صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: علم الأنساب - تاريخ وتراجم
------------------------------------------
العنوان: الأنساب
المؤلف: سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري أبو المنذر
تحقيق: محمد إحسان النص
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1427ه/ 2006م
الطبعة: 4
عدد الأجزاء: 2
أصله: مخطوط
الإيداع القانوني: 2005/140
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1833&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/311
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 14 صفر 1447ه/ 09 - شهر 08 - 2025م. الأنساب
العلامة أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
تحقيق
الدكتور محمد إحسان النص
الطبعة الرابعة 1427 هـ / 2006 م (1/1)
صفحة 2
الأنساب
العلامة أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
تحقيق
الدكتور محمد إحسان النص
الجزء الأول
الطبعة الرابعة 1427 هـ / 2006 م (1/2)
صفحة 3
[صفحة فارغة] (1/3)
صفحة 4
توطئة
في علم النسب
ومكانته عند العرب
بقلم / المحقق
د. إحسان النص (1/4)
صفحة 5
[صفحة فارغة] (1/5)
صفحة 6
توطئة
في علم النسب ومكانته عند العرب
علم النسب من العلوم التي عُنى بها علماء العرب وأفردوا لها كتباً مستقلة، ومداره على بيان توزع العرب منذ قديم زمنهم إلى قبائل والبحث عن أصول هذه القبائل وبيان ما تفرع منها من عشائر وبطون وأفخاذ مع ذكر أنساب أعلام هذه القبائل. وهذا العلم تكاد تتفرد به الأمة العربية من بين سائر الأمم، وقد يكون لبعض
الأمم عناية بذكر أصولها القبلية ولكن عناية العرب بهذا العلم تفوق عناية جميع الأمم. وإذا بحثنا عن سبب ازدهار هذا العلم عند العرب وكثرة التأليف فيه فإننا نردّ ذلك إلى حياة العرب الاجتماعية في العصر الجاهلي أولاً ثم في العصور التي تلته، فالمجتمع العربي قبل الإسلام كان مجتمعاً قبلياً تؤلّف فيه القبيلة وحدة اجتماعية متماسكة، لها مواطنها الخاصة بها ومراعيها ومياهها و لم تكن ثمة سلطة سياسية تخضع لها هذه القبائل، باستثناء الدويلات التي قامت في أطراف الجزيرة العربية، كدولة الغساسنة بالشام، ودولة المناذرة بالعراق. وإمارة كندة في نجد، والدول التي تعاقبت على الحكم في جنوبي الجزيرة العربية.
وكانت صلة هذه القبائل، بعضها ببعض، في أغلب الأحيان صلة العداوة، وحياة العرب عصرئذ كانت تقوم على شن الغارات ابتغاء كسب القوت وامتلاك المراعي وموارد الماء، فلا بد للقبيلة من أن تغير على إحدى القبائل المجاورة لها ابتغاء كسب القوت لأبنائها. وكان العرف في ذلك الوقت يتقبل هذا اللون من عدوان القبيلة على القبائل الأخرى ولا يراه أمراً منكراً أو مستهجناً، والقبيلة المستضعفة التي لم تكن تقوى على الغزو تكون موضع استخفاف المجتمع الجاهلي ها وازدرائه. ويمثل لنا هذه النظرة قول الشاعر قريط بن أنيف في هجاء قومه العاجزين عن استرداد ما سلب
منه.
-
- (1/6)
صفحة 7
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذُهل لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
بن
شيبانا
ويصور لنا الشاعر القطامي التغلبي، وقد عاش في العصر الأموي، حياة الغزو التي كانت قوام الحياة القبلية فيقول:
كانا فأعوزهن سلب حيث وكُن إذا أغرن على قبيل أغرن من الضباب على حلال وضبة إنه
وأحياناً على
بكر
أخينا
حان
حانا
إذا
لم نجد إلا أخانا
وكانت تقوم عصرئذ أحلاف قبلية بين قبائل متجاورة في مواطنها، وهذه الأحلاف تحرم اعتداء القبيلة على حليفتها، ولكن هذه الأحلاف كانت تتعرض في
بعض الأحيان إلى نقض ما وقع بينها من عهود.
وكانت القبيلة هي الوحدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ذلك العصر، وكانت لها أعرافها التي يخضع لها جميع أبناء القبيلة، ومن يخرج عن هذه الأعراف يتعرض للطرد والخلع ويخسر حماية القبيلة له. فالقبيلة مسؤولة عن حماية أبنائها، وإذا اعتدي على أحد منهم وجب عليها ردُّ هذا العدوان، وإذا قتل أحدهم وجب على القبيلة الثأر له من القبيلة المعتدية، ويمثل هذه الرابطة القول المأثور: ((في الجريرة تشترك
العشيرة)).
هذه الحياة الاجتماعية كانت من نتائجها ظهور نائرة العصبية القبلية، فالرجل
يتعصب لقبيلته، والقبيلة تحمي رجالها، وتنتصر لكل منهم ظالماً كان أو مظلوماً. ومن هنا كان لابد لكل قبيلة من معرفة نسبها ومن ينتمي إليها، وكان لكل قبيلة تسابها الذين يحفظون أنسابها، وكانت القبيلة تفاخر بنسبها القبائل الأخرى وتجعل لها أعلى منزلة. على أنه لم يكن للعرب قبل الإسلام معرفة واسعة دقيقة بأصول أنسابها، وجلّ ما كانت تعرفه هو صلة النسب التي تصلها ببعض القبائل، فالقبائل المنتمية إلى قيس مثلاً يعرف بعضها بعضاً، وكذلك القبائل المنتمية إلى الأصول القبلية الأخرى. فلما جاء الإسلام وألغى دواعي العصبية وجعل المسلمين كافة إخوة، لا تفاضل
عيلان
- 2 - (1/7)
صفحة 8
بينهم إلا بالتقوى، ومنع إغارة قبيلة على غيرها ضعف شأن العصبية القبلية وبدأت
اللحمة الدينية تحل شيئاً فشيئاً محل اللحمة القبلية.
ولكن المجتمع الإسلامي في صدر الإسلام والعصر الأموي ظلّ في بنيته مجتمعاً قبلياً، فكان لكل قبيلة عرفاؤها، وهم مكلفون جمع صدقات قبيلتهم وجمع الزكاة وتجنيد المقاتلة. ولما أنشأ عمر بن الخطاب ديوان العطاء أصبح من الضروري معرفة قائماً
أنساب القبائل لتوزيع العطاء على رجالها وتجنيد الجيوش، فظل النظام القبلي ولكن في ظل دولة إسلامية واحدة يخضع الجميع لأوامرها ونظمها.
العطاء.
وفي العصر الأموي ظلّ هذا التوزع القبلي قائماً، فلمّا مُصرت الأمصار خصص لكل قبيلة خطة تتزلها، تسهيلاً لتجنيد الجيوش وتوزيع ومنذ العصر الإسلامي كان هناك علماء يحفظون أنساب قبيلتهم وأنساب القبائل الأخرى، فاشتهر منهم مثلاً أبو بكر الصديق، وعقيل بن أبي طالب، وخبير بن مطعم، وأبو الجهم عامر بن حذيفة، وآخرون.
ولحاجة القوم إلى معرفة أنسابهم ظهرت بعد حين طائفة من العلماء عنيت بتدوين أنساب القبائل، وقد أخذوا الأنساب عن جماعة من النسابين الذين عرفوا بحفظ الأنساب ومنهم: دغفل بن حنظلة، والنخار بن أوس العذري والحنتف بن يزيد
وغيرهم.
محمد
السائب كذلك بن
وقد بدأ تدوين الأنساب منذ منتصف القرن الثاني للهجرة، فظهر أشهر مؤلفي كتب الأنساب وهو هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت 204 هـ)، وكان أبوه من علماء النسب، وقد وصل إلينا من كتب هشام الكثيرة الجزء الأول من كتاب جمهرة النسب))، والجزء الثاني من كتاب نسب معدّ واليمن الكبير). وكلاهما مطبوع. ثم توالى التأليف في الأنساب، وكان ثمة اتجاهان في التأليف: أحدهما تأليف كتب في أنساب قبيلة من القبائل، وثانيهما تأليف كتب في أنساب العرب عامة. ومن أشهر المؤلفين في الأنساب بعد ابن الكلبي: مورج بن عمرو السدوسي، ووهب بن وهب القرشي، والقاسم بن سَلام، ومصعب بن عبد الله
-0 - (1/8)
صفحة 9
الزبيري، والزبير بن بكار، وابن حزم الأندلسي، ويوسف بن عبد البر النمري، وابن
قدامة المقدسي، وابن خلدون، وأبو العباس القلقشندي وغيرهم كثير. وقد جرى النسابون القدامى على تقسيم العرب أقساماً ثلاثة: العرب البائدة، والعرب العاربة وهم القحطانيون والعرب المستعربة وهم العدنانيون، فجميع قبائل العرب الباقية ترجع عندهم إلى أحد أصلين كبيرين هما عدنان وقحطان. وكل من هذين الأصلين يتفرع إلى قبائل وبطون وأفخاذ وعشائر وفصائل. وعدنان يتفرع إلى جذمين كبيرين هما مضر، وربيعة وقحطان يتفرع كذلك إلى جذمين كبيرين هما:
كهلان وحمير.
وقضية العناية بالأنساب كانت موضع بحث لدى الفقهاء والعلماء وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز انقسام الناس إلى شعوب وقبائل في الآية الكريمة: {يا أيها الناسُ، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13].
وأثر عن الرسول قوله تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبّة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر)). (الجامع الصغير، الحديث رقم 3319). وأثر عنه الله قوله أيضاً: ((اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم، فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت، وإن كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت، وإن كانت عنه قوله أيضاً: (تعلموا مناسبكم فإنها من
بعيدة)). (الجامع 1154)، وأثر
دينكم)). (الجامع 3350).
وروي عن عمر بن الخطاب له قوله: (تعلموا من أنسابكم ماتصلون به أرحامكم». (جمهرة ابن حزم صه).
وقد أطال ابن حزم الأندلسي القول في مقدمة كتابه: (جمهرة أنساب العرب)) في ضرورة الوقوف على علم النسب، حتى لقد جعل جانباً منه فرضاً على كل مسلم. وكذلك فعل السمعاني في مقدمة كتابه ((الأنساب))، فحثّ على الوقوف على علم النسب لما له من فوائد جمة.
-7 - (1/9)
صفحة 10
تره
حمة
31
المؤلـ
يقلم
سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
- V- (1/10)
صفحة 11
[صفحة فارغة] (1/11)
صفحة 12
سلمة بن مسلم الموتى
(ق 5 - 6 هـ)
سَلَمَةُ بنُ مُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ العَوْتِبِيُّ الصَّحَارِيُّ، مُوَرِّحٌ نَسَّابة. وفَقِية أصولي، ومُتَكَلِّمْ لُغَوِي
ولد – فيما يظهر – بقرية عوتب من أعمال صُحار بباطنة عُمان، واسْتَهَرَت نسبته إليهما، أما انتماؤه إلى الأزد فلكونه من بني طَاحِيّة – على رأي المؤرخ البطاشي - أو من بني العتيك - على رأي الشيخ أحمد بن سعود السيابي، وطاحيا – والعتيك أبناء عم كلهم يرجعون إلى الأزد
يُكَنَّى بـ"أبي الْمُنْذِر"، ويَرِدُ في بعض الكتب تكنيته بـ «أبي إبراهيم». والده: مُسلم بن إبراهيم؛ عالم فقية راو، ولا نعلم شيئًا عن بقية أسرته وأقاربه. اختلفت الدراسات في تحديد عَصْرِهِ، فمنهم مَنْ يَنْسِبُهُ إلى أواخر القرن الثالث أو أوائل الرابع الهجري اعتمادًا على الغاية التي حدَّدها لنفسه في كتاب «الأنساب» نْ ذِكْرِ أَسْمَاءِ الْمُلُوك والْخُلَفَاءِ إِلَى سنة 345 هـ (ج 1 / ص 114)، ومنهم من يَجْعَلُه من أهل القرن الرابع وأوائل الخامس استئناسا برجوعه إلى مصادر تنتمي إلى تلك الفترة دُونَ ما جاء بعدها، ومنهم من يَعُدُّهُ من علماء القرن الخامس وأوائل السادس لنقله عن ابن حزم الأندلسي (ت 456 هـ) في كتابه الأنساب (2/ 234) عن أبي حامد الغزالي (ت (505 هـ في موسوعته الضياء، مع ما بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ البُعْدِ المَكَانِيِّ. ونَحْنُ نعتمد هنا هذه الرواية الأخيرةَ. من
ونقله
وعلى كل؛ فقد نَشَأَ في ازْدَهَرَ فيه القطرُ العُماني بالعلم والمعرفة، وتلقى
عصر
تعليمه الأول على يد والده، وقد أثبت شيئًا من مَرويَّاتِهِ عنه في كتابه «الضاء» (1/12)
صفحة 13
(انظر مثلا: 4/ 502، 5/ 257، 304/ 8، 10/ 115)، ويَذْكُرُ الْمُؤرخ البطاشي أن مِنْ أشياخِهِ القاضي الفقية أبا عَلي الحَسَنَ بن سعيد بن قُرَيْشِ العَقْرِيَّ النزوي (ت 453 هـ)
وإذا ثبت ذلك يكون العوتي قد تنقل بين بلده ومسقط رأسه عَوتَبَ، وبَلَد شيخه وعاصمة الإمامة نَزْوَى، وعلى العُموم فليس بأيدينا ما يؤكد أن تنقلاته قد تَعَدَّتْ مصْرَهُ عُمان، رغم ما يوجد من اتصاله بأهل كلْوَةَ في الشرق الإفريقي
وينتمي العوتبي - فكريا - إلى الْمَدرسة الرستاقية التي أغنت الساحة
المختار
،
العُمانية بمُؤلفات قيِّمَة شهدت لَهَا بتضلعها في علم اللغة وأصول الفقه والحديث وهو كثيرا ما يستشهد في تصانيفه بآرائهم عامةً وبأقوال ابن بَرَكَةَ خاصة الذي هو عميد تلك المدرسة ويُعَدُّ شيخا له بالواسطة لا مباشرةً، وقد أَوْرَدَ ابنُ مَدَّادٍ في صفة نَسَب العلماء» سلسلة الإسناد التي عن طريقها انتقل العلم إلى العوتبي، فيقول حَمَلَ أبو المنذر سلمة بن مسلم عن الشيخ سعيد بن قريش [كذا] رحمه الله، وحمل سعيد بن قريش عن محمد بن مختار وغيره من الفقهاء، وحمل محمد بن عن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن علي البسياني، وحمل أبو الحسن علي بن محمد بن علي الأصم المذهب عن الشيخ محمد بن أبي الحسن النَّزْواني وعن عبدالله بن محمد بن بركة وغيرهما، وعبد الله بن محمد بن بركة حمل العلم عن أبي مالك غسان بن محمد بن الخضر الصَّلاني ... » إلى آخر السلسلة، فهي تبين أن بين العربي وابن بركة ثلاثة رجال، وحتى أبو الحَسَن البسيوِيُّ لَمْ يكن شيخا مباشرا للعوتبي، مع الأخير يكتفي بذكر اسمه في أول سلسلة الإسناد دونَ مَنْ بعده (الضياء 149/ 3) وينعته بـ «شيخنا» عند النقل. عنه. (الضياء 10/ 139)
3300
أن
عاش العوتبي في حقبة من التاريخ العُماني يَشُوبُهَا نوع من الغموض، ولا
ندري إن كان قد أدركَ عصر الإمام راشد بن سعيد اليحمدي (ت 445 هـ) غير
أنه لا شك قد أدرك مَنْ بَعْدَهُ نظرًا إلى تاريخ وفاة شيخه أبي علي سنة 453 هـ اعتمادًا على الرواية الأخيرة في تحديد عصره.
، (1/13)
صفحة 14
والناظر في تاريخ عمان آنذاك يجد أن مَنْ تَعَاقَبَ على حكمها من الأئمة هم:
الخليل بن شاذان: من سنة 447 هـ إلى ما بين سنتي 470 - 475 هـ وتذكر بعض الروايات أن إمامةً قد تخللت إمامته بسبب أسْرِهِ مِنْ قِبَلِ التَّرْكِ وذلك شيء يفتقر إلى دليل يؤيده.
راشد بن علي: في الفترة ما بين سنتي 470 - 475 هـ إلى 476 كما في بعض الروايات، أو 496 كما في أخرى، وبعضها تعدى ذلك إلى سنة
513 ه
خنبش بن محمد بن هشام: من أول القرن السادس إلى سنة 510
محمد بن أبي غسان: من 510 هـ إلى 556 هـ تقريبا
وهذه الفترة نفسها شهدت ابتداء ملك النَّباهِنَة على طرف من نواحي عمان، إِنْ لَمْ السلطان أبو مُحَمَّد نبهان بن عمر بن محمد (حي سنة
،
يَكُن على أكثرها، ومنهم 476 هـ (والسلطان أبو العَرَب يعرب بن عمر بن نبهان (حي سنة 490 هـ) والسلطان مُحَمَّد بن عُمَر بن نَبْهَان) حيٌّ سنة 501 هـ) وغيرهم. ومع ذلك لَمْ أظْفَرْ - رغم البحث والتقصي - بإشارة في كتب العـ إلى أحد الأئمة أو السلاطين بزمانه، كما لا تُثبت المصادر أي دور له في الحياة
السياسية بعمان
ــــوتي
عاصر العوتي جملة من علماء عمان، لكنا لا نقطع باتصاله بهم لسكوت المصادر عن ذلك، ومن هؤلاء: القاضي أبو علي الحسن بن أحمد بن نصر الهجاري (ت 502 هـ) والقاضي أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي (ت 502 هـ) والشيخ أبو بكر أحمد بن محمد بن المفضل (ت 504 هـ) والقاضي أبو عبدالله محمد بن عيسي السري (ت بعد 500 هـ. وصاحب بيان الشرع الشيخ محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي النزوي (ت 508 هـ) والقاضي نجاد بن موسى بن نجاد المنحي (ت 513 هـ). أما تلامذته فشأنهم شأن غيرهم، إذ لا تفيدنا المصادر باسم واحد منهم،
- 11 - (1/14)
صفحة 15
سوى ما يُمْكِنُ أن نستنتجه من النص الآتي من بيان الشرع الذي يُفيد تَتَلْمُذَ أَبِ سليمان هَدَاد بن سعيد بن سليمان عليه؛ إذ وَرَدَ فيه: «ممَّا سأل عنه القاضي أبو سليمان هَدَادُ بنُ سعيد أبا الْمُنْذِرِ سَلَمَةَ بن مسلم ... ». وهو ما اكده الْمُؤَرِّحُ البطاشي في تَرْجَمَتِهِ لِهَدَاد في إتحاف الأعيان) ج 1 ص 543 - 544). ولعل من تلامذته صاحب المصنف الشيخ أبا بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي
(ت 557 هـ)، فقد نقل عنه في عدة مواضع من كتبه. (انظر مثلا: الجوهر المقتصر 22 - 24، 454 والمصنف 21/ 8، 35، 74؛.
(116،101،10
0/ 1
امتد العمر بالعوتي إلى القرن السادس، وتوفي في النصف الأول منه على
أظهر الأقاويل، غير أنا لا نعرف تاريخا محددا لوفاته
(1) کتاب «الأنساب»: مصنف يضم بين جنباته مادتين: مادة في الأنساب وأخرى تاريخيةً، أوْرَدَ فيه أنساب القبائل القحطانية والعدنانية، وركز حديثه
على قبائل عمان لانتمائه إليها، واعتمد على مصادر سابقة مثل:
أخبار
الْجُرْهُمي، وجَمْهرة النسب لابن الكلبي (ت 204 هـ)، والاشتقاق لابن دريد (ت 321 هـ)، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم (ت 456 ـــــــ) وغيرها، كما استفاد من مُشافهته وسَمَاعه لبعض النَّسَّابة الْمُعَاصِرِينَ لَهُ، مثل أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم الضاحي) أو الطاحي) العوتبي (172/ 1)
، وهو
ويظهر أنه ألفه في فترات متفاوتة، بدليل البدايات والنهايات التي تتخلل الكتاب ما عَكَسَ خَلَلاً في ترتيبه وتنظيمه وتنسيقه، كما أنه عَدَّدَ أسماء مختلفة للكتاب، مثل «الأنساب» و «موضح الأنساب» و «الشجرة في الأنساب»، هذا إن لم يكن تصرُّفا من ناسخ أو غيره ممن جاء بعده،
فلعل متقلبات الدهر لم تحفظ الكتاب على حاله كما وضعه واضعه
«بَيْدَ أنه اشتهر في موضوعه شهرةً واسعة، وانتشرت مخطوطاته في كثير من
- 12
- (1/15)
صفحة 16
المكتبات ودور الكتب في العالم، وصار إمامًا وحجةٌ لِمَنْ جاء بعده من المؤرخين العمانيين، فما من مؤلف في التاريخ العماني إلا وأصل مادته في الأدوار الأولى من كتاب العوتبي، وما من مؤلّف في الأنساب العمانية أو مهتم بالأنساب إلا والعوتي إمام له».
ونشير هنا إلى جملة من مخطوطات كتاب الأنساب للعوتي:
نسخة جامعة درم (Durham) بإنجلترا، المعروفة بنسخة جونستون نسبة إلى مُتَمَلكها الأصلي، تحت رقم (20 MSOR/Arab) ؛ نُسخت في 29 جمادى الأولى 1089 هـ؛ بخط: عبدالغني بن محمد عبد الله بن البصري المخزومي القرشي الشافعي. 2. نسخة باريس بالمكتبة الوطنية الفرنسية؛ برقم 5019 وهي مشتراة من زنجبار، تم نسخها في 5 محرم 1115 هـ؛ بخط: علي بن ربيع بن راشد بن سرحان السهمي
3. نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة؛ برقم 2461، تمام نسخها في 2 رمضان 1130 هـ؛ بخط: مرشد بن محمد بن راشد الأغبري الرستاقي؛ للشيخ خميس بن مبارك بن يحيى الخروصي، ويعلق عليها أبو إسحاق اطفيش بقوله: «إلا أن خطه يكاد لا يُفهم لبشاعته وكثرة تحريفه، فشَقَّ علينا أن نُصَحْحَ منه شيئا، والأمرُ الله».
4. نسخة المتحف الوطني بكراكوف في بولونيا؛ برقم (IV.2806)، نسخت في زنجبار بتاريخ 13 شعبان 1253 هـ؛ بقلم: سعيد بن ياسر و
سليمان بن سعيد بن مبروك؛ للقاضي: سعيد بن ناصر بن خلف المعولي. ه. نسخة مكتبة الشيخ السَّيْفي بنَزْوَى / سلطنة عمان؛ بدون رقم، منسوخة بتاريخ 12 شوال 1338 هـ بخط: حماد بن سعيد الريامي؛ للشيخ: حمود العزري السعالي. 6. نسخة دار الوثائق والمخطوطات بوزارة التراث والثقافة / سلطنة عمان
- 13 - (1/16)
صفحة 17
؛ برقم 1858، تاريخ نسخها: 9 صفر 1355 هـ؛ بخط: سعيد
عبدالله
بن محمد الدغاري؛ للشيخ: إبراهيم بن سعيد العبري
نسخة وقف الحمراء / سلطنة عمان
ومن مؤرخي عمان الذين استفادوا من أنساب العوتبي: سرحان بن أمبو علي الإزكوي في كشف الغمة، وابن رزيق في سائر مؤلفاته التاريخية،
والنور السالمي في تحفة الأعيان (انظر مثلا: 1/ 20، 32، 34، 35، 47، 48 49، 51، 54، 18، 233، 234). كما أفاد منه إفادة جمة الشـ الشيخ
سالم بن حمود السيابي في إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان. (2) کتاب «الضياء»: موسوعة فقهية جامعة لآراء الإباضية وغيرهم من المذاهب الإسلامية، مع عمق البحث وقوة التأصيل والتحقيق، مصطبغة بصبغة أدبية بارزة، تَمَلَتْ في حسن العبارة ورصانتها والشرح اللغوي للمصطلحات والترتيب الجيد للمسائل والأبواب.
الفقه
ألف العوتي «الضياء» بسبب ما وجده في عصره من «دروس آثار المسلمين، وطموس آثار الدين، وذهاب المذهب ومتحمليه، وقلة طالبيه ومنتحليه» وافتتحه بأبواب في العلم والعقيدة وأصول الفقه، ثم شرع في مواضيع التي هي أساس الكتاب. تزامن تأليف الضياء مع تأليف الإبانة، إذ نجد في كلا الكتابين إحالة إلى الآخر، ما يشير إلى «أن العوتي كان عاكفا على وضع هاتين الموسوعتين
وفق خطة واضحة ومنهاج دقيق في مُدَد زمنية متداخلة» أيضا بأنه
ويوحي
تفرغ لهما في أواخر حياته بعد أن تَوَسَّعَتْ مصادرُه وتَبَجَّرَ اطلاعُه وتَمَرَّسَ في
التصنيف
ففي كتاب الضياء مثلا نجد قوله في ج 2 ص 237: «والقرآن نزل بلغة العرب، ولغة العرب فيها الحقيقة والْمَجَاز، والإطالة والإيجاز، والتوكيد والاختصار، والحذف والتكرار، والكناية والإضمار، والحكاية والاتساع،
- 18 - (1/17)
صفحة 18
والاستعارة والاتباع، والإشمام والإشباع، والاشتقاق والترخيم، والإغراء والإدغام، والأضداد والمقلوب، والجوار والمنقول، والإبدال والمعدول، والمعاريض والنقص والزيادة، والتقديم والتأخير، والتعظيم والتصغير، ومخاطبة الواحد بلفظ الإثنين، والاثنين بلفظ الواحد، ومخاطبة الغائب بلفظ الشاهد، والشاهد بلفظ الغائب، وذكر الشيء بسببه وذكر سببه به، وكل ذلك قد جاء به القرآن، وقد ذكرته في كتاب الإبانة، فلم أعده هاهنا للاختصار». وهذه المواضيع كلها موزعة ضمن صفحات كتاب الإبانة. (انظر 122/ 1 - 361).
كما نجد في الضياء قوله في ج 3 ص 102: «الهدى في كتاب الله عز وجل على سبعة عشر وجها، وهو في كتاب الإبانة». (انظر الإبانة 586/ 4) ونجد فيه أيضا قوله في ج 3 ص 157: «وقد ذكرتُ تفسير الشيعة في كتاب الإبانة». (انظر الإبانة 306/ 3)
ولمة عبارة نجدها في المخطوط من الجزء الثالث من الضياء – المنسوخ للشيخ البطاشي – ص 42، ونص العبارة: (وعن عمر رحمه الله قال: أخاف على هذا الدين الغريب. ولم يُرِدْ بِهَذا التصغير احتقارًا لَهُ، وإنما أراد به الرقة والاختصاص والشفقة، وفي كلامهم معروف مشهور، كما قال الشاعر لبيد:
****
يا أُحَيْيَ ويا شُقَيِّقَ نَفْسِي أَنْتَ غَادَرَتِنِي لأَمْرٍ شَدِيدِ
وقد ذكرتُهُ في باب مُفْرَدٍ من كتاب الإبانة». (انظر الإبانة 1/ 335). وفي المقابل يحيل العوتي في الإبانة 572/ 3 إلى كتاب الضياء عند حديثه عن الغيرة - وهي الدِّيَةُ – فيقول: « ... ومنه حديث عمر وعبدالله بن مسعود في المرأة التي قتلت قد عَفَا بعض أوليائها، وقد ذكرته في كتاب الضياء إن شاء الله» (انظر الضياء 131/ 15). وفي موضع آخر 623/ 3 يورد حديث كل مولود يولد على الفطرة ... » ثم يتبعه قوله: «وهو في كتاب الضياء إن شاء الله». (انظر الضياء 66/ 3، 76) وكذلك عند حديثه عن
-10 - (1/18)
صفحة 19
أن
مادة اللغو في كتاب الإبانة 223/ 4 يقول: «وفيه - أي اللغو – أقوال ذكرتها في الأيمان من كتاب الضياء». (انظر الضياء ج). على أن كلا الكتابين لَمْ يَحْلُ من تَطَرُّق إلى موضوع الكتاب الآخر، فنجد في الإبانة طرفا من مسائل الفقه مُحْمَلَةٌ، ونَحدُ الضياء غاصا بتفسير ألفاظ اللغة، وهو ما يؤكده قولُ العوتي في مقدمة الضياء: «وقد فسَّرْتُ جَمِيعَ ما ذُكر في هذا الكتاب من لفظ غريب، ومعنى عجيب، ليكون مستغنيا بتفسيره عن الرجوع إلى غيره.». مع تذكيره بأصل موضوع الكتاب الذي بني عليه وصُنّف مِنْ أجله؛ إذ يتابع حديثه في الْمُقدمة قائلا: «على الغَرَضَ المقصود به والغرض الموضوع له هو الفقه». طبعَ من الضياء 18 جزءاً بوزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان بين سنوات 1411 هـ / 1991 م - 1416 هـ / 1996 م؛ من غير تحقيق وعلى غير ترتيب لأجزاء الكتاب، والحقيقة أن المطبوع 17 جزءاً إذ لا وجود للجزء السابع بينها، بسبب خطأ وقع في الترقيم، إضافة إلى عدم اكتماله، فثمة أجزاء منه لا تزال مخطوطة واشتهر عند أهل عمان أنه في 24 جزءاً، كما أكد ذلك النورُ السَّالِمِي في اللمعة الْمَرْضِيَّة، إلا أن العلامة البرادي - من علماء المغاربة – ذكر في رسالتيه اللتين قيد فيهما كُتب الأصحاب خلاف ذلك، فهو يقول في الرسالة الْمُخْتَصَرَةِ عند تعداده لكتب الْمَشَارقة: «والضياء؛ يذكرون أنه في النسخة الكبيرة التامة خمسون جزءًا أو سفرًا، ووَقَفْتُ على ثلاثة أسفار منه كل واحد منها ضخم كبير». ويقول في المُطوّلة: «وكتاب الضياء؛ يذكرون أنه وصل إلى المغرب من النسخة الكبيرة التامة نيف وأربعون جزءا، ورأيتُ منه ثلاثة أسفار ضخام، كل سفر يشتمل على أجزاء في التوحيد والصلاة والطلاق والحيض والبيوع والأحكام وغير ذلك، وهو من أشرف تصنيف رأيته لأهل الدعوة. وكتاب النور؛ مختصر عن كتاب الضياء، والله
-17 - (1/19)
صفحة 20
در صاحبه! ما أَرْشَقَ إشارته في تسميته بالنور عن الضياء! وكيف استَخْرَجَ هذه العبارة من قوله تعالى: وهو الذي جَعَلَ الشمس ضياء والقَمَرَ نورا وقَدَّرَهُ مَنَازِلَ) (يونس (5) ولَعَمْرِي إن كل واحد منهما لمطابق مُسَمَّاه لمعناه». وعبارة البرادي في رسالتيه جديرة بالتأمل والوقوف عندها، مع ملاحظة عدم تصريحه بالمؤلف في الموضعين ونُسَخ الضياء المخطوطة متبعثرة في المكتبات العمانية والمغربية، وهي حقيقة بالجمع والتحقيق، وقد اعتنى الشيخ أبو مالك عامر بن خميس المالكي في السنين الأخيرة بجمع نسخ الضياء، وجلب ثلاثة أو أربعة من الكتاب من أجل نسخه، وقيل بأنه اجتمع عنده من أجزائه ثلاثة وعشرون جزءا. وقل أن تجد كتابا فقهيا إباضيا - مشرقيا أو مغربيا - يخلو من نقل عن الضياء. من الأعمال التي أنجزت على الضياء:
كتاب النور، مختصر عن كتاب الضياء، وقد ورد ذكره عند البرادي في النقل المتقدم عنه، وعبارته غير صريحة في نسبته إلى صاحب الضياء أو غيره، وكتاب النور المعروف الآن هو للشيخ أبي محمد عثمان بن أبي عبدالله الأصم (ت 631 هـ)، وأستبعد جدا أن يكون هو المقصود عند البرادي، لأنه خالص في أبواب التوحيد لا غير
2
تعليقات العلامة الرئيس أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي
(ت 1237 هـ) على باب العدد من كتاب الضياء، توجد مخطوطة ضمن، وفي بعضها مُفْرَدَةً على حِدَةٍ، وطُبِعَ جزء منها في لباب الآثار
أجوبته للصائغي. يقول في مقدمتها بعد البسملة والحمدلة: «دعاني إلى التكلم في هذا الباب من الضياء - مع الاعتراف والإقرار بالعجز عن التأليف؛ لقصور العلم وركاكة الفهم وضعف الغريزة مني عن التصنيف – قضاء الله الذي لا مَرَدَّ له أولا، ووجود الصورة التي اختلف فيها أبو محمد وإقليدُ أقفال أبواب العلوم أبو سعيد رحمه الله فيه ثانيا، وجوابات لَهُ تُشْبِهُ ما [صَدَرَ] مِنَّا لِبَعْضٍ
- 17 - (1/20)
صفحة 21
السائلين ثالثًا، ثُمَّ لَمْ يَزَل الكَلامُ يَسْتَدْعِي بَعْضُهُ بَعْضًا، حتى صار التنبيه على أحكامها عرضا». وقد تطرق إلى دراسة جانب منها الشيخ الجليل أحمد بن
حمد الخليلي في محاضرته عن «العوتبي بين الفقه والأصول والأدب»
کتاب ضياء الضياء، هكذا سَمَّاه الْمُؤَرِّحُ البطاشي استنادًا إلى ما
وَجَدَه في مخطوطة تحمل رقم 1124 بمكتبة السيد محمد بن أحمد؛ وَرَدَ في
آخرها:
قال العبد الفقير الله سعيد بن عمر بن سعيد بن عبدالله في تاريخ الكتاب:
تم الكتابُ لِرَبِّهِ مِنْ رَبِّهِ إكرامه
ولمن بإحدى يديه زبرجه له إنعامه
وهو الضياء من الضياءِ لِقَلْبِ كلّ مُهَدِّب
طب ربيط لا تَطِيشُ لَدَى الْحَلومِ سِهامُهُ تأليف قدوتنا الفتى القثمي سَلَمَةَ ذِي النَّدَى
فاق الورى أصلاً وفرعًا نَثْرُهُ ونِظَامُهُ
من كل فن في العلوم به تجد مربورة
منشورة في الخافِقَيْنِ لِجُودِهِ أعلامه
وإليه ديوان الهمام محمد نجل الندى
مَدَّادٍ قد جَمَعَ الغريب من اللغات نظامُهُ
يوم العروبة كان حتما بالعشي تَمَامُهُ
ولأربع بقيت من الشهر الأصم صِرَامُهُ
في عام ست ثُمَّ سبعين سنينا قد مضت من بعد تسع من متين إذ خَلَتْ أعوامُهُ
-
- 18 - (1/21)
صفحة 22
سيدنا النبي محد لا زالَ مِنْ رَبِّ العُلا يسمو إليه سلامه
وآله وصحابه صلواته
ما غَرَّدَتْ وَرْقَاءُ فِي فَنَنِ الأَرَاكَ وَمَا حَدَا
حاد وما بَرْقٌ تَأَلْقَ واستهلْ غَمَامُهُ».
قال البطاشي تعليقا على ما سبق: «وهذا الكتاب أوله منقطع، وهو في من علماء القرن
الوعظ وغيره، ويستشهد كثيرا بشعر الشيخ محمد مداد
بن
التاسع، وكأن مؤلفه اقتبسه من بعض أجزاء الضياء؛ كما يشير إليه قول
الناسخ: وهو الضياء من الضياء. ومؤلفه غير مذكور، وقول الناسخ: ذي النَّدَى .. إنما عنى به كتاب الضياء
سَلَمَةَ
تأليف قدوتنا الفتى القثمي ومؤلفه الشيخ العوتي، ولا يعني أن كتاب ضياء الضياء من تأليفه فدبر
ذلك».) إتحاف الأعيان 2/ 260).
(3) كتاب «الإبانة»: مصنَّف ضخم يضمُّ بين ثناياه ثروة لغوية ونحوية وصرفية وصوتية ثمينة، كما يحوي ألوانا من علوم الفقه والتفسير والحديث، وَضَعَهُ العوتي أساسا في أصول لغة العرب، وأقامه على مناقشة مسائل العربية
وقضاياها، ورتَّبَ مادته على حروف المعجم ليسهل الرجوع إليها
•
اعتمد المؤلف في هذه الموسوعة اللغوية أهم المصنفات في هذا الجانب حتى عصره، وساق فيها قضايا دقيقة قد يَعْسُرُ الوقوف عليها مبسوطة مفصلة في مصدر آخر، وجعلها زاخرة بالشواهد القرآنية والأحاديث النبوية وأشعار العرب وأمثالهم، وقد سبقت الإشارة إلى تزامن تأليف الإبانة مع الضياء في
أواخر سني حياته فيما يبدو
•
طبع الكتاب محققا تحقيقا علميا رصينا اعتمادا على مخطوطتين:
-19 - (1/22)
صفحة 23
الأولى تامة بخط الشيخ عبدالله بن عمر بن زياد الشقصي؛ بين
سنتي 967 - 984 هـ
والثانية ناقصة؛ بقلم سليمان بن ماجد الحضرمي للشيخ عامر
بن خميس المالكي سنة 1343 هـ وقامت بتحقيقه لجنة أردنية ضَمَّتْ كُلاً من الدكاترة: عبدالكريم خليفة، ونُصرت عبدالرحمن، وصلاح جرار، ومحمد حسن عواد، وجاسر أبو صفية؛ من أعضاء مجمع اللغة العربية الأردني، وصدر الكتاب في 4 مجلدات ضخمة وبحلة قشيبة عن وزارة التراث و الثقافة بسلطنة عمان سنة 1420 هـ / 1999 م. وكانت الوزراة من زمن قد أخرجت طبعة للكتاب تشتمل على أخطاء مطبعية فادحة، غير أنها ما لبثت أن صادرتها. (4) ويذكر المؤرخ البطاشي في إتحافه - نقلاً عن كتاب لم يُسَمِّه – قوله بعد أن ذكر كتاب الضياء: «ثم كتاب) جامع ابن المهذب) وفي نسخة (ابن المذهب) وهو ضياؤه، أربعة وعشرون قطعة، وهو أصح من الأول – يعني
ألف
الضياء». قال الشيخ البطاشي: فقد أشار هذا الأثر أن العلامة العوتبي بعد كتاب الضياء كتابا أسماه: ضياء ابن المذهب، لكن مع الأسف لم نعثر على شيء منه، فلعله فقد كما فقد الكثير من المؤلفات» اهـ قلتُ: لا أدري المصدر الذي أَثْبَتَ ذلك، لكني وجدت في الجزء الثالث المطبوع من كتاب الضياء ص 46 ما نصه: «ومن غير الكتاب لعله من ضياء ابن المذهب عن ابن مسعود عنه عليه السلام أن الأرواح جنود مجندة. والعبارة نفسها واردة في المخطوط ص 56، و. ذلك غامض غير
<<< ...
صريح
(0) كتاب «الإمامة»: نَسَبَهُ إليه نور الدين السالمي في اللمعة المرضية، ولا أدري
عنه شيئا
- 20 (1/23)
صفحة 24
(6) سيرة منسوبة إليه: كتبها لِرَجُلَيْنِ أرْسَلا إليه يلتمسان توضيح أصول الدين، وَشَرْحَ أقاويل المسلمين، فأجابَهُما بإيجاز حسب ما يقتضي المقام. وهذه السيرة ملحقة بالجزء الثالث من الضياء المنسوخ للشيخ عبدالرحمن بن بلعرب البطاشي سنة 1260 هـ، وقد طبعت معه في الصفحات
مُحَمَّد
بن
السبع الأخيرة، وجدير بالذكر أنه أشار فيها إلى أمور ليست مما يمكن إظهاره بالمكاتبة، فأَمْسَكَ عنها، وأخبرهما أنه متى مَنَّ الله باللقاء ذَكَرَ ذلك تصريحا وكشَفَهُ لهما تصحيحا!!. هذا هو وصف السيرة حسب النسخة المشار إليها، ووجدت في نسخة أتم منها وأصح أنها: سيرة وَجْهَها إلى علي بن علي وأخيه الحسين بن علي؛ وهما من مشايخ الإباضية في كلْوَةَ بشرق إفريقية، بين لهم فيها أصول المذهب الإباضي، وشَرَحَ لهم عقيدته. وهي في 46 صفحة، تربو على النسخة السابقة بضعفها أو تزيد
وقد كان التواصل بين عمان وكلوة في القرنين الخامس والسادس بارزا وفعالا، وحفظ لنا التاريخ نصوصًا تشهد بذلك. (انظر مثلا: إتحاف الأعيان 402/ 1، 571).
(7) تعليق كَتَبَهُ جوابًا على مسائِلَ رَفَعَها عن بعض أهل عصره، أوْضَحَ لَهُمْ فيها رأيه، وبين وجهة نظره، وأنكر عليهم عَيْبَهُمْ إيَّاه. وهذا التعليق مطبوع ضمن «السير والجوابات» ج 2 ص 39 - 45، ويوجد في غير ما نسخة مخطوطة من السير
(8) رسالة إلى وَلَدَيْهِ؛ لِحَنّهم على التمسك بالدين ومعرفة أحكام الإسلام. ذَكَرَها الشيخ أحمد بن سعود السيابي، و لم أطلع عليها.
(9) ويُنسب له شعرٌ مثبت في أوَّل كتابه «الضياء» يَمْدَحُهُ فيه، أولُهُ قوله:
*****
هذا كتاب ضياء في القلوب أخي أكرم بما فيه من علم ومن أدب
(1) توجد نسخة تامة وصحيحة من هذه المخطوطة بوزارة التراث والثقافة، برقم: (1853).
-21 - (1/24)
صفحة 25
سميته بالضيا إذ كان فيه هدى
*****
من العمى وضيا من ظلمة العطب
*****
خصَصْتُ نفسي به حُبًّا ومعرفةً له وصنفتُهُ مِنْ أَصْدَق الكتب وهي قصيدة بائية تَقْرُبُ من العشرين بيتا أو تَبْلُغُ العشرين، وُجِدَتْ بِخَط أبي المنذر كما في بعض النسخ، وذَكَرَ ناسخ الجزء الأول من الضياء أنها لصاحب الكتاب، وسألتُ عنها الشيخ سالم بن حمد الحارثي – وهو المعتني
بنشر الضياء – فقال: هكذا وجدناها في أكثر من نسخة منسوبة لمؤلفه
6
هذا وقد وَرَدَتْ في كتاب الأنساب عبارة تشير إلى مؤلفات أخرى صنفها العوتي والتثبت في أمرها مطلوب قبل نسبة شيء إليه، ونص العبارة كما وردت في الجزء الأول / ص 103 - من الطبعة الثالثة: 1412 هـ / 1992 م: «وَحَمَلَي أَنْ أَنْظُمَ في هذا الديوان كتابا في الأنساب لأنه قد تَقَدَّمَ لنا كتاب يبين الحكمة في الحكم والأمثال، وبعده كتاب محكم الخطابة في الخطب والترسل، وجعلتُ كتاب موضح الأنساب واسطة، وبعده كتاب ممتع البلاغة في الوفود والوافدات، ويليه كتاب أنس الغرائب في النوادر والأخبار والفكاهة والأسْمَار، لأن هذه الأربعة الأجزاء التي ... (منقطع في الأصل)» فَلْيَتَأَمَّلْهَا الْمُتَأَمِّلُ.
والخلاصة أن العوتي مَعْلَمَةٌ من معالم الدراسات اللغوية والفقهية والتاريخية في عمان، ومصنفاته تُعْلِنُ عن إمامٍ من أئمة العلم طَوَتْ كُتُبُ التراجم معظم أخباره، وغَمَطَهُ التاريخ حقه، ويكفي شاهدا على مكانته العلمية اعتناء أعلام بارزين من
ذوي المعرفة بجمع كتبه ونسخها ومطالعتها والاستفادة منها.
حَرَّرَهُ / سُلْطَانُ بنُ مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيباني
25 ذي القعدة 1423 هـ / 28 يناير 2003 م
-22 - (1/25)
صفحة 26
حول الكتاب ومنهج التحقيق
بقلم / المحقق
د. إحسان النص
- 23 - (1/26)
صفحة 27
[صفحة فارغة] (1/27)
صفحة 28
أولاً: الكتاب كتاب ((الأنساب)) أو (موضح الأنساب للعوتي ألفه المصنف في جملة الكتب التي ألفها في موضوعات شتى، وهو يذكر في كتابه أنه جعل كتاب الأنساب واسطة بين مؤلّفاته، يقول (ص) (117) ما نصه وحملني على أن أنظم في هذا الديوان كتاباً في الأنساب، لأنه قد تقدم لنا كتاب يبيّن الحكمة في الحكم والأمثال، وبعده كتاب محكم الخطابة في الخطب والترسل))، وجعلت كتاب (موضح الأنساب)) واسطة، وبعده كتاب ممتع البلاغة في الوفود والوافدات، ويليه كتاب ((أنس الغرائب في النوادر والأخبار والفكاهات والأسمار، لأن هذه الأربعة الأجزاء التي ويلي لفظ
(التي) بياض.
6 ...
وقد وضح المؤلف نهجه في تأليف الكتاب ومحتواه في مقدمته فقال بعد البسملة والحمد: قال بعض أهل هذا العصر: هذا كتاب يشتمل على ذكر شيء من مبتدأ الخلق والملائكة عليهم السلام وشيء من أخبار إبليس لعنه الله، وسُكّان الأرض وعُمارها قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام وقصة آدم صلوات الله عليه، وما كان من شأنه وأمر ولده من بعده، وتسميتهم، إلى ذكر نوح عليه السلام، وولده من بعده، وولد ولده، حين بعثه الله إلى قومه وأمر الطوفان، وذكر ولد نوح، عليه السلام، من بعد ذلك، حين قسم الأرض بين أولاده الثلاثة سام وحام ويافث، ونزول كل قوم منهم في أي أرض وبلاد وما كان من الأحداث التي كانت بعد نوح وقبل إبراهيم، عليهما، وما كان بعدهم من حديث قوم عاد، وما كان من أمرهم حين أهلكهم الله بمعصيتهم، وثبوت الملك بعدهم لقحطان بن هود، وولده من بعده، وذكر إبراهيم الخليل، صلوات الله عليه وولده وتسميتهم.
صلوات
الله
على أن المؤلّف لم يكتف بهذه المقدمة، بل أتى بمقدمة أخرى بعد ذكره أنساب آدم، وولده ونوح وولده، فقال في الصفحة (111) بعد البسملة وحمد الله، موضحاً محتوى كتابه ونهجه فيه: «أما بعد فإني نظمت هذا الكتاب وجمعت فيه أنساب العرب وتشعب قبائلها وافتراق معدّيها وقحطانها، وجعلتها طبقة دون طبقة ...... ثم
- YO- (1/28)
صفحة 29
ذكر بعد ذلك طبقات القبيلة وما يتفرع منها وهي: الشعب، والعمارة، والبطن، والفخذ، والفصيلة والعشيرة ثم قال: وبدأت في الأنساب بذكر نسب معد بن عدنان، وقدمته على نسب يعرب بن قحطان لأن منهم نبينا محمداً، فلم أر أن أذكر نسبه بعد أنساب ولد يعرب بن قحطان كما فعل بعض أهل النسب، وقد قدّم ذكر نسب يعرب بن قحطان على معد بن عدنان، وقال إنه قدمه لأن يعرب بن قحطان أول من تكلّم العربية)).
فالمصنّف يعيب على بعض مؤلفي كتب الأنساب تقديمهم نسب يعرب بن
قحطان على نسب معدّ عدنان وهو يخالفهم
عدنان.
بن
الله لمكان رسول
معد
من
بن
واستأنف بعد ذلك الحديث عن الشعوب والقبائل من ولد نوح، وانتقل بعد ذلك إلى ذكر إبراهيم الخليل وإسماعيل وعقبهما، وانتقل بعد ذلك إلى ذكر بعض القبائل القحطانية، وأورد بعدها ذكر نسب ربيعة بن نزار بإيجاز شديد، ثم نسب إياد بن نزار. وأتى بعد ذلك بنسب محمد صلى الله عليه وسلم، وبعده مباشرة انتقل إلى باب آخر بدأه بذكر اسم الله وجعل عنوانه: أنساب، قحطان وهم اليمن وسائر الكتاب لا ذكر فيه إلا للأنساب القحطانية. فالمصنف وعدنا بالبدء بأنساب معد بن عدنان لأن رسول الله منهم، ولكنه في واقع الأمر أغفل ذكر أنساب مضر إغفالاً تاماً، واقتصر على ذكر نسب رسول الله، ولم يذكر من أنساب معد بن عدنان إلا ربيعة وإياداً. فالكتاب يكاد يكون في جملته وقفاً على أنساب القحطانية. ونتساءل عن سبب إغفال أنساب مضر بن نزار بن معد بن عدنان فلا نجد سبباً لهذا الإغفال فهل وجد أن كتابه قد طال، فاقتصر على ذكر أنساب القحطانية وهم، قومه أو أن نسخ الكتاب التي انتهت إلينا
قد سقط منها نسب مضر بن نزار. في الحق إنني لا أملك تعليلاً مقنعاً لهذا الإغفال. ويلاحظ أن في الكتاب تكراراً لبعض الأخبار بروايات مختلفة، وتكراراً لأنساب بعض القبائل وبعض الرجال الذين تحدّث عنهم وتعليل هذا التكرار أن المصنّف كان
- 26 - (1/29)
صفحة 30
يأخذ مواد كتابه من مصادر شتى، فقد ينقل خبراً من أحد المصادر ثم يجده في مصد
آخر فيعيد ذكره.
وفي موضع آخر من الكتاب (ص 154) يوضح صنيعه في الكتاب فيقول: ((و. ضمنته هذا الكتاب من ذكر أنساب العرب وشرح ذلك من الأخبار وشواهد الأشعار، وما حشوته من اشتقاق أسماء قبائلهم ورجالهم وذكر أخباره وأيامهم ...... فالكتاب إذاً لا يشتملعلى أنساب القبائل والرجال فحسب، وإنما ضمن كثيراً من الأخبار التاريخية والأشعار وكان حريصاً على ذكر اشتقاق أسماء القبائل وإلى ذلك نجد فيه قصائد مطوّلة أوردها المؤلف بتمامها، وفيه ذكر لطائفة من الوقائ المشهورة كوقائع اليرموك والقادسية وذي قار ووقائع العرب مع الفرس، ومقتل جذيم الأبرش وثأر ابن أخته عمرو بن عدي له بقتله الزباء. كذلك نجد ذكراً لوقائع حدثت في بلده عُمان كوقعة الروضة ووقعة، القاع وغيرهما فكذلك نرى أن كتاب العوتي كتاب في الأنساب والتاريخ والأخبار والأشعار.
والكتاب يقع في جزأين، يبدأ الجزء الثاني في الصفحة (471) وأوله: ((الكتاب)، وهو القطعة الأولى من كتاب الأنساب تأليف الشيخ سلمة بن مسل العوتي الصحاري، رحمه الله تعالى وتتلوه القطعة الثانية، وأولها حديث عن فضائل الأزد. ويحتمل أن تكون تجزئة الكتاب إلى قطعتين من صنع ناسخ الكتاب الأول، وقا نسخه بعد وفاة المؤلف كما يستخلص من قوله رحمه الله تعالى. ومن المؤسف أر الناسخ لم يذكر لنا ترجمة العوتي ولا سنة وفاته. مصادر الكتاب
أخذ المؤلف مواد كتابه من مصادر شتى، ولكنه ذكر أسماء من أخذ عنهم و يذكر أسماء مؤلفاتهم، و لم أجد في كتابه اسم أي كتاب نقل منه إلا كتاباً واحداً. فقد ذكر اسم المؤلف الذي أخذ عنه طائفة من الأخبار والأنساب، وهو أبو بكر محمد بز بكر القسملي، وذكر اسم كتابه وهو كتاب الإيضاح عن الأغفال)) (ص 784) وذكر أنه كان فقيهاً عالماً بأنساب العرب وأيامها وقد حاولت الوقوف على ترجما
- 27 - (1/30)
صفحة 31
هذا المؤلف في المصادر التي توافرت لدي، فلم أجد له ذكراً في أي منها. وقد ذكر السمعاني في الأنساب طائفة تمن عرفوا بالقسملي وليس بينهم أبو بكر هذا، وكذلك لم أجد ذكراً لكتابه في المصادر التي عُنيت بذكر أسماء المؤلفات، كالفهرست للنديم، وكشف الظنون لحاجي خليفة فهذا الكتاب كان فيما يبدو – أحد مصادر المؤلف في الأنساب والأخبار، وقد ورد ذكره في غير موضع من كتابه.
ومن المصادر الرئيسة التي استقى منها المؤلف تاريخ الرسل والملوك لأبي جعفر الطبري المتوفى سنة 310 هـ، فقد أخذ منه أخبار آدم، عليه السلام، والأنبياء وأخبار طائفة من الرجال المشهورين والأحداث والوقائع.
ومن مصادره الهامة كتاب ((الاشتقاق) لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد المتوفى سنة 321 هـ، فكل ما أورده من اشتقاق أسماء القبائل والأشخاص مأخوذ منه. وكذلك أخذ العوتي عن طائفة من علماء اللغة والنسب والمؤرخين، فأخذ عن هشام بن الكليبي (المتوفى سنة 204 هـ)، ولكنه لم يقف – فيما يبدو على كتاب ((جمهرة النسب ولا على كتاب (نسب معدّ واليمن (الكبير) لابن الكلبي لأننا لا نجد في كتابه ما يدل على استعانته بهذين الكتابين، وإنما أخذ طائفة من الأخبار من كتاب آخر لابن الكلبي لم يصرّح باسمه، وهو يخالف ابن الكلبي في بعض الأنساب التي أوردها. ومن مصادره أيضاً كتاب ((المعارف) لأبي محمد عبد المتوفى سنة 276 هـ، فقد أخذ عنه أخبار الأنبياء وأنساب طائفة من تبابعة اليمن،
ويحتمل أنه أخذ من كتب أخرى له.
الله
بن مسلم بن قتيبة
أحمد الهمداني
ومن العلماء الذين ترد أسماؤهم في الكتاب: أبو محمد الحسن بن المتوفى نحو سنة 350 هـ، ولكنه لم يقف على ما يبدو على كتابه المشهور
((الإكليل)، وربما وقف على بعض الأجزاء المفقودة منه.
ومن العلماء والرواة الذين ورد ذكرهم في الكتاب كذلك يعقوب بن السكيت المتوفى سنة 244 هـ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة 209 هـ، وأحمد بن يحيى الملقب بثعلب المتوفى سنة 291 هـ، وأبو حاتم السجستاني سهل بن محمد المتوفى سنة 248 هـ، وأبو جعفر النحاس المتوفى سنة 338 هـ ووهب بن منبه
- PA- (1/31)
صفحة 32
خالد
عنهم
المتوفى سنة 114 هـ، ومحمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة 207 هـ، وشرقي بن القطامي المتوفى نحو سنة 155 هـ، وهؤلاء جميعاً توفوا قبل نهاية القرن الرابع الهجري، وهو ينقل أحاديث كثيرة مسندة إلى عبد الله بن العباس، وأخذ طائفة من الأخبار عن بن خداش بن عجلان الأزدي، أبي الهيثم البصري وقد روى عنه العوتبي طائفة من الاخبار، وقد ذكره ابن سعد في طبقاته في غير موضع (انظر الجزء الأول ص 120، 178،436،428)، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 488/ 10 ووصفه بالإمام الحافظ الصدوق وذكره النديم في الفهرست ص 184 في عداد من دوّنوا الشعر، وفضلاً عن هؤلاء ترد في الكتاب أسماء علماء ورواة آخرين لا نعرف الكثير، وبعضهم لا نعرف إلا أسماءهم، ومنهم: محمد بن النضر، وهناك ثلاثة يعرفون بهذا الاسم وكلهم من رجال الحديث (انظر تهذيب الكمال 553/ 26 وما بعدها)، وأبو عبد الرحمن بن قبيصة، ولعله إسحاق بن قبيصة بن المهلب استخلفه يزيد بن المهلب على طخارستان (الطبري (537/ 6 ويروي عنه عمر بن شبة (الطبري 250/ 5)، ومنهم كذلك خلف بن المثنى، وعلي بن الحارث، ويرد ذكر عالم يدعوه ((الأندلسي) و لم يوضح المقصود به. وقد استقى المؤلف أنساب اليمانية وأهل عُمان من مصادر لم يذكر أسماءها، جلها لم يصل إلينا، ومنها كتاب الإيضاح عن (الأغفال» لأبي بكر القسملي. وما يرد في هذه المصادر قد يخالف أحياناً ما ورد في كتب علماء النسب المشهورين كابن
الكلبي والقاسم بن سلام.
- 29 - (1/32)
صفحة 33
مخطوطات الكتاب:
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على مخطوطات ثلاث تشترك كلها في كثرة ماوقع فيها من تصحيف وتحريف ونقص في بعض المواضع، وأجودها المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية والتي جعلتها النسخة الأم ورمزت إليها بالحرف (أ) ورقمها 2461،تاريخ وهي بخط النسخ، وعدد أوراقها 177 ورقة في كل ورقة صفحتان و تاريخ نسخها شهر رمضان من سنة ثلاثين ومائة وألف للهجرة 1130 هـ، وليس بين أيدينا مخطوطة أقدم نسخاً منها، ومن المحقق أنها نسخت عن مخطوطة أقدم منها ولكننا لم نعثر عليها، وقد جاء في الصفحة الأخيرة منها ما نصه: وآخر هذه النسخة منقطع أي القطعة الثانية من الكتاب – ونحن طالبوه، إن شاء الله، وكان تمام ماكتبنا منها ضحى الاثنين لليلتين خلتا من شهر رمضان من سني ثلاثين ومائة سنة وألف سنة من الهجرة النبوية الإسلامية، على يدي الأقل لله عزّ وجلّ، مرشد بن محمد بن راشد الأغبري الرستاقي ..... ) إلى آخر العبارة. والمخطوطة الثانية، وهي كذلك بخط النسخ، رمزت إليها بالحرف (ب)، وعدد صفحاتها 443، وقد كتب في صفحة الغلاف ما نصه: هذا كتاب العوني في السير والأنساب، أحسبه تأليف العلامة الجليل أبي إبراهيم سلمة بن مسلم العوتي الصحاري، مؤلف كتاب الضياء في الفقه، وهذه النسخة راجعة إلى الكتب الموقوفة ببلدة ((الحمراء))، من عهد الاشتباه كتبه العبد الفقير إبراهيم بن سعيد بن محسن الغبري بيده. ويلاحظ أن الناسخ أطلق على العوتي كنية أبي إبراهيم مع أن كنيته المشهورة هي أبو المنذر.
وجاء في آخر هذه النسخة ما يلي: تم الكتاب، بعون الله الملك الوهاب وحسن توفيقه. وقد وقع الفراغ من تسويد هذا الكتاب المستطاب أول ساعة من يوم الجمعة الزهراء، تاسع يوم من شهر صفر الخير من شهور سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة المحمدية الإسلامية على مهاجرها سيدنا وحبيبنا ونبينا وشفيعنا محمد، وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأسنى السلام وأزكى التحية. وناسخه بيده العبد
- r. - (1/33)
صفحة 34
الله
الضعيف الفقير المقرّ بالذنب والتقصير، الراجي عفو ربِّه القدير، سعيد بن عبد محمد الدغاري نسباً، والإباضي مذهباً، وسيق من جبل رضوى وطناً ومولداً، وتنوف
الآن هجرة ومسكناً. وذلك على نفقة المريد لنسخه الشيخ الزكي الفطن اللوذعم العالم الفقيه أبي عبد العزيز إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري، صاحب البلدة الحمراء و كان ذلك في عصر الإمام المؤيد العالم الممجد، إمام المسلمين محمد بن عبد الله سعيد الخليلي الخروصي، متعنا الله بحياته في عصر شيخنا الأمير سليمان بن حمير وشبل سلطان بن سليمان بني نبهان وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم)». وتاريخ هذه المخطوطة متأخر أكثر من مئتي سنة عن تاريخ المخطوطة (أ). وهم على وضوح خطها فيها من التصحيف والتحريف والنقص أكثر مما في النسخة الأم وهي من المخطوطات التي وافتني بها وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عمان ورقمها 6/ 1858 ح.
والمخطوطة الثالثة وافتني بها كذلك وزارة التراث القومي والثقافة في سلطن عمان، وهي من المخطوطات المصورة بدائرة المخطوطات والوثائق في الوزارة و تحمل رقم (274) وقد رمزت إليها بالحرف (ج)، وكتبت بخط نسخي جميل واضح وعدد صفحاتها 313، وهي نسخة منقطعة الآخر ومن دون تاريخ نسخ ولم يذكر فيه اسم الناسخ. ومما ورد في الصفحة الأخيرة من النسخة (أ)، وهو قول الناسخ: ((آخر هذا النسخة منقطع، ونحن طالبوه إن شاء الله نتبين أن جمع مخطوطات الكتاب، وكله تتفق في خاتمتها، ليست تامة، والنساخ لم يعثروا على تتمة الكتاب، لأننا لم نعثر على نسخة أتم مما وجدناه في المخطوطات التي وصلت إلينا، وكلها نسخت في عصر قريب من عصرنا ولا ندري سبب هذا الانقطاع أكان ذلك لعدم العثور على تتمة الكتاب، أم أن المؤلف توقف لأمر ما في تأليفه الكتاب عند هذا الحد. وأنا أستبعد أن لا يكون قد أتمه لأنه يذكر لنا في كتابه الأنساب أنه جعله واسطة بين الكتب التي ألفها.
- 31 - (1/34)
صفحة 35
الجمهورية الإسلامية الأمرانية
لطنة
رسمة عياد) نياه
دولة الامارات العربية المتحدة
المملكة
العربية
السعودية
العربي
تم اصدرها من قبل وزارة الاعلام شهر سنمر 1991 م
مسي على اشارة المكتب رقم 1 الهيئة الوطنية للمساحة المطبعة 1. تاريخ پرير 1911 م
بعد دل هذه الخارطة من ناحية حمود الدولية
صورة سلطنة عمان
- rr- (1/35)
صفحة 36
[صفحة فارغة] (1/36)
صفحة 37
جنب الاحساس تاليف الهدم المحقق سكر مسلم الموتي المحارة صاحب کتاب انضبان العقد و الشراعه من الله عنه عنا و نفسيا تركيه امرالدين وي
ة الله الرحمن الرحيم
الحمد على موانع يوز و اخلالده وفي الوقى و افضاله، وفيه است علي
قال عين هل هذا النمر هذا جات بالحياة وسي هراجا والتي لعن الله و سكان الارض وغمارها البلان كالقواعد احمد عليه السلام عليه و قصه ادم صلوات الله عليه و ماكان من شان واجر ولك حراك وتسميتهم إلى الولام السلام، ولك فراسك وولد ولك حواله الله الى حرقه وأمر الطوفان وذكر ولد يوم عيد الارض من والده السلا در ساور و ظاهر وبافت و نزول کا دور مهمان
ار ضد و با دوماني من الاحداث التي كانت الد لوح و قتال ابراهيم مساوات اور لاله ها و باستان و بود هم فر حديث و در عالم و مامان مرا هر هم خواهي كهم الله معصية وبين الملك وليدهم اللحظات موجود ولك من بعدك وذكر ابراهيم الخليلك صلوات الله عليه وولن وسميتهم لهم است هد ذلك اسما الشعوب والقبائل والاتحاد والبطون والعضايل وذكر الشيرين واللطامنة والعددينه و انه إن كافية إلى بني اسهم وجعلت هذا الكتاب كتابة جامعا كثر اور اتفاق أسماء القابات بالمغرب في يا برها ولازها ومطورة في جحيم
واننده محمد و عدهم و ياهم وجعلت ذلك كنا بالجامع الانساب العريد مقتصر اعلا غاند و مشهور يطون و رکوت و سامر الاخبار وسواها فى الاستعار وانظمت هر كار قوم عند ذکر افتا ہم لوگوں اوہنے دالاني و استيل طلبه لقادته والمناظرافه وكان عرضى 2 مجموعة إلى زوال اختصار والوصرت الاستقصاء الطال الكتاب واخته الخفي الحي الى الاذان وعند المصوت وقد نطقت نسب کا مشريف و مذكور وبليغ مخطيب ومشاعر من القباقي دول الن الحصادات المحمد الذي هو منه حين ولو صحت نسبية و الموضع المدى الحملة الخاصة طلبت شيدا حر المال والادب وعلى ا و انا لفت هذا الكتاب إلى رانت كنتاء انساب أكثر مصون وفيل تطالب المادي والحماية العقد ر ير هى الطالب العلم الحديث إذا لم يكون معها السبت وسر و جايب به صفقه انه مات عملي فر جهند او نصاره مساله اي غير ها جاز والا نطلبه و اديان باستان شامان
الصفحة الأولى من المخطوط (أ)
- 34 - (1/37)
صفحة 38
لا شنوا بها حسنات که فعله انا او قرار نمي کرد و بي شورت اسب احمر و فلها و انتم سنة في الأناملها وحمله هديره النار من و از تصرف عن أفاد عبدي مکار بد بخت نهيني و عطار مراة ابعدها شده عاند خر نسمة وهو الذي خرج يجي عابد على الي جناب براي شما اين فرت با ميزاد ابرقها و ما عم بجهده الثامنه منتفع و غروطالبات ولا ننام ما استحي من اللى النار ينز و تار و سني)
مه ترسيه کانيه در وسه مده المنوطان به شکلي دي پامالي مند نيز فر تر هرمند در ميري شد ايا ميري انساني المي مالکانا الترن تاحال جراحى صار النوعي هو أفى الباني وراق الله حدة و الجماع في واستباق الها ومن - وقالك والقادر علي رده دور خود نوه الان السلاح
تماد على
رسي به هر انديکا گرده
الصفحة الأخيرة من المخطوطة (أ)
- ro- (1/38)
صفحة 39
هذا كتاب العوتبي في السير والانساب احسبه تأليف العلامة الجليل الى إبراهيم لمدينة الموتى التجارى مؤلف كان الحسيناء في الفيه وهيد النسخة راجعة الى الكتب الموقوفة ببلد الحمراء فرعيل الأسيدات كتبه العبد ابراهيمي
صفحة العنوان من المخطوطة (ب)
- 36 - (1/39)
صفحة 40
443
الفراغ في تسويد هذا الكتاء
فيوم
المستطاب اورساة
الجمعه الزه آب و تاسع يوم وشهر صف الحي في شهوت
وعفى الاله متاهة
الأسلامية على مها وها سيدنا وحبيبنا وبينا وشفيعنا محمد وعلى اله مر افضل الصلاة والى) السلام وازلك التي ناسخد العبد الضعيف الفقد المقر والذنب والتقصير الراجي عفو ربدا
سعيد بن عبد الله محمد الدعاء
القدير
والا باضي
مذهبا وسبق وحيل رضوى وطنا ومولا
العالمين على التيسير وذلك على نفقة المرن
الذكي الفطن اللودعى ال
جزا براد
العالم
سعيد
العبري صاحب البلك الحمرا وكان ذلك في عصر الأمام المؤيد العالم
ند الخليلي الخروصة مسلم
تكاملية حال الشر ولا حبه
ثمَّ الصَّلَاةَ عَلَى البَيهِ، وَالعَا صَاحِ
على المليحة
الصفحة قبل الأخيرة من المخطوطة (ب)
- rv - (1/40)
صفحة 41
//
تمر الكتاب لِعَوْنِ الواحِدِ الْأَحَدٍ فِي نَامِرِ العَشْرِ فَصَف فحوى ورعام منشع ناخالهِجْر مَنْ سَادَ الوَرَى وطفى الجور صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ العَرْشِ مَا صَنَتْ حَمامَةٌ فَووَعَمِّن مَا يسٍ اَودِ بنفقة الشيخ راكي الأصل محترة معرة ينتمي فخرا على الأبد أهل النفى ذاك ابراهيم فقرو فالأزد نسبتهُ يَا صَاحِبَ الرَّشَدِ على يد العبدة جى عفو خالقه سعيد جل عبد الواحد الحمد وَلَحَمدُ لِلَّهِ للتسير اِسأَلَهُ عَفُوا وَعَونَا وَتَسْلِيمًا فَ النكد
و الجديدة العالمين وصلى اله على سيدنا محمد واله وسلم اور جعت عمان مزبورا بيد ناظم الاتنيا العبد سعيد بن عبد الدينيك في يوم الربيع الاول في ثالث في بيع الأوافر 355 نة
بوت عالم الأمية بسبلت البستان الانيق ما لين قصف الاسلامية شحنا ف البلك المحروسة الحمل و الاساسية العلامة الواهيم توحيد اين محسن وولدة ومناشتي
العالمين ه
تلميه
الدينية والدنبوي
عددا محمد در معيد محسن کو
إلى مزاهرات المقيم بدله
ينقل نبي على
الصفحة الأخيرة من المخطوطة (ب)
ببله
- 38 - (1/41)
صفحة 42
هذا كتابت انتساب العرب
اعو د بابت ف الشيطان الرجيم البارده الاخر التعتيم و به نستعين على الدنيا والدين الحمدلله على موانع نعمه الحلاله و فضايل شرايع قدر وافضال وصلى اله على بن محمد واله قال بعض اهل العلم اهل هذا العمر هذا كانت العلا كاشي و سيد الخلق والملكة عليم السلام ويبكار الارض عقارماقبل انخاف الله ومر على الاسلام روسية الاخبار ابليس لعنه انه و ورميه فوايد و تعداد درماى الله عليه و سلم وتاكان و شانه و ابروان فريدة و تسميتهم الى ذكر نوح عليه السلام و ولده وعده و ولد ولك و حين بعثه التالى تنوعه وامر الطوفان وذكر ولدنج علي السلام فرمان الحين قسم الأرض بين اولان الختلان تاجر و حامد و بافت ويزور كافي مرهم فياض و لا و كان الاحداث التي كانت بمدفوع و قبل ابرام ملوان
وذكر ابراهيم الخليل صلوات ات والشباب و الافراح والبطون والفضائل وذلك التجرتي العدنانية والخطانية واختراق كل قبيلتال بني بيهم والينا مالك تقدم وجعلت الكتاب كتابا جانها كبير افر اشتقاق اسماء القبايل قبايل العرب في عماينها والمخازها وبلونها وشبابهاي جاهليتهم وإسلامهم وغيره والاهم ومحلات الكتاب جامع الانسا الحرب ومقصدها على عمايرها ومن هو بطولها وذكرت فيه شيا فالاخبار و شواهد و الاشعار و نعمت خبر كل قو موعن ذكر انسابهم ليكو تاريخ ولاله واسم لطلبة القارية والناظرفي وكان عرضي فيا اقتصحت الايجال الافتقتل ولو قصدت الاستقصاء لطال الكتاب ولا اختلط الف في الجلي نجمتد الأذان وصلته النفوس وقد نعمت سيكل شريف ويذكي وبليغ وخطر في شاعر القبائل الوان الحقد باله الذي هو من فرج واوضحت نسبة الموضع الذي لا يعمل احد قال العلم والادب وحملني الان الفت هذا الكتاب اني رايت كنت انا
اكثر معونة وفالية لطالب العد الادب والفقه وغيرها لمى طالباخم ولحديث أن لم يكن يديك وسمع حد ثباقد متحف في اسم احد على جهند او نقل ف قبيلة الى غيرها جاز ذلك عليه وإذا كان الانت الما و بالاختارت لها النكرة الورده الى انه واسمه والى بالمتعال و موضعه وحقيقة اصالة وايضا فاني ارشيخ الإشراف في جهل شبه قال نعم يارسو العمد والسلام موكا بالمنطق عيد السنة بما ذ يرفعه العبد التيمية اللجاواقف نبوت عامر ومحاصل اسواق العرب في لجاهلية ويكون في اعلا نجدة يبا ف عرفات وكانت فاعظم اسحاق العرب وكانت قريش منزلها و هوازن و منصفان والسلم والاجابة وهم الحارث بن عبد مناف وعقل والمصطلق وطوايف فاقبال العرب وكانو ابتر لونها بالنصف قروى القمل فلا بير چون حتى بدون هلال ذوالحجة ثم ينتفعون وكان فيها شي ليست في اسواق العرب في لجاهلية فاذا أفعلوا والنشويات اول اجمعهم الذي المجال وهو ربي في ماض فاقات والهاتة يوم التروية
الصفحة الأولى من المخطوطة (ج)
- 59 - (1/42)
صفحة 43
يليه المشركين وقتل سبعين جلا وين الاقيا قطع يوديد الاثر اسياف ورق بضعة عشر مها وهو يقول لا تبعدن کالافتي کرار ماضي الجنان شهر تبار بقدر اقرار الغير الضارة حتى افهم الخبر بالا وباب وهو الذكا نهار على المسلمين بالمقار بالشام لما اقبل ماهان في تلائر الاف وكان الناس قد قالوا لا يصيك ارجع بنا الى المتنبه قال قير اردنا الله لها حتى تدع المال والذهب والفضة والخير والحجر واحد لا كان ذلك اب فقال خالد بارات والله يا قيس قال الباين فرم را به فتوحجة الالولي في الفي فارس ومعر فيس فلم الحقم قيس على قال المسلمين فرو اهم الخيل و ترك خالد والتقى وفر بعد رحيل الروم وعيهم فاعتلال انت الاثر بر اثر اضطرهم فليس الى خالد فالتقاهم فضرب الله وجوههم فولو النهرين وطردهم قيس فينا هو كذلكا ومرية البطريق يركم قال قيس لرجل ف الصحابر شانه البطريق لا يفوتك فشل الحل على البطريق ورجع اليد البطريق فاعتنقا فوقعا على الارضين تبيض البطريق على الرجل فلم بقد الرجل تحرير الماري فقير ذلك تنزل فقر بأحدى يديه فقطعها أثر قال لرجل راليه فاقتله فعلا ولما ونا ماهان و عزموا على لقايه امر ابو عبيد خالد على الجبال تخريج في خيل عظيم ودعا فالدنيا فقال له انت فارس هذه الخيل مخرج بعد فيس فولاه خالد على يع ولا الطفيل عمرو الدوسي على بعد مرجع عند ذلك بطريق يدعوا الالبازي فارا اعلافها نخرج فقال الخالة ترج والدعم الحارثي تبين انتا لرحالة الخرج نخرج البرقين زهين وهو يقول الستابو راكر رابط الا وهم عليه في قرير مصرع قلب المسلمون واولهم المنف المضاحكة فا حلوا على فريليهم فكشفوهم فرموهم فبلغ ذلك الويكنر حماسه فقال صدق فيرونا وقد كرنا لقيس اشياء كانت في الاسلام والنماذكرنا فعل قيس في الاستلار مر نكرها الركن المرافعا في الجاهلي وانما ذكرنا فعلا قيس والاسلام لاند اور فروسته و فنگر و فتكون قد قتل قبر بل كا منتوجا ف المكون غير فارسي ولكن مثل هذا لما شد علي اصحاب عمرو دعامه فكشفهم حتى خلف اصحابه فهذا فارس فريمان العرب في الجاهلية والاسلام وياسر ابوظبيان عبد من الحارث بن از بر مباني و تقلبي اور عامر شي نوار انجامطير اخبر برالوالي هو الشياخد قال كان ابو ظبيان نايما بالعقيق ورسن ورنيه بينه فاذا هو مبهيل الخيل فوق
فركب فنر فاذا حصيلة الفجا في قوم ختم يريد العلاقة على عامر وكانت عادت العضيد الام ابو ظبيان قودر و واقع القوم فلم بن الطعن قيام حتى شفاه وشد على حصيك فطعنه فقتله كا نفرم اصحابر فقالت عامر لابي ظبيان لوالك اخبرتنا القاتلنا معك قاله فيها اثنتان ولا بعون حلوبة. سودانا فقد الغراب الإسوره من الفوارس اخذها منعتهاه هو يا واد ما مثل حب المعقده وخرج ابو ظبيان بوافر عادل فا بعد اسلا و لا سلاح بعد المنفد الانف والحجمية از روي عن الاستان شد. على الاسد جاسم فجعل يا ريسر وعقد الاسلا فلم ير لا بوظبيان پارسه حتى لحقوا بسيف فاطله وضريبة الاسد فقتله قسمت هايي طبيبان جل مبني عامر كان يده لازالار عقم فقال د الال بلغ بني ظبيان عني وفقهم اللوم انام محمد وفيه كسوت السيف محمد وقاهاه وانت تنظرون إلى القرونه
الصفحة الأخيرة من المخطوطة (ج)
- 40 (1/43)
صفحة 44
قيمة الكتاب
أي من
المظان
أحداث
في كتاب الأنساب للعوتي أخبار كثيرة وأنساب لقبائل قحطانية نجدها في المصادر الأخرى التي ذكرتها أنفاً، ولكن إلى جانبها أخبار كثيرة وأنساب لا نجدها في المتوافرة لدينا، وفيها خاصة أخبار عُمان وما وقع فيها من ووقائع كوقعة الروضة بتنوف، ووقعة القاع، ووقعة حضوة، وفيها كذلك أخبار نزول قبيلة الأزد عُمان وما نشب بينها وبين الفرس من وقائع، وفيها أخبار طائفة من الأئمة الذين توالوا على إمامة الإباضية في عمان فالكتاب في هذه الموضوعات يُعدّ وثيقة تاريخية عظيمة القيمة وجميع من جاء من المؤلفين بعد العوتي وتحدثوا عن تاريخ الإباضية في عمان وما وقع من أحداث فيها كانوا عالة على العوتبي. وكنا نود لو أن بعض هؤلاء استطاعوا أن يقدموا لنا صورة واضحة عن العوتبي وترجمة وافية، له ولكنهم لم يفعلوا، وكان بعضهم يكتفي بقوله: قال العوتي في الأنساب. وتمن استفاد منه من مؤرخي عمان الإمام نور الدين عبد بن السالمي في كتابه (تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان ومنهم كذلك: الشيخ سالم بن
الله
حميد
حمود بن شامس السيابي في كتابه الشامل: (عُمان عبر التاريخ)، ومنهم: سرحان بن سعيد الأزكوي في كتابه: كشف الغُمّة الجامع لأخبار الأمة»، وغيرهم من المؤرخين، وهم كثر.
وللكتاب قيمة أخرى في ذكره أنساب القبائل التي نزلت عمان، وفيها من
التفصيل ما لا نجده في كتب الأنساب الأخرى، وأهمها كتاب ((جمهرة النسب))، و (نسب معدّ واليمن الكبير لهشام بن الكلبي.
-21 - (1/44)
صفحة 45
ثانياً: نهجي في التحقيق
المخطوطات التي اعتمدتها في تحقيق هذا الكتاب هي المخطوطات الثلاث التي سبق الحديث عنها، ورمزت إليها بالأحرف (أ) و (ب) و (ج)، وقد جعلت المخطوطة (أ) معتمدي الأول في التحقيق لكونها أقدم هذه المخطوطات وأصحها ضبطاً وخيرها استيفاء لموضوعات الكتاب على ما فيها من تحريف وتصحيف ونقص في بعض المواضع. وقد رجعت إلى المخطوطتين الأخريين في استكمال ما وجدته من نقص في المخطوطة الأم، ووضعت ما أضفته من المخطوطة (ب) ضمن قوسين (). وقد أشير إلى موضع النقص في بعض المواضع، وربما اكتفيت المضاف ضمن قوسين. أما المخطوطة (ج) وهي صورة عن المخطوطة (ب) فكانت الفائدة منها لا تذكر لكثرة ما فيها من أخطاء وتصحيف وتحريف. وقد حذف ناسخها من المخطوطتين (أ) و (ب) تتمة أخبار جاءت مطولة فيهما، كذلك حذف أبياتاً من قصائد وجدها مطولة.
بوضع
وإذا أوردت كلاماً مثبتاً بنصه وضعته بين قوسين مزدوجتين (())، الآيات القرآنية ضمن قوسين مزخرفتين {}.
ووضعت
وكذلك
وحين كنت أجد أخباراً غير مستوفاة في المخطوطات الثلاث كنت أرجع إلى ما بين يدي من مصادر لإتمامها، وأضع ما أضفته ضمن معقوفتين [] أضفت ألفاظاً وعبارات لا يتم معنى الجملة بدونها. وقد خرّجت في حواشي الكتاب الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وذكرت أسماء المراجع التي أخذ عنها المصنّف وخاصة كتاب ((الاشتقاق)) لابن دريد، وتاريخ الطبري، والمعارف لابن قتيبة. وذكرت ما وجدته من الاختلاف بين ما أورده المصنف وبين المصادر التاريخية وكتب الأنساب المعروفة. وكذلك شرحت معاني ما يرد من الألفاظ المحتاجة إلى شرح في الأشعار والآيات والأخبار، وأغفلت بيان ما وقع من أخطاء التحقيق ومواضع النقص في النسخ المطبوعة من الكتاب آنفاً، وهي كثيرة، لأنني
لم أعوّل على هذه الطبعات وقمت بتحقيق الكتاب من المخطوطات فحسب.
- 42 - (1/45)
صفحة 46
وذيلت الكتاب بفهارس وافية للآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأسماء القبائل
وأعلام الأشخاص وأسماء الأماكن والبلدان.
وقد رجعت إلى نيف وتسعين مرجعاً لتحقيق الكتاب، وفيما يأتي بيان بأسمائها منسوقة على أحرف الهجاء.
1 - إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان
الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي.
2 - أخبار عبيد بن شرية
مطبوع في ذيل كتاب التيجان الآتي ذكره
3 - إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان
4 - الاشتقاق
الشيخ سالم بن حمود السيابي بيروت 1384 هـ
أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد
تح عبد السلام محمد هارون القاهرة 1958 م
ه - الأصمعيات
الأصمعي أبو سعيد عبد الملك بن قريب
تح. أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون. دار المعارف، القاهرة
1955 م.
6 - الأصنام
الإكليل
هشام بن محمد بن السائب الكلبي
تح. أحمد زكي باشا القاهرة 1914 م
لسان اليمن، أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني
الجزآن 1 و 2 تح. محمد بن علي الأكوع الحوالي بغداد 1976 م
الجزء الثامن. تح. نبيه أمين فارس، بيروت
- 43 - (1/46)
صفحة 47
V-
والأنساب.
الجزء العاشر. تح. محب الدين الخطيب، القاهرة 1368 هـ الإكمال في رفع الارتياب عن المختلف والمؤتلف من الأسماء والكنى
9 - الأمالي
علي بن هبة الله ابن ماكولا تصحيح عبد الرحمن المعلمي
أجزاء مكة المكرمة 1919 م
أبو علي بن القاسم القالي البغدادي.
تح محمد عبد الجواد الأصمعي. جزآن. مصر 1926 م
10 - الأمالي (غرر الفوائد ودرر القلائد
الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي. تح محمد أبو الفضل إبراهيم جز آن. مصر 1954 م.
11 - الإمتاع والمؤانسة
أبو حيان التوحيدي علي بن محمد. 3 أجزاء. أحمد أمين وأحمد الزين مصر 1939 – 1944 م
تح.
12 - الإنباه على قبائل الرواة
(ومعه كتاب القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب
والعجم)
ابن عبد البر عبد
الله
بن محمد. القاهرة 1380 هـ.
13 - الأنساب
السمعاني عبد الكريم بن محمد. 12 جزءاً
تحقيق جماعة من الأساتذة. بيروت 1980 – 1984 م
14 - أيام العرب في الجاهلية
محمد أحمد جاد المولى وعلي بن محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل
إبراهيم القاهرة 1942 م
- 44 - (1/47)
صفحة 48
حبيب)،
15 - الإيناس في علم الأنساب، ومعه كتاب مختلف القبائل ومؤتلفها لابن
الوزير المغربي الحسين بن علي بن الحسين دار اليمامة بالرياض
1980 م
16 - البداية والنهاية
الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير 14 مجلداً بيروت 1966 م
17 - بلاد العرب
الحسن بن عبد الله الأصفهاني المعروف بلغدة الأصفهاني
تح. حمد الجاسر وصالح العلي دار اليمامة بالرياض 1968 م
18 - البيان والتبيين
- 19
أبو عثمان عمرو بن بحر المعروف بالجاحظ
تح محمد عبد السلام هارون 4 أجزاء. القاهرة 1948
- تاريخ بغداد
الخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت، 14 مجلداً، القاهرة
1349 هـ
20 - تاريخ ابن خلدون العبر وديوان المبتدأ والخبر ... )
ابن خلدون عبد الرحمن بن محمد 7 أجزاء مصر 1284 هـ
21 - تاريخ الرسل والملوك
أبو جعفر محمد بن جرير
الطبري
تح محمد أبو الفضل إبراهيم. 10 أجزاء. دار المعارف بمصر
1960 – 1969 م
22 - تاريخ العرب قبل الإسلام
جواد علي، 8 أجزاء، بغداد 1952 م
23 تاريخ اليعقوبي، أحمد بن إسحاق بن واضح اليعقوبي
-20 - (1/48)
صفحة 49
تح. هو تسما الجزء الأول، ليدن 1883 م
24 - تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان
الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، جز آن
حققه إبراهيم طفيش الجزائري الميزابي، القاهرة 1961 م
25 - التنبيه والإشراف
أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي
تح. دي خويه، مطبعة بريل بليدن، 1893 م
26 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال
جمال الدين يوسف المزي
تح. بشار عواد، مؤسسة الرسالة 35 مجلداً بيروت 1980 –
1992 م.
27 - التوراة (العهد القديم).
28 - التيجان في ملوك حمير معه أخبار عبيد بن شرية)
-29
رواية عبد الملك بن هشام عن أسد بن موسى عن أبي إدريس بن
سنان، عن وهب بن منبه.
تح. عبد العزيز المقالح صنعاء 1347 هـ
الجامع الصغير من حديث البشير النذير
جلال الدين السيوطي
تح محمد محيي الدين عبد الحميد جزآن القاهرة 1352 هـ
30 - جمهرة أشعار العرب
أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي. بيروت 1963 م.
31 - جمهرة أنساب العرب
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي تح عبد السلام محمد هارون دار المعارف بمصر، 1962 م.
- 46 - (1/49)
صفحة 50
32 - جمهرة النسب
أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي
تح. محمود فردوس العظم. 3 مجلدات، دمشق 1983 م.
الجزء الأول منه مع مختصر الجمهرة
تح عبد الستار أحمد فراج، الكويت، 1983 م.
33 - الحماسة، البحتري أبو عبادة الوليد
بن عبد
الله
ضبطه كمال مصطفى القاهرة.1929 م.
34 - خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عبد القادر بن عمر البغدادي
تح. محب الدين الخطيب. 4 أجزاء، القاهرة 1341 هـ
35 ديوان الأخطل التغلي
رواية أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي عن السكري عن
محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي. الدوحة (قطر) 1962 م.
36 - ديوان الأعشى الكبير
أبو بصير ميمون بن قيس
تح محمد محمد حسين، بيروت 1987 م.
37 - ديوان امرئ القيس
تح محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف بمصر القاهرة 1964 م.
38 - ديوان بشر بن أبي خازم الأسدي
تح. عزة حسن. دمشق 1960 م.
39 - ديوان حسان بن ثابت
تح. وليد عرفات جزان. بيروت 1974 م.
نسخة أخرى تح. عبد الرحمن البرقوقي، القاهرة 1929 م.
- 47 - (1/50)
صفحة 51
40 - ديوان الحطيئة
جرول بن أوس بشرح ابن السكيت والسكري والسجستاني.
تح. نعمان أمين طه، القاهرة 1958 م.
41 - ديوان ابن دريد
أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد
جمع محمد بدر الدين العلوي وتحقيقه. القاهرة 1946 م.
42 - ديوان ابن الدمينة
عبد
الله
بن عبيد الله. صنعة أبي العباس ثعلب
تح. أحمد راتب النفاخ، القاهرة 1959 م.
43 - ديوان ذي الرمة
غيلان بن عقبة العدوي. شرح أبي نصر الباهلي
تح عبد القدوس أبي صالح. 3 أجزاء، دمشق 1972 م.
44 - ديوان الطرماح بن حكيم الطائي (مع ديوان طفيل الغنوي)
تح. كرنكو KRENKOW لندن 1927 م.
45 - ديوان الفرزدق
همام بن غالب المجاشعي
تح. عبد الله اسماعيل الصاوي. القاهرة 1936 م.
46 - ديوان القطامي
عمير بن
شييم
تح ابراهيم السامرائي وأحمد مطلوب بيروت 1960 م.
47 - ديوان قيس بن
الخطيم
تح ناصر الدين الأسد. القاهرة 1962 م.
48 - ديوان
كثير
بن عبد الرحمن
تح. قدري مايو بيروت 1995 م.
- E^- (1/51)
صفحة 52
49 - ديوان المتلمس الضبعي
تح. حسن كامل الصيرفي. القاهرة 1970 م.
50 - ديوان النابغة الذبياني
زياد بن معاوية. صنعة ابن السكيت
تح. شكري فيصل دمشق 1968 م.
51 - ديوان يزيد بن مفرغ الحميري
تح. عبد القدوس أبي صالح؛ بيروت 1982 م.
52 - ذيل الأمالي والنوادر
أبو علي اسماعيل بن القاسم القالي البغدادي. مصر 1936 م
ومعه التنبيه على أوهام أبي على القالي في أماليه أبو عبيد
البكري
53 - زهر الآداب وثمر الألباب
إبراهيم بن علي الحصري القيرواني. 4 أجزاء. القاهرة.
54 - سير أعلام النبلاء
الذهبي شمس الدين محمد بن
أحمد
10 -
تح. جماعة
الأساتذة، بإشراف شعيب الأرناؤوط 25 جزءاً. من
مؤسسة الرسالة 1981 م.
- السيرة النبوية
أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري
تح مصطفى السقا وابراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي. قسمان
في أربعة أجزاء القاهرة 1955 م.
56 - شرح ديوان الحماسة لأبي تمام
شرح ابي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي
تح محمد محيي الدين عبد الحميد. 4 مجلدات، القاهرة 1938 م.
- 29 - (1/52)
صفحة 53
57 - الشعر والشعراء
ابن قتيبة أبو عبد الله محمد بن مسلم
تح.
أحمد محمد شاكر جز آن القاهرة 1996 م.
58 - شعر الشنفرى
تح. علي ناصر غالب مطبوعات مجلة العرب بالرياض 1998 م.
59 - شعر عمرو بن معدي كرب
تح. مطاع طرابيشي مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق
1974 م.
60 - شعر الكميت الأسدي
جمع داوود سلوم وتقديمه. بيروت ط 2 1997 م.
61 - صحيح البخاري (الجامع الصحيح)
أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري
أحمد
تح.
محمد الخطيب القسطلاني. 8 أجزاء في أربعة بن
مجلدات.
صححه محمد ذهني دار الطباعة 1315 هـ
62 - صفة جزيرة العرب
أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني
محمد تح.
63 - طبقات الشعراء
بن عبد الله بن بليهد النجدي. القاهرة 1953 م.
عبد الله بن المعتز العباسي
تح عبد الستار أحمد فراج. دار المعارف بمصر 1956 م.
64 - طبقات فحول الشعراء
محمد بن سلام الجمحي
تح. محمود محمد شاكر، القاهرة 1974 م. (1/53)
صفحة 54
65 - العقد الفريد
أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي
تح. أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري 7 مجلدات القاهرة
1940 - 1949 م.
66 - عُمان عبر التاريخ
الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي. 4 أجزاء الطبعة الخامسة
عُمان 2001.
67 - عُمان في التاريخ
من منشورات وزارة الإعلام في سلطنة عُمان. دار أميل للنشر
لندن 1995 م.
68 - فتح الباري
ابن حجر العسقلاني. تح. عبد العزيز بن عبد
الله
تصحيح محب الدين الخطيب. 13 مجلداً. بيروت 1960 م.
69 - فتوح البلدان
أحمد
بن يحيى بن جابر البلاذري
تح. صلاح الدين المنجد. 3 أجزاء، القاهرة 1956 م.
70 - الكامل في التاريخ
ابن الأثير عز الدين علي بن محمد الشيباني الجزري. 13 مجلداً،
بيروت 1965 م.
71 - الكامل في اللغة والأدب
أبو العباس محمد بن يزيد الملقب بالمبرد
تح محمد أحمد الدالي. 4 مجلدات، مؤسسة الرسالة بيروت
1997 م.
72 - كنز العُمّال في سنن الأقوال والأفعال
-01 - (1/54)
صفحة 55
علاء الدين علي النقي بن حسام الدين الهندي
تح بكري حياتي وصفوة السقا. 16 جزءاً وجزءان للفهارس،
مؤسسة الرسالة بيروت 1979 م.
73 - لسان العرب
أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور المصري. دار صادر ودار بيروت، 5 15 مجلداً، بيروت 1955.
74 - اللاميتان لامية الشنفرى ولامية الطغرائي شرح عبد المعين ملوحي. دمشق 1966.
75 - مجمع الزوائد
الحافظ نور الدين علي الهيثمي. 10 أجزاء، الطبعة الثانية، بيروت
1967
76 - مختصر تاريخ دمشق لابن عساکر، اختصره ابن منظور
تح جماعة من الأساتذة. 29 مجلداً، دار الفکر، دمشق 1984
77 - مختلف القبائل ومؤتلفها
أبو جعفر محمد بن البغدادي. إعداد حمد الجاسر. (مطبوع
مع كتاب الإيناس للوزير المغربي) الرياض 1980 م.
78 مروج الذهب ومعادن الجوهر
-
أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي
تح. محمد محيي الدين عبد الحميد. 4 أجزاء، بيروت 1983 م.
79 - المزهر في علوم اللغة وأنواعها
جلال الدين عبد الرحمن السيوطي
تح.
محمد
أحمد جاد المولى ومحمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد
البجاوي. جزءان، القاهرة
- 52 - (1/55)
صفحة 56
80 - مسند الإمام أحمد
تح.
أحمد شعيب وآخرين. 45 مجلداً، مؤسسة الرسالة، بيروت
1994 م.
81 - المعارف
-82
ابن قتيبة تح. ثروت عكاشة. القاهرة 1960 م.
المعاني الكبير في أبيات المعاني
ابن قتيبة جزءان. حيدر أباد الدكن 1949 م.
83 - معجم البلدان
-^2
شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي. دار صادر،
خمسة مجلدات، بيروت 1977 م.
معجم الشعراء
أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني
تح عبد الستار أحمد فراج، القاهرة 1960 م.
85 - المعجم الكبير
-^7
الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني
تح. حمدي عبد المجيد السلطي جزءان، دار إحياء التراث العربي
بيروت.
معجم
النبات والزراعة
محمد حسن آل ياسين جزءان، بغداد 1989 م.
87 - المفردات في غريب القرآن
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني دار
المعرفة، بيروت.
-^^
المفضليات
المفضل بن محمد بن يعلى الضبي
- (1/56)
صفحة 57
تح. أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون. دار المعارف
بمصر.
89 - المنمّق في أخبار قريش
90 - النسب
محمد بن
تح خورشيد أحمد فارق حيدر أباد الدكن الهند، 1964 م.
أبو عبيد القاسم بن سلام
تح. مريم محمد خير الدرع دار الفکر، دمشق 1989 م.
91 - نسب قريش
أبو عبد الله المصعب بن عبد الله الزبيري
تح ليفي بروفنسال دار المعارف، القاهرة 1953 م.
92 - نسب معدّ واليمن الكبير
هشام بن محمد
بن
السائب الكلبي. القسم الثاني
تح. محمود فردوس العظم. 3 مجلدات، دمشق 1988 م
نسخة أخرى - تح. ناجي حسن جزءان، بيروت 1988 م.
93 - نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
أبو العباس أحمد بن على القلقشندي
تح. إبراهيم الأبياري القاهرة بيروت. ط 2، 1980 م.
- 54 - (1/57)
صفحة 58
[صفحة فارغة] (1/58)
صفحة 59
[صفحة فارغة] (1/59)
صفحة 60
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على سوابغ نعمه وإجلاله وفضائل شرائع قسمه وأفضاله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
كان من
قال بعض أهل هذا العصر: هذا كتاب يشتمل على ذكر شيء مر مبتدأ الخَلْق والملائكة، عليهم السَّلامُ، وشيء من أخبار إبليس لعنه الله، (وذُرِّيته من الجن)، وسُكّان الأرض وعُمّارِها قبل أن يخلق الله آدم الله، وقصة آدم، صلوات الله عليه، وما شأنه، وأمرِ وَلَده من بعده وتسميتهم إلى ذكر نوح اليا، وولده من بعده (وولد ولده)، حين بعثه الله إلى قومه، وأمرِ الطوفان، وذكر ولد نوح ال، حين قسم الأرض بين أولاده الثلاثة سام وحام ويافت ونزول كل قوم منهم في أي أرض وبلاد، وما كان من الأحداث التي كانت بعد نوح وقبل إبراهيم صلوات الله عليهما، من حديث قوم عاد وثمود). وما كان من أمرهم حين أهلكهم الله بمعصيتهم، وثُبوت من بعدهم لقحطان بن هود وولده من بعده، وذكر إبراهيم الخليل صلوات الله
شيك
عليه، وولده وتسميتهم.
ثم أتبعتُ بعد ذلك أسماء الشعوب والقبائل والأفخاذ والبطون والفصائل، وذكر الشجرتين العدنانية والقحطانية، وافتراق كل قبيلة إلى بني أبيهم. وجعلت هذا الكتاب كتاباً جامعاً كبيراً من اشتقاق أسماء القبائل قبائل العرب، في عمائرها) وأفخاذها وبطونها في جاهليتهم وإسلامهم، وغيرهم من الأمم. وجعلتُ ذلك كتاباً جامعاً لأنساب العرب، ومقتصراً على عمائرها (2) ومشهور بطونها. وذكرت فيه شيئاً من الأخبار، وشواهد من الأشعار، ونظمت خبر كل قوم عند ذكر أنسابهم، ليكون أوضَحَ دلالةً وأسهل طلبة لقارئه والناظر فيه. وكان غرضي في جميع ما اقتصصتُ الإيجاز والاختصار، ولو قصدت الاستقصاء
(1) مابين القوسين وارد في (ب) و (ج) فقط.
(2) العمائر ج عَمارة، بفتح العين، وهي القبيلة والعشيرة (اللسان) وقد رتب علماء النسب القبائل على النحو الآتي: الشعب، فالقبيلة، فالعمارة، فالبطن، فالفخذ، فالعشيرة، فالفصيلة (انظر: العمدة لابن رشيق. 182/ 2).
-- (1/60)
صفحة 61
لطال الكتاب، ولاختلط الخفِيُّ بالجَلِي، فمجته الآذان، وملته النفوس (3). وقد نظمت نسب كل شريف ومذكور وبليغ وخطيب وشاعر من القبائل إلى أن ألحقته بالفخذ الذي هو منه خرج، وأوضحت نسبه إلى الموضع الذي لا يجهله أحدٌ تمن طلب من العلم والأدب.
وحملني إلى أن ألفت هذا الكتاب لأني رأيت كُتب الأنساب أكثرَ مَعُونة وفائدةً لطالب الأدب والعلم والفقه من غيرها، لأنّ طالب العلم والحديث إذا لم يكن يدري) علم النسب وسمع حديثاً قد صُحف فيه اسم أحد على غير جهته، أو نقل من قبيلة إلى غيرها، جاز ذلك عليه؛ وإذا كان بالأنساب عالماً، وبالأخبار عارفاً، أنكر ذلك ورده إلى نسبه واسمه وأتى بالصواب في موضعه وحقيقة أصله.
وأيضاً فإني رأيت من الأشراف من يجهل نسبه، ومن ذوي الأحساب من لا يعرف سلفه، ورأيت من رغب بنفسه عن تشدق، وانتمى إلى رجل لم يُعقب، كما حكى أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قية الباهلي أنه رأى رجلاً ينسب نفسه إلى أبي ذر رحمه الله.
بياض في الأصول قال: نعم يارسول الله والبلاء موكل بالمنطق).
عن عبد الله بن معاذ يرفعه إلى هنيد التميمي قال: إني لواقف يوماً بسوق عكاظ، وهي أصل أسواق العرب في الجاهلية، وتكون في أعلى نجد، قريباً من عرفات، وكانت
(3) كلام للمؤلف في هذه المقدمة مستمد من كلام ابن قتيبة في مقدمة كتابه المعرف)، وقد نقل بعضاً من عباراته بنصها. (4) في الأصول: يدر، وهو خطأ. (5) ما بين القوسين وارد في (ب) فقط. ابن قتيبة، عبد الله مسلم الدينوري بأحد أئمة العلم والأدب بن والحديث، ولي قضاء الدينور فنسب إليها، له كثير من المؤلفات منها: الشعر والشعراء، وعيون الأخبار، وأدب و كتاب المعاني، والمعارف. توفي سنة 276 هـ. أبو ذر الغفاري، جندب بن جنادة صحابي جليل كان في زمن عثمان يحرض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم، فنفاه عثمان إلى الربذة من قرى المدينة، وبها توفي سنة 32 هـ. (6) الجامع الصغير من حديث البشير النذير للسيوطي، الحديث رقم (3219 3220، 435/ 11، وله تتمة عن ابن مسعود: فلو أن رجلاً غير رجلاً برضاع كلبة لرضعها.
الكاتب،
(7) عبد
جماعة
معاذ
غلاب البصري، من رواة الحديث الثقات، روى عنه بن نشيط الصنعاني مولى خالد بن
الزبير بن منهم
بن
بکار وعبد الرحمن بن سلام الجمحي وأبو خيثمة زهير بن حرب (تهذيب الكمال للمزي المجلد (16)، وليس فيمن روى عنهم من اسمه هنيد التميمي، ولم نعثر لهنيد على ترجمة.
-?- (1/61)
صفحة 62
ذي الحجة،
من أعظم أسواق العرب، وكانت قريش تنزلها وهوازن وغطفان وأسلم والأحابيش وهم الحارث بن عبد مناة وعُقيل والمصطلق وطوائف من أفناء العرب، وكانوا ينزلونها في النصف من ذي القعدة، فلا يبرحون حتى يروا هلال ثم ينقشعون. وكان فيها أشياء ليست في أسواق العرب. فإذا أهلوا وانقشعوا ساروا بأجمعهم إلى ذي المجاز، وهي قريب من عكاظ فأقاموا بها حتى يوم التروية، ووافاهم بمكة حُجّاج العرب ورؤوسهم. تما لم يكن شهد تلك الأسواق.
وأسواق العرب في الجاهلية عشر، فأوّلها سوق دومة، ثم المشقر بَهَجَر، ثم صُحار، ثم دبا، وكانت إحدى فُرضتي العرب، ثم الشحر، شحر مهرة، ثم عدن، ثم الرابية بحضر موت، ثم عُكاظ، ثم ذو المجاز ().
قال عبد الله بن معاذ يرفعه إلى التميمي قال: إني لواقف بسوق عكاظ إذا برجل من مهرة منزله صُحار عُمان يُسمّى الصُّحاري والناسُ تَتلُوه من كل جانب، يركب بعضاً ويسألونه (1) عن أنسابهم وهو يفسّر لهم، وكان من أعلم الناس، فمر به
بعضهم
(11)
به،
وهو على تلك الحال عطارد بن حاجب بن زرارة (10)]، فسأل عن حاله، فأخبر فقال: شاسع (11) من مهرة ومنزله صُحار ما أستفيد منه علماً. فأبصره الصحاري، فأعجبته شارتُه فقال: تمن أيها الرجلُ؟ قال عطارد فإنك لا تعرفني. قال الصحاري: إن كنت من العرب أو من أشرافهم عرفتك. قال: فإنّي من العرب. قال الصحاري:
(8) دومة، هي دومة الجندل، وهي حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طيء. المشقر: حصن بين نجران والبحرين، أو هو حصن بالبحرين لعبد القيس يلي حصناً آخر لهم يقال له الصفا قبل مدينة الحجر، وفيه أوقع كسرى ببني تميم صحار قصبة عمان تما يلي الجبل. وهي مدينة طيبة الهواء كثيرة الفاكهة. دبا: سوق من أسواق العرب بعمان، فتحها أبو بكر في السنة الحادية عشرة عنوة الشحر: صقع على ساحل البحر بين عدن وعُمان. (معجم البلدان والفرضة فرضة البحر محط السفن. ويلاحظ أن عدد الأسواق المذكورة هنا هو تسع، وقد أغفل ذكر السوق العاشرة وهي مجنَّة، وهي موضع مرّ الظهران قرب جبل الأصفر بأسفل مكة. (انظر لمزيد من الاطلاع
كتاب أسواق العرب لسعيد الأفغاني). (9) في الأصول: يسألوه، وهو تحريف.
(10) زيادة يستقيم بما الكلام ويقتضيها السياق. وعطارد بن حاجب بن زرارة التميمي من أشراف قومه في الجاهلية، ولما جاء الإسلام أسلم ووفد على النبي وارتد بعد وفاته ثم عاد إلى الإسلام، توفي نحو سنة 20 هـ. (11) الشاسع: البعيد المنزل. (1/62)
صفحة 63
(12)
من أيهم أنت؟ قال عُطارد من مُضر. قال: لأغمزنّ اليومَ المُضَريَّ، ثم قال الصحاري: أمن الأرحاء (12) أنت أم من الفرسان؟ قال عطارد: فعرفت أن الفرسان قيس وأن الأرحاءولد إلياس قال قلت من الأرحاء. قال: فأنت إذا من ولد خندف. قال: قلت: أجل. قال: فمن الأرومة أم من الجماجم (12)؟ قال: فتعرفت (1) طويلاً ما أكلمه، ثم أدركني ذهني فعرفت أن الأرومة ولد خزيمة وهم قيس (10)، وأن الجماجم ولد أد. قال: قلت: من الجماجم (1) قال: فمن الروابي أم من الصَّميم؟ قال: فوجمتُ ساعةً، أي سكت، ثم عرفت أنّ الروابي الرباب وأنّ الصميم تميم. قال: فقلت: بل من الصميم. قال: فأنت من بني تميم؟ قال: فقلت: أجل. قال: فمن الأقلين أم من الأكثرين أم من إخوانهم الآخرين، ولد عمرو بن تميم فقلت بل من الأكثرين قال: أنت إذا من ولد زيد؟ فقلت: أجل. قال: فمن الذرى، أم من الثماد أم من النجود؟ قال: فعرفت أن الذرى مالك، وأن النجود سعد، وأن الثماد امرؤ القيس. فقلت من الدرى. قال: فأنت إذا من ولد مالك. قلت: أجل. قال: فمن الأنف أم من الذنب؟ فعرفت أنّ الأنف حنظلة وأن الذنب ربيعة. فقلت من الأنف. قال: فأنت إذا من ولد حنظلة. قلت: أجل. قال: فمن الوسيط أم من الفرسان أم من البروج؟ فعرفت أن الوسيط البراجم وأن الفرسان يربوع وأن البروج مالك بن حنظلة .. فقلت: لا بل من البروج. قال: فأنت إذا من ولد مالك. فقلت: أجل. فقال: فمن السحاب أم من النجوم أم من البدور؟ فعرفت أن السحاب بنو بني عدوية، وأن النجوم بنو بني طُهيّة، وأن البدور بنو بني دارم. فقلت: لا بل من البدور. قال: فأنت إذا من بني دارم فقال: أنت من الهضاب أم من الناب أم من
(12) الأرحاء ج رحى، ويراد بها القبائل التي أحرزت دوراً ومياهاً لم يكن للعرب مثلها ولم تبرح أوطانها (العقد
الفريد 335/ 3). (13) الأرومة، بفتح الهمزة وضمها الأصل، وفي (أ): الأرمة، وأراها محرفة والجماجم: هي القبائل التي يتفرع منها قبائل اكتفت بأسمائها دون الانتساب إليها (العقد الفريد 336/ 3).
(14) كذا في (أ) ولا معنى لها في هذا الموضع ولعل صوابها: فتريثت أو فتحيرت.
(15) هنا خطأ في النسب فقيس عيلان ليست من ولد خزيمة بن مدركة، بل هي قيس عيلان بن مضر، أما خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر فقد ولد كنانة وأسد والهون.
(16) في (أ) قلت: أحل، ولا يستقيم بها الكلام فوضعت مكانها لفظ (الجماجم).
-7 - (1/63)
صفحة 64
أجل،
الله
الشهاب؟ فعرفت أن الهضاب بنو مُجاشع وأن الناب بنو عبد بن دارم وأن الشهاب بنو نهشل. فقلت: لا بل من الناب. قال: فأنت إذا من ولد عبد الله بن دارم. قلت: أجل. قال: فمن الزوافر أم من النَّبيت؟ فنظرت فإذا الزوافر الأحلاف وإذا النَّبيت زرارة. فقلت: لا من النَّبيت. قال: فأنت إذا من ولد زرارة بن عُدُس. فقلت: أنا منهم. قال: أيهم أنت؟ قلت: عُطارد بن حاجب بن زرارة. قال: زعمت ياتميمي أني لا أحسن نسباً. فقلت: ما رأيت أحداً قط أعلم منك. قال: بل أنا لم أرَ قط أحداً أعلم منك (1). وقد حث أهل الأدب والفهم وذوو المروءة والعلم على تعليم النسب والمعرفة ليحفظوا بذلك أنسابهم ويصلوا أرحامهم، ويأتوا ما أمروا به، وينتهوا عما نُهوا عنه، من سُوء الفعال وتجنّب الأرذال والجُهّال. فقد كانت العرب تحفظ أنسابها كحفظها أزواجها ما لم تتحفظه أُمّة من الأمم، حتى إن الرجل منهم ليعلم وَلَدَه نسبه كتعليمه لم بعض منافعه، وهو فعلهم من قديم الدهر، لئلا يدخل الرجلُ منهم في غير قومه، ولا ينتسب إلى غير قبيلته، ولا ينتمي إلى غير عشيرته حاطوا بذلك أحسابهم، وحفظوا به أنسابهم، ولأيرى ذلك في غيرهم من الأمم، حتى إنّ الرجل من غيرهم من الأمم يُسأل عما وراء أبيه دُنيا فيبقى حَجلاً فيما يعرفه (18) ولا ينسبه. ولست بواجد ذلك في أحد من العرب إلا من استنبط (19) ومازج الأرذال وجَهَلة الناس، ولوم فعله وساءت خليقته و جهل مايأتيه وما يتقيه.
وقد حض النبي وأصحابه من بعده على تعليم النسب ومعرفة أنساب العرب، ليصلوا بذلك ما أمر الله به أن يوصل ويتَّقوا ما نهى الله عنه، وقد تقدم من ذكر ذلك
بن
(17) ورد هذا الخبر في العقد الفريد (328/ 3) باختلاف يسير في العبارات والخبر فيه مروي عن مسلمة شبيب عن المنقري، والذي دار حوله الخبر يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عُدس والخبر كذلك في أمالي القالي (297/ 2) وهو مروي عن أبي بكر عن حاتم عن أبي عبيدة عن بحال بن حاجب العلقمي (18) في (أ) فيما لا يعرفه ورجحنا رواية (ب) لأنها أنسب للسياق.
(19) استنبط: انتسب إلى النبط. وفي حديث عمر رضي الله عنه: تمعددوا ولا تستنبطوا أي تشبهوا بمعد ولا تتشبهوا بالنبط. والنبط: جبل كان ينزل سواد العراق.
- Y - (1/64)
صفحة 65
ماروي عنه ما يغني عن تكريره وإعادته (20).
وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال:
ألا أيها الناس الذين العلم شأنهم وبغيتهم في أن يفكوا صعابها
عليكم بأنساب
القبائل
كلها
مَعَدٌ وقحطان الكريم الكريم نصابها
لقول رسول الله، صلوا جميعكم عليه لتلقوا في الجنان الجنان ثوابها
"
فإن بها إيصال ما الله آمر بإيصاله فاسعوا وروموا وروموا طلابها
ومن قول الآخر:
يا طالباً لفنون العلم
العلم مجتهداً
اقصد هديت إلى رُشد وإيمان
إن كنت ذا فطن فيما تحاوله السمو إلى أعلى ذُرا الشان فكن لقول رسول الله متبعاً ترق الغلا وتباهي كل إنسان تعلموا نسب الأقوام إن به صلات أرحامكم فُرْتُمْ برضوان فأول ما أبتدئ بذكره في هذا الكتاب ذكر شيء من مبتدأ الخلق والملائكة، عليهم السلام، وغير ذلك مما بدأتُ بذكره في هذا الكتاب مع ذكر آدم وولده إلى ذكر نوح الليلة، وأمر ولده وما كان من شأنهم. ثم أتبعت ذلك بذكر أنساب العرب والقبائل، وما حشوتها من الأخبار وشواهد الأشعار. وإلى الله من كل ذنب أتوبُ، وإيَّاه أسألُ الغُفران للذنوب، وأعوذ به من الحمية والعصبية وأخلاق الجاهلية، وهو الموفق لما
يُحبه ويرضيه.
(20) يذكر المؤلف هنا أنه مر في الكتاب سابقاً ذكر أحاديث الرسول الله تحث على تعلم الأنساب، وهو سهو منه، قلم يمر في الكتاب قبل ذكر هذه الأحاديث. وقد أثر عن رسول الله له قوله: ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم. فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال منسأة في الأجل، مرضاة للرب)). (مسند الإمام أحمد 347/ 2، والجامع الصغير الحديث 3319 مع بعض الاختلاف). وأثر عن عمر بن الخطاب قوله: ((تعلموا من أنسابكم ماتصلون به أرحامكم)). (جمهرة الأنساب لابن حزم ص 5، ومقدمة كتاب الأنساب للسمعاني. ص 11 بروايات مختلفة).
-^- (1/65)
صفحة 66
قال محمد بن إسحاق
(21)
ذكر مبتدأ الخلق
بإسناده عن ابن عباس
(22)، قال:
لما أراد الله تبارك وتعالى أن يخلق سماء وأرضاً خلق الله الريح فسلطها على الماء. فضربته موجاً وزبَداً ودُخاناً، فقال للزبد: احمد، فلمّا جَمَد جعله أرضاً، وقال للموج: احمد، فلما جمد جعله جبالاً، وقال للدخان احمَدٌ، فَحَمَدَ، فجعله سماء.
روى الأموي بإسناده عن مجاهد (23) أن موضع البيت كان زبدة بيضاء على وجه الماء، قبل أن يخلق الله السماء والأرض بألفي عام. ورُوي (عن) عمرو بن دينار (24) وعطاء) أنهما قالا: كانت الأرض ماءً، فبعث الله الريح فصفقت الماء. فأبرزت في موضع البيت عن حَشَفة بيضاء أو سوداء، كأنها القبة، فمُدَّت الأرض من تحتها،
(TA)
فلذلك هي أم القرى. ثم وتدها (2) بالجبل لئلا تتكفا). وروى إسحاق (28) عن بشير
(21) محمد
بن
(29)
أخذ ابن
يسار، من أهل المدينة، من أقدم من أرخوا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنه إسحاق بن هشام في سيرته، وأخذ. عنه الطبري وغيره من المؤرخين وأخذ هو عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما. ويتهمه بعض العلماء بأنه حشا السيرة بأخبار لا تصح له طائفة من المؤلفات، توفي سنة 151 هـ.
الله
بن عباس
(22) ابن عباس: هو عبد بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، الصحابي الجليل، لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عنه الأحاديث، وروى عن ابن عباس جماعة كبيرة من المحدثين والمؤرخين والأخباريين، شهد مع علي بن أبي طالب الجمل وصفين، له في الصحيحين وغيرهما 1660 حديثاً، كف بصره في آخر أيامه. توفي سنة 68 هـ. (23) مجاهد بن خبر - أو ابن جُبَيْر - مولى مخزوم، من كبار التابعين، مفسر أخذ قراءة القرآن عن ابن عباس وغيره، توفي سنة 103 هـ.
(24) عمرو بن دينار الجمحي بالولاء، أبو محمد الأثرم من الفقهاء المشهورين وكان مفتي أهل مكة، وثقه العلماء في رواية الحديث، توفي سنة 126 هـ. (25) عطاء بن أبي رباح، مولى آل أبي ميسرة الفهري محدث ثقة، وفقيه كان أعلم أهل زمانه بمناسك الحج، انتهت إليه وإلى مجاهد فتوى أهل مكة، توفي سنة 114 هـ.
(26) وتد الوتد أثبته. (27) تتكفاً: تتمايل وتنقلب.
(28) إسحاق: هو إسحاق بن أبي إسرائيل المروزي. من المحدثين الثقات، أخذ عنه البخاري وداود وبقي بن مخلد وغيرهم كثير.
(29) بشير: هو بشير بن ميمون الخراساني، محدّث متهم بوضع الحديث روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل
وجماعة.
-9 - (1/66)
صفحة 67
عن الضحاك (20) أنه قال: خلق الله عزّ وجلّ السماوات في يومين، والأرض في يومين، والأقوات في يومين، فلذلك قوله تعالى: {وهو الذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء} (21).
عن صالح بن محمد الترمذي قال: حدثنا محمد بن مروان (32) عن مجاهد قال: خلق
الله تبارك وتعالى، السموات والأرض في ستة أيام من أيام الآخرة، طول كل يوم منها كألف سنة من أيام الدنيا، لا يمسه فيها لُغوب، واللغوب هو الإعياء (33). وعن الحسن قال: خلق الله السموات والأرضَ في ستة أيام من أيام الدنيا، ابتدأ الخلق يوم الأحد وفَرّغ منه يومَ الجمعة. ورُوي عن رسول الله، أنه قال: ((خلق الله التربة (3) يومَ السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق فيها الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق الأنعام وما شاء من خلقه يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، ونفخ في آدم الرُّوح وسوّى خَلقَه وجَمَعه يومَ الجمعة فسميت الجمعة)) (3). وعن ابن إسحاق قال: كان أول ما خلق الله تبارك وتعالى النور والظلمة، ثم ميّز بينهما فجعل الظُّلمة ليلاً أسود مظلماً وجعل النور نهاراً مضيئاً مُبصراً (3). وبإسناد عن
(30) الضحاك: هو الضحاك بن مزاحم الهلالي محدث ثقة ومفسر روى عنه بشير أبو إسماعيل وجماعة ومفسر كان يعلم الصبيان يبلخ توفي سنة 105 هـ. (31) سورة هود، الآية 7.
السدوسي
(32) محمد بن مروان بن قدامة العقيلي المعروف بالعجلي، محدّث روى عن إبراهيم اليشكري وحنظلة. وحوشب بن مسلم وغيرهم، وروى عنه جماعة منهم مجاهد وإبراهيم بن زكريا وإبراهيم بن مهدي ويحيى بن معين.
(33) ينظر إلى قوله تعالى: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مستنا من لغوب} (سورة
3930
ق الآيتان 38 و 39). (34) في الأصول البرية، وهو تصحيف انظر تاريخ الطبري 23/ 1 والجامع الصغير الحديث رقم. (35) انظر تاريخ الطبري 23/ 1 و 54 والجامع الصغير الحديث رقم 3930 مع اختلاف في الرواية ورواية الطبري: ((خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة. آخر خلق خلق. في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل)). (36) هذه رواية الطبري،34/ 1، وفيها اختلاف يسير عن رواية الأصول.
- · - (1/67)
صفحة 68
عبد الله بن سَلام (37) أنه قال: إن الله بدأ الخلق يوم الأحد. فخلق الأرضين في الأحد والاثنين، وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء، وخلق السماوات في الخميس والجمعة، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم، فتلك الساعة التي تقوم
فيها الساعة (38).
وبإسناد عن ابن عبّاس وغيره من أصحاب رسول الله، قالوا: خلق الله تبارك وتعالى، سبع أرضين في يومين في الأحد والاثنين. وجعل لها رواسي أن تميد بكم، وخلق الجبال وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يوم الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى دخان فجعلها سماء، واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين:
إلى السماء وهي الخميس والجمعة، ففي قول هؤلاء خُلقت الأرض قبل السماء. وقال آخرون خلق الله، تبارك وتعالى الأرض قبل السماء بأقواتها، من غير أن يدحوها (3)، ثم استوى إلى السماء (وهي دخان، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين))، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وذلك قوله عزّ وجلّ: والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءً ها ومَرْعاها، والجبال أرساها} ()، قالوا: يعني أنه خلق السموات والأرض، فلما فرغ من السماء قبل أن يخلق الأقوات، بث أقوات الأرض فيها بعد خلق السموات، وأرسى الجبال، يعني بذلك دَحْوَها. هكذا وجدت في بعض الكتب، والله أعلم. وقالت اليهود والنصارى: بل ابتدأ الخلق يوم الاثنين وكان الفراغ يوم الأحد. محمد بن مروان قال حدثني أشعثُ بنُ سَوّار (1) عن الحَسَن (3) قال: خلق الله سبع
(42)
(43)
(37) عبد
الله
بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، صحابي أسلم. عند قدوم النبي المدينة وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية، له طائفة من الأحاديث، توفي سنة 43 هـ.
(38) انظر الطبري 47/ 1. والكامل لابن الأثير 18/ 1. (39) دحا الأرض يدحوها دحواً: بسطها.
(40) ما بين قوسين في (ب) فقط.
(41) سورة النازعات، الآيات 30 - 32
(42) في الأصول: أشعث عن سوار، وهو خطأ صوابه ما أثبتناه فالمحدث أشعث هر
سوار الكندي الكوفي، بن
وكان على قضاء الأهواز، وقد روى عن الحسن البصري وعامر الشعبي وغيرهما وروى عنه كثيرون، توفي سنة
-11 - (1/68)
صفحة 69
سماوات طباقاً، بعضهن فوق بعض كل سماء مُطبقة على الأخرى مثل القبة، والسماء الدنيا على الأرض مثلُ القُبة، ملتزق منها أطرافها، وهو موج مكفوف، وأجرى النار على الماء فبخر الماء، فجعل الموج منه، وخلق السموات منه. قال ابن عباس: موج مكفوف ودونَها، حجاب وخلق نار السَّموم بين السماء الدنيا وبين الحجاب، والشمس والقمر والنجوم في ذلك الموج يدور به الفلك، وخلق الملائكة من نار النور، ثم جعلهم عُمّار السماء، في كل سماء ملائكة، وما فيها موضع إلا وفيه مَلَكٌ ساجد أو قائم أو راكع، وجعلَ الجنَّ سُكَانَ الأرض، وهم بنو الجان، خلقه من نار. قال الله تعالى في كتابه: {وخلق الجان من مارج من نار} (44). يعني: كان لجهنم سَمُومٌ، وكان لسَمُومها نار، وهي نارٌ ليس لها دخان بين السماء الدنيا والحجاب، منها تكون الصواعق، فإذا أراد الله أرعدت في خلقه مايشاء، وخرق ذلك الحجاب فهوت إلى الأرض، إلى حيث أمر الله والهدَةُ التي يسمعها الناس من خرق الحجاب، كلة رقيقة لاترى الشمس إلا من ورائها، فذلك قوله تعالى: {والجان خلقناه وهي قبْلُ من نارِ السَّموم} ()، تعني من قبل آدم، والجان هو أبو الجن).
من
136 هـ.
(43) الحسن، هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد كان إمام أهل البصرة في زمنه في العلم والفقه وعلوم الدين، وكان إلى ذلك خطيباً فصيحاً، وكانت له منزلة رفيعة لدى ولاة بني أمية يؤثر عنه كلام كثير في الوعظ والدعوة إلى الزهد في الدنيا، توفي سنة 110 هـ
(44) سورة الرحمن الآية 15. المارج اللهب المختلط بسواد النار.
(45) سورة الحجر، الآية 27.
(46) انظر خبر مبتدأ الخلق في تاريخ الطبري 32 وما بعدها، والبداية والنهاية لابن كثير 1/ 4 وما بعدها، والمعارف لابن قتيبة 9/ 1 وما بعدها، ومروج الذهب للمسعودي 28/ 1 وما بعدها، والكامل لابن الأثير 16/ 1 وما بعدها، وبين روايات هذه المصادر اختلاف كثير.
- 12 - (1/69)
صفحة 70
ذكر شيء من أخبار الملائكة
(EA)
سُميت الملائكة ملائكة لتبليغها رسائل الله تعالى إلى أنبيائه، صلوات الله عليهم، أخذاً من الألوكة، وهي الرسالة، ويقال لهم الملائك، بغير هاء. قال حسان بن ثابت الأنصاري (17): بأيدي رجال هاجَرُوا نحو ربهم وأنصاره أيضاً وأيدي الملائك (48) وفيهم لغات في تسميتهم، يقال: مَلْك بسكون اللام، وملك بتحريكها وفتحها، وملاك) بسكون اللام والهمزة. وقيل إن الله تبارك وتعالى، خلق الملائكة من الريح. وقال الحَسَن: خَلقهم من نُور وخلق الجان من نار، والملائكة الذين يحضرون لقبض أرواح الكفار يتصورون في أقبح صورة، وكذلك صورة: منكر ونكير (1)، وقد جاء في الخبر أن من الملائكة من هو في صورة الرجال، ومنهم من هو في صورة الثيران، ومنهم من هو في صُورة السنور، ويدل على ذلك تصديق النبي الله وعلى آله الطيبين لأمية بن أبي الصلت ("") في قوله:
(47) حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله، مخضرم بين الجاهلية والإسلام، كان في الجاهلية شاعر الخزرج، ولما أسلم وقف إلى جانب الرسول ينافح عنه ويهجو المشركين، عاش حتى أيام معاوية، وكان عثماني الهوى، وعمي في أواخر حياته. (48) ديوان حسان تحقيق البرقوقي ص 295. وفي الديوان الذي حققه وليد عرفات 85/ 1 وأوردها ابن هشام في السيرة 50/ 3، 211. وقد قيلت في غزوة بدر الموعد، وفي جميع هذه المصادر ورد: حقاً، مكان أيضاً. (49) في الأصول: مَلَك، وهو تحريف.
(50) أي الحسن البصري.
(51) منكر ونكير، اسما ملكين قال ابن سيده منكر ونكير فتانا القبور. (لسان العرب)، ولم يرد ذكرهما في القرآن الكريم.
(52) أمية بن عبد الله بن أبي الصلت الثقفي: شاعر مخضرم من أهل الطائف، كان ممن قرأ كتب الأولين وحرم على نفسه الخمر ونبذ عبادة الأوثان في الجاهلية، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه آيات من القرآن ولم يسلم، شعره كثير وعلماء اللغة لا يحتجون به لورود ألفاظ فيه لا يعرفها العرب، توفي سنة 9 للهجرة.
- 13 - (1/70)
صفحة 71
رَجُلٌ وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى ولَيْتُ مُرْصَدُ (3) وقد تصوّر جبريل، ال، في صورة دحية بن خليفة الكليبي ()، وتصوّر الملائكة الذين أتوا مريم، وإبراهيم، ولوط وداود عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة
والسلام) في صورة الآدميين.
(53) ديوان أمية بن أبي الصلت تحقيق عبد الحفيظ السطلي 365، وفي (أ): زحل مكان رجل، وكذا في
مصادر أخرى، ولكن سياق الخبر يرجح الرواية التي أثبتناها، وهي
ص
كذلك في (ب).
(54) دحية بن خليفة الكليبي صحابي بعثه الرسول إلى قيصر الروم يدعوه إلى الإسلام، وشهد اليرموك ثم نزل دمشق كان يضرب بجماله المثل، توفي نحو 45 هـ.
(55) ليست في (أ).
- 18 - (1/71)
صفحة 72
أخبار إبليس لعنه الله
صالح قال: حدثنا عبد الحميد بن عبد العزيز قال: بلغنا عن ابن عباس قال: كان إبليس لعنه الله، من أشراف الملائكة، وأكرمهم قبيلة، وكان خازناً على الجنان، وكان قد أعطي سلطان سماء الدنيا، وسُلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه، أي زينت، بعد قضاء الله تعالى، أن رأى أنّ له في ذلك شَرَفاً وعَظمة على أهل السماء، فدخله كبر لا يعلمه إلا الله، فابتلاه بالسجود لآدم، فأعلن كبره، فلعنه الله ودَحَرَه أَي طَرده وجعله شيطاناً مريداً.
(07)
صالح عن محمد بن السائب الكلبي (*) عن أبي صالح (*) عن ابن عباس قال: الله، تبارك وتعالى، خلق كل شيء قبل الإنسان، فجعل الملائكة هم عُمّار السموات، ولكلّ أهل سماء صلاة ودعاء وتسبيح، ولكلّ أهل سماء عبادة أهونُ سماء عبادة أهون من الذين (8) الذين (58) فوقها، والذين فوق أشدُّ عبادةً وأكثرُ صَلاةً وتسبيحاً من الذين تحتهم، وكان إبليس لعنه الله، في جند الملائكة من في السماء الدنيا، وكانوا أهون أهل السماواتِ عملاً، وكان إبليس رئيسهم، وكانوا خُزَانَ الجنان، وكان يُقال لذلك الجند: الجنّ، اشتق لهم اسم من الجنة، ومعه مقاليد () الجنان. قال: فاقتتل (10) الجن، وهم بنو الجان، فيما بينهم، وعملوا بالمعاصي، وسفكوا الدّماء. قال: فبعث الله إبليس، ومعه جُندٌ من الملائكة من السماء الدنيا وهَبَطُوا إلى الأرض، فأجلوا منها الجنّ وألحقوهم بجزائر البحور، وسكن إبليس
(10)
(56) محمد بن السائب الكلبي من أهل الكوفة من علماء النسب المشهورين عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب والحديث، يقال إنه كان من أصحاب عبد الله بن سبأ، ومن العلماء يطعن في روايته الحديث، أخذ عنه من ابنه هشام في الأنساب وأخذ هو عن أبي صالح باذام في الأنساب وعن غيره. توفي سنة 146 هـ. (57) أبو صالح واسمه بادام مولى أم هانئ بنت أبي طالب من المحدثين الثقات، روى عن ابن عباس وعلي بن أبي طالبو أبي هريرة وغيرهم وروت عنه جماعة منهم السائب الكليبي وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي وسفيان الثوري، وهو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عباس. (58) في الأصول: الذي.
محمد بن
(59) المقاليد ج مقلد المفتاح، ومثلها: الإقليد وجمعها: أقاليد، والمقلاد وجمعها مقاليد: الخزانة.
(60) في (أ): فأقبل، وهو تحريف.
-10 - (1/72)
صفحة 73
والجنود الذين معه الأرض، وخففت عنهم العبادة، وهانت عليهم، وأحبوا المكث فيها بتخفيف العبادة، وكان اسم إبليس في الملائكة، عزازيل، وسُمي إبليس حين غضب الله عليه. فلما أراد الله أن يخلق آدمَ وذُرِّيَّتَه فيكونوا هم عُمّار الأرض قال للملائكة الذين هم مع إبليس في الأرض، و لم يعن به الملائكة الذين في السماء: {إني جاعل في الأرض خليفة} (1) ورافعكم منها إلى السماء. فوجدوا من ذلك وَجْداً شديداً، أي شكوا، لأن العبادة خففت عليهم، فقالوا: {ربَّنا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء} يعني: يعصيك فيها كما أفسدت الجن بنو الجان وسفكوا الدماء {ونحن نُسَبِّحُ بحمدك ونُقدّس لك. قال: إنِّي أعلَمُ ما لا تعلَمُونَ} (3). علم من إبليس المعصية وخلقه لها، وكان الله، تبارك وتعالى، قد علم أنه سيكون من بني آدمَ أنبياء ورُسُلٌ، وقومٌ صالحون، من يُسبح بحمده، ويُقدّس له، ويُطيع أمره. وعن غيره عن ابن عباس قال: أعْمَر الله الأرض بالجان وزوجته، وكان إبليس من جند (من) الملائكة يقال لهم: الجنّ.
(62)
(4)
(د)
وعن الحسن: أنه من الجن الذين خُلقوا من نار السموم، ولم يكن من الملائكة، ولكن كان بين ظهرانيهم ولم يكن منهم، وهو أصل الجنّ وأبوهم، ولم يكن جن قَبلَه، كما أنّ آدم أصل الإنس وأبوهم، ولم يكن إنس، قبله، وكذلك قال: كان إبليس من الكافرين، ولم يكن كافر قبله، وكذلك كان آدم من المؤمنين ولم يكن مؤمن قبله من الإنس.
وكان الحسن يحلف بالله عزّ وجَلَّ، أنّ إبليس لم يكن من الملائكة طَرْفةً عين، ولكنه دخل في الأمر مع الملائكة، وقد قيل إنه أمر بالسجود مع الملائكة، وهو معهم. ويقول الحسن: يقول أصحابنا: لأنه خلق الملائكة من ثور، وخلق الجان من نار. وقال الحسن: أمر الله الملائكة بالسُّجود لآدمَ مكرمة له لا على وجه العبودية، وأمر إبليس معهم بذلك وليس هو من الملائكة، لأن الملائكة خُلقت من ثور، وإبليس خلق من
(61) و (2) و (3) سورة البقرة، الآية 30.
(4) يقال: هو نازل بين ظَهْرَيهم وظهرانيهم، بفتح النون، أي بين أظهرهم.
-17 - (1/73)
صفحة 74
(13)
نار، وكان اسمه عزازيل، وسُمّي إبليس لأنه أبلس (2) من الخير أي أويس منه، وهو
المبلس البائس، والمبلس: الحزين المتندم. قال الراجز: يا صاح هل تعرف رسماً أملسا قال نعم أعرفه
والهملت عيناه من فرط الأسى
وأبلسا
ويقال: المبلس: المتحير المرتمن، ويقال: هو المفتضح، وقال: وفي الوجوه صفرةً وإبلاس، والإبلاس الانكسار والحزن، وقال أبو عبيدة: المبلس هو الساكت مع الإياس. وقال الأخفش (15): إن الله جل ثناؤه، خلق الجان من قبل أن يخلق آدم، وكان إبليس منهم، وكانوا يسكنون عمران الأراضي (وأريافها)، وكان الله سبحانه وتعالى، يرسل إليهم الرُّسُل منهم، وكلما جاءهم رسول كان إبليس يؤمن به ويتبعه، والآخرون يجتمعون على قتله حتى أهلكهم الله ورفع إبليس إلى السماء، فذلك قول الملائكة عليهم السلام أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء لما رأتمنهم، و لم تقل هذا إنكاراً على ربها وإنما هذا على الإيجاب لا على الاستفهام، ولم تعلم الغيب وإنما قالت هذا لما رأت من ولد الجانّ. وقيل إن الله تعالى لما لعن إبليس خلق منه زوجته الشيطانة من ضلعه الأيسر، كما خُلقت حواء من آدم، من ضلعه
الأيسر.
أبو هريرة: إن اسم امرأة إبليس أوه، فيُكره للمسلم أن يقول أوه، وولدها مثلُ
(63) أبلس الرجل: قطع به، وأبلس: سكت، وأبلس أبلس من رحمة الله أي أوبس. (اللسان).
حمة الله أي يئس وندم، ومنه سُمّي إبليس، مشتق من
من رحمة
(64) أبو عبيدة: هو أبو عبيدة معمر بن المثنى، التيمي بالولاء البصري، أحد أئمة اللغة والرواية والعلم، ومن حفاظ الحديث، استدعاه الرشيد إلى بغداد للاستفادة من علمه، يقال إنه كان شعوبياً يكره العرب، له عشرات من المؤلفات في شتى الموضوعات. توفي سنة 209 هـ. (65) الأخفش: هناك ثلاثة ملقبون بالأخفش: الأكبر واسمه عبد الحميد بن عبد المجيد، والأوسط واسمه سعيد بن مسعدة، والأصغر واسمه علي بن سليمان، والمقصود هنا هو الأوسط، سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، أبو الحسن وكان من علماء اللغة والنحو والأدب والتفسير، أخذ علوم العربية عن سيبويه، وصنف عدداً من الكتب منها: تفسير معاني القرآن ومعاني الشعر والقوافي، توفي سنة 215 هـ. (66) أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صحابي كان أكثر الصحابة رواية لأحاديث الرسول
- 17 - (1/74)
صفحة 75
الرمل. وسئل الشعبي (17): عن اسم امرأة إبليس فقال: ذلك نكاح ما شهدته. ومما يدل على أن ذُرِّية إبليس تدخل في أجواف الحيات أن إبليس دخل في حوف
الحية، وإبليس لا يموت إلى يوم القيامة، وهو الوقت المعلوم، ومعناه: الأجل المعلوم، وهو النفخة الأولى، وقال مقاتل (18): النفخة الآخرة.
وقد اختلف في إنظار إبليس، فقال قوم أنه مُنْظَر إلى يوم القيامة، وقال قوم: بل هو
مُنْظَر ولم يُبين له الوقت. وكان إبليس يتصوّر لكُفار قريش في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُم المدلجي (4)
(79)
تم الكناني، وعلى صُورة الشيخ النجدي. قال أبو محمد (3)، رحمه الله: ولا يجوز لأحد أن يقول: إن أحداً من بني آدم يرى إبليس، لأن الله تعالى يقول: {إنّه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم} (). وكذلك من قال إن الجنّ يراهم بنو آدم وإن الجنّ ينقلبون حماماً إن تاب وإلاّ بَرئ منه (72).
*
لملازمته إياه، روى عنه 5374 حديثاً. ولاه عمر البحرين ثم عزله عنه لما رأى من لينه وانشغاله بالعبادة. توفي سنة
59 هـ.
(67) الشعبي: عامر بن شراحيل الحميري من الرواة الحفاظ اتصل بعبد الملك بن مروان ونادمه، وكان من حفاظ الحديث الثقات، عرف بالدعابة والظرف، توفي سنة 103 هـ.
(68) مقاتل: هو مقاتل بن سليمان الأزدي، بالولاء، من رجال التفسير البارزين ولكنه كان متروك الحديث. من آثاره: التفسير الكبير، والرد على القدرية، والناسخ والمنسوخ، توفي سنة 150 هـ (69) سراقة. مالك جعشم
بن
بن بني مدلج من كنانة، وقومه مشهورون بالقيافة، أي اتباع الأثر. وقد بن
أرسله أبو سفيان ليقتفي أثر الرسول الله حين كان في الغار مع أبي بكر، فدعا عليه الرسول فساخت قوائم فرسه، فوعد الرسول أن يرد عنه المشركين إذا دعا ربه أن يطلق له، فرسه ففعل، فرد المشركين عن اتباعه، ثم أسلم بعد غزوة الطائف، وله أحاديث عن رسول الله توفي سنة 24 هـ. مكان: في (أ) حشم. جعشم، وهو تحريف. (70) أبو محمد: لعل المقصود به ابن قتيبة عبد الله بن مسلم فكنيته هي أبو محمد. (71) سورة الأعراف، الآية 27.
(72) للوقوف على مزيد من أخبار إبليس يرجع إلى تاريخ الطبري 1/ 79 - 88، وإلى تاريخ ابن
(الکامل) 1/ 23
-
26 والبداية والنهاية لابن كثير 1/ 55.
الأثير
- 18 - (1/75)
صفحة 76
ذكر الجن
الجن جماعة ولد الجان، وجميعهم الجنة والجان، وإنما سُمُّوا حِنَّا لأنهم استحنوا (3) من الناس واستَتَرُوا ولا يُرون، والجان هو أبو الجنّ، خلق من نار السموم، ثم خُلق منه نَسلُه)، وفي الجنّ (حي) من أشرافهم يقال لهم: بنو الشيصبان. قال الشاعر، وهو حسان:
ولي صاحب
من بني
الشَّيْصَبان
فحيناً
أقول وحيناً
هوه
وفي الجنّ حي يُقال لهم الجن، ويُقال إن الجنّ ضَعَفَةُ الجن، كما أن الجنّيَ إذا كفر وظلم وتعدى وأفسد قيل له شيطان، فإن قوي على البنيان والحمل الثقيل وعلى استراق السمع قيل له مارد، فإن زاد فهو عفريت فإن زاد فهو عَبْقَرِي، كما أن الرجل إن قاتل في الحروب فأقدم ولم يُحجم قيل هو الشجاع، فإن زاد فهو بطل، فإن زاد قالوا ليت. هذا قول أبي عُبيدة، وبعض يزعم أنّ الجنَّ والجان جنسان مختلفان، وذهبوا إلى قول الأعرابي الذي أتى بعض الملوك ليُكتب في الزمنى (20): إِنِّي لَزَمِن، قال: من ظاهر الداء وداء مُسكن أبيت أهوي في شياطين تَرِنُ مختلف نخواهم جان (21) وجن
(76)
ودهاة الإنس وأبطالهم تُسَمّى جنّاً، يقال للرجل إذا كان بطلاً عاقلاً: ما هو إلا جنّي، وكذلك إذا استحسنت المرأة قالوا: هذه جنية. قال الشاعر:
جنية أم لها جن يعلمها
رمي القُلوبِ بقوس مالَها وَتَرُ
(73) استجن: استخفى، من جنّ الشيء يجنه: ستره. (74) ديوان حسان (عرفات) 1/ 520، وفيه (طوراً) مكان (حيناً).
(75) الزمنى ج، زمين وهو المصاب بعاهة تعوقه عن العمل ويستعملون اليوم لفظ المعوّق لهذا المعنى، ومثله: الزمن
وجمعه: زمنون (اللسان).
(76) في الأصول: جن، والسياق يقتضي ما أثبتناه.
-19 - (1/76)
صفحة 77
ذكر خلق آدم عليه السلام
وذكر شيء من قصته
قال: ولما أراد الله تبارك وتعالى أن يخلق آدم صلوات الله عليه، أمر جبريل، الي
فقال: (إيتني) من الأرض، من زواياها الأربع من أسودها وأخمرها، وطيبها (7) وحزنها (38) وسَهْلها. فلهذا وقع التفاوت بين العباد في الصورة والرحمة، فلما أتى جبريل الأرض ليأخذ منها قالت: إني أعوذُ بعزة الذي أرسلك إلى ألا تأخذ مني اليوم شيئاً يكون فيه نصيب للنار غداً، فرجع جبريل ولم يأخذ وقال: يارب، استغاثت الأرض بك، فكرهتُ أن أقدم عليها. فبعث الله عزّ وجلّ، ميكائيل الله، وأمره كما أمر
جبريل، فأجابت الأرض بجوابها الأول، فرجع ميكائيل، فبعث الله ملك الموت، الي وأمره كما أمر ميكائيل، فاستغاثت الأرضُ بالله، فلم يقبل وأخذ من زواياها الأربع، كما أمر الله سبحانه. قال: فألقى حتى صار طيناً لازباً (29). قال: والطين اللازب: الطين الملتزق. ثم تُرك حتى صار حَمَةٌ مَسنُوناً، والحمأ المسنون: الطين المنتن، ثم خَلَقه الله صورة، فكان أربعين يوماً خلقاً حتى يبس، وكان صلصالاً كالفَجَّار، والصنصال الذي إذا ضربته صَلصَل، والفخار مثلُ الفَخار. ثم تُرك فلبث جَسداً لارُوحَ فيه في طريق الملائكة أربعين سنةً، وذلك قوله عزّ وجلّ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكُن شَيْئاً مَذكورا} (90)، والحينُ: الأربعون التي مرّت عليه قبل أن تنفخ فيه الروح، لم يكن شيئاً مذكوراً يعني خلقاً معروفاً. فجعلت الملائكة ينحرفون عليه ويتعجبون من خلقه، وأشفق منه عدو الله إبليس، أي خاف منه حين نظر إليه. وفي نسخة قال: وتعجبت الملائكة الذين مع إبليس من خلق آدم، و لم يكونوا رأوا
(77) في روايات أخرى ورد الخبيث والطيب (انظر: البداية والنهاية لابن كثير 85/ 1).
(78) الحَزْن ما غلظ من الأرض، جمعه: حَزُون. (اللسان).
(79) اللازب: لزب: اشتد وثبت.
(80) سورة الإنسان، الآية الأولى.
- 20 (1/77)
صفحة 78
شيئاً مما خلق الله يُشبهه، وكان يطوف وكان يطوف به ويقول: إني أرى مخلوقاً يكون له بناء. ثم
قال للملائكة الذين في الأرض معه أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئاً من الخلق يُشبهه، إن فضل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا ونفعل الذي يأمرنا به.
وأسر إبليس في نفسه خاصة المعصية، فقال: لَئِن فُضَلتُ عليه لأهلكنَّه، ولكن فضل عليَّ لا أطيعُه. قال الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس: إن الملائكة جبن عجبت من آدم قال لهم إبليس: أرأيتم هذا المخلوق الذي لم تروا مثل صورته، إن فضل عليكم ما أنتم صانعون؟ قالوا: تُطيع أمر ربنا ونفعل ما يأمرنا به. فقال إبليس في نفسه: إن فُضّل عليَّ لا أطيعه، وإن فضلتُ عليه لأهلكنَّه. فعلم الله ما أظهرت الملائكة من قولها وما كتم إبليس، عدو الله، في نفسه من العداوة لآدم.
وكانت صورة آدم حين صوره
الله جعل طوله خمسمئة عام، وفي نسخة خمسمئة ذراع). وقيل إن إبليس مضى عليه فضرب ظهره وبطنه، فسمع رنيناً، فقال: إن هذا خلق ضعيف، يأكل ويشرب، وإن له شأناً الشأن. وقيل إنه مر به يوماً فنخسه من برجله وبزق عليه، فوقعت البزاقةُ في بطنه، فقيل إنّ الله أمر أن تقلع بزاقة إبليس من بطن آدم، فقُورت، وإن موضعها السُّرة في بطن آدم. قال: كان مجاهدٌ يقول: إنّ أوّل شيءٍ صُوّر في آدم الذكر. فقيل له: يا آدم، هذه أمانة، فلا تضعها إلا في موضعها حيث يُؤمر به. ورُوي عن عبد الله بن سلام سُئل رسولُ الله له عن آدم كيف خُلق. قال: خلق الله عز وجل، آدم رأسه وجبهته من التربة التي هي موضعُ الكعبة، وخلق تدينه (82) من بيت المقدس، وخلق فخذيه من أرض اليمن، وخلق ساقيه من أرض مصر، وخلق قدميه من أرض الحجاز، وخلق يده اليمنى من أرض المشرق، وخلق يده اليسرى من أرض المغرب، وخلق جَسَده من أرض الطائف. وخلق قبله ودُبُرَه من السهل والجبل، وخلق كبده وقلبه من أرض الموصل، وخلق طحاله ورئتيه من أرض الجزيرة. وعن ابن عباس قال: خلق الله آدم بعد العصر يومَ الجمعة، خلقه من أديم الأرض
(81) انظر في خلق آدم صحيح البخاري 102/ 4
(82) في): يديه، وأثبتنا ما في (ب) لأن السياق يدل على ذلك، فقد ورد ذكر اليدين بعد ذلك.
- 21 - (1/78)
صفحة 79
كلها، أسودها وأحمرها، وطيبها وخبيثها، فلذلك كان من ولده الأسود والأحمر، والطَّيِّبُ والخبيث. ويقال: إنّما سُمّي آدم لأنه خُلق من أديم الأرض، ثم نفح الله، عزّ وجلّ، في آدمَ الرُّوحَ بعد أربعين سنةً، ولم تجر النفخة في شيء من بدنه إلا صار لحماً ودَماً، وعُروقاً ومفاصل. فلما بلغ الرُّوحُ سُرَّته جعل يَعْجَل ويريد أن يقُومَ ويَنْزُو،
فذلك قوله تعالى: {خُلق الإنسانُ من عَجَلٍ} (3)، {وكان الإنسانُ عَجُولا} فلما بلغ الروح قدميه استوى جالساً فقال: الحمدُ لله رب العالمين. يقول: الشكر الله الذي خلقني. وكانت أوّلَ كلمة تكلّم بها. آدم فردّ عليه ربُّه، سُبحانه: يرحمك ربُّك، لهذا خلقتُك لكي تُسَبِّح وتُقدِّس. وسبقت رحمتُه غضبه، فجعل رحمته على آدم، وغضبه على إبليس.
وفي نسخة قال: لما نفخ في آدم، أوّلُ مكان دخل فيه الرُّوحُ دماغه، فانحدر الرُّوحُ من دماغه إلى عينيه فأبصر بهما، فقيل له: يا آدم، هذه دلالة لك على ماتؤمر به. ثم انحدر الروحُ إلى خياشيمه فعَطَس، فلما فرغ من عُطاسه وبلغ الروحُ إلى فيه تكلم فألهمه الله الحمد لله رب العالمين، فقالها. فألهمه ربُّه: أي إنما خلقتك يدي لكي تحمَدَني. فهو الحديث الذي ذكر أن الله يقول: سبقت رحمتي عضي، يقول: سبقت رحمتي إلى آدم قبل الغضب إلى إبليس، ثم انحدر الروح إلى صدره، فعالج نفسه ليقوم، ففي ذلك قول الله: {لقد خلَقْنا الإنسانَ في كَبَد} (6)، أي في انتصاب، ليس شيء من الخلق يخلق إلا وهو مكب على وجهه إلا ابن آدم. ويقال: الكبد الشَرَه. قيل: فلما أكمل الله خلق آدم، ا، أسجد له ملائكته تكرمة له، لا على وجه العبودية، وكان إبليس في الأمر معهم، فأبى واستكبر وعصى ربَّه، حَسَداً لآدم، ال وفي نسخة: إنّ الله تعالى ألقى على وجه آدم النُّعاس، فخلق من ضلْعِه الأيـ
الأيسر
(83) سورة الأنبياء، الآية 37
(84) سورة الإسراء، الآية.11. في الأصول خلق الإنسان عجولا، والآية كما أثبتناها.
(85) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق 73/ 4.
(86) سورة البلد، الآية 4. وثمة خلاف بين المفسرين في معنى (كبد)، قال بعضهم أي خلق منتصباً يمشي على رجليه وغيره من سائر الحيوان غير منتصب، وقال آخرون في كبد أي في شدة ومشقة، وقيل: أي أنه خلق يعالج ويكابد في أمر الدنيا وأمر الآخرة (اللسان).
- 22 - (1/79)
صفحة 80
شيء
حواء، فانتبه آدم من رقدته، وإذا حَوَاءُ جالسة إلى جنبه، فقال آدم: عَظْمٌ من عظامي ولَحْمٌ من لحمي. قال: فمن أجل ذلك يترك الرجلُ أباه وأمه ويتبع امرأته، ويكونان كلاهما (87) جسماً واحداً، ثم زوجهما بعضهما من بعض وأسكنهما الجنة وبأهما فيها، يأكلان منها رَغَداً، حيث يشاءان (88) من نَعيمها، وحذرهما من أكل الشجرة التي نهاهما عنها وهي البرة، وقيل: الكَرْم، وقيل: التين، والله أعلم. فلم يزالا كذلك حتى غرهما الشيطان، فأكلا الشجرة التي نهاهما ربُّهما عن أكلها، فأخرجهما من الجنّة وأهبطهما إلى الأرض، وكان من قصتهما ماذكر الله في كتابه (10). قال ابن قتيبة: خلق الله آدمَ يومَ الجمعة، ومكث في الجنة ثمانية أيام، وكان أوّل أكلاه في الجنة العنب، وكانت الشجرة التي تهيا عنها شجرة البر، وكان الله أخدم آدمَ الحية في الجنّة، وكانت أحسن خلق الله لها قوائم كقوائم البعير، فعرض إبليس نفسه على دواب الأرض كلّهما أن تدخله الجنّة: فكلها أبى إلا الحية، فإنَّها حملته بين نابين من أنيابها، ثم أدخلته الجنّة حتى انتهت به إلى حواء، فكلمها من حوف الحية فقال لها: إنكما لاتموتان إن أكلتُما من الشجرة التي نهاكما ربكما عنها، وقال لها: إنّها شجرةُ الخُلد ومُلْك لا يبلى، ولم يزل (11] يغرهما أخذت حتى ثَمَرَهَا من فأكلت، وأطعمت آدم فانفتحت أبصارهما وعلما أنهما عُريانان، فعند ذلك تساقطت عنهما كسوتُهما وحليتهما، فوصلا من ورق الشجرة، وهي التين، فاصطنعاه إزاراً، وغضب الله عليهما، فأهبطهما من الجنّة إلى الأرض. وعن ابن إسحاق قال: حدّثتُ أنّ الشيطانَ أولُ ما ابتدأهما به من كيده إياهما، أن
(87) في الأصول: كليهما، وهو خطأ.
(88) في الأصول: حيث يشاءا، وهو
خطأ.
(89) البرة: الحنطة.
(90) ورد رد خبر آدم وحواء في القرآن الكريم في مواضع عدة منها: البقرة الآية 35 وما بعدها والأعراف 19 وما
--
بعدها، طه 117 وما بعدها. وفي تفصيل خبر خلق آدم يرجع إلى: الطبري 89/ 1 - 105، والمعارف 11 - 19، 77، والكامل لابن الأثير 1/ 27 - 32،
والإكليل 1/ 8 - 106، والبداية والنهاية لابن كثير 1/ 68
ونهاية الأرب للنويري 13/
18 - 10
(91) هذه الكلمة ساقطة في الأصول.
--
- 23 - (1/80)
صفحة 81
ناح عليهما نياحةً أحزَنَتْهما حين سمعاها، فقالا له: ما يبكيك؟ قال: أبكي عليكما، تَمُوتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة فوقع ذلك في أنفسهما، ثم أتاهما
(92)
فوسوس إليهما، فقال: {يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايلى} وقال: {ما نها كما ربُّكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا مَلَكَيْن أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} (93)، أي تكونان ملكين أو تخلدان إن لم
• (90)
تكونا مَلَكَين في نعمة الخلد فلا تموتان. يقول الله تعالى: {فَدَلاهما بغُرور} (14). حدثنا يونس (90): أخبرنا ابنُ وَهْب قال (11): قال ابنُ زيد (17): وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى (18) بها إليها، ثم حسنها في عين، آدم، فدعاها آدم لحاجته، فقالت: لا، إلا أن تأتي ها هنا فلما أتى قالت لا، إلا أن تأكل من هذه الشجرة. فأكلا منها، فبدت لهما سوءاتهما. قال: وذهب آدم هارباً في الجنة، فناداه ربه تبارك وتعالى: يا آدم أمني تفر!؟ قال: لا يارب، ولكن حياءً منك قال: ياآدم، من أين أتيت (19)؟ قال: من قبل حواء يارب. فقال الله: فإنّ لها علي أن أُدْميها في كلّ شهر مرة كما أدمت هذه الشجرة وأن أجعلها سفيهة، وقد كنتُ قد خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كُرْهاً وتضعُ كُرْهاً، وقد كنت جعلتها تحمل يسراً وتضعُ يَسراً. قال ابن
(92) سورة طه، الآية 120.
(93) سورة الأعراف، الآيتان 20 و 21.
(94) الأعراف الآية.22 والخبر مروي في الطبري 110/ 1.
يوهم
(95) الخبر أورده الطبري سماعاً منه من يونس ولم يسمعه المؤلف فقوله: حدثنا، أنه سمعه من يونس، ولم يكن المؤلف في زمنه وإنما نقل الخبر بتمامه من تاريخ الطبري 111/ 1، ويونس هو يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة، مولى بني الأتراب من بني تجيب، روى عن. عبد الله بن وهب، كان من المحدثين، توفي سنة 264 هـ. (96) ابن وهب هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي الفهري محدّث، ثقة، روى عن أسامة بن زيد الليثي،
توفي بمصر عام 197 هـ (97) أسامة
بن زيد الليثي، أبو زيد، مولى بني ليث، روى عنه عبد) الله
به البخاري في صحيحه، توفي سنة 153 هـ.
(98) في الأصول: أتاها إليها، وأثبتنا ما في الطبري وهو الصحيح.
(99) في الأصول أوتيت، والصواب ما أثبتناه.
بن وهب، محدث وثقه بعضهم واستشهد
(100) في سورة الأحقاف، الآية:15: {حملته الله كُرْهاً ووضعته كُرْهاً بضم الكاف وفي سائر السور
- 24 - (1/81)
صفحة 82
زيد: ولولا البلية التي أصابت حَوَاءَ لكان نساءُ أهل الدنيا لا يحضن، ولَكُنَّ حَليمات،
ولكُن يَحْمَلْن يَسَراً ويَضَعْن يسراً (10).
جاءت كرهاً، به، بفتح الكاف.
(101) الخبر مأخوذ بنصه من الطبري 111/ 1 وخبر خلق آدم وخروجه من الجنة مفصل في تاريخ الطبري 89/ 1 وما بعدها، وفي الكامل لابن الأثير 27/ 1 وما بعدها وفي تاريخ اليعقوبي 1/ 2 وما بعدها، وفي البداية والنهاية لابن الكثير 68/ 1 وما بعدها والإكليل للحسن بن أحمد الهمداني، تحقيق الأكوع، 98/ 1 وما بعدها. ومروج الذهب للمسعودي 28/ 1 وما بعدها
- YO- (1/82)
صفحة 83
ذكر هبوط آدم وحواء من الجنّة إلى الأرض
النعمة
فلما واقع آدم حواء الخطيئة أخرجهما الله الجنة، وسلبهما ما كانا فيه من والكرامة، وأهبطهما وعَدُوَّهما إبليس من الجنة إلى الأرض، فقال لهم ربهم: {اهبطوا بعضكم (102). فكان مهبط آدم حين هبط من جنّة عَدَن في شرقي أرض الهند، وأهبط الله
البعض عدو
حواء بجدة، والحية بالبرية، وإبليس على ساحل بحر الأبلة (13)، وقد قيل: إبليس ميسان (104)) والحية بأصبهان. وقال ابن إسحاق، صاحب المغازي: ويذكر أهل العلم أن مهبط آدم على جبل (105) من أرض الهند، عند واد يقال له بهيل، وهو جبل بين قرى الهند، واليوم يُدعى
يقال له: واسم
الدهنج والمندل، وهما بلدان بأرض الهند والتهنج: ضرب من الجوهر، وللندل: العود، والعرب تنسب الطيب إلى
لندل.
قالوا: وأهبطت حواء بجدة، من أرض مكة.
هشام بن
محمد (106)
عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى اجتمعا (107)، فاز دلّفَتْ إليه حوّاء، فلذلك سميت: المزدلفة، وتعارفا بعرفات، فلذلك سميت عرفات، واجتمعا يجمع فلذلك سُميّت جَمْعاً (108). قال: وأهبط آدم على جبل بالهند يقال له: نوذ (109).
(102) سورة البقرة، الآية 36، والأعراف 24، وتتمتها: {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين}. (103) الأبلة بلدة على شاطئ دجلة في زاوية الخليج المؤدي إلى مدينة البصرة. (معجم البلدان). (104) ميسان اسم كورة واسعة بين البصرة وواسط قصبتها ميسان. (معجم البلدان). (105) واسم: ذكر ياقوت أنه جبل بين الدهنج والمندل من أرض الهند، قيل إن آدم وحواء هبطا عليه. (106) هشام بن محمد بن السائب الكلبي: من أعلام النسابين والمؤرخين والأخباريين من أهل الكوفة، أخذ أبيه وعن جماعة من الرواة له عشرات من المؤلفات منها: (جمهرة النسب)، وهو أعظم كتب الأنساب التي وصلت
إلينا، و (الأصنام) و (أنساب الخيل) توفي سنة 206 هـ.
(107) في (أ): حتى جمعها بجمع، وفي (ب) و (ح) حتى جمعها، وأثبتنا ما في الطبري 121/ 1 لتصح العبارة. (108) جَمْع: هو المشعر، وقيل: سُمي جمعاً لاجتماع الناس به، والمشعر الحرام هو المزدلفة.
عن
(109) ضبط في تاريخ الطبري 122/ 1 بود، وفي الكامل لابن الأثير:36/ 1 نُود، وأثبتنا ما في (أ) وقد ذكره ياقوت فقال: نَوْذ بالفتح ثم السكون وذال معجمة: حبل بسرنديب عنده مهبط آدم اللي وهو أخصب حبل في الأرض، ويقال: أمرع من نود (معجم البلدان (نود) وفي الإكليل للهمداني، 103/ 1، أن آدم أهبط بسرنديب على حبل يقال له الزهوم.
- 26 - (1/83)
صفحة 84
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: خلق الله آدمَ يومَ الجمعة، وفيه أهبط، وفيه تُوفي آدم، وفيه ساعة لايسأل العبد فيها شيئاً إلا أعطاه الله، مالم يسأل مَأثَما، أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة، وما من ملك، ولا سماء، ولا حبل ولا أرض ولا بحر، ولا ريح إلا وهو مشفق من يوم الجمعة أن
تقوم فيه الساعة (110). وروي عنه أنه قال: خير يوم طلعت الشمس عليه يوم الجمعة، فيه خلق الله آدم، وفيه أسكنه الجنّة، وفيه أخرجه منها (111). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: سيّد الأيام يوم الجمعة. فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة (112).
وبإسناد عن سعد عُبادة، عن رسول الله وآله قال: إن في الجمعة خمس خلال: فيه خلق بن الله آدم وفيه أهبط الله، آدم وفيه ساعة لايسأل العبد فيه شيئاً إلا أعطاه، ما لم يسأل مأهماً، أو قطيعة رحم، وفيه تقومُ الساعةُ. وما من مَلَك مُقَرَّب، ولا سَماء، ولا أرض، ولا جَبَلٍ، ولا ريح، إلا وهو مشفق من يوم الجمعة (113). قال: ومَسَخ الله الحية، وجعلها تمشي على بطنها تأكل التراب لإدخالها إبليس الجنة، وجعل بينها وبين آدم وحواء العداوة، وابتلى حواء بكثرة الأوجاع، والحيض، والحبل، والولادة، وبالألم، وتُرَدّ إلى بعلها، ويكون مُسلّطاً عليها (119). وقال لآدم ملعونة الأرض من أجلك، وتنبت الحاج (11) والشَّوك، وتأكل منها بالشقاء ورشح الجبين، حتى تعود إلى التراب، من أجل أنك تُراب، وسمى الله - عز وجل - امرأته حَوَاءَ؛ لأنها أم كلّ حَيٍّ، وألبسها وإيَّاه سَرابيلَ من وقيل إن آدمَ لما علم بخطيئته بكى، واشتدّ بكاؤه على خطيئته، وندم عليها، وسأل الله قبول توبته وغفران خطيئته، فقال في مسألته إياه ماشاء من ذلك.
(114)
جلود.
(110) الخبر في الطبري 117/ 1 مروي عن أبي هريرة، برواية مختلفة.
(111) الحديث في الجامع الصغير، برقم 4095، وهو مروي عن أبي هريرة برواية مختلفة بعض الاختلاف. (112) الحديث في الجامع الصغير برقم 4744، برواية مختلفة، وهو مروي عن سعد بن عبادة، وانظر الطبري
117/ 1
"
(113) سبق ذكر هذا الحديث انظر الطبري 113/ 1 و 114/ 1 و 117/ 1. مشفق خائف.
(114) انظر روايات مقاربة لهذه الرواية في الطبري 108/ 1 و 112/ 1.
(115) الحاج بت من الشوك (اللسان) وقد أورد ابن قتيبة الخبر في المعارف برواية مختلفة (ص 12) وفسر المحقق الحاج بالخرز، وهذا لا يصح، فهو ليس نبتاً وإنما هو الشوك، وفي رواية ابن قتيبة جاء لفظ (الحسك) وهو الشوك
مكان (الحاج).
- YV - (1/84)
صفحة 85
(117)
كما حدثنا عن سعيد بن جبير ابن عباس {فتلقى آدم من ربه كلمات، فتاب عليه}
عن
(117). قال: أي ياربِّ، ألم تخلقنى بيدك؟ قال: بلى. قال: يارب ألم تنفخ لي من روحك؟ قال: بلى. قال: أي ياربِّ، ألم تُسكني جَنَّتَك؟ قال: بلى. قال: أي ربِّ، ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى. قال: أرأيت إن تُبْتُ وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنّة؟ قال: بلى. فهو قوله تعالى: فتلقى آدم من ربِّه كلمات فتاب عليه} (4). وقيل في قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال الحسن: إنما قالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنا وإن لم تغفر لنا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ من الخاسرين (118)}. قال: ولما تاب الله على آدم وأمره أن يسير إلى مكة، فطوى له الأرض، وقبض عنه المفاوز، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمراناً، حتى انتهى إلى مكة. فذكر أنه التقى هو وحواء بعرفات، فتعارفا، فسُميت عرفات، واجتمعا يجمع فسُمِّيت جَمْعاً. وعن عطاء بن أبي رباح وغيره، قال: لما أهبط الله آدم من الجنّة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السَّماء، يسمع أهلَ السَّماء ودعاءً، هم، فيأنس إليهم، فها بته الملائكة حتى شكت إلى الله في دعائها وفي صلاتها، فخفضه الله عزّ وجلّ، إلى الأرض حتى صار ستين ذراعاً. فلما فقد ماكان يسمعُ منهم استوحش حتى شكا إلى ربه ذلك، في دعائه وفي صلاته، فقال: ربّ، كنت جارك في دارك، ليس لي ربِّ غَيرك، ولا رقيب دُونَك، اكل فيها رغداً وأسكن حيث أحببتُ، فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدَّس، فكنتُ أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بعرشك، وأجد ريح الجنة وطيبها، ثم أهبطتني إلى الأرض وأخفضتني (11) إلى ستين ذراعاً، فقد انقطع عني الصوت والنظر، وذهب عنّي ريحُ الجنّة. فأوحى الله إليه: بمعصيتك ياآدم فعلتُ ذلك بك (120). ثم أوحى الله إليه: إن لي حَرَّماً بحيال عَرشي، فانطلق فابن لي بيتاً فيه، ثم حف به كما رأيت الملائكة يَحُفُون بعرشي، فهنالك أستجيب لك ولولدك، من كان منهم في طاعتي. فقال آدم أي ربِّ، وكيف لي بذلك؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له. فقيض الله ملكاً، فانطلق به نحو مكة، فكان آدم إذا مرّ بروضة ومكان يُعجبه قال للملك: انزل بنا ها
(119)
(116) سعيد بن حُبَير مولى بني أسد حبشي الأصل تابعي كان أعلم أهل زمانه أخذ عن ابن عباس وابن عمر، خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج سنة 95
(117) سورة البقرة، الآية 37.
(118) سورة الأعراف، الآية 23.
يذبح كبشاً الضأن،
من
من
(119) كذا في الأصول وأحططتني، وفي الطبري 124/ 1: وحططتني، وهو الأحود. (120) بعد ذلك في الطبري 124/ 1: فلما رأى الله عُري آدم وحواء أمره أن الثمانية الأزواج التي أنزل من الجنة، فأخذ كبشاً فذبحه، ثم أخذ صوفه فغزلته حواء، ونسجه هو وحواء، فنسج آدم جبة لنفسه، وجعل لحواء درعاً وخماراً، فلبسا ذلك.
- YA- (1/85)
صفحة 86
هنا. فيقول الملك مكانك حتى قدم مكة. وكان كل مكان نزل فيه صار عمراناً، وكل مكان تعداه صار مفاوز وقفاراً، وكلُّ ماوضع قدمه فيه (122) صار قرية، وما بين
(121)
،
خطوتيه مَفازة، حتى انتهى إلى مكة، وأنزل الله ياقوتةً من ياقوت الجنّة، وكانت موضع البيت. فبنى آدم البيت من خمسة أجبل: من طُور سيناء، وطور زيتون، وأبان (123)، والجودي (124)، وبنى قواعده من حراء من بنائه خرج به الملك إلى عرفات، فأراه فلما فرغ المناسك كلها التي يفعلها الناسُ اليوم. ثم قدم مكة فطاف بالبيت أسبوعاً، ثم رجع إلى الهند، فمات على نوذ. ثم رفعت تلك الياقوته، حتى بعث الله إبراهيم، فبواه الله له (126)، فبناه. فذلك قوله عزّ وجل: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} (127).
(127)
وفي موضع آخر أن البيت أهبط (الله) له ياقوتة واحدة أو دُرّة، حتى إذا أغرق الله قومَ نُوحٍ رفعه وبقي أساسه، فبرأه الله إبراهيم، فبناه. وذكر إن الله - تبارك وتعالى- لما أنزل آدم من الجبل الذي أهبط فيه إلى سفحه ملكه الأرض وجميع من عليها من الجنّ والبهائم والدواب والوحش وغير ذلك، وأنّ آدمَ الله لما نزل من رأس ذلك الجبل فقد كلام أهل السّماء، وغابت عنه أصواتُ الملائكة، ونظر إلى سعة الأرض وبسطها ولم ير فيها أحداً غيره استوحش فقال: يا ربّ، أما لأرضك هذه عامر يُسبح بحمدك ويُقدّس غيري؟ فقال الله تعالى: إني سأجعل فيها من ولدك من يُسبح بحمدي ويُقدسني، وسأجعل فيها بيوتاً تُرفع لذكري، ويُسبّح فيها خلقي، ويُذكر فيها اسمي، وسأجعل من تلك البيوت بيتاً أخصه بكرامتي وأوثره باسمي، وأسميه بيتي، وأنطقه بعظمتي، وعليه وضعتُ جَلالي، ثم أنا مع ذلك، في كُلّ شيء، ومع كلّ شيء، أجعل ذلك البيت حَرَماً آمناً، يحرمُ فيه بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه. فمن حرمه بحرمتي استوجب بذلك كرامتي، ومن أخاف أهله فيه فقد خفر ذمتي، وأباح
(121) إضافة من الطبري 124/ 1. (122) زيادة يقتضيها السياق.
(123) كذا في الأصول وفي الطبري 124/ 1: لبنان، وأبان: اسم الجبلين في بلاد العرب أحدهما أبان الأبيض، وكان لبني فزارة، والثاني أبان الأسود لبني أسد (معجم البلدان).
(124) الجودي: جبل مطل على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقي من دجلة، ويقال إن سفينة نوح هبطت
(125) في الأصول: من حرا، وفي الطبري حراء وهو الصواب، وحراء: من جبال مكة. وفيه الغار. (126) بوأه المكان: هيأه له وأنزله فيه.
(127) سورة الحج، الآية 26.
- 99 - (1/86)
صفحة 87
حُرمَيْ.
ضامر
أجعله أوّل بيت وضع للناس اللذي يبكة (128)، مباركا (129)، يأتونه ركا (129)، يأتونه شعثا غبراً، على كُلِّ يأتين من كُلِّ فَجٍّ عميق (130)، يَرْجُون بالتلبية رجيم (131)، ويتحون بالبكاء تجيحاً (132)، ويعجون بالتكبير عَجيجاً (133)، فمن اعتمده لا يريد غيره فقد وفد إلي وزارني وضافني، وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه، وأن يُسعف كُلاً بحاجته، تعمره يا آدم مادمت حياً، ثم تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك، أمّةً بعد أمة، وقَرْنا بعد قَرْن (134). ثم أمر آدم- فيما ذكر - أن يأتي البيت الحرام الذي أهبط له إلى الأرض، فيطوف به كما تطوف الملائكة حولَ عَرش الله، وكان ذلك ياقوتة واحدة أو دُرّة واحدة، حتى إذا أغرق الله قومَ نوح رفعه وبقي أساسه، فبرأه الله لإبراهيم، فبناه (139).
(150)
وعن قتادة (136) قال: وضع الله البيت مع آدم، وكان آدم رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، وكانت الملائكة تهابه، فنقص إلى ستين ذراعاً، فحزن آدم وفقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، فشكا ذلك إلى الله تعالى فأوحى الله إليه يا آدم إنّي قد أهبطتُ لك بيتاً تطوف به كما يُطاف حول عرشي، وتُصلّي عنده كما يُصلّى حول عرشي، فانطلق إليه يا آدم. (مخرج) ومَدَّ له في خطوه، فكان ما بين كل خطوة مفازة، فلم تزل تلك المفاوز بعد ذلك. فأتى آدم البيت، فطاف به، ومن
بعده الأنبياء.
قال هشام بن محمد أخبرني أبي عن صالح عن ابن عباس قال: أنزل الله آدمَ ومَن معه، حين
(128) في الطبري 131/ 1 ببطن مكة والعبارة هذه الرواية تصبح مستقيمة. (129) قال الله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً). سورة آل عمران، الآية 96. (130) قال الله تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق}. سورة الحج، الآية 27.
(131) يرحون يتحركون ويضطربون، و لم تذكر المعجمات المصدر رحيج وإنما هو الرج. (132) تج الماء: صبه. والنجّ: الصب الكثير، ونجيج الماء صوت انصبابه. (اللسان) ولا معنى للثج هنا إلا إذا قصد تج الدموع. (133) عج عجاً وعجيجاً: رفع صوته وصاح، وخاصة في الدعاء والاستغاثة والعج: رفع الصوت بالتلبية. وفي الحديث: أفضل الحج العجّ والشجّ فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج صب الدم وسيلان دماء الهدي. (اللسان) والحديث في الجامع الصغير برقم 1248.
(134) هذا النص منقول برمته من الطيري 131/ 1، وهو مروي عن عبد الله بن وهب. (135) الخبر في الطبري 132/ 1. (136) قتادة بن
دعامة السدوسي: من حفاظ الحديث والمفسرين ومن العلماء بالعربية وأيام العرب والأنساب،
وكان أكمه، توفي سنة 118 هـ. (1/87)
صفحة 88
أهط.
نعيم
من
الجنة
الجنّة، الحجر الأسود، وكان أشد بياضاً من الثلج، فبكى آدم وحواء على ما فاتهما من مائتي سنة، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوماً. ثم أكلا وشربا، وهو يومئذ على نوذ، الجبل الذي أهبط عليه آدم، ولم يقرب حوّاء مائة سنة (137). عن أبي يحيى بائع القت (138) قال: قال لي مجاهد، ونحن جلوس في المسجد: هل ترى هذا؟ قلت: يا أبا الحجاج الحجر؟ قال: كذلك تقول؟ قلت: أو ليس هو حجراً؟ [قال:] فو اللهِ لَحدَّثني عبد الله بن عباس أنها ياقوتة بيضاء خرج بها آدم من الجنة، كان آدم يمسح بها دموعه. وأن آدم لم تَرْقاً دموعُه منذ خرج من الجنة حتى رجع
(139)
إليها ألفي سنة، وما قدر منه إبليس على شيء. فقلت: أبا الحجاج، فمن أي شيء اسود؟ قال: كان الحيضُ يَلْمَسنه في الجاهلية. فخرج آدم من الهند يوم البيت الذي أمره الله بالمسير إليه، حتى أتاه فطاف به، ونسك المناسك. فذكر أنه التقى هو وحوّاء بعرفات، فتعارفا بها، ثم ازدلفا إلى المزدلفة، ثم رجع إلى الهند مع حواء، فاتخذا مغارة يأويان إليها في ليلهما ونهارهما، فأرسل الله إليهما مَلَكاً فعلمهما ما يلبسانه ويستتران به فزعموا أن ذلك كان من جلود الضأن والأنعام
والسباع.
ويُروى عن مجاهد أنه قال: لقد حدثني عبد الله بن عباس أن آدمَ (نزل) حين نزل بالهند، ولقد حج منها أربعين حجة على قدميه. فقيل له: يا أبا الحجاج: ألا كان يركب. قال: وأي شيءٍ كان يحمله، فو الله إن خطوه مسيرة ثلاثة أيام، وإن رأسه كان ليبلغ السَّماء، فشكت للملائكة منه، فهمزه الله همزة فتطأطأ مقدار أربعين سنة (140).
حدثنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل آدم ومعه ريح الجنة، فعلق بشجرها وأوديتها، فامتلأ ما هنالك طيباً، يعني على الجبل الذي أهبط عليه آدم بأرض الهند، فمنه كان أصل الطيب كله، وكلّ فاكهة لا توجد إلا بأرض الهند. وقالوا: أنزل معه من طيب الجنة، وقالوا: أنزل معه الحجر الأسود، وكان أشد بياضاً من الثلج، وعصا موسى، وكانت من آس الجنّة، طولها عشرة أذرع، على طُول موسى (ومُرٌ ولُبَان (141)، ثم أنزل عليه من بعد السندان
(137) الطبري 133/ 1
(138) أبو يحيى القتات: اسمه عبد الرحمن بن دينار، محدّث كوفي، روى عن مجاهد وروى عنه الثوري، لم يكن محموداً في روايته. (الأنساب للسمعاني) ولقت: ضرب من الكلأ تعلف به الدواب. (139) ما بين الحاصرتين زيادة من الطبري 133/ 1 وليست في الأصول، والخبر فيه أتم. ورقاً الدمع: حف وانقطع.
(140) انظر الخبر في الطبري 133/ 1 مع بعض الاختلاف في الرواية.
(141) المر: دواء كالصبر، سمي مُرًا لمرارته. واللبان: ضرب من الصمغ، ورقه كورق الآس. (اللسان).
-31 - (1/88)
صفحة 89
ال
(143)
والمطرقة والكلبتان (142)، فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل، فقال: هذا من هذا. فجعل يكسر أشجاراً قد عتقت ويبست بالمطرقة، ثم أوقد على ذلك القضيب حتى ذاب، وكان أول شيء ضربه مديةً، وكان يعمل بها، ثم ضرب التنور، وهو الذي ورثه نوحٌ، وهو الذي فار بالعذاب بالهند. وكان آدم حين أهبط يمسح رأسه السَّماء، فمن ثم صَلَع وأورث ولده الصلع، ونفرت من طوله دَوابُ البَرِّ، فصارت وَحْشاً من يومئذ. وكان آدم الله، وهو على ذلك الجبل قائم، يسمع أصوات الملائكة، ويجد من ريح الجنة، فحطّ طوله ذلك إلى ستين من ذراعاً، وكان طوله إلى أن مات ولم يجمع حسنُ آدم لأحد من ولده إلا ليُوسُفَ، ال وكان آدم أمرد، وإنما نبتت اللحى بولده بعده، وكان طويلاً كثير الشعر، أجعد، جميل الصورة. ولما أهبط الله آدم إلى الأرض (حَرَث)، وغزلت حواء الشعر، وحاكته بيدها. وقيل إن من الثمار التي زوّد الله بما آدمَ حين أهبط إلى الأرض ثلاثين نوعاً، عشرة في القشور، وعشرة لها نَوَى، وعشرة لا قُشورَ لها ولا نَوى. فأما التي هي في القشور فمنها الجوز، واللوز، والفُستق، والبندق، والخشخاش، والبلوط، والشاهبلوط، والنارنج (144)، والرُّمانُ، والموز. وأما التي لها نوى فمنها: الخوخ، والمشمش، والإجاص، والرُّطَب (145)، والغَبير) (146)، والنبق (147)، والسَّفَرجَل، والزعرور، والعناب، والمقل (148)، والشاهلُوج (149). وأما التي لاقشور لها ولا نوى فالتفاح والكمثرى، والعنب، والتين، والأثرج (100)، والخروب، والخيار والبطيخ. وقيل: كان مما خرج به آدم. معه من الجنّة صُرَةٌ من حنطة، وقيل إنّ الحنطة إنما جاء بها جبريلُ،، بعد أن جاع آدم واستطعم ربَّه، تبارك وتعالى، فبعث الله إليه مع جبريل تسع حبات من حنطة، فوضعها في يد آدم الله. فقال آدم الجبريل: ما هذا؟ فقال جبريلُ: هذا الذي أخرجك من
(142) الكلبتان أداة تكون مع الحداد يأخذ بهما الحديد المحمّى.
(143) الخبر في الطبري 127/ 1.
(144) النارنج: ضرب من الحمضيات يميل طعمه إلى المرارة. وفي الطبري 128/ 1، الرانج، وهو جوز الهند وهو النارجيل، وأرجح أنه المقصود هنا.
(145) الرطب: نضيج البشر قبل أن يتمر (اللسان).
(146) الغبير: ضرني من التمر (معجم (النبات وفي الطبري 128/ 1: الغبيراء، وهي شجرة من فصيلة الورديات لها لمار صغيرة، وما في الأصول أصح.
(147) النبق عمر السدر.
(148) المقل: حمل الدوم، والدوم شجرة تشبه النخلة في حالاتها. (اللسان).
(149) الشاهلوج لم أعثر على هذا اللفظ لا في معجمات اللغة ولا في كتب النبات.
(150) الأترج: شجر من جنس الليمون واحدته اترجة والعامة تقول: أترنج وتُرنج. وفي الأصول: أترنج.
- rr- (1/89)
صفحة 90
فقدحه،
(157)
قال:
الجنة. وكان وزن الحبة منها مائة ألف درهم وثماني مائة درهم. فقال آدم: ما أصنع بهذا؟ قال: انثره في الأرض. ففعل، فأنبته الله من ساعته، فجرت سنة في ولله البذر في الأرض. ثم أمره فحصده، ثم أمره فجمعه وفركه بيلہ ثم أمره أن يُنويه، ثم أتاه بحجرين، فوضع أحدهما (على الآخر فطحنه، ثم أمره أن يعجنه، ثم أمره أن يخبره ملة (1) وجمع له جبريل الحجر والحديد، نه، فخرجت منه النار، فهو أوّلُ مَن خبز الملة. قال أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري: وهذا القولُ الذي حكيناه، عن قائل هذا القول، خلاف ما جاءت به الروايات عن سَلَف أمة نبينا محمد الله. وذلك أن المثنى بن إبراهيم الأملي حدثني قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس كانت الشجرة ال التي نهى الله تعالى عنها آدمَ وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها بدت لهما سوآتهما، وكان الذي وارى عنهما من سَواتِهما أظفارهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ورق الزيتون، يلصقان بعضه إلى بعض. فانطلق آدمُ مُولّياً في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من الجنّة، فناداه ربه تبارك وتعالى: يا آدم أمني تفر؟ قال: لا، ولكني استحييت يارب. فقال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة، وأبحثك منها مندوحة عمّا حَرّمتُ عليك؟ قال: بلى يا رب، ولكن وعزتك وجلالك - ما حسبتُ أن أحداً يحلف بك كاذباً. قال: وهو قول الله تعالى: {وَقاسَمَهُما إني لكما لمن الناصحين} (153). قال: فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض، فلا تنال العيش إلا كدا. قال: فأهبط من الجنة، وكانا يأكلان منها رَغَداً، فأهبط إلى غير رغد من طعام وشراب، فعلم صنعة الحديد، وأمر بالحرث، فحرَتْ وزَرع ثم سَقى، حتى إذا بَلَغ حَصَده، ثم داسه، ثم ذَراه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، ثم أكله (154).
وقيل: أهبط إلى آدم ثورٌ أحمر، وكان يحرث عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فهو لذي قال الله: {فلا يُخرِ جَنَّكما من الجنّة فتَشقى} (105)، فكان ذلك شقاءه.
(151) خبزه ملة: أي خبزه على الرماد الحار والحجر.
(152) رواية الطبري:129/ 1 حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان بن عيينة وابنُ المبارك، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
(153) سورة الأعراف، الآية 21.
(154) بعد ذلك في الطبري: فلم يبلغه حتى بلغه منه ماشاء الله أن يبلغ والخبر بتمامه في الطبري 1 /
129 - 128
(155) سورة طه، الآية 117.
- rr- (1/90)
صفحة 91
قال أبو جعفر (156): فهذا الذي قاله هؤلاء هو أولى بالصَّواب، وأشبَهُ بما دلّ عليه كتاب الله عز وجل.
وقد قيل: إن آدم نزل ومعه السِّنْدانُ والمطرقة والكلبتان والميقعة (157).
فتحات (108)
وعليه إكليل
الهند.
الجنة، من
وأول من زرع وغرس وتكلم بالعربية آدم - ال- فلما عصى ربه أنسي العربية فكان كلامه السريانية. فلما تاب الله عليه بعد مائتي عام ورحمه ردّ عليه العربية. أبو عثمان أهبط آدم إلى الهند وهي أقرب الأرض إلى السماء منه، فوقع، فنبت منه رائحة هذا العود اليَلَنْجُوج (109) الذي في سعيد بن جبير قال: لما أهبط آدم إلى الأرض كان فيها نَسرٌ وحُوت، ولم يكن غيرهما. فلما رأى النسر آدم، وكان يأوي إلى الحوت فيبيت عنده كل ليلة قال: ياحُوتُ، لقد هبط اليوم من يمشي على رجليه، ويبطش بيده. فقال له الحوتُ لَئن كنت صادقاً مالي إلى البحر مَلْحاً، ولا لك في البَرِّ مَنْحَى.
وقيل، والله أعلم إنّ آدم أهبط إلى الأرض وحَرَث قال فضرب يوماً الثور الذي كان يحرث عليه، فقال له الثور: يا آدم لم تضربني؟ قال: لأنك عَصَيت فقال: يا آدم، كل من عصى استحق العقاب. قال: فقطن آدم - الله أو كما قيل، والله أعلم. وقيل: خُلق آدم يوم الجمعة، ومكث في الجنّة ستة أيام، وكان أول شيء أكلاه في الجنّة العنب والشجرة التي نُهيا عنها البر. وقال ابن عباس: خُلق آدم مختوناً، ونُوحٌ وسام بن نوح، وإسماعيل، ولُوطٌ، وعيسى، ومحمد، صلى الله عليه وعليهم أجمعين (160).
:
(156) أبو جعفر: هو الطبري والخبر في تاريخه 130/ 1.
(157) الميقعة: المطرقة، والمسن الطويل.
(158) تحات: الحت السقوط، حت الشيء فانحت وتحات.
(159) اليلنجوج والألنجوج واليلنجج: عود طيب الرائحة يتبخر به. (معجم النبات).
r.--
(160) خبر هبوط آدم وحواء من الجنة مفصل في تاريخ الطبري 1/ 117 - - 136، والإكليل 102/ 1، والبداية والنهاية 47/ 1 - - 85، والكامل لابن الأثير 32/ 1 40، ونهاية الأرب للنويري 18/ 13 وكتاب التيجان في ملوك حمير ص 16 - - - 17، ولكن أخبار كتاب التيجان ينبغي أن تؤخذ بحذر لأن فيها أخباراً
كثيرة لا تصح.
- 24 - (1/91)
صفحة 92
قصة قابيل وهابيل ابني آدم
اختلف أهل العلم في اسم قابيل بن آدم. قال بعضُهم: هو قينُ بن آدم، وقال بعضهم: هو قابين بن آدم، وقال بعضهم: هو قابن بن آدم، وقال بعضهم: هو قابيل.
وكذلك في اسم هابيل قال بعضهم هو هابيل، وقال بعضهم: هو هاييل وكان من قصة قابيل وهابيل ابني، آدم صلوات الله عليه، أنه كان لايُولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوّج غُلامَ هذا البطن من جارية هذا البطن الآخر، حتى ولد له ابنان يُقال لأحدهما قابيلُ وللآخر هابيل. وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضَرْع، وكان أكبرهما، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال هي أختي ولدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحقُّ أن أتزوجها. فقال له أبوه آدمَ: (إنها لا تَحِلُّ لك، وأمر أن يتزوجها هابيل، فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه)، فقال له: يابني، فقرِبْ قُرباناً، ويُقرّب أخوك هابيل، قرباناً، فأيكما قبل الله قُربانه فهو أحق بها. وكان قابيل على حرث الزرع، وكان هابيل على رعاية الماشية فقرب قابيل قمحاً، وقرب هابيل أبكاراً من أبكار غنمه، وقيل كبشاً، وبعضُهم يقولُ قرَّب بَقَرَةً. فأرسل الله ناراً بيضاء، فأكلت قُربان هابيل وتركت قُربان، قابيل، وبذلك كان يُتقبل القُربان. وكانا قربا القُربانَ بمنى، ثم صار مذبح الناس هناك إلى اليوم.
في
وفي موضع آخر: فقَرّب هابيلُ جَذَعَةٌ) سَمينةٌ، وقرب قابيل" حزمة سُنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة، ففركها، فشبت النارُ)، فأكلت قربان هابيل، وتركت قُربان
لفقه.
(1) الجذعة مؤنث الجذع، وهو في الإبل إذا استكمل البعير أربعة أعوام، وفي الخيل إذا استتم الفرس سنتين ودخل الثالثة، ومن البقر إذا كان للبقرة سنتان، ومن الغنم ما استتم سنة (اللسان، وللعلماء خلاف في تقدير الجذعة بينظر من كتب
(2) في (أ): هابيل، وهو سهو.
(3) في الطبري 138/ 1: ففركها فأكلها.
- ro- (1/92)
صفحة 93
قابيل، فغضب قابيل وقال لأخيه هابيل لأقتلنك، حتى لا تنكح أختي، فقال هابيل:
{إنما يتقبل
الله
من
المتقين لعن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا
بباسط يدي إليكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أخافُ الله رب العالمين} () {فطوعت له نفسه قتل أخيه} ()، فطلبه ليقتله، فراغ الغُلام منه في رؤوس الجبال، فأتاه يوماً من
(1)
الأيام، وهو يرعى غنمه [في جَبَل] وهو نائم، فرفع صخرة، فشَدَحَ بها رأسه، فمات، فتركه بالعراء، ولا يعلم كيف]) يُدفن، فَبَعَثَ الله غُراباً، فوقع على الحجر الذي دَفَع به، فجعل يمسح الدم عن الحجر بمنقاره، وبعث الله غُراباً من السَّماء، فأقبل يهوي حتى وقع بين يدي الغراب الأول، فوثب الغُراب الأول على الغُراب الآخر، فقتله. ثم رجع يحفر بمنقاره ويبحث برجليه في الأرض ليُرِيَه كيف يواري سواة أخيه، ثم اجتره حتى واراه، وابنُ آدمَ ينظر إلى أخيه، فندم على ماصنع به، فقال: يا ويلتاه، {أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغُراب فأواري سَوْءَةَ أخي، فأصبح من النادمين} () فلم يُوارِه،
(8)
واحتمله هارباً حتى أتى به وادياً من أودية اليمن، في شرقي عَدَن. وبلغ الخبر إلى آدم،، فأقبل، فوجده قتيلاً والأرض قد نَشفَت دمه، فَلَعَنها. فمن أجل لعنته لا تَنْشَفُ الأَرضُ دماً بعد دم هابيل إلى يوم القيامة، وأنبتت الشوكَ زَمانَ اللَّعْنَة، ثم إن آدمَ حَمل ابنه على عاتقه، يَدُورُ به في البلاد أربعين عاماً. لا تجف دموعه، ثم دفنه، فكان أوَّلَ نَسَمَةٍ دفنت في الأرض.
وفي قابيل وإبليس نزلت: {رَبَّنا أَرِنا الذين أضلانا من الجن والإنس (1) الآية،
(4) سورة المائدة الآيتان 27 - 28.
(0)
المائدة
30، وبعد الآية:28 {إني أريد أن تبوء بإلمي وإلمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين}
وتتمة الآية 30: {فقتله فأصبح من الخاسرين}.
(6) في الأصول: فوضع صخرة، وأثبت ما في الطبري لأنه أليق بالمعنى والسياق.
(7) في الأصول حيث وأ ك، وأثبت ما في الطبري.
(8) سورة المائدة، الآية 31.
(9) سورة فصلت، الآية،29، وتمام الآية: {تجعلهما تحت أقدامنا ليكونا الأسفلين}.
- 36 - (1/93)
صفحة 94
يعني قابيل، لأنه أوّلُ من سَنّ القتل، وكُلُّ مقتول إلى يوم القيامة له فيه شرك (10).
وقيل إنه لما قتل قابيل أخاه هابيل بكاه آدم، الله فقال:
تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل
كل
ذي لون وطَعْمِ وقل بَشاشَةُ الوَجهِ الصَّبيح أها بل إن مثلت فإن قلبي عليك اليوم مكتئب قريح
و قتل قابيل هابيلاً أخاه فوا أسفا مضى الوجه المليح (11)
ويا أسفا على هابيل ابني قتيلاً
وجاورنا لعين ليس يَفْنى عَدُوٌّ
قيل: فأجابه إبليس اللعين فقال:
تنع عن البلاد
قد تضمنه الضريح
ما يموتُ فَنَسْتَريحُ
وساكنيها ففي الفردوس ضاق بك الفسيح
وكنت بها وزَوجُك في رخاء وقلبك من أذى الدنيا مَرِيحُ فما انفكت مكايدتي ومكري إلى أن فاتك الثَمَنُ الرَّبيحُ ولولا رحمة الجبار أضحى
يكفك
من جنان الخلد ريح (12)
(10) الخبر في الطبري 137/ 1 برواية فيها بعض الاختلاف عما ورد هنا، في البداية والنهاية 92/ 1 وما بعدها،
وفي المعارف 17.
(11) في (أ) الصبيح، والأصح ما في (ب).
(12) أورد الطبري جانباً من هذه الأبيات 145/ 1، وفي تفسير الطبري 209/ 10. وفي البداية والنهاية 94/ 1. وقد علق ابن كثير في البداية والنهاية 95/ 1 على هذا الشعر بقوله: وهذا الشعر فيه نظر، وقد يكون آدم، قال كلاماً يتحزن به بلغته فألّفه بعضهم إلى هذا، وفيه أقوال، والله أعلم.
- ry - (1/94)
صفحة 95
ذكر أولاد آدم
قال: كان لايُولد لآدمَ مولود إلا ومعه جاريةٌ، فكان يزوج غلام هذا البطن بجارية هذا البطن، ويزوّج غلامَ هذا البطن جارية هذا البطن، حتى ولد له قابيل وهابيل، وكان من أمرهما ما ذكرناه. قال وهب (13): إن آدمَ كان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى، وكان الرجل منهم يتزوج إلى أخواته من شاء إلا توأمته (1)، حتى كان من أمر قابيل وهابيل، حين عزم هابيل أن يتزوج قليما أخت قابيل ماكان، وكانت حوّاء فيما يُذكر لا تحمل إلا توأماً، ذكراً وأنثى، فولدت حواء لآدم أربعين ولداً توأماً لصلبه، من ذكر وأنثى، في عشرين بطناً، فكان الرجلُ منهم أي أخواته شاء يتزوج إلا توأمته التي تُولد معه، فإنها لا تحل له، وذلك أنه لم تكن نساء يومئذ إلا أخواتهم، وأمهم حواء. وذكر بعضهم أنّ حوّاء ولدت لآدم عشرين ومائة بطن، أولهم قابيل وتوأمته قليما، وآخرهم عبد المغيث وتوأمته أم المغيث.
وأما ابن إسحاق فذكر أن جميع ما ولدته حواء لآدم لصلبه أربعون ذكراً وأُنثى في عشرين بطناً. وقال: وقد بلغنا أسماء بعضهم، ولم يبلغنا بعض. وكان تما بلغنا اسمه خمسة عشر رجلاً وأربع نسوة، ومنهم قابيل وتوأمتُه قليما، وهابيل وتوأمته ليوذا، وأشوث بنتُ آدم وتوأمها (1)، وشيثُ وتوأمته، وحزورة وتوأمها، على ثلاثين ومائة سنة من عُمره ثم أباد بن آدم وتوأمتُه ثم بالغ بن آدم وتوأمته، ثم أثاني بن آدم وتوأمته، ثم توبة بن آدم، وتوأمته ثم هدد بن آدم، وتوأمته ثم بيان بن آدم وتوأمته، ثم
(13) وهب هو وهب بن منبه الصنعاني، أصله من أبناء الفرس الذين بعث بهم كسرى إلى اليمن، أخباري عالم بالإسرائيليات أكثر الأخبار المروية عن الأمم القديمة والأنبياء تنسب إليه، ومن مؤلفاته: ذكر الملوك المتوجة من حمير وأخبارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم.
(14) كلمة توأم يكتبها بعضهم توءم وآثرت اطراد القاعدة العامة في كتابة الهمزة المتوسطة. (15) في (أ) وأسون بن آدم وتوأمتها، وأثبت ما في الطبري 145/ 1 فعبارته أصح.
- 38 - (1/95)
صفحة 96
شبوبة بن آدم وتوأمته، ثم يحود بن آدم وتوأمته، ثم سندل بن آدم وتوأمته، ثم بارق بن آدم وتوأمته، كل رجل منهم تولد معه امرأة في بطنه الذي يُحْمَل به فيه (16).
مولد شيث
وولدت حواء لآدم شيئاً وقد مضى من عمره مائة وثلاثون سنة، وكان ذلك بعد قتل قابيل هابيل بخمسين سنة.
وعن هشام (عن أبي صالح عن ابن عباس (1) قال: ولدت حواء لآدم شيئاً وأخته عزورا، فسُميّ هبة الله، اشتق له من هابيل، أي أنه خلف من هابيل. قال لها جبريلُ
حين ولدته هذا هبَةُ الله بدل هابيل وهو بالعربية شيث، وبالسريانية شاث، وبالعبرانية شيث، وإليه أوصى آدم وعهد إليه. وكان آدم يوم ولد له شيث ابن ثلاثين ومائة سنة. وإلى شيث أنساب بني آدم كلُّها. وذلك أنّ نسل ولد آدم غير نسل شيث انقرضوا وبادوا و لم يبق منهم أحد، وأنساب الناس كلّهم إلى شيث، وكان آدم، مع ما أعطاه الله ملك الأرض والسلطان فيها قد نباه الله وجعله رسولاً إلى ولده، وأنزل من عليه إحدى وعشرين صحيفة كتبها آدم بخطه، علمه إياها جبريل، الية. وروي عن أبي ذر الغفاري أنه قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله جالس وحده، فجلست إليه، فقال لي: يا أبا ذرّ إنّ للمسجد تحية، وتحيته ركعتان، فقم فاركتهما قال: فلما ركعتهما جلست إليه فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بالصَّلاة،
(16) في ضبط أسماء أولاد آدم خلاف بين المصادر التي أوردتها، وقد أورد الطبري 146/ 1 مختلف الروايات في
ضبطها.
الذهب
يرجع التفصيل في خبر هابيل وقابيل إلى الطبري 137/ 1 وما بعدها، والمعارف 17 وما بعدها، ومروج للمسعودي 35/ 1. وما بعدها والإكليل للهمداني 106/ 1 وما بعدها والبداية والنهاية لابن كثير 92/ 1، ونهاية الأرب 32/ 13 - 34.
(17) كذا في (ب) وجاء في (أ): عن هشام بن صالح عن ابن عباس، وفي هذين السندين خلل، والصواب: عن هشام - وهو ابن الكلبي عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عباس، فهشام لم يرو عن أبي صالح وإنما روى عن أبيه، وأبوه محمد بن السائب روى عن أبي صالح، وأبو صالح روى عن ابن عباس، فهذا هو السند المعروف. (انظر الطبري 152/ 1، والفهرست لابن النديم (108).
- 39 - (1/96)
صفحة 97
فما الصَّلاة؟ قال: الصلاةُ خيرٌ، موضوع، فمن شاء فليقلل، ومن شاء فليكثر. ثم ذكر
وعشرون
ألفاً.
قصة طويلة قال فيها: فقلتُ: يارسول الله، كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة فقلت: يارسول الله كم الرُّسُل من ذلك؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة، جماً غفيراً، أي كثيراً طيباً. قلت: يارسول الله مَن كان أوّلهم؟ قال: آدم. قلت: يارسول الله: [وادمُ] نبيٌّ مُرسَل؟ قال: نعم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه، ثم سَوّاه
قبالام (19)
وقيل إنه كان تما أنزل الله تعالى على آدم تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة (20)، وهو أول كتاب كان في الدُّنيا، حد الله الألسنة
(21)
كلها عليه (21).
(18) في الطبري 151/ 1: وثلاثة عشر.
(19) قبلاً وقبلاً وقبلاً: مقابلة وعياناً (اللسان)، وفي (أ) مثلاً، وهو تحريف.
(20) الخبر في الطبري 151/ 1.
(21) المعارف،18، وفي الأصول: أخذ، مكان حد. (1/97)
صفحة 98
قطفاً
وفاة آدم، صلّى الله عليه
ن أبي بن كعب (22): أن آدم لما احتضر اشتهى قطفاً من قطوف (23) الجنة، فانطلق بنوه ليطلبوا له، فلقيتهم الملائكة فقالوا: أين تُريدون يابني آدم؟ قالوا: إن أبانا اشتهى من قطوف الجنة. فقالوا: ارجعوا، فقد كفيتُموه، فانتهوا إليه، فقبضوا روحه وعَسَلُوه وحنطوه، (وكفنوه)، وصلى عليه جبريل - الله والملائكة خلف جبريل، وبنوه خلف الملائكة، فقالوا: هذه سُنّتكم في موتاكم يا بني آدم.
(TL)
قال وهب: وحفر له في موضع في جبل أبي قبيس (24) يقال له غارُ الكتر، فدفنوه فيه، فلم يزل آدم في ذلك الغار حتى كان زمن (20) الغرق، فاستخرجه نوح، وجعله معه في تابوت في السفينة. فلمّا نضب الماء، وبدت الأرض لأهل السفينة ردّه
نُوح إلى مكانه.
قال ابن قتيبة: ووجدت في التوراة أن جميع ماعاش آدم تسعمائة سنة وثلاثون
سنة (26).
شيث بن آدم
(22) أبي بن كعب صحابي أنصاري من بني النجار، كان قبل الإسلام من أحبار اليهود، واقفاً على الكتب القديمة، فلما أسلم أصبح من كتاب الوحي، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية وشارك في جمع القرآن زمن الرسول، له أحاديث في الصحيحين عن رسول الله: أقرأ أمتي أبي بن كعب. وفي تاريخ وفاته خلاف بعضهم يجعلها في زمن عمر سنة 22 هـ وبعضهم يجعلها سنة 30 هـ زمن عثمان ويذكر أنه كان ممن شارك في جمع القرآن بأمر (23) القطف كل ماقطف من الثمر وجمعه قُطوف وقطاف، (اللسان).
(24) أبو قبيس: جبل مشرف على مكة.
عثمان. من
(25) في الأصول من الغرق، وأثبت مافي المعارف 19 فهو أصح.
(26) انظر في الطبري،155/ 1، والمعارف،19 خبر وفاة آدم.
مفصلاً.
-81 - (1/98)
صفحة 99
قال وهب: كان شيث بن آدمَ أجمل ولد آدم وأفضلهم، وأشبههم به، وأ إليه. وكان وصي أبيه آدم وولي عهده، وهو الذي ولد البشر كلهم، وإليه انتهت
أنساب الناس، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة، وكانت الكعبة خيمة لآدم على شيث بن آدم خمسين صحيفة، وإليه
له
ال وضعها الله الجنّة، وأنزل الله من صارت الرئاسة بعد وفاة أبيه آدم.
وذكر أن آدم، صلوات الله عليه مرض قبل موته أحد عشر يوماً، وأوصى إلى ابنه
شيث، وكتب وصيته، ثم دفع كتاب وصيّته إلى شيث وأمره أن يُخفيه من قابيل وولده، لأن قابيل قد كان قتل هابيل حسداً منه حين خصه آدم بالعلم، فاستخفى شيث وولده بما كان عندهم من العلم، ولم يكن عند قابيل وولده علم ينتفعون به. وإلى شيث أنساب بني آدم كلّهم اليوم، وذلك أنّ نسل آدم غير نسل شيث انقرضوا وبادوا، ولم يبق منهم أحد، فأنساب الناس كلّهم إلى شيث. وعاش شيث تسعمائة سنة
واثنتي عشرة سنة (27).
هذا خبر قينان بن أنوش بن شيث
ثم ولد لأنوش بن شيث بن آدم ابنه قينان من أخته نَعمة بنت شيث، بعد مضي تسعين سنة من عمر أنوش.
وأما ابن إسحاق فذكر عنه أنه قال: نكح أنوش (28) بن شيث أخته نعمة بنت شيث فولدت له قينان بن أنوش، وأنوش يومئذ ابن تسعين سنة، فعاش أنوش بعدما ولد له قينان ثمانمائة سنة وخمس عشرة سنة، وكان جميع ماعاش أنوش تسعمائة سنة وخمسين سنة.
وعن ابن عباس قال: ولد أنوش بن شيث قينان ونفراً كثيراً، وإليه الوصية، ثم ولد
(27) في الأصول واثني عشر سنة، وهو خطأ، وصوابه ما أثبته.
(28) في الطبري 163/ 1: يانش بن شيث.
- 42 - (1/99)
صفحة 100
لقينان مهلايل (29) بن قينان. وقدمت خبر قينان على أنوش.
وهذا خبر أنوش
وولد الشيث بن آدم بعد أن مضى من عمره ستمائة سنة وخمس سنين أنوش بن شيث، فيما يزعم أهل التوراة.
وأما ابن إسحاق فإنه يوجد عنه أنه قال: نكح شيث بن آدم أخته عزورة بنت آدم فولدت أنوش بن شيث ونَعمة بنت شيث وشيت يومئذ ابن مائة سنة وخمس سنين، فعاش بعدما ولد له أنوش ثمانمائة سنة وسبع سنين. وعن هشام عن أبي صالح عن ابن عباس (30) قال: ولد شيث أنوش ونفراً كثيراً، وإليه
أوصى شيث.
وقيل إن شيث لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش ومات، فدفن مع أبويه في غار أبي قبيس، وقام أنوش بن شيث بعد مضي أبيه لسبيله، بسياسة الملك وتدبير من تحت يده من رعيته مقام أبيه شيث فيهم، ولم يزل فيما ذكر على منهاج أبيه، لايوقف منه على تغيير ولا تبديل، ثم ولد له قينان (31).
خبر مهلائيل بن قينان
نكح قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وهو ابن سبعين سنة، دبية بنت براكيل بن مخويل (32) بن أخنوخ بن قابيل بن آدم فولدت له مهلائيل بن قينان، فعاش قينان بعدما ولد له مهلائيل ثمانمائة سنة وأربعين سنة، وكان جميع ما عاش قينان تسعمائة سنة وعشرين سنة.
(29) ضبط في (أ) مهلايل، وفي (ب) مهيائيل، وفي الطبري 168/ 1 مهلائيل وفي المعارف 20 مهلاييل. (30) في هذا السند نقص أشرت إليه آنفاً وتمامه: عن هشام عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس. (31) للوقوف على مزيد من التفصيل في أخبار شيث وأنوش وقينان يرجع إلى الطبري 152/ 1، 158، 159، 165، والمعارف لابن قتيبة 20 والبداية والنهاية 98 - 99، وتاريخ اليعقوبي 5/ 10 - 6، والإكليل للهمداني 117/ 1، والكامل لابن الأثير 47/ 1، وتاريخ ابن خلدون 9/ 2
-- 162
(32) ضبطت في ابن الأثير 62/ 1: محويل.
-? r- (1/100)
صفحة 101
وأما في التوراة - فيما ذكره أهل الكتاب - أن فيها أن مولد مهلائيل بعد أن مضى من عمر قينان سبعون سنة.
وعن ابن عباس أنه قال: ولد قينان مهلائيل ونفراً معه، وإليه الوصية. ثم ولد لمهلائيل اليارد (33) بن مهلائيل. ثم نكح مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم خالته سمعن بنت براكيل بن تخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم، فولدت له يارد بن مهلائيل، فعاش مهلائيل بعدما ولد له يارد ثمانمائة سنة وثلاثين سنة، وولد له بنون وبنات، فكان جميع ما عاش مهلائيل ثمانمائة وخمساً وتسعين سنة) ثم مات. وأما في التوراة فإنه ذكر أنه كان على منهاج أبيه قينان، غير أن الأحداث بدت في زمانه (34). وعن ابن عباس أنه قال: ولد مهلائيل يرد، وهو اليارد، ونفراً معه، وإليه الوصية، وكان وصي أبيه وخليفته فيما كان والد مهلائيل أوصى إلى مهلائيل، واستخلفه عليه بعد وفاته، وكانت ولادة أمه إياه بعدما مضى من عمر أبيه مهلائيل، فيما ذكروا، خمس وستون سنة. فقام من بعد مَهْلَك أبيه من وصيّة أجداده وآبائه بما كانوا يقومون به ايام حياتهم). وولد اليارد أخنوخ، وهو إدريس- ال- وهو أخنوخ بن اليارد.
إدريس النبي عليه الصلاة والسلام
ثم نكح اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، وهو ابن مائة سنة وستين سنة يركيا (3) بنت الدرمسيل بن تخويل بن أخنوخ بن قابيل فولدت له أخنوخ بن اليارد، وهو إدريس النبي (3)، صلّى الله عليه، وكان أوّل نبي بعد آدم، أعطى النبوة
(33) ضبط في (أ) البارد، وفي (ب) و (ج) يارد وفي الطبري 169/ 1: يرد، وفي المعارف 20: اليارد، وفي اليعقوبي 7/ 1: يرد.
(34) خبر مهلائيل في الطبري،164/ 1، والمعارف،20، وتاريخ اليعقوبي،7/ 1، والبداية والنهاية 99/ 1. (35) الطبري 169/ 1.
(36) كذا ضبطت في (أ) وفي (ب) ضبطت بركيا، وفي الطبري 170/ 1: بركنا. (37) في تاريخ ابن خلدون 9/ 2 مايأتي نقل ابن إسحاق ان خنوخ (أو أخنوخ) هو إدريس النبي، صلوات الله عليه، وهو خلاف ماعليه الأكثر من النسابين، فإن إدريس عندهم ليس بجد لنوح.
- 44 - (1/101)
صفحة 102
فيما زعم ابن إسحاق وخط بالقلم. فعاش يارد بعدما ولد له أخنوخ ثمانمائة سنة وستين سنة، وولد بنين وبنات وكان جميع ما عاش اليارد تسعمائة سنة واثنتين وستين
سنة.
وقال غيره من أهل التوراة إنّ الله أنزل عليه ثلاثين صحيفة، وهو أول من خط بالقلم بعد آدم، وجاهد في سبيل الله، وقطع الثياب وخاطها. وذكر أنه كان أوّل من ركب الخيل لأنه اقتفى رسم أبيه في الجهاد، وسَلك في أيامه العمل بطاعة الله، طريق آبائه، وكان عمر إدريس إلى أن رفع ثلاثمائة وخمسين أو ستين سنة.
الخطا
إذا
وولد له متوشلخ بعدما مضى من عمره خمس وستون سنة. قال وهب (38): كان إدريس رجلاً طوالاً، ضخم البطن، عريض الصدر، قليل شعر الجسد، كثير شعر الرأس، وكانت إحدى أُذُنَيه أعظم من الأخرى، وكان في جسده نكتة بيضاء من غير بَرَص، وكان رقيق (الصوت)، دقيق المنطق، قريب مشى. وإنما سُمّي إدريس لكثرة ما كان يدرس من كُتب الله، وسنن الإسلام، وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة، وهو أول من خط بالقلم، وأوّل من خاط الثياب ولبسها، وكان من قبله يلبسون الجلود. واستجاب له ألفُ إنسان ممن كان يدعُوه، فلمّا رفعه الله إليه اختلفوا بعده وأحدثوا الأحداث، إلى زمن نوح - قال: وهو أبو جَدٌ نُوح، ورفع وهو ابن ثلاثمائة سنة وخمس وستين سنة (39). وولد لإدريس متوشلخ على ثلاثمائة سنة من عُمره. قال: وفي التوراة أن الله رفع إدريس بعد ثلاثمائة سنة وخمس وستين سنة مضت من عمره، وعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة وخمساً وثلاثين سنة، تمام تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة، وكان عمر يارد تسعمائة واثنتين وستين سنة، ومولد أخنوخ وقد مضى من عمر يارد مائة واثنتان
وستون سنة.
(38) وهب، أي وهب بن منبه. وقد ذكرت ترجمته آنفاً.
(39) الخبر في المعارف 20.
-20 - (1/102)
صفحة 103
وحدثنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: في زمان يارد
عملت الأصنام، ورجع من رجع عن الإسلام.
متوشلخ بن أخنوخ
ثم نكح أخنوخ، وهو إدريس بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم هدانة،
ويقال أدانة بنت تاويل (41)
بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم وهو ابن خمس وستين سنة، فولدت له متوشلخ بن أخنوخ، فعاش بعدما ولد له متوشلخ ثلاثمائة سنة، وولد له بنون وبنات، وكان جميع ما علش أخنوخ ثلاثمائة سنة وخمساً وستين سنة، ثم رفعه الله.
وأما غيره من أهل التوراة فإنه قال: فيما ذكروا عن التّوراة، ولد أخنوخ متوشلخ، فاستخلفه خنوخ على أمر الله وأوصاه وأهل بيته قبل أن يُرفع، وأعلمهم أنّ الله سَيُعذِّب ولد قابيل ومن خالطهم ومال إليهم، ونهاهم عن مُخالطتهم
(42)
لمَك بن متوشلخ
ثم نكح متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش ابن شيث بن آدم عَربا بنت عزرائيل (3) بن أنوشيل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم، وهو ابن مائة سنة وثلاثين سنة، فولدت له لَمَك بن متوشلخ، فعلش بعدما ولد له لملك سبعمائة
سنة، وولدت له بنين وبنات، وكان جميع ما علش متوشلخ تسعمائة سنة وتسع عشرة سنة، ثم مات. وقال أهل التوراة: ولد لمتوشلخ لَمّك، فأقام على ماكان عليه آباؤه من طاعة الله وحفظ عهوده. قال: فلما حضرت متوشلخ الوفاة استخلف لمك على قومه، وأمره
(40) يرجع إلى أخبار إدريس مفصلة في المعارف،20، والبداية والنهاية،99/ 1، والطبري 170/ 1، وتاريخ اليعقوبي 8/ 1، والكامل لابن الأثير 59/ 1 وبين هذه المراجع اختلاف كثير في أخبار إدريس، - ال -. (41) في الطبري 172/ 1: باويل وفي الحاشية في بعض النسخ: ياويل وواويل.
(42) للتفصيل في أخبار متوشلخ يرجع إلى الطبري،172/ 1، وتاريخ اليعقوبي 9/ 1، والمعارف 21. (43) في الأصول: عزازيل، وهذا لا يصح لأن عزازيل هو اسم إبليس، وأثبت مافي الطبري 173/ 1. (44) ضبطه في اللسان: لَمَك بفتح اللام والميم وذكر أنه أبو نوح. وفي البداية والنهاية
100/ 1: لامك.
-?7 - (1/103)
صفحة 104
وأوصاه بمثل ما كان آباؤه يوصون به.
قالوا: وكان لمك يعظ قومه وينهاهم عن النزول إلى ولد قابيل، فلا يتعظون،
حتى نزل جميع من كان في الجبل إلى ولد قابيل.
وقيل إنه كان لمتوشلخ ولد آخر غير لَمَك يُقال له صابئ، وقيل إن الصابئين به سموا صابئين، وقيل غير ذلك.
وكان عمر متوشلخ تسعمائة سنة وستين سنة، وكان مولد لَمَك بعد أن مضى من عمر متوشلخ مائة وسبع وثمانون سنة (10).
نوح ال
ونكح لمك بن متوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس بن اليارد بن مهلائيل بن قينان ابن أنوش بن شيث بن آدم فينوش بنت براكيل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم، وهو ابن مائة وسبع وثمانين سنة، فولدت له غلاماً، فسماه نُوحاً، فعاش لَمَك بعدما ولد له نوح خمسمائة سنة وخمساً وتسعين سنة، ووُلد له بنون وبنات، وكان جميع
ماعاش لمك سبعمائة سنة واثنتين وثمانين سنة، ثم مات. وقيل إنه لما أدرك نُوحٌ قال له لَمَك: قد علمت أنه لم يبق في هذا الموضع غيرنا، فلا تستوحش، ولا تتبع الأمة الخاطئة. فكان نوحٌ يدعو إلى ربه، ويعظ قومه، فيستخفون فأوحى الله إليه أن أمهلهم وأنظرهم) ليراجعوا ويتوبوا مدةً، فانقضت المدة المدة قبل أن يتوبوا ويُنيبوا (). وحدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلي) [عن أبيه عن أبي صالح قال: ولد متوشلخ لَمَكَ ونفرا معه، وإليه الوصيّة، فولد لَمَكُ نُوحاً، وكان للمك يوم ولد نوح اثنتان وثمانون سنة، ولم يكن في ذلك الزمان أحد ينهى عن مُنكَر، فبعث الله نُوحاً إلى
(45) للتفصيل في خبر لمك يرجع إلى الطبري 173/ 1 - 174، وتاريخ اليعقوبي 9/ 1، وابن الأثير 62/ 1. (46) أنظره: أمهله.
(47) أناب: تاب ورجع إلى الطاعة.
(48) هذه العبارة توحي أن هشاماً حدث المؤلف، وهو لم يلق هشاماً، ونص السند في الطبري 174/ 1: (حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال: حدثني هشام قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس)). والمؤلف كثيراً ما يورد أخباراً بلفظ (حدثنا) ويكون الخبر منقولاً من مرجع لم يقف عليه المؤلف، وهو يسقط في السند السابق والد هشام الكلي.
- 47 - (1/104)
صفحة 105
قومه وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة] (19)، ثم دعاهم في ثبوته مائة وعشرين. سنة (50). ونكح عمرزة (51) بنت براكيل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم وهو ابن خمسمائة سنة (52)، فولدت له بنيه ساماً وحاماً ويافث ويام بني نوح، ثم أمره الله بصنعة السفينة، فصنعها وركبها وهو ابنُ ستمائة سنة، وغرق من غرق، ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة. قال وهب: إن نوحاً أوّل ني نباه الله بعد إدريس، وكان تجاراً، وكان إلى الأدمة (53)، دقيق الوجه، في رأسه طُول، عظيم العينين، غليظ الفُصوص، وهي أطراف العظام، دقيق الساقين، كثير لحم الفخذين، دقيق الساعدين ضخم السُّرّة، طويل اللحية، عريضها، طويلاً، جسيماً، وكان في غضبه وانتهاره شدّة، فبعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم سنة إلا خمسين عاماً، ثلاثة قرون في قومه عايشهم وعمر فيهم، وهو يدعوهم فلا يُجيبونه، ولم يتبعه منهم إلا القليل، كما قال الله عز وجل (54).
قال ابن
سنة (0)
ألف
قتيبة: وكان بين آدم إلى أن غرقت الأرض ألفا سنة ومائتا سنة واثنتان وأربعون
وفي التوراة أن نُوحاً عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، وكان عمر نوح تسعمائة
وخمسين سنة.
وفي التوراة، قال وهب: وكان عمره ألف سنة، لأنه بعث إلى قومه وهو ابن خمسين سنة، ولبث مات تسعمائة وخمسين سنة قال: وإنما سُمّي الطوفان لأنه طَفا فوق كلّ
يدعوهم إلى أن
شيء
(56)
(49) الزيادة من الطبري 174/ 1.
(50) للخبر تتمة في تاريخ الطبري 174/ 1، وابن الأثير 63/ 1.
(51) في الكامل لابن الأثير 63/ 1: عزرة.
(52) الأخبار في تاريخ اليعقوبي تختلف في أكثر الأحيان عمّا في الطبري وابن الأثير، وهو يذكر أن الله أوحى إلى نوح أن يتزوج هيكل بنت ناموسا خلافاً لما ورد في الأصول وفي من الأثير (11/ 1)
(53) الأدمة: السمرة، والآدم: الأسمر، ويقال إن آدم سمي هذا الاسم لسمرته. (اللسان).
(54) المعارف 21.
(55) المعارف 24، وعبارة ابن قتيبة كان بين موت آدم. إلى آخر العبارة. (56) المعارف 24.
- 48 - (1/105)
صفحة 106
قصة نوح
حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه] عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: بعث الله نُوحاً إلى قومه وهو ابن أربعمائة سنة)، و لم يكن في ذلك الزمان أحد ينهى عن المنكر، فدعاهم في نبوّته مائة وعشرين سنةً، ونكح نوح عمرزة (8) بنت براكيل بن مخويل بن أخنوخ بن قابيل بن آدم وهو ابن خمسمائة سنة، فولدت له بنيه ساماً وحاماً وياماً ويافث بني نُوح، ثم أمره بصنعة السفينة، فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة، وغرق مَن غَرق، ثم مكث ثلاثمائة سنة وخمسين سنة (1).
قال: فبعث الله نُوحاً إلى قومه فخوفهم بأسه، وحذرهم سطوته، وداعياً إلى التوبة والمراجعة إلى الحق والعمل بما أمر الله رُسُله [وما] (20) أنزله في صحف آدم وشيث وأخنوخ، ونُوحٌ يومَ بَعَثه الله نبياً لهم، فيما ذكروا، ابن خمسين سنة. وقيل أيضاً إنّ الله أرسل نُوحاً إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم
ألف سنة إلا خمسين عاماً، ثم عاش بعد ذلك خمسين سنة وثلاثمائة سنة. وعن ابن عباس قال: بعث الله نُوحاً إليهم وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة، ثم دعاهم وعشرين سنة، وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة، ومكث بعد ذلك
في نُبوته مائة
ثلاثمائة سنة وخمسين سنة.
قال أبو جعفر الطبري: فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، كما قال الله تعالى، يدعوهم سراً وعلانية، يمضي قرن بعد قرن، فلا يستجيبون له، حتى مضى قرون ثلاثة على ذلك من حاله وحالهم. فلما أراد الله هلاكهم دعا عليهم فقال: {ربِّ إنّهم عَصَوني واتَّبعوا مَن لم يَزِده ماله وولده إلا خسارا} (11)، إلى آخر القصة. فأمره الله تعالى أن يغرس شجرة، فغرس شجرةً، فنبتت ساجةٌ عظيمة، فعَظُمت وذهبت كُلِّ مذهب. ثم أمره أن يقطعها بعدما غرسها بأربعين سنة، فيتخذ منها سفينة، كما قال
(57) يلاحظ الفارق في تقدير السنوات بين حديث وهب بن منبه السابق وحديث ابن عباس. (58) هكذا ضبطت في الأصول، وفي الطبري:173/ 1 عمذرة، وروايات أخرى في الحاشية. (59) ذكر هذا الخبر آنفاً بإسناده ونصه ص
(60) زيادة يقتضيها السياق.
(61) سورة نوح، الآية 21.
52
-?9 - (1/106)
صفحة 107
الله تعالى: {واصنع الفُلْكَ بأعيننا ووحينا} (). فقطعها وجعل يعملها. فرُوي عن
عائشة،
روج
النبي
أنها أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو رحم
الله أحداً من قوم
نُوح لرحم أم الصبي)). وقال رسول الله: كان نوح مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين سنة، يدعوهم إلى الله، حتى كان آخر زمانه غرس شجرةً، فعظمت وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعل يعمل السفينة، فيمرون به، قومه فيسألونه عنها، فيقول: أعملها سفينة. فيسخرون منه ويقولون تعمل سفينة في البَر، فكيف تجري؟ فيقول: فسوف تعلمون. فلما فرغ منها وفار التَّنُّورُ () وكثر الماء في السكك، خشيت أم الصبي عليه، وكانت تحبه حباً شديداً، فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثُلثه، فلما بلغها الماء خرجت حتى استوت على الجبل. فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيدها حتى ذهب به
الله
منهم
أحدا لرحم أم الصبي).
فلو رحم
وعن الضحاك قال: عمل نوحٌ السفينة بعد أن مضى من عمره أربعمائة سنة، وأنبتت الساج أربعين سنة، حتى كان طولها ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين ذراعاً، وطولها في السماء ثلاثين ذراعاً، وبابها في عرضها. (عن الحسن قال كان طول سفينة نوح ألفَ ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة
ذراع) (18).
(62) سورة هود، الآية.37. وتتمة الآية: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنّهم مُغْرَقون}.
(63) الطبري 180/ 1.
(64) الطبري،180/ 1، وقد أثبت الطبري سند الحديث.
(65) قال الله تعالى: {حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين} هود، 40، والمراد بالتنور وجه الأرض أي نبعت الأرض من سائر أرجائها حتى نبعت التنانير التي هي محال النار، وعن ابن عباس: التنور عين في الهند، وعن علي بن أبي طالب المراد بالتنور فلق الصبح وتنوير الفجر البداية والنهاية 111/ 1). (66) في (أ): على الماء، وفي (ب) على رأس الماء، وأثبت ما في الطبري 180/ 1.
(67) سند الحديث في الطبري:180/ 1: حدثنا صالح بن مسمار المروزي والمثنى بن إبراهيم قالا: حدثنا ابن أبي، مريم، قال: حدثنا موسى بن يعقوب قال: حدثني فائد مولى عبيد الله بن علي بن - - أبي رافع، أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره أن عائشة ... إلى آخر الحديث.
(68) الإضافة من (ب) وهي في الطبري 181/ 1. (1/107)
صفحة 108
(19)
وعن هشام، عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نحر نوح السفينة بجبل ثوذ، ومن مبدأ الطوفان. قال: وكان طولُ السَّفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسين ذراعاً، وطولها في السَّماء ثلاثين (1) ذراعاً، وكانت مطبقة، لها ثلاث طبقات، وجعل لها ثلاثة أبواب، بعضُها أسفل من بعض. وعن ابن إسحاق، عمّن لايتهم، أنه كان يُحدَّث أن قوم نوح كانوا يبطشون بنوح، فيخنقونه حتى يُغشى عليه. فإذا أفاق قال: اللهمَّ اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون (20). وقال ابن إسحاق: حتى إذا تمادوا في غيّهم في المعصية، وعظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتدّ (عليه) منهم البلاء (وانتظر النجل بعد النَّجل، ولا يأتي قرن بعد قرن إلا كان أخبث من الذي قبله، حتى الذي قبله، حتى كان أن الآخر منهم ليقول: إن هذا (أي نوحاً) كان آبائنا وأجدادنا هكذا مجنوناً، فلا يَقْبَلُون. أمرهم (نوح) إلى الله تبارك وتعالى، فقال كما قص الله علينا
شيئاً.
حتى
شكا ذلك
مع
منه
في كتابه: {رب إني دعوتُ قومي لَيلاً ونهاراً. فلم يزدهم دعاءي إلا فراراً}) إلى آخر القصة حتى قال: {رَبِّ لاتَذَرْ على الأرض من الكافرين ديارا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُم يُضِلُّوا عبادَكَ ولا يلدوا إلا فاجراً كَفَّارا (2) إلى آخر القصة. فلما شكا ذلك منهم نُوح إلى الله واستنصر عليهم، وأوحى الله إليه أن واصنَعِ الفُلْكَ بِأَعيننا ووَحْينا ولا تخاطبني في الذين ظَلَمُوا إنهم مُغْرَقُون} (). فأقبل نُوحٌ على عمل الفلك، ولها عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويُهَى عُدة الفلك من القار وغيره، مما لا يصلحه إلا هو، وجعل قومُه يَمُرّون به، وهو في ذلك من عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به، فيقول: {إن تسخَرُوا مِنّا فَإِنَّا نَسْخَرُ منكم كما تسخرون فسوف تَعلَمون مَن يأتيه عَذابٌ يُخزيه ويَحلُّ عليه عَذابٌ مُقيم}. قال: ويَقُولون، فيما بلغني،: يانوح، قد صرت نَجَاراً بعد النبوة! قال: وأعقم الله أرحام النساء فلا يَلِدْن لهم.
(69) في (أ): خمسون ذراعاً، وفي (ب) ثلاثون، وهو يوافق ماسبق ذكره، وصححت الخطأ النحوي. (70) الطبري 182/ 1 و في السند هنا نقص عما في الطبري وتمامه: عن عبيد بن عمير الليثي.
(71) سورة نوح، الآية 5 و 6.
(72) سورة نوح، الآيتان 26 و 27.
(73) سورة هود، الآية 37. (74) سورة هود الآيتان 38، 39.
-01 - (1/108)
صفحة 109
قال: ويزعم أهل التوراة أنَّ اللَّه عَزّ وجَلَّ، أَمَره أن الفلك يصنع (من خشب الساج)، وأن يَصنَعَه أَزْوَر (3) وأن يَطليه بالقار من داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعاً وعرضه خمسين ذراعاً، وأن يجعله ثلاثة أطباق سُفْلاً ووَسَطاً وعُلُوا، وأن يجعل فيه كوَى (26). ففعل نوح كما أمره الله عزَّ وجلّ، حتى إذا فرغ منه، وكان عهد الله إليه: {إذا جاء أَمْرُنا وفار التَّنُّورُ قُلْنا احمل فيها من كُلّ زَوجَينِ اثْنَين وأَهْلَكَ إِلَّا من سَبَقَ عليه القَوْلُ ومَنَ ءَامَنَ وَما عَامَنَ معه إلا قليل}.
وقد جعل الله التَّنُّورَ آيةً فيما بينه وبينه، فقال: {فإذا جاء أمرنا، وفار التنور، فاسلك فيها من كل زوجين اثنين} (78). أي أركب، فلمّا فار التنور، حمل نوحٌ في الفُلك من أمره الله به، وكانوا قليلاً كما قال الله، واحمل فيها من كل زوجين اثنين، مما فيه الرُّوح، والشجر، ذكراً وأنثى، فحمل بنيه الثلاثة: ساما (9) وحاماً ويافت ونساء وستة أناس تمن كان آمن به فكانوا عشرة نفر: نوح وبنوه وأزواجهم. ثم أدخل
ما أمره الله به من الدواب، وتخلف عنه ابنه يام، وكان كافراً (80). وعن ابن عباس قال: أرسل الله المطر أربعين يوماً وأربعين ليلة، فأقبلت الوحوش أصابها المطر والدواب والطَّيْرُ كُلها إلى نُوح وسَجَدت له (1)، فحمل منها، كما أمره الله من كلِّ زَوجَين اثنين، وحَمَل معه جَسَدَ آدم، فجعله حاجزاً بينه وبين الرجال والنساء.
حين
قال: كان ابن عباس يقول: أوّل ما حمل نوحٌ في الفلك من الدواب الذرة (82)، وآخر ما حمل الحمار. فلما أدخل الحمار تعلّق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه،
(75) أزور: أي مائلاً.
(76) في الطبري: كُوّاً، وهو خطأ والصواب كوى وكواء ومفرده: كَوَّة وكو: الخرق في الحائط والثقب في
البيت. (اللسان).
(77) سورة هود، الآية 40.
(78) سورة المؤمنون، الآية 27.
(79) في الأصول والطبري كتب سام وحام بدون تنوين، والقاعدة النحوية صرف ماكان أعجمياً على ثلاثة
أحرف.
(80) الطبري 182/ 1، 183.
(81) في الطبري:180/ 1 وسخرت له، وما في الأصول أصح.
(82) الذر: صغار النمل.
- or- (1/109)
صفحة 110
فجعل [نوح] يقول: وَيْحَكَ، ادْخُلْ. فينهض، فلا يستطيع. فقال نوح: ادخل، وإن كان الشيطان معك. قال كلمةً زَلّت عن لسانه. فلما قالها نوحٌ حَلى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوحٌ ما أدخلَكَ عليَّ يَا عَدُوَّ الله؟ فقال: ألم تقل ادخل وإن كان الشيطانُ معك؟ قال: اخرج عني يا عدو الله. فقال: مالك بُد من ان تحملي. فكان فيما يزعمون، في ظهر الفُلك، وغَطَّاها عليه (3). فلما اطمأن نوحٌ في الفُلك، وأدخل معه من أمر به، وكان ذلك في الشهر
السنة من التي دخل فيها نوح بعد ستمائة سنة من عُمره، لتسع عشرة (4) ليلة خلت من الشهر. معه في السفينة من حمل تحرَّكت ينابيع الغوط (8) الأكبر، وفتحت
فلما دخل وحمل أبواب السَّماء كما قال الله لنبيه محمد الله: {ففتحنا أبوابَ السَّماء بماء مُنْهَمر وفَجَّرْنا الأرض عُيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر}. فدخل نوحٌ ومن معه في الفُلك، وغُطّى عليه وغَطَّى على من معه بطبقة. فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يوماً وأربعون ليلة ثم احتمل الماء الفلك -كما زعم أهلُ التوراة – وكثر واشتدّ وارتفع.
والدُّسُر: المسامير، مسامير الحديد فجعلت الفُلك تجري به وبمن معه في موج كالجبال. ونادى نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك، وكان في معزل، حين رأى نوحٌ مِن صدق موعد (7) ربه ما رأى فقال: {يابني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين} (88). وكان شقياً قد أضمر كُفْراً، فقال: {سَآوي إلى جبل يَعْصِمُني من الماء} (). وكان عهد الجبال وهي حرز من الأمطار إذا كانت فظَنّ أنّ ذلك كما كان يكون. قال نوح: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رَحِمَ وحال بينهما الموجُ فكان من المغرقين} (10). وكثر الماء وطغى فوق الجبال كما يزعم أهل التوراة خمسةَ عَشَرَ
(83) هذه العبارة ليست في الطبري 184/ 1، وهي زيادة غير مفيدة.
(84) في الطبري: لسبع عشرة ليلة.
(85) الغوط في قصة نوح: عمق الأرض الأبعد. (اللسان).
(86) سورة القمر، الآيتان 11 و 12.
(87) في الأصول: موعد وما أثبته الطبري أجود.
(88) سورة هود، الآية 42.
(89) سورة هود، الآية 43.
(90) تتمة الآية السابقة.
- or- (1/110)
صفحة 111
(91)
ذراعاً، فباد ما على وجه الأرض من الخَلْق، من كل شيء فيه الرُّوح أو شجر، فلم يبق معه في الفلك، وإلا عُو من الخلائق إلا نوح ومن معه في وإلا عُوج بن عنق - فيما يزعم أهل الكتاب فكان بين أن أرسل الله الطُّوفان وبين أن غاض الماء ستة أشهر وعشر ليال.
وكان نوحٌ ركب في السفينة ومن معه لعشر ليال مضين من شهر رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المُحَرَّم، فلذلك صام من صام يوم عاشوراء، وخرج الماء نصفين، فذلك قوله تعالى: {فَفَتَحْنا أبوابَ السَّماء بماء مُنْهَمر} يقول: مُنصَبَ، وفجرنا الأرضَ عُيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر} (12). فصار الماء نصفين، نصف
(92)
من السماء، ونصف من الأرض، وارتفع الماء على أطول جبل في الأرض خمسة عشر ذراعاً، فسارت بهم السفينةُ، فطافت بهم الأرض كلّها في ستة أشهر لاتستقر على شيء، حتى أتت الحرم، فلم تدخله، فطافت بالحرم أسبوعاً، وقد رفع الله البيت من الغرق، والحجر الأسود على جبل أبي قبيس فلما دارت السفينة بالحرم ذهبت في الأرض تسير على وجه الماء حتى انتهت إلى الجودي، وهو جبل بالحصنين من أرض الموصل (3)، فاستقرت بعد ستة أشهر لتمام السَّبع، فقيل بعد الستة الأشهر (1): {بعداً للقوم الظالمين} (10).
فغرق بنو قابيل كلهم ومن بين نوح إلى آدم ومنكان أبي عن الإسلام. فلما استقرت السفينة على الجودي قيل ياأرض ابلعي ماءَك ويا سماء أقلعي} يقول: انشفي ماءك، وياسماء أقلعي، يقول: احبسي ماءك وغيض الماء} نشفته الأرض، فصار مانزل من السماء هذه البحور التي ترون في الأرض. ويقال: مابقي في الأرض من
(91) في الأصول والطبري: عوج بن عنق، وفي اللسان والقاموس المحيط: عُوج بن عوق: رجل ذكر من عظم حلقه شناعة، وذكر أنه كان ولد في منزل آدم فعلش إلى زمن موسى، وأنه هلك على عدّان موسى، وهو الذي قله موسى.
(92) سورة القمر، الآيتان 11 و 12. (93) هذه رواية الأصول، وفي الطبري 185/ 1: وهو جبل بالحضيض من أرض الموصل، ولم تتفق المصادر حول موقع هذا الجبل، قيل: هو جبل بآمد، وقيل جبل بالجزيرة (اللسان)، وفي معجم البلدان: جبل مطل على جزيرة ابن دجلة عمر في الجانب الشرقي من، عليه استوت سفينة نوح، وفي مفردات الراغب الأصفهاني: أعمال الموصل، من قيل هو اسم جبل بين الموصل والجزيرة، وقد جاء ذكره في قوله تعالى: {واستوت على الجودي} (سورة هود،
الآية 44).
(94) في الطبري: بعد السبعة الأشهر.
(95 سورة هود الآية 44، والخبر في الطبري 185/ 1، باختلاف يسير.
-08 - (1/111)
صفحة 112
ماء الطُّوفان إلا بحسمى بحسمى)، بقي أربعين يوماً ثم ذهب. وقيل: ماكان زمن نُوحٍ شِيرٌ من الأرض إلا وله من يدّعيه (17).
وقيل: أرسل الله الطُّوفان لتمام ألفي سنة ومائتي سنة وخمسين سنة من لدن أهبط الله آدم من الجنة.
(94)
وعن رسول الله أنه قال: في أول يوم من رجب ركب نوح في السفينة، فصام (18) هو ومن معه، وجرت لهم السفينة ستة أشهر، فانتهى ذلك إلى المحرَّم، فأرست السفينة على الجودي يومَ عاشوراء، فصام نُوح وأمر جميع من معه من الوحوش والدَّواب، فصامُوا شُكراً الله عزَّ وجلّ)). وعن ابن جريج) قال: كانت السفينة أعلاها الطير، وأوسطها الناس، وأسفلها السباع، وكان طولها في السماء ثلاثين ذراعاً ...
وبإسناد عن ابن عباس قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم: ابعث لنا رجلاً تمن شهد سفينة نوح يُحدثنا عنها. قال: فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تُراب، فأخذ كفا من ذلك التُراب بكفّه، فقال: أتدرون ماهذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا حام بن نوح. قال: فضرب الكثيب بعصاه وقال: قم، بإذن الله. فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى: هكذا هلكت؟ قال: لا، ولكنني من وأنا شاب، ولكنني ظننتُ أنها الساعة، فمن ثم شبت. قال: عن سفينة نوح قال كان طولها ألفاً ومائتي ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، و كانت ثلاث طبقات، فطبقةٌ فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلما كثر أرواتُ الدواب أوحى الله تعالى إلى نوح أن [اغمز ذنب الفيل، فغمزه، فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث. فلما وقع الفأر بخرز السفينة
حدثنا
مت
(96) حسمى أرض ببادية الشام، ويقال آخر ماء نضب من ماء الطوفان حسمى، فبقيت منه هذه البقية إلى اليوم فلذلك هو أخبث ماء. (معجم البلدان). (97) الطبري 190/ 1.
(98) في الأصول فسار وأثبت ما في الطبري 190/ 1.
(99) ابن جريج هو عبد الملك بن
عبد العزيز بن جريج القرشي بالولاء مولى أمية بن خالد بن أسيد، إمام أهل
الحجاز في زمنه يقال إنه أول من صنف الكتب في الإسلام. توفي سنة 149 هـ.
(100) الطبري 190/ 1.
-01
- (1/112)
صفحة 113
(102)
يقرضه (10) أوحى الله إلى نوح (10) أن اضرب بين عيني الأسد، فضرب بين عينيه، فخرج من منخره سنَّور وسنورة، فأقبلا على الفأر. فقال له عيسى: كيف علم نُوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث بالغراب يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فدعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت. قال: ثم دعا بالحمامة، فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة في عنقها، فدعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ذلك تألف البيوت. قال: فقلنا: يارسول الله ألا ينطلق معنا إلى أهلنا، فيجلس معنا ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال: فقال له: عُد بإذن الله، فعاد تُراب (103). قال: فلما خرج نوح الله من السفينة اتخذ بناحية فردى أرض الجزيرة موضعاً وابتنى هناك قرية سماها ثمانين (100)؛ لأنه كان بني فيها لكل إنسان بيتاً تمن آمن معه وكانوا ثمانين، فهي إلى اليوم تُسمّى «سوق ثمانين)). قال أبو جعفر: وأوحى الله إلى نوح أنه لا يعيد الطوفان على الأرض أبداً (10). قال (10): وعاش نوح بعد الطوفان بعد الطوفان بعد الألف سنة إلا خمسين عاماً التي لبثها
قومه ثلاثمائة وخمسين سنة.
(104)
من
وأما ابن إسحاق فذكر عنه أنه قال: وعُمر نُوح، فيما يزعم أهل التوراة، بعد أن الفلك، ثلاثمائة وأربعين سنة. قال: وكان عمر نوح ألف سنة إلا خمسين
هبط من
عاماً، ثم قبضه الله إليه (10).
(101) في البداية والنهاية 116/ 1: ولما وقع الفأر يخرز السفينة بقرضه، والعبارة فيه أوضح وأدق. (102) مابين المعقوفتين إضافة من الطبري.181/ 1. وبها يتم المعنى لأن الخنزير هو الذي يأكل الروث.
(103) الخبر في الطبري 181/ 1، وأثبته ابن كثير نقلاً عن الطبري في البداية والنهاية 116/ 1. (104) قردى: قرية قريبة من جبل الجودي بالجزيرة، وعندها رست سفينة نوح الي (معجم البلدان). (105) لثمانين: بليدة عند جبل الجودي، قرب جزيرة ابن عمر، كان أول من نزلها نوح -- لما خرج من لمانون إنساناً فبنوا لهم مساكن بهذا الموضع وأقاموا به، فسمي الموضع
السفينة
هم. ثم أصابهم وباء فمات الثمانون غير نوح، ا، وولده (معجم البلدان: ثمانون). (106) الطبري 189/ 1.
(107) القائل هنا هو عون بن أبي شداد وليس الطبري، انظر الطبري 191/ 1.
(108) في الأصول: انتهى ولا معنى لها هنا، وأثبت ما في الطبري، وهو الصحيح.
--
(109) الطبري 191/ 1) وفيه أن نوحاً عمر بعد هبوطه من الفلك ثلاثمائة وثمانياً وأربعين سنة. وللتفصيل في قصة نوح يرجع إلى الطبري 179/ 1 193، والمعارف 21، والبداية والنهاية 100 - 120، ومروج الذهب 40/ 1، وتاريخ اليعقوبي،10/ 1، والإكليل 132/ 1، والتيجان في ملوك حمير 30 33 وتاريخ ابن الأثير 67/ 1 وما
-07 - (1/113)
صفحة 114
وعن ابن عباس قال: ولما ضاقت بولد نوح سوق ثمانين تحولوا إلى بابل فبنوها، وهي بين الصراة (110) والفُرات، وكانت اثني عشرَ فَرسخاً في اثني عشر فرسخاً، وكان بابها (11) موضع دوران (112) اليوم، فوق. الكوفة، ثم ربلو (13) فكثروا بها حتى بلغوا جسر مائة ألف وهم على الإسلام.
ورُوي عن علي بن مُجاهد، عن ابن إسحاق (114)، عن الزهري، وعن محمد بن صالح عن الشعبي قالا: لما أهبط آدم من الجنّة، وانتشر ولده، أرّخ بنُوه من هبوط آدم، وكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نُوحاً فأرخوا بمبعث نوح، كان الغرق وهلك من هلك ممّن على وجه الأرض. فلمّا هبط نوحٌ وذُرِّيَّتُه وكُلّ من كان في السفينة إلى الأرض قسم الأرض بين ولده أثلاثاً).
قال: زعم أهل التوراة أنه ما ولد لنوح ولد إلا بعد الطوفان، وذكر غيرُهم أن مولد سام بن نوح قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة، فجُعل لسام وسَط من الأرض، ففيها بيت المقدس، والنيل، والفُراتُ، ودجلة، وسيحانُ (116)، وحيحان (17)، وفيشون (118) وذلك مابين فيشون إلى شرقي النيل، ومابين منخر ريح الجنوب إلى منخر الشمال (119). وجُعل لحام قسمه غربي النيل وما وراءه إلى منخر ريح الدبور (10). وجعل قسم يافث فيشون وما وراءه إلى منخر ريح الصَّبا، فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم،
بعدها، ونهاية الأرب 42/ 13 - 51.
(120)
(110) الصراة نمر يأخذ من نهر عيسى ويسقي بعض الضياع إلى أن يصل إلى بغداد.
(111) في الأصول: يأتونها، والتصحيح من الطبري 103/ 1.
(112) دوران موضع خلف جسر الكوفة (معجم البلدان).
(113) ربلوا: كثر عددهم.
(114) في الأصول: عن ابن عباس، وهو لايروي عن الزهري، والصحيح مافي الطبري 192/ 1.
(115) الخبر في الطبري 192/ 1 وله تتمة لم يذكرها مؤلف الأنساب. (116) سَيحان نمر بين أنطاكية وبلاد الروم يمر بأذنة ثم يصب في بحر الروم (البحر الأبيض المتوسط
اليوم) (معجم البلدان).
(117) حيحان نهر ينبع من بلاد الروم (تركيا (الآن) ويصب بمدينة كفر بيا بإزاء المصيصة. (معجم
البلدان).
(118) فيشون: ذكر ياقوت
في معجم
البلدان أنه
اسم نهر و لم يحدد موضعه.
(119) المنخر لغة: الأنف، وأريد به هنا موضع هبوب الريح، والشمال الريح الباردة لتي تهب من الشمال. (120) الدبور: الريح التي تهب من نحو المغرب والصبا تقابلها من ناحية المشرق (اللسان).
- 57 - (1/114)
صفحة 115
و من نار إبراهيم] (121) إلى مبعث يوسف، ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان، ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم، ومن مبعث عيسى بن مريم إلى مبعث رسول الله،، وعلى جميع أنبياء الله ورسله. فهذا الذي ذكرت عن الشعبي من التاريخ ينبغي أن يكون على تاريخ اليهود. فأما أهل الإسلام فإنّهم لا يؤرّخون (112) إلا من الهجرة، ولم يكونوا يُؤرّخون (7) بشيء غير ذلك، إلا أن قريشاً كانوا فيما ذُكر - يُؤرخون قبل الإسلام بعام الفيل، وكان سائر العرب (يؤرّخون) بأيامهم المذكورة، كتأريخهم بيوم جبلة (123)، وبالكلاب الأول (124)، والكلاب الثاني (125).
وكانت النصارى تؤرّخ بعهد الإسكندر ذي القرنين وأحسبهم على ذلك التاريخ
إلى اليوم.
بن
وأما الفرس فإنَّهم كانوا يؤرّخون بعهد يَزْدَجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز هرمز بن كسرى أنوشروان لأنه كان آخر من كان من ملوكهم، ملك بابل
والمشرق (126).
(121) هذه العبارات ساقطة من الأصول، وهي في الطيري 193/ 1 وبما يتم المعنى.
(122) في الأصول: يؤرّخوا، وهو خطأ.
(123) يوم شعب جبلة: أشهر أيام العرب في الجاهلية، وكان بين بني عامر وبني عبس من جانب وبين بني تميم وبني ذبيان وبني أسد ومعهم جمع من كدة، وكان النصر في هذه الوقعة لبني عامر وحلفائهم، وقتل فيه سيد بني تميم لقيط بن زرارة.
(124) يوم الكلاب الأول: بعد موت الحارث بن عمرو الكندي ملك الحيرة، وقع النزاع بين أبنائه، ووقعت الحرب بين شرحبيل بن الحارث ومن ناصره من قبائل العرب وبين أخيه سلمة وحلفائه من العرب، وكانت الغلبة لسلمة وقتل أخوه شرحبيل.
(125) يوم الكلاب الثاني من أشهر أيام العرب في الجاهلية، وكان بين بني تميم وبين قبيلة مذحج اليمانية ومن ناصرها من قبائل قضاعة، وكانت الغلبة لبني تميم يومئذ والكلاب اسم ماء بين شعب جبلة وموضع شمام، على مقربة من اليمامة (ياقوت).
(126) الطبري (192/ 1، وانظر خبر نوح في الطبري 174/ 1 - 193، وتاريخ اليعقوبي 10/ 1 - 14، والبداية والنهاية (1001 - 113، والمعارف 21 - 24، والكامل لابن الأثير 67/ 1 - 73
-01 - (1/115)
صفحة 116
ذكر أولاد نوح
ذكر وهب بن منبه أنّ نُوحاً، ال، دخل الفُلك وولده الثلاثة: سام وحام ويافث ونساؤهم وأربعون رجلاً وأربعون امرأة. ولما خرجوا بنوا قرية بقردى سموها «سوق ثمانين) وقرب (نوح) قُرباناً، وصام شهر رمضان، فهو أول من صام. ابن قتيبة: وفي التوراة أنه ولد لنوح سام وحام ويافث بعد خمسمائة سنة من عمره. وأما المتخلف عنه الذي قال له: يابني اركب معنا ولا تَكُن مع الكافرين} (127) فهو {
يام، ولم أرَ له في التوراة ذكراً، والناس جميعاً من هؤلاء الثلاثة (128).
وعن هشام (139) (عن أبيه عن أبي صالح، عن ابن عباس قال:
ولد لنوح سام، وفي ولده بياض وأدمة، وحام، وفي ولده سواد وبياض قليل، و يافث، وفي ولده الشقرة والحُمْرة، وكنعان، وهو الذي غرق، والعرب تسميه ياماً، وذلك قول العرب إنّما هام عمُّنا. يام قال: وأم هؤلاء واحدة (130).
وقيل: إنه كان لنوح قبل الطوفان، ابنان هلكا جميعاً، كان أحدهما يقال له كنعان، قالوا: وهو الذي غرق في الطُّوفان، والآخر يقال له عابر، مات قبل الطوفان، وليس لهما عقب، وإنما الذين هم اليوم في الدنيا من بني آدم، كلهم من ولد سام وحام ويافث، بني نوح، دون سائر ولد آدم ونوح، كما قال الله تعالى: {وجعلنا ذُريَّتَه هم الباقين} (131) قيل: سام وحام و يافث (132).
(127) سورة هود، الآية 42.
(12) المعارف 24.
(129) في الأصول هاشم والصواب، هشام وهو ابن الكلبي الذي يروي عن أبيه محمد بن السائب وأبوه يروي عن أبي صالح وأبو صالح يروي عن ابن عباس، فهذا هو السند للمعروف. (انظر الطبري 191/ 1)
(130) الطبري 191/ 1.
(131) سورة الصافات، الآية 77.
(132) في الطبري،192/ 1، بإسناد عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وجعلنا ذُريته هم الباقين}
قال: سام وحام ويافت.
-09 - (1/116)
صفحة 117
وقد رُوي عن سعيد بن المسيب (133) قال: ولد نوح أربعة نفر: سام، وهو أبو العرب وفارس والروم، ويافث وهو أبو يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة، وحام وهو أبو البرابر والقبط والسودان، ويام وهو الذي قال: {سَآوي إلى جبل يعصمني من الماء} (134).
قال: وولد حام السند والهند والزَّنْج والحبشة والسُّودان والبجة والنوبة والزط والقبط والبربر والنسناس. ومن ولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة واللآن والشاش والطارنيل وسوانيل وفارس وتاريس وتاويل وتناويل، ومن ولد سام: طَسْم وجديس وجُرهم والعماليق وقطورا وإدريس والعرب والروم وفارس وخُراسان (135). ورُوي عن وَهْب بن مُنَبِّه أنه قال: النّاس كلهم انتشروا من سام وحام ويافث بني
نوح العلي
وحدثني (136) سهل بن محمد السجستاني (137) قال: حدثنا الأصـ الأصمعي (138)،
عن
علقمة المازني أن
الخطاب، عمر بن
الله
مسلمة عن
رضي عنه، قال لكعب (139): لأي ابني آدم
(133) سعيد بن المسيب بن حزن القرشي، من كبار التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وقد جمع بين الحديث والفقه، وكان زاهداً منصرفاً إلى العبادة. توفي سنة 95 هـ (134) سورة هود، الآية 43.
(135) في تعداد أولاد سام وحام ويافث خلاف كبير بين المصادر والرواة، وبعض الأسماء المذكورة في هذا النص لا يعرف المقصود بها، وممة أحاديث كثيرة تروى عن رسول الله هذا الشأن. وقد أورد ابن كثير في البداية والنهاية طائفة منها، (انظر البداية والنهاية،115/ 1، والطبري 201/ 1 وما بعدها، والكامل لابن الأثير 78/ 1 والمعارف (24).
(136) المؤلف ينقل من المصادر نصوصاً لها. لها سند، فربما أهمل ذكر السند، فيتوهم القارئ أن المؤلف سمع الأخبار التي يرويها، وعبارة (حدثني) في هذا النص ترجع إلى ابن قتيبة والخبر في المعارف 25. (137) سهل بن محمد أبو حاتم السجستاني، كان إماماً في غريب القرآن واللغة والشعر، أخذ عنه المبرد وابن
دريد. توفي سنة 255 هـ.
(138) الأصمعي عبد الملك بن قريب الباهلي القيسي، أحد أعلام الرواة، كان علماً في اللغة والنحو والأخبار،
أشعار من
عرف بسعة حفظه وقوة ذاكرته اتصل بالرشيد وكانت له منزلة رفيعة عنده، من آثاره مجموعة القدامي عرفت بالأصمعيات. توفي سنة أربع عشرة ومئتين أو بعدها. (139) هو كعب الأحبار واسمه كعب بن مانع من قبيلة حمير، كان في الجاهلية أحد علماء اليهود في اليمن، وأسلم في زمن أبي بكر، أخذ عنه الصحابة وغيرهم أخبار الأمم الماضية والأنبياء، توفي سنة 32 هـ.
- 7.- (1/117)
صفحة 118
أقلعي
كان النَّسل؟ قال: ليس لواحد منهما النَّسل، أمّا المقتول فقد دَرَج، وأما القاتل فقد هلك نسله في الطوفان، والناس من بني نوح، ونوح من بني شيث بن آدم. قال وهب بن منبه وكان مع نوح في السفينة ملكان، فلما قال الله، للسماء ماءَك، وللأرض ابلعي ماءك. قالا لنوح: ابعث طيراً يأتيك بخبر الأرض، فبعث نوح الغُراب، فوجد جيفةً طفت على الماء، فاحتبس عليها يأكل منها، فلما أبطأ بعث الحمامة، فلم تلبث أن أقبلت ومعها ورقة زيتون. فقال له الملكان: ارددها تأتك بطين. فرجعت إلى المكان، فوجدت بأعلى الجودي مكاناً من الأرض [كالرُّقعة] (110) .. يُحسَر [كالرقعة] (140) .. عنه الماء مرة ثم ينطبق عليه، فأخذت منه طينة، فذهبت بها إلى نوح، فقال له الملكان: اعرف وزنه، فإنها قد أتتك بميزان الأرض كلها، واقسمه بين بنيك، وأقرع بينهم. بالسهام. فمن يومئذ كانت السهام ومعرفة الميزان فخرج سَهم يافث، فأخذ منها بكفه ما أخذ، ثم خرج سهم سام وحام، قسمت الأرضُ لهم أثلاثاً.
ذكر حام بن نوح وولده
ثم نكح حام بن نوح نحلب بنت مأرب بن الدرمسيل بن محويل بن خنوخ بن قابيل (141)، فولدت له ثلاثة نَفر: كُوش بن حام، وقوط بن حام، وكنعان بن حام (12). فنكح كوش بن حام بن نوح قرنبيل بنت بتاويل بن ترس بن يافث بن نوح، فولدت له الحبشة والسند والهند، فيما يزعمون.
ونكح قوط بن حام بن نوح بخت بنت بتاويل بن ترس بن يافث بن نوح فولدت له القبط - قبط مصر - فيما يزعمون ونكح كنعان بن حام بن نوح أرتيل ابنة
(140) ما بين الحاصرتين في (أ) و (ب) كأرفعة ولا معنى لها، فأثبت ماورد في (ج).
(141) ورد في الإكليل للهمداني 1371 وكانت امرأة حام بن نوح مخلب ابنة ماذب بن الدرمشيك بن تخويل بن خنوخ بن قاين (قابيل)، بن آدم وبين المصادر التاريخية خلاف كثير في ضبط هذه الأسماء وأسماء الأمم التي انحدرت من أبناء نوح.
(142) في ابن خلدون 20/ 1/2: وكان له (أي الحام) على ما وقع في التوراة أربعة من الولد، وهم: مصرايم،
و کنعان، وكوش، وقوط.
-71 - (1/118)
صفحة 119
بتاويل بن ترس بن يافث بن نوح] (143). فولدت له الأساود والنوبة والبرابر وفزان والزنج والزغاوة وأجناس السودان كلّها.
وقال بعضهم: ولد لحام بن نوح كُوش ومصرايم وقوط وكنعان. فمن ولد كوش نمرود المتجبر الذي كان ببابل، وهو نمرود بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح،
وصارت بقية ولد حام بالسواحل من المشرق والمغرب والنوبة والحبشة وفَرّان (144). قال: ويُقال إن مصرايم ولد القبط وبربرة. وأنّ قرطاً صار إلى أرض الهند والسند فنزلها، وأنّ أهلها من ولده. والزطّ ولد حام أيضاً هم والسند. فمن ولد حام بن نوح أجناس السودان والزنج والنوبة والزغاوة والقبط والحبشة وفزان والسند والهند وأهل المغرب.
ورُوي عن ابن عباس أنه قال: إن السند والهند والبند من ولد سام بن نوح. وروي عن ابن عطاء عن أبيه قال: ولد حام كل أسودَ جعد الشعر، وولد يافث كل عظيم الوجه، صغير العينين، وولد سام كل حسن الوجه، حسن الشعر. قال: ودعا نوح على حام ألا يعدو شعر ولده آذانهم، وحيثما لقي ولده ولد سام
استعبدوهم.
وكان حام بن نوح رجلاً أبيض، حسن الوجه والصورة، غير الله لونه ولون ذُرّيته من أجل دعوة أبيه نوح، ال، وذلك أن نوحاً، ال، لما خرج من السفينة غرس كَرْماً، ثم عصر من عمره، فشرب وانتشى، فتعرّى في جوف قبته. فأبصر حام أبو كنعان عورة أبيه، فأطلع على ذلك أخويه ساماً ويافث. فأخذا رداء، فألقياه على عواتقهما، فواريا عورة أبيهما وهما مدبران، إجلالاً له وهيبة، فاستيقظ نوح، صلى الله عليه وسلم من نشوته وعلم ما فعلا به فقال: ملعون أولاده، عبيداً يكونون لإخوته. وقال: مبارك سام ويُكثر الله نسل يافث، ويحل في مسكن سام، ويكون كنعان عبداً لهما (145).
(143) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصول، وهو في الطبري 202/ 1.
(144) الطبري 206/ 1.
(145) الطبري 202/ 1 مع بعض الاختلاف في الرواية، والخبر عن ابن اسحاق، والمعارف 25 نقلاً عن التوراة، وآخر الخبر فيه ملعون أبو كنعان عبداً يكون لأخويه، وقال: مبارك سام، ويكثر الله أولاد يافث، ويحل في مسكن
- 62 - (1/119)
صفحة 120
قال وهب بن منبه وولد حام بن نوح كوش بن حام، ومصرايم بن حام وقوط بن
حام فولد كوش بن حام کنعان بن كوش بن حام وولد كنعان بن كوش النوبة والزنج والفزّان والحبش والسُّودان كلهم. وولد مصرايم بن حام وقوط بن حام القبط والبربر. وسار قوط بن حام فنزل أرض السند والهند، فالسند والهند من ولد قوط ابن حام.
وقال عبد الملك بن حبيب الأبرشي (146): (146): وكانت دخلت منهم داخلة الأندلس فملكوهم، ولهم عندنا بقيّة يُقال لهم (القوطيون). قال ابن قتيبة: وإن نوحاً انطلق، وتبعه ولده، فنزلوا بساحل البحر، فكثرهم الله وأنماهم، فهم السودان، وكان طعامهم السمك، وكان يلصق بأسنانهم، فحدّدوها حتى صارت مثل الإبر، ونزل بعض ولده المغرب (147).
وروى الكلبي (148)، عن أبي صالح عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال]: لما رقد نوح في السفينة انكشفت عورته، فنظر إليها أهلُ السفينة، فاستحيوا أن يستروه ولم يجترئ عليه أحد بذلك لمكانه من الله، فنظر إليه ابنه حام، فضحك ولم يستره، فلما نظر إليه سام قام وستره وسَوّى عليه ثيابه، فأوحى الله إلى نوح بذلك، فقال نوح لحام: نظرت إلي عُرياناً فلم تستُرني، وقد بدت عورتي إلى الناس؟ كشف الله عورتك وعورة ولدك من بعدك، وجعلهم عُراةٌ يكونون ما بقي منهم أحد، وأذلهم لولد سام، الله الملك والنبوّة في ولد سام إلى يوم القيامة. فاستجاب الله له، فلم يجعل من
وجعل
سام، ويكون أبو كنعان عبداً لهما. واعلم بأن هذا الخبر غير ثابت، وإنما هو من كتب وآثار الأمم السابقة، مع أن
ناقلها من المسلمين لا يدين هما في الغالب. (146) كذا
وردت نسبته في (أ) وهو خطأ، وعبد الملك بن حبيب أبو مروان كان عالم الأندلس وفقيهها في زمنه، ولد بألبيرة ونزل قرطبة وأصله من بني سليم ونسبه ينتهي إلى عباس بن مرداس السلمي، لذلك فهو سلمي البيري قرطبي، وله مؤلفات كثيرة في الفقه والتاريخ، توفي سنة 238 هـ.
(147) المعارف ص 26.
(148) إذا قصد بالكلبي هشام بن محمد فالسند هو ما بينته آنفاً: الكليبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس. وإذا قصد به محمد بن السائب فهو صحيح ولكن السند المحفوظ هو الأول.
- 63 - (1/120)
صفحة 121
ولد حام ولا ولد يافث نبياً، ولا يجعله إلى القيامة (149). يوم
ذکر يافث بن نوح
ونكح يافث بن نوح أدبسيسة بنت مرازيل بن الدرمسيل بن محويل بن خنوخ قابيل بن آدم (150) فولدت سبعة نفر وامرأة فممن ولدت من الذكور: جومر بن يافث، وهو فيما ذكر عن ابن اسحاق أبو يأجوج ومأجوج ومنهم: مارج بن يافث، وحوار بن يافث، ووائل بن يافث وتوبيل بن يافث وهو شل بن يافث، وترس بن يافت، وسبكة بنت يافت (151).
وقال قوم: إن يافث بن نوح ولد له، خامر، وموعع وموداني، (وبوان)، وماشج، وتيربش. فمن ولد خامر ملوك، فارس ومن ولد تيريش الترك والخزر، ومن ولد ماشج الأشبان، ومن ولد موعع يأجوج ومأجوج وهم في شرقي أرض الترك والخزر، ومن بوان الصقالبة، وبرجان كانوا في القديم بأرض الروم، قبل أن يقع بها من وقع من ولد العيص وغيرهم.
قال وهب بن منبه ولد يافث بن نوح خامر بن يافث وشويل بن يافث، وبرش ابن يافث، وماشح بن يافث، ويأجوج بن يافث، وبرجان بن يافث، وماذي بن يافث، وفيراش بن يافث فولد خامر بن يافث الصقالبة، وولد شويل بن يافث الأشبان -وهم الأفارق- وولد برجان بن يافث الإفرنج وولد برش بن يافث الترك والخزر، وولد ماذي بن يافث هَمْدان، و به سُميت، همدان وولد فيراش بن يافث أهل خراسان،
(149) يرجع إلى أخبار حام بن نوح في الطبري 202/ 1، 204، 206، والمعارف 26، والإكليل 137/ 1 - 141، وكتاب التيجان، رواية ابن هشام،33، على أن أخباره ينبغي أن تؤخذ بحذر لأن فيه الكثير مما لا يصح. (150) كذا في (أ) والطبري 202/ 1، وفي الإكليل،142/ 1، وكانت امرأة يافث بن نوح أدنسيسة بنت مرازيل بن الدرمشيك بن مخويل بن خنوخ بن قائن بن آدم. (151) الطبري 202/ 1:وفيه شبكة مكان، سبكة وفي الإكليل 142/ 1 بعض الاختلاف في ضبط أسماء أبناء
يافت
- 64 - (1/121)
صفحة 122
وولد يأجوج بن يافث مأجوج وهم بشر كثير. وكانت منازل الصقالبة وبرجان والأشبان وهم الأفارق - أرض الرّوم. وقصد كل فريق منهم من هؤلاء الثلاثة سام وحام ويافث أرضاً فسكنوها ودفعوا غيرهم عنها (152).
قال (153): ومن ولد يافث بن نوح ملوك الأعاجم كلها، من الترك والخزر وغيرهم، والفرس الذين آخر من مَلَك منهم يَزْدَجرد بن شهريار بن أبرويز، ونسبه ينتهي إلى جومر بن يافث بن نوح، فدخلهم جومر بهذا في نعمته وملكه، وأن منهم ماذي بن يافث، وهو الذي تُنسب إليه السيوف الماذيّة. قال: وهو الذي يقال أن كيرش
الله
الماذوي من ولده قال: ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصَّبا، وأخلى أرضهم، فاشتد بَردها، وأخلى الله سماء هم فليس يجري فوقهم (شيء) من النجوم السبعة الجارية، لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين، وابتلوا بالطاعون، فجعل الله فيهم الحمرة والشقرة وعظم الوجه وصغر العينين.
ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور، ويقال لتلك الناحية التكروم، وجعل الله فيهم أدمة وبياضاً قليلاً، وأعمرهم بلادهم، ورفع عنهم الطاعون، وجعل في أرضهم الأثل (155) والأراك (156)، والعُشَر (157)، والغاف (158)، والنخل، وجرت الشمس والقمر في سمائهم. ونزل بنو سام المجدل (159)، سُرّة الأرض - وهو وسطها - والحَرَم ما حوله، وهو بيت المقدس والنيل ودجلة والفرات وسَيْحان وجَيْحان وفيشون، وذلك ما بين فيشون
(152) تاريخ الطبري 206/ 1.
(153) فعل (قال) هنا لا يعود إلى وهب، وهو في الطبري 205/ 1 غير منسوب إلى قائل بعينه.
(154) الداروم: قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر، خربها صلاح الدين لما ملك الساحل سنة 584، ينسب إليها
الخمر. (معجم البلدان).
(155) الأثل: شجر أعظم من الطرفاء.
(156) الأراك: شجر يتخذ منه السواك.
منه اتخذ منبر النبي صلى الله عليه وسلم، (اللسان).
(157) العُشر: شجر له صمغ حلو، وهو من كبار الشجر.
(158) الغاف: شجر عظام تنبت في الرمل مع الأراك، وله ثمر حلو جدا، (اللسان).
(159) مجدل، بكسر الميم، اسم بلد بالخابور، ومجدل، يفتح الميم، موضع ببلاد العرب. (ياقوت).
-70 - (1/122)
صفحة 123
إلى شرقي النيل، ومابين منخر الريح الجنوب إلى منخر الشمال، ومابين ساتيدما (160) إلى البحر ومابين اليمن والشام واليمن كله وحضر موت إلى عُمان إلى البحرين إلى عالج ويترين ووبار والتو والدَّهْناء (161)، وكانت أخصب بلاد العرب، لأن نُوحاً، ال، كان قد
(162)
قسم الأرض في حياته بين أولاده الثلاثة سام وحام ويافث فكان أولاد سام ينزلون هذه البلاد، وجعل الله فيهم النبوة والكتاب، والجمال والأدمة والبياض فيهم (""). وقيل إن الرُّوم بنو ليطن بن يونان بن يافث بن نوح، (وقيل: بل هم من ولد سام، من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم - - وقد ذكرنا شأن حام ويافث ابني نوح وولدهما وشيء من أخبارهما يأتي فيما بعد، ونحن الآن نرجع إلى ذكر سام بن نوح وولده، كما اشترطنا في كتابنا، إن شاء الله.
(160) ساتيدما اختلف في تعريفه وموضعه، قيل هو جبل بين ميافارقين وسعرت وقيل هو نهر مخرجه من بلاد الروم ينصب بين آمد و ميافارقين، وقد ورد ذكره في شعر الأعشى وشعر أبي نواس.
(161) عالج ويبرين ووبار والدو، والدهناء، كلها مواضع في جزيرة العرب. (162) الطبري 208/ 1، والمعارف،26، وبين الروايات بعض الاختلاف.
-77 - (1/123)
صفحة 124
ذكر سام بن نوح وولده
ونكح سام بن نوح صليب بنت بتاويل بن محويل بن خنوخ بن قابيل بن آدم، فولدت له نفراً أرفخشذ بن سام ويقال أرفخشاذ، وأشوذ بن سام، ولاوذ بن سام، وعويلم بن سام، وفي موضع عَليم بن سام وإرَم بن سام. ولا أدري [إرَم لأم أرفخشذ وإخوته أم لا]).
فمن ولد سام بن نوح الأنبياء والرسل وخيارُ الناس والعرب كلها، والفراعنة بمصر، وكان سام بكر أبيه نوح، وكان مُقامه بمكة. وقيل إن نوحاً دعا لابنه سام بأن يكون الأنبياء والرسل من ولده، ودعا ليافث أن يكون الملوك من ولده، وبدأ بالدُّعاء ليافث وقدّمه في ذلك على سام. ودعا على حام أن يتغير لونه ويكون ولده عبيداً لولد يافث وسام".
قال: وذكر في الكتب أنه رقّ على حام بعد ذلك، فدعا له بأن يُرزق الرحمة من أخويه ودعا، من ولده، لكوش بن حام، والخامر بن يافث بن نوح، وذلك أن عدة من ولد الولد لحقوا نُوحاً فخدَمُوه كما خدمه ولده لصلبه، فدعا لعدة منهم".
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولد لنوح سام وحام ويافث، فولد سام العرب وفارس والروم والخيرُ فيهم وولد يافث يأجوج ومأجوج والصقالبة، فلا خير فيهم، وولد حام القبط والبربر والسودان)) ().
(1) في الطبري 205/ 1: أرفخشد.
(2) في (أ) ولا أدري أرفخشذ وإخوته وأثبت ما في الطبري (203/ 1، لأن العبارة فيه أصح. وفي سفر التكوين: بنو سام عيلام وأشور وأرفكشاد، ولود وأرام. وفي الاكليل للهمداني 145/ 1 وردت أسماء أولاد سام كما يلي: أرفخشد وأشوذ ولاوذ وعويلم وكربل. (3) الطبري 204/ 1.
(4) الخير في الطبري 210/ 1 منسوب إلى سعيد بن المسيب، وأما مانسب إلى الرسول الله فهو قوله: ((سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش)) (انظر الطيري (209/ 1 - والبداية والنهاية 115/ 1 والحديث في الجامع الصغير رقم 4631، وفيه ورد حام قبل يافث وذكر ابن كثير في البداية والنهاية 115/ 1 أن الحديث المروي عن أبي هريرة عن الرسول
تفرد به محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه ورواه غيره مرسلاً و لم يسنده وجعله من قول سعيد.
- TV- (1/124)
صفحة 125
حدثنا
عن عبد
الله
بن
أيوب بن حيان القُرشي قال: حدثنا يونس الأيلي
الزهري عن سعيد بن المسيب قال: وُلد لنوح ثلاثة، سام وحام ويافث، فولد كل واحد منهم ثلاثة -- يعني من الأمم -- ولد سام العرب وفارس والروم، وفي كلهم خير، وولد حام البرابر والقبط والسودان، وفيهم خير وشر، وولد يافث يأجوج ومأجوج والصقالبة، وليس فيهم خير)
وقال الحسن بن محمد: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن سمرة بن جُندَب (1).
عن
النبي
قال: ((سام) أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم). ورُوي عن ابن عباس أنه قال: العرب والفرس والنّبط والسند والهند والبند من ولد
سام بن نوح. وحَدَّثَنا هشام بن محمد، عن أبيه قال: الهند والسِّند بَنُو تَوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ومكران بن البند)، وسام أبو العرب كلّها، يَعْرُها ومعدّها، وكذلك الأنبياء، عجميها وعربيها، والعرب كلها، يمانيها ونزاريها، من ولد
سام بن نوح. وأما عويلم فهم أهل الأهواز والسوس وأما أولاد أشوذ بن سام فهم أهل الجزيرة الحرامية ومن معهم من أهل الجزيرة.
ويزعم بعض أن فارس من ولد أشوذ بن سام والله أعلم. وأما ولد لاوذ بن سام فطسم وجديس وعمليق وفارس وجُرجان. وأما ولد إرم بن سام فعُوص وعابر وحويل وماش وبنو إرم بن سام بن نوح والله أعلم.
(5) الطبري (210/ 1، والبداية والنهاية 115/ 1.
(6) سمرة بن جندب الفزاري القيسي صحابي شارك في بعض غزوات الرسول، وكان له حلف في الأنصار نزل البصرة، ثم أتى الكوفة فنزلها ومات بها، ولاه معاوية البصرة ثم عزله عنها، وكان زياد يستخلفه على البصرة إذا أتى الكوفة. توفي سنة 58 هـ. (7) هذا. الحديث المروي عن رسول الله هر كثير في البداية والنهاية 115/ 1.
والوارد في الجامع الصغير، وقد أورده الطبري 209/ 1، وابن
(8) الطبري 206/ 1، وقول المؤلف: حدثنا يوهم أنه سمع الخبر من هشام ابن الكلبي، ولكن راوي الخير هو
بن سعد، كما في الطبري.
محمد
- 68 - (1/125)
صفحة 126
ذكر إرم بن سام وولده
فولد إرم بن سام بن نوح عابر بن إرم وعوص بن إرم وحويل بن إرم، وماش بن إرم وكان منزل إرم الأحقاف (1) فولد عابر بن إرم نمود بن عابر بن إرم، منهم النبي صالح، ال، وعلى محمد أفضلُ الصَّلاة والسلام. وهو صالح بن كاثول بن آسف
ابن كاشح بن الأروع بن المهل بن جاذر بن جابر بن محمود بن عابر بن إرم). وولد عوص بن إرم بن سام بن نوح عاداً وعبيل ابني عوص بن إرم، فسار عاد بولده يريد الأحقاف وهو يقول:
إني
يا قوم جيبوا صوت ذا المنادي سيروا إلى الأرض ذوي الأطواد أنا عاد الطويل العادي وسام جدي ابن نوح الهادي (11) فنزل عاد بولده في الأحقاف. ولم يزل ولد عاد بالأحقاف إلى أن كثروا وغيروا (بدلُوا)، وتركوا المنهاج، فأهلكهم الله بالريح العقيم، إلا ماكان من ولد الخلود بن عاد، وهو هود الله ومن آمن معه من ولده وأهل بيته، فإنهم أنجاهم الله، ونزل بهم
و
(9) الأحقاف: اختلف في موضعها، ففي معجم البلدان هي وادٍ بين عُمان وأرض مهرة، والأحقاف: الرمال المعوجة، ولكن الأحقاف التي كانت منازل محمود وعاد هي في شمالي جزيرة العرب ومشارف الشام، حيث منازل محمود وعاد، وقد فصلت القول فيها في حديثي عن قبيلتي عاد ومحمود في كتابي: (قبائل العرب: أنسابها وأعلامها). (10) كذا وردت هذه الأسماء في (أ)، وفي الطبري (226/ 1: صالح بن أسف بن كماشج بن إرم ابن محمود، وروايات أخرى، وانظر ماورد من أسماء أباء صالح في الإكليل 154/ 1، والمعارف،29، والبداية والنهاية 130/ 1، والكامل لابن الأثير،89/ 1، ومن العسير معرفة الأصح منها.
(11) هذا الشعر لم يروه أحد من ثقات المؤرخين، ولا أدري من أي مصدر نقله المؤلف، وهو شعر ركيك لاشك في أنه مفتعل منتحل. يقول ابن سلام في كتابه طبقات فحول الشعراء)) 8/ 1 عن ابن إسحاق صاحب السيرة: ((كان أكثر علمه بالمغازي والسير وغير ذلك، فقبل الناس عنه الأشعار، وكان يعتذر منها ويقول: لاعلم لي بالشعر، أتينا به فأحمله. ولم يكن ذلك له عذراً، فكتب في السير أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعراً قط، وأشعار النساء فضلاً عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عاد ومحمود فكتب لهم أشعاراً كثيرة، وليس بشعر، إنما هو كلام مؤلف معقود بقواف، أفلا يرجع إلى نفسه فيقول: من حمل هذا الشعر، ومن أدّاه منذ آلاف السنين، والله تعالى يقول: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} (سورة الأنعام، الآية (45)، أي لا بقية لهم وقال أيضاً: {وانه أهلك عاداً الأولى وثمود فما أبقى} (سورة النجم 50 51 إلى آخر كلامه. وقد ورد هذان البيتان وبعدهما أربعة أبيات في كتاب التيجان ص 45، مع اختلاف في الرواية.
-79 - (1/126)
صفحة 127
مكة، إلى أن مات ثم نزل ابنه قحطان بن هود بولده أرض اليمن.
وأما عبيل بن عوص فسار بولده (فنزل موضع الجحفة)، وإنما سميت الجحفة لأنهم لما سكنوها جاءهم سيل فاجتحَفَهم إلا الشاذ منهم، فسميت الجحفة. ونزل يثرب بن قاينة بن ملمس بن إرم بن عَبيل (13) بالمدينة فسُميت به، وعمرها هو وولده، فأخرجهم منها العماليق. وقال بعض ولده يرثيه عينُ جُودي على عبيل وهل يرجع مافات فيضها بانسجام
عمَرُوا يشرباً وليس
بھا شفر ولا صارخ ولا ذو سَنامِ حَقُوا الفَسِيل بالأجامِ)
ثم
غرسوا لينها بمجرى معين وأما عاد فإنّهم كانوا اثنتي عشرة قبيلة، وهم صَدّ، وقدور، وزمر، وضمد، وجاهد، ومناف ومخرم وسُود، والضمود، والعنود، والخلود (15).
فمن بني الخلود بن عاد هود النبي صلى الله عليه وسلم بن الخلود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام ابن نوح النبي، وإلى هود الجماع قبائل اليمن كلّها. ولما كثر ولد سام بن نوح صار الملك فيهم، وفي ولد عوص بن إرم بن سام بن نوح، فملكوا وتجبروا وتركوا المنهاج، فبعث الله إليهم رسوله هو دا الله وكانوا ينزلون بالأحقاف من الرمل، وهو مابين الشخر إلى عُمان، إلى البحرين، إلى عالج ويبرين، ووبار، والدو، والدهناء. وكثرتُهم ودَهْماؤهم بالدو والدهناء وعالج ويبرين
(12)
الجحفة: كانت قرية كبيرة بين المدينة، ومكة وكان اسمها مهيعة وسميت الجحفة لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام، وهي الآن خراب. (معجم البلدان). (13) في ضبط أسماء أبناء عبيل خلاف بين المصادر، ففي الإكليل:154/ 1 وأولد عبيل بن إرم: إرم بن عبيل، فأولد إرم بن عبيل مهليل بن إرم، فأولد مهليل بن إرم قائنة، فأولد قائنة يثرب.
(14) رواية الأبيات في الإكليل تختلف عن رواية الأصول وأثبت مافي الإكليل لأنه أصح، الشفر: يقال ليس بالدار شفر، أي ليس لها أحد، والصارخ الديك، واللينج لينة، وهي كل شيء من التمر سوى العجوة. والفسيل: النخل الصغير يقطع ثم يغرس. والآجام جمع أجمة: الشجر لكثير الملتف. (15) كذا في (أ) وفي الإكليل:161/ 1: العبود والخلود ومعبد ورفد وزمر، وزمل وضد، وضمود، وجاهد، ومناف، وسود، وهم عند الهمداني إحدى عشرة قبيلة، وذكر الطبري 221/ 1 أن من قبائل عاد: رفد، وصد، وزمل، والعبود، وفي المعارف 28 أنهم كانوا ثلاث عشرة قبيلة.
،
- 70 - (1/127)
صفحة 128
ووبار إلى عُمان إلى حضر موت إلى اليمن كله. وذلك أكثر بلاد الله رَمْلاً، فهم، مع ذلك، قد (عتوا) في الأرض، وقهروا أهلها، وهم اثنا عشر بطناً، وكان هُودٌ من بطن منهم يقال له الخلود، وقد أتينا بنسبه. يقول الله تبارك وتعالى: {واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف} ()، والحقف هو الرمل اليوم، فأما في دهرهم فكانوا أصحاب بناء ومساكن، يقول لهم نبيهم: {أتبنون بكل ريع اية تعبثُون وتتخذون مصانع لعلكم تَخلُدون وإذا بَطَتُم بطشتُم جبارين} (). فلما ردُّوا ما أمرهم (به) الله. على لسان نبيه هود أهلكهم بريج عقيم (صَرصَ (8) وكانت بلاد عاد أخصبها الله عليهم، جعلها مفاوز وغيطاناً، فكانوا اثنتي عشرة قبيلة، فأهلكوا كلهم، إلا قبيلة واحدة، وهم بنو الخلود بن عاد، وكان منهم هود النبي ال ونحن نذكر قصتهم في موضعها من الكتاب، إن شاء الله. ولما أهلك الله قوم هود وهم قوم عاد لحق بولده ومن آمن معه بمكة، فلم يزل بها إلى أن مات. وكان ابنه قحطان تمن آمن به، وهو أبو اليمن كلها، وكان من المؤمنين. وقال في ذلك تُبَّع الأسعد، وهو أبو كرب الحميري: جدنا قحطان قحطان الهدى وأبو قحطان هُودٌ ذو الحقف (19)
(16) سورة الأحقاف، الآية 21.
(17) سورة الشعراء، الآيات 128، 129، 130 الريع المكان المرتفع، والآية هنا البناء يعرض للمارة، تعبثون: أي تعبثون بالمارة وتسخرون منهم. والمصانع فسّرها بعضهم بالصهاريج والأحواض يجمع فيها الماء، وفسرها آخرون بالأبنية والقصور، ولعلها المقصودة في الآية: قال لبيد: تبلي
بلينا
وما
النجوم الطوالع
وتبقى
الديار
بعدنا
والمصانع
(18) الريح العقيم في كتاب الله الدبور، والريح العقيم: التي لاتأتي بالمطر ولا تلقح الأشجار. (اللسان) والصرصر: الباردة الشديدة الحبوب.
مي
(19) في الأصول: الخفف ولا معنى لها، ولعلها الحقف أي الرمل، وحركت القاف للقافية، أي هو الذي نزل الأحقاف، وكذا أثبتها المسعودي في التنبيه والاشراف،81/ 1 والبيتان، ركيكان ولا أدري من أي مصدر أتى بهما المؤلف، وانتساب قحطان إلى هود أمر مختلف فيه، وقد أنكر هذه النسبة ابن حزم في جمهرة الأنساب ص 7، انظر تعليق الدكتور جواد علي على هذه النسبة في كتابه تاريخ العرب قبل الإسلام) 268/ 1.
- 71 - (1/128)
صفحة 129
ثُمَّة المهدي نوح جدنا
نسبة معروفة لا تختلف
وكان
قحطان بن هود أوّل من ملك اليمن، وأوّل من سُلّم عليه بأبيت اللعن، وسُمّى ولده اليمن حين تيامَنُوا إليها ونزلوا بها (2).
فلما انقرض قوم عاد الذين كان الملك فيهم، ولم يبق لهم نسل، تحوّل الملك
(2)
(71)
بعدهم في بني عمّهم قحطان بن هود وولده وكان بنو عمّهم ثَمُودُ بن عابر (21) بن ارم بن سام بن نوح ملوكاً من تحت أيديهم، وكانت منازلهم الحجر، مابين الحجاز والشام. يقول الله جل ثناؤه، يذكر عن نبيهم صالح حين حذر قومه العذاب: {واذكروا إذ جَعَلكم خُلفاء من بعد عاد وبَوَّاكم في الأرض تَتَّخِذون من سهولها قصوراً وتَنْحِتُون الجبال بيوتاً}. وهو قوله: {وثَمُودَ الذين جابوا الصخر بالواد} وقال: {ولقد كتب أصحاب الحجرِ المُرْسَلين (2)، [وقال]: {وقال لهم أخوهم صالح ألا تَتَّقُون} ()، فأَهْلَكهم الله بالصَّيْحَة، يقول الله: {وإنه أَهلَك عاداً الأولى وممودَ فما أبقى} ()، يدلُّ هذه الآية أن القوم قد انقرضوا. وقد قال قوم إن قبائل من العرب من بقيتهم، (منهم) ثقيف وظفار. ولما أهلك الله قومَ ثَمُودَ بعَقْرهم الناقة وانقرضوا، ثبت الملك من من بعدهم ورجع إلى قحطان بن هود وولده، وسكَنُوا اليمن (27). ومن ولد إرم بن سام بن نُوح ماش بن إرَم نزل بأرض بابل، فمن ولده نُمرود بن ماش بن إرم، صاحب إبراهيم الخليل، صلوات الله عليه، وهو الذي بنى
كنعان بن
(27)
(20) يرجع في أخبار عاد إلى الطبري 216/ 1.
--
226، وفيه تفصيل لم يرد هنا، والمعارف 27، والإكليل
161/ 1 - 168، وفيه أخبار وأشعار لم ترد هنا، والبداية والنهاية 120/ 1 - - 130. (21) في المعارف:27 محمود بن عابر، ويقال: ثمود بن جائر.
(22) سورة الأعراف، الآية 74.
(23) سورة الفجر، الآية 9.
(24) سورة الحجر، الآية 80.
(25) سورة الشعراء، الآية 142.
(26) سورة النجم، الآيتان 50، 51.
(27) للتفصيل في أخبار محمود ونبيهم صالح يرجع إلى الطبري 226/ 1 - 232، والمعارف 29 - 30، ومرج الذهب 42/ 1، والبداية والنهاية (1301 - 138، ونهاية الأرب 71/ 13 - 86.
- 72 - (1/129)
صفحة 130
الصرح ببابل، وملك خمسمائة سنة، وفي زمانه فرق الله الألسنة، فجعل في ولد سام تسعة عشر لساناً، وفي ولد حام سبعة عشر لساناً، وفي ولد يافت ستة وثلاثين لساناً، هذا عن ابن قتيبة، وهو قول وهب بن منبه (28). وقال غيره: إن نُمرود بن کنعان بن كوش بن حام، وهو قول ابن عباس، والله أعلم. وفي زمانه فرق الله الألسنة، وذلك أنه دعا الناس إلى عبادة الأوثان، وكانوا على الإسلام، وهم ببابل، ففعلوا وأجابوه فأمسوا وكلامهم السريانية، ثم أضحوا قد (بلبل) الله ألسنتهم، فجعل لا يعرف بعضُهم كلام بعض، فصار لبني سام ثمانية عشر
(r.)
