صفحة 1
الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ .. مدرسة الجامع الكبير - أبي مسور - نموذجا
إعداد: سعيد بن يوسف الباروني
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ
مدرسة الجامع الكبير –أبي مسور- نموذجا
إعداد: سعيد بن يوسف الباروني
المقدمة:
إن ازدهار الحركة العلمية بجزيرة جربة لدى الإباضية بالمغرب العربي من حديث وتفسير وتوحيد وفقه ولغة كان مرتبطا بقيام الدولة الرستومية بتاهرت ومن تبعها من ولايات كنفوسة ومنطقة الجريد.
وبفضل تسامح الأئمة الرستوميين استطاع العلماء أن يفيدوا لجدال علماء الاباضية في كل مسائل العقيدة وتكونت حركة علمية وبنيت مدارس عديدة في مختلف مناطق الجزيرة. وعن عدد المدارس يذكر الشيخ سعيد بن أيوب الباروني في قصيدة من البحر الطويل ذكر فيها مجموعة من المدارس مع التعرّض للمدرسيين بكل واحدة منها.
هذه القصيدة منظومة حوالي نصف القرن 11 هـ / 17 م في 66 بيتا يقول في مطلعها:
لهجت بذكر ذي التقى والفضائل --- أمين ولي الله نور المحافل
وشمس الضحى القصبي مفتي النوازل--- حليف الهدى والبر باقي الأوائل
فموت أبي حفص كمسلم وجابر
وعن الحركة العلمية بجزيرة جربة يقول الشيخ عمر بن سعيد بن محمد بن زكرياء في رسالة وجهها إلى الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك إمام عمان (1091 – 1104هـ) إثر زيارته الإباضية هناك"وأخبرك يا نعم السيّد ببعض أحوال جربة من أهل هذه الدعوة أي الإباضية في زماننا هذا مع ضعفهم وقلتهم وسوء حالهم ومعهم من مدارس العلم ما يزيد على العشرين، كلّ يعلم قدر علمه: منهم من اقتصر على النحو واللغة وعلم الديانات ومنهم من تبحّر في النحو واللغة والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتوحيد وأصول الدين والفقه والحساب والفروض الشرعية والعروض الشرعية وغيرها.
ومن عادتهم يجتمعون في كل يوم أحد وثلاثاء عند شيخ من المشائخ وهو أبو زيد ابن احمد بن أبي ستة فيقرأون عليه ويلقون في المجلس المشكلات والسؤالات فيتحرى فيها الصواب ويزيل عنها الالتباس. (1/1)
صفحة 2
وذكر الدكتور الجعبيري في نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة ص 240 طبعة 1975 عشرين مدرسة وهي:
1-مدرسة الجامع الكبير بحومة الحشان
2-مدرسة وادي الزبيب في حومة جعبيرة
3-مدرسة الغار في حومة مجماج
4-مدرسة تاجديت في حومة فاتو
5-مدرسة جامع الغرباء في حومة السوق
6-مدرسة بني لاكين في حومة غيزن
7- مدرسة أبي كثير في حومة تغديمس
8- مدرسة ليمس في حومة آجيم
9-مدرسة التغزويسني في حومة مزران
10-مدرسة بوليمان في حومة جعبيرة
11-مدرسة بوليمان في حومة صدغيان
12-مدرسة مدراجن في حومة مزراية
13-مدرسة تقومين في حومة والغ
14- مدرسة تيفروجين في حومة والغ
15- مدرسة تيواجن في حومة تيواجن
16-مدرسة أبي ستة في حومة ورسيغن
17- مدرسة الحارة في حومة سدويكش
18- مدرسة ابن يعلى في حومة بني ديغت
19- مدرسة القصبيين في حومة قلالة
20- مدرسة جدي عيسى في حومة ربانة
إن الاهتمام بالجانب العلمي عند الإباضية بالمغرب العربي كبير لما له من فاعلية في شحذ العزائم وذلك بحسن تربية الناشئة والعناية بتعليمهم وتلقينهم أصول دينهم، ويقوم التعليم عندهم على جملة من المبادئ ذكرها الشيخ عبد الله السالمي في تحفة الأعيان ج 2 ص 80 منها:
أ- تقوى الله في السر والعلانية.
ب- إخلاص النية في كل عمل.
ج- قبول الحق عند تجلي براهينه.
د- مراعاة العدل
هـ- تحسين الخلق
و- التأدب مع الله.
ز- استمرار الانتباه ودوام المراقبة.
يعود نظام التربية والتعليم عند الإباضية بالمغرب العربي إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر (مؤسس نظام العزّابة في القرن 5 هـ ) حيث ضبط قوانين وأنظمة صارمة لغرس مبادئ الإسلام في طلبته على انه منهج حياة لا فصل فيه بين العلم والعمل ولا بين النص والواقع. (1/2)
صفحة 3
لقد قسّم الشيخ أبو عبد الله حلقة العزّابة – جمع عزّابي- من العزوب عن الدنيا والإقبال على الآخرة وخدمة الصالح العام ولا تعني العزوبة عن الزواج، إلى ثلاثة مجموعات هي بمثابة المراحل التربوية المعروفة في عصرنا:
1- تعليم ابتدائي في الكتاتيب يقع فيه تحفيظ القرآن ومبادئ الفقه الأولى.
2- تعليم ثانوي في المساجد والمدارس القارة والمتنقلة وفيه يتم التوسع في دراسة العقيدة والفروع والآداب وملازمة الشيوخ والانتقال معهم في أسفارهم تحقيقا لشمول التربية.
3- تعليم عال مخصص للتبحر في مختلف العلوم وخاصة العقيدة وفروع الفقه والوقوف عند مسائل الخلاف بين المذاهب وأعلام الفقهاء وكبار المتكلمين.
ويصوّر الشيخ الوسياني تفاصيل نظام التعليم في حلقة العزابة بقوله: "وكان أبو يعقوب محمد بن يدرن الزنزفي في أمسنان بجبل نفوسة عادته يجلب العزابة المبتدئين من أهاليهم ويعلمهم الأدب والسّير فإذا وصلوا الشيخ محمد بن سدرين الوسياني أقرأهم القرآن والإعراب والنحو وإذا وصلوا الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر علمهم الدين والعلم والأصول فمثّلوا هؤلاء الثلاثة في أريغ وقالوا أبو يعقوب القاطع للأعواد من الجبل حزمات والنجار أبو عبد الله محمد بن سدرين يقطع الحزمات ألواحا ويركبها والشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر يصلحها ويسنّيها.
ونظام العزابة هو نظام ديني اجتماعي تربوي تطوّر عبر مراحل التواجد الإباضي بين وادي أريغ ووادي ميزاب ومجلس العزابة هو أعلى سلطة في المكان الذي يوجد فيه ويمثل سلطة الإمام (الحاكم) ويقوم في جميع مهامه باستثناء إقامة الحدود. (1/3)
صفحة 4
ويرجع تأسيس نظام العزابة إلى أوائل القرن الخامس الهجري على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر حين استقر مع تلاميذه في مدينة تنسلي بالقرب من توقرت (وادي أريغ) تعرف الآن باسم بلدة أعمر جنوب الجزائر وفي غار "التسعي" شرع الشيخ في وضع نظام الحلقة سنة 409 هـ ولما استكمل التنظيم وأرسى قواعده وآدابه وشروطه انتقل الشيخ أبو عبد الله بتلاميذه إلى وادي ميزاب وبذلك دخل نظام العزابة إلى المنطقة ولا يزال بها ساريا مفعوله إلى اليوم يدير شؤون المجتمع الدينية والأخلاقية والثقافية والاقتصادية والسياسية
لقد اتبع الشيخ أبو عبد الله أسلوب الأسفار والتنقلات. كما كان يعتمد على أسلوب فريد للإقناع والحجة بالاستعانة بالأمثال الواقعية للإفهام والتغيير وقد حفظت كتب السير كثيرا منها.
وقد تعددت الدراسات حول الشيخ أبي عبيد الله ونظام العزابة من مؤلفات ورسائل جامعية فضلا عن الفصول المطولة في كتب التاريخ والسير.
هيئة التعليم تتكون من:
1 - شيخ الحلقة ومن مهامه:
- الجلوس لطلبة فنون العلم في وقت معلوم
-الجلوس إثر الختمة للجواب عن أسئلة التلاميذ
-الجلوس للوعظ والتذكير
- ضبط برنامج التعليم
- تعيين أوقات الدراسة
- تولية العرفاء للأشراف على مصالح التلاميذ ورعايتهم
- الاستفتاح وهو قيامه في ثلث الليل الآخر أو في ربعه الآخر فيأتي في موضع الاستفتاح فيستعيذ ويبسمل ويقرأ الفاتحة ويبتدئ من حيث انتهى المجلس في الليلة الماضية وينبه كل نائم فمنهم من يقرأ معه ومنهم من يخرج فيقرأ وحده فإذا أذن الصبح قطعوا القراءة
- جمع الطلبة بالإضافة إلى يوم الجمعة، يوم الاثنين والخميس فيحض ويذكّر ويورد أمثلا حكيمة وحكايات زهدية.
- ينظر في قبول التلاميذ الجدد القادمين من بلد قريب أو بعيد، ويستعين في ذلك بالعرفاء لمراقبة جميع حركات هذا الآتي في مدة معيّنة. (1/4)
صفحة 5
- اختيار فقهاء المحاضر من بين التلاميذ الذين يكونون قادرين على ضبط القراءة، فصحاء اللسان، عارفين بعلم الخط. ويتولون تعليم الخط وحروف الهجاء للمبتدئين وتصحيح الألواح وتعليم بعض السور وتأديب الصبيان ورفع الأمية عن الكبار إذا لزم الأمر.
2 – العرفاء: وهم ثلاث أصناف:
أ – عريف أوقات الختمات: يعلن عن انتهاء حصص الدراسة ويدعو جميع التلاميذ إلى الختمة.
ب – عريف تنظيم أوقات الدراسة: يسجل حضور وتأخير التلاميذ عن الدروس.
ج- عريف تعليم القرآن الكريم: يقوم بإملاء الآيات القرآنية على التلاميذ وتصحيح الألواح بعد الكتابة ومراقبة حفظ التلاميذ وعقاب كل متهاون عن الحفظ.
