صفحة 1
الكتاب: خطبة صلاة عيد الأضحى 1423هـ لأحمد الخليلي بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة صلاة عيد الأضحى
للشيخ أحمد بن حمد الخليلي
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر كبيرا، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر تكبيرا، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد حمدا كثيرا، وسبحان الله بُكرة وأصيلا، الله أكبر ما طاف طائف بالبيت العَتِيق، الله أكبر ما أقبل الحجيج إليه مِن كل فَجٍّ عميق، الله أكبر ما وقف واقف بعرفات والمشعر، الله أكبر ما هَلَّل مهلل وذكر ذاكر وكبر، الله أكبر كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
الحمد لله، الحمد لله الذي فرض على عباده حج بيته الحرام وإقامَة المناسك بالمَشَاعِر العظام، ليشهدوا منافع لهم، فيكون بينهم التلاحم والتراحم والتعارف والتآلف، وليقيموا ذِكْرَ الله-تعالى-وتَحْمِيدَه وتَقْدِيسَه وتَمجيدَه، وليُوَحِّدُوه - سبحانه وتعالى - كما ينبغي لجلال وجهِه مِن التوحيد، سبحانه، أحمدُه حمدا يَليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيِي ويُمِيت وهو حيّ دائم لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أنّ سيدنا ونبينا محمدا عبدُه ورسولُه، أرسلَه الله بالمحجّةِ البيضاء، والشريعةِ السمحاء، والمِلّةِ الحنيفية الغرّاء، فبلّغ رسالةَ ربِّه، وأدّى أمانتَه، ونَصَحَ هذه الأمّة، وكشف الله به عنها الغُمّة، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدِّين، أما بعد:
فيا عبادَ الله، اتّقوا الله، وعَظِّمُوا ما عَظَّمَ الله - سبحانه وتعالى - مِن شعائرِه. (1/1)
صفحة 2
واعلَموا أنكم في أيامٍ مباركَات، فأنتم في موسمٍ عظيم، في موسمِ حَجِّ بيتِ الله-تعالى-الأكبر، ذلك اللقاءِ العظيم الذي يَجمَع شتاتَ المؤمنين، الذين يُقبِلُون إلى الله - سبحانه وتعالى - مِن كلِّ حَدَبٍ وصَوْب، وقد خَلَّفُوا وراءَهم أوزارَ همومِ هذه الدنيا، وأَقبَلوا إلى الله - سبحانه وتعالى - بِوجوهِهم وقلوبِهم، راجِين منه سبحانه غفرانَ خطاياهم، وقَبولَ حسناتِهم، والتجاوزَ عن سيئاتِهم، يُلَبُّون الله - سبحانه وتعالى - علانية، لِيُقِيمُوا بِذلك شِعارَ التوحيدِ في هذه الأرض، ولِيُنذِروا الناس بأنهم مُقبِلونَ على الله-سبحانه-وقد خَلَّفُوا وراءَهم كلَّ ما يَتعلّقُ بهذه الدنيا، فهم يُلبُّون الله - سبحانه وتعالى - تلبيةً مِن أعماقِ قلوبِهم لِيَتخلَّصوا بذلك مِن هذه العلائِق التي تَقطَعُهم عنه سبحانه حتى يَكونوا عبادا لله - سبحانه وتعالى - مخلِصِين.
واعلَموا أنّ الله - سبحانه وتعالى - جَعَلَ الحجَّ رُكنا مِن أركانِ دِينِه، فقد فَرَضَه بِنصِّ كتابِه العزيز، عندَما قال: { ... وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [ سورة آل عمران، من الآية: 97 ].
وجاءَ في الحديثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انّ الإسلامَ بُنِيَ على خمس وذَكَرَ مِن بيْنِ هذه الخمس حجَّ بيتِه المحرَّم. (1/2)
صفحة 3
فحجُّ بيتِ الله-تعالى-هو الرُّكن الخامِس مِن أركانِ الإسلام، وذلك لِما فيه مِن إقامةِ ذِكْرِ الله - سبحانه وتعالى - وتَمجيدِه، وارتباطِ خَلَفِ هذه الأمّة بِسَلَفِها، ففي الوقوف بِتلكم الأماكِنِ المقدَّسَة يَستشعِر الإنسان عَظمةَ التأريخ، فقدْ شَادَ بنيانَ البيتِ الحرام أبُ الأنبياءِ إبراهيمُ - عليه السلام - ووَلَدُه إسماعيل، وكان مِن أَمْرِ الله-سبحانه-أن أَمَرَ عبدَه إبراهيمَ - عليه السلام - أن يُؤذِّنَ في الناسِ بِالحج، فقدْ قال تعالى: { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ - لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ(1) عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ... } [ سورة الحج، الآية: 27، ومن الآية: 28 ].