الله
لساناً، ولبني حام ثمانية وعشرون لساناً، ولبني يافث ستة وثلاثون لساناً، وفهم العربية قحطان بن هود (29). ويقال إنّ النبط من ولد ساروج (30) بن أرغوا بن فالغ بن فالح بن سام بن نوح، وإن نمرود هو أخو ساروج بن أرغوا. قال ابن قتيبة وستموا النبط نبطاً لإنباطهم المياه (3)، وهم أول من أنبط الأنهار، وغرس الأشجار، وعمروا الأرض، وهم أهل البيت وأدنى العراق، ومنهم بخت نصر، ويقال هو بخت نصر بن نبوذ بن أدان بن سجاويت بن دارياس، من ولد نمرود بن كنعان، والله أعلم.
ويقال إن النبط من بني نبيط بن ماش بن إرم بن حام بن نوح. قال ابن قتيبة: ويقال إن النبط سُمُّوا نَبَطاً لإنباطهم المياه.
ذكر لاوذ بن سام وولده
ونكح لاوذ بن سام بن نوح شبيكة بنت يافت فولدت له فارس وجرجان وأجناس
(28) المعارف 28.
(29) انظر الطبري 207/ 1، مع فروق.
(30) في الطبري:211/ 1: ساروغ وفي المعارف:28 شاروخ، وفيه 30: أسرغ وفي البداية والنهاية 139/ 1:
ساروغ بن داعو، وليس بين المصادر التاريخية اتفاق في ضبط هذه الأسماء وأمثالها.
(31) المعارف 28.
- vr- (1/130)
صفحة 131
الفرس، وولد لاوذ مع فارس طَسْماً، وجديس، وعميلق، ولا أدري أهؤلاء الأمّ]
الفرس أم لا (22). فعمليق أبو العماليق، كلّهم أمم تفرّقت في البلاد، وكان منزل عمليق الحرم وأكناف مكة، ولحق بعض ولده بالشام فمنهم كانت العماليق الذين قاتلهم موسى ببني إسرائيل. ومن العماليق الفراعنة بمصر، منهم فرعون يوسف (واسمه) الريان بن الوليد بن ثروان بن راشد بن قاوان بن عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح. ومنهم قابوس بن المصعب بن معاوية بن نُمير بن السلواه بن قاران بن عمرو بن عمليق ابن لاوذ بنسام بن نوح وكلاهما كانا في أيام يوسف (33).
ومن ولد الريان آسية بنت مزاحم بن عُبيد امرأة فرعون موسى، ومنهم: معاوية بن عمرو بن لاوذ بن بكر بن شييم بن شكير بن هليل بن عمرو بن عمليق بن لاوذ، صاحب الجرادتين جاريتين كانتا له للاستسقاء (34).
وولد لاوذ أيضاً أميم (3) بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان كثير الولد، فنزع
(ro)
بعض ولده إلى جامر بن يافث بالمشرق (31)، وأجناس الفرس من ولده، وفي ذلك يقول بعض شعراء فارس
أبونا أميم الخير من (قبل) فارس وفارس أرباب الملوك لهم فَخرُ
وقال قوم: الفرس بنو فارس بن تيرش بن أشوذ (3) بن سام بن نوح.
(32) في الأصول من الفرس، والخير في الطيري،302/ 1 مروي عن ابن إسحاق، وفيه: ولا أدري أهو لأم الفرس أم لا، وهذا هو الأصح، لأن ابن إسحاق لا يجهل أن طسماً وجديس هما من العرب. (33) انظر أخبار عمليق في الطبري 203/ 1 و 206، 207، وماكتبه جواد علي حول العمالقة في تاريخ العرب قبل الإسلام، الجزء الأول، وتاريخ ابن خلدون الجزء الثاني.
(34) انظر حول الجرادتين: الطبري 217/ 1 - 222، واسم صاحب الجرادتين في الخير معاوية بن بكر. (35) اختلف في ضبط أميم، ضبطها بعضهم بفتح الهمزة وكسر الميم، وضبطها بعض آخر بضم الهمزة وكسر الميم، وضبطها آخرون بفتح الهمزة وفتح الميم.
(36) الطبري 206/ 1 (انظر الإكليل،151/ 1، وتاريخ ابن خلدون 1/ 2 (28).
(37) في (أ): باسود، وليس في أولاد سام من يحمل هذا الاسم فرجحت أن اللفظ محرف عن أشوذ، أحد أبناء سام. (انظر الطبري 205/ 1، والإكليل 145/ 1).
- 74 - (1/131)
صفحة 132
وقال آخرون هم بنو فارس بن المرزبان بن الأسود بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل. وقال آخرون بل هم بنو لاوذ بن سام، وأكثر القول أن فارس بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح. وفارس من ولد فهلوج بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح. فمن ولد الأسود إيران بن الأسود، وبه سُمّي إيران شهر. ومن ولد إيران كور، فقالوا كرمان رهط شهريار بنو كور بن فهلوج بن إيران بن الأسود بن سام. قال: وكذلك سموا كرمان، أي هم بقية ولد كور بن فهلوج، وقالوا سجستان بنو أشك بن فهلوج. وقال ابن قتيبة: طسم وجديس ابنا لاوّذ نزلوا اليمامة، وكانت جديس قوماً عرباً يتكلمون بهذا اللسان العربي، وكانت جديس تسكن اليمامة، فقتلتها طسم وأفنتها، وطَسم وجديس ابنا لاوذ وأخوهما عمليق بن لاوذ نزل بعضُهم الشام، ومنهم العماليق، تفرّقوا في البلاد، ومنهم فراعنة مصر والجبابرة ومنهم ملوك فارس وأهل
خراسان (38).
ومنهم من كان بالمشرق وعُمان والحجاز، ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين كان يقال لهم الكنعانيون. ومنهم من كان بعُمان والبحرين، أمة منهم يُسمّون جاسم. وقال ولد أميم بن لاوذ بن سام وبار (3) بن أميم، فنزل وبار بأرض وبار برمل عالج وكان ولده قد كثروا بها وربلوا، فأصابتهم من نقمة من معصية أصابوها، فهلكوا وبقيت منهم بقيّة، وهم الذين يقال لهم: النسناس (1). يزعم العرب أنهم يزعم العرب أنهم قد رأوا بعضهم للرجل والمرأة [منهم نصف
الله
(38) المعارف 27 مع بعض الاختلاف.
(39) وبار: أرض سميت بوبار بن إرم بن سام وهي ما بين الشحر إلى صنعاء. (ياقوت). (40) جاء في معجم ياقوت (وبار): كانت أرض وبار أكثر الأرضين خيرا وأخصبها ضياعاً وأكثرها مياهاً وشجراً وممراً، فكثرت بها القبائل حتى شحنت بها أرضهم وعظمت أموالهم، فأشروا وبطروا وطغوا وكانوا قوماً جبابرة ذوي أجسام، فلم يعرفوا حق نعم الله تعالى فبدل الله خلقهم وجعلهم نسناساً، للرجل والمرأة منهم نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة، فخرجوا على وجوههم يهيمون في تلك الغياض إلى شاطئ البحر يرعون كما ترعى البهائم. وجاء في لسان العرب (مادة نسس): إن حياً من قوم عاد عصوا رسولهم فمسخهم. الله نسناساً. أوهم جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة.
- YO - (1/132)
صفحة 133
رأس، ونصف وجه، وعين واحدة، ويد واحدة، ورجل واحدة] تدخل في شق واحد، ينفرون كما تنفر الظباء، يقال لهم النسناس وإنما سميت وبار بوبار بن أميم. ووبار بلاد لا يطؤها الناس، امتنعت من الجنّ، وهم فيما يزعمون أكثر أرض الله تخلاً.
محمد بن إسحاق عن عامر بن الأسود بن وهب الثقفي، عن بعض العرب، أن رجلاً من الجنّ وقف في الجاهلية بسوق عُكاظ على بعير له مثل الشاة، ثم قال حتى أسمع الناس - وكانت عُكاظ سوقاً من أسواق العرب يجتمعون فيها – فقال: من يُعطي ستاً وستين بكرة هجاناً وأُدْماً) أهديها لوبار؟ ثم ضرب بعيره فلمع به كالبرق. والعرب تزعم أن ما يمنعهم منها أن سكانها الجنّ، وأنه قد خاض خائض منهم إليها، فلم يقدر على أن يطمئن بها من عزف الجنّ إذا أمسوا، فتركتها العرب، وبها آثار الناس: مساكن (ودُورٌ) ليس بها ساكن.
حتى
قال أبو حاتم السجستاني، وذكر بعض الثقات من شيوخنا: أن رجلاً من اليمن رأى في إبله جملاً كأنه الكوكب بياضاً وحُسناً، فأقره فيها حتى ضربها، فلما لقحت (2) ذهب راجعاً كان العام المقبل، وأنه قد جاء وقد نتج الرجلُ إبله، وتحركت أولادها، فلم يزل فيها حتى لقحها، ثم كرّ راجعاً وتبعه أولاده، وتبعه الرجلُ، فلم يزل فيها حتى صار بعين وبار، وهي ماء للجنّ لايدري أحدٌ ماهي اليوم، فأدركها عند إبل حوشية) وحمير وظباء وبقر ونخل قد بلغ عمرها، وأنها ليس بها أحد يطؤها ولا يعلم بها، وتلك الوحوش تحميها. قال: وإنه أتاه رجل من الجن فقال (له): ما أوقفك هنا؟ فقال: تبعتُ إبلى هذه فقال: لو كنت قدمتُ إليكَ قبل اليوم لقتلتك، ولكن
(41) البكرة: الناقة الفتية. الهجان من الإبل: البيض الكرام، والأدم من الأدمة وهي البياض الشديد في الإبل، يقال: بعير آدم وناقة أدماء.
(42) لقحت الناقة: حملت فهي لاقح، وألقح الفحل الناقة: جعلها تلقح.
(43) نتج الرجل إبله: إذا تولّى نتاجها، وهو الوضع في البهائم.
(44) الحوشية إبل الجن والحوش بلاد الجن من وراء رمل يبرين لا يمر بها أحد من الناس. (اللسان) وفي الأصول وحشية، وهو تحريف.
- 76 - (1/133)
صفحة 134
أعيا،
اذهب ولا تعد وعمد إلى إبله فحازها له وصرفها معه. فيزعمون أن هذه النجائب المهرية من ذلك النسل. وجاء الرجلُ فحدّث به بعض ملوك كندة، فطلبها حتى فلم يقدر عليها. ولم يُعلم أين هي حتى الساعة، فتلك عين وبار). وحدثني [بعض أصحابنا قال: خرج رجل من إرم يبغي) ضالة له، فوقع على وبار، فرأى نخلاً كثيرة وماء وتمراً مطروحاً تحت النخل، ثم رجع فأخبر بما رأى وعلم الطريق بعلامات، فاجتمع معه قوم ومضوا أياماً وطلبوا العلامات، فلم يقدروا على
وبار ولم يروها.
قال: وكان طسم بن لاوذ ساكن اليمامة وما حولها، قد كثروا بها وربلوا إلى البحرين. وكانت طسم والعماليق قوماً عرباً، لسانهم الذي جبلوا عليه عربي، وكانت فارس من هذا المشرق يتكلمون بهذا اللسان الفارسي، فعاد وثمود والعماليق وأميم وطَسم وجديس وجاسم وبنو قحطان بن هود هم العرب العاربة؛ لأن لسانهم الذي جبلوا عليه عربي (). ويقولون لبني إسماعيل بن إبراهيم العرب المتعربة، لأنهم إنما تكلموا بلسان هذه الأمم حين سكنوا بين أظهرهم. وكانت عاد هذه الرمال إلى كله، وكان الله قد أعطاهم بسطةً في الخلق))، وكانت نمود بالحجر، بين الحجاز والشام إلى وادي القُرى إلى ما حوله، ولحقت جديس وطسم، وكانوا معهم باليمامة وما حولها إلى البحرين واسم اليمامة إذ ذاك جَو، إلى أن بغت جديس عليهم فغزاهم تُبع فأبادهم، ونزل العماليق البحرين وعمان ثم انتشروا في
حضر موت واليمن
(45) الخير في معجم البلدان (وبار) مع بعض الاختلاف في العبارة. (46) في الأصول: ينعى على، وأثبت ما رأيته أصح.
بن هود
(47) جعل المؤلف هنا العرب العاربة تشمل عاداً ولمحمود وطسماً وجديس والعماليق وجاسماً، مع قحطان وما عليه أكثر الأخباريين أن القبائل الأولى هي العرب البائدة، وبنو قحطان هم العرب العاربة، وبنو عدنان هم العرب المستعربة، انظر تاريخ العرب قبل الإسلام الجواد علي، الجزء الأول). وجعل ابن خلدون العرب ثلاث طبقات الأولى: العرب العاربة - وهم العرب البائدة في اصطلاح غيره - والعرب المستعربة، وهم بنو حمير بن والطبقة الثالثة: العرب التابعة للعرب وتشمل قحطان وعدنان وقضاعة. انظر تاريخ ابن خلدون 2/ 1 / 30). (48) ما بين القوسين ساقط في (أ).
سبا،
- VY - (1/134)
صفحة 135
البلاد حتى ملؤوا، وحدود جزيرة العرب في الطُّول ما بين العُذيب) إلى عَدَن. قال الهيثم بن عدي: قال مجاهد: سُئل الشعبي عن جزيرة العرب فقال: ما بين العذيب إلى حضر موت قال: أخبرني أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني قال: حدثنا أبو عبيدة مَعْمَر بن المثنى قال: جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض، واليمن، وذلك أن جبل السراة هو أعظم جبال العرب، أقبل من قعرة) اليمن حتى بلغ أطراف بوادي الشام، فسمته العرب حجازاً لأنه بين الغور، وهو هابط، وبين نجد، وهو ظاهر، ثم (صار) ما خلف هذا الجبل، من غربية إلى أسياف (2) البحر، من بلاد الأشعرين وعَكَ وفَرسان (2) كنانة وما حولها، إلى ذات عرق والجحفة وما صاقبها وغار من أرضها الغَور، غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كله؛ وصار شرقي هذا الجبل من الصحارى والنخل إلى أطراف العراق والسَّماوة وما ذلك كله وصار الجبل كله سَراءٌ، وسُمي السَّراةَ لارتفاعه،
يليها
ونجد يجمع
(01)
حجز
وهو الحجاز، والحرار وما احتجز به من الجبال وشرقي مر (*) والحرار (*) إلى ناحية فيد وجبلي طَيّ وإلى المدينة من بلاد، مذحج وهي متاخمة لليمن، إلى تثليث وما دونها إلى فيد حجاز، والعرب تسميه نجداً وجَلْساً وحجازاً، والحجاز يجمع ذلك كله. وصارت
(49) العذيب: ماء بين القادسية والمغيثة بينه وبين القادسية أربعة أميال. (ياقوت). (50) الهيثم بن عدي الطائي: راوية للأخبار ومؤرخ وعالم بالأنساب، كان يجالس خلفاء بني العباس، له مؤلفات
كثيرة، توفي سنة 207 هـ.
(51) في الأصول ثغرة، وأثبت ما في معجم البلدان (جزيرة العرب).
(52) الأسياف ج سيف، بكسر السين ساحل البحر، وفي (أ) سياف، وهو تحريف من الناسخ. (53) جاء في معجم البلدان (فرسان) قال ابن الكلبي مال عنق من البحر إلى حضر موت وناحية أبين وعدن ودهلك فاستطار ذلك العنق وطعن في تمائم اليمن في بلاد فرسان والحكم بن سعد العشيرة، وكل ذلك يقال له سواحل فرسان قال ابن الكلبي فرسان منهم من ينتسب إلى كنانة ومنهم من ينتسب إلى تغلب. وجاء في جمهرة النسب لابن الكلبي: (312/ 2): ولد عمرو بن بكر ابن حبيب (من تغلب) فَرسان، فدخل فرسان في
خزيمة.
كنانة
بن
(54) في الأصول: مرد، وليس في نجد والحجاز موضع بهذا الاسم، فرجحت أنه مرّ، ومرّ الظهران موضع على مرحلة من مكة. (ياقوت).
(55) الحرار والحرات جمع حَرّة وهي أرض ذات حجارة سود نخرات كأنها أحرقت بالنار، ويرجح أنها تخلفت عن مقذوفات بركانية، وفي جزيرة العرب حرات كثيرة تجد تفصيلها في معجم البلدان (حرة).
- VA - (1/135)
صفحة 136
اليمامة والبحرين وما والاها عَرُوضاً، وفيها تمائم وتحود [وغور] لقُربها من البحار وانخفاض مسايل الأودية. وصار ما خلف تثليث إلى صنعاء إلى حضر موت والشحر وعُمان يَمَناً، وفيها التهائم والنجد، واليمن تجمع ذلك كله. ويتلوه الذي في الرفعة عَجْلَز () مُصْعِداً حتى تنحدر إلى ثنايا ذات عرق] (2) فإذا فعلت ذلك فقد انتهيت إلى البحر. وإذا عرضت لك الحرار، وأنت بنجد فتلك الحجاز. وإذا تصوبت فالحجاز مكة والمدينة وما والاهما. والعرب تُسمّي اليمامة والبحرين العَرُوض (8).
قال أبو المنذر هشام بن محمد: إنما سُمِّيت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحور والأنهار بها من أطرافها وأقطارها فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحور، وذلك أنّ الفُرات أقبل من بلاد الرُّوم فظهر بناحية قنسرين، ثم انحط إلى أطراف البصرة والأبلة، وامتد البحر من ذلك مُطيفاً ببلاد العرب، مُطبقاً عليها، فأتى منها على سَفَوانِ وكاظمة، ونفذ منها إلى القطيف وهَجَر وأسياف قطر عمان، ومال معه إلى عدن وحضر موت وناحية أبين فعَدَن ودَهْلَك)، واستطال ذلك العنق فطعن إلى تمائم اليمن إلى بلاد فرسان وحكم والأشعرين وعك ومضى إلى ساحل جُدة، والجار (20) ساحل المدينة وساحل الطور وخليج أيلة وساحل بانة) حتى بلغ قلزم) مصر وخالط
(56) في الأصول: عجلاً، ولا معنى لها هنا، فأثبت ما رجحت أنه أصح، وعجلز موضع في جزيرة العرب، جاء في معجم البلدان (عجالز): إذا خلفت عجلزاً مصعداً فقد أبجدت.
(57) لفظ (عرق) ساقط في الأصول، وذات عرق هي الحد بين تهامة ونجد. (58) وصف جزيرة العرب ومواضعها في هذا الخبر مروي عن أبي عبيدة، ولكنه يوافق في كثير من عباراته الوصف المروي في معجم البلدان (جزيرة العرب) عن ابن الكلبي مسنداً عن ابن عباس، وقد ورد في الخبر أسماء مواضع كلها في جزيرة العرب، فمن أراد معرفة أماكنها فليرجع إلى معجم البلدان في ذكره هذه المواضع. (59) سفران ماء على مقربة من البصرة. كاظمة موضع على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة، وهي موضع إمارة الكويت اليوم. القصيم بلد في شمالي المملكة السعودية كثير الفاكهة وهي في أسفل وادي الرمة. هجر: هي فيما كان يعرف قديماً بالبحرين، وهي قاعدة البحرين. أبين: مخلاف في جنوب اليمن منه عدن. دهلك: جزيرة في بحر اليمن. (ياقوت).
(60) في الأصول: حاز، وليس للمدينة ساحل وأثبت ما في ياقوت (جزيرة العرب). والجار: مدينة على ساحل بحر القلزم (الأحمر).
(61) كذا في الأصول، وفي معجم ياقوت راية وراية القلزم كورة من كور مصر.
- 19 - (1/136)
صفحة 137
بلادها، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلاً مُعارضاً للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد، فلسطين، فمرّ بعسقلان وسواحلها حتى أتى على ساحل الأردن وعلى بيروت ومادونَها من سواحل، دمشق ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنسرين والجزيرة إلى سواد العراق. قد ذكرت العرب هذه (13) الخمسة الأقسام في أشعارها (4).
قال: وذات عرق جبل بين تهامة ونجد، وقال أبو المنذر (19): وكانت الأرض ثلاث منازل: فما كان قبل مهب الشمال والصَّبا، وهو الصَّفُون، عن يمين الشمال إلى مغربها، فلبني يافث بن نوح، فجعل الله فيهم الشقرة والحمرة لبعد أرضهم وسمائهم من الشمس، واشتدّ بَردها، فليس يجري فوقهم شيء من النُّجوم السبعة الجارية، لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين، وابتلوا بالطاعون. وما كان من مهب الجنوب والدَّبور، وهو الدّارُوم، عن يسار الشمس إلى مَغرِها لبني حام بن نوح، فجعل الله فيهم السَّوادَ والأدمة، وأعمر بلادهم وسماء هم، وأجرى الشمس والنجوم فوقهم، ورفع عنهم الطاعون.
وما كان من سُرّة الأرض، وهو المجدل. ما بين المشرق إلى المغرب، فلبن سام بن
نوح والمجدل ما بين ساتيدما إلى البحر، وما بين البحر إلى الشام). وقال الشرقي (17): نزل سام بن نوح الشام أوّل من نزلها، فسميت به. وقال الكلبي:
(62) بحر القلزم، هو البحر الأحمر اليوم.
(63) في الأصول: هؤلاء، ولا تصح هنا.
(64) ورد هذا النص في معجم البلدان (جزيرة العرب) مروياً عن هشام بن محمد الكلبي عن ابن عباس، مع
بعض الاختلاف.
(65) هو هشام بن الكلبي.
(66) أورد المؤلف هذا النص آنفاً في ذكره أولاد نوح ومنازلهم، انظر الطبري 208/ 1) والحديث هنا عن جزيرة العرب، ففي ذكر أولاد نوح ومنازلهم هنا تكرار لما سبق. (67) الشرقي: هو الشرقي بن القطامي، واسمه الوليد بن الحصين الكلبي، راوية للأخبار وعالم بالأدب والأنساب، استدعاه المنصور لتأديب ولده المهدي، وكان يطرف الناس بأحاديثه وأسماره. توفي نحو 155 هـ.
- ^· - (1/137)
صفحة 138
لما تفرقوا من بابل أخذ قوم يميناً، فسُميت اليمن، وأخذ قوم شمالاً، فسميت الشام. فجعل الله تعالى لبنى سام النبوّة والكتاب والملك والجهاد، والأدمة والبياض. فللعرب
من المجدل مادون هذه الخمسة تهامة ونجد والحجاز والعروض واليمن (18): والحجاز مكة والمدينة وما والاهما. والعرب تسمّي اليمامة والبحرين العروض، لأنها كانت في ناحية الغرب معترضة وأمّا السواد فإنّهما سوادان سوادُ البصرة وسواد الكوفة، فأما سواد البصرة فالأهواز و دست ميسان، وفارس وأمّا سواد الكوفة فكَسْكَر، وحلوان
والكوفة. والجزيرة هي ما بين دجلة والفرات، والموصل من الجزيرة إلى الجودي. قال: ومن العماليق بنو مأرب بن قاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح. وكانت عبيل بن عوص بيثرب، فأخرجتهم العماليق منها إلى الجحفة، فأقبل سيل فاجتحفهم، فسميت الجحفة لذلك.
وفي موضع آخر: ثم لحقت عَبيل بموضع يثرب، ولحقت العماليق بصنعاء، قبل أن تُسمّى صنعاء، ثم انحدر بعضُهم إلى يثرب وأخرجوا منها عبيلاً، فنزلوا بموضع (الجحفة)، فأقبل سيل فاجتحفهم وذهب بهم، فسميت الجحفة.
(68) لا يتضح المقصود من هذه العبارة، فمواطن العرب هي هذه الأقسام الخمسة لا ما دونها، ولعل الصواب:
فللعرب من المحدل ما دونه، وهي هذه الخمسة.
- A) - (1/138)
صفحة 139
ذكر هود النبي صلى عليه وسلّم
وقصة قومه
قال وهب: هو هود بن عبد الله بن رياح بن حارث بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح (19).
قصة قوم عاد حين أهلكهم الله لبغيهم بالريح العقيم، وكانوا ممن طغى وعتا على الله تعالى، بعد نوح ال، فأرسل الله إليهم رسولاً، فكذبوه وتمادوا في غيهم، فأهلكهم الله. هذان الحيان من إرم بن سام بن نوح أحدهما عاد بن عوص بن إرم بن سام، وهي عاد الأولى وكانوا اثنتي عشرة قبيلة وهم صد ورفد وزمل، وزمر، وضمد، وجاهد، ومناف ومخرم وسُود، والضمود والعتود والخلود. فمن بني الخلود هود النبي ابن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح .. قال: إنما أهلكهم الله بعقرهم الناقة (1) وثبت الملك بعدهم ورجع إلى قحطان بن هود وولده، وسكنوا اليمن، وكان الملك قد تحوّل إلى قحطان بن هود وولده بعد أن أهلك الله قوم عاد، وهم بنو عمهم.
(70)
وكان قحطان بن هود أوّل من ملك اليمن وأوّل من سُلّم عليه بأبيت اللعن، كما كان يُقال للملوك من بعده، واليَمنُ كُلُّهم من ولده، وجُمّاعهم إليه، وسُمّي ولده
(69) تتمة نسب هود من المعارف،28، وذكر أيضاً أنه هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وفي البداية والنهاية 120/ 1 أقوال ثلاثة في نسب هود. (70) جاء في الأصول بعد هذا عنوان جاني هو الأنساب القحطانية، ولكن المؤلف واصل بعده الحديث عن عاد ومحمود وقبائل العرب البائدة، فرجحت أن يكون إثبات هذا العنوان سهواً من المؤلف أو إقحاماً من الناسخ، فرأيت إهماله وانظر في أسماء القبائل الهمداني 161/ 1.
(71) الحديث هنا منقطع عما قبله، فالذين عقروا الناقة هم محمود لا عاد ويحتمل أن يكون الناسخ قد أسقط كلاماً للمؤلف عن عاد ومحمود في هذا الموضع.
- AY- (1/139)
صفحة 140
اليمن حين تيامنوا إليها ونزلوا بها. وكان بنو عمّهم ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ملوكاً من تحت أيديهم فلما أهلكهم (الله) بعقرهم الناقة ثبت الملك في ولد
قحطان.
(قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الباهلي: أجمع النساب على أن اليمن ولد
..
قحطان، وهو قحطان بن هود إلى آخر الباب، إلى قوله: قال: فلم يزل الملك في قحطان بن هود) (2) من أهلك الله قو عاد ومحمود، يتوارثونه من أبيهم قحطان بن هود، من ذلك العهد إلى أن جاء الله، بالإسلام وبعث نبيه محمداً، عليه أفضل
الصلاة والسلام.
وقد كان سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان لما كبرت سنه وضَعُف بصره و جسمه (23). والحي الثاني محمود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح، وهم بنو عمهم، فعاد و نمود هم العرب العاربة (24).
(72) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في المخطوطة (ب) والكلام المنسوب إلى ابن قتيبة لا وجود له في المعارف وفي كتب ابن قتيبة التي وصلت إلينا، وإنما نجد في المعارف (ص (26) قوله: ((وابنه يعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن وهو أبو اليمن كلهم، وهو أول من حياه ولده بتحية الملوك: أنعم صباحاً، وأبيت اللعن))، ونجد في ص 101) قوله: (وأجمع النسابون على أن اليمن من ولد (قحطان)). وفي موضع النقط في النص الوارد في (ب) كلام غير واضح الدلالة، فلم أثبته، وفي (ب) و (ج) نقص. وأخطاء كثيرة في النقل، حسبما ذكرت في المقدمة.
(73) الكلام غير تام هنا، فلم يذكر خبر كان.
(74) العاربة هنا هي البائدة وفي تسمية أقسام العرب الثلاثة خلاف بين أهل النسب والمؤرخين، فهم عند طائفة منهم: العرب البائدة، والعرب العاربة وهم القحطانيون والعرب المستعربة وهم العدنانيون، وعند طائفة أخرى: والمتعربة، وهم القحطانيون والمستعربة، وهم العدنانيون.
البائدة، العاربة، وهي
- Ar- (1/140)
صفحة 141
عاد
فأما عاد فإن الله أرسل إليهم نبيهم هو دا الله وكانوا أهل أوثان ثلاثة يعبدونها، يقال لأحدهم صدّاء، وللآخر، صمود وللثالث الهباء (20)، فدعاهم إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة دون غيره، وترك ظلم الناس، فكذبوه وقالوا: مَن أَشَدُّ منا قُوَّةً، فلم يُؤمن بيهود منهم إلا القليلُ، فوعظهم هود إذ تمادوا في طغيانهم، فقال لهم: {أَتبنون آية تعبثون فاتَّقُوا الله وأطيعون واتَّقُوا الذي أَمدَّكم بما تعلمون أمَدَّكم بأنعم وبنين وجنات وعيون إنِّي أخاف عليكم عَذابَ: يوم عظيم ((7). فكان جوابهم له {سَواءٌ عَلينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين} () وقالوا: {ياهودُ ما
بِكُلِّ ريع
حثتنا ببينة وما نحن بتاركي الهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين • إِنْ نَقُولُ إلا اعتراكَ بعض الهتنا بِسُوءٍ} (28). فحبس الله القطر، فيما ذكروا، ثلاثا،
عنهم
سنين
حتى
جهدوا، وتوالت عليهم في تلك الثلاث من السنين الرّيحُ تهب عليهم بغير مطر ولا سحاب، فجمعوا من قومهم تسعين رجلاً وبعثُوا بهم إلى مكة يستسقُون لهم، وكان سكان مكة في ذلك الوقت العماليق، وعليهم بكر بن معاوية العمليقي. وكان من قصتهم - كما ذكر ابن إسحاق - قال: إن عاداً لما أصابهم الله بالقحط ما أصابهم وجهدوا، (قالوا): جهزوا منكم وفداً إلى مكة، فليستسقُوا لكم، فبعثُوا قَيْلَ بن عثر، ولُقيم بن هزال بن هزيل بن عُتيل بن صدّ بن عاد الأكبر، ومرثد بن سعد بن وكان مسلماً يكتم إسلامه، وجُلْهُمة بن الخيري، خال معاوية بن بكر العمليقي)، أخا أمه، ثم بعثوا ثم بعثُوا لُقمان بن عاد عاديا، صد عاد الأكبر. فانطلق كل
بن
من بني
بن
عفير،
(75) في البداية والنهاية (121/ 1): ((وكان أصنامهم ثلاثة: صداً وصموداً وهرا)). وفي الطبري 216/ 1: ((وكانوا أهل أوثان ثلاثة يعيدونها. يقال لأحدها صداء، وللآخر صمود، وللثالث هباء (أو هناء))). (76) سورة الشعراء، الآيات 128 - - 135.
(77) سورة الشعراء، الآية 136.
(78) سورة هود، الآيتان 53 و 54.
(79) ورد اسمه في الخبر آنفاً: بكر بن معاوية والخبر الأول مروي عن غير ابن إسحاق.
- 84 - (1/141)
صفحة 142
واحد من هؤلاء القوم ومع كل رجل منهم رَهْط من قومه، حتى بلغ عدة وفدهم تسعين (80) رجلاً، فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر العمليقي، وهو بظاهر مكة خارجاً من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، وكانت هزيلة بنت بكر (8) أخت معاوية بن بكر لأمه (2)، وأُمّها بنت الخيبري عند لقيم بن هزال بن. هزيل بن عُتيل بن صَد بن عاد الأكبر، فولدت له عُبيد بن لقيم بن هزال بن هزيل وعمرو بن لقيم بن هزال. وعامر بن لقيم بن هزال، وعُمير بن لقيم بن هزال] (83) كانوا في أخوالهم بمكة عند معاوية بن بكر العمليقي، وكان مسيرهم شهراً ومُقامهم شهراً. فأقاموا عنده يشربون الخمر وتغنّيهم الجرادتان، قينتان لبكر بن معاوية العمليقي، فلما رأى معاوية طول مقامهم، وقد بعث لهم قومُهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه وقال: هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي، وهم أضيافي نازلون عليَّ، والله ما أدري كيف أصنع، أستحي أن أمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه فيظنوا أنه ضاق بي مُقامهم عندي، وقد هلك من قومهم من وراءهم جهداً وعطشاً، كما قال. فشكا ذلك إلى قينتيه الجرادتين، فقالتا قُل شعراً تُغنيهم بـ
به
لا يدرون من قاله، لعلّ ذلك يُحركهم. فقال في ذلك معاوية بن بكر (14)، حين أشارتا
عليه بذلك:
ألا ياقيْلُ، ويحك، قُم فَهَيْنمْ لعل الله يصبحنا غماما (80)
أرض
اد،
لا
الكلاما
العطش الشديد فليس نرجو من
الشيخ الكبير ولا الغلاما
(80) كذا في (أ) وفي الطبري 219/ 1: سبعين.
(81) في الأصول طويلة، وأثبت ما في الطبري 219/ 1 لموافقته مايأتي بعده من أسماء.
(82) في الطبري: لأبيه وأمه.
(83) الإضافة من الطبري.
(84) في: (أ) بكر بن معاوية وهو يخالف ماجاء قبله.
(85) في الطبري: يسقينا غماما والهينمة الكلام الخفي لا يكاد يفهم.
-10 - (1/142)
صفحة 143
وقد
كانت
نساؤهم
فقد أمست نساؤهم أيامي (81)
وإن الوحش تأتيهم جهاراً ولا تخشى العادية سها ما (87)
وأنتم
ها هنا فيما اشتهيتم نهاركم
وليلكم
قياما (88)
لقى التحية والسلاما (8)
فقُبح وفدكم من وفد قومٍ ولا فلما قال معاوية ذلك الشعر غنتهم الجرادتان، فلما سمع القوم ما غنتا به قال بعضهم البعض يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوّثون بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم، وقد أبطأتم عليهم، فادخلوا هذا الحَرَمَ، فاستَسقُوا لقومكم. فقال مرثد بن سعد بن عُفير: إنكم والله لا تُسقون بدعائكم، ولكن إن أطعتم (نبيكم) هُوداً سُقيتم. فأظهر إسلامه عند ذلك. فقال لهم جُلْهمة بن الخَيْبري، خال معاوية بن بكر، حين سمع قوله وعرف أنه قد تبع هوداً وآمن به:
ألا ياسعد إنك من
قبيل
إلى عاد وأمك من نمود (9)
أتأمرنا
الشرك
دين
آل وزمر
صد
والعبود
ونترك
دين
آباء
کرام
ذوي رأي وتتبع دينَ هُود
فإنا
لن نُطيعك ما بقينا
ولسنا
فاعلين
لما تريد (9)
(86) في الطبري: عيامى مكان أيامي والأيامى جمع آيم وهي المرأة التي لا زوج لها والتي مات عنها زوجها.
(87) في الطبري لعادي مكان، العادية، والعادية: الخيل المغبرة.
(88) في الطبري: التماما سكان قياما، وفي (ب): نياما.
(89) الأبيات في نهاية الأرب 57/ 13 مع اختلاف يسير في رواية الأبيات وبعد هذه الأبيات بيتان هما:
أفيقوا
أيها الوفد السكارى
لقومكم
فقد
أضحوا
هياما
فقد
طال المقام على
سرور
إلا باقيل ويك ذر ا لمداما
والأبيات كذلك في البداية والنهاية 126/ 1.
(90) في الطبري مكان (إلى عاد): ذوي كرم.
(91) في الطبري 221/ 1 جاء البيت الرابع بعد البيت الأول.
- 17 - (1/143)
صفحة 144
رفد وصدّ والعبود قبائل من قبائل عاد، وقد تقدم ذكرهم. ثم قال لمعاوية بن بكر وابنه بكر: احبس عنا مرثد بن سعد فلا يقدمن معنا مكة، فإنه قد اتبع دين هود وترك
ديننا.
ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد فلمّا ولوا إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية حتى أدركهم بها، قبل أن يدعُوا الله بشيء مما خرجوا له. فلما انتهى إليهم وقد اجتمعوا يدعون الله، فقال: اللهم أعطني سؤلي وحدي، ولا تدخلني في وفد عاد مما يدعونك به. وقد كان قيل بن عثر رأس وفد عاد، فقال: وفد عاد بن عاديا وكان سيد عاد، حين (12) فرغوا من دعائهم اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي، فأعطني سؤلي (12). وقال قيل بن عثر حين دعا: يا إله هود إن كان هود صادقاً، فاسقنا، فإنا قد هلكنا، فأنشأ الله سحائب ثلاثاً بيضاء وحمراء وسوداء، ثم نادى مناد من
•
السَّحاب: ياقيلُ، اختر لنفسك وقومك من هذا السَّحاب. فقال: قد اخترت السحابة السوداء، فإنها أكثر السحاب ماءً فناداه مُناد: اخترت رماداً رمددا)، لايبقي من عاد أحداً، لا والداً ولا ولداً، إلا جعلته، همداً، إلا بني اللوذية المهدى. وبنو اللوذية بنو لقيم ابن هَزَال بن هزيل بن هزيلة بنت بكر كانوا سُكاناً بمكة عند أخوالهم، لم يكونوا
مع عاد بأرضهم، فهم عاد الآخرة، ومن كان من نسلهم الذين بقوا من عاد. وساق الله السحابة السوداء، فيما يذكرون، التي اختارها قيل بن عثر، بما فيها من النقمة، إلى عاد، حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث، فلما رأوها استبشروا وقالوا: {هذا عارض مُمْطِرُنا}، يقول الله تعالى: {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها
(92) في الأصول حتى، ورجحت إثبات (حين) موضعها ليستقيم الكلام. (93) جاء في الطبري 221/ 1): وقال وفد عاد: اللهم أعط قيلاً ماسألك واجعل سؤلنا مع سؤله، وقد كان عن وقد عاد لقمان بن عاد وكان سيد عاد، حتى إذا فرغوا من دعوتهم قال: اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي، فأعطني سؤالي)).
تخلف
(94) في الأصول: أرمد. وفي الطبري رمددا، جاء في اللسان (رمد): ورماد رمدد: كثير دقيق جداً، وفي الحديث: وافد عاد: خذها رماداً رمددا، لاتذر من عاد أحداً، ورمددا أصح من أرمد لموافقة السجع.
- AV - (1/144)
صفحة 145
عذاب أليم * تدمر كل شيء بأمر ربها} ()، أي كلّ شيء مرت به، وكان أوّل من أبصر ما فيها، وعرف أنها ريح، فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها مهدد، فلمّا تبينت مافيها صاحت ثم صُعقت، فلما أفاقت قالوا: ماذا رأيت يامَهْدَد؟ قالت: رأيت ريحاً فيها كشهب النّار، أمامها رجال يقودونها. فسخرها الله عليهم {سَبعَ لَيالٍ وثمانية أيام حُسوماً، كما قال الله تبارك وتعالى، والحسوم: الدائمة، فلم تدع من عاد أحداً إلا هَلَك. فاعتزل هودٌ، فيما ذكر لي (1)، ومن معه من المؤمنين في حظيرة، مايصيبه لي)، معه منها إلا ماتلين عليه الجلود وتلذ به الأنفُس وإنّها لتمرّ من عاد بالطعن ما بين السماء والأرض، وتدمعهم بالحجارة.
ومن
عن ابن عياش (17)، عن محمد بن إسحاق قال: لما خرجت الريح على عاد من الوادي، قال سبعة رهط منهم، أحدهم الخلجان، وكان – فيما يُقال – إنه رئيسهم في ذلك وكبيرهم، فقال للسبعة الرَّهط: تعالوا حتى نقيم على شفير الوادي، فجعلت الريح تدخل تحت الواحد منهم، فتحمله، ثم ترمي به فتدق عنقه، عنقه، فتركتهم كما قال الله تعالى: {كانهم أعجاز نخل خاوية} (18)، حتى لم يبق منهم إلا الخلجان، فمال إلى الجبل، فأخذ بجانب منه فهزه فاهتز في يده، ثم أنشأ يقول:
لم يبق إلا الخلجانُ نفسه
بثابت الوطء شديد وَطْسُه
يالك من يوم دهاني
أمسسه
لو لم يجتني جثته أحبه
فقال له هود: ويحك ياخلجان أَسْلِم تَسْلَمْ. فقال: ومالي عند ربك إن أسلمتُ؟
(95) سورة الأحقاف، الآيتان 24، 25.
(96) كلمة (لي) ليست في الطبري، وأراها مقحمة في الخبر.
(97) في الأصول: عن ابن عباس وهذا لا يصح فابن عباس لا يأخذ عن ابن إسحاق. والخبر في الطبري 224/ 1 مروي عن العباس بن الوليد، عن أبيه، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق، فيحتمل أن الناسخ أخطأ فأثبت ابن
عباس بدلاً من ابن عياش.
(98) سورة الحاقة، الآية 7.
- 88 - (1/145)
صفحة 146
قال: الجنّة. قال: فما هؤلاء الذين أراهم في هذا السحاب كأنهم البخت (99)؟ قال: هود: تلك ملائكة ربي. قال: فإن أسلمتُ أيعيذني (100) ربَّك منهم؟ قال: ويلك، هل رأيت ملكاً يُعيذ من جُنده؟! قال: لو فعل مارضيت. قال: ثم جاءت الريح فألحقته بأصحابه، أو كلاماً هذا معناه.
فأهلك الله (الخلجان وأفنى عاداً، خلا من بقي منهم بمكة، ونجى الله هوداً ومَنْ آمَنَ به. وعن السُّدّي): وذلك أن عاداً لما كفروا وطغَوا أتاهم نبي الله هود، فوعظهم وذكرهم بما قص الله في القرآن فكذبوه وكفروا وسألوه أن يأتيهم بآية. فقال: {إنما العلم عندَ الله وأبلغكم ما أرسلتُ به} (102). إليكم، وإن عاداً أصابهم حين كفروا قحط (من المطر) حتى جهدوا لذلك جهداً شديداً. وذلك أن هوداً دعا عليهم فخرجت عليهم الرّيحُ العَقيمُ من موضع قدر عَسقة (103) خاتم، وهي الريح العقيم التي لا تلقح الشجر، فلما نظروا إليها قالوا هذا عارض مُمطرنا، فلما دنت منهم نظروا إلى الإبل والرجال تطير بهم الريح بين السّماء والأرض وتقطعهم الجبال، فلما رأوها تبادروا إلى البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم، ثم أخرجتهم من البيوت وأصابتهم في يوم نحس، والنحس هو المشؤوم، مستمر: استمر عليهم بالعذاب {سبع ليال وثمانية أيام حُسوماً} حسمت كل شيء مرّت به، فذلك قوله تعالى: {كانهم أعجاز نخل خاوية}، وقال في موضع آخر: {كانهم أعجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر} (100)، أي خوت فسقطت. فلمّا أهلكهم الله أرسل عليهم طيراً أسود، فنقلهم إلى البحر، فألقاهم فيه، ولم تخرج ريح قط إلا بمكيال، إلا يومئذ، فإنَّها عتت على الخزنة فغلبتهم، فلم يعلموا كم كان مكيالها،
(99) البخت: الإبل الخراسانية، أعجمي معرب والواحد بختي. (اللسان).
(100) في الأصول: أينقذني وأثبت ما في الطبري 224/ 1 لموافقته ما بعده.
(101) السدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن، تابعي من أهل الكوفة تروى عنه الأخبار والمغازي والسير، توفي سنة 128 هـ. وقد أثبت الطبري السند كاملاً، انظر 225/ 1.
(102) سورة الأحقاف، الآية 23.
(103) في اللسان: في خلقه عَسَق أي التواء وضيق، أراد هنا أن الموضع كان ضيقاً.
(104) سورة القمر، الآية 20.
-19 - (1/146)
صفحة 147
فذلك قوله تعالى: {فأهلكوا بريح صرصر عاتية، والصرصر ذات الصوت
الشديد (10).
وكان وهب يقول: إن عاداً لما عذهم الله بالريح التي عُذبوا بها، كانت تقلع الشجرة العظيمة بعروقها وتهدم عليهم بيوتهم ومن لم يكن في بيت هبت به الريح تقطعه بالجبال، فأهلكوا بذلك كلهم. وقيل في قول الله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد الله التي لم يُخلَق مثلُها في البلاد (10)، قال قوم: أراد
قوم عاد بن إرم بن سام بن نوح، فنسبهم إلى إرم. وقال بعضهم: إرم اسم مدينتهم، والله أعلم. وكانت عاد اثنتي عشرة قبيلة كلهم هلكوا إلا بني الخُلود، وهم الفخذ الذين منهم هود الي وكان هود الي قد اعتزلهم ومن معه من المؤمنين في حظيرة، فأنجاهم الله من العذاب. فقال المهلهل بن جبيل (100) شعراً في ذلك:
لو أن عاداً سمعت
من هود
واتبعت طريقه
الرشيد
وقد
دعا بالوعد
والوعيد
عاد
بالتقريب
والبعيد
ما أصبحت عاثرة
الجدود
وَلْهَى ولهى على الأنوف والخدود
ساقطة
الأجساد في الوصيد
ماذا
جنى الوفد من الوفود
أحدوثة
للأبد الأبيد (10)
(105) سورة الحاقة، الآية 6.
(106) قصة عاد التي ذكرها المؤلف نجد أكثرها في الطبري، مع تصرف يسير في العبارة، 216/ 1 - -226، وللتفصيل في خبر عاد يرجع إلى البداية والنهاية لابن كثير 120/ 1 – 130. ونهاية الأرب للنويري 51/ 13 - - 71. (107) سورة الفجر، الآيات 6، 7، 8.
(108) في كتاب أخبار عبيد بن شرية المطبوع مع كتاب التيجان، ص 360: ((المهيل بن ناعض المسلم، رحمه الله تعالى رحمة واسعة وهو يجمع أحاديث قصها عبيد بن شرية الجرهمي على معاوية عن الأمم للماضية، والشك يكتنف صحة كثير منها، ولاسيما الأشعار المروية على ألسن القدماء، ومنهم هزيلة بنت هزال فقد رويت على لسانها
أشعار كثيرة.
(109) الأبيات في أخبار عبيد بن شرية ص 360، مع اختلاف في رواية الأبيات وعددها.
-9.- (1/147)
صفحة 148
وقال مرثد بن
سعد:
دعاهم خفية للمرشد هودُ
فلما
أن أبوا إلا عُنوا
فما
نفع
النذير ولا أجابوا
أصابهم
يبغيهم
العذاب
فلما أهلك الله قوم هود د العليا وهم قوم عاد، أقام هود بحضر موت مع أصحابه في صب وخفض عيش، وتُوفي بحضر موت وقال بعض الحق هود ومن آمن معه بمكة، و لم يزالوا بها حتى ماتوا، والله أعلم. وكان قحطان بن هود تمن آمن بأبيه هود ال وهو أبو اليمن كلها، وهو أول من نزل بأرض اليمن بولده وملكها بعد قوم عاد فسُمّوا ولده اليمن حين تيامنوا إليها ونزلوها. وكان قحطان من المؤمنين، وقال في ذلك تبع الأسعد، وهو أبو كرب
الحميري:
جدنا قحطان قحطان الهدى وأبو قحطان هُودٌ ذو الحقف المهدي نوح جدنا نسبة معروفة لا
ثُمّت
وكان هودٌ رجلاً آدم (11)، كثير الشعر، حسن الوجه، وكان عمره مائة وخمسين سنة.
ذكر وفد عاد
تختلف
رجعنا إلى ذكر الوفد الذين بعثهم قومهم يستسقون لهم حين بلغهم مانزل بقومهم من العذاب، وما كان من أمرهم.
قال: وخرج وقد عاد الذين بعثهم قومُهم يستسقون لهم من مكة حتى مروا بمعاوية بن بكر العمليقي وابنه، فنزلوا عليه فبينما هم عنده إذ أقبل راكب على ناقة في ليلة مقمرة، مساء ثالثة من مُصاب عاد فأخبرهم الخبر، فقالوا: أين فارقت هوداً
(110) في الأصول: أدماً، والصواب: آدم، من الأدمة، وهي السمرة، وآدم ممنوع من الصرف لكونه على وزن أفعل فلا ينون.
-91 - (1/148)
صفحة 149
وأصحابه؟ فقال: فارقتهم بساحل البحر، فكأنهم شكوا فيما حدثهم به، فقالت لهم
هزيلة بنت بكر: صَدَق وربِّ الكعبة ومُثوّب بن يَعفُر ابن أخي معاوية بن بكر معهم. وقد كان قيل فيما يزعمون- والله أعلم لمرثد بن سعد ولقمان بن عاد وقيل ابن عتر حين دعوا بمكة: قد أعطيتم مناكم، فاختاروا لأنفسكم، إلا أنه لاسبيل إلى الخُلد، فإنه لابد من الموت. فقال مرثد بن سعد ياربِّ أعطني براً وصدقاً، فأعطي ذلك. وقال لقمان بن عاد: أعطني يارب عُمراً. فقيل له: اختر لنفسك، إلا أنه لاسبيل إلى الخلد (111) أبقاء سبع بقرات عُفر في جبل، وغر، لا يمسها قطر، أم سبعة أنسُر، إذا ما مضى نسرحولت إلى نَسْر، فاختار لقمان لنفسه النُّسور. فعُمّر لقمان – فيما يزعمون عمر سبعة أنسُر، يأخذ الفرح حين يخرج من بيضته، فيأخذ الذكر منها لقوته، حتى إذا مات أخذ غيره، فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى السابع، وكان كل نسر يعيش – فيما يزعمون – ثمانين سنةً، فلم يبق غير السابع. قال ابن أخ للقمان: أي عمي، ما بقي من عمرك إلا عمر هذا النسر. فقال له لقمان: أي ابن أخي، هذا لبد، ولبد بلسانهم: الدهر. فلما أدرك نسر لقمان وانقضى عُمرُه طارت النسورُ غَداةٌ من رأس الجبل ولم ينهض فيها لبد. وكانت نسور لقمان تلك لا تغيب عنه، وإنما هي بعينه. فلما لم ير لقمانُ لُبَداً نهض مع النسور إلى الجبل لينظر ما فعل لبد، فوجد لقمانُ في نفسه وَهْناً لم يكن يجده قبل ذلك، فلما انتهى إلى الجبل رأى نسرَه لُبداً واقعاً من بين النسور، فناداه
(111) بعد هذا عبارة غير واضحة في الأصول، وقد جاء في أخبار عبيد بن شرية ص 349 مايأتي: ((اختر عمر سبعة أنسر حين تنفلق عن الفرخ البيضة أحب إليك إلى أن تبقى كثيراً، فإذا هلك نسر أعقب نسر آخر أو تبقى (بقاء) سبع بقرات سمر من سنوات عفر في جبل وعر لايمستها قطر، فقال لقمان: بل عمر سبعة أنسر))، وجاء في الكتاب عينه ص 370: فاختر إن شئت (عمر) سبع بقرات من ظبيات عفر في جبل وعر لا يمسها، قطر، وإن شئت بقاء سبعة أنسر سحر، كلما هلك نسر أعقب نسر. اختياره بقاء النسور. وثمة رواية أخرى في نهاية الأرب 60/ 13 عن وهب بن منبه جاء فيها: ((اختر لنفسك: بقاء سبع بقرات صفر عفر، في جبل وعر، لا يمسهن ذعر، وإن شئت بقاء سبع نويات من تمر، مستودعات في صخر، لا يمسهن ندى ولا قطر. وإن شئت بقاء سبعة أنسر، كلما هلك نسر أعقب من بعده نسر، فاختار الأنسر)). وفي لسان العرب (لبد) رواية أراها أصح الروايات جاء فيه: ((خير لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر، من أظب عُفر، في جبل وغر، لا يمسها القطر. أو بقاء سبعة أنسر كلما أهلك. خلف بعده، نسر فاختار النسور)). فأثبت ما هو أقرب إلى الصحة، ويحمد للمؤلف أنه عند إيراده أخباراً
فكان
نسر
،
لا يطمأن إلى صحتها يحترس بقوله: فيما زعموا، والله أعلم.
-97 - (1/149)
صفحة 150
الهض لبد، فذهب لبد لينهض، فلم يستطع، وقد عريت قوادمه وسقطت، فماتا جميعاً.
وقيل لقيل بن عتر، حين سمع ما قيل له في السَّحاب اختر لنفسك كما اختار صاحباك. فقال: أختار أن يُصيبني ما أصاب قومي. فقيل له: إنه الهلاك. قال: لا أبالي، لا حاجةً لي في البقاء بعدهم فأصابه ما أصاب عاداً من العذاب، فهلك. فقال مرتد ابن سعد بن عُفير حين سمع من قول الراكب الذي أخبر عن قوم عاد بما أخبر من
الهلاك، فقال في ذلك شعراً:
عَصَتْ عاد رسولهم فأمسوا
عطاشاً
وسير وفدهم شهراً ليسقوا
ما تبلهم السماء فأردفهم مع
العطش العماء
بكفرهم
برهم
جهاراً
على
آثار عادهم
العفاء
ألا نزع الإله حلوم
عاد
فإنّ
قلوبهم قَفْرٌ
هَواء
الخير
المهيء فنفسي وابنتاي وأم ولدي لنفس
إن يَعُوهُ وما نفعُ النصيحة والشفاء
نبينا هُودٍ فداء
مضمرات على ظلم وقد ذهب الضياء
أتانا
والقُلوبُ
لنا
صنم يُقال له صَمُودٌ
يُقابله
والهباء
فأبصره
الذي لهم أنا بوا
وأدرك من
يُصدقه الشقاء
فإني سوف ألحق آل هُودٍ وإخوته إذا جَنَّ المَساء (112)
(112) الأبيات في الطبري 223/ 1 وأخبار عبيد بن شربة 361 مع بعض الاختلاف في الرواية. وللتفصيل في قصة عاد ووفدها يرجع إلى: الطبري 216/ 1 - 226، والمعارف،28، ومروج الذهب 40/ 2 - 42، وكتاب التيجان 41 - 54، وأخبار عبيد بن شربة 340 - 383، وفيها كثير من الأساطير والأشعار الموضوعة، والبداية والنهاية 120 - 130، وتاريخ ابن خلدون 1/ 2 34 - 38
- ar- (1/150)
صفحة 151
ذكر نبي الله صالح الي
قال وهب: إن الله تعالى بعث صالحاً إلى قومه حين راهق الحلم، وكان رجلاً أحمر إلى البياض، سبط الشعر، وكان يمشي حافياً، ولا يتخذ حذاء، كما يمشي المسيح، ولا يتخذ مسكناً ولا بيتاً، ولا يزال مع ناقة ربه حيث توجهت. وهو صالح بن عبيد بن
أنيف
فبعثه
بن ماشخ بن عبيد بن جاثر بن ثَمُود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح. قال: تعالى إلى قومه وهو غُلام، وكان بينه وبين هود فترة خمسمائة سنة، وكانت
الله
(
(113)
منازل قومه بالحجر، وبين الحجر وبين القُرح ثلاثة عشر ميلاً، فرح وادي القُرى (113). وكان الله،، بعث صالحاً إلى قومه محمود حين كفروا نعمة الله، وأظهروا الفساد في الأرض، وعتوا عن أمره. وكانوا يسكنون الحجر إلى وادي القرى، بين الحجاز والشام. وكان الله قد أمهلهم في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المَدَر). فينهدم، والرجلُ منهم حي، فلما رأوا ذلك اتَّخذوا من الجبال بيوتاً فرهين (11)، فنحتوها وجابوها وجوفوها، وكانوا في سعة من معاشهم. فلما أهلك الله تبارك وتعالى قوم عاد الذين كان الملك فيهم وانقرضوا ولم يبق لهم نسل، تحوّل الملك بعدهم إلى قحطان بن هود بن عبيد الله بن شالخ بن أخلود بن الخلود بن بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وولده وهم بنو عمهم. وكان قحطان بن هود أوّل من ملك اليمن، وأوّل من سُلّم عليه بأبيت اللعن، كما كان يقال للملوك من بعده واليمن كلّهم من ولده، وجُمّاعهم إليه. وسُمّيت ولده اليمن حين
عاد
تيا منوا إليها ونزلوا بها.
وكان بنو عمهم لمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ملوكاً من تحت أيديهم،
(113) فرح بالضم ثم السكون سوق وادي القرى وقصبتها. (معجم البلدان).
(114) المدر: الطين اليابس
(115) رجل فره: أشر بطر.
-98 - (1/151)
صفحة 152
وكانت منازلهم الحجر إلى وادي القُرى بين الحجاز والشام. وكان الله تبارك وتعالى،
(117)
(117)
قد أمهلهم في الدنيا، وأطال أعمارهم، حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم وهو بعدُ حَيّ وفي نسخة: وهو صالح بن آسف بن كاشح بن إرم بن محمود بن عابر. فبعثه الله رسولاً بدعوتهم إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، حتى عتوا عن أمر ربهم، فكفروا به، وأفسدوا في الأرض. وكان من جوابهم له: {قالوا: ياصالح، قد كنت فينا مَرْجُوا قبل هذا أتنْهانا أن نَعبُدَ ما يَعبُدُ آباؤنا وإننا لَفِي شَكٍّ مما تَدعُونا إليه مُريب} (117). وكان الله قد مدّ لهم في الأعمار. يقول الله - جل ثناؤه - يذكر عن نبيه صالح حين حذر قومه العذاب فقال: {واذكروا إذ جَعَلَكم خُلفاء من بعد عاد وبواكم في الأرض تتخذون من سُهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً} (118) وهو قوله: {وثمود الذين جابوا الصَّحْرَ بالواد} (119)، وقال: {ولقد كَذَّب أصحاب الحجر المُرْسَلين} (100) وقال: {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تَتَّقُون} (12).
فلما قال له قومه إيتنا بآية أتى لهم هَضَبَةً، فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل، ثم انشقت عن الناقة. وعاقرُ الناقة هو أحمرُ ثَمُود الذي يُضرب به المثلُ في الشؤم، واسمه قدار بن سالف، وكان أحمر أشقر أزرق قصير القامة.
والعاقر الأخر مصدع بن مهرج، وكان رجلاً طويلاً أهوج مضطرباً. ولما عُقرت الناقة صعد فصيلها جبلاً ثم رغا فأتاهم العذاب. قال غير وهب: فلذلك تقول العرب في القوم إذا هلكوا: رغا فوقهم صقب (22) السماء.
| (122)
وكان الله تبارك وتعالى، قد بعث إليهم نبيه صالحاً رسولاً يدعوهم إلى توحيد الله
(116) الطبري 227/ 1.
(117) سورة هود، الآية 62. (118) سورة الأعراف، الآية 74.
(119) سورة الفجر، الآية 9.
(120) سورة الحجر، الآية 80.
(121) سورة الشعراء، الآية 142.
(122) صقب النافة: ولدها.
-90 - (1/152)
صفحة 153
وهم
والإفراد بالعبادة حين عتوا على ربِّهم وكفروا به، ولم يزل صالح يدعوهم إلى الله على تَمَرُّدهم وطغيانهم، فلم يزدهم دعاؤه إياهم إلا مُباعدة من الإجابة. فلما طال
فإذا
هي
(123)
نعلم
ذلك من أمرهم وأمر صالح قالوا إن كنت صادقاً فادع لنا ربَّكَ يُخرج لنا آيةً أنك رسول الله. فدعا صالح ربَّه، ثم قال لهم: اخرجوا إلى هَضبة من الأرض، فخرجوا، تتمخض كما تتمخض الحامل، ثمّ إنّها تفرّجت فخرجت من وسطها الناقة، فقال صالح: {هذه ناقة الله لكم آيةٌ فذَرُوها تأكل في أرض الله ولا تَمَسُّوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم} (23) {لها شرب ولكم شربُ يومٍ مَعلُوم} (12) وكان شربها يوماً وشربهم يوماً، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحَلَبُوها فملؤوا منها كل إناء ووعاء وسقاء. فأوحى الله إلى صالح: إنّ قومك سيعقرون ناقتك فكلمهم في ذلك، فقالوا: ماكنا لنفعل. فقال: إلا تعقروها أنتم أوشك أن يولد مولود يعقرها. قالوا: وما علامة ذلك المولود؟ فوالله ما نجده إلا قتلناه. قال: إنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر. قال: وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن يرغب له عن المناكح، وللآخر ابنة لا يجد لها كُفُواً. فجمع بينهما فجلس فقال أحدهما لصاحبه: ما منعك أن تزوج ابنك؟ قال: لا أجد له كفُواً. قال: فإنّ ابنتي كُفؤ له، وأنا أزوجه بها، قال: فزوجه إياها فولد بينهما ذلك المولود.
وكان في المدينة ثمانية (125) رَهْط يُفسدون ولا يُصلحون. فلما قال لهم صالح: إنما يعقرها مولود فيكم. فاختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية أدخلوا معهنّ شُرَطاً كانوا يطوفون في القرية فإذا وجدوا المرأة تتمخض نظروا ما ولدها، فإن كان غُلاماً قَتَلْنَه، وإن كانت جارية أعرضوا عنها. فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة وقلن: هذا الذي يريد رسولُ الله صالح. فأراد الشرط أن يأخذوه، فحال جداه بينه وبينهم، وقالوا لهم: إن صالح أراد هذا قتلناه. فكان شَرّ، مولود، وكان يشب في اليوم شباب
(123) سورة الأعراف، الآية 73.
(124) سورة الشعراء، الآية 155.
(125) في (أ) تسعة وأثبت مافي الطبري لاتفاقه مع سائر الخبر.
-97 - (1/153)
صفحة 154
غيره في الجمعة، ويشبّ في الجمعة شبابَ غيره في الشهر، ويشب في الشهر شبابَ غيره في السنة، فاجتمع الثمانية الذين يُفسدون في الأرض ولا يُصلحون، وفيهم الشيخان، فقالوا: استعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جَديه، [فصاروا] تسعة. وكان صالح لا ينام معهم في القرية [بل] كان في مسجد يقال له مسجد صالح، فيه يبيت بالليل، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم، فإذا أمسى خرج إلى المسجد فبات
قال: فأرادوا أن يمكروا بصالح، فائتمروا بينهم لقتله، فمشوا [حتى أتوا] على سَرَب (127) على طريق صالح، فاختباً فيه ثمانية وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه، وأتينا أهله فبيتناهم (128) فخرج عليهم، فأمر الله الأرض، فاستوت عليهم.
وقيل إنهم لما عزموا على قتله أقبلوا حتى دخلوا تحت صخرة يرصدونه، فأرسل عليهم الصخرة، فرضَختهم (12) فأصبحوا رُضخاً. فانطلق رجال تمن اطلع على ذلك منهم، فإذا هم رضخ فرجعوا يصيحون في القرية: أي عباد الله، أما رضي صالح أن أمرهم أن يقتلوا أولادهم حتى قتلهم! فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة أجمعون، فأحجموا عنها إلا ذلك ابن العاشر (130).
فمشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم: ائتها فاعقرها. فأتاها، فتعاظمه ذلك، فأضرب عن ذلك، فبعث آخر، فأعظم ذلك، فجعل لا يبعث رجلاً إلا تعاظمه أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عُرقوبيها، فوقعت ترتكض. صالحاً فقال: أدرك الناقة فقد عُقرت. فأقبل وخرجوا يتلقونه
فأتى رجل منهم ويعتذرون إليه: [يا نبي الله] إنما عقرها فلان إنه لا ذنب لنا. قال: انظروا، هل
(126) الطبري 227/ 1 والخبر فيه مروي عن عمرو بن خارجة عن رسول الله.
(127) السرب: حفير تحت الأرض، والمسلك يختفى فيه.
(128) في الأصول تقديم وتأخير جاء فيها وأتينا أهله، فخرج عليهم، فبيتناهم، والصحيح ما أثبته وهو في
الطبري 229/ 1. وبيته: هجم عليه ليلاً.
(129) رضخه حطم رأسه وكسره بحجر. (130) الطبري (229/ 1، والخبر رُوي عن ابن جريج.
-9 V- (1/154)
صفحة 155
(132)
تُدركون فصيلها، فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب. فخرجوا يطلبونه. فلما رأى الفصيلُ أُمَّه تضطرب أتى جبلاً يقال له القارة، قصيراً. فصعدوا وذهبوا ليأخذوه، فأوحى الله إلى الجبل فتطاول في السماء حتى ما تناله الطير. قال: ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيلُ بكى حتى سالت دموعُه، ثم استقبل صالحاً، فرغا رغوة، ثم رغا أخرى، ثم رغا ثالثة، فقال صالح: لكلّ رغوة أجلُ يوم. وذلك قوله تعالى: فقال تَمَتَّعُوا في داركم ثلثة أيام ذلك وعدٌ غيرُ مكذوب (131)، إلا أن آية العذاب أن اليوم الأول تُصبح وجوهكم مُصفَرَّةً، واليوم الثاني مُحمرّة، واليوم الثالث مسودة. فلما أصبحوا في اليوم الأول، فكأن وجوههم طليت بالخلوق (132)، صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا إنه قد مضى يوم من الأجل، وحضرهم العذاب. فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة، كأنما خُضبت بالدماء. فصاحوا وضحوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب. فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب. فلما أصبحوا في اليوم الثالث فإذا وجوههم مُسوَدَة كُلها كأنما طُليت بالقار، فصاحوا جميعاً: ألا قد حضركم العذاب، فتكفنوا وتحنَّطُوا، وكان حنُوطُهم الصبر والمقر (132) وكانت أكفائهم الأنطاع، ثم ألقوا أنفُسُهم إلى الأرض، فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة، و إلى الأرض مرة، لا يدرون من أين يأتيهم العذاب، من فوقهم من السماء، أو من تحت أرجلهم من الأرض، خشعاً وفَرَقاً. فلما أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء، فيها صوتُ كل صاعقة وصوتُ كل شيء له صوت في الأرض (130)، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في ديارهم حالمين (136).
(133)
(131) سورة هود، الآية 65.
(132) الخلوق الزعفران.
(133) الحنوط: طيب يخلط للميت. والصبر: عصارة شجر مُر. والمقر: شحر مر. وفي الأصول: المقل.
(134) الأنطاع جمع نطع الأدم. (135) الإضافة من الطيري 230/ 1.
(136) لم يذكر المؤلف مصدر هذا الخبر، وهو في الطبري 227/ 1 - 230 مروي بسند عن رسول
-91 -
ونص (1/155)
صفحة 156
وعن ابن جريج قال: حدثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق
إلا رجلاً منهم واحداً، كان في حرم الله، والمغارب منهم، وهو أبو رغال. ويقال إن أبا رغال هو ثقيف. وقال رسول الله الله حين أتى على قرية نمود قال لأصحابه: لا يدخلن أحد منكم القرية، ولا تشربوا من مائهم وأراهم مُرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة.
وبإسناد عن ابن جريج عن النبي الله حين مَرُّوا على قرية محمود قال: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فلا تدخلوا عليهم أن يُصيبكم ما أصابهم (137). قال ابن جريج: قال جابر بن عبد الله وغيره: إن النبي لما أتى على الحجر حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فلا تسألوا رسولكم الآيات. هؤلاء قوم صالح، سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج، فتشرب ماء هم يومَ وردها (138)].
السند: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج عن أبي بكر بن عبد الله شهر بن حوطب عن عمرو بن خارجة قال: قلنا له حدثنا حديث نمود. قال: أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نمود.
(137) الطبري 231/ 1 والحديث في الصحيحين.
(138) في الأصول بعد قوله ((رسولهم بياض والتتمة من الطبري،231/ 1 وللحديث رواية أخرى في الموضع نفسه من الطبري، عن أبي الطفيل.
وللتفصيل في خبر محمود ونبيهم صالح يرجع إلى: الطبري 226/ 1 - 232، والمعارف 29 - 30، ومروج الذهب البلدان (حجر)، والبداية والنهاية 130/ 1 - 139، وأخبار عبيد بن شرية 384 - 390 وفيه كثير من
،42/ 2 - 46
ومعجم
الأساطير والأشعار للموضوعة، والكامل لابن الأثير 89/ 1 - 93.
-99 - (1/156)
صفحة 157
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الأوّل قبل كُلّ كَيفية، والآخر بعد فناء كل البرية، الذي لا تُدرك الأوهام كُنْهَه فيوصف، ولا له فيما خلق نظير فيُعرَف، حلّ عن الصفة والأنداد، وتعالى أن يُشار إليه بالأولاد، فهو الواحد القهار الملك الجبار، الذي لم يتخذ ولداً و لم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً. الحمد لله الذي خلق الإنسان من طين، ثم جعل نَسئله من ماءٍ مَهين {ثم سَوَّاه ونفخ
فيه من رُوحِه وجعل لكم السَّمعَ والأبصار والأفئدة قليلاً ما تَشْكُرون} (1).
(3)
وقال: {ومن آياته خَلقُ السَمواتِ والأرض واختِلافُ ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين} (). وقال: {وجعلتكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليمٌ خَبير} (3). وصلى الله على مُحمّد النبي المبعوث عند احلولاك السبل وتبديل الملك، فجعله خاتم الرُّسُل، واختاره من معادن العرب، وأنزل عليه بينات مافي الكتب، وعلى عثرته الطيبين، وآله الطاهرين، وسلّم عليه وعليهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم.
أما بعد، فإني نظمت هذا الكتاب وجمعت فيه أنساب العرب وتشعب قبائلها، وافتراق مَعَديها وقحطانها، وجعلتها طبقةً دون طبقة، فقد روينا عن الكلبي في رواية كتاب (الأنساب أنه قال: إنما تعرف أنساب العرب على ست طبقات، فأولها: شعب، وقبيلة، وعمارة. وبطن، وفخذ، وفصيلة وما بينها من الأبناء فإنما يعرفها
أهلها.
فمُضر شعب، وربيعة شعب، وحمير شعب، وكهلان شعب)، وكذلك ما سواها
(1) سورة السجدة، الآية. (2) سورة السجدة، الآية 22.
(3) سورة الحجرات، الآية 13. (1/157)
صفحة 158
من القبائل الكبار. وإنّما سُمِّيت الشعب لأنّ القبائل تشعبت منها. وسُميت القبائل لأن العمائر تقابلت عليها. والشعب يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون)، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل. فمُضر شعب، وكنانة قبيلة وقريش، عمارة، وقُصَى بَطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة). وعلى هذا يجري.
وحدّث محمد بن حبيب الهاشمي عن أبيه أنه قال: إنّما وُضعت الشعوب والقبائل والعمائر والبطون والأفخاذ والفصائل والعشائر على تركيب خلق الإنسان، فلذلك سُمّي الإنسانُ شعُوباً). وهو الشعب لأن الجسد تشعب منه، ثم القبائل، وهو رأسه، الأطباق، ثم العمائر، وهو الصدر، وفيه القلب، ثم البطون، وهو البطن، وفيه ما استبطن الكبد والرئة والطحال والأمعاء، فصار مسكناً لهن، ثم الأفخاذ، والفخذ أسفل من البطن، ثم الفصائل، وهي الرُّكبة، لأنها انفصلت من الفخذ، ثم العشائر، وهي الساقان والقدمان لأنها حملت ما فوقها بالحب وحسن المعاشرة، فلم يثقل عليها
وهي
وقال القطامي): سُميت العرب الشعوب، حين تفرقوا من إسماعيل بن إبراهيم،
(4) في الأصول: البطن، وهو لا يستقيم مع السياق، وكذلك الفصيلة والمراد الجمع. (5) هذا التقسيم مروي عن الزبير بن بكار، انظر العمدة لابن رشيق 182/ 2. (1) ليس في كتب اللغة ((شعوب)) بمعنى الإنسان.
(7) جاء في العمدة لابن رشيق:182/ 2): ((زعم أبو أسامة - فيما رأيت بخطه وقد عاصرته، وكان علامة باللغة، أن تأليف هذه الطبقات على تأليف خلق الإنسان الأرفع فالأرفع، فالشعب أعظمها، مشتق من شعب الرأس، ثم القبيلة من قبلته، ثم العمارة. قال: والعمارة الصدر، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، قال: وهي الساق))
مكان
وقد اختلف العلماء في تصنيف القبائل، فهي عند الزبير بن بكار ست، وعند ابن الكلبي وأبي عبيدة سبع. وهي: الشعب، فالقبيلة، فالعمارة، فالبطن، فالفخذ، فالعشيرة، فالفصيلة وهي عند الهمداني سبع ولكنه وضع العشيرة لفظ الحبل. (انظر العقد الفريد 335/ 3 والعمدة (182/ 2، والإكليل (97/ 1)، ومقدمة كتاب (نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي، ولسان العرب (مادة شعب).
(8) المقصود هنا هو الشرقي بن القطامي أبو المثنى الكليبي، واسمه الوليد بن الحصين، وقد سبقت ترجمته، أما أبوه القطامي الكلبي، المكنى بأبي الشرقي فكان شاعراً، وله شعر في يزيد بن المهلب (انظر الطبري 585/ 6) وراوية الأخبار هو الشرقي.
-1·1 - (1/158)
صفحة 159
و قحطان بن هود بن عاد وذلك حين تشعبوا. وقال الشاعر يذكر ذلك:
فبادوا
بعد أمنهم وكانوا
بعد
عاد شعوباً أشعبت من
ثم القبائل حين تقابلوا ونظر بعضُهم إلى بعض في حلّة)، وكانوا كقبائل الرأس. قال الله تعالى: {وجعلناكم شعوباً وقبائل}، يريد أهل اليمن وقبائل ربيعة ومضر لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (10) يذكر محمّداً صلى الله عليه وآله وسلّم. وقال صبيح بن معدان بن عدي بن أفلت الطائي يذكر ذلك:
قبائل من شعوب ليس منهم كريم قد يُعَد ولا تجيب وقال آخر في مثل ذلك:
قبيلة
من شُعوب ضَلَّ سَعيهم لاخير فيهم سوى كثر من العدد
ثم العمائر، حين عَمَروا الأرض وسكنوها. قال رجل من بني عمرو بن عامر بن ربيعة بن صعصعة يقال له فزارة، لحيين من مُحارب يقال لهما عامر ومساجم، وقال ابن أبي السري مساجم هو بالجيم، قال: عمائر من دون القبيل أبوهم تفاهم إلينا عامر ومساجمُ ضَمَمْناهُم ضَم الكريم بنانه فنحن لهم سلم وأن لم يُسالموا ولغيره في مثل ذلك:
لكل أناس من معد عمارة عروض إليها يلجؤون وجانب (11)
ثم البطون، حين استبطنوا الأودية ونزلوها وبنوا البيوت من الشعر ودعموها، فقالت العرب: بيت فلان، وبقي من آل فلان بيتان وهم أهل أبيات، وقال رجل من الأزد: بطون صدق من ذوي العمائر م الأزد فانضمت إلى يُحابر
(9) الحلة: جماعة بيوت الناس، والقوم يحلون في مكان واحد.
(10) سورة الحجرات، الآية 13.
(11) هذا البيت من قصيدة للأخنس بن شهاب التغلي يذكر فيها مواطن القبائل (انظر: المفضليات، القصيدة
رقم 41)، وعروض: ناحية.
- 102 - (1/159)
صفحة 160
وقال آخر:
استبطنوا البطن أو ساروا وقد علموا أن لا رجوع لهم ما حنّت النّيب" وقال عرار بن ظالم بن فزارة حين فارقتهم هاربة بنت ذبيان فحالفوا بني ثعلبة: استبطنوا البطن لا يألون ما رفعوا ما بول الجمال فلم تُرفع لهم دار
كانوا لنا قوم صدق من عمائرنا أيام آباؤهم للجل عمار (13)
ثم الأفخاذ، والفخذ الأصغر، وقال الأريجي في مثل ذلك:
مقري
بني
أرحب للضيف مترعة
وكل مقرى لكم تأتيه أفخاذ
إني امرؤ صادق رأيي وكلكم إذا.
.. لاذوا (14)
ثم الفصائل، وهم الأحياء الذين انفصلوا عن الأفخاذ، قال الله، جَل ذكره،
(19)
وفصيلته التي تؤويه} (10). وقال الكلبي لقوم حالفوا بني
معاذ بن مدلج
فصيلة بانت
الأفخاذ
فحالفت
جهلا
معاذ
بني
من
ثم العشائر، حين انضم كل بني أب إلى أبيهم دون غيرهم، فحسن تعاشرهم. وقال
هذيل بن قتيب الطائي لبني ثعلبة بن حارثة بن لأم:
وكنت لكم عشيراً من أبيكم
فلا
صَفَدٌ ولا قول جميل
فصرتُ لكم عدوا ما بقيتُم بني الميقات ما نضح الأصيل (16)
وليس بعد العشيرة شيء يُنسب إليه مثل عبد مناف ونظرائهم من القبائل. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إنه لما أنزل الله على نبيه ال: {وأنذر عشيرتك الأقربين} (17) خرج يمشي حتى قام على الصفا، ثم قال: ياآل فهر. فجاءته
(17)
(12) النيب جمع ناب: الناقة المسنة.
(13) البزل ج بازل: وهو البعير الذي استكمل السنة الثامنة وظهر نابه. الحل: الحي ومكان حلول القوم.
(14) مكان النقط غير مقروء في المخطوطتين (أ) و (ب) وساقط في (ج) وقد يؤدي الاجتهاد إلى أن تكون رواية
الشطر: إذا رماهم أعاديهم بنا لاذوا ولست على يقين من صحة الرواية.
(15) سورة المعارج، الآية 13.
(16) نضح الأصيل والشمس: انتشرا.
(17) سورة الشعراء، الآية 214.
- 103 - (1/160)
صفحة 161
قريش كلها، فقال له عمّه أبو لَهَب هذه فهر كلّها عندك. فقال النبي يا آل غالب فرجع بنو مُحارب بن فهر وبنو الحارث بن فهر وبقي بنو غالب بن فهر. ثم قال: يا آلَ لُؤي، فرجع بنو الأدرَم، وهم تيم بن غالب، وبقي بنو لوي فقال: ياآل كعب. فرجع بنو عامر بن لؤي وبقي بنو مرة، ورجع بنو جُمح، وبنو
من
غالب.
بن عبد
سهم ابني عمرو بن هُصَيص بن كعب، وبنو عَدي بن كعب. فقال: ياآل كلاب. فرجع بنو تيم بن مرة، وبنو مخزوم بن يقظة. فقال: ياآلَ قُصَي. فرجع بنو زُهرة بن كلاب. فقال: ياآل عبد مناف. فرجع بنو عبد الدار بن قصي، وبنو أسد (18) العُزى بن قُصَي. فقال له عمّه: هذه عبد مناف عندك. فقال: إن الله عزّ وجَلَّ، أمرني أن أُنْذر عشيرتي الأقربين، وأنتم الأقربون إلي من قريش كلها، وإني لا أملك لكم الله حظاً، ولا من الآخرة، نَصيباً، إلا أن تقولوا لا إله إلا الله وإنِّي محمد رسول الله، فأشهَدُ بها لكم عند ربّكم، وتدين لكم العرب، وتذلّ بها لكم العَجَم. فقال له أبو لهب: تباً لك، ألهذا دعوتنا. فأنزل الله جَلّ ذكره - {تبت يدا أبي لَهَبٍ وتَبَ} () أي خسرت يدا أبي لهب وخسر (20). وبدأت في الأنساب بذكر نسب معد بن عدنان [وقدمته على نسب يَعْرُب بن قحطان، لأن منهم نبينا محمداً الى فلم أر أن أذكر نسبه بعد أنساب ولد يعرب بن قحطان"، كما فعل بعض أهل النَّسب، وقد قدّم ذكر نسب يعرب بن قحطان على معد بن عدنان، وقال: إنما قدم لأن يعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية. وروي عن الشعبي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت حين عُرج بي الحدود، فرأيت جد قيس روضةً خضراء ينبع منها الماء، فأولت ذلك شراء أموال وتدفق بالنوال، ورأيت جد عامر بن صعصعة في النار، ورأيت جَمَلاً أورق مقيداً لبعضهم، يأكل من
(18) في الأصول أسيد، وهو تحريف. (انظر نسب قريش للمصعب الزبيري ص 228). (19) سورة المسد، الآية 1.
(20) فسّر المؤلف التب هنا بمعنى الخسران وفي لسان العرب: التب: الهلاك. وهو الأصح. (21) هذا ما أخذه المؤلف على نفسه، ولكنه لم يلتزمه، فقد ذكر نسب قبائل يمنية، ثم قبائل ربيعة،
ثم نسب إياد، ثم ذكر نسب الرسول ثم ذكر نسب القحطانيين، ولم يذكر نسب العدنانيين في سائر كتابه واكتفى بذكر نسب رسول الله، ولا أدري علة هذا النقص، أهو من الناسخ أم من المؤلف.
-1.8 - (1/161)
صفحة 162
عُروق الشجر ويخبط الورق، فأوّلته عدداً كثيراً، ورأيت جَدٌ فزارة جملاً مُقْحَماً الناس يمر الناس بين يديه ورجليه فأوّلته أنهم لا يزالون يكون عملاً على أمتي، ورأيت جَدٌ ثقيف جملاً أجرب لا يَمُرّ بشيء إلا لطخه وعَرّه ("")، فأولته أنه لا يقربهم أحد إلا أجربوه، ورأيت جد تميم صخرةً في النار لا تقع على شيء إلا سَطَتْه، فأولته أنه لا يضرهم مَن كادَهم، ورأيت جدّ بكر بن وائل فراشاً يتهافت في النار، فأولته أنهم أسرع الناس إلى الشر، ورأيت جَدٌ قُضاعة شجرةً خضراء كثيرة الأغصان، ثابتة الأركان، فأولته عدداً كثيراً وعزاً، باقياً، ورأيت جَدّ اليمن فرأيت الحياء والكرم، ورأيت رجلاً أزرق أحمر قصيراً يجرّ قصبه (23) في النار، فقلت: من هذا؟ فقيل لي: عمرو ابن لحي بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، ومن ولده أكثر بطون خزاعة، وفيه وفي ولده كانت سدانة (24) البيت، وهو أول من عبد الأصنام، وبدل الحنيفية، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وسيب السائبة، وحمى الحامي، وغير دين إسماعيل الل. فأما البحيرة، فإنها كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس، ما لم يكن ذكراً، ففتَقُوا أذها، وجلودها لايُجز لها وبر، ولا يذكرون اسم الله عليها إن ذكيت)، ولا يُحمل عليها شيء، وكانت ألبانها للرّجال دون النساء. وأما الوصيلة فكانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع، فإن كان ذكراً ذُبح، وإن كان أُنثى تُرك في الشاء، فإن كان ذكراً وأُنثى قيل وصلت أخاها فحرُما جميعاً، وابن الأنثى منهما للرّجال دون النساء. وأمّا السائبة فإنّ الرّجل كان يُسيّب لآلهته ماله
(22) عزه، من العر وهو الجرب.
(23) القصب: الأمعاء. وفي الحديث: أن عمرو بن لحي أول من بدل دين إسماعيل الله قال النبي: فرأيته يجر قصبه في النار (لسان العرب، قصب) وفي الجامع الصغير، الحديث رقم 4386: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار؛ وكان أول من سيب السوائب، وبحر البحيرة، وعمرو بن عامر هو عمرو بن لحي، ونسبه في جمهرة ابن حزم (235): لُحَيّ وهو ربيعة بن عامر بن قمعة بن خندف والسائبة البعير يُسيّب ولا يركب ولا يحمل عليه، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} (المائدة (103)، كان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر بعيد أو برئ من علة أو نحته دابة من مشقة أو حرب قال: ناقتي سائبة، أي تسيب فلا ينتفع بظهرها ولا تحلاً عن ماء ولا تمنع من كلاً ولا تركب. (اللسان). والبحيرة: الناقة إذا نتجت عشرة أبطن تترك لترعى وترد الماء ويحرم لحمها على النساء دون الرجال،
فنهى الله عن السائبة والبحيرة.
(24) السدانة: القيام على خدمة الكعبة وبيت الأصنام. (25) ذكيت: ذُبحت.
-1·0 - (1/162)
صفحة 163
لشيء، إمّا نَذراً وإما تطَوعاً، إما بهيمة أو إنساناً، فيكون حراماً أبداً، نفعها للرجال دون النساء. وأما الحامُ فالفَحْل إذا أدركت أولاده فصار ولده جذعاً قالوا: حَمى ظهره، اتركوه فلا يُحمل عليه ولا يُركب ولا يُمنع ماءً ولا مرعى، فإن ماتت هذه التي جعلوا لآلهتهم أشركوا فيها الرّجال والنساء. وهو الذي أراد الله بقوله - - {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام وإن يَكُنْ مَيْتَةٌ فهم فيه شُرَكَاء} (27). وحملني أن أنظم كتاباً في الأنساب لأنه قد تقدّم لنا كتاب «تبيين الحكمة في الحكم والأمثال، وبعده كتاب ((مُحكم الخطابة) في الخطب والرسائل، وجعلت كتاب «موضح الأنساب» واسطة، وبعده كتاب «ممتع البلاغة في الوفود والوافدات، وإليه كتاب «أنس الغرائب» في النوادر والأخبار والفكاهات والأسمار، لأن هذه الأربعة الأجزاء التي .... 28
بياض في الأصول
(48)
ذكر معرفة الشعوب والقبائل
عند الله
قال الله تبارك وتعالى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم أتقاكم} قال: أحياء تشعبت، والقبائل والشعوب هي الفرق. وقيل في قوله تعالى: {وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. أي كلّ شعب، وهي بالكلام والهيئات، فيعرف بعضهم بعضاً. وفي تفسير الضي: لتعارفوا، أي ليعرف كل أدنى واحد منكم نسبه، فلا تختلط الأنساب، ولا يفتخر رجل بنسبه على أخيه.
وعن ابن عباس قال: الشعوب من اليمن والقبائل من مضر وربيعة {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}. قال: محمد الله وقيل نزلت في بلال بن رباح، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال في سلمان الفارسي، والله أعلم.
(26) الجذع البعير الذي استكمل أربعة أعوام ودخل في
(27) سورة الأنعام، الآية 139.
خبر عمرو بن لحي مفصل في سيرة ابن هشام،76/ 1، وكذلك أمر البحيرة والسائبة مفصل في السيرة 89/ 1، كذلك إلى المنمق لابن حبيب ص 405، والبداية والنهاية 187/ 2. ويرجع (28) الكلام هنا منقطع، ولا يتضح لي هذا الانقطاع، ويبعد أن يكون المؤلف قد توقف عن إتمام الجملة
بعد ذكره اسم الموصول التي.
سبب
-1·7 - (1/163)
صفحة 164
(29)
وقال الخليل: الشعب ما تشعب من قبائل العرب والعجم، والجميع الشعوب. ويقال الشعب بالفتح، ويقال الشعب: الحيّ العظيم الذي تتشعب منه القبائل. وتقول: التأم شعب بني فلان، أي كانوا مفترقين فاجتمعوا وتقول: تفرّق شعب بني فلان، إذا كانوا مجتمعين فتفرقوا. قال الشاعر:
شت شعب الحي بعد التئام وشجاك اليوم ربع المقام وقال بعضهم: شعبتُ بين القوم أي فرقت بينهم وشعبت أي أصلحت بينهم، وكذلك شعبت الشيء إذا فرقته وشعبته إذا جمعته. قال: وهذا من الأضداد. وقال الخليل: هذا من عجائب الكلام ووسع العربية أن يكون الشعب تفرّقاً ويكون تجمعاً. وعن الكلبي في رواية كتاب الأنساب أنه قال: إنما تعرف أنساب العرب على ست طبقات، فأولها: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وفصيلة، وما بينهما من الأبناء فإنما يعرفها أهلها، فمُضَر، شعب وربيعة شعب وحمير شعب، وكهلان شعب، وكذلك ما سواها من القبائل الكبار. وإنما سُميت شعباً لأن القبائل تشعبت منها. وسُميت القبائل لأن العمائر تقابلت عليها، والشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن يجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل. فمضر شعب، وكنانة قبيلة، وقُريش، عمارة، وقُصَيّ بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة، وعلى هذا يجري سائر القبائل. وحدث محمد بن حبيب الهاشمي (30) عن هاشم عن أبيه أنه قال: إنما وُضعت الشعوب والقبائل والعمائر والأفخاذ والبطون والفصائل والعشائر على ترتيب خلق
(30)
(29) الخليل هو الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، أحد أعلام علماء العرب في اللغة والنحو، وهو الذي وضع علم العروض، وأستاذ النحوي العظيم سيبويه، عاش في البصرة فقيراً زاهداً له كتاب ((العين في اللغة))، وهو معجم لغوي جرى فيه الخليل على ترتيب الألفاظ على مخارج الحروف. توفي سنة 170 هجرية.
(30) محمد بن حبيب، أبو جعفر الهاشمي بالولاء، اذ كان مولى لمحمد بن العباس الهاشمي، وأمه مولاة لهم. من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب الثقات لا يعرف أبوه ولهذا نسب إلى أمه حبيب، له مصنفات كثيرة منها: المحبر، والموشى، والمنمق وكتاب المغتالين من الأشراف ومختلف القبائل ومؤتلفها، ومن نسب إلى أمه من الشعراء وغيرها، توفي بسامراء سنة 245 هـ.
،
- 1·1 - (1/164)
صفحة 165
الإنسان، فلذلك سُمي الإنسان شعوباً، وهو الشعب لأن الجسد تشعب منه [ثم القبائل وهو رأسه وهي الأطباق [ثم العمائر] وهو الصدر، وفيه القلب [ثم البطون]، وهو البطن لأن فيه ما استبطن: الكبد والرئة والطحال والأمعاء، فصار مسكناً لهن، [ثم الأفخاذ، والفخذ أسفل من البطن، ثم الفصيلة، وهي الركبة، لأنها انفصلت من الفخذ، ثم العشائر، وهي الساقان والقدمان لأنها حملت ما فوقها بالحب وحسن المعاشرة، فلم يثقل عليها حمله (31).
وقال القطامي: سُمّيت العرب الشعوب، لأنهم قيل لهم حين تفرقوا من إسماعيل بن
إبراهيم وقحطان بن هود بن عابر الشعوب، وذلك حين تشعبوا. وقال الشاعر يذكر ذلك: فبادوا بعد أمنهم وكانوا شعوباً أشعبت من بعدِ
عاد
ثم القبائل، حين تقابلوا ونظر بعضُهم إلى بعض في حلّة واحدة، وكانوا كقبائل الرأس ثم العمائر، حين عَمَروا الأرض وسكنوها قال رجل من بني عمرو بن عامر بن
ربيعة بن صعصعة يقال له فزارة، لحَيِّيّن من مُحارب يقال لهما: عامر ومساجم، بالجيم: عمائر من دون القبيل أبوهم تفاهم إلينا عامر ومساجم ضممناهم ضم الكريم بنا نه فنحن لهم سلم وإن لم يُسالمو (32)
وبدأت في الأنساب بذكر معد بن عدنان وقدّمتُه على يعرب بن قحطان، إذ كان منهم خاتم النبيين وإمام المرسلين، وسيّد الأولين والآخرين، محمد نبينا، صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين، وعترته (3) المنتخبين. وإن كان بعض أهل النسب قد قدم
يعرب بن قحطان على نسب معد بن عدنان وسائر إخوته من ولد إبراهيم ال واحتج في ذلك بأن يعرب بن قحطان أوّل من تكلم بالعربية حين تبلبلت الألسن ببابل، وقد كان اللسان العربي من قبل ذلك في ولد إرَم بن سام دون ولد أرفخشذ بن سام، فإنهم كانوا يتكلمون بالسريانية إلى زمن إبراهيم الخليل ال ثم تعلمها إسماعيل
(31) تقدم هذا النص المروي عن محمد بن حبيب والعبارة هناك أتم، فأتممت النقص منه، والمؤلف ربما كرر الخبر الواحد في أكثر من موضع.
(32) تقدم هذا الخير أيضاً عن القطامي.
(33) عترة الرجل: رهطه وعشيرته الأدنون، ومنه قول أبي بكر: نحن عترة رسول الله التي خرج منها (اللسان). (1/165)
صفحة 166
الية من جُرهُم بن قحطان وهم يومئذ بمكة. ولم يزل اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح إلى زمن، هود ال وقوم عاد، ومحمود بن عابر، وقحطان بن هود، إلى زمن يعرب بن قحطان وتبلبلت الألسن ببابل حين جمعهم نُمرود بن کنعان بن ماش بن ارم بن سام بن نوح وهو صاحب إبراهيم الخليل، صلوات الله عليه، وهو الذي بنى الصرح وملك خمسمائة سنة. وفي زمانه فرق الله الألسن، وذلك أنه دعا الناس إلى عبادة الأوثان، وقد كانوا على الإسلام، فجمعهم ببابل ودعاهم، ففعلوا وأجابوه فأمسوا وكلامهم السريانية، ثم أصبحوا قد بلبل الله ألسنتهم، فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض، فصار لبني سام ثمانية عشر لساناً، ولبني حام ثمانية عشر لساناً)، ولبني يافث ستة وثلاثون لساناً. وفهم الله يعرب بن قحطان العربية، وهو أول من نطق بها وفهمها الناس، وأوّل من فهمها من ولده جُرهُم بن قحطان وكانت جُرهم والعماليق وطسم وجديس يتكلمون هذا اللسان العربي، ويعرب بن قحطان أول من تكلم بالعربية، وإلى اسمه نُسب اللسان العربي، وسُمي عربياً إذ نُسب إلى يعرب بن قحطان. والدليل على أن أصل اللسان العربي اليمن دون غيرهم أنهم يقال لهم العرب العاربة، ويقال لغيرهم المتعربة المراد الداخلة في العرب المتعلمة منهم، وكذلك معنى التفعل في اللغة، يقال تترر الرجل إذا دخل في نزار وتمضر إذا دخل في مضر، وتقيس إذا دخل في قيس.
وقال غيره: إذا ما تمحضرنا فما الناس مثلنا (24)
(وقال ذو الرمة): وقيس وعَيْلان إذا ما تقيّـ
وكان عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وعبيل بن عوص، أخو عاد بن عوص، ومحمود وجديس وعمليق وطسم وهود وقحطان ويعرب عرباً لسانهم العربية، وهم العرب العاربة وغيرهم من العرب يسمّى العرب المتعربة، لدخولهم فيها. وإنما أنطق الله يعرب بن قحطان باللسان العربي حين تبلبلت الألسن ببابل – كما ذكرنا -
(34) ديوان ذي الرمة،323، ورواية البيت فيه: إذا ما تمضرنا فما الناس غيرنا
وتضعف إضعافاً ولا نتمضر
-1.9 - (1/166)
صفحة 167
فخرج في ولده ومن اتبعه عن بلاد العراق وهو يريد اليمن، وأنشأ يقول:
أنا ابن قحطان الهمام الأقيل
الأيمن المعرب
ذو التهلل
يا قوم سيروا في الرعيل الأول أنا البدى باللسان باللسان المسهل
الأبين
المنطق
غير المشكل فسرت والأمة
مجرى يمين الشمس في تمهل (35)
تبلبل
ولما أنطق الله يعرب بالعربية علّمها الناس، ولم يكونوا يفهمونها، حتى أفهمهم إياها (يعرب بن قحطان ورُوي عن أبي ذر وأبي هريرة أنهما سألا النبي عن عدد الأنبياء عَرَبهم وعجمهم، فقال النبي: الأنبياء سُريانيون وعربيون، فيهم أربعة من العرب وهم: هود، وشعيب، وصالح، ونبيك يا أبا ذرّ.
وروي عن حذيفة بن اليمان (36) وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رووا عنه أنه قال: كان أبونا آدم النبياً سُريانيّاً حَرّاثاً، وكان إدريس، الله نبياً سريانياً خياطاً، وكان نوح، الم نبياً سُريانياً تجاراً، وكان هود اله نبياً عربياً حراثاً، وكان شعيب نبياً عربياً راعياً، وكان صالح نبياً عربياً، وكان إبراهيم نبياً بزاوياً، وفي نسخة قال: وسار نمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح بولده وقال:
بزازاً.
أنا الفتى الذي يُدعى نمودا يا قوم سيروا ودعوا الترديدا
لعلنا
أن
نُدرك الوفودا ابن أبينا يعرب الحميد (37)
فنلحق البادي لنا
الصنديدا
فنزلوا الحجر إلى قُرْح وهو وادي القرى وبينهما ثمانية عشر ميلاً، فيما بين
(35) مروج الذهب 133/ 2 مع بعض الاختلاف في الرواية، وقد أخذت برواية البيت (الشطر) الخامس من المروج لأنها أصح.
(36) حذيفة بن حسل العبسي، واليمان لقب حسل، من أصحاب رسول الله الله ومن الولاة الفاتحين، ولاه عمر الخطاب على المدائن وتوجه نحو نهاوند فصالحه صاحبها على مال يؤديه له كل سنة، وغزا طائفة من البلدان في بلاد العجم، توفي سنة 36 هـ.
بن
(37) وردت الأبيات في مروج الذهب 134/ 2 مع بعض الاختلاف في الرواية.
- 11 · - (1/167)
صفحة 168
الحجاز والشام، فأقاموا بها إلى أن بعث الله نبيه صالحاً، ال، فأهلكوا بعقرهم الناقة.
أنا
وسار جديس بن عابر بن إرم بن سام بن نوح وولده ومن اتبعه، وأنشأ يقول: جديس والمبوا المسلكا فَدَتكَ نفسي يا محمود المهلكا دعوتني فقد قصدت نحوكا إذ سارت العيس فأبدت شخصكا (38)
وسار طسم بن لاوذ بن سام بن نوح وولده ومن اتبعه وأنشأ يقول: إني أنا طَسْم وَجدي سام سام بن نوح وهو الإمام
?
أخاك
الأخ والأعمام
حفاني الأخ
قلت لنفسي الحقي السوام
عملاقاً وذا الإقدام وخلفي يافت وال حام (39)
فنزلوا أيضاً جو إلى البحرين إلى عُمان. وإنما سُميت جو اليمامة باليمامة بنت شيم ابن طَسْم.
وكثرت جديس وملكها الأسود بن غفار، وملك عمليق طَسْماً وحديس، وكان جباراً عاتياً، يبدأ بالعروس قبل زوجها، ففعل ذلك بعفيرة بنت غفار، فخرجت من
عنده
وهي تقول:
لا أحد
اذل
أهكذا
من
جديس
يُفْعَلُ
بالعروس
فغضب أخوها الأسود وبايع قومه على الفتك بعمليق وأهل بيته، فدعاهم إلى
طعام، ثم وثب به وبطئم فقتلهم، وقال:
جاءت تمشى طَسْمُ في خميس كالريح في هشهشة في هشهشة اليبيس
يا طَسْمُ ما لاقيت من جديس حق لك الويل فهيسي هيسي
(38) مروج الذهب 2/ 134 مع بعض الاختلاف.
(39) مروج الذهب (1352 باختلاف يسير، وقد حاولت التوفيق بين الروايتين.
(40)
(40) رواية الأبيات في (أ):
يا طسم ما لاقيت من جديس
فحق لك الويل فهيسي
جاءت
تميس في دم خميس
كالريح في
هشهشة
اليبيس
- 111 - (1/168)
صفحة 169
وهرب رجل من طسم يقال له رياح بن مُرّة، فاستغاث بحسان بن تبع) الحميري،
ملك اليمن، فاستنجد به فسارحسان في حمير إلى جوّ اليمامة، فقتل جديس وأخرب اليمامة) (2)، وقال رياح بن مُرّة الرّسمي:
غدر الحَيُّ من جديس بطَسْمٍ
فأتاهم
(مني) بيوم
کيوم
دائن
ومدين
تركوا فيه مثل ما تركوني
قد قضيت عني ديوني
ليت طَسْماً على منازلها تعلم أن
فأبادهم حسان بن تبع عن آخرهم).
اللسان الأول
و سار عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح بولده ومن اتبعه وأنشأ يقول: لما رأيتُ الناس في تبلبل وسار منا ذو وجد منا في اللحاق الأطول فسرتُ حتا بالسَّوامِ الْمُهْمَل (44)
ونزلوا أكناف الحرم، ونزل بعضهم مصر، ومنهم الفراعنة.
(EE)
وسار جُرهُم بن قحطان، بولده وكانوا، سيّارة إلى أن نزلوا مكة. وقال مضاض بن
عمرو الجرهمي:
هذا
سبيلي كسبيل يعرب البادر القول المبين المعرب يا قوم سيروا غير فعل الأخيب جرهم جدي ثم قحطان أبي (45) ثم لما كثرت العماليق بأرض الشام سارت منهم سيارة، عليهم السَّمَيدَع بن
وآثرت الأخذ برواية مروج الذهب 1382 والهيس: السير على أي نحو كان، وهيس: كلمة تقال في الغارة إذا
استبيحت واستؤصلت القبيلة (اللسان)
(41) في الأصول ذو حسان، وفي جميع المصادر: حسان.
(42) ما بين القوسين ساقط في (أ).
(43) يرجع في تفصيل خبر طسم وجديس إلى الطبري 629/ 1، والمعارف 632، والأغاني 164/ 11، ومعجم البلدان (يمامة)، وتاريخ ابن خلدون 43/ 2.
(44) مروج الذهب 2/ 134، مع بعض الاختلاف، وقد آثرت وضع لفظ (حنا) في البيت الرابع مكان (طراً) في
الأصول.
(45) مروج الذهب 143/ 2.
- 112 - (1/169)
صفحة 170
(46)
هو بر (1) بن مازن بن لأي بن قنطور بن الكركر بن حيان وهو يقول: سيروا بني كركر في البلاد إني أرى ذا الدهر في فساد
قد سار من
قحطان ذو الرشاد
جرهم
?
هدها
العباد
فنزلوا الماء الذي أخرج الله لإسماعيل، ولم يعرفوا بذلك الموضع ماء، فسألوا أم إسماعيل، في النزول معها في أسفل الوادي، فأنزلتهم، فسكنوا به، وتزوج إليهم إسماعيل، وتعلّم اللسان العربي منهم، فصار في ولده.
وروى ابن قتيبة عن أبي حاتم عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: تسع قبائل قديمة، طسم وجديس، وجُهينة، وصحيم - ويقال بالخاء والجيم – وخثعم، والعماليق، وقحطان، وجُرهُم، ونمود.
وحدث الأصمعي، عن أبي الزناد، عن رجل من جُرهم قال: نحن بدء من الخلق، لا يشاركنا أحدٌ في أنسابنا، يقول من قديمها. فهؤلاء قدماء العرب الذين فتق الله ألسنتهم بهذا اللسان العربي، وأنبياؤهم عرب وهم هود وصالح، وشعيب، ومحمد، صلى الله عليه وعليهم أجمعين. وقال الله: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (47)، وهو اللسان العربي الذي أنطق الله به آدم في الجنة، وهو كلام للملائكة وكلام أهل الجنة إذا صاروا إليها ودخلوها، وهو قول الله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلم عليكم بما صَبَرتُم فنِعْمَ عُقبى الدار} (). وقد روي عن النبي الله أنه قال لسلمان الفارسي: يا سلمان أحبب العرب لثلاث: قرآنك عربي، ونَبيُّك عربي، ولسانك في الجنة عربي وقد روي عنه أيضاً الله أنه قال لسلمان الفارسي: يا سلمان لا تُبغضني فتفارق دينك. قال سلمان فقلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هداني الله!؟ قال: لا
(49)
(46) في الأصول: هوين وفي ابن خلدون:48/ 2 هومر، وأثبت ما في مروج الذهب 135/ 2.
(47) سورة إبراهيم، الآية 4. (48) سورة الرعد، الآيتان 23، 24.
(49) في الجامع الصغير (الحديث 225): أحبوا العرب لثلاث لأني، عربي، والقرآن، عربي، وكلام أهل الجنة عربي.
وهو عن ابن عباس، ومروي في مصادر كثيرة أشار إليها السيوطي.
- 113 - (1/170)
صفحة 171
تبغض كلام العرب فتُبغضني، وهو كان كلام آدم في الجنة، فلما غضب الله عليه وأخرج من الجنّة وأسكن الأرض أنسيه، فلما تاب وتاب الله عليه تكلّم به.
وقد روى عبد الملك بن حبي
الله الأندلسي (00) عن عبد بن المغيرة عن ثور بن يزيد
ابن خالد معدان، بن عن كعب الأحبار أنه قال: أوّل من نطق بالشعر آدم اللي حين
أهبط إلى الأرض وقتل ابنه قابيل ابنه هابيل فقال:
تغيرت
البلاد ومن عليها فوجه الأرض معبر قبيح تغير كل ذي لون وطَعم وقل بشاشة الوجه
الصبيح
وقتل قاين هابيل ظُلماً فوا أسفا على الوجه المليح
وجاورنا عدو
ليس
فهتف به إبليس اللعين فقال:
تنع عن البلاد
يفنى لعين لا يموتُ فنستريحُ
وساكنيها وفي الفردوس ضاق بك الفسيح
وقلبك
وكنت بها وزوجك في رخاء من أذى الدنيا مريح فما انفكت مكايدتي مكايدتي ومكري إلى أن فاتك الثّمنُ فاتك الثّمنُ الرَّبيحُ
فلولا
رحمة الجبار أضحى بكفك جنان الخلد ريح (51) من قال كعب: لما طال العهد بعد آدم حرف اللسان العربي فصار سُريانياً، وإنما نُسب إلى أرض سورية، وهي أرض الجزيرة، وبما كان نوح الله وقومه قبل الغرق،
العلماء من
(50) عبد الملك بن حبيب الإلبيري الأندلسي، أبو مروان عالم الأندلس وفقيهها في زمنه، كان بالتاريخ والأدب والفقه المالكي، له مؤلفات كثيرة منها: ((طبقات الفقهاء والتابعين)) و ((طبقات المحدثين)) و ((تفسير موطأ مالك)) توفي سنة 238 هـ. (51) وردت الأبيات المنسوبة إلى آدم والأبيات المنسوبة إلى إبليس في أكثر من مصدر، وقد أوردتها آنفاً، وقد وردت بروايات عدة، أوردها المسعودي في مروج الذهب (361، وأثبت الشطر الأول من البيت الثالث بروايته، وأورد بعضاً منها الطبري 1/ 145، وروى الهمداني في الإكليل بعضها (111/ 1)، وأورد ابن كثير في البداية والنهاية (91/ 1) بعضاً منها كذلك، وقد روى هذا الشعر غير واحد، وعلّق ابن كثير عليه بقوله: وهذا الشعر فيه نظر، وقد يكون آدم اللي قال كلاماً يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا وفيه أقوال، والله أعلم، وأورد جانباً منها النويري في نهاية الأدب 33/ 13، وكذلك أورد بعضها وهـ بن منبه في التيجان 24، وما ذهب إليه ابن كثير هو الصحيح الذي تطمئن إليه النفس.
-118 - (1/171)
صفحة 172
ألفاظه
وهو يشاكل اللسان العربي، إلا أنه مُحرَّف، وهو لسان أهل بادية الجزيرة، غير من بها من العرب اليوم، وليس في جميع الألسن لسان إذا حولته إلى اللسان العربي ما توافق من المقدم والمؤخر اللسان العربي إلا السُّرياني، وهو لسان جميع من كان في السفينة ما عدا رجلاً واحداً منهم يقال له جُرهم، كان لسانه اللسان الأولي وهو العربي، وهو أحد الستة والثلاثين رجلاً الذين كانوا مع نوح في السفينة سوى ولده. قال عبد الملك بن حبيب: وكان ابن عبّاس كذلك يقول، وزيد بن أسلم (2) قال (كعب): فلما نزل نوح ومن معه من السفينة انتشروا في الأرض، وتزوج إرم بن سام بن نوح بعض بنات جرهم، فمنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح. فولد إرم بن سام بن نوح عوص بن إرم، وغائر (3) بن إرم، فعاد ابن عوص، ومحمود ابن
غائر.
لأنه
قال كعب وباد جُرهم الأول وذريته وسمى بعض ولد عاد باسمه جرهم، جدهم من قبل الأم، وهو من ولد قحطان، ولذلك كان لسان جرهم الأول عربياً، لأنه من ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وبقي اللسان السرياني في ولد أرفخشذ بن سام بن نوح، فلذلك كان لسان إبراهيم ال وكان من قبله آباؤه، سريانيّاً، لأنهم من ولد أرفخشذ بن سام بن نوح وليسوا من ولد إرم بن سام بن
نوح.
تم أوّل (الكتاب)، يتلوه أنساب العدنانية).
وسميته كتاب (موضح (الأنساب لما أوضحت فيه من مشكل ما التبس من الأنساب، واختلف فيه علماء جهابذة النساب، ونظمته باباً إلى باب، ليعرف موضعه من الكتاب وأتيت فيه بأسماء القبائل التي اختلف فيها وما قيل في ذلك من الأشعار.
(52) في (أ): زيد بن مسلم، وهو تحريف وزيد بن أسلم مولى بني عدي، أبو أسامة فقيه من أهل المدينة، مفسر له كتاب في التفسير، ومحدث ثقة، كان من جلساء عمر بن عبد العزيز، توفي سنة 136 هجرية. (53) تختلف المصادر في ضبط هذا الإسم، فهو غائر أو عابر، أو حائر، أو غابر، وأثبت ما في الطبري 1/ 204 (54) ذكر المؤلف في مقدمته أنه سيبدأ بذكر أنساب العدنانية لأنهم آل رسول الله، ولكن الكتاب هذه الأنساب ولم نجد فيه إلا نسب الرسول، وأنساب ربيعة ولا أدري أسقطت هذه الأنساب من
خلو من
الكتاب، أسقطها الناسخ، وهو الراجح عندي، أو أن المؤلف أنسي ذكرها، وقد أشرت إلى هذا النقص آنفاً.
ذلك
-110 - (1/172)
صفحة 173
وأثبت الحجة على من ادعى ذلك، وأوضحتها عليه بالذي قدرت من حديث رسول الله والحجة بنقض غريب ادعائه، ما ستراه في أسماء القبائل المتفقة أسماؤهم، من القبائل اليمانية وللعدية، وأسماء الجماحم والجماهير والمختارات وأسماء الأرحاء، والأثافي، والجمرات، وجعلته جامعاً لما يُحتاج إليه من علم الأنساب، إذ كان علم الأنساب يلزم كل من كان من قبائل العرب ومن انتحل شيئاً من فنون الأدب، لقول النبي: تعلموا من أنسابكم ماتصلون به أرحامكم ولقول عمر بن الخطاب ه: تعلموا النسب، تصلوا به أرحامكم ولا تكونوا كنبط السواد، إذا سئل أحدهم ابن من هو؟ قال من قرية كذا وكذا). وروي عن جبير بن مطعم قال: سمعت عمر بن الخطاب له على المنبر يقول: تعلموا أنسابكم، وصلوا أرحامكم، فوالله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه، ولو يعلم
الذي بينه وبينه من مثاب الرَّحم، ودَخيلة النسب، لردعه ذلك من انتهاكه (7). وذكر شبيب بن شيبة (58) قال: بينما نحن وقوف بالمربد ()، وهو موقف الأشراف وأعيان الناس بالبصرة، إذ أقبل علينا ابن المقفع، فهشَشنا نحوه، ولقيناه بالسلام. فأقبل علينا وقال: ما وقوفكم على متون دوابكم، فلو جهد الخليفة على جمعكم كهيآتكم ما قدر على ذلك، فهل لكم في المصير إلى دار ابن برثن)، فنتفيَّاً في ظلها، فنعم المهاد هي، وتريح الغلمان والدواب، ويأخذ بعضنا من بعض بحظه. فسارعنا إلى ذلك. فلما أخذ كل واحد منا موضعه من الأرض أقبل علينا وقال لنا: أي الأمم أفضل؟ فقلنا:
(55) مسند الإمام أحمد 2/ 374، والجامع الصغير الحديث رقم 3319 وجمهرة ابن حزم 3، وتتمة الحديث فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر.
(56) الإنباه على قبائل الرواة، لابن عبد البر، ص 43
(57) الكلام هنا غير تام، وقد، صلة الر. حم لما أقدم على انتهاكه.
(58) شبيب بن
سنة 170 هـ.
قصد أن الرجل قد يقع بينه وبين أخيه انتهاك للنسب ولو علم ما بينه وبينه من
بني منقر من تميم خطيب مفوّه وأحد البلغاء المعدودين كان ينادم الخلفاء، توفي نحو
(59) في الأصول بالمدينة وهو تحريف، وصوابه بالمربد.
(60) في الأصول: بني يربن، وهو تحريف، والتصحيح من الإمتاع والمؤانسة 1/ 71
-117 - (1/173)
صفحة 174
فارس، لمعرفتنا برأيه فقال: لا، أولئك قوم عُلّموا فتعلموا، وتُبهوا فاستيقظوا، وندبوا إلى شيء فبالحري إن قاموا به قلنا له فالرّوم. فقال: كلاً، أجسام وثيقة وأحلام ضعيفة قلنا له فالهند. قال: أصحاب حكمة لا تجاوز بلدهم. قلنا: فالصين. قال: أصحاب ترفق وصنعة وليسوا هناك قلنا له: فالترك. قال: كلاب هراش. قلنا له: فالقبط. قال: عبيد عصا. قلنا له: فالسودان. قال بهائم أهملت. فقلنا: قد رددنا الأمر إليك، فأيهم أفضل، أصلحك الله؟ قال: العرب. فتلاحظنا بأعيننا. فأقبل علينا كالمزبر (1) وقال: ظننتم أني أردتُ مُقاربتكم كلاً والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ولكن كرهت إن لم أكن من القوم أن يفوتني حظي من الثواب، وأنا أُبين لكم: إنّ العرب لا أوّل لها تؤمه ولا آخر لها يدلّها أصحاب بلد قفر، وجبل وغر، وإن أحدهم لفي فيافي الأرض، أوقنة من قنن الجبال، مع بعيره وشاته، يصف الكرم كله عن آخره شيئاً، لا من كتاب علمه ولا من أحد فهمه. ثم علموا أن معاشهم من
فلا
يبقي
منه
السماء فعلموا الأنواء وقسموا الأزمنة وسَمّوا الفصول بأسمائها، وسَمُّوا نبات الأرض، وحرثوه وعرفوه، فعرفوا ما يُغزر الألبان، ويُعظم الأسنمة، كالسعدان وغيره، وتجنبوا الخبيث منها كالحَمْض والعنصل، ثم جعلوا بينهم كلاماً يجتذب درّة اليتيم ويهز الكريم، ويخرج أحدهم من ماله للمدحة، ويحمل نفسه على التلف أَنفَةٌ، يجتنب من أن يُهجَى، استخرجوا ذلك كله بصحة القريحة لا من كتاب توارثوه، ولا عن إمام حملوه، قرائح صحيحة وغرائز قوية وعقول ثابتة يحمون الدمار، ويحفظون الجار، ويطلبون الثأر، ويؤثرون النار على العار، والفقر مع العز على الغنى والذل، يأبون الضيم، ويُطعمون الضيف، ويحفظون أنسابهم ومآثر آبائهم، ما يُرضي أحدهم أقل مما يُسخطه، يحلمون في موضع الحلم، ويجهلون في موضع الجهل، ولست بواجد هذه في أحد من الأمم).
(61) ازبار الرجل للشر: تهيأ، وازبار: اقشعر. (اللسان). (62) هنا ينتهي كلام ابن المقفع، وما بعده إضافة من المؤلف أو من المصدر الذي أخذ عنه، والخبر في الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي 1/ 70 وهو موضوع الليلة السادسة، ورواية الخبر في الإمتاع أحود أسلوباً وأدق
لفظاً.
- 117 - (1/174)
صفحة 175
فعليكم بمعرفة أنساب العرب، ومآثرها فقد علمتم ما ذكر عن نبيكم الله وعن
أصحابه، بالحض على ذلك. وقد أخذ هذا بعض الشعراء فقال: ألا أيها الناسُ الذي العلم شأنهم وبغيتهم في أن يفكوا صعابها عليكم بأنساب القبائل كلها معد وقحطان الكريم نصابها لقول رسول الله صلوا جميعكم عليه لتلقوا في الجنان ثوابها فإن بها إيصال ما الله آمر بإيصاله فاسعوا ورُوموا طلابها) وفي مثل ذلك يقول الآخر: يا طالباً لفنون العلم مجتهداً إقصد هديت إلى رُشد وإيمان إن كنت ذا فطنة فيما تحاوله من السمو إلى أعلى ذُرا الشان
فكن لقول رسول الله متبعاً ترق العُلا وتُباهي كلّ إنسان
تعلموا نسب الأقوام إن
صلات أرحامكم فزتُم برضوان (4)
ثم نظمت، بعد تصنيف فنون أجناس علم الأنساب أسماء ملوك الدنيا، من لدن آدم الليل إلى سنة ثلاثمائة وخمس وأربعين سنة من تاريخ الهجرة. هجرة النبي وآله، وتاريخ أعمارهم مثل التبابعة وملوك الطوائف، والفرس، واليونانيين، وملوك كندة، (والخم) وغسان وأسماء الخلفاء وأعمارهم إلى مثل هذا التاريخ، وأسماء المبتدعين للأشياء، وأضفت إلى ذلك الذين عرفوا بكناهم، وغاب عن أكثر الناس أسماؤهم، وأسماء المشتقة أسماؤهم من أسماء الطير والسباع والهوام والنبات والصفات، لأن هؤلاء الذين هذه أسماؤهم من هذه القبائل التي ذكرنا في صدر نظمنا، متى رأيت اسم أحدهم عرفت قبيلته، ومن أي بطن هو، أو فخذ أو فصيلة، فليستغن هذا الكتاب عن طلب ذلك في غيره وليستكمل الديوان الاسم الذي به سميناه ويتم على الحسب الذي لذلك نظمناه، والله المعين والموفّق، وهو نعم المولى ونعم النصير، وصلّى الله على
سيدنا
محمد
النبي
وآله
وسلّم
(63) هذا الشعر الركيك النظم، لا يمكن أن ينسب إلى شاعر مجيد، ويرجح
الشعر وليس لهم موهبة شعرية.
(64) يصدق على هذه الأبيات ما صدق على سابقتها.
-11 A-
تسليماً
كثيراً.
أنه نظم أحد من يتصدون لقول من (1/175)
صفحة 176
باب تشعب ولد نوح
ا
(10)
قد تقدّم لنا من الشرط في هذا النظم أن لا نذكر (1) من الأنساب ما فوق قحطان وعدنان، للأحاديث التي رُويت عن النبي الله وآله وعن أصحابه والتابعين منهم الله بإحسان، رضي عنهم أجمعين.
وإنما وجه تلك الأحاديث وخروج معانيها - والله أعلم - أن كل نسب أتى فوق هذا فإنّما أتى عن غير العرب، فكثر الاختلاف فيه، وكل نسب دون قحطان وعدنان فإن العرب يحفظون ذلك تحفظهم أرواحهم، مالم تتحفظه أمة من الأمم، حتى إن الرجل ليعلم ولده نسبه كتعليمه بعض منافعه وهو فعلهم من قديم الدهر، لئلا يدخل الرجل منهم في غير قومه، ولا ينتسب إلى غير قبيلته، حاطوا بذلك أحسابهم، وحفظوا به أنسابهم، ولا نرى في ذلك، ولا يُرى في ذلك نَسي. فمن أجل ذلك كلّ ما كان
فوق قحطان وعدنان فإنما هو يُتَخَرَّص.
وقد رُوي عن سعيد بن المسيب أنه قال: ولد نوح أربعة: سام، وهو أبو العرب وفارس والروم، ويافث أبو يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة، وحام، وهو أبو البربر والقبط والسودان، ويام، وهو الذي قال: {سآوي إلى جبل يعصمني من الماء} (17). وروي عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما رقد نوحٌ في السَّفينة انكشفت عورته، فنظر إليها أهل السفينة فاستحيوا أن يستروه، ولم يجسر عليه أحد بذلك لمكانه من الله ل ونظر إليه حام فضحك ولم يستره، فلما نظر إليه ابنه سام قام، فستره وسوّى عليه، ثيابه، فأوحى الله إلى نوح
?
(65) سبق للمؤلف أن ذكر قصة نوح وأولاده وهو هنا يكرر ما ذكره آنفاً، وقد أشرت إلى أن المؤلف ربما أعاد
ذكر الخبر أكثر من مرة.
(66) في (أ) أن نذكر، وهو خلاف ما قصده المؤلف.
(67) سورة هود، الآية 43.
-119 - (1/176)
صفحة 177
بذلك، فقال نوح لحام: ياحام، نظرت إلي عُريان فلم تسترني، وقد بدت عورتي إلى الناس، كشف الله عورتك وعورة ولدك من بعدك، وجعلهم عُرياً يكونون ما بقي منهم أحد، وأذلهم الله لولد سام، وجعل الله والنبوة والكتاب وللك في ولد سام إلى يوم القيامة. فاستجاب الله له، فلم يجعل من ولد حام ولا يافث نبياً، ولا يجعله إلى يوم القيامة. قال ابن الكلبي: فمن ولد سام طَسْم، وجديس، وجُرهم، والعماليق، وقطورا، وأرش، والعرب، والروم، وفارس، وخراسان، والنسناس.
ومن ولد يافث يأجوج ومأجوج، والترك، والصَّقالبة، واللآن، والأشبان، والطاربند، وتارس وسوانيد، وتارش، وتاويل، وبتاويل.
(1 A),
،
ومن ولد حام السند والزنج والحبش والسودان والبَجّة والنوبة والزط والقبط والبربر. ورُوي عن وهب بن منبه أنه قال: إن الناس كلّهم انتشروا من ولد سام وحام ابني نوح (1) فولد سام بن نوح أرفخشذ وإرم وعويلم وآشور. فأما عويلم فهو أهل الأهواز والسُّوس وأما أولاد آشور فهم أهل الجزيرة الحرامية ومن معهم من أهل الجزيرة. وأما ولد إرم فطَسْم وحديس وعوص وجائر ولاوذ وماش. فولد عوص
عاداً
وعبيلاً ابني عوص بن إرم بن سام بن نوح، فسار عاد بولده يريد الأحقاف وهو يقول: يا قوم جيبوا صوت ذا المنادي سيروا إلى الأرض ذي الأطواد إني أنا عاد الطويل العادي وسام جدي ابن نوح الهادي (19) فنزلوا الأحقاف وأهلكوا بالريح العقيم، إلا كان من ولد الخلود
من
بن
عاد،
وهم هود الي ومن معه من ولده وأهل بيته، فإنّهم تجاهم الله، ونزل بهم [هود] مكة إلى أن
مات.
ثم نزل ابنه قحطان بن هود بولده أرض اليمن.
(68) لم يرد في الخبر ذكر ليافث، والأخبار تجمع على أن الناس انتشروا من أولاد نوح الثلاثة: سام وحام ويافث، وقد روي عن وهب بن منبه أخبار ذكر فيها أولاد سام وحام ويافث (انظر مثلا المعارف (26). (69) هذه الأبيات فيها من الركاكة والأخطاء اللغوية ما يدل على أنها موضوعة مفتعلة من قبل إنسان لا مقدرة له على قول الشعر البتة. وهي في كتاب التيجان ص 45 مع فروق.
- 120 - (1/177)
صفحة 178
وسار عبيل بن عوص بن إرم بن سام بن نوح بولده فنزلوا مواضع الجحفة، وإنّما سُميت الجحفة لأنهم لما سكنوها جاءهم سيل فاجتحفهم، إلا الشاذ منهم،
فسميت الجحفة (20).
ونزل يثرب بن قانية بن مهليل بن إرم بن عبيل بالمدينة، فسميت يثرب به، فعمروها، فأخرجهم منها العماليق وقال بعض ولده يرثيه
يا عين جُودي على عبيل وهل ير جع ما فات فيضها بانسجام عمَرُوا يَشْرباً وليس بها شَفْرٌ ولا صارخ ولا ذو ولا ذو سَنامِ غرسوا لينها بمجرى معين تم حقوا الفسيل بالآجامِ) وولد جاثر بن عاد ثمود وجديس ابني جاثر بن ارم بن سام بن نوح، فنزلوا اليمامة وأهلكوا بالرَّجفة يومَ صالح. فمن ولد عاد هودٌ نبي الله بن عُبيد بن رباح بن أخلود بن
الخلود بن ماشح بن عاد بن جاثر بن عاد بن غاثر بن ارم بن سام بن نوح (72). وولد لاوذ عملاق بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح، وهم العماليق نزلوا الحرم وأكنافه، فأهلكوا، ولحق بعض أولاده بالشام فمنهم كانت العماليق الذين قاتلهم موسى ببني إسرائيل، ومنهم فراعنة مصر، ومنهم فرعون يوسف واسمه الريان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن
كذلك في مروج
(70) انظر معجم البلدان (الجحفة). (71) وردت هذه الأبيات آنفاً وقد صححنا روايتها اعتماداً على كتاب الإكليل 155/ 1 وهي. الذهب 148/ 2، وفيها (سفر) والصواب (شفر)، وقد شرحنا معناها آنفاً ورواية البيتين الثاني والثالث في
الأصول: عمروا يشرباً وليس بها سفر غرسوا لينها مجري
معين
ولا صارخ ولا تم حقوا الفسيل
دو
سلام
بالأكمام
(72) في نسب هود خلاف بين النسابين، ففي المعارف:28 هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام ابن نوح، وفي الصفحة عينها: قال وهب: هو هود بن عبد الله بن رباح بن حارث بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وقد ذكر الهمداني (161/ 1) اختلاف الأخباريين في نسب هود.
- 121 - (1/178)
صفحة 179
لاوذ بن ارم بن سام بن نوح (73)، ومنهم يانوش (أو قابوس بن مصعب بن معاوية بن سير بن السلواهد بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن ارم بن سام بن نوح، وكلاهما
كانا في أيام يوسف ومن ولد الرّيان آسية بنت مزاحم بن عُبيد امرأة فرعون موسى. ومنهم معاوية بن بكر بن شُييم بن شكر بن هليل بن عمرو بن عملاق، وهو صاحب الجرادتين. وكان من حديثه أن عاداً لما كذبوا هوداً توالت عليهم ثلاث سنين تهب عليهم الريح بلا مطر ولا سحاب، فجمعوا من قومهم سبعين رجلاً بعثوا بهم إلى مكة ليستسقوا لهم، وكان سكان مكة في ذلك الوقت العماليق وعليهم معاوية بن بكر، فرأسوا على السبعين الذين وجهوهم للاستسقاء قيل بن عثر بن عاد الأصغر بن الكثر بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، ولقيم بن هزال ومرثد بن سعد بن، وكان مسلماً مسلماً يكتم إسلامه، وجُلهُمة بن الخيبري، ولقمان بن عاد الأصغر
(V?)
غفير (74)، بن عاديا. وكانت العرب إذا أصابها جهد جاءت إلى بيت الله الحرام، فسألت الله، فيعطيهم مسألتهم، ما لم يسألوا فَساداً. فلما قدم وفد عاد نزلوا على معاوية بن بكر، وكان سيد العماليق يومئذ بمكة، لأنهم كانوا أخواله وأصهاره، فأقاموا عنده شهراً يكرمهم بغاية الكرامة، وكانت عنده جاريتان يقال لهما الجرادتان تغنيانهم، فلهوا عن قومهم شهراً. فلما رأى معاوية ذلك من طول مُقامهم شق عليه وقال: هلك أخوالي وأصهاري، ما بعاد الآن أشأم مني، وإن قلت لهم شيئاً وأنكرت عليهم أمرهم توهموا أن هذا بخل منّي. فقال شعراً ودفعه إلى الجرادتين تغنيانهم به، وهو ما تقولانه، فقال: ألا ياقيلُ ويحك قم فهينم لعل الله يُصبحنا
غماما
وقد تقدم ذكر هذه الأبيات في صدر الكتاب. فلمّا غنتهم الجرادتان بهذه الأبيات قال بعضهم لبعض: إنما بعثكم قومكم لتستسقوا لهم. فقاموا يدعون الله. وقال مرتد ابن سعد وأظهر إيمانه:
عصت
عاد رسولهم فأمسوا
وقد تقدم ذكري لها.
السماء عطاشا ما تبلهم
(73) يأبي الإخباريون إلا أن يذكروا أنساب ملوك العجم والفراعنة، وإلا أن يخترعوا لهم أسماء عربية، وأسماء فراعنة مصر منقوشة على آثارهم وقبورهم ومعروفة وليس بينها أسماء عربية.
(74) في (أ): ولقيم بن هزال بن سعد بن عفير، وأثبت ما في الطبري وما في (ب) و (ج).
- 122 - (1/179)
صفحة 180
فلما أظهر مرثد بن سعد إسلامه تخلف عن الوفد لأنهم لم يُرتسوه ورأسوا عليهم قيلاً، فدعوا الله لقومهم، وكانوا إذا دعوا أجابهم نداء من السماء: أن اسألوا تُعطوا ما تسألون. فدعوا الله ربهم لقومهم واستسقُوا لهم، فأنشأ الله ثلاث سحائب بيضاء وحمراء وسوداء، ثم نادى مناد من السماء: يا قيل، اختر لنفسك ولأصحابك من هذه السحائب. فاختار السوداء، فناداهم مناد: اخترت لنفسك ولقومك رماداً رمدد"، لا يبقى من عاد أحداً، لا والداً ولا ولدا، فسيّرها الله إلى قومه الذين اختار لهم، وهم عاد، فأهلكوا بالريح العقيم. ولودي لقمان أن سَلْ، فسأل عمر سبعة أنسُر، فأعطي ذلك. فكان يأخذ فرخ النسر من وكره، فلا يزال عنده حتى يموت، وكان آخر نسوره لبد، فصيرته العرب مثلاً، فتقول: أكبر من لُبَد، وعُمر لبد، وفيه يقول النابغة الذبياني: أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخني على لُبَدِ واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة، فأنجاهم الله من العذاب (26). وقال المهلهل بن حبيل:
لو أن عادا سمعت من هود واتبعت طريقه
وقد
دعا بالوعد
والوعيد
عاداً
ما
الرشيد
والتبعيد
وبالتقريب أصبحت عائرة الجدود ولهى على الأنوف والخدود
ساقطة
الأجساد بالوصيد (7) ماذا
جنى الوفد من الوفود
أحدوثة للأبد الأبيد (78)
وقد أتينا باختلاف أقوالهم ليكون أوضح للنظم، وأبين للذي أردنا إن شاء الله.
(75) في الأصول أرمد، وأثبت ما في الطبري 219/ 1 لكي يستقيم السجع. (76) قصة عاد ومعاوية بن بكر والجرادتين ذكرها المؤلف آنفاً، وهي في الطبري 219/ 1 وفي: ره 516/ 12، و مروج الذهب،145/ 2، وأخبار عبيد بن شرية ص 338.
(77) في الأصول والوصيد وأثبت مافي مروج الذهب 147/ 2. الوصيد: فناء الدار والبيت. (78) الأبيات في أخبار عبيد بن شرية ص 360 ومروج الذهب 147/ 2 مع بعض الاختلاف.
123 - (1/180)
صفحة 181
عود إلى أولاد نوح
النماردة: قال القُطامي: النماردة (ستة)، فالأوّل نُمرود بن كنعان بن سنحاريب بن كوش بن حام (79)، وهو أحد الأربعة الذين ملكوا الدنيا، وهو صاحب إبراهيم ال وهو الذي بنى الصرح بترس، وهي قرية في سواد الكوفة، ليصعد إلى السماء، وكان ارتفاع الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع وخمسين ذراعاً، وكان عرضه في الأرض ثلاثة آلاف ذراع وخمسة وعشرين ذراعاً، وهو صاحب النسور التي طارت
بالتابوت.
والثاني نُمرود بن كوش بن حام وأمه قرنين بنت مأرب بن الدرمسيل بن مخويل
بن أخنوخ، وهو إدريس الي.
والثالث نمرود بن ماش بن ارم بن سام بن نوح.
والرابع نمرود بن سنحاريب بن كوش بن حام بن نوح.
والخامس نمرود بن ساروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن أرفخشذ بن سام بن نوح. والسادس نمرود بن كنعان بن المضاض بن يقظان بن عتير بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
فالثلاثة من ولد سام بن نوح، والثلاثة [الآخرون] من ولد حام بن نوح.
وولد [نوح] أيضاً: نبيط بن ماش بن لاوذ بن سام بن نوح، وهو أبو النبط، وهو أول من أنبط الأنهار، وغرس الأشجار، وعمر الأرض، وهم أهل السواد بالعراق، ومنهم بختنصر.
ومن ولد أرفخشذ الخضر الي واسمه إيليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ ويقال أرفخشاد بن سام بن نوح بعثه الله في ولدكوش بن حام بن نوح
من قبل إبراهيم.
رجعنا إلى ذكر ولد نوح
(79) نسب نمرود في الطبري ذكر على وجهين الأول نمرود بن کوش بن کنعان بن حام بن نوح وهو المشهور (287/ 1) والثاني نمرود بن کنعان بن كوش بن سام بن نوح (234/ 1)، والمشهور أنه من أولاد حام وليس من أولاد سام، ومن المؤرخين من يذكر أن النماردة هم ملوك بابل (انظر الطبري 233/ 1) ومروج الذهب 215/ 1).
- 124 - (1/181)
صفحة 182
قال وهب بن منبه: ولد حام بن نوح كوش بن حام، ومصراي بن حام، وقوط حام، فولد كوش بن حام كنعان بن،کوش فولد کنعان بن كوش بن حام النوبة والزنج والفران والحبش والسُّودان كلّهم. وولد مصراي بن حام القبط والبربر. وسار
قوط بن حام فنزل الهند والسند، فالهند و السند من ولد قوط بن حام (8). قال عبد الملك بن حبيب الأندلسي: وكانت دخلت منهم داخلة الأندلس فملكوهم ولهم عندنا بقية: القوطيون.
ونزل يافث بن نوح ما بين المشرق والمغرب فولد عومر بن يافث وشويل بن يافث وترش بن يافث وماشج بن يافث ويأجوج بن يافث، وبرجان بن يافث (أو جرجان)، وماري بن،يافث وقيراش بن يافت فولد عومر بن يافث الصقالبة، وولد شويل بن يافث الأشبان وهم الأفارق، وولد جرجان بن يافث الإفرنج، وولد ماري بن يافث همدان، وولد قيراش بن يافث أهل، خراسان، وولد يأجوج بن يافث مأجوج، وهم بشر كثير.
وكانت منازل الصقالبة وبرجان والأشبان - وهم الأفارق - أرض الروم (1). وقال وهب بن منبه: وكان مع نوح في السفينة ملكان. فلما قال الله ان للسماء أقلعي ماءك وللأرض ابلعي ماءك (2)، قالا لنوح: ابعث طيراً يأتيك بخبر الأرض. فبعث نوح الغُراب، فوجد جيفة طفت على الماء، فاحتبس عليها يأكل منها. فلما أبطأ بعث
(80) في تعداد أولاد حام خلاف بين المصادر أشرت إلى بعضه آنفاً، ففي الطبري 205/ 1: ومن ولد حام بن نوح: النوبة، والحبشة، وفزان والهند والسند، وأهل السواحل في المشرق والمغرب ومنهم نمرود، وهو نمرود بن كوش بن حام. وفي المعارف:26 ولد حام كوش بن حام وكنعان بن حام وقوط بن حام، فأما قوط بن حام فسار فنزل أرض الهند والسند، فأهلها من ولده وأما كوش وكنعان فأجناس السودان والنوبة والزنج والفزان والزغاوة والحبشة، والقبط والبربر من أولادهما. وفي الإكليل:1371 كوش بن حام وقوط بن حام وكنعان بن حام ومصراتم بن حام، ومن ولد كوش الحبشة والهند والبند ومن ولد كنعان: حت، والأساون ونوبة وفران والزنج والزغاوة وأجناس السودان. (81) بين المصادر خلاف كذلك في تعداد أولاد يافث (انظر الطبري 206/ 1، والمعارف 26، والإكليل
(142/ 1
(82) يشير إلى قوله تعالى (هود، الآية 44): {وقيل ياأرضُ ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء}.
- 1 Y 0 - (1/182)
صفحة 183
الحمامة، فلم تلبث أن أقبلت ومعها ورقة فقال له الملكان: ارددها تأتك بطين. فرجعت إلى المكان، فوجدت في أعلى الجودي مكاناً من الأرض كان رقعة، ينحسر عنه الماء مرة ثم يطفو عليه، فأخذت منه طيناً، فذهبت بها إلى نوح. فقال الملكان: اعرف وزنه، فإنها (83) قد أتتك بميزان الأرض كلها، فاقسمه بين بنيك، وأقرع بينهم بالسهام، فمن يومئذ كانت السهام ومعرفة الميزان فخرج سهم يافث، فأخذ منها بكفه ما أخذ. ثم خرج سهم حام، فأخذ بكفّه ما أخذ فكان مابقي لسام. ثم وزن [نوح] بعد ذلك ما أخذ يافث فوجده الربع، وما أخذه حام فوجده الربع، ومابقي فوجده النصف، فقسم بينهم الأرض على تلك الطّينة، فكان لحام ربع الأرض، من طنجة إلى الإسكندرية، إلى أرض أتينة (80) إلى البحر الغربي، إلى ما أحاط به النيل، إلى مدخل الإسكندرية، ثم يرتد راجعاً إلى أرض الحبشة، إلى الهند، إلى السند، فصارت فيه ذُرية القبط والحبش والسودان والبربر.
(84)
وصار ليافث من الإسكندرية مع بحر الشأم إلى ماهناك إلى القسطنطينية، إلى الرومية إلى الأندلس إلى الصقالبة إلى الترك، إلى يأجوج ومأجوج، إلى ما دون
الجزيرة.
وصار لسام من الإسكندرية إلى فلسطين إلى ما وراء ذلك، إلى الجزيرة، إلى ما أمام ذلك، إلى أرض الحجاز، إلى اليمن إلى المشرق من جبال الجزيرة، إلى جبال يأجوج ومأجوج إلى بحر الهند والسند والصين إلى مطلع الشمس إلى آخر الأهواز وخراسان والعراق وفارس، وبلاد عاد، لسام وذريته.
(83) في الأصول: فإنه.
(84) زيادة يقتضيها السياق.
(85) لا يعرف موضع هذا الاسم، ولعله محرّف عن لفظ آخر لم أتبينه.
- 126 - (1/183)
صفحة 184
ذكر كنائن نوح وأسمائهنّ
روي عن ابن الكلبي أن أسماء كنائن نوح إذا كتبن في زوايا بُرج الحمام نمت الفراخ و سلمت من الآفات وقد جُرِّب ذلك فوجد كما قال، فاسم امرأة سام محلب جودا (81) واسم امرأة حام أدنو نشا، واسم امرأة يافث ردفتات. قال وهب بن منبه وليست الرّوم كلها من ولد العيص بن إسحاق، بل كانت الروم قبله وقبل إبراهيم، وهم اليونانيون منهم الإسكندر وحكماء اليونانيين مثل بطليموس و أرسطو طاليس، وهم جرو يافث ولكن تزوج إليهم ولد العيص، واختلطوا بهم وكثر ولده إليهم، فنسبوا إليه. ومن اليونانيين جبابرتهم وأشرافهم إلى يومنا هذا، والله أعلم.
(86) ذكر آنفاً في ولد نوح الله أن حاماً تزوج نحلب، وأن ساماً تزوج صليب بنت بتاويل.
- 127 - (1/184)
صفحة 185
ذکر انتشار ولد قحطان
قال: لما أهلكت عاد وثمود ومن كان من تلك الأمم، تمن كذبوا رسلهم،
وما ردوا على الله النصيحة بالذي بدا لهم وكانوا من ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وولد لاوذ بن ارم بن سام بن نوح، فانقرضوا إلا من كان بقي منهم
تمن ذكر الله مع المؤمنين، وبقيتهم هود ل ومن آمن معه من المؤمنين وولده قحطان ومن آمن معه، وهم من ولد الخلود عاد، بن أيضاً من طسم من بقي
ومن
بقية
وجديس، وكانت بلادهم اليمامة إلى البحرين، وثبت الملك من بعد عاد وثمود في قحطان بن هود وولده، وهو أبو اليمن كلهم، فولد قحطان بن هود بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح يَعْرُبَ بن قحطان، وحضرموت بن قحطان، واسمه مضاض بن قحطان واسم يعرب المرعث، ولما تفرعت قبائل اليمن وجُرهم بن قحطان ويعرب تمن تكلم بالعربية وسكن، اليمن، سارت (87) جُرهُم فنزلوا مكة فكانوا بها إلى آخر ملوكهم بمكة الحارث بن مُضاض الأصغر بن عمرو بن مضاض الأكبر بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن ظالم بن هي بن بي بن جُرهم، وهو القائل حين خرج من مكة يبكي عليها: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر كُنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والحدود العوائر)
بلي نحن
في شعر طويل:
ومن جُرهم الأفعى بن الحصين بن غنم بن رهم بن الحارث الجرهمي، وهو أول من حكم بين العرب، وهو الذي حكم بين بني نزار بن معد حين اختلفوا في ميراث أبيهم، و لم يعرفوا وجه الصواب فيه. ومن ولد الأفعى السيّد والعاقب اللذان قدما على رسول
(87) في الأصول: ثم سارت، والكلام يستقيم بحذف (ثم) لأن (سارت) هي جواب (لما). (88) الحجون جبل بأعلى مكة ومكان قريب من البيت الحرام، والأبيات تنسب في بعض المصادر إلى مضاض بن عمرو الجرهمي. وتتمة الأبيات في معجم البلدان (حجون) وتنسب إلى عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي انظر: الطبري (284/ 2)، والسيرة النبوية (114/ 1) وفيها الأبيات بتمامها.
- IYA - (1/185)
صفحة 186
الله في وفدهما.
وكان سكان الطائف يومئذ بنو عبد ضخم بن سام بن نوح، وقد فَنُوا، وقيل إنهم
كانوا وضعوا الكتاب العربي، ولهم يقول حادي الأزدي في ذلك:
عبد
بن ضخم إذا نسبتهم بيض الوجوه مخلصو النسب فبين الخط لهجة العرد
منطقاً ابتدعوا
لخطهم
العرب (89)
وولد قحطان أيضاً الحارث وثباتة، وهما قليل، وعدادهما في حمير. فمن ولد الحارث بن قحطان حنظلة بن صفوان من الأقيون، من بني فهم بن الحارث بن قحطان، وكان أرسله الله إلى رعويل وقدمان وأسلم ويامن أبي زرع)، أصحاب الرس الذين ذكرهم الله، فكذبوه وقتلوه وطرحوه في بئر، فهلكوا جميعاً
وهم
فقال رجل من بني قحطان يبكي عليهم
ورعويل
بکت
عيني
لأهل
الر
وقدمان قحطان (91)
الحي
وأسلم أبي زرع وأنصار
ومن جُرهم، وهو جُرهُم الأصغر بن قحطان فمن ولده أم معد بن عدنان، وهي
ماعنة بنت حوشب بن جُلهمة بن دَوه بن سكينة (12). وولد قحطان أيضاً معاوية، وولده في حضرموت. ومنهم الأقاول، ومن
الأقاول
(89) الخبر والبيتان في مروج الذهب 143/ 2، ورواية البيتين فيه مختلفة عنها هنا، ورواية كتاب الأنساب أصح، وخبر حرهم ومضاض بن عمرو مفصل في الأغاني 12/ 15.
(90) في الأصول (عويل) و (أبو زرع وأثبت مافي الإكليل 197/ 1
(91) ذكر الله تعالى أصحاب الرس في موضعين الأول في سورة الفرقان، الآية 38 وهو قوله تعالى {وعاداً ومحموداً وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً}: والثاني في سورة (ق، الآية (12) وهو قوله تعالى {كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس ومحمود، والرس في اللغة: البئر، وأصحاب الرس، قوم يقال إن الله أرسل إليهم رسولاً اسمه حنظلة بن صفوان فكذبوه وقتلوه فأهلكهم الله. وخبرهم مفصل في نهاية الأرب للنويري 88/ 13. (92) كذا في الأصول، وفي نسب قريش للمصعب الزبيري (ص 5): ولد معدّ. بن عدنان نزاراً وقضاعة. وأمهما معانة بنت حوشم بن جُلهمة بن عامر بن عوف بن عدي بن دُبَ بن جُرهم، وفي جمهرة النسب لابن الكلبي، تحقيق فراج، 67/ 1: ولد عدنان معداً والديث وأبياً والعي ... وأمهم مهدد بنت اللهم بن جلحب، من حديس وهذا يخالف مافي الأصول في نسب أم معد، وأم نزار وقضاعة عند ابن الكلبي (ص 70) هي معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عمرو بن هلينية بن دوة بن جرهم.
- 129 - (1/186)
صفحة 187
الأسود بن كثير، والمُرَجّى بن ربيعة بن معد يكرب، وبيت حضرموت [مسروق] (12) بن
وائل بن حجر الذي يقول فيه الأعشى:
قالت
سمية
مد
من
حت فقلت مسروق بن وائل (4)
نسباً.
ومنهم: أبو شمر الذي يقول:
كيف المقام بأرض لا أشدّ بها سوطي إذا ما اعترتني سورة الغضب
عني زوى مرحب ان كنت سائله ولد امرئ للذي أنشاه كان أبي (90)
ومن حضرموت عبيد الله بن لهيعة بن
عقبة
بن لهيعة، ومنهم
بقية
بن الوليد المحدث
فأما يَعرب بن قحطان فاسمه عابر، ويقال له المرعث، وإنما سُمي يعرب لأنه أول من تكلم بالعربية بعد انحراف اللسان العربي إلى السُّرياني. فولد يعرب يَشحُب، وولد يشجب سبأ، واسمه عبد شمس، ويقال اسمه عامر، وإنما سُمّي يشجب الكلام منقطع هنا
ومن أهل العلم من يزعم أن صالحاً تُوفي بمكة وهوا بن ثماني وخمسين سنة، وأنه أقام في قومه عشرين سنة (96).
قال: وثبت الملك في ولد قحطان بن هود و لم يزل الملك فيهم من ذلك العهد من ولم لدن يعرب بن قحطان وولده، يتوارثون ذلك كابراً عن كابر إلى أن جاء الله بالإسلام وبعث نبيه محمداً، عليه أفضل الصلاة والسلام.
نرجع إلى ذكر أرفخشذ بن سام وولده
وولد أرفخشذ بن سام – ويقال أرفخشاذ بن سام – رجلاً وهو شالخ، فولد شالخ فالغ، ويقال فالخ، واسمه بالعربية، قاسم، وإنما سمي بذلك لأن الأرض قسمت في أيامه،
(93) إضافة مستخلصة من بيت الأعشى.
(94) ديوان الأعشى ص 156، وفي الأصول قالت أمية، وأثبت ما في الديوان.
(95) البيت مضطرب ضبطه في الأصول و لم أهتد إلى وجه الصواب فيه.
(96) كلام المؤلف عن صالح هنا لاصلة له بما قبله، فهو يتحدث عن أولاد قحطان، وصالح ليس منهم.
- Ir. - (1/187)
صفحة 188
ويقال إن الألسنة تبلبلت في أيامه ويقال تبلبلت الألسنة في أيام يعرب قحطان، فأنطقه الله بالعربية حين تبلبلت الألسنة ببابل، فخرج في ولده ومن اتبعه من بلاد العراق إلى أرض اليمن، وكان ملكاً بها، وكانت محمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح ملوكاً من تحت يده وولده، إلى أن كان من أمرهم ما كان). وقال بعضهم: ولد أرفخشذ ابناً آخر غير فالغ، وهو شالخ، فولد شالخ عابر، فولد عابر هوداً النبي، ال، وهو هود بن عابر بن شالخ بن قحطان، فولد قحطان يعرب، واسمه المرعث، فنزل قحطان بولده أرض اليمن، وكان أوّل من ملك اليمن، وأول من سلّم عليه بأبيت اللعن، كما يقال للملوك من ولده. وقال بعضهم: - وهم الأكثر والجمهور من العلماء - بل هو هود بن عبيد الله، وهو شالخ بن أخلود بن الخلود بـ عابر بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، فهذا هو القول الذي عليه المعتمد والجمهور من العلماء، والله أعلم. وولد لفالغ بن ارفخشذ بن سام بن نوح (أرغوا بن فالغ، وهو ملكا، فمن ولده الخضر، واسمه إيليا بن ملكا بن فالغ بن أرفخشذ بن سام بن نوح)، بعثه الله في ولد کوش بن حام بن نوح من قبل إبراهيم.
بن
(1) انظر الطبري 205/ 1.
- 131 - (1/188)
صفحة 189
ذكر إبراهيم الخليل، صلوات الله عليه،
وانتشار ولده
قال أهل النسب: هو إبراهيم بن، آزر واسمه، تارخ و آزر، لقبه، هكذا قال الكلبي. وعن محمد بن كعب القرظي قال: إبراهيم بن آزر في القرآن، وهو في التوراة إبراهيم بن تارخ، وقالوا إبراهيم بن آزر).
ذكر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام
وانتشار ولده
(1) نسب إبراهيم الخليل في الطبري (233/ 1 هو: إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن قينان بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وفي البداية والنهاية 139/ 1: إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح وانظر نسبه كذلك في سيرة ابن هشام 2/ 1 وما بعدها. وحديث المؤنف عن إبراهيم وولده في غاية الإيجاز، فقصة إبراهيم وحدها تستغرق في تاريخ الطبري زهاء ستين صفحة 292 - 233/ 1) خلافاً لما جرى عليه المؤلف في صدر كتابه، فقد فصل القول في أخبار آدم ونوح، ولعله وجد أن الإطالة في أخبار إبراهيم وولده لا موضع لها في كتابه لأن قصده وضع كتاب في الأنساب لا في التاريخ. (2) يلي هذا العنوان في الأصول كلام منقطع عن كلام سابق وهو وأقام مدن ومدين بأرض مدين، وفي الطبري 311/ 1 كلام عن ولادة إسماعيل وهو سابق للكلام المثبت في الأصول، وهو: ((قال: وولد لإبراهيم الله إسماعيل، وهو أكبر ولده وأمه هاجر، وهي قبطية، وإسحاق، وكان ضرير البصر، وأمه سارة ابنة بتويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ومدن ومدين، ويقسان، وإمران، وأسبق، وسوح، وأمهم قنطورا بنت مقطور، من العرب البائدة، فأما يقسان فلحق بنوه بمكة ويلي هذا الكلام ماهو مثبت في الأصول، وبذلك يتصل الكلام بعضه ببعض.
- 132 - (1/189)
صفحة 190
وسار ولده وأقام مدن بأرض، مدين، فسمّيت، به ومضى سائرهم في البلاد، وقالوا لإبراهيم يا أبانا، أنزلت إسماعيل وإسحاق معك وأمرتنا أن ننزل بأرض الغربة والوحشة قال بذلك أُمِرتُ قال: فعلمهم اسماً من أسماء الله جل فكانوا
يستسقون به وينصرون. فمنهم من نزل خراسان. وقال بعضهم: تزوّج إبراهيم بعد سارة امرأتين من العرب، إحداهما قنطورا بنت يقطان، فولدت له ستة بنين، وهم الذين ذكرنا، والأخرى منهما حجور) بنت أزهير، فولدت له خمسة بنين كيسان وشورخ، وأُميم، ولُوطان، ونافس".
قال: لما كبر إسماعيل بن إبراهيم تزوج امرأة من العماليق، ويقال من جرهم، ثم طلقها بأمر أبيه، ثم تزوج أخرى من جرهم بن قحطان يقال لها السيدة بنت مضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن ظالم بن هي بن بي بن جرهم بن قحطان بن هود، وهي التي قال لها إبراهيم حين قدم مكة: قولي لزوجك إذا جاء: قد رضيت لك عتبة
بابك.
حدثنا ابن حميد (عن ابن إسحاق) قال: ولد لإسماعيل اثنا عشر رجلاً، وأمهم السيدة بنت مضاض عمرو الجرهمي وهم: نبت بن إسماعيل، وقيدر بن إسماعيل، وقيدمان بن إسماعيل، وأديل بن إسماعيل، وميشا بن إسماعيل ومسمع بن إسماعيل،
(1) في الأصول حجون بنت أهير، وقد أثبت ما في الطبري 311/ 1. (2) الطبري،311/ 1، وفي خبر سابق في الطبري 309/ 1 ورد ما يأتي: ((ولما ماتت سارة بنت في هاران، زوجة إبراهيم، تزوج إبراهيم بعدها قطورا بنت يقطن امرأة من الكنعانيين، فولدت له سنة نفر: يقسان بن إبراهيم، وزمران بن إبراهيم، ومديان بن إبراهيم، ويسبق بن إبراهيم، وسوح بن إبراهيم، وبسر بن إبراهيم، وفي المعارف (33) وتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها قطورا فولدت له أربعة نفر، وتزوج أخرى يقال لها حجورا))، وبين الروايات اختلاف في بعض الأسماء، فامرأة إبراهيم في خبر هي: قنطورا بنت مقطور، وفي آخر قطورا بنت يقطن، وفي ثالث: قنطورا بنت يقطان ولاسبيل إلى تحقيق أي الروايات أصح.
(3) الخير في الطبري،314/ 1، والمعارف،34، والبداية والنهاية،192/ 1، وابن الأثير 125/ 1،
مع فروق.
- 133 - (1/190)
صفحة 191
ودما بن إسماعيل، وآزر بن إسماعيل، وقطور بن إسماعيل، وطهما بن إسماعيل، وقيس بن إسماعيل).
وقال بعضهم في قيدر: قيدار، وفي ثبت نابت، وفي أديل: أدياك، وفي ميشا:
ميشام، وفي دما: دمار.
ومن نبت وقيدر ابني إسماعيل نشر الله بني إسماعيل.
والنسابون يختلفون في نسب نزار بن معد بعضهم يقول: هو من ولد قيدر وبعضهم يقول هو من ولد نبت، فكان نبت بكر إسماعيل وولي البيت بعده، ثم وليه مضاض بن عمرو الجرهمي جد نبت لأمه. وكان إبراهيم وولده، صلوات الله عليهم عبرانيين ولا يتكلمون باللسان العربي، إلى أن تكلم به إسماعيل، وهوا بن إحدى وأربعين سنة، ويقال خمس عشرة سنة، وكان تعلم ذلك من جُرهم بن
قحطان.
قال: وعاش إسماعيل صلوات الله عليه مائة وسبعاً وثلاثين سنة، ودفن في الحجر الذي دفنت فيه أُمه هاجر.
(2)
ذكر إسحاق بن إبراهيم، صلوات الله عليه
ونكح إسحاق بن إبراهيم الرفقا بنت بتوئيل بن الياس، فولدت له عيص بن
(1) يلاحظ أن عدد أبناء إسماعيل هنا أحد عشر ولداً، وأسماؤهم في الطبري 314/ 1: نابت بن إسماعيل، وقيدر بن إسماعيل، وأدبيل بن إسماعيل، وميشا بن إسماعيل، وسمع بن إسماعيل، ودما بن إسماعيل، وماس بن إسماعيل، وأدد بن إسماعيل، ووطور بن إسماعيل، ونفيس بن إسماعيل، وطما بن إسماعيل وقيدمان بن إسماعيل وذكر الطبري أن أسماء ولد إسماعيل قد تتفق بغير هذه الألفاظ، وفي البداية والنهاية 193/ 1 عن ابن إسحاق: نابت وقيذر وأزيل وميشا ومسمع وماش ودوصا وآزر ويطور ونبش وطيما وقيذما، فلا اتفاق بين المصادر في ضبط أسمائهم. وفي التوراة (الإصحاح الخامس والعشرون وردت أسماء ولد إسماعيل كما ينطقهم العبرانيون على النحو الآتي: نبايوت، وتيدار، وأدبيل، ومبسام، ومشماع، ودومة، وما وحدار، وتيما، ويطور، ونافيش، وقدمة. (2) الحجر: موضع في الكعبة فيه قبر هاجر وابنها إسماعيل اليين
- 134 - (1/191)
صفحة 192
إسحاق ويعقوب بن إسحاق، توأمين في بطن واحد، وإن عيصاً كان أكبرهما، خرج العيص أولاً ثم خرج يعقوب بعده، ويده عالقة بعنقه، فسُمي يعقوب. وعاش إسحاق
مائة وثمانين سنة، فلما مات قبره ابناه في المزرعة التي اشتراها إبراهيم.
ذكر يعقوب بن اسحاق وولده عليهم السلام
ونكح يعقوب بن إسحاق، وهو إسرائيل، ابنة خاله ليا بنت لبان) بن بتويل بن إلياس، فولدت له روبيل بن يعقوب، وكان أكبر، ولده وشمعون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن يعقوب وزبالون بن يعقوب، ويسخر بن يعقوب، – وقد قبل يشخر – وأُدينة بنت يعقوب".
ثم توفيت ليا بنت لبان، فخلف يعقوب على أختها راحيل بنت لبان بن بتويل بن إلياس فولدت له يوسف بن يعقوب اللي وبنيامين بن يعقوب، وهو بالعربية شداد. وولد له من سريتين اسم إحداهما، زلفة، واسم الأخرى بلهة، أربعة نفر: دان بن يعقوب، ونفتالي بن يعقوب، وجاد بن يعقوب، وأثر بن يعقوب، فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا.
فمن بني لاوي بن يعقوب موسى وهارون عليهما السلام، ابنا عمران بن يصهر
(1) انظر الطبري.317/ 1 ويطلق العبرانيون على عيص اسم (عيسو)، التوراة (التكوين)، (الإصحاح الخامس والعشرون، وفي المعارف:38: عيصو وفي البداية والنهاية 194/ 1: عيصر وهو الذي تسميه العرب: العيص.
(2) في البداية والنهاية 191/ 1: لابان، وكذا في المعارف 40، وهو كذلك في التوراة. (3) أبناء يعقوب في التوراة التكوين (الإصحاح الخامس والثلاثون وفق نطق العبرانيين: رؤوبين، وشمعون، ولاوي، ويهوذا، وبساكر، وزبولون، وابنا راحيل يوسف وبنيامين، وفي مروج الذهب 47/ 1: لاوي ويهوذا ويساخر وزوبولون ويوسف وبنيامين ودان و نفتالي وكان واشار وشمعون
وروبيل.
(4) في البداية والنهاية 195/ 1: أشير، وهو كذلك في التوراة.
(5) انظر الطبري 317/ 1
- 150 - (1/192)
صفحة 193
بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وابن عمهما قارون بن محارب بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق)، وم. بني يوسف بن يعقوب: يوشع بن نون بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب".
ومن بني يهوذا بن يعقوب سليمان بن، داود عليهما السلام، بن إبشا) بن عباد بن حضور بن يريم بن سليمان بن الخيمة بن عبيدان بن ارم بن حصور بن قارض بن يهوذا بن يعقوب. ومنهم الفرس، وهم بنو فارس بن المرزبان بن الأسود بن فارس
:
بن يهوذا بن يعقوب. وقد قيل في فارس غير ذلك، وقد مضى ذكر الاختلاف فيه فيما تقدم وما يغني عن تكرير ذلك وإعادته.
ذكر العيص بن إسحاق
ونكح العيص بن إسحاق عليهما السلام ابنة عمه بسمة بنت اسماعيل بن إبراهيم فولدت له الروم بن العيص، وكان العيص رجلاً أحمر، أشعر الجلد، وكان الروم رجلاً
(1) نسب موسى ال في المعارف 43، ومروج الذهب:48/ 1 موسي بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وفي البداية والنهاية:2371 موسى بن بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وفي الطبري 385/ 1: وولد لاوي قاهق .. ثم ولد لقاهث يصهر،
ثم لوند ليصهر عمران .. ثم ولد لعمران موسى وكانت أ. يو لد، وقيل كان اسمها باختة. (2) نسب موسى الا في المعارف 43، ومروج الذهب:48/ 1 موسى بن عمران بن قاهت بن لاوي بن يعقوب، وفي البداية والنهاية:237/ 1 موسي بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وفي الطبري 380/ 1: وولد للاوي قاهث .. ثم ولد لقاهت يصهر، ثم لولد ليصهر عمران .. ثم ولد لعمران موسى، وكانت أمه يوخ يد، وقبل كان اسمها
باختة.
(3) نسب يوشع في البداية والنهاية:319/ 1: يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق، وفي التوراة سفر صموئيل الأول، الأصحاح 16: يسى. (4) نسب سليمان في البداية والنهاية 18/ 2 عن ابن عساکر سليمان بن داود بن إيشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن خشون بن عمينا داب بن ارم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب.
-177 - (1/193)
صفحة 194
أصفر في بياض، شديد الصفرة، فمن أجل ذلك سميت الروم بني الأصفر، وعُمر العيص مائة وسبعاً وأربعين سنة، وكذلك عُمر يعقوب، ودفنا في المزرعة عند قبر
أبيهما التي
قال وهب بن منبه: وليست الروم كلها من ولد العيص بن إسحاق، قد كانت الروم قبله وقبل إبراهيم، وهم اليونانيون، منهم الإسكندر وحكماء اليونانيين مثل بطليموس وأرسطاطاليس، وهم من ولد يافث ولكنه تزوج إليهم ولد العيص واختلطوا بهم، فكثر ولده، فيهم، فنسبوا إليه. والإسكندر اليوناني هو ذو القرنين، وهو الإسكندر بن بيلبوس، وهو فيلفوس ملك مصر، وهو من اليونانيين، وهو الذي بنى الإسكندرية، ويقال إنه من ولد هرمس ملك مصر المنجم، صاحب الأحكام، وهو الإسكندر بن بيلبوس بن مصر، بن هرمس، بن هر دس، بن ميطون، بن رومي، بن ليطن بن يونان بن يافث بن نوح الي ويقال هو الإسكندر بن بيلبوس بن نومة بن سرجون بن رومية بن بويط بن توفيل بن رومي، بن الأصفر، وهو الروم، بن العيص، بن إسحاق، بن إبراهيم، والله أعلم.
(1) انظر الطبري 317/ 1، والمعارف 38.
(2) في نسب الاسكندر خلاف، ففي مروج الذهب 288/ 1: الاسكندر بن قيلبس بن مصريم بن هرمس بن هردوس بن ميطون بن رومي بن نويط بن نوفيل بن رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن نوح، ونسبه قوم أنه من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم، ومنهم من رأى أنه الاسكندر بن يونه بن سرحون بن رومي بن قرمط بن نوفيل بن رومي بن الأصفر بن اليفر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم. وقد ذكر الطبري الخلاف في نسبه (577/ 1) فقال: وأما الروم وكثير من أهل الأنساب فإنهم يقولون: هو الاسكندر بن فيلفوس أي فيليب وبعضهم يقول: هو ابن بيليوس بن مطريوس، ويقال: ابن مصريم بن هرمس بن هر دس بن ميطون بن رومي بن ليطي بن يونان بن يافث بن ثوبة بن سرحون بن رومية بن زنط بن توقيل بن رومي بن الأصغر بن اليفز بن العيص بن إسحاق. ولا يطمأن إلى ما أوردته المصادر التاريخية العربية لأنها لم تعتمد على مصادر موثوق بها، والأخباريون العرب يخلطون بين الاسكندر الكبير هذا الذي هزم دارا ملك الفرس وقتله، وبين ذي القرنين، وهذا عند بعضهم كان مؤمناً، جاء في الطبري:291/ 1 ملك الأرض كافران ومؤمنان، فأما
- 137 - (1/194)
صفحة 195
وذو القرنين المتعالمون بهذا الاسم أربعة وهم الإسكندر بن بيلبوس، وقد ذكرنا نسبه واختلافه، وهو ذو القرنين الثاني، الأول باني سد يأجوج ومأجوج، وهو الصعب بن الحارث بن الهمال بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهبر بن إسحاق بن) أيمن بن الهَمَيْسَع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ويقال: هو الصَّعب بن مالك بن الحارث بن الخيار بن زيد بن كهلان بن سباً بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنهم من قال: هو زيد بن مالك بن زيد بن كهلان فهذا هو ذو القرنين وإنه [الذي] لقي إبراهيم ال وقال بعض: هو الهميسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان فهذا هو ذو القرنين الأول، وهو الذي بنى سد يأجوج ومأجوج، وقد أوردنا ما جاء من الاختلاف في اسمه ونسبه. وأما ذو القرنين الثالث فهو المنذر بن ماء السماء اللخمي، ملك الحيرة وهو جد النعمان بن المنذر بن ماء السماء اللخمي. وأما ذو القرنين الرابع فهو الصعب بن عبد الله بن مالك بن سَدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر بن سبأ، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن الوائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير.
وسئل علي بن أبي طالب له عن الذين اجتمع لهم مُلك الأرض فقال: الذي ملك الأرض كلّها أربعة مؤمنان و کافران فالمؤمنان سليمان بن داود، عليهما السلام، وذو القرنين، وهو الصَّعب بن عبد الله بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر، والكافران نمرود بن كنعان وتبع الأكبر، ويقال هو تبع الأوسط، وهو الذي دخل الظُّلمات وملك الأرض ثلاثمائة وعشرين سنة. ويقال إنه
الكافران فنمرود و بختنصر، وأما المؤمنان فسليمان وذو القرنين، وجاء فيه كذلك 365/ 1: وقال آخرون ذو القرنين الذي كان على عهد إبراهيم الله هو أفريدون بن أثفيان، وعلى مقدمته كان الخضر. والذي تذكره المصادر الأجنبية أنه الاسكندر بن فيليب الثاني، وهو الاسكندر الكبير الذي احتل أكثر بقاع العالم.
(1) انظر رواية مختلفة في الطبري 219/ 1.
- 138 - (1/195)
صفحة 196
أسلم في آخر ملكه، وآمن بالله ورسوله محمد، وهو تبع الأوسط أسعد أبو كرب بن ملكيكرب بن تبع الأكبر ذي الشأن، بن عميكرب بن شمر يرعش بن أفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش بن شدّد بن الملطاط بن عمرو ذي أنس بن عمرو ذي قدم بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
قال: لما هبط نوح وولده من السفينة إلى الأرض تزوج إرم بن سام بن نوح بعض بنات جُرهم، فمنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح. ومنهم عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح، وبقي فيهم إلى زمن قحطان، وولده، ثم تبلبلت الألسن فتكلمت بغير العربية، حتى علمها الناس يعرب بن قحطان.
قال كعب وباد جُرهم الأول وذريته، ولم يكونوا من ولد نوح اللة ومنه صار اللسان العربي في ولد إرم بن سام بن نوح دون غيرهم لأنه جدهم كلهم، وجرهم بن قحطان هو جُرهم الأصغر، وإنما سُمّي باسمه لأنه كان جدهم من قبل الأم، وكان لسان جُرهم الأصغر عربياً، لأنه من ولد، قحطان، ثم من ولد عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وبقي اللسان السرياني في ولد أرفخشذ بن سام بن نوح، وليسوا من ولد إرم بن سام بن نوح).
(1) انظر أخباره في الطبري 566/ 1.
*
(2) في الأصول كليكرب، وهو تحريف.
(3) نسبه في الطبري 566/ 1: تبان أسعد، وهو أبو كرب بن ملكيكرب تبع بن زيد بن عمرو وهو ذو الأذعار – بن أبرهة تبع ذي المنار بن الرائش بن قيس بن صيفي بن سبأ. وانظر
-
نسب حمير في الإكليل 55/ 2 وما بعدها.
(4) هذا الكلام مكرر ولا موضع له هنا.
- 139 - (1/196)
صفحة 197
ذكر ما جاء في الأنساب وما اختلفت فيه
الأنساب
روي عن النبي الله أنه كان إذا انتسب إلى معد بن عدنان أمسك، ثم يقول: كذب النسابون). وقرأ: (وقروناً بين ذلك كثيرا)
وقال عمر بن ماهو. وروي عن ابن مسعود (2) أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ النسب إلى معد بن عدنان ويعرب بن قحطان كف عمّا فوق ذلك، ولم ينسب. وروي عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مثله. وعن سليمان بن أبي خيثمة قال: ما وجدنا في علم عالم ولا في شعر شاعر أحداً يعرف ما وراء معدّ عدنان
الخطاب: إني لأنتسب إلى معد بن عدنان، وما بعده لا أدري
بن
ويعرب بن
قحطان.
وعن ابن
لهيعة
عدنان بن
عن عائشة قالت: كذب النسابون، وما وجدنا أحداً يعرف ما وراء معدّ ويعرب بن قحطان إلا تخرّص. وكان ابن مسعود إذا قرأ: (وعادِ وثَمُودَ والذين مِن بعدهم لا يعلمهم إلا الله) (3) قال: كذب النسابون. قال ولقي الحسن بن علي دَغْفَلَ النسابة، فقال له: أنت الذي تنسب الناس إلى آدم؟ فكيف تصنع بقوله: (وقروناً بين ذلك كثيراً)).
واختلف النسابون في النسب بين عدنان وإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. فأما نسب إبراهيم إلى آدم صلوات الله عليه ..... ) مذكور فيها نسبهم ومبلغ أعمارهم،
(1) الجامع الصغير، الحديث رقم 6227، وهو عن ابن عباس.
(2) كذا في (أ) وفي (ب): ابن عباس.
(3) سورة إبراهيم، الآية 9.
(4) سورة الفرقان، الآية 38
(5) موضع النقاط ينبغي أن يكون قد ذكر فيه اسم مرجع ذكر فيه نسب إبراهيم إلى آدم، وليس
في الأصول ما يستخلص منه الكلام الناقص.
- 140 - (1/197)
صفحة 198
في الانتهاء في النسب إلى عدنان، وقحطان وما وراء ذلك فأسماء أخذت ... ) وقال بعض العلماء بالأنساب [النسب] إلى ما فوق قحطان وعدنان، طلب غاية قصوى، ومرام مختلفة لا تُؤتى، إذ الاختلاف في الأنساب كثير، والتوصل إلى معرفة ذلك لا يصح، لكثرة ماهم عليه من الاختلاف.
غير أن اليمانية يحتجون بأشعار أوائلهم الجاهلية، وأخبار ملوكهم العادية)، ومآثرهم العُدْمَليّة)، ويتعلّقون بصحة ذلك عندهم، ويتوارثون إحياء أنساهم، بدلائل وأشعار وأخبار، ومُلوك بعد ملوك، وكابر بعد كابر.
وقد اختلف الناس في نسب عدنان فقال بعضُهم هو من ولد نبت بن إسماعيل ابن إبراهيم. وقال بعضهم: هو من ولد قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم، وكان نبت بن إسماعيل أكبر من قيدر، وهو بكر إسماعيل، وولي البيت بعده.
فأول ما أبدأ به من معرفة الأنساب ذكر شجرة الأنساب الممثلة في هذا الكتاب، التي هي تجمع معرفة أنساب قبائل العرب وبيان الأقرب من ذلك والأبعد، ومعرفة اجتماعهم وافتراقهم. ثم أبدأ بعد ذلك باشتقاق أسمائهم، وما ضمنته هذا الكتاب من ذكر أنساب العرب، وشرح ذلك من الأخبار وشواهد الأشعار، وما حشوته من اشتقاق أسماء قبائلهم ورجالهم وذكر أخبارهم، إن شاء الله.
(6) موضع النقاط مساقط في الأصول، ولعل المحذوف هو أن هذه الأسماء أخذت من أهل
الكتاب.
(7) العادي القديم، نسبة إلى قبيلة عاد التي انقرضت.
(8) العدملية: القديمة (اللسان).
-181 - (1/198)
صفحة 199
نسب
(9)
وأدخل في هؤلاء التبابعة منهم، وأول التبابعة الرائش، وهو الحارث بن شدد بن قيس بن صيفي بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن
معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهَمَيْسَع بن حمير بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وقال عبيد شرية (10): بل هو الحارث بن شدد
بن
الملطاط بن
بن عمرو بن ذي
(9) هذا الفصل وقع فيه خلل في تتابع الكلام، فالناسخ قدم وأخر، وأدخل كلاماً في كلام، فاضطررت أن أعيد النظر فيه وأرتب موضوعاته، مراعياً سياق الأخبار وترابطها، فجاء مخالفاً في صياغته لما جاء في الأصول. وأنساب حمير والتبابعة فيها اضطراب كثير في المصادر التي تناولتها، ولاسيما في أسماء التبابعة وأزمانهم وتتابعهم، قال ابن خزم في الجمهرة ص 439 مانصه: ((وفي أنسابهم اختلاف وتخليط وتقديم وتأخير، ونقصان وزيادة ولا يصح من كتب أخبار التبابعة وأنسابهم إلا طرف يسير، لاضطراب رواتهم وبعد العهد)). وقال ابن خلدون في تاريخه (93/ 2): ((وكان هؤلاء التبابعة ملوكاً عدة في عصور متعاقبة وأحقاب متطاولة، لم يضبطهم الحصر ولا تقيدت منهم الشوارد)).
أشهر مؤرخي
ومع أن الحسن بن أحمد الهمداني يعد خير من حقق أنساب حمير في كتابه ((الإكليل)) فإنه أشار إلى ماوقع في أنسابها وأخبارها من اضطراب فقال (409/ 2): ((وأما أخبار حمير، فأخبار قديمة مشتركة بين جميع الأمم، قد زيد فيها ونقص، وحمل عليها وحذف واشتبه أسماء كثير من رجالها على أهل الثغر من اليمن فنحلوا بعضاً مالبعض، وسموا بعضاً بأسماء بعض)). فهذه شهادة من أنساب اليمن. وقد ساق في الجزء الثاني من كتابه ((الإكليل)) أنساب حمير، ومنهم التبابعة، فليرجع إليه من يرغب في الوقوف على أنساب حمير والتبابعة وما ذكره أصح مما نجده في كتب الأنساب الأخرى. ويرجع كذلك في نسب حمير إلى المعارف 626 ومابعدها، وكتاب نسب معد واليمن (الكبير) 267/ 2،وما بعدها، وجمهرة الأنساب لابن حزم ص 432 ومابعدها والاشتقاق لابن دريد ص 523 وما بعدها. (10) عبيد بن شرية الجرهمي: اختلف في ضبط اسمه فهو عبيد بفتح العين أو عبيد- بضمها - وضبط شرية بفتح الشين وإسكان الراء وتخفيف الياء. وشَرِيّة، بفتح الشين وكسر الراء وتشديد الياء (1/199)
صفحة 200
أنس بن ذي يقدم بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن عريب بن زهير بن أيمن بن
بن حمير بن سبأ الأكبر، والتبابعة كلّهم من ولده وآخر التبابعة حسان، وهو
(11)
الهَمَيْسَع تبع الأصغر بن عمرو بن حَسّان ذي معاهر (11)، ومن [التبابعة] أسعد أبو كرب، وهو تبع الأوسط بن ملكيكرب (12) بن تُبع ذي الشان الأقرن عميكرب، وهو تبع الأكبر شَمَّر يُرعش بن إفريقيس بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش.
(IT)
ومنهم: ذو الأذعار العبد (13) بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش.
ومن ملوك حمير ناشر النعم بن عمرو بن يَعْفُر بن شرحبيل بن عمرو ذي أنس
ابن قدم بن الصوار. ومنهم بلقيس صاحبة سليمان بن داود، عليهما السلام، وأبوها الهدهاد ذو يشرح بن شرحبيل بن عمرو ذي أبين بن قدم بن الصوار.
-
سماعة
ومن قبائل سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس ابن سبأ، وهم الأسموع، والد حمير بن زرعة بن سبأ، ومنهم وائل بن سدد بن ذي
رعين، وهو حمير بن سبأ الأصغر، و الأذروح بن سدد بن زرعة بن سبأ، ومرثد، وهو الأرواع بن زيد بن سدد بن ذي رعين، وهو حمير بن سبأ.
فقبائل زيد بن سدد حضور بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهو بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن
الأصغر حمير معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير.
ومنهم: شعيب النبي
بن مهدم بن ذي مهرم بن حَضُور، وهم في هَمْدان. وذكروا أنه كان نَبيّاً بعثه الله إلى قومه فقتلوه، فغزاهم بختنصر فقتلهم، فأنزل
- وسرية بالسين، وسارية راوية أخباري معمر، أدرك النبي الله واستقدمه معاوية فسأله عن أخبار الملوك الأقدمين والأمم الماضية، فأخبره، فأمر معاوية بتدوين أخباره، فجمعت في كتاب سمي ((كتاب الملوك وأخبار (الماضين وطبع مع كتاب التيجان المروي عن وهب بن منبه. توفي نحو سنة
67 هجرية.
(11) في الأصول: معاهن، وهو تحريف.
(12) في الأصول: كليكرب، وأثبت ما في جمهرة النسب (ص 438) وهو الصحيح.
(13) في الأصول: السيد، والتصحيح من الإكليل 65/ 2.
- (1/200)
صفحة 201
الله
فيهم فلما أحسوا بأسَنا إذا هم منها يركُضُون لا تركضوا وارجعوا إلى ما فيه ومساكنكم) إلى قوله: حتى جَعَلْناهم حصيداً خامدين) قال حصدهم السيف. قال هشام ويقال إن قبر شعيب هذا في جبل حضورا باليمن يقال له صبر (10)، ليس باليمن جبل يثلج غيره وفيه فاكهة الشام، وليس تمرّ به هامة من الحيات والعقارب وغيرهن.
قال أبو المنذر هشام حدثني أبي وأبو يحيى السجستاني عن يونس الأيلي قال: استثارت حمير مدفناً كان لملوكها بحضرموت، فوقع الحقارون على صخر عظام، فقلعوها حتى أفضوا إلى أخاديد في وهاد، فلما دخلوها طال عليهم بعد المغار، وأظلم عليهم المسلك، فأشعلوا المصابيح ثم دخلوها، فكانت تستقبلهم ريح شديدة تُطفئ مصابيحهم، فراعهم ذلك. ثم إنّ قوماً جَسروا فأشعلوا الشمع وستروها بأستار مكنة من هبوب الريح، ودخلوا فجعل المضيء يهوي بهم إلى وهاد تسوخ فيها الرجل إلى الركبة، ثم أصحر هم مشيهم إلى دار فيحاء مضيئة قد خرق سقفها إلى الهواء، فإذا ثلاثة أبيات مُقفلة، ومفاتيحها بمنظر منهم يرونها، فأخذوا المفاتيح، ففتحوا الباب الأول، فإذا فيه سرير موضوع في وسط البيت، عليه شيخ أصلع عليه حلل، عند رأسه كتاب بالحميرية: أنا أبو مالك عَميكرب بن كليكرب، عُمرت عشرة أحقاب والحقب ثمانون سنة - وأدركت الملك بالأسباب، وكنت الطالب الغلاب، دعانا شعيب الحَضُوري إلى الإيمان فكذبناه، فقام فينا داعياً فعصيناه، فدعا إلى ربه، فجاءتنا ريح مريضة مُصفرة نسيمها أكره من السمام، فجعلت تستقبل في مناخرنا فأدمغتنا، فحسب المرء منا أن يأتي مضجعه الذي يموت فيه، فصرنا في ساعة رفاتاً.
قال أبو بشر: فسئل ابن عباس عن أبي مالك فقال: كان من أغنى ملوك حمير،
أما سمعت قول أعشى قيس بن ثعلبة:
(14) سورة الأنبياء 12، 15
(15) صبر: اسم الجبل الشامخ المطل على قلعة تعزّ (معجم البلدان).
- 144 - (1/201)
صفحة 202
لعمرك ما طولُ هذا الزَّمن على المرء إلا عناء معن
مُعِنْ
أزال
اذينة
ملکه
عن
وأخرج من حصنه ذا يَزَن
وخان
النعيم
أنا
مالك
وأي امرئ لم يحنه الزمن (11)
(17)
ومنهم:
دلال بن عدي بن
مالك بن زيد بن سدد بن حمير بن زيد بن سدد في
هَمْدان، وعوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد في هَمْدان، والنافر بن زيد بن سدد في هَمْدان، وذو قتاب بن مالك بن زيد بن سدد في همدان.
فهذه قبائل زيد بن سدد بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو
ابن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير. ومنهم: الغوث الأصغر سعد بن عوف بن عدي بن مالك
(17)
بن
قبائل الغوث الأصغر
بن زيد بن سدد.
سدد
وهو الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن حُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ الأكبر بن يشجب ابن يعرب بن قحطان.
فمن قبائل الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي: جُرَش (1)، وله أربعة أسماء: منبه، وزيد، والحارث بن أسلم بن زيد بن الغوث الأصغر بن سعد؛ [ومنهم]:
(16) ديوان الأعشى ص 206.
(17) في الإكليل للهمداني 2/ 351 ومواضع أخرى: سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر، وفي كتب الأنساب الأخرى يرد (شدد) في موضع (سدد) (انظر جمهرة الأنساب لابن حزم 432 ونسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي (2/ 292، أما شدد) فهو عند الهمداني شدد (الإكليل 64/ 2، والهمداني أعرف بأنساب حمير من ابن الكلبي.
بن
(18) في (أ): يحرس أو يحرش، وأثبت ما في كتاب نسب معد واليمن الكبير لابن
الملطاط
الكلبي
288/ 2
-180 - (1/202)
صفحة 203
الأحموس بن زيد بن غوث الأصغر بن سعد في هَمْدان ويحصب بن مالك بن زيد بن
غوث الأصغر بن سعد فمن يحصب بن مالك بن زيد: يزيد بن مُفَرّغ الحميري. وإنما سُميّ مُفرّعاً لأنه ما شرب في إناء إلا فرّغه، وهو الذي هجا آل زياد، وكان
حليفاً لآل خالد بن أسيد القرشيين، وله عقب بالبصرة، ومن ولده السيد الحميري. قال أبو بكر بن دريد مُفَرّغ مُفَعِل من الفراغ أو من الإفراغ، من قولهم: فرغت من عملي، وأفرغت ما في الإناء، ويقال: حَلْقة مفرغة إذا لم تكن معطوفة، لا يُدرى أين طرفاها، وضربة فَرِيغ أي واسعة وفَرْغُ الدَّلو: مَصَبَ الماء، والفَرْغان: نجمان من منازل القمر، ويقال: ذهب دَمهُ فَرْعاً: إذا لم يُدْرَك له ثأر).
ومن جيد شعر يزيد بن مُفَرّغ قوله في زياد بن أبيه شعراً:
إن زياداً ونافعاً وأبا بكـ
إن رجالاً ثلاثة
خلقوا
عندي من أعجب العَجَبِ
من رحم أُنثى مخالفو النسب
(20)
ذا قُرشي، كما يقول، وذا مولى وهذا بزعمه عربي (20) واشتقاق يحصب، وهو يَفْعَل من قولهم حصبتُ النار أَحصُبُها حَصْباً: إذا ألقيت فيها ما تستوقد به، وقد قُرئ حَصَبُ جَهَنَّم) (21)، فكُلّ شيء ألقيته في النار واشتعلت به فهو حَصَب لها، والحصباء: الأرض ذات الحصى، وتحاصب القوم: إذا تراموا بالحصى، والحصبة: الداء المعروف، والمُحَصَّب من هذا اشتقاقه، لرميهم بالحصى (22). ومن يحصب بن مالك: شُرَحيل بن يحب بن مالك بن زيد بن الغوث الأصغر بن سعد. قال أبو المنذر: حدثني محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه قال: وجدنا في ظفار قبراً، في ولاية يزيد بن منصور على اليمن، فإذا فيه رجل في تابوت، قد أُلبس صفائح النحاس، والتابوت في ماء، فتزف الماء واستخرج، فإذا فيه رجل عليه حلة منسوجة
(19) الاشتقاق لابن دريد ص 529.
(20) ديوان ابن مُفرّغ ص 80، مع
(21) سورة الأنبياء، الآية 98. (22) الاشتقاق ص
528 - 529
اختلاف وانظر أخباره في الأغاني 254/ 18.
يسير.
-187 - (1/203)
صفحة 204
بالذهب، وعمامة منسوجة بالذهب طولها أربعة وعشرون ذراعاً، وقضيب من ذهب فيه اثنا عشر خاتماً فصوصها ياقوت، ومعه في التابوت سُروج من ذهب، ورؤوس بقر ووعول من ذهب كان يشرب فيها، وستة أسياف وكانت هامته كأعظم هامة رأيتها وعند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا شُرحبيل بن يحب بن مالك، ملكت سبأ وطوراً وتهامة وأعرابها. انقضت يَحْصَب (23).
قط،
ومنهم الحارث بن مالك وهو ذو أصبح بن مالك بن زيد بن غوث الأصغر، أول من عملت له السياط الأصبحية (2).
عبد
الله
فمن أشرف بيوتات حمير ينكف (20) بن نيف بن معدي كرب بن مصبح، وهو بن عمرو بن ذي أصبح. قال أبو المنذر عن أبيه عن أبي عمرو الشيباني قال: حفر أهل صنعاء حفيراً، فوجدوا بيتاً عليه بلق، يعني باباً من رخام، فإذا بيت فيه أربعة أسرة منسوجة بالذهب، والبيت الذي دخله فيه على سرير منها رجل عليه حُلل كثيرة من وشي منسوجة
?
بالذهب، وفي يده خاتم من ذهب فَصُّه ياقوت، فيه تمثال نسر عليه تاج من ذهب طويل عظيم، وإذا الثلاثة الأسرة الباقية على كل سرير منها امرأة، على كل واحدة منها منسوجة بالذهب لها غدائر قد فُصل بينهنّ بالدُّرّ عليهن خلاخيل ودماليج وأطوقة وخواتم من ذهب، وإذا لوح مكتوب فيه بالمسند: ((بسم الله الملك، أنا ينكف ابن نيف، بعت شبابي، بحرف ملكت ستمائة سنة بين أزال وجُرَش (26)، وسَبأ بن يشجب
(23) لم يذكر المصنف من يحصب: سلامة ذا فائش، وكان قيلاً، وسلامة بن يزيد بن ذي فائش
(انظر الاشتقاق 529 وجمهرة ابن حرم (436) (24) ذو أصبح قبيل مشهور من حمير، وإليه ينسب الإمام مالك بن أنس، وذو أصبح ويحصب هما ولدا مالك بن زيد بن غوث الأصغر (انظر جمهرة الأنساب لابن حزم ص 435). وفي الإكليل
150/ 2: ((فأولد عمرو بن ذي أصبح مصبحاً وأصبح، وإلى هذا تنسب السياط الأصبحية)). (25) في الأصول مكنف وهو تحريف والصواب ينكف. انظر جمهرة ابن حزم ص 435، والإكليل 153/ 2).
(26) في معجم البلدان (صنعاء): كان اسم صنعاء في القدم أزال، (وجُرش): بالضم ثم الفتح:
- IEV - (1/204)
صفحة 205
بن يعرب بن قحطان بن هود بن عابر، وبه سميت أزال صنعاء - وكل مخايل الذهب قد طلبت، إلا أني لم أجد للشباب مَردوداً، ولا للمنايا من محالة، وهؤلاء ابنتاي شقرا وشقيرة وأُمّهما المكتهلة بنت حي الناقر، لا تشرك بالله شيئاً، سقانا بكأس الموت ساق، وهو الذي [سقى] عمراً - يعني عمرو بن ذي أصبح. وإذا سيف مكتوب فيه: أنا حُمَة (1) العقرب، اضرب بي ولا تهب)).
(28) ومن رجالهم (أي من حمير النضر بن يريم بن معد يكرب، كان سيد حمير بالشام، أُمه بنت معبد العباس بن عبد المطلب.
بن
و (يريم) من قولهم: لا ترم عن هذا
المكان، أي لا تبرح والريم الفضل، يقال: بينهما ريم، قال المخبل: فأقع كما أقعى أبوك على أسته يرى أن ريماً فوقه لا يُزايله والريم: ما بقي من مقاسم الأيسار (2)، فعُجز عن القسم، فإن أخذه أحد منهم عير به. قال الشاعر: و كنتم تعظم الريم لم يدر جازر على أي بَدْءِ مقسم اللحم يُجْعَلُ. ومن ولده [أي من ولد ذي أصبح أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة الحمد بن مرثد الخير بن ينكف بن نيف بن معد يكرب بن عبيد الله مضحي بن عمرو بن ذي أصبح] (31) بن (مالك) بن زيد بن الغوث الأصغر، ملك
:
وهو
من مخاليف اليمن.
(27) الحمة الإبرة التي تضر الحية والعقرب وتلدغ بها. (اللسان). وفي الأصول: حمية،
وهو تحريف.
(28) مابين الحاصرتين ساقط من الأصول وقد أثبته من كتاب الاشتقاق لابن دريد ص 528. (29) الأيسار جمع ياسر، وهو الذي يلي قسمة الجزور، والأيسار كذلك جمع يسر وهم الذين يتقامرون، فيقسمون الناقة أجزاء ثم يضربون بالسهام فيأخذ كل منهم نصيبه منها، هذا لفظ
الميسر، أي القمار. انظر) لسان العرب، مادة يسر).
(30) الاشتقاق ص
528
ومن
(31) ما بين المحاصرتين إضافة يتم بها النسب من كتاب نسب معد واليمن الكبير (282/ 2).
- 18 A- (1/205)
صفحة 206
اليمن بعد سيف ذي يزن وأُمّه ريحانة بنت أبرهة الأشرم، وبه عرض الكميت (32): وما سَمُّوا بأبرهة اغتباطاً) (33).
قال الهيثم بن عدي عن ابن عباس (عن مجاهد)، قال: لما التقى الحكمان بأَذْرُح أقبل عمرو - أي عمرو ابن العاص - على عَليّ وعلى أبي موسى الأشعري، فذكر فضل معاوية وشرفه وقدمته فقال أبو موسى إنّ هذا الأمر لا يُدرك بالحَسَب ولا بالشرف ولو كان الأمر كما تقول لكان في أبرهة بن الصباح وأخيه حمير بن الصباح، وكانا على المشركين يوم ذي الخلصة)، فقتله جرير بن عبد الله البجلي.
ومن ولده: أبو شمر (3) بن أبرهة، قُتل بصفين، وأبو رشدين بن أبرهة (3)، وكان سيد حمير في زمانه بالشام، والنَّضر بن يريم بن معدي كرب بن أبرهة. كان سيد حمير بالشام، وأُمه بنت معبد بن العباس بن عبد المطلب.
(32) الكميت بن زيد الأسدي، شاعر فحل من شعراء العصر الأموي، كان متعصباً للشيعة الزيدية، وله مدائح مشهورة في آل البيت، وكان إلى ذلك متعصباً لمضر والعدنانية، وكانت بينه وبين شعراء القحطانيين أهاج ومناقضات له في مديح بني هاشم قصائد أسماها الهاشميات، وفي نصرة العدنانية قصائده النزاريات قتله يوسف بن عمر الثقفي لمديحه بني هاشم وزيد بن علي، يجعل وفاته سنة 126 هجرية في خلافة مروان بن محمد. (33) في الأصول: اغتياظاً وهو تحريف، والصواب اغتباطاً، وتمام البيت: بشر حقونة متربعينا (شعر الكميت 413/ 1).
وثمة خبر
الله
(34) في الأصول: ذي الخصلة، وهو تحريف. وذو الخلصة مروة بيضاء كانت بتبالة بين مكة واليمن وكانت تعظمها خثعم وبجيلة وأزد السراة وبطون من هوازن، وبعد فتح مكة أرسل رسول الله جرير بن عبد البجلي فقاتل سدنتها وهدمها. (الأصنام لابن الكلبي) (35) لفظ (شمر) ينطق على ثلاثة أوجه باختلاف القبائل شمر بكسر الشين وإسكان الميم، و (شمر) بفتح الشين وتشديد الميم، و (شمر) بفتح الشين وكسر الميم. وقد وضح الهمداني في الإكليل 66/ 2، اختلاف ضبط هذا الاسم باختلاف القبائل، قال: ((وليس مع هذا الاسم على فعل بفتح الفاء وتشديد العين إلا في حمير أو طيئ .. وفي سائر العرب مثل ملوك غسان وغيرها: شمر بكسر الشين وتخفيف الميم، وفي حمير أيضاً: شمر بفتح الشين وكسر الميم)). (36) في جمهرة النسب لابن حزم ص 435: ((ولأبرهة ابنان أبو شمر، قتل يوم صفين مع علي ... وأبو رشدين، واسمه حريث شهد صفين مع معاوية)).
- 149 - (1/206)
صفحة 207
ومنهم: ذو يَزَن، واسمه عامر بن أسلم بن زيد بن الغوث الأصغر، وذو يزن، ويقال: ذو أَزَن، وهو أول من اتَّخذ أسنّة، الحديد، فنُسبت إليه الأسنة اليَزنية، ويقال:
سنانٌ يَزَني وأزني ويَزاني، وإنما كانت أسنّة العرب قُرون البقر، قال الشاعر: يهزهرُ صَعْدة جرداء فيها نقيعُ السُم أو قَرْنُ مَحِيقُ أي مَدْلوك (37).
ومن ولده سيف، واسمه النعمان بن الحارث بن قيس بن معد يكرب بن ذي يزن، وهو عامر بن أسلم بن زيد بن الغوث الأصغر، وهو الذي استنصر كسرى وجلب الفُرس إلى صنعاء، وخرج على الحبشة في جمع عظيم من اليمن وغيرهم من الفرس، حتى أوقع بالحبشة فأبادهم وأفناهم وملك اليمن ووفدت إليه وفود العرب من كل جانب وبلاد.
ومن ولده عُفَير بن زرعة بن عُفير بن الحارث بن النعمان (38)، وهو سيف بن الحارث بن قيس بن معدي كرب بن ذي يزن، وكان سيد حمير بالشام أيام عبد الملك ابن مروان. عُفير بتصغير عَفَر وهو وجه الأرض، ومنه قيل: ظَبي أعفر، إذا كان فيه غُبرة، شبهت غُبرته (39) بلون الأرض.
والعفير: ضرب من الشجر تقتدح منه النار، والمعافر: بطن من اليمن تنسب إليهم
الثياب المعافرية، ورجل عفر أي جَلد عظيم، والمعافر: موضع .. واشتاق سيف من قولهم: ساف الشيء يسيف سيفاً، إذا هلك، والرجل مسيف: إذا هلك مله، والسواف: داء يصيب الإبل فهلك، وسُفت الشيء أَسُوفه سوفاً: إذا شَمِمته، وساف الرجل للمرأة: إذا شم فاها، وسيف البحر معروف وهو ساحله، وسوف كلمة يقولها للتمني أو المتوعد).
(37) الاشتقاق ص 530.
(38) في الاشتقاق ص 531 وابن حزم ص 436: عفير بن زرعة بن عفير بن النعمان ابن قيس بن عبيد بن سيف وهذا النسب أتم مما ذكره المصنف.
(39) في الاشتقاق ص 531: عفرته.
(40) الاشتقاق ص
0531
- 10.
الحارث (1/207)
صفحة 208
(41)
ومنهم مَرثد بن علس (1) الذي استمده امرؤ القيس بن حجر الكندي على بني.
ومنهم: ذو قيفان الذي قتله عمرو بن معدي كرب، وفيه يقول شعراً: وسيف لابن ذي القيفان عندي تخيره الفتى من عهد عاد (12) واسم ذي قيفان شراحيل بن ذي القيفان، واسمه شُرحبيل بن علقمة بن شرحبيل ابن عَلَس، وهو ذو جَدَن بن الحارث بن زيد بن الغوث الأصغر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سَدَد بن زرعة، وهو حمير الأصغر بن كعب، وهو سبأ الأصغر. وقيفان: فَعْلان من القَفَن، والقفن: دخول الرأس في العنق والصدر، ورَجُل قَفِن، وامرأة قفنة، والاسم القفن. وجَدَن موضع، واشتقاقه - فيما أرى (3) – أنه مقلوب من قولهم: أرض جَدَن، وأرض جَند، وهي الغليظة المتراكبة).
قال عبد الرحمن بن يحيى العُذري عن أبي المنذر: قال: لقي ذو قيفان رجلاً فقال له: تخير بين أن أضربك بسيفي أو أرميك بسهمي، فاختار أن يرميه، فرماه، فشكه،
فقال في ذلك شعرا:
تخير
بين
قافية
شَرُودِ وبين السيف أو سهم حشار)
(45)
يماني
كان
بشفرتيه إذا استبصرت فيه ضوء نار
ومن قبائل حمير: الخبائر، ونَعيمة، والسَّحول بطون في ذي الكلاع. والخبائر يكون اشتقاقه من قولهم أرض خبرة، وأرض خبراء، وهو القاع الذي ينبت فيه
(41) كذا في الأصول: وفي الاشتقاق ص 531. وجاء في الأغاني 97/ 9 في ترجمة امرئ القيس: مرثد الحير بن ذي جَدَن وذو جدن هو علس وقد ذكره امرؤ القيس في شعره فقال وإذ نحن ندعو مرتد الخير ربنا.
(42) وفي الاشتقاق
ص
531: من قوم عاد.
(43) الكلام هنا لابن دريد في الاشتقاق ص 532.
(44) الاشتقاق ص 532.
(45) في لسان العرب (حشر) سهم حَشرة محشور: مستوي قذذ الريش، ولم
(حشار).
-101 -
د
فيه لفظ (1/208)
صفحة 209
السدر، والجميع خبراوات. وناقة خَبر، إذا كانت غزيرة [اللبن]، والخبيرة: المزادة العظيمة)، والخبار: الأرض ذات الأحجار والجفار ()، ومن أمثالهم: من تجنَّب الخبار أمن العثار، والخبير: الزَّبد، وتخبر القوم بينهم شاه: إذا اقتسموا لحمها، شاة: إذا اقتسموا لحمها، وهي الخبرة،
والخابور: نهر معروف. والسحول اشتقاقه من السَّحْل والسحل: قتل الخيط إلى قدام، والسحيل ضدّ
(48)
المبرم، والسَّحْل: الثوب الأبيض، والجمع: سُحول وسحال، والسحل: القشر للعود وغيره، ربه سُمّي المبردَ مِسْحَلاً، ومسحلا اللجام الحديدتان اللتان تكتنفان اللجام، ويقال للحمار الوحشي مسْحَل لسحيله والسَّحيل نُهاق غليظ، وساحل البحر: حيث سحله الماء، أي قشره (1).
وهو السَّحُول بن سَوادة بن عَمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد ابن سَدَد بن زرعة، وهو حمير الأصغر بن كعب، وهو سبأ الأصغر.
ومنهم: قُرمل بن الحميم الذي ذكره امرؤ القيس فقال:
وكنا أُناساً قبلَ غَزْوة قُرمُل ورثنا الغنى والمجد أكبر أكبر ا ( .. )
وقال أيضاً:
وإذ نحن لا يُدعَى عَبيداً لقُرمُل
وقرمل يمكن أن يكون اشتقاقه من أحد شيئين: إمّا من الشجر الذي يُسمّى
(46) لم يرد لفظ الخبيرة في لسان العرب (خبر) وإنما جاء فيه: الخبر: المزادة العظيمة، والجمع: خبور، وهي الخبراء أيضاً، ومنه قيل: الخبر والخبر: الناقة الغزيرة اللبن، شبهت بالمزادة.
(47) في اللسان: الخبار: ما لان واسترخى من الأرض وكانت فيه حجرة. (48) في لسان العرب (سحل): السحل ثوب أبيض رقيق، زاد الجوهري: من قطن، وجمع كل ذلك أسحال وشحول وسُحُل. ولم يرد فيه جمعه على سحال، ولم يرد هذا الجمع كذلك في القاموس المحيط.
(49) انظر الاشتقاق ص 527.
(50) في الأصول وكنا أناساً بعد غزوة، قرمل، وهذا لا يصح وأثبت رواية الديوان والاشتقاق ص 528. فامرؤ القيس يفاخر بما كان لقومه من مجد سابق لغزوة قرمل.
- 101 - (1/209)
صفحة 210
القَرْمَل، أو من قولهم: قرملت الخيط إذا فتلته، وأحسب أن اشتقاق القرامل من
وبعير قَرْمَلي: أحسبه منسوباً إلى فحل).
ومنهم: ذو جَدَن، وهو عَلَس بن الحارث بن زيد بن غوث الأصغر.
هذا.
قال أبو المنذر: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن ذي السعار (2) الهمداني عن حسان ابن هانئ الأَرْحَي عن أبيه قال: أخبرني رجل من أهل صنعاء قال: احتفر أهل صنعاء حفيراً في زمن مروان، فوقعوا على أَزَج (عليه، باب، ففتحوه، فإذا هم برجل على سرير، كأعظم ما يكون من الرجال، عليه حُلّة منسوجة بالذهب، وعليه عصابة من ذهب، وإذا لوح من ذهب مكتوب فيه: أنا عَلَس ذو جَدَن القيل، الذي للود مني النيل، ولِعَدُوّي الويل، طلبت فأدركت، فأنا ابن مائة سنة غير خرف، وكانت الوحش تزور لصوتي، وهذا سيفي ذو الكف، ودرعي ذات القروح، ورمحي القرين، وقوسي الفجاء ("") وقرني (*) ذات الشر، فيها ثلاثمائة حَشر (2)، من صنعة ذي تمر، ولم يدافع الموت عني شيء، وأخفرني ما أعددته وإذا جميع ما ذكرته عنده. وولده مرثد بن عَلَس الذي استمده امرؤ القيس بن حجر الكندي على بني
وفيه يقول امرؤ القيس:
أسد،
(51) هذا كلام ابن دريد في الاشتقاق ص 528، وفي اللسان (قرمل): القرامل: الإبل ذوات السنامين، والقرملية: الصغار من الإبل الكثيرة الأوبار.
(52) كذا في الأصول، ولم أجد في نسب بطون همدان من يدعى ذا السعار وقد ذكرهم ابن دريد جميعاً وأحسبه مصحفاً عن ذي المشعار، وهم حي من همدان (انظر الاشتقاق ص 421، والإكليل 30/ 10 و 110، ونسب معد واليمن الكبير 240/ 2، ونسبه فيه: حمرة، وهو ذو
المشعار بن أيفع ابن كرب، من همدان.
(53) الأرج: بيت يبنى طولاً. (اللسان).
(54) القرين المصاحب ورجل قارن ذو سيف ورمح وجعبة قد قرنها. (اللسان)
(55) قوس فجاء بان وترها عن كبدها (اللسان).
(56) القرن: بفتح القاف والراء: جعبة السهام، القرن مذكر وجاء في (أ) مؤنثاً. (57) الحشر: من قذذ ريش السهام ما لطف كأنما بري برياً. (اللسان: حشر).
- lor - (1/210)
صفحة 211
وإذ نحن ندعو مرتد الخير ربنا وإذ نحن لا يُدعى عبيداً لِقُرمُل
وابنه علقمة بن مرثد بن علس.
ومنهم: معدي كرب، وهو عبد الله بن سبيع بن الحارث بن الغوث الأصغر؛ ومرة بن سُبيع بن الحارث، وشيبان بن الغوث الأصغر.
ومنهم: جشم بن الغوث الأصغر بن سعد؛ وجيان بن عدي بن ذي الكلاع، وهوزن بن سعد] (8) بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد؛ ومَيْدَع بن سعد
(09)
بن عوف بن سعد بن عدي بن مالك بن زيد بن سَدَد بن سبأ الأصغر. زيد] ومن ولده ذو الكلاع المُحاظي، وفي نسخة أخرى: ومن ولده ذو الكلاع الأصغر الوُحاظي، واسمه سُمّيفِع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن زيد، وهو ذو الكلاع الأكبر بن
النعمان بن منهال بن وحاظة بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سَدَد بن سبأ الأصغر. وأدرك ذو الكلاع الإسلام، وكتب إليه النبي الله مع جرير بن عبد الله فأسلم وأعتق أربعة آلاف مملوك ولما جاشت الرُّوم كتب إليه أبو بكر ليستنفره، فأخبره رسوله أنه لم يستتم قراءة الكتاب حتى أمر بضرب قبته، فضربت حولها عشرة آلاف قبة، ثم أقبل فشهد فتوح الشام (10). وذكر أن عمر سأله عن مبلغ قدره باليمن قال: تغيبت عن أهل مملكتي أربعين يوماً لا يروني فيهن، ثم أشرفت فسجد لي أكثر من أربعين ألف جمجمة، وقال له عمر: بلغني عنك أن معك قدر أربعة آلاف أو أربعين ألف بيت من مُضَر مماليك، فهل لك أن تعتقهم وأعطيك لكل بيت أربعمائة درهم تنوي بذلك وجه الله، أكتب
(58) إضافة من جمهرة ابن حزم ص 434 (59) يقال: وحاظة وأحاظة.
(60) انظر ذي الكلام ومشاركته في فتوح الشام وما بعدها
خبر
من أحداث في تاريخ
الطبري
389/ 3 وما بعدها، و 34/ 5 وما بعدها، وقد قتل ذو الكلام في صفين سنة 37 هـ، وكان مع
معاوية واختلف في اسم قاتله، يقال: قتله محرز بن الصحصح وأخذ سيفه ذا الوشاح فأخذ
معاوية بكر بن وائل (الطبري (36/ 5).
به
- 108 - (1/211)
صفحة 212
لك بثلث أثمانهم إلى العراق؟ قال: أو تفعل ذلك؟ قال: نعم. قال: قد أخذتهم منك بذلك، وأرى رأيي.
ثم عاد فقال: يا أمير للؤمنين، أشهدك أني قد أعتقتُهم لوجه الله تعالى. فقتل نو الكلاع هذا يوم صفين مع معاوية. وفي ذلك يقول شاعر العراق من أصحاب علي بن أبي
طالب (11)
(62)
فإن تَقْتُلُوا الصَّفْرَ بن عمرو بن محصن فإنا قتلنا ذا الكلاع وحَوْشَبا وحَوْشَب ذو ظَليم أيضاً، والحوشب عظم في باطن الحافر يتصل بالرُّسُغ، والحوشب أيضاً: القصير الضخم من الرّجال، والجمع: حواشب (2) وعلى ذي الكلاع (3) تكلعت قبائل حمير فتكلّع حجلان بن مثوب بن عريب، والأشروع (1) بن مُثوّب بن غريب، ورحم بن غريب الأصغر بن حيدان بن عريب، وذو كليل بن عريب الأكبر بن زهير بن أنس، كلهم في ذي الكلاع، والتكلع: التجمع. وفي نسخة: التكلّع التحالف في لغتهم وميثم بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك ابن زيد بن سدّد بن سبأ الأصغر. تكلّع منهم كعب الأحبار بن ماتع بن
(77)
هيسوع (60) بن ذي هجري (16) بن يمسي بن ميثم بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن سبأ الأصغر؛ والسَّحُول بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف، تكلّع. وريمان و عروان (17) ونفران بنو جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث الأكبر بن أيمن بن الهميسع بن حمير، تكلموا.
قال أبو المنذر: لما هاجر ذو الكلاع سُميفع بن ناكور، هاجر معه ثمانية آلاف عبد،
(61) المقصود بشاعر العراق هنا النجاشي الشاعر: وكان من أصحاب علي.
(62) الاشتقاق ص 526.
(63) المراد بذي الكلاع هنا ذا الكلاع الأصغر الذي أدرك الإسلام وأسلم وهو سميفع بن ناكور، أما ذو الكلاع الأكبر فهو يزيد بن يعفر بن زيد بن النعمان بن زيد بن شهال بن وحاظة بن
سعد ابن عوف بن عدي بن مالك سدد زرعة (انظر الإكليل 247/ 2).
بن
(64) في الإكليل 248/ 2 الأشروع.
(65) في جمهرة ابن حزم 434: هلسوع.
(66) في جمهرة ابن حزم 434: هجران.
بن
(67) في الأصول غزوان، وأثبت ما في جمهرة ابن دريد 535.
- 100 - (1/212)
صفحة 213
فخلفوا بالشام معه، فانتسبوا في حمير، ودخلوا في نسبه. ودَعْمي بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد ابن سدد بن سبأ الأصغر (8)؛ وزيد بن الغوث بن سعد، فولد دَعْمي: حمام وبكال)، فتكلعا.
ومنهم: النميري نمران بن ميثم بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن
سدد بن سبأ الأصغر، دخل في ربيعة، وله يقول تُبع: ذهبت قاسط بنمران منا
بئس خُلق الكريم خلق الإباق
لست بالتبع اليماني إن لم تصبحُ الخيلُ في سواد العراق أو تؤدي ربيعة التمر قسراً أو تعقني عوائق المعتاق
وإنهم لفي ولد الهميسع بن حمير.
وقال الجاحظ: هو الرائش، واسمه الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان، وهو أول ملوك اليمن بعد الضحاك بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود، وهو عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح الي. وإن الرائش كان مُلكه باليمن أيام ملك، منوشهر و منوشهر من ولد أيرج بن أفريدون (70) بن أثفيان (71)، وأفريدون مُلكه بعد الضحاك (22)، في زمن إبراهيم الخليل الكلية. وقد أتينا بقصته مع نمرود بن كنعان. وقيل: إن موسى ال خرج ببني إسرائيل من مصر في سنة ستين من ملك الرائش.
(68) في الإكليل 261/ 2: دعمي بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة.
•
377/ 1
(69) في الإكليل 261/ 2: حميم بن دعمي ويكال بن دعمي (انظر اللسان: بكل) (70) انظر خبر أفريدون والضحاك في الطبري 194/ 1 وما بعدها وخبر منو شهر أو منو جهر (71) وفي مروج الذهب 224/ 1: أثقابان وكذا في الطبري 194/ 1. (72) في المصادر العربية ينسب الضحاك ملك اليمن إلى قيس بن صيفي بن سبأ، وهو أول ملوك اليمن، والضحاك في تاريخ ملوك الفرس هو بيو راسب بن أرونداسب، وهو الازدهاق، والعرب تسميه الضحاك، وأهل اليمن يزعمون أن الضحاك منهم وهو الضحاك بن علوان بن عبيد بن عويج. (انظر) تفصيل خبر الضحاك في الطبري (194/ 1.
-107 - (1/213)
صفحة 214
نسب ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان قال بعض أهل النسب ولد ربيعة بن نزار بن معد عدنان خمسة عشر ولداً بن ذكراناً وثلاث نسوة وهم أسد بن ربيعة وفيه العدد والشرف، وأكلب بن ربيعة،
وضبيعة
امهم
بن ربيعة وعامر بن ربيعة وضرية (23) بنت ربيعة، ونورة وسودة بنت ربيعة،
أسماء
بنت الحاف
بن
قضاعة، وكانت تُسمّى أُمّ الأسبع، وكلاب بن ربيعة،
وعوف بن ربيعة، وذيب بن ربيعة، وذُويب بن ربيعة، وكليب بن ربيعة، وأدروب بن ربيعة، وأمر بن ربيعة، ومكلبة بن ربيعة (4)، وعمران بن ربيعة، وعائشة بنت ربيعة، ربيعة)، وأُمُّهم الزنباع بنت غافق بنت السهوك بن رعل بن الديث بن
ولبنى
بنت
عدنان؛ ويقال أمهم حربة بنت فيض بن معد بن عدنان. فأما ضبيعة بن ربيعة فولد: الأحمس، والحارث ذا القلادة.
فمن أحمس جماعة رهط المُسَيَّب بن عَلَس الشاعر (26)، ومنهم: بنو بهثة، وذُوفَن، رهط المتلمس الشاعر (27)، والحارث بن عبد الله الأضحم، وكان سيد ضبيعة في الجاهلية. ومنهم بنو الكلبة، ولهم عدد وجلد. ومنهم: بنو شَحنة.
(73) في الأصول: ضربة، والصواب ضريّة (انظر) معجم البلدان مادة ضرية). (74) كذا في جمهرة ابن الكلبي (192/ 1) وفي الأصل: مكتبة. (75) يلاحظ في تعداد أولاد ربيعة أمران: أولهما أن المصنف ذكر أن لربيعة خمسة عشر ذكراً وثلاث نسوة، ولكنه ذكر أسماء ثلاثة عشر ذكراً وخمس نسوة، والثاني إن ابن الكلبي في جمهرة الأنساب لم يذكر إلا أسماء تسعة من ولد ربيعة هم أسد، وضبيعة، وعمرو، وعامر، وأكلب، وكلاب، ومكلبة؛ وأمر، وعائشة (192/ 1)، وذكر ابن حزم في الجمهرة أسماء أربعة فقط هم: أسد، وضبيعة، وأكلب، وعائشة ص (292) ويبدو أنه كان تحت يد المصنف كتاب موسع في الأنساب لم يصل إلينا.
(76) انظر ترجمته في الشعر والشعراء 174/ 1، والاشتقاق لابن دريد ص 316، وخزانة البغدادي 545/ 1، ومقدمة المفضلية الحادية عشرة.
(77) ترجمته في الأغاني 260/ 24، والشعر والشعراء،179/ 1 وخزانة الأدب 73/ 3، وسمط اللآلي
- lov -
250 (1/214)
صفحة 215
نسب بني أسد بن ربيعة
فأما أسد بن ربيعة فولد: جديلة بن أسد أمه إياديّة، وولد أيضاً: عنزة بن أسد، وعَميرة بن أسد وأمّهما وبرة بنت قيس عيلان.
عميرة.
فأما عميرة بن أسد فهم عبد القيس وولده مُبشر ومنصور (78)، ومالك بنو
وأما عنزة بن أسد فاسمه، عامر، وسُمّي عَنزة لأنه قتل رجلاً بعنزة، ويقال إن عنزة هو (ابن) أسد بن خزيمة. فولد عنزة يذكر () بن عنزة، ويَقْدُم بن عنزة. وأما جديلة بن أسد بن ربيعة فولد دُعْمي بن جديلة، فولد دعمي بن جديلة:
أفصى، فولد أفصى: هنب وعبد القيس ابني أفصى.
نسب عبد القيس
فولد عبد القيس بن أفصى بن دُعْمي بن جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار: اللبوء ابن عبد القيس، امه هند بنت تميم بن مُرّ (1)، وإخوته لأمه تغلب وبكر ابنا وائل. وولد
أيضاً: أفصى بن عبد القيس.
(78) لا ذكر لعبد القيس بن عميرة في كتب الأنساب، ومبشر ومنصور هما ولدا عميرة بن أسد
(انظر جمهرة ابن الكلبي 339/ 2)
(79) العَنَزة، بفتح العين والنون عصا في قدر نصف الرمح فيها سنان. (اللسان). (80) في (أ): بكر، وهو تحريف انظر جمهرة ابن الكلبي 340/ 2). (81) في جمهرة ابن الكلبي:324/ 2: اللبوء، وأمه هند بنت مر بن أد وهو الصواب.
-101 - (1/215)
صفحة 216
نسب اللبوء بن عبد القيس
فأما اللبوء ء بن عبد القيس فهم بالموصل وبتوج (82) كثير، منهم: زياد الأعجم (3)، وإنما سُمِّي الأعجم للكنة كانت فيه، وكانت في كثير من العرب، تركت ذكر أصحابها خشية التطويل، وهو الذي قال يرثي المغيرة بن المهلب، وكان المغيرة كثير الأفضال عليه، فقال يرثيه قل للقوافل والغزاة إذا غزوا والباكرين
إن السَّماحة والشَّجاعة ضُمّـ
وللمجد
الرائع
قبراً بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به كوم الهجان وكُلّ طرف (14) سابح وانضح جوانب قبره بدمائها فلقد يكون أخا دَم وذبائح وهذا البيت فيه اختلاف بين النحويين، أما إذا روي: السَّماحة والمغيرة ضمنا فليس فيه اختلاف بينهم، ويكون صحيحاً. وفيه رواية أخرى: إن السَّماحة والمروءة ضمنا فها هنا يقع فيه الإشكال، والحجج بينهم، وتقع المناظرة. ومنهم: الفضل بن خالد، كان شيخ أهل عصره، وأشجع أهل زمانه، وكانت
خالد
بن
أكثر عبد القيس تصدر عن أمره ولا تتجاسر على مخالفته، وهو الفضل بن جابر بن كرب بن عكابة بن خلاج بن عمرو بن عوف بن كنانة بن ودعان بن اللبوء ابن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
(82) توج: ويقال لها أيضاً: توز. وهي مدينة بفارس فتحت في أيام عمر بن الخطاب، وبنيت فيها المساجد وسكنها بنو عبد القيس. (معجم البلدان توج)
(83) لم يكن زياد الأعجم من بني عبد القيس صليبة وإنما كان مولى لهم، واسمه زياد بن جابر بن عمرو (انظر أخباره وترجمته في الأغاني ج 15 ص 380).
(84) الطرف: الكريم العتيق من الخيل.
- 109 - (1/216)
صفحة 217
نسب أفصى بن عبد القيس
وأما أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة أسد
فولده: شَنّ ولُكَيز ابنا أفصى بن عبد القيس.
نسب شن: فولد شن بن أفصى: الديل، والهزيز، وعدي.
بن
بن ربيعة
فولدُ الدِّيل بن شَنّ سَعد، وجذيمة، وعامر، وحبيب، وصبرة بنو الديل بن شَنّ. فمن بني صَبِرة مصقلة بن كرب بن رقبة ()، قتل يوم الجمل مع علي بن أبي طالب، وعنده راية عبد القيس، وهو الخطيب المشهور، وابنه كرب بن مصقلة من أخطب الناس وأفصحهم، وهو مصقلة بن رقبة بن حذيفة بن عبد الله بن صبرة بن الديل بن شَنّ بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة. نسب لكيز بن أفصى
وأما لكيز بن أفصى بن عبد القيس فولده: تكرة، وصباح، ووديعة. بنو لكيز. وأمّا نُكرة بن لكيز بن أفضى بن عبد القيس فهم حلفاء جذيمة، فمنهم: مُنبِّه بن
نكرة، وهم أهل البحرين وفيهم العدد والشرف ومنهم: المثقب العبدي الشاعر صاحب القصيدة المنصفة، واسمه المحْصَن (8) بن جَبَلة بن وائلة بن عدي بن عوف بن
(85) نسب للصنف مصقلة بن كرب إلى بني الديل بن شن، وهذا يخالف ما جاء في جمهرة النسب لابن الكلبي 330/ 2 فقد ورد ذكره في نسب بني عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز، وكذلك ورد نسبه في جمهرة ابن حزم ص 297. وكان مصقلة بن رقبة ورقبة بن مصقلة وكرب بن رقبة من أشهر خطباء عبد القيس. (انظر البيان والتبيين للجاحظ 96/ 1). (86) كذا في الأصول، وفي المفضليات المفضلية (28: واسمه عائذ، ويقال عائد الله بن محصن ابن ثعلبة بن وائلة بن عدي بن عوف بن دهن بن عذرة بن منبه بن نكرة، وفي الشعر والشعراء 395/ 1: م محصن بن ثعلبة، وإنما سمي المثقب لقوله:
ردن
تحية
وكنن أخرى
وثقين
الوصاوص
للعيون
وفي الاشتقاق ص 329 جاء اسمه: عائذ بن محصن. وذكره ابن سلام في طبقات فحول الشعراء
271/ 1 باسم:
عائد
بن محصن بن ثعلبة، وهو الراجح، ويبدو لي أن ورود اسم جبلة في نسبه عند
- 17. - (1/217)
صفحة 218
زهرة بن منبه بن تكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. قال: وبعُمان قوم من نكرة، وباليمن قوم منهم ... نسب بني وديعة بن لُكَيز
وأما وديعة بن لكيز فولده عمرو بن وديعة، وغنم بن وديعة، ودهن بن وديعة بن لكيز. (وأما غنم بن وديعة فولد عمرو بن غنم وعوف بن غنم بن وديعة بن لكيز نسب بني عمرو بن وديعة
وأما عمرو بن وديعة بن لكيز فولده أنمار وعجل، ومُحارب، والديل، والعوق، وامرؤ القيس (88).
(AA)
فمن ولد الديل بن عمرو بن وديعة أهلُ عُمان، منهم: بنو صوحان (8)، ويقال منهم: مصقلة بن رقبة الخطيب، وقيل: بل هو من ولد الديل بن شَنّ، وقد أتينا بنسبه فيما تقدّم. ومنهم: آل المعدل بن غيلان بالبصرة. وأمّا العوق، فهم (1) العوقة، وهم بنو عوق بن عامر بن الديل، وهم عُمانيون قليل. ومنهم أيضاً: بنو عمرو بن ومنهم: بنو نصرة بن لكيز بن الحصين، فهم أيضاً بنو عمرو بن وديعة.
الديل.
وأما أنمار وقرّة وبنو عامر الأكبر، وهم بنو خارجة، وخارجة أُمهم نسبوا إليها. ومنهم بنو جذيمة بن عوق ومنهم بنو عَصَر، رهط الأشج العبدي ()؛ ومنهم: بنو
المصنف إنما هو تحريف والصواب: ثعلبة
(87) ما بين القوسين إضافة من (ب).
(88) لم يذكر ابن الكليبي في جمهرة النسب 324/ 2 من ولد عمرو بن وديعة غير أنمار وعجل ومحارب والديل، ومثل ذلك في جمهرة ابن حزم ص 294.
(89) بنو صوحان: صعصعة وزيد وسيحان من خطباء ربيعة المفوّهين، وكانوا مع علي بن أبي طالب، وقتل زيد يوم الجمل. انظر البيان والتبيين 97/ 1، والاشتقاق 329).
(90) في الأصول فهو والصواب فهم. (الاشتقاق 333).
(91) الأشج العبدي: هو المنذر عائد المنذر بن الحارث بن نعمان بن زياد بن عمرو، له بن
بن
-171 - (1/218)
صفحة 219
(92)
ظفر (12)، رهط صُحار العبدي (13)؛ ومنهم بنو الحارث بن أنمار، منهم: الحارث بن مُرّة ابن ثعلبة بن زياد بن الحارث بن مُرّة، حمل في غزاة واحدة على ألف قارح)، ووهب مائة جارية وفتح كرمان ومكران لمعاوية بن أبي سفيان، وكان من الوجوه المذكورين، وكان ذا مال كثير وجاه في زمانه، وهو الحارث بن مُرّة بن ثعلبة بن حصين بن عمرو ابن غالب بن الحارث بن عمرو بن عوف بن عامر بن مُرّة بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن
أسد
بن ربيعة بن نزار بن مَعَدٌ عدنان. بن
نسب قرة بن مالك
هو قرة بن مالك بن عمرو بن وديعة بن لُكَيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى
ابن دُعْمي بن جديلة أسد ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وهم يسكنون
بن
بن
السر (10) ونواحي تُؤام (1)، لهم وجوه، مذكورة وهم أهل بأس ونجدة. كان منهم: النجاد المذكور والبطل المشهور: ورد بن زياد.
نسب بني عامر بن مالك
منهم: معاوية بن يحيى الذي خرج من الديار في مائتي رجل من بني عمه، فنزل
صحبة ومكان من النبي صلى الله عليه وسلم وكان حليماً فاضلاً. (جمهرة ابن حزم 296)، وبنو عصر هم بنو عصر ابن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز (ابن حزم 296). (92) بنو ظفر: في جمهرة ابن الكلبي:331/ 2 وولد الديل بن عمرو: ظقراً وعوفاً، وعوقا.
?
(93) صحار العبدي: هو صُحار بن عياش بن شراحيل خطيب مفوّه من بني عبد القيس. وفد على النبي وكان من شيعة عثمان له صحبة وكان نسابة توفي نحو سنة 40 هـ. البيان والتبيين 96/ 1، والاشتقاق 333).
(94) القارح: الفرس الذي بلغ خمس سنين واكتملت أسنانه.
(95) السر: من مخاليف اليمن ويقابله مرسى البحر. (ياقوت).
(96) تُؤام اسم قصبة عُمان مما يلي الساحل؛ وصُحار قصبتها مما يلي الجبل، وبها قرى كثيرة.
(ياقوت).
- 162 - (1/219)
صفحة 220
بحر فار ()، من قرى عُمان، ثم خرج منها إلى أوال (8)، فقاتل مَجُوساً كانوا بها فأجلاهم عنها، وتغلب عليهم، وقسمها على بني عمه، وهم بنو الخارجية، يسكنون برمل عُمان، وهم أهل شدّة وبأس رُماة بالنبل، وهم أهل، حفاظ، والخارجية أُمهم. قال الشاعر: ألم تر أن الخارجية أمنا تو
ومنهم بنو عامر بن معاوية بن عبد
الله
وأن أبانا عامر بن معاوية
بن
مالك بن عامر بن لكيز بن الحارث
ابن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن
جديلة بن
أسد بن ربيعة بن نزار بن
مَعَدٌ عدنان. بن ومنهم: علي بن مُرّة (بن) علي بن أحمد بن يوسف بن عبد
الله
بن جابر بن
محمد
ابن زيد بن العتم بن كعب بن ظالم بن هزيمة (19) بن زيد بن ثعلبة بن عامر بن معاوية.
نسب بني جذيمة بن عوف
ومنهم: الجارود، واسمه بشير بن عمرو (100)، وكان سيّداً جواداً، وهو الذي قال رحمه الله لولا أن هذا الأمر لا يصلح إلا لرجل من قريش
الخطاب، فيه عمر بن عدلت به عن الجارود). وكان من خيار المسلمين، وكانت ربيعة لا تقطع رأياً بدونه،
بن
وهو بشير بن عمرو بن حنش بن المعلى بن زيد بن حارثة بن معاوية بن جذيمة بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس
عوف
بن
ابن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
(97) حُرَّفار: بالضم ثم التشديد، مدينة مخصبة بناحية عُمان، وقد يسمونها جلفار. (ياقوت). (98) أوال: بالضم ويروى بالفتح، جزيرة يحيط بها البحر بناحية البحرين وهو الاسم القديم لدولة
البحرين اليوم.
(99) كذا في (أ) وفي (ب): هويمة.
حنش بن
(100) في اسم الجارود ولقبه خلاف، ففي جمهرة ابن حزم ومنهم أبو غياث، واسمه الجارود بن المعلّى، وفي الإصابة:1038 الجارود بن عمرو، وقيل: بشر بن حنش، وفي الاشتقاق 326: الجارود واسمه بشر بن عمرو بن حنش بن المعلى وفي سيرة ابن هشام ق 575/ 2: الجارود بن عمرو بن حنش، وقد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس في السنة التاسعة، قال ابن هشام: الجارود بن بشر بن المعلى، وكان نصرانياً.
- 163 - (1/220)
صفحة 221
ومنهم ثم من جذيمة مهو الذي يعير بالفسو، وقيل: اشترى الفسو ببردي حبرة (10).
منهم
المنذر
نسب عصر (102) بن عمرو
بن عائذ (10) الذي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقربه وأدناه وقال له: إن
فيك الخصلتين يحبهما الله ورسوله له و وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاهد كثيرة، وكان من فرسان العرب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدمه على سائر بني عمه، وكان من أجمل
العرب وجهاً، وهو المنذر عائد
بن
بن المنذر بن يعمر بن زياد بن عصر بن عمرو بن
عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكَيز بن أفصى بن عبد القيس
ابن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار (10).
نسب عوف، وهو العوف بن عامر
هم أهل بادية وأهل ماشية وإبل وعدد كثير، ونجدة، يسكنون قطر وناحية
البحرين، ومنهم من يقدم عُمان.
(101) الخبرة والخبرة: ضرب من برود اليمن.
(102) في (أ) عمرو بدلاً من عصر، وهو تحريف وفي جمهرة ابن حزم: بنو عصر بن عوف
عمرو.
عائد
بن
(103) في الأصول، عابد، والصواب عائذ في جمهرة ابن حزم ص 296 منهم الأشج، وهو النذر ابن عائذ بن المنذر .. له صحبة ومكان من النبي صلى الله عليه وسلم وجاء في طبقات ابن سعد 557/ 5 أخبار عن أشج عبد القيس وقد ورد فيه أن اسمه عبد الله بن عوف وأنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس، أما ابن الكلبي فذكر عن أبيه أن اسم أشج عبد القيس لمنذر بن الحارث بن عمرو، وذهب للمدائني إلى أن اسمه المنذر بن عائذ بن الحارث. (104) في سياق نسب المنذر بن عائد خلاف ففي جمهرة ابن حزم (ص 296) هو: المنذر بن المنذر بن الحارث نعمان بن زياد بن عمرو، وفي طبقات ابن سعد:5/ 558 المنذر بن الحارث بن عمرو بن بن زياد بن عصر بن عوف بن عمرو بن عوف بن جذرعة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز ... وهذا قول ابن الكلبي. أما المدائني فساق نسبه على النحو الآتي: المنذر بن العائذ بن الحارث بن المنذر بن النعمان بن زياد بن.
عصر.
- 178 - (1/221)
صفحة 222
نسب محارب
أما مُحارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن
دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار فولد له حَطَمة وظفر ابنا محارب. انقضى
نسب عبد القيس بن
أفصى.
نسب هنب بن أفصى
فأما هنب بن أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار فولد قاسط بن هنب.
وعمرو بن هنب، وجُندب بن هنب.
فأما عمرو بن هنب فمنهم: عنب بن هنب، وهم في بني شيبان، ولهم عدد بالبصرة، وجندب في بني شيان أيضاً. وأما قاسط بن هنب فولد عمراً، وأما عمرو بن قاسط فمنهم غفيلة، ولهم عدد بالجزيرة في بني تغلب (105).
نسب النمر بن قاسط
هنا
وأما النمر بن قاسط فولد: تيم الله، وأوس الله، وعابد الله (106)، وأمهم تميم بن مُرّة، وإخوتهم لأمهم بكر وتغلب، وإخوتهم لأمهم أيضاً الكبوء بن عبد القيس.
الله
سعداء
فولد سعد:
وأما تيم بن النمر فولد الخزرج والحارث، فولد الخزرج الضحيان، واسمه عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط. وإنما سمي الضحيان لأنه كان يجلس لقومه وقت الضُّحى، فيقضي بينهم، وكان صاحب مرباع ربيعة أربعين سنة. فمن ولده هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر – وهو الضحيان بن
(1) لم يفصل المصنف في ولد قاسط، ففي جمهرة ابن حزم ص 3: ولد قاسط بن هنب: وائل بن قاسط، وفيه البيت، والعدد والنمر وكان فيهم عدد وشرف ثم قتلتهم القرامطة بعد الثلاثمئة، فافترقوا في قبائل العرب ... وعامر بن قاسط، وهو غفيلة، قاسط. ومعاوية بن ((ما أورده المصنف هنا يخالف مافي جمهرة ابن حزم، ففي الجمهرة (ص 300): ولد النمر: تيم الله، وأوس مناة، وعبد مناة، وقاسط. وهذا يوافق مافي جمهرة ابن الكلبي 318/ 2، وهو الصواب.
- 170 - (1/222)
صفحة 223
سعد
بن الخزرج بن تيم
الله
النمر بن قاسط. بن
أبو خوط الحظائر قال: وسُميّ الحظائر لأن المنذر بن امرئ القيس كان جمع
(107)
أسارى بكر في حظائر ليحرقهم (10). ومنهم: كعب بن الحارث، ومن وجوه الضحيان، واسمه
عامر بن سعد: بنو عوف بن سعد،
ومن ولده: ابن القرية (18)، ومنهم: الكيس
النمري.
نسب وائل بن قاسط
وأما وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة فولد بكر بن وائل، وتغلب بن وائل، وعنز بن وائل، أُمُّهم هند بنت تميم بن مُرّة. وأما عنز بن وائل، فولده إراشة، ورفيدة، فمن رفيدة: واشح وعضاضة.
(1) جاء في الاشتقاق لابن دريد ص 334 مايلي: ومن رجالهم أبو خوط الحظائر، وكان سيّداً، وسُمي حوط الحظائر لأن عمرو بن هند أخذ قوماً من النمر بن قاسط فحظر لهم حظائر ليحرقهم فيها، فكلمه أبو حوط فيهم، فأعتقهم له، فسمّي بذلك.
(1) اسمه أيوب بن زيد كان من بلغاء عصره، والقرية جدته، نسب إليها، واسمها جماعة بنت
جشم وكان أمياً أعرابياً، استقدمه الحجاج وأكرمه لإعجابه بفصاحته، ثم خرج عليه مع ابن
الأشعث، فقتله سنة أربع وثمانين للهجرة. (10) الكيس النمري، من علماء النسب المعروفين، قال فيه مسكين الدارمي:-
وعند
الكيس
النمري
علم ولو
أمسى
بمنخرق
الشمال
واسمه زيد بن الكيس (انظر البيان والتبيين 322/ 1).
- 177 - (1/223)
صفحة 224
نسب تغلب بن وائل
وأمّا تغلب بن وائل فولد: غَنْم بن تغلب، والأوس بن تغلب، وعمران بن تغلب. وبنو تغلب هم إخوة بكر بن وائل كانت العرب تسميها الغلباء لكثرة غلبها وشدة
سطوتها. قال الشاعر: الغلبا تغلب وفي
أهل عز وأحلام تَعُود
على
الجَهُولِ
هم سنام ربيعة وأهلُ (بيت) بأسها.
فأما غنم بن تغلب فمنهم: بنو معاوية بن عمرو بن غنم بن تغلب ومنهم: الأراقم (1) وهم جُسم، وعمرو، وثعلبة والحارث، ومعاوية، بنو بكر بن حبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب كان منهم: الأخطل الشاعر، من الأراقم من بني جُشم بن بكر، والأخطل هو يزيد بن حنظلة (2).
ومن بني تغلب عكَب، ومنهم: بنو عدي بن أسامة، ومنهم: بنو كنانة، يقال لهم: قريش تغلب. ومنهم: جُشم بن تغلب. (فمن بني جسم): بنو الحارث بن زهير، وزهير رهط كليب بن ربيعة الذي يضرب به المثل فيقال: أعز من كليب وائل. وفي نسخة أمنع من حمى كليب، وهو كان صاحب لواء ربيعة، واجتمعت عليه يومَ السُّلان ويوم خزازى (3)، وأخوه مهلهل بن
(1) في الأصول: الأرقم، وما أثبتناه هو الصواب جمهرة ابن حزم 304 والاشتقاق 336، وفيه: ((وإنما سُمّوا الأراقم لأنهم شبهت عيونهم بعيون الأراقم. والأراقم ضرب من الحيات)). ويذكر المصنف هنا خمسة منهم وزاد في ابن حزم مالك.
(2) كذا ورد اسمه في الأصول، وهو خطأ، فاسم الأخطل في جميع المصادر التي ترجمته هو غياث بن غوث بن الصلت، من بني عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ولا أدري أين وحد المصنف هذا الاسم. (انظر مثلاً الأغاني،280/ 8، والشعر والشعراء 483/ 1، وطبقات فحول الشعراء 462/ 1). السلان من أيام الجاهلية: كان بين بني عامر والنعمان بن المنذر ومن ظاهره من قبائل العرب وكان الظفر فيه لبني عامر يوم خزازى من أيام الجاهلية المشهورة وكان بين القبائل معد وعليها كليب وائل وبين قبيلة مذحج، وكان النصر فيها حليف معد وكليب. وقد ذكر المصنف أن ربيعة اجتمعت على كليب يوم السلان، ولكن
(3) يوم
ربيعة لم يكن لها مشاركة في
يوم
السلان
عامر يومئذ أبو براء عامر وكان سيد بني.
بن
مالك.
- 170 - (1/224)
صفحة 225
ربيعة، وهو الذي هيج الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة (4). وإنما سُمّي مُهلهلاً لأنه أول من هلهل الشعر، وذكر العشق والتصابي، وهما كليب والمهلهل ابنا ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن نزار. ومن بني زهير بن جشم بن بكر: بنو عتاب، منهم: عمرو بن كلثوم التغلبي، صاحب القصيدة السبعية (5)، وهو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن نزار وكان عمرو بن كلثوم فارس تغلب والمنظور إليه من بينهم، وأمه ليلى بنت المهلهل بن ربيعة أخي كليب بن ربيعة ومنهم كعب بن زهير، وكان – على مايقال على أنفه شعرات تشبه شعر القنفذ. وكان حسناً جميلاً، وهو كعب بن زهير بن غنم (1) بن أسامة بن مالك بن بكر بن جُشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. ومن ولد كعب بن زهير السفّاح واسمه سلمة بن خالد بن كعب بن زهير. نسب بكر بن وائل
•
هو النسب الأكبر والبيت الأشهر وفيهم الفرسان والشجعان. فولد بكر بن وائل أخو تغلب بن وائل: علي بن بكر، ويَشكُر بن بكر، وأمهما هند بنت تميم بن مرة، يقال لها: أُمّ القبائل.
فأما يشكر بن بكر بن وائل فولد كعب بن يشكر، وكنانة، وحرباً. وفي كعب العدد والشرف. فمن ولد كعب حبيب، والعتيك، ومنهم: بنو غُبر (7) بن غنم بن
(4) يشير المؤلف هنا إلى حرب البسوس التي نشبت بين قبيلتي بكر وتغلب وكان سببها مقتل كليب بيد حساس بن مرة. انظر أخبار هذه الأيام الثلاثة في كتاب أيام العرب في الجاهلية)) لمحمد أحمد جاد المولى والبجاوي وأبي الفضل إبراهيم). (5) المقصود بالقصيدة السبعية أنها إحدى المعلقات السبع المشهورة في الجاهلية. (6) في جمهرة ابن حزم (ص 306): كعب بن زهير بن تيم - بدلاً من غنم – وكذا في جمهرة لابن الكلي، (311/ 2)، وأرى اسم (غنم) محرفاً عن (تيم).
(7) في الأصول عنز، وهو تصحيف انظر الاشتقاق 341، وجمهرة ابن حزم (308).
النسب
- 171 - (1/225)
صفحة 226
حبيب بن كعب بن يشكر وثعلبة وحُشَم وعدي بن حُشَم. ومن بني كنانة
يشكر الحارث بن حلزة اليشكري، صاحب القصيدة (السبعية) (8) فهذه يشكر. نسب علي بن بكر
بن
علي:
فولد علي بن بكر: صعب بن علي، لم يعقب له غيره] (9) فولد صعب بن لجيماً، وعُكابة، ومالك فأما مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فمنهم بنو زمان، منهم: الفِنْد الزماني (10)، وعدادهم في بني حنيفة.
فأما لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة فولد: عجل بن ربيعة فولد: عجل بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وحنيفة بن لُجيم وآخرين لم يعقبوا).
نسب عجل بن لُجيم
لحيم
بن صعب بن علي بن بكر بن وائل: ربيعة وكعباً وسعداً
فولد عجل بن وضبيعة. فأما كعب وضبيعة فقليل. وأمّا ربيعة فمنهم أبو النجم الراجز، والعديل بن
دعة
الفرخ الشاعر، ومنهم: الحمقاء (11)، وكانت عند جُندب بن العنبر، فولدت له
عدي بن جندب. ومن ساداتهم بجير بن عائذ بن شريك بن مالك بن ربيعة بن عجل بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. وأما سعد بن عجيل فالعدد فيهم وفي ولده، منهم: الأغلب الراجز: (ومنهم: الدلف) (12) النازل في حد أصفهان، ومنهم:
(8) القصيدة السبعية هي معلقة الحارث بن حلزة التي أنشدها عمرو بن هند، في النزاع الذي قام بين بكر وتغلب. (انظر ترجمة الحارث وتفصيل مناسبة المعلقة في الأغاني 42/ 11. و لم يذكر المؤلف هنا غير الحارث من بني | يشكر وفي جمهرة ابن حزم ص 308 تعداد لرجال آخرين مشهورين من بني يشكر منهم: ابن الكواء اليشكري، والشاعر سويد بن أبي كاهل.
(9) الإضافة من جمهرة ابن حزم ص 309.
(10) الفند الزماني اسمه شهل بن شيبان من فرسان بكر المعدودين، وقد شارك في حرب بكر وتغلب. (11) دعة: هذا لقبها واسمها مارية بنت مغنج ومغنج هو ربيعة بن عجل ضرب المثل بحمقها. (انظر خبرها في مجمع الأمثال للميداني (228/ 1)، وفي (أ): دعد، وهو تحريف. (12) انفردت المخطوطة (ب) بذكر الدلف، وفي سائر الأصول نسب إلى الأغلب أنه النازل في حد أصفهان،
179 - (1/226)
صفحة 227
الفرات بن حيان، وكانت له صحبة. ومنهم: بنو عبد الله الأسعد جذيمة
بن
بن
بن
سعد بن عجل بن لُجيم؛ ومنهم: صاحب القبة المشهورة التي ضربها بصحراء ذي قار،
انتصفت فيه العرب من العجم، وصاحب القبة حنظلة هو
بن شيبان بن
جذيمة بن سعد بن عجل بن لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
الأسعد (14)
بن
دلف وفي الاشتقاق 346: ومنهم بن سعد بن عجل، ومن أسرة أبي دلف العجلي رجال ثاروا بأصبهان. (انظر جمهرة ابن حزم (313)، أما الأغلب العجلي فهو من الشعراء الرجاز المخضرين بين الجاهلية والإسلام، وقتل بنهاوند. (الشعر والشعراء 613/ 2).
(13) كان دليل أبي سفيان إلى الشام وأسلم بعد ذلك. (الاشتقاق 346).
(14) كذا في الأصول وهذا يخالف ماجاء في المصادر التاريخية. فالذي ضرب قبته في ذي قار هو حنظلة
ثعلبة بن
بن
بن شيبان (انظر: الاشتقاق 346 وخبر وقعة ذي قار في الطبري 193/ 2، سيار العجلي، وليس حنظلة
وفيه كذلك أن صاحب. حنظلة القبة هو
بن ثعلبة بن سيار العجلي.
- 170 - (1/227)
صفحة 228
نسب بني حنيفة
فولد الدول بن حنيفة: (15) فهماً، وعبد مناة، وعامراً، وعدياً، فأما عبد مناة فهم قليل، وأما عدي بن حنيفة) (16) فمنهم: مسيلمة بن الحنفي الكذاب، وفي نسخة: هو مُسيلمة الكذاب مسيلمة الكذاب بن ثمامة بن كثير الحنفي
(17)
وأمّا الدول بن حنيفة فهم بنو هفان (18)، ومنهم: هَوْذة بن علي الحنفي ذو التاج، وهو هوذة بن علي بن ثمامة بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة بن بن لحيم. وهذا نسب عجل وحنيفة ابني لجيم بن صعب بن علي بن بكر
بن وائل.
بن
نسب عُكابة بن صعب
ثعلبة فهم
وأما عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فولد قيساً، وثعلبة، فأما قيس فهم قليل، وعددهم في بني ذُهل، وأمّا ثعلبة فيقال لهم الحصن، فولد ثعلبة بن عكابة، ذهل ثعلبة، وأسداً، وضنَّة (19)، وقيساً، وشيبان، وتيم الله)، وأما ضنّة فحالفت اليمن، فصارت في بني عذرة، وأمّا سعد بن ثعلبة فهم في بني شيبان، وأما تيم الله بن اللهازم، حلفاء بني عجل. فولد تيم الله بن ثعلبة: مالكاً، والحارث، وعامراً، وهلالاً، ومازناً، وحاطبة، وذُهل (20)، فهؤلاء يقال لهم الأحلاف، إلا الحارث وعامراً ومالكاً، وسمي أولئك أحلافاً لأنهم تحالفوا على هؤلاء.
وما تفرع منها، وهي.
(15) كذا في جميع الأصول، ولكن ينبغي أن يكون قبل هذا الكلام بيان أضخم قبائل بكر بن وائل، وقد فصل ابن حزم نسبها فجاء في ص 309: فولد حنيفة: الدول وفيه الثروة من بني حنيفة والعدد، وعدي، وعامر.
(16) ما بين القوسين ساقط في (أ) و لم يرد ذكر (فهم) في أولاد حنيفة في جمهرة ابن حزم 309. (17) هذا هو الأصح في نسب مسيلمة الحنفي، ففي جمهرة ابن حزم:310 ومنهم – أي من ولد عدي بن حنيفة - مسيلمة الكذاب بن ثمامة بن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن عدي بن حنيفة.
(18) لم يفصل المصنف نسب الدول بن حنيفة وفي جمهرة ابن حزم ص 310 وما بعدها: ولد الدول بن حنيفة: مرة، وعبد الله، وذهل، وثعلبة، وبنو هفان هم بنو الحارث بن ذهل بن الدول بن حنيفة.
(19) في الأصول: ضبة، وهو تصحيف. (انظر جمهرة ابن حزم 315).
(20) في جمهرة ابن حزم ص 315 (عبد الله) مكان (مازن).
- 171 - (1/228)
صفحة 229
نسب قيس بن ثعلبة
وأما قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فولد: ضبيعة، وتيماً، وسعداً، ففي بني ضبيعة العدد والعزّ، ومنهم: الأعشى ميمون بن قيس الشاعر.
(21)
ومنهم: ربيعة بن جحدر، وكان فارس بكر بن وائل يوم تحالق اللمم (21).
ومنهم: (جُرير) (22) بن عُباد الذي ينسب إليه الجُرَيري المحدث، وكان الحارث بن عباد (23) يضرب به المثل في الوفاء فيقال: أوفى من رب النعامة. فهؤلاء من
بني
ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.
ومنهم
أيضاً: طَرَفة بن العبد الشاعر (24)، وهو طرفة بن العبد بن سفيان
مالك
طبيعة بن قيس بن ثعلبة عكابة
بن
سعد بن بن بن صعب. ومن بني سفيان بن (سعد): المرقش الأكبر، وهو عمّ المرقش الأصغر، أخو أبيه، والمرقش الأكبر اسمه عمرو بن
بن
سفيان بن ثعلبة (25). ثعلبة (25). ومنهم
ومنهم أيضاً: عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس
ابن ثعلبة، ومن ولده عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد صاحب عمرو بن هند).
ومنهم: الحكم بن شريح بن ضبيعة بن شراحيل (أو شُرحبيل بن عمرو بن مرثد) (26).
(21) يوم تحالق اللمم أو تحلاق اللمم، أحد أيام حرب البسوس التي نشبت بين بكر وتغلب بسبب قتل جساس كليباً سيد تغلب، واللمة: شعر الرأس، فقد حلقت بكر يومئذ لممها لتعرف نساؤها رجال بكر فلا تجهز عليهم، وقد انتصرت يومئذ بكر وعليها الحارث بن همام على تغلب. انظر حرب البسوس في الأغاني 34/ 5). (22) في (أ) و (ب): مُرّة بن عُباد. وفي (د): الحارث، والصواب (جرير) وفي جمهرة ابن حزم 320، وانتساب (الجريري) المحدث إليه يرجح انتسابه إلى حرير بن عباد، وهو أخو الحارث بن عباد واسم الجريري: سعيد بن إياس. جمهرة ابن حزم 320) نقلاً عن تهذيب التهذيب 5/ 4). (23) الحارث بن عباد من فرسان بكر في الجاهلية، وكان سيد بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وكان اعتزل حرب البسوس فلما قتل ابنه بجير خاض المعركة، والنعامة اسم فرسه.
(24) ترجمته في الشعر والشعراء 185/ 1.
(25) هذا يخالف ماجاء في الأغاني 127/ 6 وفي جمهرة ابن حزم ص 319 ونسبه فيهـ
بن سعد مالك
بن
بن
ضبيعة
:
- عمرو
بن قيس بن ثعلبة. ولم يذكر المصنف هنا نسب المرقش الأصغر وفي اسمه ونسبه خلاف ففي الأغاني 136/ 6 ورد اسمه ونسبه على النحو الآتي: ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة، وفي جمهرة ابن حرم
ص 319: ربيعة بن قيس بن سعد بن مالك بن ضيعة.
(26) إضافة من (ب) و (د)، ولكن صاحب عمرو بن هند هو عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد. (انظر:
- 172 - (1/229)
صفحة 230
وأما تيم بن قيس، وسعد بن قيس فهما الحرقتان (27).
نسب ذُهل بن ثعلبة
عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فولد: شيبان بن
وأما ذُهل بن ثعلبة بن ذهل، وعامر بن ذهل. وأما عامر بن ذهل بن ثعلبة عكابة بن بن صعب فيقال لهم: الوجم، وأمّا شيبان بن ذُهل فولد سَدُوس بن شيبان، وفيه العدد والشرف، وعمراً،
ومازناً،
،وعلياً، ومالكاً، وعامراً، وزيد مناة، فأما علي بن شيبان فهم قليل، وأما مازن بن شيبان فهم بعمان، ليس فيهم أحد له ذكر، إلا أن أبا عثمان المازني (28) النحوي ينسب إليهم لأن أمه منهم. فمن بني عمرو بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة: القعقاع بن شور، وفي، ومنهم: دَعْفَل بن حنظلة النسابة (30). نسخة بن سود ومن بني مالك بن شيبان الحارث وَعْلة بن مُجالد بن الزبان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة. وأما سَدُوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة فكانت له ردافة اكل المرار (31)، وكان له
(29)
ابن حزم ص 320، والشعر والشعراء 185/ 1).
(27) في (أ): الحرقوبان، وفي (ب) و (د): الحرقويان، والصحيح، الحرقتان، قال الأعشى:
لال عجبت
كأنما الحرقتين
(لسان العرب: مادة حرق).
رأوني نفياً من إياد وترحم
منهم.
(28) في الأصول: عثمان الجاري، وهو خطأ، وأثبتنا مافي الاشتقاق 351 وقد جاء فيه: ومنهم: بنو مازن بن شيبان، وهم بعمان، ليس فيهم أحد له ذكر، إلا أن أبا عثمان المازني النحوي ينسب إليهم، لأن أمه (29) هو القعقاع بن، شور، تابعي كان في زمن معاوية بن أبي سفيان يضرب به المثل في حسن مجالسته، قال
فيه الشاعر: وكنت جليس قعقاع بن شور
ولا يشقى بقعقاع جليس
الاشتقاق 351، وجمهرة ابن حزم (319).
(30) دغفل بن حنظلة الشيباني، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ووفد على معاوية فأعجب به وكلفه تعليم يزيد أنساب العرب
والعربية (ت 65 هـ).
(31) اكل المرار: هو الجد الذي ينتمي إليه امرؤ القيس الكندي الشاعر، وكان ملكا، والمرار شجر مر إذا
أكلته الإبل تقلصت مشافرها.
- 173 - (1/230)
صفحة 231
عشرة من الولد منهم الحارث بن سدوس، وكان له أحد وعشرون ذكراً.
نسب شيبان الأكبر
وأما شيبان الأكبر بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فولد له: تيم، وذهل، وثعلبة، وعوف. أما عوف فلا عقب له. وأما ثعلبة بن شيبان فمنهم: مصقلة بن هبيرة الشيباني، وفيهم سخاء وجود وسُودَد. فمن بني تيم: الأصمعان، فيقال يوم الأصمعين في الجاهلية.
نسب ذُهل الأصغر بن شيبان
وأمّا ذُهل الأصغر بن شيبان بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فولد: مرة بن ذهل، وفيهم العدد والبيت، وربيعة بن ذُهل، ومُحلّم بن ذهل، والحارث بن ذهل، وعبد غَنْم بن ذهل، وعوف بن ذهل، وصبح بن ذهل، وشيبان بن ذهل، وعمرو بن ذهل، وهم تسعة نفر.
فأما ربيعة ومُحلّم والحارث فأمُّهم، رقاش، وأمّا عبد غنم وعوف وصبح وشيبان فأُمهم الرزية، من بني يشكر، وهم يُنسبون إليها فيقال: بنو الرزية، – قال غيره بنو الوثرية –.
وأما عمرو فأمه حرزة سبيت من اليمن يدعون بنو حرزة، وهم قليل.
الضحاك
أشراف بني شيبان
ومن الأشراف من بنيشيبان المشهورين: عوف بن محلم (32) بن ذهل الشيباني، بن قيس الشاري (33)، والبطين بن زيد الشاري، وسنان، وقعنب الخارجيان، ومنهم: عامر بن عمرو الخصيب، وإنما سُمي الخصيب لسماحته. ومن بني
ومنهم:
(32) عوف بن محلم بن ذهل الشيباني، كان من سادة، قومه، وكانت تضرب له قبة في عكاظ، ضرب به المثل في منعته ووفائه فقيل: لا حُرّ بوادي عوف (انظر: أمثال الميداني (187/ 2)
(33) الضحاك بن قيس الشيباني: من أشهر الخوارج الصفرية في عصر بني أمية. استطاع الاستيلاء على الكوفة واحتل مدينة واسط، واجتمع لديه عدد ضخم من أنصاره سار إليه مروان بن محمد وهزمه وانتهى الأمر بمقتله سنة 129 هـ. أخباره في الطبري 316/ 7 وما بعدها).
- IVE - (1/231)
صفحة 232
الخصيب هانئ بن مسعود (34) بن عامر الخصيب بن عمرو بن أبي ربيعة شيبان صاحب يوم ذي قار وأخوه قيس بن مسعود).
بن
بن
ومنهم: بنو مُرّة بن ذُهل منهم: حَسّاس بن مُرّة، قاتل كليب، وإخوته همام بن مُرّة، والحارث، وسعد، وبخير، وكليب، وكثير، وشيبان، وجُندب بنو مُرّة بن ذُهل بن شيبان (35)، ومنهم سويد بن سليمان الشاري، والمثنى بن حارثة الذي افتتح السواد (36)، وهلك فتزوج سعد بن أبي وقاص امرأته، سلمى، وهي التي نظرت إلى أهل القادسية فقالت: القوم أقران ولا مُثَنى لهم، فلطم سعد عينها. ومنهم الحوفزان بن شريك (37)، (ومطر بن شريك)، فمن ولد مطر: معن بن زائدة (38)، ويزيد بن
مزيد (39)
الله
ومنهم: قيس بن مسعود سيد بكر بن وائل، وهو قيس بن مسعود بن خالد بن
بن عمرو بن الحارث بن همام بن مرة بن ذُهل شيبان ثعلبة
بن
بن
صعب بن علي بن بكر بن وائل وابنه بسطام بن قيس بن مسعود
بن
عبد
بن
عكابة د (40)، وكلهم
(34) هانئ بن مسعود الشيباني من سادة بني شيبان في الجاهلية وأبطالهم وهو الذي نشبت بسببه وقعة ذي قار لا متناعه من تسليم دروع النعمان بن المنذر وسلاحه إلى كسرى. (انظر خبر وقعة ذي قار في أيام العرب في الجاهلية
ص (6).
(35) تعداد أسماء بني مرة بن ذهل في جمهرة ابن حزم (ص 324) يخالف بعض المخالفة ماذكر هنا فهم عند ابن حزم همام، وجساس، ونضلة، وسعد، ودب، وكسر، وبجير، وجندب، وسيار، والحارث. وما ذكره ابن حزم يوافق ما في جمهرة ابن الكلبي (210/ 2). (36) المثنى بن حارثة الشيباني صحابي من القادة العظام، وجهه أبو بكر إلى فارس لفتحها ثم وجهه عمر إليها، فأبلى في القتال ثم أصيب بجراح أدت إلى موته سنة 14 هـ.
(37) الحوفزان بن شريك اسمه الحارث والحوفزان لقبه من فرسان بني شيبان المعدودين في الجاهلية، شارك في كثير من الغارات، قيل له الحوفزان لأن قيس بن عاصم حفزه بطعنة في وركه فعرج منها. (38) معن بن زائدة الشيباني: من أجواد العرب المشهورين ومن قادة بني العباس العظام، ولاه المنصور اليمن ثم ولي سجستان فدخل عليه نفر من الناقمين عليه فقتلوه سنة 151 هـ.
(39) يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني من قادة بني العباس الشجعان الكرماء، ولي أرمينية وأذربيجان، ندبه هارون
الرشيد لقتال الوليد بن طريف الخارجي، فتغلب عليه وقتله. وهو ابن أخي معن بن زائدة توفي سنة 185 هـ. (40) بسطام بن قيس الشيباني أبو الصهباء، من أشهر فرسان العرب في الجاهلية وسيد بني شيبان في زمنه، قام بكثير من الغزوات وأسر في إحداها فافتدى نفسه بأربعمئة ناقة، فضرب المثل بغلاء فدائه، قتل في إحدى مواقعه مع
بني
ضبة.
- IVO - (1/232)
صفحة 233
يرجعون إلى ذهل بن شيبان. انقضت ربيعة.
خبر انتشار ربيعة ومنازلها
قال: كانت ربيعة قبل انتشارها وتفرقها في البلاد يسكنون بطن عرق (41) وما والاها من البلدان. فلما كثرت انبسطت تطلب المياه والمنازل، فصارت فيما بين بثينة (42) وتبالة (43) والرقية (44)، وبطن الجريب (45)، وذي طوق إلى ناحية حَضَن (46) إلى التعلمين (47) وضرية (48)، وواردات، والذنائب (49)، وما قاربها من البلدان. وفيها يقول المهلهل بن ربيعة أخو كليب: عَمَرت دارنا تهامة في الدهر وفيها بنو مَعَدٌ حُلولا
ثم نزلت عبد القيس البحرين فغلبوا عليها فاقتسموها بينهم. ونزلت جذيمة بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز أقصى جانب الخط (50) وأعيانها وجوانبها. ونزلت شنّ بن أفصى بن عبد القيس طرفها وأدناها إلى العراق. ونزلت بكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس وسط القطيف وما حوله. ونزلت عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة ومنهم بنو خارجة، شفار (51) والطروان (52).
(01)
(41) ليس في جزيرة العرب موضع يعرف ببطن عرق وإنما هو (ذات عرق)، وهو الحد بين نجد وتهامة، وعرق هو الجبل المشرف على ذات عرق. (معجم البلدان، عرق).
(42) في معجم ياقوت: بثينة: هضبة على طريق السفر بين البحرين والبصرة.
(43) تبالة: بلدة من أرض تمامة في طريق اليمن. (معجم البلدان).
(44) الرقيبة: حبل مطلّ على خيبر (ياقوت)، ولست متحققاً أنه المقصود هنا فهذا الموضع ليس من ديار ربيعة. (45) بطن الجريب: موضع بديار ربيعة (صفة جزيرة العرب (171) والجريب واد يصب في الرمة.
(46) حضن جبل بناحية نجد سكنه بنو حشم بن بكر. (ياقوت).
(47) التغلمين: موضع بديار ربيعة (صفة جزيرة العرب 171).
(48) ضرية: قرية عامرة في طريق مكة من البصرة من نجد وأرض بنجد وينسب إليها حمى ضرية. (ياقوت).
(49) واردات والذنائب من ديار ربيعة. (صفة جزيرة العرب 171) والذنائب قرية دون زبيد من أرض اليمن، ولها قبر كليب وائل (ياقوت). وقد حدثت هذا الموضع وقعة بين بكر وتغلب إبان حرب البسوس، وكذلك في واردات انظر أيام العرب في الجاهلية ص 155).
(50) الخط: سيف البحرين وعمان وإليه تنسب الرماح الخطية ومن قرى الخط القطيف والعقير وقطر. (ياقوت). (51) شفار: جزيرة بين أوال وقطر فيها قرى كثيرة، وهي من أعمال هجر أهلها بنو عامر بن الحارث من بني عبد القيس. (ياقوت)، وأوال هي البحرين اليوم. (52) لاذكر لهذا الموضع في كتب البلدان، وفي معجم البلدان: طريف، موضع بالبحرين. (1/233)
صفحة 234
إلى الرمل، إلى الأجرع، ما بين هَجَر (53) إلى قطر وبَيْنُونة. وإنما سميت بينونة لأنها بانت عن البحرين وعُمان فصارت بينهما، وصارت أبيات من بني عامر بهجر. ونزلت عمرو بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز (والعمور، وهم بنو الديل بن عمرو بن محارب بن لكيز، وعجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز) وحلفاؤهم وهم الاحرث والعبوق الأحساء والأطراف وخالطوا أهل هجر في ديارهم، ودخلت قبائل من عبد القيس بن أفصى عُمان، منهم: الصيق وقرة بن مالك بن عمرو بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز، وعامر بن الديل بن عمرو بن وديعة بن لكيز وعمرو بن ثكرة بن لكيز، والعوقة، وهم بنو عوف بن عامر بن الديل بن عمرو ابن وديعة بن لكيز، وعوف بن عمرو بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز، وبنو ذُهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز، وبطون من بني عبد القيس، نزلوا كلّهم عُمان وتسلوا بها، وهم ببلاد عُمان. تم ما وجدناه من نسب ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن نبت بن سلمان بن حمل بن قيدر - ويقال قيذار - بن إسماعيل بن إبراهيم
بن آزر، وهو تارح بن ناحور بن أسروع بن أرغوا بن فالغ، وهو فالخ – بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لَمك بن متوشلخ بن أخنوخ - وهو إدريس ال بن اليارد بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ويقال ابن التراب (54).
(02)
خبر إياد بن نزار
قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: كانت إياد بن نزار بن معد بن عدنان نزلت سنداد، وسنداد نهر بين الحيرة، والأبله، وكان عليه قصر تحج إليه العرب، وهو القصر
الذي ذكره الأسود بن يَعفُر النهشلي، قال:
(53) هجر: مدينة مشهورة وهي قاعدة البحرين، أو هي ناحية البحرين كلها. (ياقوت). (54) لا يتفق النسابون في سياقة النسب من عدنان إلى آدم وقد أورد الطبري مختلف الأقوال في هذا النسب (272/ 2) وما بعدها)، وقد مرّ بنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم في تكذيب النسابين فيما أوردوه من أنساب مافوق عدنان.
- 177 - (1/234)
صفحة 235
والقصر ذي الشرفات من سنداد (55)
وكانت إياد أكثر نزار عدداً، وأحسنهم وجوهاً، وأشدهم امتناعاً، وكانوا لا يعطون الإتاوة وهو الخراج وكانوا من قوتهم أنهم أغاروا على امرأة لكسرى أنوشروان، وأخذوا أموالاً كثيرة، فجهز إليهم كسرى الجنود مرتين (56)، كل مرة تهزمهم إياد. ثم إنهم ارتحلوا حتى نزلوا الحيرة، فوجه إليهم كسرى بعد ذلك ستين ألفاً في السلاح، وكان لقيط الإيادي يتزل الحيرة، فبلغ لقيطاً وكتب إلى إياد بالجزيرة فقال شعراً:
كتاب من أخي ثقة لقيط إلى من بالجزيرة من إياد بأن الليث كسرى قد أتاكم فلا يشغلكم سوق النقاد (57)
اتاکم
ستون
ألفاً
يزجون
الكتائب
كالجراد
على
حنق
أنبئكم
هذا
وإن هلاككم كهلاك
عاد
فلما بلغ إياداً كتاب لقيط استعدوا لمحاربة الجنود الذين استعدّ لهم كسرى. فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى رجعت عنهم، وقد أصيب في الفريقين جميعاً.
ثم إنهم من بعد ذلك اختلفوا فيما بينهم، ثم تحت عليهم الفرس بالغارات، فتفرقت جماعتهم، فلحقت طائفة منهم بالشام، فدخلوا في الروم، فتنصروا، فجهل الناس أنسابهم، وأقام الباقون بالجزيرة.
تم كتاب الأنساب بحمد الله، ومنه وصلواته على خير خلقه محمد النبي، وآله وصحبه وسلّم، وينلوه إن شاء الله كتاب ((الشجرة في الأنساب))، (والله المساعد على
(55) سنداد بكسر السين وفتحها، وهو اسم نهر واسم منازل لإياد أسفل سواد الكوفة، وتمام بيت الأسود بن
يعفر:
أهل الخورنق والسدير
وبارق
والقصر ذي الشرفات من
سنداد
(ياقوت).
(56) يرجح
أن الذي أغار على إياد في المرة الأولى هو سابور ذو الأكتاف وفي المرة الثانية أغار عليهم كسرى أنوشروان لأنهم أصابوا امرأة من أشراف الأعاجم وكان اسمها سيرين. (انظر في تفصيل خبر إغارة ملوك الفرس على إياد
معجم ما استعجم للبكري 69/ 1 وغرر ملوك فارس للتعالي ص 514).
(5) النقاد: صغار الغنم.
-
178 - (1/235)
صفحة 236
نسخه) وبالله الإعانة، والتيسير وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، ولا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(OA)
وهذه الشجرة التي ذكرناها في أول كتابنا
الوليد بن مروان الأكبر، يزيد بن سليمان بن (مروان الأصغر؛ هشام بن أبي بكر
بن
مسلمة
بن عبد الله
ذرح بن عبد الله
بن سعيد بن عمر بن عبد العزيز، الحجاج بن
محمد
بن منذر بن
بن قصيد بن ذرح؛ عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الله؛ معاوية بن أبي
سفيان بن أم جميل سفيان بن أبي سفيان بن عمرو بن أبي العاص بن عثمان. عثمان بن
عفان بن أبي العباس بن مروان بن الحكم؛ صخر بن عمرو وحنظلة
محمد
بن
بن
زياد
بن يزيد
بن
عتبة
بن
عبد الله الأكبر؛ عبد العزيز الأصغر؛ عمرو بن
أبان
خالد
بن
بن
الله
عمرو بن سعيد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الملك عبد العزيز بن معاوية بن عبيد
بن عبد
الله.
بن أبان بن داود بن عبد الرحمن بن بشير بن محمد أول الخلفاء من بني العباس: الخليفة أبو العباس عبد الله بن محمد؛ المأمون بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور أبي جعفر واسمه عبد الله؛ ابراهيم بن المهدي، أبو جعفر موسى بن يحيى بن العباس؛ علي بن العباس بن محمد بن الفضل بن عبد الرحمن بن عقب بن مغيث بن
الله بن عبد
بن
كنانة بن رعقب؛ عتبة
بن عتيبة بن
الفضل؛ الفضل بن عبد
الله
بن
بن
خالد
بن عبيد الله مسلمة عبد الرحمن بن معبد؛ أبو سفيان
بن المغيرة بن نوفل بن ربيعة بن عبد شمس بن الحارث بن العباس بن أبي لهب؛ والمقوم
بن الغيداف اسمه حجل وقيل نوفل بن ضرار.
محمد
ني
الله بن عبد
الله
بن عبد المطلب أبو القاسم بن عبد الله الطاهر الطيب
المطهر، فاطمة، رُقيّة، زينب، أم كلثوم، وسقط من خديجة إبراهيم؛ طلحة بن الحسن بن يزيد بن عمرو بن الحسن الأثرم؛ الحسين والحسن ابنا علي بن أبي طالب؛ عبد الله
(58) عبارة المؤلف هنا: تم كتاب الأنساب توهم أنه أنهى كلامه عن أنساب العرب، ولكنه بعد أن يذكر شجرة الأنساب يعود ثانية إلى ذكر أنساب العرب، بادئا بالقحطانية.
- 179 - (1/236)
صفحة 237
الله
بن الزبير؛
بن جعفر؛ عقيل بن أبي طالب؛ درج؛ أم هانئ؛ عمارة بن حمزة، عبد درج؛ عاتكة بنت أميمة بنت البيضاء؛ بريدة بن أروى بن صفية درج؛ علي
الأكبر
محمد بن
بن الحسين علي الأصغر – درج؛ محشر بن غسان بن سندبة بن الخليفة بن بن أبي بكر بن يحيى - درج؛ جعفر بن العباس؛ الحسن بن عبد الله؛
علقمة
بن عبيد
الله
أم كلثوم، زينب الكبرى، أم كلثوم الصغرى، حمانة ميمونة، فاطمة أم الكرام، أم سلمة، أمامة أمّ أبيها خديجة أمهات شتى؛ عبد الله الحسن بن إبراهيم بن محمد بن
الله
جعفر بن داود؛ القاسم بن الحسن بن زيد بن إسحاق بن إبراهيم بن علي بن عبد بن إسماعيل بن عبد الرحمن؛ الحسن بن حمزة بن محمد بن جعفر. وإليه ينتهي نسب
الجعفرية.
عبد
الله
درج؛
ماوية؛ الحسن بن عبد الله؛ أبو حمزة علي – درج؛ ابن جعفر جعفر الأكبر – درج؛ جعفر الأصغر؛ عمر بن القاسم بن إبراهيم؛ بن جعفر الأكبر له
الله
عقب؛ علي بن محمد بن عبد بن أبي بكر بن صالح؛ موسى الأكبر؛ هارون بن يحيى؛ عون الأكبر؛ عباس؛ عون الأصغر؛ عقبة معاوية بن إسحاق بن إسماعيل؛ القاسم بن الحسن بن جعفر الأصغر؛ القاسم محمد بن عبد الله بن عقيل القاسم بن الحسن؛ عقيل؛ القاسم الأصغر – درج؛ طلحة بن بن القاسم بن عوف بن محمد؛ جعفر الأكبر؛
عبد
سعد
الله
الله عبيد محمد بن عبد الرحمن؛ حمزة؛
الله بن يزيد؛ عمرو؛ جعفر؛ مسلم بن عبد كليب بنو جندل؛ بنو نوفل؛ خالد أرطاة
بن
الحسين بن
بن
سند
علي أبو سعيد؛ بنو بن أشناق؛ بنو هذيم؛ الفرافصة بن أحوص بن عمر بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن
بن بن عوف بن عزرة بن زيد
ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل بن عبد الله كنانة
الله
بن عبد مناة
بن زياد بن أسف بن حارثة بن صخر بن مالك بن عبد الله بن هبل بن عبد الله بن غنم؛ سليط بن كبش بن مخزوم؛ أبو عدي كرب بن حارثة؛ وأسيد بن خزيمة بن الياس بن مضر بن نزار؛ وهو من الأرحاء، لؤي بن حبيب بن كعب بن زياد
بن بشير بن علي بن سليمان بن أوس بن جابر بن مسعود بن
مسعود بن عامر؛ شادان بن حصن مسعود بن نيف بن معاذ
مُضاض بن قَطَن
بن
حصين
بن
بن زياد؛
الأبرد بن مصاد بن عدي؛ الحارث بن جنادة بن صهبان بن امرئ القيس بن إبراهيم؛
- 180 (1/237)
صفحة 238
شملال بن حصن بن عرفجة بن سلام بن النعمان بن إبراهيم؛ قيس بن عدي بن أبي جابر؛ برعة المسرجي بن القُطامي بن جمال بن حبيب بن جابر بن مرة بن مالك بن عمرو بن هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث؛ زيد بن حارثة بن بشير بن عمرو بن الحارث بن بشير بن شرحبيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عوف بن عبدوه بن عوف؛ الذي أنعم الله عليه
ورسوله، عبد
بن مروة بن
فضالة
الله
بن يشجب، واسمه عوف؛ بن عمرو بن زيد بن المثمن بن خليفة الحارث؛
بن زيد بن امرئ القيس بن الحارث، وهو زيد مناة بن هبيرة بنصخر بن ربيعة واسمه معاوية بن بكر بن النعمان الرباح واسمه مالك بن عمرو بن عوف الأكبر بن جَبَلة بن وائل بن قيس الجلاح، وهو حارثة العبيد؛ أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن غنم بن النعمان بن عبد ود بن عوف الأكبر بن كنانة بن عوف بن عُذرة الحدق (99). مالك بن عوف بن عامر بن عمرو بن خولان بن بلي؛ فهود بن سوان؛ سويد بن أسلم؛ سلامة بن سعيد بن زيد بن نجح؛ الأملوك؛ جُرهم؛ صيفي بن وائل بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير؛ مكاعير حصرد بن عمرو؛ نهشل بن بردسم بن ردمان؛ مثوب؛ أشين؛ زنباع بن نجع؛ هيل؛ بكيل؛ نكللة؛ كالم بن عريب بن زرعة بن لهيعة بن أساخ؛ الفقاعة عبد شمس بن خارجة بن عمرو بن قدم بن مُرّة بن سلمة؛ بدية؛ وادعة؛ ردمان؛ نعمان؛ سعد بن هزيم بن زيد بن ليث بن سعد بن شبيب بن جهينة باني صُحار؛ غرة بن زيد ذي الكلاع الأصغر؛ الشحر بن سوادة بن عمرو بن ذي قاس؛ أنوقان ذو حول وذو مقال بن الحارث، وهو عبد كلال جحيملان بن نافع بن شرحبيل ذي شراجم؛ ذو عثکلان؛ قدمان؛ ذمار؛ مهران؛ خوان؛ نوار دمس؛ المجذر طلحة؛ بن بن عمرو بن النعمان السراني وهو علقمة وهو هود
السريون؛ جسمان؛ بنو عبد
الله
بن ذباكور بن عمرو بن يعقوب بن سميفع بن ناكور شيعة النبي هود بن مهدي
(59) في الأصول نسب أسامة
بن
زيد يخالف بعض المخالفة
ما في كتب الأنساب، ففي جمهرة ابن حزم ص
459: أسامة. بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى النعمان بن عامر بن
بن
عوف بن عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة.
عبد ود بن عوف بن
كنانة
بن
181 - (1/238)
صفحة 239
الله
بن شهر بن
بن ذي مهدم بن حضور كمال؛ دلال؛ حمل؛ يزيد؛ المنصور بن عبد يزيد بن عزيز بن الأشهل؛ بلقيس ابنة الهدهاد بن شراحيل بن عمرو؛ الخطاب بن
النعمان بن الوضاح بن مانع بن زيد وهو الفياض بن عامر؛ ذو حوال بن يريم بن ذي مقار بن زيد بن شرحبيل بن مالك بن زيد بن عمرو بن ناشر ينعم بن حسان زرعة، ذو نواس بن تبع بن حسان بن أسعد أبي كرب بن ملكيكرب بن تبع أبي كرب
بن يحصب بن مالك بن زيد بن عوف بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن سدد بن زرعة بن سبأ، سهل بن مثوّب بن الحارث بن مالك (60). تمت الشجرة بعون الله
بن
بن زيد
(60) في هذه الشجرة أسماء كثيرة لاذكر لها في كتب الأنساب، ولم أتبين الصلة ليست من أصل واحد بعضها من عدنان وبعضها من قحطان.
182 -
-
بين
الأسماء الواردة فيها
فهي (1/239)
صفحة 240
ونبدأ، إن شاء الله، بنسب كل بني أب إلى أبيهم دون بني أعمامهم بحسن
،معاشرتهم، وقال: ليس بعد العشيرة شيء يُنسب إليه. والعشيرة مثل عبد مناف، والرهط مادون العشيرة، والعصبة من العشرة إلى الأربعة والقبيل الجماعة يكونون من العشرة فصاعداً، من قوم شتّى وجمع، والقبيلة بنو أب، والحي، وحي القوم أهلهم. ويقال للمرأة الحي، تكون امرأته وأمه على طريق الكناية. وهذا باب يطول أمره فتركته. الآل: آل الرجل ذُرِّيته ونسله وأهل بيته. وقال أبو عبد الله في قول الله عزّ وجلّ: آل فرعون}: أهل بيته وقومه وأهل دينه وملّته وفي قراءة أهل المدينة: ومن كان على دينه. واحتجوا بقول الله عزّ وجلّ: {آل فرعون} ومن كان على دينه. وقالوا: آل محمد صلى الله عليه وسلم: أهل دينه وملته من المسلمين، وقد يجيء الآل بمعنى الأهل. والآل في غير هذا الموضع: السراب والآل أيضاً: عيدان الخيمة وأعمدتها.
عترة
النبي
وعثرة الرجل: نسلُه وذُرِّيته قال ابن قتيبة: ويذهب الناس إلى أن عتـ (61) إنما عترة الرجل: ذُرِّيته وعشيرته الأدنون من مضى ومن غيره، وقد تجمع المعنيين، بقال: هم عترته أي رهطه الأدنون والعترة أيضاً، قال أهل اللغة: شجرة تبقى بعد القطع أصولها وعروقها. وللعترة أسماء أخرى لغير هذا المعنى تركته. الأرحام والأرحام مأخوذ من الرَّحم، وهم من القرابات الذين لا سهم لهم في كتاب الله، والرحم مأخوذ من رحم المرأة لأن النسب يجمعهم حتى يلتقوا إلى أُمّ قد ولدتهم وخرجوا من رحمها. وقال الأصمعي: (الرّحم) بكسر الراء وتخفيف الحاء، وهو رحم الأنثى، والرحم: بفتح الراء وكسر الحاء هي القرابة. ولهذه الأسماء دلائل واحتجاجات تركتها إيجازاً واختصاراً. وسوف أبين لك معرفة أصول القبائل، وأجمع لك من ذلك ما في الشجرة التي قدمناها في كتابنا، ليستدلّ على معرفة القريب والبعيد من ذلك، ثم نرجع من بعد إلى أنساب الحيين القحطانية والعدنانية، وذكر شيء من أخبارهم ومآثرهم وبيوتهم وفرسانهم وحجراتهم وجبابرتهم (ومنعميهم وأوفيائهم)، وأشرافهم وأجوادهم وأيامهم ووقائعهم، وغير ذلك مما شرطنا في كتابنا، إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.
(61) الجملة
غير
تامة فلم يذكر فيها حبر (أن).
- 183 - (1/240)
صفحة 241
ابن عبد
الله
محمد النبي
بن عبد للب بن هاشم بن عبد مناف بن بن كلاب بن مرة
بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة
بن الياس بن مضر بن نزار.
إياد بن أنمار
بن
بن
معد ربيعة (1).
حديث عمرو بن بن
علة خالد
بن عيسي بن
مالك
بن الحارث بن كعب بن الغوث بن جديلة بن قطرة بن طئ؛ نبهان بن عمرو بن الأشعر بن مُرّة بن أدد (2)، غليث بن ثابت بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن
مرتع بن كندة، وهو ثور بن مرتع بن عفير بن عدي بن الحارث بن بري بن فهم بن بن زهران (4)؛ حديث سيد بني حبشية، لقيط؛
(3)
غانم بن دوس عدنان
بن
بن عبد
الله
ميسان بن جُرهم بن مالك بن عُفير؛ مري بن حيّ بن مالك؛ ماجد بن اليحمد بن
حمي، وهو عبد الله عثمان
ضحيان محمد
بن
الله
بن تضرة بن
الحدان
بن عبد الله بن سعيد بن يزيد (ه) بن
بن عبد يزيد؛ جبير؛ عبد بن الجلندى؛ والمستكبر بن مسعود بن
الحدان، همام بن عبد بن رفد بن سنانة؛ الغني بن الحارث؛ معن؛ شَريك مالك بن
هند عمرو بن
بن
بن سليمة؛ جذيمة الأبرش؛ ثعلبة حفص بن راشد بن بني حاضر بن
مالك بن عبد؛ شريك؛ بنو عامر؛ بنو كليب؛ بنو خروص؛ بنو عوف؛ بنو هي؛ بنو
بن
عدنان
معد
11) نسب إياد هنا يخالف ما في كتب الأنساب، ونسب إياد في جمهرة ابن حزم (ص 10): فولد نزار بن مصر، وربيعة، وإياد، وقيل: وأنمار وكذلك في جمهرة ابن الكلبي (4/ 1) وهذا هو القول الصحيح في نسب إياد، و لم ينسب أحد من النسابين إياداً إلى أنمار، وكذلك لم ينسب، أحد معداً إلى ربيعة. (2) لاذكر لنبهان بن عمرو بن الأشعر في كتب الأنساب، وإنما فيها نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ (ابن 403)، أما الأشعر، وإليه تنسب قبيلة الأشعرين، فهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب، وأخوه هو مرة بن أدد
حزم
(جمهرة (397).
(3) في (أ): أوس، وهو تحريف.
(4) نسب كندة في ابن حزم (425) ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن ملارة بن أدد بن زيد بن المصنف هنا بين نسب كندة ونسب، دوس، ونسبها هو دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران.
وقد جمع
(5) في (ب): بدر.
- 184 -
- (1/241)
صفحة 242
باقل؛ بنو ضحيان؛ مالك عبد شمس؛ جرير بن عبد الربع بن جابر؛ جناح بن محمد بن أبي الحواري؛ نسب عزان بن قطن؛ روس بن بشر؛ ماوي؛ معولة؛ حليمة التي أرضعت النبي من بني سعد بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة (1)؛ وغطفان بن سعد بن قيس عيلان.
(6) في الأصول: حصفة، وهو تحريف.
- 110 - (1/242)
صفحة 243
بسم الله الرحمن الرحيم
أنساب القحطانية
وهم اليمن. قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن قتيبة الباهلي": أجمع النساب على أن اليمن من ولد قحطان)، وهو قحطان بن هود نبي الله الله أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح بن لملك بن المتوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس العلي بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم بن التراب
وقال بعضهم: بل هو قحطان بن هود، وهو عامر بن عبد الله وهو شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وكان قحطان بن هود أول من ملك اليمن، وأوّل من سُلّم عليه بأبيت اللعين كما كان يقال للملوك، واليمن كلهم من ولده. (وجماعهم إليه)، وسُمّي ولده اليمن حين تيامنوا إليها ونزلوا بها. وقال بعض أهل النسب: لا يلتقي إسماعيل بن إبراهيم وقحطان بن هود إلا في سام بن نوح وعلى هذا المعتمد في القول. وقال بعضهم: يلتقي اليمن ونزار إلى أرفخشذ بن سام بن نوح وقال بعضهم: يلتقي قحطان وعدنان إلى عابر، وهو أبو هود نبي ال وبعضهم يقول غير ذلك، يجعل إسماعيل والد اليمن ويحتج بالخبر الوارد عن رسول الله له: أنه رأى قوماً من خزاعة وقضاعة يرمون فيجيدون الرمي، فقال: إرموا يا بني إسماعيل، فقد كان أبوكم رامياً)). والذي عليه الجمهور من أهل العلم بالأنساب أنّ إسماعيل لم يلد، اليمن، والله أعلم. وبعضهم يقول غير ذلك، يجعل إسماعيل والداً لعدنان دون قحطان، وعلى ذلك إجماع أصحاب المعرفة بالأنساب
الله
(7) في اسم ابن قتيبة هنا وفي نسبته خطاً، فهو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، فلم يذكر أحد من أن مترجميه اسم جده محمد بن قتيبة و لم ينسبه أحد إلى باهلة، ومردّ الخطأ في ظني إما إلى المرجع الذي نقل عنه المصنف وإما إلى الناسخ.
(8) المعارف 101.
- 186 - (1/243)
صفحة 244
الله،
القحطانية؛ وإلى قحطان جُماع، اليمن، فمن نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم قال: قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم هكذا كان ينسبه هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وكان يذكر أنه قال له أبوه إنه أدرك أهل العلم بالنسب ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، فأما من نسبه إلى غير ذلك من حملة علم الأنساب فإنه يقول: قحطان بن عابر، وهو هود نبي الله العلي بن عبد الله، وهو شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح الله وقال بعضهم: قحطان بن هود، نبي وهو عابر بن عبد الله) وهو شالخ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عابر بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وهذا هو القول الذي عليه المعتمد، وهو الصحيح عند أهل النسب والمعرفة بأنساب العرب، وقد ذكرنا هذا الاختلاف بين العلماء في الأنساب يطول ذكره. ورُوي عن رسول الله أنه كان إذا انتسب إلى مَعَدَ عدنان أمسك بن ثم قال: كذب النسابون، ثم قرأ: {وقروناً بين ذلك كثيراً}). وقال عمر بن الخطاب له: إني لأنتسب إلى معد بن عدنان وما بعده لا أدري ما هو. قال: ولقي الحسن بن علي دَعْفَل النسابة فقال: أنت الذي تنسب الناس إلى آدم؟ فكيف تصنع بقوله تعالى: {وقروناً بين ذلك كثيراً}؟. وقال بعض العلماء بالأنساب: النسب إلى ما فوق قحطان وعدنان طلب غاية قصوى ومَرامٍ مُخلفة لا تُؤتى، إذ الاختلاف في الأنساب كثير، والتوصل إلى معرفة ذلك لا يصح، لكثرة ما هم عليه من الاختلاف، غير أن اليمانية يحتجون بأشعار أوائلهم الجاهلية وأخبار ملوكهم العادية، ومآثرهم العدملية، ويتعلّقون بصحة ذلك عندهم، ويتوارثون إحياء أنسابهم بدلائل وأشعار وأخبار، وأخبار ملوكهم، وكابر بعد كابر (11). قال وكان قحطان من المؤمنين، وقد قال في ذلك تبع أبو كرب الحميري: جدنا قحطان قحطان الهدى وأبو قحطان هود ذو الحقف
(9) سورة الفرقان الآية 38
(10) القائل ليس عمر بن الخطاب وإنما هو راوي الخبر.
(11) في الأصول أكابر، وما أثبته أجود والكابر السيد والجد الأكبر. (لسان)
:
- 187 - (1/244)
صفحة 245
تمّت المهدي نوحٌ جَدُّنا نسبة
معروفة
?
تختلف
ويقال: نسب ينسُب، مُستقبلُه (12) بضم السين من النسب، وبكسر السين إذا نسب
بالشعر، قال الشاعر:
قوم إذا نسبوا يكون أبوهم
عند المناسب فَقْعةً في قَرْقر (2)
(14)
(13)
قال أبو إسحاق (إبراهيم بن مسلم الطاحي العوتي (4) فيمن زعم أن اليمن ونزار يلتقون إلى هود الله في قول بعض النسابين، إن الذي عليه العمل غير هذا، فمن ادعى أن هو دا الله جد إبراهيم الخليل، فقد أخطأ، لأن ذلك مستحيل، قال حسان بن ثابت الأنصاري:
بما أخذت ورثناه عن هود وقحطان بعده
وقال أيضاً:
•
عن ظهر عاد
(10)
مواثقه (10)
ومن يك منا معشر الأزد سائلاً فإنا بنو الغوث بن نبت بن مالك
لزيد بن كهلان إذا ما نسبتنا
إلى يَشْحُب فوق النجوم الشوابك
ويعرب
ينميه
لقحطان ينتمي
لهود نبي الله فوق الحبائك
يمانون عاديون لم يلتبس بنا مناسب شابت من أولى وأولئك (16)
(12) أي مضارعه.
(13) يقال للرجل الذليل: هو فقع بقرقر، والفقع: الأبيض هذا المثل لأن الدواب تنجله بأرجلها. (اللسان).
من
الكمأة، والقرقر الصحراء والأرض اللينة، وقيل
(14) يلفت النظر تشابه هذا الاسم مع اسم المؤلف سلمة بن مسلم العوتي، ومن المحتمل أن يكون أخاه أو أحد
أقربائه. (15) هذا البيت ليس في ديوان حسان.
