صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: التاريخ والتراجم
------------------------------------------
العنوان: الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية (بدء الإسلام وشرائع الدين)
المؤلف: لواب بن سلام التوزري المزاتي
تحقيق: ر.ق. شقارتز وسالم بن يعقوب
الناشر: دار اقرأ
مكان النشر: بيروت - لبنان
تاريخ النشر: 1405ه/ 1985م
الطبعة: 1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/199
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 06 رجب 1446ه/ 06 - شهر 01 - 2025م. كتاب ابن سلام الإباضي
الاسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضيه
تحقيق ر. ق. شقارتز وسالم بن يعقوب
دار اقرأ
للنشر والتوزيع والطباعة (1/1)
صفحة 2
كتاب ابن سلام الإباضي
الاسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضيه (1/2)
صفحة 3
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1405 هـ - 1985 م
دار اقرا
لنشر والتوزيع والطباعة صب: 2188 - بركيا دار بهترا
بيروت - اميتان (1/3)
صفحة 4
والله الرحمن الرحيم (1/4)
صفحة 5
مقدمة
يرجع الفضل من ذكر اول نبأ عن أقدم مُؤلَّف إباضي لتأريخ المغرب الى المؤرخ الإباضي الكبير أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي ت 928 هـ / 1522 م). فقد ذكر في كتابه المسمى بكتاب السير (1) عدة روايات مأخوذة من كتاب ابن سلام.». تتناول تاريخ الدعوة الإباضية (2) في شمال افريقيا ومن خلالها نعرف أيضاً أن ابن سلام عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري. وأوّل من أشار من الباحثين المعاصرين إلى أهمية ابن سلام كأقدم مؤرخي الإباضية هو العالم البولندي
»
تَادِيُوس ليفسكي الذي لم يعرف إلا تلك الشواهد في سير الشماخي (3)
وعدا ذلك فإن كتاب ابن سلام كان يُعد من المفقودات حتى تم اكتشاف مخطوط سنة 1964 م يحتوى على نص الكتاب او على الأقل على
(1) طبعة حجرية بالقاهرة 1301 هـ / 1883 م. عن استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب ابن سلام انظر الملحق ص 59 وما بعد. (2) عن تعاليم الاباضية وتاريخها راجع فهرس المراجع وخصوصاً المقالات العلمية والبحوث لناديوش لفيتسكي ولعمرو خليفة النامي. أما في ما يتعلق بفهم الاباضية المعاصرة لتاريخها وللدين الإسلامي فراجع مؤلفات علي يحيى معمر ومحمد علي دبوز.
(3) انظر مقالة لفيتسكي في سير الشماخي (1934، ص 73) وكذلك بحثه في المؤرخين الإباضيين الوهبيين (1961، ص 106 - 107). (1/5)
صفحة 6
جُلّ نصه. وقد تم الاكتشاف على يد العالم الشيخ سالم بن يعقوب الجربي في إطار بحثه الموسع التراث الإباضي وذلك في مكتبة البعطور في
عن
حومة والغ الواقعة في جزيرة جربة بتونس. وقد مهد الشيخ سالم بن يعقوب لنشر هذا الكتاب كما اشترك في بعض التحقيقات المتعلقة به. فإن المخطوط وجد اهتماماً كبيراً من علماء الإباضية المعاصرين ومنهم الدكتور الشيخ عمرو خليفة النامي الذي نشر وصفاً موجزاً للمخطوط لعامة المهتمين (4)
وحسب ما نعرفه عن التراث العربي المحفوظ الى يومنا هذا فلا يعتبر کتاب ابن سلام أقدم ما كتب عن التاريخ عند الإباضية المغربية فحسب بل هو اقدم مؤلف تاريخي للمغرب الاسلامى بأسره (ه). علاوة على ذلك فإن قيمة هذا الكتاب تتمثل في أنه يعتبر من المحاولات الأولى لغير العرب أو بالأحرى لسكان البلاد الأصليين لوصف أُسس الحياة الدينية وللتعريف بتاريخ الاسلام وهذا في اطار هذا الدين الجديد وبواسطة اللغة العربية الاسلامية. وليس هناك أدنى شك في أن النص الموجود في ذلك المخطوط يستحق التحقيق العلمى نظراً لأهمية مضمونه ولقدمه فقد كتب بعد عام
273 هـ / 886 - 887 م.
وبالرغم من ذلك ففي أول لحظة يظهر لنا اختلاف بين بعض فصول النص وصورة غير مكتملة لجزء كبير منها فيتكوّن لدينا الانطباع بأن ما بين يدينا ليس بكتاب متواصل بل هو مجموعة نصوص ناقصة لا يمت النص الواحدة للنص الآخر بصلة وقد جمعت في المخطوط. لذلك لن نسلك في هذه المقدّمة النموذج العادي مبتدئين بسرد حياة المؤلف ووصف
(4) أنظر بحثه في المخطوطات الإباضية الحديثة الاكتشاف) 1970، ص 83). وقد اطلعنا على النص لأول مرة سنة 1979 في نسخة مصورة له عند الشيخ علي يحيى معمر (طرابلس الغرب). (ه) قد سمى حسن حسني عبد الوهاب هذا المؤلّف الاباضي (ابن سلام، ووصفه بأنه «أقدم المؤرخين الإفريقيين). (ورقات، قسم 1 ص 80).
6 (1/6)
صفحة 7
المخطوط. بل سنتحدّث أولاً عن مضمون النص والوحدات التي يتألف منها لتثبت من خلاله وَحْدَة هذا الكتاب كتصنيف متصل قبل الحديث عن صاحبه. وليس من اهدافنا هنا ان نستفيد من هذا النص لنكتب بحثاً مفصلاً ففي ما يحتوى عليه من الأخبار التاريخية والتوجيهات العقائدية (6). ولكننا نريد ان نعطي القارئ صورة عابرة عن مضمونه وبنائه ليكون ذلك حُجّةً نحتج بها في إثبات فرضنا ان النص كله تصنيف مؤلف واحد.
من
(6) فكتاب ابن سلام من أهم النصوص التي اعتمدنا عليها في رسالتنا في تاريخ الإباضية في المغرب
الإسلامي.
Y (1/7)
صفحة 8
مضمون النص
يتألف النص في صورته الحالية من أربعة أجزاء رئيسية ذات
مختلف وتقع في تتابع مضبوط حسب محتوياتها:
1 - في الثلث الأول من المخطوط (الفقرة 2 إلى 8) (7) يأتي التعريف بأسس العقيدة الاسلامية وما يميز المؤمنين الحقيقيين عن غيرهم كما يشار
الى مجموعة من الصحابة الذين أخذت حياتهم كمثل أعلى. وفي هذا المضمون يرد الكثير من الأحاديث النبوية التي تسند لكل من عبدالله بن مسعود وعبدالله بن عباس والحسن البصري وهؤلاء هم ايضاً المرجع في بعض المسائل الهامة للعقيدة. وقد فُسِّرت آيات قرآنية عديدة لتشكل أساساً ودليلا لأقوال هامة ظهرت في النص وذكرت الى جانب ذلك تفسيرات مختلفة لمفسرين آخرين
2 - ويلي ذلك في الفقرتين 9 و 10 عرض «لشرائع الدين» التي تنظم حياة الفرد الدينية، ويشرح الكاتب ما يتعلق بالتصرفات الأخلاقية شرحاً مستفيضاً. ثم تعرض قواعد دينية تنظم حياة المجتمع الاسلامي ويأتي هنا التعريف بالفئات المختلفة من المُحَدِّثين ومن اهل الكتاب ويتبع ذلك الخصال التي يجب توافرها في «إمام المسلمين» والقاضي والمفتي وثم
(7) يظهر بعض فصول النص من خلال استعمال المداد الأحمر وأشرنا اليها بتقسيم النص الى فقرات لكل واحدة منها رقمها وعدا ذلك حددنا الفقرات حسب مضمونها كما سنشير اليه بالتفصيل. (1/9)
صفحة 9
الشروط التي تفرض مقاومة الحاكم الجائر (الفقرة 11 إلى 13).
3 - في الجزء الثالث نجد إبراز جور الخلفاء الأمويين والعباسيين وفسقهم. يأتي هذا كمقدمة لإلقاء نظرة على فجر الإسلام (الفقرة 14): إن تقييم الاباضية لبعض الأحداث الحاسمة التي مرت بها الأمة الإسلامية يظهر من خلال ذكر تنظيم عمر بن الخطاب للخلافة من بعده وذكر فترة ولاية عثمان عفان وأيضاً ذكر دور قبيلة قريش في قيادة الأمة (الفقرة 15 إلى 16).
بن
4 - ثم يأتي ذكر علماء المذهب الإباضي وفقهائه وزعمائه بالمشرق وبمصر (الفقرة 17 إلى 18). ويتبع ذلك أخبار تأريخية هامة بخصوص إمامين من أئمة الإباضية سبقا عبد الرحمن بن رستم الفارس مؤسس دولة تاهرت وهما ابو الخطاب عبد الاعلى بن السمح المعافري وأبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي (الفقرة (19). وتتخلل هذه الأخبار أحاديث تعبر عن «فضائل البربر» (ص 52 - 55، 59) وتقطع العرض التاريخي. ثم ترد (تسمية فقهاء أصحابنا» في مدينة القيروان وما حولها وفي مدينة طرابلس (الفقرة (20) وبعدها «رسالة أبي عيسى الخراساني» الى اخوانه المغاربة زمان الامامين عبد الوهاب وابنه أفلح (الفقرة 21) وبه ينتهي ما لدينا من كتاب ابن سلام.
وما سبق من وصف عابر المحتويات النص يثبت وجود ما يشبه خطة هامة وشاملة من الممكن ان يكون المؤلف قد تبعها: من أهدافه ان يعطي القارئ صورة واضحة وحقيقية لنشأة الإسلام وشرائعه وان يصف القواعد الأساسية التي تنظم حياة الفرد والمجتمع. ولا بد في هذا المضمون ان يعرف المسلم ما هي الأسس والأصول لتلك المبادئ الدينية الحقة لكي سالمة من التحريف والبدع. ولذلك يجب على المؤلف ان يُعرف القارئ المؤمن بسلسلة أهم رواة الدين الذين حافظوا على تعاليمه
يحفظها
10 (1/10)
صفحة 10
وساروا على صراطه المستقيم حتى الى المعاصرين الذين يمكن أن يقتدي بهم المؤمنون في جميع المسائل التي تعترضهم في حياتهم. فأن نتيجة عرض التباين بين سيرة المسلمين الحقيقيين وبين الذين ينتحلون الإسلام قولا مع انحرافهم عنه عملا ليست إلا عرضاً لتاريخ الدعوة الإسلامية يعني تاريخ
الإباضية.
11 (1/11)
صفحة 11
وَحْدَة النص
لتحقيق مثل هذه الخطة الشاملة المذكورة في تصنيف كتابه لم يتوفر لأي كاتب مغربي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري إلا كتب تعنى ببعض فروع الأدب العربي ليصنف على مثالها عدداً. من أجزاء كتابه دون أن يكون لديه كتاب قد أتبع صاحِبُهُ خطة متشابهة. كما لم يكن في إمكان مؤلف من الإباضيين أن يبحث عن نموذج أدبي خارج إطار الحضارة الإسلامية. ومن بين التصانيف الإسلامية فلم يجز له ان يستفيد إلا من كتب الإباضية نفسها أومن الكتب التي كان أهل هذه الدعوة يعترفون بصحة أقوالها دينياً. وأذا ابتدأنا الآن بمناقشة مشكلة وحدة النص فينبغي
علينا ان ننتبه الى الشروط السائدة في. عصر المؤلّف في شمال أفريقيا. فلنلق هنا السؤال الأساسي عند الحديث عن النص الوارد في المخطوط: هل بين يدينا مصنف ذو طابع واحد كتبه مؤلف واحد أم مجموعة من التصانيف لعدة مؤلفين؟ فربما يكون هناك شك في وحدة النص - بصرف النظر عن المخطوط وصل الينا دون عنوان أو خاتمة ـ لأن المضمون يبدو غير كامل في بعض الفقرات كما أن الاسلوب اللغوي يظهر كأنه على مستويات مختلفة
في النصف الأول من النص قبل بداية رسالة الامام الرستمي عبد الوهاب (ص 30) يمكننا ان نلاحظ أن هناك تصنيفاً منتظماً يسير على
13 (1/13)
صفحة 12
منوال واحد بالرغم من بعض التكرار وعدم الاستمرار في مراعاة تنسيق التفسير الخاص بمسائل العقيدة. ولكن يليه إفتتاحية الرسالة المذكورة التي تتطابق حرفياً مع «شرائع الدين» الواردة في الفقرات السابقة بالتفاسير والتعاليق عليها (ص 24 - 30) (8). وبالاضافة الى ذلك فهناك تكرار آخر ملحوظ (ص 49) في ذكر «الأمصار» و «البلدان» التي دخلتها الإباضية بالرغم من ان الصفحة السابقة مباشرة تذكر فيها كل هذه
البلدان
مع
سياق
وأذا كانت رسالة الامام عبد الوهاب قد جاءت متناسقة النص إلا أنه قُدَّم لها بالبسملة وبعنوان كما لو كانت فصلاً مستقلاً عن ما يرد في المخطوط من النصوص الأخرى. كذلك قدّم لرسالة الفقيه أبي عيسى الخراساني بالبسملة وبعنوان خاص ولكن ليس للرسالة أية علاقة بالفقرة السابقة التي تتضمّن سرداً لأسماء عدة فقهاء مغاربة
(ص 59 - 60). وهذا السرد ليست له أيضاً علاقة بالأخبار التاريخية السابقة له. كما نجد مجموعة من الأحاديث في فضائل البربر» بلا تناسب واضح لما يحيط بها من اخبار ولاية الامام أبن الخطاب المعافري.
جميع
أما في ما يتعلق بالأسلوب اللغوي فأنه ليس على مستوى واحد في أجزاء الكتاب. فمن الفقرة 2 حتى الفقرة 16 أُستخدمت أساليب مختلفة تبعاً لما تحتوي عليه ولكن بلغة واضحة وسلسة عموماً. ويسري هذا القول أيضاً على مجموعتين من الأحاديث تخص أولاها جابر بن زيد الأزدي الفقيه التابعي المشهور وثانيها تركز على «فضائل البربر»، كما يسري بعد ذلك على رسالة أبي عيسى الخراساني. ويختلف عن هذا ما يظهر أحياناً في الفقرة 17 حتى الفقرة 20 من أسلوب متعثر مع لغة ركيكة.
(8) نشير اليه في الحواشي.
12 (1/14)
صفحة 13
من
وبذلك تنتهي أهم البراهين التي ترجح أنه تم جمع نصوص مستقلة تصانيف عدة مؤلفين في مخطوطنا والتي تستبعد وجود مؤلف واحد أو جامع واحد قد وضع كتابه حسب خطته الشاملة. ولكن في اعتقادنا ان الامر على غير ذلك وفَرْضُنا هو ان النص الذي بين يدينا قد كتبه وجمعه مؤلف واحد ولكنه لم ينقحه نهائياً. ويعد من المصنفات المنتشرة خصوصاً في التأليف التاريخية العربية وظاهرتها هي جَمعُ أجزاء الكتاب من مصادر مختلفة بحيث يرتبها الجامع حسب تسلسل حديثه المعين ويعيد تنسيق أسلوبها اللغوي. وأحياناً يضيف الجامع إلى ذلك تعاليقه وتقييمه فتكون التكميلات من تأليفه الشخصي (9). فان ما أمامنا يماثل هذه الكتب التأريخية وتنقيحه كما يتجاوز مضمونه مجال التاريخ
فالظاهر ان نسخةً من هذا التصنيف الذي يبدو لنا في بعض أجزائه كأنه مسودة الكتاب وُجدت في زمن غير معلوم في أيدي من اعتبرها شيقاً وهاماً للأجيال المقبلة فقام بنسخه معتبراً النصّ كله كتاباً واحداً متواصلاً ويشير الى ذلك استخدامه خطاً متساوياً واضحاً وإبراز فصول النص بكتابة عناوينه الجانبيه أو بعض تعابيره بالمداد الأحمر
وقد تكون الكلمة المقدمة للنصّ من تأليفه والتي يعطي القارئ بها فكرة عن محتويات الكتاب بأسره (الفقرة (1). تنتهي هذه المقدمة القصيرة بقوله إنه «من تأليف بعض أصحابنا المتقدمين» ونفهم من خلال ذلك أن المؤلف كان مجهولاً وقتئذ
أما الشماخي الذي وقعت عيناه على نسخة لهذا الكتاب استقى منه جل أخباره التاريخية المتعلقة بأئمة الإباضية بالمغرب. وعلى أساس ذكره
(9) راجع مقالة البرشت نوط في أقدم المجموعات العربية لأخبار تاريخ الخلفاء (1971، ص 168 - 199) وبحثه النقدي عن الروايات التاريخية الإسلامية القديمة (1973، ج 1، ص 12
الخ).
15 (1/15)
صفحة 14
المستمر لا بن سلام كمصدر له نستطيع أن نقول إن الشماخي كان يعتبر الثلث الأخير من نصنا راجعاً لهذا المؤلف (10) (الفقرات 17 الي 20).
من.
عقائد
ومن أهم الدلائل التي تؤيد نظريتنا القائلة بوحدة هذا النص غير المنقح تلك التي تستند الى عدة أوصاف شكلية نجدها في مواضع عديدة من فقرات النص المختلفة كما تستند الى محتوياته. فلم نكتشف في أي من أجزاء النص خبراً أو لفظاً يجب أن يُعَدّ من زمن بعد وفاة ابن سلام (ت 273 هـ / 886 - 887 م). ثم ومن خلال ما يأتي تناوله وتاريخ بدا لنا بوضوح شيء من الخطة العامة لهذا التصنيف ولا يناقض هذه الخطة ما يرد في أية من الفقرات غير المنتظمة الأفكار والمنقطعة بعضها عن بعض. وبالرغم مما تقدم من وصف هذه الخطة العامة التي نعتقد أنها تمثل ما استهدف المؤلف اليه في تصنيف كتاب فَنَوَد إعادة الحديث عنها مرة أخرى وهذا لأهميتها في اثبات فرضنا المذكور. ولن تتكرر الاشارة اليها في وصف بناء النص المفصل إلا بالإيجاز:
يتضح أن هدف الكاتب هو عرض ما رآه مهما من تعاليم الإسلام ونشأته وكذلك وصف المؤمنين الحقيقيين في تطبيقهم لأوامر الله بادئا بمحمد النبي صلى الله عليه وسلم حتى العصر الذي عاش فيه الكاتب. وأراد توضيح أسس العقيدة كما جاءت عند نزول الوحي بها والتعريف بمن نقلها من الصحابة والثقات. «إذا قيل لك ما شرائع دينك ومَن الفقهاء. . .؟»، يأتي هذا السؤال على رأس الفقرة الثالثة وهو أحد الأمثلة العديدة التي يعبر الكاتب معرفة أحكام الدين وحدها ليست بكافية عند الجدال مع المخالفين إن لم يعرف المؤمن أيضاً أسس الدين ونشأته وعمن نقلت شرائعه. كما يجب معرفة هؤلاء المسلمين الذين سلكوا الصراط المستقيم واتبعوا تعاليم الدين الصحيحة ولقنوها مَنْ خلفهم دون تحريف. وعلى
بها عن
أن
(10) قارن الملحق ص 59، 61.
17 (1/16)
صفحة 15
المؤمن
ويهتدي
أن يعرف أئمة المسلمين وزعماءهم في عصره لكي يتجه إليهم وعليه أن يعرف من هم الأسانيد الذين يعتمد عليهم هؤلاء بهم الأئمة والفقهاء في تعاليمهم وتوجيهاتهم. وبذلك يستطيع الفرد تجنب وسوسة «ذوي الجهل» الذين من شأنهم تضليل «ضعفاء العقل» (ص 49). وبه ينبغي وضع حدّ بين المؤمنين الحقيقيين وبين الذين يعصون الله في قولهم وعملهم. مثل هذه الأفكار تأتي عبارة عن أسباب تأليف الكتاب وعن خطة عامة للمؤلف اتبعها كمنهج) العمله
فما هي الأوصاف الشكلية التي تدلّ على أن فقرات النص التي يختلف عن بعضها البعض اختلافاً كبيراً في بعض الأحيان تعود الى مؤلف واحد؟ يظهر شيء من الخطة المذكورة في تكرّر عبارة «نروي عنهم ديننا (11)
وتعني
هذه الكلمات كلا من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين والفقهاء والعلماء الذين تلقوا الدين الاسلامي وحافظوا عليه. ويتكرر لفظ «ديننا» إشارة إلى الإسلام عند ذكر مبادئه الهامة وكبار رواته في أقوال من ديننا دين الله ورسوله» أو «ديننا دين الجماعة من أصحاب النبي
(19) U
يرجح
أمثالها
أن صيغة: «ما جاء في» أو «ما جاء في الأثر من». تعود الى
المؤلف نفسه وهو يستعملها في بداية فقرة جديدة أو في العناوين الجانبية (13). كما ترد هذه الصيغة في العنوان الجانبي الأول: «باب ما جاء في تفسير الإيمان ... ) (ص 3). فكلمة «تفسير» الواردة في هذا
العنوان نجدها في عناوين أخرى:
(11) انظر ص 68، 124، 133.
(12) انظر ص 68، 77، 81، 84، 89؛ 97، 109. (13) انظر ص 67، 81، 84، 97، 141، 145.
17 (1/17)
صفحة 16
باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله الذي هو دين الجماعة»
(ص 33) و «تفسير شرائع الدين والولاية عليه والبراءة» (ص 34) و تفسير المخالفين لدين الجماعة من الملوك. . .» (ص 35). فالثلث الأخير للنص والخاص بأخبار المذهب الإباضي دون أدنى شك من تأليف ابن سلام فقد ذكر نفسه كجامع الملاحظات وذكر جده وأباه وأشار أيضاً إلى الذين تلقى عنهم معلومات معينة وفي بعض الأحيان ذكر السنة والموضع الذي تم فيه التقاؤه بهم. يتكرر في هذا الثلث من إستعمال كلمة «تسمية» في عناوين الفقرات 17 الى 20 أو من جملها الافتتاحية (14)
ص
النص
ويوجد في ثلثي النص الأولين ما يثبت الأصل المغربي للمؤلف أو لجامع فقراته: شرح في ص 18 كلمتين عربيتين بمثيلتيهما البربريتين، وفي 23، وبعد تفسير «دعوة الجاهلية» استناداً فيه إلى حديثين أولهما منسوب الى عمر بن الخطاب وثانيهما الى عمرو بن العاص ألحق بالفقرة حديثاً آخر عن أبي الخطاب الذي قاد إباضية طرابلس في ثورتهم على الحكم العباسي. وفي ص ص 30 كتب هذا العنوان: «هذه شريعة رسالة
((
كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام تاهَرْت الى أهل أطرابلس: ونضيف إلى جملة ما يدلّ على كَوّن المؤلف إباضيّاً مغربياً ما يأتي في أواخر الثلث الثاني للنص من عَدّ الأقطار التي ظهرت الإباضية فيها (ص
(?1
هذا وإذا قمنا بمحاولة تحليل الأسلوب اللغوي لتلك الفقرات التي من الثابت أن ابن سلام صاغها بنفسه (15). واذا حاولنا على أساس هذا التحليل تمييز ما في الفقرات الأخرى من أجزاء صاغها ابن سلام فنلاحظ
(14) انظر ص 124، 133، 153. (15) هي معظم ما تنضمّ عليه الفقرات 17 الي 20.
18 (1/18)
صفحة 17
أن ما استطعنا التوصل اليه من نتائج لا يدل على تأليف ابن سلام دليلاً
قاطعاً
ذلك أن عدداً. . وسبب
من الفقرات التي لا يشك في تأليفه إياها لم يقم هو بتنقيحها نهائياً ولم يرتبها حسب تسلسل الأخبار الزمني. ومقابل ذلك نجد من أجزاء النص التي لم تأت فيها أية إشارة إلى ابن سلام فقرات ذات أسلوب مكتمل ومضمون منتظم. فلن نقترب على هذا
(
الطريق من هدفنا وهو إثبات كون النص كله، وليس الثلث الأخير فقط من تصنيف ابن سلام كما أشرنا الى ذلك في الحديث عن الخطة العامة وعن الأوصاف الشكلية للنص
لهذا سنتناول الآن هيكل الكتاب وبناءه بالتفصيل. ومن أجل أن يتمكن القارئ من الاطلاع على النص بصورة جلية شاملة أضفنا الى الأصل ترقيم الفقرات التي تظهر كوحدات محددة على أساس محتوياتها وأوصافها الشكلية. فهذا التقسيم العام الذي قمنا به يعتمد أيضاً على تقسيم مفصل يظهر من خلال استعمال المداد الأحمر في كتابة المخطوط. فتقسيم النص ربما يكون تسهيلاً في محاولة تحديد الفصول التي نقلت عن مصادر شفوية أو مدوّنة
أما شكل بعض الفقرات ومضمونها فيدلّ على أنها نقلت عن مؤلفات أخرى من مجالات علوم التفسير والحديث والتراجم والتاريخ أو أنها ألفت على منوالها. لكن ما قلناه عن وجود خطة شاملة للكتاب يتطلب أن يكون المؤلف قد تجاوز التقليد والاقتداء بذلك المثل الأدبي المختص لإحدى المجالات المذكورة وأن يكون قد توصل الى تركيب أوصافه المعينة في بناء كتابه. ومع ذلك فيبدو أن المؤلف لم يجد ما يعتمد عليه لسد احتياجاته إلا في مؤلفات تدخل في مجالي التفسير والحديث. ويبدو من خلال بعض فصول النص تشابه دون تبعية مباشرة بالمجموعات الإباضية القديمة
19 (1/19)
صفحة 18
للأحاديث (16). أما في مجال التفسير فلم نكتشف بعد أي مصدر إباضي
يظهر أن يكون لفصول نصنا المعنية تشابه ملحوظ به (17)
أما في ما يتعلق بتاريخ صدر الإسلام في فصول النص فيقتصر على ذكر مبادئ وأقوال هامة بخصوص العقيدة والشريعة وتنسب إلى كبار الرجال والأحداث الحاسمة دون الاهتمام بالتاريخ بالذات. ويسري هذا أيضاً على سرد أسماء الصحابة والتابعين الذين يعدون من أسلاف الاباضيين الذين نهجوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كما يسري بعد ذلك على سرد أسماء أهم زعماء الإباضية في أول تاريخها بالعراق. ولا يكاد أن يظهر تشابه بكتب التراجم والطبقات في ذكر السلف الصالح
ولا يبدأ التأليف التاريخي في معناه الحقيقي حتى في الفقرات الخاصة بتاريخ الاباضية المغربية وهو يأتي في شكل سرد الاخبار المنفردة أو الملاحظات القصيرة أو ذكر أعلام الناس. ويسري هذا الوصف على ذكر الكاتب للمعاصرين له أو لأبيه بالحجاز وبمصر. فانه واضح تماماً من خلال اطلاعنا على تلك الفقرات التي تمتاز بأهمية كبرى عند البحث في تاريخ أصحاب هذا المذهب في طرابلس وإفريقية أن الكاتب لم يستند هنا الى أي مصدر مدوّن من كتب التاريخ والتراجم بل نقل جميع المعلومات عن تخبريه أو ذكر ما شاهده شخصياً.
وفي مسألة النقل الشفوي للأحاديث الواردة في الكتاب والمرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فيرجح أنها منقولة عن مصادر مدوّنة في
(16) نشير في الحواشي الى عدة أحاديث وردت في المجموعة التي هي الوحيدة التي قد طبعت المعروفة بمسند الربيع بن حبيب البصري (القرن الثاني للهجرة) وهذا المسند في شكله الحالي يقع في ترتيب مغربي يعود إلى القرن السادس هـ / الثاني عشر م.
(17) لم يصل الينا تفسير عبد الرحمان بن رستم ولا نجد له شواهد في الكتب الاباضية المختصة (راجع لفيتسكي 1961، ص 11 - 12). أما تفسير أبي الحواري العُماني فلا يظهر ما يدل على أن ابن سلام اطلع على كتابه وقد عاش أبو الحواري في عصره وحتى أوائل القرن الرابع هـ / العاشر م.
20 (1/20)
صفحة 19
لأي من
معظم الأحوال. وقد ذكر المؤلف في موضع واحد (ص 13) الكتاب الذي أخذ عنه حديثاً معيناً وهو «كتاب الرد على الروافض، لعبد الله بن يزيد الفزاري (18). وعدا ذلك فلم يحاول الكاتب أن يعطينا إسناداً كاملاً الأحاديث. ولا تزيد الأسماء المذكورة ضمن الأسانيد على إسمين إلا نادراً وسلسلة الرواة متصلة دائماً بمن حضر الحادث أو شاهد القول الوارد في متن الحديث. وفي المرة الوحيدة التي يذكر فيها اسم الشخص الذي روى عنه المؤلف لا يُذكر بعد هذا الاسم إسناد يدل على كيفية الرواية (ص 59). فمن المحتمل أن ترجع تلك الأحاديث المنسوبة الى المسلمين الأولين الى مصادر مدوّنة وجدناها مدمجة في الفقرات التي نعتبرها منقولة هي بذاتها عن المدوّنات. فهناك أحاديث أخرى وهي طويلة الى حد يصعب أن تكون منقولة شفوياً (19). والذي يؤيد فرضنا بأن ابن سلام نقل الأحاديث في الغالب عن مصادر مدوّنة هو ما نتوصل اليه إذا قارناها بالأخبار الشفوية التي ضمها الى كتابه في مواضع أخرى بطريقة غير والتي تعطينا الانطباع بأن الأسلوب اللغوي المستعمل متعثر
منتظمة
وركيك أحياناً (20)
وفي العرض التالي لفقرات النص سنشير إلى الظواهر والأوصاف التي
(18) ذكره ابن النديم باسم عبد الله بن يزيد الاباضي وأشار الى مؤلفاته ومن بينها و الرد على الرافضة: (الفهرست ص 183). وكثيراً ما ذكرته كتب الأباضية. ونكتفي هنا بالاشارة الى رسالة أبي الفضل البرادي (القرن 8 هـ، 14 م) في (تقييد الكتب، وجاء فيها بين «تواليف أصحابنا المشارقة ... کتاب فيه أخبار صفين وأخبار أهل النهر وقتلهم أكثر آثاره عن عبد الله بن يزيد الفزاري، (ص 283). لم نجد اشارة الى هذا الكتاب في الكتب الاباضية الأخرى. عن عبد الله بن يزيد راجع أيضاً مقدمة ويلفرد ماديلونج لكتاب النجاة تأليف أحمد الناصر لدين الله بن يحيى بن الحسين (تحت الطبع). يعبر كتاب النجاة عن ردّ زَيْدي على رسالة عبد الله بن يزيد التي
رفض بها مواقف القدرية.
(19) انظر مثلا ص 67 - 68 وص 117 - 120
(20) راجع قولنا السابق ص 14.
21 (1/21)
صفحة 20
تتميز بها كل فقرة عن الأخرى كما نشير إلى مكانها في إطار الخطة الشاملة للنص وعند ذلك تكون النسبة الى ما سبق من المناقشات العامة واضحة في معظم الأحوال (21).
الفقرة 1 (ص 2). نجد في أول الكتاب ما نعتبره كلمة الناسخ التي توضح محتوى النص (22)
الفقرة 2 (ص 2 - 3). يبتدئ النص الذي هو من تأليف ابن سلام بعنوان جانبي ويتبعه حديث نبوي مطول في مبادئ الدين ومن المحتمل أن يكون قد نقل عن مصدر مدوّن
الفقرة 3 (ص 3 - 11). ترد هنا خمسة أسئلة يبتدئ كل واحد منها بصيغة «اذا قيل لك ما. ولا نجد نظيرها في غير هذه الفقرة وتأتي نصوص قرآنية عديدة مع تفسيراتها شرحاً لما تتناوله هذه الأسئلة وبعد ذكر الألفاظ القرآنية تتكرر أحياناً كلمة «قال» افتتاحاً للتفسيرات وربما تُستعاض بهذه العبارة عن كلمة «أي» أو «يعني» في بعض المرات. ولكننا لا نستبعد أنه يُشار بعبارة «قال» الى مفسر غير مذكور اسمه. وذكر «مفسرين» آخرين دون ذكر أسمائهم على اختلاف أقوالهم في ثلاثة مواضع من الفقرة (ص 6، 8، 9). ويأتي اسم «الحسن» ثلاث مرات ومن المحتمل أنه يعني الحسن البصري وذكر الحسن هذا حديثاً. عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما إستناداً اليه في قوله. وفي موضعين تسبق أقوال الحسن كلمة «قال» دون ذكر الفاعل: «قال: وكان الحسن يقول ... . وان هذه الفقرة لها خصائص تدعنا نرجح كونها من تصنيف واحد فلا نستبعد أنها أقتبست
(21) ترد العناوين الجانبية والجمل الإفتتاحية في فهرس المحتويات ص (22) انظر ص 65
22 (1/22)
صفحة 21
عن كتاب آخر دون إجراء تغيير
الفقرة 4 (ص 11 - 16). وتحتوي هذه الفقرة على روايات فضائل ستة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم. وباستثناء أولهم وهو أبو بكر فيأتي قبل اسم كل صحابي هذه الكلمات: «ما جاء في الأثر من فضل. . .». ويأتي بعد اسمه ونسبه صيغة» ديننا دين. . .» في بداية الروايات التالية، على حسب المثال: «ديننا دين عمر بن الخطاب». ويوجد ما يدلّ على أن هذه الروايات ربما جمعها ابن سلام نفسه ورتبها وفقاً لما رآه ترتيباً مناسباً ومن تلك الأدلة ورود صيغة: «ما جاء في (24) المتكررة في الكتاب كما نرى ذلك في وصفه للمكان الذي يقع فيه ضريحا أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما في المدينة المنورة (ص 13 - 14) تشابهاً بأسلوب وصفه لأمكنة أخرى في غير هذه الفقرة
الفقرة 5 (ص 16 - 18). تأتي هذه الفقرة بغير عنوان ويشار إلى المشاورة» التي أوجبها الله على نبيه وعلى المسلمين كافة. وذكرت عدة آيات قرآنية مع حديثين أحدهما عن النبي والآخر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتركزان على أن الانسان لا يزال في حاجة الى توفيق الله في تطبيقه المشاورة. واستخدام الآيات القرآنية هنا يشبه استخدامها في الفقرة 3. وانضم الى الفقرة 5 ذكر تقسيم المسلمين الى ثلاث فئات ليست إحداها بمتقنة إلا واحدة ويعدّون اليها المسلمون الذين يستخدمون العقل» و «الرأي» مع «المشاورة».
الفقرة 6 (ص 18). يبدو أن الكاتب يواصل هنا سرد الصحابة
(23) إن صح ذلك فإن جزءا من السؤال الأول. ... ومن الفقهاء والعلماء الذين تروي عنهم دينك؟، يكون مما أضافه ابن سلام الى النص المنقول لأن السؤال لا يتناسب مع ما يليه من
شروح وتوضيحات.
(24) انظر ص 72.
23 (1/23)
صفحة 22
والتابعين الذين ابتدأ ذكرهم في الفقرة 4 ويكتفي الآن بذكر أسمائهم فقط، هذا وبإستثناء أوَيْس القَرَني الذي يأتي فيه حديث نبوي. وتعود
صيغة «ديننا دين
» تقديماً لاسم الصحابي الأول مرة واحدة فقط
" ...
ويُقدَّم لأسماء الباقين بكلمة بسيطة: «: «ومنا.
..
الفقرة 7 (ص 18 - 23). يوضح في الجملة الافتتاحية أن الدين الحق هو ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل «افتراق الأمة». بعد حديث نبوي نجد إضافةً عليه شرح كلمة (الربقة» الواردة في الحديث بكلمات بربرية. وفي حديث آخر يأمر النبي المؤمنين بخمسة: «السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد» ينذر «من دعا بدعوة الجاهلية» بعذاب النار (ص 19). فيأتي كل ما بعد هذا الحديث شرحاً عليه وينقسم الى فصول مختلفة بأسئلة على هذا الشكل: «قُلتُ: فما تفسير السمع والطاعة. قال ... ». ولم يتضح عن السائل والمجيب ويمكن أن شكل الحوار أستخدم شكلاً أدبياً دون أن يكون هناك حوار في الحقيقة. وذكرت تدعيماً للكلام عدد من الآيات القرآنية والأحاديث الكثيرة. وقبل نهاية الفقرة والتي تنتهي بحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبين الكلام عن دعوة الجاهلية» يأتي بعد رواية عن عمرو بن العاص خبر عن الإمام الإباضي المغربي أبي الخطاب وهو يتناسب مع مضمون الفصل. لكن من ناحية اللغة فليس أسلوب هذا الخبر رهيناً كبقية الأحاديث. ومن المحتمل أن الكاتب أضاف هذا الخبر الى الفقرة 7 التي تبدو عدا عن ذلك كأنها وحدة منفردة بين وحدات النص الأخرى.