يقول الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني المتوفى سنة 575 هـ "ولنا بحمد الله في كل خمسين سنة شيوخ علماء قادة سادة لو حمّلوا أمور الناس لحملوها بآرائهم وعلمهم وحكمهم وكفاءتهم وبصائرهم ولا سيما بأرض المغرب".
برامج التعليم: للتعليم عند الإباضية برامج تشمل مبادئ الكتابة وتحفيظ القرآن وعلوم النحو واللغة والتصريف والتفسير وعلم الحديث والتاريخ والفقه وأصوله وعلم الكلام وغيرها من فنون العلم قال الدرجيني في طبقاته ج 2 ص 397 "وكان أبو يعقوب من علماء القرن الرابع مقصدا للمبتدئين فإذا انتظموا في حلقتهم علّمهم السير وآداب الصالحين ثم ينقلهم إلى محمد بن سدرين فيجرون قراءة القرآن ويتعلمون اللغة والآداب ثم ينتقلون إلى أبي عبد الله محمد بن بكر فيعلمهم أصول الدين والفقه.
الكتب المعتمدة في التدريس: ستة كتب معتمدة مشهورة وهي:
1- عقيدة التوحيد في أصول الدين المنسوبة للشيخ عمرو بن جميع.
2- ديوان العزّابة في الفقه.
3- القصيدة الحائية تسمى تحريض الطلبة للشيخ أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي.
4- كتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني.
5- كتاب التحف في أصول الدين للشيخ أبي ربيع سليمان بن يخلف المزاتي. (1/5)
صفحة 6
6- متن النونية لأبي نصر في أصول الدين.
1- مدرسة الجامع الكبير بحومة الحشان: الجامع الكبير أو جامع أبي مسور نسبة إلى مؤسسه يسجا بن يوجين اليهرساني، ومعنى يسجا في اللغة الأمازيغية العمل الصالح، وقد اتفق المؤرخون على كنيته بأبي مسور وبه اشتهر.
ينتمي أبو مسور إلى بني يهراسن وهي قبيلة أمازيغية كانت مستوطنة الأرضي التي تمتد بين تطاوين وجبال نفوسة بليبيا. تقع هذه المدرسة بالحشان على طريق المطار كلم 4 غربي حومة السوق وهي أكبر مساجد الجزيرة. شرع في بنائها أبو مسور اليهراسني في القرن الثالث الهجري وأتمها ابنه فصيل في بداية القرن الرابع الهجري دام نشاطها العلمي تسعة قرون تخرّج منها العديد من علماء الإباضية بجربة ونفوسة وميزاب، منهم أبو محمد كموس وماكسن بن الخير القيرواني وأبو موسى عيسى بن السمح الرباني وأبو الربيع يحي زكرياء الباروني وعياد بن قيراط واحمد البغطوري وغيرهم.
ولهذه المدرسة الفضل في تأسيس نظام العزابة في بداية القرن الخامس هجري على يد أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي وهو نظام اجتماعي ثقافي حافظ على التراث العربي الإسلامي للمجتمع الجربي وامتد أثر هذا النظام إلى جبل نفوسة بليبيا ووادي ميزاب ووادي أريغ وورجلان بالجزائر وله الفضل أيضا في جمع كلمة الجربيين للتصدي للحملات النصرانية على الجزيرة عبر العصور.[1]
2- مدرسة وادي الزبيب في حومة جعبيرة: وتسمى مدرسة جامع ولحي هي ثالث مدرسة علمية هامة بنيت في جربة في بداية القرن الثامن الهجري/14 ميلادي بعد مدرسة أبي مسور وغار مجماج. توجد بحومة جعبيرة اشترك في بنائها أهل البر والإحسان وأشرف على الأشغال الشيخ محمد بن أحمد الصدغياني. وبني الجامع من أجل الشيخ يعيش بن موسى الزواغي الجربي ،المتوفي سنة 750 هـ 1349/1350 م وهو قريب جدا من مسكنه بحومة أفصيل وهو أول المدرسين به. وتمّ توسيعه على مرّتين في سنة 1071 هـ و 1172 هـ. (1/6)
صفحة 7
بالجامع رواق ومطبخ وخمسة مواجل وبيت الصلاة بها محرابان، طوله 20 م على 10 م به نقوش بالسقف به بابان شرقي وشمالي صومعته شمالية شرقية انهارت في بداية الثمانينات، الرواق كبير جدا وحديث وقع تجديده في القرن 12 هـ به غار شمال بيت الصلاة وبه قوسان.
تولى المعهد الوطني للتراث بالتعاون مع جمعية صيانة جزيرة جربة ترميم المعلم سنة 1999 م
أهم من درّس به الشيخ يعيش في القرن 8 هـ وأبو القاسم البرادي صاحب الجواهر وعبد الله أبو أحمد البرادي في القرن 10 هـ وعبد الرحمان الحيلاتي في القرن 10 هـ. لعبت هذه المدرسة أدوارا متعددة في خدمة المجتمع الجربي خاصة على الصعيدين العلمي والاجتماعي إذ كان يمثل الحلقة الأولى والانطلاقة الفعلية للحركة العلمية التي تركزت أسسها بين جدران الجامع الكبير – أبي مسور- بالحشان. كما لم تقتصر مهمة هذا المعلم على احتضان هذه الحركة بل تحولت إلى مركز إشعاع جديد ما لبثت أن كوّنت أجيالا من المثقفين نجد أثرهم في مختلف جهات الجزيرة فانتشرت المدارس وشيّدت المساجد في شكل شبكة متوازية ومتكاملة.
أما من الناحية المعمارية فان مكانة مدرسة جامع ولحي لا تقل قيمة لان حركة تشييد المساجد لتي عرفتها الجزيرة بصفة مكثفة بداية من القرن 8 هـ /14 م انطلقت هي يضا بصفة فعلية من جامع ولحي حيث قطب المجتمع الجربي ومركز القرار فيه لذلك كانت هندسته تتميّز بخاصيات يكاد ينفرد بها وبجمالية تدل على مهارة الصنع وبراعة الصانع خاصة عندما تتمعن في الكيفية التي استعملها المصممون للمسجد في الربط بين الجمالية والوظيفية وهي ظاهرة نجدها منتشرة في كامل الأشكال المعمارية الجربية.[2] (1/7)
صفحة 8
3- مدرسة الغار في حومة مجماج :) جامع بن بيان( يعود اسم المعلم إلى عائلة بن بيان وهو أحد أشهر المساجد الوهبية بالجزيرة وتعود شهرته إلى غار مجماج أو مقماق حسب النطق الأمازيغي والتي تعني جماعة مختلطون كأنهم شخص واحد ومفردها في اللهجة الميزابية تمجموج وتجمع على اتمجموجن[3]
في هذا الغار ألف سبعة من مشائخ الوهبية مصنفا في الفكر الإباضي والمعروف بديوان المشائخ الموجود إلى اليوم في جزيرة جربة بالمكتبة البارونية والمؤلفون هم:
1- أبو عمران موسى بن زكرياء المزاتي الدّمري (النصف الأول من القرن 5 هـ/11م)
2- أبو محمد عبد الله بن مانوح اللمائي الهوّاري (النصف الأول من القرن 5 هـ/11م)
3- أبو عمر النميلي الزواغي (توفي سنة 431 هـ/1039-1040 م)
4- أبو يحي زكرياء بن جرناز النفوسي
5- جابر بن سدرمام
6- كباب بن مصلح المزاتي
7- أبو مجبر توزين المزاتي
ويستفاد من تواريخ حياة البعض من هؤلاء العلماء أن اجتماعاتهم بالغار كان بين نهاية القرن الرابع هجري/العاشر ميلادي وبداية القرن الخامس هجري /الحادي عشر ميلادي وبكل تأكيد قبل 431 هـ تاريخ الحملة الصنهاجية ضد جربة بقيادة إبراهيم بن ينمو الوليلي والتي كان من بين ضحاياها الشيخ عمرو النميلي.[4]
ورغم تواضع بناية الغار وبساطة هندسته تمكّن هذا المعلم من مقاومة الزمن طيلة عشرة قرون لقد كان أول مدرسة علمية بالمفهوم الأكاديمي والنوة الأولى لحلقة الدراسات العليا والبحث والتأليف عرفتها الجزيرة في تاريخها العربي الإسلامي. تواصل إشعاع غار مجماج العلمي مدة قرون طويلة بفضل التأليف الضخم الذي أصبح أبرز مرجع تعليمي لكل أجيال الطلبة.
وينفرد غار مجماج عن المعالم الجربية بخصوصيات لا نجدها في غيره فهو يختلف عن المساجد المبنية تحت الأرض مثل جامع البرداوي من حيث الشكل والوظيفة فهو ليس بمسجد لإقامة صلاة الجماعة وإنما هو غار بكل ما تخصه معاني التستر والعزلة والتأمل والصفاء.[5] (1/8)
صفحة 9
4- مدرسة تاجديت في فاتو: اسم المعلم تاجديت ويعني باللغة البربرية "الجديد" يعود تأسيسه إلى أول القرن الثالث للهجرة / التاسع للميلاد أمر ببنائه أمير مدينة تاهرت الإمام عبد الوهاب (168 هـ - 208 هـ) أو ابنه أفلح (208 هـ - 258هـ) درّس به الشيخ أبو النجاة يونس بن سعيد بن يحي بن تعاريت الصدغياني الذي ترأس حلقة العزّابة خلال سنة 903 هـ /1497-1498 م ويبدو أن المعلم مرّ بثلاث مراحل:
1- مرحلة أولى كان فيه أقلّ اتساعا مما هو عليه الآن.
2- مرحلة ثانية حوّل فيها المعلم إلى قلعة وذلك حوالي القرن 16 م
3- مرحلة ثالثة شهد فيها المعلم إصلاحات هامة شملت السقف وإطار المحراب في النصف الأول من القرن الرابع عشر هجري / القرن العشرين ميلادي ( مدونة مساجد جربة المرابط رياض ص 87)
5- مدرسة جامع الغرباء في حومة السوق: ويسمى بمسجد برزين كان إباضيا وتحوّل إلى المذهب المالكي في القرن التاسع للهجرة الخامس عشر للميلاد ويشير إلى ذلك الشيخ سعيد بن أيوب الباروني النفوسي في مخمسته التي نظمها حوالي نصف القرن 11 هـ 17 م إلى أن الجامع أصبح لغير الإباضية وهو إلى الآن مالكي كما أشار إلى تأسيسه من طرف صالح السمومني.