(16) ديوان حسان (تح عرفات (182/ 1 وبين الروايتين بعض الاختلاف وأبيات حسان في الديوان:
من
يك منا
لزيد
معشر الأزد بن كهلان الذي نال عزّه
سائلاً
دراري النجوم
فنحن بنو الغوث بن زيد بن قديماً الشوابك
مالك
- 188 - (1/245)
صفحة 246
معنى قوله: من أولى وأولئك يريد من اليهود، وهم من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، والنصارى من الرُّوم. يقول هم من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم.
فولد قحطان، واسمه يقطان بن هود، نبي الله، وهو عابر بن عبد الله، وهو شالخ بن أخلود بن الخلود بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، أحد عشر رجلاً، في قول أبي المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهم المرعث، وهو يعرب، ولأي، وحارث وفي نسخة جابر – ومنيع، والقُطامي، ونُباتة، والمتلمس، والعاصي، وغاشم، والمُتَغَشُم، وغاضب، ومغرر - وفي نسخة معزّز - أحد عشر رجلا. وقال غير أبي المنذر: وحضرموت، وجُرهُم - واسمه هذرام – ثلاثة عشر رجلاً. وقال أبو المنذر: جُرهم بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير، ودخل نباتة في
لهيعة من حمير.
وولد الحارث بن قحطان فهم وهم الأقيون منهم: حنظلة بن صفوان بن الأقيون، من بني فهم بن الحارث بن، قحطان نبيِّ الرَّس والرس ما بين نجران إلى اليمن وحضرموت إلى اليمامة. قال الله تعالى: {وعاداً وثَمُوداً وأصحابَ الرَّسَ} ووجدت في كتاب آخر أن حنظلة بن صفوان هذا كان أرسله الله ال إلى عويل
(18)
=
إذا القوم عدوا مجدهم وفعالهم وأيامهم
عند
التقاء
المناسك
وجدت
لنا فضلا يقر لنا
به
إذا
ما فخرنا كل باق
ينميه ويعرب
لقحطان
ينتمي
لهود نبي
الله
وهالك الحبائك فوق
يمانون عاديون لم يلتبس بنا
اسب شابت من أولى وأولئك
(17) عدة أولاد قحطان الذين ذكرهم المصنف اثنا عشر رجلاً. وقد وردت أسماؤهم في كتاب معد والنسب الكبير لابن الكلبي (60/ 1) كما يلي: المرعف وهو يعرب، ولأي، وجابر، والمتلمّس، والعاصي، وغاشم،
والمتغشم وغاضب والقطامي ومغرّر، ومنيع وظالم والحارث، ونباتة، فعدّهم عند ابن الكلبي أربعة عشر رجلاً، وفي جمهرة ابن حزم (ص 329) وردت أسماؤهم كالآتي: لأي وجابر، والمتلمّس، والعاصي، وغاشم، والمتغشمر، وغاضب، ومعزز، ومنيع والقطامي، وظالم، ونباتة والحارث وبين الروايات الثلاث بعض الاختلاف.
(18) سورة الفرقان، الآية 38.
- 119 - (1/246)
صفحة 247
و قدمان وأسلم ويامن وأبي زرع وهم أصحاب الرَّسُ الذين ذكرهم الله فكذبوه
وقتلوه وطرحوه في بئر فهلكوا جميعاً. وقال رجل من بني قحطان يبكي عليهم:
يکت
عيني
لأهل
الرس
رغويل
وقدمان
وأسلم
وأبي
زرع
نضار
الحي
قحطان (19)
ثم ملك من بعد قحطان ابنه يعرب بن قحطان فكانت الملوك من ولده، وهو أوّل من نطق بالعربية، وفهمها الناس بعد أن تحرّف اللسان العربي إلى السرياني، فسُمي يَعْرُب، واسمه المرعث، ويقال له يَعْرُب، وحضرموت، وتفرعت قبائل اليمن منه، واسم حضرموت مُضاض بن قحطان، وكان جُرهُم ويعرب أوّل من تكلّما بالعربية وسكنا اليمن، ثم سارت جرهم ونزلوا مكة وكانوا بها إلى أن كان آخر ملوكهم بمكة الحارث بن مضاض الأصغر بن عمرو بن مضاض الأكبر بن عمرو بن الرقيب بن ظالم بن هَيِّ بَيِّ هي بن بي بن جُرهم بن قحطان، وهو القائل شعراً:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
بلي نحن كنا أهلها فأبادنا
في شعر طويل نذكره في موضعه إن شاء الله.
أنيس ولم يسمر بمكة سامر
(20)
صروف الليالي والحدود العواثر (20)
ومن جُرهم الأفعى بن الحصين بن غَنْم بن فَهُم بن الحارث الجرهمي، وهو أول من حكم من العرب، وهو الذي حكم بين بني نزار بن معد (21)، وكان حين اختلفوا في ميراث أبيهم و لم يعرفوا وجه الصواب (22).
ومن ولد الأفعى السيّد والعاقب اللذان قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفدهما. وقال بعض: إن لقحطان ولداً آخر يقال له معاوية، وولده في حضرموت. ومنهم: الأقاول،
(19) البيتان في مروج الذهب (65/ 1)، وفيهما رعويل مكان وعويل وقد أثبت رواية المروج، و (نكال)
مكان (نضار).
(20) تمام الأبيات في معجم البلدان مادة (حجون).
معد.
(21) في الأصول نزار بن معاوية، وهو تحريف والصواب: نزار بن. (22) انظر خبر أولاد نزار بن معد واختلافهم بشأن ميراثهم وذهابهم إلى الأفعى الجرهمي: الطبري 268/ 2.
- 19. - (1/247)
صفحة 248
ومن الأقاول: الأسود بن كثير، والمرجى ربيعة بن معد يكرب، وبيت حضرموت بيت
وائل، وهو الذي يقول فيه الأعشى:
قالت
قتيلة
من
ت فقلت مسروق بن وائل (23)
ومنهم أبو شمر الذي يقول:
كيف المقام بأرض لا أشدّ بها سوطي إذا ما اعترثني سورة الغضب عني ذا مرحب إن كنت سائله ولد امرئ للذي أنشاه كان أبي ومن حضرموت عبد الله لهيعة بن عُقبة بن لهيعة. ومنهم: بقية بن الوليد
المحدث.
بن
(T 2)
فولد يشجب بن يعرب سَبأ، واسمه، عامر ويُسمّى أيضاً عبد شمس (21) لحسنه، وسُمّي سَباً لأنه أول من سبى الأمم، وأدخل السَّي أرض اليمن، وهو سبأ الأكبر، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان واسمه عامر فولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود: حمير، وهو العَرَنجج، وكهلان، وإليهما كان الملك والأمر وسياسة الأمور، وصيفي بن سبأ، ونعمان بن سبأ، ونصر بن سبأ، وأفلح بن سبأ، وبشر بن سبأ، ومُبَشِّر بن سبأ، وعبد الله بن سبأ، وهم عشرة في قول أبي المنذر هشام. وقال غيره: وعمرو بن سبأ، والأشعر بن سبأ، وأنمار بن سبأ، ومر بن سبأ، وعاملة بن سبأ.
فولد عمرو بن سبأ عدي بن عمرو، فولد عَدي لخم بن عدي، وجُذام بن عدي. وقال غيره: هؤلاء الخمسة وهم عمرو والأشعر وأنمار ومر وعاملة من ولد بن سبأ، والله أعلم. وسوف نورد ذلك، وما جاءفيه من الاختلاف في موضعه
کهلان
هذا الكتاب، إن شاء الله. من
فافترقت قبائل اليمن من حمير وكهلان ودخل ولد صيفي بن سبأ في حمير، وقيل
(23) رواية البيت في الديوان ص 156: قالت سُميّة من مدحت فقلت مسروق بن وائل ونسبه في ابن حزم ص
460
(24) في نسب معد واليمن: عب شمس بالتشديد.
- 191 (1/248)
صفحة 249
لبقيتهم: السبئيون، لا نسب لهم في ذلك (25).
وكان سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان لما كبرت سنه وضعف جسمه، حين أتى عليه من طول العمر، ردّ الملك إلى ولديه كهلان وحمير ابني سبأ، وقسم بينهما
قحطان،
ذلك في حياته، فجعل سياسة الملك ومعاناة الجنود الحمير، وجعل أعنة الخيل وبعثها وحبسها وملك الأطراف والثغور لكهلان. وأمر حمير بالرجوع في كل أمره ورأيه إلى کهلان وأمره بالطاعة فكانا على ذلك، ولم يزل كذلك أولادهما، وأولاد أولادهما، إلى أن أذن الله بخراب الجنّتين من أرض مأرب، فعند ذلك تفرق بنو كهلان في البلاد وسكنوها، وكان جمهور بني كهلان وملوكهم بجنتي مأرب، وهم فيما ولد الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن وكان إخوتهم من بني كهلان، مثل كندة ومذحج وطئ وهَمْدان وغيرهم من بني كهلان يسكنون الأطراف، وكانوا ولاةً وعُمّالاً لولد الأزد. وكانت التبابعة من حمير والملوك من كهلان. وهذا الاسم، أعني تُبَّعاً، هو اسم لكل من ملك من ولد حمير، وهذا المكان من أرض حمير، كما أن كل من ملك من المعجم وصارت إليه المملكة سُمّي كسرى، وكذلك في الرُّوم قيصر ملكها الأعظم، والصين ملكها الأعظم يقال له يعبور، وفي نسخة بغبور، والهند يقال لملكهم بلهرا، والسند يقال لملكهم خاقان، ومن ملك جبال خراسان يقال له الشاه. وهذه الأسماء للملوك الذين لا نظير لهم في أُمَّتهم، كما يقال للملك الأعظم في الإسلام اليوم الخليفة وأمير المؤمنين. فأما التبابعة الذين ملكوا البلاد واستولوا على مُلكها فكانوا سبعة تبابع، سوى غيرهم من كان أصغر منهم في الملك من التبابع، وملوك حمير الذين ملكوا من بعدهم.
فأول التبابع الرائش واسمه الحارث، ثم ابنه أبرهة ذو المنار، ثم ابنه أفريقش بن أبرهة، ثم شَمِر يَرْعَش، ثم تُبع الأقرن، عميكرب ثم ابنه تُبَّع الأكبر وهو ذو الشأن، ثم تبع الأوسط وهو أسعد أبو كرب بن كليكرب وهو الذي انقادت إليه ملوك الأرض
(20) في الأصول السبويون، وفي ابن حزم (330) السبائيون والصواب السبئيون، وهم عند ابن (نسب معد واليمن (2/ 2) نصر، وأفلح وبشر وريدان وعبد الله ونعمان والمود ويشجب ورهم وشدّاد وربيعة.
الكلبي
- 197 - (1/249)
صفحة 250
وهزم ملوك العجم وقتلهم واستباح بلادهم وأرضهم، وكسا بيت الله الحرام، وسار في الظلمات. فهؤلاء سبعة تبابع سوى من ملك قبلهم من ولد قحطان وحمير بن سبأ، ومن كان بعدهم من التبابع والملوك من ولد حمير، إلى أن أتى الله بالإسلام. وسوف أذكرهم وأشرح من شأنهم وأخبارهم من بعد أن أذكر أنساهم وانتشارهم على إثر هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى (26).
(26) بين النسابين خلاف كثير في أسماء التبابعة وتتابعهم ذكر ابن حزم أسماء طائفة منهم (ص 439) وهم: شمر يرعش بن ياسر ينعم بن عمرو ذي الأذعار وأفريقيس بن تيمن بن صيفي، وبلقيس بنت إيلي أشرح بن ذي جدد بن إيلي أشرح بن الحارث بن قيس بن صيفي؛ ثم قال ابن حزم وفي أنساهم اختلاف وتخليط وتقديم وتأخير ونقصان وزيادة. ولا يصح من كتب أخبار التبابعة وأنسابهم إلا طرف يسير، لاضطراب رواتهم وبعد العهد. وذكر منهم ابن دريد في الاشتقاق (532 - 533): صيفي بن سبأ، وأسعد أبو كرب بن ملكيكرب وأبرهة ذا المنار، وشمر بن الرائش وحسّان ذو معاهر، وجهلاء.
وذكر ابن قتيبة في المعارف (ص 626) أسماء ملوك حمير وتبابعتهم فبلغت عدتهم ثلاثة وعشرين وأولهم الحارث الرائش، ثم أبرهة ذو المنار، ثم أفريقيس بن أبرهة ثم العبد بن أبرهة، ثم هداد بن شرحبيل، ثم بلقيس، ثم ياسر بن عمرو، ثم شمر بن أفريقيس أو أفريقيش)، ثم الأقرن بن شمر، ثم تبع بن الأقرن، ثم كليكرب بن تبع الأكبر، ثم تبع بن كليكرب، ثم حسان بن تبع، فعمرو بن تبع، فعبد كلال بن مثوب، فتبع بن حسان فمرثد بن عبد كلال فوليعة بن مرثد، فأبرهة بن الصباح، فحسان بن عمرو بن تبع، فذو، شناتر فذو، نواس وآخرهم ذو جدن الحميري.
- 193 - (1/250)
صفحة 251
أنساب حمير بن سبأ
فأما حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان فاسمه عَرَنْحَج (27)، وهذه الأسماء قد أميتت الأفعال التي اشتقت منها. وزعم أهل اللغة أنه سُمّي حمير لأنه كان يلبس حلة حمراء، وهذا لاأدري ما هو (28).
(TA)
فولد حمير بن سبأ: الهَمَيْسَع ومنه كانت الملوك والتبابع - ومالكاً، وعوفاً، وسعداً، وواثلة، وعَمْراً (29). فمن بني سعد بن حمير فمن بني سعد بن حمير أسلف، وأسلم.
بن
وولد عمرو بن الحارث بن عمرو آل ذي رُعَين. وولد مالك بن حمير:: قضاعة مالك بن حمير. قال ابن قتيبة: فولد واثلة بن حمير السكاسك كندة من وعدادهم في واثلة بن حمير. قال أبو المنذر هشام بن محمد الكلبي: فشعوب حمير الهميسع ومالك بن حمير، فقبائل الهميسع الحميم بن الهميسع، وهو في هَمْدان، وأيمن بن الهميسع، وفيهم عدد حمير وشعوب أيمن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير، وأبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع، ووائل بن الغوث بن أيمن، وثعلبان – وقيل الغوث – بن أيمن، وجُرْهُم قبيل الغوث بن أيمن وبأبين سُمّيت عدن أبين، قَطَن غريب (20)، وعريب قد مرّ تفسيره فقبيل عريب بن زهير بن أيمن كقبيل عريب بن
منهم بنو
حيدان (31) بن عريب، وهيل بن عريب قبيل؛ وزنجع بن عريب قبيل (32).
(27) في الاشتقاق لابن دريد (ص 362) ان العرنجج مشتق من اعرنجج الرجل في أمره إذا جدّ فيه. (28) العبارة بنصها في الاشتقاق ص
523
بن
(29) تعداد أولاد حمير هنا يخالف ما في كتب الأنساب الأخرى ففي جمهرة ابن حزم (ص 432) هم: الهميسع، ومالك، وزيد، وعريب، ووائل ومسروح، وعميكرب وأوس، ومُرّة. وعند الكلبي (نسب معد واليمن 267/ 2): الهميسع، ومالك، وزيد، وغريب، ووائل، ومسروح، وعمرو، وكرب، ومرة، وأقوم، وأوس. (30) في نسب معد واليمن (267/ 2): ولد أيمن بن الهميسع زهيراً والغوث، فولد الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير جُرهماً، وليس بجرهم الأكبر، وثعلبان، بطن، ويُرسَم وحوشم وولد زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير: عريباً، وأبين، وبه سميت عدن أبين فولد عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع: قطناً، ومُثَوباً وحيدان. (31) في الاكليل:19/ 2 حيدان، وهميل بن عريب.
(32) في الأصول نهل بن عريب، ورجع بن عريب، وفيهما، تحريف والصواب هيل وزنجع (نسب معد 267/ 2)، وفي الإكليل 19/ 2: ولد عريب مالكاً وهيلاً وزنجعاً وريناع، وللزنجع وهيل عدد بحمص.
- 194 - (1/251)
صفحة 252
قبائل الغوث بن قطن بن عريب بن زهير
(rr)
شتير (33) قبيل بن الغوث بن أيمن في هَمْدان، والأملوك قبيل ابن وائل بن الغوث، وذو تُرحم، قبيل ابن وائل بن الغوث؛ وذو مناخ قبيل ابن وائل بن الغوث؛ والقفاعة (31) بن عبد شمس بن وائل بن الغوث؛ وريمان قبيل ابن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، صاحب حصن ريمان باليمن؛ وعروان قبيل ابن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث؛ وبعدان قبيل ابن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث. ومنهم: سلامة بن يزيد بن ذي فائش بن مُرّة بن عريب بن مرثد بن يَريم بن جَهاد بن بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير، وهو
بعدان
بن
جسم
الذي ذكره الأعشى في شعره فقال:
و نادم
سلامة
ذا
فائش
اليوم حم لميعادها (30)
في شعر طويل. وقال أبو المنذر وظهر قبيل ابن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث؛ وشرعب قبيل ابن قيس ومنهم بنو شرعب بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث الذي تُنسب إليه الرماح الشرعبية، وكذلك البرود أيضاً. والشرعب هو الطويل. وخولان بن عمرو بن قيس، قبيل ابن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث؛ وحيدان بن قيس، قبيل ابن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث؛ وملحان بن قيس، قبيل ابن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث في هَمْدان؛ وشعبان بن عمرو واسمه حسان ذو الشعبين بن عمرو بن قيس، قبيل ابن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، منهم: علي بن
(33) في الإكليل 20/ 2 ونسب معد:268/ 2 أولد الغوث بن قطن عمراً، ويُرسَم، بطن في خولان، ووائلاً. (34) في الأصول: القضاعة وهو تحريف وأثبت ما في نسب معد واليمن 268/ 2 والاشتقاق ص (35) رواية الديوان (ص 62):
توم سلامة ذا فائش
هو اليومَ حَم لميعادها
وهي الرواية الصحيحة لأنه يتحدث عن ناقته، ويقال: هذا حم لذلك أي قدر، والبيت والشرح في لسان العرب
(مادة حمم).
-190 - (1/252)
صفحة 253
شعبان، وهو عامر الشعبي الفقيه (36)، وهو عامر بن شراحيل بن عبد [ذي كبار]، وعداده في هَمْدان. قال أبو المنذر هشام عن أبيه محمد بن السائب الكلبي عن أبي
عمرو وزرعة الشيباني قال: كشف السيل موضعاً باليمن فأبدى عن أَزَج) بوادٍ من أودية حمير، فإذا فيه بلق من رخام - فدخل، فإذا فيه سرير طوله ثلاثة
-
يعني
بابا
عشر شبراً، عليه رجل عليه حلل منسوجة بالذهب وبين يديه محجن من ذهب وفي رأسه ياقوتة حمراء، وإذا فيه لوح مكتوب فيه: باسمك اللهم رب حمير، أنا حسان بن عمرو القيل، عشت بأمل ومت بأجل، أزمان وجر (38) هيد (39) وما هيد، هلك فيه اثنا ألف قيل، كنت أنا آخرهم، فأتيت ذا شعبين (1) ليجيرني من الموت، فأخفرني. يعني بذي شعبين جبلاً، وبوجر هيد عنى به طاعوناً قديماً.
عشر
قال أبو المنذر فمن كان من شعبان باليمن والشام فهو حميري، ويُدعى منهم: الشعباني، ومن كان بالكوفة فهو هَمْداني، ويُدعى الشَّعِي، ومن كان بمصر يُدعى: الشعوتي، وكذلك هذان الحيان: إذا قلت هَمْدان في بلاد دخلوا في حمير، وإذا قلت: حمير دخلت في هَمْدان. وكان عامر الشعبي أحد علماء العراق المشهور ذكرهم. ومن ولد عامر الشعبي أبو سعيد الجندي المحدث، واسمه المفضل بن محمد بن إبراهيم بن المفضل بن سعيد بن عامر الشعبي. وفضل ذلك قبيل ابن سهل بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث؛ والأجدل بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث؛ وسبأ الأصغر بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث. قال أبو
(36) لم يذكر أحد ممن ترجموا الشعبي ان اسمه علي بن، شعبان، وإنما ذكروا أنه أبو عمرو عامر بن شراحيل. (37) الأرج: بيت يبنى طولاً (اللسان).
(38) الوُخر: بضم الواو وسكون الجيم: الشر والأمر العظيم (اللسان).
(39) هيد: طاعون كان قديماً. (الاشتقاق)، والخبر في الاشتقاق 521، مع بعض الاختلاف. (40) ذو شعبين هنا اسم جبل، وأرجح أن المراد به القيل الحميري. (41) في جمهرة ابن حزم (ص 433): ومن كان من أهل هذه الفصيلة بالكوفة انتسبوا شعبيين، ومن باليمن انتسبوا آل ذي شعبين، ومن كان بالشام وبالأندلس انتسبوا شعبانيين ومن منهم سموا الأشعُوب.
كان
منهم.
بمصر
كان منهم
والقيروان
-197 - (1/253)
صفحة 254
المنذر: كل هؤلاء شعب من الشعوب، وأُمّة من الأمم.
قبائل ردمان
وهو ردمان بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير منهم: ردمان بن وائل بن الغوث بن أيمن بن قينان بن ردمان قبيل ابن الغوث بن أيمن؛ وقرن بن ردمان قبيل في مُراد، ومنهم: أويس القرني (2).
قبائل ذي رعين
ورعين تصغير رَعْن، والرَّعن [أنف]، الجبل النادر حتى يستطيل في الأرض، ورعن الرجل فهو مرعون إذا حميت عليه الشمس. قال الشاعر: كأنه من أوار الشمس مرعون
والرعان: جمع رَعْن، وسُمّيت البصرة رَعْناء لأنها شبهت برعن الجبل). واسم ذي رعين يريم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير منهم: الجشم بن ذي رعين قبيل؛ ونافع بن شرحبيل بن ذي رعين قبيل، رهط علي بن علي بن علي بن حجلان بن نافع، وحَجر بن ذي رعين منهم: ذو حارثة الحارث بن مالك. عبدان بن حجر بن ذي رعين، كان قبيلاً. وفي نسخة وحجر بن ذي رعين (كان قيلاً)، وذكروا أنه أصيب بابن له يقال له الهيضم بن حجر بن ذي رعين فاشتد وجده عليه، وقلى الشراب زماناً، ثم إن بقية ولده ما زالوا يعزّونه عنه ويلهونه عنه، إلى أن هيؤوا له طعاماً وشراباً، وسألوه إجابتهم إليه، فقال: احملوه إلى قبر أخيكم. ففعلوا، فركب حتى
بن
(42) في نسب معد واليمن:268/ 1 ردمان بن وائل بن الغوث بن قطن بن عبد شمس، انتسبوا في مراد، ولكن نسبه في مراد هو ردمان بن ناجية نسب معد واليمن 356/ 2) وكذا في جمهرة ابن حزم (47) وقال ابن الكلبي (356/ 1): وولد ردمان بن ناجية قرناً وقانية، منهم: أويس بن مالك بن عمرو بن مسعدة بن عمرو بن سعد بن عضوان بن قرن، وهو الذي يقال له: أويس القرني، كان من التابعين، قتل يوم صفين مع علي
عمرو بن جزء بن
(43) الاشتقاق (525).
- 19 V- (1/254)
صفحة 255
أتى قبره، فطعم، فلما نزل الكأس سكبها على قبر الهيضم)) ثم أنشأ يقول: أيها الساقي بني ذي حُرَتْ إبد بالهيضم ذي العظم الجوي)
واسقه
كأساً رواء
إنه طال ما أروى الندامى وروي
كان
فينا ناضر الغُصن له
ناد نضير
فذوي
ورق
يقال: ذَوِي العود وذوى: لغتان. ومن ولده عبد كلال بن مُثوّب بن ذي حارث بن عبدان الذي
(46)
وجهه حسان ذو معاهن (1) بن تبع الأوسط على مقدمته إلى جديس باليمامة، فأباد جديس". وكلال اشتقاقه من تكلّل النسب، ومنه الكلالة، ويمكن أن يكون اشتقاقه من كل كلالاً)، إذا أعيا، وسيف كليل، والإكليل، معروف، ولعبد كلال هذا يقول الشاعر: ألا إن خير النَّاسِ كُلُّهم فَهْدُ وعبد كلال خير سائرهم بعد وفهد هذا هو فهد بن عريب بن يَلْيَشرَح. ولِعَمرو بن معدي [كرب] (موضع كلال بعد العيد، والغيد: النعمة، نعمة البدن. وملك عبد من
غيدان) (19)،
وهو فعلان
حسان ذي معاهر، وعمّه صهبان بن ذي حارث الذي لقي جمع معد بالبيداء
(44) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب).
(45) ذو حرث من بني حجر بن يريم بن ذي رعين، ومنهم: حسان
بن
عبد
لال
بن
ذي
حرث الذي أرد أن ينقل أحجار الكعبة من مكة إلى اليمن الإكليل) 321/ 2). الجوي: أراد
البالي، وفي اللغة: الجوي: الماء المنتن. والرواء: صفة للماء العذب.
جميع
(46) كذا ضبط في الأصول، ولكن الهمداني أورد أسماء الأذواء من حمير وليس بينها من يدعى ذا معاهن، وإنما فيه (401/ 2): ذو معاهر، وكذا في الاشتقاق ص 533) وهو حسان تبع،
وذو معاهن تحريف.
(47) جاء في الاشتقاق (ص (526): ومنهم عبد كلال بن مثوّب بن ذي حرث بن الحارث بن غيدان، الذي بعثه تبع على مقدمته إلى اليمامة فقتل طسماً وجديساً، وقول ابن دريد إنه أباد طسماً وجديس، خطأ فقد أباد جديساً فقط.
مالك
بن
(48) في الأصول كلولاً، والصواب كلالاً، كما في الاشتقاق (526). (49) جاء في معجم البلدان (غيدان) مايأتي: غيدان، بالفتح ثم السكون، كأنه فعلان الغيد .... وهو موضع باليمن ينسب إلى غيدان بن حجر بن ذي رعين.
من
- 191 - (1/255)
صفحة 256
والسلان)، فأبادهم وأسر أشرافهم، بعد أن أثخن القتل فيهم. ومن بني المذل) ذي رعين: فهد بن عريب بن يَلْيَشرَح) الذي ذكره أبو ثور عمرو بن معد يكرب
فقال:
إلا عتبت علي اليوم عرسي لآتيها كما زعمت بفهدي
وما الأحلاف تابعني
عليه
ألا وأبيك لا آتيه
وحدي
سمعت
بها في حمير وكفيلها
وفيه وفي أخيه عبد كلال بن غريب يقول الشاعر:
وعبد كلال حاز كل عظيمة
كلال
فأتاه نعيم والحارث ابن عبد
(من محمد رسول
الله
بن عريب اللذين كتب إليهما رسول الله؟:
النبي إلى الحارث بن عبد كلال وإلى نعيم بن عبد كلال
وإلى النعمان] قيل ذي رعين ومُعافر وهَمْدان، أمّا بعد ذلكم فإني أحمد الله إليكم، الذي لا إله إلا هو، أما بعد [فإنه] فقد وقع بنا رسولُكم منقلبنا من أرض الرُّوم، فَلَقينا بالمدينة، فبلغ ما أرسلتم به وخبر ما قبلكم، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهداه، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصَّلاة، وآتيتم الزَّكاة، وأعطيتم من المغانم حُمسَ الله، ومنهم الرسول وصفيه. أما بعد، فإن رسول الله محمداً [النبي] أرسل إلى زرعة بن ذي يَزَن أن إذا أتتكم رُسُلي، فأوصيكم بهم خيراً: مُعاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عُبادة، وعُقبة بن نمر، ومالك بن مُرّة، وأصحابهم، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة، والجزية من مخالفيكم، فتلقوا بها رُسُلي، فإنّ أميرهم مُعاذ بن جبل، فلا ينقلبن إلا راضياً) ("").
(50) يوم السلان من أيام الجاهلية كان بين بني عامر القيسيين وبين النعمان بن المنذر ومن معه بني ضبة والرباب وتميم، وكان النصر فيه حليف بني عامر، ولم يرد فيه ذكر بني رعين. (51) ذكر الهمداني في الإكليل (303/ 2) وما بعدها أسماء آل ذي رعين، وليس بينهم من يدعى مذلا، وجاء فيه: ((وأولد يريم ذو رعين الأكبر بن سهل بن زيد: زيداً ومُثَوباً ومثوة والحيس وحَجْراً وبدراً، ستة نفر بني ذي رعين، بطون كلها)).
(52) الكتاب بتمامه في سيرة ابن هشام (588/ 4)، وبين النصين بعض الاختلاف، فأثبت مافي السيرة لأنه أصح.
- 199 - (1/256)
صفحة 257
الله
بن شهر بن زيد بن عريب
ومن ولد ذي رعين يزيد بن منصور بن عبد الأشهل بن مُثَوّب بن الحارث بن مالك بن عبدان بن حجر بن ذي رعين واسمه عمرو بن شراحيل بن سهل. ويزيد بن منصور هذا خال المهدي أبي هارون الرشيد، وأخو الله. أمه، وأم المهدي اسمها أم موسى بنت منصور بن. ومنهم: شراحيل بن عمرو الذي يقال له ذو رُعين قال: لما اصطفقت حمير مع عمرو بن تبع (3) على قتل أخيه حسان ذي معاهر أبى ذلك شراحيل بن عمرو، وهو ذو رعين، فدعا به عمرو ليضرب عنقه، فقال: لا تعجل عليّ أيها الملك، إني لم أمتنع عليك أريد مخالفتك وأني أرى أحداً أحقُّ بهذا الأمر منك، وأن أخاك لم يستحق العقوبة على مخالفته حمير وحملها على ما لا يوافقها، ولكنه لم يقتل رجل أخاه إلا امتنع منه النوم. فأبي عليه عمرو إلاّ أن يفعل. قال شراحيل: فأمانة أودعكها. فأتاه بدرج فيه صحيفة لا يدري عمرو ما فيها، فتحمّلها ثم تابعه فقتل عمرو أخاه، حسان، فلمّا مَلك عمرو بن تبع انتقضت عليه البلاد، واستخفت به حمير وامتنع منه النوم فأقبل على من ساعده على قتل أخيه فقتلهم، إلى أن بعث إلى شراحيل بن عمرو وسادات ذي رعين ليقتلهم، فقال له: أيها الملك، أمانتي عندك، ارددها علي فقال: ما هي؟ قال: الصحيفة التي أودعتك إياها. فدعا بها، فاستخرجها، فدفعها إلى شراحيل، فأخذ شراحيل الكتاب ودفعه إلى عمرو بن تبع، فإذا فيه شعر:
من
يشتري سهرا بنوم سعيد من ينام قرير عَيْنٍ
أبينا الغدر إذ دعيت إليه مقاولنا فأمسوا رَهْن حَيْن
فإن تك حمير غدرت وخانت
فمعذرة الإله لذي لذي رعين
فقال عمرو الشراحيل: أنت خير حمير. وجعله رأس المقاول، وولاه ما كان ولاه
من قبل، وقال: كنتَ نَصيحي لو كانت بي خبرة (*).
(53) عمرو بن تُبع لقب بموثبان، لأنه وثب على أخيه حسان وقتله. (نسب معد واليمن 295/ 2). (54) انظر الخبر في الطبري،115/ 2، الإكليل،328/ 2، والمعارف 632، والتيجان 308.
- 200 (1/257)
صفحة 258
قبائل سبأ الأصغر
قال أبو المنذر: قبائل سبأ الأصغر، وهو كعب بن زيد بن سهل بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير. ومنهم:: نباتة بن سبأ، وهو ابن قحطان؛ وصيفي بن سبأ، وهو أبو الملك الرائش). ولم يزل الملك في حمير يتوارثونه ملك عن ملك من عهد حمير إلى زمن الرائش، وهو الحارث بن
شدد (56).
ملك الرائش
بن
وهو الحارث بن شَدَد فأوّل التبابعة الرائش، وهو الحارث بن شدد بن ا المنطاط عمرو بن ذي أنس بن ذي قدم بن الصُّوار بن عبد شمس بن وائل بن عريب بن زهير
بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال غيره: الرائش هو الحارث شَدَد الملطاط بن عمرو بن ذي أنس بن قدم
بن
حمير
الصوار
(OV)
بن
بن
بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن
وهؤلاء كلهم كانوا ملوكاً في نسق واحد، ولم يكن أحد منهم بعد التبابعة غزا
(55) نسب سبأ الأصغر كما أورده الهمداني (الإكليل 112/ 2): أولد كعب بن سهل سبأ الأصغر بن كعب، فأولد سبأ بن كعب: زرعة – وهو الأصغر - وحضر موت ونباتة فأولد زرعة بن سبأ: صيفياً وسَدَداً والسلف والفياض وذا أقيان.
(56) ذكر المسعودي أسماء ملوك اليمن بإيجاز في الجزء الثاني من مروج الذهب ص 74 وما بعدها. (5) ذكر محقق كتاب الإكليل الأستاذ محمد بن علي الأكوع (117/ 2) مانصه والصحيح المعوّل عليه في نسب الرائش أنه من ولد قيس بن صيفي بن حمير الأصغر، وأكثر النساب من حمير تقول: الرائش بن سدد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر
- 201 - (1/258)
صفحة 259
شدد
بن
ملوك الأعاجم، حتى ملك الحارث الرائش فسار إلى أرض فارس فقتل وغنم. وقال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي هو الرائش، وهو الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن حمير، وصيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنهم التبابعة هكذا عن أبي المنذر هشام. وكان من حديث الرائش وملكه ما ذكره عُبيد بن شرية الجرهمي) حين سأله معاوية بن أبي سفيان عن شأن حمير وملوكها، فأخبره أن الحارث، وهو الرائش، وهو الحارث بن شَدَد أوّل من غزا بالجيوش من ولد حمير، فأدخل اليمن الغنائم من غيرها، فسُمّي بذلك: الرائش، فغلب على اسمه، وله يقول لقمان بن عاد، الذي خيّر في العمر لنسره لبد - وكان لقمان قد عُمّر إلى زمن الرائش - فمن قول لقمان في الرائش لنسره لبد، فقال: الهض لبد، نهض فتى لا يُعتمد، نهضاً بلا سَنَد، نهضَ المليك المُنْجَرد،
ذلك الحارث بن ذي شدد.
وكان من حديث الرائش أنه كان يأتيه الطيب من قبل الهند والسند، ومن خراسان وعجائب بالهند فتطلعت نفسه إلى غزوها، فعباً الجنود، وأظهر أنه يريد المغرب بحراً، وأعدَّ السُّفن، حتى إذا رأى البحر قد أمكن قدم بين يديه يُعفر بن عمرو بن شراحيل بن عمرو بن ذي أنس في خيل عظيمة، وسار في أرضه حتى دخل أرض الهند، فقتل وسَى الذرية، وغنم الأموال، ثم أقبل على اليمن، وخلّف يعفر بن ذي أنس في اثني عشر ألف، فارس، وأمره ببناء مدينة هناك، فأقام بها سنة، وسماها باسم الرائش. ففي ذلك يقول نوف (9) بن سعد بن عمرو بن ذي أنس: من الناس له ما لنا من
من عرب الناس ومن أعجم
سار بنا الرائش في جحفل مثل مفيض السيل كالأنجم
يوم أرض
الهند
غاز
لها
يخترق
الأمواج
كالضيغم
والدر والياقوت
فوقها من
وسَبْي
أبكار
بها
تُومِ
(58) انظر: أخبار عبيد بن شرية مطبوع مع كتاب التيجان) ص 325 وما بعدها.
(59) في (ب): برق، وأثبت مافي (أ) و (ج).
- 202 - (1/259)
صفحة 260
إلى أولي الغايات
من ملكها
يحصدهم حصد الهبا المصرم
أعني
به
يُعفر إذ
جاءها
يا حبذا
ذلك
في
بحرها
المنشور يطوهيم يوم
وغول
من مقدم الملك المعليم
فصبح
الهند
له
وقعة
هدت
قواها
فأنقض
الرائش
أملاكها
و آب بالخيرات
بالقنا الصيلم والأنعم)
قال له معاوية: فما صنع الرائش بعد؟ قال: أقام دهراً حتى أتته هدية من أرض بابل، أهداها له ملكها قال ولَم؟ وقد كان في [عزّ ومنعة من أرض بابل؟ قال: يهادي الملوك بعضها بعضاً، ومداراة له لما كان من أمره في الهند. قال: وما كانت الهدية؟ قال: كانت بزات بيضاً وسروجاً كراماً وديباجاً وآنية من متاع الملوك. فلمّا رآه قال: أكل (2) ما أراه في بلادكم؟ قال بعض أيها الملك، وبعض في بلاد الترك، وهم أُمّة من ورائنا. قال الرائش: لَنغزُونَ الأرض التي فيها ما أرى. فاستخلف يعفر بن عمرو على اليمن، وسار بنفسه في مائة ألف وخمسين ألف فارس، وقدم الرجال في ابتغاء الطريق. فلم يجد طريقاً خيراً له ولا أسهل من طريق أخذه على جبلي طيء، حتى خرج على ما بين العراق والجزيرة. وقد سألت عن ذلك، فبلغني أنه خرج على الأنبار من أرض العراق. قال وبنيت الأنبار يومئذ (3). وسار من ذلك حتى نزل الجبل من أرض الموصل، وبعث شمر بن العطاف بن المثاب بن عمرو بن ذي أنس (4) في مائة ألف حتى دخل أذربيجان، فلقي فيها ملك الترك، فقتله وملك ماله وبلاده. ثم أقبل شمر بن العطّاف إلى الرائش، وأمر فكتب في حجرين أمر مسيره فيهما فهما اليوم على جدار في طرق أذربيجان يسمى طريق الحجرين قال وما بال أذربيجان؟ قال: 1 (1) ورد الخبر والأبيات في أخبار عبيد بن شرية ص 414، وفي التيجان ص 89، مع اختلاف في الروايات و نقص وزيادة في عدد الأبيات.
62
61 (2) في الأصول لكل، وأثبت مافي أخبار عبيد بن شرية ص 416، وهو أصح.
(3) كذا في الأصول، وفي أخبار ابن شرية: (أو قد كانت أحدثت مدينتها يومئذ، فقال عبيد: بل قبل ذلك
بدهر طويل))، وهو أصح.
(4) في أخبار ابن شرية ص 416: شمر القطاف
بن
بن
المنتاب.
- 203 - (1/260)
صفحة 261
كانت من أرض الترك، وبها اجتمعوا له. قال: فأين كان ملك بابل عنه؟ قال: كانت الحمير عدة، والله إني لأستحيى من ذكرها، وكانت تترع إلى اليمن، للأولاد والأوطان، وكانوا إذا ظفروا وقتلوا ودخلوا البلاد، وإن أهدى بعضهم إلى بعض قبل
وصرف عن المهدى إليه إلى غيره.
قال معاوية فمن القائل منهم:
بنو مهليل انتجعوا وساروا وخطوا البيت في البلد الحرام
قال: ذلك الرائش قال معاوية فأنشدنيه قال: قال الرائش، وهو الحارث: الملك المقدَّمُ والمسامي جلبت الخيل من يمن وشام لأغزو أعبداً جهلوا مكاني بأرض الشرق من شر الأنام
أنا
سواء
لا يجاوز للأنام وخطوا البيت في البلد الحرام
فتحكم في بلادهم بحكم بنو مهليل انتجعوا وساروا
بإذن
الله خط وكان
بيتاً توارثه
الهمام عن
الهمام
دعوا
أحداثه
لبني
أبيكم
وكونوا مثل قحطان وسام
وكونوا مثل ملطاط
عمرو بن
وذي أنس الكرام ذوي السنام
وكونوا مثل جُرهم أو نبيت أو الضرار أو مثل العرام
ملوك
الناس
أسلافاً تولوا ويخلف بعدهم نسل الكرام
منزلاً بنته
وملك فوق أملاك
الأنام
نزلوا وهيوا
فإن أهلك ولم أرجع إليكم فقد هلك الملوك من آل سام
بكل ذام
ويملك
وتنتشر
بعدنا منا ملوك يدينون الأعادي ثم عشراً عقاب
العباد
الله
في القوم
الأثام
ويملك
منا بعدهم
ملوك
عظيم
أمرهم نكل المرام
ويملك
بعدهم
رجل عظيم
لا يُرخص في
الحرام
مبعثه
يُسمّى
بعام
أحمداً يا ليت أني أوْ خَر بعد
فتنتعش الحقوق كما أُمينت حياة الأرض في قطر الغمام (14)
(64) رواية الشطر الثاني في أخبار ابن شرية كما يجلي القتام عن الغمام، وهي أجود.
- 204 - (1/261)
صفحة 262
ويخلف
(1)
بعده خلفاء صدق ويملك بعدهم ولد الكرام قال معاوية يا عبيد فهل ذكر الرائس أحد من الشعراء؟ قال: نعم، امرؤ القيس
حيث يقول:
ألم يحزنك أن الدهر غُول خؤون العهد يلتهم الرجالا أزال من المصانع ذا رياش وقد ملك السهولة والجبالا وأنشب في المخالب ذا منار وللزمراد قد نصب الحبالا (66) قال معاوية: ما كنت أرى أن هذا الشعر قيل إلا لذي نُواس! قال: هيهات، قُرب هذا وبعد ذاك، وكان اسم ذي نواس أسهل على الرواة، فأما القول، فوالذي بعث محمداً نبينا بالحق لقد رويت هذا الشعر وإنّ ذا نواس لَغُلام والملك على حمير يومئذ خشعبة (173) ذو شَناتر. قال معاوية: صدقت. قال: فكم ملك الرائش؟ قال: مائة وخمساً
وعشرين سنة.
قال عبيد بن شَرية ثم ملك من بعده ابنه ذو المنار أبرهة بن الرائش، وكان يقال لأبرهة: ذو المنار، وكان من أجمل الناس، فعشقته امرأة من الجن يقال لها العيوق ابنة الرابع، فتزوجها فولدت له العبد بن أبرهة. قال معاوية فما صنع أبرهة؟ قال: سأفسر
لك ذلك.
(1) الخبر والأبيات في أخبار ابن شرية (ص 417)، والبيت الأخير لم يرد فيه، ويبدو أنه زيادة من عبيد أراد به تملق بني أمية (ولد الكرام)، وأخبار ابن شرية كلها ينبغي أن تؤخذ بحذر وحيطة لأن أكثرها لايصح. وقد أورد ابن قتيبة في المعارف ص 627 بيتين من هذه القصيدة.
11
(2) البيتان الأول والثاني في ديوان امرئ القيس، صنعة السندوبي (ص 171)، وهي مما ينسب إليه، وفي أخبار ابن شرية (ص 419) جاءت هذه الأبيات الثلاثة ضمن قصيدة طويلة، وذو رياش: أراد به الحارث الرائش. (3) في ضبط اسمه خلاف، ففي (أ) و (ج) خثعبة، وفي (ب) خشيعة، وفي الطبري (117/ 2): لخنيعة ذو شناتر، وفي نسب معد واليمن (295/ 2) الخيعة، وهو الذي قتله ذو نواس.
TY
- YO- (1/262)
صفحة 263
مُلك أبرهة بن الرائش
من
قال عبيد بن شرية: فسار أبرهة ذو المنار غازياً نحو المغرب ومعه ابنه العبد بن أبرهة على مقدمته، واستخلف على اليمن ابنه إفريقيش بن أبرهة، فسار حتى أوغل في البلاد وبلغ بلاد السودان، فقضى فيها براً وبحراً، فلما أمعن بدا له في المقام [فأقام] وسرح ابنه العبد في غرب الأرض حتى انتهى إلى بلاد النسناس إلى قوم وجوههم في صدورهم، فإذا كان النهار استجنّو (18) في الماء من حرّ الشمس، وإذا كان الليل خرج بعضهم إلى بعض. فوضع فيهم السيف فأبادهم، ورجع إلى أبيه بنفر منهم، فقدم بهم على أبيه فذعر الناس منهم، فسُمِّي (العبد) بذلك ذا الأذعار. ولما أبرهة رجع مسيره ذلك، أمر بمنار، فبني له وأوقد عليه ليهتدي به فسمّي أبرهة بذلك ذا المنار. وقال في ذلك اليحموم بن مالك بن زيد بن المثاب (19) بن عمرو بن ذي أنس: وقد بلغت من البلاد مبالغاً لحاقكا يا ذا المنار فمن يروم قدت الجياد فأمعنت في برها وحملت منها في السفين كذالكا حتى وطى جمعاك حيث تثبتت أولاد حام في فضاء بلادكا أوغلت عبداً فاستقر به النوى حيث العجيب بغير خَلْق رجالكا فأتاك بالنسناس خلق وجوههم في الصدر منهم قادهم لفنائكا أنت القهور فلا ترام بذلة نعم الخليفة في البلاد فعالكا من ذا يُجاري إن سموت لخطة هيهات أعجزهم سُمُّو سنائكا خضع الملوك لما رأوا من كيده كرماً لحمير إذ علت بعلائك (20)
وبلغ ذو المنار مبالغ كثيرة انتهى فيما سار إلى وادي الرّمل، وجعل هناك علامة، ثم كرّ راجعاً نحو المشرق حتى بلغ وادي النَّمل، فوجد - فيما يقال - النملة تحمل القتيل وسلاحه، ووجد الأمور تخرج عن حدّ ما تعرف، فجعل هناك حيث انتهى
(68) استجنوا اختبؤوا.
(69) في أخبار ابن شرية (ص 420): المنتاب.
(70) أخبار ابن شرية (ص 421) مع اختلاف في الرواية، وقد أخذت في البيت الأخير برواية ابن شرية لأني وحدتها أجود وفي الأصول جمعوا الملوك لما رأوا من كندة.
- 206 - (1/263)
صفحة 264
علامة، وكتب في تلك العلامة: ليس وراء هذا مطلب ثم رجع، وكان ملكه مائة سنة
وثلاثاً وستين سنة (21).
مُلك أفريقيش بن أبرهة
ثم ملك ابنه أفريقيش (72) بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش، فغزا نحو المغرب، عن يمين مسير أبيه في أرض البرابر، حتى انتهى إلى بلاد طنجة، فرأى بلاداً كثيرة الخير، قليلة الأهل، فنقل البرابر من بلادها إليها قال معاوية (3): وأين كانت بلادهم؟ قال: أرض فلسطين إلى مصر والساحل (24). قال معاوية: فإنهم يقال إنهم من قيس عيلان، فهل علمت ذلك؟ قال: لا علم لي بذلك، ولكنني أخبرك أنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح وهم بقية من قتل يوشع بن نون من أهل فلسطين. قال معاوية: ولَم قتلهم؟ قال: كان عبداً صالحاً، فدعاهم إلى الله، فتركوا الحق وكرهوا الإسلام، وأحبوا المقام على الكفر] (30)، وأراد الله أن يبوئ بني إسرائيل أرض فلسطين، فقاتلهم يوشع، فأبادهم، إلا بقايا كانوا في الساحل، وإنما وقع عليهم اسم بربر لشعر أفريقيش
بن أبرهة:
بربرت
كنعان لا
سقتها
من ديار الملك للعيش العجب قد رأت كنعان فيها وقعةً لبني يعقوب يوشع ذي الرَّهَب
ورأت كوش
لعمري دارها ترتعي عيشاً ليانا لم يُرَبِّ
ثم أمسوا مثل أمس ذاهب من قتيل وطريد ذي تعب
(71) في المعارف:627 وكان ملكة مائة سنة وثلاثاً وثمانين سنة.
(72) يضبط اسمه في بعض المصادر: (أفريقيس، وإفريقش).
(73) تتمة حديث معاوية وعبيد بن شرية، وهو في كتاب أخبار عبيد بن شرية المطبوع مع كتاب التيجان.
421 وما بعدها.
(74) في المعارف ص 627 فغزا نحو المغرب، في أرض بربر. حتى انتهى إلى طنجة، ونقل البربر من أرض فلسطين ومصر والساحل إلى مساكنهم اليوم.
(75) في الأصول: فعظموا الحق، وهو خلاف المقصود ولا يوافق السياق، فأثبت مافي أخبار عبيد ص 421 مع
تتمة العبارة.
- Y• V- (1/264)
صفحة 265
فاشكري كنعان شكراً صادقاً واحذري مني انتقاماً وحَرَب) ولما بلغ رأس مغزاه أمر بمدينة فبنيت وسُمّيت إفريقية، باسم أفريقيش، وكذلك كانت تسميها البرابر. وفي ذلك يقول الهميسع بن مالك بن زيد بن المثاب بن عمرو بن ذي أنس قال:
سرنا إلى المغرب في جَحْفَلٍ فيه لعمري كل شاب همام
حتى
أتينا دار
بطحائها
من دون بحر غير سهل المرام
نخوض
بالفتيان في غمرة تعيد فيها ضرب أيد وهام
(77)
نقتل منهم شيخ أملاكها أروع قرم غير وغدا كهام (2)
فضفض مكارم في الناس تعلو الغمام
وأسكن البربر في
وأثبت
البنيان
في
حومة
بغير
ما کره لدهر دوام
ملك مائة وأربعاً وستين سنة.
مُلك ذي الأذعار العبد بن أبرهة
قال عبيد بن شَرية: فلما انقضى ملك أفريقيش ملك بعده أخوه وهو ذو الأذعار العبد بن أبرهة ذي المنار وزعم ابن الكلبي أنه سُمّي ذا الأذعار لأنه جلب النسناس إلى اليمن، فذعر الناس منهم، فسمّي ذا الأذعار، ولا أدري ما صحة ذلك. فسقط شقه من فالج أصابه، فلم يغز بنفسه، وكان يغزو سنةً ويكف ثلاث سنين، وكان مهيناً - أي ضعيفاً -. قال معاوية ويحك يا عبيد، ما سمعت برجل من اليمن الناس له أكثر ذكراً ومسيراً من العبد! قال: فما يقول ذلك إلا من لا علم له، وما كثرة ذكرهم له إلا لما أصاب من النسناس في مسيره مع أبيه، فقتل منهم مقتلة عظيمة، ورحل إلى اليمن من سبيهم بقوم وجوههم في صدورهم، فذعر الناس منهم، فسمّي ذا الأذعار، وكان هذا في حياة أبيه. وقال فيه المعتز بن وائل بن جعفر بن عمرو بن شراحيل بن
16 (1) أخبار ابن شرية ص 422. يقال: هو في لبان من العيش أي في رخاء ونعيم. راب الرجل: تعرض لما
يهلكه وأعيا. الحرب: ذهاب المال وهلاكه.
(77) ما بين الحاصرتين من أخبار عبيد بن شرية ص 422.
- 208 - (1/265)
صفحة 266
عمرو بن ذي أنس:
عجبتُ
للدهر
وبلوائه
وصرف أيام
له
فانية
بينا
يُردينا
لباس
الهوى
إذ صار لا يبقى على باقيه
جاءنا
قاهر
لو كان إذ جاء بما
أبقى على رَبِّ لنا
وملك
ملطاط
من ملك أنس في ذُرا سامية
هم أهله لم يكن الباقي لدى الدانية
يهدي
إلينا
هذه
الداهية
غيرك ذا الأذعار من
سيد
لكن أرى الدنيا بنا
فانية
فأكثروا التعوال يا
حمير
على
مليك كان
بالعالية
من نجل سادات هم ما هم قد قهروا أملاكها العاتية (28)
و لم يزل العبد كذلك حتى مات فكان ملكه خمساً وعشرين سنة. ملك الهَدْهاد ذو يشرح
قال عبيد بن شرية ثم ملك الهدهاد بن شراحيل أو شرحبيل) بن عمرو بن ذي أنس (). وقال أبو المنذر: بل هو ذو يشرح بن عمرو بن الحارث بن شدد بن قيس بن صيفي بن سبأ بن حمير وقال غيره: هو ذو يَشرح بن شرحبيل بن عمرو بن الحارث شدد الرائش بن بن الملطاط بن عمرو بن ذي أنس، فملك سنة ثم مات. وكان تزوج امرأة من الجن يقال لها رواحة بنت السكين، فولدت له بلقيس، واسمها يَلْمَقة، واليَلْمق
(^.)
القباء المحشو، يقال إنه فارسي وكانت بلقيس من أعقل امرأة يُسمع بها في ذلك الزمان وأفضلها رأياً وحلماً
(78) أخبار عبيد بن شرية، ص
،423
مع اختلاف في الرواية.
(79) في أخبار ابن شرية بعد ذكره ملك العبد ذي الأذعار يذكر ملكاً اسمه عامر ذو براش، ويخبره معاوية أنه لم من قبل. (انظر أخبار عبيد بن شرية ص (424. وفي (ب) وفي المعارف 628 ورد مكان الهدهاد:
اسمه
يسمع
هداد.
(80) في لسان العرب (مادة لمق): اليلمق: القباء المحشو، وهو بالفارسية: يَلْمه.
- 209 - (1/266)
صفحة 267
وعلماً وتدبيراً، وكانت ذات المشورة على أبيها، حتى عُرف جميع ذلك منها. فلما حضرته الوفاة بعث إلى رؤساء حمير ومقاولها وقادتها، فذكر لهم أنه قد استخلف عليهم بلقيس. فقال له رجل منهم: أبيت اللعن، أتدع رجال أهل بيتك [وأفاضل قومك] وتستخلف علينا امرأة وإن كانت بالمكان الذي هي منا ومنك؟! قال: يا معاشر حمير، إني قد رأيت الرّجال وعجنت أهل الفضل، وشهدت ملوكنا الماضين، أو الذين أدركت فلا والذي يُحلف به ما رأيت مثل بلقيس قط رأياً وعلماً وحلماً، مع أن أُمَّها من الجنّ، فأرجو أن يظهر لكم بها من غلبة الجنّ وأمورها ما تنتفعون به وأعقابكم ما قامت لكم الدنيا، فاقبلوا رأيي فيها، إني كنت سمّيت الملك لابن خالي، هذا الغلام وله عقل، فإذا بلغ ولي الأمر، إما في حياتها وإما بعد وفاتها. فقالوا: من؟ فقال: ناشر بن عمرو بن يُعفر بن شرحبيل بن عمرو بن ذي أنس. قالوا: سمعنا وأطعنا، وأنت أيها الملك أَنظَرُ لنا [وأبصَرُ بنا] (1).
هو
منهم،
مُلك بلقيس ابنة الهدهاد ذي يشرح
قال عبيد بن شرية فملكت بلقيس حمير. قال معاوية: فهل كانت تريد الرجال؟ قال: ما تزوّجت قط، ولا صارت إلى سليمان إلا جارية. قال: فمن كان حرسها؟ قال عبيد: الرجال، قال: فمن كان يخدمها؟ قال: النساء. قال معاوية: إماء هُنّ أم حرائر؟ قال: بل بنات أشراف حمير. قال: وكان معها فيما بلغني ثلاثمائة وستون جارية] (2)، قال: فكم ملكت حتى جاءها سليمان؟ قال: سبع سنين.
حدثنا محمد بن مسلم البارقي عن إسحاق بن حذيفة عن عباس عن ابن الياس عن وهب بن منبه أنّ بلقيس أمرت أن يصنعوا لها منزلاً فاخراً لم يصنعوا مثله لمن كان قبلها، ووصفت لهم عمله، فعمدوا إلى [تل] (3) مُشرف من صفا صَلْد، فأنشؤوا على ظهره خمسمائة أسطوانة من رخام نُقر لهنّ، طول كل أسطوانة ثلاثون ذراعاً، وبين
(83)
(81) الخبر في أخبار عبيد بن شرية ص 424، مع زيادة في التفصيل، وما بين الخاصرتين إضافة منه. (82) ما بين الخاصرتين من أخبار عبيد بن شرية ص 426، والعبارة فيه أوضح مما في الأصول. وأتم. (83) في الأصول: كل، ولا يستقيم بها للعنى فرجحت أن الصواب ما أثبته. وسيأتي في الخبر مايؤيد ذلك.
- 210 (1/267)
صفحة 268
كل أسطوانتين خمسة أذرع، ثم عملوا على تلك الأساطين كلها سطحاً واحداً
ألواح الرخام، وضمّوا بعضها إلى بعض، ثم بنوا فوق ذلك السطح بيون من رخام وقباباً من ذهب وفضة، مُبَوَّبة بأبواب مُفصَّصة بالجوهر الملون، ثم أحاطوا على ذلك الحائط بسطح باطنه من رخام وظاهره من نحاس، وله أربع زوايا، على كل زاوية قبة من ذهب، وعلى قبتها ياقوتة حمراء تلتهب وإذا طلعت الشمس سطع ضوء الياقوتة على القبة فلم تملأ العين منها، ثم جعل للقصر حين فرغ منه أربع مراق)، عن يمين و شمال وشرق وغرب، وفي كلّ مرقاة مائة درجة في أعلاها باب مفضض، وفي أسفلها باب من نحاس، ثم جُوّف ذلك التل من الصفا، فكانت طرقاً إلى الخزائن، ثم بني تحت كل أسطوانتين مجلس من رخام للحرس والقواد. ولما فرغ من عرشها أمرت ببناء المدينة والحيطان والأرباع، فبني ذلك كله حول قصرها حتى صارت وسط ذلك، وأشرف عرشها على ما حوله، حتى يُرى مسير يوم، وكان تحت يديها اثنا عشر ألف قيل، تحت كل قيل اثنا عشر ألف مقاتل، وتحت يديها مائة ملك، وقد أمرت كل ملك على كُورَ معلومة، واشترطت عليه أربعة آلاف مقاتل، متى احتاجت إليهم. فلما أراد الله إكرامها بالإسلام كان من حديثها ماقص الله في القرآن (80). قال: حدثنا يعلى بن عبيد عن الأعمش عن مجاهد: قال تحت يدي صاحبة سبأ اثنا عشر ألف قيل، مع كل قيل مائة ألف مقاتل. وعن وهب بن منبه في قول الله تعالى: {وأوتيت من كُلّ شيء} يعني أصناف الأموال، {ولها عرش عظيم} قال: كان عرشها مقدّمه من ذهب مُفصَّص بالياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، ومؤخره من فضة مكللة بألوان الجواهر، وله أربع قوائم من ياقوت، قائمة من ياقوت أحمر وقائمة من زبرجد أخضر، وقائمة من زُمُرُّدٌ وقائمة من دُرّ وصفائح ومن غيره. وقال أسعد تبع في عرش بلقيس: عرشها شرجع ثمانون باعاً كللته وفرند
بجوهر
والشرجع: الطويل.
(84) المراقي جمع مرقاة: السلم.
(85) قصة بلقيس وسليمان قصها الله تعالى في سورة النمل (من الآية 22 إلى الآية (44) وفي الآية الأخيرة تعلن إسلامها بقولها: {رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان الله رب العالمين}.
- 211 - (1/268)
صفحة 269
وبإسناد عن جُويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: إن بلقيس لما أتاها كتاب سليمان جمعت أشراف قومها فقالت: قد كتب إلى هذا الرجل، وليس هذا من كتب الملوك، افتوني في أمري، إلى آخر الآية.
فأجابوها بما قال الله تعالى: {قالوا نحن أُولُو قُوّة وأولو بأس شديد والأمر إليكِ فانظُري ماذا تأمرين الله قالت إن الملوك إذا دخلوا قريةً أَفْسَدوها وجَعلوا أَعزَّةَ أَهلها أذلة} (86)، (86)، يعني إذا غلبوا عليها فدخلوها عنوةً، أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة، يقول الله: صدقت يا محمد {وكذلك يفعلون}.
قال وهب بن منبه في حديثه فأسلمت وتزوّجها سليمان، وولدت له ابناً سماه داوود. فأما الأزد فيقولون: إنه تزوّجها امرؤ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن زاد الركب، وهو غسان أبو الملوك من الأزد، وبطرقه سليمان بن داوود، ال، على اليمن، سُمّي امرؤ القيس البطريق لذلك، وهو جَد عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق. وعن ابن دريد: أن سليمان صلّى الله عليه قال: لا تصلح امرأة بلا زوج، فزوجها سليمان سدد (87) بن زُرعة الحميري (88).
ملك ناشر النعم
قال: فلما انقضى أمر سليمان صلوات الله عليه عاد الملك إلى حمير، فملكوا أمرهم
(49)
ناشر النعم (9) بن عمرو بن يعفر بن شرحبيل أو شراحيل بن عمرو بن ذي أنس (90)، ويعرف بناشر النّعم لإنعامه على الناس، ورده الملك عليهم بعد سليمان. وكان شديد
(86) الآية 32 في سورة النمل.
(87) في الأصول شدد والصواب سدد انظر الاشتقاق (532)، أما شدد فهو أبو الحارث الرائش، وهو
شدد الحارث بن
الملطاط، وقد مر نسبه آنفاً. بن
(88) خبر سليمان وبلقيس مفصل في أخبار عبيد بن شرية ص 429 - 438.
(89) في المعارف:629 ياسر النعم، وهو تصحيف.
(90) نسبه في أخبار ابن شرية (ص 439): ناشر النعم بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل بن ذي يقدم بن
الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث.
- 212 - (1/269)
صفحة 270
السلطان، قوياً في أمره. قال عبيد بن شرية: ذلك ناشر النعم بن عمرو بن يُعفر بن شرحبيل بن عمرو بن ذي أنس، وإنه اجتمعت له حمير وبعث بالجيوش إلى ما كان حوى عليه آباؤه،
واشتد، سلطانه، ثم سار بنفسه غازياً نحو المغرب لرؤيا رآها، حتى أتى وادي الرمل، ولم
يبلغه أحد من أهل أهل فانسبت (11) الرمل، فلم يجد شيئاً، وأمر برجل من أهل بيته يقال له عمرو [أن يعبر الوادي، فعبره وأصحابه ليعلم ما وراء ذلك، فلم يرجعوا فلما رأى ذلك كف عن العبور، وأمر بصنم من نحاس فصُنع، ثم نُصب على صخرة وشدّ بها، ثم كتب في صدره: صنع هذا الصَّنم الملك الحميري ناشر النعم اليعفري، ليس وراء هذا مذهب، فلا يتكلف المضي أحد فيُعطب. قال معاوية: إنك لتخبر بالعجب. قال: إن أمر حمير كان عجباً، من مسيرها وسُرعة، رجوعها لرفاهية العيش باليمن، وملك ودنيا قد أوتوها. قال: فهل ذكر ذلك في شعر؟ قال: نعم، رجل تمن أمره أن يعبر وادي الرمل،
بيته. فلما انتهى إلى الوادي لم يجد مجازاً، حتى أتى يوم السبت
وذلك قوله عند إلزامه العبور، شعراً:
فليس إلى أجبال صبح (12) إلى اللوى بلاد ما كنا و كنا نَوَدها
لوى الرمل فاصدقن النفوس معاد إذ الناس ناس والبلاد بلاد
وقال النعمان بن الأسود بن المعترف يمدح ناشر النعم ويذكر أمر سليمان ورده الملك. وإنما سُمي ناشر النعم لإحيائه الملك وإقراره إياه في حمير، ورده النعم عليهم.
قال في ذلك شعرا: حبيت أبيت اللعن في كل شارق تحية ملك في نهاء إلى الحشر
حمير
نعمة
لعمري لقد جلّلت بقمعك عنها كل عات وذي كفر الملك الذي كان قد مضى فأنت أبيت اللعن ذو نِعَمِ زُهْرِ
وراجعتها
ولولا سليمان الذي كان أمره
الله تتريلاً ووَحْياً على قدر
(91) انسبت انقطع واستوى وأرض سبتاء: مستوية. (اللسان). (92) صبح سميت أرض صبح برجل من العماليق يقال له صبح، وأرضه معروفة وهي بناح
اليمامة.
(ياقوت).
- 213 - (1/270)
صفحة 271
لما كان إنسي بذاك يرومنا ولا الجن إذ نحن الأناصر بالصهر ولكن قدراً كان تحويل ملكنا إلى ابن نبي الله داوود ذي القدر
فنحن ملوك الناس قبل نبيه وقبل أبيه الخير عصراً من الدهر ونحن ولاة الملك في دهر إلى أن يصير الملك ديناً بلا قهر
بقى
يكون نبي أمره غير واهن رحيم بذي القربى الطيف بذي الوتر]
(93)
يكون له منا يُسمّى محمّداً غطاريف صدق في الإنابة والنصر
يكون له بالأوس والخزرج الرضى بلوغ الذي يهواه في السر والجهر تدين له كل العباد لباسهم فيعلو بهم دين الإله على الكفر يحوطونه فيهم معاً ويؤونه ويلقونه بالحب والرحب والبشر ويبذل كل منهم النفس دونه كذاك يواسون الجماعة في الوفر هم قومنا أبناء حارثة الندى لثعلبة بن الملك خير الورى عمرو فسوف تطا السودان أرض ابن حمير وتلبث عشراً أو قريباً فيبتزها الملك الذي كان قد وهى قصير قوام الشخص متسع الصدر (1) ملك خمساً وثمانين سنة (10).
من العشر
(96)
مُلك شَمر يَرعش بن أفريقيش بن أبرهة ذي المنار قال عبيد بن شرية ثم رجع الملك إلى [آل] الرائش، فملك بعده شَمِر يَرْعَش بن
(93) في الأصول وذي الأجنب الوتر، وآثرت الأخذ برواية أخبار ابن شرية (94) القصيدة في أخبار عبيد بن شرية (ص 441)، وفيها ما يرجح كونها موضوعة بعد الإسلام لذكر الشاعر أموراً حدثت بعد عهد الممدوح بزمن طويل، فضلاً عن ركاكة نسجها.
(95) في أخبار ابن شرية ص 442 ملك ناشر النعم مائة سنة وإحدى وثمانين. وفي المعارف 629: ملك خمساً والثمانين سنة.
(96) في ضبط اسم هذا الملك خلاف بين المصادر، وأكثرها يضبط شمر بفتح الشين وكسر الميم (اللسان والقاموس)، وضبط صاحب اللسان يرعش بفتح الياء وكسر العين وجاء فيه: يرعش: ملك من ملوك حمير کان به ارتعاش فسمي بذلك. ولكن الهمداني في الإكليل يضبطه: شَمّر يُرعش، بفتح الشين وتشديد الميم من شمر ثم بضم الياء من يرعش وكسر العين، ويقول في تعليل ذلك الإكليل (65/ 2 شمر يُرعِش أي شمر في طلب العز وأرعش الأبدان بالرعب، وقد يقول بعض من لاخيرة له بحمير إنه كان به ارتعاش فوجب أن يقولوا: يَرْعَش أو يُرْعَش، وحمير لا تتكلم هذا.
- 214 - (1/271)
صفحة 272
أفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الرائش، وهو الحارث بن شدد بن الملطاط بن عمرو بن ذي أنس بن يقدم بن الصوار بن عبد شمس. وسُمي يَرْعش لارتعاش كان به. فسار بعد ما ملك سنين نحو المشرق وساحل البحر حتى دخل أرض العراق في شيء لم أسمع أن رجلاً منهم سار في مثله من الخيول. ثم توجه نحو الصين يريدها، فكان طريقه على أرض، فارس ثم سجستان حتى دخل، خراسان لا يمر بأهل مملكة إلا بعثوا [له] بالهدايا والأدلاء، ويتنحون عنه، حتى كان منتهاه نهر بلخ. فبينما هم كذلك إذ أقبل إليهم ما لا يعلمه إلا الله من أمم بلغها مسيره، فاجتمعت لتصطلم ذلك الجند من العرب، فقاتلهم أياماً ثم ظفر بهم فمزقهم كل ممزق، وتبعهم] (17) مسيرة أيام. وكان للقوم مكان فيه، سفنهم، فانتهوا إليها وحمير في آثارهم فركبوا معهم في سفنهم، فأخذوا آلتها، فقاتلوها فيها حتى عبروا أو نصفهم ثم عبر القوم على مهل، فاتبعوا القوم فرأوا بلادا كثيرة الخير واسعة (المسير)، فحصروا المدائن، واقتحموا القلاع، وظفروا بالسبي، وحووا الأموال، حتى انتهوا إلى جمع عظيم، [من الصغد] فقاتلوهم، فدخل [شمر] مدينة الصغد (8)، فسى أهلها وهدمها واسمها يومئذ أعجمي بلخي، فسماها الأعاجم شمر كند، يعني شمراً، قلعها، فعربتها العرب فقيل: سمرقند، فأبدلت من الشين سينا، وجعلوا موضع الكاف قافاً، أي موضع کند قند (19). قال عبيد: وبلغني أن شمراً أمر بموضع مدينة الصغد، فكتب هناك في صخرة: ((هذا ملك العرب والعجم شمر يرعش الأشم، من بلغ هذا المكان فهو مثلي، ومن جاوزه فهو أفضل منّي)). ملك مائة سنة وستاً وثلاثين سنة، ويقال اسمه حسان، ويقال: هو تبع الأكبر.
(97) ما بين الحاصرتين إضافة من أخبار ابن شرية ص وهي إضافة يستقيم الكلام بها.
(98) في (أ) و (ب): الصعيد، وهو تحريف.
(99) جاء في اللسان (مادة شمر: ابن سيده: والشَمِر ملك من ملوك اليمن يقال إنه غزا مدينة الصغد فهدمها فسميت شمر کند، وعُرّبت بسمرقند. وقال بعضهم بل هو بناها فسُمِّيت شمر كنت، وغُربت سمرقند.
- 215 - (1/272)
صفحة 273
مُلك الأقرن عميكرب بن شمر يرعش بن أفريقيش
قال عبيد بن شرية: ثم ملك ابنه الأقرن عميكرب بن شمر يرعش بن أفريقيش بن أبرهة ذي المنار، فغزا أرض المغرب متيمماً إلى أرض الرُّوم، فانتهى إلى أرض الظُّلمة ليدخل وادي اللؤلؤ والياقوت والدرّ، فمات هناك. وقال الياس بن عمرو (100) بن الغوث بن العبد ذي الأذعار شعراً أوله:
إن تمس في الأحد أبو مالك يُسفى عليه المورُ بالحاصب (10) ملك ثلاثاً وخمسين سنة (102).
ملك ابنه تبع ذي الشأن الأكبر
قال عبيد بن شرية ثم ملك ابنه تبع ذو الشأن، وهو تُبَّع الأكبر بن عميكرب بن شمر يرعش بن إفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش، فكثر غزوه، ثم أقام عشر سنين لم يغز، فتنقضت عليه الترك، فلما بلغه ذلك أرسل عليهم، فامتنعوا منه وحبسوا الهدايا] (103)، وقتلوا رسله، فسار إليهم في الوجه الذي كان الرائش سار فيه على جبلي طيء، ثم على الموصل، فلقيهم على حدّ أذربيجان، وقد كانوا تهيؤوا للقائه، فاقتتلوا أياماً، ثم إن الترك الهزمت، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، ثم قال تبع ذو الشأن في
ذلك:
(100) في أخبار ابن شرية ص 447: التامر بن عمرو. (101) المور: بالضم الغبار تثيره الريح. (اللسان).
(102)
كذا في الأصول وفي المعارف 630، وفي أخبار ابن شرية ص 447: ملك مائة سنة وثلاثاً وخمسين سنة.
وفي أخبار ابن شرية تفصيل في أخبار الأقرن، وقد ذكر أنه المسمى ذا القرنين وأنه المذكور في القرآن الكريم. (103) في الأصول: فامتنعوا بالهدايا، ولا يستقيم الكلام بذلك، فأثبت ما في أخبار ابن شرية ص 449.
- 216 - (1/273)
صفحة 274
منع البقاء تقلبُ الشمس وطلوعها من حيث لا تمسي
وطلوعها
حمراء صافية
وغروبها
صفراء
كالورس
تجري على كبد السماء كما يجري حمام الموت للنفس
ومضى
بفصل قضائه أمس يُخلجني نحو العراق ومطلع ومطلع الشمس
اليوم اعلم ما يجيء
وتشتت
الأهواء
خرجت لحربي الترك طاغية لأفرغن
لحربهم
نفسي
لأوجهن
شَمْراً
الحتفهم
إن ابن حمير
غير ذي نكس
حتى
ينقر عن
حبيهم
ويذيقهم ما ذاق ذو الرس (100)
فلما بلغ إلى اليمن أقام بها دهراً، فهابته الملوك، وأرسلت إليه بالهدايا، وفيها الخشكار وغيره من متاع الصين الفاخر، فتطلعت نفسه إلى غزوها، فسار نحوها حتى انتهى إلى الركايا وأصحاب القلانس السود، فلما رجع خلف بأرض التبت (107) اثني عشر ألف رجل من خيار حمير، فهم التبتيون اشتق اسمهم من ثبت (108)، إذا سُئلوا أخبروا أن أصلهم التبتيون من العرب، ولتبع في ذلك شعر أوله:
أنا تبع الأملاك من نسل
حمير
ملكت عباد الله في الزمن الخالي
(104) كذا في الأصول، وفي أخبار ابن شرية (ص (449 والمعارف (630) وأكثر المصادر: بيضاء مكان: حمراء. (105) الأبيات في أخبار ابن شرية (ص (449 مع فروق في الرواية وعدد الأبيات وترتيبها. وأورد ابن قتيبة أربعة أبيات منها (المعارف ص (630) وذكر أن بعض الرواة يذكرون أن هذا الشعر لأسقف نجران. ذو الرس: إشارة إلى أصحاب الرس الدين كذبوا نبيهم ورسوه في بئر فأهلكهم الله. وقد ذكروا في القرآن (سورة الفرقان الآية 38). (106) الركايا جمع ركية وهي البئر.
(107) التبت: اختلف في ضبط لفظها، وهي البلاد المتاخمة للصين. وقد ورد ذكر البيتين في شعر دعبل في قوله: وهم سموا قديماً سمرقندا
وهم غرسوا هناك التبتيما
وجاء في معجم ياقوت (تبا)) ((أن تُبعا الأقرن سار من اليمن حتى عبر نهر جيحون وطوى مدينة بخارى وأتى سمرقند، وهي خراب، فبناها وأقام عليها، ثم سار نحو الصين في بلاد الترك شهراً حتى أتى بلاداً واسعة كثيرة المياه والكلا، فابتني هناك مدينة عظيمة وأسكن فيها ثلاثين ألفاً من أصحابه ممن لم يستطع السير معه. إلى الصين وستماها: تبت)). وهي الآن
تنطق تبت Tibet) بكسر التاء والباء.
(108) في الأصول: تبع، وهو خطأ، لأن اسمهم التبتيون، فهو مشتق من ثبت، لا من تبع.
- 217 - (1/274)
صفحة 275
ملك كليكرب بن تبع الأكبر ذي الشأن
قال عبيد بن شرية: ثم ملك ابنه كليكرب بن تُبَّع الأكبر ذي الشأن بن عميكرب بن شمر يرعش بن أفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش (109). قال عبيد: كان رجلاً ضعيفاً لم يغز حتى مات، ولم يعب جيشاً. فأما اليمن فيزعمون أنه كان يتحرّج من الدماء، ووافق صنيعه حمير للراحة والدعة، ولم يزل متحيزاً (110) باليمن حتى هلك، وملك خمساً وثلاثين سنة.
الشأن
مُلك ابنه الأسعد أبي كرب وهو الأوسط
ثم ملك ابنه الأسعد أبو كرب، وهو الأوسط، بن كليكرب بن تبع الأكبر ذي عميكرب بن شمر يرعش بن أفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الحارث بن الرائش وقال بعض هو أبو كرب أسعد بن ملكيكرب بن تبع الرائد بن حسان الأقرن وأبو كرب هذا هو تبع الثالث، ويقال هو الأوسط، وهو الكامل (11)، اجتمع فيه ما افترق من الملوك، لأنه بلغ في مغازيه جميع ما بلغه آباؤه من شرق وغرب، وزاد عليهم في بلوغ مواضع الشمال والجنوب، ثم سار إلى الظلمات، ودخل بلاد فارس وتفسير كلكيرب بلغة حمير كلي، وجه وكرب فلاح، فكأنه وجه فلاح. وكان تبع هذا شاعراً منجماً، يسير بسعد النجوم، ويقول الأشعار فيكثر، ومكث زمناً لا يغزو
حتى سمته حمير: موبثان - وهو القاعد في لغتها - وأرجفت به معد، فقال شعراً:
أن
أتاني
(112)
(115)
قومي ونبوني (112) بأني لا أزال على وثاب (113)
قد رضيت من المعالي بطَيب
وأني فأغضبني الذي
من طعام أو شراب
بلغت عنهم
وأغضبت المقاول من
عنابي
(109) نسب كليكرب لم يرد في أخبار عبيد بن شرية المطبوع. (110) تحيّز الرجل: أراد القيام بأمر فلم يفعل، والتحيز: التلوي والتقلب.
(111) في (أ) و (ب): الكاهل، وفي (ج): الكامل.
(112) وتبه: لغة في أنبه (اللسان).
(113) وثب بلغة حمير معناها قعد والوثاب بلغتهم: الفراش. (اللسان).
- 218 - (1/275)
صفحة 276
ولكني أمرتُ بأن
يسيروا
على الجرد المسومة العراد
14)
وضرب على أهل اليمن البعث، فخرج في جمع كثير لا يُحصى، وآلى ألا يرجع إلى بلاده حتى يقاتل مع الجيش الذي معه أبناؤهم، فكلما مر بحرس قال: أخرجوا هاهنا قوماً ليكونوا بها، فسُميت حرس بذلك. وخرج يريد بلاد معد، فلم يثبت بين يديه أحد منهم، ومن ثبت أوقع به وأباده قتلاً وأسراً، وهو يطأ البلاد بقدرة ومنعة، وذلك قوله شعراً:
أيها الناس إن همي ورأيي ومن الرأي أن أحق بلادي
بالعوالي
والقنابل
تردي
بالبطاريق
مشية
العواد (11)
اسقني ثم اسق حمير قومي کاس خمر إنني لابن عاد (11) والبهاليل مذحج إذ تُعادي بهم الخيل في عراض البلاد
(114) الجرد المسومة العراب الخيل القصيرة الشعر، وذلك من علامات الخيل العتاق الكريمة. والمسومة: المعلمة،
والعراب: المنسوبة إلى العرب. وهذه الأبيات ليست في كتاب أخبار عبيد بن شرية.
(1) رواية البيتين في أخبار ابن شرية (ص 479):
أيها الناس رأينا رأي حق
ومن الرأي سبرنا في البلاد
بالعوالي وبالعناجيج نمشي
117
بالبطاريق
مشية
القواد
("") هذا البيت غير وارد في القصيدة الطويلة الواردة في أخبار عبيد بن شرية ص
479
- 219 - (1/276)
صفحة 277
في شعر طويل. ومضى حتى أتى الطائف فحاصرها، وبث سراياه في قبائل هوازن
بن جشم وثقيف فمن أدرك قتل، ومن هرب طلب، ونال من كعب وكلاب مثل ذلك. ثم سار إلى اليمامة، فقتل وسبى، وفي ذلك يقول تبع:
جلبنا
الكتائب
منكت
من
فجنبي أزال إلى
ففرت
تميم
والأفها
ومَن
باليمامة من
إلى الواعرة) غاضرة
وفرت
غير
ومن
تمرت وسارت تشير إلى القاشرة) (2)
وفارت
بكعب
قدور
فدارت علي
على جمعها الدائرة
وكرت هذيل إلى أرضها فكانت
لها كرة خاسرة
وجاءت
ثقيف
بأحلافها
فلاقت
ثقف
الفاقرة
وجاءت
كنانة
تبغي
الأمان
مني
علانيةٌ
صاغرة (3)
ترکت
ديار
کاهل
يبابا
مُعَطَّلة
دامرة
وقائع
في
مضر
تسعة
وفي وائل كانت العاشرة (1)
ثم بث سراياه، ووجه أمناءه على جيوشه فوجه ابنه حسان ذا معاهر"، ووجه عبد كلال، فوطى اليمامة فاستباحها، ووجه عامراً ذا حوال فأتى المشفر"، فاستباح أهلها، ووجه خالداً ذا شلال، فدوّخ بلاد مضر كلّها، ووجه شَمِراً ذا الجناح على
معجم
(1) منكث ناحية باليمن وأزال: اسم مدينة صنعاء. أما الواعرة فلم أجد لها ذكراً في ياقوت، وإنما ذكر فيه واقرة، وهو جبل باليمن فيه حصن يقال له الهطيف، ولا أدري إذا كان هو
المقصود هنا.
(2) هذا البيت ورد في (ب) فقط.
(3) رواية الشطر الثاني في أخبار ابن شرية ص 491: هنالك عانية صاغرة، وهي أجود. (1) الأبيات من قصيدة طويلة في أخبار عبيد بن شرية ص 491.
(2) في الأصول: معاهن، وهو تصحيف (انظر جمهرة ابن حزم ص 438 والاشتقاق ص 533). (3) المشقر: حصن بالبحرين لعبد القيس، وفيه أوقع كسرى ببني تميم.
- 220 (1/277)
صفحة 278
مقدمته في خلق عظيم يريد الجوف، فمضى شمر ذو الجناح، فواقع صاحب الجوف، فهزمه، وقتل وسبى وغنم وفتح المدائن. ثم سار تبع الأسعد في جمهور عساكره، وقال في ذلك: هل أتى الناس أن أسعد قد از مع بالسير من قصور أزال نحن سرنا إلى بلاد معد بجيوش كالأسد ذي الأشبال
ألف ألف تعطل الأرض منهم فوق خرد تسمو بصم العوالي
فوطئنا البلاد من أرض قيس وتميم
تم مالت إلى المشفر خيل فاحتوت
هناك وطء
النعال
مابها من الأموال
وطحنا جواً وما حولَ جَوِّ بالعناجيج والقنا والرجال)
واستبحنا
هوازناً
بخيول
ساهمات الوجوه مثل السعالي) وملكنا معد معد شرقاً وغرباً فاستكانوا في قبضة الإذلال ثم وجهت ذا مُعاهر في جَمْعِ وفي مثل ذاك عبد كلال تبعتهم بخيل ورجل عند ذي البأس عامر ذي حوال وسما ذو الجناح شمر وقد قدمت في الخيل خالداً ذا شلال تركتها الجياد مثل الرمال
ثم
فوطئنا جبال جبال كرمان حتى
وأخذنا حرائر حرائر الصين قسراً
وتركنا
البلاد في
زلزال
وأقبل تبع يسير حتى نزل موضع الحيرة قبل أن تُبنى، فعسكر به إلى شط الفرات، وسأل عن هذه البلاد، فقالوا: لرجل من قومك يقال له جذيمة الوضاح، فقال: تحيّروا بها، فسميت الحيرة لقوله. ثم أقبل قباذ بن هرمز - وهو الملك يومئذ على فارس - وجمع كل أهل، فارس، واستعان بقاصيهم ودانيهم ولقي تبع يريد كفه ورده عن أرض فارس، فأوقع بهم، فهزمه وكشفه وفلّ، جموعه، وقتلهم قتلاً أذرع فيهم، واستباح
(4) (جو): هو الاسم القديم لليمامة العناجيج جمع عنجوج: الرائع من الخيل. (اللسان). (5) السعالي: جمع سعلاة وهي الغول أو هي الأنثى من الغيلان. (اللسان).
- 221 - (1/278)
صفحة 279
سواده بعد قتال أيام، وهرب قباذ حتى قطع دجلة. ووجه تبع شَمِراً ذا الجناح في طلبه.
وقال تبع في ذلك:
سائل
معد عدنان التي وطئت بن
جيادنا هل رأت في بطشنا أينا)
قدنا الكتائب من أقطار ذي يمن حتى نطحنا بها كرمان والصينا والسند والهند قد سُدنا وقد وطئت خيلي على خد بهرام وجورينا
وذا قباد تركنا الطير تنهشه مجدلاً وأسرنا ثم شيروانا
وقد عَصَبْنا بسابور وحوزته ذلا
يصيح
له من
مسه
حينا (2)
ثم انصرفت وتلك الأرض خامدة وسقت من شئتُ مَقْروناً ومخبونا
في أشعار له كثيرة يذكر فيها وقائعه ومسيره. ولما دوّخ بلاد العراق والجزيرة وخراسان ووطئ الصين وبلاد فارس كافة وأرض العرب، ذكر له صين الصين، فعنف من ذكره له إذا لم يذكره وهو بقربه، ثم أجمع على أن يُوجّه إليه جنداً، فأمر قبوله أن يخرجوا من كلّ عشرة واحداً، ففعلوا، وولّى عليهم أخاه عمرو بن كليكرب، فأوغل في البلاد التي هي للأعاجم، وافتتح فتوحاً كثيرة، وافتتح سمرقند، والذي ولي فتحها شمر ذو الجناح. ثم ردّ شمراً ومضى عمرو فافتتح صين الصين ثانياً، وأقام بها. فكتب إليه تبع يُعلمه أن الجيش قد ملوا الثواء، وتطلعوا للقفول، فكتب إليه أخوه عمرو بن كليكرب:
أبلغ أبا كرب
العلا
والمرء
تنفعه
التجارب
أنا
أتينا
الصين
قد
عبوا
وعبأنا
لهم
فرما حنا
ورماحهم
جمعوا لسورتنا الجلائب
جمع القبائل والكتائب
ما بين مقتصد وثاقب
وسيوفنا
وسيوفهم
ما بين مفلول وقاضب
(1) الأين: الإعياء والتعب.
(2) عصب الشيء: طواه ولواه وشدّه، وعصب الشجرة: ضم ماتفرق منها بحبل.
- 222 - (1/279)
صفحة 280
ونبالنا
ونبالهم
يوقدن نار أبي الحباحب (11)
فهزمتهم
وقتلتهم
وأبدتهم إلا الكواعب
فلنا
المشارق
كلّها في ملكنا ولنا المغارب
إن كنت أزمعت الإياب
فإنني لا، غير آيب
ولما وصل عمرو بن كليكرب من الصين كتب كتاباً بالحميرية وأودعه
لوح نحاس، وغادره هنالك أمارة (12)، ثم إن تُبعاً كر راجعاً إلى اليمن،
—
يريد
فسار في طريقه حتى قدم المدينة وهي يومئذ تسمى يثرب استباحتها حين قُتل بها ولده، وأهلها الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السماء، وهم يومئذ أهلها ومن بقي عندهم من يهود يثرب. وقد كان تبع في مسيره ذلك خلف ابنا له بيSرب يقال له خالد، أمه ومعه ومضى إلى الشام والعراق وأرض فارس، واستفتح الفتوح، فاغتالت اليهود ابنه فقتلته، وقد كان خلفه بها. فلمّا كرّ راجعاً إلى اليمن بلغه ذلك، فأمر جيوشه بالمسير إلى المدينة ليدمر أهلها، فتوجه نحوها وأنشأ يقول:
يا ذا معاهر ما أراك تريد أقذى بعينك غالها أم عُودُ منع الرقاد فما أغمض ساعة نَبَط بيشرب آمنون قعود تبط أسارى ما ينام سميرهم لا بُدَّ أن طريقهم مورود فالأوقعن يوماً بيشرب وقعةً تبكي أراملها معاً وترود ولَتُرغَمن معاطس وخدود (13)
ولأخضين
سبالهم
بدمائهم
(11) نار الحباحب ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة. (اللسان).
(12) الأمارة: العلامة.
(13) هذه الأبيات من قصيدة طويلة في أخبار ابن شرية ص 461، مع بعض الاختلاف في
الرواية.
-
- 223 -
- (1/280)
صفحة 281
أحد
وأقبل تبع حتى قدم المدينة مُجمعاً على خرابها وقطع نخيلها، فنزل بسفح واحتفر بئراً، فهي إلى اليوم تُسمّى بئر الملك، وأرسل إلى أشراف أهل يثرب من الأوس والخزرج بأن يأتوه، فتحصنوا منه في آطامهم ومنعوا أحلافهم من اليهود، فكانت خيوله تحاربهم بالنهار، حتى إذا أمسوا وكان الليل دَلّوا إليهم التمر في المكاتل والخبز واللحم والثريد، والعلف والقت للخيل. فرجعوا إلى تُبع فأخبروه بذلك، فقالوا: بعثتنا إلى قوم يحاربوننا بالنهار ويُقروننا بالليل فقال: نعمَ القومُ قومي وجدتُ، قاتلوني نهاراً وأقروني ليلاً.
ثم إن الأوس والخزرج أرسلت إليه فقالت أبيت اللعن، إن اليهود لم تكن لتجترئ أن تقتل ابنك، وإنما قتلته امرأته قال تُبع: وكيف ذلك؟ فقالوا: دخلت الله بينه وبين امرأته فقال تبع لعبت الحماة بالكنة، ولعبت الكنة بالظنة). فذهبت مثلاً. وأتاه جبران (19) من اليهود فقالا له: أيها الملك إن مثلك لا يقتل على الغضب، ولا يقبل قول الزور، وشأنك أعظم من أن يصير أمرك إلى التسرُّع إلى ما لا يجمل، وإنك لا تستطيع أن تخرّب هذه القرية. قال: ولم ذلك؟ قالا: فإنها محفوظة، وإنها مهاجر إليها نبي من بني إسماعيل بن إبراهيم اسمه أحمد يخرج في آخر الزمان من هذه مكة. قال تُبع: ومتى ذلك؟ قالا من بعد زمنك بزمن وأزمان. فوقع كلام اليهوديين في قلب تُبع، فأعجبه ما سمع منهما، وصدقهما، وأمسك عن حرب أهل المدينة، وانصرف عن رأيه في إخرابها، وقال تبع في ذلك:
البنية،
يعني
ما بال عيني لا تنام كانها
كحلت مآقيها بسم الأسود
(14) في الأصول: أولعت مكان لعبت وفي أخبار ابن شرية ص 463 تفصيل لخبر مقتل ابن تبع جاء فيه: ((ثم إن تبعاً سار إلى المدينة ثائراً لابنه، فلما قارب المدينة نزل على بئر، فسميت بئر الملك، فالتقاه مالك بن العجلان الخزرجي فقال له: أيها الملك إن اليهود قد استولوا علينا وبيننا وبينهم حرب، فانصرنا عليهم فإنما نحن منك ولك قال: وكيف أنصركم عليهم وأنتم قتلتم ولدي، وقد جئتكم أريد قتالكم وخراب قريتكم؟! فأخبرني كيف كان قتل ابني خالد؟ قال: أفسدت أمه بينه وبين امرأته ثم احتالت له فقتلته. قال تبع ولعبت الحبة بالكبة، و لعبت الكبة بالطبة)). (15) الخبر: رئيس الكهنة عند اليهود، والحبر أيضاً: العالم.
- 224 - (1/281)
صفحة 282
منه
ساهرا لم أرقد
أسفاً لما فعل اليهود بخالد فأبيت ولقد هبطنا يثرباً وصدورنا تغلي بلابلها بقتل حتى أتاني من قريظة عالم خبر لعمرك ذو تقى وتعبد
محصد
قال از دجر عن قرية محجوبة لنبي مكة قريش مهند من
فعفوت عنها عفو غير مشرب
ثم سار تبع نحو مكة
وتركتهم لعقاب
مومد (19) يوم ومعه اليهوديان وهما الخبران، وقد دان بدينهما وآمن بموسى
، وبما أنزل في التوراة. فلما قدم مكة آمن بالله وبمحمد، فنصب مطابخه في الشعب الذي يقال له شعب بني عيد الله بن عامر بن كريز)، فبذلك سُمّي ذلك الشعب المطابخ ()، وكانت خيله في موضع سُمّي بجياد الخيل، خيل تبع أجيادين (18)، وكان سلاحه في موضع فيقعان، فسمي قيقعان، بقعقعة السلاح. فأقام بمكة أياماً، ينحر كل يوم خمسمائة بدنة)، لا يرزأ هو ولا أحد من عسكره شيئاً منها، يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم، ثم تقع الطير فتأكل، ثم تنتابها السباع إذا أمست، لا يُصدّ عنها شيء من الأشياء، إنسان ولا طائر ولا سبع، يفعل ذلك كل يوم. ثم كسا البيت كسوة كاملة بالبرود اليمانية والعصب (20) والحبر (21) اليمانية. وكان تبع أول من كسا الكعبة كسوة كاملة. ثم رأى في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع (22)، ثم رأى أن يكسوها فكساها
(16) انظر الخبر والأبيات في أخبار ابن شرية، والأبيات فيه من قصيدة طويلة، الأسود: الحية. مشرب: ملوم. (17) المطابخ موضع بمكة مذكور في قصة تبع. (ياقوت).
(18) أجيادين مثنى أجياد وهما موضعان، بمكة، أو ربما قيل لهما أجيادين، اسماً واحداً.
(ياقوت).
(19) البدنة من الإبل الأضحية تمدى إلى مكة.
(20) العصب: من برود اليمن.
(21) الخبر جمع خبرة وحرة: ضرب من برود اليمن
(22) الأنطاع ج نطع الجلد والأدم.
- 225 - (1/282)
صفحة 283
رهي
الوصائل – ثياب حبرة من عصب اليمن وإنما كانت تُكسَى الخَصَف كالبواري من خوص النخل. ونحر عند البيت ستة آلاف جزور، وأطعم جميع من ورده من العرب من أهل مكة، وطاف بالبيت وجعل على بابه مصراعين من ذهب، (وقفلاً من ذهب)، وميزاباً من ذهب ولم يكن له باب يُغلق عليه قبل ذلك. وقال تبع في ذلك وفي مسيره قصيدة طويلة اختصرنا منها أبياتاً:
وجلبنا
جيادنا
من
ظَفَارِ
فرمينا
بها
مغارا
بعيدا
وأنا التبع المليك على الناس ورثت الجدود ثم الجدودا
وكسوت البيت الذي حرم الله
ملاء
مُقَصَّبا
وبرودا
من
ثم طفنا به الشهر عشرا
وجعلنا
لبابه
إقليدا (24)
ونحرنا تسعين
ألفاً
الدن
من
ترى الناس حولهن ركودا
ونحرنا بالشعب ستة
ألاف
ثرى الناس حولهن وفودا
وأمرنا لا يقرب البيت منه لحم ميت ولا دماً مقصودا
تم سرنا نوم قصد سهيل ورفعنا
بعد ان دوخت معدا
جنودي
لواءها
المعقودا
فغدت لي معد صغراً عبيد (20)
قال: وكانت [عادة] التبابعة إذا عادت من غزوها أن يذبحوا وينصبوا المطابخ بأجياد مكة، ويتعمدون بذلك اجتماع الناس من كل فج، فيطعمون الطعام هناك، وكان ذلك فعل التبابعة، وفعله أيضاً حُجر من بني معاوية الأكرمين من كندة. وفي ذلك يقول عبد المطلب بن هاشم وهو يلاعب ولده العباس في أرجوزة له:
(23) في الأصول: الخصاف، والصحيح الخصف سفائف
وهي
بها بيوت الأعراب وتصنع منها جلال التمر. واحدتها خصفة.
(24) الإقليد: المفتاح.
من سعف النخل كانت تكسى
(25) الخبر والقصيدة بتمامها في أخبار ابن شرية، وقد اختصرها المؤلف هاهنا، وانظر قدوم تبع إلى المدينة ومكة مفصلاً في الطيري 105/ 2.
خبر
- 226 - (1/283)
صفحة 284
طني بعباس إذا (ما) هو كبر أن يطعم اللحم نشيلاً وقدر ويكسو البيت ملاء وأذر
كأنه عبد كلال أو حجر
قال: فحدثنا زيد بن أبي الورقاء عن أبي لهيعة عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم ("").
وبإسناد عن أبي هريرة قال: نهى النبي عن سب تبع الحميري. قال: وهو أوّل من كسا البيت وعن أبي المنذر عن أبيه عن مجالد بن سعيد قال: رأيت بمكة رجلاً عليه سيف محلّى بذهب، فقلت: ما دعاك إلى ما أرى؟ قال: أخبرك، إني كنت مع عامل اليمن، فأتاه آت فقال: أدلك على كنز؟ فكنت الرسول معه، فحفرنا في الأرض حتى وصلنا إلى باب، ففتحناه، فإذا هو بيت مملط بالذهب، وإذا لوح مكتوب فيه: هذا قبر الأسعد، مات على الحنيفية، يشهد أن لا إله إلا الله، فأخذنا ما كان فيه من ذهب، وأتينا به إلى العامل، فأمر لي بمائة مثقال، ثم إنه لم يمكث إلا قليلاً حتى أتاه آت آخر فقال: أدلك على مثله؟ فبعثني فاحتفرنا بيتاً مثل الأول مُمَلَّطاً بالذهب، وإذا لوح مكتوب فيه: هذا قبر لميس أخت تبع، ماتت على الحنيفية، تشهد أن لا إله إلا الله. فنزعنا ما كان فيه من ذهب، وأتينا إلى العامل، فأمر لي بمائة مثقال، فحليت بها سيفي هذا. وتما شهر من قول تُبع الأسعد قوله في وقائعه ومسيره قصيدة اخترنا منها هذه الأبيات، وهي قوله شعراً: أرقت وما ذاك إلا طَرَبْ وهل يطرب النازح المغترب
وتبنت بالشرق لي بغية (27)
ثياب الحرير وكنز الذهب
(26) الحديث في معجم الطبراني ج 236/ 11، وفي مسند أحمد 340/ 5 ومجمع الزوائد 76/ 8،
والبداية والنهاية 166/ 2.
(27) في الأصول: بيعة وأثبت ما في أخبار ابن شرية ص 486.
- 227 - (1/284)
صفحة 285
فدانت
بأبناء
3 3 3 J
فسرت إليهم
بجيش لهام
كثير الزهاء شديد اللعب (28)
قحطان
هاليل
سم صميم العرب
لنا
عنوة
فكلهم
بالتعب (29) مولع
فمنهم
جعلت لحوك البرود و حذو النعال وصبغ العصب
وقيساً جعلت بأرض الحجاز لنسج القباء وحك الحرب
البشار ومنح الدلاء ومد الدلاء ومد الكرب
تميماً
جعلت
لحفر
ربيعة ثم
هداة
الطريق
مناراً على القصد حيث السَّغَب
خزيمة
فيها
لنحت
البرام
وكانت
كنانة أهل الحلب
صنيع أبي كرب الحميري
أسعد ذاك اين کليکرب (20)
في شعر طويل من شعره ثم قال تُبع في هذه القصيدة، وذلك حين بدأ إعلانه حديث النبي، وكان أظهر أمره في آخر مملكته، وشهد بصحته، وله في ذلك أشعار كثيرة سنذكر بعضها. قال في هذه القصيدة
فدع ذا وقُل للذي هو آت لكل الذي هو آت سبب
فأما
إذا أضمرتنا
البلاد تليها المجوس وأهل الصلب وأهل المواشي وأهل العمود يذودون ملكاً طويل الغلب
ويأتي على الناس من بعد ذا سنون كما قال أهل الكتب
يكونون في غَمَرَات العَمَى فيأتيهمُ
مُرسَلٌ
منتخب
(28) جيش لهام كثير يلتهم كل شيء يقال: قوم ذوو زهاء أي ذوو عدد كثير. (اللسان). (29) الشطر الثاني من هذا البيت في أخبار ابن شرية ص 487 وكلهم مالهم من حسن أجود مما أثبته المؤلف.
وهو
(30) القصيدة في أخبار ابن شرية ص 486 وهي طويلة تجاوز المائة بيت. القباء: ضرب من الثياب. الكرب: الحبل الذي يشدّ على الدلو البرام جمع بُرمة: وهي القدر من الحجارة. (اللسان).
- 228 - (1/285)
صفحة 286
(فيأتيهم
فلو
مد
بسبيل
الهدى ويكسر أصنامهم والنصب) (1) يومي إلى يومه لكنت نسيباً له في النسب
وسوف يلى الأمر من
بعده ولاةٌ يُضيمون من لم يُرَب
يملكون
جميع
البلاد
لسفك الدماء ووثب الحرب
وقد قيل مُلكُهم ذاهب وإني لأعجب كل العجب
لأمر يجيء
إلى
وبالشط أحمر
من
قومنا
معشرٍ يُرى في جُمادَين أو في رَجَب (2) سينشار (3) بالملك بعد الغلب
هو
يفض الجموع وجمع
العصب
الخلف الغابر الغابر المرتجى
وقال تبع في إيمانه بالله وبالنبي ويذكر أشياء تحدث: أو كريح الجنوب عمت بخير عجباً بعد من عراص المقيم أو كهادي النهار يغشاه ليل بعد ضوء من الصباح مُقيم
يابني
حمير
الكرام غدرتم
غدرة قد سرت بدهر
غَشوم
قد غدرتم بخير من تحمل الأرض بذي البوس في الورى والنعيم الورى وعز الحميم يُوطّد ملكاً رابط الجأش عند خطب جسيم
قد غدرتم بتبع الأسعد الملك ربيع
من
بعده
ما
له
سوى قومك المقاول فأخاك عليك السلام من معدوم (3)
قال: فلما مات تبع الأسعد ندمت حمير على ما كان منهم في محاولة قتله، واختلفوا فيمن يملكونه
(1) هذا البيت ساقط من (أ) وهو في (ب).
(2) في الأصول: يرى في جمادى أرى أو في رجب، وأثبت مافي أخبار ابن شرية ص 490. (3) كذا في الأصول، ولا تدل على معنى وليس في معجمات اللغة ينشار. ويحتمل أن يكون في اللفظة تحريفاً، وقد يكون الصواب: سيثتار، أي يستأثر.
(34) هذه الأبيات ليست في أخبار عبيد بن شرية، وهي ركيكة مصنوعة.
- 229 - (1/286)
صفحة 287
بعده، حتى اضطرهم الأمر إلى أن ملكوا ابنه حساناً، فملكوه، وأخذوا عليه موثقاً ألا يؤاخذهم بما
كان منهم في أبيه. وكان مُلك تبع الأسعد مائة وعشرين سنة 20.
مُلك حسان ذي معاهر بن تُبّع الأسعد
قال عبيد بن شرية: ثم إن حمير أسقط في أيديهم الأمر مخافة الهلاك، وصارت أمورهم إلى أن أتوا حسّان بن تُبع، فسألوه أن يتولى أمورهم، فبايعته حمير، فلم يزل مقيماً بأرض اليمن لا يروم غزواً، ولا يهمّ به مُدارياً في ذلك قبول أهل اليمن، لملالتهم صنيع أبيه، وإتعابه إياهم بالغزو إلى أن قدم عليه رياح بن مُرّة الطِّسْمي يخبره بغدر جديس بتملك طَسم، حين قتلتهم وأبادت طَسَماً، وأنشده في ذلك شعراً لما دخل عليه، فقال:
الحسب القدموس
الخميس
من
رئيس
في
جئتك
من
جديس
لغارة
وفعلة الشيطان الماعوس
(36)
يبق
من
أنيس
غير
النسا
الحبوس
والصبية
الجلوس
يبكين
للبئيس
بكاء
?
تنفيس (27)
فبعث حسان إلى مقاول حمير وأخبرهم خبر جديس وما فعلت بطسم فقالوا: لا أرب لنا بهم هم إخوة أغار بعضهم على بعض، وهم عبيدك. قال: ما هذا بحسن من فعلكم أن تهدروا دماء أحرار أصيبوا بغَدر، لا يُنصَف بعضهم من بعض. فعند ذلك نشطت (38) المقاول للمسير، وأجابت حسان إلى النهوض، فسار إلى اليمامة، فأباد
(35) كذا في (أ) وفي (ب) و (ج) والمعارف ص 632: ثلاثمائة سنة وعشرين سنة. وانظر سيرة ابن هشام 19/ 1 - 28.
(36) كذا في الأصول وهذا البيت مختل الوزن، ولعل صوابه وفعلة الماعوس، ولم يرد في معاجم
اللغة لفظ (الماعوس).
(37) الأرجوزة ليست في أخبار ابن شرية، وفيها ألفاظ لامعنى لها.
(38) في الأصول بطشت، ولا معنى لها في هذا الموضع.
- rr.
- (1/287)
صفحة 288
جديساً ببغيهم على طسم، فلم يبق منهم باقية. فهرب قائدها الأسود بن غفار الجديسي فلحق بأجأ، وسلمى وهما إذ ذاك خلاء، لا أنيس فيهما. فلم يزل بهما حتى نزل بهما طيء، فقتله عمرو بن الغوت بن طيء. وإن حساناً لما أباد جديساً جعل يتجنّا (3) على قتلة أبيه، فقتلهم جميعاً واحداً بعد واحد، إلى آخرهم، فاشتدّ على حمير أمره، ثم إنه جمع مقاول حمير، وحثهم على الخروج والغزو، وأمرهم بالمسير نحو المغرب، وقدّم أخاه عمرو بن تبع بين يديه في ثلاثمائة قيل فكرهت المقاول فعله، ونقضت عليه، وقام فيهم الأخيل بن حَيْدان فقال: يا معاشر حمير، هذا رجلٌ غير راجع حتى يبلغ المشرق، فانظروا لأنفسكم، فإنه قد غدر بنا وحملنا على ماليس من أمرنا فقالوا: أنت سيد القيول وذو رأيهم. فقال: أقيموا مع صاحبكم. وسار حتى لحق عمرو بن تُبع فيمن أتبعه من المقاول، فبايعوه على قتل أخيه حسّان بن تُبع وتمليكه مكانه ما خلا ذا رعين، فإنه أبى أن يبايعهم، وكان من أشرافهم من المقاول، ونهاهم عن ذلك وحذرهم وحذر عمراً سوء العاقبة، وأخبره أنه إن فعل ذلك مُنع النَّوم. فقال: ما قتل أحدٌ أخاه قط أو أباه إلا منع منه النوم، فلا ينام حتى يموت، وإن فعلك هذا مَغيلة (1) وفساد، وسَهَرٌ تضمنه حتى التنادي). فأبي عليه إلا أن يبايعه أو يقتله. قال: فأدفع إليك صحيفة لتكون (أمانة) عندك. فأتاه بصحيفة لا يدري ما فيها، ولا يعلمه غيره، وكان في الصحيفة مكتوباً:
ألا
من يشتري سَهَراً بنوم سعيد من ينام قرير عين فإن تك حميرٌ غَدَرت وخانت فمعذرة الإله الذي رُعَين فمضى عمرو قدماً حتى قتل أخاه حسّانا، فلم ينم ولم تغمض عيناه بعد ذلك إلى
(39) جنا عليه وتجاناً عليه: أكب. (اللسان).
(40) مغيلة: مفعلة من غاله: أخذه من حيث لم يدر والغيلة: الاغتيال والخديعة.
(41) حتى التنادي: أي حتى يوم القيامة. قال تعالى: {يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد}
سورة غافر،، الآية 32.
- 231 - (1/288)
صفحة 289
أن مات. وكان مُلكُ حسان ذي معاهر (4) بن تبع خمساً وعشرين سنة (2). (42)
مُلك عَمرو بن تُبع الأسعد
قال عبيد بن شرية: فملك عمر بن تُبع على شرّ (حالة)، واستخفت به أهل اليمن ينازعونه، وتنقضت عليه البلاد، ومنع منه النوم. فشكا ذلك، فقيل له: إن النوم لا يأتيك أو تقتل قتلة أخيك فنادى في جميع أهل مملكته: إن الملك يريد أن يعهد عهداً. فاجتمعوا وأقام لهم الرجال، وقعد في مجلسه، ثم أمر بهم أن يدخلوا خمسة خمسة، وعشرة عشرة، فإذا دخلوا أمر بهم فقتلوا، حتى أتى على باقية القوم. وأدخل عليه ذو رعين، فلما رآه ذكر ما قاله له وأنشده الشعر الذي أودعه إياه في الصحيفة، وهو: ألا
يشتري سَهَراً من
بنوم
فإن تك حمير غدرت وخانت
فأمر بتخليته، (وأكرمه) وقربه واختصه (44).
سعيد من
ينام قرير عين
فمعذرة الإله لذي رعين
واضطربت على عمرو أموره، وترك الغزو، وأراد إذلال ولد أخيه حسان ذي معاهر، فروج عمراً للقصور بن حجر اكل للرار الكندي. جد امرئ القيس الكندي، ابنة أخيه حسان ذي معاهر، فولدت له
الحارث للملك بن عمرو بن حجر، وكان عمرو بن حجر سيد كندة، وكان يخدم أباه حسان بن تبع. وكان ملك عمرو بن تبع ثلاثاً وثلاثين سنة.
ملك عبد
كُلال بن
مُثَوِّبِ الرُّعَينِي
قال عبيد بن شرية): ثم ملك عبد كُلال الرعيني وذلك أن ولد حسان وولد
و
(42) في الأصول، معاهن وهو، تحريف، انظر: الإكليل 79/ 2 402: والاشتقاق ص وجمهرة ابن حزم ص 438، وقد أشرنا إلى هذا التحريف آنفاً.
(43) انظر: المعارف ص 632 و 633 وتاريخ الطبري.115/ 2 وسيرة ابن هشام 28/ 1. (44) الخبر في الطبري 115/ 2.
،533
(45) كتاب أخبار عبيد بن شرية المطبوع مع كتاب التيجان ينتهي بخبر تبع الأسعد، ويحتمل أن
- 232 - (1/289)
صفحة 290
عمرو كانوا صغاراً، إلا ما كان من تبع بن حسان، فإن الجن استهامته زماناً، فأخذ كلال الملك، مخافة أن يطمع فيه غيرهم من أهل البيت (6)، فوليه بنبل وتجربة
عبد
منهم
عليه.
الصالحين، وكان
وسياسة كاملة وهيبة فائقة، وسرّح الجنود في العرب، فقوتل مخافة الجرأة قال معاوية: فصنع عبد كلال ماذا؟ قال: بلغنا أنه كان الله عباد من على دين عيسى بن مريم الونشر إيمانه، وكان ملكه أربعاً وسبعين سنة).
مُلك تبع الأصغر بن حسان ذي معاهر ابن تبع الأسعد
قال عبيد بن شرية: ثم ملك تبع بن حسان بن ذي معاهر بن تبع الأسعد، فهابته حمير والعرب هيبة شديدة، فبعث بابن أخته الحارث بن عمرو المقصور بن حُجر الكندي، وهو جد امرئ القيس الكندي، فملكه على مَعَدّ، وسار هو إلى الشام حتى أعطته غسان طاعتها، ووطئ العرب حتى اشتد ذلك منه فيها، وقتل فيها قتلاً ذريعاً، وعلى يده جرى حلف اليمن وربيعة، وذلك أنه رأى في المنام، فقيل له: ارفق بربيعة جندك، فأنهم عَضُدك وعضد من بعدك. قال: ومَن ربيعة؟ قيل: ربيعة العامة، أهل النسب الشامخ، والكرم الباذخ قال: إن هذه الصفة ليست إلا لقوم. قال: فإن إلهك أمرك بذلك، فلتكن منهم وليكونوا منك. قال ما أريد أن يكون سوى قومي أزر. قال: بل اتخذهم دون المعاشر ما استقل في السماء طائر، فإنك بذلك مأمور، فاحذر
يكون له تتمة في أخبار من جاء بعده من تبابعة حمير، فما ينسبه المصنف إلى ابن شرية لاذكر له في المطبوع.
(46) العبارة غير مستقيمة، وفي الطبري:89/ 2 مخافة أن يطمع في الملك غير أهل بيت المملكة،
والعبارة فيه أصح.
(47) انظر: الطبري 89/ 2، والمعارف
ص
- 2330 (1/290)
صفحة 291
من المعصية التغيير. فبعث إلى سادة ربيعة فعقد الحلف بينهم وبين اليمن، وكتب بينهم كتاباً، ووضعه في صندوق، ودفنه في خليج من البحر، وأجرى عليه الماء. وفي ذلك يقول عوف بن ربيعة:
ألا يا خير خلق الله تبع بن حسان وابن التبع الأسعد والتبع ذي الشان و ابن السادة الأخيار والفكاك للعاني أبيت اللعن أنت الملك من أولاد قحطان
وأهل السُّودَد الأقدم مجد
غير بهتان
ملوك الناس والسادة في أوّل أزمان
أتيناك بحلف نبتغي في
خير
جيران
فكنت المرتضى علماً وكنت الهادم الباني
ورثت المجد جدك قدماً
عن
قبل لقمان
فقد آمن منا الشر عقدان الوثيقان
وكان ملكه ثماني وتسعين سنة، وفي نسخة اخرى ثماني وسبعين سنة (48).
(48) الخبر في الطبري 89/ 2 مع بعض الاختلاف، وفي المعارف 634 وهو يختلف كثيراً عمّا
ذكره المصنف هنا، فليرجع إليه.
- 234 (1/291)
صفحة 292
ملك مرثد بن عبد كُلال بن مثوّب الرُّعَينِي
كلال،
قال عبيد بن شرية: لما هلك تبع الأصغر بن حسان استخلف بعده مرثد بن عبد وهو أخو تبع هذا لأمه، وكان ذا رأي وبأس وجُود، فنطقت حمير في ذلك وقالوا: لا نرضى، هذا (حسان) بن تبع بن حسان، هو وإن كان غلاماً فهو أحق بالملك من بني مُثَوّب، حتى كاد أن يقع بينهم الشر. ثم جيء بالغلام حتى سلّم لعمه
الملك.
وكان مُلك مرثد بن عبد كلال إحدى وأربعين سنة).
مُلك وليعة بن مرثد بن عبد كُلال
كلال، وهو ابن خمس
قال عبيد بن شرية: ثم ملك بعده ابنه وليعة بن مرثد بن عبد وعشرين سنة، وكان - فيما يذكرون - من أعقل رجال اليمن وأحسنهم - تدبيراً. قال معاوية: لم أسمع لوليعة ذكراً، فهل تروي في قصته وأمره شعراً؟ فإنه ديوان العرب. قال: بلي، رثاه جعفر الأحوص بن جعفر بن كلال، إذ يقول في ذلك: وليعةُ إمّا تُمْس في اللحد ثاوياً عليك مسافي الترب في البلد القفْرِ فقد عشت محموداً ومِدَّ مُرَزْعاً إليك معد في الأمور معاً تقري تفك أساراها وتعطي جزيلها وتعفو عن السؤاى) وتسمح بالوفر فبكى معد خير رَبِّ عَلمته فنعم مليك الناس كان أبو نصر كان لم يكن يوماً بأرفع منزل بغمدان مصباح الظلام لذي القصر فلست بمكفور لدي وإن لوى بك الدَّهرُ عنا بالمراثي وبالشكر وملك تسعاً وثلاثين سنة
(49) انظر: المعارف ص 635.
(50) في الأصول: السوء، ولا يستقيم الوزن بذلك فجعلتها السوأى، الفعلة السيئة.
وهي
(اللسان).
- 235 (1/292)
صفحة 293
مُلك حسّان بن عمرو بن تبع الأصغر بن
حسان ذي معاهر بن تبع الأسعد
قال عبيد بن شرية: ثم رجع الملك إلى ولد أسعد تبع، فملك حسان بن عمرو،
وكان من خيارهم، وهو الذي أوقع ببني عامر صعصعة، فأصاب
بن
منهم
أسرى،
سبيا، فوفد عليه خالد وسي متقدَّمُهم، وكان خالد قصير القامة، فقال له حسان قدّموك (وأنت أقصرهم قامة! فقال خالد: إنه ينتفع الرجل بأصغريه: قلبه ولسانه. فقال له: قومك) (2) أعلم بك. ثم شفعه فيمن شَفَع، ومن عليه بإطلاق أسارى قومه، وردّ عليهم سبيهم، وأكرمهم. فقال فيه خالد بن جعفر بن كلاب شعراً: فدى لأخي المقاول حيث أمسى بني وما أقل النَّعل كساني حلة وحبا جناحي كريم وفك عشيرتي وأفاد حَمْداً وكان من المكارم حيث المكارم حيث ظني
بن جعفر بن كلاب في بني ربيعة وهوازن، (وخالد)
مني
لا يکدره
بمَنْ
لقد جاوزت نحوك يابنَ عَمْرو فلن أنفك ما عُمِّرت أهدي ثناء
بلاد مخوفة إنس
وحِنٌ
طيباً
كل فن
وملك سبعاً وخمسين سنة (23).
(51) أورد المسعودي في مروج الذهب 77/ 2 بعد وليعة بن مرثد اسم ملكين لم يذكرهما المصنف هما: أبرهة بن الصباح بن وليعة بن مرثد وعمرو بن ذي قيفان، وبعدهما يأتي ذكر ذي
شناتر.
(52) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب).
(53) الخبر مختصراً في المعارف ص 636.
- 236 - (1/293)
صفحة 294
مُلك
خشيعة ذي شَناتر
قال عبيد بن شرية: ثم ملك رجل ليس من أهل المملكة، وهو من أبناء المقاول يُقال له خشيعة ذو شناتر، وكان من أفظ ملك في حمير، وأشطهم قيلاً بلا حزم، وكان لا يسمع بغُلام قد نشأ في بيت المملكة له قدر وأدب إلا بعث إليه فنكحه، لئلا يطمع في ملك ما بقي، وكانت حمير لا تملك من لعب به فلم يزل أمره كذلك حتى بلغه عن غلام منهم يقال له ذو تُواس، كانت له ذؤابتان تنوسان على عاتقه، أي تذبذب، واسمه يوسف بن زرعة - وذو نواس بالسين المهملة وضم النون- وبهما سمي ذا نواس، وهو من ولد تبع، فبعث إليه)، وكان هذا الغلام لا يزال يعير الغلمان بما يأتي إليهم ختيعة. فلما بعث إليه أعدّ ذو نواس سكيناً لطيفاً، فلما دخل عليه هش إليه، وذهب ليلتزمه، فوجأ لبته)، فقتله، واحتز رأسه، فوضعه في كوّة في الشرفة، ووضع السواك في فيه، وكانت علامته إذا فرغ من فجوره ونزل ذو نواس ومر بالحرس، فقال بعضهم: ذو نواس، لا بأس، أفرخ روعك في الناس. فقال ذو نواس وهو مدير عنهم: ما على ذي نواس من باس، بل عليكم الباس من الراس ومضى. فنظر الحرس إلى خشيعة فقالوا: نعس الملك. فلمّا طال ذلك عليهم صعدوا، فإذا به قتيل. فأخبروا الناس، وبعثوا إلى الميامنة والمقاول فاجتمعوا وقالوا لا يملكنا ولايسوسنا إلا الذي أراحنا من فضيحته وبليته، ولم يكلمه الطبع) كما كلم أولادنا، فملكوه. وكان ملك خشيعة ذي شناتر سبعاً وعشرين سنة (57).
(54) ثمة خلاف في ضبط اسمه، فهو في الأصول خشيعة وفي الطبري 117/ 2، والبداية والنهاية 167/ 2 وسيرة ابن هشام:29/ 1 لخنيعة ينوف ذو شناتر، وفي كتاب التيجان ص 311: لخيعة. (55) وجأ لبته اللبة وسط الصدر والمنحر.
(56) في الأصول الطمع، ولا معنى لها هنا، ورجحت أن يكون الصواب الطبع، وهو الدنس. (اللسان). (57) انظر: المعارف ص 636، وتاريخ الطبري،117/ 2، والبداية والنهاية 167/ 2، وسيرة ابن هشام
- 237 -
29/ 1 (1/294)
صفحة 295
مُلك ذي تواس
قال عبيد بن شرية ثم إن حمير بعثت إلى ذي نواس، فعرضوا عليه المملكة، فما تكره عليهم، فملكوه أمرهم. وذو نواس هذا صاحب الأخدود الذي ذكره الله تعالى في كتابه (8). وذلك أنه دان باليهودية، وبلغه عن أهل نجران أنهم دخلوا في النصرانية. برجل أتاهم من جهة ملوك غسان، فعلمهم إياها فسار إليهم بنفسه حتى عرضهم على أخاديد احتفرها في الأرض، وملأها حمراً، فمن اتبعه على دينه خلى عنه، ومن أقام على النصرانية قذفه فيها، حتى أتي بامرأة معها صبّى لها ابن سبعة أشهر، فقالت: إن لم أرجع عن ديني فليس إلا من رحمتك. فقال ابنها وهو رضيع وهو في حجرها: يا أماه، امضي على دينك، فإنه لا نار بعدها. فعجبت المرأة من كلام الغُلام ومضت على دينها، ورمي بها وابنها في النار. وبلغ ذا نواس ففزع وكف. وخرج من نجران حتى أتى صنعاء، ورفع الأخاديد).
(58) وذلك في قوله تعالى: {قُتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود} إلى آخر الآيات
سورة البروج، الآيات 4 - 5 - 6 - 7 - 8.
(59) انظر خبر ذي نواس في الطبري 118/ 2 وما بعدها، وسيرة ابن هشام 30/ 1 وما بعدها،
والبداية والنهاية 167/ 2، وكتاب التيجان
ص
312
- 238 - (1/295)
صفحة 296
خروج الحبشة إلى أرض اليمن
قال: لما كان من أمر ذي نواس ما كان في أرض نجران حين ألقاهم في الأخاديد وحرقهم بالنار، خرج عند ذلك رجل من اليمن يقال له دوس بن عازب ذي ثعلبان (10) الحميري مراغماً لذي نواس بالخيل حتى دخل الرّمل، ففاتهم، فعند ذلك قالت حمير: دعوه، فقد قتل نفسه فلن ينجو من الرّمل. فنجا دوس من الرمل، وكان على دين النصرانية فركب سفينة في البحر، فأتى أرض الحبشة وهم أهل نصرانية، فشكا إلى ملك الحبشة ما لقي أهل نجران من ذي نواس وقال إنهم أهل نصرانية، وأنت أحق من انتصر لهم فكتب ملك الحبشة إلى قيصر يعلمه بذلك ويستأذنه في التوجه إلى اليمن. فكتب إليه يأمره بذلك، وأعلمه أنه سيظهر عليها، وأمره أن يولّي دوس بن عازب الحميري أمر قومه. فبعث إليه ملك الحبشة سبعين ألفاً من الحبشة، وجعل على ضبطهم قواده يقال له أرياط، وقال له: إذا ظهرتم على ذي نواس فليكن دوس بن
قائداً
عازب على قومه وكن أنت على ضبط الجيش. وساروا حتى خرجوا على أرض اليمن. وسمع بهم ذو نواس، فجمع لهم وخرج إليهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً. وكانت الله في ذي نواس وأصحابه لإحراقهم المؤمنين، فانهزمت حمير، وقتل بشر كثير. فلما رأى ذو نواس وأصحابه ذلك أقحم فرسه البحر، فأغرق نفسه، وظفر السودان
نقمة
بعسكره.
فلما رأى ذلك أبرهة الأشرم نازع أرياط الجيش وقال: أنا أحق أن أضبط جيش الحبشة. فقال لهما دوس بن عازب ذي ثعلبان الحميري: ما كنت لأدخل في شيء من أمركما. فصارت الحبشة حزبين حزب مع أبرهة، وحزب مع أرياط. وتميؤوا للحرب. فأقبل عنودة (1) بن الحبتري، الحميّري وكان من أبطال حمير ورجالها، وقال
(60) في الأصول: بن ذي ثعلبان، وفي الطبري 123/ 2 وسيرة ابن هشام:37/ 1: دوس بن عازب ذي ثعلبان. (61) في الطبري 128/ 2 ورد اسم عبد: أبرهة أرنجدة، ثم ذكره بعد ذلك باسم: عتودة.
- 239 - (1/296)
صفحة 297
لأبرهة: إن أرياط لو قتل لاستقامت لك الحبشة. قال: أجل، فمن يقتله؟ قال عثودة بن الحبتري: أنا أقتله. فقال: وكيف ذلك؟ قال: تدعوه إلى البراز، فيبرز لك، فأكمن
أنا له، فإذا برز إليك خرجت إليه من خلفه فقتلته. قال فبعث أبرهة إلى أرياط بذلك، وكان أبرهة رجلاً قصيراً، فحمل عليه أرياط، فضربه بعمود كان معه، وهو يريد رأسه، فقصر وشرم حاجبه وعينه وأنفه وشفتيه فبذلك سمي الأشرم، وحمل عتودة على أرياط فطعنه فقتله. واستولى أبرهة عند ذلك على الحبشة، وكان صاحب الجيش عتودة، من تحت يدي أبرهة.
وسار أبرهة حتى ورد أرض اليمن وكان عتودة صاحب أمره، فلما ورد أرض اليمن تركت مذحج وهَمْدان سهل البلاد، وصعدوا إلى الجبل، وقالوا: لا ندخل في طاعة أحد غير حمير. وإنما كان البلد الذي نزله أبرهة بلد حمير وهمدان ومذحج وبني
نهد.
فأما مذحج وهمدان فاعتصموا بحبالهم، وامتنعوا بالخيل والعدة، وكانوا يغيرون على أبرهة إذا وجدوا الفرصة، ثم يصعدون إلى جبالهم، ولم يكن بينهم وبين أبرهة سلم، وكانوا له حرباً، وهم في حبالهم ولم ينزلوا إلى السهل حتى قدم ابن ذي يزن إلى اليمن.
وأما بنو نهد فوادعوا أبرهة على أن ينزلوا السّهل من أرض اليمن آمنين لا يعرض لهم (أحد) من قبل أبرهة ولا يعرضون لأحد من أصحاب أبرهة. وتركوا عند أبرهة رجلاً رهينة من ساداتهم يقال له: طفيل بن عبد الرحمن بن كعب النهدي. هذا ما أخبر به ابن الكلبي. وأما حمير فاعتصم أكثرها بالجبال، فلم ينزلوا إلى السهل، ولم يسالموا أبرهة. وأما من أقام منهم بالسهل فإنه وادع أبرهة.
و خطب إلى أبرهة الصباح به لهيعة بن شيبة الحمد بن مرثد الخير بن ينكف بن تيف بن معدي كرب بن مصحاء، وهو عبد الله بن عمرو بن ذي أصبح الحميري، فخطب إلى أبرهة ابنته، وكان الصباح سيّداً في حمير، وألطف أبرهة وأهدى إليه، فزوجه ابنته
- 240 (1/297)
صفحة 298
ريحانة بنت أبرهة الأشرم، فأولدها الصباح غُلاماً، فسماه أبرهة باسم جده أبرهة الأشرم)، فمن ولده النضر بن يريم بن معدي كرب بن أبرهة بن الصباح، وكان سيد
أهل الشام زمن معاوية. وبهذا عرض الكميت بن زيد حيث يقول: سموا بأبرهة اغتباطاً بشين
وما ستموا
خؤولة
مُتَزينينا
وليس هو بعار ولا بعيب أن يكون الصباح تزوّج إلى ملك الحبشة، ليس أن ملك الحبشة تزوج إليه، وكان الصباح بن لهيعة صاحب أمره، لا يقطع أمراً دونه ودون مضارب بن سعد اليحصي. وكان مُضارب من جُلاس أبرهة، (يبره) ويهدي إليه، وكان من خيرة حمير أيضاً، وكذلك عبد الله بن عمرو أيضاً، وكان المستحوذ على أمر أبرهة الصباح: عبد اللهبن، عمرو، والمضارب بن سعد وعتودة بن الخبيري (12)، فهؤلاء كلهم من حمير. وكان لا يقيم أحد بالسهل إلا وهو موادع لأبرهة. فلما علا أمر عتودة بن الخبيري، وإنما كان رجلاً من حمير، ليس هو من أهل بيت شرف منهم، فخطب إلى رجل من أهل بيت المملكة من حمير ابنته، فردّه الرجل، فوجد عتودة في نفسه وتهدّد الرجل لذلك، فلم يزل الشرّ بينهم حتى خرجوا بالسلاح أهل بيت أبي الحارث وأهل بيت عتودة، فاقتتلوا، فضرب عتودة رجل من أهل بيت أبي الحارث، فقتله. وبلغ أبرهة فقال: يا معشر العرب، ما كنت لأدخل فيما بينكم، بعضكم أولى ببعض.
وزعم قوم أن أبرهة كان له باليمن صولةٌ، وسطوة، وليس الأمر عندنا كذلك، لأنه لو كان كذلك لقاتلته اليمن عن أنفسهم وبلادهم كما قاتلوا عن البيت الحرام لما أراده، فهم كانوا لأنفسهم وبلادهم أشدّ منه للبيت، لأنهم كانوا كفاراً، وإنما كانوا يقاتلون حميّة، وأنفة، ولكنهم كانوا يوادعون له من كان مقيماً بالسهل. وكيف يكون أيضاً كما قالوا وهو يزوجهم بناته، ويتخذهم ندماء وأصحاباً لا يقطع أمراً
منهم
دونهم.
(62) لا يتضح من الأصول نسبة أبي عنودة هل هو الخبيري أو الحبتري.
- 241
- (1/298)
صفحة 299
[صفحة فارغة] (1/299)
صفحة 300
بذلك
خروج الحبشة إلى مكة لهدم الكعبة
قال: ثم إن أبرهة الأشرم بنى بيعة لم ير الناس مثلها في زمانهم، ثم عزم أن يجعل حجّ العرب إليها. فلما بلغ العرب ذلك أكبروه وأعظموه (13)، فقال القلمس الكناني ثم الفقيمي: أنا أكفيكم ذلك. ثم سار حتى ورد على أبرهة فقال: إنّي وفد قومي إليك على أن يححوا لهذه البيعة. فسر ذلك أبرهة وأكرم القلمس الكناني، حتى إذا كان يوم عيد الحبشة، وشغلوا بملاعبهم وشُرهم أقبل القلمس الكناني حتى دخل البيعة وسلح في كل زاوية منها، ولوث به جميع البيعة حتى أقذرها، ثم قعد على راحلته راجعاً إلى مكة. فلما دخل أبرهة إلى كنيسته وجدها على ذلك الحال، وفقده، فعلم أنه صاحب ذلك، فغضب وعزم على غزو البيت الذي تحجّه العرب، وبعث إلى النجاشي يخبره ويستنجده، فأمده بجيش عظيم. ثم إن أبرهة عزم على المسير إلى البيت، وخرج معه بالفيل، فلما ذاع هذا منه في أرض العرب أكبروا ذلك، فقالت حمير والله يا معاشر حمير، لئن سار أبرهة إلى البيت الحرام يريد، هدمه ولم تقاتلوه ولم تمنعوه عن ذلك لَسُبّة عليكم في العرب كلها. فنزلت حمير من جبالها، وعليها ذو نفر بن الأيقاع الحميري، ثم ساروا حتى لقُوا أبرهة، فقاتلوه قتالاً شديداً، فهزمت حمير وانكشفت فلحقت بجبالها، وثبت ذو نفر حتى أسر، فأتي به أبرهة، فكلّمه المضارب بن سعد الحميري، فاستبقاه. ثم إن أبرهة وجه الأسود بن مقصود، وهو قائد من قواده إلى تهامة، وعهد إليه، فسار حتى أوقع بقيس وبني عُقيل وأسر، وكان فيمن أسر خالد بن كعب بن كلاب. ثم سار حتى قدم تمامة، فأخذ ما أصاب من سَى، وأخاف أهل الحرم، وكان جيشه كلّهم سودان، ليس فيهم عربي إلا دليل. وأقام الأسود بتهامة وكتب إلى أبرهة بما يصنع، فسار أبرهة
(63) أعظموه: استفظعوه وفي الأصول عظموه، وهو خلاف المقصود هنا.
- 243 - (1/300)
صفحة 301
بعدما هزم ذا نفر، فجمع له نُفيل بن حبيب الخثعمي خثعماً، ثم سار إليه، فواقعه،
به
فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمت خثعم فلحقت بجبلها، وأسر نفيل بن حبيب، فأتي ابرهة، فقال له نفيل: استبقني أكن دليلك في أرض العرب فاستبقاه، فسار به نفيل حتى أتى به إلى البيت الذي كانت ثقيف تعظمه بالطائف، وإنما أراد أن يصرفه عن الحرم، فقال له نفيل: أيها الملك، دونك هذا البيت، فاهدمه واصنع بأصحابه ما شئت. فقال له مسعود بن معتب (64) الثقفي أيها الملك ليس هذا البيت الذي أردت ذلك أمامك، وإنه ذلك الأسود بن مقصود عنده ينتظرك. وبعث مسعود بن معتب عنده رجلاً من ثقيف (10) دليلاً لأبرهة على الحرم، فسار معه الدليل الثقفي حتى أورده مكة،
(10)
وعظم أمره في قلوب أهل تهامة وهربوا منه حتى لحقوا بشواهق الجبال. وكان الجيش، فيما نهبوا من أموال كنانة أخذوا إبلاً لعبد المطلب بن هاشم، فأقبل إليه عبد المطلب بن هاشم حتى أتى عسكر أبرهة يطلب فداء إبله، فدخل على ذي نفر بن الأيقاع الحميري - وكان له صديقاً - فقال: هل عندك حيلة؟ فقال ذو نفر: وأي حيلة عند محبوس مأسور؟ وكلّم ذو نفر أنيساً، سائس الفيل، وقال: يا أبا رياح، هذا سيد قريش، وصاحب هذا البيت، فاستأذن له على الملك فدخل أنيس فاستأذن له. فدخل عبد المطلب على أبرهة، فأعجب به أبرهة وقال سل حاجتك. فقال: مائنا بعير أخذها لي الأسود بن مقصود قال أبرهة: لقد كنت أعجبتني حين رأيتك. ثم قد زهدت فيك حين كلمتني]) لأنك سألتني مالك دون دينك، أنا أريد [أن] أهدم بيتكم الذي تحجونه، وهو عزكم، وأنت تطلب مني إبلاً! فقال عبد المطلب: إنما طلبت إبلي، وأما البيت فله ربِّ وسيمنعه فردّوا عليه إبله وأتى عبد المطلب قريشاً فقال لهم قد أتاكم ما لا طاقة لكم به فارغبوا إلى ربكم ثم أخذ بحلقة الباب فقال:
(64) في الأصول مغيث، وأثبت ما في الطبري 132/ 2.
(65) هذا الدليل هو أبو رغال الذي يرجم قبره. (انظر الطبري 47/ 2).
(66) في الأصول: حتى زهدت قبل عند هذا، والعبارة غير واضحة الدلالة، فأثبت مكانها مافي الطبري 50/ 2.
- 244 - (1/301)
صفحة 302
يارب لا أرجو لها سواكا
يارب فامنع منهم حماكا
إن عدوّ البيت من
عاداكا
(وفي نسخة قال:
لا هُم إِن المرء يمنع رَحْلَه
فَامَنَعْ
رحالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبداً
إن كنت تاركهم وبيتك فافعل
إلهي
محالك
ما بدا لك) (1)
قال: فلما أصبح أبرهة، وتهيأ لدخول مكة، وعبأ الحبشة، وقدم الفيل أقبل تفيل بن حبيب الخثعمي، فأخذ بأذن الفيل وهو يقول: إبرك محموداً، أو ارجع راشداً من حيث جئت فإنك في حرم الله. فبرك الفيل ولم يتحرك. وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل. وضربوا الفيل فقام فوجهوه إلى البيت فبرك، فوجهوه إلى المغرب، فأرقل، فوجهوه إلى البيت فبرك. فصاح، أنيس، سائس الفيل: أيها الملك، تفيل سحر الفيل. قال: اطلبوه. فجعلوا يصيحون يا نفيل يا نفيل. وأرسل الله عليهم طيراً أبابيل (28) فأقبل كأمثال الخطاطيف، مع كل طير ثلاثة أحجار في كفيه وفي منقاره، أمثال الحمص، فلمّا غشيت القوم أرسلت عليهم ما معها من الأحجار، فلم تُصب الحجارة إلا السودان كانت تصيب الأسود بين الأبيضين، والأسودين بينهما الأبيض.
(TA)
قال عبيد بن شرية: أخبرني رجل قال أصيب أسودان وأنا بينهما، فنظرت إليهما، تقع الحجر على اليافوخ، فتمرّ في جوفه إلى الدابة فتنفذ إلى الأرض، فلا يرى شيئاً.
(67) هذه الأبيات في (ب) فقط، وهي في الطبري 15/ 2 مع بعض الاختلاف، والبيت الأخير هنا مختل الوزن المحال: القوة والشدة. (68) أبابيل: جماعات متفرقة، قال تعالى: {وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} (سورة الفيل، الآيات 3 و 4 و 5).
- 245 - (1/302)
صفحة 303
وجعلوا يبتدرون الطريق يسألون عن نُفيل فأنشأ نفيل يقول عند ذلك: ألا حييت عنا يا رُدَينا نعمناكم مع الإصباح عينا ردينة لو رأيت ولن تريه لدى جنب الحصب ما رأينا اذا لعذرتني وحمدت أمري ولم تأسي على ما فات بينا و خفت حجارة تلقى علينا
حمدت
الله إذ عاينت
ول القوم يسأل عن تقيل كان عليّ للأحبوش دينا قال: فخرجوا يتساقطون في كلّ طريق فأصيب أبرهة أيضاً، فخرجوا متوجهين إلى صنعاء، فجعلت تتساقط أنامله، كلّما سقطت إصبع تبعها دم وقيح، حتى قدموا صنعاء، وهو مثل الفرخ فانصدع قلبه فمات.
فملكت الحبشة على الجيش يكسوم بن أبرهة فلم يلبث أن هلك، فقام مقامه مسروق بن أبرهة (61).
(69) لمزيد من التفصيل في أخبار أبرهة وقصة أبرهة والفيل
الحبشة
إلى تاريخ الطبري 2/ 123 - 142، وفيه مايخالف بعض المخالفة ماجاء في خبر واستيلائها على اليمن في كتاب المصنف، ففي الخبر المروي عن ابن إسحاق (ص 124) أن دوساً ذا ثعلبان مضى بعد فراره من ذي نواس إلى قيصر الروم فاستنجد به، وأن قيصر الروم كتب إلى ملك الحبشة يأمره بغزو بلاد اليمن. وانظر أيضاً سيرة ابن هشام 37/ 1 57، وأخبار مكة للأزرقي 134/ 1، ومروج الذهب 78/ 2 - 82، والبداية والنهاية 168/ 2 - 176.
- 246 - (1/303)
صفحة 304
خروج ابن ذي يَزَن إلى كسرى
يستنصره إلى اليمن
قال: وكان ابن ذي يزن واسمه النعمان بن قيس بن معدي كرب بن عبد، سيف بن ذي يزن واسمه عامر بن أسلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ، من قبل ذلك بسنين خرج حتى قدم على قيصر، ملك الروم، يستمده على الحبشة فمطله قيصر ثلاث سنين، ومال إلى النصرانية. فلما عرف ابن ذي يزن ذلك خرج من عنده حتى قدم على النعمان بن المنذر اللخمي، وكان النعمان يأتي كسرى في كل خمس سنين مرَّة، فركب معه النعمان حتى دخلا على كسرى في
(70)
إيوانه وتاجه معلق كالقنديل (30) العظيم، مضروب فيه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فيعلق في سلسلة من الذهب في رأس إيوانه، لأنه كانت عنقه لا تحمل تاجه، إنما تستر بالثياب حتى يجلس مجلسه، ثم يدخل رأسه في تاجه ويكشف الثياب عنه. فلما دخل ابن ذي يزن من باب الإيوان طأطأ رأسه، فلما سار إلى كسرى كلّمه وشكا إليه ما هم فيه من الحبشة، وسأله أن يبعث معه جنداً لمحاربتهم. فقال له كسرى: بَعُدت بلادك عنا. فقال له ابن ذي يزن: إنّما أريد من الرّجال سُمعة، بقدر ما يذهب به الصوت، فإني لو قد صرت إلى بلدي لصار إلي من الخيل والرّجال ما شئت. فقال له كسرى أنظُرُ في حاجتك. ثم دعا بطعامه وحبس ابن ذي يزن يأكل معه، فوضع كسرى بين يديه بَطَةٌ، ثم قال لرجل من أساورته خُذها. فمد يده ليأخذها، فضربه ابن ذي يزن بالسكين، فقطع إصبع الفارسي، وكان ابن ذي يزن، حين دخل إلى کسري فكلّمه، سقطت مخصرته من يده فقطع كلام كسرى حتى أخذ المخصرة، ثم تكلّم. فقال له كسرى: قد فعلت منذ دخلت علي ثلاث خلال ما رأيت أعجب
(70) في سيرة ابن هشام (62/ 1) والطبري (140/ 2): كالقنفل، وهو المكيال.
- YEV - (1/304)
صفحة 305
منهن. قال: وما هُنّ؟ قال: دخلت وأنت رجل قصير وإيواني ذاهب في السماء، فطأطأت رأسك، ثم دخلت باب الإيوان. ثم كلمتني، فسقطت مخصرتك من يدك، فقطعت كلامي حتى أخذتها، وما فعل هذا بي أحدٌ قط، ثم جلست على طعامي، فمد رجل من أساورتي يده ليأخذ شيئاً مما بين يديك، فقطعت إصبعه بسكينك، ما رأيت مثلك! قال ابن ذي يزن: أما قولك طأطأت رأسي فإنّ همّتي أعظم من إيوانك، وأمّا آخذ مخصرتي فإن كلامي بها، وما كنت لأتكلم وليس معي
قطعي
كلامك حتى
مخصرتي، وأما قطعي ليد رجل من أساورتك فإني ما خرجت من اليمن إلا مخافة أن أضام، فكيف أقرّ على الضيم رأي العين؟ فعجب كسرى من قوله، ثم شاور أصحابه فقالوا: ما ينبغي أن تنجد هذا الرجل بخيل، وبلده بعيد، وليس لك من الرأي إلا أن تخرج من في سجونك من الفُرس، وتعطيهم السلاح، وتقويهم بالخيل والآلة، ثم وجه بهم مع هذا الرجل، فإن فتحوا فتحاً كان ما أردت وإن قتلوا كان قتل قوم كنت تخافهم على مملكتك. فأخرج كسرى جميع من كان في حبسه من الفرس، ممن كان يخافهم على، مملكته وكانوا ثمانمائة رجل، وأعد لهم السّلاح والآلة، وحملهم على الخيل، ثم قال لابن ذي يزن ليس عندي ما أنجدك به غير هؤلاء. فوجه بهم عنده، وولّى عليهم ابن عمّ له كان قد تشعب عليه يقال له خرزاد بن موسى)، من نسل بهرام جور، وكان رجلاً حازماً، وهو من الأساورة المتقدمين، وقد أتت عليه مائة وعشرون سنة، وسقط حاجباه على عينيه فحملهم في ثمان سفن، فخرج بهم ابن ذي يزن في البحر، فغرق منهم مركبان فيهم مائنا، رجل، ونجا منهم ستمائة، وساروا حتى أرست مراكبهم بساحل، عدن فلما خرجوا إلى عدن كتب ابن ذي يزن إلى اليمن يخبرهم بقدومه ويستنجدهم وكان أوّل من أمده السكاسك من كندة في جمع عظيم، ونزلت إليه حمير وهَمْدان من جبالها، فصاروا في أربعين ألفاً من اليمن، وصارت
(71) المشهور أن قائده كان وهرز. انظر سيرة ابن هشام (63/ 1 وفيه أنه كان ذا سنّ فيهم وأفضلهم حسباً وبيتاً، والطبري 139/ 2 وما بعدها، والبداية والنهاية 177/ 2 ومابعدها. واسم (موسى) ليس من أسماء الفرس والراجح أنه محرّف عن (نرسي).
- YEA - (1/305)
صفحة 306
منه
الفرس فيهم كالشامة لا يعاونونهم إلا بالاسم. فلما رأى خرزاد بن موسى كثرة من صار مع ابن ذي يزن أوحشه ذلك، فقال له تم تأمرني، فإنّي لا أظن بك إلي حاجة. قال: بل أنت معي حتى نظفر جميعاً أو نموت، فسر خرزاد بمقالته. وسمع مسروق بن أبرهة، ملك الحبشة، بابن ذي يزن وما اجتمع إليه من الناس، فجمع أصحابه وسار بهم ليقاتل حتى التقوا، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وعمد خرزاد إلى ابن له، فولاه فرسان أصحابه، وقدّمه (ليقاتل)، فصار في موضع لم يمكنه الخروج فقتل وجميع أصحابه، واصطكت الناس حتى حميت الشمس، وكان مسروق على الفيل واشتد القتال وكان عليه تاج بين عينيه ياقوتة حمراء، فلما حميت الحرب قال لهم خرزاد بن موسى ويقال إن اسم خرزاد وهرز - فقال: يا معاشر اليمن، على أي الدواب ملكهم؟ فقالوا على الفيل، فقاتلهم ساعة، ثم قالوا: قد تحوّل إلى الفرس، فقاتلهم ساعةً، ثم قالوا: قد تحوّل إلى البغل. فقال: ابن الحمار، ذلّ وذلّ مُلكه، اسمتوا لي سَمْته (32). فلما استقر بصره عليه، وقد ربط حاجبه بحريرة، فأخذ قوسه، وكان لا يُوترها غيره، ثم نزع فيها بسهم ورمى مسروقاً بسهم، فأصابه السهم على الياقوتة التي بين عينيه، فتغلغل السهم في رأسه حتى خرج من قفاه، وخر صريعاً. وحمل أهل اليمن على الحبشة، فانكشفوا وقتلوا تحت كل حجر ومدر وشجر، فلم ينج منهم إلا الشريد. وملك ابن ذي يزن، اليمن، ودخل صنعاء، ونزل غمدان (43). وهو بيت مملكتهم. وله حديث طويل اختصر ناه). ووفدت إليه الوفود، وامتدحته الشعراء، وفيه يقول أُمية
-
بن أبي الصلت الثقفي)، ويذكر صنيعه وبلاءه:
(72) سمت: قصد والسمت: القصد.
(73) انظر وصف قصر غمدان في معجم البلدان.
-
(74) يرجع إلى خبر ابن ذي يزن وقتاله الحبشة في سيرة ابن هشام 62/ 1، والطبري 139/ 2، والأغاني 303/ 17، والبداية والنهاية 177/ 2 والتيجان ص 317.
(75) في الطبري 147/ 2 أن قائل هذه الأبيات هو أبو الصلت أبو أمية بن أبي الصلت، وفي سيرة ابن هشام:65/ 1: أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، وتروى لأمية بن أبي الصلت، ومثل ذلك
- 249 - (1/306)
صفحة 307
من
ما إن أرى لهم في الناس أمثالاً
لله درهم عصبة خرجوا بيض الوجوه كرام من ذوي يَمَن أسد ترتب (21) في الغيضات أشبالا
(77)
لا يرمضون إذا طال الوقوف بهم ولا ترى لهم في الطعن ميالا (27) لا ينكلون إذا نادت طلائعهم الا اركبوا فلقد نبهت أبطالا (28) كيد الأنيس ورمي الجنّ عن شَرَر وحضر أسد إذا أنكلن إنكالا لم يطلب الثأر أمثال ابن ذي يزن خيم في البحر يبغي العز أحوالا أتى هرقلاً وقد شالت تعامته فلم يجد عنده نجح الذي سالا (79)
ثم انتحى نحو كسرى بعد ثالثة
من السنين لقد أوغلت إيغالا (80)
حتى أتى ببني الأحرار يقدمهم تخالطهم فوق متن الخيل أجبالا صب الأسود على سُود الكلاب فقد أضحى شريدهم في الناس أسلالا فاشرب هنيئاً عليك التاج مرتفقاً في رأس عُمدان قصراً منك محلالا
في البداية والنهاية 177/ 2. وفي التيجان ص 318 أمية بن أبي الصلت، وانظر مصادر أخرى في ديوان أمية بن أبي الصلت، تحقيق عبد الحفيظ السطلي، ص 453، ومطلعها:
ليطلب الثأر أمثال ابن ذي يزن
ريم في البحر للأعداء أحوالا
(76) في الأصول ترشح، ولا معنى لها، فأثبت ما في السيرة 66/ 1 ورواية البيت في السيرة: بيضاً مرازبة، غلباً أساورة أسداً ترتب في الغيضات أشبالا
وتربب: تربي.
(77) رمض الرجل يرمض: إذا احترقت قدماه
من شدة الحر، والرمضاء: شدة الحر. (اللسان).
(78) لاينكلون: لا يجبنون ولا ينكصون.
(79) شالت نعامته: خفَّ وغضب ثم سكن، وشالت نعامة القوم: خفت منازلهم منهم. وشالت
نعامة القوم: ذهب عزّهم. (اللسان).
(80) في الأصول أيغلت، و لم تذكر المعجمات هذا الفعل، وإنما فيها: أوغلت، أي أبعدت.
- YO- (1/307)
صفحة 308
-101 -
قصر منيف بناه القيل ذو يَزَن فهل ترى أحداً نال الذي نالا واشرب هنيئاً فقد شالت نعامتهم وأسبل اليوم في برديك إسبالا تلك المكارم لا تعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبو الا (811) وعمدان حصن باليمن على جبل، وهو بناء كان بصنعاء لم يُدرك مثله، هدمه عثمان بن عفان في الإسلام وله رسومٌ باقية إلى اليوم. وصنعاء من المدن التي لا يُدرى من بناها، وهي باليمن، وإصطخر بفارس، والأبلة بالعراق.
ذکر خروج عبد المطلب بن هاشم
في وفد قريش
لتهنئة ذي يزن بالملك حين ظفر بالحبشة
وإخبار ابن ذي يزن عبد المطّلب بأمر النبي حين بشر به
قال محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال: لما ظفر ابن ذي يزن الملك إلى حمير، فسرت بذلك جميع العرب لرجوع الملك فيها وهلاك
بالحبشة ورجع الحبشة، وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، فخرجت وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئة سيف بن ذي يزن وتمدحه وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه. فأتاه وفد قريش، وفيهم عبد المطلب بن هاشم، وأُمية بن عبد شمس، وعبد الله جدعان بن وخويلد بن أسد في ناس من وجوه قريش من أهل مكة فأتوه بصنعاء، فإذا هو في رأس قصره عُمدان، غمدان، وهو الذي ذكره أمية بن أبي الصلت الثقفي في مدحه:
(1) شيبا: خلطا. وفي الأبيات هنا زيادة عمّا في المراجع التي أوردتها وإضافة إلى المراجع السابقة القصيدة في الشعر والشعراء 461/ 1، والأغاني،312/ 17، وحماسة البحتري ص 12، ومراجع
أخرى، وبين روايات هذه القصيدة اختلاف كثير في المراجع التي أوردتها. (1/308)
صفحة 309
اشرب هنيئاً عليك التاج مرتفقاً في رأس غمدان قصراً منك مخلالا
في شعر له طويل. قال: فاستأذنوا عليه، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فإذا الملك مُضَمَّخ
بالعنبر، ينطف من وجهه وينبض المسك من مفرقه وسيفه بين يديه، وعن يمينه وشماله الملوك وأبناء الملوك والمقاول. فدنا عبد المطلب، فاستأذنه في الكلام، فقال سيف بن ذي يزن: إن كنت ممن يتكلّم بين يدي الملوك فقد أذنا لك. فقال له عبد المطلب: إنّ الله قد أحلك أيها الملك محلاً رفيعاً صعباً منيعاً شامخاً باذخاً، وأنبتك منبتاً علت أورمته، وعزّت جُرثومتُه، وثبت أصلُه وبَسَق فرعُه، في أكرم معدن، وأطيب موطن. أبيت اللعن ـ رأس العرب، وربيعها الذي تخصب به، وأنت أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي تلجأ إليه
وأنت
العباد، سلفك خير سلف، وأنت لنا منهم خيرُ خَلَف، فلن يحمل ذكر من أنت سلفه، ولن يهلك من أنت خَلفُه. نحن أيها الملك - أهل حرم الله، وسدنة بيته، أشخصنا الذي أبهجنا، لكشف الكرب الذي فَدَحنا، فنحن وفد التهنئة، لا وفد المرزئة. قال: وأيهم أنت أيها المتكلّم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال له الملك: ابن أختنا؟ قال: نعم. وكانت أم عبد المطّلب من اليمن من الخزرج، من بني عدي بن النجار، من أهل المدينة. فعند ذلك قال له الملك: ادْنُ مني، فأدناه، ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال: مرحباً وأهلاً، وناقة ورجلاً، ومناخاً سهلاً، وملكاً ربحلاً، يعطي عطاء جزلاً، قد سمع لملك مقالتكم، وعرف قرابتكم، وقبل وسيلتكم، فأنتم أهل الليل، وأهل النهار، لكم الكرامة ما أقمتم، والحباء إذا طعنتم. ثم قال: النهضوا إلى دار الضيافة والوفود. فأقاموا شهراً، لا يصلون إليه، ولا يُؤذن لهم في الانصراف. قال: وأجريت عليهم الأموال ولموائد. ثم انتبه لهم، انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب، فأدناه، وأخلى مجلسه وأدناه وخلا به ثم قال: يا عبد المطلب، إني مُفض إليك من سِرّ علمي أمراً، لو غيرك يكون لم أبح له [به]، ولكنني وجدتك معدنه فأطلعتك عليه، فليكن عندك مطويّاً حتى يأذن الله فيه، فإن الله بالغ أمره، إني أجد في الكتاب لمكنون، والعلم للخزون الذي اخترناه لأنفُسنا، واحتجبنا به دون
(82) الربحل: العظيم الشأن.
- 252 - (1/309)
صفحة 310
غيرنا، خبراً عظيماً، وخطباً جسيماً، فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة للناس عامة، ولرهطك كافة، ولك أنت خاصة. قال عبد المطلب: أيها للملك، مثلك من سَرّ وبَر، فما هو؟ فداؤك أهلُ الوَبر وللتر، زُمَرًاً بعد زُمر. قال: إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة، إلى يوم القيامة. فقال له عبد المطلب: أبيت اللعن، لقد أبتُ بخير ما آب بمثله وافد قوم، ولولا هيئة الملك وإعظامه وإجلاله لسألته من سره إياي ما أزداد به سُروراً. قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه، وقد ولد واسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جَدّه وعمه، قد وجدناه مراراً، والله باعثه جهاراً، وجاعل له منا أنصاراً، يُعز بهم أولياءه، ويُذلّ بهم أعداءه، يرمي بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الأرض، يكسر الأوثان، ويعبد الرحمن، ويُخمد النيران، ويدحر الشيطان، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويُطله. قال له عبد للطلب: أيها الملك عز جلك، وعلا كعبك، وطال عمرك، فإن رأى الملك أن يخبرني من سارني إياه يافصاح، فقد وضح لي بعض الإيضاح. قال ابن ذي يزن والبيت ذي الحجب، والعلامات على النصب، إنك يا بن عبد للمطلب، جله غير الكذب. قال: فخَرَّ عبد للطلب ساجداً. فقال له: ارفع رأسك، ثلج صدرك، وعلا كعبك، فهل أحسست بشيء مما ذكرتُ لك؟ قال عبد للطلب: نعم، أيها الملك، كان لي ابن، وكنتُ به مُعجَباً، وعليه شفيقاً، فزوجته كريمة من كرائم قومى آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فجاءت بغلام، فسمّيته محمداً، مات أبوه، وهو يتيم، بين كتفيه شامة، وفيه كل ما ذكرت من علامة. قال ابن ذي يزن: إنّ الذي قلت لك كما قلت، فاحتفظ بابنك، واحذر عليه اليهود، فهم أعداؤه، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلاً، واطو ما ذكرتُ لك دون هؤلاء الرَّهط الذين معك، فإني لست آمَنُ أن من أن تكون له الرئاسة فيغون له الغوائل، وينصبون له الحبائل، وهم فاعلون وأبناؤهم، ولولا أني أعلم أن للموت محتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلى حتى أصير بيثرب دار ملكه، فإني أجده في الكتاب الناطق، والعلم السابق، أنّ بيشرب استحكام أمره، وأهل نصره، وموضع قبره، ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات، لأوطأتُ رقاب العرب كعبه، ولأعليت على حداثة سنه ذكره، ولكني صارف ذلك إليك، من غير تقصير. من معك. ثم أمر لكلّ واحد منهم بمائة من الإبل، وعشرة أعبد، وعشر إماء، وعشرة أرطال ذهب، وعشرة أرطال فضة، وكرِش مملوءة عنبراً، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف
تدخلهم
النفاسة
- 253 - (1/310)
صفحة 311
ذلك. ثم قال لعبد المطلب: إيتني بخبره، وما يكون من أمره، عند رأس الحول. فمات ابن ذي يزن قبل أن يَحُول الحول. فكان عبد المطّلب يقول: أيها الناس، لا يغبطني أحدكم بجزيل عطاء الملك لي، فإنه إلى نفاد، ولكن ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي شرفه، وذكره، وفخره. فإذا قيل له: وما وراء ذلك؟ قال: سيُعلم، ولو كان بعد حين. وفي رواية: ولتعلَمُنَّ نَبَاهُ بعد حين، على ما قال الله عز وجل.
وفي ذلك يقول أمية بن عبد شمس، شعراً:
جَبْنَا النصح
تحقبه
المطايا على أكوار أجمال وثوق
مُغلِقَلةٌ
مراتعها
تعالى
إلى صنعاء من فج عميق
نوم ها ابن ذي يزن وتفري ذوات
بطونها أم الطريق
وترعى
مخايله بروقاً من
مؤصلة الوميض إلى بروق
فلما وافقت صنعاء صارت بدار
إلى
ملك يُدر لنا
الملك والحسب العريق العطايا بحسن بشاشة الوجه الطليق (8)
الفضة
(83) في كتاب التيجان ص:321 أمر لكل واحد منهم بثمان من الإبل وعشرة من الخيل وعشرة من البقر وعشرة من الغنم وعشرة من العبيد وعشرة أرطال ذهب وعشرة أرطال من وبكرش مملوءة عنبراً أو بكرش مملوءة مسكاً، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك. (84) إشارة إلى قوله تعالى: {
ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأه بعد حين} (سورة ص، الآية (88). (85) يرجع إلى خبر وفود عبد المطلب على سيف بن ذي يزن في كتاب التيجان 319 – 321، والأبيات غير مذكورة فيه، والعقد الفريد، الجزء الثاني ص 23. ولم يرد هذا الخبر في أكثر المراجع التاريخية مثل الطبري وسيرة ابن هشام. وقد ورد في مروج الذهب 83/ 2 ولكن المسعودي جعل الوفود تقدم على معد يكرب لا على سيف بن ذي يزن.
- 254 - (1/311)
صفحة 312
مُلك أَبْرَهة بن الصباح الأصبحي
قال عبيد بن شرية: ثم ملك أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة الحمد بن مرثد الخير
بن ينكف بن نيف بن معدي كرب بن مضحاء، وهو عبد الله بن عمرو بن ذي أصبح
بن
مالك بن زيد بن الغوث الأصغر سعد
بن
بن
عدي بن مالك
بن زيد بن
سَدَد بن
زرعة بن سبأ الأصغر، واسمه كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن حُشَم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الهَمَيْسَع بن حمير بن سبأ. وكان من أحلم ملك كان باليمن، وإعطائه للمال، وأحسنهم رأياً في ولد معد. قال معاوية: ولأيّ شيء كان ذلك؟ قال: كان عنده علم، وكان يرى في علمه أنّ الملك صائر إلى بني فهر. وذلك قوله:
صَبراً
وقولي القولُ
وكل ملك صائرٌ لا محا
حمير عن ملككم بني
يُهتدى
فاكرموا فهرا تروا يوم ما
ني رشيد كائن
بعدنا يدعو إلى الله بخير
واسمه
أحمد في
زبرنا
أوصيكم حمير
بعدي
به
يؤونه
فيهم
ويحمونه
ويبذلون
المال
في
حبه
الدعا وخاتم الرسل إذا ما انقضى
لا يستعن أولاد ماء السما من كلّ كذبه أو طغى من
ويصدقون الحرب
عند
اللقا
فالأوس
والخزرج
أنصاره
أبناء
عمرو
خيرُ مَن يُحتَى
من بعد ما تسمو قريش له بالكيد والتكذيب فيما أتى
ذلك
حق كائن
بعدنا إذا طوانا الدهر وسط الثرى (86)
(AT)
(ملك
ثلاثا
وثلاثين سنة. ولم يزل الملك في حمير يتوارثونه إلى أن جاء الله
بالإسلام.
(86) من المرجح أن هذه الأبيات افعلها عبيد بن شرية أو أحد الأنصار للإشادة بمؤازرة الأنصار للرسول.
- YOO- (1/312)
صفحة 313
وكانت أم أبرهة بن الصباح ريحانة بنت أبرهة الأشرم، ملك الحبشة.
ومن ولده: أبو شمر بن أبرهة، قتل مع علي بن أبي طالب، ه، يوم صفين، وأبو رشد (87) بن أبرهة، كان سيد حمير في زمانه بالشام، والمنضر بن يريم بن معدي كرب بن أبرهة، وكان سيد حمير، وأمه بنت معبد بن العباس بن عبد المطلب (8)، لعله نسب كلب (89).
والله لا أدري وإنِّي لسائل أغالك بعدي السهلُ أم غالك الجَبَلْ فياليت شعري هل لذا الدهر أوبةٌ فحسبي من الدُّنيا رجوعك في بَجَل تذكرنيه الشمس عند طلوعها وتقرب ذكراه إذا غربها أقل فإن هبت الأرواح هيجن ذكره فيا طول ما حُزني عليه وما وَجَل ومنهم)، امرؤ القيس بن الحمام (9) بن عُبيدة بن هُبل بن عبد الله كنانة (12). بن
(87) جاء في جمهرة ابن حزم (ص) (435): ولأبرهة ابنان أبو شمر، قتل يوم صفين مع علي .. وأبو رشدين، واسمه حريث شهد صفين مع معاوية. ومثل ذلك في كتاب وقعة صفين، لنصر بن مزاحم (ص 249).
و في نسب معد واليمن لابن الكلبي:282/ 2 وكريب بن أبرهة، وهو أبو رشدين، كان سيد
حمير بالشام.
(88) الاشتقاق ص 528، وجمهرة ابن حزم ص 435. (89) وردت هذه العبارة في (أ) ووردت بعدها الأبيات الأربعة، و لم تذكر في الأصول مناسبتها
ولا قائلها، وواضح أنها مقولة في رثاء أحد الأشخاص، وذكرت بعدها أنساب رجال من قبيلة كلب. (90) ومنهم: أي من قبيلة كلب. (91) في الأصول: جُماح، وأثبت ما في كتاب جمهرة ابن حزم ص 456 وقد جاء فيه: ((امرؤ القيس بن الحمام بن مالك بن عبيدة بن هبل، وهو ابن حمام الشاعر القديم الذي يقول فيه بعض الناس: ابن خذام .. وهو الذي قال فيه امرؤ القيس نبكي الديار كما بكى ابن حمام)). وللمصادر لا تتفق في ضبط اسم هذا الشاعر، فهو ابن حمام أو ابن خذام، أو ابن حذام أو ابن خدام. (92) كنانة هذه غير كنانة العدنانية، وإنما هي بطن عظيم من بطون قبيلة كلب، وهم بنو
بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب جمهرة ابن حزم ص 456).
كنانة
- 256 - (1/313)
صفحة 314
ومنهم بنو المدينة (1)، اسم امرأة حضنتهم ونُسب إليها ولد عمرو بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وَدّ بن عوف بن كنانة بن عوف بن عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة) بن ثور بن كلب بن وبرة. ومنهم: الفحل بن عياش بن حسان بن شراحيل بن عُميرة (10)، أحد بني جابر بن زهير الذي قتل يزيد بن بني جابر بن زهير الذي قتل يزيد بن المهلب وقتله يزيد،
محمد فماتا. ومنهم: بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد العُزَّى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود، وابنه أبو المنذر هشام بن محمد، وكانا جميعاً من أعلم أهل زمانهما بعلم العرب وأيامها وأنسابها، وكان محمد بن السائب تمن
(96)
حضر الجماجم مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، (وكان عالماً)) بتفسير القرآن وأيام العرب. وقد رُوي عنه أنه قال: حضرت مجلس ضرار بن عُطارد، من ولد حاجب بن زرارة بالكوفة، فبينما أنا عنده إذ رأيت رجلاً في المجلس كأنه جُرَذ يتمرغ في الحرّ، فغمزني ضرار عليه، فقال: اسأله من أنت؟ فسألته، فقال لي: إن كنت ناسباً فانسبني، فإني من أشراف بني تميم. فابتدأت النسب، فنسبت تميماً حتى بلغت غالباً، فقلت: وولد غالب هماماً. فاستوي جالساً وقال: والله، ما سماني به أبواي إلا ساعة من النهار. فقلت والله إني أعرف اليوم الذي سماك فيه أبوك الفرزدق (18). فقال: وأيّ
(93) في نسب معد واليمن:382/ 2 وحضنتهم المدينة الحبشية، وكانت سوداء، فغلبت
عليهم.
(94) في الأصول: زفيرة وهو تحريف والبطون المتفرعة من ثور بن كلب هي: رفيدة، وعُرينة، وصحب. (جمهرة ابن حزم ص 455). (95) في جمهرة ابن حزم ص 457: الفحل بن عياش بن حسان بن سمير بن شراحيل بن عرين. (96) انظر خبر وقعة دير الجماجم في الطبري 357/ 6. (97) في): وكانا عالمين، وأثبت مافي (ب) لأن هشام بن محمد لم يكن من علماء التفسير وإنما كان أبوه
منهم.
(98) الفرزدق الرغيف، أو قطع العجين، وبه سُمي الفرزدق، شبه بالعجين الذي يسوى منه الرغيف، وأصله بالفارسية: بَرازَده. (اللسان).
- Yov - (1/314)
صفحة 315
يوم
كان ذلك؟ فقلت: حين بعثك في حاجة، فخرجت تمشي وعليك مُستقة (9) لك. فقال: والله لكأنك فرزدق دهقان قرية سماها بالجبل (100). فقال: صدقت، والله. ثم قال: أتروي شيئاً من شعري؟ قلت: لا، ولكنني أروي لجرير [مائة] قصيدة. فقال: أتروي لابن المراغة ولا تروي لي! والله لأهجُوَنْ كَلباً سنة أو تروي لي كما رويت لجرير. فجعلت أختلف [إليه] أقرأ عليه النقائض، خوفاً منه، ومالي في شيء منها
حاجة 201
ومنهم: أبو ثور بن جهينة (103)، واسمه إبراهيم بن خالد. ومنهم: بنو رقاش، وهم مالك وربيعة وثعلبة بنو عامر بن عوف منهم حميد بن سلم (10)، صاحب المزة، مزة كلب. ومن شعرائهم حسان بن الطوّامة. ومنهم بنو زيد مناة بن عامر، ومنهم: الخزرج، رهط دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن امرئ القيس بن الخزرج (10)، وهو زيد مناة بن عامر بن بكر. ومنهم بنو شُحمة بنت كلب بن عمرو بن عدي، امرأة من الأزد، غلبت على ولد عوف بن عامر، فولد كعب والحارث وحجر، بنو عوف بن عامر، بها يعرفون. ومنهم: الأبرش الكلبي، واسمه الوليد بن هاشم، وكان نسابة عالماً بالأخبار وسير الملوك، وكان مصاحباً لهشام بن عبد الملك. فلما أفضت إليه
(99) في الأصول: منشفة، وأثبت مافي وفيات الأعيان 310/ 4، والمستقة: فراء طويل الأكمام، فارسي معرب (اللسان). (100) في الأغاني 296/ 21 رواية أخرى للخبر جاء فيها: كأن ابنك هذا الفرزدق دهقان الحيرة في تيهه وأبهته.
(101) وفيات الأعيان 309/ 4 والخبر في الأغاني 296/ 21 منسوب إلى خالد
اختلاف الكلبي، مع يسير في الرواية.
(102) في (ب): أبو ثور، صاحب أبي جهينة.
(103) في (ب): أسلم.
بن
کلثوم
(104) دحية بن خليفة الكلبي صحابي بعثه رسول الله إلى قيصر، يدعوه إلى الإسلام،
شهد وقائع كثيرة، كان وسيماً حسن الصورة.
- YOU- (1/315)
صفحة 316
الخلافة سجد هشام وسجد كل من كان معه من جلسائه، والأبرش شاهد لم يسجد،
ماشياً،
فقال له هشام: ما منعك من السجود؟ فقال: ولَم أسجد، وأنت اليوم معي وعن قومي طائراً؟ فقال هشام فإن طرت طرتُ بك معي. قال: أتراك فاعلاً؟ قال: نعم، والله. قال الأبرش: الآن طاب السجود. ومن كلب أم يزيد بن معاوية، واسمها ميسون بنت بحدل بن أنيف بن دلجة (100) بن قنانة (10) بن عدي بن زهير بن حارثة بن جناب بن هبل. ومنهم: حارثة بن صخر بن مالك بن عبد مناة بن هبل بن عبد كنانة بن بكر بن عوف. عاش مائة وثمانين سنة، وأدرك الإسلام ولم يُسلم، وقال في
ذلك:
الله بن
من عاش خمسين حولاً قبلها مائة من السنين وأضحى بعد ينتظر وصار في البيت مثل الحلس مُطْرَحاً لا يُستشار ولا يُعطي ولا يَذَرُ مل المعاش ومل الأقربون له طول الحياة وشر العيشة الكبر وأسلم ابنه. ومنهم بنو حن، وفيهم يقول الشاعر:
(107)
تجنب بني حن فإن لقاءهم كرية وإن لم تلق إلا بصابر (10) ومن ولد عمران: شيع الله بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران (108)، ووائلة بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران (109)، فمن القين (11): حبيش بن دلجة، ولي المدينة
(105) في الأصول دجلة، وهو تحريف (انظر ابن حزم ص 457).
(106) في الأصول: قيافة وفي جمهرة ابن حرم (ص 457): قافة، وفي نسب معد وليمن (352/ 2): قانة، وكذا في للقتضب. (107) البيت للنابغة الذبياني وقبله بيت هو: لقيته
قد
قلت للنعمان يوم
يُريد
حن ببرقة
صادر
(ديوان النابغة ص 144 مع اختلاف يسير، والنعمان للمذكور هو النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني. (108) نسب شيع الله في جمهرة ابن حرم (ص 453): شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن أسقط للصنف ذكر (أسد). وأسد بن وبرة بن تغلب هو أخو كلب بن وبرة بن تغلب.
قضاعة، وقد
(109) لم يذكر النسابون من ولد وبرة بن تغلب من اسمه وائلة، وولد وبرة هم كلب وأسد والنمر، والذئب، والثعلب، وفهد، وضبع، والسيد، وسرحان، والبرك، وكلهم يحملون أسماء ضروب من الحيوان (انظر نسب معد واليمن 300/ 2 وجمهرة ابن حزم ص 452)، ويحتمل أن يكون للمقصود هو وائل بن النمر بن وبرة. -
- 259 - (1/316)
صفحة 317
لمروان (111) في حرب عبد الله بن الزبير، وهو الذي كان يأكل على منبر رسول الله. ومن شعراء القين أبو الطَّمَحان القيني، واسمه حنظلة بن الشرقي، ومن جيد شعره:
وإني لأرجو ملحها في بطونكم وما بسطت
أغبر (112)
جلد أشعث من
ومن موالي القين: لقمان الحكيم، وكان نوبيّاً، ومنهم: مشجعة بن التيم (113) بن
الله
النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران ومنهم حُشين، واسمه وائل بن تيم بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران (ومنهم: تنوخ واسمه مالك بن فهم بن تيم الله بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران) (11)، ومنهم: راسب بن جُدَير بن جرم بن ربان بن تغلب بن حلوان بن عمران (110)، ويقال: جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن
الحاف.
- (110) القين: بطن عظيم من بني شيع الله بن أسد بن وبرة، وهو القين بن حسر بن شيع الله، واسم القين: النعمان حضنه عبد يقال له القين فغلب عليه ابن حزم ص 452). (111) في الأصول مرقان، وهو تحريف وليس ثمة من يدعى، مرقان وكان مروان بن الحكم وجه قبل وفاته بعثاً إلى المدينة عليه حبيش بن دلجة فنشب القتال بينه وبين جيش عبد الله بن الزبير، فأصيب بسهم فقتل سنة 65 هـ. (الطبري 611/ 5 - 612). (112) أبو الطمحان القيني شاعر فارس صعلوك، مخضرم بين الجاهلية والإسلام، وكان ترباً للزبير المطلب، وكان فاسقاً. الشعر والشعراء 388/ 11 والأغاني 125/ 11). (113) في الأصول: تميم، وهو تحريف انظر ابن حزم ص 454).
بن عبد
الله
(114) نسب تنوخ هنا يخالف المشهور، ففي جمهرة ابن حزم (ص 453) ما يأتي: ولد أسد بن وبرة: تيم الله بن أسد: فهم، وهم من تنوخ ... منهم: مالك بن زُمير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن
الله، فولد
تيم
وشيع أسد بن وبرة. فتنوخ تنسب إلى أسد بن وبرة لا إلى النمر بن وبرة. ونسب تنوخ ساقط في (أ). (115) بنو جرم بن ربّان ينتسبون إلى حلوان بن عمران لا إلى تغلب بن حلوان، وربان هو أخو تغلب بن حلوان، وولد جرم قدامة وملكان وجُدّة وناجية وأرى أن اسم (جدير) محرّف عن (جدة). (انظر ابن حزم ص 451. وبنو راسب بطن من حرم بن ربان (الاشتقاق ص 545).
- 260 - (1/317)
صفحة 318
بطون عمرو بن
الحاف
عمرو
منهم: أسلم بن عمرو بن الحاف (111)، ومنهم أراشة بن عمرو، وبلي بن (11). ومنهم فرعون موسى واسمه الوليد بن مصعب بن قاران بن بلي بن عمرو. ومنهم: الهيثم بن التيهان - واسمه مالك - وهو من خيار الصحابة، وعداده في الأنصار. وبهراء بن عمرو (118)، ومن بهراء المقداد بن الأسود، صاحب رسول الله، حليف الأسود بن عبد يغوث (119) بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، واسم أبيه عمرو،
ولكن غلب عليه اسم الأسود بن عبد يغوث الزهري، وكان يوم بدر راكباً فرساً. ومن بهراء هبيلة بنت هبل بن عمرو بن أبي حُشَم بن كعب بن عمرو بن لحيون بن هراء، غلبت على اسم ولده حوط بن عامر بن عبد ود وزيد بن حوط. ومن بهراء: ماوية بنت أبي جُشم بن كعب بن عمرو بن لحيون بن بهراء، غلبت على ولد امرئ القيس بن كلب. وخولان بن عمرو بن الحاف، ومهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف. ومن مهرة رشيد بن سعيد الفقيه ومنهم: عَنبسة الفيل بن معدان النحوي.
الحاف،
(116) كذا في الأصول، وفي كتب الأنساب أسلم بن الحاف وهو أخو عمرو بن الحاف لا ابنه. (انظر الإكليل للهمداني 256/ 1 وقد ذكر أولاد الحاف بن قضاعة وهم: عمران بن الحاف، وعبيد بن الحاف، وزيد بن الحاف،
وعمرو بن الحاف، وأسلم بن الحاف، وعريد بن
وعشم بن الحاف، وسعام بن الحاف، وليلى بنت الحاف).
(117) بطون عمرو بن الحاف التي تذكرها كتب الأنساب هي: حيدان، وبهراء، وبلي. (جمهرة
ابن حزم ص 440).
(118) في الأصول: بهر بن عمرو، والصواب: بهراء.
(119) في الأصول مغيث، وأثبت ما في كتب الأنساب، فهو الأسود بن عبد يغوث
بن عبد مناف، وأخته آمنة بنت وهب والدة الرسول صلى الله عليه وسلم. (انظر: نسب قريش للمصعب الزبيري ص 262 وجمهرة ابن حزم ص 441).
- 261 - (1/318)
صفحة 319
وحوتكة (120) بن أسلم بن عمرو وهم بطن بمصر، والحوتك. وقتيبة بن أسلم بن
الله
بن
عمرو. ونهد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن عمرو، ومن نهد: عبد العجلان الشاعر ((12)، وهو أحد عشاق العرب المشهورين، صاحب هند. وجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف (122). ومنهم: عُقبة بن عامر، صاحب النبي، وكان أسلم بعد قدوم النبي المدينة، وكان يكثر الرمي، لحديث سمعه من النبي الله في فضل الرمي. ومات وترك سبعين قوساً بجعابها ونبالها وشهد صفين مع معاوية، وتحوّل إلى مصر، وكان يخضب بالحناء. وسعيد بن زيد بن سُود بن أسلم بن عمرو (123)، وسعد بن زيد، وهو سعد هذيم، وكان هذتم عبداً حبشياً حضن سعداً فنسب إليه. ووائل بن سعد بن زيد بن أسلم وعُذرة بن سعد بن زيـ بن عمرو. فمن أشراف عُذرة رزاح بن ربيعة، هذا هو أخو قُصَيّ لأمه (24)، وإخوته: حن (120) بن ربيعة،
رو.
د بن
أسلم
بن
(120) في الأصول حويكة، وهو تصحيف. انظر نسب معد واليمن 14/ 3). (121) عبد الله بن العجلان بن عبد الأحب بن عامر النهدي، شاعر جاهلي، من العشاق المتيمين، كانت له زوجة اسمها هند أكرهه أبوه على طلاقها لأنها لم تلد له، فندم ابن العجلان على طلاقها، وأدنفه الوجد فمات.
(122) في الأصول: أسلم بن عمرو بن عوف بن الحاف والصواب: أسلم بن الحاف. وليس أسلم من ولد عمرو بن الحاف وإنما هو أخوه. (انظر ابن حزم ص 440 و 442). (123) المصنف ينسب بطن أسلم إلى عمرو بن الحاف، وهذا يخالف مافي كتب النسب، على ما بينت آنها، فأسلم هو ابن الحاف بن قضاعة، وهو أخو عمرو بن الحاف بن قضاعة. (انظر نسب معد واليمن 14/ 3 وجمهرة ابن حزم ص 443)، فحيثما ذكرت أسلم هنا فلا تنسب إلى عمرو
بن
الحاف وإنما إلى الحاف بن قضاعة.
(124) قصي المذكور هو قصي بن كلاب بن مرة القرشي. (125) في (أ) و (ج) جرير. وفي (ب) حُر، وكلاهما تحريف والصواب: حن، ورزاح وحنّ بطنان عظيمان من ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة. (انظر ابن الكلبي 17/ 3 وابن حزم ص 448 - 449).
- 262 - (1/319)
صفحة 320
ومحمودة (12) بن ربيعة ورزاح بن ربيعة أجلى نهد بن زيد وحوتكة بن أسلم، وهما كانا أكثر بطون قضاعة، فأجلاهما حتى لحقا باليمن وحلوا عن بلادهم. وقال قصي بن كلاب وكان تحت قضاعة وأنماها واجتماعها ببلادها، لما بينه
وبين رزاح من الرحم ولبلائهم عنده - أعني عند قُصَي – حين أجابوه إلى نصرته على كنانة حين دعاهم، فكره ما صنع بهم، فقال قصي يعاتبه:
ألا
من
مُبلغ عني رزاحاً (فإني قد لحيتك في اثنتين)
لحَيتُك في بني نهد بن زيد)) وحوتكة بن أسلم إن قوماً
كما
فرقت بينهم
وبيني
عنوهم
(128)
بالمساءة قد عنوني (128)
ورزاح بن ربيعة العُذري هو الذي أخرج رفاعة بن عُذرة، فألحقهم ببني يشكر، وهو رهط عبد أسلم الخارجي، وألحق قبائل عاملة وبلي بالحجاز، حتى سكن بعضهم بجزائر البحر، وأخرج طائفة منهم إلى مصر، وهو الذي ردّ حجابة البيت إلى قصي بن كلاب. ومن عُذرة النخار بن أوس الخطيب، وسُمي النخار لأنه كان إذا حمي نخر، وكان أول من زار معاوية، وقد دخل عليه في عباءة، فأنكره وأنكر مكانه وازدراه في مجلسه، فلما علم ذلك منه النخار قال لمعاوية: ليست العباءة تُكلّمك، ولكن يُكلّمك من فيها. فاستنطقه فملأ سمعه وأصاب كما أحب، وعظم حاله، ثم نهض ولم يسأله. فقال معاوية: ما رأيت رجلاً أحقر (12) ولا أجلّ قدراً منه. وأنشأ النخار يقول:
(129)
فإن تك أثوابي تخرقن للبلى فإني كنصل السيف في خَلَق الغمد فأرسل إليه معاوية بالخلع والجوائز وألزمه مجالسته، حتى إنه كان لا يُفارقه. وكان
النخار أحد نُساب العرب وعلمائها.
(126) في الأصول محمود، والصواب محمودة. (ابن الكلبي 17/ 3).
(127) إضافة من (ب) و (ج).
(128) الأبيات في ابن الكلبي 18/ 3، مع اختلاف يسير.
(129) كذا في الأصول، ولعل صوابها: أجفى.
- 263 - (1/320)
صفحة 321
ومن عُذرة: زيادة (130) بن زيد الشاعر ومن عذرة: هدبة بن حَشرم بن كرز بن أبي حية الكاهن، وهو أول من اقتيد (131) منه في الإسلام. ومن عُذرة: جميل بن عبد الله بن مَعْمَر بن قميّة بن الحارث بن ظبيان بن جرير بن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد الله بن كثير بن عُذرة بن سعد هذهم (132)، العاشق لبثينة ابنة عمه، وهي بثينة بنت منار بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو بن الحارث بن منار بن الحارث بن الأحب بن حُنّ بن
ربيعة (133).
شدة عشقه وهي
قبيلة
ومنهم: عُروة بن حزام صاحب عفراء، وقد مات من كثيرة العشاق، صادقي المحبة مات منهم بالعشق جماعة. وقد ذكروا أن رجلاً من عُذرة وقف بباب سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، فاستسقى بعض خدمها ماء، فقالت سكينة: إذا سقيته فاسأل عن قبيلته. فسأله عن ذلك، فقال: أنا من قوم إذا عشقوا ماتوا. فلما أخبرت سكينة بذلك قالت: هو إذاً من بني عُذرة. ومنهم، ثم من بطون عمرو بن الحاف: سلامان بن سعد [هذيم] بن زيد بن سُود بن أسلم بن عمرو (134). ومنهم: جُلهمة بن عمرو بن زيد بن سُود بن أسلم بن عمرو. ومن قبائل نهد بن زيد بن سُود بن أسلم بن عمرو: مالك وسُود وصباح وخزيمة
(130) في (أ): زياد، والصواب زيادة. (انظر الشعر والشعراء 691/ 2). (131) اقتيد وأقيد: قتل قوداً، والقود: قتل النفس بالنفس، وخبر قتل هدبة مذكور في الشعر والشعراء (691/ 2).
الله
ظبيان
(132) نسب جميل في الأغاني (90/ 8): جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن وقيل: ابن معمر بن حن بن ظبيان بن قيس بن جزء بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كثير بن عذرة بن سعد، وهو هذيم. وفي ابن الكلبي (21/ 3): جميل بن عبد بن معمر بن الحارث بن خيبري بن ظبيان بن حُنّ. وأم معمر قميّة بما يعرف جميل. فلا اتفاق بين المصادر في سياقة نسبه. (133) نسب بثينة في ابن الكلبي (26/ 3 وابن حزم ص 449 والأغاني (92/ 8) هو: بثينة بنت حيا بن ثعلبة بن الهوذ بن عمرو بن الأحب بن حن. (134) بنو سلامان بن سعد هذتم ليسوا من بطون عمرو بن الحاف وإنما من بطون أسلم
الحاف. (انظر جمهرة ابن حزم ص 447).
- 264 - (1/321)
صفحة 322
وحنظلة وعامر ومعرق وطُول وحمل وربيعة وغنم
ومن بطون قضاعة غشم ووديعة والحادي ومنهم: بنو الذئب، والنَّمِر، والدبّ، والثعلب، وفهد، وسرحان، والضبع، بنو وبرة بن تغلب بن حلوان (13) بن عمران بن الحاف بن قضاعة والبريد والوحيد، وعبد مناة، ومصادة، وراسبة، وقويد. ومنهم:
بنو ضنّة بن سعد هذم بن زيد، ورفيد، وهُرَيم بن ليث بن سود بن أسلم بن عمرو بن
الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير
City)
ومن غير هذا الكتاب نسب مهرة بن حيدان (38).
الحاف
يقال: مهرة ومهري مثل كندة وكندي (139). قال: ولد حيدان بن عمرو بن قضاعة بن مالك بن حمير مهرة، وعمرو، فولد عمرو مجيداً، وعُريداً، وعُريباً، بن
وتزيد، والنعمان والصيعر واللحا، وجُنادة، قال: ودعوة هذه القبائل، غير مهرة، بآل
،
حيدان وولد مهرة بن حيدان بن عمرو اضطمرى (140) بن مهرة، فولد اضطمرى ثلاثة نفر: الآمري، ونادغم (1)، والدين. فولد الآمري: القَمَر، مثل قمر السماء، والقراء
(135) ولد نمد في ابن الكلبي (48/ 3) مالك، وصباح وخزيمة، وزيد، ومعاوية، وكعب، وأبو سود، وعامر، وعمرو، وحنظلة، والطول، ومرة، وأبان. (136) في الأصول خولان والصواب حلوان. انظر جمهرة ابن حزم ص 452 وابن الكلبي (300/ 2) وولده وبرة بن تغلب فيه هم كلب وأسد والنمر، والذئب، والثعلب، وفهد، وضبع، والسيد، وسر- حان، والبرك، وكلها أسماء أصناف من الحيوان.
(137) في ابن الكلي (15/ 3) وجمهرة ابن حزم (ص 444): ولد زيد بن ليث: سعد هذتم، وجهينة، ونهد. (138) لم يذكر المصنف اسم الكتاب الذي أخذ عنه نسب مهرة وهو كتاب الإكليل للهمداني 267/ 1. (139) في جميع كتب الأنساب ضبط لفظ مهرة بفتح الميم، أما كندة فهي بكسر الكاف فضبط اللفظين مختلف. (انظ: الاشتقاق ص 552، وابن حزم ص 440 وابن الكلبي (14/ 3 ومن المحتمل أن يكون كسر الميم من مهرة لهجة محلية، وقد ذكر المتنبي الإبل المهرية في قوله: خطة ويلم قابلها
ويلمها
لمثلها
خلق
المهرية القود
(140) في الأصول اصطمرى وأثبت ما في الإكليل 267/ 1. (141) في الأصول: بادغم، وأثبت مافي الإكليل 267/ 1.
- 265 - (1/322)
صفحة 323
والمصلى، والمسكي. فمن قبائل القمر: بنو، رئام بلدهم قرية يقال لها رضاع، على ساحل بحر عُمان، ولهم جبل حصين بناحية عمان يمتنعون فيه يُعرف بجبل بني رئام. ومن القمر: بنو خترريت (13)، وبنو تبرج (143)، ومن قبائل الدين: حسريت، والثوجم (14)، ويحنن (14)، ابنا حسريت بن الدين بن اضطمري بن مهرة. فولد يحنن کرشان والثعين، فمن الثعين بنو تبلة بن شماسة رهط أبي ثور صاحب الأسعاء [اليوم] (14) وهو عمرو بن محمد بن كنانة بن حبل بن تبلة، يقال لهم بنو قصيف (147)، ومن قصيف بنو وتار، - بكسر الواو - وهم الوتاريون. فأما وتار – بفتح الواو – فمن ولد الهميسع بن حمير. ومن قبائل نادغم بن اضطمرى بن مهرة العقار والهنسم، والعيدي، - وإليهم تنسب الإبل العيدية والغيث (18)، والثغراء، والقرحاء، وهم (أفصح) مهرة. فهذه قبائل مهرة. وقال بعض أهل النسب ولد مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف أربعة الأمري والدين ونادغم، وبيدع - بطن بطن - فولد الآمري: اضطمرى، ومهري (14)، فولد اضطمرى القمر، ويبرح فولد يبرح القرا (بطن)، وبني رئام [وهم] بعُمان. وولد مهري: المداد (100)، والمسكا، والمصلى. فمن المداد بنو إسماعيل بن
بن
قضاعة
(142) كذا في الإكليل (268/ 1) وفي الأصول: حستريت.
(143) كذا في الإكليل (268/ 1) وفي الأصول: ييرج.
(144) كذا في الإكليل وفي الأصول: السوجم.
(145) كذا في الإكليل وفي الأصول: يحتن.
(146) كذا في الإكليل وفي الأصول الأشعار، وهو تحريف والأسعاء موضع ببلاد مهرة ذكره الهمداني في صفة جزيرة العرب ص 45 58، (87 وكانت موطن أبي ثور المهري.
(147) كذا في الإكليل، وفي الأصول: بنو قضب.
(148) كذا في الإكليل، وفي الأصول: العتب.
(149) كذا في الإكليل (269/ 1) وفي الأصول: مهرهي.
(150) في الإكليل (269/ 1): المذاذ، أو المداد، وفي الأصول: الهداد.
- 266 - (1/323)
صفحة 324
الحسين بن
محمد
بن المشير بن مدلج بن عمرو
بن
علي بن إسماعيل بن بن عيسي بن محمد بن بلد بن وعاث بن العادي بن المداد بن مهري بن الآمري بن مهرة بن حيدان عمرو بن الحاف بن قضاعة وهم بسمائل. فولد المصلى المزافر (10) وغيرهم، وولد
الدين: الوجد، والغيث وبني داهر (102) وبني، ناعب وهم بعُمان. وولد نادغم العيد و حسريت و العقار] (103) الذي إليهم تنسب الإبل العيدية، فولد حسريت: الشوجم – ويحنن، فولد يحنن الثعين والكرشان والثغرا. فمن ولد الثعين آل تبلة، وهم سادة مهرة، رهط أبي ثور، صاحب الأسعاء، وهو عمرو بن محمد بن كنانة بن جبل بن تبلة، يقال لهم بنو قصيف ومن قصيف بنو وتار - بكسر الواو وهم الوتاريون، فأما وتار - بفتح الواو - ففي ولد الهميسع بن حمير. وهو تبلة بن شماسة بن عثيران بن شمام بن عجيل (10) بن وتار بن عجيل بن ثعين بن يحنن] بن حسريت بن نادغم بن مهرة بن حيدان.
ويزعم بعضهم أن يحنن من بني عمرو بن مرة بن حمير، دخل في مهرة. وقال بعض الحضارمة من نادغم: بنو جديد (100) وبنو بخ. قال ويختصر (106) فيقال: في نادغم دغيمي، مصغراً، وبحضرموت من هذه القبائل الهيسم، والصيعر، وليس منهم بالساحل أحد، والباقي هاهنا وهاهنا. والكرشان بن يحنن بن حسريت بثوبة (107)، من سفلي حضرموت، مع بني معاوية بن كندة والصيعر بن عمرو بن حيدان بن عمرو
(151) كذا في الإكليل وفي الأصول الموافر.
(152) كذا في الإكليل وفي الأصول: داهن، وهو تصحيف.
(153) إضافة من الإكليل 269/ 1.
(154) كذا في الإكليل، وفي الأصول: عجل.
(155) كذا في الإكليل (270/ 1)، وفي الأصول: جديل.
(156) في الأصول: وبحضر موت، وهو تحريف.
(157) كذا في الإكليل (270/ 1) وفي الأصول بنونة، وهو تحريف، وثوبة قرية بسفلى حضر
موت. (270/ 1).
- 267 - (1/324)
صفحة 325
بن
الحاف قضاعة، بن وإليهم نسبت ريدة (108) الصيعر بحضرموت وبقلعة ريسوت من جميع القبائل ما خلا، مهرة ولكنهم يتزوجون إلى مهرة، وكان ساكنها البياسرة، وهي في المنتصف ما بين عَدَن وعُمان منها إلى كل واحد منهما ثلاثمائة فرسخ، بزعمهم وأنا أستكثر هذا إلا أن يكون بجور البحر عن القصد. قال: وبجزيرة سقطرى (160) من جميع القبائل، من مهرة. وهي جزيرة طولها ثلاثمائة فرسخ، وبها الصبر السقطري، وبها نخل كثير، ويسقط إليها العنبر، وبها دم الأخوين (161) قال: فإذا قيل المهري يا سقطري، غضب، وإنما السقطري الروم الذين كانوا بها من أولاد الروم، فدخلوا في نسب القمر بن مهرة وهم معروفون قال وبها عشرة آلاف مقاتل وكانوا نصارى، وذلك أنهم يذكرون أن قوماً من بلد الروم طرحهم كسرى بها فَعَمروها، حتى عبرت إليهم مهرة فغلبت عليهم وعلى الجزيرة. قال: وقد يقولون إنه لم يكن بها روم ولكن رهبانية على دين الرُّوم من النصرانية، ثم دخلتها الشراة من مهرة و حضرموت وعمان، فقتلوا من بها.
ومن مهرة ثم من بني رئام بن القمر بن الآمري بن مهرة بن حيدان كان منهم: منير بن النير الرئامي، وهو أحد العلماء الأربعة الذين حملوا العلم من البصرة إلى عُمان، وهو منير بن النير بن عبد الملك بن وسار بن وهب بن عبيد بن الصلت بن يحيى بن مالك بن حضرمي بن رئام (162).
(158) ريدة مدينة مازالت معروفة باسمها تسكنها قبيلة الصيعر. (انظر هامش الإكليل
(270/ 1
مبنية بناء محكماً، والبحر يحيط به إلا من جانب واحد،
(159) ريسوت: موئل كالقلعة، وهي وبها سكن من الأزد من بني جديد. هامش الإكليل 270/ 1). وفي معجم البلدان: ريسوت، قال
ابن الحائك وفي منتصف الساحل مابين عُمان وعدن ريسوت.
(160) سقطرى اسم جزيرة عظيمة كبيرة فيها عدة مدن وقرى، إلى الجنوب من عدن. (161) دم الأخوين العندم، وهو شجر أحمر يصبغ به.
(162) أورد ابن الكلبي في كتابه نسب معد واليمن (الكبير)) (13/ 3 - 14)، نسب مهرة، وهو
- 268 - (1/325)
صفحة 326
نسب بني مجيد بن عمرو بن حيدان
فولد مجيد بن حيدان، يحننا وحياً وحبيباً وعبدلاً وحبيباً والأقارع ووداعة وبني مسبح – بطون كلها – وآل أبي الغارات سادتهم وملوكهم من آل يحنن (163).
انقضت قضاعة.
يختلف بعض الاختلاف عما أورده المصنف في كتابه هذا، وقد أخذ العوتي نسب مهرة من كتاب الإكليل للحسن الهمداني ونقله بألفاظه، وهو في النسخة المطبوعة بتحقيق الأستاذ محمد بن علي الأكوع (267/ 1، وما بعدها)، وقد صححت ماوقع في مخطوطات كتاب العوني من أخطاء في ضبط أسماء الأعلام بالرجوع إلى النسخة المطبوعة من الإكليل وما ذكره الهمداني أوسع وأكثر
تفصيلاً مما ذكره ابن الكلبي.
(163) أثبت نسب بني مجيد كما ورد في نسخة الإكليل المطبوعة (274/ 1) وهو في المخطوطة (أ) من كتاب الأنساب كما يأتي: فولد مجيد يحيى وحياً وعبدلاً والأرفاع ووادعة وبني مشبح بطون
كلها، وآل أبي الغارات سادتهم وملوكهم من آل يحيى.
- 269 - (1/326)
صفحة 327
تبابعة حمير
(198)
وإنما سُمّوا التبابعة لأن مُلك اليمن كان لملكين ملك بأرض حضرموت، وملك بأرض سبأ، فمن ملكهما جميعاً سُمّي تبعاً، لاتباع أهل البلدين إياه. وأول من ملك البلدين وستمي تبعاً: الحارث، وهو الرائش، ويقال له: ملك الأملاك، واسمه الحارث بن سدد ويقال: شدّد (160) الملطاط بن بن عمرو بن ذي أنس بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن عمرو بن قطن بن عمرو بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. ومنهم: زيد بن كهلان بن عياد بن عبد شمس بن وائل بن حمير. قال الحسن بن أحمد الهمداني: ذو القرنين المتعالمون بهذا الاسم أربعة. قال: أولهم باني سد يأجوج ومأجوج، وهو الصعب بن مالك بن الحارث بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان، وأهل السجل يقولون: هو الهميسع بن عريب بن زيد بن كهلان)، وهذه درجة متقدمة لعصره. وابن شرية وأهل الحيرة يقولون: اسمه زيد بن مالك بن زيد بن كهلان وروايتهم أنه لقي إبراهيم، وأنه صاهر إليه حيدان بن قطن وقيس بن الهنو بن الأزد، ويدحض هذه الدرجة من النسب ويُوجب أنزل منها. ويؤيد الرواية الأولى أنه من ولد مالك بن زيد بن كهلان. والثاني الإسكندر بن بيلوش، وهو فيلسوف ملك مصر، وهو من اليونانيين، وهو الذي بني الاسكندرية. ويقال إنه من ولد هرمس ملك مصر المنجم صاحب الأحكام، وهو الإسكندر بن بيلوش بن مصر بن هرمس بن هر دس بن ميطون بن رومي بن ليطن بن يونان بن يافث بن نوح. ويقال: بل هو الاسكندر بن بيلوش بن يونة بن سرجون بن رومية بن يربط بن توفيل بن رومي بن الأصفر، وهو الرقم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ال. وكان ملكه الذي بلغ فيه أقصى المغرب وأرض المشرق خمس عشرة سنة، وكان عمره
(164) سبق الحديث عن تبابعة حمير، وهنا يورد المصنف بعض التفصيل في أخبارهم.
(165) الصواب شدد، أما سدد فهو ابن زرعة.
- 270 (1/327)
صفحة 328
ستاً وثلاثين سنة، وكان مؤدبه أرسطا طاليس الحكيم.
والثالث: المنذر بن ماء السماء اللخمي ملك الحيرة، وهو جد النعمان بن المنذر بن
ماء السماء اللخمي.
والرابع: الذي أتى به الخبر عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن العباس خاصة،
مالك بن
مدد بن
وسئلا عن ذي القرنين السيّاح فقالا: هو الصعب بن عبد الله بن الأصغر، وهو زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم
زرعة، وهو حمير بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ (116). فإن صح هذا الخبر عن ابن عباس وعلي فإنّه الذي ملك بعد تبع الأكبر، المدة التي نسبت إلى ذي منار (11)، وهي خمسون وخمس سنين. وإن لم يصح فإن الذي ملكبعد تبع الأكبر ذو منار. وسئل علي بن أبي طالب عن الذين اجتمع لهم مُلك الأرض فقال: الذي ملك الأرض كلّها أربعة مؤمنانو کافران فالمؤمنان سليمان بن داود، وذو القرنين، واسمه الصعب بن عبد الله بن مالك بن زيد بن سَدَد بن حمير الأصغر، والكافران نمرود وتبع، لعله يريد تبع الأكبر. وقال بعض من يدعى همدان من حمير، هو همدان بن أوسلة بن تبع الأقرن بن ذي القرنين. وكان من هؤلاء من يقولون إنه شمر يرعش. وكان أبو نصر يصحح أن ذا القرنين من همدان الأصغر بن زياد بن حسان بن ذي الشعبين. وقد سمعت بعد هذا الصحيح الذي ذكرناه في ذي القرنين أحاديث مختلفة، و أخباراً متناقضة، وذلك أن بعض حمير ذكر أن الإسكندر اليوناني الذي بنى المصانع هو جد الصعب ذي القرنين أبو أمه، والصعب ابن خالة الخضر هو أرميا، وإنما دخل على هؤلاء الشك في الخضر وظنوه أرميا، ورأوه في عصر الإسكندر أقرب، فصيروا ذا القرنين في هذا العصر، وإنما هو الخضر، واسمه إيليا بن ملكان بن فالح بن عابر بن شالخ بن أرفخشد.
(166) في (أ): بن سبأ بن حمير، والصواب: بن حمير بن سبأ.
(167) في الأصول: ذو مقار، وهو تحريف. (انظر ابن حزم ص (438). وليس بين التبابعة من يدعى ذا مقار.
- 271 - (1/328)
صفحة 329
ومن تبابعة حمير أسعد تُبّان - وتبان هو الثور بلغة حمير - ومنهم كلكيكرب - وكلكي بلغة حمير: وجه، وكرب فلاح كأنه وجه فلاح.
ومنهم حسان بن تبع، وهو ذو مُعاهر (168). وقد مرّ تفسير حسان، ومُعاهر مُفاعل من العهر، وهو الزنا بعينه، أو يكون موضعاً.
ومنهم ذو أصبح (169)، واسمه الحارث بن مالك بن زيد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ، تنسب السياط الأصبحية ومنهم الفقيه مالك بن أنس بن أبي عامر الفقيه، وعداده في
وإليه
بني تيم بن مُرّة بن قريش وكان الربيع بن مالك عم مالك، يروي الحديث، وأبوه أنس بن أبي عامر يروي عن عمر بن الخطاب وعثمان وطلحة، ومنهم: ابن ذي جَدَن] (170) واسمه مرثد بن عَلَس الذي استمده امرؤ القيس بن حجر الكندي على بني
أسد (171).
ومنهم: ذو قيفان الذي قتله عمرو بن معدي كرب، واسم ذي قيفان شراحيل، ويقال: علقمة بن شراحيل بن عَلَس – وهو ذو جَدَن (172) – بن الحارث بن زيد بن
الغوث الأصغر. ومنهم: ذو جَدَن، واسمه علقمة.
(168) في الأصول: معاهن، وقد سبق تصحيح هذا الاسم وانظر لسان العرب (عهر). (169) في الأصول: ذو صبح، وهو تحريف (انظر ابن حزم ص 435). (170) إضافة يقتضيها السياق وفي الأصول بعد (طلحة) واسمه مرثد بن علس، وهذا لايصح لأن الحديث عن تبابعة حمير، وذو جدن هو الذي استمده امرؤ القيس على بني أسد، وهو علس. (171) الاشتقاق ص 531، وابن الكلبي 290/ 2. (172) في ابن الكلبي:290/ 2 علقمة بن شراحيل، وهو ذو قيفان بن علس ذي جدن، وهو ملك البون، والبون مدينة لهمدان، باليمن قتله زيد بن مرب بن معدي كرب الهمداني.
- 272 - (1/329)
صفحة 330
(173)
الملوك من حمير
منهم: ذو الكلاع، واسمه حمير الأصغر، وهو ذو فائش (174). ومنهم: ذو يزن، واسمه عامر، وابنه سيف بن ذي يزن بن شريك بن ياليل بن الشمراخ بن صردف بن مالك بن ذي أصبح بن علي بن شهاب بن عامر بن زيد بن زرعة بن حمير الأصغر، وهو أول من عمل سناناً من حديد، وكانت قبله من صياصي البقر (70)، فسميت: اليزنية، وفي ذلك
يقول:
يهز هر صعدة
جرداء فيها نقيع السم أو قرن محيق
ومن ولد سيف بن ذي يزن عُفير بن زُرعة بن عفير بن الحارث بن النعمان بن قيس بن عبيد بن سيف (176)، وكان سيّد حمير زمان عبد الملك بن مروان بالشام. ومنهم: ذو هلاهلة، واسمه شُرحبيل بن عمرو
(177)
ومنهم ذو رُعَين واسمه يريم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل، ومنهم: ذو جَدَن، واسمه عَلَس (178) الشاعر بن المعمر بن
بن
(173) ملوك حمير هم الذين يطلق عليهم لفظ الأقيال، واحدها: قيل.
(174) كذا في الأصول، وفي هذا النسب عدد من الأخطاء، فذو الكلاع ليس من ملوك حمير، وإنما كان من قواد أسعد تُبع. (انظر: الإكليل (247/ 2 وهما اثنان ذو الكلاع الأكبر، واسمه يزيد النعمان، وهو الذي كان من قواد أسعد تبع، وذو الكلاع الأصغر، واسمه سميفع بن ناكور، وهو الذي قتل مع معاوية بصفين، أما حمير الأصغر فاسمه زرعة بن كعب، أما ذو فائش فاسمه ذو فائش بن يزيد بن مُرّة بن عريب فهؤلاء الثلاثة مختلفون في نسبهم. (175) صياصي البقر قرونها واحدتها صيصة، وربما كانت تركب في الرماح مكان الأسنة.
(اللسان).
(176) في الأصول: بن عبد سيف، وأثبت مافي الاشتقاق
436، وهو الصواب.
(177) الاشتقاق ص 530.
(178) في الأصول: عنس، وهو تحريف.
ص 531، وجمهرة ابن حزم ص
- 273 - (1/330)
صفحة 331
الحارث بن زيد بن الغوث بن سعد، ومنهم سبأ الأصغر الذي يُنسب إليه، واسمه سماعة (179) بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن حُشَم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر. ومن ولدانهم قيس الذي وجّهه دريد بن غسان إلى حرب الضحاعم بالشام، وهم كانوا ملوكاً قبل غسان ومنهم حمير الأصغر، وإليه يُنسب، وهو ذو الكلاع بن قطن بن عريب بن زهير (180).
ومن بطون حمير بنو شهال واشتقاق شهال من أشياء. إما من قولهم: عين شهلاء، والشهَل دون الزرقة، أو من قولهم امرأة كهلة شهلة، كأنه إتباع، (أو من الشهلاء، وهي الحاجة) كما قال الراجز:
لم
أقض حتى ارتحلت شهلائي
من
الكعاب
الرودة الغيداء (181)
(181)
ومنهم: ذو نواس، قاتل خثيعة.
و لم يمنعنا من استقصاء ملوك اليمن من حمير إلا أننا نظمناهم ملكاً ملكاً، من لَدُن قحطان إلى سيف بن ذي يزن في موضع تاريخ ملوك الدُّنيا، ما ستراه في موضعه إن شاء الله. وكان الملك في اليمن من قبلُ في الأزد، من ولد كهلان وحمير.
وأما ملك العراق فكان نصفين بن الأزد ولخم، وكانت الأزد تسكن الحيرة، وكانوا يغشون ملوك البلد، فكانوا مرة يستعملون من هؤلاء، ومرة من هؤلاء، فإذا اضطرب حبل الأعاجم، قاتلت إحدى القبيلتين الأخرى على الملك، فأيهما غلبت حتى صفا ملك العراق، واجتمعوا على جذيمة الأبرش، وهو الوضاح الأزدي صاحب الزباء، وهو أول عربي ملك العراق، حتى كان آخرهم إياس بن قبيصة الطائي.
ملکت،
(179) في ابن الكلبي (291/ 2) أن سماعة هو ابن سبأ بن كعب.
(180) ذو الكلاع هذا - وهو حمير الأصغر - غير ذي الكلاع الأصغر الذي عاش في الإسلام وقتل في صفين مع معاوية واسمه سميفع بن ناكور بن عمرو. (انظر ابن حزم ص 434).
(181) الاشتقاق. ص
524
- YVE - (1/331)
صفحة 332
وأما ملك الشام فكان لسليح حتى نزلت عليهم غسان، فتغلبوا على سليح، وملكتها غسان وبقي فيهم نحو من ثلاثين ملكاً، حتى جاء الله بالإسلام. وكان آخر من ملكهم جَبَلة بن الأيهم، وقد أتينا بأسمائهم في التاريخ، تاريخ ملوك غسان.
ومن ولد ذي رُعَين أُمّ المهدي، واسمها أم موسى بنت منصور بن عبد
الله
بن شهر
بن يزيد بن مثوب بن الحارث بن شمر ذي الجناح بن لهيعة بن يعفر بن ينكف بن فهدي بن ذي غشم بن أعرب بن ينكف بن عبدان بن يريم بن ذي رعين بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ (182).
ومنهم كعب الأحبار، وهو كعب بن ماتع (183). ومنهم: أبو حميد السمرقندي، واسمه محمد بن إبراهيم، وكان أحد قواد أبي سلمة الخلال، وهو أول من بايع السفاح خفية من أبي سلمة.
ومن مواليهم: عبد الرزاق بن همام بن نافع المحدث، صاحب التفسير.
ومن شعرائهم المغترف الحميري، واسمه النعمان بن يعفر من ولد شرحبيل بن عمرو بن ذي أنس - وكان ذو أنس على مقدمة الرائش الحميري حين سار إلى الهند- وقبل للنعمان المغترف لغزارة شعره واقتداره عليه. ومنهم يحيى بن نوفل الحميري (180) وكان كثير الهجاء، قلما يمدح أحداً، وهو القائل في ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري: كنت ممتدحاً للنوال في لا متدحت
فلو
في قصيدة له طويلة.
(182) في (أ): سبأ بن حمير، وهو خلاف الصواب.
(183) في الأصول: مانع، وهو تصحيف. (انظر ابن حزم ص 434).
(184) في الأصول: الحلال، وهو تصحيف.
عليه
بلالا
ينتمي
(185) ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء 741/ 2، وذكر أنه يكنى أبا معمر، وأنه كان أولاً إلى ثقيف، فلما ولى الحجاج خالد بن عبد الله القسري العراق ادعى أنه من حمير. وذكر أبياته في بلال بن أبي بردة.
- YVO - (1/332)
صفحة 333
ومنهم: يزيد بن زياد بن ربيعة بن مُفَرّغ الشاعر (186)، وإنما سُمّي مُفرّغاً لأنه قل ما
يشرب من إناء إلا فرّغه ومن ولده: السيد الحميري (187)، ومن جيد شعر يزيد بن
مفرّغ في زياد بن أبيه قوله شعراً:
إن زياداً ونافعاً وأبا
بكرة عندي من أعجب العجب
إن ثلاثة خُلقوا من
رحم
أنثى
مخالفو
النَّسَبِ
(188)
ذا قُرشي، كما يقول وذا مولى وهذا بزعمه عربي ومن رجال حمير باب بن ذي الجرة (189) الذي قتل شهرك (190)، قائد يزدجرد؛ وكان باب من أصحاب عثمان بن أبي العاص الثقفي يوم لقي الفرس، وهو صاحب زقاق باب الذي بالبصرة، وهو الزقاق الذي من آخر دار صحارب (191) بن سلم بن
(14)
(186) ابن مفرغ الحميري من شعراء العصر الأموي الأعلام، كان يهجو زياد بن أبيه وأسرته، سجنه عبيد الله بن زياد ثم أطلقه بأمر معاوية. توفي سنة 69 هـ.
(187) السيد الحميري إسماعيل بن محمد؛ من شعراء العصر العباسي المشهورين، وكان يتشيع لآل البيت وأكثر شعره في مدحهم. توفي سنة 173 هـ.
(188) الأبيات في الأغاني،271/ 18، وقد أخذت برواية الأغاني وهي تختلف بعض الاختلاف عن روابية المصنف، ورواية البيت الثاني في الأغاني.
إن رجالاً ثلاثة خلقوا من رحم أنثى ماكلهم لأب
والأبيات كذلك في الشعر والشعراء 363/ 1.
(189) في الأصول ناب بن أبي الحرّة، والصواب ما في الاشتقاق ص 529: باب بن ذي الجرة، الذي قتل شهرك، وكان من أصحاب عثمان بن أبي العاص، وهو صاحب زقاق باب الذي بالبصرة، وتتمة الخبر هناك.
(190) ذكر المصنف أن قاتل شهرك هو باب بن ذي الجرة، وكذلك في الاشتقاق ص 529، وهذا يخالف ماجاء في المصادر التاريخية، ففي فتوح البلدان للبلاذري ص 477 أن الذي قتله هو سوار بن همام العبدي، وفي الطبري،176/ 4، أن الذي قتل شهرك هو الحكم بن أبي العاص، أخو عثمان بن أبي العاص الثقفي، وفي الكامل لابن الأثير 40/ 3 أن قاتله سوار أو الحكم. (191) كذا في الأصول والاسم (صحارب) ليس من الأسماء المألوفة، وأحسبه محرفاً.
- 276 - (1/333)
صفحة 334
زياد إلى دار الشعراني الكبرى في الصدر.
وذكر أبو عبيدة: أن يزدجر بعث شهرك ومعه، فيل وثلاثون ألفاً من الأساورة، عثمان بن أبي العاص فيمن عبر معه من عُمان والبحرين، وهم في ثلاثة آلاف، فركب ناب جملاً وقال أنا صاحب فيل العرب، وكان وصل رمحين، فطعن شهرك،
فلقيهم
فصرعه، وانهزم العسكر، فأخذ عثمان منطقة (192) شهرك، وكان طولها ثلاثة عشر
شبراً، مرصعة بالجوهر، باعها بالبصرة بثلاثين ألف دينار وفي باب وشهرك يقول الشاعر:
باب بن ذي الجرة أردى شهركا
والخيل تجتاب العجاج الأرمكا (193)
(194) ومنهم: أبو شَمِر بن أبرهة بن الصباح قتل مع علي بن أبي طالب يوم صفّين ومن قبائل حمير: اليان (10)، والأملوك، وجُرش. واشتقاق جرش، فهو فعل من قولهم: جرشتُ الشيء أجرشه إذا نَحتُه، وأجرشه أكثر، وبه سمي الرجل: جراشة (19)، والصدف (19)، واسمه مالك، ورَدْمان، ومُقرى، والأحموش، ووحاظة [أو أحاظة. وهم رهط ذي الكلاع الذي قتل مع معاوية بصفين، واسمه: سميفع بن
(192) المنطقة والمنطق: كل ماشدّ به الوسط.
(193) الاشتقاق ص 529 - 530، و لم يرد خبر باب وقتله شهرك لا في تاريخ الطبري ولا في فتوح البلدان ولا في ابن الأثير، وقد ورد ذكر باب في الإكمال لابن ماكولا وجاء فيه أن باب بن ذي الجرة الحميري شهد مع أبي موسى الأشعري وقائعه بتستر ورامهرمز، ولكن لم يذكر فيه أنه قاتل شهرك (الإكمال 161/ 1). (194) له خبر في جمهرة ابن حزم ص 435، وفي وقعة صفين لنصر بن مزاحم 249. وفي الاشتقاق ص 530: ابن شمر، والصواب: أبو شمر. (195) كذا في الأصول، وليس بين قبائل حمير من تحمل هذا الاسم، وأرى أن الاسم محرف عن اسم آخر قد يكون: أبين أو يامن أو اقيان أو دايان أو غير ذلك
(196) الاشتقاق ص 531.
(197) في الأصول الصدق والصواب الصدف واسمه مالك. (انظر الإكليل 30/ 2).
- 277 - (1/334)
صفحة 335
-
ناكور بن عمرو بن يعفر بن يزيد، وهو – أي يزيد ذو الكلاع الأكبر
الوحاظي (198)، وميدع والأكلوم، والأوزاع، منهم: الأوزاعي (19) وشعبان بن عمرو
بن قيس – واسمه حَسَان ذو الشعبين - وهم الشَّعبيّون ومنهم: علي بن شعبان، وهم
–
رهط عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي وعداده في هَمْدان. فكل من سكن منهم اليمن والشام فهو حميزي، ومن كان بالكوفة فهو هَمْداني. وكذلك هذان الحيان إذا قلت: حميري في بلاد، دخلوا في هَمْدان، فإن قلت همداني في البلاد دخلوا في حمير. ويقال إنهم نُسبوا إلى جبل باليمن نزله حسان بن عمرو الحميري، هو وولده، ودفن فيه، فمن كان منهم بالكوفة قيل لهم، شعبيّون ومن كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم الأشعوب، ومن كان منهم بالشام قيل لهم: الشعبانيون، ومن كان منهم باليمن قيل لهم: آل ذي شعبين (200). وكان عامر الشعبي، أحد علماء العراق المشهور ذكرهم. ومن ولد عامر الشعبي أبو سعيد الخدري المحدث، واسمه المفضل بن إبراهيم بن المفضل بن عامر الشعبي. ومنهم شرعب وإليه تنسب الرماح الشرعبية. ومنهم: حلوان، والقفاعة (20)، وجبلان، والسُّميفع، وحمزة (203)، ودلان، وحَضُور. ومنهم: شعيب النبي (20)، ونعيمة، والسحول، وإليهم تنسب الثياب السحولية، وهم في
همدان.
(198) في الإكليل:247/ 2: ذو الكلاع، وهو أحد قواد أسعد تبع. (199) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد كان إمام بلاد الشام في الفقه والزهد، سكن بيروت وتوفي بها، عرض عليه القضاء فامتنع له كتاب ((السنن)) في الفقه، وكتاب ((المسائل))، توفي سنة 157 هـ.
(200) جمهرة ابن حزم ص 433.
(201) في الأصول: القضاعة والصواب القفاعة. (انظر ابن الكلبي 268/ 2).
(202) كذا في الأصول، وليس في حمير من يدعى حمزة، وأراها محرفة عن اسم آخر. (20) في الاشتقاق ص 527 نسب شعيب النبي إلى سحول، ولكن ابن الكلبي ينسبه إلى حضور
- YVA -
(279/2) (1/335)
صفحة 336
وولد مالك بن حمير أيضاً، زهران وكانت لهم اليمامة – فيما يذكر بعض الرواة بالأنساب. وولد العمور بن مالك، والأحطون بن مالك، وعدادها في حضر موت. عامر بن حمير (20) وولد عامر بن حمير دهمان فولد دهمان يحصب كلّها (200). وولد سعد بن حمير، واسمه ربيعة السلف: أسلم كلها.
وولد عمرو بن حمير الحارث، وولد الحارث آل ذي رعين.
وولد واثلة بن حمير السكاسك (20). وهم بنو سكسك بن واثلة؛ والعدد في حمير في السَّكاسك، وفيهم الشجرة إلى وقتنا هذا، وأعظم بيت في السكاسك بيت زبيل بن عبد الرحمن، ثم بيت سعد بن رائث، ثم بيت عامر بن أحمد. وفي بني عَسْراء من السكاسك بيت، وفي الجعاشة بيت، وبيت المعافر بن يعفر. ومن السكاسك أبو روح
الفقيه، واسمه حوشب بن يوسف.
أنساب حمير (20):
ومنهم ذو الكلاع الأكبر، والتكلع بلغتهم: التحالف (208)، وذو الكلاع اسمه يزيد
بن سعد (209) بن عوف مالك بن زيد بن سدد
بن
بن زرعة بن سبأ [الأصغر]. وهو
كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بنجشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن الأصغر بن الهميسع بن حمير.
(204) ولد حمير بن سبأ في ابن الكلبي (267/ 2) هم الهميسع، ومالك، وزيد، وعريب، ووائل، ومسروح، وعمرو، وكرب، ومرة، وأوس.
(205) نسب يحصب في ابن الكلبي: (282/ 2): يحصب بن مالك بن زيد بن غوث. (206) المشهور أن قبيلة السكاسك هي من كندة ابن حزم ص (431)، ويحتمل أن يكون في قبيلة بهذا الاسم لم تكن معروفة في القديم، أو أن السكاسك الكندية دخلت في عداد حمير في
حمير
زمن المصنف.
(207) يتابع هنا المصنف الحديث عن أنساب حمير التي بدأ ذكرها قبل. (208) الاشتقاق ص 525، وفي ابن الكلبي:296/ 2: التكلع: التجمع في لغتهم.
(209) في ابن حزم ص 434: يزيد بن
النعمان.
-
- 279 - (1/336)
صفحة 337
ومنهم: ذو الكلاع الأصغر (210)، واسمه سميفع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن يزيد
(213)
ذي الكلاع الأكبر. وسُمّيفع تصغير سَمفَع إن كان أوله مضموماً (21)، وإلا فهو مثل سميدع، والسَّمفعة: الجرأة والإقدام في لغتهم وناكور: فاعول من النكر والدهاء (12). وأدرك ذو الكلاع الإسلام وقتل يوم صفين مع معاوية. وفي ذلك يقول شاعر العراق من أصحاب علي بن أبي طالب: فإن تقتلوا الصقر بن عمرو بن مِحْصَنٍ فإنا قتلنا ذا الكلاع وحوشبا وحوشب ذو ظُليم أيضاً، والحوشب عُظيم في باطن الحافر يتصل بالرسغ، والحوشب أيضاً: القصير الضخم من الرجال، والجمع حواشب" ومنهم: قبائل ذي الكلاع، منهم: بنو نجلان، وهو فعلان من قولهم عين نجلاء وطعنة نجلاء، أي واسعة. ويقال: نجلت الرجل بالرُّمح أنجله نَحْلاً، إذا طعنته، وبذلك سمي الرمح منجلاً، أي مفعلاً، والنَّحل: ماء يظهر في بطن واد أو سفح جبل حتى يسيح. والجمع نجال والنجيل ضروب من النَّبت يجمعها هذا الاسم، وهؤلاء نجل فلان، أي نسله. وزعم قوم من أهل العلم أنّ الإنجيل: إفعيل من النَّجل، كأنه ظهر بعد عنة، کونه (219). ومن قبائلهم بنو واشتقاق عنة تتخذ الخيمة التي من أغصان من الشجر وغيره، وجمعه عُنَن.
(214)
مالك
ومنهم بنو السحول بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن زيد بن سَدَد بن زرعة بن سبأ الأصغر، وإليه تنسب الثياب السحولية، وهم في هَمْدان. والسَّحُول فَعُول من السحل، والسحل: الثوب الأبيض، أو يكون اشتقاقه
(210) في الأصول: ذو الكلاع الأكبر، والصواب الأصغر، وقد ذكر المصنف في أن يزيد هو ذو الكلاع الأكبر. (انظر ابن حزم ص 434).
سميفع
(211) في الأصول مفتوحاً، وهذا لايصح، والصواب مضموماً، وهو كذلك في الاشتقاق ص 525.
(212) الاشتقاق ص
525
(213) الاشتقاق ص 526.
(214) الاشتقاق ص
0533 (1/337)
صفحة 338
من سحلت الشيء أسحَلُه سَحْلاً إذا قَشَرتُه أو بردته بميرد. والمسحل، بلغتهم: الميرد. والمسحلان: حديدتا اللجام تكتنفان الحنك. والسَّحْل: الفتل الرخو، وخيط سحيل ومسحول. والسَّحيل ضد المبرم. وسُحالة الأرز: ماقشر عنه. وسُمي ساحل البحر لأنّ الماء يقشره. وحمار مسحل، وهو مفْعَل من السحيل، وهو نهاق غليظ يردّده في
لهاته (210).
محمد
انقضت أنساب، حمير وهذه شجرة أنساهم
منير بن النير بن عبد الملك بن وسار بن وهب بن عبد بن صلت. هشام بن
(216)
بن السائب" بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد العزيز بن امرئ القيس
بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود (217). يحيى بن مالك بن حضرمي بن رئام بن القمر بن الآمري بن اضطمرى بن مهرة بن حيدان. المُقْرَى (218). المصلى. المسكي. الغفار بن ناد بن عمرو الهنسم والعيدي. (حتريت). العتب. بنو ناعب بن الوجد بن داهي. (جميل) بن عبد الله بن معمر بن قصبة (21). الحارث بن ظفار. رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد الله بن كثير بن عُذرة بن سعد هذم. فهد بن
ص
535
(215) الاشتقاق (216) في الأصول بعد السائب بن عمرو بن المارب بن عبد العزيز بن امرئ القيس ونسبه في ابن حزم
هكذا
(ص 459) هو ابن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس. ثم قال ابن حزم: ذكر في نسبه وأرى أن امرأ القيس هذا هو ابن عامر النعمان بن بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة. (217) بعد عبد ود في الأصول بن يحيى. بن حيدان، وهذه الإضافة لاصلة لها بنسب الكلبي فهو من كلب لا
بن
من مهرة. ولذلك جعلت نهاية نسب الكليبي عبد ود. (218) نسب المقرى في الإكليل 237/ 2.
-
(219) ثمة خلاف في نسب جميل بثينة بن من ترجموه. ففي جمهرة ابن حزم (ص 449) جميل بن عبد الله بن معمر – وإلى هنا تتفق للمصادر – بن الحارث بن الخيبري بن ظبيان – وهو ضيس – بن حن بن ربيعة. وفي الأغاني (90/ 8): جميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن ظبيان، وقيل: ابن معمر بن حن بن ظبيان بن قيس بن جزء بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كثير بن عُذرة. وفي وفيات الأعيان (366/ 1): جميل بن عبد الله بن معمر بن صُباح بن ظبيان بن حن بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عُذرة.
- 281 (1/338)
صفحة 339
زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن عمرو. إراشة. بلي. نهد. (هشام) (22) بن محمد السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث بن عبد العزيز بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عبد وَدّ بن عوف زيد بن حارثة مولى رسول الله، بن شرحبيل بن كعب. أسعد الأصغر بن تُبع بن حَسان ذي مُعاهر بن أسعد أبي كرب – وهو تبع الأوسط - بن ملكيكرب بن تبع ذي الشَّأن بن تُبع الأقرن – وهو تبع الأكبر بن عميكرب بن شمر يرعش بن أفريقيش بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش بن
بن
الملطاط (221).
شدد
خولان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ. عوف. سعد، وائلة. عمرو سليم، واسمه عمرو. راسب بن الخوص، حده ناجية بن حرم بن ربان (222) مالك بن فهم بن عبد الله بن أسد بن مشجعة بن تميم بن النمر بن كنانة بن قيس بن حُشَم (223). سَبع الله. سبأ الأصغر، واسمه سَماعة بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم (224). حمير الأصغر، وهو ذو الكلاع. سعد. ربيعة. الأيسر. الأخصوص الأرعون الحياومة. رسوان. الأيفع. إصحاب.
(220) أعاد ذكر نسبه وقد تقدم ذكره.
(221) ذكر بعده عنوان ذكر كهلان بن سبأ، ولكن المصنف تابع الحديث عن شجرة حمير،
بن
بن
فنقلت العنوان إلى موضعه بعد. (222) جمهرة بن حزم ص 451، وربّان هو ابن حلوان بن عمران الحاف قضاعة. فهم هذا ليس مالك بن فهم الدوسي، ونسب الدوسي: مالك بن فهم بن غنم
(223)
مالك بن
عدنان
بن دوس بن
الله
بن زهران بن كعب، من الأزد. عبد بن
(224) تتمة نسب سبأ الأصغر: ابن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن
الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير. (الجمهرة ص 437).
- 282 - (1/339)
صفحة 340
ذكر كهلان بن سبأ
وكهلان من الكهل، من الناس أو من النبت. ولد كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان زيد بن كهلان، فولد زيد بن كهلان مالك بن زيد، وأدَد بن زيد. فولد أدد بن زيد بن كهلان خمسة: (2) طيئاً، ومالكاً وهو مذحج ومُرّة وغريباً، والأشعر، ويقال إن الأشعر بن سبأ وقد أتينا به فيما تقدم فهؤلاء بنو أدد بن زيد بن كهلان (2). وقد ذكر بعض أن كهلان ولد ولداً يقال له عدي بن كهلان، ومن ولده: لخم، وجُذام، وعاملة أبناء عمرو بن زيد بن مالك بن عدي بن كهلان. ويقال إن من ولد زيد بن كهلان: الأشعر بن عمرو بن الغوث
بن
بن
مالك نبت
بن زيد بن كهلان،
والرواية الصحيحة على خلاف ذلك. وقد أتينا بالاختلاف ليكون أمعن للناظر فيه، إن
شاء الله تعالى.
(1) كذا في الأصول وهذا يخالف ما في كتب الأنساب والصواب عريب بن زيد. (انظر ابن الكليبي 61/ 1 وجمهرة ابن حزم ص 330 وتتمة النسب في الجمهرة ولد مالك بن زيد: الخيار ونبت. فولد نبت: الغوث، فولد الغوث: أدد: وهو الأزد.
(2) أدد
بن زيد هذا غير أدد بن الغوث، وهو الأزد، ونسب أدد بن زيد هو: أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان وولده، مُرّة، ونبت وهو الأشعر، وجلهمة، وهو طيئ، ومالك وهو مذحج وهم أربعة لاخمسة، فعريب ليس من ولد أدد بن زيد. (انظر جمهرة ابن حزم
ص 397).
- 283 - (1/340)
صفحة 341
[صفحة فارغة] (1/341)
صفحة 342
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبار طيّئ بن أدد وانتشار ولده
قال الخليل: أصل طبيء من طاء، وأصله الواو، فقلبوا الواو ياء، فصارت ياء ثقيلة، وكان الأصل فيه: طَوي. وكان ابن الكلبي يقول: إنّما سُمّي طيء طيئاً لأنه أول من طوى المناهل. ويقال: طويتُ الشيء أطويه طَيّاً، وكذلك طويت البئر أطويها بالحجارة، وبه سُمّيت: الطوي".
أدد
واسم طيء: جُلْهُمة، وإنما سُمّي طيّئاً لأنه أوّل من طوى المناهل، وهو جلهمة بن بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقال بعض: هو بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. وكذلك هذا
أدد جلهمة بن
الاختلاف في نسب كندة.
قال: كان طيء وهو جُلهمة بن أدد هو وابن أخيه مُراد بن مالك بن أدد، بواد باليمن يقال له طريف، وإنه نزل بطيء ضيف، فأنزله وأكرمه وسقاه لبناً صريحاً كثير الرغوة، طيب الطعم، ثم غبقه بالليل مثله، وإنّ الضيف خرج من طيّئ، فنزل بابن أخيه مُراد بن مالك فسقاه لبناً رقيقاً لا طعم له ولا زهومة، فقال الضيف: إنّي نزلت بإخونكم هؤلاء فسقوني لبناً ما شربت مثله، ولا رأيت قط لبناً طيباً - طعماً ولوناً - مثله، وذُقت البانكم فوجدتها لا دَسَم لها ولا رغوة ولا طعم، فقالوا له: ولم ذلك تُرى؟ قال: لأنهم في أعلى الوادي، فهم يسرحون إبلهم مشرق الشمس، فتضرب أعطافها الشمس، فتحسّ سخونتها، وتصفو ألبانها، وتدرّ أخلاقها، ويطيب طعم ألبانها، وتنقى جلودها وأخلافها لاستقبالها الشمس، واستدبارها الصَّرَد ()،
(3) الاشتقاق ص
380
(4) عبقه: سقاه بالعشي، والغبوق الشرب بالعشي. (اللسان).
(5) الصَّرَد: والصَّرْد: شدة البرد.
- YAO - (1/342)
صفحة 343
وتسرحون أنتم مواشيكم فتستديرها الشمس حتى تعود في أعطانها، فلا تنتفع بمرعاها، فاستعقبوا إخوتكم فرحل مراد إلى طيئ في ولده فقال: ياعم، إنا قد احتوينا سولنا، ورأينا الضرر في أموالنا، فأعقبونا ترجع إلينا أنفُسنا، وتصلح أموالنا، فقد مستها جَهْد وضُرّ. قال طيئ: لا. ووقع بينهما تلاح وتدابر، وتناقلوا أشعاراً، أظنها في النسخ الشامية، ولم ينشدها أحدٌ من رواة العراق، فقال أحد ولد مراد بن مالك في ذلك:
إن كنتم إخواننا
فأعقبوا
تعقبكم إن جاء يوم غَيْهب
ثم
اقبلوا
الحق
ولا تنكبوا
والحق
يعلونوره
فيغلبُ
والضيم يشكوه مضيم
مُغضَب
والحر
من
ذات القناع يهرب
فأجابه حية بن قطرة بن طيئ فقال:
إنا
لكم
لإخوة لم تبعد
وما استوت كف وكف في يد
إن
التداني ليس
بالتهدد
والحمر
يأبى
سة
المجلعد)
وقال شاعر بن مراد في ذلك:
إن
کنتم
إخوتنا
فأنصفوا
(6) الأعطان ج عَطَن: مبرك الإبل حول حوض الماء.
(7) استعقبوهم: أي اطلبوا إليهم التناوب في المرعى. وأعقبت الإبل إذا تحولت من مرعى إلى آخر
والتعاقب: التداول. (اللسان).
(8) احتواه كرهه، والشول: من النوق، التي خف لبنها وارتفع ضرعها. (اللسان).
(9) الجلعد: الصلب الشديد، والجلعدة السرعة في الهرب. (القاموس المحيط).
- 286 - (1/343)
صفحة 344
تنصفكم إن جاء يوم أكلف
إن
الإخاء
بالتأسي
يُعرَف
الخمار يأنفُ
ذات والحر من
فأجابه حية بن فُطرة فأنشأ يقول): (10)
ليس إخونا من
أتانا
من
عل
يطلب
ما
كان لنا
من
أول
تحطه
جائرة
منزل
فجاهرونا
بالحروب
نَصْطل
بحرها
هلاك
حتى
الأعجل
وقال الهيثم بن عدي: فلما رأى طيّئ التفاني ووقوع الشّر بينهم، خرج من الوادي في ولده حتى قطعوا جبلاً يقال له بهل)، وكان طيء كاهناً، فأنشأ يقول: امض ودَعْ عنك جبال بهلا
ترکت
أهلاً
وأصبت
أهلا
حتى يحل الحي أرضاً سهلا
ثم أخذ في طريق يقال له ويران في دار الجبل، وهو الطريق الذي قالت فيه العرب:
(13)
لا تكلم زعبل (1) [وهو] ابن كعب بن عمرو بن علة بن جلد (13)
بن مالك - وهو
(10) في (أ) وقال شاعر من مراد، والصواب الموافق للسياق ماجاء في (ب)، وقد أثبته. (11) بهل: إحدى حرار العرب وهما حَرتان هذا الاسم (انظر كتاب بلاد العرب للحسن بن عبد الله الأصفهاني (12) في الأصول: رعيل، وهو تصحيف والصواب: زعبل. (انظر: جمهرة ابن حزم ص 416) وقد جاء فيه: ولد كعب بن عمرو بن علة جلد بن مالك – وهو مذحج – بن أدد: الحارث
وزعبل.
ص 15، الحاشية).
بن
(13) في الأصول خلة وهو: تحريف وصواب النسب: كعب بن عمرو بن
علة
بن جَلْد بن
مالك.
- YAV - (1/344)
صفحة 345
مذحج بن أدد ابن أخي طيّئ، [جاء] في أناس من مذحج يسألون طيئاً الرجوع. فلما توسط زعبل الطريق قال: لا تمرُّ ظَعينة حتى نمرَّ ظعيني. فكف القوم حتى مرّت طعينتُه. وقالوا: لا تُكلّمْ زَعْيل. فذهبت مثلاً. وقال الهيثم: ثم انحدر طيّئ في واد يقال
له: الهرجاب (10)، بتهامة. فقال طيء: هرجاب، هرجاب، ذهاب لا إياب، لا عتاب بعد عتاب.
ثم امتنع طبيء عن الرجوع، فسمّي طيّئاً لطيه المراحل، مراغماً لقومه. فارتحل طيء لوُجهته، وتخلف، مُراد حتى إذا انتهى طيء إلى مضيق الوادي، متقدماً بولده، فجاز
عن
سائراً، قَضَ الله صخرة من أعلى الوادي، فسَدّت الطريق بين طيء ومُراد، وتخلف طيء من ولده: أعلى، وأنعم (1)، وبيان، وتدول، ورضى، فانتسبوا في ولد زاهر بن
عامر بن عوثبان (17) بن مراد وسمت العرب ذلك الموضع: ضيقة. وقال مراد عند
انصرافه عن طيّئ:
لو
كان
اسي طى ما أمسى
مغترباً
يزجُر
طيراً
نحسا
لو كان في أهل طريف بأسا
وأنشد الهيثم لطئ:
اجعل
مراداً
كحديث
يُنسى
لكلّ
حَيْ
مصبح و مُمْسَى (18)
(14) إضافة يقتضيها السياق.
(15) هر جاب: موضع قريب من بيشة (صفة جزيرة العرب ص (215). وقد ذكره عامر بن الطفيل في شعره (معجم ياقوت: هرجاب).
(16) في الأصول: أنيم وهو تحريف والصواب أنعم. (ابن حزم ص 401).
(17) في ضبط هذا الاسم، خلاف، فهو عوثبان أو غرتبان أو عوثيان أو غويثان. (انظر ابن حزم ص 407). (18) رواية البيت الأول في معجم ياقوت (أجأ): اجعل طريباً كحبيب ينسى، وظريب اسم الموضع الذي نزلوا فيه قبل الجبلين.
- YAA - (1/345)
صفحة 346
قال: فمضى طئ حتى أتى بئراً بناحية حَضَن (9)، فأقام هناك بها، وسرح إبله. ثم إن ولده انتشى (20) لهم المرعى، فرجعوا إلى طبئ فأخبروه أنهم قد أصابوا قرية من قرى
(20)
عاد يقال لها: إحليلي (2)، فانتشروا إلى وراء ذلك، إلى فضاء من الأرض، فأقاموا بها. قال: وأقبل جمل أزب أخشب (22)، فضرب في إبلهم، فأقام. فلما كان ذهاب هياج الإبل رجع عنهم إلى وطنه. فلمّا كان من قابل أقبل أيضاً فضرب في الإبل، ثم رجع. فلما كان في العام الثالث عاودهم على عادته فرأوا في سَنامه ووبره عثاكيل (23) التمر، وفي بعره النّوى، فقال طيّئ لولده إن هذا البعير ليجيء من مكان مخصب، أنظروه (2)، فإذا انصرف، وتبعه أولاده، فليركب رجلان منكم في طلبه. فلما انصرف البعير لم يبق شيء من ولده إلا تبعه وقفا أثره أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيئ والحارث بن فُطرة بن طئ على جملين، فكان يرعى النَّهار ويرعيان
معه حتى
المساء،
ثم مضى ويمضيان معه ويجعلان الصُّوى والآرام (2)، ليعلما بها السبيل والقصد. فمضى حتى دخل باب أجَأ (2)، وكان عليه باب من حديد مصراعاه عرضهما خمسة أذرع، فنزعه عبد الملك بن مروان ووسع الباب فجعله تسعة أذرع، حين بلغه عرض الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي (27) على الحسين بن علي بن أبي طالب أن يأتي به
(19) حضن جبل بأعلى نجد. (ياقوت).
(20) انتشى منه رائحة طيبة أي شمها ومثلها استنشى وتنسى ونشي. (اللسان). (21) إحليلى: شعب لبني أسد فيه نخل. (معجم البلدان).
(22) جمل أزب كثير شعر الوجه والأخشب الخشن الغليظ. (اللسان).
(23) عثاكيل التمر ج عثكول: وهو في النخل بمنزلة العنقود من العنب. (24) أنظروه: أمهلوه.
(25) الصوى ج صُوة: حجر يكون علامة في الطريق. ومثلها الآرام جمع إرم. (26) أجأ وسلمى جبلاطي بأعلى نجد.
(27) نسب الطرماح الشاعر الخارجي في الأغاني (35/ 12): الطرماح بن حكيم بن الحكم بن ... بن عمرو بن الغوث بن طيئ وهو الطرماح الأصغر، أما الطرماح الأكبر فهو الطرماح بن عدي بن عبد بن خيبري، وله شعر (ابن حزم ص 401).
نفر
الله
- 289 - (1/346)
صفحة 347
الجبلين، وخاف عبد الملك أن يجعله بعض من يناوئه حصنا (28).
قال: فدخل الجمل باب أجأ، فدخلا معه، فإذا هما بحصن حصين ونخل (وعيون)، وإذا الأرض خلاء، ليس بها، سفر، وإذا التمر قد غَطّى كرانيف (29) النخل. فحالا ونظرا ثم انصرفا إلى طيئ فأخبراه. فرحل طيئ في جميع ولده حتى نزل الجبلين. فبينما طيئ ذات يوم جالس ومعه ولده إذا أقبل رجل من بقايا جديس بن عابر بن سام بن نوح مُمتد الخلق، قد كاد أن يسدّ الأفق، يقال له الأسود بن غفار، فقال لطيئ: من أدخلكم بلادي وأرومي وميراثي من آبائي؟! اخرجوا من بلادي وإلا فعلت بكم وفعلت. فقال طئ البلاد بلادنا، ولقد دخلناها وما فيها أحد، بل نحلت أنت نَحْلاً فادعيتها. فقال: لتخرُجُنّ منها وإلا فعلت بكم الأفاعيل. فقال له طيئ: فاضرب لنا أجَلاً. ففعل، وانصرف الجبار. فقال طيئ جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طئ، وأمه جديلة بنت شفيع، من حمير، وقال آخرون: جديلة بنت يسلع، من حضر موت وقالوا جَديلة بنت أنمار أخت بجيلة، وإليها يُنسب قطرة بن طئ (1). وكان طيئ الجندب مكرماً مؤثراً: يابني، قاتل عن مكرمتك. قالت له أمه: بالله، لا تتركن بنيك وتعرض ابني للقتل، لا والله لا يفعل. قال: ويحك، إنما خصصته بذلك. فأبت عليه. قال: وكان طيئ يحب جُندَباً دون إخوته، ويُخبئ له الحيس (2) والطعام والطيب، فلما أبت عليه أمه أن يُلحقه العادي حين أمره طئ، فخالفته وبخلت بابنها، فأمر طيئ عند ذلك عمرو بن الغوث بن طئ، وقال ياعمرو، دونك الرجل.
(28) الذي عرض على الحسين اللجوء إلى جبلي طيئ هو الطرماح بن عدي، وذلك في أيام يزيد بن معاوية، الطبري (406/ 5)، ثم جاء عبد الملك فوسع الباب. (29) الكرانيف، ج كرناف وكرناف: أصل الشعفة الغليظ الملتصق بجذع النخلة. (اللسان).
(30) نحلت: ادعيت الأمر لنفسك.
(31) في جمهرة ابن حزم ص:399 ولد فطرة سعد، فولد سعد بن فطرة: خارجة بن سعد، يقال لولده: جديلة، نسبوا إلى أمهم.
(32) الحيس: طعام يتخذ من التمر والسمن والأقط. (اللسان).
- 290 - (1/347)
صفحة 348
فأنشأ عمرو عند ذلك يقول لضمرة بن خارجة، أخي جُندب بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طيّئ
شعراً:
يا ضمر أخبرني ولست بكاذب وأخوك صاحبك الذي لا يكذب هل في القضية أن إذا استغنيتم وأمنتم فأنا البعيد الأجنب أشجتكم فأنا الحبيب الأقرب
وإذا
الشدائد بالشدائد
وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يُحاس الحَيْسُ يُدعى جُندُبُ
تا
ومن
لتلك قضية وإقامتي فيكم على تلك القضية أَعْجَبُ ولجندب رعي البلاد وسهلها ولي الحزونة والمحل الأحدب البلية أن شاة بيننا فيدي بقرنيها وأنك تحلب هذا وحدكم الصغار بأسره لا أم لي، إن كان ذاك، ولا أب (33) قال: فقال طيئ لعمرو بن الغوث بن طئ هذه أكرم دار على وجه الأرض. قال: لا أفعل، إلا أن لا يكون لولد جندب فيهما حق، يعني الجبلين – قال: ذلك لك. قال: فمضى عمرو بن الغوث في طلب العادي، فوجده يخترف (34) رطباً وهو يقول:
تطأطئي أجن جناك
قاعدا
مالي أرى حملك يترو صاعدا
وقال العادي (حين أبصر عمراً):
يا طالب الظَّي أصبت أثره
إن أنت لم تحرم لصيد خطره
أنصف
رام
رامياً إن أنذره
قال الهيثم بن عدي: ولم أصب هذا الشعر عند رواة العراق. قال: فأقبل العادي،
(33) الأبيات في معجم البلدان (أجأ) مع بعض الاختلاف.
(34) اخترف الرطب صرمه واجتناه. (اللسان).
- 291 - (1/348)
صفحة 349
ومعه قوس من حديد وتشاب من حديد له نصال عظام، وهي التي يُقال لها: الغفارية (30). – فقال لعمرو: إن شئت صارعتك وإن شئت، راميتك، وإن شئت سايفتك (36). قال عمرو: الصِّراع أحب إلي. قال: أرى معك قوساً. قال: إني أكسرها. وكانت قوس عمرو متى شاء خلعها ومتى شاء شدّها (3). فأهوى بها إلى سفح الجبل، فظنّ [العادي] أنه قد كسرها فاعترض العادي بقوسه ونصاله إلى الجبل، فكسرها. فلما رأى ذلك عمرو أخذ قوسه فركبها، فقال: استعن بقوسك والرَّمي أحب إلي. فذكر الأسود غدرته بطَسْم فقال: من يَرَ يوماً يُر به (38)، فذهبت مثلاً ورماه عمرو، ففلق قلبه. فقال الأسود وهو يجود بنفسه: أما أن أكون عاديها (39). قال له: أين هي؟ قال: شرقي غربي
طلل طلل طلل يردّد ذلك حتى مات.
وانصرف عمرو بن الغوث وهو يقول:
قتلت
الحارس العادي لما رأيت يجندب
عنه
الخدين ينحدر
ازورارا انحدارا فارخ الذيل واحتلب العشارا)
فقلت له: ودمع العين يجري: على
سأكفيك الذي حاذرت
وأقام طيئ وولده منذ ذلك الحين بالجبلين وسُميّا أجاً وسلمى، فنزلوا بهما واطمأنوا، وصار قرار ولد طيئ الجبلين فهما اليوم بلادهم. ولهم أيضاً قرى خارج
(35) الغفارية: نسبة إلى اسم العادي وهو الأسود بن غفار. وفي الأصول العقارية، وهو
تصحيف.
(36) سايفتك ضاربتك بالسيف وبارزتك. وفي الأصول: سابقتك، وهو تصحيف. (37) في الأصول: متى شاء جعلها ومتى شاء ردّها، وأثبت مافي معجم البلدان لأنه أصح. الأمثال للميداني 260/ 2، أراد من غدر يوماً يلق جزاءه في يوم آخر، وقد نسب فيه
(38) مجمع المثل إلى رجل آخر.
(39) في الأصول: عادتها، ولا يتضح معنى العبارة.
(40) العشار من الإبل ج عشراء.
(41) الخبر في معجم البلدان (أجأ)، مع بعض الاختلاف، وقد شك ياقوت في.
وأورد
- 292 - (1/349)
صفحة 350
الجبلين. وأكثر مالهم من القرى خارجاً لبني جديلة، والغالب على الجبلين بنو الغوث
بن طئ. قال أسامة (2) بن لؤي بن الغوث بن طيئ في ذلك شعراً:
حلفنا لاتفارق بطن سلمى
وأجا
ما بقينا
الليالي
منها
بالنهال
بحيث الشعب أنزلنا ابن غوث وطاح الغوث
رمينا
قلب عادي بسهم
كان قتيره (3) رَهَجُ النصال
وكان طيئ بن أدد قد عاش وعُمر إلى أن بلغ ولده وولد ولده خمسمائة رجل،
حتى أدركه سلامان بن تُعَل بن عمرو بن الغوث بن طئ، وأنشد الهيثم بن عدي لطيئ
بن أدد في ذلك:
أنا
من
القوم
(44)
(وقد توينا بطريب (1)
اليمانيينا
إن كنت
ذلك تسألينا عن
حينا)
ثم
تفرقنا
مغاضبينا
(46)
لينة كانت لنا شَطُونا
إذ سامنا الضيم بنو أبينا (1)
فتقرقت من رجلين الغوث بن طيئ، وقطرة بن طيئ، وفطرة بن طيئ، وفُطرة هم بنو جديلة، وجديلة أمهم، وبها يعرفون، وهم بنو جندب بن خارجة بن سعد بن فُطرة بن طيء.
ما يدعوه إلى الشك. فيه.
(42) في الأصول: سامة، وأثبت مافي معجم البلدان (أجا).
(43) القتير: رؤوس مسامير حلق الدرع.
(44) طريب: موضع كانت تنزله طيئ قبل نزولها الجبلين. (ياقوت) وهذا البيت ساقط في
(أ) و (ج) وفي (ب): طريف، وهو تصحيف.
(45) الشطون من الآبار البعيدة القعر، ورمح شطون: طويل أعوج.
(46) وردت هذه الأبيات في معجم البلدان (أجأ) بنقص في بعض الأبيات وزيادة في أبيات أخرى، ورواية معجم البلدان أجود لارتباط بعضها ببعض وهي: إنا من القوم اليمانينا – إن كنت عن ذلك تسألينا - وقد ضربنا في البلاد حينا – قمت أقبلنا مهاجرينا – إذ سامنا الضيم بنو أبينا – وقد وقعنا اليوم فيما شينا – ريفاً وماء واسعاً معينا.
- 293 - (1/350)
صفحة 351
نسب ولد طيّئ بن أُدَد
ولد طبيء بن أدد رجلين: الغوث بن طيء، وفُطرة بن طيّئ)، فولد الغوث بن طيء: عمراً، ولويّا». فولد لوي: سامة (1) بن لؤي بن الغوث. وولد عمرو بن الغوث: أسودان، واسمه نَبهان، وتُعَل، وجَرْم، وبولان وهنئ. فهؤلاء بنو عمرو بن الغوث بن طيء (1)، والعدد فيهم، ومنهم تفرّقت أكثر قبائل طبيء. وأما فُطرة بن طيّئ فولد سعداً، والحارث وحبة والعدد في ولد سعد. فولد سعد بن فطرة خارجة بن سعد، فولد خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء: جندب بن خارجة، وضمرة بن خارجة.
فمن ولد جُندب بن خارجة بن سعد بن فطرة: بنو جديلة، وهم بنو جندب بن خارجة بن سعد بن فُطرة بن طيئ، وجديلة أمهم، وقد مضى نسبها، وهم بما يُعرفون. ومن قبائل الغوث: بنو نبهان بن عمرو بن الغوث، وبنو ثعل بن عمرو بن الغوث، وبنو جَرْم، واسمه ثعلبة بن عمرو بن الغوث، وبنو بولان، واسمه غصين بن عمرو بن الغوث. ومن بطونهم بنو هَنِئ بن عمرو بن ثُعَل"، وبنو سنبس بن عمرو بن
(47) في جمهرة ابن حزم ص (398): ولد طيئ بن أدد: فُطرة، والغوث، والحارث. فأما ولد الحارث بن طيئ فهو في مهرة بن حيدان وكانوا أخواله، فأقام فيهم إذ رحل أبوه وأخواه. (48) في ابن الكليبي (197/ 1) ولد الغوث بن طئ عَمْراً، ولوياً، وقيساً، وأبا سُود، ويزيد. (49) في نسب معد واليمن لابن الكلبي: (197/ 1): ولد لؤي بن الغوث: أمامة. (50) في الأصول حبة وحبة هو ابن فطرة ابن الكلبي (179/ 1 فوضعت مكانه هنيء، وهو ابن عمرو بن الغوث. (انظر ابن حزم ص 400).
(51) ذكر ابن حزم (ص 399) ستة عشر ولداً لعمرو بن الغوث، ولكن من ذكرهم المصنف هم
المشهورون.
(52) في ابن الكلبي (197/ 1): هَنِئ بن عمرو بن الغوث وكذا في جمهرة ابن حزم ص 400.
- 294 - (1/351)
صفحة 352
تعل، وبنو بحثر بن عثود بن عُنين بن سلامان بن ثُعَل، وبنو خطامة (*)
وهم بعُمان، وبنو الصامت، واسمه عمرو بن غنم بن مالك بن
بعمان.
سعد بن
بن
سعد بن نبهان، وهم
نبهان
أيضاً
وأفخاذ طيئ كثيرة، غير أن جمهور النسب إلى الأب الأكبر وهو طيئ بن أدد. نبهان فمن بن نبهان وهو أسودان بن عمرو بن الغوث بن طيئ - نابل بن نبهان - بطن - والنابل: الحاذق بالشيء، قال الشاعر:
شديد الوصاة نابل وابنُ نابل)
أي حاذق وابن حاذق. والنابل: حامل النبل. ويقال: تنبل الرجل، إذا استنجى، ويقال للرجل: تبلني أحجاراً أي أعطني أحجاراً استعملها في ذلك المكان – والنبيلة – زعموا- حيفة الميت، والنبل عندهم من الأضداد، ويقال للشَّيء الحسن: النبل، وللشيء الخسيس،
قال الشاعر:
أفرح أن أرزا الكرام وأن
العرب
أورث ذَوْداً شصائصاً نبلا (1)
فمن نابل: زيد الخيل بن مُهَلهِل الطائي، فارس طئ، وصاحب غاراتها، وهو فارس كافة، وكان يكنى أبا، مكنف وأدرك الإسلام، ووفد على النبي، وأسلم على يديه وهو أحد من أكرمه رسول الله، وبسط له رداءه، وسماه زيد الخير، وعلمه، ودعا له، ومات في رجوعه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما ذكر لي أحد فرأيته إلا كان دون ما وصف لي، إلا زيد). وكان عرفه بالإجابة حتى دعا به. وهو زيد بن
(53) في جمهرة ابن حزم 402: سنبس بن معاوية بن ثعل بن عمرو بن الغوث. (54) في الأصول: حطامة، وفي ابن الكلبي 255/ 1): خطامة، وهو ابن سعد
بن
ثعلبة
بن
بن
سعد
بن نبهان.
(oo)
هذا
عجز بيت لأبي ذؤيب وصدرُه: تدلّى عليها بالحبال مُولّقاً (ديوان الهذليين 142/ 1). (56) الاشتقاق ص 394، والبيت لحضرمي بن عامر. وفي اللسان (نبل). النبل: العظام والصغار من الحجارة والإبل والناس والشصائص ج شصوص وهي الناقة التي لا لبن لها.
(57) الاشتقاق ص 395، والخير مفصل في الأغاني 248/ 17.
- 295 - (1/352)
صفحة 353
نابل
مُهلهل بن مُنهب بن عبد رضى بن المختلس (8) بن ثوب بن كنانة بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طئ. ونحن نذكر من مقاماته ووقائعه لمعاً يُستدلّ بها ويُستكفى بشاهر أخباره ووقائعه ومقاماته عن الإطالة. قال أبو بكر محمد أبو بكر القسملي عمّن حدثه قال: أغار زيد الخيل بن مهلهل الطائي على بني فزارة، وعندهم زهير بن أبي سلمى المزني، والحطيئة العبسي، وقد جمع عيينة بن حصن الفزاري، سيّد فزارة، جموعاً كثيرة من أحياء معد، وقد كان بلغه خروج زيد الخيل إليهم، فاستعدّ وتأهب لقتاله في جموعه، فأوقع بهم زيد الخيل في عدد يسير من، فُرسانه فهزم بني فزارة وفض جموعهم، واستباحهم، وولي قتال ذلك اليوم هو بنفسه، فأسر عُيينة بن حصن الفزاري، سيد قيس وفارسها، وأسر زهير بن أبي سلمى والحطيئة العبسي. فأما عيينة بن حصن الفزاري فقال له: يا أبا مكنف، حَلّ سبيلي أثبك على ذلك. فجر ناصيته وأطلقه. وأما زهير فجر ناصيته وأطلقه، فدفع إليه زهير فرسه الكميت المشهور بالسبق، فقبله زيد الخيل. وأما الحطيئة
فأنشأ يقول:
ظفرت بقيس ثم أنعمت فيهم ومن آل بدر قد أسرت الأكابرا جززت النواصي منهم إذ ملكتهم وأطلقتهم إذ كنت يازيد قادرا وحَيّ سُليم قد تركت شريدهم فلولا وقد كانوا حلولاً كراكرا ومرة أمررت الشَّراب عليهم جهاراً وقد أخزيت بالأمس عامرا تبلت ولم يدرك لقيس نبيلها وسقت السبايا واستقدت الأباعرا فإن يشكروا فالشكر حق عليهم وأن يكفروا لا ألْفَ يازيد كافرا (*)
(58) في الأغاني (245/ 17) ابن محلس بن ثور بن عدي بن كنانة. وما جاء عند المصنف يوافق مافي جمهرة ابن حزم ص 403. وترجمة زيد الخيل مفصلة في الأغاني. (59) الأبيات في ديوان الحطيئة ص 82، مع بعض الاختلاف في مناسبة الأبيات وفي روايتها. وكذلك في الأغاني 264/ 17. كراكر: جماعات نبلت من النبل، بضم النون، ويحتمل أن تكون الرواية: تبلت، أي رميت بالنبل.
-997 - (1/353)
صفحة 354
فأجابه زيد الخيل وهو يقول: أقول لعبدي جَرْوَل إذ ملكته أتبني ولا يَغْرُرْك أنك شاعر أنا الفارس الحامي حقيقة مذحج لها المكرمات واللها والأكابر وقومي رؤوس الناس والرأس قائد إذا الحرب شبتها الرجال المساعرُ فلستُ إذا ما الموت رنق ظله وأترع حوضاه وحمج ناظر بوقافة أخشى الحروب محاذراً يُباعدني منها من القب ضامر ولكنني أغشى بصعدتي الوغى مُجاهرة إن الكريم مجاهر وأروي سناني من دماء غزيرةً على أهلها إذ ليس تُرعَى الأياصر (10)
فلما صار زيد الخيل إلى بني فزارة يطلب نعمته عندهم، أغار عامر بن الطفيل العامري على بني فزارة، فاستاق، إبلاً، وأصاب امرأة منهم. فقال: عيينة بن حصن لزيد الخيل، يا أبا مُكنف، اجعلها نعمةً في أثر نعمة قال: وماذلك؟ قال: أغار عامر بن الطفيل، فاستاق إبلاً وأصاب امرأة من نسائنا فركب زيد الخيل حتى أتى عامراً، فلمّا راه عامر أنكر ما رأى من هيئته، فوقف عامر وقال له من أنت؟ قال: وماسؤالك؟ خل عمّا معك. قال: لا أوافق حتى أنظر من أنت. قال: أنا من بني فزارة. قال: لا والله ما أنت من الفُلْج أفواها ()، في كلام كثير. قال: فأنا زيد الخيل، حَلّ عمّا معك، قال: لا والله مالي إلى ذلك من سبيل. فحمل عليه زيد الخيل، فحمله، فصرعه إلى الأرض. فاستسلم عامر، وأقبل به زيد الخيل إلى الحي، حتى ردّ على بني فزارة هذه
(60) الأبيات في الأغاني 264/ 17، مع بعض الاختلاف وفي الأصول: رنّق ناظر، ورواية الأغاني: جمح وهي أجود، وفي الأصول كذلك توافقني أخشى، ورواية الأغاني بوقافة أخشى، وهي أجود. اللها: العطايا. المساعرج مسعر: من يسعر الحرب أي يوقدها. رئق رفرف، وترنيق الطائر خفقه بجناحيه. حَمّج التحميج: فتح العين وتحديد النظر كأنه مبهوت اللسان). الأياصر والأواصر ج آصرة صلة الرحم والقرابة.
(61) الفلج ج أفلج: المتباعد ما بين الأسنان، أراد ما أنت من فزارة.
- 297 - (1/354)
صفحة 355
الفزارية، وردّ ما استاق عامر من إبلهم. ثم إنه بعد ذلك، جَز ناصية عامر، ومن عليه
بنفسه وأطلقه بلا فداء وقال في ذلك زيد الخيل:
إنا لنكثر في قيس (62) وقائعنا
وفي تميم وهذا الحي من
أسد
وعامر بن طفيل قد نَحوتُ له صدر القناة بماضي الحد مطرد
لما تيقن أن الورد (13) مُدركه وصارماً وربيط الجأش كالأسد
نادى إلى السلم مني بعدما علقت
منه
(72)
المنية بالخَيْرُوم واللغد (4)
ثم إنّ زيد الخيل، بعدما من على عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأطلقه، رجع إلى بني
فزارة يطلب نعمته عندهم. فأما الحطيئة فشكا الحاجة وزعم أنه لاشيء عنده. سبيله، فقال الحطيئة لزيد يمدحه:
فخلي
إلا يكن مالٌ يُثاب فإنه سيأتي ثنائي زيداً بن مُهْلهِلِ فما نلتنا غدراً ولكن صبحتنا غداة التقينا في المضيق بأخيل)
في شعر طويل. ومن (طيئ) (11) أيضاً ثم من بني نَبهان: حريث بن عتاب الشاعر. ومنهم: بنو خطامة بن سعد بن نبهان وهم بعمان، كان منهم: مازن بن غَضُوبة بن سُبيعة بن شماسة بن
(62) في الأصول في زيد، وهذا لا يصح لأنه لا يهجو نفسه، والصواب قيس. (انظر الأغاني 162/ 17). (63) الورد: اسم فرس زيد الخيل. (64) الحيزوم: الصدر. واللغد، بإسكان الغين وحُرِّكت لموافقة القافية اللحمة في الحلق، بين الحنك وصفحة العنق (اللسان). والأبيات في الأغاني (264/ 17) مع فروق، وبعدها بيت خامس هو: أخالطه ولو تصبر لي حتى أسعرته طعنة تكتار بالزبد
(65) الأبيات وتتمتها في الأغاني 265/ 17، وفي الديوان ص 84 أخيل: طائر يقال له الشقراق
يتشاءم به.
(66) في (أ) ثعل، وهو خطأ والصواب ما في نسخة (ب).
- 298 - (1/355)
صفحة 356
حي
(11) TM
ابن مُرّ بن حيا بن أبي بشر بن سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طئ.
(TA)
وكان من أهل سمائل (18)، قدم على رسول الله، عند أول ظهور الإسلام بعمان، وأسلم ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم ولأهل عُمان بخير. وكان من قصته وخبر إسلامه وقدومه على النبي أنه كان يسدن صنماً له في الجاهلية، بأرض عُمان، بقرية سمائل، يقال له باجر (19)، تعظمه بنو خُطامة وبنو الصامت من طيئ. قال مازن: فعترنا عنده ذات يوم عتيرة – يعني الذبيحة - فسمعت صوتاً من الصنم يقول: يامازن، استمع تُسَر، ظهر خيرٌ وبَطَن شَرِّ، بُعث نبي في مُضَر، يدين بدين الإله الأكبر، فدَعْ نَحيتا من حَجر، تَسلَّم من حَرِّ سَقَر.
قال مازن: ففزعت من ذلك فزعاً شديداً أرعبني وأذهلني، وقلت: إنّ هذا لعجب. ثم عمرنا بعد ذلك عتيرةً أخرى، فسمعت صوتاً من الصَّنم يقول: إلي أقبلْ، تَسمَعْ مالا تَجهَل، هذا بي مُرسَل، جاء بحقِّ مُنْزَل، فآمِنْ به كي تُعدل، عن حر نارٍ يُشعَل، وَقُودُها الجَنْدَل. قال مازن: إن هذا لَعَجب، وإنّه خَيرٌ يُراد بي. فبينما نحن كذلك بعد ذلك، إذ ورد
(67) في الأصول: حيّان والصواب حيا نسب معد (255/ 1 وتتمة النسب في ابن الكلبي تخالف ما في الأصول، فنسبه فيه: مازن بن الغضوبة بن سبيعة شماسة بن حيا بن مر بن حيا بن
بن
غراب بن نصر بن خطامة بن سعد، و لم يرد في الأصول ذكر خطامة في هذا النسب. (68) سمائل: لم يذكرها ياقوت في معجمه وإنما ذكر سمائم وقال إنها بلدة قرب صحار بعمان. (والصحيح أنها ولاية مشهورة في داخلية عمان، تخرج منها علماء أجلاء، وتعد معلما سياحيا جميلا لناظريها؛ لوفرة خضرتها ومائها، ونزوى أقرب إليها من صحار). (69) في الأصول: ناجر، وأراه مصحفاً، ففي كتاب الأصنام لابن الكلبي ص 63: باحر: قال ابن دريد: هو صنم كان للأزد في الجاهلية ومن جاورهم من طيّئ وقضاعة، كانوا يعبدونه، (بفتح الجيم، وربما قالوا: باجر بكسر الجيم). وفي لسان العرب (بحر): باجر: صنم كان للأزد في الجاهلية ومن جاورهم من طيئ وقالوا باجر، بكسر الجيم. وفي حديث مازن كان لهم صنم في الجاهلية يقال له باجر. أما (ناجر) فهو اسم يطلق على شهر صفر عند العرب لشدة الحر فيه.
- 299 - (1/356)
صفحة 357
علينا بأرض سمائل رجل من أهل الحجاز يريد أن يترل دما. قال: فقلت: ما وراءك؟ قال: ظهر رجل يقال له: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد
مناف يقول لمن أتاه: أجيبوا داعي الله، فلستُ مُتَكبّر ولا جَبّار ولا مختال ولا عصاء، أدعوكم إلى الله وترك عبادة الأوثان، وأبشركم بجنة عرضها السموات والأرض، واستنقذكم من نار تَلَظَّى لايُطْفَاً لهيبها، ولا ينعم ساكنها. قلت: هذا والله نبأ ما سمعته من الصنم. فوثبت إليه وكسرته، أجذاذاً، وركبت راحلتي حتى قدمت على رسول الله، فسألته عمّا بُعث له، فشرح لي الإسلام، ونَوّر الله قلبي للهدى، فأسلمت وقلتُ: كَسْرتُ باجَرَ أجداداً وكان لنا رباً تطيف به ضلا بتضلال ولم يكن دينه مني على بال يا راكباً بلغن عمراً عمراً وإخوتها اني لما قال ربي باجر قالي قوله: بلغن عمراً، يريد بني، الصامت، واسمه عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن
بالهاشمي هدانا
ضلالتنا من
نبهان بن الغوث بن طئ. وإخوتها: يريد بني خطامة سعد بن نبهان بن
بن عمرو بن
الغوث بن طيئ. قال مازن: فقلت: يارسول الله صلى الله عليك، ادعُ الله تعالى لأهل عُمان. فقال: اللهمَّ اهدهم وأثبهم. فقلت: زدني يارسول الله، فقال: اللهم ارزقهم العفاف والكفاف، والرضى بما قدرت لهم قلت: يارسول الله، البحر ينضح بجانبنا، ادعُ الله في ميرتنا وخُفّنا وظَلْفنا (). فقال: اللهم، وسع لهم وعليهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من بحرهم. قلت: زدني. قال: لا تُسَلّط عليهم عدواً من غيرهم، قل يامازن: آمين، فإن آمين يُستجاب عنده الدُّعاء قال: قلت: آمين قال: قلت: يارسول الله إنِّي مُولع بالطرب وبشرب الخمر، لجوج بالنّساء، وقد نفد أكثر مالي في هذا، وليس لي ولد، فادْعُ الله أن يُذهب عنى ما أجد، ويهب لي ولداً تَقرّ به عيني، ويأتينا
(70) دما: بلدة من نواحي عُمان (ياقوت). (تقع ولاية دما والطائين بشرقية عمان). (71) خفنا وظلفنا يريد الحيوانات ذات الخف كالإبل وذات الظلف، أي الظفر. (1/357)
صفحة 358
بالحيا (). فقال النبي: اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالعهر عقة الفرج، وبالخمر ريّاً لا إثْمَ فيه، وآتهم بالحيا، وهَبْ له ولداً. قال مازن: فَأَذْهَبَ الله تعالى عنى ماكنت أجد من الطرب والنشاط لتلك الأسباب، وحججت حججاً، وحفظت شطر القرآن وتزوجت أربع عقائل من عقائل العرب، ورزقت ولداً أسميته حبان بن مازن وأخصبت عُمان في تلك السنة وما بعدها، وأقبل عليهم الحق والظلف، وكثر صيد، بحرها، وظهرت الأرباح في التجارات، وآمن عدد كثير من أهل عُمان. ولمازن في ذلك شعر حيث يقول:
إليك رسول الله حبت مطيّتي
تجوب الفيافي من عُمان إلى العَرْجِ لتشفع لي ياخير من وطئ الحصى فيغفر لي ربي وأرجع بالفلج (3)
إلى معشر خالفت في الله دينهم فلا رأيهم رأبي ولا شَرجُهم شَرجي
(74)
(70)
وكنتُ امرءاً باللهو والخمر مولعاً شبابي حتى آذن الجسم بالنهج (20)
فبدلني بالخمر خوفاً وخشية وبالعَهْرِ إحصاناً فحصن لي فرجي فأصبحتُ هَمِّي في الجهاد ونيتي فلله ماصومي والله ماحجي قال: فلما كان في العام القابل وفدت على رسول الله وآله، فقلت: يا المبارك ابن المباركين، الطيب ابن الطيبين، قد هدى الله قوماً من أهل عُمان، ومن عليهم بدينك، وقد أخصبت عُمان خصباً هَنيّاً، وكثرت الأرباح والصيد بها. فقال: ديني دين الإسلام وسيزيد الله أهلَ عُمان خصباً وصيداً، فطوبى لمن آمن بي ورآني، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني، وطُوبى لمن آمن بي ولم يرني ولم يرَ من رآني، وإن الله
(72) الحيا: المطر والخصب. (اللسان). (73) الفلج: الظفر والفوز.
(74) الشرج: الضرب والشكل، يقال: هما شرج واحد وعلى شرج واحد أي ضرب واحد.
(75) النهج البهر وضيق النفس والإعياء والبلى.
- 301 - (1/358)
صفحة 359
سيزيد أهل عُمان إسلاماً".
ومن بطون بني خطامة: جَرْس وشرح وغرابة، وقالوا: عراب. فهؤلاء بنو خطامة. فمن بني جرس: شافن وصهبان وبطل، وعرابة وهم بعمان بقرية الحدا). وأما شرح خطامة فمن ولده: سعيد وراشد وأخزم ووهيب ومعيناء، وهم أهل صبيا (78). ومنهم: إخوتهم بنو الصامت، واسمه عمرو بن غنم بن مالك
بن
الفلان
بن
نبهان. يقال سعد بن من المال صامت وناطق فالصامت ماكان من العين والورق، والناطق ماكان من الماشية وشبهها (79). فمن بني الصامت: سعد وشرح وحُشم وهم بنو الصامت، واسمه بن مالك. فمن سعد أكلب بن سعد وبعدان بن جشم بن سعد، مالك الصامت، وهؤلاء كلهم بعُمان. ومن بني شرح بن الصامت: صهبان وهادية وأشرف بنو الشرح بن الصامت، وهؤلاء كلهم بعمان، ومنهم ثم من
عمرو بن غَنْم
وعمرو بن
أكلب بن
بن
بن
سعد الصامت: خالد
بن
[خالد معدان، جد قحطبة بن شبيب بن بن معدان بن شمس بن قيس بن أكلب بن سعد بن عمرو بن الصامت] (8) بن غنم بن
مالك
سعد بن
بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيئ وكان قحطبة أحد نقباء بني العباس، وصاحب مقدّمة أبي مسلم إلى العراق، وغرق في دجلة، كبا به فرسه. ومن ولده حميد الطوسي، وكان له من هارون الرشيد موضع، وداره بالبصرة في للمهالبة.
ومن قبائل نبهان سعد ونابل وقد مرّ تفسير نابل فمن ولد سعد: خطامة بن سعد بن نبهان، والصامت، واسمه عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان، وقد مرّ
(76) خبر مازن بن الغضوبة في الاستيعاب لابن عبد البر 288/ 1، والإصابة الترجمة رقم 7587، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير 80/ 3. (77) الحدا: قرية ورد ذكرها في صفة جزيرة العرب للهمداني ص 102، 107، 135. (الحدا قرية صغيرة تتبع ولاية دما والطائين بشرقية عمان).
(78) صبيا: قرية من قرى حكم باليمن صفة جزيرة العرب ص 54، 73، 120.
(79) الاشتقاق ص 396.
(80) ما بين الحاصرتين إضافة من جمهرة ابن حزم ص 404
- 302 - (1/359)
صفحة 360
ذكر نسبهما. وأما الباقون من ولد سعد فهم بنو أصمع، وبنو سُدوس (1) بن أصمع بن
أبي عبيد بن ربيعة بن نصر بن سعد بن نبهان. وفي بني سدوس قول امرؤ القيس: ما كنت مفتخراً ففاخر ببيت مثل بيت بني سدودسا
إذا
ببيت
تبصر الرؤساء
فيه
قياماً لا تنازع أو جلوسا (82)
ومنهم خالد بن سُدوس، وزيد بن جابر بن سُدوس بن أصمع، وفد على النبي. ومنهم: الغوث بن طئ. ومنهم قيس بن عازب الفارس ومنهم: عامر بن حوين، واسمه الأسود، وكانا سيدين رئيسين. ومن قول عامر بن حوين.
فلا مزنة و دقت ودقها ولا الأرض أبقل إبقالها ومنهم: أبو حنبل جارية بن مُرّ (83) الذي أجار امرأ القيس، وهو من تعل. ومنهم: (2) قيس بن عائذ الذي خاصم عليّاً على الراية يوم صفين (8). صفين (4). ومنهم: عَبْدَل (*) بن الجعل، عليا. صحب ومنهم: الخشخاش، واسمه الحناش بن أبي كعب بن عبد الله بن سعد بن قرير، وهو الذي كان بدء حرب الفساد (8). ومنهم: جوشن بن وديعة الشاعر (87)، ومنهم: حابس بن سعد، وهو الذي كان على طيئ بالشام مع معاوية، وقتل يوم
(81) في جميع القبائل سَدُوس، بفتح السين، إلا سُدوس بن أصمع فهو سدوس بضم السين. مختلف القبائل لابن حبيب ص 171).
(82) ديوان امرئ القيس، شرح السندوبي، ص 103.
(83) في الأصول: جابر بن حجر وهو خطأ والصواب جارية بن مُرّ، (انظر: الاشتقاق ص 392 وجمهرة ابن حزم ص 402. وفي الحاشية: هو أول من أجار الجراد، وأجار خيل امرئ -
القيس وإبله ومنع منهما المنذر ماء السماء. بن
(84) الاشتقاق ص
392
(85) في الأصول: عبد، وأثبت مافي الاشتقاق
ص
393
(86) حرب الفساد: الحرب التي نشبت بين بطني جديلة والغوث بن طيئ. واضطرت جديلة
على أثرها أن تجلو عن ديارها (انظر الأغاني 10/ 13).
(87) الاشتقاق.
ص
393
- 303 - (1/360)
صفحة 361
الخطاب
رضي
الله عنه
(AA)
بن
صفين، وكان عمر بن ولاه قضاء حمص (88). ومنهم: تُرملة شعاث بن عبد كُثرى الشاعر). وتُرملة، اسم من أسماء الثعالب، الأنثى خاصة، وهي وشعات: فعال من الشعث، رجل شعث الرأس، وامرأة شعثة وشعثاء، وهو الذي قد
طال عهده بالدهن، وقاسي السفر فتشعث شعر رأسه، والجميع: شعث. والشعث: التفرق والتبدّد، وكلّ شيء بددته وفرقته فقد شعثته. ويقال: لَمَ الله شعنك، أي جمع متفرق أمرك، فهو يَكُم شَعثه لَمّاً، وقد تشعشت أطراف المساويك أي تفرقت. وكثرى تأنيث أكثر، كما أنّ كُبرى تأنيث أكبر، وكثرت بنو فُلان بن فلان، إذا كانت أكثر
منهم، والفاعل كاثر والمفعول مَكنُور (1). ومنهم: عبد عمرو بن عمّار بن أمتى
المقعد الشاعر (12). (92).
الشاعر (11). ومنهم: ومن بني نبهان: بنو الضريس، منهم: حريث بن زيد بن المختلس، كان فارساً (13).
(94)
ومنهم: القشعم بن ثعلبة، قاتل داهر ملك الهند، ومنهم حبشي بن حارثة الجراح الفارس. ومنهم: عُريج بن الضُّريس الشاعر. ومنهم: أعور بني نبهان، واسمه حريث بن عناب، ويقال: نعيم بن شريك (؟)، وكان تمن هجا جريراً الخطفي، وتما هجاه به قوله:
(88) المصدر السابق.
(89) في الأصول: ثرملة بن شعبان والصواب بن شعاث. وقد ضبطه المصنف على الصواب بعد قليل. الاشتقاق ص 393).
(90) الاشتقاق ص
393
مع بعض الاختلاف والزيادة.
(91) الاشتقاق ص 395. وفي الحاشية: الذي يقول فيه الأعشى:
جار ابن حبا لمن نالته ذمته أوفى وأمنع من جار ابن عمار
وكان عبد عمرو أسلم جاره لرجل من
غسان.
(92) المصدر السابق، وهو العداء، جاهلي.
(93) حريث هو ابن زيد الخيل الطائي، وهو الذي قتل أبا سفيان الفهري ثم فر إلى بلاد الروم.
(انظر خبره في جمهرة ابن حزم ص 403).
(94) في (أ) و (ج): القاسم، وهو خطأ، (انظر جمهرة ابن حزم ص 404).
(95) في اسم الأعور النبهاني خلاف فهو حريث بن عناب أو نعيم بن شريك، وفي الأغاني
- 304 - (1/361)
صفحة 362
وقلت لها: أمي سليطاً بأرضنا فبئس مناخ النازلين جرير الست كليبيا وأمك كلبة لها عند أطناب الكلاب هرير (96) ومنهم: كعب بن الأشرف اليهودي الذي أمر النبي بقتله. ومنهم: كنف بن
إبراهيم الشاعر، وابنه إبراهيم بن كنف شاعر أيضاً، ومن جيد شعره قوله: تعز فإن الصبر بالحر أجمل وليس على ريب الزمان مُعَوَّلُ وإن تكن الأيام فينا تبدلت بيوسى ونُعمى والحوادث تفعلُ فما لينت منا قناة صليبةٌ ولا ذللتنا للتي ليس تحملُ ولكن رحلناها نفوساً كريمة تحمل مالا يحمل البعض يذبل) أما بنو ثعل، فتُعَل وتُعالة اسم من أسماء الثعالب، والتعل: سن زائدة في فم الإنسان، والثعل: خلف زائد لاصق بضرع الشاة، يقال: شاة ثعلاء، إذا كانت كذلك، وتُغل: موضع (8). ومن بني ثُعَل بن عمرو بن الغوث بن طئ: حاتم بن عبد
الله
(94)
بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن قطن بن أخزم بن ربيعة بن حرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ، وأخزم بن أبي أخزم، جد حاتم الطائي، وهو الذي تُضرب به الأمثال فيقال: شَنْشِنَة أعرفها من أخزم (؟؟). أي نطفة شنشنها أخزم، والحشرج الحسي الصافي والماء البارد، قال الشاعر: شُربَ النَّزيف ببرد ماء الحشرج (100)
27/ 8 شماه شحمة، وهو قول ابن الكلبي فهو سحمة بن نعيم بن
جرير
(96) في (أ) ورد البيت الثاني قبل البيت الأول.
(97) يذبل اسم جبل مشهور بنجد.
(98) الاشتقاق ص 386.
الأخنس.
(99) الشنشنة: الطبيعة والعادة. وكان بنو أخزم وثبوا على جدهم فأدموه. (والمثل وخبره في
مجمع الأمثال 375/ 1).
(100) والبيت لعمر بن أبي ربيعة، وصدره:
فلثمت فاها آخذاً بقرونها.
(الأغاني 191/ 1).
- - 305 (1/362)
صفحة 363
والحشرجة: صوت يجيء من الصدر عند السُّعال أو المرض (10).
جَزُوراً.
من الإبل
وقد سارت الأمثال بسخائه وجوده وكرمه [أي حاتم الطائي]، بحيث تكفي شهرة ذلك عن تعداده وكان قَدْر حاتم في قومه أنهم وضعوا عنه المغازي، وضربوا له بالسهام، وكان ينحر كلّ يوم جَزُوراً لمن عَراه (102)، فإن نزل بهم ضيف نحر لهم وكان له قدر نُحاس على الأثافي لاتزال أبداً. وكان إذا دخل رجب نادى في الأحياء ونحر كل كل يوم يوم وأطعم. ومن المحفوظ ن جود حاتم أن بني جَديلة ماجَدُوه بالحيرة، فنحر مائة من ادماً، ووهب عشرة أفراس، واشترى كل لحم وحمر و طعام بسوق الحيرة في ذلك اليوم وماجده جماعة من أهل اليسار بالحيرة، فمَجَدَهم في ذلك اليوم وغلبهم وأطعم الطعام، وسقى الخمر في وسط الحيرة، ومضى بذكر ذلك المقام. وحاتم هو الذي خرج ممتار (103)، حتى أتى بلاد عنزة، فإذا أسير قد خذله قومه وطال أسره، فلما رأى حاتماً صاح: ياسيد العرب، ياحاتم، فُك أسري. فقال حاتم: والله ماعندي فداؤك، ولكني ألطف لك ذلك. فأتى نادي القوم فقال: ياقوم، أطلقوا هذا الأسير، وأعطيكم عهداً لي أن آتيكم بفدائه فقالوا: لانفعل إلا بفداء حاضر. قال: فأوثقوني مكانه، وينطلق فيأتي بفدائه. ففعلوا. فأعطى حاتم الرجل علامة إلى منزل حاتم ليقبض فداءه. فمضى الرجل، ولبث حاتم وهم لا يعرفونه. وأصبح في غداة باردة فأتته العالية العَنَزية ببعير، فقالت له افصد لي هذا البعير. فنحره. فصاحت المرأة وقالت: أمرتك أن تفصده فنحرته فقال حاتم إنه هذا فصدي. قالت: ومن أنت؟
قال: أنا حاتم ثم قال:
أنا المغيث حاتم
وشيمتي البَدِّلُ
بن
سعد
أعطى الجزيل موفياً بعهدي
البذل وصدق الوعد وأشتري الحمد بفعل الحمد
والتريف والمتروف: الشديد العطش والحشرج: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو. (اللسان).
(101) الاشتقاق ص 391.
(102) عراه غشيه طالباً معروفه. (اللسان).
(103) امتار:: طلب الميرة أي الطعام.
- 306 - (1/363)
صفحة 364
ورثني
المجد
بناة
المجد
إنِّي وحدي حَشْرج ذو الرفد
هلاً سألت الوفد عني وحدي كيف طعاني بالقنا وشَدّي وكيف ضربي بالحسام الفرد وكيف بذلي المال غير نكد وكيف تضيافي وكيف فَصدي وكيف إعلاني وكيف رفدي
في شعر اختصر ناه. فلما عرفته العنزية وكانت سيّدة، قومها، دعته إلى تزوجها، فتزوجها فولدت له شبيب بن حاتم. وحاتم هو الذي كان يخرج، وهو صبي، بطعامه إلى الطريق، فإن وجد من يأكل معه أكل، وإلا ردّه ورجع. فلما رأى أبوه هذا منه ومن فعله، أخرجه إلى إبل له ليكون فيها، ووهب له فرساً، ومعها فلو (10)، ووهب له جارية. فخرج حاتم، فلما رأى الإبل، طفق يبغي الناس، فلا يجدهم، ويأتي الطريق فلا يجد أحداً. فبينما هو كذلك إذ بصر بركب على الطريق، فأتاهم، فقالوا: يافتي، هل من قرى؟ قال: تسألونني هل من قرى وأنتم ترون الإبل أمامكم؟ ميلوا معي. وكان في الركب عبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي خازم الأسديان، والحطيئة العبسي، وزياد بن جابر (100)، وهو النابغة الذبياني، وكانوا يريدون النعمان بن المنذر بن النعمان بن ماء السَّماء اللخمي. فنحر لهم حاتم أربعاً من إبله، فقال عبيد: ما أردنا الإبل، فإن كنت متكلّفاً فبكرة. قال: رأيت أربعة رجال من بلدان شتى، فأحببت أن أنحر لكل واحد منهم بكرة. فقال عبيد والنابغة وبشر والحطيئة ليقُل كل واحد منا فيه شعراً. فقالوا مدائح في حاتم، لم نُوردها حذر الإطالة. ومن طريف ماروت الرواة عن حاتم، ونحن نقول كما قالوا، ونروي كما رووا. قال المهلبي: ذكر لنا أن رجلاً دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال [أي معاوية]: أخبرني من أسخى العرب كافة. فقال له: حاتم طيئ أسخى العرب، الأحياء منهم والأموات فقال له أسرفت، أما سخاء الأحياء فقد
(104) الفلو: المهر إذا فطم.
(105) نسب النابغة الذبياني هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر الأغاني 3/ 11 وجمهرة ابن حزم ص (253). وقد نسبه المصنف إلى جده جابر.
- r• v- (1/364)
صفحة 365
علمناه، فما سخاء الأموات؟ قال: نعم، خرج ركب فمروا بقبر حاتم، فتزلوا بقربه، فمضى إليه رجل منهم، ويكنى أبا الخيبري (10)، فصاح بالقبر: أبا عدي، أقر أضيافك. فلما كان في السَّحَر وثب أبو الخيبري – وهو الرجل الذي صاح بقبر حاتم – فصاح: واراحلتاه فقال له أصحابه ما شأنك؟ قال: خرج، والله حاتم بسيفه، وأنا أنظر إليه، حتى عقر ناقتي. فنظروا إلى راحلته، فإذا هي لا تنبعث فقالوا له: قد والله أقراك. فنحروا الناقة وظلوا يأكلون من لحمها. فلما أصبحوا انطلقوا. فبينما هم كذلك في مسيرهم إذ طلع عليهم عدي بن حاتم ومعه جمل أسود قد قرنه ببعيره. فقال لهم: يامعشر الركب، إنّ جاءني في النوم فذكر لي شتمك إياه، وأنه أقراك وأصحابك راحلتك، وأمرني أن أدفع إليك جملاً مكان جملك ذاك، فخُذه، وقال في ذلك أبياتا:
حاتماً
أبا
خيبري وأنت
امرو
حَسود
العشيرة
لوامها
فماذا أردت إلى
رمة بداوية
صخب
هامها
أتبغي
أذاها
وإعسارها
وحولك
غوث وأنعامها (107)
فهذا يا أمير المؤمنين أسخى الأحياء والأموات. وأدرك حاتم الإسلام، إلا أنه لم يُسلم، ومات نصرانياً.
وقد ذكرت النَّوارُ امرأته أنها قالت أصابتنا سَنةٌ (108) اقشعرت لها الأرض، واغبر أفق السَّماء، وراحت الإبل جُرْباً وحُذباً، وضنّت المراضع عن أولادها فما تَبضُ
(106) في الأصول: البحتري، وفي الشعر والشعراء،249/ 1، وفي البداية والنهاية 217/ 2:
الخيبري.
(107) الأبيات في الشعر والشعراء 249/ 1 والأغاني 375/ 17 والبداية والنهاية 217/ 2 مع بعض الفروق الداوية والدوّ: المفازة. وفي الأصول ضحت بها، هامها، والصواب في الشعر والشعراء والأغاني: صخب هامها. وفي البداية والنهاية: قد صدت. وفي الأصول: وحولك عوف، وهو تصحيف. والتصحيح من
الأغاني.
(108) السنة: القحط والجدب.
(109) الحدب ج حدباء، وهي التي نتأت عظام ظهرها وحراقفها. وفي الشعر والشعراء
- 308 - (1/365)
صفحة 366
بقطرة، وأتلفت السنة المال، وأيقنا بالهلاك. فوالله إني لفي ليلة صنبرة (10)، بعيدة مابين الطرفين، تتصايح صبياننا من الجوع: عبد الله وعدي وسَفّانة، فقام حاتم إلى الصبيين، وقمت أنا إلى الصبية، فوالله ما سكنوا إلا بعد هدو من الليل، وأقبل يُعلّلني بالحديث،
(111).
