صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أخلاق - إسلاميات - تاريخ - دراسات عن الإباضية
------------------------------------------
العنوان: الإسلام المسامح والمسالم لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية
المؤلف: محمد مسن
مدخل: عمار طالبي
الناشر: متيجة للطباعة
مكان النشر: متيجة - الجزائر
تاريخ النشر: 2017م
الطبعة: 3
ردمك: 978-9947-0-4993-8
الإيداع القانوني: السداسي الثاني2017
الملاحظات: طبعة ثالثة مترجمة من الطبعة الفرنسية الثانية بتحسين وإثراء
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=6158&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/764
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 06 شعبان 1446ه/ 05 - شهر 02 - 2025م. محمد مسن
الإسلام المسامح والمسالم
لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية
طبعة ثالثة مترجمة من الطبعة الفرنسية الثانية بتحسين وإثراء (1/1)
صفحة 2
صورة الغلاف
صومعة إباضية في مدينة "سيوة" (محافظة سوهاج) بجنوب مصر - يتكلم أهلها
الأمازيغية (1/2)
صفحة 3
محمد مسن
الإسلام المسامح والمسالم
لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية
طبعة ثالثة مترجمة من الطبعة الفرنسية الثانية بتحسين وإثراء (1/3)
صفحة 4
ردمك: 4993.8 - 0 - 9947 - 978
الإيداع القانوني: السداسي الثاني 2017 (1/4)
صفحة 5
كتب للمؤلف
-
Le contrat et la stratégie des projets dans les pays en voie de développement (Français)
العقد واستراتيجية المشاريع في البلدان النامية (عربية)
Youcef et Zoulikha entre sagesse et passion (Histoire coranique commentée, en Français) Satan et les Versets de la démocratie
(Critique de Mohamed Arkoun en Français)
تدبير المؤسسات تقنيات واستراتيجيات (عربية)
La Perle ou la Braise
(Roman coranique commenté, en Français) Site: www.merveillescoraniques.net
(En Français - Rédacteur en Chef)
L'Islam Tolérant et Pacifiste; un bref aperçu sur l'histoire et les principes de l'Ibadisme (en Français)
S (1/5)
صفحة 6
استشهاد
يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
(الحجرات (13) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً لِمَن دَعَا إِلى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ، وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
(فصلت (33)
الظلم من شيم النفوس فإن تجد
ذا عفة فلعلة لا يظلم
وما من يد إلا يد الله فوقها
وما من ظالم إلا سيبلى بأظلم
(المتنبي)
إسم وشعار وشعيرة لأهل الدعوة والاستقامة:
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ..... وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا ... (صدق الله العظيم)
6 (1/6)
صفحة 7
إهداء
لكل من يحب العدل والسمو ويكره الطغيان والسفالة إلى رسل السلام
إلى الشهداء ضحايا التعصب والإرهاب المقنع
امتنان
أخلص الشكر والامتنان لكل من ساعدني في مهمتي لإنجاز هذا المشروع وأخص بالذكر الإخوة والأخوات:
الأستاذ الدكتور عمار الطالبي لمقدمته ومعلوماته ونصائحه القيمة الأستاذ الحاج موسى خبزي على ترجمة الطبعة الثانية من الفرنسية إلى العربية، فكانت منطلقا لتحسين ولإثراء هذه الطبعة - الدكتور محمد ناصر بوحجام
-
أستاذ الأدب، بجامعة باتنة على التصحيحات والتوجيهات القيمة الدكتور بكير بن يحيى الشيخ بالحاج - أستاذ الشريعة، بجامعة الجزائر، على تصحيحاته ومعلوماته القيمة - الأستاذ يوسف بن بكير الحاج سعيد. مؤلف في التاريخ على تصحيحاته وملاحظاته الثمينة - المهندسة مريم ثميني. على
التصفيفات والديباجات الفنية العالية
7 (1/7)
صفحة 8
مدخل للأستاذ الدكتور عمار الطالبي
بسم الله الرحمن الرحيم
رغب مني الأخ الكريم الأستاذ محمد مسن أن أقدم لكتابه عن الإسلام واتجاهه إلى التسامح والسلم، وعن الإباضية تاريخها ومبادئها، وأثرها التاريخي في المغرب والدولة الرستمية في تيهرت وعن الأباضية بعد ذلك في سدراته بورقلة ثم في بني، مصعب والبنية الاجتماعية والمدن المختلفة في هذه المنطقة، وما أنجبت من العلماء والمصلحين وآثارهم العلمية، ثم المبادئ الأساسية للأباضية، وختم كتابه بخلاصة وافية فأحببت أن أستجيب لرغبته وخاصة في هذه الظروف الراهنة في غرداية. وإذا كانت الأباضية حركة دينية إسلامية ذات طابع سياسي معارض، وتنتمي إلى المحكمة الأولى فإننا بالضرورة نفرق بينها وبين فرق الخوارج من النجدات والأزارقة والصفرية وهي فرق مغالية تكفر المسلمين كفر إشراك، وتبيح دماءهم وأموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم، ويبدو أن بني أمية ألحقوا الأباضية بالخوارج كشأن الدول في اتهام الحركات المعارضة لتنفير الناس منها. وقد أنكر عبد الله بن أباض، على الخوارج من الصفرية وغيرهم مذهبهم وغلوهم (1)، كما أنكر ذلك أبو يعقوب الورجلاني (ت 570 هـ) في كتابه العدل والإنصاف والدليل لأهل العقول، وأبو عمار عبد الكافي (ت 570 هـ) في كتابه الموجز في علم الكلام (2)، والإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، في تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان" (3)، وبين أن ذلك نشأ عن التعصب السياسي ثم المذهبي، والشيخ علي يحي معمر الذي قال: "فالأباضية أبعد الناس عن الخوارج وأشدهم عليهم، ولعل من أعظم ما يؤاخذ به الأباضية فرق الخوارج هو استحلالهم لأموال المسلمين ودمائهم (4)، ويذكر الأشعري: "أن الخوارج أيضا تبرأوا من الأباضية" (5)،
?
بتهم
باطلة
9 (1/9)
صفحة 9
الله
وأنكر عبد الله بن وهب الراسبي نفسه فكرة الاستعراض، وأنكر قتل عبد بن خباب الأرت الذي قتله أحد الخوارج وهو معمر بن فدكي، وكذلك أبو خزر يعلا بن زلتاف الوسياني (380 م) في رده على الصفرية (6)، أما عثمان بن خليفة السوفي من أهل القرن السادس الهجري فقد ضلل فرق الخوارج كلها من الأزارقة والنجدية والصفرية وغيرها، وذكر أن المشائخ الأباضية تبرأوا منهم لأنهم خالفوا المحكمة وحكموا على من خالفهم بالإشراك وأن معصية الله كلها شرك، وعدد ضلالاتهم من قتل الذرية، والاستعراض (7) لأهل القبلة وأن الأطفال مشركون، وخاصة أولاد المشركين (8). ومن أواخر الأباضية الشيخ سعيد التعاريتي الجربي (ت 936 م) الذي رد على من اعتبر: الأباضية خوارج: " وقولك إن الأباضية من جملة الخوارج باطل إذ لسنا وهذه كتبنا فإنها طافحة بالرد عليهم، والتبرئة من أقوالهم" منهم ... وأشار إلى قول أبي عمار عبد الكافي في الموجز: "وقالت الخوارج بتشريك المخطئين من أهل التأويل، كمقالتهم في سائر أهل الكبائر، وقد أنبأنا عن فساد مذهبهم بالذي رسمناه عليهم في صدر الكتاب" كما أشار إلى براءة جابر بن زيد منهم، ومناظرته لهم، كما أشار إلى رسالة القطب اطفيش وإلى رسالتين أخريين هما: " إزالة الاعتراض عن محقي آل أباض" و "القنوان الدانية في مسألة الديوان العانية" ويدل على ذلك أيضا رواية الربيع بن حبيب، عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري للحديث المشهور الوارد في الخوارج وهو: "يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. فلو كنا منهم لما اعترفنا بصحة هذا الحديث". وأما اصطلاح كفر النعمة الذي يقول به الأباضية في مرتكب
الاستعراض عند الخوارج هو استنطاق معتقليهم وسؤالهم إن كانوا مسلمين أم مشركين فان أجابوا أنهم مسلمون مخالفين لمذهبهم قتلوهم؛ وإن أجابوا بأنهم كفار أو مشركون خلوا سبيلهم وأمنوهم. كانوا يفعلون ذلك تبعا لتأولهم الحرفي للآية القرآنية الكريمة السادسة من سورة التوبة.
10 (1/10)
صفحة 10
الكبيرة فقد قال به أهل السنة كالحسن البصري والبخاري ( ... ) بان لك أن
الله أصحابنا رضي عنهم ليسوا من الخوارج لأنهم يحكمون بتحريم دماء المسلمين وأموالهم وأنهم لا يكفرون أحدا من الصحابة" (9). فهذه النصوص كافية كفاية تامة في تبرئة الأباضية من أن يكونوا خوارج، بالمعنى الحقيقي للخروج، وهو المروق من الدين أو الحكم على أهل القبلة بالكفر الشركي. والإمام المذهبي على الحقيقة إنما هو جابر بن زيد أبو الشعثاء (21 م -3 ه) تلميذ ابن عباس الذي وصفه بقوله: " لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب الله" (10) أخذ عن الصحابة و اور عائشة، وكان فقيها معتبرا ومؤسسا للمدرسة الفقهية الأباضية في تاريخ مبكر من تاريخ التشريع الإسلامي، وهو أزدي يحمدي بصري، من عمان يصفه الذهبي بأنه من كبار أصحاب ابن عباس، ويروى أن ابن عباس قال" تسألونني عن شيء وفيكم جابر بن زيد؟ " وذكر تلميذه عمرو بن دينار قال: ما رأيت أحدا أعلم من أبي الشعثاء وأنه كانت له حلقة في جامع البصرة، يفتي فيها قبل الحسن البصري، وأنه كان من المجتهدين في العبادة. هذه أقوال غير الأباضية في فقهه وتقواه وقال قتادة يوم وفاته: "اليوم دفن علم أهل البصرة (11). وهو في الحقيقة إمام لكل المسلمين في ذلك الوقت، وينبغي أن يكون من أئمتنا في هذا الوقت أيضا. ومذهب الأباضية أقرب المذاهب إلى أهل السنة إذ قول ابن أباض كما يقول المبرد: "أقرب الأقاويل إلى السنة".
ويذهب الشيخ اطفيش إلى القول:" ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب (12) " وهذا رأي الإمام الشافعي كذلك في مذهبه إزاء المذاهب الاجتهادية الأخرى. إذ أقدم هذا الكتاب وأنا أشعر أن أخي محمد مسن مستاء مما يتناقله الناس عن الأباضية خطأ، بنسبتهم إلى الخوارج، ودعوى بعض الذين جانبوا الصواب عن جهل وألصقوا بالأباضية تهما، باطلة، شأن العوام الذين تشيع
11 (1/11)
صفحة 11
شائعات كاذبة لا أساس لها، تؤدي إلى الفرقة والنزاع بين الأباضية بينهم والمالكية، وإلى إثارة الخلاف الذي لا يجوز فيه النزاع لأنه يتعلق بأمور اجتهادية، وفهم للنصوص يتسع لها الصدر ولا يضيق، والخلاف شأن بشري، وفيه غنى وثروة في التشريع، لذا نجد مجمع الفقه الإسلامي الدولي يتخذ من مختلف المذاهب الاجتهادية مرجعا مثل: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأباضية والزيدية والجعفرية ويرجع أعضاؤه إلى كتاب النيل وشرحه من فقه
الأباضية.
يبدو
أن غاية المؤلف في هذا الكتاب أن يدفع الشبه التي أحاطت بالأباضية، وأن يبين للقراء الذين يقرأون الفرنسية حقائق ربما تكون غائبة عنهم حتى تزول الضبابية، وسوء الفهم الذي ظهر عند بعض الناس في أيامنا هذه، فتصوروا ما وقع في غرداية على غير حقيقته، ونحن نحرم العدوان على دماء إخواننا الأباضية وعلى أموالهم وممتلكاتهم تحريما مطلقا، وهم والمالكية مسلمون قطعا وكل إساءة تصدر من هذا أو ذاك فهي إساءة للإسلام الذي يجمع بينهما جمعا لا ريب فيه ولا شبهة، وما وقع في غرداية سحابة صيف عارضة لا تلبث أن تنقشع وندعو الشباب أن لا يتسرعوا في الأحكام دون علم، كما ندعو أن تكون مناهج التعليم ومواده تؤكد ثقافة إسلامية مشتركة دعامتها التسامح والأخوة في الدين والوطن، ولا يجوز أن ينغلق كل منهما على نفسه ويظن أنه على الحق وأن من سواه على باطل، إن القدر المشترك أكثر من المختلف فيه فلنؤكد ما يجمعنا، ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف فيه من مسائل اجتهادية فرعية فإن الإسلام يسع المذاهب كلها، فيجب أن ننظر من نظرة الإسلام الواسعة لا من نظرة مذهبية ضيقة كما قال ابن باديس تعادي" ما عداها من المذاهب الإسلامية التشريعية التي تستند كلها إلى الكتاب والسنة وإلى فهوم السلف الصالح والخلف المجتهد في نصوصهما التي تحتمل فهوما متعددة، ومعاني مختلفة، فيمكن
12 (1/12)
صفحة 12
أن
الأخذ بهذا الفهم أو ذاك وهذا الاجتهاد أو ذاك، ولا ضير في ذلك فيما عدا النصوص التي لا اجتهاد فيها. لا شك أن الأحداث التاريخية قد يختلف المؤرخون في تأويلها، وما أحاط بالفتنة الكبرى وأهل النهروان أو الحرورية من الصحابة من اختلاف في الرأي، والمواقف من هذه الأحداث، وأغلب أهل السنة غير راضين عن معاوية ودفاعه عن دم الإمام عثمان وما ابتدعه من الأبجمة والوراثة في الخلافة، وما كان من بني أمية من المظالم، سواء في إفريقية أو غيرها مما جعل الأمازيغ يثورون، ويستقلون بدولة في تيهرت التي أصبحت موطنا للتعايش السلمي، والحوار بين مختلف المذاهب الواصلة من المعتزلة، والأباضية الوهبية، كما يحدثنا المؤرخون من غير الأباضية كابن الصغير المالكي الذي كان موضوعيا في كتابته عن ذلك وحاول صاحب هذه الرسالة محمد مسن يكون موضوعيا بقدر الطاقة، وقد يختلف معه بعض الناس في بعض المسائل ولكنه رجع إلى المصادر والنصوص التي تؤيد ما ذهب إليه، وهو رجل علمي متخرج من معهد الصادقية والعلوية في تونس والمدرسة العليا المتعددة التقنيات بلوزان بسويسرا، ثم تولى منصب رئيس مركزي للهندسة ومدير إنتاج الكهرباء ثم تولى أمر الدراسات والأبحاث في الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، ونشرت له وزارة الثقافة رواية تاريخية بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر سنة 2013 بعنوان: La Perle ou la Braise كما ألف في مجال "استراتيجية المشاريع في البلدان النامية، غرداية 1994، و"تدبير المؤسسات، تقنيات واستراتيجيات" 2008، وألف يوسف وزليخا بين الحكمة والهوى"، سنة 1995، والشيطان" وآيات الديمقراطية" 2002. فهذه الاهتمامات العلمية والأدبية تجعله من المتأهلين بتكوينه العلمي في الغرب ومدارسه فاتسمت أبحاثه بالأسلوب العلمي، وإن كانت الرؤى في المشكلات التاريخية قد تختلف فإن الأباضية في مرحلتها الأولى قامت دولتها على الشورى والعدل، ولكنها ما لبثت أن اتجهت إلى الوراثة التي جعلت
13 (1/13)
صفحة 13
جماعات منها تختلف وتعارض هذا الإتجاه وهكذا تجري تطورات التاريخ من المدينة الفاضلة كمدينة عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، إلى مدينة أخرى تضعف فيها تلك القيم الديمقراطية التي تأسست عليها، هكذا الدورة التاريخية وتلك الأيام نداولها بين الناس". نرجو أن تكون هذه الرسالة مفيدة للقراء، دافعة لتلك الشبه والأغاليط التي تنسب بغير حق إلى الأباضية، وأن تعود المياه إلى مجاريها في غرداية بين المسلمين الجزائريين وفي هذا الوطن، الذي هو وطن للجميع، لا فرق فيه بين مالكي، وأباضي، ولا بين حنفي ومالكي، وأن يكون الإسلام بمعناه الواسع هو الرؤية التي ننظر منها ولا نميل إلى نظرة مذهبية ضيقة، أو تنغلق فيها وحدها كما يفعل الغلاة المتطرفون اليوم يقتلون المسلمين ويستحلون دماءهم في أقطار متعددة في العراق والشام وليبيا وغيرها، وهذا مخالف للإسلام في تسامحه ونزعته السلمية كما أشار مؤلف هذه الرسالة.
والله الهادي إلى سواء السبيل
عمار الطالبي - أستاذ بجامعة الجزائر
(هذا هو النص الأصلي لمقدمة الدكتور عمار الطالبي بالعربية، وقد ترجمته إلى الفرنسية للطبعة الأولى والثانية، الصادرتين بالفرنسية).
سندات الدكتور عمار الطالبي:
(1) قال عبد الله بن أباض: "لا نقول لمن خالفنا إنه مشرك لأن فيهم التوحيد والإقرار بالكتاب والرسول وإنما هم كفار بالنعم، وموارثتهم ومناكحتهم، والإقامة معهم حلّ، ودعوة الإسلام تجمعهم ابن عبد ربه العقد الفريد، ج 1 ص 261). (2) الدليل لأهل العقول (ج 1 ص 15 و 306؛ ج 2 ص 52؛ طبعة القاهرة: 1961/ 1380 ج 1 ص 6)
(4) الأباضية في موكب التاريخ (ج 3 ص 164)
(5) مقالات الإسلاميين (ج 1 ص 105)
(6) الرد على جميع المخالفين تحقيق ونيس عامر (تونس 2003 - ص 133)
14 (1/14)
صفحة 14
(7) أي الحكم عليهم بالقتل بعد سؤالهم إن كانوا مخالفين لهم وإن قالوا إنهم مسلمون فيقتلون أما المشرك الأصلي فلا يقتل ويبلغ مأمنه.
(8) رسالة في الفرق، تحقيق ونيس عامر تونس (2003 ص 95) (9) المسلك المحمود في معرفة الردود (طبعة حجرية سنة 1321 هـ - ص 33 - 49) (10) ابن سعد الطبقات (117/ 2 - 180، البخاري 2: 204 (11) الذهبي: تاريخ الإسلام دار) الغرب الإسلامي بيروت 2003 - ج 2
(2000 - 1199
(12) الحجة في بيان المحجة (ص 37 - 38).
مراجع إضافية للدكتور عمار الطالبي:
1 - أبو عبد الربيع: العقد الفريد (الجزء 1 - ص 261) 2 - الدليل لأهل العقول: (الجزء -1 ص 15 و 306 الجزء 2 ص 52)
-
(61 - 1961/ 1380 - 116
الموجز (جزء 2 - ص 116 - طبعة القاهرة - 1961/ 1380, 4 علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ (جزء 3 ص 164) 5 - مقالات الإسلاميين (جزء 1 ص (105) 6 ونيس عامر: الرد على جميع المخالفين (تونس 2003 ص (133) 7 - ونيس عامر: رسالة في الفرق (تونس 2003 8 - ونيس عامر المسلك المحمود في معرفة الردود (طبعة 1321 هـ - ص 33 إلى
(49
ص 95)
ونيس عامر الرد الجميل على المخالفين (2003).