__________
(1) -سَقَطَ: { فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } مِن تلاوة الشيخ لهذه الآية. (1/3)
صفحة 4
وقد جَعَلَ الله - سبحانه وتعالى - في هذه العبادَةِ المقدَّسَة وَصْلا لِهذه النفوسِ بِبارِئِها، لأنها تَشُدُّ الإنسانَ إلى تقوى الله، ولذلك يَقولُ سبحانه: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ } [ سورة البقرة، الآية: 197 ]، ويقولُ تعالى: { وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [ سورة البقرة، الآية: 203 ]، ويقولُ: { ... وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [ سورة الحج، من الآية: 32 ].
والحجُّ رَمْزُ الوَحدَة بيْن هذه الأمّة، فإنه يَربِطُ بيْن فئاتِها، إذ يَجمَع الناسَ مِن أَقاصِي هذه الأرض، يَجمَع الغني إلى جانبِ الفقِير، والقوِي إلى جانبِ الضعيف، والعربي إلى جانبِ الأعجمي، والأبيضَ إلى جانبِ الأسْود، لا يُفرِّقُ بيْنهم شيء، قدْ تَحطَّمَتْ بيْنهم الحواجِز، وزالتْ بيْنهم الفوارِق، فهم يُعلِنُونَ بِلسانٍ واحِد: " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك "، وفي هذا ما يَغِيضُ أعداءَ الله-تعالى-عندَما يَرَوْنَ هذه الوَحدَة التي تَربِطُ بيْن المسلِمِين مع زوالِ جميعِ الفوارِق التي تَفصِلُ بعضَهم عن بعض.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد. (1/4)
صفحة 5
عبادَ الله، إنه لا يَخفَى على أيِّ لبِيب ما تَمُرّ به الأمّة في هذه الآونة مِن مِحنَةٍ قاسِيَة، فقدْ أَظَلَّتْها غَمامةٌ سوداءُ قاتِمة تُنذِرُ بِفِتنةٍ هوْجاء، لا تُبقِي ولا تَذَر، إلا أن يَتَدَارَكَ اللهُ - سبحانه وتعالى - ، وفي هذا ما يَدعُو الأمّة إلى أن تُراجِعَ نفسَها.
فقدْ أَنذَرَها النبي - صلى الله عليه وسلم - بِمثلِ هذه الفِتَن، ونبّأَها بِالمخلَصِ منها، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: " ستَكونُ مِن بعدِي فِتَنٌ كقِطَعِ الليلِ المظلِم " قيل له: " وما المخلَص منها ؟ يا رسولَ الله " قال: " كتابُ الله، فيه نبأُ مَن قبلَكم، وخبرُ ما بعدَكم، وحُكْمُ ما بينكم، هو الفصْل ليْس بالهزْل، مَن تَرَكَه مِن جبّارٍ قَصَمَه الله، ومَن ابتَغَى الهدَى في غيْرِه أَضَلَّه الله، هو حَبْلُ اللهِ المتِين، ونورُه المبِين، والذِّكْرُ الحكِيم، والصراطُ المستقِيم، وهو الذي لا تَزِيغُ بِه الأهواء، ولا تتشَعَّبُ معه الآراء، ولا يَشْبَع منه العلماء، ولا يَخْلَقُ عن كثرةِ الرَّد، وهو الذي لَم تَنْتَهِ الجنُّ إذ سَمعتْه أن قالوا: { ... إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنا عَجَبا ... } [ سورة الجن، من الآية: 1 ]، مَن قالَ قولَه صَدَق، ومَن حَكَمَ به عَدَل، ومَن عَمِلَ به أُجِر، ومَن اعتَصَمَ به فقدْ هُدِيَ إلى صراطٍ مستقِيم ". (1/5)
صفحة 6
فالأمّة جميعا مُطالَبَة أن تَعتصِمَ بهذا الكتابِ العزيز، وأن تُحاسِبَ نفسَها على ضوءِ ما جاءَ فيه مِن هدايةِ الله - سبحانه وتعالى - وأوامِرِهِ ونواهِيه، لِتُقِيمَ ميزانَ القِسْطِ في هذه الأرض، ولِتُطَهِّرَ نفسَها مِن أَرجاسِ الأوزار، ولِتُخَلِّصَ نفسَها مِن جميعِ الأكْدار، ولِتَتَرَابَطَ بِحبلِ اللهِ-تعالى-المتِين، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - فَرَضَ على عبادِه الاعتصامَ بِحبلِه، عندَما قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعا وَلا تَفَرَّقُوا ... } [ سورة آل عمران، الآية: 102، ومن الآية: 103 ]، وفي ذلك القوّةُ كلُّها.
