحمن، 61/ 55 - 62. الدر المنثور، الرحمن، 708/ 7
الرحمن، 63/ 55 - 64.
6 - صحيح البخاري، باب قوله ومن دونهما، جنتان، 1848/ 4، رقم الحديث 4597.
الرحمن، 63/ 55 - 64.
الرحمن، 65/ 55 - 66.
- عمدة القاري، سورة الرحمن، 215/ 19.
10 - تفسير ابن أبي حاتم، 3328/ 10، رقم الحديث 18757.
11 - الرحمن، 67/ 55 - 70.
12 - الفردوس بمأثور الخطاب، 154/ 3، رقم الحديث 4417. (1/150)
صفحة 128
بهجة الجنان في وضف الجنان
ضوءًا وريحاً، وخمارها خير من الدنيا وما فيها.
15
ومر آنفا بأن للحور مجامع في الجنة يغنين فيها، بأصوات مختلفة ومقالات لم تسمع الخلائق أحسن منها، قال: إن أزواج أهل الجنة ليغنين لأزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط إنما يقلن في الغناء: «نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرون بقوة عيان»، ويقلن: «نحن الخالدات فلا نموت ونحن المقيمات فلا نظعن.
وروى الترمذي بسنده إلى علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق مثلها، يقلن «نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له». ومر مثل ذلك روايات أخر.
فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورَات في الخيام؛ وفي التفسير حور بيض شديدات سواد للعيون شديدات بياضها. قال مجاهد: «يرى ولي الله وجهه في عنق زوجته في الجنة كما يراه في المرآة»، وفي رواية يرى وجهه في نحرها، وفي رواية في كبدها، وفي رواية في نور وجهها كما يراه في المرآة. وهي ترى وجهها في نور وجهه، أو في عنقه أو في كبده كذلك. ومقصورات في الخيام أي محبوسات فيها مستورات عن النظر إلى غير أزواجهن، وحبسهن في بيوتهن لا يقتضي عدم خروجهن أصلا، فإن المُخْدِرَات في الدنيا ونساء الملوك يوصفن بذلك وهن يخرجن بعض الأحيان. وعن ابن عباس: الخيمة من لؤلؤة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع». ويروى أن ولي الله تعالى إذا اشتهى أن يزور أخاه أو قريبه في الجنة طار به
-1
صحيح البخاري، 5/ 2401، رقم الحديث 6199. ورد كالتالي: عن الحسن قال أتت عجوز فقالت يا رسول الله أدع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز قال فولت تبكي قال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول: "إنا أنشأنا هن إنشاء فجعلناهن أبكارا". - المعجم الأوسط، 150/ 5، رقم الحديث 4917. 3 - سنن الترمذي، 696/ 4، رقم الحديث 2564. وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (469). - الرحمن،71/ 55 - 72.
ه- مصنف ابن أبي شيبة، باب ما ذكر في الجنة وما فيها مما أعد لأهلها، 41/ 7، رقم الحديث 34058. (1/151)
صفحة 129
بهجة الجنان في وضف الجنان
سريره حتى يكون بحذاء سرير أخيه، فيتحدثان مليا ثم يرجع كل منهما إلى قصوره و حوره، وتدخل عليهم بالسلام ملائكة من الله تعالى ويدخلون عليهم بالتحف والهدايا مختلفة الألوان والطعوم ولا كرامة لأهل الجنة أعظم من رضى الله عليهم وجعل الملائكة الكرام البررة بمنزلة العبيد لهم يدخلون مسلمين عليهم مهنئين لهم يقولون لهم: سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار حاملين لهم الهدايا والمواهب والخلع، ويخبرونه بأنه حي بحياة أبدية والإنسان وإن لم يكن أزليا لكنه أبدي، ويروى أنه إذا استقر أهل الجنة في الجنة يؤتى كل واحد منهم بكتاب من الله عز وجل مع الملائكة عنوانه: من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت).
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (أربعة في الجنة خير من الجنة رضى الله تعالى في الجنة خير من الجنة، والخلود في الجنة خير من الجنة، وتسليم الملائكة في الجنة خير من الجنة، وجوار أنبياء الله تعالى في الجنة خير من الجنة).
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي: (إذا أراد الله تعالى أن يُدخل أهل الجنة الجنة بعث إليهم ملكاً ومعه هدية وكسوة من الجنة، فإذا أرادوا أن يدخلوا قال الملك: قفوا فإن معي هدية من رب العالمين، قالوا: وما تلك الهدية؟ فيقول: عشرة خواتم مكتوب على أحدها (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، وفي الثاني (رفعت عنكم الهموم والغموم والأحزان)، وفي الثالث (ادخلوها بسلام آمنين) وفي الرابع (ألبسناكم الحلي والحلل)، وفي الخامس (زوجناكم بحور عين)، وفي السادس (هذا جزاؤكم بما فعلتم من الطاعة)، وفي السابع (صرتم شبابا لا تهرمون أبدا)، وفي الثامن (صرتم آمنين لا تخافون أبدا)، وفي التاسع (رافقتم الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)، وفي العاشر (سكنتم في جوار الرحمن ذي العرش العظيم من لا يؤذي الجيران ثم يقول الملك: ادخلوها
1 - الرعد، 24/ 96. - ورد في المخطوطة (أ). (1/152)
صفحة 130
بهجة الجنان في وضف الجنان
1530
فيدخلونها ويقولون: (الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر
العاملين)).
ويروى أن الملائكة يدخلون على أولياء الله تعالى في الجنة من كل باب على مقدار يوم من أيام الدنيا ثلاث عشرة مرة، التحف من الله تعالى من جنة
عدن.
معهم
ويروى عن ابن عباس قال: «أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان، فيشربون من إحدى العينين فيذهب الله تعالى ما في قلوبهم من غل، ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها وتشرق ألوانهم وتصفوا وجوههم وتجري عليهم
نظرة النعيم»، وقد مرّ مثل هذا الكلام مفصلا على التمام، والله تعالى أعلم.
1 - أورد ابن الجوزي هذا الحديث ضمن كتابه (الموضوعات)، وعده من الأحاديث الموضوعة قائلا عنه: "هذا حديث لا نشك في وضعه، وفيه مجهولون وضعفاء"، وقد ورد الحديث بلفظ مختلف كالتالي: عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله أن يدخل أهل الجنة الجنة بعث الله ملكا، فيقول الملك:" كما أنتم ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين، فوضعه في أصابعهم، مكتوب في أول خاتم: طبتم فادخلوها، خالدين، وفي الثاني مكتوب: ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود، وفي الثالث مكتوب: ذهب عنكم الأحزان والغموم، وفي الرابع مكتوب: لباسهم الحلي والحلل، وفي الخامس مكتوب: زوجناكم الحور العين، وفي السادس مكتوب: إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون، وفي السابع مكتوب: صرتم شبابا لا تهرمون، وفي الثامن مكتوب صرتم أمنين لا تخافون أبدا، وفي التاسع مكتوب رافقتم النبيين والشهداء، وفي العاشر مكتوب: أنتم في جوار من لا يؤذي الجيران، فلما دخلوا بيوتهم قالوا: الحمد لله الذي أ أذهب عنا
الحزن".
2 - تفسير القرطبي، سورة الحجر، 51/ 3. (1/153)
صفحة 131
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل الرابع عشر
في صفة الحور العين ونساء أهل الجنة والغلمان والولدان وما أشبه ذلك]
100 (1/155)
صفحة 132
بهجة الجنان في وضف الجنان
157
وعن أبي هريرة: (إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء، إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيفة عن يمينها وسبعون ألف وصيفة عن شمالها يحملن ذوائبها ويرفعن أذيالها إلى عنقها، فتقول لها الحور العين يا عيناء لو رَآكِ ولي الله تعالى كيف يعمل في الدنيا؟ فتقول: يقتل نفسه بالصبر على طاعة ربه. تنادي بصوت غض حسن: أنا للصائمين أنا للقائمين أنا للراكعين أنا للساجدين أنا للآمرين بالمعروف أنا للناهين عن المنكر أنا لمن أطعم الطعام أنا لمن أفشى السلام أنا لمن صلى بالليل والناس نيام).
ويروى أن في الجنة حورية يقال لها عيناء، خلقت من أربعة أشياء من الزعفران الغض، ومن المسك الأذفر، ومن العنبر الأشهب، ومن الكافور الأبيض، مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلي فيعمل بطاعة ربه) لو أخرجت كفها إلى سماء الدنيا لأطفأ نور كفها الشمس والقمر والبرق وإن جميع أهل الجنة لها عُشاق، فتقول: (يا ريح المشتاقين إلينا لو عاينونا لصبروا في الدنيا على طاعة الله تعالى حتى يصيروا إلينا ونصير إليهم).
وفي الدّرة الفاخرة: «لو أن حورية برزت في ليلة مدلهمة لأضاء نورها في المشارق والمغارب لم يرها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا افتتن بها». وعن عطاء بن يسار أنه قال: قلت لمالك بن دينار شوقنا فقال: إن في الجنة حوراء يتباهى أهل الجنة بحسنها، لولا أن الله تعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها».
وعن أم سلمه قالت: قلت: يا رسول الله أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: بل نساء الدنيا أفضل). قلت: يا رسول الله ولِمَ ذلك؟ قال: (بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن وطاعتهنّ لله عز وجل ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير
بيض الألوان خضر الثياب صفر الحلي فطوبى لمن كن له وكان لهن). وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها
1 - ورد الحديث إلى هنا في: عمدة القارئ، 95/ 14 - المعجم الأوسط، 279/ 3، رقم الحديث 3141. (1/157)
صفحة 133
158
بهجة الجنان في وضف الجنان
من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب، و من عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض، عليها سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يتلألأ وجهها نوراً ساطعاً كما تتلألأ الشمس، وإذا أقبلت تُرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر، لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها وهي تنادي: هذه ثواب الأولياء جزاء بما كانوا يعملون).
بن
وعن ابن عباس - رضي الله عنه -: (إن الواحد من أهل الجنة ليعانق الحوراء سنة لا يملها ولا تمله كلما أتاها وجدها بكرا، وكلما عادت رجعت إليه شهوته فيجامعها بقوة سبعين رجلا لا يكون بينهما مني ماء منه ولا منها. وعن معاذ. جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرجل من أهل الجنة يتنعم مع زوجته في تكئة واحدة سبعين عاما، فتناديه أخرى من غرفة أخرى أبهى منها وأجمل: «أما لنا منك دولة؟»، فيلتفت إليها، فيقول: «من أنت؟»، فتقول: «أنا من اللواتي قال الله فيهن وَلَدَيْنَا مَزيدٌ»، فيتحول إليها فيتنعم إليها سبعين عاما أخرى في تكئة واحدة، فتناديه من أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: «أما لنا منك دولة؟»، فيلتفت إليها، فيقول: «مَن أنت؟»، فتقول: «أنا من اللواتي قال الله تعالى فيهن: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»، فيتحول إليها، فيتنعم معها سبعين عاما أخرى في تكئة واحدة، فهم
كذلك).
1 - "الأشهب": العَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وقيل: الشُّهبة البَياضُ الذي غَلَبَ على السواد. (انظر: لسان العرب، 1/
V.0).
عمدة القارئ، 95/ 14
السجدة، 17/ 32.
- مسند الحارث زوائد الهيثمي، باب الشهداء ومراتبهم، 656/ 2. (1/158)
صفحة 134
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل
الخامس عشر
في صفة الحور العين]
59 (1/159)
صفحة 135
بهجة الجنان في وضف الجنان
161
وفي سورة الدخان قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامِ أَمِين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون يَلْبَسُونَ مِن سُندُس وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزُوْجُنَاهُم بِحُورٍ عِين يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ له.
غَلُظَ منه.
وفي التفسير إن المؤمنين المتقين في مقام أمين أي في الجنة يأمن بعضهم بعضا، ويأمنون من الآفة والانتقال في جَنَّاتٍ وَعُيُون بدل من مقام أمين جيء به للدلالة على نزاهته و اشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب. والسندس نمارق من الحرير أو نوع منه أو ما رق منه والإستبرق مشتق من البريق وهو ما متقابلين حال من فاعل يلبسون، أي أن المتقين في الجنة يلبسون من سندس، أي من ثياب حرير خضر ومن ثياب حرير، حمر، وهو الإستبرق حالة كونهم متقابلين في مجالسهم لا يرى بعضهم لما وراء بعض وهو أتم السرور وأعظم الأنس، إذ كانوا بهذه الحالة، وكل ما في الجنة سرور وكمال. وزوجناهم أي قرناهم بحور أي نساء جميلات الخلق حَسَنَاتِ الخُلُق، أي أن خَلقُهنَّ جميل وخُلُقهن حسن عين أي واسعات العيون وأهداب أشفارهن كقوادم النسر، يكدن يدهشن أنفسهن جمالا يتلألأ نورهن كما تتلألأ الشمس رابعة النهار، ويرى زوجها وجهه في نور وجهها كما يراه في المرآة، لو تفلت في البحار لَعَذَّبَتْ ولو أُطلعت على الدنيا في الليلة الظلماء لأشرقت الدنيا من نور وجهها ولكسفت
الشمس والقمر، ولملئت الدنيا مسكا أذفرا.
ولأهل الجنة ما يشتهون ويطلبون من الفواكه وغيرها من المطاعم والمشارب والملابس والمراكب لا يتخصص ذلك بمكان ولا زمان. آمنين حال من فاعل يدعون أي يطلبون أو يأمرون بكل فاكهة بإحضارها عندهم للأكل حال كونهم الضرر ومن كل عاهة لا يخرجون منها ولا يموتون ولا تبلى ثيابهم ولا
آمنين من! يفني شبابهم.
الدخان، 51/ 44 - 55. جاء ضمن المخطوطة (ب). (1/161)
صفحة 136
وعن أبي عبيدة عن مسروق عن عبدالله قال: لكل مسلم خَيْرَة، ولكل خيرة خيمة ولكل خيمة أربعة أبواب، يُدْخَل عليها كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم تكن قبل ذلك لا ترحات ولا ذفرات ولا بخرات ولا طماحات. وروى أحمد قال حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمَة حدثنا يونس عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون حلة يُرى مخ ساقها من وراء
الثياب).
وعن هشام بن حسان عن أبيه عن أمّ سَلَمَة قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: حُور عين، قال: حور عين بيض ضخام العيون، شعر الحوراء بمنزلة جناح النسر). قلت: أخبرني عن قوله عزّ وجل: {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُوْ الْمَكْنُون، قال: (صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي). قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل: فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حسان، قال: (خيرات الأخلاق حسان الوجوه). قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونَ "، قال: (رقتهن كرقة الجلد الذي رأيته في داخل البيضة مما يلي القشر). قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل: وعُرُبًا أَتْرَاباً، قال: هن اللواتي قبضْنَ في دار الدنيا عجائز رمصاً شمطاً
"خيرة: وهي المرأة الفاضلة من كل شيء. انظر: مختار الصحاح، 1/ 81). 2 - ترحات: الترحُ ضد الفرح، وهو الهلاك والانقطاع أيضاً. و التَّرْحة المرة الواحدة. و التَّرحُ: القليل الخير.
(انظر لسان العرب، (417/ 2
- "ذفرات": امرأة ذفيرة و دَفْرَاءُ أَي لهما صنان وخُبْثُ ريح. (انظر: لسان العرب، 4/ 307).
4 - بخرات: الرائحة المتغيرة من الفم. (انظر: لسان العرب، 47/ 4). ه - طماحات: طَمَحَت المرأة تطْمَعُ طماحاً، وهي طامح: نشرت ببعلها و الطماح مثل الجماح. و طَمَحَت المرأة مثل جَمَحَتْ، فهي طامح، أي تطمح إلى الرجال. انظر: لسان العرب، 2/ 534).
6 - تفسير ابن كثير، سورة الرحمن، 281/ 4، بلفظ: لا مرحات ولا طمحات ولا بخرات ولا ذفرات المصدر السابق، سورة الرحمن، 279/ 4، رقم الحديث 2345.
الدخان، 54/ 44؛ الطور، 52/ 76.
الواقعة، 23/ 56.
10 - الرحمن، 70/ 55 11 - الصافات، 49/ 37
12 - الواقعة، 37/ 56.
13 - رمصا": وسخ يجتمع في موق العين فإن سال فهو غَمَصٌ وإِن جَمد فهو رَمَصٌ. (انظر: لسان العرب، 7/
(43
14 - "شمطا": بياض شعر الرأس يُخالِطُ سواده. فهو الشيب. (انظر: لسان العرب، 7/ 336). (1/162)
صفحة 137
بهجة الجنان في وضف الجنان
163
وبم
خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى عُربا متعشقات متحببات أتراباً على ميلاد واحد). قلت: يا رسول الله نساء الدنيا أفضل أم الحور العين»، قال: (بل نساء الدنيا أفضل من الحور كفضل الظهارة على البطانة). قلت: يا رسول الله ذلك؟»، قال بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله تعالى ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير بيض الألوان خضر الثياب صفر الحلي مجامر هن الدر وأمشاطهن الذهب يقلن نحن الخالدات فلا نموت نحن الناعمات فلا نبأس أبدا ونحن المقيمات فلا نضعن أبدا ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا طوبى لمن كنّا له وكان لنا).
وعن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرطبي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله الله وهو في طائفة من أصحابه فذكر حديث الصور وفيه فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة
يدخلون الجنة، فيقول الله تعالى: قد شفعتك وأذنت لهم في دخول الجنة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم، فيدخل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما يشاء الله، واثنتين من ولد آدم عليه السلام لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهم في الدنيا، يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبعون زوجا من سندس وإستبرق وإنه لينظر يده في كتفيها ثم ينظر إلى يده في صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة وكبدها له مرآة فبينما هو عندها ولا تمله ولا يملها ولا يأتي من مرة إلا وجدها عذراء) ". قال ابن وهب أخبرني عمر بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - - عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَان له قال: (ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة وأن أدنى
1 - تفسير ابن كثير، سورة الواقعة 4/ 292، رقم الحديث 23870 2 - المصدر السابق، سورة الأنعام، 149/ 2.
- تفسير ابن كثير، ن، سورة الأنعام، 149/ 2.
الرحمن 58/ 55 (1/163)
صفحة 138
164
بهجة الجنان في وضف الجنان
لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك.
عن
وعن أبي أيوب بن سليمان عن ابن عبدالله عن خالد بن اليزيد بن أبي مالك عن أبيه. خالد بن معدان عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة اثنتان من الحور العين، وسبعون من أهل ميراثه من أهل الدنيا ليس منهن امرأة إلا ولها قبل شهى وله ذكر
لا ينثني). وروى أبو نعيم قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله حدثنا محمد حدثنا حَمَوَيْه، بن أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن كلهمان عن الحجاج، عن قتادة الله عنه، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للمؤمن في الجنة ثلاثة وسبعون زوجة)، قلنا: يا رسول الله أوله قوة على ذلك؟»، قال: (إنه ليعطى قوة مائة رجل).
رضي
وروى علي بن محمد الطوسي قال: حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني، حدثنا منصور بن المهاجر، حدثنا أبو منصور الأباري، عن أنس يرفعه: (لو أن حوراء بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار
من عذوبة فمها) ".
بن
وروى أبو نعيم من حديث عيسى بن يوسف حدثنا الكلاع حدثنا حبس بن سفيان الثوري حدثنا المغيرة حدثنا إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبدالله مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يسطع نور في الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها. وروى ابن أبي الدنيا قال حدثنا بشر بن الوليد حدثنا سعيد بن زربي عن عبدالملك الجويني عن سعيد
1 - الدر المنثور، 712/ 7 2 - سنن ابن ماجه، 1452/ 2، رقم الحديث 4337، بلفظ: ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه الله عز وجل اثنتين وسبعين زوجة اثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار ما منهن واحدة إلا ولها قبل شهي وله
ذكر لا ينثني. ورد في المخطوطة (أ).
4 - الفردوس بمأثور الخطاب، 338/ 2، رقم الحديث 3526. بلفظ: سطع نور (1/164)
صفحة 139
بهجة الجنان في وضف الجنان
ما
???
بن جبير قال: سمعت عت ابن عباس رضي الله عنه يقول: (لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنها مثل الفتيلة في الشمس لا ضوء لها ولو أخرجت وجهها لأضاء حسنها بين السماء والأرض). وروى الليث بن سعد عن يزيد عن ابن حبيب عن الوليد بن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: (يا جبريل قف على الحور العين بي فأوقفه عليهن، قال: من أنتن؟، قلن نساء قوم كرام. وفي رواية: (قلن جواري قوم كرام حلوا فلم يضعنوا وشبوا فلم يَهْرَموا ونَقُوا فلم يُدْرَنوا). ومن حديث ابن مرة بن جبل رضي الله عنه عن النبي يا الله قال: (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك اللهُ فإنما هو. عندك دخيل يؤنسك لن يفارقك إلينا) ".
عن
معاذ
محمد
بن
كعب
وذكر الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن ابن مسعود قال: (إن في الجنة حوراء يقال لها اللعبة كل حور الجنان يَعْجَبْنَ منها يضربن بأيديهن على كتفها فيقلن: طوبى لك يا لعبة لو يعلم الطالبون لك لجدوا مكتوب بين عينها من كان يبتغي أن يكون له مثلي فليعمل برضاء ربي). وذكر ابن وهب عن القرظي أنه قال: والله الذي لا اله إلا هو لو أن امرأة من الحور العين أطلقت سوارها لأطفأ نور سوارها نور الشمس والقمر فكيف المسورة!، وإنه ما خلق الله شيا يُلْبَسُ إلا عليه مثل ما عليها من ثياب وحلي إلا ما يمتاز به الرجل عن المرأة». وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن في الجنة حوراء يقال لها لعبة لو بزقت في البحر لَعَذَّبَ ماؤه كله، مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربي عز وجل.
25 الدر المنثور، سورة الجاثية، 421/ 7. بلفظ: ولو أخرجت نصيفها لكانت الشمس عند حسنه. 26 تفسير ابن كثير، سورة الإسراء، 7/ 3، بلفظ: قال جبريل يا محمد هل سألت ربك أن يريك الحور العين فقال نعم فقال فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن وهن جلوس عن يسار الصخرة قال فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن علي السلام فقلت من أنتن فقلن نحن خيرات حسان نساء قوم أبرار. 27 سنن الترمذي، 477/ 3، رقم الحديث 1174، بلفظ: يوشك أن يفارقك إلينا. 28 صفة الجنة، رقم الحديث 382.
29 عمدة القارئ، 94/ 14
30 عمدة القارئ، 95/ 14، جاء الحديث حتى كلمة ماؤه، واختلف اسم الحوراء فهو العيناء وليس لعبة. (1/165)
صفحة 140
2166
بهجة الجنان في وضف الجنان
أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف حوراء ليلة الإسراء فقال: (لقد رأيت جبينها ويروي كالهلال في طول البدن منها ألف وثلاثون ذراعاً، في رأسها مائة ضفيرة ما بين الضفيرتين سبعون ألف ذؤابة والذوائب أضوء من البدر، خلخالها مكلل بالدر وصنوف الجواهر، على جبينها سطران مكتوبان بالدر والجوهر في السطر الأول الله الرحمن الرحيم»، وفي السطر الثاني من أراد مثلي فليعمل بطاعة»، قال لي: جبريل يا محمد هذه وأمثالها لأمتك أبشر يا محمد وبشر أمتك ربي). وأمرهم بالاجتهاد).
((بسم
وروى إبراهيم بن أبي كثير قال: حدثنا أبو إسحاق حدثني محمد بن صالح الضبي، قال عطاء السلمي لمالك بن دينار: يا أبا يحيى شوقنا»، قال: «يا عطاء إن في الجنة حوراء يتباهى بها أهل الحنة في حسنها لولا أن الله كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها فلم يزل عطاء كملاً من قول مالك أربعين يوماً» ".
وروى ابن أبي الدنيا عن صالح المري عن زيد الرقاشي قال: «بلغني أن نوراً سطع في الجنة لم يبق موضع منها إلا دخل فيه من ذلك النور، فقيل: ما هذا فقيل: حوراء ضحكت في وجه زوجها قال صالح المري: فشهق رجل من ناحية المجلس حتى مات. وروى ابن أبي الدنيا قال حدثني الحسين بن يحيى وكثير العنبري حدثنا خزيمة أبو محمد عن سفيان الثوري قال: «سطع نور في الجنة لم يبق موضع من الجنة إلا دخل فيه من ذلك النور فنظروا فوجدوا ذلك من حوراء ضحكت في وجه زوجها». ورواه الخطيب في تأريخه من حديث عبدالله محمد الكرخي عن. سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم عن. علقمة
بن
عن عبدالله
1 - عمدة القارئ، 95/ 14، اختلف الحديث في بعض المفردات كالتالي: وقال صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة الإسراء حوراء جبينها كالهلال في رأسها مائة ضفيرة ما بين الضفيرة والضفيرة سبعون ألف ذؤابة والذوائب أضوء من البدر وخلخالها مكلل بالدر وصنوف الجواهر وعلى جبينها سطران مكتوبان بالدر والجوهر في الأول بسم ا الله الرحمن الرحيم وفي الثاني من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربي فقال لي جبريل هذه وأمثالها لأمتك. 2 - تاريخ مدينة دمشق، 422/ 56، وقد جاءت روايته كما يلي: إن في الجنة حوراء يقال لها لعبة يجتمع إليها الحور فيبدين عن بعض محاسنها فيقلن يا لعبة طوبى للطالبين لو يرون منك مثل الذي نرى قال فكمد شوقا إليها
أربعين سنة.
