صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: الأخلاق والرقاق والأذكار
------------------------------------------
العنوان: حياة العلم صفحات من قصص العلماء
المؤلف: علي بن هلال بن علي البوسعيدي
راجعه وقدم له: محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي
الناشر: مكتبة خزائن الآثار
مكان النشر: بركاء - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1440ه/ 2019م
الطبعة: 1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/843
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 16 رمضان 1446ه/ 16 - شهر 03 - 2025م. بصيرة
حياة العلم
صَفحَاتُ مِن قَصَصِ العُلَماء
جَمَعَهُ وَأَعَدَّهُ
علي بن هلال بن علي البوسعيدي
رَاجَعَهُ وَقَدَّمَ لَهُ
محمد بن عبد الله بن سعيد السيفي (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
حياة الحلمة
صَفَحَاتُ مِن قَصَصِ العلماء
جَمَعَهُ وَأَعَدَّهُ
علي بن هلال بن يقلى البوسعيدي
رَاجَعَهُ وَقَدَّمَ لَهُ
محمد بن عبد الله بن عيد السيفى (1/3)
صفحة 4
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
1440 هـ / 2019 م
نشر وتوزيع مكتبة خزائن الآثار
سلطنة عُمان - بركاء
نقال: 0096898177789 - 0096895510025
Bascers
الراعي الإعلامي:
موقع بصيرة الإلكتروني
موسوعة إلكترونية في العلوم الإسلامية
لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عُمان
للتواصل: www.baseera.net - info@baseera.net (1/4)
صفحة 5
مال الرحم الرحيم
الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، يرفع العمل الصالح، ويصعد إليه طيب الكلم، أحمده حمد المعترفين بنعمه وآلائه، السالكين مسالك الصدق من أوليائه، المتدبرين في أرضه وسمائه حمدًا يزيد يقيننا نورا وهداية، ويكون لنا من وساوس الشيطان درعًا وحماية والصلاة والسلام على من ختم
الله به هداية السماء، وعلى آله وصحبه الأصفياء؛ أما بعد:
فقد وقفت على هذا العمل الثمين والكنز الدفين الذي جمعه يراع الأستاذ النبيه أبي الحسين علي بن هلال البوسعيدي من مراجع شتى، ذاكرًا فيه عددًا من الأخبار، مقيّدا بعضا من سير الأخيار في غنم الزمن، والاستفادة من الوقت أقصى حدود الاستفادة في سبيل العلم وتحصيله وبذل الغالي والنفيس من (1/5)
صفحة 6
حياة العلم
أجل تجميعه حتى كلّت في سبيل العلم منهم العيون، واشتعلت بالبياض بعد السواد الشعور، وبذلوا في سبيل الكتاب أموالا جزيلة، وأحيوا أوقاتهم بالتحصيل في ظلمات الليالي وفي ساعات النهار، حتى وجدوا لذلك لذة لا يجدها أصحاب المال والجاه، ولا المعتلون على العروش، فكان الواحد يردد قول الإمام
أبي أفلح العلم أبقى لأهل العلم آثارا يريك أشخاصهم روحًا وإبكارا حي وإن مات ذو علم وذو ورع ما مات عبد قضى من ذاك أطوارا
وقول الإمام نور الدين السالمي:
عليك بالتعليم طول العمر واجعله للحساب خير ذخر فاطلبه في القرب وفي البعد معا ولو إلى الصين محلا شبعا ولا تكن في البحث عنه خاملا حتى تكون للعلوم حاملا فمع هذا العمل الرائع الذي يجمع بين دفتيه مواقف جميلة، وأخبارًا فريدة، وقصصًا مفيدة لكوكبة من رجالات العلم وأهله، فاقرأوا وتأملوا واقتدوا
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح
أبو محبوب السيفي
حرّر ليلة الجمعة بتاريخ 10 صفر 1440 هـ
الموافق 2018/ 10/19 م (1/6)
صفحة 7
مشادماج
الت العالم
الحمد الله مرسل الأنبياء، ومكرم العلماء، ومجري البيان على لسان الفصحاء، ومُنطق ببديع الكلام البلغاء، والصلاة والسلام على من أرسل معلما وبشيرًا ونذيرا، وداعيًا إلى الله وسراجًا منيرا، وعلى آله وصحبه ومن بلغ الرسالة تبليغا؛ أما بعد:
فهذه صفحات مشرقة من حياة العلماء، تخبرنا عن حياتهم وبذلهم وجهادهم في سبيل العلم؛ لتكون هذه الصفحات سبيلا ومنهاجا لطالب العلم، يرتقي بها إلى سلم الوصول في درجاته، ويشحذ بها همته لتتوقد في سبيل تحصيل العلم وتحقيقه، والعلم حياته ألذ حياة، فكم من لذة غادرت هذا الإنسان، وما بقيت إلا لذة العلم ينتشي بها العالم فتحركه في ميادين العلم الزاهرة الباهرة، وتنقله بين فيافي كنوز المعرفة الزاخرة. (1/7)
صفحة 8
حياة العلم
فهي
فيا طالب العلم شمّر في طلب العلم، وابذل قصارى جهدك في تحصيله، فحياتك بالعلم وفي العلم هي الباقية، وما عدا ذلك الفانية، ارتع في مرابع العلم، وتسلح بسلاح وسائل تحقيقه، ولازمه ملازمة الخل الخليله، فليس لك من أنيس في غير تحليله، وأطل النظر في مضامينه، وانقطع للعلم انقطاعا، لا تجد لك منه شبعا، وتزود منه تجد لك منه مرتعا.
وختاما لا يسعني إلا أن أشكر كل من وقف معي وشجعني في هذا العمل، وأخص منهم أستاذي البحاثة محمد بن عبد الله السيفي، الذي أعد هذا البحث نفحة من نفحاته التي يبثها دائما في
أرواحنا، جزاه الله عنا خير الجزاء.
اللهم اجعل عملي خالصا لوجهك الكريم، وتقبله مني بقبول حسن، إنك أنت السميع العليم، والحمد لله رب العالمين.
? (1/8)
صفحة 9
طلب العلم فريضة على كل مسلم».
ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا إلا من أحياه الله
بالعلم».
محمد رسول الله
«وقد قيل في الحكمة وهو صحيح إنه من جهلك أن ترى في نفسك
عالما، ومن علمك أن ترى في نفسك جاهلا».
الإمام أبو سعيد الكدمي العُماني
هؤلاء طلبة علم، ولو جاز لي أن أسقيهم دمي لسقيتهم، ولكن
لا يجوز».
الإمام محمد بن عبد الله الخليلي العُماني
كل ملذات الحياة ذقتها، وألذ ما بقي لي من هذه اللذات لذة العلم
والمطالعة».
العلّامة إبراهيم بن عمر بيوض الجزائري
العالم أحق بأن يبدأ بنفسه وعرفان مصلحته، و مفتقر إلى عقل كامل، وحلم وافر، وورع مفيد، ولب رصين، ونية في ذات الله
صادقة».
الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي اليمني (1/9)
صفحة 10
حياة العلم
إمام العلم والعمل
رحل الإمام جابر بن زيد إلى البصرة، فتلقى فيها الكثير من المعارف الإسلامية، والعلوم المختلفة، وخاصة علوم القرآن والحديث، ولم يكتف بالدراسة في البصرة، بل اتخذها مقرا له للتعليم، ورحل إلى الحجاز، وكان حرصه يدفعه إلى إطالة المكث بين الصحابة حيث تلقى العلم منهم، فقد كانت رحلاته سنويا إلى مكة، وذلك في موسم الحج، وكان يلتقي بالصحابي الجليل عبد الله بن عباس وغيره من الصحابة، فظل هكذا حريصًا على طلب العلم من منبعه الأصلي حتى شهد له الصحابة، فقال ابن عباس: «اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه، وقال فيه ابن عمر: «بأنه من فقهاء أهل البصرة البارزين»، وقال عمرو بن دينار - وهو أحد التابعين العلماء ـ: «ما رأيت أحدًا أعلم بالفتوى من جابر بن زيد».
وقال فيه الشيخ خلفان بن جميل السيابي نظما رائقًا:
ومنهم سليل زيد جابر وفضله في العلم أمر شاهر وهو سراج الدين بحر العلم قد أثنى عليه البحرُ علما ورشد من أعلام عُمان صور مشرقة من حياة الرعيل الأول
د. صالح بن أحمد الصوافي، ص 108 ص 109 ص 116 ص 117 ص 127 (1/10)
صفحة 11
مدرسة السرداب
مدرسة السرداب
كرَّس الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة حياته للتدريس، يقول قطب الأئمة الشيخ أطفيش إن الإمام أبا عبيدة قد نصب نفسه للتعلم أربعين عاما، ثم نصب نفسه للتعليم مثل ذلك، فتكون حياته العلمية والعملية ثمانين عاما. فكان الإمام أبو عبيدة تارة يعلم تلاميذه في المسجد، كما هي عادة الفقهاء، وتارة يضطره الحال عندما يقع التطرف من الولاة عليه، فيختفي في غار في الأرض أو في كهف في جبل، فيختفي فيه هو وطلاب العلم الذين ينهلون من معينه، وتذكر الروايات أنه كان يُدرّس في سرداب - نفق تحت الأرض، وجعل على بابه سلسلة أو ما يشبه السلسلة، وقد يكون شيئًا مثل الجرس المنذر بوجود قادم إليهم وهم يعملون القفاف ـ الصناعة من خوص النخيل وورقه - داخل السرداب، وكان أحد التلاميذ - ممن لهم المراقبة ـ قاعدا أمام السرداب، فإذا أحس بشخص قادم حرك السلسلة؛ ليسمع الإمام وتلاميذه صوتها فيكفون عن التعليم، ويشتغلون بصنع القفاف، وهي صنعة الإمام الأساسية التي يكسب منها قوته اليومي.
خبرة
الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه
د. مبارك بن عبد الله الراشدي، ص 183 ص (1/11)
صفحة 12
حياة العلم
نبوغ في الصغر
يُروى أن الإمام القطب امحمد بن يوسف أطفيش لما بدأ يُدرّس جاءه التلاميذ من كل فج، وكان من ضمنهم أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى، وبقي هذا التلميذ يَدْرُس حتى جاءه مع شيخه خبر وفاة والده، فعاد أدراجه إلى بلده، وقد كان هو أكبر إخوانه وعليه المُعَوَّل في رعايتهم وبقي سنة كاملة، حتى جاءه أحد الصلحاء، فقال له: أحسبك تدرس عند الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش؛ فلماذا رجعت؟ قال له: توفي والدي ورجعت لأقوم بشؤون أهلي، فقال له ارجع أنت إلى الشيخ وأنا أتكفل بشأن أهلك، فرجع الشيخ أبو اليقظان، فلما وصل سأله القطب عن أحواله، ثم قال له: ماذا عملت في سنتك التي غادرتني فيها؟ قال له: حفظت القرآن الكريم، ومسند الإمام الربيع بن حبيب، ومختصر العدل والإنصاف وألفية ابن مالك، ومتن قطر الندى
ومتن شذور الذهب ومختصرًا في المنطق، فقال له شيخه الإمام القطب: هنيئا لك حفظنا ذلك ونحن في سن
التاسعة.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد عبد الله بن
السيفي، 171/ 9 (1/12)
صفحة 13
نبوغ في
ألف الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي كتابه مقاليد التصريف في علم الصرف، وشرحه في ثلاث مجلدات، وهو لم يجاوز العقد الثاني من عمره؛ أي أقل من 20 سنة.
تحقيق كتاب إغاثة الملهوف
للشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، صالح الربخي، ص 60 (1/13)
صفحة 14
12
حياة العلم
علم وعمل
يصور لنا الشيخ الأديب عبد الله بن علي الخليلي حال أبي سرور الجامعي مع العلم وهو من الطبقة الكادحة، فتجده عند منجله و محراثه والكتاب بين يديه يقرأ جملة أو جملتين أو حديثا أو تفسير آية، فيلتفت إلى عمله الشاق يردد بين يديه ما قرأ من كتابه، يناجي به نفسه الطامحة؛ ليكون فيها مع بعض ودائعها المكتنزة بها، وطالما تجده يتخذ خلسة من عمله؛ ليكتب ببراعته المطاوعة ليده المفتولة وفكره الوقاد مسألة من كتابه أو من وحي نبوغه أو أبياتا من شاعريته أو نماذج مما لا تزال تجيش نفسه الحُرَّة الأبية.
معجم
القضاة العُمانيين
الشيخ عبد الله بن راشد السيابي، 136/ 1
يروى أن الشيخ درويش بن جمعة المحروقي كان حريصا على استغلال فراغ وقته لأجل القراءة والمطالعة، فكان يستخرج الماء من البئر، وفي الوقت نفسه يضع كتابًا في الحفرة التي ينزل فيها الثور، فإذا وصل الدلو في قعر البئر استغل تلك الدقائق، فيفتح الكتاب ويقرأ منه أسطرًا حتى يمتلئ الدلو، وإذا كان هذه عمله في وقت استخراج الماء فما ظنك به في أوقات الفراغ.
النمير حكايات وروايات الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 9،8/ 2 (1/14)
صفحة 15
الحرص على حفظ
الحرص على حفظ العلم
13
يقول الشيخ راشد بن مصبح السباعي في مقدمة كتابه (بيان المُشكل): «جعلته تذكرة لنفسي ولمن نزل بمنزلتي وأنا لا من أهل التأليف ولا من العلماء وأهل التصنيف، وإنما ألجأني إلى ذلك الاضطرار لقلة ما في اليد وعدم اليسار، وذلك أني لما قرأت ما يسره الله من آثارهم وجدتها كثيرة المجلدات وسيعة الجوابات تفيد المتعلم غاية الإفادة ويخرج بها من سنة الحيرة والبلادة إلى نور العلم والفوز بالسعادة، فلما لم أكن من ذوي اليسار لأجمعها ولا من أرباب الاجتهاد لأنسخها، ولم تسمح نفسي لأتركها لكثرة الحاجة إليها، وقلة حفظي، وكثرة نسياني؛ آل نظري أن أنسخ منها ما أكثر الحاجة عليه والمدار، وما لا غنى عنه وإليه الافتقار؛ لأهتدي به من ظلمات الجهل، ولأعتصم به عن الخطأ والزلل
إلى أن يَمُنَّ الله علي بجمعها، فإني لا أكتفي بهذا المختصر عنها».
التأريخ السياسي والعلمي للسويق والمصنعة
الباحث فهد بن علي السعدي، 194/ 5، 195
كان الشيخ محمد بن سليّم الغاربي محبا للعلم، مشجعا له ويظهر ذلك في استنساخه آثار المسلمين لنفسه إلى آخر حياته، (1/15)
صفحة 16
14
حياة العلم
يشجع
وتشجيع طلبة العلم وحثهم على نسخ مصنفات العلماء وقراءتها، وكان الأغنياء على وقف الكتب لطلبة العلم، وكان الشيخ الغاربي يأمر طلابه أن يبحثوا عن المسائل التي يحتاجون إليها من الكتب أولاً، فإذا لم يجدوها سألوه عنها، ولهذا لا يُقدم طلابه على سؤاله إلا بعد البحث عنها.
التأريخ السياسي والعلمي للسويق والمصنعة
الباحث فهد بن علي السعدي، 103/ 5
يقول الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري عن الشيخ الزاهد ماجد بن خميس العبري: أنه لما وصل إلى الرستاق - وقد ذهب لطلب العلم - وجد عند السيد قيس بن عزان عددًا كثيرًا من العلماء والمعلمين من أهل الباطنة، وأن غرفة الاستقبال التي تسمى غرفة الصلاة في الحصن لا تجد فيها غالبًا إلا ناسخًا أو مُمليا أو مُصححا أو مُدرّسًا أو مكرّرًا، وأن السيد قيس كان يجلس إليهم ويجلب لهم من الفواكه ترغيبا ومحبة لهم، ولما هم فيه من إحياء العلم.
تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين
الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري، ص 181
كان الشيخ النحوي سيف بن سعيد الكمياني يقرأ ويكتب بنفسه، وهناك عدد من الكتب التي نسخها بيده لما لم تكن تتوفر معه النقود الكافية لشراء الكتب، فقد نسخ كتاب (الدر النظيم من أجوبة (1/16)
صفحة 17
الحرص على حفظ
15
أبي مالك بالمناظيم كاملا من أجل الاستفادة منه، ونسخ كتاب (بهجة الأنوار) وغيرها من الكتب، وعندما تقدم به السن فقد بصره، فكان يتعلق بطلبة العلم والكبار من أجل أن يقرؤوا له الكتب.
ترجمة الشيخ من ديوانه اللآلئ المهذبة
في الأسئلة والأجوبة
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، ص 7
اهتمت راية بنت عبد الله البيمانية الرستاقية بطلب العلم، ونسخ الكتب لنفسها بخط جميل وواضح ومن أهم منسوخاتها التي لا تزال باقية إلى الآن الجزء الرابع عشر من كتاب (بيان الشرع) وكتاب
(كشف الغمة).
نساء خالدات
د. سالم بن سعيد البوسعيدي، ص 24
كان الشيخ عبد الله بن محمد السيفي من المهتمين بطلب العلم وشراء الكتب، فقد وُجدت جملة من الكتب المخطوطة قام بشراءها، وبعضها نسخها بزنجبار من ذلك كتاب نظام الغريب في لغة العرب).
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد عبد الله بن السيفي،
145/ 2 (1/17)
صفحة 18
16
حياة العلم
كان الإمام الربيع بن حبيب ـ وهو صاحب الجامع الصحيح - يذهب إلى الحج كل سنة، وهذا ما مكنه من الاتصال بأهل الحديث والمقارنة بين ما عنده وما عندهم مما زاده يقينًا في صحة ما نقله عن الإمام أبي عبيدة.
شخصيات إباضية
د. فرحات الجعبيري، ص 67
قال الشيخ خميس بن أبي نبهان في خاتمة كتاب (خلاصة النهج في مناسك الحج: كان الفراغ من نسخه ونحن في الفلك الجاري بنا في بحر اليمن بالقرب من بندر عدن في سفرنا إلى الحج.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 326/ 4
في
كان من حرص الشيخ العلامة زاهر بن محمد الطيواني على طلب العلم أنه كان ينسخ كتب العلم في السفينة، ومن الطرف أنه مرة انسكب المداد من محبرته في نسخة المخطوط، فعلق الشيخ زاهر في خاتمة المخطوط: كان تمام هذه النسخة المباركة نهار السابع من شهر شعبان من سنة 1273 هجرية على ظهر السفينة، وقد هاج الموج، واضطربت السفينة بشدة حتى انسكب المداد في (1/18)
صفحة 19
الحرص على حفظ العلم
17
الكتاب وقال: «كما ترى شاهد ذلك في هذه النسخة الله الأمر من
قبل ومن بعد».
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 24/ 6
يُروى أن الشيخ الفقيه حمد بن سعيد المعولي كان من قضاة السلطان سعيد بن سلطان، ومن شدة شغفه وحبه لطلب العلم كان لديه نساخ في أرض عُمان ينسخون له الكتب، كما أن له بأرض السواحل من بندر زنجبار نساخا، وقد جمع خزائن المخطوطات يطالعها بليله ونهاره.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 220/ 6 (1/19)
صفحة 20
18
حياة العلم
شغف العلم
كان الإمام السالمي يعتمد على نفسه في طلب العلم، ولا يكتفي بما يتلقاه من مشايخه يقتني الكتب النفيسة القديمة والحديثة، وفي مختلف الفنون الشرعية واللغوية وعلى مختلف المذاهب الإسلامية، فيُقبل على قراءتها واستيعابها في لهفة وظماً، ويعكف على مدارستها في فهم عميق، ووعي دقيق، وإذا لم يحضره قارئ يطالع له تراه يتأوه من ضياع الوقت من غير استفادة، وقد جمع مكتبة واسعة تحوي كثيرا من الكتب النادرة في زمانه، وهذا ما يلمسه القارئ من خلال مؤلفاته، رغم أنه كفيف البصر، يسمع أحدا يتحدث عن العلم إلا جلس وأصغى إليه في وقار.
وكان لا
الشيخ نور الدين السالمي مجدد أمة ومحيي إمامة
مصطفى شريفي، ص 122
خرج الإمام السالمي من بلدته قاصدًا أداء مناسك الحج، ومرَّ في طريقه على السلطان فيصل، فقابله السلطان بالحفاوة والتكريم، ولما أراد الإمام الخروج زوده السلطان فيصل بأربعمائة قرش، ويقول
الشيخ سعيد بن حمد الحارثي: يقال إن الإمام السالمي اشترى بها كلها كتبا من مكة، واستفاد من هذه الكتب في مؤلفاته.
هكذا كانوا
غسان بن محمد الحبسي، ص 57 (1/20)
صفحة 21
العلم
19
يحدث القائم بمسجد القابل عن الإمام محمد بن عبد الله الخليلي رحم الله قبل إمامته فيقول: ذات ليلة قام الإمام بالفور بعد الصلاة، فقعد يقرأ على السراج، فلما خرج الناس وقفت على رأسه، فقال: ما تريد؟ قلتُ: أطفئ السراج، قال: أريد أن أطالع قليلا ثم أكفيك إطفاءه، قال: فذهبتُ عنه ونمت في بيتي وكانت من ليالي. الشتاء، وقمت قبيل الفجر إلى المسجد لأذان صلاة الصبح، فلما دخلت وجدته كما هو وقت العشاء، فوقفت على رأسه فرآني، فقال: قلت لك أنا أكفيك إطفاء السراج، فاذهب أنت، قلت: يا سيدي ذهبت فنمت في بيتي، والآن جئت لصلاة الصبح، قال: سبحان الله ما شعرت بذهاب الليل.
قيمة الزمن عند علماء الإباضية، الإباضية
الباحث سلطان بن مبارك الشيباني، ص 15
ويروى أن الإمام محمد بن عبد الله الخليلي قرأ شرح كتاب النيل وشفاء العليل للعلامة القطب ست مرات والكتاب يقع في سبعة عشر جزءا.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 45/ 1
أرسل الشيخ محمد بن علي الشرياني إلى الإمام الخليلي قصيدة
ليكون قارئًا له مطلعها:
يا سيدي جئت إليك قاصدًا من داري تفضلا منك تدعني قاري (1/21)
صفحة 22
حياة العلم
تجعلني على يمينك المباركة لكي أفوز بالحضوض الوافرة
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 56/ 1
قال الشيخ حمد بن عبيد السليمي كان محمد بن عبد الله الخليلي يأتي عندي - قبل الإمامة - لأجل السمر في مسجد الجعفرية، ونتدارس أنا وهو العلم حيث لم يبق أحد في المسجد سوانا فقط، ونمكث سويا إلى قرب الفجر وأنا أصحبه إلى الوادي لأودعه، وما زلنا نتدارس العلم حتى نسمع صوت المؤذن.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 97/ 3
يروى عن الشيخ جميل بن خميس السعدي أنه نسخ كتابه الضخم قاموس الشريعة ثلاث مرات بنفسه والكتاب يقع في تسعين جزءا وكان يعكف على نسخه طول الليل، ويشغل قنديلا، ويستمر! على ذلك بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس، وفي إحدى المرات مرت به راعية وهو مستغرق في النسخ، فلما رأت القنديل في الصباح استغربت واتهمته بالجنون، فلله دره.
قيمة الزمن عند علماء الإباضية
الباحث سلطان بن مبارك الشيباني، ص 23 (1/22)
صفحة 23
شغف العلم
21
مطالعة
يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي: مضت عليّ أنا والشيخ خلفان بن جميل السيابي ست وعشرون ليلة متوالية نقضيها في الأثر والسهر في تحصيل العلم، ويأتي مؤذن الفجر ونحن نظنه أتى لصلاة عشاء الآخرة.
أأبيت سهران الدجى وتبيته نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي
معجم
القضاة العُمانيين
الشيخ عبد الله بن راشد السيابي، 243/ 1
يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي عن الشيخ خلفان بن جميل السيابي: فإذا زرته لا تجده إلا قارئًا أو كاتبًا أو باحثًا، ولا تجد مجلسه
للهو واللعب والخزعبلات والخرافات.
شخصيات عُمانية
الشيخ أحمد بن سعود السيابي، ص 184
يقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي: عرفت الشيخ سالم بن حمود السيابي قارئًا نَهِما للقراءة، وكاتبًا مؤلفا لا يمل من الكتابة؛ لذلك كانت مؤلفاته كثيرة ومتنوعة، أذكر أنني ما زرته مرة من المرات إلا ووجدته إما قارئًا وكاتبا وشاهدته وشاهده غيري أنه يركب السيارة يقرأ أو يكتب أحيانا، ويُفضّل الركوب في المقعد
الخلفي للسيارة؛ لكي يتمكن من القراءة أو الكتابة.
حتى
عندما
شخصيات عُمانية
الشيخ أحمد بن سعود السيابي، ص 201 (1/23)
صفحة 24
22
حياة العلم
نتيجة لمشاغل العلامة محمد بن شامس البطاشي في القضاء منعته عن التأليف نهارًا، فلم يكن له إلا وقت الليل على ضوء السراج، وفي أحيان على ضوء القمر حتى تم له نظم سلاسل الذهب الذي يقع في مائة وأربعة وعشرين ألف بيت وزاد عليه أنه نسخه ثلاث مرات كلها بخط يده، وأصيبت عيناه بالنزول الأبيض والأسود ثلاث مرات من كثرة الإجهاد.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد
بن
عبد الله السيفي،
1.9/ 16
عندما رحل العلامة عامر بن خميس المالكي إلى القابل للدراسة على الشيخ صالح بن علي الحارثي رفض والده أن يتعلم، وقال له: جئنا للعمل لا للعلم، فإن كان لا بد منه فأتني كل يوم بقفيز سماد لبيعه، فكان من حرص العلامة المالكي على العلم أنه يذهب قبل الفجر فيسمد، ويعطيه والده، ثم يصلي الفجر مع الشيخ.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 344/ 1
مقامه
يُذكر أن العلامة عامر بن خميس المالكي عندما كان في بنزوى بيضة الإسلام أصبح مسجد شواذنة غاصا بحلق الذكر ومجالس العلم، وفي إحدى الليالي بقي الشيخ المالكي وبعض تلاميذه ومنهم الشيخ سعيد بن ناصر السيفي في المسجد يتدارسون (1/24)
صفحة 25
شغ
فنون العلم إلى أذان الفجر. (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورًا} [الإسراء: 19].
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 361/ 1
في
كان الشيخ عامر بن خميس المالكي شديد الحرص عظيم الهمة طلب العلم، حتى يروى أنه يوقد السراج من بعد العشاء ويواصل قراءته إلى الفجر، وفي ليلة ما هطلت أمطار غزيرة مصحوبة بالرعد والبرق ولم ينتبه الشيخ لذلك حتى خرج لصلاة الفجر، فرأى المياه حول المنزل، فسأل أهل بيته من أين هذا؟ فقالوا له وهم متعجبون: إنها نزلت أمطار بالليل!
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد عبد الله بن السيفي، 373/ 1
يُروى عن الشيخ سفيان بن محمد الراشدي أنه كان يسهر لياليه في نيل العلم على سراج، وبينما هو غائص في بحر العلوم إذ عمامته تحترق دون شعور منه، حتى إذا أوشكت النار على ملامسة جسده شعر بحرارتها.
تحقيق جواهر القواعد للشيخ سفيان بن محمد الراشدي محمد بن يحيى الراشدي، ص 19 (1/25)
صفحة 26
24
حياة العلم
تعلم الإمام غالب بن علي الهنائي عند الإمام الرضي محمد بن عبد الله الخليلي، وكان يراجع دروسه ومحفوظاته في مسجد بني إد بحارة الوادي الغربية من نزوى، ويسهر مع أقرانه كالشيخ القاضي سفيان بن محمد الراشدي والشيخ محمد بن شامس البطاشي في هذا المسجد ويبيتون فيه أحيانًا، وكان الشيخ خلفان بن جميل السيابي عندما يأتي من سمائل إلى نزوى لزيارة الإمام الخليلي والالتقاء به ومراجعة الأحكام؛ كان يجلس بهذا المسجد أيامًا، وأحيانًا أسبوعا أو أسبوعين في غرفة صغيرة بهذا المسجد، وكان الإمام غالب يجلس إليه، ويستمع إلى مذاكراته وشروحه ويستفسره فيما يشكل عليه أيام إقامته بهذا المسجد. السلوى في تاريخ نزوى
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، م 2 ج 2 ص 145
يروي الشيخ عبد الله بن سعيد السيفي عن عمه الشيخ أحمد بن ناصر السيفي أنه كان مشتغلا بطلب العلم، فقد كان كثير القراءة والمطالعة، حتى بلغ عنه الحال من كثرة حبه لطلب العلم بأن كان الكتاب لا يفارقه أبدًا حتى وهو ذاهب إلى مقر العمل أو إلى المسجد لأداء الصلاة أو لحضور حلقات العلم، وكان وهو يمشي إلى هذه فاتحا الكتاب، حتى أنه أكثر من مرة اصطدم مع العميان في الطريق أو في بعض الجدران؛ وذلك بسبب انهماكه في القراءة.
لقاءات 16 عالمًا مع
اللجنة الثقافية بمكتبة الأنفال، 51/ 1 (1/26)
صفحة 27
شغف العلم
25
يقول الشيخ أبو سرور الجامعي كان جدي يقوم بشؤوني عندما كنت صغيرًا، ولكن بعد وفاته كنت أتعلم وأعمل في وقت واحد، فقد
كان الكتاب في يدي والهيب والمسحاة في اليد الأخرى:
لذاك قمت طالبًا للعلم وكسبه مسامرا للنجم لم تثنني متاعب الزمان جاهدتها بنصرة الرحمن
يبيت حولي الناس في النوم السري وإنني في العلم طي السهر 16 عالمًا مع
لقاءات
اللجنة الثقافية بمكتبة الأنفال، 272/ 1
يُروى أن العلامة محمد بن سالم الرقيشي أنه عندما كان في عبري سقط، وتأثر في ظهره من إثر ذلك السقوط، فلازم كتاب (شرح النيل) أنهاه كله وهو على تلك الحالة من مرضه، فنعم الجد ونعمت
حتى
المثابرة، وكثيرا ما كان يطالع كتاب بيان الشرع فقرأه عدة مرات.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 391/ 2
كان الشيخ القاضي سيف بن حماد الخروصي يذهب إلى العوابي لطلب العلم والتعلم في الفترة الصباحية، ويستمر في طلب العلوم الشرعية على اختلاف فنونها وعلومها، وبعدها يعود إلى الهجير ـ واحدة من قرى بني خروص، ويلتقي بأخيه حمد في منتصف الطريق، ويأتي له بالغداء، وبعدها يرجع الشيخ إلى مدرسة (1/27)
صفحة 28
26
حياة العلم
الشيخ ناصر بن راشد الخروصي الفقهية ليواصل وينهل من معين علم الشرع الحنيف، فأشفق عليه شيخه الشيخ ناصر بن راشد فقال له: يا ولدي سيف عليك مشقة، انتقل إلى العوابي، فلبّى الشيخ سيف طلب شيخه وانتقل إلى العوابي، وأعطاه مكانا في حصن العوابي لما رأى فيه من فطانة وذكاء.
سيرة العلامة القاضي الشيخ سيف بن حماد الخروصي خالد بن عبد الله الخروصي وهلال بن عبد الله الخروصي بحث بكلية العلوم الشرعية، ص 15 ص 16
يُروى أن الشيخ خلفان بن محمد الحارثي بدأت رحلته العلمية من خلال معهد القضاء، فانكب على نهل العلوم وتلقيه من العلماء والمشايخ ففتحت عيناه ونمت ملكته الفقهية والشعرية والأدبية، وكانت الدراسة على الطريقة القديمة
من أهله
وهي الحضور أمام الشيخ والاستماع له في حلقة.
