صفحة 1
بحث: الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي الجربي (1187هـ / 1773م) وكتابه نزهة الأديب وريحانة اللبيب
الباحث: الحاج أحمد بن حمو كروم
[مخبر المخطوطات - جامعة وهران أيام 25 / 26 ذو القعدة 1427هـ - 16 / 17 ديسمبر 2006م]
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي الجربي
(1187هـ / 1773م)
وكتابه
نزهة الأديب وريحانة اللبيب
تقديم:
الأستاذ الحاج أحمد بن حمو كروم
أستاذ بمعهد عمّي سعيد - غرداية
مخبر المخطوطات – جامعة وهران
أيام: 25/ 26 ذو القعدة 1427هـ
16/ 17 ديسمبر 2006م (1/1)
صفحة 2
_
وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلّم
سيّدي رئيس المخبر، إخواني المحقّقين والباحثين،
سيّدي رئيس الجلسة، السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
مقدّمة:
تعتبر كتب ''اللقط'' أو ''الفوائد'' رصيدا غنيًّا يجمعها العلماء في كلّ عصر لتقييد الشوارد التي تعترضهم أثناء التأليف والمطالعة ... إلاّ أن العيب فيها أحيانا هو عدم الترتيب لهذه الفرائد حسب المواضيع حتّى يسهل تناولها والاستفادة منها، وأذكر منها ''لقظ أبي عزيز''، ''لقط موسى ابن عامر''، و''لقط البدر التلاتي في المذهب الإباضي'' و''الفوائد'' لابن القيم الجوزية و''نوادر الشوارد'' لمحمّد خير رمضان يوسف أو ''الأمالي'' وقد تصدّى لها علماء آخرون فرتّبوها وجعلوها سهلة التناول والتداول بين الباحثين.
وقد اخترت لكم سادتي الباحثين كتابا من هذا النوع من التأليف أعرضه عليكم لعلّكم تستفيدون منه فوائد مغمورة فيه ألا وهو كتابه ''نزهة الأديب وريحانة اللبيب'' للشيخ عمرو بن رمضان الجربي التلاتي المتوفى عام 1187هـ/1773م.
وقد قسمت الحديث فيه إلى ثلاث مباحث وهي:
? المبحث الأوّل: التعريف بالمؤلّف.
? المبحث الثاني: وصف المخطوط.
? المبحث الثالث: توضيح مكانة كتب اللقط والنوازل.
وإليكم العرض باقتضاب حسب الوقت المحدّد لي، فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ وتقصير فمن نفسي ومن الشيطان الرجيم، وأرجو الله الرحمن الرحيم كلّ التوفيق والسداد في البدء والختام.
المبحث الأوّل: التعريف بالمؤلّف:
الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي الجربي (1187هـ/1773م): (1/2)
صفحة 3
مولده ونشأته:
هو أبو حفص عمرو بن رمضان بن مسعود بن أبي بكر (1)، ولد بحومة تلات (2) بجزيرة جربة التونسية شمال إفريقيا، قبل 1131هـ/1717م (3).
تعلّمه:
لم تعرف المدرسة الأولى التي انضمّ إليها في جزيرة جربة في حياته العلمية الأولى، وإنّما ذكر أستاذه البلاَّز في اللقط ص 14 وقال الجعبيري: من شيوخه:» عمر البلاَّر اليَسُونْتِي النفوسي «(4) والصحيح الشيخ يوسف بن صالح البلاز (ت 1150هـ) (5) وقال في كتابه ''البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية'':» ولعلّه أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان الحيلاتي «(ت1099هـ/ 1688م) (6)، وقد درس أيضا عند الشيخ سعيد بن يحي الجادوي (حي 1103 إلى 1147هـ) (7).
رحلته إلى مصر:
قبل سنة 1131هـ رحل هذا العالم الجليل إلى القاهرة بجمهورية مصر العربية مع أسرة الغول دون أن يستأذن أهله، خشية أن يُمنع من السفر (8). فحضر حلقات العلم بالأزهر الشريف، منها حلقات الشيخ سيدي محمد النجاحي الذي وصفه التلاتي بقوله:» الأديب الفاضل الفهامة الأريب «(9)،» كما سمعته من أستاذي العلامة سيدي محمد النجاحي «(10).
وكذلك حلقات الشيخ علي الحنفي قال عنه:» أستاذنا العلاّمة خاتمة المحقّقين السيّد علي الحنفي «(11).
وكذا حلقات الشيخ أحمد المجيري الملوي الذي ذكره التلاتي في مقدّمة كتابه ''الدرر التلاتيات على نظم الموجّهات'' فقال:» أمّا بعد فيقول التلاتي الجربي: لمّا قرأ شيخنا العلاّمة الملوي «(12).
مقره:
وأثناء وجوده في مصر كان مستقرًّا في وكالة الجاموس بحي طولون بالقاهرة، وهذه الوكالة من
__________
(1) - فهرس مخطوطات الشيخ صالح لعلي، ص199، رقم0596.
(2) - نسبة إلى تلات بالمثناة هي بلغتنا بمعنى الشعبة، وتوجد في نفوسة قرية تسمى تلات، وقد هاجر جلّ أهلها إلى جربة، ولعلّ الشيخ من نسل هؤلاء أو هو من المهاجرين إليها. (أبو اليقظان: ملحق السير، ج1، ص56)
(3) - مأخوذ من مخطوط نزهة الأديب، ورقة 49 إذ صرّح في هذا العام أنّه زار الأهرامات بمصر.
(4) - نظام العزابة الوهبية، ص345.
(5) - البعد الحضاري، ص160.
(6) - الحيلاتي: علماء جربة، ص16 ( XVI).
(7) - الثميني: النور، ص17
(8) - الجعبيري: البعد الحضاري، ص 160.
(9) - نزهة الأديب، ص 25 مخطوط.
(10) - نزهة الأديب، ص 2 2.
(11) - م. س، ص 345.
