صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: الشعر والأدب
------------------------------------------
العنوان: عُمان في عيون الشعراء
المؤلف: يحيى بن محمد البهلاني
الناشر: دار البيان
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: د.ت
الطبعة: د.ط
الإيداع القانوني: 58/96
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/660
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 11 شعبان 1446ه/ 10 - شهر 02 - 2025م. يحيى بن محمد البهلاني
عُمان في عيون الشعراء
دار البيان للنشر والتوزيع (1/1)
صفحة 2
عُمان في عيون الشعراء (1/3)
صفحة 3
يحيى بن محمد ابھلائي
المان في البون الشعراء (1/4)
صفحة 4
المقدمة
" عمان في عيون الشعراء ·
حظيت عُمان لموقعها الجغرافي بمكانة مرموقة في نفوس الشعراء بدءًا من العصر الجاهلي أي منذ ظهور الشعر العربي الفصيح إلى عصرنا الحديث وهي تمثل صدا في خلد كل شاعر. ولعل أول ماقيل في عمان من. الشعر هو من أقدم ماقيل في الشعر العربي الفصيح، عمان)
فقد روى أن مالك بن فهم الأزدي لما خرج يريد
(1)
يشير الجاحظ في كتابه الحيوان ج 1 ص 74 إلى أن تاريخ الشعر العربي الفصيح يرجع ماقبل الإسلام بخمسين ومائة عام أو مائتي عام في مقولته " فإذا استظهرنا الشعر وجدنا له - إلى أن جاء الله بالإسلام - خمسين ومائة عام، وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتي عام - انتهى وقي نزول مالك بن فهم الأزدي إلى عمان إبان سيل العرم على اختلاف روايات نزوله دلالة واضحة على أن هذه الأبيات من أقدم الشعر العربي الفصيح ويزيد عمرها عن مائتي عام قبل الإسلام. (1/5)
صفحة 5
وقد توسط الطريق حنّت إبله إلى مراعيها، وأقبلت تلتفت إلى نحو السراة وتردد الحنين فأنشد مالك في ذلك (1)
تَحن إلى أوطانها بزلُ مالك
ومن دونها عرض الفلا والأكادك
وفي كل أرض للفتى متقلب
ولست بدار الذُّلّ طوعا برامك
ستغنيك عن أرض الحجاز: «مشارب
رحاب النواحي واضحات المسالك»
يريد بها أرض عمان.
يوم
ولما رحل سليمة بن مالك بن فهم الأزدي عن عُمان بعد قتله أباه خطأ استوطن بأرض فارس، فبينما هو ذات قاعداً يذكر أرض عمان وانفراده عن إخوته وقومه وما كان فيه من العزّ والسلطان {في عمان} أنشأ
(1) الأنساب للشماخي وزارة التراث القومي والثقافة. (1/6)
صفحة 6
يقول (1):
(1)
ببلدة
كفى حَزَنًا أنّي مقيم ببلـ
أخلائي عنها نازحون بعيد
أقلب طرفي في البلاد فلا أرى
وجوه أخلائي الذين أريد
ولما خرج عمران بن عمرو) يريد عمان أنشأ يقول:
شيد المطية بالأنساع فانتطعت
إلى أن قال:
ينوي
نحو البسيطة حتى مسها النُّجدُ
" عمان " على بعد فأحمدها
(1)
(2)
EE
من بعد ضيق فكان الرَّحْبُ والبلد
نفس المرجع السابق
هو عمران بن عمرو بن عامر ماء السماء، وعمران هو جد العتيك أول من خرج من الأزد إلى عُمان ولحق بـ مالك بن
فهم الأزدي. (1/7)
صفحة 7
(1)
ولشاعر الأزد عامر بن ثعلبه حين نزل عُمان مع قومه هذه الأبيات مبينا فيها تفضيله عمان على سائر
البلدان (2):
أبلغ أبيدة أني غير ساكنها
ولو تجمع فيها الماء والشجرُ
ولا أقيم بذي الأحقاف من طربي
كما تروح إلى أوطانها البقر
إلى أن قال:
منا بأرض «عمان» سادةٌ رُجُح
عند اللقاء وحي دارُهُمْ هَجر
وفي وصف «عمان» يقول فيها بعض العرب قارنا تسميتها
«مزون» بالفارسية (3)
:
(1) شاعر من الأزد من الذين نزلوا عمان مع عشيرته.
(2) نفس المرجع السابق.
(3) تحفة الأعيان للإمام السالمي – رحمه الله. (1/8)
صفحة 8
إن كسرى سمّى عُمانَ مَزُونا
ومزون يا صاح خير بلادِ
بلدة ذات مزرع ونخيل
ومراع ومشرب غير صاد
ولم يقتصر ذكر عُمان في العصر الجاهلي على لسان قاطنيها فقط بل جاء ذكرها على ألسنة كبار شعراء العصر. الجاهلي لشهرة عمان بين القبائل العربية سواء بكرم أزدها وأهلها أو استقلاليتها وبعدها عن المراكز القبلية آنذاك، فنجد ذكر عُمان في شعر امريء القيس – حامل لواء الشعر - وصاحب المعلقة المشهورة، فنجده ذكر «عمان» في مطلع إحدى قصائده عندما وصف ملك عمه مبينا حدود ملكه وهنا
إشارة إلى استقلالية هذ القطر
(1):
(1) ديوان امريء القيس
• (1/9)
صفحة 9
أبعد الحارث الملك ابن عمـ ـرو
له ملك العراق إلى عُمانِ
مجاورة بني شمجي بنِ جرم
(1)
هوانا ما أتيح منّ الهوان
وفي الفترة الأخيرة من العصر الجاهلي الذي انمحى ببزوغ فجر الاسلام نجد ذكر عمان في صفحات هذه الفترة عند شاعر كبير وهو الأعشى صاحب المعلقة
المشهورة ".
فقد وردت عُمان في أكثر من موضع في شعره فهو عندما يجوب البلدان طلبا للمال ورجاء للعطاء والنوال يقصد عُمان، ومن المعلوم أن عُمان تعتبر في نظر
(1)
بنو شمجي: حيء من طيء: يقول ذلك حينما نزل بهم
فلم يحمد نزلهم.
1:
•
ديوان الأعشى
(2) (1/10)
صفحة 10
العرب بعيدة المدى شاقة السفر، والترحال إليها فيه عناء طويل، لكن بالنسبة لهذا الشاعر الكبير مع ضرره كان الترحال إليها سهلاً لقاء ما يصيبه من كرم ونوال وعطاء من
أهل عمان ويقول في ذلك (1)
:
وقد طفت للمال آفاقه
عُمانَ فَحمص فأوريشلم
أتيتُ النَّجاشي في أرضه
وأرض النبيط وأرض العجم
فنجران فالسرو من حمير
فأي مرام له لم أرم
ومن بعد ذاك إلى حضرموت
فأوفيت همي وحينا أهم
وعندما يذكر الأعشى سادة البلدان العربية آنذاك
(1) نفس المرجع السابق.
11
i (1/11)
صفحة 11
يقرن ذلك بذكر سادة عُمان ويشير إلى حكم الجلندى في
عمان بقوله:
وصَحبْنَا مِنْ آلِ جفنة أملا
كاكراما بالشام ذات الرفيف (1)
وبني المنذر الأشاهب بالحي
رة يمشون غدوة كالسيوف
وجلنداءً في عمان مقيماً
ثم قيسا في حضرموت المنيف
وفي العصر الإسلامي الخالد واصل الشعراء مسيرتهم في ذكر عُمان مع بعدها عن مركز الخلافة الإسلامية وتواصل استقلايتها بين الفترة والأخرى، ولا ريب أن ذلك تأكيد على المكانة التي تحتلها عُمان في نفوس الشعراء وفي ذلك يقول الشاعر الإسلامي السيد
(1) الرفيف: أي الخصب
12 (1/12)
صفحة 12
الحميري الأغاني (2)
(1) عندما سئل عن نفسه في قصة أوردها صاحب
:
(2)
إن تسألينى بقومي تسألي رجلاً
في ذروة العز من أحياء ذي يمن
حولي بها ذو كلاع في منازلها
وذو رعين وهمدان وذو يزن
والأزد أزد عُمان الأكرمون إذا
عُدت مآثرهم في سالف الزمن
بانت كريمتهم عنّي فدارهم
داري وفي الرحب من أوطانهم وطني
وفي العصر الأموي لما عرف عن عُمان من وعورة الطريق إليها وبعدها عن مركز الخلافة قد استخدم
(1) شاعر إسلامي وهو إسماعيل بن محمد بن محمد بن يزيد ابن ربيعة
الحميري ويكنى بأبي هاشم.
(2) الأغاني ج 7 ص 239
13 (1/13)
صفحة 13
الشعراء عُمان كرمز للبعد، ففي التشبيه والتمثيل ببعد
(1)
عُمان يقول الشاعر العجير السلولي لما وفد على عبد
الملك بن مروان (3):
ألا تلك أم الهبـ
(3)
رزي تبينـ
عظامي ومنها ناحل وكَسير
وقالت تضاءلت الغداة ومن يكن
فتى قبل عام الماء فهو كبير
فقلت لها: إن العجير تَقَلَّبَ
به أبطن أبلينه وظهور
فمنهن إد لاجي على كل كوكب
(1)
له من عُماني النجوم نظير
شاعر مقل إسلامي من شعراء الدولة الإسلامية الأموية
وهو العجير بن عبيد الله بن عبيدة.
(2) الأغاني ج 13 ص 18.
(1)
أم الهبرزي: الحمى
18 (1/14)
صفحة 14
وباعتبار أن عُمان بوابة للمشرق العربي فإنها بذلك
تمثل بعداً بينها وبين الجهات المقابلة لها، وضربت العرب الأمثال على ذلك كالتباعد الذي بينها وبين مصر من الجهة الغربية، نجد ذلك في أكثر من موضع في
شعر جرير ففي إحدى قصائده التي رثى بها مالك بن
مسمع يقول (1)
بحري قوم هيج
الأحزانا
واستعجلن بدمعك الأرنانا
ولقد تواضع من بحضرة مالك
ما بين مصر الى " قصور عمانا"
وقوله في قصيدة أخرى:
(1)
ديوان جرير منشورات مكتبة الحياة
10 (1/15)
صفحة 15
أحموا عليك فلا تجوز بِمنْهَل
ما بين مصر إلى قصور عُمان
وقول الشاعر المخبل القيسي) في ذلك (3)
فلو أن أم العمرو أضحت مقيم
:
(1)
بمصر وجثماني " بشحر عمان "
إذا لرجوت الله يجمع شملنا
فإنا على ماكان ملتقيان
وفي العصر العباسي يكمل شعراء هذا العصر تتويج عمان بالمحبة الخالدة لما تتميز به عمان من كرم أهلها
وجمال طبيعتها، ويصف لنا الشاعر العباسي سوار بن
(1)
وفي رواية أخرى:
(2)
قوم هموا ملأوا عليك بخيلهم
ما بين مصر إلى جنوب عمان
لقب للشاعر كعب وهو رجل من قيس من شعراء الدولة
الإسلامية الأموية
•
(3) الأغاني ج 2 ص 267.