ص
-
ص 133 وتابعاتها)
(180 - 117
10 - ابن سعد: الطبقات (جزء 2 11 تاريخ البخاري (جزء 2 ص 204)
12 - الذهبي: تاريخ الإسلام طبع دار الغرب الإسلامي – بيروت 2003 – جزء 2 ص 2000 - 1199
15 (1/15)
صفحة 15
مقدمة
إن الأحداث الأليمة التي مر بها وادي مزاب في الأشهر الأخيرة جلبت أنظار وسائل الإعلام إلى المذهب الإباضي الذي ما زال يعتنقه المجتمع البربري المسلم في تلك المنطقة من الجنوب الجزائري منذ قرون. وبغض النظر عن الأسباب الدينية والاجتماعية للصراع يحاول بعض المعلقين تبيان الفوارق بين المذهبين المالكي والإباضي للمتساكنين، والتقليل من شأنها كسبب مؤجج للصراع. والحقيقة أن هذه الفروق قليلة فعلا؛ ولكن عندما نقوم بدراسة مبادئ الإباضية وسلوكهم عبر العصور وإلى اليوم، نجد أن هناك خصائص أخرى أكثر دلالة فهي التي يمكن أن تفسر محافظة هذا المجتمع على مبادئه وسلوكه ونظامه الاجتماعي إلى اليوم 3؛ وهذا رغم وجوده في
بيئة طبيعية وبشرية قاسية.
2
لكن السؤال المطروح اليوم، وقد تحررت العقول والمجتمعات بفعل العلوم والحضارة الإنسانية هو: لماذا بقي هناك متطرفون يصرون على إقحام الإباضية في زمرة الخوارج ويبررون بفتاوى ضالة مضللة قتل الأبرياء، ونهب وتخريب ممتلكاتهم. بيد أن الإباضية قد كفروا الخوارج عند ظهورهم في العراق، ونفوا
2 يرفض بعض الإباضية هذه التسمية لأن عبد الله بن أباض لم يكن إمامهم الحقيقي، بل كان متكلما وداعية لمذهبهم. أما إمامهم المعترف به هو التابعي جابر بن زيد ولكنهم قبلوا هذه التسمية لتحليهم بروح التسامح وتسليما بالأمر الواقع. 3 عند تدشينه لمسجد المالكية ببريان بولاية غرداية عام 1970 أعطى الإمام الشيخ بيوض رحمه الله درسا ممتازا في التسامح، إذ قال حرفيا حرام" على مسلم أن يقول لا أصلي خلف إمام مخالف إلا إذا تأكد من نقص في طهارته ان الرسول رفع تارة يديه عند تكبيرة الإحرام وأسدل تارة. فمن رفع اقتدى بسنته ومن أسدل اقتدى بسنته". ثم ذكر انه صلى خلف الشيخ الطيب العقبي يوم انعقاد المجلس التأسيسي لجمعية العلماء المسلمين"، بجانب الشيخ ابن باديس وعلماء آخرين لمذاهب مختلفة، فقال صلى خلف إمام مالكي ثلاثة مشايخ من مذاهب مختلفة، مالكي وحنبلي
وإباضي"
17 (1/17)
صفحة 16
أي انتماء إليهم؟ وزيادة على ذلك، فإن علماء السنة قد اعترفوا أن المذهب الإباضي هو أول المذاهب الإسلامية المؤسسة على الكتاب والسنة ظهورا. سأحاول فيما يلي تقديم نبذة من المميزات الأساسية لهذه المدرسة الفقهية الإسلامية، وسنرى من خلال مبادئها الدينية والسياسية، مدى اختلافها الكامل مع الخوارج، وبصفة اقل مع المذاهب السنية الأخرى. وفي هذا السياق، ستظهر لنا أسباب تسلط صواعق الدول الأموية والعباسية التي استغلت بعض المدارس السنية لأهداف سياسية، واتهمت الإباضية بالانتماء إلى الخوارج. ثم برروا بفتاوى وتحريفات تاريخية لاضطهادهم وفتنتهم عبر الحقبة القائمة من تاريخ الإسلام. ولا حاجة للتأكيد على أن كافة المؤرخين أصدقاء كانوا أم أعداء للإباضية اعترفوا بأن أزهى فترة عرفها أمازيغ شمال إفريقيا في العصور الوسطى هي فترة الدولة الرستمية الإباضية، خلال 130 من حكمها في تاهرت (777) - 909 م / 160 – 296 هـ). فلقد تمتع سكان شمال إفريقيا بمختلف طوائفهم، بما فيهم اليهود والنصارى، بحرية المعتقد والتعبير والعيش في سلام. كما ازدهر الاقتصاد وانتشر العلم وتطورت الثقافة إلى درجة لم تستدرك حتى اليوم.
سنة
وكلما استولى على الحكم أنظمة موالية لمدارس فقهية مخالفة، تغلب منطق السيف والهيمنة على ضمان الحريات والشورى أو ما نسميه اليوم الديمقراطية الاستشارية.
يتفرع هذا الكتاب إلى أربعة محاور أساسية هي: 1. تاريخ مذهب أهل الدعوة والاستقامة، وأئمته
2. إباضية المغرب العربي والدولة الرستمية.3 تاريخ إباضية مزاب ونظامهم الاجتماعي
4 المبادئ الأساسية لمذهب أهل الدعوة والاستقامة
انظر توصيات ندوة الفقه الإسلامي المنعقد بمسقط (عمان) في 1988.04.13 وانظر كذلك
الموسوعة الإسلامية
18 (1/18)
صفحة 17
سأقتصر فيما يلي على الأهم، كما سأحاول تقديم هذا التعريف مبسطا وبمنهجية علمية. وعلى القراء الراغبين في الاستزادة، الرجوع إلى المصادر
العديدة القديمة منها والحديثة وبعض الملحقات التي سقتها للإيضاح وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسخة قد انطلقت من ترجمة للكتاب الأصلي الذي ألفته باللغة الفرنسية عام 2015 ثم أدخلت على هذه الطبعة
تحسينات كثيرة في الإخراج والمحتوى.
19 (1/19)
صفحة 18
التاريخ
فاسألوا تاهرت عنا ثم ما في زنجبار
واسألوا عهد الإمامة وعمان وتهامة
(نشيد أنت ميزاب بلادي)
.
للعلامة الشيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقضان
21 (1/21)
صفحة 19
نشأة مذهب أهل الدعوة والاستقامة
إن أول فتنة وقعت في تاريخ الإسلام (37) هـ / 658 م) هي ثورة معاوية بن أبي سفيان على الخليفة الرابع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه)، مطالبا بدم الخليفة الثالث المقتول، عثمان بن عفان رضي الله عنه أعلن معاوية عصيانه لعلي بخلفية سياسية يرمي من ورائها إلى الاستيلاء على الحكم. وكان يسانده في مؤامرته "داهية العرب" عمرو بن العاص، وانتهازيون آخرون سيأتي ذكرهم فيما بعد.
تصدى علي لخصمه في معركة صفين؛ ولما صار معاوية على وشك الانهزام أشار عليه عمرو برفع المصاحف على الرماح طلبا للهدنة. فرفع جنوده المصاحف منادين: "كتاب الله بيننا وبينكم". فتوقف القتال واتفق الطرفان على الصلح والتحكيم. وبمجرد انتشار خبر هذا الاتفاق، أعلن الكثير من أنصار علي رفضهم لأي تحكيم و تمسكهم بشرعية الخلافة له، وحذروه من مغبة الخدعة التي رأوها وراء تلك المكيدة.
رغم ذلك، وحقنا لدماء المسلمين عين علي أبا موسى الأشعري حكما من جانبه، وقدم معاوية عمر بن العاص من طرفه وبعد مفاوضات عسيرة اتفق الإثنان على عزل صاحبيهما. وتظاهر عمرو بتبجيل الصحابي الورع أبي موسى، فطلب منه التكلم أولا أمام الملا، وإعلان الإتفاق. فصرح أبو موسى بموافقته على عزل صاحبه؛ لكن عمرو نكص على عقبيه، فأكد عزل علي وأنكر عزل معاوية. فتمت المكيدة، وتحقق النصر لمعاوية بالخديعة. وبعد هذه المؤامرة، نصب معاوية نفسه ملكا للدولة الأموية الناشئة، ثم عين قبيل مماته ابنه يزيدا خليفة له وكان ولي العرش يلقب بالعربيد، لكثرة سكره. وبذلك تأسست أول مملكة في الإسلام على أنقاض الخلافة الراشدة.
23 (1/23)
صفحة 20
ازداد الصراع شدة واتسعت رقعة الفتنة وأصبح كل من رفض التحكيم
يلقب "بالمحكمة" ويطالب بتطبيق الآية التاسعة من سورة الحجرات: وإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخرى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
وكان من بين هؤلاء المحكمة من سماهم معاوية وأنصاره "بالخوارج" و "الرافضة"، وجلهم من الصحابة والتابعين وكبار العلماء. ونظرا لهذا الخلاف والارتباك الحاصل عن مكيدة، التحكيم انزوى جل المحكمة إلى أراضي النهروان قرب الكوفة بالعراق، ودعوا إلى تعيين إمام أخر خلفا لعلي باعتباره متنازلا عن منصبه بقبوله التحكيم.
أراد علي قتال معاوية، و لكن أفرادا من أنصار عدوه المندسين في صفوفه، أشاروا عليه بالبدء بالهجوم على المحكمة حتى يعيدهم تحت لوائه أو يفرق شملهم. وكان هؤلاء المندسون في جند علي يهدفون إلى مكيدة أخرى هي: ثمة إضعاف صفوف علي وإبعاده عن ميدان النزاع، وعن أنصاره، ومن إعطاء الفرصة لصاحبهم معاوية كي يرسي ملكه. فانخدع علي "بالنصيحة"، وهم يصلون الفجر؛ فقتلهم وبدد شملهم في أرض نهروان.
وباغت المحكمة
وانقسم الناجون منهم إلى طائفتين: المتطرفون الذين رفعوا السلاح وقرروا الإنتقام من كل من خالفهم باعتباره مرتدا. فزرعوا الرعب واستباحوا الأموال والأرواح والأعراض. ثم مرقوا عن الدين بتأول فاسق لآيات من القرآن الكريم. وسموا "خوارج الملة" وحاربتهم الدول المتعاقبة. 5 عن
أخذت هذه التسمية التي اطلقها عليهم معاوية معاني وأبعادا شتى استعملها المؤرخون كل حسب هواه. فاطلقها بعضهم على الذين خرجوا من صفوف علي ولم يعارضوه أو يحاربوه، و أطلقها بعضهم على من خرجوا عن طاعته، ومنهم من أطلقها على من عارض أو حارب معاوية ... أما المنصفون من العلماء و اغلب صحابة رسول الله الله و الإباضية من بعدهم، نعتوا بالخوارج أولئك
24 (1/24)
صفحة 21
المعتدلون الذين قرروا الانسحاب من ميدان الفتنة واللجوء إلى قبيلة بني تميم العتيدة قرب البصرة. فاجتمعوا تحت لواء أبي بلال مرداس بن حدير التميمي. وكان ذلك حوالي سنة 54 للهجرة؛ فقرروا الدخول في الكتمان اتقاء لظلم الأمويين وشرعوا في الدعوة إلى مبادئهم المرتكزة أساسا على: نبذ العنف وانتهاج أساليب الحكمة والسلم
الدعوة إلى الله بالحجة والبرهان
اعتبار كل موحد ومؤمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم مسلما،
يحرم دمه وماله وعرضه إلا بحق الله تعالى.
فبهذه المبادئ الأساسية تميز هؤلاء المعتدلة عن الخوارج المتطرفين وسموا أنفسهم: "أهل الدعوة والاستقامة. فكرسوا حياتهم لتأسيس مذهبهم الذي أصبح أول مدرسة فقهية في تاريخ الإسلام.
الله عنه
سنرى في الملحق I أن أهل نهروان لم يتخلوا عن علي بعد أن رفضوا التحكيم، لأنهم رأوا أن أبا الحسن (علي) هو الإمام الشرعي، ولا مبرر للتحكيم. ولما رضي، به اعتبروه مستقيلا ومتخليا عن مسؤوليته كإمام تمت بيعته. فأصبح لزاما عليهم بمقتضى شريعة الله، مبايعة إمام آخر. فوقع اختيارهم على صحابي جليل، يدعى عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي؛ فبايعوه وطلبوا من أصحابهم مبايعته؛ كما طلبوا من علي رضي الدخول في طاعته. لكن عليا رفض متمسكا بالمبدأ القائل: "لا تكون الخلافة إلا لقريش". ولقد ذكرنا من قبل أن رجالا من أتباع معاوية مندسين في صفوف على أشاروا عليه بمحاربتهم لما عرفوا في موقفهم من حق وخطر على مستقبل صاحبهم معاوية. فأغار عليهم علي في النهروان كما ذكرنا، واستشهد في تلك الفاجعة الكثير من المحكمة وأزيد من ألف صحابي.
الذين ابتعدوا عن شرع الله و عثوا في الأرض فسادا. ولهذا السبب يرفض الإباضية هذه التسمية رفضا قاطعا.
25 (1/25)
صفحة 22
الأئمة المؤسسون
أبو بلال مرداس بن حدير هو أول زعيم للإباضية أو المحكمة زمن الظهور. جمع الناجين من مجزرة النهروان وقاد هجرتهم نحو البصرة؛ ثم تصدى لعدة هجمات من طرف الأمويين إلى أن سقط في الأهواز شهيدا عام 61 هـ (681 م)، رفقة أربعين من أتباعه وقد آمنهم ملاحقهم عبيد الله بن زياد ثم غدر بهم وهم
يصلون.
ابو الشعثاء جابر بن زيد -9321 هـ / 642 - 712 م) هو أول مؤسسي المدرسة الفقهية الإباضية المعروفة قبل ذلك بـ " أهل الدعوة والاستقامة". يعتبر أبو الشعثاء أعلم إمام خلال عهد التابعين؛ وهو الذي وضع الخطوط العريضة للمذهب مرتكزا على الكتاب والسنة والاجتهاد. وسنرى فيما بعد المبادئ الأساسية لتعاليمه. [10] ولد الإمام بفرق" قرب نزوى بأرض عمان ثم هاجر مبكرا إلى البصرة بالعراق؛ وكان كثير التردد إلى الحجاز لطلب العلم من منابعه أي من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم أمثال: ابن عباس وابن مسعود وأم المؤمنين عائشة الله رضي عنهم جميعا. لقد وصفه ابن عباس بأنه أعلم عصره". اعتنق فكرة أهل الدعوة والاستقامة بعد أن دعاه إليها أبو بلال مرداس بن حدير التميمي، وأعجب بها. فصار إمامهم الأول. وعند وفاته قال عنه أنس بن مالك رحمه الله: " لقد مات أعلم من في الأرض.
من أهم آثاره "الديوان"، وهو مؤلف يحوي أحاديث الرسول وآثار صحابته رضوان الله عليهم. وأضاف إليها فقهه واجتهاداته التشريعية. لم يبق هذا المؤلف إلا بعض الأحاديث التي جمعها الربيع بن حبيب في مسنده.
من
27 (1/27)
صفحة 23
نشير إلى أن جل مؤلفات أهل الدعوة والاستقامة قد أتلفت أو أحرقت جراء ملاحقة بعض الدول الإسلامية المتتالية لهم. وذلك بعد أن حشروا في زمرة الخوارج ظلما أو جهلا.
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (المتوفى حوالي 145 هـ)
هو فارسي الأصل، احتضنته قبيلة بني تميم العراقية الكبرى. تتلمذ عند جابر بن زيد، فأصبح علامة في الفقه والفتوى وفرض نفسه كمحاور محنك للمخالفين. فخفف عن أهل الدعوة الضيم الذي كانوا يقاسونه من.
أنشأ
تلامذته
مدرسة سرية في شكل ورشة في سرداب تحت الأرض. وكان يتظاهرون بصناعة القفف، ويجلبون القوت من بيعها. فكون بأولئك الطلبة النجباء، فوجا من الدعاة لمذهبه وزمرة من العلماء الأكفاء، أرسلهم إلى المشرق والمغرب وإلى جنوب الجزيرة العربية بعيدا عن أنظار الأمويين. تعتبر مؤلفات أبي عبيدة، من أهم مراجع الإباضية وأبرزها: أحاديث صحيحة، وآراء في الفتوى والفقه، وحوارات مع المخالفين ومدونة لإجراءات الزكاة.
عبد الله بن أباض التميمي (65) - 86 هـ) زامن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وكان الناطق الرسمي لأهل الدعوة والاستقامة. كما كان تلميذا نابغا لجابر بن زيد وخطيبا مصقعا وكاتبا أديبا، ومحاورا بدون منازع؛ كما كان معارضا شرسا للخوارج. ونظرا لانتمائه إلى بني تميم، وهي من أقوى القبائل في العراق، ونظرا لبلاغته وفصاحته وشجاعته، استطاع الصمود أمام جبهتين جبهة الأمويين الطغاة الفاسدين 6 وجبهة الخوارج المتطرفين المدمرين
عاش أهل الدعوة والاستقامة فترات اضطهاد وملاحقات أليمة تحت حكم الأمويين والعباسيين. ولم يعرفوا قسطا من السلم والطمانينة إلا أيام عمر بن عبد العزيز، الملقب بالعمر الثاني. وقد لقب كذلك لعدله واستقامته مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولقد كانت لعمر بن عبد العزيز علاقات طيبة مع أهل الدعوة ويجمع المؤرخون على أنهم هم الذين نصحوه بإبطال عادة سب علي كرم الله وجهه على المنابر. وكان الأمويون قد سنوها لصد الجماهير عن الخليفة الشرعي. قبل عمر بن
28 (1/28)
صفحة 24
من اجل ذلك نسب إليه معاصروه مذهب أهل الدعوة والاستقامة؛ وقبل الإباضية أو الأباضية تلك التسمية تسليما بالواقع ومسالمة”.
الربيع بن حبيب العماني (75) - 170 هـ)
كان في زمانه مرجع الفتوى لجميع أهل الدعوة والاستقامة في المشرق والمغرب. ولذلك اعتبر الإمام الثالث لأهل الدعوة والاستقامة، بعد جابر ابن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ولقد كتب مؤلفه الفريد الذي اشتهر به، وهو مسنده لأحاديث الرسول. ويعتبر هذا الأثر، من أبرز له الأساسية المعروفة بالسلسلة الذهبية أو بالمسند الصحيح لقد جمع مروياته عن كبار التابعين بأسانيد ثلاثية.
عبد العزيز الطلب، واستبدل الشتم بالآية القرآنية التي اقترحوها عليه والمتلوة حتى اليوم: "إن الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"
(النحل 90). ومن الأدلة القطعية التي تثبت براءة الإباضية من الخوارج، مشاركة عبد الله بن إباض في الدفاع عن مكة مع عبد الله بن الزبير ورفضه الخروج مع نافع بن الأزرق.
29
29 (1/29)
صفحة 25
هي
مؤلفات أهل الدعوة والاستقامة
قليلة الانتشار وأكثرها لا زال مخطوطا دونها أئمة وعلماء أجلاء. كما ألفت الكثير من أمهات الإباضية من طرف فرق من العلماء تآزروا عليها في ورشات جماعية. وتستند جل هذه المؤلفات إلى مصدر واحد وهو کتاب "الديوان" الجابر بن زيد المفقود منذ زمن العباسيين. لكنهم اعتمدوا على ذاكرة تلاميذه الذين حفظوه ودونوه.