(12) - فهرس مخطوطات مكتبة لعلي، رقم:0596، ص 199 وفيه ذكر أنّ نظم الموجهات من تأليف الملوي في المنطق، وأنّ المؤلف التلاتي قد أنهاه يوم 17 ربيع الثاني 1135هـ. (1/3)
صفحة 4
أحباس أسرتي النجار والجملي من أجيم بجربة، وفيها مكتبة لطلاب العلم (1) المقيمين بمصر مثله.
جلوسه للتدريس:
الجامع الأزهر:
لقد تطوّع هذا العالم بدروس في الجامع الأزهر، وكانت له سارية مختصّة به لا يدرّس فيها غيره ... ولغزارة علمه وفصاحته استقطب التلاميذ إلى حلقته فيجتمعون عليه أكثر من غيره.
جامع المؤيّد:
فلمّا وشي به عند أولي الأمر انتقل إلى جامع المؤيّد فشرع يدرّس فيه كتاب الأربعين النووية، وكتاب الروض المشيد، وكتاب مختصر سعد التفتازاني لشرح تلخيص المفتاح للزنجاني في حلقات أفرغت حلقات أقرانه من العلماء في الجامع الأزهر فاضطروا إلى إرجاعه إلى الجامع الأزهر (2).
المدرسة الإباضية بحي طولون:
وفي مقرّ إقامته بوكالة الجاموس كان يدرّس الطلبة (3) الإباضية الوافدين الذين يقيمون معه العقيدة وأصول الفقه والتفسير والحديث والنحو والبلاغة والمنطق وغيرها من علوم الشريعة والعربية.
تلاميذه:
لقد تخرّج عن حلقاته العلمية في وكالة الجاموس والجامع الأزهر عدد كبير من العلماء والطلبة، نذكر منهم:
1 - علي بن يوسف بن محمّد المليكي (ت. بعد 1187هـ/1773م).
2 - رمضان بن أحمد الغول الجربي.
3 - يحي بن صالح الأفضلي اليزقني (4) (ت. 1202هـ/ 1788م).
4 - محمّد بن الشيخ يوسف بن محمّد المصعبي (5) (ت.1207هـ/ 1792م).
5 - عبد العزيز بن الحاج إبراهيم بن الحاج إبراهيم الثميني (6) (ت. 1223هـ/1808م).
مؤلفاته:
يقول سعيد بن تعاريت:» مؤلفاته تزيد على العشرين مؤلّفًا في كلّ فنٍّ «(7) نذكر منها:
أ- في العقيدة:
1 - اللآلي الميمونية على المنظومة النونية.
__________
(1) - محمد محفوظ: تراجم المؤلفين التونسيين، ج1، ص242.
(2) - سعيد بن تعاريت: رسالة في تراجم علماء جربة، ورقة: 1 1 1 (مخطوط).
(3) - الجعبيري: البعد الحضاري، ص 1 6 1.
(4) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج 3، ص664، رقم:687.
(5) - المصعبي: شرح تحريض الطلبة، ص 4.
(6) - آل الحكيم: عبد العزيز بن الحاج الثميني، حياته وآثاره، ص27: اعتبر التلاتي شيخا للثميني عن طريق المراسلات التي كانت بينهما.
(7) - ابن تعاريت: علماء جربة، ص 1 1 1. (1/4)
صفحة 5
مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة دار إروان بالعطف، مجلد31/ 184 ورقة.
أتمّه يوم الثلاثاء 27 رجب 1172هـ.
2 - مرآة الناظرين في أصول تبغورين.
مخطوط بمكتبة القطب اطفيش ببني يزقن في 218 ورقة.
3 - نخبة المتين من أصول تبغورين.
مطبوع بالمطبعة البارونية بالجدرية بمصر (بلا تاريخ).
توجد منه مخطوطة في مكتبة البكري بالعطف رقم 021، ص08، يضم 20 ورقة.
4 - اللآلي المنظومات في عقود الديانات.
مطبوع بالمطبعة البارونية بالجدرية بمصر (بلا تاريخ).
5 - العقد النضيد على نكتة التوحيد.
مخطوط توجد نسخة منه بمكتبة آل يدّر ببني يزقن.
أتمّه المؤلّف في 21 ذي القعدة 1179هـ في 75 ورقة. تحت رقم: 083.
6 - عمدة المريد لنكتة التوحيد.
مخطوط توجد نسخة منه بمكتبة الشيخ صالح لعلي ببني يزقن. رقم0264، ص85 في 1 1 ورقة
وهو ثالث شرح له على عقيدة التوحيد للشيخ عمرو بن جميع، وهو شرح لفظي، وهو مطبوع بالمطبعة الإدارية بقسنطينة سنة 1323هـ.
7 - اللؤلؤة المضيئة على متن العقيدة. (مخطوط).
8 - نتيجة الأفكار في تعليق عقيدة الأبرار.
مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة آل يدّر ببني يزقن.
رقم: 1 0 1، ص 3 3 يضمّ 81 ورقة. أتمّه يوم 19 ذي الحجة 1180هـ.
وهو شرح على حاشية أبي سليمان داود التلاتي على عقيدة التوحيد.
9 - نظم التحقيق في عقود التعليق. (مخطوط).
ب- في الفقه:
10 - الأزهار الرياضية على المنظومة الرائية.
مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة البكري بالعطف، يضمّ 206 ورقة، رقم: 031، ص12.
ج- في أصول الفقه:
11 - رفع التراخي في مختصر الشماخي. (1/5)
صفحة 6
مخطوط توجد نسخة منه بمكتبة الشيخ صالح لعلي ببني يزقن، تضمّ 137ورقة، رقم:0285.
أتمّه المؤلّف يوم 27 جمادى الأولى 1181هـ.
12 - الفتاوي التلاتية في الفروع الإباضية.
ذكره المؤلّف في مخطوطة ترتيب لقط البدر التلاتي ص36 للقطب اطفيش لعلّه هو الذي رتّبه القطب اطفيش يجمع أكثر من 600 مسألة في الفقه والعقيدة والأصول.
د- في المنطق:
13 - الدرر التلاتيات على نظم الموجهات.
مخطوط يضمّ 69 ورقة.
توجد نسخة منه في مكتبة الشيخ صالح لعلي ببني يزقن، رقم: 0596.