E
16 . (1/16)
صفحة 16
(1)
المضرب السعدي " جبه لعمان فيقول:
سليمى
أحبُّ عُمان. عُمان من حبي سليم
وما طبي يُحب قرى رى عُمان
علاقة عاشق وهـ وى متاحا
فما أنا والهوى متدانيان
تَذَكَّرُ ما تَذَكَّرُ من سليمى
ولكن المزار بها نان
فلا أنسى ليالي بـ (الكلندى)
فَنَيْنَ وكُلُّ هذا العيش فانِ
ويوما (بالمجازة) يوم صدق
ويوما بين (ضنك) (وصومحان) (3)
((وكانت عمان بمثابة محطة يرجع إليها الشعراء من
(1)
سوار بن المضرب السعدي، سعد من تميم وقيل سعد بن
(2)
كلاب وهو شاعر إسلامي (الأصمعيات).
مواضع في عمان بمنطقة الظاهرة
IY (1/17)
صفحة 17
تطوافهم وكانت بالنسبة لهم تمثل بعدا تقابليا في مقابلة العراق والشام، والشاعر القتال الكلابي يؤكد هذه المكانة التي تشع في نفوس الشعراء الطمانينة والسكينة فيستريحون من عناء بدني وإجهاد نفسي، وقد وصف دواخل مشاعره تلك في قوله (1): حلفت بحج من عُمانَ تَحَلَّلوا حَلَفَتْ
ببئرين بالبطحاء مُلقى رحالها
يسوقون أنضاء بهن عشية
وصهباء مشقوقاً عليها ملالها
لها طعنة من ناسك متعبد
يمور على متن الحنيف بلالها
لئن جَعْفَر فاعت علينا صورها
بخير ولم يردد علينا خيالها
(1) سعيد بن محمد الصقلاوي «عمان في المنظورين الشعري والديني
جريدة عمان 1994/ 8/27 م.
«
MA (1/18)
صفحة 18
ولم يخل شعر أبي نواس الشاعر العباسي المشهور صيته في ذلك العصر من ذكر عُمان فقد ذكرها في إحدى قصائده الغزلية في مقابلة مع الفرات في قوله
وقال: «أمن تميمر؟ قلت» كلا
(1)
ولكنـ
ي من الحي اليماني
فقام بمنزل فأجاف دنا
كمثل سماوة الجمل الهجان
فَسَيل بالبزال لها شهابا
أضاء له الفرات إلى عمان
:
ويتواصل ذكر عُمان على مر العصور عند جملة من شعراء العرب فمن المغرب الشاعر أبي فارس القشتالي الذي ذكر عُمان في إحدى قصائده المهنئة بالنصر
(1) ديوان أبي نواس.
19 (1/19)
صفحة 19
لسلطان المغرب أحمد بن منصور السعدي
من اللائي جر عن العدى غُصَصَ الردى
E ..
وعفرن في وجه الثَّرَى وَجْهَ بُسْتَانِ
فكم هنأت أرض الفرات بك العلى
ووافت بك البشرى لأرض عُمان
ويأتي العصر الحديث بتجديداته ومتقلباته الشعرية وعُمان في عيون الشعراء بمكانتها ومنزلتها فيأتي ذكرها على لسان أمير الشعراء في محفل ضم مئات المدعوين بمناسبة افتتاح مؤتمر تكريمه بتصوير جميل أبدع فيه يبين فيه تلاحم الشعوب العربية ببعضها البعض في قوله (2)
:
رب جار تلفت مصر توليه سؤال الكريم من جيرانه
(1)
(2)
ابن ماجد والبرتغال وزارة التراث القومي والثقافة
عبد الكريم النازي "
الشوقيات - الناشر دار الكتاب العربي
20 (1/20)
صفحة 20
بعتني مُعزّيًا بماقي وطني أومهننا بلسانه كان شعري الغناء في فرح الشرق وكان العزاء في أحزانه قد قضى الله أن يؤلفنا الجرح، وأن نلتقي على أشجانه كلَّما أن بالعراق جريح لمس الشرقُ جَنْبَهُ في عُمانة وتبهر عُمان بثوبها ووشاحها الحديث أنظار الشعراء فتتحدث عنها الألسنة بأرق العبارات وأبدع الألفاظ وأجزل المعاني ونظمت أكاليل القصائد الشعرية في وصف جمالها الطبيعي وذكر مناقب فضائها الرحب فمن شعراء الخليج المعاصرين الذين وصفوا مشاعرهم تجاه هذا القطر الشاعر محمد الفائز في قوله)
:
(1)
أعمان ياذات الفضاء الرحب والأرض البتول يا أم مسقط والجبال الشم والماضي الجليل لو أستطيع مكثت دهرا فيك يا أحلى حقول
(1)
الندوة الأولى لشعراء دول الخليج العربية - وزارة
التراث القومي والثقافة
21 (1/21)
صفحة 21
وعدة من شعراء العصر الحديث من مختلف الأقطار العربية ذكروا عمان ووصفوا جمالها وتغنُّوا باسمها (1) ومقدمتنا هذه لم تأت بالحصر وكل ما أومانا عنه سابقا ما هي إلا نماذج محدودة في إطار بحثنا المتواضع
واتفق عند إعداد بحثنا هذا أن نشرت جريدة عمان الغراء قصيدة لشاعر وأديب زار السلطنة مؤخراً يصف فيها محبته تجاه عُمان وهو د / عبد الكريم اليافي من سورية وكانت هذه آخر قصيدة اطلعنا عليها من الشعر
العربي المعاصر قيلت في عمان ومطلعها:
أحباي هل ملوا الثواء فانوا
هل حدثوا ماذا نووا وأبانوا
(1) انظر كتاب صدق المشاعر في رسالة الشاعر لعبدالله الحارثي فقد حوى أكثر من عشرين قصيدة قيلت في عمان الشعراء معاصرين من مختلف
الأقطار العربية والشقيقة. .
22 (1/22)
صفحة 22
إذا سألوني عن بلاد أحبها
وأربعها فـ مقلتي جنان
فكل بلاد العرب عندي حبيبة
لكن أولاها لدي عُمان
إلا أن شعراء عُمان كان لهم النصيب الأوفر في إبراز مناقب وطنهم، وهذا مما لاريب فيه لما يكنه هؤلاء الشعراء من حب ووفاء لهذا الوطن الميمون ولهذه الأرض
الطيبة.
وقد حظى الشعر الوطني - أحد أنواع الأغراض الشعرية - عند شعراء عُمان بمكانة مقدسة في أعماق نفوسهم، فبرزت القصائد الوطنية الممجدة لهذا البلد العريق، ومن خلالها ظهر الشعر الاستنهاضي الوطني وقد قاد مسيرته في العصر الحديث الشيخ العلامة أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني – رحمه الله ـ وهذا حق وواجب على كل من تربى وترعرع ونشأ في
23. (1/23)
صفحة 23
رحاب هذا القطر وعاش في أكناف أرض عمان. ولما كان عنوان عددنا - عمان في عيون الشعراء - يحمل مفهوماً واسع الأبعاد في تعدد أغراضه الشعرية فإننا أتينا بمختارات شعرية من مختلف الأغراض.
كالشعر الوطني، والوصف، والحنين والشوق وعامة ما يكون مجراه في عُمان لبعض من شعراء العرب في .. العصر الحديث وشعرائنا العمانيين وقد وزعت هذه المختارات إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ويضم مختارات " عُمان في عيون الشعراء.
من العصر الحديث والشعر العربي المعاصر
•
القسم الثاني: ويضم مختارات من الشعر الوطني
العماني.
القسم الثالث: ويضم مختارات في وصف بلدان عُمان العريقة لكون هذه البلدان هي قطعة ولحمة من عُمان، لم يبخل عليها شعراؤنا من ترنمات قصائدهم ومما
240 (1/24)
صفحة 24
جادت به قرائحهم.
وختاما فإني أترك القاريء الكريم بين قطوف هذه المجموعة من " عمان في عيون الشعراء " داعيا الله العلي القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وهو ولي
التوفيق
يحيى بن محمد البهلاني
إزكي 1415/ 3/29 هـ (1/25)
صفحة 25
شعراء العرب في العصر
الحديث (1/27)
صفحة 26
الشيخ الباروني
هو الشيخ سليمان بن عبدالله بن يحيى الباروني ولد في
مدينة «جادو». من جبل نفوسة بليبيا الشقيق - يذكر أن. . . تاريخ ولادته كانت في عام 1287 هـ
(1)
نشأ الباروني بين حجر والديه، فتعلم القراءة والكتابة. وأخذ مبادئ العلوم عن والده ثم ارتحل إلى تونس لتكملة. دراسته وتلقي العلوم العربية من جامع الزيتونة ثم واصل دراسته بجامع الأزهر بالقاهرة وأنهى مسيرته العلمية بمعهد الشيخ اطفيش بوادي ميزاب
برز الباروني على الساحة الدينية والسياسية والثقافية وله مؤلفات علمية وأدبية من بينها كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية، وقد أتم طبعه من. قبل وزارة التراث القومي والثقافة، كانت وفاته بالهند
(1) انظر كتاب (سليمان الباروني باشا في أطوار حياته بقلم أبي اليقظان الحاج إبراهيم. ج 1، ج 2.
29 (1/29)
صفحة 27
سنة 1359 هـ - 1940 م.