3 - الفردوس بمأثور الخطاب، 338/ 2، رقم الحديث 3526، بلفظ: سطع نور في الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها. (1/166)
صفحة 141
بهجة الجنان في وضف الجنان
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سطع نور في الجنة فرفعوا أبصارهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها).
وقال ابن المبارك قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: «أن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن: طال ما انتظرناك فنحن الراضيات فلا نسخط، والمقيمات فلا نضعن والخالدات فلا نموت، بأحسن أصوات سمعت فتقول أنت حبي وأنا حِبُّك ليس دونك تقصير ولا وراءك معدل». وروى ابن المبارك قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «إن المرأة من الحور العين ليُرَى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم ومن تحت سبعين حلة كما يُرى الشراب في الزجاجة البيضاء». وروى ابن المبارك قال حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن عامر في قوله تعالى: فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَان الله، «لو أن خيرة من خيرات حسان اطلعت السماء لأضاءت لها ولأطفأ ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيغها خير من ا وما فيها». قال رسول الله: (إن الرجل من أهل الجنة ليتزوج في شهر واحد ألف حوراء يعانق كل واحدة منهن مثل عمره في الدنيا). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبر جد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء).
من
الدنيا
وعن المغيرة بن شعبة عن النبي لا لا لا قال: (سأل موسى ربه ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ربي، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت ربي. قال:
1 - تاريخ، بغداد 162/ 11، رقم الحديث 5857. 2 - الزهد لابن المبارك، 121/ 1، رقم الحديث 435، بلفظ: فيقول هو أنت حبي ليس دونك مقصر ولا ورائك معدى. 3 - تفسير الصنعاني، سورة الغرف (الزمر)، 177/ 3، بلفظ: كما يرى الشراب الأحمر.
10
الرحمن، 70/ 55
الجهاد لابن المبارك، باب في صلاة الخوف، 74/ 1، رقم 261، بلفظ: والقهر ضوء ... ولنصيف تكساه خير ... 6 - إتحاف السادة المتقين للزبيدي، 606/ 14، بلفظ: (إن الرجل من أهل الجنة ليتزوج خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر، وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا). سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة / باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2562. (1/167)
صفحة 142
68
بهجة الجنان في وضف الجنان
ربي فأعلاهم منزلة، قال: أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم ترعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال: ومصادقه قوله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). ويروى أن أصحاب الثوري قالوا له: يا أستاذ لو نقصت مما نرى عليك من أثر الخوف والاجتهاد نلت مرادك»، قال: «كيف لا أجتهد وقد بلغني أن أهل الجنة ليكونون في منازلهم فيسطع لهم نور تضيء له الجنان الثمان فيظنونه أنه من قبل الله تعالى فيخرون ساجدين فيُنادون أن ارفعوا رؤوسكم ليس الذي تظنون إنما هو نور جارية ابتسمت في وجه صاحبها؟!».
ويروى أن الحور العين إذا اشتقن أن يَريْن ساداتهن في الدنيا يخرجن من قصورهن فيقول رضوان الخازن: ادخلن منازلكن»، فيقلن: «لا ندخل حتى نرى ساداتنا»، فيرفعهن رضوان إلى أعلى الجنان فتنظر كل حوراء إلى سيدها وهو لا يعلم، فإذا وجدته يصلي في ظلام الليل تفرح وتقول: «اسْتدِم تُخْدَم ازرع تحصد من جد وجد من خسر ندم يا سيدي، رفع الله درجتك وتقبل طاعتك وجمع بيني
وبينك بعد عُمر طويل، وإذا وجدته غافلا حزنت ثم يرجعن إلى منازلهن. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام اخبرني كيف يخلق الله الحور العين)، قال لي: يا محمد يخلقهن من قضبان العنبر والزعفران مضروبات عليهن الخيام أول ما يخلق منهن المسك الأذفر عليه يلتئم البدن». قال ابن عباس: يخلق الله الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر، و من ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض عليها سبعون ألف حلّة مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يتلألأ نور وجهها نوراً ساطعاً كما تتلألأ الشمس، وإذا أقبلت يُرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك الأذفر لكل ذؤابة
1 - السجدة، 17/ 32
2 - صحيح مسلم، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، 176/ 1، رقم الحديث،189، جاء بزيادة قوله: (فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت
عينك).
فيض القدير، 105/ 4.
عمدة القارئ، 95/ 14 (1/168)
صفحة 143
بهجة الجنان في وضف الجنان
منها وصيفة ترفع ذيلها وهي تنادي هذا ثواب الأولياء جزاء بما كانوا يعملون». وعن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المرأة من نساء أهل الجنة ليُرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يُرى مخه). وعن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو الأول ". وقال له: (إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيفة عن يمينها وسبعون ألف وصيفة عن شمالها يرفعن أذيالها ويقلن لها لمن أنت يا عيناء فتقول أنا لمن أطعم الطعام أنا لمن أفشى السلام أنا لمن صلى بالليل والناس نيام).
ويُروى أن خلق نساء الجنة من أهل الدنيا لا يتفاوتن عرضا وطولا إنما يدخلون الجنة على طول أبيهم آدم عليه السلام ستون ذراعاً في السماء وسبعة أذرع في أما الحور العين فيتفاوتن طولا وقصرا منهن أطول ومنهن أقصر وهكذا وجدت.
العرض
كالآدميات ومنهن
ويُروى إن للحور العين مجتمعا في الجنة يفتخرن فيه على المؤمنات بحيث إنهن خلقن من المسك والكافور والعنبر والزعفران، فإن خلق الحور العين من هذه الأربعة، وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن المؤمنات يُحِبْنَ الحور العين عن مقالتهن تلك وهي: نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نطعن طوبى لمن كان لنا وكنا له)، فيقلن المؤمنات: نحن المصليات وما صلّيتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتصدقات وما تصدقتن ونحن المتوصيات وما توضيتن) فيغلبهن المؤمنات بهذه المقالة. ونظيرها أن السماء تفتخر على الأرض بعلوها وَسَكَن الملائكة المقربين فيها والعرش والكرسي والجنة وسدرة المنتهى فيها، فتجيب الأرض عن مقالتها تلك بأن الأنبياء والرسل في، وبأن خير خلق الله تعالى وهو
1 - عمدة القارئ، 95/ 14
2 - سنن الترمذي، 676/ 4، رقم الحديث 2533، بلفظ: مخها. وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي (456).
3 - "نحو الأول": أي نفس الحديث السابق لكن بهذا السند المختلف.
- ورد الحديث في عمدة القارئ 94/ 14، حتى قوله: وسبعون ألف وصيفة عن يسارها. (1/169)
صفحة 144
170
بهجة الجنان في وضف الجنان
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في. وفي رواية إن السماء تفتخر على الأرض لعلوها وبأن العرش والكرسي وسدرة المنتهى والجنة فيها وبأن الملائكة المقربين والسفرة والروحانيين والكروبيين فيها، فتجيب الأرض عن مقالتها تلك بأن الأنبياء والمرسلين فيها وبأن محمد رسول الله الا الله خاتم النبيين والمرسلين وخير الخلق أجمعين فيها، فتغلب الأرض السماء بهذه المقالة والله أعلم.
وعن الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي العماني رحمه الله تعالى: وفي جنة الفردوس حوراء كاعب يحار بها طرف الفتى وتُحيرها لها زجل عشرون ألف ذؤابة تسيل على أرض العبير ظفيرها إذا ما مشت في تربة المسك مشية تبدّل منها حليها وحريرها بعشرة آلاف والفين مشية لها في تراب الزعفران خطورها وأربع آلاف وصائف حولها بأقبية الديباج قب خصورها معناه أن في جنة الفردوس حورية هذا وصفها، وقوله يحار لها قلب الفتى أي أن فتيان الجنة يحارون من حسنها فهي تُحيرهم بحسنها البارع ونورها الساطع، وهم يحيرونها أيضا بجمالهم البارع ونورهم اللامع، فكل منهما أي من الحورية والفتيان يُحيّر صاحبه أي يصيّره حائرا ولها مفتوناً بسبب شدة جماله وحسنه، وقوله لها زجل أي صوت لذيذ حسن لم يسمع الخلائق أحسن منه صوتا بسبب ذكر الله تعالى جلّ جلاله، ولها عشرون ألف ظفيرة من شعر رأسها ويُروى أنه يسيل شعرها أي تسيل تلك الضفائر فتخر للين شعرها على الأرض كالماء السائل والعبير الطيب. ويروى أنها إذا مشت مشية واحدة على كثبان المسك الذي هو كالتراب في انفراشه على الأرض تتبدّل حليا وحللا ولؤلؤا وياقوتا بغيرها أي بأحسن من جنسها الأول، أو تتبدل ألوانها وحللها وحليها بأنواع أخر من غير الجنس الأول الذي لبسته، فكلما خطرت أو مشت مشية في الجنة على تراب المسك تتبدل مشيتها الواحدة باثني عشر ألف مشية أي يتبدل حسنها وجمالها وحللها وحليها أضعافا مضاعفة عما كان أولا، وقد مرّ في صدر الكتاب إن في الجنة سوقا يجتمعون فيه في كل جمعة لا تباع فيه إلا الصور فإذا اشتهى أحدهم صورة دخل فيها فتتبدل صورته أحسَنَ من الأوّل، ويروى أن في الجنة مجتمعا
1 - ورد في المخطوطة (أ). (1/170)
صفحة 145
بهجة الجنان في وضف الجنان
يجتمعون فيه للأنس والعزف، ويذكرون ما كان لهم وعليهم في الدنيا، وما كانوا يعملون فيها، فتهب ريح الشمال فتحثوا عليهم المسك الأذفر فينقلبون إلى أهلهم ومنازلهم فرحين مسرورين بأحسن مما كانوا فيه من الجمال والحسن، نسأل الله تعالى برحمته و بجاه سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين أن يجعلنا من أهل جنته وأن يتغمدنا برحمته، فإن ربنا كريم رحيم. ويُروى عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إن في الجنة أسواقا لا بيع فيها ولا شراء، يجتمعون فيها حِلَقا حلقا يذاكرون كيف كانت الدنيا، وكيف كانت عبادة الرب، وكيف كان فقراء أهل الدنيا، وأغنياؤها، وكيف كان الموت، وكيف صرنا بعد طول البلى إلى الجنة).
وفي صحيح مسلم قال: (إن) في الجنة لسوقا يأتونه بكل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا
وجمالا).
ويروى أن الحوراء في الجنة إذا ضحكت سطع نور من ضحكها، وإذا مشت سمع تقديس الخلخال من ساقيها وتحميد الأسورة من ساعديها، نعلاها من ذهب راكها اللؤلؤ تصران بالتسبيح، ويضحك عقد الياقوت من نحرها، لو اطلعت
على الدنيا لكسفت الشمس والقمر من نورها ولملأت الدنيا من ريحها. ويروى أن في الجنّة بحرا تجري فيه السفن وكل أمتعة الجنة لا وصل فيها فتحف على تلك السفن نخل الجنة وقصورها، قيل أن هذا البحر من السلسبيل في بياض اللبن الخالص، مرتفع بلا موج رائحته أذكى من العنبر، على شاطئه نخل وشجر حفافها إذا أرادوا النزهة دعوا بسفينة فيؤتون بسفينة الياقوت الأحمر من موضع من الزمرد الأخضر لا يعلم طولها وعرضها إلا الله تعالى، فيركبون فيها فتمر بهم بين أشجار ونخيل وقصور فيمكثون ما شاء الله في غبطة وكرامة، فيرجعون إلى قصورهم وأزواجهم وقد زادهم الله حسنا وجمالا، وبدلهم بحليهم أحسن مما كانوا عليه، وإلى هذا المعنى أشار الشيخ محمد بن إبراهيم العماني
-1
صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب فيمن يود رؤية النبي، 4/ 2178، رقم الحديث 2833.
بلفظ: يأتونها. (1/171)
صفحة 146
173
بهجة الجنان في وضف الجنان
رحمه الله بقوله:
وسفن من الياقوت في بحر سلسل يحف عليها نخلها وقصورها وحيتانها أذكى من المسك ريحها من الشهد أحلى واللجين قشورها معناه أن حيتان الجنة رائحتها أشد من رائحة المسك وأطيب أكلا من الشهد، وأحلى من العسل، وقشورها من الفضة البيضاء.
وفي الحديث: (إن في بحر الجنة لحيتانا أشدّ رائحة من المسك، وأحلى من الشهد)، ويروى أن أهل الجنة إذا أرادوا صيد الحوت وقفوا على ساحل ذلك البحر، فيجئ الحوت مطبوخا أو مشويا يقول: «كلوا يا أولياء الله هنيئا مريئا لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون»، وكذا لأهل الجنة طير عظام كأمثال الإبل ظهورها خضر وصدورها وأذنابها من ذهب تردد أصواتها في قصور أهل الجنة وتغنّي بأصوات لم يسمع الخلق أحسن منها ولا أحلى.
تصطف الطير بين يدي ولي الله تعالى فرسخا في فرسخ وترجع أيضا بالتسبيح والألحان، وهي طير حمر المناقير خضر الأجنحة صفر البطون تتلوّن في الساعة الواحدة ألوانا شتّى فيتعجبون من حسن تلك الألوان، ومما يكون من عجيب أمرها تلوّنها هكذا.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: من الزعفران الرطب والمسك أُنشئتت على قدر من رحمة الله حورها خرائد يطفئن الشموس لوامع عقائل أبكار حوتها خدورها معناه أن الحور العين أنشئت أي خلقت من الزعفران الرطب أي الطري الذي لا يتكسر أبدا ومن المسك الأذفر أي الخالص، على قدر من رحمة الله تعالى أي على قدرة الأزلي لأجل رحمته عزّ وجل. خرائد جمع خردة وهي اللؤلؤة التي لم تثقب أو المرأة الجميلة الحسناء شبههن بالخرائد اللآلي لحسنهن واضائهن لو ظهرت واحدة منهن للشمس لأزالت ضوءها أو لو كانت الشمس في الجنة لزال ضوئها بها. ومر إن الحور العين لو اطلعت واحدة منهن كفّها لأشرقت على الدنيا ولطمس ضوءها ضوء الشمس والقمر ولملأتها ريحا كالمسك. عَقَائِلُ أَي هُنَّ عقائل جمع عقيلة وهي كرائم النساء أو خيارها، وعقائل المال كرائمه وخياره،
1 - ورد في المخطوطة (أ). (1/172)
صفحة 147
بهجة الجنان في وضف الجنان
173
أبكار بدل من عقائل أو صفة له أو خبر لمحذوف أو مبتدأ خبره حوتها خدورها على مذهب الأخفش أو مسوّغة محذوف أي أبكار في الجنة حوتها خدورها. والأبكار العذارى، والخدور جمع خدر وهو الهودج ويُستعار للستر والحجلة وغيرها من بيوت النساء وخدور المرأة دخلت خدورها، وجارية مُخدّرةٌ أي مقصورة في خدرها لا تبرز منه. وخدر الأسد يخدر خَدْراً واخدرارا لزم عَرِيْنَهُ.
ومنه قول امرؤ القيس:
وبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهوبهاغيرمعجل والعرب تشبه النساء بالبيض من ثلاثة معاني أحدها بالصحة والسلامة عن الطمث، وفي الصيانة والستر لأن الطائر يصون بيضه ويُحصنه، وفي صفاء اللون ونقائه لأن البيض يكون صافي اللون نَقيّه. وتُشَبَّهُ النساء ببيض النعام أيضا لأنّ بيضه نقي تشوبه صفرة يسيره كقوله: (كأنها فضة قدامها ذهب)، ومنه قوله عز وجل: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُون " أي أن الحور العين في الجنة في حال حسنها وجمالها وضيائها كالخرائد أي اللآلي جمع لؤلؤة يطفئن الشموس بنورهن وضيائهن ويحجلنهن بحسنهن ومع ذلك فهنّ كرائم أي خيار مصونات، أبكار أي عذارى لم يطمثهن إنس قبلهم أي قبل أهل الجنة ولا جان، حوتها أي حوت تلك الحور العين الخرائد خدورها أي هُنَّ مع ذلك مخدّرات أي محبوسات في خدورهن أو حابسات أنفسهن في خدورهن أي بيوتهن لا يبرزن منها أبدا. ومنه قوله تعالى: {حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْحَيَام الله " أي محبوسات.
وسُئِل عن الحور العين من أي شيء خُلِقْنَ فقال: (من ثلاثة أشياء أسفلهن من المسك، وأوسطهن من العنبر، وأعلاهن من الكافور، وحواجبهن سواد خط من نور وروي أنه سال جبريل عليه السلام فقال: (أخبرني كيف يخلق الله الحور العين؟ فقال لي: يا محمد يخلقهن من قضبان العنبر والزعفران مضروبات عليهن الخيام أوّل ما يُخلق منهنّ مسك أذفر عليه يلتئم البدن).
1 ديوان امرؤ القيس، 34.
2 - الصافات، 27/ 49. الرحمن، 72/ 55. 4 - عمدة القارئ، 95/ 14. (1/173)
صفحة 148
174
بهجة الجنان في وضف الجنان
وقال الشيخ رحمه الله في وصف الحور العين: إذا ابتسمت حوراء في صحن قصرها تضاحكها أشجارها وطيورها ولو أسفرت عن وجهها و لثامها أضاء جنان الخلد منها سفورها ولو تفلت في لجة البحر تفلة لطيبت البحر الأجاج ثغورها ولو أرسلت دون السماء ذؤابه لطيب بين الخافقين عطورها ولو لمست في ظلمة القبر ميتا لعاش ولم يردد عليه حفيرها ولو برزت في ليلة مدلهمة لأشرق منها في الحنادس نورها ولو نهضت للمشي تحمل ذيلها وصائف أمثال الشموس نحورها معناه إذا ابتسمت الحوراء أي ضحكت في صحن قصرها أي في وسطه مالت إليها أشجار الجنة ميلا معقولا باهتزازها اهتزازا حسيا و مالت إليها طيور الجنة ميلا معقولا لا بالتغريد والتحميد والتسبيح شبيها بالمساعدة لها في ضحكها، فكأنها ضحكت كما ضحكت الحوراء فالمشابهة بينهن في الضحك إما حسية أو معنوية. ولو كشفت الحوراء عن وجهها ونقابها أي أزالت ما ستر وجهها ولثامها لأضاء سفورها ذلك جنان الخلد ولو بزقت تلك الحوراء من فيها شيئا قليلا من ريقها في ماء البحر لصيّرته ماء عذبا لا ملوحة فيه ولا مرورة وكان قبل ذلك مرا مالحا وأطلق على ثغرها ثغورا كثيرة تعظيما لها. ولو أطلعت تلك الحوراء دون السماء ذوابة من ذوائبها إلى خصلة من خصال شعرها لطيب عطورها ما بين المشرق والمغرب يفوح بذاته كما يفوح المسك الأذفر. ولو لمست تلك الحوراء أي مَسَّتْ مَيْتًا في قبره لحي أبدا ولم يمت بعد لكن قضى الله عز وجل أن لا تمس هي ميتا وذلك كله مبالغة، ويمكن أن يكون فيها ما في فرس جبريل عليه السلام فإنه ما مَسَّ شيئا إلا حي. ولو برزت تلك الحوراء أي ظهر في ليلة مدلهمة أي شديدة الظلمة لأضاء منها نورها. ولو نهضت تلك الحوراء للمشي تحمل ذيلها أي ما ينجر إلى الأرض من ثيابها أو تُذليه من ذوائبها إماء خدم بيض كالشمس وهي التي يعبر عنها بالوصائف.
ت
ويروى أن الحوراء في الجنة إذا ضحكت سطع نور من ضحكها، وإذا مشت سمع تقديس الخلخال من ساقيها وتحميد الأسورة من ساعديها، نعلاها من ذهب سراكها اللؤلؤ تصران بالتسبيح، ويضحك عقد الياقوت من نحرها، لو اطلعت
1 - عمدة القارئ، 95/ 14 (1/174)
صفحة 149
بهجة الجنان في وضف الجنان
175
على الدنيا لكسفت الشمس والقمر من نورها ولملأت الدنيا من ريحها. ولا يسمع أهل الجنة لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما، أي يسلم الملائكة عليهم أو
يسلم بعضهم على بعض.
وقال الشيخ:
ويحملن عطرا ليس كالعطر عنده منابر ن لها وكفورها سلالة كافور تضوع نشرها وتاه عليها دلها وخفورها على نحرها فوق البياض بصفرة كتائب عقيان تلوح سطورها تقول أنا للقائم الليل راكعا وللصائم الحامي عليه هجيرها أنا للذي أرضى الإله بطاعة ولم يخدعه للغرور غرورها
معناه أي أن تلك الوصائف التي تمشي حول الحوراء فتحمل أي ترفع أذيالها وذوائبها تحمل عندها عطرا ليس هو كالعطر المعهود في الدنيا بل أعلى وأفضل لطيب ريحه وحُسن لونه، وعند ذلك العطر منابر محمولة معه حيثما سارت وتلك المنابر من مسك أو زعفران أو عنبر، ومع ذلك العطر المحمول معها عطورها المخلوقة فيها المعبّر عنها بالغمير لأن خلقها متعطر بالذات، لا تحبو منها الرائحة الطيبة في خلاصة كافور خالص، وجدى عليها إدلالها على زوجها فعلا وقولا بما يلتذ به ولا يضر فهي جامعة بين الحياء والإدلال وقل ما يجتمع ذلك، وكل ما توصف به الحوراء في الجنة فللآدمية سبعون ضعفا. وعلى نحر الحوراء – وهو أعلى صدرها – حروف أو كلمات مكتوبات بعقيان أي بذهب تقول تلك الحوراء أي تنادي: «أنا للقائمين أنا للصائمين أنا لمن أطعم الطعام أنا لمن أفشى السلام».
كما جاء في رواية ابن عباس رضي الله عنهما: أن في الجنة حوراء يقال لها لعبة خلقت من أربعة أشياء من المسك والعنبر والكافور والزعفران، وعجن طينها بماء الحيوان؛ أي الحياة. قال لها العزيز كوني فكانت وجميع الحور لها عشاق ولو بزقت في البحر بزقة لعذب ماء البحر مكتوب على نحرها من أحب أن يكون له مثلى فليعمل بطاعة ربي).
1 - جاء ضمن المخطوطة (ب). (1/175)
صفحة 150
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل
السادس عشر
[في صفة أهل الجنة الكتاب العزيز)
177 (1/177)
صفحة 151
بهجة الجنان في وضف الجنان
179
لدن
وفي سورة الواقعة قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أَوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * في جَنَّاتِ النَّعيم له تلةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين، والسابقون هم السابقون إلى الإيمان والطاعة، أو هم الأنبياء والمرسلون، أو هم السابقون إلى الجهاد، أو هم السابقون إلى الهجرة أو هم السابقون إلى الصلوات الخمس وهو قول ابن عباس قال رسول الله: (إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سألوه بذلوه وحكموا للناس بحكمهم على أنفسهم، فهؤلاء الذين عرفت وصفهم هم المقربون قرب رضى أو قرب رحمة وقرب درجة)، والثَّلة الجماعة الكثيرة، وهم من) أبينا آدم عليه السلام إلى نبينا وحبيبنا محمد. وقليل من الآخرين أي من أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أي سابقو الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعو هذه الأمة أكثر تابعي الأمم. وعن الحسن: "سابقوهم أكثر من سابقي هذه الأمة" وتابعيها مثل تابعي الأمم"، وعن مقاتل: (هي) منسوخة بقوله وثلة من الآخرين، وذلك لما نزل قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين له حزن الصحابة رضي الله عنهم فنزل: {وَثُلَةٌ مِّنَ الآخرين له. وفي رواية لما نزل قوله عز وجل ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين بكي عمر بن الخطاب الله تعالى فقال: "آمنا بك يا رسول الله رحمه وصدقناك ومن ينجو منا قليل، فنزل: {وَثُلَةٌ مِّنَ الآخرين له فدعاه فأخبره فقال: رضينا عن ربنا وتصديق نبينا، فقال: ثلة من آدم أبينا وقلة مني
إلى يوم القيامة).
الواقعة، 10/ 56 - 13.
2 - ورد في المخطوطة (أ). الدر المنثور، 6/ 8.
- الواقعة 14/ 56. ه الواقعة 56 40.
- الدر المنثور، 8/ 8 أخبار المدينة، 49/ 2، رقم 1466.
من
الله ثلة من الأولين وقليل منا
تاريخ مدينة دمشق، 229/ 40، رقم الحديث 4686، بلفظ: عن جابر بن عبدالله الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما أنزلت إذا وقعت الواقعة فذكر فيها ثلة من الأولين وقليل من الآخرين قال عمر: يا نبي قال فأمسك آخر السورة سنة ثم أنزل الله تبارك وتعالى ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر تعال اسمع ما قد أنزل الله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ألا وإن من آدم ثلة وأمتي ثلة ولن تستكمل ثلتنا حتى نستعين بالسودان من رعاة الإبل ممن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. (1/179)
صفحة 152
180
بهجة الجنان في وضف الجنان
عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ * يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُون بأكواب وَأَبَارِيقَ وَكَأس مِّن مَّعِين والسرر جمع سرير، وسرر الجنة من ذهب منسوجة بالذهب والجوهر وقضبان الدر والياقوت والزبرجد، وعن عكرمة: مشبّكة بالدر والياقوت» ". وموضونة منسوجة أو موصولة بعضها ببعض وهم متكئون عليها، متقابلون لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض وهذا من أعظم الأنس وأتم السرور، (وما في الجنة إلا كمال وتمام وأنس وسرور وفرح وترح، نقاهم الله تعالى من الدرن والغش ولقاهم نظرة وسرورا يا لها من غبطة، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل رضاه وأن يدخلنا جنته بجاه سيّد المرسلين وخاتم النبيين
محمد).