أتمّه المؤلّف يوم 17 ربيع الثاني 1135هـ.
وهو شرح لقصيدة من نظم الشيخ مصطفى الزواوي الشافعي (1).
هـ- في النحو:
14 – مختصر إعراب المنظومة الخزرجية.
مخطوط في النحو، يضمّ 17ورقة، رقم: 0167، ص 54.
أتمّه المؤلّف سنة 1164هـ.
و- في علم الكلام:
15 - حاشية على شرح الرسالة العضدية في آداب المناظرة.
مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة آل افضل ببي يزقن، رقم: 398.
والشرح من تأليف شيخ المؤلّف الشيخ محمّد الحنفي، وقد أتمّه الأحد 06 صفر 1139هـ.
ز - في البلاغة:
16 - شرح الرسالة السمرقندية في الاستعارات (2). (مخطوط).
ح- في الأدب واللقط:
17 - روضة المشتاق لزهرة الإشراق. (مخطوط).
18 - نزهة الأديب وريحانة اللبيب.
مخطوط توجد نسخة منه بمكتبة الشيخ محمّد بن صالح بابانو ببني يزقن.
ومخطوطة أخرى في مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب في جربة (3).
__________
(1) - آل الحكيم: ضياء الدين الثميني، ص 29.
(2) - ابن تعاريت: علماء جربة، ص 112.
(3) - محمد محفوظ: تراجم المؤلفين التونسيين، ج 1، ص 2 4 2. (1/6)
صفحة 7
ط- في الشعر:
19 - ديوانان في الشعر (1) صغير وكبير.
مخطوطان وعدد ما نظم نيّف وعشرون ألف بيت.
مميّزات شخصيته
1 - التفوّق العلمي
» وكان كلّ علماء الأزهر يهابونه ويحسبون له حسابه، ولم يدرّس بالأزهر مغربي غيره، وقد امتاز بالتبريز في سائر العلوم التي تدرّس في ذلك الوقت، وظهر كعبه في اللغة وفنونها من النحو والصرف والبيان والبلاغة، وكان آية في المنطق والتفسير والحديث والتوحيد والفقه، وبالجملة فهو بحر خضم ... «(2).
? وصفه ابن تعاريت في رسالته بقوله:» ومنهم الشيخ النحرير العلاّمة العمدة الفهّامة الحافظ المحقّق جلال الدين أبو حفص عمرو بن رمضان التلاتي الجربي المصري رحمه الله كان آية من آيات الله في جميع الفنون المعقول والمنقول، بحرا من البحور الزخارة التي ليس لها ساحل «(3).
? ووصفه الشيخ عبد العزيز الثميني بقوله:» إذ هو في كلّ فنّ من العلوم غاية، ومن آيات الله العظام آية ... وقد بان التلاتي كلّ من كان بالديار المصرية بعد شيوخه ... «(4).
حبّه السياحة والأدب
? يقول ابن تعاريت في رسالته:» وكان يحبّ النزهة والتنزّه في حدائق مصر الغنّاء على النيل، ويجلس في القهاوي فيها الشعر الفصيح والملحون والحديث ... ويلازمه تلميذان من تلاميذه دائما أينما سار وجلس لأجل كتابة شعره وفوائده التي ينطق بها في مناسبات لا ينفكّان عنه ليلا ولا نهارا ... «(5).
وبذلك أعجب فأصبح يصف النيل في كثير من رسائله مع الشيخ عبد العزيز الثميني حتّى تأثّر به فسمّى كتابه العظيم في الفقه ''النيل'' الذي أصبح عمدة المذهب الإباضي في الفتوى.
? ويقول البدر التلاتي في كتابه ''نزهة الأديب وريحانة اللبيب:» أقول إنّي صعدت ذلك الهرم الشرقي في سنة 1131هـ فوجدت سطحه ثلاث حجارات قدرها مفرش الحصر، وإنّي ذهبت إليه بعد ذلك مع أصحابي فصعده بعضهم ولم أقدر أنا على صعوده معهم لضعف بنيتي وهرمي ... وأنّ الهرمي الغربي لا
__________
(1) - ابن تعاريت: علماء جربة، ص 1 1 1، أحدهما يوجد بمكتبة عمي سعيد بغرداية.
(2) - م. س. ص 1 1 1.
(3) - م. س. ص 1 1 1.
(4) - الثميني: الأسرار النورانية على المنظومة الرائية، ص 3.
(5) - ابن تعاريت: رسالة في علماء جربة، ص 112. (1/7)
صفحة 8
يُصعد له لكونه أملس، وأنّ غربيه هرم صغير ثالث لا يُصعد له لكونه أملس أيضا ... «.
إلى أن قال:» وإنّي ذهبت في اليوم 24 ربيع الثاني سنة 1178هـ إلى عرس عند بعض مشايخ النجمة النازلين قرب الأهرام فوجدت ماهرا من النصارى الإنجليز أتى إليها ليختبرها ومكث عندها عدّة أيّام ... «(1).
» وأمّا حواء فنزلت بجدّة وقبرها مشهور فيها إلى الآن وقد زرته مرّتين والحمد لله القديم المتين «(2).
رداءة خطّه:
? يقول الشيخ سعيد بن تعاريت:» وخطّه رديء خشن، تختلط الحروف في بعضها حتّى لا يكاد يفرز، قيل إنّه كان يكسر رأس القلم لينفطح، قيل له في ذلك، فقال: فعلت ذلك لأنّي أخاف العجب والرياء ... وكان خطّه جميلا فغيّره لما ذكر «(3).
? ويقول القطب اطفيش:» وأنت عارف بشأن خطّه رحمه الله حفظنا الله من الخطأ فيه ومن الخطإ في غيره «(4).
أخلاقه:
» كان رحمه الله ليّن الجانب، كثير النوادر، بشوشا، طليق الوجه، لم يوصف بغلظة ولا فظاظة، منبسطا مع تلامذته، يؤنسهم ويتحبّب إليهم «(5).
عائلته:
لم يخلّف هذا العالم أولادا لأنّه عاش أعزب (6).