وكان لا يعتمد على المقررات الدراسية فقط بل يشمل اهتمامه على كتب الفقه والدين والعلوم الأخرى، فقد كان واسع الاطلاع رحب الأفق، ففي بداية دراسته حرص على ألفية ابن مالك حفظا وكتاب معارج الآمال للإمام السالمي.
وفهما
وكان للشيخ خلفان الدور البارز في إحياء روح التعليم من خلال حثه المتواصل والدؤوب في نشر الوعي بين الناس على أهمية تعلم (1/28)
صفحة 29
27
أمور الدين، وهو اليد المعطاء في المراكز الصيفية التي تقام في سمد الشأن، ويتابعها شخصيا، ويقدم للطلبة الجوائز التشجيعية، وأسهم بالجزء الأكبر في بناء مدرسة القرآن.
الشيخ خلفان بن محمد الحارثي وآثاره العلمية
أمينة بنت محمد الحارثية، بحث مسابقة ابن عمير
بكلية العلوم الشرعية، ص 27 ص 31
فلما
يُروى عن الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي أنه ذاهب من نزوى إلى منح، فجاءه قبل وصوله منح مجموعة من الناس يسألونه مسائل شتّى، قالوا له: إنا قاصدون إليك بمسائل، فتفضل علينا بالجواب. قال: سمع كلامهم جميعًا هبط من ظهر الدابة التي ركب عليها، وقال: فليُحضر كل واحد منكم دواة للجواب. وكان معه سبعة من تلامذته، فجعل كل واحد منهم يقرأ له سؤالا من السائلين، ويقول له: اكتب الجواب كذا وكذا، فيكتبون ما يُملي عليهم، إلى أن أتم جوابه أ للسائلين، ولم يقل لواحد منهم أعد علي القراءة، فكان عدد المسائل أربعين مسألة، وكل واحدة لا تشبه الثانية، وما وقع منه في واحدة غلط. الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين
المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق، 398/ 1، 399
يروى أن الداعية الشيخ عمر بن يمكتن النفوسي تعلم القرآن بطريق مغمداس عند مدينة (سزت) حاليا يتلقى فيها السائلة والمارة من (1/29)
صفحة 30
28
حياة العلم
المشرق ذهابًا وإيابًا، فيكتب عنهم لوحة من القرآن وينصرف، فإذا حفظه رجع إلى المحجة، فيكتب من الركبان والقوافل والرفاق كذلك حتى حفظ القرآن، وتعلم العلم، وذلك لحرصه على طلب العلم والقرآن، وبعد أن أخذ حظه من العلم فتح مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم بمنزل يقال له: «أيفاطمان»، فكان أول من علم القرآن بجبل نفوسة، فكانت هذه أول نواة دعوية.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد عبد الله السيفي، 111/ 8 بن
لما أدخل الشيخ العلامة إبراهيم بن عمر بيوض إلى السجن، وكان في السجن أصحاب السوابق والجنايات والحشاشون والخمارون واللصوص، لم يطرق ببال الشيخ إبراهيم الوهن والحزن من الحالة التي هو فيها، فقد صيَّر السجن مركزا دعويًا لتلاوة القرآن الكريم والوعظ والإرشاد، وتأثر بدعوته نزلاء السجن، فلما أطلق سراحه لم يكن السجناء يرغبون في فراقه، ولم يرغب في فراقهم ليؤدي رسالته معهم، فقد كان داعية في مسجده وبيته وسجنه!
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 154/ 8
كان الشيخ ناصر بن محمد المرموري محبوبا لدى كل التلاميذ، وذلك لحلاوة منطقه الممزوج بالطرفة النادرة والأدب الرفيع الذي قَلَّ (1/30)
صفحة 31
شغف العلم
29
أن تجده مع غيره لسعة اطلاعه وحرصه على طلب العلم، ويقول الشيخ محمد بن ناصر الريامي متحدثًا عن الشيخ المرموري: وحتى وهو يزورني في عُمان لما يسمع مني حكمة أو قولا أو بيتا من الشعر
لم يطلع عليه يبادر إلى دفتره الصغير في جيبه ويطلب مني إعادة ما قلت حتى يكتبه.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 321/ 8
يُروى أن الشيخ العلامة سعيد بن الحاج شريفي كان مشتغلا بالتجارة بمدينة «مليانة»، ولكنه رجع إلى طلب العلم، ولكن عرضوا عليه ملحين أن يرجع إلى التجارة وهو في حالة شديدة من الفقر وطلب الرزق وهو يتيم غير أنه طالب نجيب وطال الإلحاح عليه، ولكنه أصر على البقاء في ميدان العلم وقال لهم: لا أترك العلم أبدا.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 373/ 8
قال الشيخ المؤرخ محمد علي دبوز: لما أُجريت للإمام العلامة إبراهيم بن عمر بيوض عملية جراحية في إحدى عينيه في مستشفى الجزائر في العاصمة، فمكث فيه أيامًا كثيرة عدتُه وخفت عليه وحشة الوحدة في المستشفى، فقلت له: لو اتخذت قارئًا في هذه الأيام يقرأ (1/31)
صفحة 32
حياة العلم
لك ساعة من نهار، تمسك الرمق وتؤنسك، فقال لي في هدوء: إنني أتلو القرآن في أغلب أوقات يقظتي في الليل والنهار، وأختمه كله والحمد لله - مرتين أو ثلاثة في الأسبوع.
وفعل هذا في باريس لما سافر إليها، ومكث فيها ستة أشهر للمداواة من مرض الأعصاب الذي أورثه الأرق فأنهك قواه، وكان في جُل أوقاته في ليله ونهاره، يقرأ الكتب والمجلات ويتلو القرآن ويطيل التلاوة، فيختمه في الأسبوع كله من سورة الفاتحة إلى سورة الناس مرتين أو ثلاثة يتلوه من حافظته.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 25/ 9
عندما يريد شخص ما أن يستريح في الطريق يجلس ويشاهد المارة، هذا فلان وهذا عِلان، أما الشيخ عمر بن داود بن الحاج أحمد بابزيز الوارجلاني عندما يضطر للاستراحة في الطريق لا يلتفت إلى المارة، بل يمسك كتابًا، ولا يشتغل بالمارة.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله
السيفي،
384/ 9،
يُروى أن الإمام إبراهيم بن عمر بيوض كان يجلس في معهد شيخه الحاج إبراهيم الأبريكي إلى حدود العاشرة ليلا في الشتاء، (1/32)
صفحة 33
شغف العلم
31
وإلى ما بعدها في الصيف، ثم يذهب إلى بيته فيجد أهله نائمين وعشاءه باردًا في زاوية الإناء فيأكله باردًا، ويقول الشيخ بيوض: فألفتُ بذلك أكل الطعام باردا، فصرت أستحليه إلى يومي
هذا.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 394/ 9
يُروى أن العلامة الفقيه عبد الله بن عامر العزري سافر لزنجبار، ومكث فيها أربعة عشر عامًا مُدرّسًا للعلوم الشرعية، وكان ولده سعيد يقرأ عليه، ويسهر معه إلى أوقات متأخرة من الليل، وهو لم يَصِل إلى سن الحلم أي في سنّ الثانية عشرة من عمره تقريبا، ومن كثرة القراءة والمطالعة ترقى ولده سعيد، وأصبح من الفقهاء، وتولى القضاء في زنجبار.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 69/ 6
قال الشيخ سعيد بن محمد الكندي كان والدي محمد بن سعيد الكندي شغوفا بالقراءة والمطالعة، يمضي كل أوقاته في القراءة، فكان متبحرًا في علم الميراث والفقه ولازمته فقد كنت أقرأ له وهو يستمع ويتوقف عند كل مسألة، ويُدوّن ملاحظاته حول بعضها ابتغاء المزيد من العلم والمعرفة. وقد بدأ التدريس في أحد المساجد في ولاية نخل، ثم (1/33)
صفحة 34
32
حياة العلم
سافر إلى زنجبار ومكث سبعة عشر سنة، وقد عمل هناك مدرسًا في إحدى المدارس التي تعنى بشؤون الدين الإسلامي واللغة العربية، وقد أنجبت تلك المدرسة بزنجبار العلماء والفقهاء. وفي المساء كان يُدرِّس طلبة آخرين على ثلاث مستويات في مسجد بني رواحة بمالندي، ومن الكتب التي يدرسها تلقين، الصبيان وطلعة الشمس، وملحة الإعراب. النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 382/ 6
يقول الدكتور محمد صالح ناصر عن الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وفي تلك الجلسات لمست مدى شغف الشيخ بالمطالعة وحب المعرفة، كان يقرأ كُلّ ما تصل إليه يداه من جديد في الساحة الثقافية، لا يستثني من ذلك أي موضوع يراه مهما لداعية اجتماعي مثله، وبهرتُ لسعة اطلاعه وأصالة علمه لما كان يُقدِّمه لي من نصائح وتوجيهات من حين لآخر أثناء المطالعة، ولا سيما عقب خطأ نحوي أو، صرفي، أو تعليقا على رأي يرد هنا أو هناك نثرًا أو شعرًا، وكثيرًا ما يسترسل إذا كان الموقف له علاقة بالعقيدة أو الأخلاق أو القيم.
مشايخي كما عرفتهم
د. محمد صالح ناصر، ص 129
يقول الدكتور محمد صالح ناصر عن الشيخ سعيد شريفي (عدون): لم أر فيمن عرفت من المشايخ أستاذا مدمنا على القراءة بعد (1/34)
صفحة 35
شغف العلم
33
الشيخ محمد علي دبوز مثل الشيخ عدُّون، فقد كان له غرام شديد بالمطالعة، كُنَّا لا نراه خارج حصص التدريس إلا منكبا على كتاب أو مجلة، وحرصه هذا كان خصيصة من خصائصه، وحصة مقدسة في برنامجه اليومي لا يصدها عنه إلا ضرورة قصوى، وظل مداوما عليها طوال حياته المباركة، ونلحظ في مراسلاته للشيخ أبي اليقظان كيف كان حريصًا على أن يطلب منه أن يُرسل إليه الجديد الصادر من المشرق كتبا ومجلات ودوريات، ويعتبر نفسه بحكم وجوده الأغلب في القرارة محروما من هذه النعمة التي يُسميها «تحف المشرق»، وأتذكر كلما زرته بعد سفر كان أول سؤال يبادرني به: ما الجديد من تأليفك؟ بل ويسألني أحيانا عما أنوي التأليف فيه، حُبًّا منه للاستزادة المعرفية، وتشجيعًا على متابعة التأليف والبحث، وأشهد أن ذلك منه كان لي زادًا معنويا ونفسيا كبيرًا، وهو على الرغم من: في السن ظل محافظا على تلك العادة الشريفة، وكأن الله حين علم منه صدق النية وثبات العزيمة حباه نظرًا قويًا وبصرًا حديدًا يساعدانه على القراءة والمطالعة بدون نظارة، وقد تجاوز المائة من عمره.
تقدمه
مشايخي كما عرفتهم
د. محمد صالح ناصر، ص 325 ص 326
قال الخطاط هلال بن سالم الرواحي: كُنَّا نجتمع في مسجد السيد حمود البوسعيدي نقرأ جزأين بعد صلاة الفجر أنا ووالدي وإخوتي ومن حضر، وكان والدي هو الإمام، وبعد صلاة الفجر نقرأ القرآن (1/35)
صفحة 36
34
حياة العلم
الكريم في حلقة جماعية إلى فراغ الجزأين، فتكون الشمس بعد فراغنا قد طلعت، ثم نتوضأ ونصلي الضحى ركعتين، ثم نذهب إلى الشيخ محمد بن سعيد الكندي الضرير يدرسنا النحو أنا وإخوتي في مسجد السيد حمود ساعة زمنية، ثم نرجع لنتناول الإفطار، وبعدها نذهب لنتعلم القرآن الكريم عند المُعلّم الشاعر صالح بن علي الخلاسي.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 355/ 7، 356
يُروى أن الشيخ سعيد بن أحمد الخراسيني كان من كثرة شغفه بتقييد العلم وتدوينه أنه ما ترك سارية في بيته ولا جدارًا إلا وكتب
عليه، وأحيانًا يكتب على الحجارة.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد
بن
عبد الله السيفي،
318/ 3 (1/36)
صفحة 37
متعة مذاكرة العلم
متعة مذاكرة العلم
35
يُروى أن العلامة أبا مالك عامر بن خميس المالكي كان يسهر مع تلميذه الشيخ الفقيه سعيد بن ناصر السيفي في مراجعة وتصحيح بعض الكتب المخطوطة، منها كتاب الإيضاح في الأحكام والقضاء للشيخ أبي زكريا يحيى بن سعيد العقري، وأجوبة العلامة سعيد بن بشير الصبحي التي جمعها الشيخ الفقيه محمد بن خميس السيفي ثم رتبها الشيخ سالم بن حمد الحارثي بعنوان الجامع، وكان الشيخ سعيد يقرأ يوما على شيخه أجوبة العلامة سعيد بن بشير الصبحي، ويعلق
الشيخ عامر بن خميس على بعض المسائل، فيقول: «اكتب يا سعيد تعليقا على هذه المسألة فلعلك لا تسمع هذا التعليق من أحد غيري»، هذا الجهد الواسع في طلب العلم نجد أيضا كثيرًا من الكتب المخطوطة نسخت للعلامة أبي مالك عامر بن خميس مثل الجزء
ومع.
الثالث من كتاب الضياء.
الباحث محمد عبد الله
السلوى في تاريخ نزوى
بن السيفي، م 2 ج 2 ص 24
ذكر الشيخ سيف بن حمود البطاشي عن الشيخ سلطان بن محمد البطاشي أن بعض أكابر أهل بلده كان يلازم الشيخ سلطان، وكان (1/37)
صفحة 38
36
حياة العلم
يقوده عندما عمي ويذاكره أحيانًا حتى صار من أهل المعرفة بسبب ملازمته، له وذات مرة خرجا من المسجد بعد صلاة العشاء، وصارا يتذاكران في مسائل الشرع حتى وصلا باب بيت الشيخ واستمرا في المذاكرة إلى أن أذن لصلاة الفجر، ولم يشعرا بمرور الوقت فرجعا إلى المسجد.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد
بن
عبد الله السيفي،
414/ 1
يروى أن العلامة محمد بن إبراهيم الكندي أشكلت عليه مسألة فقهية في ليلة شتوية طويلة، فأخذ يبحث عنها وقد ناف عمره حينها عن السبعين عاما، فأوقد نارًا يصطلي بها طوال الليل حتى طلع عليه الفجر، فصلى وقرأ ما اعتاد عليه من تلاوة وأوراد، ثم كر مرة أخرى لمطالعة المسألة التي أشكلت عليه فاستمر يوما وليلة لم يذق حلاوة النوم حتى وجد ضالته.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 1/ 2
وثقل
بعدما ضعف الشيخ أحمد بن ناصر السيفي عن مزاولة العمل، سمعه، كان الشيخ سعود بن سليمان الكندي قبل ذهابه لصلاة الجمعة يذهب إليه، ويتدارسان في بعض المسائل، وفي يوم سأل (1/38)
صفحة 39
متعة مذاكرة العلم
37
الشيخ سعود على سبيل المذاكرة الشيخ أحمد عن معنى كلمة الإسراف في اللغة، فأشار الشيخ أحمد بيده إلى الأعلى، وقال: فوق العادة، فأجاب الشيخ سعود وكان حافظا عن معنى الإسراف في قواميس اللغة، فكانت تلك الجلسة بكاملها عن معنى الإسراف في اللغة.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 50/ 1 (1/39)
صفحة 40
38
حياة العلم
صبر ومجاهدة في العلم
كان الشيخ أبو زيد الريامي فقيرًا يتيمًا، أشعث أغبر عليه أثر الفقر، وكان من ورعه وزهده وقناعته منذ صغره عندما وصل القابل لم يكن يعرف أحدا حتى يأوي إليه، ولم يكن عنده شيء، فكان يأوي إلى المسجد ويخرج قبل صلاة الفجر ليلتقط ما يسقط من ثمار النخيل، ويرجع إلى المسجد يأكله ويشرب الماء من المسجد ويتعبد ويرقد قليلا، ولم يظهر حالته لأحد، فمكث على ذلك شهرا كاملا، ولم يعرف عنه أحد بذلك، ثم رآه أحد الناس فأخبر الإمام السالمي عنه، فقال الإمام: نريده اليوم أن يأكل معنا، فسأله عن المكان الذي يأوي
إليه ومن أين يأكل؟ فأخفى ذلك ثم عرف الإمام حقيقته.