أهم المراجع المعتمدة لدى أباضية المغرب هي:
في الحديث: مسند الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح). في التفسير تفسير كتاب الله العزيز لهود بن محكم الهواري (بربري من الأوراس). في العقيدة: مقدمة التوحيد، كتاب في العقيدة لأبي حفص عمرو بن جميع مترجم من الأمازيغية
في الفقه كتاب الوضع لأبي زكرياء الجناوني، من جبل نفوسه فمسند الربيع بن حبيب (الجامع الصحيح الذي ألف في القرن الثاني للهجرة، مصدر أساسي في السنة. ولقد حذف صاحبه كل الأحاديث التي ليس لها أكثر من سندين، كما أسقط كل الأحاديث المعارضة للقرآن الكريم. لذا، يعتبر الإباضية الأحاديث الثلاثية السند، مصدر الفتوى
8 من أشهر الورشات، تلك التي جمعت سبع علماء اعتكفوا مدة سنوات في غار مسجد "مجماج" بجربة. لكتابة إحدى أكبر المراجع الإباضية وهي ديوان العزابة"، المكونة من 7 مجلدات ضخمة. (أنظر غار مجماج" في. YouTube) ومن أبرز العلماء الذين تخرجوا من مدرسة جربة: أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي (من
مواليد نفوسه بليبيا توفي عام 440 هـ) - سعيد بن علي الجربي (توفي عام 927 هـ). إن الأحاديث الواردة في صحيحي البخاري ومسلم، والصحيحات الآخر والتي يعتبرها أهل السنة صحيحة مؤكدة، يأخذها الإباضية بعين الاعتبار، لكن بحذر وتمحيص.
30 (1/30)
صفحة 26
والتشريع؛ أما التي لها سندان أو سند، واحد فهي ضعيفة تكفي للاستدلال لا للعمل بها. . وأول من ألف في التفسير في المغرب العربي هو عبد الرحمن بن رستم، لكن تفسيره قد ضاع؛ فلم يكن هذا الإمام مؤسس الدولة الرستمية فحسب، بل كان عالما كذلك مشهودا له في المشرق والمغرب. هود بن محكم الهواري ويعد تفسيره مرجعيا. . أبو اليقظان محمد بن أفلح كان أئمة وعلماء الدولة الرستمية؛ ألف من كتاب "الاستطاعة الذي يعد دليلا في العبادات والمعاملات للإباضية. أبو غانم بشر بن غانم الخرساني
ألف "المدونة" في العقيدة والفقه وهي من أمهات المراجع؛ نسخت في نفوسه وأتلف أصلها حين أحرقت مكتبة المعصومة بتاهرت.
ابو عمار عبد الكافي
أصله
من إسدراتن (قرب وارجلان بجنوب الجزائر)؛ هو الذي طور النظام المعروف بـ"سير العزابة". [1 - 5 - 8 - 18] ومن مؤلفاته الموجز في علم الكلام. . ومن أشهر الكتاب الإباضيين الأوائل أبو يعقوب يوسف الورجلاني، وأبو العباس أحمد بن محمد بن بكر، وإسماعيل الجيطالي، وغيرهم كثير. أهم المراجع التي يعتمد عليها علماء أهل الدعوة والاستقامة في
تلك هي المشرق والمغرب إلى اليوم في دراساتهم ومؤلفاتهم وفتاويهم.
10
وناسخها عمروس بن فتح. واخته تظافرا عليها بينما كان الخرساني مسافرا إلى المغرب وتركها وديعة. ولما عاد من سفره ورأى النسخة ظنها الأصل، لولا لطخة مداد على إحدى الصفحات. فقال لعمروس أنت سارق وأحسنت السرقة. فلولا تلكم "السرقة" لضاعت
المدونة
31 (1/31)
صفحة 27
الإباضية في المغرب الإسلامي والدولة الرستمية
أرسل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة المشار إليه سابقا)، حوالي سنة 106 هـ (724) م سلمة بن سعد الحضرمي، كأول داعية إلى المغرب الكبير لنشر م)، مذهبه. وكان معه عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما. فاستقر سلمة. في ليبيا حيث بني أول مسجد في يفرن. ثم تنقل بين ليبيا والجزائر. أما عكرمة، فقد استقر في جنوب المغرب الأقصى.
وانتقل بعدها محمد بن مغطير حوالي 105 هـ من نفوسه إلى البصرة منبع الفكر والفقه نيتتلمذ لدى الإمام أبي عبيدة مسلم؛ ثم التحق به حوالي 135 هـ، 4 طلبة هم: إسماعيل بن درار الغدامسي من ليبيا، وأبو داود القبلي من تونس، وعاصم السدراتي من الجزائر وعبد الرحمن بن رستم من القيروان. وبعد 5 سنوات (140 هـ)، رجع الجميع إلى بلاد الغرب حاملين لواء العلم، ورافقهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني. وبإشارة من شيخهم أبي عبيدة، مسلم بايعوا أبا الخطاب إماما لهم. فكان
11
أول إمام لأهل الدعوة في المغرب. ولقب هؤلاء بـ"حملة العلم" [28]. اعتنق بربر المغرب الكبير العاشقون للحرية المذهب الجديد، لما رأوا فيه سماحة وحرية وحكم. جماعي. فصار بين القرنين الثاني والخامس للهجرة، مذهب الأغلبية. فبلغ إلى شمال ما كان يسمى آنذاك ببلاد السودان الغربي، أي ما يعادل اليوم مالي والنيجر (الصورة) (4 و 9 وتشاد وموريطانيا. كما ترك آثارا في مصر وبلاد الأندلس (صورة الغلاف والملحق VI والصور 10 و 11).
11 أصله فارسي وحفيد رابع لملك الفرس أنو شروان، الملقب "بالملك العادل".
33 (1/33)
صفحة 28
وحينما شعر البربر المعتنقون للمذهب الجديد بالقوة والأمن، أسسوا تحت قيادة العلماء وحملة العلم الوافدين من المشرق، مدينة تاهرت (أو تيهرت)، قرب تيارت بغرب الجزائر حاليا؛ واتخذوها عاصمة لدولتهم.
34 (1/34)
صفحة 29
الدولة الرستمية
909 - 777/ 296 - 160
م
(انظر الخريطة في الملحق VII والجدول IIX و IX)
باعتراف كل المؤرخين، لم تشهد بلاد المغرب وإفريقيا التي حكمها الرستميون فترة استقرار وازدهار وعدل وتسامح ديني، أحسن من التي عرفتها خلال تلكم الفترة 12.
الأئمة
تعاقب على خلافة الدولة الرستمية الأئمة الآتية أسماؤهم:
عبد الرحمن بن رستم (171.160 هـ) وهو المؤسس للدولة تميز بقوة الجسم والعقل والعلم والورع شرع في بناء تاهرت سنة 155 هـ، فبدأ بمسجدها مثلما فعله جميع أئمة أهل الدعوة. ثم حصن المدينة بسور منيع؛ وأرسى الهياكل الإدارية والمالية للدولة الفتية. ثم طور الفلاحة والعمران في أقطار البلاد التي كانت تحت إمارته وقبل وفاته ترك الأمر شورى بين سبعة علماء أجلاء، فاختاروا ابنه عبد الوهاب خليفة له.
عبد الوهاب بن عبد الرحمن (171. 208 هـ)
كان كوالده قويا عالما ومعلما موهوبا وسياسيا محنكا. سافر إلى الحج؛ وقبل رحيله استخلف ابنه أفلح. وفي الطريق توقف في جبل نفوسه بليبيا،
وبقي فيها 7 سنوات مرشدا ومعلما وداعيا.
12 يذكر على سبيل المثال أن كبير القضاة تحت هذه الدولة كان يدعى "ابن الصغير المالكي"
وكان من معتنقي المذهب المالكي
35 (1/35)
صفحة 30
أفلح بن عبد الوهاب (208. 258 هـ)
خلف أباه في إمامة الدولة، وكان محاربا مغوارا ودبلوماسيا ذكيا. عاشت الدولة الرستمية في عهده أزهي وأقوى فتراتها، مما ساعد على اتساع نفوذها. فأبرم عدة اتفاقات مع دول مجاورة؛ كما أمضى معاهدة سلم مع الدولة العباسية في بغداد.
أدت
أبو بكر بن أفلح (261.258 هـ) أدى حتما، هذا النظام الشبيه بالوراثي إلى ضعف الدولة، رغم كونه مبني على البيعة والكفاءة والاستقامة والترشيح من ذوي الحل والعقد. فبدأ انقراض الكيان الحاكم في عهدة هذا الإمام. ومن أكبر الأخطاء التي إلى انهياره، قتله لأحد منافسيه الأقوياء محمد بن عرفة. فدخلت الدولة في اضطرابات عنيفة أجبرته على مغادرة الحكم والهروب من مدينة تاهرت. فقام وجهاء البلد بتعيين أخيه أبي اليقظان العائد من المشرق، خليفة له. أبو اليقظان بن أفلح (261. 281 هـ) اجتهد أفلح في إصلاح وضع كان ميؤوسا، بفضل استقامته وشجاعته. فاستعادت الدولة هيبتها وازدهارها خاصة في ميادين الثقافة والاقتصاد. أبو حاتم بن أبي اليقظان (294.281 هـ) نخر الفساد هياكل الدولة. فرغم استقامة هذا الإمام، دخل القصر في خضم من صراعات داخلية أجبرته على مغادرة العاصمة. وكان عمه أكبر المتآمرين عليه. لكنه استدعي مرة أخرى للإمامة. وفي الأخير غدر به ابن أخيه يقظان بن أبي اليقظان فقتله، ليستولي على الحكم. فعلى شاكلة ما كان يجري في العالم الإسلامي آن ذاك، شرع أتباع المذاهب الأخرى التي سمح لها الرستميون بالبقاء تحت دولتهم، في حبك المؤامرات والدسائس. ضدها ومن المناوئين لها دويلات تابعة للمذهب المالكي والمعتزلة والصفرية والشيعية بالخصوص.
36 (1/36)
صفحة 31
فاستغل أبو عبد الله الشيعي تلك الظروف، ليغزو تاهرت، ويقتل يقظان، ويخرب المدينة. ويحرق مكتبتها. ولم ينج من الرستميين إلا الذين فروا نحو
الجنوب. أما البربر سكان تاهرت، فقد بقوا في موطنهم رغم الاضطهاد. لقد عرف المذهب الإباضي في عهد الرستميين، انتشارا واسعا في الجنوب الجزائري. فبلغ واحات سوف وأريغ ووارجلان وسدراته المدفونة حاليا تحت الرمال. لكن الدعوة الإباضية لم تصل بلاد بني مصعب (مزاب)، كما يدعيه البعض، إلا عام 422 هـ. وذلك على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، القادم إليها من أريغ تقرت (حاليا). وكان بنو مصعب معتزلة، قبل أن يتحولوا إلى إباضية.
37 (1/37)
صفحة 32
مدن مزاب
الإباضية في وادي مزاب تاريخهم ونظامهم
بني مصعب هم السكان الأوائل لجنوب
كنعان
أكدت الدلائل التاريخية أن المغرب الكبير منذ العهد الحجري الملحق. XI) فهم بربر، نزحوا من الشام في عهد جدهم الأول «بربر بن تمالا بن مزيغ". ومزيغ هذا، هو ابن بن حام بن نوح عليه السلام. لقد فروا من الحروب الأهلية التي كانت تدور رحاها بين الأشقاء في سوريا. استقروا بالمغرب بعد أن أبناء عمومتهم من أهلوا مصر (صورة الغلاف)، وانتشروا في أراضي شمال إفريقيا، حتى وصلوا إلى شواطئ المحيط الأطلسي. ثم تفرعت عنهم قبيلة زناته التي سكنت بني بلاد المغرب وجزء من بلاد الساحل. أما بلاد الشبكة التي تبعد عن الساحل
"
الجزائري بحوالي 600 كم، فقد سكنتها قبيلة بني مصعب بن بادين". وكان هؤلاء الأمازيغ قبل الإسلام وثنيين. ولقد بينت الدراسات الأثرية و الأنثروبولوجيا الحديثة (الملحق (XI) أنهم كانوا يدينون بالمعتقدات المصرية و الفينيقية، إذ توجد حتى اليوم في التعبير الشعبي المزابي مفردات ذات كناية عن الآلهة الفرعونية مثل بعل، آمون تانيت إله الحب و الإنجاب. 13
،
13 تانيت، جمعه تينيتين تعني بالميزابية "الوحم". أنظر كتابي " La Perle ou la Braise"، التعليق 2.3.4 "يوم الزينة"، عند الفراعنة. ومن طريف ما أذكر أنني زرت سنة 1987 م واحة تام" أنطيط" معناه حاجب العين بالميزابية والبربرية المحلية، وهي قريبة من تيميمون في أقصى الجنوب الجزائري. فقادنا الرواد إلى جرف وادي عميق، كان مجرى فرع للنهر النيل الأزرق قد اختفى تحت الرمال، يسمى "فوقارا". رأينا على شاطنه آثارا لصدفات وفسيفساء؛ وقيل لنا أن معظمها قد سرقها السواح الأوربيون. وأن زليخاء امرأة عزيز مصر المذكورة في سورة يوسف عليه السلام زارت المنطقة على يختها مارة إلى الساقية الحمراء؛ وتركت هيروغليفيات كتابات مصرية على حافة الوادي. ويسقي ذلك النهر المختفي إلى يومنا هذا "الفوقرات" التي تطفو عليها واحات أدرار و تيميمون.
39 (1/39)
صفحة 33
لقد كان بنو مصعب يسكنون المغارات والخيام قبل أن يستقر بعضهم كرعاة في منطقة الشبكة. وهم الذين أعطوا اسمهم لسهل "بني مصعب" آو "سهل" واد مزاب". ومن أهم آثارهم بعض التجمعات السكنية المندثرة، مثل: آغرم نتلرضيت، الذي يعني بالمزابية "قصر الخصلة الصوفية"؛ ويقع هذا القصر المندثر إلى الجنوب الشرقي من مدينة العطف (تاجنينت). وكان في البداية عبارة عن مخزن جماعي للحبوب، يدخر فيه البدو حبوبهم ويحطون به رحالهم عند إقامتهم الفصلية.
اولاوال: وما زالت منطقة في واحة العطف تحمل هذا الإسم حتى اليوم. . أوخيرات الواقعة شرق العطف
لحنش و تامزارت في نواحي بنورة آت بونور)
تلات أن موسى تيرشين و اقنوناي في نواحي بني يسجن (آت إزجن). وفي القرن الرابع الهجري (11) م، اكتشفت أثار بوحمو بوزيزا في نواحي غرداية (تاغردايت).
كان بنو مصعب بعيد وصول الإسلام إلى منطقتهم، معتزلة. وبعد صعوبات جمة استطاع الدعاة الإباضيون وعلى رأسهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي إقناعهم باعتناق المذهب الإباضي. وبعد مؤتمر أريغ حوالي عام 420 وعام 422 هـ، اتفق علماء الإباضية على التوسع نحو وادي مصعب لتعميره فحلوا بمدينة العطف التي كانت تسكنها أغلبية معتزلة. وجاء الوافدون ومن بينهم فلول الرستميين الفارين من بطش ملاحقيهم بعلم وحضارة معمارية وفلاحية، لم يعهد بها بنو مصعب. فانصهر المهاجرون مع الأنصار، وشمر الجميع على سواعد الكد. استغل الوافدون الجدد من أريغ ووادي سوف و وارجلان، الظروف الآمنة بعد ما أنهكتهم المطاردات المتكررة من طرف مخالفيهم في المذهب؛ فاندمجوا مع بني مصعب. ونظموا حياتهم الاجتماعية البدوية والحضرية معا.
40 (1/40)
صفحة 34
وبعد ذلك، التحقت بهم جموع أخرى من الإباضية وغيرهم، وشرعوا في تأسيس قراهم واحدة تلو الأخرى، حسبما يقره التاريخ. (الملحق IIX). بينما كنت أراجع هذه السطور، بقي في ذهني سؤال عالق، يلاحقني من صفحة إلى أخرى ولابد أنكم تطرحونه مثلي وهو: "كيف تحول بنو مصعب من بدو رعاة إلى أهل حضارة مبدعة في كل ميادين الحياة فلاحة ري، بناء تجارة، وتدبير مجتمع؟. لقد أصبحوا منذ أوائل القرن الماضي، محط أنظار السواح والدارسين والمثقفين من كل بقاع العالم. وتصفحت العديد من الكتب التي أشادت بهذه الحضارة التي لم تتبلور إلا بعد تأسيس قرى وادي مزاب ولم أجد كتابا واحدا يتحدث عن جذور تلكم العبقرية الحضارية. فأحاول الآن الإجابة عن هذا السؤال في بضعة سطور.
أما في ميادين الدين وسياسة المجتمع، فإن الإسلام قد بلور حضارة بربرية جماعية عريقة، أتم نسيجها ثلة من العلماء جاؤوا من المشرق وليبيا وجربة
وأريغ ووارجلان فوضعوا لمساتها الأخيرة في مجالس عمي سعيد والكرثي. أما في الفلاحة فقد أبدعوا ودرسوا وألفوا حسب تجاربهم في الأرض والمناخ القاسي. (الملحق IV كأحسن مثال). أما التجارة فإن شهرتهم تعدت الآفاق وأكسبتهم تجارب واسعة عبر إفريقيا والأندلس والمشرق والمغرب. أما الري فإن قساوة الطبيعة وندرة الماء وعقيدتهم في المساواة، فرض عليهم حب العمل والتقشف؛ كما أعانتهم على وضع نظام ذكي للحفاظ على كل قطرة تجود بها السماء أو يستخرجونها من تحت الصخور. ولا شك أن تجربة الجنود البرابرة الذين فتحوا الأندلس بقيادات عربية إسلامية، أكسبتهم خبرة رائدة في جنوب إسبانيا. (الملحق VI والصورة رقم 10 - 11). أما الفن المعماري فقد أبهر العالم ببساطته ووظيفيته، سواء فن المسكن أو المسجد أو هيكل المدن. فقد كتب فيه الكثير من المهندسين والمعماريين، دون ذكر منابعه لكنه ككثير من الحضارات لابد أنها قد استفادت من تجارب الوافدين من شتى نواحي المشرق والمغرب والأندلس، بعد انقراض
41 (1/41)
صفحة 35
المدونة الرستمية، ولجوء الكثير من العلماء الإباضية إلى وادي مزاب. كما تأثر هذا الفن المعماري بعادات البربر المسلمين في وسطهم الصحراوي الجديد. (الصور رقم (4 - 5) ويطيب لي أن أورد ردا قيما جاءني من الأستاذ يوسف بن بكير حاج سعيد، على السؤال المطروح أنفا؛ فهو يوافق بالتمام، نظرتي، فإليكموه: 14 وخلاصة القول، إن الحضارات تبنى بتجارب أهل البلد والعبقريات الوافدة إليهم إن استقبلوها بالتسامح والإحسان، واستغلوا المواهب دون تمييز عنصري
14
بسم الله الرحمن الرحيم - إلى أخي محمد مسن السلام عليكم ورحمة الله تعالى
وبركاته.
في محاولة للإجابة على سؤالك: من جاء بالحضارة المعمارية والهندسة الاجتماعية إلى بني مصعب، و كانوا رعاة قبل تحولهم من معتزلة إلى إباضية؟ "
أقول - والله أعلم - إن بني مزاب استفادوا من جملة من الظروف، أذكر منها ما يلي: بنو مزاب جزء من قبيلة زناتة التي استوطنت شمال الصحراء والمغرب الأقصى. يقع وادي مزاب بين ورقلة - سدراتة شرقا، وتمنطيط وسجلماسة غربا، وكلها مواطن زناتية ذات حضارة عريقة. الأقرب إلى بني مزاب نسبا هم بنو عبد الواد أصحاب تلمسان، وما أدراك ما
تلمسان.
