صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: التزكية والأخلاق
------------------------------------------
العنوان: خطب وأدعية
المؤلف: سعيد بن خلفان الخليلي
ترجمة صاحب المقدمة: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1373ه/ 1953م
الطبعة: 1
الملاحظات: العنوان جزء من كتاب مطبوع بعنوان: المجموعة القيمة المشتملة على مقدمة التوحيد - قصيدة غاية المراد في التوحيد - تلقين الصبيان - جامع أركان الإسلام - مختصر الأديان - خطب وأدعية
------------------------------------------
البيانات الأساسية:
العنوان: المجموعة القيّمة المشتملة على مقدمة التوحيد، غاية المراد في التوحيد، تلقين الصبيان، جامع أركان الإسلام، مختصر الأديان وخطب وأدعية
بيانات النشر: مصر: مطبعة الفجالة الجديدة، 1373ه.
التصنيف الموضوعي: الديانات | الدين الإسلامي.
رقم الطبعة: 1
المصدر: خزانة سالم بن خميس الجديدي، s بهلاء، سلطنة عمان.
بيانات متقدمة (Metadata):
بيانات النشر:
مكان النشر - الدولة: مصر
اسم الناشر: مطبعة الفجالة الجديدة
تاريخ النشر: 1373ه
التصنيف الموضوعي: الديانات -- الدين الإسلامي
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 305
الطبعة: 1
التبصرة:
طبعت على نفقة حمود بن سالم بن محمد الرواحي وإخوته بزنجبار. توجد مقدمة لأبي إسحاق إبراهيم أطفيش. من التقييدات الخارجة عنه: "مال علي بن درويش بن سنان الجديدي بيده يوم 6 رمضان المبارم 1375ه"، و"يصل إلى الأخ خميس بن مسعود الحديدي. فضلا بقبول ذا من أخيك المود علي بن درويش بيده يوم 28 صفر 1379ه".
المصدر:
الخزانة: خزانة سالم بن خميس الجديدي
الولاية: بهلاء
الدولة: سلطنة عمان
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://maqsurah.com/home/item_detail/99046
رابط تصفح المحتوى الكامل في ملف (PDF):
https://maqsurah.com/home/items/content/99046/106597
تاريخ الإضافة: 10-10-2023
------------------------------------------
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 13 شوال 1446ه/ 12 - شهر 04 - 2025م. [صفحة فارغة] (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
[صفحة فارغة] (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
[صفحة فارغة] (1/5)
صفحة 6
[صفحة فارغة] (1/6)
صفحة 7
[صفحة فارغة] (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
المجموعة القيمة
المشتملة على
1 - مقدمة التوحيد 2 - قصيدة غاية المراد في التوحيد
3 - تلقين الصبيان 4 - جامع أركان الإسلام
5 - مختصر الأديان 6 - خطب وأدعية
طبعت
على نفقة الأستاذ حمود بن سالم بن محمد الرواحي وإخوته بزنجبار
الطبعة الأولى للمجموعة
1373 ه - 1953 م
حقوق الطبع محفوظة للناشرين
مطبعة الفجالة الجديدة
27 شارع كامل صدقي (الفجالة) (1/9)
صفحة 10
[صفحة فارغة] (1/10)
صفحة 11
بيه ان الحر الحمة
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
ترجمة صاحب المقدمة
أما صاحب المقدمة فهو العلامة القدوة أبو حفص عمرو (1) بن جميع، لم نجد الله ترجمة غير ما كتبه عنه البدر الشماخي رحمه الله فى تراجمه، وإن كنا ندرك منزلته العلمية والعملية من نفس المقدمة لو جزمنا بنسبتها إليه.
قال البدر: كان إماماً مشهوراً، وكان من بين العلماء منظوراً، و إليه تنسب العقيدة التي كانت بالبربرية فأبدلها بلسان العربية وهى اعتماد أهل (جزيرة جربه) وغيرهم - أى من أصحابنا أهل المغرب غير نفوسة فى ابتداء الطلبة، وأودعتها شرحاً على قدرها اهـ. أما كونها ليست عماد أهل نفوسة فلاعتمادهم على العقيدة المعروفة عندهم بعقيدة نفوسة وهى متن من متون أصول الدين لأحد الأئمة القدماء اشتهر عندهم واعتنوا به، فاستغنوا عما سواه من المتون، و يبدو على متن المقدمة المنسوبة إلى العلامة أبي حفص أمور: اشتمالها على مالا يسم جهله من مسائل التوحيد من الجمل الثلاثة وتفسيرها على منهاج السلف رضوان الله عنهم دون أن تشاب بأساليب الفلسفة الكلامية، وتكليف المبتدئين معرفة الصفات والمسائل الخلافية، تضمنها فى مسائل الولاية و البراءة معرفة المعصومين وهم الذين أثنى الله عليهم في كتابه العزيز نصاً أو تلويحاً، وهم بذلك مقطوع بسعادتهم في الآخرة، وبموتهم على الوفاء بدين الله المعبر عنه لدى أصحابنا بالعصمة. احتواؤها على مسائل (1) هكذا بالأصل، والمشهور أبو حفص عمر (1/11)
صفحة 12
هي من قبيل مسائل التاريخ، كذكر الأنبياء الذين أرسلوا إلى الكافة، وأولى العزم، والأنبياء العرب الخ كي يكون المبتدئ على المامة بمهم مما يتصل بمسائل
دينه، عنايتها بتفصيل الناس بالنسبة إلى العمل بالدين وعدمه، و بيان حال المسلم في أطوار الحياة الدينية، والأحوال التى تكون عليها الأمة بالنسبة إلى الاستقلال والغلبة المعبر عنه بالظهور، والتغلب عليها المعبر عنه بالكتمان لعدم نفاذ أحكام الإسلام العامة وحدوده، وفرز الإسلام من غيره وأصول التشريع من التنزيل والسنة والرأى: الذى هو الإجماع والقياس الخ ماهنالك من مهمات المسائل التي يلم بها المتعلم في بداية التعليم حتى يكون آخذاً بقسط من مسائل الدين والتهذيب وأصول التشريع وأسس الحياة الاستقلالية. ومعرفة أحكام الملل وطاعة أولى.
الأمر من الأئمة العدول، والتضحية في سبيل الحق لأجل الحق، والتحلى بالكمالات الإسلامية، ومعرفة الكبائر وفرز ما بينها. فهذه العقيدة هي في نفس الأمر والواقع من أهم المقدمات التي لو اعتنى بها من جميع نواحيها لكانت المؤلفات التي تكتب عليها من أجل الكتب وأبدعها أصولا وتاريخاً، وخلواً من هوس الفلسفة الكلامية.
وعندى أن نسبتها إلى الإمام أبي حفص فيها نظر، لأنه رحمه الله يقول: وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية الخ، فهذه العبارة صريحة في أنها لغيره لاله. ثم إن التاريخ أعرب لنا حقيقة لامراء فيها وهى أن عهد التأليف بالبربرية أقصى ما يمكن أن نصل إليه لا يعدو القرن الرابع والمؤلف من الطبقة الخامسة عشر التي هي طبقة الخمسين الأولى من القرن الثامن على ما يؤخذ من طبقات أبي عبد الله البارونى وسير البدر الشماخي رحمهما الله. ويمكن أن يقال إن هذه المقدمة آخر (1/12)
صفحة 13
ما نقل عن البربرية إلى العربية من المؤلفات
وهذا الطور - طور التأليف بالبربرية - من أهم أطوار التاريخ الإسلامي بشمال أفريقية، يدل على ما بذله أسلافنا من الجهود في هداية البربر إلى الإسلام وتمكينهم فيه بما لم يبلغ إليه سواهم، فجزاهم الله عن الإسلام أحسن الجزاء. فى قول البدر الشماخى: أن العلامة أبا حفص كان إماماً، شهادة عظيمة تعرفنا بمرتبة المترجم له و بنسبته بين أقرانه، إذ ليس البدر الشماخي بمن يقول ويلقى دون وزن، وهما رحمهما الله قريبان فى العصر، حيث توفى البدر سنة 928 هـ والإمام أبو حفص وإن لم نقف على تاريخ وفاته عند كتابة هذه النبذة فإنه معدود عند أصحاب الطبقات من أئمة الخمين الأولى من القرن الثامن كما تقدم. توفى رحمه الله بجزيرة جربه ودفن بمقبرة جامع تفروجين بفتح التاء والفاء وشد الراء المضمومة لفظ بربرى، وذلك بجهة والغ القديمة من الجزيرة. أبو اسحاق ابراهيم الطفيش
WESH BIN SA
على بوادروس سعات الحمل
to
بع و رمضان المناك
Vo
من لكتب
هذا نمبر لثالث (1/13)
صفحة 14
بات الخطب
هذه خطب مأثورة للشيخ العلامة الولى
الصالح سعيد بن خلقان الخليلى العماني
رحمة الله تعالى
ورضى عنه (1/14)
صفحة 15
[صفحة فارغة] (1/15)
صفحة 16
- 349 -
1
خطبنا العيدين الاضحى والفطرة
لشيخنا العلامة الولى الصالح الإمام
سعيد بن خلفان الخليلي
رضي الله عنه
بسم الله الحم الحمية
