صفحة 1
بحث: التعاون العلمي بين علماء الجزائر وعُمان
الباحث: الحاج أحمد بن حمو كروم
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) بسم الله الرحمن الرحيم ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
مقدمة:
سيدي رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر سيدي رئيس الجلسة العلمية
سادتي العلماء الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
هذه الجلسة العلمية العظيمة تعتبر من الفرص الكريمة التي لا تتكرر للتعاون على البر والتقوى ولإبراز إيجابيات الحضارة الإسلامية في ترقية المجتمعات البشرية حينا من الدهر لم تكن شيئا مذكورا.
وإن اختيار المجتمع العماني كنموذج عظيم لإبراز جهودها الفعالة في وحدة الأمة الإسلامية يعتبر اختيارا صائبا.
كما أن اختيار الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا مقرا لهذا المؤتمر إن دل على شيء فإنما يدل على أن النموذجين متوافقين في الغاية والوسيلة بينهما، فأكرم به من تعاون وأعظم به من توافق حكيم.
من أجل هذا رغبت في المشاركة بهذه الورقة العلمية الموسومة بـ: " التعاون العلمي بين علماء الجزائر وعمان".
وقد قسمت هذه المداخلة إلى ثلاث مباحث هي:
المبحث الأول: جذور التعاون الحضاري بين البلدين
المبحث الثاني: أشكال التعاون العلمي بين البلدين ونماذجه
المبحث الثالث: آثار التعاون العلمي في وحدة الأمة
وإنني أهدف من خلال هذه المشاركة المتواضعة إلى إظهار فضل التعاون العلمي في حياة الأمم والشعوب وما ينتج عنه من تطور اجتماعي في حياة الإنسانية وترسيخ القيم الرشيدة في حياة الفرد والمجتمع ودوره الفعّال في توطيد العلاقات بين شرق الإسلام وغربه.
ولم أجد ممن سبقني في هذا الطرح إلا ثلاثة باحثين وهم:
1) الدكتور محمد قاسم ناصر بوحجام في كتابه القيم: " التواصل الثقافي بين عمان والجزائر".
2) والدكتور محمد رجب عبد الحليم في كتابه القيم:" الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة".
3) والدكتور فرحات بن علي الجعبيري في كتابه القيم: " العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان".
كما استفدت من محاضرة الأستاذ محمد جهلان الموسومة بـ: " الشيخ القطب اطفيش ودوره في التواصل الحضاري بين الجزائر وعمان" (1).
ولأهمية البحث فضلت أن أعرض مباحثه في إطار منهج الوصف التاريخي التوثيقي.
وإنني لأرجو أن أكون موفقا في هذا العرض العلمي لنشاط العلماء بين مشرق الإسلام ومغربه، وما وجدتم فيه من صواب فمن الله تعالى وما وجدتم فيه من نقص فمني ومن الشيطان الرجيم، وعلى الله قصد السبيل وهو حسبي ونعم الوكيل.
__________
(1) - جامعة غرداية: مجلة الواحات، ذوالقعدة 1432/ أكتوبر2011 ط1، ص52 المطبعة العربية غرداية. (1/1)
صفحة 2
والسلام عليكم ورحمة الله.
المبحث الأول: جذور التواصل الحضاري بين البلدين
إن التواصل الحضاري بين عمان و الجزائر قديم و متجذر في التاريخ يمتد إلى القرن الثاني للهجرة حيث وفد من شمال إفريقيا إلى البصرة بالعراق طلبة للتعلم عند الإمام أبي عبيدة مسلم (1) بن أبي كريمة التميمي المعروف بالقفاف، وهم حملة العلم الخمسة والذي كان منهم:
1) عاصم السدراتي (2) الذي هو من أصل جزائري وإذا أردنا أن نعمق حبل الوصال بين عمان والجزائر في الوفد الأول من هؤلاء الطلبة فإننا نجدهم قد التقوا بأترابهم حملة العلم إلى عمان في حلقات أبي عبيدة بمدرسة الغار وهم: الربيع بن حبيب الفراهيدي ومنير بن النير الجعلاني وبشير بن المنذر وموسى بن أبي جابر الأزكوي ومحمد بن المعلى (3)، وكلهم أخذوا العلم عن الإمام جابر بن زيد (4) الأزدي العماني بواسطة الإمام أبي عبيدة الذي خلف الإمام جابر في الإمامة العلمية للمدرسة الإباضية بعد وفاته سنة 93هـ. فقد جمعتهم عقيدة أهل الحق والاستقامة واضطلعوا بمهمة نشرها في حواضر شمال إفريقيا وبواديها في السر والعلن.
2) وأما الجذر الثاني فقد كان يتمثل في قيام الدولة الرستمية على يد الإمام عبد الرحمن (5) بن رستم الفارسي (6) أحد حملة العلم إلى المغرب في مدينة تيهرت بالغرب الجزائري سنة 160هـ، وقد نشطت الصلات بين المغرب والمشرق لتشجيع هذه الدولة الفتية ومساعدتها على إقامة العدل والإحسان، فأرسل إباضية المشرق إعانة مالية للدولة الفتية وكان إمامهم الربيع بن حبيب الفراهيدي العماني (7) آنذاك، فقبلها الإمام الرستمي واشترى بها الكراع والسلاح لتقوية جانب الدولة، وبعد سنتين قوي أمر الدولة فاستغنوا عن الإعانة الثانية (8).
3) وأما حبل الوصال الذي كان بين البلدين هو في عهد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي الذي خلف أباه في إمامة الدولة الرستمية، فثار عليه يزيد بن فندين هو وأصحابه واشترطوا عليه ألا يصدر قرارا إلا بعد أن يشاور أعضاء مجلس الشورى الذي عينه والده عبد الرحمن قبل وفاته، وأنه أخطأ في تولية بعض العمال على بعض الوظائف ويوجد في البلد من هو أفضل منهم.
__________
(1) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج4 ص873 رقم 891
(2) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج3 ص499 رقم 528
(3) - الشيخ السالمي: اللمعة المرضية من أشعة الإباضية ص18، وهؤلاء هم حملة العلم إلى المشرق.
(4) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج2ص217 رقم 230
(5) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج3 ص515 رقم 544
(6) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 28 - 29
(7) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص34
(8) - م، س: أخبار الأئمة الرستميين ص38 (1/2)
صفحة 3
ولحسم الخلاف أرسل الإمام عبد الوهاب رسولين (1) إلى الإمام الربيع (2) بن حبيب الفراهيدي في المشرق فوجدوه في مكة المكرمة فأجابهم بأن الإمامة صحيحة والشرط باطل وأن تولية الفاضل ليس واجبا وإنما هي كفاءات يجتهد فيها الإمام.
4) وأما الاتصال الثاني فكان أيضا لحسم الخلاف الذي وقع بين الإمام عبد الوهاب وعلماء جبل نفوسة حين منعوا الإمام أن يذهب إلى الحج مخافة أن يصاب من خصومه، وهو ممن يجوز له أن يكلف من يحجّ عنه بالنيابة في حياته، فلم يرض الإمام بذلك: فلما وصلت الرسالة إلى الإمام الربيع بن حبيب وعبد الله بن عباد المصري (3) أفتى له الثاني بسقوط الحج عنه لعدم أمان الطريق الذي هو شرط في استطاعة الحج - فأخذ برأي (4) الإمام الربيع رحمه الله بجواز النيابة عنه في حياته.