وحيث أن عائلة السمومني بها على الأقل شيخان يحملان اسم صالح وهما صالح ابن يحي الذي كان موجودا في 916 هـ / 1510 م والآخر صالح والد الشيخ سليمان ابن صالح الذي كان على رأس المشيخة سنة 699 هـ / 1299- 1300 م لذا فإن الشخص المشار إليه بالقصيدة هو على الأرجح والد سليمان بن صالح وهو من شخصيات النصف الأول من القرن السابع هجري / الثالث عشر للميلاد وفي هذه الفترة تأسس.[6] وبنو سمومن من شيوخ جربة اشتهرت هذه العائلة شهرة واسعة وكانت في زمن التيجاني (706هـ) تحكم نصف الجزيرة وقد ذكر (زمباور) في معجم الأنساب هذه العائلة كاسرة حاكمة وسماها عائلة (بني زكرياء)[7] (1/9)
صفحة 10
جددت صومعته سنة 1086 هـ 1675-1676 م بإشراف غرباء عن جزيرة جربة من عائلة المنيوي المتفرّعة من قبيلة الحمارنة بمنطقة مارث والتي عيّن أحد عمدائها الشيخ سيدي أحمد بن الشيخ سيدي حميد بن الشيخ سيدي أحمد المنيوي على رأس جامع الغرباء قاضيا ومفتيا سنة 1003هـ/1594م )المريمي، ص 383(
وبالمعلم نقائش بأعلى بدن المنارة بإفريز يدور حول البدن كتب عليه بخط نسخي : بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد ،نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين .يا محمد غفر الله لمن خلده.) المرابط ص 27(
6- مدرسة بني لاكين في حومة غيزن: ويسمى أيضا جامع تلاكين – من أبرز المعالم الأثرية بجزيرة جربة يوجد في حومة غيزن. كان مقرا لمجلس العزّابة ومدرسة بارزة مدّة قرون طويلة.
يعود تاريخ تأسيسه إلى بداية القرن السابع الهجري على الأقل إلا أن الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله، وهو أحد مشائخ وأئمة هذا المعلم، يقول إن تاريخ التأسيس سابق لهذه الفترة فيذكر في ورقات مخطوطة مودعة بمكتبته أن حومة غيزن كانت تسمى حومة بني لاكين نسبة لمؤسس الجامع لاكين وهو اسم الشخص الذي سكن هذه المنطقة منذ القرن الرابع الهجري/ 10 م وبنى مسجده بها. ولما كثر السكان وضاق جامع لاكين على المصلين زيد فيه من طرف أولاد بني أبي زيد الصدغياني في أول القرن السابع للهجرة سنة 601 هـ/ 1205 م وتقدر هذه الزيادة بحولي الثلثين فقد هدّم أصله من جهتي الشمال والغرب وترك المحراب القديم ليدل على الزيادة وأنشئت فيه ميضة وصومعة.[8]
ظلّ هذا المعلم إلى فترة قريبة من أنشط مساجد الجزيرة وهو مقر آخر الزعامات الروحية للإباضية الوهبية الشيخ سالم بن يعقوب المتوفى سنة 1992 م (1/10)
صفحة 11
كان المسجد مقرا لحلقة العزّابة منذ النصف الثاني من القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي حيث كان الشيخ زكرياء بن أفلح الصدغياني (المتوفى قبل 903
هـ) يعقد به مجلسه. وقد درس بهذا المسجد كثير من مشاهير الوهبية مثل الشيخ سليمان بن عبد الله الصدغياني المتوفى سنة 1077 هـ/ 1666 م[9]
لعب المسجد دورا قضائيا منذ القرن الحادي عشر هجري/ السابع عشر ميلادي على الأقل وتشهد بذلك النازل التي حققها الدكتور الجعبيري من دفتر النوازل التي حكم فيها العزابة من محرم 1090هـ/فيفري1679 م إلى ربيع الثاني 1204 هـ/ جانفي 1790م [10]
7- مدرسة أبي كثير في حومة تغديمس: تقع بين طرفي حومة بركوك وحومة الرياض ضمن مقبرة مازالت قيد الاستعمال.
يتعلّق الأمر بمسجد ومدرسة وهبية من توابع مشيخة بني ديس سابقا. ذكر على الخرائط الطبوغرافية تحت اسم "بوكر" ينسب إلى شخصية علمية إباضية : أبو كثير لا توجد بشأنها معطيات تذكر غير أن المعلم ذكره الشيخ سعيد بن أيوب الباروني النفوسي في مخمسته التي نظّمها في النصف الثاني من القرن الحادي عشر هجري / السابع عشر ميلادي حيث يقول:
سلوا مسجد لاكين إن كنتم تسألوا ولكن كلّكم عن السؤال غفل
مجالسكم كانت به والنوازل ومسجد أبي كثير للعلم محفل
وأحكامهم بالعدل وقف الأوامر
فهو إذا موجود قبل القرن الحادي عشر / السابع عشر م والشخصية التي ينسب إليها المعلم دفينة الضريح الواقع على مساحة 18.5 م² واجهته شرقية بمحورها مدخل مستطيل من حجارة مهندمة يفضي إلى قاعة مسقفة بقبة نصف كروية الشكل ذات رقبتين[11] (1/11)
صفحة 12
8- مدرسة ليمس في حومة الدوّاي بآجيم:جامع ليمس أو بني ليمس: هو من أعرق المعالم الإسلامية الجربية بل ويشاع أن جذوره تمتد إلى ما قبل التاريخ العربي الإسلامي بالجزيرة يقوم على أنقاض كنيسة رومانية وهذا يحتاج إلى تثبت. لكن الثابت هو أن المسجد احتضن الوالي الرستمي وإدارة الحكم التابعة للدولة في القرن الثالث هجري ثم لم ينطمس نور العلم من هذا المعلم وهذه المدرسة على طول القرون الموالية فاحتضن مشيخة العزّابة وقاد الجزيرة بأكملها كما تخرجت منه أجيال من المثقفين والمشائخ والعلماء من عائلة المثني وعائلة الويراني ثم شاءت الأقدار أن يقع تهديم هذا المسجد خلال السبعينات من القرن العشرين لتعويضه بمبنى يحمل نفس الاسم ولكنه لا يحمل من جامع ليمس الحقيقي إلا الصفة اللآجيمية. إن ما وقع لجامع ليمس هو محو لكيان أصيل هندسيا ومعماريا وتاريخيا. لأن الجامع القديم كان ينفرد بشكل منارته ومئذنته عن بقية مساجد الجزيرة [12]
ذكره الشيخ سعيد بن أيوب الباروني النفوسي في مخمسته:
سلوا ليمسا عن جادوي سعيدها ونجله عبد الله ويحي فريدها
سليمان والشماخي كانا عميدها منازلهم للبوم أضحى غريدها
كأنها لم تكن بالأمس عوامر
9- مدرسة التغزويسني في حومة مزران: معلم ريفي على ربوة قليلة الارتفاع بحومة مزران. ينسب الجامع إلى الشيخ محمد بن سعيد التغزويسني وهو من الشخصيات العلمية البارزة في عائلة التغزويسني، عاش في القرن 11 هـ /17 م وكان عضو مجلس العزابة، فرّ من الوباء الذي تفشى في جربة وتوجّه إلى برّ الأعراض ثمّ ندم على خروجه ورجع إلى جربة تائبا ومات فيها في شهر شعبان سنة 1073 هـ/1662 -1663 م وكان يدرّس قبل ذلك في جامع ولحي بوادي الزبيب (محمد قوجة، علماء جربة ص 77)
ذكر الشيخ سعيد بن أيوب الباروني المعلم في مخمسته بقوله:
سلوا غزويسن دار العلم أمست طلل ثمّ اسألوا عن الذي نظّم الجمل (1/12)
صفحة 13
وعن صالح المغراوي ذي القول والعمل أضاء علمهم زمانا فيها وقد أفل
وأين بقايا جذر البغاطر
المعلم لا يحمل اثر تحويرات جلية عن أصل البناء الذي يعود مبدئيا إلى ما قبل القرن 11 هـ / 17 م والواضح انه تداعى الآن نتيجة إخلائه من وظائفه منذ ما لا يقل عن ثلاثة قرون من الزمن.
10- مدرسة بوليمان في حومة جعبيرة: ينسب المعلم إلى عائلة البولمانيين بحومة أفصيل مع العلم أن بجزيرة جربة يوجد مسجدان يحملان هذا الاسم وهما: جامع بوليمان بصدغيان الذي احتضن مجلس العزابة في عهد شيوخ عائلة المكناسي وجامع بوليمان الكائن بحومة جعبيرة الذي نحن بصدد الحديث عليه.
وقد ذكره أبو راس الجربي في مؤنس الأحبة ص 93 عند حديثه عن الشيخ سليمان الحيلاتي قائلا: هو شيخ مشائخ عصره ووحيد دهره سليمان بن أحمد بن محمد الحيلاتي الصدغياني وتوفي في صفر سنة تسع وتسعين وألف هجري / 1687 م ودفن بمقبرة جامع البوليمانيين بحومة أفصيل.
والملاحظ أن تسمية الحومة بجعبيرة حديثة نسبيا.
11- مدرسة بوليمان في حومة صدغيان: هو جامع بوليمان بحومة صدغيان ومشيخته تعود إلى علماء أسرة المكناسي وينسب لعائلة البوليمانيين ذات الصيت العلمي الذي يردد الحيلاتي صداه والتي ينسب لها جامعا آخر يحمل نفس الاسم بحومة جعبيرة من وادي الزبيب.
ذكر الحيلاتي هذا المعلم في رسائله ص 75 بقوله " مسجد بوليمان بحومة صدغيان الذي جدده وشيّده الحاج يونس بن يونس الصدغياني وتبدو هذه الشخصية معاصرة للحيلاتي(ق 11 هـ/17 م ) وذكر الحيلاتي "وقبر عمنا الشيخ عمر بن مكناس بقرب مسجد البولييمانيين بحومة البولييمانيين بصدغيان"
إن المعلم يحمل كثيرا من خصائص العمارة التونسية من العهد المرادي والحسيني وخاصة استعمال الأعمدة الرخامية المستوردة والتي شاع استعمالها في العهد الحسيني.
