صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ
------------------------------------------
العنوان: الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8ه/ 8-14م
المؤلف: محمود حسين كوردي
الناشر: دار الكتب الوطنية
مكان النشر: بنغازي - ليبيا
تاريخ النشر: 2008م
الطبعة: 1
ردمك: 978-9959-1-0318-5
الإيداع القانوني: 2008/665
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2180&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/653
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 04 ذو الحجة 1446ه/ 31 - شهر 05 - 2025م. الحياة العلمية في جبل نفوسة
وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي
من القرن 2 - 8 ه/ 8 - 14 م
تأليف
محمود حسين كوردي (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
الحياة العلمية في جبل نفوسة
وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي خلال القرون (2) - 8 هـ/8 - 14 م)
تأليف
محمود حسين كوردي
2008 (1/3)
صفحة 4
رقم الإيداع: (665/ 2008) دار الكتب الوطنية - بنغازي - ليبيا
الوكالة الليبية للترقيم الدولي الموحد للكتاب دار الكتب الوطنية
بنغازي - ليبيا
ردمك 5 - 0318 - 1 - 9959 - 978 ISBN
هاتف: 9097074 - 9096379 - 9090509 بريد مصور: 9097073.
البريد الالكتروني: Nat - lib - Libya @hotmail.com
جميع حقوق الطبع والنشر والترجمة والاقتباس محفوظة للمؤلف (الطبعة الأولي: 2088) (1/4)
صفحة 5
بسم
الله الرحمن الرحيم
ع الحَمْدُ لله رَبِ العَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدين @ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ © إهدِنَا الصِّرَاط المُسْتَقِيمَ 6 صراط الَّذِينَ
أنْعَمْتَ عَليْهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين 37
صدق الله العظيم
سورة الفاتحة، الآيات: 1 - 7. (1/5)
صفحة 6
[صفحة فارغة] (1/6)
صفحة 7
الإهداء
إلى روح والدي العزيز الذي رباني في الصغر وغرس في نفسي حب العلم تغمده بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته ...
الله
إلى أمي الحنون التي تبذل الغالي والرخيص من أجلي أطال الله في عمرها ومتعها بالصحة والعافية ...
إلى رفيقتي على درب الحياة اعترافاً مني بتضحيتها وتشجيعها، والتي أتمثل فيها قول رسولنا محمد صلي الله عليه وسلم عن المرأة الصالحة: " إذا نظرت إليها
سرتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك وعرضك وإن أمرتها أطاعتك".
إلى كل أساتذتي الكرام الذين تلقيت على أيديهم طلب العلم والمعرفة .. وأخص منهم أستاذي الدكتور الهادي المبروك الدالي الذي أشرف على هذه الدراسة أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية.
إلى كل محبي العلم والعلماء
أهدي هذا العمل (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
كلمة شكر وتقدير
إن هذا العمل التاريخي في أساسه كان دراسة علمية قدمت لنيل الدرجة العالية (الماجستير) بجامعة الفاتح، وبعد إطلاع الأستاذ الفاضل الأديب على مصطفي المصراتي على هذا العمل، شجعني على نشره، كما أطلع عليه أيضاً الأستاذ الفاضل عمار جحيدر الذي كانت له بعض التوجيهات. وشجعني هو الآخر على نشر هذا العمل وطباعته فلهذين الأستاذين أتقدم بخالص شكري وجزيل امتناني فقمت بتنقيح الدراسة وحاولت قدر الجهد أن أضيف إليها معلومات ومواضيع أخرى تتماشي والسياق العام للدراسة. كما لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل والاحترام العميق لأستاذي الفاضل الدكتور الهادي المبروك الدالي الذي تولي الإشراف على هذه الدراسة وتعاهدها بالرعاية والتوجيه منذ أن كانت فكرة بسيطة حتى صارت ما هي عليه الآن. كما أعاود شكري مرة أخرى للدكتور الهادي الدالي للفت انتباهي لهذا الموضوع في مرحلة الليسانس عندما كلفني كتابة بحث عن أعلام جبل نفوسة، فأسأل الله الكريم أن يطيل عمره في الخير والبركات وأن يجزيه عن
العلم وأهله خيراً. والشكر موصول للدكتور خليفة البديري لمراجعته اللغوية لهذه الدراسة.
كما أوجه خالص شكري إلى جميع الأساتذة الذين علموني ودرست على أيديهم في مختلف مراحل تعليمي وأخص منهم الأساتذة الأجلاء في مرحلتي
الجامعة ودبلوم الدراسات العليا. (1/9)
صفحة 10
وهنا أريد أن أسجل عميق الشكر والعرفان للجنود المجهولين بمختلف
المكتبات الليبية وأخص منهم موظفي مكتبة مركز الجهاد للدراسات التاريخية، ومكتبة المعهد العقائدي بطرابلس، ومكتبة كلية الدعوة الإسلامية، ومكتبة السراي الحمراء، ومكتبة دار نويجي للثقافة ومكتبة مصطفي قدري معروف ومكتبة الآداب بجامعة الفاتح، والمكتبة القومية المركزية، والمركز الليبي التونسي
بطرابلس.
وأحب أن أقدم الشكر والامتنان الكبير لعائلتي الكريمة لما قدموه لي من نصح وتشجيع وعون وأخص زوجتي الفاضلة التي عانت كثيراً من ظروف
كتابة هذه الدراسة فجزاها الله العلي القدير عن صبرها وعونها خير الجزاء.
كما لا يفوتني أن أسجل هنا أيضاً شكر خاص وعميق إلى أولئك الأخوة الأعزاء من أهالي قري ومدن الجبل الحبيب الذين قدموا لي مساعدات كبيرة وجمة عند تجوالي في ربوع المنطقة من أجل تجميع المادة العلمية، وتوثيق المعالم التاريخية والأثرية بالصور الضوئية وفي الحقيقة كان لمعونتهم أكبر الأثر على هذه الدراسة وهم: الأستاذ سليمان عمرو، يحمد والأستاذ الهادي النامي والأستاذ يحيى المقدمي من نالوت والأستاذ علي منصور، والأستاذ عبد الله بو رقيبة والأستاذ خليفة العزابي من فرسطا)، والأستاذ إبراهيم صكوح، وأبنه أيمن صكوح، والأستاذ سعيد طرف من كباو)، والأستاذ محمد الهوفاري (من طمزين والأستاذ عمر المرعوش والأستاذ علي نزنوز (من تملوشايت) والأستاذ إمحمد صالح التندميرتي (من تندميرة)، والأستاذ موسى شاكير (من مرقس، والأستاذ عمر أيوب (من) تترغت والأستاذ أحمد الساق (من أم الصفار)، والأستاذ عمر عبازة من جريجن)، والأستاذ علي حامد لطيف (من (1/10)
صفحة 11
زعرارة البدارنة الشرقية والأستاذ أبو بكر أحتيوش (من دجي: البدارنة الغربية)، والأستاذ صلاح مسعود الدبلي من ونزيرف والأستاذ داود القلال (من إيجناون)، والأستاذ عادل الطرميسي من طرميسة، والأستاذ علي قليزة من جادو)، ولهؤلاء جميعا دين فى عنقى لما قدموه لي من مساعدات جمة فجزاهم الله خير الجزاء وأحسن إليهم. (1/11)
صفحة 12
[صفحة فارغة] (1/12)
صفحة 13
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن المتتبع لتاريخ ليبيا الإسلامي يجد صعوبة في الوصول إلى غايته من المعلومات التاريخية، وتتضح هذه المسألة بصورة أكبر إذا كان المطلوب يختص بالدراسة الجزئية أي دراسة بعض الأقاليم، وهذا ما يتضح من دراسة تاريخ جبل نفوسة الذي يعد جزءاً من تاريخ بلاد المغرب الكبير.
كما نلاحظ اهتمام الباحثين بدراسة التاريخ السياسي وإهمالهم للجوانب الثقافية والعلمية التي تعد جد مهمة في حياة الإنسان خاصة إذا ما توفرت بعض المصادر الأولية التي تؤكد على ذلك. كما أن أغلب الدراسات الحديثة تكاد لا تلتفت إلي هذه المنطقة في أية مرحلة من مراحلها العلمية، أو دورها في نشر الإسلام واللغة العربية، حيث كان لأهلها دور بارز في هذا المجال، من هنا انصب اهتمامي على منطقة جبل نفوسة من حيث نشاطها العلمي والثقافي الذي كان على قدر ملحوظ من الأهمية والبروز، وهذه المنطقة من ضمن المناطق والبلدان التي كانت نهضتها العلمية والفكرية خلال العصور الوسطى – أساساً تحت مظلة الحضارة الإسلامية، لأن الدين الإسلامي كان الحافز الرئيسي للإعتناء بالثقافة والفكر، واللغة العربية هي الإداة التي أتقنها سكان جبل نفوسة وعبروا بها عن حضارتهم وآدابهم، فبلغة القرآن كتبت أغلب المؤلفات والمصنفات. وبذلك صارت المنطقة رافد من روافد الحضارة الإسلامية، وساهمت بدور بالغ في بناء تلك الحضارة، ووصل تأثير الحياة العلمية بالجبل إلي المناطق المجاورة مثل: (غدامس،
1 (1/13)
صفحة 14
وفزان وبلاد الزاب وجزيرة جربة وبلاد الجريد التونسي، وبلاد الاوسط)، وبلدان أخري بعيدة عن منطقة جبل نفوسة مثل: (بلاد السودان الغربي والأوسط 1).
ويُعد جبل نفوسة (الجبل الغربي حالياً)، هو امتداداً جغرافياً لسلسلة جبلية طويلة تبدأ من جبل درن بالمغرب الأقصى (جبل أطلس)، مروراً بالمغرب الأوسط حيث (جبال الأوراس)، ثم جبل دمر ومطماطة بالمغرب الأدنى، الذي بجبال طرابلس وتسمي مسافة منها بجبل نفوسة، وسكن الجبل عدة قبائل عرفت بـ (الأمازيغ) أو البربر (2) وتضاربت الآراء حول أصولهم، وتشعبت وجهات النظر في ذلك الأمر.
ينتهي
وكان للبيئة الجغرافية التي يتميز بها جبل نفوسة تأثير على حياة السكان الحضارية. فأنشأوا القرى والمدن وعرفوا الزراعة على ضفاف الوديان وحول العيون، كما اشتغلوا ببعض الصناعات المحلية التي تخدم حياتهم اليومية، وتعاقبت الأديان على الجبل وتعاصرت فمن الوثنية عبادة) الشمس والقمر)، إلى اليهودية ثم المسيحية، وبعد الفتح الإسلامي لبلاد المغرب عامة ومنها (منطقة الجبل)، اعتنق الأهالي الإسلام واجتهدوا في اتباع تعاليمه السامية التي تدعو إلي طلب العلم والأخذ بأسباب المعرفة، وهو ما أفضى بأهالي الجبل شيئاً فشيئاً إلى العناية بذا
(1). تشمل هذه التسمية اليوم للدول الأتية السنغال وبوركينا فاسو وغانا ومالي، وشمال نيجيريا، والنيجر،
وتشاد. (2). أطلق الرومان هذا الاسم على سكان بلاد المغرب الكبير وأعتبروا كل الخارجين عن الحضارة الرومانية برابرة أي: متوحشين وهمجيين. وهذا طبعاً لا يتأتى قبوله مع تلك الشواهد الأثرية والتاريخية التي تؤكد على الحضارات القديمة التي ظهرت في بلاد المغرب الكبير للمزيد: انظر: رشيد الناضوري، تاريخ المغرب الكبير، ج 1، بيروت: دار النهضة العربية، 1981، ص
113 - 51
2 (1/14)
صفحة 15
منه
الجانب من الحياة الفكرية والعلمية، حيث قام عدد من أبنائه بالرحلات العلمية من أجل طلب العلم في مختلف بلاد العالم الإسلامي (خاصة) المشرق العربي) الذي أستفادوا على نحو أوسع في نقل العلوم الإسلامية والعربية وكذلك طرق التدريس ومناهجه، إذ كانوا يعمدون إلى نشر ما تعلموه واكتسبوه بمدن وقري الجبل بعد عودتهم. وقد بلغ بهم الحرص على التعلم والتحصيل في تلك الفترة أن بعض المعنيين بكذا الأمر من الجبل كانوا يترصدون السابلة من العرب القادمين من المشرق إلي بلاد المغرب لتلقي سور القرآن منهم على الألواح لدراسته وحفظه، وبذلك توفرت الظروف لإنشاء (الكتاتيب) المعدة لتحفيظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، كما قامت المساجد بذلك الدور التعليمي، ثم تطورت بعض الكتاتيب إلى مدارس وسطي، وعليا في فترات تاريخية لاحقة، وأسهمت تلك المراكز التعليمية جميعها في ظهور العديد من العلماء والفقهاء الذين اضطلعوا بعبء كبير في حركة النهضة العلمية تعليماً وتدريساً، وتأليفاً في مختلف العلوم والفنون، فأُنشئت المكتبات الخاصة والعامة، مما ساعد على انجاح الحياة الفكرية واستمرارها. ولم يقتصر التعليم على الرجال بل أسهمت المرأة أيضاً في الحياة العلمية، وبلغت بعض النساء درجة من العلم والتفقه في شؤون الدين إلي درجة
الاجتهاد.
وقد ارتبطت منطقة جبل نفوسة ببلاد السودان الغربي بالعديد من الروابط والصلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمت بجذورها إلى فترات بعيدة تسبق الفتح الإسلامي لبلاد المغرب كافة، وكانت هذه الصلات والعلاقات بارزة ومتمثلة في التجارة التي تربط بين أواسط وغربي إفريقيا وبين سواحل أفريقيا الشمالية عن طريق مجموعة من الواحات التي تعد محطات للقوافل التجارية.
3 (1/15)
صفحة 16
ممالك
عرفت مناطق بلاد السودان الغربي ظهور وتأسيس عدة ممالـ
و امبراطوريات منها: امبراطورية غانا الوثنية، ومملكة الصوصو، ومملكة مالي
الإسلامية، ومملكة السنغاي وغيرها ولم تشكل الصحراء الكبري حاجزاً وعقبة أمام التواصل الحضاري بين المنطقتين، فقد تمكن أهالي الجبل من الوصول إلى تلك الممالك والتعامل معها تجارياً وثقافياً واجتماعياً.
وعلى ذلك يمكن القول أن الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها في
بلاد السودان الغربي خلال القرون 2 - 8 هـ / 8 - 14 م) جديرة بالدراسة
-
والتحليل، وهو ما يسعى هذا البحث إليه من خلال دراسة تحليلية وصفية
وتستهدف هذه الدراسة معرفة العوامل والأسباب المؤدية إلى ازدهار الحياة العلمية في منطقة جبل نفوسة، وكيفية بروز العدد الهائل من العلماء والفقهاء والعالمات في مختلف العلوم والفنون والوقوف على دور العرب المسلمين الفاتحين للمغرب، في نشر الإسلام واللغة العربية في بلاد المغرب الكبير، ومن ثم دور علماء المشرق العربي في ازدهار الحياة العلمية في جبل نفوسة. والتفسير الشمولي العام للنهضة العلمية بالجبل ودورها في نقل المؤثرات الثقافية إلى منطقة السودان الغربي. والوقوف على دور المؤسسات التعليمية (المساجد - المدارس ــ المكتبات) في
-
توفير مناخ علمي ساعد على النهوض بالحركة العلمية والثقافية في المنطقة.
والتركيز على علاقات منطقة جبل نفوسة بالمشرق العربي الإسلامي ودور الأخير في النهوض بالحياة العلمية في الجبل من خلال التبادل الفكري والثقافي، وكون المشرق العربي مهبط الديانات السماوية، ومنشأ الحضارات البشرية. ومعرفة وتحديد الزمن التاريخي لبعض الأحداث التاريخية، وكذلك لظهور
4 (1/16)
صفحة 17
الأشخاص والأعلام. وتحديد موقع القري والمدن ذات العلاقة بالبحـ جغرافياً، ووصفها من خلال زيارتها والوقوف عليها وتوثيقها بالصور، وإبراز مكانتها العلمية. وفهم العلاقات بين الأحداث التاريخية، ومعرفة وجوه ارتباطها بعضها ببعض من حيث التتابع والإتفاق الزمنيين، وذلك سواء ما يتعلق بالحركة العلمية بالجبل، أو من ناحية تأثيرها العلمي والثقافي في بلاد السودان الغربي. وملاحظة التطورات في الحركة العلمية عبر التغير في الزمن والإنسان.
منهج الدراسة:
اتبعت في هذه الدراسة المنهج التحليلي النقدي الاستنباطي إذا لزم الأمر تحليل النصوص التاريخية، بالإضافة إلى المنهج الوصفي عند وصف القري والمدن.
أهم مصادر الدراسة:
إعتمدت في هذه الدراسة على العديد من المصادر المخطوطة والمطبوعة، فمن المصادر المخطوطة: مخطوطة السيرة وأخبار (الأئمة لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني ق (5) هـ / 11 م) وهي من / 11 م) وهي من أقدم المخطوطات التي تناولت الأحداث التاريخية للجبل، ومخطوطة (سير أبي الربيع لأبي الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني، ق (6 هـ / 12 م ويعد كتابه من الكتب السيرية التي تمتم بتراجم الرجال، فتناول آثار علماء الجبل وأشاد بأهميتها.
ومخطوطة (سيرة أهل (نفوسة) لمؤلفه مقر بن محمد البغطوري (أنهى
تأليف كتابه سنة 599 هـ / 1202 م وهو من علماء القرن السادس،
5 (1/17)
صفحة 18
واهتمت هذه المخطوطة بالأحداث التاريخية للجبل والمناطق المجاورة مثل: طرابلس وجربة والقيروان وغدامس، وغيرها، كما أهتم مؤلفها بسيرة علماء الجبل، ويؤخذ عليها أن صاحبها لم يهتم بذكر التواريخ للأحداث، ولم يحافظ على التسلسل الزمني للأحداث، وهذا مما يزيد مهمة الباحث صعوبة بالإضافة إلى اختصاره الشديد في سرد المعلومات غير أنه يذكر معلومات جد مهمة ونادرة مثل تطرقه إلى نشاط تجار وعلماء الجبل في نشر الإسلام في بلاد السودان، كما أنه يعرض الكثير من الآراء في بعض المسائل ثم يقوم بترجيح أقواها حجة على الآخرى.