ويطوف على أهل الجنة ولدان مخلدون أي دائمون متقون خُلقوا في الجنة كالحور وهو الصحيح من الأقوال بأكواب وأباريق أي يطوفون بأكواب وأباريق وكأس من معين وأكواب الجنة وأباريقها وقواريرها من فضة بيضاء يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، والكأس الذي فيه الخمر أو الخمر بنفسه وهو قول ابن عباس، والمعين الجاري أو الطاهر الصافي.
ولا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُون له؛ أي أن خمر الجنة لا يحصل بشربها صداع في الرأس ولا خفة في العقل ولا وجع في البطن بخلاف خمر الدنيا فإنها أوجاع وأسقام ومعاص وآثام، فهي مفتاح كل شر وجماع كل إِثْمِ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا
يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْم طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْتِيماً إِلا قِيلاً سَلاماً سلام ما، وفواكه الجنة كثيرة على ألوان شتّى وأهلها يتخيرون خيرها وأفضلها وأحسنها، ولهم ما يشتهون وما يتمنون من لحوم الطير أي يشتهونه منها فيصطف الطير بين أيدي أولياء الله تعالى في الجنة فرسخا في فرسخ فتقول: «يا ولي الله كل مني فإني رعيت في وادي كذا من ثمر كذا كذا وسمني وريحي
1 - الواقعة، 16/ 56 - 18. 2 - تفسير الطبري، 173/ 27. - ورد في المخطوطة (أ). الواقعة، 19/ 56 - 26. ه الواقعة، 19/ 56 - 26.
كذا، فمهما (1/180)
صفحة 153
بهجة الجنان في وضف الجنان
181
اشتهى منها شيئا وقع بين يديه قديرا ومشويا فيأكل أربعين سنة. ويُلقى إليه ألف باب الشهوة رة ثم يؤتى له بالشراب الممزوج بالكافور المختوم بالمسك أو يؤتى له بشراب الخمر التي هي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد.
من
ويزوجون بحور عين، والحور شديدات بياض الأعين شديدات سوادهن، والعين ضخام العيون كالأقداح الواسعة وأهداب أشفار أعينهن كقوادم النسور، وذوائب شعورهن تسيل على وجه الأرض من لينها يحلين بألوان الذهب والدر والزبرجد والياقوت، {ويتبدل حسنهن في كل ساعة بأحسَنَ جمالا وحسنا مما كان قبل، فتأمل هذا التشبيه البليغ وهو قوله تعالى: {كَأَمْثَالِ اللُّولُو الْمَكْنُون فشبه الحور العين في بياضهن وصفائهن بصفاء اللؤلؤ المكنون، أي: المصون في
صدفه لم تمسه الأيدي ولم يغيره الهواء.
سمع
والعرب تشبه النساء بالبيض لثلاثة معان: لصونه وحفظه، فإن الطائر يصون بيضه ويحفظه، والسلامة والصحة عن الطمث، وبالصفاء والنقاء. وإذا ضحكت الحوراء في الجنة سطع منها نور يضيء على أهل الجنة، وإذا مشت. تقديس خلخالها والتسبيح والتحميد من ساعديها نعلاها من ذهب، وشراكهما لؤلؤ يصران بالتسبيح، ويضحك عقد الياقوت من نحرها. ولا يسمع أهل الجنة لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما، أي: يسلم الملائكة عليهم ويسلم بعضهم على بعض.
وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَّحْضُودٍ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ وَظِلَّ مَمْدُود وَمَاء مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَة لا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَة وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَة إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبَا أَتْرَاباً * لأَصْحَابِ الْيَمين والسدر المخضود هو الذي خضد شوكه أي قطع، وسأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما كنت أظن في الجنة شيئا يؤذي، قال: (وما ذاك؟) قال: السدر، قال: (أليس قال الله تعالى فيه: «وسدر مخضود» أي خضد شوكه)؛.
1 - الواقعة، 23/ 22. ورد في المخطوطة (أ).
الواقعة، 27/ 56 - 38.
4 - تفسير ابن كثير، سورة الواقعة، 289/ 4، بلفظ: أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول الله ذكر الله في الجنة شجرة تؤذي صاحبها فقال رسول الله و ما هي قال السدر فإن له شوكا مؤذيا فقال أليس الله تعالى يقول
في سدر مخضود خضد الله شوكه. (1/181)
صفحة 154
183
بهجة الجنان في وضف الجنان
والطلح الموز، وقرأ علي بن أبي طالب وطلع منضود، فقيل له: «إنما هو وطلح منضود»، قال: ما للطلح والجنة، وقرأ وطلح نضيد، فقيل له: أصلحها في المصحف، قال: إن المصحف اليوم لا يهاج ولا يغير. وعن ابن عباس مثل ذلك. وسئل ابن عباس أيضا عن قوله تعالى: {وَظَلَّ مَّمْدُوده فقال: «هو ظل شجرة على ساق يخرج إليها أهل الجنة فيتحدثون في أصلها فيشتهي بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله تعالى عليهم ريحا من الجنة فتتحرك تلك الشجرة بكل لهو من الدنيا» ". وفي الحديث: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المُضمر تحت ظلها مائة سنة لا يقطعها) " واقرؤوا إن شئتم {وَظِلٌّ مَّمْدُودٍ وَمَاء مَّسْكُوب، أي جار لا ينقطع يجري في غير أخدود. {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَة له كما بين ا السماء والأرض بعضها فوق بعض، وقيل الفرش النساء ويدل عليه قوله: {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء؛ ورفعهن فضلهن وجمالهن. وسألت أم سلمة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى وإنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكار الله فقال: هن اللاتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطاً رمصاً جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا. وعن الحسن العُرُب العاشقات لأزواجهن. وعن أسامة حسان الكلام فصيحات اللسان أترابا مستويات في السن أبناء ثلاث وثلاثين سنة أو ثلاثين سنة في قوة شباب أربعة عشر سنة والله تعالى أعلم.
وفي سورة هل أتى قوله تعالى: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةٌ وَحَرِيرا: أي أدخلهم جنة وألبسهم حريرا، وتقدم تفسير الجنة والحرير. ولا يدخل الجنة أحد بعمله، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لا يدخل الجنة أحد بعمله فقيل: «ولا أنت يا رسول الله؟»، قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته). وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى يوم القيامة لعباده المؤمنين: «جوزوا الصراط بعفوي وأدخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم».
1 - تفسير الطبري، 181/ 27، لكنه أورد أن رجلا قد قرأ عند علي هذه الآية وليس علي بنفسه، في حين نجد في
الدر المنثور، 13/ 8، أن عليا هو من قرأ الآية بنفسه. 2 - تفسير ابن أبي حاتم، 3331/ 10، رقم 18781،
-3
-0
صحيح
البخاري، باب صفة الجنة والنار، 2398/ 5، رقم الحديث 6186: صحيح مسلم، باب إحلال الرضوان
على أهل الجنة، 2176/ 4، رقم الحديث 2828
- الواقعة 35/ 56.
المعجم الأوسط، 279/ 3، رقم الحديث 3141 بلفظ: عجائز رمضا شمطا خلقهن الله ... ..
- الإنسان، 12/ 76.
7 - مسند الربيع، 282/ 1، رقم الحديث 736. (1/182)
صفحة 155
بهجة الجنان في وضف الجنان
183
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِير انه أي أن أهل الجنة متكئين على الأرائك جمع أريكة وهي نوع من السرر لا يرون فيها أي في الجنة شمسا ولا قمرا ولا ليلا ولا نهارا، وإنما نور الجنة من نور العرش الذي أعطيت شمس الدنيا من نوره قدر خردلة واحدة. {وَدَانِيَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تذليلا، والدانية القريبة وظلال الجنة دانية أي قريب بعضها من بعض وقطوفها جمع قطف وهو الثمر مذللة أي مسهلة يتناولها الولي قاعدا ومتكنا وقائما بيده أو فيه لا يمنعها بعد ولا وقت دون وقت.
وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرًا قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تقديرا وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً عَيْنَا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا أي ويطاف على أهل الجنة بآنية كثيرة وهي من فضة بيضاء، وأكواب أباريق لا خرطوم ولا عُرى فيها بخلاف الأباريق بها العُرى والخراطيم، وهي من فضة كانت قواريرا أي كالقوارير الشفّافة فشبهها بها في الصفاء أو القوارير من فضة، وظاهر الأثر كذلك، وقوارير الثاني بدل من الأول، وقدّروها في أنفسهم فجاءت على ما اشتهوا وتمنوا من صغرى وكبرى ووسط أو جاءت على أي كيفية أرادوها، وقيل قدروها على قدر ريّهم بلا زيادة ولا نقص والضمير في قدروها يرجع للأولياء أو يرجع للملائكة قولان سائغان، وقيل يرجع للطائفين للأولياء وهم الولدان الذين يطوفون على أولياء الله تعالى في الجنة بالآنية والأباريق والأكواب وغير ذلك فهم بمنزلة الخدم للمخدوم وجوههم كأقمار، وقد مرّ الكلام تحقيقا في ذلك على التمام، وكذا مرتفسير الآنية على النهاية والتمام.
ويشربون ما يشبه الزنجبيل في الطعم والعرب تستلذ الزنجبيل وهو نبات له طعم وقوة وسرّ في الهضم ويشربه المقربون في الجنة صرفا، وسائر أهل الجنة
يشربونه ممزوجا.
عينا .. بدل إضراب من زنجبيل، وسميت سلسبيلا لكثرة سهولة مائها ومساغه في الحلق، أو لكثرة مائها أو لأنها شديدة الجري تسيل في طرقهم
1 - الإنسان، 13/ 76 - 14. الإنسان، 13/ 76 - 14.
الإنسان، 15/ 76 - 18. (1/183)
صفحة 156
???
بهجة الجنان في وضف الجنان
ومواضعهم ومنازلهم، تنبع من جنة عدن إلى سائر الجنان أو من تحت سدرة المنتهى).
وعن لي أن أذكر الآية من أولها وهي قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ .. جمع بر، كَرَب وأرباب أو جمع بار كشاهد وأشهاد، وهم الصادقون في إيمانهم المطيعون لربهم، وعن الحسن هم الذين لا يؤذون الذرّ ولا يرضون الشر، قال قتادة: «هم الذين يؤدون حق الله ويوفون بالنذر». وعن عمر رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء) "، فكما أن لوالديك عليك حقا فكذلك لولدك عليك حقا.
يَشْرَبُونَ مِن كأس .. أي خمر من كأس أو الكأس الخمر، وهو قول ابن عباس تسمية للحال باسم المحل، وقيل الكأس إناء فيه خمر فإن لم تكن فيه فهو إناء ويدل عليه قوله: ... كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً، إذ الكافور لا يمزج بالكأس إنما يمزج بما فيه من الخمر، ولا يقال الكافور غير لذيذ وشربه مضر لأنا نقول كافور الجنة لذيذ الطعم طيب الرائحة، قال قتادة تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك». وقيل الكافور هنا اسم ماء في الجنة، وقيل اسم عين فيها.
عينا .. بدل من كافور على جعله اسم ماءٍ أو اسم عين أو بدل من ال لفظ كأس على المحل، أو بدل من قوله: (من) كأس بناءً على محل النصب للجار والمجرور معا، أو منصوب بمحذوف أي أخص أو أعني عينا أو بـ: «يعطون» محذوفا أو بـ: "يشربون" أو حال من الضمير في مزاجها، والمزاج الخلط كقوام وزنا اسم لما يقام به الشيء، والكافور مشتق من الكفر وهو الستر لأنه يغطى الأشياء برائحته. يَشْرَبُ بهَا عِبَادُ الله .. أي يقصدون عينا أو يردونها على الاشتغال كزيدا مررت به والباء في بها للابتداء أو للإلصاق أو للتبعيض أو للمصاحبة أو زائدة، كذا قال المفسرون وعباد الله فاعل يشرب وهم الأبرار المذكورون أولا وأضافهم إليه
تعظيما وتشريفا.
يُفَجِّرُونَهَا تفجير الله أي يجرونها في دورهم إجراء سهلا حيث أرادوا. أو
1 - ورد في المخطوطة (أ).
2 - الإنسان، 5/ 76. (1/184)
صفحة 157
بهجة الجنان في وضف الجنان
??
يقودونها حيث شاءوا في منازلهم أعلا أو أسفل. ويقال إن الرجل منهم يمشي في بيوته وقصوره وبيده قضيب يشير به إلى الماء فيجري معه حيثما أراد في منازله. يُوفُونَ بِالنَّدْرِ .. جملة مستأنفة استئنافا بيانيا بحيث يجعل فيه سؤال المقدر، وهذا شروع في استئناف بيان ما رزقوا ذلك لأجله بقوله: {يُوفُونَ بِالنَّدْرك أي أن الأبرار يوفون بالنذر أي بما أو جبوه على أنفسهم من الطاعة، فمن وفي بما أوجبه على نفسه كان أوفى بما أوجب الله عليه ابتداءً. وعبارة الخطيب الوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه هو على نفسه لوجه الله تعالى كان بما أوجبه الله تعالى عليه أوفى. قال الكلبي: «يوفون بالنذر» أي يتممون العهود لقوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ أوفوا بالعقود أمروا بالوفاء بهما لأنهم عقدوهما على أنفسهم باعتقادهم الأيمان والنذر والنذر هو إيجاب المكلف على من الطاعات ما لو لم يوجبه ما يلزمه. وروى عنه أنه قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يُعصيه فلا يعصيه).
نفسه
وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيران قال قتادة: «كان شره فاشيا في السموات فانشقت وتناثرت كواكبها وكورت الشمس والقمر وفرعت الملائكة و نسفت الجبال وغارت المياه وتكسر كل شيء على الأرض من جبل وبناء». وعن بعضهم استطار خوف ذلك اليوم في السماء والأرض وأهليهما، انشقت السماء وتناثرت نجومها وكُوّرت الشمس والقمر وتزلزلت الأرض وطارت الجبال
فكانت كثيبا مهيلا وغارت المياه وكسر كل شيء على الأرض.
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وأسير الله وهذا تكميل للأوصاف المتقدمة لهم، فإنه وصفهم أولا بالجود والبذل، وكمله بأن ذلك من إخلاص لا رياء فيه. وعلى حبّه أي حبهم الطعام وشهوتهم له، وهو محبوب عندهم تشتهيه النفس، فقوله على حبه من التعميم البياني وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود
1 - الإنسان، 7/ 76.
2 - النحل، 91/ 16.
صحيح البخاري، كتاب الإيمان والنذور / باب الوفاء بالنذر، 2463/ 6، رقم الحديث 6318.
4 - الإنسان، 7/ 76.
ه الإنسان، 8/ 76 (1/185)
صفحة 158
186
بهجة الجنان في وضف الجنان
بفضله لنكتة وهي ا المبالغة. ويصح عود الضمير في حبه لله تعالى، أي على حبه الله وابتغاء مرضاته، والأول أمدح لأن فيه إيثارا على النفس والطعام محبوب للفقراء والأغنياء. ومسكينا مفعول أول ويتيما وأسيرا معطوفان عليه. وكان يوتي بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول: (أحسن إليه، فيكون عنده يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر ويؤثره على نفسه حتى يفرغ صلى الله عليه وسلم من الحرب. وعن قتادة: «كان أسيرهم يومئذ المشرك وأخوك المسلم أحق أن تطعمه». وعن سعيد ابن جبير وعطاء الأسير من أ أسير من أهل القبلة». وعن أبي سعيد الخدري: «هو المملوك والمسجون». قال القطب في تفسيره: ويجوز أن يراد به الغريم والمرأة لقوله (ريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك). وقال: اتقوا الله في النساء فإنهن
هن عوان في أيديكم. أي أسيرات وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن المسكين عاجز عن الاكتساب بنفسه لما يكفيه، واليتيم مات من يكتسب له وبقى عاجزا عن الكسب لصغره، والأسير أي المحبوس لا يملك لنفسه نصرا ولا حيلة، والآية نزلت في أبي الدحداح الأنصاري صام يوما فجاءه في وقت الإفطار مسكين ويتيم وأسير، فأطعمهم ثلاثة أرغفة وبقى رغيف واحد له ولأهله. وروى قومنا عن ابن عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب وأهله، عمل ليهودي بشيء من شعير فطحن منه ثلثه فأصلحوا منه شيئا يأكلونه، فسأله مسكين فأعطاه إياه، ثم أصلح الثلث الثاني فأتاه يتيم فأعطاه إياه، ثم أصلح الثلث الثالث فأتاه أسير مشرك فأعطاه إياه وطووا يومهم
وليلتهم.
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورال: أي يقولون إنما نطعمكم لوجه الله إزالة لتوهم المن وتوقع المكافأة وإزالة لمذلتهم واستحيائهم، و تنبيها على الإخلاص، وقولهم لا نريد منكم جزاء أي عوضا ولا مكافأة ولا شكورا ولا شكرا أي مدحا وثناء على الإطعام.
1 - تفسير الطبري، 210/ 29.
2 - تفسير ابن كثير، سورة الإنسان، 455/ 4. - الفردوس بمأثور الخطاب، 161/ 4، رقم 6500.
تيسير التفسير سورة الإنسان، 339/ 14
ه الدر المنثور، 184/ 4، بلفظ: " اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم.
الإنسان، 9/ 76. (1/186)
صفحة 159
بهجة الجنان في وضف الجنان
لوا
187
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً نكر يوما للتعظيم أي يوما عظيما
لفظاعته وهوله، عبوسا صفة ليوم مجازا إسناديا كنهاره صائما أو فيه ونهر جار أي مجرى فيه والمراد أهله أي تعبس الوجوه فيه من شدته وطوله. قمطريرا أي شديدا. وروي عن ابن عباس أن الكافر يعبس يومئذ حتى يسيل من بين يديه عرقا
كالقطران». وعن مجاهد: «العبوس بالشفتين والقمطرير تقبض الجبهة». فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُور الله؛ أي دفع الله عنهم شر ذلك اليوم ولقاهم: أعطاهم، نظرة: حسنا وضوء في وجوههم، وسرورا في قلوبهم أي فرحا كما أعطى الكفار عبوسا وحزنا.
وجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً لله أي وجزاهم بعاقبة صبرهم على فعل الطاعة وترك المعصية أو على الفقر والجوع أو على الوفاء بالنذر والإيثار جنة، أي أدخلهم جنة أي بستانا عظيما، وألبسهم حريرا وليس المراد بالجنة هنا ما يقابل النار حتى يقال أي حاجة إلى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة مع أنها مشتملة في جملة ما أعد فيها للمؤمنين. مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زمهريرالله: أي متكنين في الجنة، على الأرائك جمع أريكة وهي السرر في الحجال حجلة مزين بالستور والرواق، ولا تسمى السرر أرائك حتى تكون معها الحجال. ومتكئين حال من مفعول جزاهم، أو حال من مرفوع أدخلوها، أو من واو صبروا في قوله: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا لله أو صفة لجنة قاله الزمخشري" وأبو البقاء، لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا أي لا يجدون في الجنة شمسا ولا زمهريرا أي قمرا على قول ثعلب في لغة طي وأنشد:
جمع
وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر
1 - الإنسان، 10/ 76.
2 - تفسير ابن كثير، سورة الإنسان، 456/ 4.
الدر المنثور، 372/ 8
- الإنسان، 11/ 76.
5 - الإنسان، 12/ 76.
الإنسان، 13/ 76 الكشاف، 516/ 4.
وهي بيت (1/187)
صفحة 160
لا
188
بهجة الجنان في وضف الجنان
{وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا تَذليلاً ودانية معطوف على محل لا يرون أي غير رائين، وذلك لأن الجملة مُؤولة بالوصف أي غير رائين. {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا، قال القطب رحمه الله في تفسيره: ويجوز عطف دانية على جنة، أي وجنة أخرى دانية فيكونون وعدوا جنتين ولمن خاف مقام ربه جنتان، وقرئ برفع دانيه خبر مقدم وظلالها مبتدأ مؤخرا، ومبتدأ وظلالها فاعل سد مسد الخبر، أي ظلال شجر الجنة دان أي قريب دائم. وذللت قطوفها تذليلا أي سُهلت تسهيلا يمتنع قطافها هو في وقت دون وقت كيف شاءوا قياما أو قعودا أو متكئين أو مضطجعين بأيديهم أو فيهم. وعن مجاهد إن قام ارتفعت بقدر ما يتناولها إلى أعلا اليد بلا وقوف وبلا انحناء، وإن قعد واضطجع نزلت إليه. وجملة ذللت قطوفها تذليلا معطوفة على دانية، وجعلت فعلية للإشارة إلى أن التظليل أمر دائم لا يزول؛ لأنها شمس فيها، بخلاف التذليل فإنه أمر متجدد وقطوفها جمع قطف بكسر القاف وسكون الطاء وهو اسم لثمر، مقطوفة أي المجنيّة. وعبارة الخطيب ذللت قطوفها أي: سهل تناولها تسهيلا عظيما لكل أحد من أهل الجنة، على أي حالة كانوا، من اتكاء أو قعود أو غيرهما.
وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرًا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تقديرا فتأمل في قوله عز وجل فإنه لما وصف أولاً طعامهم و لباسهم ومساكنهم وصف شرابهم بقوله وَيُطَافُ عَلَيْهِم الله أي يدور على هؤلاء الأبرار إذا أرادوا الشرب الخدم بآنية من فضة وأكواب إلى آخر الآية. وقال هنا يطاف بالبناء للمفعول وقال فيما بعد بالبناء للفاعل لأن المقصود في الأول ما يطاف به لا الطائفون بقرينة قوله بآنية من فضة، والمقصود في الثاني بيان الطائفين فذكر في كل منهما ما يلائمه. والآنية جمع إناء واصله بهمزتين أأنية فالألف الأولى مزيدة للجمع والثانية فاء الكلمة فقلبت الثانية ألفا وجوبا، ونظيره كساء وأكسية وغطاء وأغطية بيان لمادة الآنية وأكواب جمع كوب كأعواد جمع عود، وهي كيزان أو أقداح بلا عرى ولا خراطيم ليسهل الشرب منها من حيث شاء الشارب وأكواب معطوف على آنية من
1 - الإنسان، 14/ 76.
2 تيسير التفسير سورة الإنسان، 344/ 14.
- ورد في المخطوطة (أ).
الإنسان، 15/ 76 - 16. (1/188)
صفحة 161
بهجة الجنان في وضف الجنان
189
عطف الخاص على العام، وآنية الجنة من فضة بصريح الآية، ولم تنفي الآية آنية الذهب بل المعنى يسقون في أواني الفضة وقد يسقون في أواني الذهب، كسرابيل تقيكم الحر أي والبرد، فنبه بذكر أحدهما عن الآخر اكتفاء. كانت قواريرا، قواريرا أي تكونت لأنها كانت قبل القوارير فهي من قوله تعالى: كُن فَيَكُون له، فتكوين الله تعالى تفخيما لتلك الخلقة العجيبة الشأن الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين وقوارير جمع قارورة وهي ما أقر فيه الشراب ونحوه من كل إناء رقيق صاف، وكان في الزجاج من النقص بسرعة الانكسار لإفراط الصلابة. قال تعالى معيدا للفظ الأولى الآية الثانية للاتصاف بالصالح من أوصاف الزجاج وبيانا لنوعها، قوارير من فضة أي فجمعت صفتي الجوهرين المتباينين: صفاء الزجاج وشفوفه وبريقه، وبياض الفضة وحسنها وشرفها ولينها. وعن القطب رحمه الله في تفسيره قوله عز وجل وَيُطَافُ عَلَيْهم بآنية له بوزن أفعلة والمراد به الكثرة جمع إناء، و نائب يطاف عليهم أو بآنية من فضة وأكواب أباريق بلا عرى، والعطف على آنية كانت أي تكونت قواريرا أي كالقوارير في الصفاء والشفيف أو قوارير حقيقية بأن يكون قوارير الجنة من فضة وقوارير بدل من الأول لمغايرته من الأول أو بوصفه من فضة أو بقوله قدروها تقديرا، فيعلق على هذا من فضة بقدروها ويكون الضمير لهؤلاء متنعمين أي قدروها في أنفسهم فجاءت على ما اشتهوا من صغر أو كبر أو وسط، وقيل الضمير في قدروها للملائكة وقيل، للطائفين، وقيل قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها قال الكلبي قوارير كل أرض من ترابها وأرض الجنة من فضة وقواريرها منها، وكذا عن ابن عباس وعبادة الخطيب، عن ابن عباس قال قدروها على ملء الكف حتى لا تؤذيهم بثقل أو إفراط صغر.
وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلا ل عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً أَي يسقيهم من أرادوه من خدمهم الذين لا يحصون كثرة فيها أي في الجنة أو الأكواب. ومرّ أن أدنى أهل الجنة منزلة من يدعو الخادم من خدمه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك) "، رواه ابن عمر ومرّ تفسير الكأس، وعينا بدل من زنجبيلا يعني
1 البقرة، 117/ 2. الإنسان، 17/ 76 - 18.