حالته الماديّة
كان يشتكي الفقر وضيق ذات اليد، وكان يملك دارا فوهبها إلى الذي كان يخدمه، وعندما مات العبد المعتوق عصبه أولاد أخيه (7).
مرضه:
وعندما مرض في آخر عمره بعينيه نظم في ذلك قصائد كثيرة يتوسّل بها إلى الله مستشفيا منه (8).
وفاته:
بعد هذا الجهاد المرير في سبيل العلم والتعليم وكفاح الجهل والرذيلة اختاره الله تعالى إلى جواره
__________
(1) - التلاتي: نزهة الأديب، ص 49.
(2) - التلاتي: نزهة الأديب، ص 351.
(3) - ابن تعاريت: رسالة في تاريخ علماء جربة، ص 112.
(4) - اطفيش: لقط البدر التلاتي، ص 1.
(5) - ابن تعاريت: م. س.، ص 112.
(6) - م. س.، ص 112.
(7) - م. س، ص 112.
(8) - م. س، ص 112. (1/8)
صفحة 9
الكريم آمنا مطمئنا سنة 1187هـ/1773م (1) ودفن بمصر. رحمه الله وأرضاه وجعل الجنّة مثواه.
__________
(1) - الجعبيري: البعد الحضاري، ص 160. (1/9)
صفحة 10
المبحث الثاني: وصف المخطوط
1 - عدد الأوراق: 258 ورقة، والكتاب تام الأوراق.
2 - مقاسه: 2 2سم × 17سم.
3 - مسطرته: 24 سطرا.
4 - نوع الخط: مغربي واضح مفهوم بمداد أحمر وبنّي.
5 - ناسخ الكتاب: هو سعيد بن حاج سليمان بن حاج أحمد بن حاج صالح بن حاج سليمان بن حاج امحمد بن حاج يوسف الشماخي النفوسي منشأ الجربي مسكنا الإباضي مذهبا.
6 - تاريخ النسخ: بلا تاريخ.
7 - مالك الكتاب: هو الشيخ صالح بن يحي بن الشيخ سليمان، وقد تحوّل بالشراء الصحيح إلى ملكية الشيخ حاج محمّد بن صالح ببانو (ت.1427هـ/2006) وهو في خزانته ببني يزقن.
8 - بداية الكتاب:» ... فقد بدا لي نظم فرائد الليل والنهار في عقود حسان الأنصار، ونسج حلل النوادر في منوال اللآلي الخواطر مستعينا بالواحد القهار ... «.
9 - نهاية الكتاب:» ... ويقاتلون مع المسلمين إن أمرهم الله تعالى بالقتال معهم، هذا والنوادر كثيرة لا تحصى ولا تستقصى، وفي هذا القدر كفاية، والحمد لله في البداية والنهاية ... «.
10 - سبب تأليف الكتاب: ويصرّح المؤلّف عن سبب تأليف الكتاب في نهايته قائلا:» ... والحامل لي على جمعه شغل الزمان بما هو أولى، والفرار من البطالة والتسلي بما هو أحلى واحتياجي إلى كثير ممّا هو فيه، لِما حواه من جزيل الإفادة والتنبيه «.
وفي صفحة 25 بعد حديث طويل في فرائد من علم الفلك يقول:» إنّ كلّ ما مرّ من أوّل الرسالة إلى هنا على سبيل التقريب لقلوب العوام القاصرين عن إدراك التحقيق والتدقيق المكثرين للسؤال عنه في مجالس منادمتهم ومحاورتهم ومباسطتهم، وأنّ من أراد التحقيق والتدقيق فعليه بالنتائج الموضوعة لذلك كنتيجة العلاّمة الأزرقي التي بها العمل الآن، ونتيجة العلاّمة الشيخ رضوان البولاقي شيخ شيخنا في هذه الصناعة وصناعة المناسخات العلاّمة سيدي محمّد النجاحي الأديب الفاضل الفهامة الأريب ... «(1).
ومن هنا ندرك أنّ المؤلّف يقصد من هذا التأليف غرضين هما:
__________
(1) - التلاتي: نزهة الأديب، ص25. (1/10)
صفحة 11
1 - غرض خاص وهو جمع معلومات تفيده للرجوع إليها عند الحاجة.
2 - غرض عام وهو إفادة النّاس بمعلومات وإجابات عن بعض تساؤلاتهم في بعض مجالات العلم والاجتماع والدين والاقتصاد والفضاء التي يطرحونها باستمرار في لقاءاتهم المختلفة هنا وهناك.
1 1 - مضمون الكتاب: هذا الكتاب جمعه من مختلف مطالعاته التي كان يقوم بها أثناء تحضير التأليف وتحضير الدروس العلمية التي كان يلقيها على الطلبة في جامع الأزهر.
وعليه يمكن تصنيفه في عداد كتب ''اللقط'' أو ''الفوائد'' التي يصيدها العلماء ويريدون تعميمها للقرّاء والباحثين فيجمعونها في تأليف جامع.
فهو بحقّ يعدّ صورة واضحة لهذا النوع من التأليف وهو جدير بالاهتمام لِما فيه من فوائد جليلة عن حياة المؤلّف وعصره والبلاد التي زارها في القرن 12هـ/ 19م.
فتجده يتحدّث عن النيل في مصر ثمّ ينتقل بك إلى منارة الإسكندرية ثمّ إلى أهرامات مصر التي زارها وصعدها سنة 1131هـ/ 1178هـ
وأحيانا يروي أقوالا عن بعض مشايخه مثل الشيخ سيدي محمّد النجاحي والسيّد علي الحنفي.
ولا يتمالك في مرّات عديدة أن يرجع إلى ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرته العطرة وأحاديثه الكريمة ناصحا وواعظا ومرشدا أمينا، ثمّ يتعرّض إلى المشركين وأعمالهم الضالّة في حقّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ثمّ يتحدّث عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من خلفاء الدول الإسلامية وأئمّتها من الحكام وأئمّة العلم والاجتهاد.
ويتعرّض في كثير من المرّات إلى علوم القرآن والتفسير.