يمكن أن يكون بنو مزاب قد استفادوا من حضارة بني عمومتهم في كل هذه الحضائر العريقة، خاصة بعد استقطاب مهاجرين إليهم من سجلماسة، بعد انقراض دولة بني مدرار عام 366 هـ / 976 م، ومن سدراتة بعد التخريب الأول لها عام 467 هـ /
1075
م.
استقبل بنو مزاب عائلات وطوائف عديدة من الشمال يمكن أن نذكر منها مهاجرين وفدوا إلى مليكة من المدية وآخرين أصلهم من الشرق الجزائري.
يمكن أيضا أنهم استفادوا من خبرة إخوانهم في المناطق الآهلة بالإباضية في ميدان الهندسة المعمارية، بعد أن ألف الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر المتوفى عام 504 هـ /1110 م كتابه أصول الأرضين ولا يخفى على أحد، أن الحضارة المزابية
نشات وتطورت لتستجيب لمتطلبات عقدية واقتصادية وتقهر الظروف الطبيعية القاسية؛ لعل ذلك ما جعل بني مزاب يُخضعون خبرات من سبقهم في التحضر إلى واقعهم بذكاء ومهارة، فاستطاعوا أن يبهروا العالم بإنجازاتهم. يوم الإثنين 10 جوليت 2017 - يوسف بن بكير الحاج سعيد
42 (1/42)
صفحة 36
أو
ديني.
فنحن اليوم نعيش في ضل الحضارة الغربية والأمريكية بالخصوص، بعد أن استقطبت العلماء من كل بلاد العالم غداة الحرب العالمية. والعرب والمسلمون ما زالوا يرزحون اليوم في أزمة فكر وحضارة، جراء سذاجة حكامهم وتطرف أشباح علمائهم واحتقارهم للعلم والإبداع.
على ضفاف واد مزاب وواد انتيسا (الصورة (5). تاجنينت (العطف) 1012
م
بوكياو (آثارها باقية على مشارف واحة بني يسجن (آت اسجن)
الحالية.
ات بنور (بونورة) 1046
تا غردايت (غرداية) حوالي 1048
موركي المندثرة قرب بونورة
م
أت إزجن (بني يسجن) حوالي 1347 م (الصورة (4)
ات مليشت (مليكة) حوالي 1350 م
متليلي
15
بناها وسكنها في البداية أناس من مليكة ثم لجأ إليها تدريجيا، بدو من قبيلة الشعانبة (فصيل من بني هلال خلال القرن التاسع الهجري (16 م). وهي تقع حوالي 60 كم جنوب غرب غرداية. 16 [20 - 21]
15 عندما نتجول بين قرى مزاب حسب مجرى الواد من الشمال نحو الجنوب، نجد تسلسلا مختلفا. فبعد غرداية نعرج على مليكة أولا، ثم بني يزجن، ثم بنورة، ثم العطف في آخر المصب. ولكل واحدة من هذه القرى واحة خاصة بها، تتربع على السهول المتاخمة لها.
16 لا تعتبر اليوم هذه القرية من القرى المزابية لأن سكانها من عرش الشعانبة كلهم مالكية. أبطلوا كل الإتفاقات المبرمة مع آل مليكة الذين بنوها من أجلهم. كما أصبحت علاقات الجوار بينهم متوترة في أغلب الأحيان.
ويقول "كابوط" راي" إن البدو لا يشتغلون بغرس الأشجار أو الخضر. لكنهم يستخدمون من أجل ذلك سكان المدن ولا يظهرون إلا في مواسم الجني. لذلك أوكل الشعانبة برزقة هذه المهمة في أول الأمر، لسكان مليكة، فأبرموا معهم معاهدة تقضي ببقاء عشر عائلات إباضية من مليكة في متليلي، تحت قيادة إبراهيم بن سعيد فاستقرت هذه العائلات على أراضي دبونة لإعمار القصر الجديد و
43 (1/43)
صفحة 37
وبمقتضى معاهدة السلم وحسن الجوار المبرمة بين سكان مليكة والوافدين الشعانبة، بقيت عشر عائلات إباضية بالقصر على أرض دبونة واستقرت بالمقابل عشر عائلات مالكية من الشعانبة في قصر مليكة الإباضية، كضمان ما زالت تعيش بها حتى اليوم (الصورة (6)
للمعاهدة.
وهي
على ضفاف واد زقرير:
تيقرارت القرارة 1630 م تقع على بعد حوالي 80 كم شمال شرق غرداية، مصب واد، زقرير في ضاية واسعة حولها النازحون إلى واحة غناء؛ فزرعوها مثل ما فعل أجدادهم بوادي مزاب نخيلا وأشجارا وفواكه كثيرة. على ضفاف واد بالوح:
ات إبركان بريان) 1690 م على بعد 40 كم شمال شرق غرداية. هي آخر المدن تشييدا، وأول ما يزور المسافر القادم من الشمال على الطريق العابر للصحراء الكبرى نحو تامنغاست ومالي.
شيدت كل قرية من قرى مزاب الجديدة على هضبة، يتوسطها مسجد ويحيط بها سور بعلو 3 أمتار، وعرض ذراع. يتخلل هذا السياج بوابات خشب من جذع النخيل. فوق كل بوابة برج، ولكل برج ثقوب وفوهات للمراقبة والدفاع. وفي قلب المسجد، تنتصب صومعة هرمية الشكل ومربعة القاعدة. وفي كل واحدة من الواجهات الأربعة للصومعة، فتحات للمراقبة. فإن إسم الصومعة بالميزابية "أعساس" (الحارس)، مشتق من هذا الوظيف. كما تعلو البناية أربعة قبعات تتوج أربع نوافذ مقوسة، تتيح الرؤيا على مد البصر وتساعد على إسماع صوت المؤذن إلى الجهات الأربع للمدينة، وإلى أعماق الواحة المترامية الأطراف. أما البيوت فهي مصطفة في حلقات، تنحدر من حوالي المسجد إلى أن تلتصق بالسور الحصين للقصر. فتظهر
واحته. كما بنت هذه العائلات المزابية الأولى مسجدا على النمط الإباضي. فبقي كذلك تحت رعايتهم إلى سنة 1946 حيث حورت منارته الهرمية إلى ما هي عليه اليوم. (الصورة رقم 6)
44 (1/44)
صفحة 38
كأنها
أن
ينعم
الشمس
مدارج تفرقها شوارع ملتوية. وتتيح هذه الهندسة لكل بيت بالرؤية والشمس. وخلف البرج المركزي القريب من ساحة المسجد، تتربع السوق، المرصعة بالأقواس وفي ظل هذه الأقواس، تحتمي من وهج في الصيف ولفحات البرد القارص في الشتاء دكاكين صغيرة كأنها مغارات. ويقول بعض المعماريين أن قرى مزاب ربما تكون قد استوحت هندستها من نمط القصبات البربرية في الشمال ثم تأثرت بمحيطها الصحراوي. فأخذت بالحسبان المعتقدات والتقاليد الأمازيغية. الإباضية، والمناخ الصحراوي القاسي، والأمن الذي لجأ المزابيون من أجله إلى قفار الشبكة. وكلما قدم إليها نازحون إباضيون مضطهدون أو فارون بعد سقوط الدولة الرستمية، أو لاجئون مالكية طردتهم النزاعات والحروب الطائفية، ازدادت رقعة القصور. ولما ضاقت ووقعت اصطدامات بين الميزابيين أنفسهم، أسسوا قريتا تيقرارت (القرارة) وآت إبركان (بريان) 17.
وإلى جانب الإبداع الهندسي والمعماري، أظهر المزابيون عبقرية فريدة في تأسيس نظام اجتماعي وثقافي قائم على ركائز إسلامية سمحة، وعلى تقاليد "عربية - أمازيغية" راسخة.
17 ومن بين الأعراس المالكية التي استنجد بها المزابيون لنصرتهم في حروبهم الداخلية عرش "بني مرزوق" القادم من نفزاوة، وعرش "لمدابيح" القادم من جبل عمور.
45 (1/45)
صفحة 39
النظام الاجتماعي الملحق (V)
نظرا للظروف الأمنية الصعبة التي عرفها الإباضيون المزابيون منذ القرون الوسطى، ولكي يتصدوا للهجمات المتتالية عليهم، أحدثوا نظاما اجتماعيا فريدا من نوعه: المسجد جذعه وأواصر الرحم. فروعه. فكل مزابي مهما كان منعزلا في بيئة أجنبية بعيدا عن أهله، وقريته إلا وشعر بغريزة هذا الانتماء،
وسعى إلى تكوين جماعة تأويه وتحافظ على كيانه في مهجره.
العشيرة
تتكون العشيرة من عائلات يعود نسبها إلى جد واحد؛ فتتكفل بإيواء المعوزين وفض الخلافات بين المتنازعين وتقديم المساعدات المعنوية والمادية لأفرادها. وقد تأوي العشيرة بعض النزلاء من الإباضية أو غيرهم، على أن يلتزموا بنظامها ومقوماتها.
العزابة.
يتصدر مجموعة العشائر، مجلس العزابة وهو حلقة مكونة أساسا من علماء وحكماء يمثلون كل العشائر ويسهرون على الانسجام الاجتماعي والديني للمدينة. ويتكلفون بالوعظ والإرشاد والفتوى. كما يشترط فيهم حفظ القرآن الكريم واستقام السلوك. (الصورة (7)
مجلس لاومنة (الأمناء) يتكون هذا المجلس من أناس ثقات يساعدون العزابة في مهمتهم. فيسهرون على احترام قواعد العرف سواء في الأعراس والتظاهرات الاجتماعية، أو في العمران والري والفلاحة
18
18
يوجد في "إيلشي"، بجنوب إسبانيا، واحة شبيهة لغرداية، لها مجلس قضاء بلدي رسمي، يشبه مجلس الأعيان في مدن مزاب يصدر الأحكام والعقوبات على المخالفات المرتكبة في ميدان الري. ويعود تاريخ تأسيسه إلى عهد الإباضية في الأندلس (الصور 10 و 11). [32]
46 (1/46)
صفحة 40
الأعيان يعتمد مجلسا العزابة والأمناء على مجلس ثالث يدعى مجلس الأعيان. وهو يتكون بدوره من خبراء ميدانيين يسوسون العلاقات العامة الداخلية والخارجية للبلد. يحددون قواعد المعاملات في كل الميادين حسب الشريعة والعرف ويسهرون على احترامها في الميدان. وقد يلجأ إليهم لحل النزاعات العرفية قبل أن ترفع إلى مجلس العزابة إن اقتضت الضرورة لذلك. أو إلى العدالة إن تعدت نطاق الصلح.
تيمسيريدين
أما المجتمع النسوي المعزول تماما عن عالم الرجال، فيشرف عليه مجلس تمسيردين أي غسالات" الموتى". مهمة هذا المجلس المرتبط مباشرة بمجلس العزابة، هي رعاية العلاقات الاجتماعية والدينية في المجتمع النسوي. وقد يضطر العزابة إلى الاستعانة به عند الحاجة. كما توجد مجالس أخرى تتفرع عن العزابة، منها:
إيروان
تتكون هذه الهيئة من مجموعة الطلبة والمعلمين في المدارس والمعاهد، و"المحاضر" المسجدية. وتتكفل بتعليم الشريعة الإسلامية والقرآن والسيرة النبوية للبنين والبنات كما يتكلف مجلس "إيروان" بعمارة المساجد، وتنظيم حلقات التلاوة للقرآن الكريم على مدار الساعة خاصة في رمضان. ويشترط أعضائه أن يكونوا هم كذلك من حفظة كتاب الله، ثقات ومستقيمي
من
السلوك.
إيمسوردان
أما "ايمسوردان"، فهي مجموعة شباب يكلفون بحفظ النظام العام وحراسة الأحياء ليلا، والسهر على أخلاق المجتمع.
47 (1/47)
صفحة 41
إيمكراس
معناها بالأمازيغية "الشباب"؛ فهم المتطوعون للخدمات الجماعية "تويزا" كنظافة المسجد والمرافق العمومية والأشغال ذات المنفعة العامة.
19
لقد أثار هذا النظام الاجتماعي المتميز والخاص بإباضية الجزائر تحفظات من قبل السلطات الحاكمة زمن الأتراك وزمن الاحتلال الفرنسي، بل حتى الجزائرية في وقتنا الحاضر. لكن الميزابيين عرفوا كيف يتعاملون مع تلكم السلطات بمرونة وحكمة. فلقد ابرموا اتفاقات حماية الأجانب ضمنت لهم تسيير شؤونهم المحلية، دون المساس بالصلاحيات السياسية والإدارية للدولة الحاكمة. لكن العلاقات مع السلطات الوطنية، تعقدت بعد الاستقلال، نظرا لاستفزازات من طرف بعض المتساكنين الجدد المتساكنين الجدد، ومن طرف بعض المسؤولين المحليين الذين لم يتفهموا خصائص المجتمع المزابي. وكثيرا ما أدت تلكم الاستفزازات إلى صراعات دموية بين المالكية والاباضية، رغم أن الإباضية أهل سالم وتسامح.
وا يجب التنبيه إلى أن هذا النظام أقل صرامة في جربة وليبيا. ورغم ذلك لم ينج إباضية ليبيا من اضطهادات الدولة الطاغية في أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن.
48 (1/48)
صفحة 42
العلماء المجددون والإصلاحيون
سنقتصر على ذكر المشاهير ونبدأ بالمجددين في نهاية القرن التاسع عشر: عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني (1808.1718 م/ 1130
1223 هـ). هو من مواليد بني يزجن؛ ومن مؤلفاته [4 - 5]:. 13 عنوانا في الفقه والفلسفة وعلم الاجتماع والحديث بكتابه "النيل "؛ وهو المرجع الأساسي العصري في الفقه الإباضي. يحتوي على 843 صفحة ويعتبر حقا موسوعة في الفقه المقارن بين المذاهب الإسلامية.
اشتهر
• التاج في التوحيد والفقه يبحث في العقائد والتشريع
حاشية مسند الربيع بن حبيب، وهو تحقيق في المسند الأساسي
للحديث عند الإباضية.
معالم الدين (شريعة)
• الورد البسام في رياض الأحكام (شريعة).
الشيخ محمد بن يوسف اطفيش الملقب "بالقطب" (1332
(1914 - 1820/ 1236
من مواليد بني يزجن؛ اشتهر بهذا اللقب لعلمه الذي انتشر حول العالم في عصره، ولتفانيه في التعليم الديني وسمعته التي مكنته من التحدي للمستعمر الفرنسي والتصدي لمخططاته إبان الاحتلال. مؤلفاته عديدة؛ منها ما طبع، ومنها مازال مخطوطا أو مخبأ. فهي حسب تلامذته، تربو عن 135 عنوانا. ونظرا لهذا التراث الذي لم ينفض عليه الغبار بعد، أصبح الشيخ اطفيش هو المرجع المعاصر للإباضية في المغرب الكبير. لنا الملحق IV قائمة مفتوحة لتراثه الثري [4 - 5].
يقدم
49 (1/49)
صفحة 43
ونكتفي بذكر المواضيع الأساسية التي لم يجف قلمه من نسخها طيلة حياته:
-
التفسير - الأصول والعقيدة - الحديث وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
علم الكلام - اللغة العربية - الفلسفة والمنطق الفلسفة والمنطق – الحساب والجبر
والفلك - الطب – الفلاحة
50
50 (1/50)
صفحة 44
زعماء الإصلاح في العصر الحديث
20
تحت
لقد عرف العالم العربي والإسلامي فترة ركود طويلة خلال الحقبة الاستعمارية (1800 - 1950 م). لقد واجه الإباضية تعسفات شتي الأنظمة المستبدة المتعاقبة حرمتهم من الظهور حتى بداية القرن الماضي. أما بالنسبة للمغرب الكبير الذي هو محل اهتمامنا، فإن أهل الدعوة والاستقامة قد واجهوا هجومات شرسة منذ انقراض الدولة الرستمية. فلجأوا إلى الجنوب وشرعوا في البناء والتشييد وإعادة التنظيم ولم الشتات. وأهملوا التعليم والثقافة التي كانوا روادها. فاضطروا إلى الاستنجاد بعلماء إباضيين من جريه في تونس، وجبل نفوسه في ليبيا لبعث التعليم الإسلامي والمذهبي من جديد لكن الجهود المبذولة من طرف هؤلاء العلماء لم تكن كافية، فتفشت ظاهرتا الفقر والجهل في المجتمع. واكتفي المزابيون بخدمة الأرض وغرس النخيل، لضمان العيش كما اشتغلوا بالرعي إلى جانب الشعانبة وقبائل أخرى كانت تجوب المنطقة. وأمام شظف العيش هاجرت مجموعات منهم إلى الشمال للتجارة وممارسة الحرف التي تخصصوا فيها. وناصروا سكان الجزائر ووهران وقسنطينة، في معارك ضد الأسبان والفرنسيين الغزاة. كما عقدوا مع الأتراك المسلمين معاهدة للحماية مكنتهم من تسيير شؤونهم الداخلية، والظفر ببعض المهام والحرف في مصالح البلديات، مثل النظافة العمومية، الجزارة، العطارة، وحرف أخرى.
20 نذكر من بين هؤلاء المجددين الشيخ بايحمد بن سليمان بن نوح القادم من "تكربوست" (جبل نفوسه بليبيا)؛ الشيخ أبو جعفر حاج مسعود الزناتي القادم من فساتو (نفوسه)، الشيخ باعبد الرحمن الكرثي الزناتي، الشيخ عمي سعيد بن علي من جربة، الشيخ محمد بن بكر بن يوسف الفرسطائي، من نفوسه، وهو مؤسس النظام الحالي لحلقة العزابة وفروعها.
51 (1/51)
صفحة 45
وعند استسلام الأمير عبد القادر، ووصول الفرنسيين إلى الأغواط، اضطروا إلى عقد معاهدة مع الغزاة، منحتهم التكفل بشؤونهم الداخلية، مثل ما فعلوا مع الأتراك 21. وقبيل النهضة الحديثة التي قادها رواد الفكر الإسلامي في المشرق، أمثال محمد عبده وجمال الدين الأفغاني والإخوان المسلمون، كمحمد الغزالي وحسن البنا، قام علماء الجزائر بنهضتهم بزعامة الشيخ عبد الحميد بن باديس؛ كما بادر المزابيون من جهتهم إلى إنشاء حركة إصلاحية رائدة في الجنوب وفي كل بلدة تعيش فيها جماعتهم. وكان منهم أعضاء مؤسسون لجمعية العلماء" أمثال الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض والشيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقضان. وكان الإمام الشيخ بيوض قد شرع في خطة إصلاح علمية واجتماعية شاملة؛ ساعده عليها علماء بارزون، أمثال الشيخ شريفي سعيد المعروف بالشيخ عدون والشيخ إبراهيم بن عيسى حمدي، بأبي اليقظان، وهو عميد الصحافة الجزائرية، وعبد الرحمن بن عمر بكلي، الملقب بالبكري والشيخ سليمان بن الحاج داود بن يوسف وآخرون كثيرون جاهدوا بأنفسهم وأموالهم.
الملقب
بدأ الشيخ بيوض بالإصلاح الاجتماعي والديني؛ فحارب البدع والشعوذة والتقاليد الفاسدة؛ [12] ثم أنشا في القرى السبع بوادي مزاب، وكذا في المدن الكبرى بالشمال، مدارس عصرية لتعليم الدين الحنيف والأدب العربي والتاريخ. وفي سنة 1925 أسس معهد الحياة المحاذي للمسجد الكبير بالقرارة الصورة (8) كما الحق بالمعهد دارا للطلبة الوافدين من قرى وادي مزاب ومن جربة وليبيا وزنجبار وعمان ومالي والسنغال وساحل العاج. وفي أوائل الخمسينات، أنشأ بعثة علمية في تونس ضمت زهاء أربعين طالبا من
21
حارب بنو مزاب الغزاة الفرنسيين إلى جانب الأمير عبد القادر. وعندما طلب منهم الأمير الدخول تحت إمارته رفضوا فقتل عددا كبيرا منهم كانوا من حراسه الأمناء. فكانت القطيعة بينه وبين المزابيين.