فعرفت مايريد فتناومتُ فلمّا تهوّرت النجوم (111) إذا بشيء قد رفع كسر البيت (112). فقال حاتم: من هذا؟ (فولى ثم عاد فقال حاتم من هذا؟ فولّى ثم عاد، ثم أتى آخر الليل) (113) فقال حاتم: من هذا؟ فقالت جاريتُك فلانة، أتيتُك من عند صبية يتعاوون عُواء الذئاب من الجوع، فما وجدتُ معولاً إلا عليك أبا عدي. فقال لها: أعجليهم، فقد أشبعك الله وإياهم. فأقبلت المرأة تحمل اثنين ويمشي إلى جانبيها أربعة، كأنها نعامة حولها رئالها (11). فقام حاتم إلى فرسه، فوجاً لَبّته بمديته، فخر صريعاً، ثم كشطه، ودفع المدية إلي ثم قال: شأنك. فاجتمعنا حوله، وأججنا ناراً، وجعلنا نشوي ونأكل، ثم جعل حاتم يأتي بيتاً بيتاً ويقول هبّوا أيها النوام، عليكم بموضع النار، والتفع هو بثوبه، فوالله ما ذاق منه مزعة (110) واحدةً، وإنه لأخوج إليها منا. فأصبحنا، وما على وجه الأرض من الفرس إلا عظم وحافر وأنشأ في ذلك حاتم يقول:
6
مهلاً، نوار، أقلي اللوم والعذلا ولا تقولي لشيء فات ما فعلا تقولي لمال كنتُ مُهلكه مهلاً وإن كنتُ أعطي الحي والحفلا
ولا
243/ 1: حدباً حدابير، وهي جمع حدبار وحدبير: صفة للناقة العجفاء الضامرة. (110) الصنبرة: الباردة، وفي الأصول: صبيرة، والصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر، وصبّارة
الشتاء: شدة البرد.
(111) تمورت النجوم: غاب أكثرها.
(112) كسر البيت أسفل الشقة التي تلي الأرض من الخباء.
(113) إضافة من (ب).
(114) الرئال ج رأل: ولد النعام.
(115) المزعة: القطعة
من
اللحم.
-5.9 - (1/366)
صفحة 367
مثله،
لا تعذليني في مال وصلت به رحماً فخير سبيل المال إن أكلو (1) يرى البخيل سبيل المال واحدة إن الكريم يرى في ماله سبلا
وفد حاتم بن عبد الله وزيد الخيل على النعمان بن المنذر، فأمر بإدخال حاتم وحده، وأراد أن يفسد فيما بينه وبين زيد الخيل. فقال النعمان أحقاً مايقول زيد؟ قال: أبي اللعن، وما يقول زيد؟ قال: يزعم أنه أفضل منك. فقال له: أبيت اللعن، بنوه ليسوا ولا يُعاشرون فعله (117) أَخَسُّهم أفضل منّي. قال له النعمان: أو رضيت بذلك؟ فقال له حاتم ما يُبارى زيد ولا ينازع فانصرف حاتم وهو يقول: يحاولني النعمان كي يستفزني وهيهات من ذا قال حاتم يُخدع كفاني عاراً أن أضيم عشيرتي بقول ولي في غيره غيره مُتَوسَّعُ ثم أمر بإدخال زيد الخيل، فلما صار عنده قال له النعمان: أحقاً ما يقول حاتم؟ قال: وما يقول أبيتَ اللّعن؟ قال: إنه يقول إنه أفضل منك. قال: صدق حاتم، هو أصكبنا عوداً، وأسبقنا جوداً. قال له: أرضيت بذلك؟ قال: لو أن حاتماً (مَلَكني) وولدي لاستوهبنا. ثم انصرف زيد وهو يقول:
يقول لي النعمان لا من نصيحة
أرى حائماً
في فضله متطاولاً له فوقنا باغ كما قال حاتم وما الصلح فينا كالذي كان
حاولا (118)
ومن تُعل: أبو حنبل، واسمه حارثة بن حجر، وفي نسخة: جابر بن حجر (119)، وكان من أشراف ثعل في أيامه وهو الذي أجار امرأ القيس بن حجر الكندي، وله
(116) في الشعر والشعراء 245/ 1 مكان إن أكلا: ماوصلا.
(117) أي لا يقومون بعشر مايقوم به.
(118) يرجع للتفصيل في أخبار حاتم الطائي إلى الأغاني 363/ 17 والشعر والشعراء 249/ 1، وتهذيب ابن عساكر،420/ 3، والبداية والنهاية 212/ 2.
(119) سبق أن صححت الخطأ في اسم أبي حنبل، فهو جارية بن مُر. (الاشتقاق ص 392
وابن حزم ص 402).
- (1/367)
صفحة 368
منهم
حديث. والحنبل: القصير يقال للرجل القصير: حنبل، وهو القائم بحرب الغوث، وقد عاش حتى أدرك حاتماً. ومنهم: مُجير الجراد وهو أبو حنبل مدلج بن مر بن سويد بن مرثد بن عمرو، وكان عزيزاً منيعاً. وفي قول بعض: إنه هو أبو حنبل حارثة بن مُر، وإنما سمي مُجبر الجراد لأن الجراد سقط بقرب داره وقعد الناس يصيدونه، فحماه وأجاره منهم، فسمي محير الجراد. وكان من حديثه فيما ذكره ابن الأعرابي عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أنه خلا ذات يوم في قبته، فإذا هو بقوم من طيء ومعهم أوعيتهم فقال: ما خطبكم؟ قالوا: غزونا جارك. قال: وأي جيراني؟ قالوا: جراد نزل بفنائك. فقال: أما إذ قد سميتموه لي جاراً فلن تصلوا إليه أبداً. ثم ركب فرسه، وأخذ رمحه وقال: والله لا يعرض له منكم أحدٌ إلا قتلته. ثم نادى في بني أبيه وفتيانه وولده، فاستلوا السيوف، وأشرعوا القنا. وانصرف الناس عن الجراد. ولم يزل يحرسه حتى
حميت عليه الشمس، فضربت العرب به المثل، فقالت: أحمى من مجير الجراد، ففيه يقول
شاعر طبئ:
وبالجبلين
معقل
سمونا
إليه بصم
الصعاد
ملكناه
في أوليات الزمان من بعد نوح ومن قبل عاد
ومنا ابنُ مُرٌّ أبو حنبل أجار من الناس رجل الجراد
وزيد
لنا ولنا حاتم غياث الورى في السنين الشداد (120) ومن شعرائهم المفضل، وهو أول من قال الشعر من بعد طيئ. ومنهم: عارق الشعر (121)، واسمه قيس بن جَروة ومنهم قيس بن جَحدر، جد الطرماح، وكان شاعراً، وكان حاتم بن عبد الله استوهبه من بعض ملوك آل جفنة، كان أسره، فوهبه له، فقال في ذلك شعراً: فككت عدياً كلها من إسارها فأفضل وشفعني بقيس بن جحدر
(120) الصعاد صعدة، ج وهي قصبة الرمح. الرجل: القطعة من الجراد. (121) في معجم الشعراء للمرزباني ص 203: عارق أجاً.
- 311 - (1/368)
صفحة 369
أبوه أبي والأم من أمهاتنا
(ITT)
فأنعم فداك اليومَ أهلي ومعشري (122) ومنهم: الطرماح بن حكيم بن نفر بن قيس بن جحدر بن ثعلبة بن عبد رضى بن مالك بن أنمار بن عمرو بن ربيعة بن جرول بن تُعل بن عمرو بن الغوث بن طيء. وكان الطرماح لا يُدافع عن الخطابة والبلاغة والشعر، وزعم محمد بن سهل، راوية الكميت، أن الكميت أنشد قول الطرماح. إذا قبضت روح الطرماح أخلقت عرا المجد واسترخي عنان القصائد فقال الكميت (123): إي والله وعنان الخطابة والبلاغة. وكان الطرماح يرى رأي الخوارج والطرماح هذا غير الطرماح الذي وفد إلى الحسن بن علي (124)، ذلك هو الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي أيضاً، والطرماح الطويل. وكل شيء طوّلته فقد طَر محته، قال الشاعر: طر محوا الدور بالخراج فأضحت مثل ما امتد من ذُؤابة نيق ونَفْر إما من النفور عن الشيء، وإما من نَفَر الرجل الذين هم يتقوى، ومن ذلك قولهم: فلان لا في العير ولا في النفير، أي لا تمن يخرج في العير للتجارة، ولا تمن ينفر في الحرب (126).
(190)
(122) البيتان في ترجمة الطرماح في الشعر والشعراء:585/ 2: وفي الأصول: فككت عتيّاً، وهو
تحريف.
(122) في الأصول: الطرماح، وهو سهو.
(124) في الاشتقاق ص 386: الحسين بن علي.
(12) في الأصول: عماية نيق، وأثبت مافي الاشتقاق ص 392 النيق: أرفع موضع في الجبل (اللسان) والشاعر يهجو عُمّال الخراج الذين طوّلوا دورهم بما أخذوه من مال الخراج.
('') الاشتقاق ص 392، مع بعض الاختلاف.
- 312 - (1/369)
صفحة 370
ومن قبائل تُعَل بنو سلسلة، منهم: الأعرج الشاعر، واسمه عدي بن عمرو بن سويد
بن زبان بن عمرو] بن سلسلة. ومن قبائل تُعل: بنو عُنين)، وبنو عتود، وبنو فَرِير، ومنهم: بنو دغش)، منهم عنترة بن الأخرس، الشاعر الجاهلي. ومنهم: بنو بحثر بن عنود بن عنين سلامان بن بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء. وبنو بحتر بطن عظيم، والبحتر: القصير من الرجال، وكذلك البهتر). وعُنين: فعيل من عنْ يَعِن: إذا اعترض، وعن لي كذا وكذا، وأعنّ الرجلُ الفرس إذا حبسه بعنانه، وهو مأخوذ من العنان. والعُنّة: خيمة من أغصان الشجر، والجمع عُنَن ورجل معنّ، إذا كان يعترض في الأمور تما لا يلزمه، وفرس، معن، إذا كان يعترض في جريه. والعتود: الجدي الذي قد استحكم وقارب أن يكون تيساً، والجمع عدّان). والفرير والفرار: ولد البقرة الوحشية. قال [لبيد]: خنساء ضيعت الفرير فلم يرم عرض الشقائق طَوفها وبغامُها والسلسلة: كلّ ما تسلسل من شيء، وتسلسل البرق، إذا استطال في عُرض السماء. وماء سلسل وسلسال، إذا كان سهل للزكرد، وسلاسل الرمل، قطع تستطيل وتتداخل. ومنهم: الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن. ومن رجالهم في الإسلام: الهيثم بن عبد
بن
الرحمن بن زيد بن راشد بن جابر بن عدي بن تدول بن بحثر بن عتود بن عُنين سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء، وكان من رواة الأخبار، والهيثم: فرخ
(1) الأعرج شاعر جاهلي إسلامي، روى له ابن الكلبي أبياتاً. (نسب معد واليمن الكبير 207/ 1). (2) في الأصول: عنترة، وهو تحريف (انظر: الاشتقاق ص (387. وفي ابن حزم ص 401: ولد ثعل: سلامان وجرول، فمن بني سلامان بن ثعل: بحتر، ومعن، وهما بطنان ضخمان، وهما ابنا عتود بن عنين بن سلامان فعتود هو ابن عنين.
(3) في الأصول دغيش، والتصحيح من الاشتقاق ص 387، وابن الكلبي 208/ 1. (4) الاشتقاق ص 387
(5) جمع عتود عدان وأصله عتدان إلا أنه أدغم. (اللسان: عتد). (6) الاشتقاق ص 387. وفي الأصول: سلاسل الرجل، وهو تحريف.
- 13 - (1/370)
صفحة 371
النسر، ويقال الهيثم، ضرب من الشجر (3).
ومنهم البحتري الشاعر وهو أبو عُبادة الوليد بن عُبيد بن يحيى بن جابر بن سلمة بن مسهر بن الحارث بن حوط بن عبد الله بن أبي حارثة بن عدي الشاعر بن تَدول بن بحثر بن عتود [بن عنين] بن سلامان بن تُعَل. ومنهم: حرب) بن حوط بن عبد الله بن أبي حارثة بن عدي الشاعر الذي حكم في الجاهلية في الخنثى، كما يحكم فوافق السنة، كما حكم عامر بن الظرب، ولم يكن سمع به، وله يقول أدهم بن أبي الزعراء الطائي في الإسلام يفخر بذلك:
الإسلام
منا الذي حكم الحكومة وافقت في الجاهلية سنة ومن ولده: معرض بن صالح، وكان شريفاً سيّداً. ومنهم: الأعرج الشاعر، شاعر تعل كلها، وكان ذا حكم في الجاهلية فوافق السنة كما وافق (10). ومن ولد حارث (11) بن حوط: ذَرِب، واسمه سويد بن مسعود بن جعفر بن عبد الله بن طريف بن حارث بن حوط ومنهم عمرو بن المُسبح، وهو أحد المعمرين، عاش
(7) الاشتقاق ص 390.
(8) نسب البحتري في الأغاني 37/ 21: الوليد بن عبيد الله بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر سلمة بن مسهر بن الحارث بن خيثم بن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر بن عتود بن
ابن
عنمة
بن
بن
سلامان ثعل. وفيه ترجمته مفصلة. (9) في نسب معد لابن الكلبي 208/ 1: ذرب بن حوط بن عبد الله، وكان ذرب حكم في الجاهلية حكومة وافقت السنة في الإسلام. وكانت حكومته في خنثى، وفيه يقول أدهم بن أبي الزعراء:
منا الذي حكم الحكومة وافقت
وانظر أيضاً: الاشتقاق
ص
389
في الجاهلية سنة
الإسلام
(10) سبق ذكر الأعرج الشاعر، ويبدو أنه ليس المقصود بقول المصنف: وكان ذا حكم في الجاهلية، فهذا القول يصدق على ذرب بن حوط. وقد ذكر ابن دريد الأعرج الشاعر ولم يذكر أنه حكم في الجاهلية، وذكر اسمه وهو عدي بن عمرو وذكر أن ابنه بشاراً كان شاعراً أيضاً وأنه أدرك الإسلام وأورد أبياتاً من شعره. (الاشتقاق ص 388).
(11) الاشتقاق ص
388
- 314 - (1/371)
صفحة 372
مائة وخمسين سنة، ووفد إلى النبي، وكان أرمى العرب كلها، وله يقول امرؤ القيس: رب رام من بي تل مخرج كفيه من شتره ومنهم: الكروس الشاعر، وهو الذي جاء بقتل أهل الحرّة إلى الكوفة، وله يقول الشاعر: لعمري لقد جاء الكروس كاظماً على خير للمسلمين وجيع
و من رجالهم في الجاهلية: باعث بن حويص، وكان فارساً، وهو الذي أغار على إبل امرئ القيس، وفيه يقول امرؤ القيس: تلعب باعث بجيران خالد وأودى دثار في الخطوب الأوائل و دثار راعي امرئ القيس. ومنهم: الجبر بن ثعلبة؛ ومنهم: ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت، كان شريفاً، وهو صاحب وقعة يوم المجامره).
بنو سنبس: ومن قبائل تُعل بنو سنبس بن عمرو بن تُعل، ويقال: سنبس بن معاوية بن جرول بن ثعل. وسنبس أصله من الهزال والييس. ومنهم: القابض السيسي، وله
يقول الشاعر:
فصبحها القابض السنيسي
(1) الاشتقاق ص
388
(2) هو: عبد الله بن الزبير الأسدي.
(3) في الأصول حريص، وهو تحريف (انظر الاشتقاق ص 384 وابن الكلبي 192/ 1)، وكان باعث بن حويص الجدلي أغار على إبل لامرئ القيس، وكان امرؤ القيس حاراً لخالد بن سدوس فلم يستطع حماية إبل حاره. وفي الديوان 95، والاشتقاق: بذمة خالد مكان بجيران خالد، وهي رواية أخرى.
(4) ورواية البيت في الديوان:
تلعب باعث بذمة خالد وأودى عصام في الخطوب الأوائل
(ه) الاشتقاق ص 386.
-510 - (1/372)
صفحة 373
ومنهم: زيد بن حصن) بن وبرة بن جُوين بن عمرو بن حرمز بن محضب بن حريز بن لبيد بن سنبس بن عمرو بن تُعل، وهو صاحب الخوارج يوم النهروان، مشى إلى علي بن أبي طالب حتى ضربه، فقال فيه عمران بن حطان شعراً: أنبتته قد مشى في الرمح معترضاً فيه فيقصد أحيانا وينخزل
وكان من عباد أهل الكوفة. ومنهم: عامر بن حوين؟، وابنه الأسود بن عامر، كانا سيدين رئيسين). ومنهم:
قيس بن عازب الفارس ومنهم الأجرم السنبسي الشاعر، وهو القائل: لما التقى الجمعان جمعا طيئ كل يقول فليتنا لا نُهزم فتصادم الجمعان ثم علاهما أمر وسيف للمنية مخذم ولى يخبر والسان بحلقه ويقول نحن لكم أعق وأظلم يدعو جديلة والرماح تكبهـ حتى استتب بهم شقيق أدهم زعموا بأنا لا تكر جيادنا وهم الفوارس والفوارس أَعْلَمُ
(1) في الأصول: حصن وكذا في جمهرة ابن حزم ص 402 وابن الكلبي 230/ 1، وفي الطبري 5/ 49: حصين وله أخبار فيه. وقد قتل علي زيد بن الحصين النهروان (الطبري 175/ 5) وفي يوم ابن حزم أنه كان رأس الخوارج يوم النهروان.
(2) اسم (حوين) ساقط في الأصول، وهو وابنه الأسود في الاشتقاق ص 391
- 316 - (1/373)
صفحة 374
بنو هنئ
ومن تُعَل بنو هنئ بن عمرو بن تُعل. منهم: إياس بن قبيصة بن أبي عُفر بن النعمان بن حية بن سعنة بن الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن هنى بن مرو بن تُعل، ملك الحيرة بعد النعمان بن المنذر، وهو الذي كان كسرى يتيمن به،
وهو الذي هزم الروم وفرّق، جموعهم لما نزلوا النهروان في أيام أبرويز، وللأعشى فيه مدائح كثيرة، وغيره من شعراء العرب.
ومنهم:
عمه حنظلة الخير بن أبي عُفر بن النعمان بن حيّة بن سعنة بن الحارث، وكان يتكلم بالمواعظ، وتفد إليه العرب لتسمع من عظته، ويزعم مَن في زمانه أنّ دينه ليس بدين الحق. وكان كاهن العرب، يزعُمُ أنه نبي، فلمّا طال عمره تبتل وترك الدُّنيا ورفض بها، وكان ابنه الحبارس، واسمه حسّان فارس الضبيب، وهو اسم فرسه، وهو أفرس العرب في زمانه، وهو الذي قال لكسرى أبرويز يوم هزيمته [من] بهرام جور، وقذفت به فرسه وطلب من النعمان فرسه اليحموم، فأبى أن يعطيه إياه فمضى، فقال له حسّان حياتك خير للعامة من حياتي فاركب الضبيب فرسي، وانج بنفسك ففعل، وركب حسان السندان فرس أبرويز، فنجا في عُمار" الناس، وفي ذلك يقول حسان
شعراً:
وأعطيت كسرى ما أراد ولم أكن إلى تركيه في الجيش يعثر راجلا
بذلت له ظهر الضبيب وقد بدت
مسومة من خيل بزل ووائلا
فلما قرّ كسرى في ملكه أتاه حسان فأقطعه ضياعاً بالسواد، وكان أوّل عربي
(1) في الأصول: يأتمن به، والصواب ما في الاشتقاق
ص
386
(2) في الأصول عمور، وغمار الناس وغمرتهم جماعتهم وزحمتهم. (اللسان).
- riv- (1/374)
صفحة 375
يُقطع له بالسواد. ومنهم: الأخيل، وهو أبو المقدام" بن عُبيد بن الأغشم الشاعر، يردّ إلى بني بحتر، والأغشم من الغشم، وهو الظلم والبغي، والسَّعنه من قولهم: ماله سعنة ولا معنة، والسعن: سقاء صغير ينتبذ به أو يستسقى فيه.
ومنهم: أبو زُبيد الشاعر، واسمه حَرملة بن المنذر بن معدي كرب بن حنظلة بن النعمان بن حية بن سعنة بن الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن
هنئ بن عمرو بن ثعل، وكان نصرانياً. وزُبيد تصغير زبد، والزبد: العطاء.
بنو بولان
ومن طيء بنو بولان، واسمه غُصَين بن عمرو بن الغوث بن طيئ. أغار [ملك من آل جفنة على بني بولان، فاستاق سبيهم، واستاق في السبي ابنة المعتر يقال لها: ماوية، فلحقها أبوها معتر فقتله.
ومنهم بنو صيفي، وهو سادن الفلس"، والفيلس صنم كان لطييء.
(1) جاء في الاشتقاق ص 386، ومنهم حسان فارس الضبيب الذي حمل كسرى أبرزيز على
فرسه يوم انهزم من بهرام شوبين.
(2) في الاشتقاق ص 389: أبو القذام.
(3) الاشتقاق ص
(4) الاشتقاق ص
386
386
(د) إضافة من الاشتقاق
معتر
ص
397 لا يستقيم الكلام بدونها، وفي الاشتقاق: فمن بني بولان:
، أحد فرسانهم قتل ملكاً من ملوك بني جفنة كان غزاهم. وفي نسب معد لابن الكلبي 261/ 1: ولد بولان معتراً، وكان معتر قتل الجفني، وكان الجفني أغار عليهم، فقتله معتر ... وكان معتر يلقب شاوي الجنب.
زيداً،
(6) في الأصول: القيس، وهو تحريف. حاء في ابن الكلبي (261/ 1): ولد صيفي بن صعترة وهم. سدنة الفلس، صنم. وفي كتاب الأصنام لابن الكلبي: الفلس، وهو صنم طيي، كان رسول الله بعث عليا فهدمه. وفي الحاشية: الفلس، ضبطه ياقوت بضم الفاء، وضبطه في
القاموس بالكسر.
- 318 - (1/375)
صفحة 376
ومنهم:
خالد بن.
عنمة، الشاعر الجاهلي. ومنهم:
قلطف الكاهن، والقلطفة: الخفة في صغر جسم". وكان منهم: عبد الله بن خليفة، وكان سيّداً شاعراً، وكان على قومه عند علي بن أبي طالب يوم صفين). ومنهم معين بن ضفير، وكان يُعد من
دهاة العرب، وهو قاتل عبيد بن أبي الحارث الغساني.
ومن شعراء بولان أبو ضفير، ومن جيد شعره قوله:
(
أو دهم وداً إذا خامر الحشى أضاء على الأضلاع والليل دامس بنو رجل لو كان حيا أعانني على ضر أعدائي الذين أُمارس ومنهم: وبرة بن سلامة بن أوفى " الشاعر، ومنهم قسامة بن رواحة الشاعر. ومنهم: بنو جَرْم، واسمه ثعلبة بن عمرو بن الغوث بن طيئ، ويقال: جرم بن عمرو ابن تعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، وكان منهم فارس جرم عامر بن جوين ابن عبد رضى بن قمران بن ثعلبة بن عمرو بن ثعلبة بن حيان بن حرم، وكان جمرة) من جَمَرات العرب وكان شاعراً مع شرفه وبأسه. ومنهم: عبد عمرو بن عمار الشاعر. وكان من خطباء مذحج كلّها، وكان من أمتع الناس حديثاً، فبلغ النعمان حسن حديثه فدعاه إلى منادمته، وكان النعمان أحمر العينين، أحمر الشعر والجلد، وكان شديد العربدة، قتالاً للندماء، فنهاه أبوه قردود الطائي عن منادمته، فلم يقبل منه، فلما قتله النعمان) رثاه فقال:
(1) الاشتقاق ص 397.
(2) ابن الكلبي 261/ 1.
(3) في الاشتقاق ص:388 أوفر. وفي ابن الكلبي 208/ 1: أوس.
(4) الجمرة: القبيلة لا تنضم إلى أحد ولا تحالف غيرها من القبائل، واجتماع القبيلة على من ناوأها من القبائل، وجمرات العرب قبائل أربع هي: عبس وضبة ونمير وبنو الحارث بن كعب.
(اللسان).
(5) في نسب معد لابن الكلبي:247/ 1 وعبد عمرو بن عمار بن أمتى بن بن ربيع بن منهب بن شمجى الشاعر الجاهلي الذي قتله الأبرد الملك الغساني.
- 319 - (1/376)
صفحة 377
إني نهيت ابن عمار وقلت له لا تأمنن أحمر العينين والشعر إن الملوك متى تنزل بساحتها يطر بنارك من نيرانهم شَرَرٍ يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا و منطقاً مثل وشي اليمنة الخبر ومنهم: إياس بن الأرت بن عبيد بن الكور بن حيان بن حرم.
ومنهم: جابر بن الثعلب الشاعر. ومن ولد حرم شَمَجَى وحيان، وسمحى: فعلى من قولهم: شمجت الشيء إذا خلطته بيدك خلطاً خفيفاً" .. والعدد من بني جرم في حيان، والشرف منهم في بني عامر بن جُوَين بن عبد رضى بن قمران بن حيان بن جرم. ومنهم بنو المشر، منهم: جواب بن نبيط مأخوذ من استنبط فلان بئراً إذا نبطها أي حفرها، واستبطت هذا الأمر إذا فكرت فيه وأظهرته، واستنبطت بئراً إذا حفرتها. قلطف الكاهن، والقلطفة: الخفّة في قصر جسم".
ومنهم:
بنو جديلة
ومن قبائل طيئ بنو جديلة بن خارجة بن فُطرة بن طيء بن أدد بن زيد بن الهميسع بن عمرو بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ال وهو عابر بن عبد الله، وهو شالخ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عابر بن عوص بن إرم بن سام بن نوح الله بن لَمك بن المتوشلخ بن أخنوخ، وهو إدريس الله بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، صلوات الله عليه. وجديلة أُمهم، وبها يُعرفون، وإنما هم بنو جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن
(1) الجفنة: قصعة الطعام والرجل الكريم. إزاء الحوض مصب الماء من الحوض. واليمنة: ضرب
من برود اليمن. يريد أنهم قتلوا رجلاً كريماً حلو الحديث.
(2) الاشتقاق ص 394.
(3). في الأصول الشر، والتصحيح من ابن الكلبي 253/ 1. (4) في الأصول الاسم والصواب من الاشتقاق 396. (5) الاشتقاق 397، وقد تكرر ذكر قلطف.
- 320 (1/377)
صفحة 378
طئ، فتركوا الأب، وهو جندب بن خارجة، ونسبوهم إلى أمهم جديلة، امرأة خارجة، فقالوا: بنو جديلة. [وهم جُندَب وحُور]) وحُور من الحور، وهو من
الضَّلال، ومثل من أمثالهم حَوْرٌ في محارة أي ضلال لا يهتدى لسبيله". وجواب فعّال من قولهم حبت الشيء أجوبه جوباً، إذا قطعته. وفي التنزيل: الذين جابوا الصخر بالواد) قطعوه والله أعلم والمجوب: معروف، [وهو الحديدة
التي يستعملها الحدادون"، والجوبة الحفرة بين البيوت، لأنها انجابت، أي انقطعت. ونبيط: تصغير أنبط، والاسم: النبط، وهو الفرس الذي ابيض بطنه وما سفل منه، وأعلاه من أي لون كان، والنبط: نبط البئر وهو أول ما تستخرجه من مائها، قال الشاعر: قريب تراه لا ينال عدوه له نبطاً، عند الهوان قطُوبُ) فمن بني جديلة: البحير، واسمه عمرو، وهو من ولد طريف بن عمرو بن ثمامة، وإنما سُمّي البجير لجوده، وفيه يقول قيس بن زهير العبسي للربيع بن زياد العبسي في حربهم):
لقد نهق الربيع نُهاق عَيْرٍ ونادى قد أهنت بي زُهير ولا تذهب بك الخيلاء فخراً تخالك كالحصين أبي عُمير أو الديان أو حجر بن عمرو أو المأمور أو عمرو البحير
(1) إضافة من الاشتقاق ص 380، لإيضاح ماسيأتي.
(2) الاشتقاق ص 380، وقد ضبطت (حور) فيه بضم الحاء، وهو خطأ، والصواب بفتحها كما في اللسان (حور)، والحور: الخروج عن الجماعة، وحور في محارة أي نقصان في نقصان ورجوع في
رجوع.
(3) سورة الفجر، الآية 9.
(4) إضافة من الاشتقاق ص
(0) الاشتقاق ص 396.
396
(6) في حربهم، يريد حرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان، وكان الربيع بن زياد العبسي نازلاً
في حوار حذيفة من بدر الفزاري حينما نشبت الحرب.
- 321 - (1/378)
صفحة 379
ويقال إنّ منهم: أحمر بن زياد بن يزيد بن الكيس)، ومنهم: بنو لأم بن عمرو بن طريف بن مالك بن جدعاء بن لوذان بن ذهل بن رومان بن جديلة بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طئ، وإليه البيت، واللأم السهم المراش الذي استوت قذذه، فإذا
كان كذلك فهو لأم. وفسّر قوم بيت امرئ القيس: كرك لأمين على نابل
أي سهمين لأمين. واللأمة - مهموز - وهو السلاح، من قولهم: استلام الرجل، وفي بعض اللغات: اللومة".
ومن رجالهم أوس بن حارثة بن لأم رأس طيئ، وكان من أصحاب الملوك وسادات العرب، وعاش مائتي سنة ونيفاً، وكان شريفاً. وقدم يوماً على النعمان بن المنذر، فدعا النعمان بحلة، وعنده وجوه العرب ووفودها، فقال لهم: اجتمعوا في غدٍ حتى ألبس هذه الحلة أكرمكم. فحضروا كلّهم إلا أوساً. فقيل له: لم تتخلّف؟ فقال: إن كان المراد غيري فالأجمل بي ألا أكون حاضراً، وإن كنت المراد طلبتُ. فلما جلس النعمان لم ير أوساً، قال: اذهبوا إلى أوس وقولوا له: احضر آمناً تما خفت. فحضر، فألبس الحلة، فحسده قوم من أهله فقالوا للحطيئة اهجه، ولك ثلاثمائة ناقة. فقال لهم: كيف أهجوا رجلاً لا أرى في بيتي شيئاً إلا من عنده، ثم قال:
كيف الهجاء وما تنفك صالحة من آل لأم بظهر الغيب تأتيني") فقال لهم بشر بن أبي خازم أنا أهجوه فهجاه فأخذه أوس وأراد أن يحرقه بالنار. فقالت له أمه: لا تفعل، فإنه لا يغسل هجاءه إلا مدحه. فأطلقه وأجازه وأحسن صلته، فمدحه لكل بيت هجاه فيه بقصيدة. فمن قوله فيه:
بن
ثمامة
مالك بن
(1) نسب بني لأم في ابن الكلبي:184/ 1: لأم بن عمرو بن طريف بن عمرو بن حدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب (جديلة) بن حارثة بن سعد بن فطرة بن طيئ. (وجديلة
ليست بنت حارثة وإنما بنت خارجة).
(2) الاشتقاق ص
382
(3) ديوان الحطيئة، ص 86.
- 322 - (1/379)
صفحة 380
وما وطيء الحصى مثل ابن سعدى
لا لبس النعال ولا احتذاها
واجتمع عند النعمان بن المنذر حاتم بن عبد الله وأوس بن حارثة، وهما يومئذ سيدا طئ، في نفر من الناس. فدعا النعمان حاتماً فقال له: إني مُخص بالجائزة أشرفكما وأكرمكما، فإياك أعطي أم ابن عمّك أوساً، فقال له حاتم: أبيت اللعن أتعدِلني بأوس بن حارثة لأوضَعُ ولده أشرف مني. فلما خرج حاتم بعث إلى أوس فدعاه، ولم يُشعره بالذي قال حاتم. فلما دخل عليه قال له النعمان: إنك قد وردت إلي وابن عمّك، وإني مُعطي الجائزة أشرفكما وأكرمكما. فقال له أوس أتعدلي بحاتم! أبيت اللعن، والله لو أنّي وأهلي لحاتم لأعطانا في مجلس واحد، فقال له النعمان: كلا كما سيّد، له عندي الشرف والجائزة والمنزلة الحسنة، ولو كنتما دنيين لم تفعلا الذي فعلتما)، ثم أرسل إلى كلّ منهما بجائزة سَنيّة. فقال حاتم في ذلك: الا من مبلغ النعمان عني بأنك سيّد ملك همام جواد طيب الأخلاق سمع وكان الغيث ليس به اكتام فردت على الذي كنا نُرجي وأنت المساجد العضب الحسام فقد أبنا بذلك شاكراه فما أنساه ما سجع الحمام حزاه الله خيراً من مليك ولاقته التحية والسلام فمن ولد أوس بن حارثة بن لأم: الربيع بن مُرَيّ بن أوس، شريف مذكور، ولي الحمى بظهر الكوفة، ولاه الوليد بن عُقبة، وكان لولاية الحمى قدر في ذلك الزمان. ومُريّ، تصغير مَرْء، والجمع مَرؤون أخبر بذلك عيسى بن عمرو عن رؤبة). ومنهم: ثعلبة بن لأم، من ولده نوفل بن زبن بن مشجعة، وكان شريفاً. ومنهم: بسطام بن شنظير بن أناف، والسنظير: السيئ الخُلق الزَّعر. ومن ولد حارثة بن لأم:
(1) ديوان بشر بن أبي خازم ص 222.
(2) الاشتقاق
ص
383
(3) الاشتقاق ص 383.
- 323 - (1/380)
صفحة 381
عرام بن الحارث بن المنذر بن رشد بن قيس بن حارثة بن لأم، عاش في الجاهلية دهراً، وهو من المعمرين، وأدرك أيام عمر بن عبد العزيز، وأدخل عليه ليزمن، أي ليكتب في الزَّمنى. فقال له عمر: ما زمانتك هذه؟ فقال: ().
فو الله ما أدري أدركت أُمّة على عهد ذي القرنين أم كنتُ أقدما
بن
متى تنزعا عني القميص تبينا جنا جن لم يكسين الحماً ولا دما ومنهم: شهاب بن، لأم، وكان شاعراً. ومنهم: مجير الجراد، وهو أبو حنبل جارية بن مر، وقد ذكرنا قصته قبل هذا. ومنهم: أبو جابر بن الجلاس، اجتمعت له طئ ولم تجتمع لغيره. ومن جديلة: بنو تيم الله، منهم: المعلى بن تيم الله بن ثعلبة بن جديلة بن ذهل رومان بن جديلة بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طيئ وهو الذي يقول فيه امرؤ القيس بن حجر الكندي، لما استجار به عند المنذر بن النعمان بن ماء السَّماء اللخمي: كأني إذ نزلت على المعلى نزلت على البواذخ من شمام فما ملك العراق على المعلى بمقدر ولا الملك الشآمي أصَدَّ نَشاص) ذي القرنين حتى تولى عارض الملك الهمام
(1) الزمني ج زمين: المصاب بعاهة (المعوق) وكذلك الزَّمن وجمعه زمنون. (اللسان). (2) الجناجن ج حَنْجَن (بفتحتين وكسرتين عظام الصدر وقيل رؤوس الأضلاع. (الاشتقاق
ص 383).
(3) في (أ): حارثة، وهو تصحيف وفي (ب) مدلج، وهو خطأ. وقد صححت هذا الخطأ أنفاً
الاشتقاق ص 392).
(4) في ابن الكلبي:183/ 1: أبو جابر بن الجلاس بن وهب بن قيس بن عبيد طريف، وكان شاعراً شريفاً، اجتمعت عليه حديلة.
(5) كذا في الأصول، وفي سائر المصادر تيم. انظر: ابن الكلبي،182/ 1، والاشتقاق ص 381،
و ابن حزم ص 399).
(6) في الأصول شناص، وهو تحريف.
- 324 - (1/381)
صفحة 382
أقر حشى امرئ القيس بن حجر و تيم مصابيح الظلام
فلزمهم هذا الاسم، فهم يسمون اليوم: مصابيح الظلام.
ومنهم: أبو حذام الشاعر الذي ذكره امرؤ القيس بن حجر، فقال: عُوجا على الطلل المحيل لعلنا نبكي الديار كما بكى ابن حذام) ومن بني جديلة: بنو ملقط، أشراف فرسان منهم: عمرو بن) ملقط بن عمرو بن ثعلبة بن عوف بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جديلة بن خارجة بن سعد بن فُطرة ابن طئ، وكان رئيساً فارساً، وهو الذي بعثه عمرو بن هند الملك على مقدمته في حرب بني، دارم وهو الذي أحرقهم بالنار. ومنهم وَزَر بن جابر، وهو قاتل عنترة العبسي، وقد وفد على النبي، والوَزَر: الملجأ، وفي القرآن: كلاً لا وَزَر والوزر الإثم، وسُمّي وزير الخليفة، لأنه يتحمل عنه أوزاره، كذا قال بعض أهل اللغة. وقال قوم: بل الوزير المعين من وازرته على كذا، إذا أعنته عليه". وفي نسخة: على عمله.
(3)
(1) الديوان ص 179) شرح السندوبي وفيه كان المنذر بن ماء السماء طلب امرأ القيس ففر منه ونزل على المعلى أحد بني تيم بن ثعلبة، فأجاره ومنعه البواذخ ج باذخ: الشاهق، وشمام اسم جبل. والنشاص: السحاب المرتفع، أراد به الجيش. ذو القرنين لقب المنذر اللخمي. العارض: السحاب المعترض، أراد به الجيش.
(2) لا تتفق المصادر في ضبط اسم هذا الشاعر، فهو ابن حذام، أو ابن خدام، أو ابن خذام أو ابن حمام. انظر) حاشية ديوان امرئ القيس ص 176). (3) في نسب معد لابن الكلبي (193/ 1): منهم عمرو بن ثعلبة بن غياث بن ملقط الشاعر، كان هند على مقدمته، فأخذ بني تميم بأوارة، فحرقهم بأخ لعمرو بن هند كان مسترضعاً
بعثه عمرو بن
عند زرارة بن عُدس، فقتله سويد بن زيد بن عبد الله بن دارم، وفيه يقول الطرماح:
و دارما قد قتلنا منهم مائةً في حاحم النار إذ ينزرن بالخدد
وانظر خبر. يوم أوارة الثاني في أيام العرب ص 100.
(4) سورة القيامة، الآية 11.
(5) الاشتقاق ص
396
- 325 - (1/382)
صفحة 383
وقال بعض إن اسم الأسد الرهيص: الجبار بن عمرو، وهو جاهلي. ومنهم: غياث
بن ملقط، و من ولده الأسد الرهيص، اخبار بن عمرو، وهو جاهلي، ويقال: بل اسمه خالد بن زيد بن عمرو بن عَميرة بن ثعلبة بن غياث بن ملقط بن عمرو بن ثعلبة بن عوف بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جديلة بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ، وكان فارساً، وإنّما سُمّي الأسد الرهيص لأنه كان لا يبرح ولا يُولّي عن القتال، وهو قاتل عنترة العبسي" في وقعة كانت بين طيء وعبس، وفي ذلك يقول الأسد
الرهيص:
أنا الأسد الرهيص بحي طي. إذا أُدعى لنائبة أجت قتلتُ مُجاشعاً وبني أبيه وعنترة الفوارس قد قتلت فإن أسفت بنو عبس عليه فلا وأبي جديلة ما أسفتُ
وقال في ذلك الربيع بن زياد العبسي:
فإن تك طبي خلجت أخانا ومانلنا به منهم بواء فإن الوتر بعد الموت يحيا كما أذكيت بالخطب الصَّلاءُ) ومن رومان بن جديلة بن خارجة بن فطرة بن سعد بن طيئ بن أدد: مشجعة الكتائب، وأطيط المقانب ومنهم: مُصلح القائل فيه الشاعر:
هل مصلح إلا فتى ينمى إلى أزكى العناصر
(1) في الأصول: ومنهم أخوه غياث بن ملقط، وهذا لا يصح لأن المصنف يذكر بعد ذلك أن
ولده الأسد الرهيص.
من
(2) ذكر قبل ذلك أن قاتل عنترة العبسي هو وزر بن جابر، وفي الأغاني (237/ 8): أن قاتل عنترة هو زر بن جابر النبهاني، وقد ذكره عنترة في شعره بعد أن
وإن ابن سلمى عنده فاعلموا دمي
رماه فقال:
وهيهات لأيرجى ابن سلمى ولا دمي
وابن سلمى هو زر بن جابر، وعن ابن الكلبي أن قاتله يلقب بالأسد الرهيص، وثمة أقوال أخرى
في الأغاني في مقتل عنترة.
(3) البواء: قتل القاتل بالقتيل والصلاء الإحراق بالنار، صليته أي أحرقته.
- 326 - (1/383)
صفحة 384
من كابر متردياً ثوبَ العُلا ينمي
وقالت فيه ابنة عمه يقال لها شبيبة:
لكابر
فو الله ما أحببتُ إلا مُهذباً له في فؤادي لذة ليس تبرحُ إذا علقت كاه يوما بمنكي و أو عبه هز الجناجن مُصلح
فتسمع وقعاً ليس في الأرض مثله تخال به صوت المحالة يصدح ومنهم: حولي) بن شهلة الشاعر ومنهم: جبلة بن رافع. ومنهم: البرج بن مسهر ابن الجلاس، وهو أحد المعمرين، ووفد على النبي. والبرج اشتقاقه من بروج القصر أو بروج السماء، السماء، وكان عظيم الخلق، فشبه به. ومنهم: المكيع. ومنهم: قطن ابن شهاب ومنهم: ابن مُجير الملوك، واسمه الحرّ بن مشجعة الأشيم، وكان رئيس جديلة يوم مسيلمة الكذاب. وكل هؤلاء قادوا الجيوش وشهروا في الناس، وما منهم أحد إلا وقد أوقع. وقيل في ذلك شعر:
وادث الأي ام لا تبقـي
ا إلا الحجارة
بالسفح أسفل من أوارة
تسفي الرياح خلال کشـ ـحيه وقد سلبوا إزاره اقتل زرارة لا أرى في القوم أوفى من زراره
(1) الجناجن: عظام الصدر واحدها جنجن وحَنْجَن. والمحالة: منجنون يستقى عليها. (اللسان). (2) في الأصول خول، وهو تحريف. (انظر الاشتقاق
(3) الاشتقاق ص 382.
ص
(380
(4) قائل هذه الأبيات هو عمرو بن ملقط يحرّض فيها عمرو بن هند على قتل زرارة بن عدس الدارمي ثأراً بأخي عمرو بن هند، وقد سبق الحديث عن يوم أوارة، وأول هذه الأبيات في
الاشتقاق
ص
380
من مبلغ عمراً بأن المرء لم يُخلق مبارة
والعجزة: آخر ولد الرجل، وأراد به أخا عمرو بن هند الذي قتله سويد بن زيد الدارمي. ورواية
البيت الثالث في الأصول: تسفي الرياح حلاحلا، ورواية الاشتقاق أجود.
- 327 - (1/384)
صفحة 385
وهذا كان سبب توجيه عمرو إلى بني تميم. صُبارة: قطع الحديد، والبغداديون
يروونه: صيارة، بالياء، ويقولون إنها حجارة يبنى بها مثل الزرب للشتاء).
ومنهم: رافع بن عميرة، دليل خالد بن الوليد، وفيه يقول الشاعر: فوز من قراقر إلى سوى لله عينا رافع أنى اهتدى
(2)
ومنهم الهدلق دليل، وكان قد عمي وكان في عمائه أدلّ من غيره، فامتحنه قوم بعدما عمي، فحملوا تُراباً كان من قو حتى أتوا به الدَوّ، وقالوا: يا هدلق، أين نحن؟ قال: أروني تُراب الأرض أشمه، ففعلوا، وأعطوه من التراب الذي حملوه من قو. فقال لهم: التربة تربة قو، وأيدي الركاب في الدو". فقالوا: لا يَخلِسُك الله عقلك، لا تكذبك بعد هذه الدلالة أبداً. ومن شعرائهم حولي، والعريان، ابنا سهل، وابن شيماء، والوذل، ومنهم الشقراء، أخت شبيب بن عمرو، تزوجها عبد الملك بن مروان، ثم تزوجها بعض من بني العباس، وكان شبيب أخوها شاعراً. ومنهم: أُمّ بن طريف، وكان أسر جناب بن هبل الكلبي، فقال له: افدِ
شبيبة
ومنهم:
عُبيد
(1) شرح المصنف معنى (صبارة) ولكنه لم يرو البيت الأول الذي ورد فيه هذا اللفظ. وقد ورد في الاشتقاق 385، الزرب والزريبة: حظيرة الغنم.
(2) في الأصول فوق من قراقر، وهو تصحيف وفوز: قطع المفازة. كان أبو بكر كتب إلى خالد ابن الوليد، وهو بالحيرة، يأمره أن يمد أهل الشام بمن معه. فأراد خالد اجتياز المفازة من قراقر - وهو ماء لبني كلب إلى سوى، وهو ماء لبهراء، فالتمس دليلاً، فدل على رافع بن عميرة الطائي، فجاز بهم المفازة. (انظر:: الطبري (154/ 3). وفي ابن حزم ص:402 رافع بن عميرة بن جابر بن حارثة بن عمرو، وهو الحدر جان من مخضب دليل خالد بن الوليد من العراق إلى الشام على السماوة. (3) قو: منزل للقاصد إلى المدينة من البصرة وواد بين اليمامة وهجر والدو: أرض ملساء بين مكة والبصرة. (ياقوت).
(4) في الاشتقاق ص 394 ومنهم حبلة بن مالك هذا الذي يقال له ابن شيماء الذي ذكره زيد الخيل، وفي نسب معن 246/ 1: منهم: مالك بن كلثوم وابنه الذي يقال له: ابن شيماء، وهي سبية من كلب.
- 328 - (1/385)
صفحة 386
نفسك قال نعم قال: لست أقبل مالاً. قال: فما تريد؟ قال: حبى ابنتك. قال: ما كنت لأزوجها وأنا في إسارك أبداً. قال: فإني لا أخليك ولا أقبل منك سواها. فقال لها زهير بن جناب أخوها ما ترين يا حبى؟ فقالت: أرى أن أبر والداً، وأنكح ماجداً. فبعث بها إليه، فتزوجها وأطلق لها أباها جناب بن هبل. ومن قبائل جديلة: بنو جَدْعاء بن رومان بن جديلة بن خارجة بن سعد بن فطرة ابن طئ بن أدد. ومنهم: الثعالب، وهم ثلاثة أبطن: ثعلبة بن ذهل بن جدعاء، وثعلبة
ابن رومان، [وثعلبة بن جدعاء]، يقال لهؤلاء ثعالب طئ، ومنهم بطنان صغيران: بنو الحسن والحسين هكذا روى ابن دريد. ومنهم بنو رهم، درجوا، ويقال إن أفعى نجران منهم. ومنهم بنو عُكوة. ومنهم: (الحُرّ بن النعمان، كان له بلاء عظيم في الإسلام أيام الرّدة. ومنهم: الأصدف بن صليع الشاعر. ومنهم: منهب بن حارثة بن خيبري، وقد درج. ومنهم: عوانة بن شبيب بن القريع بن مشجعة.
(1) مابين الحاصرتين ساقط في الأصول، والإضافة من الاشتقاق ص 380، وبذلك يتم عدد الثعالب ثلاثة.
(2) لم يذكر ابن دريد في الاشتقاق بني الحسن والحسين من طئ. (3) الاشتقاق. ص 362، ولكن ابن دريد لم يذكر أنهم من طيئ وإنما ذكر أنهم من بني زيد بن كهلان، والصواب أنهم من مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. وليسوا
من طئ (انظر: ابن حزم ص 417).
(4) الاشتقاق ص 381.
(5) الاشتقاق
ص
381
(6) الاشتقاق ص 381 وفي نسب معد (183/ 1): الأصيدف بن صلع.
(7) في نسب معد (183/ 1): منهب بن حارثة بن طريف بن خيبري، وقد ربع. وكذا في
الاشتقاق
ص
381 ولكن ورد فيه: جازية، مكان حارثة، ومعنى (ربع): أخذ ربع الغنيمة، أي خطأ. مکان (ربع)
المرباع، وكان رؤساء القبائل يأخذون المرباع، وإثبات (درج) ومعناه انقرض،
(8) الاشتقاق.
ص
381
- 329 - (1/386)
صفحة 387
ومنهم: أبو حارثة، ومسعود بن عُلبة، وقيس بن غنم بن أبي ربيع. ومنهم: إياس بن المجر الشاعر. ومنم بنو أشنع ومنهم بنو حُجيّة، ومنهم بنو قرواش، ومنهم: عبد الله بن الجوشاء" الذي خرج على معاوية يوم النخيلة، فبعث إليه معاوية، فقتل وجميع من كان معه، وفيه يقول قيس بن الأصم شعراً: إني أدين بما دان الشراة به يوم النخيلة عند الجوسق الخرب قوم إذا ذكروا بالله أو ذكروا خروا من الخوف للأذقان والركب) ومنهم: داوود الطائي، وكان قد سمع الحديث وفقه في الدّين، وعرف النحو وأيام الناس، ثم تعبد بعد ذلك، فلم يتكلم بشيء بعد ذلك). فأما رومان فهو فعلان من رمت الشيء أرومه روما. والجدعاء: فعلاء من الجدع، وهو القطع. وأما عُكوة فاشتقاقه من عقد الإزار، وهو أن يُشَدِّ شَداً جافياً. والعكوة: أصل ذنب الفرس. ويقال: عكوت الشيء أعكوه عكواً، إذا شددته. قال
الشاعر:
أيما شاطن عصاه عاه ثم يُلقى في الغُل والأكبال)
(1) في الأصول: أبو حارثة مسعود بن علبة، والصواب أنهما رجلان أبو حارثة ومسعود. (انظر
الاشتقاق
382 ونسب معد 183/ 1). ص
(2) كذا في الأصول: وفي الاشتقاق
ص 382: تميم.
(3) كذا ضبط اسمه في الأصول، وفي الطبري 166/ 5: عبد الله بن أبي الحر الطائي، وفيه خبر يوم النخيلة.
(4) انظر: معجم البلدان (الجوسق الخرب).
(5) الاشتقاق ص
380
(6) المصدر السابق.
(7) الاشتقاق 381، وفي اللسان (عكا): العُكوة (بضم العين أصل اللسان، والعكوة (بفتح
ص
العين): أصل الذنب، وقيل فيه لغتان عكوة وشكوة، والجمع شُكا وعكاء قال أمية في ملك سليمان:
أيما شاطن عصاه عكـ
ثم يلقى في السجن والأغلال
وفسر الشاطن في البيت بأنه الشيطان أراد إن أي شيطان يعصي أمر سليمان يقيده بالحبال ثم
يلقي به في السجن.
- 330 (1/387)
صفحة 388
وأما الأصدف فمأخوذ من الصدف والصدف ميل في أحد رُسعَي الفرس، وفرس أصدف والأنثى صدفاء، وصدف فلان عن كذا وكذا، إذا صد عنه، فهو صادف. والصدف من البحر معروف، والجمع أصداف". وأما منهب فهو مُفعل من أنهب ينهب إنهاباً فهو منهب، والنهب: ما انتهب من عسكر وغيره، وهو النهاب).
ومسجد
وأما عوانة فهو فَعالة من العون، أعنته أعينه إعانة، فأنا معين وهو معان. بني فلان معان منن النّاس أي كثير الأهل". وأما القرنع فهو من تقرُّد الصوف. تقريع إذا تقرد، وامرأة قرتَع: بَلْهاء».
وأما أشنع، فاشتقاقه من قولهم ذكر فلان أشنع أي عال مرتفع، وأما أمر شنيع بين الشناعة فأحسبه. من الأضداد، وتشنّع الثوب، إذا تفرّر، وتشنّع البعير، إذا عدا عدواً شديداً، وهذه غَدرة شنعاء، أي مرتفعة الذكر بالشنعة. قال الشاعر:
وكانت غدرة شنعاء فيكم تقلّدها أبوك إلى الممات] ومن بني أشنع: عمرو بن صخر بن أشنع، صاحب البقيرة)، الذي طعن زيد الخيل
في حرب الفساد والبقيرة فرسه.
(1) الاشتقاق ص 381.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق.
(4) الاشتقاق
ص
382
(ه) في الأصول: سبع، وهو تحريف.
(6) الاشتقاق ص
383
(7) مابين الحاصرتين إضافة من الاشتقاق 283، وقد أوردها المصنف بعد أسطر، فرأيت ذكرها
هنا أمثل، وفقاً لما ورد في الاشتقاق.
(8) في الأصول النقيرة، والتصحيح من الاشتقاق ص 385، ونسب معد 191/ 1.
- 331 - (1/388)
صفحة 389
ومنهم: خيي الفوارس بن أبي بن مصاد، ومنهم: نهيك بن قعنب بن حارثة""
بن أوس، شاعر وعبس الفوارس".
انقضت أنساب طيئ، وهذه صورة شجرة أنساب طيئ
زيد الخيل بن مهلهل بن منهب بن عبد رضى بن المختلس بن ثور بن كنانة بن مالك بن نابل بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طئ. كندة، وهو ثور بن مرتع بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة. الأسعد حاتم بن عبد الله بن سعد بن ربيعة بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن امرئ القيس بن ربيع بن جرول. بنو هنئ بن عمرو بن ثعل. بنو بحتر بن عتود بن عُنين بن سلامان. شمجي". بنو حيان بن جرم". أوس بن حارثة بن لأم بن عمرو بن أنمار بن عمرو بن طريف بن مالك بن أوران (4) الأسد الرَّهيص بن زيد بن عمرو بن ثعلبة بن غياث بن ملقط بن عمرو بن ثعلبة بن عوف. بنو تيم الله بن ثعلبة بن جديلة بن ذهل بن رومان بن جديلة بن خارجة بن سعد بن فُطرة بن طئ. مصلح بن رومان بن جديلة بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طئ. المعلى بن تيم الله بن ثعلبة بن جديلة بن ذهل بن رومان بن جديلة
ص
(1) كذا في نسب معد لابن الكلبي:192/ 1 وفي الاشتقاق. 385: حي الفوارس بن مصاد، وفي (أ) حي الفارس بن أبي مصاد. (2) إضافة من نسب معد 191/ 1.
(3) الاشتقاق 385، ونسب معد 191/ 1، وهو عبس الفوارس بن حارثة بن أوس. (4) الأسعد هو ابن سعد بن فطرة بن طير. (ابن حزم ص 399). (5) في نسب معد (197/ 1) هنيء بن عمرو بن الغوث بن طيئ، أما ثعل فهو ابن عمرو بن
الغوث.
(6) في الأصول: سمحا، وهو تصحيف، وبنو شمجى بن حرم بطن ضخم من بني عمرو بن الغوث بن طئ. ابن حزم ص 403).
(7) في الأصول: جنّة. وهو تحريف (انظر: ابن حزم ص 403).
(8) نسب أوس بن حارثة بن لأم في ابن حزم ص:399 أوس بن حارثة بن لأم بن عمرو بن
لثمامة طريف بن عمرو بن
مالك بن
بن جدعاء.
- 332 - (1/389)
صفحة 390
بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طئ.)) وقال زيد الخيل": قومي بنو نبهان أهل مكارم تحصى الحصى من قبل أن تحصيها سادات في وطي سادات الورى و مكارم العرب العريضة فيها وإذا المكارم لم تصادف موطناً في الناس ألقت وسط طي عصيها أنساب مَذحج واسمه مالك بن أدد
فأما مذحج فهو مالك بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقال بعض: هو مالك بن أدد بن زيد بن الهميسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان. وسُمّي مالك بن أدد هذا مذحجاً باسم أمه مدلة وهي مذحج وأيضاً سُمّيت مذحج لأنها ولدت على أكمة يقال لها: مذحج، فسميت بها، وسمي ولدها مالك مذحجاً باسمها، وهي أم مالك هذا المعروف مذحج وأُم مرة وطيئ بن أدد، ومرة هو أبو كندة. ومذحج: مفعل من الذخج من قولهم: ذحجت الأديم وغيره، إذا دلكته. فولد مذحج وهو مالك بن أدد بن زيد بن الهميسع: مراد بن مالك، واسمه يحابر، وسعد العشيرة بن مالك، وجَلد بن مالك، وعنس بن مالك.
مراد
وأما مُراد بن مالك فاسمه يُحابر، وإنما سُمّي مُراداً لأنه أوّل من تمرد من اليمن.
(1) ما بين القوسين من (ب) وهو ساقط في (أ).
(2) كذا في (ب) و (ج) وفي (أ): وقد قال القائل فيها.
(3) نسب مذحج في ابن حزم ص 405: مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن
كهلان بن سبأ. وهذا يخالف ما أورده المصنف.
(4) الاشتقاق ص
397
(ه) في الأصول: خالد، وهو مخالف لما في كتب الأنساب، فليس بين أولاد مالك بن أدد من اسمه
خالد وإنما هو
جلد.
(انظر ابن الكلبي،263/ 1، وجمهرة ابن حزم ص 405).
(6) ضبط يحابر في الاشتقاق ص 412 بفتح الياء، وضبط في مصادر أخرى بضمها، وهو الراجح. (انظر لسان العرب: حبر، والقاموس المحيط، وابن حزم ص 405).
- 333 - (1/390)
صفحة 391
ويحابر جمع يحبور، وهو ضرب من الطير. فولد مراد بن مالك: ناجية بن مراد، وزاهر بن مراد فقبائل مراد: الربض [ومن بني الربض: صفوان بن عسال بن الربض بن زاهر، وكانت له صحبة، وقال قوم إنه من صنابح. وعسال: فعّال من العَسَلان وهو ضرب من العدو فيه اضطراب. ومنهم: صفوان بن عمرو بن الربض بن زاهر بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن مُراد وبنو زَوْف وصنابح، وردمان بن ناجية بن مراد منهم: بنو قرن بن رَدْمان بن مالك بن مُراد والربض مأخوذ من أشياء: إما من أرباض البطن، وهي الأمعاء، وإما من ربض المدية، وهو ماربض حولها، وربض [الرجل]: أهله وامرأته. قال الشاعر:
جاء الشتاء ولما أتخذ ربضاً يا ويح كفي من حفر القراميص ومرابض الغنم معروفة، واحدها مريض، والربيض: القطيع من الغنم. ويقال: جاءنا بتريد كريضة الخروف". وأمّا زَوْف فمصدر زاف يزوف زوفاً، وهو الطفر من موضع إلى موضع، وزافت الحمامة تزيف زيفانا". واشتقاق صنابح، إن كانت النون زائدة فهي من الصبح [وهو
الضوء، وقال قوم: الصنابح العرق المنتين، فإن كان كذلك فهو فعالل. فمن الربض: صفوان بن عسال)، وبنو مالك بن، مُراد، وبنو قرن، كان منهم: أويس القرني، وهو أويس بن عمرو بن جزء بن قيس بن مالك بن عمرو بن عصوان
(1) ما بين الحاصرتين إضافة من جمهرة ابن حزم ص 407 يقتضيها السياق لأن عبارة: كانت له صحبة، يراد بها صفوان بن عسال، وقد جاء في ابن حزم قوله: صاحب رسول الله، ويدل على
ذلك أيضاً شد
شرح
(2) الاشتقاق
كلمة عسال.
ص
013
(3) الاشتقاق ص 414. والقراميص ج قُرموص وقرماص وهو حفرة يستدفئ فيها الإنسان من البرد. ومثل ربضة الخروف أي قدر الخروف الرابض. (اللسان).
(4) الاشتقاق
ص
818
(5) إضافة من الاشتقاق ص
810
(1) في الأصول: غسان وهو تحريف (انظر: ابن حزم ص 407 والاشتقاق ص 415
- 334 - (1/391)
صفحة 392
بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مُراد. وكان أويس رجلا صالحاً، وهو من التابعين، وروي عن النبي أنه دعا له ولم يصحبه. وروي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: أبشيروا برجل من أمتي يقال له: أويس القرني يشفع يوم القيامة بمثل ربيعة ومضر. ثم قال لعمر: ياعمر، إن أدركته فبليغه عنى السَّلام، وقل له ياعمر: إن مكانه بالكوفة. فكان عمر يطلبه من الموسم، لعله أن يحج فيلقاه. حتى وقع عليه مع أصحابه، وهو أحسنهم وأرتُهم حالاً، فلما سأل عنه عمر أنكر ذلك أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين، تسأل عن رجل لايسأل عنه مثلك. قال: ولَم؟ قالوا: لأنه مغبون في عقله، وربما عبث الصبيان به فقال عمر: ذلك أحب إلي، فدلوني عليه. فدلوه عليه، فقال عمر: ياأُويس، إنّ رسول الله له أو دعني إليك رسالة، وهو يُقرئك السلام، وقد أخبرني أنك تشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومُضر. فخر أويس ساجداً، فمكث طويلاً لا ترقاً له دمعة، فظنوا أنه قد مات فنادوه ياأويس، هذا أمير المؤمنين. فرفع رأسه ثم قال: يا أمير المؤمنين أفعل؟ قال: نعم ياأويس، أدخلني في شفاعتك. فقال: يا أمير المؤمنين، أشهرتني وأهلكتني. فعاش أكثر دهره مُستخفياً، وجعل الناس في طلبه من كل موضع ويتمسحون به وكان كثيراً يقول: ماذا لقيت من عمر بن الخطاب حين عرفني الناس. ثم قتل بصفين مع علي بن أبي طالب، وكان على الرجالة، فأصيب بها قتيلاً، رحمه الله". ومنهم: بنو غطيف)، وهو بيت، مراد منهم بيت عمرو بن قعاس بن عبد يغوث، الشاعر الجاهلي، وهو جد هانئ بن عُروة المرادي. وعمرو بن قعاس الذي
يقول:
500
(1) ترجمة أويس وخبره مع الرسول الله ومع عمر في طبقات ابن سعد 161/ 6، ومختصر تاريخ ابن عساکر 79/ 0، وسير أعلام النبلاء 19/ 5، والإصابة الترجمة (2) في الأصول عطيف، وهو تصحيف (انظر: ابن الكلبي: 345/ 12، وابن حزم 406). (3) في الأصول: عاش والصواب قعاس. (انظر الاشتقاق ص 411 ونسب معد لابن الكلبي 346/ 1، ومعجم الشعراء ص 159).
- 335 - (1/392)
صفحة 393
المشي في سراة بني عطيف إذا ما ساءني شيء أبيت أرجل لمي وأحر ذيلي وتحمل برتي أُفق كميت) ومنهم سودان بن حُمران أحد من قدم من مصر على عثمان بن عفان، ه ومنهم: ذو التاج مروان، وهو من بني عطيف. ومنهم: فروة بن. ومنهم: فروة بن مُسَيك" بن عطيف سلمة بن الحارث بن الذُؤَيب بن مالك بن منبه بن عطيف بن عبد بن مراد، وكان شعراً فارساً، وكان قد وفد على النبي مفارقاً الملوك كندة، وقال
بن
في ذلك:
الله
بن ناجية
لما رأيت ملوك كندة أعرضت كالرجل خان الرّجل عرق نسائها قربت راحلتي اوم محمّداً أرجو فواضلها وحُسن ثرائها فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم؟ - وهو كان قبل الإسلام بين مراد وهَمْدان، أصابت فيه همدان من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم -. فقال: يارسول الله من الذي أصيب قومه بمثل ما أُصيب قومي فلا يسووه ذلك؟! فقال له رسول الله: إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيراً. فأسلم فروة وحسن إسلامه، فاستعمله رسول الله له على مراد وزبيد ومذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصَّدقة، وكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله)
ومن أشراف بيوت مراد بيت هبيرة المكشوح، سيّد مراد، وابنه قيس فارس مذحج، وهو قيس بن هبيرة المكشوح بن عبد يغوث بن الغُزيل بن سلم بن عوثبان بن
(1) فرس أفق رائع (اللسان) وفيه أن الشعر لعمرو بن قنعاس.
(2) ضبط في الاشتقاق المسيك، بفتح الميم وكسر السين وفي سائر المصادر: مُسَيل
(3) في الأصول: سلم، وأثبت ما في نسب معد لابن الكليبي 351/ 1. (4) خبر فروة بن مسيك ووفوده على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرة ابن هشام ق 581/ 2، وتاريخ
الطبري 134/ 3.
- 336 - (1/393)
صفحة 394
زاهر بن مراد). وإنما سُمّي المكشوح لأنه كشح نفسه بالنار، فهو قيس بن هبيرة
(2)
المكشوح، وهو الذي قتل الأسود العنسي بصنعاء وهو الذي يقول لعمرو بن معدي
كرب شعراً:
عُمير
بضاحي دملك حكماً غميضا تمناني ليلقاني. فأقسم لو بهذا قال قيس لغُودرت الغداة بها نقيضا وكان قيس بن هبيرة المكشوح وفد على النبي وشهد فتوح فارس أيام عمر بن الخطاب قال الله بالقادسية ونهاوند وهو أحد فرسان العرب المذكورين في الجاهلية والإسلام. ومن عوثبان عبد الرحمن بن يحيى بن عمرو بن بحير بن عمرو بن مُلْحم، من بني أظلم بن عمرو بن عوثبان بن زاهر بن مراد، الذي قتل علي بن أبي طالب. ومنهم: أبي الذي يقول فيه عمرو بن معدي كرب: تمناني ليلقاني أبي وددتُ، وأينما مني ودادي
أريد حياته ويريد قتلي عذيري من خليلي من مُرادِ ومن قبائل مراد صنابح، وقد مرّ ذكره، وأعلى، وأنعم، وتدول، وبيان، بنو
(1) نسب قيس بن هبيرة في ابن حزم 407: قيس بن المكشوح هبيرة بن عبد يغوث بن الغزيل سلمة بن بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن مراد. (2) الأسود العنسي عيهلة بن كعب ادّعى النبوة باليمن وارتدّ بعد إسلامه، فاتبعته مذحج واتسع سلطانه، فدعا الرسول رحال المسلمين إلى قتله، وكان قيس بن المكشوح من قواده، ثم انقلب عليه واشترك في قتله مع امرأة الأسود وآخرين. (انظر خبره في تاريخ الطبري 227/ 3). (3) نسب عبد الرحمن بن ملجم في نسب معد 366/ 1: عبد الرحمن بن عمرو بن يحيى بن عمرو بن ملجم بن قيس بن مكشوح بن نفر بن كلدة. (4) أورد أبو الفرج في الأغاني 226/ 15 الأبيات التي قالها عمرو بن معد يكرب لأبي لمرادي ومنها قوله: تمناني ليلقاني أبي وددت وأيا مني ودادي
ولو لاقيتني ومعي سلاحي
أريد حباءه ويريد قتلي
تكشف شحم قلبك عن سواد
عذيرك من خليلك من مراد
- 337 - (1/394)
صفحة 395
زاهر بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن مراد ومنهم، مراد، وهي التي قتلت قيساً، أبا الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، وكان الذي قتله عمرو بن نزال المرادي. وكان (صنم مراد الذي يعبدونه في الجاهلية يغوث. قال قتادة: كان باجرف من سبأ: يغوث)، صنم لبني عطيف بن مُراد.
سعد العشيرة
وأما سعد العشيرة بن مالك، وهو مذحج بن أدد، فإنما سُمّي سعد العشيرة لكثرة ولده، وأنه لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده في زهاء ثلاثمائة فارس. فإذا. سئل من هؤلاء يا أبا الحكم قال: هم العشيرة. فقال الناس: هؤلاء عشيرته، فسمي سعد العشيرة بذلك". فولد سعد العشيرة: الحكم بن سعد، و به كان يكنى، وجُعفي بن سعد، وصعب
بن سعد وحارثة بن سعد، وخارجة بن سعد، وجنب بن
وعائذ الله
بن
سعد، وأنس الله
وزيد
الله
بن سعد، وعمرو
سعد، وعبد
الله
سعد، بن
الله بن سعد، وسبأ الله بن سعد،
بن سعد، (ومرة بن سعد، ومُجَمَّع بن سعد، ومازن بن سعد، واللبوء بن
سعد))، وأسد بن سعد، وحَمَل بن سعد، وعبد شمس بن سعد، منهم: العقد وإليه
ينسب العقدي.
قال هشام فمن ولد عمرو بن سعد خولان واسمه الفضل بن عمرو، وقد مرّ
نسبه في ولد عمرو بن الحاف بن قضاعة.
الحكم فأما الحكم بن سعد فهم الذين قيل فيهم وحكم، فمن ولد الحكم بنو
(1) ما بين القوسين لبس في (أ) وهو في (ب).
(2) نسب معد 263/ 1
(3) ما بين القوسين ساقط في (أ).
(4) لم يذكر ابن الكلبي (306/ 1) إلا الحكم وصعباً ومُعفياً وزيد الله وعائد الله وأوس الله
وأنس الله، وزاد اثنين هما جزء بن سعد، ونمرة بن سعد.
- 338 - (1/395)
صفحة 396
خشم، وبنو سلهم، وبنو مظة، وبنو سهم، وبنو مرداس وبنو صبيح، وبنو دوة. واشتقاق سلهم من قولهم: اسلَهم الرجل إذا ضمر، وجسم مسلهم: ضامر، (والمظ: رمان البر، والدوة: [والدو] القفر من الأرض". فمن بني دَوة: الجراح بن عبد الله بن جعادة بن أفلح بن جوين بن دوة بن الحكم. والجراح هذا صاحب خراسان، وهو مولى هانئ بن الحسن بن هانئ المكنى أبا نواس، وإليه كان ينسب أبو نواس، فيقال: الحكمي، وجُعادة فعالة من الجعد.
جُعْفِي وأما جعفي بن سعد فاشتقاقه من قولهم: جعفتُ الشيء أجعفه جعفاً، إذا اقتلعته من أصله، وضربه حتى انجعف، أي انصرع وفي الحديث: (حتى يكون انجعافها مرة، أي تنقلع بمرة واحدة).
فولد جعفي بن سعد، مران وحَريم ابنا جعفي، وفيهما يقول لبيد: ولقد بكت يوم النخيل وقبله مران من أيامنا وحريم فمن ولد مران شراحيل بن الأصهب الجعفي، واسمه دهرا، وكان بعيد الغارات، وهو الذي يقول فيه عمرو بن معدي كرب:
وهم بنوا على الدهنا جيوشا يُعيد بها شراحيل ويدي وهو شراحيل بن الشيطان بن الحارث بن الأصهب، واسمه عوف بن مالك بن كعب بن الحارث بن سعد بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي بن سعد بن مذحج.
(1) في الأصول: بنو مضة وبنو شهم وأثبت ما في نسب معد 306/ 1 و 307.
(2) في (ب) رمان التمر والصواب: رمان البر (اللسان).
(3) الاشتقاق ص
0406
(4) في نسب معد 307/ 1، وابن حزم 408: الحارث، مكان حوين.
(5) الاشتقاق ص 406.
(6) المصدر السابق.
(7) في الأصول قسطان، والتصحيح من نسب معد 109/ 1، وجمهرة ابن حزم 409، والاشتقاق 406.
- 339 - (1/396)
صفحة 397
وكان شراحيل من أشدّ العرب غارات على مَعَدّ وعلى أطراف أرض فارس والسواد. وقيل إنّ خالد بن الوليد لما دخل الأبلة قال لأهلها: هل دخل عليكم؟ قالوا: قدم
عمرو بن معدي كرب المدينة في زمن النبي. فقال: من شهد الحي من ولد عمرو بن عامر (1)؟ فقيل له: سعد بن عبادة الخزرجي. فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه، فخرج إليه سعد، فرحّب به، وأمر براحلته، فحط عنها رحلها. وأكرمه. ثم خرج، إلى النبي، وأقام أياماً، وأجازه رسول الله الله كما يجيز الوفود، وانصرف إلى بلاده. فلمّا كان أيام عمر بن الخطاب قدم عليه، وخرج إلى الشام، وشهد فتح الله اليرموك والقادسية ونهاوند.
ابن
وقعة القادسية
وكان من حديث وقعة القادسية ومُشاهدة عمرو بن معدي كرب لها]، أنّ عمر الخطاب،، لما وجه سعد بن أبي وقاص إلى القادسية لمحاربة العجم، أقبل سعد حتى وافى القادسية، فعسكر بها. وكانت الفرس إذ ذاك ملكت أمرها غلاماً قد نجب من عقب كسرى بن هرمز يقال له: يزدجرد، وهو آخر من ملك من العجم، فأجلسوه على سرير الملك، وعصبوه بالتاج، وبايعوه على السمع والطاعة. فجمع يزدجرد إليه أطرافه، واستجاش جنوده، فاجتمع إليه عالم عظيم، وقواهم بالسلاح والأموال، وولّى عليهم عظيماً من عظماء مرازبته له سن وتجربة بالحرب يقال له: رستم بن فهر مرد، فوجهه في زهاء خمسين ألف رجل من أبطال العجم وفرسانهم. وأقبل رستم حتى وافى دير الأعور، فنزل هناك بعسكره، وبلغ احبر سعد بن أبي
(1) ولد عمرو بن عامر: أي عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، وهم من الأزد. (2) الحديث هنا عن عمرو بن معد يكرب فهو الذي شهد وقائع اليرموك والقادسية، أما سعد ابن عبادة، فقد أبى أن يبايع أبا بكر بعد وفاة الرسول، ثم خرج إلى الشام مهاجراً ومات
بخوران سنة 14 هـ.
(3) كذا في الأصول، وفي الطبري 495/ 3: فرخ زاذ.
- 340 - (1/397)
صفحة 398
وقاص، وهو بالقادسية، وبلغ ذلك أيضاً جرير بن عبد الله البجلي والمثنى بن حارثة الشيباني ومن كان معهما من المسلمين. وكان جرير بناحية الحيرة. فلما بلغهم توجه رستم إليهم في زهاء خمسين ألفاً من أبطال العجم وفرسانهم، كتب سعد إلى عمر بن الخطاب يطلب المدد والنصرة، فأمده عمر بن الخطاب بعمرو بن معد يكرب الزبيدي وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب وطليحة بن خويلد الأسدي، وكانوا من فرسان العرب المذكورين في الجاهلية والإسلام. وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد: إني وجهت إليك برجلين يقومان في الحرب مقام الفي رجل، ولا أحسب لهما كبير نية في الجهاد، لقرب عهدها بالشرك، فاعرف مكانهما وقدمهما واستشرهما في أمورك، وأعلمهما أنك غير مستغن عنهما، فإنك تستخرج بذلك نصحهما. فلما قدما على سعد بالقادسية فرح بهما المسلمون فرحاً شديداً، لبعد صيتهما وعظيم ذكرهما.
وإن رستم أقام بعسكره يدبر الأمر أربعة أشهر، كراهية لقتال العرب، وخوفاً أن يُصيبه ما أصاب مهران)، فصار يستريح إلى المطاولة، يرى أنها مكيدة. فكان العرب يوجهون السرايا للميرة فيأخذون على البر، ثم يعطفون إلى أي النواحي شاؤوا من السواد فيحملون الميرة، ثم يرجعون نحو البر حتى يخرجوا إلى معسكرهم. وكان الذي في حمل الأنزال والميرة عمرو بن معدي كرب وطليحة بن خويلد، وهما يومئذ شيخان كبيران في السين. وكان للمثنى بن حارثة جارية من أجمل نساء بكر بن وائل، فمرض المثنى عند قدوم سعد بن أبي وقاص بالحيرة، فأقام بها ومعه امرأته تمرضه، فكتب إلى
سعد:
((بسم
الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنّ الذي خلفني عن المصير إليك مع أصحابي
(1) المقصود بالرحلين عمرو بن معدي كرب وطليحة الأسدي، وقد أغفل (ب) ذكر قيس بن
هبيرة.
(2) مهران بن الآذاذبه، قائد فارسي قتل في موقعة البويب قبل القادسية. (انظر الطبري 460/ 3
وما بعدها).
- r?1 - (1/398)
صفحة 399
شكوة قد أصابتني، وقد خفت على نفسي أن أهلك، فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً لله عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. وإن يدفع الله عني فإنني في أثر كتابي إليك، والسلام. وإن رأيت أن تقيم مكانك بالقادسية والعذيب حتى توافيك العرب فحاربهم على أدنى حجر من أرض العرب. فإن نصرك الله فتلك عادته في إحسانه وامتنانه، وإن تكن الأخرى كنت أنت ومن معك من العرب أعرف بسبل أرضكم ومسالك بلادكم. فلم يلبث المتى أياماً حتى هلك بالخيرة، ودفن بالقادسية. فلما انقضت عدة المرأة د الله خطبها سعد بن أبي وقاص، فتزوجها وحملها إلى رحله. ووافي إليه جرير بن عبد البجلي في قومه بجيلة ومن كان معه من المسلمين فعسكر معسكرهم مع سعد بن أبي وقاص بالقادسية.
ثم إن رستم أقبل في عسكره وجنوده حتى قرب من معسكر المسلمين بالقادسية، بعد مخاطبة ورُسُل وكلام جرى بينه وبين سعد يطول ذكره. وجعل كلا الفريقين، حين دنا بعضهم من بعض في ليلتهم تلك يصفون الصفوف، ويعبثون الخيل والرجال، ويوقفون الرجال والرايات)، وكان بسعد علة فلم يمكنه الخروج بنفسه إلى الحرب، فولى خالد بن عُرفطة، وجعل على القلب قيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وعلى الميمنة شرحبيل بن السمط الكندي، وجعل على الميسرة هاشم بن عتبة المعروف بالمرقال، لأنه كان يُرقل في الحرب إرقالاً، وهو الحب من المشي. واستعمل على الرجالة قيس بن حذيم". وبسط لسعد في أعلى القصر، بمكان يُشرف منه على الفريقين إذا اقتتلوا، ومعه في القصر ماكان من العرب من النساء والذرية،
(1) ما بين القوسين في (ب) و (ج) فقط. (2) في الأصول هشام والمعروف بالمرقال هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وهو الذي قاتل بالقادسية مع عمه سعد بن أبي وقاص.
(3) في الأصول خزيم، والصواب جذيم وهو قيس بن حذيم بن حرثومة، وكان على رحالة بني نهد. (الطبري 537/ 3).
- 342 - (1/399)
صفحة 400
فأصبح الفريقان تحت راياتهم ومصافاتهم، وجعلت الأمداد من قبل الملك يزدجرد تترى على رستم عسكراً بعد عسكر، حتى صاروا في زهاء مائة ألف رجل، بين فارس وراجل. وقام خالد بن عُرفطة في العرب خطيباً وقال: يا معشر العرب، هذه بلاد قد أذل الله لكم أهلها، فأنتم تقتلونهم وتغيرون عليهم منذ حولين كاملين، وقد جاءكم منهم هذه الجموع، وأنتم لهاميم العرب وساداتهم، وخيار كل حي، وعز من ورائكم. فإن صدقتموهم الطعن والضرب كانت لكم بلادهم وذراريهم، وإن تقتلوا لم يبق منكم [أحد] ألا ترون الأرض من خلفكم صفصفاً قفراً، ليس فيها ملجأ ولا وزر، فلتكن حصونكم سيوفكم ورماحكم. ثم زحف الفريقان، بعضهم إلى بعض، فالتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً لم يسمع السامعون بمثله. وتقدم عمرو بن معدي كرب الزبيدي وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي أمام المسلمين كالأسد والأساود، وجعل قيس بن هبيرة يرتجز ويقول:
قد علمت واردة الوشائح ذات النقاب والجبين الواضح أني سمام البطل المشايخ وفارج الأمر المهم الفادح ثم حمل هو وعمرو بن معدي كرب، وتبعتهم أبطال العرب وفرسانهم، فحملوا على العجم حملة رجل واحد، فتطاعنوا بالرماح، وتجالدوا بالسيوف، وصبرت لهم العجم صبراً صادقاً، وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة، حتى خاضت الخيل في الدماء، واضطربوا اضطراباً شديداً بجد واجتهاد وثار بينهم القتام، وكان من القوم جولة حتى لحقوا برستم، وهو في آخر صفوفهم. فلما نظر رستم إلى ذلك نادى في العجم وقال: مالكم، ثكلتكم أمكم، تُحجمون عن هؤلاء القوم، وأنتم إخوان الحرب، وأحلاس) الطعن والضرب. ثم صار في أوائل أصحابه، ثم حمل وحملوا معه حملة
رجل واحد، فكان من العرب جولة شديدة حتى دنوا من القصر الذي فيه سعد بن النساء والذراري. فأمر سعد النساء أن يخرجن ومعهن أصاغر
أبي وقاص، ومعه
(1) الأحلاس ج: جلس من يلازم مكانه لا يبرح وأحلاس الخيل: الذين يلازمون ظهورها.
- 343 - (1/400)
صفحة 401
أولادهن، فخرجن جميعاً من القصر، واستقبلن المنهزمين من العرب، فضيحن وأعولن وقلن: ويحكم، عارٌ بكم أن تدعُونا وتهربوا. فأخذتهم الحمية، فرجعوا إلى الحرب، وانصرفت النساء والأولاء إلى القصر، وسعد ينظر إلى ذلك، ومعه المرأة التي كانت امرأة المثنى بن حارثة فحملت العرب حملة صادقة، وأمامهم عمرو بن معدي كرب الزبيدي، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وطُليحة بن خويلد الأسدي، وصبرت لهم العجم، فنطاعنوا بالرماح حتى تكسرت وقبل ذلك تراموا بالسهام حتى تقصدت وصاروا إلى السيوف وعمد الحديد. وحملت العجم على بجيلة، وهم في الميمنة وعليهم جرير بن عبد الله البجلي، وصبرت لهم بجيلة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكثرت بينهم القتلى والجراحات وسعد ينظر إلى ذلك، وهو جالس بأعلى القصر، وإلى جانبه امرأته التي كانت امرأة المثنى. فقال سعد: وابجيلتاه، ولا بجيلة لي اليوم. فقالت المرأة: وامتناه بن حارثة، ولا متنى لي اليوم. فدخلته الغيرة من ذكرها المثنى. فلطم سعد حُرّ وجهها، فقالت: يابن وقاص، أغيرة وجبناً.
حملة
ثم عطف عمرو بن معدي كرب وأبو محجن الثقفي حتى صارا في أوائل بجيلة، وقد زالوا عن مصافهم، فأنقذوهم حتى ردُّوهم إلى مصافهم. وحملت العرب معهما رجل واحد فقتلوا في حملتهم تلك من العجم مقتلة عظيمة ونهنوهم عن أنفسهم، وسعد ينظر إلى ذلك. فقال لامرأته: لقد من الله على بجيلة. ثم اشتد القتال، فاقتتل الفريقان قتالاً لم يسمع السامعون بمثله. وتقدم أمام العجم رجل منهم كان يُعَد بألف فارس يعمل عمل الأسد البواسل، ويقتل من المسلمين من أدرك منهم، فحمل عليه عمرو بن معدي كرب فاحتمله عن دابته، وجعله أمامه على قربوس سَرجه)، وانصرف به حتي توسط به العرب، فرماه عن القربوس، فكسر عنقه، ثم أنحى بسيفه إلى عنقه، وقال: يامعشر العرب هكذا فافعلوا. فقال بعض من حضره: يا أبا ثور، من يستطيع منا أن يفعل هكذا. ثم اضطرب الفريقان مليا من
(1) قربوس السرج: حنوه أي مكان الحنائه واعو حاجه، ولكل سرج قربوسان. (2) ملي من النهار أي قطعة منه، ومضى مَلي من النهار أي ساعة طويلة. (اللسان).
- 344 - (1/401)
صفحة 402
النهار بالسيوف والعمد، وأمامهم عمرو بن معدي كرب الزبيدي، حتى أزالوا العج عن أمكنتهم، وأفضى عمرو إلى رستم وكان في أواخر أصحابه، فحمل كل واحد منهما على صاحبه، فتضاربا بسيفيهما، فلم يحك سيفاهما شيئاً، وثاب إلى رست أصحابه وجنوده، وقطعوا عمرو بن معدي كرب، فوقف في وسط العجم يجالده بسيفه، وهو على متن فرسه حتى ضُعن فرسه فسقط الفرس، ووثب عنه عمر كالأسد، وجعل يضارب القوم ولا يدنو منه رجل إلا جَدَله. وتحاماه القوم، فنادي قيس بن هبيرة المكشوح وقال: يا معاشر العرب ماذا تنتظرون بصاحبكم، أدركو قبل أن يقتل، واحملوا معي حملة رجل واحد فداكم أبي وأمي، لتخلصوه بإذن الله ثم حمل قيس، وحمل معه عامة الناس حملة رجل واحد فزحزحوا من كان في وجوههم من العجم، حتى انتهوا إلى عمرو وهو يضاربهم قدماً، وقد اختضب بالدماء. فلما نظر عمرو إلى أصحابه استبشر وتناول من رجل من العرب فرس فارس من العجم، فحبسه، وجعل الفارس يضرب فرسه فلا يستطيع براحاً من يدي عمرو فلما نظر الفارس إلى العرب قد أرهقته نزل عن الفرس وولى هارباً. فقال عمر: لأصحابه: أمسكوا أنتم على عنانه، فأمسكوه عليه العنان فاستوى عليه، وحمل وحملوا معه، فدخل في القوم حتى انتهى إلى فيل من تلك الفيلة، فضرب مشفره فيراه وولى الفيل وله صياح؛ فانهزم من كان معه من الفيلة ومن العجم. فلما رأى رستم ذلك نادى في أبطال العجم وفرسانهم، فأحدقوا به، فحمل على للمسلمين، وحملوا معه، وحمل عمرو بسيفه للمعروف بالصمصامة على القوم يضاربهم به، ثم حمل رستم على هلال بن عقبة وكان من أبطال العرب، فضربه على فخذه فقطعها مع الدرع إلى الجلد، فشدّه
(1) لا ذكر هلال بن عقبة في المصادر التي وردت فيها وقعة القادسية، وإنما ورد في الطبري 576/ 3 اسم هلال بن غلفة التيمي، وهو الذي قتل رستم، وكان رستم رماه بنشابة فأصاب قدمه: فشكها هلال إلى ركاب سرجه وحمل عليه هلال فقتله. وهلال هذا أخو المستورد بن علف الخارجي، وفي الاشتقاق 186 أن هلالاً هذا هو الذي قتل رستم يوم القادسية، وهو من تيم الرباب. وفي مروج الذهب 327/ 2 أن الذي قتل رستم هو هلال بن علقمة، من تيم الرباب.
- 345 - (1/402)
صفحة 403
هلال بن عقبة إلى قربوس، سرجه وجعل يقاتل بها، فلم يزالوا كذلك من أول النهار إلى العصر، ثم تنادت القبائل على الموت من كل مكان وزحف أصحاب الرايات من العرب، وقد وطنوا أنفسهم على الموت، وتبعتهم جميع القبائل، وحملوا على العجم حملة رجل واحد فأزالوهم عن مواقفهم فلما رأى رستم ذلك ترجل وترجلت معه جميع العجم، وحمل الفريقان بعضهم على بعض فتضار بوا بالسيوف والأعمدة، حتى تقصمت عامة السيوف، وتقصمت عامة الأعمدة وقتل من الفريقين وقت المساء مقتلة عظيمة، ونادى قيس بن هبيرة في الناس ألا معاشر العرب، روحوا بنا الجنة واحملوا على القوم، فإنه لم يبق إلا آخر نفس. ثم حمل قيس بن هبيرة، وحمل معه الناس - وأمامهم عمرو بن معدي كرب - حملة صادقة، فقتلوا في حملتهم تلك من العجم مقتلة عظيمة، وولّت العجم منهزمة، وثبت مع رستم أهل الوفاء والحفاظ من أصحابه. فشدّت عليهم العرب بأسيافهم، وأمامهم عمرو بن معدي كرب، فقتل رستم) وقتل من ثبت معه من مرازبته وأبطال جنوده في ربضة واحدة. ومرت العرب في إثر العجم يقتلون من أدركوا منهم إلى أن حال بينهم الليل، فانصرفوا نحو القصر الذي فيه سعد بن أبي وقاص، فخرج سعد بن أبي وقاص من القصر إلى أصحابه فرحاً بهجا، حتى أتى المعركة وأمر بطلب رستم بين القتلى فوجدوه و به نحو من عشرين ضربة كلّها في مقاديمه، لأنه باشر الحرب بنفسه، ويقال بل انهزم عند مقتل أصحابه حتى انتهى إلى نهر القادسية ليجوزه فغرق، والله أعلم أي ذلك كان. وقال سعد بن أبي وقاص في ذلك شعراً:
لقد أبلت بجيلة غير أني أؤمل أجرهم يوم الحساء لقد لقيت جموعهم أسودا فما خاموا لمختلف الضراب) و لم تزل العجم تركض خيولهم منهزمة طول تلك الليلة، واتبعهم من العرب عالم
(1) في كتاب أنساب الأشراف ج 11 ص 275 ورد أن قاتل رستم يوم القادسية هو هلال بن
علفة.
(2) الطيري،577/ 3، مع اختلاف في الألفاظ وعدد الأبيات.
- 346 - (1/403)
صفحة 404
عظيم. حتى إذا أصبحوا أشرفوا على مدد قد أقبل إلى العجم من قبل الملك يزجرد، زهاء خمسة آلاف من الفرس، وعليهم قائد لهم يقال له جيلوش. فلما استقبل المنهزمين قال: قفوا وموتوا كراماً، ولا يراكم الملك منهزمين. فأقاموا بدير كعب حتى أصبحوا، وقد طعموا وشربوا وعلفوا دوابهم وأراحوها ثم أقبل عظيم من عظماء الفرس فقال له: أنج بنفسك وبأنفسنا معك قبل أن تقتل، فإن هذا أوان زوال الملك عنا. فأبى جيلوش أن ينصرف أو يدع أحداً من الفرس أن يمضي. فقال الرجل لجيلوش [أما إذ أبيت فقف حتى أريك علامة زوال ملكنا، فوقفوا جميعاً، فقال الرجل جيلوش:: انظر إلى رميي. ثم حلّق بكرة نحو السماء، فكانت الكرة كلما هبطت رماها بنشابة، فتلحقها في الهواء، حتى صارت الكرة كهيئة القنفذ. فقال: هل رأيت رمياً أحسن من هذا؟ قال جيلوش مارأيت فقال الرجل: سأريك أن هذا الرمي لأيغني في القوم شيئاً.
عن
ثم أقبلت أوائل العرب في آثارهم فلما رآهم جيلوش وأصحابه زحفوا إليهم، فرشقهم ذلك الرجل، وجيلوش ينظر، فلم يُصيبوا من العرب أحداً. فقال الرجل جيلوش: ألا ترى أن ما أخبرتك به حق؟ ثم ولوا منهزمين. ومرت أوائل العرب على آثارهم وأمامهم عمرو بن معدي كرب، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وطليحة بن خويلد الأسدي، وجرير بن عبد الله البجلي، حتى انفرد جرير (بن عبد الله أصحابه بنفر يسير، فلما نظر العجم إلى قلتهم عطفوا عليهم، وحملوا على جرير)) فطعنوه، فسقط عن فرسه، فلم تعمل فيه الرماح الحصانة درعه، وغار فرسه فلحق بالفل، وتلاحق بجرير أصحابه من بجيلة، وحالوا بينه وبين العجم، فانهزمت العجم عنهم. وأقبل إلى جرير بعض أهل بيته ببرذون من براذين العجم، مضروب بالسيف على كفله، وقال: اركب أبا عمرو. فقال جرير: والله لا تتحدث العرب أني ركبت برذوناً مضروب الكفّل بالسيف. وأقبل عليه بعض بني عمه ببرذون من براذين العجم
(1) ما بين الخاصرتين إضافة من (ج).
(2) مابين القوسين من (ب).
- rev- (1/404)
صفحة 405
طوق بطوق من ذهب وقال: اركب أبا عمرو. فقال مثل هذا فنعم. فركبه وطلب القوم، فقتل من أدرك منهم، حتى أمعنوا في الهرب. ومرّت العجم على وجوهها هاربين منهزمين حتى واقوا المدائن. فسقط في يدي يزدجرد الملك، فتحمّل من المدائن بأهله، وحشمه وولى الحرب، مردانشاه أخا رستم المقتول، وسار حتى أتى مدينة نهاوند، فأقام بها.
وجمع سعد بن أبي وقاص أصحابه وجميع قواده، وسار بالناس من القادسية حتى نزل بحذاء المدائن على شاطئ دجلة، فعسكر هنالك، حتى استعد، ونادى في العرب، فركبوا خيولهم، ولبسوا أسلحتهم، ثم أقحموا خيولهم دجلة ليعبروا إلى المدائن وقال لهم: إنّ الذي سلّمكم في البر قادر أن يُسلّمكم في البحر. وخرج، مردانشاه خليفة الملك يزدجرد في الليل هارباً، وألقى الله الرعب في قلوب العجم، فانهزموا، وتركوا المدائن، وأخذوا نحو نهاوند، وفيها يزدجرد الملك، حتى انتهوا إلى جلولاء، وأتاهم رسول الملك يزدجرد يأمرهم بالمقام في جلولاء، فأقاموا بها. وكان يزدجرد يُمدهم في كل يوم بالأمداد من نهاوند، وولى الحرب رجلاً من عظماء المرازية يُسمّى خرزاذ ودخل المسلمون، المدائن فغنموها وما كان فيها من خزائن الأكاسرة من الأموال وآنية الذهب والفضة والأثاث، فكان الرجل منهم تقع في يده الصحيفة (الحمراء)، فينادي: من يأخذ حمراء ويعطي بيضاء. ووقعوا على بيوت مملوءة كافوراً وعُوداً، فظنوا أن ذلك الكافور ملح، فجعلوا يلقونه في العجين فيخرج الخبز مُراً كالعلقم، فيقولون: ما أمر ملحهم. ووقعوا على تاج كسرى بن هرمز ()، وهي) في يمينه، فبعث بها سعد إلى عمر فأمر بها عُمر فحملت إلى مكة، وعلقت في الكعبة،
(1) في الأصول: هرمزد.
(2) ورد لفظ (انتاج مؤنثا في الأصول، وهو مذكر، ويحتمل أن لفظ (تاج) محرف عن لفظ (تاجة) وهي الصليجة. من الفضة. (اللسان).
348 - (1/405)
صفحة 406
وهي فيها إلى الآن).
ولما أن نصر الله المؤمنين بالقادسية، وقتلوا العجم، وهزموهم، واستباحوا سوادهم،
كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب كتاباً هذه نسخته:
((بسم
الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عمر أمير المؤمنين من سعد بن مالك، سلام
عليك، فإنّي أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد وآله. أما بعد، فإنا لقينا جموع العجم بالقادسية، وهم في عدد وعُدّة يقصر عنها الوصف، فقاتلناهم قتالاً شديداً لم يسمع السامعون بمثله، من لدن طلوع الشمس إلى أن توارت بالحجاب فأنزل الله علينا، نصره، وثبت أقدامنا، فضرب الله – تبارك وتعالى – وجوه العجم، ومنحنا أكتافهم، فقاتلناهم في كلّ فَج عميق، وعلى شاطئ كل نهر، فأحمد الله يا أمير المؤمنين على إعزاز دينه، وإظهار أوليائه، وقتل من المسلمين ناس كثير صالحون، لو رأيتهم قبل الوقعة لسمعت لهم في صلاتهم دوياً كدوي النحل، من قراءة القرآن، فاحتسيبهم ياعمر، رحمك الله، فقد حلت فيهم المصيبة وعظمت. وقد أصبنا ما كان في عساكرهم من سلاح وكُراع"، وأثاث وذهب وفضة، وأنا مُخصيه وكاتب إليك بمبلغ الخمس منه والسلام
ثم وجه بالكتاب مع رجل يُسمّى مُجالد بن سعد. وكان عمر بن الخطاب يخرج حين أبطأ عليه خير الناس من القادسية، كل يوم باكراً من المدينة وحده، ماشياً على طريق الخبر، (فيمشي ميلاً أو ميلين طمعاً أن يرى أحداً يسأله عن الخبر)، فلا يرى أحداً. فبينما هو كذلك ذات يوم إذ نظر إلى راكب من بعيد، فاستقبله محالد وهو
(1) أورد المصنف خير وقعة القادسية بدون أن يفصل في أيامها، وأيامها أربعة هي: يوم أرمات ويوم أغواث، ويوم عماس، ويوم القادسية، وقد ذكرها ياقوت (أغواث) وقال: ولا أدري أهذه أسماء مواضع أم هي من الرّمث والغوث والعمس وللتفصيل في وقعة القادسية يرجع إلى: الطبري 477/ 3 وما بعدها، وفتوح البلدان 313/ 2 وما بعدها، ومروج الذهب 315/ 2 وما بعدها. (2) الكراع اسم يجمع الخيل، أو يجمع الخيل والسلاح. (اللسان).
(3) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).
- 349 - (1/406)
صفحة 407
لا يعلم أنه عمر رحمه الله فقال له عمر ما الخبر؟ فقال: أظفر الله المؤمنين، وقتل المشركين. ثم جاء وترك عمر، وجعل عمر يعدو معه ويسأله حتى دخل المدينة. فاستقبل الناس عمر، وسلّموا عليه بالخلافة؛ فوقف عمر، وسلّم عليه محالد وقال: الله تعدو معي نحو ميلين ولا تعلمني أنك أمير المؤمنين؟! فقال له عمر: الله وما في ذلك؟ ثم نزل مجالد وناوله كتاب سعد، فقرأه على الناس، واستبشروا به. وكتب عمر إلى سعد يأمره أن يبني لمن قبله من العرب دار هجرة، ولا يكون بينه وبينهم] بحر.
سبحان
سبحان
فأقبل إلى موضع الكوفة، فبناها وجعل لها خططاً لمن كان معه من العرب، وجعل لكل حي من أحياء العرب خطة، وبنى مسجداً جامعاً، وبنى لنفسه مع المسجد قصرا، وهو قصر الإمارة، وأعطى الناس عطاء جزيلاً، وأمرهم بالبناء، وبنى لنفسه، فبنوا، وأسكن فيها النساء والذرية، وخلّف منهم ثمانية آلاف من المسلمين يحفظونهم بإذن
الله.
وسار سعد بالناس حتى نزل بالمدائن، فعسكر بها، وأقام بها حولين. ثم كانت وقعة جلولاء ونهاوند وقتل يزدجرد الملك بعد وقعة نهاوند.
و لم أدع أن أشرح وقعة جلولاء ونهاوند، إذ كاننا على أثر وقعة القادسية، ويقتصان خبر زوال سلطان العجم، وإظهار المسلمين عليهم.
*
- 350 - (1/407)
صفحة 408
وقعة جَلُولاء
ثم إن سعد بن أبي وقاص لما نزل بالمدائن وأقام بها حولين بعد وقعة القادسية عقد
ألفا
لابن أخيه عمرو بن زيد بن مالك، في اثني عشر من سادات العرب، من اليمانية والعدنانية، وفرسانهم، وصناديد رجالهم. وأمره أن يسير إلى حلولاء فيحارب خرزان") الذي ولاه الملك يزدجرد أمر الحرب ومن معه بها من العجم. فسار عمرو بن زيد بن مالك بالجيش حتى وافى جلولاء، فخرج إليه خرزاذ في جنوده وعساكره، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وصبر بعضهم لبعض، فتراموا بالسهام حتى أنفدوها، وتطاعنوا بالرماح حتى كسروها، ثم أفضوا إلى السيوف وعمد الحديد، فتضار بوا بها أشدّ ما يكون من الضرب، واقتتلوا أشد مايكون من القتال، من لدن طلوع الشمس إلى أن اصفرت وأفلت للغروب، فلم تكن صلاة المسلمين إلا بالإيماء في وقت كل صلاة. ثم تداعت العرب، وحض بعضهم بعضاً، وحملوا على القوم عند اصفرار الشمس حملة واحدة، فلم تثبت العجم لحملتهم، فانهزموا على وجوههم نحو نهاوند، وأفاء الله على العرب مال العجم، فغنموا غنيمة لم يغنموها قبل ولا بعد. وأقبلت العجم حتى أوغلوا في الخيل نحو نهاوند.
بن
أبي
(1) كذا في (أ) و (ج) وهذا يخالف ما في المراجع التاريخية، ففي الطيري 24/ 4، أن سعد وقاص كتب إلى عمر يخبره باجتماع الفرس في جلولاء فأمره أن يوجه إليهم هاشم بن عتبة – وعتبة أخو سعد – وأن يجعل على ميسرته عمرو بن مالك - وهو أبو وقاص – بن عتبة، وكذا في فتوح البلدان 324/ 2، وهذا هو الثبت.
(2) في الطبري 24/ 4 وفتوح البلدان 324/ 2 أن قائد الفرس في جلولاء كان مهران لا خرزاد. (3) يرجع في تفصيل خبر وقعة حلولاء إلى الطبري 24/ 4 وما بعدها، وفتوح البلدان 324/ 2
وما بعدها.
- rol- (1/408)
صفحة 409
وقعة نهاوند
قال: فلما كان من وقعة جلولاء ماكان وانهزمت العجم حتى كانت هزيمتهم إلى نهاوند وبها الملك يزدجرد. فعند ذلك تحمّل من نهاوند في حرمه وحشمه وما اجتباه من خزائنه، وسار حتى نزل قم، فأقام بها، ووجّه إلى الآفاق من أرضه وأقطار بلاده يستجيشهم، فغضبت له العجم، وانحفل إليه الناس من أقطار البلاد، وأتاه مدد من جرجان وقومس وطبرستان والري وديناوند و نهاوند وقم وأصبهان وهمذان والماهين وأذربيجان، فاجتمع عنده من النّاس زهاء ثلاثمائة ألف رجل من فارس وراجل، فتعاقدوا وتواثقوا على الصبر في الحرب، حتى يظفروا أو يموتوا. وولّى الملك عليهم، مردانشاه، أخا رستم المقتول بالقادسية، وأمره بالمسير إلى نهاوند والمقام بها إلى أن توافيه جموع العرب، فيجاربهم. وأقام الملك ينظر مايؤول إليه الأمر. وقد كان عمر بن الخطاب له عزل سعد بن أبي وقاص عن ثغر الكوفة، وولى عليه عمار بن ياسر صاحب رسول الله فكتب عمّار بن ياسر إلى عمر من
،
الكوفة يخبره بكثرة ما اجتمع من العجم بنهاوند وما تعاقدوا عليه وتواثقوا من الصبر، حتى يموتوا أو يظفروا. فلما انتهى كتاب عمّار إلى عمر أقبل إلى مسجد رسول الله والكتاب بيده، وأمر منادياً فنادى في الناس، فاجتمعوا إليه، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنّ الشيطان قد جمع جموعاً من العجم ليطفئ الله نور والله متم نوره، هذا كتاب عمّار بن ياسر يذكر فيه أن يزدجرد، ملك العجم، وجّه رسله إلى أقطار الأرضين، وأطراف البلدان، فانحلت إليه الناس من جُرجان وقومس وطبرستان والرَّي وديناوند و نهاوند وأصبهان وقم وقاشان والماهين وهَمَذان، حتى اجتمع إليه زهاء ثلاثمائة ألف، رجل، وأنهم قد تعاقدوا على الموت عن آخرهم أو يظفروا، ولست آمَن أن يسيروا إلى إخوانكم بالكوفة والبصرة فيقتلوهم ويُخرجوهم من أرضهم، ويسيروا إلى بلادكم فيجتاحوكم. فأشيروا عليّ وأوجزوا، فإن هذا يوم له ما بعده. فتكلم طلحة بن عبيد الله فقال: يا أمير المؤمنين، إن التجارب
- 352 - (1/409)
صفحة 410
قد حنكتك، والأمور قد أحكمتك، وأنت الولي، مهما أمرتنا به لم تخالفك، ومتى تدعنا نجب، ومتى تأمرنا نطع رأيك، فأمرنا بأمرك). فقال: أيها الناس، أشيروا علي برأيكم وأوجزوا. فتكلم عثمان بن عفان فقال: الرأي ياأمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل اليمن فيسيرون من يمنهم، وإلى أهل الشام أن يسيروا من شامهم، وإلى أهل مصر أن يسيروا من مصرهم، ويجتمع إليك من الجنود من آفاق الأرضين، وأقطار البلاد، وسير بنفسك حتى توافي الكوفة، وينضم إليك أهل المصرين، ثم تزلف إلى القوم، فتلقاهم، وقد اجتمع إليك من العرب كأعدادهم. وإنّ العرب إن رأوك نصب أعينهم كان ذلك أعزّ لهم وأقوى لظهورهم، وأصدق في جهاد عدوهم. فإنه لا بقاء بعد إخواننا بالمصرين. فقال عمر لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ما ترى أنت يا أبا الحسن؟ فقال علي: إنك إن أشخصت العرب من اليمن سارت الحبشة، فغلبوا على أرضهم، وإن أخليت الشام من جنودك سارت إليهم الرُّوم، فغلبوا عليها، واجتاحوا أهلها وأولادهم، وإن سرت من هذه البلدة انتقضت عليك الأرض من أقطارها وأطرافها، حتى يكون ما تخلف وراءك من النساء والذرية لأهم إليك تما بين يديك، وإن العجم إذا رأوك عياناً نصب أعينهم قالوا هذا ملك العرب كلّها، فرعها وأصلها، فيكون أشدّ لقتالهم، وأصعب لمزاولتهم، فما خوفك من سيرهم إلى إخواننا بالمصرين، حتى يجتاحوهم، ويسيروا مجموعهم نحوك؟ فإنّ الله لم يجعل لهم إلى ذلك سبيلاً أبداً، لقوله تعالى وتبارك، وقوله الحق هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وإنا لم نقاتل الناس فيما مضى بالكثرة، وإنما قاتلناهم بنصرة النبوّة، والرأي أن تكتب إلى عُمالك باليمن والشام أن
(1) في الطبري (124/ 4) قال طلحة: أما بعد، ياأمير المؤمنين، فقد أحكمتك الأمور وعجمتك البلايا واحتنكتك التجارب وأنت وشأنك وأنت، ورأيك لا ننبو في يديك، ولا نكل عليك، إليك هذا الأمر، فمرنا نطع، وادعنا نجب، واحملنا نركب، ووفدنا نفد، وقدنا نقد، فإنك ولي هدا الأمر، وقد بلوت وجربت واختبرت، فلم ينكشف شيء من عواقب قضاء الله إلا عن خيار. (2) سورة التوبة، الآية 33
- 353 - (1/410)
صفحة 411
يميزوا نصف ما معهم من الجنود، ويحبسوا منهم النصف معهم، فيكونوا خرساً للأرض وحماة البلاد، ويُوجه كل واحد منهم إلى العراق بالنصف الآخر، فيكونوا مدداً لإخوانهم بالعراق، وتقيم أنت مكانك هذا ردءاً لأصحابك، وتستجيش من الأعراب ما أمكنك، وتوجه بهم إلى إخواننا بالكوفة، أولاً أولاً، فإنّ الله ناصرهم منه وطوله، وتلك عادته في أوليائه وأهل طاعته. قال عمر: هذا لَعمري هو الرأي الوثيق والمشورة الصادقة.
فعندها دعا عمر بالسائب بن الأقرع، وأمره بالمسير، وكتب عهداً للنعمان
مقرن المزني بولاية الحرب. وكان النعمان بن مقرن بلاد، كَسْكَر قد ولاه ع أمرها وكان له فضل في دينه وسابقة صحبة الرسول الله، ونجدة في الحرب. فلما كتب عهد النعمان بولايته تلك، دفع عمر كتاب العهد إلى السائب بن الأقرع، وأمره أن يسير به إلى النعمان بن مقرن، وهو ببلاد كسكر فوصل إليه، وكتب معه إلى عمار بن ياسر أن يُقيم بالكوفة في ستة آلاف من فرسان العرب ورجالهم، ويسير الباقون مع النعمان إلى نهاوند وكتب أيضاً إلى أبي موسى الأشعري، وكان بالبصرة مثل ذلك، وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان على ثغر الشام، وإلى المهاجر بن أمية، وكان على اليمن وحذيفة بن اليمان وأمرهما أن يحبسا من خيلهما نصف ما معهما من الجنود، ويسير الباقون إلى العراق وينضمون إلى النعمان بن مقرن. وقال للسائب: إن قتل النعمان فالأمير من بعده حذيفة بن اليمان، وإن قتل حذيفة فالأمير من بعده جرير بن عبد الله البجلي، وإن قتل جرير فالأمير من بعده المغيرة بن شعبة، وإن قتل المغيرة فالأمير من بعده الأشعث بن قيس الكندي. وكتب إلى النعمان بن مُقرن: إن قبلك بالكوفة، رجلين هما فارسا العرب: عمرو
(1) السائب بن الأقرع مولى ثقيف، وكان حاسباً كاتباً، أرسله عمر بن الخطاب ليلحق بالجيش وقال له: إلحق بهذا الجيش، فكن فيهم، فإن فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم، وخذ خمس الله وحمس رسوله، وإن هذا الجيش أصيب فاذهب في سواد الأرض، فبطن الأرض خير من ظهرها. (الطبري 116/ 4).
- 354 - (1/411)
صفحة 412
ابن معدي كرب وطليحة بن خويلد، فشاورهما في الحرب، ولا تُولّهما شيئاً من
الأمر، وأرهما أنك غير مستغن عنهما، لتستخرج بذلك نصحهما.
ثم سار السائب بن الأقرع وورد الكوفة، وأوصل إلى عمار بن ياسر كتاب عمر ابن الخطاب رحمه الله ثم سار إلى كسكر، فأوصل إلى النعمان بن مقرن عهده، ووجه إلى أبي موسى الأشعري بكتاب، عمر فحبس عمّار وأبو موسى نصف من كان معهما بالكوفة والبصرة، ووجّها بالنصف الآخر إلى النعمان بن مقرن. وأتاه أيضاً المدد من اليمن والشام. فلما اجتمعت إليه الجيوش سار نحو أرض الجبل حتى وافى نهاوند فعسكر على ثلاثة فراسخ من المدينة برستاق يُسمّى الأسفيذهار، بقرية تسمّى قند بسيحان وخندق على عسكره. وخرج أمير جيوش العجم مردانشاه حتى نزل بعسكره عند قرية يقال لها، خياهشت وبين العسكرين مقدار نصف فرسخ، وإن مردانشاه أمر يجمع الفعلة إليه من كل قرية فحفروا كهيئة الخندق مستطيلاً، فيما بين عسكر العرب وبين جبل يُسمّى ابراي فحفروا في عرض عشرين ذراعاً وحفر في الأرض عشرون ذراعاً، ثم طُمر بتراب السبخة، وأجري عليه الماء، وجعل طوله فرسخين مع بطن ذلك الرستاق، وجعل مكيدة للعرب. وظن أن الخيل إذا انهزمت أخذت نحو الجبل، فتهوّرت في ذلك الخندق. فلمّا وافى النعمان بن مقرن بجيوش العرب نهاوند، وكان في زهاء ثلاثين ألفاً من سادات العرب، من اليمانية والعدنانية، وفرسانهم ورجالهم، مثل عمرو بن معدي كرب الزبيدي، وطليحة بن خويلد الأسدي، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وعُروة بن زيد الخيل بن مُهلهل الطائي، وجرير بن عبد الله البجلي، والأشعث من قيس الكندي، وغيرهم من فرسان العرب وشجعانهم. ونزل مردانشاه بجيوش العجم خياهشت وكانوا في زهاء ثلاثمائة ألف راجل وفارس من العجم، وخندقوا على أنفسهم. وكانت أمداد العجم تترى على مردانشاه من قبل يزدجرد الملك - وكان مقيماً بمدينة قم- في كل يوم. ومكثوا أياماً كثيرة لا يبرحون من معسكرهم، ولا يخرج العجم من خندقهم ومعسكرهم، فقال
(1) في (ب): ثلاثة فراسخ.
- 355 - (1/412)
صفحة 413
النعمان بن مقرن العمرو بن معدي كرب وطليحة بن خويلد: إن هؤلاء العجم قد عسكروا بمكانهم هذا، وخندقوا على أنفسهم، وأمسكوا عن الخروج إلى الحرب، وأمدادهم تترى عليهم كلَّ يوم، وليس الرأي إلا معاجلتهم، فكيف الحيلة في ذلك؟ فقال عرو بن معدي كرب الرأي أن تشيع أن عمر أمير المؤمنين قد مات، ثم ترتحل يجميع جنودك مولياً، فإنك لو فعلت ذلك الخرجوا من معسكرهم واتبعونا، فإذا فعلوا ذلك فاعطف عليهم، فإن ولوا كانت هزيمة، وإن وقفوا حاربتهم. قال النعمان: هذا لعمري الرأي.
ثم إنّ النعمان بن مقرن بات ليلته تلك يُعبئ أصحابه، ويعقد لهم الرايات، ويؤمر عليهم الأمراء، وجعل لكل أمير من أمرائه شعاراً معروفاً، فإذا دعوا به اجتمعوا إليه. فلما أصبح سار بهم على تعبيتهم تلك، وتحت راياتهم، مُولياً، وقد أمر أصحابه بحمل أثقالهم وتقديمها أمامهم، وأشاعوا أن عمر بن الخطاب قدمات. فلما بلغ الخبر مردانشاه نادى في جميع جيوش العجم، فأفرغوا عليهم الدروع والأقبية، ولبسوا آلة الحرب، واستلأموا، وركبوا خيولهم، وسار بهم تابعاً جيش العرب في آثارهم، حتى الحقوهم قريباً لم يتباعدوا، فعند ذلك عطف عليهم النعمان بن مقرن بمن معه من فرسان العرب، في جنوده، على التعبية التي عبّاهم بها، وذلك يوم الأربعاء، والتقى الفريقان فاقتتلا قتالاً شديداً لم يسمع السامعون بمثله، حتى حجز بينهم الليل، وانصرف كل فريق منهم إلى عسكره. فلما أصبحوا صباح الخميس، وقد ابتكروا إلى مصافهم، تراموا بالنشاب والنبل حتى نفدت، وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت، ثم أفضوا إلى السيوف وعمد الحديد، فتضار بوا بها من لدن انبسط النهار إلى أن هجم عليهم الليل، ثم انصرفوا أيضاً إلى معسكرهم. فلما أصبحوا يوم الجمعة ابتكروا إلى مصافهم، وتواقفوا مَلِيّاً من النهار، ولا يزول واحد من الفريقين عن مصافه، لشدة ما أصابهم في اليومين الماضيين من ألم الجراح، والعرب سكوت خفوت إلا من ذكر منهم، والعجم وقوف على خيولهم وتحت راياتهم تدور عليهم السقاة بالخمور،
الله
(1) استلام: لبس اللأمة، وهي
الدرع.
- 356 - (1/413)
صفحة 414
وتغنيهم القيان، ويُعزف بين يدي كلّ صف من صفوفهم بالمعازف.
ثم إن النعمان بن مقرن ركب فرساً أشهب، ولبس ثياباً بيضاً فوق الدرع، ووضع على رأسه قلنسوة بيضاء مصقولة فوق البيضة، ثم تربّع فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا معاشر العرب: إنكم نظام الإسلام والباب بين المسلمين وأهل الشرك، فالله الله في الإسلام وأهله يا معشر العرب، استعملوا الصَّبر تشابوا عليه بالأجر، فإنكم على إحدى الحسنيين، إما الغنيمة، والفضل، وإما الشهادة والفوز. ثم حرك فرسه وجعل يدور في الرايات والصفوف راية راية، وصفاً، صفاً، ويقول: أيها الناس، إنما قوام الإسلام بالله، ثم بكم اصبروا وصابروا، فإن الله وعد الصابرين أجراً عظيماً. إن هؤلاء العجم قد حظروا عليكم خزائن وأموالاً كثيرة ودنيا عريضة، إن هر بوا أسلموا إليكم خزائنهم وأموالهم، وإن هربتم أو هنتم الإسلام، وأضعتم الحرمات ليشتغل كل واحد منكم بقرنه، ولا يُحيل قرنّه على أخيه، فإنّ في ذلك عار الدنيا وعقاب الآخرة. أيها الناس، إن عاقبة الصبر، محمودة، ومنع الصبر يكون النصر. فجعل يدور بين الرايات ويقول هذا وشبهه والعسكران متواقفان، والناس تحت راياتهم وصفوفهم. وأقبل المغيرة بن شعبة على فرسه حتى دنا من النعمان، فقال: أيها الأمير، إن الناس قد تشوّقوا إلى لقاء هؤلاء القوم، وقد استعدوا للحرب، فماذا تنتظر؟ فقال النعمان: رويداً، يرحمك الله، فإني منتظر الساعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل فيها، وهي زوال الشمس، وتهب الرياح. فلما أن قارب ذلك الوقت نادى النعمان: إني هاز الراية ثلاثاً، فإن هززتها أولاً فكبروا، وليشد كل واحد حزام فرسه، ويُسوّي عليه شكته. فإذا هززتها الثانية فأسندوا أسنّة رماحكم نحو القوم، وهزوا سيوفكم. فإذا هززتها الثالثة فكبروا واحملوا، فإني حامل أولكم ولا قوة إلا بالله. فمد الناس أعينهم إلى الراية، فلما زالت الشمس وهبت الرّيح، هزّ الراية، فنزل الناس عن خيولهم
(1) في الأصول: القيون، والقين هو العبد، والقيان ج قينة وهي الجارية المغنية. (2) القرن، بالكسر الكفء في الشجاعة والحرب والمقاوم لك في أي شيء. (اللسان).
- rov - (1/414)
صفحة 415
فشدوا حرمها، واستوثقوا من ألبابها وأثفارها. ثم هزها الثانية، فأسند القوم أسنة الرماح نحو العجم، وهزّوا سيوفهم ثم هزّها الثالثة فحمل وحمل معه عمرو بن معدي كرب وفرسان العرب، وحمل المسلمون على آثارهم حملة رجل واحد، وأسندوا رؤوسهم إلى قرابيس) سروجهم، فلم يكن للعجم ثبات عند حملتهم، فانهزموا على وجوههم. وكان النعمان بن مقرن أوّل قتيل، فحمله أخوه سويد بن مقرن، فأدخله معسكر العرب وأخذ أثوابه فلبسها وركب فرسه متشبهاً به لئلا يعلم المسلمون بقتله، فينكسروا. ثم أقبل حتى صار إلى المسلمين، وولّى أمر الناس حذيفة ابن اليمان.
ثم إن العجم ثابوا وتداعوا ووقفوا يحاربون العرب بجد واجتهاد، فتجالدوا بالسيوف، وتشاكوا بالرماح، وحميت الحرب بين الفريقين، واشتد القتال، وثار القتام، وكثرت القتلى بينهم. فنادى عمرو بن معدي كرب بصوت له جهوري – وهو شيخ كبير -: يا معشر العرب إنه لم يبق من القوم إلا آخر نفس، فاحملوا معي، فداكم أبي وأمي، حملة أخرى ترضون بها الله، وتعزون بها الدين. ونادى طليحة بن خويلد وقال: إلى فركض نحوه [عمرو]، وحملا أمام الناس، وحمل معهما جميع المسلمين وسادة العرب وفرسانهم حملة رجل واحد، ووطنوا أنفسهم على الموت، فقتلوا في حملتهم تلك مقتلة عظيمة، فولت العجم من بينهم منهزمين على وجوههم، وأخذوا نحو الجبل الذي يُسمّى أبراي ليعتصموا به فانتهوا إلى ذلك الخندق) الذي كانوا احتفروه، وأجروا عليه الماء، وغطوه بتراب السباخ، وجعلوه ليكون مكيدة، ورجوا
(1) الألباب ج كبب: مايشد على صدر الدابة يكون للرحل والسرج يمنعهما من الاستثخار.
(اللسان).
(2) الأنفار ج تفر: السير الذي في مؤخر السرج. (اللسان).
(3) القرابيس ج قربوس حنو السرج أي مكان انثنائه، ولكل سرج قربوسان.
(4) إضافة يقتضيها السياق.
(5) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).
- 358 - (1/415)
صفحة 416
أن يتقدّم إليهم العرب إلى مضاربهم، وأن ينهزموا فيأخذوا نحو ذلك الجبل، فيغرقوا في ذلك الخندق والوحل والحمأة. فجعل الله ذلك الخندق مهلكة لهم، فسقط فيه زهاء مائة ألف رجل، فغرقوا في ذلك الخندق، وقتل منهم في المعركة زهاء أربعين ألف رجل، وانهزمت بقيتهم نحو مدينة قم، وبها يزدجرد الملك، مقيم بها، لينظر ما يكون من أمر الفريقين، وأقبل دهاقين نهاوند مع من انضم إليهم من المرازبة وأشراف الأساورة وعظمائهم، حتى انتهوا في هزيمتهم تلك إلى مدينة نهاوند، ولم يجدوا عليها سوراً حصيناً، وقد كان سورها العتيق تهدّم، ولم يكن فيها حصن، فجاوزوها وساروا منها باحث الشديد وفرسان العرب على آثارهم حتى انتهوا إلى قرية من قرى المدينة، على فرسخين من المدينة تُسمّى دهمر دين وكان فيها قصر عظيم حصين، وعليه باب من حديد، فدخلوا ذلك الحصن، فتحصنوا فيه، وأغلقوا عليهم الباب الحديد الذي كان عليه).
وقد استباح المسلمون جميع سواد العجم وغنموا أموالهم، واشتغل المسلمون يومهم ذاك بموضع المعركة، يدفنون قتلاهم فلما أصبحوا من الغد استعد المسلمون للمسير إلى ذلك البلد الذي تحصن به القوم، وقد تولّى الأمر حذيفة بن اليمان، فسار بالناس نحو تلك القرية التي تحصن بها القوم حتى انتهى إليها، فأحاط بها في فرسان العرب وأبطالهم محاصراً لهم فيها، وكانت العجم تقاتلهم من فوق ذلك القصر بالحجارة والنشاب. ثم خرجوا ذات يوم، وقد استعدوا للحرب، وخرج معهم من انضم إليهم من مرازبة الملك وعظماء أساورته، فناوشوا العرب ساعة واحدة، وحملت عليهم العرب، فانهزموا نحو ذلك، الحصن، فدخلوه، وانقطع منهم نفر، وقتل منهم من قتل، وتحصن الباقي منهم. فلم يزالوا كذلك حتى طال عليهم الأمر، فعند ذلك نزلوا إلى الأمان، وطلب الصلح جميع من كان في ذلك الحصن من أهل البلد ومن انضم إليهم من مرازبة الملك وأشراف أساورته، فأجابهم حذيفة إلى ذلك، وصالحوه على
(1) في الأصول عليهم والسياق يقتضي ما أثبته لأن الباب كان على الحصن.
- 359 - (1/416)
صفحة 417
البلاد، على نحو ماكانت ملوك العجم يأخذون منها من الخراج. فكتب حذيفة لهم كتاباً وأعطاهم الأمان، وأمروا بفتح الباب ففتحوه، وخرجوا وأمنوا، ودخل بعضهم في أمان بعض، وانصرف حذيفة بالجموع عنهم، وأقبل حتى انتهى إلى مدينة نهاوند،
فنزلها.
ثم قسم السائب بن الأقرع ما أفاء الله من جميع تلك الغنائم فيمن حضر تلك الوقعة من العرب، لكل ذي حق حقه. فكتب حذيفة [لعمر] كتاباً بالفتح، وما أفاء الله على المسلمين. فركب السائب ناقته نحو مدينة الرسول يحل ويرتحل حتى انتهى إليها، ودخل على عمر ومعه كتاب حذيفة بالفتح، فأمر بالكتاب، فقُرئ على الناس، فتباشروا بذلك. وحدثه السائب بحديث تلك الحرب ومقتل النعمان بن مقرن وغيره ممن قتل من المسلمين تمن يعرفهم عمر وممن لا يعرفهم. فقال عمر: يابن مليكة، فإن لم أكن عارفاً بهم فالله عارف بهم. ثم حدثه أن حذيفة أعطى كل ذي حق حقه، ففرح عمر، رحمه الله، وجماعة من كان معه من المسلمين بمافتح الله لهم، واستبشروا بذلك. فهذه وقعة نهاوند).
وقال في ذلك عُروة بن زيد الخيل بن المهلهل الطائي، وكان أحد المتقدمين في قبائل طيئ في تلك الوقعة وجميع حروبهم تلك شعراً:
الا طرقت سلمى وقد نام صحبتي بإيوان سيرين المزخرف حلت ولو شهدت يومي جَلُولا وحربنا ويوم نهاوند الحروب استهلت إذا لرات ضرب امرئ غير ناكل ضروب بنصل السيف أروع مِصْلَتِ ولما دعوا ياعُروة بن مُهَلهل ضربت جميع الفرس حتى تولت حملت عليهم رجلي وفوارسي وجردت سيفي فيهم وأبلت
(1) يرجع في تفصيل. خبر وقعة نهاوند إلى: الطبري 114/ 4 وما بعدها، ومروج الذهب 331/ 2 وما بعدها، وفتوح البلدان 371/ 2.
(2) في الأصول: رحلة، وهو تصحيف، والرحلة ج راجل، وهو خلاف الفارس.
- 360 - (1/417)
صفحة 418
عليه أظل
فكم من كمي أشرس متمرد أخي شرس خيلي وحرب عوان قد شهدت وفتية وطاعتهم حتى ثوت فاخز الت و كم كربةٍ فرحتها وكريهة شددت لها أزري إلى أن تجلت وقد أضحت الدنيا لديَّ ذَميمةً وسَلِّيتُ عنها النفس حتى تُسَلَّت
نهذه وقعة نهاوند
- 361 - (1/418)
صفحة 419
فتح تُسْتَر
(1)
كان من حديث تستر أن أبا موسى الأشعري لما بنى البصرة)، ولم يكن حينئذ إلا الخريبة، فإنها كانت قرية تسكنها العجم ليمنعوا العرب من الغارات بتلك الناحية،
وكان موضع البصرة فيه حجارة سُود، وحصى فسميت من أجل ذلك البصرة). وكان المسلمون أيام عمر بن الخطاب رحمه الله، إذا خرجوا لحرب العجم جعلوا مضاربهم، ونصبوا الخيام والفساسيط والقباب في ذلك الموضع، وهو موضع البصرة. وكانوا على ذلك إلى أن ولّى عمر بن الخطاب أبا موسى عبد الله بن قيس الأشعري البصرة أمر الناس وتلك البلاد، وكان ذلك قبل وقعة القادسية، فأمر عمر عند ذلك أبا موسى الأشعري أن يضرب بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، ويأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل، وبنى فيها مسجداً جامعاً متوسطاً، وإن أبا موسى الأشعري لما بنى البصرة أسكن فيها ذراري من كان معه من العرب، وخلف بها ستة آلاف رجل يحفظونها، وسار في جميع كُور الأهواز، فافتتحها كورة بعد كورة إلا مدينة تستر فإنّ الهرمزان عامل يزدجرد الملك كان قد أقام بها وأحصنها، واجتمع إليه جميع من كان في تلك الأرض من الأساورة والمرازبة. فلما أن كان من أوان حرب القادسية وجلولاء من أمرهما ما كان، سار أبو موسى الأشعري إلى تُستر، واستعد جميع من كان في تلك الأرض من المرازية والأساورة والهرمزان في جموعه، وخرج إليه لمحاربته، فالتقى الفريقان، فاقتتلا قتالاً شديداً وقتل منهم عظيمة، وقتل البراء بن مالك الأنصاري، أخو أنس بن مالك. ولم يزالوا يقتتلون ذلك اليوم حتى نفدت السهام وتكسرت الرماح وتقطعت السيوف، واختضبت الخيل
مقتلة
(1) في الأصول: تشتر، ولكن أكثر المصادر التاريخية تجعلها بالسين، وفي ياقوت (تستر) أنها تعريب شوشتر.
(2) المشهور أن الذي بنى البصرة ومصرها هو عتبة بن غزوان (انظر الطبري 590/ 3). (3) في اللسان (بص البصرة والبصرة والبصيرة: أرض حجارتها حص، وبها سميت البصرة.
- 362 - (1/419)
صفحة 420
موسي
بالدماء إلى وقت المساء. ولم تكن صلاة المسلمين إلا بالتكبير في وقت الصلوات، فأنزل الله تبارك وتعالى نصره على المسلمين، فحمل عليهم أبو موسى في جميع المسلمين. وألقى الله الرعب في قلوب العجم، فانهزموا حتى دخلوا مدينة تستر، وأغلقوا أبوابها، وحاصرهم أبو موسى أشهراً كثيرة، في حديث وحروب كثيرة يطول ذكر ذلك إلى أن سأل الهرمزان من أبي موسى الأمان فأجابه أبو موسى إلى أنه يؤمنه ومن معه في الحصن من جنوده على حكم، عمر فخرج إليه الهرمزان، ووجّه به أبو موسى إلى عمر في خمسين رجلاً من المسلمين، وعليهم أنس بن مالك، وحبس أبو أصحاب الهرمزان في ذلك الحصن، وحمل إليهم فيه الطعام والشراب، لينظر ما يكون من أمر عمر بن الخطاب رحمه الله في الهرمزان حتى وافوا به مدينة الرسول فأتوا منزل عمر بن الخطاب فصادفوه وقد خرج إلى حائط له وحده، خارج المدينة، فمضوا منطلقين نحوه، والهرمزان معهم حتى دخلوا ذلك الحائط، فصادفوه نائماً في إزاره، قد جمع ثوبه ووضعه تحت رأسه. فقال لهم الهرمزان: من هذا؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين. قال: هذا ملك العرب وكلّ من بالعراق من عُمّاله؟ قالوا: نعم. قال: فماله حَرس ولا شُرَط؟ قالوا: لا، هو حارس نفسه وشرطها. قال: والله، هذا هو الملك الهي عدلت فنمت واستيقط عمر بحسهم، فنظر إلى الهرمزان مع القوم، وقد وضعوا تاجه على رأسه وشدّوا عليه منطقته وسيفه، وهما مفصلان بالياقوت وأصناف الجواهر، وألبسوه قباء، وكان منسوجاً بالذهب. فلما نظر عمر إليه بتلك الحالة صرف بصره عنه، وأقبل نحو منزله والقوم يمشون خلفه، حتى دخل الهرمزان فقال عمر: والله، لا ألتفت إليه حتى تلقى هذه البزة عنه. فخلعوها عنه، معهم. وأدنوه من عمر، فقال له عمر تكلّم. قال الهرمزان اكلام حيّ أتكلم أم كلام ميت؟ فقال: بل كلام حَيّ. قال: فأمر لي بشربة ماء، فإنه قد بلغ بي العطش، فقال عمر: اسقوه. فأتوه بماء في قعب قد كان فيه اللبن قبل ذلك، فلمّا وضعه في فيه وجد زهومة اللبن. فقال: لا أقدر أن أشرب بهذا القعب. فأمر أن يؤتى له بماء في قدح زجاج، فشرب. فقال عمر: ما كنا لنجمع عليك العطش والقتل. فقال الهرمزان: فكيف
- 363 - (1/420)
صفحة 421
تقتلني وقد أمنتني؟! فقال عمر ومتى أمنتك؟ فقال: إني سألتك أكلام حي أتكلم أم کلام ميت؟ فقلت بل كلام حَيّ، فهذا أمان. فقال من حضر: صدق يا أمير المؤمنين، هذا أمان. فقال عمر: ما أحب أن أدع قاتل البراء بن مالك حياً، فاصدقني عن نفسك، ودلّني على أموالك. فقال: عن أي الأموال تسأل؟ أما ما كان في يدي من أموال الملك يزدجرد فقد احتوى عليها عاملك أبو موسى الأشعري، وأما أموالي أوصلها إليك كلّها. فقال له عمر: هل لك في الإسلام حاجة؟ قال: نعم، فادعُ بأقرب الخلق إلى نبيكم محمد، فدعا له العباس بن عبد المطلب. فقال له عمر: هذا عم نبينا محمد، فأسلم على يديه وفرض له عمر ألفي درهم في كل عطاء. وكتب إلى أبي موسى بإطلاق أصحابه الذين كانوا معه في الحصن".
خاصة
فإني
مقتل الملك يزدجرد
قال: وبلغ يزدجرد الملك، وهو مقيم بقم، هزيمة أصحابه بنهاوند، وأخذ الهرمزان، فهرب على وجهه نحو فارس وكان عثمان بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، عامل عمر على اليمامة والبحرين وعُمان، فكتب إليه عمر أن يتوجّه بمن معه من العرب نحو أرض فارس يطلب يزدجرد الملك. فسار عثمان بن أبي العاص حتى وافي مدينة فارس بالجنود، وهرب يزدجرد نحو خراسان حتى أتى مدينة مرو وأخذ عامله على خراسان [بالأموال]- وكان اسمه ماهويه - وقد كان صاهر ملك الترك، فوجه إليه يعلمه بذلك، فوجه إليه ملك الترك طرخانا من طراخنته في ثلاثين ألف فارس، فأقبل نحو ماهويه، وجاز منها النهر الأعظم، وسار على المفازة حتى خرج إلى أرض مرو، روافى مدينة مرو وجنوده نصفاً من الليل، وفتح لهم ماهويه أبواب المدينة، فدخلوها، وأمر بيزدجرد فدلّي بحبل من سور المدينة، حتى نزل خارجاً من سور المدينة، ومضى
(1) يرجع في تفصيل خبر فتح تستر إلى الطبري 83/ 4 وما بعدها، وفتوح البلدان 467/ 2 وما بعدها، وبين المصادر بعض اختلاف في سياقة الخبر.
- 364 -
- (1/421)
صفحة 422
هارباً حتى أتى إلى نهر يسمّى الزرق، وتعب وأعيا عياء شديداً، فانتهى إلى رحى، فخرج إليه الطحان فأدخله الرحى، وبسط له كساء فنام لما به من التعب، فلما استثقل نومه قام إليه الطحان بمنقار الرحى، فضربه فقتله وأخذ ما كان عليه من بزته وألقاه في نهر الرحى.
فلما أصبح من كان مع يزدجرد من مرازبته وعظماء أساورته تداعوا، فاجتمع إليهم جميع أهل مدينة مرو، فحاربوا الترك حتى أخرجوهم من المدينة، وطردوهم. وطلبوا يزدجرد فأصابوه قتيلاً في ذلك النهر، وأصابوا بزته مع الطحان، فقتلوا الطحان وأخذوا بزّة الملك، وهرب ماهويه على وجهه نحو، فارس، حتى أتى عثمان بن أبي العاص الثقفي، فاستأمن إليه، ويقال: بل قتل عمرو. فيومئذ انقضى سلطان العجم". تتمة نسب زُبيد ومذحج]
قد ذكرنا نسب عمرو بن معدي كرب الزبيدي، ولمعاً من أخباره في الجاهلية والإسلام عند ذكر هذه الوقائع وما فيها من أخباره، وأخبار غيره من فرسان العرب، إذ كان ذلك يقتضي بعضه بعضاً. وقد أكثرت الإطالة في ذلك، على وجه الاختصار من الكتب، لما في ذلك من فائدة المعرفة ونرجع الآن إلى إتمام أنساب قبائل زُبيد
ومنجح. رجع إلى ذكر زُبيد: بنو شَرْمَح بن الفُحَيل بن جَزْء بن قيس بن ربيعة بن زُبيد، كان فارساً يغير مع عمرو بن معدي كرب). ومنهم: يزيد بن شريح بن شراحيل، كان شاعراً. ومنهم: زهير بن خنساء بن كعب من فرسان جعفي، جاهلي. وأبو بن خنساء، الذي قتل المرادي. ومنهم: عافية بن شداد بن تمامة، قتل مع عليّ
جمير
(1) يرجع في تفصيل خبر مقتل يزدجرد إلى الطبري 293/ 4 وما بعدها، وفتوح البلدان 387/ 2
وما بعدها. (2) الاشتقاق ص
(3) الاشتقاق
ص
818
(4) و (5) المصدر السابق.
- 365 - (1/422)
صفحة 423
ابن أبي طالب، يوم النهروان). ومنهم: عافية بن يزيد بن أبي قيس المعروف بالعوفي القاضي الذي يقول فيه أبو نواس: لو أمكن العوفي في خلوة عامله الشيخ على عفته
وولى القضاء للمهدي. ومنهم: الأسود بن يزيد الفقيه من أصحاب علي". أَوْد بن صعب
فأما أود بن صعب بن سعد [العشيرة]، فمنهم: الأفوه الأودي الشاعر، واسمه صلاءة بن عمرو بن مالك بن الحارث بن عمرو بن مالك الأودي، كان على عهد المسيح اللة وهو أول من حمل عنه الشعر، وهو القائل:
أيها الساعي على آثارنا نحن تمن لست تسعى معه
نحن أود حين يصطك القنا والعوالي بالعوالي مُشرعه ومنهم: محمية بن جز، كان على المقاسم يوم بدر، وهو حليف لبني حمح.
(1) الاشتقاق ص 414، وفي جمهرة ابن حزم ص 411 أنه قتل مع علي يوم صفين. (2) أخذ المصنف نسب زبيد من كتاب الاشتقاق لابن دريد ص 413 - 414) فنسب بعض رجال أود إلى زبيد، وابن دريد جمع بين رجال زبيد وأود ومراد، فنسب المصنف عافية بن شداد وعافية بن يزيد إلى زبيد وهما من أود بن صعب بن سعد العشيرة (انظر: نسب معد لابن الكلبي 332/ 1 - (335) وجمهرة ابن حزم ص 411. (3) ترجمة الأقوه الأودي في الأغاني (169/ 12) وقد جاء فيه: (كان الأقوه من كبار الشعراء القدماء في الجاهلية، وكان سيد قومه وقائدهم في حروبهم، وكانوا يصدرون عن رأيه، والعرب من حكمائها، وله ترجمة كذلك في الشعر والشعراء (223/ 1)، ولم يرد فيهما أنه كان أول من حمل عنه الشعر، وأنه كان على عهد المسيح، ا، واكتفى ابن دريد بقوله في الاشتقاق ص 412: ومن بني أود: الأفوه الأودي الشاعر. (4) الاشتقاق 411، وثمة خلاف في ضبط اسم أبيه: جَزْء، أو حز، وهو في الأصول (حز) وكذلك في ابن الكلبي (344/ 1)، وفي الاشتقاق ص 411، وابن حزم ص 411، وسيرة ابن هشام ص 361/ 2 جزء، وذكر في حاشية السيرة: يروى بتشديد الزاي غير مهموز، والصواب فيه الهمز وكذا قيده الدار قطني.
تعده
ص
- 366 - (1/423)
صفحة 424
أصبته
ومحمية: مَفْعلَة من قولهم: حميت المكان أحميه حماية، إذا جعلته حمى. وأحميته: إذا حمى، وحوامي الفرس. من عن يمين حافر الفرس وشماله، والجميع حوامي، وأحميت الحديدة في النار إحماء وحوامي الجبل: أطرافه التي تحمي من صار إليها. والحمية من الغضب معروفة، وفي القرآن: {حَميّة الجاهلية} (). وقد سمت العرب الخمر: حميا، فإما أن يكون من هذا، وإما أن يكون تصغير أحم، والأحم: الأسود يضرب إلى الحمرة. وفرس أحَمّ كذلك، وحُميا الخمر: سورتها).
ومن شعرائهم: عاصم بن الأصقع، والأصقع طائر أبيض الرأس شبيه بالعصفور، وكذلك عُقاب صقعاء، إن كانت كذلك (3).
ومنهم: عمرو بن ميمون الأودي، صاحب [ابن] مسعود ومنهم: أبو إدريس الأودي، واسمه إبراهيم بن أبي حديدة صاحب إسماعيل بن أبي خالد المحدث). ومنهم: إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي المحدث. ومنهم: ادريس المحدث، كان معلم محمد بن إبراهيم الهاشمي). ومنهم أبو مسكين، واسمه جرير، فقيه. ومنهم: داود الأودي الذي يروي عنه الحسن بن صالح)، وأبو عوانة ومنهم: داود بن يزيد بن عبد
الرحمن الأودي المحدث.
جَنْب
وأما جنب بن سعد، ويقال: بل جنب بن عمرو بن عُلَة بن جلد بن مذحج).
(1) سورة الفتح، الآية 26.
(2) الاشتقاق 411 - 412.
(3) الاشتقاق ص 412.
(4) الأنساب للسمعاني 382/ 1. (5) الأنساب للسمعاني 386/ 1.
(6) تهذيب الرجال للمزي 467/ 8.
(7) في (ب): خالد، وهو تحريف.
(8) كذا ورد نسب جنب في (ب) وهو يخالف ماجاء في (أ) و (ج) ففيهما:
- 367 - (1/424)
صفحة 425
(فمن جنب: معاوية الخير، صاحب أبي مذحج وهو معاوية بن عمرو بن معاوية
ابن الحارث بن منبه بن جنب بن سعد) ()، ومعاوية هو الذي أجار مهلهل بن ربيعة حين انتفت منه تغلب، وحركوا الحرب معه، وتزوج ابنته، فقال في ذلك مهلهل، وقد انصرف عنهم:
عز على تغلب بما لقيت أخت بني المالكين من حُشَم أنكحها فقدها الأراقم في جنب وكان الحباء من أدم
لو بأبانين جاء ومنهم: أبو ظبيان الجَنْبي، واسمه حصين بن جندب، [كان] فقيهاً محدثاً. إبراهيم بن الأعمش.
يخطبها خرج ما أنفُ خاطب بدم (10)
ومنهم:
ومن قبائل جنب بنو مُنبِّه بن حارث بن يزيد والحارث، والغلي)، وسنحان، وشمران، وهقان، هؤلاء كلهم بنو جَنْب. وسُمي جنباً لأنه جانب قومه، فسُمّي
بذلك.
وأمّا جَمَل بن سعد فمنهم: هند بن عمرو الجملي، وابنه عمرو بن هند الجملي، وكان هند بن عمرو مع علي بن أبي طالب يوم الجَمَل، وقتل معه بصفين (12)، وكان
- معاوية بن الحارث بن منبه بن جنب بن سعد وما في الأصول يخالف ما في نسب معد وابن حزم، ففي ابن الكلبي ص 305: ((ولد يزيد بن حرب بن بن جلد: منبهاً والحارث والغلي
علة
وسنحان وهفان وشمران يقال لهؤلاء الستة جنب. وفي ابن حزم ص 413: ((ولد يزيد بن حرب بن علة: صُداء ومنبه والحارث والغلي وسنحان وهفان وشمران، تحالف هؤلاء الستة على ولد أخيهم صداء، فسُموا جنب، وانظر أيضاً الاشتقاق ص 405. (9) مابين القوسين في (ب) فقط، وهو يخالف ما في ابن حزم (405)، ففيه: ((معاوية بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن منبه بن يزيد بن حرب بن (10) تفصيل الخبر والشعر في الأغاني 50/ 5. وأباتان جبلان يقال لأحدهما أبان الأبيض وللآخر أبان الأسود.
(11) في الأصول: العلي، وهو تصحيف.
(12) في ابن حزم 406: قتل يوم الجمل مع علي.
علة)).
- 368 - (1/425)
صفحة 426
الذي ولي قتله عمرو بن يثربي، وفي ذلك يقول:
قتلت علباء وهند الحملي وابنا الصوحان على دين علي
فأسره عمار بن ياسر، فأتى به عليّاً، فأمر بقتله، ولم يقتل أسيراً غيره. فقيل له في
ذلك فقال: إنّه زعم أنه قتلهم على دين علي، ودين علي دين محمد (13).
سلمة الذي قتل عبد بن
وأما مازن بن سعد (1) فمنهم: المخرم (14) كرب، أخا عمرو بن معدي كرب، براعي إبله، وكان ذلك
الله
بن معدي
سبب خروج بني مازن
بن سعد من مذحج وادّعائهم إلى تميم) إلى اليوم. وكانت بنو مازن بن سعد قبل
الله
بن
معدي
ذلك مع جعفي بن سعد [العشيرة] حتى قتل المخزم بن سلمة عبد کرب، فخافت بنو مازن بن سعد من عمرو أن يصطلمهم، فارتحلوا إلى تميم، وانتسبوا
إلى مالك بن عمرو بن تميم، وفيهم يقول الأشقر بن أبي حمران
أريد
دماء
بني
مازن
خليلان
مختلف
شأننا
وراع المعلى بياض اللبن
تريد العلا ويُريد السمن (16)
ومن مازن بن سعد: أبو عمرو بن المعلى، وهم اليوم في بني مالك بن عمرو بن
تميم، فيقال: مازن بن عمرو بن مالك بن تميم.
ومن سعد العشيرة: عدل بن جزء (17) بن سعد العشيرة، وكان العدل على شرطة تبع، وكان إذا أراد تُبع قتل رجل دفعه إليه ليقتله، فضرب به المثل في كل ما يُخشى
(13) الاشتقاق ص 413، وبنو جمل هم بطن من مراد.
(14) في الاشتقاق ص 412: مازن بن مالك.
(15) الاشتقاق ص
412
(16) الاشتقاق ص 412، والبيتان منسوبان فيه إلى الأفوه الأودي، وروايتهما فيه:
أحب العلاء ويهوى السمن
خليلان
مختلف
نجرنا
أريد
دماء
بني
مازن
وراق
المعلى
بياض اللبن
(17) في الأصول جرير، وهو تحريف، وفي ابن حزم 408: الحر بن سعد العشيرة، والصواب:
جزء. (انظر: الاشتقاق ص 410).
- 369 - (1/426)
صفحة 427
عليه، فقال الناس (18): وضع على يدي عدل.
وأمّا جَلْد بن مذحج فولد عُلَة، اسم ناقص مثل قلة وكرة، وهي الخشبة التي تسمّى القافيتين (20). واشتقاق القلة من قلا يقلو، من العدو الشديد، وكُرَة من كرا يكرو، فكأن عُلَة من علا يعلو (21) فولد عُلة بن جَلد عمرو بن عُلة، وحرب (22) بن علة. فولد حرب بن عُلة رُهاء (23). وولد عمرو بن علة كعب بن عمرو، وجسر بن عمرو، وعامر بن عمرو. .. فأما كعب بن عمرو بن علة فهو أبو الحارث بن كعب. وأمّا
علة جسر ابن علة فهو أبو النخع، واسم النخع عمرو بن حسر بن عمرو بن جَلْد، بن بن مذحج وسُمّي النخع لأنه انتخع عن قومه أي بعد عنهم. وأما عامر بن عمرو بن عُلة فمن ولده معاوية بن الحصين بن أنس بن ربيعة بن أسد بن مسلية بن عامر بن جلد عمرو بن بن مذحج.
الحارث بن كعب
وأما الحارث بن كعب بن عمرو بن عُلة بن جلد بن مذحج، فهو حمرة بن حمرات العرب (24). وبيت بني الحارث بن كعب في بني عبد المدان، وهو أحد بيوتات
(18) إضافة من الاشتقاق.
(19) كذا في الاشتقاق ص 397 وابن حزم ص 412، وفي الأصول: خالد، وهو تحريف، خالداً. وليس بين أولاد مذحج من يدعى
(20) في الاشتقاق: القافبين.
(21) الاشتقاق ص 397.
(22) في الأصول: حارث، والصواب حرب. جمهرة ابن حزم ص 412).
(23) في ابن حزم 412: (فولد) حرب بن عُلة منبه ويزيد فولد منبه بن حرب بن علة: رهاء، بطن)). وقد ضبطت رهاء فيه بفتح الراء والصواب بضمها (انظر: لسان العرب: رها، والاشتقاق 405). (24) الجمرة: القبيلة لا تنضم إلى أحد وجمرات العرب: بنو الحارث بن كعب، وبنو تمير - ابن عامر، وبنو عبس، وزاد فيها أبو عبيدة: ضبة بن أدّ، وثمة خلاف في تسمية هذه الجمرات. وقد أطفئت منها جمرتان أطفئت ضبة لأنها حالفت الرباب، وأطفئت بنو الحارث لأنها حالفت
- rv:
- (1/427)
صفحة 428
العرب الثلاثة. وبيوت العرب الثلاثة هي: بيت زرارة بن عُدس، في بني نميم، وبيت حذيفة بن بدر في بني زرارة وبيت بني عبد المدان في بني الحارث بن كعب. قال أبو بكر محمد بن الحسن القسملي (25): بيوت العرب ثلاثة، فمن بني الحارث بن كعب عبد الديان، بن وهو بيت بني الحارث بن كعب وقد تقدّم ذكرنا له، وهو عبد الديان (2)، واسمه يزيد بن قطن بن زياد بن عبد الله بن الحارث بن مالك بن بن بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب.
المدان
المدان
الله عبد
قال ابن دريد ولابن الكلي في المدان خبر ليس هذا موضعه، وأحسب أن المدان صنم، واشتقاقه من دان يدين والدين: الجزاء، والدين: الطاعة، والدين: الداب
والعادة، قال الشاعر:
تقول إذا درأتُ لها وضيني
أهذا
وديني
(27)
وقال في الطاعة: زعموا في التنزيل: {ماكان ليأخُذَ أخاه في دين الملك} (28) أي في
مذحج. (اللسان: جمر).
(25) لم نعثر في المصادر التي بين أيدينا على ترجمة أبي بكر محمد بن الحسن القسملي، وقد ذكره المصنف في أكثر من موضع وأخذ عنه طائفة من الأنساب والأخبار، ولكن لم يذكر اسم كتابه، وقد ذكر السمعاني أسماء من عرفوا بالقسملي وهم أبو علي حرمي بن حفص بن عمر القسملي العتكي المتوفى سنة 323 هـ، وأبو سلمة المغيرة بن مسلم السراج، وأخوه عبد العزيز بن مسلم، وأبو زيد عبد العزيز وأخوه المغيرة، أصلهما من مرور نزلا في القسامل بالبصرة، فنسبا إلى القسامل، وأبو سنان عيسى بن سنان القسملي النسائي، وأبو ظلال هلال بن أبي مالك القسملي، وأبو العز طلحة بن علي القسملي، ومن القدماء: حجاج الأسود القسملي. وليس بين من ذكرهم السمعاني (ج 10 / ص (148 من يدعى أبا بكر محمد بن الحسن، ولو وقفنا على ترجمته لكانت عوناً لنا في تعيين زمن المصنف.
(26) في ابن حزم ص 416: بنو عبد المدان، و عمرو بن الديان، واسم الديان يزيد. (27) البيت من قصيدة للمثقب العبدي، وهو من المفضلية رقم 76. الوضين: للهودج بمترلة
الحزام للسرج درأته: مددته وشددت به رحلها.
(28) سورة يوسف، الآية 76.
- 371
- (1/428)
صفحة 429
طاعة الملك. والدين: الملة، واشتقاق المدينة كأنها مفعلة من هذا، وكان الأصل: مدينة مفعلة، فقلبوا كسرة الياء على الدال وأسكنوا الياء. والدين: الحساب، وهو راجع إلى الجزاء). وكان عبد المدان بن الديان من الأجواد المطعمين الممدوحين، وله يقول الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ولرهطه يمدحهم، وأنشأ يقول:
قوم إذا نزل الغريب بأرضهم ردُّوه رَبِّ صَواهل وقيان وإذا غزوا بالجيش يوم كريهة سَدُّوا شُعاع الشمس بالخرصان (20) لا ينكتون الأرض عند سؤالهم كي تطلب العلاتُ بالعيدان (31) بل يبسطون وجوههم فترى لها عند السؤال كأحسن الألوان ورأييتُ من عبد المدان مكارماً فضل الأنام من عبد مدان لا أن يبيت بالسهاد طعامهم
للظاعنين
هذا لعمر أبي الذي لا مثله لا ما يعللنا
بها
بنو
وللقطان
جدعان
وللأعشى وغيره من الشعراء في بني عبد المدان مدائح وأشعار، وكانوا أجواداً وسادة وفرساناً وشجعاناً. ومنهم يزيد بن عبد المدان، كان شريفاً شاعراً، والحارث ابن عبد المدان الذي قتله [وعلة بن الحارث الجرمي] (3)، وعبد الحجر بن عبد
المدان (33)، وزياد بن عبد
الله
بن عبد المدان.
ومن بني الحارث بن كعب بنو قنان، وقنان من قولهم: قن في الجبل واقتن، إذا صار في قنته، أي أعلاه والقُنان بضم القاف رُدن القميص، لغة يمانية، ويقال له:
(29) الاشتقاق ص 398
(30) الخرصان ج خرص وخراص وهو سنان الرمح أو الرمح نفسه (اللسان). (31) نكت الأرض بالقضيب: أثر فيها بطرفه أراد أنهم لا يتشاغلون بنكت الأرض حينما يسألهم أحد نوالاً.
(32) إضافة من نسب معد 276/ 1.
(33) جاء في نسب معد 267/ 1: عبد الحجر، وفد على النبي فسماه عبد الله، قتله بسر بن أبي أرطاة في طاعة معاوية. حين وجهه في قتل شيعة علي بن أبي طالب.
- 372 - (1/429)
صفحة 430
كُم أيضاً. والقن: العبد بن العبد، والجمع أقنان.
وقال بعض أهل اللغة: عبد قنّ، وعُبدان قن، والجمع فيه قن، الواحد والجمع فيه
سواء (3).
عبد الله
فمن بني القنان الحصين ذو الغُصة بن زياد بن شداد بن قنان بن سلم بن وهب بن بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب رأس بني الحارث، عاش مائة سنة. ولولده شرف عظيم، وإنما سُمّي ذا الغُصة لأنه كان إذا أراد كلاماً يغتص بريقه، فيصعب عليه الكلام. وأصل الغصص بالرّيق ونحوه، فإذا كان بالريق فهو غصص، وإذا كان بالماء فهو الشرق، وإذا كان من مرض أو ضعف فهو الجرض، وإذا كان من كرب أو بكاء فهو جَاز، جَئز يجاز جازا (30).
ومن الأجواد من بني عبد المدان شداد بن الأوبر، من فرسانهم، وهو الذي عنى النجاشي بقوله: بالله لو نحن أجرنا القشعما ما بل شَدَادٌ دَرِيسَيه دما (31) ومنهم: هند بن أسماء الذي قتل المنتشر بن وهب] الباهلي وله يقول أعشى باهلة: قتلت في حَرَم منا أخا ثقة هند بن أسماء لا يَهْنى لك الظَّفَرُ) واشتقاق الأوبر من البعير إذا كان كثير الوبر، والوبر: دويية معروفة، والجمع: وبار، وبنات أوبر: ضرب من الكمأة، صغار سُود سنخة قال الشاعر: ولقد جنيتُك أكموا وعاقلاً ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
ووبرت الأرنب توبيراً، إذا مشت على وبر قوائمها لئلا يقتص أثرها (38). ومن أشراف بني عبد المدان: الربيع بن عبيد الله (39) بن عبد المدان، قتله بسر بن
(34) الاشتقاق ص 402
(35) المصدر السابق.
(36) المصدر السابق. الدريس: الثوب الخلق البالي.
(37) الاشتقاق ص 403.
(38) الاشتقاق 402، واللسان (وبر).
(39) قتل بسر بن أرطاة حين وجهه معاوية إلى اليمن عبد
الله
بن
الله
بن عبد المدان الذي استخلفه عبيد
العباس على اليمن قبل وصول بسر، وقتل ابنه الطبري (139/ 5)، ولم يذكر الطبري اسم
-
- 373 0
- (1/430)
صفحة 431
ابي] أرطاة لما بعثه معاوية إلى اليمن. ومنهم زياد بن النضر، شهد مع علي بن أبي طالب المشاهد كلها، وكان على المقدّمة يوم صفين. وأصغر بن الحارث، كان صاحب القادسية، وعلي بن أبي الحارث، وجعفر بن علبة، كان شاعراً فارساً يغير على بني عقيل، فقتل صَبراً بالمدينة)، ومن جيد شعره:
ولا يكشف الغمّاء إلا ابنُ حُرّة يرى غمرات الموت ثم يزورها تقاسمهم أسيافنا شَر قسمة ففينا غواشيها وفيهم صدورها ومن أشراف بني عبد المدان الربيع بن زياد بن النضر بن بشر بن مالك بن الديان بن عبد المدان، ولي خراسان، وفتح بعضها. وكان عمره يقول: دلوني على رجل إذا كان وهو أمير فكأنه ليس بأمير، وإذا كان ليس بأمير فكأنه أمير بعينه، من تواضعه وخبره، وكان خيراً، وكان له منزلة عند عمر بن المهاجر الخطاب له. ومنهم: زياد، وكان شريفاً وكان شاعراً، وقتل مع أبي موسى الأشعري بتستر.
بن
ومنهم المخرم بن حَزْن بن زياد، وكان شريفاً وكان شاعراً، ومُحَرّم مُفعّل من الخرم، وهو خرمك الشيء. والمخرم النقب في الجبل، والطريق في الجبل، وجمع الكل: مخارم. والأخرم مخرم الكتف، وهو موضع انقطاع، غيره، والعير: العظم الناتئ في جَسَده (1). ومنهم: الهجرس بن الحرّ، كان شريفاً جواداً، والهجرس: ولد الثعلب. ومنهم: الحارث بن زياد بن الربيع، ولم يكن في الأرض عربي أبصر منه بنجم، في أيامه (42).
ابنه الذي قتله بسر، والربيع بن عبيد الله (أو عبد الله من أخوال الخليفة العباس. (ابن حزم
ص 417).
(40) الاشتقاق ص 399. وفي ابن حزم ص 417 قتل جعفر صبراً في الإسلام بمكة، ادعت عليه بنو عقيل أنه قتل منهم رجلاً، فبعث به إلى نجران والي مكة في صدر دولة السفاح، وأقسم
عليه خمسون من بني عقيل، فقتلوه.
(41) الاشتقاق ص 399، وقد ذكر فيه كذلك: الخورمة: الصخرة يكون فيها نقب، وفيه
(وسطه) مكان (جسده).
(42) الاشتقاق ص 400.
- 374 - (1/431)
صفحة 432
ومنهم يزيد بن أبان نابغة بني الحارث. ومن فرسانهم المأمور)، واسمه الحارث بن معاوية الكاهن، وكانت مذحج في أمره تُقدّم وتُؤخّر، وكان نصرانياً، وكان يقول كثيراً: (نمارٌ يَحُول، وليل يزول، وشمس تجري، وقمر يسري، ونجوم تغور، وفلك يدور، وسَحاب مكفهر، وبحر مُسيطر، وجبال غبر، وأشجارخُضر، وخَلْق الفقيه في بعض، بين سماء وأرض، وولد يتلَف، وآخر يخلف ما خلق الله هذا باطلاً، وإن بعد ما ترون لثواباً وعقاباً، وحَشراً ونَشْراً، ووُقوفاً بين يدي الجبار. فقالوا له: ما الجبار؟ قال: الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)).
ومنهم: سلمة بن صلاءة بن كعب وسلمة هذا المعروف بذي المروة. وإنما سُمّي ذا المروة لأنه رمى رجلاً بمروة فقتله. والمروة: الحجرة التي تكون في سفوح الجبال، والجمع مَرُو وأحسب أن اشتقاق مروان منه (10).
مُسْهِر
ومن فرسانهم: مزاحم بن كعب بن حَزْن، وهو الذي يقول له عامر بن الطفيل: ولقد رأيت مزاحماً فكرهته ولقد حفظتُ وَصاةَ أم الأسود (4) ومنهم: مسهر الحلاج، وكان فارساً، ومُسهر هذا هو الذي طعن عامر بن الطفيل العامري يوم فيف الريح، ففقأ عين عامر، وفيه يقول: لَعَمْري وما عُمري علي هين لقد شان حُرَّ الوجه طَعنةُ مُسْهِرٍ ومنهم: عبد يغوث بن الحارث بن وقاص، قتل يوم الكلاب). الكلاب). ومنهم: زُهير
(48)
(43) في الأصول المأموم، وهو تحريف (انظر: الاشتقاق 400).
(44) إضافة من (ب).
(45) الاشتقاق
ص
? ..
(46) الاشتقاق
(47) في الأصول ابن الجلاح، والمثبت من الاشتقاق 401، وفي ابن حزم ص 417: مسهر يزيد بن عبد يغوث بن صلاءة الذي فقأ عين عامر بن الطفيل يوم فيف الريح. (48) الاشتقاق ص 401، وابن حزم ص 417.
(49) الاشتقاق ص 401، وتتمة العبارة فيه: وكان على مذحج يومئذ.
- rvo -
- (1/432)
صفحة 433
بن ربيعة
وقَطَنُ وجَفنة، وعمرو، وزيد، وجُمانة ومسلمة] بنو ربيعة بن مالك وهم فوارس الأغراض، وكانوا رُماة لا يُخطئون (). ومنهم: أبي بن معاوية بن
صبح، كان فارساً، وأخوه كان شاعراً، وإياه عنى عمرو بن معد يكرب بقوله: وابنُ صُبح سادراً يُوعِدني ماله ما عشت في الناس مجير (53) ومنهم: عاهان بن الشيطان كان شريفاً واشتقاق عاهان من العاهة، من قولهم: رجلٌ مَعُوه، إذا كانت به عاهة ورجلٌ مَعيه إذا وقعت في إبله عاهة. وعوه بالمكان، إذا أقام به، قال الراجز:
شاز بن عَوَّهُ جَدْبَ المُنْطَلَق.)
والمعوه: المكان الذي يقيم به (*).
عبد
ومنهم: الحارث بن كعب بن الديَّان بن قطن بن زياد ومنهم: القعنبي الفقيه، واسمه بن سلم بن قعنب. ومنهم: شريح بن هانئ بن يزيد بن كعب الحارثي،
الله
ومن مواليهم: سيبويه، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر النحوي، مولى لهم". ومنهم: عامر بن إسماعيل الحارثي، قاتل مروان بن محمد الجعدي، وكان من الفتاك. ومنهم: ريطة، أم أبي العباس السفاح، بنت عبد الله (8) بن عبد المدان بن الديان ابن
(50) إضافة من نسب معد 282/ 1.
(51) المصدر السابق.
(52) كذا في الاشتقاق 401 وفي الأصول: صالح، وقد ذكره على الصواب في رو بن
معد يكرب.
(53) المصدر السابق.
(54) شاز: مخفف شأز، ومكان شأن غليظ، والراجز هو رؤبة بن العجاج، (انظر اللسان: شأز).
(55) الاشتقاق ص 401.
(56) ترجمته في أعلام النبلاء 107/ 4.
سير
(57) ترجمته في إنباه الرواة 346/ 2.
(58) في جمهرة ابن حزم ص 20: عبيد الله.
- rv.
-
- (1/433)
صفحة 434
قطن بن زياد بن عبد الحارث بن كعب.
الله
الحارث بن بن
مالك
عبد الله
بن ربيعة بن كعب بن
ومنهم: المجلجل الشاعر، واسمه يزيد بن خون بن مُزنة بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عبد الله بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب.
ومن قبائل الحارث بنو الدار، واسمه يزيد وبنو الحماس، وبنو النجاشي، واسمه
عامر بن ربيعة وبنو مُسلية، بطن. ومسلية مفعلة أسليته كذا كذا، وهو السلو
من
بي
والسلوان. ويقال: سقيتني عنك سلوة، أي عملت عملاً، وسَلَوتُ عنك. فأما سَلاتُ السَّمْن فهو مهموز، أسلَؤُه سَلاً، وهو السلاء، ممدود. والسلي: موضع معروف والسلوانة: خَرَزة من خرزات الأعراب، يُعلقونها على العاشق لِيَسْلُو،
(09)
بزعمهم (1).
ومن بني النجاشي: النجاشي الشاعر، واسمه قيس بن عمرو بن مالك بن معاوية بن خديج (10) بن النجاشي، وهو عمرو بن ربيعة بن كعب بن الحارث. وهجا النجاشي العجلان، فاستعدوا عليه عمر بن الخطاب، رحمه الله، فقال لهم عمر: ما قال
بني
فيكم؟ قالوا: قد قال:
إذا الله عادى أهل لؤم ورقة فعادي بني العجلان رهط ابن مُقبل فقال عمر: [إنما دعا] (11)، فإن كان مظلوماً استجيب له، وإن كان ظالماً
لم
يُستجب له. قالوا له: وقد قال:
قبيلة
?
يغدرون
بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل
فقال عمر: ليت آل الخطاب هكذا. قالوا له: وقد قال:
ولا يردون الماء إلا عَشيّة إذا صدر الوُرَادُ عن كُلِّ مَنْهَل
(59) الاشتقاق ص 403، وانظر مادة (سلا) في لسان العرب، ففيها تفصيل حول كلمة
(السلوانة).
(60) في الأصول: جريج، وهو تصحيف والمثبت من نسب معد 275/ 1.
(61) إضافة من الشعر والشعراء 331/ 1.
- 377 - (1/434)
صفحة 435
"
قال عمر: هو أهدأ لسقيهم (2). قالوا: قد قال:
وما سُمي العجلان إلا لقولهم: خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
قال عمر: خير القوم خادمهم. قالوا: قد قال: تَعافُ الكلاب الضاريات لحومهم ويأكلن من كعب وعوف ونَهشَل فقال عمر: أجنّ القوم موتاهم ولم يُضيّعوهم، وكفى ضياعاً
الكلاب.
من أكل لحمة
ثم بعث إلى النجاشي فقال له: إن عُدت قطعت لسانك). وأتي به إلى علي بن أبي طالب في شهر رمضان، سكران فجلده مائة جلدة، فقال له: يا أمير المؤمنين، هذا الحد، فما هذه العلاوة؟ فقال: لأنّ ولائدنا وصبياننا صيام وأنت مفطر. فهرب إلى معاوية والنجاشي: اسم ملك الحبشة، فإن جعلته عربيا فهو من النحش، والنّجش: كشفك الشيء وبحثك عنه، ورجل منحش ونجاش: إذا كان يكشف عن أمور الناس،
الأبلة
(72)
و مُنَجَّش: عبد كان لقيس بن مسعود بن قيس بن خالد، وكان كسرى ولى قيساً وجعلها طعمة له، فاتَّخذ منجش المنخشَائية، وكان يقال لها: روضة الخيل (14). ومنهم: شريك بن الأعور، وشريح بن الأعور، واسم الأعور هانئ بن نُهيك بن دريد بن سلمة وهو الضباب بن ربيعة، أخو النجاشي بن ربيعة بن الحارث بن كعب. وشريك بن الأعور هذا كان من رجالهم، وهو الذي دخل على معاوية بن أبي سفيان وكان شريك رجلاً قصيراً، وأراد معاوية أن يضع من قدره، فقال له معاوية، وقد دخل عليه ذات يوم: إنك لشريك، وما الله من شريك، وإنك لابن الأعور والبصير الأعور، وإنك لقصير والطويل خير من القصير. فقال له شريك: مهلاً يا من معاوية، مهلاً يا معاوية. إنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن صخر،
(62) في الشعر والشعراء: ذلك أقل للكاك، (أي الزحام).
(63) خبر عمر والنجاشي مفصل في الشعر والشعراء،330/ 1 والعمدة 37/ 1، وترجمة النجاشي في الإصابة 263/ 6، وخزانة الأدب 368/ 4.
(64) الاشتقاق ص 400.
- 378 - (1/435)
صفحة 436
والسهل خير من الصخر، وإنك لمعاوية [وما معاوية] إلا كلبة عوت فاستعوت. ثم
استشاط غيظاً، وسلّ من سيفه شبراً، ثم أنشأ يقول:
أيشتمني معاوية بن
حرب وسيفي صارم ومعي لساني
وحولي من ذوي يَمَن رجال غطارفة تمش إلى الطعان
فإن تك من أمية في ذراها فإني في ذُرا عبد
وإن يكن الخليفة من
ثم خرج
مُغضَباً،
من قريش فإنا
المدان
لا نقر على الهوان
وخرج معه خلق كثير من اليمانية، كانوا حضوراً، فغضبوا
لغضبه. فعند ذلك قام معاوية ماشياً خلفه، خوفاً من الفتنة، فترضاه، واعتذر إليه من الذي كان منه، ولم يزل به حتى رضي ورجع معه وحباه وولاه على بلد قومه. ومنهم بنو رغيد، وبنو معقل.
(10)
النَّخع
فأما النَّخَع بن حَسْر (10) بن عمرو بن عُلة بن مذحج، فاسمه عمرو. وإنما سُمّي النخع، لأنه انتخع عن قومه، أي بعد عنهم. والنّخاع (16): عصبة تنتظم فقار الإنسان وغيره. ونَخَعت الشاة إذا شققت نَحرها بعد ذبحها ليخرج دم فؤادها (7).
ومن النخع أرطاة بن كعب بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة
(65) جعل المصنف النخع ولداً لجسر، وهذا يخالف ما في كتب الأنساب، ففي نسب معد لابن الكلبي 263/ 1: ((ولد عمرو بن علة كعباً وجَسْراً، وهو (النخع)). ومثل ذلك في جمهرة ابن حزم ص 404: ولد) عمرو بن. علة كعب، وعامر وحسر، وهو النخع)، فحسر هو النخع عينه، وقد أخطأ ابن دريد في الاشتقاق (ص 397) فجعل النخع على أن جسر. من بطون النخع بطناً يقال له جَسر، وهو جسر بن سعد بن مالك بن النخع))، (نسب معد 293/ 1).
أخا
(66) في الأصول: النخع، والمثبت في الاشتقاق ص 397 النخاع، وهو الصواب. ففي لسان العرب (نخع): "النخاع (مثلثة النون): عرق أبيض في داخل العنق ينقاد في فقار الصلب حتى يبلغ
عجب الذنب، وهو خيط الفقار المتصل بالدماغ.
- 379 -
397
(67) الاشتقاق
ص (1/436)
صفحة 437
بن سعد بن مالك بن النخع. وأرطاة هذا وافد النخع إلى النبي، وكان عقد له لواء على قومه، فكان مع أخيه يوم القادسية. ومن ولده: الحجاج بن أرطاة الفقيه. والأرطى ضرب من النَّبت والجمع أراطي، وأديم مأروط إذا دبغ بالأرطى (18). ومنهم:
(79)
(74)
عرفجة بن رُهم بن سيار بن عمرو (19) بن مالك صاحب لواء النخع ومنهم: الأرقم
وهو جهيش (20) بن بدر (21)، وهو من أشرافهم، وكان وفد مع أرطاة إلى النبي.
ومنهم الأشتر النَّخَعي، واسمه مالك بن الحارث بن عبد يَغُوث بن سلمة بن ربيعة بن الحارث] (22) بن جذيمة (3) بن سعد بن مالك بن النخع.
(73)
[الحارث] (22) وجهيش: فعيل من قولهم أجهَش الرجل إذا هَم بالبكاء، قال الشاعر: جاءت تشكى إلي النفسُ مُجهِشَةٌ وقد حملتك سبعاً بعد سبعينا (4) وكان مع علي بن أبي طالب في سائر حروبه كلها، وفي يده رايته. وهو الذي
يوم رفع معاوية بن أبي سفيان للمصاحف كانت معه راية علي بن أبي طالب له وهو يقول: نَقبت وفري وانحرفت عن العُلا ولقيت أضيافي بوجه أضيافي بوجه عبوس إن لم أسن على ابن حرب غارةً لم تخل يوماً من نهاب نفوس خيلا كأمثال السعالى شُرباً تعدو ببيض في الكريهة شوس الحديد عليهم فكأنهم وَمَضانُ بَرق في شُعاع شموس
حمي
وهو الذي تولّى يوم كشف صفين، والأشعث بن قيس الكندي، وجرير بن عبد
(68) الاشتقاق ص 161.
(69) في الأصول: وهم بن سنان بن عامر، وأثبت ما في نسب معد 302/ 1. (70) في الأصول والاشتقاق 405 الأرقم بن جهيش، والمثبت من نسب معد 302/ 1. (71) في نسب معد 302/ 1: يزيد.
(72) إضافة من نسب معد 289/ 1، وابن حزم ص 415.
(73) في الأصول: خزيمة، وقد تكرر في النسب: خزيمة بن سعد، وأثبت ما في نسب معد
289/ 1، وابن حزم ص 415.
(74) الاشتقاق 405، والبيت في ديوان لبيد ص 352 مع بعض الاختلاف.
- 380 - (1/437)
صفحة 438
الله البَحَلي، ووجوه كثيرة من اليمانية وفرسانها. وصفين كانت بين علي بن أبي طالب و معاوية ومعه عمرو. و. ولما مالك الأشتر النخعي من عند علي بن أبي طالب وقد
خرج
سلّم إليه العهد على مصر، بلغ معاوية ذلك، فأتبعه مولى لعثمان بن عفان، ومعه شربة من سُمّ. فلمّا لحقه الرجل تنكر على الأشتر، وأوهمه أنه مولى لعمر بن الخطاب، فقربه وسار به معه فلما انتهى الأشتر إلى عين الشمس نزل بامرأة من اليمن، ففرحت به وأتته بالسمك فأكل منه ثم قالت: الذي يقتل هذا عندنا العسل. فقال لبعض من حضر معه: أحضر لي شربة من عسل. فسبق إليه ذلك المولى، فمزج ذلك السم في شربة من عسل وناوله فلما شربه واستقر في جوفه مات ويقال إنه مات بالفرما من عمل مصر. فبلغ الخبر معاوية، فخطب في الناس وقال: إن الله قد كفاكم الأشتر النخعي. فقام إليه عمرو بن العاص فقال: فيم، وتم، يا أمير المؤمنين؟ فقال: بشربة من عسل. فقال عمرو: إنّ الله جنوداً منها العَسَل (20). وابنه إبراهيم بن مالك الذي أوقع بعبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، وجماعة ممن حضر قتل الحسين بن علي بن أبي طالب فقتلهم، وبعث برأس عبيد الله بن زياد إلى أبي إسحاق المختار بن أبي عبيد الثقفي (36)، وبعث المختار برأسه إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فأدخل عليه وهو يصلي، فقال علي بن الحسين: الحمد لله الذي ما أماتني حتى أراني رأس عُبيد الله بن زياد. وقام إبراهيم هذا مع أبي
(Yo)
(75) انظر تفصيل خير موت الأشتر في الطبري 95/ 5، وفيه أن الذي دس السم للأشتر هو الجايستار، وهو رجل من أهل الخراج.
الله
الله
(76) في (أ) و (ب) أخطاء في تسمية من قتلهم إبراهيم بن الأشتر، ففيهما: أن إبراهيم أوقع بعبد بن زياد، والصواب: عبيد سعد وعمير بن بن أبي وقاص، والصواب: عمر بن سعد بن أبي وقاص، وأنه بعث برأس ابن زياد إلى أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي والصواب: أبو إسحاق المختار بن أبي عبيد الثقفي، وقد أثبت الصواب ورجحت أن تكون الأخطاء قد وقعت من النساخ، وقد صحح ناسخ النسخة (ج) اسم المختار. وخبر إيقاع المختار بن عبيد بقتلة الحسين - مفصل في الطبري 38/ 6 - 66 و 86/ 6 - 92.
- 381 - (1/438)
صفحة 439
إسحاق المختار بن أبي عبيد الثقفي (7)، وكان أحد ذوي النجدة والبسالة والإقدام
والرأي.
ومن النخع: الهيثم بن الأسود بن قيس بن معاوية بن سفيان بن هلال بن عمرو بن
(YA)
جشم بن عوف بن النخع (28) الذي قال لعبد الملك، حين وجه الحجاج لقتال بن الزبير بمكة: إنك وجهت هذا الغلام الثقفي إلى الكعبة الحرام، فتقدم إليه أن لا يكسر أحجارها، ولا يُنفر أطيارها ولايهتك أستارها وابنه العريان بن الهيثم ولي شرط الكوفة لخالد بن عبد وكان خطيباً شاعراً. ومنهم: المسور بن لهيك بن كهيل بن بشار بن مالك بن عوف بن جحفل بن جُشم بن عوف بن النخع (ومنهم: بنو
الله
بن زياد بن
سعد مالك
بن
صهبان: كميل صهبان. فمن بني تهيك بن الهيثم بن بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع) (3)، وكان من أصحاب علي بن أبي طالب، وقتله
الحجاج بن يوسف. ومنهم: شَريك بن عبد الله بن الحارث بن أوس بن الحارث بن الأذهل بن وَهْبيل ابن سعد بن مالك بن النخع (8)، وفيه يقول المعلى بن المنهال، وقد ولي قضاء الكوفة،
فدخله عُجب وتيه، فقال فيه: فليت أبا شريك كان حيا
فينظر ابنه ابنه القاضي شريكاً
ويترك
من يُوزَنه (81)
علينا
إذا
قلنا
له هذا
أبوكا
الله
(77) الصواب ما أثبته، أما أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي فهو من الإباضية الذين ثاروا على بني أمية في أواخر العصر الأموي ولا علاقة له بخبر مقتل الحسين بن علي وقتل عبيد ابن زياد. (انظر: الطبري 348/ 7).
(78) نسبه هنا يختلف عما جاء في نسب معد 304/ 1 فهو عند ابن الكلبي: الهيثم بن الأسود بن أقيش بن معاوية بن سفيان بن هليل بن عمرو بن جشم بن عوف بن النخع). (79) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب)، والاشتقاق ص 404، وجمهرة ابن حزم 415. وفي (ب) (كهيل) مكان (كميل).
(80) جمهرة ابن حزم ص
810
(81) كذا في الأصول، وأراها محرفة عن يَؤُز به وازه يوزه حرّضه وأغراه وهيجه (اللسان).
- 382 - (1/439)
صفحة 440
ومنهم: الأسود وعلقمة وإبراهيم الفقهاء، أولاد يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك. ومنهم: حفص بن غياث بن طلق بن معاوية، كان الرشيد ولاه قضاء بغداد، ثم ولاه قضاء الكوفة، مات سنة أربع وتسعين ومائة. ومنهم: أبو الأشهب المحدّث، واسمه جعفر بن الحارث ومنهم: أبو نعيم، واسمه عبد الرحمن بن هانئ المفقيه. ومنهم سينان بن أنس بن عمرو بن حي بن الحارث بن غالب بن مالك بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع، قاتل الحسين بن علي؟.
السلام
العطاء، واسم صلاة:
ومن قبائل النخع: بنو صلاة ورزام، والصلة معروفة وهي معاوية بن الحارث بن مولة)، ومنهم: الحارث بن ثعلبة بن ناشرة الأبيض الشاعر. ومنهم بنو رداة من ولده كعب بن رداة الذي طال عمره فقال:
لم يبق يا خالد من لداتي أبو بنين لا ولا بنات ولا عقيم غير ذي بتات من مسقط الشحر إلى الفرات
إلا يعد اليوم في الأموات هل مشتر أبيعه حياتي
(0)
(1) في الأصول عتاب، وهو تصحيف (انظر: الاشتقاق ص 404، وجمهرة ابن حزم ص 415) وقد أورد نسبه بتمامه وهو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن عمرو بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن جشم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع.
(3) جمهرة ابن حزم ص 415، والاشتقاق ص
12.2
والطبري 453/ 5.
ص 652 ففيه
(3) كذا في الأصول وفي نسب معد 263/ 1: صلاءة، وكذا في فهرس الاشتقاق صلاءة - معاوية بن حزن، ولكن لم يذكر اسم معاوية بن حزن في الصفحة المحال عليها. (8) كذا في الأصول وفي نسب معد 264/ 1: منهم الحجل واسمه معاوية بن حزن بن موالة بن
معاوية بن الحارث. .
(5) الاشتقاق 403 والبيت الأول فيه لم يبق ياخلدة من بناتي، ورواية الأصول أحود.
- 383 - (1/440)
صفحة 441
وكان من المعمرين. والرَّداة الصخرة التي ترمي بها حجراً لتكسره، رديته بالصخرة أرديه رَدْياً. ومنه قولهم مِردَى حروب، أي يُقذف به فيها. والردى: الموت، معروف. رَدِي يردَى رَدى، فهو رَدٍ، كما ترى في وزن فَعِل. وردّى البعير والفرس رَدَيانا، وهو ضرب من المشي، ورَدُؤ الرجل فهو رديء، والمصدر الرداءة، مهموز.
وفي نسخة: الرداء: مهموز.
ومنهم: حشرج بن زياد و حبش بن الحارث بن لقيط، وحرملة بن قيس، كلهم
فقهاء ومنهم: يحيى بن حيان وكان من الأجواد، وفيه يقول بعض الأسديين: الا جعل الله اليمانين كلهم فدى لفتى الفتيان يحيى بن حيان ولولا عُريق في من عَصَبيّةٍ لقلت: وألفاً من معد بن عدنان ولكن نفسي لم تطيب بعشيرتي وطابت له نفسي بأبناء قحطان") رهاء
وأما رهاء بن حارث بن عُلة بن جَلْد بن مذحج، فهو أحد بطون مذحج. وهو ممدود، وهو فعال من قولهم: عيش راه، أي ناعم ساكن، ويقولون: أره على نفسك، أي ارفق بها، والرهاء: الفضاء من الأرض، واختلفوا في الرَّهو، فقالوا هو العُلُو منها، وقالوا: هو المنهبط منها، وهي الرَّهوة إما ارتفاع وإمّا هبوط، كأنها من الأضداد. وكان منهم: يزيد بن شجرة الرهاوي، وكان فارساً، وهو الذي وجهه معاوية بن أبي سفيان ليقيم بالناس الحج، ووجه علي بن أبي طالب عبد الله بن العباس، فلما اجتمعا بمكة خشي أن يكون في حرم الله حرب، فاصطلحا على أن يصلي بالناس شيبة بن
(1) الاشتقاق ص
0404
(2) الأبيات في الكامل للمبرد 436/ 1 والبيان والتبيين 309/ 3.
(3) نسب رهاء هنا يختلف عما في نسب معد واليمن 304/ 1، وما في جمهرة ابن حزم ص
412، ففيهما: رهاء بن منبه بن حرب بن. علة (4) الاشتقاق ص 405.
جَلْد، بن وهو الصواب.
- YAE - (1/441)
صفحة 442
عثمان بن أبي طلحة الشيي"
(1)
ومنهم: تجيب بنت بنت ثوبان بن سليم بن رُهاء، وهي التي غلبت على ولد السكون ابن أشرس بن كندة). ومنهم: مالك بن مروان الرُّهاوي الذي كان على صوائف البحر لمعاوية. ومنهم: مسلمة بن عامر بن رهاء بن حارث بن عُلة بن جَلْد بن مذحج.
عَنْس
وأما عنس بن مذحج بن أدد فاسمه زيد بن مالك، والعنس: الناقة الصلبة، ومنه قولهم: عَنست، المرأة، إذا كبرت و لم تتزوج، وكذلك الرجل. قال: حتى أنت أشمط عانس
عثمان
فولد عنس ـ وهو زيد بن مالك: الحارث، وعبد الله، ومالكاً، وسعداً.
طلحة
(1) الخبر في الطبري 136/ 5، وفي اسم الرجل الذي بعثه علي بن أبي طالب خلاف، ولشيبة بن بن بن أبي طلحة خبر في نسب قريش ص 252، وهو من بني عبد الدار بن قصي، وكان شيبة هم بقتل رسول الله ثم قذف الله الإيمان في قلبه فأسلم. (2) ابن حزم ص 429، وتجيب هي أم بني عدي وبني سعد ابني أشرس بن شبيب بن السكون، وإليها ينسب بنو جيب الذين كان لهم شأن كبير في الأندلس.
(3) في الأصول: طوائف، وهو تحريف، والصوائف ج صائفة، وهي الغزوة التي تكون في الصيف، والمشتى الغزو في الشتاء.
(4) كذا في (أ) وفي (ج): مسلمة بن عمرو بن عامر، وفي (ب) سلمة بن همرو، وقد بينت أنفاً
الصواب في نسب رهاء.
(5) الاشتقاق 415، وفي الحاشية تمام البيت وهو:
فإني على ماكنت تعهد بيننا وليدين حتى أنت أشمط عانس
(6) ليس في كتب النسب من اسمه الحارث ولا من اسمه عبد الله من ولد عنس بن مالك (وهو مذحج) ففي نسب معد 266/ 1: ولد عنس بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب: سعداً الأكبر وسعداً الأصغر، وعَمْراً، وعامراً، ومعاوية، وعزيزاً، وعينيلا، وشهاباً، ومالكاً، وياماً. والقرية وفي
ابن حزم 405: ولد عنس بن مذحج سعد الأكبر، وسعد الأصغر، وعمرو، وعامر، ومعاوية، وعزيز، وعتيك، وشهاب، ومالك، ويام، وخشم، والقرية.
- 385 - (1/442)
صفحة 443
فمن بني الحارث: عمار بن ياسر صاحب رسول الله، وهو عمار، وأخواه بد الله والحريث بنو ياسر بن عمّار بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوزيم
بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن سعد، وهو يام بن عنس بن مذحج. وكان النبي يمر بعمار وأبيه ياسر وأُمّه سُميّة وأخيه عبد الله يُعذِّبون بمكة، قبل أن يُؤْمَر بالهجرة فيقول النبي: اصبروا، يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة. وكان الذي يتولّى عذابهم أبو جهل بن هشام لعنه الله. واجتاز عمار يوم بدر بأبي جهل بن هشام، فوجده صريعاً، فأجاز عليه. وكان عمّار شهد بدراً.
النبي
الوذيم من قولهم: وُذِّمت الناقة توذيماً، إذا جعلت على فمها وذيمة، وهي قطعة
من جلد مستطيلة).
C
وكان عمار بن ياسر رحمه الله من خيار المسلمين، شهد المشاهد كلّها مع الـ وقال له: تقتلك الفئة الباغية، قاتِلك وسالبك في النار. فقتل يوم صفين، وهو مع علي بن أبي طالب. فلما بلغ قتله معاوية قال لأهل الشام: إنما قتله الذي أخرجه معه. ومن بني عبد الله بن عَنس بن مذحج: لميس بن عبد الله بن الحارث بن معاوية بن
عبد الله بن عَنس. ومن بني مالك بن عنس: صعب بن مالك بن عنس.
ومن بني سعد بن عنس الأسود العنسي الكذاب الذي تنبأ باليمن، واسمه عبهلة بن قيس بن كعب بن عوف وفي نسخة عوف بن كعب بن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن سعد بن عنس". وسُمّي الأسود لأنه كان أسود الوجه، وكان قد تكهن
(1) الاشتقاق ص 415 - 416. أجاز عليه أجهز عليه وقتله، وفي حديث أبي ذر: قبل أن تجيزوا علي، أي تقتلوني. (اللسان). (2) في الاشتقاق 415: وذمت الناقة توذيماً، إذا قطعت من حياتها شبيهاً بالثآليل، ممنع من اللقاح. وذمّت الدلو توذيماً، إذا جعلت على فمها وذيمة، وهي قطعة من جلد مستطيلة. (3) نسب الأسود العنسي في ابن حزم 405: عبيلة بن كعب بن غوث بن صعب بن مالك بن عنس. وفي ابن الكلبي:366/ 1: الأسود بن كعب بن عوف بن صعب بن مالك بن عنس.
- 386 - (1/443)
صفحة 444
وادعى النبوة، فاتبعته عنس وغيرها، وسمّى نفسه رحمان اليمن، كما سمى مسيلمة نفسه رحمان اليمامة. وهو ذو الحمار، وذلك لأنه كان له حمار معلم، يقول له: اسجد لربّك، فيسجد، ويقول له ابرك، فيبرك، فسُمي ذا الحمار. ورواه بعضهم: ذو الخمار -بالخاء المعجمة - وذلك أنه كان مُختمراً مُعْتَماً أبداً، لسواد وجهه. وكان الأسود هذا قد تجبر بصنعاء، واستذل الأبناء، وهم بقية الفرس الذين وجههم كسرى إلى اليمن مع سيف بن ذي يزن الحميري، وكان عليهم وهرز، والأبناء من بقية أولئك. فاستخدمهم الأسود العنسي، وأضرّ بهم، وقتل باذام، وتزوج ابنته المرزبانة). وكان باذام ملكهم، وعامل أبرويز عليهم. وكان أخذ أبا مسلمة) الخولاني وسأله أن يشهد أنه أنه رسول الله، فلم يفعل، فأحج له ناراً عظيمة، وألقاه فيها، فلم تضره. فقيل له: انقيه عن بلادك، وإلا أفسد عليك ما أنت عليه فأمره أن يخرج من بلاده، فأتى إلى المدينة. فلما بلغت أخباره النبي وجه قيس بن هبيرة المكشوح المرادي لقتاله، وبعث معه فروة بن مُسَيك الغُطَيفي، ثم المرادي، أحد بني عطيف، وأمره باستمالة الأبناء. فلما صار قيس باليمن بلغه وفاة النبي، فأظهر قيس للأسود أنه على رأيه، حتى خلى بينه وبين دخول صنعاء، فدخلها ومن معه من مذحج وهمدان وغيرهم، واستمال الأبناء، وقرب فيروز بن الديلمي.
ويقال إن الأسود لما قتل باذام، رأس الأبناء، أقر بعده خليفة يُسمّى ديدونة، فأسلم ديدونة، وبقي قيس بن ذي الجرّة البحتري، فاستماله، وبت ديدونة دعاته في الأبناء
(1) في الطبري 228/ 3 وما بعدها أن باذام مات ففرق الرسول عمله بين جماعة أصحابه، والذي قتله الأسود هو شهر بن بادام، وتزوج امرأته وتفصيل خبر الأسود العنسي ومقتله هناك. (2) كذا في الأصول وليس في كتب الأنساب من يدعى أبا مسلمة الخولاني، وإنما فيها أبو مسلم الخراساني، واسمه عبيد الله بن مشكم، وكان من أصحاب معاوية، (انظر نسب معد 175/ 1) 170/ 1) واسمه في ابن حزم ص 418 عبد الله بن أيوب.
- 387 -
? (1/444)
صفحة 445
فأسلموا، وتصافق هؤلاء كلّهم على قتل الأسود واغتياله، ودسوا إلى المرزبانة امرأته من أعلمها الذي هم عليه وكانت شائئة له مُبغضة لرؤيته، حنقة عليه لقتله زوجها) باذام، فدلّتهم على جدول يدخل عليه منه الماء، فدخلوا عليه بسحر، ويقال: بل نقبوا عليه جدار بيته ومعهم قيس بن هبيرة المكشوح، فدخلوا عليه بسحر، وهو سكران نائم، فذبحه فيروز، ويقال: بل دق عُنقه بعنزة حديدة. ويقال إن رسول الله قال لهم قبل وفاته: قد قتل الله الأسود الكذاب، قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي، وفي ذلك يقول: أبرمت أمري وقتلت عبهلة حتى تحملنا إليه العيهلة
ينتظر الرسول والقتيل أرسله
،
فجعل الأسود حين ذبح يخور خوار الثور، حتى أفزع ذلك حرسه، فقالوا للمرزبانة ما شأن رحمان اليمن؟ قالت إن الوحي ينزل عليه. فأمسكوا عند قولها وسكنوا. وأخبر قيس أصحابه فاحتزوا رأسه، ثم علوا رأس المدينة، حتى أصبحوا، فقالوا: نشهد أن لا إله الا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الأسود الكذاب عدوّ. فاجتمع أصحاب الأسود، فألقى إليهم قيس رأسه، فتفرقوا إلا قليلاً، فخرج أصحاب قيس، ففتحوا الأبواب، ووضعوا في بقية أصحاب الأسود السيف، فلم يبق الا من أسلم منهم. وجيى برأسه إلى المدينة بعد وفاة النبي، ووثب قيس على ديدونة فقتله غيلة، وقال يستميل عنساً:))
الله.
(
قد علم الأحياء من مذحج ماقتل الأسود إلا أنا
طلبت ثاراً كان لي عنده بقتل
الأسود مستمكينا
ثارت عنا وبي عامر وكنت لما أن أسوا محسنا
ومن عنس: كعب بن حامد.
انقضت أنساب مذجح.
(1) كذا في (ب) و (ج) وفي (أ): أباها.
(2) في الأصول: بغير، والعنزة: عصا قصيرة فيها سنان كسنان الرمح. (اللسان).
(3) ما بين القوسين في (ب) فقط.
(4) انظر تفصيل خبر مقتل الأسود العنسي في الطيري،227/ 3 - 240، وكان قتله سنة 11 للهجرة.
- YAA - (1/445)
صفحة 446
أنساب ولد مُرّة بن أُدَد
فأما مرة بن أدد بن زيد بن كهلان، وبعض قال مرة بن أدد بن زيد بن هميسع ابن عمرو بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. وأم مرة بن أدد مدلة وهي مذحج، وبها سُمّي ابنها مالك بن أدد مذحج فغلبت على اسمه، دون سائر ولد أدد. وإنما سُمّيت مذحج لأنها ولدت على أكمة يقال لها: مذحج، فسُميت بذلك، هكذا قال ابن الأنباري"). فولد مرة بن أدد الحارث، فولد الحارث بن مُرّة: عَدِياً، فولد عدي بن الحارث ابن مُرّة بن أَدَد: عُفيراً، ومالكاً، وهو لَحْم، وعَمْراً، وهو جُذام، والحارث" وهو
عاملة.
فأما عُذِّير بن عدي بن الحارث بن مُرّة بن أدد فولد مرتعاً، واسمه عمرو. وإنما سُمّي مُرتعاً لأنه كان إذا سأله رجل شيئاً أعطاه أرضاً يرتع فيها، فسمّي بذلك. فولد مُرتع بن عُفير ثور بن، مُرتع، وهو كندة بن مرتع ويزيد بن مرتع، فولد يزيد بن مرتع: صداء بن يزيد).
(1) ما ذكره المصنف في نسب مُرّة بن أدد اختصار لما في كتب الأنساب ونسب مرة في جمهرة ابن حزم (ص 397) هو: مُرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. وليس فيه
هميسع بن عمرر.
(2) لم يذكر المصنف اسمه ولا اسم كتابه، ولعل المقصود هنا هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر، للمتوفى سنة 328 هـ، صاحب المصنفات في اللغة والأدب وعلوم القرآن والحديث. (3) إضافة من نسب وق 62/ 1. (4) نسب كندة هنا يخالف ما في كتب الأنساب، ففي نسب معد واليمن لابن الكلبي 63/ 1: ولد عفير بن عدي بن الحارث بن مُرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ: ثوراً وهو كندة. فولد كندة بن عفير: معاوية، وأشرس فولد معاوية بن كندة: مرتعاً. وعلى هذا فثور – وهو كندة - هو ابن عفير بن عدي بن الحارث وليس ابن مرتع ومرتع هو ابن معاوية بن كندة. وبنو صداء هم من مذحج
- 389 - (1/446)
صفحة 447
أنساب كندة
فأما كندة، فاسمه ثور بن مُرتع بن عُفَير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أُدَد وإنما سُمّي كندة لأنه كند، أباه، أي كفر نعمته من قولهم كند نعمة الله، أي كفرها. ومن ذلك قوله تعالى: (إنّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكُنُود) () أي لكَفُور.
فولد كندة [وهو] ثور بن مُرتع رجلين معاوية، وأشرس، ابني كندة، أمهما رملة بنت أسد بن ربيعة، فكلّ كندة من ولدها. وكذلك كانت كندة تمت بحلفها إلى ربيعة، للقرابة التي بينهم.
فولد الأشرس بن كندة: السَّكُون ويقال بل اسمه السكن، وعدادها في وائلة بن حمير و [السكاسك]. والسَّكاسك والسَّكُون قبيلتان عظيمتان، وهما ابنا أشرس بن كندة. والسكون فعول من سكن في الموضع، يسكن سكوناً، وأما معاوية بن كندة فإليه جماع كندة وبيتها.
فولد معاوية بن كندة مرتعاً، فولد مرتع ثوراً، فولد ثور معاوية، فولد معاوية: الحارث الأكبر بن معاوية، فولد الحارث الأكبر: رحلين معاوية الأكرمين بن الحارث، وبَدا بن الحارث. فولد بَدا بن الحارث الأكبر بن معاوية عمرو بن معاوية والحارث الأصغر بن معاوية، وهياج بن معاوية. وبيت كندة من هؤلاء في بني عمرو بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرتع بن معاوية بن كندة، وهو ثور بن مرتع، وهو عمرو بن عفير بن عدي بن الحارث بن أدد بن الهميسع بن عمرو بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
(1) سورة العاديات، الآية 6.
(2) ثور هذا هو ابن مُرتع بن معاوية بن كندة، وهو غير كندة واسمه ثور. ومن هنا وقع اللبس في كندة. كلام المصنف إذ جعل ثور بن مرتع هو
وقد أورد أبو الفرج مختلف الأقوال في نسب كندة في الجزء التاسع من الأغاني ص 77 في ترجمة امرئ القيس.
- 390 - (1/447)
صفحة 448
فهؤلاء بنو معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن ثور بن معاوية بن كندة، وهو ثور
بن مرتع. وكندة هم الذين خبر النبي أنهم لسان العرب وسَنامها، والبيت منهم في بني
معاوية بن كندة، في بني عمرو بن معاوية بن كندة، في قول القسملي وغيره. ومنهم: حجر اكل المرار، ملك العرب، وهو قاتل ابن المهبولة السليحي. وألفى حجراً غائباً فاستاق جميع الحي، وأخذ امرأة حجر وهي هند الهنود، أخت مارية ذات القرطَين، وهما ابنتا ظالم بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن كندة. ويقال: بل هما ابنتا الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. فلما سبيت هند الهنود ونظرت إلى ابن الهبولة القضاعي، وكان من أجمل أهل زمانه، فهويته وأشارت إليه بالمقام معها، والنزول بها للذي وقع بقلبها من حبه. فقال لها: ما ظنك بحجر؟ فقالت: فكأنك به قد طلع علينا، كأنه جمل اكل مراراً. وقيل: إنه سُمّي اكل المرار لأنه لما لقي ابن الهبولة القضاعي جعل يأكل أصل شجرة المرار، وهي شجرة مرة، إذا أكلتها الإبل تقلصت، مشافرها، والجمل إذا أكل المرار أزيد، فسمّي من أجل ذلك: أكل المرار، هذا قول أحمد بن عبيد". وقال ابن الكلبي: إنما سُمّي حُجر اكل المرار لقول هند امرأته، حين سألها عنه القضاعي فقالت: كأني أنظر إليه يذمر فوارسه
كأنه جمل أكل لملرلر. ويقال نمرته. فأنا أذمره ذَمراً ودموراً، إذا وبخته وحشه على الشيء". فلما بلغ حجراً سَبي حيه أقبل في خيله وفوارسه على الحالة التي ذكرت هند الهنود، فسمّي أكل المرار لذلك. وأصاب ابن الهبولة، وهو نائم مع هند الهنود، فقتلهما جميعاً، واستنقذ الحي من جميع السبي"، وأنشأ حجر يقول:
(1) لعله أحمد
بن عبيد بن ناصح المعروف بأبي عصيدة، وكان مؤدب المعتز العباسي، ومن كتبه:
عيون الأخبار والأشعار. (معجم الأدباء 228/ 3).
(2) كذا في (ب) وفي (أ): إذا أوثقته وحبسته عن الشيء، وما في (ب) أصح فالأمر هو اللوم
والحض معاً (اللسان).
(3) في الأغاني 78/ 6 أن الذي وحده حجر نائماً مع زوجته هند هو الحارث بن حبلة.
- ral- (1/448)
صفحة 449
إن من غره النساء بشـ
بشيء
بعد هند لجاهل مغرور حلوة العيش والحديث ومُر ما سواه وما يُجن الضمير كل أنثى وإن بدا لك منها آية الحب حبها خَيْتَعُورُ ومنهم: ابنه عمرو المقصور بن حجر اكل المرار، وإنما سُمّي المقصور لأنه اقتصر على مُلك أبيه حُجر اكل المرار، هذا قول يعقوب بن السكيت. وقال أحمد بن عُبيد: إنما سُمّي المقصور لأنه قُصر على الملك، كأنه كان كرهه، فملك شاء أو أبي، وقال: هذا أصح ما قيل في ذلك.
ومنهم: الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حجر اكل المرار بن عمرو بن معاوية الأكرمين، وهو جد امرئ القيس بن حجر الكندي. وكانت بنوه ملوكاً وملكوا بعده. ومنهم: حجر، أبو امرئ القيس، وسلّمة غلفاء"، وشرحبيل، (ومعدي كرب)، وعبد الله بن قيس. فهؤلاء بيت اكل المرار بن عمرو بن معاوية، وهم بيت أهل المملكة من كندة. وبيت المملكة من بعدهم في كندة بيت بني من بعدهم في كندة بيت بني الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر، والبيت منهم في آل جبلة بن عدي، رهط الأشعث بن قيس الكندي. وهو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرتع بن معاوية بن ثور، وهو كندة بن مرتع. ونحن نبتدئ بشيء من ذكر أخبار ملوك كندة، وما كان من أمورهم، ثم نرجع إلى بقية شرح أنسابهم، إن شاء الله تعالى".
(1) الخيتعور السراب (اللسان). والأبيات في الأغاني 353/ 16 ورواية البيت الثاني فيه حلوة القول واللسان ومر كل شيءٍ أحن منها الضمير
وخير حجر وابن الهبولة مفصل فيه.
(2) في الأغاني:82/ 9: معدي كرب وهو غلفاء.
(3) نسب كندة مفصل في نسب معد واليمن لابن الكلبي ج 1 ص 63 وما بعدها.
- 392 - (1/449)
صفحة 450
أخبار كندة
كان من حديث الحارث بن عمرو المقصور ملك كندة، أنه كان أعظم ملوك كندة قدراً، وأشدّهم عتوّاً، وأوسعهم مملكة. وذكروا أنه اجتمع له من سعة البلاد ما لم ا يكن لآبائه من قبله، فتوج وسُمّي الحَراب، لكثرة حروبه، وهو الذي تزوج أم إياس بنت عوف بن محلّم الشيباني. وهو الحارث الملقب الحراب بن عمرو المقصور بن حجر اكل المرار بن عمرو بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرتع بن معاوية بن كندة، وهو ثور بن مُرتع بن عُفير بن عدي بن الحارث بن مُرّة أدد بن بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وكان من أشدّ كندة مملكة وسلطاناً، وهو الذي فرق بنيه في حياته وملكهم على قبائل معد. فكان شرحبيل – وهو قتيل الكلاب الأول - على قبائل من بني تميم بن مر والرباب. فمن قبائل تميم الذين كان ملكاً عليهم منهم: بنو حنظلة مالك وبنو أسيد بن عمرو بن تميم، وطوائف من بني عمرو بن تميم).
بن
بن زيد مناة
بن تميم،
وأما الرباب فهم: تيم، وعدي، وعُكل وسائر بطونهم، فهؤلاء الثلاثة هم الرباب (2)، بنو عبد مناة بن طابخة بن الياس بن مضر. وكان معدي كرب على النمر بن قاسط وقبائل من قيس وسعد بن زيد مناة بن
اد بن
بن بن زيد مناة بن تنميم،
تميم، وطوائف من بني دارم بن مالك حنظلة مالك
بن
والصنائع وهم بنو رُقيّة، وهم قوم كانوا] يكونون مع الملوك، من
وشذاذ العرب ماتفرق منهم).
شذاذ العرب،
(1) في الأغاني (82/ 9)، في ترجمة امرئ القيس ملك ابنه شرحبيل قتيل يوم الكلاب، على بكر بن وائل بأسرها وبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم والرباب) و لم يذكر المصنف بكر بن وائل. (2) قبائل الرباب أربع وهم تيم وعدي وعكل بن عوف وثور. ابن حزم 480).
(3) أضاف في الأغاني 82/ 9 بني تغلب إلى القبائل التي ملكها المقصور لابنه معدي كرب، ومثل ذلك في أيام العرب في الجاهلية ص 46.
- 393 - (1/450)
صفحة 451
وكان سلمة، وهو غلفاء، على تغلب وبكر بن وائل. وإنما سُمّي غلفاء لأنه كان يغلّف رأسه بالطيب. وكان عبد الله على عبد القيس، وكان عبد القيس سيارة) على العرب. وكان حُجر، وهو أبو امرئ القيس، على بني أسد وكنانة، ابني خزيمة بن مدركة ابن الياس بن مضر، وعلى غَطَفان.
والحارث هذا هو الذي غزا أهل الحيرة، وأجلى بني نصر اللخميين عن الحيرة، وأغار على بلاد فارس وكان قد سار في أربعين ألف رجل من العرب، كندة من ذلك اثنان وعشرون ألفاً، وسائر ذلك من أفناء القبائل. وقاد الخيل إلى الحيرة، وكان حوله ثلاثمائة وستون مقنباً، حتى أغار على فارس، ثم رجع إلى موضعه، ثم اتخذ الأنبار بعد ذلك مترلاً. فلم يزل أمره ظاهراً، ووادع الفرس. وكان على الفرس يومئذ قباذ، وصالحهم. ولم يزل ملكه كذلك ستين سنة. ثم أوقع به المنذر بن ماء السماء اللخمي، وهو لا يعلم فخرج هارباً نحو الشام. وظفر المنذر بأربعين رجلاً من بنى أبيه، لحقهم بالطريق، فأسرهم، حتى أتى بهم ديار بني مرينا بموضع بين الجفر (6) والكوفة، فضرب أعناقهم. وذلك أن الحارث الملك كان قد قتل في بني نصر قتلاً ذريعاً، فلم يستبق المنذر أحداً تمن في يده، وذلك قول امرئ القيس بن حجر:
ألا ياعين بكي لي شنينا
وبكي لي الملوك
الذاهبينا
(4) في الأغاني،82/ 9، وأيام العرب ص 46، أن سلمة كان على قيس، ولكن في النقائض
بن قاسط وسعد بن زيد مناة، فلا
(156/ 2) تح. (الصاوي أن سلمة كان على تغلب والنمر اتفاق بين الأخباريين في بيان توزع القبائل على أبناء الحارث بن عمرو المقصور. (5) السيّارة: القوم يسيرون، والقافلة. (اللسان).
(6) في الأصول الدير، وهو، تحريف وكان المنذر بن النعمان بن امرئ القيس الملقب بذي القرنين أغار على بني، حجر، وفيهم امرؤ القيس، فأسرهم وأفلت امرؤ القيس، ثم أمر بضرب أعناقهم، فقتلوا عند الجفر الذي عرف بعدئذ بحفر الأملاك وكان عددهم اثني عشر رجلاً. (انظر:
معجم
البلدان: دير بني مرينا وديوان امرئ القيس ص 190).
- 394 - (1/451)
صفحة 452
ملوك من بني حجر بن عمرو يُساقون
العشيّة
يقتلونا
يوم معركة أصيبوا فلو في يوم
ولكن في ديار بني مرينا
ولم تغسل جماجمهم بغسل
ولكن
بالدماء مر ملينا ()
في شعر طويل. فمات الحارث الملك في أرض كلب بعد ذلك بمدة يسيرة، ثم رجع بنوه من بعده، حين ملكوا على القبائل التي كانوا عليها. فلم يزل أمرهم على ذلك حتى بغى بعضهم على بعض، وتحاسدوا، واختلفت كلمتهم، وأراد كل واحد منهم ملك أخيه يَضمّه إلى مُلكه، وبعث شُرحبيل بني تميم، فأغاروا على ملك أخيه سلمة، وهو ملك على تغلب وبكر بن وائل، فأتوا بأفراس وغنموا ثم إنهم لم يزالوا يتغاورون حتى زحف شرحبيل إلى سلمة، وقال شرحبيل لبني تميم: لا يكبر عليكم أمر تغلب وبكر، فوالله أن ألقى بمائة أعزال من تميم أحب إلي من أن ألقى بمائة من تغلب شاكين في السلاح. فساروا حتى التقوا بماء يقال له الكلاب، فقال [شرحبيل] لكل واحد منهم: أيكم يأتيني برأس أخي فله مائة من الإبل. فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزمت بنو تميم، فصاح هم شرحبيل ويلكم يابني تميم. فلم يعطف عليه أحد منهم، فتزل يقاتل حتى قتل، فجاء أبو حنش التغلبي إليه، وقد قتل، فاحتر رأسه، وأتى به أخاه سلمة. فلما رأى سلمة رأس أخيه أسف عليه وندم واكب على الأرض. فلما رأى أبو حنش ما به من الحزن على أخيه خاف منه، فهرب من ساعته)، وفي ذلك أشعار. فمن ذلك قول قيس بن الحارث يرثي أخاه شرحبيل: الا قبح الله البراحة كلها وقبح يربوعاً وقبح دارما
(7) الأبيات في المرجعين السابقين، وبعدها فيهما بيت خامس هو:
تظل الطير عاكفة عليهم
والشنين: قطران الماء شيئاً بعد شيء.
وتنتزع الحواجب والعيونا
(8) إضافة من أيام العرب في الجاهلية ص 47.
(9) يرجع إلى تفصيل خبر يوم الكلاب في نقائض جرير والفرزدق (الصاوي) 156/ 2، وأيام
العرب في الجاهلية ص 46، والعقد الفريد 222/ 5.
- 395 - (1/452)
صفحة 453
فما حاربوا عن ربهم وربيبهم ولا آذنوا سلماً فيرجع سالما (10)
في شعر طويل. فلم يزل أمرهم كذلك حتى أصاب سلمة بن الحارث الفالج ومات. وعدت بنو أسد، فقتلت حجر بن الحارث غدراً، وهو أبو امرئ القيس. وكان ابنه امرؤ القيس غائباً، فقتل امرؤ القيس من بني أسد خلقاً عظيماً، وأفنى منهم قبيلتين. حتى كان من امرئ القيس وخبره عند قيصر، ملك الروم، ماكان. ولذلك حديث يأتي بعد هذا، إن شاء الله.
المرار
كان
أخبار امرئ القيس بن حجر الكندي
من حديث امرئ القيس بن حجر بن الحارث، الملك المقصور، بن حجر اكل بن عمرو بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن
معاوية بن كندة، وهو ثور بن مرتع قال: واسم امرئ القيس سليمان (11)، وامرؤ القيس لقبه. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى (12): امرؤ القيس بمنزلة عبد الله، وعبد الرحمن، وفي إعرابه أربعة أوجه: يقال امْرُؤُ القيس، بضم الراء والهمزة، ويقال: امرأ القيس، بفتح
(10) البيتان من أربعة أبيات في ديوان امرئ القيس ص 130 وجاء في بيان مناسبتها ما يأتي: قال يهجو البراجم إذ لم ينصروا عمه شرحبيل بن عمرو بن حجر يوم قتل، وفي رواية البيتين بعض الاختلاف وروايتهما في الديوان:
ألا قبح الله البراجم كلها وجدع يربوعاً وعفر دارما
فما قاتلوا عن ربهم وربيبهم
حنظلة والبراجم: قبيلة من بني
مالك.
بن
ولا آذنوا جاراً فيظعن سالما
(11) في المزهر للسيوطي:422/ 2: امرؤ القيس بن حجر الكندي في اسمه أقوال: قيل: عدي، وقيل: مليكة، وقيل: جندب.
(12) أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني بالولاء، المعروف بثعلب، كان إمام الكوفيين في النحو واللغة ورواية الشعر من كتبه ((الفصيح)) و ((قواعد الشعر)) و ((مجالس ثعلب)). توفي
سنة 291 هـ.
-597 - (1/453)
صفحة 454
الله
الراء وضم الهمزة. فمن ضم الراء والهمزة بغير ألف فمن ضم الراء والهمزة والميم قال: هو معرب من جهتين. ومن فتح الراء والميم قال: هو معرب من جهة واحدة. على هذا يقول: أعجبني شعر امرئ القيس، بكسر الميم والهمزة، وأعجبني شعر امرأ القيس، بفتح الراء وكسر الهمزة، وأعجبني شعر امرئ، بكسر الميم والهمزة (13). قال الأصمعي: حدثني من سمع عبد الله بن رالان التميمي، وكان راوية الفرزدق، قال: لم أرَ رجلاً، ولم أسمع به، كان أروى لأحاديث امرئ القيس بن حجر وأشعاره من الفرزدق، لأن امرأ القيس كان صحب عمه شُرحبيلاً، قتيل الكلاب، حتى قتل (شرحبيل، وكان شرحبيل مسترضعاً في بني، دارم وكان امرؤ القيس رأى في أبيه جفاء، فلحق بعمه شرحبيل) حتى قتل أبوه، لأنه لما جعل يقول الشعر طرده أبوه وأبعده عن نفسه، فلحق بعمه شرحبيل، إلى أن قتل شرحبيل. فجعل بعد ذلك يتنقل في أحياء العرب وأتبعه صعاليك منهم، وكان يُغير بهم، ويتنقل في أحيائهم. وقال عبد رالان إن الفرزدق قال: أصابنا مطر بالبصرة جَوْد، فلما أصبحت ركبت بغلة لي، وخرجت نحو المربد، فإذا بآثار دَوابٌ قد خرجن إلى ناحية البرية، فظننت أنهم قوم قد خرجوا يتترهون، وهم خلقاء أن تكون معهم سفرة وشراب، فاتبعت آثارهم، حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير ماء، فأسرعت المسير إلى الغدير، فأشرفت، فإذا نسوة مستنقعات في الماء. فقلت: لم أر كاليوم قط شبيهاً بيوم دارة جلجل. قال: ثم انصرفت فناديني: ياصاحب البغلة، ارجع نسألك عن شيء. فانصرفت إليهن، وقعدن في الماء إلى حلوقهن فقلن نسألك بالله لما حدثتنا حديث يوم دارة جلجل. فأخبرتهنّ كما كان. قال عبدالله بن رالان: فقلت ياأبا فراس، وكيف كان يوم دارة جلجل؟ قال: حدثني جدّي، وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع، قال: كان امرؤ القيس عاشقاً لجارية من قومه يقال لها: عُنيزة، وأنه طلبها زماناً، فلم يصل إليها. وكان محتالاً في طلب الغرّة منها من أهلها ليزورها، فلم يمكنه ذلك، حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل. وذلك أنّ الحيّ احتملوا، فتقدم الرجال، وخلّفوا
(13) في لسان العرب (مرأ) بيان لوجوه إعراب امرئ.
- rav - (1/454)
صفحة 455
النساء والعبيد والنقل والعُسَفاء (1). فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلف بعدما سار الرجال من قومه غَلوةً)، وكَمَن في غيابة من الأرض، حتى مرت به النساء، فإذا فتيات كالمها بينهن عُنيزة، فلمّا رأين الغدير قلن لو نزلنا هاهنا واغتسلنا في هذا الغدير ليذهب عنا بعض الكلال. فقالت إحداهن: نعم فافْعَلْنَ. فعدلن إلى الغدير فترلن، وتحين عنهن العبيد، ودخلن الغدير فأتاهن امرؤ القيس محتالاً، وهنّ غوافل، فأخذ ثيابهن وهن في الغدير، ثم جمعها وقعد عليها وقال: والله، لا أعطي جارية منكن ثوبها، ولو ظلّت في الغدير إلى الليل، حتى تخرج كما هي متجردة، فتكون هي التي تأخذ ثوبها فأبين ذلك عليه حتى ارتفع النهار، وخفن أن يقصرن دون المنزل الذي يُردنه. فعند ذلك خرجت إحداهنّ، فوضع لها ثوبها ناحية، فمشت إليه، فأخذته، فلبسته. ثم تتابعن على ذلك، حتى بقيت عُنيزة، فناشدته الله أن يضع لها ثوبها. فقال: لا والله، لا تمسيه دون أن تخرجي عُريانة كما خرجن. فخرجت، فنظر إليها مقبلةً ومدبرة، فوضع لها ثوبها، فأخذته فلبسته، وأقبلت النسوة عليه فقلن: عدنا، فقد حبستنا وجَوّعتنا فقال: إن نحرتُ لكن ناقتي أتأكلن منها؟ فقلن: نعم. فاخترط سيفه وعرقب ناقته، ثم كشطها. وجمع الخدمُ حطباً كثيراً، وأجج ناراً عظيمة، وجعل يقطع لهنّ من كبدها وسَنامها وأطايبها، فيرميه على الجمر، وهن يأكلن منه، ويشربن من فضلة كانت معه (16) في ركوة له، ويغنّيهن، وينبذ إلى العبيد من الكباب، حتى شبعن، وطربن وطربوا. فلما ارتحلوا قالت إحداهن: أنا أحمل طنفسته وأنساعه (17)، وقالت الأخرى: أنا أحمل خشبته ورَحْلَه، فقسمن متاع راحلته بينهن وزاده، وبقيت عُنيزة لم تحمل شيئاً. فقال لها امرؤ القيس يابنت الكرام، ليس لك بد من أن تحمليني معك فإنّي لا أطيق المشي ولم أتعوده فحملته على غارب بعيرها،
(14) النقل: متاع المسافر وحشمه العسفاء ج عسيف: الأجير. (اللسان). (15) الغلوة: قدر رمية بسهم. (اللسان). (16) في الشعر والشعراء 124/ 1: ويأكلن ويأكل معهن، ويشرب من فضلة حمر كانت معه. (17) الطنفسة: النمرقة توضع فوق، الرحل، والبساط الأنساع ج نسع: سير يضفر تشد به الرحال. (اللسان).
- 398 - (1/455)
صفحة 456
فكان يميل إليها، ويُدخل رأسه في خدرها ويُقبلها. فإذا مال هودجها قالت: يا امرأ القيس، قد عقرت بعيري. فحكى امرؤ القيس قولها في قصيدته التي أولها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدَّخُول فَحَوْمَلِ تقول وقد مال الغبيط بنا معاً عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
ويزعم بعض الرواة أنّ أوّل بيت من هذه القصيدة هذا، والله أعلم. وسار معهن حتى كُن قريباً من الحي، فتزل وأقام حتى حنّ عليه الليل، فأتى أهله، فقال في ذلك هذه القصيدة: قفا نبك من ذكرى حبيب ومترل (18).
قال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني: قال بعض الرواة عن المُفَضَّل الكوفي عن أبي الغَول النهشلي الأكبر، قال: لما نزل امرؤ القيس بن حجر الكندي طَيْئاً تزوج امرأة منهم تُسمّى أمّ جندب، وكان امرؤ القيس يعترض الشعراء، فتزل به علقمة بن عبدة الفحل، وكان صديقاً له فتذاكرا الشعر، وادّعى كل واحد منهما الفضل على صاحبه. فقال امرؤ القيس: أنا أشعر منك. وقال علقمة: أنا أشعر منك. قال: فقُل شعراً تنعت فيه فرسك والصيد، وأقول شعراً مثل شعرك، وهذه الحكم بيني وبينك. يعني الطائية، امرأة امرئ القيس. فبدأ امرؤ القيس يقول:
خليلي مرا بي على أُمّ جُنْدَب لتقضى لبانات الفؤاد المعذب
فنعت فرسه والصيد حتى فرغ. وقال علقمة:
ذهبت من الهجران في كلّ مذهب؟
(19).
فنعت فرسَه، والصيد، وكان في قول امرئ القيس:
فللساق الهوب وللسوط درةٌ وللزجر منه وقُعُ أهوجَ مِنْعَب (20)
(18) خبر يوم دارة جلجل في الشعر والشعراء،122/ 1، والأغاني 340/ 21، في ترجمة
الفرزدق.
(19) وعجز البيت: ولم يك حقاً كل هذا التجنب.
(20) الألهوب: اجتهاد الفرس في عدوه حتى يثير الغبار. الدرّة: حث الفرس على العدو. المنعب: الجواد يمد عنقه عند عدوه وترجمة امرئ القيس في الأغاني 77/ 9.
- 399 - (1/456)
صفحة 457
وقال علقمة بن عبدة الفحل:
فأقبل يهوي
ثانياً
عنانه
من
كَمْرِ الرائح التحلب (2)
(21)
فلما فرغا من قصيدتيهما تحاكما إلى الطائية، امرأة امرئ القيس، فقالت: فرس علقمة أجود من فرسك، وهو أشعر منك. قال: ولم قلت كذا؟ قالت: لأنك ضربت فرسك بسوطك، وامتريته (22) بساقك، وزجرته بصوتك، وأدرك فرس علقمة [طريدته] (23) ثانياً من عنانه. قال: فغضب فطلقها، وقال هذه القصيدة: (24) قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل قال الأصمعي: لم تُقل في الجاهلية لامية أجود منها، ولم تقل في الإسلام لامية هي أجود من: أنا مُحبّوك، للقُطامي). ولم تقل في الجاهلية ميمية هي أجود من قول بن عبدة الفحل وهي: هل ماعلمت وما استودعت مكتوم. قال: ولم تقل زائية هي أجود من زائية الشماخ ". قال: ولو طالت زائيّة المتنخل الهذلي) لكانت أجود
علقمة
(20)
(21) الرائح المتحلب: الغيث المتصبب. وترجمة علقمة في الأغاني 200/ 21.
(22) مرى الفرس: استخرج ماعنده من الجري بالزجر والسوط.
(23) إضافة من الشعر والشعراء.219/ 1. وخبر امرئ القيس وعلقمة مذكور هناك.
(24) وتتمة الخير أن علقمة تزوجها بعد أن طلقها امرؤ القيس.
(25) تمام البيت:
إنا محتوك فاسلم أيها الطلل وإن بليت وإن طالت بك الطيل
(ديوان القطامي ص 23).
(26) الشماخ بن ضرار الذبياني، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وكان أوصف الشعراء
للقوس وحمار الوحش وأرجز الناس على البديهة، ومن زائيته قوله في وصف القوس:
وذاق فأعطته اللين جانباً كفى ولها أن يغرق السهم حاجز
من
إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز وترجمة الشماخ في الأغاني،158/ 9، والشعر والشعراء 315/ 1.
(27) المتنخل الهذلي هو مالك بن عويمر بن عثمان، أو مالك بن عمرو بن عثم، وقصيدته الزائية هي التي يقول فيها:
- 400 (1/457)
صفحة 458
منها، إلا أنها قصيرة.
(TA)
قال: وأول من عشق امرؤ القيس، وهو أول من شبه الفرس بالعصا، وأول من قيد الأوابد (38)، وجعل الفرس قيداً لهنّ. وهو أول من وقف على الأطلال والرسوم فبكى، وتبعته الشعراء. قال ابن الكلبي: أول من بكى في الديار امرؤ القيس بن حارثة بن خدام أو ابن حمام). وقال أبو عبيدة: ابن حذام قال: وهو قوله [أي امرؤ القيس]: عوجا على الطلل المحيل لعلنا نبكي الديار كما بكى ابن حذام
وقال: وهو القائل:
كاني غداة البين يوم تحملوا لدى سمرات الحي ناقفُ حَنظل أراد أنه بكى في الديار عند تحملهم، فكأنه ناقف حنظل. وناقف الحنظلة ينقفها بطرقة، فإن صوتت علم أنها مُدركة فاجتناها فعينه تدمع لحدة الحنظل (وشدّة رائحته، كما تدمع عينا من نقف من حب الخردل، فشبه نفسه حين بكي بناقف الحنظل). وقال أبو عبيدة: إن أول من قيّد الأوابد امرؤ القيس بن حجر الكندي، يعني بقوله في صفة الفرس: قيد الأوابد هيكل (29)، فتبعته الناس على ذلك. وقال غيره: هو أول من
(TA)
شبه الثغر في لونه بشوك السيال، فقال:
منابته مثل مثل السدوس
السدوس ولونه
كشوك السيال فهو عذب يفيض (20)
ياليت شعري وهم المرء ينصبه
والمرء ليس له في العيش تحرير
هل أجزينكما يوماً بقرضكما والقرض بالقرض مجزي ومحلوز-
وترجمته في الأغاني 101/ 24 والشعر والشعراء 659/ 2.
(28) الأوابد والأبد الوحش الذكر آبد والأنثى آبدة، والتأبد: التوحش. (اللسان)، وقد جعل
امرؤ القيس افرس قيداً للوحش لأنه يسبقها، فكأنه قيدها.
(29) البيت من معلقة امرئ القيس وهو قوله:
وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل
(30) الديوان ص 104 والشعر والشعراء 133/ 1. يصف ثغر صاحبته فيشبه منابته بالسدوس، وهو النيلج الأسود، وهو ما يعرف بالنيلة السيال: شجر له شوك أبيض أصوله مثل ثنايا العذارى،
-?·1 - (1/458)
صفحة 459
فأخذه الأعشى فقال: باكرتها الأعراب في سنة النو م فتجري خلال شوك السيال (31) فاتبعه الناس. وهو أول من قال: فعادى عداء بين ثور ونعجة (32). وهو أول من شبه الحمار بمقلاء الوليد، وهو عود القلة)، وبكر الأندري، وكرة [الأندري]:
الحبل، وشبه الطلل بوحي الزبور في العسيب، والفرس بنيس الحلب (20) الحلب (30)، فقال: لمن طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسيب يماني (31) و تما انفرد به قوله في العُقاب:
وما كان من السمر. (اللسان). يفيض فسرها بعضهم أن ثغرها عذب في حال كلامها، وفسرها
آخرون بمعنى يبرق.
(31) البيت في لسان العرب: سيل.
(32) هذا شطر بيت من معلقة امرئ القيس وتمامه: دراكاً ولم يُنصح بماء فيُغسل، يصف جواده بالسرعة حتى جمع بين الثور والنعجة.
(33) القلة والمقلى والمقلاء: عودان يلعب بهما الصبيان، فالمقلى العود الكبير الذي يضرب به، والقلة: الخشبة الصغيرة التي تنصب وهي قدر ذراع. قال امرؤ القيس:
فأصدرها تعلو النجاد عشية
(اللسان قلي).
أقب كمقلاء الوليد خميص
(34) ككرّ الأندري: كرجع الحبل الغليظ، وهو قوله:
وأصدرها بادي النواجذ قارح أقب ككر الأندري محيص
(35) الحلب: نبات ينبت في القيظ ويلزق بالأرض، تأكله الشاء والظباء، يقال: تيس حلب، وتيس ذو حلب: وهي بقلة جعدة خضراء، يسيل منها اللبن إذا قطع منها شيء (اللسان) وهو قول
امرئ القيس يصف فرسه:
مكر مفر مقبل مدير معاً كتيس ظباء الحلب العدوان
الديوان ص 87.
(36) الزبور: الكتاب المزبور أي المكتوب بالمزبر وهو القلم. العسيب: سعف النخل. (الديوان
ص 85).
- 402 - (1/459)
صفحة 460
كان قلوب الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العناب والحَشَفُ البالي
فشبه شيئين بشيئين في بيت واحد وشبه أربعة أشياء بأربعة أشياء في بيت واحد فقال: له أيطلا ظَبي وساقا نعامة وإرخاء سرحان وتقريب تشفُل (3) وقد تبعه الناس في هذا الوصف وأخذوه ولم يجتمع لهم ما اجتمع له في بيت واحد (38). وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أعلمُ شعرائكم امرؤ القيس، وكأني أنظر إلى حمش ساقيه. وبيده لواء الشعراء، وهو يقودهم إلى النار) (39). قوله: حَمْش ساقيه، أي دقة ساقيه. يقال: رجل أحمش وامرأة حمشاء، إذا كانا دقيقي الساق. وهذا الوصف مما يمدح به الرجل وتُذَمّ به المرأة.
قال ابن الكلبي: أقبل قوم من اليمن يريدون النبي، فضلوا، فوقعوا على غير ماء، فمكثوا ثلاثاً لا يقدرون على الماء، فجعل الرجل منهم يستذري بفيء
(40)
السَّمر والطَّلح. فبينما هم كذلك إذ أقبل راكب على بعير له، فأنشده بعض القوم بيتين من شعر امرئ القيس، حيث يقول:
لما رأت أن الشريعة هَمُّها وأن البياض من فرائصها دامي يفيء عليها الظَّلَّ عَرْمَضُها طامي تيممت العين التي عند ضارج
(41)
(37) الأبطل الخاصرة. السرحان الذئب. التقريب: ضرب من الجري: التنفل: ولد الذئب. وهذا البيت في وصف فرسه، وهو من معلقته. (38) الشعر والشعراء 134/ 1.
(39) الشعر والشعراء.126/ 1 والحديث في مسند أحمد 228/ 2، وقد ذكروا أنه ضعيف (40) يستذري: يستظل، يقال: استذريت بالشجرة أي استظللت بما وصرت في دفئها.
(اللسان).
(41) ديوان امرئ القيس شرح السندوبي ص 182، والبيتان في وصف الحمر الوحشية. الشريعة: مورد الماء. الفرائص ج فريصة لحمة عند الكتف عند منبض القلب، وهما فريصتان ترتعان عند الفزع (اللسان). ضارج: اسم ماء ونخل كان لبني سعد بن زيد مناة أو موضع في بلاد أراد امرؤ القيس أن هذه الحمر لما خافت أن ترمى فرائصها بسهام الصائد لجأت إلى الماء
بني عبس.
واستظلت بفيئه.
- 403 - (1/460)
صفحة 461
العرمض:
الطحلب، وهو الذي على وجه الماء. فقال الراكب من يقول هذا؟ قالوا: امرؤ القيس. قال: والله ماكذب هذا ضارج عندكم. وأشار بيده إليه. فأتوه، فإذا ماءً غَدق، وإذا عليه العرمض، والظل يفيء عليه فشربوا منه وارتووا. وساروا حتى بلغوا النبي، فأخبروه فقالوا: أحيانا ببيتين من شعر امرئ القيس. فقال عليه الصلاة والسلام ذاك رجل مذكور في الدنيا، شريف فيها، منسي في الآخرة، خامل فيها، يجيء يوم القيامة ومعه لواء الشعراء إلى النار (2). وذكره عمر بن الخطاب رحمه الله فقال: هو سابق الشعراء، حَسَف لهم عين الشعر (3). وقال أبو عبيدة معمر بن المُثنّى: مَن فَضَّله قال: هو أول من وقف على الأطلال والرسوم، واستوقف، وبكى في الدمن، ووصف مافيها. ثم قال: دَعْ ذا، رغبةً المنسبة، فتبعه الشعراء، وهو أول من شبه الفرس بالعصا واللقوة والسباع والظباء والطير، ووصف الغيث والمطر والرياح، فتبعته العرب على تشبيهها وصفتها
عن
(43)
(42) الخبر والحديث في الشعر والشعراء 126/ 1، وعيون الأخبار 143/ 1، والأغاني 198/ 8، ومعجم البلدان (ضارج).
(43) خسف لهم عين الشعر: أنبطها وأغزرها لهم. وقول عمر في الشعر والشعراء 127/ 1 ولسان العرب (خسف)، والأغاني 199/ 8.
(44) من أساليب الشعراء القدامى أنهم إذا أرادوا الانتقال من موضوع إلى موضوع آخر قالوا: دع ذا ثم انتقلوا إلى الموضوع الثاني من ذلك قول امرئ القيس:
فدع ذا وسل الهم عنك بحسرة ذمول إذا صام النهار وهجرا
وقوله بعد مقدمة غزلية:
فدعها وسَلّ الهم عنك بحسرة
مداخلة صم العظام أصوص
ومن
ذلك قول زهير بن أبي سلمى:
دع ذا وعد القول في هرم
خير
البداة وسيد
الحضر
(45) في الأصول: القوة، وهو تحريف واللقوة، بكسر اللام وفتحها: العُقاب السريعة
الاختطاف. (اللسان).
- 404 (1/461)
صفحة 462
بهذه الأوصاف وتشبيهاتها كثيرة يطول ما الكتاب وكل تشبيه وإن حسن فهو دون تشبيهه، لأن الشعراء عنه يأخذون ومن بحره يستقون، وهو إمام الشعراء. قال أبو عبيدة: افتتح الشعر بامرئ القيس وختم بابن هرمة. (1/462)
صفحة 463
حديث امرئ القيس بن حجر حين قتلت بنو أسد أباه
وما كان من قتله إياهم
كان من حديث امرئ القيس بن حجر الكندي وقتل بني أسد أباه. أن أباه كان
أسد ملكاً على بني
بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار فعسفهم
منهم:
حجر
عسفاً
علباء بن
أبوه في
شديداً، فتمالووا) على قتله غيلة، فقتلوه غيلة، غيلة، فقتلوه غيلة، وكان الذي تولّى قتله الحارث، أحد بني كاهل. وكان ابنه امرؤ القيس غائباً عنه، وإنما كان حشمه ومواليه. وقال بعض الرواة: كان امرؤ القيس يُسمّى الملك الضليل، لأنه ضَلَّ عن مُلك أبيه، وكان أبوه ملكاً، فلمّا ترعرع امرؤ القيس جعل يقول الشعر، فنهاه أبوه عن ذلك، فلم ينته، فنحاه أبوه عن نفسه وطرده. وكان امرؤ القيس يتنقل في أحياء العرب كما ذكرنا فلما بلغه قتل بني أسد أباه، وكان يشرب، قال: ضيعني صغيراً وحملني دمه (7) كبيراً، اليوم خمر وغداً أمر، فأرسل ذلك مثلاً. ثم ركض الخمر برجله، وحلف لا يشرب ولا يغسل رأسه ولا يمس الطّيب ولا يباشر امرأة حتى يأخذ
بثأر أبيه.
ثم سار حتى نزل ببكر بن وائل، فسألهم فأجابوه. وكانت كندة قد حالفت ربيعة، للقرابة التي كانت بينهم، وذلك أن أم ولد كندة بن مُربّع رملة بنت أسد بن ربيعة، فولدت لكندة معاوية وأشرس ابني كندة، فكل كندة من ولدها. ثم إن امرأ القيس جمع جموعاً من بكر بن وائل وغيرهم ومن صعاليك العرب، وخرج يريد بني أسد فخبرهم كاهنهم بخروجه، فارتحلوا من ليلتهم. وقال بعض: إن امرأ القيس سار بجمعه ذلك يريد بني أسد وهم لا يعلمون بذلك، فلما كانت الليلة التي يصبّحهم فيها، بادر قبل أن يُخبروا به فسار ليلته تلك، فجعل القطا ينفر من مواضعه، فيمر بعلباء وأهل بيته، وكان متنكّراً، فجعلت امرأته تقول: ما رأيت كالليلة ذات
(46) تمالؤوا اجتمعوا وتتابعوا على رأيهم في أمر. (اللسان). (47) في الأصول الضيم وأثبت ما في الأغاني 88/ 9. (1/463)
صفحة 464
قطا. فقال علباء: لو ترك القطا لنام. فأرسلها مثلاً. ثم قال لأهل بيته: ارتحلوا. فارتحلوا؛ وبقي في الدار بنو كنانة بن خزيمة، وصبحهم امرؤ القيس بالجمع، فأوقع ببني كنانة، فقتل منهم قتلاً ذريعاً. وأقبل أصحابه يقولون: يالثارات الهمام، فقالت امرأة منهم: واللات، أيها الملك، مانحن بثأرك، وإنما ثأرك بنو أسد، ونحن بنو كنانة. فكف عنهم، وقد أشرع فيهم القتل. فقال امرؤ القيس:
ألا يا لَهفَ نفسي إثر قومٍ هم كانوا الشفاء فلم يُصابوا
وقاهم جَدُّهم بيني
علي
وبالأشقين
ماكان
العقاب
وأفلتهنَّ
علياء
خر يضا
ولو أدركنه صفر الوطاب (19)
قوله: وقاهم جَدّهم ببني علي، يعني بني كنانة، وعلي هو عبد مناف كنانة، بن وإنّما سُمّي عبد مناف عليّاً بعلي بن مسعود الغساني، وكان تزوج بأمه بعد أبيه، فربّاه في حجره، فنسب إليه. ويروي أيضاً: وقاهم حدّهم ببني أبيهم، لأن بني كنانة إخوة بني أسد وبنو أبيهم في النسب، وهم بنو كنانة بن خزيمة، وبنو أسد بن خزيمة. قال: ثم إن امرأ القيس سار على اثر القوم، متبعاً لهم، فأدركهم ظهراً، وقد تقطعت خيولهم، وبنو أسد جامون، فاقتتلوا حتى كثرت القتلى والجرحى بينهم، وحجز بينهم أسد الليل، وهربت بنو من تحت ليلها. فلما أصبح امرؤ القيس أراد أن عليه بكر وتغلب وقالوا: قد أصبت ثأرك. فقال: لا والله، لا أدع أسدياً أعلم مكانه، وأبيد بني كاهل. فقالوا: هذا ما لا يمكننا وقد قتلت قوماً براء. فسبهم امرؤ القيس وتوعدهم، وقال في ذلك:
يتبعهم،
فأبت
(48) في الأصول: ياآل ثارات الهمام، وأثبت الصواب، وهو في الأغاني 90/ 9. (49) الديوان ص 51. أفلتهن: فاتهن، والضمير يعود على الخيل. الجريض: الغاص بريقه من الفزع وغصص الموت. الوطاب ج وطب: سقاء اللبن. وقد اختلف في تفسير هذا التركيب. ففي اللسان (وطب): يقال للرجل إذا مات أو قتل: صفرت وطابه أي خلت وفرغت. وفي اللسان أقوال أخرى في تفسير قوله: صفر الوطاب. كذلك في الأغاني.91/ 9. وفي الديوان: ببني أبيهم مكان: ببني علي.
- 407 - (1/464)
صفحة 465
يالهف نفسي إذ خطن كاهلا القائلين
الملك
الحلاحلا
تالله لا يذهب شَيخي باطلا
يا خير شيخ
حَسَبَا
ونائلا
وخيرهم
قد علموا
شمائلا
نحن
جلبنا القُرَّحَ القوافلا
يحملننا
والأسل
النواهلا
مستفرمات بالحصى
جو افلا
تستثفر
الأواخر
الأوائلا
حتى
أبير مالكا و كاهلا ( .. )
ثم إن امرأ القيس خرج من فوره ذلك إلى اليمن، إلى بعض مقاول حمير، فأتى مرتد الخير بن جَدَن (51) الحميري، فاستنصره، فأمده بخمسمائة فارس من حمير، ومات مرتد الخير، فقام بعده في قومه قُرْمُل بن عمرو] (2) بن الحميم الحميري، والمرتد ابنان صغيران، فردّد قرمل امرأ القيس وطوّل عليه، فذلك قول امرئ القيس: وإذ نحن ندعو مرتد الخير ربنا وإذ نحن لا يُدعى عبيداً لقُرْمُلِ وفي ذلك يقول امرؤ القيس أيضاً: وكنا أناساً قبل غزوة قُرْمل ورثنا العلا والمجد أكبر أكبر ا (52) ثم إن فرملاً أرسل له ذلك الجيش، واجتمعت له خيل من اليمن، فضمها إلى جيش حمير، وجمع من استطاع، فصار في خيل عظيمة ثم سار هم متوجها من اليمن، يريد بني أسد، فبلغنا أنه اجتمع ناس من بني أسد يأتمرون في امرئ القيس، منهم: سويد بن ربيعة، ومعن بن مالك وحنظلة بن الغائب بن عمرو بن أسد. فبينما هم جلوس يأتمرون في امرئ القيس إذ أقبل غُراب، فوقع بإزائهم. وكان سويد عارفاً بزَجر الطير،
(50) الديوان ص 134. وفيه يالهف هند، وهي أخت امرئ القيس أو امرأة أبيه، وبين رواية المصنف ورواية الديوان بعض الاختلاف الحلاحل: السيد الشريف. القرح القوافل: الخيل الضامرة. الأسل: الرماح النواهل العطاش. مستفرمات بالحصى أي تثير الحصى بحوافرها. فيصير إلى فروجها. جوافل: سراع تستثفر: أي يتلو أواخر الخيل أوائلها.
(51) في الأصول: حدان، وهو تحريف.
(52) إضافة من نسب معد 281/ 2.
(53) الديوان ص 70 وقرمل: بضم القاف والميم وبفتحهما. (اللسان).
- 408 - (1/465)
صفحة 466
فقال: إن نَعَب الغُراب ثلاثاً، وغاث مغاثاً (*)، وطار ثاثاً، ثم وقع فنقر، ثم مشى فحجر، كان في ذلك نظر. ففعل الغراب ذلك، فقال سويد لبعضهم، اقلب حجرة، فقلبها، فإذا تحتها جلد، فقال سويد: أنذركم عن كتيبة خرساء، تجوب نحوكم الصحراء، من بني حُجر، ومن بني ماء السَّماء. ثم طار الغراب وقبض أصابعه. فقال سويد قبض سلاحه وبسط جناحه ومشى طماحه ثم نعب الغراب أربعاً، ثم طار فوقع على صخرة، فقال سويد: اقلبوها، فإذا كان تحتها أفعى كشاشة (0)، فقد هلك بنو خياشة). وإن كان تحتها أسودُ (*) حالك، فقد هلك بنو مالك، فانج يا أخا بني فاتك. فقلبوها، فإذا تحتها أسود قال: فلما بلغهم مسير امرئ القيس إليهم اجتمعوا ثم خرجوا هراباً، حتى حَسَرُوال) الإبل، وأَنضَوْا الخيل، وكان منتهاهم بطن لجريب (60)، وامرؤ القيس في آثارهم حتى انتهى إلى المنزل الذي ارتحلوا منه، فإذا هو بامرأة لم ير أجمل منها، يقال لها: لميس بنت سويد بن ربيعة، فأخذها، وأشرف على أسد ببطن الجريب، فأوقع بهم، فقتل فيهم قتلاً ذريعاً، حتى كاد أن يُفنيهم، وسى سبايا كثيرة، وآلى ألية) ليقتلنهم على رأس الجبل حتى تبلغ دماؤهم الحضيض، وهو أصل الجبل، عند قرار الأرض. فجعل يقتل والدم يجمد فقيل له: لو قتلت بني آدم
بني
(54) غاث: أراد صاح وليس في كتب اللغة هذا المعنى وإنما فيها: غوث الرجل واستغاث: صاح واغوثاه. (اللسان). (55) كشت الأفعى: صوت جلدها إذا حكت بعضها ببعض. والكشيش: صوت تخرجه الأفعى
من فيها. (اللسان).
(56) كذا في الأصول. وليس بين قبائل العرب وبطونها من يعرف ببني خياشة أو خباشة، ولعلها
مصحفة عن حباشة، والحباشة: الجماعة من قبائل شتى. (اللسان).
(57) الأسود: الحية.
(58) حسروا الإبل: أتعبوها وحَسَرت الدابة: أعيت وكلت.
(59) أنضوا الخيل: أهزلوها.
(60) الجريب: واد عظيم يصب في بطن الرمة من أرض نجد. (معجم البلدان).
(61) آلى حلف، والألية والألوة: اليمين.
- 409 - (1/466)
صفحة 467
عن آخرهم على دم واحد ما بلغت دماؤهم الحضيض، فاصبب على دمائهم الماء،
ففعل، فجرى الدم مع الماء حتى بلغ الحضيض. واستحرّ القتل مالك
وكاهل، وأباد يومئذ صعب بني
أسد، بن
بني
وبني حلمة بن أسد، وجعل يحمي
وعمرو
الدروع
فيسر بلهم بها، ويحمي البيض (13) فيقنعهم بها، ويسهل أعينهم، ويقطع أيديهم وأرجلهم، وقتل علباء بن الحارث، قاتل أبيه، وأبر قسمه، فقال امرؤ القيس بن حجر الكندي في
ذلك:
يا دار سلمى دارساً نُويُها بالرمل فالخبتين من
صم صداها
قولا
وعفا
رسمها
عاقل
واستعجمت عن منطق السائل
العصا ما غركم بالأسد
لا لِدُودان عبيد قد قرت العينان من مالك
ومن بني عَنْمِ
بن
حتى تركناهم لدى
الباسل
ومن بني عمرو ومن كاهل
دودان إذ نقذف أعلاهم على السافل
معرك أرجلهم
جئنا
بها شهباء ملمومة
كالخشب
الشائل
القلة مثل بشام
(63)
الحافل (1)
فهن أرسال كمثل الدبي أو كقطا كاظمة الناهل)
تطعتهم
سلگي
ومخلوجةً كرك
لأمين على
نابل
سلكاً مستقيمة ومخلوجة غير مستقيمة. ومثل من الأمثال: الرأي مخلوجة وليس بسُلْكَى». كرك لأمين على نابل، أي كرّك سهمين على رجل صاحب نبل، رماك فكررتها أنت عليه أي رميته بهما فوقعا مختلفين. حلت لي الخمر وكنتُ امرءاً
عن شرها في شُغُل شاغل
(62) البيض ج بيضة وهي الخوذة.
(63) البشام: شجر طيب الريح والطعم يُستاك به القلة العود الصغير. (اللسان).
(64) أرسال ج رَسَل القطيع من كل شيء. الدبي: الصغير من الجراد والنمل. (اللسان). ورواية
الديوان (152): إذ هنّ أقساط كرجل الدبا. (1/467)
صفحة 468
فاليوم أشرب غير مسحقب إيما
من
ولا واغل
ويروى فاليومَ فاشرب، والرواية الأولى فيها كراهة في مذهب النحو، لتسكين الضمة في موضع الرفع، إلا أنهم أجازوه وأمروه، لأن العرب قد تخفّف الضمة والكسرة طلباً للتخفيف، كما قرأ أبو عمرو: ويأمركم))، وكما قال الآخر: وناع يُخبرنا بمهلك سيد تقطع من وجد عليه الأناملُ
•
أراد يخبرنا، فسكن الراء طلباً للتخفيف والاختصار، وكذلك أنشد سيبويه: فاليوم أشرب غير مستحقب على معنى واليومَ أشربُ، فسكن الباء طلباً للتخفيف والاختصار والعرب تخفف الكسرة والضَمّة طلباً للتخفيف كقوله:
لو عُصْرَ منه البانُ والمَسكُ انعصَرْ
أراد عُصر، فخفف. ومثل هذا في قولهم وكلامهم كثير. وقوله: غير مستحقب، معناه: غير مستوجب. والواغل: الداخل على القوم وليس منهم، وهو مثل الطفيلي الذي يتطفل على الشراب خاصة من غير أن يُدعى إليه. والطفيلي مُولّد ليس من كلام العرب.
غلة
خروج امرئ القيس إلى قيصر ملك الروم يستنصره على المنذر ابن ماء السماء اللخمي وما كان من أمره
قال: فلما قتل امرؤ القيس بني أسد، وأخذ بثأره منهم بقتلهم أباه، ولم يبق في نفسه من بني أسد، نصب لحرب المنذر بن ماء السَّماء اللخمي لقتله الكنديين بديار بني مرينا، وهو موضع بناحية الكوفة، ولما كان بينهم من الدماء. وقيل إن المنذر هو الذي كان دس بني أسد في قتل حجر، أبي امرئ القيس، وقواهم وأعانهم على ذلك. وكان بين ملوك كندة ولخم دماء وحروب، فلذلك خرج امرؤ القيس إلى قيصر ملك الروم يستنجده على المنذر بن ماء السماء. وكانت هند بنت الحارث الملك، ملك كندة، هي عمة امرئ القيس بن حجر، أخت أبيه، وهي أم عمرو الملك الملقب بمضرط الحجارة. وإنما خرج امرؤ القيس إلى قيصر يستنجده لأن حمير لم تكن لتعينه على المنذر
(65) الديوان ص 258. غير مستحقب غير حامل.
بن
ماء
-211 - (1/468)
صفحة 469
(11)
السماء، وإنما نصروه على بني أسد لقرابته. فعند ذلك خرج امرؤ القيس إلى قيصر " يستمده، وأخرج معه مولى له يقال له نافع وعمرو بن قميئة الشاعر، أحد بني قيس بن ثعلبة، وأودع أدراعه وكراعه وجميع سلاحه وحشمه السَّموءل بن عاديا الغساني، ملك تيماء، وسار يؤم قيصر ملك الرُّوم. فلما دخل الدَّرْب، ورأى صاحبه، وهو عمرو بن قميئة البكري، دربَ الرُّوم بكى وقال أين تُريد بي؟ فقال له امرؤ القيس: ما حالك؟ فقال: خلفنا وراءنا من لاندري، حاله ولا ندري ما يُقدم عليه. فمضى امرؤ القيس وهو يقول هذه القصيدة في مسيره ذلك: سما لك شوق بعدما كان أقصرا وحلّت سليمي بطن و فعر عرا (1) كنانية باتت وفي الصدر وُدُّها محاورةً غَسَّانَ والحَيَّ يَعْمَرا بِعَيني طعن الحي لما تحملوا إلى جانب الأفلاج من نخل شمر (18) فشبهتهم في الآل لما رأيتهم حدائق دَوْم أو سفيناً مُقير (1) أو المكرعات من نخيل ابن يامن دُوَينَ الصَّفا اللائي يلين المشقر (20) سوامق جبار أثيث فُروعُه وأخرج قنواناً وأخرج قنواناً من البشر أحمر (1)
(66) وقيصر الذي لجأ إليه امرؤ القيس هو يوسطنيانوس (جستنيان) ومقدمه عليه كان حوالي سنة 530 م. تاريخ العرب قبل الإسلام الجواد علي 372/ 3).
(67) قو وعرعر: موضعان.
(98) ظعن ج طعينة: المرأة الطاعنة في هودجها. تحملوا ارتحلوا. الأفلاج الأنهار. تيمر:
موضع.
(69) الآل: السراب. الدوم: شحر المقل وهو من ضخام الشحر. المقير: المطلي بالقار، وهو القير والقار، تطلى به الإبل الجربي والسفن.
(70) المكرعات: شجرات النخيل المغروسة في الماء. آل يامن قوم من هَجَر لهم سفن ونخيل.
الصفا والمشقر قصران بناحية اليمامة.
:
(71) سمق ارتفع الجبار: المفرط الطول. أثيث كثير عظيم القنوان ج قنو: عذق النخلة بما فيه من الرطب. البسر: ما احمر من التمر.
- 412 - (1/469)
صفحة 470
حمته بنو الربداء من آل يامن بأسيافهم حتى أقر وأوقرا (2)
وأرضى بني الرَّبْداء واعتم زَهْوُه وأكمامه حتى إذا هو أزهر (73)
أطافت
جَيْلانُ
عند قطافه تَرَدَّدُ فيه العين حتى تحير (24)
كان دمى سقف على ظهر مرمر كسا مُزيدَ السَّاجوم وَشَيَا مُصَوَّرا (20) غرائر في كن وصون ونعمة يُحلين ياقوتاً وشَذرا مُفَقر (1) في حقة حميرية تشاب بمفروك من المسك أذفر (3)
وريح
وباناً وألوياً من الهند ذاكياً ورئداً ولبنى والكباءَ المقتر (38)
غَلَقن
برهن من حبيب به ادعت سُلَيْمي فأمسى حبلُها قد تبتر (39) وكان لها في سالف الدهر خُلةٌ يُسارق بالطَّرْف الخباء المسترا (80)
إذا نال منها نظرةً
قلبه كما ذَعَرَرت كلس الصبوح للخمر (1) ريع
(72) حمته بنو الربداء: منعته من أن يوصل إليه. أوقر: حمل.
(73) اعتم: كمل وتم الزهو: الأحمر والأصفر من البسر. لمصر: تثنى.
(74) جيلان: قوم اتخذهم كسرى عمالاً بجانب البحرين ليصر موا له النخل. تتردد فيه العين حتى تحيرا أراد لحسن هذا النخل لا تمل العين من النظر إليه حتى تكل وتتحير.
(75) سقف: مكان فيه صور أو دير بالشام فيه صور. الساجوم: اسم واد. (76) غرائر: غافلات ناعمات الكن الموضع يكن به عن البرد والحر. الشذر: قطع الذهب. المفقر: المصوغ على شكل فقار.
(77) السنا: ضرب من الطيب. الحقة: وعاء الطيب. أذفر: قوي الرائحة.
(78) الألوي: أجود الطيب. الرند: شجر طيب الرائحة اللبنى ضرب من الطيب. الكباء: ما يتبخر به المقتر: ذو القتار وهو الدخان الذي يتصاعد عند مباشرة النار.
(79) غلق الرهن حان أجله، أراد أنهن ذهبن بقلبه. تبتر: تقطع.
(80) الخلة أراد الخليل والصاحب والحبيب والصديق.
(81) الصبوح: مايشرب من الخمر صباحاً، أراد أنها إذا نظرت إليه ارتاع وذهب لبه كما
تذهب كأس الخمر بعقل شاربها. (1/470)
صفحة 471
نزيف إذا قامت لوجه تمايلت تراشي الفؤادَ الرَّخص ألا تختر (82) أسماء أمسى وُدُّها قد تغيرا ستبدل إن أبدلت بالود آخرا
بسير
تذكرتُ أهلى الصالحين وقد أنت على حَمَلى خوص الركاب وأورا (83) فلما بدت حوران والآلُ دُونها نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا تَقطِّعُ أسباب اللبانة والهوى عشيّة جاوزنا حماة وسيزر (8) يضِحُ العَوْدُ منه يَمنّه أخو الجهد لا يلوي على مَن تَغَدَّرا (8) ولم يُنسني ماقد لقيتُ ظعائناً وحمْلاً لها كالفر يوماً مُخدر (86) كاثل من الأعراض من دون بيشة ودون العُمير عامدات لغضور (87) فدع ذا وسَل الهم عنك بحسرة ذَمُولٍ إذا صام النهارُ وهَجَّر (88) تقطع غيطاناً كان مُتُونَها إذا أظهرت تُكسَى مُلاء مُنَشِّر (89) بعيدة بين المنكبين كانها ترى خلفها هراً جنيناً مُسَخَّر ا (10)
(82) نزيف سكرى، أراد أنها تتمايل في مشيتها تمايل التريف تراشي: تعطي الرشوة، أراد أنها تداري فؤادها لتشتد عند المشي فلا تفتر وتتخاذل في مشيتها.
(83) حملى وأوجر: موضعان في جهة الشام. الخوص: الغائرات العيون، واحدها أخوص وهي
خوصاء.
(84) اللبانة: الحاجة من غير فاقة أراد أنه بعد أن جاوز حماة وشيزر يئس من لقاء محبوبته. (85) العود: الجمل الكبير المسن المدرّب. يمنه: يذهب بقوته وهي المنة. لايلوي: لا ينتظر ولا يتربص. تغدر: تخلف، أي أنهم يسيرون مستعجلين ولا ينتظرون من يتخلف.
(86) الحمل: هدب القطيفة ونحوها مما ينسج وتفضل له فضول القر: مركب للنساء على الإبل والهودج. مخدّر: جعل على هيئة الخدر وهو هنا الهودج. أراد أن الحمل جعل على هيئة الهودج. (87) الأثل: ضرب من الشجر الأعراض الوديان ببشه والغمير وغضور: مواضع.
(88) الجسرة: الناقة القوية. ذمول: سريعة في سيرها. صام النهار: قام واعتدل. (89) أظهرت: دخلت في وقت الظهيرة.
(90) جنين: مستور مخبأ، وجنّه ستره وأخفاه أراد أنها كانت تسرع في سيرها كأن خلفها هراً يحفزها على السرعة. ويروى: ترى عند مجرى الضفر هراً مشجراً. والإبل تنفر من الهر لأنها قلما تراه
- 414 - (1/471)
صفحة 472
تطاير ظُران الحصى بمناسم صلاب العُجَى مَلْثومُها غيرُ أَمعَرا (1) كأن الحصى من خلفها وأمامها إذا نجلته رجلُها حَذْفُ أعسرا (92) كان صليل المرو حين تطيره صليل زيوف ينتقدن بعبقر ا (93) عليها فتى لم تحمل الأرض مثله أبر
هو
بميثاق وأوفى وأصبرا
المَنْزِلُ الأَلافِ من جو ناعط أسَد حَزْناً من الأرض أو عرا) بني بكى صاحبي لما رأى الدَّرْبَ دُونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا وإني زعيم إن رجعت مملكاً بسير ترى منه الفرانق أزورا (1) على لاحب لا يهتدى بمناره إذا سافه العود النباطي جرجر (96) على كُلّ مقصوص الذُّناتيَ مُعاودٍ بَريد السرى بالليل من خيل بربر (1)
فتنفر منه.
(91) الظران ماطال من الحصى. العجي: عصب في اليدين والرجلين: ملثومها: أي ما لثمت العجى من الحصى الأمعر من ذهب شعره ووبره.
(92) نجلته: فرقته وبعثرته الخذف الرمي بالحصى ونحوها. شبه قذفها الحصى برجلها برمس الرجل الأعسر، وهو الذي يرمس بيسراه فلا يستقيم رميه.
(93) المرو: الحجارة. شبه صليل المرو المتطاير بصليل الدراهم الزائفة حين يتفحصها الصيرف، وعبقر: واد باليمن.
(94) ناعط موضع يفخر على بني أسد بأنه أنزلهم الأماكن الوعرة.
(95) الفرانق: الدليل يسير أمام القافلة ينذرها من الأسد. أزور: مائل. (96) اللاحب الطريق الواضح سافه شمه النباطي منسوب إلى النبط، وهو أشد الإبل وأصبرها. جرجر رغا وصوّت. أي أن الجمل ينكر هذا الطريق الذي لامنار فيه فيرغو. (97) معاود بريد السرى أي معتاد السفر ليلاً خيل بربر: أجود الخيل عندهم، وهي التي تستخدم في
البريد.
-210 - (1/472)
صفحة 473
أقب كسير حان الغضى متمطر ترى الماء
كسرحان أعطافه قد تَحَدَّرا (9) من إذا زعته من جانبيه كليهما مشَى الهَيْدَبِي فِي دَفْه ثم فَرْفَرا) إذا قلت رَوِّحْنا أَرنٌ فُرائِقٌ على جَلْعَد واهي الأباجل أبترا (100) لقد أنكرتني بعلبك وأهلها ولا بنُ جُرَيج في قُرى حمص أنكرا نَشِيمُ بُروقَ المزن اين مصابه ولا شيء يشفي منك يابنَةَ عَفْزَرا (10) من القاصرات الطرف لو دَبَّ مُحول من الذُرِّ فوق الإتب منها لأثرا له الويل إن أمسى ولا أُمُّ هاشم قريب ولا البسباسة ابنةُ يَشْكُر (103)
(102)
أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا بكاء على عمرو وما كان أصبرا (10) إذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقرّت به العينان بدلت آخرا كذلك جدي لا أصاحب صاحباً من الناس إلا خانني وتغيرا
(98) أقب ضامر البطن السرحان الذئب متمطر: مسرع سابق. الماء: أراد العرق الذي يتصبب منه لسرعة سيره.
(99) زعته: أملته وعطفته. الهيدبي: المشية السريعة للخيل. فرفر: حرك اللجام في فمه. (100) روحنا خفف العناء عنا. أرن: غنى الجلعد: الغليظ الشديد. الأباجل: ج أبجل: العروق في الرجل. الأبتر: المقطوع الذنب.
(101) شام البرق: نظر إليه ليعرف أين يصب مطره يريد أنه ينظر إلى البرق لنعلم أين يصب مطره، لعله يترل في أرض الحبيبة، ولكن هذا لا يخفف شوقه إلى ابنة عفزر.
(102) القاصرة الطرف التي لاتنظر إلى غير زوجها. المحول من الذرة النمل الصغير الذي مضى عليه حول الإتب القميص وثوب رقيق. يقول إن النمل لو دب فوق قميصها لأثر في جسدها لنعومته.
(103) يعبر عن وجده وشوقه إلى أم هاشم وبسباسة.
(104) أم عمرو، أراد عمرو بن قميئة الذي رافقه في ارتحاله إلى قيصر.
-817 - (1/473)
صفحة 474
وكنا أُناساً قبلَ غَزوة قَرْمَلِ ورثنا العلا والمجد أكبر أكبرا (100)
وما جبت خيلي ولكن تذكرت مرابطها من بربعيص وميسر (10)
ألا رُبِّ يوم صالح قد شهدته بتاذف ذات التل من فوق طرطرا (10) ولا مثل في قداران ظلته
يوم
كاني وأصحابي على قرن أعفر ((108)
فهل أنا ماشي بين شوط وحيّةٍ وهل أنا لاق حي قيس وشمر (100) فلما قدم امرؤ القيس على قيصر ودخل عليه انتسب إليه وقال: أنا من أهل بيت كان لنا الملك على العرب، فغلب علينا من نحن أشرفُ منه، قال: ومن هو؟ قال: المنذر بن ماء السَّماء اللخمي، وقد رجوتك أن يرد الله علينا ملكنا بك. قال: ولم يكن في العجم ولا العرب أجمل من امرئ القيس بن حجر. فلمّا كلّم قيصر بما كلمه، أعجبه مارأي من فصاحته وجماله وعقله وكمال أمره، فرفع قدره وأكرمه وقربه وزوجه ابنته النصرة. وأقام عنده ما أقام، بعدما ابتنى بابنة قيصر. ثم تذكر أهله وما هو فيه، فكلّم قيصر في ذلك، وطلب منه ما وعده من النصرة له فجهزه بجيش عظيم، وأعطاه كراعاً (11) وسلاحاً.
ووعده
وكان عند قيصر رجل من بني أسد يقال له الطماح. فلما رأى ماصنع قيصر عند امرئ القيس، من إكرامه وتقريبه ساءه ذلك، وغمّه فوشى به إلى قيصر وقال [له]: أتدري مايقول هذا العربي؟ قال قيصر: وما يقول؟ قال: يقول: إذا ظفرت ببغيتي
(105) قرمل: بضم القاف واللام وفتحهما وهو ملك اليمن الذي استغاث به امرؤ القيس.
(106) بربعيص وميسر: موضعان. (107) تاذف وطرطر: موضعان.
(108) الأعفر: الظبي يخالط بياضه حمرة، يشبه صبره في ذلك اليوم كأنه وأصحابه على قرن ظبي
أعفر. (109) هذا البيت ليس في ديوانه بتحقيق أبي الفضل إبراهيم شوط: جبل بأجأ من بلاد طيء.
حية: من جبال طيء.
(110) الكراع: اسم يجمع الخيل والسلاح (اللسان).
- 417 - (1/474)
صفحة 475
عطفت على ملك الروم فقتلته واستلبتُ مُلكه فلم يتهمه قيصر في قوله ذلك، وقال: هذا رجل جاءنا ولم نعرفه، ولم يكن له بنا حُرمة فأكرمناه وزوجناه كريمتنا، وأعطيناه جيشاً، ثم يُدبّر في هلاكنا. فتذمّم أن يقتله معه. فلمّا بعث الجيش معه، وسار امرؤ القيس، وجّه في أثره رجلاً من أصحابه ومعه حلة مسمومة، وقال: أقر عليه السلام وقل له: إن الملك قد بعث إليك بحلة قد لبسها ليكرمك بها، فإذا اغتسلت بماء حار فالبسها وأدخله الحمّام، فإذا خرج منه فألبسه إياها. قال: فأدركه الرجل بالحلة، وهو في الحمام بأنقرة، وكان به قروح ولا تندمل، ولذلك كان يُسمّى ذا القروح. فدفع إليه الحلة، فلمّا لبسها تساقط جلده وجميع لحم جَسَده وصار قرحة من قرنه إلى قدمه.
فذلك قوله في قصيدته: لقد طَمَح الطَّمَاحُ من بعد أرضه دائه ما تلبسا ليلبسني من وبدلت قَرْحاً دامياً بعد صحة وبدلت بالنعماء والخير أبوسا (111) ثم نزل إلى جنب جبل يقال له عَسيب، وفي جانبه قبر لابنة بعض ملوك الروم، فسأل عن ذلك القبر، فأخبر به، فقال: أجارتنا إن الخطوب تنُوبُ وإنِّي مُقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا وكل غريب للغريب نَسيبُ
فإن
تصلينا فالقرابة بيننا
وإن تهجرينا فالغريب غريب (12)
فلما أيقن بالموت قال:
كم
طعنة
متعنجره
وخطبة
مُسْخنفره
وجفنة
مدعثره
قو غُودرت بأنقره (113)
(111) الديوان ص 107، مع بعض الاختلاف.
(112) الديوان ص 357، ورواية الشطر الأول فيه أجارتنا إن المزار قريب، والبيت الثالث غير مذكور فيه، ولا يصح أن يتحدث امرؤ القيس إلى امرأة ميتة عن الوصل والهجر.
(113) الديوان ص 349، مع بعض الاختلاف في الرواية. المثعنجرة: السائلة. مسحنفرة:
- E 1^- (1/475)
صفحة 476
فمات بأنقرة، ودفن بها، وقبره هنالك ورجع الجيش إلى قيصر.
وله أيضاً قبل موته:
تأوبني
دائي
القديم
فقلسا
فانكا (11) أحاذر أن يرتد دائي
ألم ترم الدار الكتيب فعسعسا كاني أناجي أو أكلم أخرسا (115)
فلو أن أهل الدار أضحوا مكانهم وحدت مقيلاً عندهم ومعرسا (116) فلا تنكروني إنني أنا جاركم ليالي حل الحي غولاً فالقسا (117)
فإما تركني لا أغمض ساعة من الليل إلا أن أكب فأنعسا
فيا رب مكروب كررت وراءه وطاعنت
عنه
الخيل حتى تنفسا
و يا رب قد أروح مرحلا حثيثاً إلى البيض الكواعب أملسا (118)
يوم
ماضية سريعة ممتدة وكثيرة الصب واسعة اللسان). مُدعثرة منهدمة، وفي الديوان: وجفنة متحيرة أي مملوءة طعاماً ودسماً، وهذه الرواية أفضل.
(114) تأوبني: عاودني. عكس: أتاه ليلاً.
(115) عسعس: اسم موضع وهذا البيت يغاير رواية الديوان وهو البيت الأول في القصيدة، وروايته في الديوان: أما على الربع القديم بعسعسا كاني أنادي أو أكلم أخرسا (116) رواية الديوان: فلو أن أهل الدار فيها كعهدنا. المقيل: الترول وقت القيلولة. والمعرس: التزول وقت المساء.
(117) غول والعس: موضعان.
(118) المرحل: المسرح اللمة حثيثاً سريعاً، ورواية الديوان: حبيباً.
- 19 - (1/476)
صفحة 477
ير عن إلى صوتي إذا ما سمعنه كما ترعوي عيط إلى صوت أعيسا (119)
أراهن لا يخبين من قل ماله ولا من رأين الشيب فيه وقوسا
وما خلت تبريح الليالي كما أرى تضيق ذراعي أن أقوم فالبسا (120) وبدلت فرحاً دامياً بعد صحة فيالك نُعمى قد تحولن أبوسا (121) فلو آنها نفس تموت سَويّةً ولكنها نفس تساقط أنفُسا (122) لقد طمح الطماح من بعد أرضه فالبسني
دائه ما تلبسا
ألا إن بعد العدم للممرء قنوة وبعد المشيب طُولَ عُمر وملبس (123)
وقال أيضاً (124):
أحار بن عمرو كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر (125)
الا
وأبيك ابنة العامر
ي لا يدعي القوم أني أفر
(119) العيط: الإبل الطوال الأعناق الأعيس: البعير الأبيض اللون. (120) في الأصول: يقوم ذراعي، ورواية الديوان أجود.
(121) القرح الجرح.
(122) رواية الديوان: فلو أنها نفس تموت جميعة، وهي الرواية المشهورة.
(123) العدم الفقر. القنوة ما اقتناه المرء من مال.
(124) الديوان ص
153
مقدمة طويلة توضح مناسبة القصيدة، وقد نسب أبو عمرو بن
العلاء القصيدة لرجل من النمر بن قاسط.
(125) أحار: مرخم أحارث حمر: أصابه الخمار وهو بقية الشكر. وخامره داء: أصابه.
- 420 - (1/477)
صفحة 478
تميم
بن
وأشياعها وكندة
خولي
جميعاً
سكاسكها
والسكون الكرام وأحيا معاوي ذوي المفتخر (126)
وصيد الصدى الصدق عد الحصى عصائب غرس بناه
(127)
حسان الوجوه كرام الجدود أولئك
قومي
بهاليل
غُرُ
مُلوكُ الوَرى وأسودُ الشَّرَى
يطوفون
حولي
عند
الذعر
إذا
ركبوا الخيل واستلاموا تحرقت الأرض واليوم قر (128)
تروح
من الحي أم تبتكر وماذا
(129)
يضيرك لو تنتظر
أمرج خيامهم أم
عشر
أم القلب في إثرهم منحدر (130)
وشاقك
بين الخليط الشطر وفيمن أقام من الحي هو (131)
(126) السكاسك والسكون: قبيلا كندة: معاوي: هو معاوية بن كندة.
(127) الصَّدَي: حي من بني تميم. النمر: الشجاع، وهذا البيت والذي قبله والذي بعده ليست في
الديوان.
(128) استلأموا: لبسوا اللأمة، وهي الدرع. قر: بارد.
(129) رواية الديوان 154: وماذا عليك بأن تنتظر.
(130) المرخ: شجر خوار ضعيف تتخذ منه الخيام العشر واحدته عشرة: ضرب من الشجر. (131) رواية الديوان: وفيمن أقام من الحيّ هر أم الطاعنون بها في الشطر والشطر ج شطير: البعيد المغترب. هر اسم الفتاة التي يتغزل بها. (1/478)
صفحة 479
وهر تصيدُ قُلوبَ
الرجال وأفلت منها ابن عمرو
فجر
(132)
رمتني بسهم أصاب الفواد غداة
الرحيل
فلم
أنتصر
فأسبل
دمعي
كمثل الجمان أو
الدر رقراقه المنحدر (133)
إذا هي تمشي كمشي النزيف - يَصَرعَهُ
بالكتيب
د (134)
البهر
بَرَهْرَهَةٌ
رودة
رخصة كخر عوبة البانة المنفطر (130)
قُورُ
القيام
قطيع الكلا - م تفتر عن ذي غُروبِ حَصر
(136)
كان المدام وصَوبَ الغمام
وريح الخزامى
ونشر القطر (137)
يُعل
برد
أنيابها إذا طرب الطائر المستحر (138)
أكابد
ليل
النما
-
م
والقلبُ
خشية مُقْشَعِر
(132) حجر بن عمرو هو أبو امرئ القيس.
(133) الجمان: اللؤلؤ.
(134) الكتيب: التل وما اجتمع من الرمل البهر: انقطاع النفس من الإعياء.
(135) برهرهة ملساء الجلد الرؤدة: الرخصة الناعمة. الخرعوب القضيب اللدن المنفطر:
المتشقق.
(136) فتور القيام بطيئة في قيامها، تنهض ببطء، وهذا دليل نعمتها ودلالها. قطيع الكلام: نزرة الكلام. الغروب ج غرب: مسيل الدمع وبحراه. خصر: بارد.
(137) المدام الخمر. الخزامي نبت طيب الرائحة النشر: الرائحة. القطر: عود يتبخر به. (138) يعلّ به يسقى به الطائر المستحر: الطائر المغرد في السحر، الديك وغيره.
- 422 - (1/479)
صفحة 480
3
فلما
دنوت
تسديتها
وباً نَسيتُ وثوباً أخر (139)
ولم
يونا کالي کاشح ولم يُفْش منا لدى الباب سر (140)
وقد
رابني
قولها
ياهنا
•
ويحك ألحقت شراً بشر (141)
القانصان وقد أغتدي ومعي
وكُلِّ بِمَرْباة مُقْتَفِر)
(142)
فيدركنا
فَعِمٌ
داجن
سميع بصير طلوب فكر (143)
الص الضروس حني الضلوع تبوع طلوب نشيط أشر (144)
(145).
فأنشب
أظفاره
في
النسا
فقلت: مُبِلْتَ ألا
تنتصر
فكر
عليه
بمبراته
كما حل ظهر اللسان المجرد
(146)
(139) تسديتها: علوتها. تسدى فلان فلاناً: أخذه من فوقه. (140) الكالئ هنا المراقب الكاشح العدو المبطن العداوة.
(141) يا هناه يا فلان ألحقت شرا بشر: الحقت تهمة بتهمة.
(142) القانصان: الصائدان المربأة المكان يتربص فيه القانص بالطريدة، وربأ: راقب وأشرف من عل اقتفر: تتبع آثار الوحش
(143) الفغم: الحريص على الشيء، وهنا صفة للكلب، وفي الأصول: فاغم، وهو تحريف. داجن: آلف للصيد عاوده أكثر من مرة. نكر: عالم بالصيد.
(144) ألص الضروس ملتصق الضروس، صفة للكلب. حني محتني. أشر الأسنان: حدّة
أطرافها.
(180)
النسا: عرق في الفخذ، وهو يريد هنا نسا الثور الوحشي. هبلت: ثكلت. ألا تنتصر: ألا
تنتقم، والخطاب هنا للثور من قبيل السخرية.
(146) فكر: أي الثور. بمبراته أي بقرنه والمبراة السكين الإجرار أن يشق لسان الفصيل لئلا يرضع، شبه دخول قرن الثور في جوف الكلب بشق اللسان.
- 423 - (1/480)
صفحة 481
فظل
يُرنح في
غيْطلٍ
كما يستدير الحمار النعر
(147)
(148)
وأركب في الروع حيفانةٌ كسا وَجْهَها شَعَرٌ مُنتشر (8)
لها حافر مثلُ قَعْب الولي ــد رُكب فيه وَظيفٌ عَجر
تفاهما
وساقات
لها
عجز كصفاة
أصمعا
(129) °
ن لَحْمُ حماتيهما منتر (100)
المسي ل أبرز عنها جحاف مضر
لها ذنب مثل ذيل العروس تسُدّ
فَرْجَهَا
من
(101) 0
دبر
أكب على ساعديه النمر (152)
5.
متنتان
خظاتا
كما
لها
تن
كخوافي
العقا
ب سُودٌ يَفين إذا تَزْبر (103)
(109)
إذا
أقبلت
قلت
دباءة
من الخضر مغموسة في الغُدُر (10)
وإن
أدبرت
قلت
أنفية ململمة
ليس
فيها أثر (100)
(147) يرنح: يترنح ويستدير. الغيطل الشجر. الحمار النعر: الذي أصابته النعرة في أنفه، وهي
ذبابة تدخل في أنف الحمار فتجعله يترنح ويترو.
(148) الخيفانة: أراد الفرس السريعة الخفيفة.
(149) القعب: القدح الصغير الوظيف: مابين الرسغ إلى الركبة أو إلى العرقوب. العجر: الذي فيه عجر أي عقد، يصفه بالصلابة.
(150) أصمع: صغير. الجماتان: اللحمتان الغليظتان فوق الركبة.
(151) الصفاة: الصخرة. الجحاف: السيل الذي يجرف كل ما أمامه. (152) خطاتا أراد خطاتان، أي مكتترتان.
(153) الثنن: الشعرات التي خلف الرسغ يفئن: يرجعن. يزبئر: يقشعر.
(154) الدباءة: القرعة الملساء، والجرادة (تاج العروس دبب أراد أنها ناعمة رطبة كأنها
مغموسة في الغدران.
(155) الأنفية: الصخرة المدوّرة الصلبة. ململمة: مجتمعة.
- 424 - (1/481)
صفحة 482
وإن أعرضت قُلتَ سُرعوفة لها ذنب خلفها مُسيطر (101)
وسالفة كسحوق
(109)
ن أضرم فيه القوي الشعر (107)
لها
عُذر كقرون
النسا
ء
ركين في يوم ريح وصر
جبهة كسراة
(108)
المجي ن حذقه الصانع المقتدر (100)
(19.) °
لها منخر كوجار الضباع فمنه تُريح إذا تَنْبه نجاة الظبا ء أخطأها الحاذف المقتدر (161)
وتعدو كعدو
وعين
لها حَدْرَةٌ بَدْرة
وللسوط فيها فيها مجال كما مَجَالٌ
فشقت مافيهما من أخر (162)
تنزل ذو بَرَدٍ مُنْهَمِرْ
(115)
لها وثبات كوتب الظُّباء فواد خطاء وواد مطير 16 ix)
(156) السرعوفة: الجرادة. مسبطر: ممتد طويل.
(157) السالفة: أراد بها العنق. السحوق الطويلة اللبان شجر الكندر. شبه عنقها بشجرة اللبان في طولها أضرم فيه القوي السعر: أشعل الغاوي فيه النار.
(158) العذر: الشعرات قدام قربوس الفرس وفي الأصول: الغدر، وهو تصحيف.
(159) كسراة المجن: أي كظهر الترس.
(160) الوجار: حجر الضب.
(161) الحاذف: الضارب بالحجر أو العصا أو غيرهما.
(162) حدرة: مكتترة صلبة. بدرة تبتدر النظر وتسرع فيه.
(163) شبه سرع رعة جريها إذا ضربت بالسوط بالسحاب المنهمر ذي البرد.
(3) خطاء ج خطوة. أراد أنها تخطو في واد وتسرع في واد آخر.
(1) يرجع إلى تفصيل خبر امرئ القيس وإيقاعه ببني أسد ثم ارتحاله إلى قيصر ووفاته في أنقرة،
في الأغاني 77/ 9 وما بعدها والشعر والشعراء 114/ 1،وما بعدها وتاريخ العرب قبل الإسلام
لجواد علي 359/ 3 وما بعدها.
- 425 - (1/482)
صفحة 483
اختلاف ملوك كندة بعد موت امرئ القيس بن حجر
ورجوع الملك إلى معدي كرب جد الأشعث بن قيس قال: فلما مات امرؤ القيس بن حُجر في طريقه عند منصرفه من عند قيصر، ملك الروم، ضعف أمر كندة من بعده، واختلفت كلمتهم فقام فيهم من بعده ابن عمه عمرو بن أبي كرب بن سلمة غلفاء بن الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حجر اكل المرار بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وهو ثور بن مُرتع، فجمع كندة وسار بهم حتى رجع إلى أرض اليمن، فتزل بهم حضر موت وعمرو هذا على خبرهم. وكانت بنو الحارث الأصغر ابن معاوية على قد ملكوا معدي كرب بن معاوية بن جَبَلة بن عدي بن ربيعة ابن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وهو ثور بن مُرتع ومعدي كرب هذا هو جد الأشعث بن قيس الكندي. فوقع الاختلاف بينهم، وصار معدي كرب بن معاوية في حزب من وصار عمرو بن أبي كرب في حزب آخر. فلم يزالا كذلك إلى أن هلك عمرو بن أبي كرب، فقام من بعده عمرو بن يزيد بن شرحبيل قتيل الكلاب بن الحارث الملك بن
خبرهم
عمرو
المقصور
بن حجر
اكل المرار
كندة،
بن عمرو بن معاوية، فدعا السكون وبني عمرو بن
معاوية على أن يملكوه عليهم، فأجابه الجميع منهم إلى ذلك، وأبت عليه بنو الحارث الأصغر بن معاوية، وبنو عمرو بن معاوية معهم السَّكُون. فسار عمرو بن يزيد إلى ربيعة بن الحارث الأصغر بن معاوية، وسارت مع عمرو بن يزيد بن شرحبيل من بايعه من بني عمرو بن معاوية، ومعهم السكون عليها جفنة بن قتيرة التجيبي، وهو حفنة بن قتيرة بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر (1) بن أسامة سعد بن بن أشرس بن السكون بن أشرس بن كندة، فلقيتهم بنو الحارث الأصغر بن معاوية، عليهم
(1) كذا في (ب) وفي (أ) و (ج) جُعفي، والمثبت من جمهرة ابن حزم ص 429.
- 426 - (1/483)
صفحة 484
معدي كرب، جد الأشعث بن قيس، فاقتتلوا بضيقا) قتالاً شديداً حتى فشت القتلى والجراحات بينهم، ثم حالت (3) بنو الحارث الأصغر، فخرجت عليهم نساؤهم، ومعهن أولادهن، وعليهم الخشب فأخذن يحرّضنهم وقيس بن معدي كرب، أبو الأشعث، يومئذ صبي قد غطى وجهه من كثرة ما يرى من البارقة، ووثب الزوير، وهو علقمة سلمة مالك، أحد بني الحارث الأصغر بن معاوية، وهو ابن عبدة، فعقل بعيره
بن
بن
فقال: أنا زُويركم اليوم، والله لا أزول حتى يزول جملي هذا. فجعلت بنو الحارث
الأصغر ترتجز وتقول:
نحن منعنا جمل ابن عَبْدة
أقتابه
يوم
و كوره
وقده
تلاقت بالمضيق کنده
ثم حملت بنو الحارث الأصغر بن معاوية فقتلت في بني عمرو بن معاوية والسكون وأصابت فيهم، وأسروا في حملتهم تلك عمرو بن يزيد بن شرحبيل وأخاه الهمام بن فأخذا يزيد، جريحين، ثم جالت بنو عمرو بن معاوية، وتبعتهم بنو الحارث الأصغر بن معاوية تقتل وتأسر، فلما ركبوهم تذامرت بنو عمرو بن معاوية، فكروا على بني الحارث الأصغر بن معاوية، فصدقوهم القتال حتى كثرت بينهم القتلى والجراحات والهزمت بنو الحارث الأصغر بن معاوية، واستنقذت بنو عمرو بن معاوية ما كان في يد بني الحارث من الأسارى، وافتكوا عمرو بن يزيد وأخاه الهمام بن يزيد، وانكسرت بنو الحارث، وظفرت بهم بنو عمرو بن معاوية والسكون، وأخذوا عمرو ابن يزيد وأخاه الهمام بن يزيد وهما جريحان فماتا في أيديهم فلما ماتا ضعف أمر بني عمرو بن معاوية عن حرب إخوتهم بني الحارث الأصغر بن معاوية. وكان ملك بني الحارث الأصغر معدي كرب قد سلم في حربهم تلك من القتل، فتراسلوا حتى
أذعنت
بنو
(2) لم يرد ذكر هذا المكان في معجم ياقوت، ويحتمل أنه اسم موضع في حضر موت. أو أنه
محرف عن مضيق كما سيرد في الرجز بعد.
(3) جال: زال من مكانه.
(4) في الأصول الزبير، والمثبت من نسب معد واليمن 95/ 1.
- 427 - (1/484)
صفحة 485
عمرو بن معاوية لمعدي كرب، فمَلكوه على الجميع.
وكان أبو الخير بن عمرو بن يزيد بن شرحبيل بن الحارث الملك صبياً صغيراً، فلمّا شب وكبر نهض يطلب المملكة، فدعا بني الحارث الأصغر بن معاوية إلى ما قد دعاهم إليه أبوه من تمليكه، فأجابوه، وكان للملك محتملاً.
بني
ثم إن معد يكرب دعاهم الى الغدر بأبي الخير، فقال أبو الخير: يا بني الحارث، إنما أسألكم أن تجعلوا لنا تحيّة دونكم، وتطرحوا لنا الوسائد ولا نطرحها لكم. فسمعته مليكة بنت الشَّيطان بن خديج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية، فقالت - وهي خالة أبي الخير - حُقِّ للسماء أن تنشق والأرض إن كان هذا حقاً. فأخذ أبو الخير ضغثاً) من الأرض ثم قال: مُسي هذا. فقالت: هذا ضغث. قال: والله، لَبَنُو الحارث ألين من هذا مساً، وهم أهون شوكة. ثم انطلق حتى أتى بني عمرو بن معاوية، فاعتزل بهم ونزل فيهم، ودعا السكون، فأجابته. فلما هَم أن يُبلغ الحارث بما عليه عمه شرحبيل، فسعى به في بني عمه عمرو بن معاوية، وصغر أمره عندهم، حتى فسخهم عنه. فلما رأى أبو الخير ضعف أمره وما ابتلي به من حسد عمه، دعا رؤساء بني عمرو بن معاوية والسكون فقال: إني قد يئست مما حاولت من ملك قومي الذين قد شجر بينهم من الحرب، ولست بتارك ملكي عند وقاص، يعني معدي كرب، جد الأشعث، ولا عند بني الحارث، ما حملتني الأرض، وما انضمت أنملي على قائم سيفي، وأنا سائر إلى أحد ملكي الأعاجم لاستنجده، فأيهما ترون، وأين أقصد؟ فقاله: بن عمرو بن الجون بن عمرو بن معاوية: إن قصدت إلى قيصر، وذكرته بإتيائك إليه بما صنع بابن عمك امرئ القيس بن حجر فحري أن يستحي منك، فيسرع إلى نصرك. فقال حفنة بن قتيرة التجيي: إنما أردت أن تقحمه المهالك، لعلك أملت أن يعود مُلك بني عمرو بن معاوية في بني الجون دون الحارث الملك. كلاً، إن قبل ذلك مِراسَ لوامع بنك)، وأبطال فتك". ثم أقبل
النعمان حجر بن
(5) الضغث: قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس.
(6) البتك: القطع، وسيف باتك: قاطع. (اللسان).
- EYA - (1/485)
صفحة 486
به
على أبي الخير فقال: إنك أبيت اللعن، إن أتيت قيصر ظنك إنما أتيته طالباً بثأر، وألبسك قميص امرئ القيس، فاقصد،کسري واركب طريق الساحل إلى عُمان، ثم انصب إلى العراق. فقال أبو الخير: صدق أبو حديج. فخرج أبو الخير متوجهاً إلى كسرى يستنصره على قومه فلما قدم على كسرى أذن له، فدخل عليه، فأعجب كسرى. ثم أقبل أبو الخير على كسرى وسأله النصرة، وقال: إني رجل من أبناء الملوك، غلبني على مُلكي من هو دوني. فوعده من نفسه، ثم أمده بأربعة آلاف فارس من الأساورة، ورجع بهم أبو الخير مقبلاً إلى قوماه بحضر موت، فأتاهم الخبر، فعظم ذلك على بني الحارث الأصغر. فقال معدي كرب بن معاوية بن جَبَلة في ذلك: فجاء أبو خير بن عمرو لقومه بداهية عن مثلها يُكسَفُ البَصَرْ طماطمة فُرْس تنوس جعاهم تَنُوسُ على صفحات الخيل هولاً لمن نَظَر) وأقبل أبو الخير، حتى إذا انتهى إلى كاظمة ومعه ذلك الجيش، فلما نظروا إلى وحشة بلاد العرب قالوا أين يذهب بنا هذا؟ فسَمُّوه، فلما اشتد وجعه قالوا له: قد بلغت هذه الغاية، فاكتب لنا إلى الملك أنك قد أذنت لنا [بالعودة]. فكتب لهم،
إلى
فانصرفوا راجعين إلى كسرى وخفّ عن أبي الخير ماكان به، فخرج إلى الطائف، الحارث بن كلدة الثقفي. وكان طبيب العرب، فداواه حتى صح، وأهدى إليه سُميّة وعُبيداً، وهما أبو زياد وأُمّه () ثم ارتحل يريد اليمن، فانتقضت به علته، فمات في الطريق. فقالت أُمّه كبشة بنت الشَّيطان بن حُدَيج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر ترثيه:
ليت شعري وقد شعرت أبا الـ
بما لقيت في الترحال
(7) في الأصول: بتك، والباتك هو السيف القاطع وقد رجحت أن (بتك) محرفة عن (فتك). (8) الطماطم: الأعاجم، والطمطم والطماطم الأعجم الذي لايفصح. تنوس: تتحرك وتتذبذب
متدلية. الجعاب ج جَعبة كنانة السهام. (اللسان).