الفقرة 8 (ص 23 - 24). تقتصر هذه الفقرة على إيضاح أن الله قد أوحى إلى رسوله ديناً كاملاً والارتكاز على تفسيرات وأحاديث لعبد الله ابن عباس ولغيره. ويشار إلى «مفسر» دون ذكر اسمه.
الفقرة 9 (ص 24 - 30). تظهر هذه الفقرة كأنها وحدة تحد ذاتها
24 (1/24)
صفحة 23
عند مقارنتها بالفقرة 10 وهي المقدمة لرسالة الإمام الرستمي عبد الوهاب التي يرد فيها سرد «شرائع الدين» وترد كل هذه الشرائع ذاتها حرفياً في اضافات موضحة (26). والتعليق على البعض منها موسع
الفقرة 9 مع ويستند الى آيات قرآنية والى أحاديث مختلفة. أما التطابق الواضح بين الفقرتين 9 و 10 فيوجد له شرحان متناقضان:
أولاً: ان الكاتب كانت بين يديه رسالة عبد الوهاب ورأى مقدمتها جديرة بأن تشرح وتوضح باستفاضة فقام بنقل حرفي لألفاظ شرائعها وعلّق عليها. وبعد أن فرغ من ذلك العمل ضم إلى كتابه نص مقدمة الرسالة بالرغم من أنه لا يأتي بجديد فيها وكان من الطبيعي أن تأخذ الرسالة مكانها قبل التعليق عليها. لكننا نلاحظ مثل هذا الخلط في تسلسل عناصر الكتاب في مواضع أخرى ونستطيع أن نرى سببه في أن الكتاب ليس في شكله النهائي. هذا ولا يزال السؤال مطروحاً لماذا لم يأتِ ذكر لرسالة عبد الوهاب في أي من فصول الفقرة 9 والتي يبدو أن أسلوبها مكتمل من ناحيتي اللغة والمضمون؟ ثانياً: هناك مصدر مشترك نقل عنه كل من كاتب الفقرة 9 والامام عبد الوهاب «شرائع الدين» في تسلسلها الأصلي دون أن يعتمد أحدهما على الآخر. وربما نقل كاتب الفقرة 9 عن ذلك المصدر المشترك ما يزيد على الشرائع من تعاليق وشروح. فان افترضنا ذلك نستطيع أن نفهم لماذا تظهر شريعتان في الفقرة 9 لم نجدهما في الفقرة 10 وهذا لإهمال عبد الوهاب إيَّاها: «حُسن الصحبة للنساء» و «الطلاق بالسنة
(
لا يمكننا الحسم بصحة هذا الشرح أو ذلك بالرغم من أن ثانيهما يبدو أكثر قبولاً. وإن ثبت الشرح الثاني فنستنتج منه أن ابن سلام ضم رسالة عبد الوهاب الى الكتاب لما رأى من موافقتها مع ما جاء في الفقرة 9
(26) انظر حواشي النص المحقق
25 (1/25)
صفحة 24
دون أن تكون للرسالة مكان في إطار شروح الشرائع. ونلاحظ نظيره في الفقرات السابقة التي ترد فيها آيات قرآنية وأحاديث أضيفت أحياناً إلى بعض الأقوال مكرراً لمضمونه ودون أن تأتي فيها إفادة جديدة بالنسبة إلى ما يتناوله الفصل من مبادئ العقيدة أو الشريعة. والمراد منه أن تلك تدعم الآيات والأحاديث ما سبقها من أقوال بتكرار الافادة المعينة واستناداً في ذلك الى القرآن أو الى مكانة من ذُكر في الأحاديث من نبي أو صحابي أو تابعي. أما هنا فالاستناد الى الامام عبد الوهاب
علاوة على ذلك فان الفقرة 9 لها أهمية أخرى لأن اسم الحسن البصري يأتي فيها عشر مرات. وفي أربعة مواضع (ص 27 و 28) تسبق اسمه أو الرواية المنسوبة اليه كلمة «قال» وفي موضعين منها يذكر اسم
القائل: «قال عمرو: كان الحسن يذكر ... ». (ص 27 و 28) لعله يجوز أن نتساءل هل تشكل هذه الروايات جزءًا من أقوال الحسن التي نقلها عنه تلميذه عمرو بن عُبيد (27)؟ وهل يسري ذلك على الروايات المنسوبة الى الحسن في الفقرة 3؟ أما عدد ما يرد في تاريخ الطبري من روايات عمرو عن شيخه الحسن فهو يختلف عما في نصنا
الفقرة 10 (ص 30). تبدأ الفقرة بالبسملة وبعنوان وتفصل
الفقرة بذلك عما سيق في الكتاب: «وهذه شريعة رسالة كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام تَاهَرْت الى أهل أطرابلس». أما لفظ شريعة رسالة» في أول العنوان فلا نستطيع أن نفهم «شريعة» إلا وبمعنى (البداية» أو «المقدمة» للرسالة لأن ما يتبع ذلك العنوان ليس سوى سرد الشرائع الواردة في الفقرة 9 دون أن تذكر هنا اضافة ولا تعليق عليها. ونفسّر سرد هذه «الشرائع» ضمن الرسالة الموجهة من إمام تاهرت الى إباضية طرابلس بأنه يحل محل المقدمة ويجيء تذكرة للعقائد
(27) راجع فؤاد سركين (ج 1، ص 30 و 592).
26 (1/26)
صفحة 25
المشتركة التي يتمسك بها الإمام ونصيحةً للآخرين لكي يتمسك بها هؤلاء
أيضاً (28)
كلمة
الفقرة 11 (ص 30 - 32). على أساس تفسيرنا للفقرتين 9 و 10 ليست الفقرة 11 من أجزاء رسالة عبد الوهاب التي لم يشر الى خاتمتها لا هنا ولا في مكان تابع (29). بل ترتبط الفقرة 11 بالرسالة بشرح " حَدَث» الواردة بآخر «شريعة رسالة» عبد الوهاب. ويأتي توضيح فئات «أهل الحدث» المختلفة وفئات أهل الكتاب في هذه الفقرة دون الرجوع الى القرآن والحديث والفقرة تعطي الانطباع بأنها جزء مكتمل الفقرة 12 (ص 32). تلخص ما جاء في الكتاب حتى الفقرة 11 بكلمات مختصرة. ولا يمنع ذلك أن يتكرر بعضه أو أن يضاف عليه في الفقرات القادمة. وآخر جُملة للفقرة: «وأخيار هذه الأمة ممن سمينا في أول تصدير كتابنا هذا». لو أمكننا اعتبار ما سبق هذه الجملة جزءا من أجزاء رسالة عبد الوهاب فان الجملة المذكورة لا يمكن تنسيبها الى الرسالة لأنها تشير بوضوح الى «الأخيار» الذين جاء ذكر فضائلهم في الفقرتين 4 و 6 وهم الصحابة والتابعون. وكلمة «أول تصدير كتابنا» التي تعني نحو بداية مقدمة كتابنا» تشير الى حجم العمل المرام من الكاتب لأن تسمية الصحابة والتابعين الذين هم (الأخيار) المذكورين أعلاه لم تظهر إلا على الصفحات 11 الي 18 من المخطوط ولا يزيد عدد صفحاته. جميع أو 63 صفحة
عن
الفقرة 13) ص 32 - 35). بعدما سبق من ذكر أسس العقيدة
(28) ربما ما نراه هنا هو مقدمة الرسالة التي أرسلها عبد الوهاب الى الأباضية بناحية طرابلس في شأن تولية خلف بن السمح بن عبد الأعلى المعافري عاملاً على جبل نفوسة. ذكر الشماخي (ص 180 - 181) هذه الرسالة بالاختصار ولكن ليس هناك تطابق لا في النصّ ولا في المضمون مع ما
يرد في كتاب ابن سلام.
(29) راجع قولنا في الفقرة القادمة.
27 (1/27)
صفحة 26
وسرد المسلمين الصالحين نجد هنا بعض المسائل الخاصة بنظام جماعة المسلمين وقيادتهم وتقتصر هذه الفقرة على الشروط التي يجب توافرها في الامام والقاضي والمفتي وذلك تمهيداً للفقرات التالية الخاصة بتاريخ الإباضية. والجدير بذكر ما يأتي في الحديثين المنسوبين الى النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الفقرة واللذين يحثان على مقاومة الامام الجائر أو على تجنبه.
الفقرة 14 (ص 35 - 37). وفيها سرد عام وطويل وغير مفصل للأفعال الفاحشة التي ارتكبها الأمويون والعباسيون نقضاً لأحكام الإسلام، وفي ذلك ذكر خاص أفرد ليزيد بن عبد الملك. وقد أخذ عليهم الانغماس في الحياة الرغدة وافراطهم في الصيد ويأتي بجانبه ذكر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما اللذين لم يخرجا للصيد أبداً. ومن أشد خلافهم بعدما ذكرنا في صدر هذا الكتاب توليتهم إمامة المسلمين لأقاربهم وصبيانهم، وذلك معارضةً لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وخليفتاه الأولان
وهذا الجزء الأخير الذي تأتي فيه الإشارة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وخليفتيه يبدو ضعيف الأسلوب والمضمون (30).
الفقرة 15 (ص 37 - 40). تحت عنوان (قصة إخلاف الستة» يأتي حديث منسوب إلى عبد الله بن عباس الذي اقترح على عمر بن الخطاب استخلاف الرجال الستة المعروفين بأهل الشورى إسماً بعد اسم ورفضهم عمر واحداً بعد الآخر لعدم مطابقتهم لأوصاف معينة يجب توافرها في قائد الأمة كما اعترض بعد ذلك على استخلاف ابنه عبد الله ثم يُذكر اختيار عثمان بن عفان خليفة لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ويعتبر المؤلف اختياراً شرعياً. ويأتي ذلك مقدمة للفقرة التالية
الفقرة 16 (ص 40 - 42). تحت عنوان «أمر ولاية عثمان
(30) أما تسمية أبي بكر بالتميمي نسبة إلى قبيلة تميم بدلاً من تيم فمن الممكن أن نعده من أخطاء
الناسخ.
28 (1/28)
صفحة 27
ابن عفان» يوصف وصفاً موجزاً ما جرى من أحداث منذ تولى عثمان الخلافة حتى موقعة صِفِّين التي أسفرت عن اشتقاق الأمة الى «شيعتين، وانسحاب المسلمين الحقيقيين واختفائهم في أطراف العالم الاسلامي. ويحتوي النصف الثاني من الفقرة 16 على أحاديث في (الفتنة» وفي الخطر المتوقع الناشيء عن استيلاء قبيلة قريش على الحكم.
الفقرة 17 (ص 42 - 48). تبدأ بتعبير (تسمية فقهائنا» وتسرد الأخبار المتعلقة بتاريخ مذهب الإباضية وطبقاً لأهميته في وضع الأسس
الفقهية وغيرها للمذهب يحتل جابر بن زيد الأزدي المقام الأهم فيها ونرى أن ابن سلام قد نقل الأحاديث الخاصة بجابر بن زيد عن مصدر مدوّن لأن نفس الأحاديث توجد برمتها في التراث الاباضي غير المعتمد على كتاب ابن سلام (31)
وبعد ذكر جابر ضم الكاتب الى الفقرة خمسة من الفقهاء المعاصرين له لم نجد أسماءهم في غير هذا الكتاب وأضاف الى ذكر آخرهم وصفاً لمكان ضرب الخيام الخاص بحجاج عُمان الاباضيين في وادي منى. أشار ابن سلام في النهاية الى من أخبره بذلك وربما هو الذي أعطاه خبر جميع هؤلاء الفقهاء الخمسة (32)
يأتي بعد ذلك ذكر أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي والربيع بن بيب البصري، وكان ينبغي أن يذكرا بعد جابر بن زيد مباشرة نظراً لأن الاباضية تعتبرهما من أهم قادة المسلمين من بعده. وينقطع السرد الزمني مرة أخرى بذكر القادة الذين خرجوا مسلحين للقاء «الجبابرة»: أبو بلال مراس وعباد الجحافي (33)، وعبد
الله بن يحيى الكندي مع
(31) راجع حواشي النص المحققة وما قلناه في هذه المقدمة ص 21 ح 18. (32) عن آخرين أخبروه بطريقة شفوية راجع ص 20 - 21
عامله
(33): الجحافي، في المخطوط ونقرأه (الجحافي: (نسبة الى جبل جحاف؟) استناداً في ذلك الى ذكر =
29 (1/29)
صفحة 28
أبي حمزة الشاري. وضم ابن سلام الى كتابه خطبة خطب بها أبو حمزة بمكة ونسب الرواية الى رجل يسمّى محمد خالد (133) ويأتي في آخر بن هذه الأخبار أنها اختصرت عن مصدر مدوّن. ولعلّ الكاتب نقل خبر
عباد الجحافي عن نفس المصدر (34).
ثم يُذكر فقهاء إباضيون آخرون دون ترتيب ملاحظ، وأشار ابن سلام في ثلاثة مواضع الى مصادر معلوماته وهي: رسالة خلف بن السمح ورسالة أبي إبراهيم الحضرمي الى أبيه سلام بن عُمر وكذلك مقابلة المؤلف مع الفقيه محمد بن عبد الملك الحجازي
نفسه
الفقرة 18 (ص 48 - 49). يتبين في هذه الفقرة سببان لتأليف
الهمداني لرجل يقال له (عباد بن فنفة الجحافي الخارجي، الذي يقول عنه القاضي محمد الأكوع محقق كتاب الإكليل ان يكون من الممكن أنه عباد الرعيني المعروف الذي ثار على والي اليمن الأموي يوسف بن عمر الثقفي سنة 107 هـ / 725 - 726 م) جاء في حاشية المحقق (117) ونعتبره من أخطاء المطبعة؛ الهمداني، الإكليل ج 2 ص 386). راجع كتاب غاية الأماني ليحيى ابن الحسين ص 119. قال ابن الأثير (الكامل ج 5 ص 141): «وفيها [سنة 108] خرج عباد الرعيني باليمن محكماً، وعلى أساس ذكر ابن سلام لعباد يرجح) أنه شخص واحد رغم اختلاف
الروايات.
(33 أ) ذكر خليفة بن خياط (تاريخ ج 2، ص 408) هذه الخطبة رواية الزنجي بن خالد. ويرجح أن تعود رواية ابن سلام الى نفس الأصل، قارن الحاشية التالية.
(34) ذكر البرادني) تقييد ص 289 - 287) (سيرة الامام عبد الله بن يحيى وما معها من خُطب أبي حمزة المختار بن عوف لا أدري من ألفه. . وذكر فتح عبد الله بن يحيى وأبي حمزة الشاري لليمن والحجاز منتشر حتى في التراث غير الإباضي. ونكتفي هنا بتسمية المؤلفات التي ترد فيها تلك الخطبة. وحسب رواية ابن سلام وخليفة بن خياط فقد خطبها أبو حمزة بمكة، أما بقية المؤلفين
فأشاروا الى المدينة بدلاً من مكة: خليفة بن خياط) تاريخ ج 2، ص 408)، الطبري (تاريخ ج 2، ص 2008)، ابن عبد ربه (العقد الفريد ج 4، ص 146)، أبو زكرياء الأزدي (تاريخ الموصل ص 110)، أبو الفرج الاصفهاني (الأغاني ج 23 ص 237). وذكر هذه الخطبة أيضاً الدرجيني (طبقات ج 2 ص 269) اعتماداً على التراث غير الإباضي وتأتي الخطبة في رواية انس بن مالك (قارن ابن عبد ربه ج 4 ص 144) وربما نقل الدرجيني عن كتاب أبي سفيان المفقود (قارن ص 128 ح 2
= (1/30)
صفحة 29
6
الكتاب: الأول هو هدف تعريف المسلمين عمّن يروون تعاليم الإسلام وبمن يهتدون والثاني أن الكاتب أراد أن يوفّر هذه المعرفة للمسلمين لكي يردوا بها على محاورات «المخالفين». وفي الموضع نفسه أشار ابن سلام الى أنه جمع معلوماته عن «قاداتنا وفقهائنا» من «دواوين العلم والآثار»
الفقرة 19 (ص 49 - 59). تتكوّن هذه الفقرة في معظم أجزائها من معلومات على أساس أخبار شفوية ويوضح لنا نصها المتميز بالتكرار وعدم مراعاة التسلسل التاريخي مرات عديدة بأن ابن سلام لم ينقحها
أبداً
والضعف اللغوي في هذه الفقرة دليل اضافي على أنها لم تحصل على صيغتها النهائية. يبدو أن الأخبار قد أضيفت الى ما سبقها حسب حصول الكاتب عليها ودون مراعاة تسلسل الأحداث المذكورة فيها. فمن المحتمل أن المؤلف قد جمع في بداية عمله في تصنيف الكتاب ما وجد من معلومات على أوراق كراسته ونحو ذلك ولعلّ جزءًا منها كان في حالة صيغة مؤقتة. ثم جاء ناسخ مخطوطنا أو من سبقه في نسخ تلك الأوراق ورأى محتواها جديراً أن يوضع في شكل كتاب وبخط واضح. وعند تحقيق ذلك المشروع كان الناسخ يحافظ على تتابع ورود تلك المعلومات في الأصل كما حافظ عليه في نسخ الفقرات السابقة. وأسفر هذا عن نتيجة غريبة: مع ورود كل تلك المعلومات والملاحظات في نص ظاهره متصل ومتساو فيعطينا ذلك النص في عدة مواضع الانطباع بأنه ليس إلا سلاسل متكونة كلمات غير متصلة نَحْويّاً ويصعب أن نكتشف لها علاقة مع المضمون أحياناً. ونتوقع أن الناسخ أهمل بياضاً في حين وضم عدة حواش
من
تعود الى المؤلف أو ملاحظاته الجانبية الى النص في حين آخر.
على أساس فرضنا هذا نعرض على القارئ في إحدى حواشينا على نص هذه الفقرة ما نراه شرحاً للكلمات غير المتصلة الواردة في الموضع
31 (1/31)
صفحة 30
المختار. ونُضيف على كلمات المخطوط لكي نحصل على نص متواصل منطقياً ونريد به اثبات علاقة بين الكلمات المنقطعة فحسب وليس قصدنا
أن نعيد بناء النص في صورته الأصلية بل ذلك في تناقض واضح لفرضنا (35). ونتوقع أن بعض فقرات النص يمثل مرحلة مبكرة في تصنيف الكتاب وأن فيها سرداً غير منتظم من أخبار وملاحظات وقطع منسوخة عن مدوّنات. وهذا ليس من الظواهر غير المألوفة بل يمكن الاثبات أن غير القليل من التصانيف العربية القديمة قد مرت بهذه المرحلة واستند مؤلفوها الى مثل هذه المسودة في التصنيف النهائي (36).
قد قمنا بتقسيم النص الى فقرات في أجزائه السابقة وهذا على أساس أوصافها المتعددة الأنواع ولا يمنعنا شيء من مواصلة ذلك التقسيم في جزء النص الذي أعطاناه رقم 19. ولكن اذا سرنا هنا على نفس المنهاج فنلاحظ أن نتيجة ذلك هو تقسيم هذا الجزء من النص الى فقرات وفقيرات قصيرة عديدة ولن يجد القارئ في مثل هذه الوحدات القصيرة أي تسهيل ولا إيضاح. فرأينا أن نتركه غير مقسم ليكون فقرة واحدة
وفيما يلي وصف الفقرة ويقتصر جلّ محتوياتها على أخبار مغربية.
أئمتنا
كتب العنوان الأول بأسلوب متعثر: «ومن تسمية خروج. ويُذكر أن أبا الخطاب «قتل الجند بِمَعْمَداس (37). ويتبع
..
(35) انظر مثلا ص 129 ح 3.
(36) انظر فرانز روزنطال (1947، ص 6 - 7).
(37) اسمها قبل الاسلام و ماكو ماديس،، وكان موقع هذا البلد قريباً من بلد سرت الحديثة في السهل المسمّى بزعفران. وليست سرت الحديثة بمدينة سُرت المذكورة عند الجغرافيين العرب القدامي) ابن خُرداد به ص 86؛ قدامة بن جعفر ص 224؛ ابن حوقل ج 2 ص 68 وخريطته بين الصفحتين 66 و 67؛ المقدسي ص 245؛ البكري، المغرب ص 7؛ الإدريسي ج 1 ص 298 و ص 314) ويرجح أنها كانت واقعة نحو 80 كم شرقياً من سرت الحديثة في خرائب مدينة السلطان الحالية (انظر الملحق رقم 1 في بحثنا في تاريخ اباضية المغرب). رغم ذلك فرأى الطاهر أحمد الزاوي (معجم ص 168. وص 188 - 189) أن سُرت القديمة كانت موقعها في مجاورة سرت الحديثة المعروفة أيضاً بقصر زعفران أو مرسى زعفران.
32 (1/32)
صفحة 31
ذلك عرض للأحداث المتقدمة للمعركة. وبعد ذكر سنة 140 هـ 757 - 758 م أضاف الكاتب اسم الخليفة الحاكم وهو المنصور بشكل خاطيء تماماً مع أنه يأتي ذكره بكنيته «أبو جعفر» عدة مرات (ص 50، 55، 57، 58). ثم أشار إلى «ظهور عبد الله بن يحيى الكندي كأنه تم في نفس الوقت وقد ناقض ما قاله مباشرة بأن عبد الله قتل في نهاية حكم الأمويين (كان مقتله عام 130 هـ / 747 - 748 م). ويأتي بعد ذلك ذكر ما بين حكم مروان بن محمد وهلاكه الى مبايعة السفاح الخليفة العباسي الأول. يتلوه تحت عنوان «قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب» (ص 50) سرد أسماء الذين شاركوا الامام في معركة مَعْمَداس ويشار مرة أخرى الى خلافة أبي جعفر اثباتاً لزمن المعركة. وبعد ذكر من كان مع الجند
العباسي في ذلك الحين فيأتي خبر غير مفهوم مع تسمية من أخبر المؤلف به (ص 51) قد اخترنا هذا الموضع لنشرح ما نراه (العلاقة المنطقية) للكلمات غير المتصلة نحوياً ضمن مسودة المؤلف الأصلية كما تقدم
الحديث عنها.
وتنسب الى آخرين من تُخبري ابن سلام الرواية التي ذكر فيها طرد أصحاب أبي الخطاب لأهل قرى سرت (38)، والسماح لهم بالعودة نهائياً. ويليها مع ذكر المخير الخبر عن بعض ما حدث حوالي سنتين بعد معركة مغمداس. ثم يكرّر القول بقتل أبي الخطاب الجند بمغمداس وبأن قائد الجند اسمه أبو دانق الذي يبدو أن المؤلف كان يشك في صحة اسمه. بعد ذكر حدث سبق المعركة وتقدم ذكره (ص 49) يواصل الكاتب ذكر الحملة العباسية التي أسفرت عن هزيمة البربر بتاورغا وقتل
(38) سرت اسم المدينة المذكورة في الحاشية السابقة وكان المنطقة الواقعة بين أجدابية شرقاً وتاورغا شمالاً وغرباً يسمى بنفس الاسم. (1/33)
صفحة 32
إمام الإباضية مع أربعة عشر ألفاً من أصحابه
على الصفحات التالية (ص 52 - 55) تأتي ثلاثة أحاديث مستفيضة عن دور البربر الخاص في إحياء الدين الإسلامي. وترد نفس الأحاديث باختلافات يسيرة في كتاب السيرة وأخبار الأئمة لابن زكرياء الورجلاني
6
(عاش حتى النصف الأول من المائة السادسة هـ / الثانية عشرة م) دون أن يكون كتاب ابن سلام مصدراً له وهذا ما نستنتج عن مقارنة. فمن المحتمل أن كلا من أبي زكرياء وابن سلام قد أخذا الكتابين
(39)
الأحاديث عن مصادر مدوّنة أو على الأقل أنهما قد استندا الى مدونات بطريقة غير مباشرة. واعتماد ابن سلام على مصدر مدوّن دون الاطلاع عليه مباشرة يرجح عند حديث آخر في «فضائل البربر» ضمه أبو زكرياء الى الأحاديث الثلاثة المذكورة ولكن ابن سلام ذكر ذلك الحديث منفرداً في موضع آخر ورواه عن تُخبره بطريقة شفوية (40)، ولذلك ليس من المستبعد أنه قد نقل عنه أيضاً الأحاديث الثلاثة الأخرى.
وأضيفت إلى الحديث الثالث جملة دون ارتباط واضح بما سبقها:
ذكروا أن المسلمين يوم حُنَين كان عددهم إثني عشرة ألفاً والله أعلم» فقد تقدم ذكر هزيمة حنين (140) في الحديث الثاني في فضائل البربر، وجاء فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم عزّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عما أصاب المسلمين بأن الله سوف يرفع من شأن الإسلام من جديد بشعب من المغرب. وهذا يجعلنا نفهم لماذا نجد الأحاديث المذكورة في هذا الموضع (39) راجع حواشي النص المحقق.
(40) فان صيغة «رَوَى لي. .... المستعملة في هذا المضمون تمكننا أحياناً من أن نفسرها عند عدد من المؤلفين العرب كإشارة إلى النقل عن كتاب ولكن لا يوجد هنا ما يحملنا على تفسير مثله عند ورود الصيغة المذكورة في كتاب ابن سلام لأن هذا المؤلف قد ذكر مصادره المدونة منها والشفوية دون أن يكون هناك أي دليل على أنه قد اعتبر الرواية الشفوية أفضل من النقل عن المدونات. وعلى حسب المثال فيأتي حديث نبوي مع ذكر الكتاب الذي ا أخذ منه (ص 141).
(40 أ) لكن رواة آخرين حدثوا بأن النبي قد غلب أعداءه يـ يوم حنين
34 (1/34)
صفحة 33
بعينه: بعد ذكر هزيمة تاورغا ومقتل أربع عشرة ألفاً من المسلمين (40 ب) وكانت أغلبيتهم من البربر قصد المؤلف زيادة قومه ثقة بالله وبوعده أن إحياء الإسلام سيكون على يد البربر. فمعركة حنين التي انهزم فيها النبي لم تزعزع ثقته بالله. وربما أراد ابن سلام أن يقول: فلماذا تزعزع ثقة هذا القوم وقد اختارهم الله لإحياء دينه بهم؟
بعد عنوان جانبي تأتي أسماء الذين قتلوا مع أبي الخطاب بتاورغا وتذكر أخبار شفوية عن أحدهم. ثم نجد جملة تمهد لذكر كفاح إباضية طرابلس ضد «عُمّال» محمد بن الأشعث ولكن الكاتب أضاف بعد هذه الجملة عدة اضافات في ولاية ابن الخطاب قبل أن يبدأ بالفعل بالأخبار عن مقاتلة العمّال
ويواصل ابن سلام الحديث حسب التسلسل الزمني بأخبار الامام الاباضي أبي حاتم حتى استيلائه على مدينة القيروان. ولا شك أن هذه الأخبار على وتيرة واحدة لأنه أخذ جميعها عن مخبر واحد وهو سليمان بن زرقون (41). وبدون سبب واضح أو تطابق مع ما تقدم ذكر ابن سلام هنا متى وأين تم التقاؤه بخلف بن السمح المعافري. ويبدو أن ذلك مجرد ملاحظة وضعها الكاتب لكي لا ينساها عند اعطاء كتابه الشكل النهائي وربما كتبها على هامش المتن قبل أن ينقلها الناسخ اليه. على أي حال فمن الممكن أن ابن سلام أخذ خلف عدداً من المعلومات الخاصة عن بجد خلف الامام أبي الخطاب المعافري
(40 ب) ذكر أبو زكرياء (ق 13/ 10 ب) روايتين وفي احداهما يبلغ عدد القتلى بتاورغا اثني عشرة ألفاً موافقة مع الحديث عن هزيمة حنين.
(41) لا يمكن أن سليمان هذا هو أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي المذكور في طبقات الدرجيني (ج 1 ص 8) والذي عاش حسب ترتيب أبي عمار عبد الكافي لطبقات رجال الاباضية في النصف الأول للقرن الرابع الهجري (العاشر م). راجع عنه أيضاً سيرة أبي زكرياء (ق 51 ب / 42
ب وما بعدها).
35 (1/35)
صفحة 34
يواصل الحديث عن حصار أبي حاتم القيروان وذكر ابن سلام خبر
طرد عددٍ من الجنود العباسيين بعد افتتاح المدينة وذلك دون أن يشير الى الكتاب الذي نقل الخبر عنه. وما يجعلنا نفترض وجود مصدر مدوّن فهو أن أبا زكرياء ضم نفس الرواية حرفياً الى كتابه (42). ثم يأتي ذكر زحف يزيد بن حاتم الأزدي الى المغرب لمقاتلة الإمام أبي حاتم وينقطع تسلسل الأحداث مرة أخرى بخبر متعلق بحصار أبي حاتم للقيروان
ويشابه ذكر خلف بن السمح المذكور أعلاه السؤال الذي يلقيه ابن سلام في هذا الموضع دون علاقة بما سبق: إذا كان أبو حاتم أم أبو الخطاب الذي قام بحصار طرابلس؟ وبعد ذلك روى ابن سلام عن سليمان بن زرقون المذكور أعلاه حديثاً عن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم إشادة بالبربر وباستعدادهم للثورة على الحكّام الدنيويين. ويرد الحديث كذلك في كتاب ابن زكرياء الورجلاني. وبه ينتهي سردنا المفصل للعناصر التي تتكون منها الفقرة 19 واتضح من خلال ذلك صورة نصها الناقصة غير
المنقحة
الفقرة 20 (ص 59 - 60). لا يختلف عن ما وجدناه في الفقرة السابقة من أسلوب لغوي ما يأتي هنا من «تسمية فقهاء» الاباضية بالقيروان ومنطقتها وبمدينة طرابلس وهم كما يبدو من معاصري ابن
سلام. ويضيف الى أسمائهم بعض الملاحظات غير المكتملة الأسلوب الفقرة 21 (ص 60 - 63). آخر فقرات النص رسالة أبي عيسى الخراساني وهو فقيه من فقهاء الإباضية بالمشرق ورفض في خطابه الموجه الى اخوانه المغاربة مطالب خلف بن السمح القائد الاباضي الذي ثار على الامامين عبد الوهاب وأفلح. وينتهي نص المخطوط بهذه الرسالة
لم يذكر الشماخي عند نقله بعض أجزاء هذه الرسالة أنها مأخوذة عن کتاب ابن سلام. وعلاوة على ذلك يوجد ما يجعلنا نشك بأن الرسالة من
36 (1/36)
صفحة 35
كلمات: ...
وشيعته
عناصر تصنيف ابن سلام وهو ما تختم به الفقرة 20 من والله أعلم وأحكم وبه الحول والتوفيق». ومع ذلك نعتقد أن هذه الكلمات لا تشكل خاتمة الكتاب بل انها منسوبة الى الجملة السابقة لها التي قال الكاتب فيها عن أحمد بن الحسين الطرابلسي: «. . . وأصحابه يتناولون في مسائلهم القياس». عبر ابن سلام بالكلمات المذكورة أعلاه عن امتناعه عن الخوض في مناقشة آراء ابن الحسين التي جرى التنازع عليها بين علماء الاباضية وخصوصاً فيما يتعلق بمسألة تطبيق القياس في المسائل الكلامية والفقهية
من
خلال
لنعد في هذا المضمون الى الخطة العامة (43) التي تتبلور لنا. جميع فقرات الكتاب وأيضاً الى الأوصاف الشكلية التي تدل دليلاً قاطعاً على وحدة النص من الفقرة 2 الى الفقرة (20 (44) وعلى أساس ذلك نعتقد أن رسالة أبي عيسى ضمها ابن سلام نفسه الى كتابه. فمعظم ما يشتمل عليه النص من معلومات تاريخية يشير إلى أن ابن سلام أراد أن يذكر تاريخ اباضية المغرب من بدايته حتى أيام الأئمة الرستميين الأولين ولا يفتقر النص الى ذكرهم (45) كما ذكر ابن سلام بعض معاصريه ذكراً مطولاً (46). وان رسالة أبي عيسى الخراساني لها مكانها ضمن مثل هذا المشروع في التأليف
أثبتنا بما تقدم من بحث في بناء النص ووصف الفقرات أن المخطوط الذي اكتشفه الشيخ سالم بن يعقوب الجربي يحتوي على كتاب تاريخي بقيت أجزاؤه التاريخية بالذات في حالة مسودة غير مكتملة. ويمكننا أن نتصور أن ابن سلام كان قد كتب نصاً غير منقح فقد منه الجزء الأخير وكان قد وردت فيه أخبار عن اباضية المغرب تصل الى أواسط القرن الثالث الهجري (التاسع م). لكن الأرجح حسـ اعتقادنا أن المؤلف لم
يتجاوز ما لدينا في المخطوط ولم يكمل مشروعه
37 (1/37)
صفحة 36
بفضل كون النص غير منقح يمكننا تمييز فقراته البعض منها من البعض الآخر، وذلك لأن عدداً منها تنطبق كثيراً على المصادر المختلفة
التي نقلت عنها. ذلك ولا يوجد دليل الى أن ابن سلام اتبع منهج إحدى المصنفات التاريخية المعروفة في زمانه. من ناحية أخرى لا يوجد ما يدلّ على أي تأثير على تأليف ابن سلام من خارج الحضارة العربية الإسلامية. عدا ذلك لم يطلع هذا المؤلف على الكتاب التأريخي الإباضي الذي نعرفه من خلال ما نقل عنه الدرجيني والشماخي وهو كتاب أبي سفيان محبوب ابن الرحيل العبدي زعيم إباضية البصرة في نهاية المائة الثانية هـ (الثامنة م) (47).
تعرض على القارئ في اطلاعه على كتاب ابن سلام مجموعة من الفقرات تعد إما من الحديث الإسلامي أو من علم التفسير أو من التراجم والطبقات أو من التاريخ دون أن تكون الفقرة الواحدة على أحد هذه المناهج بأسرها. أما حسب مشروع ابن سلام في تأليف كتابه ونظراً إلى مواضيع الفقرات المختلفة فكان المؤلف قد يُدعى الى تطوير مناهج التصنيف التقليدية ليصل الى شكل جديد ومناسب لخطته. ولم يتمكن ابن سلام من الاعتماد على مُؤلَّفات الاباضيين المغاربة في محاولته هذه ولذلك وجد صعوبات جمة في تحقيق هدفه. ومع ذلك لا نستطيع أن نبدي رأياً نهائياً في احرازه التقدم المطلوب لأنه لم يتم عمله. وحتى اكتشاف المصادر التي أخذ عنها مباشرة لا يمكن اصدار تقييم حول استخدامه لتلك
المصادر
38 (1/38)
صفحة 37
المؤلف
الشماخي الذي ذكر ابن سلام باسمه عند المعلومات المأخوذة عن كتابه لم يخبرنا عن هوية هذا المؤلف لكنه ذكر رجلا يسمى سلام بن عمرو الذي يرجح أنه والد ابن سلام. وكذلك لا نجد خبراً عن المؤلف في كلمة الناسخ المقدمة للكتاب. فالمصدر الوحيد للاطلاع على حياة ابن سلام هو كتابه نفسه ويقتصر ما نجد فيه من المعلومات عن المؤلف على ذكر عدة تواريخ وذكر الأمكنة التي التقى فيها بشخصيات معينة.