52 (1/52)
صفحة 46
تلاميذه النجباء. فمنهم من تابع تعليمه في جامع الزيتونة كسابقيه 22، ومنهم
من انخرط في سلك التعليم العصري التونسي. كما تكفل الشيخ بالتعليم بمعهد الحياة، وإلقاء دروس الوعظ والإرشاد على الطلبة والعامة بالمسجد. واضطلع طيلة أربعين سنة بتفسير القرآن الكريم باللهجة المحلية والفصحى. وقد سجلت دروسه وتفاسيره في أزيد من 200 قرص. ثم دون تلاميذه تفسيره في 40 مجلدا، والجزء 26 تحت الطبع حاليا. وبعد الانفراج السياسي الذي عرفته الجزائر بعيد الحرب العالمية الثانية، ناضل بصفته نائبا للجنوب في المجلس الجزائري، من اجل إلغاء الحكم العسكري الفرنسي المسلط على المنطقة والمطالبة بإلحاقها إداريا بالشمال.
22
وقد سبقت هذه البعثة العلمية إلى تونس بعثات أخرى للشيخ إبي اليقضان، والشيخ محمد
الثميني في الأربعينات من القرن العشرين الميلادي.
53 (1/53)
صفحة 47
المبادئ
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ..... وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إلى اللهِ وَعَمِلَ صَلِحا ..
1
(فصلت 30 - 33
55 (1/55)
صفحة 48
بعد هذه اللمحة الخاطفة في تاريخ أهل الدعوة والاستقامة، نستعرض فيما يلي أهم المبادئ لأول مذهب إسلامي نشأ بعد اندثار الخلافة الراشدية. ومن البديهي أن تكون مصادره القرآن الكريم والسنة المطهرة. ومع تمسك أهل الدعوة والاستقامة الشديد بالنصوص القرآنية، إلا أنهم تميزوا عن المذاهب التي نشأت فيما بعد، بتمحيص السنة وتحاشي تأويل القرآن بما يعارضه من تلك الأحاديث. وكما أشرنا في المقدمة، فان الفروق بين هذا المذهب وبين المذاهب الأخرى قليلة، لكن بعضها جوهري، يفسر سلوك أتباعه ونظرتهم إلى الحياة الدنيا والأخرى، وبالأخص إلى يوم القيامة.
العقائد
- العقيدة هي اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض يمارس بالإقناع لا بالعنف - إن الله منزه عن أي تشبيه أو شبيه
- كل آية أو حديث قد يلمحان إلى تشبيه الله بأي مخلوق كان، أو يشير إلى تشبيه أي شيء له، وجب تأويله على مبدئ حرمة التشبيه
- صفات الله، ذاتية، لا مركبة ولا ظرفية
- قول الله حق في وعده ووعيده - لا تتم الشهادة إلا بثلاث: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له – محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله - وما جاء به حق من عند ربه". يعد نكران أي واحدة منها شرك
- نكران ما هو معلوم من الدين بالضرورة شرك
-
القرآن كلام الله ونكران أي جزء منه شرك - ميزان الأعمال يوم الحساب ليس محسوسا وإنما كناية للحكم بين
المخلوقات
- الإنسان مخير في أعماله لا مجبورا ومكتسب لأفعاله، لا خالقا لها
- ولاية المؤمن والبراءة من العاصي واجبتان
57 (1/57)
صفحة 49
- لا مغفرة للكافر إلا بالتوبة
- لا منزلة بين المنزلتين: فالإنسان سعيد في الجنة خالدا أو شقي في النار
خالدا
- الكفر كما جاء في معجم الإباضية (الجزء 2) نوعان:
الشرك بالله وهو أخطرها
كفر النعمة بارتكاب الكبائر
وهناك من يصنف النفاق كنوع ثالث من الكفر، كما جاء في بعض الآيات من القرآن الكريم.
أما المنافق فيعتبر مسلما في الدنيا ومشركا في الآخرة إن لم يتب. - يمكن أن يعتبر الموحد في الدنيا كافرا كفر نعمة أو منافقا، إذا ارتكب الكبائر ولم يتب؛ ولا يعد مشركا
شتم المسلم فسق وقتاله كفر
- شفاعة الرسول الحقول ولكنها غير مضمونة. يأذن الله بها لمن يشاء. ترجى الشفاعة بالتوبة والعمل الصالح لرفع الدرجات، لا للعفو عن الموبقات. وتأتي قبل حكم الله لا بعده
المعروف والمنكر هما كما عرفهما الشرع
- مصادر الشريعة مرتبة حسب الأهمية كالتالي: القرآن، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس؛ ولا تكون الفتوى إلا على هذا الأساس.
لقد انتشر الفكر الإباضي على يد ثلة من العلماء بفضل الدعوة والحوار في المساجد والنوادي وكما أشرنا من قبل إن أهل الدعوة والاستقامة تبرؤوا من المتطرفين الخوارج والشيعة والتوابين منذ ظهورهم. إن العامل الوحيد المشترك بين أهل الدعوة والخوارج هو رفضهم للتحكيم
بين علي بن أبي طالب الخليفة الشرعي الرابع، وخصمه معاوية بن أبي سفيان،
58
88 (1/58)
صفحة 50
الذي استولى على الحكم بالخديعة 23. أما اتهام الإباضية بأنهم خوارج، فهو خلط يشبه اعتبار كل أحزاب المعارضة في نظام ديمقراطي معاصر، حزبا واحدا فهل يمكن أن نعتبر المملكة السعودية مسيحية أو يهودية لأنها شاركت في حلف أمريكي - إسرائيلي، لغزو الكويت والعراق وحاربت دولا إسلامية في سوريا واليمن وليبيا وغيرها؟
الملة
كان عبد الله بن أباض خطيبا مصقعا ومحاورا فذا يقول في أهل السنة الأوائل: "لا الآذان من ينبعث صوت يبعد عن من صوامعهم والقرآن من مساجدهم". إن أول من نعت معارضي نهروان بالخوارج، هو الملك
معاوية، وذلك حينما اختاروا إماما. لهم. [16 - 9 - 7 - 2] (و الملحق 1). كان لعبارة الخوارج في البداية مفهوم سياسي بحث. لكن التطرف العقائدي لبعض الفرق من المحكمة الذين نبذوا الحكم الأموي، وهم أساسا الأزارقة والصفرية والنجدية سمح لمعاوية وخلفائه أن يضفوا عليها صبغة دينية؛ ثم أقحموا معارضيهم الآخرين أمثال أهل الدعوة "، (الإباضية فيما بعد في زمرة الخوارج لتبرير إبادتهم.
السنة والحديث
قسم الإباضية السنة النبوية والأحاديث الشريفة الي صنفين: الواجب والمستحب. أما الحديث أو السيرة الصحيحة فهي التي تستند إلى ثلاث رواة ثقات، معاصرين للرسول.
تأخذ أغلب مذاهب السنة الأحاديث الواردة في "الصحاح" كالبخاري
ومسلم وغيرهما بدون، تحفظ، أما الإباضية فهم يصنفونها كالتالي:
23
تجدون في الملحق، I ملخصا لمقال كتبه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، حفيد القطب، يبين فيه الفوارق الكبرى بين الإباضية والخوارج، سواء من الوجهة العقائدية أو الشرعية أو السياسية. إن هذه الفوارق التي اختصرتها في الجدول ملحق II كافية لتبرئة الإباضية من التهم والطعون التي وجهت إليهم طيلة 14 قرنا. لكن بعض المتطرفين الحاقدين ما زالوا يستغلونها حتى اليوم لأغراض دنيئة.
59 (1/59)
صفحة 51
القطعي الذي له قوة التشريع والإلزام الضعيف يؤخذ أحيانا للدلالة ولكن بدون إلزام
المناقض البين للقرآن، وهو رد.
الإمامة
الحكم شورى وإمامة ديمقراطي باصطلاحنا اليوم)، واجبة شرعا - لا تقتصر الخلافة على قريش أو العرب؛ بل يختار الإمام أو الخليفة حسب كفاءته واستقامته.
- لا يجوز الخروج عن طاعة الإمام العادل وهذا المبدأ لوحده، يبرئ الإباضية من تهمة الانتماء إلى الخوارج
- ليست محاولة عزل إمام جائر واجبة بل مستحبة إن كان نجاحها مرجوا تصبح محاولة عزل الإمام الجائر مكروهة إذا تأكد أنها ستؤدي إلى تشتيت الأمة أو إضعافها أمام العدو
الإمام الجائر هو الذي يتعدى حدود الله سواء كان إباضيا أو غير
إباضي. يتبرأ من الحاكم الجائر ويعلن أنه من العصاة.
- يطلب من الحاكم الجائر أن يستقيل وإلا عزل من طرف أهل الحل والعقد، بدون فتنة ولا قتال
24
- يعين الإمام أو الخليفة بالشورى وبأغلبية أهل الحل والعقد
- لا يرشح المؤهل نفسه إلا في حالات استثنائية
يحاسب الإمام ولاته، ويقوم باستشارة الأعيان لتعيينهم أو عزلهم
- لا يجوز البقاء بدون إمام
- تعدد الأئمة جائز إذا اتسعت حدود الوطن أو عند غزوه من طرف
عدو أو في حالة الضرورة القصوى
24 هذا المبدأ ينفي كل احتمال لتورط أهل الدعوة والاستقامة الإباضية فيما بعد) في مقتل علي رضي الله عنه. ولو كان صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوا للإباضية، لما أعطوا اسمه لأبنائهم. فإنك تجد منذ القدم، إسم علي في وادي مزاب بالآلاف، و لن تجد أحدا يدعى معاوية.
60 (1/60)
صفحة 52
تعد مسلمة كل بلاد يحكمها مذهب إسلامي، ولو كان مخالفا للمذهب الإباضي، أو كان إمامها جائرا
- لا يحل الاعتداء على دولة مسلمة إلا في حالة الدفاع الشرعي. العلاقات الاجتماعية
تقوم العلاقات بين الأفراد والجماعات على المبادئ التالية: لا يجوز قتل مخالف للمذهب ولا مقاتلة معارض ولا الطعن في أعراض أي أحد من أهل القبلة (أي المسلمين) الولاية حق لكل من أدى حقوق الله، تمنح الولاية أو البراءة لكل شخص حسبما يقره المسلمون ويشهدون له به
صاحب الكبائر غير مشرك؛ له حق المسلم إلا الاستغفار إن لم يتب يثبت الزواج والطلاق والكفالة والنفقة لمخالف في المذهب، حسب
أصول الشريعة والعرف.
61 (1/61)
صفحة 53
مميزات أساسية لأهل الدعوة والاستقامة
بين الإباضية والخوارج تجدون في الملحق I مقالا للعلامة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش يعرض فيه أهم الفوارق بين الخوارج والإباضية. وللتوضيح، لخصت تلك الفوارق في الجدول ملحق II. فيتبين لأول نظرة، مدى البون الشاسع بين الحركتين في جميع المجالات. فلقد تنحى الخوارج في اتجاه معاكس تماما لوجهة الإباضية المطابقة للكتاب والسنة. فلا يجوز الجمع بينهما لمجرد معارضتهما للتحكيم بين معاوية وعلي. ويعد هذا الاختزال تزويرا للتاريخ وبهتانا وفتنة. بين الإباضية والمالكية: سيكون العرض السابق أبترا إن لم يشفع ببعض ما يميز المذهب الإباضي عن المالكي الذي صار مذهب الأغلبية في المغرب الإسلامي بعد سقوط تاهرت توضح تلك المميزات جليا، سبب تمسك الإباضية بنهجهم، رغم الاضطهادات التي يتحملونها بجلد منذ قرون. أن بعض الفوارق جوهرية، إلا أنها كما أكدت أنها قليلة، ولا تبرر بأي حال من الأحوال، حقد وحسد النازحين الجدد إلى مزاب تجاه إخوانهم في الدين والوطن إن العلماء الحقيقيين يرون في هذه الخلافات رحمة وثراء للإسلام. أما أشباه العلماء فيتخذونها ذريعة لإشعال نار الفتنة والعنف. الأئمة والعلماء المتفتحين من يدعو إلى غض البصر عن هذه الفوارق قصد تهدئة الخواطر خاصة عند الأزمات؛ وهذا هو عين الحكمة. ولكن، نظرا إلى أنني أردت أن أعطي لهذا المؤلف طابعا علميا محايدا، أرى لزاما علي أن أبرز هذه الفوارق آملا أن يتحلى القارئ الكريم بالنزاهة العلمية و الفكر النقدي والتسامح، بعيدا عن روح العاطفة و الغلو. بذلك تتقلص الفوارق ولا تستغل من أجل صراع يغذيه الجهل. وحتى لا أعطي لهذه الفوارق أكثر مما تستحق ألخصها في الجدول الملحق III.
يبدو
من
62 (1/62)
صفحة 54
نماذج من التسامح والمسالمة عند أهل الدعوة والاستقامة
رغم صرامة أهل الدعوة والاستقامة في تطبيق الشريعة، إلا أن التسامح العقائدي والمسالمة السياسية سمات ظاهرة من خلال المبادئ التالية: مصادر الشريعة
لا يؤخذ الحديث الضعيف بعين الاعتبار
السنة بالقياس مقبولة.
لا يؤخذ الإجماع الضيق أمام الإجماع الواسع ولو كان الإجماع الواسع
عند المخالفين تأخذ فتوى وعلوم أهل السنة بالحسبان، إن لم يكن لدى أهل الدعية بديل.
الإفتاء بالفقه المقارن أفضل؛ فإن فتاوي القطب والإمام بيوض والشيخ عبد الرحمن بكلي الملقب بالبكري، لخير دليل على ذلك يفضل أهل الدعوة والاستقامة الفتوى الجماعية؛ ولهم من أجل ذلك مجالس إفتاء أمثال جماعة غار مجماج بجربة، وحلقات العزابة بمزاب.
الجماعة المسلمة
الرضا على علي والدعاء له بتكريم وجهه التوقف في أمر معاوية؛ فقد شاهد بدرا ولم يكن من المبشرين بالجنة الامتناع عن سب أو لعن أي مسلم على المنابر، والاستغفار حتى للذين قاتلوهم من أهل القبلة
الصلاة وراء كل إمام مسلم جائزة مع شرط الطهارة التكليف عند البلوغ؛ فلا يضرب الطفل من أجل الصلاة لعشر لا تكفير لمؤمن؛ فأهل الدعوة أصحاب"، وأهل السنة "إخوان"، أو "قوم" والآخرون "مخالفون"، وليسوا "أعداء".
63 (1/63)
صفحة 55
صور من المسالمة [19 - 24 - 30/ 27]
قامت الدولة الرستمية بالدعوة من "حملة العلم" لا بالسيف لجأ الناجون إلى الجنوب عند انهيار الدولة الرستمية اعتنقوا مبدأ الظهور عند السلم والكتمان عند الفتنة" أبرموا معاهدة الدولة التركية للحفاظ على مقوماتهم أبرموا معاهدة مع الدولة الفرنسية سنة 1853 ورفضوا الخدمة العسكرية تحت لواء الكفر
ظ كافحوا من أجل الحكم الذاتي
شاركوا في الثورات القومية والحركات الإسلامية بالفداء والمال والقلم تعايشوا في سلم وأمان مع المذاهب الأخرى مدة قرون
تسامحوا مع المتساكنين من اليهود والنصارى وتكفلوا بمصالحهم
25
25 تحكي السيدة فاطمة أو صديق دكتورة في علم الاقتصاد قصة لقاءها في فرنسا مع سكان قدامى يهود، عاشوا في مزاب إلى عهد الاستقلال للجزائر؛ وصرحوا بالحرف الواحد: "نحن نعيش بأجسادنا في فرنسا ولكن قلوبنا ما زالت في غرداية، وما زلنا نحس بأننا مزابيين قبل أن نكون فرنسيين أو من بني إسرائيل. وما زلنا نتكلم المزابية ونأكل إيسوفار "؛ نشتريه من إسرائيل بعد ما صعب علينا اقتناؤه من مزاب. ولكنه لا يساوي في شيء "إسوفار غرداية". كما يذكر الأستاذ حاج عيسى خبزي أن نجمة داوود التي كانت منحوتة على قبة الدير داخل قصر القرارة وبقيت عالقة بها إلى أوائل هذا القرن. وقد اقتنى عرش من المالكية الساكنين بالبلدة ذلك الدير، حسب ما صرح به إمامهم حوالي سنة 1945، وحولوه إلى مسجد. وهذه قصة أخرى من الواقع المعاش عندما كنت أسجل بعض ذكريات الصبا في القرارة، طفت إلى ذاكرتي حكاية جارة لنا تدعى "عربية"، صديقة حميمة للعائلة كانت تلقبني وأخي الناصر باسمين عربيين: فتنادي الواحد منا "بوجمعة" لأنه ولد يوم الجمعة والآخر "بولرباح" لأنه ولد يوم الأربعاء. ولم أكن أتذكر أينا بوجمعة" وأينا بولر باح؛ فسألت أخي الناصر الذي عاش زمنا
أطول مما عشته في القرارة، وعرف الجارة شوكانة أكثر مني. فجاء جوابه كالتالي: بولرباح هو الناصر، وبوجمعة هو محمد ولقد التقيت برفيقي محمد بن حمو بيوض، ابن التاجر حمو بيوض، رحمه الله، الذي كان له متجر في السوق الأسفل. فخبرني أن "عربية انشوكانة، كانت زوجة السيد موسى بن عبد الله الملقب بشوكانة"، وكانا من قبيلة الشعانبة؛ لكنهما كانا مطلقين. ولكونهما "نزلاء" في عشيرة أت" أعلاهم، تكفلت تلكم العشيرة بالمطلقة، كما تفعل بالمطلقات المزابيات.
وكان نزيل أخر من عائلتها في نفس الوضع لأنه في ذلك الزمان لا يسكن القصر أجنبي إلا والتحق نزيلا ضمن عشيرة مزابية تأويه. وكان النزلاء يتمتعون بكامل الحقوق مثل كافة بني مزاب.
64 (1/64)
صفحة 56
ابتعدوا عن ميادين الصراع السياسي والإداري رفضت سلطنة عمان التحالفات العسكرية في حروب الشرق الأوسط الكويت العراق سوريا واليمن فأصبحت عمان نموذجا لتعايش الشعوب والديانات يعترف به العالم كله. [25 - 26].
سلطنة عمان نموذج عالمي للإسلام المسامح والمسالم
انتشرت ظاهرة العنف والتطرف الديني في العالم العربي والإسلامي، منذ أواخر القرن الماضي؛ فاتهم الإعلام الغربي الإسلام بأنه مصدر ذلك العنف، وأصبحت الدول الغربية وأتباعها في البلاد الإسلامية، تشير بإصبع الاتهام إلى المسلمين في كل حادثة إرهابية ترتكب عندهم، ويستغلونها لأهداف سياسية وعسكرية خفية وظاهرة. وفي السنوات الأخيرة، تفطن بعض المفكرين الأوربيين إلى حقيقة الإسلام عند زياراتهم ودراساتهم لسلطنة عمان. واعترفوا بأنها توخت منذ نشأتها، أسلوب الحياد والاعتدال، وابتعدت عن بؤر التوتر والتكتلات العسكرية المتصارعة في الشرق الأوسط وفي البلدان الأخرى، كليبيا ومصر وسوريا واليمن. وعلموا أن تلك السياسة نابعة من مبادئ المذهب الإباضي المعتمد لدى الدولة العمانية. فسلطوا الأضواء على هذا المذهب في عدة مقالات ونشرات إعلامية وأفلام وثائقية. وأبرزوا من خلال تلك الحصص سمات الإسلام" المتسامح والمسالم"، كما كان ينتهجه وعلماء الإباضية منذ نشأة مذهبهم بزعامة جابر بن زيد.