من طلب العلم فقد تكفلا خالقه برزقه تفضلا فقر به الإمام السالمي في حلقته إليه لما علم من زهده وورعه، وصار من الملازمين، لمعلمه فمكث في مدرسة العلم والتعليم ما يقارب اثني عشر عاما.
أبو زيد عبد الله بن محمد الريامي السيرة والآثار والأعمال إعداد مكتبة الندوة العامة ببهلاء، ص 64 ص 65 (1/40)
صفحة 41
صبر ومجاهدة في العلم
39
اندفع الشيخ حمود بن زاهر الكندي إلى طلب العلم منذ نعومة أظافره، وفقد بصره وهو ابن ستة أشهر، وزاد من حاله ضنك المعيشة، وضيق الحال، وقلة ما في اليد على أن هذه الصعاب لم تمنعه من طلب العلم بل جاهد جهادًا مستميتا، وناضل نضالا عظيمًا، فقد حفظ القرآن في صباه، وتبحر في علوم كثيرة من بينها: النحو والبلاغة والميراث ودرّس في عهد الإمامين سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبد الله الخليلي، وعصر السلطان سعيد بن تيمور والسلطان
قابوس.
السلوى في تاريخ نزوى
الباحث محمد بن عبد الله السيفي،
م 2 ج 1 ص 135 ص 136
نظم الشيخ النحوي سيف بن سعيد الكمياني قصيدته النفحة الوهبية في جلستين وعدد أبياتها مائة وواحد وثلاثون بيتا وحوت كل سور القرآن ومطلعها:
فاتحة الحمد بها رب السما أدعوه كشف الضر عنا والبلى ثم بزهراويهما أدعوك يا من وسع الأكوان نورا وهدى
الباحث محمد
النمير حكايات وروايات
بن عبد الله السيفي،
321/ 3 (1/41)
صفحة 42
حياة العلم
يقول الشيخ أبو الوليد سعود بن حميد أحد تلامذة الإمام السالمي: كنت أتعجب من اثنين من تلاميذ الإمام السالمي وهما الإمام سالم بن راشد الخروصي والعلامة أبو زيد الريامي، فإني كنت لما أفتح عيني في الليل المظلم الساجي لم أجد الإمام إلا مصليا، ولم أجد أبا زيد إلا كاتبًا، فتعجبت متى ينامان.
وكان حلقة الإمام السالمي في مختلف العلوم كالتفسير والحديث وأصول الفقه والنحو وغيرها، فلم يقتصر الشيخ أبو زيد على علم واحد، بل كان يجلس من بداية التدريس حتى نهايته؛ ليستمع إلى كل الدروس. ولم يكتف الشيخ أبو زيد في طلبه للعلم عند الإمام السالمي، بل سافر إلى زنجبار طلبًا للرزق ونهلا للعلوم من المشايخ الذين كانوا هنالك، وعندما رجع من زنجبار صاحب الشيخ أبو زيد الإمام السالمي لأداء الحج؛ طلبًا للعلم من خلال مرافقة شيخه في هذه الرحلة الطويلة، وكانت في عام 1323 هجرية.
أبو زيد عبد الله بن محمد الريامي
السيرة والآثار والأعمال
إعداد مكتبة الندوة العامة ببهلاء، ص 14 ص 15
أنه قال الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي: حدثني بعض المشايخ ظل يكرر بيتا واحدًا من الشعر من صلاة الظهر إلى العصر ومن صلاة (1/42)
صفحة 43
صبر ومجاهدة في العلم
41
يكتبه، حتى حفظه آخر الليل.
العصر إلى المغرب ومن صلاة المغرب إلى العشاء تارة يكرره وتارة
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد عبد الله بن
السيفي، 19/ 2
فقد الشيخ عبد الله بن عامر العزري أحد عينيه وهو في
المهد،
ثم تبعتها الثانية بسبب شوكة شاكتها ولم يجاوز الرابعة من عمره ذلك اشتغل بالعلوم، وحفظ القرآن الكريم في
فنشأ مكفوفا، ومع بلده وهو غلام ثم ارتحل إلى المضيبي وبها الإمام نور الدين
السالمي من لسانه منظومة غاية المراد في الاعتقاد) فحفظها وكاد أن يحفظ كل ما سمع في أيام شبيبته، ثم تلقى متن الآجرومية وأتقن حفظها، ولما انتقل الإمام السالمي من المضيبي إلى القابل خلف على تلاميذه ابن عمه محمد بن شيخان فلازمه الشيخ العزري، وانقطع في قراءة النحو فحفظ ألفية ابن مالك وشرح ابن عقيل وكان يسردها عن ظهر قلب، ثم ارتحل إلى زنجبار ينشر العلوم، ويجتمع بالعلماء، وكان الإمام الخليلي يُقرّبه ويجله ويستخلفه على نزوى عند غيابه حتى توفي العالى.
فأدناه وقربه؛ لما رأى من فطنته الوقادة وذكائه اللامع، فلقنه
عظماء رغم العاهات
وليد بن زاهر الحوسني، ص 73 ص 74 (1/43)
صفحة 44
42
حياة العلم
توفي والد الشيخ العلامة أبي البركات رمضان بن يحيى بن سعيد الليني الجربي وهو ابن عام واحد فتربى يتيما تحت كفالة والدته، وكُف بصره وهو ابن إحدى عشرة سنة لما مرض بالحصباء والجدري، فكانت والدته حريصة على تعليمه، وكانت ترسله إلى أطفال جيرانه ليهدوه الطريق، وفي بعض الأحيان كانوا يمتنعون عن ذلك فترغبهم بعطية، وأحيانا توصله
الكتاب مع
وحدها إلى أن حفظ القرآن الكريم.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 64/ 9
قال العلامة القطب امحمد بن يوسف أطفيش: أدركت بعض آثار الشيخ عبد العزيز بن الحاج الثميني كسراج تأليفه ومحط السراج وموضع تأليفه المصبوغ حيطانه وزواياه وسقفه بأثر دخان السراج؛ بسبب كثرة الإيقاد ومداومته واستمراره والمواظبة عليه كما هو دأب صالح الأسلاف.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 75/ 9
قال الشيخ محمد بن راشد الغاربي: اختار كثير من علماء السلف ـ بحسب ما رأينا في تراجمهم - أن يأكلوا الطعام الذي (1/44)
صفحة 45
صبر ومجاهدة في العلم
43
لا يحتاج إلى هضم كثير؛ حتى لا تذهب أوقاتهم شدى في مضغ الطعام، فكانوا يعمدون إلى الأطعمة التي تهضم بسرعة.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 17/ 2
بدأ الشيخ حمد بن سليمان الحارثي دراسته على يد معلمي القرآن الكريم، ولازم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي طول حياته، وأكمل دراسته عن طريق التحصيل الشخصي وقراءته المستمرة لمختلف الكتب التي تقع عليه يداه، فكان لا يجلس في حلقة إلا ويملأ الفراغ بقراءة أحد الكتب التي توافق طبيعة الحاضرين، وكان يتعهد المدرسين في حال صحتهم ومرضهم وفي سرورهم وأحزانهم، وكان الشيخ حمد يسمر مع جماعته من أقاربه وخواصه وفي هذا الاجتماع تتم قراءة بعض الجوانب المتعلقة بالسيرة النبوية ولوازم العبادات والطهارة والفقه حتى موعد أذان العشاء.
أضواء على بعض أعلام عُمان قديمًا وحديثًا
عبد الله بن سالم الحارثي، ص 107 ص 108 (1/45)
صفحة 46
44
حياة العلم
لذَّة العلم
كان للشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي همة عالية في طلب العلم: فمن ذلك أنه رأى النعاس يغالبه في الليل أثناء القراءة، فربي شعيرات في مقدمة رأسه وربطها بحبل وربط طرف الحبل بالسقف بحيث إذا غالبه النعاس وانحنى الرأس شدت تلك الشعيرات عليه فيستيقظ، وكان معه بعض التلامذة يقرؤون معه، وقد قسمهم إلى مجموعات، كلما تعبت مجموعة ذهبت لتستريح، وجاءت أخرى لتتعلم، أما فكان يواصل الليل بالنهار في القراءة، فعكف على ذلك
هو
سبع سنوات
حتى وصلت إليه رئاسة العلماء في عصر الإمام بلعرب بن حمير. السلوى في تاريخ نزوى
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، م 2 ج 1 ص 119
يقول الشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي: تعلمت واشتغلت بمسحاة وهيب وحيلتي على الوالدة تنفق علينا، ولقد سهرت الليالي من أجل تحصيل العلم، ولقد وجدت في طلبه لذة، وقد ناف عمري عن التسعين ذهبت اللذات من قلبي وما بقيت عندي إلا لذة طلب العلم. النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 159/ 5 (1/46)
صفحة 47
لذة العلم
45
يقول الباحث فهد السعدي وإن المتأمل في كتاب قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعدي يجد أنه عاش حياته منذ أن كان صغيرًا إلى أن توفاه الله تعالى، كما تشير إلى ذلك تواريخ تصحيحه لبعض أجزاء كتابه قاموس الشريعة ومما
للعلم
وجدته بخطه:
ياليل طل أو لا تطل لا بُدَّ لي أن أسهرك لو كان عندي قمر ما بت أرعى قمرك التأريخ السياسي والعلمي للسويق والمصنعة
الباحث فهد بن علي السعدي، 127/ 4
كان الشيخ حمد بن عبيد السليمي من حبه للعلم أنه إذا أخبره أحد من الطلبة أو أحد من أصحابه عن كتاب لم يقرأ ما فيه يهتم بطلبه حتى يحصل عليه، فيطلب من المجيدين قراءة الكتاب، ويكون هو مركزا على القراءة ومصغيًا إليه، ويجلس للكتاب جلسات طويلة حتى ينتهي منه فيحفظ ما جاء فيه ويرجعه لصاحبه.
تحقيق كتاب هداية المبصرين في فتاوى المتأخرين للشيخ حمد بن عبيد السليمي مجموعة باحثين، ص 10
يروى أن الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي صاحب كتاب (بيان الشرع)، وبعدما كبر سنه ووهن، عظمه وناف على السبعين من عمره، (1/47)
صفحة 48
46
حياة العلم
أشكلت عليه مسألة فقهية لم يجد لها جوابًا، فأوقد نارا ليصطلي بها، ثم بدأ يقلب الصفحات والكتب طوال الليل حتى طلع عليه الفجر من غير أن يستبين له جواب المسألة، فصلى الفجر ثم بدأ في البحث مرة أخرى، وواصل المطالعة فلم يقر له قرار ولم يهدأ له بال حتى وجدها، وبهذا قد استمر يوما وليلة في البحث والمطالعة.
هكذا كانوا
غسان بن محمد الحبسي، ص 47 ص 48
كان للشيخ إبراهيم بن سعيد العبري أوقات خاصة للقراءة في الموسوعات الكبيرة مثل كتاب (بيان) (الشرع) و (المصنف)، وكتب المذاهب الأخرى مثل (الكشاف) للزمخشري و (زاد المعاد) لابن القيم و (إحياء علوم الدين للإمام الغزالي وغيرها، وبسبب سهره في الليل للقراءة والمطالعة؛ كان كثيرًا ما يبدو عليه الإرهاق في آخر النهار، مما يدل على حرصه الشديد على بذل الجهد في استقصاء اجتهادات أهل العلم في الفقه وغيرها من العلوم.
الآثار العلمية لسماحة الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري مجموعة باحثين، 46/ 1، 47
كان الشيخ العلامة محمد بن خميس السيفي شديد الشغف باقتناء الكتب وقراءتها حتى الأيام الأخيرة من حياته، ويحدثنا الناسخ (1/48)
صفحة 49
لدة العلم
??
سعيد بن خميس المدسري البهلوي عنه فيقول: «طلب مني الشيخ العلامة محمد بن خميس السيفي نسخ كتابين له؛ الأول منهما: المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني، فأتممت نسخه فسلمته له، وقد تهلل وجهه فرحًا وسرورًا عندما سلمته الكتاب وفي هذه السنة توفي، أما الثاني فهو كتاب خزانة الأخيار في شرح بيوعات الخيار، وقد انتهيت من نسخه والشيخ السيفي قد توفي العال
السلوى في تاريخ نزوى
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، م 2 ج 2 ص 201
***
يروى عن همة الشيخ سعود بن أحمد الإسحاقي في طلب العلم أنه كان يستعير كتاب معارج الآمال من الشيخ محمد بن بشير بولاية بدية، ويأخذ الشيخ في قراءته هو والشيخ أحمد بن ناصر السيفي كل يوم بين العشاءين في مسجد الشجبي بعقر نزوى، وعندما ينتهي من جزء يرجعه ويستعير الجزء الذي يليه وهكذا حتى أتمه، وعكف مرة على قراءة كتاب (العقد الثمين حيث قال لا بُدَّ من قراءته كله، ويؤثر عنه أنه كان لا يجلس مجلسًا إلا ويطلب منهم أن يأتوا بكتاب ليتعلموا منه.
المنهج الدعوي عند الشيخ سعود بن أحمد الإسحاقي
محمد بن خميس الريامي،
بحث تخرج بكلية العلوم الشرعية، ص 34 (1/49)
صفحة 50
48
حياة العلم
يُروى أن الشيخ الفقيه ناصر بن خميس الحمراشدي الغافري العقري كان مرابطا على قراءة كتاب بيان الشرع الذي يقع في اثنين وسبعين جزءا في مسجد مزارعة مع بعض إخوانه حتى فرغوا من قراءته كاملا، وكان الشيخ الحمراشدي يعتبر بيان الشرع عمدته في الفتوى والأحكام.
السلوى في تاريخ نزوى
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، م 2 ج 2 ص 172
يُذكر أن الشيخ الأديب أبا وسيم خميس المنذري الإزكوي كان يحفظ عددًا من قواميس اللغة، وقد سأله أحد طلاب العلم عن مسألة لغوية بعد صلاة العشاء، فأخذ يُفَسِّر له معناها إلى اليوم الثاني دون أن يتلعثم أو يمل.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 212/ 1
يُروى أن من عادة الشيخ الفقيه أبي هارون موسى بن هارون. التملوشائي إذا صلى العشاء الآخر وأكمل ورده؛ جعل للطلبة المجلس هونًا من الليل، ثم ينصرف إلى داره ومعه محمد بن زكريا البغطوري ومحمد بن يفون، فيقرأ عليه أحدهما حتى يفتر، ثم يقرأ الآخر إلى آخر الليل، وذلك أن كتبا أتته من فزان وضعف عن النظر والقراءة بالكبر (1/50)
صفحة 51
لدة العلم
49
ثم يقوم من المجلس مشتغلا بصلاته، فإذا أذن وصلى صلاة الفجر أخذ في القراءة حتى تطلع الشمس، ثم يجعل لهم المجلس، فإذا افترقوا جلس للقضاء بين الناس إلى الزوال، فيقوم فيشتغل بأمر الصلاة، ولذلك قال بعضهم: لا ندري متى ينام!