(9) سُميّة وعبيد: هما أبوا زياد بن أبيه.
- 429 - (1/486)
صفحة 487
اللعن، حتى
حللت بالأقيال
اتمطت بك الركاب، أبيت أشجاع فأنت أشجع من لـ سيْت هَمُوسِ الشَّرى أبي أشبال (10) أجواد فأنت أجود من سـ يل تداعى من مُسْبِلٍ هَطَالِ أكريم فأنت أكرمُ مَن ضَمّت حصان ومَن مَشى في النعال (11) أنت خير من ألف ألف من القو م إذا ما كبت وجوه الرجال أنت خير من عامر وابن وقا وما جمعوا ليوم المجال (12) فلما مات أبو الخير استقام الأمر لمعدي كرب بن معاوية بن جبلة بن كندة، وهو جد الأشعث بن قيس الكندي. ثم كان بعده ابنه قيس بن معد يكرب ملك كندة بعد أبيه، وهو الذي قدم عليه الأعشى ممتدحاً له، وله فيه قصائد كثيرة ومدائح يمدحه فيها. من ذلك قصيدته التي
يقول فيها:
أهجر
غانية
ص
أم تلم أم الحبل واه في شعر طويل. وقال فيه، يمدحه أيضاً، القصيدة التي أولها:
ها مُنْجَدَم
لَعَمرُك ماطول هذا الزَّمَنْ على المرء إلا عناء معن
في شعر طويل.
فلم يزل قيس بن معدي كرب ملكاً على كندة بعد أبيه إلى أن قتلته مراد، وولي قتله عمرو بن نَزِّال المرادي.
ثم ولي أمر كندة وملكهم من بعد أبيه الأشعث بن قيس بن معد يكرب، فكان الأشعث ملك كندة، وهو آخر ملوكهم. فلم يزل ملكاً إلى أن جاء الإسلام، وأدرك الأشعث الإسلام، وأتى النبي فأسلم وبسط له [الرسول] رداءه وأجلسه عليه
(1) الهموس: الأسد الكسار لفريسته. (11) الحصان: المرأة العفيفة.
(12) المجال المجادلة والقتال. تحاول القوم في الحرب: جال بعضهم على بعض.
- 430 (1/487)
صفحة 488
وقال: (إذا أتاكم كريم قوم فاكرموه، ورُوي: كريمة قوم فأكرموها) (×)، وهذه
الهاء للمبالغة، كقولهم للرجل: نسابة وعلامة.
وقد روي عن النبي مثل هذا الفعل لجماعة كلهم قحطانية، منهم: الأشعث بن قيس، وقد مضى ذكره، وجرير بن عبد الله البجلي، وكان سيّداً مُطاعاً، وزيد بن المهلهل الطائي، الفارس المشهور، والرئيس المذكور، الذي قال فيه رسول الله: كل من وصف لي فرأيتُه إلا كان دون ماوصف، إلا أنت يازيد الخير)). فسماه النبي زيد الخير، وكان في الجاهلية اسمه زيد الخيل (13). ثم أدرك الأشعث بن قيس صفين، وكان جُماع اليمانية إليه وربيعة، للحلف (14)، وهو الذي زحزح معاوية بن أبي سفيان عن الماء، فأفرج عن مكانه، بعد أن كاد أن يقتل أهل العراق عطشاً، فقاتله على الماء حتى تحاه عنه. وهو مع ذلك يمد رمحه ويقول للناس: قاتلوا إلى آخر الرمح، فإذا بلغ آخر الرمح أخذه فأعاده وقال: قاتلوا الثانية إلى آخره. فلم يزل كذلك إلى أن هزم أهل الشام عن الماء. ومن ارتجازه في تلك الليلة
قوله:
موعدنا اليوم بياض الصبح لا يصلح الزاد بغير ملح لا لا ولا الأمر بغير نُصح لا صلح للقوم وما للصلح حسني من الإقدامِ قاب رمحي دبوا إلى القوم بطعن سَمْح والأشعث هو الذي زوجه أبو بكر الصديق له أخته، لما أتي به أسيراً حين ارتد، فقال لأبي بكر: إن أطلقتني لم يختلف عليك يمانيان. فلما أطلقه، أرسل إلى عليّ بن أبي طالب يطلب إليه أن يزوجه إحدى بناته، فأبى عليّ وقال: إني لأجد ريحَ السُّوج (10) في
(x) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب إذا أتاكم كريم قوم. (13) جاء في طبقات ابن سعد:321/ 1: قال رسول الله: (ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ماذكر لي إلا ماكان من زيد إنه لم يبلغ كلّ مافيه. وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير، وقطع له فيد وأرضين.
(14) أي الحلف الذي كان بين اليمانية وربيعة منذ القديم، وقد جُدّد في الإسلام. (15) كذا في (أ)، والسوج علاج من الطين يطبخ ويطلي به الحائك السدى. (اللسان). يريد
- 431 - (1/488)
صفحة 489
جبته. وذلك أن الأشعث كان لأبيه قيس بن معدي كرب ألف حائك مما ملكت يمينه
(19)
ينسجون الديباج. فلما سمع ذلك أبو قحافة أبو أبي بكر (1) له أن علياً قد ردّ الأشعث عن التزويج أرسل إلى أبي بكر وقال له يابني، أرسل إلى الأشعث، فزوجه إحدى أخواتك، فإنه ملك ابن ملك والله لو أدركت أباه في الجاهلية لظننته لك رباً. فأرسل إليه أبو بكر رحمه الله فزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة. فلما رأى عيينة بن حصن ما فعل أبو بكر رحمه الله للأشعث قال: ما أبالي [أن] يُصنع بي كما صُنع بالأشعث. وكان قد ارتد مع الأشعث في جملة من ارتد. فأتي به أبو بكر أسيراً، وهو يومئذ سيد قومه من غطفان وقيس. فقال سالم بن دارة الغطفاني يخاطب عيينة بن حصن الفزاري وعيينة غطفاني أيضاً:
آل عدي أنت في قومك الصميم صميم
ياعتينُ بن حصن لست كالأشعث المعصب بالتا
ج
قديماً قد ساد وهو فطيم خطبه في الملوك خطبٌ جَسيم
جده اكل
المرار وقيس
إن تكونا. أتيتُما خُطَّةَ الغَدْ
سواء كما يُقَدُّ الأدم
فله هيبة الملوك والأشعث
إن
جاء حادث أو قديم
وتميم
قيس عيلان والرباب وحيا وائل
يعلمونه
(17)
وأنت بهيم (1)
كَرِب غُرَّةٌ إنما الأشعث بن قيس بن معدي ولما تزوج الأشعث بن قيس أم فروة بنت أبي قحافة، أخت أبي بكر الصديق ه اعترض بسيفه كل فرس وبغل وجمل وناقة وشاة وغيرها من سائر الحيوانات، يعرقبه ويذبحه. فقيل له في ذلك، فقال: بَعُدت علي بلادي وناسي، ولكن ليَعُدْ كل رجل
أنه حائك، والحياكة كانت مما يعير به أهل اليمن. (16) في (أ) فلما سمع ذلك أبو بكر، والصحيح أن أبا أبي بكر وهو أبو قحافة هو الذي سمع قول على.
(17) في الأصول: إن الأشعث، فجعلتها (إنما) ليستقيم الوزن. وترجمة ابن دارة وأخباره في الأغاني 230/ 21، والشعر والشعراء 401/ 1.
- 432 - (1/489)
صفحة 490
منكم عليّ بثمن مانحرتُ له. ففعلوا ذلك فوقاهم ممن ذلك، فلم ير الناسُ يوماً أشبه بيوم الأضحى من ذلك اليوم. فقال نَجاشي بني الحارث بن كعب في ذلك: لقد أولم الكندي يوم ملاكه
(1 A)
وليمةَ حَمّال لثقل العظائم (18)
لقد سلّ سيفاً طال ما كان مُعْمَداً لذي الحرب منها في الطلمى
(19)
والجماجم (19)
فأغمده في كُلِّ بَكْر وشاحج وغير وثور في الحَشَى والقوائم (20) فقُل للفتى الكندي يوم ملاكه ذهبت بأسنى ذكر أولاد آدم وكانت أم فروة بنت أبي قحافة قبل الأشعث عند سعيد بن قيس الهمداني، ثم خلف عليها بعده الأشعث بن قيس، فولدت له محمد بن الأشعث الذي خلع عبد الملك بن مروان، وخرج من بعده على الحجاج (21). وكان الأشعث بن قيس مع هذا من أجود العرب. حتى ثبتت عطاياه في ماله وهو الذي جمع عُزاب كندة وحضرموت والنخع فبلغوا ثلاثة آلاف، فزوجهم، وأبان كل كريمة بكفتها، وساق عنهم المهور، وأغناهم
من ماله.
ومنهم: شرحبيل بن السمط بن حُجر بن النعمان بن عمرو بن عرفجة بن امرئ القيس بن نجاب بن معاوية بن ذُهل بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة (22). وكان شرحبيل بن السمط هذا قد أدرك
(18) الملاك والإملاك: التزويج. (اللسان). (19) الطلي ج طلية وطلاة: الأعناق.
(20) في الأصول، سابح مكان شاحج وليس بين من نحره الأشعث من يسبح، وإنما الصواب
الشاحج: وهو الحمار الوحشي، وشحج البغل: صوّت، فهو شاحج.
(21) غلط المصنف فجعل محمد الأشعث بن
هو الذي خرج على عبد الملك والحجاج، وإنما الذي خرج عليهما هو ابنه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث (انظر: الطبري 334/ 6 وما
بعدها).
(22) نسب شرحبيل بن السمط هنا يخالف مافي كتب الأنساب، فنسبه في نسب معد واليمن 72/ 1 هو: شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة، وفي جمهرة ابن حزم ص 426: شرحبيل بن
- 433 - (1/490)
صفحة 491
الإسلام، وأدرك القادسية، وهو الذي قسم منازل حمص بين أهلها حين افتتحوها، وكان من أشراف أهل الشام، وإياه أطاع أهل الشام في زمن معاوية، وهو بيت كندة اليوم بحمص.
وشرحبيل كل اسم كان مثله في آخره: إيل، فهو منسوب إلى الله تعالى. والسمط القلادة من الجوهر، والجمع سموط وأسماط.
فأما عبد الرحمن بن محمد الأشعث
بن
بن قيس،
فكان
من أمره وخلعه لعبد الملك ابن مروان، وخروجه على الحجاج كان ولاه، سجستان، فخلع عبد الملك بن مروان، واتبعه أهل العراق، قراؤهم وعُلماؤهم، ومنهم: الشعي، وهو عامر بن شراحيل، وتبعه منهم: سعيد بن يسار، أخو الحسن البصري رحمه الله، ومن أشبههم. وغلب ابن الأشعث] (23) على البصرة والكوفة، وقاتل الحجاج مدة طويلة، ثم انهزم ولجأ إلى أرتبيل (2) التركي، فبذل فيه الحجاج مالاً كثيراً، فغدر به أرتبيل التركي، وسلّمه إلى الحجاج. فلما صاروا بالرّيّ باتُوا على سطح حصن، مرتفع، وكان قد قرن إلى رجل من بني تميم بسلسلة في أيديهما، وكان يجرّه وهو أسير فلما كان في بعض الليل قال للتميمي: قم معني لأبول. فلما قام معه أشرف من السطح إلى الأرض، وجمع ثيابه عليه. فقال له التميمي: ماتصنع أيها الأمير؟ قال: الساعة أعلمك. ثم رمى بنفسه، فوقع هو التميمي، وحمل رأسه إلى الحجاج. وفي قصته هذه يقول أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، في مقصورته: وابن الأشج القَيْلُ ساق نفسه إلى الردى حذار إسمات العدا وابن الأشج، يريد عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي. وكان قيس بن معدي كرب يُسمّى الأشج. وقال أعشى هَمْدان:
السمط بن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية ابن كتلة. وأضاف في الجمهرة ومن ولده السمط بن ثابت بن شرحبيل بن السمط، صلبه مروان بن
محمد
(23) إضافة للتوضيح.
(24) في الطبري 326/ 6: رتبيل.
- 434 - (1/491)
صفحة 492
بين الأشج وبين قيس باذخ بخيخ بوالده وبالمولود (20) وكان لملوك كندة وحمير وملوك بني عمرو بن عامر إمرة وعلامة يُعرفون بها دون غيرهم من قبائل العرب وذلك أن العرب كان يُصيبهم داء يقال له الكلب (26)، وإنما سمي الكلب لأنه كان يعرض لما أصابه ذلك الدّاء (نباحٌ) وعُضاض، كما تنبح الكلاب وكما تَعَضَ، فسُمي بذلك كلباً، وكذلك العرب إذا أصاب أحدهم ذلك الداء) (27) أتى رجلاً من ملوك كندة أو ملوك بني عامر أو حمير، فيقطر له من دمه، فيلعقه، فيبرأ من ذلك الدّاء. وإن رجلاً أتى الأشعث بن قيس الكندي، في حيه بالكوفة، فقال: يا أبا محمد، قد أصابنا الدّاء الذي يُقال له الكلب، وتبئت أنه لا يبرأ إلا إن لعق من دم الملوك، فاقطر [لي] من دمك. فقال له: أنا شيخ كبير لا أقدر على قطر ايت ابني محمداً، تأخذ
حتى
دمي، ولكن دمه من ودم فرس رسه. فلما ولى ناداه، فأقبل إليه، فقال له:
أما ابني محمد فأته بنت أبي قحافة، ولا أدري أيبرئك أم لا، ولكن اذهب إلى ابني قيس، فإنني أنتجته من بنات ملوك اليمن. فذهب إلى قيس، فأخذ من دمه ودَم فرسه، فبرئ. وكان أكثر ما يؤخذ ذلك، وأسرع نجاحاً في غسان والأوس والخزرج، ابني عمرو بن عامر، وفي ذلك يقول الأحوص بن جعفر الكلابي، وذلك أنه أصاب بنو أبيه دماً في قومهم، فقال القوم: لا نقتل به إلا الأحوص، شيخ بشيخ، فأنشأ الأحوص
يقول:
ملوكاً والملوك فلستُم من بني حجر بن عمرو سناء والملوك لهم الكلب الشفاء
ولا العنقاء ثعلبة
بن
عمرو
دماؤهم من
(25) بخبخ الرجل: قال بَخ بخ، وهي كلمة افتخار وفي اللسان: بخبخ لوالده وللمولود وفي الطبري 378/ 6، أن الحجاج لما ظفر بأعشى همدان وأنشده هذا البيت قال له: لا والله، لاتبخبخ بعدها لأحد أبداً، فقدمه فضرب عنقه.
(26) داء الكلب معروف، وهو يصيب من عضه كلب مصاب بذلك المرض.
(27) إضافة من (ب) وما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج). وخبر ثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في الطبري 326/ 6 وما بعدها.
- 435 - (1/492)
صفحة 493
ولا الأقيال من أولاد صعب هم الأرباب ليس لهم خفاء
أبناء
عمرو فما لكم ومن حي علاء أمثالكم لهم بواء
وأهل البيت من وليس لسوقة فضل علينا ولا
أما قوله حجر بن عمرو (28) فكندة، وهم بنو حجر بن عمرو بن معاوية. وأما قوله العنقاء، فغَسان. وأما قوله أهل البيت فخُزاعة. وأما قوله: أولاد صعب، فحمير. فهذا ما حضر ذكره من أخبار ملوك كندة، ولولا تجنب الإطالة لأوردنا من أحاديثهم وأسلافهم أكثر من ذلك، ولكن قد بينا لهم بجاهلية وإسلام، وفي بعض ما أوردنا دلالة على عظم مقاماتهم وملكهم، ونرجع إلى ذكر تمام أنساهم.
سلمة
ومن
رجع إلى ذكر أنساب كندة
كندة، ثم من بني عمرو بن عبيد بن معاوية منهم بمصر بيت بني قيس بن الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حُجر أكل المرار بن عمرو بن معاوية. بن
ومنهم ابنا الجون: حسّان ومعاوية، ابنا عمرو بن الجون بن حجر بن معاوية. وسُمِّي
الجون لشدة سواده ومنهم: معاوية بن شُرحبيل بن الأخضر بن الجون بن حجر بن
C
عمرو بن معاوية. ومنهم امرؤ القيس بن عمرو بن معاوية. ومنهم: مخوس (29) ومشرح، وجَمْد، وأبضعة [وأختهم] (العَمَرَّدة أولاد معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد (31) - والقرد في كلامهم: الجواد – بن الحارث بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن وهو ثور بن مُرتع ومحوش: مفعل من خاش يَخُوش خوشاً، وفي نسخة: مخوَس،
كندة
(28) في الأصول: حجر بن معاوية، ورواية البيت حجر، و، وهو حجر بن عمرو بن معاوية. (29) في الأصول مخوش والمثبت من نسب معد واليمن،116/ 1، وابن حزم ص 428، والاشتقاق
ص
367
(30) إضافة من ابن حزم ص 428.
(31) في الأصول: الفرد، وأثبت ما في جمهرة ابن حزم ص 428، ونسب معد واليمن 116/ 1، وجاء في حاشية الجمهرة: هذا الصواب من (ج) والمقتضب، ويقال: جواد قرد في لغة اليمن.
- 436 - (1/493)
صفحة 494
مفعل من خاس يَحُوس خوس (34). ومِشرح مِفْعَل من الشرح، وحمد: مشتق من الشيء الصلب والحَمَد: الصَّلابة في الأرض والغلظ، والجمع: أحماد. وحمد الماء يجمد جموداً، وغيره، وهو في الماء أكثر، فسُمِّيت جُمادَى، لجمود الماء فيها، لأنها وافقت تلك الأيام [أياماً] (3) فسُمِّيت الشهور بها. وأبضعة أفعلة، إما من بضعتُ اللحم أبضعه بضعاً، وأما من قولهم: الخضعة والبضعة فالخضعة السيوف، والبضعة: السياط. ويقال: تبضع جلده إذا تفطر. قال الشاعر (34):
الا
الحميم
فإنه يتبضع
والصاد غير معجمة، أي يرشح. ويُضع المرأة نكاحها، وباضع: موضع. والبضيع: جزيرة تنقطع من الأرض في البحر. فتستطيل والبضاعة من المال: كأنها قطعة منه. ويُضيع موضع. وكل حديدة شرطت بها فهي مبضع (3). وكانت لهذه الأخوة أودية يملكونها، فسُمّوا الملوك الأربعة. وقد كانوا وفدوا على رسول الله، ثم ارتدوا في وقت الردة، فقُتلوا وقتلت أختهم العمرّدة (36). وأبضعة بن معدي كرب هو الذي وقف به النبي له حين أمره الله أن يعرض نفسه على القبائل، فلم يُحبه، فانصرف عنه إلى أحياء ربيعة ومنهم [أي من كندة] شرحة بن مشرح بن معد يكرب بن وليعة، وهي جدّة علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (37) وفيها يقول علي بن
،
(32) في الأصول مخوش وهو تكرار لما سبق، وفي الاشتقاق ص 367: مخوَس من خاش
يخوس والخوس الخيانة. خاس بعهده يخيس ويخوس.
(33) إضافة من الاشتقاق ص
367
(34) هو أبو ذؤيب الهذلي، والبيت في ديوان الهذليين 17/ 1 وفي اللسان (بضع) وصدر البيت:
تأبى بدرتها إذا ما استكرهت.
(35) الاشتقاق. ص
367 - 368
(36) قتل الأخوة الأربعة وأختهم يوم النحير، وكان على كندة يومئذ الأشعث بن قيس، وخير
يوم النجير في الطبري 335/ 3 وما بعدها.
(37) في نسب معد 116/ 1: زدعة بنت مشرح، وهي أم علي بن عبد الله بن العباس.
- ? rv- (1/494)
صفحة 495
الله عبد
حين دخل على مُسلم بن عُقبة المرّي – وهو الذي يسمّى مُسرف (38) - - المدينة،
يعترض أهلها بأخذهم بالبيعة ليزيد بن معاوية، فقال:
أبي العباس قَرْم بني قُصَى
وأخوالي
الملوك بنو
وليعه
وبني
اللكيعه
هم منعوا ذماري يوم جاءت كتائب مشرف
فحالت
دُونَه أَيد منيعه
أراد بي التي لا عز لا عز فيها وكان مسلم بن عقبة هذا الذي يُسمّى مُسرفاً قد وجهه يزيد بن معاوية إلى المدينة ليعترض أهلها، من المهاجرين والأنصار، وأبناءهم، فلقوه بالحرة (3)، فقتلهم وهزمهم. ثم أخذ الباقين منهم بالبيعة ليزيد بن معاوية على أنهم عبيد أقنان، فبايعت قريش على هذا الشرط، والناسُ كُلهم، ما خلا علي بن عبد الله بن العباس، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فأما على بن الحسين فأعفوه، وأما على بن عبد فمنعه الحصين بن أمير السكوني، ثم الكندي، وكان الحصين من قواد عسكر يزيد بن
الله
بن
العباس
معاوية يومئذ، وسيد أهل الشام فقال: والله لا يبايع ابن أختنا على هذا الشرط، ولكنه يبايع على أنه ابن عم أمير المؤمنين: فقال له مسلم بن عقبة: أخلعت يديك من الطاعة؟ فقال له الحصين أمّا فيه فنعم. وكان الحصين بن نمير يومئذ سيد أهل الشام، وصاحب رأيها. وفي هذه القصة يقول دعبل بن علي الخزاعي:
ويوم الحرة السودا
منعنا
فجلت كندة الأملاك
فيها
هناك ابن اختنا
من أن يدينا
سحائب عن وجوه الهاشمينا
المنعمينا
فآب به الحصين بلا جزاء فإن يشكر فنحن يعني ما صنع الحصين بعلي بن عبد الله بن العباس. ومن رجالهم شرحبيل بن السمط بن حُجر بن النعمان بن عمرو بن عرفجة بن امرئ القيس بن الحارث بن معاوية بن ذُهل بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر ابن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة وكان شرحبيل هذا أدرك الإسلام
(38) في (أ) و (ب) مشرف والصواب، مسرف لأنه أسرف في قتل أهل المدينة يوم الحَرّة. (39) خبر وقعة الحرة في الطبري 482/ 5 وما بعدها.
- 438 - (1/495)
صفحة 496
وأدرك القادسية (40) ومن كندة: شرحبيل بن حَسَنة، واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن عمرو بن
حجر، وحَسَنة أمه مولاة مَعْمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمح، غلبت على اسم
أبيه، وقد حضر فتح مكة، وله بها خطبة.
(40) سبق الحديث عن شرحبيل بن السمط.
- 439 - (1/496)
صفحة 497
قبائل بني الحارث الأصغر بن معاوية
و من كندة، ثم من بني الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة وهو ثور بن، مرتع آل جَبَلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية. واشتقاق جبلة من الغلظ، وقد سمت العرب جبلة وجبيلة وجَبَلاً، وجبلة الإنسان خلقته، وجَبَله الله على كذا وكذا، ورجل ذو جبلة إذا كان غليظاً. والجبلة: الخلق، ورجل بحبول: أي غليظ)
وبنو جَبَلة هم أهل بيت الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة. وقد مرّ ذكر جَبَلة عند أخباره وأخبار آبائه عند ملوك كندة من بني عمرو بن معاوية بن معدي كرب ومنهم الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية، وابنه حُجر بن عدي قتله معاوية بمرج الديباج مع جماعة (42). وكان حجر قد وفد إلى النبي، وافتتح مرج عذراء، وبه قتله معاوية ابن أبي سفيان، وابناه عبد الله وعبد الرحمن قتلهما مصعب بن الزبير. ومنهم: بنو حمزة وسعيد، ابني النعمان بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية. ومنهم: هند الهنود ومارية ذات القرطين ابنتا ظالم بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية، ويقال بل هما ابنتا الأرقم بن ثعلبة بن عمرو ابن حفنة بن غسان. ومنهم: ظالم وربيعة وعمرو بنو وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية. ومنهم: الأسود وسعد، ابنا الأرقم بن النعمان بن عمرو]) بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية وهما من ملوك كندة. وللأعشى في الأسود بن الأرقم قصيدة أولها:
ما
بكاء
الكبير
وفيها يقول:
(41) الاشتقاق
ص
363
بالأطلال
وسؤالي
وما يرد
سؤالي
(42) خبر مقتل حجر بن عدي وأصحابه في الطبري 253/ 5 وما بعدها.
(43) إضافة من نسب معد 80/ 1.
- 440 - (1/497)
صفحة 498
لا تشكي إلي وانتجعي الأسو د أهل الندى وأهل الفعال
عُ جُود يهتز في غُصُن المجح
د كثير الندى عظيم المحال (4)
(44)
عنده البر والتقى وأسى الجر
وحَمْل
ح
لمضلع الأثقال
وصلات الأرحام قد علم النا س وفك الأسرى من الأغلال ويقال: إن هذه القصيدة في الأسود بن المنذر بن ماء السماء اللخمي، أخي النعمان
ابن المنذر.
فأما سعد بن الأرقم فصار ولده بعُمان فمن ولده حاضر، وأزدك، وبرى، فأما وحبيب. بنو حاضر بن سعد فهم بنو كاوس بن حاضر، وهم أهل سُوني وعيني من رستاق اليحمد ومنهم بنو رفد بن حاضر، وهم اليوم بجبال كندة بعمان. ومنهم: أهل شوكة، وهم بنو مناع بن ملد بن يزيد بن مالك بن كليب بن سليمان
کليه
الله
بن عبد الملك
بن أيوب بن عبد بن حميم بن بلال بن رفد بن حاضر بن سعد بن الأرقم. ومنهم بوادي مدحى والقُرية بنو يحيى بن عبد الله بن محمد بن يزيد ابن ملد بن ومن بني حاضر بن سعد أيضاً، جرير وأسلم وعزيز وصبرة، بنو حاضر بن سعد بن الأرقم، وهم متفرقون بعمان. وأما بنو سعد بن الأرقم فكانوا أهل كرشا. وأما بنو سعيد بن سعد فكانوا أهل دوت. وأما بنو أزدك وحبيب فهم متفرّقون بجبال كندة فمنهم اليوم بمدحا عدد كثير،
وكان بنو حبيب في الأول هم أهل حتى. فهؤلاء بنو سعد وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية (40).
بن
الأرقم بن
النعمان
بن
(44) رواية الديوان ص
فرع نبع يهتز في غُصن المجد غزير الندى شديد المحال والمحال العقوبة والكيد. وفي الديوان أنها في مدح الأسود بن المنذر اللخمي، أخي النعمان بن المنذر. (45) لم تذكر كتب البلدان: معجم البلدان ومعجم ما استعجم، وبلاد العرب، وصفة جزيرة العرب، المواضع المذكورة في الكتاب والتي كان يقطنها بنو سعد بن الأرقم، مثل سوني وعيني ومدحا وكرشا وحتى.
- 441 - (1/498)
صفحة 499
ومن قبائل بني الحارث الأصغر بن معاوية منهم أهل بيت الصمة، يسكنون فدا،
وهم بنو السير سعد
بن
عدن
مالك
بن جابر بن دعم بن بن بن امرئ القيس بن ربيعة
بن
بن معاوية بن الحارث. (ومنهم بنخل بيت بني عمرو بن مسعود بن عدن مالك بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر)، ومنهم كان يكدم وأهل
ومنهم بنو جرير بن عدن وبنو حجر بن عدن، وبنو ماء
عدن. العيون بنو معن بن بن عدن، فهؤلاء كلهم بنو عدن مالك
السماء
معاوية بن الحارث الأصغر.
(46)
بن بن امرئ القيس بن ربيعة بن
ومنهم: أهل سمد بنزوى (4)، وهم بنو سيّار بن عبد الله بن الخيار بن يحيى بن زيد بن عمرو بن مالك بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية. ومن أهل سمد بتروى، وهم بنو عمّهم وهم بنو اليحيانية بن الخيار بن يحيى بن زيد بن عمرو بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر.
ومنهم: بنو
هدلة
بن المهلهل بن معاوية بن الحارث الأصغر. ومنهم: بنو شيبان بن
العتيك بن معاوية بن الحارث الأصغر. فهؤلاء بنو الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن
ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وهم ثور بن مرتع
انقضت بنو معاوية الأكرمين.
ومن قبائل كندة: بنو ثابت بن زيد بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع ابن معاوية بن كندة. وهو ثور بن مُرتع فمن بني ثابت: غليب، وهلال، وكعب، وداهر، وشرقي، بنو ثابت فمن بني غليب هاشم بن سليمان بن هاشم، وهو بيت بني ثابت بعُمان. وهو اليوم بقرية حتى، بجبال كندة، ومنهم بعمان بيوت متفرقة. كندة: شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن عامر بن الرائش بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرتع بن معاوية بن كندة، وهو ثور ابن مرتع وكان شريح قاضي عمر بن الخطاب بحضرموت.
ومن
(46) نزوى: من أهم ولايات داخلية عمان، سميت ببيضة الإسلام، وهي ولاية تاريخية
- 442 - (1/499)
صفحة 500
ومن بطونهم بنو أشاعة وأشاءة أمةٌ من حضرموت بما يُعرفون]»، والأشاعة:)
الفسيلة الكثيرة السعف، قال الشاعر:
لما كان هزيزنا
التقينا هزيز أشاءة
فيها حريق (48)
ومنهم المكدَّد، واسمه شريح، وكان جواداً، وإنما سُمّي المكدَّد لقوله: سلوني فكدني فإني لباذل
لكم ما حوت كفاي في العُسر
واليُسر
وكان ممن وفد على النبي. ومُكَدَّد: مُفَعَّل من الكد، ومثل من أمثالهم:
(49)
عش بجدك لا بكدك، والكديد موضع ومن رجالهم كَبَس بن هانئ وهو المطلع، كان من فرسانهم في الجاهلية، وكبس كبست الشيء اكبسُه كَبْساً، ورجل كباس: عظيم الرأس، والكباسة: العذق
مصدر
•
من النخل، والكبساء: الكَمرة (20) الغليظة. وقد سَمت العرب كابساً وكباساً. ومنهم: القشعم بن يزيد بن الأرقم كان أحد رؤسائهم يوم لقوا بني الحارث بن كعب. والقشعم المسن من النسور، والجمع قشاعم) ومنهم: بنو المثملة، بطن، وقد درجوا. ومُثَمَّلة: مُفَعّلة من الثمال، والشمال: رغوة اللبن، والثمال والتميلة: ما يبقى في البطن من الطعام، ولذلك قيل: فلان ثواحتقروهي فلان، أي معتمدهم] (2)
(47) مابين المعقوفتين ساقط في الأصول، والعبارة فيها منقطعة والاستدراك من الاشتقاق ص
364
(48) البيت للمفضل النكري، وهو في الأصمعيات الأصمعية رقم 69، ورواية البيت فيها:
كأن
هزيزنا
?
التقينا
هزيز
أباعة
فيها
حريق
والهزيز: الصوت والأباءة. أجمة القصب. وقد ذكر هناك أنه روي (أشاءة) مكان (أباءة).
(49) الاشتقاق ص 364.
(50) في الأصول: الكرمة والمثبت من الاشتقاق 365 واللسان (كبس). (51) الاشتقاق 365، وفي نسب ابن الكلبي 78/ 1 مقتل كبس بن هانئ والقشعم بن يزيد وأسر
الأشعث.
خبر
(52) إضافة من الاشتقاق،365، وقد أنقص النساخ هذا الكلام فهو ساقط من الأصول جميعها،
- 443 - (1/500)
صفحة 501
ومن بطونهم، بنو الطمح. والطُّمَح: فُعَل] (*) من قولهم: طمح ببصره، إذا نظر يميناً وشمالاً، وفرس طَموح وطامح، إذا شخص في جَريه، وهو عيب فيه. ورجل طماح، يطمح بعينيه إلى كل شيء. وطَمحان: فَعَلان، وهو الاسم).
ومن قبائل معاوية بن كندة: بنو الرائش والرائش: فاعل من قولهم: راش السهم يريشه ريشاً، والريش معروف وريش: الإنسان بزنه ولباسه. ويقال: فلان يَريش ويبري، أي ينفع ويضر. ورياش الإنسان: نحو الثياب والبزة. فمن بني الرائش هؤلاء شريح القاضي) بن الحارث، وليس بالكوفة [منهم] (غيره. وهو شريح بن الحارث بن قيس، [ولاه عمر قضاء الكوفة] (*) وكان سبب استقضاء عمر،، [له] كما رُوي عن الشعبي، أن عمر اشترى فرساً من رجل، فاستوجبه على أن يُرضيه، وإلا فلا بيع بيننا، ثم إنّ عمر حمل على الفرس فارساً عمر حمل على الفرس فارساً من عنده، فنفق تحته، فطلب صاحبه ثمن فرسه. فقال له عمر: بيني وبينك رجل من المسلمين فقال له الرجل: بيني وبينك شُريح. فقال عمر: ما أعرفه قال الرجل آتيك به. قال: فجاء به، فقال عمر: إنّ هذا الرجل لم يرضَ إلا بك، فاقض بيننا بالحق. فقال شريح للرجل: تكلّم. فقال الرجل: بعثه فرساً فاستوجبه على أن يُرضيه، وإلا فلا بيع بيننا، ثم حمل عليه فارساً، فنفق. فقال عمر: صَدق. فقال: رُدّ على الرجل، فرسه وإمّا أن تغرم له. فقال عمر: قضيت والله بمر الحق. قال: فبعثه على قضاء الكوفة. قال: وكان شريح شاعراً، وكان
كما أسقطوا كلاماً بعده يذكر فيه المصنف بني الطمح يدل على ذلك قوله بعد تفسير الثمال: من قولهم طمح، ولم يذكر قبله اسم بني الطمح، فالكلام فيه انقطاع.
(53) إضافة من الاشتقاق 363 لوصل الكلام بعضه ببعض.
(54) المصدر السابق.
(55) ترجمة القاضي شريح في وفيات الأعيان،460/ 2، وحلية الأولياء 172/ 4.
(56) إضافة من الاشتقاق 363، ولايتم الكلام بدونها.
(57) إضافة يستقيم الكلام بها.
- 444 (1/501)
صفحة 502
ومنهم: أبو قترة القاضي، واسمه سلمة بن معاوية بن وهب بن قيس بن حجر. ومن القضاة من كندة في الكوفة أربعة: خبر بن القشعم، ثم شُرَيح"، ثم عمرو
بن أبي قُرَّة، ثم حُسين بن حسن الحجري، ولاه خالد بن عبد الله القسري ". ومنهم: رجاء بن حيوة بن حَنْزَل (11)، وكان من رجال كندة بالشام وفقهائهم، وهو الذي ولّى عمر بن عبد العزيز وكان قاضيه وكان سبب ولايته أن سليمان بن عبد الملك، لما توفي ابنه أيوب شاور رجاء فيمن بعدَه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ الأرض لتجدب، فيخرج الناس إلى مُصَلاهم يدعون الله أن يسقيهم، وهذا أعظم من سقي المطر، فلو كتبت إلى جميع عُمّالك أن يخرجوا إلى مُصَلِّياتهم ليوم معلوم، من شهر معلوم، فيسألون الله أن يخبرهم في خليفته، ثم خرجت فدعوت الله واستخرته، لرجوت أن الله لم يكن يختار للأمة إلا من يرضاه. لهم. فكتب سليمان بن عبد الملك بذلك إلى عُمّاله، ثم خرج في ذلك اليوم فدعا الله فوقع في قلبه عمر بن عبد العزيز. وكانوا
يرون أن عمر بن عبد العزيز [استخلف] (22) بدعوة استجيبت لهم، ببركة رجاء. واشتقاق حيوة من الحياة، كأنها فعلة، وختزل النون فيه زائدة، وهو من الخزل، وهو القطع، خزله يخزله خَزلاً، إذا قطعه، وانخزل فلان عن كذا وكذا: إذا عجز عنه
و ضعف (13)
(58) الكوسج: الناقص الأسنان: (اللسان).
(59) في الأصول: بن شريح والصواب ثم شريح، كما في الاشتقاق 365، وجبر هو: جبر بن القشعم بن يزيد بن الأرقم، وهو أول من قضى بالعراق أيام عمر بن الخطاب، (نسب معد واليمن
(83/ 1
(60) الاشتقاق 365، ونسب معد واليمن 85/ 1.
(61) في وفيات الأعيان،301/ 2، جرول، وفيه ترجمة رجاء بن حيوة.
في وفيات الأعيان،301/ 2،جرول وفيه ترجمة رجاء بن حيوة.
(62) إضافة يستقيم بها الوزن.
(63) الاشتقاق 368.
- 445 - (1/502)
صفحة 503
(64)
ومنهم: أبو الزعراء الفقيه، وتمامه في الحاشية التي تليه (4). واسمه عبد الله بن هانئ.
والزَّعراء: فعلاء من الزَّعَر، والزَّعر خفّة الجَسَد من الشعر. يقال: رجلٌ أزعر، وامرأة
زعراء، وفي خُلُقه زعارة، أي ضيق، ورجل زَعر الأخلاق.
ومن كندة: عبد
الله
بن يحيى الشاري، المُسَمَّى بطالب الحق، وهو الذي وجّه إلى
أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي، فسار إليه أبو حمزة من عُمان، ثم خرج أبو حمزة من عنده بالعساكر إلى الحجاز، فغلب على مكة والمدينة. وكانت له وقعة بقدَيد دخل المدينة، وملكها، وخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته العجيبة المشهورة،
وملك عبد الله بن يحيى اليمن كلها، وأخرج عُمّال بني أمية منها (20).
ومنهم: عبد
الله
حتى
بن عمرو بن حرب (66)، وهو أول من ادعى الأمر لنفسه من
الإمامية. ومنهم: محمد بن المُعَلى الفَشحي، من عُمان، وهو أول من قام في دولة الإباضية بعمان، وهو أحد الأربعة الذين حملوا العلم من البصرة إلى عُمان، ونقلوه إلى عُمان، ويقال إنه من بني السكون بن أشرس بن كندة.
ومن شعرائهم من كندة قابوس بن قيس بن سلمة. وقابوس اسم أعجمي، وإنما هو كاؤوس، وهو اسم بعض ملوك العجم. فإن جعلت اشتقاقه من العربية، فهو فاعول من القبس، والقبس: هو الشهاب من النار، وفَحل قبيس: سريع الإلقاح، والقابس:
المشعل النار. وقبسته ناراً، وقبسته علماً، إذا أفدته، وأبو قبيس: جبل معروف (17) منهم مسروق بن يزيد، له خطة بالكوفة. ومسروق: مفعول من قولهم: سرق الشيء: إذا ضَعُف. وفي نسخة: سَرق، والسَّرَق معروف وإن اشتقاق سُراقة من الشيء المسروق. والسَّرَق ضرب من الثياب الحرير. وأحسبه فارسياً معرباً. ومنهم: المقطع النُّجُد، واسمه معاوية، وكان لايسير معه أحد إلا قطع نجاده،
(64) سوف يعود المصنف إلى الحديث عنه بعد قليل، وقد آثرت أن أتم الحديث عنه في هذا الموضع حرصاً على عدم انقطاع الكلام. (الاشتقاق 368).
الله
(65) أخبار عبد
بن يحيى وأبي حمزة في الطبري،393/ 7، والأغاني 224/ 23 وما بعدها. (66) كذا في (ب) و (ج) وفي (أ): عبد الله بن حرب بن عمرو.
(67) الاشتقاق 366.
- 446 - (1/503)
صفحة 504
والنجاد: ما وقع على المنكب من الحمالة، الواحد نجاد والجمع: تحد (28) ومنهم: الشَّجار الشاعر في الجاهلية، وشَحّار فعّال من قولهم: شجرته بالرمح، أشجره شَجْراً، إذا طعنته، وفي نسخة: الشجار، بالفتح والتثقيل. والشجار: مركب من مراكب النساء. وموضع شجير: أي كثير الشجر، والشجر: مجمع اللحيين.
والمشجر: المشجَب"
(79)
ومن شعرائهم، من كندة المقنّع الكندي، واسمه محمد بن عمرو (7). وإنّما سُمّي المقنّع لكثرة ملازمته القناع، وتما يتمثل به من شعره:
إذا رأيت وليد الحي قد تغرت أسنانه وأطاق القوس والقرنا (71)
وقلت: قد يستحي ستراً لعورته
الخط
أن تراه نساء الحي مختتنا (72) من
لا يحسن غَماً شديداً فلمْ فيه أباه وقُلْ أف لإبنك من ابن وقد أفنا (74) لَنْ وليدك يفهم ما تلقنه إن الوليد إذا لقنته لقنا (20)
في رق ولا كتف وليس يرمي ولا يروي فقد غبنا (3)
لَقِنا)
(68) الاشتقاق 367.
(69) الاشتقاق 366.
الأغاني
(70) اختلفت المصادر في اسمه فهو في الشعر والشعراء 739/ 2: محمد بن عمير، وفي 108/ 17: محمد بن ظفر بن عمير، وفي الأصول: محمد بن عمرو ولقب بالمقنع لأنه كان من أجمل الناس وجهاً، فكان إذا كشف عن وجهه أصيب بالعين.
(71) تغر الغلام (بضم الثاء): سقطت أسنانه الرواضع، وانغر واتغر: نبتت أسنانه. والقرن:
السيف والنبل. (اللسان).
(72) مختان: مختوناً، من ختان الصبي
(73)
كان القدامى يكتبون في الرق وهو جلد رقيق يكتب فيه، وفي الكتف وهو عظم الكتف.
(74) أفن: ضعف رأيه ونقص عقله.
(75) لقن الكلام: فهمه واستوعبه.
- 447 - (1/504)
صفحة 505
أَعْرِبُه يُعرِبُ وقَوْمٌ
طقه
وقَوْمٌ قَدْحَ يُعجبك منطقه وازجُرْه إِن لَحَنا (2)
والقَولُ كاللبن المحلوب ليس له رد وكيف يردّ الحالب اللبنا في ضرعه وكذاك القولُ ليس له في الجوف رَدُّ قبيحاً كان أو حسَنا
وصاحب السُّوء كالداء الدفين إذا ما ارفض في الجسم يجري هاهنا وهنا (77)
يندي ويُخبر عن عورات صاحبه وما يرى عنده من صالح
دَفَنا
كمُهر سُوءٍ إذا يكنت سيرته رام الجماح وإن حركته حَرَنا إن عاش ذاك فكن منه على حَذَرٍ أو مات يوماً فلا تَشْهَد له جَنَنا (78)
وقال أيضاً:
الحمدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم فليس رئيس القوم من يحمل وليسوا إلى نصري سراعاً وإن هم عوني إلى نَصر أتيتُهم شَدًا وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيتُ لهم مَجْدا وإن طلعوا نجداً إلى مايسوؤني طلعت لهم فيما يَسُرُّهُمُ نَحْدا يُعيرني بالدين قومي وإنما تداينتُ في أشياء تكسبهم حَمْدا (2)
ومنهم: امرؤ القيس بن عابس بن المنذر الشاعر أدرك الإسلام وأسلم.
(76) القدح: أكال يقع في الشحر والأسنان، أراد اعوجاج منطقه وسوءه.
(77) رواية البيت في الشعر والشعراء 740/ 2: وصاحب السوء كالداء العياء إذا
ارفض سال.
ملرفض في الجلد يجري هاهنا وهنا
(78) في الأصول: لا تشهد له كفنا وأثبت رواية الشعر والشعراء، وهي أجود، والجنن القبر.
(79) الأبيات من مشهور شعر المقنع الكندي، يعاتب فيها قومه ومنها:
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وبين بني عمي لمختلف جداً
وهي في حماسة أبي تمام (شرح التبريزي 171/ 3 مع بعض الاختلاف في الرواية.
- 448 - (1/505)
صفحة 506
ومنهم: الحارث بن قيس الشاعر، ومن قوله:
ليتني
ألقى
على
غضبي
فتية من
أشجع
العرب
ومنهم: العباس بن يزيد بن الأسود الذي ردّ على جرير حين بلغه قوله:
إذا غضبت عليك بنو تميم حسبت الناس كلهم غضابا
نقال]:
ولو أن الغراب رأى كليباً وما فيها من السوءات شابا (80)
يريد بني كليب بن يربوع بن
حنظلة
مالك بن بن زيد مناة بن تميم، وهو رهط
جرير الشاعر.
انقضت بنو معاوية بن كندة.
(80) البيت الأول هو من قصيدة لجرير يهجو فيها بني نمير رهط الراعي الشاعر، ويهجو
الفرزدق وأولها:
أقلي اللوم عادل والعتابا وقولي إن أصبت لقد أصابا
وقد ردّ عليه الفرزدق بنقيضة مطلعها:
أنا ابن العاصمين بني تميم إذا ما أعظم الحدثان نابا
أما البيت الثاني فهو ليس من نقيضة، الفرزدق، وليس هو كذلك من قصيدة جرير لأن فيه هجاء لقوم جرير - ولذلك رجحت أنه للشاعر العباس بن يزيد يرد فيه على جرير.
- 449 - (1/506)
صفحة 507
السَّكُون
فأما السكون ويقال: السكن بن أشرس بن كندة، وهو فَعُول من سكن في
الموضع (81). فولد السكون ثلاثة نفر وهم: سعد، وشبيب، وعُقبة.
بن
فمن بني شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة: بنو قَيْسَيبة بن كلثوم بن حباشة بن عمرو بن وائل بن سَوْم كان من سادتهم في الجاهلية، وله حديث. وابنه عمرو بن قيسبة (2)، وقد سادهم في الجاهلية أيضاً. وبنو قيسبة بن كلثوم هم بيت بني تجيب، وبنو تجيب هم ولد أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة، وتجيب أمهم، تسبوا إليها، وهي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن رُهاء بن مُنَبِّه بن عُلَة بن جَلْد (83) مذحج، غلبت على ولد أشرس بن كندة. وقيسبة ضرب من الشجر، والقَسْب المأكول بالسين، ولا يقال بالصاد، وسمعتُ قسيب الماء، إذا سمعت صوت جَريه. وحُباشة فعالة من قولهم: حَبَشتُ الشيء أحبشه، إذا جمعته. وسَوْم مصدر سُمتُ الشيء أسُوم به سوماً، إضا ساومت به، وسُمْتُه شَرّاً أسومُه سَوْماً، وسامت السائمة، وهي الراعية من الإبل (وهي السوام)، والرجلُ
(84)
ومنهم: بنو قتيرة بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر (8) بن أسامة بن سعد ابن أشرس بن سَبيب بن السكون بن أشرس بن كندة، وبنو قتيرة رجال أشراف من كندة، كان منهم: حفنة بن قتيرة التجيبي، كان قائد السكون في الجاهلية، وهو
(81) الاشتقاق 368.
(82) في (أ) عمرو بن كلثوم، وأثبت الصواب وهو في (ب).
(83) في الأصول: خالد والصواب جَلْد، وقد نبهت آنفاً إلى هذا التحريف.
(84) الاشتقاق 369.
(85) في الأصول: جعفى، وهو تحريف. انظر نسب معد واليمن 122/ 1، وجمهرة ابن حزم
ص 429).
- 450 - (1/507)
صفحة 508
جد معاوية بن حُدَيج بن جفنة بن قتيرة بن حارثة الذي قتل محمد بن أبي بكر. وفي نسخة: الذي قتله محمد بن أبي بكر). وقتيرة تصغير قترة، وابن قترة: ضرب من الحيات، وقتير الدرع: مساميرها، وقتير الشيب: أول مايبدو منه، قال الراجز: من بعدما لاح لك القتير.
وقتار النار معروف، وهو الدخان، والقترة: الغبرة، وهو القتر. قال الشاعر: يا حفنة فكأن القشر قد هدموا بثني صفين يعلو فوقها القتر (87)
(89)
وفي نسخة: فكان الحوض قد هدموا (88). وفي التنزيل: {تَرْهَقُها قَتَرة ورحل تام القترة، ورجل قاتر، وكذلك السَّرجُ، إذا كان حسن الأخذ ليظهر الدابة. والقثر الناحية، مثل القُطر سواد وتقتر الرجل للرجل، إذا مال لأحد فتريه ليرميه (10). والأقتار: الأقطار. قال الشاعر:
(91)
والخيلُ مُقعية على الأقتار (1)
أي على النواحي. وقتر فلان على أهله أي ضيّق عليهم. والتقتير: ضدّ التبذير.
(92)
وقال قوم: على أقتارها على أفتارها أي على نواحيها، أي صوافن (12).
ومنهم:
الأكيدر بن عبد الملك
بن عبد الحي، صاحب دومة الجندل، - ويقال:
عبد الجنّ صاحب دومة الجندل - أسلم وصالحه النبي ودخل المدينة وعليه قباء
(86) الصواب هو الخبر الأول، فمعاوية بن حديج هو الذي قتل محمد بن أبي بكر. (انظر مقتله في الطبري 103/ 5 وما بعدها).
(87) قائل البيت هو أبو زُبيد الطائي، انظر: المعاني الكبير لابن قتيبة 886). وترجمة أبي زبيد في الشعر والشعراء 301/ 1. وفي خزانة الأدب 143/ 4.
(88) رواية ابن دريد في الاشتقاق 370:
ياجفنة كإزاء الحوض قد هدموا. والإزاء: مصب الماء في الحوض. (اللسان).
(89) سورة عبس، الآية 41.
(90) في الأصول: إذا مات مكان: إذا مال، وهو تحريف.
(91) الشعر للأخطل ص،79، وصدره حتى رأوه يجنب مسكن معلماً.
(92) الاشتقاق 369 - 370. وصوافن ج صافن وهو من الخيل القائم على ثلاث قوائم.
-201 - (1/508)
صفحة 509
أخيه حسان، وكان منسوجاً بالذهب، فتعجب المسلمون منه، فقال لهم النبي أتعجبون من هذا؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة أحسن من هذا) (13). وكان كتب له رسول الله كتاباً، فلمّا قُبض رسول الله لمنع أكيدر الصدقة، ونقض العهد، وخرج من دومة الجندل إلى موضع بقربها، وابتنى بناءً سماه زولة الجندل)، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد، وهو بعين التمر، بأن يسير إلى أكيدر، فسار إليه، فقتله (10)، وثبت أخوه حريث بن عبد الملك على الإسلام، وتزوج يزيد بن معاوية ابنته. وأخوه بشر بن عبد الملك يقال إنه أعلم خطباء أهل اليمن والأنبار، وكان تعلم من خطباء الحَرَم، وتعلّم [الخط من مُرامر بن مُرّة، وأسلم بن حدرة (16)، وسنرى تفسير أسمائهم في مواضعها، إن شاء الله، ثم خرج إلى مكة فتزوّج الصَّهباء بنت حرب (17)، أخت أبي سفيان بن حرب، وعلم أبا سفيان الخط ورجالاً من أهل مكة (8). وأكيدر: تصغير أكدر، من الكدرة. وفي نسخة من الكدر، وهي غبرة فيها سواد، والقطا الكذري: يكون في ظهره نقط سُود ويقال علّم الخط لأهل الأنبار، ويقال إن اسمه [أي
(93) ثمة أكثر من حديث يذكر فيها مناديل سعد بن معاذ. (انظر صحيح البخاري 45/ 7 و 227/ 4 و 220/ 7، وانظر خبره في الطبري 109/ 3، والاشتقاق 372.
(94) في نسب معد واليمن:133/ 1 دومة الجندل، بدومة الجندل. ونسب أكيدر وإخوته فيه هو: أكيدر وبشر وحريث بنو عبد الملك بن عبد الحي بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن
أبامة
بن
سلمة شكامة.
بن
(95) خبر ارتداد أكيدر ومقتله على يد خالد بن الوليد في الطبري 378/ 3. (96) في الاشتقاق:372 وأخوه بشر بن عبد الملك الذي علّم خطنا هذا أهل الأنبار، وكان اسمه (أي اسم الخط) الجضزم وتعلمه من مرامر بن قروة وأسلم بن جزرة، وسنرى تفسير أسمائهم في مواضعها. وجاء في حاشية الصفحة عينها صوابه عامر بن جدرة، وعن الشرقي بن الخطامي: أول من كتب بخطنا هذا سلمة بن جدرة. وفي جمهرة ابن حزم 492 أن بشراً تعلم الخط بالحيرة، فمن أتى إلى مكة، فتزوج الصهباء.
(97) في الاشتقاق:372 الضهباء بنت حرب.
(98) الاشتقاق 372.
- 452 - (1/509)
صفحة 510
الخط الجَزْم، وكان تعلم الخط من مُرامر بن مُرّة وأسلم بن حدرة.
ومن السكون: الحصين بن نمير بن ناتل (9) بن لبيد بن جعثنة. ونائل: فاعل من
قولهم: نتل بين القوم، إذا خرج من بينهم واستنتل وانتتل. والجعثن: أصول الصليان،
وهو ضرب من الشجر. والحصين بن نمير هذا كان سيّداً، وهو الذي استخلفه مُسلم بن عقبة المري ( ... ) الذي يُدعى مُسرفاً، وكان استخلفه لحرب عبد الله بن الزبير، وحاربه بمكة أيام يزيد بن معاوية، وفي حصاره احترقت الكعبة. وهو الذي منع علي بن عبد الله بن العباس يوم الحرة، حين دخل مسلم بن عُقبة المدينة، يعترض أهلها، ويأخذهم بالبيعة ليزيد بن معاوية، فأخذ الناس، وبايعهم ليزيد ببن معاوية، ما خلا علي بن عبد الله بن العباس منعه الحصين بن نمير السكوني ثم الكندي، وقد أتينا بفصته قبل هذا. فلما توفي يزيد بن معاوية خرج الحصين [الذي كان] (100) يحارب ابن الزبير بالعساكر إلى الشام، وهو يومئذ سيّد أهل الشام وشيخهم فلما اختلف أهل الشام بعد موت يزيد بن معاوية قال له مالك بن هبيرة السكوني: سر بنا نعقد لخالد بن يزيد. فأبي عليه الحصين، فقال له مالك: ويحك ياحصين. إنّك والله لا تزال تقع في سَوأة وتوقعنا في مثلها. وقد رأيتُ رأي معاوية، وابنه كانا فينا قعدة (10)، وهؤلاء الأصاغر من أبنائهم مثلهم، فأطعني تملك خالد بن يزيد، فإنه يكون لنا الأمر دونه فوالله لا يبلغ الأمر الذي يُخاف منه، حتى يبرم الأمور، ويحكم بما يُريد. وكان مالك آيس من الحصين فقال: لا والله، لا يأتي الناس بشيخ ونحن نأتي بصي أبداً، ومروان أفضل أهل زمانه. قال له: ويحك،
(99) في الأصول: نائل، وصوابه بالتاء، كما في جمهرة ابن حزم 429 والاشتقاق 371، ولسان
العرب (نتل).
(100) في الأصول: المزني، وهو تحريف.
(101) إضافة يقتضيها السياق.
(102) كذا في الأصول، ولم يتضح لي المراد بها، ولعلها محرفة عن كلمة أخرى مثل: قادة أو
عدة.
- 453 - (1/510)
صفحة 511
إنك إنسان تائه العقل، وقد ذهب حلمك، إن لأهل مروان أهل بيت من قيس قد تعطفوا عليهم في الولادة، والله لو ملكوا ليحسدنك على نقاء ثوبك، وعلاقة سوطك، وعلى الشجرة لتستظل. فقال: الحصين دَعْنا عنك، إنِّي، والله، لا أترك هذا الأمر، ولا أؤمر الصبيان. فقال له مالك: أما والله لكأني بهم قد بعثوك إلى
(103)
أقصى، تُغورهم واستعملوا عليك سفيههم (10). ثم تملك فيما بين ذلك ضيعة. فلما استخلف عبد الملك بن مروان بعض الحصين نمير إلى العراق، لقتال بن المختار، وبعث معه ستين ألفاً من أهل الشام، ثم بعث عبيد الله بن زياد أميراً عليهم. فقدم عليه عبيد الله قبل قتل سليمان بن صُرَد الخزاعي، وهو مقيم بالجزيرة بلوائه وولايته. فلما نظر الحصين إلى ذلك قال: ما هذا اللواء؟ قالوا: هذا لواء عبيد الله بن زياد. قدم أميراً عليك. فقال الحصين: قد صدق والله مالك بن هبيرة، وقد والله بعثوني إلى أقصى ثغورهم، واستعملوا عليّ، سفيههم ولا أظنّني هالكاً إلا ضيعة. فقُتل هو الله بن زياد جميعاً بخازر، قتلهما إبراهيم بن الأشتر النخعي وبعث برأسيهما إلى أبي حمزة المختار بن عوف (10)، وبعث المختار ببرأسيهما إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فأدخلا عليه وهو يصلّي، فلما فرغ ونظر إليهما قال: الحمد لله الذي ما أماتني حتى أراني رأس عبيد الله بن زياد وفي ذلك يقول دعبل بن علي الخزاعي: في ثأرنا الدين يوم أتى زياداً بخازر
وعبيد
والمنايا .... (100)
يريد قتل إبراهيم بن الأشتر بن زياد الله بن زياد بدم الحسين بن علي.
(103) في (ب): لئيمهم. (104) تكرر هذا الخطأ التاريخي، وقد أصلحته آنفاً، فالمختار الذي كان إبراهيم بن الأشتر قائده هو المختار بن أبي عبيد الثقفي وكنيته أبو إسحاق، وكان من الشيعة أما المختار بن عوف فهو الإباضي الذي ثار على بني أمية أيام مروان بن محمد، وكنيته أبو حمزة. (105) هذا البيت مضطرب مختل الوزن، وهو ليس في ديوان دعبل الذي حققه الدكتور عبد الكريم الأشتر.
-202 - (1/511)
صفحة 512
(1.7)
ومن السكون الجون بن يزيد بن حمار)، وهو الذي يقول:
لما رأيت الملوك قد نفذوا واستشرف الناس كل مقترف
وقال غيره:
عز بن صاحبه وصار من
حليفاً إلى
وداني
النسب
أحييت من وائل قبائل العز وجر الرحى على القُطب
وهو أول من جلب حلف شيبان إلى كندة وعمرو بن مرثد أول من جلب حلف وائل إلى كندة. ومنهم: مالك بن الشرعي الشاعر المنسوب إلى شرعب، يقال: رجل شرعب، والجمع: شراعب (107)، وهم الطوال الحسان، والشرعبية: ضرب من ثياب اليمن، قال الشاعر:
(1. Y).
وصوته من الحمى مُشَرعَبْ
قال الشاعر (108): والشرعي ذا الأذيال
ومنهم: إبراهيم بن حبلة بن مخرمة الخطيب (109). ومنهم: بنو قادح النار، وهم في بني شيبان لهم عدد (11)، ومنهم بنو تَدُول بن الحارث]، وتَدُول: نَفْعُل من دال يَدُول (11). ومنهم: تُراغم، وتراغم: تفاعل من المراغمة، وهي أن تفعل ما يُرغم
(106) في الأصول: حماد، وهو تصحيف، والتصحيح من الطبري 209/ 2 في الحديث عن وقعة
ذي قار.
(107) في الاشتقاق 371: الشراعيب.
(108) إضافة من الاشتقاق 371 والشاعر هو الأعشى أو البيت بتمامه:
والبغايا يركضن أكسية الا ضريج والشرعي ذا الأذيال
ديوان الأعشى ص 59)
(109) ولي إبراهيم بن جبلة بن مخرمة حضر موت للمنصور وأبوه جبلة كان على ميمنة مسلمة
بن عبد الملك يوم قتل يزيد بن المهلب. (نسب معد 115/ 1).
(110) الاشتقاق 372
(111) المصدر السابق.
-200 - (1/512)
صفحة 513
صاحبك. وكانوا يسمون من هاجر راغم، قومه، كأنه تركهم (11). ومنهم: السلقم،
وهو أوس بن عبد الله، كان ممن خرج مع امرئ القيس إلى بلاد الروم. والسلقم:
•
الجريء الصدر، الماضي في الأمور (11) ومن السكون: بنو غاضرة بنت مالك بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة، غلبت
(118) ,
على ولد شكامة بن شبيب (114) بن السكون أخي أشرس بن شبيب بن السكـ السكون بن
أشرس بن كندة.
بنو تُجيب
بن
ومن السكون: بنو تجيب، وتجيب أمهم، وهي تُجيب بنت ثوبان بن مالك بن بن رُهاء بن مُنَبِّه بن حرب بن عُلَة بن جَلْد بن مذحج، غلبت على اسم أشرس بن شبيب السكون بن أشرس بن كندة وهي أمهم، فنسبوا إليها ... وكان أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة تزوجها، فولدت له عدياً وسعداً، ابني أشرس، فنسبا إليها. فولد عدي وسعد هم تُجيب، وبيت تجيب بنو قيسبة بن كلثوم بن حباشة بن عمرو بن وائل بن سوم (110)، وقد تقدم ذكره. ومنهم: عمرو بن قيسبة، وكان عمرو سادهم في الجاهلية، وهو الذي يقول حين أسره بنو الحارث بن كعب، فمر به راکب، وهو على أكمة، فكتب في مؤخر الرحل إلى قومه، فقال: بلغن كندة الملوك رسولاً حيث سارت بالأكرمين رجال أن ردوا العير بالخميس عجالاً فاصدروا والروايا ثقالُ ثم سيروا إلى العقيق ثلاثاً واعثروا في السَّفَى لها أسجال (11)
منه
(112) المصدر السابق.
(113) المصدر السابق.
(114) في الأصول: حبيب، والمثبت من نسب معد واليمن 121/ 1. (115) فصل ابن الكلبي في نسب معد واليمن 121/ 1 نسب قيسبة فهو ابن كلثوم بن حباشة
بن عمرو بن هدم بن عامر بن خولي بن وائل بن سوم، وكان قيسبة وأخوه حارثة شاعرين. (116) الخميس: الجيش الرواياج راوية الدابة يستقى عليها والمزادة السفي: البئر. الأسحال
-207 - (1/513)
صفحة 514
وكان قائد السكون يومئذ جعثنة بن قتيرة جد معاوية بن حديج، ومعاوية بن حديج هو الذي قتل محمد بن أبي بكر، وكان مع معاوية في حرب صفين. وقد ولي إفريقية في آخر أيام عثمان بن عفان، وهو معاوية بن حديج بن حفنة بن قتيرة بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جُعفيّ بن أسامة بن سعد بن أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة.
كنانة
ومنهم:
عتاب بن بشر بن
(117)
بن بشر (11)، من بني قتيرة، وهو أحد من دخل على عثمان في الدار، وضربه بالعمود، وفيه يقول الوليد بن عُقبة:
ألا إن خير الناس بعد ثلاثة قتيل التحيي الذي جاء من مصر ومنهم: بنو السيطان، بين بين غراب بن خالد، وهو أوّل من امتنع من أبي يكسوم الحبشي. ومن تُجيب بيت شريك بن أبي الأعقل الذي أجار عير (118) ثقيف، وهو غلام يرعى مع الصبيان، فأعطاهم سهماً من كنانته. فلما مَرُّوا ببني معاوية تركوا جواره، واحتقروه لصغر سنه، واستجاروا ببني معاوية بن جعفي بن أسامة. فبلغ ذلك فأخذ ما معهم (19)، فرجعوا إلى شريك بن أبي الأعقل، فأخذ ما في
قيسبة،
فتبعهم،
يدي قيسبة، فردّه عليهم (120). فقال في ذلك الثقفي
يا صاحب العير الذي يعتلي
أنت شريك بن أبي الأعقل
قل لشريك أن ها
جيرة
لم
تَنقُض العهد ولم تحلل
قول
سفيه
حائر ظالم إن
أباك الخير لم يجهل
ج- -سجل وهي الدلو العظيمة، وكتب اللغة لاتذكر في جمع سجل الأسجال وسجدل. والشاعر هنا يدعو قومه إلى نجدته بأسلوب الكناية.
(117) في الأصول كهانة وهو تحريف، واسمه في الطبري 393/ 4، ونسب معد واليمن 125/ 1: كنانة بن بشر بن عتاب، وفي نسبه خلاف انظر نسب معد واليمن 125/ 1 – 127). وهو أحد قتلة عثمان وأخبار قتل عثمان بن عفان في الطبري 365/ 4 وما بعدها. (118) في الأصول: بحر، وهو تحريف، والصواب نسب معد واليمن 122/ 1.
(119) في (أ) فأخذوا ما معه، وهو خلاف الصحيح، وأثبت ما في (ب). (120) في الأصول: فأخذوا ما في يدي قيسبة، فردّه عليه، فأثبت ما يناسب السياق.
- 457 - (1/514)
صفحة 515
وقال شريك:
ظنت ثقيف بأني غير مصدرها إن الركايك
مازهدوا (121)
ومنهم: ربيعة بن الغزالة، وهو ربيعة بن عبد الله
بن ربيعة سلمة
بن
وائل بن سَوم. وأمه الغزالة بنت، قنان من إياد، وهو الذي يقول:
منهم
بئس
بن الحارث بن
إن الغزالة أمنا لم تخزنا وبها إذا كثر الدعا أعوانا (122) أسد تحل بشغر كلّ تنوفة ما يستطيع بها الترول سوانا
وربيعة هذا
ابنته حسان الذي هو
عليهم وقال في ذلك:
سي
بن المنذر بن ضرار بن عمرو الضي، فمر بها
ماجد
لبني
ضرار
لقد أعهديت، قد علمت مَعَدٌ هدية
فإن أشكر فقد أوليت خيراً وإن أكفر فى الله انتصاري ومنهم: حُجَيَّة بن مُضرب الشاعر، أدرك الإسلام وأسلم. ومنهم: سعد بن مشعود المحدث الفقيه. ومنهم: عُقبة بن قدامة ولي إفريقية لهشام بن عبد الملك. ومنهم: الحسضن بن حرب، ولي إفريقية لأبي جعفر المنصور. ومن تُجيب: بنو عتاهية، ولهم عدد كثير بالأندلس، وقد كانوا تغلبوا على بعض
(121) كذا في الأصول. وفي نسب معد واليمن:122/ 1: يقول شريك، حين أجار عير ثقيف حيث أخذها قيسبة بن كلثوم السومي: ظنت ثقيف بأني غير مصدرها إن الرعاكيف منها اللوم والزُّهَدُ إني لأصدرهم طوراً وأوردهم رياً وأمنع جيراني كما وردوا أحمي ذماراً وعرضاً لم يكن دنسا إذ لم يُحر مخوس مني ولا حَمَد بين أبي الأعقل المعروف نسبته وبين عائشة الحبل الذي عقدوا
وعائشة هو عائشة مالك
بن
بن ذي الوشاح.
(122) في (أ) و (ب) وبها إذا كثر الوعاد عوانا، أثبت مافي (ج).
-201 - (1/515)
صفحة 516
تغورها، ولهم بها عدد (12).
ومنهم: بنو خلاوة بن معاوية بن جُعفي (124). ومنهم: بنو أسد بن مرة بن محرف
بن
بن الأعجم. وبنو سَلمة بن مُرّة يُعرفون ببني، درمكة، وهي أمهم: درمكة بنت عبد الله بن سعد بن مرة بن محرّق، غلبت على اسم أبيهم. ومن السكون بعُمان عدد كثير، منهم: أم سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى المستكير الأزدي (120)، واسمها عُيينة بنت عُبادة بن بكر بن لان بن سيحان بن شبيب بن سلمة بن حبر بن رافد بن الحارث بن عمرو بن عتيك بن مليح بن ربيعة بن شكامة بن شبيب بن أشرس بن السكن، ويقال: السَّكُون بن كندة، وهو ثور بن مُرتع. ومنهم: أُمّ عباد بن عبد بن الجلندى واسمها جَفّة بنت شكامة بن بكر بن أبي سيحان.
السكاسك
وأما السكاسك بن أشرس بن كندة، فهو من قولهم تَسكسك الرجل، كأنه ضرب من التضرع (126). فمن بطون السكاسك خداش، وصعب، وضمام (12)، والأخدر، وهَجْعَم، وبطون سوى هذه وضمام اشتقاقه من ضممتُ الشيء أَضُمِّه ضَمّاً، وهو فعال ذلك. من
(123) فصل ابن حزم في الجمهرة 430 أخبار بني تجيب وأنسابهم ومنازلهم، ولا ذكر لبني عتاهية
(124) في نسب معد واليمن:122/ 1 خلاوة بن معاوية بن جعفر، أما بنو حلاوة فهم بنو حلاوة ابن أبامة بن شكامة بن شبيب بن السكون. (ابن حزم 429). (125) كذا في (أ) وفي (ب): المستنير، وهو تحريف. جاء في نسب معد واليمن 228/ 2: سعيد
وسليمان ابنا عباد بن زيد بن عبد بن الجلندى، وفيه أيضاً: الجلندى بن المستكير بن مسعود صاحب عُمان الذي مدحه المسيب بن علس الضبعي فقال:
يا
جلندى يابن مستكير يا خير من يمشي من الذكور
(126) الاشتقاق 368.
(127) في الأصول صمصام والمثبت من الاشتقاق 373.
- 459 - (1/516)
صفحة 517
والأخدر: إما من خَدَرِ الليل، وهو الظلمة، أو من قولهم: أخدر الأسد، إذا دخل الأجمة (128)، فهو خادر ومُخدر. والأخدر: فرس كان في الجاهلية، صار في الوحش فنُسب إليه الحمير الأخدرية. وهجعم من الهجعمة، وهي الجرأة والإقدام. قال أبو بكر بن دريد: وقد استقصينا تفسير هذه الأسماء الرباعية [في كتاب الجمهرة] (129)
صداء: وأما صداء فهو ابن يزيد بن مُرتّع بن عُفير بن الحارث بن مرة بن أدد. ويقال: بل هو صداء بن يزيد بن كندة، وهو ثور بن مُرتع، والله أعلم.
ويقال إنه الصرف بن يزيد في بعض الروايات وصداء: فعال من قولهم سمعت صداءه، أي صياحه. وأمّا الصَّدَى - بفتح الصاد - فالصوت الذي يرجع إليك من جبل أو واد (130).
فمن صدا صداء بن يزيد زياد بن الحارث، وكان من رجال صداء، وكان قدم على وسأله في البئر التي كان منها شُربُهم، وأن ماءهم زعق (131)، فلا يُشرب منه إلا في الضرورات. فأعطاه النبي الله حصيات، فألقاها في البئر، فعذب ماؤهم إلى يومنا
النبي
(128) في الأصول: الأكمة وعرين الأسد إنما هو الأجمة، وهو على الصواب في الاشتقاق
373
(129) إضافة من الاشتقاق 373
(130) وقد ذكر المصنف قبيلة صداء في هذا الموضع على أنها من كندة، في بعض الأقوال، على أنني لم أجد في كتب الأنساب المتوافرة لدينا مايؤيد هذا القول، ففي الاشتقاق 405 أنها من بطون مذحج، وفي جمهرة ابن حزم 413: ولد يزيد بن حرب بن عُلة صُداء، بطن ضخم، ويزيد بن بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، فلا صلة له بقبيلة كندة، فمالك بن أدد هو مذحج. وكذلك في نسب معد واليمن 305/ 1: يزيد بن
حرب بن
علة ينتسب إلى جلد مالك
أدد
بن
بن
بن
يزيد ابن حرب بن علة جلد، صداء وهو وهم إخوة جنب بن يزيد بن حرب. وفي نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب للقلقشندي ص 314: بنو صداء بن يزيد بن حرب بن علة
جلد. بن (131) ماء زعاق: مرّ غليظ لا يطاق شربه، وبئر زعقة مُرّة. طعام زعاق: كثير الملح. (اللسان)
- 460 - (1/517)
صفحة 518
هذا،
وهم يفتخرون بذلك.
انقضت أنساب كندة.
وهذه صورة شجرة أنساب كندة.
مضر بن قيس بن سلمة. وأبو الخير بن عمرو بن يزيد بن شرحبيل بن معدي
الملك عمرو
المقصور
كرب بن عبد الله بن قيس. امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن بن حجر اكل المرار بن عمرو بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرتّع بن معاوية بن كندة. وهو ثور بن مُرتع بن عُفير بن عدي بن الحارث بن أدد بن زيد بن الهميسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود، نبي الله، بن أخلود بن الله بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح بن لَمك بن المتوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ال، بن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم ابن التراب. الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن مثوبة بن جَبَلة بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر حجر بن عدي الأدبر بن عدي الأسود. شرحبيل بن الأخضر بن حَسّان بن عمرو ابن معاوية حجر بن النعمان. حاضر. أزدك بن أبي بن حبيب. أهل عيني الرستاق بنو کارس.
وأهل كرشا بنو سعد
سعد
بن
الأرقم بن بن
النعمان
بن وهب بن ربيعة ابن ظالم بن
عمرو. ومضر بن قيس بن سلمة. وأبو الخير بن عمرو بن يزيد بن شرحبيل بن عبد
الله
بن معدي كرب. النعمان المنذر النعمان
بن
بن
بن ماء السَّماء ابن امرئ القيس بن
عمرو بن عدي بن نضر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن عمرو ابن أنمار. أهل بيت نخل عمرو بن مسعود بن سور. وأفصى أهل كدم. وأهل العيون بنو معن بن حجر ماء السماء. أهل الكوفة شيبان بن العتيك. بنو نهدلة المهليل. وأهل سمد نزوى بن
بنو
سيار
بن عبد الله بن زيد بن عمرو بن ملحان. تم الكتاب، وهو القطعة الأولى من كتاب الأنساب تأليف الشيخ سلمة بن مُسلم العوتي الصحاري، رحمه الله تعالى، وتتلوه القطعة الثانية. ملاحظة: جاء بعد هذه العبارة مايأتي: فصل من غير الكتاب ويبدو أنه إضافة من
-271 (1/518)
صفحة 519
أحد النساخ، وفيه أخبار متفرقة، فرأيت عدم إثبات هذا الفصل لأنه ليس من كتاب الأنساب للعوتي. وفي هذا الفصل أخبار عن قبيلة الأزد وعن النعمان بن المنذر وملوك الحيرة وعدي بن زيد ووقعة ذي قار. وجاءت بعد هذا الفصل في النسخة (أ) العبارة الآتية: يتلوه إن شاء الله القطعة الثانية من كتاب الأنساب، تأليف الشيخ سلمة بن مسلم العوتي الصحاري، وقد جمعناهما في مجلد واحد في هذا الكتاب، أولها وآخرها منقطع).
- 462 - (1/519)
صفحة 520
الصفحة
فهرست تفصيلي لموضوعات كتاب الأنساب للعوتبي الجزء الأول
3 - 54 مقدمة توطئة في علم الأنساب وترجمة المؤلف ومنهج التحقيق. مقدمة المؤلف: عن موضوع الكتاب ومنهج المؤلف، وأهمية علم الأنساب والحض على تعلمه.
19
9
13
20
26
مبتدأ الخلق: خلق الريح والماء وموضع البيت والسموات والأرض والملائكة والجان
ذكر شيء من أخبار الملائكة: سبب تسميتهم – خلقهم من
نور - قدرتهم على الظهور في صور مختلفة.
أخبار إبليس لعنه الله: ارتباطه بالملائكه وسلطانه - تكليفه بمحاربة الجن الذين أفسدوا في الأرض - ابتلاؤه
وعصيانه وتحوله الى شيطان – زوجته – ذريته-
إنظاره الى يوم القيامة.
ذكر الجن: سبب تسميتهم - خلقهم من نار السموم - تدرجهم في مراتب القوة.
ذکر خلق آدم عليه السلام وشيء من قصته: خلقه من الطين
الذي جمعه ملك الموت - بقاؤه أربعين سنة جسداً بلا روح - موقف الملائكة وإبليس منه - ضخامته - نفخ الروح في آدم – خلق حواء من ضلعه الأيسر - الشجرة المحرمة - غواية إبليس
لآدم وحواء
ذكر هبوط آدم وحواء من الجنة الى الأرض: نزول آدم شرقي الهند، وحواء بجده - فضائل يوم الجمعة
! (1/520)
صفحة 521
الذي خلق فيه آدم وهبط الى الأرض - عقاب الله للحية – توبة آدم - لقاؤه بحواء - تأذي الملائكة من ضخامة آدم فأنقص الله طوله
حج آدم الى البيت - الأشياء التي حملها معه من الجنة - تحدث آدم بالعربية
حواره مع الثور
قصة قابيل وهابيل: سبب الخلاف بينهما – قتل قابيل أخاه - الغراب يعلمه كيف يواري سوأة أخيه- حزن آدم
ومانسب اليه من شعر
ذكر أولاد آدم: عدد أبناء آدم – بقاء أبناء شيث بن آدم وانقراض من عداهم.
وفاة آدم والمدة التي عاشها – والموضع الذي دفن فيه. شيث بن آدم: ولايته العهد بعد أبيه وإعادته بناء الكعبة. بقية أولاد آدم: قينان – أنوش- مهلائل – اليارد. إدريس عليه السلام: (وهو) أخنوخ بن اليارد) رسالته وتعليمه للناس والمدة التي عاشها.
متوشلخ بن إدريس ثم ابنه لمك.
نوح عليه السلام: حمله الرساله: عمله وصفاته الجسدية مدة حياته - تحذيره لقومه - شكواه الى ربه - أمره أن يصنع الفلك - صفة السفينة - المخلوقات التي ركبت معه - تسلل الشيطان الى السفينة - وقوع الطوفان- هلاك ابن نوح استمرار الطوفان ستة أشهر – تابع وصف السفينة تقسيم الأرض بين أولاد نوح الثلاثة -
35
38
41
41
42
44
46
47 (1/521)
صفحة 522
09
??
64
73
82
84
ذكر أولاد نوح: عدد أبنائه والناجين معه
-
قصة الغراب
والحمامة
ذكر حام بن نوح وولده: ومن نسله: القبط والقوط والسودان والسند والهند، وكل أسود جعد الشعر
- خرافة انكشاف عورة نوح
ذکر يافث بن نوح وولده: الأعاجم كلها من الترك والخزر
والفرس
ذکر سام بن نوح وولده: العرب وفارس والرم والأنبياء والرسل وخيار الناس والفراعنة بمصر.
ذكر إرم بن سام وولده: نزولهم بالأحقاف ومنهم ثمود وعاد - قوم عاد
- منهم
قحطان بن هود جد
العرب واليمنية - وماش بن إرم ونزوله
بابل
ذكر لاوذ بن سام: من أبنائه فارس وطسم وجديس ومخلوقات عجيبة تسمي النسناس تسكن بلاد
وبار.
قصة هود وقومه
قصة قوم
عاد: عصيان عاد لنبي الله هود - انقطاع
المطر عنهم - وفدهم الى مكة للاستسقاء - انشغالهم عن مهمتهم بالترف والغناء - تذكرهم لقومهم ودعاؤهم عند البيت - اتجاه الريح المدمرة الى أقوامهم - كيفية هلاكهم - نجاة هود ومن أمن معه ومنهم قحطان بن هود
ج (1/522)
صفحة 523
ذكر وقد عاد: قصة لقمان بن عاد الذي عاش عمر سبعة أنسر - هلاك قيل بن عنز لكفره.
ذكر نبي الله صالح عليه السلام: صفات صالح – منازل قومه - طول أعمارهم - بيوتهم من الجبال -
تدرج
الأسطورة التي تروي عن مولد عاقر الناقة - قصة هلاك القوم
الرسول عن دخول ديار ثمود إلا للعبرة
نهي
مصطلحات النسب من شعب الى فصيلة - التعريف
- أجداد العرب الذين رأهم
- عودة الى طبقات
بالعشيرة
الرسول في معراجه
النسب
ارتباط اللسان العربي بيعرب بن قحطان - أنبياء العرب أربعة
قصة هلاك طسم وجديس
ذكر العماليق وجرهم.
ما ورد في حديث الرسول صلي الله عليه وسلم عن فضل
العرب واللسان العربي.
ماورد في أهمية علم النسب في حديث الرسول والصحابة
حديث ابن المقفع الفارسي عن فضائل العرب. باب تشعب ولد نوح: أبناء نوح الثلاثة والأمم التي تفرعت عنهم، وشك المؤلف في كثير مما يروي – إعادة ذكر قصة وفد عاد
ذكر النهاردة، وهم ستة أشهرهم المعاصر لإبراهيم عليه
د
السلام
91
94
-1.9
- 111
112
0113
-110
116
119
-124 (1/523)
صفحة 524
عودة الى ذكر أبناء نوح وتشعبهم
- 12
-124
128
130
- 134
- 136
137
-18.
142
ذكر نساء أولاد نوح
ذكر أبناء قحطان وهم: يعرب، وحضرموت
والحارث، ونباته، ومعاوية.
ذكر أرفخشد بن سام بن نوح ومن نسله إبراهيم وولده إسماعيل
عليهما السلام
- زوجات إبراهيم.
ذكر إسحاق ويعقوب ابني إبراهيم ذكر العيص بن إسحاق - ويُنسب اليه الروم واليونان، ورأي
وهب بن منبه في ذلك.
الإسكندر اليوناني والمسمون بذي القرنين ومن اجتمع لهم
ملك الأرض كلها.
ذكر ماجاء في الأنساب وما اختلف فيه النساب: وماروي عن الرسول والصحابة والعلماء من الشك فيما قبل
معد بن عدنان.
أسماء ملوك التبابعة من حمير.
142 - أسطورة مقبرة ملوك حمير
145 - قبائل الغوث الأصغر
عودة الى قصة مقابر ملوك حمير.
من ملوك حمير: ذو يزن وابنه سيف. من أعلام حمير وقبائلهم
نسب ربيعة بن نزار (العدنانية). نسب بكر بن وائل (من ربيعة).
نسب شيبان (من بكر بن وائل).
- 187
-.
-100
- 151
- 168
174 (1/524)
صفحة 525
خبر انتشار ربيعة ومنازلها.
خبر إياد بن نزار.
شجرة الأنساب.
محمد النبي صلى الله عليه وسلم
الشك في الأنساب فوق قحطان وعدنان.
حنظلة بن صفوان وأصحاب الرس. نسب سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
تقسيم ملك سبأ بين حمير وكهلان.
معني «تبع» وعدد ملوك التبابعة من حمير
•
أنساب حمير بن سبأ قبائل الغوث.
قبائل ردمان بن الغوث، وقبائل ذي رعين من الغوث)
بنو عبد كلال ومنهم نعيم والحارث اللذان استجابا لدعوة
الإسلام.
أول التبابعة: الرائيش وهو الحارث بن سدد، وأخباره
ملك أبرهة ذي المنار بن الرائيش.
ملك أفريقيش بن أبرهة.
ملك الهدهاد بن شراحيل.
ملك بلقيس ابنة الهدهاد وقصتها مع سليمان عليه السلام.
ملك ناشر النعم بن عمرو.
ملك شمر يرعش بن أفريقيش.
ملك الأقرن عميكرب.
- 176
- 177
- 179
184
187
189
-191
192
-192
- 194
- 190
197
198
201
206
-207
- 209
210
212
- 214
216 (1/525)
صفحة 526
الأكبر: ذو الشأن بن عميكرب
ملك تبع
ملك كليكرب بن تبع
الأكبر
ملك تبع
الأوسط: الأسعد أبي كرب - غزوه بلاد المشرق
حتى حدود الصين وغزوه يثرب - سماعه البشارة ببعثة الرسول - كسوته للكعبة وتعظيمه
لها.
-
نهي
الرسول عن سبه
ملك حسان ذي معاهن بن تبع الأسعد.
ملك عمرو بن تبع
الأسعد.
ملك عبد كلال بن مثوب الرعيني.
ملك تبع
الأصغر بن حسان ذي معاهن.
ملك مرثد بن عبد كلال ثم ملك ولده وليعه
ملك خشيعة ذي شنائر (مغتصب). ملك ذي نواس - قصة الأخدود.
احتلال الأحباش لليمن
خروج أبرهة لغزو الكعبة - تصدي قبائل حمير له لقاؤه بعبد المطلب بن هاشم - هلاك الغزاة
خروج سيف بن ذي يزن الى كسرى يطلب النصرة. القتال بين سيف وحلفائه ومسروق بن أبرهة وجنده.
عودة الملك الى حمير وقدم الوفود مهنئة سيف بن يزن لقاء سيف بعبد المطلب وتبشيره ببعثة محمد صلى الله عليه
وسلم.
ملك أبرهة بن الصباح (من حمير) - وانتشار ولده
بطون عمرو بن الحاف، ومنهم أسلم وبلي.
- 216
218
218
- 230
232
232
233
235
237
238
239
243
247
249
251
- 253
-255
261 (1/526)
صفحة 527
مشاهير عذرة، ومنهم الشعراء العشاق: جميل وكثير وعروة
بن حزام وبطون قضاعة.
تبابعة حمير، والأربعة الذين عرفوا في التاريخ بذي القرنين».
الملوك من حمير.
أنساب حمير
ذكر كهلان بن سبأ وولده.
أخبار طيء بن أدد بن زيد بن كهلان
نسب ولد طيء بن أدد.
من أعلام طيء: مجير الجراد - من شعرائهم الطرماح بن
حكيم – والبحتري الشاعر
ينو بولان من طيء).
بنو جديلة (من طيء).
من بطون طيء: الثعالب، وهم ثلاثة.
أنساب مذحج ومن بطونهم مراد، وسعد العشيرة وخالد
وعنس
•
ذكر وقعة القادسية التي شارك فيها عمرو بن معد يكرب (لأنه من سعد العشيرة بن مذحج).
الاستطراد الى الحديث عن مواقع الفرس: جلولاء، نهاوند
وفتح تستر
- ومقتل کسري يزدجرد
تابع بطون سعد العشيرة ومنهم أود بن صعب وجنب-
وجمل ومازن.
ح
- 266
- 270
- 273
- 279
- 283
- 285
- 294
-311
318
-320
329
333
- 340
351
366 (1/527)
صفحة 528
العجلان
الشاعر عامر بن ربيعة النجاشي الذي هجا بني فهدده عمر ابن الخطاب ثم جلده على بن أبي
طالب لشربه الخمر
شريك بن الأعور الذي ثار على معاوية عندما حط من قدره
فاعتذر له معاوية
من أعلام (النخع) من مذحج)، ومنهم الأشتر (، وابنه إبراهيم
النخعي
من بطون مذحج: رهاء وتجيب - وعنس ذكر الأسود العنسي مدعي النبوة باليمن. أنساب مرة بن أدد من كهلان، ومنهم كندة (من
أنساب كندة – ذكر ملوكهم
أخبار الشاعر امرئ القيس بن حجر ومحاولاته الثأر لأبيه وذكر لهوه ومجونه وشعره وأراء العلماء فيه
حديث امرئ القيس حين قتلت بنو أسد أباه
خروج امرئ القيس الى قيصر يستنصره على ملك الحيرة. اختلاف ملوك كندة بعد موت امرئ القيس بن حجر ورجوع
الملك الى معد يكرب جد الأشعث بن قيس.
ذكر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وخروجه على الحجاج
وبني أمية رجع الى ذكر أنساب كندة.
قبائل بين الحارث الأصغر بن معاوية (من كندة). بنو ثابت بن زيد بن الحارث الأكبر (من كندة) من أعلام كندة في الإسلام: القاضي شريح- رجاء بن حيوة - عبد الله بن يحيي الشاري
أنساب السكون بن أشرس بن كندة
بنو
تجيب (من السكون).
السكاسك
377
378
-379
384
386
389
- 390
-396
_8.7
411
426
- 434
436
440
0442
444
0450
- 456
459 (1/528)
صفحة 529
رقم الإيداع 2005/ 140 م
مطبعة الألوان الحديثة ش. م. م، هاتف: 24562276 (1/529)
صفحة 530
الأنساب
العلامة أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
تحقيق
الدكتور محمد إحسان النص
الطبعة الرابعة
1427 هـ / 2006 م (2/1)
صفحة 531
الأنساب
العلامة أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
تحقيق
الدكتور محمد إحسان النص
الجزء الثاني
الطبعة الرابعة 1427 هـ / 2006 م (2/2)
صفحة 532
جُذام
ولد جُذام واسمه عمرو بن عدي حَراماً، وحشماً، ابني حذام، وحِشم: فعل من قولهم: حَشَمني هذا الأمر، إذا غَلُظ عليّ، وحَشَم الرجل: المطيفون به، وقول العامة: احتشمت، أي استحييت كلمة مولّدة ليست بالعربية الفصيحة). ويقال: إن بني عتيب، الذين لهم حُفْرة بالبصرة تُنسب إليهم، من هؤلاء، وهم اليوم في بني شيبان، والله أعلم)
•
فولد حرام غطفان، ومالكاً، وإياساً. فمن بني غطفان: رطه)، وبنو الأحنف، وبنو الضبيب. منهم: النعمان بن أبي جعال ومنهم: رفاعة بن زيد، وبنو هَدالة، وبنو ثعلبة، وبنو ضليع، ومنهم: الهنيد العوص الضليعي، وابنه عوص بن الهنيد الذي أغار على دحية بن خليفة الكلبي حين قدم من عند قيصر، ملك الروم، فأخذ جميع
بن
(1) في (ب) وفي جمهرة ابن حزم 420: حُشم وهو تصحيف والصواب: حشم، كما في نسب معد واليمن 149/ 1، والاشتقاق،375، والنسب لأبي عبيد ص 312.
(2) الاشتقاق 375.
(3) الاشتقاق 375 - 376. وفي الأصول: عتيت مكان عتيب، وجغدة مكان جفرة. فأثبت ما في الاشتقاق وجاء في هامش الاشتقاق: عتيب بن أسلم بن خالد بن شنوءة بن تديل بن حشم، وهم اليوم ينسبون في بني شيبان ويقولون: هو عتيب بن عوف بن شيبان (انظر نسب معد واليمن 149/ 1 والنسب لأبي عبيد ص (312). والجفرة: سعة في الأرض مستديرة وجمعها: جفار. (4) في جمهرة ابن حزم:420 من بني حرام بن جُذام غطفان، وأفصى بطنان ضخمان، فيهما بيت جذام وعددها. ولم يذكر ابن حزم بطن (أفصى)، ورجال جذام المشهورون ينتمي أكثرهم إلى هذا البطن. (5) كذا في الأصول، وليس في نسب جذام من يدعى بهذا الاسم، وأرجح أن ثمة تحريفاً فيه. (6) كذا في الأصول، وفي ابن الكلبي 156/ 1: صليع.
-870 - (2/3)
صفحة 533
ما كان معه. فبلغ ذلك بني الضبيب، رهط رفاعة بن زيد وكانوا أسلموا، فنفروا إلى الهنيد وابنه واستنقذوا جميع ما أخذه الهنيد وابنه فشكر لهم النبي ذلك، ودعا لهم بالنجدة، فهم أنجد حيّ في جُذام.
الحريون، ومنهم بمصر كثير، وهو الحري) بن جذام. ومنهم: بنو بن جذام. ومنهم: بنو عائدة، وبنو أشر،
وبنو عبد
الله وبنو الخضراء، وبنو سليم، وبنو مخالة، وبنو غنم، وبنو فاكهة. وروى ابن إسحاق أن غطفان مات في طريق مكة مرّ ببيت الغزال، فكان في الجاهلية إذا حجت القبيلتان يبتدران، قبره أيهما سبق إليه رش على رأس القبر بالماء،
ورش المسبوق على رجليه وربما سبق هؤلاء هؤلاء، ولا ينكر بعضهم على بعض.
بني
وولد إياس بن حرام بن جُذام سعداً، ومالكاً، ووائلاً، بني إياس، فولد سعد: ثعلبة، وبني أفصى وبني زمزمة، وبني عوف، وبني حبيب، وبني دريم، وبني ربيل، وبني حياة، وبني كثير الأكبر، وبني
حديدة، وبني عامر، وبني أمية، وبني سيارة، وبني الأخفش، وبني صبيحة وبني كثير الأصغر، في سعد. ومنهم: قيس بن الحيازم)، وكان ولاه أبو بكر له على فلسطين، فلما مات قيس ولى عمر بن الخطاب،، ناتل بن قيس مكان أبيه، وكان ناتل بن قيس والياً بالشام. ولما ولي معاوية فرّق بني قيس فرقتين فولّى ناتل بن قيس على إحداهما، وولّى رجلاً على الآخر. فرحل إليه ناتل بن قيس من فلسطين، فدخل عليه، فقال له معاوية: ياناتل. وهو لا يفعل فقال له: ناتل: لقد نالنا سعيك ورأيك يامعاوية، ونحن بفلسطين. قال: وما ذلك القول؟ قال: أنخت الإبل في مواطن الهوى، وقدت الخيل
أدن
(7) في نسب معد واليمن:149/ 1 ولد عوف بن مالك جريئاً، بطن، فولد جريء بن عوف: القاطع، وهم بالفرما، والبقارة، والورادة، لهم عدد. (8) كذا في (أ) و (ج) وفي (ب) الحازم، وهذا يخالف ما في كتب الأنساب، ففي ابن الكلبي 150/ 1: قيس بن زيد بن حيا، وفي ابن حزم 421: ابن زيد بن جنا.
- 466 - (2/4)
صفحة 534
بأذناها، قال: أولانا الصديق والفاروق وعثمان وعلي أئمة الهدى، وخلفاء الدين، بالغبن؟ قال له معاوية: كلّ ذلك برغبته). قال له: ناتل: أما والله مالي إليك من
ضراعة، ولما ورائي أوسع ما بيني وبينك، فإنّ مثلي ومثلك كما قال الشمّاخ: لقد رمت منا إذ رميت صفاتنا مكاناً سحيقاً ماتطاق مراتبه (10)
فلا
عندها (11) نفع
وحملتني ذنب امرئ غير عاجز وما السيف إلا حَدُّه ومضاربة وما المر إلا عقله وتجاربه فللموت خير من حياة زهيدة علي ومن ولى تدبّ عقاربه فقال له معاوية: كم كان عطاؤك؟ قال: كذا وكذا قال له: قد أعطيناك مثله، ووليناك مكانك. قال: أما الآن فقد وجبت وفادتي. ولما كانت فتنة ابن الزبير قام ناتل على عبد الملك، فدعا لابن الزبير. [ومنهم:] بنو وائل، وبنو امرئ القيس وبنو نهية وبنو وائل بن زيد مناة] (12). فمن ولد امرئ القيس: بنو أمية وبنو عدي، وبنو حشم وبنو صرم، وبنو التيم، وبنو المطعم، وبنو وبنو دهمان وبنو مليكة، وبنو ناهل.
مالك،
(9) كذا في الأصول، ولا معنى لهذا القول في هذا الموضع فلعل المقصود أن كل رجل يعمل
برغبته.
(10) الصفاة: الحجر الصلد الضخم.
(11) لا يتضح في الأصول أول هذا الشطر، ولم أجد هذه الأبيات في ديوان الشماخ، ولكن
وجدت في حماسة أبي تمام (التبريزي) 301/ 1) أبياتاً للشاعر أبي النشناش فيها مشابه
الأبيات ومنها قوله:
فللموت خير للفتى من قعوده عديماً ومن مولّى تدبّ عقاربه
من
هذه
(12) إضافة من ابن الكليبي 150/ 1:وفيه: فولد زيد مناة بن أفصى وائلاً، بطن، ومالكاً، إليهما
البيت.
- 467 - (2/5)
صفحة 535
فمن بني رحال: حدا بن زنباع بن روح بن سلامة حداد بن
بن حديدة بن أمية بن
امرئ القيس بن حماية بن وائل بن مالك
بن زيد مناة
أفصى بن
سعد
بن بن إياس بن
حرام بن جُذام وزنباع فعلال والنون، زائدة من قولهم: تربع علينا، إذا ساء خُلقُه.
قال الشاعر:
(12) °-
فإن تلقه في الشرب لا تلق فاحشاً على الكأس ذا قاذورة مُتَزَبعا وقال عمران بن حطان لزنباع بن روح (13): فإن ألقَ زِنباع بنَ رَوْح ببلدة لي النصفُ منه يَقرعُ السِّنَّ من نَلَمْ ومنهم: ابنه: روح بن زنباع بن روح بن سلامة، وكان وزيراً لعبد الملك بن مروان، وكان له دار ضيافة لا يكاد يفارقها في وقت من الأوقات. وكان عمران بن حطان أسيراً عند عبد الملك بن مروان وأهدر دمه (19)، وطلبه الحجاج أشدّ الطلب، حتى خرج عن العراق، وجعل يتنقل في قبائل العرب، فإذا عُرف زال إلى قبيلة غيرها. وكان إذا نزل في حي انتسب إليهم منهم. وكان سبب طلب الحجاج له أنه لما دخلت غزالة الحرورية الكوفة، وتحصن الحجاج منها، وأغلق عليه باب قصره، كتب إليه عمران بن حطان هذه الأبيات: ذعرت غزاله غزاله قلبه بفوارس
ترکت مناظره كأمس الدابر
(13) في (أ): لروح بن زنباع ولكن الشاعر يخاطب زنباع بن روح وفي (ب) و (ج) نسب البيت إلى عمر بن الخطاب، وهذا خطأ، فلم يكن عمر بن الخطاب يقول الشاعر، والصواب أنه لعمران ابن حطان كما في (أ).
(14) الاشتقاق 376. وفي الأصول: يقرع السن بالسن، والصواب ما في الاشتقاق. (15) لم يقع عمران بن حطان أسيراً في يد عبد الملك بن مروان، وحين أراد القبض عليه فرّ وأخذ يتنقل بين أشراف القبائل حتى استقر أخيراً في قبيلة الأزد. وتفصيل ترجمته وأخباره في الأغاني 110/ 18 وما بعدها، والكامل للمبرد 1083/ 3 وما بعدها.
- 468 - (2/6)
صفحة 536
هلا برزت إلى غزالة في الوغى أم كان قلبك في جناحي طائر أسد على وفي الحروب نعامة وبداء تنفر من صغير الصافر (16)
فطلبه الحجاج بعد ذلك، فهرب منه، فكتب الحجاج فيه إلى عُمّاله وأطرافه بحليته، وكتب إلى عبد الملك بن مروان فيه، فأعجزه، وضاقت عليه العراق فخرج إلى الشام، وجعل يتنقل مرة في غسان، ومرّة في لخم، وأخرى في جُذام، وأُخرى في غافق (1)، وأخرى في خزاعة، ومرّة في، مُراد، وفي ذلك يقول عمران بن حطان:
فإني في بني كعب بن عمرو وفي
عك وعامر
وأرباب القبائل من
جذام
ومن لخم وحي بني
عوثبان الغدان
بلادهم مغاني
كذلك إن أصلي من سواهم وما
كانت
وأبا فلان (18) مرة
وأنزل عندهم وأحيل إسمي فلانا فلم يزل هارباً حتى أتى دمشق، ونزل على روح بن زنباع، ودخل في ضيافته. وكان روح يقري الأضياف ويكرمهم، ومجالساً لعبد الملك بن مروان، أثيراً عنده، ذا فهم وشعر وفقه. قال: فسأل روح بن زنباع عمران بن حطان عن اسمه ونسبه، فقال: من الأزد، أزد شنوءة، فأحسن نزله وأكرمه. وكان روح إذا انصرف من عند عبد
(16) الأبيات في الأغاني 116/ 18 مع بعض الاختلاف في الرواية ترتيب الأبيات. (17) في الأصول: عاقف، وهو تصحيف، وقبيلة غافق من قبائل عك. (انظر ابن حزم ص
(328
(18) روى أبو الفرج بيتين من هذه الأبيات وروايتهما فيه (الأغاني 110/ 18):
حللنا في بني كعب بن عمرو
وفي عك وعامر عوثبان
وفي جَرْمٍ وفي عمرو بن مُرّ
وفي زيد وحي بني الغُدان
-879 - (2/7)
صفحة 537
الملك بن مروان، وخلا في داره أذن لعمران فجلس معه مسامرا له. وكان روح لا يسمع شعراً نادراً، ولا حديثاً غريباً من عبد الملك بن مروان، فسأل عنه عمران إلا عرفه، وربما زاد فيه فيزداد عمران عنده محبة له وجلالة، فحدّث بذلك عبد الملك. فقال له: إنّ لي جاراً من الأزد، ما أسمع من أمير المؤمنين خبراً ولا شعراً إلا عرفه وربما زاد فيه، فقال له عبد الملك: أخبرني ببعض أخباره، فخبره وأنشده بعض ما سمع من عمران: فقال له عبد الملك: اللغة، عدنانية وإني لأحسبه عمران بن حطان. فسكت روح، وجعل عبد الملك ينشده هذه الأبيات من قول عمران بن حطان يا ضربةً من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا أني لأذكره يوماً فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا أكرم يقوم بطون الطير قبرهم لم يخلطوا دينهم بَغياً وطغياناً لم
ثم قال عبد الملك: هل تعلم قائل هذا الشعر؟ فقال: لا. وانصرف روح إلى ضيفانه فحدثهم بذلك. وسأل عمران بن حطان عنه، فقال: أتدري من قائل هذه الأبيات؟ فقال: نعم، قائلها عمران بن حطان، يمدح عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي
طالب. وأنشده عمران فيها أبياتاً لم يسمعها روح من عبد الملك. فلما غدا روح إلى عبد الملك قال: يا أمير المؤمنين لقد سألت عن ذلك الشعر، فإذا هو من شعر عمران بن حطان، قاله في عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب، وأنشده هذه الأبيات. فقال: من أين أصبت علم هذا ياخلف؟ قال: من ضيفي الأزدي الذي أخبرتك به، لم أرَ مثله قط. قال عبد الملك: صفه لي. فوصفه له. فقال عبد الملك: علّي بكتاب الحجاج فجيء به إليه ونظر فيه فقال عمران بن حطان، ورب الكعبة. انطلق، فأتني به، وهو آمن وأعلمه أني أمرتُك أن تأتيني. به. فقال: أفعل. فانصرف (2/8)
صفحة 538
روح إلى ضيفانه من السُّمَّر، فدعا بالطَّافة)، وأقبل على عمران، فقال [له]: إنِّي حدثت أمير المؤمنين عنك، فقال: ائتني به. فقال له عمران: قد كنت أحب ذلك، وأردت أن أسألك فاستحيت منك، فامض، فإنّي على أثرك. فخرج روح إلى عبد الملك، فأخبره بذلك. فقال له عبد الملك: أما إنّك سترجع إلى منزلك فلا تجده، ولا أراه إلا قد ذهب فانصرف روح إلى منزله فألفى عمران قد ذهب، وإذا رقعة في كوة البيت مكتوب فيها هذه الأبيات: ياروح، كم من أخي مثوى نزلتُ به قد ظَنِّ ظَنَّكَ من لَحْمٍ وغَسَانِ (20) حتى إذا خفته فارقت منزله من بعد ماقيل: عمران بن حطان (21) قد كنتُ ضَيْفَك حولاً ما يُروعنى فيه روائع من إنس ولا جان العُظمى فأوحشني ما يُوحش الناس من خوف ابن مروان
بي
حتى أردت فاعذر أخاك، ابن زنباع، فإنّ له في الحادثات هنات ذات ألوان (22) يوماً يمان إذا لاقيتُ ذا يَمَنِ وإن لقيتُ مَعَدياً فعدناني لو كنتُ مستغفراً يوماً لذي ملك كنت المقدم في سري وإعلاني ("") لكن أبت لي آيات مُطَهَّرة عند الولاية (24) في طه وعمران
(19) في الأصول، بالطاقة.
(20) رواية الشطر الأول في الأصول: يقول لي حي مثوى قد نزلت به، والصواب ما أثبته، وهو في الأغاني 112/ 18.
(21) هذه رواية الأغاني للشطر الأول، وفي الأصول حتى رحلت بن حسان منزله. (22) في الكامل:1086/ 3: في النائبات خطوباً ذات ألوان.
(23) في الأغاني والكامل: (لطاغية)، مكان (لذي ملك). (24) كذا في الأصول وفي الكامل، والأغاني: عند التلاوة.
- EVI - (2/9)
صفحة 539
ثم ارتحل حتى أتى الجزيرة، فتزل بها على زُفَرَ بن الحارث الكلابي، فألطفه زُفَر وأكرمه، وسأله فقال له: تمن أنت؟ فقال عمران: أنا رجل من حمير، ثم من الأوزاع، وكانت لزفر فيهم خؤوله، فأعجب به، وقربه وكلم رجلاً وقربه وكلم رجلاً لم يُناطق مثله في العلم والفقه، ورأى رجلاً حسن الهيئة والحديث، فأعجبه وأكرمه.
،
وأقبل عمران على الصوم والصَّلاة، وكان شباب من بني عامر يتولعون به، لكثرة صلاته وقيامه ويهزؤون به واستثقلوه. فبينما هو جالس مع زفر، إذ أقبل من عند روح إلى زفر وكان قد رأى عمران أيام كونه مع روح، فلما رأى عمران عرفه، فسأله زفر: أتعرفه؟ فقال: نعم، هذا رجل من أزد شنوءة، كان ضيفاً لروح بن زنباع. فقال له زفر: يا هذا، إنّ لك قصة وشأناً، أزدياً مرّةً، وأوزاعياً مرة. أخبرني بقصتك، إن كنت خائفاً أمناك، وإن كنت عائلاً، واسيناك وإن كنت طريداً آويناك. قال عمران الله المؤوي والمغني، وإنما أنا رجلٌ عابر سبيل. ثم إنّ عمران لما أمسى أخذ غفلة من الناس، وخلّف في منزله رقعة، وخرج هارباً. وكان في الرقعة هذه الأبيات:
إن التي أصبحت يعيا بما زُفَر أعيت عياء على روح بن زنباع
حولا لأخبره
مازال يسألني حولاً والناس ما بين مخدوع وخداع حتى إذا انجذمت مني حبائله كَفِّ السُّؤال ولم يُولع بإهلاعي فاكفف سؤالك عني إنني رجل إما صَميم وإما فَقْعَة القاع (2) واكفف لسانك (26) عن لومي ومسألتي ماذا تريد إلى شيخ لأوزاع
(25) فقعة القاع: أي لا أصل له تشبيها له بالفقع الذي ينبت في القاع، والفقع: الكمأة
الرديئة.
(26) في الأصول: سؤالك، وأثبت مافي الأغاني 113/ 18 والكامل 1087/ 3 لأنه أنسب
للسياق.
- 472 (2/10)
صفحة 540
ساعي
أما الصلاة فإني غير تاركها كل امرئ للذي يسعى به أكرم بروح بن زنباع وأسرته قوماً دعا أوليهم للعلا داعي
جاورتهم سنة فيما دعوت به عرضي صحيح ولومي غيرُ تهجاع فاعلم فإنك مَنْعِي مَنْعِي بحادثة حسب الأبيب بهذا الشيب من ناعي قال: فارتحل حتى أتى عُمان فتزل في الأزد، وإذا بقوم يتناشدون أشعاره، ولا يعلمون أنه عمران، فدعاهم إلى رأيه، وأقام بين أظهرهم، وأظهر أمره، ووجد قوماً مساعدين له، يبكون على مرداس بن أُديَّة)، ويذكرون فضله، ويُظهرون أمره شاهراً، حتى بلغ الحجاج أمره، فكتب إلى أهل عُمان في قتله. فلما سمع ذلك عمران بن حطان خرج هارباً إلى زوندستان (28)، أسفل الفرات، فأتى قوماً من الأزد، فلم يزل فيهم حتى مات. وفي نزوله عند الأزد ومسيره إلى عُمان يقول:
نزلت بحمد الله في
أسرة
(29)
أسر بما فيهم (2) من الأنس والخَفَرْ
(27) مرداس بن أدية هو أبو بلال، وأدية أمه، واسم أبيه حدير، وهو
الله
أحد مشهوري
وخطيب مفوّه، شهد صفين مع علي، وشهد النهروان، ثم سجنه عبيد بن زياد، ولكنه استطاع الخلاص من سجنه، وجمع حوله عدداً يسيراً استطاع أن يهزم بهم جيش ابن زياد بآسك، ثم وجه إليهم حيثاً كبيراً، فقتل وأصحابه جميعاً سنة 61 هـ. (28) كذا في الأصول، وفي الأغاني 114/ 18 روز ميسان طَسوج من طساسيج السواد، إلى جانب الكوفة.
(29) في الأصول: أخبر بما فيهم، وأثبت رواية الأغاني، لأن رواية الأصول تخل بوزن البيت، وفي الكامل 1088/ 3:
نزلت بحمد الله في خير متزل
نسر بما فيه من الأنس والخفر
- EVT. (2/11)
صفحة 541
نزلت بقوم يجمع
الله شملهم
وليس لهم عود سوى الدين يُحصر (20)
-
من الأزد إن الأزد أكرم أسرة يمانية طابو (31) إذا نُسب البشر
فأصبحت فيهم
آمناً لا
كمعشر أتوني فقالوا: من ربيعة أو مُضَر؟
أم الحي قحطان، وتلك سفاهة كما قال لي روحٌ وصاحبه زُفَرْ
تُقَرِّبي
وما منهم إلا يُسَرُّ بنسبة منه وإن كان ذا نَفَر فنحن بنو الإسلام والله واحد وأولى عباد الله بالله مَن شَكَرْ
ولد حرام بن جُذام بني حرة بن، حشم وبني تُهيّة، وبني حبس العتكي (32). فمن شعرائهم عمرو بن براق، ويقال ابن بَرّاقة وكان مع شعره بطلاً عَداء. وكان تأبط شَراً غزا قومه، فقتل منهم، فحلف عمرو وقال: والله لَنَغْرُونَ فَهْماً، وإن ظفرنا بتأبط شراً لنقتلته. فخرج حتى ورد أرض فهم بن عدوان، فإذا تأبط شرّاً وإخوته قد خرجوا إلى واد، وهم في جبالهم، فرباً (33) عمرو من شاهق (34)، فلما أمسى نزل وطاف بالخباء، وتأبط شرّاً داخل في الخباء، وهم يشربون فقال تأبط شراً: لقد أنكرت أمر هذه الليلة، وأخاف أن يكون بقربي طالب ثأر. فأراد بعض إخوته ليخرج من الخباء، فقام تأبط شرّاً وقال: اقعد فقعد. وتوحش ثانية، فقام حليف لهم مُسرعاً وقال: لأعرفنّ حقيقة الخبر. فخرج من الخباء، فضربه عمرو، فقتله. وسمع تأبط شراً الصوت
(30) في الأغاني والكامل وما لهم عُود سوى المحد يعتصر.
(31) في الأصول: يمانية يوماً، وفي الأغاني يمانية قربوا وأثبت ما في الكامل 1088/ 3. (32) في ابن حزم 420: من بني حرام بن جُذام غطفان، وأفصى، بطنان ضخمان.
(33) ربا راقب.
(34) في الأصول: مشافهة.
- 474 - (2/12)
صفحة 542
فخرج، ولا سلاح معه، فضربه عمرو فأمه (3)، فصاح تأبط شراً بإخوته: دونكم الرجل. فعدا عمرو، وعَدَوا خلفه، ففاتهم، فرجعوا إلى تأبط شرّاً، فكووه على جُرحه، وعصبوه، ولم يزل كذلك إلى أن براً. ثم إنّ تأبط شرّاً لقى عمرو بن براق بعد ذلك، فقال له ياعمرو، أنت الذي ضربتني وقتلت حليفي؟ قال: نعم، ولا معذرة لك. وكان مع تأبط شرّاً جماعة، وكان عمرو وحده. فقال له تأبط شراً: فما ترى؟ قال: أرى الذي تراه وأحَبِّ الأمور إلى المناصفة، ولا نَصَفة عندك، فقال له: وما المناصفة التي هي أحب إليك؟ قال: أن تبرز لي وحدك، فأبرز لك، ويموت أعجزنا. قال: ذلك لك، فابرز. فقال عمرو: فإني لا بأصحابي، ولا بأصحابك. فقال: كيف تحب؟ قال: أن تَعْدُوا، وأعدوا إلى أصحابي، وتَعدُوا أصحابك معك، وإخوتك الجلائد، ثم أبعد أصحابي، وتُبعد أصحابك، فإذا بَعُدنا عنهم نازلتك، فإن لحقتني قبل فذاك. قال: قد نشاطاً أنصفت فاعدُ. فعدا، فتبعه تأبط شَراً، وأدام عمرو العدو، وجعل يزداد على طول الأمد، وجعل أصحاب تأبط شرّاً يتخلفون واحداً بعد واحد، حتى لم يبق أحد. وابتعد عمرو وتأبط شرّاً خلفه، فعند ذلك صاح به عمرو: يا ثابت، أفيك مُسْكَةٌ للنزال، فأنازلَك، أم تحبّ الرّاحة، فأمهلك. فقال له ثابت: لا راحة دون المحتلد. فعطف عليه عمرو، فضربه بسيفه ضربةً منكرة، فنبا عنه السيف، لأنه قد أذابه لبس الدرع حتى أنحف لحمه على عظمه حتى صار أشدّ من الحديد، فلا تُحيك (31) فيه السيوف ولا تكلمه الصخور، وبذلك كان يقوى على الجد، والسير في البرد والحرّ والحزن والوعر .. فلما رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه ترك الاشتغال بسيفه، فانكشف فرجع تأبط شراً نافضاً (27)
منهم
عنه، فرجع
عنه،
ففي ذلك يقول عمرو .....
(38)؟
(35) أمه: ضربه على أمّ رأسه فأصابت الدماغ وشجه فهو مأموم.
(36) أحاك سيفه: لم يقطع ولم يؤثر، ولا يستعمل إلا في حال النفي.
(37) النافض من نفض المكان، إذا نظر جميع ما فيه حتى يعرفه، ونفض فلان: نظر إلى كل جانب. (اللسان).
(38) في جميع المخطوطات وقع بعد هذه العبارة كلام لا صلة له بخبر عمرو وتأبط شراً، وإنما هو
- 475 - (2/13)
صفحة 543
عاملة
الأصمعي: فمن غريب قصائده أي عدي بن الرقاع التي قل مثلها قوله: عرف الديار توهما فاعتادها من بعد ما شمل البلى أبلادها
قال أبو عبيدة: دخل جرير على الوليد بن عبد الملك، وعنده عدي بن الرقاع، فقال له الوليد أتعرف هذا؟ قال: لا فمن هو؟ قال هذا ابن الرقاع. قال جرير: فَشَر الثياب الرقاع. قال: تمن هو؟ قال: من عاملة. قال: أفمن الذين قال الله تعالى فيها: عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية} (39). فقال الوليد: يابن اللحناء، والله ليركبنك.
حديث عن عدي بن الرقاع العاملي، وقد جاء في الأصول: يقول عمرو بن مروان الأصمعي فهنا جمع الناسخ بين ثلاثة أشخاص فجعلهم شخصاً واحداً وهم عمرو بن براق، وعبد الملك بن مروان، والأصمعي والذي يستخلص من الكلام الذي ورد بعد عبارة: يقول عمرو أن المصنف الحديث عن قبيلة جذام إلى الحديث عن أختها قبيلة عاملة، ومن شعراء هذه القبيلة عدي
انتقل من بن الرقاع، فأورد المصنف قصيدته المشهورة التي مطلعها: عالجة عرف الديار توهما من بعد ما شمل البلى أبلادها
فاعتادها
ففي الأصول جميعها سقط باقي خبر عمرو بن براق وتأبط شراً، كما سقط بدء الحديث
قبيلة عاملة.
والخبر الذي أورده المصنف حول تأبط شراً وعمرو بن براق لم يرد في ترجمة الشاعرين لا في الأغاني ولا في الشعر والشعراء، بل ورد في الأغاني ما يناقض هذا الخبر، ففيه أن عمرو بن براق وتأبط شراً كانا يغيران على أحياء العرب ولم يقع بينهما أي خلاف أو عداوة. (انظر الأغاني 126/ 21 وما بعدها والأغاني،175/ 21، والشعر والشعراء 312/ 1).
(39) سورة الغاشية، الآيتان 3 و 4.
- 476 - (2/14)
صفحة 544
الشاعرنا ومادحنا والرائي لأمواتنا تقول هذه المقالة! (0) ياغلام، على بإكاف (1) اللحناء
ولجام. فقام إليه عُمَر (42) بن الوليد يستعفيه، فأعفاه وقال: والله يابن هجوه لأقتلنك.
لئن
وذكروا أنه اجتمع بباب عبد الملك بن مروان عدي بن الرّقاع وجرير. فلما نظر
جرير إلى عدي قال:
يقصر باع العاملي عن العُلا ولكن
فأجابه عدي فقال:
العاملي طويل ا أمك حقاً أخبرتك بطوله أم انت امرؤ لم تدر كيف تقولُ
فقال جرير: لم أدر كيف أقول).
والرقاع جمع رقعة، وثوب مرقع ومرقوع، والرقيع –زعموا – السماء. وفي الحديث عن النبي أنه قال لسعد بن معاذ في حكمه في بني قريظة: «لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة). والرُّقيعي: ماء منسوب إلى رجل من تميم اسمه رقيع. قال
(44)
الراجز:
يا بن رفيع هل لها من معبق (1)
له.
(40) إضافة من الخبر المروي عن أبي عبيدة في الأغاني 308/ 9.
(41) الإكاف: برذعة الحمار.
(42) في الأصول: عمرو بن الوليد والصواب عمر. (جمهرة ابن حزم (89).
(43) الخبر في الأغاني 308 والخليفة المذكور فيه هو الوليد بن عبد الملك، وكان عدي مداحاً
(44) الحديث مروي في سيرة ابن هشام ق 240/ 2، وفي فتح الباري 115/ 6.
(45) الاشتقاق 375
- {VV - (2/15)
صفحة 545
ومنهم: بنو شغل))، وبنو مَوْهَبَة [ومنهم] قُعَيسيس، كان رئيساً، وأسر عدي بن حاتم، يومَ أغارت بنو جناب على طئ، فأخذه شعيب بن ربيع بن مسعود
:
العُليمي، من بني عُليم، وقال: ما أنت وأسر الأشراف. ومن عليه بغير فداء). ومن بني شغل ابن عوص الشاعر. ومن قبائل عاملة: عوكلان ورَحْمان (18) والطَّمَثان). ومن رجالهم: ثعلبة بن حَحْدَم بن عمرو الأجذم، ولي الأردن، وكان فارسا (0). ومن عاملة: أبو أمامة الذي تنافر إليه الهذلي والأسدي، فلما سألاه أن يحكم بينهما، قال لهما، إنّي لا أقضي بينكما إلا أن تجعلا إلي عقداً وثيقاً أن لا تضرباني ولا تشتما لي عرضاً، فإني لست في بلاد قومي. ففعلا. فقال للأسدي: كيف تفاخر أسد العرب، وأنت تعلم أنه ليس حي من العرب أحب إلى الخلس)، ولا أبغض إلى الضيف، ولا أقلّ لحمل الرايات منكم، وأما أنت ياهذلي، فكيف تكلّم الناس وفيكم ثلاث خلال أنتم أغدر قبيل في العرب، وأكثرهم فساداً للحرم، سألتم النبي أن يُحلّ لكم الزنا، ولكن إذا أردتم بني، مُضَر، فعليكم هذين الحيين: تميم، وقيس، وإن أردتم موضعاً يصلح للخلافة فعاملة. وأنا الذي أقول:
يا أخا
بني
إذا
ما قريش قضت قوما في خير حفظ الله
أمرها
فإن
الخلافة
في
عاملة
(46) في الأصول: ومن بني شعل بنو موهبة والمثبت
من الاشتقاق 374.
(47) الاشتقاق 374.
(48) في (أ): وكلان، وحمان والصواب من الاشتقاق 373. (49) في الأصول طسمان والمثبت من الاشتقاق 374. (50) الاشتقاق 374.
(51) كذا في (أ) والخلس: الاختلاس والأخذ في نهزة ومخاتلة. (اللسان) وفي (ج):
وهو خلاف المقصود هنا، وفي (ب): الحبس.
- EVA -
الحليس، (2/16)
صفحة 546
مالك بن عمرو، صاحب مالك وسماك الذي قال: لا أطلب أثراً بعد ومنهم:
عين (""). وكان من حديثه أن بعض بني تُشير (3) كان يطلب من عاملة ذَحْلاً، فأخذ منهم رجلين وهما أخوان يقال لأحدهما مالك وللآخر سماك، فقال لهما: إني أريد أخذ ثأري منكما، وأنا قاتل أحدكما، فاختارا أيكما أقتل. فجعل كل واحد منهما يقول: اقتلني مكان أخي، فيأبى الآخر. فلما رأى ذلك منهما قتل سماكاً، وخلى سبيل مالك. وفي ذلك يقول سماك حين أيقن بالقتل:
ألا
شجت من
ليله
عامده
كما
بدا ليلتي واحده
فأبلغ
قضاعة إن
جئتهم وخص سراة
ساعده
بني
وأبلغ نزاراً
على
نأيها
العائده (0) بأن الرماح هي
فأقسم لو
قتلوا
مالكاً
لكنت
لهم
راصده
سماك
فلا تجزعي
فللموت
ماتلد
الوالده
ثم انصرف مالك إلى قومه، فسألوه عن سماك، فقال لهم: هوي البلد فأقام فيه.
فلبث فيهم برهة، لأيُخبرهم بموته. فبينما هو ذات يوم نائم في حجر
أمه، إذا بركب
على الطريق، وأحدهم منهم يتغنّى ويقول:
فأقسم لو
قتلوا
مالكاً
لكنت
لهم
حية
راصده
فيا أم سماك فلا تجزعي فللموت
ما تلد
الوالده
(52) العين: المعاينة.
(53) في أمثال الميداني ص 135: بعض ملوك غسان.
(54) الذحل: الثأر، وفي أمثال الميداني والأصول دخلاً، وقد أثبت ماوجدته أصوب، وهو
ما يدل عليه سياق الخبر.
(55) رواية الشطر الأول في الأصول وأبلغ العاملة إن، نأت والوزن مختل، فأثبت رواية الميداني.
- 479 - (2/17)
صفحة 547
قتل،
فلما
سمع مالك الصوت قام مذعوراً قد تغيّر لونه، فاستيقنت أُمه أن سماكاً قد فقالت: قبح الله يا مالك العيش بعد سماك، اخرج في طلب ثأر أخيك. فخرج في الطلب، فلقي قاتل أخيه، وهو سائر في نفر من قومه، وقد تنكر مالك لهم، فلم يعرفه منهم أحد، فسار معهم، فلما نزلوا قال له مالك أي لقاتل أخيه]: إن حملاً لي قد ذهب في هذا الموضع، وهو جمل أحمر نفيس الثمن، فإن أردت أن تطلبه معي فافعل، فقام مع مالك، فلما غابا عن الركب واختلى به أسفر له عن تلثيمه، فعرفه، فقال له: يامالك هل لك إلى مائة من الإبل تأخذها وتكفّ عما تريد أن تفعل؟ فقال له مالك: لا أطلب أثراً بعد عين، فأرسلها مثلاً، ثم حمل عليه فقتله وانصرف. وهو الذي يقول: يا راكباً بَلْغَنْ ولا تَدَعَنْ
قشير بني
وإن هم جزعوا
فليجدوا مثل ما وجدت فقد كنتُ حَزيناً مَسَني
وَجَعُ
لا أسمع اللهوَ في الحديث ولا ينفعني في الفراش مُضطَجَع
(07)
ولا وَجْدُ تَكلى كما وجدت ولا وجد عَجُولٍ أَضلها ربع)
ولا
كبير
أضل
ناقته يوم توافى الحجيج واجتمعوا
ينظر في أوجه الركاب (7) فلا يعرف شيئاً فالوجه مُلتَفَعُ
جللته صارم الحديدة كالملـ
أضربه
بادياً
وفيه
سفاسق لمع (8)
نواجده
يدعو صداه والرأس منصدع
(56) العجول: الثكلى والوالهة من النساء والابل الربع: الفصيل ينتج في الربيع.
(57) في الأصول الرجال، والمثبت من أمثال الميداني.
(58) في الأصول: شقائق وهو تحريف، والمثبت من أمثال الميداني. والسفاسق ج: سفسقة،
وسفسقة السيف: طريقته، وما بين الشطبتين على صفح السيف. (اللسان).
- 480 - (2/18)
صفحة 548
قشير
قتلت سيدكم فاليوم لا رنة ولا جزع) وقال بعض أهل النسب: إنّ مُرّةً وعاملة ولَحْماً وجُذاماً وأنماراً والأشعر من ولد كهلان بن سبأ، كما ذكرنا في متقدّم أنسابهم). وقال بعض: بل هو من بني سبأ، والأشعر بن سبأ، وعاملة بن سبأ، وأنمار بن سبأ، وعمرو بن سبأ، وهو أبو لخم وجذام بن عمرو بن سبأ)، والله أعلم.
فولد مُرّ بن سبأ، ويقال إنه مُرّ بن كهلان بن سبأ، ثلاثة رهط: المعافر، وشعبان، وكسع. بني مُرّ. فولد المعافر بن مُرّ (12) أربة رهط الأحروب والأشعوب، والشفاعة، وأخوة، فمن هؤلاء تفرقت معافر. ومن معافر أبو قبيل الفقيه، واسمه حي بن هانئ. ومن معافر بطن يقال لهم: الجبل، منهم: أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد الجبلي، وقد دخل جمهور المعافر في نسب حمير. اما كُسَع بن مُرّ فهم رماة العرب، وفيهم يقول الشاعر: قرم قروم أصلها صبار کا
من
آل مر مجدنا
مداعكا
ومن ولد كسع بن مُرّ: الكُسَعي الذي يضرب به المثل في الندم؟). قال ابن
(59) في أمثال الميداني: بني قمير، والرنة: صوت البكاء. ولمثل وخبره في أمثال الميداني: تطلب أثراً بعد عين. (60) القبائل التي ذكرها المصنف تنتسب كلها إلى كهلان بن سبأ، في الأصول: مر، والصواب: مرة، وهو مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، وإلى مرة تنتمي قبائل
خولان ويعفر ولخم وجذام وعاملة وكندة.
(61) القبائل المذكورة تنسب كلها إلى كهلان بن سبأ.
(62) نسب المعافر في ابن حزم 41: ولد يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة: المعافر. (63) نسب قوم الكسعي إلى كسع واسمه محارب بن قيس، وقال آخرون: هو من بني كسع ثم من بني محارب واسمه غامد بن الحارث يضرب به المثل في الندم لأنه كسر قوسه وقد ظن أنها لم تصب مرماها ثم تبين له أنه أخطأ فقال:
- 481 - (2/19)
صفحة 549
(72)
كسعة إسحاق: بل هو من بني بن محارب بن قيس (4). وقال الأصمعي إنما سُمّي الكُسَعَى، أنه لما كسر قوسه، ونظر إلى الأتن صرعى، وإلى القوس مكسورة، فجعل يكسع برجله استه، فسُمي الكُسَعي. وكان من خبره أنه كان يرعى إبلاً له بواد كثير العشب والخمط)، فبينما هو كذلك إذ بصر بنبعة) فأعجبته، فقال ينبغي أن تكون هذه النبعة قوساً. فجعل يتعهدها كل يوم ويرقبها، حتى إذا أدركت قطعها وجففها. فلما جفت نحت منها قوساً، وأنشأ يقول: يارب وفقني لنحت قوسي فإنها من لذتي (17)
لنفسي
وانفع بقوسي ولدي وعرسي أنحتها صفراء مثل الوَرْس
صداء ليست كفسي النكس
(TA)
ندمت ندامة لو أن نفسي تطاوعني إذا لقطعت خمسي
تبين لي سفاه الرأي مني
لعمر أبيك حين كسرت قوسي
غدت
في مطلقة نوار
وقد ذكره الفرزدق حين طلق النوار ثم ندم على طلاقها فقال:
ندمت
ندامة
الكسعي
والمثل وخبره في أمثال الميداني 310: أندم من الكسعي.
(64) بنو محارب فريقان: أحدهما: محارب بن مر بن أد بن طابخة، وهو أخو تميم بن مر، والثاني
- محارب بن خصفة بن قيس عبلان.
(65) الخمط كل شجر لاشوك له.
(66) النبع: شحر صلب تتخذ منه السهام والقسي.
(67) في الأصول لدني، والصواب من أمثال الميداني 310.
(68) الورس: الزعفران النكس: الرجل الضعيف الذي لا خير فيه، والنكس أيضاً: السهم الذي ينكسر فوقه فيجعل أعلاه أسفله.
- EAY - (2/20)
صفحة 550
ثم دهنها وأخطمها، بوتر، ثم عمد إلى ما كان من برايتها، فجعل منها خمسة أسهم،
وجعل يقلبها في كفه ويقول:
هُنَّ ورتي أسهم
حِسان
يلد
للرامي بها
البَنانُ
كانما
قوامها
ميزانُ
فأبشروا بالخصب
ياصبيانُ
إن لم يعقني السوم والحرمان
ثم خرج حتى أتى ربوة على موارد حُمر الوحش، فكمن فيها. فلما جَنّه الليل مرّ عليه قطيع من الحمر، فرمى عَيْراً، فأصابه وانتظمه السهم، فجازه، وأصاب السهم حجراً، فأورى ناراً، فظن أنه أخطأه وأنشأ يقول:
أعوذ بالله الواحد الرحمن
نكد الجد
من
ومن الحرمان
مالي رأيت السهم في الصوان يوري شراراً في ضيا العقيان
فأخلف اليوم رجا الصبيان
ثم مكث على حاله، فمر به قطيع آخر، فرمى غيراً منه، فانتظمه السهم، وصنع كصنيع الأول، وأنشأ يقول:
يا أسفا للسوم والجد النكد في قوس صدق لم تُؤبَّنْ بأَوَدْ أخلف ما أرجو لأهل وولد وخانني السهم بضرب في الصلد
ثم مكث ساعة فمر به قطيع آخر، فرمى غيراً، فانتظمه السهم، وصنع كصنع
الأول، فأنشأ يقول:
ما بال
سهمي يوقد الحباحبا
قد كنت أرجو أن يكون صائبا
وأمكن الغير وولى جانباً فصار
أظل
منه في اكتئاب
ظني
فيه ظنا كاذبا
دائبا
ثم صبر مكانه فمر به قطيع آخر فرمي،غيرا، فانتظمه السهم، وصنع كصُنع
- 483 - (2/21)
صفحة 551
الأول، وأنشأ يقول:
لا بارك الرحمن في رَمَى السَّحَرُ أعوذ بالقادر من شَرِّ القَدَرْ
أ أسخط السهم لإرهاق البصر أم ذاك من سُوء احتيال ونَظَر
أم ليس يغني حذر عنه قَدَر
(79)
ثم مكث مكانه، فمرّ به قطيع آخر فرمي عيراً، فانتظمه السهم، وصنع كصُنع
الأول، فأنشأ يقول:
أبعد
خمس
قد حفظت عدها
أحمل قوسي وأُريد رَدَّها
أخزى الإله لينها وشَدَّها والله لا تسلم مني بعدها
ولا أرجي ما حييت رفدها
ثم عمد إلى قوسه، فضرب بها الحجر حتى كسرها. ثم غلبته عينه فنام، فلما أصبح نظر فإذا بالحُمُر مُطَرّحة، حوله، وأسهمه بالدّماء مُضَرّجة، فندم على كسر قوسه، فشدّ
على إبهامه، فقطعها، ثم أنشأ يقول:
ندمت
ندامة لو أن
نفسي
تطاوعني
لقطعت
خمسي
تبين لي سفاه الرأي مني لعمر أبيك حين كسرت قوسي
فضربت العرب به المثل فيمن ندم على شيء عمله. قال الفرزدق حين طلق امرأته النوار:
ندمت
ندامة الكسعي لما
غدت
مُطَلَّقَةٌ
مني
نوار
(69) رواية البيتين في الأصول:
أ أسخط السهم لإرهاق الضرر أم ذاك من سُوء احتيال
والمثبت من أمثال الميداني.
وفكر
- 484 - (2/22)
صفحة 552
وكانت جنتي فخرجت منها كادم حين أخرجه الضرار (20)
وقال آخر:
ندمت
ندامة الكسعي لما
ما رأت عيناه
صنعت
يداه
(70) الضرار: العصيان والمخالفة. وهي رواية الديوان والكامل،158/ 1، وفي الأصول: الفرار.
- 485 - (2/23)
صفحة 553
الأشعر
فأما الأشعر بن أدد بن زيد بن كهلان، فاسمه نبت بن أدد، وبعض النساب يجعله: الأشعر بن نبت بن أدد بن زيد بن هَميسع بن عمرو بن يشجب بن عريب بن أدد بن
كهلان. وقال بعضهم: هو الأشعر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (71) فولد الأشعر: الجماهر، ومجيد والركب والنيك، والأثغم، والأدغم، والأرغم، وجدة، وعبد شمس. فمن قبائل الأشعر ثم من بني الجماهر: بنو ثابت، وبنو حكم، و كاهل، وسلمة، ووجر، ورضا وحرب، وزوفر وسائبة، ومسور، ولوبة، ونوبة، وناجية، وزعيج، وبنو صُنامة، وغريضة (22).
فمن الجماهر: محمد بن زيدن قاد عَكاً والأشعرين في الجاهلية.
(VT)
ومنهم أبو موسى وأبو رُهم، وأبو عامر، وأبو بردة، بنو قيس. واسم أبي موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم بن هصار (73) بن حرب بن عامر بن حين (24)، ويقال: عين، ثم بكر بن عامر بن عدن بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر. وأبو
(71) نسب الأشعر في ابن حزم:397 نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن
كهلان بن سبأ.
بن
(72) فصل ابن الكلبي 369/ 1 نسب الأشعر على النحو الآتي: ولد نبت بن أدد بن زيد، وهو الأشعر: الجماهر، والأثغم، والأدغم، والأرغم، وجُدّة، وعبد شمس، وعبد الثريا. فولد الجماهر الأشعر: ناجية والحنيك وحَسّان والحدال، وأطّة وركاز فولد الحنيك بن الجماهر: بجيلة، ويسن، ومراطة، وسائبة، ومجيد وزعابج وثابر وسدوس، وعدل وولد ناجية بن الجماهر: وائل، وذَخران، وعينيل، وعشانة، ويرع، وأشيب، وأهل، وصنامة، وقرعب. (73) في الأصول، حصان وفي جمهرة ابن حزم:397 هصار والمثبت في نسب معد 369. كذا في الأصول، وفي جمهرة ابن حزم 397: غنم، وفي ابن الكلبي 370: عتر وتمام نسبه فيه: ابن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر.
(74)
- 486 -
- (2/24)
صفحة 554
عامر الأشعري هو صاحب راية رسول الله، كانت بيده يوم حنين، فلقيه عشرة من المشركين كلّهم إخوة، فحمل أحدهم على أبي عامر، فحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام، وهو يقول: اللهم اشهد عليه ثم جعلوا يحملون عليه، رجلاً رجلا، ويحمل عليه أبو عامر، وهو يقول ذلك، حتى قتل تسعة، وبقي العاشر، فحمل على أبي عامر وحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه) (20)، فقال العاشر: اللهم لا تشهد علي فكفّ عنه أبو عامر، وأفلت. ثم أسلم بعد ذلك، وحسن إسلامه وكان رسول الله إذا رآه قال: هذا شريد أبي عامر. أبا عامر أخوان بسهمين واسمهما المعلّى، وأوفى، ابنا الحارث، من بني حُشم ورمي بن معاوية. فأصاب أحدهما قلبه ولآخر، رُكبته، فقتلاه لساعته، وأخذ الراية أبو موسى، وحمل عليهما، فقتلهما جميعاً. وكان قتل أبي عامر بأوطاس يوم حنين، رحمه
الله.
رحمه الله
ولأبي موسى أخبار ومقامات كثيرة، وهو الذي ولي أمر الناس أيام عمر بن الخطاب، وبنى البصرة)، ولم يكن يومئذ قربها إلا الخريبة، وضرب بموضعها الخطط لمن كان بها من العرب، وجعل كل قبيلة في محلة، وأمرهم أن يبنوا المنازل لأنفسهم، وبنى بها مسجداً جامعاً متوسطاً- وقد تقدم ذكرنا ذلك- وهو الذي ولي فتح كُوّر الأهواز، كورة بعد كورة، ثم ولي بعد ذلك مدينة تستر، في حروب
(75) ما بين القوسين في (ب) وهو ساقط في (أ) و (ج). (76) يذكر المصنف هنا أن أبا موسى الأشعري هو الذي بني البصرة، وما في المصادر التاريخية أن الذي بني البصرة هو عتبة بن غزوان، وكان ذلك سنة أربع عشرة أو خمس عشرة. وجهه عمر إلى البصرة، وكانت تعرف بأرض الهند، فترلها. ومصرها فأقام والياً عليها ستة أشهر، ثم ولّى عمر المغيرة بن شعبة عليها. (انظر) خبر بناء البصرة وتمصيرها في الطبري 590/ 3 وما بعدها) وولاية أبي موسى الأشعري البصرة كانت بعد عزل المغيرة عنها، في أرجح الأقوال.
- EAV - (2/25)
صفحة 555
كثيرة شديدة ومشاهد كثيرة، وحاصر أهلها حتى أخذ الهرمزان، صاحب جموع ملك فارس، وأنفذ به إلى عمر بن الخطاب بالمدينة ()، بعد أن فض عسكره وجموع فارس، خلقاً كثيراً، وهو أحد الحكمين، وهو صاحب علي بن أبي طالب، المتحمّل
وقتل منهم
عنه الرسائل إلى معاوية، والمناظر لعمرو بن العاص، وأخباره مشهورة. ومن ولد أبي موسى الأشعري: بلال بن أبي بردة ولي قضاء البصرة وعمالتها زمناً ومن موالي أبي بردة: خَلَف بن حيان المعروف بالأحمر، وهو من أعلام
طويلاً.
النحويين المشهورين (8)
ومن بني الأشعر: مالك بن عامر بن هانئ بن جهاف (29) كلثوم بن يرعب،
بن
ناجية بن الجماهر ذخران بن بن الجماهر بن الأشعر (8).
(A 1)
بن عامر بن خشين (81 بن حي بن
ويقال قرعب، بن رفد هديد ومنهم: أبو مسافع بن عُبيد بن زيد بن الحارث بن طُعمة بن عكابة بن ذَحْران بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر، وكان حليفاً لقُريش، وقتل يوم بدر كافر (82). ومنهم: (السائب) (83) بن مالك بن عامر بن هانئ
(77) خبر فتح رامهرمز وتستر وأسر الهرمزان في الطبري 83/ 4 وما بعدها. (78) ترجمة خلف الأحمر في إنباه الرواة 348/ 1.
(79) في الأصول كهام وأثبت ما في الاشتقاق 418.
(80) نسبه في ابن الكلبي 370/ 1: مالك بن عامر بن هانئ بن كلثوم بن جهاف
رفد بن ذخران بن ناجية.
(81) في الأصول: حسين، وهو تصحيف، وأثبت ما في ابن الكلبي 370/ 1.
(82) في سيرة ابن هشام ق:711/ 1: أبو مسافع الأشعري، حليف لهم، قتله أبو دجانة
الساعدي.
(83)
سقط اسم السائب من (أ) و (ج) وهو في (ب)، وهو صاحب المختار الثقفي. (انظر
الطبري 9/ 6 وما بعدها وابن الكلبي 370/ 1).
- 488 - (2/26)
صفحة 556
بن كهام بن كلثوم بن يرعب بن رفد بن ذخران بن ناجية بن الجماهر، وكان شريفاً.
وكان على شرطة المختار، وقتل
الله
معه. ومنهم: عبد وعبد الرحمن، ابنا عضاه بن
الكركر، كانا من أشراف أهل الشام أيام معاوية وبني مروان (83). ومن موالي عبد
الله
بن سيار،
ابن عضاه أبو عبيد الله الكاتب كاتب المهدي، واسمه معاوية بن عبد الله ومنهم: القاسم بن الوليد بن سلمة بن خارج بن كريب بن أنفع بن زيد بن المنذر بن مالك بن ذي بارق الفقيه. ومنهم شهر بن حوشب المحدث. ومنهم: ثوبان بن شهر المحدث. ومنهم أبو رَوْق واسمه عطية بن الحارث المفسر، وعداده في هَمْدان. ومنهم: علي بن عيسى بن موسى بن طلحة، المعروف بالقُمّي الذي يقول فيه إسحاق ابن
خالد النهرواني:
وللكرد
منك إذا
زرهم بكراك يوم كيوم الحمل
ومازال عيسى بن موسى أبو الـ مواهب يعصر عنها المكل)
(AO)
بسل السيوف وشق الصفوف وطعن الرماح وضرب القلل (8)
ولبس
العجاجة
والخافقان
تريك المنايا بروس الأسل (1)
وقد
نشرت عن سنا
نارها
عروس المنية بين
الشعل
فجاءت
تهادي
وأبناؤها
كان عليهم شروق الطفل (87)
(83) في ابن الكلبي 370/ 1: ومنهم عبد الله
ابن کر کور.
بن عبد الرحمن عامر بن
عضاه بن نمر بن ياخر
(84) المكل: اجتماع الماء في البئر، وبئر مكل: قد نزح ماؤها (اللسان).
(85) القلل: الرؤوس.
(86) الأسل: الرماح.
(87) الطفل ظلمة العشية قبل الغروب.
- 819 - (2/27)
صفحة 557
خروس نطوق إذا استنطقت جهول تطيش على من جَهَل
إذا
خطبت أخذت
الذ
إليه
مهرها رؤوساً تحادر المسمعات من
قبل النقل
وحلو اللووسة في يوم طَلّ (89)
وشُرب المدام ومن
يشتهيه
معاط
له
بمزاج
القبل
(89) اللووسة من لاس الطعام أو الشراب ذاقه. الطل المطر الخفيف أو الندى
- 490 (2/28)
صفحة 558
همدان
وولد مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب
بن
قحطان رجلين:
نبت بن مالك، وخيار بن مالك. فولد خيار بن مالك: ربيعة بن خيار، فولد ربيعة بن
الخيار أوسلة (10) بن خيار، وهو هَمْدان (11).
فولد همدان: نوفاً، وخيران (92)
منهم: بنو حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان. وبنو بكيل بن جشم بن خيران. فمن بطونهم أيضاً عَليان بن أرحب بن الدُّعام بن مالك بن معاوية بن صعب
ذُبيان
بن
(94)
بكيل
بن خيران بن نوف بن همدان (13)
ومن بطونهم أيضاً:
قادم،
وبنو حجور (1)، وبنو حُجية، وبنو حَرَجة، وقُدَم، وأدران، وبنو القدام، وبنو صبرة، وبنو فائش (1). فمن بني فائش: سيف بن الحارث بن سريع، قتل مع الحسين بن علي،
(90) في (أ): سلة، وفي (ب) و (ج): وسلة، وكلاهما تحريف. (91) همدان ليس هو أوسلة بن خيار، فنسب همدان في ابن حزم 392 هو: ولد أوسلة: زيد بن أوسلة، فولد زيد بن أوسلة: مالك، فولد مالك بن زيد بن أوسلة: هَمْدان. (92) في الأصول: حفزان والتصحيح من ابن حزم 392. وفي نسب معد 238/ 2: فولد همدان مالك نوفا، فولد نوف بن همدان خيران. وفي الإكليل للهمداني:28/ 10: أولد نوف بن همدان: حبران. ولكن محقق جمهرة ابن حزم صححها: خيران، وذكر في الحاشية أن هذا الضبط ذكر في المقتضب والأصنام 57 ونهاية الأرب 320/ 2 والقاموس المحيط.
بن
(93) بطن عليان لاينتسب إلى بكيل وإنما إلى حاشد، ففي نسب معد 238/ 2: ولد جشم بن حاشد عريباً (وآخرين)، فولد عريب بن جشم زيداً، فولد زيد بن عريب: عليان، وقادماً. (94) في (ب) و (ج) خجون، وهو تحريف وبنو حجور بطن عظيم باليمن والشام والعراق يقارب نصف حاشد (الإكليل 97/ 10).
(95) في (ب) و (ج) قابس، وهو تصحيف وصوابه من نسب معد 239/ 2.
-891 - (2/29)
صفحة 559
هو وأخوه لأمه: مالك
وبنو أبزى (98)
بن عبد (96) بن سريع. ومنهم: بنو
شاحذ
، وبنو
جَحْدَن
إليهما.
، وبنو شبام، ومنهم ذو جَعران وذو حُدّان، اسما موضعين نسبوا
ومنهم: أبو شعيرة بن مُنبِّه (19)، كان من شهود معاوية يوم الحكمين. ومن
فرسانهم: الحكم بن عبد الرحمن كان من فرسانهم يوم دير الجماجم.
ومنهم: عبد العزى بن سبع بن نَمِر بن ذُهل، شاعر جاهلي. وابنه مدرك بن عبد
العزى (100).
ناعط، ومنهم: بنو وهو اسم جبل نُسبوا إليه ومنهم عامر بن الشمر الذي وفد إلى النبي مع وفد همدان. ومنهم بنو الشعيرة، وهي أُمهم، نسبوا إليها.
ومنهم بنو ناشح (10)، ودومان، وحمران ابنا محمد بن مالك، وبيته يعدل بيت العاقب، وبهم كانت تخفر قريش في الجاهلية إذا تجروا إلى اليمن، فيجيرونهم على اليمن
قاطبة.
ومنهم: داود بن قيس كان شريفاً ومنهم بنو أشوع، ومنهم: بنو الخبدع (10)،
(96) في الأصول: عقبة، والتصحيح من نسب معد 239/ 2 والإكليل 105/ 10. (97) في الأصول: ساجد، والصواب من ابن الكلبي،239/ 2، والإكليل 106/ 10 والاشتقاق
420
(98) في الأصول: يرمي، والتصحيح من الاشتقاق 420.
(99) في الأصول قمشة، والتصحيح من ابن الكلبي 247/ 2، والاشتقاق 421.
(100) الاشتقاق 421.
(101) في الأصول ناسخ، وهو تصحيف. (ابن الكلبي 250/ 2).
(102) في الأصول الجيدع، وهو تصحيف وأثبت مافي ابن الكلبي 246/ 2، وفي الاشتقاق 423: الخندع.
- 492 - (2/30)
صفحة 560
ومنهم بنو دويد، وبنو جُخدب، ووادعة ومنهم زبيد بن الحارث الفقيه. ومنهم:
شرقي، وهو حُشيش بن عبيد
الله
مر بن بن
معمر (103) سلمان
، وهو الوازع (104)
بن
الشاعر. ومنهم: الأجدع بن مالك الشاعر (100)، وفد على عمر بن الخطاب الله فسماه عبد الرحمن وهو الذي قتل ثلاثة من بني الحصين، وهو الذي أجار زبيد فأبوا أن يقبلوا جواره، فأصابتهم بعض العرب، فقال في ذلك الأجدع:
6
أتانا بأقصى الأرض من شر حمير ولم يمنع الأخيار من دارنا البعد بأن الموالي من زُبيد تُهضموا وقد وهصوهم وهصة مالها ورد ومن ولده مسروق بن الأجدع بن مالك بن أُمية بن عبد الله بن [مر بن] سلامان ابن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وادعة بن عامر بن نهش بن رافع بن نوف بن همدان. ومنهم: المذبوب (10) الشاعر واسمه كثير بن أبي حيّة. ومنهم: بنو عرار، وبنو الصائد، واسم الصائد كعب ومنهم [أبو] (108) الجرندق الشاعر،
حوث (107)، وبنو
(103) ضبط الهمداني في الإكليل 75/ 10 اسم معمر بضم الميم الأولى وكسر الميم الثانية، وقال: وليس هذا إلا في همدان.
(104) في الأصول: الوراع، وأثبت ما في نسب معد 249/ 2، والاشتقاق 424. (105) كذا في (أ) و (ج) وهو الصواب، كما في الإكليل 65/ 10، وهو الأجدع بن مالك المعمري، وفي (ب) الأخدع، وهو تصحيف. (106) في الأصول مذنوب والمثبت من ابن الكلبي 249/ 2 والاشتقاق 425، وفسر ابن دريد المذبوب بمن يصيبه الذباب.
(107) في (ب): جوب، وفي (ج) حوب، وأثبت ما في نسب معد 251/ 2. والإكليل
121/ 10. والاشتقاق 428.
(108) إضافة من ابن الكلبي،252/ 2، وتمام نسبه فيه: معقل بن عبد خير بن محمد بن خولي، -
- 493 - (2/31)
صفحة 561
ملالة.
واسمه معقل. ومنهم بنو موهبة وبنو الشاول (10)، وبنو ومنهم: أبو رهم بن مطعم الشاعر، هاجر وهو ابن مائة وخمسين سنة (110). ومنهم: قيس بن ثمامة (11) بن مبعوث بن كعب بن علوي بن عليان بن أرحب بن الدُّعام بن مالك بن صعب بن ذبيان بن بكيل، وكان رئيساً شريفاً. ومنهم: سيف بن هانئ، وكان من رجالهم في الإسلام (12) ومنهم بنو ناعط اسم جبل سُمّوا به. ومنهم بنو أرحب، وقد انقضى نسبه، وإلى أرحب تنسب الجمال الأرحبية.
ومنهم:
الخطاب
هانئ بن بن
مالك بن قيس بن عامر بن
سلمان
بن سفيان بن
أرحب بن الدُّعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن ذبيان بن بكيل بن جشم بن
خيران بن نوف بن همدان
ومنهم: بنو شاكر بن ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن ذبيان بن بكيل. كان
بن
بن
منهم: عمرو بن براقة بن شيبة الشاعر ومنهم: حوشب بن التباعي (113) مسان ذي ظليم، قتل يوم صفين مع معاوية، وكان سيّدهم بالشام، وفي قتله يقول بعض أهل
العراق:
فإن تقتلوا الصقر بن عمرو بن محصن فإنا قتلنا ذا الكلاع وحوشبا
الشاعر الذي كان يهاجي أعشى همدان.
(109) في الأصول: ساول، والتصحيح من الاشتقاق 431. (110) في ابن الكلي 254/ 2 أنه هاجر إلى الكوفة في زمن عمر بن
(111) كذا في (أ) و (ب) وفي نسب معد لابن الكليبي 254/ 2: يزيد بن قيس بن تمام. (112) أضاف ابن الكلبي:256/ 2 الذي كان يقتل الخوارج زمن الحجاج. (113) في الأصول: ساعي والتصحيح من الاشتقاق 433.
- 494 - (2/32)
صفحة 562
ومنهم: بنو السبع وبنو السبيع، رهط ابن إسحاق السبيعي الفقيه (11)، واسمه: عمرو ابن عبد الله بن علي بن يوسف بن السَّبع بن السبيع بن صعب بن معاوية بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان.
كثير بن
ومنهم خارف، واسمه مالك
بن عبد الله بن كثير بن
مالك بن جشم بن حاشد. مالك بن نمط الحارثي ومنهم الحارث الأعور بن عبد الله. قال الشعبي: تعلمت الفرائض من الحارث الأعور، وكان من أحسب الناس في وقته.
ومنهم:
ومنهم: سعيد بن قيس كان إذا مرّ في قبائل اليمن لم تره امرأة إلا قعدت حتى يجوز، إجلالاً له.
دعاة
ومن موالي السبيع: أبو سَلَمَة الخلال، واسمه حفص بن سليمان، وهو كان السفير العباس بخراسان وبين إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فسمّوه وزير آل محمّد، وهو أوّل من سمي بهذا الاسم في
بين
الإسلام.
بني
ومن همدان النقد، ولوذان، وهم المشرق (119). ومنهم: مالك بن مزيد بن حران
الألهان، وأرحب، وقد مضى نسبه، وإليه تنسب الجمال
بن زيد. ومنهم:
سبأ، وهو
الأرحبية:
ومن بني
وهو ذو مران بن أفلح بن شرحبيل بن ربيعة بن جُشم بن حاشد.
حاشد: مجالد بن سعيد الفقيه، وهو مجالد
بن سعيد بن
المجالد
بن
عميرة،
(114) الاشتقاق 427.
(115) جاء في الإكليل 92/ 10 ماصورته ولد عبد وَد لوذان بطن، وولد عبد نوفاً، بطن بالمشرق. وقد ضبط ابن الكلبي 240/ 2 اسم مشرق بكسر الميم وفتح الراء، وجاء فيه: ولد زيد بن جشم بن حاشد: مشرقاً، بطن. وولد عبد وَد بن الحارث، لوذان، و لم يذكرا بطن نقد.
-890 - (2/33)
صفحة 563
ومنهم: [أعشى] (116) هَمْدان، واسمه عبد الرحمن بن الحارث بن نظام بن جشم بن
عمرو بن
مالك
بن عبد
الحر (117)
بن زيد بن حارث بن قيس بن عامر بن
مالك
بن
جشم بن
حاشد.
ومن
وكان نسابة عالماً فغلبت عليه رواية الأخبار.
حاشد بنو يام وبيت يام في عبد القيس بن سبيع الذي يقول:
ونعم لقد أنعمتها فاتبعتها بأخرى ولم أحفر عُروق تُرابها ومنهم: الأسلوم اليامي (118)، وكان حرّم الخمر والزنا على نفسه في الجاهلية، وقال
في ذلك:
سالمت قومي بعد طول فضاضة والسلمُ أبقى في الأمور وأعرفُ
وتركت شرب الخمر وهي
أثيرة
وعففت
عنه
يا أميم تكرما
والمرسمات وترك ذلك أشرف وكذاك يفعل ذو الحجي
المتعفف (119)
ومنهم: عُبيدة السلماني بن عمرو بن الأجدع بن سلمان بن حبيب بن مُواجد. ومذكر بن يام بن أصبى بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن
عبد
الله
(116) سقط اسم الأعشى من الأصول ولقبه أبو المصبح، وكان الحجاج أغزاه بلاد الديلم فأسر، ثم احتال في الهرب من أسره، وخرج بعد ذلك مع ابن الأشعث، فظفر به الحجاج فقتله سنة 83 هـ وترجمته في الأغاني 33/ 6 وما بعدها، وفيه أن اسمه عبد الرحمن بن (117) في (أ) و (ج) عبد الحريب. (118) في الأصول الأسلوب الباني، والتصحيح من الهمداني،71/ 10، وابن الكلبي 248/ 2 وهو الأسلوم بن مُواجد بن مذكر بن يام. (119) الفضاضة: أراد الفرقة والتباعد المرسمات كذا في الأصول ولم يتضح لي المراد بها، ولعلها محرفة عن: الموسمات، أي النساء اللاتي وسمن ليعرفن أو محرفة عن المومسات. جمع مومس، وهي المرأة الفاجرة.
- 496 - (2/34)
صفحة 564
همدان، وعداده في مُراد وهو من الثقات في الحديث تمن لا يُشك في حديثه. ومنهم: طلحة بن مُصرف بن كعب بن عمرو بن جُخدب (120) بن معاوية بن الحارث بن ذهل ابن سلمة بن دَؤول بن جشم بن يام بن أصى بن رافع، وكان قارئ أهل الكوفة، فلما رأى كثرة الناس عليه كره ذلك، فمشى إلى الأعمش، فقرأ عليه، فمالت الناس إلى الأعمش، وتركوا طلحة بن مُصَرِّف. ومنهم ذَرّ بن أبي ذَرّ، وكلُّهم زُهّاد صلحاء عباد. وقد وقف عمرو بن ذَرّ على قبر أبيه فقال: يا ذرّ، شغلني الحزن لك عن الحزن عليك. ثم قال: اللهم إنك وعدتني الصبر على ذَرّ، صلواتك ورحمتك، اللهم إني قد وهبت له إساءته إلي، فهَبْ لي إساءته إلى نفسه، فإنك أجود وأكرم. فلما انصرف قال: يا ذَرّ انصرفنا وخليناك، ولو أقمنا عندك ما نفعناك.
ومنهم: زُبيد بن الحارث اليامي الفقيه المحدث التابعي. ومنهم: عرار بن عبد الله ومنهم: عبد الله بن داوود الحربي المحدث، وإنما سمي المحدث الحربي لأنه
اليامي
المحدث،
كان يسكن الخريبة بالبصرة. ومنهم: ضمام بن مالك السلماني (12)، أحد الوفد الذين وفدوا على النبي في رجال من وجوه همدان وغيرهم، فلقُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه] (122) من غزوة تبوك، عليهم مُقَطَّعات الخبرات (123)، والعمائم العدنية، على
(120) في الأصول: جحدر، وهو تحريف والصواب من الاشتقاق 424، وفي نسب معد 248/ 2: جحدب. وفسره ابن دريد بأنه ضرب من الجعلان، وفي اللسان: الجخدب (بفتح الدال وضمها): الضخم الغليظ من الرجال، وضرب من الجنادب.
(121) في الأصول: صمصام، وهو تحريف، والصواب صمام سيرة ابن هشام ق 597/ 2)، وكان في عداد وفد همدان. وذكر ابن الكلبي 251/ 2 رجلاً آخر اسمه ضمام بن زيد بن ثوابة، وقد وفد على النبي الله أيضاً.
(122) إضافة يستقيم بها الكلام من السيرة.
(123) مقطعات الحيرات: برود يمانية مخيطة.
-?91 - (2/35)
صفحة 565
رحال المَيْس (124)، على المهرّية (120) الأرحَبية، مُخَطَّمات (126) بحبال الليف، وراجزهم (120)
يرتجز بين أيديهم ويقول:
إليك جاوزن سواد الريف
في هبوات الصيف والخريف
مخطمات بحبال الليف
ومن فرسانهم عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، الذي كان على همدان كلها، وبني تميم، وبين يدي المهلب بن أبي صفرة، في حرب الأزارقة. ومنهم: الحارث بن عميرة الذي قتل الزبير السليطي الشاري الذي قام بحرب المهلب، بعد قتل الماحوز (27)، وفيه يقول أعشى همدان: إن المكارم أكملت أسبابها لا بن الليوث الغُرّ من قحطان الفارس الحامي الحقيقة معلماً زاد الرفاق وفارس الفرسان ود الأزارق لو يُصاب بطعنة ويموت
ومنهم: عبد
من فرسانهم مئتان الله عيّاش المنتوف كان من رواة الأخبار والحديث (128)، ومنهم: أبو
(124) الميس: خشب تصنع منه الرحال.
(125) المهرية: الإبل المنسوبة إلى قبيلة مهرة، وهي إبل نجيبة.
(126) مخطمات: وضع لها خطم على آنافها.
(يرجع إلى خير وفد همدان في السيرة ق 596/ 2).
(127) كان الزبير بن الماحوز يقاتل المهلب بن أبي صفرة مع نافع بن الأزرق، وبعد مقتل نافع
بن
الأزرق ولى الخوارج عليهم عبد
الله
بن
الماحوز، فقتل، فولت الأزارقة أخاه
عبيد
الله
بن
الماحوز، ثم قام بأمر الخوارج الزبير بن الماحوز وعبيدة بن هلال انظر تفصيل هذه الأخبار في
الطبري 613/ 5 وما بعدها). (128) فصل الهمداني القول في عبد الله عياش ومكانته لدى الخليفة المنصور في الإكليل
بن
10./1.
-891 - (2/36)
صفحة 566
(129)
روق الهمداني، واسمه عطية بن الحارث، وكان من الخطباء الفصحاء (12). ومنهم:
عمرو بن براقة (130) الذي يقول:
إذا الليل أدجى واستقلت نجومه وصاح من الإفراط هام جوائم ومنهم: الجرّاع بن مُجرّع الذي يقول:
ويرجون أيام السلامة والغنى وتغتالهم دون الرجاء دونَ الرَّجاء غوائله
انقضت همدان وأنسابها (131)
(129) الاشتقاق 418.
(130) في الأصول: عمرو بن براعة، وهو تحريف، وقد مضت أخباره مع تأبط شراً. والبيت
المذكور هو من قصيدة مشهورة له أولها:
تقول سليمى لا تعرض لتلفة
وليلك عن ليل الصعاليك نائم
والهام جمع هامة: ضرب من الطير. وقد صححت رواية البيت من الأغاني 175/ 21. والإكليل 249/ 10، ومناسبة القصيدة مذكورة فيهما.
(131) لم يستوف المصنف بطون همدان ورجالها، وفيهم أسر مشهورة كآل ذي لعوة من بكيل، ومن أشراف همدان حُمرة بن مالك وبنو المنتشر بن الأجدع ومن أراد استيفاء أنساب همدان فليرجع إلى الجزء العاشر من الإكليل الذي كسره الهمداني على قومه همدان، وإلى نسب معد واليمن لابن الكلبي 238/ 2 وما بعدها. و لم يذكر المصنف نسب ألهان مالك، أخي همدان.
بن
- 499 - (2/37)
صفحة 567
أنساب عمرو بن الغوث وولده
وأما عمرو بن الغوث، أخو الأزد بن الغوث، فولد إراش بن عمرو. وولد إراش بن عمرو أنمارا، فولد أنمار بجيلة بن أنمار، وخَثْعَم بن أنمار. فبحيلة وخثعم ابنا أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقد جئنا بالاختلاف ليكون أمعن (1) للناظر.
أنساب بجيلة بن أنمار وأخبار ولده
فأما بجيلة بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث فاسمه أقيل، وإنما بجيلة اسم امرأته، فنسب إليها. ولده فولد بجيلة بن أنمار خمسة رهط عبقر، وصهيبة، والغوث، وحزيمة، ووادعة.
فولد عبقر بن بجيلة قسراً)، واسمه مالك. فولد قسر: نذير بن قسر، فولد نذير بن قسر تسعة رهط وهم: سعد مناة، وأسعد وغمغمة، وغمامة، وأفصى، وأيثع، وأفرك، وشيبة، وعُرينة، وعُرينة هم سكان شعب جبلة اليوم. وولد الغوث بن بجيلة ثلاثة رهط وهم، زيد وأحمس، وقيس كبة، وكبة اسم
فرسه. فولد زيد بن الغوث بن بجيلة: واثلة، ومعاوية. فولد واثلة بن زيد ثلاثة رهط:
قداد، وذُبيان، وثعلبة). فولد قداد بن وائلة بن زيد بن الغوث بن بجيلة: عامراً، مُقلّد)
(1) كذا في (أ) وفي (ب) و (ج): أمتع.
(2) هذا خطأ
من المصنف فأقيل (أو أقتل أو أقبل إنما هو خثعم، وسُمّي خثعماً باسم جمل كان له، وأما بجيلة فهي أم وادعة وعبقر والغوث وصهيبة وأشهل وشهل وطريف وسنية والحارث وجدعة، فنسب أولادها إليها جمهرة ابن حزم (387).
(3) في (ب) و (ج): قشر، وهو تصحيف. (4) في ابن الكلبي 399/ 1: عُفة، مكان واثلة.
(5) في ابن الكلبي 399/ 2 ولد ثعلبة بن معاوية: قدادا وفتيانا وذبيان. وفي الاشتقاق 519:
من بطونهم: بنو
قداد، وبنو فتيان بطنان عظيمان. (2/38)
صفحة 568
الذهب، وولد ثعلبة بن وائلة سُحمة، رهط شبل ومعبد.
وولد حزيمة بن بجيلة ولان بن خزيمة.
فأما قشر، واسمه مالك بن عبقر بن بجيلة فمنهم: شق الكاهن، صاحب سطيح
الكاهن عُمر ثلاثمائة سنة، جد خالد وهو
أسد
بن عبد
الله القسري، وهو
خالد
بن عبد الله
بن يزيد بن بن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غَمغمة بن جرير بن
شق بن صعب بن يشكر بن رُهم بن أفرك بن نذير بن قَسْر بن بجيلة، وهو الذي قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وقال له الوليد حين أهوى إليه بالسيف: يابن سيد العرب لا تقتلني بأبيك فوالله ما قتلت أباك ولا أمرتُ. به. فقال له خالد): ما قتلتك إلا بمولاي غزوان في حديث يطول شرحه.
وفي ذلك يقول الأسود، مولى خالد بن عبد الله القسري: تركنا أمير المؤمنين بخالد مكباً على خيشومه غير ساجد فإن تقتلوا منا كريماً فإننا قتلنا
أمير المؤمنين
بخالد
وإن يشغلوا عنا يدانا فإننا شغلنا وليداً عن غناء الولائد
وفي ذلك يقول دعبل بن علي الخزاعي:
(6) في الأصول: منقد الذهب، وأثبت مافي ابن الكلبي 399/ 2:وفيه وهو مقلد الذهب، كان يتقلد الذهب في الجاهلية ومثله في الاشتقاق 519.
الله
(7) كذا في (أ) وفي (ب) و (ج): يزيد، والخبر المروي هنا عن مقتل الوليد بن يزيد لايتفق مع الأخبار التاريخية، فالوليد بن يزيد سحن خالد عبد بن القسري وانتهى أمر خالد بالقتل، وحين قتل الوليد كان خالد قد قتل، والذي دخل عليه ليقتله هو يزيد بن عنبسة السكسكي، وقد ضربه عبد السلام اللخمي على رأسه وضربه السري بن زياد على وجهه انظر تفصيل الخبر في الطبري 243/ 7 وما بعدها، والأغاني 72/ 7 وما بعدها، وأخبار خالد بن عبد الله مفصلة في الأغاني 1/ 22
وما بعدها).
(8) يتضح من هذه الأبيات أن خالد بن عبد الله كان قد قتل لما قتل الوليد بن يزيد وكان قتل الوليد ثأراً لمقتل خالد. ورواية البيت الثالث ينبغي أن تكون فإن يشغلوا عنا يدينا، ولكنها جاءت في الأصول: يدانا. ويحتمل أنها محرفة عن أبانا.
-0·1 - (2/39)
صفحة 569
قتلنا
بالفتى القسري
منهم
وليدهم
أمير
المؤمنينا
فخالد
الله
ابن
عبد
بن
منا مباري الريح جارية جنونا
تخرق في العراق ندى وبأساً وأنعش
وكان خالد بن عبد الله القسري يُضرب بجوده المثل.
من نزار
المنعمينا
ومن بجيلة، ثم من قشر أبو أراكة، واسمه عامر بن مالك بن عامر بن دينار بن ثعلبة
سعد
الله
من
بن يشكر بن عمرو بن يشكر بن رُهم بن أقزل بن زيد بن قسر بن عبقر بن بجيلة. ومن بجيلة ثم من قسر: جرير بن عبد الله البجلي بن جابر – وهو الشليل) - بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جُشم بن عُويف (10) بن حَزيمة بن حرب بن علي بن مالك نذير بن قسر بن عبقر بن بجيلة. وكان جرير بن عبد بن أجمل أهل زمانه. وفيه يقول رسول الله: يطلع عليكم رجلٌ من خير ذي يَمَن، على وجهه مسحة ملك (11). وكان إذا رآه قال: جرير يوسف هذه الأمة)). لحسنه. وكان جرير أحد من لا يقبل الطعن لطوله، وكانت نعله ذراعاً. وأجمعت رواة الأخبار، ونقلة الآثار، أن رسول الله بسط رداءه لجرير بن عبد الله البجلي، وقال: ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)) (1)، ويروى كريمة قوم فأكرموه. وهذه الهاء للمبالغة، كقولهم للرجل: نسابة وعلامة وجرير بن عبد الله هو صاحب فتوح العراق في أيام عمر بن الخطاب له وكان الجرير الربع مما غلب عليه، مع سهمه أيضاً المضروب له من الفيء والمغانم، وهو قاتل المرزبان صاحب المذار (1). كان المرزبان عظيماً من عظماء فارس.
(9) في الأصول السليل وهو تصحيف، وأثبت مافي الاشتقاق 516، وابن حزم 387. (10) في الأصول: عوف وأثبت ما في الاشتقاق 516 وابن حزم 387. (11) الحديث في المسند 364/ 4
(12) الحديث في معجم الطبراني 325/ 2 ورقمه 2358.
(13) المذار قصبة ميسان بين واسط والبصرة فتحها عتبة بن غزوان في أيام عمر بن وقتل مرزبانها. (معجم البلدان).
الخطاب (2/40)
صفحة 570
6
وجرير بن عبد الله البجلي هو الذي وَلي حرب وقعة مهرا وكان أمير تلك الوقعة مع المثنى بن حارثة الشيباني، وشهد بعد ذلك وقعة القادسية، مع سعد بن أبي وقاص، وكان ذلك في أيام عمر بن الخطاب. وكان من حديث وقعة مهران أن عمر بن الخطاب، رحمه الله، كتب إليه المثنى بن حارثة الشيباني، مع عُروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي، يعلمه بمقتل أبي عبيد بن مسعود الثقفي وسليط بن قيس الأنصاري، وتسمية من قتل معهما من العرب من عسكر المسلمين، وما كان من أمر الناس والتجائهم إلى الثعلبية، وسأله أن يوجه إليه بالمدد، فسار عروة بن زيد الخيل بالسير الحثيث ومعه كتاب المثنى بن حارثة، حتى وافي المدينة، ودخل على عمر بن الخطاب، فأوصل إليه الكتاب، وأخبره بقيام المثنى بن حارثة وحمايته للمسلمين، فبكى عمر بن الخطاب بكاء شديداً، وقال لعُروة بن زيد الخيل: انصرف إلى أصحابك، وأخبرهم أني أعلمهم أن يُقيموا مكانهم، فإنّ المدد وارد عليهم وشيكاً. فرجع عروة إلى المثنى بن حارثة، ومن عنده من المسلمين، بخبر قدوم المدد إليهم، وأن عمر بن الخطاب نادى في الناس بالنفير إلى العراق، فخف الناس إلى الخروج، وأرسل رسله إلى قبائل العرب ليستنفرهم، فقدم إليه مخنف بن سليم الأزدي في سبعمائة من الأزد، وقدم إليه الحصين بن سعيد بن معبد التميمي في جمع من بني تميم، وقدم عليه عدي بن حاتم الطائي في جمع عظيم من طيء، وقدم عليه المثنى بن مالك النمري في جمع عظيم من النمر بن قاسط. فلما اجتمعوا عنده بالمدينة دعا جرير بن عبد الله البجلي، (فولاه، أمرهم، وخرج معه جمع عظيم من قومه بجيلة، فسار بهم جرير بن عبد الله البجلي حتى وافى) (1) الثعلبية، وانضم إليه المثنى بن حارثة الشيباني، فيمن كان هناك من المسلمين، من أصحاب عُبيد بن مسعود الثقفي، وكان أبو عبيد الخطاب على جيشه الذي بالعراق إلى أن قتل أبو عبيد، وقام بأمر
عقد له عمر بن
الناس المثنى بن حارثة الشيباني، إلى أن قدم عليه جرير بن عبد الله البجلي، معيناً لهم
(14) في (أ) و أ) و (ج) القادسية والصواب من (ب). (15) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب).
- 503 - (2/41)
صفحة 571
بالمدد.
فسار جرير بن عبد الله إليهم، والمدد الذي عنده، حتى نزل دير هند، ووجه سراياه المغازية بأرض السواد، مما يلي الفرات، وتحصن الدهاقين من الفرس في الحصون والقصور، وبعثوا رُسُلهم إلى المدائن، فاجتمع عظماء الوزراء والمرازبة والأساورة وأهل الولايات واستأذنوا على أزرماخت (1) الملكة بنت كسرى أبرويز، فكلّموها من وراء حجاب، وأعلموها بما أقبل نحوهم من جموع العرب، فأمرت أن يندب من مقاتلتها اثنا عشر ألف فارس، من أبطالهم وفرسانهم المذكورين، فندبوا وكتبت أسماؤهم، وولت عليهم عظيماً من عظماء المرازبة يُسمى مهران بن مهربند اذ (1)، فسار بالجيش حتى (17) وافي الحيرة، ورجعت سرايا العرب واجتمعوا وتهيأ الفريقان للقتال، وزحف بعضهم إلى بعض، وزحف العجم في ثلاثة صفوف في كل صف فيل، وقد عبّوا مع كل فارس راجلاً، ومع كل رامح ناشباً، فجاؤوا، ولهم زجل كزجل النحل.
ثم حمل المسلمون، وحملت عليهم العجم، فتطاعنوا بالرماح، وتضاربوا بالسُّيوف ملياً من النهار، بقتال لم يسمع السامعون بمثله، وصدقهم العجم القتال، وكانت للعرب جولة، وثبت بعضهم يقاتلون، ونادى جرير بن عبد الله البجلي في قومه: ياقوم، إنّ لكم سابقة في الإسلام وفضلاً، وإنّ لكم في هذه البلاد، إن فتحها الله عليكم، حقاً وحظاً ليس لأحد مثله، ولا تكونن قبيلة من العرب أحرص على الصبر في الضرب والطعن منكم. ثم نادى أيها الناسُ، قاتلوا والتمسوا بذلك إحدى الحسنين: إما الشهادة وعظيم، ثوابها وإما الغنيمة وعظيم حظوها. ثم تنادى المسلمون، ودعا بعضاً، بعضهم وثاب من انصرف منهم فحملوا وحملت عليهم العجم من كل ناحية، فتطاعنوا بالرماح، وتضاربوا بالسّيوف، واقتتلوا قتالاً شديداً لم يسمع السامعون بمثله، حتى اختضبت الفرسان بالدماء، وكثرت بينهم القتلى والجرحى، من وقت
(16) كذا في الأصول، وفي فتوح البلدان ص 310 بوران، وفي الطبري 213/ 2: بوران
دخت
(17) في الأصول، مهربه، وأثبت ما في فتوح البلدان للبلاذري ص 311.
- 504 - (2/42)
صفحة 572
الزوال إلى أن توارت الشمس بالحجاب فنادى المثنى بن حارثة: يامعشر العرب، الرواح إلى الجنة. ونادى جرير بن عبد الله البجلي ومن كان معه من الأمراء والرؤساء من كل ناحية ثم حملوا على العجم حملة واحدة، فلم يكن للعجم ثبات، فانهزموا على وجوههم، حتى انتهوا إلى نهر بني سليم، فوقفوا هناك، وتبعهم المسلمون أيضاً، قتالاً شديداً، وخرج مهران رئيسهم فوقف أمام أصحابه، يُجالد بسيفه
فقاتلوهم
قدماً، فحمل عليه المثنى بن حارثة الشيباني وهو يقول:
يا أيها
المعترك
تَقدِّمِ
واثبت اضاربُك بنصل مِحْدَمِ
اثبت لقرم لقرم بطل مصمم
(18)
إذا دعاه القرنُ لم يُحمجم (18)
يمشي إليه مثل مشي الضيغم
ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فضربه مهران على هامته بالسيف، فنبا السيف عن البيضة، وضربه المثنى على منكبه فسقط ميتاً. فلما نظرت العجم إلى رئيسهم قتيلاً ألقى الله في قلوبهم الرعب فانهزموا على وجوههم، فاتبعهم عبد الله بن سليم، وعُروة بن زيد الخيل، والمثنى بن حارثة في زهاء ألف رجل من العرب، فلم يعرجوا على غنيمة ولا غيرها فقطعوا من العجم زهاء ثلاثة آلاف رجل، فصاروا في أيديهم أسارى، ومضى بقية العجم بالركض الشديد، حتى لحقوا بالمدائن. وبات المسلمون يعصبون الجراحات ويدفنون قتلاهم وقد استولوا على ما كان للعجم من مال وسواد وفي ذلك يقول عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي: هاجت لعروة دار الحي أحزانا إذ بدلت بعد عبد القيس همدانا وقد رأيت بها والشمل مجتمع أردى بجيلة بردي جيش مهرانا
(18) القرن المكافئ في الشجاعة والقتال جمجم عن الأمر: أحجم. ورواية الأصول: إذا دعى القرن لم يحجم، ولا يستقيم وزن الرجز بهذه الرواية فأصلحته كما أثبته.
-0.01 (2/43)
صفحة 573
غداة سار المثنى بالخيول لهم فقتل القومَ رُجَالاً وركبانا سما الأجناد مهران على مهل حتى أبادهم مثنى ووحدانا
ما إن رأيت أميراً بالعراق مضى قبل المثنى الذي من آل شيبانا إن الأمير المثنى يوم مهران أشجع من ليث بحفانا (19) فتزعم بجيلة وسائر اليمانية أن الأمير كان في هذه الوقعة جرير بن عبد الله البجلي
بارزه
وقالت ربيعة بل كان المثنى بن حارثة الشيباني (20).
ولما ورد سبيع بن زهير البجلي برسالة جرير بن عبد الله البجلي والبشرى بالفتح على يده وبقتل مهران (21)، جعل الناس يقولون
إلى عمر بن الخطاب، بما فتح
الله
لسبيع: ما تركت وراءك يا سبيع؟ قال تركت بجيلة يُهيلون الذهب هيلاً. فكبر الناس. وكبر عمر بن الخطاب رحمه الله مراراً، وحمد الله، وحرّض الناس على
اللحاق بجرير بن عبد الله البجلي. وفي ذلك يقول عُبيد بن عمرو البجلي: تلكم بجيلة قومي إن سألت بهم قادوا الجياد وفَضُوا جمع مهرانا فسائل الجمع يوم القادسية عن قومي ومن شهد اليرموك عينانا ويا لبجيلة قد لا قوا كتائبها رجلاً يسيل بهم سيلاً وفرسانا جمع المشركين بهم يوماً دوائر شيطاناً فشيطانا
فهزم
الله
ثم كان على أثر وقعة مهران وقعة القادسية، وقد أتينا بشرحها مستقصاة عند أخبار عمرو بن معدي كرب، في أنساب مذحج، عند ذكر زُبيد في هذا الكتاب.
الله
ومن ولد جرير بن عبد الله البجلي: بشير بن جرير بن عبد وكان أحد قواد المهلب في حرب الأزارقة. وكان ولد أفصى بن نذير بن قشر، إذا نزل بهم نازل، عمدوا إلى ماله فحسبوه ودفعوه إلى رجل يرضون أمانته، وما توه من أموالهم ما أقام
(19)
خفان: موضع قرب الكوفة تكثر فيه الأسود.
(20) تعرف هذه الوقعة بيوم مهران ويوم النخيلة، وخبرها في فتوح البلدان 310.
(21) في الأصول: المرزبان، والصواب: مهران.
506 - (2/44)
صفحة 574
بين أظهرهم، فإذا ظعن ردّوا إليه ماله ورحلوا معه فإن مات ودوه، وإن قتل طلبوا
بدمه، فإن سلم ألحقوه بأمنه. ففي ذلك يقول عمرو بن الخثارم:
ألا
كان مغترباً فإني من
لِغُربته
على
أفصى
دليل
يعينون
الغَني
على
غناه
ويثري في جوارهم القليلُ
ومن أحمس بن الغوث بن بجيلة: كعب بن عمرو بن لؤي بن زهير بن معاوية بن أسلم بن أحمس ومنهم قيس بن أبي حازم الفقيه واسم أبي حازم عوف بن الحارث، من ولد معاوية بن أسلم بن أحمس ومنهم أبو كابل، واسمه قيس بن عايد المحدث، وله صحبة. ومنهم: طارق بن شهاب المحدّث ومنهم: أبو الطفيل، واسمه شبل بن عوف بن أبي ناجية بن ثعلبة وشهد القادسية، ورُوي عنه أنه قال: ما غيرت مذ أسلمت في طلب دية، ما خلا مذ كنت رب بيت ولا جلست في مجلس إلا أنتظر أخباره أو تكون لي حاجة. ومنهم: علي بن الحسين الذي أدخل مذهب أهل البيت في المغرب، وانتهى إلى السوس (2)، وبه يُعرف المذهب حتى إنه لا يقال: شيعي، ولا يقال لمن تولّى هذا المذهب إلا علوي كان من أحد علماء الناس في عصره، وكان في العلوم، كثير الرواية عن رجال أهل البيت، وقتل بدرعة (23) غيلة، وولده بها. ومن موالي أحمس: أبو خالد المحدّث عن أنس بن مالك، وابن أبي أوفى، واسمه هرمز. ومنهم ولد ولآن بن حزيمة بن بجيلة بنو ذهن. منهم: معاوية بن عمارة الدهني المحدث، يحدث عن أبي الطفيل (2) وسعيد بن جبير. ومنهم: عايد بن عامر بن قداد. ومنهم: مالك بن عتبة العايدي.
متفنّنا
(24)
ومنهم: أبو يوسف القاضي، واسمه يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن
سعد بن
(22) السوس: كورة بالمغرب مدينتها طنجة، والسوس الأقصى مدينتها طرقلة. (23) درعة: مدينة صغيرة بالمغرب جنوباً، قريبة من سجلماسة. (ياقوت). (24) أبو الطفيل هو عامر بن واثلة الكناني شاعر كنانة وأحد فرسانها، روى عن الرسول من الأحاديث وحمل راية علي بن أبي طالب في بعض وقائعه. توفي سنة
طائفة
10 هـ
- 507 - (2/45)
صفحة 575
حبتة (25)
المحدث.
، وكان سعد بن حبتة استصغر يوم أحد، وعداده في أنصار مالك بن مغول
ومن بجيلة: المغيرة بن سعيد الذي ادعى أنه إله، وأنه يحيي الموتى، وإنما كان أول قيامه يدعو بدعوة آل محمد، ثم أنكر إمامتهم وادّعى النبوة، ثم ادعى الإلهية. وبلغ خبره بن عبد الله القسري أنه يحيي الموتى، فأمر به فصلب، وقال [له]: أخي نفسك. قال: وتبعته طائفة، وهم يُسمّون: المغيرية إلى اليوم.
خالد
ومن بجيلة: أم خارجة التي يُضرب بها المثل: أسرع من نكاح أم خارجة. كانت إذا قال لها الرجل: خطب، قالت: نكح. وقد ولدت في نيف وعشرين حياً من أحياء
العرب.
ومنهم: مُرقش الذي أعان خثعم على بني عامر، فقال الأزرق في ذلك: إني وما صار بالغريف وما
قرقر بالحلمتين (26)
سَرَب
قال: الشرب: جمع بقر الوحش وغيره من الطير. ومنهم: سفيان بن الأزور.
ومنهم: أفصى بن عبد الله.
(25) أبو يوسف القاضي، ونسبه في ابن الكليبي:405/ 1 يعقوب بن إبراهيم بن خنيس
ابن بجير بن معاوية
بن
بن
سعد
شحمة بن سعد بن بخير وأمه حبتة من الأوس، فيقال له سعد بن
جعتة. كان أبو يوسف من حفاظ الحديث، ومن ملازمي أبي حنيفة ولي القضاء ببغداد، وهو أول
من دعي قاضي القضاة. توفي سنة 182 هـ.
(26) في الأصول: الجهلتين، وهو تحريف والجلهتان: جانبا الوادي.
10.1 - (2/46)
صفحة 576
فأما خثعم بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث أخي الأزد بن الغوث، فولد:
(TA)
حلف (27) بن خثعم، وولد حلف بن خثعم عفرس (28) بن خلف، فولد عفرس أربعة
(TA)
رهط وهم شهران وناهس (29)، وربيعة، ولاوي (3). فولد شهران أربعة رهط وهم: وَهْب بن شهران، والفَزَع ويقال له: فرع الليث، ومحمية، وعمرو، بنو شهران. فولد وهب بن شهران ثلاثة بشراً (3)، وأجرب، وأبامة (32)، وولد بشر بن وهب بن شهران، مالك بن بشر، فولد مالك: زيداً، فولد زيد: معاوية، فولد معاوية: عامراً، فولد عامر ربيعة، فولد ربيعة حداً وعامراً، وولد عامر: قحافة، وبنو قحافة هم أهل بيت الشرف والسُّودَد في خثعم وفيهم العدد ومنهم عثعث بن وحشي بن نضلة بن مالك قحافة بن عامر بن ربيعة بن زيد بن بن بشر بن وهب بن شهران بن عفرس بن حلف بن خثعم بن أنمار وهو الذي يقول له الشاعر، حيث هزمت خثعم همدان ومذحجاً بمنى، وكان رئيسهم يومئذ عفرِس:
الذل وسطها
عديدها
وجُرثومة لا يدخل قرينة أنساب كثير فيها فوارس عشعث بنوه وأبناء الأقيصر جيدها
ململمة
(27) في الأصول: خلف، وهو تصحيف، وقد ضبطها ابن حزم 390 بالحاء غير المنقوطة مضمومة، وهي كذلك في ابن الكلبي 410/ 1.
(28) في الأصول: عز قيس، وهو تحريف وأثبت ما في ابن الكلبي 410/ 1 وابن حزم 390
والاشتقاق 520.
(29) في الأصول: ناهش وهو تصحيف انظر ابن الكلبي وابن حزم. (30) لا ذكر للاوي في ابن الكلبي وابن حزم والاشتقاق. وأبناء عفرس في ابن حزم 390 هم: ناهس، وشهران، والخنيني. وزاد ابن الكلبي:410/ 1: نويهس بن عفرس، وخشيف بن عفرس، وكود بن عفرس. (31) في الأصول: يشرف وفي ابن الكلبي 411/ 1،نسر وفي ابن حزم 391: بشر.
(32) في الأصول: نابة أو تابة والمثبت من ابن الكلبي 410/ 1.
-0.9 - (2/47)
صفحة 577
وولد لاوي بن عفرس بن حلف بن خثعم: حاماً، ومعاوية، والحنيك، وكان منهم: طليحة (33) وعامر ابنا تيم الله. ومن هذا البطن: أنس بن مدرك بن عمرو بن معد بن عوف بن عتيك بن حارثة بن عامر بن تيم الله بن مُبَشِّر بن أكلب بن ربيعة بن عفرس بن خثعم، وهو الذي قتل السليك بن السلكة السعدي (3)، وفيه يقول بن
خُلْف
(35)
أنس (20):
إذا المرء قد عاش الهنيدة سالماً وخمسين عاماً بعد ذاك وأربعا
تبدل مر العيش من بعد حله فأوشك أن يبلى وأن يتشعشعا
الندا
و نادي به الأدنى فلم يسمع وصار كمثل الدال أحدب أخضعا رهينة قعر البيت ليس يريمه لقى ثاوياً لا يبرح المهد مضجعا
يُخبر عمن مات
كأنما حتى
رأى الصعب ذا القرنين أو راء تبعا (36)
ومنهم حُمران الذي يقول حين أحدقت به بنو عامر:
أقسم لا أموت إلا خرا
وإن رأيت الموت شيئاً مُرًا
أخاف أن أخدع أو أغرا
ومن خثعم: النعمان
بن عبد الله بن جابر بن وهب أقيصر. ومنهم: أبو ليلى بن
(37). ومنهم:
مَحْمِية بن حِدْرِجان بن أُقيصر، قتله علي بن أبي طالب يوم الطائف (37).
مالك
(33) كذا في (أ) وفي (ب) و (ج): صليحه.
(34) السليك السلكة من
بن
سعد بن تميم، وترجمته الصعاليك في العصر الجاهلي، وهو.
وأخبار مقتله في الأغاني 374/ 20.
(35) في الأصول أوس والقائل هو أنس قاتل السليك.
(36) الهنيدة: لفظ يطلق على المئة سنة. ليس يريمه: لايفارقه.
(37) الاشتقاق 522. وفي نسب معد 417/ 1 ومنهم وثن وهو أبو ليلى بن محمية بن وثن
بن حدرجان.
-01· (2/48)
صفحة 578
ابن عبد الله بن سنان بن سَرّح بن وهب بن الأقيصر بن مالك بن قُحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن بشر بن وهب بن شهران بن عفرس بن حلف بن خثعم، ولي الصوائف أيام، معاوية كُسر على قبره (38) أربعون لواء. ومنهم: الحجاج بن حارثة، كان فارساً في الإسلام زمن الحجاج بن يوسف. ومنهم: كريم بن عفيف بن عبد بن كعب بن غزية بن مالك، قُتل مع حجر بن عدي مرج عذراء
الله
وفيها قبره. ومنهم: أبو رويحة عبد الله ... على الولاية، وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين بلال بن حمامة، مؤذن رسول الله (2). ومنهم: تفيل بن حبيب الخثعمي الذي خرج على أبرهة أمير جيش الحبشة، صاحب الفيل، ليقاتله ويصده عن بيت الله الحرام، وكان تفيل، لما خرج لقتال أبرهة حين أراد هدم الكعبة، وكان على قبيلتين من خثعم شهران وناهس. فلما التقوا اقتتلوا قتالاً شديداً، فهزم أبرهة تفيل بن حبيب الخثعمي، وأخذ أسيراً، فأتي به أبرهة فقال لا تقتلني فأنا دليلك بأرض العرب. فلما وصل أبرهة قرب مكة، وأصبح يريد دخولها وهيا، فيله، وكان أبرهة حلّ ثقيلاً من وثاقه - فأتى نفيل إلى الفيل، وأخذ بأذنه فقال: أبرك محمود - وهو اسم الفيل – وارجع من حيث جئت، فإنك في بلاد الله الحرام. ثم أرسل أذنه، [فبرك الفيل])، ثم خرج نفيل يشتد حتى صعد في الجبل. واستنهضوا الفيل ليمضي نحو مكة، فلم يمش، فضربوا رأسه بالطَّبْرَزين)، فأبى، فردّوه راجعاً إلى اليمن، فجعل يهرول، ثم وجهوه نحو
راشداً
(38) في الأصول: كتره. والصواب من نسب معد واليمن 415/ 1، وفيه أنه ولي الصوائف لمعاوية ويزيد وعبد الملك إلى زمن سليمان بن عبد الملك، وقد ذكر الطبري غزوه بلاد الروم في 309/ 5 و 322/ 5. (39) في الأصول سقط بين عبد الله وعلى الولاية. في نسب معد واليمن 422/ 1 مايخالف رواية المصنف ففيه ومنهم: أبو رويحة وهو سكن بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن صعب بن جشم بن أنس الله بن صعب بن غنم بن الفزع، وفد على رسول الله فآخي بينه وبين بلال حين عقد الألوية. وبلال هو بلال بن رباح، أحد السابقين إلى الإسلام، وعرف ببلال الحبشي، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، توفي بدمشق سنة 20 هـ.
(40) إضافة من الطبري 135/ 2.
(41) الطيرزين فأس السرج، فارسي معرب
مالك بن
-011 - (2/49)
صفحة 579
أحداً
منهم
الشام، ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة، فلم يمش فأرسل الله عليهم من البحر طيراً أمثال الخطاطيف أو أصغر منها، مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره، وحجرين في رجليه في مثل الحمص والعدس. وكانت لاتضرب إلا هلك. وقيل: كان الطائر إذا ألقى الحجر على الفارس منهم، وهو لابس مع الفرس، ينفذه الحجر إلى الأرض. فأبادهم الله بالطير الأبابيل، وليس كلهم أصابت. وخرجوا هاربين، يطلبون الطريق الذي جاؤوا منه، ويسألون عن تفيل، ليدلهم على الطريق إلى أرض اليمن. فقال نفيل لما رأى ماصنع الله لهم، أنشأ يقول: ألا رُدّي جمالك يار دينا نعمناكم مع الإصباح الإصباح عينا فإنك لو رأيت، ولن تريه لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتني وحمدت أمري ولم تأسي على مافات بينا حمدت الله إذ أبصرتُ طيراً و خفت حجارة تلقى علينا (42) وكل القوم يسأل عن تفيل كان على للأحبوش دينا ومن خثعم الذي أجار (3) سليك بن السلكة، وهو مالك بن عبد مالك (4). ومنهم: زهير بن جابر، وهو الذي عقد بين عامر وخثعم ومنهم: أسماء بنت عُميس بن معد بن الحارث بن تيم بن درب) بن مالك بن قُحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن
(43)
شهراً.
(46)
معاوية بن زيد بن مالك بن بشر بن وهب بن شهران بن عفرس. ومنهم: بشر بن ربيعة، صاحب جبانة بشر بالكوفة، وهو الذي كتب إلى عمر بن الخطاب،. بن وقاص على أمير
أنخت
بباب القادسية ناقتي
وسعد
(42) كذا في (أ) ورواية الشطر الثاني في (ب) و (ج): بأحجار ترى تلقى علينا. (43) في (أ) الذي قتل، وهو خطأ والصواب مافي (ب) و (ج). (44) في الأغاني 387/ 20 عبد الملك بن مُويلك الخثعمي وكان السليك يعطيه أتاوة من
غنائمه على أن يجيره، فيتجاوز بلاد خثعم. والذي قتل السليك هو أنس بن مدرك.
(45) في ابن الكلبي 412/ 1: كعب.
(46) في ابن الكلبي 412/ 1: تزوّجها جعفر بن أبي طالب ... ثم خلف عليها أبو بكر الصديق، وأختها سلمى بنت عميس تزوجها حمزة بن عبد المطلب.
- 512 - (2/50)
صفحة 580
ومن شعرائهم ابن الدمينة الخثعمي الشاعر، وهو عبد الله بن عبيد الله)، والدمينة اسم أمه، نُسب إليها. ومن جيّد شعره في ابنة عمه:
وأنتِ التي كلفتني دلج السرى وجُونُ القَطا بالجَلْهَتَيْن بالجَلْهَتَين جُثوم حزازة وقرحت فرح القلب فهو سقيم (8)
وأنت التي قطعت قلبي
وأنت التي أحفظت قومي وكلهم بعيد الرضى داني الصدود كظيمُ)
فردت عليه ابنة عمه:
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني وأشمت بي مَن كان فيكَ يَلُومُ وأبرزتني للناس حتى تركتني لهم غَرَضاً أرمى وأنت سليم فلو أن قولاً يكلم الجسم قد بدا بجسمي من قول الوُشاة كلوم ( .. )
انقضت أنساب بني عمرو بن الغوث.
(47) في الأصول: عبد
الله
بن عبد
الله، وأثبت مافي مقدمة ديوانه تحقيق أحمد راتب النفاخ.
(48) في الأصول، حرارة مكان حزازة، وكليم مكان سقيم، وأثبت رواية الديوان ص 42،
ورواية الديوان: قرفت مكان قرحت.
(49) رواية الأصول: لعبد الرضى، والصواب من الديوان.
(50) في رواية أبيات ابن الدمينة وابنة عمه خلط في البيت الثالث، ففي الديوان جاء البيت
الثالث
من
قول ابن الدمينة ثالثاً
في أبيات ابنة عمه، وجاء مكانه البيت الثالث من أبيات ابنة عمه ثالثاً في أبيات ابن الدمينة، وأثبت الصواب الذي يناسب السياق. (2/51)
صفحة 581
ذكر انتشار الأزد
وولده وأنسابهم وماجاء فيهم
فأما الأزد - ويقال الأسد - فاسمه در ا (1) بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإليه جُماع قبائل الأزد كلها، وهو أبوهم وأصلهم. الأزد والأسد واحد، والعرب تبدل من الزاي سيناً، كما قالوا. واشتقاق الأسد من أسد الرجل يأسد أسداً، إذا تشبه بالأسد. وفي حديث أم زرع: «إن دخل فهد، وإن خرج أسد». أي تشبه بالفهد إذا دخل، لتغافله وتناعسه، وبالأسد إذا
قولهم:
خرج،
لتيقظه وشدته. فضائل الأزد
حدثنا زيد بن أبي الزرقاء بإسناد عن أبي هريرة قال: قال النبي: ((نعمَ القومُ الأزد، طيبة أفواههم، فخرة أبدائهم، نقيّة قلوبهم، وبإسناد عن أبي قلابة قال: قال النبي: الأزد لا يخيمون (2) ولا يغلُون هم منّي وأنا منهم، من لم يكن له أصل في العرب فليلحق بالأزد، فإنّهم أصل العرب. وعن وكيع بن مسعود التميمي قال: حضرت معاوية بن أبي سفيان فسمعته يقول: قال رسول الله: «الأمانة في الأزد وحضر موت، فاستعينوا هم (3)). وعن أنس بن مالك أنه حضره رجال من الثعالبة
(51) في الأصول: ذر، وهو تحريف، وفي جمهرة ابن حزم 330: أدد، وفي نسب معد واليمن 2/ 2: درأ، وفي الإيناس للوزير المغربي ص 57 دراء، مثل رداء، وقد أثبت ماجاء في ابن الكلبي. (52) لا يخيمون: لا يجبنون ولا ينكصون والفعل خام يخيم. (53) وردت هذه الأحاديث بعبارات وأسانيد مختلفة في كتب الحديث، ففي كتر العُمّال: ((نعم الحي الأزد، والأشعريون لا يفرون في القتال ولا يغلون هم مني وأنا منهم)). (الحديث رقم 33983 عن أبي عامر الأشعري يغلون من الغلول وهو الخيانة. وفيه أيضاً: (مرحباً بالأزد، أحسن الناس وجوهاً، وأشجعهم قلوباً، وأطيبهم أفواها وأعظمهم أمانة، شعاركم يامبرور)) الحديث رقم 33981 عن ابن عباس وأحاديث أخرى في كتاب المناقب للترمذي.
-018 - (2/52)
صفحة 582
الأزد.
عفان
ورجلان من الأزد. فقال التميمي: يا أبا، حمزة من ذان الرجلان؟ فقال: من فقال التميمي: نعم الحي الأزد، إلا أنه لا سابقة لهم. فقال أنس بن مالك: وأي سابقة أفضل من أنّ الأنصار منهم؟ ثم قال لهما: ادفعا عن قومكما، أما والله، لو كان هاهنا عبد الحميد بن محمود المَعْوَلي)، أو عبد الله بن فضالة الزهراني لدفعا عن قومهما. وعن عبد الله بن إدريس عن يحيى بن صالح الليثي قال: قدم على عثمان بن خفاف بن عرابة العنسي من مذحج وخديج، وهما جيلان باليمن، في جماعة من قومهما، ففرض لهم عثمان العطاء، وألحقهم بالشام وقال: مرحباً بكم، سمعت رسول الله يقول: «الإيمان يمان ورحى الإيمان دائرة في قحطان، والجفاء والقسوة فيما ولد عدنان أهل اليمن دعائم الإسلام، وعَمُود الدين، ومادة المسلمين. حمير رأس العرب ونابها، وكندة لسانها وسَنامُها ومَدْحِج هامتُها وغَلْصَمتُها، والأزد جُمجمتها وكاهلها، وهَمْدان ذروتها وغاربها». وكان يُقال: مازن غسان أرباب الملوك، وحمير أرباب العرب، وكندة كندة الملوك، ومذحج مذحج الطعان وهمدان أحلاس الخيل، والأزد أسد البأس، وتُسمّى أيضاً: أسد الله، وتُسمّى السَّنية.
ذكر ولد الأزد
فولد الأزد بن الغوث سبعة نفر نصراً، وكان أكبر ولده، ومازناً،
وهو
غسان
وإليه جُموع غسان وقال الذين رووا: إن مازناً هو أكبر ولد الأزد وعَمْراً، وعبد الله، والهنو، وقلاداً، ويقال: قدار، بالراء، والأهيوب (*)، فهؤلاء سبعة. ويقال: ولد ثمانية،
واسم ثامنهم: مالك بن الأزد.
ولد عمرو بن الأزد
فأما عمرو بن الأزد فولد أحد عشر رجلاً: سعد بن عمرو، والصيق
(54) المعولي: من بنى مَعْوَلة بن شمس بن عمرو، من بني نصر بن زهران، من الأزد.
(55) ضبطت في بعض المصادر: الأهبوب، بالباء.
(56) في الأصول الضيق والصواب من ابن حزم 375.
عمرو،
-
110 - (2/53)
صفحة 583
دخلا في عبد القيس، وجابر بن عمرو، دخل في مذحج وماوية بن عمرو، وعرمان ابن عمرو، بطنين بعمان على نسبهم، وجُد جَنة (7) بن عمرو، وألمع بن عمرو، بطنين بالحجاز على نسبهما، ويشكر بن عمرو، ومُهاجر بن، عمرو، وهما بالشام على نسبهما، وربيعة (58) بن عمرو، وامرؤ القيس، دخلا في غسان. فهؤلاء أحد عشر
رجلاً. وعرمان: فَعْلان (9)
ولد الهنو بن الأزد
واشتقاق الهنو من قولهم: هنأت البعير، أهنؤه هنتاً، إذا طليته بالقطران أو من قولهم: موهن من الليل، أي ساعة، ومن هنأت الرجل أهنؤه هنيئاً، إذا أعطيته. ومثل من أمثالهم: إنما سميت هانئاً، لتهنئ»، أي تُعطى، قال الشاعر:
هنأ ناهم حتى
أعان
عليهم
وعوهي، ويرفى بطنان
سوافي السماك ذي السلاح السواحمِ
وعوهي: اشتقاقه من التعويه، وهو اشتباه الشيء من الشيء، إذا أشبهه، ويقال:
عوه بالمكان، إذا أقام به ويَرْفَى يَفْعَل من قولهم: رفيتُ القوم ورفوتُهم، إذا
سكنتهم. قال الشاعر: رفوني وقالوا ياخويلد لم تُرَغ فقلت وأنكرتُ الوُجوه هم همُ.
(1.)
(57) في الأصول حد حمة، وهو تحريف، والصواب من حزم 375، وابن الكلبي 189/ 2، وقد ضبطت جدجنة في ابن حزم بضم الجيم الأولى وفتح الثانية وضبطت في نسب معد بكسر الجيم الأولى وفتح الثانية.
(58) في (أ) و (ب) صعة والصواب من ابن حزم،375 ونسب معد 189. ولم يذكر فيهما
إلا ثمانية من أبناء عمرو بن الأزد، فلم يذكر فيهما يشكر ومهاجر وجابر.
(59) الاشتقاق 489، وفيه تفصيل لم يذكره المصنف.
(60) الاشتقاق 488.
-017 - (2/54)
صفحة 584
والترفي: الراعي]). قال الشاعر:
كأنه يرفي نام عن غنم مستوهل في سواد الليل مشكومُ (22)
وأرفأت السفينة إرفاء. أرفات وأرفيت ورفأت الثوب رَفاً، إذا لأمت خرقه، مهموز. وقولهم للمملك: بالرِّفاء والبنين، أي بالالتئام والبنين، والأرقي: لبن الظباء). وولد الهنو) بن الأزد ستة نفر: الهون بن الهنو، والهان بن الهنو، ويشكر بن الهنو، وحجر بن الهنو، وعقب بن الهنو، وحوالة بن الهنو (3). ويقال إن شعيباً النبي صلى الله عليه وسلم من ولد الهان بن الهنو. فولد الهون بن الهنو بن الأزد ابن الغوث: الندب بن الهون، ونكل بن الهون. فجميع ولد نكل بن الهون بالحجاز، ما خلا الندب، فإنهم بعمان ويقال بل هم بالحجاز، وأن الندب الذي بعمان هو الندب بن شمس، واسمه زياد بن شمس وبعُمان أيضاً منهم قليل وبالسراة منهم كثير. وولد الحجر بن الهنو: ربيعة وجهينة وريالة والديان، وشهر، والأوس، بني الحجر (0) فمن الأوس بن حجر: علقمة بن الحياد جد بني محمية بن عبد العزيز ولد عبد الله بن الأزد وولد عبد الله بن الأزد: قَرْن بن عبد الله وعدنان (66) بن عبد الله، وهو أبو عك
(11) إضافة من الاشتقاق 488.
(62) البيت في اللسان (وهل) منسوب إلى أبي دواو، وروايته فيه:
كأنه يرفني بات عن غَنَمٍ مستوهل في سواد الليل مذؤوب
(63) الاشتقاق 488.
(64) ضبط الهنو بكسر الهاء في الاشتقاق 487، ونسب معد 189/ 2، وضبط في الجمهرة 375 بفتح الهاء. وأولاد الهنو في ابن الكلبي 188/ 2 هم حوالة، والحجر، وعوهى، ويزيد، ودهنة، ويرفى، ويوم وأفكه والهون وبين المصدرين اختلاف، ولم يذكر المصنف هنا بطني عوهى
ويرفى مع أنه ذكرهما آنفاً، وهما من ولد الهنو، وذكرهما ابن دريد في الاشتقاق 487. (65) في نسب معد واليمن:188/ 2: ولد الحجر بن الهنو: الأوس، وعامراً، وكعباً. (66) في الأصول: الأسرار، وهذا لايستقيم مع العبارة التي تليه وهي قوله: وهو أبو عك بن عدنان. وفي ابن حزم 375: ولد عبد الله بن الأزد: عدنان، وقرن، قبيلتان، فمن نسب عكا إلى اليمن قال: عك عدنان بن الله بن الأزد، وفي نسب معد واليمن 189/ 2: ولد عبد الله بن
بن عبد
- 01 V- (2/55)
صفحة 585
ابن عدنان بن عبد الله بن الأزد، قبيلتان لمن نسبهم إلى الأزد. وفيه يقول الشاعر: وعك بن عدنان الذين تلاعبوا بعدنان حتى طُردوا كل مطرد
فهؤلاء عك بن عدنان
النبت بن
الله
بن عبد بن نصر بن الأزد. ويقال: عك بن
الغوث بن زيد بن كهلان واشتقاق عك من أشياء إما من قولهم: عك يومنا، إذا
اشتد حره، ويوم عَل (17).
فولد عك: الشاهد
بن عك، فولد الشاهد بن
عل: عامر بن الشاهد، جد محمد بن مقاتل العكي الذي ولي المغرب أيام الرشيد ومنهم: الهيثم بن معاوية، ومنهم: ثولان بن نُهيد. ونسب عك في نسب الأشعر، لأنه كان تزوّج بأم عك، بعد موت أم غافق، فنسب] إلى الأشعرين فصارت الدار واحدة. وقد حضر بعضهم حرب الأزارقة مع
المهلب. فقال:
ألا
أبلغ أبا
ورقاء أنا
فلولا أننا كنا على الشيخ المهلب إذ جفانا للاقت خيلكم منا
الأهيوب بن الأزد
غضابا
ضرابا
فأما الأهيوب بن الأزد فولد قيساً، فولد قيس بن الأهيوب الضحاك بن قيس، وهو ذو الحيتين، ملك الأرض كلّها ثلاثمائة سنة، وتزعم الفُرس أنه ملك ألف سنة (18). وله
ثابت:
معدا
كلها ما خلا أحمد مصباح الظلم
يقول حسان بن
بلغا
عني
أننا
في أول الدهر
وفي آخر الدهر لأصحاب القدم
ملك
الضحاك
منا
حقية عرب الناس جميعاً والعجم
الأزد الحارث، وعدنان، وقرنا، فولد عدنان بن عبد الله بن الأزد عكا، فمن نسب عكا إلى
اليمن هكذا يقول. وانظر أيضاً: الاشتقاق 489.
(67) الاشتقاق 489.
(68) خبر الضحاك في الطبري 194/ 1، والفرس يسمونه بيوراسب، وهو الازدهاق.
-011 - (2/56)
صفحة 586
وبنو
نصر
لهم أملاكهم
وبنو
حفنة
أملاك
الشام
من يعلم من آفاقهم حين لا خيرة إلا في القدم
(79)
(70)
في قصيدة طويلة يفتخر فيها ويحتج (1). ويقال: إن الضحاك ليس هذا هو الذي ذكره الله تعالى في قوله: {وكان وراءهم ملكٌ يَأخُذ كُلِّ سَفينة غَصْباً} نسب مازن بن الأزد
بني
ومازن هو غسان وهو ابن الأزد، أخو نصر بن الأزد ومازن بن الأزد هو غسان أبو الملوك، وهو زاد الركب، وإليه جُماع غسان كلّها. وإنما سُمّي غسان بماء كان يتزله بجنتي مأرب يقال له: غسان. وكان مازن بن الأزد وولده يترلون ذلك الماء دون أبيهم، ويقال إن ذلك الماء كان شرباً لهم بجنتي مأرب، وكان الرجل من الأزد وغيرهم إذا جاءهم يطلبهم لأمر قال: أريد غَسَاناً، فسُمي هو وولده غسانا، واستمرت تسميتهم بذلك. وقال بعضهم: بل غسان اسم لمن نزل من ولد مازن بن الأزد، حين فرقهم سيل العرم، على ماء يقال له غسان بين قديد والجحفة، وأقاموا به زماناً، فسُمُّوا بذلك الماء غساناً، وهو بالمسلك قريب من الجحفة. وقال بعضهم: بل هو اسم ماء بالشام وهو أول مكان نزول ولد مازن بالشام. فنسبوا إليه حين نزلوا عنده. وقد ذكرنا اختلافهم، وهو اسم ماء بالحقيقة. وفيه يقول حسان
الأنصاري:
بن
إما سألت فإنا معشر نُحب الأزد نسبتنا والماء غسان (21)
وله أيضاً:
ثابت
وغسان ماءً كان في الأصل منزلاً
أحمى لنا من كل باد باد و حاضر)
(72)
(69) هذه الأبيات ليست في ديوان حسان بن ثابت (تحقيق وليد عرفات)، وقد نحل حسان شعراً كثيراً.
(70) سورة الكهف، الآية 79.
(71) ديوان حسان ثابت 130/ 1. بن
(72) هذا البيت ليس في ديوان حسان تحقيق عرفات
-019 - (2/57)
صفحة 587
وقال كعب بن مالك الأنصاري:
وغسان أصلي أصلي وهم معقلي فنعم
هم
يبذلون
لأضيافهم
الأرومة
والْمَعْقلِ
سديف المخاض إذا أمحلوا (23)
فمن رامهم لم ينل عِزَّهم إذا ذكر الحَسَب الأطول قال أبو بكر بن دريد: إنما سُمي ولد جفنة غساناً لماء نزلوه. تمامه الذي في البياض
في أنساب مذحج فولد مازن، وهو غسان أبو الملوك، زاد الركب بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أربعة رهط، ثعلبة بن مازن، وعمرو بن مازن وعدي بن مازن (7). فأما عمرو بن مازن فمن ولده: الحسحاس بن بكر بن عوف بن عمرو بن عدي بن عمرو] مازن (20)، ومنهم: بنو الذئب بن
بن
عدي بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد كان منهم: سَطيح الكاهن واسمه ربيعة بن معاوية بن ذئب بن عدي بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن بن
الأزد)). عاش عمراً طويلاً حتى سطح في القطن من الكبر، فسمّي بذلك سطيحاً، وولد في سيل العرم، وأدرك أيام كسرى أبرويز، وهو الذي أرسل إليه أبرويز، فسأله مود النيران، ورؤيا الموبذان (2)، وكان عمره ثلاثمائة سنة. وفي نسخة الذي
(73) السديف: شحم السنام والمخاض النوق الحوامل ولا واحد لها من لفظها ومفردها:
خلفة.
(74) لم يذكر المصنف ولد مازن الرابع وهو كعب بن مازن (انظر: جمهرة ابن حزم 330). (75) في الأصول: الخشخاش، وهو تصحيف وأسقط من سياق النسب: عمرو بن مازن، والصواب من ابن حزم 374. وقد ذكر حسان بن ثابت بني الحسحاس في همزيته فقال: ا ديار من بني الحسحاس قفر تعقبها الروامس والسماء
(76) مايين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج)، ونسب سطيح في جمهرة ابن حزم ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن وكذلك في السيرة 15/ 1. (77) خبر سطيح الكاهن في سيرة ابن هشام 15/ 1 وما بعدها، وهو يختلف عما ورد هنا فالذي أرسل إلى سطيح ليأتيه هو ربيعة بن نصر، من تبابعة اليمن.
- 520 - (2/58)
صفحة 588
يتكلم.
ومنهم: بنو شقران بن عمرو بن صريم بن حارثة بن عمرو بن مازن بن الأزد، وهم أشراف بالشام. وفي بني عمرو بن مازن بطون قل ما تُعرف إلا ما نُسبوا إلى القبيل الأكبر. فأما ثعلبة بن مازن بن الأزد فهو ثعلبة البهلول، وولده أربعة رهط، امرؤ القيس، وعامر، وكُرز، ومالك. فعامر وكُرز في غسان جميعاً، فولد امرؤ القيس، وهو البطريق بن ثعلبة البهلول رجلاً، وهو حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول. فولد حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق ثلاثة رهط وهم عامر ماء السماء بن حارثة، والتوأم بن حارثة (8)، وعدي بن حارثة. وسُمي عامر ماء السماء لأنه عال العرب لما قحطت وأجدبت سبع سنين، فقام عليهم مقام ماء السماء، وهو الغيث، فسُمّي ماء السماء. فولد عامر ماء السماء رجلين: عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، و عمران الكاهن بن عامر ماء السماء وعمران لا عقب له. وإنما سُمِّي عمرو مُزيقياء لأنه كان يؤتى في كلّ يوم بحلة فيلبسها، فإذا جاء وقت العشاء نزعها عن نفسه ومزقها، كراهة أن يلبسها غيره، لأنه كان لا يعيد لبس ثوب غير يوم واحد.
نسب عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء وولده
فولد عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب، وهو غسان أبو الملوك ثلاثة عشر رجلاً، وهم: ثعلبة العنقاء بن عمرو، وهو أبو الأوس والخزرج ابني ثعلبة العنقاء. وإنما سُمّي العنقاء لطول عنقه؛ وجَفنة بن عمرو، وإليه جُماع ملوك غسان، وكعب بن عمرو، قاتل الجوع من ولده: السَّمَوال [بن حيا] (29) بن عادياء بن رفاعة بن الحارث
(78) في (أ) و (ج) الموم بن حارثة، والصواب من جمهرة ابن حزم 331، ونسب معد واليمن
3/ 2
(79) إضافة من الاشتقاق 436، وابن حزم 372.
- 521 - (2/59)
صفحة 589
ابن ثعلبة بن كعب قاتل الجوع بن عمرو مُزيقياء، الذي يُضرب به المثل في الوفاء. وكان السموأل يهودياً، وهو صاحب تيماء، وهو أشمويل فأعربته العرب، وكذلك حيا وعادياء والسموأل الأرض السهلة، إن اشتققته من العربية (80). وخزاعة، وهو حارثة بن عمرو، والحارث بن عمرو، وهو محرف] (8)، وهو أول من عذب بالنار، وعمران بن عمرو، وهو أبو العتيك، وعوف بن عمرو، ومالك بن عمرو، وجذع بن عمرو، وهو الذي قتل ملك الرُّوم وقال: خُذ من جذع ما أعطاك، فذهبت مثلاً؟ وذُهل بن عمرو، ومن ولده أساقفة نجران الذي وفدوا على النبي؛ وأبو حارثة بن عمرو، وحمل بن عمرو وهم في مراد؛ ووداعة بن عمرو. ومن ولد عمرو بن عامر: كُرْد بن عمرو بن عامر، ونسبهم في اليمن)، وقال الشاعر: لعمرك ماكرد من ابناء فارس ولكنه كُردُ بنُ عمرو بن عامر والكرد، بفتح الكاف الكذب والكرد: سوق الإبل، وسوق العدو في الحملة، يقول: هم يكردوهم كَرْداً ويَؤُرّوهُم زَرا)، والكرد أيضاً: لغة في القَرْد، وهو الرأس في العنق (80)
(A 0)
(83)
بخشم
جفنة بن عمرو
بن عامر (انظر
(80) الاشتقاق 436. وقد جاء بعد هذه العبارة في الأصول: وهو أول من عذب بالنار فسمي مُحرّقاً، وهذا الكلام لا يصدق على السموأل، وإنما على الحارث بن عمرو الاشتقاق (435، ففي الأصول سقط اسم الحارث بن عمرو بعد عبارة: اشتققته فاستدركت النقص الاشتقاق. من (81) إضافة يستقيم بها السياق، من الاشتقاق 435، والحارث هو من لقب بالمحرق (نسب معد
واليمن 3/ 2).
(82) انظر المثل وخبره في الميداني ص 341.
(83) البيت في اللسان (کرد).
(84) يزرونهم: يشلونهم ويطردونهم.
(85) لسان العرب: کرد.
من
العربية،
- 522 - (2/60)
صفحة 590
فأما جفنة بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السماء فهو أخو خزاعة، وآل العنقاء وآل مُحرِّق وكعب. واسم المحرق: الحارث بن عمرو، وكان ملكاً وتُوّج، وإنما سُمّي محرقاً لأنه أوّل من عَذَّب بالنار. قال أبو بكر بن دريد: والجفنة إما من الجفنة المعروفة، وإما من الجفن، وهو الكرم، وجَفْن السيف، وجفن الإنسان، معروف.
ومثل من أمثالهم عند حُفَينة الخبر اليقين. وتقول العامة: جهينة، وهو خطأ، ولهذا
(AY)
حديث (86). وجَفنة اسمه: حارثة (8) بن عمرو بن عامر ماء السماء، وإنما سُمّي جفنة لأنه أول من أطعم الطعام في الجفان، فغلبت على اسمه. وأكثر القول أنه حفنة بن عمرو بن عامر، وآل جفنة هم ملوك غسان وأرباب الشام وملوكها، مذ فرقهم سيل العرم الذي ذكره الله تعالى في كتابه (88). وخرجوا من جنتي مأرب يسيرون في الأرض، هم وكافة قوم الأزد وكانت كل فرقة منهم دخلت أرضاً وبلاداً ملكتها. وكان أولاد جفنة ملوك الشام هم الملوك وآل العنقاء وآل مُحرق، وفيهم يقول حسان بن ثابت:
لنا الجفنات الغُرُّ يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من تجدة دما نُسَوِّد ذا المال القليل إذا بدت مروءته فينا وإن كان معدما وإنا لنقري الضيف إن جاء طارقاً من المال ما أمسى صحيحاً مُسَلَّما بني العنقاء وابني مُحَرِّق فاكرم بنا خالاً وأكرم بنا ابنما (89) فولد جفنة بن عمرو مزيقياء ثلاثة رهط عمرو بن جفنة ومن ولده كانت ملوك
ولَدْنا
(86) الاشتقاق 435.
(87) حارثة بن عمرو هو خزاعة، أما جفنة فهذا اسما
(88) قال تعالى: {فأعرضوا فأرسلنا عليهم سَيلَ العَرِم وبدلناهم بحثتيهم جنتين ذواتي أكل
حَمْط وأَثْلٍ وشيء من سدر قليل} (سبأ (16).
(89) ديوان حسان بن ثابت 34/ 1، ورواية الشطر الثاني من البيت الرابع: من الشحم ما أمسى
صحيحاً مسلما، وهي أجود.
- 523 - (2/61)
صفحة 591
غسان هكذا عن الشَّرقيّ بن القطامي الكلبي. وقال محمد بن السائب الكلبي: سُمّي
الله
مزيقياء حين مزقهم وهو قوله تعالى: {ومَزَّقناهم كلِّ مُمَزَّق} (10)، والحارث بن جفنة، وثعلبة بن جفنة، وهم بنو رايح وهم في الأنصار فولد عمرو بن جفنة: ثعلبة ابن عمرو، فولد ثعلبة بن عمرو بن جفنة رجلين الحارث الأكبر، والأرقم ابني ثعلبة. فولد الأرقم بن ثعلبة مارية ذات القرطين بنت الأرقم بن ثعلبة. وولد الحارث الأكبر ابن ثعلبة: يزيد وجبلة، ابني الحارث الأكبر فتزوّج جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة وبنى قصر معان. ومن ولده جميع ملوك بني جفنة بعده. ووُلد له الحارث الأعرج، وهو ابن مارية الذي ذكره حسان بن ثابت في شعره ره فقال:
أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتى ما نهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم سم الأنوف من الطراز الأول (1) فملك الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر ست سنين، وولد له ستة كلهم
ملوك وهم المنذر، وحبلة، والأيهم، وعمرو، والمنذر وابو شمر، وهو النعمان. والحارث الأعرج هو الذي قتل المنذر بن ماء السماء اللخمي، بعدما قتل المنذر ابنين له غدراً.
ثم ملك بعده ابنه المنذر بن الحارث الأعرج ست سنين، وولد له: النعمان بن المنذر. ثم ملك بعده أخوه جبلة بن الحارث الأعرج، وكان منزله الجابية، وولد له: الأيهم، والحارث، والمنذر، وشراحيل، وعمرو وجبلة بن جبلة. ثم ملك بعده ابنه الأيهم بن جبلة بن الحارث الأعرج ثلاث سنين. ثم ملك عمرو ابن الحارث الأعرج، وكان مسكنه السدير (12) من حوران.
(90) سورة سبأ، الآية 19.
(91) ديوان حسان 074/ 1
(92) كذا في الأصول، ولم تذكر كتب البلدان موضعاً بحوران اسمه السدير، وإنما السدير
بالعراق. (انظره في معجم البلدان).
- 524 - (2/62)
صفحة 592
وولد له: النعمان وعمرو بن عمرو، ثم ملك المنذر بن الحارث ست سنين و لم يبن
شيئاً. وولد له النعمان الأصغر، وعمرو، والحارث، وحجر.
ثم ملك أبو شمر النعمان بن الحارث الأعرج، واشتد ملكه، وولد له: جبلة، والمنذر، وعمرو، وحُجر، والنعمان بن النعمان ثم ملك النعمان الأصغر بن المنذر بن
(93)
الحارث الأعرج سنين. ثم ملك ابنه جفنة بن النعمان بن المنذر. ثم ملك [عمرو بن] (13)
المنذر بن الحارث الأعرج وهو الذي أغار على بني عوف بن قيس، وقتل وسبى، وفي عمرو بن المنذر هذا يقول النابغة الذبياني: علي لعمرو نعمة بعد نعمة
لوالده ليست بذات عقارب (14)
ومنهم: حجر بن المنذر لم يملك، ثم ملك النعمان بن عمرو بن الحارث الأعرج، وتُوج وبنى قصراً، وهو حارب، وبه قبره، وهو الذي ذكره النابغة الذبياني فقال: لئن كان للقبرين قبر بِحِلْقٍ وقبر بصيداء التي عند حارب فالقبر الذي بحلق قبر ابن أبي شمر والقبر الذي بحارب قبر النعمان هذا. ومنهم الحارث بن أبي شمر الغساني ملك واشتدّ، ملكه وابنه المنذر بن الحارث بن أبي شمر مَلَك وعَظُم مُلكه، وهو الذي كان في الشام في زمن رسول الله، وهو المنذر بن الحارث بن أبي شمر بن النعمان بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وفي الحارث بن أبي شمر هذا يقول النابغة الذبياني: وللحارث الحفني سيد قومه ليلتمسن بالجمع أرض المحارب لهم شيمةٌ لم يعطها الله غيرهم من الناس والأحلام غيرُ عَوازب مخافتهم ذات الإله ودينهم قويم فما يرجون غير العواقب وثقت له بالنصر إذ قيل قد غزا، بغسان غسان الملوك الأشايب
(93) في الأصول تكرر ذكر النعمان الأصغر والصواب أنه عمرو بن المنذر، حسبما يستخلص من السياق.
(94) ديوان النابغة الذبياني، ص 55.
- 525 - (2/63)
صفحة 593
بني عمه دنيا وعمرو بن عامر أولئك قوم بأسهم غير كاذب
إذا ما غَزَوا بالجيش حلق فوقهم عصائب طير تهتدي بعصائب على عارفات للطعان إذا استتزلوا عنهن للطعن أرقلوا إلى الحرب (1) إرقال الجمال المصاعب ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم من فلول من قراع الكتائب تخيرن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم قد جُرِّبن كل التجارب
عوابس من كلوم بين دام وجالب
تَقُدُّ السلوقي المضاعف نسجه ويوقدن بالصفاح نار الحباحب
بضرب يُزيلُ الهام عن
سكناته
وطعن الضوارب (1)
كإيزاغ
المخاض
في شعر له طويل وقصيدة مطولة اختصرنا منها هذه الأبيات، دلالة على ملكهم،
وكثرة مناقبهم.
(95) في الديوان 59: إلى الموت.
(96) ديوان النابغة الذبياني 54 - 62. والقصيدة من مشهور شعر النابغة، مدح بها الغساسنة حين لجأ إليهم بعد مفارقته النعمان بن المنذر. حلّق: اسم لغوطة دمشق أو لدمشق نفسها. صيداء: موضع بحوران وهي غير صيدا المعروفة على ساحل البحر، وقد ذكر ياقوت الموضعين. الأشايب ج أشيب، وفي رواية أخرى: كتائب من غسان غير أشائب والأشائب: الأخلاط، وهذه الرواسة أجود. الجالب: اليابس الجاف أرقلوا أسرعوا ولا عيب فيهم .. هذا البيت يستشهد به البلاغيون على المديح في قالب الذم يوم حليمة وقعة كانت بين الحارث الأعرج الغساني والمنذر بن المنذر اللخمي، وانتهت الموقعة بمقتل المنذر وهزيمة جيشه، وحليمة هي ابنة الحارث الأعرج، ولها حديث. (انظر: أيام العرب في الجاهلية ص (54 السلوقي: صفة للدرع المنسوبة إلى مدينة سلوق، وهي درع مضاعفة النسج الصفاح: حجارة عراض. الحباحب: الشرر المتولد من احتكاك الحجر بالحجر، والحباحب أيضاً: يراع يطير بالليل فتلتمع أجنحته كأنها الشرر. يريد أن السيف قطع الفارس والفرس ثم اصطدم بالحجارة فأثار الشرر، والإيزاغ: دفع الناقة ببولها. المخاض: النوق
الحوامل.
- 526 - (2/64)
صفحة 594
ولم يزل أولاد جفنة وهم ملوك غسان أرباب الشام وأملاكها، مذ فرقهم سيل
الحرم الذي قص الله قصته في كتابه وأبانها في خطابه إلى أن أتى الله عزّ وجلّ بالإسلام، وكان آخر من ملك: جبلة بن الأيهم بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء. وهو [أي جبلة بن الأيهم الذي أسلم أيام عمر بن الخطاب له ثم ارتد في أيام عمر،
رحمه الله
جبلة بن الأيهم وعمر بن الخطاب
وكان من قصته أنه لما أسلم أيام عمر بن الخطاب رحمه الله، كتب إلى عمر من الشام يستأذنه في القدوم عليه فأذن له عمر، فتحمّل جبلة من الشام في خمسمائة فارس من آل جفنة وأشراف قبائل غسان، حتى إذا كان بذي خُشب، نزل فلبس أصحابه أقبية الديباج، وجعلوا على رؤوسهم الأكاليل، وتقلدوا السيوف المحلاة، وحملهم على عتاق الخيل، وقد قلدوها قلائد الذهب والجوهر والفضة، وقد عقدوا أذنابها، وعرضوا رماحهم على كواتب الخيل. وقد لبس جبلة تاج الملك، قد كتل باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وفي مفرق منكبيه قرط مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وهي أم جده الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، فتلقت الأنصار جَبَلة بذي حُشُب بالنُّزُل والطرائف، وأقبلوا يحفّونه حتى دخل المدينة، وأهل الحجاز لم يروا مثله قط، فلم تبق امرأة - فضلاً عن الرجال إلا خرجت تنظر إليه وإلى موكبه، ويفتخرون به على قريش والعرب كلها من معد بن
عدنان.
فدخل على عمر بن الخطاب رحمه الله فسُرِّ بقدومه، وأمر الأنصار بإنزاله وإكرامه.
به،
ثم حضر الحج، فحج عمر وحجّ معه جبلة، وقدم جبلة مكة في الزي الذي أتى الملك وعظمة السلطان، فلم يكن لأهل الموسم حديث غيره، واستعظمت ذلك
وهيئة
العرب، وأتت وجوه قريش، إجلالاً وإعظاماً له وفخراً به، فبينما جبلة يطوف بالكعبة، إذ وطئ رجل من فزارة على إحرام جبلة، فانحل حتى بان جسده، فرفع جبلة
-
527 - (2/65)
صفحة 595
يده فلطم أنف الفزاري، فجعلت الدماء تسيل على صدره، فأتى عمر مستعدياً على
به،
جبلة. فلما رأى عمر ما بالفزاري استشاط غيظاً على جبلة، فبعث إليه، فأتي فقال: ما حملك أن صنعت هذا ما أرى؟ فقال يا أمير المؤمنين، تعمّد حلّ إزاري، تالله
لولا حُرمة البيت ودين الإسلام ما ضربته إلا بالسَّيف فقال له عمر: أنت وهو في الإسلام شرعاً، سواء، فأرضه، وإلا أنصفه من نفسك. فقال جبلة: فإن لم أفعل فمه؟ قال آمره أن يهشم أنفك كما فعلت به قال: ياأمير المؤمنين، لقد ظننت أن أكون في الإسلام أعزّ منّي في الجاهلية قال: هو ذا فلما رأى جبلة العزيمة من عمر أيقن أنه فاعل به ماقال فقال له: نعم، أنظرني في ليلتي هذه إلى الغد، ثم أنصفه. فبذل للفزاري عشرة آلاف درهم فأبى إلا أن يهشم أنفه. فاستعظم من حضر الموسم من قبائل اليمن ذلك، وتداعت قبائلهم كلّها، حتى خاف أهل الموسم الفتنة. ثم حجز بينهم الليل. فلما رأى ذلك جبلة تحمّل في ليلته تلك في جميع خيله، ورواحله من غير علم عمر بشيء من ذلك، فسار إلى الشام. ثم تحمّل من دمشق في مائة ألف بيت من آل جفنة وأشراف قبائل، غسان فاقتحم بهم أرض الرُّوم، ووصل القسطنطينية متنصراً، فسُر بذلك هرقل ملك الروم، لما كان من قدوم جبلة ودخوله في دينه، والتجائه إليه، ورأى ذلك فتحاً عظيماً، وأمر بطارقة الرّوم بإنزاله، وإكرامه، وأقطعه وأصحابه حيث أحبوا من أرض الرّوم. وفي ذلك يقول جبلة حين خرج إلى بلاد الروم: تنصرتُ بعد الحق من عار لطمة
وما كان فيها لو صبرت لها
(98)
ضرر (97)
تكنفني فيها لجاج ونخوة وبعتُ لها العين الصحيحة بالعور فياليت أُمّي لم تلدني وليتني رجعت إلى القول الذي قال لي عُمر وياليتني أرعى المخاض بقفرة وكنت أسيراً في ربيعة أو مُضَر وياليت لي بالشام أدنى معيشة مجاور قومي ذاهب السَّمع والبَصَر
(97) في الأغاني 163/ 15 رواية الشطر الأول: تنصرت الأشراف من عار لطمه.
- OYA - (2/66)
صفحة 596
(94)
أدين بما دانوا به من شريعة وقد يصبر العود الكبير على الدبر (28)
و لم يزل جبلة على ذلك ببلاد الروم إلى أن مات (1)
ومن غسان الأزرق بن عمرو بن الحارث الغساني، وإليه ينسب الأزرقي.
عبد المسيح بن عمرو
ومن
علماء غسان وشعرائهم وملوكهم ومُعَمَّريهم عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة، وإنما لُقب بابن بقيلة لأنه كان يمشي بين ثوبين أحضرين، فشبهت ثيابه بحضرة البقل، فسمّي بذلك. وهو ابن أخت سطيح، وكان قد أرسله كسرى أبرويز إلى سطيح يسأله عن حمود النيران، ورؤيا الموبذان (100). وأدرك الإسلام فلم يُسلم. وكان يتزل الحيرة. وهو الذي بنى قصرها، وعاش ثلاثمائة وخمسين عاماً. فلما دخل الحيرة خالد بن الوليد قال لأهل الحيرة: أخرجوا إلي رجلاً
من
عقلائكم فأخرجوا إليه عبد المسيح، فقال له خالد بن الوليد: من أين أقبلت؟ قال: من ورائي. قال: وأين تريد؟ قال: أمامي. قال: فمن أين أقصى أثرك؟ قال: من صلب أبي. قال: فمن أين خرجت؟ قال: من بطن أُمّي. قال: فعلى ما أنت؟ قال: على الأرض. قال: وفيم أنت؟ قال: في ثيابي. قال: أتعقل إذا عقلت. قال: إني والله، (11). قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل وامرأة. قال: ما سنك؟ قال: عظم". قال: ما تزيدني في مسألتك إلا عمى قال: ما أجبتك إلا عن مسألتك. قال: أعرب
(98) الدبر: قرحة الدابة.
(99) خبر جبلة بن الأيهم وعمر بن الخطاب مفصل في الأغاني 162/ 15 وما بعدها. (100) الاشتقاق 485. وخبر رؤيا الموبذان وسطيح في الطبري 166/ 2.
(101) العقل: أداء الدية أقيد: أعاقب من القود وهو القصاص.
(102) يسأله خالد بن الوليد عن مقدار عمره فيجيبه أن سنّه.
وخالد يسأله إذا كان يعقل أي يفهم مايسأل عنه.
من عظم،
متجاهلاً قصد خالد.
- 529 - (2/67)
صفحة 597
أنتم أم نَبط؟ قال: عرب استنبطنا ونَبَط استعربنا. قال: فحرب أم سلم؟ قال: بل سلم قال: ما بال هذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه حتى يجيء الحليم فيهدمها (103). قال: كم سنة أتت عليك؟ قال: ثلاثمائة وخمسون سنة. قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر تُرفاً إلينا في هذا الجُرَف)، ورأيت المرأة من أهل الجزيرة تأخذ مكتلها على رأسها فلا تتزوّد إلا رغيفاً واحداً، فلا تزال في قرى مخصبة متواترة، ثم ترد الشام، ثم قد أصبحت خراباً يباباً، وذلك حكم الله في العباد والبلاد. قال: فأخبرني بأفضل المال. قال: عين خرارة في أرض خوّارة. قال ثم ماذا؟ قال: فرس في بطنها فرس يتبعها فرس. قال: فأين أنت من الإبل؟ قال: تلك حمالة الأثقال. قال: فأين أنت من الغَنَم؟ قال: ليس ذلك بشيء. وإنما ذلك طعام. قال: فأين أنت من الذهب والفضة؟ قال: هما حَجَران إن تركتهما عندك لم يزيدا، وإن أقبلت عليهما بإنفاق لم تدر ما بقاؤهما عندك. قال: فأنشدني من قولك. فأنشده:
ولقد
بنيت للحدثان بيتاً لو ان المرء تنفعه الحصون رفيع الرأس أقعس مشمخرا بأنواء الرياح له حنين (105) قال: فأنشدني بعض ما قلت في قومك، فأنشده أبعد المنذرين أرى سَوَاماً تروحُ بالخَوَرنَقِ والسَّدير (10) تحاماهم فوارس كل حي مخافة أغضف عالي الزئير (10)
(103) في الطبري 345/ 3: بنيناها للسفيه تحبسه حتى يجيء فينهاه. (104) الجرف الجانب الذي أكله الماء من شط النهر.
(105) هذه رواية أمالي المرتضى،262/ 1، وفي الأصول: أعلى مشمخراً.
(106) الخورنق قصر كان بظهر الحيرة بناه رجل اسمه سنمار، وله حديث (انظر معجم
ياقوت: الخورنق).
(107) رواية الشطر الثاني في أملي المرتضى:262/ 1: مخافة ضيغم عالي الزئير، وفي الأصول: مخافة أعصف عالي الزبير وهو تحريف.
- or· (2/68)
صفحة 598
وبعد فوارس النعمان أرعى رياضاً
بين
والحفير
(108)
وصرنا بعد هلك أبي قبيس رعايا الشاء في يوم
يوم مطير
تقسمنا
القبائل
مَعَدٌ
علانية
كأيسار
الجزور
وكنا لا يُرام لنا
حَريمٌ
فنحن كصرة الضرع الفجور
نؤدي الخرج بعد خراج كسرى وخرج بني قريظة والنضير (10)
كذاك
الدهر دولته سجال
فيوم من مساة أو سُرور
الفطيون وولده
(11)
ومنهم: الفطيون الملك، وكان يهودياً واسمه عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الحارث مُحَرِّق بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء. والفطيون اسم عبراني وكان الفطيون مالك يثرب، فأكثر البغي، فقتله مالك بن العجلان الخزرجي، وكان في الجاهلية الأولى، وله حديث.
أيضاً،
وقد شهد بعض ولد الفطيون بدراً واستشهد بعضهم يوم اليمامة (111).
(108) في أمالي المرتضى 262/ 1: رواية الشطر الثاني: مراعي نهر مرة فالحفير. (109) في الأصول: بعد خراج بصرى، وأثبت مافي أمالي المرتضى.
(110) خبر خالد الوليد وعبد المسيح في فتوح البلدان 297، والطبري 344/ 3 وفيه أن
بن
ص
خالداً صالح أهل الحيرة على تسعين ومئة ألف درهم، فكانت أول جزية حملت إلى المدينة من العراق. والخبر والأبيات في أمالي المرتضى 260/ 1 في أخبار المعمرين. وانظر أيضاً: البيان والتبيين
147/ 2
الأغضف: من أسماء الأسد أبو قبيس أبو قابوس النعمان بن المنذر. أيسار الجزور: أجزاء الناقة، وكان الجاهليون يضربون السهام على الناقة ثم يقتسمون أعضاءها وفق نصيب كل منهم في الميسر. (111) تفصيل الفطيون و سبب قتله بيد مالك بن العجلان في الكامل لابن الأثير 656/ 1 -
خبر
- 531 - (2/69)
صفحة 599
ومن ولد الفطيون: أبو المقشعر، واسمه أسيد بن عبد الله، كان من رجالهم (11)
ثعلبة بن عمرو مزيقياء فولد ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء رجلاً، فسماه حارثة بن ثعلبة، فولد حارثة بن ثعلبة رجلين: الأوس والخزرج، وهما هذان الحيان اللذان يُعرفان بالأنصار، وعنهما تفرّقت بطون الأنصار. أمهما قيلة بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو
جفنة
بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء. وعن ابن السكيت في روايته: أنها قيلة بن بنت الأرقم بن سلمة بن عمرو بن جفنة بن عوف بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء، وأختها مارية ذات القرطين. وقال بعضهم: إن مارية هي بنت ظالم بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين من كندة، وأختها هند الهنود، امرأة حجر اكل المرار، ملك كندة. وقال بعض أهل النسب: إنّ أُمَّ الأوس والخزرج هي قيلة بنت كاهل بن عمرو بن سُود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير.
والأوس والخزرج اسما طائرين من سباع الطير، شبها بهما لبأسهما ونجدتهما.
نسب الأوس والخزرج وهما أبوا الأنصار
الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السَّماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب، وهو غسان أبو الملوك بن الأزد، وعنهما تفرّقت بطون الأنصار، والخزرج: الريح العاصف.
ومعجم البلدان (مدينة يثرب). وخلاصته أن الفيطوان أو الفطيون كان له السلطان في يثرب قبل الأوس والخزرج، وكان يكره اليهود والعرب على السواء على أن يدخل على المرأة منهم قبل زوجها، فأراد أن يفعل ذلك بأخت مالك بن العجلان سيد الخزرج، فقتله مالك واستعان بأبي جبيلة الغساني ففتك باليهود ومكن للأوس والخزرج في يثرب. وفي الأصول أن بعضهم قال إن الفطيون استشهد يوم بدر وبعضهم قال إنه استشهد يوم اليمامة وهذا خطأ والصواب ما أثبته،
(انظر: الاشتقاق 436).
(112) الاشتقاق 436.
- 532 - (2/70)
صفحة 600
الأوس
فولد الأوس بن حارثة رجلاً هو مالك بن الأوس، فمن مالك تفرقت قبائل الأوس وبطونها. فولد مالك بن الأوس خمسة رهط: عمرو بن مالك، وهو النبيت. فمن النبيت بنو عبد الأشهل، وبنو حارثة، وبن ظفر. واسم ظفر كعب، فهذه النبيت، وهم سكان قباء (113)
ومن بني مالك بن الأوس: عوف بن مالك وولده يعرفون ببني عوف، وهم أهل قباء أيضاً مع النبيت.
ومنهم: مُرّة بن مالك، وهم يعرفون بالجعادرة، وإنما سموا بذلك لأنهم كانوا يقولون للرجل إذا جاورهم جَعْدر حيث شئت (114)، فأنت آمن، أي اذهب حيث
شئت.
و سالم بن مالك، وهو واقف (10). وامرؤ القيس بن مالك، وهم رهط سعد بن خبتمة بن الحارث بن مالك أحد بني سَلّم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس. وجشم بن مالك. فهؤلاء ستة رهط بنو مالك بن الأوس (116)
فولد عمرو بن مالك، (وهو (النبيت رجلاً هو الخزرج بن عمرو، فولد الخزرج رجلين الحارث، وكعباً، وهو ظَفَر. فولد ظفر هثيماً (117)، فولد هشيم سَواداً، فمنه تفرقت أولاد ظفر.
(113) هذا يخالف ما في كتب الأنساب، فأهل قباء ليسوا النبيت وإنما هم بنو عوف بن مالك
الأوس. (انظر: ابن حزم 332، وابن الكلبي 8/ 2).
(114) في الأصول جعد شئت. والصواب من الاشتقاق 437.
(115) الولد الرابع من أولاد مالك بن الأوس هو جُشم بن مالك. أما واقف فهو مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس. انظر ابن حزم 343 و 344).
(116) ذكر المصنف آنفاً أن مالك بن الأوس ولد خمسة رهط، وهو الصواب، فذكر سالم بن
مالك
منه. سهو
(117) في الأصول هيثم وأثبت ما في نسب معد 28/ 2.
-
- (2/71)
صفحة 601
بن
فمن ولد الحارث بن الخزرج: عبد الله بن زيد الأنصاري الذي أُري الأذان. ومن ولد ظفر، وهو كعب بن الخزرج: قتادة النعمان الذي أصيبت عينه يوم أحد، فأتى بها إلى النبي، (وهي في يده، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعها في موضعها، فكانت أحسنهما نظراً، وكانت الأخرى ربما رمدت، وهي لا ترمد ولم تؤلمه حتى مات رحمه الله ولما دخل زيد الحجاز على عمر بن عبد العزيز، وفيهم رجل من ولده فقال عمر تمن الرجل؟ فأنشأ يقول:
:
أنا ابنُ الذي سالت على الحد عينه فردّت بكف المصطفى أحسنَ الرَّد فعادت كما كانت لأوّل عهدها فيا حُسْنَ ما عين ويا حُسن ما يَد
فقال له: بخ بخ. ثم أنشد عمر متمثلاً بقول أُمية بن أبي الصلت:
تلك المكارم لا تعبان من
لَبَنٍ
شيبا
بماء
فعادا بعد أبو الا
ومن ولده: عاصم بن عمرو بن قتادة، يُحدَّث عنه. ومنهم: عبيد بن أوس، كان
يوم
يُدعَى مُقرناً، وذلك أنه قرن الأسارى يوم بدر (118). ومنهم: خالد بن ثابت، قتل مؤتة. ومنهم: بشر بن أبيرق الشاعر وأبيرق تصغير ابرق، وكلّ حبل اجتمع فيه لونان فهو أبرق، وكذلك من الدواب، والأبرق: عُلوّ من الأرض فيه حجارة وطين، وكذلك البرقة والبرقاء. ويقال: بَرق الرجل يبرق بَرْقاً، [إذا شخص بعينيه] (11). ومنه اشتقاق البرق إذا تلألأ وبارق قبيلة من العرب وبارق موضع والبرق، فارسي معرب، وهو الحمل. وقد سَمَّوا بُرْقان، وهو جمع أبرق (120)، كما سَمَّوا دُهمان و حمران والبريق: اسم وهو تصغير بَرق، ويجمع أبرق على براق وأبارق. والإبريق مُعرَّب. وأما قولهم: سيف إبريق، فهو إفعيل من البرق، وهو عربي صحيح. والتبريق: تهدد الإنسان ولا شيء عنده ويقال بَرَق لي، ورعد، إذا تهدّد وأجاز البغداديون:
(118) الاشتقاق 446.
(119) إضافة من الاشتقاق 446.
(120) المصدر السابق.
- 534 - (2/72)
صفحة 602
أبرق وأرعد في هذا المعنى، ودفعه الأصمعي. قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: أتقول إنك لتبرق لي وتُرعد؟ قال: لا أقول. قلت: فكيف تقول؟ قال: أقول إنك لتبرق لي وترعد، ثم أنشدني: إذا جاوزت من ذاتِ عرق ثنية فقُل لأبي قابوس ما شئت فارغد
ثم قال: هذا كلام العرب. فقلت له: قد قال الكميت:
أبرق
وأرعد يا
يز
يد فما وعيدك لي بضائر
(122)
فقال الأصمعي: الكُميت جُرمقاني من أهل الشام] (21). وأبرقنا وأرعدنا: إذا رأينا البرق وسمعنا الرعد والبارقة السُّيوف، ويقال: كثرت البارقة في هذا الجيش 2 ومنهم: مُعتب بن عتبة، ومنهم غشمير بن خرشة القارئ، قاتل عصماء (123) بنت مروان اليهودية التي كانت تهجو النبي وغشمير: فعليل من الغشمرة، وهو أخذك الشيء بالغلبة، وفلان يتغشمر على بني فلان، أي يأخذهم بالغلبة. ومنهم: خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، أجيزت شهادته بشهادة رجلين (12)، وله حديث. ومنهم: حبيب بن حماشة، صلّى عليه النبي الله بعدما دفن (125). ومنهم: يزيد ابن طعيم الشاعر، ابن الطفيل. ومن شعراء بني ظفر: قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر، وهو كعب بن الخزرج بن عمرو، وهو النَّبيت بن مالك بن الأوس. وكانت بنو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن النَّبيت قتلت الخطيم بن عدي أبا قيس بن الخطيم، وكانت
(121) إضافة من الاشتقاق 447. (122) المصدر السابق.
(123) في الأصول: عكيما. والصواب من الاشتقاق 447، والسيرة ق 636/ 2. وقد أخطأ ابن دريد في اسم قاتلها، فليس هو غشمير بن خرشة وإنما عُمير بن عدي الخطمي. (انظر السيرة ق
(637/ 2
(124) الاشتقاق 447.
(125) نفسه 448.
535 - (2/73)
صفحة 603
عبد القيس قتلت جده عدي بن عمرو، وكان قيس صغيراً، فلما شب وبلغ غير بذلك، فلم يزل قيس يلتمس غرّة قاتل أبيه، حتى قتله. وخرج إلى قاتل جده يسأل عنه، فلم يزل يلتمسه في المواسم حتى وافقه بذي المجاز، فوجده في جمع عظيم من قومه عبد القيس، وليس مع قيس إلا نفر قليل من الأوس، فخرج حتى أتى حذيفة بن بدر الفزاري، فاستنجده، فلم يُنجده. فأتى خداش بن زهير العامري، وكان له صديقاً، فاستنجده، فنهض معه ببني عامر حتى أتوا قاتل عدّي، فإذا هو واقف على راحلته بالسوق، فطعنه قيس بحربته حتى أنفذ، حضنَيه فأرداه ثم استمر على قتله، فقتله. فأراده رهط الرجل من بني عبد القيس، فحالت بنو عامر دونه، حتى نجا. فذلك قول
قيس:
تذكر ليلى حُسنَها وصَفاءَ ها وبانت فما إن يستطيع لقاءها ومثلك قد أصبيتُ ليست بكنة ولا جارة أفضت إلي خباءها إذا ما اصطبحت أربعاً خط مئزري فأتبعتُ دَلوي في السَّماح
رشاءها (121)
وصية أشياخ جعلت إزاءها
ثارت عدياً والخطيم فلم أضع طعنتُ ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نَفَذ لولا الشعاع أضاءها (127) ملكت بها كفي فأهرتُ فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها (128)
يهون علي أن يروع جراحها عيون الأواسي إذ
بلاءها (129)
حمدت
وكنتُ امرءاً لا أسمع الدَّهْرَ سُبَةً اسب بها إلا كشفت غطاءها
(126) أراد أنه إذا سكر سحب مئزره وجاد بماله، والرشاء: حبل الدلو.
(127) الشعاع (بضم الشين) حمرة الدم، وبفتحها: انتشار الدم.
(128) أنهرت أجريت الدم.
(129) الأواسي: النساء المداويات للجراح أراد يروع منظر هذه الجراح الأواسي لهولها.
- 536 - (2/74)
صفحة 604
وإني في الحرب العوان مُوَكِّل بتقديم نفس لا أريد بقاءها (130) إذا سقمت عيني إلى ذي عداوة فإني بنصل السيف باغ دواءها
متى يأت هذا الموتُ لا تُلف حاجة لنفسي إلا قد قضيت قضاءها وقد جربت مني لدى كلّ مأقط
إذا
رداءها (131)
ما الحرب ألقت
وتلقحها ميسورةً ضر زنيّة بأسيافنا حتى تذلّ إباءها (132)
ونحن منعنا في بعاث نساءنا
وما منعت من مخزيات نساءها (133)
في شعر طويل وهو القائل
(134)
:
أتعرف رسماً كاطراد المذاهب العمرة قفراً غير موقف راكب (135) ديار التي كادت ونحن على منى تحل بنا لولا نجاء الركائب (131)
تبدت لنا كالشمس تحت غمامة
بدا حاجب منها وضنت بحاجب ولم أرها إلا ثلاثاً على منى وعهدي بها عذراء ذات ذوائب (37)
ومثلك قد أصبيتُ ليست بكنة
ولا جارة ولا حليلة صاحب
(130) الحرب العوان: التي قوتل فيها مرة بعد مرة.
(131)
المأقط: المضيق في الحرب. دحي: اسم قبيلة.
(132) يسر الفحل الناقة ضربها. ضيزنية: عاصية.
(133) بعاث: وقعة كانت بين الأوس والخزرج، وكانت آخر وقعة بينهما قبل مقدم رسول
الله. والقصيدة في ديوان قيس بن الخطيم، تحقيق ناصر الدين الأسد، ص 3.
(134) ديوان قيس بن الخطيم ص 33.
(135) اطراد: تتابع. المذاهب ج مذهب جلد كان يجعل فيه خطوط مذهبة. (136) كادت ديارها تجعلنا نحل فلا نرتحل لولا إسراع الإبل. (137) في الأصول: صفراء ذات ذوائب، وأثبت رواية الديوان.
- orv - (2/75)
صفحة 605
دعوت بني عوف لحقن دمائهم فلما أبوا سامحت في حرب حاطب (138) وكنت امرءاً لا أبعث الحرب ظالما فلما أبوا أشعلتها كل جانب أربتُ بدفع الحرب حتى رأيتها على الدفع لا تزداد غير تقارب (139) فإن لم يكن عن غاية الحرب مدفع فأهلاً بها إذ لم تزل في المراحب ولما رأيتُ الحرب حرباً تجردت لستُ مع البردَين ثوبَ المحارب (140) مضاعفة تغشى الأنامل ريعها كان قنيريها عيون الجنادب (141) وسامح فيها الكاهنان ومالك وثعلبة الأثرين رهط ابن غالب (142)
رجال متى يُدعوا إلى الحرب يُرقلوا إلى
الموت إرقال
(143)
المصاعب (13)
لقيتهم يوم الحديقة معلماً كان
الجمال
يدي بالسيف مخراق لاعب
صحبناهم شهباء يبرق بيضها تبين خلاخيل النساء الهوارب (144)
تري قصد المران فينا كانه
تَذَرُّع
خرصان
بأيدي
الشواطب (145)
(138) سامحت، تابعت و حاطب اسم حليف لهم نشبت بسببه حرب بين الحيين. (139) أربت كان لي أرب أراد كان أربي دفع الحرب عنهم.
(140) في الأصول: تحطمت مكان تجردت فأثبت رواية الديوان. ثوب المحارب: الدرع. (141) ريع الدرع: فضول كميها على أطراف الأصابع القتير: رؤوس المسامير في حلق الدرع.
الجندب: الجراد.
(142) الكاهنان من قريظة والنضير.
(143) أرقلوا: أسرعوا المصعب: الجمل الذي لم يذلل.
(144) لهول هذه الحرب كشفت النساء عن خلاخيلهن في هربها.
(145) قصد المران ماتكسر من الرماح. تذرع تكسر بقدر ذراع. خرصان ج خرص: الغصن والقضيب اليابس الشواطب ج شاطبة التي تشقق قصب الرماح وتقشرها.
- 538 - (2/76)
صفحة 606
إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا للتضارب ويروى: إلى أعدائنا فيضارب ويروى إلى القوم الذين تضارب. وهذا البيت أشجع ما وصف من السيف. وعليه عمل كعب بن مالك حيث يقول: نصل السيوف إذا قصرن بخطونا قدماً ونلحقها إذا لم تلحق
ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا إلى حَسَب في جذم غسان ثاقب يُجردن بيضاً حين نلقى عدونا ويُعْمَدن حُمراً خاضبات المضارب (146) إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا صدودَ الحدود وازورار المناكب (147) في شعر طويل، وإنما كتبنا منه المعاني الجياد التي قلّ ما يوجد مثلها في الشعر. وقد مر في قصيدته الهائية الممدودة في صفة الطعنة شيء هو أحسن ما وصفت به الطعنة. وقيس هذا هو الذي يقول (148): تروح من الحسناء أم أنت مغتدي وكيف انطلاق عاشق لم يُزَوِّد تراءت لنا يوم الرحيل بمقلتي غرير بملتف من السدرِ مُفرد (149) وجيد كجيد الرئم حال يزينه
على النحر ياقوت وفصل
(10.)
زبر جد (100)
(101)
كان الثريا فوق تُغرة نحرها تَوَقد في الظلماء أيَّ توقد (101)
ألا إن بين الشرعي وراتج
ضراباً كتخليتم السيال المعضد (10)
(146) رواية الديوان: ناحلات المضارب، وأثبت ما في جمهرة أشعار العرب 229. (147) أراد: إننا لا نفر في الحرب وإنما نصد بوجوهنا ونميل مناكبنا عند اشتجار الرماح.
(148) ديوان قيس بن الخطيم ص 70.
(149) الغرير: الظبي.
(150) الرئم: الظبي الخالص البياض.
(151) أراد ماعلى عنقها من حلي يلوح كالثريا في النجوم.
(152) الشرعي وراتج موضعان التخليم التقطيع السيال شحر له شوك أبيض.
- 539 - (2/77)
صفحة 607
لنا حائطان الموتُ أسفل منهما وجمع متى يُصرخ بيشرب يُصعد ترى الحرة السوداء يحمر لونها ويُسهل منها كل ريع وقدقد. لعمري لقد (104) حالفت ذُبيان وعَبْساً على ما في الأديم الممدد
كلها
تحملت ما كانت مزينة تشتكي من الظلم في الأحلاف
حمل
التغمد
وأقبلت من أرض الحجاز بنفرة (100) تعم الفضاء كالقطا المبدد
القوم
فَلْيَقعُدْ بصغر ويبعد
أرى أكثر المعروف يُهلك أهله وسَوَّد عصرُ السُّوء من لم يُسَوَّد (106) إذا المرء لم يطعن (10) ولم يلق ولم يلق نجدة وإني لأغنى الناس عن متكلّف يرى الناس ضلالاً وليس بمهتدي تراه كثير المن لا خير عنده (108) إذا جاع يوماً يشتكيه ضحى الغد وذي شيمة عشراء تكره شيمتي أقول له دعني ونفسك أرشد فما المال والأخلاق إلا مُعارةً فما اسطعت من معروفها فتزود متى ما أتيت الأمر من غير بابه ضللت وإن تعمد إلى الباب تهتدي
في شعر طويل.
الحارث بن الخزرج
(153) الريع المرتفع الفدفد المكان فيه صلابة وحجارة. (154) في الأصول أما والذي وأثبت ما في الديوان.
(155) رواية الديوان بحلبة، وهي جماعة من الخيل. الفضاء: موضع بالمدينة.
(156) كذا في الأصول ورواية الديوان:
أرى كثرة المعروف يورث أهله
وسود عصر السوء غير المسود
(157) رواية الديوان لم يفضل وهي أجود. (158) رواية الديوان كثير المنى بالزاد لاخير عنده.
- 540 - (2/78)
صفحة 608
فولد الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس ثلاثة رهط: جسم، وحارثة، والربيع، تشرّف في الجاهلية في بني مُقاعس من بني تميم ثم من بني سعد. فولد حارثة بن الحارث بن الخزرج رجلين: مجدعَة بن حارثة، رهط محمد بن مسلمة، شهد بدراً، وولاه عمر بن الخطاب صدقات جهينة، وأخوه محمود قتل يوم خيبر، رمي من الحصن بحجر فندرت عينه والذي رماه مرحب اليهودي. فقال النبي غداً يُقتل قاتل أخيك، فقتل محمد بن مسلمة مرحباً اليهودي، وله حديث. ومنهم: عُرابة بن أوس بن قيظي، الذي مدحه الشماخ بقوله: (x) رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين راية رفعت لقوم تلقاها
إذا
عرابة
باليمين
ومنهم: أبو الهيثم مالك بن التّيهان شهد العقبة وبدراً، وكان نقيباً. والتيهان فيعلان من التيه من قولهم تاه يتيه تيها وتَيهاناً، إذا تاه على وجهه (10). وأخوه عتيك ابن التيهان، شهد بدراً وقتل يوم أحد. ومنهم عباد بن بشير، كان فيمن قتل كعب ابن الأشرف اليهودي. ومنهم: سلمة بن ثابت، قتل يوم أحد، وأخوه عمر بن ثابت، قتل يوم أحد] (100) وهو الذي دخل الجنة ولم يُصل قط. ومنهم: علبة بن زيد، أحد البكائين الذين كانوا لا يجدون ما ينفقون (161). ومنهم: مُرارة بن ربعي، ومحمد بن مسلمة (162)، وجُشم بن حارثة رهط أبي عبس بن جَبر، واسمه عبد الرحمن بن الخزرج، وكان أحد من يكتب بالعربية قبل الإسلام.
(×) (الشعر والشعراء 319/ 1).
(159) الاشتقاق 445.
(160) مابين المعقوفتين ساقط في الأصول، وهو في الاشتقاق 445.
سارية.
(161) خبر البكائين في سيرة ابن هشام ق 518/ 2:وهم سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وعبد الرحمن بن كعب، وعمرو بن حمام، وعبد الله المغفل، وهرمي بن عبد بن الله، وعرباض بن (162) جاء في الاشتقاق 445 أن مرارة بن ربعي ومحمد بن مسلمة كانا من البكائين، وهو يخالف مافي سيرة ابن هشام فهما ليسا من البكائين ومرارة بن الربيع (في الاشتقاق مرارة بن ربعي) كان أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، وقد صفح عنهم رسول الله له و تاب الله عليهم. (سيرة ابن هشام ق 531/ 2).
- 081 - (2/79)
صفحة 609
وولد جشم بن الحارث بن الخزرج ثلاثة عبد الأشهل، وعمراً، وزعوراء، وأمهم: صخرة بنت كعب، فلذلك يدعون بني صخرة.
فمن بني عمرو: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن عمرو بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. وأما عبد الأشهل، فالأشهل صنم، والشهلة في العين دون الزرقة. ورجل أشهل، وامرأة شهلاء، ويقال: امرأة كهلة شهلة، كأنه إتباع، والشهلاء: الحاجة. قال الراجز: لم أقض حتى ارتحلت شهلائي
والعروب: الجارية التي تحبّ زوجها ()
العروب الكاعب الغيداء
وأما زَعُوراء بن حُشم فهم أهل راتج، وهو أطم [بالمدينة]
واشتقاق زَعُوراء: إمّا من زعارة الخلق، وإمّا من الزَّعَر، وهو قلة الشعر)
وولد عبد الأشهل بن جُشم بن الحارث بن الخزرج: زيداً، وزعوراء، وكعباً، وجريش، بني عبد الأشهل. وهم رهط سعد بن معاذ وأسيد بن حضير. وسعد بن معاذ من بني زيد بن عبد الأشهل، وهو سعد معاذ النعمان
بن
بن
بن امرئ القيس بن
زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت، بن مالك بن الأوس، وأخبار سعد وفضائله في الإسلام، مذكورة، وهو الذي حكم بحكم قريظة. حين قال النبي الله لبني قريظة: انزلوا على حكمي، فقالوا: لا نترل
الله في بني إلا على حكم سعد بن معاذ. وكان سعد بن معاذ قبل ذلك أصابه منهم سهم في الخندق، وهو يوم الأحزاب. وكانت قريش اجتمعت فيه على النبي
أكحله يوم
(1) الاشتقاق 443.
(2) الأطم وجمعه آطام الحصن المبني بالحجارة والقصر وكل بناء مربع، وكان في المدينة آطام
كثيرة.
(3) إضافة من نسب معد واليمن 20/ 2.
(4) الاشتقاق 443.
- 542 - (2/80)
صفحة 610
أسد وسليم وغطفان، ونقضت بنو قريظة العهد الذي كان بينهم وبين النبي. فلما خاف سعد الموت قال اللهم لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة، فرقاً دمه، فلمّا
حكمته بنو قريظة في نفسها، بعث النبي إلى سعد بن معاذ بأن يأتيه، فركب سعد أتاناً له، ثم أقبل حتى وقف على النبي الله وعنده المهاجرون والأنصار. فقال النبي: قوموا إلى سيدكم، فأنزلوه فوثبوا إليه. فأنزلوه وقال النبي ياسعد، إن قريظة حكمتك في نفسها وأموالها وأنت حكّم فاحكُم. فقال سعد: يا معاشر المسلمين، أرضيتم بحكمي؟ فقالوا: نعم، فاحكم فرجع إلى المسلمين ووجهه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاشر المسلمين، أرضيتم بحكمي؟ فقال النبي: كأنك تريدني ياسعد؟ فقال: نعم، يا رسول الله. قال: نعم، فاحكم. قال: يا رسول الله، إني قد حكمت فيهم بقتل المقاتلة، وسبي الذُرِّية، وإباحة الأموال وتصييرها فيئاً للمهاجرين والأنصار. فقال النبي والذي بعثني بالحق، لقد وافق حكمك حُكم الله من فوق سبعة أرقعة). فأمر النبي بإنفاذ حكم سعد الأوسي في بني قريظة، وانفجر فجاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له اهتز عرش ربك لموت رجل من أصحابك، وما اهتز لموت أحد قبله. فقام النبي الله مسرعاً، فإذا سعد قد قضى نحبه، والأنصار حوله. فلما خرجوا من البيت لم يبق فيه إلا سعد وحده، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتخلل في مشيته في البيت، يذهب مَرّةً يميناً، ومرّةً شمالاً، حتى جلس إلى جنب سعد، وحزن عليه حزناً شديداً، حتى رئي ذلك في وجهه. وأمر بجهازه، فجهز، ثم خرج معه لحمله، فصلى عليه وكبر سبعاً، ثم وقف على قبره طويلاً. فسئل عن مشيته متخلّلاً
أكْحله
فمات،
في بيت سعد، والبيت فارغ، فقال: ما وحدت إليه مخلصاً الملائكة، من
منهم
مَلَك جَناحَه، وهذا جبريل يخبرني أن العرش اهتز لموت سعد بن معاذ).
الله رحمه
حتى قبض
(5) الأرقعة: السماوات، الواحد رقيع.
(6) خبر غزوة بني قريظة وحكم سعد بن معاذ في مواليه في سيرة ابن هشام ق 233/ 2 وما
بعدها.
- 543 - (2/81)
صفحة 611
قال أبو المنذر بن محمد (3): حدثنا عبد الحميد بن أبي عيسى الأنصاري: بينا قريش في
المسجد الحرام إذ سمعت في الليل قائلاً يقول على أبي قبيس:
فإن يسلم السعدان (8) يُصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف مخالف فلما أصبحت قريش واجتمعت قال بعضهم لبعض من السعود؟ قالوا: سعد بكر. وقال بعضهم: سعد. تميم. وقال بعضهم: سعد هذيل. فلما كانت القابلة، سمعوا ذلك الصوت في ذلك المكان يقول:
فيا سعد، سعد الأوس، كن أنت ناصري وياسعد، سعد الخزرجيين العطارف أتينا إلى داعي الهدى وتمنياً على الله في الفردوس منية عارف
فقال بعضهم لبعض: هذان والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة. وولد كعب بن عبد الأشهل: سعداً، وزيداً، وهؤلاء كلهم يقال لهم النبيت، وهم
أصحاب قباء.
وولد زعوراء بن عبد الأشهل. رهط عباد بن يشر بن وَقْش بن زُغْبة بن زَعُوراء،
(9)
وسلكان بن سلامة بن وَقْش)، وهو أبو نابلة، وسلمة بن سلامة بن وَقْش، والوَقْش: الحركة في البطن. يُقال: أجد وقشاً في بطني، وبنو أقيش: بطن من العرب، وهو تصغير وقش. والرُّغبة والرَّغْبة واحد من الريش وغيره. وزَغب الفرخ تزغيباً، إذا بدا الريش
الضعيف على جسمه كالشعر (10)
وسلكان جمع
سلك، والسُّلَك: طائر، والأنثى سُلَكة. وسُليك: تصغير سُلك (11)
ومنهم: عمرو بن معاذ، شهد بدراً، وقتل يوم أحد.
(7) أبو المنذر بن محمد هو هشام بن محمد بن السائب الكلبي.
(8) السعدان: سعد بن معاذ، سيد الأوس، وسعد بن عبادة، سيد الخزرج.
(9) كذا في (ب) و (ج) وهو الصواب، وفي (أ) وقيس.
(10) الاشتقاق 444.
(11) نفسه 445.
- 544 - (2/82)
صفحة 612
عوف بن مالك بن الأوس وأما عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر فولد رجلاً:
عمرو بن عوف، فولد عمرو بن عوف أربعة عوفاً، وثعلبة، ولوذان، وحبيب (12)، بني عمرو بن عوف فولد ثعلبة بن عمرو: عبد الله أحد، بن جبير، أمير الرماة يوم و خوات بن جُبير، صاحب ذات النحيين (13) في الجاهلية، وسليما، وسالم بن جبير،
أحد البكائين.
وخوات فعّال من قولهم: خاتت العُقاب تَخُوت خَوْتاً، إذا سمع حفيف جناحيها في انقضاضها، وختت تختي ختيا (14).
ولوذان بن عمرو، رهط نبيل بن الحارث، وآل وائل، وآل حارثة بن عامر.
وولد حبيب بن عمرو: سويد بن الصامت.
وولد عوف بن عمرو بن عوف كلفة، ومالكاً، ابني عوف، فولد كُلفة: حَحْجَبَى الجلاح بن الحريش بن جحجي بن بن عوف بن
بن كلفة
رهط أحيحة
عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.
كلفة
ومن بني حشم: عثمان بن حبيب، وكان عثمان شهد بدراً. وكان عثمان بن حبيب ولي لعلي بن أبي طالب البصرة، وولد لوذان. وكان أحيحة بن الجلاح من سادات يثرب في زمانه، وهو أحد المتقدمين في الشعر
من شعراء الأوس. ومن قوله الأبيات التي يتمثل بها الناس، وهي هذه: استغن أو مُت ولا يَغرُرك ذو نَسب (10) من ابن عم ولا عم ولا خال إني أكب على الزوراء أعمرُها إن الحبيب إلى الإخوان ذو المال كل النداء إذا ناديت يخلفني إلا ندائي إذا ناديت يا مال
(12) أضاف ابن حزم 332: ووائلاً.
(13) النحي: زق السمن، وفي المثل: أشغل من ذات النحيين والمثل وخبره في أمثال الميداني
390/ 1
(14) الاشتقاق 442.
(15) في الأغاني 37/ 15: ذو نشب.
- 545 - (2/83)
صفحة 613
وهو القائل لمالك بن العجلان الخزرجي مال لا تبغين ظلامتنا
يا
مال إنا معشر أنف
إن بخيراً مولى مولى لإخوتكم الحق يوفى
قد سلكوا في سبيله وضح القصد
لا
ويُعتَرَفُ
قصده فيكم عن
تطلب الدخل بالتهدد والا يعاد إن الوعيد ما
في شعر طويل وُصفت فيه السيوف، وفي ذلك يقول:
جنف
صلف
والبيض قد ار هفت مضاربها بها نُفوسُ الكُماة تختطف كانها في الأكف إذ لمعت وميضُ بَرْقِ يبدو وينكسف (16)
ثم وصف قومه فقال:
يمشون مشي الأسود في رَهَجِ المو
إليه وكلهم
لهف (12)
وأشعار أحيحة كثيرة مشهورة (18)
ومن ولد أحيحة: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واسم أبي ليلى يسار، وقد ولي القضاء لبني أمية، ووليه لبني العباس. وولد مالك بن عوف بن عمرو بن عوف: زيداً ومعاوية وعزيزاً، مالك. فأما بني عزيز فدرج، و لم يكن له بقيّة (1). وأما معاوية بن مالك بن عوف فمن ولده: أبو
(16) نسبت هذه الأبيات في الأغاني 21/ 3 إلى درهم بن يزيد وهو درهم بن يزيد بن ضبيعة، أخو سمير الأوسي، الذي نشبت بسببه حرب بين الأوس والخزرج، وقد دارت بين شعراء الأوس والخزرج مناقضات على هذا الوزن والقافية، ثم شارك فيها بعد ذلك قيس بن الخطيم وحسان بن ثابت، ولم يشهدا حرب (17) هذا البيت ليس لأحيحة بن الجلاح وإنما لمالك بن العجلان من قصيدة في الأغاني 20/ 3. (18) ترجمة أحيحة بن الجلاح وأخباره في الأغاني 37/ 15 وما بعدها.
(19) في جمهرة ابن حزم 334 ذكر لولد عزيز.
- 546 - (2/84)
صفحة 614
خبر ابن عتيك (20) بن قيس بن هيشة] (21)، وسعد بن أكال، جد أيوب بن بشير. والعتيك ستراه في موضعه. وهيشة من قولهم هاشه يهيشه هيشاً. وهو تثويرك الشيء
وخلطك إياه وتمايش القوم إذا اختلط بعضهم ببعض، وكذلك تهاوشوا (22)
ومنهم: حاطب بن قيس بن هيشة، فيه كانت الحرب التي يقال لها: حرب حاطب. وأما زيد بن مالك بن عوف فولد ضبيعة، وأُميّة ابني زيد بن مالك وأما ضبيعة
فمن ولده: حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة يوم أحد، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح واسم أبي الأقلح: قيس بن عصمة (23) بن النعمان مالك أمية بن بن
بن
طبيعة
ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. وعاصم هو الذي حمت لحمه الدبر، والدبر هو النحل، وله حديث والأقلح مشتق من القلح، وهو صفرة في الأسنان كدرة. ومن ولده الأحوص الشاعر واسمه محمد
(YE)
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح (2). وهو القائل يذكر جده ويفخر به: فَخَرت وانتمت فقلت ذريني ليس جهل أتيته
بن عبد
الله
ببديع
بن
فأنا ابن الذي حمت لحمه الدَّ بر من ابن الهذيل يومَ الرَّجيع غسلت جدي الملائكة الأبرار ميناً طوبى له من صريع) مليل (26) بن الأزعر بن يزيد بن العطاف، شهد بدراً. ومليل اشتقاقه من
ومنهم:
(20) في ابن حزم 335 والاشتقاق 439: جبر بن. عتيك.
(21) إضافة من نسب معد 15/ 2 لايستقيم الكلام، بدونها، لأن المصنف سوف يذكر بعد قليل
اشتقاق هيشة.
(22) الاشتقاق 439
(23) في الأصول عاصم، وأثبت ما في نسب معد 9/ 2 وابن حزم 333. والاشتقاق 437. بن محمد. وترجمة الأحوص
(24) الاشتقاق 437، وفي الأغاني 224/ 4 اسم الأحوص: عبد في الأغاني 224/ 4.
(25) الأبيات في الأغاني 234/ 4 مع بعض الاختلاف في الرواية.
(26) في الاشتقاق 438: أبو مليل.
الله
- 5470 (2/85)
صفحة 615
الملل، أو الملة،
وهو الجمر والرَّماد. والأزعر من الزَّعَر وهو قلة الشعر، ورجل أزعر وامرأة زعراء. والعطاف: فعّال من العطف عطفتُ عطفاً، وتعطفت تعطفاً. وأعطاف
(27)
الإنسان نواحيه والعطاف: الرداء، والجمع عُطَف (27)
(TA)
ومنهم: مُعتب بن، قشير، شهد بدراً. وهو الذي يقول: {إِن بُيوتَنا عَوْرة} (28)
وقُشَير: تصغير أقشر، أو تصغير قشر، والقشر: [السُّوم والاستئصال]). قال الشاعر:
فابعث
عليهم
قاشوره
تختلق المال المال احتلاق النُّوره
ضرب له النبي في يوم بدر بسهمه، واستخلفه على المدينة، وهو من النفر
الذين تاب الله عليهم، وقتل يوم حنين) (30).
ومُبَشِّر بن عبد الله، شهد بدراً.
ومنهم: عويمر
الأسد.
أسماء
ساعدة، وساعدة من بن ومنهم: درهم بن يزيد بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف، وهو جاهلي كان في عصر أحيحة بن الجلاح، وهو القائل: متى يُدع في الزيدين زيد بن مالك وزيد بن عمرو تأتها ثروة البشر وإن تدعُ في عمرو وخطمة تأتها أسود كرام لا لنام ولا ضُحْرِ مراجيح إن هيجوا ليوم عظيمة مساميح عند البخل، يُسر لدى العُسر
وهو القائل:
منعنا على رغم ابن عجلانَ ضَيْمنا مرهفة كالملح مُخلَصَةِ الصَّقْلِ
(27) الاشتقاق 438.
(28) من الآية 13 في سورة الأحزاب.
(29) إضافة يتم بها المعنى من الاشتقاق 438.
(30) ما بين القوسين وارد في الأصول، وهذا الكلام لايصدق على معتب بن قشير، في غزوة الخندق، (انظر سيرة ابن هشام ق (2222)، ويرجح أن المقصود بهذا الكلام هو أبو لبابة. وهو ليس من بني ضبيعة بن زيد وإنما من بني أمية بن زيد وسيأتي ذكره، وهو الذي تاب الله عليه، واستخلفه الرسول الله على المدينة. انظر نسب معد واليمن 10/ 2).
- 548 - (2/86)
صفحة 616
ضربناهم حتى استباحت سيوفنا حماهم وولوا هاربين من القتل ورد سراة القوم ما قال مالك بضرب كأفواه المعبدة البزل
وطاح سُميرٌ عنوةً جار مالك على رغمه بعد التشذر والجهل قتيلاً وأرضى مالكاً أقل الذي يرضى الذليل من
نديمه من
العقل (1)
فأما أُمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، فمن ولده: أبو لبابة عبد المنذر بن زَنبر واسمه بشير [ضرب له النبي في يوم بدر بسهمه، واستخلفه على المدينة. وهو من النفر الذين تاب الله عليهم، وقتل يوم حنين] (32) ومنهم: جبر بن عتيك بن قيس بن هَيشة، شهد بدراً، والجبر: الملك. ومنهم: سعيد بن عُبيد بن قيس بن عمرو بن يزيد بن عوف، وهو أول من جمع القرآن في أيام النبي لها.
عمرو بن يزيد بن
أمية
أمية بن زيد بن
مالك
ومنهم كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عُبيد بن قيس بن بن زيد بن مالك بن عوف بن الأوس، وهو الذي كان نزل عليه النبي بقباء، قبل دخوله المدينة حين هاجر من مكة إلى المدينة. ثم تحول بعده إلى بيت أبي أيوب، وفي نسخة أم أيوب والهدم الكساء الخلق، الجمع أهدام. والهدم
(31) يرجع إلى الكامل لابن الأثير 655/ 1 والأغاني 1/ 3 للوقوف على تفصيل حروب الأوس والخزرج، البزل ج بازل: البعير الذي طلع نابه، التشذر: التهدد العقل الدية. وقد أخذ مالك بن
العجلان دية حليفه كدية الصريح.
(32) ورد هذا الكلام آنفاً، وموضعه هنا، فأثبته في موضعه انظر: الاشتقاق 438، وجاء في الأصول بعد اسم بشير وتحول بعده إلى بيت أبي أيوب، وهذا الكلام لا علاقة له بأبي لبابة، ففي الأصول اضطراب ونقص، فالكلام هنا يصدق على رسول الله عليه حين هاجر إلى المدينة، والكلام بعد ذلك يدل على أن المراد هو من نزل الرسول الله عليه في المدينة وهو كلثوم بن الهدم، وسيذكره المصنف بعد قليل، وقد ألحقت بكلامه ماورد في الاشتقاق 439 لأنه تتمة له، ففي الأصول تقديم وتأخير.
- 549 - (2/87)
صفحة 617
أيضاً: ما سقط من حائط إذا هدمته والمصدر الهدم وما يسقط منه: هدم. وهُدَم
الرجل: إذا دار رأسه في البحر فهو مهدوم (33).
ومنهم: حزام بن خالد بن أبي وديعة.
مرة بن مالك بن الأوس
وولد مرة بن مالك بن الأوس، وهم الجعادرة: أربعة نفر: الأوس بن مرة وعامر ابن مرة (34) وسعيد بن مُرّة، وهم أهل راتج، ومازن بن مُرّة، لا عقب له، فولد عامر ابن مُرّة رجلاً: قَيْساً. فولد قيس بن عامر رجلاً: زيداً.
فولد زيد بن قيس أربعة وائلاً، وعَطيّة، وأميّة، وعَمْراً، وسالماً. وسالم لا عقب له. ومن ولد عامر بن مرة بن مالك بن الأوس أبو قيس، واسمه صيفى بن الأسلت، وهو عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك الأوس، بن واسم الأسلت عامر واسم أبي قيس صيفى ويقال الحارث، ويقال: عبد الله. والأسلت: الذي قطع أنفُه فاستوصل. يقال: سَلت أنفه يسلته سَلْتاً، إذا قطعه) (20) والسلت: شبيه بالشعير، معروف.
ومنهم وحوح أخو أبي قيس والوحوحة: التوجع من البرد، إذا ردّد صوته في صدره. يقال: جاء يُوحوح، إذا جاء يفعل ذلك وزعموا أن الوحوح ضرب من الطير، وليس بثبت (31)
ومما اختير من شعر أبي قيس قوله:
قالت ولم تقصد لقيل الخنا مهلاً فقد أبلغت أسماعي (37)
(33) الاشتقاق 439. وقد ذكر المصنف قول ابن دريد قبل، فحذفته من هناك وألحقته بكلثوم
بن الهدم.
(34) إضافة من ابن حزم 345.
(35) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب).
(36) الاشتقاق 448
(37) الخنا: الكلام الفاحش.
550 (2/88)
صفحة 618
أسعى على جُل
بني
أعددت
للهيجاء
أنكرته
توسمته
والحرب غول ذات أوجاع (38)
من يدق الحرب يجد طعمها مراً وتتركه بجعجاع) قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوماً غير تهجاع)
مالك
موضوعةٌ
كل امرئ في شأنه ساعي
فضفاضة كالنهي في القاع
أَخْفِرُها عني
عني بذي رونق
أبيض مثل الملح قطاع
)
صَدْقٍ حُسام وادق
حده
بر امرئ مُستَبسل مُستبسل حاذر
الحزم
أسمر
للدهرِ جَلْد غير مفزاع (1)
والقوة خير من الإد هان قطا مثلَ قُطَيٌّ ولا المَرْ عِيُّ في الأقوام كالراعي
ليس قطا
(46)
داء كَيْل الصاع بالصاع
لا نائم الحرب ونجزي بها الأعداء
نَذُودُهم
عنا
مستنة
ذات عرانين و دفاع)
و مارن
قراع ()
والفهة
والهاع (1)
(38) غول: أي تغتال الناس
(39) الجعجاع: المكان الضيق الخشن.
(40) حصت أذهبت شعره البيضة: الخوذة. أي أنه اعتاد لبس السلاح فما يطعمه النوم.
(41) موضونة: صفة للدرع التي نسجت حلقاتها مضاعفة. النهي: (42) أحفزها: أدفعها. ذو رونق أراد سيفاً له رونق. (43) الصدق الصلب. الوادق الماضي الحد المارن: الرمح (44) البز: السلاح.
الغدير.
(45) رواية الأصول: الحزم والعزم. وأثبت رواية المفضليات 285 الإدهان: المداهنة والنفاق. الفهة: السقطة والجهلة. ورواية المفضليات الفكة وهي الضعف. الهاع: شدة الحرص. (46) قطي: تصغير قطاع. أي ليس القليل مثل الكثير.
(47) المستنة: صفة للكتيبة النشطة العرانين ج عرنين الأنف وأراد بهم هنا الرؤساء والقادة.
001 - (2/89)
صفحة 619
حتى
تحلت
ولنا
غاية
من بين جمع
غير
جماع)
كانهم
اسند
لدى أشبل ينهن في غيل وأجزاع)
هلا سألت القوم إذ قلصت
كان إبطائي وإسراعي ( .. )
(·)
وأضرب القَوْنس يوم الوغى بالسيف لم يقصر به باعي) ذاك وقد أقطع خرق الفلا يوماً على أدماء هلواع) جمالية زينت بحيري وأقطاع (*)
ذات
أساهيج
تُعطي على الأين وتنجو من السوط أمون غير
كان
أقضي
أطراف ولياتها
مطلاع
في شمال حَصَاءَ زَعزاع)
بھا الحاجات إن الفتى رهن بذي لونين جذاع)
فاع: قادرون على الدفاع.
(7) الغاية الراية. الجماع: الأخلاط من قبائل شتى.
(8) ينهتن يزأرن. الغيل الأجمة: الأجزاع ج جزع: الأطراف. (9) قلصت أراد أن الجبان حين يفزع تقلص خصيتاه.
(1) القونس: أعلى البيضة.
(*)
(52) الخرق: المتسع من الأرض الذي تخترقه الرياح. أدماء بيضاء، صفة للناقة. الهلواع:
الشديدة الحرص على السير.
(53) أساهيج ضروب من السير. الجمالية التي يشبه خلقها خلق الجمل. الحيرية: الحيرة. الأقطاع: الطنافس.
(54) الأين: التعب. الأمون: التي يؤمن عثارها المظلاع: من الظلع وهو العرج.
أغاط
تصنع
(55) الوليات ج ولية كل ما ولي ظهر الدابة من كساء وغيره وهي البرذعة. شمال: أراد ريح شمال. الحصاء: الشديدة الهبوب. زعزاع: تزعزع كل شيء. يصف سرعة ناقته فهي كالريح الشديدة. (56) ذو اللونين الدهر، لتلونه. (1) القصيدة في المفضليات المفضلية 75 وفي جمهرة أشعار العرب ص 234 وترجمة أبي قيس بن
- 552 - (2/90)
صفحة 620
جشم بن مالك بن الأوس
وولد جشم بن مالك بن الأوس رجلاً: عبد
الله
حطمة، وهو عبد الله بن وهو
جشم بن مالك، فمن شعراء بني خطمة في الجاهلية: عدي بن خرشة بن أمية
عامر بن خطمة، وهو وهو عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس، وهو القائل: فغادرته يكبو بحر حبينه
كان عليه رازقيا مضرجا (7)
أرى عُصبة وسط البقيعة دوخوا حمام المنايا مستميتاً ومخرجا (8)
إذا هيج يوم
تداعاهم ومن قومهم كل فارس يوماً للقاء تهيجاً على كل هوجاء القواد مُطارة وأجرد يقفو بالعجاجة أهوجا (*) يقودون جمعاً ذا زهاء كأنه أتى لبطاح أو جرى فتعمجا (10) بأيديهم البيض الخفاف إذا استوى هنَّ مَخُوفُ الشِّغْر يوماً تَفَرَّجا اكر وراء المستضيف إذا دعا جواري وأعتام الرئيس المتوجا في أشعار طويلة. فهذه بطون الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر.
الأسلت في الأغاني 117/ 17.
*
(57) حر الجبين والوجه ما أقبل عليك منه الرازقي والرازقية ثياب بيض من كتان. وكل ثوب
رقيق. (اللسان).
(58) البقيعة كذا في الأصول والبقيع مكان فيه أروم الشجر، وبه سُمّي بقيع الفرق. ويحتمل أن يكون لفظ البقيعة مصحفاً عن النقيعة، ويراد بها المعركة. دوّخوا: كذا في الأصول، ولامعنى لها، فهم لا يدوخون الموت، وأرجح أن الكلمة محرفة عن: ذوقوا.
(59) يصف فرساً سريعة وفرساً يقتحم العجاجة وهي غبار الحرب.
(60) جمع ذو زهاء: أي ذو عدد كثير. التعمج: التلوي في السير والأعوجاج.
- 553 - (2/91)
صفحة 621
أنساب الخزرج بن حارثة
ولد الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر خمسة نفر: عوفا، وحُشَم - وهما الخرطومان – والحارث، وكعباً، وعَمْراً.
فأما عوف وخشم، ابنا الخزرج، فهما الخرطومان كان يقال في الجاهلية للخائف المستجير بيثرب: عليك بالخرطومين: عوف وجُشم، فإن أردت العز فحج في جشم. فولد جشم بن الخزرج رجلين وهما: غَضب وتزيد). والغضب: الأحمر الغليظ، والغَضَبة الصخرة الخشنة، والغُضاب ما تكسر حول العين من الجلد، والغضب معروف من الإنسان (13)
فولد تزيد بن جشم بن الخزرج رجلاً سلمة، فولد سلمة رجلاً: ساردة، واسمه يزيد. وساردة مأخوذ من السَّرْد، والسَّرْد: ضَمُّك الشيء بعضه إلى بعض، نحو النظم وما أشبهه. ومنه قولهم سَرَد الدّرع، أي ضمّ حديد بعضهما إلى بعض. وفي التنزيل: {وقَدِّرْ في السَّرْد ()}. والمُسَرَّد: المنظم من خرز أو غيره. وقيل لأعرابي: أتعرف الأشهر الحرم؟ فقال: إني لأعرفها: ثلاثة سَرْد وواحد فرد (10)
فولد ساردة بن تزيد رجلاً أسداً، فولد أسد بن ساردة رجلاً: علياً، فولد علي بن أسد: سعداً، فولد سعد بن علي رجلين سلمة، وأُدَيِّ. فأما أُدَيِّ بن سعد فهم
(61) في نسب معدّ واليمن:35/ 2 يقال لعمرو والحارث دُحَيّ، وهما الخرطومان. والصحيح ما ذكره المصنف، ففي لسان العرب (خرطم): الخرطومان: جشم بن الخزرج وعوف بن الخزرج. (62) في الأصول: يزيد، وقد نص ابن حزم (346) على أنه تزيد بالتاء المنقوطة من فوق
نقطتين.
(63) الاشتقاق 461. (64) سورة سبأ، من الآية 11.
(65) الاشتقاق 461. سرد: أي متتابعة وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرّم. والواحد الفرد هو رجب. (66) في الأصول أوس مكان أدي وأثبت ما في نسب معد 95/ 2، وابن حزم 358، وأضاف ابن الكلبي وربيعة. وقد أثبت مكان أوس أدياً في تمام النسب.