أئمة
تكفي هذه القصة المعاشة للدلالة القطعية على مدى ما كان المزابيون ونزلاءهم من البدو المستوطنين، يعيشون في انسجام تام، ضمن مجتمع مرتبط الأواصر لكن بعض السياسيين، عملوا جهدهم بعد الاستقلال، ولمدة نصف قرن، لتفكيك تلك الأواصر الحميمة، وإدخال المجتمعين في فتن وصراعات متواصلة، حتى انتهيا إلى المواجهات الدموية التي ما زالت تمزقهما حتى اليوم.
65 (1/65)
صفحة 57
يجد القارئ الكريم في قائمة المراجع جملة من تلكم الدراسات لما سموه خطأ: "المنهج الثالث للإسلام La troisième voie de l'Islam). والحقيقة أنه "المنهج الأول" الذي نهل من المنبع الصافي، للأئمة التابعين.
[30 - 27 - 24]
ولقد أرسلت إلى بعض من أولئك الكتاب والمنتجين، تصحيحات للمفاهيم الخاطئة التي أظهروها في حق الإسلام وأهل السنة والمذهب الإباضي، وبالخصوص الخلط بين الإباضية والخوارج. فمنهم من تقبل النقد وشكر، ومنهم من سكت. [27 - 25]
وتجدر الإشارة هنا إلى أن تأسيس IBADICA في باريس، ساهم بقسط وافر في التعريف بالفكر الإباضي ومبادئه المسامحة والمسالمة. وتشارك هذه الجمعية في ملتقيات دولية سنوية، تنظمها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف السلطنة عمان تستضيف فيها باحثين غربيين وعلماء من عمان وجربة و مزاب. [25 - 26 - 31]
66 (1/66)
صفحة 58
الخاتمة
بعد كل ما تقدم، إن بقي هناك من يصر على حشر أهل الدعوة والاستقامة (الإباضية) في زمرة الخوارج، فهو إما جاهل بالمعنى القرآني، أو غير نزيه أو داعية فتنة.
مثل أهل الدعوة والاستقامة في زمن الفتنة الكبرى، كمثل المعارضات السياسية في البلدان الديمقراطية في عصرنا هذا؛ فلا يعقل أن ينعت حزب ديمقراطي معتدل بأنه عرقي أو عنصري لمجرد اتخاذه موقفا مشابها لموقف حزب يميني متطرف لفترة ما أو لسبب ما ذلك هو ما وقع بالضبط لأهل الدعوة والاستقامة تجاه مكيدة التحكيم. إن أعداءهم الذين أحدثوا أول تصدع في جبهة الأمة الإسلامية تحت إمرة معاوية وخلفائه الأمويين والعباسيين، حشروا أهل الدعوة والاستقامة في صف الخوارج، لأنهم عارضوا التحكيم مثل الخوارج المتطرفين. فارتكب مدبرو تلكم الفتنة الكبرى بذلك، أكبر ظلم ضد فرقة إسلامية لم يستطع النزهاء رفعه حتى اليوم. كما تسببوا في اغتيال الدولة الإسلامية المثالية التي تركها الرسول وخلفاؤه الراشدون
نموذجا للاستقامة والعدل والشورى ورعاية حقوق الإنسان والعقيدة. ولقد رأينا في الصفحات السابقة بالدليل والمثل، أن أهل الدعوة والاستقامة كانوا أهل سلام وتسامح وعلم وحوار؛ انتهلوا الإسلام من منابعه الصافية وزادوه غنى بما جاء به أئمتهم من فكر وحضارة فارسية تلبست بإهاب عربي أصيل. ولما وصلوا إلى المغرب، أضافوا إليه مناقب الأمازيغ، عشاق الحرية والأرض الطيبة. فأقاموا به دولة عدل وإصلاح.
ولن نسأم من تكرار القول، كما يفعله حكماء هذا الدين الحنيف ونحن في القرن الواحد والعشرين زمن العلوم والاكتشافات الكبرى والحريات، إنه
67 (1/67)
صفحة 59
قد حان الوقت للمسلمين أن ينبذوا خلافاتهم ويتصدوا بعزم ونزاهة، لكل أشكال التفرقة والتطرف ويقتلعوا بذوره المندسة في مساجدهم. فعندما تقترن الإرادة السياسية بنزاهة العلم سيرقى المسلمون حتما إلى التوفيق بين الإباضية والمالكية في الجزائر، حيث تعايشوا في انسجام تام مدة قرون. إن الوفاق لممكن بل ضروري بالجلوس إلى طاولة الحوار. وستصبح الجزائر والعالم الإسلامي بإذن الله، مثل عمان " بلاد إسلام مسامح ومسالم".
68 (1/68)
صفحة 60
69
الملحقات (1/69)
صفحة 61
الملحق I - ما يميز الإباضية عن
للشيخ أبي إسحاق اطفيش
بسم
الله الرحمن الرحيم
الفرق بين الإباضية والخوارج
الخوارج
وإن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء
ما كان من
والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون .... (سورة النحل، آية 90) لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعمت بصيرتهم الأهواء، أن يُذكروا بتلك المناقب التي ظهرت من الإباضية من نشد الحق والوقوف في وجه الظلمة بالمساجلة، كما فعل الإمام عبد الله أباض بن مع عبد الملك بن، مروان وأبو بلال مرداس بن حدير مع زياد بن أبيه؛ ولم يسلوا السيف كما فعل الخوارج، بل سلكوا سبيل البيان معرضين عن السنان لأنهم يرون عصمة الدم بالتوحيد لا إله إلا الله وعصمة المال كذلك. ولم يكن منهم أعمال غيرهم في سبيل تأسيس السلطان أو حمل الناس على اعتناق مذهبهم بالسيف وقطع العذر. بل تركوا الناس أحراراً في آرائهم وأعرضوا عن الدنيا إن كانت بغير حلها وتركوا لأرباب الخوارج طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين، رؤوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، وعبد الصفار ومن شايعهم. وسموا خوارج لأنهم خرجوا عن الحق وعن الأمة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك؛ فاستحلوا ما الله حرم من الدماء والأموال بالمعصية مؤولين قوله تعالى: وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (الأنعام: آية 121)، فزعموا أن معنى الآية "وإن أطعتموهم (في أكل الميتة. فأخطأوا في تأويلهم؛ والحق أن معنى الآية: "وإن أطعتموهم باستحلال الميتة"، والاستحلال لما شرك. وحين أخطأوا في التأويل لم يقتصروا على مجرد القول بل تجاوزوه إلى
الله
حرم
بن
الله
71 (1/71)
صفحة 62
الفعل فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بالمعصية فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ.
وقد كان الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي الإباضي صاحب المسند الصحيح رحمه الله، حين بلغه أمرهم يقول: "دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل؛ فإن بقوا على قولهم فخطأهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله ". فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم وطاردوهم في كل صوب معلنين البراءة منهم. فلما تجاوزوا القول إلى الفعل أعلنوا الحكم بكفرهم لأن الكفر في استحلال ما الله حرم نص في كتاب الله قطعي، وقد استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم؛ فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله فعظمت محنتهم فكانت بلاءً عظيما كان العمانيون ممن ثبت في جهاد الخوارج عند المهلب لما فلت الخوارج جيوشه؛ فانظر "الكامل" للمبرد. وقد تولى قتالهم المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني القائد الأموي الشهير؛ وكان يضع الحديث لاستنفار الناس لقتالهم. فعظمت محنتهم مرتين: محاربة المسلمين وانتشار الأحاديث الموضوعة لقتالهم، حتى بلغت مدى من الشر، فزادت الطامة. ولما كان هؤلاء الخوارج من منكرة التحكيم، تولى كثير ممن ينتمون إلى المذاهب الأخرى، إدماج الإباضية في هؤلاء الخوارج ظلماً وعدوانا؛ والسبب في ذلك عديد المناهج. أولا أن أصحابنا 26 الإباضية يرون الملك العضوض لا تجب طاعته؛ بل الواجب أن يكون الحكم على منهج الخلفاء الراشدين، لما روي عن النبي "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر"؛ حديث صحيح متفق عليه. ولما روي في عمار بن ياسر رحمه الله ستقتلك الفئة الباغية"؛ وقد استشهد
26 هذا المثل الأعلى الذي يضربه الشيخ أبو إسحاق للتسامح الإباضي فهو يسمي الإباضية "أصحابنا" ويسمي أهل المذاهب الأخرى ". "قومنا، أو على الأكثر "مخالفونا".
72 (1/72)
صفحة 63
بهذا الحديث منكرو التحكيم ولم ينكره الفريق الآخر، فثبت كنص قاطع ارتضاه الفريقان ولو اختلفا في تأويله؛ إذ حمله الفريق الآخر، على معنى غير صحيح وإنما دعاه الغرض إلى حمله على ما يقتضيه الهوى. ثانيها ظهور أصحاب الأهواء في واقعة النهروان؛ إذ زعموا أنها لأجل الخروج على علي وهو إمامهم؛ والحقيقة التي لا مرية فيها أن أهل النهروان لم يخرجوا عن علي قط، ولكنهم حين أبوا التحكيم وأصروا عليه جنح أبو الحسن إلى فريق التحكيم فرأى منكرو التحكيم أن البيعة لم تكن في أعناقهم، بل هم في حلّ منها؛ حيث أن التحكيم في شيء معناه غير ثابت الحكم، وإلا فلم التحكيم؟ فاعتبروا التحكيم تنازلاً من الإمام أبي الحسن عن البيعة. إذاً، منكرو التحكيم في حل من أمرهم فلهم الحق أن يختاروا من يشاءون إماماً لهم. فاختاروا رجلاً من أفضل الناس يومئذ، ومن الصحابة الكرام، وهو عبد بن وهب الراسبي الأزدي. فلما بايعوه بعثوا إلى أصحابهم يومئذ ومنهم الإمام علي أن يدخلوا في البيعة لمن اختاروه إماماً. فرأى علي بن أبي طالب أن البيعة حصلت لأزدي لا لقرشي، فحاربهم قبل أن يتقوى أمرهم فتخرج الإمامة لغير قريش وهذا هو السبب الوحيد لواقعة النهروان 27. لهذا دعاهم حين ناظرهم إلى أن يحاربوا عدوّهم معاوية ومن معه ولكن الأمر قد فات؛ فقد أخذ الأمر معاوية من الحكمين: عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري في دومة الجندل، فأصبح المسلمون في حل من أمرهم، لأن بيعة عبد الله بن وهب لم تقع إلا بعد حصول النتيجة، بوقوع ما حذر أولوا البصائر من منكري التحكيم: وهو أن التحكيم تلاعب بالأمر، تولى كبره الأشعث بن قيس الذي دُسَ على أصحاب علي، من قبل معاوية.
الله
منه
27 لنذكر بأن المحكمة هم كل الذين رفضوا التحكيم ومآلاته ونادوا بالاحتكام إلى كتاب الله (الآية 9 من سورة الحجرات ومن بينهم الخوارج والإباضية أهل الدعوة والاستقامة أن ذاك)،
والرافضين، وعدد غفير من الصحابة والعلماء.
73 (1/73)
صفحة 64
وليس إذا ما بزعمه محرّفو التاريخ ومتعفنة المذهبية أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على عليّ، لأنهم لم يخرجوا والبيعة في أعناقهم فلينتبه المتبصر
من الزلة في هذا المقام، فإن الأهواء متغلغلة في أصحابها بما لا خفاء فيه. الثالثة: أن تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أول الأمر؛ وإنما انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة كما قلنا، ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب عليّ المنكرين للتحكيم والراضين به ولعل أول ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية والاستقرار فيه حين زاره الأحنف بن قيس التميمي وهو من أهل النهروان؛ فقال معاوية: لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج؟ " فقال له الأحنف: "لو عاب الناس الماء ما شربته يعني الذين لم يرتضوا بيعته والدخول في أمره؛ (راجع "الأمالي" لأبي علي القالي. أترى أن معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجية لأنه كان مع من حاربهم يوم النهروان أو لأنه لم يكن في بيعة معاوية؟ ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان، لكان معاوية ومن معه أولى بهذا الوصف لأنه هو الذي سلّ السيف ضد عليّ ومن معه يوم صفين، ولأنه هو الذي جنح عن بيعة الإمام عليّ، والحال قد بايعه أهل الحل والعقد؛ فأصبحت بيعته حقاً يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين. الرابعة: أن الإباضية لم يسلّوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين وحتى عند اشتداد الأزمة من الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه، الذين اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد حتى خرج عليهم التوابون وعلى رأسهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وهما إمامان. وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير؛ والعجب كل العجب أن هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج، لم يطلق عليهم أحد إسم الخوارج؛ بل أطلقوا عليهم اسم التوابين وهم كلهم من حملة لواء العلم، وماتوا جميعا في
الظنة
74 (1/74)
صفحة 65
القتال، ما عدا ثلاثة فيما يبدو فإن العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة
الكبرى ومع
أن يزعم
ذلك تمر على القراء بسلام.
الحكمة
ولكن الذي يمحص التاريخ بإنصاف، وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية وهم من الخوارج براء، مغزى وهو أنهم رأوا أن الإمامة لا تختص بقريش بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورياستها، وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة؛ إذ ليس من أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه، وأممه تابعاً لقبيلة واحدة، سواء أحسنت أم أساءت. والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ما ذهب إليه أصحابنا وحملوا عليه حديث "الأئمة من قريش. ومن المكابرة ومجانبة الحق الزاعمون اختصاص سياسة الأمم بقريش، ولم يرتضه الأنصار، وهم أهل الفهم لما بعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه حين قالوا لأبي بكر: "منا أمير ومنكم أمير". ولا أبو بكر حين رد على الأنصار بقوله: "منا الأمراء ومنكم الوزراء، إن العرب تدين لهذا الحي"، يعني قريش. فعلل الحكم بانقياد العرب لقريش لا لشيء آخر مما يزعم أهل الأهواء والمذهبية. أترى الأمم على سائر أجناسها تنقاد إلى رجل من قريش لمجرد أنه قرشي؟ كلا والله 8 الخامسة: أن الإباضية يبتغون العدل وينشرون العمل بالكتاب والسنة والسير على مناهج السياسة التي سار عليها الخلفاء الراشدون سواء قام بالأمر قرشي أم حبشي عربي أم، عجمي كما ورد في أحاديث صحاح. لهذا ارتضوا سيرة عمر بن عبد العزيز حين أرسلوا إليه وفداً من البصرة يتألف
28
28 استغفر الله واستسمح روح المرحوم الشيخ أبي إسحاق اطفيش أن أزيد تعليلا بقول الله تعالي: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. (الحجرات (13). (الكاتب). والآية: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالوت مَلِكاً قَالُوا انّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. (البقرة 247). والحديث المتفق عليه: "عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة ".
75 (1/75)
صفحة 66
من
ستة علماء جهابذة: جعفر بن السماك وأبو الحر علي بن الحصين العنبري والحتات بن كاتب والحباب بن كليب وأبو سفيان قنبر البصري وسالم بن ذكوان؛ وربما كانوا أكثر من هؤلاء، إلا أن الذين وقفت على أسمائهم هم هؤلاء رحمهم الله جميعا. وحيث ذكر مؤرخو قومنا وفود هؤلاء على عمر بن عبد العزيز قالوا كعادتهم في الغمز " أرسل إليه الخوارج وفداً". ولم يذكروا ما جرى بينهم وبين عمر من حديث، وقبوله منهم كل ما طلبوه، من نشر العدل، وتطهير البلاد والمنابر من اللعن الذي اتخذه الأمويون سنة. فإن الوفد قال له: "إن المسلمين يلعنون على المنابر، فلابد من الشروع في تغيير المنكر؛ فأبدل اللعن بقوله تعالى:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى .... فالحق مقبول من أي كان والباطل مردود على صاحبه محمول عليه. فأهل القبلة عندهم كافة سواسية في الحق والحرية في الإعراب عن آرائهم الفرعية، والحرية كفيلة لكل الناس بعد الاعتراف الله بالوحدانية والحرية هي الأصل في الإنسان حتى أن "المكاتب" عندهم من أول يوم وما "كاتب" به، فدين عليه يؤديه. ولم يقل بهذا غير الإباضية لأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا به سواهم. فبان عنهم الخوارج بما ذكرنا من شنائعهم وكبائرهم، ولم تكن لهم صلة بالإباضية حتى يقال أنهم خوارج. ولقد كشفت للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به، والرجوع للحق فريضة وفضيلة. السادسة: الإباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين، والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم لأنهم يرون سواهم مشركين كما بينا وأوضحنا. وعلى هذا لا يجوز أيضاً التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال لأن الشرك الذي منع المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة؛ فهل تعامى عند هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيبت أبصارهم بالعشي؟ ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا؛ أولم يعتبروا قوله: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً.
76 (1/76)
صفحة 67
سورة الأحزاب آية (58)؛ وقوله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى. (المائدة: آية 8).
29
إن المسلم ليحار من أمر أولئك المتقوّلين على أهل الحق والاستقامة، (الإباضية). كيف استساغوا ذلك لأنفسهم؟ لا لشيء إلا للهوى والشهوة الخفية نعوذ بالله من الهوى وإنكار الحق. أولا يتذكرون أنهم سيلاقون الله بذلك الإفك؟ أم اعتقاد الخروج من النار هوّن كل شيء في سبيل الهوى السابعة: اتجه الإباضية إلى خدمة الإسلام علماً وعملاً منذ ابتدأت الفتنة. فاشتغلوا بالتدوين؛ فكانوا أول من دون الحديث؛ فإمامنا جابر بن زيد أول مدوّن للحديث وأقوال الصحابة في ديوانه الذي وصفوه بأنه "وقر بعير)، ثم تلاميذه من بعده وهم حملة العلم إلى المشرق والمغرب. أما الخوارج فقد جنحوا إلى إراقة الدماء وإخافة السبل وتعطيل الأحكام. ولم يذكر عن أحد من الخوارج أنه ألف كتاباً. والذين يذكرون المؤلفات للخوارج إنما يقصدون الإباضية. وهم دون شك يريدون بهم التشنيع والتشغيب أما الصفرية والأزارقة والنجدية فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين ولو انفرد نجدة برواية حديث، ونافع بن الأزرق بأسئلة سألها ابن عباس، ليس هذا محلها. وأريد أنهم جنحوا إلى الحروب لا إلى التأليف ورواية العلم. وكل من ذكره قومنا من رجال العلم ونسبوه للخوارج فليسوا إلا من الإباضية. ولقد أتى أصحابنا في تدوين العلوم بالعجب العجاب وعُرفوا بالصدق والأمانة والورع، ما لم يبلغ شأوه غيرهم. فلقد لجأ بعض الكاتبين من قومنا إلى تشويه الحقائق بالدعاية الفاجرة والبهتان حين بهرتهم تلك الأنوار الساطعة وما خلطوا بين الإباضية والخوارج، إلا لطمس معالم الحق والصواب حسداً. من عند عند أنفسهم وأنى لمن اتخذ التشغيب مطية أن يعترف بالحق والصواب، وقد عميت بصيرته.