5) وعندما توفي السمح (5) بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري الذي كان واليا على حيز طرابلس للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم رحمه الله بادر الناس إلى تولية ابنه خلف بن السمح (6) المعافري، ولكن الإمام عبد الوهاب لم يرض بذلك فعزله" ولما تعنت أرسل رسالة إلى الإمام أبي سفيان محبوب (7) بن الرحيل القرشي العماني فأجابه بتخطئة من وليه قبل موافقة الإمام وأمرهم بإتباع الإمام عبد الوهاب (8).
6) ولعل من أروع الاتصالات بين علماء الجزائر وعلماء عمان في البصرة هي ألف (9) دينار أرسلها الإمام عبد الوهاب إليهم ليشتروا له بها مجموعة من الكتب فيرسلوها إلى تيهرت فاشتروا الأقلام والحبر والجلود والورق فنسخوا له بأيديهم أربعين حملا من كتب فبعثوا بها إليه فقرأها جميعا، ولعلها هي أصل مكتبة المعصومة بتيهرت.
وبهذه النماذج المقتضبة يتبين لنا تنوع أشكال الاتصالات والتعاون العلمي بين علماء الجزائر وعمان في القرن الثاني الهجري، وأنها قديمة منذ وصول الإسلام إلى شمال إفريقيا.
المبحث الثاني: أشكال التعاون العلمي بين علماء البلدين ونماذجه
لقد أخذ التعاون بين علماء الجزائر وعمان عبر التاريخ مظاهر مختلفة ووسائل متنوعة حتى لا ينقطع حبل الوصال بين الشرق الإسلامي وغربه نذكر منها ما يلي:
__________
(1) - الورجلاني: سير الأئمة وأخبارهم ص59
(2) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج2 ص152 رقم368
(3) 10 - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج2ص217 رقم230
(4) 11 - الورجلاني: سير الأئمة وأخبارهم ص 76
(5) 1 - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج3ص450 رقم476
(6) 2 - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضيةج2ص273 رقم292
(7) 3 - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج4ص368 رقم1110
(8) 4 - الورجلاني: سير الأئمة وأخبارهم ص81
(9) 5 - الورجلاني: م، س. ص65 (1/3)
صفحة 4
أ) رسائل وفتاوى:
إضافة إلى ما ذكرت من نماذج في المبحث السابق فإنني أضيف لها ثلاثة نماذج أخرى هي:
1 - الشيخ أبو مهدي عيسى (1) بن إسماعيل المليكي (ت 971هـ) أجاب (2) رسالة أرسلها إليه أهل عمان في القرن العاشر تتضمن كثيرا من مسائل العقيدة مثل: مسألة خلق القرآن ورؤية الله وغيرها من المسائل.
2 - وأما الشيخ إبراهيم (3) بن بيحمان الثميني اليسجني (ت1232/ 1817م) فقد أجاب على لسان كافة علماء وادي ميزاب وعوامها عن تحية شعرية (4) وردت من سلطنة عمان إلى وادي ميزاب من طرف الشيخ سليمان بن الناصر الإسماعيلي العماني (ق 13هـ).
3 - بينما نجد الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش (ت1385/ 1965) يجيب عن سؤال ورد إليه من طرف الشيخ عيسى (5) بن صالح أمير الشرقية بعمان في موضوع جواز صلاة السنن جماعة، ردا على بعض علماء الأزهر ممن ينكر ذلك في الحرم الشريف بمكة المكرمة (6).
ب) تبادل الكتب:
لقد احتل هذا النوع من العلاقات بين علماء الجزائر وعمان الصدارة بين جميع أنواع وسائل تثبيت العلاقات بينهما، ولعل هذا كان بسبب إتحاد العقيدة ووحدة المذهب بين البلدين، ولم تكن هذه الوسيلة وليدة الطباعة في عصر النهضة بل كانت وليدة عهود مبكرة من حياة الإسلام في شمال إفريقيا، وقد كان الشيخ أبو عمران المزاتي (7) يقول مرارا في مجالس كثيرة: " تعلم حرف واحد من العربية كتعلم ثمانية مسائل في علم الفروع، وتعلم مسألة واحدة كعبادة ستين سنة، ومن حمل كتاباً إلى بلد لم يكن فيه ذلك الكتاب فكأنما حمل ألف حمل دقيقا وتصدّق بها على أهل البلد (8) " ومن هذه النماذج نذكر ما يلي:
1) كتب الشيخ محبوب بن الرحيل (9) سيرة جمع فيها الفقه والعقائد وأرخ فيها لنشأة المذهب الإباضي وأعلامه في العراق خلال القرنيين الأول والثاني للهجرة، وقد وصلت هذه السيرة إلى إباضية المغرب فاستحسنوها، حتى أصبح
__________
(1) - معجم أعلام الإباضية ج3 ص678رقم 700
(2) - فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الاباضيةج1ص168
(3) - معجم أعلام الإباضية: ج2 ص22رقم 16
(4) - إبراهيم بن بيحمان: وجد وأسى ص54 وما بعدها.
(5) - معجم أعلام الإباضية ص337 رقم1015
(6) - المنهاج ج5م1 جمادى01،1344هـ. ص263
(7) - معجم أعلام الإباضية ج4 ص896 رقم923
(8) - الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب ج2 ص233
(9) - معجم أعلام الإباضية ج1 ص368رقم1110 (1/4)
صفحة 5
الإمام الثالث للدولة الرستمية أفلح بن عبد الوهاب (1) يوصي الطلبة والباحثين بدراستها في حلقاتهم العلمية قائلا:" عليكم بدراسة كتب أهل الدعوة ولاسيما كتاب أبي سفيان" (2).
2) ولقد كان اهتمام السلف عظيما بنسخ الكتب وشرائها ورعايتها وإنفاق الأموال الباهضة في استقدامها من المغرب إلى المشرق أومن المشرق إلى المغرب ولا أدل على ذلك من رسالة أبي الفضل أبي القاسم (3) بن إبراهيم البرادي (ت بعد 875هـ) التي تعرض فيها لذكر حركة تآليف الإباضية بين عمان وشمال إفريقيا، فقد أحصى خمسا وثلاثين كتابا من تأليف العمانيين انتقلت إلى جبل نفوسة بليبيا أو إلى جزيرة جربة بتونس أوإلى وادي ريغ (جنوب شرق الجزائر).
ثم روى عن الشيخ أبي العباس (4) أحمد الفرسطائي (ت504هـ) أنه دخل ديوان نفوسة بليبيا ليتحقق من ذبيحة الأقلف فتتبع كتب المذهب التي وصلت من المشرق والتي تعد ثلاثة وثلاثين ألف جزء (5) فقرأ أكثرها فائدة حتى وصل إلى الجواب الصحيح.
3) وكم كان أسف البرادي عظيما عندما يسمع بكتاب قيِم في عمان ولم يجد سبل وصوله إلى المغرب، فقد ذكر مثلا عن كتاب: " كشف الغمة في اختلاف الأمة" (6) مجهول المؤلف أنه لم يوجد لأهل الدعوة مثله في فنه ولكن لم يصل إلى شمال إفريقيا.