-008 - (2/92)
صفحة 622
رهط مُعاذ بن جبل رحمه الله وهو مُعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي
بن كعب بن عمرو بن أُدَيِّ بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة: وهو يزيد بن
بن جشم بن الخزرج بن حارثة.
وأما سلمة سعد
أسد بن علي بن بن
سلمة
سلمة
بن ساردة، وهو يزيد بن بن جشم بن
الخزرج، فولد رجلين كعباً، وغَنْماً، فولد كعب سلمة، فولد سلمة رجلاً غَنْماً. وولد غنم بن سلمة ثلاثة كعباً، وعُبيداً، وسَواداً، فولد كعب بن غنم رجلين: حراماً، وسناناً. فمن بني سواد بن غنم بن سلمة: مالك بن أبي كعب، وهو عمرو بن القين ابن سواد بن غنم بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة، وهو يزيد بن جشم ابن الخزرج بن حارثة. وهو بيت من بيوت الشعر في الجاهلية، وابنه كعب بن مالك ابن أبي كعب، شاعر رسول الله.
وأما غضب بن جشم بن الخزرج بن حارثة فولد رجلاً: مالك بن غضب. فولد مالك بن غضب ستة نفر: عبد، حارثة، والأجدع، وغَنْماً، وغانماً، وكعباً، وربيعة، لاعقب له. فولد عبد حارثة بن مالك رجلين وهما الأزرق، وحبيب. فأما الأزرق ابن عبد حارثة فولد رجلاً، وهو عامر فولد عامر بن الأزرق رجلين: زريقاً، وبياضة. وولد حبيب بن عبد حارثة رجلاً زيد مناة. فولد زيد مناة بن حبيب رجلين: مالك ابن زيد مناة، رهط بني المعلّى، وهم في بني زريق. كان منهم: هلال بن المعلى، وأبو سعيد بن المعلى، والآخر الحارثة بن زيد مناة بن حبيب. فهذه بطون حشم بن الخزرج. عوف بن الخزرج
وأما عوف بن الخزرج بن حارثة فولد رجلين وهما: عمرو، وغنم. فولد عمرو ابن عوف رجلاً وهو قوقل واسمه عوف. فولد قوقل، وهو عوف بن عمرو بن عوف رجلين: سالماً وهو الحُبلى، سُمّي بذلك لعظم بطنه، وغَنْماً، رهط عُبادة بن الصامت، وهم القواقل. والقوقلة: التغلغل في الشيء والدخول فيه، يقال: قوقل يُقوقل قوقلة. ومنهم: الرِّمَق بن يزيد بن غنم الشاعر جاهليّ. والرّمق معروف، وهو باقي
(67) الاشتقاق 456.
-0001 (2/93)
صفحة 623
النفس، والترميق: أخذك الشيء قليلاً قليلاً. ومن كلامهم: ((أضرعت (18) الضانُ فرمق رمق، وأضرعت المعزى فَربِّق رَبِّق)). وذلك أن الضأن تُضرع قبل نتاجها بأيام، فيقول: خذ لبنها قليلاً، قليلاً. والمعزى تُضرع على رؤوس أولادها. فيقول: اتخذ لها الأرباق. والربق: الخيط الذي يُشَدّ في عُنق الجدي أو العناق. وأُم الربيق: الداهية. ومن كلامهم: جاءت أُمُّ الرُّبيق على أُريق». وأريق: تصغير أورق، وهو لون من ألوان
(14)
الإبل ورمقه ببصره، إذا نظر إليه (19).
وكان يقال للرجل في الجاهلية، إذا استجار بأهل يثرب: قوقل حيث شئت، أي قد
آمينت.
وولد سالم الحُبلى أربعة نفر وهم غنم، ومالك، ولوذان، وزيد، وهذه بطون بني سالم، وهو الحبلى بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. ومن بني سالم الحبلى: بن أبي [وهو ابن] سَلُول (20)، رأس المنافقين. وكان ابنه عبد
عبد
الله
المسلمين، شهد بدراً وقتل يوم اليمامة.
الله
من
خيار
ومن بني زيد بن سالم مالك بن العجلان بن زيد بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وكان سيّد الخزرج في زمانه، وكان شاعراً، وهو الذي قتل الفطيون اليهودي، صاحب زَهْدم واسم الفطيون عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة ابن عمرو بن الحارث المحرق بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السماء. وكان الفطيون قد تهود وتملك على أهل يثرب، حتى ما كانت تدخل عَرُوس من أهل يثرب على زوجها حتى يأتوا بها إليه، فيُصيبها قبله فلم يزل كذلك حتى قتله مالك بن العجلان. وله حديث يطول، تركته ومالك بن العجلان هو القائل:
ما مثلُنا يُحتذى بسَفْك
دم
ما دام فينا الرماح والحَجَف (1)
(68) أضرعت الشاة: نبت ضرعُها، أو عظم.
(69) الاشتقاق 456.
(70) هو عبد الله بن أبي مالك، وهو ابن سلول، وهي جدته، نسب إليها. (ابن حزم
(354
(71) الحَجَف، ج جَحفة: الترس يصنع من الجلد.
-007 - (2/94)
صفحة 624
والبيض قد ار هفت مضاربها ملساً وفينا القسي القسي والزَّغَف
تحمل
واجهت كتائبنا
بعزنا
والرماح
تختلف
ما مثل قومي قوم إذا غضبوا عند لقاح الحروب تنصرف نحن بنو الحرب حين تشتجر الحرب إذا ما يهابها الكشف
في شعر طويل تركته.
الحارث بن الخزرج
مالك
وولد الحارث بن الخزرج بن حارثة خمسة نفر: الخزرج بن الحارث، وحُشم بن
الحارث، وزيد مناة، وهما التوءمان، وعوف بن الخزرج، وصخر بن الخزرج. فولد الخزرج بن الحارث (22) رجلاً كعباً، فولد كعب ثلاثة نفر وهم: علي، وثعلبة، وعوف. فولد ثعلبة بن كعب ثلاثة مالكاً، وهو الأغر، وعديا (3). فولد الأغر، وهو ثعلبة: ستة: امرأ القيس، وزيداً، والنعمان، وزيد مناة، وكعباً، وصقراً، لاعقب له. بن فمن بني زيد مناة بن مالك الأغر: عمرو بن الإطنابة. ومن زيد بن مالك الأغر: النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جُلاس بن زيد بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
ومن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج أبو الدرداء المحدث، واسمه
نعيمان
عويمر بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن الحارث بن الخزرج. بن عمرو، شهد بدراً، وكان النبي يستخف تعيمان، [لم يلقه ومنهم: قط إلا ضحك إليه] (4)، وكان كثير الدعاء. وكان عمرو هذا من سادات الخزرج في زمانه، وهو عمرو بن الإطنابة، واسم الإطنابة: عامر بن زيد مناة بن مالك الأغر بن
(72) في (أ): الحارث بن الخزرج، وهو خطأ والصواب من (ب) و (ج). (73) في جمهرة ابن حزم ما يخالف ماذكر هنا، جاء فيه: ولد الخزرج بن الحارث: كعب، فولد كعب: ثعلبة، وعدي، فولد ثعلبة مالك الأغر، وحارثة، وعامر. وقد ذكر المصنف اثنين من ولد ثعلبة بن كعب ولم يذكر الثالث.
(74) إضافة من الاشتقاق 450.
- 557 - (2/95)
صفحة 625
ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، وهو القائل:
أبلغ الحارث بن ظالم ذا الا يعاد
إنما تقتل النِّيام ولا تقتل
يقظان
والناذر النذور
عليا
ذا سلاح كميتا (20)
وكان قال هذا الشعر لما بلغه قتل الحارث بن ظالم المري لخالد بن جعفر، وهو نائم. وكان عمرو بن الإطنابة لقى الحارث بن ظالم المري، فأسر عمرو الحارث وأطلقه ومن عليه بروحه. فلما بلغه قتل الحارث لخالد بن جعفر، وهو نائم، قال عمرو هذا الشعر يُعير به الحارث بن ظالم. وعمرو هذا الذي يقول مفتخراً:
الخالطين
فقيرهم
بغَنيهم
والباذلين
عطاءهم للسائل والضاربين الكبس يبرق بيضه ضربَ الهَجْهج عن حياض الناهل)
والمدركين عدوهم بذحولهم والنازلين لضرب كل منازل (7)
ليسوا بأنكاس ولا ميل إذا ما الحرب شُبَّبت بالضّرام الشاعل)
(YA)
الناطقين فلا يُعاب خطيبهم يوم المقامة بالكلام الفاصل)
في شعر طويل.
(75) رواية البيت الأول في الأغاني 121/ 11:
أبلغ الحارث بن ظالم الرعديد
-
والناذر النذور
عليا
والكمي: البطل الشجاع المتكمي بسلاحه. والأبيات بتمامها هناك.
(76) الكبش الذي يحمي القوم المهجهج: الذي يطرد الإبل عن الحوض إذا رويت فيقول لها:
جوه أو جاه. ويقال: جهجهت بالسبع وهجهجت به.
(77) الذحول ج ذحل: الثأر والعداوة.
(78) الأنكاس ج نكس: الذي لاخير فيه والمقصر عن النجدة والكرم. الميل ج أميل: من يميل عن السرج ولا يثبت عليه الضرام اضطرام النار واتقادها.
(79) الأبيات في حماسة أبي تمام بشرح التبريزي،176/ 4، وفي معجم الشعراء للمرزباني ص 8، مع بعض الاختلاف في الرواية وعدد الأبيات وفي معجم الشعراء الإطنابة: أمه وهي الإطنابة بنت شهاب بن زيان. وخبر ابن الإطنابة والحارث بن ظالم في الأغاني 121/ 11.
- 001 - (2/96)
صفحة 626
(A.)
وولد عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج رجلين: عامراً
وعامرة.
ومن بني حُشَم بن الحارث بن الخزرج أبو زغبة (8) عامر بن عمرو بن كعب بن عمرو بن خديج بن عامر بن حُشم بن الحارث بن الخزرج، وكان من شعراء الخزرج في زمانه، وليس شعره بكثير، وهو القائل:
(AY)
أنا أبو زغبة يعدو بي الهُزَمْ أحمي الذمار خزرجياً من جسم (82) جُشَم
لست براعي إبل ولا غنم ولا يجزار على ظهر وَضَمْ
(83)
(84)
ولا برتاع بأكناف الحرم ململم الهامة شدّاح القمم)
من يلقني يُودي كما أودى إرَم
بنو عوف [بن الحارث بن الخزرج وولد عوف بن الحارث بن الخزرج ثلاثة نفر: الأبجر (8)، وهو خُدرة، رهط أبي سعيد الخدري، وخُدارة، رهط أبي مسعود البدري، شهد العقبة) (8) فمن بني خدرة:
(80) في الأصول: علي، وأثبت مافي ابن حزم 362، ونسب معد واليمن 63/ 2. (81) إضافة من ابن حزم 361 ونسب معد 72/ 2 بقتضيها السياق. ونسب أبي زغبة في حزم: عامر بن كعب بن عامر بن خديج بن عامر، وفي نسب معد واليمن: عامر بن كعب بن عمير ابن خديج، وضبطه ابن الكلبي: ابن زَعْنة. ونسبه في سيرة ابن هشام ق 165/ 2: أبو زعنة بن عمرو بن عتبة، أخو بني جشم بن الخزرج، ورجزه هذا قاله في يوم هامش السيرة فى 165/ 2: أبو زغبة، كذا قيده الدارقطني.
بن عبد
الله
(82) الهزم: اسم فرس.
(83) الوضم: خشبة الجزار يقطع عليها اللحم.
أحد. وفي
(84) رجل ململم المجموع بعضه إلى بعض. (اللسان)، وهذا البيت والذي قبله وردا في (ب) فقط. (85) في (أ): الأغر، وفي (ب) و (ج): الأعز، وكلاهما تحريف والصواب من ابن حزم 362، ونسب معد واليمن 72/ 2.
(86) لم يذكر المصنف اسم الرجل الثالث، ولم تذكر كتب الأنساب غير خُدرة، وخدارة.
-009 - (2/97)
صفحة 627
أبو سعيد الخدري، واسمه سعد (87) بن مالك سنان
بن
بن
عبيد
ثعلبة بن
بن عبيد بن
خدرة، واسمه الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن حارثة.
بنو كعب بن الخزرج بن حارثة
ولد كعب بن الخزرج بن حارثة رجلاً ساعدة، فولد ساعدة بن كعب بن الخزرج رجلاً: الخزرج بن ساعدة فولد الخزرج بن ساعدة أربعة نفر: ثعلبة، وعمراً، وطريفاً، وعامراً.
فمن بني طريف: سعد بن عُبادة بن دُلَيم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة، بيته عريق في السُّودَد. وابنه قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن أبي حزيمة سادة كلهم. وشهد سعد العقبة وبدراً، وكان نقيباً سيداً جواداً، وابنه من أجود أهل زمانه في أيام معاوية. وذُليم: تصغير أدلم، والأدلم: الأسود، ليل أدلم وليلة دلماء. والدلمة: السَّواد). وكان سعد من خيار أصحاب رسول الله الله، وهو الذي قام بأمر البيعة للنبي ليلة العقبة، فيمن قام معه. وهو أحد نقباء النبي، وكانت راية النبي يوم فتح مكة بيده، وكان جُمَّاع الأنصار يومئذ إليه. ولولا تجنّب الإطالة لأوردنا من أحاديثه ومقاماته ما يُستدل به على كبير قدره وحسن مآثره. قال: وجدت يزيد بن أبي حبيب يرفع الحديث إلى الزهراء، يعني فاطمة، عليها السلام، قال: كانت النقباء من الأنصار اثني عشر نقيباً، تسعة من الخزرج، وثلاثة من
الله
الله
الأوس. أما الخزرجيون فسعد بن عبادة بن دليم [وعبادة] (8) بن الصامت، وعبد بن رواحة والبراء بن معرور، والمنذر بن عمرو الساعدي، وعبد قرام (90)، وأسعد بن زرارة (91)، وسعد بن الربيع، ورافع بن مالك. وأما
(87) إضافة من ابن حزم 362.
(88) الاشتقاق 456.
(89) إضافة من سيرة ابن هشام ق 443/ 1.
بن عمرو بن
(90) في الأصول: أبو جابر عبد الله جابر، وليس بين النقباء من يسمى هذا الاسم، فأثبت
من ذكر في السيرة.
بن
- 560 - (2/98)
صفحة 628
عنهم.
الأوسيون فأسيد ابن حُضَير، وسعد بن خيثمة، وأبو الهيثم ("")، رضي الله وقيل: إنه لما أمر النبي الله أن يُتَّخذ النقباء قال: اللهمّ إنّي لا أعرفهم. فنزل جبريل،
ال، وجلس إلى جنبه فعرفه إياهم سراً، واحداً واحداً، حتى عرفهم. ومن ولد سعد عبادة: قيس بن سعد عبادة بن دليم وهو معروف في
بعضهم
بن
بن
الإسلام، وكان أحد ممن يقبل الظُّعُن في هوادجها (93)، وكانت سراويله ثمانية أشبار، وفي نسخة: عشرة. وكان أنفه كالفتر، وكان من أتم أهل زمانه قامة. وقيس بن سعد هذا هو الذي أرسل إليه معاوية بن أبي سفيان حين أرسل ملك الروم إلى معاوية الهدايا، وكان في جملة ما أرسله إليه إن الملوك قبلك كانت تراسل الملوك منا، ويجهد أن يُعرف على بعض، وقد أرسلت إليك برجلين، أحدهما طويل الجسم، والآخر أَيد (14)، وأريد أن تهدي إلي من ثيابك التي تلبسها. فقال معاوية لعمرو بن العاص: أما الطويل فقد أصبنا كفؤه، وهو قيس بن سعد بن عبادة، وأما الآخر فقد احتجنا إلى رأيك فيه فقال: أدلك على رَجُلين كلاهما إليك بغيض، وهما: محمد بن الحنفية، وعبد الله بن الزبير، فقال معاوية: ابن الزبير أقرب إلي على كل حال. فلما دخل العلجان على معاوية، وجّه إلى قيس بن سعد يُعلمه فلما مثل بين يدي معاوية أخبره بخبر العلج ثم قال: ابعث إلي ببعض سراويلاتك. وإنما أراد معاوية أن يبعث إلى ملك الروم بسراويل قيس بن سعد، ليوهم ملك الروم أنها سراويله. فعلم قيس ما أراد معاوية، فقام على رؤوس النّاس، ثم خلع سراويله فرمى بها إلى العلج، فقال له: البسها. فلبسها العلج فبلغت تُندوءته (10). فأطرق مغلوباً. ثم قال قيس لمعاوية: أعطني
(91) في الأصول: سعد بن رواحة والصواب أسعد بن زرارة، وهو أبو أمامة. وليس بين سعد النقباء من يسمى بن رواحة. (انظر السيرة). (92) في السيرة 444: رفاعة بن عبد المنذر، ولكن ابن هشام قال بعد ذلك: وأهل العلم يعدون فيهم أبا الهيثم بن التيهان ولا يعدون رفاعة.
(93) يريد أنه كان طويل القامة جداً.
(94) الأيد: القوي، والأيد: القوة.
(95) الثندوعة للرجل، بمثابة الثدي للمرأة.
-071 - (2/99)
صفحة 629
بعض سراويلاتك البَسُها فجيء بواحدة منها فلما لبسها قيس صارت عليه كالتبان (1). فترعها ورمى بها إلى معاوية وقال: أغن عني ثيابك هذا. فقال معاوية: أما قُريش فأشياخ مُسَرْوَلَةٌ واليثربيون
أصحاب
التبابين
تلك اليهود التي تغنى ببلدتنا كما قريش هم أهلُ السَّخاخين (17) ثم إن معاوية وجه إلى ابن الحنفية، فلما دخل عليه أخبره بما دعي له فقال: قُل له: إن شاء أن يجلس فليجلس، وليعطني يده حتى أقيمه أو يُقعدني، وإن شاء هو القائم وأنا القاعد فاختار الرُّومي الجلوس. فأقامه محمّد وعجز هو عن إقعاده. ثم اختار الرومي أن يكون محمد هو القاعد، فقعد، وعجز الرُّومي عن إقامته. فانصرف الروميان مغلوبين. فقيل لقيس: لم نزعت سراويلك بين أيديهم، ألا بعثت بها إليهم من بيتك؟
فأنشأ يقول:
أردت لكيما يعلم الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود وألا يقولوا غاب قيس وهذه سراويل عادي نَمْته ثَمُودُ وإني من القوم اليمانين سيد وما النَّاسُ إِلا سَيِّدٌ ومَسُودُ وبذ جميع الخلق أصلي ومنصبي و جسم به أعلو الرجال مديد ولقيس بن سعد أشعار كثيرة في يوم صفين، وغير ذلك.
عمرو بن الخزرج بن حارثة وولد عمرو بن الخزرج بن حارثة رجلاً ثعلبة فولد ثعلبة بن عمرو رجلاً: النجار، واسمه تيم اللات. وإنّما سُمّي النجار لأنه ضرب رجلاً فقطعه (98)
(96) التبان: سراويل قصيرة يلبسها الملاحون والمصارعون.
(97) تغنى: تقيم غني بالمكان يَغْنى أقام فيه السخاخين كانت قريش تعير بأكل السخينة، وهي طعام يتخذ من الدقيق والتمر يؤكل عند الجوع وقلة المال والراجح عندي أن قائل هذين البيتين ينبغي أن يكون قيس بن سعد لأن فيهما تعييراً لقريش بأكل السخينة، وقوله: ببلدتنا، يرجح أن القائل من أهل المدينة وهم الأنصار.
(98) في ابن حزم 346: سُمي بذلك لأنه ضرب رجلاً اسمه العثر بقدوم فنجره.
- 562 - (2/100)
صفحة 630
النجار فولد النجار، واسمه تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج أربعة نفر وهم: مالك، وعدي، ومازن، ودينار فولد مالك بن النجار أربعة: عَمْراً، وغَنْماً، وعامراً -
وهو مبذول ومعاوية، رهط عمرو بن
ظلة، انقرضوا. بن النجار رجلين معاوية، وأُمّه حديلة بنت مالك
زيد
مالك فولد عمرو بن مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضب بن جشم بن الخزرج، وهم بنو حديلة. وعديّاً، وأمه مغالة بنت فُهَيرة (19) بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، من بني النضر (100)، وأختهم من بني خزيمة.
بن
كنانة
وولد عامر، وهو مبذول بن مالك رجلين وهما، عمرو، ومالك. فهذه بطون الخزرج بن حارثة. ومبذول: مفعول من البذل، بذل يبذل بذلاً، فهو باذل وبذال. والمبدل: ثوب
تبتذله المرأة في بيتها، والجمع مباذل والبذلة: ابتذالك الشيء (10) فمن بني معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار: أبي بن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك، وهو أحد من جمع القرآن في أيام النبي، تُنسب إليه القراءة، وشهد بدراً. وأبي: تصغير، أب، وأحد الآباء، أو تصغير أب، وهو المرعى، من قوله: {وفاكهة وأباً}.
(102)
ومن بني غنم بن مالك بن النجار أبو أيوب واسمه خالد بن زيد بن كليب ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار، وهو أول من نزل عليه النبي صلى الله عليه وسلم عند وصوله المدينة، فأقام عنده سبعة أشهر، وقبره بسور القسطنطينية، وذلك أنه غزا في
(99) في (أ): مطلة بنت فرير والصواب من جمهرة ابن حزم 347، وابن الكلبي 35/ 2. وفي نسبها خلاف، نسبها بعضهم إلى بني بياضة ونسبها آخرون إلى كنانة.
(100) النضر هو ابن كنانة لا أبوها (ابن حزم 180).
(101) الاشتقاق 450.
(102) سورة عبس، الآية 31.
- 563 - (2/101)
صفحة 631
أيام معاوية مع ابنه يزيد فوصلت العساكر لمدينة القسطنطينية، من بلاد الروم،
فحضرت الوفاة أبا أيوب الأنصاري، فأوصى أن يُقبَر تحت سورها، فقبره هناك. بنو عدي بن النجار
ومن بني عدي بن النجار سلمى بنت عمرو بن عامر بن زيد بن حرام بن عدي بن النجار. أُمّ عبد المطلب بن هاشم.
ومن بني عدي بن عمرو بن مالك بن النجار حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن الحارث وحَسّان إما من قولهم: حس القومَ يَحُسهم حَسَاً، إذا قتلهم قتلاً ذريعاً [وإما من الحسن] (103)، ويقال: البَرْد مَحَسَّة للنبت، أي يستأصله، والمحسة: التي تُحس بها الدابة، بكسر الميم، والحس: وجع تجده المرأة بعد الولادة. وتقول العرب للشيء المؤلم، إذا أصاب الواحد حَسَ منهم: حَس، مبنية على الكسر. وتقول: حسستُ به أَحس به حَسَاً إذا شعرت به وفطنت له. والحساس:
صرب من السَّمَك (10).
وهو أحد شعراء بني النجار، وقد كان قبله قوم من شعرائهم، إلا أن حسان أشعر منهم، وأشرف ذكراً، أحد وهو شعراء النبي، وكان وقع شعره على قريش أشدّ من وقع السُّيوف عليهم عن عاصم بن عمرو بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، قالا: لما قدم رسول الله له المدينة، واتَّبعه المهاجرون إليها تمن أسلم من قومه، تناولته قريش بالهجاء، وتناولت الأنصار، وأغرت بهم أشراف قريش شعراءها. وغمّ ذلك رسول الله بتناولهم، عرضه، فمشت إليه رجال الأنصار وقالوا: يا رسول الله، إن شعراء قومك قد تناولوا عرضك وأعراضنا وفينا شعراء فقال: قولوا لشعرائكم فليصيبوا منهم كما أصابوا مني ومنكم. فأمروا كعب بن مالك فقال ولم يصنع شيئاً، فأتوا عبد
الله
بن
رواحة، فقال ولم يصنع شيئاً. فأتوا حسّان بن ثابت فقالوا: رسول الله يأمرك أن
(103) إضافة من الاشتقاق 449.
(104) الاشتقاق 449.
-078 - (2/102)
صفحة 632
تناضح - وفي نسخة أن تنافح عنه وعن أحساب قومك. فقال: لا والله حتى آتيه فأسأله. فأتى حسان النبي، فسأله عن ذلك، فقال: أجل، فنافح، وأتِ أبا بكر، فاسأله عن معايب القوم، فإنه أعلم قومه بقريش، فإنه ينسب القوم بما فيهم، وإنك لا تزال تعان بروح القدس ما ناضحت عن نبيك. ثم أقبل عليه فقال: يا حسان، كيف تصنع بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وهو ابن عمّي؟ فقال: والذي بعثك بالحق لأسلتك من ذلك كما تُسَلّ الشعرة من العجين. فكان مما قال في ذلك اليوم:
عَفَتْ ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء مترلُها خَلاءُ (100) ديار من بني الحَسْحاس قَفْرٌ تعفيها الروامس
الروامس والسَّماء (10)
ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء (10)
هجوت مُحمّداً فأحبتُ عنه وعند الله في
هجوتَ مُباركاً
برا نقيا
ذاك
الجزاء
أمين الله شيمته الوفاء 18)
أتهجوه ولست له له يكف فشر كما لخير كما
فإن أبي أبي ووالده
فسوف يُجيبكم يُجيبكم حسان
وعرضي
عنه
الفداء
لعرض محمد منكم وقاء
يَصُوغ المحكمات كما يشاء (10)
فيه ويجري لا تكدره الدلاء (11)
لساني صارم لاعيب
(105) ذات الأصابع والجواء وعذراء: مواضع بالشام.
عدي
(106) بنو الحسحاس: بطن من بني النحار من الخزرج، وهم بنو الحسحاس بن بن بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار نسب معد واليمن 48/ 2). (107) أبو سفيان ابن عم رسول الله، وكان يهجو الرسول، ثم أسلم قبل فتح مكة. وهو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. المغلغلة: الرسالة تحمل من مكان إلى مكان. (108) في الأصول: هجوت محمداً، وأثبت رواية الديوان.
(109) هذا البيت لم يرد في ديوانه (تحقيق عرفات).
(110) صارم شبه لسانه بالسيف القاطع وشبه شعره بالبحر الزاخر الذي لاتكدر ماءه الدلاء.
-070 - (2/103)
صفحة 633
قال: فقال النبي: أنت حسان ولسانك حُسام فأخرج حسان لسانه فقال الرسول الله: ما يَسُرُّني به مقول على ظهر الأرض، وما زال بي حتى ظننت لو شئت الأدم (11). وقيل إنه ال قال له: اهجُ المشركين وجبريل معك. وقيل إنه كان الي يقول: قُل يا حسان وروح القدس يؤيدك. وعاش حسان مائة وعشرين
لَفَريتُ به
(111)
سنة، ستون منها في الجاهليّة وستون في الإسلام ومن قول حسان بن ثابت أيضاً: لساني وسيفي صارمان كلاهما
(112)
ويبلغ مالا يبلغ السيف مذودي (11)
فلا الجهد ينسيني حياتي وعفتي ولا واقعاتُ الدهر يفلن مبردي (113)
أكثر كثر أهلي من عيال سواهم وأطوي على الماء القراح المبرد (1)
به
وإنيهتصَرْ عُودي على العُدم يُحمد (110)
وإن أكُ ذا مال كثير أحد وإني ليدعوني الندى فأجيبه وأضرب بَيْض العارض المتوقد (11)
(117
وإني لقوّال لذي البثّ مرحباً وأهلاً إذا ماريع من كُلِّ مَرْصَد (11)
في شعر طويل، ومن قوله أيضاً:
(118)
ونحن إذا ما الحرب حُلّ صرارها وجادت على الحلاب بالموت والدم 118)
والقصيدة بتمامها في ديوان حسان (تح. عرفات) 17/ 1.
(111) الأدم ج أديم: الجلد المدبوغ.
(112) المذود: اللسان، لأنه يذاد به عن العرض.
(113) يفللن يثلمن أراد أن أحداث الدهر لاتوهن عزيمته. وفي رواية: فلا المال ينسيني. (114) أطوي: أتعمد الجوع. القراح: الخالص الصافي. (115) هصر العود: أماله، أراد أنه إذا اختبر على فقره حمد أمره. وفي رواية: على الجهد يحمد، والجهد: التعب والمشقة.
(116) العارض: السحاب المعترض، وباض السحاب أمطر، يريد أنه يسبق السحاب الممطر
بجوده.
(117) ذو البث: ذو الحزن والهم. ريع أخيف. والقصيدة في ديوان حسان (تح. عرفات
(25/ 1
(118) الصرار: خيط يشد فوق ضرع الناقة لئلا يرضعها ولدها يريد: إذا ما الحرب ثارت،
- 566 - (2/104)
صفحة 634
فمنا زمام السابقين إلى الوغى إذا الفَشِلُ الرِّعْديدُ لم يتقدم ونحن إذا لم يُبرم الناسُ أمرهم نكون على حق من الأمر مُبرم
(119)
(120)
ولو وزنت رضوى بحلم سراتنا لمال برضوى حلمنا ويرمرم (119) ونحن إذا ما الأفق أمسى كأنما على حافتيه مُمسِياً لونُ عَنْدَم (12) لنطعم في المشتى ونطعن بالقنا إذا الحرب عادت كالحريقِ المُضَرَّمِ وتلقى لدى أبياتنا حين تحتدى مجالس فيها كُل خرق مُعَمَّم ((12) رفيع عماد البيت يمنع عرضه من الدم ميمون النقيبة حضرم)
ومن قوله أيضاً:
بانت
بها غَرْبةٌ تَؤُمُّ بها أرضا
مابال عيني دموعها تكف من ذكر خود شَطَّت بها قَذَفَ (123) سوانا فالشملُ مختلف ما كنت أدري بوشك بينهم حتى رأيتُ الحدوج تعتسف (124)
في شعر طويل اختصرنا منه هذه العيون.
شبهها بالناقة التي يحل صرارها عشية لترضع أولادها.
(119) رضوي اسم جبل بالمدينة. يرمرم جبل في بلاد قيس (ياقوت). وفي رواية: يلملم جبل قريب من الطائف.
(120) في الأصول: إذا ما الآل، وهو السراب، وأثبت رواية الديوان العندم: شجر أحمر يصبغ به ويقال له: دم الأخوين.
(121) الخرق: الكريم المتخرّق في الكرم. ورواية الديوان كل كهل. ورواية المصنف أجود. (122) ميمون النقيبة مبارك في أموره الخضرم: الجواد والقصيدة في الديوان 62/ 1.
(123) تكف تنهمر. الخود الفتاة الشابة الناعمة شطت بعدت. قذف بعيدة.
(124) البين: الفراق والبعد. الحدوج ج: حدج مركب للنساء. تعتسف: تسير على غير هداية. ورواية الديوان قد عزفوا والقصيدة في الديوان 387/ 1.
- 567 - (2/105)
صفحة 635
ومن شعراء بني عدي بن النجار أبو قيس، واسمه صرمة بن أبي أنس (120)، بن صرمة
ابن مالك بن عدي بن عامر بن غَنْم بن عدي بن النجار. وكان أبو قيس ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، وفارق الأوثان، واغتسل من الجنابة، وهم بالنصرانية، ثم أمسك عنها، ودخل بيتاً، واتخذه مسجداً لاتدخله عليه طامث ولا جُنب، وقال: أعبد ربّ إبراهيم، حين فارق الأوثان وكرهها، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأسلم، وحَسُن إسلامه، وهو شيخ كبير. وكان قوّالاً بالحق، معظماً الله، في الجاهلية، ويقول في ذلك الأشعار الحسنة. فمن قوله في الجاهلية: يقول أبو قيس وأصبح غادياً ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلُوا فأوصيكم بالله والبر والتقى وأعراضكم والبر بالله أول وإن قومكم سادوا فلا تحسُدُوهم وإن كنتم أهل السيادة فاعدلوا وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا أنتم أمعَرْتُم فتعفُفُوا وإن كان فضل المال فيكم فأفضلو ((126)
وإن
ومن قوله:
سبح الله شرق كل صباح طلعت شمسه وكل هلال
عالم السر
السر والبيان
جميعاً ليس ماقال ربنا بضلال (127)
هذا الشعر قاله في الجاهلية. وهو القائل حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة: توى في قريش بضع عشرة حجّةٌ يُذكر لو يلقى صديقاً مواتياً ويَعرِضُ في أهل المواسم نفسه فلم ير من يُؤوي ولم ير داعياً
(125) أضاف ابن الكليبي: (48/ 2) صحب النبي: وفي (أ) صرمة بن مالك، والمثبت من (ب) وهو يوافق مافي ابن الكلبي.
(126) أمعرتم افتقرتم ويروى أمعزتم أصابتكم شدة. وفي الأصول أغزوتم، والمثبت من سيرة ابن هشام ق 510/ 1. والخبر والأبيات هناك.
(127) سيرة ابن هشام ق 511/ 1 وفيها تتمة الأبيات.
- 568 - (2/106)
صفحة 636
فلما
أتانا أظهر الله دينه وأصبح مسروراً بطيبة راضيا وألفى صديقاً واطمأنت به النوى وكان له عوناً الله باديا (128)
في شعر طويل وأشعار له كثيرة.
ومن رجال الخزرج: عامر بن أُمية بن زيد بن الحَسْحاس، شهد بدراً وقتل يوم أحد، وهو الذي ذكره حسان في شعره.
والحسحاس مشتق من قولهم حَسْحستُ اللحم على النار، إذا قليته عليها (129) ومنهم: سليم بن ملحان، شهد بدراً، وقتل يوم بئر معونة (30). وملحان: فعلان، إمّا من الملح، وهو لون، يقال: كبش أملح، إذا كان في أعلى صوفه بياض، ولون صوفه أي لون كان. والملحة: البياض.
وفي الحديث أن النبي لعق عن الحسن والحسين كبشين أملحين، وسمك مِلْحٌ
ومليح ومملوح ولا يقال: مالح وماءٌ مِلْحٌ لاغير. والملح: الرضاع. قال الشاعر: وإني لأرجو مِلْحَها في بطونكم وما بسطت من جلد أشعث أغبرا وقالت هوازن للنبي يوم حنين: إنا لو ملحنا للمنذر أو للحارث بن أبي شَمِر، لنفعنا ذلك عنده، وأنت خير المكفولين، أي لو كنا أرضعناه. والأملاح: جمع أرض ملحة وأملاح، ومياه ملاح وأملاح وملحتُ الناقة أملحُها مَلْحاً، إذا مسحت حياءها بالملح للداء يُصيبها. والملاحة معروفة من الناس وغيرهم (13).
(131)
بنو غنم بن مالك بن النجار ومن بني غنم بن مالك بن النجار، أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عُدَس بن عُبيد بن
مالك
الله
ثعلبة بن غنم بن بن النجار، وهو تيم بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن
حارثة. وكان أبو أمامة أحد النقباء الذين بايعوا تحت الشجرة.
(128) السيرة ق 512/ 1 وتتمة القصيدة هناك. طيبة: من أسماء المدينة المنورة. (129) الاشتقاق 451.
(130) في الأصول: يوم بئر معاوية، وهو تحريف والصواب من الاشتقاق 451.
(131) الاشتقاق 451 - 452.
- 079 - (2/107)
صفحة 637
أنساب خزاعة وانتشارهم في البلاد
فأما حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء فهو خُزاعة، وإليه جماع قبائل خزاعة
لما أن صاروا
كلها، وهو أبوهم. واشتقاق خزاعة من قولهم: انخزع القوم عن القوم، إذا انقطعوا عنهم وفارقوهم. قال أبو بكر بن دريد: وذلك أنهم انخزعوا عن جماعة الأزد، أيام سيل العرم، إلى الحجاز، فافترقوا بالحجاز)، فصار قوم إلى عُمان، وآخرون إلى الشام». وقال غيره: إنما سُمّي حارثة خزاعة، لأنه لما مرّ مع قومه وإخوته، بعد خروجهم من جنتي مأرب، وتفرّقوا في البلاد، أقامت الأزد بمكة ما أقامت حتى جاءهم روادهم من الأماكن، فافترقوا من مكة، فرقاً، فرقة توجهت إلى عُمان، وفرقة توجهت إلى الشام، وفرقة نحو العراق، وفرقة نزلت بيثرب، وهم الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهم رهط الأنصار. وانخزع حارثة بن عمرو بن عامر في ولده، فأقام بمكة إلى بطن مر»، فسُمي خزاعة، وولي أمر مكة وحجابة الكعبة. وإنما كان افتراق خزاعة عن قومه، فيما حكى أولو العلم بأخبارهم، من بطن مر) ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت الأنصاري:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت خزاعة عنا بالجموع الكراكر»
(1) الاشتقاق 468.
(2) بطن مر: هو مَرّ الظهران وهو على مرحلة من مكة وقيل مر: القرية، والظهران: هو الوادي، وبين مر ومكة خمسة أميال. وبه نزلت خزاعة. (ياقوت).
(3) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).
(4) الديوان 483/ 1. الكراكر: الجماعات، وهذا الشعر منسوب إلى عون بن أيوب الأنصاري (السيرة ق 92/ 1).
- 570 - (2/108)
صفحة 638
وسوف نورد أخبار خزاعة وقصة ولده بعد هذا مختلطة بأخبار قومهم، في موضعها،
في كتابنا هذا، إن شاء الله تعالى.
فولد حارثة، وهو خزاعة بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السَّماء، ثلاثة نفر: عدي ابن حارثة، وربيعة لحيّ بن حارثة، وأفصى بن حارثة.
ربيعة لحى
فأما ربيعة [وهو] لُحَىّ بن حارثة وهو خزاعة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السَّماء، فولد رجلاً وهو عمرو بن ربيعة لحي. فمن ولد عمرو بن ربيعة لحي تفرقت قبائل خزاعة. فولد عمرو أربعة نفر وهم: كعب، وعوف، ومليح، وسعد. وعمرو بن ربيعة لحي هذا هو أوّل من عبد الأصنام من العرب بمكة، وكان سبب ذلك أن جُرهُما لما كثر بغيهم في الحَرَم، دخل رجل منهم يقال له: إساف بن فأخرجتهما
الله
حجرين،
سهيل (2)، ونائلة بنت عمرو، ففجرا في البيت، فمسخهما جرهم، ونصبتهما على الصفا والمروة، ليعتبر بهما من رآهما، ويزدجر الناس أن يفعلوا مثل هذا الفعل. ولم يزل يندرس ويقدم، إلى أن قدمت الأزد إلى مكة، وأجلت منها جرهما، وولي حارثة بن عمرو بن عامر مكة، وولده من بعده كذلك. ولم يزالوا على ذلك حتى ولي أمر مكة ولده من بعده عمرو بن ربيعة لحي، فكان إليه أمر مكة
(1) ثمة خلاف بين النسابين في نسب خزاعة، جعلها بعضهم، عدنانية، ولحي عندهم هو ربيعة بن عامر بن قمعة بن الياس بن مضر، وجعلها آخرون قحطانية تنتسب إلى عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، وأخذ ابن حزم بالرأي الأول فأثبت نسب خزاعة في مضر. (انظر جمهرة الأنساب 233
وما بعدها).
أنهما كانا من
(2) في سيرة ابن هشام ق 82/ 1 إساف بن بَغْي. وفي الحاشية: قيل إنه إساف بن يعلى وقيل: إساف بن عمرو، وقيل: ابن بغاة. وفي لسان العرب (أسف): أساف وإساف: اسم صنم لقريش. إساف ونائلة: صنمان كانا لقريش وضعهما عمرو بن لحي جرهم: إساف بن عمرو ونائلة بنت سهل، ففجرا في الكعبة فمُسخا حجرين. وانظر الطبري 284/ 2. وقد جعل المصنف إسافاً ابنا لسهيل، أو سهل، ونائلة بنتاً لعمرو.
وزعم بعضهم
571 - (2/109)
صفحة 639
وسدانة البيت). وكان عمرو شريفاً في قومه، مطاعاً فيما قال لهم، وهو المتبع. وكانت أمه فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث بن مُضاض بن عمرو الجرهمي، فبلغ عمرو بن ربيعة بن لُحَيّ في العرب من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله. وهو أول من أطعم الحاج بمكة سدائف الإبل ولحمانها على الثريد، وحمى الحامي، وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة. وبدل دين الحنيفية، وغير دين إسماعيل. فأما البحيرة فإنه كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس، ما لم يكن ذكراً، فشقوا أذنها وخلوها، ولا يُجَز لها وَبَر، ولا يُذكر اسم الله عليها إذا ذُكيت، ولا يُحمّل عليها شيء، وكانت ألبانها للرّجال دون النساء. وأمّا الوصيلة، فكانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن، عمدوا إلى السابع، فإن كان ذكراً ذُبح، وإن كانت أنثى تركت في الشاء، وإن كان ذكرا وأنثى قيل: وصلت أخاها، فحُرما جميعاً، ولبن الأنثى منها للرجال دون النساء. وأمّا السائبة، فإن الرجل كان يُسيب لآلهته من ماله الشيء، إمّا نَذراً، وإما تطوعاً، وإما بهيمة، وإما إنساناً، فيكون حراماً أبداً، نفعهما للرجال دون النساء. وأما الحامي، فالفحل إذا أدركت أولاده، فصار ولده جَذَعا، قالوا: حمى ظهره، وتركوه فلا يُحمل عليه ولا يُركب ولا يُمنع ماء ولا مرعى. فإذا ماتت هذه التي جعلوها لآلهتهم اشترك في أكلها الرجال والنساء. وهو الذي قال الله: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومُحَرّم على أزواجنا، وإن يكُن مِيتَةً في فهم
فيه شركاء
(4)
(1) السادن: خادم الكعبة وبيت الأصنام، والاسم: السدانة. (اللسان).
(2) ذكيت: ذبحت.
(3) الجذع من الماشية، من أدرك سناً معينة تختلف باختلاف أنواع الماشية، وفي اللسان (جذع)
تفصيل ذلك.
الله
•
(4) سورة الأنعام، الآية.139 وقد ذكر الله هذه الأنواع الأربعة في قوله تعالى: {ما جعل من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} (سورة المائدة الآية) 107.
- 572 - (2/110)
صفحة 640
وكان عمرو بن لحي هذا أول من أحدث هذه الأشياء واستنها في العرب، ثم جاء هبل من أرض هيت إلى مكة، وقال للعرب، إن إسافاً ونائلة إنما أوقفهما إبراهيم وإسماعيل ليعبداهما، وإنما أتيت هبل من أرض هيت إلى مكة ليكون له كما كان لإبراهيم وإسماعيل إساف ونائلة. فأطاعت العرب أمره، وكسا كلّ من حج في تلك السنة ثلاثة أثواب من برود. اليمن. فحمدت العرب فعله ورضيت أمره، وكانت جرهم قد جعلت لإساف ونائلة بين الصفا والمروة موقفهما تجاه الكعبة عند موضع زمزم وكانت زمزم لا تُعرَف، لأن العماليق لما أحسوا بغلبة جرهم ردمت زمزم وطمست آثارها، وكان يذبح بين إساف ونائلة من كانت عليه ذبيحة، وجعل هبل في جوف الكعبة، يستقسمون عنده بالأزلام.
و لم يزل عمرو بن لحي يلي البيت، وولده من بعده، كابراً عن كابر، وأولاً عن آخر، خمسمائة سنة، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو ابن ربيعة لُحَيّ هذا، ومن ولده أكثر بطون خُزاعة، وفيه وفي ولده كانت السدانة. كعب بن عمرو بن ربيعة فأما كعب بن عمرو بن ربيعة لُحَيَّ بن حارثة بن عمرو بن عامر فولد خمسة نفر: سلول بن كعب وحُبشية بن كعب (2)، وسعد بن كعب، والحارث بن كعب، ومازن ابن كعب.
وسَلُول: فَعُول، إما من السلة، وهي السرقة، وأما من قولهم: سللت الشيء من
الشيء،
اسله سَلاً. ويقولون: في بني
فلان سلة
وفتك، أي سرقة، وسليل الرّجل:
(1) هبل: أعظم الأصنام التي كانت في الكعبة.
حبشية
(2) ثمة خلاف بين علماء النسب في ضبط لفظ (حبشية). فقد ضبطه ابن دريد في الاشتقاق: بضم الحاء وإسكان الباء وكسر الشين وتشديد الياء مع فتحها. وكذا وردت في لسان العرب (حبش) وشرح معناها بأنه ضرب من النمل سود عظام، وهذا هو الصواب. وفي كتاب ((الإيناس)) للوزير المغربي ص 109 ضُبطت حبشية، بفتح الحاء وإسكان الباء وكسر الشين، وتخفيف الياء. وفي مختلف القبائل ومؤتلفها لابن حبيب ص 293 ضبطت: حبشية، بفتح الحاء والباء.
- ovr (2/111)
صفحة 641
ولده، وهو
السلالة أيضاً. والسال: مسيل ماء دقيق، والجمع: سُلان، وفي نسخة: سال سلان، مثل عال عُلان والأسل: الرماح، شبهت بنبات الأسل المعروف في الآجام). وحُبَشيّة: ضرب من النمل كبار.
فأما سلول بن كعب فمنهم: بنو حُليل بن حبشية بن سلول بن كعب. وحُلَيل: إمّا من تصغير حل، أو تصغير أحَلّ، وهو المسترخى العصب من القوائم في الدواب. فرس أحَلّ. والحلة: القوم المجتمعون في محلّتهم، والحلال جمع، والحلال: ضد الحرام، والحل: ضد الحرم، والحلّ ضد الحزم، وأحل المحرم إحلالاً، وحلّ بالمكان حلولاً، وحلّ الدين محلاً، وحللت العَقْدِ حَلا.
وكان خليل بن حُبشية بيده سَدانة البيت، ومن بعده رجعت سدانة البيت (الكعبة) إلى قصي بن كلاب وولده. وذلك أن قصي بن كلاب تزوج حبى بنت حليل. وكانت إذا ذاك سدانة البيت إلى قصي بن كلاب وولده، والبيت بيد خليل بن حبشية. فلمّا حضرته الوفاة جعل ولاية البيت إلى ابنته حُبّى، فقالت: لا أقدر على فتح البيت وإغلاقه، فجعل معها أبا غُبشان)، واسمه سُليم بن عمرو، ويقال: المحترش بن عمرو بن ثوربن ملكان بن أفصى بن خزاعة. وكانت حبى ربما اشتغلت في بعض أشغال النساء، فكانت]) تدفع مفتاح البيت إلى قُصَيّ، فيفتحه. فلم يزل على ذلك حتى ولدت من قصي: عبد الدار، وعبد مناف وعبد العزى، [وعبْداً] فلما كبر ولد نصي وكثر ماله وعظم شرفه، رأى أنه أولى بأمر الكعبة من خزاعة. وقد كان أولاد
(1) الاشتقاق 468.
(2) الاشتقاق 469.
(3) في (أ) كعب، وهو سهو والصواب في (ب).
(4) في (أ) و (ب): حتى، وهو تصحيف والصواب من ابن حزم،235، والاشتقاق 469، وجاء ليه: كان حليل سادن الكعبة، فزوج ابنته حُبّى بقصي بن كلاب وأوصى إليها وأعطاها مفتاح لكعبة، فأعطته زوجها قصياً، فتحولت الحجابة من خزاعة.
(0) في الاشتقاق 479 ومنهم الحارث، وهو غبشان بن عبد عمرو، وكان قد حجب البيت. (6) إضافة يقتضيها السياق.
- 574 - (2/112)
صفحة 642
حليل بن حبشية الذكور قد ارتحلوا من مكة إلى مرّ الظهران، فراراً من وباء كان قد وقع بمكة، وكان خليل بن حبشية قد تخلف مفرداً مع ابنته حتى تزوجها قصي، فحضرته الوفاة وهو معها، ولم يكن أحد من أولاده الذكور حاضراً معه، فلأجل ذلك أوصى إلى ابنته حبى، ودفع إليها مفاتيح الكعبة، وجعل عندها أبا غُبشان، مُعيناً لها على فتح البيت وإغلاقه، وقال لها: إذا رفع الله هذا الوباء، ولم يبق داء، فابعثي إلى إخوتك، فادفعي هذه المفاتيح إليهم، ليكونوا مكاني فلما مات، ورجع أمر حتى إلى زوجها قصي بن كلاب وكبر ولده، وطال التنحي بولد خليل بن حبشية، رأى قصي أنه أولى بأمر الكعبة من خزاعة، فقال عند ذلك قصي لعبد الدار ولده، وهو ابن حبى، وكان أكبر ولده: يابني، لو سألت أمك أن تصير إليك مفاتيح الكعبة، فتكون في يدك، فإذا رجع أخوالك رددت ذلك إليها، فسلّمته إليهم. فسألها ولدها عبد الدار، ففعلت له، وأجابت إلى ذلك، ودفعت إليه المفاتيح. ثم إن قصيّاً جعل يلطف لأبي غُبشان ويختدعه حتى اشترى ما كان له من معاونة حبى، فثبتت في أيديهم غدراً. واختداعاً. ففي ذلك يقول بعض شعرائهم، ينفي الظلم عن قصي بن كلاب: أبو غبشان أظلم من قُصَيَ وأظلم من بني فهر (1)
خزاعه
فلا تلحُوا قُصَيّاً في شيراه وولوا شيخكم إذ كان باعه
فلما
ارتفع الداء وانقشع الوباء، عاد بنو حُليل بن حبشية يطلبون إلى أختهم المفاتيح، فامتنع بها قصي وأولاده، وثبتت في أيديهم، فعزمت خزاعة على حرب قصي. وكلّم
(1) بنو فهر: قريش.
(2) كذا في الأصول، ولعل صوابها: ولوموا.
- 575 - (2/113)
صفحة 643
قصي رجالاً من قريش وبني كنانة وقال لهم: إن البيت مأثرة إبراهيم، وزمزم سقي إسماعيل، وإنّما غُيّب أمرها عن الناس إذ سكنها غير ولد إسماعيل، وأرجو أن يرجع
البيت إلى ولد إسماعيل وإن يُظهرها الله لهم، كما سبقتها جُرهم. ثم دعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر بن عبد مناة كنانة بن من مكة، فأجابته قريش وبنو كنانة، وأعانه على ذلك أخوه رزاح بن ربيعة العُذري، واستنصر قومه من عُذرة وقبائل قضاعة). وكانت مكة في الجاهلية لا تُقرّ فيها ظالماً ولا باغياً، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، ولا يريد ملك أن يستحلّ حُرمتها إلا هلك مكانه. وكانت العرب تسميها الباسة». قال هشام بن الكلبي: أخبرني أبو عُبيدة أن بَكة اسم لبطن مكة، لأنهم يتباكون فيها، أي يزدحمون فيها. قال: إذا الشَّرِّيبُ أخذته أكة، فخَلّه حتى يبك بكة. أي فدَعْه حتى يبك إبله في الماء فتزدحم عليه). ويقال: إنما سُميت بكة لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها بظلم. كل من ظلم صام شهر رجب ثم تقدّم إلى الكعبة في آخر الشهر، فيدعو على ظالمه، ساعته فامتنع الناس من ظُلم بعضهم لبعض. فإنما انقطع هذا في
من
وكان
الله له فينتقم الإسلام، لأن المسلمين قد آمنوا بالبعث والجزاء في الآخرة، فأخر الله الانتقام إلى دار المقام. وكان أهل الجاهلية لا يؤمنون ببعث ولا حساب، فعجل الله لهم الانتقام منهم، ليكف ظالمهم، وتمتنع ملوكهم وأقوياؤهم من ظلم ضعفائهم، لئلا يكثر في الأرض الفساد، وذلك تقدير العزيز العليم. ومن ولد خليل بن حبشية: كرز بن علقمة بن هلال بن جُريبة بن عبد لهم بن حليل بن حبشية، وهو الذي اقتفى أثر النبي الحين انتهى إلى الغار الذي استخفى فيه،
(1) انظر خبر إجلاء خزاعة من مكة في سيرة ابن هشام ق 113/ 1 والطبري 255/ 2. (2) الباسة من اليبس وستموها كذلك الناسة، بمعنى اليبس والجدب. انظر سيرة ابن هشام ق 114/ 1 مع الحاشية).
(3) في إطلاق اسم بكة على مكة أقوال كثيرة، انظرها في معجم ياقوت (بكة). (4) في (اللسان): بك: بك الرجل صاحبه زاحمه أو زحمه قال: إذا الشريب أخذته أكه، فله حتى يبك بكه. يقول: إذا ضحر الذي يورد الماء مع إبله لشدة الحر انتظار فضله حتى يزاحمك.
- 576 - (2/114)
صفحة 644
فرأى عليه نسيج العنكبوت، ورأى دُونَه قدم الرسول، فعرفها وقال: هذه قدم محمد، ومن هاهنا انقطع الأثر). وهو الذي كتب معاوية إلى عامله بالمدينة: إن كان كرز حياً يكلفه إقامة معالم الحرم، لمعرفته بها، وكان مُعمّراً، فأقامهم عليها، وهي مواضع الانصاف.
ومن بني كعب: عمرو بن سالم الكعبي، ويقال: المليحي، من بني مليح بن عمرو ابن ربيعة لحي، وهو الذي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، يشكو إليه من قريش وبني بكر بن كنانة وكان سبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم سبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم الحديبية: من كان على دين ودين رسوله وحلف بيته فليقم. فقامت خزاعة الله ورسوله. وكان في عهد رسول الله أن لا يغيّر على حُلفائه. وقيل في ذلك الوقت من كان على عهد قريش وعقدهم فليقم. فقامت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة فقالوا: نحن في عقد قريش
الله
وعهدهم.
فبينما نفر من بني خزاعة بعد ذلك، ونفر من بني بكر جُلوس، إذا أنشد رجل من بني بكر هجاء قاله في النبي. والبكري الذي أنشد هجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن أبي زنيم الديلي، فغضب لذلك رجل من بني خزاعة فقام إلى أنس فلطمه. واستجاش البكريون وسارعوا واجتمع الخزاعيون والبكريون، فانحازت خزاعة إلى بشر بن سفيان بن عمرو بن عويمر بن صرمة بن عبد الله بن بن حبشية بن سلول،
عُمير بن كنانة، فقتلوا منهم
مقتلة عظيمة،
فأغاروا على بني الديل بن بكر بن عبد مناة وأصابوا غنائم. فبعث بها بشر بن سفيان (يبيعها) بمكة. وكانت خزاعة لما أغاروا على بني الديل قتلوا سُلْمي» بن نوفل، سيد كنانة، وذُؤَيب بن كلثوم، في قتلى كثيرة من بني الديل. وأقبلت بنو كنانة حتى كَبَسُوا النفر من
(1) جاء بعد هذه العبارة في ابن حزم 236: فإما غاص في الأرض، أو ارتفع إلى السماء،
فانصرفوا.
(2) كذا في الأصول، وفي الاشتقاق 174: سلم.
- Ovv - (2/115)
صفحة 645
خزاعة، فقتلوا منهم قوماً، وانحاز الباقون إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي. هذه رواية أبي عمرو الشيباني.
ورفده
وأما غيره فيقول: لما أصابت خزاعة من بني الديل ما أصابت، خرج عمرو بن معاوية الديلي حتى بيت خزاعة في جماعة من قومه على الوتير ()، فأصاب منهم رجلاً، قوم من قريش، مستحقبين بالسلاح، فاستجاشوا مع الكنانيين على خزاعة، فنشبت الحرب بينهم. وكان الخزاعيون نفراً قليلاً، فنالوا منهم جراحات، وقتلوا منهم رجلاً، وقد كانت الهدنة بين النبي وبين قريش على أن لا يُهيجوا حلفاءه من خزاعة، ولا يهيج حلفاؤه من كنانة. فلما فعلت قريش بالخزاعيين مافعلوا، ونقضوا الهدنة التي بينهم وبين النبي لو ركب الخزاعيون من مكة بجراحاتهم، وآثار الحرب فيهم، حتى وردوا إلى النبي وهو بالمدينة. فأنشد عمرو بن سالم الخزاعي النبي، وهو جالس في المسجد مع أصحابه، فقال:
يارب إني
ناشد
محمدا
حلْفَ أبيه وأبينا
أبيه وأبينا الأتلدا
إنا ولدناك وكنت الولدار
تمت أسلمنا ولم تخلع يدا
(1) في الأصول: الوبير، والمثبت من م ياقوت. وهو ماء الخزاعة بأسفل مكة.
(2) يريد أن
معجم ي
عبد مناف أمهم من خزاعة، وكذلك قصي بن كلاب أمه خزاعية. ورواية ابن بني هشام في السيرة ق 394/ 2: قد كنتم ولداً وكُنا والدا.
-
- OVA - (2/116)
صفحة 646
فانصُر رسول الله نصراً ايدار
وادع عباد الله يأتوا مَدَدا
فيهم نبي الله
تجردا
أبيض مثل البدر يسمو مصعدا
قرْماً لقوم من قرومٍ أصيدا
براً رحيماً ذا عفاف مُرشدا
سيم
خَسْفاً وجهه تربدا
(1) كذا في الأصول، ورواية السيرة ق 391/ 2 ومعجم ياقوت (الوتير): فانصر هداك الله نصراً
أعتدا.
- 579 - (2/117)
صفحة 647
(1) في السيرة:
(2) رواية السيرة:
في فيلق كالبحر يجري مزيدا
إن قريشاً أخلفونا أخلفونا الموعدا
ونقضوا ميثاقك الموكدا
وزعموا أن لست تُدعى أحمدار
أَذَلُّ وأَقل
عددا
هم قتلونا بالصعيد مُجَّدان
نتلو القُرآنَ رُكَّعاً وسُجَّدا
وزعموا أن لستُ أدعو أحدا هم بيتونا بالوتير هحدا
- 01. (2/118)
صفحة 648
فانصُر هداك الله نصراً أيدا
نصراً عزيزاً دائماً مُسَر مدار
فلما فرغ عمرو بن سالم من شعره، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت، ياعمرو بن سالم. ثم قصوا القصة، وكيف هاجت الحرب بينهم وبين قريش وبني كنانة. وارتفعت سحابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم سَحابة تنصبت لنصر بني كعب.
وكان ذلك سبب مسير النبي له إلى فتح مكة، وسار بالمهاجرين والأنصار، وكتب الخزاعة بهجرتها، فاستقبلته خزاعة، لم يتخلّف منهم أحد أطاق حمل السلاح. قال أبو عمرو: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خزاعة قسمين، وقال: ليتخلّف نصفكم في بلادكم، وسار بنصف المقاتلة من خزاعة، فقال النصيب، وهو أسيد بن وهب بن أصرم بن عبد الله بن قصير (2) الخزاعي.
ونحن الألى سَدّت غزال خيولنا ولفتاً سددناه وفَجَّ طلاح
بملمومة شهباء تخطر بالقنا
عرندسة فيها
الكماة
رداح)
(1) هذا البيت في (ب) فقط.
(2) كذا في (أ) و (ب) وفي (ج): نصر.
(3) غزال: يصرف ولا يصرف اسم واد قرب الجحفة لخزاعة خاصة. (معجم ياقوت). لفت: ثنية بين مكة والمدينة وفي الأصول نقب وأثبت مافي معجم ياقوت (لفت) وسيرة ابن هشام ق 427/ 2. وطلاح من نواحي مكة.
(4) الملمومة: صفة للكتيبة المجتمعة عرندسة شديدة قوية رداح: صفة للكتيبة الثقيلة الجرارة.
-011 (2/119)
صفحة 649
وقمنا وراء المسلمين يجحفل ذوي عَضُد من خيلنا ورماح
على كل ورهاء العنان طمرة
إذا كان يوم ذو لقا وشباح»
تمر بذي الدرع العريض كأنما
تمر به فتخاء ذات جناح (2)
إذا مارأيت الناس قد سبقوا لنا وحلت سرايانا جنوب محاح
وذات حليل أطلقتها رماحنا يطيف بها الخطاب بعد نكاح
ولما دنا رسول الله من مكة قدّم خزاعة وقال: كونوا أوّل من يدخل مكة، وقاتلوا من قاتلكم واعلموا أني قد أمنت من أغلق عليه، بابه ومن جلس في المسجد الحرام، و من دخل دار أبي سفيان.
(1) الورهاء: الريح في هبوبها خرق وعجرفة شبهت بها الفرس. الطمرة: الفرس المستنفرة
لموثوب، الشديدة العدو. (2) الفتحاء: العقاب.
(3) ذكر بعض هذه الأبيات في سيرة ابن هشام ق 427/ 2، ومعجم ياقوت (طلاح) وقد نسبت في كلا المصدرين إلى جعدة بن عبد الله الخزاعي، قالها يوم فتح مكة. وفي الاشتقاق 473: ومنهم: جعدة وأبو الكنود: شاعران.
- OAY - (2/120)
صفحة 650
وسار في المهاجرين والأنصار وسائر قبائل العرب، حتى نزل مَرَّ الظهران، وقريش تتوكف الأخبار، ولم يأتها خروج أبي سفيان حتى دخل [الرسول e] مكة في عشرة آلاف. وكانت رايته يومئذ بيد سعد بن عُبادة الخزرجي، وهو في كتيبة الأنصار، من الأوس والخزرج، وهم مقنعون بالحديد، لا تبصر منهم إلا الحدق.
فسار حتى انصب على مكة، وتقدّمت خزاعة فدخلت مكة أول الناس، فقتلت خزاعة رجالاً منهم: مقيس بن صبابة، وابن خطل، قتله أبو برزة الأسلمي. ثم نادى منادي النبي؛ حين دخل مكة: كُلّ يرفع السيف، إلا خزاعة عن كنانة، ثلاثة أيام، ليدركوا ثأرهم. وقال: ضَعُوا السلاح، إلا خزاعة، يطوفون به ثلاثة أيام، ليذلوا
عدوهم.
وكان الخزاعي يلقى الكناني، متعلقاً بأستار الكعبة، فيقتله. وأنزل الله تبارك وتعالى: اقتلوهم يُعَذِّبهم الله بأيديكم ويُخزهم وينصركم عليهم ويَشفِ صُدور قوم مؤمنين ويُذهبْ غَيْظَ قُلُوهم) (2). يعني خُزاعة. فأُحلّت الخزاعة حُرمة مكة، ولم تُحلّ لأحد قبلهم ولا بعدهم. ونصرهم الله بالسحاب.
(3)
وقال عمران بن نُجَيد الخزاعي» في ذلك: ألا يا لقومي للدموع السواكب وللذكر يغدو من حبيب مجانب
(1) مقيس بن صبابة الكناني، أمر الرسول الله بقتله، لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ، تولى قتله ابن عمه نميلة بن عبد الله. (الطبري 59/ 3). (2) في الطبري 59/ 3 عبد الله خطل، وهو من بني تيم بن غالب، لأنه كان مسلماً، فبعثه بن رسول الله مصدّقاً، فقتل مولى له ثم ارتد كافراً، وكانت له قينتان تغنيان هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم. (3) سورة التوبة، الآيتان 14، 15.
(4) لم أقف على ترجمة لعمران بن نجيد فيما بين يدي من مظان، وإنما وجدت ذكراً لعمران بن الحصين، أبي النجيد الخزاعي في نسب معد 128/ 2، وهو من الرواة للأخبار، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أخبار في الطبري 71/ 4 وما بعدها و 224/ 5، 237، ولم ترد قصيدته هذه
فيهما.
- 583 - (2/121)
صفحة 651
وللزمن الماضي الذي فات عصره بايام لذات الصبا والعجائب
وللقلب يرجو أن يعاود عيشة بأسماء كانت في العصور الذواهب
فلا تبعدن أيام صدق مضت لنا
بفاتحة للحاء ذات التناصب
وشائمة للفخر قلت
اقصدي
ولا تعجلي أن تسمعي للمجاوب
فنحن الألى أنشا السَّحابُ لنصرنا ركاماً سرى ذا هيدب متراكب
ومن
أجلنا حلت بمكة حرمة لندرك ثأراً بالسيوف القواضب
وهجرتنا في أرضنا عند
بابها
كتاب أتى من خير مُمل وكاتب
وإن تسألي عني تنبي بأنني طويل عماد البيت جزل المواهب
-012 - (2/122)
صفحة 652
وإني امرو في عز غسان تلتقي عليَّ فُروع من لُوَيّ بن غالب
وإن نسب النساب ألفي منصبي
هنا وهنا في مشرفات الذوائب
هجيرة أمي في عدي محلها أُمِّي
على عز مجد فات طول المجانب
وفي بيت سهم إن سألتِ وَجَدْتني لقرمين وقاصين هام المصائب
وفي هاشم بيت سمت بي فروعه إلى مشرفات طحطحت كل طالب
فأي بيوت المجد لم يعد فرعه وأي ندى لم نخوه بالرواجب
وقال بديل بن سلمة بن خلف)،الحبتري، أخو بني حبتر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة لحي، في ذلك اليوم، مجيباً لأنس بن زنيم الديلي الكناني: بكي أنس رَزْناً فأعوله البكا وأشفق لما أوقد الحرب مُوقِدُ
(1) في السيرة ق 425/ 2: بديل بن عبد مناف بن أم أصرم، وهو الذي أجاب أنس بن زنيم
الديلي.
-
585 (2/123)
صفحة 653
بكيت لقتلى ضُرّجت بدمائها وخضب منها السَّمْهري المقصَّدُ
ولم يُغن عنهم غير إفراغ عبرة جداول ناعيكم لذاك تَكَمَّدُ
بكيت على سلمى وكلثوم بعدما سقاهم بكأس الموت بشرٌ ومَعَبَدُ
وقلت ملوك قد أصيبوا ولم يكن لقومك مُلكٌ فارضَوا الذُّلِّ واقعدوا
وما كان منكم قائد الجماعة ولا دافع ضيما إذا مُدَّت اليدر
ومنهم: أمّ معبد، واسمها عاتكة بنت خلف ()، التي نزل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في وقت هجرته إلى المدينة، ومعه أبو بكر والدليل، فسألها النبي أن تسقيه لبناً إن كان معها.
(1) الأبيات في قصيدة أورد ابن هشام بعضاً من أبياتها، مع بعض الاختلاف في الرواية. (السيرة
ق 425/ 2).
(2) كذا في الأصول، وفي سيرة ابن هشام ق 487/ 1: أم معبد بنت كعب من خزاعة. وفي ابن حزم 238 عاتكة بنت خليف وهي أم معبد، صاحبة الخيمثين من بني حبشية)، من خزاعة 1. وكان الرسول مرّ بخيمتها في طريقه إلى المدينة.
- 586 - (2/124)
صفحة 654
ومن بني كعب، ثم من بني حُبشية بن سَلُول بن كعب: بنور) قمير بن حبشية، وكليب
بن حبشية، وبنو ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب ومنهم بنو غاضرة، بطن،
ابن حبشية بن كعب. وقمير: تصغير قمر، قال الشاعر:
وقمير بدا ابن خمس وعشر ين له قالت الفتاتان قومار
وضاطر اشتقاقه من قوم ضياطر، ورجل ضيطر، وهو الضخم الذي لا منفعة فيه ولا غناء، والجمع: ضياطر وضياطرون).
ومنهم بنو الحزمر (ه)، والحزمر (اشتقاقه) من الحزمرة وهي الضيق، وفي نسخة: الحرمزة.
فمن بني قمير: الحجاج بن عامر بن أقرم، شريف؛ وأقرم: أفعل، إما من قولهم: قرمت الشيء، إذا قطعته، أو من البعير المقرم، وهو الفحل، أو من البعير المقروم]، وهو الذي تخلف جلدة خطمه من فيقع عليها الخطام ليذلّ. والفصيل القارم: الذي يتناول البقل بعد رضاعه، يقرمه وياكله، والقُرامة: كلّ شيء قرمته بفيك فألقيته. وقرم إلى اللحم قَوْماً، إذا اشتهاه، والاسم القرم. والمقرمة: إزار يطرح على الفراش، نحو المحلس وما أشبهه.
(1) في (أ) و (ج) بن قمير، وهو تحريف، فبنو قمير هم بنو حبشية بن سلول، وكعب ليس ابن
قمير.
(2) الاشتقاق 469. وفي الحاشية: قوما، الألف فيه منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة، أي قم لئلا يراك الناس ويفضحك القمر.
(3) الاشتقاق 469
(4) في جمهرة ابن حزم 235 الحرمز، وهو تصحيف والصواب من الاشتقاق 468 ونسب
معد واليمن 120/ 2.
(0) الاشتقاق 468.
(6) الاشتقاق 469.
- OAV - (2/125)
صفحة 655
ومنهم حلحلة بن عمرو بن كليب شريف. ومن ولده قبيصة بن ذؤيب، كان على
خاتم عبد الملك
(1)
بن
مالك
أحد
نقباء بني
العباس. ومنهم: بنو
بن الهيثم مروان. ومنهم:
حبتر بن عدي بن سلول بن كعب، وبنو هيئة. والحبتر: القصير. يقال: رجل حبتر وحباتر. والهينة: السكون والهدوء. يقال: فلان يمشي على هيئته، أي على هدوه. والهون: الهوان).
ومنهم: بديل بن أُمّ أصرم، شريف. وبديل: تصغير بدل، من قولهم: هذا بدل من هذا. والأبدال: قوم زُهّاد، زعموا، لاتخلو الأرض منهم، إذا مات واحد أبدل الله،، به
آخر. وزعموا أنهم سبعون أربعون بالشام وثلاثون في سائر البلاد. فمن بني غاضرة (بطن) بن حُبشية بن كعب زُنَيم بن صيفي بن فروة، كان شريفاً. وزنيم تصغير أزنم، من قولهم تيس أزنم له زنمتان). وبنو أزنم بطن من بني تميم ().
ومنهم: عمران بن
الحصين
بن
عبيد
خلف،
بن
صحب
النبي، وهو أبو تجيد.
وكانت تصافحه الملائكة، وتناجيه لداء كان به فاکتوى فذهب عنه ذلك، وذهب
ما كان يسمع ويرى، وقد ذكرته في موضعه.
ومن بني حبتر وشعرائهم ومن رجال خزاعة مطرود بن كعب بن عُرفطة الشاعر الذي رثى هاشماً وعبد شمس وتوفلاً والمطلب، بني عبد مناف. والعُرْقُط: ضرب من
الشجر (7).
(1) في الأصول حجلة، وأثبت ما في الاشتقاق 470، ونسب معد 121/ 2.
(2) الاشتقاق 472.
(3) المصدر السابق.
(4) في الأصول عاصر، وهو تصحيف والصواب من الاشتقاق 473، وابن حزم 237. (5) زنمتا الشاة: هنة معلقة في حلقها تحت لحيها، وخص بعضهم به العتر. (اللسان: عتر).
(6) الاشتقاق 473.
(7) الاشتقاق 474.
- 588 - (2/126)
صفحة 656
ومنهم: عمرو بن الحمق الكاهن صاحب النبي، وشهد المشاهد مع علي، وقتله
معاوية بالجزيرة. وكان رأسه أوّلَ رأس نُصب في الإسلام. والحمق
الخفيف اللحية، والانحماق: الجزع. قال الشاعر:
11
زعموا-:
والشَّيخُ يُضرب أحياناً فينحمق)
والحمق معروف. والحماق: بثر يخرج على الصبيان، وامرأة مخمقة: إذا ولدت
الحمقى. قالت امرأة من العرب:
لست أبالي أن أكون مخمقه إذا
رأيت خصيةً مُعَلِّقه
أي: إذا ولدت غلاماً (وجاء أحمق). ومنهم: أبو مالك، وهو أسيد بن عمرو بن الأجحم. والأجحم: الجاحظ العينين. وححمتا الأسد عيناه بكل لغة والأجحم هذا هو الأجحم بن دلدنة، وأحسب أن
أمه خالدة بنت هاشم بن عبد مناف والدِّنْدن: يبيس الشجر [البالي]. قال الشاعر: والمالُ يَغشى رجالاً لاخلاق لهم كالسيل يغشى أصول الدندن البالي)
(1) في حاشية الاشتقاق 474: وصدره كما في الجمهرة 181/ 2: مازال يضربني حتى استكنت له
(2) الاشتقاق 474 475، والعبارة الأخيرة ليست في الاشتقاق.
(3) الاشتقاق 475.
- 019 - (2/127)
صفحة 657
الحيسما ومنهم: بن عمرو، وهو الذي جاء بخبر قتلى بدر إلى مكة. وكان يومئذ مشركاً، ثم أسلم. والحَيْسُمان فَيعُلان من الحَسْم من قولهم حسمت الشيء: قطعته، وحسمت الجرح كويتُه. ومنه اشتقاق السيف الحسام من الحسم، وهو القطع. ومنهم: الحصين بن نضلة بن الكاهن، سيد أهل تهامة)).
ومنهم معتب بن أكوع الشاعر. ومنهم: السَّفّاح بن عبد مناة الشاعر والسفاح: فعال، من قولهم: سفحتُ الماء، إذا صببته، وسفح الجبل: حيث ينسفح عليه ماء السَّيل. والسفاح: ضدّ النكاح، لتسافح الرجل والمرأة ماءً هما إذا اجتمعا. وقد سَمت العرب: سفيحاً، ومُسافحاً، وسَفّاحات.
ومنهم: بنو الضريبة بن عمرو بن الحزمر لهم شرف منهم: مسروح بن قيس بن الضريبة الشاعر والضريبة: ما ضُرب بالسَّيف فهو ضَريبة والضريبة أيضاً: حَدُّه. يقولون ماضي الضريبة والضَّريب الجليد والضَّريب العَسل الجامد. وضرب البعيرُ الناقة ضراباً: إذا قرعها. وأضربت عن الشيء إضراباً، إذا أعرضت عنه. والضريبة: ما كان على الإنسان من خراج أو نحوه وفلان مَحْضُ الضريبة، أي كريم الأخلاق. والضرباء: الذين يضربون بالقداح واستضرب اللبن: أي خثر وغَلُظ. وضربَ فلان في الأرض: إذا سافر فيها مسترزقاً أو تاجراً. والمضارب: الخيام وما أشبهها للمسافرين). ومنهم: بنو حبتر (ه) بن عدي بن سلول بن كعب. كان من شعرائهم: أبو رمح عُمير مالك بن حَنْطَب بن بن عبد شمس بن سعد بن أبي عَنْم بن حبيب بن حبتر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة لُحَيّ، ومولده في الجاهلية، وعُمر حتى أدرك
مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب، فرثاه فقال:
(1) الاشتقاق 476.
(2) نفسه 474.
(3) الاشتقاق 471 - 472.
(4) الاشتقاق 472.
(5) في الأصول: بحتر، وهو تحريف، وقد ذكر حبتر آنفاً.
-09.- (2/128)
صفحة 658
جالت على عيني
سحابة ماطر فلم تصح بعد الدمع حتى
تجلت
وتبكي على رهط النبي محمد وما أكثرت في الدمع لا بل أقلت
لقد ضر قومي قبلهم وتمتكت لهم حرمات بعدهم واستحلت
فقد أصبحوا من بعد بيت نبيهم على فتنة عمياء ما إن تحلت
عن ابن الدعي ابن الدعي تتابعت عليهم جنود ضللت وأضلت (1)
فلا قبلت دعوى سُميّة وابنها ولا ابن ابنها إن كبرت ثم صلّت)
لعمرو الدَّعي ابن الدَّعي لقد عتا عنوا كبيراً إن ذنوباً أملت
(1) كذا في (أ) وفي (ب) و (ج): ارمعلت.
(2) الدعي: هو زياد ابن أبيه الذي استلحقه معاوية بنسبه فصار يدعى: زياد بن أبي سفيان. ابن
الدعي أراد عبيد الله بن زياد. (3) سمية: هي أم زياد ابن أبيه.
- 091 - (2/129)
صفحة 659
لقتل حسين وابنه في عصابة تصلت بنار الحرب حين تلظت
ليوث لقاء لا تشام سيوفهم ولم تكثر القتلى إذا هي سلت (1)
دعا دعوةٌ أو دعوتين مُحمداً وقد نهلت منه الرماح وعلت
امية قرت بالفتيل عيونها وقد حذلت منها النفوس وسُرَّت
مررت على أبيات آل محمد فلم ألفها كعهدها يوم حلت
فلا بيعد الله البيوت وأهلها وإن أصبحت من أهلها قد تخلّت
فكم تركوا من حرّة لا أخا لها ولا عم أمست بالفجيعة هدت
(1) لاتشام سيوفهم لا تغمد شام السيف أغمده وسلّه من الأضداد). (2) النهل الشرب الأول، والعلل: الشرب مرة بعد مرة. (3) رواة الشطر الثاني في أكثر من مصدر: فلم أرها أمثالها
ص 121).
حلت
يوم
مقاتل الطالبيين
- 592 - (2/130)
صفحة 660
تبكي على رهط النبي محمد وعدة أنجاد إذا الحرب عضت
فمن لليتامى والمساكين بعدهم إذا ما سنُون أجدبت واجر هدت)
أتى فارس الأشقين يحري برأسه ولم يخشَ عُقى كرة إن المت)
فليت الذي عالى عليه بسيفه أصاب به يُمنى يديه فشلت
فقد أظلمت كل البلاد لفقده ولو كان حيا فيهم
لتحلت
وقد أصبحت بعد الرخاء رزيّةً وقد عَظُمت تلك الرزايا وحلت
إذا ذكروا مادت بي الأرض قائماً وجادت دموع العين ثم استهلت
(1) اجر هدت الأرض: لم يوجد فيها نبت ولا مرعى (اللسان).
(2) يحرى برأسه: أي برأس الحسين.
- 593 - (2/131)
صفحة 661
ولم تظلم العينان أن تجهد البكا وهابت لهم تلك الدموع وقنت)
فلله قتلى قتلى بالفرات وعصبة من ال النبي لو حياة تملت
هم الضاربون الكبش يبرق بيضه إذا الحرب في يوم الهياج أظلت
وإن قتيل الطف من آل هاشم اذل رقاباً من قريش فذلت
(1)
ومنهم عدة بن أبي الجون، واسم أبي الجون عبد العزى بن عمرو بن زيد بن جهمة بن غاضرة، بطن من حُبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة لحي، وهو القائل يرثي
عثمان بن
عفان،
وكان عثمان يُلقب جَهَضَم»
:
(1) قن: تفقد ببصره.
(2) الكبش البطل الجريء. البيض ج بيضة: الخوذة.
(3) اختلطت أبيات هذه القصيدة بأبيات قصائد أخرى على وزنها وقافيتها، فقد نسبت إلى قتة أبيات تماثلها (انظر: مقاتل الطالبيين (121) ونسبت هذه الأبيات كذلك إلى أبي
سليمان بن
دهبل الجمحي (معجم ياقوت الطف)، مع بعض الاختلاف في رواية الأبيات.
(4) لم يذكر هذا اللقب في أي من المصادر التاريخية وكتب التراجم وإنما لقبه الناقمون عليه
بلقب نعثل، وهو اسم رجل من أهل مصر كان يشبه عثمان
بن
عفان.
- 594 - (2/132)
صفحة 662
نهيتكم يوم البقيع فقلتُم تجهضمت إذ أنتم حضور محارس)
وقلتم غداة الدار فتح مبارك وما الفتح إلا الشارعات المداعس)
وإلا الأولى يخرجن من كلّ ساطع طويل العماد نَقْعُه متكاوس)
شوازر في نقع من النقع ثائر جنوحاً على أكتافهن الفوارس)
لعمري لئن كانت بجنب وغافق لكم مثلاً فيه كليب وداحس (ه)
علا عنهم حتى إذا ما تجردت لبوس عفرناه من الحرب عابس)
(1) البقيع مقبرة أهل المدينة التجهضم: التعظم والتغطرس. (2) المداعس ج مدعس: الرمح يدعس به، أو هو الرمح الغليظ الشديد. (3) النقع الغبار. التكاوس: التراكم والتزاحم
(4) شوازر: الطعن الشزر الطعن باليمين والشمال، وشزره بالسنان: طعنه.
(5) جنب وغافق من قبائل اليمن كليب أراد كليب وائل الذي نشبت بسبب
البسوس داحس حرب داحس والغبراء التي نشيت بين عبس وذبيان.
(6) عفره بالتراب: مرغه فيه.
- 090 -
مقتله
حرب (2/133)
صفحة 663
بمشعلة
شعواء
J
عمائمها تحت العحاج الفوارس (1)
خفاف بأطراف السنابك فيهم عصائب صرعى ليس منهن نابس
في شعر طويل، وهو القائل أيضاً:
تقول ابنة البكري يوم لقيتُها لعمري لقد أمسى الخزاعي مُسْهَبار»
وكنتُ من الضرب القديم وضربها الحديث فلم يأرَبِّ بها القلبُ مأربات
ومنهم: أخوه الجون بن أبي الجون، وهو عبد العُزَّى، شاعر، وأخوهما أبو الكنود ابن عبد العزى، وكان شاعراً. وبنو عبد العُزّى هؤلاء بيت من بيوت الشعر في عصرهم، لهم أشعار كثيرة. والكنود: الكَفُور للنعمة، ومن ذلك قول الله: إن الإنسانَ لِرَبِّهِ لَكُنود) ومنهم: بنو ضبيس، وضبيس فَعِيل من قولهم رجل ضبيس، إذا كان سيء الخلق.
• (t)
(1) غارة مشعلة منتشرة متفرقة.
(2) المسهب: الذاهب العقل.
(3) أرب الرجل: احتاج إلى الشيء وطلبه.
(4) سورة العاديات، الآية 6.
-097 - (2/134)
صفحة 664
ومنهم أكثم بن أبي الجون، وهو الذي قال النبي: ((رأيت عمرو بن لحي يَحْرُ قصبة في النار، وأشبه بني عمرو به أكثَم (()). واسم أكثم: عمرو بن أبي الجون. والأكثم العظيم البطن.
ومن شعراء بني كعب مطرف بن عمرو، وهو الذي رثى عبد المطلب بن هاشم بقصيدته التي يقول فيها:
يا عين جودي وأذري الدمع والهمري وابكي على السرمن كعب المغيرات
وكان من المعمرين ومن جيد شعره قوله:
يا أيها الضيف المحول رحله ألا نزلت بآل عبد
مناف
الآخذين
العهد
في
إيلافهم
والراحلين
برحلة
الإيلاف
ومن بني كعب: لبنى صاحبة قيس بن ذريح. بنو سعد بن عمرو بن ربيعة لحي
وأما سعد بن عمرو بن ربيعة لحي بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر، فولد ثلاثة نفر: جذيمة بن سعد، وهو المصطلق، وعامر بن سعد وهو الحياء، والكاهن ابن
(1) الاشتقاق 473 - 474، وسيرة ابن هشام ق 76/ 1. والقصب: الأمعاء. وتمام الخبر في السيرة. فقال أكثم: عسى أن يضرتي شبهه يا رسول الله؟ قال: لا، إنك مؤمن وهو كافر. والحديث في الجامع الصغير رقم 4386. وفي نسب معد واليمن 128/ 2 ما يخالف هذا الخبر، جاء فيه: قال النبي: رفع لي الدجال، فإذا رجل آدم، جعد وأشبه بني عمرو به أكثم بن عبد العزى، فقام أكثم فقال: يارسول الله، أيضرني شبهي إيَّاه شيئاً؟ فقال: لا. أنت مسلم وهو كافر.
- 09 V- (2/135)
صفحة 665
سعد، وسُمّي المصطلق الحسن صوته كانه مُفتعل من الصَّلْق، والصَّلق: شدة الصوت، مأخوذ من قوله تعالى: (سَلَقوكم بألسنة حداد) (1). ويقال: صلق بنو فلان [بني فلان، إذا أوقعوا بهم فقتلوهم قتلاً ذريعاً].
فمن بني
المصطلق،
بن سعد: جويرية، واسمها برة بنت الحارث بن أبي
جذيمة وهو ضرار، واسمه حبيب (3) بن الحارث بن عائد مالك
بن
جذيمة وهو المصطلق بن
ابن عمرو بن ربيعة لحي بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر.
بن
سعد
ومنهم: سليمان بن صُرَد الذي كتب إلى الحسين بن علي بن أبي طالب بالقدوم إلى العراق. فلما قتل الحسين قام مع المختار يطلبون بثأر الحسين، ويدعون إلى محمد ابن الحنفية. فخرج عليهم عبيد الله بن زياد فقتل سليمان بن صرد وجماعة من أصحابه، ورجع المختار إلى الكوفة.
ومنهم: بديل بن ورقاءه بن عبد العُزّى شريف كتب إليه النبي يدعوه إلى الإسلام، وكان له قدر في الجاهلية.
ومنهم: عبد الله بن بديل بن ورقاء، الذي قتل مع علي بن أبي طالب بصفين، فأمر معاوية من يشبره وهو مقتول، فكان ستة عشر شبراً. فقال معاوية: هو والله كما قال
الشاعر:
أخو الحرب إن عضت به الحربُ عَضَها وإن شَمَّرت عن ساقها الحربُ شَمّرا
(1) سورة الأحزاب، الآية.19.
(2) إضافة من الاشتقاق 476، لايتم المعنى إلا بها.
(3) في الأصول ابن حبيب والصواب أن اسم أبي ضرار هو حبيب. (انظر نسب معد واليمن
(143/ 2
(4) تعرف جماعة سليمان بن صرد بالتوابين، و لم يكن المختار بن أبي عبيد منهم، (انظر: الطبري 552/ 5 وما بعدها).
(5) في (أ) قرنطة، وفي (ب) قريط وفي (ج) قريظة، وأثبت ما في نسب معد واليمن 142/ 2 والاشتقاق 476 وهو من بني عدي بن عمرو بن ربيعة.
-091 - (2/136)
صفحة 666
وكان عبد الله أحد من يُقبل الطعن في هوادجها.
ومنهم: عمرو بن الحمق الكاهن، صاحب النبي، الذي طيف برأسه في الجزيرة إلى الشام، وهو أول رأس طيف به.
ومنهم: علقمة بن الفغو، صاحب النبي هلال والفغو: أوّل ما يبدو من نور الشجر إذا تفتح. يقال: فغا الشجر وأفغى، ومنه اشتقاق الفاغية المعروفة من النور. وأفغى النخل، إذا ركبته القشرة التي تُسمّى القفندور».
فهؤلاء من بني المصطلق، وهو جذيمة بن سعد بن ربيعة لحي.
مُلَيح
وأما مليح بن عمرو بن ربيعة لُحَيِّ بن حارثة، وهو خُزاعة بن عمرو بن عامر. فولد رجلين: سعد بن مليح، وغنم بن مليح فمن بني مليح عبد الله بن خلف بن سعد بن عامر بن بياضة ابن سبيع بن جعثمة بن سعد]) بن مليح، وابنه طلحة الذي يقال له: طلحة الطلحات وأمّه طَلحة بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة، فبذلك سُمّي أصحاب قصر ابن خلف بالبصرة. وكان طلحة يُسمّى
طلحة الطلحات
وهم
الغيداق (3). قال الشاعر:
حسان إنا يا بن أكلة الفغا لعمرُك نغتال الحروب كذلك
(1) إضافة من الاشتقاق 477 يتم المعنى بها.
(2) إضافة من ابن حزم 238 يتم بها نسب عبد الله وهو تحريف وأثبت مافي ابن حزم والاشتقاق 475.
بن
خلف، وفي الأصول: عبد
الله
خالد
بن
(3) اختلف ضبط هذا اللفظ في الأصول، فضبط في (ب) القفندور، وفي (ج) العيقدور وفي (أ) ضبط بدون إعجام القفندور، فرجحت أنها الغيداق، والغيداق في اللغة: الكريم الواسع الخلق الكثير العطاء. (اللسان). وهذه الصفة تناسب ما عرف به طلحة الطلحات من الجود.
- 599 - (2/137)
صفحة 667
وكان أجود أهل البصرة في زمانه غير مدافع). ومن مواليه: طاهر بن الحسين بن مُصعب بن رزيق، ومن مواليه أيضاً: حميد الطويل الذي يروي عن مالك. ومنهم: أبو عبيد القاسم بن سلام.
وأما عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر فولد رجلاً عوف بن عدي، فولد عوف رجلين: سعداً، وهو بارق، وعَمْراً، ابنى عوف بن عدي، فولد عمرو بن عوف بن عدي ستة رهط مالك بن عمرو وهم في بارق وشبيب بن عمرو، وألمع بن عمرو، و ملادس بن عمرو وهم بعُمان، والربعة بن عمرو، وهم بعمان، وثعلبة بن عمرو، وهم في غسان فولد ثعلبة بن عمرو بن عدي بن حارثة رجلين: حارثة بن ثعلبة، الله وعبد بن ثعلبة، وهم في غسان. فأما بنو ألمع وبنو مُلادس وبنو شبيب بن عمرو بن عدي، أخي بارق، وهو سعد بن عدي فمنهم من يجعلهم من قبائل بارق، وليسوا كذلك، وإنما هم بنو عمرو بن عدي.
بارق
وأما بارق، وهو سعد بن عدي بن حارثة، وهو خُزاعة بن عمرو بن عامر، فإنما سُمّي بارقاً لأنه اتبع بقومه البرق للكلأ وطلب المرعى، فسمّي بذلك، وقيل: بل سُمّي بارقاً بجبل نزله بالسراة، فسمّي بذلك.
فمن بني بارق]: سُراقة البارقي الشاعر ابن مرداس بن أسماء بن حارثة بن عوف
بن عمرو بن سعد ثعلبة بن
بن
كنانة
بن مسيعة بن
بارق، وهو معدود من شعراء
الكوفة، وهو أحد من هاجى جريراً، وكثيراً وهو القائل في كثير: لعمري لقد جاء العراق كثير بأحدوثة من إفكه المتكذب
(1) الاشتقاق 475.
(2) في نسب معد واليمن 151: خالد. (2/138)
صفحة 668
النضر
بن
وذلك أنّ كثيراً خرج إلى العراق لينشد على المنبر الشعر الذي جعل فيه خزاعة من ولد كنانة، فلقيه سراقة، فخوّفه القتل، فلم يفعل. وذكر أبو عبيدة أن بشر ابن مروان جعل لسراقة خمسمائة درهم، وجعله يهجو جريراً ويفضل عليه الفرزدق فقال: ذهب الفرزدق بالمكارم والعُلا وابن المراغة مُخلَفٌ مَحسورُ
وجرى الفزردة سابقاً لما جرى عفواً وغودر في العنان جرير)
فولد بارق: وهو سعد بن عدي بن حارثة، وهو خُزاعة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء ثمانية رهط: مسبعة ولحمة، وحذتم، وعبد الله، وهيدبان، والأصم، وشهران، ووسل، بني بارقه).
سراقة
(1) أخبار جرير وسراقة البارقي في الأغاني.68/ 8. وفيه أن محمد بن عمير بن عطارد بذل أربعة آلاف درهم وفرساً لمن فضل من الشعراء الفرزدق على جرير، فلم يقدم عليه أحد منهم إلا البارقي، فإنه قال يفضل الفرزدق. أبلغ تميماً عنها رسميتها والحكم يقصد مرةً ويجور
أن الفرزدق برزت أعراقه سبقاً وخُلّف في الغبار حرير
ذهب الفرزدق بالفضائل والعلا وابن المراغة مخلف محسور
هذا
قضاء البارقي وإنني بالميل في ميزانهم لبصير
فنقض جرير قصيدته بقصيدة دامغة فأفحم سراقة بعدها.
(2) في نسب معد واليمن:150/ 2 ولد بارق بن عدي: كنانة، فولد كنانة بن بارق: عوفاً
-7.1 - (2/139)
صفحة 669
ويزعم بعض النساب أن شهران هو ابن خولان بن عمرو، جاهلي، وهو الذي يقول: فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قرَّ عَيناً بالإياب المسافر
فمن بني بارق: المعقر بن أوس بن حمار البارقي، وكان أحد فرسان بارق في الجاهلية، وكان مع ذلك شاعراً، واسمه سفيان، وإنما سُمِيَ مُعَقِّراً لبيت قاله: لها ناهض في الوكر قد مهدت له كما مهدت للبغل حسناء عاقِرُ
فسمي مُعَقراً. وكان قال هذا البيت في قصيدته التي قالها في يوم شعب جبلة. وكان معقر قد شهد يوم شعب جبلة مع بني عامر وبني عبس وكان مُعفّر وقومه من بني بارق حُلفاء لبنى تمير). وكان من حديث يوم شعب جبلة، وهو أشهر يوم من أيام العرب المذكورة، أن بني عبس لما كثر تردّدهم في حربهم تلك ...
وثعلبة وأنمار، فولد عوف بن كنانة: الحارث، وولد ثعلبة بن كنانة: مازناً وعمراً وسعداً. وبين
المصدرين خلاف في تعداد ولد بارق.
(1) في الأصول: نمر والصواب من لسان العرب (عقر)، وبنو نمير هم إحدى قبائل بني عامر، وكان النصر يومئذ حليف بني عامر وبني عبس، ولحقت الهزيمة ببني تميم وذبيان وأسد وبني الجون كندة. (خبر يوم شعب جبلة في الأغاني 131/ 11) وترجمة معقر في معجم الشعراء للمرزباني ص 9، وفيه أبيات من قصيدته.
من
(2) بعد هذه العبارة سقط فلم يذكر تمام الخبر حول يوم شعب جبلة. وخير هذا اليوم في الأغاني
131/ 11
-9. Y- (2/140)
صفحة 670
ومُعَقر: مُفَعّل من العَقْر. ومن بني بارق: بنو مُلادس، وبنو ألمع، وبنو شبيب، وبنو عمرو بن عدي، أخي بارق بن عدي. وكان أبو عبيدة يقول: ملادس هذا، هو الذي في بني سعد، كأنهم عنده ناقلة)
فأما بنو ألمع وبنو شَبيب فهم بالشام، قال الشاعر:
فالحق
بارق وشبيب
قومك
وهما بطنان. وألمع أفعل من لمع الشيء يلمَعُ لَمَعاناً، إذا، برق، وألمع الرجلُ بالسَّيف إذا هزه لينذر قوماً أو يُحذرهم، وألمعت الفرس إذا استبان حملها، فهي مُلْمِع. وألمع بهم الدهر، إذا ذهب بهم. وفي أرض بني فُلان لُمْعة من كلاً، أي قطعة عظيمة. وعُقاب لموع: سريعة الاختطاف والانحطاط. والتلميع في الخيل وغيرها: كلّ سَوادٍ خالط
بياضات.
ومن بني بارق سُراقة البارقي الشاعر ابن مرداس بن
عمرو بن
سعد
بن ثعلبة بن
كنانة
أسماء خالد
بن
بن
عوف
بن بارق، هجاه جرير، وله حديث (3). ومنهم بَعْجة بن أوس وبعجة فعلة من قولهم بعجتُ بطنه أبعَحُه بَعاً، إذا شققته. وانبعج السحاب والمطر: إذا كثر. والباعجة: رملة تتسع في قاع من الأرض، ينبعج
فيها السيل).
() ثم إنهم اصطلحوا هم وبنو فَزارة على التوادع، بعد الدماء التي جرت بينهم. فمكثت بنو عبس بعد ذلك زماناً. ثم لم تأمن مكر بني فزارة، فخرجوا إلى بني عامر، و كانوا في جوار عمرو بن عبد الله سيّد بني كعب. فلمّا طال مقامهم في بني عامر، في
(1) الاشتقاق 481، والناقلة وجمعها نواقل: القبيلة تنتقل إلى قبيلة أخرى وتنزل فيها.
(2) الاشتقاق 481.
(3) سبق الحديث عنه.
(4) الاشتقاق 480.
(5) عاد المصنف هنا إلى الحديث الذي قطعه عن يوم شعب جبلة.
- 603 - (2/141)
صفحة 671
جوار عمرو بن عبد الله، سيد بني كعب، أقبل الربيع بن زياد العبسي علي قيس بن زهير العبسي فقال: ويحك ياقيس، إننا لن نأمن، عامراً، ولا يأمنوننا، فانطلق بنا إلى الأحوص بن جعفر، فليشد لنا هو أيضاً عقداً، ونقول له: إنما أردناك، ولكنه كان من الأمر الذي كان ولم نرضَ به إلا أن تجمع لنا أنت عقد الجوار، فإنك سيد بني عامر،
والمنظور إليه.
فانطلقا حتى نزلا على شكل بن ربيعة بن كعب بن الحريش، وسألوه الحلف، وأن يتوصل لهم في ذلك إلى الأحوص. فقال: امكثوا حتى آتيكم، وانطلق إلى الأحوص بن جعفر، فأخبره بذلك، فوثب عوف بن الأحوص فقال: ياقوم، أطيعوني وانتهبوا بني عبس، فوالله، لا تفلح بنو غطفان بعدهم أبداً، ليصالحن قومهم يوماً، ثم ليعودن معهم عليكم. فقال الأحوص اعقدوا لهم، فعقدوا لهم وأرسلوا إليهم، فأقبل قيس بن زهير والربيع بن زياد حتى أتيا الأحوص بن جعفر، وهو شيخ كبير، فقالا له: إننا قد لجأنا إليك من دون الناس، وإن كنا أخذنا في جوار، عمرو، ففي عقدك التمام والصلاح. فقال الأحوص: مرحباً بكم وأهلاً، تعطيكم دية زُهير مائة ناقة، ونمنعكم تما نمنع به
أنفسنا وأولادنا. فأعطاهم الأحوص الدية، ورضوا بذلك، حتى نزلوا في جواره. فلما بلغ بني ذُبيان وبني فزارة إجارة الأحوص بني عبس جمعوا لبني عامر من أفناء العرب، وسارت معهم بنو حنظلة بن تميم تطلب بدم زرارة بن عُدس التميمي، وكان زرارة أسرته بنو عامر يوم رحرحان فمات في أيديهم. فاجتمع معهم من بني تميم جمع عظيم، عليهم حاجب ولقيط، ابنا زرارة التميميان في خيل عظيمة. ومعهم أيضاً بنو أسد بن خزيمة، وطيء، وبنو القين، فاجتمع منهم جمع عظيم ومعهم ابنا الجون، وهما: حسان بن عمرو بن الجون - وهو معاوية بن حُجر - ومعاوية بن شرحبيل بن أخضر الجون الكنديان، في كتيبة من قومهما من كندة، وكان أحد ابني الجون قد تزوج امرأة من بني بدر، ودخل فيهم، وكان ملكاً عليهم، وقالوا لهما إن بني عامر غنائم، فسار معاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون بهؤلاء أجمعين وسار حسان بن عمرو بن الجون ببني تميم وكان سعد عليهم، وبني بن زيد مناة بن تميم وهو في عدد كثير.
بن
ملكاً
- 604 - (2/142)
صفحة 672
فلما بلغ بني عامر مسيرهم اجتمعوا إلى الأحوص بن جعفر، فقالوا: ما ترى؟ فقال: أما الرأي فقد فقدته من نفسي مذ كبرت سنّي، وإنّما قلبي بعضه مني، ولكني إذا
سمعت الرأي عرفته ثم التفت إلى قيس بن زهير فقال: ما الحيلة، ويحك، يا قيس. فقال: أتطيعونني يا بني عامر؟ فقالوا ائتمر بما أحببت فأمرنا في يديك. فقال: أرى من الرأي أن تحرزوا أهليكم وأثقالكم وذَراريكم في رأس شعب جبلة، وتكونوا أنتم به، واعقلوا الإبل واجعلوها أمامكم، وعَطّشوها حتى تجد ألم العطش، واكمنوا لهم في أعلى الشعب، حتى إذا صعد عدوكم في الشعب، فكونوا في المضيق فحلّوا عُقل الإبل وسرحوها في وجوههم وقعقعوا في إثرها بالشنان (1)، فإنه أروع لها، واركبوا أكساءها، فإنها تطلب الورد، فلا تمر بشيء إلا حطمته، وقاتلوهم من فوقهم، فإن أقاموا في أصل الشعب تشتت أمرهم وتفرقوا (2).
منه
ففعلوا ما أمرهم به قيس فدخلوا شعب جَبَلة، وهو على طريق مكة، وصنعوا كما أمرهم به قيس، وقيس وعبس كُلّها يومئذ في بني عامر، ودعت بنو عامر بجبلة، وكان حلف، فأجابتهم بجيلة من كل بطن، في خلق كثير، حتى انتهوا إليهم. فعمدت بنو عامر إلى بطون بجيلة، فجعلت مع كل بطن من بني عامر بطناً من بجيلة، حتى لم يبق منهم بطن مفرد إلا مع كل بطن من بني عامر بطن من بجيلة.
بينهم
فلما أحرزوا حُرمهم في شعب جبلة، قام الرّجال ينتظرون وأبطأ عليهم الخبر، فبينما هم كذلك إذ أقبل راكب يؤم، نحوهم فجعل يسير حتى نزل قريباً من محلتهم (3).
(') الشنان ج شن: القربة الخلق، يقعقع بها للإبل. (1) في الأغاني 135/ 11 أن الذي أشار على الأحوص بهذا الرأي هو عمرو بن عبد
جعدة.
الله
(2) في الأغاني 139/ 11 أن الذي أنذر بني عامر بمقدم أعدائهم هو كرب بن صفوان بن شجنة.
-7.0 - (2/143)
صفحة 673
فلما رأوه قالوا: هذا ضيف قد نزل بكم، فبعثوا إليه
بعُس من لبن فسقى ناقته، ثم
بعثوا إليه بعس، آخر فشرب منه، ثم سقى منه ناقته، ثم عمد إلى صرتين، فجعل في إحداهما تراباً وفي الأخرى شوكاً، وألقاهما في مجلس الأحوص بن جعفر، وولّى راجعاً، ولم يتكلم بشيء، حتى أتى قومه، وإنما غاب عنهم ليلة. فانطلق القوم من بني عامر بالصرتين حتى أتوا بهما الأحوص؛ وأخبروه بخبر الرّجل وحليته، فقال الأحوص بن جعفر: ذلك كرب بن صفوان، وبيننا وبينه من المودة ما لا يبلغ كنهه، وإنما أتاكم ممدا، و لم يستطع أن يخبركم بشيء لما قد أخذ عليه من العهود والمواثيق، فهل تدرون ما هاتان الصُرِّتان؟ قالوا: لا. قال: فإنه يخبركم قد أتتكم شوكة عظيمة، وأتاكم من القوم عدد التراب.
ثم التفت الأحوص إلى قيس بن زهير فقال: ما ترى ياقيس فيما رأيت؟ فقال: كذلك الرأي، وقد أصبت وجه الصواب. قال: وذلك أن القوم لما توجهوا نحو بني عامر، كانوا من كرب بني صفوان بن شجنة السعدي – من بني سعد بن زيد مناة بن تميم على خوف أن يُنذركم، وكانوا قد أخذوه من قبل، فأخذوا عليه العهود والمواثيق ألا يتكلم بشيء من أمرهم حتى يفرغ بعضهم من بعض. فلما سار القوم، وصاروا قريبا من بني عامر، خرج كرب بن صفوان تحت الليل حتى أتى محلة الأحوص بن جعفر وبني عامر، وكان من أمره ما كان حتى ألقى إليهم الصرتين وولّى راجعاً إلى بلاد قومه.
قال: ثم أقبلت بنو فزارة وذبيان وبنو القين وطيء عليهم ابنا الجون الكنديان. وكان في الخيل حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وقومه من فزارة، ولقيط وحاجب ابنا زرارة سيّدا بني تميم. فلما أشرفت خيلهم صعدت بنو عامر وعبس الجبل، فلما أشرفت قالت بنو بارق ونمير: لا نصعد الجبل أبداً.
وكان سبب حضور بني
جبلة، بارق يوم
أن
الله بني عامر بن عبد
بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله مالك بن نصر بن الأزد أجلت بارق عن أرض
بن
بني
السراة، وبارق هي سعد وعمرو ابنا عدي بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن
عامر
-7.7 - (2/144)
صفحة 674
بني
السماء. فلما أجلت بارق عن أرض السراة دخلت أرض قيس فخالفت تمير وأقامت معهم فشهدت بارق شعب جبلة. وكان لهم في ذلك اليوم أحسنُ البَلاء. فلما صعدت بنو عامر وبنو عبس الشعب على ما وصفنا، قالت بارق: والله ما نصعد، وقالت نمير مثل ذلك، وكانوا من وراء الشعب. فلما انتهت جنود ذبيان وتميم إلى الشعب، تقدّموا في الجبل. وكانت بنو عامر قد عقلوا الإبل أن تنزع إلى السهل، فتركوهم. وأعد كل إنسان أحجاراً، وتوشّحوا السيوف، وأمهلوهم يصعدون. حتى إذا كانوا بين ثنيتي الجبل حلوا سبيل الإبل من عُقلها، وأحدروها في وجوههم، وقعقعوا في إثرها بالشنان ورموها بالحجارة والنبل واتَّبعوا أكساءها). فانحطت الإبل، تريد السهل، فغشيت القوم، فلم تمرّ بشيء إلا حطمته. وبنو عامر وبنو عبس ومن معهم في أكساء الإبل، وقد أصلتوا سيوفهم. فجعلوا يقتلون القوم كيف شاؤوا، والإبل تحطمهم حتى انحطوا منهزمين إلى قرار الجبل، وبنو عامر ومن معهم في الجبل على آثارهم يقتلونهم حتى إذا صاروا إلى قرار الأرض) (2) خرجت عليهم بارق وبنو نمير على الخيل، فوضعوا فيهم السّلاح فقتلوا منهم بشراً كثيراً. فالهزمت طيء وبنو القين وكندة وابنا الجون وفزارة وذبيان وبنو تميم على وجوههم (وجعل زرارة التميمي يقول للناس: يا قوم كُرُّوا فلا بأس. فيقول الناس: أنت والله شأمتنا
لقيط
بن
برأيك) وجعل لقيط يرتجز فيقول: ستان (3) هذا والعناق والنوم والمقعد البارد في ظل الدوم يا قوم قد أهلكتموني باللوم ولم أقاتل عامراً قبل اليوم واليوم إذ قاتلتهم فلا لوم
وقال لقيط أيضاً، وكان تحته فرس أحمر:
(1) أكساء ج كُني: وهو مؤخر العجز، أي اتبعوا أدبارها. وفي الأصول: واتبعوها أكساها. (2) مابين القوسين من (ب) و (ج) وهو ساقط في (أ).
(3) في الأصول: سيّان وهو خلاف المقصود، والمثبت من الأغاني 143/ 11، والأبيات فيه مع
بعض الاختلاف.
-7.1 - (2/145)
صفحة 675
إن النشيل والشواء والزَّغَفَ) والقينة الحسناء والكأس الأنف (2) للطاعنين الخيل والخيل جنف
تعدو بفتيان الوغى وتعترف
عدو الظباء في مداهيس الحقف (3)
(3)
فقال عنترة العبسي للقيط: إن كنتَ ذا صدق فأقحمه الحرف فضرب لقيط رسه، فأقحمها الجرف وحمل عليه مالك بن سلمة بن قشير، وهو ذو الرقيبة، قتله). وأسر بشر كثير من فزارة وبني ذبيان وغيرهم.
وانطلق حاجب بن زرارة منهزماً، واتبعه الزَّهدمان العبسيان، وهما أخوان من بني بس). ويزعم بعض الناس أنهما من بارق، وكانا حليفين لبني عبس. وزعم بعض أن نهدمين اسم رجل قال: واتَّبع الزَّهدمان حاجب بن زرارة، فلحقاه، فأسراه بعد راددة طويلة، ولحقهم ذو الرقيبة مالك بن سلمة () القشيري، فأشرك الزهدمين في أسر
حاجب.
(1) النشيل: اللحم المطبوخ الزغف: الدرع المحكمة، ودقاق الحطب. (اللسان). (2) الكأس الأنف التي لم يشرب بها من قبل.
(3) المداهيس: الرمل اللين الحقف المعوج من الرمل والجمع أحقاف. (4) في الأغاني 144/ 11: أن الذي أجاب لقيطاً هو شريح بن الأحوص، قال له: إن كنت ذا صدق فأقحمه الحرف و قرب الأشقر حتى
وجوهنا إنا بنو
البيض العطف
تعترف
(5) ليس بين الرواة اتفاق في اسم قاتل لقيط، ففي الأغاني 144/ 11 أن قاتله شريح بن أحوص، وقال بعض إن الذي طعنه جزء بن خالد بن جعفر، وبنو عقيل يزعمون أنه عوف بن
النتفق العقيلي.
(6) الزهدمان هما زهدم وقيس ابنا حزن بن وهب بن عويمر. (الأغاني). (7) في الأصول: مالك بن مالك، وقد سبق ذكر اسمه وهو مالك
بن سلمة الخير.
-7.1 - (2/146)
صفحة 676
ثم إن حاجباً بعد ذلك ضمن للزهدمين مائة ناقة على أن يختص [بأسره] ذو الرقيبة، وضمن هو على نفسه لذي الرقيبة بخمسمائة ناقة، بعد أن كاد يقع الشر بين الزهدمين وذي الرقيبة.
عنه
قال: وكان مُعمّر بن أوس بن حمار البارقي، في يوم شعب جبلة، على فرس له، فلحق سنان بن أبي حارثة المرّي فأسره، ثم جعله كفيل نفسه. فخلى سبيله. وكان سنان حين خلّى معقر أعطاه المواثيق بالذي جعله على نفسه، وقد كان معقر أراد قتله، فقال له قومه أطلقه، فإنّه سيّد قومه، وسيّد القوم لا يكذب، ولا سيما مثل سنان وحاله في قومه وشرفه. فخلّى عنه معقر وكفله بنفسه. فلما انقضى يوم شعب جبلة، بعث معقر إليه يطلب نعمته عند سنان، بعدما انتظره، فجحدها سنان ولم يبعث إليه بشيء. فقال معقر في ذلك يهجو سنان بن أبي حارثة المري: متى تك في ذُبيان منك صنيعة فلا تَحْمَدَنْها الدهر بعد سنان وظل يمنينا بحسن ثوابه لكم مائة يحدو بها فرسان مخاض أؤديها وجل لقائح وأكرم مثوى منكم من اتاني فجئناه للنُّعمى فكان فكان ثوابه رغُوتُ ووَطْبا حازر مذقان (1)
يؤامرهم
فينا
له
أَمَلان
وظل ثلاثاً يسأل الحي مايرى فإن كنت هذا الدهر لابد منعما فلا تبغين الشكر في غطفان وقال مُعمّر بن أوس بن حمار البارقي في يوم شعب جبلة يذكر وقعة شعب جبلة، وما كان من أمرهم: أمن آل شعثاء الحدوجُ البواكر مع الصبح قد زُمّت بهنّ الأباعرُ (2) وحلت سُلَيمي بين أثل وهضبة فليس عليها بعد ذلك قادر
(1) رغوث الناقة ذات اللبن والوطب وعاء اللبن الحازر: الحامض. المذق: اللبن المخلوط بالماء. والأبيات في الأغاني 159/ 11.
(2) الحدوج جمع: حدج ماتركب فيه النساء على الإبل كالهودج.
-7.9 - (2/147)
صفحة 677
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: علم الأنساب - تاريخ وتراجم
------------------------------------------
العنوان: الأنساب
المؤلف: سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري أبو المنذر
تحقيق: محمد إحسان النص
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1427ه/ 2006م
الطبعة: 4
عدد الأجزاء: 2
أصله: مخطوط
الإيداع القانوني: 2005/140
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1833&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/311
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 14 صفر 1447ه/ 09 - شهر 08 - 2025م. وما
برحت
بالأون حتى بدا لها
على الماء من أضرام ذُبيان حاضر)
(1)
وخبرها الرواد أن ليس بينها وبين قرى نجد ونجران ضامر
فلو كان يبدو مقبلُ الأمر للفتي کمدبره
ألفيته
لا يؤامر
تهيبك الأسفار من خشية الردى وكم قد رأينا من رد لايسافر)
فألقت عصاها واستقرت بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر
وصبحها
أملاكها
بكتيبة
عليها إذا أضحت من
الله ناظر
معاوية بن الجون ذُبيان حوله وحسان في جمع الرباب يُكاثِرُ (3)
جراد سفا في هَبْوة مُتَطاير
(1)
وقد جمعوا جمعاً كان نبالهم ومروا بأطناب البيوت فردّهم فوارس أمثال الليوث مساعره) يفرج عنا كل ثغر نخافه جواد كسر حان الأبلة ضامر (1) وكل طموح في الجراء كأنها إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر) لها ناهض في الوكر قد مهدت له كما مهدت للبغل حسناء عاقر تخاف نساء يختلبن حليلها مضَرَّسة قد أوجعتها الضرائر (8)
(1) الأون: الدعة والسكينة والرفق.
(2) الردي: الهالك.
(3) الرباب هم بنو تيم وعدي وعوف وثور وأشيب بنو عبد مناة بن أُدّ.
(4) السفا: كل شجر له شوك.
(5) رواية الشطر الثاني في الأغاني:161/ 11 رجال بأطراف الرماح مساعر.
(6) السرحان: الذئب.
(7) الفتحاء: العقاب.
(8) اختلبه وخالبه: خدعه. (اللسان). والمضرس: المجرّب والذي أصابته البلايا. وفي (ب) محرّسة، في الأغاني محردة والحرد الغيظ والغضب. فهذه المرأة العاقر قد ابتليت بالضرائر فهي مغيظة
- 610 - (2/148)
صفحة 678
هوى زهدَم تحت الغبار الحاجب كما انقض أقنى ذو جناحين ماهر (1)
هما
بطلان يعثران كلاهما
يريد رئاس السيف والسيف نادر ولا فضل إلا أن يكون جراءة ذوا بدنين والرؤوس حواسر (2) ينوء وكفا زهدم من ورائه وقد علقت ما بينهن الأظافر فباتوا لنا ضيفاً وبتنا بنعمة لنا مسمعات بالدفوف وسامر
(3)
ولم نَقْرِهم شيئاً ولكن قصرهم صبوح لدينا مطلع الشمس حازر (3)
فباكرهم عند الشروق كتائب كأركان سلمى سيرها متواتر من الضاربين الكبش يمضون مقدماً إذا غص بالريق القليل الحناجر وظنَّ سَراةُ الحي أن لن يُقتلوا إذا دعيت بالسفح عبس وعامر
(2)
كأن نعام الدو باض عليهم وأعينهم تحت الحديد جواحِرُ ضربنا حبيك البيض في غمر لجة فلم ينج في الناجين منهم مفاخر ولم ينج إلا أن يكون طمرة مثابرة أو ذو طمر مثابر (ه) إذا تبعثه الخيل لأيا ييدها ومستشرف تحت الغيابات طاهر (1)
غاضبة.
(1) زهدم هو زهدم بن حزن العامري، وهو الذي أسر حاجب بن زرارة يوم جبلة. الأقنى: أراد الصقر، والقنا نتوء في وسط قصبة الأنف.
(2) رواية الشطر الثاني في الأغاني وذبيان تسمو والرؤوس حواسر.
(3) قصرهم وقصاراهم: أي جهدهم وغايتهم الصبوح مايشرب صباحاً. الحازر: الحامض.
(4) جحرت عينه: غارت.
(5) الطمر: الفرس الجواد والأنثى طمرة.
(6) بدها فرقها. الطحور: الفرس البعيدة الرمي.
-711.
- (2/149)
صفحة 679
وغو در منهم حاجب بعد شدة و بعد اعتراك موثقاً وهو صاغر وأَقْرَتْ حَشاش الطير فرسان غالب بأيديهم بيض خفاف بواتر (1) أسرنا كما قد عودتنا رماحنا لدى مَعْرَك الجبلين والنفع ثائر وولت تميم للذهاب فأرقلوا عباديد منهم مستقيم وجائر (3)
فهذا
(3)
مخافة أن يلقوا من الشر نكبة و كاهل قد ولّت وولى الغواضر (")
فأما تميم فاستمروا وأسلموا لقيطاً وعَمْراً لم يكن ثُمَّ ناصر)
يوم شعب جبلة.
ومن قبائل بارق: بنو مُلادس بن عمرو بن عدي، أخي بارق بن عدي. وكان أبو عبيدة يقول: مُلادس هذا هو الذي في بني سعد، كأنهم. عنده ناقلة)
ومن بني بارق: سُراقة البارقي الشاعر بن مرداس بن
سعد عمرو بن
كنانة ثعلبة بن بن
أسماء خالد بن بن بارق، هجا جريراً، وله حديث مع
بن عوف بن
المختار.
ومنهم: بعجة بن أوس. وبعجة: فعلة من قولهم: بعجت بطنه أبعجة، إذا شققته وانبعج السحاب بالمطر، إذا كثر، والباعجة رملة تتسع في قاع من الأرض، ينبعج فيها
السيل).
ومنهم بنو ألمع، وبنو شَبيب ابنا عمرو بن عدي أخي بارق، وهم بالشام. قال
الشاعر:
فالحق بقومك بارق وشبيب
(1) في الأصول: فرّت ولا معنى لها هنا، وأقرت أي أضافتهم وأطعمتهم، خشاش الطير: ما لا
يصيد منها.
(2) أرقلوا: أسرعوا. عباديد: متفرقين متبددين.
(3) كاهل: قبيلة من بني أسد. وكذلك غاضرة.
(4) خبر يوم جبلة وأبيات معقر بن أوس في الأغاني 131/ 11 وما بعدها.
(5) الاشتقاق 481
(6) الاشتقاق 480.
- 612 - (2/150)
صفحة 680
وهما بطنان. وألمع: أفعل من لمع الشيء يلمع لمعانا، إذا برق. وألمع الرجل بالسيف، إذا هزه لينذر قوماً أو يحذرهم. وألمعت الفرس: إذا استبان حملها، فهي مُلمِع. وألمع بهم الدَّهر، إذا ذهب بهم. وفي أرض فلان لمعة من كلاً، أي قطعة عظيمة. وعُقاب لموع: سريعة الاختطاف والانحطاط والتلميع في الخيل وغيرها: كلّ سواد خالط بياضاً).
ومن بارق عرفجة بن هَر ثمة الذي جند الموصل، وعداده في بارق والعرفج ضرب من الشجر. والهرثمة – زعموا -: السواد الذي على خرطوم الأسد والكلب وما أشبهه. وقال قوم: بل الهرثمة الأسد بعينه (2).
ومنهم:
حذيفة بن محْصَن الغلفاني ثم البارقي)، وكان حليفاً للأنصار، وهو الذي وجهه أبو بكر الصديق إلى عُمان أميراً، وكان له بصر، فسار إلى عمان، فصدقهم. فلما صار إلى دبا، في ولد الحارث بن مالك بن فهم ليصدّقهم، تناول بعض أصحابه أمر امرأة من العقاة، وكان عليها فريضة شاة مُسنّة، فأعطتهم عتُودا) وعناقاً، مكان الشاة، فأبوا أن يقبلوها، فأخذوا ما أرادوا فنادت يامالك. فاستجاش إليها ناس من بني مالك. فقال حذيفة: دعوة جاهلية وخاف أن يكون القوم قد ارتدوا، وكان ذلك في أوان ارتداد العرب. فأغار عليهم، فأخذ ناساً منهم، وهم قليل، فمضى بهم إلى
(1) الاشتقاق 481.
(2) المصدر السابق.
(3) في الطبري 249/ 3 وما بعدها خبر إيفاد أبي بكر حذيفة بن محصن إلى أهل دبا وعرفجة بن هر ثمة إلى أهل مهرة. وقد نسب حذيفة في الطبري إلى
(4) العقاة
هم بنو العقي، من قبائل زهران بن كعب.
حمير.
(5) كذا في الأصول، ولعل الصواب، مسنتة، أي داخلة في السنة.
(6) العنود: الجدي ومن أولاد المعز مارعى وقوي. (اللسان).
(7) العناق الأنثى من المعز.
- 613 - (2/151)
صفحة 681
المدينة. واتبعه سُبيعة بن غزال الصليمي، والمعلى بن سعد الكمامي، والحارث بن كلثوم الحديدي في أصحابهم، فوفدوا إلى أبي بكر. ويقال إنهم قدموا إلى المدينة وأبو بكر قد مات، وقد ولي أمر الناس عمر بن الخطاب -رحمه الله - فكان من أمرهم
ماقصصناه في موضع غير هذا.
أفصى بن حارثة
فأما أفصى بن حارثة وهو خُزاعة بن عمرو بن عامر فولد عشرة وهم: أسلم بن أفصى، وهو من خير من تخزّع، وسلامان بن أفصى، وملكان بن أفصى، وهم من خير خزاعة أيضاً، ومالك بن أفصى. وقد تخزع بعض ولد مالك، وبعضهم في غسان. وعمرو بن أفصى، وعدي بن أفصى، وصهيبة بن أفصى، وسواد بن أفصى، وزيد بن أفصى، وزيد مناة بن أفصى. فهؤلاء جميعاً في غَسان. وقال الشرقي بن القطامي: غسان: ماء بين المشلل والجحفة، وقديد من شرب منه فهو غساني، ومن انخزع. فهو خُزاعي، فلم يزالوا كذلك. وكان أسلم بن أفصى تمن تخزّع مع خزاعة، وأخوه مالك بن أفصى وإخوته، وهم يُسمّون أسلم. فولد أسلم سلامان، وقد مرّ تفسيره ومنهم مالك والنعمان ابنا خلف، كانا طليعتين للنبي يوم أحد، فقُتلا ودفنا في قبر واحد.
عنه
ومنهم: جرهد بن خويلد، وهو الذي قال له النبي: (يا جرهد، غَطَ فَحْذَك، فإن الفخذ عورة)). واشتقاق جرهد من قولهم: اجرهَدَّ بنا السير، أي طال، واجرهدت ليلتنا، إذا طالت (2).
فمن ولد ملكان أهبان سنان بن الأكوع (3) بن ملكان بن أفصى بن حارثة، بن
(1) ذكره ابن دريد في الاشتقاق (501) وهو من بني صليمى وذكر أنه وفد إلى أبي بكر في أمر
أهل عمان.
(2) الاشتقاق 478.
(3) نسب أهبان في ابن حزم 241: أهبان بن عباد بن ربيعة واسم الأكوع سنان، وفي
الاشتقاق 480: أهبان
بن
عياد بن ربيعة.
- 614 - (2/152)
صفحة 682
وهو خزاعة بن عمرو بن عامر وأهبان هذا هو مُكَلِّم الذئب. وكان من خبره أنه
كان يرعى
ماناً له،
الله
تمنعني
له، على عهد رسول الله، فأتاه الذئب، فاحتمل له كبشاً عظيماً، فلحقه أهبان، فانتزعه منه، فأقبل إليه الذئب مُقعياً على ذنبه، فقال: ياعبد رزقا رزقنيه إياه الله؟ فقال أهبان: تا الله مارأيت كاليوم عجباً، ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس! فقال له الذئب وماعجبك من ذلك؟ فقال أهبان: والله مازدتني إلا أعجوبة، وأي شيء أعجب من ذئب يتكلم، مخاطباً لي وأخاطبه، مقعياً على ذنبه! فقال: أفلا أخبرك بما هو أعجب من ذلك؟ قال: وما هو ياذئب؟ قال: محمد بن عبد الله، رسول الله بيثرب، يدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، أفلا تجيبونه؟ فقال أهبان: لولا ضأني هذه، أتخوّف عليها السباع، لأتيته، وآمنتُ به، وصدقته، وبايعته. فقال له الذئب: أنا أرعاها لك حتى ترجع ولا ضيعة عليها. فاسترعاها الذئب لأهبان، وخرج يريد النبي ليؤمن به فلما صار قريباً من النبي ل ورآه النبي من بعيد، قال لأصحابه، قبل وصول أهبان إليه: قد أتاكم أهبان، وقد كلّمه الذئب، وقال له كذا وكذا. فلما صار أهبان إلى النبي الله و أخبره الخبر، فقال له النبي: صدقت. وأخبر الناس، وآمن، به وصدقه وبايعه ورجع إلى ضأنه فوجدها على حالها، والذئب يحويها ويرعاها. فأنشأ أهبان يقول: رعيتُ الضأن أحميها بنفسي من اللص الخفي وكلّ ذيب
فلما أن رأيت الذئب يعوي يبشرني بأحمد من
يبشرني
بدين
الحق
حتى
قريب
للمجيب
الشريعة تبينت
قاصده الساقين عن
ركيبي
النبي يقول قولاً
قصدت إليه قد شمرتُ ذيلى
فالفيت
صواباً ليس بالهزل الكذوب
ألا أبلغ بني كعب بن عمرو وإخوتها خزاعة أن أجيبي
دعاء المصطفى لاشك
فيه
فإنك إن فعلت فلن
تخيي
وكان بعد ذلك من خيار المسلمين وشهد القادسية ومات بالكوفة في خلافة
-710 - (2/153)
صفحة 683
عثمان
عفان،
بن
ومنهم: إياس بن سلمة الأكوع. فهذا أهبان بن سنان بن الأكوع. والأكوع الذي في كوع يده اعوجاج، والكوع المفصل بين الذراع والكف، مما يلي الإبهام. الرجل أكوع والمرأة كوعاء.
ومن ولد: أهبان جعفر بن محمد بن الأشعث بن عُقبة بن أهبان، الذي كان في حجره محمد الأمين. وكان محمد بن الأشعث من الذين دخلوا بالعساكر إلى بلاد المغرب، في أيام المنصور.
ومنهم: سليمان بن كثير، وكان من نقباء بني العباس، قتله أبو مسلم. ومنهم: عمران بن الحصين بن عُبيد بن خلف، وهو الذي كانت تصافحه الملائكة في عهد النبي. وبلغنا - والله أعلم - أن الملائكة كانت تصافحه عدوةً وعَشيّة، دهراً من دهره، وذلك لجرح كان أصابه بمكة، مع النبي الله فكتمه عمران طويلاً، وكان يسمع حفيف أجنحة الملائكة وتسليمها عليه وتصافحه طرفي النهار، ولا يرى من هم. ثم شكا ذلك الجرح إلى بعض أصحابه، ويُقال كوي جرحه، فانقطع عنه ذلك السلام والحس. فأتى النبي، فأخبره بما كان يسمع، وانقطاع ذلك عنه. فقال له رسول الله يا عمران، كيف جرحك الذي أصابك كذا يوم وكذا؟ قال إنه كان لا يجعه، قال: فشكوت وجعه إلى أحد؟ قال: نعم، أمس الأدنى. قال تلك الملائكة كانت تحف بك لصبرك، فلما شكوته انقطعت عنك، والذي بعثني بالحق لو صبرت عليه إلى أن تموت لسلّمت عليك الملائكة إلى أن تموت فكان عمران يتلهف بعد ذلك على ما ضيّع بجرحه إلى أن مات، فلم تعد إليه.
ومنهم:
بريدة
بن عبد
الله
بريدة الفقيه، وهو بريدة بن الحصيب. ولبريدة بن صحبة. وبريدة: إما تصغير، بُردة وإما تصغير بَرَدة، والبَرَد معروف. والبرد من قولهم:
ثور أبرد، إذا كان في طرف ذنبه بياض، والأنثى بَرْداء. ومنه اشتقاق الأبيرد الشاعر. والبرد النوم، وفسروا في التنزيل: لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شراباً) ()، قالوا: النوم.
(1) سورة النبأ، الآية 24
-717 - (2/154)
صفحة 684
والله لا أعلم. واحتج أبو عبيدة في هذا بقول الشاعر:
بردت مراشفها علي فصدني
عنها
وعن قبلاتها البرد
والإبردة: داء معروف والبريد عربي معروف (1). قال الشاعر:
بريد السرى بالليل من خيل بربرا (2)
وبردى نهر بدمشق معروف قال الشاعر:
بردى يُصَفّق بالرَّحيق السَّلْسَلِ"
والبردي: نبت معروف والأبردان طرفا النهار، قال الشاعر:
إذا الأرطى توسد توسد أَبْرَدَيه خدود جوازئ بالرَّمل عِينِ)
ومنهم:
الحيسمان بن عمرو، وهو الذي جاء بخبر قتلى بدر إلى مكة، وكان يومئذ مشركاً، وأسلم بعد ذلك. والحيسمان فيعلان من الحسم، من قولهم: حسمت الشيء: قطعته، وحسمتُ الجُرح كويته. واشتقاق السيف الحسام من الحسم]) ومنهم: محمد بن مسلم، أوّل من قتل من المسلمين يوم أحد. ومنهم:
أسماء بن
حارثة الذي قال له النبي الاول: من قومك ليصوموا عاشوراء قال: ومن أكل؟ قال: ومن أكل). ومنهم: عبد الله بن أبي أوفى صاحب النبي. ومنهم: بنو بُوَي، وبوي تصغير بو، والبو أن يُسلخ جلد الفَصيل ويُحشى تبناً، ويقدم إلى أمه لترأمه وتدر
عليه (7)
(1) كذا في الاشتقاق 478 و (ب) و (ج) وفي (أ): أعجمي معرب.
(2) هذا شطر من بيت لامرئ القيس وصدره على كل مقصوص الذنابي معاود. (3) هذا شطر بيت لحسان بن ثابت وصدره: يسقون من ورد البريص عليهم.
(4) الاشتقاق 478 والشاعر هو الشماخ بن ضرار والأرطى شهر ينبت بالرمل. والجوازئ:
البقر. (انظر: اللسان: جزأ).
(5) إضافة من الاشتقاق 476
(6) الإصابة 136، والاشتقاق 179.
(7) الاشتقاق 480.
- 617 - (2/155)
صفحة 685
ومنهم: أبو قيلة، وهو وَجْز بن غالب، وفد إلى النبي. والقيل: ما كان دون الملك نفسه، كأنه بعد الملك. ووَجْز من قولهم كلام وَجْز وكلام وجيز، [أي سريع. وأوجز الرجل في كلامه، إذا اختصره وأسرع فيه]).
ومنهم: ذو الشمالين، واسمه عُمير بن عبد عمرو، وقد شهد بدراً، وحلفه في بني
زهرة، وجده الحارث بن عبد عمرو وكان تمن حجب البيت. وذو الشمالين هو الذي سأل النبي، حين سها في صلاته.
ومنهم: نضلة
بن عبد الله الذي قتل هلال بن خطل الأدرمي يوم الفتح وهو متعلق بأستار الكعبة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه،، وقتلت إحدى قينتيه اللتين كانتا تغنيان بهجاء النبي، وأسلمت الأخرى)
ومنهم أبو نصاف، واسمه جَراد بن عامر، الذي أصاب بسهمه الوليد بن المغيرة
المخزومي، فلم يزل جرحه ينتقض عليه حتى قتله، فمات.
وفي ذلك يقول الجون بن الجون بن عبد العزى بن عمرو الكعبي، ثم الخزاعي:
بها
آباؤنا وبها ولدنا
كما أرسى
بهيئته
تبير
تنازعني وأنت لعبد
شجع
لئيم
البيت نجدته
قصير
أكلب الجن ينبح كل إنس فذاك لعمرك العجب الكبير فإن دم الوليد أطل إنا تطل دماً وأنت له خفير
رماه
الفاتك الهبري سهماً ذعافاً
فخر لبطن مكة مجلعبا
وهو ممتلئ
كما يهوى على الثفن البعير
فليس لبابنا علق إذا ما تأوبنا
لحاجته
الفقير
(1) إضافة من المصدر السابق.
(2) الاشتقاق 479.
(3) اجلعب الرجل: صُرع وامتد على وجه الأرض. (اللسان). الثفنة من البعير: الركبة وما مس
الأرض، والجمع: ثفن وثفنات.
-711 - (2/156)
صفحة 686
ومنهم ومن ولد أفصى بن خزاعة أبو برزة الأسلمي، وقد اختلف في اسمه واسم
بن
جبلة
أبيه. فمنهم من ذكر أن اسمه الله عبد ويقال: نَضلة بن عبيد، ويقال: هلال بن عويمر.
الله
ومنهم من قال: عبد بن نضلة،
ومن موالي خزاعة عبد الرحمن بن أبزى الذي يروي عن عمر بن بن الخطار
الحديث وعن غيره.
ومن قبائل خزاعة عقفان.
ومن ولد أسلم بن أفصى بن حارثة أبو الشيص، واسمه محمد بن رزين بن سليمان
ابن تميم)، شهد القادسية. ومنهم ابن، نهش وشهد الحديبية مع رسول الله، وهو ابن نهش بن خراش بن خلف بن دهبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى. ومنهم ابن أخته (2) دعبل بن علي بن رزين الخزاعي. ودعبل هو العظيم الخلق). قال الكلبي: قرأت على قبر دعبل بالسوس شعراً:
دعبل أن لا إله إلا هو
اعد
لله
يوم
يَلْقاه
يقولها
مخلصاً
عساه
بها
يرحمه
القيامة في
الله
الله مولاه
بعدهما
فالوصي مولاه ()
والرسول ومن
ومنهم: كثير عزة بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد، وحده أبو أمامة الأشيم بن خالد بن عُبيد، وهو أبو جمعة، وإليه يُنسَبُ كثير عزة. وكان كثير شيعياً يؤمن بالرّجعة، وشعره كثير، وقصائده في عزة مشهورة. وكثير تصغير كثير، والكثير ضدّ القليل والكثر: الحمار، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (قطعَ في ثَمر ولا کثر)). وعدد كثار، أي كثير وكثر بنو فلان بني فلان، إذا كانوا أكثر منهم.
(1) نسب أبي الشيص في ابن حزم 241: محمد بن علي
بن بهز.
(2) ابن أخته: المقصود ابن أخت أبي الشيص.
بن
الله عبد بن رزين بن شليمان بن تميم
(3) في الاشتقاق 479: ودعبل من البعير الدعبل، وهو العظيم الخلق.
(4) ديوان دعبل ص 275.
- 719 - (2/157)
صفحة 687
واشتقاق الكوثر من الكثرة، والواو زائدة. ويقال: عدد كثر في معي كثر، في معنى كثير).
(1) الاشتقاق 476.
- 620 (2/158)
صفحة 688
نسب عمران بن عمرو بن عامر وانتشار ولده
فأما، عمران ويُسمّى عمران الوضاح بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب، وهو
غسان بن الأزد، فولد رجلين: الأسد بن عمران، والحجر بن عمران.
بن
ذكر الأسد بن عمران وولده
فولد الأسد بن عمران ستة رهط العتيك بن الأسد، وشهميل بن الأسد، ومالك الأسد، وأبا وائل بن الأسد، والحارث بن الأسد، وثعلبة بن الأسد. وأُمهم هند بنت سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وكان سبب تزويج) هند بنت سامة للأسد بن عمران أن سامة بن لؤي لما أراد الخروج من مكة إلى عُمان اجتمع إليه وجوه قومه وكرهوا عليه الخروج، فقال لهم ما تخافون عليّ؟ فقالوا: نخاف عليك أن تجاور ذليلاً أو تزوّج لئيماً. فقال: اثمنوا من الخصلتين. فخرج حتى نزل توام، وجاور بها حمام بن عبد رفد بن فهم، وانتجعه وجوه الأزد بن وغيرهم من نزار تمن كان بتوام وعُمان ومن عبد القيس يسلمون عليه ويخطبون إليه ابنته هند بنت سامة، وهو يردّهم حتى ورد عليه عمران بن عمرو بن عامر، في جماعة من وجوه الأزد، فتعرف إليه بقومه من الحجاز، فقال: هذان ابناي حجر والأسد، فزوج أيهما شئت. فزوج الأسد، فولدت هند منه غلاماً، فسماه العتيك. وكتب سامة
إلى مكة بهذه الأبيات:
شبابة بن
مالك
ساكني الأبطح إنِّي بعدكم في جوار الأزد مثلُوجُ الكبد القوم إلي أختكم وهم في الدار أرباب مَعَد
خطب
(1) في (أ): سهيل، وهو تحريف.
(2) في (ب): ميلاد، وهو خطأ.
(3) تؤام اسم قصبة عُمان مما يلي الساحل. (ياقوت).
- 621 - (2/159)
صفحة 689
فرددت القوم لما
خطبوا رغبة مني وزوجت الأسد
سيد
القوم وباني
وباني مجدهم
ما انتوى في الغور من بطن أحد
فكتب إليه أهل مكة:
أسامة وقيت سام
النكد
ولا زلت تسعى بعيش رَغَدْ
كرهنا خروجك خروجك من
عندنا وقلنا نخاف اغتراب البلد
وقلنا نخاف
عليك الضياع فعدًا
ضياعك صهر
صهر الأسد
وبنيت
فينا
لها
سخلة
يُسمّى العتيك
العتيك هناك
الولد
ومنهم بنو قيس بن ثوبان بطن لهم عدد بفارس وثوبان: فعلان من قولهم: ثاب يثوب، إذا رجع، وكلُّ راجع ثائب، ومنه ثواب الله، للعبد، كأنه رجع إليه أجره. ومثابة البئر: موقف مستقي الماء، والمثابة أيضاً: رجوع الماء إلى جهته. ثاب الماء يثوب. فأما التوباء، فمهموز ممدود، وليس من هذا) وأمّا شهميل فقد تقدّم قولنا في هذه الأسماء، مثل شراحيل، وشرحبيل، وشهميل،
وعبديل، وعبد يا ليل أنها مضافة إلى الله،، ولا أحب الكلام فيها (2) ذكر العتيك بن الأسد
فأما العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر فمشتق من قولهم: عتك عليه، إذا حمل إما بسيف أو غيره وعتك على يمين فاجرة إذا أقدم عليها. واشتقاق عاتكة من قولهم عَتَكتِ القوس العربية، إذا احمرت من القدم. وعتكت المرأة بالطيب، إذا نضمخت به حتى يحمر جلدها (3). وكان اسم أم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مُرّة إحدى نساء بني سُلَيم، وقد مرّ ذكرها والعواتك جمع عاتكة، وفي حديث النبي:
(1) الاشتقاق 484.
(2) هذه عبارة ابن دريد في الاشتقاق 482.
(3) الاشتقاق 37.
(4) في (أ): تميم، وهو تحريف.
- 622 - (2/160)
صفحة 690
((أنا ابن العواتك). وكانت أُمّ العتيك بن الأسد هند بنت سامة. ويقال إن سامة بن لؤي قتل ابن أخيه عدي بن عامر بن لؤي ويقال: بل فقأ إحدى عيني أخيه كعب بن لؤي، وأكثر القول الأول. فخاف سامة أن يقاد [منه]، فخرج من مكة ومعه ابنه الحارث بن سامة، وهند بنت سامة، وأُمّها سلمى بنت تيم بن غالب بن فهر بن
مالك. وسار
سامة هارباً حتى سيف البحر. فتزوج ناجية بنت جرم بن ربان بن حلوان بن عمران
ابن
الحاف
بن قضاعة مالك
بن
بن حمير بن
سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. فولده منها بتلك البلاد، وينسبون إلى ناجية وله منها بتلك البلاد بقية نسل. واسم ناجية ليلى، ويقال: هند بنت جَرْم، وإنما سُميت ناجية لأنها سارت مع سامة، يريد بها عُمان، فصارت في مفازة، فعطشت فاستسقت سامة بن لؤي، فقال لها: الماء بين يديك، وهو يُريها السراب، وجعل يتخطى بها الرفاق، حتى أتى بها تُؤام، فأتى بها إلى الماء، فشربت فنجت. وقال لها: اذهبي فإنّك ناجية فسُميت بذلك ناجية، وسُمّي
ولدها
بني
ناجية.
أولاد العتيك بن الأسد
فولد العتيك
الأسد
بن بن عمران بن عمرو بن عامر رجلين: الحارث بن العتيك،
وعوف بن العتيك. فولد عوف ثلاثة نفر مالكاً، وسعداً، وحشم. فوقع عوف وولده
في بجيلة، وفي قيس، وفي خثعم.
وولد الحارث بن العتيك ستة نفر: وائل بن الحارث وبه كان يكنى، وأسد بن الحارث، وخالد بن الحارث وعمرو بن الحارث وزيد بن الحارث، وبدا بن الحارث. فزيد وبدا لاعقب لهما، وأُمّهم رقاش بنت عمرو بن قمية بن القين بن حسر بن قضاعة، ثم من بني النَّمِر بن وبرة، أخي كلب بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران ابن الحاف قضاعة.
بن
(1) الجامع الصغير، الحديث رقم 2685 وتتمة الحديث: من سُليم.
- 623 - (2/161)
صفحة 691
فولد خالد بن الحارث بن العتيك: الحارث بن خالد، فولد حارث بن خالد خباباً، فوقع خالد بن الحارث في بني شيبان فولد وائل بن الحارث بن العتيك عَدي بن وائل
ابن الحارث، فولد عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك سبعة نفر: عَمْراً، وقبيصة، عمرة بنت الجبار سعد وأمهما عمرة الله من آل الحارث الغطاريف. الحارث بن عبد بن وعبد ربه، وأمه ميمونة بنت مالك وتنعم، وتناغم وهم التناغم، وقطناً. وقد ذكرنا
وائلاً.
بن
فولد عمرو بن عدي بن وائل المانية رهط كنديّاً، وضحيان، والحارث، وربيعة، وعَديّاً، وجبلاً، ومالكاً)، وأمهم قابل بنت مازن بن سعد بن ثابت بن بداء (2) من كندة، وأُمُّها هند بنت جُشَم من بني سليم بن منصور وزعم حاتم بن قبيصة أن أمهم
زينب بنت الحارث بن ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية من كندة. فولد كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك ثلاثة نفر: صُبْحاً، وقطناً، وقعاً، وأُمّهم سلمى بنت عبد الله بن قبيصة بن عدي، فولد سراق بن صُبح بن كندي ابن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك ثلاثة نفر: أبا صفرة، واسمه ظالم، وقبيصة، وجداعة، وأُمهم كبيشة بنت أمير بن عمرو بن وداع، أحد بني الحصيص، من عبد القيس، ثم من بني عامر بن الحارث. أولاد أبي صفرة
فولد أبو صفرة، واسمه ظالم بن سَرّاق، تسعة عشر ذكراً وثماني بنات. منهم: المُهَلب، والمغيرة، وأُمُّهما عناق بنت حاضر بن مالك بن شهاب بن عكيف بن دحي ابن عبد شمس بن الحدان بن شمس. وزعم حاتم بن قبيصة أن أمهما سلمى بنت مالك
حمي بن مالك من بني عمرو بن كندة بن عبد القيس.
خلف وزعم
بن
المثنى أن أمهما مسكة بنت داحية، من بني عمرو بن بكرة.
وتخف، وصُفرة، وصنبر، وعبد الرحمن، وسَبْرة، وحبيب، استشهد في يوم خور في
(1) لم يذكر المصنف من أبناء عمرو بن عدي إلا سبعة وهم ثمانية.
(2) في الأصول ندا والصواب من ابن حزم 425.
- 624 - (2/162)
صفحة 692
آخر خلافة عمر بن
من بني بشران،
الخطاب، وحَوْلي، بنو أبي صفرة، وأمهم عتيقة بنت المستكبر بن غضوبة بن خيار بن المستكبر بن برسان، وقبيصة، وأُمّه من الحدان، والمعارك، قتلته الخوارج، والحوفزان، والحارث، والمنجاب، والشماخ، والعلاء، وهانئ وعطاء وفكيهة، وسلمى، وعطي، وفاطمة، ونوره، وأمّ القاسم، وأم عثمان،
وثلجة.
ونظر عرفجة بن هزيمة بن عرفجة إلى المهلب وهو غلام صغير مع غلمان العتيك،
فتفرس فيه علامات الرئاسة والسيادة. وقال حسان في شعر طويل يقول فيه:
خذوني به إن لم يَسُدُ سَرواتكم ويبلغ حتى لا يكون له مثلُ وكان أبو صفرة ظالم بن سَرّاق شريفاً في قومه، مقدماً فيهم. فلما أسلم زاد شرفه، وقدمه قومه، وغزا مع عثمان بن أبي العاص الثقفي شهرك بفارس، فقتل أبو صفرة شهرك. ويقال: بل تعاون على قتله أبو صُفرة وناب الحميري. وكان سبب قتل شهرك، قائد الملك ان يزدجرد، عمر بن الخطاب - رحمه الله - كتب إلى عثمان بن أبي العاص الثقفي، سنة خمس عشرة، أن يسير إلى عُمان، وقد كان عمر - رحمه الله - يلتمس عاملاً للبحرين، فسأله عثمان أن يولّي على البحرين أخاه الحكم بن أبي العاص، فأجابه إلى ذلك، و ولاه. البحرين وخرج الحكم في صحبة أخيه عثمان إلى عُمان، وتقدم عمر إلى أخيه عثمان بالإشراف والمراعاة لأموره، فأخذه بالإنصاف وحسن السيرة. وكان عثمان إذا قدم البحرين أقام بها مُدّة، وبعث أخاه إلى عُمان عنه فيها إلى أن يعود عثمان إلى عُمان ويرجع أخوه الحكم إلى البحرين. فكانا كذلك حتى اتصل الخبر بعمر أن بشطوط سيراف و فارس عدداً من من جهة الملك يزدجرد بن كسرى، وكان ذلك بعد وقعة جلولاء بيسير، فخشي عمر أن تقوى شوكتهم، فكتب إلى عثمان بن أبي العاص بأن سر حتى تقطع البحر إلى يزدجرد بن كسرى بفارس، وكتب إلى عباد) وجيفر، ابني الجلندى بمعونته بمن معهم
نائباً
(1) في الأصول: عبد، والصواب من ابن حزم 384، والطبري 645/ 2.
المجوس
- 625 - (2/163)
صفحة 693
من قبائلهم من أزد عُمان فلمّا أتى كتاب عمر إلى عثمان بن أبي العاص، وهو، بعمان يأمره بذلك قال ابعثوا لي رجلاً أشاوره قالوا عليك بأبي صفرة. فدعاه،
مالك
بن
فلما حضره قال له: ما اسمك؟ قال: ظالم بن سراق. قال: اسمان من أسماء الجاهلية، فكره الاسمين فلم يشاوره وندب عثمان الناس فانتدب له ثلاثة آلاف، ويقال: ألفان وستمائة من الأزد من عُمان، مع من انضم إليه من راسب وناجية وعبد القيس، وأكثرهم من الأزد. وكان رأس شنوءة صَبرة بن شيمان الحداني، ورأس بني فهم مالك بن زيد بن جعفر الجهضمي، ورأس عمران أبو صفرة ظالم بن سراق، ومعه جماعة من ولده تخف والمغيرة وحبيب. فخرج بهم عثمان بن أبي العاص على طريق البر إلى جُرِّفار)، وركب بهم من جُرِّفار البحر في السُّفن، وقد قدم على كل قبيلة منهم من ذكرنا من رؤساء الأزد، فعبر بهم من جرفار إلى جزيرة بركاوان (2)، وكان بها قائد كبير في عدد من العجم فسالم عثمان ولم يقاتله وترك ما بينه وبين الغنائم، وكانت في وقته صاحبة يزدجرد، فكتب يزدجرد إلى صاحبه بكرمان، وكان عظيماً من عظماء، كرمان وأمره أن يقطع جزيرة بركاوان، فيحول بين العرب الذي بها وبين إخوانهم، وأن يخرج في عدد كثير، وأن يستظهر في جميع ما يحتاج إليه. فخرج في أربعين ألف رجل من رجالات العجم، وقطع بهم من هرموز (3). فاتصل الخير بعثمان بن أبي العاص، فلقيهم بجزيرة القسم، واسمها جاسك)، وعربوها، فاقتتلوا فيها قتالاً فقتل الله قائد العجم وانهزم المشركون ويقال إن عثمان بن أبي العاص تحصل بجزيرة بركاوان، فيمن معه من الأزد، وغيرهم وإنه لم يكن معه في تلك السرية غير الأزد، إلا نفر قليل من عبد القيس لا يكترث بهم لقلتهم، فكرهت الأزد أن
شديداً،
من
لما
(1) جرفار: مدينة بناحية عمان. (ياقوت).
(2) في الأصول بني كاوان، والصواب من ياقوت.
(3) هرموز أو هرمز: مدينة على ضفة البحر وعلى بر، فارس، وهي فرضة كرمان. (ياقوت). (4) في الأصول: جاش، وفي معجم ياقوت: جاسك جزيرة كبيرة بين جزيرة قيس وهي المعروفة بكيش، وعُمان. قبالة مدينة هرمز.
- 626 - (2/164)
صفحة 694
يخلط بهم في غزوهم هذا غيرهم. فلما أن تحصلوا بجزيرة بركاوان، وكان من أمرهم ما كان، واتصل خبرهم بالملك يزدجرد، بعث إليهم شهرك في أربعين ألفاً، ويقال في ثلاثين ألفاً من الأساورة والمرازبة وأجلاء العجم في عُدة من السلاح والآلة الكاملة، فبلغ ذلك عثمان بن أبي العاص، فخرج في لقائهم. فقالت الأزد: إنا لا نخرج في قتال هؤلاء المشركين ومعنا من غير قومنا أحد، فأخر عثمان عبد القيس بجزيرة بركاوان، وخرج بقبائل الأزد ومن كان معه من، قومهم فالتقوا بموضع يُعرف بنابيجان، وكان عدد الأزد ثلاثة آلاف رجل، منهم ألفان من أزد عُمان، وألف واحد من أزد البحرين فاقتتلوا قتالاً شديداً، وثبتت الأزد حتى هزم الله تعالى العجم، واستباحهم المسلمون، فقُتل شهرك، وانهزم المشركون وكانت العرب تدعو شهرك ابن الحميراء، وكان الذي قتل شهرك أبو صفرة ظالم بن سَرّاق، وأشركه ناب بن ذي الجرّة الحميري. وكان ناب فيما يزعمون- هو الذي حمل على شهرك، فطعنه وأرداه عن ظهر دابته إلى الأرض، وأردفه أبو صفرة وجابر بن حديد اليحمدي، فاشتركوا في قتله، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:
ناب بن ذي الجرة أردى شهركا والخيل تجتاب العجاج الأرمكا)
ويقال إن ناب بن ذي الجرّة لما قتل شهرك أخذ منطقته، فحملها إلى عثمان بن أبي
وبلغنا
العاص، فنحله ونقله إياها وخصه بها، فيقال إنها بيعت بالبصرة بأربعين ألفاً. عمّن يُصدَّق، تمن شاهد الوقعة، أنّ المسلمين لما استباحوا العجم، وقتلوا شهرك،
وجدوا في جملة رحالهم من حبال الشعر السُّود شيئاً كثيراً، قال: فدعا عثمان بعض الأسارى من العجم، فقال: اصدقني عن هذه الحبال، لماذا استكثرتم منها؟ فقال: إنّ يزدجرد الملك أمرنا بالاستكثار من حبال الشعر لنشدّ بها العرب، قال: وكان يظن أننا منصورون لا محالة، ظافرون بكم.
قال: فلما ظفرت الأزد بشهرك خافتهم العجم وانتشرت أخبارهم وقويت
(1) في الطبري 176/ 4 أن الذي ولي قتل شهرك هو الحكم بن أبي العاص الثقفي
-627 - (2/165)
صفحة 695
شوكتهم. وسارت الأزد من فورها ذلك حتى قدموا أرض العراق، فتزلوا تَوَّج، وفيهم أبو صفرة ظالم بن سَرّاق، ومن كان معه في تلك السرية من رؤساء الأزد، وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير، ثم فاضوا إلى البصرة ويزعمون أن أهل البصرة كانوا قد حسدوهم متزلتهم وكان قدومهم البصرة حين أمر عمر بن الخطاب أن تمصر البصرة. وذلك أن المسلمين كانوا أيام عمر بن الخطاب -- إذا خرجوا لحرب العجم جعلوا مضاربهم وقبابهم ومنازلهم في موضع البصرة، وهو يومئذ حجارة سُودٌ، ولم يكن حينئذ قرية إلا الخريبة، وكان المسلمون على ذلك، يترلون موضع البصرة. إلى أن ولّى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري أمر الناس وتلك البلاد، فأمره أن يضرب بموضع البصرة خططاً لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، ويأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل ويستروا فيها. ذراريهم. وبنى بها مسجداً جامعاً متوسطاً. ويقال إن الذي مصر البصرة عُتبة بن غزوان، بإذن عمر بن الخطاب. وأن الكوفة كوّفها سعد بن أبي وقاص، بأمر عمر أيضاً. وذلك أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص أن العرب لا تصلح إلا بموضع تصلح به الإبل والخيل والغنم. فأتاه ابن بقيلة العبادي فقال: أدلك على بقعة ارتفعت عن البقعة وسفلت عن الفلاة. فدله على الكوفة. فأمر عمر بعد ذلك (3) أن يضرب بموضع البصرة خططاً لمن هناك من ويجعل كل قبيلة في محلّة، وأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل. وكان أوّل من قدم البصرة من أهل عُمان ثمانية عشر رجلاً كعب بن سُور اللقيطي، من بني لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم، وفد إلى عمر بن الخطاب من تَوَّج، فاستقضاه عمر على البصرة، وقدم مسعود بن عمر الثقفي، وكان كاتباً لكعب بن سُور. ثم إن جماعة من الأزد الذين قدموا من عُمان مع أبي صفرة ورؤساء الأزد في سرية عثمان بن أبي العاص، أقام منهم
العرب،
(1) توج: مدينة بفارس قريبة من كازرون فتحت في أيام عمر بن الخطاب سنة 18 أو 19 هـ، ويقال إن فاتحها مجاشع بن مسعود أو عثمان بن أبي العاص (ياقوت: توج). (2) الثابت أن تمصير البصرة كان سنة 14 هـ وتمصير الكوفة تم بعد ذلك سنة 17 هـ أو 18 والذي مصر البصرة هو عتبة بن غزوان انظر: الطبري 590/ 3، و 40/ 4).
ه.
- 628 - (2/166)
صفحة 696
عفان،
بتَوَّج مع أبي صفرة من أقام ونزل منهم إلى البصرة من نزل - كما ذكرنا -. وكان سبب نقل الذين نُقل منهم إلى البصرة أنه لما كانت خلافة عثمان بن واستعمل على البصرة عبد الله بن عامر ضمّهم إليه، فقدم بهم من توج إلى البصرة. وأما أبو صفرة ظالم بن سَرّاق فأقام بتوج إلى أن استقرت به الديار وأمن المكايد. ثم غزا مع عبد الرحمن بن سَمُرة القرشي، وخرج إلى خراسان بمائة فرس ومائة ناقة حمراء كان قطع بها من عُمان، وكان بها برهة (1)، ثم عاد بعد وقعة الجمل بثلاثة أيام، وقد ظفر علي بن أبي طالب فقال له علي يا أبا صُفرة ما لقيت من أحد مثل الذي لقيتُ من قومك. فقال: عزّ عليّ والله يا أمير المؤمنين لو كنت حاضراً ما اختلف عليك منهم سيفان. فدعا له وولاه نهر تيرى ومناذر الكبرى، وولاه أيضاً رئاسة الأزد، وقال له: ائتني ببعض ولدك لأعقد له لواء يكون له شرفاً ولعقبه. فخرج إلى أهل البوادي يؤمنهم، لأنّ قوماً قد هربوا إلى البادية، ليرجعوا إلى بلادهم. فأتى أبو صفرة إلى ولده النخف بن أبي صفرة، فقال له ذلك، وكان التَّخف أسنّ أولاد أبي صفرة، وكان مولده في الجاهلية. فأبى عليه وقال يا أبت ما كنت لآتي رجلاً جعل قومي أذل العرب، وقتل منهم بالأمس ألفين وخمسمائة رجل، على غير ذنب. فتركه وعدل عنه إلى أخيه المهلب، وكان أصغر ولده، وهو غلام ابن نيف وعشرين سنة، له ذُؤابة في رأسه. فعرض عليه ذلك، فأجاب. فبلغ ذلك علياً، وما كان من جواب النخف لأبيه، فقال علي: اللهم أقل عقله وأحوج ولده إلى ولد أخيه. وانطلق أبو صفرة بالمهلب، وهو يومئذ له سبع وعشرون سنة، فأدخله على عليّ، فمسح من مقدّم رأسه إلى قدميه ومن ذؤابته إلى عقبيه وعقد له الراية وقال: اللهم ارزقه الشجاعة والسخاء والتهى. وأمره أن يسير يؤمن الناس. وقال: اخرج في إثر أهل البصرة نحو الأهواز والبادية وكان بعضهم قد مضى إلى الأهواز، وبعضهم إلى سَفَوان. فأُمِّنْهم عني وأخبرهم أن يرجعوا إلى منازلهم في أمان الله وذمة نبيه، فقد عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه. قال: والناس يومئذ هراب من وراء
(1) في (ب) و (ج) أبرهة، وهو تحريف.
- 629 - (2/167)
صفحة 697
الجسر، من عليّ. فانطلق المهلب وسار إلى النّاس، وهو وراء الجسر الأصغر، فنصب لواءه، ودعاهم إلى الأمان، فأجابوه ودخلوا البصرة، وأقام ثلاثة أيام ثم سار حتى أتى سفوان، وكان طريق الناس يومئذ إلى الحجاز، فنصب لواءه وأقام ثلاثة أيام، حتى تراجع الناس إلى البصرة، فتيمّن الناس بلواء المهلب، وألقى في قلوبهم الرُّعب من ذلك الوقت والمحبة.
ابن
معه
،
قال: وكان أبو صفرة قد شخص مع عبد الرحمن بن سمرة القُرشي، حين ولاه عثمان عفان، في خلافته، سجستان. وكان أبو صفرة ومعه ابنه المهلب، يروون أنه يومئذ ابن عشرين سنة. فلما صار ابن سمرة بسجستان، وأراد أن يغزو، عرض الناس. فاعترض المهلب فيمن اعترض على فرس بلقاء. فلما مرّ على ابن سمرة قال له: من أنت؟ قال: أنا المهلب بن أبي صفرة. قال: إنك لحدث، فارجع. قال: ثم عرضهم الثانية، فاعترض المهلب، فردّه. فقال المهلب أصلح الله الأمير، إني قد رغبت في الغزو، فلا تكرهن ما ترى من حداثة سنّي، ولا تصرفني عن وجهي. قال: أما والله، لولا ما تحتك، ما أذنت لك بالغزو. قال وتحته فرس رائعة، فغزا معه. وكان أول يوم رئي فيه المهلب أن عظيماً من عظماء أهل كابل خرج يعترض الناس، لايبرز له أحد إلا قتله. قال: فهابه الناس قال: ومرّ في الناحية التي فيها المهلب. قال: وتهيأ له المهلب، فهز رمحه. فلما مر بالمهلب حمل عليه بالرُّمح فطعنه طعنة، فنشب الرمح فيه، فأوجره إياه. قال: فاعتنق العلج برذوته ومضى. فانتهى إلى الناس بتلك الطعنة، فادعاها غير واحد. فلما كان بعد ذلك، وصالح ابن سمرة العلج، قال له: هل تعرف صاحبك الذي طعنك؟ قال: إن عرضتموهم في الهيئة التي كانوا عليها عرفته. قال: فأمر الناس، فتهيّؤوا على ما كانوا عليه ثم عرضهم فلما مرّ المهلب قال: أصلح الله الأمير، هذا صاحب الفرس البلقاء. قال: فقال ابن سمرة للمهلب ما منعك أن تتباهى كما تباهي غيرك؟ قال: ما كنت لأتباهى بطعنة هذا العلج. قال: فإنه لأوّل يوم رئي فيه المهلب. قال: ثم تُوفي أبو صفرة بالبصرة، في ولاية ابن عباس لعلي بن أبي طالب. وكان ابن عباس الذي ولي الصَّلاة عليه وقال: لقد دفنا اليوم سيد هذه النفرة.
- 630
- (2/168)
صفحة 698
قال: وحدث محمد بن أبي عُيّينَة أن خيل أبي صفرة التي قطع بها من عُمان لم تزل معه حتى قدم بها البصرة، وكان رباطه بها معروفاً. وكان لها رباطان أحدهما في بني سعد، والآخر في بني جَعدة. قال: وحدّث جرير: قال إنا أدركنا بقية خيل أبي صفرة تلك، ولم تزل في أيدي أصحابنا حتى صارت إلى بشر بن عبد الملك. قال: وأظنه أراد مسلمة. قال: وحدّث محمد بن النضر أن مسلمة أخذ بقية تلك الخيل أيام يزيد بن المهلب، وأنه قال: والله إن هذه المأثرة عظيمة أن مائة وسبعين فرساً رباطاً لقوم موصول بجاهليتهم.
نسب المهلب بن أبي صفرة وولده وما كان من شأنهم
وولد المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سَرّاق بن صُبح بن كندي بن عمرو بن عدي ابن وائل بن الحارث العتيك الأزد
بن
بن بن عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء
السماء ثلاثة وعشرين رجلاً وإحدى عشرة بنتا، وهم: سعيد، وبه كان يكنى المهلب
أبا سعيد، ولا عقب له، والمغيرة، وقبيصة، ويزيد، وحبيب، والحجاج، والبختري، والمفضل، وعبد الملك، وعمرو، وأبو عيينة، وجعفر، وعطاء، ومُدرك، ومروان، وزياد، ومعاوية، وعبد الله، وعبد العزيز، ومحمد، وشبيب، والشماخ، وأم إسماعيل، وفاطمة، وهند، ونفيسة، وأم مالك، وأم عبد الله، وأم يزيد، ومنيعة، وأم الربيع، وأمّ مراد، وأم نصر، وأم خداش.
قال: ولم يزل المهلب منصوراً ميمون النقيبة، يُعرف ذلك منه منذ دعا له علي بن أبي طالب، ثم أردفها دعوة سعد بن أبي وقاص له بعد ذلك، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، في غزاة الحكم بن عمرو الغفاري بلاد خُراسان، حيث بعثه زياد بن أبي سفيان، وذلك أن زياد ابن أبيه لما ولي العراق لمعاوية، أخرج الحكم بن عمرو الغفاري بالعساكر نحو خراسان، فخرج معه المهلب. فلما لقي المسلمون العدو، ومعهم الفيل، وخيل العرب تنفر منه، فترجل عن دابته وتقدّم إلى الفيل، فضرب خرطومه بالسيف، المشركين. ثم إن الناس لما قفلوا من غزاتهم أصابهم الثلج والبرد،
الله
فأبانه، وهزم وجعل العدو يتبعهم، وليس على الناس صاحب ساقة يحامي عنهم، والعدو يقطع
- 631 - (2/169)
صفحة 699
الناس، فيقتل ويجرح ويسبي. فندب الحكم الناس إلى الساقة، فلم يجبه إلى ذلك أحد غير المهلب، فإنّه لما رأى تقاعد الناس، وأن العدوّ قد انتهز الفرصة، فجعل يصيب في الناس، لعدم وجود الساقة والمحامي في أعقاب الناس، دعا المهلب نفسه أن يكون صاحب الساقة، فعقد له وجعله على الساقة، ثم إنّ المهلب دعا جماعة اختارهم من العسكر أن يكونوا حلفاءه وثقاته فيما يعوّل عليهم فيه، فأجابه منهم من أخيار العسكر، جماعة، وكان فيمن أجابه قطري بن الفُجاءة، وكان لا يكاد يفارق المهلب في مغازيه. فلم يزل المهلب يحمي الناس في الساقة، فإذا مر برجل حمله، أو جريح فعل به مثل ذلك، وعالجه حتى سلم الناس وعادوا بالسلامة ... فبلغ معاوية خبر المهلب، وما فعل عند الناس، وعنده سعد بن أبي وقاص، فقال سعد: اللهم لا تُره ذُلاً أبداً، وأكثر ماله وولده فيقال إن المهلب نال ما نال، على طول ممارسته الحروب مع الخوارج والمشركين وكثرة ظفره وفتوحاته، ونمو ولده، بدعوة علي بن أبي طالب ودعوة سعد، وكان سعد مستجاب الدعوة ويسمّى المستجاب، من بين أصحاب النبي. ويقال إن المهلب لم يمت حتى ركب ولده، وولد ولده، وإخوته وأولادهم ثلاثمائة وخمسون راكباً، وإنه لم يُبتل بذل من عدوه إلى أن مات.
معه من
قال ولم يكن في وقت المهلب في جميع العراق وقبائل العرب رجل يفي به في الحزم والعلم والصدق والأمانة والوفاء والرّواية للحديث، والخطابة والبلاغة والشعر والبيان الذي ليس في الأرض مثله. وكان أجمع الناس للخصال المحمودة للرجال. ومن كمال عقله أنه لم يحضر في فتنة قط. وكان أكثر وصاياه لأولاده بلزوم الطاعة، ولم يُطعن عليه في سَبِّ، ولم يساب أحداً في شبيبته، ولم يسبّ أحداً في كهولته، إلا مرة واحدة، قال لخالد بن ورقاء: يابن اللخناء).
(1) في الأصول يابن الخنا، والخنا الفحش في القول، والصواب ما أثبته، وهو مايستعمل في
632 - (2/170)
صفحة 700
هكذا حُكي عن الجاحظ فالجاحظ على معرفته وكثرة علمه بالخبر، لم يحسب له
إلا هذه السقطة، على كثرة ولايته على الرجال، وعلوّ أمره، ونفوذ رأيه.
والمهلب هو الذي احتاج الناس إلى عزمه وشجاعته مع كثرة رجالات العرب في وقته، وإن لم يولّه عليهم السلطان، وإنّما ولاه جميع وجوه العرب إذ عجزوا عن موضعه. وذلك في وقت قيام الشراة في فتنة ابن الزبير وعبد الملك بن مروان. فبلغت حينئذ قطري بن الفجاءة وأصحابه وجميع الخوارج بلاد فارس والأهواز، حتى وصلوا إلى سواد البصرة، ووقفوا على الجسر الصغير، وهزموا أهل البصرة قبل ذلك ثلاثين هزيمة وألقوا بأيديهم.
فكان أهل البصرة على حالتين أمّا أهل القوة فتحملوا بنسائهم وذراريهم إلى
البوادي. وأما أهل الضعف فوطّنوا أنفسهم على القتل وسبي الذراري.
وكانت الأزارقة ترى السباء والقتل. ثم اجتمع رأي جميع أهل البصرة أنه لا يخلصهم مما وقعوا فيه إلا المهلب. فأتوا إلى عاملهم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة الملقب بالقباع، وكان قد ولاه عبد الله بن الزبير البصرة، فقال له جماعة
المخزومي، وجوه العرب وفرسان قبائلهم أصلح الله الأمير، انظر أمر هؤلاء القوم. فقال لهم: والله ما أدري في أمورهم أكثر مما تدرون وأنتم وجوه قبائلكم وفرسان قومكم، وهذا العدو إنما يريد أخذ أموالكم، وبيع ذراريكم، فأشيروا عليّ برأيكم. فقالوا له: ملْ إلى المهلب، فلعله يتولى حربهم، فإنه إن فعل وقبل منا ومنك رجونا أن يدفع الله عدوّنا، ويكفينا [أمرهم]. فبعث الحارث إلى المهلب، فأتاه وعنده جماعة أهل البصرة، فقال له: يا أبا سعيد، قد ترى ما أرهقنا إليه من هذا العدو، وقد عجز أهل مصرك عنهم، واجتمع رأيهم عليك، وافتقروا إليك، فكن لهم في موضع ظنّهم بك، ورجائهم فيك، ثم تكلّم الأحنف بن قيس التميمي فقال: يا أبا سعيد، إنا والله ما آثرناك، ولكن لم نر من يقوم لنا مقامك، فكن عند ظَنّنا بك. فقال له الحارث، وأوما إلى الأحنف: إنّ هذا
الشتم عادة، واللخن: نتن الرائحة.
(1) في (أ): بذي القناع وفي (ب) و (ج): القناع، والصواب ما أثبته. (انظر الطبري 396/ 5).
- 633 - (2/171)
صفحة 701
الشيخ لم يُسَمِّكَ إلا إيثاراً للدين، وكل من في مصرك ماد عينيه إليك، راج أن
يكشف الله
عنهم
هذه الغُمّة بك، وبيمن نقيبتك، وميمون طائرك.
فلما سمع المهلب كلامهما، ونظر إلى اجتماع وجوه العرب من القحطانية والعدنانية، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أيها الأمير، إن في نفسي دون ما وصفتني [به] أنت وهذا الشيخ الست آبي ما] (1) دعوتموني إليه إن أمكنتموني تما أشترط عليكم قالوا بأجمعهم لك ما سألت قال لهم على أني آخذ جميع نصف غلاتكم، وكل بلد افتتحه من يد العدو فجبايته لي من الأموال إلى أن يهلك عدوكم،
وأن أنتخب لنفسي من جميع العرب وأخماس أهل البصرة من أردت من الرجال. فوجموا ساعةً، فقال لهم الأحنف: إن كان فيكم من جميع وجوه العرب أحد يقدر على حرب هذا العدوّ وبدون هذه الشروط فليفعل. فلم ينطق أحدٌ منهم، فضرب الأحنف على يد المهلب، ثم قال: لك الوفاء بجميع ما شرطت، على كره من كره أو
رضي).
فقام المهلب في بنيه وبني إخوته، فمشى على الأخماس، وانتخب من شجعان القبائل أهل البأس والنجدة، وكان أكثر من انتخب من قبائل الأزد. ثم قال: يا معشر الأزد، والله ما اخترتكم بغضاً منّي لكم، ولا لألقيكم في صدور هذا العدو، ولكنني حملني [على] انتدابكم ما سمعته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو يقول: للأزد أربع خصال] ليست في حَيّ من العرب: بذل لما في أيديهم، ومنع الحوزتهم، وشجعان لا يجبنون، وحي عمارة لا يحتاجون إلى غيرهم، بل نصر الله [هم] هذا الدين، وأفنى صناديد المشركين، وبهم تشتت شمل المارقين.
فلما سمعت الأزد منه ذلك، مع ما كان ينالهم من، معروفه قالوا: يا أبا سعيد، تقدم بنا حيث شئت، فو الله ما انهزم أحد منا عنك، ولا مات إلا أمامك. قال: ثم إن المهلب خرج بجميع من اختار من العرب لمحاربة الخوارج من الأزارقة،
(1) في الأصول: لست إنما دعوتموني إليه، فوضعت مكانها مايناسب السياق. (2) في الطبري 615/ 5 وما بعدها مزيد تفصيل الخبر تكليف المهلب قتال الخوارج.
- 634 - (2/172)
صفحة 702
وقائدهم يومئذ قطري بن الفجاءة، وكانوا في زهاء ألف، مقنعين بالحديد والدروع والبيض، لا يُبصَر منهم إلا الحدق فلقيهم على الجسر، وناوشهم الحرب، حتى أزالهم عن الجسر. وكان جُلْ أصحابه رجالةً، وترجّل المهلب عن دابته، وترجل جميع أولاده بين يديه، وأخذ المهلب لواءه بيده، وتقدم إلى القوم وهو يقول: إن على كل رئيس حقا أن يخضب الصعدة أو يَنْدقًا وكانت عليه وعلى أصحابه رَدْعة (3)، ثم منحه الله أكتافهم، فأكثروا فيهم القتل. وكان المهلب، لما نزل إلى الأزارقة، ضرب حول سُرادقه اثني عشر سُرادقاً لبنيه، وقد فرض على كل رجل منهم يوماً يلي القتال فيه بنفسه وبأصحابه، دون إخوته. فخرج مدرك في قومه وزاخر)، وبين يديه أهلُ عُمان، وهو يقول:
قل للأزارق مدرك إن جاها
الذي
تحتفكم
أتاها
الذي بسيفه
أفناها
الذي يصليكم لظاها
أو يفن من بلاده أسواها كما صلى من قبلكم أشقاها فخرج عليه عمرو القنا)، فهزم الناس حتى أفضى بالهزيمة إلى المهلب، ففحص (8) الجيش، فقال مدرك لأبيه: دَعهم فليغلبوا على ما غلبوا عليه، فإنهم يرضون منا بأوّل مايصيبون منا، فإذا رجعوا حملت عليهم. فقبل المهلب رأيه، لمعرفته بابنه، وكان كثيراً ما يقبل من رأي، أولاده على معرفته بأمور الحرب، فكان يتيمن برأي أولاده، فتهيأ لهم مُدرك في خيله، فقتل منهم قتلاً ذريعاً، وحمى مدرك الناس ونزع مغفره، فرمى به،
(3) ردعة: أي نكسة وتقهقر.
(4) زاخر: فاخر. (5) جاها: أراد: جاءها.
(6) رواية هذا الشطر في الأصول أو يفني من بلاده سراها فأثبت ما بدا لي أنه الصواب، وأسواها مخففة من أسوئها. وأرى أن البيت الأخير ينبغي أن يقدم على البيت الذي قبله. (7) انظر خبر المهلب وعمرو القنا في الطبري 621/ 5.
(8) فحص الجيش: أي تفرق، وفحص الظبي: عدا عدواً شديداً. (اللسان).
-
- 635 - (2/173)
صفحة 703
الفنيك (9)
وصاح بالأزارقة: أنا مُدرك، أدرك فيكم ما أؤمل. ولم يزل في أثرهم حتى أدخلهم خندقهم فرجع إلى أبيه فحمد له رأيه، وشكر له فعله وفي ذلك يقول زياد الأعجم: أمدرك لا عدمتُكَ كل يوم وهذا اليوم أنت فتى العتيك كففت عن المهلب خيل عمرو وعمرو قد أظل على أبيك فلما أن رأيت الخيل رَهْواً أشرت مشارة الرجل الحنيك وملت عليهم بالسيف صلتا وقد كسروا الجناح وكنت كألف مقتتل مُشيح وذلك كان من صنع المليك فرحك في العجاج كنمر غاب وحد السيف للبيض الحبيك وقومك والملوك وأنت دوماً إذا انتسبوا من اولاد الملوك قال: واشتد القتال، وطال على الأزارقة حرب المهلب وكثرت مناصبته لهم. فبلغنا أنّ قطري بن الفجاءة نظر ذات يوم في حربهم تلك، فرأى رجلاً في القلب من عسكر المهلب، فالتفت إلى أصحابه فقال: ما رأيت هذا الساحر ـ يعني المهلب، وإنما سَمَّوه ساحراً لأنهم لم يعزموا على مكيدة أو مكر في ليل ولا نهار. إلا وفطن لهم قبل أن يفعلوه، فسموه بذلك ساحراً ـ فقال: ما رأيت هذا الساحر ضيع الحزم إلا اليوم، ألا
-
الله
ترون إلى خفّة القلب وخلله؟ الشدّةَ الشدة، والحملة الحملة، معشر المؤمنين، عسى أن يقتله ويُريحكم منه. فسمعها المهلب منه، فسلّ من سيفه نحواً من أربع أصابع، وتحزم وتميّاً، ولم يشك أنهم فاعلون. قال الحجاج بن القاسم: كنت مع المهلب وقد سمعت من قطري ما سمعت فتركت المهلب، وقد تحزم وتميّاً، ومضيت أركض إلى الميمنة، فجئت إلى المغيرة، وهو على الميمنة، فقلت له: إلحق أباك، لا يؤخذ برقبته الساعة، وأخبرته ما سمعت. فجئت أنا والمغيرة نركض، فوافقنا قطرياً قد حمل، فضرب المغيرة بيده إلى مغفره وعمامته، فألقاهما، وحسر عن وجهه، فخلناه استأسر يومئذ، ثم لقي القوم، فضارهم حتى ردّهم إلى مراكزهم وجعل يقول: إلي يا أعداء الله. فخلص إليه
(9) الفنيك: منبت ذنب الطائر على تشبيه الجيش بالطير.
،
(10) في (أ) و (ج) عبد الله، والصواب من (ب).
- 636 - (2/174)
صفحة 704
،قطري، فشدّ عليه المغيرة، فضربه بالجرز (11)، فصرعه، وحامي عنه الخوارج، فحملوه
وقد أثخنته الضربة. فقال عبيدة بن هلال
ثلاثة
آيام
مني قطري بالمغيرة وحده فيضربه بالجرز والنقع أصهب فأقعى أمير المؤمنين على استه وقد كان لاذا هيبة يُتَهيَّب علينا نَحوُسُها وإني ليوم رابع مُتَرَقِّب أقول لأصحاب القرآن نصيحة دعُوا الظَّنَّ إِنَّ الظَّنَّ في الناس يكذب فو الله لولا أن تكون مَطيَّتي إذا ركب الفتيانُ جذع مُشَذَّبُ كشفت قناعي يوم قلت أنا الذي غضبت ومثلي للذي نال يُغضَبُ قال: وكان قطري بن الفُجاءة يقول لأصحابه، قبل حرب المهلب لهم: إن جاءكم المهلب فهو الذي تعرفونه إن أخذتم بطرف ثوب واحد أخذ بطرفه الآخر، يمده إذا أرسلتموه، ويُرسله إذا مددتموه، لا يبدؤكم إلا أن تبدؤوه، إلا أن يرى فرصة فينتهزها، فهو الليث الهزير، والثّعلب الرواغ والبلاء المقيم. وقال قطري أيضاً لأصحابه: إن جاءكم المهلب فهو رجل لا يُناجزكم حتى تُناجزوه، ويأخذ منكم ولا يعطيكم، وهو البلاء اللازم، والمكر الدائم. فلما أن أتاهم المهلب كان لهم كما قال. وكان من تجربة المهلب بالحرب ومكره فيه أنه لما أعيا حربُ الأزارقة، وطال الأمرُ بينهم مكَر بهم حتى اختلفت كلمتهم، وتشتتت أمورهم، فوصل إلى ما يريد.
وذلك أنّ رجلاً من الأزارقة كان يعمل نصالاً مسمومة، فيرمي بها أصحاب المهلب، وقلّ من كان إذا أصابته نصلة من نصاله يعيش، فوقع خبره إلى المهلب، فقال لأصحابه: أنا أكفيكُموه إن شاء الله. ووجّه رجلاً من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطري، وقال له: ألقِ هذا الكتاب والكيس إليهم في العسكر، واحذر على نفسك. وكان الحداد يقال له أبزى، فمضى الرجل وفعل ما أمره به المهلب. وكان في
(11) الجرز: العمود من الحديد. (اللسان).
637 - (2/175)
صفحة 705
الكتاب: أمّا بعدُ، فإن نصالك قد وصلت إلينا، وقد وجهنا إليك بألف درهم، فاقبضها، وزدنا منها نزدك إن شاء الله. فوقع الكتاب إلى قطري، فدعا بأبزى، فقال له: ما هذا الكتاب؟ فقال: لا أدري. قال: فهذه الدراهم؟ قال: ما أعلم بها. فأمر به قطري، فضُربت عُنقه. فجاءه عبد ربه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة، فقال له: قتلت رجلاً مؤمناً على غير ثقة ولا تبيين إلا بكتاب كافر فكان هذا أول اختلافهم، فرحل عنه عبد ربه مع من اتبعه. فلما اختلفت كلمة الخوارج ظفر بهم المهلب وهزمهم. فلم يزل يهزمهم، هزيمة بعد أخرى حتى أدخلهم إلى أصبهان وإلى اصطخر وبلاد كرمان، فاستأصل الله شأفتهم، وهزمهم على يدي المهلب وأبادهم حتى لم يبق من جمعهم إلا من استتر في بعض قبائل العرب في البادية، أو هرب بتروحه (12) إلى أقاصي المغرب، وهو كان مذهب الشراة بلاد المغرب، حتى كثر، اليوم، وهو أكثر البلدان شراة، إلا أن فيهم كثرة
اختلاف، فذلك الذي شتّت أمرهم ومنعهم من القيام، على كثرتهم.
الله
دخول سبب
فلما فتح فالبصرة تُسمّى بصرة المهلب لذلك. وكان يكتب على الأموال: هذا ما أفاء الله على المهلب بن أبي صفرة العتكي. وكان أهل الكوفة يقولون لأهل البصرة: يا موالي المهلب. قال: وبعث المهلب
على يدي المهلب، وهزم الأزارقة، رجع الناس وأهل البصرة إليها.
بكتاب الفتح مع كعب بن معدان الأشقري، أحد مالك بني عمرو بن بن فهم. فلما قدم على الحجاج قال له: يا كعب أخبرني عن بني المهلب. فقال له: المغيرة سيدهم وفارسهم، وكفى بيزيد فارساً وجواداً سَمحاً، وسَخيّهم قبيصة، ولا يستحي الشجاع أن يفرّ من مُدرك، وعبد الملك سُمّ ناقع، وحبيب موت زُعاف، ومحمد ليث غاب، وكفى بالمفضل نجدة. قال له الحجاج وقد غاظه صفته لهم، يريد أن يقطع كلامه: فأين هم من الشيخ؟ قال: فضله عليهم كفضله على الناس. قال له: صدقت، فصف لي
(12) في الأصول: بروحه، والصواب ما أثبته.
-
- 638 - (2/176)
صفحة 706
أحوالهم. قال: هم حماة الشَّرح نهاراً، فإذا الليل أليل ففرسان البيات (13). قال: فأيهم كان أبجد؟ قال: كانوا كالحلقة المفرغة، لا يُدرى أين طرفها. قال: فكيف كان لكم
المهلب وكيف كنتم له؟ قال: كان لنا منه شفقة الوالد، وله منا بر الولد. قال: فقال له: أكنت أعددت هذا فأعجب الحجاج ببلاغته وجوابه عن جميع ما سأله عنه. الكلام؟ قال: أيها الأمير، أكنتُ مُطلعاً على ضميرك حتى أعلم ما تسألني عنه، فأعتد له جواباً؟ لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما جوابي على قدر سؤال الأمير، أعزه الله. قال له الحجاج: الله دَرُّك، مثلك يوفد إلى الملوك، فالمهلب كان أعلم بك حين وجهك. وأمر له بصلة سنيّة. وقال: هذا والله هو الكلام المخلوق، لا ما يضع الناس). ولما قدم المهلب على الحجاج بعد الفتح أجلسه معه على السرير، وأظهر إكرامه وبره، وقال: يا أهل العراق، أنتم عبيد المهلب. ثم قال له:
أنت يا أبا سعيد كما قال لقيط الإبادي:
وقلدوا أمركم
الله دركم
رَحْب الذراع بأمر الحرب مُضطَلعا
فقام إليه رجل فقال: أصلح الله الأمير، والله لكأني أسمع الساعة قطرياً وهو يقول: المهلب كما قال لقيط الإبادي. ثم أنشد الشعر. فسر الحجاج حتى امتلأ سروراً.
الشعر:
مازال يحلب هذا الدهر أشطره يكون متبعاً طوراً طوراً ومُتَّبعاً حتى استمرت على شَر مَريرته مستحكم السن لا تَحْماً ولا ضرعا (1) لا مُتْرَفاً إن رُخاء العيش ساعده ولا إذا عض مكروه به خشعا
وقال المغيرة بن حبناء الحنظلي:
(13) في الأصول الثبات، والصواب من الكامل للمبرد 1348/ 3. (14) خبر كعب بن معدان والحجاج في الكامل للمبرد 1347/ 3 وما بعدها. (15) هذه رواية الأغاني 356/ 22 - 358، ورواية الأصول:
حتى استتم على شزر مريرته مستحكم الرأي لا ريا ولا ضرعا القحم الشيخ العجوز الفاني. الضرع: الضعيف المستكين.
- 639 - (2/177)
صفحة 707
أبا سعيد جزاك الله صالحة فقد كفيت ولم تعنف على أحد
(17)
وكنت كالوالد الحاني على الولد (16)
داويت بالحلم أهل الجهل فانقمعوا وقال حسان بن عوف (17) وكان من قواد المهلب: إن المهلب إن أشتق لرؤيته وأمتدحه فإن الناس قد علموا أن الأديب الذي ترجى نوافله والمستعان الذي تُحلى به الظُّلَمُ القائل الفاعل الميمون طائره أبو سعيد إذا ما عُدت النعم أزمان أزمان إذ عض الحديد بهم وإذ تمنى رجال أنهم هزموا فلما وصل كتاب فتح المهلب إلى عبد الملك بن مروان، ولاه خراسان وجوارها كلّها، ففتح أكثر تغورها (18). تغورها (18). فأتاه المغيرة بن حبناء الحنظلي، فقال له: أيها الأمير، إنّ الشعراء قد مدحوك فأطالوا، ومدحتك فأوجزت قال له كيف قلت؟ قال: قلت: إلا المهلب بعد الله والمطر
أمسى العراق سليباً لا غيات له هذا يجود ويحمي عن ذمارهم وذا تعيش به الأنعام والشجرُ سهل عليهم حليم عن مجاهلهم كانه فيهم الصديق أو عُمر يزيده الحرب والأهوال إن حضرت رأياً وحزماً ويجلو وجهه السفر
فقال له المهلب: سَلْي. قال: بكل بيت عشرة آلاف درهم. فأعطاه أربعين ألفاً. وقال دعبل بن علي الخزاعي يذكر حرب المهلب وقومه من الأزد الأزارقة، وما كان من حسن بلائه وصبره حتى آباد جميع الأزارقة وأجلاهم عن البصرة وأذهب الخوف عن أهلها، ورجوعهم إليها بعد أن أجلوا منها:
(16) نسب هذان البيتان في (ب) إلى حبيب بن عوف، ونسبا في (أ) و (ج) إلى المغيرة بن
حبناء.
(17) في (ب): حبيب بن عوف.
(18) أخبار تولي المهلب محاربة الأزارقة في زمن عبد الله بن الزبير ثم في زمن
مروان في الطبري 613/ 5 - 622 و 195/ 6 - 196.
- 640 -
الملك
بن (2/178)
صفحة 708
فأما الأزد أزد أبي سعيد
لأهوى
أن أسميه الأمينا
الركن حين حين يُراد دفع ونعمة
خيرة
المتخيرينا
فنعم
هم الأسد الذي علمت مَعَدُّ تحوط بكل معركة عرينا
هم رفعوا البصيرة فاستقلت وقد
ساحت بأسفل سافلينا
وقد
عزمت قبائلها ارتحالاً إلى الأعراب خوفاً أن تحينا
وكادوا أن يكونوا بعد عز
وبعد
الهجرة
المتعذبينا
فلما أقبل ابن أبي سعيد تنادوا إننا بك
مرتضونا
وكانوا كلما ذكروا سواه تري
منهم
إباء
کارهينا
فقادهم إلى الهيجاء
الهيجاء شيخ قدم
المتعرضينا
أخو الغمرات يحسرها أغر يضين بياضُ غُرته الدجونا
يقدم
يرشح مُدركاً ودعا يزيداً إليها
والمغيرة
والحرونا
هؤلاء كلهم ولد المهلب. وقوله: والحرون يريد حبيب بن المهلب، وذلك أنه كان إذا اشتدت الحرب همهم عليهم، همهمة لا يلوي عن يمينه ولا عن شماله، فسمّي الحرون لذلك. وكان إذا انهزم أصحابه لم يبرح مكانه، وكان من أحسن ولد المهلب رأياً في أمر الحرب، وكثيراً ما كان المهلّب يشاوره في حروبه، فيتيمن برأيه.
وقلدها
المفضل
مستقلاً
وعبد مليكهم وأبا عُيينا
ومرواناً
وقلدها
زياداً
وكان
محمد فيها
ضمينا
وأوقدها
قبيصة
واصطلاها
نتائج
غارة وقلى
وقد يصلى الحروب الموقدونا
حروب تشيب قبل مولده الجنينا
فإن
تكن
الليالي
غيرتهم فقد وَسَمُوا بِمَجدهم السنينا
- 641 - (2/179)
صفحة 709
فجلى العار عن نسوان قوم خيارى صان منهن فأضحى الشيخ بعد الشيب منهم تُحن الغانيات به
عند
جُنونا
المصطلينا
أحب إلى النساء أبو سعيد من الأزواج
يُفدّى
بالبعولة كل
يوم
ويُدعى
باسمه في
العاثرينا
يعني إذا أذهب المهلب الخوف عن أهل البصرة، وأجلى الجيش عنها، صار في أنفُس النساء أبر من أزواجهن.
قال: وقد كان المهلب لما طالت الحرب بينه وبين الأزارقة، وعمي عن الناس الخبر، طار الخبر بالبصرة أنّ المهلب قد مات فهم أهل البصرة بالنقلة إلى البادية، حتى ورد كتابه بالفتح وما قتل منهم، فأقام الناس، وتراجع من كان خرج منهم إلى البادية. وقيل في ذلك اليوم يقول المهلب، متمثلاً بشعر ابن البرصاء (2):
تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما إذا المرء لم يغش المكاره أوشكت حبال الهويني بالفتى أن تجدها) وفي ذلك يقول بعض المتمثلين:
سقى
الله المهلب كل غيث من الوسمي ينتحر انتحار (22)
فما وَهنَ المهلبُ يوم جاءت عوابس خيلهم تبغي الغوارا (23) فعند ذلك قال الأحنف بن قيس: البصرة بصرة المهلب، وما أفاء الله عليه. وفي
(19) البرين جبرة: الخلاخيل.
(20) هو شبيب بن البرصاء، والبرصاء أمه، بني ذبيان، وترجمته في الأغاني 271/ 12.
(21) تتجذم: تتقطع.
(22) يقال للسحاب إذا انبعق بماء كثير: انتحر انتحاراً. (اللسان).
(23) هذان البيتان في (أ) فقط.
- 642 - (2/180)
صفحة 710
ذلك يقول المغيرة بن حبناء (24): أبا سعيد جزاك الله صالحة
عن العراق ليالي الحرب تلتهب والناس في فتنة عمياء مكدية والدين مهتجر والفيء مُنْتَهَبُ
لولا دفاعك إذ حل البلاء بهم لأصبحوا عن جديد الأرض قد ذهبوا
قال: وأقام المهلب بعد الفتح على ولاية خراسان خمس سنين ثم تُوفّي في مَرو الرُّود سنة ثلاث وثمانين (20) وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وكان مولده في العام الذي قبض فيه رسول الله. فلما حضرته الوفاة قال: لا وألتْ (21) أنفُس الجبناء، قد حضرت الحروب ونازلت الأقران وقارعت الفرسان فها أنذا أموت حتف أنفي. وفيه يقول نمار بن توسعة التيمي (27): ألا ذهب الغزو (28) المقرب للغنى ومات الندى والجود بعد المهلب أقاما بمرو الرُّودَ رَهْني ضريحه وقد غيّبا (29) عن كل شرق ومغرب
وقال ابن حبناء:
ترحلت الأخيار تنعى عميدها إذا العرف وارثه السقائف والقبر يقولون هل بعد المهلب مثله ألا بل الأمصار من مثله قَفْرُ كانا سكارى يوم عالوا (30) نعيه وليس بنا إلا المصاب بنا سكر
(24) المغيرة بن عمرو التميمي والمعروف بابن حبناء، وهي أمه، شاعر مجيد من شعراء العصر الأموي، كان منقطعاً إلى المهلب بن أبي صفرة، يمدحه ويمدح ولده، توفي سنة 91 هـ
(25) في الطبري 354/ 6 أن المهلب توفي سنة اثنتين وثمانين.
(26) في الأصول وبلت وهو تحريف، وألت: أي نحت.
(27) في الأصول: السلولي، والصواب أنه من بني تيم الله بن ثعلبة، من بكر بن وائل. (جمهرة ابن حزم 315، ونسب معد واليمن،15/ 1 وترجمته في الشعر والشعراء 537/ 1). (28) في الأصول العرف والصواب من الطبري 355/ 6. وفيه تتمة الأبيات. (29) في الأصول: قبضا، وأثبت ما في الطبري.
(30) يقال في إعلان النعي: عالوا نعيه أي أظهروه.
-
- 643 - (2/181)
صفحة 711
شيئاً
أتى دون أبصار الرجال نعيه يمثل العمى والسَّمعُ حالفه وَقُرُ وقد مادت الأرضون حتى كأنما بكته الجبال الصم وانصدع الصخر أترجُون أن تُغزى سمرقند بعده وأعلى طخارستان أو يُقطَعَ النهر ومن دون أن ينشا بأرض سناؤها من القصر أشراط القيامة والحشر
من
ولو جعل الله أحداً يأخذ نصف أحوال المهلب، وخصاله الكريمة، لم يقدر أن يحوي ذلك، لأنه ليس من كتاب ألف بعده، في أي كان جنس من العلوم، إلا وقع فيه من أخبار المهلب وأحكامه وبلاغته وسياسته وجوده. ولقد وصفه ابن الكلبي فأحسن واختصر فأحكم، وذلك أن ابن الكلبي جلس مع خالد بن عبد الله القسري، فتذاكرا أمر السُّودَد، فقال ابن الكلبي: أيها الأمير ما تعدّون السودد؟ قال في الجاهلية فالرياسة، وأما في الإسلام فالسياسة، وخير ذا وذلك التَّقوى. فقال: صدقت، وكان أبي يقول: لا يُدرك الشرف إلا بالعقل، ولا يُدرك الآخر إلا بما أُدرك الأول. فقال له خالد: صدق أبوك ساد الأحنف بجلمه، وساد مالك بن مسمع بمحبة العشيرة له، وساد قتيبة بدهائه، وساد المهلب هذه الخلال كُلّها، إلى ما زاد فيها من الكرم والشجاعة والحزم والعفة والعلم. قال ابن الكلبي: صدقت، كان المهلب أبقى الناس للناس وخيرهم لنفسه وذلك أنه إذ كان كذلك أبقى على روحه من الشرق لئلا يُقطع، ومن القتل لئلاً يُقاد منه، ومن الزنى لئلا يُجلد، فسلم الناس منه لإبقائه على نفسه. قال له: خالد: فهذه الخلال كانت في المهلب.
خبر ولد المهلب وما كان من شأنهم بعده
قال: وكان، المهلب لما حضرته الوفاة، قد استخلف ابنه يزيد على خراسان، وهو ابن ثلاثين سنة، فأقره عبد الملك على ما ولاه المهلب.
ثم إن الحجاج بعث على عزله، فلم يقدر على ذلك، لمعرفة عبد الملك بحسد الحجاج للمهلب وولده. فلما مات عبد الملك وولى ابنه الوليد بعده، زاد في محبة
- 644 - (2/182)
صفحة 712
الحجاج عند الوليد على ما كان عليه عبد (31) حتى إنه قال في مجلسه: إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان كان يقول: الحجاج جلدة ما بين عيني، وأنا أقول: الحجاج جلدة وجهي كله. فلما علم الحجاج بمحبة الوليد له، كتب إليه يخبره أن يزيد ابن المهلب قد أكل أموال، خراسان واستجلب بها محبة العرب له، وإني أخاف من جانبه، فإن أذن لي أمير المؤمنين أن أتلطف له بالحيلة، لعلّي أقلعه من خراسان، وأستقدمه إلى ما قبلي، فإنه إن قدم العراق قدرت على أخذ الأموال منه. فكتب إليه الوليد أمره إليك، فافعل ما تراه.
ولم يكن أحد من بني المهلب يناوئ يزيد إلا المفضل، فإنه كان ذا جمال وسخاء وعلم، مع فصاحة وجودة شعر. وكانت الأزد تذكر المفضل وسُودَده، ويقولون: تعرف [سُودده] ولكن يُفضّل يزيد عليه للذي فضله أبوه.
قال: وجعل الحجاج يسأل عن أحوال بني المهلب. فلما أخبر بسُودد المفضل ازداد حسده لولد المهلب، وكان سبب زيادة حسد الحجّاج لولد المهلب وحقده على يزيد يزيد لما أسر من أسر أسر من أصحاب ابن الأشعث كتب إليه الحجاج أن يُنفذ إليه
أن
بن
بالأسرى، فبعث بهم إليه، وخلّى عن عبد الرحمن بن طلحة الطلحات، الله وعبد فضالة الزهراني، وبعث بالباقين، وفيهم محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعمرو بن موسى بن عبيد الله القرشي)، والعباس بن الأسود الزهري، والهلقام بن نُعيم التميمي ثم الدارمي، وفيروز حصين. فضرب الحجاج عنق محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعنق عمرو بن موسى، ثم دعا بالحلقام بن نعيم التميمي، فسبقه الهلقام بالكلام فقال: لعنك الله يا حجاج إن أفلتك هذا المزوني، يعني يزيد بن المهلب. فقال الحجاج: لم لا أمَّ لك؟ قال شعراً: لأنه كاس (33) في إطلاق أسرته
(33)
وساق نحوك في أغلالها مُضَرا
(31) مابين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب). (32) في (أ): عمر بن الله عبد والإضافة من (ب). (33) كاس أراد أنه خان، وغش والكوس: الغش في البيع.
-780 - (2/183)
صفحة 713
وقى بقومك ورد الموت أسرته وكان قومك أدنى عنده خَطَرا قال: وما أنت وذاك، لا أُمَّ لك؟ ووقعت في نفسه، وحقد الحجاج على يزيد بن المهلب، وازداد غيظاً وحَنَقاً، وقال: والله ما اتخذني المهلب إلا جَزَاراً لمُضَر. وجعل لا
يزال ضاعناً وحاسداً لولد المهلب، ويقول للوليد: إن يزيد لا يعطيك الطاعة أبداً. فلما استأذن الحجاج الوليد بن عبد الملك، وأوهمه في يزيد ما أوهمه، وأذن له الوليد في أمره، وقلد الحجاج الأمر في ذلك، جعل الحجاج يدبر الأمر في إيقاع الحيلة على يزيد بن المهلب وإخوته، فعند ذلك احتال حيلةً يستدلّ بها على ما في نفسه، وكتب إلى يزيد في إطلاق من أطلق من الأسارى ويلومه في فوت ابن العباس الهاشمي إياه، وأغلظ في كتابه بعض الإغلاظ فكتب إليه يزيد إنا لم نألُ جهداً عن رضى أمير المؤمنين، والنَّصيحة للأمير، ولسنا نملك أحاديث الكذبة والحَسَدة، وإن بياب أمير المؤمنين من لا أحسَب الأمير يسرّه أن يصدق عليه. فلما قرأ الحجاج كتاب يزيد إليه غاظه، فظن أن الذي بلغه عنه، كالذي بلغه. فأخذ في إيقاع الحيلة والمكيدة ليزيد، فكتب إليه، وبعث إليه بألطاف العراق وهداياها، وبعث بذلك مع الخيار بن أبي سبرة (3) بن ذُؤيب المجاشعي، وقال له: اعلم لي خبر سبرة (3) يزيد وحاله ومحبة أهل خراسان له وكان في جملة ما كتب إليه: إن الناس قد أكثروا عليك، فابعث إلى أوثق من قبلك في نفسك أسأله عما أشكل علي من أمرك. فلما قدم الخيار على يزيد بكتب الحجاج وهداياه إليه، أكرمه يزيد. وأقام الخيار عنده شهراً، ومكث يزيد يُشاور في ذلك تصحاءه، ويطلبه فيجده ناصحاً غير أريب، أو يجده أريباً غير مأمون، حتى وقع اختياره على الخيار بن أبي سبرة، وكان الخيار قبل ذلك من فرسان المهلب وخواصه، ولم يزل مع المهلب إلى أن حضرته الوفاة، فأوصى بنيه به؛ فكان يزيد على ما أوصى المهلب به فلما أن قدم بكتاب الحجاج
له
وهداياه إليه اختصه وأكرمه وسكنت نفسه إليه، لما كانوا يولونه من الكرامة.
(34) في الأصول الخيار بن سبرة، والصواب: ابن أبي سبرة (انظر الطبري (394/ 6).
- 646 - (2/184)
صفحة 714
فعند ذلك أعاده إلى الحجاج، وكتب عنده جواب كتابه، وأوصاه وصية الرجل لأهل بيته، وأمر له بجائزة، وكتب معه إلى الحجاج في حوائج من حوائج الجند وغيرهم.
أسألك
فلما قدم الخيار على الحجاج دفع إليه كتب يزيد، فقرأها، ثم قال له: إني عن بعض ما أريد من خُراسان، فكيف علمك بها؟ قال: يسألني الأمير عما بدا له، فإني خابر، وناصح عالم بأمر القوم، قديم النصيحة للأمير. قال: فأخبرني عن يزيد بن المهلب وإخوته. قال: خبر سرٍ أم خَبَرُ عَلانية؟ فلما قالها عرف الحجاج أن عنده ما يُحب، علمه فقال: بل خبرُ. ثم قال: أدنُ منّي. فدنا منه حتى لصق حَدّه بخده. فقال: أصلح الله الأمير، أخبر خبر رجل، إذا أخبرك بما في نفسه، ونصحك وصَدَقك، رددته إلى صاحبه، فهو واليه و أميره، يحكم فيه بما يشاء؟ أم خبر رجل إذا أخبرك بالحق، وجلا لك عن العمى، قربته واستنصحته واحتسبته قال: بل خبر رجل إذا نصحني وصدقني قربته واستنصحته واحتسبته قال: جئتك من عند قوم قد أسرجوا و لم يُلجموا، ورأيت رجلاً جباناً، إذا أقررته و لم تهجه، فبالحري أن يفي لك، وإن عزلته، فلا أحسبه والله يعطيك الطاعة أبداً. فصدقه الحجاج واحتسبه، وأثبته في أصحابه، ولم يزل فيه حسن الرأي والسيرة، حتى استعمله على عُمان، عداوةً لبني المهلب، وأمره باستذلال أهل عمان. فقبح الخيار السيرة في اليمانية من أهل عُمان، يقصد بذلك أذية يزيد بن المهلب، وأن يتقرب من الحجاج بذلك. ولم يزل كذلك حتى تمكن منه يزيد بن المهلب، بعد موت الحجاج، فقتل بأمره. قال: ثم إن الحجاج لما أخبره الخيار بن أبي سبرة بما أخبره من أمر يزيد وإخوته، وصدقه الحجاج واستنصحه وكان الوليد في ذلك الوقت قد ردّ أمر خراسان وولايتها إلى الحجّاج، فكتب نسخة عهده إلى يزيد، واستقدمه، وأمره أن يستخلف على موضعه المفضل، فقال حُصين بن المنذر ليزيد بن المهلب، وقد كان أشار عليه أن لا يشخص، وأن يعبر نهر بلخ، فلم يقبل منه، لكثرة وصايا المهلب لبنيه بالتزام الطاعة، فقال له الحصين بن المنذر:
?
- TEV - (2/185)
صفحة 715
(20)
أمرتك أمراً حازماً فَعَصَيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فما أنا بالباكي عليك صبابة وما أنا بالداعي لترجع سالما قال: وأقبل يزيد، في جماعة من أهل بيته وقواده، حتى قدم على الحجاج بواسط. فقال له الحجاج: أما إن رسولي أخبرني أنك أسرجت ولم تُلجم. فعرف يزيد أن الخيار رقى إليه ذلك، فأسرها في نفسه للخيار. ثم إن الحجاج أخذ يزيد بمال، فقال: ايتني بمن يكفلك. وأخذ من بني المهلب مُدركاً وزياداً وعبد الملك وأبا عيينة، ثم حبسهم لانتظار عزل المفضل، وكتب إلى قتيبة بن مسلم، وهو على الرَّيِّ، بعمله على خراسان فكتب إليه أن سر إلى المفضل، حتى توقع القبض عليه، وسر الليل والنهار، وإياك أن تعلم بخبرك أحداً، حتى تكون أنت
القادم عليه بخبرك.
فسار قتيبة حتى دخل على المفضل، فأوقع القبض عليه، ثم بعث به إلى الحجاج. فلما تحصل عند الحجاج تمكن من بني المهلب، وبعث إلى يزيد وإلى من في يده من بني المهلب، فحبسهم، واستأداهم (3)، وبسط عليهم العذاب. فسمعت هند أصواتهم، وهى بنت المهلب عند الحجاج، فصرخت فلما سمعها الحجاج، خاف منها أن تقتله
فطلقها.
وبعث
إلى يزيد، فجيء به في قيوده، فأقيم بين يديه، يشتمه الحجاج. فقال له يزيد أتأذن لي في الكلام؟ قال: قد أذنت لك، وما عسى أن تقول؟ فقال يزيد: أصلح الله الأمير، ما نعرف شيئاً تما أنعم الله علينا إلا من الله ومن أمير المؤمنين، وعلى يدي الأمير، ولنا أموال، ولنا، جاه، ولنا عشيرة. فإن رأى الأمير أن يسهل علينا في الدخول لعشيرتنا، ووجوه رجالنا، فنرجو أن ندفع إلى الأمير ما طلب منا. فأمر الحجاج أن يُؤذن بالدخول لمن أراد الدخول عليهم.
(35) رقى إليه: أخبره بما لم يكن. (36) استاداهم طلب منهم أداء الأموال.
- 648 - (2/186)
صفحة 716
تلقى أمره
متفاقما
ثم كتب الحجاج إلى قتيبة أن سَلْ الحصين بن المنذر، فإن كان أشار على يزيد بما بلغنا فاضرب عنقه. فسأله فأنكر. قال: فما قال الناس عنك أنك قلت: أمرتك أمراً حازماً فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما قال: إنما قلت له، وقد أشرت عليه أن يحمل ما كان عنده من الأموال، وأمرته بالمسير إلى الحجاج، فقلت: أمرتك أمراً أمراً حازماً فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فإن يبلغ الحجاج أن قد عصيته فإنك قال: فأقام يزيد وإخوته في السجن، وهم يؤدّون الأموال. فلم يزالوا على ذلك إلى أن احتال يزيد لنفسه وإخوته حتى تسلّلوا من السجن، وخرجوا منه بالحيلة، من حيث لا يشعر بهم السجّان ولا أحد من الناس، وقد هيئت لهم الخيل، فركبوها من وقتهم، وركضوها حتى بلغوا آخر عمل واسط في الدّجلة، فرقوا في السفن حتى وردوا البصرة، ولم يدخلوها، وقد هيئت لهم الدواب والإبل، وبُعث بها إليهم، فركبوها حتى قدموا على سليمان بن عبد الملك ليلاً بفلسطين، ونزلوا برجل من الأزد يقال له عثمان المحصن، فأقاموا عنده. ثم أرسلوا إلى سليمان بخبرهم فأمر سليمان الرجل الأزدي أن يبلغهم داره. فأقبل بهم حتى بلغهم داره فأكرمهم وأجارهم. ثم بعث إلى الوليد يخبره بخبرهم، وأنه قد أجارهم فأجاز الوليد جوار سليمان. فلما بلغ الحجاج ذلك كتب إلى الوليد إن ترك بني المهلب مَفْسَدة للعُمّال وإضاعة للمال. فكتب إليه الوليد لا تتخذنّ ذلك علة، فلعمري ما ذهب به غير بني المهلب أكثر أضعافاً مضاعفة.
بن
المهلب.
ثم إنّ سليمان ضمن عنهم ما كان بقي عليهم من مطالبة الأموال، وأخرجها من أعطيات أهل الشام من القحطانية، وغرمها عن بني ثم مات الحجاج بن يوسف ليلة الجمعة لأربع ليال بقين من شهر رمضان، سنة خمس وتسعين وكانت إمارته على العراق عشرين سنة. وكان على عُمان يوم مات الحجاج الخيار بن أبي سبرة المجاشعي فأقره الوليد بن
- 649 - (2/187)
صفحة 717
عبد الملك على عُمان، وأقرّ يزيد بن أبي مسلم على خراج العراق. فبعث يزيد بن أبي
مسلم سيف بن هانئ الهَمْدانى إلى عُمان، لاستيفاء صدقاتها.
ثم مات الوليد بن عبد الملك يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة، سنة ستة وتسعين، واستخلف سليمان بن عبد الملك. فعزل العُمّال الذين كانوا على عُمان، واستعمل عليها صالح بن عبد الرحمن بن قيس الليثي. ثم إنه رأى أن يكون عُمّال عمان على ما كانوا عليه، وأن يكون صالح بن عبد الرحمن بن قيس مُشرِفاً ومستوفياً عليهم، ففعل ذلك.
ثم أشخص [إليه] يزيد بن المهلب، فأكرمه ورفع من شأنه، وولاه العراق وخراسان، وجعله مكان الحجاج فولّى يزيد بن المهلب أخاه زياد بن المهلب عُمان، وكتب إلى سيف بن هانئ الهمداني يأمره بإيثاق الخيار بن أبي سبرة وحبسه، والاحتفاظ به إلى أن يقدم عليه زياد بن المهلب.
فلما قدم زياد إلى عُمان بسط على الخيار العذاب. فلما كان بعد مدة ورد مُرتع، غلام يزيد بن المهلب، على أخيه زياد بكتاب منه يأمره فيه أن يمكن مرتعاً من قتل ذلك وقتله، وكتب إلى زياد: إني لم أبعثك جابياً، ولكن بعثتك من
الخيار،
ثائراً.
فمكنه
وبعث يزيد بن المهلب المنهال بن عيينة إلى جزيرة بركاوان، وأمر زياد بن المهلب أن يفرض لأهل عُمان وأن يوجههم المنهال إلى البصرة. ثم إن سليمان بن عبد الملك أثرت في نفسه محبة يزيد بن المهلب ورفع من أمره وقدره، وقدمه على سائر خواصه وعُمّاله، وملكه أعنة الخيل، وتدبير الأمر. فبلغ من أمر يزيد بن المهلب حتى سار بالعساكر، وفتح جرجان، وزاد علوّ، همته، وبذل المال، فقصدته صناديد العرب و شعراؤها، فأعطى وأكثر.
ثم إنه ولى على خراسان وقيادة الجيوش ابنه مخلد بن يزيد، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وفي ذلك يقول الكميت:
قاد الجيوش لبضع عشرة حجة
ذاك ولداته عن
في إشغال
قعدت بهم هماتهم وسما به همم الملوك وسَورة الأبطال
- 70. (2/188)
صفحة 718
وفيه يقول حمزة (32) بن بيض:
بلغت لعشر مضت من سني
فهمك فيها جسام الأمور
ما يبلغ السيد الأشيب
وهم لداتك أن يلعبو (38)
ففتح مخلد الديلم (3)، والقوم في يوم عيدهم، وأخذ امرأة ملكهم، وأفلت الملك، فافتداها بأصنامهم الذهب، وما في بيوت أموالهم.
وكان يزيد يجلس على سرير سليمان بن عبد الملك في مغيبه، فإذا حضر سليمان جلس يزيد عن يمينه. فإذا نهض عاد إلى مكانه وإليه كان أمر جميع الناس، لما علم فيه الكفاية والسياسة وملكه أعنّة الخيل لمعرفته بشجاعته وبأسه ومحبة العرب له، وكان معه على ذلك إلى أن مات سليمان بن عبد الملك، واستخلف بعده عمر بن عبد العزيز بن مروان فعزل يزيد بن المهلب عن العراق واستعمل على العراق عدي بن أرطاة
من
الفزاري.
وكان زياد بن المهلب عاملاً من جهة أخيه يزيد بن المهلب على عُمان، مُكرَّماً لليمانية، إلى أن مات سليمان بن عبد الملك، وولى عمر بن عبد العزيز عدي بن أرطاة الفزاري على العراق، فاستعمل عدي بن أرطاة على عُمان عُمّالاً، فأساؤوا السيرة في عُمان، وكلّ ذلك وزياد بن المهلب مُقيم بين ظهراني اليمانية من أهل عمان. وإن عمر بن عبد العزيز لما أساءت عُمّاله على عُمان السّيرة فيها عزلهم واستعمل على عمان عمر بن عبد الله بن أبي صبحة الأنصاري، فأحسن السيرة عند أهل عمان، وبعث إلى الوجوه منهم، فضمنهم صدقاتهم، وكان معه خمسمائة من الجند، وكتب
(37) في الأصول: مُرّة، وهو تحريف وحمزة بن بيض الحنفي شاعر فحل كان كالمنقطع إلى المهلب ابن أبي صفرة، وترجمته وأخباره في الأغاني 202/ 16.
(38) الأبيات بتمامها في الأغاني 203/ 16، وقد أمر له مخلد عنها بمائة ألف درهم. (39) في الأصول: اليم، وليس في بلاد العجم مدينة بهذا الاسم، وقد فتح يزيد بن المهلب بلاد
الديلم، فلعل كلمة اليم محرفة عن الديلم.
(40) في الأصول: القم، والصواب: القوم.
-701 - (2/189)
صفحة 719
إلى عمر: إني لا أحتاج إلى الجند، وقد ضمنت وجوه أهل عُمان صدقاتهم))، فكتب إليه عمر: خذ فرائضهم من الإبل إبلاً، ومن الشاء شاء، ومن البقر بقراً، ومن البر بُرا، الثَّمْر تمراً، ومن الورق ورقاً (2). وقد أخرجت هذا الأمر من عُنقي، وصيّرته في عُنقك، وأشهد الله عليك، فانج وما إخالك تنحو، وأقفل الجند، واعرض عليهم، فمن أحب منهم ركوب الإبل بَراً، فاحمله على الإبل، إبل الصَّدقة، ولا تُكرمه على ركوب
ومن
البحر. ومن أحب السفن، فاحمله في السفن، وأنفق عليهم من بيت المال. فلم يزل عمر بن عبد الله الأنصاري والياً على عُمان، مُكرِماً مع الأزد من أهل عمان، يستوفي منهم صدقاتهم بطيبة من قلوبهم من غير كد ولا تعب، حتى مات عمر بن عبد العزيز. فقال لزياد بن المهلب هذه البلاد بلاد قومك، فشأنك بها.
وخرج
كان.
عائداً من عمان.
ولم يزل زياد بن المهلب بعمان حتى خالف يزيد بن المهلب، وكان من أمره ما
الملك
بن
قال: فلما مات عمر بن عبد العزيز ولي الخلافة من بعده يزيد بن عبد مروان، فخالف عليه يزيد بن المهلب، واستنفر آل المهلب، لنفرة كانت بينهم في حياة عمر بن عبد العزيز. فأقبل يزيد بن المهلب عند ذلك يستميل قلوب العرب، حتى أجابته. وكان الجميع منهم يحبه لكثرة عطاياه وإحسانه. ثم إنه استمالهم، وقام على يزيد بن عبد الملك، وسارت قبائل العرب تحت لوائه فعند ذلك طمع يزيد بن المهلب أن يغلب بني مروان.
طوعاً.
وجمع يزيد بن عبد الملك العساكر، ومن
أطاعه
من
اليمانية من أهل الشام، منهم:
كلب وغسان ولخم وجذام وعاملة وأحياء قضاعة وحمير وكندة والسكون ومذحج
وخثعم، وقدّم أمامهم أخاه مسلمة بن عبد الملك والعباس بن يزيد، فساروا بالعساكر يريدون يزيد بن المهلب وأهل بيته.
(41) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).
(42) الورق: الدراهم.
- TOY- (2/190)
صفحة 720
مسل فلما بلغهم خروج ومن معه بالعساكر إلى ما قبلهم لمحاربتهم، قال بن المهلب لأخيه يزيد: أيها الأمير، امض بنا إلى خراسان، واجعل بيننا وبين مروان
العراق. فلم يقبل منه.
فلما أقبلت العساكر، واختلف الناس على يزيد، وحسدته العرب أن يغلب بني مروان، وبلغ ذلك يزيد فاستقتل ووقف عند إخوته وأهل بيته، وكان عنده في عسكره نفر من بني تميم وغيرهم من المضرية. فلمّا التقى الجمعان يوم العقر ببابل بغداد، وقد أقبلت عساكر الشام من قبائل اليمانية مع مسلمة بن عبد الملك إلى قتال أحد المهلب، ليس معهم بني من بني ربيعة ولا مُضَر. فنظر ابن المهلب إلى كتائب مؤلّفة، كلّما أقبلت كتيبة قال يزيد: لأصحابه ما هذه؟ قيل: كندة. ثم جاءت أخرى فقال: ما هذه؟ فقيل: لَحْم. ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال: ما هذه؟ قيل: حمير. ثم أقبلت الأخرى، فقال: ما هذه؟ قيل: غسان. ثم أقبلت الأخرى، فقال: وما هذه؟ قيل: هَمْدان. ثم أقبلت الأخرى فقال: وما هذه؟ قيل: قُضاعة. ثم جاءت مذحج، وجاءت خثعم، وجاءت عاملة، وجاءت السكون. وأقبل ينظر إلى قبائل اليمن ويعدهم، حتى استتم عدد الكتائب. ثم قال: قبح الله مسلمة، بقومي يقاتلني لا بقومه.
ثم تقدم وأهل بيته للقتال، فتقدّم أخوه حبيب بن المهلب، فقاتل قتالاً لم ير مثله، فكان يحمل على أهل الشام حتى يغيب فيهم، ثم يخرج من ناحية أخرى، ففعل ذلك مراراً، فلم يُرع الناس إلا بفرسه يجول، فعلموا أنه قتل. فأخبر يزيد بذلك، فقال: لاخير في العيش بعد أبي بسطام، ثم تمثل هذا البيت:
أخو نَجَدات لا يبالي إذا انتضى حديدته من غاب عنه إذا اعتزم ويقال إنه وقف بعض ولده، وولد بعض إخوته على حبيب، وهو يجود بنفسه، فقال له: أي عمّ أصْبِرُ عليك، حتى إذا مت قطعتُ رأسك ودفنته، لئلا تُعرف. فقال له وهو بآخر رمق لا تَفْعل، فإنني أخشى إذا لم يجدوني في المعركة قتيلاً يقولون:
فأخبر هرب. الساعة أقتل، فأحب أن يوجد مني رائحة طيبة.
يزيد بذلك، فدعا يزيد حينئذ بنافجة فيها مسك، فشربها، ثم قال:
- 653 - (2/191)
صفحة 721
وتقدّم إلى القتال، وكانت به علّة قد تقدّمت فأضعفته، وأنهكته، وأنشأ يقول متمثلاً:
فإن
تغلب فعلا بون فعلا بون قدماً
فما
إن طبنا جبن ولكن
وإن
تُغْلَبْ فغيرُ مُغلّبينا
منايانا
ودولة آخرينا (43)
ثم قال: يا أهل العراق، وأصحاب السبق والسباق ومكارم الأخلاق. إنّ أهل الشام في أجوافهم لقمة دسمة قد زيّيت لها الأشداق، وقاموا لها على ساق، وهم غير تاركيها لكم بالمراء والجدل، فالبسوا خُلود النمر، وإلا لم تطيقوهم.
ثم تقدّم، فلم يزل يقاتل يَمنةً ويَسرة حتى قتل. وكان الذي تولى قتله بيده الفحل بن عياش الكلبي. فأتى عثمان مولى بني حنظلة برأسه إلى مسلمة، فقال له: أنت قتلته؟ قال: لا، ولكن رأيت القحل بن عياش الكلبي صريعاً إلى جنبه. قال: إن يكن هو، فهو قتله. ولم يعرف مسلمة الرأس، فقيل له مُرْ به فَلْيَغْسل ويُعَمَّم، فإنا ما رأيناه قط بلا عمامة. فأمر به، فغُسل وعُمِّم، فعرف.
وهذه مناقب يزيد، لم يُرَ رأس عُمِّم غير رأس يزيد ثم قال لهم: اطلبوا جثته، فإنّ
برجله علامة. قال أبو عبيدة: كانت إلهام رجله والتي تليها ملتصقتين.
وكان مع يزيد بن المهلب نفر من بني تميم وجماعة من المضرية، فانهزموا عنه. فلمّا قتل يزيد بن المهلب انهزم الناس، فقيل لمحمد بن المهلب: أنج بنفسك، فقد قُتل أخواك، وانهزم الناس عنك.
فقال: والله لا يسألني أحد كيف كانت وقعتكم وخلاصك أبداً. فقاتل حتى قتل.
وبقي المفضل يقاتل، ولا علم له بموت إخوته، فقاتل قتالاً شديداً وفقئت عينه. وقد أجمع رأي من بقي من آل المهلب أن يمضوا على حاميتهم، إلى قندابيل. فأقبل عبد الملك إلى المفضل، وكره أن يخبره بموت يزيد فيستقتل، فقال له: علام تقتل نفسك يا أبا غسان وقد انجاز الأمير إلى واسط؟ فقال له المفضل: ما تقول؟ قال: ما
(43) البيتان لفروة بن مسيك المرادي وهما في اللسان (طبب) والطب الطوية والإرادة والعادة. (44) زببت الأشداق: خرج الزبد عليها. (اللسان). وفي (أ): زابت، وهو تحريف. (45) في الأصول: الفحل بن العباس والصواب من الطبري 597/ 6.
- 708 - (2/192)
صفحة 722
قلت لك إلا حقا، وحلف له بالطلاق. قال: فانحاز المفضل وعبد الملك ومن بقي من آل المهلب، يريدون واسطاً. وقد أفرج لهم أهل الشام، لأنّ مسلمة وأهل الشام اتفقوا فيما بينهم أن بني المهلب لا يبرحون المعركة أو يفنى أهل الشام، وقالوا إن انفسحوا أفرجوا لهم. وسألهم مسلمة ذلك، وقال لهم: إن رأيتم آل المهلب طلبوا منكم الخلاص فلا تضيقوا عليهم، فإنهم لا يموتون حتى يفنوا رجالكم.
فلما دنوا من واسط علم المفضّل بقتل يزيد فندم على الحياة، وغضب على عبد الملك فأقبل عليه يشتمه وقال له: ويلك، فضحتني إلى آخر الأبد، ما عُذري عند الناس إذا نظروا إلى شيخ أعور منهزم موتور. لا جَرَمَ والله، لا أكلمك بكلمة ما
عشتُ، وما كلمه حتى مات.
وقال المفضل، حين علم بقتل يزيد:
ولا خير في قتل الصناديد بالقنا
ولا في ركوب الخيل بعد يزيد قال: ومضى آل المهلب يريدون قندابيل واثقين، فلما سمع [وداع بن حميد]) بمجيئهم أغلق الباب في وجوههم.
وبعث مسلمة بن عبد الملك عبد الرحمن بن سليم الكلبي إلى البصرة في عشرة آلاف، وأمره إن قوتل أن يستأصل ويسبي وأمره أن يهدم دور آل المهلب. وكان الذي ولي هدمها عمر بن يزيد بن عمير الأسدي. قال: وخرجت العساكر إلى آل المهلب، وتفرّق الناس عنهم، ولم يبق إلا ولد المهلب، وبعض مواليهم، وكثرت عليهم العساكر. وكان مسلمة أمرهم أن لا يقتلوا إلا كل من، قاتل فقتل منهم المفضل ومُدرك وزياد وعبد الملك ومروان وعمرو، بنو المهلب، ومن بني بنيه حرب بن محمد وعباد بن حبيب، وفي ذلك يقول المفضل: وما الجود إلا أن نَجُود بأنفُس على كل ماضي الشفرتين قضيب وما خير عيش بعد قتل محمد يزيد والحرون حبيب
وبعد
(46) مابين المعقوفتين إضافة تستقيم بها العبارة من الطبري،602/ 6، وكان يزيد بن المهلب بعثه والياً على قندابيل. وأخذ عليه المواثيق أن يناصح أهله إذا قدموا عليه.
- 700 - (2/193)
صفحة 723
منهم
من
ومن هاب أطراف القنا خشية الردى فليس لمجد حادث بكشوب (1)
وما هي إلا رقدة تُورث الشفا لعقبك ما حنت روائم نيب) وقال: قدم مسلمة بن عبد الملك بأسرى آل المهلب إلى أخيه يزيد بن عبد الملك، فجمع يزيد آل بيته وقواده ومن حضره من وجوه أهل الشام، فاستشارهم فيهم. فقال مسلمة: يا أمير المؤمنين، قال الله: فإذا لَقيتُم الذين كَفَروا فَضَرْبَ الرقاب حتى إذا أَنْخَتُموهم فشُدُّوا الوَثَاق فإما منا بعد وإما فداءً حتى تَضَعَ الحرب أوزارها (49). وقد قتل الله طواغيتهم، وأمكن منهم، وأظفرك ببقيتهم، فامنن عليهم، فإنه لم يبق أحد تخافه. فقال العباس بن الوليد قال العيد الصالح: رَبِّ لَا تَذَرْ على الأرض الكافرين دياراً إنك إن تَذَرْهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كَفَّاراً (50). والله، لا ينبغي يا أمير المؤمنين أن تستبقي منهم أحداً، فإنهم آفة العراق، ومتى لم يبق أحد كنت قد حَصَّنتها. قال يزيد هذا والله هو الرأي، لا رأي أبي سعيد. وأمر بإخراجهم ليقتلوا. وكان في الأسرى دريد بن حبيب، زُري به (1)، فقتل، ثم قتل الأوّل فالأول، حتى المهلب بن يزيد وأخوه، وكانا حَدَثَين. فلما أمر بقتلهما، قال أحدهما: والله ما أنبت (2)، وما وَجبَ عليَّ حَدٌ، وما قاتلت فقال يزيد مسلم بن عقبة ورجاء بن حيوة: قوما فانظُرا هل أنبتا. فقال: مُسلم: قد أنبتا. وقال رجاء: لم يُنبتا. فقال يزيد: اضربوا أعناقهما. فقال المهلب ليزيد: أما والله يا يزيد، ما حاكمتك إلا إلى الحكم
بقي
(47) في (أ): كذوب، وفي (ب) سكوب، وفي (ج) كؤوب، وكل ذلك تحريف والصواب
ما أثبته.
(48) الروائم جرائمة وهي الناقة التي ترام ولدها أي تعطف عليه وتلزمه. والنيب ج ناب، وهي الناقة المسنة.
(49) سورة محمد، الآية 4.
(50) سورة نوح، الآيتان 26 و 27.
(51) كذا في الأصول، ولعل الصواب: بدئ به.
(52) أنبت الغلام: راهق واستبان شعر عانته والحد يقام على من أنبت. (اللسان).
-707 - (2/194)
صفحة 724
الله
العدل الديان بالقسط الذي لا يجور. فقال يزيد اضربوا أعناقهما. فنظر المهلب إلى سيف السياف، وقد علا رأسه، مُلَطَّخاً بالدّماء، فقال له: امسح سيفك من الدَّم، قبحك الله ولعن من أمرك، فإنه أسرع له. فأهوى السياف لمسح سيفه، ونظر المهلب إلى أخيه، فإذا عينه قد دمعت فعض على شفتيه كالزاجر له، فقال يزيد: قاتلكم صغاراً وكباراً ما أَشْجَعَكم، ثم قتلا فقالت فاطمة بنت المهلب في ذلك: فإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم همُ القومُ كل القوم يا أم خالد وما خيرُ كَف لم تُويَّد بساعد
هم ساعدُ الدَّهرِ الذي يُتَّقى
به
أسود شرى لاقت أسودَ ضَربة (3) تساقوا على لوح دماء الأساود () قال: وقدمت هند بنت المهلب إلى يزيد تسأله فيمن بقي من أهل بيتها، وكانت
(°)
موافاتها من العراق (*) عشية اليوم الذي قتل فيه آل المهلب، فبعث إليها مسلمة يخطبها، ورسوله إليها رجل يقال له، سياف فلما بلغها الرّسالة قالت له: كفؤ كريم، ولكن أيأمنني مسلمة وقد قتل إخوتي، والله لو أنّ مسلمة أعاد فيهم الرُّوح ما طابت نفسي بتزوجه، وقد كنت أحسب أن لمسلمة عقلاً.
فانطلق الرسول إلى مسلمة، فأخبره بمقالتها فقال والله صدقت ابنة المهلب، وماكان إرسالي إليها إلا هفوة. ثم أقبل على مَن حَضَره من أصحابه فقال: كنت أحسب أن الشجاعة في رجالهم، فإذا هي في رجالهم ونسائهم جميعاً.
(53) في الأصول: خفية، فرجحت أنها ضرية، وهي قريبة من فلج. وأرجح أن (الذي) في البيت الأول محرفة عن (الألى) لأن الذي مفرد وهو يتحدث عن جماعة. (54) نسبت الأبيات الثلاثة في (ب) و (ج) إلى فاطمة بنت المهلب، وفي (أ) نسب البيت الأول إليها ثم نسب البيتان الآخران إلى غيرها بدون ذكر اسمه، والأبيات ليست لفاطمة بنت المهلب وإنما للأشهب بن رميلة ولم يقتل بنو المهلب بفلج وإنما في الشام وفلج واد بين البصرة وحمى ضرية. (انظر معجم ياقوت فلج وترجمة الأشهب في الأغاني 269/ 9.
(55) في الأصول من الشام، و لم تفد هند من الشام بل من العراق، وكانت قبل عند الحجاج بن يوسف ثم طلقها.
- 657 - (2/195)
صفحة 725
وإنما اقتدى يزيد بن عبد الملك في قتله آل المهلب صبراً بين يديه بفعل يزيد بن معاوية، ثيري أهل الشام أنه قتل أهل بيت أعزّ العرب في وقته، كما قتل يزيد بن معاوية أهل بيت نبي الله، فضربت العرب هذين البيتين المثل فقالوا: ضحى بنو حرب بالدين بكربلاء، وضحى بنو مروان بالمروءة يوم العقر ببابل. فيوم كربلاء يوم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب، ويوم العقر يوم قتل يزيد
و حبيب ومحمد وآل المهلب.
وقال الفرزدق يرثي يزيد بن المهلب:
لا حملت أنثى ولا وضعت
بعد
الأغر أصيب بالعفرِ
ذهب الجمال من المجالس كلها وخلا لفقدك مجلس القصر
كنت
المنوة باسمه
الملمة حدثت تخاف وطارد الفقر
وزعيم أهل عراقنا وقريعهم وإليكَ مَفْزَعُنا لدى الدُّعْرِ وقال الطرماح بن حكيم الطائي للفرزدق التميمي، يُعيره بفرار بني تميم عن يزيد بن المهلب، يوم عقر بابل: فخرت بيوم العفر شرقي بابل وقد حبنت فيه تميم وولت القطا ولو سلكت طرق المكارم ضلت
من
تميم بطرق اللوم أهدى ولو أن عُصفوراً يَمُدُّ جناحه لأهل تميم كلها لا ستظلت (1) ولو أن برغوثاً على ظهر نملة يكر على صفي تميم لولتِ
ولو جمعت يوماً تميم جموعها
على ذرة معقولة لاستقلت
أرى الليل يجلُوه النهار ولا أرى عظام المخازي عن تميم تَحلَّتِ
(56) هذا البيت ليس من نقيضة الطرماح لقصيدة الفرزدق وإنما هو من قصيدة الفرزدق التي هجا بها الطرماح وهو قوله:
ولو أن عصفوراً يمد جناحه على طبي في دارها لاستظلت
(انظر: ديوان الفرزدق ص (135 وقصيدة الطرماح في ديوانه ص 139.
-701 - (2/196)
صفحة 726
والشعر أكثر من هذا. وسمع مسلمة بن عبد الملك رجلاً من أهل الشام وهو يقول: ماذا لقينا من ابن حائك كندة [يعني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، ثم أتانا هذا المزوني"، يعني بالمروني يزيد بن المهلب، فقال له مسلمة: (اسكت ثكلتك أمك، أما والله لولا حَسَدُ العرب له، ومشي قريعي قريش إليه، ما كان خليفتك غيره. وكان مولد يزيد سنة ثلاث وخمسين وقتل سنة اثنتين ومائة)، وهو ابن تسع
وأربعين سنة.
قال: فلما قتل يزيد بن المهلب وأهل بيته، وانهزم جمعهم، وكان من أمرهم ما كان، مضى بقيّة ولد المهلب، يريدون عُمان، وبها زياد بن المهلب، فاجتازوا بالبحرين، وبها مهزم بن الفزر العبدي، عاملاً ليزيد بن المهلب قال لهم: يا قوم، لا تفارقوا سفنكم فإنها أبقى لكم، فإني أخاف عليكم، إن خرجتُم منها، أن يتخطفكم الناس، ويتقربون بكم إلى بني مروان فقالوا له: ما نَشُك فيما تقول، لكننا لا نقوى على طول المكث
في البحر.
ثم مضوا، حتى انتهوا إلى عُمان، فآواهم زياد بن المهلب، وسكن معهم، وقال لهم: قد عرفتم أني من أكثركم مالاً، فأقيموا بعمان، فإن جاءكم مالا تقوون عليه من الجنود وغلتم في بلاد الشحر، فإنّما أنتم مع قومكم فركب معهم، وهم يريدون الدبيل فجزع النساء من البحر، فلما رأوا ذلك عدلوا إلى مكران، وولوا أمرهم المفضل بن المهلب.
وكانت هند وفاطمة ونفيسة بنات، المهلب، ظاهرات، وذلك أنهن شخصن في البحر، بعد خروج آل المهلب من العراق إلى عُمان، فاتبعنهم حتى قدمن عُمان، فإذا
(57) المزون: كان اسم عمان بالفارسية، ثم أطلقه العرب على أهل عمان، وأرادوا به الملاحين (اللسان) لأن أهل عمان كانوا يتعاطون الملاحة وركوب السفن للصيد. (58) في الأصول ثلاثين ومائة وهو خطأ، فيزيد بن المهلب قتل سنة اثنتين ومائة. (الطبري 590/ 6) وهذا واضح من تاريخ مولده وسنه عند وفاته.
-709 - (2/197)
صفحة 727
القوم قد قطعوا إلى مكران، فأقمن بعمان، حتى جاءهن أمان من مسلمة بن عبد الملك، فرجعن إلى البصرة.
قال: ولم يزل آل المهلب متبددين، حتى ظهر أمر أبي مسلم بالكوفة، وكان من أمره ما كان، فقام سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بالبصرة على سعيد بن سلم) ابن قتيبة، وكان بينهما وقعة قُتل فيها ابن لسفيان بن معاوية. فأراد سفيان أن
الله بن
يحرق البصرة، ورمى بالنار في درب سُمّي بذلك دَرْب الحريق إلى اليوم. فلما نظر الناس إلى ذلك مشوا بينهم بالصلح، إلى أن يظهر من أمر أبي مسلم إلى من يدعُو. فلما بلغ ذلك أبا العباس السفاح، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد العباس بن عبد المطلب، وهو أوّل من ملك من بني العباس، بعد ملك أمية. قال: فكتب أبو العباس السفّاح حين بلغه ما كان من محاولة سفيان بن معاوية ومن معه من ولد المهلب، وبذله نفسه دون أبي العباس، إلى سفيان بن معاوية يُعيده، وولاه على
البصرة.
بني
فلما ظهر أمر أبي العباس، مضى إليه سفيان، فقال له [أبو العباس]: تمن علي ما تريد من دولتنا فقال له يا أمير المؤمنين، ضياع جَدّي التي أخذتها بنو مروان. فقال
له: لك ذلك.
فلما
أن
خرج قال له أبو جعفر المنصور يا أمير المؤمنين إنك أعطيت لسفيان نصف البصرة، وأنت محتاج في هذا الوقت إلى الأموال فقال له: فما ترى بمنعه ماله، وقد بذل روحه دوننا، وقتل ابنه في طلب دولتنا؟ قال له: يا أمير المؤمنين، هو يرضى تشاطره، وله في ذلك مقنع قال له: إن رضي بذلك فافعل ما تراه. فخرج إليه المنصور وقال له يا سفيان، إنك لتعلم أن أمير المؤمنين محتاج في هذا الوقت إلى الأموال، إلى أن يُهلك الله عدوّه، فخُذ نصف ضياع جَدك في هذا الوقت، إلى أن يهلك الله عدو الله وعدونا، ثم تأخذ ما بقي. فقبل منه، فأمر المنصور يقطين بن
موسي
أن يخرج
معه
ويُشاطره ضياع يزيد بالبصرة.
(59) في الأصول: سعيد بن مسلم، والصواب من الطبري 639/ 7 وابن حزم 246.
- 77. - (2/198)
صفحة 728
فلما أخذ سفيان شطره كانت علّته في كل يوم أربعة آلاف دينار.
وقام روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بكسكر، ودعا إلى أبي مُسلم. فلما ظهر أبو العباس كتب إليه بعهده على السند، وبعث به مع السعيد بن الحميري، فلما دخل على سليمان بن حبيب بن المهلب])، وكان شاعراً أنشأ يقول:
[الكلام هنا منقطع]
نسب نصر بن الأزد وانتشار ولده
مالك بن
فأما نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن کهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن، هُود، فولد رجلاً وهو مالك بن نصر، وكان مالك بن نصر بن الأزد أحد أجواد ملوك العرب، وهو الذي كان يُوقد ناراً بكل يفاع من الأرض - واليفاع هو ما ارتفع من الأرض - ليقصد إلى ناره الوفود والأضياف وذوو الحاجات والفاقات ويبني المنازل على المناهل ويترك الأنعام والمواشي على المناهل، وكل من وصل من عابر سبيل لم يعبر حتى ينحر له الموكلون بالأنعام، وله على الضيافة بكلّ منهل وكلاء انتخبهم من الناس.
فكان ذلك دأبه في عصره، وهو الذي يقول فيه بعض شعراء ذلك العصر: يا مالك الخيرات يا بن نصر يا ناحر الكوم بكل قطر ما دمت فالناس حليفو يُسر قد قام حدواك مكان القطر
فمن مالك بن نصر تفرقت قبائل نصر
(60) كذا في (أ) و (ج) وهو الصواب. وفي (ب): على فارس، وهو خطأ.
(61) في الأصول اضطراب في بيان من تولى السند ومن تولى فارس أيام أبي العباس السفاح،
واعتمدت ما في (أ).
- 771 - (2/199)
صفحة 729
أزد شنوءة
كعب
فمن قبائل أزد شنوءة: بنو دوس بن عُدنان بن عبد الله بن زَهْران بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وإنما سُمّوا أزد شنوءة لشنآن كان بينهم والشنان البغض ويقال إن من أزد
شنوءة بني عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله مالك بن نصر بن الأزد.
بن
ومن قبائل نصر بن الأزد بنو عامر، واسمه عامر - ويقال عمرو – بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.
مالك بن نصر بن الأزد. مبدعان بن
الله
ومنهم: راسب، واسمه الحارث بن مالك بن وكان منهم: عبد الله بن وهب الراسي، صاحب الخوارج. فهؤلاء من قبائل نصر بن الأزد. وكان مالك بن نصر بن الأزد قد ولد خمسة نفر: عبد بن مالك، وميدعان بن مالك، وميدعان كلّهم بالحجاز، ليس منهم أحدٌ بعُمان. وعمرو بن مالك، وهم بالحجاز، ومعاوية بن مالك، وهم قليل بالحجاز، ومويلك بن مالك، ملك اليمن كلها، وهو أول من قطع الأيدي والأرجل.
ميدعان بن مالك
وولد ميدعان بن مالك نصر بن الأزد ثلاثة رهط عوف بن ميدعان، ومالك بن بن ميدعان، ومنهب بن ميدعان ومُرّ بن ميدعان (12)، فولد مالك بن ميدعان خمسة رهط وهم معاوية وراسب، وعبد ورهبة وقراد، بنو مالك. وولد عوف بن ميدعان [مفرجاً]- وميدعان اشتقاقه من الميدع، والميدع ثوب يُلبس فيودع به غيره، فإن كان من هذا فأصل هذه الياء، واو، كأنه مودعان، والجمع ميادع. وقالوا مَوادِع، فمن قال ميادع جعل أصله من الياء، ومن قال مُوادع جعل
(62) ذكر المصنف أن ميدعان ولد ثلاثة رجال ولكنه ذكر أربعة من ولده. وفي نسب معد مالك مالكاً واليمن 237/ 2: ولد ميدعان بن
ومعاوية.
- 662 - (2/200)
صفحة 730
أصله من الواو، والميادع في لغة من قال ميازين يريد موازين، والواو الأصل). فولد مفرج بن عوف سلامان، وهم رهط عبد الملك بن أبي الكنود الفقيه. فولد سلامان بن مُفْرِج بن عوف بن ميدعان ستة رهط وهم: مليل، وعامر، ومُرتع، والعصب، ويقال العضب، وسعد، وزمان، ومُفرج. و مُفرِج مُفْعِل من فَرحت الشيء أَفْرَجه فَرْجاً، إذا وسعته، وفرس فَريج: واسع
الشحوة (10).
ومفرج، واسمه حاجز بن عوف، كان أحد من يغزو على رجليه، والحاجز: فاعل من حجزتُ بين القوم، وكل شيئين فصلت بينهما فقد حجزتهما، وبه سُمّيت الحجاز، لأنها فصلت بين نجد وتهامة والحجزة أن يحتجز الرجل بثوب، فكأنه فصل بين أعلاه
وأسفله ("").
فمن بني زمان: السَّنْفَرَى بن مالك (3)، واسمه مالك بن مالك، ويقال: بل اسمه عمرو بن مالك. وكان الشنفرى بن مالك من الأبطال الفتاك العدائين، وهو أشعر من تأبط شرّاً. وروى ابن النحاس عن ابن السكيت: قال: تزوّج مالك، يعني أبا الشنفرى، امرأة من بني فَهم، فولدت له الشنفرى ونازع مالك رجلاً من قومه جليلا، فعدا على
(63) الاشتقاق 490.
(64) في نسب معد واليمن 237/ 2 ولد مالك بن زهران، مفرجاً، فولد مفرج بن مالك بن زهران:
سلامان
(10) الاشتقاق 514.
(66) الاشتقاق 514.
(67) في الأغاني 176/ 21 أن الشنفرى كان من الأواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد، أسرته بنو شبابة بن فهم، ثم أسر بنو سلامان رجلاً من فهم، فقدته بنو شبابة بالشنفرى فكان الشنفرى في سلامان بن مفرج، فنسب إليهم. (68) كذا في الأصول، ولعل صوابها: جليلة، وهي الناقة التي تتحت بطناً واحداً، أو جليل، تصغير جل، وهو مايوضع على الناقة من المتاع.
بني
- 663 - (2/201)
صفحة 731
وهو صي، ويقال إنه أول شعر قاله:
تولول أن قد علا دهرها
مالك فقتله. فلم يطلب قومه بثأره. فلما رأت ذلك أُمّ الشنفرى تحملت بابنها
الشنفرى وهو صبي، فخرجت هاربة إلى دار قومها بني فَهُم تُولول، فقال الشنفرى،
بالأروع
بريب
المكاره
وكل امرئ عاش في غبطة
إلى
حدث
الأشنع
يصير
المكرع
فأقسمت أبرحُ ذا غارة
)
تغرر بالنفس في
وكان الشنفرى يصحب تأبط شرّاً ولا يفارقه وكان تأبط شراً خال الشنفرى، أخا أُمّه. وكانت أُمّ الشنفرى تقول له: أي بُني احذر أن تقتل. فيقول: من حذر قصر، ومن أراد أن يشفي غليله عزر، وكلُّ أمرٍ مُقَدَّر. وكان لا يزال يغير على قومه، وكان الذي قتل أباه رجلاً من غامد، فيرح بغامد وأخاف فهماً من كثرة غاراته عليهم.
ثم إن رجلاً منهم أسره وهو لا يعرفه، فجعله في نعمه يرعاه، فخلا بابنته يوماً، فأهوى إليها ليقبلها، فلطمت وجهه وهربت إلى أبيها، فجاء إليه أبوها مزمعاً على قتله
فسمعه يترنّم ويقول:
ألا هل أتى الفتيان
شناعة قومي
بما لطمت تلك الفتاةُ هَجينها
ولو علمت تلك الفتاة مناسي ونسبتها ظلت تقاصَرُ دُونَها (2)
(69) التعزير: النصر باللسان والسيف. (اللسان).
(70) ورد هذان البيتان في شعر الشنفرى الأزدي، تحقيق علي ناصر، ه، برواية مختلفة وبعدهما بيتان آخران، ورواية الأبيات فيه: ألا ليت شعري والأماني ضلة بما ضربت كف الفتاة هجينها
ولو علمت فعسُوسُ أيام والدي
ووالدها ظلت تقاصر دونها
أبي ابن خيار الحجر بيتاً ومنصباً وأمي ابنة الأحرار لو تعرفينها إذا قلت بعض القول بيني وبينها تؤم بياض الوجه مني يمينها
- 664 - (2/202)
صفحة 732
فلما سمع أبوها قوله قال له بابن أخي من أنت؟ قال: أنا الشنفرى. قال: قد
برحت بقومك، واستعنت على حربهم بأعدائهم، ولولا أني أخاف أن يقتلوني لأنكحتك. فقال له: إن قتلوك قتلت منهم مائة رجل. فأنكحه ابنته، وخرج معه. فعلم قومه بذلك، فقتلوا أباها. فبلغ ذلك الشنفرى وامرأته، فجعل لا يُظهر لها الجزع على أبيها، غير أنه يصنع النبل ويبريها ويريشها، ويجعل أفواقها (1) من القُرون والعظام. فقالت له: لقد خيب الله ظنّ أبي يوم أنكحك إياي، فأنشأ يقول: كان قد، فلا يَغْرُرُك مني تمكني سلكت طريقاً بين يَربَعَ فالسَّرْدِ (2) وإني زعيم أن تور عجاجة على ذي كساء من سلامان أو برد
ثم قال لقومه:
1 - أقيموا بني أُمّي صُدور مطيكم فإني إلى قوم سواكم لأميلُ 2 - فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل و في الأرض منأى للكريم من الأذى وفيها لمن خاف القلي مُتَعَزّل) 4 - لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ سري راغباً أو راهبا وهو يعقل
(1) الأفواق ج فوق وهو موضع الوتر من السهم. وفي الأصول: فواقها. (2) كأن قد، صيغة تدل على اقتراب الأمر، أي اقترب أخذي بثأر أبيك. تمكشي: تملي، وفي الأصول: تمكني، وهو تصحيف يريغ والسرد موضعان بين عُمان والبحرين.
(3) رواية الأصول زنيم مكان زعيم ولبد مكان برد، وأثبت رواية الأغاني 193/ 21. (4) هذه القصيدة من مشهور أشعار الجاهلبين وتعرف بلامية العرب، وعدة أبياتها في بعض المصادر ثمانية وستون وفي مصادر أخرى سبعون، وقد شرحها غير واحد، وشك بعض الباحثين في صحة نسبتها إلى الشنفرى. وقد أثبت ناسخ (أ) أبياتاً مختارة منها، وكذلك ناسخ النسخة (ج)، وأثبتها ناسخ (ب) بتمامها، فأثرت إثباتها منه توخياً لفائدة القارئ. (5) حمت: قدرت والليل مقمر: أي الأمر واضح. الطية: الحاجة والقصد.
(6) القلي: البغض. متعزل: معزل.
- 770 - (2/203)
صفحة 733
د - ولي دونكم أهلون سيدٌ عَمَلَس وأرقط ذُهْلول وعرفاءُ حَيالُ 6 - هم الأهل لا مستودع السر شائع لديهم ولا الجاني بما حرٌ يُحْذَلُ - وكل أبي باسل غير أنني إذا عرضت أولى الطرائد أبل - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأَعْجَلِهم إذ أجمعُ القوم أَعْجَلُ - وما ذاك إلا بسطة عن تفضل عليهم وكان الأفضل المتفضل 10 - وإني كفاني فقد من ليس حازياً بحسنى ولا في قربه مُتَعَلِّلُ 11 - ثلاثة أصحاب: فؤادُ مُشَيَّع وأبيض إصليت وصفراءُ عَيطَلُ 2 - هتوف من الملس المتونِ يَزِينَها رصائع قد نيطت إليها ومَحْمَل 13 - إذا زل عنها السَّهمُ حَنّت كأنها مُرَزَاةٌ تكلى تُرنَ وتُعول 14 - ولست مهياف يُعشي سوامه مجدعة سبانها وهي بل 15 - ولا جُبَّا الهى مرب بعرسه يُطالعها في شأنه كيف يفعل 16 - ولا خرق هيتي كان فؤاده يظل به المَكَاءُ يعلو ويُسْفل 17 - ولا خالف دارية مُتعزّل يروح ويغدو يروح ويغدو داهناً يتكحل
(1) السيد: الذئب. العملس الخفيف الأرقط: النمر وقيل الحية. الذهلول: الخفيف اللحم. العرفاء الضبع. حيال: الأنثى من الضباع.
(2) المشيع: المقدام الشجاع إصليت مصقول الصفراء: أراد القوس. العيطل: الطويلة. (3) هنوف ذات الصوت، أي القوس التي تصوت الرصائع ما يرصع به. نيطت: علقت. (4) المهياف السريع العطش أو الذي يجعل ماشيته تعطش السوام: الماشية. مجدعة: سيئة الغذاء
والمقطعة الآذان السقبان ج سقب ولد الناقة البهل ج باهل الناقة التي لاصرار عليها. (5) الجباً اضعيف الملازم الألهى الكدر الخلق والأنجم المربّ: المقيم مع امرأته لا يفارقها. (6) الخرق: الجاهل الأحمق هيق الظليم لسرعة فراره ورجل هيق يشبه الظليم في جبنه وسرعة فراره.
المكاء طائر أكبر من العصفور.
(7) الخالف الفاسد الخلق. الدارية: الذي لا يفارق بيته وداره.
-777 - (2/204)
صفحة 734
18 - ولستُ بعل شره دون خيره ألف إذا ما رغتها شره
ألف إذا ما رعته احتاج أعزل
19 - ولست بمحيار الظلام إذا انتحت هدى المؤجل العِسَيفِ يَهماءُ هَوْجل")
20 - إذا الأمعر الصوانُ لا قي مناسمي تطاير منه قادح ومفلل 21 - أديم مطال الجوع حتى أُميته وأضرب عنه الذكر صفحاً فأذهل 22 - وأستف تُربَ الأرض كيلا يرى له عليَّ من الطَّولِ امرقٌ منطول 23 - ولولا اجتناب الدّامِ لم يُلف مَشرَب يُعاش به إلا لدي وماكل. 24 - ولكن نفساً مُرّةً لا تقيم بي على الدام إلا ريثما أتحوّلُ د 2 - وأضوي على الخمص الحوايا كما انطوت خيوطة ماري نغار وتفل 26 و أغدو على القوت الزهيد كما غدا أزل تهاداه التناتف أطل 27 - غدا طاوياً يعارض الرّيح هافياً يخوت بأذناب الشعاب ويغسيل
(1) العل: الذي لاخير عنده الأنف: العاجز الواهن السريع الفزع.
(2) لست محيار الظلام لا يتحير إذا خيم الظلام. انتحت: قصدت الهوجل: الدليل. الحاذق العسيف: الأخذ على غير الطريق. اليهماء: المفازة يهيم سالكها الهوجل: المفازة لا يهتدى بها ولا
معالم بها.
(3) الأمعر والمعراء: الأرض الخزنة الغليظة. المنسم: مقدم الخف. المفلل: المكسر.
(4) الذام: العيب والاحتقار.
(5) الخمص: خلو البطن من الطعام جوعاً. الحوايا المصارين والأمعاء واحدتها: حويّة. الماري: الحائك. تغار: تقتل فتلاً شديداً.
(6) الأزل: الذئب. التنائف ج تنوفة: المفازة. أطحل: لونه كلون الرماد.
(7) طاوياً: جائعاً. يخوت يسرع يعسل العسلان مشية الذئب وهي غير مستقيمة.
-667 - (2/205)
صفحة 735
28 - فلما لواه القوتُ من حيث أمه دعا فأجابته نظـ قبل" 29 - مُهلّلة شيب الوجوه كأنها قداح بأيدي ياسر تقلقل
31 -
30 - أو الخشرم المبعوث حتحث دبره محابيض أرساهن سام مُعَسل 31 - مُهرتة فوة كان شدوقها شقوق العصي كاخات ويُسل 32 - فضح وضحت بالبراح كأنها وإياه نُوحٌ فوق علياءَ تُكل 33 - فأغضى وأغضت وابتسى وابتست به مراميلُ عَزّاها وعَزّته مُرمل) 34 - شكا وشكت ثم ارعوى بعد وارغوت وللصبر إن لم ينفع الشكو أجمل 35 - وفاء وفاءت بادرات وكلها على نَكَظ تما يُكاتم مُجمل 36 - وتشرب أساري القطا الكدر بعدما سرت قرباً، أحناؤها تتصلصل) 37 - هممت وهمت وابتدرنا وأسدلت وشمر مني فارطٌ مُمهِلُ 38 - فوليت عنها وهي تكبو لعقره يباشره منها ذُقون وحوصل
(1) نظائر: أشباه. ل ج ناحل: المهزول القليل اللحم. (2) مهللة مخففة اللحوم شيب الوجوه متغيرات الألوان الياسر الضارب بالقداح، وهي سهام
الميسر.
(3) الخشرم: رئيس النحل. حتحث حمل على الإسراع الدبر: جماعة النحل. المحابيض: عيدان يستعملها مشتار النحل.
(4) المهرتة: الواسعة الأشداق. الفوهج أفره: الواسع الفم. بسل: كريهة الرحوه. (5) البراح: الأرض الواسعة النوح: النساء النوائح. العلياء: المكان المرتفع. (6) ابتست به: أنست به مراميل ج مرمل: فاقد الزاد.
(7) النكظ: العجلة.
(8) الأسارج سور: بقية الشراب الكدر الغير، والكدري ضرب من القطا. القرب: ورود الماء
ليلاً. أحناؤها: أضلاعها.
(9) العقر: مؤخر الحوض أو مقدمه. يصف تساقط القطا على الحوض لتروي ظمأها.
668 - (2/206)
صفحة 736
39 - كان وعاها حجزتيه وحوله أضاميم من سفلى القبائل نزل 40 - توافين من شتّى إليه فضمها كما ضم أذوادَ الأصاريم مَنْهَلُ
-
41 - فعبت غشاشاً ثم مرت كأنها مع الفجر ركب من أحاظة مجل 420 - وآلف وجه الأرض عند افتراشها بأهداً تُنبيه سَناسنُ فحل 43 - وأعدل منحوضاً كأن فصوصه كِعابٌ دَحاها لاعب فهي مثل 44 - فإن تبتتس بالشنفرى أم قسطل لما اغتبطت بالشنفرى قبلُ أطول 45 - طريد جنايات تياسرن لحمه عقيرته لأيها حُمَّ أَوّل 46 - تنام إذا ما نام يقضى عيونها حثاثاً إلى مكروهه تتغلفل 47 - وإلف هموم ماتزال تعوده عياداً كحمى الربع أو هي أنقل 48 - إذا وردت أصدرتها ثم إنها تثوب فتأتي من تُحيت ومن عَلُ 49 - فإما تريني كابنة الرمل ضاحياً على رقة أحى ولا أتنعل 50 - فإني لمولى الصبر أحتاب بَزه على مثل قلب السَّمْع، والحزم أنعل)
(1) وعاها أصواتها حجزتاه ناحيتاه. أضاميم: جماعات.
(2) أذواد ج ذود ما بين الثلاث والعشر من الإبل. الأصاريم ج صرمة: القطعة من الإبل. (3) العب: شرب الماء. غشاشاً: سراعاً. أحاظة: قبيلة من اليمن. بحفل: مسرع. (4) الأهدأ: الشديد الثابت السناسن: حروف فقار الظهر. فحل: يابسة.
(5) المنحوض: القليل اللحم الفصوص: فواصل العظام.
(6) أم قسطل: الحرب، لأن الغبار - وهو القسطل – يثور فيها.
(7) تياسرن تقاسمن مأخوذ من يسر القوم الجزور إذا تقاسموها. عقيرته: لحمه وجثته. (8) حناناً سراعاً. يريد أن الذين يطلبونه بما جنى لا ينامون التماساً لمكروهه. (9) حمى الربع التي تأتي المحموم وقتاً ثم تدعه ثم تعاوده في اليوم الرابع.
(10) ابنة الرمل الحية. ضاحياً بارزاً للشمس.
(11) البز: الثياب السمع: ولد الذئب من الضبع.
-
-779 - (2/207)
صفحة 737
51 - وأعدم أحياناً وأغنى وإنما ينال الغني ذو البعدة المتبدل) 52 - فلا جزع من خلةٍ مُتكلّف ولا مرح تحت الغنى أتخيل" 53 ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى سؤولاً بأعقاب الأقاويل أنمل 40 5 - وليلة نحس يصطلي القوس ربُّها وأقطعه اللاتي بها يتنبل ده - دعست عل عطش وبَغْش وصحبتي سُعار وإرزيز ووَجْرٌ وأفكل 56 - فايمت نسواناً وأيتمت الدةٌ وعُدت كما أبدأتُ والليل أليل - 57 - وأصبح عني بالغميصاء جالساً فريقان مسؤول وآخر يسأل 58 - فقالوا: لقد هرت بليل كلابنا فقلنا أذئب عن أم عَن فُرعُلُ 59 - فلم تك إلا نبأة ثم هومت فقلنا: قطاة ريع أم ريع أجدل 60 - فإن يك من جن لأبرحُ طارقاً وأن يك إنساً ما كها الإنس تفعل 61 - ويوم من الشعرى يذوب لُوأبه أفاعيه في رمضائه تتململ
(1) البعدة: الأرض البعيدة، وذو البعدة ذو الحزم والرأي. (اللسان). المتبذل: الذي لا يصون
نفسه.
(2) الخلة: الحاجة والفقر.
(3) أنمل: أنقل الحديث وأرتكب النميمة.
(4) يصطلي القوس: يستدفئ بها لشدة برده الأقطع ج قطع السهم القصير العريض النصل. (5) الدعس الطعن الغطش الظلمة البغش المطر. السعار: شدة الجوع. الإرزيز: البرد. الوجر: شدة الخوف. الأفكل: الرعدة.
(1) آيمت أرملت الإلدة الأطفال. أليل: شديد الظلمة.
(7) الغميصاء: موضع.
(8) هرت: نبحت عس: طاف ليلاً. الفرعل: ولد الضبع.
(9) النبأة: الصوت هومت سكنت ونامت. الأحدل: الصقر.
(10) الشعرى كوكب يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدة الحر لوابه لعابه الرمضاء: شدة
الحر في المهاجرة، وشدة وقع الشمس على الرمل.
-
- TV. (2/208)
صفحة 738
62 - نصبت له وجهي ولاكن دُونَه ولا ستر إلا الأنحمي المرعبل 63 - وضاف إذا هبت له الريحُ طَيَّرت لبائدَ من أعطافه ماترجل 64 - بعيد تمس اللهن، والفَليُّ عَهده له عبس عاف من الغسل محول 65 - وحرق كظهر الترس قفر قطعته بعاملتين ظهره ليس يُعمَل 66 - وألحقت أولاه بأخراه موفياً على قنة أقعي مراراً وأمثل 67 شرود الأراوي الصحم حولي كأنها عذارى عليهن الملاء المذيلُ 68 - ويركدن بالأصال حولي كأنني من العصم أدفى ينتحي الكيح أعقل ثم إنه غزا قومه، فأكثر الغزو فيهم، وقتل فيهم مراراً. وكان تأبط شراً وعمرو بن براق معه. فغزا الشنفرى هذيل، فقتل منهم، وأخذ بثأر. خاله. وقال الشنفرى في قتل خاله، وقتله من قتل من هذيل، حين عدت على خال الشنفرى، وهو تأبط شرّاً، فقال الشنفرى في قتل خاله
1 - صليت مني هذيل بخرق لا يَمَلُّ الشر حتى يَمَلُوا 2 - يورد الصعدة حتى إذا ما نهلت كان لها منه عل - حلت الخمر وكانت حراماً ويلأي ما المت تل د خالي لخل إن جسه
4 - فاسقينيها يا سواد بن عمرو
(1) الكن الستر الأحمي ضرب من البرود. المرعبل: الممزق.
(2) الضافي: الطويل، يصف شعره.
(3) العبس: الوسخ، يصف شعره. محول: حال عليه الحول.
(4) الخرق الأرض الواسعة تنخرق فيها الرياح العاملتان أي رجلاه. يعمل: يسلك ويقطع. (ه) الأراوي ج أرزية: أنثى التيس البري. الصحم: ج أصحم وهو الأحمر.
(6) يركدن: بيتن العصم ج أعصم الوعل الأدفى: الذي يميل قرناه على ظهره. الكيح: حرف الجبل الأعقل: الذي انحنى قرناه إلى خلف.
- 671 - (2/209)
صفحة 739
ه - فصبحنا كأسَ حَتفرٍ هُذيلاً عقبها خزي وعارٌ وذُلُّ
6 - نفذ البصري فيهم ملياً يتثني في هامهم ويصل
)
مطلع الشمس فلما استحرت أقشعوا من فورهم فاستقلوا - تضحك الصبعُ لقتلى هذيل وترى الذئب لها يستهل" ثم إن الشنفرى أكثر الغزو في قومه فنذر به أسيد بن جابر الغامدي، فأقبل هو
وابنان له يجرون، حتى انتهوا إلى قليب ماء كان مورداً لأهل الشنفرى، يترقبون] وروده إياه، فإختبؤوا في مكمن على القليب فرصدوا له. فأقبل الشنفرى في الليل يريد الورود. فلما دخل المضيق، وقرب من الزبية)، توجس، وهاب من الإقدام، وقال: إني أراكم أيها الربيئة)، وما بي من ظمأ ثم ولّى راجعاً من حيث جاء. فقال الغلامان لأبيهما: يا أبانا رانا الحبيث فرجع. فقال أبوهما: لم يركما، ولكنه حدس وتظنن، فاثبتا واسكتا.
(1) في الأصول: وكذا البصري، ولا معنى لهذه العبارة، فاستظهرت أنها: نفذ، والمراد بالبصري السهم، ولم ينص لسان العرب على هذه الدلالة، وإنما فيه البصيرة وهي الترس أو الدرع. (2) أقشعوا ذهبوا وافترقوا استقلوا ارتحلوا.
(3) هذه الأبيات من قصيدة يذكر فيها الشنفرى مقتل خاله تأبط شراً وأخذه بشاره من قبيلة هذيل وأولها: إن بالشعب الذي دون سلع لقتيلاً دمه مايطل
وسلغ: جبل في ديار بني هذيل، وقد وردت هذه القصيدة في مصادر عدة ولكن لم ترد فيها الأبيات الخامس والسادس والسابع، وقد اعتمد المصنف على مصدر لهذه القصيدة لم يصل إلينا، وفيه هذه الأبيات الثلاثة.
(4) في الأغاني 181/ 21: أسيد بن جابر السلاماني.
(5) إضافة يقتضيها السياق.
(6) في الأصول الريبة، وهو تصحيف والزبية حفرة يستتر فيها الصائد. (اللسان).
(7) الربيئة: من رباً القوم إذا راقبهم.
- 672 - (2/210)
صفحة 740
)
فأقام [الشنفرى] يومه وليله ظمآن، ثم مر بامرأة يمانية، وهو متلثم، وفي يده
بعض نبله، فلما نظرت إلى النبل، عرفته لأن أفواقها كانت من قرون وعظام، وكانت معروفة. فاستدعى القرى، فأطعمته أقطاً وتمراً، ليزداد عطشاً، واستسقاها فسقته رائباً، عطشاً. فقالت له: الماء منك على بعد، وأومأت له إلى جبل بعيد المطمع، ليتوهمه ويزيده عطشاً، فلما ولى أنت، قومها فوصفت لهم صفة نبله، فعرفوه، وقالوا:
فزاده
هذه صفة الشنفرى. واشتدّ بالشنفرى العطش، فأرسل القوم إلى صاحبهم أسيد بن جابر الغامدي: لا تبرح من مكانك فإنّ الشنفرى يجول حولك، ولا بد أن يرد.
واشتدّ به العطش، فأقبل بالليل يريد الماء، وقد خلع إحدى نعليه، وشدها على قلبه، مخافة من سهم يأتيه، وجعل يضرب الأرض بنعله ويمشي بالأخرى حافياً. فسمع الغلامان حسه فقالا: يا أبانا الصّبعُ. ولرجل الضبع تقبض إذا خطت. فقال أبوهما: كلا، بل هو الخبيث يُلبس علينا.
فلما قرب الشنفرى توجس فوقف يحدّ النظر، يميناً وشمالاً، ويستنشق الريح ويقول: أونس ريح الموت في المكاسر لابد يوماً من لقا المقادر هيا أروني أسد بن جابر بعة وأسهم طوائر ومرهف ماضي الشباة باتر وابناه في الربية والجائر
أخطأت ما أملت يا بن الغادر لست بوارد ولا بصادر
(2)
ثم نكص راجعاً، يضحك ويدهدي الصخور. حتى إذا كان بأسفل الوادي رفع عقيرته يغني – يعني رفع صوته – وهو يقول:
(1) في الأصول: ثم مر له ثائراً له ثانية، فأثبت ما يقتضيه السياق، وهذا الخبر لم يرد بنصه هذا المصادر التي ترجمت الشتفرى، فكان لا مفر لي من الاجتهاد في ضبط بعض الألفاظ. (2) النبعة: السهم يتخذ من النبع، وهو شجر صلب. الثجائر ج تُجرة: وسط الوادي ومتسعه.
(اللسان).
- 673 (2/211)
صفحة 741
أنا السمع الأزل فلا أبالي ولو صعبت شناخيب العقاب
فلا ظما يؤخرني وحر ولا حَمْص يقصر من طلاب فقال الغلامان يا أبانا والله رآنا فأفلتنا، ولن يعود إلينا، فامض بنا. فقال الشيخ: با راكما، وإنما هذا منه حدس وخداع اثبنا، موضعكما، فإنه سيعود. فثبتا. وعاد يعدو مبادرا وهو يقول: يا صاحبي هل الحارُ مُسَلِّمي أم هل يحتف منية من مَصْرَف إني لأعلم أن حتفي في الي أخشى لدى الشرب القليل النزف " ثم هجم على الماء يشرب. ورآه القوم، فلما هم بالخروج رماه أحدهم بصخرة على هامته فأصدره في القليب، ثم قفز فتعلق برجل أحدهم، فجره معه في القليب، فقتله. وترامى إليه الآخر، فضرب شمال، الشنفرى فقطعها، وسقطت في القليب، فسقط معها، فتناولها ورمى بها بعضهم، فأصاب كبده، فخر معه في القليب، فوطئ الشنفرى على صدره، فدقَ عُنقه. ثم إنهم اجتمعوا عليه من كل ناحية، فقال بعضهم: استبنوه، فإنّما هو رجل منكم، ولعله إن مننتم عليه يشكر ذلك، ويترك غارته عليكم فسمع قولهم فقال يا معشر الأزد، قد أخذتم تأركم بقطع يدي. فقالوا: ويلك، وهل في قطع يدك [بواء] على كثرة ما قتلت منا؟ فقال: نعم، بعدد كل أغلة وعضو وعرق وعصبة وعظم في بدني ثأر رجال منكم، وإني لأعلم أنكم غير تاركي للؤمكم، و به سلطت عليكم، ثم لم تأخذوا بثأركم مني، وأنا الذي أقول: ومن يك مثلي ينته الموت خالياً من المال والأهلين في ظهر فدفد ألا ليت شعري أي ذَحْل يُصيبني وأي ذنوبي تلقي وهو موعدي
(1) الشناخيب ج شنخوب: أعلى الجبل العقاب ج عقبة: الطريق في الجبل. الخمص: الجوع.
(2) شعر الشنفرى ص 116.
(3) الفدفد: الفلاة والأرض الغليظة ذات الحصى.
(4) الذحل: الثأر.
- 674 - (2/212)
صفحة 742
سقيت لعبد الله بعض حشاشتي ونلت حزاماً مُهدياً بمهندي وإني لَذُو أنف حَمِي مُرفع وإني لشاري حيث كنت مرصد وقالوا أخوكم جهرةً وابن عمكم ألا فاجْعَلُوني مثل أبعد أبد
أنا ابن الألى شدُّوا ورائي أكفهم ولست بفقع القاع من بين قردد أضعتم أبي قتلا فكنتم بشارة على قومكم يا آل عمرو بن مرثد فها أنذا كالليث يحمي عرينه وإن كُنت عانٍ في وثاقي مصد؟ فإن تقطعوا كفي فيارب ضربة ضربت وقلبي ثابت غير مرعد وطعنة خلس فيكم قد تركتها تشج على أقطارها سم أسود). فإن تقتلوني تقتلوا غير ناكص ولا برم هام على الخير مُلهد) ألا فاقتلوني إنني غير راجع إليكم ولا أُعطي على الذل مقودي
فقال أسيد بن جابر: إنّ الرجل قد آيسكم من نفسه، فمن كان له قبله ثأر منكم فليقتله. فسمع قوله قوم كان قد وترهم، فرضخوه بالحجارة حتى قتلوه، فأخرج فصلب. فبلغ ذلك عمرو بن براق فقال يرثيه:
(1) رواية الأصول: سعيت لعبد الله بعض حشاشتي ونلت حاماً مهرباً بمهندي فأثبت ما رأيته أصوب حزام هو حزام بن جابر الذي باء بقتل أخي الشنفرى، ثم قتله الشنفرى. (الأغاني 184/ 21).
(2) الفقع أردأ الكمأة، ويقال: فتع بقاع، أي رجل لا شأن له كالفقع الذي تنجله الدواب بأرجلها، والبين الناحية وارتفاع في غلظ اللسان). وقردد: موضع.
(3) العاني الأسير. وكان حق هذا اللفظ أن يكون منصوباً خيراً لكان ولكن الشاعر أتى به مرفوعاً لضرورة الشعر ومثله لفظ (مصعد).
(4) تج: اسال. الأسود: الحية.
(5) المنهد: المستضعف الذليل.
- 675 - (2/213)
صفحة 743
على الشنفرى صَوبُ الغمام ورائح غزير الكلى متعنجر الماء ماطر) عليك جزاء مثل يومك بالجبا وقد رعفت منك السيوف البواتر فإن تك مأسوراً مُضاعاً مُصداً فإنك للأعداء يا خل واتر وحتى رماك الشيب في الرئس ضاحكاً وخيرك مبسوط وزادك حاضر وأجمل موتِ المرء إن كان ميتاً ولا بُدَّ يوماً قتله وهو صابر إذا زاغ زاغ الموت عنه وإن حمى حمى معه حُرِّ كريم مصابر) فإن ضحكت منك الإماء فقد بكت عليك لأعوان النساء الحرائر وسكن جاشي أن كل ابن حرّة إلى مثل ما قد صرتُ لا بُدَّ صائر وولد مُرّ بن ميدعان: سعد بن مُرّ، فولد سعد بن مُرّ سعيد بن سعد)، وهم رهط شريك بن أبي العكر، واسم أبي العَكَر) مُسلم بن سُمّي. وكان أبو العكر تزوج أم شريك، امرأة من بني عامر بن لؤي، فولدت له شريكاً. ثم خلف عليها رسول الله
والعكر مشتق من أشياء، وأصله كله راجع إلى الكدر، واعتكار الشيء: دخول بعضه في بعض. والعكرة من الإبل: ما بين الخمسين إلى المائة. وعكر الفارس على
ج كلية، وكلية السحابة أسفلها. مثعنجر: سائل.
(1) الكلى (2) زاغ عنه: عنه: حاد.
(3) أخبار الشنفرى في الأغاني 176/ 21 وما بعدها، وروايات خبر مقتله متعددة، وما أورده المصنف يخالف بعض المخالفة ما في الأغاني.
(4) بين الأصول اختلاف في اسم من ولده سعد بن مُرّة، ففي (أ): برة بن سعد، وفي (ب): سعيد خنيس، وفي (ج): سعيد.
(5) ضبطه ابن دريد في الاشتقاق بفتح العين والكاف، وكذا في نسب معد واليمن (تحقيق ناجي حسن 508/ 2)، وضبطه العظم متحقق نسب معد واليمن:237/ 2 العكير. بفتح العين وكسر
الكاف.
- 676 - (2/214)
صفحة 744
الكتيبة، إذا حمل عليها. واعتكَر الليل إذا اختلطت ظُلمته. والمعكار: القطعة العظيمة
من الإبل. وعكر كل شيء: ما غلظ
منه.
وقد سمت العرب عُكَيراً وشكراً ومِعْكَر (1).
وولد سعد أيضاً: شجاعة. بن سعد، ويقال: شجاعة مالك بن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد: (وشجاعة في غامد، ولهم
بمصر عدد كثير) (1).
راسب بن مالك
وأما راسب واسمه الحارث بن مالك بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد، فمنهم: عبد الله بن وهب الراسي، صاحب الخوارج، كان رئيسهم يوم النهروان،
وهو القائل لنافع بن الأزرق، حين سمعه يصف الخوارج في السر ولا يظهر ذلك: لسانك لا يُنكى به القوم إنما تنال بكفيك النجاة من الكرب فجاهد أناساً حاربوا الله واجتهد عسى الله أن يُخزي غوي بي حَرْبِ
وكان عبد الله ذا فهم ورأي ولسان وجرأة وإقدام في الحرب، وهو الذي لما أرسل علي بن أبي طالب صعصعة بن صوحان إلى الخوارج كان هو المخاطب لصعصعة، في كلام طويل. ثم قال لصعصعة: أبلغ صاحبك أنا غير راجعين عنه أو يُقر الله بكفره، ويخرج من دينه، فإنّ الله قابل التوب، وغافر الذنب، فإذا فعل ذلك بذلنا له دُونَهُ المهج. فقال له صعصعة: عند الصباح يحمد القومُ السُّرَى).
عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد
فأما
عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد فولد رجلاً، وهو كعب بن عبد الله
(1) الاشتقاق 515.
(2) ما بين القوسين في (ب) فقط.
(3) في الأصول: لا يكي من القوم وهو تصحيف وأثبت ما في الكامل 1204/ 3.
(4) عند الصباح يحمد القوم السُّرى: هذا مثل، يضرب للرجل يحتمل المشقة برجاء راحة،
(انظر: أنساب الميداني ص 464).
- (2/215)
صفحة 745
فولد كعب بن عبد الله رجلين الحارث بن كعب وإراش بن كعب، وهم قليل وهم
باخجاز.
وأما اخارث بن كعب بن عبد الله فولد رجلين: كعب بن الحارث، ونبيشة بن اخارث، واسمه ماسخة، فولد نيبشة، واسمه ماسخة بن الحارث، رجلين: غر بن نبيشة، و شريق بن نبيشة، وهو ماسخة. فولد غر بن نبيشة زارة) بن غَر وزارة بالكوفة والري، وفي نسخة: وزارة بالسَّراة، واسم زارة عامر بن غَرّ، وزارة أُمُّهم والزارة الأجمة. والفر: التكسر في الجلد، والجمع غُرور والغر. آثار الطي في الثوب. واشترى أعرابي ثوباً، فلما أراد أن يأخذه قال: اطوه على غره، أي على كسره.
و من رجالهم في الكوفة زهير بن ناجذ، أحد الأشراف بالكوفة، عدادهم في غامد". وأما شريق بن ماسخة فهم بالحجاز، وإليهم تُنسب القيسي الماسخية، وهي العربية، وهو أول من براها.
قال الشاعر:
شرعت قي الماسخي رجالنا بسهام يثرب أو سهام الوادي والمسخ: تحويلك الشيء عن حليته، وفرس ممسوخ العجز، إذا كان مطمئن العجز،
وهو عيب. والمسخ الورم، إذا انحل، وطعام مسيخ: زهم الطعم. قال الشاعر:
(1) في (أ): شديف، وفي (ب): شديق، وكلاهما تحريف، والصواب من نسب معد واليمن 19/ 2، وفيه: ولد ماسخة بن الحارث: عامراً، وغرا، ويعرف بنو عامر يبني زارة، وهي أمهم. فولد غر بن ماسخة بن الحارث بن كعب شريقاً.
(2) في (أ): زرارة، وهو تحريف والصواب من الاشتقاق 491، وابن حزم 376، رابن الكلبي
190/ 2
(3) الاشتقاق 491.
(4) في الأصول الصادي، وأثبت ما في الاشتقاق 490.
- 678 - (2/216)
صفحة 746
وأنت مسيخ كطعم الحوار فلا أنت حلو ولا أنت مُر وولد كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد خمسة: نفر زهران بن كعب وأحْجَن بن كعب وعبد الله بن كعب، وعمرو بن كعب، ومالك بن كعب.
فأما أَحْجَن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله الله بن مالك – واشتقاق أحجن من الأذن الحجناء، وهي المعوج طرفها إلى القفا، وكل شيء عطفته فقد وبه سُمّي المحجن، وهي العصا المعطوف رأسها، واحتجن فلان هذا المال، أي عطفه إلى نفسه. والحجون بمكة معروف.
حجته،
وفي الحديث: استلم رسول الله الله الحجر بمحجن في يده، والجمع المحاجن" - فولد أربعة رهط وهم: أسلم، وليب، وغالب، وعامر، بنو أحجن.
فأما طيب بن عبد الله بن أحجن بن كعب، فمن ولده بنو لجيب العافة، وهم أعيف العرب، وأزجرهم للطير، وفيهم العيافة إلى اليوم وفيهم يقول كثير عزة، حين سأل بعضهم عن شيء في طريقه مقدّم:
تيممت لهيباً أبتغي العلم عندهم وقد ردّ علم العائفين إلى لهب تيممت شيخاً فيهم ذا بجالة بصيراً بزَجْر الطير منحني الصلب) فقلت له ماذا ترى في سوانح وصوت غراب يفحص الوجه بالترب)
(1) الاشتقاق 490. الحوار: ولد الناقة من حين ولادته إلى أن يفطم.
(2) الاشتقاق 491.
(3) في ابن حزم 377: أسلم بن كعب.
(4) العيافة. الاستدلال على الأشياء بأسماء الطير ومساقطها وأصواتها، وعاف الطير: زجره.
(اللسان).
(ه) ورد هذا البيت في الأصول أولاً والسياق يقتضي البدء بما ذكرت وكذا في الديوان ص 69. (1) لم يرد هذا البيت في الأصول وأضفته من الديوان لأن المعنى لايتم بدون ذكره.
- 679 - (2/217)
صفحة 747
فقال: جرى الطير السنيح بينها وقال غُرابٌ حَط منهمر السكب وإلا تكن ماتت فقد حال دُونَها سيواك خليل باطن من بي كعب
السائح: ما جاء عن يمينك، وأراد شمالك، والبارح خلاف ذلك، والقعيد ما أتي من ورائك. واللهب: الشعب الضيق في أعلى الجبل. والجمع: ألهاب ولهوب، قال
الشاعر:
في هضبة دُونَها لهوب"
وطب النار معروف، ولهيبها والتهابها سواء. وفرس ملهب: كأنه يلتهب في عدوه. ولهبان: اسم، من هذا اشتقاقه
أنساب غامد واشتقاق أسمائهم ورجالهم
قال ابن الكلبي: فأما غامد، واسمه عامر بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب
الله بن عبد
بن مالك بن نصر بن الأزد. فإنّما سُمّي غامداً لأنه وقع بين عشيرته شر،
فتغمد ذنوبهم، أي غطاها وسترها، ومنه الغمد قال ابن الكلبي: سمّاه بهذا الاسم قيل من أقيال حمير، وينشد بيتاً لغامد يحتج به:
تلافيت شراً كان بين عشيرتي فسماني التيْلُ الحَضُوري غامدا
وعمدت ليلتنا إذا أظلمت. قال الراجز:
وليلة غامدة:
O
ظلماء تغشي النجم والفُرقودا
(1) الشطر الثاني من هذا البيت مضطرب الرواية في الأصول فأثبت رواية الديوان. (2) هذا عجز بيت من قصيدة عبيد بن الأبرص التي أولها أقفر من أهله ملحوب، وصدر البيت:
واهية أو معين ممعن. (3) الاشتقاق 491.
(4) جاء قبل أنساب غامد حديث عن يوم حضرة أو حضورة، وليس هنا موضع الحديث عنه، وإنما مع أيام العرب فيما بعد، وذكره هنا يفسد سياق الحديث عن أنساب الأزد، وقد أخرته إلى موضعه في أيام العرب.
-
- 11. (2/218)
صفحة 748
يريد الفرقد. ويقال: غمدتُ السيف وأغمدته لغتان وترك الغماد موضع. وكان الأصمعي يقول: اشتقاق غامد من قولهم: عمدت الرَّكي، إذا كثر ماؤها فولد غامد، وهو عامر بن عبد الله: سعد مناة بن غامد، وظبيان بن غامد، ومن قبائلهم: بنو الدول بن سعد مناة ومنهم بنو، والبة والوالبة: الفرخ من الزرع يخرج في أصل الكبير. ويقال: وَلَب الزَّرْع، إذا خرجت له فراخ. ويقال: ألب فلان على فلان وولب، إذا حرش عليه، ويقال: إلب فلان مع فلان، أي ميله معه) ومن بني مازن: ذبيان ثعلبة بن الدول سعد مناة غامد
بن
بن
بن وقتادة بن طارق
بن أبي فروة الشاعر ومنهم: زيد بن الأطول فارس، وفيه يقول الشاعر:] فلو فعل الفوارس فعل زيد
لأبنا غانمين لنا وقير
ومن رجالهم: محنف بن سليم، وهو بيت الأزد بالكوفة. ومختف. مفعل من قولهم: حنف الرجل بأنفه، إذا أماله من كبر. والفرس خانف وخنوف، إذا أمال رأسه في جريه أو تقريبه والخناف ضرب من سير الإبل. والخنيف: ثوب من خنف، شبه بالخيش. ويقال: خَنفت الأترجة، إذا قطعتها، والواحد من قطعها
والجمع
خنيف أيضا)
ومنهم: فراص بن عتيبة، الشاعر الجاهلي)
کتان خشن،
ومن رجالهم: أبو ظبيان الأعرج، واسمه عبد شمس بن الحارث بن كبير بن جشم ابن سبيع بن مالك بن ذهل بن مازن بن ذُبيان بن ثعلبة بن الدول بن سعد بن مناة بن
(1) الاشتقاق 492.
(2) الاشتقاق 492.
(3) ما بين المعقوفتين ساقط في الأصول كلها، والإضافة من الاشتقاق 493، وفي الأصول تقديم وتأخير في ذكر بني مازن بن ذبيان، فأعدت ترتيبهم وفقاً لما في كتاب الاشتقاق 493.
(4) الاشتقاق 493.
(5) الاشتقاق 493 ونسب معد واليمن 194/ 2. وفي معجم المرزباني 192: فراص بن عتبة ص
الأزدي.
- 681 -
- (2/219)
صفحة 749
القادسية.
غامد، وهو من فرسان العرب المشهورين. وقد ذكره القسملي في كتابه، عند ذكر فرسان العرب الثلاثة. وكان فارساً شاعراً، وقد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له كتاباً، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء، وهو صاحب راية غامد يوم وكان أبو ظبيان كثير الغارات في الجاهلية. فمن فعله في الجاهلية أنه كان مضطجعاً بالعقيق، فلم ينبهه إلا حصيدة التحاقي من خثعم يريد الغارة على غامد، وكانت غامد بهضبة الأمعز، وكان رَسَن فرسه بيده فلما انتبه من ورائه بصهيل الخيل، وثب فركب فرسه ولم يأتِ قومه ليخبرهم، ولم يُعرج حتى واقع القوم، فلم يزل يطعن فيهم حتى كشفهم وشدّ على حصيدة فطعنه فقتله، فانهزم أصحابه، فقالت
غامد .... (1)
نرجع إلى تمامه من كتاب التسملي.
ومنهم: جندب بن زهير قتل مع علي بن أبي طالب، يوم صفين، وكان على
الرجالة ".
ومنهم: عبد الرحمن بن نعيم ولي خراسان لعمر بن عبد العزيز، وكان من رجالهم".
ومنهم: مالك بن اللهبة، وكان شاعراً. ومنهم: بنو ومنهم: بنو اللهبة، بطن.
ومنهم: الحجن بن المرقع، وقد إلى النبي. وهم أشراف بالسراة. والحجن وفي نسخة الجحن -: السيء الغذاء، من النّاس والبهائم. وفصيل مُحْجَن، وأححنه صاحبه، إذا أساء غذاءه)
(1) بعد هذا الكلام انقطاع في النص، فقد توقف المصنف عند إتمام خير أبي ظبيان، ثم قال: ترجع إلى تمامه من كتاب القسملي. وقد جاء في الاشتقاق 493 مانصه ويقال إنه منى إلى الأسد
فقتله، وأنشد ثم أورد ابن دريد أبياتاً ثلاثة من شعره.
(2) الاشتقاق 494.
(3) المصدر السابق.
(4) الاشتقاق 494. وقد خلط ابن دريد بين لفظي: ححن، فالحديث هنا عن الحجن
ابن المرقع، فلا وجه لشرح معنى الحن.
- 682 -
- (2/220)
صفحة 750
ومنهم: عبد الله بن عوف بن الأحمر، الشاعر الذي رئى الحسين. ومنهم: عبد الشارق بن مظلة بن لغط. واللغط: الخط في الوجه من السواد، تفعله
النساء. والمطّ: رُمان البر
ومنهم: ربيعة بن مُهرب، شاعر جاهلي
ومنهم: سعيد بن أبي سعيد الشاعر، صاحب الأنبار، وله حديث).
وعبد الله بن مسروح، جاهلي.
ومنهم:
جُندَب الخير بن عبد الله بن ضب، من أصحاب علي. وجُندب بن كعب
الذي قتل الساحر، واسم الساحر بشتاتي، وكان بشتاتي يري أنه يقتل نفساً ثم يحييها، ويعمد إلى ناقة فيدخل من فيها ويخرج من حيائها، فبينما هو يفعل هذا بين يدي الوليد بن عُقبة بن أبي معيط في جامع الكوفة، وهو أميرها، إذ نظر إليه جندب، فأتى مولى له صيقلاً، وهو يصقل سيفاً بين يديه فقال له: أعطني سيفك، فأعطاه السيف، فأقبل جندب بن كعب بسيفه والساحر بين يدي الوليد يفعل فعله ذلك، حتى أشرف على الساحر، فضربه بالسيف، فأبان رأسه، ثم قال له: أخي نفسك إن كنت صادقاً. فأخذه الوليد بن عُقبة، فحبسه فلما رأى السجان كثرة صلاته وصومه خلى سبيله، فأخذ الوليد السجان، فقتله وقيل لابن عُمر إن المختار بن عبيد يعمد إلى كرسي، فيحمله على بغل أشهب، ويحقه بالديباج، فيطوف به هو وأصحابه، ويستنصرونه ويستسقون، ويقولون: هذا مثل تابوت بني إسرائيل فقال [ابن عمر]: فأين جنادبة الأزد لا يعقرونه؟! وجنادية الأزد: جُندَب بن زهير من بني وائلة وجندب الخير بن عبد وجندب بن كعب من بني ظبيان.
الله
وغامد هي جمرة من جمرات العرب الذين ذكرهم القسملي. وهم الذين لم
(1) الاشتقاق 494.
(2) الاشتقاق 495.
(3) الاشتقاق 495، ونسب معد واليمن 195/ 2.
- ur- (2/221)
صفحة 751
يغزهم أحد من العرب في ديارهم إلا ردّوه مفلولاً. يُرجع إلى تمامه في كت
التسملي. ومنهم بنو يشكر بن عامر، ولهم المقبرة بالبصرة. ومنهم: بنو قطيعة، وهم في عبس، ويقال إنّ غامداً منهم. ومنهم: بنو وهم، وهم رماة.