على أنّ كتابَ الله - سبحانه وتعالى - يُنَبِّؤنا بِنُصْرَةِ الله التي يَستَحِقُّ بِها الإنسان أن يَنالَ النصرةَ مِن عندِ الله تعالى، فقدْ قال الله تعالى: { ... وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ - الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ } [ سورة الحج، من الآية: 40، والآية: 41 ]، فإضاعةُ الأمّة الأمرَ بِالمعروف والنهيَ عن المنكَر هو الذي أَوْقَفَها مواقِفَ الذُّل، وجَعَلَها تَتَرَدَّى إلى هذه الهوّة السحيقَة، بِحيثُ أصبحتْ هَدَفا لِكُلِّ مُغرِض. (1/6)
صفحة 7
وعلى أيِّ حال فإنّ الله - سبحانه وتعالى - جَعَلَ لَها المَخلَص بِاتّباعِ كتابِه العزيز، والعضِّ بِالنواجِذِ على هَدْيِه المستقِيم وعدمِ التفرِيطِ في شيءٍ مِن أوامِرِهِ ونواهِيه، وإقامةِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكَر، فإنهما مَصدَرُ العِز، ومَعْقِدُ الارتباطِ الاجتماعي بيْن الأمّة، حتى تَكونَ أمّةً واحدة، يَصدُقُ عليها قولُ الله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... } [ سورة الحجرات، من الآية: 10 ].
وقولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( تَرَى المؤمنين في تَوادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم كمثلِ الجسَد إذا اشتَكَى منه عُضوٌ تَداعَى لَه سائرُ الجسَدِ بِالحمَّى والسهَر ).
فاتّقوا اللهَ يا عبادَ الله، واعتصِموا بِهذا الحبْلِ المتِين، واتَّبِعُوا هذا النورَ المبِين، وانهجُوا هذا الصراطَ المستقِيم.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، حمدا كثيرا يُوافِي نِعَمَه ويُكافِئ مَزِيدَه، لا حَدَّ لِغايتِه، ولا أَمَدَ لِنهايتِه، يَفُوقُ حَمْدَ الحامِدِين ويَربُو على شُكْرِ الشاكِرِين.
عبادَ الله احْمَدُوا الله - سبحانه وتعالى - على ما أَنعَمَ عليكُم مِن نعمةِ الإسلام، واحْرِصُوا على طاعتِه في السِّرِّ والعلانية، وتَجَرَّدُوا مِن همومِ هذه الدنيا، وأَقبِلُوا بِقلوبِكم إلى الدارِ الآخِرة، التي أَعدَّها الله - سبحانه وتعالى - لِلمتّقِين.