وأمّا الأخلاقيات من حكم العلماء ونصائحهم وأشعارهم فحدث عن البحر ولا حرج وتجد فيه من علوم الفلك والنجوم الشيء الكثير، وقد صدّر به الكتاب في 28 صفحة.
وقد يتعرّض أحيانا لبعض الرؤيا التي رآها هو على نفسه أو على غيره ... وبعض الكتب التي درّسها في جامع الأزهر مثل الأربعين النووية، ومختصر السعد التفتازاني والروض المشيد، ولم ينس أن يتعرّض لعالم الغيب فيتحدّث بإسهاب عن الجنّ والملائكة والروح وأحوال اليوم الآخر والحساب وفضائل الأيّام والشهور واللّيالي والأنبياء والمرسلين.
ورغم هذا الكمّ المعرفي المتنوع الذي جمعه هذا السفر الكريم، فإنّه لم يخصّص للمسائل الفقهية إلاّ الأبواب التالية:
1. صلاة السفر.
2. فضل صلاة الجماعة. (1/11)
صفحة 12
3. حكم تارك الصّلاة.
4. زكاة الفطر.
5. أحكام الانحرافات الأخلاقية.
6. أحكام الربا.
7. أحكام النشوز وشهادة الزور.
8. أحكام احتراف الغناء وسماعه.
9. أحكام لعب القِمار واللهو.
10. أحكام الهبة والعارية.
11. أحكام ميراث الخنثى المشكل.
12. أحكام القيافة
والكتاب لا يخلو من خرافات وإسرائيليات من أساطير الأوّلين.
12 - منهج المؤلّف في جمع الكتاب:
1. لقد جمع هذا الكتاب أكثر من 500 خمسمائة شاردة وواردة لا تخلو من فائدة وجيهة،
2. ولكنّها مبعثرة غير منتظمة ولا مبوّبة بل يكتفي للفصل بينها بلفظ ''ومنها''،
3. وأحيانا يورد تحفة طويلة تجمع صفحات كثيرة إلى جانبها يورد تحفة قصيرة ذات سطر ونصف،
4. كما يورد التحفة الواحدة أحيانا مكرّرة في عدّة مواضع مختلفة من الكتاب ولا يزيد أيّ معلومة عن الأخرى،
5. وأحيانا يكرّر لكنّه يرجع إلى الموضوع بمعلومة أخرى جديدة مثل موضوع التدخين الذي أورده في ثلاث مواضع من الكتاب متنوعة شكلا ومضمونا (انظر النماذج).
13 - ترتيب الكتاب:
وبسبب هذه الغزارة العلمية وصعوبة الاستفادة منها اهتمّ به الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش فقام بترتيبه في مؤلّف آخر بعنوان ''تحفة الأديب وتخصيب القلب الجديب'' وهو مخطوط موجود في مكتبته العامرة ببني يزقن، وقد عاينته ووجدت القطب اطفيش لم يتمّ ترتيبه بل تركه في بطاقات تكاد تكون كاملة وهو تحت رقم (أو 8) بخط القطب اطفيش.
14 - أهمية الكتاب: (1/12)
صفحة 13
بات من الواضح أنّ هذا الكتاب مفيد للخاصّ والعام:
1 - يكتسي أهميّة خاصّة من حيث الكمّ المعرفي الذي جمعه من كتب الأوّلين.
2 - التنوّع الثقافي الذي يكتسبه القارئ أثناء مطالعته.
3 - يلمس فيه اهتمام المؤلّف بجمع العلم وتبليغه لأهله.
4 - التعرّف على بعض معالم الحضارة الإسلامية والإنسانية التي عاينها المؤلّف في القرن 12هـ/19م.
5 - اكتشاف جوانب من حياة المؤلّف والتعرّف على فكره وعقيدته.
6 - الوصول إلى بعض التحقيقات التاريخية في السيرة النبوية.
7 - معرفة رأي المؤلّف في بعض الأحكام الفقهية والنوازل المستجدّة في ذلك الحين.
8 - الاستفادة من بعض النصائح والحِكم وتجارب السابقين.
9 - الاطّلاع على الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية والفكرية في القرن 12هـ/ 19م.
10 - تجنّب الأخطاء التي وقع فيها الأقدمون والاستفادة من إيجابياتهم الموفّقة.
ويقول عنه الشيخ عبد العزيز الثميني نقلا عن التلاتي قوله:» وقد تكلمت عن الروح في أماكن من كتابي نزهة الأديب وريحانة اللبيب بكلام أتمّ الفائدة ... وقد مدح هذا الكتاب في مواضع من هذا الشرح بأنّه أودع فيه من العلوم الغريبة ما يقضي به العجب، وقد بعثنا إلى الجزيرة وإلى مصر في السؤال عنه والإتيان به مع الحرص عليه فلم يوجد «(1).
نماذج من تحف هذا الكتاب:
الكِبْر والتواضع:
وفي صفحة 473 يقول عن الكِبر والتواضع:» ومنها أنّ الكبر منبع جميع أصناف الشرّ من نحو الغضب والطمع والرياء وحبّ التعظيم والرياسة والتزيّن والبطش والعجلة وسوء الخلق والحرص والشرّ والمكر والخديعة والغشّ والكذب والغيبة والنميمة والحسد والقساوة والجفاء وقلّة الحياء ... كما أنّ التواضع منبع جميع أصناف الخير من نحو الرأفة والرحمة والقناعة والتوكّل وحسن الخلق وجهاد النّفس وسلامة الصدر من جميع غوائل الإثم «.
تعريف علم الفرائض:
وفي صفحة 491 قال يعرّف علم الفرائض وأغراضه:» ومنها أنّ علم الفرائض علم بأصول يعرف
__________
(1) - الثميني: النور، ص18. (1/13)
صفحة 14
منها قسمة التركات ومستحقّها وأنصبائهم منها ... واستمداده من الفقه والحساب، ومسائله القضايا التي يطلب بنسبة محمولاتها إلى موضعاتها في هذا العلم كأن تعلم أنّ نصف المال للبنت إذا انفردت ... وغايته إيصال الحقوق إلى ذويها «.