وحسب الدكتور الجعبيري يعود تأسيس هذا المعلم إلى أوائل القرن 10هـ /16م. (1/13)
صفحة 14
12- مدرسة مدراجن في حومة مزراية: ترتبط تسميته ذات الصياغة البربرية بمنارته ذات المدارج الشاهقة.
للمعلم خصائص دفاعية حيث أعدّ ليحتمل حالة حصار وهو الوحيد في مساجد جربة الذي يحتوي على طابق علوي مرتبط بالطابق السفلي بمدخل المنارة من ناحية وبفتحة في السقف لنقل الذخائر بأكثر سرعة – ومنارته من أعلى منائر الجزيرة تمكن من إبلاغ الإشارات الضوئية يكل يسر إلى المساجد الداخلية مما يؤكد الدور الدفاعي للمعلم.
واستعمل كمدرسة علمية من أبرز المدرسين بها الشيخ أبو النما زايد بن عمر بن إبراهيم بن سليمان اللّوغ الصدغياني سنة 914 هـ / 1508-1509 م منزله القديم هو منزل اليونسي اليوم شمال مسجده المشهور بعمّي زايد بمزراية.ثم انتقل أحفاده إلى صدغيان ومما يدل على ذلك وجاهة هذا الشيخ أن مجلس العزّابة كان ينعقد عنده للاستنارة برأيه رغم أن رئيس العزابة كان آنذاك الشيخ أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي الذي تولى رثاء الشيخ زايد عند وفاته في أواسط القرن 10 هـ /16 م
كما تولى التدريس بمدرسة مدراجن الشيخ سليمان بن عبد الله من أولاد أبي زيد الصدغياني المتوفى سنة 1077 هـ /1666م
13- مدرسة تقومين في حومة والغ: معلم على أطراف حومة والغ القديمة على الطريق بين ميدون والسواني أصبح ركاما وسط مقبرة مندثرة حيث انهار في أواسط القرن العشرين.
ينسب لعشيرة بني تقومين التي كانت تسكن بين جرجيس ومدنين ويعود تاريخ المعلم حسب ما أكده الشيخ سالم بن يعقوب في ما نقله عنه الدكتور الجعبيري إلى القرن الرابع الهجري.
14- مدرسة تيفروجين في حومة والغ:
عن تعليق للشيخ سالم بن يعقوب أورده محمد قوجة محقق رسائل الحيلاتي في ذكر علماء جربة ص 83 قوله" بني في آخر القرن الثالث هـ / 9 م كان في السابق مدرسة علمية عامرة بالطلاب استمر التدريس فيها إلى القرن 13 هـ /19 م " (1/14)
صفحة 15
يقع مسجد تيفروجين في حومة والغ القديمة وهي شمال والغ الحالية وكانت تسمى "تحريزت" ولما انتقل سكانها الأصليون إلى الجهة الجنوبية بسبب تحول المياه السطحية العذبة نحو الجنوب انقطع التدريس في المسجد والمعلم موجود ومعروف اليوم وهو في حالة التداعي تهدد باندثاره.
ابرز المدرسيين في هذه المدرسة الشيوخ عمرو بن جميع وأخوه عيسى بن جميع (ق 7 هـ/13 م ) وقاسم ويخلف أبناء الشيخ أيوب الجناوني (ق 8 هـ/14 م) وأبو إسحاق إبراهيم بن أبي يحي زكرياء الباروني (ق 8 هـ/14م) وعيسى بن أبي القاسم الباروني (ق 13 هـ/19م) ومعه انقطع التدريس في هذه المدرسة الجنوبية.
ويورد الدكتور المرابط في مدونة مساجد جربة ص 137 ما يلي: " حسب وثيقة مؤرخة بسنة 1293هـ /1802م أوقف الشيخ عبد الرحمان اليركوداسني جميع عقاراته على المعلم سنة 1217/ 1876م بعد انقراض نسله. وفي تعليق آخر أورده الأستاذ محمد قوجة في تحقيقه ص 47 نقلا عن حسن حسني عبد الوهاب في خلاصة تاريخ تونس ما يلي " ابن تافراجين هو أبو عبد الله بن محمد بن تفراجين كان أبوه أبو محمد حاجبا للسطان الحفصي أبي إسحاق ويمثل الشخصية السياسية الفاعلة والقوية في الدولة الحفصية فكان محمد بن تفراجين يتمتع بالنفوذ الفعلي إلى أن مات سنة 766 هـ /1364 م مقتولا بأمر السلطان أبي العباس أحمد الحفصي(772هـ-796هـ/ 1370-1394م)
وكان أبو عبد الله بن محمد بن تفراجين صهرا للسلطان الحفصي ومقربا من الدولة الحفصية لذلك كان يكنّ عداء ساما للأخوين أبن مكي المتمردين .كلفه أبوه بفك جزيرة جربة من أحمد بن مكي وانتهاز فرصة غيابه ووجوده في طرابلس فتوجهت الجيوش الحفصية إلى جربة من جهتي البحر والبر وحاصرت القشتيل ثم استولت عليه وتمكنت من السيطرة على الجزيرة بأكملها وأصبح أبو القاسم أبو العيون حاكما على الجزيرة سنة 763 هـ/ 1362 م.
15- مدرسة تيواجن في حومة تيواجن: (1/15)
صفحة 16
تنتمي حومة تيواجن إلى منطقة قلالة وتقع شمال هذه القرية وتعرف بجامع تيواجن تحوم حوله فرضية أن يكون مقرّ أول حلقة علم المتكونة من العقد الرابع من القرن الخامس هـ/ الحادي عشر م برئاسة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف صاحب كتاب التحف في الأصول مخطوط بالمكتبة البارونية وهو أهم تلاميذ أبي عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي مؤسس نظام العزّابة.
ومن المؤكد أم المعلم كان موجودا قبل الربع الأول من القرن العاشر هـ /16 م حيث دفن به أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي صاحب كتاب السير المتوفي سنة 928 هـ/ 1520-1521 م
وتسمى هذه الحومة أيضا حومة الورطنيين نسبة إلى أسرة بني ورطان التي أسست هذا المعلم حسب الدكتور الجعبيري خلال القرن 5 هـ/ 11 م ) المرابط،مساجد جربة ص 396(
أما عن رئيس حلقة العلم بهذه المدرسة يقول الدكتور الجعبيري في نظام العزّابة صفحة 187 "هو أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي القابسي متوفي سنة 471 هـ/ 1078 -1079 م نشأت بتمولست تمّ درس على الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي في أريغ فكان من أبرز تلاميذه ثم انتقل إلى جربة حيث تعلّم الفقه على أبي محمد ويسلان وعلم بها أصول الدين. وحضوره مع زملائه بجربة كان سببا في ترتيب الحلقة على الشيخ أبي محمد ويسلان اليهراسني ولما شعر أنه تمهر في الفقه قعد للحلقة بتمولست ثم انتقل إلى زنزقة قلعة بني علي قبل 449 هـ /1069 م ثم رجع إلى تمولست وانتقل في آخر حياته إلى تونين وهي لا تبعد كثيرا عن تمولست حيث توفي سنة 471 هـ /1078-1079 م، وتعد ترجمة حياته من الأهمية بمكان في تاريخ الاباضية في القرن الخامس هـ /11 م لما ضبط فيها من تواريخ. لقد أورد كتّاب السيرة جل أخباره لأن المؤلف معاصر لأبي الربيع وقد روى عنه جل أخباره. ترجم له الدرجيني في الطبقات ج 1 آخر ترجمة سير الشماخي 412-414
16- مدرسة أبي ستة في حومة سدويكش: (1/16)
صفحة 17
تحمل هذه المدرسة اسم عائلة أبي عبد الله محمد بن أبي ستة القصبي السدوكشي المشهور بالمحشي وبهذا المسجد كان يعقد مجلس قار للعلم
يذكر ابن تعاريت أن المحشي تولى رئاسة العزابة بعد شيخه عبد الله بن سعيد السدويكشي في العقد الثالث من القرن الحادي عشر هـ /17 م وكان المجلس آنذاك ينعقد في جامع بني لاكين. توفي سنة 1088 هـ /1678 م وبعده لم نعلم بوقوع مجلس للعامة إلا للخاصة فقط"
أما عن اسمه الكامل فهو حسب ابن تعاريت: أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن احمد بن أبي قاسم أبي ستة القصبي السدويكشي وعنه يقول ابن تعاريت أيضا "هو العلامة الكبير المحقق صاحب التصانيف المفيدة والحواشي والتعاليق العديدة مكث في مصر 28 سنة زمنا يتعلّم حيث نال غرضه في جميع العلوم. وقد اشتهر عند علماء مصر وعرفوا قدره ونعتوه بالبدر فصار معروفا به.
وشهر بالمحشي لكثرة تعاليقه على حواشي الكتب ثم قدم إلى جزيرة جربة في رجب سنة 1068 هـ /1659 م فزاد وأخذ فيها على الشيخ العلامة عبد الله بن سعيد السدويكشي في الفقه وأصوله والكلام وكانت له عدّة مجالس للتدريس بجربة.
1-مجلس القصبين بقلالة وهو مسجد المجلس وجامع تيليوين
2-مجلس بمسجده المشهور بمسجد أبي ستة بورسيغن
3-مجلس بمسجد بني لاكين بحومة غيزن وهو أعظمها يحضر فيه غالب مشائخ الجزيرة وفقهائها وطلبتها) محمد قوجة،رسائل الحيلاتي،ص80و81(
أما مؤلفات المحشي فهي عديدة تتمثل في رصيد هائل من الحواشي علق بها على عدد من مصادر الاباضية وهي خاصة :
1- حاشية على كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي التناوتي الورجلاني القرن 8 هـ /14 م
2-حاشية على كتاب قواعد الإسلام للشيخ إسماعيل الجيطالي ق 8 هـ 14 م
3-حاشية على كتاب الوضع للشيخ يحي الجناوني ق 8 هـ /14 م
4-حاشية على كتاب مختصر العدل والإنصاف للشيخ أحمد الشماخي (1/17)
صفحة 18
والقائمة طويلة تصل إلى ستة عشر حاشية أو يزيد. )راجع مقال لسعيد بن يوسف الباروني،أعلام من الماضي بجريدة الجزيرة عدد 48 أوت 1994(
17- مدرسة الحارة في حومة سدويكش:
تقع مدرسة جامع الحارة شرقي موقع روماني (هنشير مزريط) قريب من الشاطىء يثير اسمها تساؤلات عديدة خصوصا وهي بعيدة عن الحارة الصغيرة (الرياض حاليا) والحارة الكبيرة (السواني حاليا) استعمل المعلم كمدرسة لاحتوائه على غرف سكنى الطلبة يعتبر الدكتور الجعبيري أن المعلم من منشآت أواسط القرن الثامن هـ /14 م ويؤول إسم الحارة بـ"الحييرة) بسبب وجود المعلم في منطقة حدودية بين الوهبية والنكار شهدت مشاحنات بين الفريقين.