- الفردوس بمأثور الخطاب، 217/ 1، رقم الحديث،831، بلفظ: فيجيبه ألف بندائه كلهم .. (1/189)
صفحة 162
بهجة الجنان في وضف الجنان
أن ماءها كالزنجبيل الذي تستلذ به العرب والسلسبيل ما كان في السلاسة من الشراب وسهالة إساغته في الحلق وزيدت فيه الباء زيادة في المبالغة. قال مقاتل وابن حيان: سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم، تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان». قال البغوي: «وشراب الجنة في برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك من غير لذع». قال مقاتل: «يشربها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة». قال ابن عباس: "كل ما ذكر الله في القرآن بما فيه الجنة وسماه ليس له في الدنيا شبيه إلا في الاسم وذلك لأن زنجبيل الجنة لا يشبه زنجبيل الدنيا إلا في الاسم، وكذلك سائر ما في الجنان من الأشجار والقصور والمأكول والمشروب والملبوس والثمار، ولا يشبه ما في الدنيا إلا في مجرد الاسم، لكن الله سبحانه وتعالى يرغب الناس ويطمعهم بأن يذكر لهم أحسن شيء و ء وألذه وأطيبه مما يعرفونه في الدنيا لأجل أن يرغبوا فيما يوصلهم إلى هذا النعيم المقيم والله أعلم.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُوْا مُنشُوراً وَإِذَا رَأَيْتَ ثُمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكَاً كَبِيرًا عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُوراً إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً " ويطوف على أولياء الله تعالى ولدان مخلدون أي مُبْقَون لا يموتون فيها ولا يخرجون عنها ولا يشيبون وكذا أهل الجنة خُلقوا فيها كالحور، وتقدم الخلاف في ذلك، إذَا رَأَيْتَهُمْ له أي إذا رأيت أولئك الولدان حسبتهم في البياض والصفاء كاللؤلؤ المنثور أي المتفرق، وانعكس شعاعه بعض على بعض فإن اللؤلؤ إذا تفرق واتصل شعاع بعضه إلى بعض كان أحسن في المنظر وأطيب في الشكل وأزهى في اللون وأتم في النور، أو منثورا مفرقا في المجالس لكثرته فالولدان كثيرون متفرقون في مجالس الأولياء كاللؤلؤ الكثير المتفرق، وعن بعض: لؤلؤ منثورا أي من كثرتهم تفرقوا في الخدمة ولو كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم، وعن بعض شبهوا باللؤلؤ الرطب إذ نثر من صدفه لأنه أحسن منظرا وأكثر ماء، واللؤلؤ إذا كان متفرقا
1 - عمدة القارئ، 148/ 15
2 - تفسير الطبري، 218/ 29، ورد القول عن قتادة.
الإنسان، 19/ 76 - 22.
ورد في المخطوطة (أ). (1/190)
صفحة 163
بهجة الجنان في وضف الجنان
في المجلس كان أحسن منظرا لوقوع شعاعه بعضه على بعض، لأنه متى انعكس شعاعه من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى وتلاحق زاد ضوءاً ومنظرا. وعن جابر بن عبدالله: (حسن الخادم إلى المخدوم كالقمر ليلة البدر إلى سائر الكواكب) '. {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كبيراً أي ملكا واسعا، أي وإذا رأيت الخطاب لكل من يدخل الجنة، وقيل خاص بالنبي، ولا مفعول لرأيت الأول لعدم تعلق الغرض به ومفعولها محذوف أو ثم واصل مفعولها ما فحذفت وناب الظرف، منابها، وهو قول القراء نعيما واسعا لا غاية له في الامتداد، وذلك أن النعمة إذا كانت في معرض الزوال فلا يتلذذ بها صاحبها ولا يستبشر بها استبشارا تاما، وفي الحديث: (إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أدناه) ". وعن أبي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء. {وقال سفيان: «الملك الكبير هو استئذان الملائكة وتسليمهم عليهم وتعظيمهم لهم»، وأي منصب هذا أعلى من بأن الملائكة المقربون تسلم عليهم وتحمل لهم الهدايا والتحف، وتستأذن الحجاب في الدخول عليهم فهذا هو الملك الكبير والنعيم الكثير ورضى الله تعالى عنهم أكبر من ذلك كله، وعن بعض: الملك الكبير التكوين أي إذا أرادوا شيئا كان
أقصاه كما
الجنة
من
يري
بإذن الله تعالى.
عاليهم الله: عاليهم بمعنى فوقهم وفيه قراءتان بفتح الياء وكسر اللام وضم الهاء وبسكون الياء كسر اللام والهاء وهو خبر مقدم وثياب سندس مبتدأ مؤخر، مع ويجوز عكسه على قراءة نافع وحمزة وعبارة أبي البقاء على حاشية الجلالين،
1 - الدر المنثور، 634/ 7. الإنسان، 20/ 76.
- ابن كثير، سورة القيامة، 451/ 4، بلفظ: ألفي سنة. وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع
الصغير (1381).
- سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2562.
ه تفسير الطبري، 221/ 29. 6 - ورد في المخطوطة (أ). (1/191)
صفحة 164
بهجة الجنان في وضف الجنان
عاليهم بفتح الياء وضم الهاء بمعنى فوقهم خبر مقدم وثياب سندس مبتدأ مؤخر، ويجوز نصبه على الحال من ضمير عليهم في قوله عز وجل: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ أو من مفعول حسبتهم أو من ضمير مقدر أي رأيت أهل نعيم وملك كبير عاليهم ثياب سندس قال ذلك الزمخشري وثياب مضاف إلى سندس والإضافة بمعنى من، و خضر نعت سندس أو هو مرفوع نعت لثياب، ويجوز جر إستبرق عطفا على سندس ويجوز رفعه عطفا على ثياب والسُّندس ما رق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه، وهو مشتق من البريق واللمعان فإن قلت كيف جاز وصف السندس بالخضر والسندس مفرد والخضر جمع قلتُ السندس اسم جنس واحد سندسة ووصف اسم الجنس بالجمع شائع كقوله عز وجل: وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثقال، اوروى القطب في تفسيره: قال ابن هشام قال ثعلب أن عاليهم ظرف مكان كفوقهم ورد بأن عالي الدار وداخلها وخارجها ونحو ذلك من الظروف المختصة فلا تنصب على الظرفية، وأجيب بأنه مثل فوقك وأمامك فما كان جواباً له فهو جواب لثعلب. وقرئ خضر جمع أخضر نعت لثياب، وقرأ ابن كثير وأبوبكر بالجر نعت لسندس لأن السندس مراد به الجنس وإستبرق عطف على ثياب، وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على سندس، ونافع وحفص رَفَعًا خُضْرًا وإستبرقا، وابن كثير وأبو بكر خَفَضَا الأول ورَفَعَا الثاني، وابن عامر وأبو عمرو رفعا الأول وخفضا الثاني، وحمزة والكسائي خفضاهما. قال القطب في تفسيره وحلّوا أساور أي زينوا بها، قالوا ونائب الفاعل مفعول أول وأساور مفعول ثاني من فضة لا ينافي أسوارا من ذهب لصحة التزين به، سوار من فضة وسوار من ذهب. وورد في آية الكهف: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذهب، وورد في الحديث: (إن لكل من يدخل الجنة ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة وسوار من لؤلؤ)، كما تجمع نساء أهل الدنيا أنواع الحلي. والعطف على وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ}، ويجوز أن تكون الواو للحال وصاحب الحال ضمير عاليهم والله تعالى أعلم.
1 - الكشاف، 673/ 4 - 674.
- الرعد، 12/ 13.
- ورد في المخطوطة (أ).
تيسير التفسير سورة الإنسان، 351/ 14
ه الكهف، 31/ 18.
6 - الفردوس بمأثور الخطاب، 286/ 2، رقم الحديث 3320. (1/192)
صفحة 165
بهجة الجنان في وضف الجنان
92
وقد مرّ بأنهم يحلّون بأنواع من الأساور ومن الذهب ومن الحلل ولا تأتي ساعة إلا وهم أحسَنَ جمالا ومنظرا وبهجة وحليا وحللا مما قبلها، وقد مر أن في الجنة لمجتمعا وأسواقا يجتمعون فيها فتهب عليهم ريح وتحثوا إلى آخر ما مر، وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً له أي نوعا آخر من الشراب طاهرا وقد مر فيه الكلام. إن هذا النعيم العظيم كان لكم جزاء على أعمالكم وكان سعيكم مشكورا أي مقبولا والله تعالى أعلم.
وفي سورة الطور قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبَّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، أَي أن المتقين في جنات ونعيم مخصوص بهم معدود لهم، وفاكهين أي ناعمين مسرورين مبتهجين متلذذين و نصبه على الحال من ضمير الخبر في جنات، ويجوز رفعه على أنه الخبر، والظرف لغوا ووقاهم ربهم معطوف على جنات أو على أتاهم على جعل ما مصدرية أي بإيتائهم ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم أي منعهم ربهم من عذاب الجحيم، ويقال لهم كلوا واشربوا هنيئا أي أكلا هنيئا وشربا هنيئا، فهنيئا صفة للمصدر المحذوف، والهنيئ هو الذي لا تنقيص فيه ولا تخمة ولا آفة، وطعام الجنة وشرابها هنيء مربئ سالم من كل آفة خالص من كل درن.
مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُور عين، أي أن المتقين اللذين عرفت صفتهم متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين، ومتكئين حال من الضمير في جنات فهي حال متعددة، أو من ضمير فاكهين فهي حال متداخلة أي حال كونهم متكئين على سرر مصفوفة بعضها جنب بعض وتصبح كون متقابلين وعلى سرر. للضمير المحذوف في متكئين أو حالين من المتقين أو صفتين لهم، أو حالين من ضمير متكئين، وتقدم تفسير السرر والاتكاء على التمام والكمال.
صفتان
وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عين الله معطوف على جَنَّاتٍ، أي قرناه بحور عين أو صير ناهم أزواجا بسببهن، والحور الشديدات بياض العيون الشديدات سوادها، والعين ضخام العيون وتقدم تفسير ذلك.
{وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ * يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تأثيم وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوِّ مَكْنُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ (1/193)
صفحة 166
194
بهجة الجنان في وضف الجنان
السموم إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} أي زدنا أهل الجنة في وقت بعد وقت بما يشتهون من الفاكهة واللحم، وقال: (والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون قطوفها وهم متكئون على فرشهم فما تصل إلى فم أحدهم حتى تبدل أخرى، والذي نفسي بيده إن في الجنة لطيرا أمثال البخت، فقال أبو بكر: يا رسول الله إن ذلك الطير لناعم، فقال: والذي نفسي بيده إن الذي يأكل منها أنعم منها وأرجو أن تأكل منها يا أبا بكر).
ويُروى أن الطير في الجنة تصطف بين يدي ولي الله تعالى فإذا اشتهى أحدها اضطرب فوقع بين يديه نضيجا أو قديرا أو مشويا، وقد مرا أنها تصطف فرسخا في فرسخ فتقول بصوت حسن: يا ولي الله كل مني فإني رعيت في وادي كذا ومن ثمر كذا وريحي كذا وسمني كذا، فإذا أكل منها افتخرت على أبناء جنسها. ويُلقى على ولي الله تعالى ألف باب من الشهوة، فيأكل أربعين سنة ثم يؤتى له بالشراب وقد مر تفصيله، فيتنازعون كأسا أي يتجاذبونها فيما بينهم، والكأس إناء فيه خمر وقد مر تفسيره.
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُوِّ مَّكْنُون له" أي يطوف عليهم خدم ومماليك لهم كأنهم في صفائهم وحسنهم لؤلؤ مكنون أي مستور ومخزون في صدفه لا يمسه أحد ولا يعفّره هواء، ولعنه الله قال: (والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) ". قال عبدالله بن عمر: «ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام وكل واحد منهم يخدم عملا غير الذي يخدمه الآخر». وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل الجنة منزلة مَنْ ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك). وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: «خدم أهل الجنة نور وجوههم كنور الشمس، لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل الدنيا عليهم، وهذا كله تقريب وتمثيل للأفهام وإلا فجمال أهل الجنة أعظم وأجلّ من ذلك.
1 - الطور: 52/ 22 - 28.
2 - الطور 24/ 52.
- تفسير الطبري، 29/ 27.
- الفردوس بمأثور الخطاب، 217/ 1، رقم الحديث 831، بلفظ: فيجيبه ألف بندائه كلهم. (1/194)
صفحة 167
بهجة الجنان في وضف الجنان
195
وفي الحديث: (إن أول من يدخل الجنة من أمتي وجوههم كالقمر، ثم الذين يلونهم كأشد كوكب دري ثم بعد ذلك منازل)، وورد أن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على كوكب مظلم، وفي رواية جابر بن عبدالله عنه حُسْن المخدوم على الخادم كالقمر ليلة البدر بجنب كوكب مظلم). ويُروى أن أهل الجنة يجتمعون في مواضع لهم فيتساءلون فيها ويتعارفون، وعن ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب في الدنيا ومن خوفها، ومن الخوف من النار، وما نال أحدهم من مضضها وغصصها وغير ذلك والله تعالى أعلم، وعن ابن عباس: «يتذاكرون ما كانوا فيه من تعب الدنيا وخوفها، ومن الخوف من النار، وكم نال كل واحد»، والله أعلم. وفي سورة الحجر قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمنين والمتقون هم الذين كانوا في الدنيا يتقون الشرك والكبائر، والجنات جمع جنة والعيون جمع عين، وكل من الجنات والعيون معدود للمتقين مخصوص بهم، وقيل لكل واحد منهم جنة وعين وقيل لكل واحد عدة جنات وعيون كما في سورة الرحمن ويقال لهم: ادْخُلُوهَا بِسَلام " أي سالمين غانمين أو مسلما عليكم آمنين من الآفات والزوال وغير ذلك. {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلَّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ متقابلين له أي نزعنا في الدنيا ما في صدورهم من غل ونزعنا غل صدورهم من الغل والغش والأذى في الجنة، وقد مرّ عن علي بن أبي طالب: (أن على باب الجنة عينا يشربون منها – {وفي رواية عينان أحدهما للشرب والأخرى للغسل فإذا شربوا واغتسلوا طهرتا ما عليهم من قذى وأذى باطنا وظاهرا وذهب الغل من صدور هم ولم يبق عليهم شيء مما كانوا فيه). و إخوانا حال من الضمير المستكن في الخبر أو حال من فاعل ادخلوها أو من الضمير في آمنين ومتقابلين ولو على سوره صفتان لإخوان، أو حالان والسرر سرير، {وهو ما
منهم
جمع
يتخذه الملوك للراحة في الدنيا، وسرر الجنة منسوجة بالذهب والدر والزبرجد
ا ورد في المخطوطة (أ). 2 - الحجر، 45/ 15 - 46. الحجر، 46/ 15.
-0
- الحجر، 47/ 15. ورد في المخطوطة (أ). - ورد في المخطوطة (أ). (1/195)
صفحة 168
بهجة الجنان في وضف الجنان
والياقوت. وعن مجاهد تدور بهم الأسرة حيثما داروا فيكونون في جميع أحوالهم متقابلين وهو أعظم للأنس وأتم للسرور من أن ينظر بعضهم إلى قفا بعض. وعن بعض أن سرر أهل الجنة تسير بأربابها حيثما أرادوا فإذا أراد ولي الله تعالى في الجنة أن يزور أخاه طار به السرير حتى يكون بحذاء سرير أخيه فيتحدثان مليا ثم يرجع به إلى منزله. وعن علي بن أبي طالب أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم». وعن الحرث قال: كنت جالسا عند علي بن أبي طالب إذ جاء ابن طلحة وقال له علي: «مرحبا بك يا ابن أخي أما والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلَّ الله، وقال له قائل: «كلا الله أعدل من أن يجمعك وطلحة في مكان واحد، فقال: لمن هذه الآية لا أم لك: ولا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. فلما أتم سبحانه وتعالى ذكر الوعد والوعيد واتبعه بقوله نبيء عبادي تقرير ا لما ذكر وتمكينا له في النفوس. ولا يمس أهل الجنة تعب ولا نصب ولا لغوب وما هم بمخرجين أي هم مُبقون فيها لا يموتون ولا يهرمون لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم قلوبهم على قلب رجل واحد لا خلاف ولا تباغض بينهم وهم على سن واحد أبناء ثلاثين سنة، وفي رواية أبناء ثلاث وثلاثين سنة على قوة شباب أربعة عشر سنة، وهذا من تمام نعمة الله تعالى على أهل الجنة ورضوان الله لهم أكبر من ذلك كله. وفي سورة الفرقان قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً، أي أن المتقين الذين تقدمت صفاتهم يجزون الغرفة وهي أعلى مواضع الجنة، وعن بعض: أن في عليين قصر له سبعون ألف غرفة من الذهب الأحمر مرصعة بالزبرجد الأخضر ارتفاع كل غرفة خمسمائة عام على شرافات العز، وسرادق من ذهب بطائنها من زمرد أخضر، فوق كل غرفة قبة من نور يرى سقفها وأطرافها كما يرى ما يليها منها. وعنه: (إن المتحابين في الله يكونون في الجنّة على عمود من ياقوتة حمراء، في رأس العمود سبعون ألف غرفة من الزبرجد الأخضر، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما
1 - تفسير الصنعاني، 229/ 2. 2 - المعجم الأوسط، 252/ 1، رقم 827.
- الحجر، 48/ 15 - 49.
الفرقان، 75/ 25 - 76 (1/196)
صفحة 169
بهجة الجنان في وضف الجنان
97
تضيء الشمس لأهل الدنيا. عليهم ثياب خضر من سندس وإستبرق، مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله.
وقيل الغرفة من أسماء الجنة يجزونها بما صبروا أي بعاقبة صبرهم في الدنيا على مضضها وبلائها وعلى الصبر وعلى الطاعة والصبر على ترك المعصية، وعلى ما نالهم من الأذى من أبناء الدنيا، ويلقون فيها أي في الجنة تحية وسلاما دعاء لهم بالبقاء والتعمير، وتحييهم الملائكة بذلك، ويحيّي بعضهم بعضا، ومستقرا ومقاما
آلهة،
تمييزان محوّلان عن الفاعل أي حَسُن مستقر الغرفة وحَسُنَ مقامها مُقاما. وقُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامان، أي لولا عبادتكم وطاعتكم لي فلا يُعتَدُ بكم لأن شرف الإنسان بالطاعة لربه وبمعرفته له ولولاها لكان هو وسائر الحيوان سواء، أو معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه وما استفهامية ومحلها النصب على المصدرية، كأنه قيل: أي بم يعبأ بكم فقد كذبتم بما أخبرتكم به حيث خالفتم أو قصرتم في العبادة فسوف يكون لزاما أي فسوف يكون جزاء التكذيب لازما لكم، وعن مجاهد: «القتل يوم بدر وأنه لوزم به القتلى لزاما}. وفي سورة القمر قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكَ مُقْتَدِرِ؛ أي أن المتقين في جنات جمع جنة وهي البساتين الملتفة بالشجر والكرم والنخل، تجري من تحتها الأنهار في غير أخدود كما مر لا يرى أعلاها لتكاثف شجرها والتفاف بعضه ببعض، أسفلها ولا أسفلها من من وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أعدها الله ثوابا لعباده المؤمنين. وقيل النهر هنا الضياء والسَّعَة، فيشربون من أنهارها ما شاءوا من لبن أو عسل أو ماء أو خمر لذة للشاربين. وطين الأنهار مسك أذفر ورضراضها الدر والياقوت، وحافتها الياقوت واللؤلؤ والزبرجد في مقعد صدق أي مكان مرضي، عند مليك مقتدر أي عظيم الملك مقربين عند مليك مُبهم أمره في الملك والاقتدار
أعلاها
1 - نوادر الأصول في أحاديث الرسول، 93/ 3.
الفرقان 77/ 25
ورد في المخطوطة (أ).
القمر، 54/ 54 - 55 (1/197)
صفحة 170
198
بهجة الجنان في وضف الجنان
فلا شيء إلا وهو تحت ملكه وقدرته، فأي منزلة أعظم وأجل وأكرم من تلك المنزلة وأجمع للغبطة والسعادة كلها من ذلك. وفي مقعد صدق بدل من جنات بدل بعض أو اشتمال وقرئ مقاعد صدق والله أعلم. وعن بعض أن أهل الجنة إذا استقروا في منازلهم واطمأنوا فيها فهم في قرب الشرف من ربِّهم على قدر منازلهم في العمل والاعتقاد والله أعلم.
وفي سورة الحاقة قوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَة فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَة كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَة (أي أن من أوتي كتابه بيمينه عند نشر الصحف فهو في عيشة راضية مرضيّة، أو ذات رضى أو صاحبها راض فيها أو هي صافية عن الشوائب مقرونة بالتعظيم، في جنة عالية مرتفعة في السموات السبع عند يمين العرش أو هي رفيعة الدور والقصور)، وسُئِل أنس بن مالك عن الجنة أفي السماء هي أم في الأرض؟ فقال: أيُّ سماء تسعها وأي أرض؟!، إنما هي في السماء السابعة تحت العرش. وكتب ملك الروم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنك فيما كتبت تدعوني إليه وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله إذا جاء الليل فأين يكون النهار وإذا جاء النهار فأين يكون الليل".
وقطوف الجنة جمع قطف وهو الثمر، دانية لأهلها ينالها القائم والقاعد والمتكئ، كلوا واشربوا هنيئا أي أكلا هنيئا وشربا هنيئا فهنيئا صفة لمصدر محذوف أو حال بمعنى متهنين أو مصدر عامله محذوف أي هناكم الله، هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية أي بما قدمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا وعن مجاهد هي أيام الصيام أي كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب لوجه الله تعالى. ويروى أن الله تعالى يقول: (يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم أي ارتفعت وبعدت عن الأشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم في
نعيمكم وكلوا واشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية والله أعلم.
1 - الحاقة، 21/ 69 - 24.
-2
ورد في المخطوطة (أ). - تفسير ابن كثير، سورة آل عمران، 405/ 1. بلفظ: (أن) هرقل كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقال النبي الا الله سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار).
الدر المنثور، 272/ 8 (1/198)
صفحة 171
بهجة الجنان في وضف الجنان
جمع
كاعب
99
وفي سورة عم قوله تعالى: وإن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا أي أن للمتقين فوزا وهو مصدر فاز وظفر أو نجاة مما فيه أولئك أو موضع نجاة. وحدائق وهي جمع حديقة بساتين ملتفة بالشجر والكرم والنخل وفيها أنواع الثمر والفاكهة وقد مر تفصيله. وكواعب أترابا والكواعب النساء ما تكعب ثديها ودار مثل فلكة المغزل، وأترابا أي وهي من مستويات في السن ليست واحدة أكبر من الأخرى. ومرّ أن نساء الدنيا في الجنة لا يتفاوتن خلقا لا في طول ولا في عرض، أما الحور فيتفاوتن خلقا منهن كالآدميات في الطول والعرض ومنهن أطول ومنهن أقصر وقد مر تفصيله. وكأسا دهاقا أي إناء من خمر، ودهاقا مملوءة. وقيل الكأس هو الخمر عينه وهو قول ابن عباس، ومر تفصيله على التمام. وفي سورة التطفيف قوله تعالى: {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون. كتاب مرقوم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نظرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون " وعليون مواضع في الجنة عالية علوا عظيما أو عليّون الجنة وهو قول ابن عباس"، أو هو سدرة المنتهى وهو قول الضحاك، أو هو علم لديوان الخير دون فيه ما عمله الملائكة وصالحوا الثقلين، أو هو اللوح المحفوظ. وعنه: (إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب في أفق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم). ويروى أن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء سلطانه أوحى إليهم إنكم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على قلبه وإنه أخلص عمله فاجعلوه في عليين فقد غفرت له وإنهم ليصعدون بعمل العبد فيزكونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله أوحى إليهم أنتم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على
الله
من
1 - النبأ، 31/ 78 - 34.
2 - المطففين، 18/ 83 - 26. الدر المنثور، 199/ 15.
الدر المنثور، 199/ 15
ه مسند الإمام أحمد بن حنبل، 61/ 3، رقم الحديث 11605، بلفظ: الكوكب الدري ... .. وهو حديث ضعيف، ضعفه
ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (851). (1/199)
صفحة 172
بهجة الجنان في وضف الجنان
حين
قلبه وإنه لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين. وعن بعض أن ظاهر الآية أعمال الخير والشر وباطنها أرواح المؤمنين تجمع في حواصل طير خضر عند سدرة المنتهى ترد من أنهار الجنة وترتعي فيها إلى يوم القيامة وكتاب مرقوم أي مكتوب فيه ما مر من عمل الخير، يشهده المقربون أي الملائكة المقربون فيحفظونهم، أو يشهدون بما فيه يوم القيامة، أو يشهد كتاب المؤمن مقربو أهل كل سماء يكتب فيه ويشهدون به. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أعمال بني آدم تنسخ من اللوح المحفوظ». وفي الحديث: (من صلى ركعتين بعد المغرب ولم يتكلم رفعتا في عليين). والأبرار والمخلصون وهم جمع بار كشاهد وأشهاد أو جمع بر كرب وأرباب. والأرائك جمع أريكة وهي نوع من السرر، وقيل هي الأسرة في الحجال. جمع حجلة وهي بيت يزين بالثياب الفاخرة والستور ينظرون إلى ما شاءوا من النعيم وإلى ما أولاهم من النعمة، وما تحجب الحجال أبصارهم. يعرف في وجوههم نظرة النعيم أي بهجته وإشراقه وبريقه يسقون من رحيق أي خمر خالص أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد مختوم عليه بالمسك فإن الشيء النفيس يختم عليه لنفاسته وفي ذلك فليتنافس المتنافسون والمنافسة هنا بمعنى طلب الشيء النفيس أو بذل وسعك في طلب الشيء العالي النفيس. ومن تسنيم وهو علم على اسم عين في الجنة وسميت بذلك لرفعتها فإن سنام كل شيء أعلاه. ويروى أن عين التسنيم تنصب على غرف أهل الجنة ومنازلهم وأوانيهم. وعن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما: «يشربها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة»، و نصب عينا بفعل محذوف لمعنى أمدح عينا، يشرب بها المقربون أي منها أو حال من تسنيم والباء للتبعيض أو بمعنى من، أو يشرب بمعنى يلتذ فعدي بالباء.