أحوال الجنين في بطن أمّه:
وقال يصف الجنين في بطن أمّه صفحة 501:» ومنها أنّ الجنين جالس في بطن أمّه ورأسه على ركبتيه وعضداه ملتصقان بأضلاعه، ويداه حاملتان لركبته لجهة رأس أمّه ورجلاه لجهة رجليها، مقبوض الأعضاء على غاية ما يكون من الهندام، ووجهه إلى صلب خاصرتها، وصلبه إلى مراقها. وكونه على هذا الوضع بعناية الله تعالى وتدبيره لأنّ الرأس أثقل من باقي الأعضاء فاحتيج إلى ما يحمله فأسند بالركبتين، والركبتان ضعيفتان فعاونتهما اليدان في حمل الرأس ... وكان بصره ووجهه إلى جانب قلبها ليكون في حفظ من المصادفات بدفع الطلب بها عنها ... وكان صلبه إلى مراقها لأنّه أبعد من قبول الآفات، ولأنّ هذا الوضع تسهل به الولادة، لأنّ رأسه إذا كان قريبا من رجليه وانحلّ الرباط من الرحم جاء على رأسه لأنّه ثقيل يهوي إلى أسفل، ولأنّ أقرب الأشكال المستدير المنحني لأنّه أبعد من قبول الآفات ... ولأنّ القلب الذي هو ينبوع الحياة يكون حينئذ محفوظا ... وكونه على هذه الصويرة ضروري الوقوع لأنّه في موضع ضيّق، جمع فيه بالحكمة الربّانية سائر أعلامه، وصار كالكورة ليسعه ذلك الموضع الضيّق، كما أنّنا إذا كنّا في موضع ضيّق جمعنا أعضاء قدر الإمكان وكنّا على شكل الجنين في الرحم والله أعلم ...
ومنها القوّة الربّانية إذا كملت في الجنين أبرزته القوّة الموجودة في الرحم، إذ لو بقي فيه بعد كماله لاحتاج إلى غذاء كثير لكبره ولم يخرج بسهولة لكبره، أبقه ووعاءه لا يحمله يهلك هو وأمّه ... ولهذا إذا كمل المولود وكفّت القوّة الممسكة له عن الإمساك، وتحرّكت الدافعة للدفع، وتحرّك هو أيضا بيديه ورجليه، وانشقّ الغشاء المحيط به، وانحلّ رباط الجنين، ووقع كالشيء الواقع من أعلى إلى أسفل، وعند ذلك ينفض قعر الرحم وينفخ عنقه، ويبتدي بالرطوبات التي كانت في الأغشية قبل ورود الجنين لينزلق المجرى ويسهل الخروج. وإذا كان الخروج طبيعيا ابتدأ بالرأس لأنّ أعالي الجنين أثقل من أسافله، فإنّه من السرّة إلى الرأس أثقل ممّا هو منها إلى القدم فينزل الثقيل أوّلا ثمّ يتبعه الخفيف بتقدير العزيز العليم «.
حكم تعاطي الدخان
ومنها أنّ الدخان حدث سنة 1015 من الهجرة وربّما يدّعي شاربوه أنّه غير مسكر، وإن سلم لهم ذلك (1/14)
صفحة 15
فهو مفتر، وهو حرام لحديث أحمد عن أمّ سلمة - رضي الله عنه - ا قالت:» نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلّ مسكر ومفتر «(1).
ومنها قول العلاّمة الزيادي الشافعي إن لم يحصل من شرب الدخان تخدّر العقل كان جائزا، بل قال بعض المتأخرين إنّه لا يفطر الصّائم وإن حصل به للعقل تخدّر كان حراما ... هذا ما أفتى به ذلك العلاّمة أوّلا وأفتى آخر بحرمته وإفطاره للصائم.
فقال بعض أئمّة الشافعية: لا حرمة فيه إذا لم يغيّب العقل ولم يحصل منه ضرر في البدن، والفتور الحاصل من شربه لا يوجب تحريمه، وقد قال بتحريمه كثير من الأئمّة الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة.
والمشهور الآن على ألسنة مشايخ العصر بالأزهر الأنور أنّه مكروه كراهة تنزيه ... «(2).
ومنها أنّ أصحابنا المغاربة والمشارقة أجمعوا على تحريم الدخان، وعلّله المشارقة منهم بتعليل غير ظاهر، وقد كنت أحفظ فيه حديثا سمعته من الشيخ العلاّمة الجادوي رحمة الله عليه ولا يحضرني الآن لطول العهد ... «(3).
__________
(1) - تحفة الأديب، ص189.
(2) - م. س، ص 279
(3) - م. س، ص344. (1/15)
صفحة 16
المبحث الثالث: أهمية كتب اللُّقَط:
يقول الشيخ أبو عبد الله محمّد بن بكر مؤسّس حلقة العزابة بوادي ميزاب رحمه الله (ت.440هـ):» إنّ من يدرس كتب اللقط كمن يهيل أنواع التمر إلى غرارته، وإنّ كتاب أبي غانم [الخراساني] قد أوضح فيه قول كلّ عالم من مشايخه وأسنده إليه، وإنّ أجوبة الأئمّة هي مخّ الفقه ... «.
فعلّق الشيخ أبو العبّاس أحمد الدرجيني (ت670هـ):» قلت إنّما يعني أنّ ملتقطات العزابة مختلطة كمن يجمع في غرارة واحدة كلّ نوع من التمر، وكذلك قد تشتمل ورقة واحدة على مسائل شتّى من أبواب شتّى، فلا مسألة تنتظم مع أختها، ولا باب من أبواب الفقه يستوعب ويستقصى له، فهي قليلة الفائدة جدًّا والغناء، كثيرة التعب والعناء، وإنّ الغانمي قد نظمت مسائله في أبوابه منسوبة إلى أصحابها، فمتى حفظت بابا عرفت مسائله، ومن قال بها، ومستند كلّ قول منهم، فهي بالمصلحة عائدة، غنية باجتلاب الفائدة.