ومخطوطة (الألواح) لمؤلفها أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي (ت 504. / 1111 م)، وهي تتناول مواضيع في الفقه كما تهتم بالترجمة لعدد من العلمية والثقافية، ومخطوطة: (أصول الدينونة الصافية) لمؤلفها عمروس بن فتح المساكني عاش خلال ق (3) هـ / 9 م)، وهي في علم الكلام وتبين المستوى الذي وصل إليه علماء الجبل في علم الكلام في ذلك الوقت المبكر.
العلماء وسيرهم
:/
وكتاب: (الجواهر المنتقاة) لأبي القاسم بن إبراهيم البرادي (ت) 810 هـ 1407 م)، وهو مطبوع طبعة حجرية، ويهتم بتاريخ الجبل وخاصة بالمؤلفات التي صنفها علماء الجبل. وكتاب (السير) لأحمد الشماخي (ت 928 هـ / 1521 م)، وهو مطبوع طبعة حجرية، ويعد هذا الكتاب من أهم الكتب والمصادر ألفه أحد. علماء ومؤرخي الجبل، وأهتم بسرد العديد من الأحداث التاريخية في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية، وأهتم بتتبع علماء الجبل و دراساتهم ومؤلفاتهم، وأهم أعمالهم ولا غنى لدارس تاريخ المغرب الإسلامي عن دراسة كتابه والاعتماد عليه ويؤخذ عليه عدم اهتمامه بتحديد الفترة الزمنية للأحداث التاريخية، وهذه المسألة لوحظت في أغلب المصادر الإباضية.
6 (1/18)
صفحة 19
و مخطوطة: قصور وطرق جبل نفوسة لإبراهيم سليمان الشماخي (1310 هـ / 1892 م) وهو مطبوع طبعة حجرية وهذا المصدر يهتم بجغرافية الجبل وكذلك يعتني بالدروب ومسالك جبل نفوسة، كما يسرد العديد من المعلومات الاجتماعية، ويشير للكثير من المواضع والأماكن التي لها إسهام علمي وحضاري في الجبل.
ومن المصادر المطبوعة، كتاب بدء الإسلام وشرائع الدين) لمؤلفه أبن سلام الإباضي، (ت 273 هـ / 887 م) ترجمة وتحقيق: شفارتز وسالم بن يعقوب، ويعد هذا المصدر من أقدم المؤلفات التاريخية في المغرب، أهتم فيه بذكر بعض علماء الجبل وهو الذي اعتمد عليه أغلب مؤرخي الجبل فيما بعد کالوارجلاني والوسياني، والبغطوري، والدرجيني، والشماخي وغيرهم.
وكتاب: (طبقات المشائخ بالمغرب لأحمد بن العباس الدرجيني رت 750 هـ / 1349 م)، ويعد هذا المصدر من المصادر الهامة والجيدة من حيث الأسلوب واللغة وكذلك لغزارة المعلومات، فاهتم الدرجيني بالحياة العلمية في جبل نفوسة، فيذكر أبرز العلماء والفقهاء الذين أسهموا في نشر العلم وتدريسه.
وكذلك استفدت من المؤلفات الجغرافية وكتب الرحالة مثل كتاب: (البلدان)، لأحمد اليعقوبي (ت بعد سنة 292 هـ) وكتاب: (المسالك والممالك) لأبي عبيد البكري (ت 487 هـ / 1094 م الذي تناول منطقة جبل نفوسة وتحدث عن المسافات وأبعادها الخاصة بالجبل مع المناطق الرئيسة الأخرى، كما تناول أهم مدن الجبل وبيّن أهميتها السياسية والاقتصادية. وكتاب: (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق لأبي عبد الله محمد الإدريسي الذي فرغ من كتابه عام
7 (1/19)
صفحة 20
(548 هـ / 1154 م)، كتبه لملك صقلية النورماني روجار الثاني اهتم فيه بالمسالك الإستراتيجية، وأنواع النشاط الاقتصادي (تجارة - زراعة -
-
صناعة). كما عُني في كتابه بالتضاريس والأبعاد والموانئ البحرية، ويعد من المصادر الهامة لمن يتعرض الجغرافيا العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى. و كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) لابن فضل الله العمري، ألفه في (738 هـ / 1337 م)، وفيه معلومات وفيرة عن مناطق الدراسة.
وكتاب وصف أفريقيا) لمؤلفه الحسن بن محمد الوزان، من مواليد
مدينة غرناطة قام بعدة رحلات في البلدان الإسلامية ومنها دول الغرب الإسلامي وبلاد السودان الغربي والأوسط، ووصفها في كتابه المذكور.
قسمت الدراسة إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، الفصل الأول وهو يمثل (المدخل (التمهيدي للفصول التي تلته وتناول جغرافية منطقة جبل نفوسة التحديد الجغرافي للجبل، كما عني بالتطور الحضاري للمنطقة قبل الإسلام وتطرق إلى موضوع الفتح الإسلامي لمنطقة الدراسة، بالإضافة إلى الاهتمام بالأحداث التاريخية في مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية بصورة موجزة.
أما الفصل الثاني فكان بعنوان (الحياة) العلمية في جبل نفوسة فتناول المؤسسات التعليمية بالدراسة وإبراز دور أهم المساجد والمدارس والمكتبات في نشر العلوم والثقافة بين ربوع الجبل، بالإضافة إلى دراسة للمراحل التعليمية ومناهجها الدراسية، وطرق التدريس المتبعة في الجبل حينذاك وكيفية منح الإجازات العلمية.
8 (1/20)
صفحة 21
أما الفصل الثالث: الموسوم بـ (جهود علماء جبل نفوسة ودورهم في إثراء الحياة العلمية)، فقد اهتم بدراسة أبرز العلوم والفنون التي كانت محل عناية العلماء وأغلبها في الدراسات الدينية الإسلامية واللغوية والأدبية، وتطرقت
إلى العلماء والفقهاء الذين ظهروا من ق 2 - 8 هـ / 8 ـ 14 م) متتبعاً
-
—
لسير حياتهم وأهم أعمالهم ورحلاتهم وآثارهم العلمية في المنطقة، كما عُني هذا الفصل أيضاً بدراسة لأهم المؤلفات والكتب التي ألفت في الجبل وقتذاك وإبراز أهميتها في الحياة العلمية.
أما الفصل الرابع المعنون بـ التأثيرات العلمية والثقافية على بلاد السودان الغربي)، وتطرق إلي جغرافية بلاد السودان الغربي، ودراسة التطور السياسي للمنطقة عبر نشوء عدة ممالك وإمبراطوريات منها: (غانا - الصوصو درس العلاقات والصلات بين جبل نفوسة وبلاد السودان الغربي، وطرق القوافل التجارية التي تربط بين المنطقتين، كما تطرق الفصل إلى قضية التأثير والتأثر في النواحي الثقافية والدينية).
-
مالي)، كما
موضوع
وفي النهاية كانت خاتمة الدراسة وقد تضمنت أبرز النتائج التي البحث الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراته على بلاد السودان
الغربي) في نقاط مختصرة.
ومع
ما في هذه الدراسة من متعة البحث فقد واجهتها العديد من الصعاب والعقبات، وسبب ذلك أنها ترجع إلى فترة تاريخية مبكرة من العصور الوسطى. وقد ضاع الكثير من المخطوطات والمصادر التي تناولت تلك الحقبة التاريخية لأسباب متعددة. بالإضافة إلى قلة المعلومات التاريخية المتعلقة بالجبل بسبب كون أغلب المصادر التاريخية وخاصة المخطوطات المحلية)، مازالت حبيسة
9 (1/21)
صفحة 22
الخزائن الأهلية في الجبل! بالإضافة إلى تشتت باقيها في أقطار مختلفة بلاد من المغرب الكبير. ولذلك قمت بعدة زيارات ورحلات متكررة إلى منطقة البحث لجمع المادة العلمية والتاريخية المشتتة بين بعض أهالي المنطقة، ولزيارة القرى والمدن التاريخية والوقوف على أماكنها جغرافياً، وتحديد أبعادها ومسافاتها عن بعضها البعض، ومعرفة أبرز معالمها الأثرية العديدة ذات الصلة المباشرة بموضوع الدراسة، وتوثيقها بالصور الضوئية، وأسفرت عن خمس رحلات ميدانية (علمية)، كانت على النحو الآتي:
1. الرحلة الأولي: وكانت خلال أيام 10 - 2004/ 2/16 م)، قصدت فيها (مدينة) نالوت)، التي تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 300 كلم، وهي من المدن الكبيرة بالجبل وتقع في أقصي غربه. ومن أهم معالمها التاريخية: المدينة القديمة (الأثرية)، والقصر، ومصلي الشيخ محمد بن عبد الله بن جلداسن اللالوتي ق (4 هـ/ 10 م)، ومسجد الشيخ أبي زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي ق (4 هـ/10 م)، ومسجد الشيخ أبي زكريا يحيى بن جرناز اللالوتي ق (4 هـ/10 م)، ومسجد تيندرار، الذي لم أعثر على تاريخ تأسيسه ولا مؤسسه كما زرت عين تغليست بوادي تالة الشهير ومازالت مياهها جارية إلى اليوم. ثم توجهت في نفس الرحلة إلى: (قرية) فرسطا) القريبة من مدينة كباو، وتبعد عن طرابلس حوالي 270 كلم، ومن أبرز معالمها التاريخية القرية الأثرية وهي على قمة جبل عالي، وفي أعلى القمة يوجد قصر فرسطا وتحيط به مباني ومساكن الأهالي كإحاطة الإسورة بالمعصم متدرجة نزولاً من الأعلى إلى الأسفل، حيث مسجد العالم والداعية الشيخ أبي
يحيى الفرسطائي، الذي ساهم في نشر الإسلام في منطقة السودان الغربي.
10 (1/22)
صفحة 23
2. الرحلة الثانية وكانت خلال أيام (1 - 2004/ 4/7 م)، توجهت فيها إلى (مدينة جادو وقراها القديمة التي تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 180 كلم، وتقع في وسط الجبل وهي من من أهم أهم مراكزه الحضارية، ومن القرى التي زرتما يجادو: (إيجناون، وتموجط، ويوجلين، وتلات، أغميران، وأُوشباري، وطرميسة، ومزغورة، وجماري، وتندباس، وتمزدا، ومزو، وأرجان وتوكيت وتحوي هذه القرى على أروع الأثار من مباني ومساكن للأهالي، ومساجد أثرية ترجع إلى عصور مبكرة
من التاريخ الإسلامي، منها على سبيل المثال: (مسجد) عبد الحميد الجناوني) ق (3 هـ/9 م) بقرية إيجناون، وهو للأسف الشديد تم هدمه من قبل الأهالي عام 1972 م وذلك لغرض بناء مسجد حديث، ولم يبق من المسجد الأثري سوى جدار مازال يزوره البعض من سكان الجبل بقصد التبرك. وفي مدخل قرية طرميسة يقابلك على اليمين مسجد أثري لشيخ وعالم جليل من علماء الجبل وهو: (مسجد الشيخ أبو موسى عيسى الطرميسي)، ق (7 هـ / 13 م)، وربما بجواره أو بمذا المسجد كانت مدرسة الشيخ المذكور الشهيرة بكثرة طلابها وتلاميذها، وفي أعلى قمم جبل جادو تقع قرية مزغورة المشهورة بشيخها صاحب المسجد الأثري فيها: الشيخ أبو زيد المزغورتي)، ق (7 هـ/13 م).
3. الرحلة الثالثة وكانت خلال أيام (23 - 2004/ 4/27 م) وفي هذه الرحلة رجعت مرة أخرى إلى الناحية الغربية، وتحديداً المدينة الحرابة وما حولها) ولإتساع هذه المنطقة زرت في هذه الرحلة بعض القرى والمدن على أمل أن أزور الأخرى في مناسبات لاحقة، وبالفعل زرت قريتي زعرارة ودجي) في هاتين القريتين لاحظت عدم تواجد واستمرارية سكانها الأصليين ربما هاجروا في فترات قديمة
11 (1/23)
صفحة 24
لظروف لم نعثر على معلومات تاريخية حولها (1). ومازالت أثار القريتين قائمة منها قصر زعرارة ومن حوله المباني في أعلى قمة جبل زعرارة، وكذلك قصر قرية دجي، ومن ومن معالم الأخيرة أيضاً: (مسجد) الشيخ شيبة الدجي، ومسجد الشيخ أبي عثمان المزاتي)، وفي هذه الرحلة أيضاً قمت بزيارة (لمدينة شروس)، التي تعد من أكبر مدن الجبل وكانت تمثل العاصمة، وقتذاك، وهي تشغل مساحة جغرافية ذلك كبيرة ويتضح خلال ترامي آثارها، وهي من متحصنة بين ثلاثة جبال عالية ومن معالمها التاريخية: مسجد ومدرسة الشيخ ويدران بن جواد أبو معروف)، وهو المبنى الوحيد تقريباً الذي مازال قائماً في المدينة، و (خزانة نفوسة) بـ (قصر ولم، وكانت من أكبر المكتبات العامة بالجبل وأشهرها، حيث ضمت جنباتها
الكتب والمصنفات.
أعداداً هائلة من كما زرت (مدينة إيفاطمان)، وهي أيضاً يبدو أنها كانت تشغل مساحة كبيرة ومتسعة وهذا يتبين من كثرة الأثار المترامية والمتناثرة، إلا أن أغلب أثارها قد تراکمت حجارته وتساقطت كما لوحظ في مدينة شروس، وعلى عكس قرى ومدن أخرى مازالت محافظة على أثارها (2) وبمدينة إيفاطمان تأسست أول (مدرسة)، لتحفيظ القرآن الكريم، وتعليم مباديء القراءة والكتابة في جبل نفوسة، على يد الشيخ المعلم عمرو بن، يمكتن إلا أنني للأسف لم أعثر على مكان هذه المدرسة لقلة الدراسات والمعلومات الأثرية عن هذه المنطقة وغيرها من مناطق
(1). أفادني صديقي الأستاذ المؤرخ علي حامد لطيف البدراني أن قبائل البدارنة الغربية والشرقية قد سكنوا في هاتين القريتين حتى أواخر السبيعنيات من القرن الماضي، حيث أقامت البدارنة الشرقية بقرية زعرارة، والبدارنة الغربية سكنوا بقرية دجي. ثم قاموا بتأسيس قراهم الجديدة فيما بعد أسفل الجبل. (2). ربما يرجع السبب في ذلك إلى هجرة سكان تلك المدن إلى أماكن أخرى، ولم تكن كما إستمرارية تاريخية فتتهالك بفعل الزمن والطبيعة، بخلاف الأخرى التي تلاقي الاهتمام من قبل ساكنيها عبر الأجيال المتوالية.
12 (1/24)
صفحة 25
الجبل. ومن القرى التي زرتها في الرحلة قرية (ويغو)، وهي أيضاً قرية مهجورة
السكان، وبقيت أثارهم شاهدة على تاريخهم.
كباو ـ وهي
4. الرحلة الرابعة وكانت خلال أيام (11/ 22 - 12/ 3/ 2004 م وشملـ الزيارة في هذه الرخلة (مدينة كباو)، من المراكز الحضارية بالجبل والتي ساهمت بوضوح في الازدهار العلمي والثقافي بالمنطقة خلال فترة الدراسة، وتبعد كباو عن مدينة طرابلس حوالي 270 كلم كما زرت بعض القرى - المتواجدة حول مدينة كذلك لها دور تاريخي في ميدان العلم والمعرفة مثل: (وادي إكراين وعلى ضفافه بعض القرى كات بارون وتصرار وإيمزبولن، وأبو راوي) بالإضافة إلى قرية إبانين التي تعلو قمة جبل إبانين و (قرية جليمت) في أعلى قمة جبل عالي. ولكل من هذه القري معالمها التاريخية والأثرية التي تشتهر بما منها على سبيل المثال: (قصر كباو) الأثري الذي نال نصيبه من الترميم والصيانة مؤخراً مجهود الأهالي، و (مسجد أبو محمد (الكباوي أحد مشائخ وعلماء كباو المشهورين، ومسجد أبوهارون التملوشايتي في إبانين و لم أعثر في جليمت على مدرسة الشيخ أبو هارون الجلالمي. كما قمت بزيارة خلال هذه الرحلة المدينة طمزين التي تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 250 كلم، ولاحظت أن المدينة قد مرت بعدة مراحل قبل أن تصل إلى مرحلة البناء على حافة الجبل، وهذه الملاحظة تكاد تبدو عامة على أغلب مدن وقرى الجبل، التي بدأت السكن في الغيران والكهوف، إلا أنهم على ما يبدو أنهم قد هذبوا تلك المغارات لتصبح صالحة الإقامة وهي فترة ترجع إلى التاريخ القديم، ثم تطورت الحياة بالمنطقة وبدأ السكان يبنون المباني لغرض السكن فاستخدموا الطين) والتراب والحجارة والجبس)، والملاحظ
13 (1/25)
صفحة 26
منطقة
(1)
أنهم اختاروا البناء على حافة الجبل، ويرجع السبب في ذلك لأسباب استراتيجية وأمنية ليكونوا متحصنين ضد غارات الأعداء. ومن المعالم التاريخية بمدينة طمزين (مسجد الشيخ أبي عثمان سعد بن يونس كما زرت قرية تمصمص)، الواقعة على بعد كيلو متر جنوب شرق مدينة طمزين، ويبدو أنها أقدم زمنياً من الأولي، كما أفادني بذلك بعض أهالي طمزين قائلين: " أن سكان تمصمص هجروا قريتهم في فترة تاريخية غير معروفة بالدقة وقاموا بتأسيس مدينة طمزين التي كانت في بو خروبة أولاً، ثم أسسوا مدينتهم على الحافة حوالي عام 775 ومن أبرز معالم تمصمص الأثرية قصر تمصمص، الذي لم يتبقي من رسمه سوى حجارة متراكمة على بعضها البعض، ومسجد ومدرسة الشيخ أبي محمد خصيب التمصمصي)، التي مازالت قائمة وبحالة جيدة، وفي هذه المدرسة درست أول فتاة من الجبل إلى جانب الفتيان وهي أم ماطوس من قرية جار إصرا، كما شدّت الرحال نحو (مدينة تملوشايت) الممتدة الأطراف بقراها السبع (ماجر، والقصر، وأميتار، وإمحيجل وتوزنزرت وتلات، خرب، وأبدليل، وتبعد عن مدينة طرابلس حوالي 240 كلم، ومن معالم هذه المدينة: مسجد ومدرسة الشيخ والشاعر أبي نصر بن نوح التملوشايتي، ومسجد الشيخ عيسى بن زرعة بقرية ماجر، وقصر تملوشايت بقرية القصر، ثم توجهت ناحية قرية تندميرة التي انجبت علماء وأعلام عديدين من أبرزهم الشيخ إلياس أبو منصور الذي لا يزال مسجده قائماً وبحالة جيدة. وفي هذه الرحلة أيضاً أكملت زيارة ما تبقي من قري مدينة الحرابة مثل: (تترغت، وجريجن، وبقالة، وتمنكرت (بقيقيلة حالياً)، ومرقس،
(1). هذه الرواية سمعتها لأكثر من شخص منهم: د. مسعود الكوشلي: أ. محمد الهوفاري وغيرهم. ومنطقة بو خروبة زرتها وهي تحتوي على عدة معالم أثرية وأغلبها في شكل غيران منها: مسجد أثري رائع تحت الأرض، معروف بمسجد تجارت وغيرها من الأبنية الأثرية.