ذكره الحيلاتي في رسائله ص 86 عند الحديث عن زيارة مساجد الشطوط لتفقد الخفراء لثغور السواحل لئلا يداهمهم العدو بغتة يقول" ومن عادة الشيخ أبي زيد بن أبي نوح بن أبي زيد الصدغياني ومن معه زيارة مساجد الجزيرة لا يغفلون عن زيارتها في كل شهر يزورون ركنا من أركان الجزيرة هو والشيخ إلياس بن داود الهواري وأمثالهما من العبّاد اليونسيين وغيرهم فتارة يبدؤون من مسجد عمّنا عمر بصدغيان ...ويتبعون مساجد الشطوط إلى أن يبلغوا مسجد الحارة بورسيغن وتارة يبدؤون من مسجد الحارة ويأخذون على اليمين ويركعون في كل مسجد ما تيسّر."
18- مدرسة جامع ابن يعلا في حومة بني ديغت:
تقع المدرسة جنوب شرقي قرية الرياض ينسب إلى عائلة بن يعلى. (1/18)
صفحة 19
أسس المعلم الشيخ عبد الرحمان بن المعلا من وادي أرٍيغ وهناك رواية تقول أن أسرة بن يعلا من ذرية الإمام أبي خزر بن زلتاف الإمام المتكلّم المشهور الذي كان يناظر علماء الفرق في مجلس السلطان أبي تميم المعز لدين الله العبيدي بمدينة القيروان في أواسط القرن الرابع هـ أيام دولة العبيديين ،ويقول الحيلاتي في رسالته أن أسرة الزنكري بحومة الأرباح أصلهم من عائلة التغزويسني بحومة جعبيرة وأن أسرة بن يعلا فرع من أسرة الزنكري فان صحت هذه النسبة فإن بن يعلا أصله من ذرية يغلى بعد إبدال الغين عينا ولم اعلم فيهم من ينسب للعلم في الماضي إلا الفقية سليمان بن قاسم بن يعلى له رغبة في طلب العلم توفي سنة 1241 هـ، والشيخ رمضان بن أحمد بن يعلا الذي حضرا لمجلس العلمي المنعقد بجامع ليمس بقرية آجيم سنة 1146 هـ وهو من المتأخرين .
أما في العقد الرابع من القرن الثالث عشر هـ فقد تولى الشيخ صالح بن سعيد بن عيسى الباروني التدريس في مدرسة جامع بن يعلا إلى أن واه الأجل ودفن بمقبرة جامع الملاق بوالغ، أما عن آخر المدرسيين بالجامع فهو الشيخ علي بن عمر بن يعلا المولود سنة 1320 هـ/ 1900 م والذي تولى التدريس وإمامة الجمعة في مسجدهم بعد وفاة الشيخ سعيد بن احمد الباروني وكانت له دروس في مسجد تيواجن والمسجد القبلي بقرية قلالة حتى وفاته سنة 1406 هـ /1985 م ) الباروني،يوسف بن محمد،جزيرة جربة في موكب التاريخ ،مخطوط ص 173(
19- مدرسة القصبيين في حومة قلالة:
تقع المدرسة في حومة القصبيين التي شملتها الآن الحومة المجاورة "الفاهمين" بمنطقة قلالة، لم نعثر على تاريخ تأسيسه والمرجح أنه كان موجودا قبل القرن 10 هـ /16 م
كان المعلم مقرا للشيخ أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي الذي يعتبر من أبرز شيوخ العلم في جربة خلال النصف الأول من القرن العاشر هـ /16 م كان يدرّس في مسجد القصبيين بقلالة ثمّ انتخب لرئاسة مجلس العزابة. (1/19)
صفحة 20
يقول ابن تعاريت في رسالته ص 43 "وساد بجربة وتولى مجلسها .... وإليه ترجع الأمر في زمانه. " وفي سنة 967 هـ /1559-1560 م مات الشيخ مقتولا على يد درغوث باشا، ويروى أحد تلاميذه محمد زكرياء الباروني في رسالته "نسبة الدين" مقتل شيخه فيقول" وتوفي في أوائل جمادي الأولى سنة 967 هـ وقتله درغوث بن علي التركي لما خالفت عليه أهل جربة ودخولا على قائده المسعود بن صالح السمومني وحصروه في القشتيل نحو أربعة أشهر أو خمسة ثم تحرك عليهم درغوث بالعرب وزوارة ومستاوة فانهزمت الوهبية من برج الوادي إلى السبخة وقتل منهم نحو أربعمائة أو خمسمائة رجل وثالث يوم الهزيمة أتى موسى بن عمر بن أبي جلود إلى الشيخ أبي سليمان مع جماعة من الجند فقال له : لو سرت معنا إلى درغوث لنتكلم على الضعفاء فقال له الشيخ "نعم" فسار معه راكبا على بغل له حتى أتى درغوث فكلمه درغوث في مخالفة جربة وما كان من أهلها فقال له الشيخ : نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا ولا إلينا تولية الأمراء ولا عزلهم في هذا الزمان فقال له بل انتم أخذلتم المسعود وأفسدتم البلاد وفعلتم وفعلتم فقال له الشيخ ما فعلنا شيئا إلا الخير ولسنا إن شاء الله من أهل الشر في شيء بل الفساد من قبلك لتقديمك الأسافل وغير ذلك، فاخذ الشيخ وسجنه نحو شهر أو اقل ثم قتله لكثرة الطعن فيه من النكار والحسدة والكفار والله اشد بأسا .
ويذكر أبو رأس الجربي أن سبب انتقام درغوث من الجربيين ومن شييخهم هو استنجادهم بأتراك تونس وطلبهم إياهم لحمايتهم من جور درغوث ولما حضر الشيخ داود التلاتي لديه وسأله أجابه الشيخ "نحن فقهاء ليس لنا نظر في أمور المخزنية" فلم يصدّقه وأمر بصلبه في جمادي الأولى سنة 967 هـ ) أبو رأس ، مؤنس الأحبة ص 94( (1/20)
صفحة 21
بالإضافة إلى دور المعلم العسكري لعب دورا تعليميا حيث واصل الشيخ أحمد بن محمد أبي ستة السدويكشي (توفي سنة1061 هـ /1639-1640- م) التدريس فيه في القرن الحادي عشر هجري / 17 م
20- مدرسة جدي عيسى في حومة ربانة:
تنسب هذه المدرسة الواقعة في حومة ربانة إلى الشيخ أبي موسى عيسى الرباني من علماء النصف الثاني من القرن الرابع هجري ،يقول فيه الدرجيني شيخ أهل الإخلاص والتقوى المعتمد على قوله في الفتوى ذو الرصانة والحلم والمتقدم في فنون العلم جوابه عند السؤال له رونق وبلاغة وألفاظه حسنة الوصف والصياغة وحسبك بأول من فخرت به زواغة فإنه صدق في التجرد والإنابة فأتاه الله مع العلم والاجتهاد الدعوات المستجابة. )الدرجيني، الطبقات،ج 2 ص 365(
توفي شهيدا إثر هجوم المعز بن باديس الصنهاجي على جربة سنة 431 هـ في الحملة التي ذبح فيها الشيخ أبو عمرو النميلي أحد علماء غار مجماج السبعة والمدفون شمال الجامع الكبير أبي مسور طريق المطار.
مدرسة الجامع الكبير بالحشان:
الجامع الكبير أو جامع أبي مسور، نسبة إلى مؤسسه أبي مسور يسجا بن يوجين اليهرساني من جبل نفوسة من قرية شروس قدِم إلى جربة سنة 280 هـ بعد أن استكمل دراسته عن العلامة أبي معروف وأبي زكرياء يحي بن يونس السدراتي بجبل نفوسة، حيث بقي ثماني عشرة سنة يدرس حتى بلغ مرتبة أساتذته وتفوّق على بعضهم. وكان في ذلك الحين فقيرا ضيق ذات اليد. فكان كثيرا ما ينقع الشعير فيشرب ماءه في وجبة ويطحنه في الوجبة الأخرى. عمّر نحو مائة سنة أو تزيد حتى بلغ الغاية في السن والهرم. عاش فقيرا تزوّج إمرأة نفوسية أنجبت له أبا زكرياء فصيل في بداية القرن الرابع للهجرة. (1/21)
صفحة 22
بنى أبو مسور قرية حومة السوق وأقام بها مسجدا صغيرا، مقر نقابة التوجيه السياحي الحالي أمام البلدية ودكاكين للتجارة وفنادق شرع في بناء مسجده في الثلث الأول من القرن الرابع الهجري العاشر ميلادي ولكن المنية أدركته قبل إتمامه فتكفل ابنه الشيخ زكرياء فصيل بإتمامه وكان أول من تولى رئاسة التدريس به. ويعتبر الشيخ أبو مسور المؤسس الفعلي للحركة العلمية والفكرية التي استمرت في الجزيرة ما لا يقل عن ثمانية قرون بداية من القرن الرابع للهجرة العاشرة ميلادي. ويذكر المرحوم علي يحي معمر أن شهرة أبي مسور في الجزيرة ذاعت بصفة جعلته يصبح الحاكم الفعلي للجزيرة، في العهد الفاطمي وهي الفترة التي كانت فيها جربة مستقلة استقلالا تاما. وقبره موجود ومعروف إلى اليوم بحومة الفهمين بقلالة قرب مسجد أبي مسور (انظر علي يحي معمر- الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الثالثة ص (77-83).