الله أكبر الله أكبر الله أكبرُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضْلَ شهر رَمَضَانَ بِمَا كَتَبَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَأَتَمَّ النَّعْمَةَ فِيهِ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ كلو في ليلة منه ألا وهي ليلة القدر التي هي حتى مطلع الفجر سلام. وجَعَلَهَا فِي فَضْلِهَا خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مِنْ غَيْرِ شَكلها مَنْ أَحْيَاهَا بِالْعِبَادَةِ وَالْقِيام، ونَوَّهَ عَلَى مَا بِهَا مِنْ جَلَالَةِ الْقَدْرِ وجَزَالَةِ الْأَمْرِ بِسُورَةِ الْقَدْرِ مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ عَلَى الدَّوَامِ أَخْفَاهَا فِي. لياليه، يحكمنة أودعها فيه، تحريضاً لِعِبَادِهِ وحَنَا لَهُمْ عَلَى الاجتهاد في إحياء لَيْلِهِ بِالتَّمام. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا بِإِذْنِهِ وَالرُّوحُ بِأَمْرِهِ عَلَى كُلِّ مُؤْمِن مِنْ خَلقه بالتحية والسلام، كما تنزلت ملائكة (1/16)
صفحة 17
النَّصْرِ عَلَى رَسُولِ اللهِ فِى هَذَا الشَّهْرِ فَانتَقَمَ بِهِمْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ مِنْ المشركين أى أنتقام، وألصق فيه بالعفر عَرَانِينَ الكفر من قريش أولى الكثير، وأختهم بالقتل والأمر والانهزام، لتكون كلمة وَالْأَمْرِ، لِتَكُونَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا عَلَى الدَّوَامِ، فَلَهُ الحَمْدُ، كَمَا جَعَلَ صِيامَهُ فِي الْإِيمَانِ مِنْ أَعْظم أَرْكَانِهِ، وأَخْتَارَهُ تَشْرِيفا لِهذِهِ الْأُمَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانِهِ، وَوَعَدَ لَنْ أَتَمَّ صِيامَهُ وقِيَامَهُ بِجَزِيلِ مَنُوبَتِهِ وغُفْرَانِهِ، وَجَعَلَ لِصَاعِيهِ بابا يُسَمَّى الرَّيَّانَ، يَدْخُلُونَهُ غدًا فِي دَارِ السَّلامِ، ثُمَّ لَقَاهُمْ لِإِعَامِهِ بِيَوْمِ الْجَازَةِ وَلَا بِهِ مِن نَشْرِ النَّعَمَ وَرَجَاء الجَزَاء بِالمَغْفِرَةِ كَانَ عِيدًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْفَانزَةِ مِنْ دُونِ الْأَنامِ، أَحْمَدُهُ وَهُوَ أَهْلُ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ، وَأَثْنِي عَلَيْهِ بما هُوَ لَهُ أَهْلُ، حَمْدَ مَنْ قَالَ رَبِّى اللهُ ثُمَّ اسْتَقَام، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي بِهَا خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ، وَيَحْشُرَنِي بِها فِي زُمْرَةِ المُؤْمِنِينَ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَيْرُ مَنْ صَامَ وَقام، وَدَعَا إِلَى الدِّينِ الَّذِي هُوَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامِ، وَجَاهَدَ بِالسَّيْفِ المُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (1/17)
صفحة 18
- Pol-
1
وَعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، صَلَاةٌ دَاعَةَ الْأَمْدَادِ بَاقِيةً أَبَدَ الآاد، لا أنْقِطَاعَ لَهَا وَلَا أَنْصِرَام، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْفُرُ الْمُحَجَلِينَ، وَالتَّابِمِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَام. الله أكبر الله أكبر الله أكبر، عِبَادَ اللهِ إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمَ جَلِيلٌ، فَضْلُهُ عِندَ اللهِ جَزِيلٌ، يَوْمُ الجوائز والجزاء، يَوْمُ المثوبة وَالذَّخَر وَالمَغْفِرَةِ وَالْعَطَاءِ، يَوْمَ خُتِمَ بِهِ شَهْرُ الصِّيَامِ، وَافْتُيحَ بِهِ أَشْهُرُ الحجّ وَالمَشَاعِرِ الْعِظَامِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ فِيهِ أَنْ الذكَرَ، وَيُطَاعَ لَهُ ويُشكَرَ، وَيُهلل ويُكَبَّرَ، وَقَدْ سَنَّ لَكُمْ فِيهِ الخُرُوجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَمَرَ كُر فيه قبلها بالزَّكَاةِ، ألا وهي فِطْرَةُ الأبْدَان، صَدَقَةٌ من الإنسان، صاع من طعام، يُخرجها أهل الغنى إلى الفقراء من الأنام، فأخرجوا إلى مصلاكُمْ وَكَبَّرُوا الله على ما هذا كم. اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، عِبَادَ اللهِ ما أشبه هذا الخروج إلى الجبان، هذا بالخروج وَالثَّقَلَةِ عَنِ الْأَوْطَانِ إِلَى مَسَاكن البلاءِ، وَمَوَاطِنِ الْوَحْشَةِ وَالخَلَاء، إِلَى لُحُودِ الْقُبُورِ، أَوْ بِالخُرُوج منها فى يوم النشور، كالفراش المبثوث والجزاء التقشير، مُهْطِمِينَ (1/18)
صفحة 19
إلَى النَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هذَا يَوْمَ عَمِرُ، يَوْمَ يَظْهَرُ فِيهِ مِنَ الأعمالِ ما كَانَ فيهِ سُبْر؛ وَيُؤْخَذُ الْعَبْدُ فِيهِ مَا صَرَ وَكبَر، وَيُجَازَى عَلَيْهِ فَل أَوْ كَثُرَ، ولا يَنجُو مِنْهُ إِلا مَنْ أَطَاحَ رَبَّهُ وَشَكر، وَتَابَ مِنَ الحَوْبِ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ أَصَرَّ، فَلَقِيَ المَوْلَى وَقَدْ رَضِيَ عَنْهُ وظَفَرَ. اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَبَادِرُوا الْعَمَلَ قَبْلَ المَمَاتِ وَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتِ آت، وركوا العمل بنور الإخلاص فَإِنَّهُ الحَبْلُ الْأَقْوَى، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، وَإِيَّاكُمْ وَالْعِصْيَانَ وَمُخَالَفَةَ الرَّحْمنِ، فَإِنَّهُ بَابُ الخُذْلانِ، وَمِفْتَاحُ الْبُعْدِ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَالحِرْمَانِ، وَسَبِيلَ وَعْرٌ يَفْضِي إِلَى النِّيرَانِ إِلَى دَارِ الْكَفَرَةِ والْفُشاق، نَارُ لا تطاق، تفرق بالإحراق، وَتُحرق بِالْإِعْرَاقِ، شَرَابُها الحميم وَالْفَسَاقُ، وَطَعَامُها من المذاق، لا يُسَاعُ وَلا يُذَاقُ، لا رَاحَةَ فِيها وَلا مَوْتُ يُسَاقُ، وَلا مَلْجَأَ عَنْها وَلا إِبَاقُ، وَلا خروج عنها وَلا فِرَاقُ، قَدْ انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ انطباق، فَهِيَ مُوصَدَةُ المَطبَاقِ، يُجدد لَهُم فيها كل يَوْم مِنَ الْعَذَابِ أَزْوَاجُ، وَتَنْسَبُ عَلَيْهِمْ مِنْ
E
بحر الشكال أمواج، وَيَغْشام من مقاربها والأقامِي أَفْوَاج، أَعَدَّهَا (1/19)
صفحة 20
- 353 -
اللهُ لِعَدُوِّهِ الْأَشْقَى، وَسَجَنَّهَا بِرَحْمَتِهِ مَن أَتْقَى، فَيَأَفَوْزَ مَنْ بَاعَ نَفْسًا تَفْنَى، بِجَنَّةٍ تَبقَى، مَنْ سَمِدَ بِهَا فَلَا يَشْقى، يَتَبوا مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاء فِي رُوحِ وَرِيحان، في جَوَارِ الرَّحمن، بَيْنَ وَصَائِفَ وَوَلْدَانِ وَخَيْرَاتٍ حِسَانَ، حُورٌ عِينَ كَأَنهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالمَرْجَانُ، أَبْكَارُ لَمْ يَطْهُنَّ إِنسَ قَبْلَهُمْ وَلا جان، فِي قُصُورٍ وَاسِمَةِ الحِيطَانَ، مُتَقَنَةُ الْبِناء أَيَّ إِتقان، مِنْ فَوْقِهَا غُرَف شَاَعَةُ الْأَرْكَان، كأَنهَا الرَّبَابَةُ الْبَيْضَاءِ لم تأت عليها الأزمان، لم تر المين شكلها إِلَّا رَجَعَ الطَّرْف ذاهلاً وَلْهَان، دَارٌ مِنَ الْأَنْوَار، نقطَهُ حُسْنٍ حَيْرَتِ الْأَفكار؛ تَجْرى مِنْ تحتها الأنهار، لَيْسَ لَها قرار، فِي جَوَارِ المُختار، مُلُوكُ نَاعِمُونَ، عَلَى سُرُرٍ مُتَقا بلون، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْوِلْدَانَ، بِصَحَائِفِ الْفِضَّةِ وَالْعَقْيان، بها مِنْ كُلِّ اللَّذَائِدِ أَفْنَان؛ مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ، وَمِمَّا تَشْتَهِي الأنفسُ الْوَانُ، هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ، لَا يَحْرُهُمُ الْفَزَعُ الأكبر و فما أنتهت تقوسُهُمْ خَالِدُون، لمثل هذا فليمل الْعَامِلُون، هذَا وَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيا، اللهم صَلَّ عَلَى سَبْدِ الثَّقَلَيْنِ، وَرُوح
(23 - المجموعة القيمة) (1/20)
صفحة 21