وولد أسلم بن أحجن: عوفاً، وتُمالة. وثمالة بالحجاز. ويقال: إن ممالة هو عوف بن أسلم، وهم بالحجاز. والثَّمالة: رغوة اللبن، والجمع يُمال. عبد الله بن كعب
وولد عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدا
الله بن نصر بن الأزد رجلاً، هو عامر بن عبد الله، وهو غامد بن عبد الله. فولد غامد، وهو عامر بن عبد
الله
غامد
وهو
بن عبد
الله.
فولد غامد وهو عامر بن عبد الله: سعد مناة
غامد
بن
ومالك بن
غامد. غامد، وظبيان بن
فمن غامد: مسافر الشاري الذي كان خرج في أيام السفاح بأرمينية، فقتله محمد
اين صول.
وولد مالك بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد رجلاً: مالك، وهم في غامد، وشجاعة بمصر لهم عدد كثير.
شجاعة بن
زهران بن كعب
فأما زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد فولد ستة نفر: عبد الله بن زهران ونصر بن زهران ومالك بن زهران، وعبرة بن زهران
وصقلبة بن زهران وهم الصَّقالبة، وتحومة بن زهران).
فمن بني عبرة: عبد
حمزة بن عُبيد بن عُبرة.
الله
بن عامر بن عبد الله بن عدي بن حيان بن معاوية بن
(1) في نسب معد واليمن 199/ 2 و ابن حزم:379 ولد زهران: عبد الله، ونصرا، والنمر، ومالكاً، وعبرة، وصقلا، يقال لصقل وعبرة ومالك بنو خنيس، وخنيس: حاضن حضنهم، وكذا
في الاشتقاق 496.
- 684 - (2/222)
صفحة 752
عبد الله بن زهران
فولد عبد الله بن زهران رجلاً عُدثان بن عبد الله، فولد عدثان بن عبد الله
رجلين: دوس بن عُدثان، ودَهثة بن عدثان، ودهثة بالحجاز).
فولد دوس بن عُدثان غانم بن دوس، ومنهب بن دوس، وثائر بن دوس، وعبد
:
الله بن دوس، ومنهب وثائر وعبد الله بالحجاز). فولد غانم بن دوس رجلين: فهم ابن غانم ومعاوية بن غانم ومعاوية بالحجاز.
فهم، وهم
فولد فهم بن غانم رجلين مالك بن فهم، وهم بعمان، وعمرو بن فَهم بالحجاز، رهط أبي هريرة، صاحب النبي () فولد عمرو بن فهم سبعة رهط هميم بن عمرو وسابخ بن عمرو، وطريف بن
(1)
،عمرو، والحزم بن عمرو، ورحلة بن عمرو، وفهم بن عمرو، وسليم بن عمرو. فمن عامر): أبو هريرة، صاحب النبي، واسمه عبد الله بن عامر بن عبد الله ابن طريف بن عباد بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليمان بن عامر بن عمرو بن فهم بن دوس بن عدنان عبد الله بن بن زهران بن كعب بن الحارث بن بن نصر بن الأزد. وكان من خيار أصحاب رسول
كعب
بن
عبد
الله
مالك
بن
(1) أضاف في نسب معد واليمن 199/ 2: ويهنة، بطن صغير.
(2) الصواب غنم انظر ابن حزم 379 وابن الكلبي 199/ 2.
(3) مابين القوسين في (ب) و (ج) وهو ساقط في (أ). وفي ابن حزم 379 وابن الكلبي 199/ 2: ولد دوس بن عدثان غنماً ومنهباً، ومنهب بالسراة.
(4) في ابن حزم وابن الكلبي ولد فهم بن دوس مالك بن فهم، وأكثرهم بعمان. (5) في ابن حزم 381 أبو هريرة من بني سليم بن فهم، وكذا في الاشتقاق 503، وهو الصواب. (6) كذا في الأصول، ولم يرد اسم عامر سابقاً، ولكن في نسب أبي هريرة أنه من بني عامر بن
عمرو.
(7) اختلف في اسم أبي هريرة ونسبه اختلافاً كبيراً، فهو في الاشتقاق 503: عمير بن عامر بن عبد ذي الشرى بن طريف بن عباد بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم، وفي ابن الكليبي 223/ 2: عمير بن عامر بن عبد ذي الشرى بن طريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه ابن
- 685 - (2/223)
صفحة 753
الله، وهو صاحب الروايات والأخبار عن النبي ومنهم: الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سلمة بن طريف بن عمرو بن فهم، وقال بعض أهل النسب: بل هو من ولد مالك بن فهم، وهو الطفيل ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس، وهو الذي قدم على النبي. وخيره يأتي بعد هذا في أنساب بني مالك بن فهم، إن شاء الله.
نسب مالك بن فهم الأزدي وانتشار ولده
الله
فأما مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب ابن الحارث بن كعب بن عبد بن مالك بن نصر بن الأزد، فولد أحد عشر رجلاً وهم نوى) بن مالك، وكان أكبر ولده و به كان يُكنّى مالك أبا نوى، وهُناءَة بن مالك، ومعن بن مالك، وجذيمة الأبرش بن مالك، وهو الوضاح الذي ملك الحيرة بالعراق، وسليمة بن مالك، وولده بأرض كرمان وفارس، وبعمان منهم الأقل، والحارث بن مالك، وعمرو بن مالك وفراهيد بن مالك، وشبابة بن مالك، وثعلبة بن مالك، وهم بتنوخ وجماز بن مالك، واسمه زياد). وكان مالك بن فهم الأزدي أوّل من قدم من الأزد إلى عُمان، وذلك حين خرج في جملة الأزد، عند عمرو بن عامر من أرض مأرب، حين فرقهم سيل العرم، وخرب
الجنتين.
سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم. وفي ابن حزم،382، وقد نسبه إلى الكليبي: عبد الله بن عامر بن عبد ذي الشرى بن طريف بن عباد بن أبي. صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم. وجميع المصادر تتفق في أنه من بني سليم بن فهم.
(1) في ابن حزم 379: غنم، وكذا في ابن الكلبي 199/ 2.
(2) في الأصول: نوبي وأثبت ما في الاشتقاق 498، وابن حزم 379.
(3) في الأصول: هناء، والصواب: هناءة.
(4) أبناء مالك بن فهم في ابن حزم 379،نوى، وحذيمة الوضاح، وعوف، وجهضم، وسليمة، ومعن، وهناءة، وشبابة، والحارث، وعمرو، وثعلبة وكذا في ابن الكلبي 199/ 2.
- 686 - (2/224)
صفحة 754
ونحن نورد قصته بعد أن نأتي بحديث الجنتين وما كان من أمرهما وخرابهما وانتقال الأزد منهما، إن شاء الله.
حديث جنتي مأرب وما كان من أمرهما
أخبرنا أبو عبد الله الموصلي بإسناد عن ابن إسحاق ووهب بن منبه عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان رزق عدة من الولد، ورزق أولاده أولاداً كثيرة حتى ملهم الدهر، وحتى امتلأت الأرض من نسوهم، وكان جمهورهم بمأرب.
وإنما سُمّي سَباً لأنه أوّل من سبأ الأمم، واسمه عامر، ويُسمّى أيضا عبد شمس
لحسنه، وهو سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وابناه حمير وكهلان. و من حمير وكهلان تفرقت أكثر قبائل اليمن وعدادها وكانت أرض مأرب من بعد كهلان، وولده للأزد بن الغوث وولده خاصه دون إخوتهم من بني كهلان. وكان إخوتهم من سائر ولد كهلان ينزلون الأطراف من أرض اليمن وغيرها. وكانت مأرب مدينة عظيمة عليها سور من الصخر، لايقل الصخرة إلا خمسون رجلاً. وكان السور مسيرة عشرة أيام من قصر مُشَيَّد إلى ظل ممدود إلى سور متصل. وكان الأقدمون من أجدادهم قد بنوا سَداً ليحبسوا به الأمطار إذا جاءتهم. فكانت الأمطار لا تأتيهم، وإنما يأتيهم سيل لا يدرون من أين هو يغشى أرضهم فيحييها. ويقال إن أرضهم هي الجرز التي ذكرها الله في كتابه: أولم يروا أنا نسوق
(1)
الماء إلى الأرض الجرز فتخرج به زَرْعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يصيرون في (1)
إلى آخر القصة. ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: إنّ طول السَّدّ الذي بنوه، يحبسون به الماء، ثمانون فرسخاً، وعرض جداره ثلاثون ميلاً وثلث ميل، وارتفاعه مثل ذلك، مع أساس
(1) الآية 27 من سورة السجدة والأرض الجرز: التي لا تنبت أو لم يصبها مطر أو التي قد أكل نباتها. (اللسان).
- MAY- (2/225)
صفحة 755
قد عُمق، وفرش فيه الصخر. وكان الله تعالى قد ألان لهم الحجارة، من قبل طلوع الشمس إلى زوالها، ومن الزوال إلى العشاء، وكانوا يباكرونه بالغداة كالطين وكالعجين، فيضعونه في الأساس، ويُدخلون بعضه في بعض ويجعلون ملاطه الرصاص المذاب، وجعلوا فيه أبواباً مُبوَّبة، وقناطر معقودة، وركبوا عليها أوصاداً من حديد محكمة. وكانت جناتهم من وراء السور، وقصورهم داخل الجنتين. وفي الجنتين كل شجرة تواتي أُكلها كل حين.
وكان أحدهم إذا أراد الماء رفع من تلك الأبواب التي تلي جنته بابا، فيخرج الماء
إلى جداول تخترق قصورهم وجناتهم وحدائقهم، فإذا استغنى أرسل الباب. وكانوا قد غرسوا على ذلك الماء الجنتين اللتين ذكرهما الله تعالى في كتابه، عن يمين وشمال، وظللوهما حتى كانت لا تدخلهما شمس ولا ريح. وكان أمرهم كما ذكر الله تعالى.
وحدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن ()، في قوله تعالى: ولقد كان لِسَباً في مسكنهم آية جنّتان عن يمين وشمال) قال الحسن: كان وادياً بين جبلين، ثمانية عشر ميلاً، فكان كما قال الله، جنتين جنّة عن يمين الوادي، وجنّة عن يسار الوادي، والوادي مُلتف بالشجر، ومنازلهم بين ذلك، ومن وراء الجنتين مزارعهم وكانت أزكى أرض الله يومئذ، وأهلها أخصب أهل اليمن، وكان شربهم من أعلى الوادي، من عين تخرج من ثقب في ذلك الجبل، فإن شاؤوا سَدّوا ذلك الثقب، فأمسكوا الماء، وإن شاؤوا فجروه.
وكانت الكهنة تخبرهم أنّ هلاك واديهم من قبل سيل يأتيهم من عين شربهم. فبنوا على تلك العين بنياناً بالحجارة والرصاص، لا يخرج إليهم من الماء إلا بقدر، لما خوفوا من السيل. فكانت الجننان عن يمين الوادي وشماله. وكان الوادي ملتفا بالشجر.
(1) قول المصنف: حدثنا، لا يعني أنه سمع سعيد بن المسيب، وإنما يروي عمن سمعه، والحسن هو
الحسن البصري.
(2) سورة سبأ، الآية 15.
- 688 - (2/226)
صفحة 756
وكانت المرأة تخرج من مأرب إلى بلد الشّام، تُريد بيت المقدس، ومغزلها في يدها، ومكتلها على رأسها بلا زاد وكانت إذا أرادت الأكل أصابت مكتلها مملوءاً من كل ثمرة، مما ألقته الرّيحُ من غير أن تجتنيه فتأكله ولم يكن في بلدهم سبع ولا حية، ولا شيء من الهوام يخاف وقال الله تبارك وتعالى: وجَعَلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قُرى ظاهرةً وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا
منه.
(1)
وظَلموا أنفسهم فَجَعلناهم أحاديث ومزقناهم كلَّ ممزق .. ) " إلى آخر القصة. قال الكلبي: وذلك أن الله تبارك وتعالى أرسل إليهم رُسُلاً، فدعتهم إلى الله، وأمرتهم بالشكر والمغفرة، لما عليهم من نعمة الله، فكذبوهم وقالوا: ما نعرف الله علينا من نعمة ومازلنا في هذا الذي كنا فيه نحن وآباؤنا من قبلنا، وهذا من عمل آبائنا، وذلك قول الله تعالى: ولقد كان لسبا في مسكنهم آيةٌ جَنّتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة وربِّ غَفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجتيهم حنتين ذواتي أكل حَمْط وأَثْلٍ وشيء من سِدْرٍ قليل.
إلى آخر القصة.
قال الكلبي: وإنما كان القوم على توحيد الله وإيثار طاعته، فأعطاهم التي كانوا فيها من خير الجنتين وغيرهما. فلمّا قدم عهدهم حالوا عن التوحيد، واتخذوا أوثاناً فعبدوها من دون الله. فلما فعلوا ذلك وعظهم عمران بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث، وكان كاهناً عنده علم، وقد رأى في كهانته أن بلدهم تخرب إن لم يرجعوا إلى التوحيد، فعصوه واستخفوا به، فأمسك عنهم حتى حَضَرته الوفاة. ويقال إنه عُمّر فيهم خمسمائة سنة وخمسين سنة، ويقال أربعمائة سنة وأربعين سنة. وكان عقيماً لم يكن له عقب. فلما حضرته الوفاة دعا
(1) سورة سبأ، الآية 19.
(2) سورة سبأ، الآيتان 15 و 16.
- 719 - (2/227)
صفحة 757
أخاه عمْراً، وهو مُزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة، فوعز إليه أن القوم هالكون، فلتعمل على نفسك. وأوصاه أن يتزوج طريفة بنت سعد، وكانت امرأة من أهل ردمان من حمير وكان عندها علم من كهانتهم، وعلم هلكتهم، مثل ما عنده. فلما مات عمران، ولم يكن له عقب، طلب أخوه عمرو بن عامر طريقة وتزوجها. فأقامت عنده، ولم يُرزق منها ولداً. وكان عمرو بن عامر يومئذ سيد أهل مأرب، وصاحب أمرهم، وكان له بمأرب من القصور والحدائق ما لم يكن لأحد غيره
بها مثلها.
الله
قال: وكثر تغيير القوم، فقيّض الله لهم بعض من كان على دين صالح، فدعاهم إلى والمراجعة إلى ما كانوا عليه من المعرفة بحق الله والشكر له، والقيام بطاعته، والإحسان فيما أنعم الله به عليهم. فجحدوا نعمة الله، وكذبوا رسله، وقالوا: ما نعرف الذي أرسلك، وما زلنا في هذا الخير وآباؤنا من قبلنا. فإن كنت صادقا فادعه يذهب به. فلما كذبوه دعا الله أن يُغير ما بهم، فوعده أن يستجيب له. قال: فبينما كانت طريفة نائمة ذات يوم، إذ رأت فيما يُرى في المنام، أن سحابة غشيت أرضهم، فأرعدت وأبرقت، ثم صعقت فأحرقت ما فيها، ثم وقعت على الأرض، فلم تقع على شيء إلا أحرقته. فقامت طريفة وقد ذعرت ذعراً شديداً وهي تقول: يا عمرو بن عامر، إنّ في قلبي الزَّماجر)، إنّ ما قد رأيت في الغيم قد أذهب عني النوم، رأيتُ غيماً قد أبرق ورعد طويلاً، ثم أصعق، فما وقع برقه على شيء إلا أحرقه، فما بعد هذا إلا الغرق.
حتى
فلما رأى عمرو ما تداخلها من الرعب سكنها سكنت، ثم سألها عما أعلمها أخوه، وقال لها: يا طريفة، هل لهذا السدّ من انهدام، ولهذه النعمة من انصرام؟ قالت: أجل، ما أقرب الأجل، فقد دالت الدول. فقال لها: أعطيني قصة الخبر. قالت: الأمر
(1) في الأصول وعد، وهو تصحيف.
(2) الزماجر: من الزجرة، وهو الصوت من الجوف، ويقال فلان ذو زماجر، إذا أكثر الصخب
والصياح. (اللسان).
- 79. (2/228)
صفحة 758
قد جَل، والبلاء قد حلّ، والعز قد ذَلّ.
ثم إن عمرو بن عامر دخل حديقة من حدائقه ومعه جاريتان له، فبلغ ذلك طريفة، فخرجت نحوه، وأمرت وصيفاً لها يقال له سنان أن يتبعها. فلما برزت من باب بيتها عارضها ثلاث مناجذ منتصبات على أرجلهن، واضعات أيديهن على أعينهن. والمناجذ: دواب تشبه اليرابيع، وقيل: بل هي الفأر التي لا عيون لها. فلما رأتهن طريفة وضعت يديها على عينيها)، وقالت لوصيفها سنان إذا ذهبت هذه المناجذ فأعلمي. فلما ذهبت المناجذ أعلمها، فخرجت مُسرعةً، فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو، وثبت من الماء سلحفاة، فوقعت في الطريق على ظهرها، وجعلت تريد الانقلاب، فلم تستطع، وتستعين بذنبها، فتحثو التراب على بطنها وجنبها، وتقذف بالبول. فلما رأت ذلك طريفة جلست إلى الأرض فلمّا عادت السلحفاة إلى الماء مضت طريفة حتى دخلت الحديقة التي فيها عمرو بن عامر حين انتصف النهار، في ساعة شديدة الحر، فإذا الشجر يتكناً من غير ريح، فنفذت دخلت على عمرو بن عامر، ومعه الجاريتان على الفيراش فلما رأى طريفة استحيى منها وأمر الجاريتين، فنزلنا عن الفراش، ثم قال: هَلُمّي يا طُريفة إلى فراشك. فقالت: والنور والظلماء، والأرض والسماء، إنّ الشجر [لهالك، ولتغمرُنّ بالماء]). قال عمرو: ومن أخبرك بذلك يا طريفة؟ قالت: أخبرتني المناجذ بسنين شدائد، يُقطع فيها الولد والوالد. قال: فما تقولين؟ قالت: أقول قول النادم لَهَفاً، قد رأيتُ سُلَحْفاً، تحرف التراب جرفاً، وتقذف بالبول قذفاً، فدخلت الحديقة، فإذا الشجرُ يتكفاً. فقال لها: ما ترين ذلك؟ قالت: هي داهية وكيمة - أي مُحزنة - ومصائب عظيمة، وأمور جسيمة. قال: ما
"
(1) في اللسان (نجد): المناجذ: الفأر العُمي واحدها حلذ.
(2) إضافة يتم بها المعنى، وهي في مروج الذهب 186/ 2.
حتى
(3) كذا في الأصول، وفي مروج الذهب 187/ 2: إن الشجر لتالف، وسيعود الماء كما كان في الدهر، السالف، وهذا الكلام يوافق ما عرف به الكهان من السجع.
(4) في الأصول: إن النادم لهف، وأثبت ما في مروج الذهب لمراعاة السجع.
-791 - (2/229)
صفحة 759
هي ويلك؟ قالت: أجل، إنّ لي فيها الويل، ومالك فيها من النيل، فلي ولك الويل، مما يجيء به السيل. فألقى عمرو نفسه على الفراش وقال: ما هذا يا طريفة؟ قالت: أمر جليل، وحزن طويل، وخلف قليل، والقليل خيرٌ من تركه. قال عمرو: وما علامة ما تذكرين؟ قالت: اذهب إلى السد، فإن رأيت جُرذاً يُكثر بيديه في السد الحفر، ويقلب برجليه الصخر، فاعلم بأنّ النقر عفر، وأن قد وقع الأمر. قال: وما هذا الأمر الذي قد وقع قالت: وعد من الله، نزل وباطل بطل، ونكال بنا نكل
فانطلق عمرو إلى السد، فحرسه، وإذا حوله الفأر قد دار به كله، وأحدق به. فأمر يجمع الحيرر وإرسالها إلى الفأر. فبينما هم كذلك ينظرون إليها، فإذا بجرذ عظيم يقاتل هراً حتى قتله، فاستعظم ذلك، عمرو، وأيتن بهلاك القوم، وكل ذلك وأهل مأرب لا يدرون بشيء من هذا. وذلك أنه كان يكتمه عنهم. فدار إلى مكان من السد آخر، فإذا هو يجرذ له أظفار ومخالب وأنياب من حديد يَنشِبُها في السد، ويقلع الصخر، ويدحو به كل صخرة لا يقلها إلا خمسون رجلاً. فرجع إلى طريفة فأخبرها بذلك وقال: لقد رأيت من هذا الجرذ أمراً عظيماً. قالت طريفة: ليس هذا من الجرذ، هذا أمر من السماء ليس له مدفع، فانج بنفسك، ومن علامة ما ذكرت لك أن تجلس في مجلسك بالجنتين، تأمر بزجاجة توضع بين يديك، فإن الريح ستملؤها من [تراب] البطحاء من سهلة الوادي. وقد علمت أن الجنتين قد لا تدخلهما شمس ولا ريح فأمر بزجاجة، فوضعها بين يديه في مجلسه، فلم تلبث إلا قليلاً حتى امتلأت [بتراب] البطحاء، فأخبر طريفة بذلك، وقال لها: متى ترين خراب السد؟ قالت فيما بينك وبين سبعين سنة). قال في أيها يكون؟ قالت لا يعلم ذلك إلا الله، ولو علمه أحد لعلمته، ولا يأتي عليك يوم ولا ليلة، فيما بينك وبين سبعين سنة إلا ظننت أنّ هلاكه سيكون في ذلك اليوم أو تلك الليلة. فعرف عمرو أنّ ذلك واقع، وأن بلادهم ستخرب، فكتم ذلك وأخفاه، وعزم أن
ظللتا
حتى
(1) في الأصول: نكل بنا نكل وأثبت ما في المروج،187/ 2 وبعده فيه: فبغيرك ياعمرو فليكن الشكل.
(2) في مروج الذهب 188/ 2: سبع سنين، وهو الراجح، لأن الكاهنة تنبأت بوقوع كارثة قريبة.
- 797 - (2/230)
صفحة 760
عامر قد
يبيع كل ماله بأرض سبأ، ويخرج هو وولده. ثم خشي أن ينكر الناس ذلك، فجمع بنيه، وكانوا ثلاثة عشر رجلاً، فقال لهم: احتالوا لأنفسكم. فقالوا: يا أبانا فكيف؟ فقال: إني محتال لكم بحيلة. فأمر بإبل، فنحرت، ووضع طعاماً واسعاً، وبعث إلى أهل مارب أن عمرو بن صنع يوم مجد وذكر فاحضروا طعامه. ثم التفت إلى أصغر ابن له يقال له وادعة أو مالك، ويقال: بل كان ذلك ابنه تعلبة، ويقال: بل دعا يتيماً كان في حجره، والله أعلم أي ذلك كان، فقال له: إذا أنا جلست أطعم الناس، فاجلس ونازعني الحديث، واردد عليَّ، وافعل بي مثل الذي أفعل بك. فإذا أمرتك بأمر فلتغفل عنه، فإذا شتمتك فلتهم إلي، فلتلطمني.
ثم التفت إلى أولاده فقال: إذا لَطَمني، فلا تُغيّروا عليه. فإذا رأى الجلساء أنكم لا تغيرون على أخيكم لم يجسّر أحد منهم أن يُغيّر عليه، فأحلف عند ذلك يميناً با الله، لا كفارة لها، أني لا أقمتُ بين أظهركم، قام إلي أصغرُ بَي فلطمي، ولم تغيروا عليه؟ قالوا: نفعل.
فلما جاء أهل مأرب، وجلس يُطعم النّاس، ومعه بنوه، وقد أجلس عنده الذي أمره بما أمره، جعل يُنازعه الحديث، ويردد عليه، وأمره عمرو ببعض أمره، فلها عنه ثم أمره فلَها عنه، فشتمه، فقام ابنه فقيض على لحيته ولطم وجهه. فنظر الناس وعجبوا من جُرأة ابنه ونكسوا رؤوسهم و أعظموا الذي جاء منه، وظنوا أن أولاده يغيرون على ذلك، فلم يغير عليه أحد، فعند ذلك صاح عمرو: واذلاه، يوم فخر عمرو وبحده رضيتم بشتمه ولطم وجهه وحلف ليتحولن عنهم، وليستبدلن بداره ولا يقيم ببلد صُنع فيه مثل هذا، ولا يقيم بين أظهر قوم لم يُغيروا على ابنه، وليبيعن عقاره وأمواله.
فقام القومُ إليه مُعتذرين وقالوا: كنا نظن أن أولادك يُغيرون، فذاك الذي مَنَعَنا. قال: قد سبني من ترون، فليس لي غير تحولي. فعرض ضياعه للبيع، وكان الناس يتنافسون فيها ويُغالون بها. فقال الناس بعضهم
- 693 - (2/231)
صفحة 761
لبعض: اغتنموا غضب عمرو فاشتروا أمواله قبل أن يرضى.
فاشترى الناس كل الذي له بمأرب من أرض وضياع بالرخص، وهم لا يعلمون الخبر. ثم فَشا بعض حديثه فيما بلغه من شأن سيل العرم، فخرج هذا الحديث إلى الناس من الأزد، فباعوا أموالهم. فلمّا كثر البيع استنكر الناس ذلك فأمسكوا، واجتمعت إلى عمرو بن عامر أثمان ماله، وأخبر الناس يومئذ بأمر سيل العرم، فخرج من مأرب ناس كثير، وأقام من قُضي عليه أن يُصيبه.
ثم رحل عمرو بن عامر من مأرب، وحمل أثقاله وعياله عنها، ورحل معه مالك بن فهم الأزدي في ولده وقومه، وساروا جميعاً، فلم يلبث القوم إلا قليلاً بعد مسيرهم، حتى أتى الجرذ على الرَّدم فاستأصله. فلم يُفاجاً القوم ليلة، بعد ما هدأت العيون، إلا بسيل قد أقبل، فاحتمل أنعامهم وأموالهم، وخرب الجنتين ومنازلهم، وسال يجنتيهم سيل العرم، فلم يبق بها إلا الأثل والخَمْط وشيء من سيدر قليل. وذلك قول الله تعالى: (وبدلناهم يجنتيهم جنتين ذواتي أكُل حَمْط وأثل وشيء من سِدْرٍ
(1)
قليل).
فسال السيل بما كان فيها من الخير والأكل، فلم يبق بواديهم إلا الخمط، وهو الأراك، والأثل وهو الطرفاء، والسدر وهو النبق. وكان كما حكى الله تعالى في کتابه، إلى آخر القصة (2)
وقيل: أرسل الله مطراً على صدور أوديتهم حتى يجمع الله فيها سيلها إلى السد، أسالها، فسمع ذلك من تخلف منهم، فأشرفوا ينظرون إلى السيل، فأقبل سيل أحمر كأنّ فيه النيران أمامه كالرّجل الفارس، فلمّا خالط الفارس سدهم انهدم السد،
حتى
(1) سورة سبأ، الآية 16.
(2) خبر انهيار سد مأرب وسيل العرم الذي تبعه في معجم ياقوت (مأرب) ومروج الذهب للمسعودي 186/ 2، وسيرة ابن هشام ق 13/ 1. وبين روايات هذه المصادر اختلاف، وفي مروج الذهب ومعجم البلدان أن عمران بن عمرو كان حياً حين تهدم السد، وكان كاهناً، وأنه الذي حدث سيل العرم في زمنه.
-798 - (2/232)
صفحة 762
فغشي
الماء أرضهم، فأحرق شجرهم وأباد. أنعامهم. وكان الرجل يأخذ بيد ابنه وامرأته، فيصعد بهما الجبل، فراراً من الماء، فنضب الماء عن سدر وأثل، وكل ذلك قليل، كما قال الله تعالى.
قال: ومضى عمرو بن عامر ومالك بن فهم ومن اتبعهما من قومهما وعشائرهما من الأزد، وأقبلوا في خلق كثير لا يعلمه إلا الله تعالى من العدد والعدة والخيل والسلاح والأوقية، واستاقوا الغنم والإبل والشاء وغيرها من البقر وأجناس السوام. وكانت الخيل السائمة عندهم بعدد هذه الأنعام كثرة وعدداً.
الله
وساروا بأجمعهم لا يردون ماءً، قل أو كثر، إلا نَزَفوه وسحوه، ولا ينزلون بلداً إلا وتوه وغلبوا أهله عليه وأقحطوه وأجدبوه. حتى نزلوا ببلاد عك بن عدنان بن عبد بن الأزد بن الغوث، ومَلِك عَك يومئذ سلقمة)، فكان بينهم وبين عك حروب قتل فيها من الفريقين. ثم استباحوا عكاً، وقتلوا سلقمة ملك عك، بعد قتال أيام جرت بينهم الخيل في الدماء. ومات) عمرو بن عامر ببلاد عك، فملكوا أمرهم ابنه ثعلبة العنقاء بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السماء. ثم ضربت لهم الرواد في البلاد، تلتمس لهم المرعى والموارد والكلا، فخرج من الرواد ناس إلى أرض إخوتهم من، حمير فرأوا بلاداً ضيقة لا تحملهم ولا تقوم بمواشيهم مراعيها ومياهها مع ما فيها من كثرة أهلها.
فأقاموا في بلاد عك ما أقاموا وما حولها، حتى استراحت خيلهم ونعمهم وماشيتهم على الحجر. ثم ساروا منها، وتخلف منهم في عَك عبس وبولان، ابنا احارث بن أبي حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء.
وساروا فلمّا مروا ببلاد، هَمْدان خرجت إليهم، همدان، فحاربتهم عن بلادها،
(1) كذا في (ب) وفي (أ) و (ج): سملقة.
(2) كذا في (ب) و (ج) وهو الصواب، وفي (أ): وأقام.
(3) في مختلف القبائل ومؤتلفها لابن حبيب ص:321 في الأزد عبس بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة، إخوة خزاعة. و ص 322: في عك: عبس بن الشاهد بن عك. وفي ص 317: في عك: بولان بن صُحار بن عك.
-790 - (2/233)
صفحة 763
فهزمت الأزد همدان. ثم أقامت الأزد في بلاد همدان ما أقاموا، ثم أزمعوا على المسير منها إلى غيرها، وتخلّف من الأزد في همدان حاشد وبكيل) ابنا مالك بن زيد بن الفزار بن الأزد، ووادعة بن عمرو بن عامر. ثم ساروا حتى انتهوا إلى بلاد، مذحج فخرج إليهم أهل الحنق، وهم بنو الحكم بن سعد العشيرة بن مذحج فحاربت الأزد عن بلادها، فهزمتهم الأزد. تم ساروا وتخلف عنهم رجاء بن عمرو بن الأزد. فلما انتهوا إلى أرض نجران
الأزد،
خرجت إليهم مذحج في قبائلها، فقاتلوا الأزد في الليل، ثم ظفرت بهم فهزمتهم، وأقاموا في بلادهم سنين، ثم بدا لهم المسير، فساروا، وتخلف عنهم ربيعة وكعب ابنا الحارث بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر فأقاما هناك، ودخلا في بني عمرو بن عامر بن عُلة بن مذحج فقالوا: بنو الحارث بن كعب بن عمرو بن علة
مذحج.
بن
ثم ساروا حتى انتهوا إلى تبالة وبيشة وأهلها خثعم وبجيلة ابنا أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان)، (فناصبوهم الحرب، فهزمتهم الأزد وظفرت بهم).
ثم ساروا حتى قاربوا مكة، ومعهم طريفة الكاهنة، فقالت لهم: سيروا، فلن تجتمعوا، ومن خلّفتم فهم لكم أصل وأنتم لهم فرع ثم قالت: مه مه، وحق مأقول، وما علمني ما أقول إلا الحكيم الحكم، ربُّ جميع النسم، من عرب ومن عجم. قالوا لها: ما شأنك يا طريفة قالت خذوا البعير الشَّدْقم، فخضبوه بالدم، تهزمون من بالحرم، وتحسون أصل جُرهُم خزان بيته المحرّم بيت خليل بيته العظم، ذلك النبي إبراهيم.
(1) حاشد وبكيل هما قبيلا، همدان والخبر هنا ينسبهما إلى الأزد.
(2) كذا نسب بجيلة رختعم في (ب)، وهو الصواب، وفي (أ) و (ج) أنمار بن إراش بن عمرو بن فهم، وهو خطأ. (انظر ابن حزم (387).
(3) الشدقم الواسع الشيدق واسم فحل من إبل العرب معروف (اللسان)
(4) في الأصول من تحتهم ورجحت أن الصواب ما أثبته.
-797 - (2/234)
صفحة 764
فلما انتهوا إلى مكة، وأهلها جُرهُم قد قهروا النّاس، وحازوا ولاية البيت، على بني
إسماعيل وغيرهم، أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر: يا قوم، إنا خرجنا من بلادنا، فلم ننزل بلداً إلا خرج أهله لنا، وتزحزحوا عنا، فنقيم معهم، حتى ترسل روادنا فيرتادون لنا بلداً يحملنا، فافسحوا لنا في بلادكم حتى نقيم، قدر ما نستريح، ونرسل روادنا إلى الشام والشرق، فحيثما بلغنا أنه أمثل لحقنا به، وأرجو أن يكون مقامنا معكم يسيراً. فأبت جُرهُم إباءً شديداً، واستكبروا في أنفسهم، وقالوا: والله، ما نُحِبّ أن تنزلوا معنا، فتضيقوا علينا مراتعنا ومواردنا، فارحلوا عنا حيث شئتم، فلا حاجة لنا في جواركم. فقال مضاض بن عمرو الجُرهُمي لقومه: يا قوم إنّي لأحسب القوم سيظهرون عليكم ببغيكم في حرم ربّكم، وركوبكم ما نهاكم عنه، وقلة رجوعكم
عما أنتم عليه، وإياكم وسفك الدماء في الحرم. فأبت عليه جُرهم، فاعتزلهم. فلما وصل جوابهم إلى ثعلبة بن عمرو أرسل إليهم: أنه لابد من المقام بهذا البلد حولاً، حتى ترجع إلى رُسُلي الذي أرسلت، فإن تركتموني طوعاً نزلت وحمدتكم، وواسيتكم في المرعى والماء، وإن أبيتم أقمتُ على كُرهِكم، ولم ترعوا إلا فضلاً، ولم تشربوا إلا رنقاً والرنق: الكدر في الماء - وإن قاتلتموني قاتلتكم، ثم إن ظهرت عليكم قتلت الرّجال وسبيتُ النساء و لم أترك أحداً منكم ينزل الحرم أبداً.
فأبت جُرهم أن تتركه طوعاً. وإنّ جُرهم، لما اعتزلهم مضاض بن عمرو ولت أمرها رجلاً يقال له مطعون، وتعبأت لقتال الأزد، فحاربتهم الأزد، فاقتتلوا ثلاثة أيام، فقتلت الأزد مطعوناً، ثم انهزمت جُرهم، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وأجلت الأزد جرهماً عن مكة، فنزلت فرقة منهم وادي، إضم، فسلّط الله عليهم الذر، فأفناهم .. ثم أتاهم سيل إضم ليلا فأبادهم واكتسحهم.
في حديث طويل اختصرناه حذر الإطالة.
ولحقت فرقة منهم باليمن، وكان مُضاض بن عمرو قد اعتزل عن جُرهم، ولم يُعن
جرهم في ذلك وقال: قد كنت أحذركم هذا.
- 791 - (2/235)
صفحة 765
(1)
ثم رحل وولده وأهل بيته حتى نزلوا قنوني وحَالاً وما حول ذلك، فبقايا جرهم إلى اليوم، به ومنيت جرهم في تلك الحروب، فأقام ثعلبة بمكة وما حولها في قومه وعساكره حولاً، فأصابتهم الحمّى، وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمّى، فدعوا طريفة، فشكوا الذي أصابهم فقالت: قد أصابني الذي تشكون، وهو مُفرّق بيننا، فقالوا لها ما ترين؟ قالت: فيكم ومنكم الأمير، وعلي اليسير. قالوا: فما تقولين؟ كان فيكم ذا هم بعيد، وحمل شديد وزادٍ عتيد، فليلحق بقصر عُمان المشيد. فكانت أزد عُمان وكان أوّل من قدمها مالك بن فهم الأزدي وولده. ثم قالت: من كان فيكم ذا هم، متقاصر، وجَمَلٍ، نافر فليلحق بالشعب من كاود ذات الجماعر). وكاود من أرض هَمْدان. فخرج وادعة بن عمرو بن عامر فلحق بهمدان، فانتشر هو ومن لحق به فيهم.
قالت: من
ثم قالت: من كان منكم ذا هَمّ، مُدمن وجمل، مذعن، فليلحق بالبني من شن وهو موضع بالسراة، فكانت أزد السراة. ثم قالت: من كان منكم ذا جَلَد وقَسْر وصبر على أزمات الدهر، فعليه بالأراك من بطن مر، فكانت خزاعة.
ثم قالت: من كان منكم يريد الراسيات في الوَحْل، المطعمات في المحل، فليلحق بيثرب ذات النخل. فكانت الأوس والخزرج.
(1) قنوني من أودية السراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة قرب حليّ. ياقوت) وفي صفة جزيرة العرب:188 قنونا، وتسمى القناة ثم دوقة وهي للعبديين من بقايا
جرهم.
(2) الحال: بلد باليمن من ديار الأزد وبلد من مخاليف الطائف. (ياقوت). وفي صفة جزيرة العرب ص 70: سراة الحال، نجدهم خثعم وغورهم قبائل من الأزد بن عمران. ويحتمل أنها محرفة عن حلي التي ذكر ياقوت أنها قرب قنونى، وفي صفة جزيرة العرب:188: ثم حلي، ثم الجو، ثم
الجوينية من قنوني.
(3) الجماعرج جمعرة: الأرض الغليظة المرتفعة. (اللسان).
(4) في صفة حزيرة العرب:125: شن وبارق بالسراة.
-791 - (2/236)
صفحة 766
ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، ذات الديباج والحرير، فليلحق يُصرى وغوير. وهما من أرض الشام. وكان الذي سكنها آل جفنة من غسان.
ثم قالت: من كان منكم يريد التياب الرقاق، والخيل العتاق، والكنوز والأوراق، والدَّمَ المُهَراق، فليلحق بأرض العراق. فكان الذين سكنوها جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة من غسان وآل مُحرِّق.
فمكثوا حتى جاءهم رُوّادهم، فافترقوا من مكة: فرقتين فرقة توجهت إلى عُمان وهم أزد عُمان. وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشّام، ونزلت الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن عمرو بن عامر وهم الأنصار بالمدينة. وانخزعت خزاعة عن قومهم بمكة. فسُمّوا خزاعة، وأقام بها حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر، فولي أمر مكة وحجابة الكعبة. وولد له ربيعة لُحَيّ وأفصى وكعب وعدي. ثم ولي من بعده أمر مكة وسدانة البيت ابنه ربيعة لحي".
ولما توجهت غسان نحو الشام، وشارفوا أرضها، بلغ خبرهم الملك على أرض الشام، وهو الضَّحْعَم، فجمع جموعه، فلقيهم الضجعم [ومنعهم (2) من دخول الشام في حديث طويل فقتلوه، وأبادوا عسكره.
فقاتلوه
-
ثم وقعت بين ملك الروم وبين هذا الحي مهادنة على شرط، فأقاموا بينهم على ذلك. حتى كان من والي الروم، وهو المنذر بن السبطة الضجعمي وجذع ما كان ووقوع الفتنة هناك. عند ذلك قتل جذع الوالي وقال له: خذ من جذع ما أعطاك)،
فذهبت مثلاً.
ثم التقت الرّوم وغسان ببصرى، وهي مدينة حوران، فظفرت غسان و لم تزل تقتل
(1) خبر انتشار الأزد بعد خراب سد مأرب ورد في غير مرجع بروايات مختلفة (انظر معجم ياقوت (مأرب)، وسيرة ابن هشام ق 13/ 1).
(2) إضافة يقتضيها السياق.
مثلاً
(3) المثل في أمثال الميداني 241/ 1، وخلاصته أن جذع بن عمرو الغساني كان يؤدي إلى ملك سليح دينارين عن كل رجل، فجاء سبطة يطلب الدينارين فقتله جذع وقال هذا القول.
- 699 - (2/237)
صفحة 767
الروم حتى ألحقتهم بالدروب. وغلبت غسان. وفي ذلك يقول عدي بن الرعلاء: ربّما ضربة بسيف صقيل دُونَ بصرى وطعنة نجلاء وغموس تَضَلُّ فيها يد الآسـ ي ويعيى طبيبها بالدواء
حلفوا بالصليب يوم التقينا ليَردُّنَ صَولة الملج فصبرنا هناك للطعن جرت الخيل بيننا في الدماء
ساء
أطما، عشر
ووضع التاج عند ذلك على رأس جَفنة بن عمرو بن عامر، وبنى أحد فيها المجلس المعروف يحلّق). وولد له عمرو والحارث ابنا جفنة، ثم قام الملك فيهم وفي ولدهم من بعدهم، إلى أن جاء الله بالإسلام وكان آخر من ملك منهم جَبَلة بن الأيهم الذي ارتد أيام عمر ابن الخطاب، رحمه الله، وقد أوردنا قصته مع عمر بن الخطاب في موضع غير هذا. وقال حسان بن ثابت الأنصاري يذكر انخزاع خزاعة بمكة، ومسير والخزرج إلى المدينة، وغسان إلى الشام: فلما هبطنا بطن مر تخرعت خزاعة منا بالجموع الكراكر
الأوس
حَمَوا كل وادٍ من تهامة واحتموا بسم القنا والمرهفات البواتر
(0)
(1) في الأصول: نجبة بن الأسد بن أبي الرّعلاء، والصواب من الاشتقاق 486، ونسب معد واليمن،184/ 2، والأصمعيات الأصمعية،51، ومعجم المرزباني 86.
(2) في الأصول، آيما مكان ربّما، ويوم مكان دون وأثبت رواية الأصمعيات. (3) الأبيات في الأصمعية 51 ومعجم المرزباني بزياده ونقص واختلاف في رواية بعض الأبيات. الآسي: الطبيب. الملحاء: موضع.
(4) اختلف في معنى حلق، قيل هو موضع بغوطة دمشق، أو هو اسم لدمشق. (5) البيتان الأول والثاني نسبا إلى عون بن أيوب الأنصاري في السيرة ق 92/ 1، وأضيف إليهما بيت ثالث فيها ص 440، ونسبا إلى حسان بن ثابت في أساس البلاغة (خزع) و (حمي) وأورد البيت الأول البرقوقي في ديوان حسان ص 208 في نهاية أبيات ليس بينها الأبيات المروية هنا. وسائر أبيات القصيدة لم أحدها في غير كتاب المصنف، وأسلوبها لا يحاكي أسلوب حسان المتين. (2/238)
صفحة 768
فكان لها المرباع في كل غارة و أنصارنا جُندُ النّي المهاجر وسرنا فلما أن هبطنا بيثرب بلا وهن منا ولا بتشاجر
(1)
وجدنا بها زُرْقاً غُذا مر نقيت من القار عادت بالحلال الظواهر) فحلت بها الأنصار ثم تبوات بيشر بها داراً على خير طائر
بنو الخزرج الأخيار والأوس إنهم حموها بفيان صباح مساعرِ نقوا من طغى في الدهر عنها ودينوا يهوداً بأطراف الرماح الخواطر) وسارت لنا سيارة ذات قوة بكوم المطايا والخيول الجماهر
يؤمون نحو الشام حتى تمكنوا ملوكاً بأرض الشام فوق المنابر
يُصيبون فصل القول في كل خطبة إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر) أولاك بنو ماء السماء توارثوا دمشقاً تملك كابراً بعد كابر
في شعر طويل.
(
(1) رواية هذا البيت في الأصول: وحدنا بها رزقا عداما نقيت
من النار عاد بالخلال الظواهر
وفيه خلل ظاهر، فالفعل نقيت مؤنث وهو عائد على رزق وهو مذكر ولا معنى لقوله إنها نقيت من النار، فاجتهدت في إصلاح روايته كما أثبتها، ولست على يقين من صحة اجتهادي، والزرق وصف لمياه الغدران والآبار والغذامر: الماء الكثير، وهي كذلك في نسخة (ج)، ووضعت القار مكان النار لأن الماء لا ينقى من النار، ووضعت الحلال مكان الحلال وهي ج حلة: مكان نزول القوم. (2) ديتوا ذللوا.
(3) هذا البيت منسوب إلى حسان في أساس البلاغة (خضر)، والأبيات العاشر والحادي عشر والثاني عشر أوردها الجاحظ في البيان والتبيين 371/ 1 و 116/ 3 ونسبها إلى الأنصاري ولم يذكر اسمه، واستظهر المحقق أنه صفوان الأنصاري. وأثبت عرفات في ديوان حسان البيتين الحادي عشر والثالث عشر، منسوبين إلى حسان في الأزمنة والأمكنة 170/ 2.
- 701 - (2/239)
صفحة 769
فلما حازت خُزاعة أمر مكة وصاروا أهلها جاءهم ولد إسماعيل، وقد كانوا اعتزلوا حرب جُرهم، ولم يدخلوا في ذلك، فسألوهم السكني معهم وحولهم، فأذنوا
لهم.
فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن مُضاض الجرهمي، وكان آخر من ملك مكة من جُرهم، وهو مُضاض الأصغر بن عمرو بن مُضاض الأكبر بن عمرو بن سعد ابن الرقيب بن ظالم بن هي بن بَي بن جُرهم أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدخول إليهم، والنزول معهم بمكة، في حوارهم، ومت إليهم برأيه وتوريعه قومه عن القتال وسوء السيرة في الحرم، واعتزاله الحرب.
فأبت خزاعة إلا نفيهم عن الحرم كلّه، ولم تتركهم يترلون معهم، وقال لحي، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، لقومه من وجد منكم جُرهمياً قد قارب الحرم فدمُه هَدْر.
فترعت إبل مضاض بن عمرو بن مُضاض بن عمرو الجرهمي من قنونى، تريد مكة، فخرج في طلبها، حتى وجد أثرها قد دخلت مكة، فمضى على الجبال من نحو أجياد، حتى ظهر على أبي قبيس، ينتظر الإبل في وادي مكة، فأبصر الإبل تُنْحَر وتؤكل ولا سبيل إليها، فخاف أن يهبط الوادي، أن يُقتَل فولّى منصرفاً إلى أهله وأنشأ
يقول (1):
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر
(2)
ولم يتربع واسطاً فجنوبه إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر) بلي نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والحدود العواثر
(1) هذه القصيدة تنسب إلى عمرو بن الحارث بن مضاض الطبري 284/ 2). أو الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي. مروج الذهب (50/ 2) ونسبت إلى مضاض بن عمرو الجرهمي في معجم ياقوت (حجن) .. الحجون: جبل بأعلى مكة. (2) واسط قرن كان أسفل من جمرة العقبة بمكة، وقيل له واسط لأنه بين الجبلين اللذين دون العقبة. ذو الأراكة نخل بموضع من اليمامة والأراك واد قرب مكة، وهو المقصود هنا.
- 702 - (2/240)
صفحة 770
وبدلنا ربي
بها دار
ها الذئب يعوي والعدو المحاصِرُ فإن تَمل الدُّنيا علينا بكلها ويُصبح شر بيننا وتَشاجُرُ (3) وكنا ولاة البيت من بعد نابت نطوف بذاك البيت والخير طاهر وأنكح جدي خير شخص علمنه فأبناؤنا منه ونحن الأصاهر () فأخرجنا منها المليك بقدرة كذلك يا للناس، تجري المقادر وصرنا أحاديثاً وكُنا بغبطة كذلك عَضَتنا السنونُ الغَوائر وسحت دموع العين تبكي لبلدة بها حرم أمن وفيها المشاعر بواد أنيس ليس يُؤذَى حَمامُه ولا منفراً يوماً وفيها العصافر وفيها وحوش لا تزال أنيسة إذا خرجت منها فما إن تغادر
(1)
فياليت شعري هل يُعمر بعدنا جياد فمُفضَى سَيله فالظواهر) قال: وانطلق مُضاض بن عمرو نحو اليمن إلى أهله، وهم يتذاكرون ما حال بينهم وبين مكة وما فارقوا من أمتها وملكها، فحزنوا على ذلك حزناً شديداً، فبكوا على مكة وهم يقولون الأشعار في مكة.
واحتارت خزاعة حجابة مكة وولاية أمر مكة وفيهم بنو إسماعيل بن إبراهيم بمكة، لا يُنازعهم أحد في شيء من ذلك، ولا يطلبونه، إلى أيام قصي بن كلاب. فتزوج لحي، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، فهيرة بنت عمرو بن عامر
(3) رواية هذا الشطر في الأصول ويصبح حال بيننا وتشاجر، وأثبت رواية الأغاني 18/ 15. (4) في الأصول: نمسي هذا البيت وأثبت ما في الطبري 284/ 2، ومروج الذهب 50/ 2. (5) في الأصول الأباصر، والصواب من الطبري 281/ 2.
(6) جياد: لغة في أجياد، وهو موضع بمكة يلي الصفا. وقد أضيف في مروج الذهب بيت آخر
هو قوله:
وكنا لإسماعيل صهراً ووصلة ولما تدر فيها علينا الدوائر
وفي رواية المصنف أبيات لم تذكر في المصادر السابقة.
- 703 - (2/241)
صفحة 771
ابن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جُرهم، فولدت له عمرو بن ربيعة لحي حارثة. فلما شب عمرو ساد، و شرف وعاش ثلاثمائة سنة، وبلغ عدد ولده وولد ولده في حياته ألف مقاتل بمكة، وفي العرب من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده في
الجاهلية.
وهو الذي قسم في حُكمه بين العرب في حكومة حكموها عشرة آلاف ناقة وكان قد أعور عشرين فحلاً. وكان الرجل في الجاهلية إذا ملك ألف ناقة فقأ عين فحله، وكان قد فقأ عين عشرين فحلاً. وكان أوّل من أطعم الحاج بمكة سديف) الإبل ولحمانها على الثريد، وعَمّ في تلك السنة جميع العرب، وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب.
وفي هذه القصة يقول عمرو هذا ابن ربيعة لحَيّ بن حارثة بن عمرو بن عامر أشعاراً كثيرة، وكلمات طويلة، كتبنا منها ما يدلّ على هذه الصفة. فمن قوله:
ونحن ولينا البيت من بعد
جرهم
لنمتعه
من كل باغ وظالم عنا مرجعاً غير سالم
ونمنعه من كلّ شيء يُريده فيرجع ونحفظ حق الله فيه بجهدنا ونمنعه بالحق من كل اثم وكيف يُريد الظلم فيه وربنا بصير بأمر الظلم من كل غاشم فو الله لا ننفك نحفظ حقه وتعمره ما حج أهل المواسم ونحن نفينا جُرهُما عن بلادنا إلى بلد الأقيال أهل المكارم في شعر طويل.
فكان عمرو يلي البيت وولده من بعده خمسمائة سنة)، حتى كان آخرهم حليل بن حُبشية بن سلول بن كعب بن عمرو، فتزوج إليه قصي بن كلاب بن
(7) السديف: لحم سنام الناقة.
(8) كذا في الأصول، ولعل الصواب: من كل شر. (9) في (أ): ستمائة سنة. والمثبت من (ب) و (ج).
(10) في الأصول: خليل، وهو تصحيف. (ابن حزم 236).
- 704 - (2/242)
صفحة 772
سبب
مرة ابنته حبى بنت حليل، وسنأتي إن شاء الله بقصتهم. ولم أدع أن أفسر سدانة البيت إلى قريش، إذا كان ذلك يقتضي ما قد أوردته وشرحته، ليقف
رجوع
عليه من لا يعرف صحته.
كان سبب ذلك أنّ رزاح بن ربيعة العُذري كان أخا قصي بن كلاب لأُمّه، فلمّا همت كنانة بقتل قصي بن كلاب وانتزاع ما في يده، وطرده وإذلاله، استنجد أخاه رزاح بن ربيعة العذري واستصرخه، فأنجده رزاح في خيل كثيرة من فرسان اليمانية من الشام، وأجاب دعوته، فقتل رزاح كنانة وأفنى جموع العدنانية، واستأصل شوكتهم، وأبادهم، وجمع لأخيه قصي قومه. فلما شدّد أمره واشتدّ عَضُده، وأدرك له دعمه، أراد رزاح الارتحال. فخاف على أخيه قصي غائلة بني كنانة، وأن تُعاوده الحرب إن هو فارقه، فخطب رزاح لأخيه قصي إلى حُليل بن حُبْشيّة الخُزاعي، وهو يومئذ سادن البيت، ليمنع قصيّاً بخزاعة، إذا أرادت بقصى كيداً، فزوجه حُليل ابنته حُبّى، فولدت لقصي: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد قصي، بني قصي بن كلاب.
كنانة من
ووقع بمكة رعاف (11) شديد ووباء، فخرج حليل وولده من مكة إلى مر الظهران، فراراً من الوباء، فارتحلوا عنه، وتخلف حليل مفرداً مع ابنته حتى زوجة قصي، فمات حليل في ذلك الوباء، بعيداً (12) عن أولاده الذكور، فأوصى إلى ابنته حتى، ودفع إليها مفاتيح الكعبة، وقال: إذا رفع الله هذا الوباء ولم يبق داء، فابعثي إلى إخوتك، فادفعي إلى إخوتك هذه المفاتيح، ليكونوا مكاني، ولتبقى سدانة البيت فيهم. وأكد عليها العهد، ووثق بوفائها.
فلما وصل قصي وصارت المفاتيح إلى حُبَّى، طال التنحي بإخوتها عن البيت، حذاراً من الوباء، فقال قصي لعبد الدار ولده، وهو ابن حبى، وكان أكبر ولده: لو
(11) كذا في الأصول والرعاف: سيلان الدم من والزعاف الموت السريع ومثله السم الزعاف (اللسان).
(12) في الأصول: بعد، والسياق يقتضي ما أثبته.
الأنف، ويرجح
أنها مصحفة عن زعاف،
- (2/243)
صفحة 773
سألت أمّك أن تصير إليك مفاتيح الكعبة، فتكون في يدك، فإذا رجع أخوالك رددتها
إليها، فسلّمتها إليهم.
فسألها ولدها عبدُ الدّار ذلك، ففعلت، له وأجابت ولدها، فدفعت المفاتيح إليه، وهو عبد الدار بن قصي بن كلاب. فلما ارتفع الداء وحُسم الوباء عاد بنو حُليل بن حبشية يطلبون إلى أختهم المفاتيح، فامتنع بها قصي وأولاده، فثبتت في أيديهم، غَدراً لا غَلَبَةٌ يد ولا لحق، على ما شرحت لك من أمرها إلى اليوم وفي ذلك يقول خداش بن زهير العامري (13)، في منافرة حرب بين قومه وبين ولد قصي، شعراً: بصهركم في الحي كعب بلغتم سدانة بيت الله غدراً بلا غَصْبٍ
كَعب
(14)
فما نلتموها باغتصاب فتفخروا ولا جُرأة إلا بصهر بني ولولا رزاح في كتائب قومه لكنتم عبيداً بالصفاح لدى الشعب (1) ولولا الإطالة لتقصيت الحديث والشرح ولجئت بما فيه زيادة على ما أوردت، لكن حَذَر الإطالة أوردت هذه اللمع. وإن جاء في هذا الكتاب تكرير لهذه الأحاديث أعدتها وشرحتها، إن شاء الله.
(13) في الأصول: زهير بن خداش والصواب خداش بن زهير وهو من شعراء بني عامر الفحول، وكان يهجو قريشاً، وفي طبقات فحول الشعراء 144/ 1. بيتان له من القصيدة التي ذكر المصنف منها الأبيات الثلاثة، وهما:
أبي فارس الضحياء عمرو بن عامر أبي الدم واختار الوفاء على الغدر
فيا أخوينا من أبينا وأمنا
إليكم إليكم لاسبيل إلى جسر
وترجمة خداش بن زهير في طبقات ابن سلام 143/ 1، والشعر والشعراء 645/ 2
(14) الصفاح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم. (ياقوت).
- 706 - (2/244)
صفحة 774
خبر مسير الأزد حين أخرجهم سيل العرم وتفرقهم في البلاد قال: ثم إن الأزد لما خرجوا من جنّتي مأرب، حين أحسوا بسيل العرم، وساروا في مسيرهم ذلك، حين وصلوا مكة، وبها يومئذ جُرهم بن قحطان، وكان من أمرهم ما قد قصصنا فأقامت الأزد بمكة حتى أتتهم، روّادهم، فعند ذلك افترقوا من مكة فرقاً، كما ذكرنا في أصل القصة، فكانت كل فرقة منهم في أرض وبلاد. فمنهم من نزل السروات، ثم افترقوا من السروات، فسار بعضُهم إلى عُمان، وأقام منهم من أقام بالسروات، ونزل بعضهم السهل، ومنهم من تخلف بمكة وما حولها، ومنهم من سار إلى يثرب، ومنهم من خرج إلى العراق وسار ثعلبة وحفنة ابنا عمرو بن عامر ومن بقي من إخوتهم وقومهم، فتزلوا بالمشلل، بين قديد والجحفة، على ماء يقال له غسان، فأقاموا به زماناً، فسُمّوا بذلك الماء غَسَاناً. وقد ذكرنا الاختلاف في
تسميتهم
غسانا
في موضع قبل هذا. ثم إنهم ارتحلوا من بعد ذلك حتى لحقوا بأرض
الشام، فكان منهم ملوك غسان بالشام وكان من أمرهم ما قد ذكرنا قبل هذا.
وكان نزول غسان بالشام في عصر عيسى بن مريم صلوات الله عليه وإن غسان إنما نزلت الشام بعد مسير الأزد من مأرب ونزول الأزد في البلدان، من نزل منهم بالسراة، وعُمان وبطن مرّ، ويثرب، والعراق. وقال بعضهم: إن الأزد لما خرجت من مأرب (19)، ومعها قضاعة، افترقت، فتزلت وادعة بن عمرو بن عامر أرض صوار ()، فصاروا مع هَمْدان.
ونزلت عك عدنان الله بن بن عبد
بن
الأزد شمام، وسُرْدد (17)، ومرد، وهذه
أرضون من تهامة على ساحل البحر. ثم سار الباقون من الازد حتى نزلوا الناصف من
(15) في (أ): يثرب، وهو سهو.
(16) لا ذكر لهذا الموضع في كتب البلدان، ويحتمل أنه محرّف عن صرواح، وهي بين مأرب وصنعاء تسكنها، همدان (الإكليل) 110/ 10 وصفة جزيرة العرب ص 102)، أو عن صور (الإكليل 108/ 10 وصفة جزيرة العرب (102) وهي لهمدان أيضاً.
(17) صفة جزيرة العرب ص 54، وهي لعك، ومعجم ياقوت (سردد).
- V.V - (2/245)
صفحة 775
أبيدة (18)، وهو واد فيما بين نجد والسروات، في سند جبل السراة، وهو أحد بجامع
شنوءة اليوم الذي يجمعهم فيه المصدّق (19).
وافترقت الأزد من أبيدة فرقاً ثلاثاً، فسارت فرقة منهم، ومعهم مهرة بن حيدان
الله
ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير، ومالك وعمرو ابنا فهم بن تيم ابن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحاف بن قضاعة، في قبائل قضاعة ومن اجتمع معهم من اليمن. وقد ملكوا عليهم مالك بن فهم الأزدي. فسار بهم مالك بن فهم على اليمانية، ثم سامى بهم على برهوت، وهو واد بحضرموت، ثم جنب الخيل، وامتطى الإبل وجعل على مقدّمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانهم، وجعل يُجدّ السَّير حتى انصب على عُمان، من طريق البحر من السحر. وتقدم مالك بن فهم الأزدي، في قبائل الأزد، ومالك وعمرو ابنا تيم الله في قبائل قضاعة حتى ورد إلى أرض عُمان، وإنما سميت عُمان لأن منازلهم كانت على واد لهم بمأرب يقال له عُمان فسموها به.
وفرقة من الأزد أقامت بموضعها، فتزلوا السَّروات من الجبل، وبعضهم نزل السهل، فأقامت معهم قبائل من قضاعة منهم نَهْد (2)، وسعد هدم (2)، ابنا زيد بن
ليث بن سود بن
الحاف بن [أسلم] بن الحاف
بن حمير. بن قضاعة وولده الثلاثة:
بن قضاعة مالك بن ومنهم: جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف مالك (22) بن حرم، وجُدّة بن جُرم وناجية بن جرم ومن ولده: راسب بن الخزرج
بن
حدة بن جرم، فأقاموا في السهل مع من أقام به من قبائل الأزد.
(18) أبيدة: منزل من منازل أزد السراة. (ياقوت).
(19) المصدق: الذي يجمع الصدقات
من القبيلة.
(20) في الأصول: نهميد والصواب: نهد وهم بنو نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن
الحافي
بن قضاعة. (ابن حزم 446).
(21) في الأصول: سعد، وهذيم والصواب ما أثبته. (ابن حزم 447).
(22) كذا في الأصول، وفي ابن حزم 451 ملكان.
- 708 - (2/246)
صفحة 776
ونزل سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر في جبل بارق، تبرق فسُمِّي بارقاً لذلك، ويقال: إنّما سُمّي بارقاً لأنه أتبع بقومه البرق لطلب الكلا، فسمّي بارقاً. ونزل معه ابن أخيه مالك بن عمرو بن عدي بن حارثة بن عمرو، ونجران، وهم من بني الحارث بن كعب بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر. وقد كانت بنو الحارث بن كعب قبل ذلك، عند خروجهم من الجنتين، قد سكنوا نجران، فدخلوا في مذحج، وانتسبوا فيهم، فهم يعرفون ببني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن مذحج وهم
ساكنو نجران
وفرقة من الأزد توجهت قبل مكة، وانخزعت عنهم خزاعة، فتزلوا مكة وبطن مر، وأقاموا بهذه البلاد، فسُمّوا خُزاعة، وأقام بها حارثة - وهو خزاعة بن عمرو ابن عامر. وهو الذي ولي أمر مكة وحجابة الكعبة، وولد له ربيعة، وهو الملقب بلحي،
وأفصى، وكعب، وعدي، وولي من بعده أمر مكة وسدانة البيت ابنه ربيعة لحي. ومضى الباقون وهم آل جَفنة من غسان سار بهم ثعلبة بن عمرو بن عامر، فترل على ماء يقال له غسان بين قديد والجُحفة، وأقاموا به زماناً، فسُموا بذلك الماء وهو بالشلل. ثم سار بهم ثعلبة بن عمرو بن عامر حتى نزل بهم أرض الشام.
غسانا،
فملك الشام، وعظم شأنه، ومنهم كانت ملوك آل جفنة من غسان بالشام، وقال قوم: بل سُمّوا غساناً بماء كانوا يترلونه بجنتي مأرب، يقال له غسان. وكان بنو مازن ابن الأزد ينزلون دون إخوتهم وبني أبيهم من الأزد وكان الرجل من الأزد وغيرهم، إذا جاء يطلبهم لأمر قال: أريد غساناً فاستمرت تسميتهم بذلك. وقد ذكرت هذا الاختلاف فيما تقدّم من نسب غسان قبل هذا. ثم طعنت عنهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، أمهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو بن عامر، فترلوا بيثرب. وقال بعضهم: بل أمهما قيلة بنت كاهل بن عمرو بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.
فلما أكرمهم الله بنصر نبيه محمد الله سماهم الله أنصاراً، فصار لهم اسماً ونسباً. وأقام مع الأوس والخزرج آل مُحرّق، وهم رهط الفطيون عامر بن عامر بن ثعلبة
- 709 - (2/247)
صفحة 777
ابن حارثة بن عمرو بن حارث المحرق بن عمرو بن عامر، فتزلوا معهم بيتر مع الأوس والخزرج ابنا حارثة بن الأصم بن ثعلبة بن جفنة، وهو
وأقام أيضاً
الحارث بن عامر.
ومضى الباقون إلى الشام، فتزلوا أذرعات (3) وقرن الثنية من أرض دمشق، فهم غسان. وأما من سكن العراق من الأزذ فجذيمة الأبرش، وهو الوضاح بن مالك بن فهم، ومن كان معه بالحيرة من غسان وآل مُحرِّق فملكوا أمرهم جذيمة الأبرش، فسار بهم حتى نزل السواد، فملك الحيرة والعراق، وشَطَّي الفُرات ستين سنة، وتجبر وعظم شأنه، وقتل دارا بن دارا ملك الفرس، وكان من أمره ما كان.
وهو رَبُّ العَصا، والعصا اسم فرس له كان مشهوراً، وهو الذي قتل أبا الزباء، وغلب على ملكه وألجأ الزباء إلى طرف من مملكة أبيها لغلبته إياها، على كثرة مماليكها. وكان أبو الزباء ملكاً بالشّام، فقتله جذيمة، وذلك قبل غلبة غسان على الشام، وقتلهم من كان متملكاً هناك. ثم لم يزل أمره كذلك حتى كان من أمره وأمر الزباء ما قد ذكرناه في موضع بعد هذا، عند ذكر جذيمة.
ومضى الباقون من الأزد حتى نزلوا البحرين، وحَجْر اليمامة، ثم ترحل عامتهم ولحقوا بأصحابهم الذين ذهبوا من قبل الشحر إلى عُمان، ومعهم قضاعة بن قضاعة بن جشم بن عمرو بن الحاف بن عمرو بن قضاعة وعايد بن حلوان، وهما في العداد غسان. من ونزلت ثمالة - وأبو ثمالة هو عوف بن أسلم بن أحجن بن كعب بن الحارث بن بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد - فأقامت بأرض نجد إلى الطائف، فهي منقطعة عن السروات وبين عمالة والسّروات قبائل من [قيس عيلان.
كعب
وأما من نزل عُمان من الأزد، فكان أوّل من لحق بها منهم مالك بن فهم الأزدي، فيمن أتبعه من ولده وقومه الأزد وغيرهم من أحياء، قضاعة ثم لحقت به قبائل الأزد
(23) أذرعات مدينة حوران، وتعرف اليوم بدرعا.
(24) الثنية: هي ثنيّة العُقاب وهي مشرفة على غوطة دمشق.
- 710 (2/248)
صفحة 778
على طريق البحرين. وكان حدثنا خالد بن خداش عن أشياخه (2) قال: لما أغرق أهل مأرب سيلُ العرم، ومضت قبائل الأزد يرتادون متزلاً فتزلوا بمكان يُدعى ذا الأراك، وبهم سُمّي ذلك، وذلك لأن إبلهم كانت أوارك، فبعرت به، فنبت الأراك. ثم ساروا من ذي الأراك يرتادون متزلاً) (2)، حتى نزلوا موضع حجر اليمامة. وحجر بن عمران بن مترلاً) (26) عمرو بن عامر إنّما سُمي حَجراً باسم حجر اليمامة، لأنه ولد به.
ثم إنهم استوخموا مترلهم، فأرسلوا روّادهم في البلاد فأتوهم حامدين البحرين (27)، واصفين لها، بالخصب، فساروا إليها، فترلوها. فاستوخموها، ففرقوا روادهم يرتادون
مترلاً مترلاً، فأتوهم فخبروهم عن ريف عُمان وطيبها وعذائها (28)، فساروا إليها، حتى لحقوا بملكهم، وهو إذ ذاك مالك بن فهم الأزدي، ومن كان معه من الأزد، فنزلوا معه بعمان، واقتطعوا أرضاً، وكان الملك يتزل في طرف عمان، إلى جانب شطها، إلى عُمان الشرقي، وينتقل منه إلى غيره. فكان أول من خرج من الأزد إلى عمان ولحق بمالك بن فهم، عمران بن عمرو ابن عامر ماء السماء، وعمران هو جَدٌ العتيك. وخرج معه ابناه الحجر والأسد، ابنا عمران بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السماء. وأقام بنو بن عامر ماء السماء. وأقام بنو عقب بن ثوبان بن شهميل
ابن عمران بالسراة.
(25) عبارة: حدثنا قد توهم أن الحديث للمصنف، وهي تعود في الواقع إلى الطبري 633/ 7 وقد جاء فيه: وحدثني خالد بن خداش بن عجلان مولى عمر بن حفص قال: حدثنا جماعة من أشياخنا الخ .. والخبر مروي عن راو عاش في القرن الثاني للهجرة، لأن عمر بن حفص المهلبي كان في أيام المنصور وتوفي سنة 154 هـ، والطبري توفي سنة 310 هـ. (26) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج) وأركت الإبل: رعت الأراك. والأراك: شجر ترعاه الإبل وهو شجر السواك. (اللسان).
(27) البحرين: ليست هي الجزيرة المعروفة اليوم بهذا الاسم، وإنما كانت تطلق على البلاد المحاذية لبحر الهند بين عمان والبصرة. (ياقوت).
(28) العذاة: الأرض الطيبة التربة الكريمة المنبت، والاسم: العذاء. (اللسان).
- 711 - (2/249)
صفحة 779
قال: وكان سبب خروج عمران بن عمرو بن عامر إلى عُمان أنه كان قد غضب
على بني
عمه
من بني مازن بن الأزد، ففارقهم، فلحق بعُمان. ففي قصته يقول
المتلمّس اليشكري، في شيء كان بينه وبين قومه كونوا كعمران إذ شَعفٌ مساكنه
:
فقال ضيق وحَبس شانيء رَصَدُ (29)
شد المطية بالأنساع فانتلعت نحو البسيطة حتى مسها النَّجدُ (30)
فكان أرض عُمان بعد مسكنه
من بعد
ضيق
يكون
رحبه بلد (م)
إن الهوان حمار الأهل يعرفه والحر ينكره والجسرة الأحد ولا يقيم بدار الذل يعرفها إلا الحمار حمار الأهل والوتد (33) هذا على الخسف مربوط برمته وذا يُشَج فلا يبكي له أحد (34) ينوي عمان على بعد فأحمدها من بعد فكان الرحب
ضيق
(29) لهذه القصيدة روايات عدة، ومنها ما يخالف ما أورده المصنف، ورواية هذا البيت في ديوان المتلمس ص 212: كونوا كسامة إذ شعف منازله إذ قيل جيش وجيش حافظ رصد وسامة هو سامة بن لؤي بن غالب وقد مرّ خبره في هذا الكتاب، رَصَدُ وشعف رأس الجبل أو
موضع بالبحرين.
(30) رواية هذا البيت في الديوان:
شد المطية بالأنساع فانحرفت عرض التنوفة حتى مسها النَّجَدُ
والأنساع ج نسع وهو مايشد به رحل البعير. التنوفة الفلاة. النجد: العرق والكرب.
(31) هذا البيت ليس في الديوان.
(32) في الديوان حمار القوم ... والرسلة الأحد. الجسرة: الناقة القوية على السير. الأجد:
الموثقة الخلق.
(33) رواية الديوان:
ولن يقيم على خسف يسام به والعير: الحمار.
إلا الأذلان غير الأهل والوتد
(34) في الديوان: فلا يرثي له مكان لا يبكي له. الرمة: القطعة من الحبل.
- 712 - (2/250)
صفحة 780
والبلد (35)
و كان قد خرج إلى عمان وسكنها من بني عمران قيس ووهيل ابنا ثوبان بن
شهميل بن عمران والحجر والأسد ابنا عمران كما ذكرنا.
فقبائل الحجر بن عمران عود (31) بن سُود بن الحجر، وإياد بن سُود، وعبد.
الله
ابن سُود، وعلي بن سود، وطاحية بن سود. فهؤلاء بنو سُود بن الحجر ومنهم: زهران بن الحجر وهداد بن زيد مناة بن الحجر.
وقبائل
الأسد
بن عمران: العتيك بن الأسد، وبنو الحارث، وهو أبو وائل بن الأسد، وبنو ثعلبة بن الأسد، وبنو سلمة بن الأسد بن عمران وكان بعد ذلك العتيك ابن الأسد سيد ولد عمران ورئيسهم، وامه هند بنت سامة بن لؤي بن غالب.
ثم خرجت الربعة (3)، واسمه ربيعة بن الحارث بن عبد الله بن عامر بن الغطريف، وإخوته من بني الحارث بن عبد الله.
وخرجت مُلادس بن عمرو بن عدي بن حارثة بن عمرو مزيقياء، فدخلت في
هداد على نسب فيهم.
ثم خرجت عرمان بن عمرو بن الأزد. ثم خرجت اليَحْمَد بن حُمَي، واسم حُمَي
(35) هذا البيت ليس في الديوان.
وفي الديوان والمصادر الأخرى أبيات لم يذكرها المصنف وهي:
كونوا كبكر كما قد كان أولكم ولا تكونوا كعبد القيس إذ قعدوا يعطون ماشئلوا والخط مترلهم كما أكب على ذي بطنه الفهد فإن أقمتم على ضيم يراد بكم فإن رحلي لكم وال ومعتمد وفي البلاد إذا ما خفت نائرة مشهورة عن ولاة السوء مبتعد
ويتضح من سياق الأبيات أنها لا تتصل بخروج عمران بن عمرو من عمان ولا بارتحال الأزد من
منازلهم في اليمن.
(36) في جمهرة ابن حزم 371: عود.
(37) في ابن حزم 385 الربعة، والمثبت من الاشتقاق 67
- 713 - (2/251)
صفحة 781
عبد
الله عثمان
بن بن نصر بن زهران. ثم خرجت بنو غنم بر
بن
غالب بن
عثمان (38)
وبطولها: جذيمة بن غنم، وسعد بن غنم. ثم خرجت الحدان وأخوها زياد، وهو الندب الأصغر، وبالسراة منهم كثير. ومَعْوَلة، ونَحو، بنو شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان. ثم خرجت الندب، وهو الندب الأكبر، ونكل بن هني بن الهون بن الهنو، فدخلت الندب في بني غالب بن عثمان. وخرجت الصيق (39) بن عمرو بن الأزد، فدخلت في عبد القيس بن غالب، فانتسبت فيهم. وخرج ناس من بني يَشْكُر بن مُبَشِّر بن صَعب بن دهمان بن نصر بن زهران، وخرج ناس من بني غامد بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وخرج ناس من حوالة [بن الهنو بن الأزد].)
فخرجت هذه القبائل كلّها على راياتها لا يمرون بأحد إلا أكلوه، فساروا إلى عشائرهم الأزد بعُمان حتى نزلوها، واقتطعوها فملكوها وأقاموا في بلد ريف وخير
واتساع.
قال: وسمت الأزد عُمان، لأن منازلهم كانت على واد لهم بمأرب يقال له عُمان، فشبهوها بها، فسمّوها (عُمان) (1)، وتُسمّى بالفارسية: مزون، وفيها يقول بعض العرب
إن كسرى سَمّى عُمان مزوناً و مزون يا صاح خير بلادِ
بلدة
ذات مزرع
مزرع ونخيل
ومراع ومشرب غير صادي
قال: فلم تزل قبائل الأزد تنتقل إلى عُمان، حتى كثروا بها، وقويت أيديهم، واشتدت شوكتهم، وتصاهر بعضهم إلى بعض، ولم نذكر من مصاهرتهم ومناسبتهم
(38) هو غالب بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد
مالك
نصر بن الأزد. ابن حزم 474). بن
(39) في الأصول الصنيق، والصواب من ابن حزم 375.
(40) بعد لفظ حوالة بياض في الأصول، والتتمة من الاشتقاق 487.
(41) مابين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب).
الله
- 714 - (2/252)
صفحة 782
شيئاً لطوله.
ثم إنّهم ملؤوا عُمان، فانتشروا منها حتى نزلوا البحرين وهَجَر، وفي ذلك يقول شاعرهم، وهو عامر بن ثعلبة، حين نزلوا عمان:
أبلغ أبيدة أني غير ساكنها ولو تجمع فيها الماء والشجر ولا أقيم بذي الأحقاف من طربي كما تروح إلى أوطانها البقر ولا أقيم بقملي لا أفارقها كما يناط بجنب الراكب العُمَر (2)) منا بأرض عُمان سادةٌ رُجح عند اللقاء وحَيٌّ دارهم هَجَرُ فالأزد أول من نزل عُمان من العرب، ثم نزل بعدهم سائر الناس، وذكر آخرون أن نزاراً كثرت بناحية البحرين.
ابن
خبر انتقال مالك بن فهم الأزدي
وخروجه إلى عُمان، وحربه للفرس
وما كان من شأنهم وشأنه، وانتقال الأزد من بعده
قال الكلبي: كان أوّل من لحق بعُمان من الأزد مالك بن فهم بن غانم بن دوس
عدثان
بن عبد الله مالك بن نصر بن الأزد. بن
وكان سبب خروج مالك بن فهم الأزدي، ثم الدوسي عن قومه إلى عُمان أنه كان له جار، وكان الجاره ذاك كلبة، وكان بنو أخيه عمرو بن فهم بن غانم يسرحون ويروحون على طريق بيت ذلك الرجل، وكانت الكلبة تنبحهم وتُفرّق غنمهم. فرماها منهم بسهم فقتلها. فشكا جار مالك إليه ما فعل بنو أخيه، فغضب مالك وقال: لا أقيم في بلد ينال فيه هذا جاري.
أحد
ثم خرج مُراغماً لأخيه عمرو بن فهم، لما كان من بنيه إلى جاره.
أبو حاتم السجستاني عن أبي عُبيدة عن أبي اليقظان، قال: سبب خروج مالك ابن
(42) العُمَر: القعب الصغير يضعه الراكب إلى جانبه ليشرب به الماء.
- V 10 - (2/253)
صفحة 783
من
فهم عن قومه، بعد تفرقهم في البلاد، حين أخرجهم سيل العرم من جنّتي مأرب، ونزلوا بالسراة، أن راعياً لمالك بن فهم خرج بغنم له، وكان في طريقه ثنية فيها كلب عقور الغلام من، دوس، فشدّ الكلب على راعي مالك فرماه الراعي بسهم، فقتله. فتعرض صاحب الكلب لراعي مالك، فخرج [مالك] من السراة، هو ومن أطاعه قومه فاسم ذلك النجد نجد الكلب إلى اليوم. قال: فخرج مالك بن فهم من أرض السراة، يريد عُمان، فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد، ومن أتبعه من أحياء قضاعة، وسار متوجهاً نحو عُمان (3) وقد اعتزل عنه من قبل ذلك من ولده جذيمة الأبرش بن مالك، بمن سار معه من الأزد، إلى أرض العراق، كما ذكرنا. قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي: أخبرني أبي وشرقي بن القطامي، خرج مالك بن فهم من السراة يريد عُمان، وقد توسط الطريق، حنّت إبله إلى
قالا: لما
مراعيها وأقبلت تلتفت إلى نحو السراة، وتردّد الحنين، فقال مالك في ذلك:
تحن إلى أوطانها إبل مالك ومن دونها عرض الفلا والدكادك وفي كل أرض للفتى مُتَقَلبٌ ولستُ بدار الذل يوماً برامك) ستغنيك عن أرض الحجاز مشارب رحاب النواحي واضحات المسالك
وقال أيضاً:
تحن إلى أوطانها بزلُ مالك ومن دون ما تهوى الفُراتُ للقارف (.))
(43) ورد الخبر في كتاب تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان لعبد الله بن حميد السالمي 21/ 1 ونص الخبر هو الذي نجده في كتاب المصنف، ولم يذكر صاحب تحفة الأعيان المصدر الذبي استقى منه الخبر، ولعله نقله من كتاب العوتي، وفي التحفة أخبار كثيرة واردة في كتاب المصنف، وفيه إلى جانب ذلك أخبار لا نجدها في كتاب العوتي، وصاحب التحفة يصرّح في مواضع من كتابه أنه أخذ عن العوتي في كتاب الأنساب. (انظر مثلاً 34/ 1) و (47/ 1).
(44) رمك الرجل: إذا أوطن البلد فلم يبرح (اللسان).
(45) البزل: ج بازل: البعير إذا فطر نابه قارف المكان: اقترب منه وداناه.
- V 17 - (2/254)
صفحة 784
وشيخ أبي فيه منع لضائم وفتيان أنجاد كرام غطارف فحني رويداً واستريحي وبلغي فهيهات منك اليوم تلك المآلف
ثم سار من فوره ذلك يريدُ عُمان، فجعل لا يمرّ بقبيلة من قبائل العرب من معدّ وغيرهم من اليمن إلا سالموه ووادعوه، لمنعته وكثرة عساكره. ثم إنه سامى في مسيره ذلك حتى أخذ على برهوت، وبرهوت واد في حضرموت، فلبث فيه حتى أراح واستراح. وبلغه أنّ بعمان الفرس وهم، ساكنوها، فعباً أصحابه وعساكره، وعرضهم، فيقال إنهم بلغوا ستة آلاف فارس وراجل. ثم إنه أعدّ، واستعد، وأقبل يريد عُمان، وقد جعل على مقدمته ابنه هناءة () بن مالك، ويقال فَراهيد بن مالك، في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانهم. ثم سار يوم عمان، حتى انصب على الشحر، فتخلّفت مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير، فتزلت بالشحر. قال الكلبي: كان أوّل من خرج من العرب من تهامة عند مالك بن فهم الأزدي
عنه
وعمرو: ابنا فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة () بن تغلب الله بن أسد بن وبرة (1) بن تغلب (18) بن حلوان بن عمران بن
الحاف
بن
قضاعة، وتخلّفت
عنهم
مهرة
بن
حيدان
بن عمرو بن
الحاف
قضاعة،
بن
فترلت الشحر.
وتقدّم مالك بن فهم الأزدي في قبائل الأزد ومن معه من أحياء قضاعة إلى أرض عُمان، فدخلها في عسكرهم، في قبائل من قومهم من قضاعة، من الخيل والرجل والعدة والعدد، فوجد بعمان الفرس من جهة الملك دارا بن دارا بن بهمن بن
(46) في الأصول: هناة، والصواب من ابن حزم 380 وحذفت الهمزة للتخفيف ووردت مخففة في الأصول حيثما وردت. (47) في ابن حزم 453 وابن الكلبي:302/ 2: وَبَرة، بفتح الباء، وهو خطأ والصواب بإسكانها، والوبرة أنثى الوبر، وهي من دواب الصحراء على قدر السنّور، وبها سُمّي الرجل. (اللسان)، ويدل على ذلك أن أسماء بني وبرة كلها تحمل أسماء الحيوان ومنها كلب وأسد والنمر والذئب الخ ... (48) في الأصول: ثعلبة وهو تحريف وابصواب من ابن حزم 453.
- VIV - (2/255)
صفحة 785
اسفنديار
(49)
، وهم يومئذ أهلها وسكانها، والمتقدّم عليهم المرزبان، عامل ملك فارس، فعند ذلك نزل مالك بن فهم ومن كان معه من الحشم والعيال والنساء والأثقال إلى جانب قلهات) من شط أرض عُمان، ليكون أمنع لهم، وترك عندهم من الخيل والرجال من يحفظونهم. ثم سار هو ببقية عساكره وصناديد رجاله، من فرسان الأزد وغيرهم من أحياء قضاعة. وقد جعل على مقدّمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من فرسان قومه وثقات الأزد.
من
عُمان.
وأقبل مالك بن فهم في جُلّ عساكره وصناديد رجاله حتى دخل ناحية الجوف، فعسكر معسكره، وضرب مَضاربه في صحرائه، وأرسل إلى الفرس، والمتقدم عليهم يومئذ المرزبان عامل الملك على عمان فأرسل إليهم يطلب منهم النزول في قطر من عُمان، وأن يفسحوا له ويملكوه من الماء والكلا، ليقيم معهم في قطر فلما وصل إلى المَرْزُبان وأصحابه رُسُلُ مالك بن فهم الأزدي وما يطلب منهم من التزول في عمان، وأن يفسحوا له في الماء والكلأ، ائتمروا بينهم في ذلك وتشاوروا في أمره حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم. ثم إنهم أجمع رأيهم على صرفه وأن لا يمكنوه مما سأل وطلب منهم. وقالوا: ما نُحبّ أن يتزل هذا العربي معنا، فيضيق علينا أرضنا وبلادنا، فلا حاجة لنا في قربه وجواره. فلما وصل جوابهم إلى مالك بن فهم أرسل إليهم: إنه لابد لي من المقام في قطر عُمان، وأن تواسوني في الماء والمرعى. فإن تركتموني طوعاً نزلت في قطر من البلاد وحمدتكم، وإن أبيتم أقمت على كرهكم وإن قاتلتموني قاتلتكم. ثم إن ظهرتُ عليكم قتلت المقاتلة، وسبيتُ الذراري، و لم أترك أحداً منكم يترل عمان أبداً. فأبت الفرس أن تتركه طوعاً، وجعلت تستعد لحربه وقتاله.
من
وإن مالك بن فهم أقام في مُدّته تلك بناحية الجوف حتى أراح واستراح واستعد لحرب الفرس، وتأهب للقائهم، وحفر بناحية الجوف الفلج الذي يُعرف اليوم بفلج
(49) في الأصول اسفيديار والصواب من الطبري 562/ 1.
(50) قلهات مدينة بعُمان على ساحل البحر. (ياقوت).
- VIA - (2/256)
صفحة 786
مالك، وكان معسكره ومضرب خيله وعساكره هنالك إلى أن استعدت الفرس لحربه
وقتاله.
ثم إن المرزبان أمر أن يُنفخ في البوق الذي يؤذن فيه بالحرب. وأن يُضرب الطبل، وركب في جنوده وعساكره، وخرج من صُحار في عسكر جم، فيقال إنه كان في زهاء أربعين ألفاً، ويقال في ثلاثين ألفاً. معه بالفيلة، وسار يريد الجوف للقاء وخرج مالك بن فهم الأزدي، ومن معه من الأزد. فسار حتى أتى الجوف، فعسكر بصحراء أسلوت. وبلغ ذلك مالك بن فهم الأزدي، فركب في ولده وجميع عسكره وأصحابه من الأزد وغيرهم من أحياء، قضاعة وكان في زهاء ستة آلاف فارس وراجل، على مقدمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانها، وأقبل نحوهم في تلك الهيئة، حتى أتى صحراء أسلوت، فعسكر بإزاء عسكر المرزبان.
فمكثوا يومهم ذلك إلى الليل، ولم يكن بينهم حرب ولا قتال. ثم إن مالك بن فهم بات ليلته تلك يعبئ أصحابه يمنة ويسرة وقلباً، ويكتب الكتائب، ويوقف فرسان الأزد مواقفهم. فولّى الميمنة هناءة بن مالك، وولّى الميسرة ابنه فراهيد بن مالك، وصار هو في القلب في أهل النجدة والشدة من أصحابه وبات المرزبان يُعبئ ويكتب
كتائبه.
حتى إذا أصبحوا تواقفوا للحرب، وقد استعدّ كلا الفريقين. وركب مالك بن فهم فرساً له أبلق، وظاهر بين درعين، ولبس عليهما غلالة حمراء، وتكمّم على رأسه بكمة (1) حديد، وتعمم عليها بعمامة صفراء. وركب ولده وفرسان الأزد على
تلك التعبئة، وقد تقنّعوا بالدروع والبيض والجواشن، فلا يبصر منهم إلا الحدق. فلما تواقفوا للحرب جعل مالك بن فهم يدور على أصحابه راية راية، وكتيبة كتيبة ويقول: يا معشر الأزد، أهل النجدة والحفاظ، حاموا عن أحسابكم، وذُبوا عن مآثر آبائكم، وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم فإنكم إن انكسرتم وهزمتم اتبعتكم
(51) الكمة: القلنسوة.
- 719 - (2/257)
صفحة 787
العجم في كافة جنودهم، فاختطفوكم واصطلموكم من كلّ حَجَر ومَدَر، وباد عنكم ملككم، ودال عنكم عزكم وسلطانكم، فوطّنوا أنفسكم على الحرب، وعليكم بالصبر والحفاظ، فإن هذا اليوم له ما بعده.
فجعل يُحرضهم ويأمرهم بالصبر والجلد، ويدور عليهم راية راية، وكتيبة كتيبة، حتى استفرغ جميع كتائبه وعساكره ثم إن المزربان زحف بعسكره وجميع قواده، وجعل الفيلة أمامه، وأقبل نحو مالك بن فهم وأصحابه. ونادى مالك بن فهم أصحابه بالحملة عليهم فقال: يا معاشر فرسان الأزد، احملوا
معي، فداكم أبي وأمي، على هذه الفيلة، فاكتنفوها بأستتكم وسيوفكم. ثم حمل، وحملوا معه على الفيلة بالرماح والسيوف، وزرقوها بالسهام، فولت الفيلة راجعة بحميتها على عسكر المزربان، فوطئت منهم خلقاً كثيراً، وحمل مالك بن فهم بالنبل في كافة أصحابه وفرسانه من الأزد على المرزُبان وأصحابه، فانتقضت تعبئة المرزبان، وجالوا جولةً. ثم ثابت العجم، ورجع بعضها إلى بعض، وأقبلت في حدها وحديدها. وصاح المزربان بأصحابه وكافة جنوده وأمرهم بالحملة، فحملوا، والتقى الجميع، واختلط الضرب واشتد القتال فلم يكن يُسمع إلا صليل الحديد، ووقع السيوف، فاقتتلوا يومهم ذاك أشدّ ما يكون من القتال، وثبت بعضهم لبعض، إلى أن حال بينهم ظلام الليل، فانصرفوا، وقد انتصف بعضهم من بعض. وابتكروا من غد للحرب، فاقتتلوا قتالاً شديداً. وقتل في ذلك اليوم من الفُرس خلق كثير، وثبتت لهم الأزد. فلم يزالوا كذلك إلى أن حال بينهم الليل، فانصرف بعضُهم عن بعض، وقد كثر القتل والجراح في الجميع. فلما أصبحوا في اليوم الثالث، وزحف الفريقان بعضهما إلى بعض، فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم، فأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة، تمن كان يُعدّ الرجلُ إلينا، لننصفك بألف رجل، حتى دنوا من مالك، فقالوا: ويبارزك منا رجل رجل. فتقدّم إليهم مالك، وخرج إليه واحد منهم، وطارد مالكاً
منهم
من
أنفُسنا،
- VY. (2/258)
صفحة 788
ساعة، فعطف عليه مالك، ومعه نجدة الملوك، وحَمِّية العرب، فطعن الفارس طعنة حطمت الرمح في صلبه. فوقع الفارسي إلى الأرض عن فرسه، ثم علاه مالك بالسيف، فضربه فقتله. ثم حمل الفارسي الثاني على مالك، وضرب مالكاً وهو لابس، فلم تصنع
ضربته
الفارسي
شيئاً،
وضربه مالك على مفرق رأسه، ففلق السيف البيضة وانتهى إلى رأس
حتى خالط دماغه، فخر ميتاً.
ثم حمل عليه الفارسي الثالث وعليه الدرع والبيضة، فلم يلبث مالك أن ضربه على عاتقه، فأبانه مع الدرع نصفين حتى انتهى سيف مالك إلى سرج دابة الفارسي، فرمي به قطعتين.
فلما نظر الفارسي الرابع إلى ما صنع مالك بأصحابه الثلاثة كاعت (52) نفسه، وأحجم عن لقاء مالك، فولّى راجعاً نحو أصحابه، حتى دخل فيهم. ثم انصرف مالك إلى موقفه، فوقف فيه، وقد تفاءل في يومه ذلك بالظفر بالثلاثة القواد من المرازبة، وفرحت بذلك الأزد فرحاً شديداً، ونشطوا للحرب.
فلما رأى المرزبان، قائد جيش الفرس، ذلك، وما صنع مالك في قواده الثلاثة، دخلته الحمية والغضب، وخرج من بين أصحابه، وقال: لا خير في الحياة بعدهم. ثم نادى مالكاً وقال: أيها العربي، اخرج إلي إن كنت تحاول ملكاً، فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول ولا نعرّض أصحابنا للهلاك.
فخرج إليه مالك بن فهم برباطة جأش وقوة قلب، فتطاعنا بين الصفين ملياً، وقد
قبض الجميع على أعنّة خيولهم، فأوقفوها ينظرون إلى ما يكون منهما.
ثم إن المرزبان جمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل، فراغ عنه مالك روغان الثعلب، وعطف عليه بالسيف، فضربه على مفرق رأسه، وعليه البيضة والدرع، ففلق البيضة وأبان رأسه، فخر ميتاً.
وحملت الأزد على الفرس، وزحف الفرس إليهم، فاقتتلوا قتالاً شديداً، من ظهر
النهار إلى العصر، وعض أصحاب المرزبان السيف وصدقتهم الأزد الضرب والطعن،
(52) كاع عن الشيء: هابه وجبن عنه. (اللسان).
- 721 - (2/259)
صفحة 789
فولوا
منهزمين آخر النهار حتى انتهوا إلى معسكرهم، وقد قتل منهم خلق كثير، وكثرت الجراح في عامتهم، فعند ذلك أرسلوا إلى مالك بن فهم يطلبون منه أن يَمُنْ عليهم بأرواحهم، ويجيبهم إلى الهدنة، والصلح، وأن يكف عنهم الحرب، ويُؤجّلهم إلى سنة، ليستظهروا على حمل أهلهم من عُمان، وأن يخرجوا منها بغير حرب وقتال، وأعطوه على ذلك عهداً وجزية على الموادعة. فأجابهم مالك بن فهم إلى ما طلبوا وسألوا منه، وهادهم، وأعطاهم على ذلك عهداً وميثاقاً أنه لا يُعارضهم بشيء، إلا أن يبدؤوه بحرب وقتال. فكفّ عنهم الحرب، وأقرهم في عُمان على ما سألوه، فعادوا إلى صحار وما حولها من الشطوط. فكانت الفرس في السواحل والشطوط، وكانت الأزد ملوكاً في البادية وأطراف الجبال. فانحاز عنهم مالك إلى جانب قلهات.
فيقال إن الفرس في مُهادنتهم تلك طَمُّوا في عُمان أنهاراً كثيرة، وغموها (3). ثم إنهم من فورهم ذلك في مهادنتهم تلك كتبوا إلى الملك دارا بن دارا، وأعلموه بقدوم مالك بن فهم الأزدي بمن معه إلى عُمان، وقتله لقائده المرزبان، في جُلّ قواده وعسكره، وما كان من شأنه، ويخبرونه بما هم فيه من الضعف والعجز، ويستأذنونه في التحمل إليه بأهلهم وذراريهم إلى فارس. فلما بلغ ذلك الملك دارا غضب غضباً شديداً، ودخله القلق وأخذته الحمية لمن قتل من أصحابه وقواده. فعند ذلك دعا بقائد من عظماء مرازبته وأساورته، وعقد له على ثلاثة آلاف من أجلاء أصحابه وشجعان مرازبته وقواده، وقدمه فيهم، وبعث بهم مدداً لأصحابه الذين بعمان فتحمّلوا في البحر إلى أن تحصلوا بعمان وكلّ ذلك، ومالك بن فهم لا يدري بشيء من أمرهم. ثم إن الفرس الذين كانوا بعُمان مكثوا في عُمان أيام مهادنتهم تلك، إلى أن أدركهم الرَّوع)، واستراحوا، وأتاهم المدد من عند الملك من أرض فارس. فعند ذلك جعلوا يستعدون ويتأهّبون لحرب مالك بن فهم ومن معه من
الأزد.
(53) غممت الشيء: إذا غطيته. (اللسان).
(54) كذا في الأصول، والسياق يقتضي خلاف ذلك، أي إلى أن زال عنهم الروع.
- 722 - (2/260)
صفحة 790
و لم يزالوا على ذلك إلى أن انقضى أجل الهدنة وانتبه لهم مالك بن فهم، وجعل يستطلع من أخبارهم، حتى بلغه حصول المدد عندهم، وقد انقضى أجل الهدنة، فأرسل إليهم: إني قد وفيت لكم بما كان بيني وبينكم من عهد وأكيد صلح، وقد انقضى الأجل الذي كان بيني وبينكم وأنتم بعد حلول بعُمان. وبلغني أن قد أتاكم من عند الملك مدد عظيم، وأنكم تستعدّون لحربي، وقتالي فإما أن تخرجوا من عمان طوعاً، وإلا زحفت إليكم بخيلي ورجلي في كافة عسكري وجيوشي، ووطئت ساحاتكم،
وقتلت مقاتلتكم، وسبيت الذراري، وغنمت الأموال، وأقمت على كرهكم. فلما وصلت رسل مالك بن فهم إلى الفرس بذلك، هالهم أمره، وأعظموا رسالته إليهم، مع قلة أصحابه وعساكره لديهم، مع كثرة ما اجتمع إليهم من العساكر والجنود، وما هم فيه من القوة والمنعة والعُدة والعَدَد. فزادهم ذلك غيظاً وحنقاً، وردّوا عليه أقبح ردّ.
فعند ذلك زحف مالك بن فهم إليهم في خيله ورجله وجميع عساكره، وسار حتى وطئ بهم أرض الساحل. وبلغ ذلك الفرس، واستعدت للقائه، وخرجت الحربه، ومعهم الفيل، وأقبلوا حتى قربوا من معسكر مالك بن فهم، وقد عبّا مالك بن فهم أصحابه كتيبة كتيبة، وراية راية، وجعل على ميمنته ابنه هناءة بن مالك، وعلى الميسرة ابنه فراهيد بن في القلب في بقيّة ولده وأهل النجدة والشدة من أصحابه وخواصه، من فرسان الأزد
وغيرهم.
مالك، وهو
ثم التقوا، ونادى بعضهم بعضاً، وحملت عليهم فرسان الأزد، ميمنة وميسرة وقلباً، وصدقتهم الأزد الضرب والطعن، فاقتتلوا قتالاً شديداً، ودارت الحرب بينهم كأشدّ ما تكون مليّاً من النّهار، ثم انكشفت عنهم العجم، وكان معهم فيل، فتركوا الفيل، فدنا منه هناءة بن مالك، فضرب خُرطومه بالسيف، فقطعه، فولى له صياح. وحمل عليه معن بن مالك، فعرقبه بالسيف، فسقط. ثم إن العجم ثابوا ورجعوا، فحملوا على الأزد حملة رجل واحد، فجالت الأزد
- 723 - (2/261)
صفحة 791
جولة ثم نادى مالك بن فهم يا آل الأزد يا آل الأزد. فثابوا واجتمعوا إليه من كلّ فج، فحمل بهم على العجم حملة فكشفهم ثم نادى يا معشر الأزد، اقصدوا
لواءهم، فاكتنفوه نصفين، قبل أن يدهمكم العجم، فتكتنفكم من كل وجه. فحمل مالك، وحمل معه أولاده في كافة فُرسان الأزد وأبطالهم حملة واحدة، فاكتنفوا لواء العجم، واختلط الضرب والتحم القتال وارتفع الغبار، وثار العجاج حتى حَجَبَ الشَّمس، ولم يكن يسمع إلا صليل الحديد، ووقع السيوف. فتراموا بالسهام حتى تقصدت وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت وتضاربوا بالسيوف وأعمدة الحديد، وصبروا صبراً لم يسمع السامعون بمثله حتى اختضبت الفرسان بالدماء، وكثرت بينهم القتلى والجرحى، فكان ذلك كأشد ما يكون. ثم لم يكن للفرس ثبات، فولوا منهزمين على وجوههم، وأتبعهم هناءة بن مالك في إخوته، وسرعان (0) الأزد، فجعلوا يقتلون ويأسرون من الحقوا، إلى أن قتلوا منهم خلقاً كثيراً. ولحق فراهيد بن مالك اسفنديار بن مرزبان وكان من أعظم قوادهم فطعنه فأرداه عن فرسه، ثم علاه بالسيف فقتله. ولحق معن بن مالك خمارجور بن، مرزبان وكان على ميمنة العجم،
فضربه شيئاً، بالسيف، فلم تصنع ضربته معن فرسه، ثم علاه بالسيف فقتله.
(07)
بن مالك، فأرداه عن وطعنه نوبي
وسارت فرسان الأزد ومن خفّ من أبطالهم على آثار العجم. لا يلوون على سلب ولا غيره يومهم ذلك كله يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل، فما أفلت منهم إلا من ستره الليل، فتحمّل من بقي منهم من تحت ليلته، وركبوا في السفن، وعبروا إلى أرض فارس، وأجلوا من عمان واستولى مالك بن فهم الأزدي، في كافة أصحابه وقومه من الأزد على سوادهم واستباحهم وغنم أموالهم، وأسر منهم كثيراً، فمكثوا في السجون زماناً ثم أطلقهم ومَنّ عليهم بأرواحهم، وكساهم ووصلهم وزَوَّدهم وحملهم في السفن إلى أرض فارس.
(55) سرعان القوم: أوائلهم المستبقون إلى الأمر. (اللسان).
(56) في جمهرة ابن حزم 379: نَوَّى.
خلقاً
- 724 - (2/262)
صفحة 792
واستولى مالك بن فهم يومئذ على عُمان فملكها وما يليها من الأطراف
وساسها وسار فيها سيرة جميلة. ولمالك بن فهم وولده في أمر ورودهم إلى عمان وحربهم للفرس أشعار وشواهد كثيرة، تركتها وطويت ذكرها اختصاراً. إلا أني أذكر من ذلك ما حضرني ذكره. فمن ذلك قول هناءة بن مالك بن فهم الأزدي، والعتيك تزعم أنها لبكير بن وائل الطاحي: يُذكرنا في الود من أم شَعَثَم ليالي أسباب الهوى لم تجدم وما ذكره عصر الصبا وقد اكتست مفارقه لوني حليس وأسحم) وإني عداني أن أزورك فاعلمي شباب حروب كالحريق المضرم ألا هل أتى عنا حجازي قومنا على النأي أنباء الخميس العرمرم بكل في عاري الأشاجع ضيغم على كل محبوك السراة مصدر ومن كل مضخام الجراءة صلدم (8) عليهم من الماذي كل مفاضة كمتن الغدير سَردُها لم يُحضرم) فلما التقينا التقينا لم يُنهنه زيادنا ولم تلف أنكاساً ولم تتلعثم) إذا ما بدرنا بدرة نصبوا لنا قسيّاً كأعناق المطي المطي المخدم بشل وترجيب الوشيح المقوّمِ
ومَزْلَفنا
للمرزبان
وقومه
يصيحون في إدبارها وورودها
(11) ,
في شعر طويل يذكر فيه حربهم وشدة مناصبتهم وما كان من صبرهم وحُسن
(57) الحلس والأحلس: لون بين السواد والحمرة، والأسحم: الأسود. (58) السراة من كل شيء: أعلاه وذروته. الصلدم: الصلب الشديد. (59) سرد الدرع: نسجها. لم يخضرم: لم يقطع. (60) لعثم عن الأمر: نكل عنه وتوقف فيه.
(61) الشل: الطرد الترجيب أن تدعم الشجرة لئلا تتكسر أغصانها. الوشيج: شحر الرماح.
ورواية الشطر الثاني في الأصول: بحل وترحيف الوشيج المقوم، وليس بين أيدينا
الأبيات، فأصلحتها على ما بدا لي.
مرجع
لهذه
- 725 - (2/263)
صفحة 793
بلائهم.
وفي ذلك يقول المهدي سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي ثم الأزدي، في
شعر طويل اختصرنا منه هذه الأبيات:
أبونا
مالك وبنوه
شادوا قصوراً في عُمان
مالكينا
وأجلوا مرزبانا
عُمان
من
وكانت في عمالته
مزونا
هم الغُر الكرام من آل فهم سلالة
كماة كريهة وأسودُ غاب إذا ما شمتهم شمت المنونا (12)
مالك المتغطر سونا
سنابك خيلهم في كُلّ حرب
لها
أرض خدود الدارعينا
وفي أكناف فارس حلّ منهم
هاليل
بها
متبوئينا
هم أملاكها الأعلون غزوا بقدرهم
القادرونا
فنعم
وهم ألفوا رداع الزَّغْف حتى غدت بشراتُهم نَسين جُونا (13) وهم جابوا البلاد ودوخوها وهم ملكوا بلاد ملكوا بلاد الأعجمينا
وهم صالوا على الدنيا اقتداراً
وكانوا
للأعاجم
قاهرينا
أولئك من بني
قحطان حقاً
جحاجع من سليمة معربونا
أبوهم مالك وسليل فهم من الصيد الأولى المتغطرفينا
(62) شام نظر وشام البرق نظر ليعلم أين يصب مطره.
(63) رواية هذا البيت في الأصول مضطربة، وهي:
وهم ألقوا دراع الزغف حتى
غدت بسراتهم
جونا
ولا يتضح معناه بتلك الرواية، فأصلحته كما بدا لي. الرداع والرّدْع: أثر الطيب في الجسد واللطخ بالزعفران، والمراد هنا أثر حديد الدروع. الزغف ج زغفة الدرع المحكمة النسج أو الواسعة الطويلة والنس اليبس والجون: ج جون: الأسود. أراد أنهم ألفوا لبس الدروع حتى تركت آثارها على أجسادهم فأصبحت جلودهم يابسة سوداء اللون.
- 726 - (2/264)
صفحة 794
وإخوتهم هم أبناء
شمس
عبد الله صيد
وحارث بن ملوك الناس في العلياء كانوا
في شعر طويل أدركنا منه هذه الأبيات.
ولبعض أهل العصر في هذه القصة شعر:
ويَحْمد
الكرام
الأطيبونا
إلى
أمد
المفاخر
سابقونا
بتيجان
الملوك
متوجينا
ونحن حثثنا الخيل من سد مأرب إلى جُرهُم بيض اللها واللهازم فواقعنهم بالخيف من بطن مكة وغادرنهم صرعى بهد العظائم ومن فور هذا سار ذو العز مالك فوافي عُماناً بالحماة الغواشم فأبادهم منها، وقهرهم فأذعنوا له. ثم إنه أقرهم في ناحية من عُمان. ثم نزلها سامة بن لؤي بن غالب، فترل بتوام، في جوار الأزد، وزوج ابنته هند بنت سامة بن لؤي بالأَسد بن عمران بن عمرو بن عامر، فولدت له العتيك الأسد، بن
(14)
وبنو سامة اليوم بتؤام وفيها ناس من بني سعد، وناس من بني عبد القيس. ونزل بعمان عند الأزد قبائل من قبائل الأزد وغيرهم كثير. وقد ذكرنا أنه نزل عمان من غير أهلها ناس من بني تميم منهم آل خزيمة بن خازم) وغيرهم. ونزلها أيضاً قوم من بني النبيت من الأنصار في الجاهلية، ومنازلهم عبرى والسليف وتَنْعُم من السر. ونزلها ناس من بني الحارث بن كعب ومنازلهم بضنك، وهذه البلاد فيها النخل والموز والرمان والأترنج ومزارع الحنطة والذرة. ونزلها قوم من قضاعة، من بني القين بن جسر، نحو مائة رجل منازلهم بضنك من السِّرِّ. ونزلها ناس من بني رواحة بن قطيعة بن عبس، منهم: أبو الهيثم العبسي الرواحي. قال: وكان مالك بن فهم الأزدي ملكاً عظيماً شديد البأس، كثير المال. وكانت
(64) تؤام اسم قصبة عمان مما يلي الساحل. (ياقوت). (10) كذا في الأصول، وفي ابن حزم:230 خازم بن خزيمة بن عبد
شرطة
بني العباس، وهو الصواب.
الله النهشلي،
- 727 - (2/265)
صفحة 795
قبائل اليمن وغيرهم من معد بن عدنان على منازلهم، وعددهم، يهابونه ويخافون بأسه، فيعتدون به ويتعززون به وكانت له جرأة وإقدام لم تكن لغيره من الملوك. وكان يترل ما بين عُمان إلى ناحية، اليمن، وكان أكثر نزوله بشاطئ قلهات، شط عُمان من وينتقل منها إلى غيرها.
وكان في ناحية أخرى من نواحي مالك بن فهم قد نزل ملك من ملوك الأزد يقال له مالك بن زهير من ولد عبد الله بن الأزد، وكان عظيم الشأن، وكاد يكون مثل مالك بن فهم في العز والقدرة وإن مالك بن فهم خشي أن يقع بينهما تحاسد، أحدهما وأن يطمع في ملك الآخر، فتقع بينهما الحرب، فخطب مالك بن فهم ابنته الحزام بنت مالك بن زهير فزوجه على أن يكون لولدها
منه
منه الكبر والتقدم على سائر مالك بن
ولد مالك بن فهم، فأجابه مالك إلى هذا الشرط. وتزوجها فولدت له سليمة وكان سليمة، فيما يقال أصغر ولد مالك.
وملك مالك بن فهم عُمان وما حولها سبعين سنة، ولم ينازعه في ملكه عربي ولا عجمي، وعاش مائة وعشرين سنة، وامتدحه أوس بن يزيد العبدي، وكان عظيم القدر في مَعْد، وهو في جوار مالك بن فهم فقال:
إن الأسد الكرام إن حل جار فمع النجم لا يخاف غريبا (16)
عز
من
كان مالك له جاراً لست في الأزد إن حللت غريبا كل يراك نسيبا
ليكن أوسط الأقارب في النس
فيهم
كان فهم أوصى بنيه وصاةٌ حفظوها وكان فيهم مصيبا
(66) الشطر الأول مختل الوزن، والأبيات من بحر الخفيف ولا أدري ماأصل ضبطه ويستقيم الوزن لو جعلت رواية الشطر الأول: إنّ بالأزد الجود إن حل جار
عريب كذا في الأصول، ولعل الصواب حريبا، والحريب من سلب ماله.
- VYA - (2/266)
صفحة 796
أكرموا الضيف واحفظوا حرمة الجار وكونوا ممن أحب قريبا
فَوعى
مالك وصاةً أبيه وكذاك النَّحيبُ يُحيى النجيبا
مالك يأخذ الخراج من النا
س ومعد تخاف منه
وضع التاج فوق مفرق رأس كان فيما مضى
به
الوثوبا
معصوبا
فلما سمع مالك بن فهم شعر أوس بن يزيد ومدحه إياه قسم له أرضاً وماء، وأعطاه مائة ناقة، واتخذه وزيراً له، وكان أوس شريفاً في قومه. فلم يزل وزيراً لمالك
بن فهم حتى مات. فأقبل بنوه يفتخرون بما كان مالك من بن فهم إليه حتى الساعة. وعن ابن عائشة وغيره عن خالد بن خداش قال: حدثني أشياخنا عن الحسام بن المصك اليوناني (17) قال: قال أشياخنا، وذكروا أهل عمان، فقالوا: ماكان لحي من أحياء العرب ليخرج عن قومه ثلاثاً، فيفخر على سائر قومه، وإن الأزد أقبلت تخطى العرب من السراة حتى نزلوا عمان، وقال قوم: شذوا عن قومهم، ألا اختطفوا غيرهم، فإنهم لم يعرض لهم أحد.
قال أبو عبد الرحمن بن قبيصة عن أبيه عن ابن عباس، في حديث موسى والخضر، صلوات الله عليهما، قال: فانطلق موسى والخضر ويوشع بن نون، حتى إذا ركبوا السفينة ولججوا، خرق الخضر السفينة، وموسى الي نائم. فقال أهل السفينة: ماذا صنعت؟ خرقت سفينتنا وأهلكتنا. فأيقظوا موسى وقالوا ما صحبنا شرّ منكم، خرقتم سفينتنا في هذا المكان. فغضب موسى حتى قام شعره فخرج من مدرعته واحمرت عيناه، وأخذ برجلي الخضر ليلقيه في البحر، فقال: أخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئاً إمرا). قال له يوشع يا نبي الله اذكر العهد الذي عاهدته. قال: صدقت. فردّ غضبه وسكن شعره وجعل القوم يغرفون من سفينتهم الماء، وهم منها على خطر
(67) نسبة إلى مدينة البون باليمن وهما بونان الأعلى والأسفل، (ياقوت). (68) أمر إمر: عجب مُنكر. وفي التنزيل العزيز: (لقد جئت شيئاً إمراً) (سورة الكهف، الآية 71)، وخبر موسى والخضر ويوشع مفصل في هذه السورة.
- 729 - (2/267)
صفحة 797
عظيم. وجعل موسى في ناحية السفينة يلوم نفسه ويقول: لو كنت في غنى عن هذا في بني إسرائيل، أقرأ لهم كتاب الله عُدوةً وعَشيّة، فما أداني إلى ما صنعت.
فعلم
صبراً،
الخضر ما يُحدث به نفسه فضحك ثم قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي حدثت نفسك بكذا وكذا. قال موسى لا تؤاخذني بما نَسيتُ ولا تُرهقني من
(79)
أمري عُسرا) فانطلقوا حتى انتهوا إلى عُمان وكان الملك يريد أن ينتقل منها، وكان كلّما مرت سفينة أخذها وألقى أهلها فإذا الناس على ساحل البحر كالغنم، لا يدرون ما يصنعون. فلما قدمت سفينتهم قال أعوان الملك: اخرجوا عن هذه السفينة. قالوا: إن فعلنا، ولكنّها مُخرّقة. فلمّا رأوها ورأوا خرقها قالوا: لا حاجة لنا بها. فقال أصحاب السفينة: جزاكم الله عنا خيراً، فما خيراً، فما صحب قوم قوماً أعظم بركة منكم. وأصلح الخضر السفينة، فعادت السفينة كما كانت.
شئتم
ثم انطلقا، وكان من أمر الغلام حين قتله الخضر، وحين دخلا القرية ما قصه الله تعالى في كتابه. قال له الخضر: (هذا فراقُ بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أمّا السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) (20) وحَمَلونا بغير أجر، وكان وراءهم ملك يأخُذ كل سفينة غصبا) (2)، فأردت أن أعيبها) بخرق لا يضرها، وتنجو من الملك فيصيب هؤلاء المساكينُ فضلاً في ذلك، إلى أن ترد السفن. قال: كان الملك الذي ذكره الله تعالى في كتابه يأخذ كل سفينة غصباً مالك بن فهم الأزدي، وكان يترل قلهات شط عُمان، وينتقل من هناك إلى ناحية أخرى. من وقال بعضُهم: هو مندلة بن الجلندى بن كركر من ولد مالك بن فهم الأزدي، وهو جد الصفاق (71). ومن ولده ملوك مروا إلى اليوم. وقال بعض: بل هو الجلندى بن
(69) سورة الكهف، الآية 73.
(70) سورة الكهف، الآيتان 78
و
79
(71) في الاشتقاق:499: فمن العُقاة آل الصفاق بن حُجر. ولم يرد في سياق نسبه أنه من ولد
مالك بن فهم.
- 730 (2/268)
صفحة 798
المستكبر - ويقال المستنير بن مسعود بن الجراز) بن عبد العزى بن معولة بن
الله
شمس ابن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد مالك بن نصر بن الأزد، وليس هو كذلك، والأقاويل: الأوّل أشبه دلالة بن وأوضح حُجّةً وأقرب في النظر صحةً من هذا القول الأخير، لأنه يستحيل من أوجه: أحدها أن الجلندى هذا كان قبل الإسلام، وقيل إنه أدرك الإسلام، وابناه عبد وجيفر، ابنا الجلندى وإليهما كتب النبي علي يدي عمرو بن العاص، وقصة السفينة كانت في عصر موسى ال وبين موسى إلى أن بعث الله نبينا محمداً وبين جميع الأنبياء أعوام ودهور كثيرة.
كان
وعن وهب بن منبه قال: كثير من أهل العلم يقولون: هو موسى بن ميثا نبي الله، من بعد موسى بن عمران الي بدهر، والله أعلم. وذكر أن سليمان بن داود كان يغدو في اصطخر فيتغدى ببيت المقدس، ويروح من بيت المقدس فيتعشى بإصطخر. فبينما هو يسير وقد حملته الريح إلى نحو البر، فقال للريح شيليني (3) فهبت في برية عمان، فرأى قصراً في الصحراء، كأنما رفعت عنه اليد الساعة، وإذا عليه نسر واقع، فقال للريح: حُطّي بي. ثم قال لمن معه: ادخلوا القصر. فدخلوا، فلم يروا شيئا، فعادوا إليه، فأعلموه، فدعا بالنسر، فقال: لمن هذا القصر؟ فقال: ما أدري وأنا عليه منذ ثمانمائة سنة، هكذا عهدته.
(73)
وفي نسخة أخرى أن سليمان بن داود السافر من أرض فارس، من قلعة اصطخر إلى عُمان في نصف يوم، إلى أن نزل منها موضع القصر من سلوت، وهو بناء حديث، كأنما رفع الصناع أيديهم عنه في ذلك الوقت، وإذا عليه نسر، فسأله نبي الله العالمي يعلن عنه فقال: يا نبي الله أخبرني أبي عن أبيه عن جده أنه عهده على هذه الحال. فقال في ذلك بعض الشياطين الذين صحبوا سليمان ال:
غدونا
من
قرى اصطخر
إلى
القصر
فقلناه
(72) في الأصول الحرار، والصواب من ابن الكلبي 228/ 2.
(73) شيليني: ارفعيني.
- 731 - (2/269)
صفحة 799
وجدناه
فميتا
القصر
فمن
سال
وأشباه
وللشيء
على
الشيء
مقاييس
ماشاه
إذا
هو
يقاس
المرء
بالمرء
ويقال - والله أعلم إن سليمان بن داود ال دخل عُمان، وأهلها بالبادية، فأقام فيها عشرة أيام وأمر الشياطين يحفرون في كل يوم ألف فلج، فسار منها وقد أجرى فيها عشرة آلاف فلج. وحدثني أبو المنذر عن خالد بن محمد أنه بلغه أن في جبل اليحمد بعُمان قبر نبي.
حديث سليمة بن مالك بن فهم حين قتل أباه
وخروجه إلى أرض فارس وكرمان وما كان
من
شأنه
قال: وكان من حديث سليمة بن مالك بن فهم الأزدي، وقتله أباه، أن أباه مالكاً لما استولى على عمان والعراق، وحاز أطرافها وما حولها، كان يترل ما بين شط عمان إلى ناحية اليمن. وكان ينتقل إلى ناحية أخرى وكان بينه وبين ملوك اليمن تنافس وتحاسد، إلى أن طمع أحدهما في مُلك الآخر، وقد اختلفت الرواة في ذلك.
وكان مالك بن فهم قد جعل على أولاده الحرس بالنوبة، في كلّ ليلة على رجل منهم، مع جماعة من خواصه وأمنائه من قوم الأزد وكان أحظى ولد مالك إليه وأقربهم ابنه سليمة، وهو أصغر ولده. فحسد إخوته مكانه من أبيه، وجعلوا يطلبون له زلة عند أبيه. وكان مالك يعلّم سليمة من صغره الرمي بالسهام، إلى أن تعلم وكبر واشتد عضده، وكان يحرس كأحد إخوته بالنوبة.
وإن إخوته لما بلغ حسدهم له مكانه من أبيه، أقبل نفر منهم إلى أبيهم فقالوا: يا أبانا، إنك قد جعلت على جماعة أولادك الحرس بالنوبة، وما أحد منهم إلا قائم بما
732 (2/270)
صفحة 800
يليه، ما خلا سليمة، فإنّه أضعف، همةً وأعجز منّةٌ)، وإنه إذا جنه الليل في الليلة التي تكون نوبته في الحرس يعتزل عن فرسان قومه ويتشاغل بالنّوم والعفول عمّا يلزمه فلا يكون لك فيه كفاية ولا مغنى.
وجعلوا يوهنون أمره عند أبيه وينسبونه إليه العجز والتقصير. فقال لهم مالك: إنكم لكذلك. وما أحد منكم إلا وهو قائم بما يليه وأما قولكم في ابني سليمة بما قلتم فليس هو كذلك، وإن ظنّي فيه كعلمي، ولم تزل الإخوة يحسد بعضهم بعضاً، لإيثار الآباء بعضاً على بعض. فانصرفوا من عنده راجعين بغير ما كانوا يؤملون في أخيهم سليمة. ثم إن مالكاً دخله الشك، فأسرّ كلامهم ذلك في نفسه، إلى أن كان الليلة التي كانت فيها نوبة سليمة، وقد خرج في نفر من فرسان قومه يحرسون في العادة، إلى أن جنّهم الليل، ثم اشتدّ في المكان الذي كان يكمن فيه بقرب دار أبيه. فبينما هو كذلك إذ أقبل مالك بن فهم من قصره في جوف الليل، مختفياً من حيث لا يعلم به يريد ابنه سليمة في ذلك الموضع لينظر إن كان كما نقل إليه ولده عنه أم لا، وكان سليمة في ذلك الوقت قد لحقته سنة (70)، فأغفى على ظهر فرسه، وهو متنكب كنانته، وفي يده قوسه.
قاصداً
أحد،
وهو على ذلك الحال إذ أقبل مالك بن فهم في سواد الليل، قاصداً نحوه، فحسّت الفرس مالكاً ورأت شخصه من بعيد وهو متنكر فصهلت الخيل، فانتبه سليمة من سنته تلك مذعوراً، ونظر إلى الفرس وهي ناصبة أذنيها نحو شخص مالك وحسه، ففوق سهمه في كبد قوسه ويممه نحو شخص مالك، وهو لا يعلم أنه أبوه، فسمع مالك صوت السهم، وقد خَشَف (21) في القوس، حين أرسله نحوه، فهتف به، يا بني، لا
(V 1)
(74) المنة: القوة، وفي الأصول: منه، وهو تصحيف.
(75) السنة: النوم.
(76) خشف: سمع له صوت أو حركة، وخشف في الشيء، واختشف: دخل. (اللسان).
- 733 (2/271)
صفحة 801
6
ترم أنا أبوك فقال سليمة: يا أبت قد ملك السهمُ، قصده، فأرسلها مثلاً .. فأصاب السهم مالكاً في قلبه، فقتله. فقال مالك حين أصابه السهم من ابنه سليمة هذه القصيدة، ونعى نفسه فيها إلى القبائل بأرض اليمن، وذكر مسيره الذي ساره من أرض
السراة، وخروجه من برهوت إلى عُمان، وما كان من شأنه:
بمالكة (27) من الرجُل العُماني
ألا من مبلغ أبناء فهم
وبلغ
منهباً وبني
حُنَيس
وسعد
الله والحي اليماني
ومن أمسى بحي بني صريح إلى حَرَس وحي بني عدان
ومن حلّ الثنية من كلاع إلى
بطن
المناقب
والمثاني
بلاد قد نأى عنها مزاري
وجيران
المجاورة
الأداني
نعته
الدار
أبناء فهم من
أبناء
ومن
دوس
والقنان
قتلت محرقاً
محرقاً وحميت نفسي و راغمتُ الأعادي من
أسان
وفي العرنين كنا أهل عز ملكنا
بريراً وبني
قرآن
جلبت الخيـ
من
وواصلت
الثنايا
غير
وان
سروات نجد
صددنا قومنا الأدنين قدماً لدى
بطن المتالع والرعان
بهما عمران من
أولاد
عمرو
ذوو النسب الأداني ونسوتها ذوو
وسرنا
بين
وغلفاء (78) أحقاف ورمل
تعاطاها
بناني
وأودية
کھا نعم
وشاء
يردن الماء تنزحه السواني (29)
(77) في الأصول بمالكه، وهو تصحيف. والمألكة: الرسالة. (78) الغلفاء: الأرض لم ترع من قبل ففيها الكلا. (اللسان).
(79) السواني ج سانية: الناقة التي يستقى عليها، والغرب وأداته. (اللسان).
- 7340 (2/272)
صفحة 802
أولاد ناجية
(80)
و أو باش من الأمم الغواني (8) بن حرم وأوباش
جلبت الخيل من بَرَهوت شُعثاً إلى قلهات من أرضى عُمان
قتلت بها سَراةَ بني قباذ (a)
وحاميت المعالي
غير
وان
وفي الهيجاء كنا أهل بأس قتلنا بَهْمَنا (82)
وبني كران
لقينا خيلهم
عند
التعادي
بأبطال
المرازية
الرعان
فصالت فهم الأملاك فيهم مرهفة تحل
يؤمون الذرا في الخيل تترى بفرسان اللقاء كجن عان
عرا
المثاني
نصفناهم فنصف الخيل قتلى ونصف في الوثاق وفي القران (83)
ثأرنا الملك يوم
بني
قباذ
وبهمن و المنايا في
العيان
فأضحى بهمن وبنو
قباذ
موالينا حيارى
في
الرهان
فأمتعناهم
بالمن
عفواً وجدنا
بالمكارم
والأمان
وحزتُ مُمَلكاً قطري عُمان وقدتُ الهَبزري وكل عان (4)
نكحت بها فتاة بني زهير وحودة بنت نصر الأسودان
وجعدة بنت حارثة بن حرب
وأم
الحسان الحور المخيرة
جذيمة
وهناة بكر عقيلة من
ذرا العرب الهجان
وحارث منهم ذرب اللسان
شربت الماء من قطري عُمان فلم أر مثل ماء
البيدحان
ومعن والمعيق لها
وعمرو
(80) الغواني: من غني بالمكان إذا أقام فيه. (81) بنو قباذ: أراد الفرس، وقباذ من ملوكهم.
(82) بهمن: هو الملك بهمن، أبو دارا الملك.
(83) القرآن: الحبل الذي يشدّ به الأسير. (84) الهبرزي: القائد من الفرس. العاني: الأسير.
- 735 - (2/273)
صفحة 803
جزاه الله من ولد جزاء
سليمة
إنه
سامي
جراني
أعلمه
الرماية
كل
فلما
استد ساعده
رماني (80)
يوم
توخاني بقدح
شك
قلبي
حتى
فأهوى سهمه كالبرق
الا شلت يمينك حين ترمي
دقيق قد برته الراحتان (16)
أصاب به الفؤاد وما اتقاني
حاملة البنان
وطارت منك حاملة
فلما مات مالك بن فهم أنشأ ابنُه هُناءة بن مالك يرثيه ويقول: لو كان يبقى على الأيام ذو شرف لمجده لم يَمُتْ فَهم وما ولدا حلت على مالك الأملاك جانحة هدت بناء العلا والمجد فانقصدا أبا جذيمة لا تبعد ولا غلبت به المنايا وقد أودى وقد بعدا لو كان يُفدى لبيت العز ذو كرم فداك من حل سهل الأرض والجلد (87)
يا راعي الملك أضحى الملك بعدك لا تدري الرعاة أجار الملك أو قصدا قال: فلما رأى سليمة أنه قد قتل أباه، خاف إخوته على نفسه، فاعتزلهم، وأجمع رأيه على الخروج من بينهم فسار إليه أخوه هناءة بن مالك، في جماعة من وجوه قومه من الأزد، واجتمعوا إليه وكرهوا عليه الخروج، وكان أكثر أوقاته متخوفاً من أخيه معن بن مالك. فقال سليمة: إني لا أستطيع المقام بينكم وقد قتلت أبي، وكان ذلك بسبب حسد إخوتي لي، وإنّي بلغني من معن ما أكره، فأخشى أن يغتالني في بعض
(80) استد: اشتد هذا البيت نسبه ابن دريد إلى مالك بن فهم حين رماه ابنه سليمة بسهم ونسبه بعضهم إلى معن بن أوس قاله في ابن أخت له وقال ابن بري: رأيته في شعر عقيل بن
فقتله،
علفة يقوله في ابنه عميس. (اللسان: سدد).
(86) القدح السهم.
(87) الجلد: السماء.
- 736 - (2/274)
صفحة 804
سفهاء قومه.
فناشدوه الله والرَّحِم لما أن يرجع عندهم، وضمن هناءة عنه بتسليم الدية من ماله إلى أخيه، دون سائر ولد مالك، وأعفوه عن القود. فقبل ذلك منهم، وسلّم هناءة عنه من ماله، ووفى له بما عاهده، وطمع أن يُصلح ذات بينهم، وكان هناءة أحلم ولد مالك، وأسدّهم سيرة في إخوته وقومه.
الدية
ثم إن معناً خلا له زمان لا يتعرّض [فيه] لسليمة بمكروه، إلى أن أكل الدية من ماله. ثم إنه جعل يطلب غفلة سليمة، ويبايع عليه سُفهاء قومه، بحيث لا يعلم به
من إخوته وقومه.
أحد
وبلغ ذلك سليمة فأقسم لا أقام بأرض عمان، وقد بلغه من معن ما بلغه من العذل، فاعتزل إخوته، وأجمع رأيه على ركوب البحر. فخرج هارباً في نفر من قومه، وقطع البحر حتى حصل بأرض فارس وكرمان لذلك السبب. فلما رأى ذلك أخوه ثعلبة بن مالك اعتزل إخوته وخرج مراغماً عند أخواله من تنوخ، فصار فيهم. وسارت تنوح بأجمعها، حتى لحقت بجذيمة الأبرش بن مالك بن فهم، وهو يومئذ ملك الحيرة، ثم انتشروا من بعد ذلك إلى الشام والجزيرة، فتفرقوا فيهما، وهم الآن كثيرون هناك. فولد ثعلبة بن مالك بن فهم الأزدي في تنوخ إلى اليوم. وقد ذكرنا
قصته فيما تقدّم. فمن ولده [أي من ولد سليمة]: القُفص، وهم أصحاب كرمان والمتوجان (88)، غير ما تفرق منهم بأرض فارس وجزائرها، ورجع بعضهم إلى عمان. وذكر بعض أن سليمة بن مالك لما قدم أرض فارس كان أول موضع نزل فيه في ساحل البحر بَر جاسك (89)، وأنه تزوج امرأة منهم من قوم يقال لهم الإسفاهية، فولدت له غلاماً، فولده منها يسمون بني الإسفاهية، نسبوا إلى أمهم.
(88) لم أجد موضع متوجان في كتب البلدان، ولعل المقصود: السيرجان وهي حاضرة كرمان. (89) جاسك: جزيرة كبيرة بين جزيرة كيش وعُمان قبالة جزيرة هرمز. (ياقوت). وفي الأصول: جاشك، وأثبت ما في معجم البلدان.
- 737 - (2/275)
صفحة 805
وإن سليمة، بينا هو ذات يوم في جاسك إذ ذكر أرض عُمان وانفراده عن إخوته وقومه، وما كان فيه من العزّ والسلطان فأنشأ يقول: کفي حَزَنا أني مقيم ببلدة أخلاي عنها نازحون بعيد
أقلب طرفي في البلاد فلا أرى وجوه أخلائي الذين أريد
ثم إنه رحل من بر جاسك حتى نزل أرض كرمان فأقام بها عند بعض ملوك أهلها، وانتسب إليهم، وقال: إني رجل من أهل بيت كان لنا الملك في العرب، وكان لأبي عدّة من الولد وكنت أنا أقربهم إليه وأحبهم فحسدني إخوتي مكاني من أبي، وكان ذلك سبب قتل أبي على يدي ثم إنه أخبرهم بقصته وأمره. وقال: إنّي قدمت إلى هذه البلاد مستجيراً بأهلها، ومُستعدياً بهم. وقد رجوتُ الله أن يمن علي بجوارهم، ويشد أزري بمكانهم.
فلما انتسب إلى أهل كرمان، وعرفهم قصته، وما كان من أمره، عرفوه وتبينوا موضعه ومكانه وشرفه من آبائه فأنزلوه وأكرموه وأعجبهم ما رأوا من فصاحته
وجماله وكمال أمره فرفعوا قدره وأكرموا، مترلته وزوجوه بامرأة من كرائم نسائهم. ويقال إن سبب تزويجهم إياه أن سليمة لما قدم إلى أرض كرمان وانتسب إلى أهلها وملوكها وعرفوا موضعه وشرفه من آبائه وقومه أرادوا أن يزوجوه بامرأة من بنات بعض ملوكهم. وكان الملك إذ ذاك على أرض كرمان حين قدم سليمة إلى أرضهم، بعض ولد دارا بن دارا بن بهمن.
وكانوا قد كتموا مجيء سليمة وقدومه عليهم، مخافة أن يُعرَض له، بسبب ما كان من أبيه مالك بن فهم وأخيه جذيمة الأبرش إلى ملوك فارس. وكان ملكاً جباراً كثير العسف والظلم لأهل مملكته وقومه، وكان قد بلغ من أمره أنه ما زفت عروس إلى بعلها حتى يؤاتى بها إليه، فيُصيبها قبله، وإلا قتل بعلها وبدّد أهلها. فكان ذلك دأبه في أهل كرمان إلى أن قدم عليهم سليمة بن مالك، فرأى ما يصنع الملك عندهم، وشكوا
- 738 - (2/276)
صفحة 806
عنده أمره، وحكوا له قصته وما يصنع عندهم في بناتهم، وما يلقون منه العسف من والظلم، وأنهم لا يتوصلون إلى دفعه بحيلة من كثرة حرسه وحجابه ومنعته، فقال سليمة: وماذا لي عليكم إن أنا كفيتكم بأسه، وأرحتكم من سلطانه؟ قالوا: وأنى لك ذلك، ولم يَرُمه أحد من أهل العز والسُلطان تمن كان قبلنا. فقال سليمة: تدبير الأمر في ذلك عليّ، فماذا لي عليكم؟ قالوا ما شئت. قال: فإذا أردتم فيجتمع إلي من الغد أهل الوفاء والتقديم منكم. فقالوا: نعم. فلما كان من الغد اجتمع إليه عظماء أهل كرمان وأهل الوفاء منهم، وجرى الكلام بينهم كما جرى بالأمس. فقال سليمة: إن أمكنتموني مما اشترط عليكم دبرت الأمر. فقالوا بأجمعهم لك جميع ما شرطت وطلبت وسألت. قال سليمة على أنكم تصيرون ملكه وسلطانه إن أنا أمكنني الله منه لي ولعقبي من بعدي، دون سائر أهل كرمان، وعلى أن آخذ جميع غلاتكم، وجباية جميع الأموال من أهل كرمان، إلى أن أتمكن، وأبلغ غاية، مُرادي، وأن أنتخب لنفسي من جميع من قدرت عليه من رجال العرب، ومن أجناس أهل كرمان من أردت من الرّجال، وأن تزوجوني بامرأة من کرائم عقائل نسائكم.
قال: فأمسك القوم لذلك ونكسوا رؤوسهم ساعة، ثم أقبل بعضهم على بعض فقالوا: إن كان فيكم معاشر أهل، كرمان أحد يقدر على هذا العاتي بدون هذه الشروط والمطالب فليفعل. فسكتوا و لم يتكلم منهم أحد. فقال سليمة: فإني لا أستطيع إلى فعل ذلك إلا على هذه الشروط. فعند ذلك ضربوا أيديهم على يد سليمة وقالوا له لك الوفاء بجميع ما شرطت
وطلبت.
ثم إنهم بايعوه على قتل الملك، وأخذ عليهم العهود والمواثيق بجميع ما شرط عليهم، وطلب منهم، وكتموا أمره.
وكان جماعة من أهل كرمان الذين بايعوا سليمة على قتل الملك من أهل بيت الملك والسلطان، وهم قوام أمر الملك ونظام ملكه وسلطانه، فلما كثر بغيه وظُلمه
- 739 - (2/277)
صفحة 807
كرهه الكلّ منهم. فلما فرغوا من أمر، البيعة عمدوا إلى سليمة، فزوجوه بامرأة من كرائم نسائهم. وكلّ ذلك والملك لا يعلم بشيء من أمرهم إلا أنهم أشهروا أمر تزويج المرأة باسم رجل من أهل،کرمان تمن شهد البيعة، ولم يذكروا اسم سليمة لئلا يعلم الملك بشيء من أمره.
وإن سليمة لما فرغ القوم من بيعتهم له وتزويجهم إياه، عاهدهم إلى ليلة معلومة ليكونوا يزفونه إلى الملك، وقال لهم: إذا عزمتم على ذلك فاشهروا أمر [زف] هذه المرأة إلى بعلها، حتى يبلغ ذلك الملك، ليكون متأهباً للتعريس. ثم إنكم اعمدوا إلي في خفاء من الناس، فألبسوني أنواع الحلي والحلل، وزُفّوني بين النساء والحشم إليه، ليتيقن في وهمه أني المرأة التي تريدون أن تزفّوها إلى بعلها. فإذا أنا صرت إليه، وأغلقت الأبواب وأرخيت الستور دوني، وأمر الخدم بالانصراف وأشرف علي وتمكنت منه، ضربت بيدي على هذه السكين التي في حجزة سراويلي، ووجأته بما استمسك في يدي، فإذا ظفرت به وتمكنت منه ومن حجابه وأهل حرسه، وسمعتم الصريخ، فبادروا بأجمعكم في سلاحكم وآلة حربكم وأعينوني على ما حاولت وعاهدتموني عليه،
فقالوا: نعم. فلما كانت تلك الليلة التي يريدون أن يزقوه فيها إلى الملك، أشهروا أمر [زف] هذه المرأة إلى بعلها من النهار، ليعلم الملك بذلك، فيكون متأهباً للخلوة، وعمدوا إلى سليمة، وهو إذا ذاك شاب، وكان جميلاً حسن الوجه والهيئة، فألبسوه أنواع الحلي والحلل، وقد حدد سكينه، وجعلها معه في حجزة سراويله، وسارت معه النساء وأنواع الخدم والحشم يزفونه بينهم في هيئة المرأة حتى انتهوا به إلى الملك، فحين نظر إليه الملك في الأشماع وضوء المصباح، وهو في تلك الهيئة والجمال، هاله منظره، وما رأى من حسنه وجماله، وقد أقبل إليه يرفل في أنواع الحلي والحلل، فأعجب به، وتيقن أنه المرأة المهداة إلى بعلها. فأومأ إلى النساء والخدم بالانصراف، فانصرفوا، وأمر الأبواب فأغلقت وأرخيت عليه الستور، وبقى هو وسليمة جميعاً.
- 740 (2/278)
صفحة 808
تمكن
ثم إنه أهوى إلى سليمة ليقبله ويضمّه إليه، فاسترخى سليمة متمايلا عليه، حتى إذا منه أهوى إلى السكين من حُجزة سراويله، فوجأ بها الملك في خاصرته فأثبتها فيه، ثم أردفه الثانية في لبته، فبعج بطنه. فخر الملك ساقطاً على فراشه، يخور في دمه خوار الثور، ثم وثب سليمة من فوره ذلك، فلبس درع الملك وبيضته، وتقلد سيفه، ونظر إلى الملك فإذا فيه رمق الحياة، فضربه بالسيف، فأبان رأسه عن جسده، وبات ليلته على تلك الهيئة، ولا يدري أحدٌ ما عنده وبات وجوه أهل كرمان الذين بايعوه ليلتهم في خوف ووجل، لا يدرون ما يكون من أمره. فلما أصبح وثب إلى الأبواب، ففتحها، وخرج إلى حراس الملك وحاميته فشدّ عليهم، فلم يزل يجالدهم بسيفه ويقتل من لحق منهم، حتى أباد عامتهم، وباب الدرب مُغلق عليه وعليهم. ثم تصايح الناس وتهاتفوا بالسلاح ووقع الصريخ، وأقبل إليه جماعة وجوه أهل، كرمان أهل البيعة منهم وغيرهم من أعوان الملك في آلة حربهم و خيلهم وعددهم فعندها أشرف عليهم سليمة من رأس الحصن، وعليه الدرع والبيضة، شاهراً لسيف الملك بيده، وهو مختضب بالدم، فألقى إليهم جنّة الملك ورأسه. فلما نظروا إلى ذلك هالهم أمره، وأكبروا شأنه، وأعظموه، وتحاجز الناس عنه، وسُروا بذلك، فأمسك عنه الجميع، وصمد إليه عظماء أهل كرمان والأشراف منهم، ممن كان بايعه على قتل الملك فاستجاشوا إليه وصرفوا إليه جميع الناس، وفرحوا بذلك فرحاً شديداً، لما كان من عسف الملك وسوء سيرته فيهم. ثم إنّهم شدّوا في رجل الملك حبلاً وأمروا الصبيان أن يجروه ويطوفوا به في شوارع كرمان وسككها.
ثم اجتمع العظماء والأشراف فتوامروا بينهم في تمليك سليمة إياهم وتسليم الأمر إليه دونهم، فأجمعوا على ذلك، ووفوا له بما بايعوه وصرفوا إليه جميع الناس، واستقبلوه بالسمع والطاعة، حتى استقر له الأمر وتمهد. ثم إنهم أهدوا إليه عُرسه، فابتنى بها، واستقام له أمر كرمان، وملكها، فاستولى على جميع كورها وثغورها، وأطاعه الجميع من أهلها، ومكنوه من أنفسهم وأموالهم، وأعانوه على جميع أمره.
- VEI - (2/279)
صفحة 809
فلم يزل أمره فيهم كذلك إلى أن بغى عليه بعضُهم وحسدوه وقالوا: إلى متى
يملكنا هذا العربي ونحن أهل القوّة والمنعة والعزّ، والسلطان، وجعلوا يتعرضون له في أطراف أعماله وناحية ثغره. فعند ذلك كتب سليمة إلى أخيه هناءة بن مالك بعمان يستصرخه ويطلب منه المعونة والمدد، وأن يمده بخيل ورَجُل من فرسان الأزد وأبطالهم يشدّ بهم عضده ويُقيم بهم أودَ من تعاوج عليه من العجم. فأمده هناءة بثلاثة آلاف من فرسان الأزد وأبطالهم بالعدد والدروع، وحملهم في المراكب حتى أوردهم كرمان، فتحصلوا عند سليمة، وأقاموا معه بأرض كرمان، فشدّ بأرض كرمان، فشدّ هم عَضُده، وأقام لهم أودَ من تعاوج عليه من العجم، واستقام له الأمر وسياسة الملك. وفي هذه القصة يقول بعض أهل هذا العصر: فنحن سلبنا الملك من آل بَهْمَنٍ على رغمهم قسراً يجدع المناسم
وكان لنا ملك الأكاسر قبلهم وكنا الذرا من مالك والقوادم
أليس الفتى الأزدي أسرى بعزمه إلى
(1)
بسيفه ألم يختر مهم يوم بوس
همن
بالموبقات الجوائم
وضرب برأس الأعوج المتفاقم
وأهوى بجيش بعد ذاك يقوده إلى الحرب أبناء الليوث الخضارم
أمد هناة من أخيه بعسكر سليمة فانبتوا كأسد ضراغم
ثلاثة
آلاف كريم فروعها
إلى القفص سارت بالعتاق الصلادم
(1) بوس: قرية بصنعاء اليمن يقال: بيت. بوس.
(ياقوت).
- 742 - (2/280)
صفحة 810
فأسكنهم كرمان ليست بدارهم
ثمانون محضاً
من ملوك
اکارم
إذا سئلت عنكم سليم بن مالك روت روسكم عنها بفرس أعاجم
فلا أنتم منهم فيلزم خدمكم ولا من شريك في العلا والجراثم
قال: ولم يزل أمر سليمة بن مالك بن فهم بأرض كرمان مستقيماً، قد أذعن له أهلها، ويُؤدون إليه خراجها، إلى أن اشتدّ مُلكه وقوي سلطانه وولد له عشرة أولاد، كلهم ذكور وهم: عبد بن سليمة، وحماية بن سليمة، وسعد بن سليمة، ورواحة بن سليمة، ومُخاشن (2) بن سليمة، وكلاب بن سليمة، وأسد بن سليمة، وزهران بن سليمة، وأسود بن سليمة، وعثمان بن سليمة (3).
ثم إن سليمة بن مالك مات بأرض كرمان، فاختلف رأي ولده من بعده، واضطرب أمرهم ودخل الناس بينهم، فكان ذلك سبب زوال أمرهم، ورجوع الملك إلى العجم، حين وجدوا عليهم المدخل، لما كان بعضاً، فتغلبت حسد بعضهم من عليهم الفرس، واستولوا على مُلك، أبيهم، فاضمحل، أمرهم، وتفرقوا في أرض فارس وكرمان وجزائر فارس وأعمالها وفرقة منهم توجهت إلى جبال عُمان، فلحقت بأخوالهم - ويروى بإخوانهم من الأزد.
فمن ولد سليمة أصحاب جبال القفص وكرمان: المتوجان وأهل الربد وبنو بلال
(2) كذا في (أ) و (ب) وفي ابن الكلبي:205/ 2: محاسر.
(3) أولاد سليمة في ابن الكلبي:205/ 2 حماية وحَمَلة وضُباك وتبريد وقرجد ومحاسر وسعد وعبد. وفي ابن الكلبي (تح. ناجي حسن): حليمة وسعد وعبد وحمصلة وضباع ومحاشر وتبريد
وقرمر.
-743 - (2/281)
صفحة 811
وآل الجلندى بن كركر. والجلندى بن كركر هو جد الصفاق (4). ومن ولده ملوك
هروا إلى اليوم. وجمهور بني سليمة بأرض فارس، و، كرمان لهم بأس وشدة وعدد كثير، وبعمان منهم الأقل.
ذكر ولد سليمة بن مالك بن فهم
قال: ولد سليمة بن مالك عشرة رهط ومن قبائلهم وعرائفهم أيام المهلب وحربه الأزارقة: بنو كعب بن حَماية بن سليمة عرافة وبنو قبيصة بن حماية بن سليمة، عرافة، وبنو عامر بن حماية بن سليمة عرافة، وبنو مُخاشن بن سليمة، عرافة. وبنو سعد بن سليمة، عرافة. وبنو عبد بن سليمة، عرافة. وهم الروادف، لهم عدد بن مشجعة السليمي صاحب المهلب الذي تقدّم لكراهة الناس
منهم
الله
،
كثير، وكان لماذة لقاء الخوارج. ومنهم: أبو حمزة الشاري، واسمه المختار بن عوف بن يحيى بن مارن (5) وهو صاحب وقعة قديد، ومَلَك الحرمين، وهو صاحب عبد بن يحيى الشاري الكندي المسمّى بطالب الحق. وكان وجه أبا حمزة المختار بن عوف بالعساكر إلى الحجاز، فغلب على مكة والمدينة، وكانت له وقعة قديد، حتى ملك الحرمين ودخل المدينة وملكها وخطب على منبر النبي الاول خطبته العجيبة المشهورة، وكان متزله من عُمان بقرية بجز من جنوب صُحار.
-
ومنهم: أبو حمزة الفقيه، واسمه ثابت بن أبي صفية واسم أبي صفية دينار. ومنهم: الفضل بن يزيد الفقيه الذي يروي عن الشعبي. ومنهم بعد ذلك: الشيخ أبو محمد، عبد الله بن محمد بن بركة العالم - رحمه الله - وهو العالم المشهور والبليغ المذكور صاحب الكتاب الجامع وكتب التقييدات ومسائل أصول الدين وغير ذلك من مسائل الفروع الحلال والحرام، وكتاب المبتدأ في خلق السماوات والأرض، وما فيهن من الخلق، ومنزله من عُمان بقرية بهلا وهو الحامل العلم عن الشيخ ابي مالك غسان
(4) آل الصفاق بن حُجر، من العقاة. (الاشتقاق 499).
(5) نسبه في ابن الكلبي:205/ 2: المختار بن عوف بن عبد الله بن مازن بن مجاسر بن سليمة.
- 744 - (2/282)
صفحة 812
محمد بن
بن الخضر الصلاني، وحمل عنه الشيخ أبو الحسن علي بن محمد البسيوي،
رحمه الله تعالى.
ومنهم: بنو صامت. وجميعهم يسكن بحساء في جبال المنقال. ومنهم: أبو سلمان
بن صامت، وبنو سعد بن صامت وبنو حيان بن صامت وبنو هانئ بن صامت. فولد سلمان صامت محمد سلمان
بن
بن
وهو بيت المشايخ، منهم: داوود بن
سلمان، وعمرو بن سلمان وعبد الرحمن بن سلمان، وشكير بن سلمان، وطاهر بن
سلمان.
وولد سعد بن صامت المغيرة والخليل والمخاشن و حبش فمن بني مخاشن أبو حمزة
المختار بن عوف بن عبد الله
بن يحيى بن مازن بن مخاشن بن سعد صامت بن
بن
سليمة بن
مالك بن فهم.
وولد حيان بن صامت: شكيراً وزيداً وحميدى.
وولد هاني بن صامت أبا تميم بن هانئ.
فأما محمد بن سلمان بن صامت فمن ولده إسحاق ومحمد وإبراهيم وعلي وتمام
بن
بنو موسى بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن حبش بن محمد سلمان وهو بيت بني سليمة اليوم بعُمان ولهم التقدم والنجدة والسخاء.
بن
صامت،
فولد إسحاق بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن حبش بن محمد بن سلمان ستة رهط: موسى ومحمداً وتماماً وعبد الملك وأحمد وعبد الله بني إسحاق بن موسى. فولد موسى بن إسحاق بن موسى أربعة نفر: المبارك وعيسى ومحمداً وعلياً (6) وولد تمام بن إسحاق بن موسى أربعة نفر: إسحاق وإبراهيم ومحمداً وجابراً. وولد عبد الملك بن إسحاق بن موسى ثلاثة رهط يحيى وزكريّاً وعيسى. وولد أحمد بن
الله
إسحاق بن موسى بن إبراهيم: أحمد. وولد عبد بن إسحاق بن موسى: غدانة عبد الله. فهؤلاء بنو إسحاق بن موسى بن إبراهيم المنقالي.
بن
(1) كذا في (ب) و (ج) وفي (أ): فولد موسى بن إسحاق بن موسى أربعة نفر: إسحاق وإبراهيم ومحمداً وجابراً، وهؤلاء من ولد تمام بن إسحاق في (ب) و (ج).
- 745 - (2/283)
صفحة 813
وأما محمد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم فولد: (مروان وحبشيّاً ومحمداً وعلياً
وأحمد (7). وأما إبراهيم بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم فولد ثلاثة نفر: جابراً
و محمداً والحسن. فولد محمد بن إبراهيم رجلاً: الحسن بن محمد.
ومن بني
شگير
بن سلمان: عبد الله بن أحمد بن نُسيم بن صخير بن حماء بن
بن شکير سلمان بن
بن صامت.
هلال حديد بن
ومن ولد محمد بن حبش محمد بن أحمد بن محمد بن عُطارد بن محمد بن عطارد
ابن الحسين
محمد بن حبش بن بن
محمد سلمان بن
بن مجيب بن الحسين بن جابر بن
غريب بن يزيد بن محمد بن عيسى.
ومنهم: ثم من بني بلال سليمان بن عبد الملك بن بلال، ويقال بلال بن حاضر ابن سويد. وكان سليمان بن عبد الملك بن بلال سيّداً وجيهاً في قومه من ولد مالك ابن فهم، وكان يسكن قرية محزّ من الباطنة، وله فيها مال ومساكن. وشهد في عمان وقائع كثيرة، أيام اختلاف أهل عُمان وتقدّم راشد بن النضر الفجحي إماماً على بن مالك. وكان سليمان بن عبد الملك قد شهد من جملة هذه الوقائع وقعة الروضة بتنوف (8) في جماعة من قومه من ولد مالك بن فهم، وأسر بها في جملة من
الصلت
أسر، وقتل فيها أخوه حاضر بن عبد الملك بن بلال في جماعة من قومه وغيرهم. وكان من حديث وقعة الروضة من تَنوف أنه لما ولي راشد بن النضر الفجحي، وتقدم على إمامة الصلت بن مالك، وهو يومئذ إمام لم يُغيّر ولم يُبدل، عاد جماعة من اليَحْمَد على راشد بن النضر وأرادوا، عزله وكان من وجوههم الفهم بن وارث الكعبي، ومصعب وأبو خالد ابنا سليمان الكلبيان وخالد بن سعوة الخروصي، وسليمان بن اليمان وشاذان بن الصلت، ومحمد بن مرجعة وغيرهم من وجوه اليحمد. فاجتمعوا بالرستاق، وكاتبوا مسلماً وأحمد بن عيسى العوتبيين وسألوهما أن
(7) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب). (8) جاء في كتاب: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان في الحديث عن وقعة الروضة 231/ 1، أن موضع الروضة بقرب تنوف من جهة الغرب بين نزوى والجبل الأخضر.
- 746 - (2/284)
صفحة 814
فهم.
يبايعا لها في الباطنة من العتيك من بني عمران ومن كان على رأيهم من ولد مالك بن فكاتبا نصر بن المنهال العتكي الهجاري من ولد، عمران، واستجاشا سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي من ولد مالك بن فهم، وسألوه المعونة لهم. وكان سليمان بلال السليمي شيخاً مطاعاً في قومه بالباطنة، وكان نصر بن المنهال
بن عبد الملك
بن
رئيساً تقدمه العتيك في الباطنة وتطيعه.
بن
معه ومن
اليحمد من
فاستحضر اليهما وبايعهما على نصرة شاذان الصلت على عزل راشد بن النضر، فأجابهما إلى ذلك، وأنجز لهما ما استدعياه منه من معونة. وخرج نصر بن المنهال فبايع العتيك في الباطنة، وخرج معه سليمان بن عبد الملك
في قومه من سليمة وفَراهيد وغيرهم من سائر ولد مالك بن فهم. وساروا جميعاً بمن معهم إلى شاذان بن الصلت والفهم بن وارث ووجوه اليحمد بالرستاق، فأكدوا البيعة لهم، وخرجوا جميعاً إلى نزوى، فأخذوا طريق الجبل، يريدون عزل راشد بن النضر.
وكان الخبر قد اتصل به فلما صاروا بالروضة من، تنوف، من حدود الجوف وجه إليهم راشد بن النضر السرايا والجيوش، خيلاً ورَجُلاً. وكان من قواده على السرايا يومئذ عبد الله بن سعيد بن مالك الفححي والحواري بن عبد الله الحداني في أهل سلوت، والحواري بن محمد الداهني فكبسهم ليلاً وهم نزول بالروضة من تنوف، وهم لا يشعرون. فوقعت بينهم وقعة شديدة وقتل مقتلة عظيمة ورجال كثير من أهل الورع والعفاف.
و وقعت الهزيمة على اليحمد والعتيك وبني مالك بن فهم ومن معهم. فأما اليحمد فإنهم كانوا عارفين بالموضع، فتعلّقوا برؤوس الجبال، بعد أن قتل منهم جماعة، وأسر منهم من نحن نذكره ونسميه. وأما العتيك وبنو مالك بن فهم فصبروا في المعركة حتى قتل نصر بن المنهال العتكي وولداه المنهال وغسان ابنا نصر بن المنهال، وأخوه صالح بن المنهال العتكي. وقتل من بني مالك بن فهم حاضر بن عبد الملك بن بلال السليمي وابن أخيه المختار ابن سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي في نفر من قومه. وقتل من فراهيد خداش ابن محمد الفرهودي وأخوه جابر بن محمد، في جماعة من قومه. وأسر من اليحمد
- 747 - (2/285)
صفحة 815
الفهم بن وارث الكلبي ومصعب بن سليمان الكلبي وخالد بن سعوة الخروصي وغيرهم، فحبسهم راشد بن النضر سنة أو أكثر، ثم سأل في شأنهم موسى بن موسى وجماعة من وجوه أهل عُمان ونزوى، فأطلقهم.
بسبب
ووقعت الفتنة بين أهل عمان هذه الوقعة. ثم أنكروا على راشد بن النضر وضلّلوه لتقدّمه على إمامة الصلت بن مالك وهو يومئذ إمام لم يغير ولم يبدل ولم تلحقه قالة. وكل ذلك والصلت حيّ لم يمت، وهو معتزل في بيته. وإنما مات بعد هذه
الوقعة بزمن.
وفي هذه الوقعة يقول أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي يعير قبائل قومه من ولد مالك بن فهم، ويحرّضهم على أخذ ثأرهم بمن قتل منهم في الروضة من تنوف. وأنشأ يقول (9):
نا
نابة
وخطب
جليل بل رزايا لهن عبء ثقيل (10)
بل غرام مباده بل دَهاريس
عظام
وقوعهن
إن بالقاع من تَنوفَ مَحَلا ليس للمكرمات
عنه
وبيل (11)
حويل
جال فيه الردى يُجيل قداحاً أحرزت خصلها وفات الخليل (12)
لم تدع للعلا أكف المنايا مَنْ به يعتلي ولا يعتلي ولا يستطيل
بن
يا بني مالك فهم قتيلاً
لا يُباريه في
الأنام قتيل منكم لم يُصَد وهو
ذليل
أي عز قد قدموه لرمح
(9) هذه القصيدة وردت في الأصول وفيها تحريف كثير، فأصلحها جامع ديوان ابن دريد ومحققه الأستاذ محمد بدر الدين العلوي، وقد وافقته في بعض ما صححه وخالفته في بعض آخر. (10) في الأصول: نبه، وفي الديوان وله ورجحت ما أثبته. نابه: عظيم. (11) في الأصول: ودهاريس وقعهن وبيل، والشطر الثاني مختل الوزن فأصلحه المحقق، وأثبت المحقق في الشطر الأول وغرام مباده، وفي الأصول عُرام والعرام الشدة والشراسة والأذى، وهو أجود. ومباده: مباغت. الدهاريس: الدواهي.
(12) الخصل: القَمْر في النضال، وما يراهن عليه شبه الردى بالمقامر الذي يرمي السهام، والقداح ج قدح: السهم في القمار.
- VEA - (2/286)
صفحة 816
أي طَرْف سما إليكم بكيد لم تردوه وهو عنكم كليل
أي
حد كافحتموه
بجد
منكم لك يَدَعْه وهو فليل
كنتم والكثير فيكم قليل والعظيم الخطير فيكم ضئيل التي لو أزالت أوجه الذهر لم تقل لا أزول
کنتم
کنتم
أقليل
الهامة
أهل سطوة لو تصدت مال وجه الحمام حيث تميل (13)
عديدكم
فتقولوا
إننا في الوغى نُفير قليل أم ضعاف عن تاركم فتلذوا مشرب الذل والضعيف ذليل أم نساء يبغى لهنّ يُعول إن ستر المحصنات البعول ولموسى أي هذي الأصناف أنتم فقولوا
أم
عبيد لراشد
ليس يُنعى لها امرو وسدته معصميها الوَهْنانة العطبول (14) لا ولا المحسن الظنون بريب الدهر أن سوف ينثني ويدول يا بني مالك عقلتُم لساني كيف يمشي المقيد المعقول (15) إن سلكتم إلى المصال سبيلاً وضحت لي إلى المقال سبيل (16) ي وهل يبلغ المدى المشلول
أو تأبيتم شكلت
عن
الجر
أين عن ثأرها هناه (17) فروغ العز أم أين كهفه المأمول أين معن وهم إذا استحمس البأس ليون تنجاب عنها الفيول
(13) الحمام: الموت.
(14) العطبول: المرأة الجميلة الفتية الطويلة العنق. (اللسان).
(15) المعقول: المربوط.
(16) المصال: المصاولة وفي الديوان الفعال، ورواية الأصول أجود.
(17) هناة: هو هناءة بطن من بني مالك بن فهم، قصره ابن دريد لضرورة الشعر.
- 749 - (2/287)
صفحة 817
(18)
المستطيل العز وبنو حهضم (18) وهم جبل
الذي عزّ فرعه
أين دعوى بني سليمة أطوا
(19)
والجراميز
د
معالي فتيانها فتيانها والكهول
حصننا الأمنع الرّ كن ومن في الوغى إليه نؤول
والعقاة الذين يستدفع البا س بهم وهو مُقمطرٌ مُهيل (20)
وحمام
حماتها
حين
لا تعطف إلا المضمر الخنشليل (21)
خيلهم
دماء تسيل
وفراهيدنا الذين على الروضة
من
وحماة الزمان من آل دُهما ن إذا أبرز البرى والحجول (22) وعمادي من آل سيد إذا ما شعر الحرب والمنايا نزول وسليمان الباسلون إذا أبلس ذو العد والنجيد البسول (23) المهند المسلول
وشريك (24) فتياننا حين لا ينـ
إلا فع
والمداريك للأحول بنو قَسْمَلَ إن خفت أن تفوت الأحول (25)
(18) جهضم هو جهضم بن عوف بن مالك بن فهم.
(19) الجراميز: بنو جرموز بن الحارث بن
(20)
مالك بن فهم.
العقاة: هم ولد العقي، وهو منقذ بن الحارث بن مالك بن فهم. (ابن حزم 380).
(21) الخنشليل: الجيد الضرب بالسيف والسريع الماضي. (اللسان). (22) في الأصول دهيان مكان، دهمان وهو تحريف ودهمان هو ابن نصر بن زهران. (ابن حزم 383). البرى ج برة: الخلخال الحجول ج حجلة: قبة المرأة (23) أبلس الرجل: قطع به ويئس. العد: الكثرة. النجيد: الشجاع. (اللسان).
والشعر.
(24) شريك هو شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم ابن الكلبي 216/ 2). وقد ضبط
فيه بضم الشين وضبط في الاشتقاق (501) بفتحها.
(25) القسامل هم بنو معاوية بن عمرو بن.
مالك.
- vo • (2/288)
صفحة 818
وبنو العم من جديد خصوصاً وعمادي في كل خطب ثقيل (26)
وبنو ظالم (27) يدي ولساني مالك بن فهم قتيلا
وحسامي
يا
بني
المهند
المصقولُ
بدهاريس عزّهن التبول (28)
بالروضتين هاما نزافاً لم يقل من ثوى بهِنَّ قَتِيلُ
إن بالروضتين
أتضيعُ الدّماء يا قوم فرعاً (29) لا بواء ولا دم مطلولُ وبطودي عُمان والسيف منكم عدد كاثر وعز بجيل (30) لبني سامة السمو على الـ خسف بما نالكم من الذل نيلوا لا شمأزت قلوبها ولأضحى نابيع الأهل ربعها المأهول افترضون أن تساموا الذي سيموه عن سوم مثله لم تصولو (31) يا بن حمحام (32) للعُلا شَمّر الذيل فلا حين أن تُجَرِّ الذيول ليس شأن الموثرين مهادٌ وغناء ومزهر ومزهر وشمول (33)
(26) جديد هم بنو جديد بن حاضر بن أسد عائد مالك
بن
بن
بن عمرو بن
مالك بن فهم
وهو بطن عظيم (ابن الكلبي (216/ 2). ثقيل: ينبغي أن تكون خبراً للمبتدأ عمادي، ولا يصح أن تكون صفة الخطب. وقد جعلها جامع الديوان: نفيل، وليس في قبائل الأزد من تحمل هذا الاسم. (27) بنو ظالم هو ظالم بن سرّاق اسم أبي صفرة والد المهلب.
(28) التبول ج تبل: الحقد والعداوة.
(29) قرعاً من قرعت رأسه بالعصا أي علوته (اللسان). والمراد: هدراً. البواء: قتل القاتل
بالقتل. المطلول: المهدور.
(30) الطود الجبل العظيم. السيف: ساحل البحر.
(31) في (ب): تستقيل وفي (أ): ستصولوا وحذف النون هنا لا وجه له.
(32) ابن حمحام هو الأهيف بن حمحام الهنائي.
(33) الشمول: الخمر.
- Vol - (2/289)
صفحة 819
وصَبوح
مباكر
وغَبوق وشواءٌ ودَرْمَكَ ونَشيل (34)
إنما توبه إذا اعتكر الإظلام ثوب
الدجنة
المسدولُ
و مهاداه نُمرق فوق كفل عرشه عَيْهم النجاد مثول (35)
ونديماه
وأكيلاه
دائر
الحد
عضب وأمينُ الفُصوص نَهدٌ ذَليل (36)
نَهْده أم أجر والطريد العشق الهذلول (37) ذلك الثأر لا الذي وهلته نومة الصبح فهو رَخوِّ مَذيلُ (38)
يا سليمان جرد العزم قدماً
منجدا
وهو نول (39) تدرك الوتر
يا فراهيد أنت نجم المساعي أنتم العُدة الحماةُ النُّصولُ
(?.) -
يا سليم بن مالك المنتمي قد
هدنا
السيد العميد القتيل
قد أوصاله حلفت يميناً
ليس
فيها لقسم
عنه
تحليل الرّعيلُ
لو تغاضت عنه المنونُ لأضحى يهتدي بالرعيل
(34) الغبوق: الشرب ليلاً. الدرمك دقيق الحوارى. النشيل: ماطبخ من اللحم بغير تابل.
(اللسان).
(35) النمرق: ما يوضع فوق رحل البعير. الكفل كساء يجعل تحت الرحل.
العيهم: صفة للجمل الماضي السريع وفي الديوان غيهم البجاد، وهو تصحيف.
(36) دائر الحد: سيف بعيد العهد بالصقال (اللسان) أمين الفصوص: صفة للبعير القوي، والفصوص ج فص وهي المفاصل.
(37) اكيلاه من يأكلان معه نهدة مؤنث نهد وهو الفرس الضخم القوي. أم أجر: ج جرو: الصغير من الحيوان العشق الطويل الجسم. الهذلول: صفة للجواد الخفيف. (38) وهلته: أنسته ووهل عنه سها وغفل عنه مذيل: من ذال الشيء. يذيل: هان، وأذلته:
أهنته.
(39) سليمان هو سليمان بن عبد الملك بن بلال، من بني مالك بن فهم. قدما: شجاعاً متقدماً. وسكنت الدال للضرورة.
(40) سليم: مرخم سليمة، وهو سليمة بن مالك بن فهم.
- 752 - (2/290)
صفحة 820
ما
أي
الدماء ما طالبتها تضيع
يوم
لراشد
فيهم سهمة (41) وصبر جميل ولموسى ذاك يوم لو تعلمون طويل (42)
يوم لا ينفع اتصال بقُربى
فلحى الله مانع الروع منا
يومَ
لا العُذر
عنده
مقبول
حيث يستصحب الضليل الضليل (43)
وقال أيضاً يرثي جماعة من قتل من قومه بتنوف من العتيك (44)
إنما
وَصُن
فازت قداح
المنايا يوم حازت حصلها في تنوفا (45)
يوم قالت للردى استقض حظي يوم لم تصطف إلا الشريفا التالد مجداً وعزا إن عجزاً أن تصون الطريفا واحد أفضل من ألف ألف فخذ الواحد واسف الألوفا (46) إنما انهضت هضاب المعالي واكتست أقمارهنّ الكسوفا يوم سقى الدهرُ أرواح قومي تحت ظل الخافقات الحتوف (47) من جُرأة الموت إذ لم ينقمع عنهم مروعاً مخوفا
عجباً
وهم
كان يريش ويبري وهم كان يُجيل الصفوف (48) فقدهُم هَدَ المجد ركناً كان عمر الله صعبا منيفا
من
(41) السهمة القرابة.
(42) كذا في (ب) وفي (أ): ثقيل. (43) كذا في (ب) وفي (أ): الضئيل.
(44) ديوان ابن دريد ص 82
(45) حازت خصلها: غلبت في الرهان.
(46) سفت الريح التراب تسفيه ذرته.
(47) الحتوف: المنايا.
(48) راش السهم جعل له ريشاً، أراد أنه كان يتقوى بهم.
- 753 - (2/291)
صفحة 821
سهلته نفحات العُرف حزناً صَليفا (50)
فَقدُهم
غادر
روضته
هضبات الجود قلا قصيفا (49)
فقدهم
غادر
ما
فقدهم
غادر من
بعد
إن بالروضة عصواد حرب
طفقت
تجدع فيه
حكم الموت
فضم
لين خفض عيش الناس فظا عنيفا قطعت فيه السيوف السيوفا (51) رجال الأزد جَهلاً بالأكف الأنوفا السادة المَحْض لفاء لفيفا (52)
إلى
يا له من مستكف جمامٍ
أسدل النقع عليهم
واجهت فيه الصفوف الصفوف (53)
سجوفا هتكت فيه الردايا السجوفا (54)
فترى الأرواح تحتت سوقاً وتري
فيه المنايا
وقوفا
صار من صوب الدماء ربيعاً صار من كثرة الضراب مصيفا
ما انجلى حتى ترك
اكتست
الدهر وساع
من
دجاه
بهجة الأرض ظلاماً كثيفا
المعالي بعد شيخ الأزد نصر قطوف (55)
(49) روضه: جعله روضة القل: القصير الضئيل الحجم.
:
(50) العرف الرائحة الطيبة. الحزن الوعر الصليف الصلب. ورواية الديوان:
فقدهم
غادر
ما
شملته
ورواية الأصول أجود.
نفحات العرف حُزناً حليفا
(51) العصواد: الجلبة والاختلاط في الحرب
(52) اللفاء: الخسيس من كل شيء.
(53) المستكف: استكف القوم الرجل صاروا حواليه والمستكف المكان المستدير. الجمام: ج
جمة المكان التي يجتمع فيه الماء، وأراد هنا حيث تسيل الدماء.
(54) الردايا: الخيل الذي ترجم الأرض بحوافرها، ويحتمل أنها (الروايا) وهم السادة (اللسان). (55) القطوف الضيقة المتقاربة الخطو. ونصر: هو نصر بن المنهال العتكي وقد قتل في وقعة الروضة.
- 754 - (2/292)
صفحة 822
يا
سويد بن سراة ترقب ضربة تحتت منك الصليفا (56)
قد جنت كفاك للنجحه يوماً تترك الصاحي
وابن منهال سعيد سيسقى
منه
نزيفا
بطبات البيض سما مدوفا (58)
مثل ما مدت يداه اختلاساً لفتى الشيخين نصلاً نحيفا
إن تكن أسلاف قومي تولوا فلقد ابقوا أناساً خلوفا سنجازي الوتر بالسفح حتى يدع الصنف لديهم صنوفا
عكف الدمعُ على كلّ عينٍ رأت الطير عليهم عكوفا
لهفنتا
أم
عليهم
لحرب
تتحدى
لهفتا أم (60) عليهم
لعان
بالزحوف عضت الأصفاد منه الرضيفا (59)
الزحوفا
هفتا
أم عليهم
إذا
ما ألجأ الخوف المضاف اللهيفا
لهفتا
ام
عليهم
لخطب
تحف
الأكباد منه
وجيفا
عجبا للأرض كيف طوقهم في الترى الغامض طياً لطيفا
وهُمُ الهَضِبُ الشوامخ
الشوامخ عزا وهم الأبحر
الأبحر سيا
سَيْباً وريفا (61)
(56) الصليف: جانب العنق، وهما صليفان.
(57) كذا في الأصول والديوان ويحتمل أنها محرفة عن (الفحح) وهم بطن من اليحمد، وقد
دارت الدائرة عليهم في وقعة الروضة.
(58) الظُّبات ج طبة: حد السيف. المدوف من داف الشيء: خلطه فهو مدوف.
(59) في الأصلين الأركان مكان الأصفاد، والسياق يقتضي ما أثبته. والعاني: الأسير.
:
الرضيف في اللسان الرصف والرضفة عظم مطبق على رأس الساق. (60) في الأصلين (أ) و (ب) للهف ما أما، ورجحت أن الصواب ما أثبته، وذهب جامع الديوان إلى أن الرواية كيف لا نأسى، وما في الأصلين يخالف ذلك.
(61) السيب: العطاء. وريف: واسع وارف.
- VOO - (2/293)
صفحة 823
أبلغا فهماً وإن
لاكه
حلقات النكل مشياً رسيفا (62)
الناب الكبير المعادي تارة ضَعْماً وطوراً صريفا (63)
وهو قطب الأزد أنى استدارت شاء أن يعدل أو أن يحيفا
يا أبا راشد
اعلم
وكذاك
الصقر اما
تعالى
أن اللبيب لا يقدم حتى يُطيفا (64) فهو لا ينجط حتى يعيفا (65)
إن يكن يوم تصدّى بنحس فلعل
أو يكن ما انفك لدغ زمان فعسي
فوق السهم ولا ترم حتى تعرف النزع لكي لا يصيفا (66)
السعد يأتي رديفا
أن
رفيفا (67)
لا تُهَللن فربت
ريح
قد قفا منها النسيم الهيوفا (68)
ليس يوم الروضة الدهر جمعاً إن
للأيام كرا
عطوفا
العزم وسمر
وشَمِّرْ ليوم
يترك
العار الثقيل
خفيفا
(62) النكل الذي نكّل به أعداؤه. الرسيف: مشي المقيد.
(63) في الأصول را به ورواية الديوان لاكه مضغه وهي أجود الضغم: العض. الصريف:
صوت الأنياب.
(64) هكذا ورد البيت في الأصلين، والوزن مختل بهذه الرواية و لم أتبين وجه الصواب فيه، فأثبته كما وجدته، والخطاب هنا موجه إلى راشد بن النضر، وهو في صف أعداء قومه، وينبغي أن يكون الخطاب موجهاً إلى من أقدموا على قتال ابن النضر دون أخذ الحيطة ولا حذر.
(65) يعيف فهو عائف، وهو الطائر الذي يتردد على الماء ويحوم حوله، والعائف: الحائم. (66) فوق السهم: وضع السهم فوق الوتر استعداداً للرمي. نزع القوس: جذبها. صاف السهم عن الهدف: عدل وانحرف.
(67) رف: برق وتلأ لأ ورقت عليه النعمة: ضفت. (اللسان).
(68) لا تمللن: لا تخافن ولا تفزع الهيوف: أراد النسيم اللطيف البارد، وفي اللسان: الهوف الرياح كالهيف: الباردة الهبوب.
- 756 - (2/294)
صفحة 824
أَقُعود
والقلوب
تلظى
فائبذ المغْفَرَ والبس نصيفا (69)
ليس ينجو المشمئز بقضب الضال أو يدعو إليه الغريفا (70)
فهذه وقعة الروضة من تنوف.
ولأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي فيها قصائد عدة، يرثي من قتل بها، ويحرض قومه من الأزد على القيام بأمرهم بأخذ ثأرهم إلى أن جمعت اليحمد وبنو مالك، والعتيك، وسارت إلى دار الإمامة بنزوى، فأسروا راشد بن النضر، بعد أن هزموا أعوانه وفضوا عساكره، وعزلوه من الإمامة.
ووقع اختيار الجميع على عزان بن تميم الخروصي، فبايعوا له، وذلك في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شهر صفر من سنة سبع وسبعين ومائتين، وذلك بعد موت
الصلت بن مالك رحمه الله، فكانت ولاية راشد بن النضر أربع سنين وثمانية وخمسين يوماً. و لم يزل سليمان بن عبد الملك بن بلال السَّليمي بعُمان في أيام تلك الفتنة بها، ومقاساة حروبها، إلى أن شهد وقعة القاع بالخيام من ظهر عوتب عند الأهيف بن حمحام الهنائي، في جماعة من ولد مالك بن فهم، ومنهم: الصلت بن النضر بن المنهال العتكيّ الهجاري على العتيك، وشاذان بن الصلت على اليحمد، وأمر الجيش كله مناط بالأهيف بن حمحام الهنائي، في جميع قومه من بني هناءة، وسائر ولد مالك بن فهم من الباطنة، والإمام يومئذ عزان بن تميم الخروصي. وإنما ندب الأهيف بن حمحام الهنائي في هؤلاء القبائل والجيوش إلى صحار لحرب الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي والفضل بن الحواري السامي ومن معهما من جمع الترارية وغيرهم حين أخذوا في الفساد على الإمام عزان بن تميم، وذلك بعد قتل موسى بن موسى بأزكى، ومن معه من قومه. فاستوحش الناس لذلك، وخاصة الترارية ومن كان موالياً لهم من اليمانية.
(69) النصيف: ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها.
(70) القضب: أكل الثبات غضاً. الضال: شجر السدر. الغريف: ضرب من الشجر.
- 757 - (2/295)
صفحة 825
فخرج من أجل ذلك الفضل بن الحواريّ السّامي إلى السرّ، وخرج زياد بن مروان (21) السامي أيضاً إلى السر، وخرج أبو هدفة من الباطنة، فلحق بالفضل بن الحواري. ولحق الحواري بن عبد الله الحداني السلوني بجبال الحدان، ناساً كثيراً، ثم خرج
وجمع به
الفضل بن الحواري إلى تُؤام واستعان ببني عوف بن عامر، فأجابه منهم ناس كثير، وكان معه ناس كثير من السِّرّ وبني سامة. وكان اجتماعهم بتؤام.
ثم خرج الفضل بمن معه حتى صاروا بينقل من جبال الحدان، فبايعوا الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، وعزموا على محاربة عزان بن تميم، فخرجوا بمن معهم يريدون صحار، حتى دخلوها فملكوها على الإمام عزان بن تميم. فبلغ الإمام عزان بن تميم الخبر، وأنهم قد ملكوا عليهم صحار، فندب إليهم الأهيف بن حمحام الهنائي، رئيس القوم بني هناء من القواد الذين ذكرناهم لحربهم وبلغ الحواري وقد أمّموا عليهم الحواري بن عبد الله السلوتي وخطب له على
المنبر بصحار.
معه ومن
فلما بلغ عزان بن تميم خبر خروج الحواري بن عبد الله السلوتي والفضل بن الحواري [وجّه إليهم جنداً مع الأهيف بن حمحام الهنائي، وفيهم سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي في جماعة من ولد مالك بن فهم، وفيهم الصلت بن النضر بن المنهال العتكي الهجاري على العتيك، وشاذان بن الصلت على اليحمد، وأمر الجيش كله مناط بالأهيف بن حمحام الهنائي] (22)
فلما
بلغ الحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري مسير هذه الجموع إليهم، فلما كانوا بالقرب من صحار، خرجا بمن معهما من العساكر، وكان عسكراً ضخماً، فالتقوا بالخيام من ظهر عوتب بموضع يُسمّى القاع، وقد حكي أنها كانت بالخيام، فيجوز أن يكون بأحد الموضعين لأنه كان بالموضعين وقعتان عظيمتان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وحملت اليحمد والعتيك على الميمنة، والقلب وحملت بنو هناءة وسائر ولد
(71) كذا ضبط اسمه في (ب)، وتحفة الأعيان 251/ 1 وفي (أ) و (ج): مروان بن زياد. (72) مابين المعقوفتين إضافة من تحفة الأعيان 252/ 1 يتم بها الخير.
- VOA - (2/296)
صفحة 826
مالك بن فهم على الميسرة، فما كان يسمع إلا طنين السيوف على صفائح الدرق
والبيض والحلق، وارتفع بين الكتيبتين غبار عظيم حتى ستر الشمس.
بن
بلال بلاء
وانجلى القتام عن قتلى كثيرة. وأبلى يومئذ سليمان بن عبد الملك حسناً فيمن معه من أهل بيته وحمل فشدّ على الريان بن محجن السامي، وكان من سامة، فطعنه في كبته، فألقاه عن فرسه ميتاً. والهزمت النزارية هزيمة لم يُر بني
فرسان
قبح منها، وأسر منهم خلق كثير، وقتل منهم في المعركة ستمائة رجل، وقتل من اليمانية من أصحابهم خمسة وثمانون رجلاً. وقتل الفضل بن الحواري والحواري بن عبد الله وورد بن أبي الدوانيق ويحيى بن عبد الرحمن السّامي ومحمد بن الحسن السامي صاحب الراية الكبيرة، وكان فارس الكتيبة، وناس كثير من بني سامة، من وجوههم، وصعصعة العوفي وموسى بن عبد الله الواشحي، في خلق كثير من بني عمه، وسعيد بن المنهال الفجحي. فهؤلاء الوجوه، وأما غيرهم فلا يأتي عليهم العدد كثرة، ولا تعلم أسماؤهم. والذي قتل من اليمانية من أصحاب عزان محمد بن يزيد اليحمدي من أهل تنعم، ورجل من العتيك يقال له مُنبه بن مخلد وجماعة من الآخرين.
وولّى أصحاب الحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري الأدبار منهزمين، بعد أن قتل منهم من ذكرنا، وأسر منهم فيمن أسر أبو هدنة، فمات بصحار في أيديهم، بعد أن ضربوه، وكان مريضاً، فمات.
وبلغنا أن الفضل بن الحواري لما تراءى بعسكر اليمانية من أصحاب عزان قال: يا لهفي على الدنيا ما تزوّدت منها، ولقد جاشت نفسي. وكان أوّل قتيل من الوجوه في المعركة، وأفلت محمد بن القاسم، فطار على بعير حتى حصل بتوام، ثم لحقه بشير بن
المنذر إلى تؤام، وخرجا إلى البحرين إلى محمد بن بور، حتى كان من أمرهما ما كان. فهذه وقعة القاع من ظهر عوتب بالخيام، وهي من الوقائع المشهورة المذكورة بعمان. وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين السادس والعشرون من شوال سنة ثمان وسبعين (2/297)
صفحة 827
ومائتين (73). وفي هذا اليوم يقول أحمد بن جميل، أحد
(24)
بني
جديد (7) من بني مالك بن
فهم
يالك
بالقاع من
صباح
قاع خيام إلى القراح (2)
أنعلت الخيل هام عوف
من
بين طاها إلى وقاح
يريد عوف بن عامر من ساكني الرمل وتؤام وكان الفضل بن الحواري قد
استعان بهم في خروجه على عزان بن تميم.
خضنا
من
دماء
خيل ابن نصر فتى المعالي والقرم
كزاخر اليم اليم ذي
ذي الطماح
مالك
من
الصباح
واليحمد
المانعي
حماها
ومُدرِكي
الوتر
بالصفاح
?
أتانا
بأنّ
عوفاً تدعو
يجهل إلى
النطاح
سرنا
إليهم
بِمُقربات
في ظل غاب
من
الرماح
تقدمنا
الأسد
هناة
في
جحفل شاهر
السلاح
من
فكم
كعاب هناك
تدعو
بالويل
ولهانة
رزاح
في شعر طويل ذكرنا منه موضع الحجة.
فلما كان من أمر هذه الوقعة ما كان، وانهزمت جموع النزارية، وكان الظفر للأهيف بن حَمْحام الهنائي، وجماعة قواده من أصحاب الإمام عزان بن تميم، خرج محمد بن القاسم وبشير بن المنذر إلى البحرين وبها محمد بن بور، فشكوا إليه، وسألاه الخروج معهما إلى عُمان وأطمعاه في أمور جليلة، فأجابهما إلى ذلك، فأقام عنده بشير
(73) ورد ذكر هذه الوقعة في كتاب تحفة الأعيان 251/ 1، وفيه تفصيل لم يذكره العوتي. (74) في الأصول وفي تحفة الأعيان:254/ 1 حديد وأثبت ما في الاشتقاق 501، وابن الكلبي 216/ 2، ونسبه فيه: جديد بن حاضر بن أسد وهو بطن عظيم.
بن
بن
عائد مالك
بن عمرو بن
مالك
بن فهم،
(75) كذا في الأصول، وفي تحفة الأعيان 252/ 1: البطاح
- 760 - (2/298)
صفحة 828
ابن المنذر بالبحرين، ومضى محمد بن القاسم إلى الخليفة ببغداد، وكان المعتضد بالله، فاستخرج عهد محمد بن بور على عُمان، وهو يومئذ بالبحرين، فرجع إلى البحرين، وقدم عليه ومعه عهده على عُمان، وأخذ في جمع العساكر من سائر القبائل، وخاصةً من نزار. وحصل عنده أيضاً من بني طيئ من الشام خلق كثير. وتهيأ محمد بن بور للخروج إلى عمان، فخرج إليها فيما بلغنا في خمسة وعشرين وكان معه من الفرسان ثلاثة آلاف وخمسمائة فارس بالدروع والجواشن وغير ذلك من العدد والأمتعة.
ألفا،
واتصل الخبر بأهل عمان، فاضطربت عمان من كل جانب، ووقع الخلف والعصبية بين أهلها فكانت النزارية ومن كان على رأيهم في حزب، واليمانية في حزب. وتخاذل الناس عن الإمام عزان بن تميم وانتقضت الأمور عليه، فخاف أهلُ صحار وما حولها من الباطنة، فخرجوا بأموالهم وذراريهم وعيالاتهم إلى سيراف والبصرة وهرموز (3) وغير ذلك من البلدان.
وفي تلك السنة خرج سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي بولده وجماعة عياله وحرمه ومن خفٌ معه من قومه، فركبوا البحر في بعض السفن، حتى قدموا إلى هرموز، فتحصل بها وأقام هناك، إلى أن اتخذ بها داراً ومالاً، وذلك بعد أن بلغه مجيء محمد بن بور إلى عُمان بالعساكر، وقتله لأهلها، وما جرى فيها من المحن، ومن أجل ذلك أقام بهرموز، واتخذها وطناً إلى أن مات. ثم أقام بها بعده ابنه المهدي بن سليمان، وكان أميراً لهرموز وعاملاً عليها من جهة السبكري صاحب الرّي، ولم يزل بها أميراً إلى أن مات، فبقية ولده بها إلى اليوم. ومنهم من قد نقل بعد ذلك إلى عمان، منهم: بنو ميسار بن علي بن المهدي بن سليمان بن عبد الملك بن بلال، وكان منهم: بختيار بن ميسار بن علي بعمان، وله بها أولاد وذُرِّية منهم علي والمهدي ابنا بختيار بن ميسار بن علي بن المهدي بن عبد بن بلال. سليمان بن
الملك
(76) هرموز أو هرمز: مدينة بأرض فارس على ضفة البحر، وهي فُرضة كرمان. (ياقوت).
- 761 - (2/299)
صفحة 829
رجع إلى ذكر أخبار عُمان في الأوّل
قال: ولم يحدث من الفُرس إلى عُمان، رجعة، بعد أن ملكها مالك بن فهم وأجلاهم منها، إلى أن انقضى مُلكه وأمر ولده من بعده وصار ملك عمان إلى آل الجلندى بن المستكير (37) المَعْوَلي، ويقال المستكبر المغولي، وصار ملك فارس إلى أولاد ساسان، وهم رهط الأكاسرة.
(VV)
وكانت المهادنة بينهم وبين آل الجلندي بعمان، وكان فيها أربعة آلاف من الأساورة والمرازبة مع عامل يكون لهم بها عند ملوك الأزد، في مهادنتهم تلك. فكانت الفرس في السواحل وشطوط البحر، والأزد، ملوكاً في الجبال والبادية وغير ذلك من أطراف عمان وكل الأمور منوطة بهم.
وكان كل من غضب عليه كسرى من الفرس وأهل بيته ومملكته، وخافه على نفسه وملكه، أرسله إلى عُمان يحبسه بها.
و لم يزالوا كذلك بين ظهراني الأزد في مهادنتهم تلك، إلى أن أظهر الله الإسلام بعمان (28)، وشاع ذكر النبي له في البلدان، وذلك في عصر كسرى أبرويز بن هرموز ابن كسرى أنوشروان. فكتب النبي إلى كسرى أبرويز يدعوه إلى الإسلام. فمزق كتاب النبي، فقال النبي الله حين بلغه ذلك منه: اللهم، مزق ملكه كلِّ مُمَزَّق. فلم يفلح كسرى بعد دعوة النبي، فسلط الله عليه ابنه شيرويه، (فقتله).
بن
(77) في ابن حزم ص 384: الجلندى بن كركر بن المستكبر، من بني معولة من بطون عثمان بن نصر بن، زهران والصواب ما أثبته، ويؤيد هذا الضبط قول المسيب بن علس في مدح
الجلندى
يا جلندي يا بن مستكير
وهذا هو ضبطه في ابن الكلبي 228/ 2.
يا خير
من يمشي من الذكور
(78) انظر في تحفة الأعيان 53/ 1 خبر إسلام أهل عمان
- 762 -
- (2/300)
صفحة 830
ثم إن شيرويه كتب إلى باذان مرزبانه على عُمان، ويقال بل فستخان (29)، وكان مرزبانه وعامله على عُمان، أن ابعث من قبلك رجلاً عربياً فارسيّاً صَدُوقاً مأموناً قد قرأ الكتب، إلى الحجاز (8)، يأتيك بخبر هذا العربي الذي يزعم أنه نبي، وعنى بقوله: عربياً فارسياً أي يتكلم العربية والفارسية ويعرفهما فبعث باذان ويقال الفستخان
رجلاً من طاحية يقال له كعب بن برشة الطاحي، وكان قد تنصر وقرأ الكتب. فقدم المدينة وأتى النبي، فكلمه، فرأى فيه الصفات التي يجدها في الكتب، فعرف أنه نبي مرسل فعرض عليه النبي الله الإسلام، فأسلم كعب، ورجع إلى عمان، فأتى باذان ويقال الفستخان، وهو بعمان، فأخبره أنّ النبي صلى الله عليه وسلم نبي مرسل. فقال باذان: هذا أمر أريد أن أشافه فيه الملك.
فاستخلف على أصحابه الذين بعمان رجلاً من أصحابه يقال له مسكان، وخرج
باذان إلى الملك كسرى بفارس.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل عمان وكان الملك في ذلك العهد بعمان الجلندى بن المستكير (8)، وأرسل إليه يدعوه ومن معه إلى الإسلام. فأجاب وأرسل إلى الفرس الذين بعُمان، وكانوا مَحُوساً، يدعوهم إلى التدين بهذا
الدين، والإجابة لدعوة محمد ال، فأبوا، فأخرجهم الجلندى قهراً وصفراً من عُمان. وقال آخرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل عمان يدعوهم إلى الإسلام، وعلى أهل الريف منهم: عبد وجيفر ابنا الجلندى، وكان أبوهما الجلندى قد مات في ذلك العصر، فكان في كتابه الا الله إلى أهل عمان من محمد رسول الله إلى أهل عمان، أما بعد، فأقروا شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، وأدوا الزكاة، واعمروا المساجد،
(79) كذا في الأصول، وفي تحفة الأعيان 59/ 1: فستحان، والثابت في كتب التاريخ أن اسمه باذان (انظر: الطبري 184/ 2 وما بعدها). (80) في (أ) إلى عمان، وهو سهو.
(81) لم يكن الجلندى حياً حين بعث الرسول رسله إلى عمان. وإنما بعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد ابني الجلندى. (الطيري 645/ 2).
- 763 - (2/301)
صفحة 831
وإلاغزوتكم. وعن الواقدي بإسناد أن النبي الله كتب إلى جيفر وعبد ابني الجلندى الأزدي
بعمان، وبعث عمرو بن العاص بن وائل السهمي بكتابه إليهما، وكان كتابه صحيفة
ابني
الله الرحمن الرحيم، من
محمد
الله
أقل من الشبر فيها: ((بسم بن عبد إلى جيفر وعبد الجلندى، السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة، ليُنذِرَ مَن كان حَيّاً ويَحقُّ القولُ على الكافرين) (12). وإنّكما إن أقررتُما بالإسلام وليتكما وإن أبيتما أن تُقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلى تطأ ساحتكما، وتظهر نُبوّتي على ملككما». وكان الكاتب هذا أبي بن كعب، وهو الي الحملي عليه. وطوى الصحيفة، وختمها بخاتمه
(82)
المبارك. وكان نقش الخاتم: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال: فقدم عمرو بن العاص بكتاب النبي إلى عبد وجيفر ابني الجلندى بعمان، فكان أول موضع دخله من صحار دَستجرد (83)، فنزل بها وقت الظهر، وبعث إلى ابني الجلندى، وهما ببادية عمان، وكان أوّل من لقيه منهما عبد بن الجلندى، وكان أحلم الرجلين وأحسنهما خُلقا، فأوصل عمراً إلى أخيه جيفر بن الجلندى بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه إليه مختوماً، ففض ختامه وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثم دفعه إلى أخيه عبد، فقرأه مثل ما قرأه أخوه، ثم التفت إلى عمرو فقال: إن هذا الذي تدعو إليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فيه فكري وأعلمك.
(82) سورة يس، الآية
V.
(83) دستجرد: اسم لعدة قرى في مواضع شتى منها مرو وأصبهان والصغانيان، (ياقوت) ولم يذكر ياقوت قرية بهذا الاسم في صحار من عمان، وقد أهملت كتب البلدان ذكر كثير من مدن
عمان وقراها.
- 764 - (2/302)
صفحة 832
ثم إنه استحضر جماعة الأزد، وبعثوا إلى كعب بن برشة العودي)، فسألوه عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل نبي، وقد عرفت، صفته، وسيظهر، على العرب والعجم. فأجاب إلى الإسلام، وأسلم هو وأخوه في ساعة واحدة.
ثم بعث إلى وجوه عشائره، فبايعهم لمحمد له، وأدخلهم في دينه، وألزمهم تسليم
الصَّدقة، وأمر عمرو بن العاص بقبضها. فقبضها على الجهة التي أمره بها النبي. ثم بعث جيفر إلى مهرة والشحر ونواحيها، فدعاهم إلى الإسلام وأعلمهم بالإسلام، فأسلموا معه. ثم بعث إلى دبا وما يليها إلى آخر عمان، فما ورد رسول جيفر إلى أحد إلا وأسلم وأجاب دعوته إلا الفرس الذين كانوا في ذلك العهد بعمان. واجتمعت الأزد إلى جيفر بن الجلندى وقالوا لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم. وأجمعوا على إخراج مسكان ومن معه من الفُرس فدعا جيفر بالمرزبان والأساورة الذين بعُمان فقال: إنه قد بعث منا في العرب نبي، فاختاروا مني إحدى الخصلتين: إمّا أن تخرجوا عنا وإما أن نقاتلكم فأبت الفرس إلا القتال، وتعبت لحرب الأزد. فعند ذلك اجتمعت الأزد وتعاهدوا وتعاقدوا وساروا إلى مسكان وأصحابه من المرازبة والأساورة، فحاربوه، فقتلوه، هو وكثيراً من أصحابه وقواده، بعد حرب شديدة. ثم تحصن بقية أصحابه في مدينة دستجرد بصحار، وهي مدينة بنتها العجم
بعمان.
أن يعطوا
فلما طال بينهما القتال دعوا أهل عمان إلى الصلح فصالحوهم) على أهل عمان كل صفراء وبيضاء وحلقة وكراع ويحملوهم بأهاليهم وحاشيتهم في سفينة حتى يقطعوا إلى أرض فارس، فأجابوهم إلى ذلك، وخرجوا من عمان إلى فارس، واستولت الأزد على ملك عمان.
(84) كذا في (أ) و (ب) وفي التحفة،58/ 1، وقد سبق ذكره منسوباً إلى بني طاحية، وهو بطن من بني سود بن الحجر بن عمران، ويحتمل أن لفظ عودي، مصحف عن عوذي، وهو كذلك بطن من بني سود. (ابن الكلبي 178/ 2).
(85) في الأصول فاستترلهم ولا معنى لها، فأثبت ما في التحفة 59/ 1.
- 765 - (2/303)
صفحة 833
وقال شاعر الأزد في ذلك، وهو ثابت قطنة العتكي (8):
ألم تنبتك عن سكانها الدار وعندها من بيان الحي أخبار
كانهم يوم راحوا تاركين لها من جدهم بجناحي طائر طاروا صادفت مسكان وسط النقع منجدلاً أثوابه بعد تاج الملك أطمار بقنبلة (87) كأنما ناظراه في الوغى غارُ
ويلمه فارسا ماض بفتية من سراة الأزد يقدمهم رئيس صدق إلى الروعات كَرّارُ
عند
لاهم ضعاف ولا أزرى هم خَوَرٌ الطعان ولا عُزل وأغمار إذا يُقال لهم والحرب ساطعة والموتُ يُكره سيروا نحوه ساروا نحن العتيك عُضاض الناس قد علموا وفي القبائل آساداً وأحرار (م) قوم نعز ولا ترجى ظلامتنا ولا يكون أكالاً بيننا الجار (89) من كان فيه من الأحياء مختلف فنحن لا عيب فينا لا ولا عار والله يعلم والأقوام قد علموا أنا لنصر إذا ما معشر جاروا وحدثني من لا أنهم أنّ الفُرس كانوا بعُمان مع العرب يتهادنون. فلما جاء رسولُ الله إلى عمان أجابوا دعوته، وعرضوا على الفرس الإسلام، فأبى من أبى، ودعوا أنفسهم إلى تسليم أموالهم فخرجوا من عُمان، وخلوا أموالهم، وهي هذه الصوافي، وبقيت أموال من خرج من الفرس.
(86) ترجمة ثابت قطنة وأخباره في الأغاني 263/ 14.
(87) في الأصول ما هو بقنبلة والقنبلة الجماعة من الخيل والناس اللسان) ولا يتضح المقصود من قوله: ماهو بقنبلة وقد رجحت ما أثبته ولست متحققاً من صحة هذا الضبط. (88) العضاض الأنف أراد السادة، وفي الأصول مضاض، وهو الرجل الخفيف السريع. (89) الأكال مايؤكل أراد لا نأكل حق جارنا ولا نتهضمه.
- 766 - (2/304)
صفحة 834
رجع إلى ذكر أولاد مالك بن فهم وأخبارهم ومعرفة قبائلهم
أولاد عمرو بن فهم أخي مالك بن فهم
فمن ولده الذين بعُمان، وهم ببَهْلا، في زمن ابن عبد الملك بن مروان (91) واسمه القصابي، وكان وزيراً له
بياض في الأصول
جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم
وخبره مع الزباء
وكانت العصا فرساً لجذيمة لا تلحق فلمّا أقبل أصحابها أي أصحاب الزباء بالخيل والعُدّة والسلاح ونزلوا عن خيولهم وحيوه ثم ركبوها، وأخذوا عن جنبيه، وأحدقت به الخيل من كل جانب، فقرب قصير العصا ليركبها، فشغل عنها جذيمة، وحالت الخيل بينه وبين قصير والعصا ليركبها فركبها قصير، وولّى هارباً فنجا، وقد أحدقت بجذيمة الخيل، فنظر جذيمة إلى قصير، وقد ركب العصا مولياً، وقد حالت دونه الكتائب، فقال: يا ضُلّ ما تجري به العصا)، فذهبت مثلاً. وأخذ جذيمة، فسير به حتى أدخل على الزباء، وكانت قد وفرت شعر عانتها حولاً، فلما رأته تكشفت له، فإذا هي مضفورة العانة، فقالت: يا جذيمة: أدأب (13)
(90) بهلا بلد على ساحل عمان. (ياقوت).
(91) هو عبد الملك بن مروان بن بلال السليمي الذي سبق ذكره.
(92) في مجمع الأمثال 243/ 1 خبر جذيمة والزباء وقصير، وقد جاء فيه قول جذيمة لما رأى قصيراً مولياً على العصا: ويل امه حزماً على متن العصا.
(93) الدأب هنا: بمعنى الهيئة، والدأب العادة. ولهذا المثل رواية أخرى وهي: أشوار عروس ترى، أي الصورة والهيئة، وفرج المرأة، وهو المراد في المثل.
- 767 - (2/305)
صفحة 835
عروس ترى؟ فقال: بلغ الماء الربى)، وجف الثرى، وأمر غدر أرى). فقالت: والله ما بنا من عدم المواسي، ولا قلة الأواسي، ولكنها شيمة أناسي، فذهبت مثلاً. فأمرت به، فأجلس على نطع)، ودعت بطت من ذهب، فأعد، وسقته من أخذت مأخذها منه، فأمرت براهشيه (17)، فقطعا، وقدمت الطنت، وقد قيل لها: إن قطر من دمه شيء في غير الطست طُلب بدمه. وكانت الملوك لا تقتل
الخمر حتى
بضرب الأعناق إلا في قتال، تكرامة الملوك.
فلما وضعت يداه في الطّست قطر من دمه في غير الطست، فقالت للجزار (8):
(99)
لا تُضيّعن دم الملوك. فقال جذيمة: دعوا دماً ضيعه أهله. فلم يزل دمهُ يُترف (99) حتى
هلك جذيمة. وفي ذلك يقول عدي بن زيد:
وقدمت
الأدم لراهشية
وألفى
قولها كذباً ومينا ونزف دمه، أي ذهب، فهو نزيف ومتروف. ويقال لكل ما استقصي عليه حتى يذهب، من ماء أو أشبهه: قد تزف تُزوفاً، وأنزف إنزافاً. وقوله: لراهشية، يعني باطن عصب ذراعه والرواهش عصب اليدين من باطن الذراع. وقوله: كذباً وميناً: المين هو الكذب، ولكن إذا اختلف اللفظان حسن معهما التكرير، كما قال
الشاعر:
وهند أتى من دونها النَّأي والبعد
والنَّأْي هو البعد، ومثله كثير.
(94) الزبي ج زبية: الرابية التي لا يعلوها الماء، والمثل المحفوظ هو: بلغ السيل الزبى، للدلالة على
تفاقم الأمر وتجاوز الحد.
(95) في الأصول: عدارى، وهو تحريف انظر أمثال الميداني 244/ 1). (96) النطع: بفتح النون والنطع والنِّطَع بساط من أدم تضرب فوقه الأعناق.
(97) الرواهش عصب وعروق في باطن الذراع.
(98) في (أ) للجواري، وهو تحريف، والصواب من (ب).
(99) في الأصول: يسيل، وأثبت مكانه لفظ (يترف) لأن المصنف شرح معنى الترف بعد أسطر.
- 768 - (2/306)
صفحة 836
فهلك جذيمة واستبقت دمه) (100)، فجعلته في ثوبين، في ربعة (10) لها.
قال: وإن قصير بن سعد أقبل في مسيره ذلك، وقد نجا على العصا، إلى أن نفقت
تحته، حتى قدم على عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر، وهو ابن أخت جذيمة الذي كان استخلفه جذيمة على ملكه بالحيرة.
فلما دخل قصير على عمرو بن عدي، وهو بالحيرة، أخبره خبر خاله جذيمة عند الزباء، وما كان من أمره يوم وردت الأخبار على عمرو بقتل خالة جذيمة فقال له قصير: يا عمرو استعد ولا تترك خالك يمر [دمه] هَدْراً. فقال له: وكيف لي بالزباء، وهي أمنع من عُقاب الجو؟ فأرسلها مثلاً. فقال له قصير: اجدع أنفي وأُذُني واضرب ظهري بالسياط حتى تؤثر فيه، ودَعْني وإياها.
فقال له عمرو: ما أنا بفاعل، وما أنت بمستحق أن أفعل بك ذلك.
فقال قصير: حَلّ عنّي ودَعْني وإيَّاها. فقال له عمرو: فأنت أبصر. فجدع أنفه وأثر [في] ظهره بالسياط وخرج قصير كأنه هارب، حتى قدم على الزباء. فقيل لها: إن قصيراً بالباب فأمرت به فأدخل عليها. فنظرت إليه، فإذا أنفه قد
(102)
جدع، وظهره فيه آثار الضرب. فقالت: ما الذي أرى (10) بك؟ فقال: لقيت هذا من أجلك. قالت: وكيف ذلك؟ قال: إنّ عَمراً زعم أني أشرت على خاله الخروج إليك، حتى فعلت به ما فعلت، ففعل بي ما، ترين وأوعدني بالقتل، فأقبلت هارباً منه إليك. فقبلته وأكرمته وألطفته، وأدنته وأصابت عنده معرفة بأمر الملوك.
علم
أنها قد استرسلت إليه ووثقت به قال لها: إن لي بالعراق مالاً وبُراً
وعطراً وذخائر نفيسة، فابعثيني أحمل إليك من بروزها وطرائفها وتجاراتها، وتُصيبين في
ذلك أرباحاً عظيمة.
فدفعت إليه مالاً، وقدم العراق، وأتى الحيرة متنكراً، ودخل على عمرو
(100) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج).
(101) الربعة: جونة العطار، يضع فيها العطور.
(102) في الأصول: أنكر بك، والصواب من الطبري 623/ 1.
-899 - (2/307)
صفحة 837
فأخبره الخبر وقال: جهزني بصنوف البز والأمتعة.
فأعطاه حاجته، وزاده مالاً على مالها واشترى له طُرَفاً من طرائف العراق، ورجع بذلك كله إلى الزباء، فعرضه عليها، فأعجبها ما رأت من تلك الأرباح، وسرت به سروراً شديداً.
ثم كرّ كرّةً أخرى، فأضعف لها المال. فلمّا كان في المرة الثالثة، وعاد إلى العراق، لقي عمرو بن عدي وقال له اجمع ثقات أصحابك وجُندك، وهيئ لهم الغرائر من المسوح، وهي الجواليق، وأدخل في كل حولق رجلاً بسلاحه، واحمل كل رجلين على
أقمك
بعير في غرارتين، واجعل معقد رؤوس الغرائر من باطنها. فإذا دخلنا مدينة الزباء، وأنت معي، على باب نفقها وخرجت الرّجال من الغرائر، فصاحوا بأهل المدينة، فمن قاتلهم قتلوه. وإن أقبلت الزباء تريد النفق جللتها بالسيف.
وذلك أن الزباء لما قتلت، جذيمة وفعلت به ما فعلت سألت كاهنة لها عن أمرها فقالت: أرى هلاكك بسبب غلام مهين غير أمين، وهو عمرو بن عدي، ولن تموتي إلاّ
بيديه.
فحذرت واتخذت نفقاً من قصرها في مجلسها الذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها في داخل مدينتها، وقالت إن فاجأني عمرو دخلتُ النّفق إلى الحصن. وكانت قد صور لها عمرو قائماً وقاعداً، وراكباً وراجلاً.
قال: فلما سمع عمرو ذلك من كلام قصير وما أشار عليه فعل ما أمره به، وحمل
معه
الرجال في الغرائر، على ما وصف له قصير، وأقبل قصير يسير الليل بهم، وأخذ عمراً، فأخذ بهم في غير طريق المنهج، فكان يسير الليل بهم، وأخذ معه عمراً، فأخذ بهم في غير طريق المنهج، فكان يسير الليل ويكمن النهار، حتى قربوا من مدينة الزباء. وكان قد أبطأ عليها مجيئه، فكانت كل غداة تصعد سطحاً لها مُشرفاً في الهواء، تتراءى له إلى أن يُظهر (103) الوقت، ثم تنزل منه إلى أسفل. فلما كان تلك الغَداة التي صَبّحها فيها قصير أشرفت على سطحها تنظر، كما
(103) أظهر: دخل في وقت الظهيرة.
- 770 - (2/308)
صفحة 838
كانت تنظر من قبل، فأبصرت الإبل مُقبلة، ومعها قصير قد تقدمها، فنظرت إلى الإبل
تكاد تسوح قوائمها في الأرض من ثقل أحمالها، فقالت:
للجمال
مشيها
وئيدا أجندلاً يحملن أم
يحملن أم حديدا
أم صَرَفاناً مُصمدَاً عَتيدا أم الرجال جنّما قُعودا
(10)
فلما دخلت الإبل المدينة، وعلى الباب بوابون من النبط، وفيهم واحد معه منخسة، فطعن بها الجوالق التي تليه فأصابت خاصرة الرجل الذي فيها، فضرط، فقال البواب بالنبطية: الشر الشر (100)
فلما توسطت الإبل المدينة، وأنيخت تقدّم قصير فدل عمراً على باب النفق، وأوقفه عليه. وقد حلّت الرجال الجواليق وخرجت منها، فصاحوا بأهل المدينة، ووضعوا فيهم السلاح، وعمرو قد وقف على باب النفق، مصلتاً السيف. وأقبلت الزباء مُبادرة تريد النفق، فعرفته بالصفة، فمصت فَصَّ خاتمها، وكان مسموماً، وقالت بيدي لا بيدك يا عمرو، فجلّلها عمرو بالسيف، فقتلها، وأصاب من أصاب من أهل المدينة، واستباح بلدها، وانكفاً راجعاً إلى العراق. وبقي الملك في آل لخم بعد
جذيمة.
وسُمّيت الزباء لأنها كانت كثيرة شعر البدن والأزب: الكثير الشعر، وبه سُمّيت. ويقولون: حرب أزب (106)، يريدون التفاف القنا، جعلوه كالشعر على البدن. ويقال إن جذيمة ورّث ملكه بني أخته، وأولهم وارثاً له عنه عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر بن عمرو بن الحارث بن غنم بن نُمارة بن لخم بن عدي بن الحارث بن
(104) الصرفان: ضرب من التمر. ورؤية البيت الثالث في الطبري 625/ 1 ولسان العرب (صرف): أم صرفاناً بارداً شديداً. ولم يذكر الطبري البيت الرابع. وفي أمثال الميداني 246/ 1 أن قصيراً لما سمع قول الزباء قال في نفسه: بل الرجال قبضاً قعودا. وهذا أصح. (105) في الطبري 625/ 1: فقال البواب بالنبطية بشتا بسقا يعني بقوله: بشتا بسقا: في الجوالق
شر.
(106) كذا في (أ) و (ب) وينبغي أن يقال: حرب زباء، لأن الحرب مؤنثة.
- 771 - (2/309)
صفحة 839
مرة بن أدد بن زيد بن الهميسع بن عمرو بن عريب بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان (107). وعمرو بن عدي هو ابن أخت جذيمة، وهو جد النعمان بن المنذر بن ماء السماء اللخمي. قال شرقي بن القطامي ومحمد بن السائب الكلبيان الراويان والهيثم بن عدي الطائي أن جذيمة، لعظم شأنه وشرف مكانته اقتدى به الزنج والهند في إيثار بني الأخت بالميراث على العصبة، ذلك أن جذيمة ورّث ملكه وجعله في بني ولده وولد إخوته، إيثاراً لهم. قال ابن قتيبة: كان السبب في ذلك أنّ جذيمة كانت له أخت وكان يقال لها رقاش، وهي أم عمرو بن عدي، وكان أخص إلى جذيمة وأصحابه وقواده، وأقربهم منه فتى من سادات بني لخم يقال له عدي بن ربيعة بن نصر، وهو أبو عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة، وإن جذيمة زوّج عدي بن ربيعة بن نصر أخته رقاش، وهو سكران، وأجازه
أخته، دون
إليها، فلما صحا من سكره ندم على ذلك، وأمر بعدي بن ربيعة بن نصر فضربت عنقه. وحملت أخته بعمرو بن عدي، فأحبه جذيمة وعطف عليه واتخذه كأقرب ولده
إليه. فمن أجل ذلك استخلفه على ملكه وورثه اياه من بعده. وكان عمرو أريبا عاقلاً، فملك بعد خاله جذيمة، واستقام له الملك وعظمته الملوك وهابته، لما كان من حيلته في الطلب بثأر خاله جذيمة حتى أدركه. وكان ملكه نيفاً وستين سنة. ثم بقيت المملكة في هذا البيت من لخم سبعمائة سنة، كان آخر ملوكهم النعمان بن المنذر بن ماء السماء اللخمي وهو النعمان بن المنذر الأكبر بن النعمان ماء السماء بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر بن عمرو بن الحارث بن غنم بن نُمارة بن لخم (108). وكان بين هذا البيت من لخم
حتى
(107) في هذا النسب زيادة عما في كتب الأنساب، ونسب لخم في ابن حزم 422: لخم – وهو بن عدي بن الحارث بن مُرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن
مالك -
سباً.
(108) نسب النعمان بن المنذر في ابن حزم 422 هو: النعمان بن المنذر بن عمرو بن المنذر بن الأسود بن النعمان المنذر بن امرئ القيس النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن
بن
بن
- 772 - (2/310)
صفحة 840
وبين ملوك آل جفنة من غسان حروب كثيرة في أيام مشهورة ووقائع كثيرة مذكورة. منها يوم حليمة وهو أشهر يوم من أيام العرب، ولذلك قالوا: ((ما يوم حليمة بسر))، فذهبت مثلاً. وفي ذلك اليوم قتل المنذر الأكبر بن النعمان الملقب بماء السماء، وهو الملك يومئذ على العراق. وعلى أهل الشام من آل جفنة الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر الغساني، وقتل أبناء الحارث يومئذ غدراً ومكراً، ولهم خبر طويل يأتي في موضعه إن شاء الله (109)
رجع إلى ذكر جذيمة وولده
قال: وولد جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم رجلاً هو عوف بن جذيمة، فولد عوف بن جذيمة أربعة رهط جَهْضَم بن عوف وجرير بن عوف، وعمرو بن عوف وأنمار بن عوف (110).
وولد أنمار بن عوف بن جذيمة رجلاً وهو الجون بن أنمار بن عوف بن جذيمة. فمن بني الجون بن أنمار بن عوف فَزارة بن عمران بن مالك (بن بلال) بن حارث بن زرارة بن الجون بن أنمار بن عوف بن جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم. وكان فزارة قد ولي مظالم البصرة، فقال فيه بعض الشعراء:
على المظالم يا فزاره
ومن
المظالم أن تكو
ن ومن بني الجون: أبو عمران الجوني الذي يُحدَّث عنه (111)
نصر بن ربيعة.
(109) يرجع إلى خبر يوم حليمة في أيام العرب في الجاهلية ص 54 وفي هامش الصفحة ذكر المصادر التي اعتمد عليها المؤلف.
(110) جاء في ابن الكلبي 199/ 2 205 ما نصه: ولد مالك بن فهم: نوا، وجذيمة الأبرش، وعوفاً، وجهضماً، وسليمة، ومَعْناً، وهناءة، والحارث، وشبابة، وثعلبة، فولد عوف بن مالك بن فهم. جهضماً، وجريراً، وجَوْناً.
(111) الاشتقاق 497.
vvr (2/311)
صفحة 841
حمار بن مالك بن فهم
(1)
فأما حمار بن بن، فاسمه زياد بن مالك. وملك حمار بن مالك هذا
مالك
مائة وعشرين سنة، وكان ملكه على معدّ وطوائف من اليمن، وهو الذي ذكره الله تعالى في القرآن ووصف جنَّته، فقال تعالى: (فقال لصاحبه وهو يحاوره) إلى قوله: ويُرسل عليها حسباناً من السَّماء فتصبحَ صَعِيداً زَلَقا أو يُصبح ماؤها غَوراً فلن تستطيع له طلباً وأحيط بثَمَره فأصبح يُقلب كفيه. بثَمَره فأصبح يُقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها) (2) فخرَّب الله جنته بكفره، وهو الذي تقول فيه العرب: أكفر من
حمار.
قال: ولم يملك العرب قط ملك كان أعظم من ملكه، ولا أقتل لمعدّ منه، كان إذا رأى رجلاً من معد دهيناً حلق رأسه، وإذا رأه جميلاً ضرب وجهه، وإذا رآه متكلماً هشم فاه، فكان هذا دأبه في معد. وكان مُلكه من العالية إلى جانب أيلة من الشام، فصار كُفره في الناس [يضرب به المثل])، حيث يقال: لأنت أكفر من حمار. ولم تستطع معدّ أن تخرج من سُلطانه، فسار رجل من عدوان يُدعى المستنير بن عمرو ـ ويقال المستجير بن عمرو - إلى جماعة الأزد بعُمان، فشكا إليهم ما لقيت معدّ من حمار بن مالك، فلم تجبه الأزد إلى ما سأل وأراد، فأنشأ يقول:
إلى الله أَشكُو لا إلى الناس أشتكي بوائق جاءت من حمار بن مالك
فيا معشر الأزد الذين هم هم خيار عباد الله ترضون ذلك لكم شيمة
لم يعطها الله غيركم
رجاحة أحلام وأصل مرابك
(1) لم تذكر كتب الأنساب من ولد مالك بن فهم من اسمه، حمار، وإنما ذكر فيها: حمار بن نصر بن الأزد. الاشتقاق (490 أو حمار بن مالك بن نصر بن الأزد ابن حزم 376، وابن الكلبي 2/ 190). وفي (ب) ورد اسم حمار: جماز، وهو تصحيف. (2) سورة الكهف الآيات 34 - 42. الحسبان: العذاب والبلاء والنار. صعيداً زلقاً: أي أرضاً
ملساء لا نبات فيها.
(3) إضافة من تحفة الأعيان 48/ 1 يستقيم بها الكلام.
- 774 - (2/312)
صفحة 842
قهرتم معداً
عثها وسمينها ملوكاً لها والقوم تحت السنابك وكنتم خيار الناس ملكاً وقدرةً فكيف بهذا بينكم شر مالك
ثم إن العدواني أقام بعُمان مع الأزد في جوارهم، وخاف أن يرجع إلى بلاده فيبلغ حماراً أمره أنه شكاه لإخوته وقومه من الأزد، فيعاقبه، فولده اليوم في الأزد.
بن مالك بن فهم
هناءة
فملك بعد أبيه مالك بن فهم، وكان أحسن ولد
فأما هناءة مالك بن فهم بن
مالك بن فهم سيرة وأكملهم عقلاً وأجودهم مروءة. وكان وقع خيرة مالك عليه وكمال أمره، وكان ذا فهم وحلم، ولم يكن لأحد من ولد مالك بن فهم ما
العقله
لهناءة من
هذه الخصال.
فملك هناءة بعد أبيه، وقام بتدبير الأمر، وسياسة الملك، إلى أن مات. وولد ثلاثة
نفر: أسلم بن هناءة، وجهمن) بن هناءة، وصائدة بن هناءة.
بن
فمن بني هناءة: عُقبة بن سَلم بن نافع بن هلال بن صُهبان بن هَراب بن عائذ أجود) بن أسلم بن هُناءة بن مالك بن فهم. ومنهم: جناح بن عُبادة بن قيس بن عمرو الهنائي، وهو أخو عُقبة بن سلم الهنائي لأمه. وكان جناح بن عبادة قد قدم في شهر رمضان سنة سبع ومائة إلى عُمان عاملاً عليها لأبي جعفر المنصور". وجناح بن عبادة الهنائي هو صاحب المسجد المعروف بمسجد جناح، وهو الذي داهن الإباضية وأعانهم حتى صارت الولاية للإباضية بعمان، والوالي لها لبني العباس يومئذ محمد بن جناح، بعد أبيه جناح بن عبادة الهنائي.
وأشراف بني هناءة بن مالك كثير، ورأس الأزدَ منهم بالبصرة وعُمان وخراسان
(4) كذا في الأصول، وفي ابن الكلبي 206/ 2: جهضم.
(5) كذا في الأصول، وفي ابن حزم 380 وابن الكلبي 206/ 2: خترير.
(6) هذا الخبر لا يستقيم زمنياً، فأبو جعفر المنصور تولى الخلافة سنة 136 هـ فينبغي
تكون ولاية جناح بن عبادة عمان بعد هذه السنة.
أن
- VVO
- (2/313)
صفحة 843
رؤساء عدة، وكان منهم ثمانية عرفاء:
بنو بكر بن أسلم بن هناءة عرافة، وبنو عقربان بن سوّار (7) عرافة، وبنو سهم بن محارب عرافة، وبنو كلب وحبيب عرافة، وبنو صهبان وكلب عرافة، وبنو كليب وتميم عرافة، وبنو الأشراف عرافة، وبنو عائذ بن جرير) بن أسلم بن هناءة عرافة، فهذه عرائف هناءة. كان منهم: سَهم بن معدان قد رأس الأزد، ثم ساد بعده الحكم بن نعيب الهنائي. ومنهم بخراسان عدة كثيرة.
بني
ومن بني هناءة في الجاهلية عند انتقالهم من عُمان ثعلبة بن بكر بن أسلم بن هناءة. وكان ثعلبة أغار على أهل اليمامة في خيل من الأزد، وهو إذا ذاك بالبحرين عند انتشارهم من عُمان إليها، فأصاب نَعَماً من نعم بني حنيفة، فكر راجعاً، فلقيه قوم من بني عامر بن صعصعة، فقاتلوه على ما في يديه، فقاتلهم ثعلبة وصبرت معه فرسان
الأزد، فقتل عامراً وهزيماً ابني قُرط الجعدي من بني عامر، وكانا رئيسي الجيش، وجمعاً من القوم، وانهزمت بنو عامر فقالت نائحة بني عامر تبكيهما وتعير قومها بني
عامر:
ألا يا عين فابكي لي هزيماً وعامراً المخلف
هما حميا الذمار وقد أضعتم وشتان
فلولا مثل صبرهما صبرتم
المضيع
في
وكان الصبر من شيم
القتام
والمحامي
الكرام
لقد قسمت سيوف الأزد منكم هوانا ما أقام ابنا شمام
)
فالا تدركوا بالثأر يمثل
على
حدباء خالعة
الخطام
وقال ثعلبة بن بكر بن أسلم بن هناءة في ذلك:
(7) في (أ) ستر، وفي (ب): بشير، وأثبت ما في ابن الكلبي 206/ 2. (8) كذا في الأصول، وفي ابن الكلبي:206/ 2 خنزير
(9) شمام جبل الباهلة وله رأسان يسمّيان ابني شمام. (ياقوت).
- 776 - (2/314)
صفحة 844
جلبت الخيل من أكناف سرح إلى أهل الحواجر والكثيب
بكل طوالة شطبا وطرف أقب مقلّص عند
الخبيب (11)
عليها
كل أروع
وفور الجأش في اليوم العصيب (12)
شمري
صبحت بها حنيفة وهى خُورٌ كان زهاءها جَفَل الجنيب (13)
فكان كلا ولا ما أبصروها فظلوا من قتيل أو سليب
فأصبحت السباع السباع تجر لحما
عبيطاً
من نقير أو نخير
(14)
وملت بها هنالك وهي خوص شواهم قد مُشقن من الذُؤوب (10) فأبت بَهَجمة خور صفايا كان حنينها رجعُ القصيب (11) وأثكلت الفتى من آل فرط وكان فتى المعارك والسروب (17)
(18)
ومن بني أسلم هناءة ربخة بن حارث بن عائد بن خترير بن أسلم بن هناءة بن
(10) سرح: واد بنجد.
(11) الشطباء الطويلة، صفة للفرس. الطرف من الخيل الكريم. أقب: ضامر. الحبيب: وهو
المحبب السرعة (اللسان).
(12) شمري: ماض في الأمور، محرب.
(13) الخورج خوار الضعيف الجبان. وفي الأصول: الخوص ج أخوص: الضيق العينين. الزهاء: العدد الكثير. الجفل: ضرب من النمل كبير الحجم الجنيب: اسم موضع في بلاد اليمن. (14) النقير من أصابه سهم ناقر النخيب من نخب الصقر الصيد إذا انتزع قلبه. (اللسان). (15) الشوى: الأضلاع مشقن: انتزعن الذؤوب: أحناء الرجل من مقدمته، والعبيط من اللحم. (اللسان).
،
(16) الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل. الخورج خوّارة: وهي الناقة الغزيرة اللبن. والقصيب صوت الرعد. وفي الأصول: كأن حبينها رجع
القضيب.
(17) السروب: الجماعة من الخيل ج سَرْبة، والجماعة التي تغير ثم ترجع. (18) في (أ): جوير، وفي (ب) جوثر وفي (ج) جرير، والصواب خترير، (انظر ابن الكلبي
- 777 -
(206/ 2 (2/315)
صفحة 845
مالك بن فهم. وكان ربخة بن حارث شريفاً مطاعاً، وأنه وقعت بين بني حمام بن عبد
ابن رفد (19) شبابة بن مالك
بن
الله
بن
بن فهم دماء، وأن حرب بن كعب بن عبد لبني مالك بن فهم،
حمام تحملها فكسر فيها ماله، فلم يف بحملها، فخرج مسترفداً فقدم على ربخة بن حارث بن عائذ الهنائي فقال: إنه وقعت بين العشيرة دماء تخوفت فيها عليهم، فتحملتها استصلاحاً للعشيرة، وإطفاء للنائرة، وقد بقيت على منها بقية، فأتيتك مسترفداً ومُستعيناً ببني مالك بن فهم. فقال له ربحة: أهلاً بك وسهلاً، كم بقي عليك من حمالتك؟ قال: عشرون ومائة ألف درهم فأعطاه)). [قال] فعلي، وقد أراحك الله منها، وخفّف ظهرك من ثقلها، على غرمها دون بني مالك. وقال حريك بن كعب الحمامي يذكر ذلك:
إذا ما فدحت
بحمل ثقيل
إلى
الضامن الدهر الدهر والمتقى
فحث المطي إلى أزمة
ربحة
السنة الترخة (21)
تجده
حمولاً
الأعبائها
جواد العرية ذا شدخة (22)
تخيرته
مالك
من
بني
غزير النَّوال
له
همنه (23)
يقيل العثار
ويحمي
الذما ر غداة الغوار له تنخه (21)
في حل
مالك في الذرا يَفاعاً
تقل
سمخه
تبحبح
في
منتهى
عزها فأضحى
له
فوقها
دمخه
(19) كذا في الأصول، وفي ابن الكلبي:209/ 2 زيد.
(20) ما بين القوسين في (ج) فقط.
(21) أكثر قوافي هذه الأبيات لا نجد شرحاً لها في اللسان، ففي الأصول: ترخة، وفي اللسان: الترخ: الشرط اللين، وهذا المعنى لا يناسب السياق، ولعل الصواب برخة، والبرخ: أن تقطع بعض اللحم بالسيف، أو بزخة، والبزخ: الجرف، بلغة عُمان، اللسان) يريد أنها سنة جارفة. (22) العرية: صفة للريح الباردة، أي أنه كريم إذا اشتد البرد الشدخ الكسر، أراد به هنا كثرة العطاء. (23) هذا اللفظ لم تذكره المعجمات، ولعله من لغة أهل عمان. (24) تنخة من تنخ بالمكان إذا أقام، وتنخ: ثبت، فهو ذو ثبات.
- 778 - (2/316)
صفحة 846
به
يصلح الخلق من
مالك كما يصلح للقوم بالسرخة
فخفف
ظهري
بإعطائه
صلاديح كوماً بها فتخة (20) وكانت عطيته الدلخه (2)
وهيا النوال بكشف السؤال
سأشكره ما سري کوکب وما احتك عود من المرخة (27)
وقال ربخة بن حارث في ذلك: أتاني حرب حين ضاق بأمره وقد أثقلت حرباً دماء حمام وأتلف فيها ماله وسَوامَه فأصبح محروباً بغير سَوامٍ ينادي بأعلى الصوت يا ربح إنني تحملت غُرماً من ثقيل غرام (28) فنحن وأنتم من أرومة مالك من النبع لا من خروع وتُمام
تمت بأرحام لنا قد تواشجت وحق
فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباً
عظيم لازم
ودمام كفيت فلا تعبأ برجع كلام 30)
(30)
ولبيت داعيه وإنّي بمثلها نهوض إذا حملت غير كهام بذلك أوصاني هناة وعائد وكل همام ينتمي لهمام
هناة ومن بني (هناءة):
غسان
بن سعد الهنائي (31)، من بني محارب، وهو الذي
(25) صلاديح صلبة قوية: ج صلدحة.
(26) الدلخة: السمينة.
(27) المرخ: شجر من العضاه.
(28) العرام الجهل والأذى، وعرام الجيش: حدّه وشدته وكثرته (اللسان).
(29) النبع: شجر صلب تتخذ منه القسي. والثمام: شجر ضعيف في البادية. (30) في (ب) فلا رجع برجع كلام، والصواب من (ج).
(31) ورد في (ب) اسم الرجل: غسان بن سعد، وهو الصواب، لأن الكلام الآتي بعده يؤيد ذلك، وفي (أ) و (ج): سعد بن غسان وسيرد اسمه بعد ذلك في الأصول: غسان بن سعيد و لم يرد اسمه في كتب الأنساب التي انتهت إلينا لنعلم أهو ابن سعد أم ابن سعيد.
- 779 - (2/317)
صفحة 847
بعد أن
أوقع بنزوى ونهبها وهزم بني نافع وكانت الدائرة على بني نافع وبني هميم، قتل منهم خلق كثير، وذلك في شعبان من سنة خمس وأربعين ومائة. ثم إن أهل أبْرَى من بني الحارث تعصبوا لبني الحارث، وكان مع بني الحارث من أهل أبرى رجل عَبْدي من بني بكر يقال له زياد بن سعيد البكري، واجتمع رأي البكري ورأي بني الحارث على الفتك بغسان فوجدوه عائداً لرجل من بني هناءة من ربخة، وكان مريضاً، فجلسوا له بين دار جناح بن سعد ودار غسان بموضع يقال
بني
له الخور، فمرَّ بهم وهو لا يشعر بمكانهم، فقتلوه عند المقصرة، فغضب لذلك منازل بن حبش العابري (32)، من بني هناءة، وكان منزله ببنا (33)، بموضع يقال له العقير، وكان عاملاً لمحمد بن زائدة وراشد بن النضر (3) الجلندانيين. فساروا إلى أهل أبرى، على فلما أحسوا به برزوا إليه، فاقتتلوا قتالاً شديداً، ووقعت الهزيمة على أهل منهم، أبرى، وقتل منهم أربعون رجلاً.
غفلة
ومنهم: راشد بن شاذان بن غسان بن سعيد بن شُجاع الهنائي، من بني مُحارب، وهو الذي سار إلى دما، فانتهبها وقتل واليها وقومه وكان ذلك في أيام ولاية الإمام
غسان
بن عبد
الله
فوجه غسان
(30)
الفجحي
بن عبد
الله
على آثارهم في طلبه ومن كان معه، من بني محارب، من
بني هناءة، فلم يلحقوا به.
ثم إن راشد بن شاذان طرح نفسه بالرستاق على الفجح من اليحمد، فأخذوا له
(32) كذا في الأصول، ولعل صوابها العائذي.
(33) بنا: قرية من قرى اليمن. (ياقوت).
(34) في (أ) و (ب) النظر، وفي (ج): النضر، وأحسب أن ما أثبته هو الصواب وأن لفظ النظر) إنما جاء من نطق الضاد ظاء في لغة أهل اليمن وعمان وزائدة والنضر هما ولدا جعفر الجلنداني، وقد قتلهما الجلندى بن مسعود (انظر: تحفة الأعيان 93/ 1). (35) ذكر مؤلف كتاب تحفة الأعيان 122/ 1 إمامة غسان بن وعين زمن إمامته وهو السادس من جمادى الأول سنة اثنتين وتسعين ومائة.
عبد الله اليحمدي الفححي
- 780 - (2/318)
صفحة 848
أماناً من غسان ولأصحابه. ومن بني هناءة: الأهيف بن حمحام الهنائي، وكان رئيس بني هناءة، وصاحب رأيهم، وشاهد في عمان حروباً كثيرة، وهو صاحب وقعة القاع والخيام (36)، وكان مُعيناً فيها لعَزّان بن تميم الخروصي، وهو يومئذ إمام. وقد خرج الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي والفضل بن الحواري السامي ومن كان معهما من النزارية وبني الحارث الذين في السِّرّ، فخرجوا إلى صحار فملكوها على الإمام، وهو إذ ذاك عزان بن تميم، فأخرج إليهم الإمام الأهيف بن حمحام الهنائي، في أجلاء قواده وأصحابه، فسار بهم الأهيف حتى قدم بهم إلى ناحية صحار، فالتقوهم والحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري بمن معهم من العساكر، فقُتل
الله
وكثير من رجالهم، وكانت الدائرة عليهم
الفضل بن الحواري والحواري بن عبد والظفر للأهيف بن حمحام ومن معه من عسكر الإمام.
والأهيف بن حمحام هو الذي واقع محمد بن بُور بدما، وهزم محمد بن بور حتى ألحأه إلى سيف البحر، إلى أن كان آخر النّهار، وثاب محمد بن بور وعبيدة بن محمد السامي، في جمع كثير من قومه ورجاله، فأعانوا محمد بن بور على أهل عمان. فهزموا وقتل الأهيف بن حمحام مع مشايخ أهل عمان، وكان الظفر لمحمد بن بور. ومن ولد الأهيف بن حمحام الهنائي أبو الصَّقر محمد بن الأهيف بن محمد بن الأهيف. ومن بني هناءة أبو شح الهنائي، وكان أحد عباد البصرة.
فراهيد بن مالك بن فهم
فأما فراهيد بن مالك بن فهم فولد رجلاً ظالم بن فراهيد، فولد ظالم بن فراهيد رجلاً حاضر بن ظالم فولد حاضر بن ظالم بن فراهيد رجلاً: (جشم بن حاضر، فولد جشم بن حاضر بن ظالم بن فراهيد رجلين بكر بن حُشم، وظالم بن جشم.
(36) سبق الحديث عن وقعة القاع بالخيام.
- 781 - (2/319)
صفحة 849
فهؤلاء بنو جشم بن حاضر بن ظالم بن فراهيد بن مالك بن فهم) (37).
ومن بطونهم بنو هني، وبنو بكر، وبنو وهب، وبنو ضحيان. كان منهم: الحرّ بن
الحر بن ضحيان بن قطن بن هانئ بن جُشم بن حاضر بن ظالم بن فراهيد بن مالك
بن
كان
فهم. وكان الحرّ بن الحرّ هذا من فرسان زمانه. ومنهم: بنو حديد (38) بن جشم، بعمان: الموازع الذي يقول فيه كعب بن معدان الأشقري، حين هاجاه يزيد بن أبي غسان الإيادي، ويفخر به علي عمران بن عمرو:
منهم
ألم يك ذو التيجان ضحيان منهم إليه تؤدّي خَرجَها والمرابعُ
له حول ما بين جعلان والقُرى
إلى القنع قسراً والأنوف خواضع
والموازع ضحيان بن مازعة جاهلي.
(39)
ومنهم بخراسان محمد بن المثنى، وكان رأس الأزد، وكان فارساً شديداً.
(40)
ومن بني جديد: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن
الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن وهب بن سلمة بن حاضر بن حُشَم بن ظالم
بن فراهيد بن
مالك
بن فهم
(41)
، الشاعر النسابة صاحب كتاب الجمهرة، وله
مصنفات وكتب عدّة، وهو الخطيب المذكور، والشاعر المشهور، والخطيب الذي تقف
(37) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب). والفراهيد هم بطن من بني شبابة بن مالك بن فهم. (ابن الكلبي 206/ 2 وابن حزم 380، والاشتقاق 499). (38) كذا في الأصول، وفي الاشتقاق 501: جديد.
(39) المرابع ج مرباع ربع الغنيمة وكان رؤساء القبائل المشهورون يأخذون المرباع من
قومهم. جعلان والقنع: موضعان. (40) في الأصول: حشم، وهو تحريف.
مالك
(41) نسب المصنف ابن دريد إلى الفراهيد، وهو ليس منهم وإنما هو من بني عمرو بن بن فهم، ونسبه في ابن حزم 381 هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حمامي بن جزء بن واسع بن وهب بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن مالك بن
عمرو بن مالك بن فهم.
- 782 - (2/320)
صفحة 850
عن
كلامه البلغاء، وتعجز عن أدبه الأدباء، وتستعير منه الفصحاء، وتستعين بكلامه الخطباء، وهو خطيب في شعره، ومصقع في خطبه، وقدوة في أدبه، وحكيم في نثره، لا زيادة عليه في فنون العلم والآداب.
ووجدت في نسخة في نسب ابن دريد اختلافاً، قال: هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن جشم بن ظالم بن أسد بن عدي بن عمرو بن مالك] (2) بن فهم.
وحدثني رجل من فارس، من أهل شيراز قال: حضرت جنازة ابن دريد، فما فُرغ
دفنه من
حتى جيء
بحمال فدفن إلى جنبه فعجب الناس وقالوا: مَن إلى جنب من؟
فحضرتني هذه الأبيات فقلت:
مضى الشيخ في آثار امرئ
القيس
بن
حجر ودَغفل
وراح على على آثاره
العلم
م والصيف في إثر شَمالِ
ثوي ابن دريد رمسه وثوى به كما قيل قف يوماً بهم وتأمل
ترى جُنُوتَين
جُنُوتَين هذه
لنجابة
وهذي
ويك حول (43)
قال العتكي: دخلت على أبي بكر بن دريد قبل موته، فسمعته يقول: ولدت ليلة الجمعة في أحد الربيعين سنة خمس وعشرين ومائتين. وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وصلّى عليه رجل من الأنصار، ويقال من بني هاشم، ودفن في مقبرة الخيزران (4)، بمدينة السلام (1) ومن فراهيد ثم من أهل عُمان، قبل ابن دريد أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد
(42) مابين المعقوفتين ساقط في الأصول.
(43) رواية هذا الأبيات مضطربة الوزن فهي من الطويل، وفي البيت الرابع فراغ في الأصول. (44) في الأصول الحيران، وأثبت ما في معجم الأدباء 127/ 18.
(45) ترجمة ابن دريد وأخباره في معجم ياقوت 127/ 18، ووفيات الأعيان 323/ 4، وإنباه الرواة 92/ 3، وتتفق روايات هذه المصادر في أنه ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
- 783 - (2/321)
صفحة 851
الفرهودي. وكان خرج إلى البصرة وأقام بها، فنُسب إليها. وهو صاحب كتاب ((العين) الذي هو إمام الكتب في اللغة وما سبقه أحد إلى تأليف مثله. وإليه يتحاكم أهل العلم والأدب فيما يختلفون فيه من اللغة (6)، فيرضون به، ويُسلّمون إليه. وهو
(47)
صاحب كتاب النحو، وإليه يُنسب، وهو أوّل من بوبه وأوضحه ورتبه وشرحه، وهو صاحب كتاب العروض، والنقط والشكل، والناس تبع له، وله فضيلة السبق إليه والتقدم فيه (18).
الأكبر
ومن فراهيد: المبرد النحوي، وهو أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الفرهودي، ويقال الشمالي، من بني تمالة واسم ثمالة عوف بن أسلم بن أحجن بن
بن
بن نصر بن
الأزد،
وهو صاحب
كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله مالك كتاب ((المقتضب) في النحو وما سبقه أحد إلى تأليفه وإليه يتحاكم أهل النحو فيما
يختلفون فيه (49).
ومن فَراهيد بلج بن عُقبة الشاري، صاحب المختار بن عوف الشاري، وكان المختار من سليمة ومنهم: الربيع بن حبيب بن عمرو، وهو أحد العلماء الأربعة الذين حملوا العلم ونقلوه من البصرة إلى عُمان، وهم: الربيع بن عمرو بن حبيب الفرهودي، وكان يسكن في البصرة، موضع يُسمّى الخريبة، ومنير بن النير الرئامي، وبشير بن
(46) في الأصول: من اللغويين، والسياق يقتضي ما أثبته. (47) في الأصول: صاحب كتاب العروض في النقط والشكل، ولا صلة للعروض بالنقط والشكل، وإنما وضع الخليل علم العروض، ووضع النقط والشكل.
(48) ترجمة الخليل بن أحمد في وفيات الأعيان 244/ 2، وإنباه الرواة 341/ 1.
(49) ترجمة المبرد وأخباره في وفيات الأعيان 313/ 4، وإنباه الرواة 241/ 3، وأخبار النحويين البصريين للسيرافي ص 96، وتاريخ بغداد 380/ 3 وكانت وفاته سنة خمس وثمانين ومئتين ببغداد. ولم يذكر في كتب الأنساب أنه من فراهيد وإنما هو من بني أسلم بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله مالك بن بن نصر بن الأزد، أما الفراهيد فهم من ولد شبابة بن
عدثان مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن
حزم (377).
بن عبد
الله
بن
زهران. (انظر ابن الكلبي 206/ 2 وابن
- VA? - (2/322)
صفحة 852
المنذر النزواني، ومحمد بن المعلى الكندي الفَشحي، من الفشح، في جبال كندة)، ومنهم راشد بن عمرو الجديدي بن النعمان بن حمى بن حاضر بن حديد (1) وولد راشد بن عمرو خمسة نفر: الربيع بن راشد، وبشير بن راشد، والعلاء ودريج وأبا أرحى بن راشد لا عقب له. فولد الربيع بن راشد رجلين: أبا بكر وعمراً. وولد العلاء بن راشد: أبا درمة وكان يسكن ولده إصطخر. وولد بشير بن راشد: حاجباً وبحراً ابني بشير. وولد دريج بن راشد سليمان وعَمْراً، وسكنوا السند. فهؤلاء بنو راشد بن عمرو الجديدي.
وأما شهاب بن عمرو بن النعمان فمن ولده منجر بن بركة، يسكن ولده عمان. عمرو بن مالك مالك بن فهم
وأما عمرو بن مالك بن فهم فولد ثمانية رهط عائد (2) بن عمرو، وهو صليم" ومعاوية بن عمرو، وهو قسملة، ومالك بن عمرو، وعدي بن عمرو، وضجعان بن عمرو، وكلاب بن عمرو، ووائل بن عمرو (4).
فولد صليم، وهو عائد عمرو: أشقر بن
بن عائذ، واسمه سعد
بن عائذ، ويقال
(50) كذا في (ب) وفي (أ) (ج): الفسحي.
(51) في جميع الأصول: حديد، وقد ذكرت آنفاً أن الصواب: جديد، وهو جديد بن بن بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم. (انظر ابن الكلبي 216/ 2 والاشتقاق
حاضر بن أسد عائد
01 م).
(52) في الأصول: عايد، وأثبت ما في ابن الكليبي 216/ 2، وابن حزم 381. (53) في ابن الكلبي:216/ 2: صُليمي، وفي الاشتقاق 500: صُليمى وهم بنو زاكيا: وسُمّوا صليمى لاصطلامهم لكل من حاربهم وصليمي يمدّ ويُقصر.
(54) ولد عمرو بن مالك في ابن الكلبي 216/ 2 هم: مالك، ومعاوية، وهو في قسملة، وهم القسامل، واسمه عائذ بن عمرو، سُمّي القسملة لجماله، ووائل، وواشح، وماوية، وأبو أمية، وكلاب، وصحفان. فعددهم عند ابن الكليبي تسعة ولم يذكر المصنف منهم إلا سبعة وفي ابن الكلبي
ورد صخفان مكان ضحعان.
- VAO - (2/323)
صفحة 853
لولده الأشاقر، وراكب (*) بن عائذ وثعلبة بن عائذ.
مالك بن عمرو بن مالك بن فهم
وولد مالك بن عمرو بن مالك بن فهم ثلاثة رهط شريك (6) بن مالك، وذهبان بن مالك (07)
وولد عدي بن عمرو بن فهم رجلاً، وهو أسد بن عدي). فولد أسد بن عدي رجلين حاضر بن أسد، وعدي بن أسد.
فمن صليم بن عائذ بن عمرو بن مالك بن فهم كان منهم: سبيعة بن غزال الصليمي، وهو سيدهم)، وهو الذي خرج إلى المدينة في ردّ سبي (10) أهل دبا، وخرج الحمامي والحارث بن كليب الجديدي، في وجوه أصحابهم، وقد
عنده
ه المعلى بن سعد أتينا بقصتهم.
(55) في الاشتقاق 500،صليمي وهم بنو زاكيا فلعل اسم راكب محرف عن زاكيا. (56) ضبط شريك في ابن الكلبي 216/ 2 بضم الشين، وضبط في الاشتقاق 501 بفتحها، وهو الأصح.
(57) ذكر المصنف أن مالكاً ولد ثلاثة ولم يذكر منهم إلا اثنين، وفي ابن الكلبي 216/ 2: مالك ولد مالك بن عمرو بن بن فهم: عائنا، وهو صليمي، وشريكاً، وشبكا، وذهبان، وعدياً،
وزاكيا.
(58) أنساب ولد عمرو بن فهم في كتاب المصنف تخالف ما في ابن الكلبي مخالفة كثيرة، فأسد، في كتاب المصنف، هو ابن عدي بن عمرو، وفي ابن الكلبي /216/ 2 هو ابن شريك بن
مالك
بن عمرو.
(59) ورد في الأصول وغنم وسيدهم ويبدو لي أن العبارة غير مستقيمة ولعل الصواب: وهو سيدهم، وفي الاشتقاق 501: ((ومن رجالهم سبيعة بن غزال وفد إلى أبي بكر، رحمه الله في أمر أهل عمان وله حديث، فكان سبيعة سيد أهل دبا، وخرج إلى أبي بكر، رضي الله عنه، في أمر السي. (60) في الأصول: سبأ، وهو تحريف وخبر ارتداد أهل دبا من الأزد، في خلافة أبي بكر، في معجم ياقوت (دبا) وفي الطبري 314/ 3 وكان رئيسهم لقيط
بن مالك الأزدي.
- 786 - (2/324)
صفحة 854
قسملة،
ومن بني
وهو معاوية بن عمرو بن
مالك بن فهم، منهم قبائل القسامل
كلها، وكان منهم: أبو بكر محمد بن الحسن المسلمي، صاحب كتاب ((الإيضاح عن الأغفال)، وكان فقيهاً عالماً بأنساب العرب وأيامها.
ومن بني أشقر،، وهو سعد عائد
بن بن عمرو بن مالك بن فهم، منهم: قبائل الأشاقر كلّها، منهم: كعب بن معدان الأشقري الخطيب البليغ الشاعر، وأكثر شعره في المهلب، وولده، لأنه كان معه في حروبه كلها، وهو رسوله بالفتح إلى الحجاج. فقال له الحجاج: يا كعب، كيف كانت محاربة المهلب للقوم؟ فقال له: كان إذا وجد الفرصة سار كما يسير الليث، وإذا دهمته الطمحة راغ كما يروغ الثعلب، فإذا ماده القوم صَبر صبرَ الدّهر. قال: فكيف كان فيكم؟ قال: كان لنا منه إشفاق الوالد، وله منا طاعة الولد البار. قال: فكيف أفلتكم قطري بن الفجاءة؟ قال: كادنا ببعض كدناه به (11)، والآجل أحسن جُنَّةً وأنفذ عُدّة. قال: فكيف اتبعتم عبد ربه وتركتموه؟
ما
قال: آثرنا الحدّ على الفلّ، وكانت سلامة الجند أحبُّ إلينا من سحب المعد. فقال له الحجاج أكنت أعددت هذا الجواب قبل لقائي؟ قال: لا يعلم الغيب إلا الله.
ومن جيّد شعره:
يا كعب تُوشك أن تُصيبك فاقةٌ فيما تقلب في البلاد وتسفر ليس التقلب في البلاد مُقرباً اجلا هديت ولا المقيم يُعَمَّرُ
ولقد رأيت الدهر يغتال الفتي
ويصير
بعد
كميت حتى يصير
من
يكبر
للطير أو حدثاً تجلد وبشاشة أو جَدَثًا يحط يحط فيُقبرُ
لكفى بذلك عبرة وبصيرة فيما خلا لك لو علمت فتُنْذَرُ
وكفى بما جربت فيما قد خلا لو كنت تعقل في الأمور وتبصر يرى وعدونا مُستبشر
فصديقنا كالمستكين بما يرى قما
وخلقت فياض الهواجر والضحى ينتاب شيبك ذو الغنى والمقتر
(61) في الأغاني 286/ 14: كدناه فتحوّل عن منزله وظن أنه قد كادنا.
- VAV- (2/325)
صفحة 855
كالنيل فكر في الجنان فراتها وحفافها الشجر الكريم الشعر والحزم يجمعه بناتك والندى كف يفيض بها وأخرى تجبر
فاشي الصنائع لا تزال سيوبه أبداً تروح مع الزمان وتُبكر
لا مقصر عما تريد من
الندى
والناس منهم
قاعد ومقصر
ما سرتُ من نحو المهلب ذي الندى إلا ونفسي تستزيد
شيخ أعز بدفعه و برأيه
قبلها
وتبصر
عمر العراق وكان ما لا يُعمَر
أيام فارس والتي من كانت وقائعها أجل وأكبر فيها مهالك فتحت أبوابها کثرت مواردها وطاب المصدر فيهن نار الحرب توقد بيننا والشيخ يغشى هول ذاك ويجسُرُ فدعا المهلب للكريهة قومه وأخو الحفيظة في الكريهة ينفر فأجاب شيخ لا يزالُ مُشايخاً وأخو الحروب مُشايخ ومُشَمرُ فتراه كالمغضى إذا نزلت به حرب ليفرعها وإن هو مُسدرُ والحرب تقرع بالأناة ولينها حيناً وتُهلك من يحف ويبطر وتراه يرقبها على حذر لها والحرب صاحب كيدها من حتى إذا ما قلت قد فني القنا والخيل فيها ما تنوء وتعثر
برزت
يحذر
ململمة تسوق أمامها حتف النفوس ودرها لا يُسكر
والبرق فوق رؤوسنا ورؤوسهم
تنشق
منه
لوامع ما تفتر
طارت بأيدي
قواطع
تحدّد للقراع فتشهر (13)
هذا وكم من غمرة فرّجتها ثارت عجاجتها ووجهك مُسفر
(62) لم يرد هذا البيت تاماً في (أ) و (ب) وهو ساقط في (ج).
- 788 - (2/326)
صفحة 856
قصرت مساعي الناس عن مسعاته والمجد دون ثنائه والمَفْحَر أعطاك ذاك ولى كل خزانة فيه يُدافع من يكيد وينصر وقال فيه أيضاً:
يذ المهلب هذا الناس كلهم عفواً كما بذ ضوء الكوكب القمرُ ديناً وبأساً إذا يلقى ومأثرة ونائلاً لا أذى فيه ولا كَدَرُ إن المهلب أعطى المال سائله والخير كل غداة
منه
ينتظر
كهل يفيض على الأعداء نائله تسري العشاء عطاياه وتبتكر
الربيع
لمن
واصل يعلو وينحدر (13)
أرى العدو وقد رادوا مساكنها وكل باب لنا
وبعد ما كان أهل الحق قد قهروا
ومن موالي الأشاقر: شعبة بن الحجاج المحدث.
منهم به
منه وكادت حبال الدين تنبتر
عكر
(14)
فأما شَريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم فمن ولده قبائل بني شريك كلها بنو أسد بن شريك الذين لهم الخطة بالبصرة. وليس لبني أسد بن جذيمة بالبصرة
ومن رجالهم مُسَدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَربَل بن ماسل (10) بن جرو بن يزيد بن
شعيب بن
الصلت
بن
أسد مالك بن
بن شريك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم.
(63) ورد البيت غير تام في (ب) وهو ساقط في (أ) و (ج).
(64) هذه الأبيات من قصيدة طويلة مطلعها:
يا حفص إني عداني عنكم السفر وقد أرقت قاذى عيني السهر
وقد أورد الطبري 304/ 6 كثيراً
من أبياتها كما ورد في الاغاني 284/ 14 جانب
والأبيات التي ذكرها المصنف لم ترد في هذين المصدرين. (65) كذا في الأصول وفي الاشتقاق 501: مُلمتك.
- 789 - (2/327)
صفحة 857
ومن موالي مُسدَّد: مقاتل بن سليمان، صاحب التفسير (66)
ومنهم: بنو والبة بن الدول (7)
ومنهم:
جندب بن كعب الذي قتل الساحر. واسم الساحر بشتاتي. وهو الذي
قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: جُندب يضرب ضربة يفصل بما بين الحق والباطل. وكان هذا الساحر يقتل نَفْساً – فيما يُري الناس - ثم يُحييها، ويعمد إلى ناقة، فيدخل في فمها ويخرج من حيائها. فبينما هو يفعل هذا بين يدي الوليد بن عُقبة بن أبي معيط في جامع الكوفة، وهو أميرها، إذ نظر إليه جندب، فأتى مولى لهم صيقلاً، سيفاً. بين يديه، فقال له: أعطني سيفك هذا فأعطاه. فأقبل جندب بن كعب
وهو
يصقل يسير، والساحر بين يدي الوليد يفعل فعله ذلك، حتى أشرف على الساحر، فضربه بالسيف، فأبان رأسه، ثم قال له: أحي نفسك الآن إن كنت صادقاً. فأمر به الوليد فحبس. فكان جندب نهاره أجمع في السجن يصلّي، فلما رأى السَّجَّان كثرة صلاته خلى سبيله. فلما بلغ الخبر الوليد قتل السَّحان. وإياه عنى عبد الله بن عُمر حين قيل له إن المختار بن أبي عبيد يعمد إلى كرسي، فيحمل على بغل أشهب ويحفّه بالديباج، فيطوف به أصحابه ويستنصرون به ويستسقون فيقولون: هذا مثل تابوت بني إسرائيل. فقال لهم ابن عمر: فأين جنادبة الأزد لا يعقرونه (18)؟
و جنادبة الأزد جُندب بن كعب هذا، وجندب بن زهير بن جندب بن عبد
الله.
و من مواليهم سفيان بن عوف، صاحب الصوائف في أيام معاوية وبعده. وفيه
يقول رجل من ولد الحكم بن سعد يعير عبد الرحمن بن مسعود الفزاري، وقد ولي
موضعه، فقال:
أقم يابن مسعود
قناة صليبة كما كان سفيان بن عوف يُقيمها
رسم يابن مسعود مدائن قيصر كما كان سُفيان بن عوف يَسُومُها
(66) الاشتقاق 501.
(67) هم بنو والبة بن الدول سعد مناة بن
بن غامد ابن حزم (377).
(68) سبق إيراد خبر جندب بن كعب، والساحر، وهو في الاشتقاق 495.
- v 9. - (2/328)
صفحة 858
وسفيان قَرْمٌ من قروم قبيلة تضيم وما في الناس حَى يَضِيمُها لتبك على سفيان خيل تطاعنت بسُمر القنا حتى استطار حطيمها
ومنهم: بنو سيد وبنو ذهبان ابنا مالك بن عمرو بن مالك بن فهم، كان منهم اثنا عشر عريفاً: في سيد عرافة، وفي ذهبان خالد بن بذل الذهباني عرافة. قال خلف: سمعت بعض مشيخة الأزد: قال لما قدم يزيد بن المهلب البصرة كان أوّل من سأل عنه بذل. فلما أخبر سلامته قال: لا أبالي مَن غاب، فأرسل ابنيه مكانه لبيداً
خالد
بن
وذهبان.
الحارث بن مالك بن فهم
وأما الحارث بن مالك بن فهم فولد خمسة نفر: العقي بن الحارث)، وفردوس بن الحارث (20)، ويقال لولده: القراديس، وجُرموز بن الحارث، ويقال لولده: الجراميز، ويحيى بن الحارث، ولقيط بن الحارث.
فولد لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم ثلاثة رهط مسعود بن لقيط، وقائد بن لقيط، وذُهل بن لقيط، رهط كعب بن سُور الأزدي الذي استقضاه عمر بن الخطاب،
رحمه الله
مالك بن
قال الأندلسي: فمن بني الحارث بن مالك بن فهم: بنو لقيط بن الحارث منهم: كعب بن سور بن بكر بن عبد بن ثعلبة بن سليم بن ذهل بن لقيط بن الحارث بن فهم، ولي قضاء البصرة لعمر وعثمان، وهو الذي استحسن عمر بن الخطاب حُكمه حين قضى بين المرأة وزوجها، حكم لها في كل أربع ليال بليلة، وقصته في ذلك طويلة، ثم التفت إلى عمر وقال يا أمير المؤمنين، الرجل له من النساء مثنى وثلاث ورباع، فجعلت له ثلاثاً يصومهن ويقومهنّ، ولها منه يوماً واحداً وليلة.
(69) في الاشتقاق 499: العقي، وهو الحارث بن مالك.
(70) في الأصول: فردوس وهو تصحيف (انظر الاشتقاق 500).
(71) إضافة من ابن حزم 380.
- 191 - (2/329)
صفحة 859
سهم عاثر، فقتله (72)
فقال عمر: إني لأعجب من فهمك قصتهما، أو من حكمك، أو من قضائك بينهما، اذهب فقد وليتك قضاء البصرة. وعاش إلى أن شهد يوم الجمل، فخرج يوم الجمل وفي عنقه مصحف، ليصلح بين الناس، فأتاه ومنهم: الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاصي بن ثعلبة بن سليم بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم، ويقال: بل هو الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن طريف بن عمرو بن فهم أخي مالك بن فهم وكان لعمرو بن طريف، أبي الطفيل هذا صنم في الجاهلية من خشب يقال له ذو الكفين، فكان يبعث إليه بابنه الطفيل، وهو صغير، ومعه عُس من لبن كلّ يوم ويقول له: اسق إلهك) (3). فلما ألقى الله الإسلام في قلب الطفيل كان إذا أتى إلى الصَّنم شربه. ثم إنه ألهب في الصنم النار وجعل يرتجز ويقول:
يا ذا الكفين لستُ من عبادكا
ميلادنا أكبر من ميلاد کا
إني حشوتُ النار في فؤاد كا (24)
ثم هرب من أبيه خوفاً منه، متوجهاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبات ليلته تلك خائفاً،
الله
(72) أخبار استقضاء عمر كعب بن سور ومقتله يوم الجمل في الطبري 84/ 4 وما بعدها. (73) ما بين القوسين ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب).
(74) ذكر ابن الكلبي في كتاب الأصنام (ص 37) ذا الكفين وذكر أنه كان لبني منهب دوس، فلما أسلموا بعث النبي الهلال و الطفيل بن عمرو الدوسي فحرقه وقال هذا الرجز. والطفيل بن عمرو يعرف بذي النور، فقد وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: إن دوساً غلب عليهم الزنا، فادع عليهم. فقال: اللهم اهد دوساً. قال: فابعث بي إليهم واجعل لي آية يهتدون بها. فقال النبي: اللهم نور له. فسطع نور ببين عينيه لما أشرف على قومه فقال: يا ربّ، أخاف أن يقولوا إنها مثلة، فصار النور في طرف سوطه، وكان يضيء في الليلة الظلماء. ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، اجعلنا ميمنتك، واجعل شعارنا مبروراً. ففعل، فشعار الأزد كلها إلى اليوم: مبرور. ثم قتل يوم اليمامة، وقتل ابنه عمرو بن الطفيل يوم اليرموك. (انظر ابن الكلبي 223/ 2 والاشتقاق 504).
- 792 - (2/330)
صفحة 860
فأصبح وهو يقول:
على
أيا ليلة من طُولها وغنائها من دارة الكفر تحت ورأى في منامه تلك الليلة أن رأسه، حلق وأنّ طائراً أبيض خرج من جوفه إلى السماء، وأنّ امرأته أدخلته فَرحَها. فلما قدم على النبي وقص عليه الرؤيا قال له: أما حلق رأسك فالشهادة، فاستشهد يوم اليمامة يوم مسيلمة الكذاب، وأما الطائر فروحك تعرج إلى السماء، وأما فرج المرأة فقبرك.
ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه دوس يدعوهم إلى الإسلام، فسأله أن يجعل له علامة يُعرف بها صدقه، فدعا له النبي فأعطاه الله نُوراً بين عينيه. فقال: يا رسول إني لأكره أن يكون في جسدي فيكون مثلةٌ (*)، ولكن في علاقة سوطي. فجعل
الله
ذلك في علاقة سوطه. فسُمِّي الطفيل ذا النور، وعقبه إلى اليوم بفلسطين. ومن شعراء دوس عدي بن زراع بن العقي بن الحارث بن مالك بن فهم بن غنم
بن دوس، عُمر ثمانمائة سنة، وأدرك الإسلام فأسلم وغزا وقال:
لا عيش إلا الجنة المخضرة
من يدخل النار يلاقي صَرة (36)
ومن دوس: مُعيقيب بن أبي فاطمة وكان على خاتم النبي، في رواية يحيى بن
معين. وكان ممن أسلم قديماً بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة. وكتب لعمر بن الخطاب، وكان من أمنائه.
ومن بني الحارث مالك بن
بن فهم بن غنم بن دوس: القراديس، وهم بنو فردوس) بن الحارث بن مالك بن فهم. كان منهم: سعد بن نجد الفردوسي. [كان] الحجاج بن يوسف إذا ظنّ برجل أن نفسه أعجبته يقول]: لو كنت سعد بن نجد ما
(75)
المثلة والمثلة: العقوبة، ومثل بالرجل: نكل به. (اللسان).
(76) صرة القيظ شدته وشدة حره.
(77) في الأصول: فردوس وهو تصحيف والصواب ما أثبته ابن حزم 380 والاشتقاق
- 793 -
(500 (2/331)
صفحة 861
عدا ما بدا. وهو الذي طعن قتيبة بن مُسلم وقال لأصحابه: قد أسفرت لكم الرجل فدونكموه. فوثب إليه عبد الملك بن علوان فاحتزّ رأسه وأتوا به وكيع بن أبي سود (78)
- وقد أخطأ من زعم أنّ وكيعاً قتله وفي ذلك يقول الحصين بن المنذر:
ألم تر سعداً
(79)
وابن زحر تعاورا بسيفيهما رأس الهمام المتوج ("")
وما أدركت قيس بن عيلان ثأرها بنو منقرٍ إلا بأسياف مذحج وإلا بفتيان العتيك وغيرهم من الأزد في داج من الليل أدعج
أتاها ابن نجد بعدما هب جمعها فباشرها
في حرها حرها المتوهج
ومنهم بنو جُرموز بن الحارث بن مالك بن فهم، وهم بالبصرة.
معن بن مالك بن فهم
فأما
معن بن مالك بن فهم فولد ثمانية رهط شرطان بن معن، ومعن بن معن،
وخُدري بن معن، وجُهَيم بن معن وصيفي بن معن وحداد بن معن، وكوزن بن معن). فهؤلاء بنو معن بن مالك بن فهم. وكان منهم: هميم بن عامر المعني، ثم أحد بني شرطان، وهو الذي أغار على خارجة بن عمرو العامري فاستاق نعمه في نفر من قومه. وكان خارجة بن عمرو
أكثر عامر بن سونة مالاً،
بني
وإن خارجة بن عمرو
اتبع هميم بن عامر المعنى في جماعة من بني عامر، ففاته هميم بن عامر بالإبل حتى انتهى بها إلى الحجاز، فيما بين عُمان والشحر. ومنهم مسعود بن عمرو بن عدي بن محارب بن صُنيم بن مليح بن شَرطان بن معن بن مالك بن فهم. وكان مسعود بن عمرو المعني يُسمى قمر العراق. وهو الذي قتلته الخوارج بالبصرة. فوقعت بسببه الحرب بين
(78) في الأصول: الأسود، وهو تحريف.
فقتلاه
(79) جاء في الاشتقاق:407 جَهم بن زَحْر دخل هو وسعد بن نجد الأزدي على قتيبة
(80) في ابن الكلبي:219/ 2: ولد معن بن مالك بن فهم: شرطان، وصيفياً، وحداداً، وكردياً، وهجيرا، وأسعد، وكوزن.
وربيعة،
- 794 - (2/332)
صفحة 862
مُضَر والأزد وحلفائهم ربيعة. وكان المتولّي لحرهم زياد بن عمرو بن الأشرف
(A 1)
العتكي (8)
وكان من قصة مسعود بن عمرو المعني الذي يُسمّى ((قمر العراق» أن رجلاً من الأزارقة من الخوارج، رماه بسهم]، وهو على المنبر بالبصرة يخطب الناس فقتله. فادعت بنو تميم قتله، فحاربتهم الأزد عليه، فظفرت بهم، وأكثرت فيهم القتل. فلما رأى ذلك الأحنف بن قيس صالح الأزد على أن يؤدّي دية مسعود بن عمرو دية الملك مائة ألف درهم، ويدي كل من قتل من الأزد في تلك الحروب ويهدر دم قتلى بني تميم، وكان قتلاهم أضعافاً كثيرة على قتلى الأزد، وعلى أن يجعل للأزد خراج دستميسان (82) في تلك السنة، على أن يكفّوا عنهم الحرب. فاصطلحوا على ذلك وتركوا الحرب. وفي ذلك يقول دعبل الخزاعي:
وكُنا يوم مسعود يوم مسعود بن عمرو
غداة
البصرة
المتحكمينا
وولد معن بن معن: سُبيعة بن، علاج، وهو الذي ذهب بعبيد الله بن زياد إلى مسعود والكرماني، وإنما سُمّي بكَرمان لأنه ولد بها، وهو جديع بن علي بن شبيب بن عامر بن عمرو بن مسعود بن عمرو (83)، وهو الذي خرج على نصر بن سيار
بن
(81) بين المصادر التي تحدثت عن مقتل مسعود بن عمرو، خلاف ففي الطبري 510/ 5 وابن الكلبي 219/ 2 أنه مسعود بن عمرو بن عدي بن محارب بن صُنيم بن مليح بن شرطان بن معن مالك بن فهم، فهو من بني معن، وهو الملقب بقمر العراق وكذا في الاشتقاق 502، ونسبه ابن حزم 370 إلى العتيك فهو مسعود بن عمرو بن الأشرف بن البختري بن ذهل بن زيد بن كعب بن الأزد بن الحارث بن العتيك، وهو الملقب بقمر العراق، وفيه كانت حرب تميم والأزد. وأخوه زياد بن عمرو، ونسبه إلى العتيك كذلك أبو عبيدة في نقائض جرير والفرزدق (تح. الصاوي) 10، والمبرد في الكامل،182/ 1، وابن حبيب في أسماء المغتالين نوادر المخطوطات) 171/ 2، والبيان والتبيين 68/ 2.
02/ 1
(82) دستميسان كورة بين واسط والبصرة والأهواز. (ياقوت).
(83) نسب الكرماني في ابن الكلبي:219/ 2: جُديع بن علي بن شبيب بن عامر بن بُراري بن صنيم، وزاد في ابن حزم 381 بن مليح بن شرطان بن معن بن
مالك بن فهم.
- 795 - (2/333)
صفحة 863
الليثي، وكان خروجه سبب ذهاب ملك بني أمية ومجيء سلطان الدولة [العباسية]. والعقب من ولد مسعود بن عمرو المعني أربعة: شقيق وميمون وبسطام ونجد،
بنو مسعود.
ومن ولد ميمون الكرماني جديع بن علي بن شبيب بن عامر بن عمرو بن مسعود بن عمرو، ومن ولده صُبير بن مُليح وكان الكرماني شبعة لعلي بن أبي طالب، وخرج معه من البصرة فسكن الكوفة، وسمى ابنه علياً بعلي بن أبي طالب، فعلي بن الكرماني وهو شبيب.
ئوى بن مالك بن فهم
(84)
فأما نَوَى بن مالك بن فهم فكان أكبر ولد مالك وبه كان يكنى مالك أبا نوى. ويقال إن أكبر ولده فراهيد.
فولد نوى مالك بن فهم ثلاثة رهط شبيب بن، نوى، وخنيس بن نوى، وعمرو
بن نوي.
شبابة بن مالك بن فهم
فأما شبابة بن مالك فولد رجلاً وهو رفد (8) بن شبابة، فولد رفد بن شبابة رجلين: عبد بن رفد، وشبيب بن رفد فولد عبد بن رفد رجلين: حمام بن عبد، وأسد بن عبد. ويقال إن فراهيد من ولد شبيب بن رفد بن شبابة بن مالك بن فهم.
فمن بني حمام بن عبد بن رفد بن شبابة بن مالك بن فهم: حرب بن كعب الحمامي الذي تحمل دماء بني حمام وخرج إلى ربخة بن الحارث الهنائي مسترفداً
(84) في الأصول نوبى، والصواب نوى (انظر: ابن الكلبي 199/ 2، وابن حزم 379، والاشتقاق 498) وقد ذكر ابن دريد اشتقاق (نوى). وفي لسان العرب: (نوى): نواء: أخو معاوية بن عمرو بن مالك وهناة وفراهيد.
(85) في ابن الكلبي 206/ 2 وابن حزم 380: زيد.
796 - (2/334)
صفحة 864
ومستعيناً على بني مالك. وقد أتينا بقصتهما في موضع قبل هذا.
ومنهم: المعلى بن سعد الحمامي، كان في الجاهلية وفي صدر الإسلام من أشراف ولد مالك. وقد أتينا بخبره في سبي أهل دبا وكان منهم كعب بن شهمري (6)، من وجوه أهل خراسان، ومن أشراف الأزد ورؤسائهم بالبصرة.
ومن عرفاء بني حمام: بنو تُعَل وسَعد عرافة، وبنو الخيار بن حمام عرافة، وبنو
أسد والترخم عرافة، وقبائل بني حمام عرافة.
ثعلبة بن مالك بن فهم
وأما ثعلبة مالك
بن
بن فهم فولد رجلاً: مالك بن ثعلبة، وثعلبة في تنوخ
بأسرهم.
[فهؤلاء ولد مالك] (7) بن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن حمي،
الله
بن مالك
الله بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد وهو عبد بن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرد
بن قحطان.
ومن بني مالك بن فهم: شمس بن عمرو بن غنم بن عبد الله بن عامر الغطريف بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان.
ومن بني
مالك
بن فهم أيضاً، ثم من بني جَهضَم: يزيد بن جعفر الجهضمي،
وكان رأس بني مالك بن فهم يوم قتل شهرك، قائد يزدجر بن كسرى.
ذلك أن وكان سبب
عمر بن الخطاب استعمل على عُمان عُثمان بن أبي العاص
الثقفي سنة خمس عشرة فسار إلى عمان (88)، فكان فيها حتى كتب إليه عمر، بعد وقعة جلولاء، حتى يقطع البحر إلى ابن كسرى بفارس فلما أتاه كتاب عمر يأمره
(86) كذا في (أ) وفي (ب): شهري، وفي (ج): شمهري.
(87) ما بين المعقوفتين إضافة يستقيم بها الكلام.
(88) مر ذكر هذا الخبر آنفاً.
- 797 - (2/335)
صفحة 865
بذلك قال ابغُوا لي رجلاً أشاوره فقالوا: أبو صُفرة، فدعاه فقال له: ما اسمك؟ قال:
ظالم بن سرّاق. قال: اسمان من أسماء الجاهلية. فكره هذين الاسمين و لم يشاوره. وندب عثمان الناس فانتدب إليه ثلاثة آلاف ويقال ألفان وستمائة من الأزد وراسب وناجية وعبد القيس وأكثرهم من الأزد وكان رئيس شنوءة صبرة بن شيمان الحداني، ورأس بني مالك بن فهم يزيد بن جعفر الجهضمي، ورأس عمران أبو صفرة، ومعه جماعة من ولده نخف والمغيرة وحبيب فعبر بهم عثمان بن أبي العاص من جرفار إلى جزيرة بركاوان وفيها قائد العجم، فسالم عثمان ولم يقاتله. فكتب يزدجرد إلى عظيم كرمان أن اقطع إلى جزيرة بركاوان، فحل بين العرب الذين بها وبين إخوانهم. فقطع في ثلاثة آلاف أو أربعة من جزيرة هرموز إلى القسم. فلقيه عثمان بن أبي العاص في جزيرة القسم، واسمها جاسك (9)، فأعربوها، فتقاتلوا قتالاً شديداً، فقتل الله شهرك وهزم المشركون، وكان قائدهم شهرك. قال: وحدثنا ابن عائشة عن عبد الله بن الكوفي، قال: سألت أبا شيبان عمّن قطع من عُمان، فقال: إن شئت أخبرتك بالحق في أمرهم، قال: كان رأس شنوءة صبرة بن شيمان الحداني، ورأس عمران أبو صفرة ظالم بن سراق، ورأس بني يزيد بن جعفر الجهضمي، فعبروا من حرفار. فلما بلغ يزدجرد قطوع أهل عمان إلى شاطئ فارس وجّه إليهم شهرك في أربعين الفاً من الأساورة، وقد انتخبهم وقواهم. فالتقوا شهرك، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وقتل شهرك وانهزم المشركون. وكانت العرب تدعوا شهرك ابن الحميراء، وكان الذي قتل شهرك جابر بن حديد اليحمدي. ويقال اشترك في قتل شهرك جماعة أبي صفرة وناب بن ذي الجرة الحميري. وكان ناب فيما يزعمون أنه هو الذي طعن شهرك فأرداه. وفي ذلك يقول بعض الشعراء: ناب بن ذي الجرة أردى شهركا والخيل تجتاب العجاج الأرمكا فلما ظفر أهل عمان بشهرك، ساروا حتى قدموا إلى أرض العراق، فتزلوا توج،
بالأزد
مالك
-
(89) في الأصول جاش، والصواب من معجم ياقوت.
- 798 - (2/336)
صفحة 866
وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير.
فيزعمون أن أهل البصرة كانوا قد حسدوهم متزلتهم. وكان قدومهم البصرة
حين أمر عمر بن الخطاب أن تمصر البصرة.
وذلك أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص أنّ العرب لاتصلح لها إلا بأرض تصلح بها الإبل. فأتاه ابن بقيلة العبادي فقال: أدلك على بقعة ارتفعت عن البقة (10) وسفلت عن الفلاة. فدله على موضع البصرة (1). وأمر عمر بعد ذلك أن تضرب بموضع البصرة خطط لمن هناك من العرب، وتجعل كل قبيلة في محلة. وأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل ("").
وكان أول من قدم البصرة من أهل عمان ثمانية عشر رجلاً. [منهم]: كعب بن سور من بني لقيط بن الحارث بن فهم، وفد إلى عمر بن الخطاب من توج، واستقضاه على البصرة.
ثم إن جماعة الأزد الذين قدموا من عُمان مع أبي صفرة ظالم بن سرّاق كانوا جند
عثمان بن أبي العاص. فلمّا كان أيام خلافة عثمان واستعمل على البصرة عبد الله بن عامر ضمهم إليه
بالبصرة، أعني جماعة الأزد الذين من عُمان، فقدم بهم من توج إلى البصرة. ومن أشراف ولد مالك بن فهم سبيعة بن عراك الصليمي، والمعلى بن سعد
الحمامي، والحارث بن كلثوم الجديدي. وهم الذين خرجوا في شأن أهل دبا إلى المدينة. وكان من خبر ذلك أن أبا بكر الصديق وجّه حذيفة بن محصن الغلفاني، وهو من بارق وكان حليفاً للأنصار، وكان له بصر. فوجهه إلى عُمان، فترل فصدقهم. فلما صار في ولد الحارث بن مالك بن فهم ليصدّقهم تناول بعض أصحابه امرأة من العقاة، وكان عليها فريضة شاة مُسنّة، فأعطتهم عنوداً وعناقاً مكان الشاة المسنّة، فأبوا
(90) بقة: اسم موضع قريب من الحيرة (ياقوت). (91) في الأصول الكوفة، والصواب البصرة. (92) ذكر آنفاً.
خبر قتل شهرك وتمصير البصرة.
- 799 - (2/337)
صفحة 867
أن يقبلوهما، فأخذوا ما أرادوا فنادت يا آل مالك. فقال حذيفة: دعوة جاهلية. وخاف أن يكون القوم قد ارتدوا فأغار عليهم، فأخذ ناساً منهم، وهم قليل، فمضى
هم إلى المدينة.
وتبعه سبيعة بن عراك الصليمي والمعلى بن سعد الحمامي والحارث بن كلثوم الجديدي، في أصحابهم، فوفدوا إلى أبي بكر، فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا على إسلامنا، لم ننتقل عنه، ولم نمنع زكاة، ولم نترع يداً من طاعة، ولم نرجع عن دين، وقد عجل علينا صاحبك، وكففنا أيدينا إلى أن أتيناك فقال: أصنع بكم ما صنعت بالعرب: إن شئتم خلّيت المال وأخذت السبي، وإن شئتم خليت السي وأخذت المال. فقالوا: بل خذ المال وخلّ السَّبي. ففادوا السَّي فقالوا: على كلّ أسير أربعمائة وخمسون درهماً. ويقال: إن سبيعة بن عراك خرج إلى أبي بكر في شأن أهل دبا الذين أخذهم حذيفة بن محصن الغلفاني. وكان سبيعة زعيم القوم والمعلى بن سعد الحمامي، وكان اسم المعلى ثعلبة، فسمّاه عمر بن الخطاب المعلى. فقدموا المدينة وقد مات أبو بكر رحمه الله، وقام بأمر الناس عمر بن الخطاب، فكلماه في سَبي أهل دبا. وقال المعلى بن سعد الحمامي يا أمير المؤمنين إن حذيفة بن محصن تعدى أطواره، وعظم في الناس حدثه، ولولا مراقبة أمير المؤمنين لكان شكامه منانا (13)، جزاء له عن غيره، واعظاً لغيره، ولكن حملنا على مخافة نكله ترادف العثرة، وسكنت الحرة ولم تكد. فقال عمر: يا معلّى، إن في الحق سعة، وكُفَّ عن غربك أولى بك، إن الإسلام سوى بين الناس، فرفع الوضيع، ووضع الشريف، وأعطى كل امرئ قسطه، من خيره وشره. ثم أمر عمر بردّ السبي، وذلك حيث يقول كعب بن معدان الأشقري يفخر على يزيد بن حسان الإيادي في زمان سبيعة بن عراك والمعلى إذ يبنيان
حين ردا سباء أهل عُمان أكثرا الحل فيه
الفعالا
والترحالا
(93) في لسان العرب: الشكيمة في اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس. والمنان: الضعيف، أرادوا أنهم كانوا قادرين على صده ومحاربته. (2/338)
صفحة 868
وفيه يقول أيضاً:
وما ولد الحواضن كالمعلى
أخي
التجدات ثعلبة بن سعد
انقضت أنساب بني مالك بن فهم وأخبارها ونعود الآن إلى ذكر نسب إخوتهم
من الأزد وشيء من أخبارهم.
مطاعين
في حومة الملتقى مطاعيم في الأزمة في الأزمة البادية
يداه
للعلا
آية (1)
(94)
وأخرى تفيض الندى طامية
فهذي
تكافي
بإحسانه
وتلك بسوء
بسوء الجزا كافية
ترى الناس من بين راض
به
ومن
بين أخرى
راضية
فما جار في تلك عند القضا
ولا خاس في هذه
الثانية
وللخير
داع
إلى
بابه
وللشر من
دخر ناجية (90)
(94) في الأصول: إنه، ولا معنى لها في هذا الموضع.
(95) وردت هذه الأبيات مقحمة بين عنوان الفصل، وهو ذكر سائر ولد الأزد وبين ذكر نسب نصر بن زهران، وهي – فيما يبدو – في مدح أحد من قاموا بإطلاق سبي أهل عمان، والراجح أنها في مدح المعلى بن سعد. الدخر: الذل والصغار والمهانة. (2/339)
صفحة 869
نسب نصر بن زهران وانتشار ولده
ولد نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن بن الأزد بن عثمان بن نصر (1)، [ودهمان بن نصر (2)
مالك
بن
فأما عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان فولد أربعة رهط عبد الله، وهو الذي يسمّى حُمَي بن عثمان، والنَّمِر بن عثمان، وهم بعُمان والحجاز، وغالب بن عثمان، وليس بعُمان وغانم بن عثمان، فهؤلاء أربعة رهط
منهم أحد،
فولد عبد الله، وهو حُمَي بن عثمان، رجلاً واحداً وهو اليَحْمد بن عبد الله. وولد النمر بن عثمان بن نصر بن زهران أربعة رهط حُفين بن النمر، وتغليم بن النمر، وسليم بن النمر، وأنمار بن النمر، فهؤلاء أربعة (3)
اده)
فولد جفين بن النمر عامراً)، فولد عامر بن حفين بن النمر: الأوس وكنانة
وثوراً، بني عامر. وولد أنمار بن النمر حبيش بن أنمار بن النمر بن عثمان.
وولد غالب ابن عثمان ثلاثة رهط: غَنم بن غالب، وخازم بن غالب، وهو زغبة، وسعد بن غالب، فهؤلاء بالحجاز، ومراعة بن غالب جماع قبيل يُسمون ... ) وولد غانم بن عثمان بن نصر بن زهران رجلاً: عَمْراً.
فولد عمرو بن غانم رجلاً. شمس بن عمرو.
(1) في (أ): غنم بن نصر، وهو تحريف.
(2) ما بين المعقوفتين إضافة من ابن حزم 383.
(3) لم يذكر ابن الكلبي 225/ 2 إلا ثلاثة من أولاد النمر بن عثمان، فلم يذكر تعليماً: والمصنف
كان يعتمد – فيما يبدو – على مرجع أوفى من ابن الكلبي.
(4) أضاف ابن الكلبي 226/ 2: وذهلاً.
(5) لم يذكر في الأصول بعد لفظ (يسمون) اسم هذا القبيل.
- 802 - (2/340)
صفحة 870
نسب شمس بن عمرو وانتشار ولده
وولد شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث ابن عبد الله مالك بن نصر بن الأزد أربعة رهط الحدان بن شمس، ومَعْوَلة بن
بن
،
شمس، ونحو بن، شمس وزياداً، وهو الندب بن شمس، فهؤلاء أربعة ()
الحدان بن شمس
فأما الحدان
بن
شمس
بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران فولد خمسة
بن
رهط وهم ضحيان، ومالك، وعبد شمس، وكيوم، وعبد الربيع، بنو الحدان
شمس.
فولد عبد شمس بن حدّان: دُحَيَّ بن عبد شمس، ورَسْناً.
منهم: بنو جاود، وبنو نعم، وبنو عبد أبناء رَسُن.
فمن بني دُحَيّ: عناق بنت حاضر بن شهاب بن عُكَيف بن دحي بن عبد شمس ابن الحدان، وهي أم المهلب أم المهلب بن أبي صفرة العتكي.
وولد ضحيان بن الحدان: ضحيان بن ضحيان فولد ضحيان بن ضحيان بن شمس ثلاثة رهط خشبة بن ضحيان ولقيط بن ضحيان، وميسان بن
الحدان
ضحيان.
بن
فولد لقيط بن ضحيان بن ضحيان بن الحدّان بن شمس ثلاثة رهط أبا الحواري، ومعدان وقطناً. فولد أبو الحواري بن لقيط ثلاثة رهط وهم: محمد، وبادي، ومعولة.
(6) جعل ابن حزم 384 الحدّان ومعولة من ولد غالب بن عثمان، وكذلك ابن الكلبي 227/ 2، و لم يذكرا ولد غانم بن عثمان وفي مختلف القبائل ومؤتلفها 291 ورد نسب الحدان كما يلي: شمس بن عمرو بن غانم بن خالد عثمان نصر بن زهران، وذكر خالد في هذا
بن
حدان النسب خطاً. فلا ذكر لخالد فيه.
بن
بن
(7) ي
1
بن
ي
الكل 2/ 228: ولد شمس
بن
بدا الحدان: ع
ور بي
يعة،
ولد
فولد عبد بن شمس: مالكاً، ورسناً، وباقلاً.
- 803 - (2/341)
صفحة 871
فولد محمد بن أبي الحواري بن لقيط ثلاثة رهط وهم جناح، وموفق، وبشر، بنو محمد بن أبي الحواري بن لقيط. فولد بشر بن محمد رجلين: دهمان) وحديدا) ابني بشر بن محمد بن لقيط. وولد معدان بن لقيط رجلين: عزان أبا سعيد، وشبيباً ابني معدان. وولد قطن بن لقيط رجلين: عزان، ونُعيماً، ابني قطن بن لقيط بن ضحيان بن ضحيان
بن
ابن
الحدان بن شمس بن عمرو.
وأما مالك بن الحدان بن شمس بن عمرو فولد رجلين: حُرهم بن مالك، ومالك
مالك،
مالك بن حدان بن شمس. فولد مالك مالك بن بن حدان رجلين: حي بن وبشر بن مالك. فولد حي بن مالك رجلين: مُرَيّ بن حيّ وعضر بن حي، فولد مُري بن حي بن مالك بن حدّان بن شمس ستة رهط: عبد الله بن مُري، ومُنازل بن مُري، و شجاع بن، مري وتوبة بن، مري والعتلين بن مُري فولد منازل بن مُريِّ رجلاً: سعيد بن منازل فولد سعيد بن منازل بن مُري خمسة رهط: عبد الملك، وسليمان، وقحطان، وسعيد، ورزين، بني سعيد بن منازل بن مُري بن حي بن مالك بن مالك وولد عضر بن حي بن مالك بن مالك ثلاثة رهط: شبيب بن عُضر،
الحدان. بن
وخالد بن عضر، ومخلد بن عضر.
فمن بني
خالد بن عضر: قضاعة بن خالد
مخلد بن عضر. ومن بني
بن عضر:
الوليد بن بن
مخلد
عضر. فهؤلاء بنو عضر بن حي بن
بن
مالك مالك
الحدان
بن
بن
شمس.
وأما بشر بن
مالك
بن
مالك بن
الحدان
بن شمس فولد أربعة رهط: أحمد،
ومحمداً، وعبد
الله
ويزيد، بني بشر بن
مالك،
مالك الحدان
بن
بن بن شمس بن عمرو
بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران.
(8) هذا الاسم ساقط في (ب) و (ج) وهو مطموس في (أ) فلم يتضح لي أهو دهمان أو
ما يشابهه.
(9) في الأصول حديد، وقد صححت أنفاً هذا الاسم وجعلته جديداً لوروده في الاشتقاق
501 بهذا الضبط.
- 804 - (2/342)
صفحة 872
فمن بني يزدجرد، ملك فارس وكان ذلك في خلافة عمر بن
الحدان صبرة بن شيمان الحداني كان رأس شنوءة يوم قتل شهرك قائد
الخطاب،
رضي
"')
الله عنه) (1).
وصبرة بن شيمان الحداني هو الذي دخل على معاوية بن أبي سفيان، والوفود عنده فتكلموا فأوجزوا. فقام صَبرة بن شيمان فقال: يا أمير المؤمنين، إنا حتي فعال ولسنا حي مقال، ونحن بأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم. فقال له معاوية: صدقت. وهو الذي أجاز زياداً). الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: رأيت أعرابياً فاستفصحته فقلت: تمن الرجل؟ قال: من الأزد قلت من أيهم؟ قال: من بني الحدان بن شمس. فقلت: من أي البلاد؟ قال: من عُمان. قلت: صف لي بلادك. قال: سيف أفيح، وفضاء صحصح، وجبل صَلْدَح ورمل أصيح. فقلت: أخبرني عن مالك. فقال: النخل. فقلت: وأين أنت عن الإبل، وهي مال العرب؟ فقال: كلاً، إن النخل أفضل، أما علمت أن حملها غذاء، وسَعْفَها ضياء، وكَرَها صلاء (2)، وليفها رشاء، وجذعها غماء (13)، وفروها إناء. فقلت: وأنى لك هذه الفصاحة؟ فقال: أنا بقطر لا نسمع فيه
ناحجة التيار. قوله: أفيح، أي واسع والصحصح الأملس والصلدح: الصلب، والأصيح: بياض يخالطه حُمرة، والرّشاء: الحبل، والفرو أصل النخلة، والقُطر: الناحية من الأرض، والناحجة الصوت والتيار الموج.
نسب مغولة بن شمس وانتشار ولده وملكهم
فأما معولة بن شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله مالك بن نصر بن الأزد، فمن ولده كانت ملوك بن
(10) ما بين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب) و (ج). (11) خبر إجازة صبرة بن شيمان زياد ابن أبيه في الطبري 410/ 5. (12) الكرب: أصول سعف النخل، والصلاء: الوقود.
(13) غماء من غما البيت غطاه والغماء: سقف البيت.
- 805 - (2/343)
صفحة 873
عُمان، وإليه صار
عُمان
من بعد مالك
بن فهم وولده.