-
قال هذه القصيدة أثناء وداعه عمان:
وداعاً والعيون تفيض دمعاً
تناجى القلب وهو يئن طوراً
كان لسانَهُ يَتْلُو دَواماً
الحزن لم تذق طعم المنام
ويضرب تارةٌ ضَرْبَ الزام
هل مثلُ التَّفَرُّقِ مِنْ سَقام
تَرَكْتُ عُمان رغماً وهي تزهو
بإخوانِ كَعِقد في انتظ
سام
أسود لا يرون الموت بأساً
وهُمْ حِصن منيع المُضام
ويَشرَحُ صَدْرَ مَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ
رحاب الأرض من دول عظام
30 (1/30)
صفحة 28
ويُشفي غُلَّةَ المُضنَى ويُحيى
نفوساً بالجهالة في ظلام
وحدث ماتشا في الجود عنهم
وهم في الدِّينِ أمضى من حسام
لَهُمْ حُكم بشرع الله يجري
به كُلُّ المحاكم في انجام
فلا دول الأجانب عن رعايا
تناضل أو تهدد بانتقام
ولا عهد يقيد مرتضاهم
تحافظه القاصل بالخصام
فهم في روضة حفت بأمن
وفي حُرِّيَةٍ سَمْحًا النظام
فزد في عزهم وَاخْصِب ربوعاً
بهم تختال يارب الأنام
31 (1/31)
صفحة 29
وهب
لي عودة تروي غليلي
إليهم يا مغيث المستهـ
امر
وعند زياته لبلدة الحمراء والجبل الأخضر أنشد:
في جانب الحمراء طود شامخ
متمنطق متعمـ م بسد
يعت قمته الرفيعة راجلا
وسجدت للخلاق في محراب
ومع الأثير بعثت منه تحيتي
الجميع من في الأرض من أحبابي
ومع الشعاع رفعت صاعدة إلى
عرش الإله مطالبي ومتابى
أرجو من المولى قبول جميعها
وشمول كل أقاربي وصحابي
***
32 (1/32)
صفحة 30
وقال:
أصفى المياه شربت أعلى قمة
فوق السحاب إلى السماء قريبه
فيها الرياحين الذكية أعبقت
ومناظر للعلعلان غريبه
فيها الهواد منفح وطيورها
فوق الغصون لدى الصباح عجيبه
وقال:
قف ها هنا وانظرن «نزوى» وقلعتها
و «مسقطاً» قابلا «جعلان» والجارا
وانظر «صحار» وحي البحر ملتفتا
إلى «البريمي» تجد في حصنها نارا
واقبل بوجهك للعينين» متجهاً
نحو الحجاز وحي الغرب والدارا
33 (1/33)
صفحة 31
هذا "سليمان" أحيا الليل مبتهلاً
وهاهنا أوقد الباروني النارا
يتلوا الكتاب يناجي الله منفردا
والليل داج وكان الدمع مدرارا
*** (1/34)
صفحة 32
هو
الشيخ أبو اليقظان
الشيخ إبراهيم بن الحاج عيسى، ولد بمدينة
القرارة في 29 صفر من سنة 1306 هـ الموافق ه/نوفمبر 1888 (1)، تلقى العلوم الإسلامية واللغة العربية في قريته ولما أيفع سافر إلى بني يزفن ليزداد معرفة على يد الشيخ اطفيش محمد بن يوسف وفي سنة
1912 م التحق بجامع الزيتونة ليواصل مسيرة تعليمه توفي في 30 مارس / 1973 م بعد أن خلّف موسوعة ثقافية ومؤلفات متعددة في شتّى المجالات من بينها: إرشاد الحائرين ـ سلّم الإستقامة في الفقه الإسلامي -
-
ديوان أبي اليقظان - خلاصة تاريخ الإباضية
د. محمد ناصر: إبراهيم بن الحاج عيسى أبو اليقظان.
350
(1) د (1/35)
صفحة 33
تحية ميزاب لعمان
يُهدي «مزاب» تحية وسلاما
متواصلين مع الاثير دواما
ويبث مع ريح الصبا أشواقه
وحنانه وولاءه وغراما
ويَمُدُّ أسلاك المودة والصفا
ليناجي الأرواح لا الأجساما
ويفيضُ من إخلاصه نوراً ومن
إحساسه ناراً تُذيب الهاما
لأخيه شعب «عمان» حيث الدين
حيث المجد حيث العزُّ فيه تراما
حيث العدالة والنزاهة والتقى
ضربت على الأصحاب فيه خياما
حيث المروءة اخْصَبَتْ حيث الضيا
فة أسرعت والحق صال وقاما
36 (1/36)
صفحة 34
حيث المعارف ورقَتْ أَغْصَانُها
حيث المكارم زانت الإقداما
حيث الجلالةُ تَوْجَتْ سُلطَانَهَا
تاج الفخار فنالت الإعظاما
حيث الإمارة مد فيه رواقها
فعلا لها صيت به وتسامى
حيث الإمارة رفرفت راياتها
وأعزّت الإيمان والإسلاما
وأظلَّتِ العرش العزيز ونَفَذت
قرآننا وأقامت الأحكاما
فكت بحد حسامها أسر البلا
د وحَرِّرَتْ رِق العباد تماما
وتكسرت أمواجُهُمْ في صَخْرَةٍ
منْ بَأْسِهَا فتراجعوا أكواما
37 (1/37)
صفحة 35
تعَتْ في كامل استقلالها تختالُ في حُريّة أعوا
اللهُ أَكْبَرُ هكذا حَظِّ الذين
يجاهدون ليرفعوا أعلاما
أكرم بقوم قد أبَوْا مِن غَيْرِ أنْ
يَحْيَوا أعزاء النفوس كراما
وتُظِلُّهُمْ أعلام دين الله فـ
في
شعب غدا خير الشعوب مقاما
أخنوا بحزم واستعدوا إذ رأوا
ذاك التَّمَدُّنَ يَجْلِبُ الألغاما
وتيقظوا في الحال لما عاينوا
منطاده في الجوطار وحاما
فَبَنَوا لذا أعلا الحصون وسددوا
فيها المدافع كي ترد سلاما
38 (1/38)
صفحة 36
ربطوا الجياد الصافنات ونظموا
الجيش العَرَمْرَم كي يصُونَ ذِماما
فَجَرَى دَم من نخوة عربية
بعروقهم واستعذبوا الآلاما
وردوا حياض الموت لما شاهدوا
دينَ الهُدى مُسْتَهْضما ومُضاما
لم يعرفوا حَكَمًا وَهُمْ أبناء حُكْم
اللـ
الاذلك الصمصاما
أسْرَجْتُمُ مِصْبَاحَنَا في عصرنا
فأنرتم ما كان قَبْلُ ظَلاما
جَدَّدْتُم عَهد الإمامة بعدما
جَرَّتْ عُصُور فوقه الأقداما
فأعدتموها وهي من سكرا الصبا
تختال يَهْوَى وَصَلَهَا مَن هَاما
39 (1/39)
صفحة 37
أحتيتم مجداً وخلدتم لكم
ذكراً فعشتم سادة وعظاما
***
يا «مسقط» الفضلا مغاص» لألني
الحماء
ماء كعبة
يا مطرح العظما وتبع حياتهم
سـ
يولي الحظوظ ويفرق الأقساما
يا معمل الإصلاح قصر سمائل»
شمس الهداية تُرسل الإلهاما
يا أيها الركن العظيم «القابل»
لتقدم لا يعرف الإحجاما
تيهي افتخاراً في رياض إمارة
إذ فتقت أزهارها الأكماما
ناغي البلاد بتاجك «الخضر» الذي
يغنيك إذ أوليته خداما
40 (1/40)
صفحة 38
عِشتُم جميعًا في الهَنَاءِ وَلَمْ يزل زهر السرور لديكمُ بَسا
وجميع قُطْرِ مَزابَ " مع سلك الصفا
يهديكم مِنكَ السَّلام ختاما
41 (1/41)
صفحة 39
محمد الفائز
1938
من مواليد دولة الكويت الشقيقة عام 1938
م
وهو
غزير الإنتاج أتحف المكتبات العربية بالعديد من الدواوين الشعرية والكتب من بينها «النور من الداخل - ذاكرة الآفاق - خرائط البرق» شارك في الندوة الأولى لشعراء دول الخليج العربية المقامة في مسقط خلال الفترة من 6 - مارس سنة 1982 (1)
1.
فمن غرر قصائده – يا ساحل الريحان إلى مسقط - قالها
في عُمان.
» إلى مسقط»
هل للصوادي من سبيل
لك يا عيون السلسبيل
يا ساحل الريان والـ
حناء والظـ ـل الظلي
ل
(1) الندوة الأولى لشعراء دول الخليج العربية - وزارة التراث القومي
والثقافة.
42 (1/42)
صفحة 40
فلق
منت ولم أجد
إلاك مَنْ يُطف
ي
غليلي
ولقد ينست يئست من المط
ف كما تعبت من النزول
غَصت أغاني العشق أو
كادت وأخر سني نهولـ
أعمان يـ اذات الفضا
ء الرحب والأرض البتول
مسبق ط والجبا
ا أُمَّ مسـ
ل الشم والماضي الجليل
وأستطيع مكثت دهـ
راً فيكِ يا أحلى حقول
والـ
يا أبحر المرجان والـ
اقوت يا أرض النخيل
ياق
43 (1/43)
صفحة 41
لأترجم الأشجار ذا
وزخارف الألـ
ت الطير والفيض الجزيل
وان في
ترف الحجارة والطلول
بك من فون در شهـ
ي النبض دفاق السيول
إن الدماء قبائل
ولنعم ذلك من قبل
زال الغُزاة جميعهـ
وستمكثين منيعة الأ
ومكثت أنت ولن تزولي
كان راسخة الأصـ
ــة الأصول
أعمان إنّي قد سلك
ت الأرض في عرض وطول
44 (1/44)
صفحة 42
وسم
مت هاجسها العميـ
خلعت
ق وصوت محورها الهزيل
ت براعتها القديـ
وتلبست في الغامضا
ــــــــــة أو تدانت للأفول
ت العاصيات على الحلول
أعمانُ هل تُصغ
ـين
سَمِعْتُ وَلَم تقولي
فلق
ـك في جبا
لك أو جمالك في السهول
إني عشقتك واصطف
تك أو جعلتك كالبديل
من كلِّ ماقد أخطات
ه يداي من شتى الميول
45 (1/45)
صفحة 43
فل
نضوت الأربعـ
ين وما حصلت على القليل
وطفقت أسأل عن ربا
ك وذلك الزمن الجميل
س السمارحـ
ن نجينها عند الأصيل
وروائح الحلوى وقهـ
وتها وماء الزنجبيل
وحنين ناعوريدو
ربفرحة النزق العج
وسقيفة كالهودج الـ
ـول
مرفوع تحت ذرى خميل
وحصي کمنخرط القلا
يد أوكياقوت الحُجُول
46 (1/46)
صفحة 44
والراقصين مع السيو
ف الهاز جين مع الصليل
خلت الدفوف من الطيو
ر، وصوتهن من الهديل
متجـ
اوبات مثلمـ
يُصْف
الخليل إلى الخليل
باكف متق
دين من
مق وحمالي حمول
عشق
يتألق التاريخ في
ويـ
لمك الملامح كالدليل
روضون شراسة الأ
ـوقـ
يام والزمن البخيل
رون الأرض حيـ
ن تطيش في قرع العُقُولِ
47 (1/47)
صفحة 45
وبذلك النـ
هـ
سچ الق
ويم
وذلك الفكـ
ولقد شجاني دمع هاتيك
الملام
قالت أتهجرنا وكا
الأصيل
اؤنا كالمستحيل
وتركتها تبك علي
وقـ
مضيتُ إلى سبيلـ
سبيلي
لا تستطيع بـ
اللحا
ق وما إليها من وصول
أعمانُ هَلْ لى من مقيل؟
فلقد تعبت من الرّحيل
لأعيد فيك قصائدي
الأولي وأخرجُ مِنْ سُدُولي
?? (1/48)
صفحة 46
د. عبدالرحمن صالح العشماوي
من كبار شعراء المملكة العربية السعودية ولد في قرية عراء في عام 1375 هـ، يعمل حاليا في جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية كلية اللغة العربية.
شارك بهذه القصيدة في الندوة الأولى لشعراء دول
الخليج العربية (1)
اتركيني
أتركيني لهذه الشطآن)
وأسمعي ما أصوغ من ألحاني
أتركيني أعيش في عالم الح
ب لأنجو من سطوة الأحزان
ودعيني أشتم ي أَشْتَم رائحة التـ
ريخ في هذه الربى والمغاني
(1) نفس المرجع السابق.