4) ولعل القطب اطفيش هو الذي ضرب أروع الأمثلة في حركة الكتب بين المشرق والمغرب ففي رسالة أرسلها إليه الشيخ عبد الله بن راشد الهاشمي يشكره على وصول كتاب جامع الشمل في حديث خير الرسل (7) تأليف القطب أطفيش. وهو سفر واحد مطبوع طبعة حجرية، ويلح عليه أن يرسل إليه بقية كتبه، ولا حرج عليه أن يطلب ما يريد من كتب عمان حتى ترسل إليه.
5) وأما الشيخ سالم بن محمد بن سالم الرواحي العماني فإنه يشكر في رسالة مؤرخة بيوم 12جمادى الأولى 1344هـ الشيخ إبراهيم بن بانوح متياز على وصول هديته كتاب:" التحفة والتوأم للشيخ أطفيش"، وبدوره الشيخ سالم يرسل كتاب" تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان" للشيخ السالمي إلى الشيخ (8) متياز.
6) وكثيرا ما تحول ظروف الفقر والفتن العلماء في تحقيق رغبتهم من تبادل الكتب ونجد ذلك في رسالة وجهها الشيخ القطب اطفيش إلى العلامة الشيخ نورالدين عبد الله بن حميد السالمي (ت1332/ 1914) وهي مؤرخة بيوم09
__________
(1) - معجم أعلام الإباضية ج2 ص120رقم116
(2) - البرادي: رسالة في تقييد كتب أصحابنا ص284. (ينظر كتاب الموجز لأبي عمار الملحق ج2) (الدرجيني: الطبقات ج2 ص101).
(3) - معجم أعلام الإباضية ج2 ص708رقم735.
(4) - معجم أعلام الإباضية ج2 ص95 رقم089.
(5) - م. س نفس الصفحة.
(6) - البرادي: م، س. ص287.
(7) - د. بوحجام: التواصل الثقافي ص52.
(8) - د. بوحجام: م، س. ص74. (1/5)
صفحة 6
رمضان1325هـ يقول له بعد التحية الخالصة:" إعلم أنني قد نشرت تآليفك كلها وأمرت بمطالعتها والعمل بما فيها، ولا يشكل شيء إلا بينته لهم حتى يفهموه بفضل الله وينقادوا ويدركوه على قصدك من الوجه الحق، وسلام على تلاميذك كلهم ومني لك، وأخص أكبر تلاميذك، وإنني مريد لنفعكم لو كان لي مال بكتبي في كل فن إلا أن النسخ هنا بأجرة غالية، ومثل شرحك القصيدة، أو مثل الشيخ درويش بن جمعة المحروقي، أو النيل ست عشرة ريالا كبيرة فواتح في كل واحدة، والناس لا يعينوني على ذلك، ولا في مثله في إيقاف الكتب، وإني أعالج ما تيسر لي في الإرسال، يأتيكم إن شاء الله مختصر القواعد والحاشية (1) بزيادات مفيدة كبيرة جدا على الذي عندك - رحمك الله عز وجل- في الفقه، وشرح أبي سليمان داود في النحو وغير ذلك شيئا فشيئا إن شاء الله ... عز وجل (2) " ... الخ.
7) و بعد ذلك يواصل علماء عمان و أيمتها وسلاطينها في مضاعفة صلاتهم المادية والمعنوية إلى القطب اطفيش حيث أصبحوا يرسلون إليه مؤلفاتهم، ويعلنون له تأييدهم المطلق في معظم ما يعلنه من آراء و اجتهادات في الفقه والفكر، يقول القطب اطفيش في نهاية كتاب الصوم من شرح النيل:
"أخذت هذه الجامعة من كتب أصحابنا من أهل عمان لما فيها من المنافع ولشدة حبي أهل عمان وأهل زنجبار، وهم أصحاب العلوم حديثا و قديما و لتمسكهم بالمذهب - وشدة بغضهم للمخالفين -، ولنفعهم إياي بإرسال الكتب أكثر من وقر بعير، ولإهدائهم إياي أشياء جليلة، ولإتباعهم إياي في أقوالي و ترجيحاتي، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، فببركة اسمك الأعظم ياربي زدهم علما ومالا وجاها واجمعنا معا في الخير" (3).
وهذا أسلوب حكيم من أهل عمان في توحيد الأمة مشرقا ومغربا على العقيدة السليمة والنهج الأقوم في الفقه والحياة.
ج) التعاون في التأليف والتحقيق:
إضافة إلى تبادل الكتب بين المغربين والمشرقين فإنه قد وقع التعاون في تأليف الكتب وشرحها، فنجد كتبا من المشرق شرحت في المغرب أو العكس نذكر منها:
1 - كتاب مسند الربيع بن حبيب البصري العماني (ت181هـ) رتبه الشيخ أبو يعقوب (4) يوسف بن إبراهيم الورجلاني الجزائري (ت570هـ) ووضع له زيادات مفيدة ثم وضع له حاشية مهمة الشيخ أبو عبد الله محمد (5) بن عمر بن أبي ستة السدويكشي الجربي (ت1088هـ)، وقد اختصر (6) حواشيه الشيخ عبد العزيز (7) الثميني (1228هـ) الجزائري.
__________
(1) - هو كتابه:" الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص"، هو مطبوع في مصر بتحقيق الشيخ أبي إسحاق إبراهيم إطفيش سنة1343هـ.
(2) - القطب اطفيش: كشف الكرب ج1، ص5، سنة 1343/ 1923
(3) - القطب اطفيش: شرح النيل ج3،ص464
(4) - معجم أعلام الإباضية ج4ص1010رقم1049.
(5) - معجم أعلام الإباضية ج4ص815رقم841.
(6) - ما يزال مخطوطا لم يحقق (مكتبة الاستقامة بني يزقن).
(7) - معجم أعلام الإباضية ج3ص532رقم555. (1/6)
صفحة 7
2 - القصيدة العبيرية (1) تأليف الشيخ محمد بن إبراهيم (2) الكندي العماني (ت508هـ) وضع لها القطب اطفيش شرحا مفصلا مفيدا يعتمد على المنقول أكثر من المعقول بطلب من الشيخ فيصل بن حمود العزاني العماني. والشرح بعنوان" الجُنَة في وصف الجنة" (3)، وقد طبع بالمطبعة البارونية بمصر سنة1321/ 1903، ثم طبع الكتاب طبعة ثانية في المطبعة السلفية بمصر سنة 1346.
3 - كما نجد الشيخ عبد العزيز الثميني يختصر كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين للشيخ خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي العماني (ت1060هـ) في كتاب بعنوان: " التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم (4) ".
4 - وأما كتاب الدعائم للشيخ ابن النضر (5) العماني فقد شرحه الشيخ محمد بن وصاف (6) العماني كله ثم تنافس على شرح قصائده في المغرب الشيخ أبو يعقوب (7) يوسف بن حمو بن عدون والشيخ القطب اطفيش والشيخ حمو والحاج (8) الغرداوي وغيرهم، ومن مجموع 28 قصيدة شرحت16 قصيدة، وهي نظم في جميع أبواب الفقه والعقيدة، وهو كتاب معروف في شمال إفريقيا منذ القرن7هـ، إذ استدرك عليه الشيخ أو نصر فتح (9) بن نوح الملوشائي النفوسي (ق6هـ) قصيدة في (10) الصلاة وأما الشيخ السالمي فقد أضاف إليه قصيدة في خلق القرآن (11).