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 90/ 8
يُروى أن الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض لم يفارق المطالعة إلا قبل ساعة من وفاته، حيث كان كاتبه الوفي صالح حدبون يطالع له في كتاب (موسوعة أخلاق القرآن للدكتور أحمد الشرباصي في باب الهجرة إذ فارقه الساعة الخامسة، وكانت وفاته في الساعة السادسة. النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 119/ 8
يُروى عن العلامة إبراهيم بن يوسف بن عيسى أطفيش أنه كان في وقت الفراغ يغشى المكتبات ويلتهمها التهاما، حتى إنه كان إذا بدأ في دراسة فن من العلم عند أحد المشايخ أتمه وحده وطلب الانتقال إلى كتاب أوسع في ذلك الفن.
النمير حكايات وروايات الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 119/ 8 (1/51)
صفحة 52
50
حياة العلم
رُوي عن أبي الربيع بن أبي هارون الملوشائي أنه كان ينقل التراب بثوره في فَدَّانه من صلاة الصبح إلى صلاة الظهر، فيمضي إلى الشيخ أبي القاسم البغطوري، فيحضر لمجلس الذكر، ويتعلم ليله حتى يصبح، فيرجع إلى منزله، فيُبكّر لشغله، وكان ذلك حاله
ما شاء الله.
روايات الأشياخ
الشيخ مقرين بن محمد البغطوري، ص 150
قال الشيخ ناصر بن محمد المرموري في إحدى رحلاتي إلى الحج عبر ليبيا أصر علي أخي عمرو بن خليفة النامي على أن أبقى في جبل نفوسة، ولا أغادره طيلة شهر رمضان الذي يكتسي طابعا خاصا، إذ يكون الإفطار في المسجد بالتمر والحليب والتين ثم القهوة وبعدها نقوم للصلاة، ومن بعد أن نتعشى نذهب لصلاة العشاء والتراويح، وكان يتخلل فترات الوجبات مناقشات واستفادات علمية.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 22/ 9، 23
يُروى أن الشيخ أبا الربيع سليمان بن هارون الملوشائي لما وصلته كتب من فزان، لم يستطع قراءتها لكبر سنه وضعف بصره، فقال متأسفا -: يا ليتني أدركتهن في شبيبتي، لكنه لم يستسلم بل طلب (1/52)
صفحة 53
لذة العلم
51
من تلاميذه أن يقرؤوا له، فكان الواحد منهم يقرأ حتى يفتر ثم يرجع
الآخر، فيقرأ عليه إلى آخر الليل.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 139/ 9
كان الإمام إبراهيم بن عمر بيوض متخوفًا كثيرا بعد المرض الذي أصابه خشية أن تختم أنفاسه ويلقى ربه وهو لم يختم تفسير القرآن الكريم، ورغم شدة المرض ووطأته عليه كان يتحامل على نفسه، ويتوجه إلى المسجد على وعورة المسلك إليه، وكان لا يغادر بيته إلا إلى درس التفسير، وهو يسأل ربه ويدعوه قائلا: يا رب أمدني من القوة والجهد ولو قدر مُدة إلقائي الدرس، فوفقه الله تعالى لذلك، وكان إذا جلس إلى الدرس ينطلق متحدثًا، وكأن ليس به مرض أو ضعف أو هرم، وتلك كرامة من ربه ورحمة من مولاه
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي،
222/ 9،
يُحدث العلامة إبراهيم بن عمر بيوض عن شيخه العلامة إبراهيم الأبريكي فيقول: لقد كان الشيخ الأبريكي بارعا في الميراث والحساب، وكُنَّا نبسط ملحفة عريضة أمام الشيخ، عليها رمل مستو، فنكتب بأصابعنا حساب المناسخات، وحساب الغرقى والهدمي (1/53)
صفحة 54
حياة العلم
52
والوصايا، وربما لا تسع ملحفة واحدة فنبسط الأخرى، وكان كل تلميذ يحرص على عملياته التي يرقمها على الرمل حتى لا تمحى بتحريك الملحفة، أو يدخل تلميذ آخر في رقعة كتابته، وكنا نتنافس في عمليات الميراث والحساب، وكان هذان العلمان يملآني نشوة لاستعمالهما العقل.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 309/ 9
كان الشيخ صالح بن علي الخلاسي يحرض طلابه على طلب العلم، ويفرح بتقدمهم، وكان عندما ختم القرآن الكريم على يديه تلميذه هلال بن سالم الرواحي كتب له شعرا، ولمنزلة هذه الأبيات ومدى تأثيرها على تلميذه لا زال يحفظها وقد ناهز الثمانين من عمره
يقول له فيها:
أهلالُ شمس في العلوم فإنها لأجل شرع في الوجود تقرّرا أعني ابن سالم الرواحي الذي لبس المعالي بالهدى بين الورى العلم أفضل مقتنى لمن اتقى يا نِعْم زاد حين يأتي المحشرا
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 233/ 7، 234 (1/54)
صفحة 55
الرحلات العلمية
الرحلات العلمية
53
يذكر أن العلامة محمد بن محبوب بن الرحيل خرج من صحار متوجها إلى إزكي بلد العلامة موسى بن علي فوصلها ليلا وهو لا يعرف أحدًا هناك، فنزل في المسجد، وكان هذا المسجد هو الذي يصلي فيه العلامة موسى بن علي فبات فيه، ولما كان آخر الليل قام يتهجد، ثم جاء العلامة موسى بن علي، وصلى أيضا ما شاء الله من الركعات وكانا لا يتعارفان، وبعد صلاة الفجر تصافحا وقال كل منهما للآخر أنت فلان؟ قال: نعم. فلازم العلامة ابن محبوب الشيخ
موسى بن علي فترة طويلة من الزمن لينهل العلم.
تحقيق سيرة الشيخ محمد بن محبوب بن الرحيل إلى أهل المغرب د. ناصر بن علي الندابي، ص 29
عُرف عن الشيخ صالح بن سعيد الإسماعيلي شدة طلبه للعلم حيث إنه أخذ العلم أولا عن أبيه، ثم جعل يطوف آفاق الأرض لطلب العلم، فرحل إلى العراق والشام والحجاز ومصر وبلاد المغرب حتى التقى هناك بقطب الأئمة فأصبح الشيخ صالح بحرًا زاخرا بمختلف فنون العلم فخرج على يديه مجموعة من العلماء.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 150/ 2 (1/55)
صفحة 56
54
حياة العلم
سافر الشيخ المؤرّخ سيف بن حمود البطاشي إلى زنجبار في عام 1371 هجري، ولم يمكث كثيرًا بها، فقد عاد منها بعد ثلاث سنوات قضاها في طلب العلم والرزق، واقتنى أثناء وجوده في زنجبار كثيرًا من الكتب، فعاد وبحوزته كما من الكتب الفقهية، والمعاجم اللغوية، وغيرها من المؤلفات العُمانية وغير العُمانية، وعكف الشيخ البطاشي على دراسة كتب التراث العُمانية، وبذل جهدًا كبيرًا لاستخراج مكنوناته، وحسبه أنه كان عالما بالحياة الفكرية العُمانية.
مقدمة كتاب إتحاف الأعيان
للشيخ سيف بن حمود البطاشي، 9/ 1، 10 (1/56)
صفحة 57
بذل العلم
55
يَذْلُ العلم
يقول العلامة سعيد بن بشير الصبحي: وأنا أود أن أنفع المسلمين بجميع جوارحي، فكيف لا أفتي مسألة وأنا أحفظها، وأترك إخواني بضررهم - كفاهم الله الضرر ـ الله الله المناصحة للمسلمين
في
ودوموا يا إخواني سالمين مسرورين متعلمين سائلين عن المستغلق
من أمر دينكم.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 182/ 2
يروى أن العلامة موسى بن أبي جابر كان مريضا نائما على سريره وحوله الناس إذ جاءت امرأة فأرادت أن تسأله عن مسألة فمنعها من منعها، فقال لهم العلامة موسى بن أبي جابر: دعوها فإن هذه أمانة حملناها وعلينا أن نؤديها.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 306/ 2
يُروى عن الشيخ حامد بن ناصر الشكيلي أنه كان ملما بعلوم العربية وخاصة علم النحو، قيل أنه أحصيت أعوامه التي درس فيها (1/57)
صفحة 58
حياة العلم
07
فوجدت أربعين عاما، وفي كل يوم ما عدا الجمعة يصبح للتدريس إلى الظهر لا يعتريه كلل ولا ملل ويراجعه بعض الطلبة في منزله بعد صلاة العصر، أنفق أيامه في العلم والتعليم، تجده دائمًا منبسطا نشيطا، ولا يقبل أن يخرج عن الطلبة. ورأى الشيخ سليمان بن سالم الكندي الذي تخرج من مدرسة الشيخ حامد الازدحام على الشيخ حامد فرحم شيبته، فقال لبعض الطلبة: تعالوا عندي حتى يخفف عن الشيخ، فبعد فقد الشيخ حامد الطلاب، فذهب إلى بيوتهم، وقال لهم: ما الذي انتقدتم علي حتى انقطعتم عني؟ فأخبروه بأمر الشيخ سليمان، فغضب غضبا شديدا، وقال: لا أرضى حتى تعودوا، فقال لهم الشيخ سليمان: عودوا إليه، وكلنا طلبة لديه.
يومين
السلوى في تاريخ نزوى
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، م 2 ج 1 ص 114
?
*** (1/58)
صفحة 59
بذل المال من أجل العلم
بذل المال من أجل العلم
57
يقول الشيخ عبد الله بن سعيد المعمري عن الشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي أنه ظفر بكتاب (شرح النيل) لقطب الأئمة أول مرة، فاشتراه بمائة وخمسين ريالًا عُمانيا، وهذا المبلغ في ذلك الوقت يعادل راتب شخص حينها.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 59/ 5
وقد كبر السيد حمد بن سيف البوسعيدي في عين الإمام الخليلي لما رآه فيه من اجتهاده وحرصه على الطلب، ففي يوم من الأيام كان في سوق نزوى مناد ينادي على كتاب بيان الشرع خَطَّه أحد الناس ليبيعه، فبادر السيد حمد واشترى منه ذلك الكتاب بثمانين قرشًا، وأخذ الكتاب معه ليطالعه، ثم رآه الإمام الخليلي وهو يقرأ في الكتاب، فسأله عنه فأخبره السيد حمد أنه اشتراه من مناد في السوق بتلك القيمة، فعلم الإمام الخليلي صدق هذا الطالب وحبه للعلم، فكافأه بأن صرف له ثمانين قرشا من بيت مال
المسلمين جزاء له على حسن صنيعه، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.
السيد حمد بن سيف البوسعيدي ومكانته العلمية
إبراهيم بن عيسى البوسعيدي، بحث مسابقة ابن عمير بمكتبة كلية العلوم الشرعية، ص 58 ص 59 (1/59)
صفحة 60
حياة العلم
كُفْ
بصر الشيخ سالم بن حمد البراشدي وهو يناهز البلوغ، ورغم هذا البلاء فقد قضى حياته العلمية متنقلا بين فطاحل العلماء الموجودين في ذلك الوقت منذ صغره حتى كبره، فقد أرسله والده إلى الإمام السالمي بالقابل لطلب العلم، فكان مقبولا محببا لدى شيخه وزملائه، قوي الذاكرة، دراكًا فطنا نبيها اختلط الإيمان بلحمه ودمه، كثير المذاكرة، ترك أهله ووطنه لخدمة العلم وطلبه، وكان والده يرسل له النفقة والمؤونة شهريا، ويبيع أمواله لدراسة ولده حتى أقاربه عاتبه على بيع ماله وإرساله له قائلا: تبيع مالك وترسل الدراهم لولدك؟ فأجابهم: إن لم أبق على شيء وابني سالم يتعلم فعندي فائدة، وبقي عند الإمام السالمي حتى ارتحل الإمام إلى الحج، فانتقل إلى سمائل ليتعلم عند الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي.
أن بعض
علماء سناو، فاطمة بنت ناصر البراشدية
بحث مسابقة ابن عمير بكلية العلوم الشرعية، ص 19
كان الشيخ أبو زيد الريامي يشجع طلابه ويحفزهم لكي يستمروا في طلب العلم، ولذلك اشترى كثيرًا من كتب العلم، وأحسن إلى المتعلمين، ومن ذلك أنه أوقف للمتعلمين بادة خاصة من فلج الميتا، من غير الأوقاف السابقة التي اعتنى بها وهذه الأوقاف تعتبر موردا دائما
يُغطي نفقات المتعلمين وتكاليف التعليم. أبو زيد عبد الله بن محمد الريامي السيرة والآثار والأعمال إعداد مكتبة الندوة العامة ببهلاء، ص 178 (1/60)
صفحة 61
بذل المال من أجل العلم
يُروى أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم أرسل ألف دينار إلى المشرق إلى إخوانه بالبصرة ليشتروا له بها الكتب، فلما وصلهم الألف اشتروا بها، ورقا، فنسخوا له فيها وقر أربعين جملا كتبا، فلما بلغته تَشَمَّر وجَدَّ لقراءتها ليلًا وبعض أوقات النهار.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 226/ 8
عندما أصبح الشيخ سعيد بن ناصر الكندي أستاذا تضرب إليه أكباد الإبل من كل مكان لم يبخل بعلمه، وكان يبذل الغالي والثمين من أجل إفادة تلاميذه، وقد تخرج على يديه فحول العلماء من أمثال: الشيخ حمد بن عبيد السليمي والشيخ هاشم بن عيسى الطائي، والشيخ سليمان بن محمد الكندي وغيرهم، واستقطب الصالحين الذين يرغبون في دعم انتشار التعليم، وممن كتب إليه السيدة الصالحة جوخة بنت محمد البوسعيدية، وكانت من الأثرياء فكتبت إليه ليشتري مالا ويوقفه للمتعلمين، فأخبرها أنه اشترى من بلدة (العامرات مالا تبلغ قيمته ثلاثين ألف قرش، فردت عليه أن المال له، وأشارت عليه بأن يشتري مالا آخر من بوشر؛ لأن (العامرات) يصيبها الجفاف.
أضواء على بعض أعلام عُمان قديمًا وحديثًا عبد الله بن سالم الحارثي، ص 73 ص 74 (1/61)
صفحة 62
حياة العلم
نساء في سبيل العلم
تعتبر الشيخة عائشة بنت راشد الريامية من النساء العالمات والفقيهات في زمانها، فقد امتلكت كتبًا يصعب امتلاكها في ذلك الوقت، وفوق ذلك قامت بنسخ الكتب مثل كتاب جوابات الشيخ أحمد بن مداد النزوي، وتركت جوابات لها جُمعت في مجلدين، روى منها الشيخ جميل بن خميس السعدي في قاموس الشريعة.
د.
نساء خالدات
سالم بن سعيد البوسعيدي، ص 20، ص 21
يقول الشيخ إبراهيم بن أحمد الكندي عن والدته الصالحة أصيلة الكندية أنها كانت تتابع حفظه وتُسَمِّع له ويستظهر عندها لامية الأفعال حتى أتقنها، وكانت تستغل وقتها بين تلاوة القرآن وقراءة الكتب الشرعية، ومن ذلك كانت تقرأ تيسير التفسير للعلامة امحمد بن يوسف أطفيش، وكتاب تحفة الأعيان للإمام السالمي، وكتاب الروض الفائق في المواعظ والرقائق مع عدد من الكتب الفقهية، وكانت مُحبَّة لطلب العلم ومطالعة الآثار كثيرة الانتفاع بكتب السيرة النبوية وسيرة الصحابة الكرام والصحابيات
نساء نزوانيات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، ص 16، ص 17 (1/62)
صفحة 63
نساء في سبيل العلم
عُرفت الشيخة ضنُّوه بنت راشد بن عمر الخفيرية بالصلاح والزهد والمثابرة في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله حتى ضرب بها المثل: تراك لست ضنوه»، نُسخت للشيخة ضنُّوه عدد من الآثار، ومنها كتاب الأوراد، والجزء الثاني من كتاب بيان الشرع، وكانت لها خزانة كتب مخطوطة وقفتها بعد وفاتها لطلبة العلم، ويظهر أن كتبها موجودة إلى زمن الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في القرن الرابع عشر الهجري، وهي عاشت في القرن الثاني عشر الهجري، وقال الإمام الخليلي فيها: (لا تحجبوا كتب ضنُّوه عن طلبة العلم فما جعلتها إلا لذلك).