14 (1/26)
صفحة 27
و در كل والجزيرة)، وتزخر هذه القرى جميعها بالعديد من المشاهد، والمعالم التاريخية والأثرية التي تمثل قيمة بالغة وتراث حضاري عريق. كالأبنية التاريخية، من منازل وبيوت، ومعاصر، وقصور، ومدارس ومساجد كمسجد در كل الذي ربما يكون للشيخ أبي خليل الدركلي الذي وجدت به تاريخ على أحد سقوفه يرجع إلى سنة (535 هـ/1138 م)، وهو أقدم تاريخ وجدت مدوناً في الأبنية الأثرية، ومسجد ومدرسة أبي المنيب محمد بن يانيس.
-
5. الرحلة الخامسة: كانت خلال أيام: 21 – 2005/ 1/23 م)، وشملت هذه الرحلة القري الواقعة في نطاق مدينة الرحيبات التي تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 195 كلم وهي ونزيرف وإمساكن قطر حالياً)، وإبديلان وإمرساون الحمران) حالياً، وتيميجار أولاد) بوجديد حالياً)، وميتيون، وجيطال، وتشتهر هذه القري بعدة معالم تاريخية وأثرية مازالت قائمة وبحالة جيدة منها على سبيل المثال: مسجد الشيخ أبي عبد الله محمد بن الخير الونزيرفي، ومسجد أبي يحيى السدراتي، ومسجد أبي الحسن الإبديلاني، ومسجد أبي حازم المرساوني، ومسجد الشيخ أبو علي بن يخلف التيميجاري، ومسجد الشيخ إسماعيل الجيطالي، وغيرها من المعالم والمشاهد من المصليات والأبنية مثل القصور والمباني. كما زرت مدينة يفرن بقراها الآتية: (القلعة وتاغمة، وتازمرايت وأت غاسروا القصير حالياً والشقارنة وقصبة مادي، والمعانيين والبخابنة، والقراديين، والمشوشيين، وتا قربوست ونلاحظ الإتساع الجغرافي لهذه المدينة التي تحوي على العديد من المعالم الأثرية والأبنية التاريخية ومنها على سبيل المثال: قصر بقرية الشقارنة ويعد من أكبر قصور الجبل ولكن تم هدمه من قبل الأتراك أثناء ثورة غومة المحمودي، وكان يحوي على ألف وثمانمائة غرفة، ويتكون من ثمانية طوابق، ومسجد ومدرسة الشيخ العلامة أبي ساكن عامر الشماخي، بقرية المعانيين،
15 (1/27)
صفحة 28
الذي للأسف الشديد قد هدم الأهالي بعض ملحقاته مثل: (خلاوي الطلبة وكذلك أزيلت مقبرة الطلبة الغرباء)، وذلك في إطار بناء مسجد جديد سنة 1979 م، ومسجد ومدرسة قديمة بقرية البخاخة التي قام بتجديدها الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، ومسجد أمنا حواء بقصبة مادي، ومسجد تواتريوين بقرية أت غاسروا القصير)، ومعبد لليهود في قصبة مادي وأثار رومانية في منطقة صفيت
بالقلعة.
وفي الحقيقة هناك بعض المواقع والأماكن الأثرية لم أتمكن من زيارتها والوقوف عليها، نظراً لضيق الحال، والوقت غير أنه لكل تلك المدن والقري أهمية تاريخية، حيث برز فيها عدد كبير من العلماء والفقهاء والمفكرين الذين أسهموا بدور كبير في إثراء الحركة العلمية والثقافية في جبل نفوسة، وهي في حاجة ماسة إلى الرعاية والاهتمام من حيث أعمال الصيانة والترميم، وذلك فضلاً عن ضرورة إجراء الدراسات والبحوث الأثرية والتاريخية حولها من مختلف الجوانب، إسهاماً منا في الحفاظ على تاريخنا الحضاري العريق. وفي النهاية كانت خاتمة الدراسة وقد تضمنت أبرز النتائج التي تخص موضوع البحث الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراته على بلاد السودان الغربي والأوسط) في نقاط مختصرة، وبهذا العمل تبدأ خطواتي الأولي في درب العلم الطويل، وصدري منشرح لكل نقد بناء ونصح أمين، والله المستعان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المؤلف
محمود حسين كوردي
طرابلس - يفرن 2005 م
16 (1/28)
صفحة 29
الفصل الأول) التمهيدي)
1. التحديد الجغرافي لمنطقة جبل نفوسة. .2. التطور الحضاري في جبل نفوسة. .3. الفتح الإسلامي لمنطقة جبل نفوسة. .4. الدور السياسي والاقتصادي لجبل نفوسة
في بلاد الغرب الإسلامي:
أ. الدولة الرستمية وجبل نفوسة. ب. الأهمية الاقتصادية لجبل نفوسة. (1/29)
صفحة 30
1. التحديد الجغرافي لمنطقة جبل نفوسة:
لا شك أن للبيئة دورا مهما ومؤثرا في فكر الإنسان وحضارته فهي تشكل أسلوب حياته وثقافته، وبما أن البيئة تخضع لعامل الجغرافيا والمناخ فإن دراسة تاريخ جبل نفوسة تتطلب دراسة لموقعه الجغرافي وأثر ذلك العامل في فكر وحضارة
السكان.
ويعد هذا الجبل ضمن سلسلة جبلية طويلة تمتد تضاريسها من المحيط الأطلسي غرباً إلى مدينة (الخمس) (1) على البحر المتوسط شرقاً، و هو بذلك يمتد من المغرب الأقصى، فيمر بالمغربين الأوسط والأدنى، وهذا ما أشار إليه البكري في حديثه عن جبال أطلس قائلاً: " أنه أكبر جبال الدنيا وهو يتصل بجبل أوراس ويجبل نفوسة المجاور لطرابلس " (2). والملاحظ أن لهذه السلسلة الجبلية تسميات محلية، في كثير من أقسامها عبر البلدان التي تمر بها وفق اعتبارات ودلالات خاصة: اجتماعية أو قبلية أو بيئية ففي المغرب الأقصي يطلق عليها (جبال درن)، وفي المغرب الأوسط يطلق عليها (جبل الأوراس)، أما في تونس فهي رف بجيل دمر) وعندما تصل إلي إقليم أطرابلس تطلق على مسافة منها (جبل نفوسة) (3). ويحيط الجبل بمنطقة طرابلس الساحلية من جنوبها الغربي متخذا شكل
هلال ويفصلها عن فزان، ولذلك تسمى الأقاليم الساحلية من طرابلس
(1). الخمس: مدينة ليبية تقع على ساحل البحر المتوسط، وتبعد عن مدينة طرابلس حوالي 120 ك. م شرقاً، ينظر الطاهر الزاوي، معجم البلدان الليبية طرابلس دار مكتبة النور، 1968، ص 125.
أبو عبيد البكري، المسالك والممالك، ج 2، تحقيق أدريان فان ليوفن وأندري فيري تونس: الدار العربية للكتاب، 1992 م، ص 852 الطاهر الزاوي، المرجع السابق، ص 97؛ طه باقر، عصور ما قبل التاريخ في ليبيا
•
وعلاقتها بأصول الحضارات القديمة، (ليبيا) في التاريخ المؤتمر التاريخي، الجامعة الليبية، 1968، ص 6 محمد عبد الله التجاني، رحلة التجاني تقديم حسن حسني عبد الوهاب تونس: المطبعة الرسمية، 1958،
(3)
ص 212.
18 (1/30)
صفحة 31
الجفارة)، والأقاليم الداخلية المرتفعة بـ (الجبل) والهضبة القاسية التي)، تنحدر بالتدريج نحو الصحراء بـ (الظهر) (1). والملاحظ أن الجبل يرتفع من الشرق إلى الغرب فيبلغ ارتفاعه في يفرن 715 متر، وفي جادو 659 متر، وفي كباو 640 متر، ونالوت 650 متر، وتبلغ مساحته الكلية حوالي أربعة آلاف كلم ويبلغ عمقه حوالي عشرين كلم
(2)
وجبل نفوسة يقع في بلاد المغرب الأدنى (بليبيا حالياً) وهو ما يعرف حالياً
ب الجبل الغربي ولكن السؤال المطروح ما هو التحديد الجغرافي الدقيق للجبل؟ وما أثر التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على هذا التحديد؟ وإلي أي مدي يمكن أن نطلق تسمية نفوسة على أجزاء الجبل في إقليم أطرابلس؟.
اختلفت الآراء وتباينت حول تحديد امتداد جبل نفوسة، فبينما يرى الرحالة ابن حوقل (4 هـ / 10 م) والرحالة الإدريسي (6 هـ/12 م) والحميري (9 هـ/15 م) أن طول الجبل يُقدّر بمسيرة ثلاثة أيام (3)، نجد آراء أخرى تخالف ذلك مثل: شمس الدين الأنصاري (4 هـ / 10 م)، والمؤرخ البكري
(1)
(2)
سعد زغلول تاريخ المغرب العربي، ج 1، الأسكندرية منشأة المعارف، 1979، ص 66. عبد الجليل الطاهر، المجتمع الليبي دراسات اجتماعية وانتربولوجية صيدا - بيروت: المكتبة العصرية، 1969،
ص 21 ...
(3). أبو القاسم بن حوقل النصيبي، كتاب صورة الأرض، ج 1، بيروت: دار مكتبة الحياة، 1979، ص 92؛ أبو عبد الله الشريف الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق مج 1 بور سعيد: مكتبة الثقافة الدينية، 1994، 279؛ محمد عبد المنعم الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار، تحقيق: إحسان عباس، ط 2، مؤسسة ناصر
ص
للثقافة.، 1975، ص 578
19 (1/31)
صفحة 32
(5 هـ/11 م) وأبو الحسن المغربي (6 هـ / 12 م)، والحموي (6 هـ/12 م)
يرون أن طول الجبل ستة أيام (1).
وهي
وبذلك يتبين أن هناك فرق شاسع بين الرأيين بمقدار مسيرة ثلاثة أيام مسافة تؤثر في مسألة التحديد الجغرافي لموضوع البحث، وإذا ما تمت مقارنة المقاييس القديمة (المسير بالأيام بالمقاييس الحديثة بالكيلو مترات على جغرافية الجبل، يمكن أن نستنتج طول الجبل بصورة تقريبية وفق الآراء السابقة، الرأي الأول: حدود الجبل من نالوت غرباً إلى تغرمين (الزنتان حاليا شرقاً، وأن أصحاب الرأي الثاني يرون طول الجبل: من نالوت غرباً إلي يفرن شرقاً.
وتذهب بعض الدراسات المعاصرة إلى القول بأن جبل نفوسة يمتد من الحدود التونسية غرباً حتى مدينة الخمس شرقاً في هضاب النقازة حيث يلتقي مع البحر المتوسط). وهذه المسافة تبلغ حوالي الخمسمائة كيلو متر والمعروفة بجبال طرابلس (3). كما يلاحظ أن هناك آراء أخرى (4) تُقصر المسافة بمائتي كيلو متر
(1). أبو عبيد البكري، المصدر السابق، ص 655 - 656؛ شهاب الدين الحموي، معجم البلدان، ج 5، بيروت:
-
دار إحياء التراث العربي، 1979، ص 296 - 297؛ شمس الدين أبي عبد الله الأنصاري، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، ج 2، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر (د. ت)، ص 239؛ أبو الحسن علي بن سعيد المغربي، كتاب الجغرافيا، حققه: إسماعيل العربي، بيروت: منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، 1970، ص 145 - 146 (2) الطاهر الزاوي، تاريخ الفتح العربي في ليبيا، ط،2 ليبيا: دار التراث العربي، 1963، ص 55؛ عبد اللطيف محمود البرغوثي، التاريخ الليبي القديم بيروت دار صادر، 1971، ص 10
•
، ص 107.
(3) عبد العزيز طريح، شرف جغرافية ليبيا الإسكندرية: مؤسسة الثقافة الجامعية، 1962، (4) إبراهيم سليمان الشماخي، قصور وطرق جبل نفوسة، طبعة حجرية 1892 C F. Despois. J.: Le
Djebel Nefousa. Larore. Editcurs. 1935 20 (1/32)
صفحة 33
تقريباً أي من الحدود التونسية وتحديداً من مدينة وازن بالقرب من نالوت غرباً إلي مدينة يفرن (1) شرقاً.
كما تنبغي الإشارة إلى آراء تفيد أن حدود الجبل محصورة ما بين نالوت وتغرمين وهي (أرض الزنتان حالياً) (2). وهي تعد أقصر مسافة للجبل بين جميع حالياً) (2). الآراء المطروحة سالفاً. أما من حيث العرض فإنه يقدر بحوالي 20 - 25 كم) ويندمج في جنوبه مع الهضبة الصحراوية التي تعرف بمنطقة الظاهر)
(3)
وبذلك يمكن إستنتاج التحديد الجغرافي لجبل نفوسة في تلك العصور الوسيطة ـ ولا نعتبره تحديداً ثابتاً ـ وإنما هو وإنما هو تحديد جغرافي متحرك حسب
-
الظروف السياسية والاجتماعية من نزاعات وهجرات وسنن بشرية، وهذا الأمر تكرر من قبل والدليل على ذلك أن لفظ ليبيا الذي أطلقه الجغرافيون والمؤرخون على أماكن جغرافية مختلفة فلوحظ إمتدادها حينا وتقلصها حينا فمثلاً كان هيردوت: منطقة برقة واستعملها مرة أخرى على الشمال الإفريقي، وقصد بما أيضاً إفريقيا بكاملها (4)، وهذا ما تكرر أيضاً مع المؤرخ إسترابون عندما رأى أن
يعني بها
يفرن وهي إحدى مدن الجبل في الناحية الشرقية منه، وتبعد عن مدينة طرابلس حوالي 120 كلم ومن قراها القديمة: المعانيين والبخابخة والقصير، والقراديين والشقارنة والقصبة، وتاقربوست، والمشوشيين، وتاغمة وتاز مرايت، والقلعة. وتشتهر بغراسة الزيتون والتين والكروم والحمضيات واللوز بالإضافة إلى زراعة القمح والشعير، ويوجد بها العديد من الأبنية والمعالم الأثرية التي تحتاج إلي ترميم وصيانة ودراسات أثرية، منها: مدرسة ومسجد الشيخ عامر الشماخي توفي عام 792 هـ / 1390 م، ومدرسة البخاخة قام بتجديدها الشيخ عبد الله الباروني والد المجاهد سليمان الباروني زارها الباحث عام 2004 ف.
(2)
صالح معيوف مفتاح جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف ق 2 هـ / إلي أواخر ق 3 هـ رسالة دكتوراه غير منشورة الرباط: جامعة محمد الخامس كلية الآداب والعلوم الإنسانية (2002 - 2003 ف). . عبد الحفيظ الميار، الحضارة الفينيقية في ليبيا طرابلس مركز الجهاد للدراسات التاريخية 2001، ص 26. . محمد مصطفي بازامة، ليبيا هذا الاسم في جذوره التاريخية، ط 2، بنغازي: مكتبة قورينا للنشر والتوزيع، 1975، ص 88؛ عبد اللطيف محمود البرغوتي، المصدر السابق، ص 22.
(3)
(4)
21 (1/33)
صفحة 34
المعمورة مقسمة إلى ثلاث أقسام وهي آسيا وأوربا، وليبيا (1)، وهنا يلاحظ أن تسمية ليبيا تطلق على كامل القارة ولا يختلف الأمر كثيراً عن تسمية جبل نفوسة
المنتسب لأشهر القبائل التي استمر تواجدها التاريخي في الجبل جيلاً بعد آخر
(2)
(3)
وكان الجبل ينقسم إلى ثلاث مناطق الناحية الغربية ويطلق عليها (إميناج) ومركزها مدينة لالوت والمنطقة الوسطى مركزها جادو، والثالثة المنطقة الشرقية ومركزها يفرن والمعروف أن الجبل تسكنه عدة قبائل منها هوارة وزناتة ولواتة، سدراتة مغراوة ونفوسة. وكانت الأخيرة مستوطنة في الناحية الغربية إلي جانب قبائل أخرى من أصل هواري أو زناتي أو سدراتي، أما الأجزاء الشرقية من الجبل فكانت تسكنه عدة عشائر من زناتة وهوارة مثل: بني يفرن وبني زمور ومسكورة وماطوسة.
ومع بداية العصر الوسيط استطاعت قبيلة نفوسة أن تمد سيطرتها على القبائل والعشائر المجاورة لها في الجبل هوارة، ولواته وزناتة، سدراتة، مغراوة) وانصهرت داخلها تدريجياً حتى امتدت تسميتها في مرحلة أولي إلي مدينة جادو، و لم يبق خارج إطار سيطرة نفوسة إلا قبيلة بني يفرن الزناتية التي عرف وطن يفرن باسمها والذي خضع للنفود النفوسى في مراحل تالية بعد التغلب على حركة خلف ابن السمح (4). وعلى ما يبدو فان هذا الامتداد والتقلص لنفوذ نفوسة على أراضي
(1) إسترابون الكتاب السابع عشر من جغرافية إسترابون ترجمة: محمد المبروك الذويب، بنغازي: جامعة قاريونس، 2003، ص 92.