5 - وأما نظم الكتب فحدث عن البحر ولا حرج لأن السليقة العمانية تتقن نظم الشعر فقد وجدت كتب مغربية قام بتحويلها إلى نظم مطول موزون لسهولة حفظ مسائل الفقه واللغة والعقيدة على طلاب الحلقات العلمية بالنظم والشعر نذكر منها:
أ) كتاب:" فتح الأكمام عن الورد البسام" هو نظم لكتاب "الورد البسام في رياض الأحكام" للشيخ عبد العزيز الثميني الجزائري (ت1223/ 1808) نظمه الشيخ سيف بن حمد الأغبري (ت1380هـ).
__________
(1) - هي قصيدة ذات 83بيتا تبدأ بـ: لك الحمد جزلي بالذي أنا قائل ... شهيد على نفسي وأنت مجيرها.
ونهايتها: فطوبى لمن في جنة الخلد داره ... وصلى عليه ربها وغفورها.
(2) - معجم أعلام الإباضية ص371رقم1118.
(3) - وقد أعجب العمانيون بهذا الشرح (التواصل الثقافي ص59)
(4) - ضبط نصه الأستاذ محمد بابا عمي ومصطفى شريفي وطبع سنة2000م بعمان.
(5) - معجم أعلام الإباضية ص54رقم30.
(6) - فهد السعد: معجم الفقهاء ص172 ج3 رقم823
(7) - معجم أعلام الإباضية ص1019رقم1056.
(8) - معجم أعلام الإباضية ص726 رقم753.
(9) - معجم أعلام الإباضية ص703رقم730.
(10) - هي قصيدة الرائية: سما من سما بالجد والعزم والصبر ** وسهر الليالي والسرى والتهجر.
وقد شرحها الشيخ عبد العزيز الثميني بعنوان: الأسرار النورانية على المنظومة الرائية ,ط1, المطبعة البارونية , مصر,1306هـ.
(11) - فهد السعدي: معجم الفقهاءج2ص246رقم475. (1/7)
صفحة 8
ب) وأما الشيخ خلفان بن جميل السيابي (1391/ 1971)، فقد نظم كتاب النيل وشفاء العليل للشيخ عبد العزيز الثميني الجزائري بلغ بها32 ألف بيت بعنوان: " سلك الدرر الحاوي غرر الأثر" (1).
ج) وقد وسع في الأمر الشيخ محمد بن شامس (2) البطاشي (ت1420/ 2000) القاضي بالمحكمة الشرعية بمسقط فنظم كتاب شرح النيل وشفاء العليل للقطب اطفيش في 124 ألف بيت عدد الأنبياء والمرسلين بعنوان "سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب"
د) وأما الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش فقد بادر إلى تحقيق كتاب "جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام (3) " للشيخ السالمي سنة1346هـ/1926م. وطبعه بالمطبعة السلفية بالقاهرة.
هـ) وأما الشيخ عبد الرحمن البكري (ت1406/ 1986) رحمه الله فقد غير الاتجاه حيث قام بنثر كتاب "بهجة المجالس" في أسئلة وأجوبة شعرية للشيخ خلفان بن جميل السيابي (ت1392/ 1972) حوّله إلى نثر وعلق عليه، وقد صدر بعنوان " الأسئلة والأجوبة النثرية للبكري" (4).
ط) كما قام الدكتور محمد بن موسى باباعمي والأستاذ مصطفى شريفي بتحقيق كتاب التفسير الميسّر للقرآن الكريم تأليف سعيد بن أحمد الكندي (5) (ت1207هـ) يقع في ثلاثة أجزاء وقد نشرته جمعية التراث وطبع في عمان.
ي) وأما الدكتور زاهر الحجري فإنه يؤرخ للإباضية في الغرب (6) الإسلامي في بحث دكتورا بجامعة محمد الخامس بالمملكة المغربية سنة2011، منذ النشأة إلى حين قيام نظام العزابة في القرن5هـ.
ز) وأما الأستاذ إبراهيم بولرواح فقد أثرى المكتبة الإسلامية بتحقيق كتاب زيادات أبي سعيد الكدمي (7) على كتاب الإشراف (8) لابن المنذر النيسابوري (ت318هـ) وقد طبعته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان سنة1432/ 2011م.
و/ بينما الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان حفظه الله فإنه يؤرخ لأماكن انتشار المذهب الإباضي في شمال افريقيا برسالة قيمة صدرت منها الطبعة الأولى بنشر مكتبة الضامري بسلطنة عمان سنة 1428هـ /2008.
ح) وأعظم مشروع في التحقيق هو تحقيق كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة تأليف جميل بن خميس (9) السعدي (ق13هـ) وهو في طور الإنجاز من قبل فريق بحث من المغاربة والمشارقة تحث إشراف مكتبة الجيل الواعد.
وبهذا الشكل من التعاون يكون علماء الجزائر وعمان قد ساهموا في توحيد جهود الأمة وتوجيهها نحو الأكمل من العلاقات والأنجح منها.
د) تبادل الزيارات والبعثات:
لم تنقطع الزيارات بين علماء البلدين وطلاب العلم منذ أمد بعيد سواء من عمان إلى الجزائر، أومن الجزائر إلى عمان بسبب العلاقات الطيبة بين البلدين وتجانس العقيدة بينهما رغم بعد المسافات وضعف إمكانيات التواصل آنذاك بين الأقطار البعيدة.
نذكر من هذه الزيارات العامة والخاصة ما يلي:
1 - انتقال مجموعة من الطلبة من الجزائر وليبيا وتونس إلى معهد الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد (10) بن بركة السلمي في (ق4هـ) بهلا بعمان، العالم المجتهد صاحب كتاب:'' الجامع ''، حتى قيل:" إن الطلبة المغاربة لايفقدون من مقامه" (11) فلقب الشيخ باسم: " شيخ المغاربة " (12).
2 - الشيخ حاج محمد بن عيسى أزبار له رحلة إلى سلطنة عمان في القرن13هـ/19م. إستفاد منها علما غزيرا تشهد له الكتب التي تجمعه خزانته مثل كتاب: بيان الشرع للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي وكتاب الضياء للعوتني (13).
3 - وكذلك نجد الشيخ إبراهيم بن يوسف (14) اطفيش الأخ الأكبر للقطب أطفيش وأستاذه قد زار عمان في شبابه وأخذ العلم عن علمائها في اللغة والشريعة مما أفاد به أخاه القطب حين تفرغ للتعلم عنده.
4 - ومن عمان إلى الجزائر وصلت بعثة من طلاب العلم في فجر الاستقلال سنة 1385/ 1964 فتفرغت لأخذ العلم من معهد الحياة بالقرارة نذكر من أعضائها الشيخ الناصر بن محمد الزيدي (1964م إلى1987م). والشيخ يحي بن سفيان الراشدي وكذلك الدكتور خلفان بن محمد المنذري حفظهم الله.
ولا تزال هذه البعثات تصل تباعا إلى معهد الحياة بالقرارة ومعهد عمي سعيد بغرداية إلى يومنا هذا.