وأجوبة الأئمّة مليحة في معناها، فإنّك تعرف منها وضع السؤال فتفرغ ذهنك لِما في جوابه كما فرغ المجاوب خاطره، واستجم فكرته للجواب عن فصوله مستقصاة فهي مخ كما قال «(1).
من خلال ما سمعتم من كلام الدرجيني وما شاهدتم من عرض كتاب تحفة الأديب للشيخ عمرو التلاتي توضّحت لكم الأهمية العظمى التي يجب المبادرة إلى إبرازها من خلال تحقيق كتب النوازل وتهذيبها وترتيبها وإخراجها في ثوب قشيب وقد نجد فيها حلولا لكثير من مشاكلنا المعاصرة ونوازلها لأنّ الإنسان هو الإنسان والزمن هو الزمن والتراب هو التراب ... وإنّما طرأت معطيات جديدة قد تغيّر من الفتوى أو الحلّ من مكان إلى آخر أو من زمن إلى آخر.
ولهذا العالم كتابان آخران في الفتاوى الفقهية ونوازلها، أحدهما بعنوان: ''الفتاوى التلاتية في الفروع الإباضية'' ولعلّها كما ذكرت هو الكتاب الذي رتّبه الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش رحمه الله من تأليف هذا العالم وهو ''ترتيب لقط التلاتي ليوم الحرّ الآتي'' ولعلّه هو كتاب آخر، وهذا الترتيب يجمع أكثر من ستمائة مسألة (600) في 106 ورقة في الفقه والعقيدة أملك منه نسخة مصورة بفهرسة الشيخ عمر بن داود بومعقل رحمه الله، أتمّها يوم الأربعاء 18 صفر 1399هـ/ 17 جانفي 1979م.
__________
(1) - الدرجيني: طبقات المشايخ، ج1، 389. (1/16)
صفحة 17
وقد قسمه المرتّب إلى الأبواب التالية:
التوحيد ... الولاية والبراءة ... مواعظ وحسنات وسيّئات ... الذنوب
التوبة ... الأموال والتباعات والإكراه ... الكفارات ... الطهارة
رفع الحدث بالاغتسال ... الوضوء والتيمّم ... المني والحيض والنفس ... الجنّة
المسجد والأذان والصّلاة ... الركاز والزكاة ... الصوم وزكاة الفطر ... الحج والعمرة
الذبائح ... الدعاء ... النكاح ... التسري
الطلاق ... الإيلاء والظهار والفداء ... البيوع ... الشفعة
العيوب ... السلم ... الربا والصرف ... الغبن والثمن الحرام
النسب ... الدين ... الهبة والهدية ... اليتيم والوكيل
العدالة ... العتق والولاء ... الرضاع ... النفقات
الحيازة وإزالة المضرات ... الشركة والقسمة ... الوصية والرقبى والعمرى ... الدية والقتل والدماء
الإكراه ... الميراث ... الحريم ... الشهادات
الأموال والتباعات ... الحدود ... الأحكام ... الإمامة
الدخان ... فصل جامع ... الكراء والعارية والرهن والإجارة والأمانة والوديعة
وهذه أكثر من خمسين بابا. وكان تعليق المرتب على المسائل بلفظ ''قلت'' ولفظ ''انتهى''.
ومن أمثلة هذه اللقط ما يلي:
» ويجب على الأئمّة إنكار الغشّ في الصنائع والبيع والشراء والكيل والوزن وبيع الحرام والضرّ في الأدوية والغرس وحدود الأرض، وإطلاق الدواب والضرّ في المنازل وبالألسنة وحمل السلاح إلى أرض العدوّ واحتكار الطعام وحملها من أرضهم مع الاحتياج إليها، وإبطال البدع وإنكار ما حدث من كنائس وبِيع وبيت النّار، وبيع الملاهي التي لا تصلح إلاّ للبالغين والمنع من اللّهو بها.
ومنع النساء من غسل الثياب من غير ستر وفي شوارع الطرق، وقعودهنّ في الطريق والوقوف في السوق ومزاحمة الرجال ووضع المتاع في الطريق ... «(1).
اختلاف عناوينها:
__________
(1) - اطفيش: ترتيب اللقط، ورقة 187. (1/17)
صفحة 18
وهذه الكتب تحمل عناوين مختلفة مثل:
مسائل، لقط، نوازل، تقاييد، تقييدات، فوائد، معلّقات، روايات، أجوبة، جوابات، جامع، فتاوى، شوارد، فرائد، وثائق ... الخ
مثال ذلك: نوازل مازونة، نوازل نفوسة، نوازل بن هلال، مسائل جاعد الخروصي، مسائل نفوسة، مسائل الغرناطي، تقييدات عن ابن بركة، مسائل أبي عبيدة، أجوبة ابن خلفون، جامع أبي سليمان داود بن أبي يوسف، جوابات أبي سهل، روايات أهل الدعوة.
وقد تأخذ اسما متميّزا مثل كتابنا الذي عرضناه لكم ''نزهة الأديب وريحانة اللبيب'' للشيخ عمرو بن رمضان التلاتي الجربي، وكتاب ''تحفة الأريب ونزهة اللبيب'' تأليف محمّد بن أحمد أبو مدين الفهري الفاسي (1112 - 1181هـ/1700 - 1768م) (1)
كتب اللقط في مكتبات التراث
وقد اطّلعت على مجموعة من فهارس مكتبات المخطوط (2) فوجدتها تزخر بعدد معتبر من هذا النوع من التأليف الذي يرتّب عادة في الدرجة الثانية من التصنيف لصعوبة التعامل معه.
وما أجدر بنا أن نوجّه الباحثين الأكاديميين والأحرار للاهتمام بها حتّى تحصل على مكانتها الجليلة في المكتبة الإسلامية، فهي من تراثنا الحضاري المجيد الذي لا يليق بنا التغاضي عنه ولا الإعراض عنه.