Oric Bates. The Eastern Libyans: Frank Cass CO. P 71. (2)
(3) . كلمة أمازيغية وتعني العلوي أو الأعلى، وسياقها هنا الجهة العليا.
(4). محمد حسن، حول! حدي القبائل البربرية: نفوسة (مجالها الجغرافي وعلاقتها بالسلطة المركزية)، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط العدد 10، 1984.، ص 151.
22 (1/34)
صفحة 35
لجبل هو الذي أنتج اختلاف الآراء في تحديدات الجغرافيين العرب حول طول
الجبل.
أن وهذه الجغرافية لجبل نفوسة من نالوت) وازن = بالقرب من نالوت) المنطقة التي أرجحها في تحديد موضوع البحث جغرافيا،
هي
غرباً إلى يفرن شر شرقاً فقد لاحظت من خلال بعض المصادر التاريخية أن هذه المنطقة كانت تشكل الإطار
لحركة الطلاب والعلماء وتنقلاتهم العلمية
ويتكون الجبل في أغلبه من صخور جيرية تعود إلى العصر الجوراسي وتتجه هذه السلسلة من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي وتتخللها مجموعة من
(1)
الأودية بما مجموعة من الدروب والمسالك تربط مدن وقرى الجبل بعضها ببعض سنوياً على منطقة مم)
وتتساقط الأمطار بكميات تتراوح ما بين (300
400
-
الجبل، وهي تقل للمتجه من الشرق إلى الغرب وبالنسبة لمناخ الجبل فهو شبيه بمناخ
(2)
البحر المتوسط معتدل في فصل الشتاء وحار جاف في فصل الصيف وهذا ما
يهيئ ظروفا طبيعية مناسبة تسمح بتجمعات سكانية، وخلق حضارة بشرية وفق
البيئة الجغرافية.
(1). للمزيد انظر: القصور والطرق لمن يريد جبل نفوسة من طرابلس، إبراهيم سليمان الشماخي، ترجمة: أحمد الفساطوي، طرابلس: منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 2005. (2) محمد المبروك المهدوي، جغرافية ليبيا البشرية بنغازي: المنشأة الشعبية للنشر والتوزيع، (د. ت)، ص 75.
23 (1/35)
صفحة 36
2. التطور الحضاري في جبل نفوسة: (أ). التوزيع الجغرافي لقري ومدن الجبل:
كان جبل نفوسة مستوطناً ومأهولاً بالسكان منذ القدم، فهو يمثل حضارة مستقرة (1)، وتأسيساً على ذلك قامت فيه عدة مدن وقرى، منها ما اندثر وعفا عليها الزمن، واستمر بعضها الآخر خلال العصور الوسطى، وما تزال بقية منها حتى يومنا هذا في آثارها، وأطلالها وأسهمت أغلبها في التطور الحضاري والثقافي والبشري للمنطقة حسب موقعها وطبيعتها. وهي موزعة على طول جغرافية الجبل من الغرب إلي الشرق (2) على النحو الآتي:
بداية من ناحية الغرب مدينة لالوت نالوت حالياً)، الواقعة في أقصى الغرب (3)، وهي مركز الجهة الغربية، تقع على جبل عال، وتطل على وادي لالوت الفسيح، وغابة تالة المشهورة بعين تغليست (4)، وإلى الجنوب الغربي من لالوت توجد قرية تيغيت أولاد) محمود حالياً وإلي الشرق توجد مدينة كباو وتطل على وادي إكراين، وشاهدت بوسط ذلك الوادي الكبير آثار لأبنية مطمورة تحت الأرض تدل على وجود قرية قديمة، ومن قرى الوادي العديدة: قرية إيباناين
(1). عبد الجليل الطاهر، المرجع السابق، ص 11.
(2). انظر الخريطة رقم (1) تبين توزيع القري والمدن على طول الجبل من الغرب إلى الشرق.
-
(3) تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 300 كلم وزرت هذه المنطقة خلال أيام 10 – 2004/ 2/15 م) وأخذت معلومات شفوية من الأخوة: الأستاذ سليمان عمرو يحمد، والشيخ الاستاذ يحيي المقدمي. وذلك بخصوص معلومات عن المدينة وسكانها وموقعها وأهم معالمها التاريخية والأثرية.
(4). زرتها عام 2004 م، ومازالت مياهها جارية.
24 (1/36)
صفحة 37
التي تقع فوق قمة جبل، إيباناين وتقابلها إلي الجنوب منها قرية جليمت وإلي الغرب منها قرية آت بارون في وسط الوادي وفي وسط الوادي في ناحية الشمال تقع بلدة تصرار وتجاورها إيمزبولن وقرية أبوراوي شمالاً. وفي غرب الأخيرة قرية عبد الغني وتعلو قمة جبل عال وإلي الغرب الجنوبي وادي الشيخ وتقع فيه مجموعة قرى منها، كمزين و وريوري (1).
وفي الشمال الشرقي لمدينة كباو توجد قرية فرسطا (2) وتقع على قمة جبل وتطل على وادي فرسطا الذي يفصلها عن مدينة طمزين (3)، المقابلة لها من الشرق وإلي الجنوب من طمزين تقع قرية تمصمص القديمة والتي يعتقد الأهالي أن أهلها هجروها وكونوا طمزين على حافة الجبل، وتطل طمزين على وادي طمزين من الناحية الشرقية وهو يفصلها عن مدينتي تملوشايت وتندميرة، وتملوشايت يبدو من خلال آثارها أنها كانت مدينة متسعة الأرجاء، وتنقسم إلى عدة قرى منها: ماجر، وقرية أبد ليل وقرية أميتار، وقرية إمحيجل، وقرية توزنزرت، وتلات خرب، وقرية القصر عرفت بهذا الاسم لوجود قصر تملوشايت بها (4). وتطل على وادي يعد أضيق من الوديان السابق ذكرها. كما أن مدينة تندميرة تقع على حافة الجبل
(1). تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 270 كلم زرت هذه القري والمدن خلال أيام (22) - 3/ 11 - 2004/ 12 م)، وأخذت عنها معلومات شفوية من الأخوة: الأستاذ إبراهيم صكوح، الحاج سعيد طرف. (2). تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 270 كلم زرت هذه المنطقة في 16/ 2 / 2004 م)، وأخذت عنها
معلومات شفوية من الأخوة الأستاذ علي منصور، الأستاذ عبد الله أبو رقيبة، والاستاذ خليفة العزابي (3). تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 250 كلم زرت هذه المنطقة خلال أيام (24) - 2004/ 11/25 م)، وأخذت عنها معلومات شفوية من الأخ الأستاذ محمد الهوفاري. (4) تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 240 كلم زرت هذه القري خلال 25 - 2004/ 11/26 م)، وأخذت عنها معلومات من الأخوة الأستاذ محمد الهوفاري، والأستاذ عمر المرعوش.
25 (1/37)
صفحة 38
(1)
(2)
وتطل على وادي تندميرة الذي يتجه جنوباً ويلتقي مع وادي شروس الكـ وإلى الشرق منها وادي شروس الكبير، حيث تقع إلى شرقه مدينة شروس عاصمة الجبل في العصور الوسطى، وحول شروس تتناثر مجموعة قرى ومدن أخرى مثل: ويغو، ومرقس وتترغت، وجريجن، وتمنكرت، وبخطورة، وبقالة، ودركل، والجزيرة (3)، وإلي شمال تلك القرى والمدن توجد قريتان: الأولي زعرارة تتخذ من كهوف الجبال بيوتاً وتقع في أعلى قمة جبل وفي طرفها الشمال
وهي
الغربي
القرية الثانية وهي دجي وبيوتها منحوتة بشكل غريب في الجبال (4).
وإلى الشرق منها يفصلها واد عميق عن منطقة الرحيبات وهي تشمل
عدة قرى ومدن قديمة منها: إيفاطمان الواقعة على جانبي روافد وادي تالة ويقابلها على الجانب الآخر من نفس الوادي ثلاث قرى الشياب وأبديلان، وإمساكن و في اتجاه الشرق والشمال الشرقي بعد اجتياز وادي أبو غنداس تكون قرية ونزيرف المطلة على وادي أو جنت، ويفصلها وادي أمسين عن القرى إدوناط، وتيميجار، وميتيون، وكذلك من المدن والقرى القديمة ضمن هذه المنطقة إينر وجيطال وإمرساون (3). وإلي الشرق من هذه المجموعة تأتي قرى مدينة جادو، (5).
(1). تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 240 كلم، زرت هذه المدينة بتاريخ 27 - 11 ـ 2004 م)، وأخذت عنها معلومات شفوية من الأستاذ: المحمد صالح التندميرتي.
-
(2) تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 240 كلم، زوت هذه المدينة يوم الجمعة بتاريخ (2004/ 4/23 م). (3) تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 240 كلم زرت هذه المدن والقرى خلال أيام 28 – 11/ 2 12/ 2004 م). وأخذت عنها معلومات شفوية من الأخوة: الأستاذ موسى شاكير، والأستاذ عمر أيوب، والأستاذ أحمد الساق والأستاذ عمر عبازة.
-
(4). تبعدان عن مدينة طرابلس حوالي 200 كلم زرت هـ اتين القريتين خلال أيام 22) - 2004/ 4/24 م)، وأخذت عنهما معلومات شفوية من الأخوة: الأستاذ علي حامد الطيف البدراني، واحتيوش. (5). تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 187 كلم، زرت هذه المدن والقرى خلال أيام 21 ـ 23/ 2005/1 م)، وأخذت عنها معلومات شفوية من الأخ الأستاذ صلاح مسعود الدبلي.
26 (1/38)
صفحة 39
وهذه المدينة أيضاً كانت من المدن الكبيرة في المدن الكبيرة في الجبل بل كانت تمثل أحياناً العاصمة في العصور الوسطى، وتعد هذه المنطقة الوسطي من الجبل ومن قرى جادو: ثلاث قرى تعلو قمة جبل وهي: يوجلين وتلات، أو نميران وأوشباري وتطل هذه القرى على وادي وعين تموجط وقرية تموجط التي تجاورها عند سفح الجبل قرية أيجناون التي يحدها جبل من الناحية الشمالية تعلوه ثلاث قرى أخرى وهي: مزغورة، و تندباس وجماري (1) المجاورات لقريتا ويفات ورقرق. وإلي الشرق من مدينة جادو تتناثر مجموعة قرى هي اليوم ضمن منطقة الرجبان ومنها: تيركت (أولاد عطية)، والغلت أولاد) عنان وتاردية أولاد عبيد وإشارن (أولاد جابر) وسنتوت، وأشفي وميري وهي القرية التي أقام بها الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن سبع سنوات خلال زيارته للجبل، وفي الاتجاه الشرقي من هذه المجموعة تقع بلدة تاغرمين وهي حالياً ضمن مدينة الزنتان.
وفي أقصي شرق جبل نفوسة تقع مدينة يفرن (2)، وهي تأتي في القسم الثالث والأخير من جغرافية الجبل) موضوع الدراسة)، واكتسبت اسمها من بني يفرن فرع من قبيلة زناتة البترية كانوا قد استوطنوا المنطقة قبل الإمتداد النفوسي عليها. وحاولت هذه المنطقة أن تستقل في فترة من فترات تاريخها عن الدولة الرستمية في ثورة خلف بن السمح (3). وتتكون مدينة يفرن من عدة قرى
(1). تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 180 كلم زرت هذه المدن والقرى خلال أيام (1 – 2004/ 4/7 م)، وأخذت عنها معلومات شفوية من الأخوة: الأستاذ داود القلال والأستاذ يحيي القلال والأستاذ علي قليزة والاستاذ عادل يخلف الطرميسي.
(2). تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 120 كلم، زرت هذه المدينة وقراها خلال أيام (15)
- (2004/ 6/20
(3). ثورة خلف بن السمح قامت في الجهة الشرقية من الجبل وسيأتي الكلام عليها في صفحة (51).
-
27 (1/39)
صفحة 40
وهي: المعانيين والبخاخة والمشوشيين والقراديين، وقصبة مادي، وآت غاسروا (القصير حالياً)، وديسير (الشقارنة حالياً) وتاقربوست، و تازمرايت، وتاغمة،
والقلعة (1).
(ب) بداية الإستقرار وأنواع السكن في جبل نفوسة:
تعد المنطقة ما بين ساحل البحر والواحات الصحراوية هي
(2)
المنطقة التي
يمكن للإنسان أن يعثر فيها على المياه خلال العصور القديمة وبالتالي يمكن
لإنسان تلك المناطق أن يفكر في الإستقرار، والاشتغال بالزراعة. وتشير بعض الدراسات الحديثة إلي أن الليبيين القدماء كانوا يعيشون في شكل قبلي يسوده الاستقرار، وقد عرفوا حياة الرحـ والزراعة قبل مجيء ء الفينيقيين إلي هذه المنطقة كما زاولوا النشاط التجاري (3). ويري هيرودوت ق: (5 ق أن الليبيين أسبق م) في هذه المنطقة من الفينيقيين ويتحدث عن اللوتوفاجيين، والجندانيين، والجارامنت في فزان، ويشير إلي الجيتول سكان الجبل متحدثاً عن أرضهم وما تحويه من سهول وجبال وبحيرات، وأن السكان حياتهم بسيطة، ولهم زوجات متعددة وأطفال كثيرون، ويهتمون بتربية الخيول والثيران والخراف والسياق يطرح السؤال التالي:
(1). في الحقيقة هناك بعض القرى والمدن التاريخية والتي وللأسف الشديد لم يسعفني الوقت من زيارتها والوقوف على معالمها، ومشاهدة أطلالها ورأيت من الأنسب أن أذكرها هنا، وذلك لأهميتها التاريخية والأثرية، وأرجو من الله العلي القدير أن يوفقني بزيارتها في وقت لاحق ومنها قرية وازن في أقصي الغرب على الحدود الليبية التونسية، وإلى الشرق منها قرية تيغيت أولاد محمود حالياً، وإلى الشرق مجموعة قري تقع حالياً في نطاق مدينة الرجبان وهي: تاردية، وأصغو، وأشفي، وسنتوت وتيميتي، وتيركت وميري، وهي القرية التي أقام بها الإمام الرستمي عبد الوهاب سبع سنوات عند إقامته بالجبل، وقرية تيغرمين وهي حالياً مكان إستقرار قبائل الزنتان. والقري القديمة الواقعة اليوم في نطاق مدينة الرياينة، وكذلك القرى الواقعة إلى الشرق من مدينة يفرن وهي: ككلة وبابل وتاكبال. (2) خلال العصرين الحجريين القديم والحديث. (3) رشيد، الناضوري المغرب الكبير، بيروت: دار النهضة العربية، 1981
، ص
154
28 (1/40)
صفحة 41
هل بقي الجيتول في الجبل واستمرت سلالتهم في نفس المكان، أم هاجروا إلي منطقة أخرى، أو أنهم اختلطوا بأقوام أخرى؟. ومن المحتمل أن تسميتهم قد تحورت
-
إلي مسمى آخر. كما أشار إسترابون عاش ما بين 66 ق. م – 24 م) إلي أن سكان سهل الجفارة في القرن الميلادي الأول هم الليبيون والفينيقيون (1).
ومن المتفق عليه بين أغلب المصادر التاريخية القديمة أن منطقة جبل نفوسة كانت مأهولة بالسكان منذ القدم وكانوا معرضين لغارات وغزوات قادمة من كما تؤكد مصادر أخرى على وجود آثار قديمة بمدينة شروس (3). وهذا ما يفيد أن منطقة الجبل مستبحرة في العمران منذ القدم.
البحر
(2)
واختيار
ومن الملاحظ أن تلك المدن والقرى مرت بعدة مراحل في نوعية السكن المكان للبناء)، ففي المراحل الأولي على ما يبدو أن سكان الجبل اتخذوا من الكهوف والمغارات الطبيعية مساكن لهم بعد أن قاموا بتهذيبها وتسويتها وفق تقنيات تتماشى وتلك العصور، كما ينبغي الإشارة إلى أن الكهف أو الغار كان يوفر الأمان، بالإضافة إلى ميزاته وخصائصه فهو بارد صيفاً، دافئ شتاء. وبفعل التطور الحضاري عبر الزمن للمنطقة، ولأسباب أخرى توصل السكان إلى معرفة
(1). استرابون، المصدر السابق، ص 113.
(2). عبد الجليل الطاهر، المرجع السابق، ص 15 تاديوش ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم (دراسة السنية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية) ترجمة عبد الله رارو، الولايات المتحدة الأمريكية: مؤسسة توالت الثقافية، ص 58.
(3). الاستبصار في عجائب الأمصار نشر وتعليق سعد زغلول عبد الحميد المرجع السابق، ص 144. . (4). من خلال زياراتي المتكررة للجبل لاحظت أن أغلب مدن وقرى الجبل المبنية على حافة الجبل تجاورها قرية أو مدينة أخرى مساكنها وبيوتهما ومساجدها عبارة عن غيران تحت الأرض كما لوحظ أن أغلبها قد بثلاث مر مراحل سابقة من البناء، والمرحلة الرابعة هي المساكن الحديثة والمعاصرة لنا، وأن منطقة الجبل تحتاج إلي دراسات أثرية مكثفة ومنظمة ليتمكن الباحث في التاريخ الاستفادة من المادة الأثرية. .
29 (1/41)
صفحة 42
بناء البيوت بالحجارة والطين والجبس وهي مواد طبيعية ومحلية متوفرة في ذات المكان، وبذلك انتقلت أغلب مدن وقرى الجبل إلى حواف الجبال متخذة منها تحصينات طبيعية تمكنها من الحماية وسهولة الدفاع، وهذا ما يعوضها عن بناء الأسوار كما هو معروف في المدن الساحلية، وهنا يتضح العامل البيئي والجغرافي في فكر سكان الجبل، وتطور حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والدينية التي مرت بما عبر العصور التاريخية.