5 - ومن جهة أخرى استقطبت عمان مجموعة من الطلبة والأساتذة للدراسة والتدريس في معهد العلوم الشرعية بمسقط منذ سنة1989م/1419هـ، نذكر من الطلبة إسماعيل كاسي أو صالح - إبراهيم بولرواح - إسماعيل عبود - سماوي مسعود - خير الناس نور الدين - ممن تحولوا إلى أئمة وأساتذة في مدارس ومساجد عمان وغيرهم كثير، وأما من الأساتذة نذكر الدكتور محمد صالح ناصر - محمد قاسم بوحجام - حميد أوجانة حسن - بوقريناط أحمد - وغيرهم كثير.
__________
(1) - وهو مطبوع ط1، دار الكتاب العربي، القاهرة1380/ 1961.
(2) - فهد السعدي: معجم الفقهاءج3ص114.
(3) - هو كتاب هذب فيه قصائد الشيخ سالم الصائغي (ق13)، معجم أعلام الإباضية ص167رقم419.
(4) - صدر الكتاب في الجزائر عن المطبعة العربية بغرداية، نشر مكتبة البكري سنة1429/ 2008.تحقيق الحاج أحمد كروم
(5) - معجم أعلام الإباضية ص181.رقم480.
(6) - وقد نشر البحث من طرف مكتبة الجيل الواعد في طبعته الأولى سنة1432/ 2012.
(7) - هو أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي (ت362هـ)، معجم أعلام الإباضية ص398 رقم1209).
(8) - هو كتاب الإشراف على مذاهب العلماء لمؤلفه أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذري النيسابوري الشافعي (المقدمة للكتاب).
(9) - معجم أعلام الإباضية ص89رقم148.
(10) - معجم أعلام الإباضية: ص285رقم833.
(11) - د. رجب محمد عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب ص155 - 156.
(12) - فرحات بن علي الجعبيري: العلاقة بين إباضية المغرب وعمان وإباضية البصرة وعمان ص167 - 168.
(13) - محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة ج1ص285.
(14) - محمد علي دبوز: م، س. ج1ص285. (1/8)
صفحة 9
6 - كما كان لمركز الشيخ حمود الصوافي (1) نشاط صيفي مهم في حفظ القرآن والمتون الدينية واللغوية استقطب بدوره مجموعة من الطلبة خلال كل عطلة صيفية على يد معهد عمي سعيد بغرداية في الجزائر.
7 - ومما لا ينبغي تجاوزه في هذه المبادلات العلمية هو إشراف الشيخ الناصر المرموري الجزائري على بعثة علمية عمانية في مصر خلال1962/ 1966. وكذلك إشراف الدكتور إبراهيم بحاز الجزائري على وحدة الدراسات العمانية بجامعة آل البيت بالأردن خلال:2001م/2005م.
8 - وأهم وفد رفيع المستوى زار السلطنة من الجزائر هو وفد وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية المتكون من المشائخ:
الشيخ إبراهيم طلاي-الشيخ الناصر المرموري-الشيخ صالح سماوي-الشيخ بلحاج شريفي- د. مصطفى باجو ... والدكتور تواتي بن تواتي وغيرهم وذلك يوم الخميس 04 ربيع الثاني1429هـ/ 10 أفريل2008م. لمدة 10 أيام.
9 - ونذكر من هذه الوفود الهامة زيارة جمعية الشيخ اطفيش للأوقاف الإباضية بالجزائر العاصمة إلى سلطنة عمان 22/ 03/2011 إلى 04/ 04/2011هـ، وهم يعدون 24 عضوا.
10 - ولا تزال زيارات الأفراد من وإلى عمان ومن وإلى الجزائر تتواصل بدون انقطاع وعلى رأسها العلامة الشيخ الناصر المرموري رحمه الله والشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان حفظه الله في أي مناسبة علمية عامة أو خاصة توطد العلاقات وتوحد الأمة على البر والتقوى، وآخرها هي زيارة سماحة المفتي إلى الجزائر لمدة أسبوع في بداية الشهر الحادي عشر من العام الماضي 2013م ونهاية العام الهجري 1434هـ، وبداية العام الحالي1435هـ. وذلك بمناسبة الذكرى الأربعين لوفاة العلامة الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى أبي الصحافة الجزائرية رحمه الله.
هـ) لقاءات في موسم الحج:
لقد اتخذ علماء البلدين البلد الحرام مكانا آمنا للقاءاتهم في مواسم الحج لما في ذلك من سهولة التواصل واللقاء شأنهم شأن جميع علماء الإسلام.
وقد أسس هذا اللقاء العلامة الإمام جابر بن زيد الأزدي (2) مؤسس المذهب الإباضي في البصرة وكان يحج كل عام من أجل الجلوس إلى إباضية الآفاق وإفتائهم في النوازل الحادثة، ثم تواصل الأمر كذلك في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (3) رحمه الله، ثم خلفه الإمام الربيع بن حبيب (4) في أخريات حياته، و كذلك أبو الحر علي بن الحصين (5) العنبري المكي (ت 130 هـ) كان له مجلس بمكة المكرمة، وأذكر من بين هذه اللقاءات التي جمعت بين المغرب و المشرق:
__________
(1) - سالم الصوافي: إمام العلم والعمل الشيخ الرضي حمود بن حميد الصوافي ص411/ 414/416/ 439.
(2) - الدرجيني: طبقات المشائخ ج2 ص13
(3) 2 - الدرجيني: م، س ص47
(4) - الدرجيني: م، س ص53
(5) - الدرجيني: م، س ص80 - 82 (1/9)
صفحة 10
1/ لقاء القطب اطفيش رحمه الله (ت1332/ 1914) الذي قال فيه:"وقد أقرأت السنوسية في المسجد الحرام لأذكر نفائس دقائق التوحيد بالمنطق، ولنقصر على قومنا نفوسهم، وهو محفل عظيم معمور بأصحابنا العمانيين العلماء والطلبة وبعض الشافعية" (1)
2/ وأما الحاج راشد بن عبد عزيز بن بخيت الخصيبي الاباضي العماني السمائلي فقد كتب رسالة إلى الشيخ اطفيش فقال له:
"يا شيخ قد أرسلت إليك كتابا مني بيد الحاج الوافد إلى زيارتنا أحمد بن أحمد بن عمر النوري الاباضي المصعبي كشفت لك فيه شدة اضطراري إلى الحصول على مؤلفاتك المباركة لأكسب منها العلوم .... (2) ".
3/ وفي رسالة حررها محمد بن سيف بن سليمان (3) العماني إلى الشيخ ابن عمر ح عمر بن الحاج مسعود (4) القراري يقول:
"أما بعد فإني أهدي سلاما جميلا عاطرا وأبثّ ثناء جليلا وافرا يضيئان الأكوان نورا وينفخان فيهم مسكا عبيرا لحضرة الشيخ المدرس الأستاذ المحترم الحاج عمر بن ح مسعود الذي جمعتني وإياه منى فنلنا بها كل المنى والحمد لله .... " ثم يبلغ له دعوة الإمام محمد (5) بن عبد الله الخليلي رحمه الله (ت1374/ 1953) في جمع كلمة المسلمين بمنطقة وادي ميزاب في الجزائر قائلا: " .... ألا وإنه ليسوؤنا ما يبلغنا من التخالف فيما بينكم بسبب النوازل وكفى بضغط إحدى الدول المتغلبة على عالم الإسلام محنة وبلاء، ويجب علينا وعليكم أن لا نتنازع في شيء ما احتمل لذلك سبيلا والله تعالى يقول: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" الأنفال 46.