وكانت أسرة ابن سلام مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتاريخ اباضية المغرب القديم. لقد كان كل من عمه يحيى بن عمر وجده عمر بن تمطنين وأخو هذا الأخير أبو حميد بن تمطنين ممن اشترك مع الامام أبي الخطاب في موقعة مَعْمَدَاس (ص 50). وكان عمر بن تمطنين بين أصحاب أبي الخطاب عند هزيمته بتاورغا سنة 144 هـ / 761 م مدافعاً عن الحكم الاباضي ضد قائد الجند العباسي محمد بن الأشعث الخزاعي (ص 55). ولم يعد ابن سلام جَدّه عمر من بين القتلى في تلك الهزيمة ولذلك فمن المحتمل أنه
عاش بعدها
ونجد في رسالة وضعها مؤلف مجهول وهو يعود الى بداية القرن هـ (الثالث عشر م) سرداً لأسماء الشيوخ الاباضيين الوهبيين حسب نسبهم القبلي ويظهر من بينها اسم سلام بن عمرو اللواتي عامل
السابع
39 (1/39)
صفحة 38
سمى
هـ
الامام عبد الوهاب (ت 208/ 823 - 824 م) على سرت ونواحيها. ويبدو أن الشماخي نقل نفس الملاحظة عن رسالة المجهول الى كتابه (48). لقد ابن سلام أباه «سلام بن عمرو» (ص 59) بدلاً من «ابن عُمر» الذي كان موافقاً لاسم جده عُمر بن تمطنين. ومن المحتمل أن سلام العامل هو بالفعل أبو المؤلف ويؤيد ذلك ما يتضح لنا من روابط ابن سلام العديدة منطقة طرابلس عند اطلاعنا على كتابه وكان عمل سُرت على حدود طرابلس الشرقية. ومن ناحية أخرى تشير تفاصيل رسالة موجهة الى أبيه وقد ذكرها ابن سلام (ص 49) الى اتصال سلام بن عمر بإباضية مصر بالفسطاط. ومع اثبات كون سلام بن عمر اللواتي أباً للمؤلف يثبت انتماء ابن سلام الى لواته وهي من أكبر قبائل
البربر. المرة الأولى التي ذكر الكاتب نفسه هي قبل سنة 240 هـ (المبتدئة 2/ 6 / 854 م) والتقى بأبي صالح النفوسي (49) عندما كان في توزر في بلاد الجريد الواقعة في الجنوب الغربي التونسي. وأخبره أبو صالح عن عمر بن يمكتن أول علماء القرآن بجبل نفوسة (ص 55) 250 هـ (المنتهية 865/ 2/1 م (زار ابن سلام مع رفيقه «سدرات من أهل ميري»، وميري (50) من قرى جبل نفوسة، الفقيه محمد بن عبد الملك الحجازي بالفسطاط. ويعطينا ابن سلام وصفاً غير كامل للمكان الذي يقع فيه مسكن الفقيه (ص 48).
وبعد سنة
وبعد سنة 260 هـ (المنتهية 15/ 10 / 874 م) وصل ابن سلام الى مدينة أجدابية وهو في طريق عودته من الحج. ولقي بأجدابية عمار ابن أحمد بن الحسين الطرابلسي وكان مع عمار ابن لظبيان الزواغي أحد
(50) وفي المخطوط نجد تأريضاً عند أول هذه الكلمة. وربما نقرأه (تيري، وهي أيضاً من قرى جبل نفوسة (الشماخي ص 238).
40 (1/40)
صفحة 39
قواد قبيلة زواغة. كان عمار وأخوه الحسن يسكنان طرابلس وهما من أبناء العالم المجتهد الشهير بابن الحسين الطرابلسي، والذي كان قد جمع بين ابن سلام وبين عمار هو أبو يعقوب اللمائي الذي «كان أخذ حانوتاً بأجدابية عن ابن الحسين أحمد» (ص 60).
وفي احدى شهري جمادى سنة 271 هـ) نوفمبر ـ ديسمبر 884 م) التقى ابن سلام في جَنْدُوبة بخلف بن السَمْح حفيد الامام أبي الخطاب ص 58) وجرى تبادل للرسائل بينهما (ص 47). وهناك عالم إباضي آخر قد أخذ المؤلف عنه بعض الأخبار هو نفاث بن نصر النفوسي (ص 44). واتخذ كل من نفاث وخلف موقفاً معارضاً لأفلح بن عبد الوهاب الامام الرستمي الذي تولى الحكم سنة 208 هـ / 823 - 824 م. ونلاحظ أن ابن سلام لم يُبدِ رأيه المعارض أو الموالي للرجُلين. ولم يقل شيئاً بخصوص آراء الفقيه ابن الحسين الطرابلسي المذكور أعلاه وكانت آراؤه غير مقبولة عند الاباضية الوهبية فيما بعد (ص 60). كما ذكر ابن سلام أن أبا المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز قد خالفا أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة في بعض المسائل، أما وضع ابن عبد العزيز في اعداد المنافقين فلم يشر ابن سلام اليه إلا بذكر قول خلف بن السمح بذلك في رسالة له (ص 47). ويبدو لنا أن المؤلف كان متحفّظاً في مثل هذه المسائل وانه اجتنب مناقشة كل ما يهدّد وحدة كلمة المذهب الدينية والدنيوية و ـ كما تقدم - كان من أهدافه في تأليف الكتاب أن يعطي المسلمين سنداً لكي
يهتدوا به
من المحتمل أن ابن سلام كان يقضي عدة سنين بجندوبة وهي بلد أو «أرض تقع على حدود غريان الغربية الجنوبية» (150). تم التقاؤه بخلف في ذلك الموضع سنة 271 هـ ونجده لا يزال قائماً بجندوبة بعد عام
(250) الطاهر أحمد الزاوي، معجم البلدان الليبية ص 108 - 109.
41 (1/41)
صفحة 40
273 هـ
(المنتهي 887/ 5/27 (م) عندما لقي أبا حماد النفوسي وصاحباً له وهو أيضاً من نفوسة وكان ينتمي إلى جماعة من هذه القبيلة تقطن في مدينة سجلماسة في ظل حكم بني مدرار. وحج صاحب أبي حماد المجهول اسمه ثلاث مرات وأقام بمصر في أثناء ذلك كما قضى عاماً بمكة التي قابل بها حجاج عُمان وعلماءهم وهو أعطى ابن سلام أخبارهم عند اللقاء
المذكور (ص 43).
منعه من
اعتماداً إلى كتابه نستطيع أن نتبع ابن سلام في فترة من حياته قدرها 35 عاماً. ونفترض أن عُمرَه كان بين 15 و 20 سنة على الأقل عندما تلقى بعض الأخبار عن أبي صالح النفوسي عام 240 هـ. وعلى هذا الأساس كان 50 سنة على الأقل عندما ألف كتابه ابن سلام عمر وهذا بعد عام 273 هـ ومن المحتمل أنه كان أسنّ من ذلك اذا كنا نذكر أن جده اشترك في موقعة مغمداس عام 142 هـ (51). هذا وليس من المستبعد أن ابن سلام قد توفي بعد عام 273 هـ (المنتهي 887/ 0/27 م) بسنوات قليلة مما. استكمال عمله أما الشيخ سالم بن يعقوب الذي يرجع اليه الفضل في اكتشاف المخطوط والذي مهد الكثير في سبيل نشره وتحقيق نصه فيرى أن المؤلف الذي أثبتنا اسمه بأنه ابن سلام بن عُمر) أو عمرو) بن تمطنين اللواتي هو العالم الفقيه نواب بن سلام الذي عاش في المائة الثالثة للهجرة (التاسعة م) وأصله من بلد أغرمينان على بعد حوالي 15 كم شرقي مدينة جادو في إحدى أودية جبل نفوسة. لكن الشماخي لم يبد بهذا الرأي وقد كان يعتمد في أخباره عن لواب بن سلام على كتاب الدليل لأبي يعقوب الورجلاني (ت 570 هـ / 1174 م) وعلى سير مقرين بن محمد
1175 -
البغطوري الذي أتم كتابه عام 599 هـ / 1203 م (52). وهذان الكتابان
(51) هذا على أساس أن يكون بين جيل وآخر ما لا يزيد على ثلاثين سنة في المعدل. (52) الشماخي ص 244 - 245
42 (1/42)
صفحة 41
ورسالة في الفرق لأبي عمرو السوفي) عاش في النصف الأول للقرن السادس هـ / الثاني عشر م)، أقدم ما لدينا من المصادر المخبرة عن لواب (53). لكن كل هذه النصوص الثلاثة لا ترد فيها نسبة «اللواتي» عند ذكرها للواب كما لا نجد فيها أسماء أجداده يعني الأسماء التي تتبع اسم أبيه سلام. أما الرسالة التي تقدمت الاشارة اليها عند ذكر سلام بن عمرو اللواتي فقد ذُكر لواب بن سلام في سرد تلك الرسالة لشيوخ الإباضية نسبةً له بوضوح إلى قبيلة نفسوة (54).
(53) السوفي، رسالة في الفرق ص 5. الورجلاني، كتاب الدليل ج 2 ص 75 و ج 3 ص 92.
البغطوري ص 39 و 40 و 42 و 68
(54) وبلا شك فتأتي النسبة نسباً الى القبيلة ولا مسكناً الى جبل نفوسة. انظر ذكر أسماء بعض شيوخ
الوهبية ص 591
43 (1/43)
صفحة 42
المخطوط
1. الحجم: يشتمل المخطوط كما هو في أيدينا اليوم على 30 ورقة. ولكنه كان يتألف عند اكتشافه منذ سنين قليلة من 32 ورقة وفقدت الورقتان الأخيرتان إثر تبادل الأيدي للاطلاع على المخطوط ولنسخه عدة مرات. ولحسن الحظ فقد نسخت الورقتان قبل ضياعها ويمكننا بذلك أن نضع بين أيدي القارئ ما ورد فيهما من رسالة أبي عيسى الخراساني.
وكما تقدم (56) فيبتدأ ما يعود من نص الكتاب إلى تأليف ابن سلام بعنوان جانبي هو: «باب ما جاء في تفسير الايمان ... ». وما يسبق من بسملة وتصلية ووصف عابر لمضمون الكتاب فهو من غير تأليف
ذلك
ابن سلام. ويشير إلى ذلك أن المؤلف كان مجهولاً لدى كاتب هذه الكلمات التي يأتي في آخرها « ... تأليف بعض أصحابنا المتقدمين، وكما يشير إليه أيضاً استعمال كلمة (الاباضية» تسمية للمذهب ولم تكن هذه التسمية منتشرة بعد عند أصحاب «أهل هذه الدعوة» بالمغرب في القرن الثالث للهجرة (التاسع م. (57). ويحملنا ما نرى من ابتداء مُؤلَّف ابن
(56) راجع ص 22.
(57) انظر الباب الأول من بحثنا في إباضية المغرب.
45 (1/45)
صفحة 43
سلام بعنوان جانبي الى أن نفترض أن النسخة التي كانت بين أيدي ناسخ الأوصاف من
مخطوطنا قد ذهبت منها بعض الأوراق الأولى أو نحسب هذا
الخارجية للنص الناقص غير المنقح.
على أساس ما تحتوي عليه كل صفحة في المخطوط من عدد متوسط للمفردات فمن المحتمل أن نهاية رسالة أبي عيسى الخراساني قد وقعت 63 للمخطوط (98) وليست في أسفل الصفحة 64 أي الصفحة
على ص
الأخيرة.
ونستنتج منه أن الصفحة الأخيرة تُركت بياضاً جميعها أو جُلّها وحسب ما نراه كانت النسخة التي نُقل عنها نصها تنتهي بنفس الكلمات التي تأتي في النص المحقق وقد أغفل الناسخ كتابة خاتمة نظراً إلى صورة الكتاب الناقصة. ومما يؤيد رأينا هو أن الشمّاخي ذكر تلك الكلمات نفسها عند آخر استشهاداته برسالة أبي عيسى الخراساني كما يدل ذلك أيضاً على أنه في زمانه لم توجد نسخة للكتاب كانت أكمل من المخطوطة (59)
نسخه
2. القدم: وعدا عن الكلمات المذكورة التي وضعها الناسخ أو غيره على رأس المخطوط مقدمة للنص نجد حاشيتين على هامش المتن لا شك أن الناسخ أضافها بيده شرحاً لما يرد في الكتاب (ص 9 و 33). واستند في أول الموضعين الى قول «عمنا اسماعيل». واسماعيل هذا لا بد أنه أحد العلماء الذين كان يرجع اليهم أهل زمانهم من الاباضية طلباً للتوجيه والارشاد في مسائل دينهم ودنياهم. فمن المحتمل أن كلمة
(58) وبعد اكتشاف المخطوط تم ترقيمه حسب الصفحات وليس حسب الأوراق. ولكي نتجنب الإبهام نتبع الترقيم بالصفحات ونشير الى الورقة الواحدة برقمين فعلى سبيل المثال فان رقم الورقة الأولى
هو 2/ 1
(59) الشماخي ص 188.
46 (1/46)
صفحة 44
عم» لم تأتِ نسباً الى أسرة الناسخ أو ما الى ذلك، بل لقب «(عم) متوافر في التراث الاباضي اشارة الى مكانة العالم والى موافقة معاصريه أو الأجيال التابعة في آرائه (60). واذا افترضنا أن الناسخ عاش بجربة، وقد اكتشاف المخطوط في هذه الجزيرة، فليس من المستحيل أنه أشار بقوله «عمنا اسماعيل» الى العالم الاباضي المشهور أبي طاهر اسماعيل بن الجيطالي الذي أقام بجربة سنوات كثيرة مجتهداً في العلم والتعليم
تم
موسي
حتى توفي بها عام 750 هـ / 1349 - 1350 م. لكنه لا يجوز لنا القول بأن «اسماعيل» ذلك هو حقيقة أبو طاهر الجيطالي الا اذا وجدنا نفس الملاحظة الموجودة في الحاشية في مصادر أخرى تنسبها اليه بوضوح (61). فليس بالامكان أن نحدد زمن نسخ المخطوط اعتماداً على ما يرجع الى الناسخ من تعليقات وحواشي.
لقد توقعنا أنه سيكون من الممكن أن نميز بين نص مخطوطنا ونسخة أخرى مفقودة لكتاب ابن سلام نقل عنها الشمّاخي لإثبات القدم النسبي للمخطوطين ولكن أملنا خاب. فطريقة الاستشهاد غير الحرفي التي سلكها الشماخي لا تترك المجال الكافي لمثل هذا التحليل على أساس مقارنة ما نقله الشماخي مع نص مخطوطنا. فالدلائل التي يمكن الحصول عليها ليست قاطعة. وبهذا الخصوص نود أن نشير إلى فصل معين من النص نلاحظ أن الناسخ في ص 60 قد أسقط عدة كلمات سهواً عند نسخه للفقرة 20 التي تحتوي على «تسمية الفقهاء». ولعلّ هذا الاسقاط سبب ما يأتي قبل اسم كل فقيه من صيغة متكررة هي: «ورجل يقال له (60) أخبرنا به الشيخ سالم بن يعقوب في احدى رسائله الينا. (61) الحاشية هي: 1 [قال] عمنا اسماعيل: الصغائر عندنا كلها غير معلومة طرا» («طرة، في الأصل؛ انظر ص 75). فلا نجد في أي من كتابي الخيطالي اللذين اطلعنا عليهما ما يشابه
" ...
هذا القول. راجع كتاب (قناطر الخيرات، في الباب 2 للقنطر 7 الخاص بأصناف الذنوب (ج
ض 217 - 225) وكتاب (قواعد الاسلام، عند كتاب الحقوق ومظالم العباد، (ج
ص
47
(251 - 198 (1/47)
صفحة 45
وانحرفت أنظار الناسخ بعد كتابة أوّل اسم فقيه الى الاسم التالي وواصل النسخ وبه خلط الاسمين، ««أبو يوسف» و «أبو الفتاح وأصبحا اسماً واحداً هو ه يوسف الفتاح (62). واذا ثبت فرضنا هذا المعتمد على الاختلافات الظاهرة عند المقارنة مع كتاب السير للشماخي فلن يكون ذلك دليلاً كافياً على استغلال الشماخي لمخطوط أقدم من مخطوطنا. هذا وما أشار الشماخي اليه من اغفاله لبعض «كلام» ابن سلام في ذات الموضع المذكور فهو دليل فقط الى أنه وقعت عيناه على نسخة لكتاب ابن سلام كانت ذات نص أكمل وأوسع في ذلك الموضع المحدود. وأسباب الاختلافات الواردة في مخطوطنا مقابل مخطوط الشماخي ترجع الى ما أصاب مخطوطنا من الأخطاء والاسقاط في أثناء نسخه كما هو من المحتمل أنها ترجع الى ما تم من تصحيح أو تنقيح على النص الوارد في مخطوط الشماخي ولو اقتصر ذلك على الموضع المذكور. وهذا الشاهد الوحيد من نوعه لا يدل أي دليل على عمر المخطوطين النسبي ولكنه يثبت على أساس ذلك فقط أن مخطوطنا لم يتم نسخة عن مخطوط الشماخي
ونستطيع الوصول الى نتائج أفضل إذا حاولنا إثبات تاريخ كتابة المخطوط عن طريق تحليل خطه وتحليل الورق المستعمل وهذا مع افتقارنا الكبير الى مراجع علمية سليمة في المجالات التي يسميها البعض بالعلوم المساعدة لعلم التاريخ. وكثيراً ما اطلعنا على مخطوطات عربية من المغرب الإسلامي فلم نكتشف خطاً يُشبه خط مخطوطنا إلا في الكتب الاباضية المغربية. وخط مخطوطنا أقرب من خط مخطوط كتاب سِير البغطوري الذي كتبه زايد بن عمرو بن عمر بن ابراهيم بن سليمان الصدغياني سنة 914 هـ /1508 - 1509 م. ويرجح على أساس نسبة هذا الناسج الى حومة صدْغِيان بجربة وعلى أساس أن اكتشاف مخطوط سير البغطوري تم في الحومة المجاورة لها المسمية بوالَغ أن هذا المخطوط كتب في جزيرة جربة
(62) فمن الصعب أن نفسر اسقاط كلمة (أبو، مرتين عند ذلك. انظر ص 154 ح 9.
48 (1/48)
صفحة 46
ونرجح أيضاً أن مخطوط كتاب ابن سلام تم نسخه بنفس المكان (162) فتشير العلامة المائية الظاهرة في ورق مخطوطنا الى أنه كتب في نفس الزمن يعني في نهاية القرن الثامن أو بداية القرن التاسع للهجرة (الخامس عشر أو السادس عشر م) (62 ب). 3. الأوراق: ويشتمل ما بين أيدينا اليوم على ثلاثين ورقة بعضها متماسك والبعض الآخر منفصل عن بعضه البعض: فالأوراق من الورقة 2/ 1 الي 12/ 11 ومن الورقة 22/ 21 الى 36/ 35 ومن الورقة 42/ 41 الى 56/ 55 عبارة عن أربع طبقات من الأوراق المزدوجة. وتكاد أن ينقطع عدد من هذه الأوراق المزدوجة. والورقتان 18/ 17 و 20/ 19 ملتصقتان ببعضهما ولا نستطيع اثبات ذلك اذا ما كانتا ورقة متصلة مزدوجة في أول الأمر. أما الأوراق 40/ 39 و 58/ 57 و 60/ 59 فهي أوراق منفردة. وحجم الورقة الواحدة هو نحو 21×15
استثناء
مع
وحجم
سم
سم بدون. فهذا المقياس
الورقة المزدوجة نحو 21 × 29,5 الأخير عبارة عن نصف الورقة الأصلية من انتاج طواحين الورق قبل قطعها يعني حوالي 29,542,5 سم. أما الورق المستعمل فهو أملس ما يظهر فيه من اثر المصفاة الشبكية المستخدمة عند إنتاجه. والورق صلب وقد قطم عند ثنيه بشدة. قبل انتشار التأريض وبعد أن كُتب عليها تم ترميم بعض الأوراق الممزقة بوسيلة إلصاق أشرطة من الورق الخفيف عليها. وقد دخلت الرطوبة في الأوراق من أطرافها ونجد أثرها في كل ورقة وهذا من الأسباب المؤدية الى سُمرة الورق بدرجات مختلفة. ولم نجد شيئاً من الدلائل المشيرة الى ارتباط الأوراق بخيط أو الى تجليد
الكتاب
(62 أ) أنظر البغطوري ص 93. فقد اكتشف الشيخ سالم بن يعقوب الجربي مخطوط البغطوري حين اكتشافه لكتاب ابن سلام في خزانة البعطور.
(62) ب) انظر ص 50
49 (1/49)
صفحة 47
وكان من الصعب أن نكتشف العلامة المائية مع سمرة الورق واثر الرطوبة فيه. وجدنا علامات مائية ونصف علامة في ثلاثين ورقة سبع أنه كان ثماني علامات كاملة حين وجود الورقتين الأخيرتين مع المخطوط وشكل العلامة المائية ومكانها في الورقة المزدوجة كما نراه في الصورة:
ويرجح
الحافة
الإبهام
(المقياس 1: 1)
ويختلف. عن هذه الصورة شكل علامتين باختلاف يسير: ويقع إبهام اليد من ناحية الورقة العُليا فالزهرة ملتوية بحوالي 20 درجة الى اليسار. فاعتماداً على فهارس ش. م. بريقه للعلامات المائية يمكننا أن نحدد بالتقريب مكان انتاج هذا الورق وزمانه: ويثبت أنه من انتاج طواحين ميناء جنوا أو بييمُنتِه الايطالية في النصف الثاني من القرن الخامس عشر أو في النصف الأول من القرن السادس عشر م (الثامن أو التاسع هـ) (62 ج). وليس بغريب في ذلك العصر أن الناسخ كان قد يكتب على ورق من
(62) ج) انظر بريقه 1923، ج 3 ص 545 ومجموعة العلامات المائية بشكل (اليد. الزهرة، رقم 10706 - 10723) انظرج 3 ص 552).
50 (1/50)
صفحة 48
انتاج ايطالي وذلك نظراً الى الروابط التجارية العديدة بين موانيء ايطاليا الكبرى وبين الشمال الافريقي. وبذلك نستطيع أن نقول إن نسخ مخطوط کتاب ابن سلام تم في عصر الشماخي أو بسنوات قليلة بعد
وفاته
الأقلام والمداد: كُتب غالب النصّ بمداد أسود يبدو لونه اليوم أسمر. والقلم الذي كُتب به بمداد أسود كان له عرض قدره نحو نصف عرض القلم المستخدم في الكتابة بالمداد الأحمر. ونلاحظ أن المداد الأحمر المستعمل في كتابة عدد من الكلمات والعناوين قد سال عنها في بعض المواضع وقد حدث ذلك خاصةً عند العنوان الجانبي في ص تكتف المداد الأسود في. الى درجة أن الخط يظهر على
نعرف سبب
ص
02
لا
الوجه الآخر من الورقة مما دعا الناسخ بعدما بدأ بكتابة عدة كلمات في أعلى الصفحة الرابعة أن يترك بقية الصفحة بياضاً ويعيد ما كتبه على
الصفحة التالية
سم
ه. أوصاف النص الخارجية: قياس النص المعدل 17 × 12 والاختلاف عنه بأكثر من سنتيمتر واحد نادر. وعدد السطور في كل صفحة يتراوح ما بين 21 و 23 سطراً. تم ايصال النص على كل ورقة جديدة باعادة الكلمات السابقة لها في آخر الصفحة المتقدمة في السطر الأول من الصفحة التالية وتُكَرَّر ما بين كلمة واحدة وخمس كلمات (إثنتان في الغالب). وفي أربعة مواضع نجد علاوة على ذلك تعقيبات متكونة من كلمة أو كلمتين تحت السطر الأخير من الصفحة المتقدمة وعند موضع واحد (الورقة 43/ 42 (اكتفى الناسخ بوضع تعقيب في أسفل الصفحة دون أن تتكرر الكلمات الواردة في نهاية السطر الأخير وذلك بسبب وجود أبيات شعر في هذا الفصل من النص ولا يمكن تكرار جزء من البيت المتقدم دون انقطاع الشعر. وتتكرر كلمات من الوجه الأول (1/51)
صفحة 49
للورقة على وجهه الآخر أربع مرات. أما عند طبع النص جعلنا الكلمات المتكرّرة في أول صفحة جديدة من هذه الصفحة
نجد في كثير من الأحيان كلمات منقطعة في وسطها عند نهاية السطور وتوجد بقية الكلمات في أول السطور التالية دون أن تشير رموز الى قطع الكلمات. وهذا للاحتفاظ على شكل النصّ المستطيل. وتنقطع الكلمة عند الحروف المنقطعة دون مراعاة أقسام الكلمة اذا دعا الأمر اليه. ونجد نقط ثلاث بهذا الشكل: في زخرفة النص كما نجد نقط ثلاث مشابهة أو نقط منفردة أو خطين خفيفين مائلين بهذا الشكل / / لملء نهاية السطر الى حد الهامش ان خلا المكان من الكلمات
ثم التقسيم الخارجي للنص باستخدام المداد الأحمر لبعض العناوين الجانبية والجمل الافتتاحية والتعابير على مثال «و» و «انما» و «أما» و قال، وفي بعض الأحيان كُتبت أسماء الأعلام بالمداد الأحمر. وتبدأ
ومتناسق
الفقرات والفصول الجديدة في بداية السطر دون ترك فسحة ظاهرة. 6. الخط وضبط الكتابة: الخط مغربي ومن ناسخ واحد وواضح يتميز الخط بوضوح عن الخط العادي المستخدم في الاحتياجات اليومية ويمكن أن نَصِفُهُ بأنه من الخط الخاص لكتابة الكتب. وما يبدو يناقض ذلك هو أن الناسخ في أثناء انشغاله بالنسخ قد شطب ما كتبه خطأ مباشرة وتم ذلك بخطوط خفيفة لا يلاحظها القارئ إلا في اطلاعه على النص من قرب. وكان واصل الناسخ بعد شطب الكلمات الخاطئة بكتابة الكلمات المصححة. ويبدو أنه واصل الكتابة أيضاً حين تبديل القلم الأسود بالقلم الأحمر وبعده بالقلم الأسود من جديد، يعني أن الناسخ كتب الكل في وقت واحد ودون ترك بياضات مثلاً ليملئها بالمداد الأحمر بعد الفراغ من كتابة الأسود (63). لا يوجد ما يشير إلى أن الناسخ أعاد
(63) من المحتمل أن ذلك يسري أيضاً على كتابة الحاشيتين في ص 75 و ص 110
52 (1/52)
صفحة 50
النظر في ما كتبه بعد الفراغ منه: ان الفجوات التي تركها في النص أثناء عمله لعدم امكانه قراءة بعض الكلمات في المخطوط الذي نقل عنه بقيت بياضاً. كما بقيت الأسماء والكلمات غير المفهومة عند نسخها في أول الأمر في أشكالها التي رسمها الناسخ حسب ما وجد في المخطوط الأصل. أما بعض الكلمات المشطوبة فيبدو أن الناسخ استعمل بدلاً منها تعابير تختلف عما كان في النص الذي نقل عنه ومن الممكن أن نعتبره دليلاً على أن الناسخ قام بتصحيح بعض ما ظهر له في النصّ من الأغلاط اللغوية. وهذه المواضع قليلة ولا نستطيع على أساسها أن نثبت ما كان الأمر عليه بل نرجح أن هذه الكلمات المشطوبة من أخطاء الناسخ نفسه وقام بتصحيحها (64). ولا يجوز أن نأخذ هذه المواضع دليلاً على أن نقل النص تم بوسيلة الاملاء لأن ما قلناه عن الأسماء والكلمات غير المفهومة التي رسم الناسخ في موضعها ما ظهر له في المخطوط الأصل فهو ما يناقض
قد
ذلك
أما الخط فهو مغربي بما نلاحظه من القاف الموحدة من فوقها والفاء الموحدة من تحتها. فالحروف المعجمة منقوطة في الغالب. أما التاء المربوطة فنصفها فقط منقوط وأحياناً نجد التاء المربوطة مفتوحة أعلاها وهي تشبه التاء الطويلة المثناة من فوقها. وفي الجمع المؤنث الصحيح فكثيراً ما حلّت التاء المربوطة المنقوطة محلّ التاء الطويلة. ومما يخالف الكتابة الصحيحة هو كتابة حرف الثاء بنقطتين فقط ومن المحتمل أن يكون سببه أن الثاء كانت تنطق في معظم الأحوال حسب نطق التاء أو أن الفرق بين النطق الواحد والآخر كان ضئيلاً. وربما صعب التمييز بين هذين الحرفين على الناسخ ويدل على ذلك ما قام به من تصحيحات خاطئة: وقد كتب اسم «حاتم» دائماً بالثاء المثلثة وتأتي كلمة «نكث»
(64) راجع مثلا ص 17: شطبت (بكبيرة مثل، واستبدلت بكبائر نحو ه. وعلى ص 146 شطبت الأحرار، واستبدلت بكلمة و الحرائر).
53 (1/53)
صفحة 51
المؤدية الى تغيير معنى الجملة المراد بدلاً من «نكت» في أول المخطوط وفي تفسير التعبير القرآن (عَيْتُم» وقد كُتب مضبوطاً (التوبة 9: 128)
تأتي كلمتي (تعنثوا» و «العنث، بالثاء المثلثة (ص 16).
أما الألف المقصورة فكتبها الناسخ بحرف الألف الطويلة في معظم
الأحوال واستثنى منه الى» و «على» ولكنه كتب «حتى» بحرف الألف
>>
الطويلة: «حتا». وباستثناء كلمتي «ذلك» و «هذا» فكتب كل اسم اشارة وكلمة (لكن) حسب ما يُنطق بها: «هاذه، هاؤلاء، أولائك، لاكن». وكتب «هذا» بالألف مرة واحدة: «هاذا» فنعتبره غلطاً في ضبط الكتابة المتبعة في النص كله (ص 14 (65). وفي كلمتي «الصلاة» و «الزكاة» يرد حرف الواو بدلاً من الألف في الغالب وكلمة «التوراة» فكتبت بحرف الياء بدلاً من الألف دائماً.
لا نجد الهمزة مكتوبة إلا نادراً وعند الكلمات التي يأتي فيها حرف الياء كرسيّاً للهمزة فحرف الياء عند هذا منقوط دائماً دون أن تظهر الهمزة عليه. ولم يتبع الناسخ أسلوباً متساوياً لكتابة الهمزة. فاذا تبع على كلمة فقهاء» المتكررة ضمير متصل فنجد عندها حرف الياء كرسيّاً للهمزة دون استثناء تقريباً. وبينما شكل الهمزة هو المستعمل في عصرنا. فيظهر أحياناً شكل الشدّة في المخطوط وشكلها بهذه الصورة: V . وهذا يشبه ما يظهر في مخطوطات أخرى وخاصةً عند فناني الخط تمييزاً للحروف المهملة دون الحروف المعجمة ولا نجد علامة الاهمال في مخطوطنا. وأحياناً ترد أشكال الحركات في صورتها المستعملة في عصرنا وهي منتشرة في السطور الأولى للمخطوط. وأشكال الحركات الثنائية اشارة الى التنوين فتكاد تكون في حكم العدم (26)
(65) نظراً الى ما يظهر من اختلاف في كتابة و هاذه» و «هذا، فهل نستنتج منه أن كلمتي وهذا و ه ذلك، قد نطقوهما بحركة الفتحة القصيرة بدلاً من الألف الطويلة في بيئة الناسخ؟
(66) انظر التنوين في كلمة (باب، في ص 2 للمخطوط ص)
67 للمطبوع.
54 (1/54)
صفحة 52
55
وفي نهاية وصفنا للمخطوط يجب الاشارة الى التصحيحات والاضافات الحديثة، وقد تمت كلها بعد اكتشاف المخطوط عام 1964 م
ولم نجد ماعدا ذلك من اضافة الى ما كتبه الناسخ نفسه. فقام المعاصرون بترقيم الصفحات وبتكميل بعض ما تركه الناسخ بياضاً وأضافوا بقية الكلمات الى آيات قرآنية وجدت غير كاملة في متن الكتاب. فيظهر أن بعض من اطلع على المخطوط أعاد كتابة بعض كلماته في مواضع عديدة عندما بدا له أن الخط الأصلي قد ذهب أو لم يعد واضحاً. وما نجد من تكميل التنقيط والتصحيحات فزاد ذلك في بعض الأحيان في عدد الأخطاء. وقد استخدم المعاصرون قلم الحبر وقلم الحبر الجاف بلون
أزرق وما بين الأزرق والأخضر (1/55)
صفحة 53
التحقيق
نظراً لوجود مخطوط وحيد فقط من كتاب ابن سلام فيستهدف هذا التحقيق نشر نص المخطوط حرفياً وبدقة. مع ذلك ولكيلا تظهر للقارئ صعوبات غير ضرورية في اطلاعه على النصّ اخترنا تطبيق ما يجتمع عليه العرب في عصرنا من ضبط الكتابة دون مراعاة ما ضبطه الناسخ. هذا وأردنا المحافظة على الأساليب اللغوية المختلفة في بعض فقرات النصّ وعلى أوصاف النصّ غير المنقحة. ولذلك فاذا قمنا بالتصحيح لأخطاء الناسخ الواضحة لا نغير الأسلوب اللغوي الذي يبدو بصورة خاطئة في بعض المواضع. فقد تقدم أن النص الذي بين أيدينا لا يمكن أن يكون المؤلف قد أعاد النظر في جميع أجزائه. وليس من المستبعد كذلك أن لغة المؤلف الأصلية وهي البربرية قد كان لها تأثير في أسلوبه. فالفجوات قد تركناها بياضة على ما هي عليه في المتن ونشير في الحواشي الى ما يمكن أن يكون الناسخ قد أسقطه من النصّ استناداً في ذلك على ما اقترحه الشيخ سالم بن يعقوب في العديد من المواضع
فالشماخي لم يذكر ما نقله عن ابن سلام حرفياً بصورة مستمرة ولذلك نشير في الحواشي الى الاختلافات التي لها تأثير على معنى الكلمات فقط. ونشير أيضاً الى الاختلافات في المعنى فقط عند مقارنة الأحاديث في
فضائل البربر بتلك الواردة في كتاب السيرة لأبي زكرياء الورجلاني.
57 (1/57)
صفحة 54
فرسالة أبي عيسى الخراساني المفقودة جلّ نصها مع الورقتين الأخيرتين قد تم تحقيقها على أساس نسختين واحدة على يد الشيخ سالم بن يعقوب وأخرى على يد الشيخ ناصر بن محمد المرموزي القراري الجزائري
ونهمل الاضافات والتصحيحات المعاصرة إلا في حال استنادنا عليها في بعض الشروح. أما الترقيم الحديث للصفحات فننقله الى هامش الكتاب في طبعه. ولم نضف ترقيماً آخر للورقات اجتناباً به لما يمكن أن يحدث من استبهام على القارئ مع أن الترقيم للورقات يسهل وصف المخطوطات غير المجلدة. وأضفنا تقسيم النص الى فصول وفقرات مرقمة وأظهرنا العناوين مستهدفين به التسهيل على الاطلاع. ويسري ذلك أيضاً على علامات التنقيط المستعملة قليلاً وعلى وضعنا علامات على النصوص القرآنية. وقد قمنا بتلك الاضافات الخارجية على أساس ما يظهر لنا من الأوصاف الشكلية للنص ومحتوياته كما اعتمدنا فيه على التقسيم الظاهر أحياناً من خلال استخدام المداد الأحمر في المخطوط.
وفي تعليقاتنا في الحواشي اكتفينا بما لا يمكن مراجعته أو اثباته عن
طريق المراجع والمصادر الاباضية التي أشرنا اليها في صدر هذه المقدمة وأشرنا في الحواشي الى التعليقات الواردة في المقدمة. وفي الامكان العثور على الموضع الذي يرد فيه التعليق على اسم معين بوسيلة الفهرس العام لأسماء الأعلام وتختلف الأرقام المشيرة الى صفحة التعليق عن الأرقام
الأخرى.
58 (1/58)
صفحة 55
ملحق في استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب ابن سلام
اذا بحثنا في ما نقله الشماخي (ت 928 هـ / 1522 م) عن كتاب ابن سلام (1) في كتابه المسمّى بكتاب السير نجد أنه قد اقتصر على أخبار المغرب الواردة في الثلث الأخير من نصنا. وذكر الشماخي من الفصول التي تسبق «قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب» (ص 50) خبرين فقط يتعلقان بالامام عبد الوهاب (ص 44) وأبيه الامام عبد الرحمن بن رستم (ص 48). أما ابتداءً من ص 50 فقد نقل جلّ ما يحتوي على النص من الأخبار التاريخية. ونتيجةً للاختصار ولتبديل تتابع الروايات في كتاب الشماخي يظهر عدد من الاختلافات والتناقضات بالنسبة لكتاب ابن سلام وربما يعود بعضها الى أن نسخة كتاب ابن سلام التي استخدمها الشماخي قد اختلفت عن نسختنا هذه (2)
وترد بعض أجزاء الرسالة التي يأتي في أولها «من أمير المؤمنين عبد الوهاب الى جماعة المسلمين بحيز طرابلس ((3) في كتاب السير ويبدو أن الشماخي ذكرها حرفياً. ومع ذلك فلا يوجد ما يشير الى أنها نفس
(1) ذكره الشماخي باسم (ابن سلام) عشر مرات وباسم (ابن سلام بن عمر، ثلاث مرات وباسم ه ابن سلام بن عمرو، مرة واحدة.