الكونَيْنِ، صَاحِبِ قَابِ قَوْسَيْنِ، شمس الْهُدَى، وَبَدْر الدُّجَى، وَبَحْرِ النَّدَى، شفيع المخشَرِ، خَيْرُ الْبَشَرِ، قَائِدِ الْمُرِّ، وَالدَّامِعُ الكفر، البشير النذير و السراج المنير، أبي القاسم، النَّبي الخاتم، وَعَلَى آلِهِ هُدَاةِ الخَلْقِ، وَصَحْبِهِ الدُّعَاةِ إِلَى الحَقِّ، وَأَزْوَاجِهِ أُمهاتِ المؤمِنينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإحْسانِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَأَرْضَ اللَّهُمْ عَنْ خَلِيفَتَى رَسُولِكَ السَّالِكِينَ سَبيلَهُ، وَالتَّابِعِينَ هُدَاهُ ودَليلَهُ، اللذين أَوْضَحَا كُلَّ سُنَّةِ، وَدَعَوَا النَّاسَ إلَى الجَنَّةِ، وَجَاهَدَا بِالسَّيْفِ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَن الحَقِّ وَأَبَى، وَقَادًا بِسَلَاسِلِ الْعَدْلِ مَنْ تَمَرَّدَ عَلَى اللهِ وعَنَا النَّاصِرَى الْكِتَابِ خَلِيفَي الْمِحْرَابِ، أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْجَمِينَ، مِنَ الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ، والتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ إلَى يَوْمِ الدِّينِ، «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وإيتاء ذي الْقُرْبى وينهى عن الفحشاء والشكر والبني يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ بي تَذكرُونَ». (1/21)
صفحة 22
-100 -
خطبة عيد الأضحى العربية له أيضاً رضى الله عنه
الله أكبر الله أكبر الله أكبر تكبيرا، ولا إله إلا الله كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ
بكْرَةً وَأَصِيلا. الحمدُ للهِ الَّذِى فَرَضَ عَلَى النَّاسِ حج البيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا، الَّذِى جَعَلَ البيت مُبَارَكًا وَهُدًى وَمَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا، وَدَعَاهُم إلى حجه فَأَوْحَقُوا إليه نميلا، وسوى فيهِ بَيْنَ الْمَا كفَ وَالْبَادِى وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِالحَادِ تُذقَهُ عَذَابًا وَبِيلًا، أَضَافَهُ تكريما إلَى نَفْسِهِ، وَأَعْتَقَهُ دَعْوَى غَيْره لأَنَّهُ الْعَتِيقِ شَرَفًا وَتَجَلِيلا، وَبِقُدْرَتِهِ حَمَاهُ ن كُلّ مَنْ قَصَدَهُ بِسُوءٍ أَوْ رَمَاهُ، فَانْظُرْ إِلَى أَصْحَابِ الْقِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي نَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل، وَأَفَاضَ رحمته على الطَّائِفِينَ بِهِ وَالْمَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ نَظرَةٍ نَظَرَ رَحْمَةٍ يَغْسِلُهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ تَفْسِيلا، وَأَذَاقَهُمْ مِنْ زَمْزَمَ شَرْبَةَ الْوَفَا، وَجَعَلَهُمْ صَفْوَةَ مَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بالصفا، ووهب لهم على كل ملى ورضو انا جيلا، ونصب لهم
من (1/22)
صفحة 23
14071
في عرفات عرفاته، موائد الحسَانِي، فَذَكَرُوهُ عِنْدَ الشر الحرام ذكرًا جزيلا، فَعَلُوا أَوَامِرَهُ، وَعَظَمُوا شَقَافِرَهُ، وَذَكَرُوا اسمه على مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَكَبْرُوهُ على مَا هَدَاهُ وَكَانَ ذَلِكَ أَقْوَمَ قبلا. ثُمَّ نَظَرُوا بِالتَّوْحِيدِ إِلَى حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ، فَعَلِمُوا أَنَّ كُلَّ ذلِكَ قَدْ كَانَ لَهُمْ شَاهِدًا على وَحْدَانِيَّتِهِ وَدَليلًا. فَدَعَاهُمْ إِلَى زِيَارَتِهِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِم حُلَلَ كَرَامَتِهِ، فَكانَ يَوْمُهُمْ ذَلِكَ عِيداً جَلِيلًا أَحَمدُهُ وَأَسْتَمِينُهُ وَأَسْتَهْدِيهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهادَةً
تُرْضِيهِ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، نَبِي الحَرَمَيْنِ، المَبْعُوتُ من ام القرى إلى جميع التقلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وَصَحْبِهِ
مِنْ
اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ عِبَادَ اللهِ أَحمدُوا اللهَ
وَاشْكُرُوهُ وَاذْكُرُوا اللهَ وَكَبِّرُوهُ كما بلغكُمْ هذا المقام، في هذا الْيَوْمِ الْعَظيمِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الحَرَامِ، يَوْمَ حَقَّقَ اللَّهُ فِيهِ ابْتِلَاء الخليلِ، ثُمَّ تَدَارَكَهُ بِلُطْفِهِ فَقَدَّىَ بِالنَّحِ الْعَظيمِ ابْنُهُ إسماعيل، فَعَظمُوا مِنْ شَمَاير وما عظم الولى، وَكَبُرُوا الله على ما هداكم فهو كم أولى، وَاخْرُ جُوا فيه لأداء هذه السنة إلى المصلى، وعليكم (1/23)
صفحة 24
6
مِنَ السَّكِينَةِ وَالخُضُوعِ، وَالخَشْيَةِ لِلَّهِ وَالخُشُوع، لِبَاسُ دَل عِنْهُ لايلى، وأذيمُوا بتكبيره أدْبَارَ الصَّلَوَاتِ مِنْ حينكُم هَذَا إِلَى ثلاثة أيام بها مثلى، وتقربوا فِيهِ بَعْدَ صَلَاتِكُمْ هذه بضحايا كُن وَاذْكُرُوا عليها اسم رَبِّكُمُ الأعلى، وتخيرُوا مِنْها لوجهه الكريم السَّمَانَ وَالصَّفَايَا، وَاجْتَنِبُوا ذَاتَ الْعَيبِ وَالْمَوَارِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ تَخَيرَهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، تَرْكا إلَى مَاهُوَ أَعْلَا وَأَغْلَا، وَهُوَ الَّذِي يَنَالُ الله مِنكُمْ أَى تَنَالُونَ بِهِ مِنْ فَضْلِهِ عَظِيمَ مَا أَوْلَى، فَلَهُ الْحَمْدُ كما
جَعَلَهَا لَكُمْ فِدَاءِ، وَسَنَّ لَكُمُ اتَّبَاعَ أبيكم إبْرَاهِيمَ افْتِدَاءِ فالزموا رحمكم الله طريقته المثلى.
6
اللهُ أَكْبَرُ الله أكبر الله أكبرُ، عِبَادَ اللهِ مَاهُذِهِ الْغَفْلَةِ وَاللَّهُو، وَإِلَى مَتَى نَحْنُ فِي سِنَةٍ وَسَهو، كَأَنَّ الْمَوْتَ كُتب على غَيْرِنَا، أو الحَقِّ وَجَبَ على سيوَانَا. ذَلِكَ شَكٍّ مِنَّا فِيهَا بِنَا يُرَادٍ، أَمْ حَرْضٌ على بقاء نظنُّهُ وَهُوَ تَقادِ، أَمْ تَمَلَّقَ بِأَذْبَالِ غُرُور، مِنْ دَارٍ أَلْقَتْ طبعاً على مابها من شُرُور، بعدَ مَا كَشَفَتْ لِلْمُبْصِرِينَ البَسَهَا، وَلَعَتْ إليهم نفسها، وأرتهم في ذويها المصارع والقوارع، وذلك أمر (1/24)
صفحة 25
مِنَ اللهِ مَالَهُ مِنْ رَادٍ وَلَا دَافِع، إِذَا تَرَادَفَتْ الزَّفَرَاتِ، وَتَابَعَتِ الخَسَرَاتِ، وَالْتَفَّتِ السَّاقِ بِالسَّاقِ، وَكَفَّ الْبَصَرُ مِنَ الْحداق، وَانْكَشَفَ الْغِطَاء عَمَّا لَا يُطاق، إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق، فَهُمْ فِي بَرْزَحَ الْقُبُورِ وَهَائِنَ أَعْمَالِهِمْ إِلى يَوْمِ النُّشُور، يَوْمَ تَنْفَطِرُ السَّمَاءِ أنْفِطَارَهَا، وَتَسِيرُ الجَبَالُ نَسْيارها، وَتُزَلْزِلُ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَتُخْرِجُ مِنْها أَثْقالَهَا، يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةَ، أَبْصَارُهَا خَاشِمَةَ، قَدْ ضَاقَ بهِمُ الْفَضَا، قَامُوا حُفَاةٌ عُرَاةً يَنتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَا، قَدْ الجمهُمُ الْعرق، وَأَصْتَهُمُ الْفَرَق، فهُمْ لَا يَنْطِقُون، وَالْمَلائِكَةُ بِهِم
مُحْدِقُون، وَنُشِرَتْ مَحَائِفُ الْأَعْمَالَ، وَكُلَّ إِنْسَانِ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ
في عنقه فَآخِذ يمين وَمُعْطَى بِشِمَال، وَأَحْضِرَتِ الجَنَّةُ فَأَزْلِفَتْ
وَزُيِّنَتْ لِلقاءِ حِزْبِ اللهِ فَزُخْرِفَتْ، وَتَبادَرَتِ الْخُورُ إِلَيْهِمْ شَوْقاً فَأَشْرَقَتْ، وَسُمِّرَتِ الجَحِيمُ لِآخَرِينَ تَسْمِيرًا، وَكَادَتْ تَتَمَيَّرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْغَيْظِ فَسَمِمُوا لَهَا شهيقًا وَزَفِيرا. الله أكبر الله أكبر الله أكبَرُ، عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ دُنْيا كُمْ هَذِهِ مى باب الجنة والنار، وإن لكم فيها هو إلى أحد التارين طريق
6 (1/25)
صفحة 26
- roq-
ومضار، وإن تُمُوسَكُمُ النفيسة في الريح أو الخسار، فأطيمُوا مَنْ حَقَّتْ لَهُ عَلَيْكُمُ الطَّاعَةَ، وَاشْتَرُوا بِهَا الْجَنَّةَ فَهِيَ خَيْرُ بِضَاءَة، ظَلَالُهَا دَاعَة، وَأَنْهَارُهَا مُطَرِدَةً غَيْرُ قَاعَةَ، قَصْرُهَا شامِخَ مَشِيدٌ تَعَالَى، وَغُرْفَتُهُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةً تَتَلاَلَا، وَخِلَالَهُ عَيْنَاء مِنَ الخُود تَكادُ تُدْهِشُ نَفْسَهَا جَمَالا، هِيَ دَارُ مِنَ الْأَنْوَارِ، أَعِدَّتْ لِلْأَبْرَار،
??