4/ وفي سنة 1886 تعرض القطب اطفيش في موسم الحج إلى اعتداء على قافلته التي وصل بها إلى البقاع المقدسة وكان من بين ما سرقوا منه مخطوطة شرح النيل وشفاء العليل التي مازال يحررها وقد غضب الشيخ اطفيش لذلك كثيرا وكان يدعو الله تعالى أن ينقذه منهم، ومر الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي العماني الزنجباري فشاهد مجموعة من الأعراب يبيعون مخطوطة فاشتراها منهم بدون أن يعرف أنها للقطب اطفيش فلما وجده غضبان أسفا وسأله عن ذلك فأرجع إليه هذه الأوراق فإذا هي بعينها (6).
5/ ومن هذه اللقاءات التاريخية في موسم الحج زيارة الإمام غالب بن علي الهنائي (7) والوفد المرافق له إلى مقر الإباضية الجزائريين في منطقة أجياد بمكة المكرمة يوم السبت 8 ذوالحجة 1384 هـ 17 أفريل 1965 وقد جرى بينه وبين
__________
(1) - اطفيش: شرح النيل ج الأول ص 47 وقد جاور القطب اطفيش سنة 1273هـ بمكة المكرمة
(2) - بوحجام: التواصل الثقافي ص 51
(3) - رسالة مخطوطة عندي منها نسخة مؤرخة 19 ربيع الثاني 1355هـ
(4) - معجم أعلام الإباضية ج3 ص 652 رقم 673
(5) - معجم أعلام الإباضية ص412 رقم 1296
(6) - ناصر بن عبد الله الريامي: زنجبار شخصيات وأحداث (1828 - 1972) ص91.
(7) - آخر أئمة حكم الإمامة بعمان وقد توفي بالدمام السعودية 12 ذي الحجة 1430/ 29 نوفمبر 2009 (أحمد السيابي: الوسيط في التاريخ العماني ص156). (1/11)
صفحة 11
الشيخ العلامة أبي اليقظان ابراهيم (1) بن عيسى حديث مفيد عن أحوال المسلمين في العالم وخاصة حالة عمان مع الاستعمار. ثم شكر الإمام الشيخ أبي اليقظان على تأليفه كتاب "سليمان الباروني باشا (2) " وكتاب سلم الاستقامة في الفقه التعليمي للمدارس القرآنية ثم ختم اللقاء بقراءة الشيخ الناصر المرموري (3) قصيدة " إلى الضمير الإنساني الحر العالمي الإسلامي" تأليف الشيخ أبي اليقظان رحمة الله عليهم جميعا.
6/ وأذكر أننا حجاج الجزائر زارتنا مجموعة من حجاجنا العمانيين وعلى رأسهم الدكتور عبد الله بن راشد السيابي سنة 1427 - 2007 في مخيم الجزائريين بمنى.
وأما في سنة 1430/ 2010 أذكر أنني زرت مقر البعثة العمانية في مكة المكرمة وأُكْرِمنا فيها إكراما عظيما من قبل العمانيين وعلى رأسهم الشيخ عاشور كسكاس الجربي العماني.
وهذه الأساليب كلها تساهم بفعالية في جمع كلمة المسلمين ورعايتهم وتوحيد صفوفهم في كلا الوطنين العزيزين الجزائر وعمان، وبفضل توحيد الفتوى وتبادل المشاورة والرأي بين علماء البلدين يتوحد الفكر والأصل والفرع.
ولا يزال يتواصل هذا الجمع بين البلدين عن طريق الانترنت والمؤتمرات والندوات والمعارض والزيارات وتبادل الكتب على مختلف المستويات يرعاه علماء أجلاء وعلى رأسهم العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان حفظه الله.
المبحث الثالث: آثار التعاون العلمي في وحدة الأمة
إن التواصل الثقافي والتعاون العلمي الذي برز بين علماء الجزائر وعمان ساهم مساهمة فعالة في توطيد العلاقات بين البلدين في مختلف مجالات الحياة ووحد بينهما عبر القرون إلى يومنا هذا يقول الدكتور محمد قاسم بوحجام:
"إن ما قدمه المشارقة للمغاربة من دعم مادي ومعنوي شجع أهل المغرب على تمتين الروابط بإخوانهم في المشرق وحفزهم على بذل مزيد من الجهد لإيجاد الوسائل الكفيلة بتدعيم هذه الصلة، كما كان المشارقة أنفسهم يفكرون التفكير نفسه، وفعلا تمكن الجميع من تحقيق رغباتهم بواسطة اللقاءات والزيارات والرحلات العلمية وتبادل الكتب والرسائل والأخبار (4)."
__________
(1) - معجم أعلام الإباضية ج2 ص52 رقم 042
(2) - كتاب قيم في تاريخ المجاهد سليمان الباروني في المشرق والمغرب ط61 سنة 1376/ 1956
(3) - عالم جزائري من القرارة (1431/ 2011) توجد عندي منه نسخة مصورة من مخطوطة الرحلة
(4) - بوحجام: التواصل الثقافي ص31 (1/12)
صفحة 12
1/ ومن آثار هذه الوحدة التي برزت في هذا التعاون هو إطفاء الفتن والخلافات الفكرية التي تحدث من حين لآخر بين العلماء والعامة. نذكر منها جواب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (1) المحقق (ت 1287) الذي أجاب فيه عن أسئلة عمر بن يوسف بن عدون المصعبي اليسجني، ثم أرسلها إلى القطب اطفيش رحمه الله فراجعها ووضع لها تعليقات (2) مناسبة ثم أوصلها إلى صاحبها حتى لا يقع الجواب المفتن بين أعلام المشرق والمغرب بسبب اختلاف ظروف المكان و الزمان بين البلدين , ومنها جواب الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري العماني وقد كلفة الإمام غالب بن علي الهنائي أن يكتب جوابا في مسألة العمل بنداء السلطان التي أخذت شأوا بعيدا بين العلماء القدامى والمحدثين فحرر جوابا شافيا في الموضوع يبدأ برسالة الإمام: "من إمام المسلمين غالب بن علي إلى الشيخ العالم الفهامة الأخ إبراهيم بن سعيد العبري سلام عليك ورحمة الله وبركاته وإني والحمد لله بحال أشكر الله عليها و أستمده العون والتوفيق. وبعد: فقد وردت إلينا هذه الأسئلة من إخواننا المغاربة ويريدون لها جوابا وقد اقترحوا أن يرسل إليهم قبل الموسم بالبوسطة (البريد) وهذه نسختها، فالمطلوب منكم الجواب عليها، وقد قصدناك في حلها "ومن قصد البحر استقل السواقيا" (3).