(ج) أساليب وأنماط الحياة في جبل نفوسة:
بعدما أستقر أهالي الجبل بتلك المدن والقرى والأدشار بدأ تفاعلهم مـ
،
البيئة الطبيعية والجغرافية، التي تجمع ما بين ثلاثة أشكال جغرافية وهي: (الجبل والجفارة، والظاهر)، حيث منحتهم أنماطاً وأساليب للعيش تميزوا بها، فكانت حضارتهم تجمع بين الاستقرار في الجبل لمعرفتهم الغراسة مثل: أشجار الزيتون، والنخيل، والتين والكروم، والحمضيات واللوز وزراعة الخضروات والفواكه في (الجبل والظاهر)، والترحال المؤقت في مواسم معينة في منطقة (الجفارة) (1)، التي تنبسط أمام الحدرات الجبل من الناحية الشمالية، وتشكل امتدادا طبيعيا وإقليميا يعتمد عليه السكان في حياتهم الاقتصادية حيث يتخذونها في بعض فصول السنة مراعي لماشيتهم، وفي بعضها الآخر للزراعة مثل زراعة الحبوب أهمها (القمح والشعير). أما منطقة جنوب الجبل والمعروفة: (بالظاهر) وهي الأخرى تعد منطقة مهمة اقتصادياً في الرعي والزراعة وغيرها. ومن خلال الزيارات المتكررة للمنطقة كشفت عن وجود إختلافات بين المناطق الشرقية والغربية من جبل
(1). عبد الجليل الطاهر. المرجع السابق، ص 13.
30 (1/42)
صفحة 43
نفوسة، ففي الشرق تسقط الأمطار بكميات أكثر منها في الغرب، كما أن أراضي الأولي رسوبية حمراء صالحة للزراعة أكثر (1)، ولهذا فإن التركز السكاني في المنطقة الإولي أكثر منه في الأخيرة (2).
و نتيجة لتساقط كميات الأمطار على الجزء الشرقي من الجبل بصورة أغزر منها في الجهة الغربية فقد أقيمت في المنطقة الأولي مزارع انتشرت فيها أشجار الزيتون والتين والكروم واللوز والحمضيات، في حين بقيت منطقة الظاهر في غرب الجبل منطقة رعوية بسبب قلة أمطارها. كما توجد منطقة بالجبل داخلية تعرف (بالزملة (3) وهي الواقعة على رؤوس الجبال ويحدها من جانبيها الوديان، وعادة ما تشتهر بغراسة الزيتون لتضاريسها المناسب لجريان مياه الأمطار. وهذه الموارد الاقتصادية هي التي ستقوم عليها تجارة الجبل سواء مع المناطق المحلية والقريبة كمدينة طرابلس أو التجارة الخارجية والبعيدة مثل المشرق الإسلامي أو بلاد
السودان الغربي والأوسط وهذا ما سيتناوله الفصل الرابع من هذه الدراسة –
-
-
كما تتخلل الجبال عدة وديان وشعاب وتمر بسهل الجفارة متجهة ناحية
البحر الأبيض المتوسط (4)،
، وتنتشر في أغلب الوديان عيون المياه الطبيعية التي يعتمد
(1). وهذه الملاحظة مازالت واضحة إلى اليوم حيث أن معدل سقوط الأمطار في المنطقة الشرقية يقدر ب 100 مل بينما يقدر في المنطقة الغربية ب 50 مل، كما نلاحظ أن منطقة الظاهر في الشرق حالياً أغلبها مزارع وبساتين مشجرة بمختلف أنواع الأشجار من زيتون وتين وكروم ولوز وحمضيات وفواكه ونخيل وغيرها، وهذا غير موجود بمنطقة الظاهر في الغرب التي تكاد تنحصر في الرعي فقط. (2). وبالفعل فتباين عدد سكان المنطقة الشرقية عن المنطقة الغربية، تحدثت عنه المصادر التاريخية، مثل البغطوري، والشماخي، والوارجلاني، وخاصة في حديثهم عن ثورة خلف بن السمح التي قامت في المنطقة الشرقية وتحديداً بمدينة يفرن وكان أتباعه يفوق أتباع خصومه الغربيين.
(3). كما يطلق عليها الأهالي في الجبل تسمية أخرى وهي: الذراع.
(4) باربرا باريش الجيولوجيا الأثرية للجبل الغربي، ترجمة: مصطفي الترجمان، مجلة عربيا القديمة، العدد الأول،
مصلحة الآثار، روما: مطابع " ليرما " دي برتي شنايدر، 1995،
ص
10
31 (1/43)
صفحة 44
عليها الأهالي في الشرب والزراعة ومن أشهرها: عين تغليست بنالوت، وعين إيندل بشروس، وعين إينظز بطمزين وعين، أمسين وعين نانا تالة (أم القرب)، وعين إجلازن بالرحيبات، وعين وليوجمي بالقرب من قرية أموساكن، (قطرس حالياً) والعين الزرقاء و عين تموجط بجادو، وعين الرومية وعين تامديت بيفرن، وكانت هذه العيون عاملا أساسياً في استقرار الناس حولها فأسسوا القري والمدن عليها، واشتغلوا بالزراعة على مجاري مياهها، كما قاموا بحفر الصهاريج لتخزين مياه الأمطار، والاستفادة منها في الشرب ولسقي مواشيهم وحيواناتهم، كما اشتهرت وديان جبال نفوسة بغراسة النخيل وغيرها من الأشجار سوف نتطرق إليها عند الحديث عن الأهمية الاقتصادية للجبل. ونفهم من خلال ذلك الإستقرار لسكان الجبل أنهم تركوا تاريخ وأثار تدل على عمق حضارتهم.
(د) أثار وتاريخ جبل نفوسة القديم.
له عن
والدارس لتاريخ جبل نفوسة في العصر الوسيط يلاحظ أنه لا غني الرجوع إلى الفترة السابقة لمجيء الإسلام للمنطقة لمحاولة الإلمام بطبيعة التطور الحضاري في جبل نفوسة، ومحاولتي هذه لا تتجاوز إبراز ملامح ذلك التطور نظراً لمحدودية المعلومات المضمنة في المصادر القديمة، ولهذا كله سيتم تركيزي بالأساس على أبرز ما توصلت إليه المكتشفات الأثرية في هذا المجال سيما تلك الأعمال التي قام بما عدد من الباحثين الغربيين بإجراء البحوث الأثرية التي أكدت وجود حضارة في منطقة الجبل بلغت درجة كبيرة من التقدم والازدهار، فالرحالة الألماني بارث أول من عثر على النقوش الصخرية ثم توالت الاكتشافات من رسومات ونقوش،
32 (1/44)
صفحة 45
وشملت منطقة واسعة من هضبة تاسيلي جنوباً حتى جبل نفوسة شمالاً (1)، بعضها
ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ وبعضها الآخر للعصر التاريخي
(2)
أما الرسومات والنقوش فهى عبارة عن حيوانات متوحشة وحيوانات
برية كان الصيادون يقومون بصيدها، ورسوم لرعاة يقودون قطعان الأبقار، ونقوش تمثل عربات وجيادا، ورجالا يركبون الجمال (3). وفسرت تلك الرسومات لأسباب وشعائر دينية وطقوس سحرية (4).
ومن الآثار الدالة على ازدهار عمران جبل نفوسة وجود معاصر الزيتون المنتشرة في ربوع الجبل وهي تعود إلي فترات تاريخية قديمة والملاحظ أن هذه المعاصر توجد داخل الكهوف وهذا النوع قديم وقد تبني الرومان تلك الطريقة المحلية في عصر الزيتون (5)، وكثرة المعاصر يفيد أهتمام الأهالي بغراسة أشجار الزيتون التي تتناسب ومناخ المنطقة ومن ثم اعتمدوا على زيتها بصفته غداء رئيسياً بالإضافة إلى اعتباره سلعة تجارية يمكن الاتجار بما مع المناطق الأخرى. ومما يؤكد أن المنطقة كانت غنية بزيت الزيتون ما تشير إليه النقوش الصخرية خلال
(1). فابريتشيو موري، تادرارت أكاكوس، ترجمة: عمر الباروني وفؤاد الكعبازي مراجعة عبد الرحمن عجيلي طرابلس مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1988، ص 13. (2). من خلال الزيارات المتكررة للجبل لاحظت وبشكل متكرر، وجود آثار لمباني مطمورة تحت الأرض وهي في حاجة ماسة ليد الأثري ليرفع عنها كاهل الزمن وليظهرها مرة أخرى إلى النور، وتكون في متناول المؤرخ ليحاول إعادة حياة ماض قد غبر.
(3). محمد سليمان أيوب، جرمة من تاريخ الحضارة الليبية طرابلس: دار المصراتي للطباعة والنشر، 1969، ص 67 – 68؛ جمعة العناق، "ما قبل التاريخ في شمال افريقيا"، مجلة آثار العرب (طرابلس. مصلحة الأثار)، العدد
-
الأول، (1990)، ص 44.
-
(4). عياد موسى العوامي، "تأملات في فن الرسم على الصخور"، مجلة آثار العرب (طرابلس – مصلحة الأثار)، العدد الثاني (1991)، ص 13. (5). عبد الجليل الطاهر، المرجع السابق، ص 67.
33 (1/45)
صفحة 46
القرن الرابع الميلادي من: "شكر الإله على النعم والخيرات لوفرة زيت الزيتون" (1)،
كما اهتم أهل جبل نفوسة بتربية الإبل وتاجروا فيها هي الأخرى (2).
أما فترة حكم الوندال الذين سيطروا على أجزاء من الشمال الأفريقى فتندر المعلومات حول تواجدهم في الجبل، وإنما أغلب الروايات تتحدث عن الثورات المحلية ضد الوندال الذين اتبعوا أساليب قاسية في نزع ثروة الأهالي، فتزعمت طرابلس تلك الثورات، ولما كانت منطقة الجبل قريبة جغرافياً من طرابلس فهي تتأثر بما حتماً ولا شك أن سكانها شاركوا في هذه الثورات (3). خاصة في الثورة التي قام بها كبارون (Cabaoon)، أحد الزعماء الليبيين المقيمين بضواحي طرابلس، الذي جمع المحاربين حوله وتمكن من إلحاق الهزيمة بالوندال على أحد سفوح الجبل (4).
(1). ر. ج. جودتشايلد دراسات ليبية، ترجمة: عبد الحفيظ الميار وأحمد اليازوري طرابلس: مركز جهاد الليبيين
للدراسات التاريخية، 1999، ص 33.
(2). محمد سليمان أيوب، المرجع السابق، ص 205.
(3). إنوري روسي المرجع السابق، ص 42.
(4). المرجع نفسه، ص 43.
34 (1/46)
صفحة 47
(و) الديانات السابقة للإسلام في جبل نفوسة
أما الديانة في جبل نفوسة قبل الإسلام فتشير بعض المصادر إلى أن الديانة الليبية عرفت تقديس مظاهر الطبيعة (1). وهذه مظاهر الطبيعة (1). وهذه المسألة اشتركت فيها أغلب الشعوب القديمة والمعروفة بعبادة الأوثان أي الوثنية، حيث يشعر الإنسان القديم أن العالم ملئ بالقوي الروحانية، وأنّ الأشجار والعواصف والسحب تسكنها أرواح (2). ومن هنا نجد تفسيرا لبعض الصخور التي كانت مقدسة في الجبل، التي يذكرها الشماخي منها على سبيل المثال: صخرة توكيت وصخرة تينا ولوتين،
(3)
وصخرة بقالة وصخرة الوادي، وصخرة تسيليتن كما حاول الرومان إبان احتلالهم للمنطقة فرض ديانتهم على الليبيين بعبادة آلهتهم مثل: أوزير وإيزيس بالإضافة إلى عبادة الإمبراطور الروماني إلا أنهم رفضوا ذلك، وظلوا محتفظين بعبادة الآلهة المحلية (تانيت) والإله القرطاجي (بعل) حمون) (4).
وانتشرت الديانتان اليهودية والمسيحية في منطقة الشمال الإفريقي، ومنها بطبيعة الحال جبل نفوسة، فعندما فتح عمرو أبن العاص الجبل وجد سكانه على دين النصرانية (5). كما تتحدث بعض المصادر عن وجود عدد من الكنائس وانتشارها بالجبل وقام الباحث بحصرها في تسمية مشاهد الجبل فوجدها سبعة
(1). البرغوثي، المرجع السابق، ص 203.
(2). بازامة، المرجع السابق، ص 260
(3). أبو العباس أحمد الشماخي السير، طبعة حجرية، ص 599.
(4). الناضوري، المرجع السابق، ص 342 ـ 343.
G
(5) . ابن عذراي المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب تحقيق ومراجعة ج. س. كولان و
برفنسال، ط،3 ليبيا - تونس الدار العربية للكتاب، 1983، ج 1، ص 8
35 (1/47)
صفحة 48
كنائس نذكر بعضاً منها على سبيل المثال كنيسة فرسطاً، وكنيسة الجزيرة، وكنيسة أغرمينان، وكنيسة تمزدا، وكنيسة توكيت، وكنيسة نسيم، وكنيسة أبديلان (1)، وكنيسة البنية بونزيرف (2). كما أن عدداً منهم اعتنق الديانة اليهودية،
الديانات
ويشير ابن خلدون إلي ذلك قائلاً: " وكان منهم من تمود ومن تنصر وآخرون مجوساً يعبدون الشمس والقمر والأصنام (3)، ويتضح من ذلك وجود الوثنية في الجبل إلى جانب اليهودية والمسيحية. وبقي هكذا الحال إلى وصول الإسلام إلي جبل نفوسة. وفي الحقيقة تزامنت تلك الديانات السماوية (اليهودية والمسيحية)، مع الدين الإسلامي بمنطقة الجبل حتى بدأت تزول وتختفى تدريجياً
بمرور الزمن والتاريخ.
(1). زرت هذه الكنيسة في إحدى رحلاتي العلمية للجبل وصحبني في تلك الرحلة الاستاذ الفاضل صلاح مسعود الدبلي عام 2005 م، وكانت الكنيسة شبه منهارة تماماً سوى جدارين مازلا مقابلين بعضهما في إرتفاع حوالي
4 أمتار.
(2). الشماخي المصدر السابق، 599 - 600.
(3). ابن خلدون العبر المصدر السابق، ج 1، ص 110.
36 (1/48)
صفحة 49
3. الفتح الإسلامي لجبل نفوسة:
1) الذي
)،
تعد منطقة جبل نفوسة عند الجغرافيين ضمن بلاد المغرب الكبير) يشمل رقعة جغرافية واسعة من برقة شرقاً إلى المحيط الأطلسي في الغرب (2)،
وهي من المناطق التي تعرضت للفتح الإسلامي في فترة مبكرة خلال خلافة عمر بن
عنه (ت 23 هـ / 643 م على يد قائد جيوشه عمرو بن
اللہ عنہ
(643/
الخطاب رضي العاص عام (23) اتجه المسلمون عقب فتح مصر إلي بلاد المغرب استكمالاً للفتح ونشر الإسلام، فيذكر البلاذري أن عمرو بن العاص بعد أن فرغ من فتح الإء الإسكندرية:"سار في جنده يريد برقة وهي مدينة أنطابلس فصالح أهلها على الجزية وهي ثلاثة عشر ألف دينار. في أواخر عام (21) /641 م، وفي الوقت الذي وجه فيه عمرو ابن العاص القائد عقبة بن نافع لفتح مناطق الداخل، ففتح المناطق ما بين برقة وزويلة وصارت للمسلمين (4)، وسار هو بنفسه ناحية الغرب سالكا
(3) ||
ه
(1) أطلق الجغرافيون والمؤرخون العرب الذين كتبوا عن تاريخ المنطقة اسم (المغرب) أو (بلاد المغرب) أو (جزيرة المغرب)، ويقصدون بذلك المنطقة الممتدة من برقة شرقاً إلي المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالاً حتى الصحراء الكبرى جنوباً، وقسم الجغرافيون العرب بلاد المغرب ثلاثة أقسام حسب قربها وبعدها من عواصم المشرق وهي (المغرب) الأدنى، والمغرب الأوسط، والمغرب الأقصى والذي يهمنا هو المغرب الأدنى، لوقوع جبل نفوسة ضمن نطاقه، إضافة إلي أقاليم أخري منها: برقة وطرابلس وتونس للمزيد انظر: عماد الدين إسماعيل أبي الفداء تقويم البلدان تصحيح رينود وماك كوكين ديسلان باريس دار الطباعة السلطانية، 1840، ص 122.
(2). عبد الرحمن بن خلدون العبر، المصدر السابق مج 6، ص 118 ـــ 119؛ حسين مؤنس، تاريخ المغرب وحضارته مج،1 بيروت العصر الحديث للنشر والتوزيع، 1992، ص 21.
(3). أبو العباس أحمد البلاذري، فتوح البلدان، تحقيق: عبد الله أنيس الطباع وعمر أنيس الطباع، بيروت: منشورات مؤسسة المعارف، 1987، ص 314 ابن عذاري المراكشي، المصدر السابق، ص 8 (4). عبد الرحمن بن عبد الحكم، فتوح إفريقية والأندلس تحقيق عبد الله الطباع بيروت: الشركة العالميد للكتاب، 1987
، ص 30.
37 (1/49)
صفحة 50
الطريق الساحلي حتى وصل إلي مدينة طرابلس عام 22 هـ / 642 م) وبعد. حصار طويل تمكن من فتحها (1).