•
49 (1/49)
صفحة 47
وأسالي إن أردت عنّي جبالاً
شامخات على " بني ظبيان
ونفوساً أبيةً وربوع
تنبتُ الحب والرضى في عُمان (1/50)
صفحة 48
عبد الكريم اليافي
أستاذ بجامعة دمشق بالجمهورية السورية وهو من الأدباء والشعراء البارزين على الساحة الثقافية العربية
زار السلطنة مؤخراً وألقى محاضرة قيمة في النادي
الصحافي:
:
عمان
عُمان في الأرض طابت
دت إلى البر ذَنْداً
سهلاً ووَهْداً ونجدا
وللمحيط
اتِ زندا
الع
ـور
ـروبـ
رد الاع
سَادِي ردا
آفاقهـ
ا شاسعات
تضـ
وع مسكًا وندا
* من مقدمته لكتاب عُمان وعُمانيون تاريخ وانطباعات لعبد الكريم الصباغ.
01 (1/51)
صفحة 49
وكلما عشت فيهـ
فيها
زداد للنـ
اس وداً
ـل يـ
ومرتراهـ
داً فَسُعـ
ــدا
ـوم
أبناؤها كنجـ
وإن المت خط
أَضَان عهـ داً فعهـ
ــوب
ـــدا
وا إلى البأس أسدا
ون في كل صف
فضلاً وعلما ومـ
وينبط
ــون عيـ
ـونا
تسقي صحارى جردا
ويـ
زرعون الفيـ ون الفياف
اناور
دا ووردا (1/52)
صفحة 50
اؤها
انحات
تختال قربا وبعدا
الفراشات فيهـ
جذلـ
رواحا ومدى
الأرض تتبـ
شمس
والطـ
رف يلحق تلدا
ـــــــــان مثل عـ
روس
فرعا وقدا
جمالها
قلب تغنـ
ــوراً وطـ ورًا تَبَدَّى
رشه سوار
يُصَلِّ جـ
دا
حب
من جَوْهَرِ الحُب عقدا
ـلاهـ
ما كانَ يَكْتِمُ وجدا (1/53)
صفحة 51
وقصيدته التي أشرنا إليها في مقدمتنا كان عنوانها تحية
لعمان وأهل عمان:
أحباي هل ملو الثواء فانوا
وهل حدثوا ماذا نووا وأبانوا
إذا سألوني عن بلاد أحبها
وأربُعُها في مقلتي جنانُ
فكل بلاد العرب عندي حبيب
ولكن أولاها لدي
ان
متى قبلتها الشمس أول ما تُرى
تضرّج منها وجنة ولان
وإن ودعتها في أوان غروبها
سناها تحيات لها وحنان
وكلُّ وداع فيه شجو ورقة
فللشمس من خوف النوى خفقان
54 (1/54)
صفحة 52
ويزدهر البدر المنير بجوها
أميراً حواليه النجوم قيانُ
بلاد بها التاريخ سطر مجدنا
وزيّنَهُ منها نهى وجَنانُ
يقال قران بين نجر وآخر
ويين عُمان والتراث قران
لقد حفظت أمجادنا وبياننا
وأغلى كنوز العالمن بيان
كان عُمانًا في جَنُوبي شعبنا
قلاع دفاع راسخ وأمان
كان عمانًا في محيطات أرضنا
سبيل تلاق للورى وضمان
يحيط بها البحر الخضم كأنه
سوار زهاه مِعْصَمٌ وبَنانُ (1/55)
صفحة 53
منابت عن راسخات وقد علا
لها فوق هامات المحافل شان
وأبناؤها منذ القديم كواكب
وأرامُها في لُطفِهِنَّ جُمَانُ
لآلي من خير البحار محارها
کرائم في أَحسَابِهِنَّ حِسانُ
بَنُوها بنوها ثم عادوا فأحسنوا
وكانوا دروع العُرْبِ في كُلِّ حادث
ويسبيك رَنْد حيث رُحْتَ وبان
وفي البحر أرباب السيادة كانوا
وكم من فنون زينوا هامة العلا
بها وتراث أبدعُوهُ وَصَانوا
يَتُوقُونَ العُمران تلدا وطارِفًا
فيا حبذا العمران والتوقان (1/56)
صفحة 54
ويَتَّسِعُ العمران في كل بقعة
كانَّ اتَّاعَ المكرُمَاتِ رِهَانُ
إذا الدَّهْرُ وَارَى مَجْدَنا حين غفلة
فسوف يعيد الصحو فيه زَمَانُ
وإن حجبتنا الحادثات مؤقتا
فقد يحجب اللب الصريخ زوانُ
وإن دَجَتِ الأيام في بعض أرضنا
فبعد الدياجي للصباح أوانُ
وإني على رغم الدجى متفائل
أليس لنا في المكرمات كيانُ
شباب تغذ السير في طلب العلا
وشعب كريم الأصلِ ليس يُهان
لعل نظاما نحن نحيي أصوله
لكل شعوب الأرض فيه مكان (1/57)
صفحة 55
ى جاوزت أحلامنا غير أننا
بإخلاصنا والحب سوف نُصَانُ
وأسنى المزايا الغر في أفق العلا
فؤاد محب للورى ولسان
سلاما على أمجادنا وتحية
لمجد جديد في عُمان يصان
إذا سألوني عن بلاد أحبها
وأربعها في مقلتي جنانُ
فكل بلاد العرب عندي حبيبة
ولكن أولاها لدي عُمان
od. (1/58)
صفحة 56
مفدي زكرياء
هو الشاعر زكريا بن سليمان بن يحيى بن الشيخ الحاج سليمان ولد في وادي ميزاب سنة 1326 هـ الموافق لسنة
1908 م. وهو غزير الإنتاج لم يبدع الشعر الفصيح فحسب وإنما أبدع في الشعر الشعبي، وإلى جانب الشعر تنوعت اهتماماته الأدبية والفكرية فكتب المقال بمختلف ألوانه وأشكاله: النقدي، والاجتماعي، والسياسي. ومن دواوينه
-
الشعرية «اللهب المقدس انطلاقه
والخافق المعذب».
-
من وحي
توفي في تونس سنة 1397 هـ الموافق 1977
م
(1)
الأطلس
(1) دكتور محمد ناصر مفدي زكريا شاعر النضال والثورة).
59 (1/59)
صفحة 57
جنات مسقط
جد الهوى بعدما كان الهوى لعبا
واهتزت الروح من بعد العَنَا طَربًا
خذ الكواكب أكوابا وصب بها
من السلاف على طَبْقِ السَّمَا ذَهَبًا
وعانق الكون حبا والجمال وضع
في ثغرهِ مِن قُبَيْلَاتِ الرِّضَا صَرَبًا
وامْتَدَّ عَطْفًا على يُمْنَى الطبيعة في
حيث البلابل في نادي الخطابة قد
جَنَّاتِ مَسْقَطَ وَارسُفْ ثَغْرَهَا عَجِبَا
رامت بمسقطها أَنْ تُثنية الخُطَبَا
والشمس صفراء في مرف الوداع بدت
والروح في شعرها الفتّان قد لعبا
هناك حيث الدجى يبدو على بعد
كأنه الفارحُ الجبار قد جا
7. (1/60)
صفحة 58
تبدو السَّما والثريا فوق مفرقها كتاج ملك على (إمامنا) انْتَصَباً
***
قوم بنوا للعلا بينا تخرله
شهب السماء على هماتها أدبا
وَمَهَّدوا من ضحاياهم جسورهم
إلى الحياة فأحيوا الدين والعربا
وسطروا بمداد الفخر ذكرَهُمُ
على الليالي ففات الذِّكْرُ مَنْ طَلبا
سقوا بلادَهُمُ، رُوحًا فدائية
فأثمرت لَهُمُ استقلالَهُمْ نَشَبَا
بنوا على سَمْهَرِيَّات نُفُوسَهُمُ
فَجَدَّدوا شرفين الجود والحسبا
إن ضيقوا صبروا أو أغدقوا شكروا
أو أرهقوا كفروا الإرهاق والحربا
61 (1/61)
صفحة 59
بنى عُمان الا لله روحكُمُ
قَدْ حُزْتُم الاكرمين: السيف والكتبا
لو المكارم في الدنيا بأجمعها
كانت كتابا لكنتم فوقه لَقَبا
قد عزز الله دين المُصْطَفَى بِكُمُ
إذْ خصكم عن جميع الخلق وانْتَخَبَا
فما ارتضيتُم سوى إعلاء ملته
ولا رأيتُم سوى نَيْلِ العُلا أربا
فرفرفت فوقكم راياته ولقد
أرضيتموه فأرضاكم، ولا عَجَبًا
***
62 (1/62)
صفحة 60
محمد صالح
هو محمد بن صالح ناصر، ولد في القرارة ولاية غرداية بالجزائر في سنة 1938 م، تلقى تعلمه الابتدائي في مدرسة الحياة الابتدائية بمسقط رأسه وفي سنة 1954 م التحق بمعهد الحياة وفي جامعة القاهرة قسم
اللغة العربية حصل على شهادة الليسانس في الآداب. حصل على شهادة الدكتواره من جامعة الجزائر معهد اللغة والأدب العربي ثم عمل أستاذاً بنفس المعهد أشرف خلالها على أطروحات جامعية وشارك ببحوثه العديدة (1) ومحاضراته المتنوعة ويعمل حالياً بمعهد القضاء الشرعي
والوعظ والإرشاد بالسلطنة ومن مؤلفاته:
(1) أبو اليقظان وجهاد الكلمة (2) الشعر الجزائري الحديث. (3) المقالة الصحفية الجزائرية: نشأتها وتطورها
(4) ألحان وأشجان ديوان شعر
(1) محمد ناصر بوحجام في ترجمته لديوان ألحان وأشجان
63 (1/63)
صفحة 61
جلال المكان
ما الذي ألهم البيان لساني
نفحة الشعر؟ أم جلال المكان؟
ما الذي جراً اللسان على القول
فأبداه، والبيان «عماني»
ضل شيطاني الجريء اختياراً
إذا أتاني وليته ما أتاني
أتُقَالُ الأشعار في منبت الشعر
وتُهدى الثمار للبستاني؟!