أكُلَهَا دَائِمٌ مِمَّا يَشْتَهُونَ، وَشَرَابُهَا مِنَ الرَّحِيقِ وَالنِّسْقِيمِ الَّذِي يُوعَدُونَ
وَعَلَيْهِمْ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى حُلَلْ وَنِعمَةٌ وَتَاجُ عَبْدِهِم بِهِ مُكْرَمُون،
وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَاس المتنافسون، ولِمثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلَ الْعَامِلُون الله أكبر الله أكبر الله أكبرُ، أَحمدُهُ إِذْ عَرَّفَكُمْ نَفْسَهُ تكريما، وفلكم ما تجب عَلَيْكُمْ لِغَيْر خَلْقِهِ تَعلِها، فَقَالَ «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النّبي يُأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمَا، اللهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمْ عَلَى نَبِيِّكَ الَّذِي أَيَّدْتَهُ بِالتَنْزِيلَ، وَرَسُولِكَ الَّذِي عَضَّدْتَهُ يجبْرَائِيلَ وَمِيكائيل، الَّذِي أَنتَ مَوْلَاهُ وَنَصِيرُه، وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرُه، بي السَّاعَةِ، صَاحِبُ لِوَاءِ الحَمْد وَالحوضِ وَالشَّفَاعَة، الَّذِى هُو النَّبِيُّ بِلَا (1/26)
صفحة 27
كَذِب، مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَارْضَ اللهُمَّ عَن الصَّدِّيقِ الأَكبَر، أَفْضَلِ شَيْخ فِي ذَاتِ الدِّينِ نَصَح، مَنْ لَوْوُزِنَ إِيمَانُهُ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَح، وَزِيرُ نَبِيِّكَ المُصطَفَى، وَخَلِيفَتُهُ الْأَوَّلُ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفا، وَعَنْ خَلِيفَتِهِ الثَّانِي الْفَارُوقِ الشَّدِيدِ فِي
دِينِكَ جِهَادًا، الَّذِي إِذَا سَلَكَ فَجَا سَلَكَ الشَّيْطَانُ فَجَّا غَيْرَهُ ابْتِمَادَا وَعَنْ آلِهِ المُوفِينَ لَهُ بِالْعُبُود، وصَحَابَتِهِ الرُّكَّعِ السُّجُود، وَأَزْوَاجِهِ اللاتي رَضِيهُنَّ لَهُ فِي الدُّنْيا والآخِرَة، والتَّابِعِينَ لَهُ بِإِحْسَانٍ فِي طَرِيقِهِمُ الزَّاهِرَةَ، أَفْضَلَ صَلَاةٍ وسَلام) إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
والْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ والمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
اب (1/27)
صفحة 28
خطبة تقرأ عشية عرفة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
الله أكبر الله أكبر الله أكبر في الليل إذ أدبر والصبح إِذَا أَسْفَرَ. وَالنَّهَارِ إِذَا تَكَوَّرَ. وَمَا هَلَّلَ ذَاكِرٍ وَكَبَّرَ. الله أكبر اللهُ أَكْبَرُ الله أكبر كما ظَلَّتِ الخُضْرَاء. وَأَقَلَتِ الْغَبْرَاءِ وَلَاحَتِ الجوزاء، وَقَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاء. اللهُ أَكْبَرُ الله أكبر الله أكبر ما ارتفع الصحيح ولي الحجيج وفاض الخليج، وقاص بالشيف دم تجييم. الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر وله اَلحَمدُ. الحمدُ للهِ عَلَى يَوْمِ الحج الأكبرِ، وَيَوْمِ عَرَفَاتٍ وَيَوْمِ المشعرِ، وَعَلَى كُلِّ نُورِ يُزْهِرُ في كل تعقل ومنبر. وَمَوْقِف أَمَرَ اللهُ فيه أن يُذكر ويُهلل ويكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر. لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ. سُبْحَانَ مَنْ لَهُ الْعَظَمَةُ والكبرياء، والنور والضياء والمجدُ وَالثَّنَاءِ وَالْإِحْسَانُ وَالآلاء، عظم (1/28)
صفحة 29
حِلْمُهُ فَعَفَا، وَتَكَفَّلَ بِخَلْقِهِ فَكَفى، وَشَهِدَ النَّجْوَى وَعَلِمَ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَرَأَى مَنْ جَنَيْتُ لَا يُرَى كَلَّتِ الْأَلْسُنُ دُونَ صفتِهِ وَأَنْقَطَعَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ بُلُوغ عَظَمَتِهِ، وَحَارَتِ الْأَفْكَارُ فِي كُنْهِ
معرفتِهِ؛ ذلك الله الواحدُ الْقَهَّارُ، لَا تُدْرَكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرك الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللطيف الخبيرُ).
أَحَدُهُ وَالْحَمْدُ غَايَهُ مَنْ أَغْرَقَتْهُ نِعَمُهُ، وَأَنْطَقَتْهُ حكمته، وَطَفَحَ بِشُكرِهِ قَلْبُهُ وَفَهُمُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ شَهادَةً تُفريق إلى الله زلف، وأبدع بها من رضاه الحفل الأوفى. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفَيهُ وَخَلِيلُهُ أَرْسَلَهُ وَكَوَاكِبُ الحَقِّ خَانِسَهُ، وَمَذَاهِبُ الخَلْقِ مُتَشَاكِسَه، وَطَوَاغِيتُ الْبَاطِلِ مُشْرِقَة رُؤُوسُهَا، وَمَذَاهِبُ الْكُفْرِ صَاحِيَّةٌ تُمُوسُهَا، فَنَهَضَ بِمَا حَمَلَ مِنَ الرَّسَالَةَ، وَدَحَضَ شَعَاشِقَ الزَّيْعُ وَالجِهَالَةِ، وَنَقَضَ معالم الكفر والضَّلالة، وقام بالحق وصَدَعَ وقاتل أهل الشرك والبدع، ونَعَى عَن الْباطِل وَقَعَ، وَوا وَأَمَرَ ونَعَى وَزَجَرَ: وَلدين اللهِ أَظْهَرَ والِلَّهِ شَكر، وَعَلَى ما ابْتَلَاهُ صَبَر، وَ بِالْجَنَّةِ بَشَرَ ومِنَ النَّارِ (1/29)
صفحة 30
حذرا، صلى عليه الله العلى الأكبر وعلى آله القرد. الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
عباد الله: إن يومكم هذا يوم الحج الأكبر العظم والموقف المسجل المكرم. يوم عظم الله حُرمته وشرف مراته، وشَرَّفَ مَنْزلَتَه وَدَعَا النَّاسَ فِيهِ بالحج ونَدَبَّهُمْ إِلَى كَثرَةِ الْعَج والنَّحِ. جَعَلَهُ اللهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ مَشْهَدًا جَامِعا، ولِدُعَاهِمْ فِيهِ مُجيباً سَامِعا. يَسْعَى إِلَيْهِ وَقَدُ اللهِ مِنْ كُلَّ فَجٍّ وَإِقْلِيم مُلَيِّينَ دَعْوَةَ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيم. فَأَرْغَبُوا فِيهِ رَحمَكُمُ اللهُ لِتَوْفِيرِ بِهَا مِكُمْ، مِنْ صَالِحٍ مَا يُقَدِّمُهُ بَيْنَ إخواتكن الذين رفضوا الهاد وتركوا الأهل والأولاد، وركبوا الْفُلْكَ المُسَخَّرَ فِى عَوَارِبِ التَّيَّارِ، وَعَلَى مُتونِ الْجُدُدِ فِى الْمَهَامِهِ والْقِفَار، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلَّ فَجٍّ عَمِيقٍ. قَلِيلاتِ اللحومِ ذَائِبَاتِ السُّحُومِ، قَدْ أَكَلَتْ المَحَامِلُ أَسْمَتَها، وقَصَّتِ السَّمَائمُ أَجْنِحَتِهَا، فَتَرَامْ سُمْنَا مُغَيَّرِينَ، وعَلَى مَا يَكَافِحُونَ مِنَ الشَّدَائِدِ مُتَحَلِينَ. وَعَلَى مَا يَعَهُم مِنَ النَّصَبِ فِي جَنْبِ اللهِ صَابِرِينَ. حَتَّى انتهوا إلى الميقاتِ فَحَلُوا بِهِ نَازِلِين، ثُمَّ اغْتَسَلُوا وَلَبِسُوا حُلَ الْإِحْرَامِ (1/30)
صفحة 31
- 364 -
مُتَخَشِين، وَبِاغْتِسَالِهِمْ لِلْمُسْلِ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَذَكَرين، وَبِلِسِهِمْ لِلْإِحْرَامِ بالتكفين متنقلين، وَقَدِ اسْتَشْعَرُوا النَّدَمَ عَلَى مَا كَانُوا مُقْتَرِفِينَ، وَحَدَّلُوا أَنفُسَهُمْ بالتوبةِ مُتعلقين، ثُمَّ رَكَمُوا لِسُنَّةِ الْإِحْرَامِ خَاشِمِين، وَتَادُوا بَعْدَ الرَّكُوم لبيك اللهم لبيك جاهِرِين وَعَنِ الرَّفَتْ حَائِدِين، وَلِبَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ آمِنِينَ، حَتَّى وَرَدُوهُ خَاشِمِينَ خَاضِمِينَ وَجِلين، وَ بِذِكْرِ اللهِ ليجين. ثُمَّ مَضَوْا إِلَى رِحَالِهِمْ مُسْتَعْجِلين، وَبَدَوُا بِالْبَيْتِ الحَرَامِ طَائِفِين، وَلِلرُّكْنِ مُلْتَنِمِين، وَلِلْحَجَرِ مُقبلين، وَخَلْفَ المَقامِ مُصَلِّين، ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ بَابِ الصَّفا
مُخبتين، وَصَعَدُوا إِلَيْهِ مُبْتَدِين، وَنَظَرُوا إِلَى الْبَيْتِ مُهَلِين وَاسْتَقْبَلُوهُ بِوُجُوهِهِمْ دَاعِين، وَمَدُّوا أَكفَهُمْ إِلَى اللَّهِ رَاغِبين، ثمَّ انتهوا إِلَى المَرْوَةِ فَرَقَوْا عَلَيْهَا مُشْرِفِين، ثُمَّ كَرُّوا إِلَى الصَّفَا رَاحِمِين، وَطَافُوا بِهَا سَبْعاً سَاعِين. خَرَجُوا إِلَى مُنَى وَبَاتُوا بِهَا لَيْلَةَ عَرَفَةٍ أَجْمَعِين وَسَارُ وا مِنْها إِلَى عَرَفَات مُبكرين، وَصَلُّوا فِي مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ وَجِلين. ثُمَّ ارْدَلَفُوا إِلَى المَوْقِفِ متمهلين، وَضَجُوا بِما فِي أَنفُسِهِمْ حَامِدِين، فَهُمْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى رَبِّهِمْ يَتَضَرَّعُون، وَيَقُولُونَ رَبَّنَا هَذِهِ (1/31)
صفحة 32
1141
أَقْدَامُنَا قَدْ عُثِرَتْ فِيكَ فَلَا تَرُدُّنَا خَائِبِين، وَهَذِهِ أَ كَفْنَا قَدْ مُدَّت إِلَيْكَ فَلَا تَجْعَلْنَا مِن المَحْرُومِينَ، فَلَا يَزَالُونَ بَقِيَّةَ هَذِهِ الْمَشيَّةِ وَاقِفِينَ مُقَدَّسِينَ ومُسَبِّحِينَ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مَكةَ لِلْبَيْتِ زَائِرِينَ وَلِلطَّوَافِ بِهِ مُتَأثرين. وَازْدَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مِنَى فَكَنُوا بِهَا ثَلَاثَ لَيَالِ بانتين، ثُمَّ طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْهَا مُوَدِّعِين.