المدرسون بمدرسة الجامع الكبير:
1- الشيخ زكرياء فصيل بن أبي مسور القرن 5 هـ / 11 م: هو ابن الشيخ أبي مسور يسجا اليهرساني. عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري 10 م. توفي في بداية القرن الخامس هجري 11 م. من أبرز أعماله بعثه لفكرة نظام العزّابة. وتركيزه للحركة العلمية بجربة ونشرها. ضريحه موجود إلى الآن شمال الطريق المؤدية إلى المطار كلم 3 بجانب المعهد الذي يحمل اسمه غير بعيد عن الجامع الكبير.
2- العلامة أبو محمد كموس الزواغي، من أعلام الجزيرة في القرن 5 هـ /11 م. وهو تلميذ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور. توفي شهيدا وهو يؤدي الصلاة اثر هجوم المعز بن باديس الصنهاجي على جربة سنة 431 هـ 1038 م والمعروفة بواقعة الجامع الكبير. وضريحه بمنزل أولاد بن ذياب. يعرف بالجويني طريق المطار كلم 3 اشتغل بالتدريس بمدرسة الجامع الكبير وبتسيير شؤون الجزيرة. (1/22)
صفحة 23
3- العلامة ماكسن بن الخير القيرواني: أصيب في بصره وهو ابن سبعة أعوام. حفظ القرآن ثم انتقل من القيروان إلى جربة. وحضر حلقة أبي محمد ويسلان بن أبي صالح بالجامع الكبير. فكان أنجب تلميذ حضرها. وممن تنسب إليه أنواع من الفضائل. وترفع إليه المسائل وترجى بدعائه عند الله الوسائل.
4- العلامة أبو موسى عيسى بن السمح الرباني ينسب إلى جامع سيدي عيسى بريانة. توفي شهيدا اثر هجوم المعز بن باديس الصنهاجي على جربة سنة 431 هـ. قال عنه الدرجيني ج 2 ص 365 في الطبقات "هو شيخ أهل الإخلاص المعتمد على الحق في الفتوى والرصانة والحكم.
5- العلامة أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي القرن 5 هـ / 11 م نسبة إلى قبلية مزاتة فرع من لواتة بالجنوب التونسي. أخذ العلم في أريغ عن عبد الله محمد بن بكر ثم عن أبي محمد ويسلان بن أبي صالح بجربة توفي رحمه الله عام 471 هـ بتونين قرب تمولست. وضريحه بورجلان. بلغ خبر وفاته المشائخ ببلاد أريغ أمثال ماكسن ومزين ويوسف بن أبي عبد الله بن بكر وغيرهم فجل عندهم الخطب وسامرهم الرثاء والندب واجتمع إليهم أعيان تلك النواحي يعزونهم.
6- العلامة أبو يحي زكرياء بن صالح اليهرساني من علماء القرن 6 هـ /12 م. أشهره الله في خدمة الدين. وأوسع عليه في الأخلاق والأرزاق والأعمال والمال والعطاء والثناء، سعة تناقلتها الألسن، له مناقب منها ما هو في باب الجود والكرم ومنها ما هو في الكرامات وعجائب البطائن ويمن الناصية وبركة الرأي. قال عنه الدرجيني في طبقاته ص 502 "عَلم المذهب ومناره المحدود فيه عينه وآثاره متى قلت وكلت أنصاره وعامر ربعه متى ولت واعتلت عماره أتاه الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة." (1/23)
صفحة 24
7- العلامة إسماعيل الجيطالي القرن الثامن للهجرة /14 م: هو أبو الطاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، نسبة إلى بلدة جيطال. عاش مدة طويلة في جبل نفوسة خلال القرن الثامن للهجرة. ثم انتقل الى جزيرة جربة واستقر بها. وتوفي فيها وهو مدفون بمقبرة الجامع الكبير. وكان إماما عالما ورعا مستجاب الدعوة وسبب انتقاله من طرابلس إلى جربة أن فقهاء طرابلس حسدوه. وافتروا عليه عند الحاكم. فجمعه بحساده في مجلس فوجدوه كنزا العلوم والمعارف ومعدن الفضائل. فعظم حسدهم له فلم يجد بدا إلا الانتقال عنهم. فقصد جربة. ونزل الجامع الكبير. وتلقاه علماء جربة بالترحاب. واجتمع عليه الطلبة. فكان يقرأ ويصنّف في المجلس الواحد.
من أشهر مؤلفاته: كتاب قناطر الخيرات في 3 أجزاء، وقواعد الإسلام، وشرح قصيدة النونية لأبي نصر الملوشائي، وشرح الأصول الدينية، وكتاب الحج والمناسك، وكتاب في الفرائض والحساب. توفي سنة 737 هـ/ 1336-1337م. ودفن بمقبرة الجامع الكبير. ويذكر الشيخ سالم بن يعقوب في كتاب تاريخ جزيرة جربة ص 114 أن الشيخ الجيطالي توفي سنة 750 هـ.
8- العلامة أبو القاسم القاضي اليديسي القرن 9 هـ /15 م. ذكره الشيخ سليمان الحيلاتي في رسالته، عند الحديث عن مجالس مشائخ جربة بقوله "وإذا وردت نازلة يجتمعون عند عمنا زكرياء بن أفلح الصدغياني، الذي ترأس نظام العزابة بعد وفاة شيخه أبي محمد البرادي سنة 903 هـ/1457م، والفقيه قاسم من أولاد القاضي اليديسي. وهو المدرس إذاك في المسجد الكبير. اخذ العلم عن والده. كما انتقل الى مصر ودرس في القاهرة. واشتغل بالتدريس بمدرسة الجامع الكبير، أيام حكم أبي زكرياء يحي السمومني بجربة سنة 916 هـ. وتولى رئاسة العزابة وإليه المرجع في الفتوى في زمانه. واشتهر بالشيخ قاسم المصري بسبب لهجته المصرية ولازمه هذا اللقب حتى وفاته. (1/24)
صفحة 25
9- العلامة أبو يحي زكرياء ابن أبي يحي الباروني: هو العلامة الشيخ أبو يحي زكرياء بن أبي يحي الباروني. اخذ العلم عن الشيخ أبي يوسف يعقوب بن احمد اليفريني وعن الشيخ عبد الله بن عبد الواحد الشماخي بنفوسة. قال ابن تعاريت عنه" ذكر أبو العباس في سيره انه اخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن عبد الواحد الشماخي والذي يظهر انه كان أسنّ منه، لأنه أخذ هو وشيخه أبو عفيف على شيخ واحد وهو الشيخ عبد الله الشماخي".
10- العلامة سليمان المدني: القرن 10 هـ /16 م وهو الشيخ أبو الربيع سليمان بن عبد الله المدني البازيمي نسبة لحومة بازيم. أخذ مبادئ القراءة والكتابة بجربة. ثم درس بجامع الزيتونة بتونس. ثم ذهب الى مصر سنة 913 هـ. ودرس بالمدرسة الإباضية بوكالة الجاموس بحي طولون بالقاهرة وبمدرسة الجيعانية ببولاق على الشيخ أبي الحسن بن إبراهيم الكيداني المصري. ثم رجع إلى جربة، واشتعل بالتدريس بمدرسة الجامع الكبير بالحشان. له مؤلفات هامة منها: شرح كتاب اليساغوجي للشيخ أثير الدين الابهربي في المنطق، وقد اشتهر بشرح سليمان الجربي حيث كان علماء جامع الزيتونة يستعملونه للتدريس حيث لم يجدوا مثله. (1/25)
صفحة 26
11- العلامة محمد بن زكرياء الباروني القرن 10 هـ / 16 م: هو العلامة أبو عبد الله محمد بن زكرياء بن عبد الرحمان بن موسى الباروني. اخذ العلم عن الشيخ أبي سليمان داود التلاتي بجربة وعن الشيخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل المليكي بميزاب. فأصبح منارة للعلم، ونبراسا تشع أنواره في الأفاق. وهو الذي جمع نسبة الدين وإسناد اخذ العلماء بعضهم عن بعض إلى أن بلغ بها النبي صلى الله عليه وسلّم. كتب ذلك نشرا في رسالته نسبة الدين في 72 بيتا ثم ثنى بالنظم رجزا. وكتب رسالة يتحدّث فيها عن احتلال الأسبان لجزيرة جربة سنة 916 هـ. كما نظّم مرثية في شيخه أبي سليمان التلاتي وأخرى في شيخه أبي مهدي عيسى المليكي في 66 بيتا. توفي شهيدا بجبل يفرن سنة 997هـ إثر إحدى غارات أعراب المحاميد.
12- العلامة أبو يعقوب يوسف بن أبي مسور القرن 9 هـ /15 م هو الشيخ أبو يعقوب يوسف بن أبي مسور اليهرساني. أحد سادات جربة في وقته. كان إماما مطاعا وقدوة مهابا في ملاقاته الجبابرة وله اليد العليا في إصلاح ذات البين بين المسلمين وله الشرف في قمع الأعداء والعصاة. لقد كان منزله ملاذا للهاربين من جيوش درغوث بن علي التركي صاحب طرابلس عند استيلائه على جربة ومعه العربان من السبوعية وأولاد شبيل وأهل زوارة. حيث قتلوا من أهل الجزيرة خلقا كثيرا. كان الشيخ يوسف وسيطا بين الجربيين والأتراك ومن معهم حيث عقد صلحا ودفع غرامة مالية مقابل إخماد الفتنة وإسكات المدافع. توفي رحمه الله سنة 1031 هـ ودفن بمقبرة الجمع الكبير وتولى ابنه الشيخ سعيد منصبه في تسيير شؤون الناس.
13- العلامة أبو القاسم بن زكرياء الباروني ق 11 هـ /17 م هو العلامة الشيخ أبو القاسم بن زكرياء الباروني أحد علماء جربة البارزين.شارك في الاجتماع العلمي الذي انتظم بجبل نفوسة سنة 1103 هـ بين علماء جبل نفوسة وعلماء جزيرة جربة السبعة وهم:
1- الشيخ أبو القاسم بن زكرياء الباروني. (1/26)
صفحة 27
2- الشيخ سعيد بن يحي الجادوي.
3- الشيخ علي بن سالم بن بيان.
4- الشيخ عمر بن صالح الباروني.
5- الشيخ علي بن أبي بكر الباروني.