فاغفروا جراتي، وصبوة شعري
ليس لي فيه - إن جنيت - يدان
إنه الشوق للأحبة والشوق
جريء تحار فيه المعاني
إنه الوجد بالتراث المفدى
شاق قلبي، فناب عنه لساني (1/64)
صفحة 62
حرك القلب والمشاعر حرى
قطوى الأرض والسماء يداني
أحملُ الحُب طائراً من بلادي
فعلى نبضه نظمت بياني
من ربي ضمخ الشهيد تراها
فَبِأَنْفاسِهَا رِيَاحُ الجِنانِ
من ذُرِّى الأطلس الأشم تسابيح
جهاد تهز قلب الزَّمانِ
من جبال تماوج النَّصر فيها
فاكتسى المسلمون عزة شانِ
من رباه الخضراء غُصن سلام
ومن الشاهقات عقد جمانِ
عقْبَةُ الفَتْح علم الدين فيها
فتلت في الجهاد سبع مثاني (1/65)
صفحة 63
وحنين إلى الهداة من الصحب
براني وعاش في وجداني
فدعاني إلى عُمان وصال
جابري الهوى يهز كياني
يا ابن زيد هويت فيك اقتداء
بخطى المصطفى ونور القرآن
وجبينا في الدين سال احتشاما
ولساناً للدين غير جبان
فجلاه قلائدا للعيان
في بحار العلوم غاص اجتهاداً
شيخه البحرُ عُدة واعتداداً
فهو كالبحر في احتواء المعاني
إنه النخلة الأصيلة في الغرب
جناه، وفي الجذور عُماني (1/66)
صفحة 64
يا ترى نشره من المسك فَضْلاً
وحصاه من الهداة جماني
ها هنا والثرى ثريا تسامت
في سماء العلوم تعلي المباني
غصت في البحر يا عُمان زمانًا
فاسبح اليوم في سما العرفان
ها هنا يفخر الأصيل ويزهو
بالحديث الجميل كالنيران
فجليل القديم دين وعلم
وجميل الحديث روعة باني
***
وعيون بالخير فاضت كاهليه
صفاء ورقة وتفاني
ومياه زرقاء تفترش الشاطي
تناجيه بالهوى والأماني
67 (1/67)
صفحة 65
بحديث من الفتوح وأسطول
يَشقُ العُباب يهدي المثان
عانقته الهداة شرقا وغربا
وارتقى في النفوس أعلى مكان
الأجلاء من صار وأزد
فاض فينا سخاؤُهُمْ فَهو جود
والمجالين من بني عَدْنَانِ
حاتمي الندى رفيق السانِ
دمت شعباً مُوثَلَ المجد علماً
باقتدار، ورفعة وأمان
***
68 (1/68)
صفحة 66
اسمر
ألمان في اليوف الشجرك " الشعر الوطني (1/69)
صفحة 67
أبو سلام الكندي
هو الشاعر سليمان بن سعيد بن ناصر الكندي النزوي
ولد سنة 1292 هـ ويكنى بأبي سلام (1).
نشأ
;
والده الشيخ سعيد بن ناصر فأخذ حظا وافراً مع من العلم والفقه، وتنقل من العامرات إلى نزوى وبوشر واستقر في آخر حياته بنزوى، وكان أديبا مثقفا، مكثراً من النظم، وطبع على حب الشعر فأجاد فيه واشتهر بين معاصريه، توفي بنزوى سنة 1379 هـ / 1959
م.
(1) الأدب والنصوص – مرحلة الدراسات الشرعية العامة - معهد
معهد القضاء.
الشرعي والوعظ والإرشاد
•
71 (1/71)
صفحة 68
من الشعر الوطني
عُمان
عُمان انهضي واستنهضي الشرق والغربا
ولا تقعدي واستصحبي الصارم العضبا)
عُمان انهضي واستصرخي كل باسل
(2)
كمي يجيد الطعن والرمي والضربا
عُمان انهضي إنا رجالك همنا
طلاب العُلا ما نبتغي غَيْره كَسَبَا
عُمان انهضي إنا على الصدق والوفا
ونحن أباة الضيم " لانرتضي السبا
عُمان انهضي من قبل أن تهجم العدا
فنصبح لاندري وقد أغلقوا الدربا
(1) العضبا: القاطع.
(2) الكمي: الشجاع لا يلبس السلاح.
(3) الضيم: الظلم والإذلال.
22 (1/72)
صفحة 69
عُمان انهضي إن السيوف بغمدها
تَئِن وقد أضحت تطالبنا حربا
عُمان انهضي واسترجعي كل فائت
(1)
ولا تقعدي إنا رجالك لن نأبى
أميطي قناع الذل عنك فإنَّما
حبائل أهلِ البَغْيِ قَدْ نُصبَتْ نَصِبَا
فكم لك في التاريخ من قدم رسا)
وكم لك من فخر ملأت به الكتبا
ضممت إليك الهند والسند برهة
ونازعت شاه الفرس قدماً وقد لبى
وطارت جموع البرتغال فأصبحت
منازلهم قَفْراً وقد مُلِئَتْ رُعبًا
(1) أميطي: أزيلي.
(2) رسا: ثبت. (1/73)
صفحة 70
بنُوكِ بَنُوكِ العُرْبُ هُمْ أَرْغَموا العِدَى
فكم هزموا جَيْشًا وَكُمْ كَشَفُوا كَرْبًا
رجالك أبناء المكارم إن دعوا
ليوم وغى كانوا قساورة غلبا (1)
معودة أسيافهم ورماحهم
إلى اليوم في أيديهم تطعن القَلْبَا
لَهُمْ قَلْعَةُ البَحْرَيْنِ هُم ملكوا الحسا
وهُم عمروا نَجْداً وهُمْ أَتْقَنَوا الحَرْبَا
و هم دوخوا أفريقيا الشرق واحتووا
ممَالِكَها واستَسهَلُوا الوَعْرَ والصَّعْبا
وهم نشروا الدين الحنيف بأرضها
وأعلوا منار الحق هم كسروا الصلبا
(1) قساورة: أسودا، رماة، أقوياء.
74 (1/74)
صفحة 71
عمانُ لَكَ الفَخرُ القديم فمن يرم
مفاخرة يُقدم يرى الصدق لا كذبا
عُمان إلى ذا اليوم أنتِ عزيزة
مُطهرةٌ ما حلَّ أَرْضك من يُسبَى
فأنتِ التي سدت المشارق كلها
وأنت التي نافست في ملكك الغربا
وقائعنا مشهورة في عدونا
فمن يُنكر الشمس المنيرة والشهبا
فسائل بني الإفرنج كيف تبددوا
وما لقي الأعداء تبا لَهُمْ تبا
فلا يحسبوا أنَّا ندين كغيرنا
فهيهات أن نرضى ولو أطبقُوا السحبا (1)
ويشهَدُ كُلُّ العالمين بأننا
(1) أطبقوا أي غطوا
دفعنا من الأوطان بغي العدا ذباً 1
(2) ذبا: طرداً وتنحية.
(2)
Vo (1/75)
صفحة 72
الشاعر المعاصر سالم بن علي الكلباني في
عمان:
عُمان اسعدي إنَّا ضَمِنَّا لك السعدا
وطوفي بآفاق العُلا كَوْكَبًا فَردا
لقد أبت الأقدار يا معهد الإبا
العرك أن يلقي القانه ندا
عمان أيا لحنا بحَنْجَرة العلا
ويا بحر جُودٍ مَوْجُهُ لم يَزَلْ مَدًا
عُمان عمان العز والبأس والندى
ومهد البطولات التي تخلق المجدا
عُمان وما أحلى عُمانَ بَمَسمَعي
تصب بها الأفواه في خاطري شهدا
ثقي أننا أط أنَّنا أطواد عزّ وسؤدد
وأن علينا من جلال النُّهَى بردا
76 (1/76)
صفحة 73
خلقنا ولا زلنا كراماً على المدى
نَقِي عِرْضَنَا بِالرُّوحِ إِنْ حَادِثُ جَدًا
لنا شرفٌ لا يُنكر الدهر ذكره
تغلغل في أعماق أعماقه فردا
وما بالمنى نلنا الفخار على الورى
ولكن بفعل يَصْدَعُ الحَجَرَ الصلدا
هَدَمْنَا كيان المعتدين ودمرت
صواعقُنا مَنْ أَصْمَرَ الغَدْر والحقدا
وقلنا وطلنا واعتلينا بعزمنا
وسدنا إلى أن ما وجدنا لناضدا
ولاحت بروقُ الإنفجارات في دجى
حنادس سُحب النَّقْعِ تَستَمطِرُ الجهدا
ترى بأسنا يَزْدادُ هَوْلاً وَشَدَّةً
وأنفُسنا تزداد في عُمرها زهدا
77 (1/77)
صفحة 74
وكلٌّ سَيَفْنَى غَيْرَ أَنْ فَنَاءَ نا
عزيز مدى الأيام لا يقبل الندا
***
هنيئاً هنيئاً يا عُمان بنعمة
نَعمْت بها بالاً وفزت بها قصدًا
فضيلةُ رَبِّ طيِّبت لك حاضراً
كماض قديم كُنْتِ في صَدْرِه عقدا
أرى الكون مشغوفاً بحبك مولعاً
بذكر هبات منك جاوزت الحدا
أما كنت من قبل التوايخ مصدرًا
لكل نبيل يُسعد السهل والنَّجْدا
هل البحر ناس أن ملكك داسه
وذلهُ حتى غدا حُرُّهُ عبدا
تمشيت في أقصى محيطاته على
أساطيل حق دَكَّتِ البَغْيَ فانْهَدَا
78 (1/78)
صفحة 75
فارسيت في شرق الورى وجنوبه
قواعد للإسلام سامية المبدا
وجاهدت في الرحمن حق جهاده
وهذا هو الأوفى لدى الله والأجدى
ونِلْتِ رضاء المصطفى وثناءه
ثناء كساك المجد أبيض مُجتَدا
فأصبحت في فخرين: فخر ورته
قديمًا وفخرٍ مُحْدَث نلته كدا
ألا فاشمخري وارفعي الرأس عاليا
فقد كنت دوما في سَمَا العُلا بندا
قرأناك في التاريخ "ماجان تارة
وأخرى مزون المكرمات التي تُسدى
وهذا دليل أن ربعك لم يَزَلْ
مجال صراع للبطولات لايَهْدًا
Y q (1/79)
صفحة 76
حمى الأزد من قبل النبي محمد
حماك وكانوا لافتراس العدا أسدا
فما جبنوا عَزْمًا ولا وهنوا قوى
ولا ضعفوا رأيا ولا قصروا رفدا
ولما أتى داعي النبوة إليهموا
أجابُوهُ طَوْعًا لا اعتصابا ولا نكدا
فأشرق دين الله فيهم ولم يزل
إلى اليوم محروسا بأرواحهم يُفدّى
ومن يك نهج المصطفى السمح نهجه
يجد وردَه عَنْبا وَمَضجَعَهُ وَهُدًا
) كمثل ابن زيد) والربيع " وجيفر ")
(2)
وعبد ألا أكرم بهم للهدى وفدا
(1) الإمام جابر بن زيد
(2) الإمام ربيع بن حبيب الفراهيدي.
(3) جيفر وعبد ابنا الجلندى.
i. (1/80)
صفحة 77
وكعب " وبشر والخليل بن أحمد))
(2) -
()
ومازن و الصلت () الذي مانيا حدا
فمن فحل علم نور الأرض علمه
إلى فحل حرب بأسهُ صعق الأعدا
تربوا معا في حجرك الرحبِ واستووا
لكي يقفُوا في وَجْهِ مَنْ خِفْتِهِ سَدًا
درهم
كَيَحْمَدكِ الأحرار لله دره
ويغريك الأبرار كم فرقوا حشدا
أَضَاءَ بَرْقُهُمْ فِي أُفَقِ مَسْقَط حينما
تعَطَّش فيها الحق واستنجز الوعدا
(1) كعب الأشقري
(2) الفراهيدي
(3) مازن بن غضوبه الطائي
(4) الصلت بن مالك (1/81)
صفحة 78
فأمطر جند البرتغال مخائلاً
من الويل والتدمير، ما تركت وغدا
فأصبح حصنًا (1) مسقط وكنوزها
مغانم للإسلام لا ترتجى بغدا
وعاد إلى أبناء يعرب حكمها
وعاد إليها أُنْسُها بعد أن صدا
وما زال فيها بدرهم متألقا
إلى أن رأت من شمس أحمدها خدا (1)
هنالك قال الله يا ابن سعيد رث
وصن وابنِ واسْتَفْتِح وكُنْ النَّدَى مَهْدا
ونم في جواري تاركا من نبيك
أعز بلادي خَيْرَ من يَحْفَظَ العَهْدا
***
82
(1) الجلالي والميراني.