2/ ومن آثار هذه الوحدة التي تجلت من خلال هذا التعاون العلمي هو مضاعفة الجهود لتحقيق كتب التراث الإسلامي وإثراء المكتبات العامة والخاصة بها، بل وتبادل نسخ مخطوطة منها عند الحاجة رغم بعد المسافات ومشقة الزيارات واللقاءات إلا في الحج، فأصبح أهل المغرب يشتاقون إلى ما يصدر في المشرق والعكس صحيح , ومن أمثلة ذلك مخطوط كتاب" قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة" للشيخ جميل بن خميس السعدي (ق13هـ) على ضخامته في 92 جزءا تتوفر منه نسخة مخطوطة في مكتبة الشيخ اطفيش ببني يزقن جنوب الجزائر وهو مكتوب على جلدته الأولى" من مؤلفه وقف للطلبة المغاربة على يد الشيخ أمحمد بن يوسف اطفيش (4). كما نجد الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش يهتم بتحقيق كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان للشيخ عبد الله بن حميد السالمي (ت1332) فتتوفر نسخه بين المشرق والمغرب، ليطلع الأجيال على مآثر السلف الصالح (5).
3/ ومن آثار هذه الوحدة الأصيلة بين المغرب والمشرق هو اهتمام أهل المشرق بما يقع قي المغرب من أحداث والعكس كذلك، فيفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم عن طريق تبادل الرسائل واللقاءات في موسم الحج نذكر منها مثلا: رسالة القطب اطفيش إلى الشيخ السالمي رحمة الله عليه وهو يقول:" أما بعد فسلام من كاتبه أمحمد بن ح
__________
(1) - معجم أعلام الإباضية ص 186 رقم 495
(2) - مخطوط عندي نسخه منه مصورة بدون تاريخ وهي تجمع 34 سؤالا وقد أشار إليه القطب اطفيش في شرح النيل ج 14 ص 562 وهي تعد 37 ورقة.
(3) - توجد نسخة مخطوطة عندي مؤرخة بـ 3 ذو القعدة 1380 ونسخة مطبوعة بل مرقونة بتاريخ 21 رجب 117/ 2ديسمبر 1996.
(4) - بوحجام: التواصل الثقافي ص 52
(5) - أبو إسحاق اطفيش: مجلة المنهاج س4 ج1 محرم1347 ص47 (1/13)
صفحة 13
يوسف على الشيخ العلم عبد الله بن حميد السالمي حامدا الله عز وجل على ما سمعنا من رجوع الشيخ محمد بن شيخان (1) بالصلح وأنكما متحابان كأول ... (2).
ونجد من المشارقة الشيخ سالم بن غسان اللواح الخروصي (3) (ت981هـ) يهتم بإخوانه في شمال إفريقيا فيرسل قصيدة عصماء يوجه فيها تحياته إلى علماء القرن 10هـ في جبل نفوسة ووارجلان و جربة ووادي ميزاب حتى ختم القصيدة بذكر مآثر الرستميين في المغرب الأوسط بالجزائر (4) خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين وهي تعد 120 بيتا
مطلعها: ما روضة بات ساريها يباكرها ... وراح فيها مراح الشول ما طرها
ختامها: تقريكمُ منه تسليما تحيته ... يا أكرم الخلق تنبيكم سرائرها
ومن أهم الرسائل التي وصلت إلينا نحن المغاربة هي رسالة تتطلع إلى وحدة لا تقبل التقسيم وردت عن (5) العلامة أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان في موضوع أخطار السلفية في الجزائر من خلال إجابته المفصلة على أربعة أسئلة وردت إليه من بعض أتباع الحشوية في الجزائر.
ولعل من الإنصاف أن نقول إن دور عمان في وحدة الأمة الإسلامية قد برز واضحا في السياسة الرشيدة لحاكم البلاد و في جهود هذا العالم الجليل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله الذي كان يشارك في أي مؤتمر أو أي ندوة أو أي مجمع علمي عالمي يسعى لوحدة المسلمين أو يسعى للتقارب بين المسلمين ونبذ الخلافات، ونقرأ في كتابه "لقاءات" ستة منها خاصة بالوحدة والتقارب (6) جزاه الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.
4/ ومن آثار هذه الوحدة الشاملة هو ارتفاع مستوى البحث العلمي لدى البلدين العزيزين لأن البعثات العلمية لم تنقطع بين البلدين منذ القرن 2 هـ ولا تزال إلى يومنا هذا, سواء من جانب الأساتذة والمعلمين أومن جانب الطلبة من عمان إلى الجزائر أو العكس، وقد استفاد البلدان من بالنشاطات الفكرية و الدعوية التي يقوم بها هؤلاء الطلبة والأساتذة في نهاية عقود التوظيف والتكوين في معهد عمي سعيد بغرداية أو بمعهد الحياة بالقرارة في الجزائر أو في معهد العلوم الشرعية بمسقط في سلطنة عمان ... ولا يزال العدد يتجدد ويتواصل وقد يرِقُ ولكنه لا ينقطع.
5/ ومن آثار هذا التعاون محاولة جمع كلمة المسلمين في ميزاب بإصلاح ذات البين على يد علماء أجلاء يوفدون من عمان إلى ميزاب، ونذكر من أمثلة ذلك نص رسالة وصلت إلى وادي ميزاب من إمام عمان محمد بن عبد الله الخليلي على يد حجاج عام (1372/ 1952) وهذا نصه:
__________
(1) - معجم أعلام الإباضية ص 408 رقم 1239
(2) - الشيخ اطفيش: كشف الكرب ج1 ص83 - 84
(3) - معجم أعلام الإباضية ص171 رقم 435
(4) - راشد حمد الحسيني: اللواح الخصرومي سالم بن غسان حياته وشعره ص 244
(5) - رسالة مرقونة توجد عندي نسخة منها مؤرخة بيوم الاثنين 11جمادى الأولى 1431/ 26 أفريل 2010 (42 صفحة)
(6) - فهد السعدي: لقاءات ص 205/ 219/227/ 235/247/ 287،ج1 (1/14)
صفحة 14
"من إمام المسلمين محمد بن عبد الله (1) الخليلي إلى حضرات إخواننا الأفاضل الأماثل المتمسكين بالدين كافة أهل ميزاب وما حولها وأهل وارجلان سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد فقد بلغنا بعض التخالف فيما بينكم وتأملون وصول أحد يتكلم في إصلاحكم، فهذا الولد الأمير صالح بن العلامة الرضي عيسى بن صالح الحارثي واصِلكم رسول منا ونائب عنا ومفوض من قِبَلِنا في المصالح، نسأل الله أن يجمع كلمتكم على الخير ... ونقول إن الزمان قد تخلف عن عوائده فنأمل منكم أن لا تتسرعوا إلى بعضكم البعض وتحتملوا ما يحتمل الحق، فإنكم بقية في هذا الزمن، وما يفضل الجهاد في سبيل الله إلا إصلاح ذات البين، فأصلحوا ذات بينكم، وبقية الحقائق لدى الولد المذكور، ويعز علينا خروجه من عمان وهو أمير في قومه، ولا نتغانى عنه ولكن إصلاح مثلكم من الواجب وهو راغب أن يكون واسطة لِمَاله من السابقة المعلومة لدى العموم بَلَغه الله سالما، وجمع شملكم على يده، وألف بين قلوب المؤمنين، ورده إلينا سالما بما يسرنا عنكم. والسلام عليكم وعلى عموم إخوانكم من هنا صحبنا (2) في مساء 06 جمادى الأولى 1372هـ نزوى عاصمة عمان ... صحيح إمام المسلمين محمد بن عبد الله بيده
6/ ونجد من آثار هذا التعاون هو تبادل الأخبار في صحافة البلدين ففي جريدة (3) وادي ميزاب للشيخ أبي اليقظان اهتمام بالغ وتتبع متواصل لجميع الحوادث هنالك منذ سنة 1346/ 1927 وقبلها بل وبعدها مجلة المنهاج (4) التي كان يحررها الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش في القاهرة من سنة 1344/ 1351 - 1925/ 1931 فهو لا ينفك عن ذلك في جميع الأعداد ثم تأتي بعد ذلك مجلة الحياة (5) الصادرة عن جمعية الحياة بالقرارة من مطلع الألفية الثالثة 1420/ 2000 إلى يومنا هذا وهي لا تخلوا من مقال عن العلاقات المتواصلة بين الجزائر وعمان.