(2) انظر ص 136. (3) الشماخي ص 180 – 181.
59 (1/59)
صفحة 56
الرسالة التي ترد مقدمتها في نصنا وأرسلها الامام عبد الوهاب الى إباضية طرابلس (ص 30) (4). تتضمن الصفحتان 42 و 43 من نصنا روايات تخبرنا عن فضل التابعي جابر بن زيد الأزدي الذي يعتبره الإباضيون مؤسس مذهبهم وهي نفس الروايات التي ترد في مؤلفات اباضية عديدة والتي ذكرها الشماخي أيضاً ولكن لا يوجد ما يدل على أنه نقل هذه الروايات من كتاب ابن سلام مباشرة (5)
إن الشماخي وهو من أهم مؤرخي اباضية المغرب ذكر كل مراجعه بدون استثناء تقريباً. وعند نقله الروايات والأخبار عن كتاب ابن سلام ذكره كمصدر لها، يُستثنى من ذلك رسالة أبي عيسى الخراساني التي ذكرها حرفياً في موضعين من كتاب السير ولكن ينهي الشماخي نقله تلك عن الرسالة بنفس الكلمات التي تنتهي بها الرسالة في نصنا. ولذلك يرجح انه قد نقلها أيضاً عن كتاب ابن سلام (6). ومن ناحية أخرى لم ينسب
الشماخي أية أخبار واردة في كتابه وناقصة في نصنا الى ابن سلام قطعياً فعلى أساس ما ذكرناه من استغلال الشماخي لمعظم أخبار ابن سلام التاريخية عن إباضية المغرب فمن المحتمل أنه يكون قد واصل نقله عن الكتاب لو كانت لديه نسخة تشتمل على نص أطول مما في نسختنا. لذلك نفترض أنه لم يكن عند الشماخي نص يتجاوز نص مخطوطنا (7). وان صح أن كتاب ابن سلام في حجمه وشكله الذي نراه اليوم كان بين يدي الشماخي فان ذلك يحملنا على أن نسأل لماذا كان الشماخي يهمل الأخبار
(4) انظر ص 27 ح 28
(5) الشماخي ص 70 - 73. وروى البغطوري ص 2 ما يختلف بعض الشيء عن هذه الروايات
المنتشرة.
(6) الشماخي ص 164 و ص 187 - 188.
(7) ولكن قانون قولنا ص 59
7. (1/60)
صفحة 57
الواردة في الثلثين الأولين من نصنا المتعلقة بالمشرق الإسلامي (8)؟ لعله لم يكن لديه إلا ثلث النص الأخير؟
إن ما نقله الشماخي من كتاب ابن سلام بطريقة حرفية أو غير حرفية
نجده في كتاب السير على الصفحات التالية:
ص 133: سطر 20 - 21
ص 134: س 1 - 21
ص 135: س 1 - 6 و 9 - 14 و 20 - 21
ص 136: س 1 و 7 - 10 و 12 - 14 و 16 - 17
ص 141: س 17
ص 142: س 6 - 21
ص 143: س 1 - 15
ص 161: س 16 - 21
ص 162: س 13 - 15
ص
ص 187 س*21 - 12:
: 198
س 2 - 19*
ص 188: س 1 - 11
ص 260: س 12 - 20
ص 261: س 7 - 21
ص 262: س 1 - 4
(8) يستبعد أن مخطوطنا بعينه كان في أيدي الشماخي. أما في كل مقارنة سير الشماخي مع كتاب ابن سلام فيجب أن نلاحظ أن كتاب السير المطبوع بمصر سنة 1351 هـ / 1883 م طبعاً حجرياً لم
يات نتيجة تحقيق علمي. رسالة أبي عيسى الخراساني.
71 (1/61)
صفحة 58
63
کتاب
ابن سلام (1/63)
صفحة 59
(1) خ: نکث. (2) خ: المهتديين.
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم
(1)
1. كتاب فيه بدء الاسلام وشرائع الدين ونكت من فضائل الصحابة
المهتدين (2) ولمع من أخبار الجبابرة المعتدين
وجملة
من أخبار أئمة الإباضية الراشدين وكيف كان أمرهم مع
الظلمة الجائرين.
تأليف بعض أصحابنا المتقدمين.
10 (1/65)
صفحة 60
2
باب ما جاء في تفسير الايمان والإسلام والعز والإحسان.
عن
لعبد الله
النبي
ابن عمر: (1) [
عليه السلام حين جاءه جبريل عليه السلام في صورة شاب
اعرابي والنبي عليه السلام لا يعرفه بلغنا عن يحيى بن معتمر قال: قلتُ بن عمر بن الخطاب: يا أبا عبد الرحمن اخبرنا خبر الاعرابي. قال] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوساً اذ جاءه رجل شاب السنّ حسن الوجه واللحية يوجد منه الرائحة الطيبة ما لا يوجد من غيره فقال للنبي عليه السلام: أدنو منك يا رسول الله؟ قال: ادن. فدنا دُنُوا حتى ظننا أن ركبتيه مستا ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: ما الإيمان فقال له النبي عليه السلام: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث واليوم الآخر والموت والقدر (2) خيره وشره من الله عز وجل. قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن. فقال النبي عليه السلام (3): نعم. قال الشاب: صدقت. قال ابن عمر: فعجبنا من قوله للنبي صدقت كأنه أعلم بما يسأله عنه.
(1) يليه بياض في خ. أكمله س بقوله «بينما كنا وانظر حديث 769 في مسند الربيع وقد رواه عن جابر
ابن زيد (ج) 3 باب (2)
(2) قارن حديث 72 في مسند الربيع (ج 1 باب (12).
(3) سقط من خ: م.
67 (1/67)
صفحة 61
ثم (1) قال الشاب: فما الإسلام. فقال النبي عليه (2) السلام: إقام (3) الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت والاغتسال من (4) الجنابة. فقال الشاب: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم فقال النبي عليه السلام: نعم. فقال الشاب: صدقت. قال ابن عمر فعجبنا من قوله للرسول صدقت كأنه أعلم بما يسأله منه فازددنا تعجباً.
قال الشاب: فمتى الساعة (5) فقال النبي: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وإن الله عنده علم الساعة ويُنَزِّل الغيث ويعلم ما في الأرحام إلى خبير) (1).
(6)
قال ابن عمر ثم قام الرجل الشاب الذي يسائله فما يدرى أأرض ابتلعته أم السماء حين انصرف عن النبي عليه السلام، فقال النبي: علي بالرجل ليدعوه. فطلبوه فلم يقدروا عليه فعرفه النبي عند ذلك فقال: هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم
شرائع الدين
وإذا قيل لك: ما شرائع دينك ومن الفقهاء والعلماء الذين تروي عنهم دينك. فقل: ديننا دين الله الذي شرع لنبيه محمد عليه السلام في و ختم عشق (7) و شرع لكم من الدين (8) أي بين لكم وفرض عليكم من الدين وما وَصَّى به نُوحاً والذي أوحَيْنا اليك (8) يا محمد صلى الله عليه وسلم من
(1) مبتور في خ: ثم.
(2) خ شرايع، صححه س. (3) مبتور الألف. والقاف في خ. (4) مبتور الميم في خ.
(5) لا يرد هذا السؤال في مسند الربيع.
(6)
لقمان 34:31
(7) الشورى 42: 1 و 2.
(8) الشورى 42: 13. (1/68)
صفحة 62
الدين وما وصينا به ابراهيم وموسي و عيسي (1) فهو دين الله وشريعته ومنهاجه الذي شرع الخلقه وبين لهم ديناً واحداً في الأولين والآخرين وهو توحيد الله والدينونة له بالطاعة. ثم قال أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) (1) أي فيما شرع لكم منه.
هو
ديننا ودين الثمانية عشر المذكورين في سورة الأنعام اذ قال لنبيه عليه السلام فبهداهم اقتده) (1) وهو قوله وتلك حجتنا أتيناها ابراهيم على قومه (2) وهي حجّتنا على من كان في مثل حال قوم إبراهيم وإبراهيم حجّة على مَن عَبَدَ مِن دون الله غيره فأخبر الله قوم النبي عليه السلام أنهم خصماء ابراهيم وأنهم بدين الله جاهدون وأن ابراهيم كان يقول لأبيه وقومه (3) أنا براء منكم إلى قوله (4) حتى تؤمنوا بالله وحده (ه) ثم قال: وهبنا له اسحاق ويعقوب (6) يعني (4) لابراهيم ويعقوب ولد اسحاق عليهم السلام و كلا هدينا بم (2) يعني ابراهيم واسحاق ويعقوب عليهم السلام وذلك (7) انهم على الصراط السوي. ثم قال ونوحاً هدينا من قبل (1) أي من قبل أن يخلق الله ابراهيم وولده عليهم السلام ومن ذريته داوود وسليمان (6) عليهم السلام يعني من ذرية ابرهيم وقد يحتمل أنهم من ذرية نوح عليه السلام وكذلك من سبقهما من آبائهما. وكما قال في موسى (8)
يعني
أرشدنا
(1) الانعام 6: 90.
(2) الانعام 6: 83.
(3) ترك الناسخ الصفحة الرابعة بياضاً وهذا يسبب ما ظهر فيها من أثر الحبر الذي دخل الورقة من وجهها الأول. وكان قد بدأ بكتابة الكلمات الأولى في ص 4 وشطب ما كتب بعد ذلك.
(4) من قوله «إلى قوله الى قوله (يعني (ترد تلك الكلمات مشطوبة على ص 4.
(0) الممتحنة 60: 4.
(6) الانعام 6: 84.
(7) يتكرر في خ لفظة: وذلك.
(8) يليه بياض في خ. أكمله س: «اتيناه).
74 (1/69)
صفحة 63
1
] عليه السلام الكتاب وجعلناه هدى الى قوله
ذرية من حملنا نوح) (1)
عليه السلام.
وهارون وكذلك نجزي
ثم قال وأيوب ويوسف وموسى المحسنين (2) عليهم السلام يقول جزيناهم بإحسانهم وتوحيدهم
(4)
لله ورفعنا درجات في الدنيا بالنبوة والبلاغ عن الله وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل (4) من الصاحلين) (5) عليهم السلام أي وكلا رفعنا درجاتهم و اسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم واخوانهم) (6) لأن منهم من كان مشركاً فلذلك خص بعضهم دون بعض ولم يعمهم اذ قال ومن آبائهم) (6) يعني بعضاً دون بعض ورفعنا درجاتهم وهديناهم بما انزلنا عليهم من الكتاب والحكمة الى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده الى قوله
((^)
يعلمون) (7). ثم قال الذين أتيناهم الكتاب والحكم (8) (9) يعني
الفرائض والاحكام والبيان والاحتجاج الله على خلقه أولئك الذين هدى الثمانية عشر المذكورين الذين سبقوك فبهداهم
الله) (9) يعني اقتده (9)
يقول لرسوله محمد عليه السلام يقول صبروا على الأذى من أممهم لم يبدلوا دينهم وإن خالفهم من جحدهم فبسبيلهم اقتده يقول تمسك به
(1) الإسراء 17: 2 و 3.
(2) الانعام 6: 84.
(3) لعل المقصود هنا: رفعناهم درجات» أو «رفعنا درجاتهم).
(4) خ: كلا.
(5) الانعام 6: 85.
(1) الانعام 6: 86 و 87.
(7) الانعام 6: 87، 88 (8) خ: الحكمة.
(9) الانعام 6: 89، 90.
Y. (1/70)
صفحة 64
واتبعهم عليه. وقد قال فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل)
وقال تعالى في آيات جوامع لجميع المسلمين قل) (2) يا محمد صلى الله عليه وسلم ياهل الكتاب (2) يعني اليهود والنصارى تعالوا الى كلمة سواء بيننا
(2)
وبينكم إلى قوله مسلمون) (2). ثم قال وما امروا (3) يعني أهل الكتاب إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (3) يقول يخلصون الله دينهم وأنه لا يقبل الا ما كان له خالصاً لا يشرك فيه أحداً. ثم قال حنفاء) (3) وهم المخلصون والحنيف المخلص لله ويقيموا الصلاة)) (3) التي افترضها الله عليهم ويؤتوا الزكاة (3) التي أوجبها الله في أموالهم قال وذلك دين القيمة) (3) يقول ذلك الدين القيم (4) الذي لا يغيره الله أبداً كقوله فأقم وجهك للدين القيم (5) الذي لا يبدله الله ولا يغيره. وقال فإن تابوا) (6) يعني أهل الكتاب وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة (6) يقول إذا أقروا بهما لأن السنة ان كل من أقر بالايمان والصلاة والزكاة وبالذي جاء من الله على لسان نبيه عليه السلام فهو مسلم مالم تجب عليه صلاة أو زكاة فيضيعها. قال فاخوانكم في الدين) (1) تفهموا عن الله أكرم الأكرمين انه وصفهم.
فقال كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم الى قوله إلا الذين عاهدتم ثم الى قوله ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة الآية (7) فوصفهم بشدة العداوة وقطيعة الرحم إذ قال لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمةً (7). واختلف المفسرون في تفسير قوله
(1) الأحقاف 46 35.
(2) آل عمران 3: 64.
(3) البينة 98: 5.
(4) يوسف 12: 40 والروم 30: 30.
(5) الروم 30: 43.
(6) التوبة 9: 11.
(7) التوبة 9: 7 - 10.
71 (1/71)
صفحة 65
إلا واتفقوا على تفسير وذمة. فقال بعضهم: الإل الجوار والذمة العهد، وقال بعضهم: الإلّ الحلف فوصفهم بنكث العهد، وقال بعضهم: الإللُّ القرابة والذمة العهد ثم أمر النبي عليه السلام وان تابوا
وأقاموا الصلاة وآتو الزكوة) (1) أن يكونوا اخوانهم في الدين وأحباءهم إذا تابوا من شدة العداوة الأولى التي وصفهم بها اذ قال لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) (2) لئلا يكون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أهل حقود ولا طالبين بشار عداوة كانت منهم في كفرهم.
وقوله و (3) الذين آمنوا بالله ورسوله (4) أولائك هم الصادقون) (4) يقول هم المؤمنون الذين صدقوا الله فيما أخبرهم به وصدقوا رسله فيما بلغوهم عن الله ولم يقولوا كما قال غيرهم للنبي صلى الله عليه وسلم ساحر کذاب) (ه). وكقوله في عيسى وأمه صديقة) (6) يعني مريم مؤمنة مصدقة لله
ثم قال والشهداء عند ربهم (7) يقول المؤمنون كلهم شهدا وكل مؤمن شهيد غير أن للشهداء المقتولين في سبيل الله من المنزلة والفضيلة ماليس لغيرهم. قال وكان الحسن يقول: أرواح جميع الشهداء يغدا بها ويراح على أرزاقها من الجنة غير أن للمقتولين في سبيل الله فضيلة على غيرهم من الشهداء. ثم قال أجرهم) (7) يقول (8) ثواب أعمالهم ونورهم يعني أعمالهم وأقاويلهم
(1) التوبة 9: 11.
(2) التوبة 9: 10.
(3) كذا في خـ
(4) الحجرات 49: 15.
(5) انظر ص 38 4 وغافر 40: 24.
(1)
المائدة 5: 75.
(7) الحديد 57: 19.
(8)
شطب س ه يقول، و، وكتب منه (يعني). واستعمل المؤلف كلمة، يقول: بدلا من «يعني: في
مواضع كثيرة. انظر المقدمة ص.
(9) الحديد 57: 19.
72 (1/72)
صفحة 66
يعني بذلك
الطيبة فهي لهم نور يوم القيامة. وقوله ووصينا الخلق كلهم بوالديه حُسْناً) (1) وهو ما أمرهم الله من برهما وخفض الجناح لهما كقوله أما يبلغن عندك الكبر أحدهما (2) يعني الوالدين أحدهما الله أو كلاهما كل الى قوله كريما (2). وقال حملته أمه كرها (4) قال في مشقة {وَوَضَعَتْه كُرْهاً} (3) أي في مشقة أيضاً وقال أيضاً وهناً على وهن (4) قال ضعفاً على ضعف وقال وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) (3).
قال وكان الحسن يقول: إن امرأة رفعت الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد ولدت في ستة أشهر قال: وأراد عمر رضي الله عنه أن يرجمها فقال له علي رضي الله عنه: والله مالك ذلك يا مير المؤمنين، إن هذا بين في كتاب الله. فقال عمر رضي الله عنه: وأين هو في كتاب الله. فقال علي رضي الله عنه: أما سمعت الله يقول والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين (5) وذلك أربعة وعشرون شهراً فقال وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) (6) فذلك ستة أشهر. فخلا عمر رضي الله عنه
سبيلها.
وقال الله تعالى وإن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سَيِّئَاتكم الآية (7) فاخبر تعالى أن من الذنوب كبائر وهي التي على أهلها عقاب في الدنيا. وهي الزنا والربا والقذف وأكل مال اليتيم وقتل الصيد في الحرم وغل الغنيمة في السبى والفرار من الزحف وقاطع السبيل يقطع يده ورجله
(1) العنكنوت 29: 8.
(2) الإسراء 17: 23. (3) الأحقاف 46: 15.
(4) لقمان 31: 14.
(0) البقرة 2: 233. (6) الأحقاف 46: 15.
(7) النساء 4: 31.
73 (1/73)
صفحة 67
من خلاف ومن سرق من أموال الناس قيمة أربعة دراهم تقطع يده اليمنى وترك الصلاة ومنع الزكاة. وقال أيضاً الذين يجتنبون كبائر الإثم
والفواحش) (1) وهي الموجبات التي جاء فيها الوعيد في الدنيا والآخرة ثم استثنى وقال إلَّا اللَّمَمَ (1).
وقال الحسن رضي الله عنه: الا اللهم يلم بها العبد من الزنا والسرقة وشرب الخمر وأشباه ذلك من الذنوب الكبائر ثم يندم ويتوب ويرجع فيغفر الله لهم إذا تابوا منها فقد استثناها الله وتفضل عليهم بالتوبة إذا تابوا ولولا انه استثنى لهلك الناس إلا قليلاً. وكقوله والذين إذا فعلوا فاحشة) (2)) يعني بها الكبائر التي جاء فيها الوعيد من الله ثم قال أو ظلموا أنفسهم) (2) يعني فيما دون الكبائر من الذنوب ذكروا الله) (2) فتابوا إلى الله و استغفروا لذنوبهم) (2) قال والصغائر من الذنوب التي لا عقاب عليها في الحكم في الدنيا نحو دخول البيت بغير اذن. وقال بعض المفسرين: إنما اللمم الذنوب الصغائر التي لا عقاب عليها في الدنيا وفي حكم الله في الدنيا أنها صغيرة والله أن يعاقب عباده إذا عصوه وانما يجتنب الكبائر من صدق الله ورسوله وأنه يغفر برحمته بعضها ولم يجعل عليها عقاباً في الدنيا ولا في الآخرة وقال ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم الى قوله كريما) (3) والتي ليست بكبائر نحو الكذبة (4) والغفلة والسبة (5) والنظرة واللغو واليمين بالله دون اليمين بالطلاق والعتق.
فإنه جاء في الحديث ان النبي عليه السلام كتب كتاباً في البلاد: إلى
(1) النجم 53: 32. (2) آل عمران 3: 135.
(3) النساء 4: 31.
(4) س على الهامش: «الكذبة التي لا تضر بالغير. . (5) س على الهامش: «والسبة التي تكون مزحاً. .
74 (1/74)
صفحة 68
ورثة الأنبياء، يعني العلماء والى الناس يعني أهل المدائن والقرى، وشبه الناس، يعني أهل البادية، لا تحلفوا بالعتق والطلاق فإنهما من أيمان الفساق. فما دون الكبائر (1) الذنوب فقد تطاول الله على من عمل بها إذا كان مقراً بالتوبة منها نادماً عليها غير مصر. وقال غيره أن يتوب منه ثم لا يعود كما لا يعود اللبن الى الضرع.
خصلة
وإذا قيل لك: ما صفة المتقين في كتاب الله. فقل هي سبع عشرة وهي قوله ولكن البر من آمن بالله الى قوله واتى المال على حبه (2) فيؤدي عليه ما افترض الله عليه لـ ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب (2). قال بعض المفسرين: يعني بها الزكاة الواجبة، وقال بعضهم: هي أشياء تجب بعد الزكاة، والقولان جائزان. ثم قال وأقام الصلاة) (3) على ما افترض الله عليه وآتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البَأْسَاءِ والضراء) (3) يعني الفقر والضراء يعني الأمراض وحين البأس (3) يقول والصابرين مع الفقر والأمراض على الجهاد في سبيل الله فهكذا هو البر كله وعليكم العمل بجميعه اولائك الذين صَدَقُوا (3) يعني ما عاهدوا الله المتقون) (3) يعني لما نهاهم الله عنه والعاملون بما
هم
عليه وأولائك به فمن وافقت أخلاقه هذه الآية وعمل بها فأولائك هو (4) من المتقين (0) حقاً الذين هم في جناتٍ ونعيم (1) فاكهين بما آتاهم ربهم
أمرهم:
(1) خ على الهامش الأيسر بيد الناسخ: و عمنا اسماعيل الصغائر عندنا كلّها غير معلومة طرة، (كذا.
يقرأس هذه الكلمة «طُرّاً ا، ومعناه كله تماماً).
(2) البقرة 2: 177.
(3) البقرة 2: 177. (4) كذا في خ. (5) الطور:52: 17 و 18.
(6) خ: النعيم.
YO (1/75)
صفحة 69
ووقاهم ربهم
عذاب الجحيم (1).
وإذا قيل لك: ما الدين وما الاسلام ومن المؤمن ومن المسلم، فقل ان الدين عند الله الاسلام) (2) في كتب الله قال الله تعالى في أهل بيت لوط عليه السلام فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) (3) فأخبر أن المؤمن هو ا المسلم.
وإذا قيل لك: ما صفة المؤمن في كتاب الله، فقل: صفته في سورة الأنفال في قوله انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم (4) يعني خافت قلوبهم واشفقوا ألا يقوموا بحق الله عليهم وإذا تُلِيَتْ عليهم آياته) (5) يقول وإذا قُرِئَتْ عليهم يعني حججه وتبيانه وزادتهم إيمانا (5) يقول يزدادون بكل ما يحدث الله لهم من كتاب وحجة تصديقاً وإخلاصاً وإقراراً بكل ما افترض الله على عباده فهو من الإيمان وعلى ربهم يتوكلون) (5) يقول لا يرغبون إلى غير الله أحداً سواه و الذين يقيمون الصلاة)) (1) على ما افترضها الله عليهم ومما رزقناهم ينفقون) (6) يقول يعبدون الله بأنفسهم وينفقون مما رزقهم الله أولائك هم المؤمنون حقا) () يعني حقاً وجب لهم اسم المؤمنين بما وافقوا الله من طاعته ولهم درجات عند ربهم (8) والدرجة هي المنزلة يعني أن لبعضهم فضائل بقدر طاعتهم ومغفرة) (8) لذنوبهم ورزق كريم (8) مما تشتهي كريم يعني شريف ورفيع.
(1) الطور 52: 17 و 18.
(2) آل عمران 3: 19. (3) الذاريات 51: 35 و 36.
(4) الانفال 8: 2.
أنفسهم
(5) الانفال 8: 2.
(6) الانفال 38
(7) الانفال 04:8
(8) الانفال: 4.
76 (1/76)
صفحة 70
وإذا قيل لك: ما شرائع الاسلام فقل: شرائع الاسلام شهادة أن
لا إله إلا الله وحده، وإقام الصلاة وإيتاء (1) الزكاة وصيام رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا وهي الزاد والراحلة على قدر بعد البلدان من مكة والاغتسال من الجنابة فهذا دين الله ورسوله ودين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وقربها
(1) خ: اناء.
YY (1/77)
صفحة 71
في فضائل بعض الصحابة أبو بكر الصديق
أبو بكر الصديق رضي الله عنه يسمى عتيق بن أبي قحافة (1) قريشي من بني تيم بن مرة خليفة رسول الله عليه السلام على اقامة الصلاة حين وعك النبي عليه السلام بالمرض الذي توفى فيه سبعة أيام قبل موته عليه السلام وصاحبه ثاني اثنين اذ هما في الغار) (2) في جبل مكة إذ يقول لصاحبه (1) وهو أبو بكر رضي الله عنه لا تحزن إن الله معنا (1) فلم يضره ولا صاحبه تظاهر المشركين عليهم في دارهم بمكة والنبي بني أظهرهم وليس لهم دافع من الناس فما ضرهم قومهم والله ناصرهم. فقال النبي عليه السلام لأبي بكر رضي الله عنه إذ رأى منه الحزن: لا تحزن إن الله معنا (3) يمنعنا من عدونا. وبلغنا أن النبي عليه السلام حين خرجوا الى الغار مر بثمامة وهي أصغر الشجر فقال لأبي بكر رضي الله عنه: خذها. فلما انتهيا الى الغار سبقه أبو بكر رضي الله عنه اليه فدخله فجعل يلتمس ما فيه ورسول الله له بباب الغار فقال: مالك يا أبا بكر. فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله الغيران مأوى السباع والهوام فإن كان فيه حية أو شيء يلدغ كان لي ولا يكن بك ويقال ان أبا بكر رضي الله عنه وجد حُجراً في الغار فجعل عفنه إلى مؤخر رجله على الحجر لئلا يخرج
(1) خ: قجافة.
(2) التوبة 9: 40.
(3) كذا في خ ولعله «عقبه).
79 (1/79)
صفحة 72
منه شيء فيؤذي رسول الله عليه السلام فأمر النبي عليه السلام أن يضع الثمامة على الباب فجاء المشركون فرأوا الثمامة على الباب فأيده الله بجنود لم يروها كما قال فـ أنزل الله سكينته (1) على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها) (2) فاصرف الله بجنوده أبصار المشركين وقلوبهم عنهم. وبلغنا أن النبي عليه السلام قال في خطبته يوما: لقد كنت وصاحبي في الغار بضعة عشر يوماً ما لنا طعام إلا البرير، وهو دقيق الدوم، حتى على اخواننا الأنصار فرأسونا.
قدمنا
وقال انس بن مالك خادم رسول الله: قال النبي عليه السلام: ما كتبتُ في السماء محمّد رسول الله إلا كُتِبَ على أثري أبو بكر الصديق. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة الغار من أبي بكر رضي الله عنه خير من عمر وآل عمر، وليوم قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي عليه السلام لقتال المرتدين الذين قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونصلي ولا نعطي الزكاة فقال أبو بكر: (3) لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ولو منعوا مني عقالاً كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ولذلك اليوم خير من عمر وآل. ولأن عمر أقدم فتضرب عنقي أحبّ اليّ من أن أكون أميراً على قوم يكون فيهم مثل أبي بكر رضي الله عنه إلا أن تسول لي نفسي عند الموت مالا أجده الآن. وقال عمر: ليتني شعرة في صدر أبي بكر رضي الله عنه.
وأول الناس اسلاماً من رجال قريش أبو بكر رضي الله عنه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أول نبوته لقي أبا بكر ففرح له الجمل فجدبه وقال له: يا أبا بكر والله انك لأحبّ أهل الأرض كلهم إلي وأنك لأخي وبري وصديقي
(1) خ: سكينة.
(2) التوبة 9: 26.
(3) قارن حديث 341 (ج) 1 باب (58) في مسند الربيع.
80 (1/80)
صفحة 73
عجب
وخليلي دون قريش كلهم أخبرك أنه جاء ملك كلاماً الملائكة وعلمني من وأخبرني أني رسول الله الى الناس كافة فأمرني أن أكفر بالجن والشياطين وأكفر باللات والعزى. وبين أيديهم في مكانهم ذلك خشبة من شجر التين بقدر الذراع تَسَرْ سَرَتْ نخرة. فقال أبو بكر رضي الله عنه: لقد صرت في تالله ما رأيت كاليوم قط كلاماً واني لا آمن بهذا الحديث أبداً حتى تنبت هذه الخشبة. فنظروا وكانت ساعة حارة أشد الحر وكانت الخشبة تقابلها في ذلك مغارة وهما فيها فرقدا جميعاً في تلك المغارة فلم يستيقظا من نومهما ذلك اليوم إلا وقد نبتت الشجرة باذن الله. فلما رءاها أبو بكر رضي الله عنه قال: أشهد أنك رسول الله حقاً هذه يميني أُبايعك عليه أحيا وعليه أموت وأنا أكفر بما كفرت به وأُؤ من بما آمنت به.
وقال عبد الله بن يزيد في كتاب الرد على الروافض (1) وبلغنا عن زيد الضحاك عن بن مزاحم (2) عن ابن عباس أن أبا بكر رضي الله عنه تلقى البشارة بالنبي من بجير (3) الراهب فصدقه بذلك. فلما أوحى الله الى نبيه عليه السلام أطلع على ذلك أبا بكر رضي الله عنه بالذي كان رسول الله أنه انتهى اليه من أمر نبوته من عند بجير الراهب حين رجع النبي
قد علم
الماء.
من رفقة قريش الى مكة قبل ظهور نبوته ورأته خديجة مَشَى على
ما جاء في الأثر من فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وديننا دين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما الله الشهيد رحمهم وهو الفاروق الذي فرق بين الحق والباطل خليفة أبي بكر رضي الله عنه على المسلمين حتى حضرته الوفاة من طعنة ابن لؤلؤة
(1) أنظر المقدمة
(2) أنظر ابن سعدج 6 ص 210 - 211. ويرد اسمه كثيراً في مسند الربيع. (3) كذا في خ ولاشك أنه من سمّي ابن اسحاق الراهب بحيرى.
81 (1/81)
صفحة 74
عدو
الله طعن عمر رضي الله عنه بالخنجر فرحم الله عمر ولا رحم قـ م قاتِله وبلغنا عن أنس مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ضرب بن بالحق على لسان عمر، وقلبه وقال عمر مني وأنا من عمر ومن أحبني فقد
أحب عمر ومن أبغض. عمر فقد أبغضني وعمر مني بحيث يحبّ.
وعمر هو الذي جند الأجناد ودوّن الدواوين قبل أن يموت بعام واحد. وعمر قريشي من بني عدي بن كعب بن لؤي (!) وهما الخليفتان اللذان قبراهما خلف قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في داخل مسجده عليه السلام بالمدينة خلف منبر النبي عليه السلام في شرقي مسجده بالمدينة وهي يَثْرِب اسمها في القرآن (2) وتُسمّى طيبة.
ما جاء في فضل أبي عبيدة بن الجراح يسمى عامر بن عبد الله. وديننا دين أبي عبيدة بن الجراح القريشي الأمين الذي قال فيه رسول الله حين بعثه مع العاقب والسيد راهبي نجران ليأتيه بجزيتها: هذا أمين هذه الأمة. والذي ولاه أبو بكر على المسلمين حتى فتحت على يديه مدائن من أرض الشام منها حُمص واليرموك. ثم قاتل الروم بأرض بيت المقدس تحاشدوا عليه ثلاث ماية ألف وأمير الروم ماهان. فنصر الله المسلمين وقتلوهم وهزموهم فحاصروا أهل بيت المقدس، حاصرهم أبو عبيدة ومعاذ بن جبل ومن معهما من جموع المسلمين وجنود أبي بكر رضي الله عنه حتى توفي أبو بكر رضي الله عنه وولى عمر رضي الله عنه الخلافة. فأثبت أبا عبيدة على ولايته في حصار بيت المقدس فقال أحبار أهل بيت المقدس: لا نقر ولا نُسلِم حتى يقدم عمر أمير المؤمنين. فقدم عليهم فنزلوا وأسلموا على يد عمر في خلافته منهم كعب الاحبار وكان
(1) يبدو أنه سقط بعض كلمات في هذا المكان.
(2) انظر الأحزاب 33: 13.
82 (1/82)
صفحة 75
يهودياً فسمع كعب رجلا من المسلمين بليل يقرأ هذه الآية (يا أهل (1) الكتاب آمنوا بما نزلنا (2) مصدّقاً لما معكم من قبل أَن نَظْمِسَ وجوها إلى قوله كما لعنا أصحاب السبت) (3) فقام كعب وهو يمسح وجهه ورأسه خوفاً أن يحول الله وجهه خلفه فأسلم وحسن إسلامه. وانما توفي أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس (4) من بيت المقدس فبقي بعده معاذ ابن جبل يصلي بالناس حتى تُوفي مُعاذ أيضاً بذلك الطاعون. وأبو عبيدة هو
الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أصحابي أحد إلا وله شيء آخذ عليه في خلقه إلا أبا عبيدة بن الجراح.
ما جاء في الأثر في فضل عبد الرحمن بن عوف القريشي من بني زهرة
رحمه الله.
وديننا دين عبد الرحمن بن عوف الذي قال فيه النبي عليه السلام: يرد على الحوض أبو محمد يوم القيامة في جملة من الأغنياء فيردون ولا يرد أبو محمد. ثم قال فيه: حكيم يميل مع الحكام. وقد سماه الله مؤمناً في كتابه اذ يقول الذين يَلْمِزون المُطَّوّعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جُهْدَهم الآية (5) يعني بالمطوعين عبد الرحمن بن عوف منهم سخر الله منهم (5) فسخر الله من الذين سخروا منهم
فَيَسْخَرُون واوجب لهم عذابا أليماً.
ما جاء في فضل عمار بن ياسر.
وديننا دين عمار بن ياسر يَكْنَا أبا اليقظان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم
(1) يأتي في الآية ما نصه: «يا أيها الذين أُوتُوا الكتاب. . . الخ.
(2) خ: أنزلنا.
(3) النساء 4: 47.
(4) خ: عموا. (5) التوبة 9 79
83 (1/83)
صفحة 76
في مقامه بمكة بالكتمان قبل أن يظهر فمرّ النبي صلى الله عليه وسلم بعمار وأبيه ياسر وأمه سمية وكفار قريش يعذبونهم بمكة ليفتنوهم ويردّوهم عن دينهم الإسلام الى الكفر: صبرا يا آل ياسر ومصيركم الجنة. وعمار هو الذي قال فيه النبي عليه السلام يوم ينقل عمار اللبن لبنيان مسجد نبي الله بالمدينة ونفض التراب عن رأس عمّار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تقتلك الفئة الباغية يا يوم تشرب لبن النوق اللقاح. فقتل يوم صِفِّين وهو يقاتل مع علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فعطش ودعا بشراب فأُوتي بلبن النوق فشربه وقتله أصحاب معاوية بن أبي سفيان. وقال فيه النبي عليه السلام: قاتل عمار وسالبه في النار. وعمّار هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمار مع الحق والحق مع عمّار فكان يقول إذا راح الى القتال صفين: الرواح
عمار
الى الجنة.
يوم
ما جاء في الأثر من فضل عبد الله بن مسعود رحمه الله.
وديننا دين عبد الله بن مسعود الهذلي، حليف لقريش، الذي جاء فيه الأثر عن النبي عليه السلام أنه قال رضيت لهذه الأمة ما رضي لها عبد الله بن مسعود بن أم عبد. وفي الأثر عن النبي عليه السلام أنه قال في أبي بكر وعمر وابن مسعود وعمار رضي الله عنهم وقال للمسلمين: اقتدوا بالذين من بعدي بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما واهتدوا بهدى عمار
وتمسكوا بهدى ابن مسعود بن أم عبد رضي الله عنهم.
?? (1/84)
صفحة 77
في المشاروة وغيرها
وقال الله في كتابه للنبي عليه السلام ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك) (1) فاخبر الله المسلمين بنعمته عليهم في ذلك وعطف النبي عليه السلام على الأخلاق الكريمة كما قال تعالى ولقد جاءكم رسول من أنفسكم) (2) يعني بشراً مثلكم وهو كقول الأمم لِرُسُلها وما أنتم الا بشر مثلنا (3) وكقوله أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل د (4) منهم (4) العزيز عليه ما عنتم (2) يقول يعزّ عليه أن يدعوكم الى أمر فلا تجيبوه فتعنتوا بل يجب ما وقاكم العنت والأثم. وبذلك أرسله الله
(2)
حريص عليكم (2) يعني على الكفار أن يؤمنوا بالله ويجيبوه الى ما يدعوهم اليه بالمؤمنين رؤوف رحيم) (2) يخفض الجناح ويبدل لهم نصره كما قال {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم) (5) أي على دين عظيم اذ كانت أخلاقه نعمة على أُمَّتِهِ يقربهم من الله ويعطفهم على حبه. فقال فَاعْفُ عنهم (1) د (1) ذنوبهم فيما بينك وبينهم وَاسْتَغْفِرْ لهم) (1) فإن ذلك مما
(1) آل عمران 3: 159.
(2) التوبة 9: 128.