1 - مصنف عبدالرزاق، 70/ 3، رقم الحديث 4833. بلفظ: قبل أن يتكلم. 2 - تفسير الطبري، 218/ 29، بلفظ: القول عن قتادة. (1/200)
صفحة 173
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفصل السابع عشر
في صفة الجنة الكتاب والسنة]
1 - ورد الفصلان الثالث عشر والسابع عشر بنفس التسمية (في صفة الجنة من الكتاب والسنة وذلك لاعتماد المؤلف في الفصل الثالث عشر على توضيح صفة الجنة من خلال الآيات القرآنية الكريمة في حين إنه اعتمد في الفصل السابع عشر على توضيح صفة الجنة من خلال الاحديث النبوية وما جاء في قصيدة الشيخ الكندي، وغيرها من الاشعار (1/201)
صفحة 174
بهجة الجنان في وضف الجنان
مستلذات
وفي سورة آل عمران قوله تعالى: {قُلْ أَو نَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِه، {يريد به تقرير أن ثواب الله تعالى خير من الدنيا، فإن مستلذات الدنيا فانية ومستلذات الآخرة خالدة باقية، فتأمل في الفرق بين النوعين فالدنيا وما فيها فقير بجنب ما في الآخرة، فتأمل في قوله سبحانه وتعالى فإنه نبه في هذه الآية على نعمة فأدناها متاع الدنيا وأعلاها رضوان الله تعالى وأوسطها الجنة ونعيمها.
وقوله: وقُلْ أَو نَبِّئُكُم الله أي قل يا محمد هل أخبركم بما هو خير من هذه الشهوات الفانية، وهو ما وعد الله تعالى للمتقين من النعم الباقية جنات تجري من تحتها الأنهار".
(جنتان
ويروى أن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما السماء والأرض. بين وقد ذكر الله تعالى في سورة الرحمن أربع جنات لقوله: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جنَّتَانِ " ولقوله: وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ. وفي الحديث الصحيح قوله: ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما). ولا من تناقض بين الأعداد فإن منزل كل مؤمن جنة له فيها جنات كثيرة وكل طبقة منها جنة وكل ما تقارب شبهه في مساكنه وأهله سمى جنة بمفرده. وورد في الكتاب وجنة عرضها السموات والأرض بلفظ مفرد، وورد وجنّات تجري بلفظ الجمع. وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»، اقرؤا إن شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنِ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لأ
1 آل عمران، 136/ 3. ورد في المخطوطة (أ). الرحمن، 46/ 55. الرحمن، 62/ 55. ه شعب الإيمان، 348/ 1 (1/203)
صفحة 175
بهجة الجنان في وضف الجنان
يقطعها اقرؤا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ، ولموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرؤا إن شئتم فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ).
وروى أبو هريرة عنه قال: إن أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءة، ثم هم بعد ذلك منازل لا يتغوطون ولا يبولون ولا يبصقون أمشاطهم الذهب ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك، أخلاقهم على خلق رجل واحد على طول أبيهم آدم ستون ذراعا). وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عنه و قال: (يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون ولا يتمخطون ولكن طعامهم رشح كرشح المسك، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس).
وعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله الله قال: (إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا وفي كل زاوية منها أهلون لا يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن). وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن في الجنة لسوقا يأتونه بكل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا فيقول لهم أهلوهم والله لقد از ددتم بعدنا حسنا وجمالا). وروى زيد بن الأرقم عنه صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في المطعم والمشرب
والجماع).
وقال ابن عمر في قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافَ مِّن ذَهَب قال: يطاف على كل مؤمن بسبعين ألف صحفة من ذهب كل صحفة فيها لون من
1 - صحيح البخاري، 1185/ 3، رقم الحديث 3072؛ صحيح مسلم، 2174/ 4، رقم الحديث 2824. 2 - صحيح البخاري، كتاب الأنبياء / باب خلق آدم، 1210/ 3، رقم الحديث 3149؛ صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب أول زمرة تدخل الجنة، 2179/ 4، رقم الحديث 2834.؟ - صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / باب في دوام نعيم أهل الجنة، 2181/ 4، رقم الحديث 2835. - المصدر السابق، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب في صفة خيام الجنة، 4/ 2182، رقم الحديث 2837. ه - المصدر السابق، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / باب فيمن يود رؤية النبي، 2178/ 4، رقم الحديث 2833.
بلفظ: يأتونها.
6 - المعجم الكبير، 178/ 0، رقم الحديث 5008، بلفظ: (في الأكل والشرب والجماع). الزخرف، 71/ 43. (1/204)
صفحة 176
بهجة الجنان في وضف الجنان
205
الطعام ليس في الأخرى». وقال ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: وَمِزَاجُهُ مِن تسنيم ": عين تسنيم أي تجري طائلة في العلو يمزج فيها شراب أهل اليمين ويشربها المقربون صرفا. وفي الصحيح: (لو أن امرأة من نساء الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما). قال ابن عمر: «أدنى أهل الجنة منزلة من ألف خادم، كل واحد على عمل ما عليه الآخر». ويروى أن سوق الجنة
يخدمه
فيه مجتمع من الحور فمن اشتهى زيادة ذهب فأخذ ما شاء.
ويروى أن الرجل في الجنة إذا اشتاق إلى أحد من إخوانه الذين كان يحبهم في الدنيا في الله تعالى سار سريره حتى ينتهي إلى سرير الآخر فيتحدثان ويتذاكران ما كان بينهما من الصحبة في الله تعالى، ثم يسير سريره إلى مكانه".
وروى الحسن البصري قال: «أهل الجنة كلهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة بيض كحل جرد مرد قد اطمأنت الدار وطاب لهم القرار، وأن أنهارها لتجري على
بهم
رضراض من ياقوت وزبرجد، وترابها الزعفران وطينها المسك الأذفر وأن رائحتها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام، وأن لهم فيها لخيلاً وإبلاً هفافة" رحالها وزمامها وسروجها من ياقوت يتزاورون عليها، وأزواجهم من الآدميات المؤمنات ومن الحور العين قد طهرت أخلاق الجميع من كل سوء وطهرت أجسامهم من كل دنس وتغيير».
وفي الحديث: (لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله مكانها خيرا منها، وثمارها يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. وقال الله تعالى: (وذللت قطوفها تذليلا) أي سهلت تسهيلا، وقال: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِي حِسَانِ والرفرف هي المجالس المرتفعة في الرياض النضرة،
1 - تفسير الصنعاني سورة الزخرف، 202/ 3، ورد القول عن كعب.
2 - المطففين، 27/ 83.
- تفسير ابن أبي حاتم، 3410/ 10، رقم 19187.
4 - صحيح البخاري، كتاب الرقاق / باب صفة الجنة والنار، 2401/ 5، رقم الحديث 6199، بلفظ: من نساء أهل الجنة.
-0
ورد في المخطوطة (أ).
6 - "مفافة: سريعة السير. (انظر: لسان العرب، 9 349)
- تفسير الطبري، 149/ 27.
- الإنسان، 14/ 76.
الرحمن، 76/ 55. (1/205)
صفحة 177
والعبقري الحسان
هي
بهجة الجنان في وضف الجنان
البسط من الديباج وهي الزرابي المبثوثة أيضا والنمارق الوسائد. ويروى أن الملائكة إذا أتوا إلى المؤمن وهو في قصره يقولون لغلمانه: «نحن رسل الله فاستأذنوا لنا على ولي الله، فيدخلون ويسلمون ويناولونه كتابا فيه من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت: قد اشتقت إليك فزرني عبدي هل أنت عني راض، فهذا هو الملك الكبير.
وعن أبي هريرة عن النبي: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة اقرؤوا إن شئتم وَظِلَّ مَمْدُودٍ، ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت). وفي كتاب الترمذي: (ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب). وفي مسند البزار عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله ل: إن لكل لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه ويجيء مشويا بين يديك) ". وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله: (إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها)، فقام إليه أعرابي فقال: «لمن هي يا رسول الله؟»، فقال: (هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام). وعن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدي لتزخرفت له ما بين خوفق السموات والأرض ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدئ أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم). وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله: (إن في الجنة لسوقا ما فيه شراء ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل
فيها.
1 - صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق باب ما جاء في. صفة الجنة، وأنها مخلوقة، 1187/ 3، رقم الحديث 3080.
بلفظ: أو تغرب
2 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة / باب ما جاء في صفة شجر الجنة، 671/ 4، رقم الحديث 2525. - مسند البزار 401/ 5، رقم الحديث 2032. وهو حديث ضعيف، ضعفه ابن القيسراني في
(2062)
ذخيرة الحفاظ
- سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة غرف الجنة، 673/ 4، رقم الحديث 2527. ه- المصدر السابق، كتاب صفة الجنة / باب ما جاء في صفة أهل الجنة، 4/ 678، رقم الحديث 2538. 6 - المصدر السابق، كتاب صفة الجنة / باب ما جاء في صفة خيل الجنة، 4/ 686، رقم الحديث 2543. بلفظ: ما فيها شراء .... وقد أورد أبو الفرج ابن الجوزي هذه الحديث من ضمن الأحاديث الموضوعة، وقال عنه: "هذا حديث لا يصح، وقال يحيى: "متروك". (1/206)
صفحة 178
بهجة الجنان في وضف الجنان
وعن سليمان بن بريده عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله أفي الجنة من خيل؟، قال: (إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء تطير بك في الجنة حيث شئت إلا حملت)، وسأله رجل فقال: يا رسول الله هل في الجنة إبل؟ فقال: (إن) يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك).
وفي كتاب الترمذي قال رسول الله له: (أدنى) أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء)، وفي مسند البزار قيل يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟، قال: والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء)، وكان مالك بن دينار يمشي في أزقة البصرة فصادف جارية ذات بهجة و جمال حولها خدم وغلمان وهي راكبة على فرس فقال لها مالك: أيبيعك مولاك يا جارية؟ قالت له: لو كان يبيعني أمثلك يشتريني؟ قال: نعم وخيرا منك، فأشارت إلى الخدم والغلمان فحملوه حتى أوقفوه بين يدي سيدها فقصت عليه القصة بما جرى بينهما، فضحك ثم قال: ما حاجتك؟ قال مالك: بعني جاريتك وثمنها نواتان مسوستان فضحكوا جميعا ثم قال سيدها كيف كانت قيمتها عندك نواتين؟ قال مالك لكثرة عيوبها قال وما عيوبها؟ قال: إن لم تتعطر دَفَرَت، وإن لم تستك بخِرَت، وإن لم تدهن، قملت وإن تعمرت هرمت، ذات حيض وأذى وبول وقذى وحزن وأكدار، ولعلها لا تودك إلا لنفسها، ولا تحبك إلا لتنعمها، لا تفي بعهدك ولا تصدق بودك ولا يخلف عليها أحد بعدك إلا رأته مثلك، وأنا آخذ بدون ما سألت في جاريتك من الثمن جارية خلقت من الكافور والمسك والجوهر والدر، لو مزج بريقها أجاج البحر لطاب ولو دُعِيَ بكلامها ميت لأجاب، ولو بدا معصمها للشمس لأظلمت، دونه، ولو بدى في الظلماء لأنارت وأشرقت، ولو واجهت الآفاق بحليها وحللها لتعطرت بها وتزخرفت،
1 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة خيل الجنة، 682/ 4، رقم الحديث 2544. - المصدر السابق، كتاب صفة الجنة باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة، 695/ 4، رقم الحديث 2562. ورد في المخطوطة (أ).
4 - دَفَرَت: الدَّفَرُ النَّتْنُ خاصة ولا يكون الطّيب البتة. (انظر: لسان العرب، 4/ 289). بخرت": البحر الرائحة المتغيرة من الفم. (انظر: لسان العرب، 4/ 47).
-0 (1/207)
صفحة 179
نشأت
بهجة الجنان في وضف الجنان
بين رياض المسك والزعفران وقضبان الياقوت المرجان، وقصرت في خيام النعيم وعذبت بماء التسنيم لا تخلف وعدها ولا تبدل ودها، فأيهما أحق برفع الثمن؟ قال: التي وصفت فما ثمنها رحمك الله؟ قال: أن تصلى ركعتين في ليلتك تخلصهما لربك، وأن يوضع طعامك فتذكر جائعا فتؤثره لله تعالى على شهوتك، وأن ترفع حجرا، وأن تقطع أيامك بالبلغة والقلة وترفع همك عن دار الغرور والعقلة. فقال السيد للجارية: أنت حرة لوجه الله تعالى، ثم قال للغلمان: أنتم أحرار لوجه الله تعالى ثم مَدَّ يده وجذب ثوبا خشنا وألقى ما عليه من اللباس الفاخر وتدرع باللباس الخشن فقالت الجارية: يا سيدي لا عيش بعدك، فطلقوا الدنيا وخرجوا منها جميعا.
وروى أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسريره مسيرة ألف سنة). وعن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال: «سل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة»، فقال سعيد: «أفيها سوق؟»، قال: نعم، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها بفضل أعمالهم ثم يؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم وما فيهم دني على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا) ".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة»، فيقولون: «لبيك وسعديك»، فيقول: «هل رضيتم؟»، فيقولون: «وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك»، فيقول: «أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: «وأي شيء أفضل من فيقول: «أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» ". قال القطب: أي لا أعاتبكم في الجنة ولا أعيب عليكم شيئا ولا أزجركم عن شيء، والرضوان شيء
ذلك؟»،
1 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة، 688/ 4، رقم الحديث 2553. - المصدر السابق، كتاب صفة الجنة / باب ما جاء في سوق الجنة، 685/ 4، رقم الحديث 2549. البخاري، كتاب الرقاق / باب صفة الجنة والنار، 2398/ 5، رقم الحديث 6183.
- صحيح (1/208)
صفحة 180
بهجة الجنان في وضف الجنان
من الخير يزيدهم إياه ولم يعلموا به من قبل.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: (إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي منادي: يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم وأهل النار حزنا إلى حزنهم. وفي رواية: (يؤتى بالموت على صورة كبش أملح فيذبحه
يحيى بن زكريا عليهما السلام أو يذبحه جبريل عليه السلام على حضرة النبي ثم ينادي مناد .. )، كما مر. وفي ذبح يحيى للموت أو في ذبح جبريل للموت إشارة إلى خلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار؛ لما في اسم يحيى من الحياة
الدائمة، ولما في اسم جبريل من الروح الأمين والروح هي الحياة الدائمة. وعن نافع عن ابن عمر عن النبي مال الله قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قام مؤذن بينهم يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت) ". أي ذلكم خلود أو شأنكم خلود أو أنتم خلود. وعن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقال الأهل الجنة يا أهل الجنة خلود لا موت ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت). قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِير الله: إذا صار أهل الجنة في الجنة جعلنا الله تعالى منهم وأهل النار في النار أعاذنا الله تعالى منها يقول الله عز وجل لجبريل: (انطلق إلى أهل الجنة وأتني بحظيرة القدس أكرم بها عبادي فانطلق جبريل إلى جنة الخلد
فيدورها وزواياها فلم يجد فيها حظيرة القدس ثم يدخل
جنة النعيم فيدورها فلم
1 - صحيح البخاري، كتاب الرقاق / باب صفة الجنة والنار 2397/ 5، رقم الحديث 6182: صحيح مسلم، کتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، 2189/ 4، رقم الحديث
YAO.
2 - صحيح البخاري، كتاب التفسير / باب وأنذرهم يوم الحسرة، 4/ 176، رقم الحديث 4453. صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، 2188/ 4، رقم الحديث
2849
- صحيح البخاري، كتاب الرقاق / باب يدخل أهل الجنة سبعون ألفا بغير حساب، 2396/ 5، رقم الحديث 6178: صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، /2189، رقم الحديث 2850، بلفظ: يقوم مؤذن ...
- ورد في صحيح البخاري، كتاب الرقاق / باب صفة الجنة والنار، 2379/ 5، رقم الحديث 6179 حديث مشابه: يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة خلود لا موت، ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت.
ه الإنسان، 20/ 76. (1/209)
صفحة 181
طفت
الملك،
بهجة الجنان في وضف الجنان
يجد فيها حظيرة القدس ثم جنة المأوى كذلك، ثم جنة دار السلام كذلك، ثم جنة الكرامة كذلك، ثم جنة الفردوس كذلك ثم يقول: جبريل: (يا رب أنت أعلم وإني سبع الجنان فلم أجد حظيرة (القدس) فيقول له الرب عز وجل: (هي في الجنة الثامنة) وهي جنة عدن فعند ذلك ينطلق جبريل إلى جنة عدن فيظهر له فيها ملك اسمه قنطوس، قال ابن عباس: لو نزع ذلك الملك قدميه من الموضع الذي هما فيه لما وسعتهما السموات السبع والأرض. فعند ذلك يسلم جبريل على ذلك ويرد عليه ثم يقول له ذلك الملك: من أنت؟ فيقول: أنا جبرائيل رسول رب العالمين، فيقول الملك: سبحان ربي العظيم هذا الاسم. ما سمعته قط، ثم يقول له: من أين أقبلت؟ فيقول له من الجنان فيقول له الملك: وهل خلق الله سبحانه وتعالى جنة غير هذه الجنة؟ فيقول له جبريل: نعم خلق الله سبع جنان غير هذه، فيقول: ومن خازنها؟ فيقول، رضوان فيقول ما تريد يا جبريل؟ فيقول جبريل: إن الله تعالى أمرك أن تأتيني بحظيرة القدس، فيقول: سمعا وطاعة، فيخرج له من فيه ألف مفتاح من الزمرد والمرجان والعقيق والياقوت، فيفتح جبريل حظيرة القدس فيرى برجا أخضر طوله مائة ألف عام وفيه من القصور والمدائن والأشجار ما لا يعلم إلا الله تعالى فيحملها جبريل بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم حتى ينتهي بها إلى جنة عدن وعرش الرحمن فعند ذلك يقول الله تعالى (يا جبريل اصعد إلى سور الجنة وناد بأعلى صوتك يا محمد هلم أنت وأمتك وسائر الأنبياء والمرسلين إلى ضيافة رب العالمين) فيفعل جبريل ما أمره الله تعالى، فعند ذلك يركب رسول الله الا الله البراق فيركب معه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، واللواء معقود على رأسه صلى الله عليه وسلم على رأس قناة طويلة طولها مائة ألف عام، فيسير بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يقفوا بين يدي الله تعالى، فعند ذلك يقول الله تبارك وتعالى (يا جبريل اصعد إلى سور ونادي بأعلى صوتك يا أهل الجنة هلموا إلى ضيافة الله عز وجل) فيفعل جبريل ذلك فينزلون من الغرف والقصور ثم يركبون على البخت والخيول حتى يقفوا بين يدي الله سبحانه وتعالى، فعند ذلك يقول تبارك وتعالى (مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتي) فعند ذلك يسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسجد جميع المخلوقات لله عز وجل، ثم يأذن الله لهم تبارك وتعالى أن ينظروا إلى حظيرة القدس فعند ذلك يمتثلون ما أمرهم الله به ويسيرون في مرجة خضراء طولها مائة
الجنة (1/210)
صفحة 182
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفضة
ألف عام ثم يمرون على قصر من الزبرجد الأخضر طوله ألف عام فيمرون عليه كلمح البصر، ثم يمرون على قصر من الياقوت الأخضر طوله ألفي عام فيمرون عليه كلمح البصر، ثم يمرون على قصر من اللؤلؤ الأبيض طوله ثلاث مائة عام فيمرون عليه كلمح البصر ثم يمرون على قصر أحمر طوله أربعة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر، ثم يمرون على قصر من الياقوت الأصفر طوله خمسة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر، ثم يمرون على قصر من الياقوت الأزرق طوله ستة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر، ثم يمرون على قصر من العقيان الأحمر طوله سبعة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر، ثم يمرون على قصر من البيضاء طوله مائة ألف عام فيمرون عليه كلمح البصر، ثم يمرون على قصر من الذهب الأحمر طوله تسعة آلاف عام فيمرون عليه كلمح البصر، فعند ذلك تبدو لهم حظيرة القدس طولها عشرة آلاف سنة فيدخلون فيها فيرون ما أعد الله تبارك وتعالى لهم من النعيم المقيم والخير الدائم الذي لا يفنى أبدا، ثم أنهم يخرجون عند عرش الرحمن الرحيم فيجلسون على الكراسي والمنابر وعلى كثبان المسك الأذفر فعند ذلك يقول الله تبارك وتعالى: (مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي و خاصتي وأهل محبتي يا كروب قدم (المائدة فعند ذلك يقدم المائدة من ياقوتة حمراء طولها وعرضها عشرة آلاف سنة ليس فيها وصل ولا صدع ولا شتر، وما صنعها صانع ولا نقشها ناقش قال لها الجليل جلت قدرته كوني فكانت بالقدرة والعظمة ثم تأتيهم ملائكة بصحائف من ذهب وفضة فيها ما مس بنار في كل سبعون لونا لا يختلط اللون بالآخر، فيجدون لكل لقمة لذة عظيمة حتى لا يجد لقمة مثل الأخرى. قال بعض العلماء - نفعنا الله بهم في الدنيا والآخرة: إن جميع الأمم وجميع الأنبياء يأكلون وحدهم إلا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يأكل مع أمته خصوصا ويقول لا فرق بيني وبين أمتي»، قال: فيأكلون ما شاء الله تبارك وتعالى حتى إن الرجل لتدخل اللقمة في فيه فينقلها من شدق إلى شدق ويقول: ما كنت أريد أن آكل هذه اللقمة إلا على اللون الفلاني الذي أكلته في دار الدنيا، قال: فعند ذلك تتغير اللقمة من فيه على طعم ذلك اللون الذي أراده الرجل، قال أنس بن مالك: إن الرجل يقول للشيء كن فيكون بإذن الله تبارك وتعالى، قال فإذا
صحفة
1 - "شدق: جانب الفم. (انظر: لسان العرب، 10/ 173).