اللهم
مَّ فكما تَرَكُوا الْأَهْلَ وَالْأَوْلَا فِيكَ، وَفِي ابْتِغَاء مَا يُرْضِيك فَأَجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنَ التَّارِكِينَ لِمَعَاصِيكَ فَقَدْ أَمْسَيْنَا لَكَ حَامِدِينَ، وَإِلَيْكَ رَاغِبين وَعَلَيْكَ مُتَوَكلين، وَمِنْ عَذَابِكَ مُشْفِقِين، فَأَرْزُقْنَا
حمن البنين، وإنابة المحبين وأخلاق الصالحين إخوانى: ما أَنتُمْ فِي تَجَالِ مِنَ الْكَرَمِ وَاسِع، وَوَقْتِ لأَسْبَابِ الرَّحْمَةِ جَامِعِ، ومَعْم لِلْخَيْرَاتِ وَلَكِنْ لَمَنْ أَغْتَم، وموسم الطاعات ولكن لأرْبَابِ الْهِمَ، فَتَزَوَّدُوا رحمة الله من أيامك قبل الصرافها، ومهدوا لأنفسكم قبل اختطافها، وَاجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ ظُهُورِ الْقِيَامَةِ وَانْكِشَافِهَا، واعْتَنِمُوا أيام شهر عظم الله قدره وقله، وعمكم يركته من أهله، (1/32)
صفحة 33
366 -
وتذكروا الآن أحوَالَ إخوانكم الحجيج، وما فيه من استكانة القلوب وارتفاع الصحيح، وكيف استقر بهم المنزل كما أَرَادُوا، ووصلوا إلى الغفِرَةِ أَوْ كادوا، فاروا بالأمان ويقينا بالمخاوف، ونَهَضُوا يصدق العزائم وقعدْنَا مَعَ الخَوَالِف، فَأَمُرُوا عِبَادَ اللَّهِ يومكم هذا بأنواع العبادة اجتهادا، وجددوا منكم بالذكر والدُّعَاء والتَّحْمِيدِ جَمْعًا وفُرَادَى، اللَّهُمَّ أَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا نُورًا نَهْتَدِى بِهِ إِلَيكَ، وَتَوَلْنَا بِحُسْنِ رِعَايَتِكَ حَتَّى نُوَ كُلَّ عَلَيْكَ، وَارْزُقْنَا حَلَاوَةَ التذلل بَيْنَ يَدَيْكَ، وَنَزَهُ قُلُوبَنَا عَنْ التَّعَلَّقَ عَنْ دُونَكَ، واجْعَلْنا منْ قَوْم تُحبهم ويُحبونك، فالعزيز من لاذ بعرك، والسعيد من التجا إِلَى حِمَاكَ وحِرْزكَ، والدَّلِيلُ مَنْ لَمْ تُويَّدُهُ بِعِنَايَتِك، والشَّقِى مَنْ رَضِيَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ طَاعَتِكَ، اللهُمَّ أَيُقِظَنَا مِنَ الْغَفْلَةِ وَالجَهَالَةِ،
وعافِنَا مِنْ دَارِ الْفِتْرَةِ وَالْبطَالةِ، وَارْزُقْنَا الاسْتِعْدَادَ لما وعَدْتَنَا وتوفنا على الإسلام كا بداتنا، وأنعم علينا ما به أكرمتنا، اللهم إن قلوبنا موقنة بصدق ما وعدت، وتقومَنَا طَامِعَةً بحسن ماعودت أَلْهَمْتَنا مَعرِفَةِ وُجُودِكَ، وزَيَّننَا بِصِدْقٍ تَوْحِيدِكَ، وَعَامَلتَنَا (1/33)
صفحة 34
- 367 -
بكرم وُجُودِكَ، وَأَنْطَقتَنَا بِتَحْمِيدِكَ وَتَقْدِيسِكَ وَتَعْجِيدِك، اللهُمَّ أحسن إيماننا بالتوفيق، وزين سرائر نا بالتحقيق، واحنا من المخالفة وَالْعِصْيانِ، وَاكْفِنَا آفَاتِ التَّفْرِيطِ وَالنِّسْيان، كما حَيْنَا بِكَرَمِكَ مِنْ دَوَاعِى الكفْرِ المُوبِقَةِ، وَنَفَحاتِ البِدَع المخرقة، اللهم تَفَضَّلَ عَلَيْنا بِالْقُبُولِ وَالْإِجَابَة، وَارْزُقْنَا صِدْقَ التَّوْبَةِ وَحُسْنَ الْإِنابَةَ، وَاجْعَلْنَا منْ رَجَعَ إِلَيكَ وأكرمت مَآ بَهُ، وَمَنْ عَلَيْنَا أَنْ تَكُونَ بِطَاعَتِكَ عَامِلِين، وَعَلَى مَا يُرْضِيكَ مُقْبِلِينَ وأَلْبِسْنَا مَلَابِسَ الْيَقِين، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِنَا يَا رَبِّ الْعَالَمِين، اللهُمْ عَرَّفْتَنَا بِرُبُويتِك، وغرفتنا في بِحارِ رَحْمَتِكَ، وَدَعَوْتُنَا إِلَى دَارِ قُدْسِكَ وَنِعْمَتِك، اللهم إِنْ ظُلْمَةَ ظُلِمْنَا أَنفُسَنَا قَدْ عَمَّتْ، وَبِحارِ الْغَفْلَةِ عَلَى قُلُوبِنَا قَدْ طَمَّتْ، فَمَا عَصَيْنَاكَ جَهْلًا بعِقابِكَ وَلَا تَعَرَّضاً لِعَذَابِكَ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لَنَا أَنفُسَنَا وَغَلَبَتْنَا قِوَتُنَا، وَعَرَّنَا سَتْرُكَ عَلَيْنَا، فَمَنْ يُنْقِذُنَا مِنْ عَذَابِكَ إِذَا لَمْ تُنْقِذْنَا، وَبِحَبْلِ مَنْ تَعْتَصِيمُ إِذَا قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنَّا، وَأَخْجَلَتْنا مِنَ الْوُقُوفِ غَدًا بَيْنَ يَدَيك، يا فَضِيحَتَنَا إِذَا عُرِضَتْ أَعْمَالُنَا الْقَبِيحَةُ عليك، اللهم الغفير ما علمت، ولا تهتك ما سترت، اللهم إن كنا (1/34)
صفحة 35
قَدْ عَصَيْنَاكَ بِجَهل، فَقَدْ دَعَوْنَاكَ بِعَقل، اللهم لا تَحْرِق بِالنَّارِ وَجَها. كانَ لَكَ مُصلياً، وَلا لِسَاناً كان لك ذاكرًا وَدَاعِياً، وَاجْعَلْنَا مِن المتقين الْأَبْرَارِ، وَأَسْلُكْ بِنَا سُبُلَ عِبَادِكَ الْأَخْيَارِ، وَالْهِمْنَا رُسُدَنَا، وَأَجْزِلْ
مِنْ رِضْوَانِكَ حَظَنَا، ولا تحرمنا بِذُنُوبِنَا، وَلا تَطْرُدْنَا بعيوبنا،
وَاجْعَلْنَا مِنْ حِرْبكَ الْمُفْلِحِينَ، وَعِبَادِكَ الصَّالِحِين، الَّذِينَ أَهْلَهُمْ
،
،
4
لِخِدْمَتِكَ، وَنَعَتُهُمْ بِأَلْسِك وَحَضْرَتِكَ، وَسَقَيْتُهُمْ لَذِيدَ شَرَابِك، وَخَلَمْتَ عَلَيْهِمْ خِلَعَ أَحْبَابِكَ، مَا نَحْنُ عَبِيدُكَ الْقَيْنَا نُفُوسَنا بَيْنَ يَدَيْكَ، طَمَعًا فَمَا لَدَيكَ، قَدْ أَتَيْنَاكَ طَالِبِينَ، فَلَا تَرُدَّنا خَائِبِينَ، اللهُمَّ ما أَمَرْتَنَا بِالِاسْتِغْفَارِ إِلَّا وَأَنْتَ تُرِيدُ المَغْفِرَةَ، وَلَوْلَا كَرَمُكَ ما أَلْهَمْنَا المَعْذِرَة، فَأَنْتَ المُبْتَدِى بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤال، وَالْمُعَطِى الْأَفْضَالَ فَوْقَ الآمال، وَإِنَّا لا تَرْجُو إِلا عَفْوَكَ وَغُفْرَانَكَ، وَلا نَطْلُبُ إِلا فَضْلَكَ وَإِحْسَانَكَ. اللهُمَّ إِنِّى أَدْعُوكَ بِلِسَانِ أَمَلى، كما كل لِسَانُ عَلى، اللهم إن ذُنُوبا وإن كانت كثيرة قطيعة، فإنا لا تَرْجُو مِنْ أَجْلِها الْقَطِيعَة، اللهم لا تبْرَحُ عَنْ بابِكَ فَلَا تُعَذِّبْنا بأليم حجابك، وإن لم نكن كَما أَمَرْتَنَا، فَأَنْتَ ذُو عَلَى عَنا فَإِنْ (1/35)
صفحة 36
17791
لم تكن لنا فإلى من تلتحى إِن سَرَقَتْنَا، إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ إِنْ طَرَدْتَنَا وَعَنْ نَتَوَسَّلُ إِنْ حَجَبْتُنَا، وَمَنْ يَقْبِلُ عَلَيْنَا إِنْ أَعْرَضْتَ عَنا، اللهُمَّ إنَّا تَخَافُكَ لأنك عظيم، وَتَرْجُوكَ لأنك كريم، تَرْجُوكَ لأنكَ إله حَميد، وَتَخَافُكَ لِأَنَّا ضُعَفَا عَبيد. فَارْحَمْنَا لِكَرَمَ الرُّبُويةِ. أَوْ لضعف العبودية. اللهم إن ذُنُوبَنَا لَها نهاية. وَكَرَمُكَ لَيْسَ لَهُ غَايَة. اللهُمَّ قَدْ أَطَمْناكَ فِي أَكبَرِ الطَّاعَاتِ وَهُوَ الْإِيمَانُ. وَتَرَكْنَا أَكْبَرَ السَّيِّئَاتِ وَهُوَ الشِّرْكُ بِكَ وَالأفْتِرَاء عَلَيْكَ. فاغْفِرْ لَنَا مَا يَنهُما وَلا تُخْجِلْنا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَجدْ عَلَيْنَا بِكَرَمِكَ. وَتَعَمَّدْنَا بِرَحمَتِكَ وتَدَارَ كُنَا بِلُطْفِكَ. ووَفِّقْنَا لِخِدْمَتِكَ فَأَنْتَ مَلَاذُنا إِذَا ضَاقَتِ الحَيلُ وَمِلْجَأْنا إِذَا انْقَطَعَ الْأَمَلُ اللهُمَّ إِن نَظَرْنا إِلَى فَضْلِكَ فَالْمَجَبْ مِمَّنْ هَلَكَ كَيْفَ. وَإِنْ نَظَرْنا إِلَى عَدْلِكَ فَالْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ مِمَّنْ نَجا كَيْفَ نَجا، فَإِن حَاسَبْتَنَا بِفَضْلِكَ نِلْنا رِضْوَانَكَ. وَإِنْ حَاسَبْتَنا يمديك لم تبلغ تفرَانَكَ. اللهم إن كانَ ذلِكَ المَوْقِفُ قَدْ بَعدَ عَلَيْنَا كانت القريب، وإن ظفر أهله بالإجابة فأنت الحبيب. وإن بعد لِمَامنا بهم فَمِنكَ التقريب. وَإِن عَمرَ عَلَيْنَا أَن تَكُونَ مِنْهُمْ فَمِنكَ (1/36)