واعلَموا أنّكم في أيامٍ مبارَكَات، أيامٍ عَظّمَ الله - سبحانه وتعالى - ذِكْرَها في كتابِه العزيز، فهي موسِمٌ لِلخيْر، يَرفَعُ الله - سبحانه وتعالى - فيها بِما يَعمَلُ عبادُه درجاتٍ مَن يَشاء، فتَسابَقوا في هذا الميدان، ميدانِ الخير. (1/7)
صفحة 8
واعلَموا أنّ الله - سبحانه وتعالى - جَعَلَ في يومِ العِيد تَذكِيرا بِالمحنة التي مَرَّتْ بِأبِ الأنبياء إبراهيم وابنِه إسماعيل عندَما رَأَى إبراهيمُ - عليه السلام - أنه يَذبَحُ وَلَدَه إسماعيل فآذَنَه بِذلك، فقالَ لَه: { ... يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } [ سورة الصافات، من الآية: 102 ]، وإذا بِعنايةِ الله-تعالى-تَتَدَارَكُ الشيخَ الكبِيرَ الحانِي والطفلَ الصغِيرَ اليَافِع، ويَأتِي الأمْرُ مِن قبَِلِ الله - سبحانه وتعالى - بِأن يُفدَى الذبِيحُ بِذِبْحٍ عظِيم، وكانتْ سنّة في عبادِ الله-سبحانه-قدْ أحياها النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأمّة بِأمْرٍ مِن الله سبحانه.
فاختَارُوا الصَّفَايَا مِن أَجْلِ التقَرّب إلى الله-تبارك وتعالى-بِها، حتى تَنالوا الخيْرَ العظِيمَ مِن قِبَلِ الله، وقد جَعَلَ الله - سبحانه وتعالى - هذه الضَّحِية سُنّةً بعدَ الصلاة، أما مَن ضَحَّى قبلَ الصلاة فإنّ شاتَه لا تَعدُو أن تَكونَ شاةَ لَحم كما أَخبَرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَ أنه لا يُتَقَرَّبُ إلى الله - سبحانه وتعالى - في يَوْمِ النَّحْر بعدَ الإيمانِ بِه وعبادَتِه التي فَرَضَها على عبادِه بِشيءٍ أَحْسَنَ مِن إِهراقِ الدم، حتى أنّ كلَّ الضَّحِية مِن قُرُونِها وأَظْلافِها وأَصْوافِها وأَوْبَارِها وأَشْعَارِها تَكونُ في ميزانِ حسناتِ العبد. (1/8)
صفحة 9
فاتَّقُوا الله يا عبادَ الله، وتَسابَقُوا في هذا الميدان، ميدانِ التّقرُّب إلى الله - سبحانه وتعالى - ، واذْكُرُوا الله-تعالى-كما أَمَرَكُم الله-تعالى-بِذِكْرِه عندَما قال: { وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ... } [ سورة البقرة، من الآية: 203 ]، واستَدِيمُوا ذِكْرَه آناءَ الليلِ وآناءَ النهار، ففي ذلك المَخلَص مِن كلِّ شِدّة: { ... أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [ سورة الرعد، من الآية: 28 ].
هذا وصَلُّوا وسَلِّمُوا على إمامِ المرسَلِين وقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِين، فقدْ أَمَرَكَم الله-تعالى-بِالصلاةِ والسلامِ عليه، حيثُ قال عَزَّ قائلا عليما: { إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما } [ سورة الأحزاب، الآية: 56 ]، اللهم صَلِّ على عبدِك ورسولِك محمدٍ وعلى آلِ محمد كما صَلّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ وعلى آلِ محمد كما باركتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم في العالَمِين، إنكَ حميد مجيد، وارضَ اللهم عن خلفائِه الراشدِين وعن أزواجِه أمهاتِ المؤمنين، وعن سائرِ الصحابةِ أجمعين، وعن المؤمنين والمؤمنات إلى يومِ الدِّين، وعنّا معهم بِرحمتِكَ يا أرحمَ الراحمين، اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلِمين واقطَعْ دابِرَ أعداءِ الدِّين، واستأْصِلْ شأفتَهُم، اللهم اجمَعْ شتاتَ هذه الأمّة على ما تُحبُّه وتَرضاه مِن الخيْر، وادْفَعْ عنها كلَّ شرٍّ مِن شرورِ الدنيا والآخِرة، اللهم أَلِّفْ بيْن قلوبِها، ووَحِّدْ صَفَّها، وارْأَبْ صَدْعَها، واجمَعْ كلمتَها على ما تُحبُّه وترضاه، وجَنِّبْها الفِتَن ما ظَهَرَ منها وما بَطَن، إنكَ ربّنا على كلِّ شيءٍ قدير، وإنكَ بِالإجابةِ جدِير، نِعم المولى ونِعم النصير. (1/9)
صفحة 10
عبادَ الله: { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ سورة النحل، الآية: 90 ]. (1/10)