6- الشيخ يوسف بن محمد المصعبي.
7- الشيخ محمد بن يوسف المصعبي.
كما حضر هذا اللقاء الشيخ نصر بن خميس بن سعيد العماني صاحب كتاب المناهج. وتم الاتفاق على أن الشهادة في كتابة الاحباس وفي البيع والرهن والصدقات لا تصح إلا بشاهدين عدلين.
14 – العلامة يوسف المصعبي القرن 12 هـ /18 م وهو الشيخ أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي ولد سنة 1079 هـ ببلدة مليكة بوادي مزاب. دخل جربة سنة 1103 هـ مع والده واستقر بها. كان مفتي جربة ورئيس مجلس الحكم فيها وله مجالس للتدريس في كثير من المساجد غير الجامع الكبير الذي هو محط رحله وكبير المدرسين فيه. قال عنه ابن تعاريت مما نقله عن شيخه أبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني "وولي إليه التقي الزكي الطاهر شيخنا أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي رحمه الله. كان آية في العلوم له عناية ومعرفة جيدة في علم الخط وأسرار الحرف والنجوم وعلم الكيمياء وهو تحويل المعادن كتحويل الرصاص إلى الذهب حتى فاق أقرانه وعلماء عصره وكلهم يقرون له بذلك. ترك تأليف كثيرة أغلبها حواشي ومنها رسائل مفيدة وفتاوى ذكرها ابن تعاريت الذي يقول عنه أيضا " وكان حكّام جربة يعظمونه ويخشون بأسه ويذهبون له في كل عيد ومناسبة الى داره بحومة الحشان قرب الجامع الكبير تعظيما لقدره. كان رحمه الله مقداما لا يهاب الأمراء والملوك. فقد كتب رسالة إلى علي باشا بن محمد التركي باي تونس (1153هـ - 1169 هـ) ردا على من طعن في مذهب الإباضية فبين له عقيدتهم الصحيحة وذكر أئمتهم ووصف سيرتهم الحسنة.
توفي ضحوة الأحد من شهر صفر 1188 هـ/1774-1775م. فحزن لموته القريب والبعيد والموافق والمخالف وحضر جنازته جمّ غفير من كل ناحية من نواحي جربة.
من مؤلفاته الكثيرة، نذكر: (1/27)
صفحة 28
1- حاشية في جزأين على تفسير الجلالين للسيوطي والمحلي مخطوط بالمكتبة البارونية عدد كراريسها 66 كراسا وعدد صفحاته 628 ص.
2- حاشية على كتاب الديانات.
3- حاشية على كتاب الأحكام.
4- حاشية على كتاب تبغورين في التوحيد.
5- حاشية في مختصر كتاب العدل وشرحه للشيخ أحمد الشماخي.
6- حاشية على كتاب الجهلات في التوحيد للشيخ أبي عمّار عبد الكافي الورجلاني.
7- رسالة في الوصايا والحقوق.
8- رسالة بعث بها الى حسين باي تونس.
9- رسالة لبعض حكّام الجلوديين بجربة.
10- رسالة في تنجيس أبوال الحيوانات المأكولة.
11- أجوبة كثيرة على أسئلة وفتاوى.
من تلاميذه:
1- ابنه الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب يوسف المصعبي.
2- ابنه الشيخ أبو الحسن علي بن أبي يعقوب يوسف المصعبي.
3- ابنه الشيخ الحاج مهني بن أبي يعقوب يوسف المصعبي.
4- ابنه الشيخ أبو الربيع بن أبي يعقوب يوسف المصعبي.
5- الشيخ سليمان بن محمد الشماخي.
6- الشيخ عيسى بن قاسم الباروني.
7- الشيخ عمر الأول بن احمد البغطوري.
8- الشيخ سعيد بن احمد البربوش.
9- الشيخ أبو زكرياء يحي بن صالح اليسجني الميزابي الذي أحيا وادي ميزاب.
15- الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب يوسف المصعبي القرن 12 هـ /18 م: هو ابن الشيخ يوسف المصعبي أصلا الجربي مولدا ومسكنا يقول عنه ابن تعاريت "كان رحمه الله من الأقطاب التي تدور عليها أمور وقته من رئاسة مجلس العزابة والحكم والتدريس والفتوى بمدرسة الجامع الكبير". تولى منصب والده في جميع الأمور: وكان أهل عصره يشهدون له بالعلم والتبريز فيه مع التقوى والنزاهة والرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا. وله مواقف شجاعة مع باي تونس حمودة باشا الحسيني وعلماء الحاضرة الذين اجتمعوا للمناظرة فكانت الغلبة للوفد الجربي برئاسة الشيخ أبو عبد الله محمد المصعبي.
له مؤلفات عديدة منها:
1- حاشية على كتاب الفرائض للشيخ إسماعيل الجيطالي.
2- رسائل وأجوبة كثيرة. (1/28)
صفحة 29
3- حاشية على منظومة الحائية لأبي نصر فتح بن نوح الملوشائي.
4- حاشية على كتاب تبيين أفعال العباد للشيخ أحمد ببن محمد بن ببكر أكملها الشيخ قاسم بن سليمان الشماخي.
من تلاميذه:
· الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف المصعبي.
· الشيخ أبو الأعناق داود بن أبي بكر المصعبي.
· الشيخ سليمان بن محمد الشماخي.
· الشيخ قاسم بن أحمد المثني.
· الشيخ أحمد بن عمر البغطوري.
· الشيخ إبراهيم بن صالح المصعبي.
· الشيخ أبو محمد عبد الله المصعبي.
· الشيخ سليمان بن محمد الباروني.
· الشيخ موسى بن علي الباروني.
· الشيخ محمد بن يحي القلالي.
16- علي بن يوسف المصعبي: القرن 13 هـ / 19 م هو الشيخ أبو الحسن علي بن يوسف المصعبي. أخذ العلم عن والده بمدرسة الجامع الكبير وعن الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي بمصر. اشتغل بالتدريس بمدرسة الجامع الكبير وبمدرسة مسجد الشيخ بحومة القشعيين. كان أديبا وشاعرا وفقيها نسّاخا للكتب. نسخ حاشية المحشي على الجامع الصحيح ومتنه في سبعين كراسا وكتاب القواعد للجيطالي وكتاب الإيضاح للشماخي وحاشية والده على كتاب تبغورين.
مؤلفاته:
1- مرثية في والده الشيخ يوسف المصعبي.
2- قصيدة ذكر فيها مناقب والده وأخويه سليمان ومهني.
3- قصيدة في مدح بنيي مصعب.
4- قصيدة في شيخه عمرو التلاتي.
دفن بمقبرة الجامع الكبير التي ضمت رفاة والده ورفاة الشيخ الجيطالي رحمهم الله.
17- الشيخ الحاج مهني بن أبي يعقوب يوسف المصعبي: القرن 13 هـ / 19 م. (1/29)
صفحة 30
كان عالما مراقبا للمرابطين على سواحل البحر بجزيرة جربة. قال عنه سعيد بن تعاريت " كان زاهدا ورعا وهو مدفون بالروضة مع أبيه وأخويه وقال شيخنا أبو عثمان سعيد الباروني بمحضر جمع من الفقهاء لما وضع في قبره شم منه رائحة المسك وشم ذلك من كان قريبا منه وكان مسكنه بمنزل والده شرقي الجامع الكبير بالدور الشرقي منه ويعرف الآن بحوش الحاج مهني منزل المزابي وكان الحاج مهني موجودا سنة 1240 هـ 1824 -1825 م ولم تذكر المصادر التاريخية تاريخ وفاته.
18- الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد حفيد الشيخ يوسف بن محمد المصعبي القرن 12هـ/18 م
كان عالما أديبا تولى التدريس بالجامع الكبير. ومسكنه بمنزل أجداده شرقي الجامع يعرف بمنزل المزابي الذي أصبح بيد الشيخ أبي عثمان سعيد الباروني توفي رحمه الله في حياة والده بوباء سنة 1199 هـ
19- العلامة الشيخ أبو زكرياء يحي بن صالح اليسجني الميزابي القرن 12 هـ /18 م
من علماء وادي ميزاب في القرن 12 هـ. تتلمذ على الشيخ أبي يعقوب يوسف بن محمد المصعبي بالجامع الكبير بجربة مدة اثنتي عشر سنة. لقد كان بطئ الفهم ضعيف الحافظة تعطّل كثيرا في التدرج في دراسته لكنه كان قوي الإرادة شغوفا بطلب العلم. لم يثنه رسوبه على مواصلة الدرس والحفظ حتى نال مرغوبه. ثم سافر الى مصر وتابع دروس جامع الأزهر ودروس المدرسة الإباضية بحي طولون بالقاهرة وكان صديقا ورفيق دراسة للشيخ عمرو بن رمضان التلاتي المتوفي سنة 1187 هـ بمصر. (1/30)
صفحة 31
عاد إلى قرى وادي ميزاب وانتصب للتدريس فتتلمذ عليه الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم الثميني، صاحب كتاب النيل وشفاء العليل في 3 أجزاء وسبب تسميته بالنيل يعود الى تأثره بحديث شيخه أبي زكرياء يحي بن صالح اليسجني، الذي أطنب في وصف وادي النيل وخيراته التي يدرها على المصريين وجمال مدينة القاهرة التي يخترقها وزادها بهاء الحركة الدءوبة للقوارب التي تبحر فيه وتولى بعد ذلك الإمام الشهير الشيخ محمد بن الحاج يوسف أطفيش شرحه في سبعة عشر جزءا.
20- الشيخ إبراهيم بن صالح المصعبي القرن 12 هـ /18 م
هو العلامة الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن صالح المصعبي من تلاميذ الشيخ محمد بن يوسف المصعبي بمدرسة الجامع الكبير. كان أحسن تلاميذ حلقة الشيخ محمد المذكور سابقا ملازما لشيخه فقرّبه منه لما اكتشف فيه النبوغ واختاره من بين تلاميذه وأوصاه أن يقوم بتكفينه عند موته لما تبيّن له فيه من النزاهة حيث كان مضرب الأمثال في الصلاح والورع.