وتشير بعض المصادر إلى أن الذي أعان على فتح مدينة طرابلس هو حركة المد والجزر البحر، فعند الجزر انحسرت مياه البحر عن أسوار المدينة وأعطت لبعض المسلمين مجالاً دخلوا منه للمدينة، والسياق يطرح السؤال وهو: كيف يتسنى لعدد قليل من الرجال أن يدخلوا مدينة فيها العدد الكبير من جيوش وعساكر الروم؟!. والواضح يبدو أن المدينة فتحت عنوة وليست بهذه السهولة وهذا ما تؤكده رواية البلاذري عندما قال: " سار عمرو بن العاص حتى نزل اطرابلس في سنة 22 فقوتل ثم افتتحها عنوة. وبعد فراغ ابن العاص من فتح مدينة
(2)
الله
طرابلس أمر جنوده بالإسراع إلي صبراتة (صبرة) (3) في نفس الفترة بقيادة عبد بن الزبير عام (22 هـ / (642 م فوصلوها صباحاً ووجدوا أبوابها مفتوحة وأهاليها
منشغلين بتسريح حيواناتهم إلى المراعي
(4)
وتحرك الجيش الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص إلى جبل نفوسة ويلاحظ أن القائد عمرو بن العاص في خط سيره الساحلي على البحر يتوجه نحو الداخل لمسافات بعيدة، وهذا الأمر لوحظ بعد فتحه لبرقة فأرسل عقبة (ت 63 هـ إلي زويلة وتكرر هنا مرة أخرى فبعد إتمام فتحه لطرابلس وصبرة يتوجه بنفسه نحو الداخل صوب جبل نفوسة، وكان يهدف من وراء ذلك توسيع مدي
(1). المصدر نفسه، ص 30.
(2). البلاذري، المصدر السابق، ص 316
(3). صبرة: ربما كتبت بسين مكسورة عوض الصاد وهي كانت في القديم قاعدة ذلك الموضع كله، ولم يكن
:
هناك أحصن منها، فتحها عمرو بن العاص ينظر التجاني، المصدر السابق، ص 212.
(4). أبو محمد التجاني، المصدر السابق، ص 212.
38 (1/50)
صفحة 51
المناطق المفتوحة بالإضافة إلى الحيلولة دون اعتمادها على الإمدادات الداخلي وهذا ما حدث عندما كان عمرو محاصراً لمدينة طرابلس حيث استنجد أهاليها بنفوسة، والمقصود بكم أهالي جبل نفوسة، وليس كما ذهب أحد الباحثين المعاصرين حيث قصد بهم أهل ودان (2)، والمعروف أن قبيلة نفوسة تقطن منذ بدايات العصور الوسطى الجبل المعروف باسمهم إلى يومنا هذا، أما أغلب سكان مدينة ودان فهم من قبيلة مزاتة وليسوا نفوسة!. وأن ودان تم فتحها على يد بسر بن أبي أرطاة خلال محاصرة عمرو ابن العاص لمدينة طرابلس (3). والملاحظ هنا (في فتوح (الجبل أن المصادر التي تناولت هذه الأحداث كانت بسيطة ونادرة من ناحية، ومن ناحية أخرى لم تتطرق إلي التفاصيل مثلاً: كيف كان موقف أهالي الجبل من الزحف الإسلامي؟ هل أبدوا مقاومة وإلي إي مستوى؟، وهل فتح الجبل عنوة أم صلحاً؟ وإنما الروايات كانت مقتضبة جداً ومتضاربة أحياناً، حول من قام بفتح جبل نفوسة، فبينما يورد صاحب المؤنس في أخبار أفريقية وتونس ذلك الأمر مرتين الأولي: يسند فيها افتتاح الجبل لعمرو بن العاص، والثانية في نفس الصفحة: " أن عمرو بن العاص أثناء محاصرته لمدينة طرابلس بعث بسر بن أرطاة ففتح ودان وجبال نفوسة نجد من يقول أن: " عمرو بن العاص رحمه الله افتتح نفوسة وكانوا نصارى، ومن نفوسة. إلا أن رجع بكتاب عمر رضه الأرجح ما ذهب إليه البكري لأنه الأقدم زمناً، وهو الرأى الذي قاله صاح
(4) 11
(5) "
(1). إحسان عباس تاريخ ليبيا منذ الفتح العربي حتى مطلع القرن 9 هـ بيروت دار صادر، 1967، ص 23. (2). المرجع نفسه، ص 22.
(3). البكري، المصدر السابق، ص 660.
(4). محمد بن أبي القاسم القيرواني، المؤنس في أخبار أفريقية وتونس، ط 3، بيروت: دار المسيرة للصحافة والطباعة
والنشر، 1993، ص 37.
(5). المصدر نفسه، ص 656 الحموي، المصدر السابق، ج 5، ص 297.
39 (1/51)
صفحة 52
في
المؤنس أولاً. ومن خلال النصين السابقين ندرك أن المسيحية كانت منتشرة الجبل، وأن القائد عمرو بن العاص رجع من هناك على إثر كتاب الخليفة عمر ابن
-
الخطاب رضي الله عنه بعد استئذانه في إكمال العمليات العسكرية، والتوجه لفتح إفريقية فكتب إليه: " إنا قد بلغنا طرابلس وبينها وبين إفريقية تسعة أيام فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لنا في غزوها فعل (1)، إلا أن عمر بن الخطاب كان له
() "
رأي أخر في هذه المسألة ورد عليه قائلاً: " لا، إنها ليست بإفريقية ولكنها المفرقة، غادرة مغدور بها، لا يغزوها أحد ما بقيت
"1
(2)، ونفهم من
ذلك أن
عمر بن
الخطاب كان يخشي على جيش المسلمين من التوغل بعيداً في مناطق مجهولة بالنسبة إليهم. ومن المرجح أن جبل نفوسة قد تم فتحه صلحاً، وأن الأهالي أقبلوا على الدين الإسلامي ولم يقاوموه نظراً لسماحته وعدالته بين الناس، ويفهم ذلك من خلال ما كتبه المؤرخون عن حركة الفتوح فالمدن والبلدان التي فتحت عنوة وواجه فينها المسلمون العقبات والأخطار هي التي كثيراً ماتمتم بها المصادر التاريخية وهذا ما لم تتم ملاحظته مع فتوح منطقة الجبل من ناحية، ومن ناحية أخرى فمما يدل على صحة فتح الجبل صلحاً هو بقاء كنائس النصارى (3) دون المساس بما، وأن سكان الجبل النصارى تحولوا تدريجياً إلى الإسلام فيما بعد
على
•
ويرى جاك تيري أن فتح المسلمين لجبل نفوسة كان رمزياً ويدلل ذلك أن الطريق التي يتبعها الجيش الإسلامي فيما بعد إلي افريقية هي التي فيما بين
(1). عبد الحكم، المصدر السابق، ص 33؛ البلاذري، المصدر السابق، ص 316.
(2). المصدر نفسه، ص 316 الطاهر الزاوي، تاريخ الفتح العربي في ليبيا، ص 72 73.
-
(3). شاهدت عند زياراتي لقرى ومدن الجبل مجموعة كنائس ما زالت آثارها دالة على وجودها، كما أن ملحقا
بسير الشماخي بعنوان: (تسمية مشاهد الجبل يذكر عدة كنائس في الجبل.
40 (1/52)
صفحة 53
طرابلس جنوباً والجبال شمالاً (1
،
وهذا ما يؤيد صحة فتح الجبل صلحاً وأن أهله
أسرعوا إلى الدخول في الإسلام ولم يشكلوا عقبة لمرور الجيش الإسلامي لاستكمال فتح بلاد المغرب، لأنهم صاروا مسلمين بالفعل
وتهمل المصادر ذكر أحداث تاريخية عن جبل نفوسة بعد رجوع عمرو بن العاص منه فهل ترك به حامية؟ كما لا نجد أخبارا تتحدث عن كيفية دخول الأهالي في الإسلام؟ كما لا يدري الباحث ما هي المدن التي فتحت في الجبل؟ لأن المصادر التاريخية لا تشير إلى ذلك، إلا من خلال ما ورد في الكتابات المتأخرة أن مدينة شروس تعد من مدن الجبل التي فتحها ابن العاص، كما أشار لذلك ابن غلبون قائلاً:" وارتحل عنها [يقصد صبراتة لشروس مدينة نفوسة فافتتحها
ويتضح
(2)
(3)
11
أن هذه المدينة التي تعد أهم مدن الجبل حينذاك، هي أقصى نقطة
وصل إليها الجيش الإسلامي في أول مرحلة من مراحل الفتح الإسلامي في بلاد المغرب وأول اتصال لجبل نفوسة بالإسلام.
(1). جاك تيري، تاريخ الصحراء الليبية في العصور الوسطي، ترجمة: جاد الله عزوز الطلحي، مصراته: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان 2004، ص 210 211.
(2): شروس من أكبر مدن الجبل ويدل على ذلك اتساع الرقعة التي يتناثر فيها خرائب وآثار المدينة، ولم يتبق منها شيئ قائماً سوى مسجد الشيخ أبو معروف، وبقايا قصر متساقط، وكانت هي العاصمة خلال العصور الوسطى، وتقع في أعالي وادي شروس الفاصل بين منطقتي مرقس وتندميرة بمنطقة الحرابة، ويحيط بالمدينة الجبال من جميع الجهات ما عدا الجهة الشمالية الغربية حيث ممر الوادي ومدخل المدينة للقادم من الساحل، زرقها عامي: (2002 - 2004 م)، ينظر الصورة رقم (1). (3) أبو عبد الله محمد بن خليل غلبون الطرابلسي، التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بما من الأخيار، تصحيح وتعليق: الطاهر أحمد الزاوي، طرابلس: مكتبة النور، 1967، ص 19.
41 (1/53)
صفحة 54
4. دور جبل نفوسة في بلاد الغرب الإسلامي: (سياسياً، اقتصادياً).
تمهيد:
بعد أن تمكن عمرو بن العاص من فتح مدينة شروس بجبل نفوسة نلاحظ صمت المصادر التاريخية عن متابعة الأحداث في الجبل لتعود مرة أخرى خلال
أوائل القرن الثاني الهجري / الثامن (الميلادي مع انتشار المذهب الإباضي بلاد المغرب الأدني، وإقبال أهالي الجبل عليه.
(1)
والفترة التاريخية المسكوت عنها من تاريخ الجبل دامت حوالي 120 سنة
أن
تقريباً!، وهي فترة طويلة أغلبها زمن الدولة الأموية في المشرق، ومن الطبيعي بأحداث سياسية واجتماعية وثقافية. إلا أنه من الواضح أن الأهالي قد ثبتوا
تزخر
على الدين الإسلامي وتغلغل في نفوسهم وأصبحوا مواطنين في الدولة الإسلامية من حدود الصين شرقاً إلي الأندلس غرباً، ولاشك أن منطقة الجبل تأثرت بمشاكل محيطها الجغرافي في بلاد المغرب عامة وخاصة من حيث عدم رضاهم على سياسة بعض الولاة الأمويين التعسفية، وأخذت تسير نحو التأزم من جراء تلك السياسة الجائرة التي جرى عليها بعض خلفاء بني أمية وبعض الولاة في أغلب بلاد المغرب، ومنها على سبيل المثال: سياسة يزيد بن أبي مسلم (102) ـ 103 هـ)، والذي اعتبر المغاربة في مرتبة أدني من العرب الفاتحين، وفيئاً للمسلمين، وقام بتخميسهم
-
(1). المذهب الإباضي: هو أحد المذاهب الإسلامية ويعد من أقدمها نشوء ا، وينسب إلي عبد الله بن إباض، إلا أن المؤسس الحقيقي للمذهب هو: أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، أحد كبار التابعين ولد عام 21 هـ في عمان، إلا أنه عاش في العراق وتوفي سنة 92 هـ، وقد أثيرت في أواخر القرن الأول الهجري بعض القضايا الفقهية والكلامية وحصرها الشهرستاني في أربعة أصول رئيسية الصفات والتوحيد فيها - القدر والعدل ــــ الوعد والوعيد ـ السمع والعقل والرسالة والأمانة، ودرس علماء المسلمين تلك القضايا وكل منهم انتهي إلي رأى معين صار مذهباً فيما بعد من بينها مذهب الإباضية، وكل المذاهب الإسلامية تتفق في أصول الدين، واختلافهم كان في الفروع، ينظر: علي يحيي معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولي القاهرة: مكتبة وهبة، 1964، ص 59.
42 (1/54)
صفحة 55
وأمرهم بالبقاء في مناطقهم، وفرض عليهم الجزية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل أراد وشم أيدي حرسه منهم تمييزاً عن غيرهم (1)، كما نلاحظ أن مثل
تلك السياسة الجائرة تتكرر مرة أخرى مع عبيد الله بن الحبحاب (116 ـــ 123 هـ)، عندما أراد واليه على طنجة عمر بن عبد الله المرادي: " أن يخمس مسلمي البربر وزعم أنهم من فيئ المسلمين، وذلك شيئ لم يرتكبه أحد قبله" ويبدو أن مثل تلك السياسات التي ابتعد فيها بعض الولاة عن المباديء السامية التي جاء با الإسلام والمتمثلة في اعتبار جميع المسلمين سواسية لا فرق بينهم إلا بالتقوى، قد أثرت على مختلف مناطق المغرب ومن بينها منطقة جبل نفوسة التي استجاب أهلها لدعاة المذهب الإباضي (3)، الذي انتشر منذ أوائل القرن الثاني للهجرة، وذلك بدخول سلمة بن سعيد بلاد المغرب قادماً من البصرة لنشر المذهب سنة (105 هـ م) تقريباً تقريباً واستطاع كسب الأنصار والمؤيدين في طرابلس وجبل نفوسة (4). وبذلك بايعوا في فترات لاحقة أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (5) في ثورته بالمغرب الأدني، وكانت ولايته عام (140/ 758 م) (6). أي في السنوات الأولي لقيام الدولة العباسية وتقدم أبو الخطاب نحو مدينة طرابلس
720 /
(1). أبو اسحاق أبراهيم بن الرقيق، تاريخ إفريقية والمغرب، تحقيق: عبد الله العلي الزيدان وعزالدين عمر موسى، بيروت: دار الغرب الإسلامي،
1990
، ص 64
(2). ابن الأثير، الكامل في التاريخ مراجعة وتصحيح: محمد يوسف الدقاق، ط 3، بيروت: منشورات دار الكتب مج ص 416؛ أبو إسحاق بن الرقيق المصدر السابق، ص 73.
العلمية، 1998،
4
(3) حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ط 7، القاهرة: مكتبة النهضة العربية، 1964، ج 2، ص 207 (4). اسماعيل محمود عبد الرزاق، الخوارج في بلاد المغرب الدار البيضاء: دار الثقافة، 1976، ص 54. (5). أبو الخطاب: هو عبد الأعلى بن السمح أبو الخطاب المعافري أصله من اليمن وأحد حملة العلم الخمة الذين درسوا في البصرة على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في النصف الأول من القرن الثاني الهجري. ينظر: أبو زكرياء يحيي الدارجلاني، السير وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 6 - 8 مكتبة كلية الدعوة الإسلامية، (ب. ت).
(6). المصدر نفسه، ورقة 8.
-
43 (1/55)
صفحة 56
واستولي عليها، وسمح لنوالي العباسي بالمغادرة إلى المشرق وولي عليها عبد الله
الرحمن بن
الملك
رحيم، وزحف إلي القيروان وحاصرها ثم تقاتل مع ورفجومة بقيادة عبد بن الجعد، وتمكن من هزيمتهم سنة 141 هـ / 759 م) (1) وولي عليها عبد بن رستم وبذلك صارت طرابلس كلها بما فيها (جبل نفوسة) من سرت (2) شرقاً إلى القيروان (3) غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلي الصحراء الكبرى جنوباً تحت سيطرة أبي الخطاب المعافري والملاحظ هنا أهمية منطقة الجل بمشاركتها في الأحداث التاريخية وإسهامها في تشكيل الخرائط السياسية ببلاد المغرب. لما يتمتع به الجبل من أهمية جغرافية، ولوقوعه في نهايات الطرق التجارية القادمة من وراء الصحراء (4).
عزم أبو جعفر المنصور القضاء على إمامة أبي الخطاب التي أصبحت خطراً يهدده في المغرب، ولهذا أرسل قواته الواحدة تلو الأخرى، ومنها على سبيل المثال: جيش بقيادة العوام بن عبد العزيز البجلي الذي هزمه أبو الخطاب في منطقة سرت فأرسل جيشاً آخر بقيادة أبي الأحوص عمر بن الأحوص العجلي الذي هزم هو
(1) أبو إسحاق بن الرقيق المصدر السابق، ص 104 أحمد الأنصاري، المصدر السابق، ص 53؛ محمود شاكر، التاريخ الإسلامي، ج 5، ط 3، بيروت: المكتب الإسلامي، 1991، ص 134. (2). سرت من المدن القديمة في ليبيا، وأغلب سكانها من قبائل منداسة، وفنطاس وتطلق سرت على المنطقة الواقعة بين قصور حسان والعقيلة، وهي من الأراضي الطرابلسية فتحها المسلمون عام 22 هـ، كان واليها زمن أبي الخطاب: عمرو بن يمكنن ينظر: الطاهر الزاوي، معجم البلدان الليبية، ص 188.
(3) القيروان: مدينة إسلامية في تونس أسسها عقبة بن نافع في عهد الخليفة عثمان بن عفان وتقع في سهل فسيح، وتبعد عن البحر المتوسط حوالي 36 ميلاً، وحوالي 100 ميل من تونس يحيط بما سور جميل من الآجر، وأصبحت من المراكز الإسلامية في بلاد المغرب الإسلامي لإشعاع الثقافة العربية الإسلامية. ينظر: الحسن الوزان. وصف افريقيا ج 2:ترجمة: محمد حجي ومحمد الأخضر، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983، ص 87 (4). جاك تيري، المرجع السابق، ص 408
44 (1/56)
صفحة 57
الآخر أمام جيش أبي الخطاب مغمداس (1) وأخيراً تمكن ابن الأشعث من هزيمة أبي
الخطاب وقتله في معركة بتورغا
(2)
وبعد وفاة أبي الخطاب سنة (144/ 762 م)، تراجع واليه على
القيروان عبد الرحمن بن رستم إلي المغرب الأوسط، ويشير الشماخي إلي ذلك
المغرب
الله
إلى
جبل
قائلاً: " وقام عبد الرحمن بن حبيب يلتمس عبد الرحمن بن رستم وفر رحمه وما معه إلا ابنه عبد الوهاب وغلام ... حتى بلغوا بالمغرب سوفجج منيع" (3). وهناك قامت الدولة الرستمية. إلا أن جبل نفوسة ظل خارج سيطرة ابن الأشعث إلي أن انضم إلي الرستميين في عهد الإمام عبد الوهاب الرستمي.