(3) يس 36: 15.
(4) يونس 10: 2.
(5) القلم 68: 4. (1) آل عمران 3: 159.
85 (1/85)
صفحة 78
(1)
والصلاة
يسكنون اليه. كما قال وصَلِّ عليهم أن صَلَواتك سَكَن لهم من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية هو استغفاره لهم. وشاورهم في الأمر) (2) يعني مما ليس عندك فيه من الله عهد. فإن ذلك مما يعرفون اكرامك لهم، يقول إذا شاورتهم عرفوا انك ترفعهم وتكرمهم. فكان النبي عليه السلام اذا جاءه أمر من الأمن أو الخوف التفت الى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فاستشارهما فإن إتفقا على أمر لم يُخالفهم وإن اختلفا تخير من قوليها قال وأمرهم شورى بينهم) (2) أي يُشاوِرُ بعضُهم بعضاً. وبذلك أمر الله نبيه وقال وشاورهم في الأمر) (3) فأمره بذلك ليكون ذلك بعده وانما مشاورتهم في الأمر الذي لم يأتهم (4) فيه أمر من الله فإذا جاء الوحي من الله ذهبت المشاورة وكان المضي لأمر الله ليس فيه تَشَاوُر وإذا كان فيه أمر نزل من السماء فالتشاور فيه معصية الله.
ويقال: الرجال ثلاثة رجل تام ونصف رجل ولا شيء، وأما الرجل التام فالرجل الذي له العقل والرأي فإذا أراد أمراً لم يتقدم فيه حتى يستشير فذلك الرجل التام لا يزال مصيباً، ونصف الرجل الذي له الرأي والعقل ولا يستشير فذلكم يصيب ويخطئ، وأما الرجل الذي لا شيء فالذي لا علم له ولا رأي ولا يستشير 1
(0) [
]
يرضي به
من أهل
الفقه
يلقى الرجل في الأمر من
فيستشيرهم
في ذلك
ثم
يتوكل على الله فإنه من كانت هجرته إلى الله ورسوله وقصد الحق كان له ولياً وناصراً ومرشداً فاذا عزمت (1) يقول إذا بنيت
(1) التوبة 9: 103.
(2) الشورى 42: 38. (3) آل عمران 3: 159.
(4) يوجد هاء بيد الناسخ فوق كلمة (يأتهم، ولم يتبين ما كان في الأصل (يأته» أو «يأتهم).
(5) بياض قدر نصف السطر في خ.
(1) آل عمران 3: 159.
86 (1/86)
صفحة 79
رأيك على أمر قد تبين ا رشده و فتوكل على الله (1) فلا يكون اعتمادك اذا عزمت على جمعك وعدتك وأصحابك فانك لا تطيق الا بالله ولكن التمس النصر والظفر من الله كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم الى مدبرين (2).
عنهم
وذكروا أنه لم يبق مع النبي عليه السلام يوم هزيمتهم يوم حنين الا العباس عن يمينه وأبو سفيان بن حرب عن شماله الصواب ابن الحارث طرة، وشيبة بن عثمان خلفه قال شيبة فاردت أن أقتل نبي الله بطلحة وعثمان ابني طلحة وكانا قتلا يوم أحد فأطلع الله نبيه على ما في نفسي الي فضرب في صدري فقال: أعيذك بالله يا شيبة. فارتعدت فرائصي فنظرت اليه وهو أحب الي من سمعي وبصري فقُلتُ: أشهد أنك رسول الله وأن الله الذي أطلعك على ما في نفسي. ثم قال ان الله
فالتفت
يحب المتوكلين) (1) عليه العاملين المؤمنين بالنصر والخلق والأمر الله.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعامله على الغزو: فإذا بلغتكم (3) عن عدوكم حيلة يحتالون عليكم فلتكن حيلتكم التقوى. قال الله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (4) فقد أمر الله نبيه بمشاورة أصحابه لما علم في ذلك من التوفيق والرشاد والاصلاح.
(1) آل عمران 3: 159.
(2) التوبة 9 25.
(3) خ: بلغكم. (4) النحل 16: 128.
AY (1/87)
صفحة 80
_1_
وديننا دين خزيمة بن ثابت الأنصاري (1)
أجاز نبي الله صلى الله عليه وسلم شهادته
ذو الشهادتين الذي وحده بشهادة رجلين.
ومنا أبو الهيثم بن النبهان الأنصاري (2) الذي هو أول الإثني عشر نقيباً من الأنصار الذين بايعوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة بمكة في كتمان النبي عليه
السلام قبل هجرته بمكة
ومنا أويْس القرني (3) من مراد الذي جاء في الأثر عن النبي عليه السلام قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: أوصيكما أو تقرؤ وا مني أويس القرني السلام يقدم المدينة بعدي ينزل ناحية الأنصار يدخل في شفاعته يوم
القيامة عدد ربيعة ومضر
ومنا سعيد بن جبير) (4) الذي قتله الحجاج ظلماً وعدواناً.
(1) انظر ابن سعد ج 4 قسم 2 ص 90. (2) الصواب التيهان. أنظر ابن سعد ج 3 قسم 2 ص 138.
(3) أنظر سزكين ج 1 ص 232 وابن سعد ج 6 ص 111 - 114.
(4) ابن خلكان ج 2 ص 371 - 373. ابن سعد ج 6 ص 178 - 187. ويرد اسمه كثيراً فيما بين
الأسانيد في مسند الربيع (ج (3).
89 (1/89)
صفحة 81
_ V_
وديننا دين الجماعة من أصحاب النبي عليه السلام
من المهاجرين والأنصار
ودين ما اجتمعوا وتألفوا عليه قبل افتراق الأمة واختلافها
وبلغنا أن النبي عليه السلام قال من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه. والربقة «تأسدّيت بالبربرية والربق حبل تجمع فيه الجديان وهو «أسدي يز» بالبربرية والربك حبل تجمع فيه الضان تحلب. الله عليه السلام قال: (1) دروا المراء فإن بني اسرائيل قد افترقوا
نبي
وبلغنا أن على اثنين وسبعين فرقة وامتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلهم على كان على ما أنا وأصحابي عليه اليوم ولا تماروا في دين الله.
فمن خرج
الضلالة الا من وبلغنا عنه أنه قال:: آمركم بخمس خصال السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد في سبيل الله. من الجماعة فتر شبر فقد خلع ربقة الاسلام من رأسه، ومن دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثي جهنم. قال الله لنبيه عليه السلام فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُم والشياطين ثم لنحضرتهم حول جهنم جثِيّاً) الى قوله (وإن منكم إلا واردها) الآية (2).
وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: الورود في كتاب الله في ثلاثة أمكنة كلها يعني به الدخول. ثم تلا انكم وما تعبدون من دون الله حطب جهنم انتم
(1) قارن حديث 41 في مسند - الربيع (باب 6 من ج 1).
(2) مريم 19: 68 - 71.
91 (1/91)
صفحة 82
لها واردون) (1) وقال: فرعون يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود) (2) وقوله وان منكم الا واردها) الآية (3) فالقرآن على ما قرئ وكل الذين ذكرهم كفار يردون جهنم. وقال بعضهم: الورود المرور بها يقول يمرون بها على الصراط ولا يدخلونها يعني المؤمنين. ولم يخبر الله في شيء من القرآن ان المؤمنين يردون النار وانما ذكر الله في القرآن ورود الكفار في نار جهنم قال ثم ننجي الذين اتقوا) (4) كقوله وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء) الآية (5) وأيضاً و وان منكم) (6) يعني المشركين و إلا واردها) (6) ثم قال ونذر) (7) يعني بعد ورود النار ونذر الظالمين فيها جيياً) (7) و ثم ننجي الذين اتقوا) (8) من النار
قلت: فما تفسير السمع وطاعة. قال: السمع والطاعة الله ولرسوله عليه السلام على العسر واليسر والمنشط والمكره وهو اتباع كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، قال الله تعالى ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) (9)
قلت: تفسير الجماعة على ما هو قال: ما أجمع عليه المهاجرون
والأنصار من السنن والشرائع قبل افتراق الأمة فمن خالف ذلك في الحال والسيرة فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه لأنه يقال: نجا من اتبع وهلك من ابتدع ولا يوجد الهدى في خلافهم. وبلغنا أن حذيفة بن اليمان كان
(1) الأنبياء 21: 98.
(2) هود 11: 98.
(3) مريم 19: 71
(4) مريم 19: 72
(5) الزمر 39: 61.
(1) مريم 19: 71
(7) مريم 19: 72
(8) مريم 19: 72. (9) الأحزاب 33: 71
92 (1/92)
صفحة 83
يقول: ان تبعوا آثارنا فقد سبقتم سبقاً مبيناً وان أخطأتم فقد ضللتم ضلالاً بعيداً. وقال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وبلغنا أن رسول الله عليه السلام قال: عمل قليل في سُنَّةٍ خير من عمل كثير في بدعة. وقال: من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثا (1) فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
قلت: فما ما تفسير الحدث ومن آواه قال: من أذنب ذنباً من سرقة تقطع يده أو تلصص أو قطع السبيل على الناس أو قتل نفساً بغير حق أو قذف مسلماً أو مسلمة أو جرح مسلماً فأراد إمام المسلمين أن ينفد فيه حكم ويقيم فيه الحد الذي أوجب الله عليه في القرآن والسنة فمن آواه أو منعه من إمام المسلمين أن يقيم فيه حد الله فقد أوى محدثاً وهو الذي استوجب اللعنة الذي جاء فيه الحديث المتقدم. وقال عبد الله بن مسعود:
الله
كل حدث بدعة.
كان ومن منكم مُسْتَيِناً فليستسنّ بمن كان مات أولائك أصحاب محمد عليه السلام كانوا أفضل هذه الأمة أبرها قلوباً وأقومها هدياً وأقلها تكليفاً قوم اختارهم الله لمحمد نبيه عليه السلام وإقامة دينه فأعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فانهم كانوا على الهدى المستقيم. وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يبتدع أحد بدعة الا من السنة ما هو خير له من ذلك، صدق نبي الله عليه السلام، ما من باطل يركبه رجل الا ترك من الحق ما هو خير له عنه عليه السلام أنه قال لأصحابه ذات يوم: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة فإنه من يعيش من بعدي منكم فسيرى (2) اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي
ترك
من
ذلك
وبلغنا
(1) أنظر الحديث الى قوله «تُحدِثاً، في مسند الربيع (ج 3 باب 1 رقم 753) وايضاً (ج 4 رقم
(977
(2) فسيري: وردت في الأصل: فبيراً.
93 (1/93)
صفحة 84
وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات
الأمور فإن كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة. فخلف من بعدهم نقضوا دين الجماعة والشرائع والهدى نقضوه واخذوا غيره.
خلف
وبلغنا أنه مكتوب في التوراة صفة أمة محمد المختار لا فظ ولا غليظ ولا صحاب في الأسواق ويتبع بالحسنة الحسنة ويجتنب بالسيئة السيئة، أمته الحامدون يحمدون الله على كل شرف ويكبرونه على كل نجد مناديهم ينادي في جو السماء يتوضؤون على أطرافهم ويتزرون على أوساطهم لهم بالليل دوي کدوى النحل صَفُّهم في القتال وفي الصلاة سواء. قال الله تعالى ومحمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) (1) في بغضهم لهم وعداوتهم إياهم ثم قال رُحماء بينهم (1) يقول يرحم بعضهم بعضاً ويعطف بعضهم على بعض ويرفق بعضهم ببعض. وكان الحسن يقول: كان والله الرجل من المسلمين يلقى الرجل من المشركين فيبلغ من تنجيسه منه ما يتقي أن يمس ثوبه. قال تراهم رُكَّعاً سُجَّداً) (1) يخبر عنهم أنهم أهل ركوع وسجود والركوع والسجود من دينهم قال يبتغون فضلا من الله (1) قال يبتغون بما يكون من الركوع والسجود الفضل من الله وأن يرضى عنهم فيدخلهم بفضله عليهم الجنّة ثم قال سيماهم في وجوههم من أثر السجود) (1) قال يعرفون بالسيماء التي فيهم أنهم أهل صلاة ثم قال وذلك مثلهم في التوراة (1) يقول ذلك صفتهم ومثلهم في الإنجيل (1) أن هذا ناس (2) في أمة محمد صلى الله عليه وسلم افتراشهم جباههم حتى يرى أثر السجود فيها فقال هذه صفتهم في التوراة أثر ذلك السجود لا يكون إلا في وجوههم وليس كلهم ولكنه فيهم. وقال مثلهم في الانجيل) (1) أي صفتهم في الانجيل كزرع أخرج
(1) الفتح 48: 29.
(2) خ: فاش (كذا).
94 (1/94)
صفحة 85
شطاه
أي حين يخرج بقلاً وهو قضباته ثم يصير فيه قصيل والحق
كعب كان أقواله فآزره) (1) يقول فشد وقوي بتلك الأكعب شبه الله المؤمنين في بدء أمرهم بالزرع حيث بدأ بقلاً ثم تعضّب ثم يكون أَكْعباً فكلما ازداد فيه كعباً ازداد قوةً وغلظاً ثم قال ويُعجِبُ الزراع (1) أي إذا
غلظ وقوي فكذلك المؤمنون يعجبون النبي صلى الله عليه وسلم كلما كثروا وقووا يعجب بهم النبي كما يعجب ذلك الزرع الزراع ثم قال لِيَغِيظُ الكفار (1) يعني في ذلك غيظ للكفار لما يرون كثرتهم وقوتهم.
کله
عمر
بهم
قلت: فما تفسير الهجرة. قال: أراه يعني في ذلك أن يهاجر الشر الشر وهو اجتناب جميع المحارم والكف عن الشبهات.
سمع
رجلا
من بني
قلت: فما تفسير من دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثي (2) جهنم. قال: كل رجل مظلوم دعا الى قومه فقال يا آل فلان ويا آل بني فلان فهي من دعوة الجاهلية. وبلغنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله ضبة أو من بني تميم دعا بدعوة القبائل فقال: يا آل ضبة خير قط. فحرم الله عنه بني ضبة عطاءهم من بيت المال سنةً رضي تلك الدعوة بسبب فلما كان عام آخر أعطاهم عطاء سنتين. وبلغنا أن عمرو بن العاص يتشاتما (3) هو والمغيرة بن شعبة يوماً فقال عمرو: أيشتمني المغيرة يا آل هصيص. يعني قبيلته فقال له عبد الله ابنه الفقيه: أدعوت بدعوة الجاهلية وقد قال رسول الله عليه السلام: من دعا بدعوة الجاهلية فهو من حتّى جهنم. فندم عمرو على قوله وتاب الى الله فأعتق فيما بلغنا بذنب تلك
المقالة ثلاثين رقبة
(1) الفتح 48: 29. (2) في الأصل و جثا».
(3) كذا في خ.
95 (1/95)
صفحة 86
وبلغنا أن أبا الخطاب عبد الأعلى المعافري جد خلف بن (1) السمح لما ولوه البربر من زَناتة ونفوسة ولواتة وهوارة لقتال محمد بن الأَشْعَث سمع رجلا في عسكره دعا يا آل هوارة فجلده أبو الخطاب فقال: الا دعوت يا معشر المسلمين فكيف دعوت في عسكري بدعوة الجاهلية. وكذلك قتال في قبيلة إذا حاربت قبيلة أخرى إذا تداعوا بالقبائل فإن ذلك من دعوة الجاهلية. وكان عمر بن الخطاب رحمه الله يقول: إذا تداعت عليكم القبائل بدعوة الجاهلية فإنما هي من نخوة الشيطان فاضربوهم بالسيوف حتى تكون الدعوة الى الله والاسلام. فمن خالف سيرة الجماعة من الصحابة في الحال والسيرة فقد خالف وخرج من دين الجماعة وهو لا
يدري.
(1) سقط من خ: بن.
96 (1/96)
صفحة 87
___^_
باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله
الذي هو دين الجماعة.
فكان عهد الله للمسلمين الذي اعتقد عليه الميثاق اذ يقول وإذا أخذ الله ميثاق الذين أُوتُوا الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ للناس ولا تكتمونه) (1) شرائعاً شرعها الله وحدوداً حدّها من فرائض الإسلام وأمر بها وأكملها اذ يقول تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (2): اليوم أكملت لكم دينكم (3) يقول أكملت لكم إكمالاً يعني للنبي وأصحابه بأن أمنتم من عدوكم وممن كان مجتهداً في قتلكم وتبديل دينكم فأنتم اليوم من ذلك آمنون. وزعم بعض أهل التفسير انما نزلت هذه الآية والنبي عليه السلام بموقف عرفات في حجة الوداع. وبلغنا أن رجلا من اليهود سمعها من رجل يقرأها فقال: لو كانت هذه الآية في التوراة لاتخذنا ذلك اليوم الذي أُنْزِلَتْ فيه عيداً الى يوم القيامة. فحكى قوله لابن عباس فقال: قاتله الله من يهودي، تعجباً من ابن عباس من صواب ما قاس. فقال ابن عباس: لقد أنزلها الله عشية عرفات والنبي عليه السلام بالموقف في حجة الوداع. قال غير ابن عباس: ثم لم يلبث النبي عليه السلام بعدها إلا يسيراً حتى قبضه الله. فكان ابن عباس يخبر ان الله جعل يوم أنزلها عيداً الى يوم القيامة.
(1) آل عمران 3: 187. (2) فُصِّلَتْ 41: 42.
(3) المائدة 5: 3.
97 (1/97)
صفحة 88
والتأويل أن الله أكمل لهم دينهم بدفعه عدوهم عنهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم
وأكمل لهم بها دينهم بظفرهم بعدوهم. ثم قال واتممت عليكم نعمتي) (1) (1) بأن جُعِلتم لا تخافون عدوكم وهم يخافونكم، ثم قال ورضيت لكم الاسلام دينا) (1) فقوله الاسلام اسم لجميع ما تعبد الله عباده بما أمرهم به فقد رضيه لهم عبادةً وقرباناً يتقربون به الى الله ويدينون به فكل شيء أخذوا به مما تعبدهم به فهو الإسلام.
(1) المائدة 5: 3.
98 (1/98)
صفحة 89
تفسير شرائع الدين والولاية
عليه والبَرَاءَة.
وشرائع الإسلام (1) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وما جاء به حق والإيمان بما أنزل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت من استطاع اليه سبيلا وصيام رمضان وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين (1) والجار ذي القربى له ثلاثة حقوق حق القرابة وحق الجوار وحق الإسلام والجار الجنب له حقان حق الجوار وحق الإسلام والجار الذي له حق واحد هو الذمّي اليهودي أو النصراني له حق الجوار. ومن حق الجوار ان تبذل له معروفك وتكفّ عنه أذاك. وبلغنا أن النبي عليه السلام قال (2): ليس المؤمن من يخاف جاره بوائقه، يعني غشه وظلمه. وحق الصاحب بالجنب (3) وهو رفيقك في السفر له حق صحبته وحق ابن السبيل (4) وهو الضيف اذا
نزل بك وحق ضيافته ثلاثة ليال وما فوق ذلك فضايفته صدقة (5) وقال: إذا نزل الضيف بقوم نزل برزقه معه وإذا رحل رحل بمغفرة ذنوبهم. ويقال: لا حساب على مسلم في أربعة: في خبز شعير يأكله، وثوب صوف يواري به عورته، وظل بيت يسكنه، وماء قراح يشربه، وفضلة
(1) من قوله (وشرائع الاسلام، الى قوله «المساكين، أنظر (رسالة الامام عبد الوهاب).
(2) قارن حديث 959 في. مسند الربيع (ج 4).
(3) كذا في خ.
(4) قوله (ابن السبيل، أنظر (رسالة الامام عبد الوهاب). (5) قارن حديث 681 في مسند الربيع (ج 2 باب 49).
99 (1/99)
صفحة 90
ظننت
الضيف من الطعام وحق ما ملكت اليمين (1) من الخدم أن تطعمهم مما تأكل وتكسو ظهورهم وتلين لهم الكلام ولا تحمل عليهم من العمل ما لا يطيقون. وبلغنا أن النبي عليه السلام قال (2): ما زال حبيبي جبريل يوصيني بحق الجار الى أن ظننت أنه سيورثه، ويوصيني بالنساء حتى أنه يأمرني بطلاقهن ويوصيني بملك اليمين حتى ظننت أنه يأمرني بعتقهم. وبلغنا أن النبي عليه السلام يوصيهم في مرضه الذي توفى فيه بالصلاة وما ملكت اليمين حتى اعتقد لسانه (3) ثم أشار بالوصية بهما بيده حتى غلب
بالموت.
وندين بغض البصر (4) وحفظ الفروج من الزناء وستر ما أمر الله به أن يستر (4) من عورات الرجال والنساء لأن الله يقول لنبيه عليه السلام يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك الى قوله ومن جلابيبهن (5) يعني بالجلباب الخمار وهو المقنع واللحاف. ثم قال وَلَيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لِبُعُولَتِهِنَّ الآية (6) يعني أزواجهن وزينتهن يعني الكحل في العين والخاتم في اليد ويقال ايما إمراأة حرمت زوجها من زينة التعطّر وكحل العين والخضاب بالحناء والغير، خضاب تسود به الحناء، حُرمت أن تستروحَ رائحة الجنة وريح الجنة يوجد من مسيرة خمس مائة عام. وبلغنا أن النبي عليه السلام قال: أكره أن أرى المرأة مرهاء ملداء. والمرهاء التي لا تكتحل والملدَاء التي ليس من أطراف أصابعها وبنانها حناء أو عب (7). ويحق على المرأة التي حضر زوجها أن تكتحل
(1) قوله ما ملكت اليمين أنظر (رسالة الامام عبد الوهاب).
(2) قارن حديث 684 في. مسند الربيع (ج 2 باب 49).
(3) صححه س: و انعقد لسانه).
(4) من قوله «بغض البصر» الى قوله (يُسْتَر، أنظر (رسالة الامام عبد الوهاب).
(0)
الأحزاب 33 59.
(6) النور 24: 31.
(7) كذا في خ.
1 .. (1/100)
صفحة 91
غدوة وصلاة الأولى ويكره للأرملة التي يسافر زوجها أن تكتحل الا بالليل ان اشتكت بصرها لأن الزينة والاكتحال تهيج الشهوة منها وينبغي لزوجها أن يكتحل يوماً بعد يوم. وكان ابن عباس يقول: لا أحب أن تقوم امرأتي بكل ما يحق لي عليها من حقي (1) لأن لها علي من الحق مثل الذي لي عليها ولها علي أن أتزين لها كما تتزين لي لأن الله تعالى يقول ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) (2).
(2)
ثم قال ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن (3) يعني آبائها أو آباء بعولتهن (3) يعني آباء زوجها أو أبنائهن) (3) يعني بنيها أو أبناء بعولتهن) (3) يعني ابن زوجها أي ربيبها أو أخوانهن (3) يعني أخوتها أو بني اخوانهن (4)) (3) يعني بني أخوتها ثم قال أو نسائهن (5) يعني تجالس بزينتها بغير خمار نساء مثلها ثم قال أو ما مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) (5) يعني عبدها الذي ليس لها فيه شريك تجالسه بزينتها وهو ذو محرم مثل أبيها وإبنها وإخوتها إذا كانت لا تخاف منه ريبة ثم قال أو الطفل (5) يعني الصغير الذين لم يظهروا على عورات النساء (5) يعني الصبيان حتى
يحتلموا.
وقال الحسن البصري: الزينة التي رخص الله فيها وضع الجلباب الذي يكون فوق الخمار وهو الإزار والملحفة. وأما الخمار والمقنعة والدرع فليس لها أن تضعه الا عند الزوج وانما رخص بوضع الدرع والخمار لزوج المرأة وحده لأن أزواج النساء قد أباح الله لهم أن ينظروا الى كل شيء من زينة نسائهم وأجسادهن. وكان الحسن يكره للرجل أن ينظر الى
(1) كذا في خ. (2) البقرة 2: 228.
(3) النور 24: 31. (4) خ: بناء اخواتهن.
(5) النور 24: 31.
101 (1/101)
صفحة 92
فرج امرأته لأنه جاء في الأثر عن النبي عليه السلام أنه قال في خطبته: لا ينظر أحدكم الى الفرج إذا جامع، فإن منه يكون العمى ولا يديم أحدكم النظر في الماء فإن منه يكون ذهاب العقل ويكره للمرأة ان تنظر الى فرج زوجها لأن الله قد أخبر عن آدم وحواء عليهما السلام حين أكلا من الشجرة في الجنة بدت لهما سَوْءَاتهما) (1) يعني عوراتهما فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) (1).
قال الحسن: فأما آباؤ هن وأبناؤهن وأخوانهن وما ذكر من أول الآية (2) فقد رخص لهن أن يلقين الجلباب الذي فوق الخمار بين أيدي هؤلاء الذين سمّى الله الا الدرع والخمار فإنه ليس لهن أن يلقينهما إلا لأزواجهن. ثم إن الحسن كره بعد ذلك أن يبدين زينتهن لمن ذكر في الآية إلا أزواجهن وذلك أن امرأة جاءته: وقالت يا أبا سعيد إن والدي راودني بالريبة عن نفسي. قال: فأمرهن الحسن بعد قول تلك المرأة أن يستترن من الناس كلهم إلا الزوج وحده. وقال الحسن: أدركت نساء أهل المدينة وإحداهن تحزم بنصف كُمّ درعها إذا هي خرجت من بيتها. وكان محمد بن سيرين يذكر أن إحداهن كانت تخرج من بيتها متنقبة لا يظهر منها شيء إلا نصف إحدى عينيها وإذا لقيت الرجال قامت حتى يمروا.
هي
الثياب
وأما قوله ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (2) قال التي لا يستطعن أن تخفيهن من الرجال ما ظهر من الثياب فلا بأس بذلك. وأما الوجه ونحوه من الجسد فلا يحلّ ألبتة إلا لمن استثنى الله من ذوي أرحامهن قال وليضربن بخمرهن على جيوبهن) (2) أمرهن الله المقنعة أن تضعه على الجيب لتستر به العنق، لأن الخمار إذا لم
بالخمار وهو يكن على الجيب ظهر العنق. وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا
(1) الأعراف 7: 22.
(2) النور 24: 31.
102 (1/102)
صفحة 93
حاضت الجارية فلم تختمر لم يقبل الله لها صلاة ولا صوماً ولا صدقة.
وقال الحسن: يجب الخمار على الجارية إذا تزوجت وإن لم تبلغ المحيض. ويقول في الأمة إذا وطئها سيدها أو تزوجت فعليها الخمار واجب. قال: وكان يكره أن تختمر الأمة إلا أن تتزوج أو يطأها سيدها ويقول: يجزيها أن تلف رأسها بمقنعة أو ثوب.
قال ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن (1)، قال عمرو: كان الحسن يذكر أنهن يتخذن الخرز والجرس والخلاخل فكانت إحداهن تمر بمجلس الرجال فتضرب بإحدى رجليها (2) على الأخرى حتى يظهر منها صوت الذي عليها فكره الله لهن أن يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من (3) زينتهن (4). ويقال: ايما امرأة تعطرت ثم مرت بقوم عمداً ليجدوا من ريحها فقد زنت. وبلغنا أن أبا هريرة لقي امرأة جائية من المسجد فوجد منها ريح الطيب فقال لها: من المسجد جئت يا أُمة الجبار. قالت: نعم. قال لها: إذهبي واغتسلي اغتسالك من الجنابة وإلا لم يقبل الله لك صلاة حتى تغتسلي. وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنعوا إماء الله (5) مساجد الله ولا يَخْرُجْنَ إلا وهُنَّ تَفِلات، يعني غير متطيبات. وبلغنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقي امرأة تمشي فوجد منها ريح الطيب فضربها بالدرة فقال لها: أعزبي أعزبك الله أما تعلمين أن الرجال فحول وأن قلوبهم عند أنوفهم تخرجين برأسك هذا وبريحه؟
أن
وندين بترك الدخول بغير إذن في البيوت (6) لأن الله تعالى قال ولا
(1) النور 24: 31.
(2) خ رجلها.
(3) خ: ما.
(4) النور 24: 31 (5) شطب في خ (من).
(6) أنظر (رسالة الامام عبد الوهاب).
103 (1/103)
صفحة 94
تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا (1) يعني يتنحنحوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم) (1) ثم قال فإن لم تجدوا فيها أحداً (2) يعني في بيوت غيركم فلا تَدْخُلُوها حتى يؤذن لكم) (2) يعني يأذن لكم أهلها وإن (3) قيل لكم ارجعوا فارجعوا الآية (2). قال الحسن: السنة في الاستئذان ثلاثاً. وقال عمرو: وكان الحسن يحدث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن أبا موسى الأشعري يقول: الاستئذان ثلاثا. قال: فأتى أبو موسى باب عمر رضي الله عنه فاستأذن ثلاثاً فلم يأذن له. قال: فرجع فقال عمر رضي الله عنه لرجل عنده: علي بالرجل. فأوتي بأبي فقال:: ما هذا الذي بلغني عنك أنك تقوله. قال أبو موسى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من استأذن ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع. فتركه عمر رضي الله عنه.
موسي
وندين بالنكاح (4) بالرضاء عن البينة والفريضة بإذن الولي (4) والصداق كما قال الله وآتوا النساء صدقاتهن نِحْلَةً) (5). ولا يجوز
النكاح الا بأربعة: نفر ولي يوجب تزويجها، وزوج يزوجها له الولي
و شاهدين (6) برضاء من المرأة.
6
(1)
وندين باعتزال النساء في المحيض (6) والاغتسال من الجنابة (6) وذكر اسم الله على الذبيحة (6) وأداء الأمانة الى جميع الناس البارّ منهم والفاجر () والحكم بين الناس بالعدل (6) والتناجي بالبر والتقوى والتعاون على البر والتقوى (6) ولا نتناجى (7) بالإثم والعدوان (6) ومعصية الرسول
(1) النور 24: 27.
(2) النور 24: 28.
(3) خ: فان.
(4) من قوله و النكاح، الى قوله (البولي، أنظر (رسالة الامام عبد الوهاب).
(5) النساء 4: 4.
(6) انظر (رسالة الامام عبد الوهاب).
(7) خ: يتناجا. (1/104)
صفحة 95
وندين بالتوبة من الذنب (1) توبة نصوحاً وهي ألا يعود التائب الى ذنب تاب منه كما لا يعود اللبن الى الضرع.
وندين بحسن الصحبة للنساء والافضاء اليها في اللحاف والامساك بمعروف أو تسريح باحسان.
وندين بالطلاق بالسنة على الإقرار إن كانت ممن تحيض، أو بالأشهر ان كانت قد أيست من المحيض، والجارية التي لم تبلغ المحيض فليطلقها واحدةً من غير جماع بعد الطهر فمن طلق امرأته ثلاثاً بمرة واحدة فقد عصى ربه وتعدى حدوده ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه (2) وحرمت عليه امرأته ولا رجعة له عليها حتى تنكح زوجاً غيره ولو كانت تطليقة واحدة لحلت له مراجعتها متى ما أراد ما دامت في العدة بشاهدي عدل لأن الله تعالى يقول لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) (2) يعني
مراجعتها
وندين بالشهادة (3) لأهل الهدى بهداهم وولايتهم عليه والشهادة على أهل الضلالة بضلالتهم والبَرَاءَة منهم فمن أقر للمسلمين (3) بهذه الشرائع التي ذكرناها من أول الكتاب وعمل بما فيها فهو مسلم قد وجبت ولايته (4) ومودته والاستغفار له ووجب حقه ما لم يحدث حدثاً يُخرِجُهُ من
ولاية المسلمين (4)
(1) انظر (رسالة الامام عبد الوهاب).
(2) الطلاق 65: 1.
(3) من قوله (الشهادة، الى قوله: للمسلمين: انظر رسالة عبد الوهاب فيما يلي. (4) من قوله: وجبت ولايته: الى قوله «ولاية المسلمين، انظر الرسالة المذكورة فيما يلي
105 (1/105)
صفحة 96
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً.
وهذه شريعة رسالةٍ كتب بها عبد الوهاب ابن عبد الرحمن إمام
تَاهَرْت الى أهل أَطْرَابُلُس
أما بعد فإن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً. عبده ورسوله والإقرار بما أنزل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وبالوالدين إحساناً وبذي القُرْبَى واليتامى والمساكين وابن السبيل وما ملكت اليمين وغض البصر وحفظ الفروج وستر ما أمر الله به أن يُستر والاستئذان على أهل البيوت والنكاح بالرضاء والفريضة بإذن الولي والشهود ذوي عدل وإتقاء المحيض والغسل من الجنابة وذكر اسم الله عند الذبيحة وأداء الأمانة الى جميع الناس البارّ منهم والفاجر والحكم بين الناس بالعدل والتعاون على البر والتقوى والنهي عن الفحشاء والمنكر والإثم والعدوان والتوبة من الذنوب والشهادة لأهل الهُدَى بهداهم وولايتهم عليه، والشهادة على أهل الضلالة بضلالتهم والبَرَاءَة منهم فمن أقر للمسلمين بهذا وجبت ولايته ومودته والاستغفار له حقه. ما لم يحدث حدثاً ووجب
يخرجه من ولاية المسلمين
107 (1/107)
صفحة 97
-11 -
أهل الحديث وأهل الكتاب
11
فإن أحدث حدثاً نظر المسلمون في حدثه فإن كان ذلك الحدث انكاراً الله أو للقرآن أو للنبي عليه السلام خرج من ملة الإسلام التي آمَنَ بها وشهد بها وصار مشركاً حلال الدم والمال (1) وتحرم (2) مناكحته وموارثته وذهبت حرمته ويُسمَّى بالملة التي دخل فيها إن كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً ويلحقه حكمها
وإن كان حدثه معصية أوجبت له النار وهو مقر بالقرآن ويدين بتحريمها ويقر بحكمها فيجري عليه الحكم بقدر معصيته وقد انتقضت ولايته. فان تاب قبلت منه توبته فإن كان توفى قبل (3) ذلك الحكم برئ
المسلمون منه
وإن كان حدثه في شبهة أو تأويل شبهة امتنع بحدثه صار باغياً يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله، لا يعتدى عليه ولا يغنم له مال ولا تسبى له ذرية ولا تنكح له زوجة ما كانت في عدته ما أقرّ بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم وليس المنكر بالتأويل منكراً بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم (4) خروجاً من ملة
(1) كتب الناسخ في أعلى الكلمة: كذا.
(2) كتب الناسخ في أعلى الكلمة ومكانه الركن الأعلى اليساري للصفحة انظر، ولم يشر إلى ما يُنظر فيه.
(3) سقط من خ ه قبل، فأكمله س.
(4) ويتبع في خ بياض فأكمله س بقوله و فان ذلك يعد. .
1.4 (1/109)
صفحة 98
الإسلام والحكم فيه حكم نبي الله في ملة من أهل الإنكار والتكذيب والسيرة فيه سيرة نبي الله صلى الله عليه وسلم في مللهم، فمن كان منهم من مُشرِكي العرب فان الله أحلّ دِماءهم وأموالهم واستعراضهم بالسيف وصدّهم.
عن
المسجد الحرام وتحريم مناكحتهم وموارثتهم وأكل ذبائحهم ولا يقرون على دينهم ولا تؤخذ منهم الجزية الا أن يدخلوا في الإسلام أو يُقتلوا.
وإن كان من أهل الكتاب من يهودي أو نصراني أو صابئ ثم اقروا بالجزية قبل ذلك منهم وحرم على المسلمين دماءهم وموارثتهم وسبي ذراريهم وحل أكل ذبائحهم ونكاح المحصنات من نسائهم، واذا صاروا حرباً للمسلمين حلّ سَبيهم وأموالهم ودماؤ هم وحرم نكاح نسائهم لأنه لا يصلح نكاح امرأة يحلّ سَبيها لغيره وانما يحل من نكاح نسائهم ما حرم دمه باداء الجزية إذا صاروا في عهد المسلمين وذمتهم كان أقروا بالجزية قبل ذلك منهم وحرم دماؤ هم وأموالهم وحرم مناكحتهم وموارثتهم وأكل ذبائحهم.
ومن
من
المجوس
فهذه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الملل كلهم من المشركين فمن أقر منهم بالإسلام قبل ذلك منه وله ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين
11. (1/110)
صفحة 99
فهذا ديننا الذي ندين الله به
12. فهذا ديننا الذي ندين الله به من أول شريعة الدين إلى آخره وهو دين الله ورسله وملائكته ودين الصحابة والجماعة من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان غير شاكين ولا مُرتابين ولا مبتدعين مَضَى عليه أسلافنا المسلمين وأهل الشورى والذين استجابوا لربهم وأقاموا من الصلاة وأمرهم شورى بينهم (1). وأخيار هذه الأمة ممن سمينا في أول
تصدير كتابنا هذا
(1) الشورى 42: 38.