بن
عامر
29 استنادا إلى حديث في الصحيحين يدعي الكثير من علماء السنة أن المسلم العاصي يدخل النار قدر ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة. لكن الإباضية يسفهون هذا الحديث الذي يعارض القرآن نصا ومعنا.
77 (1/77)
صفحة 68
وإنك لترى هؤلاء من العمل على إخفاء ما يرونه من أصحابنا الكمال من الديني والعظمة العلمية ما جعلهم يذكرون لهم في موجب الذكر شيئاً. وإني رأيت مؤلفات دونت في التاريخ والأدب والفروع لبعض قومنا يستوجب المقام، ذكر أصحابنا لما لهم فيما دوّن من الضلع فلا يتورع أن يتجاهل ذكرهم كأنهم لم يكونوا؛ وذلك مبالغة وإمعاناً في طمس الحق ولا تجد أصحابنا من شيئاً من هذا الأسلوب البشع والحمد لله العلي الكبير. الثامنة: أن قومنا حين جمعوا الحوادث التاريخية واقتضت الحال أن يذكروا أصحابها فشلوا في قول الصواب فخلطوا بين الإباضية والخوارج؛ فتارة ينسبون الإباضية للخوارج، وتارة ينسبون الخوارج إلى الإباضية، كما يفعل الكثير من المدونين في الأصول والفروع في إضافة أقوال المعتزلة إلى الإباضية والعكس؛ مما أوجب التخليط والتشويش فيذهب المؤلفون الذين يعتمدون على النقل إلى ما هو أشبه بالتهريج ولا عذر لهم عندي مطلقا لأن الذي ينشر الحق يطلبه من ينبوعه لا أن ينتحله حسب هواه. إنا نجد من يزعم أن أبا بلال مرداس بن حدير من الخوارج، وقطري بن الفجاءة من الإباضية والأمر على العكس من ذلك. ويذكر آخر أن الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، هو الإمام عبد الله بن إباض، والحق خلاف ذلك. إذ الإمام عبد الله بن إباض توفي آخر أيام عبد الملك بن مروان، وعبد الله بن يحيى طالب الحق ظهر أيام مروان الحمار سنة 130 هـ. وهكذا يخلط الكاتبون من قومنا هذه الحقائق الهامة تشويهاً وتشغيباً، وانظر إلى تاريخ الأندلس الذي هو بين أيدينا، فلا تجد للإباضية ذكراً؛ والحال أنهم بلغوا في الأندلس مبلغاً عظيماً من العلم والمال؛ حتى أن جزيرة اليابسة كانت كلها إباضية إلى القرن السادس بل إلى نكبة الأندلس الكبرى. وإنك لتقرأ طبقات ابن سعد مثلاً، فلا تجد ذكراً لرجال الإباضية عدا الإمام جابر بن زيد؛ فإنه ذكره رغم أنفه لشهرته التي أطبقت الآفاق،
78 (1/78)
صفحة 69
شرك، وهي
وهي
وهكذا ... والحق الذي لا ريب فيه، أن رجال كل قوم قومهم أولى بهم والتاريخ أهله أولى وأعرف به من سواهم؛ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ولقد استوجبت بدعة الخوارج أحكاماً شرعية. قال المسلمون يجب الفرز بين الكبائر حتى لا يقع الإنسان في جريمة الخوارج، فالكبائر قسمان: كبائر كل كبيرة أخلت بالاعتقاد، كاستحلال ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، أو إنكار ما علم من الدين بالضرورة، أو جحود حكم قطعي كالرجم، إلى أمثالها وكبائر النفاق وهي كبائر الكفر بنعمة الله: يطلق عليه عند أهل الحديث كفر دون الكفر؛ وهي كبائر الفسق عند قومنا؛ وذلك كارتكاب فاحشة الزنى والإتيان في الأعجاز أو أكل الحرام أو شهادة الزور أو عقوق الوالدين، وما أشبه ذلك من كبائر عملية. وكترك فريضة من فرائض الله غير مستحل كل ذلك عند أصحابنا بكبائر النفاق وكبائر يسمى الكفر بالنعمة. وإذا أطلق أصحابنا الكفر انصرف بالقرينة إلى الحكم فيه هل مما يخل بالعقيدة؟ أو هو من الفعل أو الترك؟ فيدرك نوع الكفر أهو كفر نفاق أو كفر شرك؟ على أن أصحابنا لا يكفّرون تشهياً ولا يكفرون أهل القبلة، ما دانوا بكلمة الإخلاص. والحق أنهم انفردوا بذلك ولو ادعاه أرباب المذاهب. وإذا أدركت هذا علمت أن بين الإباضية والخوارج بوناً بعيداً لا يجمع بينهما جامع إلا إنكار التحكيم وهو الحق الذي يؤيده كتاب الله وسنة رسول الله وسيرة العمرين وإجماع المسلمين. فشد يدك على الحق ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم. وقد قال بعض أصحابنا، وبه قال قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم والذي أن هذا القول غير صحيح إلا إذا نظرنا إلى حكمهم بأن مرتكب الكبيرة مشرك حلال الدم. فإن الزاني عندهم يقتل ردة لا حداً؛ وهذا متفرع عن حكمهم قطعاً لا يحتاج إلى دعوى نكران الرجم. ولكن الأمر عندي ليس كما يتوهم، وإنما زعم من يزعم من قومنا أن الخوارج ينكرون الرجم فيه مغمز. لكنه يعود على الزاعمين بطامة؛ وذلك أن قومنا رووا أنه كان مما يتلى
هو
عندي
79 (1/79)
صفحة 70
نكالاً
الله
في كتاب الله في سورة الأحزاب: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة والله عزيز حكيم فأكلته العنزة. فيترتب على هذه المقالة أن القرآن وقع فيه نقص والعياذ بالله وهذه الطامة تلازمهم وإن فروا منها، بزعم
من
أن ما لفظه ما نسخ بقي حكمه. ولكن أصحابنا يقولون: الرجم فرض لا من
القرآن ولكن من الحديث فقد روى الحافظ الحجة الإمام الربيع في صحيحه عن الإمام جابر بن زيد: "الاستنجاء والإختتان والوتر، والرجم، سنن واجبة". فصان الله الأصحاب من الخطل، والحمد لله وصلى الله على سيدنا
محمد خير اله وعلى آله
وصحبه.
أبو إسحاق إبراهيم اطفيش
80 (1/80)
صفحة 71
الملحق II - جدول المقارنة بين الإباضية والخوارج
الفوارق
الاباضية
التسمية
اهل الدعوة والاستقامة
الخوارج
الخوارج
التحكيم (بين معاوية وعلي)
رفضوها مع مساندة علي كأمير للمؤمنين
رفضوا التحكيم وامارة علي
الخروج من النزاع والتصدي للدعوة
حروب واستحلال دماء وعنف
مواقفهم بعد التحكيم
مقتل علي
البراءة وادانة القاتل
قتل القاتل
مواقفهم بعد علي الوفاء لعلي واهله والاعتزال حرب وبراءة وقتال
الحوار
العقيدة
العلماء والامويين
رفض كل حوار
توافق مع القرآن والسنة (مؤلفات)
وضع عقائد منافية لنصوص الإسلام
الحديث
موقفهم تجاه المدارس الفقهية الاخرى
الربيع بن حبيب اول جامع للأحاديث المتفق عليها (معارض للخوارج)
أحاديث موضوعة (شتم وقذف)
النطق بالشهادة تحرم الدماء والاموال والاعراض (هم) (قومنا)
كل عقيدة مخالفة لهم تعتبر شركا فالدماء والاموال والاعراض مستباحة
مرتكب الموبقات
كافر والدماء غير مستباحة
مشرك، فالدماء والأموال والاعراض مستباحة
مرتكب المعاصي
مشرك: دمه وماله وعرضه مباح کافر كفر نفاق يعامل كالمسلم ويترك امره الله. كفر نعمة: البراءة والاستتابة
كل عمل او عقيدة مخالفة لهم تعتبر شرك فالدماء والاموال والاعراض مستباحة المشرك يؤمن ويخلى سبيله
81 (1/81)
صفحة 72
تحليل محرم او تحريم حلال
شرك، فالدماء والاموال مستباحة
حللوا الحرام وحرموا الحلال، فهم مشركون
الحكم الملكي
الخلافة أفضل - الملك الظالم بالمعنى الشرعي لا تحق طاعته
لا سلطة، جور واراقة للدماء بتأويلات خاطئة
الملة او الشريعة
مذهب قرآني سني؛ خروج عن علي لا عليه، خروج على معاوية، واعتزال
خروج على علي ومعاوية. الأزارقة والصفرية والنجدية ومعاوية هم الخوارج عن الإمامة الشرعية والشريعة
صفة الخوارج
أطلقها معاوية ولم يعترف بها أهل الدعوة
اعترفوا وصرحوا بها
الحرب والعنف
لم يعلنوا الحرب على أحد بل دعوا إلى الحوار والإقناع
قتلوا معارضيهم علماء، نساء، وذرية
حرية المعتقد
لا إكراه في الدين
المخالف يقتل
الزواج والإرث
جائز مع جميع الموحدين
لا يجوز مع مخالفيهم
العلوم والثقافة
اول جمع للحديث، نسبت اغلب مؤلفاتهم إلى الخوارج؛ واكثرها اتلف حرقا
لا آثار لهم
الإمامة
إمامات صغيرة في العراق ثم ليبيا، فالرستميون في شمال إفريقيا، وسلطنة في عمان
لا وجود لدولة ولا حضارة ولا تاريخ إلا التخريب
العمران والنظام الاجتماعي
7 قصور في مزاب - سلطنة في عمان- آثار في افريقيا والاندلس
لا آثار لهم
82 (1/82)
صفحة 73
الملحق III - جدول المقارنة بين الإباضية والمالكية
الفوارق
الاباضية
المالكية
التأمين بعد الفاتحة
ليست من الفاتحة؛ تقال سرا
تقال جهرا عند كل تلاوة
البسملة
تقرا جهرا في بداية كل سورة
تقرأ سرا او لا تقرأ
الحديث الصحيح
3 رواة، والمتناقض مع القرآن مرفوض
تأويل لبعض المتناقض مع القرآن
الطهارة
الاستبراء باليابس ثم الاستنجاء فرضان
الاستنجاء بالماء يكفي
رفع الأيدي عند تكبيرة الإحرام
ترك الرفع سنة
الرفع سنة
شهادة أن "لا الاه إلا الله"
لا تكفي للفوز بالجنة، العمل الصالح شرط
تكفي حسب حديث
الخلود في النار
حتى للمؤمن العاصي إن لم يتب قبل الغرغرة
جهنم قدر المعاصي ثم الخروج
الشفاعة
إن أذن الله بها وليست مضمونة
حق للناطق بالشهادة
الغفران
لا غفران لمشرك ولا لكافر او مرتكب الكبائر بدون توبة (إلا) ما شاء الله)
لا غفران لمشرك او كافر، مرجو لمرتكب الكبائر بدون توبة
الصلاة على الميت المرتكب للكبائر
لا يقوم بها الإمام
جائزة لكل مسلم
رؤية الخالق يوم القيامة
مستحيلة لنفي التشبيه والتبعيض والتحديد
مرجوة حسب تأويل الآية 22/ 23 من السورة 75
القرآن
كلام الله مخلوق منزل
كلام الله من ذاته
التبغ وما شابهه
محرم منذ قرون حسب الآية 157 من السورة 7
جائز او مكروه
83 (1/83)
صفحة 74
الملحق IV - أهم آثار العلامة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش
(القطب)
ترك العلامة القطب رحمه الله مكتبة زاخرة تناولت مواضيع شتى من
أهمها العناوين التالية:
التفسير
هميان الزاد إلى دار المعاد: 14 مجلداً (طبع سلطنة عمان) تيسير التفسير: 7 أجزاء (الطبعة الثانية عمانية 10 مجلدات) داعي العمل إلى يوم الأمل من سورة الرحمن إلى سورة الناس (مخطوط في 4 مجلدات)
رسالة في قراءة ورش حرف ورش" طبعة حجرية
الحديث والسيرة
ترتيب الترتيب – طبعة حجرية
وفاء الضمانة بأداء الأمانة في 3 أجزاء (الطبعة الثانية عمانية في 6 أجزاء) جامع الشمل في حديث خاتم الرسل (الطبعة الثانية، ببيروت) السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة (طبعة حجرية و عصرية) الغسول من أسماء الرسول (طبعة حجرية)
رسائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (مخطوط) الفقه والأصول
شرح مختصر لكتاب "العدل والإنصاف"، لأبي يعقوب
الوارجلاني (مخطوط)
شرح كتاب الدعائم، 2 أجزاء (طبعة حجرية)
84 (1/84)
صفحة 75
کتاب الجامع الصغير 3 أجزاء (جامع الوضع والحاشية قديما)
طبعة عصرية
شامل الأصل والفرع 2 أجزاء (طبعة عصرية)
شرح كتاب النيل وشفاء العليل للشيخ عبد العزيز الثميني، (فقه مقارن) الطبعة الثالثة 17 مجلداً
الذهب الخالص (الطبعة الثانية)
مختصر شرح النيل في موضوع الحقوق والبيوع (مخطوط). على الفلاح شرح باب الصلاة من كتاب الإيضاح
حي
للشماخي - (مخطوط)
شرح عقيدة التوحيد لأبي حفص عمرو بن جميع (طبعة عمان)
التحفة والتوءم في علم الفرائض
التوحيد - علم الكلام - الفلسفة
شرح عقيدة التوحيد لأبي حفص عمرو بن جميع (طبعة عمان) حاشية الموجز لأبي عمار عبد الكافي (مخطوط)
حاشية شرح النونية لعبد العزيز الثميني (مخطوط) شرح عقيدة تبغورين (مخطوط)
شرح معالم الدين لعبد العزيز الثميني (مخطوط) الحجة في بيان المحجة في التوحيد بلا تقييد (طبعة حجرية) إيضاح المنطق في بلاد المشرق (مخطوط) إزهاق الباطل في العلم الهاطل (طبعة حجرية)
اللغة العربية
نظم المغني وهو أول تأليف له (مخطوط) شرح شواهد القزويني (مخطوط)
شرح شواهد قواعد الإعراب (مخطوط) عاشية شرح الأجرومية للداوودي (مخطوط)
85 (1/85)
صفحة 76
فك المعاني من ربقة المعاني (مخطوط) بيان البيان، في علم البيان (مخطوط) ربيع البديع في علم البديع (مخطوط)
إيضاح الدليل إلى علم الخليل في العروض (مخطوط) كتاب الرسم في تعليم الخط (الطبعة الثالثة) شرح شواهد القزويني (مخطوط).
الجنَّة في وصف الجنة
التاريخ والسير
كشف الغمة في شرح لامية بن النظر (مخطوط) مسائل السير (مخطوط)
الإمكان فيما جاز أن يكون أو كان (طبعة حجرية) الرسالة الشافية في بعض تواريخ أهل ميزاب (طبعة حجرية)
شرح نونية المديح (مخطوط)
الفلك والحساب
مسلك الفلك (مخطوط)
شرح القنصادي (مخطوط)
متفرقات
إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض
الرد على العقبي الطاعن في الدين (طبعة عصرية) أساس الطاعات لجميع العبادات (طبعة عصرية) القنوان الدانية في مسألة الديوان (طبعة عصرية) جواب في ملل أهل الكتاب وأهل الشرك (طبعة حجرية) شرح شواهد الوضع (مخطوط)
تقريرات على كتاب المعلقات (طبعة حجرية)
شرح كتاب الزكاة (مخطوط)
86 (1/86)
صفحة 77
مختصر كتاب العمارات فن البناء (مخطوط) الرد على الإنجليزي (طبعة حجرية)
الرد على الصفرية والأزارقة (طبعة حجرية) رسالة في حكم الدخان والساعوت (طبعة حجرية) تحفة الحب في أصل الطب - (طبعة حجرية) النحلة في غرس النخلة (طبعة عصرية) شرح لغز الماء (طبعة حجرية) جواب لعلماء مكة (طبعة حجرية)
87 (1/87)
صفحة 78
القاضي (قديما)
الملحق 7 - الهيكل الاجتماعي في وادي مزاب
الفرع الاجتماعي
مجلس العزابة
العشيرة
إيروان (الطلبة)
مجلس الأعين
إمصوردان (يقظة)
لاومنة (العرف - - العام)
تيمسيريدين (شؤون النساء)
إمكراس التطوع - الأشغال العامة)
أصبحت هذه الهيأة منذ نشأة الدولة الجزائرية عام 1962، لا تتولى إلا الرعاية
الاجتماعية والروحية والتعليم العربي الإسلامي.
888 (1/88)
صفحة 79
الملحق VI - إسلام إفريقيا والأندلس آثار الإباضية البربر
(خلاصة لدراسة أجراها ب ب راي ول. بيرجي) [22]
المقدمة
يطلعنا هذا البحث المعمق على الإشعاع الكبير للفكر الإباضي في الشرق الأقصى والأوسط وكذا تأثيره على إفريقيا والأندلس. وتعنى هذه الدراسة بالجوانب الاقتصادية والثقافية أكثر من الجوانب الدينية. لكن الكاتبان أخلطا كما فعل اغلب المؤرخين بين الخوارج والإباضية، ثم صححا ذلك الخطأ سياق الحديث، وأبرزا بعض الحقائق التي فرضت نفسها. وهذه بعض خلاصة ما قالا. من
المقتطفات
الفتح الإسلامي وظهور بعض العلماء الأفارقة 30
عثر على مصادر مجهولة من كتب قديمة للمذهب الإباضي تشهد على وجود علاقات وطيدة بين الإمامات الخارجية لطرابلس (761.756) وتيهرت (909.776) وسجلماسة (950.757) من جهة، والحركات السياسية لبلاد السودان والاندلس من جهة أخرى؛ وبالأخص مع غانا وقاو وقائم 31. نشأت هذه العلاقات بواسطة السفارات وعن طريق المبادلات التجارية للذهب والعبيد، على طول المسالك تيهرت سجلماسة اودقاست. غانا، شرقا وبين تيهرت. وارجلان - تادمكا. قاو في الوسط وطرابلس- زاويله. کاوار كانم غربا. فساهم الإباضية في استقطاب جزء كبير من سكان الساحل العاملين في تلك الشبكات التجارية إلى الديانة الإسلامية، وبالأخص جماعات الصونيكي القاطنين في إقليمي اوداقاست وغانا. [4]
30 خلاصة غير تامة للمؤلف "بيار" فيليب راي"، نشرها لوران بيرجي في 15/ 03/2010
31 ليويسكي 1962
89 (1/89)
صفحة 80
إذا كان علماء الإباضية قد لعبوا دورا تاريخيا مهما في فتح مسالك جديدة عن طريق القوافل في الصحراء أو الأساطيل في المحيط الهندي لنشر التطور العلمي والتقني، فإن العلماء المنضوين تحت لواء التيار السني والشيعي قد لعبوا كذلك دورا لا يستهان به في إنشاء الدويلات والمملكات جنوب الصحراء، ونشر الأساليب المركزية في الحكم الموروث عن الشام. لقد أعطى علماء الإباضية الأولية للتنمية والعلوم والتقنيات الضرورية لتهيئة الأقاليم الكبرى في الصحاري للحركات التجارية البعيدة المسافات وعبر البحار. فشجعوا عمارة الصحراء الكبرى وبلاد الساحل بواسطة نظام الفوقارات 32 وغرس الواحات. كما ساهموا في التحكم في الملاحة وهندسة المراسي وفي البناء الحضري والمعابد الدينية حول البحر الأبيض المتوسط من طرف بني مزاب في بلاد المغرب، وحول البحر الأحمر والمحيط الهندي من طرف الإباضية اليمنيين والعمانيين والزنجباريين لقد تألقوا في الابتكارات التقنية كاستغلال مناجم الذهب، وفي غزل ونسيج القطن. كما كانوا أول من وضع برامج تعليمية لمنظومات مدرسية تدرس فيها، إلى جانب العلوم الشرعية، علوم الفلك والرياضيات والطب والجغرافيا. فساهموا بذلك في إبطال الشعوذة السحرية. لقد رقوا آداب العمل وأسلوب التقشف والزهد والابتعاد عن البذخ والاستهلاكية. كما شجعوا على استثمار رؤوس الأموال في القطاعات المنتجة والتجارة. ثم اجتهدوا في بناء نظام قبلي ديمقراطي، عوضا نمط الدولة الإسلامية المركزية. فاقتبسوا من المجالس العشائرية البربرية (الجماعة) أو من النظام الطبقي الوراثي لدى الدويلات القروية المستقلة "السواحلية" وان قواونة).