نساء نزوانيات
الباحث محمد عبد الله بن السيفي، ص 89 ـ ص 91
اشتهرت العالمة المربية أم يحيى الليبية النفوسية الأمسينية زوج أبي ميمون بالعلم والفضل، وكانت ترى أن الفتاة لا تتم دراستها في مدارس مختلطة يدرس بها الطلبة الذكور، فأنشأت مدرسة خاصة للفتيات، وفتحت بها أشبه ما يُسمّى اليوم بالأقسام الداخلية حتى يتسنى للبعيدات منهن الإقامة فى المدرسة، وسرعان ما اجتذبت الفتيات إلى مدرستها وعلمها وحكمتها كما تجذب الرائحة الطيبة في الروض كرائم الطير، وكانت الشيخة أم يحيى تقدم لهن الأكل، وتشرف على تعليمهن فكانت كلماتها تخرج من قلبها صادقة مبرورة، تنتقل من القلوب وتسكن في الصدور، وتفعل فعلها في الجوارح، واهتمت الشيخة أم يحيى شخصيا بالإشراف على تربيتهن في بيئة إسلامية (1/63)
صفحة 64
62
حياة العلم
صالحة، وتطمئن على فهمهن لواجباتهن الدينية والاجتماعية، فطوبى لهذه الشيخة التي بذلت نفسها ومالها من أجل طالبات العلم والدعوة إلى الله.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 24/ 8، 25
يُروى أن العالمة الفقيهة عائشة بنت عمر بن سليمان كانت معينة لبعلها الإمام القطب امحمد بن يوسف أطفيش حتى أنها وهبت له الخزانة التي ورثتها عن أبيها، وقد كانت منارة علم لأهل مليكة مفتية واعظة ناصحة، وكانت لمكانتها العلمية تُدرّس كتاب النيل للشيخ عبد العزيز الثميني.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 383/ 9 (1/64)
صفحة 65
عالم المخطوطات
63
عالم المخطوطات
يروى أن الشيخ سالم بن حمد الحارثي ذهب مع والده إلى الهند، وسكن فيها فترة لا بأس بها، وكان يلتقي بأصحاب المكتبات حيث يقرأ ما لديهم من كتب مطبوعة باللغة العربية، ويجالس المسلمين خاصة رجالات العلم والدين، وعندما عاد من الهند جلب معه العديد من الكتب، وأنشد أحد الشعراء في اهتمامه بتطوير قدراته العلمية وجمع الكتب والمخطوطات
كمل الخير وطاب الإنس إذ سالم فاز بديوان عمر لا يزال المجد معقودا لدى سالم حيث نهى أو قد أمر سامر الآداب مذ شب وما زال في نهج العلى منذ الصغر لفنون العلم أمسى طالبا من معان وبيان وأثر جمع الكتب لديه ومن الـ هند أمسى جالبا تلك السفر سالم بن حمد الحارثي ذكرى بنوة لأبوة
د. عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي، ص 92
يُروى أن الشيخ سالم بن حمد الحارثي لا تدخل عليه في مجلسه إلا وتجده منكبا على كتبه ومخطوطاته ومحابره وأوراقه، وكان يقول: إنني لا أشعر بالراحة والأمان عندما أنقطع لساعات عن القراءة، وكان (1/65)
صفحة 66
64
حياة العلم
عندما يذهب لقضاء أمر ثم يعود لبيته أو لمسجده يعود متلهفا للقراءة والاطلاع والتحقيق كالمدمن على ما أدمن عليه، فكانت الكتب أعز صديق لديه.
وإذا كان الإنسان يتصرف في التودد إلى من يحب، فإن المقربين
إليه يفاجؤونه بين حين وآخر بعنوان كتاب جديد وكان يتلقف الكتاب
قبل رد التحية، وقد قالها لي مرات عديدة ـ على سبيل المداعبة - أفرح بالكتاب أكثر من فرحتي بك.
:-
ظل يطلب الكتاب ويبذل فيه الغالي والنفيس، وقد شاهد كاتب هذه السطور أشخاصًا يقصدونه ولم يكن لديه من النقود ما تكفي لاقتناء المخطوطات، ولكنه كان حريصا على شرائها ومما يذكر أنه اقتنى مخطوطة كلفته خمسمائة ريال عُماني، أتى بها من الجزائر، وفي ذلك الوقت كان فيه الريال العُماني عزيزا، أي في بداية السبعينات، ويذكر أنه فقد مخطوطة فظل يبحث عنها وحزن على فراقها، وعندما وجدها ملأت الفرحة والسعادة قلبه فاحتضنها واستطرد في قصة اقتنائه لها قائلا: بأن أحدا من أهل القرية عرضها عليه بثمن قدره خمسة وعشرون ريالا، فقال: تستحق ثلاثين ريالا.
لقد كان الشيخ سالم ينسخ الكتب في وقت كان فيه الحبر نادرا، وكان لا يبالي في الوقت الذي يقضيه في نسخ الكتب ويقول: «وأبقى أكتب طول الليل حتى أعيى وأتعب فأنام من شدة التعب»، وقد تمكن (1/66)
صفحة 67
عالم المخطوطات
من نسخ أكثر من ستة وأربعين كتابًا، تزخر بها مكتبته العامرة، وكان يقول: «كنت أحب نسخ الكتب دائما، وأكثر تعليمي من النسخ
والمراجعة والفقه والفقهاء».
سالم بن حمد الحارثي ذكرى بنوة لأبوة. د. عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي، ص 148 ص 150 ص 151
نسخ الشيخ سالم بن حمد الحارثي جملة من الموسوعات الفقهية المطولة، فعند ملازمته للشيخ خلفان بن جميل السيابي نسخ ما لا يقل عن خمسة عشر مجلدا من كتاب (المصنف) وغير ذلك الكثير الكثير، وقام الشيخ بشراء مجموعة كبيرة من المخطوطات، وجمع بعضها عند تجواله في زنجبار بالشرق الإفريقي، وقام الشيخ سالم بنسخ جوابات الإمام السالمي ثلاث مرات بخط يده وقام الشيخ بإخراج وتحقيق جملة من الموسوعات في الفقه الإباضي مثل كتاب (بيان الشرع)، وكتاب (منهج الطالبين)، وكتاب (المصنف)، وكتاب (لباب الآثار)، وكتاب (الضياء)، وكتاب العدل والإنصاف)، وكتاب (الدليل والبرهان)، وكتاب (الجامع الكبير من أجوبة أبي بشير)، وكتاب تمهيد قواعد الإيمان.
إحياء الإرث في ذكر بعض أعلام الحرث
سالم بن سعيد البوسعيدي، ص 79 ص 81 ص 82 (1/67)
صفحة 68
حياة العلم
يقول الشيخ بشير بن عامر الفزاري:
خليلي ليس الفخر بالجد والأب ولا باللباس الأتحمي المعصب ولا بالقصور المسخرات فاعلما ولا بالغنى المجموع من كل مكسب ولا بالغواني مثل بثينة ودعد وريا والرباب وزينب ولكن فخر المرء بالعلم والحجي وبالسيرة الحسناء في كل مذهب
بشير بن عامر الفزاري حياته وشعره حمد بن محمد الفزاري،
بحث مسابقة ابن عمير بكلية العلوم الشرعية، ص 29 (1/68)
صفحة 69
عالم المكتبات
عالم المكتبات
67
تُعد مكتبة الشيخ العلامة محمد بن مسعود البوسعيدي من أهم مراكز الثقافة الإسلامية بولاية منح، وكانت هذه المكتبة التي ورثها من أبيه، وأضاف إليها كتبًا، قيمة ومخطوطات نادرة، تحمل بين طياتها وأرففها علومًا كثيرة، وعكف الشيخ على دراسة الكتب فيها مواصلا كلال ليله بكلال نهاره لم يفارقها إلا في أوقات السفر والترحال، وقد أجهد نفسه في قراءة كتبها النفيسة ففتحت عبقريته، وتوقدت مواهبه فأضحى منارًا للعلم، وقد زخرت هذه المكتبة بكثير من المصنفات والموسوعات المشهورة مثل كتاب بيان الشرع والمصنف، وكان الشيخ محمد يوصي من يستعير منه كتابا بالعناية به والحفظ له لقيمته العلمية، والشيخ من حبه للعلم والكتب يقوم بإعارة كتبه لطلاب العلم خوفًا من كتمانه، وفي هذا المقام يتمثل الشيخ قول الشاعر:
إذا استعرت كتابي وانتفعت به فاحذر وقيت الردى من أن تؤخره فاردده لي سالما إني شغفت به لولا مخافة كتم العلم لم تره مطالع السعود في حياة العلّامة محمد بن مسعود الباحث خلفان بن سالم البوسعيدي، ص 42 ص 43 (1/69)
صفحة 70
68
حياة العلم
كان اهتمام الشيخ خلف بن سنان الغافري بالعلوم الشرعية أكثر من كل العلوم، مع عدم غفلته عن المعارف الأخرى كالطب وعلوم الأسرار وعلم الفلك، فكثيرا ما يشحذ همته لطلب العلم الشرعي ويخص كتاب (بيان الشرع بالقراءة دائمًا لسعته وشموله وكان الشيخ كثير القراءة للكتب، وملازما لها، فهي معه حيث حل ونزل، وهكذا دأب العلماء، بل لا يعد البلد الذي ليس به كتب بلدا:
بلاد ما بها كتب فلست أعدها بلدا حليف العلم من فيها لقلة حظ
بلدا
ومكتبة الشيخ خلف من أكبر المكتبات في زمانه، قال فيها:
النفسُ
لناكتب في كل فن كأنها في كل فن كأنها جنان بها كل ما تشتهي جرى حبها مني ومن كل عالم ذكي الحجى والفهم حيث جرى النفس فلا أبتغي ما عشت خلا مؤانسا سواها فنعم الخل لي وهي الأنش ولست أرجو أن يفوز بمثلها على غابر الأزمان جن ولا إنش ثلاث مئين ثم سبعون عدها وتسعة آلاف لها ثمن بخش ولا عيب فيها غير أن زمانها لقلة
خلف
من يعني بها زمن نحش
بن سنان حياته وشعره جمال بن مبارك النوفلي
بحث مسابقة ابن عمير بكلية العلوم الشرعية، ص 15 ص
50
عاش الشيخ الفقيه ناصر بن محمد الصبحي بنزوى، ثم هاجر إلى جزيرة زنجبار وسكن في نازي موجه وكان بيته مقصدا لطلبة العلم والمستفيدين، قيل: كانت له مكتبة كبيرة حتى أن غرفة نومه التي ينام (1/70)
صفحة 71
عالم المكتبات
69
فيها ترتفع الكتب إلى أعلى السقف من كثرتها، ويسهر لطلب العلم،
وينام بجنبها من شدة نهمه على القراءة.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 263/ 7
قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي ينصح أحد المتعلمين: «وإني أحثك أيها الولد على التعليم؛ لأن الله تبارك وتعالى تعبدك بحمل أمانة عرضها السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ... ولن نقدر على حملها وحفظها ورعايتها إلا بالعلم ... فشمّر أيها الولد عن ساق فإنا في أمر عظيم، إن لم تتداركنا رحمة الله فلا شك أنا هالكون معذبون بنار جهنم، أعاذنا الله وإياك وجميع المسلمين الصالحين من النار ... وأشور عليك يا ولدي أن تبذل حالك ومالك وشبابك وحياتك لطلب العلم؛ طلبا للنجاة فإن الأمر ليس بهَيِّن، وخذ من الدنيا بلاغك منها، واتركها وأهلها، والخروج منها لا يدري به قريب أم بعيد». وقال الشيخ سعيد: وعلى هذا من ربى متعلما وأعانه بنفسه وماله على تعليمه، وأعانه على نفقته وكسوته وما يحتاج إليه في دنياه، حتى صار عالمًا فقيها مباركًا نفاعًا للناس معلمًا لهم دينهم منقذهم من الهلاك إلى السلامة، فكأنما أحيا الأمة التي هو إمام فيها جميعا».
الصحيفة القحطانية
الشيخ المؤرّخ حميد بن محمد بن رزيق، 63/ 3، 64، 65 (1/71)
صفحة 72
حياة العلم
حياة العلوم التجريبية
برز العُمانيون في جانب العلوم التجريبية كما برزوا في العلوم الشرعية، يقول الشيخ سيف بن حمود البطاشي: «وبيت ابن هاشم تخرج جمع بعضهم بين الفقه وعلم الطب؛ فكان لهم فيه مهارة فائقة وشهرة واسعة في معرفة الأمراض وعلاجها؛ فألفوا فيه الكتب المفيدة
منه علماء
السهلة التناول الخالية من التكرار والتعقيد بعبارات واضحة».
ومن أبرز أطباء أسرة ابن هاشم الطبيبان الأخوان راشد بن خلف وثاني بن خلف (9) - ق 10 هجري)، وألف الطبيب راشد منظومة لامية مختصرة في أهم القواعد الطبية، مطلعها:
أقول مقالا محكما ومفصلاً لأهل النهى في الطب علمًا مكملا
وكان الطبيب راشد بن خلف واسع الاطلاع، محبا للعلم، شغوفا للاستفادة ممن سبقوه وممن عاصروه، ولو كانوا على غير ملته وعلى غير لسانه، فتواصل مع الطبيب الفارسي كمال الدين بن طهر اللاري، وتواصل مشافهة مع الطبيب نصر الله بن حاجي الهرموزي.
العمانيون والعلوم التجريبية
صالح بن محمد السيابي، ص 107 ص 108 ص 111 (1/72)
صفحة 73
حياة العلوم التجريبية
71
كان الطبيب راشد بن عميرة الرستاقي طبيب أهل زمانه، وأوسعهم اطلاعا، وتشهد بذلك مؤلفاته، وأراجيزه الطبية، وكان له موقع خاص بقرب عين الكسفة يضم غرفة للعلاج، وأخرى لتنويم المرضى، ومكتبة لحفظ المصنفات الطبية، ومختبر لطبخ الأدوية، كما يشمل على حوض دقيق الصنع فوق ساقية الفلج وآنية لسحق الأدوية. وأصيب الطبيب راشد في الخمسينيات من عمره بالعمى، فعمل الدواء، إلا أنه أحد نسي تراكيبه، فسمع بحكيم ماهر في الهند، فسار إليه ولم يخبره بخبره، فوضع الطبيب الهندي الدواء له، فاكتحل الطبيب راشد منه وتذوق بعضا منه بلسانه، وصاح: قد عرفت ما نقص من دوائي، فتعجب الطبيب الهندي وقال له: من أنت؟ فكتم الاسم عنه، وبعدها قال له الطبيب الهندي: إذا كان شيء فأنت طبيب عُماني، فأصدقه الخبر.
العمانيون والعلوم التجريبية
صالح بن محمد السيابي، ص 114 ص (1/73)
صفحة 74
72
حياة العلم
عظماء رغم العاهات
ثلاثة من كبار علماء عُمان كانت بهم عاهات ولكن لم تصرفهم عن حياة العلم، قال الإمام أبو سعيد الكدمي «وكان هؤلاء الثلاثة من عُمان يُضرب بهم المثل أن عُمان رجعت في ذلك العصر إلى أصم وأعرج وأعمى، فكان أبو جابر محمد بن جعفر فيما قيل هو الأصم، وأبو عبد الله نبهان بن عثمان هو الأعرج، وأبو المؤثر الصلت بن خميس هو الأعمى».