(1). مغمداس: تقع ناحية مدينة سرت أقام به جيش عقبة بن نافع سنة 49 هـ قبل إنطلاقه إلي الجنوب الليبي،
و مغمداس تمر بما طريق القوافل التجارية التي تربط بين المشرق والمغرب الإسلاميين ينظر ابن خرداذبة، المسالك والممالك، تقديم: محمد مخزوم، بيروت: دار أحياء التراث العربي، 1988،، ص 80.
تاورغا: بلد جنوبي مصراته بنحو 40 كم، بما نخل كثير، ينظر: الطاهر الزاوي، معجم البلدان الليبية، ص 79
(2). الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 12، الشماخي، المصدر السابق، ص 132
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 133
•
45 (1/57)
صفحة 58
أ) جبل نفوسة والدولة الرستمية:
لم تشهد منطقة المغرب الأوسط قيام دول مستقلة عن المركز بالمشرق الإسلامي إلا بعد قيام الدولة العباسية، فبعد هزيمة الإباضيين بتاورغاء سنة (144 - / 762 م)، وبمقتل أبي الخطاب تراجع عبد الرحمن بن رستم إلى منطقة
المغرب الأوسط وهناك أقام الدولة الرستمية سنة (160/ 778 م) (1)
ه
وكانت عاصمتها تاهرت (2)، وحول تأسيسها أشار الدرجيني إلي ذلك قائلاً: "إن جماعة أهل الدعوة اتفقوا على أن ينتخبوا موضعاً يبنون فيه مدينة تكون حصناً لهم، فأرسلوا رجالاً من ذوي المعرفة، وفرقوهم في الجهات يتخيرون لما مكانا يصلح حاولوه، ورجعوا وقد وقع اختيارهم على تاهرت فدلوهم عليها، فاتفق جمهورهم مع أهل تاهرت القديمة على شيئ معلوم يأخذونه على غلتها، وقد كانت قبل ذلك رياضاً لا عمارة فيها إلا السباع والهوام
سمح
(3)
وتشير المصادر الجغرافية إلي الميزات الطبيعية التي تتمتع بما مدينة تاهرت مما
لها القيام بأنشطة اقتصادية هامة، ومنها على سبيل المثال: اعتدال مناخها ووفرة المياه وخصبة التربة والأمر الثاني وقوعها على مفترق الطرق التجارية التي تربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب. فعلى المستوى الأول كانت تاهرت تتمتع بوفرة المياه فهى واقعة " على غير يأتيها من جهة القبلة وكر آخر يجري من
(1) الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 15
(2) تيهرت مدينة جزائرية، وهي اسم لمدينتين متقابلتين يقال لإحدهما تاهرت القديمة، وللأخرى المحدثة وهـ مسورة ولها أربعة أبواب اتخذها الرستميون عاصمة لدولتهم، وكان لها دور ثقافي وتجاري كبير لموقعها المميز حيث تتوسط الطرق العابرة للصحراء مما مكنها من الثراء، ينظر: الإدريسي، المصدر السابق، ج 1، ص 256؛ جاك تيري، المرجع السابق، ص 210 – 211.
(3). الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1، تحقيق: إبراهيم طلاى قسنطينة: مطبعة البعث، 1974، ص 41.
46 (1/58)
صفحة 59
عيون تجتمع تسمى تاتش شرب أرضها وبساتينها، ويؤيد ذلك قول الجغرافي الشريف الإدريسي: بمدينة تاهرت مياه متدفقة وعيون جارية تدخل أكثر
(2) "
11
ديارهم ويتصرفون بما ولهم على هذه المياه بساتين وأشجار تحمل ضروباً من الفواكه الحسنة ونتيجة لتوفر المياه ازدهر النشاط الزراعي ويشير الأصطخري إلى خصوبة التربة واتساع الأراضي المزروعة (3).
وبالإضافة إلى عناية المصادر التاريخية بالأهمية الزراعية لتاهرت فقد أسهبت تلك المصادر في الإشادة بالنشاط التجاري الذي انعكس بشكل كبير على التطور العمراني للمدينة خلال فترة بسيطة من تأسيسها فيذكر ابن الصغير أنه قد: استعملت السبل إلي بلد السودان وإلي جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة فأقاموا على ذلك سنتين والعمارة زائدة والناس والتجار من
كل الأقطار تاجرون
(4) "
والذي يعنينا من أمر هذه الدولة هو معرفة مدي علاقتها بجبل نفوسة في
(5)
مختلف المراحل التاريخية؟ وهل استمر الجبل في ولائه للرستميين؟ وللإجابة على هذه التساؤلات نحاول إستقراء الأحداث التاريخية في المنطقة من خلال أبرز المصادر التي تطرق البعض منها إلى المواقف الإيجابية الكثيرة للجبل تجاه دولة بني رستم
(1). البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 733 - 734
(2). الإدريسي، المصدر السابق، ج 1، 256
(3). ابن إسحاق إبراهيم الأصطخري، المسالك والممالك، تحقيق: محمد جابر وشفيق غربال، بور سعيد: مكتبة
-
34
الثقافة الدينية، 1961، ص (4). ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق: محمد ناصر وإبراهيم بجاز، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1986، ص 36 ــــ 37.
(5). المصادر التي تناولت الأحداث التاريخية الخاصة بالحركات السياسية والاجتماعية المناونة للرستميين: (النفائية الخلفية أغلبها مصادر إباضية وهبية، ولم نعثر على مصادر أخرى تعبر على وجهة نظر أصحاب تلك الحركات حتى نتمكن من تقييم الموقف التاريخي بشكل أكثر موضوعية وحيادية.
-
47 (1/59)
صفحة 60
ودعمها اللامحدود من أجل حمايتها والدفاع عنها بكل الأساليب، وفي الوقت نفسه تحدثت تلك المصادر عن المواقف المعارضة لبعض مواطني الجبل لحكام تاهرت سياسياً، واجتماعياً، وفقهياً)، وسنعرج عليها في حينها. إلا أن أهالي الجبل الموالين لتاهرت وخاصة المشائخ والعلماء وقفوا في وجه تلك الحركات، ومنعوا انتشار أفكارها بمختلف الصور والوسائل ومنها: (المراسلات، وتأليف الكتب، والحوارات العلمية، وبالقوة العسكرية إذا تطلب الأمر).
في الحقيقة لم ينضوي الجبل سياسياً تحت هذه الدولة إلا في عهد الإمام
(1)
الثاني عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، أما في عهد مؤسسها عبد الرحمن كانت العلاقة فيما يبدو، روحية تجمعهم وحدة المذهب، لأنهم جميعاً بن رستم أساساً كانوا يناضلون في معركة واحدة من أجل إقامة كيانهم السياسي. ودور الجبل في هذه المرحلة المبكرة من عمر الدولة يكاد ينحصر في رحيل عدد كبير من شيوخه وأتباعهم، من منطقة الجبل إلى المغرب الأوسط حيث إقامة عبد الرحمن الرستمي، وهم بذلك سيشكلون الخلايا الأولي للدولة الرستمية. وهذ ما عبر عنه عبد الوهاب بن رستم في مقولته: " إنما قام هذا الدين على سيوف نفوسة وأموال، ويقصد بالدين هي قيام الدولة على قوة قبيلة نفوسة العسكرية ونفوذها القبيلة التي ساندت ثورة أبي الخطاب وإمامته في إقليم طرابلس
مزاتة
(2) 11
السياسي
لأنها
مي
وتستمر هنا لدعم دولة الرستميين. وهذا ما أشار إليه ابن خلدون في قيام الدول،
-
-
(1). عبد الوهاب بن رستم: هو الإمام الثاني للدولة الرستمية (171 – 208 هـ / 787 – 823 م)، ودام حكمه حوالي 40 عاماً، أقام في جبل نفوسة سبع سنوات، وله كتاب (نوازل نفوسة) يرد فيه على المشكلات الفقهية النازلة في الجبل. وفي عهده امتدت الدولة الرستمية إلي أقصي حدودها من سرت شرقاً إلي
تلمسان غرباً، ينظر: ابن الصغير المصدر السابق، ص 43.
،
(2). الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 37
48 (1/60)
صفحة 61
فقبيلة نفوسة تمثل الشوكة والعصبية وهو المعبر عنه بالجند، وقبيلة مزاتة تمثل الجانب المادي (المالي) وهو قوام أولئك الجند (1). كما كان لقبيلة نفوسة (الجبل) الدور البالغ في استمرارية الدولة الرستمية في مختلف عهود أئمتها، ففي أوقات الحرب قدمت الرجال والعتاد ودافعت الأعداء، ونجدها تساهم في التنظيم الإداري، وتسيير الشؤون الداخلية في السلم، فوظائف: " أحكام بيوت الأموال، وعقد تقدم القضاء، وأحكام المنكر في الأسواق والاحتساب على الفساق إنما يلي أمرها نفوسة، وفي فترات تاريخية أخرى من عمر الدولة اهتموا بإصلاح الأسواق، وقمع كل من يحاول نشر الفساد والفسق ويقول الشماخي في هذا الصدد: فأصلح الله الفساد على أيديهم حتى عاقبوا القصاب على نفخ الشاة، ومنعوا الحمال على دابته أن يحمل عليها فوق طاقتها وانقطعت مادة الفتنة المساجد (3) وعمرت وفي عهد عبد الوهاب بن عبد الرحمن الذي ضيقت عليه المعتزلة (4) في تاهرت
الجبل
((2) 11
"1
وكثر القتل بين الطرفين: فلما رأي الإمام شدة شوكتهم وكثرة عددهم أرسل إلي جبل نفوسة وإلي عامله بما أن يمده بجيش يتضمن شجعاناً وفرسانا عارفين بأبواب الحرب ومبارزة الأبطال، وعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين، والحلال والحرام " (5).
(1). ابن خلدون، المقدمة، ط 2، تقديم محمد الأسكندري، بيروت: دار الكتاب العربي، 1998، ص 153. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 221. (3) المصدر نفسه، ص 221.
(4) المعتزلة: اسم لإحدى الفرق الإسلامية، ولها مدرسة في علم الكلام، أنشأها واصل ابن عطاء، وعمرو بن عبيد وعُرفت الفرقة بهذا الأسم لاعتزالهما حلقة الحسن البصري لما خالفاه بالقول بأن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا کافر ولكنه فاسق في منزلة بين منزلتين وانشقت المعتزلة فيما بعد إلي 22 فرقة ينظر إسماعيل العربي، معجم الفرق والمذاهب الإسلامية المغرب: دار الآفاق الجديدة، 1993، ص 342.
(5) الشماخي المصدر السابق ص،154 سليمان الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية ج 2، رد
ت)، ص 118.
49 (1/61)
صفحة 62
وهذا النص يبين مدي اعتماد الرستميين على الجبل في مختلف المستويات
العسكرية والعلمية. وهذه الملاحظة تتكرر دائماً مع أغلب الأئمة الرستميين في علاقتهم جبل نفوسة، وهؤلاء الأخيرون كان لهم الإسهام البالغ في إجبار أبي العباس عبد الله الأغلبي (1) في رضوخه لمصالحة عبد الوهاب بن رستم عندما حاصره في مدينة طرابلس سنة (196 هـ / 812 م)، واتفق الطرفان على أن تكون
(2)
مدينة طرابلس والبحر للأغالبة، وما كان خارج الأسوار حتى سرت للرستميين وبذلك سيطر الإباضيون على كل دواخل البلاد أي الصحراء والجبل كما سيطروا على الطرق العابرة للصحراء من ليبيا نحو مصر وإفريقية وإلي بلاد السودان الغربي
والأوسط.
-
ومن مواقف الجبل المعارضة للرستميين والتي أشرنا لها أنفاً، منها الحركة النفاثية: نسبة إلى الشيخ فرج بن نصر النفوسي المعروف بنفاث، وتعترف المصادر الإباضية بطول باعه في العلم والثقافة ودرايته بالهندسة والبناء (3)، وترى سبب معارضته طموحه السياسي، ورغبته في عمالة قنطرارة (4) بعد وفاة عاملها أبو يونس وسيم بن يونس النفوسي، إلا أن الإمام جعل سعد بن وسيم بن يونس النفوسي
-
(1). أبو العباس عبد الله الأغلبي ثاني أمراء الدولة الأغلبية 21 شوال 196 - 6 ذي الحجة 201 هـ / 812 817 م) شارك أباه في تسيير أمور الدولة، وخلفه في الحكم بعد وفاته، ينظر: محمد الطالبي، الدولة الأغلبية، ترجمة: المنجي الصيادي بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1985، ص 177 – 180. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 160 – 161.
(3) أبوزكريا الوارجلاني، السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط: ورقة 33؛ أبو العباس الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1، ص 79 - 80
(4) قنطرارة: (تيجي (حالياً) مدينة في وسط سهل الجفارة. باقات وطيدة مع جبل نفوسة، برزت في ميادين العلم والثقافة. كما اشتهرت بالازدهار العمراني والزراعي، ينظر: سليمان الباروني، المصدر السابق، ص 196 ـ 197
-
50 (1/62)
صفحة 63
عاملاً على قنطرارة (1)، الأمر الذي عجل بخروج نفاث على الحكم الرستمي. وكانت له أفكار وآراء في الحكم والفقه ويبدو أنها لاقت قبولاً وإستحساناً في بعض القرى والمدن في الجبل وخاصة في الجهة الغربية. إلا أننا نلاحظ بروز بعض العلماء النفوسيين لصد آراء نفاث ومحاربتها منهم على سبيل المثال: الشيخ أبو نصر التمصمصي، الذي: دار الجبل أربعين مرة يحذر الناس من فتنة نفاث (2) وكذلك الشيخ مهدي الويغوي الذي ألف كتاباً في هذا الخصوص سيأتي الحديث عليه في حينه، وأيضاً للشيخ عمروس بن فتح دور فكري لمحاربة نفاث. وهذه الجهود تحسب لصالح دور الجبل في الدفاع عن الدولة الرستمية.
الحركة
والحركة الثانية التي زعزعت أركان بني رستم في الجبل هي الخلفية: نسبة إلى خلف بن السمح المعافري، وكان والده والياً من قبل الإمام الرستمي على جبل نفوسة، ولما توفي السمح رأي بعض الناس تولية أبنه خلف بعده، الأمر الذي لم يستحسنه الإمام عبد الوهاب دون إذنه وموافقته. وأرسل
11
إليهم كتاباً جاء فيه: .. والذي كتبتموني به من وفاة السمح وتولية بعض الناس خلفاً، خلفاً منهم ورد أهل الخير ذلك، فإن مولي خلفاً بغير إذن إمامه قد أخطأ سيرة المسلمين، ومن أبى توليته فقد أصاب فإذا أتاكم كتابي هذا فليرجع كل عامل استعمله السمح إلى عمله الذي ولي عليه إلا خلف بن السمح، فحتى يأتيه أمري وتوبوا إلى ربكم لعلكم تفلحون" (3). وكان رد فعل خلف واتباعه على كتاب الإمام عبد الوهاب هو المطالبة بإستقلال الجهة الشرقية من جبل نفوسة عن تاهرت والإعتراف بخلف إماماً بدل إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
(1). الدرجيني، المصدر السابق، ص 78.
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص. (3). الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 69.
51 (1/63)
صفحة 64
و تعللوا ببعد المسافة بين البلدين (1)، ويبدو أن أفكار الخلفيين أنتشرت في مناطق: يفرن وككلة وبابل وتاكبال)، وقام ولاة الجبل الموالين للرستميين بالجهة الشرقية بالتوالي محاربة خلف وحركته منهم الشيخ أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني، الذي اصطدم مع خلف في أكثر من معركة ولم يتمكن من القضاء على هذه الحركة حتى توفي، وخلفه في الولاية الشيخ العباس بن أيوب الذي شن حرباً طويلة على خلف واتباعه حتى مات خلف (2).
يستفزهم
(3) ,
ونرجع مرة أخرى للحديث عن حاجة الرستميين لرجال الجبل وقوتهم العسكرية، فقد استنجد خامس الأئمة الرستميين الإمام أبو اليقظان بن أفلح في محنته بتاهرت مع أبي مسألة فلما رأى طول الحرب ما رأى كتب إلي جبل نفوسة ولم يتوانى أهالي الجبل في تلبية النداء الرستمي وشاركوا في تلك الحروب. ولذلك ربما أدرك الأغالبة أهمية جبل نفوسة بالنسبة للدولة الرستمية فقاموا بالاستيلاء على بلاد الجريد الجنوب التونسي) سنة (224/ 838 م) لعزل جبل نفوسة عن الرستميين في تيهرت من ناحية ومن ناحية أخرى للسيطرة على الطرق التجارية الصحراوية التي كانت محل صراع وقتذاك
(4)
(1). أبو زكريا الوارجلاني المصدر السابق، ورقة 28 الدرجيني، ج 1، ص 70؛ الشماخي، ص 181.
(2). سليمان الباروني، المرجع السابق، ص 177.
(3) ابن الصغير المصدر السابق 86 كما يورد المحقق أن هناك رواية أخرى وهي (يستنفرهم)، وهي
الأنسب والسياق اللغوي والتاريخي.
(4). جاك تيري، المرجع السابق، ص 228.
52 (1/64)
صفحة 65
ولما كانت منطقة الجبل تابعة للدولة الرستمية فالأخيرة كانت تعين الولاة لتسيير أمور الولاية، ومن أبرز من تولي أمور الجبل، نذكر منهم على سبيل المثال: أبا الحسن أيوب بن العباس، وعبد الحميد أبو عبيدة الجناوني نسبة إلى قرية، والعباس بن أيوب، وإلياس بن منصور النفوسي، وغيرهم وسوف
إيجناون (1)، نتطرق لهذا الموضوع ببعض التفصيل في الفصل الثالث المعنون بـ: (الوظائف
العامة للعلماء).