1 (1/211)
صفحة 183
بهجة الجنان في وضف الجنان
فرغ من ذلك يقول الله: (يا ملائكتي هل أكلوا عبادي؟) فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول الله تبارك وتعالى: (مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي خاصتي وأهل محبتي) ثم يقول الله تبارك وتعالى: (يا ملائكتي اسقوا عبادي) فعند ذلك تأتيهم الملائكة بأكواب من ذهب فيها ماء ولبن وخمر وعسل فيشربون، ثم يقول الله تبارك وتعالى: (هل شربوا عبادي يا ملائكتي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، ثم يقول الله تعالى (مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتي) ثم يقول الله سبحانه تعالى: (يا ملائكتي فكهوا (عبادي فعند ذلك تأتيهم الملائكة بأكواب من الذهب مكللة بالدر والزبرجد الأخضر والعقيان مملؤة من فواكه الجنة وعليها مناديل من سندس أخضر وإستبرق، فيأكلون من ذلك ما تشتهي أنفسهم، فإذا فرغوا من ذلك يقول الله تعالى: (هل) فكهتم عبادي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، ثم يقول الله تعالى: (مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتي) ثم يقول الله تعالى: (يا ملائكتي اكسوا (عبادي فعند ذلك تأتيهم الملائكة بحلل مختلفة الألوان، مصقولة بنور الرحمن فيكسون لكل واحد منهم سبعين أم ألف حلة وكل حلة لا تشبه الأخرى. قال رسول الله: (والذي بعثني بقدرته إن الرجل ليقبض على سبعين ألف حلة كما يقبض بعضكم على ورق النعناع). فإذا فرغوا من ذلك يقول الله تبارك وتعالى: (يا ملائكتي هل كسيتم عبادي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، ثم يقول الله تبارك وتعالى: (مرحبا بعبادي وزواري وخاصتي وأهل محبتي)، ثم يقول الله سبحانه وتعالى توجوا)،عبادي)، قال: فعند ذلك تأتيهم الملائكة بتيجان رصعة بالدر والجوهر والياقوت والزبرجد، وكل تاج من تلك التيجان له أربعة أركان، في كل ركن ياقوتة لا تشبه الأخرى. فإذا فرغوا من ذلك يقول الله تبارك وتعالى: (يا ملائكتي هل توجتم عبادي؟) فيقولون نعم يا ربنا، ثم يقول الله تعالى: (مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتي)، ثم يقول الله عز وجل: (يا ملائكتي خلخلوا (عبادي قال فعند ذلك تأتيهم الملائكة بخلاخل من ذهب وفضة ومعادن فيخلخلوا بها إلى أنصاف الساقين، قال فإذا وقع الخلخال على الخلخال يطن فيسمع طنينه من مسيرة خمس مائة عام فإذا فرغوا من ذلك يقول الله تبارك وتعالى يا ملائكتي هل خلخلتم عبادي؟ فيقولون نعم يا ربنا، ثم فيقول الله سبحانه وتعالى (مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتي ثم يقول الله جل جلاله ي) ملائکتي سوروا عبادي) قال: فعند ذلك (1/212)
صفحة 184
بهجة الجنان في وضف الجنان
211
تأتيهم الملائكة بأساور من ذهب وإستبرق مكللة بالدر والجوهر فيلبسونهم إلى المرافق، فإذا فرغوا من ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (يا ملائكتي هل سورتم عبادي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول الله تبارك وتعالى: (مرحبا بعبادي وأضيافي وزواري وخاصتي وأهل محبتي) ثم يقول الله تبارك وتعالى: (يا ملائكتي ختموا عبادي) قال فعند ذلك تأتيهم الملائكة بخواتم من اللؤلؤ الأبيض فصوصها من الجوهر. وختموا كل واحد منهم بعشرة خواتم كل خاتم في إصبع وما خاتم إلا وعليه مكتوب بقلم القدرة آية من كتاب الله تعالى تدل على بقائهم في الجنة، مكتوب على الخاتم الأول: ادخلوها بسلام آمنين وعلى الخاتم الثاني: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، وعلى الخاتم الثالث: الحمد لله الذي أذهب عَنَّا الحَزَن، وعلى الخاتم الرابع: تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون، وعلى الخاتم الخامس: إن المتقين في جنات ونعيم، وعلى الخاتم السادس: سلام عليکم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، وعلى الخاتم السابع: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، وعلى الخاتم الثامن: لكم فيها فاكهة كثيرة ومنها تأكلون وعلى الخاتم التاسع: متكئين على سرر متقابلين، وعلى الخاتم العاشر: لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين. فإذا فرغوا من ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: يا ملائكتي هل ختمتم عبادي؟) فيقولون نعم يا ربنا، ثم يقول الله تبارك وتعالى: (مرحبا بعبادي وزواري وخاصتي وأهل محبتي) ثم يقول الله عز وجل: (طيبوا عبادي) فعند ذلك تطير في الجنة طيور فيغمسون في أجارير المسك والعنبر، ثم يطيرون على رؤوس الخلائق وينفضون بأجنحتهم فينشرون عليهم المسك والعنبر، فإذا فرغوا من ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (مرحبا بعبادي وزواري وأضيافي وخاصتي وأهل محبتي) ثم يقول الله عز وجل: (يا كروب قدم المنبر) قال فعند ذلك يقدمون منبرا من ياقوتة حمراء طوله ألف عام ما صنعه نجار بل قالت له القدرة كن فكان، قال فلما انتصب المنبر وإذا بنداء من العلي يا إبراهيم ارق المنبر واتل عليهم الصحف، قال فعند ذلك يصعد إبراهيم الخليل عليه السلام إلى المنبر ثم يتلو عليهم الصحف التي أنزلت عليه إلى آخرها قال فعند ذلك يطيبون ويستمعون ويتلذذون من حسن صوته وطيب نغمته، فإذا فرغ إبراهيم عليه السلام يقول الله تبارك وتعالى: (مرحبا بعبادي يا موسى ارق المنبر واتل عليهم (التوراة فعند ذلك يصعد موسى
عليه (1/213)
صفحة 185
214
بهجة الجنان في وضف الجنان
-
السلام إلى المنبر ويتلو التوراة التي أنزلت عليه إلى آخرها، فإذا فرغ موسى عليه السلام يقول الله تعالى: (يا داؤود ارق المنبر واتل عليهم الزبور) فعند ذلك يصعد داؤود عليه السلام على المنبر ويتلو الزبور التي أنزلت عليه إلى آخرها، فعند ذلك يطيبون ويستمعون ويتلذذون من حسن صوته وطيب نغمته. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - - كان لداوود عليه السلام صوت ما سمعوا مثله وكان عندهم ألذ من النعيم المقيم. فإذا فرغ داؤود عليه السلام يقول الله تعالى: (يا عيسى ارق المنبر واتل عليهم (الإنجيل) فعند ذلك يصعد عيسى عليه السلام ويتلو عليهم الإنجيل التي أنزلت عليه إلى آخرها، فيستمعون ويتلذذون من حسن صوته وطيب نغمته، وإذا فرغ عيسى عليه السلام قال الله جل وعلا: يا محمد ارق المنبر واتل عليهم القرآن) فيصعد فيقرأ القرآن الذي أنزل عليه غضا طريا لم يسمعوا مثله قط، ولن يسمعوا، ويتمنى السامعون أن لا ينتهي ولكل كلام انتهاء. ويروى عنه: (إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب يعانق كل واحدة منهن بقدر عمره في الدنيا). وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن في الجنة رمانا تنشق الواحدة منه عن حوراء جبهتها كالبدر ليلة تمامه وأشفار عينيها كقوادم النسر لو أخرجت كفها إلى الدنيا لافتتن بها أهل الدنيا والأرض ينظر إليها زوجها فيبقى متحيرا باهتا من حسنها». وإذا الولي أراد من رمانة حورا يسبح مطرب خلخالها فيقال ذي حوراء رمانية غنى أسيل صافيا سربالها سبعون ألف ذواية من خلفها مثل الشموس وصائف جمالها يرفعن أثوابالها وذوائبا تجري على المسك النقي أذيالها من خالص المسك الذكي وعنبر والزعفران لقد نشت أو صالها وإذا بدت كسفت لها شمس الضحى تحلو البحور إذا جرى تفالها فالحور مشرفة على أبوابها شوقالها بهر الجمال جمالها قرعوا علي رضوانها خزانها أبوابها فتساقطت أقفالها فلقتهم بتحية وبشارة وكذا هم يلقونها أمثالها قال ادخلوها آمنين فإنها زالت مخافتكم وطاب زلالها
1 - الدر المنثور، 392/ 7 (1/214)
صفحة 186
بهجة الجنان في وضف الجنان
(وقيل شعرا)
215
إذا التقت الحوراء مع آدمية بدانعيم ملكها ليس ينفد تقول لها الحوراء يا آدمية لنا الفوز في الفردوس عرش ممجد خُلِقْنَا من الكافور والمسك والبها ومسكننا في الخلد قصر مشيد ونحن بنات الظل والشكل والبها عرائس أبكار لعبد يسدد وأنت التي أُنشئت في دار شدة وأُسْكِنت ضيق القبر يا ويل ملحد فقالت لها إن كان ربي أماتني فأسكنني في القبر فالله أحمد أليس أبونا آدم سجدت له ملائكة الرحمن والله يشهد لقد كنت في الدنيا إذا جنّني الدُّجَى جرى دَمْعُ عيني لَسْتُ من ذاك ارقد وكنت أصلي الخمس لله طاعة وأحيي الليالي كلها أتهجد ونحن الأولى كنا نصوم فرائضا من الدهر أعواما وإياه نعبد وكنا نحج البيت في العام مرّة ونشهد قبر المصطفى ليس نجحد ومنا رسول الله صلى إلهنا عليه وبالقرآن جاء محمد فصدقها الرحمن من فوق عرشه فصار لها الفضل العظيم الممجد فقامت فتاة المؤمنات طويلة على الحور في الجنات والله مرشد وعن أبي معاوية من رواية معتب بن سما في قوله تعالى: {طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مآب قال: «طوبي شجرة في الجنة ليس في الجنة دار إلا يظلها غصن من أغصانها فيه ألوان الثمار ويقع عليه طير كأمثال البخت فإذا اشتهى أحدهم طيرا دعاه فوقع على خوانه وأكل من أحد جانبيه قديدًا أو من الآخر شواء ثم يعود طيرا فيذهب». ومرّ ما يشبه هذا الحديث في طوبى وأعدناه هنا بزيادة فيه، وكذا ما
يشبهه.
وعن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم صورة أشد نجم في السماء إضاءة، ثم هم بعد ذلك على منازل لا يبولون ولا
1 - الرعد، 29/ 13.
الدر المنثور، 650/ 4. (1/215)
صفحة 187
بهجة الجنان في وضف الجنان
يتغوطون ولا يبزقون ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب ومجامرهم الألوة أي العود ورشحهم المسك وأخلاقهم على خلق رجل واحد على طول أبيهم آدم عليه السلام ستون ذراعا. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (إن أهل الجنة شبان جرد مرد ليس لهم شعر إلا في الرأس والحاجبين وأهداب العينين أعني ليس لهم شعر عانة ولا شعر إبط، على طول آدم ستون ذراعا وعلى مولد عيسي بن مريم ثلاث وثلاثين سنة، بيض الألوان خضر الثياب يضع أحدهم مائدة بين يديه فيقبل طائر فيقول: «يا ولي الله أما إني قد شربت من عين السلسبيل، ورعيت من رياض الجنة تحت العرش، وأكلت من ثمار كذا»، طعم أحد الجانبين مطبوخ وطعم الآخر مشوي فيأكل منها ما شاء).
وعلى الولي سبعون حلة ليس فيها حلة إلا على لون آخر في أصابعهم عشرة خواتيم مكتوب في الأول: سلام عليكم بما صبرتم، وفي الثاني: ادخلوها بسلام آمنين، وفي الثالث تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون، وفي الرابع: رفعت عنكم الأحزان والهموم، وفى الخامس البسناكم الحلي والحلل، وفي السادس: وزوجناكم الحور العين، وفي السابع ولكم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون، وفي الثامن رافقتم النبيين والصديقين، وفي التاسع:
صرتم شبابا لا تهرمون، وفي العاشر: سكنتم في جوار من لا يؤذي الجيران. ويروى أن السماء الأولى زبرجدة خضراء وملكها اسمه إسماعيل وملائكتها على صورة البقر، والثانية من ياقوتة حمراء وملكها ميطائيل وأهلها على صورة النعام، والثالثة ياقوتة صفراء وملكها قابيل وأهلها على صورة النسور، والرابعة فضة بيضاء وملكها صميائيل وأهلها على صورة الخيل، والخامسة ذهب وملكها عنائيل وأهلها على صورة الحور العين والسادسة درة وملكها مخيائيل وأهلها على صورة الولدان والسابعة نور يتلألأ وملكها دردائيل يحرسها وملائكتها على صورة آدم والشمس في الرابعة خلقت من نور العرش وهي تجري في بحر لولا أن الملائكة ترميها بالثلج لاحترقت الأرض. وعن سلمان الفارسي: «الأولى زمردة خضراء واسمها رفيعا والثانية فضة بيضاء واسمها أرقلون، والثالثة ياقوتة
1 - صحيح مسلم، باب أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر، 2179/ 4، رقم الحديث 2834. (1/216)
صفحة 188
بهجة الجنان في وضف الجنان
حمراء واسمها قيدوم والرابعة درة بيضاء واسمها ماعون، والخامسة ذهب أحمر واسمها دفقا، والسادسة ياقوتة خضراء واسمها دقنا والسابعة نور واسمها عربيا، وما بين كل سماء إلى أخرى خمسمائة عام والجنة فوق السماء السابعة عن يمين
العرش».
وعنه: أهل الجنة جرد مكحلون محبرون مسورون ملوك ناعمون يعطى كل واحد منهم قوة أربعين رجل في الطعام والشراب والشهوة يجد لذة شهوته قدر أربعين سنة، قد ألبس الله وجوههم النور وأجسادهم الحرير فهم بيض الألوان صفر الحلي خضر الثياب، في يد كل واحد عشرة خواتم من الذهب الأحمر والجوهر، تيجانهم الذهب مزوجون بالحور العين لكل واحد سبعون ذؤابة كل ذؤابة فيها لؤلؤة تضيء ما بين السماء والأرض جبهته تطفئ نور الشمس والقمر). وذلك قوله تعالى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيم ". قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا
أبدا) ".
{قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب سرق نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها كمد البصر وينتهون إلى باب الجنة ينبع من أصلها عينان فإذا شربوا من إحداها جرت في وجوههم نضرة النعيم، وإذا شربوا من الأخرى لم تشعث أشعارهم أبدا فيضربون بالحلقة على الصفيحة فلو سمعت طنين الحلقة يا علي فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها فيفتح لها الباب فلولا أن الله تعالى عرفه نفسه بأنه لا يراه أحد ولا تدركه الأبصار ولا تحيط به الجهات لخرّ ساجدا له فيقول له: «أنا قيمك وكلت بأمرك فيتبعه فيأتي زوجته خارجة من الخيمة فتعانقه فتقول: «أنت وأنا حبك، وأنا الراضية فلا أسخط، أبدا وأنا الناعمة فلا أبوس أبدا، وأنا
حبي
کتاب
1 - جاء أغلب هذا الكلام في: العظمة، في الجزء الثالث: ص 1057، والجزء الرابع: ص 1387، وقد تناول مؤلف كتاب العظمة أبو. محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني هذا الموضوع بتفصيل أكثر من الوارد هنا.
- المطففين، 24/ 83.
- صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها / باب في صفة خيام الجنة، 2182/ 4. (1/217)
صفحة 189
بهجة الجنان في وضف الجنان
الخالدة فلا أظعن أبدا»، فيدخل بيتا من أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع مبني على جنادل اللؤلؤ والياقوت طرائق حمر، وطرائق صفر، وطرائق خضر، ما منها طريقة تشابه الأخرى، فيأتى الأريكة فإذا فيها سرير عليه سبعون فراشا على كل فراش زوجة، على كل زوجة سبعون حلّة، يُرى مخ ساقها من تحت الحلل، يقضي جماعهن في مقدار ليلة تجري من تحتهم الأنهار مطردة أنهار من ماء غير آسن ليس فيه كدر وأنهار من عسل مدن لم يخرج من بطون النحل، وأنهار من خمر لذة للشاربين، لم يقصدها الرجال بأندلها، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يخرج من بطون الماشية، فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طيور بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها من أي الألوان شاءوا، ثم تطير فتذهب، وفيها أثمار سدلت إذا اشتهوها انبعث غصن إليهم فيأكلون من الثمار ما شاءوا قائمين أو قاعدين أو مضطجعين وذلك قوله تعالى: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَان، وبين أيديهم خدم كاللؤلؤ لا يبولون ولا يتغوّطون ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة، أزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعا في السماء) ".
قال: (إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في كل مقدار جمعة من أيام الدنيا فيزورون الله وهذا كما يقال في جوار الله ويبرز لهم عرشه – أي فيرون عرشه، فيتبدى لهم أي العرش في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم {وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي أفضل منهم مجلسا، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله تعالى محاضرة يخلق إليه كلاما بخصوصه، حتى يقول لرجل منكم ألا تذكر يا فلان وكذا فيذكر بعض عصيانه في الدنيا، فيقول يا رب ألم تغفر لي فيقول بلى فبسعة كذلك غشيتهم سحابة من
مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه، فبينما
هم
يوم
فعلت
كذا
فوقهم
الرحمن، 54/ 55.
2 - الترغيب والترهيب، 271/ 4. - ورد في المخطوطة (أ). (1/218)
صفحة 190
بهجة الجنان في وضف الجنان
219
فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه قط ثم يقول الرب تبارك وتعالى قوموا إلى ما عددت لكم من الكرامة فخذوا ما شئتم الخ الحديث. وفي رواية قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاق الإخوان بعض إلى بعض فيسير سرير. هذا حتى يجتمعا فيتكئ هذا ويتكئ هذا فيقول أحدهما لصاحبه أتعلم
إلى.
سرير
هذا
متى غفر الله لنا فيقول صاحبه نعم يوم كذا في موضع كذا في كذا فدعوت الله فغفر لنا". وكان صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأى من هو أسفل درجة الخيل تطير بأهلها يقولون يا رب بم بلغ عبدك هذه الكرامة كلها؟، فيقال لهم: كانوا يصلون بالليل وكنتم تنامون، وكانوا يصومون وكنتم تأكلون، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون).
وكان كثيرا ما يقول في خطبته: (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم يخبركم أن المردّ إلى الله تعالى إلى جنة أو نار خلود بلا موت وإقامة بلا طعن").
1 - ورد في المخطوطة (أ). 2 - سنن الترمذي، باب ما جاء في سوق الجنة، 685/ 4، وأورد فيما يلي الحديث كاملا للاستزادة ولأن به بعض الألفاظ المختلفة عما جاء في الكتاب: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ويجلس أدناهم وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا، قال أبو هريرة قلت يا رسول الله وهل نرى ربنا قال: نعم، قال: هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تمارون في رؤية ربكم ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا فلان بن فلان أتذكر يوم كذا وكذا فيذكر ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب أفلم تغفر لي فيقول بلى فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط، ويقول ربنا تبارك وتعالى: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الأذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى منازلنا فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهلا لقد جنت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه فيقول إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا.
10
الترغيب والترهيب، 304/ 4، رقم الحديث 5733. المصدر السابق، 240/ 1، رقم الحديث 911.
"طعن": هو السير أو الرحيل (انظر لسان العرب، 13/ 271).
6 - الدر المنثور، 102/ 1. (1/219)
صفحة 191
220
بهجة الجنان في وضف الجنان
و من كلام الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله: مقاولُ مُرد لا يبوس نعيمهم فأوجههم يزهو على الشمس نورها مسوّرة أيديهم وخلاخل لهم زجل في مشيهم يستخيرها قلائدهم من لؤلؤ وزبرجد مفصلة بالسلك منهم شذورها وتحسب في أقراطهم ووجوههم شموسا تلألأ قارنتها بدورها ومشكوكة بالدر منهم شعورهم معلّلة بالمسك منها ثغورها ومعنى الأبيات أن أهل الجنة مقاول أي ملوك ناعمون مرد جرد أي لا لِحَى لهم ولا شوارب ولا شعور ماخلا الحواجب والرأس، فهم في غاية الحسن والجمال والنعيم والاعتدال حتى أن أنوار وجوههم تزهو على نور الشمس، لا يخافون ولا يحزنون ينالون ما يشتهون عليهم قلائد من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت، مفصلة تلك القلائد بالشذور أي بقطع من الذهب أو من اللؤلؤ أو من الزبرجد أو من الياقوت أو مفصلة بالجواهر تضيء نورا مسير شهرين أو أكثر، إذا مشى بها وليّ الله تعالى سُمع لها صوت حَسَن ولو سمعه أهل الدنيا لماتوا من حلاوته، مسورون بأساور مختلفة منها من ذهب ومنها من لؤلؤ ومنها من فضة، مخلخلون أي أرجلهم مخلخلة بخلاخل من الذهب وموضع الخلخال الرجل وموضع السوار الساعد من اليد وموضع القرط الأذن، فهم مقرطون بأقراط الذهب واللؤلؤ والجوهر، وجوههم تتلألأ نورا كنور الشمس. ويُروى أن قرطي ولي الله تعالى في الجنة كالقمرين وهو بينهما كالشمس وهذا تمثيل لما يفهم وإلا فجمال أهل الجنة أعظم من ذلك. وشعورهم مشكوكة بالدر أي منظومة به وتلك الشعور هي شعور رؤوسهم فقط، معللة بالمسك أي ملطخة به مرة بعد أخرى وَأصْلُ التعليل الشرب مرة بعد مرة.
ويستعار لغيره مجازا كما في قول امرؤ القيس:
فَقُلتُ لَهَا سِيري وأرخي زمَامَهُ وَلا تُبعديني من جَنَاكِ المُعَلَّلِ
وكقول كعب بن زهير في العل:
1 - كان هذا البيت مؤخرا حسب ما جاء في المخطوطة، لكنني أعدته لمكانه تبعا لما وجدته في نص القصيدة الأصلية.
2 - ديوان امرؤ القيس، 31.
ديوان كعب بن زهير، 72 (1/220)
صفحة 192
بهجة الجنان في وضف الجنان
درر
سقاك بها المأمون كأساً روية فأنهلك المأمون منها وعلّكا ومما قلته ابتكارا: جنات عدن ما بها من ضرر مفتوحة للمؤمنين النُّجُر قيل ادخلوها بسلام عطر من كل بوس آمنـيــن فدر متكئين في الحجال السرر مبتهجين مابهم من متوجين بالنظار الأحمر مكللين بفصوص مقرطين باللجين الأنور مخلخلين بالحلي الأزهـ لباسهم من الحرير الأخضر وسندس منعم معبقري طوبى لهم فازوا بكل الظفر فازوا بصفوما به من كدَرِ وبرياض أشرقت بالزهر في تربة المسك الزكي الأذفر قد بنيت قصورهم من درر وركبت أبوابها من عنبر فوق القصور غرف من جوهر فيها جوار أنشئت من عبقري فالحمد لله المليك الأكبـ مع الصلاة للنبي الأزهر نمدخيرنبي وسري وآله والتابعين الغرر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل الجنة منزلة من يعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها وأعلاهم من غرس الله كرامتهم و ختم عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم
1 - أصل البيت مثلما جاء في ديوان كعب كالتالي:
شربت مع المأمون كأساً روية فأنهلك المأمون منها وعلكا
2 - وردت القصيدة في المخطوطة (ب) مختلفة في بعض ألفاظها عن هذه القصيدة كالتالي:
في
جاء الكتاب ناطقا جنات عدن ما بها من ضرر نور تلألأ بهجة للنظر
السور للمتقين من جميع البشر
قيل ادخلوها بسلام عَطِر وأمنين من جميع ا الخطر متوجين بصنوف الجوهر مقرّطين بالنظار الأحمر مخلخلين باللجين الأنور وجوههم مضيئة كالقمر وزمرة مثل النجوم الزهر لباسهم من الحرير الأخضر وسندس منعم معبقر متكئين في الحجال السرر مبتهجين ما بهم من ضج طوبى لهم فازوا بكل الظفر فازوا بصفو ما به من كدر وبرياض زينت بالثمر من تحتها تجري مياه الأنهر قد بنيت قصورهم من درر في تربة المسك الذكي الأذفر قد ركبت أبوابها من عنبر فوق القصور غرف من جوهر بها جوار طهرت من قذر مضيئة مثل السراج النير فالحمد لله المليك الأكبر (1/221)
صفحة 193
222
بهجة الجنان في وضف الجنان
يخطر على قلب بشر). وعن كعب الأحبار رضي الله عنه قال: (إن الله عز وجل خلق دارا وجعل فيها مما يشاء من الأزواج والثمرات والأشربة فلم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم يقرأ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. . . .
قال رسول الله: (إن) أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسريره مسيره رة ألف سنة، وأكرمهم عند الله من ينظر إلى وجهه أي يُرحم برحمة لم يُلَقَّى مثلها غدوا، وعشيّا، وإن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتُنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت من
بين الجابية إلى صنعاء، ومرّ ما يشبه هذه الأحاديث لكن بلفظها أو بمعناه.
وعن ابن عباس: (إذا انصرف أهل الجنة انصرف أحدهم إلى سرادق من لؤلؤ خمسين ألف فرسخ فيه قبة من ياقوتة حمراء لها ألف باب وفيها سبعمائة امرأة فيتكي على أحد شقيه ينظر إليها كذا وكذا، ثم على الآخر كذلك ثم يدخل عليه ألف ملك من ألف باب معهم الهدية من ربهم فيقولون: السلام عليك من ربك، فيضعون ذلك فيقول: ما أحسن هذا فيقول الملك لشجر حوله: إن ربكن يأمركن أن تحضرن له كل ما يشتهي على مثل هذا).
قال جابر بن زيد عن النبي: (ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وبشفاعتي). قال جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (قال ربكم خلقت الجنة عرضها السموات والأرض، وأقسم ربنا لا يدخلها قاطع لرحمه، ولا مدمن
1 - تفسير الصنعاني، سورة الزخرف 200/ 3 والحديث مختلف عن هذا بعض الشيء، فهو طويل مثلما أورده الصنعاني مثلما يلي: عن الشعبي قال سمعت المغيرة بن شعبة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن موسى سأل الله قال: رب أخبرني بأدنى أهل الجنة منزلة، قال: "هو رجل يجيء بعدما يدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: رب وكيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟، قال فيقال له: أما ترضى أن يكون لك مثل ما كان لملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: بلى أي رب، فيقال له: فإن ذلك لك ومثله فذكر مرارا فيقول رب رضيت، فيقال: إن لك هذا وعشرة أمثاله فيقول رضيت رب، فيقال له: إن لك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت رب فقال موسى: رب فأخبرني عن أفضل أهل الجنة منزلة، فقال: عن أولئك سألت أو ذلك أردت وسوف أخبرك غرست كراماتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر.
- المعجم الكبير، 360/ 9. بلفظ: جعل بدل خلق
3 - سنن الترمذي، كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة، 688/ 4، رقم الحديث 2553. - ورد في المخطوطة (أ).
- مسند الربيع، 378/ 1، رقم الحديث 1000. (1/222)
صفحة 194
بهجة الجنان في وضف الجنان
423
خمر، ولا الديوث – يعني الذي يقود على أهله.
قال الربيع حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين إنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني رأيت إخواني)، قالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟»، قال: (أنتم أصحابي وإنما إخواني الذين يأتون من بعدي وأنا فرطهم على الحوض). قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟»، قال: (أرأيت لو كان لرجل خيل غُر مُحَجَّلَة في خيل دُهم بهم، ألا يعرف خيله؟)، قالوا: «بلي يا رسول الله»، قال: (فإنهم يأتون غرا محجلين من أثر الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فَلَيُذَادَنَّ رجالُ من أمتي عن حوضي كما يُذاد البعير فأناديهم ألا هلم ألا هلم) فيقال: «ألا إنهم قد بدلوا بعدك»، فأقول: (سحقا سحقا) أي بعدا).
1 - مسند الربيع، 368/ 1، رقم الحديث 962. 2 - غُر: الغُرة بالضم بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم يقال فرس أَغَرُّ. (انظر: مختار الصحاح، 1/ 197). 3 - مُحَجَلَة: التَّحْجِيلُ بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين لأنها مواضع الأحجال وهي الخلاخيل والقيود يقال فرس مُحَجَلٌ. (انظر: لسان العرب، 11/ 145). دهم: الأَذْهَمُ: الأَسود. انظر: لسان العرب، 12/ 112).