صفحة 37
- 370 -
بالتَّنْسِيرُ. وَإن قاموا بالجد والاجتهادِ فَنَحْنُ المُعْتَرِفُونَ بِالتَّقْصِيرِ نَحْنُ الْعَبِيدُ الَّذِي أُمِرَتْ فاجتنبوا. ونَهَيْتَ فَارْتَكَبُوا، ونَذَبْتَ إِلَى البدار متسوقوا. وقابلوا إحْسَانَكَ بِالْإِسَاءَةِ فَمَا أَنْصَفُوا، فَإِن تَدَارَ كُنا بعِنايَتِكَ رَجَمْنا إليك. وإِن تَقبل وُجُوهَنَا نَحْوَكَ أَقْبَلْنا عَلَيْك. وإن تخذلنا والعياذ بكَ فَلاَ حِيلَةَ لَنَا فِي دَفْعِ مَقْدُورِك. ولا مَلْجَاً للضَّعَفَاءِ عَنْ عِلْمِكَ وتَدْبِيرِكَ، فَقَدْ جِئْنَاكَ عَلَى اسْتِحْيَاء مِما أَقْتَرَفْنَا تائبين، فَلَا تَصْرِفْنَا عَنْ بابك خَائِبِينَ يا رَبَّ الْعالَمين. فَالْزَمُوا أَيُّها النَّاسُ التَّقْوَى يلزمكم وقارُها. واحْتَمُوا الدُّنْيا يَحتِكُمْ صِفَارَهَا وأُمُوا سَبِيلَ الْهُدَى فَقَدْ وضَّحَ لَكُمْ مَنَارُهَا، وحَرَّمُوا ظَهْرَ الكُفى فقد حل بكم منارها. وانظروا بعيون الميم، مضارع من كان قبلكم من الأمر، أن الذين فوقهم الزمان دره، وحينهم الحدكان كره، فَعَمَّرُوا الدُّنْيَا عِمَارَة آمِين مِنْ غَدْرِهَا، وَتَقَذَ أَمْرَهُمْ فِي بَرْهَا وَبَحْرِهَا، حَتَّى أَقْتَعَدُوا مِنْهَامَقاعِدَ الشَّرَف وَتَهْدُوا فِيها تماهِدَ السَّلَف، وَصَدَّقُوا كَوَاذِب أمانها، وَلَمْ يَرْمُقُوا العواقب في طيبها. قلبت لهم عَذَبُ قُراتها أجاجاً، وأمرتهُمْ عَلَى آفاتِها أَفْوَاجًا، خَرَسَت دِيَارُهُمْ بَعْدَ (1/37)
صفحة 38
- rvi-
إِفْصَاحِهَا. وَطُمِسَتْ آثَارُهُمْ بَعْدَ إِيضَاحِهَا، عَثَرُوا فَقَالَ لَهُمُ الدَّهْرُ لَا لَمَا، وَسُقُوا بكأس الحِمامِ فَبَادَرُوا مَمَا، فَيَا أَيُّهَا الخَلالُ مَنَازِلَ الرَّاحِلِين، وَالْمُرَادُ مَنَاهِلَ الْأَوَّلين، لا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا ظِلٍّ زَائِلِ، وَسُرُورٌ حَائل، وَعَرَضُ مَائل، أصْبِرْ قَلِيلًا فَمَا لأَمْرهَا طَائِل، أَيْنَ الْأَوَاخِرُ وَالْأَوَائل، فَفِيهِمْ أَوْضَحُ الدَّلائل، أَيْنَ الْقُرُونَ وَالْقَبائل، ذَوُو الْعِزَّ وَالصَّمَائل، وَالْأَيَادِي وَالسَّمَائل، وَأَيْنَ أَهْلُ المسكر وَالْفَوَائل، وَأَيْنَ أَهْلُ الْجُودِ وَالْفَضَائل، وَأَيْنَ مَنْ كَانَ لَهُ فِي الْعِلْمِ رَضَهُمُ العلم مائل، رحتهم الليالي رضا قائل. وَعَضَهُمُ المَنايا بِأَلْيَابِ الْمَضَائل حينَ شُرِعَتْ لَهُمْ مِنَ المَوْلَى الرَّسَائل. وَصَالَ عَلَيْهِمْ ذَنْبُ الحِمَى أَيُّ صَائل. أَوْرَدَهُمْ مَنْهَلاً هَائل. فَعَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُرَادِهِمْ حَائل فأقروا مقرا ما لَهُمْ عَنْهُ وائل، كأَنهم وَاللَّهِ لَمْ يَنَالُوا مِنْ هَذِهِ نائل. اللهُ امْرَأَ قَدَّمَ الْحَذَرَ وَأَمْمَنَ النَّظَرَ، قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَوْطَان. وَيَدْرعَ بالأكفان، ويدخل في خبر كان قبل أن تقول نفس يا حشرتى على ما فرطتُ فِي جَنْبِ اللهِ. فَحِينَئِذٍ نَضِيقُ الأنفاس. وَتَفْتَرُ الخَوَاسُ، فَبَادِرُوا عِبَادَ اللهِ وأبواب العمل مفتوحة. وفي
حيم (1/38)
صفحة 39
- vr-
سَاحَاتِ المَهَلِ مَنْدُوحَةٌ. قَبْلَ حُلُولِ الْهَلَاكِ. وَعَدَمِ الْفِكاكِ. ونَزَلَ الأملاك. قبل هُجُومُ مَا لَا يَنفَعُ وَذِهَابِ ما لا يرجع. والندم حين لا ينفع. وَالاِعْتذَارُ ما لا يُسْع. قبل شخوص الأنصار فِي المَحَاجِرِ. وَبُلُوغ الْقُلُوبِ الْحَناجِرِ. هُنَالِكَ يَبْرُقُ الْبَصَرُ. وَيَنْزِلُ الْقَدَرُ. وَيَتَحَقَّقُ الخَذَرُ. وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَبْنَ المَفَرُّ. إِلَّا وَأَنَّ السَّامَةَ أَدْهَى وَأَمَرُ. فَإِما هِيَ زَجَرَةً واحدةً، فَإِذَا هُم بالساحرة، جنباً عَلَى الرّكي. بكيا مِنْ فَضائح ما سطر في الكتب. ترنج بهم الْأَرْضُ بأقطارهَا. وَتَرْمِيهِمُ النَّارُ بِشَرَارِهَا. وَأَمْرضُ الخَلِيقَةُ عَلَى جَبَّارِهَا. فَيُحَاسِبُها بِإعْلَانِها وَإِسْرَارِهَا. وَيُنْبِتُها بِاكتسابها في سَالِفِ أَعْمَارِهَا. إِمَّا إِلَى جَنَّتِها وإِمَّا إِلَى نَارِهَا. فَمَا حِيلَتُكَ أَيُّها الظَّالِمِ لِنَفْسِك. بتفريطك في يَوْمِكَ وَأَمْسِك. وَإِنِّى لَكَ الخلاص. وَلَات حينَ مَنَاص. هَيْهاتَ وَجَبَ الحَقِّ فَلَزِمَ. وَقَلَّ النَّصْرُ فَمُدِم. وحكم اللهُ في خَلْقِهِ كما عَلِمَ، وَلا ناج مِنْ عَذَابِهِ إِلا مَنْ رَحِمَ، ثَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ فى دَارِ الْمَقامِ. وَحَصَ عَنَّا مُوبِقاتِ الأَنامِ، وَأَحَلَّنَا دَارَ السَّلَامِ. مَعَ أَوْلِيَائِهِ الْبَرَةِ الْكِرَامِ وَأَخْرَجَنَا مِنْ دَارِ الْبَوَارِ. (1/39)
صفحة 40
373 -
ومانا مِنْ حُطام هذِهِ النَّارِ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّار، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِأَمْرِ بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَأَنَّى مَلَائِكَتِهِ الْمُسَبْعَةِ بِقُدْسِهِ، وَأَيَّدَ بالمؤمنين من من العالم وإليه. فقال من من قائل إن الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تَسْلِيا، اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ صَلاةٌ دَاعَة الْإِشْرَاقِ، باقبَةً إِلَى يَوْمِ التَّلاقِ وَعَلَى مَلائِكتك المقربين. وجميع الأنبياء والمرسلين. اللهم وارض عَنْ خَلِيفَةِ رَسُولِكَ الْمُخْتَارِ. ثانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغَارِ، مَنْ أَوْرَقَتْ بِيَمِينِهِ أَيْكَةُ الْإِيمَانِ. وَأَشْرَقَتْ بِفَضْلِهِ مَحَجَّةُ الْبُرْهَانِ، المَذْكُورِ فِي الأنزيل بِالصِّدْقِ وَالتَّصْدِيقِ. أمير المؤمنين أبي بكر الصديق. اللهم وارض عن أمير المؤمنين، وفاروق الدين القانت الأواب. أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب. وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِكَ الْأَبْرَارِ وَالْفُضَلَاءِ الْأَطْهَارِ. وَزَوْجَاتِ النَّبِيِّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَعَلَى
الْأَعْةِ المُرْضِينَ الْعَامِلِينَ بِطَاعَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَسُنَّةِ رَسُولِهِ الْأَمِينَ وتابعهم بإحسان إلى يوم الدين. جَعَلْنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ يمن امتلا قلبه وجلا. وَلَمْ يَرْضِ بِالدُّنْيا عَنِ الآخِرَةِ بَدَلا، وَحَبَّبَ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ (1/40)