7/ كما نجد جمعية الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش لخدمة التراث بغرداية قد حازت قصب السبق في تمتين أواصر المحبة بين البلدين بإقامة معارض عن المخطوطات و الوثائق العمانية داخل عمان و الجزائر.
خاتمة:
__________
(1) - معجم أعلام الاباضية ص42 رقم 1256
(2) - توجد نسخة مخطوطة مصورة عندي.
(3) - أبو اليقظان: جريدة وادي ميزاب (د. محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة ص308, 313،320،339)
(4) - أبو إسحاق اطفيش: مجلة المنهاج صفر 1346 ص36/محرم 1344 ص 59/ربيع الأول 1344 ص165/ ربيع الثاني 1344ص226/ جمادى الأولى 1344 ص274/
(5) - معهد الحياة: مجلة الحياة ع3 جانفي2000 ص146/ع5 رمضان 2001ص177 - 192/ع6 نوفمبر 2002 ص89 - 283/ع7 نوفمبر 2003 ص203/ع8 نوفمبر 2004 ص223/ع11 أكتوبر 2007 ص161/ع16 أوت 2012 ص183. (1/15)
صفحة 15
بهذا العرض المقتضب في تعاون الجزائر وعمان الذي كان سببا لوحدة عظيمة عبر التاريخ في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية أرجو أنني قدمت أنموذجا ومثالا يحتدى به لتطوير العلاقات بين الأمم والشعوب على أسس مكينة رغم بعد المسافات وتقلب الأحوال داخل الدول وخارجها.
نسأل الله أن يوفقنا إلى ما يجعلنا سببا للتواصل لا سببا للتقاطع بين الأفراد والجماعات مثل سلفنا الصالح- آمين- والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأحد10 ربيع الأول 1435/ 12جانفي 2014
بقلم ح أحمد بن حمو كروم
أستاذ الشريعة بمعهد عمي سعيد
غرداية - الجزائر (1/16)
صفحة 16
المراجع والمصادر:
1 - أحمد بن سعود السيابي: الوسيط في التاريخ العماني، ط1، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، 1433/ 2012.
2 - د. فرحات بن علي الجعبيري: العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان (ق1إلى 11هـ)، ط1، المطابع الموحدة، تونس،1425/ 2005.
3 - فهد بن علي السعدي: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ط1، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، 1428/ 2004.
4 - أحمد بن حمد الخليلي: أماكن انتشار المذهب الإباضي في شمال افريقيا، ط1،مكتبة الضامري، السيب بسلطنة عمان1428/ 2008.
5 - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ط1، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر 1420/ 1999 (قسم المغرب)
6 - د. محمد ناصر: معجم أعلام الإباضية، (قسم المشرق)، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت1427/ 2006.
7 - أمحمد بن يوسف اطفيش: كشف الكرب، ط 1، نشر وزارة التراث سلطنة عمان، 1405/ 1985.
8 - د. فرحات بن علي الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية ط1، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر 1408/ 1987
9 - أحمد بن سعيد الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق ابراهيم طلاي، ط2، الجزائر 2008/ 1428.
10 - د. محمد قاسم بوحجام: التواصل الثقافي بين عمان والجزائر، ط1، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان1423/ 2003.
11 - عبد الله بن حميد السالمي: اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، ط2، تحقيق سلطان الشيباني، مؤسسة عمان للصحافة، 1426/ 2005.
12 - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق د. إبراهيم بحاز و د. محمد صالح ناصر، ط1،دار الغرب الإسلامي، بيروت،1406/ 1986.
13 - يحي بن أبي بكر أبو زكريا الورجلاني: كتاب سير الأئمة وأخبارهم، تحقيق إسماعيل العربي، ط1، المكتبة الوطنية، الجزائر1979/ 1399.
14 - إبراهيم بن بيحمان: وجد وأسى، تحقيق د. يحي بن بهون حاج امحمد، ط1، مطبوع.
15 - إبراهيم أبو إسحاق اطفيش: مجلة المنهاج، ط1، المطبعة السلفية، مصر، 1433/ 1923.
16 - أبو الفضل أبو القاسم البرادي: رسالة في تقييد كتب أصحابنا، ملحق كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي، تحقيق عمار طالبي، ط1، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر.
17 - سالم الصوافي: إمام العلم والعمل الشيخ الرضي حمود بن حميد الصوافي، ط1، مكتبة رؤى، سلطنة عمان1434/ 2013.
18 - أمحمد بن يوسف اطفيش: شرح النيل وشفاء العليل، ط3، مكتبة الإرشاد، جدة، السعودية، 1405/ 1985. (1/17)
صفحة 17
19 - ناصر الريامي: زنجبار شخصيات وأحداث (1828 - 1972) ط1، مكتبة بيروت، مسقط، عمان1429/ 2009
20 - الشيخ عبيد العزيز الثميني: مختصر حواشي الترتيب مخطوط ... (مكتبة الاستقامة، ببني يزقن).
21 - أبو اليقظان ابراهيم بن عيسى: رحلتي إلى بيت الحرام مخطوط.
22 - أمحمد بن يوسف اطفيش: الجنة في وصف الجنة، ط1، المطبعة البارونية، مصر، 1321/ 1903.
23 - أمحمد بن يوسف اطفيش: الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، تحقيق إبراهيم أبو إسحاق اطفيش، ط1، المطبعة السلفية، مصر 1343/ 1923.
24 - راشد بن حمد الحسيني: اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره، ط1، مطابع النهضة، عمان، 1417/ 1996.
25 - عبد الرحمن البكري: الأسئلة والأجوبة النثرية للشيخ السيابي، تحقيق ح أحمد بن حمو كروم، ط1، المطبعة العربية، غرداية الجزائر، سنة1429/ 2008.
26 - د. زاهر الحجري: الإباضية في المغرب الإسلامي، ط1، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان1432/ 2012.
27 - محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ط1، المطبعة التعاونية، 1385/ 1969.
28 - د. محمد صالح ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ط1، مطبعة أحمد زبانة، الجزائر 1400/ 1980.
29 - معهد الحياة: مجلة الحياة، ط1، نشر جمعية التراث، المطبعة العربية غرداية، الجزائر من عام 2000إلى عام 2012.
30 - جمعية التراث: معجم مصطحات الإباضية ,ط1, مطابع النهضة , نشر وزارة الأوقاف , سلطنة عمان 1429/ 2008.
31 - جامعة غرداية: مجلة الواحات، المطبعة العربية غرداية ط1، ذوالقعدة 1432/ أكتوبر2011. (1/18)