ه مسند الربيع، 37/ 1، رقم الحديث 43. ورد في المخطوطة (ب). (1/223)
صفحة 195
بهجة الجنان في وضف الجنان
الخاتمة [1]
هذا وقد فرغ التأليف والنسخ لهذا الكتاب المسمى بـ .. بهجة الجنان في وصف الجنان بعون الله المنان في يوم 9 شهر محرم من سنة 1357 والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وسلم.
وذالك على يد الفقير إلى الله تعالى عيسى بن ثاني بن خلفان البكري بيده في عصر إمام المسلمين العلامة الولي محمد بن
عبد الله الخليلي لا زال مؤيدا منصورا.
225
1 - وردت هذه الخاتمة في المخطوطة (ب)، ولم ترد في المخطوطة (أ)، حيث لم يذكر فيها اسم الناسخ ولا تاريخ
الانتهاء من النسخ. (1/225)
صفحة 196
بهجة الجنان في وضف الجنان
حق
228 (1/227)
صفحة 197
بهجة الجنان في وضف الجنان
الملحق الأول:
القصيدة العبيرية)
229
أدرج المؤلف هذه القصيدة في بداية المخطوط، وهى القصيدة العبيرية للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي:
لك الحمد جز لي بالذي أنا قائل شهيد على نفسي وأنت مجيرها وتسوي لها القسم الجزيل من الرضا فأنت لها من كل سوء خفيرها وتؤتي لها في دار قدسك معقلا فعندك حق للنفوس أجورها لم أطلب سواك مسامرا وأنت لها من كل حب سميرها ولم أجتلب إلا إليك محببا إلى خلقك الدار الأجل خفيرها ألا فاسمعوا وصف الجنان ونعتها منازل للأبرار فيها سورها أذابوالها أكبادهم وقلوبهـ معلقة فيها وفيها مصيرها قلوب جلاها الخوف والشوق والرجا فأشرق في سبع السموات نورها رجال شروا الله عقد ضميرهم ولم يختلبهم للحياة غرورها رجوه فأعطوه الصفاوة والرضا ولم يخ ولم يخف من نفس عليه ضميرها فقال هلموا يا أحباي أنت من القلب عندي قلبها وصدورها لكم دار عليين عندي مواهـ عقائل في الفردوس جم غفيرها كم ما اشتهت فيها النفوس وكلما تلذبه عين وقر قريرها هنيئا لكم يا صفوة الله مقعد يحف به من رحمة الله سورها تزورهم من ذي الجلال ملائك إلى قبة من سندس وحريرها مقاول مرد لا يبوس نعيمهم فأوجههم يز فأوجههم يزهو على الشمس نورها مسورة أيديهم وخلاخل لهم زجل في مشيهم يستحيرها قلائدهم من لؤلؤ وزبرج مفصلة بالمسك منها شذورها وتحسب في أقراطهم ووجوههم شموسا تلألأ قارنتها ومشكوكة بالدر منهم شعوره معللة بالمسك منها ثغورها ويطر بهم في مشيهم بنعال إذا خطروا تسبيحها وصريرها يشق لهم رمانها عن كواعب يرد وميض البرق منها حسورها معقربة الأصداغ منها جفونها تردد فيهاغنجها وفتورها تقوم على رأس الولي بخدما ثمانون ألفا كالأهلة نورها
بدورها (1/229)
صفحة 198
بهجة الجنان في وضف الجنان
يعاطونها كأسا من الخمر أنزعت مزاجا من التسنيم فيها يسورها على وطئ فوق الحرير نضائد من الزعفران حشوها وظهرورها وسبعين طاقا من حرير وسندس وإستبرق تبدو عليها سحورها مكللة منظومة بلال بنادقها من عسجد وحجورها على رأسه تاج من التبر أرسلت ذوائبه تجري عليه ثغورها ونوق من المرجان والدر حليها حقائبها ربط الحرير وكورها وخيل من الياقوت بالدّر ألجمت ومن ذهب أسراجها وكفورها تطير به في ساعة من حياتك ألف عام قطعها ومسيرها إلى روضة في جنة الخلد لم تزل ينمّي عليها نشرها وعبيرها تحيط بها كثبان مسك وعنبر وتزهو به أشجارها ونهورها منابرها من لؤلؤ وزبرجد بنور تلألأ والحرير ستورها أسرتها من لؤلؤ وقبابها علائق در ور والرحيق نميرها ألا حبذا جنات عدن منازلا ملاعبها بين القصور ودورها قصور سمت من قدرة الله في الهوا علائق فيها فرشها ونهورها فأبوابها من عنبر وحجالها من الزعفران الغض منه سطورها وفي باب عليين قصر زمرد له غرف حمراء خضر ظهورها أسرته من عسجد وزبرج مكللة بالدر منها وتيرها قواعده مثل السراب لوامع يدق على الأبصار منها بصيرها له مجلس في عرض خمس فراسخ سماواته يغشى العيون منيرها على سطحه من رحمة الله قبة لها حُبُك من لؤلؤ يستديره
ميادينها فيها الضباء رواتع تصاد بلا عقر هناك نظي ومن ذهب قد أنشأت وتكاملت حدائقها والزعفران غميرها معرشة أشجارها قد ترفعت على غير أعماد هناك خمورها وسفن من الياقوت في بحر سلسل يحف عليها نخلها وقصورها وحيتانها أذكى من المسك ريحها من الشهد أحلى واللجين قشورها وطير كمثل البخت خضر متونها ومن ذهب أذنابها وصدورها ترجع في تلك الغصون ترنما يصدع قلب المستهام صفيرها تميل على تلك الموائد وقعا إذا ما اشتهـي مشويها وقديـدها تقل يا ولي الله كل من أطايبي فمرعاي منها غضها ونضيرها وفي روضة الرضوان طابت مراتعي وحس
منها زهرها و غديرها (1/230)
صفحة 199
بهجة الجنان في وضف الجنان
231
بجنة عدن كالسموات عرضها وفردوس منها تاجها وسريرها تحف بها تلك الجنان كأنها كواكب قد حفت ببدر ينيرها جنادلها من لؤلؤ وزبرجد ومسك وكافور هناك مشورها من الزعفران الرطب والمسك أنشئت على قدر من رحمة الله حورها خرائد يطفين الشموس لوامع عقائل أبكار حوتها خدورها إذا ابتسمت حوراء في صحن قصرها تضاحكها أشجارها وطيورها ولو أسفرت عن وجهها و لثامها أضاء جنان الخلد منها سفورها ولو تفلت في لجة البحر تفلة لطيبت البحر الأجاج ثغورها ولو أرسلت دون السماء ذؤابة لطيب بين الخافقين عطورها ولو لمست في ظلمة القبر ميتا لعاش ولم يردد عليه حفيرها ولو برزت في ليلة مدلهم ــة لأشرق منها في الحنادس نورها ولو نهضت للمشي تحمل ذيلها وصائف أمثال الشموس نحورها ويحملن عطرا ليس كالعطر عنده منابر ريحان لها وكفورها سلالة كافور تضوع نشرها وتاه عليها دلها وخفورها على نحرها فوق البياض بصفرة كتائب عقيان تلوح سطورها تقول أنا للقائم الليل راكعا وللصائم الحامي عليه هجيرها أنا للذي أرضى الإله بطاعة ولم يختدعه للغرور غرورها وفي جنة الفردوس حوراء كاعب يحاربها طرف الفتى ويُجيرها لها زجل عشرون ألف ذؤابة تسيل على أرض العبير ظفيرها إذا ما مشت في تربة المسك مشية تبدّل منها حليها وحريرها بعشرة آلاف والفين مشية لها في تراب الزعفران خطورها وأربع آلاف وصائف حولها بأقبية الديباج قب قصورها ألا تلك دار مهرها ترك هذه وأبكار غيد والنفوس مهورها وعذراء بكر لا يطيق عناقها من الناس إلا جلدها وصبورها فإن كنت ذا عزم فعد عن الهوى وباشر بها حتى يلين وعورها فما النفس إلا كالرضيع لأمه فإن فطمت ذلت وذل نفورها فوطن بها سبل الرشاد برأفة فمالك نفس غيرها تستخيرها وصل على خير الأنام محمد نبي الهدي مهديها وسفيرها فطوبى لمن في جنة الخلد داره وصلي عليه ربها وغفورها (1/231)
صفحة 200
بهجة الجنان في وضف الجنان
الملحق الثاني:
نماذج من بعض صفحات المخطوطتين (أ) و (ب):
كتاب بحد الجنان في وصف الجنان تاليف شيخنا العلامة التحرير الى عبيد السليمي متعنا الله يحاته
امين امتن
عمان
وزارة التراف القوم المتة
الرقم العام: 1281 الرقم الخاص
الورقة الأولى من المخطوطة (أ)
تصوف
233 (1/233)
صفحة 201
بهجة الجنان في وضف الجنان
235
ليم الله الغى ارحم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على سيدنا ونيتنا وحبيبنا محمد متل الأولين و الآخرين وخاتم النبين والمرسلين أما نقل فا في الفت هذا الكتاب الشريف الفائق المنيف الرائق الظريف وسميته بمتحد الجنان في وصف الحنان ترعيبا للعباد الى الله وشرقا اليه وتبينا له وابتغاء مرضاته وتقدما الحصول نفحات رحمته في الدار الآخرة وسقت له الأدلة الساطعة واحمت له البراهين القاطعة من الكتاب العزيز والسنة النبوتر و اثر السلف والله المسئول ان يتقبله ميني وان يعفو فيما اخطأت وزالت فيه من غير با عمد مني
1.
اوي محمد
الورقة الثانية من المخطوطة (أ) وتتضمن مقدمة المخطوط (1/235)
صفحة 202
بهجة الجنان في وضف الجنان
237
ا في عد خروج سبيله بسبيل الجميل فانا استغفر الله الذكر لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه من جميع ذلك ودان بالتوبة اليه من جميع الذنوب والآثام ما علمت مينا و المراعلمه والله حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونم الصغير قال الله تعالى في كتابه العزيز أن الذين امنوا وعمل الصالحات. وفي التفسير ان العمل الصالح ماه جوک اريتر اشياء علما ونية وصبر و اخلا صاه ان
مام جهات تحرك من تحتها الأنهاره كاري
رقاء قالوا هذا الذي رزقنا
من قبل، و اوتو به متشاعناه ولهم فيها ازواج مطنى، وهم فيها خالدون. والجنة هي دار ثواب الله تعالى لعباده المؤمنين خلقها لهم واعدها جراء لاعمالهم ولا يدخلو نا ا ا برحمته وفي الحديث القدسي جوز و الصراط بعنوي واد خلو الجنة برحمتي واقسموها باعمالكه وسل
الورقة الثالثة من المخطوطة (أ) وتتضمن مقدمة المخطوط (1/237)
صفحة 203
بهجة الجنان في وضف الجنان
206
239
والجوهر واللؤلؤ وجوهم بلا لأنور اكنور الشمس و قرطا ولي اللہ تعالى كا لقرين وهو بينهما كا الشمس وهذا عيل لما يفهم ويقبل والألجمال اهل الجنة اعظم من ذلك و شعو ر اهل الجنة مشكوكة بالدراي منظومة وتلك الشعور هي شعور و أوسم فقط مطللية تلك الشعور بالمسك أي ملطخة به من بعد اخرى واصل التعليل الشرب من بعد اخرى ويستعار لغير الشرب كما في
قول امرؤ القيس حيث قال
فقلت لها سيري و ار خوزمامه ولا تبعديني من جبناك المملك وقول كعب في العالم
ستاک بها المامون کا سارور قاض الکا کا مون مربا و علما
الورقة الاخيرة من المخطوطة (أ) (1/239)
صفحة 204
بهجة الجنان في وضف الجنان
كتاب.
بمحبة الجنان في وصف. . الجنان تاليف شيخنا. . العلامة الخريره
وابي عبيدة السلم متعنا الله بحياته، واسبغ عليه دايما. . فضايل كراماته آمين.
آمين.
م.
الورقة الأولى من المخطوطة (ب)
241 (1/241)
صفحة 205
بهجة الجنان في وضف الجنان
243
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، وعلى اله معه اجمعين. أما بعن فاني الغت هذا الكتاب المستر عجز الجنان واسئل الله عز وجل ان يتقبله مني وان يفولى فيما اخطأت فيه وان يجعله عملا من اعمالي خالصا لوجهه الكريم وسقت له الأدلة من الكتاب العزيز والسنة النبوية واثر السلف والله حسبي ونعم الوكيل الباب الأول في وصف الجنة وانهارها و اشجارها واثارها وازواجها وما اشبه ذلك
وفي سورة البقرم قوله تعالى وسر الذين آمنوا و عملوا الصالحات ان لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و او توا به منشا ها و هم دير الزواج مطمعة وهم فيها خالدون. وفي التفسير وبشر الذين امنوا الاخيرهم
يا محمد
الورقة الثانية من المخطوطة (ب) وتتضمن مقدمة المخطوط (1/243)
صفحة 206
بهجة الجنان في وضف الجنان
والارض واقسم ربنا لا يدخلها قاطع الحمية و الامر من خمر ولا الديون يعنى الذي يقود على اهله قال الربيع حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن الى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مومنين انا ان شاء الله بكر الاحقون و درت اني رايت اخواني قالوا يا رسول الله السنا با و انك قال انتم اصحابي و انما هو ابن الذين ياتون مر بعدي و افرطهم على الحوض قالوا يا رسول الله كيف تعرف من يا بعداء من امتك قال الاتي لو كان الرجل خيل غير مجلة في قيل لهم بم الايعرف خيله قالوابلر يا رسول الله قال وانم ياتون عزا مجمل ير من اثر الوضوء وانا فرطهم على الموفر فليداري رجال من اتنے عن خوض كما نداء البعير فاناديهم الاقام الاهلام فيقال الا انهم قد يدلوا بعدك فاقول سحقا سحقا الي بعده هذا وقد فرتم التأليف والنسخ لهذا الكتاب المستمرية بحتة الجنان في وصف الجنان بقول الله المنان في يوم 9 شهر محرم من اهم انه والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسيد نا محمد والد و سلور وذلك على يد افتقار إلى الله تعالي عيسي سره بن ثاني خلفان البكرى بيدك في عصر امام المسما بين. العلامة المولى محمد عبد اله الخليلي. نازال مؤيد منصورا)
الورقة الأخيرة من المخطوطة (ب)
245 (1/245)
صفحة 207
بهجة الجنان في وضف الجنان
الفهارس
247 (1/247)
صفحة 208
249
الصفحة
بهجة الجنان في وضف الجنان
أولا: فهرس الآيات القرآنية الكريمة
متن الآية
البقرة (2)
ويشر الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَن لَهُمْ جَنَّاتِ
وأُتُوا بِهِ مُتَشَابِها كن فيكون له
آل عمران (3)
أولئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ .. وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ. قُلْ أَو نَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ ...
رقم الآية
فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ
لكن الَّذِينَ اتَّقُوا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ له التوبة (9)
ومَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنِ اللَّهِ
الرعد (13)
ويُنْشِئُ السَّحَابَ الثقالَ له
23 - 24 يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَاب سَلَامٌ عَلَيْكُم.
طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآب له
الحجر (15)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتِ وَعُيُونِ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ اللَّهِ
وادْخُلُوهَا بِسَلام الله
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عَلَّه
لا
فيها نَصَبٌ ... يمسهم (1/249)
صفحة 209
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
متن الآية
النحل (16)
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ الله
الكهف (18)
أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَار
يُحَلُّونَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ
مريم (19)
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيَا
يومَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقَدا
الحج (22)
يُحلُونَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبِ وَلُؤْلُوا
وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ...
المؤمنون (23)
وأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَر)
الفرقان (25)
ألَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلُ.
أولَئِكَ يُجْزَونَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا الله
قل ما يعبوأ بكم ربي. ...
السجدة (32)
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنِ
سبأ (34)
ومَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أُولادُكُم بِالَّتِي تَقَريكُمْ عِندَنَا زُلفي
رقم الآية (1/250)
صفحة 210
بهجة الجنان في وضف الجنان
مت
الآيية ـن
الصفحة
فاطر (35)
ثُمَّ أورثنا الكِتابِ الَّذِينَ اصْطفينا ..
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحلُّونَ فِيهَا مِنْ أساور ...
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِ
لا يَمَسُّنَا فِيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب يس (36)
إِنَّ أَصْحاب الجنَّةِ الْيَوْمِ فِي شُغْلِ فَاكِهُونَ الصافات (37)
أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ.
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ فِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ
وعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِين
هِ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونَ اللَّهِ
فأقبل بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ اللَّهِ
الزمر (39)
حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا
سلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
طبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِين
الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقْنَا وَعْدَهُ.
لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غرفه
رقم الآية
الزخرف (43)
68 - 73 يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوم ..
يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافِ من ذهب (1/251)
صفحة 211
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
رقم الآية
متن الآية
الدخان (44)
ونعمة كانوا فيها فاكهين الله
حور عين
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامِ أَمِينَ.
الأحقاف (46)
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ..
محمد (47)
مثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ..
الطور (52)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمِ
مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرو
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان
28 - 22 وأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ}
يتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لا لَغُو فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونَ
القمر (54)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتِ وَنَهَرٍ.
الرحمن (55)
ولِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ اللَّهِ
وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ هِ
مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
47 - 48 فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانِ}
49 - 50 فبأي آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبان صلى الله عليه وسلم فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيان الله (1/252)
صفحة 212
253
الصفحة
بهجة الجنان في وصف الجنان
رقم الآية
ــن
الآية
فبأي آلاء ربكما تكذبان فِيهِمَا مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجَان فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُ
فبأي آلاء ربكما تكذبان له فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ فبأي آلاء ربكما تكذبان كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ .. فبأي آلاء ربكما تكذبان * هل جزاء الإحسان .. فبأي آلاء ربكما تكذبان * وَمِن دُونِهِما جنَّتَان فبأي آلاء ربكما تكذِّبَانِ مُدْهَا مَتَانِ
ة فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عَيْنَانِ نَضَاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ..
ة فيهنَّ خيرات حسان
فبأي آلاء ربكما تكذِّبَانِ حُورٌ مَقْصُورَات
الواقعة (56)
والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ..
وقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ الله
على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ..
يطوف عليهم ولدان مخلدون.
وكأس من معين
لا يُصدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ} وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ
وحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونَ اللَّهِ
وأصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ.
وظل ممدو
عربا أثرابا
وماء مسكوب (1/253)
صفحة 213
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
مت
الآية
254
رقم الآية
وفرش مرفوعة له
وَإِنَّا أَنشَأْنَا هُنَّ إِنشَاء
وَتْلَةٌ مِّنَ الآخِرِينَ
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُو
الحاقة (69)
21 - 24
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة ..
الإنسان (76)
إن الأبرار.
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيران
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرا
إِنَّمَا نَطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُور الله
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِير الله فَوقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً لله وجزاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرا
13 - 14 {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ...
ودَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا
انه
وذللت قطوفها تذليلا
وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنية الله
وَيُسْقُونَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا رَنجَبِيلا ويطوف عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ .. وإِذَا رَأَيْتَ ثُمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبيرالله
وسقاهُمْ رَبَّهُمْ شَرَاباً طهورا
هِ وَحَلُوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ (1/254)
صفحة 214
255
الصفحة
بهجة الجنان في وضف الجنان
رقم الآية
عاليهم ثياب سندس خُضْرٌ
النبأ (78)
إن للمتقين مفازا في حدائق وأعنابا ...
وكأسا دهاقا
المطففين (83)
كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ....
تعرف في وُجُوهِهِمْ نَضْرَة النَّعِيمِ
رحيق مختوم
ختامه مسك
ومزاجه من تسنيم
الغاشية (88)
وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لسعيها راضية.
فيها سُرُرٌ مَرْفُوعة له
وأكواب موضوعة * ونمارقُ مصفوفة
الكوثر (108)
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1/255)
صفحة 215
بهجة الجنان في وضف الجنان
ثانيا: فهرس الأحاديث النبوية الشريفة
بداي
ة الحديث
257
الصفحة
اتقوا الله في النساء فإنهن
اخبرني كيف يخلق الله الحور العين
اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت
إلتقى مؤمنان على باب الجنة
الجنة لا حرّ فيها ولا برد
الجنة لبنة.
الجنة مائة.
من
در
ذهب ولبنة من فضة
رجة، ما بين كل درجتين
الحلي في الجنة على الرجال الحور العين من أصابع رجليها
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر السلام عليكم دار قوم مؤمنين
ذهب من
الكوثر نهر في الجنة حافتاه. الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة المتحابون في الله والمتباذلون في الله الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها اي والذي نفسي بيده لها جذوع من ذهب
آتي باب الجنّة فاستفتح فيقول الخازن
آخذ بحلقة باب الجنة فاقعقعها
آخذ بحلقة باب الجنة فيؤذن لي
أتاني آت من ربي فأخبرني – أو قال بشرني- (1/257)
صفحة 216
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
بداية الحديث
258
أحسن إليه
أخفى القوم الطاعات فأخفي لهم ثوابها أدخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب
أدخلت الجنة فإذا جنابذها اللؤلؤ
أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم الجنة أربعة في الجنة خير من
أرض الجنة بيضاء عرصتها أظنكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود
أكثروا مسألة الله الجنة واستعيذوا به من النار
ألا أحدثكم بغرف الجنة
ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف متضعف ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ألا أخبركم بساعة. أشبه بساعة أهل الجنة
هي
ألا أخبركم بغرف الجنان
ألا هل مشمّر للجنة فان الجنة أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها بفضل أعمالهم أن في الجنة حوراء يقال لها لعبة خلقت أن في الجنة حوراء يقال لها لعبة لو بزقت أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة ولا فخر أنزل الله. الجنة خمسة أنهار
من
أنه طار بي يخفضني ويرفعني
أنهار الجنة تجري في أخدود الماء (1/258)
صفحة 217
بهجة الجنان في وضف الجنان
259
بداية الحديث
الصفحة
أنهار الجنة تجري في غير أخدود
أنهار الجنة تفجر من تحت تلال المسك
أهل الجنة جرد مكحلون محبرون
أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ولا يتمخطون
أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر
أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر
أول من يدعى إلى الجنة.
القيامة يوم
إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة
إذا أراد الله تعالى أن يُدخل أهل الجنة الجنة إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاق الإخوان إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار إذا رأى من هو أسفل درجة الخيل تطير إذا صار أهل الجنة إلى الجنة إن الجنة حرمت على الأنبياء كلهم إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة
إن الرجل من أهل الجنة ليتزوج
إن الرجل من أهل الجنة ليزوج إن الرجل من أهل الجنة ليلبس حلة
إن الرجل من أهل الجنة ليولد له كما يشتهي (1/259)
صفحة 218
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
بداية الحـ
إن الرجل من أهل الجنة يتنعم مع زوجته
إن الله أحاط الحائط للجنة لبنة من ذهب
إن الله أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل
إن الله.
بني
جنات عدن بيده
إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: "يا أهل الجنة
إن الله خلق الجنة بيضاء
إن الله عز وجل خلق دارا
إن المتحابين في الله لترى غرفهم في الجنة كالكوكب إن المتحابين في الله يكونون في الجنّة على عمود إن المرأة من نساء أهل الجنة ليُرى بياض ساقها إن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم إن أدنى أهل الجنة من له ثمانون ألف خادم إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه إن أدنى أهل الجنة منزلة من يعطى مثل الدنيا إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم فيجيبه إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه إن أدني أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه
إن أزواج أهل الجنة ليغنين لأزواجهن إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عُدن أبكارا
إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها
إن أهل الجنة شبان جرد مرد ليس لهم شعر
إن أهل الجنة عليهم التيجان (1/260)
صفحة 219
بهجة الجنان في وضف الجنان
بداية الحديث
إن أهل الجنة لَيَتَرَاءَوْنَ أهل الغرف في الجنة إن أهل الجنة لَيَتَرَاءَوْنَ أهل الغرف من فوقهم إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تَرَوْنَ الكوكب الدري إن أهل الجنة لَيَتَرَاءَوْنَ في الغرف كما يُرى الكوكب الشرقي إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما ترون إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون إن أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر إن أول من يدخل الجنة من أمتي وجوههم كالقمر إن دار المؤمن في الجنة من درة مجوفة إن عليهم التيجان، وإن أدنى لؤلؤة منها لتضيء إن فقراء المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم إن في الجنة أسواقا لا بيع فيها ولا شراء إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت إن في الجنة حوراء يقال لها اللعبة
إن في الجنة خيمة. من لؤلؤة مجوفة إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة إن في الجنة طيرا أمثال البخت
إن في الجنة غرفا ليس لها معاليق إن في الجنة غرفا ليس لها معاليق من فوقها
261
الصفحة (1/261)
صفحة 220
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
بداية الحديث
إن في الجنة غرفا يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها إن في الجنة غرفا يقال لها الفنيحة
إن في الجنة لسوقا ما فيه شراء،
إن في الجنة لسوقا يأتونه بكل جمعة فتهب ريح الشمال إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة
إن في الجنة لعمداً عليها غرف من زبرجد
إن في الجنة لغرفا فإذا كان ساكنها فيها لم
إن في الجنة لغرفاً يُرى ظاهرها من باطنها إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها إن في الجنة لقصرا من لؤلؤ ليس فيه صدع إن في الجنة لمجتمعا للحور العين إن في الجنة مائة درجه أعدها الله إن في الجنة نهرا يقال له البيدخ إن في بحر الجنة لحيتانا أشد رائحة إن لكل من يدخل الجنة ثلاثة اسورة إن لله عز وجل مَلِكًا منذ يوم خُلِقَ
إن يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء إني رأيت في المنام كأن جبرائيل عند رأسي إي والذي بعثني بالحق دخماً دخما
(ب)
بذكر لا يمل وشهوة لا تنقطع دخماً دخماً (1/262)
صفحة 221
263
الصفحة
بهجة الجنان في وضف الجنان
بدار
ديـ
بل نساء الدنيا أفضل
بل نساء الدنيا أفضل من الحور
بلى والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بلى والذي نفسي بيده أقوام آمنوا بالله بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا بنهر
تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء
تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ترَاحُ رائحة الجنة من مسيرة خمسمائة عام
(ت)
ثلة من آدم أبينا وقلة مني إلى يوم القيامة
جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم
(8)
جنتان
من
آنيتهما وما فيهما
(ع)
حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك حسن الخادم إلى المخدوم كالقمر ليلة البدر
حور عين بيض ضخام العيون
(i)
خلق الله الجنة بيضاء وأحب اللباس إلى الله البياض خيرات الأخلاق حسان الوجوه
(د)
دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة وسطها شجرة دار المؤمن من درة مجوفة في وسطها شجرة (1/263)
صفحة 222
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
264
بداية الحديث
دخلت الجنة فإذا بنهر يجري، حافتاه خيام اللؤلؤ
دخماً دخما ولكن لا مني ولا منيّة
دَرْمَكة بيضاء مسك خالص
(ر)
رفعت إلى سدرة المنتهى في السماء السابعة رقتهن كرقة الجلد الذي رأيته في داخل البيضة
ريح
الجنة يوجد من مسير سيرة ألف عام
()
سابقنا سابق ومقتصدنا مقتصد سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة سبحان الله أين يكون الليل إذا جاء النهار سبحان الله إذا جاء الليل فأين يكون النهار سددوا وقاربوا فلن ينجو أحد منكم بعمله سطع نور في الجنة فرفعوا أبصارهم
(ش)
شجرة طوبى مسيرة خمسمائة عام
(ص)
صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف
(8)
عُرِضَ علي أوّل ثلاثة من أمتي يدخلون الجنة علي أن أزوجك باثنتين وسبعين زوجة
عليكم بالبياض فان الله خلق الجنة بيضاء (1/264)
صفحة 223
بهجة الجنان في وضف الجنان
بدايـة الحديث
الصفحة
(?)