عظماء رغم العاهات وليد بن زاهر الحوسني، ص 44 (1/74)
صفحة 75
ارتياض العلم
ارتياض العلم
يُروى أن الإمام امحمد بن يوسف أطفيش قد تُوفي عنه والده، وهو دون سن الحلم، ومعه أخوان أكبر منه، وهما غير شقيقين له، وكان لهم من متروك أبيهم جَنَّة، ومن عادة الإخوة أن يذهبوا لهذه الجَنَّة من أجل العمل والزجر فيها، بينما كان أخوهم الصغير امحمد يذهب عن أخويه، فيختبئ فرارًا منهم لحفظ لوحته أو درس كراسته أو ينشغل بحفظ شيء من المتون في مكان لا يطلعون عليه، وطالما طلبوه مرارًا، فلم يقفوا له على أثر حتى يجن الليل، فيجيء إلى المنزل، وكثيرًا ما عاتبوه ولاموه على تهربه من العمل واختبائه. وكان إذا لم يجد سبيلا لحفظ لوحته أو دراسة درسه في بعض الأوقات هجمت عليه جيوش الحزن والتحسر والبكاء لضياع وقته.
يقول الشيخ أبو اليقظان واصفًا الإمام القطب: مرت على الإمام القطب في عنفوان شبابه سبع سنوات، لم يذق طعم النوم مع أهله كما يذوق الناس حلاوته، وإذا غلبه النعاس وضع على مصباحه كسكاسا أداة من أدوات الطهي - من الفخار ذا منافذ، فيتكئ عليه فإذا أحس (1/75)
صفحة 76
74
حياة العلم
بحرارة المصباح استيقظ ونزع الكسكاس على المصباح، فإذا هو يتقد حزما ونشاطا.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي،
18،17/ 9،
ويُحدّث الشيخ محمد بن علي دبوز فيقول: كان القطب الشيخ امحمد أطفيش قد أعطى نفسه للعلم، فكانت القراءة عادة فيه لم
مع
تفارقه إلى أن لحق بربه، يدرس في ليله ونهاره، وقد أعطاه الله الحافظة العجيبة والذكاء النادر، جسما قويا، وبنيانا تاما، وبصرا
حديدا، لا يكلُّ مهما طالت القراءة في الكتابة الرديئة، والخط الدقيق، إنه إلى آخر عمره - وهو شيخ في السادسة والتسعون - يمسك الكتاب محاذيًا به أسفل، صدره ويقرأ وهو متكئ إلى الحائط، لا يرفع الكتاب إلى وجهه أو ينكب عليه كما يفعل ضعفاء البصر، وقد استطاع بهذه القوى التي دجّجه الله بها أن يدرس الخزائن الكثيرة من الكتب.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 146/ 8، 147
قال قطب الأئمة: كانت كتب الحديث غير موجودة في (مضاب)، ورأى عالم مالكي مضابيًا ينسخ شرح النيل في مكة، (1/76)
صفحة 77
ارتياض العلم
ولم يجد الحديث فيه كثيرًا، فأعطاني البخاري ومسلما والترمذي وابن ماجه وغير ذلك، وأنا حاضر في مكة، فانتفعت بتلك الكتب
كما انتفعت بصحيح الربيع بن حبيب فجمعت منها: (وفاء الضمانة) و (جامع الشمل في حديث خير الرسل).
مختارات المسكري
الشيخ سلطان بن سعيد المسكري، ص 7
يروي الحاج امحمد طهري عن والده أنه كان يذكر له أن الشيخ العلامة امحمد أطفيش قد ترك مواصلة تأليف كتابه (شامل الأصل والفرع)، وتزوج امرأة؛ لامتلاكها كتاب التاج) الذي كان بحثه عنه حثينا؛ لأن منهجه هو المنهج الذي أراد أن يسلكه في كتابه (شامل الأصل والفرع).
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 20/ 8
يُروى أن الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش القطب نظم كتاب (مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري في أكثر من ألفي بيت، وله من العُمر ستة عشر سنة، وقد رأيت نسخة منه بمكتبة والدي، ومطلع
القصيدة هو: (1/77)
صفحة 78
76
حياة العلم
قال عبد الله ذو التقصير محمد بن يوسف الشهير أول ناطق به لساني حمدا له العرش ذي الإحسان
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد
بن
عبد الله السيفي،
07/ 8،
يُروى أن العلامة امحمد بن يوسف أطفيش كتب بيده آلاف الصفحات مما لو جُهّز له جيش من الكتاب وكان بعضهم لبعض ظهيرًا لعجزوا أن يحققه ما حققه بمفرده والله إنها بركة العُمُر فيا ليت شعري متى عثر على تلك المصادر؟ ومتى طالعها وحققها وحررها وألفها؟ فأبقاها ذخيرة للأجيال بعده تسير على هداها، ويقول القطب في كتابه (شرح النيل وشفاء العليل): فانظر كتابي الذي السفر بعضه في السفينة وبعضه في مكة الذي سميته (إيضاح المنطق في بلاد المشرق).
الفته
في
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 363/ 8
يُروى عن الشيخ القطب امحمد بن يوسف أطفيش أنه كان يجتمع إليه في كل غدوة بغار بجبيل أبي العباس وهو مما يلي الجهة الدبورية للجبيل ويسع تقريبا خمسين شخصا، وغرضهم الوحيد بذلك أن يتخذ القطب لهم درسًا فيما مشت إليه حاجتهم أو تناهت دونه مداركهم من (1/78)
صفحة 79
ارتياض العلم
VV
سائر العلوم الدينية والمعقولية، فتسارع بالإجابة لمجرد الطلب فجعل في كل صبيحة يأتيهم بمن معه ويأتونه من سائر القرى والملتقى الغار.
وكان القطب رحمة الله يُدرّس كل الأسبوع إلا يوم الجمعة، وكان لا يدع التدريس والتأليف في حضره وسفره، فقضى ثمانين سنة في التعليم، وله عدة تأليف بجزيرة العرب، حتى أنه يجتمع له في النصف الأول من النهار في الجامع والمدرسة بين أحد عشر درسًا وأكثر أحيانًا.
السلاسل الذهبية بالشمائل الطفيشية
الشيخ إبراهيم بن بكير القراري، ص 37 ص 38 ص 57 ص 59
أقبل الشيخ القطب امحمد بن يوسف أطفيش على المكتبات فاستفاد منها استفادة كبيرة أهلته ليكون من كبار العلماء، يقول الشيخ دبوز: «كان لا يسمع بخزانة حافلة إلا ويتخذ كل الوسائل للاطلاع عليها، فيستعير نفائسها ليدرسها، وإذا تعذرت الاستعارة بذل أكبر الأجور لمن ينسخها له من أهل البلد».
معالم ورؤى
د. يوسف بن إبراهيم السرحني، ص 132 (1/79)
صفحة 80
78
حياة العلم
الانقطاع للعلم
كانت مدرسة العلامة ابن بركة تضم كثيرًا من طلاب العلم من عُمان ومن خارجها، قيل: لشدة طلبهم للعلم، ولئلا يشغلهم شاغل عنه أنه كانت تأتيهم رسائل من أقاربهم وذويهم، فلا يفتح أحدهم رسالته خشية أن يجد فيها ما يشغل باله ويكدر، قلبه، ولما حان وقت رحيلهم فتحوا رسائلهم ووجدوا ما فيها من أخبار سارة وغير سارة.
إتحاف الأعيان
الشيخ سيف بن حمود البطاشي 295/ 1
قال الشيخ العلامة أبو إسحاق إبراهيم أطفيش: ففي جبل نفوسة مجمع الجم الغفير من علماء لواته ومزاته وهوارة وغيرهم من قبائل البربر، فكان الطالبون لجلاء القلوب من علماء أصحابنا في الأصقاع الأخرى من شمال إفريقيا يؤمون الجبل إذا أحسوا بفتور النفوس في العبادة أو ضعفها في التحصيل والفهم أو قسوة القلوب، فيقولون: نصعد إلى الجبل لصقل قلوبنا، يعني بالعلم والذكر ومجالسة الصالحين من أهل العلم لما يشعرون به عند مجالسة أولئك الأتقياء البررة والأولياء الصالحين الذين تنزل الرحمة عند ذكرهم، ولا سيما
إذا شاهدوا تلك البركات التي كانت تتنزل من السماء عليهم. (1/80)
صفحة 81
الانقطاع للعلم
79
رجال شروا الله عقد ضميرهم ولم يختلبهم في الحياة سرورها
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 145/ 8، 146
يروى أن الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي المعروف بالشيخ عدون كان أكبر همه انقطاع الطالب لنيل العلم، بل كان يعد كسل طالب العلم وإهماله فرارًا من الزحف ويغضب لذلك أشد الغضب، ولا غرو فقد ذاق مرارة الانقطاع إلى التعليم، ورأى مصير الصغار حين يمتنعون عن رياض العلم فيرمي بهم جهلهم إلى أوحال الاستذلال والامتهان، فترزاً الأمة في قدراتهم ومواهبهم، ويضيع حاضرهم ومستقبلهم، ويخسرون دنياهم وآخرتهم، وذلك هو الخسران المبين.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد عبد الله بن السيفي، 50/ 8
درس العلامة بحر العلوم الخضم أبو يعقوب الوارجلاني في جامع قرطبة بالأندلس، ودرس فيه، وكان يحضر حلقة العلم الخاصة يه لفيف من الطلبة الألمان، كان أبو يعقوب شغوفا بالعلم، وقد ارتحل من وطنه وارجلان إلى الأندلس وهو شاب، وسكن قرطبة، وفيها حصل على علوم اللسان والحديث والفلك وغيرها، وكان (1/81)
صفحة 82
حياة العلم
أنه
مجدا في طلبه للعلم حتى شبهه أستاذه بقرطبة بأبي حامد الغزالي، وكان الأندلسيون يشبهونه بالجاحظ لتبريزه في مختلف العلوم. كما درس في طليطلة علم الكيمياء حتى نبغ فيه مما كان له أثر بالغ بعد ذلك عند رحلته إلى السودان ومجاهيل إفريقيا، كما أنه نبغ في علم الفلك والنجوم مما أهله أن يجري دراسة جغرافية دقيقة عن الأقاليم الأرضية السبعة.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 147/ 10، 148
يُروى عن العلامة أبي محمد وراسفلاس بن مهدي، العالم بن العالم، لما توفي أبوه ركب على بغلته، وأتى شزوس، فسأله مسألة، فلم يحسنها، فقال له: آخر لو سألت عنها بغلة أبيك
عن
بعض
أجابتك عنها فانكسرت لذلك نفسه، ودخل قصر «ولم»، وفيه خزانة نفوسة، فمكث فيه اثنتي عشرة سنة يطلب العلم، ومكث في داره پذرُسُ ديوان والده، ولا يُرى خارجًا إلا لحاجة الإنسان، فقام في العلم، وجرَّبه المشايخ بكثرة الأسئلة في المشكلات وغيرها فما وجدوا عنده خطأ.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد عبد الله بن السيفي، 61/ 8 (1/82)
صفحة 83
الانقطاع للعلم
81
يُروى أنه لما سُجن الشيخ أبو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي شكاه أهل السجن لكونه يسهرهم بالدراسة والقراءة، فأخرجوه وأطلقوه، وإذا سئل بعد ذلك عن السجن، قال: يصلح لدراسة القرآن.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 71/ 8
قال الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد عن نفسه: كنت أقرأ على الشيخ سعدون أجازت مسألة ذبيحة الأقلف؟ قال: في أكلها قولان، فلم ينسبها، فدخلت الديوان وكان بجبل نفوسة ديوان اشتمل على تأليف كثيرة، فلازمت الدرس أربعة أشهر، لا أنام إلا في ما بين أذان الصبح إلى صلاة الفجر، فتأملت ما فيه من تأليف أهل المشرق، فإذا هي تقرب من ثلاثة وثلاثين ألف جزء كلها لأهل المذهب، فتخيرت أكثرها فائدة فقرأته.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد عبد الله السيفي، 94/ 8 بن
يروى أن الشيخ المؤرخ محمد بن علي دبوز كان يعتكف على التأليف مدة أسبوع كامل لا يخرج من بيته إطلاقًا إلا إذا كان مضطرًا ليأخذ الدفاتر التي ألفها ليسلمها المطبعة، وهذا لا يكون إلا يوم الخميس، أما مطلع الأسبوع ووسطه فهو في غاية الاعتكاف على (1/83)
صفحة 84
82
حياة العلم
الكتابة بالليل والنهار، وكان يقوم من الساعة الثالثة سحرا، ويقول لطلابه مشجعا عليكم بالفرس «الأدهم»، ويقصد بذلك وقت السحر لقيام الليل، وكان عندما يزوره زائر يقول له معك عشر دقائق أو ربع ساعة أو ثلث ساعة، على حسب ما لديه من فسحة وقت.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي،
171،170/ 8،
يقول السيد حمو بن عمر فخار عن أخته السيدة عائشة بنت عمر فخار وهكذا دام بها الحال حتى وهن العظم منها وجَفَّ دماغها من طول مطالعة أمهات الكتب في الفقه والحديث والتفسير كما دلت خزانة الكتب التي تركتها مما استعارته وامتلكته، ومن طول النظر في المصحف عندما تجتمع مع زميلاتها المرشدات.
عظماء رغم العاهات
وليد بن زاهر الحوسني، ص 95
قال الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي: لدي جلسة مع المريدين عنوانها: «إطلالة مع كتاب أو موضوع من كتاب، وليس الكتاب كله، وهدفي الوحيد من هذه الجلسة جعل الناس لا يبتعدون عن الكتاب، وأظن أننا لا نجد مصيبة من المصايب التي يصاب بها شعب من الشعوب كالابتعاد عن الكتاب؛ لأن الشعب الذي لا يقرأ لا يفهم (1/84)
صفحة 85
الانقطاع للعلم
ويكون تابعا لغيره، والذي يقرأ هو من يستطيع أن يكون شخصيته
المستقلة عن تبعية الغير.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 39/ 9
من مرويات الإمام أبي طاهر الجيطالي أن أبا يوسف مجدول التنزغتي مكث في التعلم بعدما ولد ابنه خليل ثماني عشر سنة، ويقال: أنه قعد في طلب العلم اثنتين وثلاثين سنة، خمسة عشر سنة عند أبي. محمد الكاباوي وسبعة عشر سنة عند أبي محمد الدرفي، وأن أبا زكريا الجناوني مكث في التعلم اثنين وثلاثين سنة.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 199/ 9
يُروى أن الشيخ أبا زكريا يحيى بن صالح اليسجني الميزابي مكث يتعلم على شيخه أبي يعقوب يوسف بن محمد المصعبي اثني عشر عاما، وكان في أول أمره قليل الفهم، فمكث يوما في ظل حائط، فرأى نملة ماسكة نواة صاعدة بها مع الحائط وسقطت منها، ورجعت إليها النملة فأخذتها، وصعدت بها ثانية، ثم سقطت منها، ورجعت إليها فأخذتها، وصعدت بها ثالثة مع الحائط، ثم قربت إلى سطح الحائط فسقطت منها، فرجعت إليها فأخذتها، فصعدت وهو ينظر إليها فوجدها لم تيأس من (1/85)
صفحة 86
??