111 (1/111)
صفحة 100
13
الامام والقاضي والمفتي
13. فمن تقبل بهذه الشرائع من إمام قد اختاره المسلمون وبايعوه على إقامة دين الله تُرْجَى (1) له كرامة الله فطاعته واجبة على رعيته اذا كانت إمامته إمامة دفاع يقهر أهل الباطل حتى يرجعوا عن ضلالتهم ويختفوا بباطلهم لأنه جاء في الأثر عن خيار من مضى أنه ليس للمسلمين أن يثوروا وإن كانوا في عدد وقوة حتى يعقدوا لإمام يقوم بهم الموثوق به في صلاحه وورعه وعفافه وفقهه وفهمه وعقله وعلمه بالكتاب والسنة فيما يحكم ويقسم بينهم ويحلوا به ويحرموا فإن لم يفعلوا فحرام البسط على أهل خلافهم بغير إمام يدعم أمرهم ويدفعون به عن أنفسهم.
وكذلك القاضي والمفتي لا ينبغي أن يستعمل على القضاء الا الموثوق به في مثل صفة الإمام في صلاحه وورعه وفقهه وفهمه وعقله وعلمه بالكتاب والسنة والآثار ووجه الفقه الذي يُؤخذ منه القياس والرأي والقضاء. فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب رأي ليس له علم والآثار والأحاديث. وكذلك الفُذتيا لا ينبغي الا لمن كان هكذا لأنه يقال: حرام على الجاهل أن يلي أمور الناس وحرام على الناس أن
بالسنة
يولوا جاهلاً وقد سخر الناس (2) الا أن يخبر الرجل بشيء سمعه فقط
(1) في الأصل و ترجا».
(2) كتب الناسخ هنا غلطاً بعد كلمة و الناس»: «الا ان الا أن يخبر بشيء، فلم يشطب منه الا
113
الكلمتين الأوليين (1/113)
صفحة 101
ولا ينبغي للقاضي أو للمتفي أن يقضي أو يفتي حتى تكون فيه خمس خصال فإن نقصت واحدة منهن (1) كانت وصمة (2) فيه، ان يكون عالماً بما مضى من الكتاب والسنة طلف عن أربع يعني ألا يرتشي، حليم عن الخصم يعني يتحلم عن الخصمين وان تصاخبا وتشاجرا بين يديه، مستحفاً بالأئمة يعني ألا تأخذه في الحق لومة لائم، مشاوراً لذوي الرأي والعقل والعلم. واذا كان القاضي أو المفتي كما وصفت لك فهو أهل أن
يكون قاضياً كائناً من كان
بحر.
وبلغنا عن القاسم قال: حدثنا علي بن يزيد الكندي أخو الربيع قال: حدثني أبو بحر قال: كنت أقضي فأقبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه فذهبت لأوسع له. قال: فقال لي علي: لم توسع لي إني لا أجلس إليك وقال: أتعرف الناسخ من القرآن من المنسوخ. قال: فقلت: لا أعلمه. قال: أتقضي ولا تعرف الناسخ في القرآن من المنسوخ ويحك هلكت وأهلكت. قال: ما أسمك. قال: فقلت: أبا. قال: فقال: أنت أبو عرفوني. قال الله تعالى (واذ ابتلى ابراهيمَ رَبُّه بكلمات فأُتهن) (3) أي أوفاهن. قال بعض العلماء: أمره بالاختتان والسواك وفرق الجمة وحلق العانة وقص الشارب وتقليم الأظفار والاستنجاء من الغائط بالماء. وقال بعضهم: إبتلاه ربه فاختبره بالكوكب والشمس والقمر وقذفه قومه أياه في النار وذبح ابنه فَوَفَى بهن كلّهنّ عهد الله إليه عليه السلام. قال الله لإبراهيم إني جاعلك للناس إماماً) (4) أي أوحينا إليك فتكون رسولاً يأتمون بك وأنت إمام لهم فيما تعبدهم الله من دين ورفعه الله على عباده في
(1) كذا في خ.
(2) كتب الناسخ على الهامش الأيسر (وصمة يعني عيب).
(3) البقرة 2: 134.
(4) البقرة 2: 134
114 (1/114)
صفحة 102
المنزلة والنبوة وان يكون على دينه وعهده كما قال هو ربنا وابعث فيهم رسولاً
منهم
الى قوله
الحكيم 2
(1)
وقال وَاجْنُبْنِي وَبَنِي أَن نَعْبُدَ
الأصنام (2). ثم قال ومِنْ ذُرِّيتي (3) قال الله له ولا ينال عهدي الظالمين (3) يعني لا ينال ما عهد اليك من النبوة والإمامة في الدين الظالم ذريتك يقول ليس ينال ظالمهم إيمانك وستكون منهم أئمة بعدك وقد كان الله يعلم أن في عقبه من يكون إماماً ورسولاً كما قال وجعلها كلمة باقية في عقبه الآية (4).
لنفسه من
وبلغنا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: «أيما إمام ولي بعدل ولم يُطع فقد برئت ذمة الله وذمة رسوله تمن عصاه وأيما إمام ولي ولم يعدل ولم يقسط فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ومن أطاعه. وقد علمنا والحمد لله أن كل من ظهر عندهم الجور في أحكامهم والسحت والحرام في طعامهم والعمل بالرأي والجهالة والهوى في الدين أو مفسدين في الأرض انهم ليسوا على الإسلام ولا على دين الجماعة التي ينتحلونها فيما زعموا.
وبلغنا عن معاذ بن جبل رحمه الله قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة ووزراء فجرة وأمناء خَوَنة وعُرفاء ظلمة وقراء فسقة فيلبسهم الله فتنة غَبراء مظلمة فيتهوّرون تهوّر اليهود في الظلمة
وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيكون بعدي خُلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون بما يؤمرون ثم يكون من بعدهم خلفاء لا يعملون بما يعلمون ولا يفعلون بما يؤمرون فمن أنكر عليهم نجا ومن اعتزلهم سلم
كان ومن
معهم
فهو منهم "
(1) البقرة 2: 139.
(2) ابراهيم 14: 35
(3) البقرة 2: 134.
(4) الزخرف 43: 28.
115 (1/115)
صفحة 103
وبلغنا أنه دخل على عائشة وبعض نسائه فقال: «اذا ظهر في
الناس السوء فلم ينهوا عنه أنزل الله بأسه»
بهم.
فقال له أهله: يا نبي
الله ان كان فيهم صالحون. قال «نعم يصيبهم ما أصاب أولئك ثم
يصيرون الى مغفرة الله ورحمته وجنته».
117 (1/116)
صفحة 104
_18_
تفسير المخالفين لدين الجماعة من الملوك
والجبابرة وأتباعهم.
فاذا كان الإمام سخط القضاء وغير السُنّة وحكم بالهوى وعطل (1)
الحدول واعتدى فيها وأحال (2)
وجعله دولاً بين الأغنياء، وأخذ بالذنب من لا ذنب له ورغب عن سبيل أئمة الهدى وفسق عن أمر ربه فان طاعته معصية لربه هدى ذلك بأن الله يقول وجعلناهم أئمة يدعون الى النار) الآية الى قوله المقبوحين) (3) فمن ضيع أمر الله بنقض ميثاقه استوجب بنقضه لعنة الله. إن الله يقول فيها نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) الآية (4)
فكانت مما ضيعت الملوك والجبابرة وأتباعهم من الشكاك والذين دانوا الله بطاعتهم وينتحلون دين الجماعة بألسنتهم وخالفوه بأعمالهم أن تركوا وقت الصلاة في الجمعة وأخَّرُوها (5) عن وقتها. وذلك في ولاية بني أمية وبني مروان. وكان الحجاج بن يوسف اللعين عامل عبد الملك بن مروان اذا
كان يخطب الجمعة (6)
(1) خ: عضل.
يوم
(2) يليه بياض في خ فأكمله س بقوله «مال الله».
(3) القصص 28: 41 و 42
(4) المائدة 5: 13.
(5) في الأصل: «ووخُرُوها).
(6) يليه بياض في خ وأكمله س بقوله (ويكثر الثناء في)
صلاة الجمعة على
بني
أمية
117 (1/117)
صفحة 105
حتماً على
ويلعن علي بن أبي طالب وبني هاشم فيؤخ العصر. فكان جابر بن زيد ومن معه من الفقهاء (1) أنفسهم حضور صلاة الجمعة ركعتين معه فاذا كان (2) ويحمده استمعوا الخطبة وأنصتوا له واذا بدأ باللعن (3) آذانهم عن الإنصات له وصلوا الجمعة قعوداً (4) بلا قيام ولا ركوع ولا سجود. فلما انقضت ولاية بني أمية ودخلت ولاية بني هاشم ردوا الجمعة لوقتها وليس الا خلاف بني أمية وفي ذلك قال صُحار (5) الفقيه رحمه الله:
بهم وهم
الحمد الله الذي ردّ علينا جمعتنا.
والحرم بمكة استحلوا فيه القتال وقتل عبد الله الزبير بمكة بن واستحلوا ما النساء المحصنات والمسلمات وأهل الله عليهم من حرم الذمة، المسيئات (6) من الغنائم، والأرحام من ذوي القربى قطعوها، والحدود من قطع يد السارق وجلد الزاني البكر ورجم الزاني المحصن ضيعوا عقوبتهما، وأكلوا الأمانات وقد أمر الله بأدائها الى أهلها ونهى (7) عن
6
أكلها، وغدروا بأهل الذمة اليهود والنصارى وقد أمر الله بالوفاء لهم بها وقتلوا الأنفس بغير حق وقد نهى (7) الله عن قتلها، وأخذوا الصدقات بغير فرائضها التي قد سماها الله للفقراء والمساكين) الى قوله (فريضةً من الله (8) افترضها للضعيف في مال القوي ثمانية أسهم فجاء من الجبابرة
(1) يليه بياض في خ وأكمله س بقوله «يوجبون) (2) أكمل من البياض التالي بقوله «يذكر الله) (3) اكمل س البياض التالي بقوله «سدّوا). (4) خ: قعود
(5) كتب س في أعلى الاسم (العبدي، يعني أنه صحار العبدي الذي هو من شيوخ أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة ولكن عدّه أبو عمار عبد الكافي من علماء الطبقة الثانية أي النصف الثاني من القرن
الأول للهجرة (الدرجيني ج 1 ص 7).
(6) خ: المسيات. (7) في الأصل: «ونها).
(8) التوبة 9: 60.
118 (1/118)
صفحة 106
تسع تاسع محارباً لِرَبِّهِ مكابراً بسيفه فأكلها ووضعها في غير مواضعها فحليت بها سيوفهم وسُروجُهم وجُمُ خيولهم، وتركوا قسمة سهام الفيء والغنائم من سبي المشركين وحرموها أهلها، وأفسدوا في الأرض من بعد إصلاحها، وأضاعوا السُنَن، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وظهروا على الزنا فلم يغيروه فلم ينكروه، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير.
وكان يزيد بن عبد الملك لما ولي الخلافة بعد موت عمر بن عبد العزيز في شعبان سنة أحد ومائة وهو غلام سفيه ضعيف غير مأمون لم يُؤنس رشده وقد قال الله تعالى في أمر اليتامى لمن كانت عندهم أموالهم فان رشداً فادفعوا اليهم أموالهم (1) فأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من
انستم منهم ذلك وكان يزيد بن عبد الملك بن مروان لما ولي الخلافة يشرب الخمر الحرام ويأكل الحرام ويلبس الحلة التي قومت بألف دينار وقد كتب فيها الأشعار مثل ديباج مكة واستحل فيها ما لم يحله الله لنبي مرسل ولا لعبد صالح. ثم يضع الخمر بين يديه فيجلس حبابة عن يمينه وسلامة عن يساره ثم يشرب الخمر حتى أخذت منه الخمر مأخذها، مزق حينئذ تلك الحلة فيقول: أطير (2). نعم فَطِر الى النار لا رَدَّك الله
ونادموا الكهان أصحاب الجن واستفتوهم وهاجروا أصحاب النبي له وعزلوا الفقهاء عن ولايتهم واستعملوا عليها السفهاء وضيعوا أمر الله وجفوا عنه وعن كتابه وعصوا أمره وأضاعوا السنن وأحدثوا البدع، وأفردوا إقامة الصلاة خلافاً لإقامة بلال مُؤذن النبي صلى الله عليه وسلم. وأول من أفرد الآذان للصلاة معاوية بن أبي سفيان للسرعة الى خروج الصيد وغيره. وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لا يخرجان الى الصيد. واتخذوا مصانع
(1) النساء 4: 6.
(2) قارن تاريخ الطبري ج 2 ص 1464 والبيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 141
119 (1/119)
صفحة 107
للصيد وللوحوش من القردة والفهود والظباء (1) والأسد والنمرور (2) والريم والذئاب. فافتعلوا الأمور التي ابتدعوها في الإسلام من خلافهم السلف الصالح الماضي على سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. فَمِن أَشَدَّ خلافِهِم بعد ما ذكرنا في صدر هذا الكتاب تَوْلِيَتُهم إمامة المسلمين لأقاربهم وصبيانهم عهداً بعد عهدٍ وإمامةً بعد إمامة وحملهم أقاربهم على رقاب
الناس
وانما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وعك على الصلاة بالمرض الذي توفى فيه أبا بكر الصديق. والنبي هاشمي وأبو بكر تميمي (3) وعمر عدي (4). وكذلك أبو بكر لما حضرته الوفاة استخلف عمر بن الخطاب على إمامة المسلمين بعده ولم يستخلف وَلَدَه. وأبو بكر كما قدمنا تميمي (3) عدي (4). وكذلك عمر لما حضرته الوفاة أخرج من الولاية ولده وأهل بيته
وجعلها في ستة رهط كلّهم من قريش.
وعمر
(1) الضبا.
(2) كذا في خ ولعله النمور.
(3) كذا في خ بدلا من «تيمي. . (4) كذا في خ بدلاً من «عدوي. .
120 (1/120)
صفحة 108
_10_
قصة إخلاف الستة
قال عبد الله بن عباس: لما حضر (1) الموت عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخلت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين استخلف علينا. فقال عمر: ويحك ومن أستخلف يا ابن عباس. فقلت: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون بأجمعهم. فقال ابن عباس (2) انه لا تصلح الخلافة إلا لمن اجتمعت فيه خمس خصال مع تقوى الله والعقل والعلم والله (3) والحلم والفطنة وهو من جمع هذا المال من باب حلّه ووضعه في مواضعه على علم ومعرفة ثم عف عنه من بعدما جمعه من باب حله يعني لم ينفقه إسرافاً فيما لا يحلّ، الشديد من غير عنف ولا ضُجْرَة، اللين من غير
ضعف
فقال
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين استخلف عبد الرحمن بن عوف عمر: يا ابن عباس لو استخلفته لكان له أهلا الا أنه فيه ضعف ولا
يصلح لهذا الأمر الا الشديد من غير عنف وضَجر اللين من غير ضعف قال: فقلت: يا أمير المؤمنين استخلف علي بن أبي طالب. قال عمر: قد كان لها أهلا الا أنه ذو دعابة، يعني ذا مزاج كأنه يرى أن كل من
(1) خ. حضرت.
(2) انظر الحديث 787 في مسند الربيع الذي رُفِعَ فيه إلى عمر بن! الخطاب نفسه
مع بعض
الاختلافات
في الرواية (ج 3 باب 3). (3) كذا في خ.
121 (1/121)
صفحة 109
يداعب ويمازج الناس فليس عقله بتام كأنه يشبه اللعب وفي قلبه ضعف مثل قلوب الصبيان والسفهاء. قال ابن عباس: قلت: يا أمير المؤمنين استخلف الزبير بن العوام. قال عمر: قد كان لها أهلا الا أنه شديد الحجاب عن الناس، فمن أغلق بابه من الأئمة والأمراء عن الناس أغلق الله باب الرحمة عنه وحاجه فقد خاب وخسر.
أنه
قال: قلت: يا أمير المؤمنين استخلف عثمان (1) عفان
بن
قال
عمر: قد كان لها أهلاً إلا أنه يوقر بني أمية بالتحية والمنزلة فأنا أخاف إن أوليته الخلافة أن يجعل قومه على رقاب المسلمين ولو فعل ذلك لمشت اليه العرب فضربوا عنقه فكانت فتنة بين الناس الى يوم القيامة، فكأنه يرى من يُؤثر بعض الناس من قومه على الناس فهو (2) لا يعدل. ولا يكون إماماً مستقيماً الا من يكون الناس عنده كلهم في الحق سواء القريب والبعيد والشريف والوضيع والذكر والأنثى والصغير والكبير والأحمر والأسود ولا يتفاضل الناس عنده الا بتقوى الله كما قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم (3). فهو يعرفه بفضله من غير أن يعطيه ما ليس له لأن الناس (4) كلهم في الحق سواء فمن لم يكن كذلك فليس هو من أهل العدل.
عمر
قال: قلت: يا أمير المؤمنين استخلف سعد بن أبي وقاص. قال: قد كان لها أهلاً غير أنه رجل به خرق ولا يصلح لهذا الأمر الا
الرجل السهل الطلق الواسع الخلق الرحب العطن الحليم المتكرم. قال: قلت: يا أمير المؤمنين استخلف طلحة بن عبد الله. قال: قد كان (5) لها
(1) يبدو أن الناسخ شطب (عثمن، وبهذا الشكل نجد الاسم في خ.
(2) شطب ما يليه في خه ممن»
(3) الحجرات 49: 13
(4) شطب الناسخ ما يتبعه في خ و عنده).
(5) سقط من خ: كان. .
122 (1/122)
صفحة 110
أهلاً إلا أنه تُعْجِبُه نفسه. قال ابن عباس: فقال له الناس: يا أمير المؤمنين استخلف علينا التقي الصالح. قال عمر: ومن هو. قالوا: عبد الله ابنك. قال: فقال عمر: سبحان الله أترضون لي أن آتي يوم القيامة مقلولاً ثم أورث ابني القل من بعدي. قالوا لا بد منه. أم قال (1) كيف: أولي رجلاً لم يحكم طلاق امرأته. لأن عبد الله بن عمر طلق إمرأته تطليقةً واحدةً ولم تطهر من حيضتها ومن فعل ذلك فقد عصى وتعدى حدوده ومن يَتَعَدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه) (2) ومن لم يهتد في أمور نفسه فليس هو من المعصومين فهذا لم يستقم لنفسه خاصة فكيف يهدي غيره.
الله
ومن طلق امرأته ثلاثاً بمرة واحدة أو طلق لغير عدة حين تطهر لحيضتها فطلقها واحدة بعد أن يجامعها بعد طهرها أو كان يحلف بالطلاق أو يحلف به غيره فليس هو من المعصومين. وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً الى البلاد: «من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ورثة الأنبياء، يعني
C
والى شبه الناس
العلماء، والى الناس، يعني أهل المدائن والقرى يعني أهل البادية، لا تحلفوا بالعتق والطلاق فانهما من أيمان الفساق»
،
ولقد كان عبد الله بن عمر ليس بأنقص من عمر في الفضل والورع غير أن لعمر فضله فلم يعط الإمامة لإبنه عبد الله ولم يوله إياها وجعلها في ستة رهط من خيارهم وجعل الشورى فيهم حتى يختاروا أحد الستة. هم الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض وكلهم من قريش منهم علي بن أبي طالب وعثمان عفان والزبير بن العوام وطلحة
بن
بن
عبد الله
وعبد
الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. فجعل عمر الشورى بينهم يتشاورون ويولون أحد الستة وأمر صهيب الرومي الذي قال فيه نبي الله:
(1) سقط من خ، قال:.
(2) الطلاق 65: 1
123 (1/123)
صفحة 111
سيد الروم صهيب، أن يصلي بالناس ثلاثة أيام حتى يجتمع رأي أهل الشورى على من يولونه من أحد الستة. فقال لهم عبد الرحمن بن عوف: هل لكم أن أدع نصيبي منها على أن أختار الله وطاعته وطاعة رسوله من الخمسة منكم. قالوا: رضينا، فأخذوا مواثيقه على أن لا يدعيها لنفسه وأخذ مواثيقهم على أن يطيعوا وسمعوا لمن ولاه أمرهم فكانت طاعة عثمان
بالشورى واجبة على الأمة وإمامته عامة
124 (1/124)
صفحة 112
_17_
وعلي بن أبي طالب
أمر ولاية عثمان عفان بن رضي الله عنهما.
عثمان
فعمل فيهم بالسنة وسيرة صاحِبيه أبي بكر وعمر ستة أعوام ثم ركن وأخلد الى الدنيا وأحدث أحداثاً فاستتابوه منها وعاد إلى غيرها فأمروه بلزوم بيته وان ينخلع من الخلافة فأب وأصر فقاتلوه في داره حتى قتل. فلم يحضر قتله عبد الرحمن بن عوف كان قد توفى قبل أن يقتل وهو من أشد الناس حَرَداً (1) عليه. وأوصى عبد الرحمن عند موته الا يصلي عليه عفان. قال: فلما قتل عثمان عفان بن اجتمع الناس على علي ابن أبي طالب فكانت طاعته على الأمة واجبة وإمامته لهم لازمة. ثم نكث عليه طلحة والزبير وعبد الله بن الزبير مع قوم من أهل البصرة وخالفوه بعد البيعة. وقام أهل الشام مع معاوية طلباً لدعم عثمان. فجاهدهم عليّ وقتل بعضهم وقتل طلحة والزبير في قتالهم علياً يوم الجمل الذي عليه هَوْدَج عائشة رحمها الله وهي راكبة في الهودج بالبصرة
بن
بهم
يوم صفين وهو مع
وقتل عمار بن ياسر رحمه الله ومن استشهد معه علي يقاتل معاوية وأصحابه فطال الأمر واشتد الحرب و ارتاب المبطلون) (2) وحكموا الحكمين خلافاً لكتاب الله وحكموا الحكمين في أمر قضاه الله فاختلفت الأمة وتفرقت الكلمة وصار الناس شيعتين
(1) خ: حرد.
(2) العنكبوت 29: 48.
125 (1/125)
صفحة 113
مفترقتين. وظهر أهل الباطل من أصحاب معاوية على أهل الحق فاختفى المسلمون بالحق الذي تمسكوا به فاختلفت عليهم كلمة المختلفين يقتلونهم على دين الله الحنيف والملة الصادقة و ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين (1) يبصرون الناس دينهم في السر ويصبرون (2) في الله على الأذى (3) والقتل واحتقروا ذلك في ذات الله تعالى فصارت هذه الدعوة في أيد أقوام من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وفي أيدي (4) أقوام من أهل المغرب وأطراف البلاد من أهل اليَمَن وحَضْرَمَوْت وعُمان وخُراسان وأطرابلس ونواحي الغُرْب وهم قليل في كثير.
له
عمر
:
وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس يوماً فقال أيها الناس أيكم يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة. فقال حذيفة: أنا. قال: أخبرني. قال حذيفة: فتنة الرجل في أهله وماله التي قال الله انما أموالكم وأولادكم فتنة) (5) تكفرها الصلاة الخمسة. فقال عمر: ليس عن تلك الفتنة أسألك انما أسألك عن الفتنة التي تموج بالناس كموج السفينة في البحر. قال حذيفة: تلك الفتنة بينك وبينها باب. قال عمر: الباب يا حذيفة يفتح أو يكسر. قال حذيفة: بل يكسر. قال عمر: ان كسر الباب فذلك أحرى الا يسد الى يوم القيامة. فقال الناس لحذيفة: ما الباب وما هو. فقال لهم: حياة عمر هي الباب وكسر الباب قتل عمر اذ لم يمت موتاً. فلما قتل عمر ولي عثمان فقتل ففتح لهم باب الفتنة.
فقال حذيفة بن اليماني (6): أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ذات
(1) البقرة 2: 135. وآل عمران 3: 95 والأنعام 6: 161. والنحل 16: 123
(2) في خ (يبصرون، فصححه. س.
(3) في الأصل: (الاذاء).
(4) خ: ايد
(5) الأنفال 8: 28 والتغابن 64: 15.
(6) خ: اليمان.
اذ
يوم
126 (1/126)
صفحة 114
انفض عنه الناس فخرجوا فقال عليه السلام: من كان في البيت من غير
فقال
لهم
النبي
قريش فليخرج. فلما خرج الناس وبقي قريش وحدهم: «هل فيكم أحد غيركم. قالوا: لا. قال لهم عليه السلام: كيف بكم اذا كنتم على رقاب الناس، يعني الوِلاية، واستخرجتم كنوز فارس والروم. قال: فأزمّ القوم قريش فسكتوا ثم ثنى النبي القول مثل الأول فسكتوا ثم ثلث القول أيضاً فسكتوا فقال له عبد الرحمن بن عوف: خيراً يا رسول الله إذا نعمل بكتاب الله ونأخذ بسنة نبيه نقيم الصلاة ونؤ تي (1) الزكاة ونجاهد العدو ونقسم الفيء. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا والذي نفسي بيده لا تفعلون ذلك ولكنكم اذا كان ذلك تنافستم وتدابرتم وتحاسدتم وتباغضتم وحملتم فقراء المهاجرين فقتل بعضهم بعضاً. وقال عمر بن الخطاب لقريش يوماً: لأنتم أخوف عندي على أمة
محمد من الحبشة وفارس والروم.
(1) خ: نوتوا.
127 (1/127)
صفحة 115
_ IV_
ومن تسمية فقهائنا وأئمتنا الذين نروي عنهم ديننا بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم
والصحابة والتابعين بإحسان من فقهاء
وأهل البصرة وأهل الكوفة وأهل اليمن أهل المدينة وفقهاء مكة وعمان وحضرموت و خراسان
جابر بن زيد الأزدي من أهل البصرة يروي عن عبد الله بن عباس وقد لقي جابر بن زيد عائشة أم المؤمنين وسألها عن بعض مسائل فلما خرج عنها قالت: لقد سألني عن مسائل لم يسألني عنها مخلوق قط (1) وانما توفى جابر رضي الله عنه سنة ثلاث سنين ومائة (2). وقال الحسن: لما مات جابر فبلغ موته أنس بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مات اليوم أعلم من على الأرض، أو قال: مات خير أهل الأرض (3). وقال اياس بن معاوية. رأيت البصرة وما بها مفت غير جابر بن زيد (4). وعن ثابت البناني قال: دخلت أنا والحسن على جابر بن زيد نعوده في مرضه فجعل الحسن يقول له: قل لا إله إلا الله يا أبا الشعثاء. فقال جابر: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً ال أ إيمانها) الآية (0) ولكني
(1) انظر مثل هذا الخبر في ط (ص 206 - 207) وفي ش (ص 72) الذي ذكر أن الخبر نقل عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل
(2) وفي مسند الربيع (ج) 2 حديث (742): (قال الربيع: قال أبو عبيدة: وكان أنس عند ذلك
مريضاً فمات هو وجابر بن زيد في جمعة واحدة وكان ذلك في سنة 93 من هجرة التاريخ:.
(3) يرد الخبر في مسند الربيع (ج 2 حديث 742) وأيضاً في ط (ص 205) وش (ص 70).
وروي عن الحصين بن حيان بدلاً من الحسن
(4) يرد الخبر في ط (ص 205) وش (ص 70).
(5) الأنعام 6: 158
129 (1/129)
صفحة 116
أقول أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب. فقال الحسن: هذا والله
العالم (1).
منهم
خمسة
ومن فقهائنا الفضل بن المعتمر من أهل مكة وأبو مروان العباس بن الوضاح من أهل عُمان وهو بمكة مجاور وعمر بن الفضل من أهل مكة والمهلب من أهل مكة وسفيان بن محبوب الكندي من أهل عُمان وهو بمكة نازل بها مع جماعة من أصحابنا. خمسون ومائة رجل بمكة وعشرون من أهل عُمان. وكان جده (2) المجبر يتعلم العلم من أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. ودار محبوب بمكّة وله خيامات تسمى مضارب محبوب يمنى أيام الحاج (3) بمقامهم بمنى الثلاثة الأيام أيام التشريق خلف الجمرة الكبيرة التي يرميها الحاج (3) أول ما يقدمون من المُزْدَلِفَة غَرْبي مِنى وغربي الجمار الثالث خلف عقبة منى وهي مضارب خيامات فيها مورد جاج (3) أهل عُمان وجماعاتهم أيام التشريق بعد يوم الأضحى. أخبرني بذلك صاحب لأبي حماد النفوسي وهو رجل عالم لقي حجاج عُمان وعلماءهم في أيام منى مقيمين في تلك المضارب. وانما لقيته بجندوبة مع أبي حماد النفوسي بعد سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وكان قد حج معه حبيب الهدي فجاوروا (4) سنة فحج ثانيةً فانصرف الى مصر وأقام بها وأعاد الحج من مصر ثلاثة ثم انصرف إلى بلاده. ولقيته بعد انصرافه وهو من نفوسة مدينة مدرار أهل تافيلالت
وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة تميمي من أهل البصرة يروي عن
جابر بن زيد وهو من أكبر فقهاء أصحابنا بعد جابر.
(1) يرد الخبر في ط (ص 207) وش (ص 72 - 73) بصورة مطولة نقلاً عن أبي سفيان
(2) لعله جد سفيان المذكور.
(3) كذا في خ.
(4) أكمل س ما في خ «فجاو).
130 (1/130)
صفحة 117
والربيع بن حبيب أزدي من أهل البصرة وهو الذي أقعده أبو عبيدة
للناس في حياته بالبصرة ورضي ورعه وفهمه وعقله ولبه وفتياه للناس.
وكتب اليه عبد الوهاب من تاهَرْت بمسائل أراد أن يفتيه فيها فأفتاه وكتب بها أيضاً إلى ابن عباد المصري فأفتاه فيها. وابن عباد المصري فقيه مفت بمصر من علماء أصحابنا. والربيع (1) هو الذي بعث إليه عبد الوهاب إثني عشر ألف درهم أو دينار، فيما أخبرني نفاث بن نصر النفوسي، اشترى بها الربيع جهازاً من البصرة وبعث بها الربيع أخاه الى تاهرت فجمع عبد الوهاب تُجار تَاهَرْت فقال لهم: اشتروا جهاز هذا المشرقي واشتروا له حوائجه عندنا بالعجلة وأخرجوه عنا لكي لا يعلم منا تقصيراً في أمورنا. فاشتروا منه وقضوا حوائجه في ثمانية أيام وانصرف (1).
وأبو بلال مرداس بن جُدَير تميمي من أهل البصرة كان (2) عالماً مقتصداً مرضياً وهو أول من خرج على الجبابرة بالبصرة عمال يزيد بن معاوية في أربعين رجلاً قاتل عبيد الله بن زياد وأسلم بن زرعة الهلالي. وعبيد الله بن زياد من عمال يزيد بن معاوية وهم في ألفي فارس فهزمهم الله وقتلهم أبو بلال مرداس بموضع يقال له أسك سنة ستين من التاريخ. وفي تلك السنة مات معاوية بن أبي سفيان وخلافة معاوية تسع عشرة سنة، فولي يزيد بن الآخر وجمادين فتوفى وهو الذي قتل الحسين بن علي
معاوية في ربيع فكانت خلافته ثلاثة أشهر فلا الله يزيد ولا معاوية. فلما توفى
رحم
يزيد هرب عبيد الله بن زياد لعنه الله. وفي قتال أبي بلال في أربعين رجلا يقول عيسى فاتك (3) بن:
(1) من قوله (الربيع، الى قوله «انصرف، يرد الخبر مع بعض التقصير في ش (ص 161).
(2) سقط من خ (كان) (3) كذا في خ. ذكره إحسان عباس باسم عيسى بن عاتك الخطي (شعر الخوارج ص 12 و 137) كما ذكر ثمانية أبيات من هذا الشعر (وافر (مع بعض الاختلاف في الرواية (قطعة 23، بيت 5 =
131 (1/131)
صفحة 118
=
ألفا مؤمن فيما ستم
ويهزمهم بأسك أربعونا
كذبتم ليس ذلكم كذاكم
ولكن الخوارج مؤمنونا (1)
الفئة القليلة قد علمتم
على الفئة الكثيرة ينصرونا
أطاعوا أمر جبار فضلوا
وما طاعة من للظالمينا
ثم خرج على الجبابرة بعد أبي بلال رجل يقال له عباد الحجاني (2) باليمن شارياً بمن اتبعه على منهاج أبي بلال رحمه الله فقاتل حتى قتل لم يَدْعُ للإمامة على أحد من المسلمين ممن لم يخرج. معه وكانوا على أمر واحد يتولى المقيم الخارج والخارج المقيم.
ثم اجتمع المسلمون أهل الشورى باليمن وأنسوا من أنفسهم قوة فولوا عبد الله بن يحيى الكندي من أهل حضرموت باليمن فخرج على
الجبابرة بني أمية المروانية فقاتلهم حتى ظهر على اليمن وأخذ صَنْعَاء فكان بها وأخرج عبد الله بن يحيى الإمام عامله أبا حمزة المختار بن عوف الأزدي فيمن معه من خيار المسلمين، بلج وأبرهة وأبي الحر علي بن
، ص 14 - 15 وقارن ص 150 - 151): (بيت 2) ذاك كما زعمتم
(بيت 3) غير شك (بدلا من: قد علمتم).
(بيت 4) أطعتم أمر جبار عنيد.
ويرد في ط (ص 220 - 221) جميع الأبيات المذكورة لدى إحسان عباس الا الأخير منها. أما الأبيات الواردة في كتاب ابن سلام فتوجد في كتاب كشف الغمة (ص 384) مع بعض الاختلاف
وتنسب إلى الأعشى أخي بني تميم.
(1) صحح س ما في خ (مؤمناً). (2) كذا في خ. فرجح أنه عباد بن فنفة الجحافي الرعيني (انظر مقدمتنا ص 29 ح 33).
132 (1/132)
صفحة 119
الحصين العنبري وأبي بكر بن محمد القريشي من بني عدي، حتى أتوا مكة فظهروا عليها من غير قتال. وفرّ عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان من مكة منهزماً فدخل أبو حمزة وأصحابه مكة
فحدث محمد بن خالد (1) قال: لما دخل أبو حمزة مكة قام ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم تكلم بكلام أخذ بقلوب الناس فقال في
خطبته (2):
يا أهل مكة إنا سألناكم عن أمرائكم فقلتم: جورة يحكمون بغير ما أنزل الله ويقضون بالهوى ويأخذون المال من غير حلّه وينفقونه إسرافاً فيما لا يحل ويستأثرون بالفيء يظلموننا حقوقنا. قلنا: صدقتم هم كما قلتم فتعالوا نتعاون عليهم. فقلتم: لا نقدر على ذلك ونحن ضعفاء. قلنا لكم: إذ كنتم ضعفاء لا تقدرون تعينونا فلا تعينوهم علينا واعتزلوا حتى نكفيكم (3) ونأخذ لكل (4) ذي حق حقه فنرده عليه حتى اذا نصبنا لهم حرباً جئتم فقاتلتمونا دونهم وقد شهدتم عليهم أولاً بما شهدتم ولو كنتم إذ سألناكم عنهم قلتم: عدول مرضيون يحكمون بالحق ويقسمون بالسوية ويقضون بالحق ويأخذون المال من موضعه، لكان أمثل لكم ولقلنا: مجانين جهال لا يعرفون الخير من الشرّ.
وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة. فلما قدم عبد الواحد المدينة استنفر أهلها وقال لأهل ديوانه: من لم ينفر في قتال أبي حمزة ألقيت إسمه
(1) تاريخ خليفة بن خياط ج 2 ص 408: الزنجي بن خالد
(2) انظر المقدمة ص 30.
(3) يليه في خ بياض قدره ثلث السطر. ونصه حسب تاريخ خليفة بن خياط ج 2 ص 408: و فقلنا: نحن نكفيكم ثم الله راع علينا إن ظفرنا لنعطين كل ذي حق حقه. . . وفي طبقات الدرجيني ج 2 ص 269: «فقلنا: والله نحن نكفيكم ثم والله لئن ظفرنا لنعطين كل ذي حق
حقه).
(4) في الأصل: «لكم».
133 (1/133)
صفحة 120
من الديوان. فنفروا إليه واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله بن
عفان عثمان عمرو بن بن فخرج
عامله
عليهم حتى نزل بقديد.