غريمك أسيرك
فأقول يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر فلولا أن الموت يرفع عن أهل الجنة الراكب في ظلها في الجنة شجرة يسير في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت في نساء الجنة عُرُبا أترابا لا يحضن
(3)
قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين
قال ربكم خلقت الجنة عرضها السموات قصر من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارا قصي رؤياك
(P)
كلا، إني رأيته في النار في بردة أو عباءة
(د)
لا إله إلا الله
لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا
لا تبرحن خَطَّك فإنه ينتهي إليك رجال
لا تدخلها عجوز
لا تشربوا في آنية الذهب والفضة
?1? (1/265)
صفحة 224
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
بداية الحديث
266
لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا
لا تنسوا العظيمتين
لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز
لا يدخل الجنة أحد إلا برحمته تعالى لا يدخل الجنة أحد بعمله
لا يدخل أحد منكم الجنة عمله
لا يسأل لوجه الله إلا الجنة
لا يقطع رجل ثمرة. من الجنة فتصل إلى فيه لاحقنا ناج وظالمنا مغفور له
لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها مسك لروحة أو غدوة في سبيل الله تعالى خير من
لعمر إلهك إن للنار سبعة أبواب ما.
الدنيا
منهن بابان
لقد رأيت جبينها كالهلال في طول البدن
لكل مسلم خَيْرَة، ولكل خيرة خيمة
لكل مؤسم في الجنة أربعة أبواب
للجنة ثمانية أبواب باب منها يسمّى الرّيان للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين
للمؤمن في الجنة ثلاثة وسبعون زوجة لو أن امرأة من نساء الجنة اطلعت لو أن حوراء أخرجت كفها بين السماء
لو أن حوراء بصقت في سبعة أبحر لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدأ لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدى (1/266)
صفحة 225
267
الصفحة
بهجة الجنان في وضف الجنان
بداية الحديث
لو كان أدنى أهل الجنة حلية عدلت لولا تكونون على كل حال على الحالة ليس في الجنة ظلمة أبدا إلا نور في نور ليس فيها لغوب كل أمرهم راحة
(م)
ما استجار عبد من النار سبع مرات ما تعجبون فوالذي نفسي بيده لمناديل ما سأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب ما في
ما من عبد يدخل الجنة إلا ويزوّج ما من مسلم يسأل الله الجنة ثلاثا ما من يوم يأتي إلا والجنة والنار يسألان ما منكم من أحد يتوضأ فيبالغ
ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل
ما يبكيك
مسوّرون بالذهب والفضة مكللون بالدر
من
الماء
من انفق زوجين من شيء من الأشياء
من
ثلاثة أشياء أسفلهن من المسك
من سره أن يسقيه الله عز وجل
من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها من صلى ركعتين بعد المغرب ولم يتكلم (1/267)
صفحة 226
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
بداية الحديـ
من قال أسال الله الجنة سبعا، قالت الجنة من قال أشهد أن لا إله إلا الله من قال لا اله إلا الله الملك الحق
من قتل معاهدا له ذمة. الله
من
ورسوله
من قرأ القرآن فقام به آناء الليل والنهار
من كان آخر كلامه لا إله إلا الله
من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه من مات من أهل الجنة من صغير
من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله من نذر أن يطيع الله فليطعه من نور يتلألأ
من يأكلها أنعم منها، وإنها أمثال البخت
من يدخل الجنة يحيا لا يموت
من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس
(ن)
نحن الآخرون الأولون يوم القيامة نحن أول الناس نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من نحن السابقون الأولون يوم القيامة بَيْدَ أنهم أوتوا نعم شجرة أصلها من ذهب وأغصانها من فضة نعم والذي بعثني بالحق بذكر لا يمل وفرج نعم والذي نفسي بيده دخماً دخما نعم والذي نفسي بيده وما هو كقدر نعم يا أعرابي إن في الجنة نهرا حافتاه (1/268)
صفحة 227
الصفحة
بهجة الجنان في وضف الجنان
هذه الأنهار تشخب من جنة عدن في جوبه
هل تدرون ما قال ربكم
هل تدرون من أول من يدخل الجنة
هن اللاتي قبضن في دار الدنيا عجائز
(و)
والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا والذي بعثني بقدرته إن الرجل ليقبض على والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة
والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد
بن
معاذ
والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون قطوفها والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم وبأي شيء غلبوا
(ي)
يؤتى بالموت على صورة كبش أملح يا أعرابي إن أدخلك الله الجنة أصبت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم يخبركم
يا جبريل قف بي على الحور العين فأوقفه
يا جرير لو طلبت في الجنة مثل هذا العود يا رب قد طابت ثماري، واطردت أنهاري يأكل أهل الجنة فيها ويشربون ولا يتغوطون (1/269)
صفحة 228
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
بداية الحديث
يحشرون ركبانا والذي نفسي بيده إنهم يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنياءهم يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء يسطع نور في الجنة فرفعوا رؤوسهم
يعطى المؤمن جوازا على الصراط يُعطى الواحد قوة مائة في الطعام والشراب يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة خلود لا موت
يقول الله عز وجل انظروا في ديوان عبدي
يلهمون الحمد والتسبيح
ينادي مناد إن لكم أن تصحوا
ينظر إلى وجهه في خدها أصفى من المرآة (1/270)
صفحة 229
بهجة الجنان في وضف الجنان
ثالثا: قائمة المصادر والمراجع
أولا - مراج المولف:
271
1 - أطفيش محمد بن يوسف الجنة في وصف الجنة، سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة، 1403/ 1983.
1988/ 140
2 - أطفيش محمد بن يوسف تيسير التفسير للقرآن الكريم، سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، 9. ابن قيم الجوزيه محمد بن أبي بكر (691 - 751)، حادي الأرواح إلى بلاد الأتراح تحقيق يوسف علي بديوي، ط 1، بيروت: دار ابن كثير؛ المدينة المنورة: مكتبة .. ار التراث، 1991/ 1411.
- امرؤ القيس، ديوان امرؤ القيس تحقيق حنا الفاخوري، ط 1، بيروت: دار الجيل
10
1989/ 1409
- الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (463)، تاريخ بغداد، بيروت: دار الكتب
العلمية، 14 جزء.
6 - الزمخشري، محمود بن عمر (467 - 538)، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تحقيق عبدالرزاق المهدري، ط 1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1997/ 1417، 4 أجزاء.
7 - الغزالي، محمد بن محمد الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة، ط 1، القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث، 1426، 2006.
- القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، الطبعة الأولى، تحقيق وتعليق يوسف علي بديوي، دمشق – بيروت: دار ابن كثير، 1999/ 1419، 3 أجزاء.
9 - كعب بن زهير ديوان کعب بن زهير، طا، تقديم محمد يوسف نجم، بيروت: دار صادر، 1995/ 1415.
ثانيا - مراج التحقيق:
1 - أبو داود، سليمان بن الأشعث (275)، سنن أبي داود، تحقيق محمد عبدالحميد، بيروت: دار الفكر، 4 أجزاء.
الدين
محيي
- أبو عوانة، يعقوب بن إسحاق (316)، مسند. أبي عوانة 1، بيروت: دار المعرفة،
ه أجزاء.
أبو الفرج الحنبلي، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب (795)، التخويف من النار، (1/271)
صفحة 230
273
بهجة الجنان في وضف الجنان
ط 1، دمشق: مكتبة دار البيان، 1399.
عبدالله بن
أحمد 4. أبو نعيم، بن أحمد، المسند المستخرج على صحيح مسلم، تحقيق محمد حسن محمد الشافعي، ط 1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1417،
أجزاء. ه. أبو يعلي، أحمد بن علي بن المثنى (307)، مسند أبي يعلي، ط 1، تحقيق حسين سليم أسد، دمشق: دار المأمون للتراث، 1404/ 1984، 13 جزء.
6. الأزدي، معمر بن راشد (151)، الجامع، تحقيق حبيب الأعظمي، ط 2، بيروت: المكتب الإسلامي، 1403، جزئين.
الأصبهاني، أبو الفرج، صفة الجنة، شرح وتعليق سعيد اللحام، بيروت: دار الفكر اللبناني، 1993. . الأصبهاني، أحمد بن عبدالله، (340)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، مصر: مطبعة السعادة، 1974/ 1394، 5 مجلدات.
الأصبهاني، أبو نعيم، صفة الجنة تحقيق علي عبدالله ط 1، دمشق: دار المأمون،
1986
،
بن
10. الأصبهاني، عبدالله بن محمد بن جعفر (369)، العظمة، تحقيق رضاء الله محمد إدريس المبارك فوري، الرياض دار العاصمة، 1408، 5 أجزاء. 11. أطفيش، محمد بن يوسف، شرح القصيدة العبيرية، مخطوط بمكتبة جامعة السلطان قابوس غرفة عمان. 12. ابن أبي شيبة عبدالله بن محمد (235)، مصنف ابن أبي شيبة، تحقيق كمال يوسف الحوت، ط 1، الرياض مكتبة الرشد، 1409، 7 أجزاء. 13. ابن الأثير المبارك بن محمد (544 - 606)، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق خليل مأمون شيحا، ط 1، بيروت: دار المعرفة 2001/ 1422، جزئين. 14. ابن الجوزي عبدالرحمن بن علي (597) الموضوعات، تحقيق عبدالرحمن محمد عثمان، ط 2، بيروت: دار الفكر، 1983/ 1403، 4 أجزاء. 15. ابن حبان، محمد بن حبان بن ا أحمد (354)، صحيح ابن حبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ط 2، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1993/ 1414، 18 جزء. 16. ابن حنبل، أحمد بن حنبل (241)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، مصر: مؤسسة قرطبة، 6 أجزاء. 17. ابن السري هناد، (243)، الزهد لابن السري تحقيق عبدالرحمن عبدالجبار الفريوائي، ط 1، الكويت: دار الخلفاء للكتاب، 1406، جزئين. 18. ابن عبدالبر، يوسف بن عبدالله (463)، التمهيد لابن عبدالبر، تحقيق مصطفي بن (1/272)
صفحة 231
بهجة الجنان في وضف الجنان
273
أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري المغرب: وزارة عموم الأوقاف،
1387، 22 جزء.
19. ابن كثير، إسماعيل بن عمر بن كثير (774)، تفسير ابن كثير، بيروت: دار الفکر، 1401، 4 أجزاء.
20. ابن ماجه، محمد بن يزيد (275)، سنن ابن ماجه تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، بيروت: دار الفكر، جزئين.
21. ابن المبارك، عبدالله بن المبارك بن واضح (181)، الجهاد، تونس: الدار التونسية. 22. ابن المبارك، عبدالله بن المبارك بن واضح المرزوي (181)، الزهد، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت: دار الكتب العلمية. 23. ابن منظور، محمد بن مکرم بن منظور (711)، لسان العرب، ط 1، بيروت: دار صادر، 15 جزء. 24. امرؤ القيس ديوان امرؤ القيس، تحقيق حنا الفاخوري، ط 1، بيروت: دار الجيل،
1989/ 1409
25. البخاري، محمد بن إسماعيل (256)، صحيح البخاري، تحقيق مصطفى ديب البغا، ط 3، بيروت: دار ابن كثير، 1987/ 1407، 6 أجزاء. 26. البزار، أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (292)، مسند البزار، ط 1، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، بيروت/ المدينة المنورة: مؤسسة علوم القرآن، 1409، 10 أجزاء. 27. البهلاني، يحيى بن محمد بن سليمان، نزهة المتأملين في معالم الأزكويين، ط 1، عُمان: مطابع النهضة، 1993/ 1413.
28. البوسعيدي، حميد بن محمد بن رشيد منهج السليمي العقدي من خلال كتابه الشمس الشارقة (رسالة ماجستير)، تونس جامعة الزيتونة، 2003/ 1424. 29. البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي (458)، السنن الصغري، تحقيق محمد ضياء الرحمن الأعظمي، المدينة المنورة: مكتبة الدار، 1989/ 1410. 30. البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي (458)، سنن البيهقي، تحقيق محمد عبدالقادر عطا، مكة المكرمة: مكتبة دار الباز، 1994/ 1414، 10 أجزاء. 31. البيهقي، أحمد بن الحسين (458)، شعب الإيمان، ط 1، تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول، بيروت: دار الكتب العلمية، 1410، 7 أجزاء. 32. تامر، محمد محمد الأحاديث القدسية ط 1، القاهرة: دار الفجر للتراث،
2000/ 1421 (1/273)
صفحة 232
274
بهجة الجنان في وضف الجنان
33. الترمذي، محمد بن علي بن الحسن (360)، نوادر الأصول في أحاديث
الرسول، تحقيق عبدالرحمن عميرة، بيروت: دار الجيل، 1992، 4 أجزاء. 34. الترمذي، محمد بن عيسي (279)، سنن الترمذي تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون، بيروت: دار إحياء التراث، 5 أجزاء. 35. الجامعي، حميد بن عبدالله بن حميد، ديوان أبو سرور، سمائل: مطبعة الفردوس، 1419/ 1998، 4 مجلدات.
36. الجزري، المبارك بن محمد (606)، النهاية في غريب الأثر، تحقيق طاهر أحمد الزاوى محمود محمد الطناحي، بيروت: المكتبة العلمية، 1399، 5 أجزاء. 37. الحارث، الحارث بن أبي أسامة الهيثمي، الحافظ نور الدين، مسند الحارث (زوائد الهيثمي)، تحقيق حسين أحمد صالح الباكري، ط 1، المدينة المنورة: مركز خدمة السنة، 1992/ 1413، جزئين. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبدالله (405)، المستدرك على الصحيحين، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، ط 1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1990/ 1411، 4 أجزاء. 39. الحلبي علي حسن وآخرون)، موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة
38
والموضوعة، ط 1، الرياض مكتبة المعارف، 1999/ 1419، 15 مجلد. 40. الحموي، ياقوت بن عبدالله (626)، معجم البلدان، بيروت: دار الفكر، 5 أجزاء. 41. الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز الزمرد الفائق في الأدب الرائق، سلطنة عُمان: وزارة التراث والثقافة 1409/ 1989، 3 أجزاء.
42. الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز، شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان سلطنة عُمان: وزارة التراث والثقافة، 1984، 3 أجزاء.
43. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (463)، تاريخ بغداد، بيروت: دار الكتب
{{
45
العلمية، 14 جزء.
الدارقطني علي بن عمر (385) سنن الدارقطني، تحقيق السيد عبدالله هاشم يماني المدني، بيروت: دار المعرفة، 1966/ 1386، 4 أجزاء. الديلمي، شيرويه بن شهردار بن شيرويه (509)، الفردوس بمأثور الخطاب، تحقيق السعيد بن بسيوني زغلول، بيروت: دار الكتب العلمية، 1406/ 1986،
ه أجزاء. 46. الذهبي، محمد بن أحمد (748) ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد معوض عادل أحمد عبد الموجود، عبدالفتاح أبو سنة، بيروت: دار الكتب العلمية، 1995/ 1416، 7 أجزاء. (1/274)
صفحة 233
بهجة الجنان في وضف الجنان
275
47. الرازي، تمام بن محمد (414)، الفوائد لتمام الرازي، تحقيق حمدي عبدالمجيد السلفي، الرياض: مكتبة الرشد، 1412، 3 أجزاء. 48. الرازي، عبدالرحمن بن محمد بن إدريس (327)، تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق أسعد محمد الطيب صيدا: المكتبة العصرية.
49. الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر (721) مختار الصحاح، تحقيق محمود خاطر، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، 1415/ 1995.
50. الربيع، الربيع بن حبيب بن عمر، مسند الربيع تحقيق محمد إدريس، عاشور بن يوسف بيروت / سلطنة عمان دار الحكمة، 1415.
الزبيدي، محمد بن محمد الحسيني، إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، بيروت: دار الفكر، 10 مجلدات.
52. الزرقاني، محمد بن عبدالباقي بن يوسف (1122)، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، ط 1، بيروت: دار الفكر، 1996/ 1416، 4 أجزاء. 53. السليمي، حمد بن عبيد بن مسلم الشمس الشارقة في التوحيد، ط 1، عمان: مطابع النهضة، 1996/ 1417.
54. السليمي، حمد بن عبيد بن مسلم قلائد المرجان رتبه وعلق عليه محمد ابن راشد بن عزيز الخصيبي، سلطنة عُمان: وزارة التراث والثقافة، 1983/ 1403. 55. السيوطي، عبدالرحمن بن الكمال (911)، الدر المنثور، بيروت: دار الفكر، 1993، 8 أجزاء.
56. الشافعي، علي بن الحسن بن هبة الله (571)، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق محب الدين أبي. سعيد عمر بن غرامة العمري، بيروت: دار الفکر، 1995، 70 جزء. 57. الصنعاني، عبدالرزاق بن همام (211)، تفسير الصنعاني، تحقيق مصطفى مسلم محمد، ط 1، الرياض مكتبة الرشد، 1410، جزئين. 58. الصنعاني، عبدالرزاق بن همام (211)، مصنف عبدالرزاق، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ط 2، بيروت: المكتب الإسلامي، 1403، 11 جزء. 59. الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب (360)، المعجم الأوسط، تحقيق طارق بن عوض لله بن محمد عبدالمحسن بن إبراهيم الحسيني، القاهرة: دار الحرمين،
أحمد
10 أجزاء. 60. الطبراني، سليمان بن بن أيوب (360)، المعجم الصغير، ط 1، تحقيق محمد شکور محمود، بيروت: المكتب الإسلامي، 1985/ 1405، جزئين. 61. الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب (360)، المعجم الكبير، ط 2، تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي الموصل: مكتبة العلوم والحكم، 1404/ (1/275)
صفحة 234
بهجة الجنان في وضف الجنان
1983، 25 جزء.
62. الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن. خالد (310)، تفسير الطبري، بيروت: دار الفكر، 1405، 30 جزء. 63. الطرسوسي، محمد بن إبراهيم (237)، مسند عبدالله بن عمر، تحقيق أحمد راتب عرموش بيروت: دار النفائس، 1393.
64. الطيالسي سليمان بن داود (204)، مسند الطيالسي، بيروت: دار المعرفة. 65. العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر (852)، فتح الباري، بيروت: دار المعرفة،
14 جزء.
66. العيني، محمود بن أحمد (855)، عمدة القارئ، بيروت: دار إحياء التراث، 25
جزء.
67. عميرات، زكريا، الأحاديث القدسية الصحيحة، ط 1، بيروت: دار الكتب العلمية، 1997/ 1418.
سمير
68. الفارسي، سيف بن، محمد ترجمة أبي عبيد مسقط: مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. 69. القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، صححه هشام البخاري، الرياض دار عالم الكتب، 2003/ 1423. 70. القرطبي، محمد بن أحمد، مختصر تفسير القرطبي، تعليق محمد كريم راجح، بيروت: دار الكتاب العربي، 1987/ 1407. 71. الكسي، عبد بن حميد بن نصر (249)، مسند عبد بن حميد، تحقيق صبحي البدري السامرائي، محمود محمد خليل الصعيدي، ط 1، القاهرة: مكتبة السنة،
1408/ 1988
72. کعب بن زهير ديوان كعب بن زهير ط 1 تقديم محمد يوسف نجم، بيروت: دار صادر، 1995/ 1415. 73. المقدسي، محمد بن عبدالواحد بن أحمد (643)، الأحاديث المختارة، تحقيق عبدالملك بن عبدالله بن، دهيش ط 1، مكة المكرمة مكتبة النهضة الحديثة، 1410، 10 أجزاء.
74. المناوى عبدالرؤوف فيض القدير، ط 1، مصر: المكتبة التجارية، 1356. 75. المنذري، عبد العظيم بن عبد القوي (656)، الترغيب والترهيب، ط 1، تحقيق إبراهيم شمس الدين بيروت دار الكتب العلمية، 4 أجزاء. 76. النميري، عمر بن شبه (262)، أخبار المدينة، تحقيق علي محمد دندل، ياسين سعد الديب بيان، بيروت: دار الكتب العلمية، 1996/ 1417. (1/276)
صفحة 235
بهجة الجنان في وضف الجنان
277
77. النيسابوري، مسلم بن الحجاج (261)، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، بيروت: دار إحياء التراث، 5 أجزاء.
78. الهندي، محمد طاهر بن علي (986)، تذكرة الموضوعات، ط 2، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1399.
المقابلات الشخصية:
- مبارك بن سيف بن عبدالله السليمي، سمائل/ المدرة، الخميس الموافق:
2006/ 1/19 م. ب سلام بن حمد بن عبيد السليمي، سمائل / محلة القرواشية، الجمعة الموافق:
2006/ 6/23 م. (1/277)
صفحة 236
279
بهجة الجنان في وضف الجنان
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
- إهداء.
- مقدمة التحقيق
- أبو:
عبيد
إنبلاجة ضوء
اقع رحلة مباركة.
أبو عبيد متعلما. أبو عبيد معلما
أعماله
مؤلفاته -
صفاته.
فضائله وكراماته -
وفاته.
بين يدي الكتاب
موضوعه.
محتوياته -
سمات أسلوب أبو عبيد في تأليف الكتاب.
المصادر التي اعتمدها أبو عبيد في تأليف الكتاب
تقريظ للشيخ سعيد بن خلف الخروصي -
مقدمة المؤلف.
الفصل الأول: -
في وصف الجنة وأنهارها وأشجارها وأثمارها
وأزواجها وما أشبه ذلك.
- (1/279)
صفحة 237
بهجة الجنان في وضف الجنان
الصفحة
الموضوع
- الفصل الثاني:
في آنية أهل الجنة
- الفصل الثالث: ...
في صفة الجنة وأهلها وفي صفة لباسهم وحليهم وما أشبه ذلك.
- الفصل الرابع: -
في الجنة وأهلها ونعيمهم ولباسهم
- الفصل الخامس: -
في سعة أبواب الجنة
- الفصل السادس:
في أول من يدخل الجنة من الأمم
- الفصل السابع.
في تربة الجنة وطينها وملاطها وما أشبه ذلك
- الفصل الثامن: --------
في عدد الجنان
- الفصل التاسع:
في وصف غرف أهل الجنة وما أشبه ذلك
- الفصل العاشر:-
في الجواز على الصراط
- الفصل الحادي عشر:
في النجاة من النار - الفصل الثاني عشر:-
في الجنة وفي صفة أهلها وما أشبه ذلك
- الفصل الثالث عشر:
في وصف الجنة من الكتاب والسنة (1/280)
صفحة 238
الصفحة
بهجة الجنان في وضف الجنان
الموضوع
- الفصل الرابع عشر:
في صفة الحور العين ونساء أهل الجنة والغلمان والولدان وما أشبه ذلك
- الفصل الخامس عشر:
في صفة الحور العين
- الفصل السادس عشر:-
في صفة أهل الجنة من الكتاب العزيز
الفصل السابع عشر:-
في صفة الجنة من الكتاب والسنة
- الخاتمة:-
- الملاحق:
الملحق الأول (القصيدة العبيرية:-
الملحق الثاني نماذج من صفحات المخطوطين
- الفهارس.
أولا: فهرس الآيات القرآنية ا
ثانيا: فهرس الأحاديث النبوية -
ثالثا: قائمة المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات - (1/281)
صفحة 239
رقم الإيداع:
355/ 4 .. J (1/283)