الملك في فأول ملوك المعاول بعُمان عبد عزّ (1) بن مَعولة بن شمس بن عمرو. فملك واشتد مُلكه، وكان من أعز الناس نفساً، ومملكة، وهو الذي سبى أهل العباب، واستاق منهم ألف فارس. وكانت في جملة السبي بنت عم لدوالة بن صعدت النخل، فقدم دوالة على عبد عزّ في شأنها، فسأله ردّها، فردّها على أهلها وكان قد بلغ مُلك عبد عز بن معولة إلى اليمامة والبحرين وما والاهما، وكان على أهل البحرين واليمامة إتاوة معلومة، وكان عامله ورسوله إلى أهل اليمامة في قبضها باقل بن شاري (10) بن
اليَحْمَد، وكان منزله إذا قدم اليمامة على عمرو بن عمرو الحنفي، من أهل اليمامة. فقدم باقل اليمامة في بعض مراته، فأعجل أهلها بالإتاوة، فأغلظ عليهم فيها، وحبس منهم بشراً كثيراً في محبس كان له باليمامة يُسمّى محبس الهوان. فبينما باقل ذات ليلة في مجلسه إذ سمع قائلاً يقول: ولولا تعديه الخيار بن جنة (16) سقته سيوف الأزد شما مقسبا فدانوا وأعطوا بالإتاوة عنوةً ولو فعلوه أولاً كان أصوبا ولو عبد رام بالجيش كبكباً لزلزل بالجيش العماني كبكبا
عز
ولو قدحت كفاه بالنبع صخرة غداة ... الفخر قدى وأثقبا (17)
وقال معتب (18) بن عمرو الخثعمي:
عمامة
قادنا
للحين
جهراً
وصبحنا بحر صباح سُوءٍ
وعرضنا
البلاء لعبد
عز
على
خيل
تقحمها
بنقز
(14) كذا في (أ) وفي (ب) و (ج): عبد العزيز، وفي ابن الكلبي:228: عبد العزى.
(15) كذا في الأصول، وفي ابن الكلبي 227/ 2: الشري.
(16) كذا في (أ) و (ب). وفي (ج): الجياد برحبة. (17) هذا البيت ساقط في (أ) و (ج)، وورد ناقصاً في (ب).
(18) كذا في (أ) وفي (ب): مصعب.
- 1·7 - (2/344)
صفحة 874
فكم.
قد
تعرى
وشتان
المعرة والمعز (19)
وقال المستنير بن عبد عز (20):
غدرت حنيفة غدرةً فأذقتها بالسيف ...
وبال فعالها (21)
وأما خبره في قدومه على رسول الله في حديث يطول شرحه. جعفر بن محمد الثقفي عن ابن اسحاق ... علي بن محرش عن أبي المنذر قال: قال عمرو بن عمارة بن جرم قدم عمرو بن معدي كرب المدينة فقال: من سيّد هذا الحي من ولد ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن عامر؟ فقيل له: سعد بن عبادة. فأقبل يؤم رسول الله، فأجازه رسول الله له بجائزة الوفود، وانصرف راجعاً إلى بلاده. فلما ولي عمر بن الخطاب، كتب إلى النعمان بن مقرن أن عندك عمرو بن معديكرب
(22)
وطليحة بن خويلد، فأحضر هما للناس، وشاورهما في الحرب، ولا تولّهما عملاً، والسلام. فلما ورد كتاب عمر إلى النعمان بن مقرن المزني بعث إليهما. فقالوا: .... (22) فلما كان يوم القادسية ركب عمرو بغلاً، ثم وقف فقال: أيها الناس، إني (23) في القوم، فلا تستبطئوني إلا بقدر نَحْر حزور.
وحمل على الفرس وهو يقول:
أضرهم
يومَ
الوغى ...
ضرب الغُلام للغلام الهمة (24)
(19) هذا البيت ساقط في (أ) وورد ناقصاً في (ب).
(20) كذا في (ب) وفي (أ): نمير بن عبد شمس.
(21) وردت هنا خمسة أبيات محرفة مضطربة فآثرت عدم إيرادها. (22) ما بعد لفظ (قالوا) ساقط في الأصول.
(23) ما بعد (إني) ساقط في الأصول، ولعل ما بعدها، لفظ (داخل). (24) الشطر الأول تنقصه الكلمة الأخيرة، ولعلها: الجبهة، وهي
الجماعة الخيل، أو الجلهة من وهي طرف الوادي، لمشاكلة قافية البيت الثاني. الههة كذا في الأصول، وهذا اللفظ لاتذكره معجمات اللغة، ولعله محرف عن (الهوها) وهو الرجل الجبان الضعيف الفؤاد، وأصله هوهاء، وقصر لضرورة الشعر. والبيتان لم يردا في شعر عمرو بن معد يكرب ولم يرد فيه إلا قوله (من
الرجز) (ص 174):
- (2/345)
صفحة 875
قال: كان سعد بن أبي وقاص وامرأته في غرفة ينظران إلى الحرب. فلما رأت امرأة سعد إلى عمرو قد انغمس فيهم قالت يا مثنى الخيل، تعني زوجها المثنى بن حارثة (20) الشيباني، وكانت تحته قبل سعد، فلمّا قُتل تزوجها سعد، فقالت له: ادخل مدخل الزبيدي إن كنت فارساً .... (26)
قال: وحمل عمرو وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي وهو يقول:
أنا أبو ثور وسيفي ذو النون
أضر هم ضرب غلام مجنون (22)
وحمل عروة بن زيد الخيل وهو يقول:
لا عيش إن لم تطرد الخيل الخيل
مع الصبوح والغبوق والقيل
وغارة
بين النهار
والليل
فلما كان بعد الفتح وكتب سعد إلى عمر بن الخطاب بما كان من بلائهم، قال:
حمدت الأصوات يوم القادسية، إلا بقائل يقول: وأنا الغلام المذحجي. فذلك قول عمرو بن معدي كرب
والقادسية يوم زاحف رستم كنا الحماة نهر كالأشطان
الضاربين بكل أبيض مخذم والطاعنين
مجامع
الفرسان
أنا أبو ثور وسيفي ذو النون أضربهم ضرب غلام مجنون (20) في الأصول: المثنى بن أبي حارثة والصواب ما أثبته.
(26) ذكر المصنف آنفاً في حديثه عن وقعة القادسية (ص 351 وما بعدها) أن امرأة سعد بن أبي وقاص قالت حين انهزم جيش العرب في أول الوقعة يامثناة بن حارثة. ولا مثنى لي اليوم، فلطمها سعد على وجهها. (27) هذا الرجز مضطرب الرواية في الأصول وقد أثبت رواية شعر عمرو بن معد يكرب ص 174 وبعد البيت الثاني بيت ثالث هو قوله: يالَ زُبيد إنهم يموتون. (2/346)
صفحة 876
قوم هم ضربوا الكتائب إذ لقوا
بالمشرفية من بني
ساسان
ومضى ربيع بالجنود مشرقاً
ينوي الجهاد وطاعة الرحمن
حتى استباح قُرى السواد وفارساً والسهل والأجبال من كرمان (28)
وقال عمرو لقيس بن هبيرة المكشوح):
فلو
لا قيتم
فَرَسي
وفوق
سراته
أسَده
مفاضةٌ
على
كالنهي
أخلص
ماء
جَدَدُه (30)
إذا للقيتُم شَسْنَ البَراث
ناشراً
گنده (31)
لك
يسامي
القرن إن قرن
تيممه
فيعتضده
فيأخذه
فيرفعه
فيخفضه
فيقتصده (32)
ظلوم الشرك فيما
أعلق
أظفاره
ويَده
(28) نهاية البيت الأخير في شعر عمرو بن معدي كرب: من مكران.
(29) ذكر ابن هشام في السيرة ق 58/ 4 مناسبة هذه الأبيات، أن
وهي
معد يكرب عمرو بن
قدم على رسول الله الله فأسلم، فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح غضب وأوعد عمراً لأنه خالف رأيه، فقال عمرو هذه الأبيات يجيبيه بها عن وعيده وأولها:
أمرتك يوم ذي صنعاء أمراً بادياً رشده.
(30) المفاضة الدرع الواسعة النهي الغدير، وتشبيه الدرع بماء الغدير كثير في أشعار العرب.
الجدد: الأرض الصلبة.
(31) الشسن: الغليظ الأصابع. ناشزاً مرتفعاً. الكند: ما بين الكتفين. ورواية هذا البيت في
السيرة:
تلاقي
شنبساً
شسن
ناشزاً البراثن
کنده
وفي العقد 143/ 1:
سبنتي
ضيغماً
مصراً
صلخدا
ناشزاً
کنده
(32) يقتصده: يكسره ويحطمه.
-1.9 - (2/347)
صفحة 877
يلوث
القرن
إن
لاقا
تو
ثم
يضطهده
يزيف
كما يزيفُ الفَحْلُ
فوق
جرانه
زبده (3)
يُذبذب
عن
مشافره
ال
بعوض
بلده (3)
ولو
أبصرت
جمعت
فُوَيقِ
الورد
تز تمده (35)
رأيت
مفاضةٌ
زعفاً
وبركا
ماؤها
برده
وصمصاماً
بكفى
يذوق
الماء
من
يَرِدُه
وذو
النون
الصفي
معي
وتحت
الورد
مقتصده
إذا
لعلمت أن أخا
ك
ليث
فوقه
لبده
ولو أكثرنا من أخبار عمرو لطال الكتاب، لكننا اختصرناه، وفيما أتينا به كفاية دليل على مكان، عمرو، وهو أحد فرسان العرب في الجاهلية والإسلام والفارس الآخر قيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وهو الذي كان يناوئ عمرو بن معدي كرب والذي هاج ما بينهما، ما رواه علي بن الهيثم قال: زار قيس بن هبيرة
(33) زاف تبختر في مشيته وزاف قفز ورواية ابن عساكر ط دار الفكر 495/ 49):
ويخطر مثل خطر الفحل
ورواية الطبري 143/ 3.
فوق
جرانه
زبده
ويخطر مثل خطر الفحل ورواية الديوان ص 75:
فوق
شرابه
زبده
يزيف كما يزيف الفحل
فوق
شؤونه
زبده
وقد أثبت روايد الديوان ص 75.
(34) نهاية هذا البيت غير واضحة في الأصول، ولم يرد هذا البيت في السيرة ولا في العقد الفريد
142/ 1، وورد في الطبري على النحو الآتي:
فأمسى يعتريه من البعوض
ممنعاً
بلده
(35) تزتهده: تجده زهيداً وتستقله.
-810
- (2/348)
صفحة 878
معلقاً
عمراً بتثليث، وكانت أم قيس بن هبيرة بنت معدي كرب، أخت عمرو. فأبصر قيس سيف عمرو في قبة له وهو الصَّمصامة، فقال له قيس: يا خالي، ناولني الصَّمصامة لأنظر إليها. فناوله. فلما قبض عليه مُصلَتاً - وكان قيس من أقتل الناس وأشدّهم اهتماماً بذلك فقال: يا خالي ما ظنك بالصمصامة في كف ابن أختك؟ قال: صارم بكف كريم. قال قيس: لولا حُسنُ جوابك وحق الرَّحِم لضربت به الغَداة ما جداً، ولكن هاك سيفك، ولا تُمَكِّن. منه. أحداً بعدي. فلما قبض عمرو على قائم السيف مُصلّتاً قال: أجل، ولولا أنك ضيف، لعلمت أن خالك لا يقيلُ العثرة إذا أمكنته القدرة، ولولا أن لك حقاً وذماماً، وأن فتكي بك حرام، لعلمت، فلا تعودن لوعيد رجل أبداً حتى تعرفه، فإنّ في الرّجال من يعاف الحنى ويمنع الحمى.
فانصرف قيس من عنده، فلقي عبد
ألم ترني صباح بني زُبيد
الله
بن المدان، فتناقلا الأشعار، فقال قيس:
.
من الخيل الهوادي (31)
(P 1)
ارد الخيل دامية كلاها ضئيل الجسم مرفض الصفاد (27)
بضرب يخرج المسمار
وخيلك
بالدماء
منه
بكف الفحل من أبنا مراد
العوادي
مراد
مخصبات فوارسهن كالأسد
فما إن ظنكم خير ولكن منيتُم بالقبائل من
فنعم فوارس الهيجاء
منهم
غداةَ الرّوع إذ هتف المنادي ولولا صبركم ما آب منكم إلى الأحباب قاطع بطن وادي
فأجابه عمر و (38):
(36) وردت هذه الأبيات في (أ) و (ب) وفيها تحريف كثير ونقص في بعض الألفاظ، فحاولت تصحيحها قدر وسعي. وقد ورد في البيت الأول لفظ (صباح) ولعل صوابه (صُراح).
(37) الصفاد: الشد.
(38) كذا في (ب) وهو ساقط في (أ). وقد ذكر المصنف قبل أن المناقضة كانت بين قيس بن
-811 - (2/349)
صفحة 879
تمناني
ليلقاني
فيس
وددت وأينما منى وأينما مني ودادي
وسيف لابن ذي القيفان عندي تخيره الفتى من الفتى من عهد عاد (39)
تمور فضولها تحت النجاد (1)
تمناني
وسابغتي وعَجْلَرَةٌ يزل اللبدُ
دلاص
عنها مُسَوَّمَةٌ
(41)
الدهم الجياد (1)
من الدهم
فلولا لا قيتني للقيت قرناً وصرّح شحم قلبك عن سواد (42)
وخيل
تحمل الأبطال شعث تباري في العجاجة للطراد
الله
هبيرة وعبد بن عبد المدان ولكن قائل الأبيات هو عمرو بن معدي كرب. (انظر: معاهد التنصيص 250/ 2، ومعجم المرزباني 16، والأغاني (226/ 15. ومناسبتها أن عمرو بن معدي كرب غزا - هو وأبي المرادي، فأصابا غنائم، فادّعى أبي أنه كان مسانداً، وأبي عمرو أن يعطيه يتوعده، فقال هذه الأبيات. وهذا الخبر كذلك موضع شك، وثمة خير آخر يجعل المناقضة بين قيس بن هبيرة وعمرو بن معدي كرب وهذا هو الثبت: ويؤيد هذه الرواية ماجاء في سمط اللآلي،13/ 1، فقد جاء فيه بيت شعر للعباس بن الوليد بن عبد الملك يقول فيه:
شيئاً،
وبلغ عمراً أنه
كقول المرء عمرو في القوافي
(39) رواية البيت في العقد الفريد 142/ 1:
لقيس حين خالف كل عدل
وسبف من
لدن كنعان عندي
تخير نصله من عهد
عاد
(40) الدلاص من الدروع اللينة الملساء. ورواية الشطر الثاني في الأغاني (227/ 15): كان
قتيرها حدق الجراد.
(41) في الأصول: علجزة، وهو تحريف والعجلزة: الفرس الشديدة الأسر الغليظة. ورواية الشطر الثاني في الأغاني: أمر سراتها حلق الجياد.
(42) رواية الشطر الثاني في معاهد التنصيص: تكشف شحم قلبك عن سواد. وروايته في العقد الفريد 142/ 1:
فلو
لاقيتني للقيت ليثاً
مصوراً ذا ظبا وشبا حداد
-812 - (2/350)
صفحة 880
مسومة
تحب تخب على وجاها
إذا ما النقعُ ثار لدى الجلاد (3)
وزعت رعيلها بالرمح شزراً على زبد كسرحان الوهاد (4)
أريد
حياته
ويُريد قتلي عذيرك من خليلك من مُراد (1)
ولهما نقائض كثيرة (1)).
وكان من حديث قيس وقتله الملك عمرو بن أمامة) اللخمي ما رواه علي بن حارث بن عبد الله بن خلف، أن عمرو بن، أمامة، وهو ابن المنذر، خرج من الحيرة مراغماً لأخيه عمرو بن هند، [لأنه] أقصاه ولم يُدنه، وفضل عليه إخوته لأبيه وأمه. فخرج مُراغماً من أعماله، وسار في جمع عظيم حتى نزل أرض قيس. فأخذ مرباعها ورهائنها، وسار حتى نزل بأحياء من العرب كثيرة، يفعل بهم ذلك، حتى انتهى إلى مذحج. فقالت: له أمّه: إنك وردت على أقتل حي من العرب، فابعث إلى نفر منهم، فإن أتوك فقد أمنتهم، وإلا كنت منهم على حذر. فبعث إلى رؤوس مذحج، فاجتمعت منهم عمرو بن معدي كرب وقيس بن هبيرة والمأمون بن الحارث بن معاوية الحارثي، وعبد المدان بن الديان، وشراحيل بن الأصهب الجعفي. فقال لهم قيس ابن هبيرة: أيما أحب إليكم تسيرون وأنا أكفيكم أو أسير وتكفوني. قالوا: بل نسير وتكفينا. قال: فسيروا فإن سأل عني فقولوا إنه انكشح (48)
(EA)
(43) الوجا: الحفا.
(44) وزع الجيش حبس أوله عن آخره.
(45) عذيرك أي هات من يعذرك ورواية الأغاني أريد حباءه، بدلاً من: أريد حياته. ورواية
هذه الأبيات مختلفة في المصادر التي روتها.
(46) ترجمة عمرو بن معد يكرب في الأغاني،208/ 15، والشعر والشعراء 372/ 1، ومعاهد التنصيص 240/ 2، ومعجم الشعراء 15.
(47) في الأصول، مامة والمثبت من معجم ياقوت (قضيب).
(48) الكشح: داء يصيب الإنسان في كشحه، والكشح ظاهر البطن من ظاهر وباطن، وتعالجه العرب بالكي. والكشح كذلك: الكي بالنار. (اللسان).
-813 - (2/351)
صفحة 881
فساروا حتى دخلوا على عمرو بن، أمامة وهو ابن المنذر. فقال لهم: أين قيس؟ فقالوا: إنه انكشح. فأخبر عمرو أمه بذلك، فقالت: قد تخلف عنك فارس القوم، فابعث بطبيب يكويه، فإن وجد للكي وجعاً فليس هو بمكشوح، وإن لم يجد وجعاً فهو مكشوح.
كأنها
فبعث إليه طبيباً، فلما وصل إليه الطبيب شرب قيس المغرة، وجعل يقيتُها دم. وكان أول من فعل ذلك من العرب. فعمد إليه الطبيب، فجعل
يكويه، وقيس يقول: ويحك أنضج الكي، فلم أجد لمكاويك أساة (1). فرجع الطبيب إليه، فأخبره، فقال: مالي أراني وصارت إليك حتى مات (2). وعمد قيس إلى عصابة، فشدّ بها بطنه، ثم خرج إلى خيل قومه، والملك بموضع يقال له قضيب، وهو نهر بمراد. فدخلت أمامة إلى ابنها فقالت: يا عمرو، إني لأجد الحديد. فقال: ليس هذا بشيء، فقالت: إني لأجد صهيل الخيل. قال: هذا من
ريح
عسكري.
فبينما هي كذلك إذ مرت بها أسراب القطا، فقالت ياعمرو، لو ترك القطا لنام. فذهبت مثلاً.
فلم يلبث إلا والصيحة في عسكره فخرج عمرو، فقام في الناس، فاقتتلوا أشدّ القتال. فلما بلغ عمراً الجهد أنشأ يقول:
کل امرئ مقاتل عن طوقه كالثور يحمي جلده بروقه لما رأيت الموت قبل قبل ذوقه أتى الجبان حتفه من فوقه فقعقعت الخيل، وقيس على الخيل، فكشفها حتى وصل إلى الملك، فضربه ضربتين،
فقتله. وأسرع القتل في عسكره، فاستبيح.
(49) المغرة: طين أحمر يصبغ به.
(50 ما بين المعقوفتين إضافة يقتضيها السياق.
(51) أساه يأسوه: عالجه وداواه.
(52) كذا في الأصول ولعل الصواب ما أراها صارت إليك حتى مات
- A 12 - (2/352)
صفحة 882
فلما أتصل الخبر بعمرو بن هند الملك أنّ قيس بن هبيرة في جمع مُراد قد قتل أخاه عمرو بن، أمامة، غضب من ذلك غضباً شديداً، وعزم على غزو مراد، وفي ذلك يقول بن العبد، يحرّض عمرو بن هند على مراد:
طَرفة أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر أماتوا أبا حسان جاراً مجاورا
دعا دعوة إذ خالط السيف صدره أمامة واستعوى هناك معاشر (3) ولو خطرت أبناء قرآن حوله لظل على ما كان يطلب قادرا ولكن دعا من قيس عيلان عُصبة يسوقون في أعلى الحجاز الأباعرا ألا إن خير الناس حياً وميتاً ببطن قضيب عارفاً ومناكرا ماله يقسم فيهم وقطينه قياماً عليه بالمالي حواسر)
في شعر طويل.
قال: فخرج عمرو بن هند في جمع عظيم حتى أتى مراد، فخرج إليه قيس بن
هبيرة في جمع مُراد، فلقيه ففل عسكره، ولم يرجع عمرو بن هند بشيء. فذلك قول
قيس بن هبيرة حيث يقول: أيوردنا بالجيش عمرو ومَن
مُراداً بجيش فهو ليس بصادر)
أتانا ورجى أن نكون كغيرنا ونحن لأبناء الليوث المساعر كشحت له نفسي ولم أكُ مُوجَعاً ألا إن في الأحياء بال يُحابر فجاؤوا سراعاً بالحديد وحُسراً على كلّ محبوك من الخيل ضامر
(53) استعوى الرجل القوم واستغواهم: استنجد بهم.
(54) القطين الأتباع والخدم والحشم. الأبيات، مع زيادة ونقص في معجم البلدان (قضيب).
(55) رواية هذا البيت في (أ):
يوردنا بالجيش عمرو ومن
يورد بالجيش فليس بصادر
وهو مختل الوزن، فأصلحته كما تراءى لي، وهو من الطويل.
-^10 - (2/353)
صفحة 883
فضاربته
والخيلُ بيني
وبينه
بأبيض مخشوب الغرارين باتر (1)
فغادرته مَيْتاً وولت جموعه حذار المنايا كالنعام النوافر
كذلك فعلي بالملوك
وراثة
حبيت بها من كابر بعد كابر
فهذه من فعلاته في الجاهلية التي لا يُعرَف لأحد مثلها، مما ذكر أبو عبيدة. وهو أيضاً قاتل الأسود بن كعب العنسي. وكان من حديثه ماحدث هشام عن أبي مخنف قال: لما تغلب الأسود على صنعاء، عمد إلى من بصنعاء من الأبناء فاستعبدهم وأمرهم يمشون بين يديه إذا ركب وأخذ المرزبانة بنت فيروز امرأة صاحب الأبناء، فاغتصبهم
عليها، وكانت جميلة. وكان للعنسي كل ليلة على الأبناء جارية من نسائهم. فجمع قيس بن هبيرة مُراداً ومن أطاعه من الأحياء، ثم أرسل إلى العنسي، وقال
له: إن أمري وأمرك واحد، فأجابه العنسي إلى ذلك. ثم إنه عمل حيلة إلى قتل العنسي، وبعث إلى امرأة باذام التي اغتصبها العنسي على نفسها في ذلك إن أمكنها أن تقدم عليه في وقت السَّحَر. ولم تصل إليه إلا من جدول يدخل منه الماء إلى قصره. فلمّا كان وقت السحر أقبل قيس وأصحابه، حتى دخلوا عليه وهو نائم فصعدوا إليه، وإذا أربعة مجالس في كل مجلس منها شمع يتقد وفرش. فلم يدر القوم في أي المجالس [هو]. وكان العنسي سكران نائماً. فدخل قيس بعض المجالس، وإذا به نائم فركله برجله حتى جلس ثم قال له خُذ سيفك. فإنّي لا أقتل نائماً. فقام الأسود، فأخذ سيفه، ثم ضربه قيس فقتله واحتر رأسه، ونادى فروة ابن مسيك بالأذان في رأس عُمدان.
واجتمعت بنو عَنْس، فلمّا رأت مُراد النار في رأس القصر أقبلوا على الخيل سراعاً وأطافت بنو عنس بالقصر، فألقى إليهم قيس رأس الأسود. فلما أحسوا بخيل مراد وقد أقبلت عمدوا إلى ما وجدوا من نساء الأبناء وأمتعتهم فأخذوه، وأردفوا
(56) سيف مخشوب مشحوذ والخشب الشحذ (اللسان). الغرار: حد السيف والرمح والسهم، والغراران شفرتا السيف وكل شيء له حد. (اللسان).
-117 - (2/354)
صفحة 884
ذراري الأبناء وبناتهم وتوجهوا إلى جبل عنس، فلحقتهم خيل مراد، فاستخرجوا ما
كان في أيديهم، وهربت عنس. وقال المكشوح: دعانا رسولُ الله من دون قومه فلبيته من بعد طول غياب فسرنا إليه مالنا ثم خامس سوى الله إن الله خير محاب فجللته في رأس غمدان ضربة بكف مرادي النجار كباب وكنت امرءاً في مذحج ذا أرومة نصابي منها بعد خير نصاب
وقال فروة بن مُسَيك المرادي:
وفجعت
ما إن رأيتُ ولا سمعت بضربة شفت الغليل كضربة المكشوح عنساً كلها متوج جار البلاد على دم مسفوح فعلا ابن عبد يغوث قيس رأسه مهند عضب الغرار مريح الاله بقتله ورسوله وصبوح عنس بعد شر صبوح
أمر
(OV)
وقال عبد الرحمن (7) بن ذي الجرة الحميري:
لعمري وما عُمري علي بهين لقد جدعت عنس بمقتل أسود يزيد وقيس مانعا كلّ حُرمة وفروة لا وعد ولا بمزيد
کون کون خونه
بسيفه
لنا
ذو
حقيقة
فيضربه فوق التليل (8)
ويبدؤنا قيس بعضب مهند
الحشا
متمرد
(57) سبق ذکر ناب بن ذي الجرة الذي شارك في قتل شهرك، ولا أدري هل هو المذكور هنا أو
رجل غيره.
(58) التليل: العنق. وتله: صر
رعه. رواية الشطر الثاني في (أ): بكلا طاوي الحشا متورد، وروايته
في (ب): ليد طاوي الحشا متمرد ولم أتبين ماهي الرواية الصحيحة، فالشطران مختلا الوزن،
والسياق يحتمل أنه يصف فرساً طاوي الحشا متورداً.
-
– 817 - (2/355)
صفحة 885
فشلت
يميني
يوم ..
برأي
متد (9)
فادعى داذويه مع القوم قتل الأسود، وإنّما قتله قيس بن هبيرة المكشوح. وفي
ذلك يقول قيس:
قتل الأسود إلا أنا
قد علم الأحياء من مذحج
أدركت ثأراً كان لي عنده بقتلي
الأسود
ثارت
inic
وبني
مستمكنا
عامر وكنت فيما قد أتى محسنا (10)
ولما انقضت وقعة اليرموك وأجلت الرّوم عن الشام قدم قيس بن هبيرة إلى عمر ابن الخطاب الله في سبعمائة فارس من مُراد، والمغيرة بن شعبة في أربعمائة، فكتب
عمر إلى سعد: انظر قيساً ولاتقصه، واسمع من جرير بن عبد الله البجلي وشرحبيل بن
السمط الكندي. فمن قول قيس لأصحابه:
نشق
الوطاب ....
. العراق سعداً (11)
لسنا نرى من نصر سعد بدا
إن تلق سعداً يلق أسدٌ أُسندا
لا بد أن يفلّ حَدٌ حَدًا
لا بد أن يعلق جَدٌ جَدًا
ثم أقبل قيس والمغيرة بن شعبة فقال (12): كان خيراً أعناهم عليه.
(59) موضع النقط ساقط في الأصول. (60) خبر قتل الأسود العنسي في الطبري 229/ 3 وما بعدها والبلاذري في فتوح البلدان (125/ 1) وابن عساكر (481/ 49) وفيها تفصيل لم يذكر هنا واختلاف في بعض الأخبار، والمشهور أن الذين اشتركوا في مقتله هم فيروز وداذويه وقيس بن هبيرة.
(61) موضع النقاط ساقط في الأصول. (62) لما قدم قيس بن هبيرة العراق بعد أن شهد وقعة اليرموك، لحق بسعد بن أبي وقاص وقام
-818 - (2/356)
صفحة 886
فسار قيس حتى وافى سعد بن أبي وقاص بالقادسية، وحرب رستم. وكان على القلب جرير بن عبد الله البجلي، وعلى الميمنة قيس بن هبيرة المكشوح المرادي، فهزم من يليه، وأبلى يومئذ بلاء حسناً.
وكان قيس قد وفد على النبي الله، وقدم في أول الإسلام على أبي بكر الصديق رحمه الله، بعد قتله العنسي، فضمه أبو بكر، ه، إلى أبي عبيدة بن الجراح، حين ولاه أمر من سار إلى الشام، ثم شهد من بعد ذلك فتوح فارس أيام عمر بن الخطاب له
بالقادسية ونهاوند.
وإن أبا بكر، حين ضم قيساً إلى أبي عبيدة بن الجراح، قال له: إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف فارس العرب، وليس للمسلمين غنى عن رأيه وبأسه، فألطفه، فإنك غير مستغن عنه، ثم دعا قيساً فقال له: أما إني قد بعثتك مع أبي عبيدة، وأمرته منك، فقد يسمع بسياستك في الحروب وسيقوى بك الإسلام على من
أن
يسمع
كفر بالله، فقال له قيس]: لئن بقيت فسيبلغك ما يسرك.
فلما كان اليرموك، وكان من أمره ما كان ولما كان يوم أجنادين وجه أبو عبيدة خالد بن الوليد في الخيل، فخرجت عليه خيلُ الرّوم، فقال خالد: يا قيس، احمل عليهم. فحمل قيس، فهزم من يليه من المشركين، وقتل سبعين رجلاً، ويقال إن قيساً قطع يومئذ ثلاثة أسياف، ودق بضعة عشر رمحاً، وهو يقول:
لا تبعدن كل فتى كرار
ماضي الجنان شرس صبارِ
يُقدم إقدام الهزبر الضاري
فيمن معه فقال: ((يا معشر العرب، إن الله قد منّ عليكم بالإسلام، وأكرمكم بمحمد، فأصبحتم بنعمة الله إخوانا دعوتكم واحدة وأمركم واحد بعد إذ أنتم يعدو بعضكم على بعض عدو الأسد، ويختطف بعضكم بعضاً اختطاف الذئب، فانصروا الله ينصركم، وتنجزوا من الله فتح فارس، فإن إخواتكم من أهل الشام قد أنجز الله لهم فتح الشام)).
-819 - (2/357)
صفحة 887
حتى فهم الخيل بالإدبار
وهو الذي أشار على المسلمين بالمقام بالشام، لما أقبل ماهان في ثلاثة آلاف. وكان الناس قالوا لأبي عبيدة: ارجع بنا إلى المدينة. نقرب من إخواننا، فقال قيس: لا رَدْنا الله إليها، حتى ندع المال والذهب والفضة والخيل والحمير، والله لا كان ذلك أبداً. فقبل خالد الرأي وقال: الرأي ما رأيت والله ياقيس.
قال ... (13) المسلمين من ورائهم، فتوجه خالد بن الوليد في ألفي فارس وألفي راجل، ومعه قيس. فلما لحقهم قيس على الخيل وترك خالداً، التقى قيس ومن معه بخيل الروم، وفيهم البطريق، فاقتتلوا قتالاً شديداً ثم اضطرهم قيس إلى خالد، فالتقاهم، فضرب الله وجوههم، فولوا منهزمين، وطاردهم قيس.
فبينما هو كذلك إذا مر به البطريق يركض، فقال قيس لرجل من أصحابه: شأنك والبطريق، لا يفوتك. فشدّ الرجل على البطريق، ورجع إليه البطريق، فاعتنقا، فوقعا إلى الأرض، وضبط البطريق الرّجل، فلم يقدر الرجل أن يتحرك. فلما رأى قيس ذلك نزل فضرب إحدى يدي البطريق فقطعها. ثم قال للرجل: قم إليه فاقتله. ففعل. ولما دنا ماهان وعزموا على لقائه، أمّر أبو عبيدة خالد بن الوليد على الرجال. فخرج في خيل عظيمة، ودعا خالد قيساً فقال له: أنت فارس العرب، فاخرج معي في لقاء هذه الخيل. فخرج معه قيس، فولاه خالد على ربع الناس، وولّى عمرو بن الطفيل (1) الدوسي على ربع آخر، وهو على ربع.
(64)
فخرج عند ذلك بطريق في كتيبة عظيمة من الرّوم، ثم خرج البطريق يدعو إلى المبارزة، فأراد أحد الفرسان أن يخرج فقال له خالد لا تخرج. وأراد عبد الحارث بن عيد أن يخرج، فقال له خالد لا تخرج وأراد عمرو بن الطفيل الدوسي أن يخرج،
(63) ما بعد (قال) ساقط في الأصول والسياق يقتضي أن الروم حملوا على المسلمين من
ورائهم.
(64) في الأصول: الطفيل بن عمرو، وهو خطأ، فالطفيل بن عمرو ذو النور قتل يوم اليمامة، والذي شهد وقعة اليرموك وقتل فيها ابنه عمرو بن
الطفيل.
- AY. - (2/358)
صفحة 888
فقال له: خالد لا تخرج فخرج إليه قيس وهو يقول:
سائل بني
الحسان
بي ..
الست
(70)
يوم الحرب من أبطالها
ثم حمل عليه قيس فضربه فصرعه وكبر المسلمون، فقال لهم قيس: احملوا
(97)
عليهم، فو الله لا يفلحون (1)، وأولهم المنعقر المضاحك (17)
فحملوا على من يليهم فكشفوهم وانهزموا فبلغ ذلك أبا بكر له فقال: صدق
قيس ووفى.
وقد ذكرنا لقيس أشياء كانت في الإسلام وإنما ذكرنا فعل قيس في الإسلام، وقد كان أيضاً لغيره لم نذكرها. لأنه لم يكن له أفعال في الجاهلية، وإنما ذكرنا أفعال قيس
غير] قيس
ملكاً
أصحاب عمرو بن
في الإسلام لأنه مشهور بفروسيته وفتكه وقتله لابن أمامة الملك المتوج. وقد يكون قتل من الملوك، وهو غير، فارس، ولكن ليس] مثل قيس لما شدّ على أمامة، فكشفهم حتى خلص إلى عمرو بن أمامة، فقتله. في أشياء كانت له في الجاهلية. ولم يذكر أن قيساً هرب مرة واحدة. فهذا فارس فرسان العرب الأربعة عمرو بن معد يكرب، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وطليحة بن خويلد الأسدي، وأبو ظبيان بن عبد شمس بن الحارث بن مازن بن ذبيان ابن ثعلبة بن الدول بن غامد.
ومن فعله في الجاهلية ما أخبر به أبو قيس عن أشياخه، قال: كان أبو ظبيان نائماً بالعقيق، ورسن فرسه بيده فإذا هو بصهيل الخيل، فوثب فركب فرسه، فإذا حصيدة القُحافي في خثعم يريد الغارة على غامد. وكانت غامد بهضبة الأمعر، فلم يخبر أبو ظبيان قومه، وواقع القوم، فلم يزل يطعن فيهم حتى كشفهم، وشدّ على حصيدة فطعنه فقتله فانهزم أصحابه فقالت غامد لأبي ظبيان لو أنك أخبرتنا لقاتلنا معك.
(65) هذا البيت ورد في (ب) فقط، و لم يذكر تمامه، ولعل آخره: (وآلها).
(66) لا يفلحون: لا ينصرون ولا يظفرون.
(67) المضاحك، هنا، بمعنى المكسر. (اللسان).
- AYI - (2/359)
صفحة 889
فقال:
فيها
تكل] العواذل أُمهنّ ألم يروا إيلا محبسة لنخل
اثنتان وأربعون
المسجد
حلويةٌ سوداً كخافية الغراب الأسود
بدر الفوارس أخذها فمنعتها جوناً وأذماً مثل حب الغرقد ما كان لي من صاحب فألومه يوم العقيق ولست بالمستعبد (18) وخرج أبو ظبيان مرة من غامد فأبصر أسداً ولا سلاح معه، فمنعته الأنفة والحمية أن يولّي عن الأسد، فشدّ على الأسد حاسراً، فجعل يعانقه وعقره الأسد، فلم يزل أبو ظبيان يمارسه حتى لحقوه بسيف فأخذه وضرب به الأسد، فقتله. فشمت بأبي ظبيان رجل من غامد كان يحسده، لأن الأسد عقره، فقال أبو ظبيان في ذلك: ألا أبلغ أبا طبيان عني ففيم اللوم إن لم يحمدوني كسوت السيف جمجمة وقاحاً وأنتم تنظرون إلى إلى القُرون فإن تك شامتاً جهلاً وظُلماً فقد عزلت يمينك عن يميني
وإن تعنف على فإن عندي
مکارمه
أجنبها
مهيني
وأعطيها الكريم إذا
غامداً
بغاها
فتبلغ
اليقين
وهو الذي خرج بجمع غامد حتى لقي خيل النجاشي التي مرت بالسراة، فهزمها
وقتل الخثعمي.
(68) الغرقد: شجر عظام من العضاه. وفي المخطوطة (ب) تتمة لهذه الأبيات ولكن فيها بياضاً ونقصاً يحولان دون معرفة أصل روايتها.
ملاحظة: جاء في نسخة (أ) أن ما بعد هذا الكلام منقطع، ونحن طالبوه بعون
الله.
ثم وردت عبارة الختام على النحو الأتي: وكان تمام ما كتبنا منها ضحى الاثنين لليلتين خلتا من شهر رمضان المبارك من سنة ثلاثين ومائة سنة وألف 1130 هـ من الهجرة
النبوية الإسلامية على يدي الآمل الله عزّ وجل مرشد بن زهير أو زمير بن راشد.
- 822 - (2/360)
صفحة 890
(79)
يوم حضوة لدوس
وهو من الأيام المذكورة في الجاهلية كان بينهم وبين بني الحارث بن عبد الله
بن
عامر الغطريف، وكان لهم فيه أحسن البلاء، وسنورد قصة يوم حضوة وكيف كان
بب ذلك، إن شاء الله.
خبر يوم حضوة
في
وكان من خبر يوم حضوة أن غلامين من آل الحارث الغطريف أتيا حكماً دوس، وكانت دوس تُحاكم إليه، وكان شيخاً كبيراً، فحسد دوساً موضع الحكم قوم
من العرب.
وأتى الغلامان إلى الحكم، فقال أحدهما، ياعم، احكم بيننا، وأخرجاه من منزله. فقال أحدهما: دخلت في رجلي شوكة فانزعها فنكس الشيخ رأسه ليترعها، فضربه
الآخر بسيفه، فقتله.
فغضبت دوس وقالت لبني الحارث: لا بُدّ من سيّد نقتله منكم، فدلّوا على رجل بقنونى)، كان سيداً.
فخرج من دوس أربعون رجلاً على الخيل، ثم إنهم استقلوا خيلهم فازدادوا حتى صاروا تسعة وسبعين رجلاً، فقالوا: نكون ثمانين، فابتغوا لنا فارساً نتم به ثمانين. فمروا برجل من دوس، وهو يتغنى شعراً:
فإن السلم رائدة
نواها وإن نوى المحارب لا ترود
وكان له فرس، فاره فقالوا: لا يتبعكم هذا، فإنه جبان.
(69) جاء ذكر هذا اليوم مقحماً في غير موضعه من كتاب الأنساب في نسب كعب بن الحارث
بن كعب
عبد بن
الله
بن مالك
بن نصر بن
الأزد، فأخرت ذكره إلى آخر الكتاب حرصاً على عدم
الإخلال بترتيب الكتاب. وقد ضبط اسم الوقعة في (أ) حضوة، وفي (ب) حضورة، وليس في
كتب البلدان ذكر لهذين الموضعين.
(70) قنوني: من أودية السراة في أوائل أرض اليمن. (ياقوت).
- 823 - (2/361)
صفحة 891
بن نافع بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غانم بن
من
فأتوا حُمَمة (21) بن الحار الحارث دهمان بن مُنهب بن دوس بن عدثان، وفيه بيت دوس، فقالوا: أرسل معنا فارساً ولدك نغز حي ضماد سيّد آل الحارث فقال لهم: حُممة وأنا إن شئتم ثم أرسل معهم رجلاً من ولده، وقال لهم حُممة صبحوا القوم، ولا تغيروا عليهم في الليل،
فيقتل بعضكم بعضاً، ولكن مغلسين () إذا عرف بعضكم وجوه بعض. فساروا حتى أتوا أبياتاً من بني الحارث في الليل، فوقفوا حتى إذا أضاء الصبح، افترقوا أربعين أربعين ثم شدّوا من وجهين على الأبيات من بني الحارث، فأتوا عليهم وهم حي ضماد وقتلوا ابنين لضماد، وذلك بقنونى، وانصرفوا.
فقال في ذلك جُندب بن الغامدية، وهو جندب بن طريف بن عامر بن عبد الله بن الأحمس بن معاوية بن رابية بن محارب بن دهمان بن منهب بن دوس بن عدثان: فكم عصبة من هَوَة حارثية رددنا بمحمود من الرأي يُطلب رميت بسهم الموت حين لقيتهم فقلت: أنا ابن الغامدية جندب في شعر طويل.
قال: وكان ضماد بن مشرح غائباً عن أهله، ولم يشاهد وقعة ابن حممة بقومه، فقدم بعد ذلك. وقد كان خلف أبا سفيان ابن أخيه على أهله، وقال: إن كنت تكفيني، وإلا أقمت عليهم. فقال ابن أخيه: أنا أمنعهم وأحوزهم عن مائة. ففرّ عنهم ليلة غزاهم ابن حُممة. وكان مع ابن حُممة رجل من دوس أخته عند ضماد بن مشرح اليشكري، من بني الحارث. فقصد إليها أخوها الدوسي فقالت: استأخر عني يا أخي فإني حائض. فقال أخوها: لست بحائض، ولكن في درعك سخل (3) سُوء من
(71) كذا في (ب) و (ج) وهو الصواب، وفي (أ) حمحمة، وهو تحريف، وكان ابنه عمرو بن
حممة الدوسي وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (الاشتقاق 505). (72) مغلسين أي في وقت الغلس، وهو ظلام آخر الليل. (73) السخل المولود المحبب إلى أهله وهو في الأصل ولد الغنم.
- 824 - (2/362)
صفحة 892
آل الحارث .. ووضع سية (24) قوسه في درعها، فخرج غلام كانت خبأته، فقتله الدوسي. وكان يقال لأخته نضرة، فقال الدوسي: ألا هل أتى أهل الحصين وإن نأت
خلافتنا في أهله أم أهله أم مشرح
تركناك لا أهل تؤوب إليهم ومالك بالأهجار من متمنح تركناك إن تذكر علامات أرضنا ودونك أجيال العقافير تكلح (20)
(VV)
ونضرة تدعو بالفتى وبكرهها برابية ينفحن من كلّ مَنْفَح فلما قدم ضماد ورأى ما صُنع بأهله، وولده قطع أذني ناقته ثم صاح في آل الحارث، فاجتمعوا، فتغازوا سبع سنين، لا يتراجعون ويتناقلون الأشعار. فمما قيل في ذلك قول الطفيل ذي النور بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن عمرو بن فَهم بن غانم بن دوس بن عُدثان (71): فلا وآله الناس أرأم سلمهم وإن رئمته منهب وبنو غنم (27) أسلم على خسف وما كنت خالداً ومالي من واق إذا راعني حتمِ فلا سلم حتى تقرع الخيلُ بالقنا وتصبح طيراً كانسات على لحم ولما يكن يوم أغر محجل تسيره الركبان من دوننا ضَخم ثم إن بني الحارث الغطريف أوقعوا بدوس بذي الخور، فنالوا فيهم، وتنحت
(78)
(74) سية القوس: رأسها.
(75) العقاقير ج عنقفير: وهي الداهية من دواهي الزمان. (76) ذكر آنها الطفيل ذي النور الذي وفد على الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: إن دوساً غلب
خبر
عليهم الزنا فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهدِ دوساً، قال: فابعث بي إليهم واجعل لي آية يهتدون بها، فقال النبي: اللهم نور له فسطع نور بين عينيه فقيل له: طفيل ذو النور. (الاشتقاق
(504
(77) رئمت الناقة فصيلها: تعطفت عليه. أرأم (هنا): أرضى.
(78) الخور يطلق على مواضع عدة، ومنها الخور ساحل حرض باليمن، قرب زبيد. (ياقوت).
- AYO - (2/363)
صفحة 893
(79)
دوس حولاً إلى تهامة. فقال أبو هند بن الضبيب (2) الحارثي لعمرو بن حممة
الدوسي:
أيا عمرو إن الحرث أضحى كأنه زرابي عَصاب (80) فهل أنت مانعه ومثل أبي وهب وإن كان حازماً تركناه في صُمّ العوالي تنازعه هنالك أشتي عمرو حولاً وجَوبُها تظل به للبرد جعدا أصابعه (81) يبيت بها العَوْدُ السَّديسُ مُحَلّلاً برادعه يضر بن ليلاً مسامعه (82)
فتلك نوى عمرو
فلا
يبرحنها
من الموت أو يدنو لنا فنُما صعه
فأجابه ابن سعد الدوسي فقال:
فإن تمنعونا حرث حولاً فإنه كثير سوا نيه قليل بواقعه (83)
أبعد
يعتاد غاد ورائح
لا يزال يُطالعه وباغي عدو
لنا آطامه ومزارعه
فنحن منعناكم ثراث أبيكم فأمست
ونحن حللنا ظاهر الحرث مترلاً فخرج بني دب فحلت قوارعه
بعز
أرومي ومحد
مُوثَل
فلم يزالوا كذلك سبع سنين لا يتزاحفون.
وجد كريم صارع من يُصارعه
(79) كذا في (ب) وفي (أ) عقبة.
(80) الزرابي ج زَربية البسط والطنافس العصاب الغَزال والذي يطوي الثياب في أول طيها. (اللسان) وهذا البيت ورد في (ب) فقط.
(81) رواية الشطر الأول في الأصول: هنالك شتى غير حولاً وجوبها، فأصلحته حسبما يقتضي
السياق، والأبيات في مخاطبة عمرو بن حممة.
(82) العود: الجمل المسن السديس: من بلغ السادسة من سنه البرذعة: الحلس يوضع تحت
الرحل.
(83) السواني ج سانية الغرب وأداته السحابة التي تسقي الأرض والناقة التي يستقى عليها.
البواقع الدواهي ج باقعة.
-
- 826 - (2/364)
صفحة 894
فلما كان يوم حضوة اجتمعت بنو الحارث إلى ضماد بن مشرح
وسارت دوس عليها عمرو بن حُمَمة الدَّوسي، حتى التقوا بحضوة إلى ضماد بن مشرح، حتى وقفت على رأس عُوَيرة (4)، وهو جبل، وكان عائفاً. ونزل آل الحارث وأفناء يشكر. وأتتهم، دوس، فأمر خالد بن ذي الشامة هنداً وجندلة وفطيمة ونضرة، في قبتين بنيتا، وكُن صباحاً فجعلن يسقين دوساً ويحضضنهم على القتال. وكن إذا رجع الرجل من دوس فاراً لقينه بمكحلة وقلن: مرحباً بك معنا، فإنك من النساء. فيرجع مشحوذاً. وقال راجز دوس، وقد اصطفوا:
قد علمت صفراء خرساء الذيل ترخي قُروناً مثل أذناب الخيل شرابه المحض نزول القيل إن مروقاً دونها كالسيل ودونها خرط القتاد القتاد بالليل
فكان أول ما بدؤوا به من حرهم أن رجلاً خرج من دوس، فرمى سهماً، وقال: أنا أبو زين. فقال، ضماد، وهو في رأس الجبل يا قوم، رميتم فارجعوا. ثم رمى آخر من دوس فقال: خذها، وأنا ذكر. فقال ضماد: اذهبوا بذكرها. فقالوا: جبنت. قال: كلا.
ثم تزاحفوا، فاقتتلوا حتى كثرت القتلى في كلا الفريقين ثم النهزمت بنو الحارث
الغطريف، وكان الظفر لدوس. ففي ذلك يقول جندب بن الغامدية الدوسي:
ومغرور
بحضوة
كانا
في الصعيد
قد
تركنا مقيماً كلما ذكر التعاري (86)
فجانبيه على أبناء يشكر لوح نار
وسال المصلحات فشعب عبد نجيعاً مثل حناء الجواري
(84) في معجم ياقوت: عوير جبل في البحر بين البصرة وعمان ولا ذكر لعويرة في كتب
البلدان.
(10)
عائف، من
العيافة، وهي زجر الطير للاستدلال على ما سيقع من أحداث وكانوا يتفاءلون
بأسماء الطير وأصواتها وأماكن وقوعها.
(86) التعاري: قد تكون من التَّعَر، وهو اشتعال الحرب، أو تكون: النفار، وهو الهرب.
- ATV - (2/365)
صفحة 895
فإن تسروا
فإنا
تركنا على شقراء منكم غير ساري
وقال حرو الموسى الحبشي (87) يوم حضوة وكان مع دوس: ألم تعرف تعرف علامات علامات الرسوم ومغنى ربع فاطمة
ومبرك حامل ومَصَام خيل
فإن عذلتك عادلة
فقالت:
القديم
لدى الصحراء كالحوض العليم
أضعت، ولم تعنك على الهموم
فقلت: ألا تلومك إن نفسي
أراها
لا تُعوَّذ بالتميم (8)
(AA)
فإنك إن شهدت لقاء دوس
ويشكر يومَ حَضوة لم تلومي
أوان بجندب كعب وسعد بيشكر عند يشكر والصميم
إلى دوس
وقد جمعت
رداحاً
عليها البيض تبرق كالصحوم
وغو در كل أبيض حارثي طويل الساعدين بها عظيم
وغُودر
عليم
(89)
كان صفائح النصري تنحي على أفلاق دباء هَضيم وهم بشطاط حضوة بين صرعى ومرتفق على شزن گليم وكانت النمر تدافع الحارث، فلم تشهد معهم بحضوة. فقال المتمطر بن شقرة
الحارثي شعراً:
وفهم كما قال النساء الروامق
أتقتلنا دوس بن عدثان بينكم فليت أبانا لم يلده أبوكُم وقامت بنصري يوم حضوة
بارق (91)
(87) كذا ورد اسمه في (ب)، وفي (أ): وقال أيضاً، وفي (ج): قال غيره.
(88) التميم: التمائم التي يتعوذ بها من وقوع الشر.
(89) الدباء: القرع، وهي كذلك وعاء للنبيذ.
(90) الشزن: الغليظ من الأرض.
(91) هذا البيت ساقط في (أ) و (ج) وهو في (ب).
-
- AYA - (2/366)
صفحة 896
فهذا يوم حضوة (12)
بن
وقال ابن رواس بن تميم الحارثي، من بني الحارث الغطريف بن عبد الله الغطريف بن بكر بن يشكر بن مبشِّر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران (13):
أبت فعلات الأزد إلا تكرماً كما
سبقت أولاهم بالمكارم
وإنا
لنحن المنعمون وإننا
الجرثومة سادت خيار الجرائم
وإنا لنعطي الحق منا وإننا لَنا خُذُه من كُلِّ أشوس ظالم
بضرب يُزيل الهام عن مُستَقَرّه
وطعن كإيزاغ المخاض المعاكم
(94)
وإنا لنحمي راية المجد وسطنا ونرشو لديها بالصفاح الصوارم (10)
(1)
ومكننا في فارع النزل العُلا لدى غمرات لموت ضرب الجماجم حميت أيماننا بالقوائم
بإحكامنا عقد الأمور وحلها إذا
بكل يماني إذا هز هزة
تزعزع
منه
بين حد وقائم
كان رؤوس الدارعين لنصله ذرى حنظل أحمى به الصيف ناعم
عامر
(92) لم أقف على خبر يوم حضوة في المظان التي وقفت عليها، ولذلك لست مطمئناً كل الاطمئنان إلى صحة ضبط ماورد في خبره من أبيات الشعر. (93) وردت هذه القصيدة في الأصول بعد ذكر يوم حضوة وهي في الفخر بالأزد، ولا علاقة لها بيوم حضوة، فأثبتها لعدم الإخلال بما ورد في كتاب المصنف.
:
(94) الإيزاغ: دفع الناقة ببولها المخاض النوق الحوامل واحدتها خلفة المعاكم: المكتترة اللحم. (95) نرسو: نثبت ونقدم الصفاح ج صفيحة: السيف العريض.
(96) النزل: المنازل. كذا في (أ) وفي (ب) السنن.
(97) الذرى ماتطاير من ذرات الريح التراب تذروه: أطارته.
- 829 -
- (2/367)
صفحة 897
وسار لنا في كلّ باد وحاضر عن الجهل المبين سعينا
نهانا عن
وسار لنا في مُسْتقر المواسم
(98)
إلى الحمد واستحثاثنا بالمطاعم)
تطلق أرواح العدو سيوفنا جهاراً على ماكان من رغم راغم ونجمع يوم البأس حلفة أمرنا ولا نتثنى في الأمور العظائم ونقطع أقران الصفوف بضربنا وتقدم إقدام الأسود الهواجم
وكم هو فينا من رئيس مُعَمَّمٍ رؤوب لصدع الهائل المتفاقم تحل يمانونا بأكناف بيشة ويرمي شآمونا قصور الأعاجم ونعترف الحاجات قبل اعترافها ونقطع فيها كل أغبر طاسم ...
نخوض دقيقات الخطا عسف السرى ينازعن خيل القوم صُفر الحزائم.) يقابلن صَدْقاً
خدود أسيلة من
مدلقة الألحي دقاق الخراطم 102)
إذا القوم خاضوا غول كل تنوفة من
الخرق ترمي غولها بالزمازم (103)
رمت هواديها ولو مسها الوجى على كل كردوس من الليل جاثم
ويوم رهان قد ذهبت بسبقه
خلاساً
الخلاهم (100)
(104)
بسبق
الأعوجي
(98) وسار لنا: أراد سار لنا ذكر.
(99) استحثاثنا: استعجالنا.
(100) الطاسم: المظلم والدارس.
(101) العسف: السير على غير هدى. السرى: السير ليلاً.
(102) مدلقة الألحي: اللحيان حائطا الفم والمدلقة: الخارجة عن مواضعها.
(103) الغول: الأرض البعيدة. التنوفة: الأرض القفر. الخرق: الأرض البعيدة. (104) خلاسا: انتهازاً. الأعوجي: نسبة إلى أعوج وهو فرس سابق. الخلاخم: كذا في الأصول، ولا ذكر لهذا اللفظ في معجمات اللغة ولعلها الخلاجم والخلجم والخليجم: الجسيم العظيم.
(اللسان).
- Ar ..
- (2/368)
صفحة 898
سباطاً إذا أدبرن يرضخن بالحصى طوالاً إذا أقبلن رعف المناسم إذا غاية السبق استوت بحدودها تدافعن عن غاياتها باللهازم (100)
تناولنها شمساً بأيد دقيقة من الجري تأوي في صدور صلادم في شعر طويل. وهو القائل أيضاً: أقمنا بها خير المحلين معشراً
بني عامر
سُقيا ورعيا لعامر
بني يشكر عنّي فيا صدق مادح ويا طيب ممدوح ويا نشر شاعر
بني
محصنات لم تدنس حُجورُها وصوم وأبناء الملوك الجبائر
(105) اللهازم ج لهزمة ما تحت الأذنين من أعلى الخدين.
-
831
- (2/369)
صفحة 899
[صفحة فارغة] (2/370)
صفحة 900
834
839
841
852
876
الفهرس
فهرس الآيات القرآنية فهرس الحديث
فهرس الأماكن والمواقع والبلدان
فهرس القبائل
فهرس الأعلام
833 (2/371)
صفحة 901
[صفحة فارغة] (2/372)
صفحة 902
الصفحة
113
140
557
597
25
71
89
88
22
23
33
24
28
26
81
96
90،72
24
144
22
146
الحديث
فهرس الآيات القرآنية
سورة إبراهيم، الآية 4. سورة إبراهيم، الآية.9.
سورة آل عمران، الآية 96
سورة الأحزاب، الآية 13
سورة الأحزاب، الآية 19
سورة الأحقاف، الآية 15
سورة الأحقاف، الآية 21
سورة الأحقاف، الآية.23
سورة الأحقاف، الآيتان 24، 25. سورة الإسراء، الآية 11
سورة الأعراف، الآية 19
سورة الأعراف الآية.21
سورة الأعراف، الآية 22
سورة الأعراف، الآية 23
سورة الأعراف الآية 24
سورة الأعراف الآية 27
سورة الأعراف الآية 73 سورة الأعراف الآية 74. سورة الأعراف، الآيتان 20 و 21
سورة الأنبياء، 12، 15
834
سورة الأنبياء، الآية 37
سورة الأنبياء، الآية.98 (2/373)
صفحة 903
70
238
23
26
28
22
353
083
90
88
29
30
12
09،73
102،100
12
113
687
84
71
??
90،73
96
سورة الإنسان، الآية الأولى سورة الأنعام، الآية.139 سورة الأنعام، الآية 45.
سورة البروج، الآيات 4 - 5 - 6 - 7 - 8 سورة البقرة، الآية 35 وما بعدها. سورة البقرة، الآية 36.
سورة البقرة، الآية 37. سورة البلد، الآية 4 سورة التوبة، الآية 33.
سورة التوبة، الآيتان 14، 15 سورة الحاقة، الآية 6.
سورة الحاقة، الآية.
سورة الحج، الآية 26.
سورة الحج، الآية 27.
سورة الحجر، الآية 27
سورة الحجر، الآية.80
سورة الحجرات، الآية 13
سورة الرحمن، الآية 15
سورة الرعد، الآيتان 23، 24.
سورة السجدة، الآية 9
سورة السجدة، الآية 22.
سورة السجدة، الآية 27
سورة الشعراء، الآيات 128 - 135 سورة الشعراء، الآيات 128، 129، 130
835
سورة الشعراء، الآية 136
سورة الشعراء، الآية 142
سورة الشعراء، الآية 155 (2/374)
صفحة 904
09
090،390
476
367
90
321،90،73
189، 187،10، 129
245
90
53، 54
325
774
729
730
019
02
36
36
072
104
4
6
11
617
73،70
211
688
103
سورة الصافات، الآية.77 سورة العاديات، الآية
سورة الغاشية، الآيتان 3 و 4. سورة الفتح، الآية 26.
سورة الفجر، الآيات 6، 7، 8 سورة الفجر، الآية 9 سورة الفرقان، الآية.38 سورة الفيل، الآيات 3 و 4 و 5. سورة القمر، الآية 20
سورة القمر، الآيتان 11 و 12 سورة القمر، الآيتان 13 و 14 سورة القيامة، الآية 11
سورة الكهف، الآيات 34 - 42
سورة الكهف، الآية 71
سورة الكهف، الآية 73
سورة الكهف، الآية 79
سورة المؤمنون، الآية 27 سورة المائدة، الآيتان 27 - 28 سورة المائدة، الآية 31.
سورة المائدة، الآية 107
سورة المسد، الآية 1.
سورة المعارج، الآية 13
سورة النازعات، الآيات 30 - 32
سورة النبأ، الآية 24
سورة النجم، الآيتان 51،50 سورة النمل، الآية 32.
سورة سبأ، الآية 15
836 (2/375)
صفحة 905
694،523
523، 689
689
554 ...... 254
24
451
231
36
10
129
???
01
52، 656
02
52
02
09،03
119، 60،53
سورة سبأ، الآية 16 سورة سبا، الآية 19
سورة سبا، الآيتان 15 و 16 سورة سبأ، من الآية 11
سورة ص، الآية.88 سورة طه، الآية 117
سورة طه الآية 117 - 119
سورة طه الآية 120
سورة عبس، الآية 41.
سورة غافر، الآية 32
سورة فصلت، الآية 29 سورة ق، الآيتان 38 و 39. سورة ق، الآية 12
سورة محمد، الآية 4
سورة نوح، الآية 21 سورة نوح، الآية 5 و 6
27
سورة نوح، الآيتان 26 و 27. سورة هود الآيتان 38 39 سورة هود، الآية 37 57
ok ........
??
98
10
??
54
837
و
سورة هود، الآية 40.
سورة هود، الآية 42
سورة هود، الآية 43
سورة هود الآية 44
سورة هود الآية 62
سورة هود، الآية 65.
سورة هود، الآية 7
سورة هود، الآيتان 53 (2/376)
صفحة 906
36 100
سورة المائدة، 30، وبعد الآية.28 سورة المائدة الآية 103
838 (2/377)
صفحة 907
الحديث
فهرس الأحاديث النبوية
الصفحة
أتعجبون من هذا؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ............ 452
430
502
11
23
623
010
679
116
27
68
27
00
27
620
431
50
186
27
097
إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه
إذا أتاكم كريمُ
أرموا يا بني إسماعيل.
الأزد لا يخيمون .........
الأمانة في الأزد وحضرموت.
إن الله بدأ الخلق يوم
الأحد
إن في الجمعة خمس خلال فيه خلق الله آدم
أنا ابن العواتك
الإيمان يمان ورحى الإيمان
استلم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحجر بمحجن.
تعلموا من أنسابكم. خلق الله آدم يوم الجمعة. خلق الله التربة ..
خير يوم طلعت الشمس.
رأيت عمرو بن لحَيَّ يَجُرُّ قصبة في التار سام أبو العرب، وحام أبو الحبش سيّد الأيام يوم الجمعة. فيه خُلق آدم في أول يوم من رجب ركب نوحٌ في السفينة
فيه خلق الله آدم قطع في ثمر ولا كثر
كل من وصف لي فرأيتُه إلا.
لو رحم الله أحداً من قوم نوح لرحم أمّ الصَبيّ.
839 (2/378)
صفحة 908
227
مرحباً بالأزد نِعمَ القومُ الأزد
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب تبع
840 (2/379)
صفحة 909
فهرس الأماكن والمواقع والبلدان
البحرين 18، 71، 75،
29
،128،111،91،79،77
317
،160، 162، 176، 177
780
،220، 363، 625، 627
224
،710،711،710،159
478
،760، 757،709،727
758، 761، 776
،26، 68،11
البصرة
352، 638
،106، 116
،81،79
170
،146، 164، 176، 268
203، 394
328،302،277،276
،352، 354 355، 361
،434، 446
،397،371
،361
أبان
أبرويز
ابرى
أجياد
الأردن
أرمينية 176، 684
الأسفيذهار 355
أصبهان
أصفهان
الأنبار
الأندلس 113، 125، 126،
385، 458
الأهواز 120، 127، 361
،465، 487، 88، 479
،502، 546 99، 627
795،629
176
أوال
،628، 629، 630، 631
الأبلة،79، 177، 251
،633، 634، 638، 640
،100،150،642، 649،781،773،657، 660،791،789،78،783،799،796،79،79 0،827 684، 711، 761
،203،176
أذربيجان
204، 216، 250
الإسكندرية 126، 137 إصطخر 251، 638، 731،
458465
785
إفريقية
بطن الجريب 176 بغداد 17، 383، 507،
841
الاسكندرية 280 بحر القلزم 80 (2/380)
صفحة 910
بقة 799
بهرام شوبين 381
بهلا 745، 767
البيت الحرام 128
تستتر 361، 374، 483
الجابية
11
جاسك = جزيرة القسم 626،
301
798،737
جبل أجا
بيت المقدس
731
بيروت 80، 277
بيشة 288
بينونة 177
برهوت 734
بكة 576
،21،11
جبل ابراي 355، 358
جبل الرقيبة 176
جبل السراة 708
جبل القفص 744،742
جبل المنقال 745
جبل اليَحمد 732
جبل بارق 709
جبل سلمي 289 بصري 531، 698، 699
البويب 341
تؤام 621
تبالة 176
تبوك 542
الجحفة 70، 81، 121
جرجان 352، 638
الجزيرة 472، 587، 598
جزيرة ابن عمر 29
جزيرة العرب، 69، 77،
التغلمين 176
تنوخ 686
تنوف 746، 747، 647،
749، 253، 757
تهامة، 78، 79، 80، 81،
،176،81،80، 79،78
302،288،221
جزيرة بركاوان 626، 650،
798
،176، 176، 243، 244،
825،717،708،589
جزيرة سقطرى 862
جزيرة شفار 176
جزيرة هرموز 798 توج 158، 628، 629،
798
الثبت 217
842
جمرة العقبة 702
الجودي 29 (2/381)
صفحة 911
الجقر 394
جذام 4690474،465 جرفار 626، 798
حضن 289
حمص 80، 303، 433
حوران 340، 524، 699
الحيرة 177، 178، 221، الحبشة 124، 126، 150،
،274،271 270،208،340،328،317،306،341، 342، 394، 461
،503، 531
،529،50
،737،710،686، 699
813،799
223،21،240،239،245، 246، 247، 249
،511،378،251، 256
793
حتى 442
الحجاز 21، 72، 70، 77،
الحرة 314
حراء 29
خراسان 75، 125، 127،
،21،202،192،133،363، 374،339،221،629، 631، 640،495،643، 645، 646، 647
،648، 650، 653، 776
،110،100،9،79،78،516،299،263،127
،5، 533، 5427،17
،630،621،570
،678، 684، 685 6
662
94، 744، 802،763
الحديبية 618
حساء 745
حصن ريمان 195
782
الخط 176 حضرموت 71، 77، 78،
خياهشت 355
خيبر 176 الخيزران 783
،487،361
الخريبة
497، 628
،797
0786
دبا 613،
765،800،799
843
190،189، 130،79
،268،267 6 191،
302،290،277،270 359،35، 355، 58
،360، 363، 426، 427
،708،443، 455،433
717 (2/382)
صفحة 912
دجلة 26،
347، 649
،302،29
سلوت 746 سمائل 299
سورية 114 دمشق 41، 80، 526،
،700،469، 528، 617
710
دهلك 79
دهمر دين 359
دير الجماجم 257، 492
دير هند 503
ديناوند 352
دستجرد 764، 765 دستميسان 795
دومة الجندل 451، 452
الديلم 651
الذنائب 176
ذو جَعران 492
نو حدّان 492
الرمل 760
سوق الأردن 80 سوق الشحره سوق المشقر
ه سوق دبا
سوق دومة ه
سوق صحار 5، 6
سوق عكاظ 5، 76، 174
سيحان 355
سقوان 629
سجستان 434، 630
سيراف 761
سيناء 28
السدير 524
السلام 783
السواد 524،504،710
ردمان 689
السودان 117، 239، 245
رستاق 355، 746، 781
رستاق اليحمد
441
السوس
O.Y
السند 127 الري 352، 434، 678،
761
زمزم 573، 575
زوندستان 473 سبأ
270
سد يأجوج وماجوج 270
السند 68،
785
،120
202،192
الشام 69، 72، 75،74،
،9،81،80،78،77،221،112،110،90
844 (2/383)
صفحة 913
صحراء ذي قار 169
،147
صنعاء
6 126، 148،144
،16،150 154،150
،387،153، 336، 742
816، 742،809
صوار 707
الصين 117، 127، 217،
222،221
صبيا 302
صحار 299، 722، 719،
،44، 75، 758، 761
765،764، 781
الصفا 571، 573 الصغد 216
ضرية 176
،241،232،222،178
،275،27256، 27، 4،328،277
،340، 353،354 355، 386، 394،414، 431، 433،213،438، 445، 45، 454،466، 469، 489، 491،519،516،515،494،518،11،028،021،523، 525، 526، 527
،533، 469،528،526
،649، 652،098،588
ضنك 727 ???، ???، ???، ??،
،21
،13
الطائف
،657، 658، 659، 688
،429،219،244،129
،700،699،696، 698
V 1.601.
،709 ،707 ،700 ، 701
،774 ،773 ،737 ،710
761 ،819
طبرستان 352
طنجة 207، 507
طريف 176 شعب جبلة 602،601،
،60، 606، 606 67.7
609، 612،610
الظهران 78، 570
ظريب 293
شمر کند-سمرقند، 216
عاد
289
شهرك
شيراز
277
783
العراق 74، 78، 109، 80،
،156،154،131،127
845
صحراء أسلوت 719 (2/384)
صفحة 914
،363، 429، 441، 442،446 459، 473، 516
،13،199،070،017
،214، 216،203،197،25، 2741،222،221،286،280،277،270 328،3،2،291،4، 431، 43429،302،454، 469، 469، 498
،614، 621، 623، 625
،626، 627، 628، 629
،631، 635 647، 650
،651، 652، 659، 660
،665، 685، 686، 698
،598،70،31،524
،776، 778
،70،699
،494، 50، 503، 505
،797،79،78،783،801،800،799،798،708،707،800،802،713،712،711،710،717،716،710،714،724،723،722،718،728،727،26،20،732،731،730،729،741،7378،730،73،44، 745، 746، 747،757، 760،759،701،761 762 763، 764
،600، 628، 630، 632،639، 640، 64، 644،151،150،646، 649،653، 654، 656، 657،707،698،660، 686،769، 732،716،710،788،773،771،770
798،790،794
268،248
عدن 26، 77، 78، 79،
عرفات 28
عسيب 418
العقير 176
عُمان، 69، 71، 75،
،16، 162، 1620،79،266،111،177،173
،298،29268، 277، 5،302،301،300،299
غوير 698
غمدان 249، 250، 251 فارس 176، 221، 222،
765، 767،766
،251، 260، 363، 394
846 (2/385)
صفحة 915
قباء
550
قم 351، 355، 358، 363
قومس 351
قنسرين 79، 80
كربلاء
کرمان
658
،626
،638
،408، 622، 625، 626
،0628 633، 686، 706
،722،718،717،708
،738،7378،731،724
،744، 759، 716، 762
،738،737،686، 732
،74، 741، 7420،739
800،798،783، 765،813،818،819،806 821،820
761
فلسطين 80، 127، 207،
الكعبة 226، 23، 511،
،572، 071،570،527
،57، 574، 575، 576
083
466، 793،649
،79
القرات
716،710،50
القادسية 176، 337، 340،
الكوفة 68،
،89،277،207،196،178 335،323،310،31،349، 352، 353، 354،39،383،382،300،435، 444، 445،411،446، 461، 468، 473،494، 497، 506، 512
،341 42، 345، 346،347، 348، 34، 350،380،361،302،301 60. V 60.9 GEMA CENT ،512، 616، 618، 682
352
371
808 ،807
قاشان
القسامل
،498، 600، 628، 638
،678،660، 681، 683
799،798،790
الكويت 79
کيش 737
گسکر 354، 355، 661
القسطنطينية 528، 563
القصيم
79
قطر، 176، 177
قلعة ريسوت 268
قند
355
176
???
القطيف (2/386)
صفحة 916
31،26
المزدلفة
المزون
مصر
659
،122.^. 6 V 0
،207 ،19156، 6 ، 137 ،277 ،270 ،262، 263 ،436 ،381 ،303 ،335 466، 677، 684
كور الأهواز 487 مأرب 192، 519، 523،
،570، 68، 688، 690،692، 693، 694، 699 710،711،709،707
352
الماهين
مجز 744، 746
،212
224
524
،207
المطابخ معان
المغرب
،5، 518، 61607،277
371
638
المفضلية
مكة، 9، 26، 28، 28،
،29،28،26،30،29،79،78،74،70،29،91،87،85،8،81،128،122،133،112،190،176،149،133،243،227،224، 226،244، 345، 246، 251،382،374،348،328،438، 446،385،38،52، 466، 11، 527،550، 560، 565 570 57، 575 02،1
،576 577، 578 579
مدين 133
المدينة 70،
،110 080،223،222،121،116
،252، 257،227 22،259، 260، 262، 328 359،355،349،339
،362، 363، 364، 372،437،388،387،37،446 452، 45، 488،503 527، 54 548،556 531 562، 564،563، 56، 568، 577،593، 614،587،80،800،799،699، 786،744، 76،819،807
771،770
363، 364
مرج عذراء 511
مرو
المروة 571، 573
مرور 371
??? (2/387)
صفحة 917
،5، 60489،083،081
،616، 617، 618، 621
،622، 623، 696، 697
،703،702،700،699
،709،707 700،70
6
793،744
المملكة السعودية 79 مناذر الكبرى
629
الموصل 21، 108، 203،
613
مدحي
مَدْحج
441
387،78
مرو الرُّودُ 643
مر الظهران 570،
700،081
214، 647
819،351
نهر بلخ
مجھے مجھے
نهر بردي 617
نهر تيري نهر سينداد 177 النيل 80، 126
629
نزوى 746، 757، 780
هرجاب
هرمز
288
737
هرموز
626، 761
الهند 26، 29، 31، 32،
،117،68 6 33، 34،192،127،16،120،304،213،203،202
،574
711
مَهْرة
مؤتة
مکران
نابيجان
69
534
660
627
ناحية حَضَن 176
نجد، 78، 79، 80، 81،
هوازن
هيت
هَجَر
هَمَدَان
149
072
177
352
همدان 153، 196، 277،
707،387
،289،17176، 6
،83
710،708،305، 409
نجران
709
،522،239،238
وادي الجريب
409
79
وادي الرمة وادي القرى 77، 94، 95
واردات
176
واسط 174، 502، 648، نهاوند 110، 169، 337،
،340، 34، 348، 351
849
702،655،649 (2/388)
صفحة 918
031،253،223
222
617
546، 556 615،570
،542
وقعة أحد
وقعة أحد 533،
710،709،707
545، 546، 559، 568
340
،14
820،819،818
759
اليمامة 75، 77، 79، 81
315
يذبل 305 اليرموك
647
وقعة الروضة
وقعة القادسية 506،503
وقعة القاع
وقعة المجامر
89،128،121،111 277،231،220،219،328، 363، 386، 531 711،710،702،556،820،80776، 79، 6
بدر 386، وقعة
،545، 546، 54، 548،550، 556، 05، 563،568 0569 589، 606
617
اليمن 21، 70، 71، 72
80،79،78،76،73 94،91،83 82 81 121،109،106،102 162،131،128،127،146، 147،15،144 103،150،148، 149 160، 162،15،154 163، 171، 174، 176 189،188،187،186 198،192،191،190 204،203،202،201،211،209،208،206،219،218،217،216
،351
174
وقعة جلولاء 348،
797،352، 625
وقعة داحس والغبراء 321 وقعة ذي قار
وقعة صقين 149، 154،
،249،246،238،219،251، 254، 256، 277،335،319،303،280،386،380،37368، 4،457، 4،451،431
494، 682،562
744
وقعة قديد وقعة مهران 503،502،
10.
506
يثرب 70، 81، 121، (2/389)
صفحة 919
،653، 662، 669، 687،708،703،688، 697
،732،728،717،713،777،734، 742، 774
780
677
يوم الأحزاب 541 الخندق 548،541 يوم النهروان 315، 364،
يوم
يوم حضوة 826،823،
773
يوم حليمة 773
يوم حنين 569،549،548
رحرحان 603
829،828
،230،228،222، 226،234، 248،233،232
،240، 241،239،235،246، 247، 248، 249،252، 255، 263،201،277،274،272،270،333،320،302،280،372،300،3353، 54،386، 387،381،37،4، 408، 41603،388،426، 429، 431، 435،436، 446، 45، 455
،4، 495، 51192،191
،520،017،10،012،522، 573،528، 595
851 (2/390)
صفحة 920
120
فهرس القبائل
آل كِلاب
104
آشور آل لؤي آل أبو الغارات 269 الأحقاف 69، 70، 72، آل الجلندى بن المستكير
762
120
الأرحاء 6، 181 آل الحارث الغطاريف
624، 823
أرش
ارفخشذ
120
674
،268
6871
،282
،274
آل العنقاء 522، 523
آل المعدل بن غيلان
120
162
الأزد 258،
آل جفنة 523 527،
60 v.
،514
،709 ،698 ،528
،621 ،606
772
،628 ،627 ،626
،707 ،634 ،710 ،709
،629 ،708
،713 ،711
،718 ،717 ،716 ،720 ،719 ،718 ،723 ،722 ،721
آل جَبَلة بن عَدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن
معاوية 392، 440
آل حارثة بن عامر 446 آل خزيمة بن خازم
727
،729،727،724
،741،736،732
546
،756،751،744
269
آل مُحرق 523
آل وائل
آل يحنن
،765،762
،757
104
766
أزد السراة 149
آل عبد مناف آل قصي 104
آلَ كَعب
852 (2/391)
صفحة 921
أزد شنوءة 662
إياد بن نزار بن معد بن
عدنان 177 الأساورة 358، 361
أسد
أسلم
6، 29، 543
ابن الأشعث 28
بارق 606،
الأشعرين 184، 518
613،612،609
أصحاب
الرس
بتاويل
120
البرابر 207، 208
البراجم
،495
496 البربر 67، 120،
190،189
129
762
الأقيون
الأكاسرة
أميم 77،75،74
125، 126
بنو أبو صفرة الأنصار 515، 524،
624
بنو أدد بن زيد بن كهلان
441
283
6022
،5، 5427
6011
579،570
727
بنو ازدك الأوس 222 223
بنو ازنم
885
أسد بن جذيمة 789
بنو أسد بن خزيمة
،407، 604
،517
،435، 50
،521، 444
،545، 446 448
،581. ov.
???،
،700
،699 ،698
802 ،710 ،709
الأوس بن حارثة بن
بنو أسد بن ربيعة 58،
،158،153 610.
288،727
بنو أسد بن شريك 789 ثعلبة بن عمرو بن
عامر 553
بنو أسد بن مرة بن
محرف بن الأعجم ارم 67، 69، 70،
،77،70،73 72
458
بنو اسد 28، 394،
،407 68.7
،396
853 (2/392)
صفحة 922
إسماعيل بن الحسين بن محمد بن عيسى بن
،11
62. A
،415، 41
،4، 41512
797
محمد بن المشير بن
بنو أسد بن عبد العزى مدلج 267
بن قصي
بنو أشقر
بنو الأتراب 24
787
بنو الأحنف 465
بنو أصمع
302
بنو أشنع 330، 331 بنو الأدرم
بنو أظلم بن عمرو بن بنو الجون بن أنمار بن
عوثبان بن زاهر بن عوف 773
بنو الأشراف 776
بنو الحارث الأصغر بن
معاوية الأكرمين بن
الحارث الأكبر بن ثور
67 ..
مراد 337
بنو
المع
613،602
بنو أمية بن زيد 174، بن مرتع بن معاوية بن
،426
،392
كندة
427، 440، 442
بنو الحارث الغطريف
،454
،446
،382
،447
،445
790
بنو أسيد بن عمرو بن بن عبد الله بن عامر
الغطريف 829
بنو الحارث بن أنمار
162
تميم 393
بنو أقيش
545
بنو إسحاق بن موسى بنو الحارث بن زهير
بن إبراهيم المنقالي
746
بنو إسرائيل
،702
168
بنو الحارث بن عبد الله
بن
عامر الغطريف
823،713
730،790،683
بنو إسماعيل بن علي بن بنو الحارث بن فهر
104
854 (2/393)
صفحة 923
بنو الحارث بن كعب بن بنو الدار
377
أبو حارثة بن عمرو بن بنو التيل بن بكر بن عبد
371
،370 727،709،372
عامر
مناة بن كنانة 577
بنو التيل بن عمرو بن
بنو الحارث بن كعب بن محارب بن لكيز 177 عمرو بن علة بن مذحج بنو الدُّول بن سعد مناة
،45
،432، 44
713،709،696
681
بنو الذئب بن عدي بن
بنو الحسحاس بن مالك حارثة بن عدي بن بن عدي بن عامر بن عمرو بن مازن بن غنم بن عدي بن النجار الأزد
بنو الحكم بن
520
بنو الرائش 444
بنو الربض 333
العشيرة بن مذحج بنو السير بن سعد بن
696
جابر بن دعم بن عدن
بنو الحسن والحسين بن مالك بن امرئ
329
1.0
بنو الحدّان
بنو الحُصَيص 624
بنو الحزمر 587
بنو الحماس 377
بنو الخارجية 162
بنو الخصيب 174
6?.2
القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث 442 بنو السحول بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك
بن زيد بن سَدَد بن
زرعة بن سبا الأصغر
280
بنو الخيار بن حمام بنو السيطان 457
797
بنو التيل بن شن
سُنّ
بنو
الشرح بن الصامت
302
بنو الشيْصبان
18
855 (2/394)
صفحة 924
بنو
الصامت
300،299
،290
بنو النجاشي 377
بنو النَّمِر بن وَبْرة 623
بن الحزمر 590
بنو الضبيب 465
بنو الضريبة بن عمرو بنو اليحيانية بن الخيار
بن يحيى بن زيد بن
عمرو 442
بنو الضريس 304
بنو بارق 600، 602،
بنو العباس 546
بنو
العباس
،176
328
302،179
،660
بنو باقل
بنو بخ
بنو بدر
180
267
7.2
??،
770،727
بنو بشران 625
بنو العَجْلان 377
بنو بكر بن أسلم بن
هناءة 776
بنو العقي 613
بنو الغوث بن طيئ 292 بنو بكر بن حُبَيب بن
بنو القين بن جَسر عمرو بن غنم بن تغلب
،604
727
? 1،
بنو الكلبة
،606
بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة 575 577
بنو اللوذيّة المُهدَى 88 بنو بكر بن كنانة
بنو بلال
077
746
اللهبة
682
بنو المصطلق 597
بنو المهلب 653
بنو المثملة 443 المعلى 555
بنو بولان 289، 318 بنو بحثر بن عَدُّود بن عنين بن سلامان بن ثعل
332،318،290
بنو المشر
بنو النجار
320
41
بنو بهثة
بنو تبرج
266
بنو التبيت 727
بنو تبلة بن شماسة 266 (2/395)
صفحة 925
بنو تغلب 165، 166
بنو جاود
803
بنو تميم بن مر 327 بنو جديد بن حاضر بن
503، 606،393
أسد بن عائذ بن مالك بن
بنو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن مالك بن فهم
جديلة بن ذهل بن
267، 751
رومان بن جديلة بن بنو جرم بن ربّان 260،
خارجة بن سعد بن
294
قطرة بن طيّئ 324، بنو جرير بن عدن 442
332، 436
بنو جسمان 182
بنو تيم بن غالب 583 بنو جفنة
بنو تيم بن مُرَّة بن بنو جمل قريش 104، 272
318
369
بنو جندب بن خارجة بن
بنو تَدُول بن الحارث سعد بن قطرة بن طيئ
942،293
بنو تجيب 24، 450، بنو جندل
456
180
بنو جديلة بن خارجة بن
بنو ثابت بن زيد بن قطرة بن طيء بن أدد
الحارث الأكبر بن معاوية 442
بنو ثعلبة بن الأسد
بن زيد بن الهميسع
،293
325
،320
،294
713
بنو جَدْعاء بن رومان بن
بنو ثعلبة بن حارثة بن جديلة بن خارجة بن
سعد بن قطرة بن طيّئ
لام 103 بن أدد 340 بنو ثعل بن عمرو بن
الغوث بن طيئ 294، بنو جذيمة بن عوق
797،306
162
بنو جابر بن زهير 257 بنو جعدة
631
857 (2/396)
صفحة 926
بنو جَهَضم 797
بنو جديد
760
بنو جرس 302
409
بنو حجر بن عدن 442
بنو حديد بن جشم 782
بنو جرموز بن الحارث بنو حلاوة بن أبامة بن
بن مالك بن فهم 794 شكامة بن شبيب بن
بنو جشم
338
السكون 458 بنو حنظلة
654
بنو جشم بن الحارث بنو حنظلة بن تميم 603 بنو حنظلة بن مالك بن
بن الخزرج 558
396
بنو جشم بن بكر 176 زيد مناة بن تميم 393، بنو جشم بن حاضر بن ظالم بن فراهيد 782 بنو حنيفة 776،168 بنو جشم بن عبد شمس بنو حيان بن جرم 332 بن وائل بن الغوث بنو حيان بن صامت الأكبر بن أيمن بن الهميسع بن حمير بنو حبر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو
745
بنو جُمح 104، 365 بن ربيعة لحي
بنو جندب بن خارجة بن
090،588،585
بن قطرة بن بنو حبشية بن سلول بن
طيئ 331
كعب 587
بنو حارثة بن الحارث بنو حُجر بن عمرو بن
بن الخزرج بن الثبيت
035
معاوية
بنو حُجَيّة
بنو حاضر بن سعد 441 بنو حديلة
بنو حبيب
441
435
330
563
بنو حليل بن حبشيّة 706
بنو حجر 394، 495، بنو حلمة بن أسد
410
858 (2/397)
صفحة 927
بنو حمام بن عبد بن بنو دَوة 339،338 رفد بن شبابة بن مالك بنو دهن
بن فهم 796،778
بنو حن 259
O.Y
بنو ثبيان 603،58،
642،608
بنو خارجة 176،162 بنو دُهل بن عِجل بن
بنو خروص 185
بنو خنزريت 266
بنو خطمة 553
عمرو بن وديعة بن لكيز
177
بنو رئام بن القمر بن
بنو خلاوة بن معاوية بن الأمري بن مهرة بن
458
جعفي
بنو خزيمة 563
حيدان 266 2680
بنو راسب 260
بنو خطامة بن سعد بن بنو راشد بن عمرو
نبهان 298،295
6
الجديدي
780
022
299 سعد بن نبهان بن بنو رايح عمرو بن الغوث بن بنو ربيعة بن مالك بن
طيئ 300،301
ربيعة 653،376،236
بنو دارم بن مالك بن بنو رغيد 379
حنظلة
بن مالك بن زيد بنو رداة مناة بن تميم 325،7، بنو رقاش 258
397،393
383
بنو رواحة بن قطيعة بن
بنو ترمكة 458
بنو دَغش
312
عبس، 727
بنو رقيّة
393
329
بنو دوس بن عُدتان بن بنو رهم عبد الله بن زَهْران بن بنو رفد بن حاضر 441 كعب بن الحارث بن بنو زاهر بن عامر بن كعب بن عبد الله بن عوثبان بن زاهر بن مالك بن نصر بن الأزد مراد 337
859
662 (2/398)
صفحة 928
بنو زهير بن جشم بن وهب بن ربيعة بن ظالم
بكر 168
بن عمر 461
بنو زيد بن سالم 655 بنو سعد بن صامت
بنو زيد بن عبد الأشهل
543
745
بنو سعد بن عنس 386
بنو زيد مناة بن مالك بنو سعد بن معاوية بن بكر بن هوازن بن
الأغر 557
بنو زيد مناة بن عامر منصور بن عكرمة بن
258
بنو زوف
بنو زرارة 371
خصفة 185
441
بنو سعيد بن سعد بنو سعيد بن منازل 804
بنو زريق
000
بنو سفيان بن سعد 172
بنو زُهرة بن كلاب بنو سكسك بن واثلة 279
618،104
بنو زمان 168 6630
بنو سالم
بنو سام 108081،73
بنو سعد
041
بنو سلامان بن سعد
هذيم 264
بنو سلامان بن مفرج
663
بنو سليمة
745
بنو سعد بن الأرقم 441 بنو سواد بن غنم بن
بنو سعد بن تميم 510 بنو سعد بن حمير 194 بنو سيّار بن عبد الله بن بنو سعد بن حماية بن الخيار بن يحيى 442 بنو سلمة بن الأسد بن
سليمة 744
بنو سعد بن زيد مناة بن
تميم 604،602
6
عمران
713
بنو سلمة بن مرة 458
631،612،606
بنو سلم بن امرئ القيس
بنو سعد بن سعد بن بن مالك بن الأوس 533
الأرقم بن النعمان بن
بنو سَهم
860
338 (2/399)
صفحة 929
بنو سَهم بن مُحارب بنو شرعب بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد
776
بنو سَهم بن عمرو بن شمس بن وائل بن هُصَيص بن كعب 104 الغوث 196
بنو سيّار بن عبد الله بن بنو شهران
زيد بن عمرو بن ملحان بنو شهم
461
0.9
338
بنو شيبان بن العتيك بن
بنو سُدوس بن أصمع معاوية بن
الحارث
بن أبو عبيد بن ربيعة الأصغر 164، 171،
بن نصر بن سعد بن
نبهان 302
بنو
سليم
بن
منصور 63،
30
622، 624
،442
،174،176 455، 624
بنو شيع الله بن أسد بن
وبرة 259
بنو شجنة
157
بنو سُود بن الحجر بن بنو شَرْمَح بن الفحيل بن
765
جَزْء بن قيس بن ربيعة
عمران
بنو سلسلة 312
بن زبيد
بنو سلهم
338
364
بنو شمس بن عمرو بن
بنو سليس بن عمرو بن غانم بن عثمان ثعل 294، 315
714
بنو شحمة بنت كلب بن
بنو شبابة بن فهم 663 عمرو بن عدي
258
بنو شبابة بن مالك بن بنو شقران بن عمرو بن صريم بن حارثة بن
782
فهم 782 بنو شبيب بن السكون عمرو بن مازن بن بن أشرس بن كندة 450 الأزد 520
بنو شبيب بن عمرو بن بنو شگير بن سلمان
274
746
بنو شهال
861
،602
67 ..
عدي
613 (2/400)
صفحة 930
761
Y
بنو صخرة 542
بنو طيّئ
بنو صداء
389
بنو طهية
بنو صفوان بن شجنة بنو ظفر
السعدي
162، 532
عائد بن جرير بن
بنو صَيرة مصقلة بن أسلم بن هناءة
كرب بن رقبة 159
بنو صَعب بن اسد 410
بنو صَيفي
318
بنو صُبيح 338
بنو صهبان 382،
776
بنو صوحان
بنوصامت
162
745
بنو عامر
776
،180
،536
601 60. A
662
بنو عامر الأكبر
162
بنو عامر بن الحارث
624،761
بنو عامر بن حماية بن
بنو ضاظر بن حبشية سليمة
744
بن سلول بن كعب بنو عامر بن سونة 794
587
بنو ضبة.
176
بنو ضبيعة بن زيد
548
بنو ضحيان 185،
782
بنو ضييس 595
بنو عامر بن صعصعة
236، 776
بنو عامر بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن
كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد
603، 604، 606
بنو ضبيعة بن قيس بن بنو عامر بن عوف 258
ثعلبة
172
بنو ضنّة بن سعد هديم
بن زيد
265
بنو طريف 560
بنو عامر بن لؤي 104،
676
بنو عامر بن معاوية
162
862 (2/401)
صفحة 931
بنو عبد الأشهل 532 بنو عثمان بن نصر بن بنو عبد الدار بن قُصَيّ زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بنو
بنو عبد العزى 595
عبد الله بن مالك بن
بنو عبد القيس 158، نصر بن الأزد
176، 727،536
662
بنو عجل بن عمرو بن
بنو عبد الله بن الأسعد وديعة بن لكيز 159 بن جذيمة بن سعد بن بنو عدن بن مالك بن امرئ القيس بن ربيعة
عِجل بن لُجَيمٍ 169
بنو عبد الله بن عمرو بن معاوية بن الحارث
بن النعمان
182
بنو عبد الله بن عَنْس بن بنو عدنان
مَذحج
بنو عبد المدان
386
،372، 371،370
374
77
الأصغر 442
بنو عضر بن حي بن
مالك
بن شمس
بن مالك بن الحدّان
بنو عقربان بن سوار
804
بنو عبد بن سليمة
744
بنو عبد ضَخم بن سام بن نوح 129
بنو عبد مناة بن اد
776
بنو عمرو بن الديل
162
بنو عمرو بن الغوث بن
بن طييء 294، 513
طابخة بن الياس بن بنو عمرو بن بكرة 624 بنو عمرو بن شيبان بن
مضر 393
بنو عبد مناف 585، دهل بن ثعلبة بن عكابة
091
173
بنو عبس 66، 381، بنو عمرو بن عامر بن
603،602
ربيعة بن
صعصعة
434،108، 102
863 (2/402)
صفحة 932
بنو عمرو بن عدي 602 بنو عَدي بن النجار
بنو عمرو بن كندة 624
،110
بنو عمرو بن مازن
021
بنو عَدَويّة
،252
،563
V
بنو عمرو بن مالك بن بنو عَدِيّ بن كعب 104
فهم 638
بنو عسراء
279
بنو عمرو بن معاوية بنو عصر بن عوف بن
الأكرمين بن الحارث
عمرو بن عوف 162 الأكبر بن معاوية بن بنو عقب بن ثوبان بن ثور بن مُرتع بن معاوية شهميل بن عمران
بن كندة 390، 391،
426
712
بنو عنس
بنو عمرو بن وديعة
بنو عبرة
162 بنو عوف بن سعد بنو عُذرة
264
بنو عوف بن عامر بن بنو عقيل
التيل بن عمرو بن
374، 608
وديعة بن لكيز 162، بنو عُنَين
،177
758
،185،258
بنو عوف بن قيس 525 بن كعب
بنو عتاهية 458
بنو عتود
بنو عتاب
312
168
816
684
،171
،243
بنو عجل
312
172
بنو غاضرة بن حبشية
588
بنو غاضرة بنت مالك
بن ثعلبة بن دودان بن
أسد بن خزيمة 456،
بنو عدي بن أسامة
587
بنو غالب بن عثمان
714 (2/403)
صفحة 933
312
255، 575
بنو غالب بن فهر
بنو قرير
بنو فهر
بنو غامد بن عبد الله بن بنو قبيصة بن حماية بن
744
009
كعب بن الحارث بن سليمة كعب بن عبد الله بن بنو قحافة مالك بن نصر بن الأزد بنو قحطان 77
714
بنو قصي بن كلاب
704
بنو غبر بن غَنْم بن حُبَيب بن كعب بن بنو قصيف
يشكر 168
بنو غطفان 603
267
بنو قطيعة
،266
684
بنو غليب هاشم بن بنو قمير بن حبشية 584 سليمان بن هاشم 442 بنو قيس بن ثعلبة 412 بنو غنم بن مالك بن بنو قيس بن ثوبان 622 النجار 563، 569 بنو قيس بن سلمة بن بنو غَنْم بن غالب بن الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حجر أكل
عثمان 714
بنو غطيف بن مراد المرار بن عمرو بن
معاوبة 436
بنو قرن بن رَدْمان بن
مالك بن مراد
بنو قطن بن عَريب
،337
،134
،133
387
بنو فارس
بنو فتيان 501
136
0.1
بنو فزارة 296، 297، 394 بنو قنان 372
2، 603، 60698
بنو قيْسَبَة بن كلثوم بن
بنو فهم بن الحارث بن حباشة بن عمرو بن
قحطان 129، 189، وائل بن 450،456
بنو قتيرة بن حارثة بن
عبد شمس بن معاوية بن (2/404)
صفحة 934
جعفر
سعد ابن أشرس بن بنو كنانة
449
بن أسامة بن
مناة بن تميم
،101،6
،219
،166
،107
،256
،244
،228
،263
،259
،257
6010
،394
،281
سبيب بن السكون 450 بنو قداد
0.1
بنو فردوس بن الحارث
بن مالك بن فهم 793 بنو قريظة 543،
544
بنو قرواش 330
802،700،579
بنو كنانة بن النضر 563
بنو كنانة بن بكر بن
عوف بن عذرة بن زيد
اللات بن رفيدة بن ثور
بن كلب 256
786
،406
بنو قسملة
بنو كاهل
407
بنو كاوس بن حاضر بنو كنانة بن خزيمة 407
441
بنو كعب 219، 270
بنو كنانة بن يشكر 186 بنو كهلان 100،
،191
،188
،107،687،192
،97،87،579،
603
بنو كعب بن الخزرج بنو كليب 180، 185،
بن حارثة
009
776
بنو كعب بن حماية بن بنو كندة
،76
،
،227
،192،279،265،
،394
سليمة 744
بنو كلب 256، 257،
،118 248،259، 265 390،285
،426
62.7
6
،436
،25
652،328
،281
776
،440، 446
6
438
447، 449، 455
بنو كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد
866 (2/405)
صفحة 935
،604،515
،652
،624
69.9
653
تميم
369
بنو مالك بن عنس 386
بنو مالك بن فهم يزيد بن
بنو لأم بن عمرو بن جعفر الجهضمي 626،
طريف بن مالك بن
جدعاء بن لوذان بن
،771
760
،747 801
دهل بن رومان بن بنو مالك بن مراد 334 جديلة بن خارجة بن بنو مجيد بن عمرو بن سعد بن قطرة بن طيئ حيدان
322
بنو لاوي بن يعقوب
135
269
بنو مخزوم بن يقظة
104
بنو مرداس
338
بنو لقيط بن الحارث بن بنو مروان 652، 653،
فهم 628، 791، 799
بنو ليS
24
658، 659، 660
بنو مسبح
بنو لُؤي بن غالب بنو مضة
104
269
338
بنو معاوية بن جعفي بن
بنو مارب بن قاران 81 أسامة 457
بنو ماء السماء بن عدن بنو معاوية بن عمرو بن
442
بنو مازن
681
غنم بن تغلب 166
بنو معاوية بن عمرو بن
بنو مازن بن الأزد مالك بن النجار 227
712،709
563
بنو مازن بن سعد 369 بنو معد
بنو مالك بن الأوس بنو معقل
033
176
379
بنو معن بن عدن 442
بنو مالك بن عمرو بن بنو معن بن مالك بن فهم
867 (2/406)
صفحة 936
794
شيبان 104، 174
بنو مُلادِس بن عمرو بنو مسلية
بن عدي
261
بنو منقر
،600، 602
116
377
بنو مُعاذ بن مدلج 103
بنو مقاعس
541
بنو مليح بن عمرو بن
بنو متاع بن ملد بن يزيد ربيعة لحي 542
بن مالك بن كليب بن
553،
سليمان بن أيوب 441 بنو منبه بن حارث بن
بنو موسى بن إسحاق يزيد بن إبراهيم بن محمد بن بنو ملقط
368
325
حبش بن محمد
بن بنو ناعب بن الوجد بن
سلمان بن صامت،
745
داهي بنو نافع
281
780
بنو ميسار بن علي بن بنو نبهان بن عمرو بن
294، 304
190
المهدي بن سليمان بن الغوث عبد الملك بن بلال 761 بنو نزار بن معد
بنو مَحمية بن عبد بنو نصر بن زهران
338
546،943
بنو نصرة بن لكيز بن
العزيز 517 بنو مَظَة
بنو معن بن حجر بن
الحصين
بنو نعم
162
ماء السماء 461
بنو متوب 235
803
بنو ثمير 370، 606
بنو مُحارب بن فهر بنو نهد بن زيد بن ليث
بن سُود بن أسلم بن
بنو مخاشن بن حَماية بن الحافي بن قضاعة
سليمة
745،744
بنو مُرة بن دُهل بن
240، 342، 718
بنو نهدلة المهليل 46:1
868 (2/407)
صفحة 937
بنو نهدلة بن المهلهل بن بنو وبرة بن تغلب بن
معاوية بن الحارث
الأصغر 442
بنو نوفل
بنو نجلان
بنو نهشل
بنو هاشم
783
180
280
V
،162
حلوان بن عمران بن
الحاف
بن قضاعة 265 بنو وتار 266، 267 بنو ياسر بن عمار بن
مالك بن كنانة بن قيس
بن الحصين بن الونيم
بنو هانيء بن صامت بن ثعلبة بن عوف بن
745
بنو هذيل
بنو هذيم
672
180
حارثة بن عامر بن سعد
385
بنو يحيى بن عبد الله بن
بنو هنئ بن عمرو بن محمد بن يزيد ابن ملد تعل 851، 317، 332 بن كليب 441
بنو هَنِئ بن عمرو بن بنو يربن 116
شعل 294
بنو يهوذا بن يعقوب
بنو هميم
بنو هقان
بنو هينة
780
171
588
136
بنو
يوسف
بن
يعقوب 136 بنو يَشكر
بنو والبة بن الدُّول بن عامر 684
6741
789
بنو يَشكر بن مُبَشِّر بن
صعب بن دهمان بن
بنو وهب بن ربيعة بن نصر بن زهران 263،
معاوية بن الحارث
714
الأصغر بن معاوية بجيلة 149،
782،440
،342
،346
،344
،343
502، 604، 623
869 (2/408)
صفحة 938
ثمود 69، 70، 72،
،83،82،77 73،99،90،95،87
،110
و)
،109
،108
،128
،110
،113
139،131
شعل 312، 317
جاسم
جديلة
جذام
جذيمة
جرجان
الجعادرة
جديس
77
329
652
163
69
033
،60، 6
بكر بن وائل 172،
263
406
بلي
بلو توفير بن يقطن بن عابر 68
بحثر بن عَثود بن عُنين
بن سلامان بن ثعل
312
تارس = تارش 120
120
،118
تاويل
التبابعة
271،270،227
790
،119
الترخم
الترك
،120
،86،77، 4، 75
120
،130،111
،109
،379،172
تغلب
230
404، 405، 406
265، 266
112
تميم 5، 6، 7، 80،
جنب
جهينة
الحارث 129، 625
الحبش
،220،116،100
371
،257، 369
،541
،420
،390
125، 126
،603، 653
6014
776
727
38،30
حمي 652
حمير
176
737
تهامة
تنوخ
،143
91،
77
،147، 148
،151،150،19
،145
ثقيف 219
870 (2/409)
صفحة 939
الخلود بن عاد 71، 72،
،228
،219،100
82
،231
،230،229
الخوارج 312، 315،
،633،632،625،638،637،635 662 677، 744
،237،2350،232 239،238،241، 243،240،200،201،248
الخوارج الأزارقة
،271
،270،256
،633،518
،284
،283،272
،636، 637،635
،277،276،270
،642
،640،638
،281
،279
،277
795،744
671.
،286، 515
الإباضية
الخوارج
687، 689، 695
3، 77544681
Y
174
الخوارج الصفرية
خثعم 112، خزاعة 105، 570،
625
101
حنظلة
الحدّان
الخبائر
،149
،512
601. 60. A
6018
،5، 58473
،571
653،623
،575، 5
6011
120
67 ..
،584، 588
،703
،702 ،618
،708
خديج
خراسان
خزيمة
خندف
الخزرج 222 223،
دوس
،258
،252، 255
،521،435
581
6001،548
،700
،699،698
258
710،709
،716،710
823،793
???،
يخية بن خليفة بن فروة
بن فضالة بن امرئ القيس بن الخزرج -
871 (2/410)
صفحة 940
سعد العشيرة
369
بن خَبتمة بن
،606
نبيان 321،
606، 611
نو الكلاع 280
ذي رعين 197
الحارث بن مالك 7، 27
،533،
السند 98، 99، 201، ربيعة 7، 001، 021،
543
251، 261
سوانيد 120
سليم
السحول
6.
،071
،322،76
،101
رهط ذي الكلاع 277
عبد رهط
الخارجي 263
أسلم
03
السكاسك
390،279،194
السكون 390، 652
،119
السودان 67، رهط كليب بن ربيعة
625
125، 126،120
الشماخ
شهران 509، 511
شهريار كور بن فهلوج
،67، 6
،120
،120
120
،290
،178
168
ردمان 197
الروم 117،
،169،192،189
84
،216، 247 268
الصقالبة
،119
،126، 684
صحيم 112 الطاربند
طيئ 192،
67.2،360،324
،6، 69، 74،
طسنم
،110،109،77 70
872
353،317،30
،5، 52822،011
الرباب
زبيد 318
زرارة
561، 699
393،6
364،
V
الزنج 133، 138
سبأ الأصغر
،431
012،541،541
182
السريون (2/411)
صفحة 941
،118
الغوث 294
غسان
،120
،112،111
،230،128
،523،19
6010
،71،70،69
عاد
،538،532
،529
،82،69،70،72
،652
،600، 614
،87،86،8،83
،707 6799،698
،91،91،90،88
710،709
،94، 95،93،92
،394
غَطفان
324، 354
فارس 76، 68، 69،
،108،107،102،121،120،127،123
،110
،122
،77 75، 4، 74
،119
،117
،81
،502
،127
،120
???،
139،128
311
،121
027،504 522
فراعنة مصر
608،606
122
فزارة
الفران
125 الفرس 68، 118،
عاملة 263، 652
عبد القيس 176
عبس
321
العتيك 746 747،
،758
،757،703
759، 766
119،77
عدنان
،276،248 610.،718،717،286،722،721،720،762،744،723 763، 765، 766
عقفان 618
العماليق 69، 70، 74،
،8،87،77 6
Vo
،113 ،112
،109
،122 ،121
،120
فِهْر
قبائل الغوث الأصغر بن
133
120،68
عويلم
سعد بن عوف بن عَدي
145
873
عُذرة 262
عقيل ه (2/412)
صفحة 942
260
107،101
،263
القين
قصي
قحطان 8، 70، 72،
قضاعة
القبط 67، 68، 117،
120،120،119
،269
،265
083،82،77 73
،711
،708
،652
،107،102،9،91
717
،112،109
،108
219
740
120
كلاب
گرمان
اللان
،118،110،113
،129،128،119
،134،131،130
ليطن بن يونان بن يافث
11،139
،274
بن نوح 660
لخم 118
،18
القحطانية 179
قريش 5،
،652
،471،469
،104
،107،011
653
،224،22،129
172
،168
،319،240
،652
اللهازم
مذحج 58،
،261
،200،201
،438،384،379
،192
،543
،4، 588
،469
???،
مراد 336
،364
،562
????،
6022
709
،568
،579 578،77
496
المرازبة 348، 358،
705،659،093
598
361
،780
قريظة
القسامل
786
المصطلق
قسر
502
مضر
قيس عيلان بن مضر
6، 362،324
،101،100
،107
،102
220،109
444
معاوية بن كندة
874 (2/413)
صفحة 943
واليمن 191 معد
نبهان
302
نبيط بن ماش بن إرم 74
،127،109
نزار
134، 621،130
،19194، 5
،192
،200،200،197
،210،294،257
،392،389،384
،4 433، 43627،
،450 452،445
،458،457،456
،460، 465
601.،466، 499
،513، 516
،511
،548،522،017
598،197،97،8
،601، 64 67 ..
،684
،676، 678
685
نصر بن الأزد 616،
262
نعيمة 151
نمير 606
ثباتة 129
الثوبة 119
???،
الثبيت 7
النخع 383
النسناس 120
هاشم 101
الهميسع
107،
194
هوازن بن جشم 219
،192
236، 263
، 148،142
6
الهون
??،
همدان 153،
،153، 367
،336،248،240
،495
،489
499، 75
،747
،746
اليحمد
Vov
6100
759
6
،217
،222
اليهود
224، 253
الحوفزان 625
875
معد 8
،543،393
625
،574
565، 717
المنجاب
المهاجرين 554، 581،
مهرة 266
المهلب
648، 652، 655
266
المداد
ناهس 509، 511 (2/414)
صفحة 944
فهرس الأعلام
آدم عليه السلام 3، 8، 11، الأبجر بن عوف بن الحارث
بن الخزرج بن حارثة 559 الأبرد بن مصاد بن عدي
أبرهة الأشرم 236، 239،
181
،240، 241، 234، 244
011
200
245، 246، 256
أبرهة الحبشي أبرهة بن الرائش أبرهة بن الصباح بن لهيعة بن شيبة الحمد بن مرثد الخير = أبرهة بن الصباح بن وليعة بن مرثد 148،
،18،17،16،10،12
،23،22،21،20،19،28،27،224، 25، 6،32،31،30،29،29،5،4،3،33،33،40،39،38،37،36،1، 2، 43، 44، 46
7، 48 49،،52، 5، 54، 55، 5،61، 6، 76، 91،59،132،11،113،110
14
•
آزر بن إسماعيل
134
149، 236، 255، 256 193
آسية بنت مزاحم بن عُبيد أبرهة ذو المنار
1227
أبو أيوب الأنصاري 563
367
آكل المرار = سَدُوس بن أبو إدريس الأوديّ شيبان بن ذهل بن ثعلبة أبو الأشعث بن قيس بن
174
معدي كرب الكندي 337
الأمري بن اضطمرى 266 أبو البربر آمنة بنت وهب بن عبد مناف أبو الحجاج
بن زهرة
آباد بن آدم
253
38
119
31
أبو الحسن علي بن محمد البسيوي
745
876 (2/415)
صفحة 945
أبو الحواري بن لقيط 803 أبو بكر الصديق 61، 154،
أبو الخير بن عمرو بن يزيد
،4، 43231،328،176
587،570،12،452
،800،799،61، 6143
821،819
،428، 429، 430، 460
113
،461
أبو الزناد
أبو الصلت بن أبي ربيعة أبو بكر بن دريد
الثقفي
أبو الطفيل
249
99
،146
783،459، 570،523
أبو بكر بن عبد الله شهر بن
??
أبو العباس السقاح= عبد الله حوطب بن محمد بن علي بن عبد الله أبو بكر محمد بن الحسن بن بن العباس بن عبد المطلب دريد بن عتاهية بن حنتم بن
179، 660
399
الحسن بن حمامي بن جرو
أبو الغول التهشلي بن واسع بن وهب بن سلمة أبو الفرج الأصبهاني 337 بن حاضر بن جشم بن ظالم أبو الكشود ابن عبد العزى بن فراهيد
562
أبو المقدام بن عُبيد بن
الأغشم = الأخيل
أبو النجم الراجز
318
169
أبو الهيثم العبسي الرواحي
727
أبو الهيثم بن التيهان 560
أبو اليقظان
715
أبو براء عامر بن مالك
168
أبو برزة الأسلمي 581،
618
أبو تمام
782
448
بو جابر عبد الله بن جابر 560 أبو جبر بن عتيك بن قيس
بن هيشة
546
أبو جعفر الطبري 33، 34،
49
أبو جعفر المنصور 458،
775،660
أبو جعفر موسى بن يحيي
بن العباس أبو جمير بن خنساء
179
364
877 (2/416)
صفحة 946
أبو جهل بن هشام
386
أبو سفيان بن الحارث بن
أبو حاتم سهل بن محمد بن عبد المطلب بن هاشم 565،
عثمان السجستاني
،76
715،313،112،78
522
أبو حارثة بن عمرو
581، 824
أبو سفيان بن المغيرة بن
نوفل بن ربيعة بن عبد شمس
أبو حمزة المختار بن عوف بن الحارث بن العباس بن
الأزدي
446
454
أبو حنبل جارية بن مر 324
أبو حنش التغلبي أبو حنيفة
390
118
أبو حيان التوحيدي أبو خالد المحدّث أبو دهبل الجمحي 593 أبو ذؤيب الهذلي 295،
437
أبو ذر الغفاري 4،40،
109، 386
256
أبو رشد بن أبرهة أبو رشدين بن أبرهة 149
أبو رويحة عبد الله
أبو زبيد الطائي
011
451
أبو زعنة بن عبد الله بن
عمرو بن عتبة
سعيد بن المعلى
009
000
169، 304
أبو سفيان
أبو سفيان الثوري
31
أبي لهب
أبو سفيان بن حرب
أبو سلمة الخلال
أبو شح الهنائي
179
460
452
781
أبو شمر بن أبرهة بن الصباح 149، 256، 277 أبو صالح 15، 21، 26،
،46، 47،3،39،31 119،63،59،51،49
أبو ظبيان الأعرج= عبد شمس بن الحارث بن كبير بن جشم بن سبيع بن مالك بن ذهل بن مازن بن دبيان بن ثعلبة بن الدُّول بن سعد بن مناة بن غامد، 682،
821
أبو عامر الأشعري
014
عبد الله الموصلي 687
عبس بن جَبر= عبد
الرحمن بن الخزرج 542
878 (2/417)
صفحة 947
أبو عبيد القاسم بن سلام 599 أبو لهيعة
227
أبو عبيد بن مسعود الثقفي أبو ليلى بن مَحْمِية بن
503
أبو عبيدة بن الجراح 7،
،81،79
،354
،17
،81،710،6، 61712
820،816
173،34
أبو عثمان
حذرجان بن أقيصر
510
مالك غسان بن محمد بن
745
الخضير الصلاني أبو محجن الثقفي 344
أبو محمد، عبد الله بن محمد
بن بركة،
745
أبو عدي كرب بن حارثة أبو مسلم الخراساني 302،
180
أبو عك بن عدنان بن عبد الله أبو مسلمة الخولاني 387 أبو موسى الأشعري 149،
بن الأزد
518
أبو علي حرمي بن حفص بن عمر القسملي العتكي
371
،355، 361، 374،354
627
66
أبو ميسرة الفهري أبو عمران الجوني 773 أبو نواس أبو عمرو الشيباني 147، أبو هريرة= عبد الله بن
077
عامر بن عبد الله ابن طريف
أبو عمرو بن العلاء 112 بن عباد بن أبي صعب بن أبو عمرو بن المعلى 369 منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليمان بن عامر 15، 18،
أبو قبيس
أبو قلابة
544
أبو كرب بن ملكيكرب تبع
،109،97،27
514، 685
بن زيد بن عمرو بن تبع أبو هند بن الضبيب
139،91
أبو لبابة بن عبد المنذر بن
زنبر = بشير
أبو لهب
548
104
879
،227
825
أبو وائل بن الأسد 621،
713
أبو يأجوج
119
أبو يحيى السجستاني 144 (2/418)
صفحة 948
أبو يحيى
القتات
31
أحمد صلى الله على وسلم
أبو يكسوم الحبشي 457
أبو جعفر
224
أحمر بن زياد بن يزيد بن
أبون بن زهير بن أيمن بن الكيس
الهميسع
194
322
أحمس بن الغوث بن بجيلة
O.Y
أبي بن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن الأحموس بن زيد بن غوث
عمرو بن مالك
1، 563
الأصغر بن سعد،
أبي بن معاوية بن صُبح الأحنف بن قيس التميممي
376
أثاني بن آدم
634، 795،642
38
الأحوص بن جعفر الكلابي
435، 603، 604، 606
الأجدل بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن احيحة بن الجُلاح بن معاوية بن جشم بن عبد الحريش بن جحجبى بن كلفة
بن عوف 456، 456، 548
أخزم بن أبي أخزم 305
الأخطل = يزيد بن حنظلة
شمس
الأجرم السنبسي
أحجن بن كعب
الأحطون بن مالك
197
315
679
277
أحمد بن إسحاق بن موسى
بن إبراهيم
أحمد بن جميل
746
128
760
الأخفش
17
أخلود بن الخلود بن عاد
احمد بن عبيد بن ناصح أخلود بن عبيد بن رباح
392،391
121
أحمد بن عيسى العوتبي الأخنس بن شهاب التغلبي
746
أحمد بن يحيى بن زيد
الشيباني
396
113
43، 44، 46
231
أخنوخ
الأخيل بن حَيْدان
أحمد راتب النفاخ
013
880 (2/419)
صفحة 949
أدانة بنت تاويل بن مخويل أرطاة بن كعب بن شراحيل
بن أخنوخ بن قأبول
461
46
بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن
الأدبر بن عدي
أدبسيسة بنت مرازيل بن
مالك بن النَّخع
الدرمسيل بن محويل
ارغوا بن فالغ
أدبيل بن إسماعيل
أدد بن إسماعيل
أدد بن الغوث
64
134
،12،121،110،108
134
139،132،131،120
283
380
131
ارفخشذ بن سام 67، 82،
أدد بن زيد بن يشجب بن الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن
عريب بن زيد بن كهلان جفنة بن غستان 391، 440،
283
أدروب بن ربيعة
157
524
الأرقم بن جهيش 380
ادنسيسة بنت مرازيل بن الأرواع بن زيد بن سدد بن
الدرمشيك
ذي رعين
أدهم بن أبي الزعراء الطائي 314 دَيّ بن سعد بن علي
أرياط الأريجي
الأزد بن الغوث بن نبت بن
143
239، 240
103
أديل بن إسماعيل
أدينة بنت يعقوب
الأذروح بن سدد بن زرعة
133
،010،509،000،192
135
687
مالك بن زيد بن كهلان
بن سبأ
أراشة بن عمرو
أرتبيل التركي
143
261
434
أزدك بن أبي حبيب 461 الأزرق
0. A
أرتيل ابنة بتاويل بن ترس الأزرق بن عمرو
بن يافث بن نوح أرجي بن راشد أرسطاطاليس
أرسطو طاليس
62
780
137
127
881
الأزرق بن عبد حارثة 555
بن
الحارث الغساني 529
از رماخت بنت کسري
أبرويز أسامة بن زيد
0.2
24 (2/420)
صفحة 950
أسامة بن لؤي بن الغوث بن أسلم بن أحجن،
طيئ
293،289
684
أسلم بن أفصى بن حارثة
614، 618
الأسد الرهيص بن زيد بن عمرو بن ثعلبة بن غياث بن أسلم بن الحاف
264
ملقط بن عمرو بن ثعلبة بن أسلم بن جدرة 452، 453
عوف
أسد بن الحارث
أسلم بن عمرو بن الحاف
332
261
623
أسد بن ربيعة 157، 158 أسلم بن كعب
أسد
679
VVO
617
157
أسلم بن هناءة
أسماء بن حارثة
أسماء بنت الحاف بن
قضاعة
338
742
796
786
بن سعد
أسد بن سليمة
أسد بن عبد
أسد بن عدي
أسند بن عمران بن عمرو بن أسماء بنت عُميس بن مَعدٌ
727،713،621
عامر
أسد بن وبرة
،260
بن الحارث بن تيم بن درب بن مالك بن قحافة بن عامر
الأسروع بن مُثوّب بن بن ربيعة بن عامر بن
غريب
معاوية بن أبي سفيان
02
أسعد أبو كرب بن كليكرب الأسود إيران بن الأسود
193
74
440
أسعد أبو كرب بن ملكيكرب الأسود بن الأرقم بن تبع الأكبر ذي الشان الأسود بن المنذر بن ماء السماء اللخمي
139
441
أسعد الأصغر بن تبّع بن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث
حستان
282
أسعد بن زرارة بن عُدَس بن الأصغر بن معاوية 440 عُبيد بن ثعلبة بن غنم بن الأسود بن سليمة، الأسود بن عامر
مالك بن النجار = أبو أمامة 569
، ? ??
742
315
882 (2/421)
صفحة 951
الأسود بن عبد يغوث بن أسيد بن عمرو بن الأجحم
وهب بن عبد مناف بن
589
زهرة
261
أسيد بن وهب بن أصرم بن
الأسود
بن
غفار عبد الله بن قصير الخزاعي
الجديسي 111، 231، 290،
579
192
الأشتر النخعي
،380
الأسود بن كثير 191
381
الأسود بن كعب بن عوف أشير بن يعقوب
بن صعب بن مالك بن عنس أشرس بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة 390،
= الأسود العنسي
،336
816،387،386
450، 456
الأسود بن مقصود 243، أشعث بن سوار
244
11
الأشعث بن قيس بن معدي
الأسود بن يزيد الفقيه 365 كرب الكندي 354
الأسود بن يعفر النهشلي
178
،355،
،426، 427،392،380،43،431 430 4
،435، 43،434 433 440، 443، 461
295
،191
والأشعر بن سبأ
38
أسودان بن عمرو بن الغوث
بن طيئ
أسون بن آدم
أسيد بن حضير
283
أسيد بن جابر السلاماني الأشعر بن عمرو بن الغوث بن نَبْت بن مالك بن زيد بن
672
أسيد بن جابر الغامدي کهلان
672، 543،675،671
283
الأشقر بن أبي حمران 369
أسيد بن خزيمة بن الياس بن أشقر بن عائذ
مضر بن نزار
أسيد بن عبد الله
181
031
785
38
أشوت بنت آدم أشوذ بن سام 67، 68، 69 الأشيم بن خالد بن عُبَيد 619
883 (2/422)
صفحة 952
الأصدف بن صليع أصغر بن الحارث
329
374
الأقوه الأودي= صَلاءة بن
عمرو بن مالك بن الحارث
الأصمعي عبد الملك بن بن عمرو بن مالك الأودي
قريب الباهلي القيسي 60،
365
112
4، 53500،397،113،
1.0.741
الأقرن عميكرب بن شمر
يرعش بن أفريقيش بز أبرهة ذي المنار
216
090
157
الأعشى 66، 130، 191، أكثم بن أبي الجون
4، 45530،195
أعشى باهلة
372،372
الأعشى ميمون بن قيس
172
الأغلب العجلي
169
أكلب بن ربيعة
أكلب بن سعد بن الصامت
302
الأكوع
25
الأكيدر بن عبد الملك بن عبد
أفريقيش بن أبرهة ذي الحيّ
المنار بن الحارث الرائش ألمع بن عمرو
207،206،193
099
451
??،
أفصى بن حارثة خزاعة بن أم إسماعيل 112 عمرو بن عامر 571، 614 أم إياس بنت عوف بن محلم
أفصى بن خزاعة 618
أفصى بن دعمي 158
الشيباني
393
أم العتيك بن الأسند= هند
أفصى بن عبد القيس بن بنت سامة
623
أقصى
أفصى بن عبد الله
109
0.1
أم المهلب بن أبي صفرة
العتكي
803
399
0.1
أفصى بن نذير بن قسر 506 أم جندب الأفعى بن الحصين بن غَنْم أُمُّ خارجة
بن رهم بن الحارث
أفلح بن سبأ
128
191
أم زرع
884 (2/423)
صفحة 953
أم سعيد بن عباد بن عبد بن أميم بن لاوذ بن سام 74،
الجلندى
الأزدي
أم سلمة
أم غافق
بن
المستكير
459
180
018
Yo
أنس الله بن سعد
338
أنس بن أبي زنيم التيلي
077
أم فروة بنت أبو قحافة أنس بن أبي عامر 272
433،432
أم كلثوم رضي الله عنها،
180
أنس بن زنيم التيلي الكناني
584
أنس بن مالك
،361
362، 507، 514، 515
584
أم معبد بنت كعب أم موسى بنت منصور بن أنس بن مدرك بن عمرو بن عبد الله بن شهر بن يزيد بن سعد بن عوف بن عتيك بن مثوب بن الحارث بن شمر حارثة بن عامر بن تيم الله ذي الجناح بن لهيعة بن يعفر بن مبشر بن أكلب بن ربيعة
بن ينكف بن فهدي بن ذي بن عِفرس بن حلف بن خثعم غشم بن أعرب بن ينكف
275
012،510
أنمار بن إراش بن عمرو بن
أم هاشم بن عبد مناف الغوث بن نبت بن مالك بن
622
زيد بن گهلان
عاتكة بنت مرة أم هانئ بنت أبو طالب 15، أنمار بن النمر انمار بن سبأ
180
أمر بن ربيعة
A.Y 191
أنمار بن عمرو بن وديعة
157
172
أمية بن أبي الصلت الثقفي
13
249، 250، 251،
أمية بن خالد بن أسيد
00
548
أمية بن زيد بن مالك أمية بن عبد شمس 251،
254
أنمار بن عوف
773
أنوش بن شيث 42 43،
43، 44، 46، 47
أنوشروان انوقان ذو حول
08
182 (2/424)
صفحة 954
أهبان بن سنان بن الأكوع أيمن بن الهميسع 194 بن ملكان بن أفصى بن الأيهم بن جبلة بن الحارث
حارثة
أهبان بن عباد بن ربيعة
615
الأعرج
أبو الفضل إبراهيم
أيوب بن بشير
الأهيف بن حمحام الهنائي أيوب بن زيد
781،7757، 758، 60
018
الأهيوب بن الأزد
524
168
546
إبراهيم الخليل 3، 14، 29،
الأواس بن الحَجر بن الهنو بن الأزد
أود
بن صعب بن سعد
العشيرة
،74
،73
،110،110
108،124، 125،133،132،131،127
،136، 137،135،134،15،14،12،138،188،180،155، 156
،270، 567، 572، 575
696
663
365
الأوس بن حارثة بن ثعلبة
032
أوس بن حارثة بن لأم بن
عمرو بن أنمار بن عمرو بن إبراهيم اليشكري
10
طريف بن مالك بن أوران إبراهيم بن أبي حديدة 367 إبراهيم بن الأشتر النخعي
332،332،323،322
أوس بن حجر أوس بن عبد الله
الأوس بن مرة
017
455
550
إبراهيم بن الأعمش
إبراهيم بن المهدي
368
179
أوس بن يزيد العبدي، 728 إبراهيم بن جَبَلة بن مَخرمة
729
الخطيب
أويس القرني، أويس بن عمرو بن جزء بن إبراهيم بن خالد أبو ثور بن جهينة قيس بن مالك بن عمرو بن عصوان بن قرن بن ردمان إبراهيم بن زكريا
بن ناجية بن مراد 334 ايرج بن أفريدون 156
258
10
إبراهيم بن عبد الرحمن بن
أبي ربيعة
Ov
886 (2/425)
صفحة 955
إبراهيم بن كنف
إبراهيم بن مالك
305
381
إبراهيم بن مسلم الطاحي
العوتبي
إبراهيم بن مهدي
188
10
إسحاق بن إبراهيم عليه
السلام
إسحاق بن حذيفة
134
210
إسحاق بن موسى بن إبراهيم
بن محمد بن حبش بن محمد
إبراهيم بن موسى بن إسحاق بن سلمان
بن إبراهيم
746
إيشا بن عباد بن حضور بن القرنين 58، 137، 138،
745
الإسكندر اليوناني
=
ذو
=
271
الإسكندر بن بيبلوس
يريم بن سليمان بن لخيمة بن
عبيدان بن إرم
136
إبليس 3، 15، 16، 18، فيلفوس 127، 137، 138
،31،26،23،21،20
34
إسماعيل بن أبي خالد 367 إسماعيل بن إبراهيم بن ذي
153
إدريس عليه السلام بن اليارد السعار الهمداني بن قينان بن أنوش بن شيث إسماعيل بن إبراهيم عليه بن آدم 43، 44، 46، 46، السلام 34، 77، 102، 34،
،133،132،108 107
،140، 186، 224، 572
703،702،575
،12
إسماعيل بن عبد الرحمن
367،34،10
50
678
،110
،7، 48
177
إراش بن عمرو إراش بن كعبل
إرم بن سام بن نوح 67،
،71،73
،69
139،115
إرم بن عبيل
إساف بن سهيل
،108
121،70
071
إسحاق بن أبي إسرائيل 10،
11، 24، 26، 133،33
إسماعيل بن عياش
إلياس بن مضر
الإمام أحمد
88
116،8
إياد بن أنمار بن مَعَدٌ بن
ربيعة
إياد بن سود
إياس ابن المجر
184
713
329
??? (2/426)
صفحة 956
إياس بن الأرت بن عبيد بن الكور بن حيان بن جرم 320 إياس بن سلمة الأكوع 616 إياس بن قبيصة بن أبي عقر بن النعمان بن حيّة بن سعنة بن الحارث 274، 317 إيليا بن ملكا نوح
149،145،130،127 157، 158، 159، 162 163، 164، 165، 175 197،192،189،18 24، 262، 2630، 208 264، 265، 268، 269 279،277،274،272 290،294،280،283 313،312،304،299،319،318،310،31
129،
128
ابن المقفع
131
102
إيليا بن ملكان بن فالج بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ
271
ابن أبي السري
ابن النحاس ابن أبي بردة بن أبي موسى
270
662
ابن الهَبُولة السليحي 402
الأشعري ابن الهبولة القضاعي 402 ابن إسحاق، 38 42، 43،
،63، 64،5،51،44
،133،88،869، 4، 4
134، 687
ابن الأثير، 11، 12، 18،
،43،3،27،20،23،3، 46، 46، 47، 48
57، 58، 133،60
ابن برثن 128 ابن بقيلة العبادي 627
797
110 08،63 117
ابن جريج ابن حبيب ابن حزم 8، 81، 119
ابن الأشعث
ابن الأنباري
ابن البرصاء
ابن الحميراء
ابن السكيت
389
642 627 532، 663
ابن الكلبي، 39، 09، 78،
888
،120،119،101،،79
15، 1608،150،128 170،1162، 163، 68 178،174، 176،172
182،181،180،179 186،180، 18،183 202،197،194،187،204، 205، 206، 207 (2/427)
صفحة 957
،71،713،708،704،774،727،72،717
133
803،802
ابن حميد
ابن خلدون 43، 44، 61،
142،112،93،77،
ابن خولان بن عمرو 601 ابن دريد 60، 142، 146،
،15، 152، 1531،18،165، 299،107،100،514،379،371،329،550 573، 676، 682 78،703،747، 749
=
النعمان بن ابن ذي يزن قيس بن معدي كرب بن عبد، سيف بن ذي يزن
،240، 247، 248، 249،250، 251، 252، 253
101،3
254، 274
ابن رشيق
ابن رواس بن تميم الحارثي
24
335،164
160
13
18.
829
ابن زيد
ابن سعد
ابن سلام
ابن سيده
ابن شهاب
،235، 246
،210،209
،273،272،270،269،278،277،27،27،287،28284، 285، 6،292،291،290،288،300،299،29294، 6،307،306،302،301،315، 316،31،308 335،327،32،319
،343، 344،347، 350
،360،339
،346 345
،380،379،376،375 375،379،371،381،382،380،379،376،385، 386،384،383،393، 426،389،387،33، 436، 450، 452،45، 45، 460، 500 6010 601? 60.9 60. Y ،521 ،020 ،517 ،516 ،533، 545، 546، 55 COOM CO 0 V 6007 600{،562،559، 563، 571 COAV COME LOVE COVE
،618، 624 ،10 ،099
،625، 64، 678، 679
،684، 685، 686، 696
889 (2/428)
صفحة 958
ابن عائشة
798،729
حارثة بن عوف بن عمرو
بن سعد بن ثعلبة بن كنانة بن ابن عباس، 9، 11، 11،
،26،22،21،16،10
،3،33،31،31،28،4، 43، 463،39،3،47، 49، 50، 51، 52 675 679 609 60 V 600 ،88 ،80 ،79 ،73 ،68 ،110 ،113 ،10104، 6 ،14، 144، 1490 ،119 6، 646، 72930 ،211
ابن عبد البر
ابن عساکر
ابن عطاء
116
310
72
مسيعة بن بارق
ابن مسعود ابن مفرغ
600
12.62
127
ابن نهش بن خراش بن خلف بن دهبل بن أنس بن خزيمة بن سلامان بن أسلم مالك
بن
بن أفصى
618
ابن هشام 9، 13، 163،
،238،237،232،230
،239، 246، 247، 248
249، 254
ابن وهب
24
اسفنديار بن مرزبان، 724 ابن قتيبة 4، 12، 18، 23،
،60،59،4، 481،28
،83،70،74،73،63
772،112
اضطمرى بن مهرة 265 الياس بن عمرو بن الغوث
بن العبد ذي الأذعار
216
امرؤ القيس بن الحمام بن ابن كثير، 12، 18، 20،
،56، 60،37،20،23
68، 114
عُبيدة بن هُبل بن عبد الله بن
كنانة
256
امرؤ القيس بن حجر الكندي ابن كلثوم بن حباشة بن
عمرو بن هذم بن عامر بن خولي بن وائل بن سوم 456
ابن لهيعة. ابن محمد الفرهودي 747 ابن مرداس بن أسماء بن
،13،102،100،،232،211،200،17،310،302،272،232،32،322،327،31،39،392،390،320
890 (2/429)
صفحة 959
460، 516، 617
امرؤ القيس بن عابس بن
المنذر
امرؤ القيس بن كلب
448
261
امرؤ القيس بن مالك 533
،396، 397، 394، 396،400،399،398،397،401، 402، 403، 406
،407، 40، 410، 411
،412، 16، 417، 418
891 (2/430)
صفحة 960
حرف الباء باب بن ذي الجرة 276 باذام 387
باذان 763
بارق بن آدم
بارق بن عدي
613
باعث بن حُويص 314
39
باقل بن شاري بن الْيَحْمَد
806
بالغ بن آدم
38
بخت بنت بتاويل بن يافث بن
نوح
62
بخت نصر (يُختَتَصر) بن
نبوذ بن أدان بن سجاويت بن
دارياس
بختيار بن ميسار بن عليّ
761
بَدا بن الحارث
بديل بن أمّ أصرَم
623
588
بثينة بنت حَيّا بن ثعلبة بن بديل بن سلمة بن خلف
الهوذ بن عمرو بن الأحب الحبتري
بن حُنٌ
264
584
بديل بن عبد مناف بن أم
584
بثينة بنت منار بن ثعلبة بن أصرم الهَوذ بن عمرو بن الحارث بديل بن ورقاء بن عبد بن منار بن الحارث بن العزى الأحب بن حُنّ بن ربيعة البراء بن مالك الأنصاري
264
361
098، 077
بَجَال بن حاجب العلقمي 7 البَراء بن معرور
168
بَرَة بن سعد
676
البجاوي بجير بن عائذ بن شريك بن البرج بن مسهر ابن الجلاس
169
327
مالك بن ربيعة بجيلة بن أنمار بن إراش بن برجان بن يافث بن نوح 65،
عمرو بن الغوث
البحتري البخاري، 10،
500
251
،22،20
125
برش بن يافث بن نوح 65 برعة المسرجي بن القطامي
892
24 (2/431)
صفحة 961
بن جمال بن حبيب
البرقوقي
181 13
بشر بن مالك بن مالك بن الحدّان بن شمس
804
بريدة بن أروى بن صفية بشر بن محمد بن لقيط 804
180
بشر بن مروان
600
بُريدة بن الحُصَيب
617
بشر بن وهب بن شهران
بريدة بن عبد الله بن بُريدة
509
الفقيه
بسر بن أبي أرطاة
617
،372
بشير أبو إسماعيل
10
بشير بن المنذر 759،
374
760، 784،761
يسطام بن شنظير بن أناف بشير بن جرير بن عبد الله
323
بسطام بن قيس بن مسعود بشير بن راشد
176
بشير بن عمرو
بسمة بنت إسماعيل بن بشير بن ميمون
إبراهيم
بشتاتي
بشر بن أبورق
136
790
534
163
10
البطريق بن ثعلبة البهلول بن
مازن بن زاد الركب 211،
021
يشر بن أبي خازم 307
322
بطليموس
137،127
بَعْجة بن أوس 602، 612
بشر بن ربيعة
بشر بن سبأ
012
191
بعدان بن جشم بن سعد 302
بعدان بن جشم بن عبد شمس
يشر بن سفيان بن عمرو بن بن وائل بن الغوث
عُويمر بن صرمة بن عبد
بقي بن مخلد
190
10
الله بن عُمير بن حُبشية بن بقية بن الوليد 130، 191
سلول
077
يكال بن دعمي
بشر بن عبد الملك 452، بكر بن جشم
631
بكر بن معاوية
781
84،85
893 (2/432)
صفحة 962
بكر بن وائل 105،
،176
،171،166، 168
341، 394، 395، 64
بكير بن وائل الطاحي 725
بلقيس ابنة الهدهاد ذي يشرح
210،13
بلقيس بنت الهدهاد بن
بلال بن حاضر بن سويد بلي بن عمرو
شراحيل بن عمرو
746
بنيامين بن يعقوب
بلال بن حمامة الحبشي
بهراء بن عمرو
بهيل بن عريب
بلال بن رباح الحبشي
011
بلج بن عقبة الشاري 784
182
261
135
261
195
بولان بن صُحار بن عك
695
39
بيان بن آدم
894 (2/433)
صفحة 963
حرف التاء
تأبط شرا
671
مهرة بن حيدان
267
تارح بن ناحور بن أسروع تجيب بنت ثوبان بن سليم بن
بن أرغوا بن فالغ تبع الأسعد
=
177
رهاء بن مُنَبِّه بن حرب بن أبو كرب علة بن جلد بن مَدْحِج 384،
الحميري،72، 187، 220،
??، ???
،224،223،222،221
،229،228،227،226،237،235،232،230
ترس بن يافث بن نوح 64 ترش بن يافث بن نوح 125
الترمذي
514
282،277،273،271
تبع الأصغر بن حسان ذي معاهر بن تبع الأسعد
234،2، 23532
تزيد بن جشم بن الخزرج
تغلب بن حلوان
260
تغلب بن وائل 166، 168
تعليم بن النمر تبَّع الأصغر بن عمرو بن
حسان ذي معاهر
-
"
143
A.Y
تمام بن إسحاق بن موسى
746
تبع الأكبر بن عميكرب بن ثمر يرعش بن أفريقيش بن التوأم بن حارثة أبرهة ذي المنار 138 توبة بن آدم
271،216،282،193
021
39
تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو
تبع الأوسط بن ملكيكرب بن الخزرج بن الحارث 564 بن تبع ذي السَّان بن تُبع تيم الله بن أسد
الأقرن 138، 13، 193،
282
الله بن النَّمِر
260
الله بن ثعلبة بن عمرو بن
تبلة بن شماسة بن عثيران الخزرج 171، 562، 569 بن شمام بن عجيل بن وتار تَيْم بن غالب بن عجيل بن ثعين بن يحنن تيم بن قيس بن حسريت بن نادغم بن
173 (2/434)
صفحة 964
حرف الثاء
ثائر بن دوس
ثابت بن أبي صفية حمزة الفقيه
ثابت قطنة العتكي
685
=
بن طيئ
أبو
745
ترملة بن شعاث بن عبد
كثرَى
ثرملة بن شعبان
ثعلبة العنقاء بن
319، 29
ثعلبة بن عمرو بن جفنة 524 ثعلبة بن عمرو مزيقياء بز
عامر ماء السماء 532
,545، 56 599، 696
709،707،699
ثعلبة بن كعب
عمرو ثعلبة بن لأم
223
مزيقياء بن عامر ماء ثعلبة بن مازن 521،520
السماء،
ثعلبة بن الأسد
695، 521
621
ثعلبة بن مالك بن فهم 686،
797،737
ثعلبة بن بكر بن أسلم بن ثعلبة بن معاوية
هناءة
ثعلبة بن جدعاء
ثعلبة بن جفنة
776
329
524
500
ثعلبة بن واثلة
ثمود بن عابر بن إرم 94
110
ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن ثوبان بن شهميل بن عمران
عامر
807
713
ثعلبة بن دُهل بن جدعاء ثور بن مُرتع بن عُفير بن
340
عدي بن الحارث 184،
ثعلبة بن رومان
ثعلبة بن شيبان
ثعلبة بن عائذ
،332،393،390،389
329
،426، 433، 736، 438
174
440 442، 459، 460
780
ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت ثور بن يزيد بن خالد بن
310
ثعلبة بن عكابة
ثعلبة بن عمرو بن الغوث
171
896
مَعْدان 113
ثولان بن شهيد (2/435)
صفحة 965
حرف الجيم جابر بن الثعلب
جابر بن الجلاس
320
324
الأكبر بن ثعلبة 275،
700،526، 535
جابر بن جُديد اليحمدي 798 جبلة بن الحارث الأعرج
جابر بن حجر
310
524
جابر بن حديد اليحمدي 627 جبلة بن الحارث الأكبر بن
جابر بن عمرو
جابر بن محمد
???
ثعلبة 524
جَبَلة بن جبلة
جائر بن ارم بن سام بن نوح جبلة بن رافع
121
الجاحظ
156، 633
جاد بن يعقوب 135
جبلة بن مالك
جُبير بن مطعم 116 حجبى بن كلفة
الجارود بن عمرو بن حنش جدة بن جُرم 708
524
327
328
546
163
??? جدجَنة بن عمرو
جارية بن مر
جامر بن يافت
الجبار بن عمرو
جبر بن القشعم
الجبر بن ثعلبة
303
74
325
445
315
جديد بن حاضر بن أسد بن
عائذ بن مالك بن عمرو بن
مالك بن فهم 760، 785
جديس بن ثمود 121
جديس بن عابر بن سام بن
جَبر بن عتيك بن قيس بن
نوح 290
هيشة 550
جديع بن علي بن شبيب بن
جبريل عليه السلام 14، عامر بن عمرو بن مسعود
،39،3،33،32،20
41، 544، 560
جبلة بن الأيهم بن الحارث
بن عمرو
795، 796
جديلة بن أسد بن ربيعة
158
الأعرج بن جبلة بن الحارث جديلة بنت أنمار
290
897 (2/436)
صفحة 966
جديلة بنت خارجة 320، جرموز بن الحارث 791
322
جديلة بنت شفيع
جديلة بنت يسلع
جرهد بن خويلد
614
جرهم الأصغر بن قحطان
290
139،129
290
522
جذع بن عمرو
جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم 185، 274، 686،
،16، 737،710،698،77767، 768، 0،738 773،772،771،770
221
الأفعى بن الحُصَين غنم بن فهم بن الحارث
همي 190
هم بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير، 189 جرهم بن قحطان 60،
جَدَيمة الوَضاح جذيمة بن سعد بن ربيعة لحَيِّ 597، 599
جذيمة بن عوف بن بكر بن
،113،112،109،108،128،120،110،11،139،13،133،129
707
عوف بن أنمار بن عمرو بن جُرهُم بن مالك
وديعة بن لكيز 176
جَدَيمة بن غنم 714
جرير الخطفي
جرير بن عبّاد 172
804
304
الجراح بن عبد الله بن جعادة جرير بن عبد الربع بن جابر
بن أفلح بن جُوين بن دَوَة بن
الحكم 350
جراد بن عامر
617
جرجان بن يافث 125
جرم بن ربّان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن
قضاعة 260، 708
جرم بن عمرو ابن ثعل بن
جرير بن عبد الله البجلي
،340، 258
،15،149،342، 34، 54، 355،437،431،390،380،442، 449، 502، 503 6719 67. 60.7 60.?
818،773،631
عمرو بن الغوث بن طيئ الجريري سعيد بن إياس
319
172
898 (2/437)
صفحة 967
جزء بن خالد بن جعفر 608 الأشهب المحدث جزء بن سعد 338 جعفر بن العباس،
جساس بن مرة 168، 174 جعفر بن علبة
383
180
374
جسر بن سعد بن مالك بن جعفر بن محمد الثقفي 807 جعفر بن محمد بن الأشعث
النخع 379
جسر بن عمرو
370
بن عقبة بن أهبان
جشم بن الحارث بن الخزرج جعفي بن سعد العشيرة
542، 554، 055، 557
369،339،338
جشم بن الغوث الأصغر بن جقة بنت شكامة بن بكر بن
??
جسم بن تغلب
جشم بن حارثة
154
168
542
أبي سيحان
459
جفنة بن النعمان بن المنذر
525
جشم بن حاضر بن ظالم بن جفنة بن عمرو مزيقياء بن
فراهيد
781
198
جشم بن ذي رعين جشم بن مالك بن الأوس
053،533
جعينة بن قتيرة
جعدة بن أبي الجون 593
عامر ماء السماء
،700،023،022،021
707
جفنة بن قتيرة التجيبي
426، 428، 451
802
جفين بن النمر
جعدة بن عبد الله الخزاعي جلد بن مالك بن أدد بن
581
جعفر الأحوص بن جعفر بن کهلان
گلال
180
235
جعفر الأصغر،
جعفر الأكبر؛ سعد بن يزيد،
180
جعفر بن الحارث = أبو
459،333
يشجب بن عريب بن زيد بن
الجلندى بن المستكير بن
مسعود 731، 744، 459،
763،762
جلهمة بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب
280
899 (2/438)
صفحة 968
جلهمة بن الخيبري 84، جندب بن العنبر،
122
جلهمة بن عمرو بن زيد بن
827
169
جندب بن الغامدية الدوسي
سود بن أسلم بن عمرو جندب بن جنادة
264
4
جندب بن خارجة بن سعد بن
جماز بن مالك
جمل بن سعد
368
،290
قطرة بن طيئ
321،294،291
جميل بن عبد الله بن معمر جندب بن زهير بن جندب
بن قصبة
281
جميل بن عبد الله بن مَعْمَرٍ
بن عبد الله 682، 683،
790
824
بن قميّة بن الحارث بن جندب بن طريف بن عامر ظبيان بن جرير بن ربيعة بن عبد الله بن الأحمس بن حرام بن ضلّة بن عبد الله بن كثير بن عُذرة بن سعد جندَب بن كعب من بني ظبيان، 683، 790، 790
هذيم جناب
328
264
بن هبل الكلبي جَهْضم بن عوف 773 جَهْم بن زَحْرٍ
جناح بن عُبادة بن قيس بن جهمن بن هناءة
عمرو الهنائي
770
794
VVO
جهيش بن بدر = الأرقم 380
جناح بن محمد بن أبي جهيم بن معن
794
الحواري،
جنب بن سعد
367،338
جهينة بن زيد بن ليث بن
سود بن أسلم بن الحاف 262
جنب بن عمرو بن علة بن جواب بن ثبيط
جلد بن مَدْحج
367
جواد علي
جنب بن يزيد بن حرب 460 جوشن بن وديعة
320
77
303
جندَب الخير بن عبد الله بن جوع بن عمرو مُزيقياء 521 جومر بن يافث بن نوح
ضب،
474
?، ??
900 (2/439)
صفحة 969
جون بن أبي الجون 595 جون بن أنمار بن عوف بن جذيمة 773
جيان بن عدي بن ذي الكَلاع
154
جيفر بن الجلندى الأزدي
جون بن الجون بن عبد
بن
عمرو
جيلوش
625، 763، 765،764 347،346
العزى الكعبي 617
جون بن يزيد بن حمار 454 الجوهري 152 جويبر 211
جويرية = بَرة بنت الحارث
بن أبي ضرار
598
901 (2/440)
صفحة 970
حرف الحاء
حابس بن سعد
303
الحارث بن أبي شمر
الغساني
525، 569
حاتم الطائي حاتم بن عبد الحارث بن أسلم بن زيد بن الله بن سعد بن الحشرج بن الغوث الأصغر بن سعد
امرئ القيس 7، 289،
308،307،305، 306
323،311،310،309
140
الحارث بن الأسد
621
الحارث بن الخزرج بن
حاتم بن عبد الله بن سعد بن حارثة
557
ربيعة بن الحشرج بن الحارث بن الخزرج بن
امرئ القيس
حاتم بن قبيصة
332
624
عمرو
041،533
الحارث بن العتيك 623
حاجب بن زرارة 257، الحارث بن ثعلبة بن ناشرة
7. A
حاجز بن عوف
663
الأبيض
الحارث بن جفنة
383
524
الحارث الأصغر بن معاوية الحارث بن جنادة بن صهبان
390
بن امرئ القيس بن إبراهيم
181
الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر الغساني الحارث بن حلزة اليشكري
524، 527،773
168
الحارث الأكبر بن معاوية الحارث بن خالد الحارث بن ذهل
390
623
174
202
الحارث الملك بن عمرو الحارث بن ذي شدد المقصور بن حُجر أكل الحارث بن زياد بن الربيع
المُرار بن عمرو بن معاوية
374
الأكرمين 392
426،
الحارث بن سامة
الحارث بن أبي حارثة بن الحارث بن سدد
عمرو بن عامر
696
902
623
270 (2/441)
صفحة 971
376
الحارث بن شدد بن الملطاط بن قطن بن زياد بن عمرو بن ذي أنس بن الحارث بن كعب بن عبد الله ذي يقدم 143، 201، 214
573، 678
الحارث بن شدد بن قيس بن الحارث بن كعب بن عمرو صيفي بن سبأ الأصغر 142 بن علة بن جلد بن مذحج
الحارث بن طيئ 294
الحارث بن ظالم 558
الحارث بن ظفار 281
370
الحارث بن كلثوم الحديدي
800،799،614
الحارث بن عاد بن عوص الحارث بن كلدة الثقفي 429
بن إرم 82
الحارث بن عُباد
الحارث بن كليب الجديدي
786
172
ذو
الحارث بن عبد الله الأضجم الحارث بن مالك = أصبح بن مالك بن زيد بن
157
147
الحارث بن عبد الله بن أبي غوث الأصغر، ربيعة المخزومي 633 الحارث بن مالك بن زيد بن الحارث بن عبد المدان 382 عوف بن عدي بن مالك بن الحارث بن عبد عمرو 617 زيد بن سهل بن عمرو بن الحارث بن عمرو المقصور قيس بن معاوية بن حجر الكندي 58، 232، الحارث بن مالك بن فهم
39،393،232
799،791،613
272
الحارث بن قطرة بن طيء الحارث بن مالك بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد
289
الحارث بن قحطان
129
198، 662، 677، 686
الحارث بن قيس بن صيفي الحارث بن مرة بن ثعلبة بن بن سبأ بن يشجب ابن يعرب حصين بن عمرو 162،
بن قحطان
156، 448
الحارث بن كعب بن الدَيَّانِ
،162، 389
903 (2/442)
صفحة 972
000
س
مضاض
الحارث
بن
بن حارثة بن سعد
338
الأصغر بن عمرو مضاض الأكبر 128، 190 حارثة بن صخر بن مالك بن
الحارث بن معاوية الكاهن عبد مناة بن هبل بن عبد الله
370
الحارث بن همام
172
بن كنانة بن بكر بن عوف
259
الحارث وَعَلة بن مُجالد بن حارثة بن عمرو بن عامر الزبان بن الحارث بن مالك ماء السماء 522، بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة،
174
،523
709،699،571،070
حارثة بن لأم حارثة العبيد؛ أسامة بن زيد حارثة بن مر
بن حارثة بن شراحيل بن حاضر بن أسد
عبد العزى
181
323
310
786
حاضر بن ظالم بن فراهيد
781
حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة حاضر بن عبد الملك بن
021
بلال السليمي 747،746
البهلول حارثة بن الأصم بن ثعلبة بن حاطب بن قيس بن هيشة
جفنة،
710
حارثة بن الحارث بن حام بن نوح 3، 52، 55،
الخزرج
حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء
،6، 61، 62، 630،09،64، 65، 66، 67، 68
،74. A.
،73
،100
124، 125 ،120 ،119
570 600 ،532 ،222
حارثة بن حجر حنبل 310
=
الحارثة بن زيد مناة بن
أبو حام بن نوح، 124، 125
حبّان بن مازن
حبش بن الحارث بن لقيط
384
904 (2/443)
صفحة 973
حبشي بن حارثة الجراح الحجاج بن يوسف 28، 31،
304
حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة لحي 573، 593
الحُبلى بن عوف بن عمرو
بن عوف
،5، 165، 3827،31،433، 434، 511، 636
،638 639 643، 644
،646، 647، 648، 649
793،787،650
ى بنت حليل 581، 705 حُجر أكل المرار 391
حبيب بن الحارث بن عائد
032
بن مالك بن جذيمة
حبيب بن المهلب
حبيب بن حماشة
598
653
535
حجر بن الحارث 396
حجر بن المنذر
525
حجر بن النعمان بن عمرو
حبيب بن عبد حارثة 555
بن الجون بن عمرو بن
حبيب بن عمرو
حبيب بن عوف
546
640
معاوية
428
حجر بن الهنو
017
حبيش بن أنمار بن النمر بن جر بن ذي رعين 198
عثمان
802
حبيش بن دلجة 259، 260
بن عدي 461، 511
حَجْر بن عمران بن عمرو
حجاج الأسود القسملي 371 بن عامر،
،621
،711
الحجاج بن أرطاة الفقيه 380
الحجاج بن القاسم
الحجاج بن حارثة
636
011
713
حجلان بن مثوب بن عريب
الحجاج بن عامر بن أقرم الحَجن بن المُرقع
587
حجور بنت از هير أزه
الحجاج بن محمد بن منذر حجون بنت أهير بن ترح بن عبد الله بن قصيد حُجَيَّة بن مُضرب
بن ذرح
179
حداد بن معن
900
682
133
133
458
794 (2/444)
صفحة 974
الحدّان بن شمس بن عمرو حرب بن كعب بن عبد الله
بن غانم بن عثمان بن نصر بن حمام
بن زهران
803
حرب بن محمد
778
حديلة بنت مالك بن زيد مناة حربة بنت فيض بن معد بن
بن حبيب بن عبد حارثة بن
عدنان،
مالك بن غَضب بن جشم بن
حرزة
563
174
حرملة بن المنذر بن معدي
كرب بن حنظلة بن النعمان
الخزرج
حذيفة بن اليمان 110
359،3354، 58
بن حيّة بن سعنة بن الحارث
حذيفة بن بدر القزاري 371 بن الحويرث حرملة بن قيس
035
318
384
حذيفة بن حسل العبسي 110 حرو الموسى الحبشي 828
حذيفة بن مِحْصَن الغلفاني حريث
800،799،613
بن المختلس 304
زيد
بن
الحر بن الحرّ بن ضحيان بن حريث بن عبد الملك
452
قطن بن هانئ بن جشم بن حريث بن عتاب 298،
حاضر بن ظالم بن فراهيد
782
الحر بن النعمان
329
الحر بن سعد العشيرة 369
304
حريك
بن
كعب
الحمامي 778 حريم بن جعفي
339
الحر بن مشجعة الأشيم 327 حزام بن خالد بن أبي وديعة
الحراب بن عمرو المقصور
550
بن حجر أكل المرار 393 حزام بنت مالك بن زهير
حرب بن حوط بن عبدالله بن أبي حارثة بن عدي 314
حرب بن علة
370
728
حزم بن عمرو حزورة
حزيمة بن بجيلة
685
38
0.1
906 (2/445)
صفحة 975
الحسام بن المصك البوناني
230،220،199
729
الحسنحاس بن بكر بن عوف
حستان ابن هانئ الْأَرْحَبي بن عمرو بن عدي بن عمرو
153
حسان بن الطوامة 258
بن مازن
520
حسريت
بن الدين بن
حسان بن المنذر بن ضرار اضطمرى بن مهرة 266
بن عمرو الضبي 458 حستان بن تبع الحميري
الحسن البصري 10، 11،
،5، 4341،28،16،13
688
الحسن بن أحمد الهمداني
،230،220،112،111
،235،232،232،231
236، 272
270،225، 142، 68
حسان بن ثابت 1، 13، 18، الحسن بن حرب 458
،520،519،218،18
،523، 524، 546، 564
700،070،566
الحسن بن حمزة بن محمد
بن جعفر الحسن بن صالح
180
367
بن عبد
الله
حسان بن حنظلة الخير 317 الحسن حسان بن عمرو الحميري الأصفهاني
277
287،180
الحسن بن علي بن أبي
حسان بن عمرو بن الجون طالب 140، 180، 312،
604
حستان بن عمرو بن تبع الحسن بن علي دغقل النسابة
187
الأصغر بن حستان ذي معاهر بن تبع الأسعد 236 الحسن بن عمارة
حسان بن عوف
الحسن بن محمد
33
??
حسان ذو الشعبين بن عمرو حسين بن حسن الحُجْري
بن قيس
حسان ذي معاهر بن تُبع
445
196
907
الحسين بن علي بن أبي (2/446)
صفحة 976
طالب 180، 289، 381،
322،307
،098،090،569،383
658
حفص بن راشد بن بني حاضر بن مالك بن عبد،
حَشرج بن زياد
384
180
حصن بن حذيفة بن بدر حفص بن غياث بن طلق بن
الفزاري
606
معاوية بن عمرو بن الحارث
الحصين بن المنذر 647، بن ثعلبة بن عامر بن ربيعة
649
الحصين بن جندب 368
الحصين بن سعيد بن معبد
التميمي
503
383
الحكم بن أبي العاص 625
627،
الحكم بن سعد
338
الحُصين بن نضلة بن الكاهن الحكم بن شريح بن ضبيعة
589
بن شراحيل بن عمرو بن
الحصين بن ثمير بن ناتل بن مرثد،
لبيد بن يعينة 438، 453
الحصين ذو العُصة بن زياد
173
الحكم بن عمرو الغفاري
631
بن شداد بن قنان بن سلم بن الحكم بن نعيب الهنائي 776 وهب بن عبد الله بن ربيعة حلحلة بن عمرو بن كليب
بن كعب بن الحارث بن
كعب
372
588
حلف بن خثعم
0.9
حضر موت بن قحطان حلوان بن عمران 260
128
حضرمي بن عامر 295
حليل بن حُبْشِيّة بن سلول بن
كعب بن عمرو ابن ربيعة
حضور بن عدي بن مالك بن لحَيّ 573، 574، 575،
زيد بن سدد بن زرعة 143
576، 705،704
الحُضَين بن المنذر 794
حليمة السعدية
180
الخطيئة العبسي 298،296، حمار بن مالك بن فهم 774
908 (2/447)
صفحة 977
حمام بن عبد رفد بن شبابة حن بن ربيعة
262
بن مالك بن فهم 621، 796 الحناش بن أبي كعب بن عبد
حمانة
حماية بن سليمة
180
742
الله بن سعد بن فرير 303
حنظلة الخير بن أبي عفر بن
حمزة بن بيض
??1
النعمان بن حيّة بن سعنة بن
حمل بن سعد
حمل بن عمرو
338
522
الحارث
حنظلة السدوسي
317
10
حممة بن الحارث بن نافع بن حنظلة بن أبي عامر 546 سعد بن ثعلبة بن لؤي بن حنظلة بن الشرقي= أبو عامر بن غانم بن دهمان بن الطمحان القيني
273
مُنهب بن دوس بن عدثان حنظلة بن الغائب بن عمرو
824
حمَيِّ بن عثمان
802
ي عبد الله بن عثمان بن العجلي
نصر بن زهران، 714
حميد الطوسي
حميد الطويل
حميد بن سلم
302
099
258
بن أسد
408
حنظلة بن ثعلبة بن سيّار
169
حنظلة بن شيبان بن الأسعد
169
حنظلة بن صفوان بن
الأقيون 129، 189، 190
حمير الأصغر بن كعب حواء 18، 23، 24، 25،
102،101
حِمير بن الصباح 149
،3،31،31،28،26
39،38
حمير بن زرعة بن سبا حوار بن يافث بن نوح 64
143
الحواري بن عبد الله الحداني حمير بن سبأ بن يشجب بن السلوتي 757، 758، 746،
يعرب بن قحطان 194
781،759،708
الحميم بن الهميسع 194 الحواري بن محمد الداهني
حميم بن دعمي
909
746 (2/448)
صفحة 978
حوالة بن الهنو بن الأزد حية بن قطرة بن طيئ
517، 714
286، 287
حوتكة بن أسلم بن حيدان بن عمرو بن الحاف
10
عمرو 262، 263
حوشب بن مسلم
حوشب بن يوسف 279
بن قضاعة بن مالك بن
حمير 265
حيدان بن قطن وقيس بن
حوط بن عامر بن الهنو بن الأزد
عبدود 261
الحوفزان بن شريك 176
حيدان بن قيس
270
196
الحَيْسُمان بن عمرو 589،
حولي بن سهلة
حويل بن ارم حي بن مالك
617
327
69
{
910
حيي الفوارس بن أبي بن
مصاد 331 (2/449)
صفحة 979
حرف الخاء
خالد بن زيد بن كليب بن
خارجة بن سعد 290، 294، ثعلبة بن عبد عوف بن غَنْم
338
خارجة
بن
العامري 794
عمرو
خازم بن خزيمة بن عبد الله النهشلي 727
خازم بن غالب
خاقان
802
192
خالد بن أرطاة بن الحسين بن سند بن أشناق 180
بن مالك بن النجار 563 خالد بن سدوس 303، 314 خالد بن سعوة الخروصي
747،746
خالدبن سعيد بن العاص 336 خالد بن عبد الله القسري
،445، 501، 502،382
643،508
خالد بن عبد الله بن يزيد بن
خالد بن الحارث بن العتيك أسد بن گرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن
623، 624
خالد بن الوليد 328، 339، غمغمة بن جرير خالد بن عُرفطة
،819،531،29،2
820
0.1
342
خالد بن عُضر
خالد بن بذل الدهباني 791 خالد بن عَمة خالد بن غلاب
خالد بن ثابت
534
804
319
خالد بن جعفر بن كلاب خالد بن كعب بن كلاب
236، 558
243
خالد بن محمد
خالد بن خداش 711، 729 خالد بن زيد بن عمرو بن خالد بن معدان عميرة بن ثعلبة بن غياث بن خالد بن ورقاء ملقط بن عمرو بن ثعلبة بن خالد بن يزيد عوف بن جدعاء بن ذهل بن خالد ذو شلال
رومان
326
732
633
453
220
خالدة بنت هاشم بن عبد
911 (2/450)
صفحة 980
مناف
589
خزيمة بن سعد
380
خامر بن يافث بن نوح 65، خزيمة بن مدركة بن الياس
67
بن مضر
394
خثعم بن أنمار بن إراش بن خشبة بن ضحيان 803
عمرو بن الغوث
خثيعة ذو شناتر
237
خشيف بن عفرس 509
خشين = وائل بن تيم الله بن
النمر بن وبرة بن تغلب بن
خداش بن زهير العامري حلوان بن عمران 260
535، 706
خُدري بن معن
794
الخضر عليه السلام 729
خطامة بن سعد بن ثعلبة بن
خديجة رضي الله عنها 180 نصر بن سعد بن نبهان 295 خرزاد بن موسى 348، خطامة بن سعد بن نبهان
248، 249
خزاعة بن
عمرو
302
بن
الخطيم بن عدي
035
عامر 597، 098، 599 خفاف بن عرابة العنسي
799671067 ..
010
خزاعة بن عمرو مزيقياء بن خلف بن المثنى الخلود بن عاد
عامر ماء السماء 571،
601
624
128
الخليل بن أحمد الفراهيدي
الخزرج بن الحارث 557 الأزدي 106، 783
الخزرج بن تيم الله
خمارجور بن مرزبان 724
الخزرج بن حارثة بن ثعلبة خماعة بنت جشم 165
بن عمرو بن عامر
532، 554
الخزرج بن ساعدة 560 الخزرج بن عمرو 533 خزيمة بن ثابت
535
خنيس بن نوى
خوات بن جبير
796
خولان بن عمران بن الحاف
بن قضاعة بن مالك بن
حمير
261، 282
912 (2/451)
صفحة 981
خولان بن عمرو بن قيس، الخيار بن أبي سبرة
،647
المجاشعي 646،
913
201
196
خُوَيلد بن أسد (2/452)
صفحة 982
حرف الدال
دعبل بن علي بن رزين
دارا بن دارا بن بهمن بن الخزاعي 438،
اسفنديار 717، 722، 738
،454
5، 618، 640، 79501
ابن سدد بن سبأ الأصغر 155
الدارقطني دان بن يعقوب
009
135
دَعْمي بن الغوث بن سعد بن
عوف بن عدي بن مالك بن زيد
داهر
304
داود بن يزيد بن الرحمن الأودي 367
عبد
دعمي بن جديلة
108
دعمي بن عوف بن عدي بن
داود عليه السلام 10، 14، مالك بن زيد بن سدد بن
745،211
داوود الطائي
330
زرعة
100
دغة الحمقاء = مارية بنت
دبية بنت براكيل بن مخويل مغنج
43
دُحَيَّ بن عبد شمس 803
169
دغفل بن حنظلة الشيباني
140، 174
دحية بن خليفة الكلبي 14، الدكتور جواد علي 72
258
دلال بن عدي بن مالك بن
درأ بن الغوث بن نَبْت بن زيد بن سدد بن حمير بن
زيد بن سدد
مالك بن زيد بن كهلان بن دما بن إسماعيل سبأ بن يشجب بن يعرب بن
514
دهتة بن عدثان
145
134
685
قحطان درمكة بنت عبد الله بن سعد دهن بن وديعة بن لكيز 160 دوس بن عازب الحميري
459
بن مرة بن محرق
درهم بن يزيد بن ضبيعة بن
239
دوس بن عُدثان زيد بن مالك بن عوف 546،
548
الدول بن حنيفة
685
171
دريج بن راشد
دريد بن حَبِيبٍ
دريد بن غستان
780
274
914
التيل بن شَن 159، 162 الديل بن عمرو بن وديعة
162 (2/453)
صفحة 983
حرف الذال
دويب بن كلثوم
077
دبيان بن ثعلبة بن الدُّول بن
سعد مناة بن غامد، 681 ذهبان بن مالك
786
بن عوف بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ
279
ذو الكلاع الأكبر المحاظي سُمَيفِع بن ناكور بن عمرو
277
ذهل الأصغر بن شيبان بن بن يعفر بن يزيد ثعلبة بن عكابة بن صعب بن ذو الكلاع الأكبر بن النعمان علي بن بكر بن وائل، 174 بن منهال بن وحاظة بن سعد دهل بن ثعلبة بن عُكابة بن بن عوف بن عدي الأصغر صعب بن علي بن بكر بن وائل 173
104
ذو الكَلاع الوحاظي 154
دهل بن شيبان
ذهل بن عمرو
دهل بن لقيط
176
022
791
نو الكلاع بن قطن بن عريب بن زُهير 274
ذو المشعار بن أيفع ابن
ذو الأذعار - بن أبرهة تبع كرب
153
ذي المنار بن الرائش بن ذو جَدَن بن الحارث بن زيد قيس بن صيفي بن سبا، بن الغوث الأصغر 151
139
نو قيفان
=
علقمة بن
ذو الأذعار العبد بن أبرهة شراحيل بن علس 272 ذي المنار بن الحارث نو كليل بن عريب الأكبر بن زهير بن أنس 155
143، 208
الرائش، ذو الرقيبة = مالك بن سلمة نو مقال بن الحارث 182
بن قشير
608
ذو الشمالين= عُمير بن عبد
عمرو
ذو القرنين
617
138
نو نقر بن الأيقاع الحميري
243، 244
ذو نواس بن ثبّع بن حستان
بن أسعد أبو كرب بن
ذو الكلاع = يزيد بن سعد ملكيكرب بن تبع أبو كرب
915 (2/454)
صفحة 984
بن يحصب بن مالك بن زيد ذو يشرح يشرح بن عمرو بن بن عوف بن سعد بن عوف الحارث بن شدد بن قيس بن
بن عدي بن مالك بن زيد بن صيفي بن سبأ بن حمير سدد بن زرعة بن سبأ،
274،239،182
209
ذويب بن ربيعة
157
ذيب بن ربيعة
916 (2/455)
صفحة 985
حرف الراء رؤبة بن العجاج 376
الرباح = مالك بن عمرو بن
عوف الأكبر بن جَبَلة بن
راحيل بنت لبان بن بتويل بن وائل بن قيس الجلاح 181
إلياس
135
ربخة بن حارث بن عائذ بن
راسب بن الخزرج بن جدّة خنزير بن أسلم بن هناءة
709
بن جرم راسب بن الخوص 282
777، 796
الربعة بن عمرو
099
راسب بن جُدَير بن جَرم بن الربيع بن حبيب بن عمرو
ربان بن تغلب بن حلوان بن
عمران
راسب بن مالك
260
677
???
الربيع بن راشد
785
ربيع بن ربيعة بن مسعود بن
راشد بن النضر 746، عدي بن الذئب بن حارثة بن
780،707،747،746
راشد بن شاذان بن غسان بن
سعيد بن شجاع
781
،780
عدي بن عمرو بن مازن
520
الربيع بن زياد العبسي
603،326،321
راشد بن عمرو الجديدي بن الربيع بن زياد بن النضر بن
النعمان بن حمي بن حاضر بشر بن مالك بن الديان بن
بن جديد
785
عبد المدان
374
رافع بن خديج بن رافع بن الربيع بن عبيد الله بن عبد
عدي بن زيد بن عمرو بن المدان
جشم
542
الربيع بن مالك
372، 374
272
رافع بن عميرة بن جابر بن الربيع بن مُرَيّ بن أوس
حارثة بن عمر و
328
رافع بن مالك
?
راكب بن عائذ
785
917
323
ربيعة = لحَيَّ بن حارثة 571
ربيعة بن الحارث الأصغر
بن معاوية
426 (2/456)
صفحة 986
ربيعة بن الحارث بن زهير رجاء بن عمرو بن الأزد
بن جشم بن بكر بن حُبَيب بن
696
عمرو بن غنم بن تغلب وائل رحم بن غريب الأصغر بن
بن قاسط
168
حيدان بن عريب
ربيعة بن الحارث بن عبد ردمان بن الغوث بن أيمن الله بن عامر بن الغطريف بن الهميسع بن حمير 197 ردمان بن ناجية بن مراد
713
ربيعة بن جحدر
334
172
ربيعة بن حارثة بن عمرو رزاح بن ربيعة العُذري
بن عامر
ربيعة بن ذهل
703،702
174
263، 575، 705
رزاح بن ربيعة بن حرام بن
ربيعة بن عامر بن قمعة بن ضنة بن عبد الله بن كثير بن
071
الياس بن مضر
ربيعة بن عبد الله بن ربيعة
عُذرة بن سعد هذيم 262،
281
بن سلمة بن الحارث بن الرزية
=
174
وائل بن سوم ربيعة بن رستم بن فهر مرد 340،
الغزالة
ربيعة بن عمرو
458
516
،341 342، 343، 344
345، 346، 352،347
ربيعة بن معاوية بن ذئب بن رسول الله (صلى الله عليه
عدي بن حارثة بن عدي بن وسلم 3، 4، 8، 9، 10،
عمرو بن مازن بن الأزد
520
ربيعة بن مُهرب 683
ربيعة بن نزار بن معد بن
،67،27،21،12،11
،10،99،97،968، 6،113،110،108،10
عدنان بن أد بن أدد بن اليسع
بن الهميسع 158، 177 رجاء بن حيوة بن خَنْزَل
،119،118،116،110،149، 163،140،129،191،187،164، 186،258، 260،200،299،290،282،261
،199
918 (2/457)
صفحة 987
،33،318،301،300،335، 336، 340، 352
388،380،357، 384،515،514،11،50،525، 48، 550، 565،576، 581 583، 584
،615، 16، 618، 64
،676، 679، 685، 689
،807،800،793،792
816، 824،809
518
الرشيد
رهاء بن منبه بن حرب بن
384
علة بن جلد رواحة بن سليمة 742 رواحة بنت السكين 210 روبيل بن يعقوب، 135 روح بن حاتم بن قبيصة بن
المهلب
???
روس بن بشر
الروم بن العيص 67، 68،
136،120،119
136
رومان بن جديلة بن خارجة
رشيد بن سعيد الفقيه 261 بن فطرة بن سعد بن طيّئ
رفاعة بن عبد المنذر 560
بن أدد
326
رفاعة بن عُذرة
رفد بن شبابة
رقاش
263
796
174، 774
رياح بن مرة الطمي
230،111
الريان بن الوليد بن ثروان
رقاش بنت عمرو بن قميّة
74، 121
بن القين بن جَسر بن قضاعة الريان بن محجن السامي
623
759
رقيّة رضي الله عنها 180 ريحانة بنت أبرهة الأشرم
148، 240، 256
الرمق بن يزيد بن غنم 555 رملة بنت أسد بن ربيعة ريطة، أم أبو العباس
390، 406
السقاح 376
رهاء بن حارث بن علة بن
جلد بن مذحج
384
ريمان بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث
919
195 (2/458)
صفحة 988
حرف الزاي
الزنباع بنت غافق بنت
زاد الركب بن الأزد بن السهوك بن رعل بن التيث
520
الغوث
زارة بن غَر 678
بن عدنان 157
زنجع بن عريب قبيل 195
زاهر بن عامر بن عوثبان زنيم بن صيفيّ بن فروة
بن مراد
زاهر بن مراد
288
333
الزباء 274، 710، 767،
771،770،769
135
زبالون بن يعقوب
الزبير بن بكار ه، 101
588
زهدم بن حزن بن وهب بن
عويمر
609
زهران بن سليمة 742
زهران بن كعب 613، 679
زهران بن كعب بن الحارث
الزبير بن عبد المطلب بن بن كعب بن عبد الله بن نصر
هاشم
260، 372
زبيل بن عبد الرحمن 279
زدعة بنت مشرح 437
بن الأزد
الزهري،
684
57، 68
زهير بن أبي سلمى المزني
زر بن جابر النبهاني 325،
296
326
زهير بن جابر
012
زرارة بن عُدس
،
603،327،371
زهير بن حرب زهير بن خداش
706
زرعة الشيباني،
زرعة بن ذي يَزَن 200
196
364
زهير بن خنساء بن كعب
زعبل بن كعب بن عمرو بن زهير بن ناجذ
678
علة بن جلد
287
زَعُوراء بن جشم 543
زياد ابن أبيه 146، 429،
591، 631
زعوراء بن عبد الأشهل زياد الأعجم 636،158
454
زياد بن أبي سفيان 591،
زنباع بن نجع
181
920
631
زياد بن الحارث
460 (2/459)
صفحة 989
زياد بن المهلب 652،650،
659
أصمع
زيد بن حارثة بن بشير بن
زياد بن النضر
374
عمرو بن الحارث بن بشير
زياد بن جابر بن عمرو= بن شرحبيل بن كعب بن عبد
العزى بن امرئ القيس 181
زياد الأعجم، زياد بن سعيد البكري 780 زيد بن حارثة بن شرحبيل
017
بن كعب
282
زياد بن شمس زياد بن عبد الله بن عبد زيد بن حصن بن وبرة بن
المدان
زياد بن مالك
زياد بن مروان
372
774
758
عمرو بن حرمز بن محضب
بن حرمز بن لبيد 315
زيد بن حوط
261
زيادة بن زيد الشاعر 264 زيد بن سبأ الأصغر 145
زيد الخيل بن مهلهل الطائي زيد بن سدد
،298،297،296،290
،328،310،309،30
332،331
زيد بن علي
زيد بن عمرو
زيد بن قيس
زيد بن كهلان
143
149
548
00.
283
زيد الله بن سعد
زيد بن أسلم
338
زيد بن ليث بن سود بن
زيد بن أبي الزرقاء 227، الحاف بن أسلم بن الحاف بن
قضاعة بن مالك بن حمير،
زيد بن أفصى
زيد بن الأطول
زيد بن الحارث
708
614
60896
54، 548، 55
زيد بن مالك 385
681
623
زيد بن الغوث بن بجيلة زيد بن مالك بن زيد بن
500
کهلان
270،138
زيد بن المهلهل الطائي 431 زيد بن مالك بن عوف 546
زيد بن جابر بن سدوس بن
زيد بن مسلم
921
110 (2/460)
صفحة 990
زيد بن مهلهل بن مُنهب بن زيد مناة بن عامر بن بكر عبد رضي بن المختلس بن
258
ثوب بن كنانة بن مالك بن زينب الكبرى
180
نابل بن نبهان بن عمرو بن زينب بنت الحارث بن ظالم
296
الغوث بن طيئ زيد مناة بن أفصى 616
بن وهب بن الحارث بن
معاوية 624
زيد مناة بن الحارث 181، زينب رضي الله عنها 180
922
001 (2/461)
صفحة 991
حرف السين السائب بن الأقرع 324،
سامة بن لؤي
،121
623
359،300
سامة
بن
لؤي
بن
سابخ بن عمرو
685
الغوث 294
سارة ابنة بتويل بن ناحور سامة بن لؤي بن غالب 727 بن ساروغ بن أرغوا، 132 سبا الأصغر بن زيد بن سهل
سارة بنت هاران
ساردة بن تزيد
133
554
بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن
ساروج بن ارغوا بن فالغ بن وائل بن الغوث،
197
فالج
ساروغ بن داعو
74
74
سبأ الله بن سعد
338
سبأ بن يشجب بن يعرب بن
ساعدة بن كعب بن الخزرج قحطان بن هود بن عابر
559
سالم الحُبلى
سالم بن جبير
545
192،1914، 47،83
64
سبكة بنت يافث بن نوح
سبيع بن زهير البجلي 506
سالم بن دارة الغطفاني 432 سبيعة بن عراك الصليمي
سالم بن عُمير
سالم بن مالك
542
533
سام بن نوح 3، 60، 52،
،60، 61، 62، 63،59
،64، 65، 66، 67، 68
،74، 74، 73،71،69
083،82،81،80
،70
90
،109،9،110،12،122،121،120،132،131،128،120
139
923
800
سبيعة بن عِلاج
795
سبيعة
بن
غزال
الصليمي
614، 786
سحمة
بن نعيم
بن
الأخنس
304
السحول بن سَوادة بن عَمرو
بن سعد بن عوف بن عدي
152، 155
سَدَد بن زرعة الحِمْيَري
211 (2/462)
صفحة 992
سدد بن زرعة بن سبا سعد بن رواحة
الأصغر
سَدُوس بن شيبان
145
173
سعد بن زيد مناة بن تميم
393، 394
سراق بن صُبح بن كِندي بن سعد بن سليمة
742
عمرو بن عدي بن وائل بن سعد بن عائذ بن عمرو بن
الحارث بن العتيك 624
مالك بن فهم 785، 787
سُراقة البارقي =ابن مرداس سعد بن عبادة بن دليم بن بن أسماء بن خالد بن عوف الصامت سعد بن عبادة 27
بن عمرو بن سعد بن ثعلبة
67 ..
بن كنانة بن بارق 600،
612،602
،340، 544، 545،339
A.V COA) 6071609.
169
سعد بن عجيل
سراقة بن مالك بن جعشم سعد بن عدي بن حارثة
18
بارق 600، 601، 709
سعد الأوسي
544
سعد بن عليّ
554
سعد العشيرة بن مالك 333
بن عمرو بن ربيعة
338
لحَيّ
سعد بن أبي وقاص 176
سعد بن أكال
سعد بن الأرقم
سعد بن الربيع
سعد بن حبتة
سعد بن حمير
سعد بن خيثمة
سعد بن رائت
6
،340، 342، 343، 346
،347، 348، 351، 352
،503، 628، 632،631
818،808،708،799
546
441
سعد بن غالب
سعد بن غنم
سعد بن فطرة
097،510
802
714
،290
294
سعد بن قيس
سعد بن كعب
173
073
507
279
سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عُبيد بن خُدرة = أبو سعيد الخدري
سعد بن مر
676
279
924 (2/463)
صفحة 993
458
سعيد بن سلم بن قتيبة 660
سعد بن مسعود سعد بن معاذ بن النعمان بن سعيد بن عُبيد بن قيس بن امرئ القيس بن زيد بن عبد عمرو بن يزيد بن أمية بن الأشهل بن جشم بن الحارث زيد بن مالك بن عوف 550
بن الخزرج بن عمرو 452، سعيد بن قيس الهَمْداني
543، 544، 545
سعد بن مليح
099
433
سعيد بن مرة
سعد بن نجد الفردوسي 793 سعيد بن مسعدة
سعد بن هزيم بن زيد بن ليث
سعيد بن مسلم
بن سعد بن شبيب بن جهينة سعيد بن منازل
00.
17
660
181
سعيد بن يَسار
سعد بن وقاص
012
السقاح بن عبد مناة
سعد مناة بن غامد 681، سفيان الثوري
434
090
15
684
سفيان بن أبي سفيان بن
سعيد الأفغاني
سعيد بن أبي سعيد
سعيد بن الحميري
683
661
عمرو بن أبي العاص بن
عثمان
179
سفيان بن الأزور 508
790
سعيد بن المُسَيَّب بن حزن سفيان بن عوف القرشي 60، 67، 68، سفيان بن معاوية 660
140، 688،119
سفيان بن معاوية بن يزيد بن
سعيد بن المنهال الفجحي، المهلب
759
660
السكاسك بن أشرس بن كندة
سعيد بن جبير 28، 33،
507،34
سعيد بن زيد بن سُود بن
أسلم بن عمرو
262
سعيد بن سعد
676
925
459
السكن بن أشرس بن كندة
450
سكن بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن صعب بن مالك (2/464)
صفحة 994
بن جشم بن أنس الله بن سلمان الفارسي 106، 113 صعب بن غنم بن الفزع سلمان بن صامت
011
745
سلمة بن الحارث 394،
السكون ابن أشرس بن كندة
395، 396
،385، 426 428، 446
،453، 454،451 450
456، 459
سلمة بن ثابت
542
سلمة
بن خالد بن كعب بن
زهير
168
سكينة بنت الحسين بن علي سلمة بن سعد بن علي بن
بن أبي طالب
264
سلامان بن أفصى 614
سلامان بن ثعل بن عمرو بن
الغوث بن طيئ
293
سلامان بن سعد هذيم بن زيد
أسد بن ساردة
000
سلمة بن سلامة بن وقش
سلمة بن صَلاءة بن كعب
370
بن سود بن أسلم بن عمرو سلمة بن مُسلم العَوتَّبي
264
الصحاري
461
سلامان بن مقرج بن عوف سلمة بن معاوية بن وَهْبٍ بن
بن ميدعان
663
قيس بن حجر
سلمة غلفاء سلامة بن سعيد بن زيد بن
نجح الأملوك
181
444
392
سلمى بنت تَيْم بن غالب بن
سلامة بن يزيد بن ذي فائش فهر بن مالك
623
بن مرة بن عريب بن مرثد سلمى بنت عبد الله بن قبيصة
بن عدي
624
بن يَريم بن جَهاد بن بَعدان بن جشم بن عبد شمس بن سلمى بنت عمرو بن عامر وائل بن الغوث بن أيمن بن بن زيد بن حرام بن عدي بن الهميسع بن حمير 147، النجار = أم عبد المطلب بن
190
هاشم
سلكان بن سلامة بن وقش سلمى بنت مالك بنت حمي
926
بن مالك
624 (2/465)
صفحة 995
سلمي بن نوفل
077
سلول بن كعب 573، 574 سليط بن قيس الأنصاري
503
سليط بن كبش بن مخزوم
180
سليمة،738، 739، 740،
،741، 742، 744، 746
753،749
سليمة بن مالك بن فهم
686، 742،728
سماعة بن سبا الأسموع =
سليك بن السلكة السعدي كعب بن زيد بن سهل بن
519،510
سليم بن الثمر
سليم بن عمرو
685
سليم بن مالك
800
742
عمرو بن قيس،
143
سماعة بن كعب بن زيد بن
سهل بن عمرو بن قيس بن
معاوية
282، 274
سمرة بن جندب 59، 68
سليمان بن أبي خيثمة 140 السمط بن ثابت بن شرحبيل
سليمان بن اليمان
سليمان بن جبير
746
545
بن السمط
سمع بن إسماعيل
433
134
371،31،8
السَّمَوعل بن عاديا الغساني
412
سليمان بن حبيب بن المهلب السمعاني
661
سليمان بن داود 136،
731،271،211،138
السَّمَوال [بن حيا] بن عادياء
سليمان بن صُرَد الخزاعي بن رفاعة بن الحارث 521
454، 598
سميّة
سليمان بن عبد الملك بن
=
385
أم عمار بن ياسر
بلال السليمي 445، 511، سمية =أم زياد بن أبوه 591
،649، 650، 650، 726،746، 746، 747، 752
75، 759، 7618،707
سليمان بن كثير ? ??
سمير الأوسي
546
سُمَيْقِع بن ناكور بن عمرو
بن يعفر بن زيد 154،
280،100
927 (2/466)
صفحة 996
سنان بن أبي حارثة المري سويد بن ربيعة
609
408
سويد بن زيد الدارمي 327 سنان بن أنس بن عمرو بن سويد بن زيد بن عبد الله بن حي بن الحارث بن غالب بن دارم
325
مالك بن وَهْبيل بن سعد بن سويد بن سليمان الشاري
383
174
مالك بن النَّخَعِ سنبس بن معاوية بن ثعل بن سويد بن مسعود بن جعفر عمرو بن الغوث 295
بن عبد الله بن طريف بن
سنبس بن معاوية بن جرول حارث بن حوط 314
بن ثعل
315
سندل بن آدم 39
السيدة بنت مضاض بن
عمرو
133
سهل بن سعد الساعدي 227 سيف بن الحارث بن قيس بن سهل بن مثوب بن الحارث معدي كرب بن ذي يزن بن مالك
182
150
سهل بن محمد أبو حاتم سيف بن ذي يزن =
السجستاني
سَهُم بن معدان سواد بن أفصى
60
776
614
سودان بن حمران 335
سودة بنت ربيعة 157 سويد بن أسلم
181
سويد بن الصامت 546
عامر
بن شريك بن ياليل بن
الشمراخ بن صردف بن مالك بن ذي أصبح بن علي
بن شهاب بن عامر بن زيد بن زرعة بن حمير 273
387
سيف بن هانئ الهمداني 650 السيوطي
113،4
928 (2/467)
صفحة 997
حرف الشين
شادان بن حصن
181
الحارث بن كعب بن عبد الله
شاذان بن الصلت 746، بن مالك بن نصر بن الأزد،
757، 758
شاعر بن مراد
286
677، 684
الشحر بن سوادة بن عمرو
شالخ بن أخلود بن الخلود بن بن ذي قاس
182
عاد بن عابر بن عوص بن شدد بن الملطاط 142،
إرم بن سام بن نوح 68،
،125،121،9،82،189،187،132،131
320
270،145
شراحيل الجعفي
بن
الأصهب
813،339
الشاهد بن عك شبابة بن مالك
796
018
،686
شراحيل بن الشيطان بن
الحارث بن الأصهب 339 شراحيل بن ذي القيفان 151 شرح بن خطامة
شبل بن عوف بن أبي ناجية شرحبيل
302
397،390
بن ثعلبة
شبوبة بن آدم
O.Y
39
شرحبيل بن الأخضر بن
حسان بن عمرو ابن معاوية
شبيب بن حاتم الطائي 307 بن حجر بن النعمان شبيب بن رفد بن شبابة بن شرحبيل بن الحارث
مالك بن فهم
شبيب بن شيبة
شبيب بن عُضر
461
08
796
342، 818
116
804
شرحبيل بن السمط الكندي
شرحبيل بن السمط بن حُجر
شبيب بن عمرو 328، 599 بن النعمان بن عمرو بن
شبيب بن نوى
شبيكة بن نوح
796
74
شجاع بن مُري 804
عرفجة
433
شرحبيل بن حَسَنة 438
شرحبيل بن
علقمة بن
شجاعة بن مالك بن كعب بن شرحبيل= ابن علس، 151
929 (2/468)
صفحة 998
شريك بن مالك بن عمرو بن
شرحبيل بن عمرو 273
شرحبيل بن يحصَب بن
هند بن سليمة
مالك
146، 147
شرحة بن مشرح بن
277
185
شعبان بن عمرو بن قيس
معد يكرب بن وليعة 437 شعبة بن الحجاج 789
794
شرطان بن معن الشرقي بن الخطامي 452
الشعبي
،5، 587،18
105، 434، 745،78
شرقيّ بن القطامي 81، شعيب النبي عليه السلام
،5، 614، 71623،102
772
،277،13،113،110
017
شريح بن الأحوص 608 شق الكاهن 501
شريح بن الأعور 378
شكامة بن شبيب بن السكون
شريح بن الحارث بن قيس
442، 444
شكل بن ربيعة بن كعب بن
شريح بن هانئ بن يزيد بن
الحريش
603
كعب الحارثي
شريق بن ماسخة
شريق بن ثبيشة
376
678
678
شكير بن سلمان
745
شل بن يافث بن نوح 64
الشليل - بن مالك بن نصر بن
شريك بن أبي الأعقل 457 ثعلبة بن جشم بن عويف بن شريك بن أبي العكر 676 حزيمة بن حرب بن علي بن شريك بن الأعور 378 مالك بن سعد بن نذير بن
617،541
شريك بن عبد الله بن قسر بن عبقر بن بجيلة 502 الحارث بن أوس بن الحارث الشماخ بن ضرار 400، بن الأذهل بن وَهْبيل ابن سعد بن مالك بن التخع 382 شمر بن العطاف بن المثاب شريك بن مالك بن عمرو بن بن عمرو بن ذي أنس 203
مالك بن فهم
،786،751
789
930 (2/469)
صفحة 999
شَمِرٍ يَرْعَش بن أفريقيش بن شهاب بن لأم أبرهة ذي المنار بن الرائش شهرك
214،193
،627
335
،625
817،80698، 4،799
621
شمس بن عمرو بن غانم شهميل بن الأسد
803
شويل بن يافث بن نوح 65،
125
شمس بن عمرو بن غنم بن عبد الله بن عامر الغطريف شيبان الأكبر بن ثعلبة بن
بن بكر بن يشكر بن مبشر عكابة بن صعب بن علي بن
بن صعب بن دهمان 797
135
بكر بن وائل،
شيبان بن العتيك
461
174
تيمعون بن يعقوب شملال بن حصن بن عرفجة شيبان بن الغوث الأصغر
بن سلام بن النعمان بن
إبراهيم
181
شن بن أفصى بن عبد القيس
159، 176
153
شيبان بن ذهل 68، 173،
174
شيبة بن عثمان بن طلحة بن
الشقرى بن مالك= مالك بن أبي طلحة
384
مالك 663، 665، 671، شيث بن آدم 38، 42، 43
شيع الله بن وَبْرة بن تغلب بن حلوان بن عمران 259
931
،675،674،673،672
شيهاب بن عمرو بن النُّعمان
783 (2/470)
صفحة 1000
حرف الصاد
صائدة بن هناءة 775
صحارب بن سلم
صالح بن آسف بن كاشح بن زياد إرم بن ثمود بن عابر 10، الصحاري
،9،73،72،69،10
،99،98،97،96 95
130،113، 110
276
بن
صَخر بن الخزرج 557 صخر بن عمرو وحنظلة بن محمد بن زياد بن يزيد بن
صالح بن المنهال العتكي عتبة بن عبد الله الأكبر 179 صخرة بنت كعب 542
747
صالح بن عبد الرحمن بن صداء بن يزيد بن كندة
قيس الليثي
389، 460
صالح بن عبيد بن أنيف بن الصرف بن يزيد 460
ماشخ
صالح بن كاثول
94
69
صرمة بن أبي أنس 567
الصعب بن الحارث بن
صالح بن محمد الترمذي 10 الهمال بن عبد شمس بن صالح بن مسمار المروزي وائل بن الغوث
50
394، 395
الصاوي
الصباح بن لهيعة 241
صبح بن ذهل
صبرة
بن
174
138
338
صَعْب بن سعد الصعب بن عبد الله بن مالك
بن زيد بن سَدد بن زرعة = حمير الأصغر 138، 271
شيمان
صعب بن علي
168
الحداني 626، 804،798 الصعب بن مالك بن الحارث صبيح بن معدان بن عَدي بن بن الخيار بن مالك بن زيد
أفلت الطائي صبير بن مليح
102
796
صحار بن عيّاش بن
بن كهلان
270
صعب
بن
مالك
بن
عَنس 386
شراحيل
162
932
صعصعة العوفي 759 (2/471)
صفحة 1001
صعصعة بن صوحان 677 الصهباء بنت حرب 452
صفوان بن عسال بن الربض صهبان بن ذي حارث 199
بن زاهر
344، 346
صفوان بن عمرو
صهيبة بن أفصى 614 بن الصيعر بن عمرو بن حيدان
الربض بن زاهر ابن عامر بن عمرو بن الحاف قضاعة
بن عوثبان بن زاهر بن مراد
346
صقلبة بن زهران
الصلت
684
268
صيفيّ بن الأسلت عامر
بن جشم بن وائل بن زيد بن
بن النضر بن قيس
001
المنهال العتكي الهجاري صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان 191
Vov
الصلت بن مالك 746،
757،747
202،201
صيفي بن معن
794
صليب بنت بتاويل بن صيفيّ بن وائل بن عبد
محويل
127،67
شمس بن وائل بن الغوث بن
صليم بن عائذ بن عمرو بن حيدان بن قطن بن عريب بن
زهير
181
الصيق بن عمرو بن الأزد
786
785
515، 714،177
933
مالك بن فهم صليم بن عمرو (2/472)
صفحة 1002
حرف الضاد الضباب بن ربيعة 378 ضبة بن أد
الضبي
370
106
ضبيعة بن ربيعة 157
ضبيعة بن زيد بن مالك 546
ضجعان بن عمرو 785 الضحاك بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب 156،
211،17
الضحاك بن مزاحم الهلالي
0161.
حرف الطاء طارق بن شهاب 507 طاهر بن الحسين بن
مصعب بن رزيق 599 طاهر بن سلمان 745
الطبري
،11،10،9
،24، 25،23،18،12،29،29،28،26، 27،3،33،32،31،30،39،38،37،335، 6
،40، 41، 42، 4، 44،45، 46، 47، 48، 49
،50، 1، 2، 53، 54،55، 56، 5، 8، 59،62، 6، 64، 65، 66،72،71،67، 6، 6،8،80،70،74 73 6 A 9 AA AV AT A ،97 ،99 ،90 ،93 ،90 ،112 ،102 ،99 ،98 ،123 ،122 ،110 ،11 ،128 ،126 ،12 ،12 ،13 ،133 ،132 ،131 ،138 ،137 ،136 ،135 ،23 ،233 ،232 ،139 ،244 ،239 ،238 ،237 ،245، 246، 249، 254
،257، 260، 276، 277
934
الضحيان بن
بن
الخزرج بن تيم الله
ضحيان بن ضحيان بن
الحدّان بن شمس 803 ضحيان بن مازعة 782 ضرار بن عطارد 257 ضربة بنت ربيعة 157 ضماد بن مشرح اليشكري
24، 826
ضمرة بن خارجة 291،
452
294
الضهباء بنت حر (2/473)
صفحة 1003
الطفيل ذي الثور بن عمرو
بن طريف بن العاص بن
ثعلبة بن سليم بن عمرو بن فهم بن غانم بن دوس بن
عدثان
820
طلحة
827
طلحة بن الحسن بن يزيد بن عمرو بن الحسن الأثرم،
،330، 336،328،310،34، 341، 3420،337،345، 346، 348، 351
،353، 354، 360، 361
،363، 364، 433، 434
،435، 4 438، 440
،446، 451 452، 545
،11،50،501،45
JA.
،18، 612، 627، 628
،62، 634، 635، 6403
،100 ،154 ،643، 646
طلحة بن القاسم بن عوف بن
محمد،
طلحة بن عبيد الله
180
352
طرفة بن العبد بن سفيان بن طلحة بن علي القسملي 371 سعد بن مالك بن ضبيعة طلحة بنت الحارث بن طلحة
بن أبي طلحة
099
،340
،355، 358،343،341
الطرماح بن حكيم بن نَقْر بن طليحة بن خويلد
قيس بن جحدر بن ثعلبة
658،311،289
821،807
الطرماح بن عدي بن حاتم طما بن إسماعيل 134
الطائي
طريف بن
ثمامة
312،289
الطماح
17، 419
عمرو
بن
طهما بن إسماعيل 134
685،321
طور بن إسماعيل 134
طفيل بن عبد الرحمن بن طيئ 283، 289، 290،
كعب التهدي
240
الطفيل بن عمرو بن طريف
،29،293،292،291
،307،303،269،298
311
بن العاصي بن ثعلبة بن سليم بن لقيط بن الحارث بن مالك طيئ بن أدد 293، 294،
بن فهم
792
290
935 (2/474)
صفحة 1004
حرف الظاء
ظالم بن جشم
ظالم بن فراهيد
781
781
ظبيان بن غامد 681، 684
ظهر بن معاوية بن جشم بن
ظالم بن وهب بن ربيعة بن عبد شمس بن وائل بن معاوية بن الحارث الأصغر الغوث 195
بن معاوية 391، 440
936 (2/475)
صفحة 1005
حرف العين
عائذ الله بن سعد
338
عائذ الله بن محصن ابن
ثعلبة بن وائلة، 160
عائذ بن عمرو
عائشة 50،.
140
عامر الشعبي
،11
277
عامر بن أحمد
279
عامر بن أسلم بن زيد بن
الغوث الأصغر 146
عائشة بن مالك بن ذي عامر بن أسلم بن زيد بن
458
157
الوشاح
عائشة بنت ربيعة
سهل بن عمرو بن قيس بن
معاوية 247
عابر بن إرم 69، 83، 94، عامر بن أمية بن زيد بن
139،131
عابر بن عبد الله
320
الحسنحاس
عامر
بن
عامر بن الأزرق
عاتكة بنت أميمة بنت الحارثي
البيضاء
180
568
إسماعيل
376
000
عاتكة بنت خلف = عاتكة عامر بن الحارث بن أنمار
بنت خليف
عاد بن عاديا
584
87
بن عمرو بن وديعة 176
عامر بن التيل بن عمرو بن
عاد بن عوص بن إرم 71، وديعة بن لكيز
177
115،109
،291
،290
العادي
292
عامر بن الشاهد بن عك 518
عامر العامري
بن
الطفيل
،290
،288
375،298
عاصم بن الأصقع 367
عاصم بن عمرو بن قتادة عامر بن الظرب 314
534، 564
عافية بن شداد
365
عافية بن يزيد
365
،364
،364
عامر بن ثعلبة
110
عامر
بن
جفين
بن
النمر 802
عامر بن جوين 315،303،
320،319
937 (2/476)
صفحة 1006
عامر بن حمير
279
عامر بن ذهل بن ثعلبة بن
عكابة بن صعب،
173
عامر بن عمرو
الخصيب
174
عامر بن عمرو بن كعب بن
559
عامر بن ربيعة 157، 377 عمرو بن خديج بن عامر بن عامر بن زيد مناة بن مالك جشم بن الحارث بن الخزرج الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن عامر بن غَرّ الخزرج بن حارثة 557 عامر بن قاسط
678
عامر بن سعد بن الخزرج عامر بن كعب بن عامر بن بن تيم الله بن النمر بن قاسط خديج بن عامر
165، 572
009
عامر بن لقيم بن هزال 85
عامر بن شراحيل بن عبد عامر بن مالك بن عامر بن
،277،07
دينار بن ثعلبة بن يشكر بن
الشعبي 18،
434
عمرو بن يشكر
502
عامر بن صعصعة 105
عامر بن مرة بن مالك بن
عامر بن عامر بن ثعلبة بن الأوس
551،550
حارثة بن عمرو بن الحارث عامر بن واثلة الكناني= أبو
مُحَرِّق بن
الطفيل
عمرو مزيقياء بن عامر ماء عامر ذا حوال
السماء
710،531
507
220
عامر ماء السماء بن حارثة
021
عامر بن عبد الله = شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عاملة بن سبأ
186
191
عاهان بن الشيطان 376
عامر بن عبد الله بن كعب عايد بن حلوان بن الحارث بن كعب بن عبد
710
الله بن مالك بن نصر بن عايد بن عامر بن قداد 507
الأزد 680، 681، 684
عباد بن الجلندى 625
عامر بن عمرو
370
938
عباد بن بشير
542 (2/477)
صفحة 1007
عباد بن حبيب
عبد الحميد بن محمود
عباد بن زيد بن عبد بن المغولي
الجلندى
459
عباد بن يشر بن وقش بن زغبة بن زَعُوراء 545 عبادة بن الصامت 555 العباس بن الأسود الزهري
العباس بن الوليد 88، 656
010
عبد الدار بن قصي بن كلاب
574، 706
عبد الرحمن بن دينار 31 عبد الرحمن بن ذي الحرة
الحميري
817
عبد الرحمن بن سلام الجمحي
O
العباس بن عبد المطلب عبد الرحمن بن سلمان 745
22، 3367، 107، 101
63
عباس بن مرداس
عبد الرحمن بن سليم الكلبي
العباس بن يزيد بن الأسود عبد الرحمن بن سَمُرة
449، 653
القرشي
630،629
عبد الأشهل بن جشم بن عبد الرحمن بن طلحة الحارث بن الخزرج 542، الطلحات
543
645
عبد الرحمن بن قبيصة 729
عبد الحجر بن عبد المدان عبد الرحمن بن كعب 542
372
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحفيظ السطلي 14، الأشعث 257، 443، 434،
250
عبد الحميد بن أبي عيسى عبد الرحمن بن مسعود
544
القزاري 790
الأنصاري عبد الحميد بن عبد العزيز عبد الرحمن بن ملجم 339 عبد الرحمن بن نعيم 682
10
عبد الحميد بن عبد المجيد عبد الرحمن بن هانئ الفقيه
383
939
17 (2/478)
صفحة 1008
عبد الرحمن بن يحيى عبد الله الحسن بن إبراهيم
بن محمد بن جعفر بن داود
العذري
عبد الرحمن بن يزيد بن
عبدالله
179
180
عبد الله بن أبي أوفى 617
عبد الرزاق بن همام بن نافع عبد الله بن أبي الحُر الطائي
270
330
عبد الرزاق عن سعيد 33 عبد الله بن أبي بكر 564 عبد الشتارق بن مَظَة بن لغط عبد الله بن أبي سلول 556 عبد الله بن أحمد بن نسيم بن
683
عبد العزى بن عمرو بن زيد صخير بن حماء بن حديد بن هلال بن شكير بن سلمان بن
=
عبد الله بن أيوب 68، 387
بن جهمة بن غاضرة 593 عبد العزى بن قصي 574 صامت 746 عبد العزيز الأصغر عمرو بن أبان بن خالد بن عبد الله بن إدريس 515 عمرو بن سعيد بن الوليد بن عبد الله بن الأزد 517، 728 المغيرة بن عبد الملك 179 عبد الله بن الجوشاء 330 عبد العزيز بن مسلم 371 عبد الله بن الزبير الأسدي
عبد العزيز بن معاوية بن عبيد الله بن أبان بن داود بن
،453،31،260،180
633،561
عبد الرحمن بن بشير بن عبد الله بن العباس 384
محمد بن عبد،
179
عبد
الله بن
العجلان
عبد القيس بن أفصى بن الشاعر 262 دعمي بن جديلة بن أسد بن عبد الله بن الكوفي 798 ربيعة بن نزار، 158، 177 عبد الله بن المدان 811 عبد القيس بن عميرة، 158 عبد الله بن المطاع بن عمرو عبد القيس بن غالب، 714 بن حُجر
عبد الله
394
438
عبد الله بن المغفل 542
940
عبد الله بن المغيرة 113 (2/479)
صفحة 1009
عبد الله بن بديل بن ورقاء عبد الله بن سبيع بن الحارث
598
عبد الله بن ثعلبة
عبد الله بن جَبَلة
600
618
عبد الله بن جبير
عبد الله بن جدعان 251
بن الغوث الأصغر، 153
عبد الله بن سعد
338
عبد الله بن سعيد بن مالك
الفجحي،
746
عبد الله بن سلام 11، 21 الله بن سلم بن
عبد الله بن جشم بن مالك بن عبد
الأوس
053
عبد الله بن جعفر 180
قعتب 376
عبد الله بن سليم
0.0
عبد الله بن حرب بن عمرو عبد الله بن عامر 629، 799
446
عبد الله بن خالد
099
عبد الله بن خطل 583
عبد الله بن خلف بن سعد بن
عبد الله بن عامر بن عبد الله
بن عدي بن حيان بن معاوية
بن حمزة بن عُبيد بن عُبرة
684
عامر بن بياضة بن سُبَيع بن عبد الله بن عامر بن عبد ذي جعثمة بن سعد بن مليح الشرى بن طريف بن عباد
099
عبد الله بن خليفة 319
عبد الله بن عباس بن عبد
عبد الله بن دارم
عبد الله بن دوس
V
685
المطلب
31،9
عبد الله بن عبد المدان بن
عبد
الله
بن
رالان الديان
372، 376
التميمي 397
عبد الله بن رواحة 560،
عبد الله بن عُبيد الله = ابن
564 عبد الله بن زهران عبد الله بن عثمان بن تضرة
533،684
بن الحدّان بن عبد الله بن
عبد الله بن زيد الأنصاري سعيد بن يزيد بن ضحيان
الثمينة الخثعمي
013
790
184
عبد الله بن عُمر
191
941
O? ....
عبد الله بن سبا، (2/480)
صفحة 1010
عبد الله بن عمرو بن حرام عبد الله بن مسلم بن قتيبة
الباهلي
83
عبد الله بن عَمرو بن حرب عبد الله بن معاذ ه
446
عبد الله بن معدي كر 369
عبد الله بن عمرو بن ذي عبد الله بن نصر بن زهران
أصبَح بن مالك بن زيد بن بن كعب بن الحارث بن
كعب بن عبد الله بن مالك بن
نصر بن الأزد بن الغوث بن
،147
الغوث الأصغر
240، 241، 255
عبد الله بن عوف بن الأحمر نبت بن زيد بن كهلان بن
683
عبد الله بن فضالة الزهراني
???، ??1
بن يشجب بن يعرب بن
سبا
قحطان
797
عبد الله بن نضلة 618
عبد الله بن كعب بن الحارث عبد الله بن هانئ بن كعب بن عبد الله بن نصر الزعراء الفقيه
بن الأزد 679، 684
عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن
لهيعة
191
عبد الله بن مالك بن نصر بن
الأزد 662، 677
عبد
الله بن
الأحوص
537
=
=
445
أبو
عبد الله بن وهب 24، 30،
677،662
عبد الله بن يحيى الشاري
الكندي
446، 744
عبد الله بن يشجب 181
عبد الله ماوية الحسن بن
عبد الله
180
عبد الله بن محمد بن قتيبة عبد المدان بن الديان 371
الباهلي
186
عبد الله بن مُري 804
عبد الله بن مسروح 683
813،372
عبد المسيح بن عمرو بن
قيس بن حيان بن بقيلة 259
عبد الله بن مسلم الدينوري، عبد المطلب بن هاشم 227
،244، 251، 252، 253
254، 597
942
18، (2/481)
صفحة 1011
عبد الملك بن أبي الكنود عبد عمرو بن بشر بن عمرو
663
بن مرثد
173
عبد الملك بن إسحاق بن عبد عمرو بن عَمّار 319
746
عبد عمرو بن عَمّار بن أمتى
موسى
الملك عبد
بن
حبيب
الأبرشي
63،
304
عبد غَنْم بن دهل 174
عبد الملك بن حبيب الألبيري عبد کلال بن عَريب 199 الأندلسي 113، 115، 125 عبد کلال بن مُثوّب بن ذي
عبد الملك بن عبد العزيز بن حارث بن عَبَدان 198،
جريج
55
232،220
عبد كلال جحيملان بن نافع
عبد الملك بن علوان بن علوان 794 عبد الملك بن مروان 18 بن شرحبيل ذي شراجم
،289
،57 150، 273
،4، 434، 45433،328،633، 640،588،011
644، 765،644
عبد
الخثعمي
182
عبد مناف بن قصي 574 عبد مناف بن كنانة 407 عبد يغوث بن الحارث بن
الملك بن مويلك وقاص
012
عبد بن أبرهة 512
375
عَبَدان بن حَجْرٍ بن ذي
رعين
198
عبد بن الجلندى الأزدي عَبْدَل بن الجعل
184، 764
عبد بن رفد 796
عبد بن سليمة 742
عبرة بن زهران 684
عبس بن الشاهد بن عك
695
عبد حارثة بن مالك 555 عبس بن هوازن بن أسلم بن
عبد شمس بن حدّان 803
عبد شمس بن سعد 338
أفصى بن حارثة 695
عبقر بن بجيلة
500
عبد عز بن معولة بن شمس عَبْهَلة بن قيس بن كعب بن
بن عمرو
806
943
عوف 386 (2/482)
صفحة 1012
عبيد الله بن العباس 372
عبيدة بن هلال
عبيد الله بن زياد
،381
790،089،591، 404
636
عبيل بن عوص بن إرم 70،
121،109،81
عبيد الله بن علي بن أبي عتبة بن عتيبة بن خالد بن
رافع
50
عبيد الله بن لهيعة بن عقبة بن لهيعة 130
عقب بن مغيث بن الفضل،
179
عتبة بن غزوان
،361
عبيد الله بن مشکم 387
عبيد الله محمد بن عبد العتكي
502، 628
783
804
العتلين بن مُري
أبي الحارث عتود بن عنين بن سلامان
الرحمن 180
عبيد
بن أبي
الغساني
عُبيد بن أوس
319
534
312
عودة بن الحبتري الحميري
عَبيد بن الأبرص 307
240، 241،239
عبيد بن شرية الجرهمي عتودة بن الخبيري 241
،110،93،92،91،90
،200،12،123،99
عتيقة بنت المستكبر بن
غضوبة بن خيار بن
،223،220،219،212،229،228،224، 226،29،232،232،230،245،238،237،326
216،209،200
عبيد بن طريف
328
المستكبر بن برسان 625 العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر 621،
622، 623، 613، 727
542
عَتيك بن التيهان
عثعث بن وحشي بن نضلة
عبيد بن عمرو البجلي 506 بن قحافة بن عامر بن ربيعة عبيد بن لقيم بن هزال بن بن زيد بن مالك بن بشر هزيل 85
0.9
عبيد بن مسعود الثقفي 503 عثمان بن الحكم بن أبي عبيدة بن محمد السامي 781 العاص الثقفي
،276
944 (2/483)
صفحة 1013
،277، 363، 364، 625
،797،628،626، 627
799،798
عثمان بن المحصن 649
عثمان بن حبيب
546
عثمان بن سليمة 742
عدي بن الحارث بن مرة بن
أحد
389
عدي بن الرعلاء 699
عدي بن جندب 169 عدي بن حاتم الطائي 308 عدي بن حارثة بن عمرو
عثمان بن عفان بن أبي مزيقياء بن عامر السماء
العباس بن مروان بن الحكم
599، 606،571،021
{
،1،179،251،381،353،335،272،593، 616،510،40
799،691،،629، 630
عثمان بن نصر بن زهران
عدي بن حنيفة 181 عدي بن خرشة بن أُمَيِّة بن عامر بن خطمة عدي بن ربيعة بن نصر
772
053
بن كعب بن الحارث بن عدي بن زراع بن العقي بن الحارث بن مالك بن فهم بن
كعب 802 عجل بن عمرو بن وديعة غنم بن دوس 793
172
عدي بن زيد 462، 768
عجل بن لجيم بن صعب بن عدي بن عامر بن لؤي
علي بن بكر بن وائل 169
عدثان بن عبد الله 685
623
عدي بن عمرو
535
عَدل بن جَزْء بن سعد عدي بن عمرو بن سويد بن
العشيرة 369
عدنان بن عبد الله 517
زبان بن عمرو بن سلسلة
312
عَديَّ بن أرطاة الفزاري عدي بن عمرو بن فهم
553
عدي بن أسد 786
عدي بن أفصى
641
785، 786
عدي بن كعب بن الخزرج
بن الحارث بن الخزرج
945 (2/484)
صفحة 1014
557، 558
عروة بن زيد الخيل بن
عدي بن كهلان
283
عدي بن مازن
عديل بن الفرخ 169
عُذرة بن سعد بن زيد بن
أسلم بن عمرو
262
قيظي 541
مهلهل الطائي
،355
366، 503، 808505
عريب بن حيدان بن عريب
195
عريب بن زهير بن أيمن بن
عرابة بن أوس بن الهميسع بن حمير 194
عريب بن زيد
283
عرار بن ظالم بن فزارة عريج بن الضريس 304
103
عزازيل 17
عَرَّام بن الحارث بن المنذر عَزَّان
بن
تميم
بن رشد بن قيس بن حارثة الخروصي 757،
بن لأم 323
760، 761، 781
عربا بنت عزرائيل بن
أنوشيل بن أخنوخ 46
عرباض بن سارية 542
عزان بن قطن 185
عزورة بنت آدم 43
عصماء بنت مروان 535
عرفجة بن رُهْم بن سيّار بن عضر بن حي بن مالك بن
عمرو بن مالك
386
عرفجة بن هرثمة 613
مالك 804
عطاء بن أبي رباح 9، 28
عرفجة بن هزيمة بن عطارد بن حاجب بن زرارة
عرفجة 625
V 67
عرمان بن عمرو بن الأزد عفراء 264
713،516
عفرس بن خلف
0.9
عروان بن جشم بن عبد عفير بن زرعة بن عفير بن شمس بن وائل بن الغوث الحارث بن النعمان ابن قيس
195
بن عبيد بن سيف 150،
عُروة بن حزام
264
946
273 (2/485)
صفحة 1015
عفير بن عدي بن الحارث علبة بن زيد 542 بن مرة بن أدد بن زيد بن علة بن جلد عمرو بن يشجب بن عريب بن كهلان علة 370
بن سبا 389
غفيرة بنت غفار 111
عقب بن الهنو
017
علس بن الحارث بن زيد بن
غوث الأصغر، 153
علس بن المعمر بن الحارث
عقبة بن سلم بن نافع بن بن زيد بن الغوث بن سعد
هلال بن صُهبان بن هَراب
273
بن عائذ بن أجود بن أسلم بن علقمة المازني 61
هناءة 775
عقبة بن عامر
عقبة بن قدامة عقبة بن نمر 200
262
458
العقي بن الحارث 791 عقيل بن أبي طالب 180
علقمة بن الحياد
علقمة بن الفغو
017
598
علقمة بن سلمة بن مالك 427 علقمة بن عَبَدة الفحل 399 علقمة بن مرثد بن علس
153
عك بن الغوث بن زيد بن علي الأكبر بن الحسين عليّ
کهلان 018
الأصغر 180
عك بن عدنان بن الثبت بن علي بن أبي الحارث 384 عبد الله بن نصر بن الأزد علي بن أبي طالب 9، 15،
018
عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد بن الغوث 650، 707
عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل 171
العلاء بن راشد
758
علباء بن الحارث 406،
21.
947
،15،149،138،50،256،180،162،109،303،280،277،271،338،335،319،310،353، 364، 368، 372،392،380،378،37،386، 431،384،382 60196010601.60. V (2/486)
صفحة 1016
،598، 629، 630، 633،632، 634، 677، 682
163
683، 687، 796
علي بن أسد 554
علي بن مرة بن علي بن أحمد بن يوسف بن عبد الله
عليم بن سام 67
،352،369، 385،305 304
علي بن الحسين بن علي بن عمار بن ياسر
،440
386
،381
أبي طالب
454، 507
عليّ بن العباس بن محمد بن عمارة بن حمزة 180 الفضل بن عبد الرحمن بن عمر بن أبي ربيعة 305 عبد الله بن كنانة بن رعقب، عمر بن الخطاب 8، 9،
179
علي بن الهيثم علي بن بكر 168
809
علي بن حارث بن عبد الله
بن خلف
813
علي بن سليمان 17
علي بن شعبان عامر الشعبي، 196، 277 علي بن شيبان 173
علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب 37،453 4 علي بن علي بن علي بن حجلان بن نافع 198 علي بن مجاهد 75
علي بن محرش
A.Y
،4، 60، 611 ،18 ،11 ،116، 140، 154 ،110 ،158، 163، 176، 717
،338 ،335 ،303 ،272 ،340، 341، 348، 349
،352، 454، 355، 356
،377 ،37361، 362، 4
،442، 502
6
30 ،381
،527 ،12 ،503، 506
،541، 14، 618، 624
،791 ،700 ،625، 628 ،800 ،800 ،799 ، 797
819 ،808 ،807
عمر بن القاسم بن إبراهيم،
180
علي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن تبع 232
أبي بكر بن صالح 180
948
عمر بن ثابت
542 (2/487)
صفحة 1017
عمر بن حفص المهلبي عمران بن نُجَيد الخزاء
711
عمر بن ???? وقاص 381
083
بن أبي عمران بن يصهر بن قاهث
بن لاوي بن يعقوب بن
عمر بن عبد العزيز بن إسحاق 136
مروان 115، 364، 445، عمرة بنت الجبار بن سعد بن الحارث بن عبد الله 624
533، 652،6514
عمر بن عبد الله بن أبي عمرزة بنت براكيل بن صبحة الأنصاري 652 مخويل أخنوخ 54، 56
عمر بن يزيد بن عُمير الأسدي 655
القنا
عمرو
635
الله بن سعد 338 عمرو
عمران الكاهن بن عامر ماء عمرو المقصور بن حُجر
السماء
021
أكل المرار 392
عمران الوضاح بن عمرو عمرو بن أبي الجون 597 مزيقياء بن عامر ماء السماء عمرو بن أبي قرة 445 عمرو بن أبي كرب بن سلمة
621
عمران بن الحصين بن عُبيد غلفاء بن الحارث الملك بن
بن خلف
588، 616
عمران بن حطان 315
عمران بن ربيعة 157
عمرو المقصور بن حُجر
أكل المرار 426
عمرو بن أفصى 614
عمران بن عامر بن حارثة عمرو بن أمامة اللخمي
بن ثعلبة بن امرئ القيس
821،81،813
6010
بن مازن بن الأزد بن الغوث عمرو بن الأزد
689
عمران بن عمرو بن عامر عمرو بن الإطنابة 557
ماء السماء 621، 711،
782،022،712
عمرو بن الجون بن حُجر
بن معاوية 436
949 (2/488)
صفحة 1018
عمرو بن الحارث بن عمرو عمرو بن بشر بن عمرو بن
194، 623
مرثد 173
عمرو بن الحاف بن قضاعة عمرو بن بكر ابن حبيب 78
264، 338
عمرو بن الحمق 381، 598
عمرو بن ثبع
232،231
،200
عمرو بن ثعلبة بن غياث بن
عمرو بن الخثارم 506
عمرو بن الخزرج بن
ملقط 325
حارثة 562
عمرو بن جبلة
524
عمرو بن الديان
371
عمرو بن جسر بن عمرو بن
عمرو بن الطفيل الدوسي علة بن جلد
820
عمرو بن جفنة
عمرو بن العاص بن وائل عمرو بن حمام
574
523
542
السهمي 149، 381، 561، عمرو بن حممة الدوسي
764،731
عمرو بن العلاء
25، 826
عمرو بن حمير
279
عمرو بن الغوت بن طيئ عمرو بن خارجة 79، 99 عمرو بن دينار = أبو محمد
،231،292،291،290
706
الأثرم 9
عمرو بن القين بن سواد بن عمرو بن ذهل 174
غنم بن سلمة بن سعد بن عمرو بن ذي أصبح 174،
عليّ بن أسد بن ساردة 555
148
عمرو بن المُسَبَّح 312
عمرو بن ربيعة بن كعب بن
عمرو بن امرئ القيس بن الحارث
377
عامر بن النعمان بن عامر عمرو بن ربيعة لحَيَّ 571
257
عمرو بن زيد بن مالك بن
عمرو بن براق 671، 676 عدي بن كهلان
،283
90.
351 (2/489)
صفحة 1019
عمرو بن سالم سالم الخزاعي عمرو بن عفير بن عدي بن
579،578
عمرو بن سبأ 191
الحارث بن أحد بن الهميسع
390
عمرو بن سلمان 745
عمرو بن علة بن خالد بن
عمرو بن شراحيل بن سهل عيسي بن مالك بن الحارث
200
370
عمرو بن صخر بن أشنع عمرو بن عمار بن أمتى بن
332
عمرو بن ظلة
562
ربيع بن منهب بن شمجى
319
عمرو بن عامر الخزاعي عمرو بن عمارة بن جرم
6791 679. 6719 61.0
،692، 694، 695، 696
707،706،703
807
عمرو بن عمرو الحنفي
524، 806
عمرو بن عبد الله بن جعدة عمرو بن عوف بن بكر بن
603، 604
عوف بن أنمار، 177
عمرو بن عبد الله بن كعب عمرو بن عوف بن عدي
بن الحارث بن كعب بن عبد
773،099،545
الله بن مالك بن نصر بن عمرو بن غانم
الأزد 662
803
،802
عمرو بن عثمان بن قنب عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان بن الغوث بن
النحوي
376
عمرو بن عدي بن ربيعة بن طيئ 160، 295،
نصر بن عمرو بن الحارث
بن غنم 769، 772
عمرو بن عدي بن وائل
613، 624، 729
302
،300
عمرو بن فهم بن غانم 649،
710
عمرو بن قعاس بن عبد
يغوث 335
901 (2/490)
صفحة 1020
عمرو بن قميئة البكري عمرو بن مَردّد بن سعد بن
412، 416
عمرو بن قنعاس 335
مالك بن ضبيعة بن قيس بن
455
620.
461
عمرو بن قيسبة
عمرو بن كعب، 679
ثعلبة، 173،
عمرو بن مسعود بن سور
عمرو بن معاذ
545
عمرو بن كلثوم بن مالك بن عمرو بن معاوية 426،
عتاب بن سعد بن زهير
168، 450
عمرو بن كليكرب 221،
222
عمرو بن لحي بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر
105، 106
عمرو بن مازن
عمرو بن مالك
520
،532
533، 662، 663، 686
427، 428، 440
عمرو بن معاوية الديلي
077
عمرو بن معد يكرب 151،
،336، 338، 272،199،34، 341، 340،339،344، 346، 348 355،356، 358، 364، 369
،808،807،376، 506
،812،811،810،809
عمرو بن مالك بن الصامت
302
821،813
عمرو بن ملقط بن عمرو بن
عمرو بن مالك بن النجار ثعلبة بن عوف بن جدعاء بن
563
دهل 325، 327
عمرو بن مالك بن عتبة عمرو بن موسى بن عبيد الله
351
القرشي
عمرو بن مالك بن فهم 785 عمرو بن ميمون الأودي
عمرو بن محمد بن كنانة بن
جبل بن تبلة 266، 267
عمرو بن مرة بن حمير 267
367
عمرو بن نزال المرادي
430،337
952 (2/491)
صفحة 1021
عمرو بن نوي
796
المنار بن الحارث الرائش
عمرو بن هثب 164
عمرو
144،139
بن هند الجملي عناق بنت حاضر بن شهاب
،368،327،320
815،81،813
عمرو بن وديعة 160
عمرو بن يثربي 368
بن عُكَيف بن دحي بن عبد شمس ابن الحدان 803 عناق بنت حاضر بن مالك بن شهاب بن عكيف بن دحي
عمرو بن يزيد بن شرحبيل بن عبد شمس بن الحدّان بن
426، 427
شمس 624
عمرو بن يشجب بن عَرِيبٍ عنب بن هثب 164 بن زيد بن كهلان بن سبأ عنبسة الفيل بن معدان
التحوي 261
الأكبر 320 عمرو مزيقياء بن عامر ماء عنترة العبسي 325، 326، السَّماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق عنترة بن الأخرس 312
071،021 339،211
608
عنز بن وائل عمرو بن سالم الكعبي 576 عنزة بن أسد
158
عملاق بن لاوذ بن ارم بن عنس بن مالك بن أدد بن زيد
سام بن نوح 112 العمور بن مالك
277
بن يشجب 333، 385
عنس بن مذحج بن أدد 385
عُمير بن لقيم بن هزال 85 عوانة بن شبيب بن القريع عُمير بن مالك بن حنطب بن بن مشجعة 329 عبد شمس بن سعد بن أبي عوثبان عبد الرحمن بن
غَنْم 591 عميرة بن أسد 158
يحيى بن عمرو بن بُجير بن
عمرو بن ملجم
337
عميكرب بن شمر يرعش بن عوج بن عنق= عوج بن
أفريقيش بن أبرهة ذي
عوق
953
03 (2/492)
صفحة 1022
عود بن سُود بن الحجر عوف بن كعب بن الحارث
713
بن عمرو بن عبد الله بن سعد
عوص بن إرم 69، 71، بن عَنس
386
،120
،110،9،82
139،131،128،122
عوف بن مالك بن الأوس بن
حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن
عوف بن أسلم بن أحجن بن عامر 533، 545
كعب بن الحارث بن كعب عوف بن مالك بن كعب بن بن عبد الله بن مالك بن نصر الحارث
بن الأزد
784
6718
،710
عوف بن الحارث بن
الخزرج
507، 559
بن
بن
عمرو 339
عوف بن محلم بن ذهل الشيباني 174
عوف بن ميدعان 662
عوف بن الخزرج بن حارثة عوف بن عمرو بن زيد بن
عوف بن العتيك
عوف بن جذيمة
عوف بن ذهل
عوف بن ربيعة
234
عوف بن عامر
258، 760
623
773
174
،164
عوف بن عدي بن مالك بن
زيد، 145، 599
المثمن بن خليفة بن مروة بن
فضالة بن زيد بن امرئ
القيس بن الحارث، 181 عومر بن يافت 125 عون الأصغر؛ عقبة 180 عون الأكبر؛ عباس 180 عون بن أبي شداد 56 عون بن أيوب الأنصاري
ov.
عويلم بن سام 67
عوف بن عمرو بن الحارث عويمر بن زيد بن قيس بن بن أنمار بن عمرو بن وديعة أمية بن عامر بن عدي بن بن لكيز 177 الحارث بن الخزرج 577
عوف بن عمرو بن عوف عويمر بن ساعدة 548
522، 546، 555
??? (2/493)
صفحة 1023
عيسي بن سنان القسملي العيص بن إسحاق بن
النسائي 317
عيسى بن عمرو عن رؤبة
323
عيسي بن مريم عليه السلام
232،55،34، 58
إبراهيم 66، 127، 135،
189،137،136
عيينة بن حصن القزاري
432،297، 296
عيينة بنت عبادة بن بكر بن
لان بن سيحان بن شبيب بن سلمة بن جبر
459
??? (2/494)
صفحة 1024
حرف الغين
غاثر بن إرم 115
غضب بن جشم بن الخزرج
بن حارثة
019
غالب بن عثمان بن نصر بن غطفان بن سعد بن قيس زهران بن كعب 714، عيلان 185
802،762
غامد بن عبد الله 684
غانم بن دوس 685
غفار بن ناد بن عمرو 281
غليث بن ثابت بن الحارث
الأكبر بن معاوية بن ثور بن
غانم بن عثمان بن نصر بن مرتع بن كندة 184
زهران
802
غدانة بن عبد الله 746
غَنْم بن تغلب 166
غنم بن سلمة 555
غر بن ماسخة بن الحارث غنم بن غالب 802
بن كعب 678
غر بن نبيشة 678
غراب بن خالد
457
غَنْم بن مليح 599
غنم بن نصر 802
غنم بن وديعة 160
غرة بن زيد ذي الكلاع غني بن الحارث 185
الأصغر 182
غوث الأصغر بن سعد بن
غزالة بنت قنان
غسان بن الأزد
458
621
عوف بن عدي بن مالك بن
زيد بن سدد بن سبأ الأصغر
غستان بن سعد الهنائي 779
145
غسان بن عبد الله الفجحي الغوث بن بجيلة
778
الغوث بن طيئ 293،294،
غشمير بن خرشة 535
303
عُصَين بن عمرو بن الغوث غياث بن غوث بن الصلت
بن طيّئ 294، 318
177
956
غياث بن ملقط
325 (2/495)
صفحة 1025
حرف الفاء
فارس بن أميم بن لاوذ بن سام 74
الفرزدق
،257
395
،449، 600،399،397
فارس بن المرزبان بن فرعون الوليد بن مصعب
الأسود بن يهوذا 74
فارس بن تيرش بن أشوذ
74
بن قاران بن بلي بن عمرو
261،122،121،7
فروة بن مُسَيَك بن عطيف
فاطمة الزهراء عليها السلام بن سلمة بن الحارث بن
07.61^.
الذؤيب 336، 654، 816،
فاطمة بنت المهلب 657،
660
817
فزارة بن عمران بن مالك
773
فالغ = فالخ بن ارفخشذ بن بن بلال بن حارث بن زرارة سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ 131، الفضل بن الحواري السامي
177
Vov
فحل بن عياش بن حسان بن الفضل بن خالد بن جابر بن سمير بن شراحيل بن عرين كرب بن عكابة بن خلاج
257
القرات بن حيان 169
قراص بن عتيبة 681
109
الفضل بن عبد الله بن عبيد
الله بن مسلمة بن عبد
الفرافصة بن أحوص بن الرحمن بن معبد 179 عمر بن ثعلبة بن الحارث بن الفضل بن عمرو 338 حصن بن ضمضم بن عدي الفضل بن يزيد الفقيه 745
بن جناب 180
فراهيد بن مالك بن فهم
،723،719،717،686
782،781،72
فطرة بن طيئ
293، 294
،290
الفطيون عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة 531، 556
907 (2/496)
صفحة 1026
الفقاعة
عبد شمس بن فهيرة بنت عامر بن عمرو خارجة بن عمرو بن قدم بن بن الحارث بن مُضاض بن
مرة بن سلمة 181
الفقيمي
243
عمرو الجرهمي
571
فهيرة بنت عمرو بن عامر
فهد بن عريب بن يَلْيَشْرَح بن مضاض بن الجرهمي 704
199
عمرو
فهلوج بن إيران بن الأسود الفياض بن عامر؛ ذو حوال بن يريم بن ذي مقار بن زيد
بن سام بن نوح 74 فهم بن تيم الله ابن أسد بن بن شرحبيل 182 وبرة بن تغلب بن حلوان بن فيراش بن يافث بن نوح الحاف بن قضاعة، 708، فيروز الديلمي 387، 388
685،717
فيلفوس= الإسكندر
الفهم بن وارث الكعبي، بيلوش 270
746، 747
??
بن
فينوش بنت براكيل بن
مخويل بن أخنوخ 47 (2/497)
صفحة 1027
حرف القاف
قابول بن آدم 35، 36، 37،
قتادة بن دعامة السدوسي
3، 68، 6880
،43، 44،12،39
،38
46، 54، 67، 113
قتادة بن طارق بن أبي فروة
681
قائد بن لقيط 791
قتيبة بن أسلم بن عمرو 262
قائنة 70
قتيبة بن مسلم
??1
قابل بنت مازن بن سعد بن
793
ثابت بن بداء 624
قحطان بن الهميسع بن تيمن
قابوس بن المصعب بن بن نبت بن إسماعيل بن
معاوية 74
قابوس بن قيس بن سلمة
??
إبراهيم 187
قحطان بن هود نبي الله بن أخلود بن الخلود بن عاد بن
قارون بن محارب بن يصهر عوص بن ارم بن سام بن بن قاهث بن لاوي بن نوح، 70، 72، 73، 77،
يعقوب بن إسحاق 136
قاسط بن هثب 164، 165
،102،94،91،83،82
186،128،121
القاسم بن الحسن بن جعفر قحطبة بن شبيب بن خالد بن
معدان بن شمس
302
الأصغر 180 القاسم بن الحسن بن زيد بن قحل بن عياش الكلبي 654 قحومة بن زهران 684
إسحاق بن إبراهيم 180 القاسم محمد بن عبد الله بن قداد بن واثلة بن زيد بن
عقيل 180
قباذ بن هرمز
394
،221
الغوث بن بجيلة
قدار بن سالف
??
قرة بن مالك بن عمرو بن
قبيصة بن ذؤيب 588
قبيل بن الغوث بن أيمن بن وديعة بن لكيز 177
195
الحارث بن أنمار بن عمرو
قرة بن مالك بن عمرو بن
قتادة بن النعمان
033
???
وديعة 162 (2/498)
صفحة 1028
قردود الطائي
319
فردوس بن الحارث 791 فرمل بن الحميم 152
القطامي
124، 400
،107
،102
قطري بن الفجاءة 632،
فرمل بن عمرو بن الحميم
،633، 635، 636، 637
الحميري 408
787
قرن بن ردمان قبيل 197
قطن بن شهاب
327
قرن بن عبد الله
017
قطن بن لقيط بن ضحيان بن
قرنبيل بنت بتاويل بن ترس ضحيان بن الحدّان بن
بن يافث 62
شمس 804
قسامة بن رواحة 319
قطور بن إسماعيل 134
قسر بن مالك
القسملي
133
،682
،391
683، 684
قطورا بنت يقطن 120،
القعقاع بن شور 173
القشعم بن ثعلبة
304
القفاعة بن عبد شمس بن
القشعم
بن يزيد
الأرقم 443
بن وائل بن الغوث 195 قلطف الكاهن
319
قصي بن كلاب بن مرة القلقشندي 101
،263، 574، 575، 578
705،704،703
القلمس الكناني
243
القمر بن الأمري 266
قصير بن سعد 767، 769 القمر بن مهرة
268
قضاعة بن جشم بن عمرو قنطورا بنت مقطور 132
بن الحاف بن عمرو بن
133
قضاعة 710
قنطورا بنت يقطان 133
قضاعة بن خالد بن عضر قوط بن حام بن نوح 61،
{
62، 125،63
قضاعة بن مالك بن حمير قوقل
194
بن عمرو عوف 519
بن
97. (2/499)
صفحة 1029
قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم قيس بن ذي الحرة البحتري
11،133
387
قيدمان بن إسماعيل 133 قيس بن زهير العبسي 321،
134
603، 604، 606
قيذار بن إسماعيل بن قيس بن سعد بن عبادة بن
إبراهيم 177
قيراش بن يافت 125
قيس بن أبي حازم الفقيه قيس بن عائذ 303
0. Y
قيس بن إسماعيل 134
قيس بن الأصمّ
330
دليم بن أبي حزيمة 560،
قيس بن عازب 303، 315
قيس بن عاصم
قيس بن عامر
176
00.
قيس بن الأهيوب الضحاك قيس بن عايد 507
018
بن قيس
قيس بن الحارث 395
قيس بن عدي بن أبي جابر
181
قيس بن الخطيم بن عدي بن قيس بن عصمة بن النعمان عمرو بن سواد بن ظفر بن مالك بن أمية بن
537،535، 546
ضبيعة 547
قيس بن ثعلبة بن عكابة بن قيس بن عمرو بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن معاوية بن خديج بن النجاشي
وائل 144، 172
311
377
قيس بن غنم بن أبي ربيع
329
قيس بن مسعود بن خالد بن
قيس بن جحدر
قيس
بن
جروة=
المفضل 311
قيس
بن
حديم
بن
عبد
الله بن عمرو بن
جرثومة 342
الحارث 174، 176
قيس بن حزن بن وهب بن قيس بن مسعود بن قيس بن
عويمر
7.9
قيس بن ذريح
597
961
خالد 378 (2/500)
صفحة 1030
قيس بن معدي كرب 427، قيلة بنت الأرقم بن ثعلبة بن
430، 431، 434
عمرو بن جفنة بن عمرو قيس بن هبيرة المكشوح بن مزيقياء بن عامر ماء السَّماء عبد يغوث بن العُزيل بن سلم
032
بن عوثبان بن زاهر بن مراد قيلة بنت الأرقم بن سلمة بن
عمرو بن جفنة
032
قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو بن عامر
709
،340،337،336
،341، 34، 34، 344،808،387،345، 55،81،813،810،809 821،818،816،810
قيس عيلان 207
قيلة بنت كاهل بن عمرو بن سود بن أسلم بن الحاف بن قيسبة بن كلثوم السومي 458 قضاعة بن مالك بن حمير
قيصر 192، 239، 246،
032
،247، 25، 396، 411،12، 16، 417، 41 425، 426، 428، 429
قيلة بنت كاهل بن عمرو بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف بن قضاعة 709
قيل بن عثر 84، 87، 88، قينُ بن آدم 41
122،92
القين بن جَسر بن شيع الله
259
قينان بن آدم 42، 43، 43
962
قينان بن أنوش بن شيث 42،
43 (2/501)
صفحة 1031
حرف الكاف
كالم بن عريب بن زرعة بن کسري ه،
لهيعة بن أساخ 181
گنس بن هانئ 443
38
??،
،247،220،192،179
،318،317،268،248
762،429،387،378
كبشة بنت الشيطان بن حُدَيج
بن امرئ القيس بن ربيعة بن كسرى ابرويز بن هرموز معاوية بن الحارث الأصغر ابن كسرى أنوشروان 317
429
520،504 529، 762
كبَيشة بنت أمير بن عمرو كسرى أنوشروان 178
بن وداع
624
كثير عَزَّة بن عبد الرحمن
کسري بن هرمز 340،
348
بن الأسود بن عامر بن کسري يزدجرد
342
67 ..
عويمر بن مخلد
619، 679
كرب بن صفوان 606
كرب بن مصقلة
160
كعب الأحبار بن ماتع بن
هيسوع 61، 104، 113،
،139،100،115،11
270
گرد بن عمرو بن عامر كعب بن الأشرف 305،
522
542
گرز بن علقمة بن هلال بن كعب بن الحارث بن كعب جُريبة بن عبد لهم بن حليل بن عبد الله بن مالك بن نصر بن حبشية 576 بن الأزد 165، 678، 679
الكرشان بن يَحنن بن كعب بن الخزرج بن حارثة
حسريت بثوبة
الكَرَوس
267
314
كريم بن عفيف بن عبد الله
009
كعب بن الخزرج بن عمرو
533، 535
بن كعب بن غزيّة بن مالك كعب بن برشة 763، 765
011
963 (2/502)
صفحة 1032
كعب بن حامد
كعب بن رداة
388
383
كعب بن زهير بن غَنْم
168، 169
كعب بن مالك بن أبي كعب
000
كعب
بن
معدان
الأشقري 638، 782، 787،
800
كعب بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن كعب بن يشكر 168 جشم بن عبد شمس بن وائل كلاب بن ربيعة 157 بن الغوث 138، 142، كلاب بن سليمة 842 كلاب بن عمرو
،279،200،15،143
201
كلب بن وبرة بن ثعلبة بن
كعب بن سُور بن بكر بن حلوان بن عمران ابن الحاف عبد بن ثعلبة 628، 791، بن قضاعة 623
799
الكلبي 21،
كعب بن عبد الأشهل 545
،81،100،618،130،106،103
كعب بن عبد الله
677
كعب بن عمرو بن ربيعة كلثوم بن الهدم بن امرئ
لحي بن حارثة بن عمرو بن القيس بن الحارث بن زيد بن
عامر 521، 573
عبيد 550
كعب بن عمرو بن علة بن گليب بن حبشية 587
جلد بن مالك 287، 370
كعب بن عمرو بن لؤي بن
كليب بن ربيعة 157،
168، 176
زهير بن معاوية بن أسلم بن كليكرب بن تبَّع الأكبر ذي
أحمس 507
كعب بن غنم 555
000
كعب بن لؤي
كعب
بن
الأنصاري 519،
538، 564
الشأن بن عميكرب بن شمر
يرعش 217
623
الكميت بن زيد الأسدي،
مالك
،311،2148، 149، 41
312، 650
،520
964 (2/503)
صفحة 1033
125،63
كميل بن زياد بن نهيك بن كنعان بن كوش بن حام بن الهيثم بن سعد بن مالك بن نوح صهبان بن سعد بن مالك بن كنف بن إبراهيم
النخع 382
305
كهلان بن سبأ بن يشجب بن
كنانة بن بشر بن عتاب 457 يعرب بن قحطان 283
كنانة بن خزيمة
78
کود بن عفرس
كنانة بن عتاب بن بشر 457 كور بن فهلوج 84
389
كوزن بن معن
0.9
794
كندة بن مرتع كندي بن عمرو بن عدي بن کوش بن حام بن نوح 61،
وائل بن الحارث بن العتيك
624
131،1262، 63، 67، 5
الكيس النمري
كنعان بن حام بن نوح 61، الكيس 165
=
زيد بن
965
207،62 (2/504)
صفحة 1034
حرف اللام
لؤي بن الغوث
294
لقيط بن زرارة التميمي 58،
606
لؤي بن حبيب بن كعب بن لقيط بن ضحيان بن ضحيان زياد بن بشير بن علي بن بن
سليمان 181
لان بن حَزيمة
1.0
803
الحدّان بن
شمس
لقيم بن هزال بن سعد بن
لقيم بن هزال بن هزيل بن
عتيل بن صدّ 84
لاوذ بن سام 67، 69، 74، عفير 122
124،110،81،
لاوذ عملاق بن لاوذ 121
لاوي بن عفرس بن حلف بن لقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل بن صَدّ بن عاد الأكبر
خثعم 510
لاوي بن يعقوب 135
85
لبنى بنت ربيعة 157، 597 لكيز بن أفصى بن عبد
ء بن سعد
338
القيس 160
اللبو اللبوء بن عبد القيس 158، لمك بن المتوشلخ بن أخنوخ إدريس عليه السلام
لبيد 313، 339
47، 320
لجيم بن صعب بن علي بن لميس أخت تبع
بكر بن وائل 168
227
لميس بن عبد الله بن الحارث
لحَيّ بن حارثة بن عمرو بن بن معاوية بن عبد الله بن
عامر 307، 407
لخم بن عدي 191
لقمان الحكيم 260
عنس 386
لميس بنت سويد
بن
ربيعة 409
لقمان بن عاد 85، 87، 91، لهب بن عبد الله بن أحجن
202،123،122،92
لقيط الإبادي 178، 639
بن كعب 679.
لهيعة بن شيبة الحمد بن
لقيط بن الحارث
791
966 (2/505)
صفحة 1035
مرثد الخير بن ينكف بن لوط عليه السلام 14، 34 يف بن معدي كرب بن ليا بنت لبان بن بتويل بن
إلياس 135
ليلى بنت المهلهل بن ربيعة،
168
967
240
545
صحاء
وذان بن عمرو (2/506)
صفحة 1036
حرف الميم
،119
ماجوج 67، 68، 119،
،126، 137،120،120
138
مازن بن الأزد
519
مازن بن الغضوبة بن سبيعة
بن شماسة بن حيا بن مر بن
المأمون بن الحارث بن حيا بن غراب بن نصر بن
معاوية الحارثي
813
المأمون بن هارون الرشيد
خطامة بن سعد
301،300
بن المهدي بن المنصور أبو مازن بن سعد جعفر = عبد الله 179
369
،299
،338
ماجد بن اليحمد بن حمي مازن بن شيبان 173
184
مازن بن عمرو بن مالك بن
ماذة بن مشجعة السليمي تميم
742
369
مازن بن غَضُوبة بن سُبَيعة
ماذي بن يافث بن نوح 65 بن شماسة بن حي 298 مارج بن يافث بن نوح، 64، مازن بن كعب
125
مازن بن مرة
073
00
مارية بنت الأرقم بن ثعلبة ماس بن إسماعيل 134
بن عمرو بن جفنة 524،
027
مارية بنت ظالم بن وهب بن
ماسخة بن الحارث 678
ماش بن إرم 69، 73،
124
ربيعة بن معاوية بن الحارث ماشج بن يافث بن نوح 65،
الأصغر
الأكرمين
بن
032
معاوية
125
ماعنة بنت حوشب بن
مارية ذات القرطين بنت جلهمة بن دَوه بن سكينة
الأرقم بن ثعلبة
524
129
مارية ذات القرطين بنت مالك بن أبي كعب 625
ظالم بن وهب بن ربيعة
مالك بن أدد بن زيد بن
440
968 (2/507)
صفحة 1037
الهميسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان 333
مالك بن جرم
مالك بن حمير
389
708
277
مالك بن زميّر بن عمرو بن
مالك بن أفصى
614
مالك بن أنس بن أبي عامر وبرة 260
الفقيه 147، 272
مالك بن الأزد
مالك بن الأسد
مالك بن الأوس
مالك بن التيهان
010
621
032
542
فهم بن تيم الله بن أسد بن
مالك بن زهران
،623
728،684
مالك بن زيد بن الفزار بن
الأزد 695
مالك بن زيد بن جعفر
مالك بن الحارث بن عبد الجهضمي 626
يَغُوث بن سلمة بن ربيعة مالك بن زيد بن غوث
380
الأصغر 147
مالك بن الحدّان بن شمس مالك بن زيد بن كهلان
804
مالك بن الشرعبي 455
مالك
بن
269، 283
مالك بن زيد مناة
العجلان
000
الخزرجي 223،
546، 548، 556
مالك بن اللهبة 682
مالك بن النجار
مالك بن الهيثم
090
588
مالك بن سلمة الخير 609
مالك بن صعب بن علي بن
بكر بن وائل 168
مالك بن عبادة 200
مالك بن عبد القيس 158
مالك بن عبد الله بن سنان بن
مالك بن امرئ القيس بن سرح بن وهب بن الأقيصر
مالك بن الأوس
مالك بن بشر 509
مالك بن ثعلبة
797
033
011
مالك بن عبد شمس 185
مالك بن عبد مالك 512
مالك بن عبقر بن بجيلة
0.1
969 (2/508)
صفحة 1038
مالك بن عتبة العايدي 57
النَّمر بن وبرة بن تغلب بز
مالك بن عمرو 599،522، حلوان بن عمران
780
260
=
تنوخ
مالك بن عمرو بن تميم 369 مالك بن فهم بن عبد الله بن بن مشجعة بن تميم بز
مالك بن عمرو بن عدي بن
حارثة بن عمرو، 709
أسد الثمر بن كنانة
282
مالك بن عمرو بن عوف مالك بن فهم بن غانم بز
546
دوس ابن عُدثان بن عبد الله
مالك بن عمرو بن مالك بن بن مالك بن نصر بن الأزد
786
710
فهم مالك بن عوف بن عامر بن مالك بن فهم بن غانم بن عمرو بن خولان بن بلي دوس بن عُدثان بن عبد الله
181
مالك بن غامد 684
مالك بن غضب
000
بن زهران بن كعب 686
مالك بن فهم سبيعة بن عراك
الصليمي
799
مالك بن فهم 685، 694، مالك بن كعب بن الحارث
،717،710،711،708
،721،720،719،718،725،724،723،722،732،730،729،728
بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد 679، 684 مالك بن كلثوم
388
بن مالك بن الحدّان بن
،736، 738،735،733
،42، 44، 745، 746،747، 749، 1، 752
،762،79 78 77
767
مالك شمس 609، 804
مالك بن مرة
20
مالك بن مروان الرهاوي
385
مالك بن مغول
مالك بن فهم بن تيم الله بن مالك بن ميدعان
O.Y
662
مالك بن نصر بن الأزد
662،661
970 (2/509)
صفحة 1039
مالك
بن
السكوني 453، 454
ماهان 819، 820
ماهويه
363
ماوية بن عمرو
????
هبيرة
مجاشع بن مسعود 628
مُجالد بن سعد.
مجالد بن سعيد
349
227
مجاهد بن جبر، 9، 10،
149،78،31،21
ماوية بنت أبو جشم بن كعب مجدعة بن حارثة 541 بن عمرو بن لحيون بن المجدّر بن طلحة 182
بهراء 261 مبذول بن مالك المبرد 60
مبشر بن سبا 191
563
مبشر بن عبد القيس 158 مبشر بن عبد الله 548
مُجَمَّع بن سعد
338
269
مجيد بن حيدان مُحارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى 162،
164
المحترش بن عمرو بن ثور
بن ملكان بن أفصى بن
خزاعة 574
المتلمس اليشكري 712
المتمطر
بن
شقرة
الحارثي 828
محرز بن الصحصح 154
المتنخل الهذلي مالك بن محشر بن غسان بن سندبة
عويمر بن عثمان 400
بن الخليفة بن محمد بن
متوشلخ بن أخنوخ 46، 47 علقمة بن عبيد الله بن أبي
371
بكر بن يحيى 180
المثقب العبدي المثنى بن إبراهيم 33، 50 محصن بن ثعلبة 160
المثنى
بن
الشيباني 174، 525، 527، عدي بن عوف 160
808،503، 504، 505
حارثة محصن بن جبلة بن وائلة بن
محلس بن ثور بن عدي بن
مُحلَّم بن دُهل 174
محمد أحمد جاد المولى
المثنى بن مالك الأمري كنانة 296
503
متوب بن يعفر
91
971
168 (2/510)
صفحة 1040
محمد ابن صول 684
محمد بن الحسن بن دريد
محمد بدر الدين العلوي الأزدي
747
،434
783،757
محمد بن أبي الحواري بن محمد بن الحنفية
لقيط 804،803
،437
محمد بن السائب بن يشر بن
محمد بن أبي بكر 451، عمرو
457
محمد بن أبي عُيِّينَة 631
الكلبي
= محمد بن السائب
،49،39،10
،251
،59، 6، 196
772،023،257
محمد بن أحمد بن محمد بن
عطارد بن محمد بن عطارد محمد بن العباس الهاشمي
746
107
محمد بن إبراهيم الهاشمي محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر 759،389،
368
760
782
محمد بن إبراهيم= أبو حميد السمرقندي 275 محمد بن إسحاق عن عامر محمد بن المعلى 446
بن الأسود بن وهب الثقفي
88،75،9
محمد بن الأشعث 433،
616
محمد بن الأهيف بن محمد
بن الأهيف 781
محمد بن المثنى
784
محمد بن المهلب 654
631
محمد بن النضر محمد بن بور 759، 760،
761، 781
محمد بن الحسن السامي الطبري 33
759
محمد بن جرير بن يزيد
محمد بن حبش 746
محمد بن الحسن القسملي= محمد بن حبيب الهاشمي
أبو بكر 269، 371، 786
972
107،101 (2/511)
صفحة 1041
محمد بن رزين بن سليمان محمد بن علي بن عبد الله بن
بن تميم 618
محمد بن زائدة
780
رزين بن شليمان بن تميم بن
بهز 618
محمد بن سعد بن أبي وقاص محمد بن عمرو= المقنع
645،68
الكندي
447
447
محمد بن سلمان بن صامت محمد بن عمير
745
محمد بن سهل
محمد بن صالح
محمد بن كعب القرظي
132
311
57
محمد بن مروان 10، 11
محمد بن ظفر بن عمير محمد بن مسلم البارقي
447
617،210
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة 541، 542 محمد بن مقاتل العكي 518
أبي ليلى 456 محمد بن عبد الله الحميري محمد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم 746
146
محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح 547
محمد
109
بن يزيد اليحمدي
محمد بن عبد الله بن عبد محمد بن يزيد بن سنان 68 المطلب بن هاشم بن عبد محمد بن يزيد بن عبد الأكبر مناف بن قصي بن كلاب القرهودي 784
محمد (صلى الله عليه وسلم) محمد بن الحنفية 598 محمودة بن ربيعة 263
،131،102،10
،
،615، 363، 369،300
،184، 253 180،179
،591، 616،59،576
710
مَحمية بن جَزْء محلف بن سليم 681
365
مخاشن بن سليمة 742
المختار
بن أبي عبيد
محمد بن علي الأكوع 269 الثقفي 381، 454، 598،
973 (2/512)
صفحة 1042
790،683
المختار
بن
عوف
مذحج بن أدد مر بن سبا 191
الشاري 784
مر بن ميدعان
338
،662
المختار بن عوف بن عبد
676
الله بن مازن بن مجاسر بن مراد بن مالك
سليمة 744
286، 333
بن أحد 285،
المختار بن عوف بن عبد مرارة بن ربعي الله بن يحيى بن مازن بن مراعة بن غالب مخاشن بن سعد بن صامت مرامر بن مرة
542
802
،452
بن سليمة بن مالك بن فهم
745
453
مران بن جعفي
339
المختار بن عوف بن يحيى مرة بن أدد بن زيد بن كهلان
بن مارن 744
389
المُخرّم بن حَزْن بن مرة بن دُهل 174
زياد 374
المخرّم بن سلمة عبد الله بن معدي كرب 369
مرة بن سُبَيع بن الحارث
153
مرة بن سعد 338
مخلب ابنة ماذب بن مرة بن مالك بن الأوس
الدرمشيك بن مخويل بن
5500،533
خنوخ بن قاين بن قأبول 61 مرتع بن عفير
389
مخلد بن عُضرٍ
مخلد بن يزيد
804
مرثد الخير
الخير بن جَدَن
الحميري 408
مخنف بن سليم الأزدي 503 مرثد بن سعد بن عفير 84،
مخويل بن أخنوخ بن قابول
43
،92،91،91،87،8
123،122
مدلج بن مر بن سويد بن مرثد بن عبد گلال 235
مرثد بن عمرو
310
مرثد بن علس 150، 153،
272
974 (2/513)
صفحة 1043
المُرَكَّى ربيعة بن يكرب 130، 191
معد المستنير بن المستجير 774
عمرو
مردانشاه
،352
،348
355، 356
60. Y
المرزبان
،721،720،719،718
722
المستنير بن مسعود بن الجراز بن عبد العزى بن
مَعْولة بن شمس 731
المرزبانة بنت فيروز 387، بن شعيب
408
المرزباني 661،
70
0.1
مُرقش
،699
مُسَدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَربَل بن ماسل بن جرو بن يزيد
789
مسروح بن
قيس بن
الضريبة 590
مسروق بن أبرهة 246،
249
المرقش الأكبر = عمرو بن مسروق بن يزيد 446
سفيان بن ثعلبة، 173
مروان بن الحكم 260
مروان بن محمد
،149
174، 376، 433، 454
مسعود بن علبة
329
مسعود بن عمر الثقفي
795،628
مسعود بن لقيط
791
مري بن حي بن مالك 184، مسعود بن معتب الثقفي 244
804
مسعود بن نيف بن مُعاذ بن
مريم عليها السلام 15
حصين بن زياد، 181
مزاحم بن
كعب
بن المسعودي 12، 25، 72،
حزن 375
114، 236، 254
مريقياء بن عامر ماء السماء مسكة بنت داحية 624
بن حارثة 679
مسلم بن سُمي= أبو العَكَر
المستكبر بن مسعود بن
676
الحدان 185
المستنير بن عبد عر 807
مسلم بن عبد الله 180
مسلم بن عقبة 438،437،
970 (2/514)
صفحة 1044
656،453
مصدع بن مهرج 95
مسلم بن عيسي
العوتبي مصراي بن حام 125
746
مصرايم بن حام بن نوح 63
مسلمة بن شبيب 7
المصطلق بن سعد
ابن
مسلمة بن عامر بن رهاء بن عمرو بن ربيعة لحي بن
حارث بن علة بن جلد بن حارثة 598
مذحج 385
المصعب الزبيري 104،
مسلمة بن عبد الملك 635،
129
مسلمة بن عمرو عامر 385
مسمع بن إسماعيل 133
مصعب بن الزبير 440
بن مصعب بن سليمان الكلبي
مسهر بن يزيد بن عبد يغوث
بن صلاءة 375
747،746
مصقلة بن رقبة الخطيب
162
مصقلة بن رقبة بن حذيفة بن
المسور بن نهيك بن گهيل عبد الله 160
بن بشار بن مالك بن عوف مصلح بن رومان بن جديلة بن جحفل بن جشم بن عوف بن خارجة بن سعد ابن قطرة
382
بن طيّئ 332
بن التخع
المسيب
بن
علس
الضبعي 157، 459، 452
المسيح عليه السلام 365
مضارب بن سعد الحميري
241، 243
مضاض الأصغر بن عمرو
مسيلمة الكذاب بن ثمامة بن بن مُضاض الأكبر بن عمرو
كثير الحنفي 171، 327،
793،386
،134، 697،128،112
702
مشجعة الكتائب
326
مضاض بن قحطان، 128،
مشجعة بن التيم بن الثمر بن
190
وبرة بن تغلب بن حلوان بن مضر بن قيس بن سلمة
عمران 260
976
459، 461 (2/515)
صفحة 1045
مطر بن شريك 176 مطرف بن عمرو 597
معاوية بن الحارث بن
مولة 383
مطرود بن كعب بن عُرقطة معاوية بن الحصين بن أنس
588
مطلة بنت فرير
563
بن ربيعة بن أسد بن مسلية
بن عامر بن عمرو بن جلد
مُعاذ بن جبل بن عمرو بن بن مذحج 370
أوس بن عائذ بن عدي بن معاوية بن بكر 74، 84،
كعب 200، 555
معافر بن يعفر
279
،122،91،91،86،80
181
معانة بنت جوشم بن جلهمة معاوية بن حُجر بن عمرو بن هلينية 130
604
معاوية بن حديج بن جفنة بن
معاوية بن أبي سفيان 142، قثيرة بن حارثة بن عبد
،15،149،15،143،202،17162، 162، 4،247،235،232،179،256، 262، 263، 273،280،277،276،284،378،372،330،303،384، 386،380،379 60.9 60. V .EE. ETI
،5، 518، 561 ،11
800 ،790 ،598 631
شمس 451، 456، 457 معاوية بن حزن بن موالة بن
معاوية بن الحارث 383 معاوية بن شرحبيل بن أخضر بن الجون 604،
436
معاوية الدهني 507
بن
عمارة
معاوية بن عمرو بن لاوذ بن
بكر بن شبيم بن شكير بن
معاوية بن أحمس 507
أسلم بن
هليل بن عمرو بن عِمليق بن
لاوذ 74
معاوية بن إسحاق بن معاوية بن عمرو بن مالك
إسماعيل 180
معاوية بن الحارث بن منبه
بن فهم
785، 786
بن جنب بن سعد
368
977 (2/516)
صفحة 1046
معاوية بن عمرو بن معاوية معدي كرب بن وليعة بن
بن الحارث بن منبه بن جنب شرحبيل بن معاوية بن حُجر
بن سعد
368
معاوية بن غانم 649
القرد 436
معرض بن صالح 416
معاوية بن قاسط 165
معقر بن أوس بن حمار
معاوية بن كندة 267، 390 البارقي 601، 609، 610،
معاوية بن
مالك
بن
عوف 546
معاوية بن يحيى 162
612
المعلى بن المِنْهال 382
المعلى بن تيم الله بن ثعلبة
معبد بن العباس بن عبد بن جديلة بن ذهل بن رومان
المطلب 148، 149، 256
332،324
مُعتِّب بن أكوع
مُعتَب بن عتبة
090
535
المعلى بن سعد الحمامي
800،799،797،786
معتب بن عمرو الخثعمي المعلى بن سعد الكمامي 614
806
مُعتِّب بن قشير
547
معمر بن المثنى = أبو عبيدة
404،78،17
المعتز بن وائل بن جعفر بن مَعْمر بن حبيب بن وهب بن
عمرو بن شراحيل بن عمرو حذافة بن جُمَحٍ
بن ذي أنس 209
المعتضد بالله 761
438
معن بن زائدة الشيباني 176
معن بن مالك بن فهم 408،
،686، 23، 724، 736
794
معد بن عدنان 108،104،
،187،157،140،0129
728،027
معدان بن لقيط
804
معن بن معن 794، 795
معولة بن شمس بن عمرو
معدي كرب بن معاوية بن بن غانم
800،803
جبلة 426، 429، 430 معيقيب بن أبي فاطمة 793
978
معين بن ضفير
319 (2/517)
صفحة 1047
مغالة بنت فهيرة بن عامر مقيس بن صُبابة
581
بن عبد مناة بن كنانة 563
المغيرة بن المهلب 159
مكران بن البند 68
مكلبة بن ربيعة 157
المغيرة بن حبناء الحنظلي ملابس بن عمرو بن عدي
640، 643
بن حارثة بن عمرو مزيقياء
المغيرة بن سعيد المغيرة
بن
0.4
713،553
شعبة
ملحان بن قيس
818،357،35
الملك يزدجرد
196
،342
المغيرة
بن
عمرو
،347، 348، 351، 352
التميمي 643
363
المغيرة
بن
مسلم
السراج
مفرج بن عوف
المفضل
371
663
،645، 647
ملكان بن أفصى 614
مليح بن عمرو بن ربيعة
لحي بن حارثة
099
مليكة بنت الشيطان بن خديج
بن امرئ القيس بن ربيعة
المفضل الكوفي
399
428
المفضل بن إبراهيم بن مليل بن الأزعر بن يزيد بن المفضل بن عامر الشعبي العطاف
أبو سعيد الخدري 197
277
المفضل بن المهلب 659
789
مقاتل بن سليمان 18،
مقداد بن الأسود
261
547
منازل بن حبش العابري
VA.
منازل بن مُري
منبه بن نكرة 160
704
المنتشر بن وهب الباهلي
372
المقصور بن حُجر أكل منجر بن بركة 785 مندلة
المرار الكندي
232
بن الجلندي بن گرگر 730
المقوم بن الغيداف= حجل= المنذر الأكبر بن النعمان
نوفل بن ضرار 179
773
979 (2/518)
صفحة 1048
المنذر بن الحارث الأعرج
المنهال بن عمرو
33
524، 525
المنهال بن عيينة 650
بن حارثة حارثة بن
المنذر بن الحارث بن أبي منهب شمر 524، 525 خَيْبَري 329
المنذر بن السبطة الضجعمي منهب بن دوس 685 منهب بن ميدعان 662
699
المنذر بن النعمان بن امرئ منير بن التير بن عبد الملك بن وسار بن وهب بن عبيد
القيس 394
المنذر بن النعمان بن ماء بن الصلت 268،
324
السماء اللخمي المنذر بن امرئ القيس
المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث 164
المنذر بن عائذ بن المنذر بن
يعمر 164
785
354
384
،281
مهاجر بن أمية
مهاجر بن زياد
?? مهاجر بن عمرو
مهدد بنت اللهم بن جلحب
130
المهدي 81، 365
المنذر بن عمرو الساعدي مهدي بن سليمان 761 مهران بن الآذاذبه 341
المنذر بن ماء السماء مهران بن مهربندان
اللخمي 138، 303، 393،
417، 524،411
60.2
مَهْرة بن حيدان بن عمرو بن
منصور بن عبد القيس 158 المنصور بن عبد الله بن
الحاف بن
قضاعة
بن مالك
بن حمير
،266
،708
شهر بن يزيد بن عزيز بن
،26، 265، 2651،717
الأشهل
،81
،182
294
616، 711
مهزم بن الفزر العَبْدِي 659
منقذ بن الحارث بن مالك بن مهلائيل بن قينان 43، 44،
فهم 749
46
980 (2/519)
صفحة 1049
،156، 248، 261، 277
731،729،7747، 58
موسى بن يعقوب 50 موسي بنت منصور بن عبد
الله 200
مويلك بن مالك
662
ميثم بن سعد بن عوف بن
عدي بن مالك ابن زيد بن سَدَد بن سبأ الأصغر، 155
-·-
ميدع بن سعد بن عوف بن
سعد 154
ميدعان بن مالك بن نصر بن
المهلب بن أبي صفرة= ظالم بن سراق بن صُبح بن كِندي
،625، 626، 627، 629،629، 630، 631، 635
،636، 637، 638، 639
،640، 641، 642، 643
،644، 645، 646، 647،648، 649، 650، 650،652، 655، 656، 744
799،798،797،787
المهلب بن يزيد
المهلبي
307
المهلهل بن جبيل 90، 123 الأزد 662
مهلهل بن ربيعة 168، ميسان بن جرهم بن مالك بن
176، 368
مهليل بن إرم 70
غفير 197
ميسان بن ضحيان 803
ميسون بنت بحدل بن أنيف
المهيل بن ناعض المسلم 90 بن ثلجة بن قنانة بن عدي موسى بن إسحاق بن موسى بن زهير بن حارثة بن جناب
746
بن هبل
259
موسى بن عبد الله الواشحي ميشا بن إسماعيل 133،
759
134
موسى بن عمران عليه ميكائيل عليه السلام 20 السلام 31، 50، 53، 58، ميمونة بنت مالك
،180
624
981
،135، 136،121،7 (2/520)
صفحة 1050
حرف النون
نائلة بنت عمرو
071
نبت بن أدد بن زيد بن
ناب بن ذي الحرة الحميري يشجب 184
25، 798،627
نابت بن إسماعيل 134
النابغة الذبياني
=
جابر 307، 525
نابل بن نبهان
ناجي حسن
نَبْت بن إسماعيل 133،
141
زياد بن نبهان بن عمرو بن الأشعر بن مرة بن أدد، 184
290
676
ناجية بن جَرْمٍ بن رَبّان
النبي (صلى الله عليه وسلم)
،67، 68،13،11،8،1
61.? 699 699،109،104،119،118،116،113،183،17140، 154، 4،25، 2621،228،227،303،300،299،290،327،325،31،300،339،337،334، 336،385،380،372،340،391،388،387،386،431،430،403، 404،437، 440، 443، 452
،541،460، 514، 535،543، 544، 48، 550
،557، 561،560، 563
609960760106048
،579،78،576، 5
،989،088،087،583
982
708،282
ناجية بن مراد
333
ناجية بنت جرم بن رَبّان بن حلوان بن عمران بن الحاف
بن قضاعة 623
نادغم بن اضطمري بن مهرة 266
ناشر النعم بن عمرو بن يعفر بن شرحبيل بن عمرو بن ذي أنس 143، 210،
212
ناصر الدين الأسد 538 نافع بن الأزرق 677
نافع بن شرحبيل بن ذي
رعين 198
ثباتة بن سبأ 201 (2/521)
صفحة 1051
النَّدب بن شمس
017
نذير بن قسر 500
،590،093،591،090
،614، 615،198،197
،616، 617، 622، 632
،700،68682، 685، 6
،380
نزار إلى أرفخشذ بن سام بن
762، 764،763،731
نوح 186
الثبيت بن مالك بن الأوس نصر بن الأزد بن الغوث بن
543،541،535
ثبيشة بن الحارث 668
نبيل بن الحارث
546
النجار بن ثعلبة بن عمرو
562
نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ 519، 661
نصر بن المنهال العتكي،
747،746
نصر بن زهران بن كعب بن
النجاشي بن ربيعة بن الحارث بن كعب بن عبد الله
الحارث بن كعب 154،
684،802
378،377،372،23
نصر بن سبأ
نجبة بن الأسد بن أبي نصر بن سيّار
الرعلاء 699
النضر بن كنانة
191
790
7 ..
نجران
374
النضر بن يَريم بن مَعد
نحلب بنت مأرب بن
يكرب 148، 241، 256
الدرمسيل بن محويل بن نَضلة بن عبد الله 617
خنوخ بن قأبول 61
نَحْو بن شمس
803
النخار
=
عُذرة النخار بن
أوس الخطيب
263
نضلة بن عبيد
النعمان
618
318
،317
،323،319
النعمان الأصغر بن المنذر
النَّخَع بن جسر بن عمرو بن بن الحارث الأعرج 252
علة بن مذحج
379
النعمان بن الأسود بن
النعمان بن الحارث
التخف بن أبي صفرة 629 المعترف 213 الأدب بن الهون
017
983 (2/522)
صفحة 1052
الأعرج 524 نعيم بن عبد كلال 199 النعمان بن الحارث بن قيس نعيمان بن عمرو 557 بن معد يكرب بن ذي يَزَن نفتالي بن يعقوب 135
نفيس بن إسماعيل 134
النعمان بن المنذر بن ماء نفيسة بنت المهلب 660
السماء اللخمي 138، 168، ثقيل بن حبيب الخثعمي
،309،307،2174، 47
،441،323،322،317
772،461، 524، 525
243، 245، 511
ثكرة بن لكيز بن أفصى بن
عبد القيس 160، 176
النعمان بن بشير بن سعد بن نكل بن الهون
017
ثعلبة بن جُلاس بن زيد بن نكل بن هني بن الهون بن
مالك الأغر 539
نعمان بن سبأ 191
النعمان بن عبد الله بن جابر زهران
802
الهنو 714
النمر بن عثمان بن نصر بن
بن وهب بن أقيصر 510
النمر بن قاسط
????،
النعمان بن
عمرو
بن
الحارث الأعرج 525
النمر بن وبرة
260
6.3،393، 394
النعمان بن مقرن 354،
،355، 356 357، 358
807،360
النعمان بن وهب بن ربيعة
نَمِرة بن سعد 338 نمرود بن کنعان بن كوش بن حام بن نوح، 62، 73،
138،12، 108،7
181
بن معاوية بن الحارث نميلة بن عبد الله
الأصغر بن معاوية 440، نهار بن توسعة التيمي 454
441
نعمان بن يعفر نَعمة بنت شيث 43
نعيم بن شريك
270
304
نهد بن زيد بن سود بن أسلم
بن عمرو
264
نهد بن زيد بن ليث بن سُود
بن أسلم بن عمرو
،262
263، 283
984 (2/523)
صفحة 1053
نهشل بن بردسم بن ردمان
181
نهيك بن قعنب بن حارثة ابن
أوس 332
،108،94،91،83،82،119،110،11،110،124، 125،121،120،139،137،127،126
نَوبة بن مُريّ
804
نوبيل بن يافث بن نوح 64
209
نورة بنت ربيعة 157
نوف بن سعد بن عمرو بن نوح عليه السلام 3، 8، 29،
،34، 41، 46،31،30،46، 47، 48، 49، 50
،1، 2، 53، 54، 55
67. 609 601 60 V 609
،61، 62، 6، 64، 65
،66، 67، 68، 69، 71
،81 ،80 ،7 ،8 ،2
ob
ذي أنس 202 بن نوفل
زبن
بن
مَشجَعة 323
نَوَى بن مالك بن فهم
686، 796
النويري.129 نويهس بن عفرس 509 (2/524)
صفحة 1054
حرف الهاء
هبيل بن سعد بن مالك بن
هابول 35، 36، 37، 38، النخع 383
113،2،39
هاجر 132، 134
هاربة بنت ذبيان 103
هارون الرشيد
،176
383،302،200
هبيلة بنت هبل بن عمرو بن أبي جشم بن كعب بن عمرو بن لحيون بن بهراء 261 الهجرس بن الحُر 374 هدبة بن خشرم بن گرز بن
هارون بن يحيي 180
هارون عليه السلام 135
أبي حيّة الكاهن هدد بن آدم
264
39
هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الهدهاد بن شراحيل 209
342، 351
الهان بن الهنو
017
الهدهاد نو يَشرح بن
شرحبيل بن عمرو ذي ابين
هانئ بن الحسن بن هانئ
أبو نواس
339
بن قدم بن الصوار 143
هاني بن عُروة المُرادي هذيل بن قتيب الطائي 103
330
هرقل ملك الروم 528
هانئ بن مسعود بن عامر هرمز = ابن أبي أوفى 507
الخصيب بن عمرو بن أبي
الهرمزان
،361
،362
ربيعة بن ذهل بن شيبان،
363
174
هرمس 137
هانئ بن لهيك بن دريد بن
هرمي بن عبد الله 542
سلمة 378
هريم بن ليث بن سود بن
هاني بن صامت 745
أسلم بن عمرو بن الحاف بن
هبل بن عبد الله بن كنانة بن قضاعة بن مالك بن حمير
عوف بن عزرة بن زيد الله
180
هبيرة بن صخر بن ربيعة
181
986
265
هزيلة بنت بكر 85، 88،
91
هزيلة بنت هزال 90 (2/525)
صفحة 1055
هشام بن أبي بكر بن مسلمة همام بن عبد بن رفد بن
بن عبد الله بن سعيد بن عمر سنانة 185
بن عبد العزيز 179
هشام بن صالح
39
همام بن مُرَّة 174 الهمام بن يزيد
427
هشام بن محمد بن السائب همدان الأصغر بن زياد بن
بن بشر بن عمرو بن حسان بن ذي الشعبين
271
الحارث بن عبد العزيز الكلبي= أبو المنذر همدان بن أوسلة بن تبع
الهمداني 27، 39، 43، 61،
،101
،82
،71
284
145، 149،121،114
،43،39،31،26،10
،59،51،46، 4، 49
،80،79،63، 64، 68،144، 146، 147، 153
الهميسع بن حمير 156،
الهميسع بن عريب بن زيد
266، 267
،189،187،177،150،25، 2587،202،199،338،310،282،281
،458، 544، 576، 716
732
بن كهلان
270
الهميسع بن عمرو بن عريب
هلال بن أبي مالك القسملي بن زيد بن گهلان 138
371
الهميسع بن مالك بن زيد بن
هلال بن المعلى
000
المثاب بن عمرو بن ذي
هلال بن خطل الأدرمي 617 انس 208
هلال بن ربيعة بن زيد مناة هميم بن عامر عامر المعني
بن عامر 165
هلال بن عقبة
345
685، 794
هَنِئ بن عمرو بن 394
هلال بن علقة التيمي 345 هناءة بن مالك 686، 708،
618
هلال بن عُوَيمر الهلقام بن ثعيم التميمي 645
،723،719،718،717
،24، 725، 736، 741
780،770
987 (2/526)
صفحة 1056
هنب بن أفصى بن جديلة
164
هند الهنود أخت مارية 532 هند الهنود بنت ظالم بن
،107،94،92،91،90،120،113،119،108،128،126،123،121
131
وهب بن ربيعة 391، 440 هوذة بن علي بن ثمامة بن
هند بن أسماء
372
عمرو بن عبد الله بن عبد
هند بن عمرو الجملي 368 العزى 171 هند بنت الحارث الملك 411 هوزن بن سعد 154
هند بنت المهلب
،657
الهون بن الهنو
660 هند بنت تميم بن مُر هياج بن معاوية
158، 165، 166، 168
623
624
هند بنت جرم
هند بنت جسم
017
390
الهيثم بن الأسود بن أقيش بن
معاوية بن سفيان بن هليل بن
عمرو بن جشم
382
هند بنت سامة بن لؤي بن الهيثم بن الأسود بن قيس بن غالب بن فهر بن مالك بن معاوية بن سفيان بن هلال
النضر 621، 713، 727
هند بنت مر بن أدّ 773
الهنو بن الأزد 516، 517
بن عمرو بن جشم 382
الهيثم بن التيهان
261
الهيثم بن عبد الرحمن بن
هنيء بن عمرو بن الغوث زيد بن راشد بن جابر بن
بن طيئ
هنيد التميمي
332
عدي بن تَدُول بن يُحثر
313
هود بن ذباكور بن عمرو بن الهيثم بن عدي
يعقوب بن سميفع بن ناكور
182
هود بن سوان 182
هود بن عيد الله بن رياح 82
،78
،293،291،287،149
772،113
الهيضم بن حجر بن ذي
رعين 198
هود عليه السلام 70، 71، هيكل بنت ناموسا 48
،89،88،87،72،72
988 (2/527)
صفحة 1057
حرف الواو
وائل بن الحارث 623
وائل بن الحارث بن العتيك
وبار بن ارم بن سام
Yo
وبرة بن
سلامة
بن
عدي بن وائل بن الحارث أوفى 319
624
وبرة بنت قيس عيلان 158
وائل بن الغوث بن أيمن بن وَجْز بن غالب = أبو قيلة
617
الهَمَيْسَع بن حمير بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب وجلة بن عمرو 685 بن قحطان 142، 194 وداعة بن عمرو 522
وائل بن النمر بن وبرة 259 وديعة بن لكيز 160 وائل بن سدد بن ذي رعين، ورد بن أبي الدوانيق 759 وهو حمير بن سبأ الأصغر ورد بن زياد 162
143
وائل بن سعد بن زيد بن أسلم
710،686
الوضاح بن مالك بن فهم
وعلة
بن
الحارث
262
785
بن عمرو
وائل بن عمرو
الجرمي 372
وائل بن قاسط 165، 166 وكيع بن أبي سُود 794
وكيع
وائل بن يافث بن نوح 64 وائلة بن وبرة بن تغلب بن التميمي 514
بن
مسعود
ولآن بن حزيمة بن بجيلة
حلوان بن عمران 259 واثلة بن حمير 194،279،
O.Y
390
الوليد
بن
المغيرة
واثلة بن زيد 500
المخزومي 617
وادعة بن عمرو بن عامر الوليد بن طريف الخارجي
V. V 67916790
الواقدي 764 وبار بن أميم 75
77
176
الوليد بن عبد الملك 644،
645، 647، 649، 650
،76
6
989 (2/528)
صفحة 1058
الوليد بن عُبيد بن يحيى بن وليد عرفات 5، 13، 18،
جابر بن سلمة = أبو عبادة
البحتري
313
الوليد بن عقبة بن أبي معيط
790،683،323
519
235، 236
وليعة بن مرثد بن عبد گلال
وهب بن شهران
0.9
الوليد بن مخلد بن عضر وهب بن منبه 38، 41،
804
الوليد بن مروان الأكبر
،42، 44، 48، 60، 61
،82،70،73،63، 65
179
الوليد بن هاشم
=
الكلبي
258
الأبرش
،11،95،94،91،90
،126،125،121،120 211،210،137،127
الوليد بن يزيد بن عبد الملك وهب بن منبه الصنعاني
0.9
بن مروان 509
687،38
990
و هم بن سنان بن عامر 380 (2/529)
صفحة 1059
حرف الياء
يحيى بن صالح الليثي 515
يأجوج بن يافث بن نوح 65، يحيى بن السامي 759
،120،133،67، 68
138،127،126
عبد الرحمن
يحيى بن معين 10، 277
يافث بن نوح 3، 58، 59، يحيى بن نوفل الحميري
270
يذكر بن عنزة 158 يريم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن
،60، 61، 62، 63، 64
،80،73،67، 6
(
،125،120،110،108
137،127،126
ياقوت 26، 27
جشم 198، 273
يام بن عَنس بن مذحج 385 يزدجرد
يانوش بن
مصعب
بن
معاوية بن سير 122
يثرب بن قانية بن مهليل
121
،347
،340
،355،352،351،348
،358، 361 363، 364
007
يَزْدَجرد بن شهريار بن
يثرب بن قاينة بن ملمس 70 أبرويز 65
يحصب بن مالك بن زيد بن يزدجرد بن شهريار بن غوث الأصغر بن سعد کسري 58
146،140
الْيَحْمَد بن حُمَي 713 اليَحْمَد بن عبد الله 802
يزدجرد بن كسرى 625،
797،627،626
يزيد بن أبان 371، 375
اليحموم بن مالك بن زيد بن يزيد بن أبي حبيب 560
المثاب بن عمرو بن ذي يزيد
أنس 206
يحود بن آدم 39
يحيى بن الحارث 791
يحيى بن حيان
384
بن
أبي
الإيادي 782
غستان
يزيد بن أبي مسلم 650 يزيد بن الأسود بن عمرو بن
ربيعة بن حارثة بن سعد بن
991 (2/530)
صفحة 1060
يزيد بن طعيم
535
يزيد بن عبد المدان 372 يزيد بن عبد الملك بن مروان 511، 652، 656،
،102
مالك 383
يزيد بن المهلب
،4، 631، 64400،207
،645، 646، 64، 650
658
،652، 653، 654،651
يزيد بن قطن بن زياد بن
658، 659
يزيد بن جشم بن الخزرج بن عبد الله بن الحارث بن مالك
حارثة 555
371
يزيد بن جعفر الجهضمي يزيد بن مُرتع
798،797
339
يزيد بن مزيد بن زائدة
يزيد بن جون بن مزنة بن الشيباني 176 معاوية بن الحارث بن مالك يزيد بن معاوية
377
يزيد بن حرب بن علة بن
جلد 368، 460
،258
،438، 45،437،290
453 658
يزيد بن مفرغ 146
يزيد بن حسان الإيادي 800 يزيد بن منصور بن عبد الله يزيد بن زياد بن ربيعة بن بن شهر بن زيد بن عريب مُفَرّغ 276 بن الأشهل 146، 200
يزيد بن سلمة بن جشم بن يزيد بن يعفر بن زيد بن الخزرج بن حارثة 555 النعمان بن زيد 155
يزيد بن سليمان بن مروان يسخر بن يعقوب 135
الأصغر 179
يشجب 130
يزيد
بن
شجرة
يشكر بن الهنو
017
الرهاوي 384
يشكر بن بكر 168
يزيد
بن
شريح بن
يشكر بن عمرو
???
شراحيل 364
يعرب بن قحطان 83،
يزيد بن شيبان بن علقمة 7
،109،108،15،10
992 (2/531)
صفحة 1061
،138،131،130،128
190،140،139
ينكف بن نيف بن معد يكرب
بن عبيد الله
=
مضحي بن
يعفر بن ذي أنس 202
يعفر بن عمرو 203
عمرو بن ذي أصبح 147،
148
يعقوب بن إبراهيم بن حبيب يهوذا بن يعقوب 135
بن سعد بن حبتة
O.V
يعقوب بن إسحاق 74،
135، 136
يعقوب بن السكيت 392
يوسطنيانوس (جستنيان)
قيصر 412
=
يوسف بن زرعة = صاحب الأخدود = ذو نواس
،
6
25
اليعقوبي
48، 5، 58،46،43
يعلى بن عبيد 210
يقدم بن عنزة 158
يقطان بن هود 189
يقطين بن موسى
يكسوم بن أبرهة
239، 246،238،237
يوسف بن عمر الثقفي 149 يوسف بن يعقوب 135
يوسف عليه السلام 31،
58، 74،74
661
يوشع بن نون بن إبراهيم
246
اليمامة بنت شَيْم ابن طسم عليه السلام 136، 207،
111
729
يونس الأيلي 68، 144
يونس بن عبد الأعلى بن
ميسرة 24
993 (2/532)
صفحة 1062
فهرست الجزء الثاني»
أنساب باقي بطون كهلان وهي: جذام وهمدان وعمرو ابن الغوث.
جذام وبطونها: بنو غطفان - بنو إياس
قصة روح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان مع عمران بن
خطان الخارجي
أنساب كهلان ومن بطونهم بنو الأشعر
وبنو حاشد وبنو نكيل، وبنو السبيع
وغيرهم.
أنساب عمرو بن الغوث (أخو الأزد) ومن بطونهم بجيلة - ومن أعلامهم في الإسلام جرير بن عبد الله البجلي - وولده بشير
ومن عمرو بن الغوث: خثعم
أنساب الأزد بن الغوث.
فضائل الأزد وما ورد فيهم من أحاديث الرسول
على الله ع
نسب الأزد أولاد الأزد ص - أولاد عمرو بن الأزد
أولاد الهنو بن الأزد أولاد عبد الله بن
i
465
468
486
500
0.9
514 (2/533)
صفحة 1063
الأزد - الأهيوب بن الأزد - مازن بن الأزد
- عمرو بن مازن ثعلبة بن مازن
نسب عمرو (مزيقيا) بن عامر (ماء السماء) (من الأزد) وولده ومنهم خزاعة، وبنو جفنة
(الغساسنة)
من ملوك الغساسنة: الحارث الأعرج - الحارث بن أبي شمر جبلة بن الأيهم وقصة ارتداده عن الإسلام
من علماء الغساسنة عبد المسيح بن عمرو - حواره من خالد
بن الوليد
القطيون اليهودي ملك يثرب
في الأوس والخزرج وأنسابهم
أولاً: الأوس وبطرنهم
قيس بن الخطيم من شعراء بني ظفر من الأوس
أولاد الحارث بن الخزرج.
بنو عبد الأشهل رهط سعد بن معاذ.
حكم سعد بن معاذ في يهود بني قريظة.
ولد كعب بن عبد الأشهل - وولد عوف بن مالك بن الأوس.
مرة بن مالك بن الأوس
جشم بن مالك بن الأوس.
ثانياً: أنساب الخزرج: ومنهم جشم بن الخزرج – وعوف بن
والحارث بن الخزرج
J.
الخزرج
وعمرو
021
525
529
031
032
533
535
02.
542
542
550
553 (2/534)
صفحة 1064
حسان بن ثابت شاعر الرسول صلي الله عليه وسلم وذكر شعره في هجاء المشركين والدفاع عن الإسلام --
صرمة بن أبي أنس، من الشعراء الحنفاء
الموحدين.
أنساب خزاعة بن عمرو (مزيقيا).
ربيعة (لحي) بن خزاعة - وابنه عمرو بن لحي أول من بدل في دين إبراهيم وأدخل الأصنام الى مكة.
كعب بن عمرو لحي وولده.
كلاب
كيف انتقلت سدانة الكعبة وزعامة مكة الى قصي بن ذكر القتال بين خزاعة وبني بكر بن كنانة مما كان سببا في فتح
مكة.
ما قيل عن إباحة حرمة مكة الخزاعة بعد الفتح. معبد التي نزل عليها الرسول ضيفاً عند الهجرة.
ذكر عمرو بن الحمق من الثائرين على عثمان رضي الله عنه
وعلى بني أمية
من شعراء خزاعة.
ذكر سليمان بن صُرَد رئيس التوابين المطالبين بدم الحسين
نسب مليح بن عمرو بن لحي
نسب عدي بن حارثة وبارق بن عدي (من خزاعة).
نسب أفصى بن حارثة من خزاعة.
ذكر الشاعر كثير عزة.
نسب عمران بن عمرو (مزيقيا) ومن بطونه
الأسد، والعتيك ومنهم المهالبة
ج
ov.
071
574
077
077
586
589
090
598
599
7 ..
614
619
621 (2/535)
صفحة 1065
ذكر أبي صفرة وابنه المهلب ودورهما في الفتوحات. دخول الأزد البصرة بعد تمصيرها ومنهم القاضي كعب بن
سوار - ودور العمانيين في فتوحات فارس - بداية
أمر المهلب وعلو شأنه
نسب المهلب وولده.
المهلب وحرب الخوارج الأزارقة.
مكر المهلب بالأزارقة حتى وقع الخلاف بينهم.
حسد الحجاج لآل المهلب.
تولية المهلب إمرة خراسان ومدح الشعراء له ولأبنائه.
تولي يزيد بن المهلب بعد وفاة أبيه وكيد الحجاج لآل المهلب
حتى أوقع بهم.
عودة النفوذ للمهالبة في خلافة سليمان بن عبد الملك - ثورة يزيد المهلب وأخوته على بني أمية في خلافة يزيد
ابن عبد الملك.
التنكيل بالمهالبة بعد فشل ثورتهم.
حزن المؤلف على ما أصاب المهالبة – ورثاء الشعراء لهم
لجوء الفارين منهم الى عمان حتى قامت دولة بني العباس.
نصر بن الأزد وانتشار ولده ومنهم مالك بن
نصر
- وميدعان بن مالك
ذكر الشنفرى الشاعر الجاهلي وخاله تأبط شراً
نسب مرين ميدعان، وراسب بن
مالك
نسب أحجن بن كعب
أنساب غامد.
624
628
631
634
636
639
640
644
653
658
- 659
661
663
676
6790
71. (2/536)
صفحة 1066
أبناء غامد (بن عبد الله بن كعب.
أبناء مالك بن كعب.
نسب زهران بن كعب.
مالك بن فهم الأزدي وولده: وعددهم
عشر ولداً.
موطن الأزد في اليمن وقصة جنتي مأرب وسيل العرم
عمرو (مزيقيا) بن عامر سيد أهل مأرب والرؤيا التي رأها الجرذان والمنابذ التي قيل إنها دمرت السد.
أحد
احتيال عمرو بن عامر لبيع ممتلكاته والرحيل عن مأرب، ورحيل مالك بن فهم وجماعات من الأزد معه.
وفاة عمرو بن عامر واستمرار هجرة قومه عبر البلاد حتى
مكة.
استيلاء الأزد على مكة وطرد جرهم منها.
وقوع الحمى بمكة ورحيل كثير من الأزد عنها الى عمان والشام
ويثرب.
بقاء خزاعة بمكة وتوليها أمر الكعبة.
انتقال سدانة البيت الحرام الى قصي بن كلاب عودة الى مسيرة الأزد وتفرقهم في البلاد. أول من نزل عمان من الأزد - وذكر من لحق بهم. سبب تسمية عمان، واسمها القديم بالفارسية (مزون) أولاد مالك بن فهم
سليمة بن مالك، يقتل أباه خطأ ويهاجر الى فارس وكرمان. إنقاذ سليمة أهل كرمان من ملكهم الظالم وتنصيبه أميراً عليهم.
684
684
684
186
687
690
692
693
95
697
7000
703
707
710
732
737 (2/537)
صفحة 1067
ذكر ولد سليمة بن مالك
جذيمة الأبرش بن مالك وولده.
حمار
بن مالك الذي يُضرب به المثل في الكفر. هنأة بن مالك وولده: وهو أحسن إخوته سيرة وعقلاً
فراهيد بن مالك وولده - ومن أعلاهم الخليل بن أحمد والمبرد
النحوي
عمرو بن مالك وولده
الحارث بن مالك وولده: ومن أعلامهم الطفيل بن عمرو
الدوسي.
معن بن مالك وولده.
نوى بن مالك وولده.
شبابة بن مالك وولده - وثعلبة بن مالك وولده.
من أشراف بني مالك بن فهم: وهم الوفد الذين ذهبوا الى أبي بكر الصديق رضي الله عنه يؤكدون تمسك أهل عمان بالإسلام.
أنساب إخوة مالك بن فهم، ومن بطونهم نصر بن
زهران
- ومعولة بن شمس
حديث عمرو بن مامة اللخمي ومقتله على يد قيس بن هبيرة
المرادي
قيس بن هبيرة المرادي وقتله للأسود العنسي مدعي النبوة.
اشتراك قيس بن هبيرة في فتوحات الشام وفارس.
عمان في العصر الإسلامي
يوم حضورة بين دوس وبني الحارث بن
الغطريف.
744
767
774
YYO
781
785
791
794
796
796
799
802
813
816
818
823 (2/538)
صفحة 1068
[صفحة فارغة] (2/539)
صفحة 1069
رقم الإيداع 2005/ 140 م
حقوق الطبع محفوظة لدى
وزارة التراث والثقافة
ص. ب: 668، الرمز البريدي: 113 مسقط سلطنة عُمان
مطبعة الألوان الحديثة ش. م. م، هاتف: 24562276 (2/540)