واستعمل أبو حمزة على مقدمته بلج بن عقبة من الأزد من أهل البصرة فلما بلغ أبو حمزة وهو بمكة مسير الجيش إليه فخرج إليهم وعلى مقدمة جيشه بلج بن عقبة. واستعمل أبو حمزة حين خرج من مكة أبرهة على مكة حين خرج اليهم. فالتقوا على مسيرة ثلاث ليال من مكة على مياه يقال لها قديد غداة الخميس لتسع ليال خلون من صفر سنة ثلاثين. فبينما عبد العزيز عامل عبد الواحد وأصحابه نازلين بقديد إذ أشرف عليهم بلج بخيله وأقبل أبو حمزة من خلفه على ساقته على رأس الجبل فدعاهم عبد العزيز أن يرجعوا عنه ولا يقاتلون فأبوا عليه فاقتتلوا فانهزم أصحاب عبد العزيز وقتل رئيسهم عبد العزيز بنفسه وستة (1) رجل من أصحابه. لولا أن يطول الكتاب لسميتهم وأنسابهم كما هي في النسخة التي اختصرت منها قصتهم. ولما بلغ عبد الواحد مقتلهم ليلة الأحد بعد مقتلهم بليلتين خرج من المدينة أيضاً هارباً الى الشام وخَلَّى بين أبي حمزة وأصحابه وبين المدينة. فدخلوها غداة الجمعة ليلة عشرة بقين من صفر سنة ثلاثين ومائة فظهر عبد الله بن يحيى بعُمّاله على اليمن ومكة والمدينة حتى انتهت عُماله الى وادي القُرَى غربي المدينة
ومن فقهائنا أبو نوح صالح الدهان فقيه مفت مع أبي عبيدة في زمان واحد وأبو المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز وحاتم بن منصور كلهم مع أبي عبيدة غير أن ابن عبد العزيز وأبا المؤرج يخالفان أبا عبيدة في بعض المسائل. فقال خلف بن السمح في بعض مسائل كتب بتفسيرها الينا أن عبد الله بن عبد العزيز منافق لكثرة خلافه وإدخاله الرأي عليهم في بعض المسائل يدخل عليهم الخلاف ويأخذ بقول غيرهم، وانما يؤخذ
(1) بياض في خ أكمله س بقوله «عشر، وكتب (رجلا).
134 (1/134)
صفحة 121
بقول الربيع ومحبوب اذا اختلفوا فهو الثقة عندهم. وضمام بن السائب
1
فقيه مفت مع أبي عبيدة في زمان واحد وأبو محمد عبد الرحمن بن سلمة من فقهائنا وأبو يزيد الخوارزمي من علماء أصحابنا بالمشرق. وقال (1) قائل من علماء أهل زمانه: لا أعلم من يخرج مسائل (2) دماء أهل القبلة في زماننا هذا الا عبد الرحمن بن رستم بالمغرب وأبو يزيد الخوارزمي (1) و خوارزم قرية (3) بالمشرق
مقامي
وبلغنا عن عبد الله بن مسعود قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذا فقال: (والذي لا إله إلا هو (4) لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا إحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني، يعني يرجم، والمفارق للجماعة التارك لدينه، أو قال: التارك للإسلام، أراه يعني المرتد عن الإسلام).
ومن فقهائنا اسحاق بن معذير من أهل المدينة وأبو المهاجر فقيه مفت من أهل الكوفة من علمائنا فيها وحاجب الطائي فقيه من أهل البصرة وهو الذي يتجر بثمانين ألف دينار مقارضة (5). ويقول في تجارته بذلك المال: أنا أكل الربح والزكاة والحساب على صاحبه. وهاشم بن عبد الله فقيه مفت وهو من أورع الناس خراساني وأبو عيسى خراساني فقيه مفت وأبو غسان مخلد بن العمرد غساني فقيه والذي يُروى عنه أن ذبيحة السارق لا تؤكل ان نزعها منه صاحب الشاة مذبوحة وزعم مخلد أن فعله في
(1) نقل ش (ص 162) حرفياً عن ابن سلام من قوله «وقال، الى قوله «الخوارزمي، فزاد تعليقاً عليه: «يعني والله أعلم انك لا تتقدّم على سفك الدماء إلا بفتيا أحد الرجلين من غزارة علمها وورعهما وتحفظهما.
(2) سقط من ش «مسائل، ولعلّ هذا ما حمله على كتابة التعليق المذكور.
(3) كذا.
(4) كتب الناسخ من فوقه و غيره)
(5) خ: مغارضة.
135 (1/135)
صفحة 122
الذبيحة بالسرقة حرام لا تؤكل. وجعفر العبدي فقيه مفت يُروى عنه في
جمع
صلاة الأولى والعصر في السفر عند زوال الشمس إذا أراد الركوب
وأبو ابراهيم موفق فقيه مفت بمصر، وداره بحضرموت (1) بمحرس، عالم القرآن، موقف سوق الظهر، وكان مشهوراً ولقيه والدي سلام بن عمرو وفي كتابه الى والدي من مصر في حياتهما عرفت بنعته موضع داره وأبو عثمان وموسى وهاشم بن نصر ومحمد بن نصر وأبو أيوب وائل حضرمي ومحمد بن عبد الملك الحجازي بمصر، مسكنه عند الدار التي فوق مكان يعمل فيه المحامل ما بينه وبين حيث يباع الطعام ولقد لقيته بمصر أنا وسَدرات من أهل سري (2) قبل سنة خمسين ومائتين
(1) حضرموت هذه حي من أحياء الفسطاط، انظر الكندي: كتاب الولاة والقضاة ص 360. (2) كذا شكله في خ مع تأريض في أوله. ورأى س أنه (مدين). لكننا حسب تقديرنا الراجح هو: ميري أو تيري وهما قريتان بجبل نفوسة.
136 (1/136)
صفحة 123
-14_
مشايخ المسلمين وفقهاء أمصارهم
18. فهؤلاء مشايخ المسلمين وفقهاؤ هم وأمصارهم وبلادهم وعمالهم وقصص ظهورهم على الملوك بالمشرق وبمكة والمدينة واليمن وبالعراقين: الكوفة والبصرة وخوارزم وخراسان والحمد لله كثيراً على معرفة ما شرحنا في معالم دينه فانظروا في كتابنا رحمكم الله نظر من يخاف الله وينصح الله ولنفسه وللمسلمين فما سمعتم من قول من قد مضى من أهل الفضل (1) وما سمعتم من قول من يخالفهم ورأيتم أنه هو الصواب فاتهموا رأيكم واعلموا أنكم لم تؤتوا من قول من يخالف فقهاءكم إلا من قبل تقصير رأيكم فإن الذين مضوا من السلف الصالح أعلم بأمور الله ممن أنتم اليوم بين ظهرانيهم فلا تقولوا بقياس من القول ولا إهمال. وانما دعانا الى أن وضعنا كتابنا هذا جمعنا فيه من دواوين العلم والآثار تسمية قاداتنا وفقهائنا الذين بقولهم واتباع آثارهم نقتدي ونروي عنهم شرائع ديننا من الأنبياء والرسول (2) محمد الهلال والصحابة والتابعين لهم بإحسان وتابع
التابعين
وتسمية مشايخ المسلمين وعلمائهم وأمصارهم وبلادهم بالمشرق ومكة
(1) يليه بياض قدره ربع السطر في خ.
(2) خ: الرسل.
137 (1/137)
صفحة 124
والمدينة واليمن وعمان والعراقين الكوفة والبصرة والشام لكي تتضح معالم كتاب يحتج به ذوو (1) العلم من أصحابنا من المسلمين على ذوي الجهل
الذين يمرضون قلوب الضعفاء ويقولون لهم: ليس لكم بالمشرق بِحَرَمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة (2) يطلبون اليهم أو تذكر فيه أسماء فقهائكم وأئمتكم. والله حائل بين من يمرض قلوب ضعفاء العقل والتدبير من المسلمين إن شاء الله
(1) خ: دووا.
(2) يتبعه في خ بياض فأكمله س بقوله (أئمة الدين).
138 (1/138)
صفحة 125
_19_
ومن تسمية خروج أئمتنا وظهورهم
على الجبابرة بالمغرب
وأول من ظهر بالمغرب أبو الخطاب، هو عبد الأعلى بن السمح المعافري جد خلف بن السمح، قتل الجند بِمَعْمَدَاس. ويقال اسم عامل الجند الذين قتلهم بمغمداس أبو دانق. ويقال إن الجند قدموا بين أيديهم عينين من جياد الخيل وهو (1) وانتن بن تلاميس وراشد بن مومنين فلقيهم (1) ثلاثة أعين من عيون جند أبي الخطاب رجلان من قريش من أولائك العيون والثالث الحارث بن (2) فأخذ عيون جند أبي الخطاب العينين اللذين للجند وهما وانتن وراشد الأنوري (1) فاستشفع في وانتن بن تلامس (4) من بني مرهنيان من زهانة ومن فيها من فسرحوه وقتل راشد بن مومنين. وقاتل أبو الخطاب الجند بمغمداس فقتلهم. وانما ولي أبو الخطاب سنة أربعين ومائة بالمغرب وذلك في خلافة أبي عبد الله بن محمد بن جعفر (4) بعدما انقضت خلافة أمية المروانية. وولاية أبي الخطاب في الوقت الذي ثار فيه أهل حضرموت بالمشرق ودفعوا عن حوزتهم أهل بغداد وقتل عبد الله بن يحيى رحمه الله قتله عبد الملك ابن محمد بن عطية أحد بني سعد بن نصر في آخر ولاية بني مروان
(1) كذا في خ.
(2) يليه بياض في خ وربما هو الحارث بن مردون المذكور ص 147
(3) كذا في خ يقرأه س (الأنوري). ويأتي فيما بعد (ص 138) و المانوري).
(4) كذا في خ
بني
فطناسة
139 (1/139)
صفحة 126
ودخلت ولاية الهاشمية. وانما استخلف مروان بن محمد بن مروان في صفر سنة
سبع وعشرين ومائة وقتل في ذي الحجة وهو منهزم من الشام حتى دخل مصر فقتل بقرية من قرى أشمون (1) في ذي الحجة تمام احدى وثلاثين ومائة وكانت خلافته خمس سنين وثلاثة أشهر فمن ثم ولاية العباسية وانقضت ولاية بني أمية وبني مروان منهم ثم استخلف أبو العباس ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس
قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب
تمكين (4) بن
(2)
بن
فقاتل أبو الخطاب الجند بمغمداس بمن معه من البربر. منهم جَدّي عمر (2) بن تمطنين (3) وأخوه أبو حميد بن تمطنين (3) ويحيى بن عمر) تمطنين (3) وموسى بن عبد الله وابراهيم بن عبد الله بن تمكين (4) وهو الذي أخذ الأمان لعمر (5) عمه اذ كان منحازا بنفوسة عن حيز سرت. ومع (6) أبي الخطاب في ليلة الجند بمغمداس من خيار قادة البربر في محاربته الجند أبو يحيى الهواري وأويس (7) بن عمرو (8) الهواري المليلي وعبد الأحد بن تلامس المزاتي (9) وأويس (7) المزاتي وعيسى بن
(1) السين مهمل في خ.
(2) كذا في خ.
(3) ذكرهم الشماخي ص 142، ولم يشر إلى أن عمر هو جد ابن سلام.
(4) يرد الاسم في ش (ص 143).
بشكل (يمكتن). وانه مما يؤدي الى أن عم ابراهيم المذكور فيما يلي هو لدى الشماخي عمر بن يمكتن الذي ذكره ابن سلام لأول مرة على ص 145
(0) انظر الحاشية السابقة
(6) يرد تسمية أصحاب أبي الخطاب من قوله «ومع أبي الخطاب» الى قوله «قايد المزاتي، في ش
(ص 143). (7) ش: أوس.
(8) ش: عمر.
(9) ذكره ش (ص 142): «عبد الأحد بتخفيف الدال ابن تلانيس المزاتي، فأسقط اسمه في
الصفحة التالية (ص 143).
12. (1/140)
صفحة 127
يطوفت المزاتي ومحمد البدي وسعيد بن قايد المزاتي (1). وانما ظهر أبو الخطاب وخرج على الجبابرة بالمغرب في خلافة أبي جعفر بالمشرق وجماعة المسلمين من البربر وقوادهم وبهم قامت أئمة من سمينا بالمغرب مع أبي الخطاب في خروجهم على الملوك بمغمداس وبأطرابلس والقيروان.
ومع الجند بمغمداس فيما بلغنا والله أعلم حمل سعمران (2) بن مسسنين (3) القرطيطي وهو من شيعة الجند مع جماعة من قرطيطة بسرت من بني مالين (4) وكان بنو مالين من أهل ديوان الجند بسرت مكتوب في ديوان الجند والين بن ورسكت (5) من أهل سرت عند الخلفاء أرزاقه في السنة ثلاث مائة دينار فيما أخبرني تايد (6)، وابن عبد العزيز (7) عن حديث سمعته مالين بسرت أصحابه وسمعت ابن (8) سرف يحدث به ابن (8) عبد العزيز الولاية من عند الخلفاء في زمانه من المشرق من عند الملوك. وأخبرني أصحاب واجين بن عبد الملك أن أبا الخطاب وعماله أخرجوا وأجلوا أهل قرى سرت حتى بلغوا قصور حسان وقالوا لهم: أنتم
(1) راجع الحاشية رقم 6 في الصفحة السابقة
(2) كذا في خ وربما هو «بن عمران). (3) كذا في خ.
(4) حسب ما كتبه من الأصح «مانين).
(5) وفي خ أن الحرفين بعد الواو والراء مهملا النقط زاد فيهما يد أخرى بالمداد الأزرق (ورينكت). (6) كذا في خ. يتراوح شكل الحرف الأخير بين الباء والدال المهملين ولعله: تليد (7) لو كان ابن عبد العزيز هذا هو الفقيه المعاصر للربيع بن حبيب البصري عبد الله بن عبد العزيز فأمكننا ذلك أن نفسر ما يتبع من كلام غير مفهوم تفسيراً فرضيّاً ونستند فيه الى ما قال ابن عبد الحكم واليعقوبي (فتوح ص 200، البلدان ص (346) بأن ناحية سرت كانت تابعة لعمل برقة ويتضح تفسيرنا من خلال ما أضفنا الى النص بين قوسين: «و [أما ما يتعلق بعبد الله] بن عبد العزيز، [وأخذتُ الخبر] عن حديث سمعته، [أن بني] مالين بسرت اصحابه [يعني) اصحاب ابن عبد العزيز]، وسمعت ابن سرف يحدث به، [يعني عن ابن عبد العزيز، [ويقول إن] الولاية [بسرت] من عند الخلفاء في زمانه [يعني زمان ابن عبد العزيز] من المشرق من عند الملوك،. نرى أن الناسخ أهمل بياضاً في مكان وضم حواشي المسودة الى المتن في مكان آخر.
(8) خ: بن.
141 (1/141)
صفحة 128
عمر
مركز (1) الجند بسرت. فبلغ من حزن خروج نسائهم من قرى سرت أن صروا تراب بلدهم في مقانعهم لشدة حبهم القيام في بلدهم. فردّهم ابن تمکين (2) قصور حسان وعمر حينئذ من عمال ابن الخطاب بسرت (3) ومقامهم في ولاية بزلاج (4).
وأخبرني أبو محمد عبد الله بن إبراهيم أن (5) رجلا من العرب (6) قدم على عمر وهو مقيم أمير المنزل بني تاونحست. فقال عمر للمار عليه: نخشى أن يغفلنا محمد الأشعث بن من المشرق. فقال له ذلك العربي: لا يأتيكم بغفلة وهو في جند أمير المؤمنين برجال مشمرات (7) وخيل مضمرات وسيوف مهندات بل يأتيكم نهاراً جهاراً فيعطي الله الغلبة لمن يشاء (5). فلما قتل أبو الخطاب الجند بمغمداس وقتل مع الجند راشد بن مؤمنين المانوري، ويقال اسم أمير الجند المقتولين أبو دانق، فلما قتل راشد خرج أخوه موسى بن مؤمنين إلى المشرق يطلب العدد لينتقم ممن قتل أخاه فأقام موسى بالمشرق ثلاث عشرة سنة. فقدم مع محمد بن الأشعث الخزاعي فاقتتلوا بذات القدمين وهي بتاورغا. فقتل أبي الخطاب
وعبد الأحد
بن تلاس
(^)
ومن معهم
من قبائل البربر من زهانة وهوارة
(1) ترك الناسخ الزاء مهملاً ويتبعه كلمة مشطوبة: «أهل). (2) يرجح أنه سقط بعد هذا الاسم (الى» أو «عن).
(3) ذكره ش (ص 143) وهو ينقل عن ابن سلام باسم عمر بن يمكتن: و كان عاملاً لأبي الخطاب
على سرت. . راجع م ما قلنا سابقاً
(4) لعله الموضع الذي سمّاه العمري (ج 2 ص 137) (الزلاج، وهو يلي قصور حسان من ناحية
الجنوب.
(5) يرد الخبر في ش (ص 143) الى قوله «لمن يشاء». لم ينقله ش حرفياً الحديث الجاري بين
العربي وعمر (6) ش: أعرابي. (7) كذا في خ. ش: مشمر (8) كذا في خ.
142 (1/142)
صفحة 129
ونفوسة ولواء لواتة (1) يومئذ عمر بن تمكين ليس (2) للواتة مع أبي الخطاب غير لواء عمر (2) وهم أصحاب ألوية أبي الخطاب يومئذ الوليد بن باطيسان
المزاتي فقتل بها يومئذ أربعة عشر ألف (3) رجل من المسلمين رحمهم الله.
(1) خ: لوانت.
(2) من قوله «ليس» الى قوله «لواء عمر: نقله ش (ص 143) حرفياً.
(3) خ: الفا.
143 (1/143)
صفحة 130
باب ما جاء في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل البربر:
عائشة
وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين رحمها الله دخل عليها ذات يوم رجل من البربر وهي جالسة مع أثني عشر (1) رجلاً من المهاجرين والأنصار فقامت عن وسادتها فَطَرَتْ (2) للبربري دونهم فانسل القوم غضاباً فاستفتى البربري في حاجته. ثم خرج فأرسلت إليهم عائشة تلتقطهم من دورهم فجاءوا كلهم فقالت لهم: قمتم عني غضاباً ولم ذلك. قالوا: غضبنا من الرجل، أنه دخل علينا رجل من البربر كلّنا نزدريه ونبغض قومه فآثرته (3) علينا وعلى نفسك. فقالت عائشة: آثرتُه (4) عليكم وعلى نفسي بما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: وما الذي قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: أتعرفون فلاناً البربري. قالوا: نعم. قالت (5) عائشة: كنت أنا ورسول الله يوم جلوساً إذ دخل علينا ذلك البربري مصفر الوجه غائر العينين فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما دهاك أأمر أم مرضت شيئاً، فارقتني أمس طاهر الدم صحيح اللون فجئتني الساعة كأنما نشرت من قبر. فقال البربري: بت يا رسول الله بهم شديدٍ. قال: وما الذي أهمك. قال:
ذات
(1) خ: اثنتا عشرة.
(2): فطر. أبو زكرياء (ق 4 ب / ق 4 أ): فطرحتها.
(3) في الأصل: (فأثريته
(4) س: أثريته
(5) خ: قال.
145 (1/145)
صفحة 131
تردّدك بصرك في بالأمس، خفت من ذلك أنه نزلت في آية من الله. فقال له عليه السلام: فلا يحزنك ذلك انما ترديدي بصري عليك بالأمس من أجل أن جبريل عليه السلام جاءني فقال: يا محمد أوصيك بتقوى الله وبالبربر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: قلت: يا جبريل وأي البربر. قال: هم قوم هذا، فأشار إليك فنظرت. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فقلت لجبريل: ما شأنهم، قال: هم الذين يحيون دين الله بعد إذ يموت ويجدّدونه بعد إذ يبلى. قال جبريل: يا محمد دين الله خلق من خلق الله نشأ بالحجاز وأصله بالمدينة خلقه ضعيفاً ثم ينميه (1) وينشؤه (2) حتى يعلو (3) ويعظم ويثمر كما تثمر الشجرة ويهرم كما تهرم الشجرة، وانما يقع رأس دين الله بالمغرب والشيء الطويل الثقيل اذا وقع لم يُرفع من وسطه ولا من أصله وانما يُرفع من عند رأسه (4)
وبلغنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله قدم عليه قوم من البربر من لواتة أرسلهم اليه عمرو بن العاص من مصر إذ كان بمصر والياً في خلافة عمر. فدخلوا على عمر وهم محلقون الرؤوس واللحى فقال لهم عمر: ممن أنتم. قالوا: من البربر من لواتة. فقال عمر لجلسائه: هل فيكم من يعرف هذه القبيلة في شيء من قبائل العرب والعجم. قالوا: ليس لنا بقبيلهم علم. فقال العباس بن مرداس السلمي: عندي منهم علم يا أمير المؤمنين هؤلاء من ولد بر بن قيس وكان لِقَيْس عدة من الولد وله وَلَد يسمى بر بن قيس وفي خلقه بعض الدعارة، يعني ضيق الخلق، فقاتل أخوته ذات يوم فخرج الى البراري فكثر فيها نسله وولده فقالت العرب: تَبَرْبَرُوا أي كثروا. فلما نظر اليهم عمر، وكان أوفدهم إليه عمرو بن
(1) خ: ينمه (2) في الأصل: يُنشِئُهُ
(3) خ: يعلوا.
(4) يرد الحديث كله في ز (ق 4 ب - 15 ق 4 أ - 4 ب) مع اختلاف يسير في الرواية. لكنه يظهر من هذا الاختلاف ان ابن سلام ليس كتابه بمصدر أبي زكرياء
127 (1/146)
صفحة 132
العاص وأرسل معهم تَرْجُماناً يترجم كلامهم ان سألهم عمر عن شيء، فقال لهم عمر: ما لكم محلقين الرؤوس واللحى. قالوا: شعر أنبت على الكفر فأحببنا أن نبدل شعراً في الإسلام. فقال عمر: هل لكم مدائن تسكنونها. قالوا: لا. قال عمر: هل لكم حصون تتحصنون فيها. قالوا: لا. قال: هل لكم أسواق تتبايعون فيها. قالوا: لا فبكى عمر رحمة الله عليه فقال له جلساؤه: وما يبكيك يا أمير المؤمنين. قال: أبكاني حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين انهزم المسلمون فنظر إلى رسول الله وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا عمر. قال: قلت: أبكاني يا رسول الله، قلة هذه العصابة من المسلمين واجتماع أمم الكفر عليها. فقال لي: لا تبك يا عمر فإن الله سيفتح للإسلام باباً من المغرب (1) يعزّ الله الإسلام ويذل الله الكفار أهل خشية وبصائر
بهم
بهم
يموتون على ما أبصروا ليست لهم مدائن يسكنونها ولا حصون يتحصنون فيها ولا أسواق يتبايعون فيها، فلذلك بكيت الساعة حين ذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذكر لي عليهم من الفضل. فردّهم الى عمرو بمصر وأمر عمراً أن يجعلهم في مقدمة عساكره. فأحسن إليهم عمر بن الخطاب وأكرمهم وأمر عمراً أن يجعلهم في مقدمته فكانوا مع عمرو بن العاص حتى قتل عثمان عفان. فلما كان هذا الحديث لعصابة من أهل المغرب بن عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جونا أن يكونوا (2) أهل دعوتنا أحق أن يكونوا يستوجبون فضل هذا الحديث (3)
وبلغنا عن رجل من ذرية أبي بكر رضي الله عنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا أهل مكة ويا أهل المدينة أوصيكم بالله وبالبربر فإنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب بعد أن تضيعونه وهم الذين
(1) يليه في ز ه قوم، وقد سقط من خ.
(2) كذا في خ.
(3) يرد الحديث كله في ز (ق ه ا ـ ه ب / ق 4 ب ـ 5 ا).
147 (1/147)
صفحة 133
(1)
ذكر الله في كتابه فسوف يأتي (1) الله بقوم يحبهم ويحبونه الى قوله ولومة لائم) (2) ثم لا ينظرون في حسب (3) أحد خالف طاعة الله. قال البكري: فمن حين قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه انما نقاتل نحن العرب على الدينار والدرهم ومن حين الفتنة قتال البربر انما يقاتلون على دين الله لقيموه. قال البكري ورفع الحديث الى عبدالله بن مسعود قال: قام في آخر حجة حجّها خطيباً فقال: يا أهل مكة ويا أهل المدينة أوصيكم بتقوى الله وبالبربر: إنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب وهم (4) استبدل الله اذ يقول وإن (5) تتولوا (6) يستبدل قوماً غيركم الآية (7) فوالذي نفس ابن مسعود بيده لو شهدتهم لكنتم لهم أطوع من أيمانهم (8) وأقرب اليهم من دثارهم، يعني ثيابهم (9). وذكروا أن المسلمين حنين كان. عددهم اثني عشر (10) ألفاً والله أعلم.
يوم
(1) خ: يات
(2) المائدة 5: 54.
(3) ز حساب.
(4) يتبعه بياض في خ فأكمله س بقوله (الذين بهم .. ويأتي في ز) وهم الذين استبدل الله بكم).
(5) خ: فان.
(6) خ: تولوا.
(7) محمد 47: 38
(8) ز: ايماءهم.
(9) يرد الحديث كله في ز (ق ه ب ـ 6 أ/ ق ه أ).
(10) خ: اثنا عشرة.
148 (1/148)
صفحة 134
ما جاء في ظهور المسلمين على الجبابرة في أطرابلس والقيروان.
قال فلما قتل أبو الخطاب رحمه الله جدّ خَلَف بن السمح ومنصور بن فايين عم بالبربر عبد الله وعبد الأحد بن تلاس (1) ومحمد بن تيتس البدي وجماعة من خيار المسلمين وقتل فيها عمر بن يمكتن (2) وكان عالماً (3) من علماء المسلمين. وأخبرني أبو صالح النفوسي بتوزر (4) قبل سنة أربعين ومائتين أنّ أوّل من علم القرآن بجبل نفوسة عمر بن يمكتن (5) بمنزل يقال له إفاطمان (6). ويقال إن عمر بن يمكتن انما تعلم القرآن من (7) طريق مغمداس يتلقى فيها من رفاق العرب (8) من المشرق فيكتب عنهم لوحه من القرآن وينصرف فإذا درس ما كتب وتعلم (9) رجع (10) إلى المحجة فيكتب من المارة (11) الرفاق (12) لوحة وينصرف. فأدى به ذلك التعلم للعلم
(1) كذا في خ. (2) راجع ما قلنا ص -
صح
(3) من قوله: كان عالماً، الى قوله: الرفاق، نُقل حرفياً مع اختلاف قليل الى ش (ص 142).
(4) من مدن بلاد الجريد بتونس.
(5) زادش بعده: «علمه ..
(6) ش: «ايا فاطمان، هي قرية بجبل نفوسة.
(7) ش: (بطريق).
(8) ش: و السائلة والمارة، (بدلاً من «رفاق العرب). (9) ش: (حفظه: (بدلاً من و درس ما كتب وتعلم)).
(10) كتب الناسخ في أعلى الكلمة (عاد).
(11) زادش بعده و.
(12) انظرح على ص.
149 (1/149)
صفحة 135
والقرآن. وهو (1) أصغر ولد دَمْوَا (2) الحمدانية بنت درجوا (3) إمرأة يمكتن وذلك لحرصه في طلب العلم والقرآن في أول الإسلام قلّ المعلمون في البلدان (1). وكان جدي عمر (4) ممن حضر وقعة تاورغا. ثم اجتمع المسلمون بالمغرب وبأطرابلس وأنسوا من أنفسهم قوةً فقاتلوا عُمّال محمد ابن الأشعث.
وانما دخل محمد بن الأشعث الخزاعي من المشرق حين قاتل أبا الخطاب وأصحابه انما قتلهم في جمادى الأولى سنة أربعة وأربعين ومائة. وانما، ولي بالمغرب أطرابلس والقيروان عبد الأعلى وهو أبو الخطاب المعافري فولى عبد الرحمن بن رُستم الفارسي على مدينة القيروان وأبو الخطاب بأطرابلس سنة أربعين ومائة في خلافة أبي جعفر بالمشرق. وقتل أبو الخطاب سنة أربعة وأربعين فكانت ولايته ثلاث سنين.
معه استأسد الجند
فلما قتل أبو الخطاب وأربعة عشر ألفاً بأطرابلس واستذلوا البربر من مدينة أطرابلس الى نواحي قبلة أطرابلس. فأخرج (ه) محمد بن الأشعث الجزيري يقضي ويستذلّ البربر. ويشترط على من نزل عليه ألا يقلي لحيته ورأسه إلا الجواري الحرائر من البربر حتى انتهى الى ناحية زهانة فنزل على مياه زهانة ومعهم وانتن بن يلاتس (6) وعبد الله بن يزيد بن مانتن (7) وسليمان بن دوستن من بني يجدلتن (5)، وهو
(1) يرد ما بين قوله: (وهو) وبين قوله (البلدان) في ش ص 142 - 143). ويواصل ش الحديث بذكر عمر بن يمكتن ويكون عنده عامل لابن الخطاب على سرت راجع ما قلناه سابقاً.
(2) كذا في خ. ش: دمرا.
(3) كذا في خ. ش: درجو.
(4) ليس بعمر بن يمكتن بل هو عمر بن تمطنين (أنظر ص 136).
(5) من هنا الى قوله (يجد لتن: يرد الخبر في ش ص 134).
(6) كذا في خ. ش: «وانيتن بن يلاتس).
(7) سقط من ش: «بن مانتن).
150 (1/150)
صفحة 136
بهم
الذي خرج بالجند من مدينة أطرابلس بعدما قاتل الجزيري فأخذ طريق الفيافي بلا مياه ولا منازل حتى انتهى بهم الى موضع يقال له
الأحمر (1) لم ينصحهم في الدلالة لطلبهم زهانة فرجعوا خائبين (2).
وأما الجزيري لما أقام على (3) فأرسل (4) عبدالله (5) بن وانتن ورجلا من الجند الى حشد زهانة فاستبطأهم فلم يزالوا يؤتنون (6) بعبد الله ابن وانتن والجند (7) حتى تهوّر الليل بالظلمة فضرب الحارث بن مردون (8) رقبة الجندي وقتله وكتفوا عبد الله بن وانتن فركبوا دابة الجندي فتحاشدت زهانة على الجزيري ومن معه من الجند فقتلوهم ولم يفلت منهم أحد (4).
قصة ولاية أبي حاتم (9) يعقوب بن حبيب التجيبي (10) الملزوزي. قصة ولاية أبي حاتم وانما ولي أبو حاتم رحمة الله عليه وايانا بعد موت أبي الخطاب المعافري سنة أربع وخمسين ومائة.
ومن
ومن قصة ولاية ابي حاتم كيف هي وذلك ان أهل دعوتنا من المسلمين بعدما قتل أبو الخطاب وعبد الأحد ومن معهما من المسلمين كانت لولايتهم فترة أربعة عشرة سنة تولاهم جند أطرابلس واستذلوهم.
(1) ذكر الزاوي (معجم ص (21) موضعاً بهذا الاسم يقع شرقي مدينة سرت الحالية بنحو 85 ك م.
(2) يرد الخبر مختصراً في ش (ص 134).
(3) يليه بياض في خ أكمله س بقوله «زهانة).
(4) من قوله «فارسل» الى قوله (منهم) أحد، يرد الخبر في ش (ص 134).
(5) شطب الناسخ ما يليه: «و».
(6) خ: يوتنوا.
(8) كذا في خ. ش: يردون.
(9) يأتي الاسم في خ دائماً بشكل «حائم).
(7) كذا في خ.
(10) ترك خ حرف الباء مهمل النقط. يرد الاسم في ش (ص 133): «النجيسي).
151 (1/151)
صفحة 137
يبق منهم
فأظهروا (1) بجموعهم في حيز أطرابلس لما أنسوا من أنفسهم قوة أنهم إنما اجتمعوا من إمرأة صالحة تُسمَّى مُسلمة وكان زوجها أساء السيرة اليها وأظهروا الجموع بسببها وهم يرومون الخروج على جند أطرابلس. فلما لم أحد ينظر إليه إلا حضر تشاوروا فعقدوا الولاية لأبي حاتم. فبعث إليهم عامله على السرية: أجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين أبي جعفر. فقالوا له: لعنك الله ولعن نأبا كافر معك يعنون أبا جعفر. فناصبهم القتال فهزمتهم البربر مع أبي حاتم إلى مدينة أطرابلس. ويقال إن أبا حاتم رحمه الله وإيانا تفقد قتلى الجند وقد جُردوا ونزعت ثيابهم فغضب لذلك وقال: إن لم تردّوا أسلاب هؤلاء القتلى فقد خرجت وبرئت من ولا يتكم. فردوا أسلابهم وأجابوا الطاعة فحاصرهم المسلمون مع أبي
حاتم.
ثم خرج جيش آخر أيضاً من إفريقية فلقيهم أبو حاتم فيما بين قابس وأطرابلس فقتلهم وانهزموا فدخل أطرابلس مع هزيمتهم فأقام بها أشهراً ثم نادى بالخروج الى إفريقية فخرج بمن معه من المسلمين حتى قدم القيروان فحاصرهم سنة.
وكان من خيار شيوخ البربر عاصم السدراتي وزناتة هم صاحبو (2) شوكة حربهم أتاهم ممرض عاصم في حصارهم القيروان. فبعث المحصورون بفقوس قثاءة (3) مسمومة مع صبي يبيعها في عسكر أبي حاتم فاشتروها للمريض فأكلها عاصم فكان فيها موته. فناداهم المحصورون من مدينة القيروان: أين عاصم السدراتي أليس قد قتلناه فعرف أبو حاتم ومن معه من المسلمين أن المحصورين قد عملوا عليهم بالغدر والخداع في
(1) ترد الأخبار التالية الى ذكره الحصار القيروان. اختلافات كبيرة في ز (ق 14 أ ـ 15 أ / ق 11 ب - 12 أ). أما ش فيبدو أنه نقله عن ابن سلام مباشرة ومختصراً (ص 133 - 135).
(2) خ صاحبوا.
(3) قتاة.
152 (1/152)
صفحة 138
(2)
القثاءة (1) المسمومة فخادعهم أبو حاتم وقال لأصحابه: خذوا سلاحكم وخلوا رحالكم وخياماتكم وخذوا الطريق شبه المنهزمين. ففعلوا وأصبح عسكر (2) أبي حاتم خالياً فظنّ أهل القيروان أنهم انما هربوا من الليل فأصبحوا في طلب عسكر أبي حاتم فأصابوهم بالرقادة فثاروا في وجوههم وهزموهم الى القيروان فدخلها أبو حاتم (3) ومن معه من المسلمين فأقام بها سنة أخرى.
فرويت هذا الحديث من ولاية أبي حاتم من أوله إلى آخره عن سليمان بن زرقون. فأما خَلَف بن السمح قدمتُ عليه بجندوبة في إحدى جمادين سنة أحد (4) وسبعين ومائتين. وأخبرني (5) سليمان بن وكيل الزهاني عن خبر والده وكيل بن محمد وكان وكيل ممن حضر حصار القيروان مع أبي حاتم ومن معه من المسلمين وزعم وكيل قال: سليمان بن محمد بن الأشعث (6) هو أمير المحصورين بالقيروان فأقاموا في حصارهم اياهم سنتين (2). فأجلاهم أبو حاتم من مدينة القيروان بعد طول حصارهم وأعطى (7) لأولائك الأسارى لكل خمسة قربةً وخشبة يحملون عليها قربة الماء على عواتقهم بين رجلين يتداولان حملان القربة وأعطاهم خنجراً يعملون بها نعالهم ولكل واحد (8) من الخمسة نفر رغيفاً فقط فتفرق
(1) خ: القتاتة.
(2) كذا في خ وفي ز (ق.10 ب / ق 8 ب). (3) ترد أخبار عاصم كاملاً في ز (ق.10 1 - 10 ب / ق 8 1 - 8 (ب) إلا أنه عدها من أحداث الحملة الإباضية على القيروان في زمان أبي الخطاب. وقد نقل ش (ص 128 - 129) عن ز كما نقل نفس الأخبار عن ابن سلام (ص) (135) وعلّق عليه بقوله: (والأقرب ما رواه ابن سلام لأنه قال: رويته عن سليمان بن زرقون. وفي كُتب المخالفين ما يدلّ على أنه كان حيّاً بعد أبي الخطاب والله أعلم.
(4) خ: أحدا.
(5) نقل ش الخبر من قوله (أخبرني» الى قوله (سنتين: مع بعض الاختلاف (ص 135). (6) ش: (قال سليمان أن محمد بن الأشعث، الخ.