(2) الإمام أحمد بن سعيد: (1/82)
صفحة 79
-
ومن مطلع قصيدته - افخري ياعمان ـ هذه
الأبيات:
-
عمان اسطعي فَجْرًا على الكون أنْورا
وتيهي على الدُّنيا فَحَسْبُكَ مَفْخَرًا
عُمان الوفا والحول والطول والصفا
ويا منبع الخير الذي لن يكدرا
سقَتْكِ العُلا مُنْنُ الطموح وأسبغت
عليك النُّهى ثوب الجلالِ مُحَبَّرا
وغرد شادي المجد باسمك مطربا
وفاح عبير الجود منك مُعطرا
وَزَمْجَرَ صوت الحق فيك مُدوّيا
فَزَلزل أركان الضلال ودمرا
رسمت على وجه الجلال بأحرف
من النور يأبى الله أن تتغيرا
83 (1/83)
صفحة 80
وجدناك للإحسان رما وللعدى جحيما وللعرفانِ والهَدْي منبرا
ولازلت للتاريخ والدين والعلا
ضياء وحصنًا للأبطال ومفخرًا
إذا ذَكَرَ الراوون فضلك خلتهـ
ملائكة يسقون روحي كَوْثَرَا
تَكَفَّلْت للاكوان أن تدي لها
مدى الدهر أعلامًا بِهِم يهتدى الورى
84 (1/84)
صفحة 81
وللشيخ عبدالله بن علي الخليلي هذه القصيدة
عُمان
هزت كياني ما أدراك ما الحال
وأرقتني ولما يهدأ البالُ
وجاذبتني عناني وهي صامدة
والحاديات إلى الغايات أمال
وسابقتْ خَطَواتِ الدَّهْرِ صاعدة
حتى تَسامَتْ وكُلُّ الكون إقبال
وحاذتِ الرَّكْبَ فِي زحف التَّقَدم عَنْ
وعي وشاهد نص القول أفعال
سل «المحيطات» عن أسطولها وسل
«القفار» عن خيلها إِن يُجِد تَسْأَلُ
وسل آسيا إن كنت تعرفها
وسل «أوروبا» وَمَا أدراك ما الحال
85 (1/85)
صفحة 82
سل " المغارب" عنها والمشارق والد
نيا تجدها على التاريخ تختال
وسل بها الفلك الدوار يحمل في
صروفه الآي منها وهي أعمال
***
حي "الجلندى وصلتا والخليل بها
ووارثا" والمهنَّا وهي إجلال
وناصراً وابن سلطان " الذي رَضَخَتْ
له فقيد منه الأرضَ فَعَالُ
وأحمد بن سعيد والألى حكموا
فحكموا الحق والآيات عُمَّال
عُمانَ مَنْبِتُ أَهْلِ اللهِ مِنْ قِدَم
ومَعْقِلُ العز والعلياء سربال
86 (1/86)
صفحة 83
عُمان ما جَشَات للذعر جازعة
يومًا ولا ركعت والشر زلزال
هبت إلى المصطفى تسعى طواعية
ولم يَقْدُهَا لَهُ سَيْف وَعَالُ
وجاذبت برة الدنيا غداة رأت
طيس المعاقل والعقال مختال
فكم سهام على ليا تها اشتبكت
شقت بها دربها والكيد موال
AY
: (1/87)
صفحة 84
ولابن رزيق من قصيدته سلك الفريد هذه الأبيات
في عُمان
أقولُ إذا مالا برق وبارق
فلح في "مزون جادها المزن بالحيا
فَلَمْ يُصبني منك الوميض بصيب
فَمَشْرِبُهَا عَنْ صَيِّبِ المُزْنِ مشربي
بلاد إلى الآمال مالَ وَمَلْجَا
إلى كُلِّ جان خائف مُتَرَقِّبِ
فدر صاحبي ذكر العقيق وبارق
ونجد فما فيهن سُؤل لمطلب
ومَا عَفْرُ تَيْمَا تَيَّمَتْني ولم يَحُزْ
ودادي ربا حزوى بريم وربرب
(1) من منشورات جريدة عمان تحت عنوان مختارات من الشعر العربي 18 / ربيع الآخر 1415 هـ الموافق 1994/ 9/24 م.
?? (1/88)
صفحة 85
ولكن قلبي في «مزون» وأهلها
سقاها الحيا أضحى كثير التَّصبَّبِ
فكم غازلتني في رباها غزالة
تلاعبها الغزلانُ كُلَّ مَلْعَبِ
تَهُنَّ إِذا مالت قضيبا على نقا
وتصفو رداها في قباها المذهبِ
ويسري لها طيب فترْحَمُ نَشْرُهُ
إلى طيبها طيباً يد المتطيِّبِ
وفي فمها شهد إذا ذاقه فم
فليس له في كل عذب بمأرب
89 (1/89)
صفحة 86
ولأبي مسلم البهلاني هذا المقطع: تَفَضَّل بالزيارة في عُمان
تجد أفعال أحرار الرجال
تَجِدْ مَا شِئْتَ من مجد وفضل
وأحساب عزيزات المثال
تجد من هيبة الإسلام شأنا
تَجِدْ هِمَمَ الرِّجَالِ مُصَمِّمَاتِ
عليه الكفر مُبيض الذال
بثارِ الدِّينِ تُرْخِصُ كُلَّ غَالِ
قطين الشرق نِمْتُمْ نَوْمَ عِيد
قنبهكمْ صَناديدُ النَّكال
فقوموا عندنا أولا فناموا
سناخُذُ حَقْكُمْ وَنَدُودُ عنكم
نياداً باليمين وبالشمال
هنيئًا بين ربات الحجال
90 (1/90)
صفحة 87
وللشاعر السيد هلال بن بدر البوسعيدي هذه الأبيات
المختارة من إحدى قصائده تجسد مدى حبه لوطنه:
وما العُرْبُ في الشَّرقِ المنيرِ وَضوئه
سوى جبهة زينت بأنوار تيجان
بني وطني هذا هو الشرقُ ناظر
43.
إليكم بإخلاص وود وتَحْنَانِ
حوه يا رمز البلاد وسرها
تحية ذي ود وعلم وإيمان
عمان لك البُشرى بأبناء أمة
تحن ارشف العلم رَشْفَ ظَمانِ
عمان لك البشرى فنحن شبيبة
يقدر كل منهم حق أوطان
سنعلو على هام العلى باجتهادنا
وله تقديس بسر وإعلان
***
91 (1/91)
صفحة 88
وللشيخ أبي سرور في عمان هذه القصيدة:
سائل فَدَيْتُكَ عنا في مواضينا
تلف الحقائق أمجاداً لماضينا
سائل تجد ورقات المجد ما كتبت
من عهد آدم إلا مجد عالينا
عُمانُ إِنْ فَخَرَتْ يوما وإن ذَكَرَتْ
تاريخها أَخْرَسَتْ لُسْنَ المُعَادِينا
كُنَّا مُلوكًا لنا الأجيال ساجدة
قبل النبي على الدنيا أساطينا
نحن الذين أتينا المصطفى شرفا
في ركب "مازن" والإيمان يحدونا
تلنا الهدى وثناء المصطفى فعلت
قناتنا بثناء المصطفى فين
وقد وَقَدْنَا على "الصديق" في همَرٍ
نبيعُ أَنُفُسَنَا لله شارين
92 (1/92)
صفحة 89
أثنى علينا «أبو بكر» وقال لنا
خيراً وأبصر فينا المجد والدينا
قد ناله حرب مجد بالظُّبا فَقَضَت
على مَنِ ارْتَدَّ فَاسْتَفسر عواليمنا
كَذَاكَ خُصْنَا مَعَ الفاروقِ حرب هدى
لاقي بنوها مناياهم بأيدينا
كأنما الموت لم يُكتب على أحد
إلا بحد المنايا من مواضينا
إِذا غَضِبْنَا رأيتَ الدَّهْرَ في قَلقٍ
وإن رضينا فما أحلى مَرَاضينا
فالناس رهن مواضينا فإن شمخوا
أنفاً حَصَدْنَاهُمُ بالسيف مفنينا
ونحنُ رُواد فكرٍ عَنْ منابعنا
تدفق العلم فياضاً بوادينا
93 (1/93)
صفحة 90
شدنا الحضارة في الدنيا على شرف
وفي عمان وردنا الهند والصينا
ونحن أخْطَبُ مَنْ فوق الصعيدِ مَشَى
فاسمع لمصقِلَةٍ مَعْ إبنه فين
ونحن للشعر تيجان والوية
فشعرنا الشعر و الباقون يَتْلُونا
هذي عمان على الأجيال ما برحت
مجداً تُسجله الدنيا دواوينا
نمشي على نظم القرآنِ يَعْضدنا
هدي النبوة أبطالاً ميامينا
94 (1/94)
صفحة 91
في الوحين والحنين لبلدك عمان (1/95)
صفحة 92
فمن قصائد الشيخ المعولي " محمد بن عبدالله " هذه القصيدة قالها في وصف إحدى البقاع في ولاية منح:
يا بقعة فاقت ببهجتها
عل
ي ــلِ البَقَ
ساع
حمراء تلَمْعُ في اليَفاع
أو مثل جوهرة ترو
ذا روضـ
قك وهـ من خير المتاع
ــــــــاء وا
رفة الظلال مع المراعي
أو جنة قد زُخر
: ....
ـود
د المَسَاعِي
أوغـ
ادة غ
تيح
ة الترايب والقناع
97 (1/97)
صفحة 93
ER
لالاً الأنوار من
حافاتها مثل الطباع
وصورت شخص نا لكا
من تحتهـ
نت سيدا حلو الطباع
الأنهار تجـ
ري دفعتين بلا اندفاع
ـين تُسمى عين من مِّنْ
كالقب
يك تحتها يا خير واع
ـة الزرقاء فـ
في
بطن الوهاد أو التلاع
فانظر إلى ضحضاحها
كالشمس ترمي بالشعاع
تشفي القلوب من الوسا
وس والرؤوس من الصداع
98 (1/98)
صفحة 94
زُرهـ
ا وسل الهمَّ عَنْ
فهي
ك فماؤها ينف
التي في الحربا
النواع
ردة تقي حر التاع
وكذاك في الشتـ وات حـ
ر ماؤها في الإمتناع
99 (1/99)
صفحة 95
وللشاعر ابن رزيق حميد بن محمد العماني في ولايته
نخل هذه القصيدة:
هواك يا جنة الأخيار شانون "
(1)
روح القلوب بحب الراح مقرون)
عليك أزكى تحيات الإله فلي
قلب بحبك والسكان مفتون
فكيف حالك ياداري وحالهم
سقتهم وسقتك الدلج الجُونُ
هل روضت أرض "عاقوم ترق على
رياضها بَهْجَة ورد ونسرين
وحولت نعمة فيها مخولها
الخضرا فعانق فيها الطلح زيتون
(1) هي بلدة نخل
10 (1/100)
صفحة 96
والخارجية هل تُروى مجادلها
يزفها طائر باليمن ميمون (1)
وهل ترن بها الأفراس صاهلة
على فوارسهن الزعفُ مَوْضُونُ
وحلَّة الحَبْلِ هل تُغزّى لخُرِّدِهَا
ببهجة الحسن بوران (2) وسيرين (3)
وأرض نعمتنا اخضرت كما عهدت
قدماً فعانق فيها نخلها التينُ
وفي العتيك (4) تجر الذيل عاتكة
(1) اسم موضع.