عن
32 استغلال مجاري المياه السطحية تحت الرمال
90 (1/90)
صفحة 81
اللغة
ومن آثار ذلك الإبداع الحضاري والثقافي استحداث لغة السواحلية في شرق إفريقيا، ولغة "أزير" في إفريقيا الغربية وهي عبارة عن مزيج من السونيكية، والبربرية والعربية. [11]
وبعد اعتناقها للإسلام الذي وصلها على طريق دعاة البصرة ذوي الأصل الفارسي، نشرت تلكم الشبكات الإباضية الشرقية والغربية، إسلاما متسامحا، واجتهدت من أجل إقامة إمامة اختيارية غير وراثية.
جاء اعتناق هذه الشعوب للمذهب الإباضي، نتيجة جهود الدعاة الخمسة المعروفون بـ"حملة العلم" قادموا من إقليم البصرة مركز التجارة آن ذاك، وملتقى الحضارات الفارسة و الإغريقية و الهندية والمالوية 33. أرسى أحد هؤلاء العلماء الدعاة والقائد المتمرد، قواعد التسامح في بلاد المغرب، بعد تأسيسه للدولة الرستمية بتاهرت. فازدهرت المناظرات بين فقهاء وفلاسفة الديانات السماوية الموحدة؛ فشجع ذلك على تبادل المعارف العلمية والتقنية. لقد أحصى لويسكي في تلك الفترة أسماء كثيرة لأدباء ومثقفين وعلماء في مزاب و تاهرت و وارجلان من مسيحيين و مسلمين و يهود. فكان نفوذ الطريقة الرضانية في القرن الثامن مثلا، يمتد الى مدينة طمبوكتو. إن نظام تيهرت الذي قاوم المملكة العباسية في الشرق، ساهم في تأسيس الإمارة الأموية بالأندلس وآزرها ضد أغالبة القيروان وأدارسة فاس التابعين للخلافة المركزية؛ وقد منح الحماية لمؤسسها عبد الهمام عند انشقاقه وهروبه. بعد استعراضه لما يسميه "طريق المنطق الجامع" الممتد من تاهرت الى صقيلية مرورا بالأندلس الأموية، يرى بيار فيليب أنه كان من الممكن إنشاء فضاء ثقافي موحد في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط، بعيدا عن الاختلافات المسيحية والإسلامية لولا تصدي رجال الدين والأمراء الصكصون
والأنقلو صكصون ضد نهضة المانيا، وصقيلية في فترة التوسع المنغولي.
33 لقد جاء في سياق الحديث عن حملة العلم أن هؤلاء العلماء رحلوا من المغرب الإسلامي لانتهال العلم من أئمة البصرة وعادوا لمواطنهم للدعوة والتعليم.
91 (1/91)
صفحة 82
إن مختلف المذاهب الخارجية حتى وإن اشتهرت بصفاء اخلاقها وبقيم
المساواة، قد عرفت كذلك بتشددها والشعور بواجب الثورة ضد الظلم السياسي. غير أنه يجب التفريق بين التيارات المتطرفة التابعة للشام والجزيرة العربية، التي تعتبر الجهاد سادس ركن في الإسلام كالأزارقة الذين أجازوا القتال الديني والنجدية الذين استولوا على الحكم بالسلاح)، من جهة، والتيارات المعتدلة التي وقفت ضد العنف (الجهاد) في المغرب واليمن وعمان، مثل الصفرية والإباضية، ومن بينهم النكارية وبنو مزاب البربر). ولقد تبرأ هؤلاء من الجريمة السياسية وأنكروا قتل النساء والأطفال والعصاة. بل اختاروا البقاء في الكتمان حرصا على حفظ العقيدة وثمنوها؛ ثم عبروا عنها في مؤلفاتهم الفردية، فأعطوا الأهمية للمواهب الشخصية وعاملوا كل الموحدين بالمساواة بغض النظر عن أماكن ولادتهم أو قوتهم أو أصولهم أو ثروتم. إن أتباع طوائف البربر للمذهب الخارجي بداية من النصف الأول من القرن الثامن ومقاومتهم السياسية للخلافة الأموية، قد يفسران توقف التوسع السني والعربي في أوروبا وفرنسا، إضافة إلى ما فعلته معركة بواتييه التي قادها شارل مارتيل سنة 732 إن الثورات الإباضية البربرية التي وقعت ضد السنيين العرب ما بين 724 والمقاومة الكبرى لسنة 742 في شمال إفريقيا، قد توسعت إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، وذلك طوال الغزو الأموي للأندلس. لقد كادت الأفواج البربرية الحديثة بالإسلام مثل جيوش طارق بن زياد المكونة
أساسا من الإباضية البربر)، أن تطرد جيوش السنيين الأمويين من اسبانيا.
92
92 (1/92)
صفحة 83
الملحق VII - خارطة الدولة الرستمية في شمال إفريقيا
93 (1/93)
صفحة 84
الملحق VIII - مواطن الإباضية بعد الدولة الرستمية
94 (1/94)
صفحة 85
الملحق IX - المسلسل التاريخي لانتشار الإباضية في شمال إفريقيا (جدول)
الحادثة
وفاة الرسول
خلافة أبي بكر الصديق
خلافة عمر بن الخطاب
خلافة عثمان بن عفان
خلافة علي بن أبي طالب
وقعة صفين – التحكيم بين علي ومعاوية
واقعة النهروان
ظهور حركة الخوارج
نشأة المذهب الإباضي
استتباب الإسلام في المغرب
بعثة حملة العلم من المغرب الى البصرة
رجوع حملة العلم من البصرة إلى المغرب
التاريخ هجري – ميلادي
12 ربيع الأول 11 هـ - 8 جوان 632 م
ربيع الأول 11 هـ - جمادى الآخرة 13 هـ
جمادى الآخرة 13 هـ - ذي الحجة 23 هـ
محرم 23 هـ - ذي الحجة 35 هـ
ذي الحجة 35 هـ - رمضان 40 هـ
صفر 37 هـ - 657 م
658 - 38
? 694 – ? 75 / p 684 - 64
(660) 40 ه
92 هـ (712 م)
(752)» 135
(757) 140 ه
الفترة
العهد الراشدي
الفتنة الكبرى
العهد الرستمي (1/95)
صفحة 86
تأسيس تيهرت
تأسيس الدولة الرستمية في تيهرت
الإمارات الإباضية في الأندلس
سقوط الدولة الرستمية واللجوء إلى الجنوب
إسلام ملك مالي على يد الشيخ الدرجيني
تأسيس هيئة العزابة في مزاب
(771) 155 (777)» 160 هـ
(1033/ 1022) 4.31.3%
هـ
(† 909) - 296 (1179) 575
(1240/ 1012) 413 /
392 ه
96
عهد الكتمان وتأسيس قرى مزاب (1/96)
صفحة 87
السنة
الملحق X - المسلسل التاريخي لانتشار المذهب الإباضي (خريطة)
المسلسل التاريخي للمذهب الإباضي بين المشرق و المغرب
خلافة عمر بن الخطاب
وفاة الرسول (ص) - خلافة أبي بكر
وقعة صفين - التحكيم
خلافة عثمان بن عفان
خلافة علي بن أبي طالب
ظهور حركة الخوارج (الأزارق - التوابين-النجدية الصفرية)
واقعة النهروان
استتباب الإسلام في المغرب
هجرة حملة العلم من شمال إفريقيا إلى البصرة
نشأة مذهب أهل الدعوة والاستقامة (الإباضية)
رجوع حملة العلم من البصرة إلى المغرب
تأسيس تيهرت
تأسيس أول قرى وادي مزاب - تأسيس حلقة العزابة
آخر إمارة إباضية في الاندلس
أول إمارة إباضية في الأندلس
استقرار الإباضية في الجنوب
تأسيس آخر قرية مزابية (أت إبركان)
إسلام ملك مالي على يد الشيخ الدرجيني
تأسيس الدولة الرستمية في تبهرت
سقوط الدولة الرستمية وهروب الناجين إلى الجذوب
الحادثة
السنة الميلادية السنة الهجرية. (1/97)
صفحة 88
صور تاريخية ناطقة
99 (1/99)
صفحة 89
الملحق XI - شواهد ما قبل التاريخ لبني مصعب بوادي مزار
1 صور صخرية تشهد بوجود حضارة بربرية في منطقة وادي مصعب
(مزاب حاليا)
خمسة مدفونات لفنون صخرية اكتشفت مؤخرا في منطقة غرداية
عثر صدفة على خمسة كنوز لصور صخرية بمنطقة بريان على بعد 40 كم غرب غرداية، حسب وكالة الأنباء الوطنية الجزائرية.
101 (1/101)
صفحة 90
e-M-diatheque
ومن المعلوم أن عدة صور صخرية توجد منتشرة في النواحي التالية:
أوخيرة (تاجنينت – العطف)
إنتسا ومومو بآت إزجن (بني يزجن)
القصر العتيق بابا السعد تاغرداية (غرداية)
سيدي مبارك أت إبرقان (بريان)
أتفات الكاتبة، ضاية بن ضحوة
وعلى طول ضفتي واد مزاب.
102 (1/102)
صفحة 91
2 - مسجد "ليمس - أجيم" بجربة (تونس) - مدرسة العلماء الإباضية المغاربة
كان كنيسة في القرون الوسطى؛ ثم حول إلى مسجد عند وصول الإسلام؛ وهو أقدم مسجد في الجزيرة. كان مركزا علميا هاما ومعهدا لتكوين العزابة. وفي القرن 13، استقبل أعلاما من الإباضية أمثال الشيخ عمي سعيد الجربي، مؤسس حلقة العزابة في وادي مزاب والشيخ سليمان الشماخي مؤلف العديد من أمهات الكتب والشيخ سليمان الجدوي صحفي المقاومة في تونس، وآخرين كثيرين. وأعيد بناءه عام 1970 لكن هندسته قد غيرت عن أصلها.
103 (1/103)
صفحة 92
-3 - صومعة لمسجد إباضي في طمبوكتو (مالي)
44
11111 11111
711
104 (1/104)
صفحة 93
- مدن مزاب قبل نزوح البدو الرحل إبان الحرب التحريرية أسوار حصينة وأبواب مغلقة ليلا (أت إيزجن)
105 (1/105)
صفحة 94
5 - قصور مزاب مدن وواحات آت إيزجن - آت مليشت
-
والوادي) الذي التهمه الإسمنت في أواخر القرن الماضي)
B 00 AP
106 (1/106)
صفحة 95
- صومعة إباضية في متليلي قبل 1946
107 (1/107)
صفحة 96
7 - القرارة - موكب صلاة العيد من المسجد الكبير إلى المصلى
(في البطحاء خلف معهد الحياة الجديد، تتصدره حلقة العزابة)
108 (1/108)
صفحة 97
-8 - الصومعة الخضراء للمسجد الكبير بالقرارة (وتحت ضمنها معهد الحياة تقديم مؤسس سنة 1925)
109
10061 (1/109)
صفحة 98
- صومعة المسجد إباضي في النيجر
110 (1/110)
صفحة 99
10 - إيلشي – واحة في إسبانيا تنتج التمر وتشبه غرداية في هندسة المياه
111 (1/111)
صفحة 100
-11 - تقسيم المياه في إيلشي يشبه تقسيم المياه في واحات مزاب
112 (1/112)
صفحة 101
المراجع
علامتها في النص: [II-I ... ]
علي يحيى معمر الإباضية في الجزائر المطبعة العربية - غرداية
- الجزائر)
علي يحيى معمر: الإباضية - دراسة معمقة في اصولهم (المطبعة
العربية)
الشيخ ابو الربيع سليمان الباروني: مختصر لتاريخ الإباضية جمعية التراث القرارة: دراسات وبحوث ومراجع إباضية جمعية التراث القرارة: معجم الاعلام الإباضية فرحات الجعبيري: البعد الحضاري في العقيدة الإباضية التراث -
القرارة) علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ المكتبة العربية -
غرداية)
محمد ناصر: حلقة العزابة (التراث - القرارة) محمد ناصر: الفكر السياسي عند الإباضية (التراث – القرارة)
يحيى بكوش فقه جابر بن زيد (التراث - القرارة)
أبو زكرياء يحيى: كتاب الوضع
بكير محمد الشيخ بالحاج فتاوي الإمام الشيخ إبراهيم بيوض الشيخ بن أبي متا: الجامع الصحيح لمسند الإمام الربيع بن حبيب الدولة الرستمية: إبراهيم بحاز - الطبعة 2 - (لآفوميك) صالح بن داود بافولولو من لا يعرف الإباضية – الواحات - غرداية يوسف بن بكير الحاج سعيد: تاريخ الإباضية في المغرب الإسلامي- المطبعة العربية غرداية
يوسف بن بكير الحاج سعيد تاريخ بني مزاب - (المطبعة العربية)
إبراهيم طلاي: الإباضية ليسوا خوارج
الشيخ العلامة الناصر مرموري: التواصل الفكري بين إباضية المغرب و المشرق https://youtu.be/mdX 3 HtP 7 LIM
Ali Yahia M'Ammar: Ibadism, the tolerant Sect of Islam
Jean-Pierre Duhard : Méhariste Arabe Châamba, Histoires et figures de la conquête du Sahara Lieutenant-Colonel Daumas: Le Sahara Algérien
113 (1/113)
صفحة 102
Islamisation et constitution des élites africaines (8 e- 16 e siècles). Note sur l'œuvre inachevée de Pierre- Philippe Rey-Publié le 15 mars 2010 par Laurent Berger
De l'histoire des Ibadites au Maghreb Bakelli Ahmed Casbah Editions
Virginie Prévost: Les Ibadites, de Djerba à Oman - La troisième voie de l'Islam; Ed. Brepols Conférence internationale sur l'Ibadisme Madrid Décembre-2012
الملتقيات الدولية للدراسات الإباضية - وزارة الاوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان
info@mara.om - www.maragov.om
Tokyo Japon Mai 2017
http://www.mara.om/fr/conferences/conference-sur-
libadisme/conference/tokyo/
Oxford Royaume-Uni Mai 2016 http://www.mara.om/fr/conferences/conference-sur-
libadisme/conference/oxford/
Saint-Pétersbourg Russie Juin 2015 http://www.mara.om/fr/conferences/conference-sur- libadisme/conference/saint-petersbourg/
Cambridge Royaume-Uni juin 2014 http://www.mara.om/fr/conferences/conference-sur-
libadisme/conference/cambridge/
Cracovie Pologne Juin 2013
http://www.mara.om/fr/conferences/conference-sur-
libadisme/conference/cracov/
Naples Italie Mai 2012
http://www.mara.om/fr/conferences/conference-sur-
libadisme/conference/naples/
Tübingen Allemagne Mai 2011 http://www.mara.om/fr/conferences/conference-sur-
libadisme/conference/tubingen/
Thessalonic Grèce Novembre 2009 http://www.mara.om/fr/conferences/conference-sur-
libadisme/conference/thessalonic/ (1/114)
صفحة 103
http://www.lemonde.fr/afrique/article/2015/10/30/en- tunisie-les-ibadites-presentent-un-autre-visage-de-l-
islam 4800236_3212.html#4 XUK 1 sPqaLFj 0 DHu.99, https://www.youtube.com/watch?v=OOGEtqjyM 54 Ibadites de Djerba, une autre voie en Islam http://www.lemondedesreligions.fr/savoir/l-ibadisme- troisieme-voie-de-l-islam-26 - 04 - 2016 - 5421 110.php http://mondafrique.com/libadisme-troisieme-voie-de-
lislam/
http://ibadica.org/
-
Elche La Cultura Del Agua https://www.youtube.com/watch?v=K 3 P 54 zhzxlA
أغلب مراجع الكتاب، بما فيها مراجع الدكتور عمار الطالبي، مدونة في
تنبيه هام: الأنترانت. (1/115)
صفحة 104
الفهرس
الصفحة
العنوان
مدخل للاستاذ الدكتور عمار الطالبي
مقدمة
1 - التاريخ
نشاة مذهب اهل الدعوة والاستقامة
الائمة المؤسسون
مؤلفات اهل الدعوة والاستقامة
الإباضية في المغرب الإسلامي والدولة الرستمية
الدولة الرستمية
الإباضية في وادي مزاب
العلماء المجددون والاصلاحيون
زعماء الإصلاح في العصر الحديث
2 - المبادئ
مميزات اساسية لاهل الدعوة والاستقامة
نماذج من التسامح والمسالمة عند اهل الدعوة والاستقامة
الخاتمة
117 (1/117)
صفحة 105
الملحقات
ما يميز الإباضية عن الخوارج للشيخ أبي إسحاق اطفيش جدول المقارنة بين الإباضية والخوارج جدول المقارنة بين الإباضية والمالكية اهم اثار العلامة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش الهيكل الاجتماعي في وادي مزاب
إسلام إفريقيا والاندلس اثار الإباضية والبربر خارطة الدولة الرستمية في شمال إفريقيا مواطن الإباضية بعد الدولة الرستمية المسلسل التاريخي لانتشار الإباضية في شمال إفريقيا (جدول)
المسلسل التاريخي لانتشار المذهب الإباضي (خريطة) XII شواهد ما قبل التاريخ لبني مصعب في وادي مزاب صور تاريخية ناطقة بعضها من Google
صومعة إباضية في مدينة "سيوة" (محافظة سوهاج)
بجنوب مصر صور صخرية
مسجد "ليمس - اجيم" بجربة (تونس) - مدرسة العلماء
الإباضية المغاربة
صومعة لمسجد إياضي في طمبوكتو (مالي)
الغلاف الأمامي
مدن مزاب قبل نزوح البدو الرحل إبان الحرب التحريرية 105 قصور مزاب - مدن وواحات ات إيزجن - ات مليشت صومعة إباضية في متليلي قبل 1946
القرارة - موكب صلاة العيد من المسجد الكبير إلى مصلى 108 الصومعة الخضراء للمسجد الكبير بالقرارة صومعة لمسجد إياضي في النيجر إيلشي - واحة في إسبانيا تنتج التمر وتشبه غرداية في هندسة المياه
تقسيم المياه في إيلشي يشبه تقسيم المياه في واحات مزاب قصرات إيزجن وات مليشت وبئر عمره حوالي الف
عام
المراجع
الغلاف الخلفي
118 (1/118)
صفحة 106
صورة الغلاف
بالدلو والحبل على كتفه أو على دابته استخرج المزابي الحياة من تحت الصخور، فغرس الأجنة، وبنى "القصور"، وألف مجتمعا مسجديا.
(في الصورة قصر أت إيزجن وآت مليشت وبئر عمره حوالي ألف عام)
119 (1/119)
صفحة 107
تم الطبع من طرف متيجة للطباعة - الجزائر (1/120)