(7) من قوله (وأعطى، الى قوله (الى المشرق، يرد الخبر في ز (ق 15 ب / ق 12 أ). (8) خ: واحدة.
153 (1/153)
صفحة 139
أولائك الأسارى وانصرفوا إلى المشرق (1).
ثم من بعد ذلك قدم (2) يزيد بن حاتم (3) الأزدي ثم الأسدي في عشر بقين من جمادى الأخرى (4) سنة خمس وخمسين ومائة قدم من المشرق واستمد يزيد من مروا به ممن قدروا عليه ممن يدين بطاعتهم على قتال أبي حاتم، ويسمى يعقوب بن حبيب التجيبي، ومن معه من المسلمين وذلك في خلافة أبي جعفر وموسى بن هارون (5) المهدي، فمدوهم (6) مليلة من هوارة. مع الجند يومئذ عمرو بن مطكود النفوسي فقال عمر بن مطكود ليزيد (7) وجنوده: استندوا بجبل جنبى وهو غربي جندوبة. فسأل أبو حاتم الجند الظلمة من البربر فقالوا: معهم مليلة من هوارة. مذلة فدعا عليهم فلم يزالوا في من الجند والظلمة لا ينقطع عنهم دُونُ البربر أبداً. فقاتل أبو حاتم الجبابرة من جند يزيد بن حاتم ويوسف القرطيطي وجماعة من قبائل البربر من هوارة وغيرهم (8). ويقال إن عبد الله بن وانتن انما قتل مع الجند الظلمة في حصار القيروان قتله رجل من قريش وهو مع أبي حاتم فحزّ رأسه وجاء به إلى أبي حاتم. فأخبر بذلك وكيل بن محمد الزهاني وهو ممن حضر حصار القيروان مع أبي حاتم. وأسأل (9) عن ذلك إن كان أبو حاتم هو الذي حاصر الجند الظلمة
كان عن من
(1) أنظر المقدمة
(2) نقل ش (ص (136 الأخبار التالية عن ابن سلام وضم اليه ما قال ز في تلك الأحداث مختصراً لما نقل.
(3) كتب الناسخ هذا الاسم دائماً: و حائم).
(4) خ: الأخرا.
(5) كذا في خ.
(6) من قوله «فمدوهم» الى قوله (وغيرهم) يرد الخبر مع اختلاف كثير في ز (ق 15 ب ـ 16 أ / ق
12 ب - 13 أ).
(7) خ: يزيد. (8) أنظر المقدمة.
(9) خ: اسل.
154 (1/154)
صفحة 140
بأطرابلس أو أبو الخطاب والله أعلم.
وروى لي سليمن بن زرقون رفع الحديث إلى عائشة أم المؤمنين أنها بصرت بغلام من السبي ذي ذوابتين نظيف (1) صبيح فقالت: من أي قبيلة هذا الصبي. فقالوا: من البربر. فقالت عائشة: البربر يقرون الضيف ويضربون بالسيف ويلجون الملوك الجام الخيل اللجم (2).
(1) نضيف.
(2) كذا في خ وصححه س بقوله (ويلجمون الملوك بلجام الخيل .. ويرد الحديث كله في ز (ق 6 ب / ق ه أ دون ذكر سليمن بن زرقون ونصه في آخره: «ويضربون السيف ويلجمون الملوك لجام
الخيل اللجم).
155 (1/155)
صفحة 141
تسمية فقهاء أصحابنا وعلمائهم ومشايخهم وذراريهم
بمدينة القيروان وحواليها.
أحدهم (1) رجل يسمّى فضلا أبا عبد الله (2) غربي مدينة القيروان في وسط سوق الأحد حارة ابن محرز معروفاً بدعوة المسلمين, وله إخوان في
الله
من
غلة
من البربر من هوارة يخرج اليهم بمنزل أبي الأزهر (3) كل سنة. الزرع الى الغلة القابلة الأخرى فيكون عندهم فيجتمعون اليه ويتعلمون منه العلم ويجمعون له إخوانه في الله من هوارة وزناتة يكونون بالسبخة بالمرج (4). وهم كلهم من أهل دعوة المسلمين كورة قريبة من سبع ومساجد عدة فتكون عنده يجمع له إخوانه ما يكفيه من نفقة القمح لعياله وعلف دابته من الشعير وزيت مصباحه وقطن لباسه ولباس عياله من غلة السنة الى الأخرى. وهو عالم فقيه مفت بالقيروان (5).
منازل
ورجل يسمى سعيد الحداي (6) وأبو (7) سعيد عربي بالساحل في قبلة
(1) ترد الأخبار التالية في ش ص 260 - 262) معا الاختلافات المذكورة اهمها في الحواشي.
(2) زادش هنا و مسكنه ..
(3) لم يُذكر المنزل عند ش. (4) ش: و يخرج الى المرج بالسبخة). (5) يرد الخبر مختصراً في ش (ص 260).
(6) ش: «الحداءي .. زادش هنا وهو قد ينقل عن أبي عمار عبد الكافي المذكور فيما بعد: «وهو الذي رد مقالة عبد الله بن يزيد في الحجة، قال أبو عمار قال سعيد الحداءي إن حجة رسول الله
قامت على الناس جميعاً من البالغين أشدهم الأصحاء ولزمتهم كافةً سمعوا بها أو لم يسمعوا» (ش
ص 260 - 261).
(7) كذا في خ.
157 (1/157)
صفحة 142
المرج وله حوانيت عدة بالقيروان سماط قبالة المسجد (1) الكبير. وأبو (3) سعيد هو الذي أدحض (3) حجة (4) بالقيروان فقتلهم أبو جعفر بن خزر وهم المشركون عابدو الكبش.
ورجل أيضاً عربي يسمى حارثاً أبا الغدير مهراني (ه) رجل فقيه مفت كبير معروف بدعوة المسلمين. وله منزل بالسبخة (6) منزل أبي الأزهر الهواري) وهو قبلة سوسة غربي مدينة القيروان.
ورجل يقال له سليمن بن جلس (8) أيضاً عربي ومنزله بقلوط وهو حوزة شرقي القيروان غربي سوسة وهو رجل فقيه من علماء أصحابنا. ورجل يقال له يوسف الفتاح (9) وهو معلمهم للعلم توفى (9) ستين ومائتين وهو رجل بصير بالفقه تعلم العلم بتاهرت وهم نحو خمسمائة رجل في حوزة واحدة (9).
ورجل آخر عربي يقال له أبو حبيب ومنزله بقفصة الساحل شرقي
(1) خ: «مسجد).
(2) كذا في خ.
(3) يبدو أن الناسخ قد شك في قراءة هذه الكلمة ورسم الحرف الأخير كان شكله بين الطاء والكاف:
و أدحك).
(4) يتبعه بياض في خ ويرد في ش (261) نقلاً حرفياً عن ابن سلام: «عابدين الكبش». إلا أن البياض لا يترك المكان لمثل هذه الكلمات. قال ش تعليقاً على ما نقل: و ذكر هذا أثر التعريف بسعيد وقوله: أبو سعيد، فأبو زيادة من الناسخ) ..
(5) كذا في خ. ش: «الهواري).
(6) خ: «باللسبحة).
(7) لم يذكر ش المنزل.
(8) ش: د ياسر).
(9) وذكر ش (ص (261 مكان يوسف الفتاح رجلين أو ثلاثة: (ومنهم أبو يعقوب يوسف، قال ابن سلام ورجل يقال له أبو يوسف وهو عربي وهو من علماء أصحابنا وهم حوزة وجماعة ومنازل عدة. ومساجد كثيرة. ومنهم أبو الفتاح قال ابن سلام بعد كلام وكان كبيرهم يقال له أبو الفتاح وهو الذي يعلمهم العلم توفي قبل سنة. . .» الى قوله «واحدة).
158 (1/158)
صفحة 143
القيروان في قبلة سوسة وهو رجل عالم فقيه.
ورجل نفوسي يقال له أبو عمر حفصون ومنزله بباطن المرج في عدد
من نفوسة نحو خمس مائة رجل أو أكثر وهو رجل فقيه عالم فارض ناقد. ورجل يقال له العسيري هواري رجل عالم فقيه بصير واسع العلم اشترى (1) منزلاً بموضع يقال له ممن (2) بطون غربي سوسة شرقي القطف وهو وحده مكتتم يسر الخير (1) ومنازله منزل بفحص القيروان فأوذي بنزول الموالي عليه فترحل واشترى (3) الجهل (4) ذلك المنزل (3).
ورجل يقال له السمح بن عبد الجبار هواري فقيه عالم (5).
وفي مدينة أطرابلس عمار وأخوه الحسن بن أحمد بن الحسين الأطرابلسي بن أبي زياد وقد لقيته بأجدابية بعد سنة ستين ومائتين منصرفاً من الحج وهو (6) ابن ظبيان الزواغي، وظبيان من قواد زواغة. جمع بيني وبينهم أبو يعقوب اللمائي وكان أخذ حانوتاً بأجدابية عن إبن الحسين أحمد، وشيعته وأصحابه يتناولون في مسائلهم القياس والله أعلم وأحكم وبه الحول والتوفيق.
(1) من قوله: اشترى الى قوله و الخير» اسقطه ش. (2) كذا في خ ويتقدمه ويليه بياضان صغيران. (3) أسقط ش ما يلي قوله «اشترى» الى قوله «المنزل. .
(4) كذا في خ.
(0) الى هنا ينتهي ما نقل ش من «تسمية فقهاء أصحابنا. . (6) يليه بياض في خ فأكمله س بقوله: مع ..
159 (1/159)
صفحة 144
21 -
هو
رسالة أبي عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخراساني
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.
من أبي عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخراساني وجماعة المسلمين الى من بلغه كتابي هذا الى إخواننا من أهل المغرب وأهل ديننا من أهل (1) الحق والرشد. سلام عليكم فإني أحمد (2) اليكم الله الذي لا إله الا. وأسأله (3) أن يصلي على محمد عبده (4) ورسوله البار الرحيم الذي هدانا وإياكم لدينه الذي لا يرضى إلا به ولا يتولى إلا عليه ولا يبرأ إلا على تركه والذي يثيب به على الوفاء (5) والصدق به جنات النعيم وملكاً لا يبلى ونعيماً (6) لا بؤس بعده أبداً والويل والثبور لمن خالف طاعته لهوى نفسه وتمادى في ضلالته (7) وغيه (8) فعند ذلك يتبين التغابن وتراى (9) الأعمال ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
(1) تم ما وجد في المخطوط الذي كان له الورقتان التاليتان حين اكتشافه. ونسخ ما فيهما كلا الشيخ سالم بن يعقوب الجربي والشيخ ناصر بن محمد المرموري قبل ضياعهما عند تبادل الأيدي للإطلاع على النص عدة مرات. واعتمدنا على فهمتين النسختين الحديثتين لتحقيق ما يلي.
(2) س: وإنا نحمد
(3) س: نسأله.
(4) س: على محمده وعبده.
(5) س: الوفاء به. (6) سقط من س: نعيما.
(7) س: مكانته. (8) سقط من ن: وغيه.
(9) س: تترأى.
171 (1/161)
صفحة 145
وهب الله لنا ولكم الوفاء بعهده والصدق والأمانة والعمل بطاعته حتى يلحقنا وإياكم بالصالحين ربنا إنك (1) واسع كريم. نوصيكم وأنفسنا بتقوى الله العظيم وما عظم من عظيم حقه وما حرم من حرماته فإنه من يتق الله فهو الآمن (2) المحفوظ الذي (3) لا يضره مع إمان الله شيء من أمر الدنيا والآخرة وكذلك كان أهل اليقين والسداد لأمره (4) فاتقوا الله يا معشر المسلمين في أنفسكم ومعالم دينكم و (5) طريقه المستقيم فإن دين الله أحق (6) أبلج معروف منسوب (7) محدود بين واضح بينه سُبُله (8) و (9) ليس فيه إعنات على أحد من الناس وإياكم والعَمَى والمراء والشك في ذلك وعليكم بالتقوى وبالحزم والبصيرة فقد أبصر (1) من كان قبلكم وقوع الفتنة حين نزلت فعند ذلك لزموا (11) بالتمسك لعماد الدين وقوام الهدى الذي أبانه الله لهم وأوضحه في برهان كتابه وفصله (12) على لسان نبيه (13) محمد عليه السلام (14) بأحكامه (15) وحدوده وحقوقه وعهوده وأمره ونهيبه وشرائعه كلها وكتابه الخبير عن الله (16). فاتقوا الله والزموا الحق ولا قوة إلا بالله
(1) سقط من ن: انك. (2) س: الأمين.
(3) سقط من س: الذي. (4) سقط من س: لأمره. (ه) بدلاً من «و» كتب س: في.
(6) س: أجدى و.
(7) س: محدود منسوب.
(8) ن: بيئة سبيلة.
(9) سقط من ن: و. (10) سقط من س: أبصر.
(11) س: التزموا.
(12) س: فصل. (13) سقط من ن: نبيه.
(14) س: (صلعم).
(15) س: فأحكامه.
(16) س: في كتابه الخبير من الله.
162 (1/162)
صفحة 146
العلي العظيم). وهب الله لنا ولكم العمل لطاعته وأن يحيينا وإياكم حياة طيبة (2) ما أحيانا على الوفاء والصدق وأن يتوفانا وإياكم إذا انقضت آجالنا وتصرمت أيامنا على الاستقامة لدينه حتى يصيرنا واياكم الى جنته (3) ورحمته إنه ولي حميد (4).
وجاءنا بعض أصحابكم فذكر وا (ه) لنا أمراً بلغ إلينا وساءنا (6) من هلاك (7) من هلك (8) قبلكم من أهل دين المسلمين وخلافهم أئمة الهدى عند المسلمين بالمشايخ (1) الذين أدركنا عندنا (10) فالله المستعان على ذلك وعلى الله التكلان (9). مضى (11) عبد الوهاب رحمه الله على الرضى من المسلمين والاستقامة على الدين لا ينقم عليه أحد من أهل الخير عندنا وعندكم سيرته فيكم سيرة من مضى من أئمة الهدى (12) وحكمه فيكم حكمهم وحربه فيمن حارب حرب من مضى من الأخيار وسيرتهم ولا ينقم عليه أحد في حكم حكمه ولا في قسم قسمه ولا في سيرة سار بها بل كان يدين الله عندنا وعندكم بالحق ودين المسلمين ومشاورة الفقهاء وأهل الرأي من الصالحين والبصيرة في الدين ممن كان قبلنا وقبلكم. حتى توفى عبد الوهاب
(1) سقط من ن: العلي العظيم.
(2) سقط من ن: حياة طيبة. (3) س: لجنته.
(4) س: حميم.
(5) س: فذكر.
(6) س: وسألنا.
(7) سقط من س: من هلاك.
(8) يرد الحديث في ش (ص) (187) من قوله «من هلك، الى قوله و الهدى).
(9)
س: والمشايخ. (10) سقط من ن عندنا.
(11) س: الإتكال.
(12) يرد في ش ما يلي قوله «مضى» الى قوله «الهدى .. ثم يختصر ش ما بعده ويقول: «في حكمه وحربه ودينه، (ص (187. وعلى ص 164 من كتابه قد نقل ش ما يتبع قوله «مضى، الى قوله ه مضى لسبيله رحمه الله). أنظر فيها بعد.
163 (1/163)
صفحة 147
رحمه الله رحمة واسعة (1) فإنَّا (2) الله وإنا اليه راجعون. وقد أدركنا (3) أبا أيوب وائل (4) بن (5) أيوب وغيره من الأشياخ ومن بعده محبوباً أبا سفيان (6) بن الرحيل وهم راضون عنه (3) لا ينتقمون (7) عليه شيئاً والحمد لله
وقد كان (8) فيما بلغنا استعمل على بعض قراكم وبلادكم السمح فكان السمح على تلك الطريقة والاستقامة (8) لا ينقم عليه أحد من المسلمين في حكم حكمه ولا في قسم قسمه يسير فيهم بسيرة صاحبه وأهل التقوى من الأئمة قبله ثم مضى لسبيله رحمه الله. ثم ابتلى (9) القوم بعد ذلك (9) فإنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين (10)
محمد عليه السلام (10) لأمر أراده الله تبارك وتعالى
عن بينة ليعلم
فعله فيهم ليهلك من هلك عن (12) بينة ويحيي من أحيا الله الذين صدقوا وليعلم الكاذبين فنسأل (14) الله ربنا وربكم (15) أن يعيذنا
(1) سقط من ن: رحمة واسعة.
(2) ش ص 164) وس: وأنا.
(3) يرد في ش (ص (187) ما يلي قوله «وقد أدركنا، الى قوله «راضون عنه).
(4) سقط من س: أيوب.
(5) يبدو أن الشيخ ناصر المرموري كتب: وائل أيوب، وزاد بعد ذلك «بن». ولذلك لا نعرف ما كان مكتوباً في المخطوط الأصل. وكتب شه وائل بن أيوب، (ص 164 و 187).
(1) س: محبوب بن سفيان ش محبوبا أبا سفيان ص 164). وكتب غلطاً فيما بعد: أبا محبوباً سفيان كذا) ص (187). ن: محبوب أبو سفيان.
(7) ش ينقمون (ص 164).
(8) اختصره ش من قوله (وقد كان الى قوله (الاستقامة، (ص 187 - 188). (9) يرد في ش ما يلي قوله: ثم ابتلى» الى قوله «بعد ذلك، (ص 188).
(10) يليه بياض في ن فاهمله س كما أسقط س قوله «محمد عليه السلام).
(11) س: جعله.
(12) س: على.
(13) في الأصل: (ويحي من حي).
(14) يرد في ش من قوله «فنسأل، الى قوله «بطن» (ص 188).
(15) سقط من س: وربكم.
164 (1/164)
صفحة 148
وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن حتى يلحقنا وإياكم بالمتقين الذين اتقوه وعرفوا معالم الدين وإنا إلى ربنا راغبون. فلما توفي السمح رحمه الله بلغنا (1) أن أصحاب تلك القرية استعملوا (2) خلف (1) بن
السمح واشترطوا على ذلك رضى عبد الوهاب إن أجاز ذلك جاز علينا قوله والطاعة طاعته في طاعة الله ومرضاته فكان هذا لعمري أحسن (3) لو استأذنوا الإمام. وخالفوا (3) قول المسلمين حين نزل الأمر من هلاك بهم صاحبهم فاستعملوا عليهم رجلا (4) بغير (5) إذنه. الأمر ذلك للامام (ه)
الذي هو عليهم فيجب (6) الرجوع الى (6) رأي الامام تعقب (7) على رأيهم إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. فهذا الرأي حسن (^).
لهم لو استقاموا على هذا. ولكنه بلغنا وانتهى إلينا أنهم لما استعملوه عليهم كتبوا إلى عبد
الوهاب رحمه الله في ذلك فلما جاءه كتاب (9) القوم في ذلك أنكر عليهم
ذلك وأباه عليهم أشد الإباء فقال لهم: لست أرضى بما صنعتم. وكان وا (11) ويطيعوا لقول عبد الوهاب ويخلعوا ما سواه
ينبغي لهم (10) أن يسمعوا وينتهوا الى قوله ورأيه لما أبان (12) لهم من سيرته فيهم وولايته وطاعته واجبة عليهم فمن شاقه و (13) بغى عليه فهو عندنا ضال كافر حتى يرجع ويتوب
(1) يرد في ش ما يلي قوله «بلغنا، الى قوله و خلف، (ص 188).
(2) زاد س: ابنه.
(3) والنص في ن كما يلي: (أحسن ومن قول المسلمين). (4) سقط من ن: رجلا.
(5) س: بغير اذن الامام والأمر في ذلك للامام. (1) يوجد بياض في ن بدلاً من قوله «فيجب الرجوع الى».
(7) س: فهو يتعقب.
(8) س: أحسن.
(9) س: فلما جاء مكتوب.
(10) يرد في ش مختصر مما يلي قوله (ينبغي لهم» الى قوله «مما صنع، (ص 188).
(11) ن: يستمعوا.
(12) س: بما ظهر.
(13) س: فقد.
170 (1/165)
صفحة 149
ويستغفر الله مما صنع (1) وخالف وضيع ويرجع (2) الى الله والمسلمين
وجماعتهم عصمنا (3) الله وإياكم من شر ما خلق. ثم كان (4).
بعد عبد الوهاب أفلح إبنه (5) حفظه الله (4) سار سيرة أبيه من قبله وعمل (6) بالسنة وقسم بالسوية (7) وعدل في الرعية لا ينقم عليه أحد قبلنا وقبلكم في حكم (2) حكمه ولا في قسم قسمه (8) و (9) فيما بلغنا قوله مطاع ورأيه متبع ومشاورة الفقهاء والمسلمين جائزة يعمل برأي المسلمين ويترك ما خالفه فمتعنا (10) الله بحياته (10) لنا ولكم ونسأله العون على الحق والصبر. فبلغنا (11) أنه أنكر على من دخل في رأي خلف كما
أنكره أبوه ومن قبله من المسلمين وأبوا ذلك عليهم فخالف (12) خلف وأصحابه وأبوا إلا رأيهم (12) فالله المستعان وقد فسرنا (12) لهم واياكم معالم ديننا ووضحنا رأي المسلمين)
(12) عليهم
(13)
(1) راجع الحاشية رقم 10 في الصفحة السابقة
(2) س: تراجع.
(3) س: في عصمة.
(4) يرد في ش (ص 188 ما يلي قوله «ثم كان، الى قوله (حفظه الله).
(5) س: ابنه أفلح.
(6) من قوله (وعمل، الى قوله في حكم يرد الكلام في ش (ص 188).
(7) س: بالمساواة.
(8) س: قسمة قسمها.
(9) سقط من ن: و.
(10) كذا أيضا في ش (ص 188). س: فمتعه اله.
(11) س: وبلغنا.
(12) يليه في ن بياض. ويرد في ش ما يلي قوله: فخالف خلف، الى قوله «رأيهم، وبعده من قوله ه وقد فسرنا، الى قوله «المسلمين، وبذلك ينتهي ما نقل ش عن رسالة أبي عيسى الخراساني (ص
(188
(13) يرجح أن ينتهي هنا ما وجد على ص 63 من المخطوط الأصل وهذا حسب معدل ما تحمل كل صفحة من المفردات ويعني هذا أن الناسخ ترك. . ص 64 وهي ظهر الورقة الأخيرة بياضاً.
166 (1/166)
صفحة 150
فهرس المصادر والمراجع
المذكورة في المقدمة والحواشي
1. المصادر والمراجع العربية:
(عن الأسماء المذكورة بين قوسين ابحث عند المراجع الأجنبية).
ابن الأثير: (ت 630 هـ / 1233 م)
الكامل في التاريخ تحقيق توربرج. ط 2 بيروت 1385 هـ
1965 م.
ابن حوقل: (ألف كتابه بين سنتي 365 و 378 هـ / 976 و 988 م) كتاب صورة الأرض. تحقيق كرامرس. ط 1 ليدن 1938
ابن خرداذبه: (ألف كتابه سنة 232 هـ - / 846 - 847 م)
م.
/
المسالك والممالك. تحقيق دي جويه. ط 1 ليدن 1356 هـ
1889 /
?
ابن خلكان: (ت 681 هـ / 1282 - 1283 م)
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان تحقيق احسان عباس.
بيروت 1389 هـ / 1969 م.
ابن سعد: (ت 230 هـ / 845 م)
كتاب الطبقات الكبير. تحقيق متوخ وغيره. ليدن 1905 -
1928 م.
169 (1/169)
صفحة 151
ابن عبد الحكم: (ت 257 هـ / 871 م)
فتوح مصر والمغرب. تحقيق ترى. نيو هافن 1922 م.
ابن عبد ربه ت 327 هـ / 938 - 939 م)
العقد الفريد. تحقيق أحمد أمين وغيره. القاهرة 1359 -
1372 هـ / 1940 - 1953 م.
ابن النديم: عاش في القرن الرابع هـ / العاشر م)
كتاب الفهرست تحقيق فلوجل. ليبزج 1871 - 1872 م.
أبو الحواري: عاش في القرن الثالث هـ / التاسع م) محمد بن الحواري العماني الأباضي.
الدراية وكنز الغناية في منتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية من تفسير القرآن الكريم. تحقيق سالم بن حمد
ابن سلمان بن حميد الحارثي بيروت 1394 هـ / 1974 م.
أبو زكرياء: ألف كتابه بعد سنة 504 هـ / 1111 م) يحيى بن أبي بكر
الورجلاني.
كتاب السيرة وأخبار الأئمة مخطوط كراكوف / مخطوط دار الكتب المصرية 9030 ح (نشير الى أوراق كلي المخطوطين عند كل ذكر للكتاب والى مخطوط كراكوف أولاً ثم الى مخطوط
دار الكتب).
أبو الفرج الأصفهاني: (ت 356 هـ / 967 م)
إحسان عباس:
کتاب الأغاني. تحقيق علي السباعي. القاهرة
1394 هـ / 1974 م. ج 23.
شعر الخوارج. بيروت (1963).
170 (1/170)
صفحة 152
أحمد الناصر لدين الله: (ت) 322 أو 325 هـ / 934 أو 936 م) ابن
يحيى بن الحسين
كتاب النجاة لمن اتبع الهدى واجتنب الردى. تحقيق ماديلونج. المنشورات الاسلامية 30. فيسبادن (تحت الطبع).
الادريسي: (ت نحو 560 هـ / 1165 م)
كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق تحقيق بومباشي وغيره.
نيابولي 1970. ج 1.
الأزدى: (ت) 334 هـ / 945 م أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن
القاسم.
تاريخ الموصل. تحقيق علي حبيبة القاهرة 1387 هـ / 1967 م.
البرادي: (عاش في النصف الثاني للقرن الثامن هـ / الرابع عشر م) أبو القاسم بن ابراهيم.
رسالة فيها تقييد كتب أصحابنا. تحقيق عمار طالبي ضمن كتابه
آراء الخوارج الكلامية» ج 2 ص 281 - 294. الجزائر
1398 هـ / 1978 م.
(بريقه)
البغطوري: أتم كتابه 599 هـ / 03 م) مقرين بن محمد.
كتاب سير نفوسة مخطوط والغ (مصور عند سالم بن يعقوب
- 1509 م.
الجربي). نسخ 914 هـ / 1508 - 009
بالصفحات).
(الترقيم
الجاحظ: (ت 255 هـ / 869 م)
كتاب البيان والتبيين تحقيق حسن السندوبي. ط 4. القاهرة
1375 هـ / 1956 م. ج 2.
171 (1/171)
صفحة 153
الجياطلي: (ت 730 أو. 750 هـ / 1329 أو 1349 م أبو. اسماعيل بن موسى.
الجيطالي:
قناطر الخيرات. ط حجرية. القاهرة 1307 هـ / 1889 م.
ج.
قواعد الاسلام تحقيق بكلي عبد الرحمان بن عمر .. ر. غرداية.
1396 هـ / 1976 م. 2 ج.
حسني عبد الوهاب: ت 1388 هـ / 1968 م)
ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية. تونس 1392 هـ / 1972 م. ج 1.
خليفة بن خياط: ت 240 هـ / 854 - 850 م)
كتاب التاريخ. تحقيق أكرم ضياء العمري. النجف 1386 هـ
/ 1967 م. ج 2.
دبوز اعلام الاصلاح في الجزائر الجزائر 1394 و 1396 هـ / 1974 و 1976 م وقسنطينة 1398 هـ / 1978 م. 3 ج.
دبوز تاريخ المغرب الكبير. القاهرة 1382 - 1384 هـ / 1963 - 1964 م. 3 ج.
الدرجيني: ت نحو 670 هـ / 1271 - 1272 م) أبو العباس أحمد بن
سعيد.
طبقات المشائخ بالمغرب تحقيق ابراهيم طلاي. قسنطينة
(1394 هـ / 1974 م). 2 ج.
172 (1/172)
صفحة 154
ذكر أسماء بعض الشيوخ الوهبية؛ لمؤلف مجهول عاش في القرن السابع هـ/ الثالث عشر م. طبع مع سير الشماخي (أنظر تحت اسمه) ص 588 - 597
الربيع بن حبيب البصري: عاش) في النصف الثاني للقرن الثاني هـ / الثامن م)
الجامع الصحيح أو المسند. في ترتيب الورجلاني (ت 570 هـ / 1174 - 1175 م). تحقيق عبد الله بن حميد السالمي. ط 2 القاهرة 1349 هـ / 1930 م 40 ج.
(روزنطال)
الزاوي:
البلدان الليبية طرابلس الغرب 1388 هـ / 1968 م.
سزگين
السوفي: (عاش) في القرن السادس هـ / الثاني عشر (م) أبو عمر.
عثمان بن
خليفه المارغني.
رسالة في بعض فرق الأباضية. مخطوط الحسان. (الترقيم
بالصفحات).
الشماخي: (ت 928 هـ / 1522 م) أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد
الواحد اليفرني العامري.
كتاب السير. ط حجرية. القاهرة 1301 هـ / 1883 م.
(شوارتس)
الطبري (ت 310 هـ / 923 م)
تاريخ الرسل والملوك. تحقيق دي جويه. ليدن 1879 - 1901 م
173 (1/173)
صفحة 155
علي يحيى معمر:
الاباضية بين الفرق الاسلامية عند كتاب المقالات في القديم
والحديث. القاهرة 1396 هـ / 1976 م.
علي يحيى معمر:
الاباضية في موكب التاريخ.
الحلقة 1. نشأة المذهب الاباضي. القاهرة 1384 هـ /
1964 م.
الحلقة 2. الأباضية في ليبيا القاهرة 1384 هـ /1964 م
2 ج.
الحلقة 3 الاباضية في تونس. بيروت 1385 هـ /
1966 م.
الحلقة 4. الاباضية في الجزائر. القاهرة 1399 هـ /
1979 م.
العمري: (ت) 749 هـ / 1349 م) أحمد بن فضل الله.
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار مخطوط طوب قبوسراي. (نذكر ما طبع منه عند احسان عباس ومحمد نجم: ليبيا في كتب
التاريخ والسير بنغازي 1388 هـ / 1968 م).
قدامة بن
جعفر: (ت نحو 337 هـ / 958 م) كتاب الخراج وصنعة الكتابة تحقيق دي جويه (طبع مع كتاب ابن خرداد به). ليدن 1899 م.
كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة: لمؤلف مجهول عاش في القرن
الثاني عشر هـ / الثامن عشر م. مخطوط الطاهرية تاريخ 346
(الترقيم بالصفحات).
174 (1/174)
صفحة 156
الكندي: (ت 350/ 961 م)
كتاب الولاة وكتاب القضاة. تحقيق كست. بيروت 1908 م.
(لويتسكي)
المسعودي: (ألف كتابه 345 هـ / 956 م)
مروج الذهب ومعادن الجوهر. تحقيق بللا. بيروت 1962 م
وما بعدها.
المقدسي: (ت 378 هـ / 988 م)
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. تحقيق دي جويه.
ليدن
1877 م.
(النامي)
(نوط)
الهمداني: ت بين 350 و 360 هـ / 961 - 962 م و 970 - 971 م) كتاب الأكليل. تحقيق محمد بن علي الأكوع. القاهرة 1386 هـ
/ 1966 م. ج 2.
الورجلاني: ت 570 هـ / 1174 - 1175 م) أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم السدراتي.
كتاب الدليل لأهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل لتحقيق مذهب الحق بالبرهان والصدق. ط حجرية. القاهرة 1306 هـ /
1888 - 1889 م. ج.
يحيى بن الحسين: (ت 1100 هـ / 1989 م) ابن القاسم بن محمد بن
علي.
غاية الأماني في أخبار القطر اليماني. تحقيق سعيد عبد الفتاح
عاشور. القاهرة 1388 هـ / 1968 م. ج 1.
175 (1/175)
صفحة 157
اليعقوبي: (ت 284 هـ / 897 - 898 م) أحمد بن أبي يحيى بن واضح. م. ط 2. ليدن 1892 كتاب البلدان. تحقيق دي جويه.
Verzeichnis der in europaischen Sprachen erschienenen Liter- atur.
BRIQUET, Charles - Moise Les Filigranes. Dictionnaire histori- que des marques du papier dès leur apparition vers 1282 jusqu»en 1600, 4 Bde., Leipzig 2 1923.
ENNAMI, Amr Khalifa: A description of new ibadi manuscripts from North Africa, Journal of Semitic Studies 15,
1970, S. 63 - 87.
ders: Studies in Ibadism (al - Ibadiyah), Publications of the University of Libya, Faculty of Arts, Beirut, Dar al- Qalam, 1392 024 1972.
LEWICKI, Tadeusz: Une chronique ibadite. Kitab as - Siyar d»Abu»l Abbas Ahmad as - Smmahi,
-
Revue des Etudes Islamiques 8, 1934, S. 59 - 76.
ders: Les Historiens, biographes et traditionnistes ibadites - wahbites de L»>Afrique du Nord du VIII au XVI s., Folia Orientalia 3, 1961 - 2, S. 1 - 134.
ders: The Ibadites in Arabia and Africa, Cahiers d>> Histoire Mondiale 13, 1971, S. 51 - 130.
ders: Artikel al Ibadiyya, Encyclopaedia of Islam, Leiden 2 1971, Bd. 3, S. 648 - 60.
NOTH, Albrecht: Der Charakter der ersten groben Smmlungen von Nachrichten zur fruhen Kalifenzeit, Der Islam 47, 1971, S. 168 - 99.
ders: Quellenkritische Studien zu Themen, Formen und Ten- denzen fruhislamischer Geschicht suberliefe rung, Bonner Orientalistische Studien 25, Bonn 1973, Bd. 1.
176 (1/176)
صفحة 158
ROSENTHAL, Franz: The technique and approach of Muslim scholarship, Analecta Orientalia 24, Rom 1947.
SCHWARTZ, Werner:
Die Ibaditen in Nordafrika. Die
Anfange bis zur Grundung des Reiches von Tahart, Diss. Bonn 1982 (in Vorbereitung).
SEZGIN, Fuat: Geschichte des arabischen Shrifttums, Bd. 1, Leiden 1967.
177 (1/177)
صفحة 159
فهرس الرموز المستعملة في الحواشي على كتاب ابن سلام
خ مخطوط کتاب ابن سلام وناسخ المخطوطات. ز: أبو زكرياء الورجلاني، كتاب السيرة وأخبار الأئمة.
س: تعليقات الشيخ سلام بن يعقوب الجربي ونسخة رسالة ابن عيسى
الخراساني.
ش أبو العباس الشماخي، كتاب السير.
ط: أبو العباس الدرجيني، كتاب طبقات المشايخ.
ن: نسخ الشيخ ناصر بن محمد المرموري رسالة أبي عيسى الخراساني.
179 (1/179)
صفحة 160
فهرست الموضوعات
المقدمة
مضمون النص وبناؤه
وحدة النص
المؤلف
المخطوط
التحقيق
ملحق في استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب ابن سلام
کتاب ابن سلام
1 - «كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
2 ـ «باب ما جاء في تفسير الإيمان والإسلام والعِزّ والإحسان)
- واذا قيل لك ما شرائع دينك ومن الفقهاء والعلماء
4 - في فضائل بعض الصحابة
ه ـ في المشاورة وغيرها
6 - «وديننا دين خزيمة بن ثابت الأنصاري" ...
7 - «وديننا دين الجماعة من أصحاب النبي" ...
8 - «باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله الذي هو دين الجماعة»
9 - (تفسير شرائع الدين والولاية والبراءة)
10 - «وهذه شريعة رسالة كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إم
تاهَرْت الى أهل أطرابلس:"
11 - في أهل الحديث وأهل الكتاب
181 (1/181)
صفحة 161
12 ـ «فهذا ديننا الذي ندين الله به
13 - في الإمام والقاضي والمفتي
( ..
14 - «تفسير المخالفين لدين الجماعة من الملوك والجبابرة وأتباعهم»
15 - (قصة إخلاف الستة)
16 ـ «أمر ولاية عثمان
عفان»
بن
( ...
17 - (ومن تسمية فقهائنا وأئمتنا الذين نروي عنهم ديننا. . .» 18 - «فهؤلاء مشايخ المسلمين وفقهاء أمصارهم 19 - «ومن تسمية خروج أئمتنا وظهورهم على الجبابرة بالمغرب» باب ما جاء في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل البربر» ما جاء في ظهور المسلمين على الجبابرة في أطرابلس والقيروان
20 - (تسمية فقهاء أصحابنا وعلمائهم. بمدينة القيروان وحواليها
وفي مدينة اطرابلس
21 - (رسالة أبي. عيسي ابراهيم بن اسماعيل الخراساني»
المصادر والمراجع العربية
المراجع الأجنبية
فهرس الرموز
182 (1/182)