(2) اسم امرأة.
(3) اسم امرأة.
(4) اسم محلة
إذا مشت خلفها ضرأتها العين
1.1 (1/101)
صفحة 97
هل الجميمي (1) في روق وجامعها
المشهور منشودة فيه الدواوين
عهدي بها وبه والشمل مجتمع
وقد تبلج نوراً فيهمُ الدِّينُ
هل الفضيلية (9) الغناء نافحة
أنوف زُوَّارِها منها الرياحين
وفي غُزَيّلُ (3) هل يُفْدَى نُهَى دَنف
لسرب غزلانها الأترابِ مُرُهُونُ
وتَنْفَحُ الشيح والغيصوم محنية
في بطنها السر مدسوس ومدفون
لله ما فعلت بالزهر أُوتَمر
حضينها فهي الروضُ البَسَاتِينُ
(1) اسم محلة.
(2) اسم محلة.
(3) اسم محلة.
102 (1/102)
صفحة 98
هل الغريض غريض في بشاشتها (1)
وعيشها عيشها الغض الأفانين
ما حال جناتها والحور رافلة
على الدبيقي يثني عطفها جيحون
وروضها بشتيت الزهر يوهمنا
ألقى عليه كنوزاً منه قارون
وَبَيْضُهَا بَهْكَنَاتٌ فِي تَغَازُلِها
بيض عن الفحش والأقذار مكنون
هل عين ثوارةِ الحمام فايزة
وماؤها لشكاة القر كانون
كيف الجناة وجناتٌ تَحفُ بها
عزيزة المثل فيها الكرم زرجون
وفي الأسافل جنات مدبجة
فلا إلى حَصْرِها المرء تمكين
(1) اسم محلة
• (1/103)
صفحة 99
كيف الجباجب والأحباب أهلها
أهل القرى وَهُمُ الغُر الميامين
كيف القرين وأهلوها أحبتنا
أمجادنا القادة الصيدُ الشَّيَاهِينُ
واَلُ يُعرب ذُو الآلاء سادتنا
أما هُمُ الغايةُ السُّوسُ السلاطينُ
هلاً وَرَايَتُهُم شَعَتْ وريحهم
رقت وفدانهم درس جبابين
وقال تفريقهم «لله دركم
عهدي بِهِمْ ومَهارِيهِمْ لها رجلٌ
بحكم ربكم عن ربعكم بينوا»
للأطراد لها تزهو ميادين
ونار ضيفهم بالند مغبقة
تؤم شعلتها الناس المساكين
1.2 (1/104)
صفحة 100
وللذي ينظم الأشعار مَادِحَهُمْ
من المواهب مذروع وموزون
يعطوا الجزيل ومن يعطي الجزيل بلا
ن هُوَ المرء بالإسعاف ممنون
لا يَشمَت الحاسد الشاني إذا انقرضوا وما أصابهم ذُلُّ ولا
وللمهيمن في أحكامه حكم
ـون
وكاين القضاه الكافُ والنُّونُ
وربما ظَهَرَتْ من بعد خفيتها
لآلِ مُنْقَرِض مُودٍ بَرَاهِينُ
أتخبري ولك الإحسان عن بلد
هي العَزيةُ دار العز شاذونُ
هل داخل بابها يوما مجاورها
ألا تُدَمشقها والبابُ حَبْرُونَ
1.0 (1/105)
صفحة 101
وقال من عن هذي الدار في سقَر
ووالديه الشيطان وملعون
رفق المرابع أعراض وجوهرها
وفخرهن لتسميط وتضمين
فما الهجين إذا ناو يساعده
على مناقبها ذم وتهجين
فالحمد لله من ذم لقد سلمت
وذمها عند أهل الحُبِّ مضمون
أمالوا مثحنت قسطاس قافية
عنها تزحزح مطوي ومخبونُ
فحسبها شرفاً بالفضل ما اقترفت
وکل دار نماها فخرها دون
فلا يُسر بدار من يفارقها
ولا يجاورها في الدارِ محزون
1.7 (1/106)
صفحة 102
ومن قصائد أبي سلام الكندي الغراء هذه القصيدة، وقد
قالها في أفريقيا حين تذكر وطنه:
على ظبيّات «العامرات» سلام
سلام مشوق قد جفاه منامُ
أحملُهُ ريحَ الصبا إن سرت إلى
ديار بها أهل الحبيب قيام
إذا نَسمات العامرات تنفست
سكرْتُ كَمَنْ قد عاقَرَتْهُ مُدام
حمامات وادي العامرات ترنمي
فقلبي إلى أسجاعكُنَّ هَيَامُ
يُذكرني نوح الحمام معاهدا
رتَعتُ بها والكاشحن نيام ..
وإن سَرَتِ النَّسْمَاء من نحو مسقط
تذكرت أقواما لَدَى كرام
1. V (1/107)
صفحة 103
بنو كندة لا يُستَهانُ نزيلهم
إذا كان جار الأكثرين يُضامُ
هم القومُ إِن تَنزل تجد خَيْرَ مَنْزِلٍ
لديهم وأما المالُ فَهْوَ حُطام
خليلى هل ماء السفيق كعهدنا
وهل يتغنَّى في الغُصُونِ حَمَامُ
وهل ماء سفح البابِ جار غديره
فقلبي لهاتيك المياه أوَامُ
سلو إلى تذكارِهِنَّ دَوام
رعى الله هاتيك المعاهد ليس لي
معاهد قضيعتُ الشباب بربعها
ثلاثون حولا قد مضين وعام
تركت بها خلاً حبيباً مواسياً
له في سويداء القلوب مَقَامُ
1. A (1/108)
صفحة 104
حفظتُ لَهُ عَهْدًا وماكنت ناسيا
كذاك لديه لايُضاعُ ذِمَامُ
درجت وقضيت الشبيبة كُلَّهَا
لدى سيد قوم أَعَذْ هُمَامُ
صَحِبْتُ بها قومًا ليُوتاً عَبَاهِلاً
(1)
كَفَوني إذا سَل الزمان حسام ()
إذا خاطبتك العيس (9) تبقى معرساً
فأجهد سُراها لا يُرْعَكَ ظَلامُ
وتحمد مسراها إذا الصبح قد بدا
بدار بنوها أمجدون كرام
أنخها بسوح العامرات سويعة
م جلسة طالت به وقيام
(1) عباهلاً: ج عبهل وهو السيد الكريم.
(2) العيس: الإبل.
1.9. (1/109)
صفحة 105
سقاها إلهُ العَرْشِ صَوبَ غمام
تغص به قيعانُها وأكام
ولابن شيخان في وصف بلدة الشبيكة من بلدان ولاية
الرستاق هذه الأبيات:
إن (الشبيكة) بلدة
فاقت بمنظرها الوسيم
حازت علاً بين القـ
سوى
بجوار ذا الحصن العظيم
فإذا نظرت رياضهـ
أبْصَرْتَ جَنَّاتِ النّعيـ نَّاتِ النّعيم
***
وله أيضاً في إحدي بلدان بدية المرتفعة (الحوية) ولينةُ الفراش لها نسيم
يعيد لكل تائهة هُدَاهَا
110 (1/110)
صفحة 106
إذا بَسَطَتْ شمائلها لنَفْ
حشت بلطيف أفراح حَشَاهَا
تفوح بها رياح المسك لكن
بلون الورس قد خَضَبَتْ رِداهَا
إذا نشرت في محا سنها بأرض
فكثبان البسيطة من فداها
إذا ماقمت مستويا عليها
كأنك قد عَلَوْتُ على سَمَاهَا
يبيت ضجيعها فيها بأمن
إذا ما نام تحرسه صباها
!!! (1/111)
صفحة 107
ولأبي مسلم البهلاني - شاعر العرب - مطلع عاطفي في قصيدته الفتح والرضوان تصحبه لوحة من لوحات الحنين والشوق إلى عمان الأم أرسلها من الوطن المهجر
«زنجبار» واللوحة تعتمد في مطلعها على بث الحنين من
خلال الصورة الموضوعية» (1):
تلك البوارق حاديهن مرنان
لما لطَرْفِكَ ياذا الشَّجِ وَسَنَانُ
شقَّتْ صَوَارِمُها الأرجاء واهتزعت
تزجي خميساً له في الجو ميدان
تبجست بهزيم الودق منبثقا مُنْبَتِقا
حتى تاوت به أكم وقيعان
سقى الشواجن من «رضوى» وغص به
«سر» و «جوفٌ وغَصَّتْ منه «جرنان»
(1) د. أحمد درويش «مدخل إلى دراسة الأدب العماني»
112 (1/112)
صفحة 108
وجلَّل السهل والأوْعَارَ مُعْتَمدًا
ربوع ما ضَمَّ «عندام» و «جَعْلانُ»
يريقُ في الجو منه ريقٌ هَطل
في لوحه من سَنَاءِ البَرْقِ ألوان
إن يصلح البرق ذا شجو فقد سهرت
3.
عيني وشبت لشجو النَّفْسِ نيران
وصيرَ البَرْقُ جَفْنِي مِنْ سَحَائِبِه
يا برقُ حَسبُكَ ما في الأرضِ ظَمْآنُ
إنِّي أشع بدمعي أن يسح على
أرض وما هي لي يا برقُ أوطان
هبكَ اسْتَطَرْتُ فؤادي فاستطر رمقي
إلى معاهد لي فيهن أشجان
تلك المعاهد ما عهدي بها انتقلت
وهنَّ وسط ضميري الآن سُكَانُ
113 (1/113)
صفحة 109
نَأْيتُ عَنْها ولكن لا أفارقها
بلي کم افترقت روح وجثمان
وكيف أنسى عهودي في مسارحها
وهُنَّ بين جنان الخلد بطنان
لها على القلب ميثاق يوء به
إن باء بالحب في الأوطان إيمان
نزحت عنها بحكم لا أغالبة
لا يغْلِبُ القدر المحتوم إنسانُ
114 (1/114)
صفحة 110
وللشيخ عبد الرحمن بن ناصر الريامي هذا المقطع من لوحات الحنين والشوق إلى الوطن وبلدته «النزار» من بلدان ولاية إزكي
إذا البرق لاحا
ومد الجناح
حسبتُ الصباحا
بريد النَّهارِ
أضاء مزارا
لنومي أطارا
غداة استطارا
على زنجبار
كمثل السراج
بدا في الزجاج
فجلي الدياجي
بأضواء ناري.