صفحة 41
وَكَرَّةَ إِلَيْنَا الكَفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعَصْيَانَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّد وقضيه وسلّم. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، إن أولى ما اهْتَدَيْتُم بإرشادهِ، وَأَحَقُّ مَا صَدَّقْتُم بِوَعْدِهِ وَالْعَادِهِ، كلام من جعلك من خير عباده يا أيها الذين اتَّقُوا وَلَتَنْظُرَ نَفْس مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ ما تَعْمَلُونَ
تمت والحمد لله (1/41)
صفحة 42
خطبة الاستسقاء
عن العلامة الشيخ سعيد بن خلفان رضي الله عنه
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لو منزل القطر بعد الأياس، وتخرج النَّاسَ مِنَ الشَّدة
وَالْبَاس، المَحْمُودِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء، المَدْعُو لِكَشفِ نُزُولِ الْغَمَّاء، المأمول عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجاء، الَّذِي خَشِمَتْ لَهُ الْجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ وَالصُّعُورُ الْقَاسِيات، فَتَفَجَّرَتْ بِأَمْرِهِ عُيُونَا، وَتَصَدَّعَتْ بِطَاعَتِهِ شُعُونَا. أَحَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ الْعِرَارِ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى سَيْبِهِ الْمَدْرَار، وَأَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الثَّقَالِ، وَأَسْتَوْهِبُهُ مُحْبِطَاتِ الْأَعْمَالَ، وَأَسْتَشْفَى بِهِ مِنَ الدَّاءِ الْمُضَال، وَأَسْأَلُهُ عَمِيمَ الْفَضْلِ وَجَزِيلَ النَّوَال. وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً مُتَّصِلَةٌ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ المختارُ مِنَ الخَلَائِقِ. وَرَسُولُهُ المَبمُوتُ بِأَحْمَدِ المذاهب والطَّرَائِقِ السَنِ والشَّقَاشِقِ، وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ الخَالِقِ (1/42)
صفحة 43
- PV-
فَهَدَّ اللهُ بِهِ مِنَ الْكُفْرِ كلَّ شَاهِقٌ، وَاسْتَأْصَلَ بِسَيْفِهِ شَأْفَةٌ كُلَّ فَاسِقِ، وَأَمْكَنَهُ مِنْ نَاصِيَةِ كلِّ مُنَافِقِ، حَتَّى انْسَقَ الحَقُّ فِي الْمَغَارِبِ وَالْمَشَارِقِ، صَلَّى اللهُ عليه وَعَلَى آلِهِ مَالَاحَ وَمِيضُ بَارِقِ، وَنَطَقَ لِسَانُ بِنُطْقِ نَاطِقِ ..
عِبَادَ اللهِ: قَدْ تَرَوْنَ مَا حَلَّ بِكُمْ مِنْ هَذِهِ الجَائِحَةِ الْعَظِيمَةِ، وأظلكم من الملكة بهذه الصبيبة الأليمة، وما مِنكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ توجه إلى الله بسؤاله، وجار إليه بالماله، فَوَأَسفا إن لَم يكن في هذا المظهر مستحق للإجابه، وَوَاخَسر فِي إِن لَّمْ يرتفع دُعَاء أَحَدِكُمْ بتحقيق الإنابه، فَأَقْرَهُوا رَحكُمُ اللهُ بَابَ الْمَلكِ الكريم، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْعَظيمِ، فَوَالَّذِي بَمَتْ مُحمدا بالحقِّ رَسُولَا. قَسَماً لَا تَجِدُونَ لَهُ تَبْدِيلاً، لَئِن صَدَّقْتُمُوهُ فِي السُّوَالِ لمعلن عليكم بالنوال، فليرتفع إليه بالدعاء صحيحكم وليصعد إليه بالابتهال عجيحكُمْ، وأخلصوا بيتكم بالدعاء، والمواسنة نبيكم في قلب الرداء يقلبكم الله من الفراء إلى السَّرَّاءِ، وَيُخرِجُكُمْ مِنْ ضيق السَّدَةِ إِلَى سَعَةِ الرَّخَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ (1/43)
صفحة 44
المعائِكُمْ مُتبع، وَعَلَى نياتِكُمْ مُطلِعَ وَهُوَ الْقَائِلُ: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة العام إذا دعان) وَقَالَ أَيْضًا: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلُ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا). اسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَعَوَّلُ فِي إِجَابَةِ دُعَائِنَا عَلَيْهِ. فالجأوا إِلَى اللهِ عِبَادَ اللَّهِ عِنْدَ الْمَيَاءِ يفادح الْأَمْرِ، وَتَحَصَّنُوا بِإِخْلَاصِ التَّوَكُلِ عَلَيْهِ مِنْ نَوَائِبِ الدَّهْرِ، وَأَكْثِرُوا ذِكْرَ نِعَمِهِ فِى السِّرِّ وَالجَهْرِ. وَاطْلِقُوا بِأَدَامَةِ استفاده محبوس القطر وأسيلُوا دمع العيون على سَوَالِفِ الْإِجْرَامِ. يُسِيلُ اللهُ عَلَيْكُمْ رَحْمَتَهُ بِوَاكِفِ الْغَمَامِ، فَمَا حَبَسَ اللهُ مَطَرُ سَمائِهِ بُخْلاَ بِرِزْقِهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِبْرَةً وَتَأْدِيبَ لِخَلْقِهِ، فَارْغَبُوا عِبَادَ اللهِ فِي فَتَح أَبْوَابِ السَّمَاءِ إِلَى مَنْ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُهَا، وَاجْأَرُوا إِلَيْهِ بالاِسْتِغْفَارِ، وَلَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ مَنْ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمتُه. وَأَشْكُرُوا نِعْمَةَ مَنْ فِي كُلِّ بَلَاءِ نِعْمَتُهُ، وَاعْتَرَفُوا لَهُ بِالتَّقْصِيرِ فِيمَا الزم، والصدوا مسرعين إلى رضاء الطريق الأقوم. تجدوه أرأف بكُمْ وَأرْحَمَ، وَقُولُوا كما قال أولياء الله وصفوته وأخصاؤه (1/44)
صفحة 45
- 378 -
وخيرته، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرَحْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين،
وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ عِبادَ اللهِ لِقَدِيمِ الْجَرَائِمِ وَعَظيمِ الْمَآئِمِ، وَلْيَخْرُجُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الْخُصُوب وَالْمَظَالِمِ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيم تَوَّابُ، كَرِيمَ وَهَّابُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَهُوَ الْقَائِلُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: «وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيا»، وَقَوْلُهُ أَيْضًا (وَمَا كَانَ اللهُ مُعَدٌ بهم وَأَنتَ فيهم وما كانَ اللهُ مُعَذبهم وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَعَوَّلُ فِي إِجَابَةِ دُعائنا عَلَيْهِ اللهُمَّ إِنَّ رَجَاءَنَا وَاقِفٌ عَلَيْكَ، وَدُعَاءَنَا خَوْفًا وَطَمَعًا فِيهَا لَدَيْكَ صَاعِدًا إِلَيْكَ، وَإقْرَارَنَا بِالتَّقْصِيرِ وَالتَّفْرِيطِ بَيْنَ يَدَيْكَ، اسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَعَوِّلُ فِي إِجَابَةِ دُعَائِنَا عَلَيْهِ. اللَّهُمْ إِنَّ
أَرْضَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ خَاشِمَة، وَنُفُوسِ عِبَادِكَ فِيمَا لَدَيْكَ طَامِعَة وَأَعْنَاقَهُمْ هَيْئَةٌ مِنْكَ لَكَ خَاضِمَةٌ، وَالْمَقَادِيرُ عَشِيشَتِكَ وَاقِعَة، وَالْأُمُورَ كلها إليك راجعة، ورحمتك المطيع والأمامي واسعة، وأنت (1/45)
صفحة 46