21- العلامة الشيخ سليمان بن محمد الشماخي القرن 13 هـ / 19 م
هو العلامة أبو الربيع سليمان محمد الشماخي. قال عن نفسه "أتيت أطلب العلم بالجامع الكبير بجربة في جمادى الأولى سنة 1185 هـ على الشيخ يوسف بن محمد المصعبي". قال عنه بن تعاريت في رسالته صفحة 116 " كان علامة وقته أخذ العلم من منبعه تعلّم أولا في صغره على الشيخ يوسف المصعبي بالجامع الكبير ثم أحذ العلم على ابنه الشيخ محمد بن يوسف المصعبي بعد وفاة أبيه ولما قربت وفاة الشيخ محمد أوصى بتولية رئاسة مجلس التدريس بالجامع الكبير للشيخ سليمان المذكور وللشيخ عبد الله المصعبي فامتنع عبد الله ورجع الى وطنه بني مصعب فتولى الشيخ سليمان وحده وبقي فيه إلى أن توجه الى الحج هو ورفيقه الشيخ أحمد الغول سنة 1234 هـ/ 1819 م وتوفيا في حجّتهما تلك فتولى رئاسة مدرسة الجامع الكبير بعده الشيخ سعيد بن عيسى الباروني. (1/31)
صفحة 32
وفي زمانه وردت أول نسخة من كتاب النيل للعلامة عبد العزيز بن إبراهيم الثميني الميزابي فأقبل عليها النسّاخ وانتشرت بين الطلبة.
وقال عن نفسه "نسخت حاشية شيخنا يوسف المصعبي على كتاب الديانات في شعبان من سنة 1185 هـ والحمد لله الذي وفقنا الى حضور مجلسه ودراسة العلم نسأل الله الدوام والاجتهاد والإقامة على ذلك من شواغل الدنيا".
تلاميذه:
1- الشيخ سليمان بن قاسم الجادوي.
2- الشيخ عيّاد بن قيراط.
3- الشيخ يحي الباروني.
22- العلامة أبو عثمان سعيد بن عيسى الباروني القرن 13 هـ /19 م
هو الشيخ سعيد بن عيسى الباروني. ولد في أول القرن الثالث عشر من الهجرة في قرية جريجن بجبل نفوسة. حفظ القرآن مبكرا ثم انتقل للدراسة بالجامع الأزهر، برع في العلوم النقلية والعقلية وخاصة علم البيان بعد تخرجه من الأزهر تولى التدريس بالمدرسة الإباضية بحي طولون بالقاهرة مدة تناهز عشرين سنة. تتلمذ عليه الطلبة الوافدون من جربة وميزاب وجبل نفوسة وسلطنة عمان. ثم عاد الى مسقط رأسه وباشر التدريس. ثم انتقل الى جزيرة جربة وانتصب للتدريس بمدرسة الجامع الكبير سنة 1220 هـ. ثم تولى رئاسة مجلس التدريس بعد وفاة الشيخ سليمان الشماخي كما اضطلع بإمامة الجمعة بجامع الشيخ بحومة السوق.
ولمكانته العلمية كان أعيان الجزيرة يزورونه في بيته ويحضرون مجالسه العلمية بمكتبته التي جلب كتبها من مصر وجبل نفوسة بالنسخ أو الشراء ونمّاها بشراء كتب مكتبة قريبه الشيخ موسى بن علي الباروني النفوسي. توفي الشيخ سعيد الباروني رحمه الله سنة 1284 هـ /1868 م ودفن بروضة أسرته الواقعة شرقي الجامع الكبير بالمقبرة التي ضمت قبله رفاة الشيخ اسماعيل الجيطالي ورفاة علماء وعائلة المصعبي.
تلاميذه:
1- أحمد بن سليمان الباروني.
2- سعيد بن أيوب الباروني.
3- عياد بن قيراط.
4- يحي بن عمر الباروني.
5- عيسى بوقاندة النفوسي.
6- قاسم قوجة النفوسي.
7- عمر بن يحي السدويكشي. (1/32)
صفحة 33
8- يوسف بن مهني بن مشيشي.
9- سعيد بن علي بن تعاريت صاحب رسالة في تراجم علماء جزيرة جربة وذكر أمرائها من بني سمومن وبني جلود فرغ من تأليفها سنة 1274 هـ /1864 م
10- عمر بن أحمد البغطوري
23- العلامة عياد بن قيراط الصدغياني القرن 13 هـ /19 م
هو الشيخ أبو البركات عياد بن عمر بن قيراط أخذ العلم عن الشيخ أبي ربيع سليمان الشماخي وعن الشيخ أبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني بمدرسة الجامع الكبير بجربة. قال عنه بن تعاريت "أنه فاق علماء عصره بجربة وله اليد العليا في التقرير والتدريس وهو المقصود بجربة واليه المرجع في الفتوى والنوازل".
24- الشيخ عمر بن أحمد البغطوري القرن 13 هـ /19 م
هو العلامة أبو حفص عمر الأول بن أحمد البغطوري كان عالما متضلعا أخذ العلم عن الشيخ يوسف المصعبي بمدرسة الجامع الكبير بالحشان. أصبح من فقهاء الجزيرة وأعلامها. تولى رئاسة مجلس العزابة واشتغل بالتدريس في ثلاثة مساجد: وهي الجامع الكبير بالحشان، وجامع بني لاكين بغيزن كل يوم أحد و جامع بوكثير بتغديمس.
25 - الشيخ أحمد بن عمر البغطوري القرن 13 هـ/19 م
هو الشيخ أبو العباس احمد بن عمر بن أحمد البغطوري. أخذ العلم عن الشيخ محمد بن يوسف المصعبي بالجامع الكبير. ثم تولى التدريس بمساجد حومة والغ ومسجد بوكثير بحومة تغديمس قال عنه بن تعاريت "كان عالما أديبا حسن السيرة عمّر طويلا حتى عجز من الكبر وضعف بصره فترك مجالسه العلمية ولزم بيته الى أن توفي سنة 1296 هـ رحمه الله.
26 - الشيخ عمر بن أحمد بن عمر بن أحمد البغطوري القرن 13 هـ /19 م
هو العلامة أبو حفص عمر بن الشيخ بن أحمد بن عمر بن أحمد البغطوري. تولى التدريس بمسجد بوكثير والمسجد الجديد بوالغ أخذ العلم عن الشيخ سعيد بن عيسى الباروني بالجامع الكبير وعن مشائخ جامع الزيتونة توفي في أوائل القرن الرابع عشر وكان معاصرا للشيخ عمر بن أبي إسحاق الوالغي. (1/33)
صفحة 34
هذا، ما أمكن جمعه عن هذه المدرسة العظيمة التي ظلت تحمل مشعل العلم والثقافية في ربوع الجزيرة والجنوب التونسي ما يزيد عن عشرة قرون من الزمن.
وهذه حلقة من سلسلة المدارس العلمية بجربة نأمل أن نعرّف بنشاط البعض منها حسبما يتوفر لدينا من وثائق تاريخية في نطاق الاعتزاز بتراثنا وإحيائه والمحافظة عليه وتقديم صورة واضحة للحركة العليمة والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ.
جربة في شوال 1426 / نوفمبر 2005
إعداد سعيد بن يوسف الباروني
حافظ المكتبة البارونية بجربة
المراجع:
1- الباروني، سعيد بن أيوب قصيدة مخمسة من البحر الطويل نصف القرن 11 هـ /17 م
2- الجعبيري، فرحات بن علي، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة طبعة 1975
3- السالمي، عبد الله بن حميد، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان.
4- الوسياني، أبو الربيع سليمان ق 6 هـ /12 م السيرة نسخة مصرة بالمكتبة البارونية نسخت في 10 رمضان 1067 هـ بها 141 ص
5- الدرجيني، أحمد بن سعيد، ق 7 / 13 م، كتاب الطبقات في جزأين /الجزء الأول بالمكتبة البارونية نسخ سنة 1174 هـ والجزء الثاني بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب نسخ سنة 1357 هـ عن نسخة مؤرخة في 1302 هـ.
6- معمر، علي يحي، الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الثالثة الاباضية في تونس طبعة دار الثقافة ببيروت جمادي الأولى 1386 هـ.
7- بن يعقوب، سالم، تاريخ جزيرة جربة طبعت دار الجويني للنشر سنة 1406 هـ 1986 م.
8- الحيلاتي، سليمان بن أحمد، القرن 11 هـ /17 م رسالة في ذكر علماء جربة وأماكن أضرحتهم تحقيق محمد قوجة طبعت دار الغرب الإسلامي 1998
9- بن تعاريت، سعيد بن الحاج علي، رسالة في تراجم علماء الجزيرة وذكر أمرائها.فرغ من تأليفها سنة 1274 هـ /1864 م وتوفي سنة 1289 هـ /1872 م.
10- أبو راس محمد الجربي، توفي بعد 1222هـ/1807 م مؤنس الأحبة في أخبار جربة تحقيق محمّد المرزوقي المطبعة الرسمية تونس 1960 (1/34)
صفحة 35
11- جمعية صيانة جزيرة جربة، جربة جزيرة المساجد تونس 1992
12- المرابط رياض، جوامع ومساجد جزيرة جربة في العصرين الحفصي والمرادي. دراسة أثرية وتاريخية، رسالة دكتوراه جامعة تونس الأولى كلية العلوم الإنسانية قسم التاريخ تونس 1996
13- المريمي محمد، الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث رسالة الكفاءة في البحث الجامعة التونسية 1990.
14- الباروني، يوسف بن محمّد جزيرة جربة في موكب التاريخ (مخطوط)
----------------------------------------------
[1] جربة جزيرة المساجد ص 6
[2] جمعية صيانة جزيرة جربة جربة جزيرة المساجد ص 14
[3] الجعبيري نظام العزابة ص 167
[4] المرابط، مدونة مساجد جربة ص 240
[5] جمعية صيانة جزيرة جربة، جربة جزيرة المساجد ص 11.
[6] المرابط رياض، مدونة مساجد جبة ص 28
[7] بوراس الجربي، مؤنس الأحبة ص 106
[8] علماء جربة، محمد قوجة ص 48
[9] المرابط رياض، مدونة مساجد جربة ص 64.
[10] الجعبيري، نظام العزابة ص 275
[11] المرابط رياض، مدونة مساجد جربة ص 109
[12] جمعية صيانة جزيرة جربة، جربة جزيرة المساجد ص 10 (1/35)