وأهمّ كتاب يجمع فهرسا متخصّصا في هذا النوع من التصنيف هو كتاب منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، دراسة تأصيلية تطبيقية، تأليف د. مسفر بن علي بن محمّد القحطاني (3)، وقد جمع فيه 315 كتابا من دمشق والمغرب والرياض وإستانبول ومصر وتونس والمدينة المنورة والهند وليبيا
__________
(1) - محمّد فؤاد الخليل القاسمي الحسني: فهرسة مخطوطات المكتبة القاسمية بالجرائر 94 ورقة، نسخ سنة 1277هـ، تحت رقم:61د، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1427هـ/2006م.
(2) - مكتبة دار إروان العطف غرداية.
- مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي، بني يزقن، غرداية.
- مكتبة آل يدّر، بني يزقن، غرداية.
- مكتبة آل افضل، بني يزقن، غرداية.
- مكتبة القطب اطفيش، بني يزقن، غرداية.
- مكتبة الشيخ حمو بابا وموسى، غرداية.
- مكتبة مؤسّسة الشيخ عمي سعيد، غرداية.
- الخزانة العلمية، المسجد الأعظم، تازة، المغرب.
- خزانة الجامع الكبير، مكناس، المغرب.
- مصادر التراث في المكتبات الخاصّة، اليمن.
- دار الكتب، طنطا، مصر.
(3) - ط 1، دار الأندلس الخضراء، دار ابن حزم، 1424هـ/2003م (1/18)
صفحة 19
واليمن وغيرها.
وقد تفطّن لأهميّتها بعض العلماء فرتّبوها، نجد منهم القطب اطفيش، مثل:
- ترتيب المعلقات لأصحابنا.
- ترتيب نوازل نفوسة.
- ترتيب لقط التلاتي.
- تفقيه الغامر بترتيب لقط موسى بن عامر.
- ترتيب المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني.
رتّب أجوبة القطب اطفيش تلميذه الشيخ حمو بابا وموسى بعنوان: ''ترتيب الفرائد من العوائد والفوائد''.
وممّا طبع مؤخرا فتاوى الشيخ الإمام محمّد الطاهر بن عاشور، جمع وتحقيق د. محمّد بن إبراهيم بوزغيبة (1).
وفي الأخير لا تفوتني الفرصة أن أقترح على إدارة هذا المخبر أن تخصّص مجموعة من الباحثين لجمع هذا النوع من التأليف من مختلف الخزائن الخاصّة والعامّة وتصويرها رقميا حتّى تكون في متناول الباحثين والطلبة والدارسين لعلّهم يهتمّون بها بالتحقيق والدراسة والترتيب والتبويب.
وأشكركم سادتي الفضلاء على حسن الإصغاء والمتابعة، والسّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
بقلم: الحاج أحمد حمو كروم
دار إروان العطف
الاثنين 20 ذي القعدة 1427هـ
1 1ديسمبر 2006م
__________
(1) - نشر مركز جمعة ماجد للثقافة والتراث، دبي، ط 1، 1425/ 2004. (1/19)
صفحة 20
مراجع البحث:
1 - فرحات بن علي الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، نشر جمعية التراث، القرارة، غرداية، 1408هـ/1987م.
2 - فرحات بن علي الجعبيري: نظام العزابة الوهبية في جربة، ط 1، المطبعة العصرية، تونس 1975م
3 - عبد العزيز الثميني: كتاب النور، ط 1، المطبعة البارونية، مصر، 1306هـ
4 - عبد العزيز الثميني: الأسرار النورانية على المنظومة الرائية، ط 1، المطبعة البارونية، مصر، 1306هـ.
5 - عمر إسماعيل: ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني، ط 1، مطبعة الواحات، غرداية، 1420هـ/1999م.
6 - عمرو بن رمضان الجربي: نخبة المتين من أصول تبغورين، ط 1، المطبعة البارونية بالجدرية، مصر.
7 - عمرو بن رمضان الجربي: عمدة المريد لنكتة التوحيد، ط 1، المطبعة الإدارية، قسنطينة، 1323هـ
8 - سليمان بن أحمد الحيلاتي: علماء جربة، تحقيق محمّد قوجه، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.
9 - مصطفى بن الناصر وينتن: آراء الشيخ امحمّد بن يوسف اطفيش العقدية، ط 1، المطبعة العربية، غرداية،1998.
10 - محمّد بن يوسف المصعبي: شرح القصيدة الحائية، ط 1، مطبعة كاستيولا، مصر، 1315هـ.
11 - محمّد محفوظ: تراجم المؤلفين التونسيين، ط 1، دار الغرب الإسلامي، ج 1، بيروت، 1982م.
12 - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ط 1، المطبعة العربية، غرداية، 1420هـ/ 1999م.
13 - سعيد بن الحاج علي تعاريت: رسالة في تاريخ علماء جربة، مخطوط، فرغ من تأليفه عام 1274هـ نسخة مصورة، جمعية أبي إسحاق إبراهيم اطفيش لخدمة التراث.
14 - فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي، بني يزقن، غرداية، عام2000م.
15 - فهرس مخطوطات آل افضل، إنجاز جمعية التراث، القرارة، غرداية، عام 1996م.
16 - فهرس مخطوطات آل يدّر، إنجاز جمعية التراث، القرارة، غرداية، سنة 1414هـ/1994م.
17 - فهرس مخطوطات مكتبة إروان، العطف، غرداية، 1996م.
18 - فهرس مخطوطات مكتبة البكري، إنجاز جمعية التراث، القرارة، غرداية، 1994م.
19 - فهرس مخطوطات الخزانة العلمية بالمسجد الأعظم، تازة المغرب، تصنيف د. عبد الرحيم العلمي، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، ط 1، مطبعة فضالة، 1423هـ/ 2 0 0 2م.
20 - محمّد فؤاد الخليل القاسمي الحسني: فهرس مخطوطات المكتبة القاسمية بالجزائر، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1427هـ/ 2006م.
21 - د. مسفر بن علي بن محمّد القحطاني: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، دار الأندلس الخضراء، جدّة، دار ابن حزم، بيروت، ط 1، عام 1424هـ/ 2003م.
22 - أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج 2، ط 1، مطبعة البعث، قسنطينة، 1394هـ/ 1974م.
23 - أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى: ملحق السير، مخطوط. (1/20)