الكَفِيلُ بِأَرْزَاقِهَا، وَالمَنْعِمُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقِهَا، وَالْحَافِظُ لَهَا فِي أقطارهَا وَآفَاتِهَا، فَأَخْرِجْهَا إِلَى سَعَةِ جُودِكَ مِنْ إِمْلاقها. أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَعَوَّلُ فِي إِجَابَةِ دُعَائِنَا عَلَيْهِ. اللهُمْ إِنَّ مَسَاوِىَ الْعُيُوبِ وَكَثْرَةَ الذُّنُوبِ حَجَبَتْ عَنَّا غَيْتَ سَمائِكَ وَصَدَّتْنَا عَنْ شكركَ عَلَى بَلَائِكَ، وَأَنْسَتْنَا ذِكرَكَ بَعْدَ آلَائِكَ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاجَعَةٌ إِلَيْكَ أَلْبَابُنَا، خَاضِمَةٌ لِمِرْكَ رِقَابُنَا. تَقِرُّ بالتقصير في أداء حَقَّكَ، وَقِلَّةِ الشكر عَلَى ادْرَارِ رِزْقِكَ، وَتَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِخَيرَتِكَ الْأَبْرَارِ مِنْ خَلْقِكَ، أَنْ تُنْشِي، لَنَا سَحَابًا غَدِقاً مِدْرَارًا هَنِيئًا انهماره، عَامَّا ابْتِكَارُهُ مَعْفُوفَةٌ بِالسَّلَامَةِ أَخْطَارُهُ. مَوْسُوما بالخصب وَالسَّمَةِ آثَارُهُ يَنْهَلْ عَزَالِيهِ، وَتَرَادَفُ تَوَالِيه. تُبَشِّرُنَا بِالرَّحْمَةِ وَالسَّلَامَةِ رُعُودُهُ، وَتَى بِالْوَابِلِ الصَّيِّبِ وُفُودُهُ. تُرْسِلُ الرياح بين يديه مبشرات، وتكسو بِهِ أَرْضَكَ حُلل النبات، وتنزل علينا بتزُولِهِ صنوف الْبَرَكَاتِ، وَتَفْتَحُ بِهِ خَزَانَ الْأَنْوَاتِ تَضْحَكُ فِى بُكانِهِ بُرُوتُهُ، وَتَدِرُ الرَّحمةَ وَالنَّمْاء فتُوقَهُ، وَيَتْلُو مِنْهُ صَبُوحَهُ غَبُوتُه. جَلْجَالًا هَمِيرُهُ، سَيَّالًا غَيرُهُ. يَدْفَعُ بَعْضُهُ (1/46)
صفحة 47
- 380 -
بَعْضًا، وَتَرْوِى بِهِ سَمَاءِ أَرْضًا، وَتُبَدَّلُنَا بِهِ مِنْ بَعْدِ جَدْبِ خَفْضًا. حتى تنضح به الوهاد، وتُحي به اليت من البلاد. اللهم أجعله عَلَيْنَا طَبَقا طَبَقاً. تأَمَّا غَدِقاً، لا نَزْرا وَلاَ رَنا بِالْبَرْقِ مُؤْتَلِفاً، وَبِالْمَاء مُندَفَقًا. رَحْمَةً لِلْعِبادِ لاغرقاً، وَتَفَمَا لَهُمْ لَا ضَرَرًا. غَيْناً منينَا هَنينًا مُربعًا، عَاجِلا سريا اللهم إنا تَتَوَسلُ إِلَيْكَ: بالأطفال الرسم، والمشايخ الرَّكُم، والبهائم الرئم، وأوليائك السجد الكم يامن يبدو الخير اجمع أن تُنزِلَ عَلَيْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء عَامَّا تَنْبُتُ بِهِ الزَّرْعُ، وَ تَدِرُ بِهِ الضَّرْعُ. حَتَّى لاَ يَدَعَ وَادِيًا إِلَّا سَالَه، وَلا جَدْبا إِلَّا أَزَالَه، وَلَا إِنَّا إِلَّا أَطالَه، وَلَا قَفَرًا إِلَّا أَعْشَبَه، وَلَا مِصْرًا امامين الأصبه، فإنك المسالك المسئول، والمرجو المأمول، وَنَحْنُ عَبيدُكَ المُذنبُونَ. الخَاطِئُونَ الْمُعْتَرِفُونَ. إِنَّا لَكَ وَإِنَّا إِلَيْكَ رَاجِعُونَ. أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَأَعَوَّلُ فِي إِجَابَةِ دُعَائِنَا عَلَيْهِ
اللهُمَّ إِنَّ آمالَنَا عَلَيْكَ مَوْقُوفَةٌ، وَأَكُفَّنَا عَنْ غَيْرِكَ مَكْفُوفَةٌ فاقْضِ عَلَيْنَا مِنْ سُحُب مَعْرُوفِكَ المَعْرُوفَةِ. وَلَا تَصْرِفْنَا مِنْ هَذَا المَكَانِ إِلَّا وَيَدُ الشِّدَّةِ عَنَّا كَرَمَا مِنْكَ مَصْرُوفَة. اللهُم جُدَ عَلَيْنَا (1/47)
صفحة 48
- PAI-
بِتَحْقِيقِ الآمَالِ، وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ وَالنَّوَالِ، وَلَا تُخْلنَا مِنْ نَظَرِكَ فِي كلِّ حالٍ. اللهُمْ يَأمُحِيبَ الدَّعَوَاتِ يَارَاحِمَ الْعَبَرَاتِ. قَدِ اسْتَمْبرْنَا فَارْحَمْنَا، وَبامقِيلَ الْمتَرَاتِ قَدْ عَتَرْنَا فِي مُعَامَلَتَكَ فَأَقلنا، وَيَالطيف الصُّنْعَ قَدْ فَرَرْنا عَنكَ فَرُدَّنَا إِلَى الْمُؤالَفَة، وَيَا عَزيزَ الجنابِ عَيدُكَ قَدْ أَذَلتْهُمُ الْمُخَالَفَةَ وَهَا هُمْ قَدْ خَشَمَتْ مِنْ خَشْيَتِكَ أَلْبَاهُم، وَخَضَعَتْ لِهَيْنَتِكَ رِقَاهُمْ، باسط و الأيْدِي يَلْتَمِسُونَ اللطف الحقَّ خَاشِمِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفِ خَفِي. اللهُمَّ إِنَّ رَحْمَتَك واسعة ولا تحرمهم منها، وَدَعْوَتُكَ جَامِعَةً فَلَا تُخرجهم عنها إن تُهْلِكُنَا فَقْبْحِ أَعْمَالِنَا. وَإِنْ تَرْحَمْنَا فَبِرَحمَتِكَ لَا بِحُسْنِ أَعْمَالِنَا. وَأَنْتَ الْعَالِمُ بَشَيء أَمْوَالِنَا، أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ لَا تَرُدَّنَا مِنْ رَحْمَتِكَ خَائِبِينَ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَأَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ وَيَا أَحْسَنَ الخَالِقِينَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير، وَ بِالْإِجَابَةِ لِمَنْ دَعَاكَ مخلصا جدير. اللهم صل على سيدنا محمد نبيكَ وَرَسُولِكَ كل صَلِّ سَيِّدِنَا نَبِيِّكَ كما ذَكَرَكَ النَّاكِرُونَ، وَحَمَدَكَ الحَامِدُونَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَسَلّمْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجَمِينَ، وَأَرْضَ اللَّهُمَّ عَنْ صَاحِبَيهِ (1/48)
صفحة 49
- PAY-
ناصريه ومؤنسية أبي بكر الْقَائِتِ الْأَوَّابِ وَالْفَارُوقِ عُمر بن الخطاب وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ المُهْتَدِينَ وَالتَّابِمِينَ لهم بإحسان إلى يوم الدين. إن حسن الحديث والذكرى وأنهم المواعظ لأولى التقى كلام رَبِّ الآخرة والأولى. وَهُوَ الَّذِي يُنْزِلُ الْغَيْتَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا
ورُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الحميد
تمت الخطبة المباركة والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على
سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم
أجمعين (1/49)
صفحة 50
صحيفة
- 383 -
فهرست الخطب والأدعية
باب الخطب
خطبة عيد الفطر.
الأضحى.
تقرأ عشية عرفة.
الاستسقاء للعلامة ابن خلفان.
الدعاء الأول ..
الثاني.
الثالث.
الرابع.
الخامس.
السادس.
باب الأدعية) (1/50)
صفحة 51
[صفحة فارغة] (1/51)
صفحة 52
[صفحة فارغة] (1/52)
صفحة 53
[صفحة فارغة] (1/53)
صفحة 54
رجاء
نرجو كل من يقتني هذه المجموعة أن يصحح أخطاء التشكيل التي سها عن العامل أن يصححها قبل الطبع. والعصمة لله وحده
صفحة سطر
خطأ
صواب صفحة سطر
خطا
صواب
قبل
قيل
يكون
يكون
فأحبته
فاحبته
الحمل
الحمل
10 والله أعلم وتعالى اعلم 8326
يحرم
يحرم
تساويهها تساويهما
رأسه
راسه
12 والطبيبات الطيبات
الله
الله
التيمم
التيمم
نفسه
نفسة
الوتر
الوتر
نكسية
يَكُوهُ
العشاء
العشاء
اصليه ما
أصليه ما
يرجع
يرجع
وسنة
وسنة رسوله
جنيت
حيث
حمينا
تدار کتا
الركب
تعرض.
حميتنا
تداركتنا الرکب
تعرض
وأنى
وإنِّي
و ايثار
ما
لما
وأخطار
استدراك: لاحظ السيد حمود بشرح كلمة عتبر أن زنجبار شهيرة بالقرنقل لا العنبر فشكراً لحضرته - إلا أن الغرض من ذكر كلمة عتير هو حسن التخلص إلى مدح القائمين بطبع المجموعة أنفاسهم الزكية. ما اختلسه من عبير (1/54)
صفحة 55
[صفحة فارغة] (1/55)
صفحة 56
[صفحة فارغة] (1/56)
صفحة 57
[صفحة فارغة] (1/57)