حياة العلم
عملها هذا حتى بلغت سطح الحائط، فقال: أنا مثل هذه، فعزم على الدرس والحفظ وعدم الكسل حتى نال مرغوبه، وصار مملوءا بالعلم. النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 216/ 9
يُروى أن الشيخ العالم أبا زكريا يحيى بن صالح الأفضلي لبث عشر سنين في طلب العلم بجزيرة جربة، فاستغلقت عليه أبوابه حتى آيس، وحاول الرجوع إلى بلده وأن يستأذن شيخه بالرجوع فأذن له،
وعندما أخذ جراب زاده كان يردد قول ابن مالك في ألفيته:
ورفعوا مبتدأ بالابتدا كذاك رفع خبر بالمبتدا
فأخذ يتأمل البيت ففهم معناه جيدا، وقال: إذن العلم لذيذ، فعدل عن الرجوع، وزاد بعد ذلك عامين، وفيهما أخذت تتفتح له الأبواب التي كانت استغلقت عليه من قبل، فرجع إلى وطنه وكان بحرًا زاخرا في العلم.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 303/ 9
قال الشيخ سالم بن يعقوب: كُنَّا نقيم في مدرسة جامع الباسي خمسة أيام نأتي إليها يوم السبت صباحًا إلى يوم الأربعاء بعد العصر، ثم يعود كل واحد منا إلى منزله، أما المُدرّس الشيخ عمر بن مرزوق (1/86)
صفحة 87
85
الانقطاع
فإنه يأتينا كل صباح، ويرجع بعد العصر كل يوم إلا ليلة الأربعاء، فإنا نحيي جميعًا تلك الليلة، والشيخ معنا في تلاخيص الدروس التي قدمت إلينا خلال الأيام الخمسة الماضية.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 398/ 9
جاء إلى الشيخ الفقيه حمد بن حاتم الحجري خصمان يطلبان الفصل بينهما، فقال لهما لا أعرف الأحكام، فقالا له: إن أباك كان يحكم بين الناس المتخاصمين إليه، ثم قالا له: أصلح بيننا نرض بصلحك، فأصلح بينهما، ثم دخل مكتبة أبيه فأقام حولا كاملا ثم بعد ذلك صار يقضي بين الخصوم.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 221/ 1
يقول الشيخ محمد بن خميس السيفي: تُوفي والد الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي وهو صبي، وقيل وهو شاب فغذاه والده بالعلوم العقلية، وقد بلغ الغاية في علم الأصول، ثم خرج إلى عُمان يلتمس العلم، فوجد الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم الكندي فمكث يتعلم منه في أصول العلم وفروعه وصار من أجل العلماء في زمانه.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 278/ 10 (1/87)
صفحة 88
86
حياة العلم
جهاد في سبيل العلم
يحكي سيف بن حمود البهلاني عن سماحة الشيخ أحمد بن حمد أحمد الخليلي أنه كان عندما يزورهم لا يدخل البيت إلا ويجد الشيخ يقرأ، وعندما كان في المحل التجاري ليحل محل والده كان لا يفارق الكتاب يده إلا في حالة البيع فقط، ويقول الشيخ سليمان بن سيف الخليلي: كان الشيخ أحمد يسهر في القراءة سهرا طويلا وهو صغير السن، حتى يشفق عليه، والداه، ويجده والده منكبا على وجهه في الكتاب وهو نائم من شدة الإرهاق والتعب.
من معالم الفكر التربوي
د. زايد بن سليمان الجهضمي، ج 1، ص 32 ص 33
كان الشيخ أحمد أحمد بن حمد الخليلي عصاميا في طلب العلم، كثير الاطلاع عاشقا للقراءة، وبذلك فاق أقرانه بل وشيوخه، وقد سمعت نقلًا عن والدته أن ذلك ديدنه منذ صغره، وبداية طريقه في طلب العلم، فقد كان والداه يناديانه ليأكل الغداء معهما، وهو منكب على كتابه ينهل منه، ويجيبهما ابدءا سألحق بكما، فينتهيان من طعامهما، وهو ما زال يطارد مسائله العلمية التي ملكت عليه لبه.
من معالم الفكر التربوي
د. زايد بن سليمان الجهضمي، ج 1 ص 43 (1/88)
صفحة 89
جهاد في سبيل العا
87
بعد الانقلاب على زنجبار اضطرت عائلة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي إلى الخروج منها إلى عُمان عبر البحر بعد سجن والده مدة من الزمن، فأقلعت بهم السفينة في عام 1384 هجري، وفي السفينة فرغ سماحة الشيخ من حفظ (شمس (الأصول) مع قراءة شرحها (طلعة الشمس للعلامة الإمام السالمي.
داعية الكلمة الطيبة السيرة العلمية
للشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
الباحث سلطان بن مبارك الشيباني، ص 18 ص 19
يقول الشيخ خليل ابن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي عن والده: أن الكتاب يظلُّ ملازما له في حِلّه وترحاله، وكثيرا ما تجد من محبي سماحة الشيخ عندما يسافر يوصون أولاده بأن يأخذ الشيخ هناك أوقاتا للراحة ورؤية الأماكن الطبيعية، لكن الشيخ لا يكاد ينتهي من عمله إلا ويرجع مباشرة إلى عُمان، خاصة عندما يسافر الدول الأوربية للعلاج، ومما يُذكر أنه في أحد المرات أنهى فحوصاته، فقال للطبيب: هل لي أن أرجع الآن؟ فقال له: نعم، فقال: لو أجد اليوم طائرة للرجوع إلى عُمان لرجعت.
وكان الشيخ عندما يذهب إلى زنجبار يرتاح فيها أكثر من غيرها خاصة إذا كان معه الذي يكتب له فيجد انشراحا في ذلك المكان الذي يُذكره بأيام الصبا وطلب العلم، وارتبط سماحة الشيخ بالعلامة أبي إسحاق أطفيش، وكان يُقرّبه إليه لما رأى فيه من نجابة وحرص على طلب العلم. (1/89)
صفحة 90
88
حياة العلم
حفظ
جوهر
عندما خرج سماحة الشيخ من زنجبار نتيجة الانقلاب وفي تلك الظروف الصعبة، كان الشيخ يستغل الوقت في السفينة في النظام، وهو من الموسوعات الفقهية النظمية، وعندما وصل إلى عُمان ارتبط مباشرة بالمشايخ في عُمان مثل: الشيخ علي المفرجي والشيخ إبراهيم بن سعيد العبري، وقال عنه الشيخ إبراهيم: لإن مَدَّ الله في عمر هذا الشاب سيكون عالم عُمان في المستقبل.
وكان للشيخ قدرة عالية على الاستيعاب في القراءة، فكان يأخذ الكتاب من مسقط إلى بهلا وينهيه في الطريق، وتصل قراءته للقرآن في اليوم الواحد إلى سبعة أجزاء ونصف، يتلوه في ذهابه وإيابه، وقيامه وقعوده، وكان يعطي يوم الثلاثاء كاملة لدرس التفسير؛ ليطالع فيها المصادر المتنوعة ويقرؤها قراءة فاحصة، ثم يلقيها بين العشاءين في
ذلك اليوم.
وفي فترة تأليف كتاب برهان الحق يجد بعض القضايا التي تخص المجتمع حوله، فيسارع في الكتابة فيها، مع سعة اطلاع الشيخ على المصادر والمراجع، مع العلم أن الشيخ ليس عنده فريق بحثي يعاونه في إنجاز مؤلفاته، وإنما يعتمد على نفسه اعتمادًا أساسيا، ويراجعه بنفسه مراجعة دقيقة، ويأخذ من وقته الشيء الكثير، ويسعى دائما
لتشجيع طلاب العلم؛ ليدفعهم إلى ساحة الدعوة ونشر العلم.
مقابلة شخصية مع الشيخ خليل بن أحمد بن حمد الخليلي
تاريخ 24 محرم 1440 هجرية (1/90)
صفحة 91
حياة من أجل العلم
حياة من أجل العلم
في ذات يوم كان الشيخ المربي حمود بن حميد الصوافي ذاهبًا إلى جزيرة مصيرة برفقة مجموعة من الطلبة، وفي المركب أمر بالقراءة من كتاب، ومع الاهتزاز الشديد تعذر على القارئ الاستمرار، فطلب الشيخ من مرافقيه أن يسمعوه شيئًا من محفوظاتهم حتى لا يضيع منه ذلك الوقت.
النمير حكايات وروايات
الباحث محمد بن عبد الله السيفي، 30/ 1
سافر الشيخ المربي حمود بن حميد الصوافي إلى ألمانيا لأجل العلاج وأخذ الفحوصات، وقد شرف بصحبته اثنان من تلامذته، وفي الطائرة شاهد هذان الطالبان العجب من حب الشيخ للعلم، فقد كان لا يفتأ عن القراءة ولا يصد عنها ليل نهار، وكانا يقرآن له من كتاب المحقق الخليلي (لطائف الحكم في صدقات النعم) إلى وقت متأخر من الليل وجميع ركاب الطائرة نيام ولم يتوقف عن القراءة حتى في المستشفيات الألمانية، وكان ذلك مثار إعجاب الأطباء.
هكذا كانوا
غسان بن محمد الحبسي، ص 79 ص 80 (1/91)
صفحة 92
حياة العلم
مما يذكر عن الشيخ حمود بن حميد الصوافي أن أحد طلابه أراد أن يستأذن منه للذهاب إلى أهله فسكت عنه الشيخ حينها، وبعد تناول وجبة العشاء قال له الشيخ: فلان تعال معي إلى المكتب، فذهب معه تلميذه، فطلب منه الشيخ أن يقرأ له فشرع الطالب يقرأ له وينتقل من كتاب إلى كتاب، حتى أصاب الإرهاق ذلك الطالب، فانتبه له الشيخ فقال له: كم الساعة الآن؟ هل وصلت الحادية عشر؟ قال التلميذ: بل وصلت الواحدة والنصف ليلا. فسبحان الله في جلسة واحدة من بعد تناول العشاء إلى الواحدة والنصف ليلا من غير أن يشعر بمرور الوقت.
هكذا كانوا
غسان بن محمد الحبسي، ص 82
زار سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الشيخ حمود بن حميد الصوافي في المستشفى، فإذا به يرى كوكبة من الكتب جنب الشيخ حمود، ولسان حال الشيخ أحمد يقول: هذا مريض وتقرأ له هذه الكتب كلها بل واستغل الشيخ حمود فرصة وجود الشيخ أحمد فأخذ يسأله سؤالا بعد سؤال.
هكذا كانوا
غسان بن محمد الحبسي، ص 84
في بعض الأوقات يستغرق تناول الطعام عند الشيخ حمود بن حميد الصوافي قرابة الساعة أو يزيد أحيانًا، غير أن وقته هذا لا يخلو (1/92)
صفحة 93
حياة
أجل العلم
من الذكر والتعليم، فتراه يتدارس مسائل العلم مع طلابه، ويجيب على السائلين، بل وعلى المتصلين، وإذا لم يتصل أحد تراه يتحسس الهاتف بيده ليتأكد من توصيل الأسلاك، وربما يتناول اللقمة بيده فيتصل السائل فلا يتوانى في الرد عليه فيمتنع عن الأكل حتى يجيب السائل على سؤاله، وأحيانا تسمعه يقول: السلام عليكم! تنبيها للطلبة وإيقاظا لهممهم كي يقطعوا حبل الصمت فيعمروا المجلس بالأسئلة النافعة. إمام العلم والعمل الشيخ الرضي حمود بن حميد الصوافي سيرة حياة سالم بن مسعود الصوافي، ص 51
يقول الشيخ عبد الله بن سعيد المعمري عن الشيخ حمود بن حميد الصوافي أنه لا يرضى لطالب عنده وليس في يده كتابه، وليس عنده قلم ودفتر يُدوّن العلم والشيخ نفسه كفيف البصر ولكن تجده يمسك كتابًا ويقلبه حبا للكتاب، وأول ما يعتني به عندما يريد أن يذهب إلى مكان الكتب والأشرطة التي يأخذها معه، وينتقيها بنفسه. ونذهب معه فيقول: عبد الله اقرأ، فأقرأ وأقرأ فإذا أحس بأني بدأت أنعس قال لي: أعط الكتاب فلانًا، فينتقل الكتاب إلى فلان وفلان، وكلنا نتعب، فيقول الشيخ شغل الشريط، فإذا لم يوجد يقول: شغل الإذاعة يستمع إلى الأخبار، فإذا سكتنا جميعًا يقرأ الشيخ بنفسه، يقرأ القرآن، أو يأتي بمحفوظات القصائد.
إمام العلم والعمل الشيخ الرضي حمود بن حميد الصوافي
رة حياة سالم بن مسعود الصوافي، ص 226 ص سير
227 (1/93)
صفحة 94
92
حياة العلم
من حرص الشيخ حمود بن حميد الصوافي على التعليم استغلاله للتقويم الذي يُقرأ عليه يوميًا، إذ يقرأ الطالب أوقات الصلاة بالتوقيت الغروبي والزوالي، ثم تُقرأ الحكمة أو بيت الشعر الموجود في ورقة التقويم، فيسأل الشيخ الطلبة عن معنى البيت، أو عن ضبطه بالتشكيل، أو يطلب منهم إعرابه إعرابا كاملا، وهكذا عندما يمر بآية أو حديث أو بيت من الشعر أو أثناء استماعه لقراءة الطلاب يسأل الطالب: ما الآية التي قرأتها؟ وما إعراب تلك الكلمة؟
إمام العلم والعمل الشيخ الرضي حمود بن حميد الصوافي
سيرة حياة سالم بن مسعود الصوافي، ص 255
يقول الشيخ عبد الله بن سعيد المعمري عن الشيخ المربي حمود بن حميد الصوافي: إن جانب طلب العلم جانب عظيم في شخصية الشيخ حمود، فكان محبا للعلم معظما له ومعظما لأهله إلى حد يفوق التصور، وسخر حياته لخدمة طلبة العلم، ففتح صدره، لهم، وفتح بيته لخدمة طلبة العلم، وشغل أهله لأجلهم، وبذل ماله وحياته لأجل العلم وطلبة العلم وتربيتهم، وكان يذهب بنفسه إلى الصحاري ليلتقي بالطلبة ليحثهم على الدخول في معهد العلوم الإسلامية ومعاهد القضاء والالتحاق بمركزه، ويكلم آباءهم ليقنعهم بالدخول.
وكان إما أن يُعَلِّم، أو يستمع لأسئلة طلابه، وإن لم يسألوا يسألهم بنفسه، وحتى في حلق الطعام هناك تدارس للعلم، فكان لا يحب (1/94)
صفحة 95
93
حياة من أجل العلم
السكوت أبدا في هذه الحلق، وكان الشيخ حمود يطلب منهم القراءة
في كل حين، في السيارة والطائرة والسفينة.
وفي زنجبار كانت تقطع السيارة مسافات طويلة، فيقضيها الشيخ في القراءة من الصباح إلى الليل حتى يتعب الطلاب، ويتناوب الطلبة ويتعبون وهو لا يكل ولا يمل، وكان يأخذ في سفره من مختلف العلوم للقراءة منها مثل الأدب والحكم لترويح النفس، وحتى لا يضيع الوقت دون قراءة، والشيخ عنده مسجل خاص لسماع الدروس والفتاوى، وعنده عشرات الأشرطة ما زال محتفظًا بها منذ أكثر من أربعين سنة.
وفي يوم من الأيام نادى الشيخ أحد الطلبة، فقال له: أحضر الكتاب، وقال للشيخ عبد الله المعمري: اسمع هذه المسألة، ثم أمر الطالب بالقراءة، فقال الشيخ حمود للشيخ عبد الله: هل تذكر هذه المسألة؟، قال الشيخ عبد الله: لا، فقال: هذا جواب مسألتك، وقد سأله الشيخ عبد الله عن تلك المسألة من واحد وعشرين سنة!
وكان الشيخ يعرف الطلاب كلهم، وقد يكون في الصيف عددهم مائة وخمسون طالبًا ويعرفهم كلهم، ويزورهم في بيوتهم، ويتواصل معهم، ويكرمهم أيما إكرام.
قصص من حياة الشيخ حمود بن حميد الصوافي
محاضرة مسجلة على الشبكة للشيخ عبد الله بن سعيد المعمري،
تاريخ 18/محرم/1440 هجرية (1/95)
صفحة 96
حياة العلم
الفهرس
تقديم. المقدمة.
إمام العلم والعمل.
مدرسة السرداب ..............
نبوغ في الصغر.
علم و عمل .....
الحرص على حفظ العلم.
شغف العلم.
متعة مذاكرة العلم.
صبر ومجاهدة في العلم.
لذة العلم.
الرحلات العلمية ...
بذل العلم.
بذل المال من أجل العلم .....
نساء في سبيل العلم. عالم المخطوطات. (1/96)
صفحة 97
الفهرس
عالم المكتبات.
حياة العلوم التجريبية.
عظماء رغم العاهات.
ارتياض العلم.
الانقطاع للعلم.
جهاد في سبيل العلم.
حياة من أجل العلم .. (1/97)