فزاد هيامي
وأنمي غرامي
كمثل الهيام
ولا ماء جاري
بقينا خياري
لبرق أنارا
كأنا سکاري
بشرب العقار
متى الرعد حنا
بمزن أجِنَّا
هوى القلبُ حَنَّا
بذكرى الديار (1/115)
صفحة 111
ديار المعالي
مناط العوالي
حمى ذي الجلال
بأسد ضواري
بقطر «العُماني
نات عن عياني
دنت في جناني
بشد المزار
«ديار النزار
علت بالفخار
كشمس النهار
بدت في الدراري
محلُّ الكرام
سمت كل سامي
بأبنا ريام
كرام النجار
بدور الكمال
بحور اللالي
ربوعي وآلي
علت في البرار
رباة النوالي
كماة النزال
كمثل الجبال
وفاة الذمار
*** (1/116)
صفحة 112
وفي ذكر بعض بلدان عُمان" ووصف مدينة نزوى
للشيخ العلامة أبو مسلم البهلاني:
أرض مقدسة
يا ناقل العيس من عليا بدية حي
ن اليَحْمَدُ الحائزون المجد قطان
خلف وَرَاءَكَ عِزا والمضرب والـ
دريز والقابل الراسي بها الشانُ
وخل إبراء أعلاها وأسفلها
حيث القطينُ مُلوكُ النَّاسِ قَحْطَانُ
وخذ بأوجُهِهَا عَنْ سَاحَتي سَمَد
مياسر الفتح حيث الحَيُّ كَانُ
ودَعْ وَرَاءَكَ إِنْ غَرَبتَ أَحْشِبَةً
تجري المجرة فيها وهي سدران
ويا من الدوح والخضراء مُنْتَحيا
أفناء حلفينَ حَيْثُ السُّوحُ جَرْنانُ
117 (1/117)
صفحة 113
واعمد إلى الجَوْفِ وَاسْتَظهر أسافلها
أرضَ لِعَامِرَ أَهْلِ الفَضْلِ أوطان
وافرق بها البيد حتى يستبين لها
فَرْقُ عَلَى بَيْضة الإسلام عنوان
فإن تيامنت الحَوْراءُ شاخصة
لها مع السحب أكناف وأحضان
فَخَطَّ رَحْلكَ عنها إنّها بَلَغَتْ
نَزْوَى وَطَافَتْ بها للمجد أركان
كأَنَّهُنَّ مَعَ الأنضاء عُقْبانُ
فلطالما وخَدَت تبغي لبانتها
إِنْزِلْ فَدَيْتُكَ عنها ان حاجتها
عدل وفضل وإنصاف وإحسان
إِنْزِلْ فَدَيْتُكَ عنها ان وِجْهَتَهَا
تَخْتُ الأئمة من كانت ومن كانوا
118 (1/118)
صفحة 114
هنالك انزل وقبل تربة نبتت
بها الخلافة والإيمان إيمان
انزل على عَرَصَاتٍ كُلُّها قُدس
حق فيهن أزهار وأَقْنَانُ
انزل عَلَى عَذَبَاتِ النُّورِ حَيْثُ حَوَتْ
أئمة الدين بطنان وظهران
حيث الملائكة احتلت مَشَاهِدَهُمْ
لها على الحل والتعريج إدمَانُ
أرض مقدسة " قد بوركت وزكت
تَنْصَب فيها من الأنوارِ معنانُ
ما طار طائرها للهِ مُحْتَبا
له جناحان إيقان وعرفان
إلا وقام يمين الله ساعده
والفتح والنصر والتأييد أعوان
119 (1/119)
صفحة 115
ميمونة بركات الله تنفحهـ
واليمن يشرهُ علم وإيمان
رَسَتْ بها هَضْبَةُ الإسلام من حقبِ
وإن قضت باستتار العدل أحيانُ
قديمة الذكر عاذ الدِّين عائدها
من يوم أصبح توحيد وقرآن
قامت بها قبة الإسلام شامخة
حتى تواضع بهرام وكيوان
***
120 (1/120)
صفحة 116
وفي وصف خيرات عُمان من نخيل وأشجار الجبل
الأخضر يقول الشاعر عبداله بن سليمان النبهاني:
تيهي عُمان بكل فخر مُستَم
حزت الفواكة والفضائل والنعم
فيك الجنان من الأشجار ما
لَمْ يُحْصِهِ كَلِم يقال ولا قَلَم
وكفاك أن النخل فيك كثيرة
فضلاً فقد أحرزت أقوات الأمم
إن كانت الأشجار صاحِ شريفةً
في كل أقطار الأعارب والعجم
فالنخل قد أثنى عليها ربنا
بكتابه والله أعدل من حكم
لو لم تكن خير الطعام لما غدت
في الجنة الخضراء أفضل ما طُعِمْ
121 (1/121)
صفحة 117
فالنخل فيها باسقات طلعها
مناضد يزهو بأسرار الحكم
وإذا بدت أثمارها وتهدلت
فيها العثاكل وازدهت بين القمم
أبدت عجائبها بأنواع فذا
لون اللجين له وذا لون كَدَم
وإذا النسيم هناكَ هَب رأيتها
طربا تميس كمثل غيد في حرم
والله فضل قوتها إِذْ لَمْ يكن
قوت هنيء سائغ أكلاً فما
يحتاجُ إنضاجا بنار تضطرم
تخلو البيوت به تزل به القدم
وكفى إذا ما القيظ جاءَ مُبشراً
فالناس تصرفُ نَحْوَهُ كُلُّ الهمم
122 (1/122)
صفحة 118
مزناجه باشه وناله
هذي أوائله وقنطرة الأشم
وكذلك المني ياتي أولا
ويليه ذياك النعيم فقد نعم
وترى الخنيزي بينها متهدلاً
كقلائد الياقوت بل أغلى قيم
وله الخلاص قرينة لكنها
بعض يفضلها عليه في الأمم
يا حبذا رطب الخلاص فقد خلا
من كلِّ شَيْن قد يُعاب وكل ذم
وهي العقيلة في النخيل كانها
عذراء تخطرُ في الوَصايِفِ والخَدَم
والمبسلى فلست أنسى ذكره
فهو الكريم فلا يعاب ولا يُدم
123. (1/123)
صفحة 119
في كل عام لايزال على الورى
يهمي ويمطر من فضائله ديم
کم مرکب غصت به ارجاؤه
فغدا يدوس البحر إعجابًا أَتَم
وغدت له الأريال تحمل فضل
في كل أقطار الأعارب والعجم
والفرض سلطان النخيل فإنه
يَهَبُ الجزيل إذا بنا خَطبٌ دَهَمْ
كم أسبلت نعما وأغنت من عَدَم
وأقول في البرني قولاً بينا
خير التمور مع البرية ثمرها
نص الحديث بذا ويشفي من سَقَم
أما الهلالي الذي هو مشرق
من حسن رونقه ويجلو كل هم
124 (1/124)
صفحة 120
يرتاح أكله بلدة طعمه
ويروح مبتهجا بما هو قد طَعِمُ
وكذلك الزَّبَدُ اللذيذ طعامه
متميّز بنعومة تحلو بقم
وقرينه النقل الهلاي مثله
لكن برونقه يفوق إذا ابتسم
وإذا بَدًا رُطَبُ الخِصَابِ لَنَا فقد
خَصَبَت مرابعنا وكان الخيرُ عَم
وتطيب أوقات الزمان بينعها
والناس من كل الجهات لها توم
ولقد ذكرت من التخليل قليلها
ماكان معروفاً ومشهوراً علم
فالنخل أمثال النجوم فمن ترى
يحصي النجوم بقيه يوما أو قلم
125 (1/125)
صفحة 121
إني ذكرت البعض منها نُبذة
وكفى الذي سميت عما لم يسم
لله ما أهني وأطيب عيشها
والذهُ طعما وأَوْفَرَهُ قسَمْ
ولقد سما رضوي بكل فضيلة
هو في بلاد الله أعظم مُعتصم
هو جنة للأهلين ومنعة.
للخائفين فمن به ظفرَ اغْتَنَم
مود به الأنهار تحت جنانها
تجري كما شاء الإله وتَلْتَطمْ
محفوفة تلك الجنان بكل ما
يجلو من القلب الكآبة والسام
تتجاوب الأطيار فوق غصونها
طربا بترجيع الترنم والنغم
12.6 (1/126)
صفحة 122
فالزعفران كلاؤها والورد من
أشجارها والتين والجوز الأسم
والخوخ والتفاح والشجر الذي
منه يفوح أريجه لو لم يُشم
وكذا بها الرمان والعنب الذي
هو منعش لقوي السقيم ومنه دم
والجُلَّنار إذا ذَوَتْ زَهراتُه
وتساقطت بين التلاع وفي الأكم
تبكي عيون النرجس الزاكي على
وجنات ورد والشقيق قد ابتسم
والياسمين بها تَضوع نشره
والآس إن تشتد خضرته ادلهم
والبوت قوت يانع متهدل
ثمرا وفيه الزيت والفضلُ الأتم
127 (1/127)
صفحة 123
وبه ورب العرش كلُّ عجيبة
تَذَرُ الفصيح مقصرا فيما أتم
نعم الإله كثيرة في خلقه
فالشكر للمولى عليهم قد لزم
تاهت عمان بما حباها الله من
فضل وإحسان على كل الأمم
وجلى الإله صداء ها فغدت على
طوع الإمام أبي خليل ذي الكرم
والله نسأله سلامتها من آلاً
فات والبلوى ومن كل النقـ
وصلاة ربي دائما وسلامه
يتعاقبان على النبي المحتش
وعلى جميع الآل والأصحاب أر
باب الكمال ومَنْ هُمُ أوفى ذمم
***
128 (1/128)
صفحة 124
الفهرس
- المقدمة (عمان في عيون الشعراء)
- شعراء العرب في العصر الحديث
- قصائد الشيخ الباروني
- محمد الفائز
عبد الرحمن العشماوي
- عد الكريم اليافي
- مفدي زكريا
- محمد صالح ناصر
- من الشعر الوطني
- أبو سلام الكندي
- سالم بن علي الكلباني - عبدالله بن علي الخليلي
- ابن رزيق
129 (1/129)
صفحة 125
مقطع وطني لأبي مسلم البهلاني
السيد هلال بن بدر
- قصيدة الشيخ أبى سرور
فى الوصف والحنين لبدان عمان
- قصيدة الشيخ المعولي
- قصيدة ابن رزيق
- قصيدة أبي سلام الكندي
- قصائد ابن شيخان
مطلع عاطفي لأبي مسلم البهلاني
- مقطع الشيخ عبد الرحمن الريامي
مقطع لأبي مسلم البهلاني
- قصيدة النبهاني في وصف خيرات عمان
- الفهرس
130 (1/130)
صفحة 126
97/ 01
رقم الايداع /
131 (1/131)