مع
أخته
وكان الأئمة الرستميون يشجعون حركة العلم والعلماء، ومن بينهم من كان له نشاط علمي واضح وكما تشير بعض المصادر أن بيتهم: " احتوى على علوم كثيرة من فقه وإعراب ولغة وفصاحة وعلم نجوم وعن بعضهم قال: معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم أين بات القمر، وقيل إن عبد الوهاب بات يتعلمان مسائل الفرائض فلم يطلع عليهما الفجر إلا وهما قد تعلماها جميعاً (2). وكان الإمام عبد الرحمن يهتم بالعلوم الإسلامية، وله تفسير القرآن الكريم (3) وأقام الإمام عبد الوهاب بجبل نفوسة سبعة أعوام وأخذ يدرس العلوم الفقهية بمسجد ميري في بني زمور
(4)
(1). إيجناون: من قرى الجبل وتبعد عن مدينة جادو حوالي 4 كيلو مترات وعن مدينة طرابلس حوالي 180 كلم تقريباً، وهي محاطة بثلاثة جبال من: الشرق والغرب والجنوب وهي أقرب إلي جبال الشرق، ويحدها من الغرب جبل تقبع فوقه قرية مزغورة وتندباس وجماري، ومن الشرق جبل فوقه قرية يوجلين وأوشباري وثلات أموران وقرية تموجط وهي في الأسفل منهم وقرية إجناون مرت عبر التاريخ بأكثر من مرحلة في بنائها الأولي كانت في (سيح أقمار) ومعناها: فضاء الحصان والثانية تحت الجبل، وكانت تشتهر قديماً بصناعة الفخار أو القلال. زرتما عام
2004 ف، ينظر الصورة رقم (2).
(2). المصدر نفسه، ص 162.
(3) أبو الربيع الوسياني، سير أبو الربيع مخطوط، ورقة 104 مكتبة: أحمد الفساطوي طرابلس، بدون تصنيف. (4). الوارجلاني، المصدر السابق ورقة 26؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 159
53 (1/65)
صفحة 66
وكان الإمام الثالث أفلح بن عبد الوهاب من الأدباء وله منظومة شعرية
مشهورة، في ثمانية وثمانين بيتاً، تحث الطلاب على طلب العلم، والجد والاجتهاد،
نقتبس
(1)
منها:
العلم أبقي لأهل العلم آثارا وليلهم بشموس العلم قد نارا يحيي به ذكرهم طول الزمان وقد يريك أشخاصهم روحاً وأبكارا حي وإن مات ذو علم وذو ورع إن كان في منهج الأبرار ما مارا أو أنها غيرت أشخاصهم ومضوا ما مات عبد قضي من ذاك أوطارا وذو حياة على جهل ومنقصة ولا يبالي أخيراً نال أم عارا حياته عدم في طول مدته كميت قد ثوى في الرمس أعصارا الله عصبة أهل العلم أن لهم في كل أفق من الآفاق أنوارا نالوا الأماني به طراً وبان لهم فضل على الناس غياباً وحضارا
العلم علم كفى بالعلم مكرمة ومن يرد غير خير العلم ما اختارا كم جاهل بأمور الدين مختبط والجهل جهل كفى بالجهل إدبارا العلم عند اسمه أكرم به شرفاً للمرء إذ يكتسي بالعلم أطمارا ما للفتى غير نور العلم من رتب والحهل عند أسمه أعظم به عارا يشرف العلم للإنسان منزلة ويجتني من جناه العذب أثمارا العلم فخر علا عن كل مرتبة ويرفع العلم للإنسان أقدارا العلم در له فضل ولا أحد محص له كل عقل دونه حارا
(1). نقلاً عن الشيخ سليمان الباروني، المرجع السابق، ص 190.
54 (1/66)
صفحة 67
كما كان للإمام أفلح: " عدة مؤلفات ورسائل وأجوبة جامعة لنصائح
ومواعظ وحكم دلت على ما له من الفضل والكمال والعدل من طول الباع وفي غزارة العلم وقوة الإدراك " (1). ويستطرد الباروني في حديثه عن هذا الإمام: " أنه تصدر للتدريس وإلقاء العلوم على اختلاف فنونها قبل أن يبلغ الحلم وكانت عليه أربع حلق وقد بلغ في العلوم كلها حتى الرياضية والتنجيم مبلغاً لا يدرك شاوه (2)
ولما كان الحكام الرستميون بهذا المستوى العلمي، والاهتمام بتطور الحركة الثقافية، فمن الطبيعي أن ينعكس على رعاياهم ومنهم أهالي جبل نفوسة الذين كانوا على الرغم من ذلك يهتمون أساساً بالجوانب العلمية والثقافية حتى من قبل انضوائهم تحت الدولة الرستمية واستمر ازدهار الحركة العلمية والثقافية بالجبل حتى بعد سقوط الدولة الرستمية وعبر الشماخي عن ذلك بقوله: " نفوسة بلغت
•
في العلم والتقي والعدل والورع مبلغاً عظيماً يكاد أن يكون حاكيه كاذباً " وتأكيداً على أهمية جبل نفوسة بالنسبة للدولة الرستمية أود الإشارة إلى
أن:
من نتائج إنهزام أهالي الجبل في معركة مانو (4) أمام جيش الأغالبة تراجع
وإنهيار الدولة الرستمية، كما وصف الباروني ذلك قائلاً: " وكانوا [نفوسة]
(1). سليمان الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ج 2، ص 187.
(2). المرجع نفسه، ص 194. (3). المصدر نفسه، ص 267.
(4). معركة مانو وقعت هذه المعركة بين جبل نفوسة والأغالبة عام 283 هـ / 896 م) في ولاية أفلح بن العباس على الجبل، بالقرب من قصر مانو (مارث) جنوب قابس عندما أراد إبراهيم بن أحمد الأغلبي الزحف بجيشه لمحاربة ابن طولون فاعترضته نفوسة وقبائل أخرى بجيشها فتمكن الأغالبة من إلحاق الهزيمة بجيش الجبل وقدر عدد القتلي باثني عشر ألف قتيل أربعة آلاف من نفوسة والباقي من غيرها ومات في تلك المعركة أربعمائة عالم من أهل الجبل، منهم على سبيل المثال: عمروس بن فتح المساكني ومعبد الجناوني، وجانا التترغتي، وميال التلجامي، وشيبة الدجي، وماطوس وغيرهم ينظر: سليمان الباروني، المصدر السابق، ج 2، ص 280 – 284.
55 (1/67)
صفحة 68
حصنها المنيع، وسيفها، البتار ودرعها المتين، ولما ضعفوا [أي بعد مانو] أخذت في التقهقر [أي الدولة الرستمية بطمع الأعداء فيها وتسلطهم عليها حتى اضمحل أمرها " (1). وتوارث البيت الرستمي حكم الدولة ــ التي كان من المفترض أن
تكون دولة شورى وانتخاب ـ إلي أن سقطت في عام (296 هـ / 909 م)
على يد العبيديين الفاطميين
(2)
-
ويلاحظ بعد سقوط الدولة الرستمية، لم يدخل العبيديون الغالبون لولاية
جبل نفوسة، وبقي خارج دائرة حكمهم بالمغرب ونتيجة للمقاومة العنيفة التي لاقاها العبيديون من قبل أهالي الجبل اكتفوا منهم بالطاعة الاسمية (3)، وليس هذا فحسب بل ظلت منطقة الجبل بعيدة عن متناول أغلب الدول التي قامت في الغرب الإسلامي طيلة العصور الوسطى إلى مجيء الأتراك العثمانيين، الذين دخل الجبل تحت حكمهم في بداية العصر الحديث (4). إلا أن الجبل تعرض خلال تلك الفترة لعدة غزوات وغارات كان لها الأثر البالغ على تاريخ المنطقة السياسي والاجتماعي
والاقتصادي والثقافي.
(1). المرجع نفسه، ص 280.
-
الله
الشيعي
(2). الدولة الفاطمية في المغرب: (296 ـ 362 هـ / 909 - 972 م) قامت على يد عبيد الله المهدي الذي نزل بمدينة رقادة عاصمة الأغالبة في ضاحية القيروان في 29 ربيع الثاني 297 هـ بعد أن فتحها أبو عبد في العام الفائت فبويع له بالخلافة، وبذلك قامت الدولة الفاطمية ببلاد المغرب الإسلامي، ينظر: سعد زغلول عبد الحميد، تاريخ المغرب العربي، ج 3، القاهرة: منشأة المعارف بالاسكندرية 19، ص 57 ــ 248.
-
-
(3). حسين مؤنس المرجع السابق، مج 2 - ج 3، ص 407 وإحسان عباس المرجع السابق، ص 83. (4). علي يحيي معمر، الحلقة الثانية، المرجع السابق، ص 145 جاك تيري، المرجع السابق، ص 360؛ محمود شاكر، المرجع السابق، ص 121 ولم أقف على أي مصدر حول ما ذكره الدكتور صالح مصطفي مفتاح: من أن إباضية ليبيا (وجبل نفوسة ضمنياً منهم كانوا يتبعون للأغالبة من الناحية السياسية، في كتابه: ليبيا منذ الفتح العربي حتى انتقال الخلافة الفاطمية إلى مصر، ص 270.
56 (1/68)
صفحة 69
ومن ضمن ما تعرضت له منطقة جبل نفوسة من محن عام (310 هـ
922 م) حيث يشير ابن عذارى: " أن نفوسة خالفت على عبيد الله وقدموا على
أنفسهم أبا بطة، فاجتمع إليه عدد كبير واشتدت شوكته، فأخرج إليهم عبيد الله
على بن سلمان الداعي في جمع
كثير
(1)
ومن خلال هذا النص نطرح بعض التساؤلات ونستخلص منه بعض
المعطيات، فالتساؤل هو ماذا
-
يعني
ابن عذارى بقوله: " خالفت نفوسة على عبيد
-
نسب
الله؟ هل خالفت تعني ثارت نفوسة على عبيد الله؟ وهذا ما ذهب إليه الاستاذ إحسان عباس (4)، إلا أنني أرى أن مخالفة نفوسة للعبيديين لا تعني الثورة، لأن الذين يثورون عادة ما تكون ثورتهم ضد قوى خارجية مسيطرة، ولا أعتقد المصادر المتاحة أن العبيديين قد سيطروا على جبل نفوسة سيطرة عسكرية وسياسية بالمعنى الصحيح. فالمخالفة هنا لا تعدو أن تكون إلا صد لخطر داهم ومؤقت، ولذلك قاوم أهالي الجبل العبيديين وتمكنوا من إحراز النصر عليهم، إلا أن العبيديين عاودوا الكرة مرة أخرى بقيادة: علي بن سليمان الذي رجع في العام الموالي (311 هـ / 923 م) للجبل وتمكن من تحقيق النصر، وهدم أحد الحصون،
(3)
وقام بأعمال التخريب والفساد، وقتل الرجال وسبى الذرية، ولم يشر ابن عذارى إلي اسم الحصن الذي هدمه العبيديون أو موقعه في الجبل (4)، كما نجد في نص ابن عذارى اسم لشخصية كانت على رأس المقاومة ألا وهي: شخصية أبا
(1). ابن عذارى، المصدر السابق، ج 1، ص 187
(2). إحسان عباس المرجع السابق، ص 82.
(3). المصدر نفسه، ص 188؛ حسين مؤنس المرجع السابق، مج 2، ص 407
(4). أشار الدكتور إحسان عباس أن الحصن الذي تم هدمه بالجبل: (مدينة) جادو)، ولا أدري ماذا يقصد بجادو، هل المقصود أن الحصن هو المدينة نفسها؟ وهذا لا يتأتى بداهة أم أنه يعني الحصن يقع في مدينة جادو، وهذا ما لم
أقف عليه في المصادر التاريخية.
57 (1/69)
صفحة 70
بطة!، وهذه الشخصية لم أقف عليها في المصادر الإباضية، وعلى الأرجح يكون أبو يخيي زكرياء الأرجاني هو المعني وكنيته أبو بطة، لأنه كان والياً على الجبل في ذلك الوقت، وهو أحق من يكون مدافعاً عن الجبل، وهذا ما أشار إليه الشماخي قائلاً: " أغارت كتامة على الجزيرة فخرج إليهم [أبو يحيي الأرجاني فهزمهم
(1)
الله، وخرج إليهم مرة أخرى قرب تيركت فهزمهم الله وفيها ضرب ومات ويفهم من نص الشماخي أن المغيرين على الجبل قبيلة كتامة، القبيلة التي قامت وهم
على أكتافها الدولة الفاطمية وكانوا جندها في بلاد المغرب.
ويبدو
أن منطقة الجبل لم تتعرض كثيراً للضرر الناجم عن نزوح قبائل بني هلال وبني سليم إلي بلاد المغرب الكبير، بالإضافة إلى بقائها بعيدة عن الصراعات بين المطالبين بالعرش الزيري خلال ق (5 هـ/ 11 م)، إلا أنها تعرضت في النصف الثاني من ق: (6 هـ /12 م) لغارات من سمتهم المصادر التاريخية بالمغامرين الذين أدخلوا بلاد الغرب الإسلامي عامة في دوامة من الحروب والقلاقل منها على سبيل المثال غارات قراقوش الأرمني (2) ـ وهو مولى لصلاح الدين الأيوبي ــ
-
المدعوم من بني دباب قبيلة من بني سليم فغاروا على جبل نفوسة واستولوا على مغانم ضخمة (3) كما تعرضت في نفس الفترة لغارات بني غانية، بقيادة أبي يحيي
بسة (4)
غانية الميورقي الذي قام هو الآخر بأعمال التخريب والفساد في جبل نفوسة
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 243
(2) قراقوش مولى لصلاح الدين الأيوبي وأصله من أرمينيا.
(3). التيجاني، المصدر السابق، ص 113.
(4). ابن خلدون، العير، مج 6، ص 231 ـ 232.
58 (1/70)
صفحة 71
ب (الأهمية الاقتصادية لجبل نفوسة:
تشير كتابات البلدانيين والجغرافيين إلى الأهمية الاقتصادية والسياسية لمنطقة الجبل، وتبرز معلومات هامة فيتبين الموقع الإستراتيجي للجبل المشرف على إحدى الطرق الهامة التي تربط ما بين الشمال الإفريقي على سواحل البحر الأبيض المتوسط وبلاد إفريقيا فيما وراء الصحراء.
ولكي تتضح لنا حياة الجبل الاقتصادية وأهميتها نرجع مرة أخرى ونذكر بالبيئات الجغرافية الثلاث التي تحدثنا عنها سابقاً، وهي: (الجفارة، والجبل، والظهر)، فمن خلال هذا المثلث الجغرافي كانت تدور حياة السكان، وتقوم عليه معيشتهم، ومن هنا يتضح تأثير العامل البيئي الجغرافي في تشكيل وتكوين نمط الحياة بمختلف مناحيها، وسنركز هنا على الحياة الاقتصادية ـــ بعد إسلام الأهالي بصورة موجزة ـ من خلال عناصرها التالية:
أولاً: الزراعة والرعي
اتجه سكان الجبل للزراعة بفعل توفر شروطها من تربة خصبة، ووفرة مياه
(أمطار، عيون، وهذا ما أشارت إليه المصادر التاريخية: فقد وصف المؤرخ اليعقوبي (ت 248 هـ) المنطقة قائلاً: " أرض نفوسة ومنازلهم في جبال (1) فالملاحظ هنا كثرة
11
طرابلس في ضياع، وقرى ومزارع وعمارات كثيرة العمران البشري بالجبل وازدهار الاقتصاد. ويصف الرحالة ابن حوقل (ت 379/ 988 م) جبل نفوسة بأنه: " جبل عال منيف يكون نحو ثلاثة أيام في أقل
(1). أحمد بن أبي يعقوب بن واضح اليعقوبي، كتاب البلدان، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1988، ص
104 - 103
59 (1/71)
صفحة 72
من
ذلك، وفيه منيران المدينتين تسمي إحداهما شروس في وسط الجبل، وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة وتين غزير، وأكثر زروعهم الشعير وإياه يأكلون ... وبالجبل مدينة ثانية تعرف بجادوا من ناحية نفزاوة " (1).
المعني
كما يشير الجغرافي البكري (ت 487 هـ / 1049 م) إلي نفس
قائلاً: " وفي وسط جبل نفوسة النخيل والزيتون الكثير والفواكه
(2)
ومن
خلال هذه الإشارات بالاضافة إلى المصادر الاباضية وما تذكره في هذا الصدد نستطيع أن نكون فكرة ولو بسيطة عن الزراعة والرعي بالجبل، والتي أدركنا من خلالها إشتهار الجبل بغراسة أنواع مختلفة من المغروسات مثل: الكروم والأعناب، والتين، والزيتون، وأشجار النخيل بمختلف أنواعها الكركابي، والمغراسي، وتقننايت والشبهاني، ويخزن إنتاجه من العام للعام في قلل كبيرة. وأشجار الفواكه. المتنوعة. بالإضافة إلى زراعة الحبوب وأهمها: (القمح والشعير).
ولما توفرت البيئة الجغرافية على مراعي شاسعة سواء في الجفارة أو منطقةة الظهر، وحتى في الوديان بين الجبال، والتي تنبت بها النباتات الطبيعية بكثرة، أهتمم السكان بتربية الماشية من أبقار وماعز وأغنام بالإضافة إلى تربية الإبل، ويشير البغطوري إلى أبو عثمان المزاتي - وهو من سكان قرية دجي ــ الذي كان يمتلك ثروة كبيرة من الأغنام ومن كرمه أنه يذبح لضيوفه أشكال متنوعة من أجناس وسكان الجبل كما أشرنا سابقاً قسموا فصول السنة إلى شهور يقيموت
الغنم
(3)
فيها ببيوتهم، وأخرى يرحلون فيها إلى الجفارة وهي أيام الربيع خصوصاً. كما نوهد
(1). ابن حوقل، المصدر السابق، ص 94 ـ 59.
(2). البكري، كتاب المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، (د. ت)، ص 9.
(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 121.
60 (1/72)
صفحة 73
الإشارة إلى أن أغلب سكان الجبل أهتموا بتربية الأبقار، ونشير إلى الشيخ أبو ساكن عامر الشماخي الذي أرسله والده في صغره ليرعى بقرتهم وجاز عليه أحد
المارين فوجده ماسك بحبل، البقرة فقال له لما لا تتركها كبقية الأولاد، فرد عليه عامر الصغير وقتذاك: " خشية أن تغشى زرع الناس
(1)
وتتعدد الأغراض من تربية الحيوانات فمن الغرض الغذائي والإستفادة
من لحومها وألبانها، إلى إستخدام البعض منها كمركوب للسفر والتنقل إلى الأماكن البعيدة، ولنقل بضائعهم التجارية، كما أشتغلوا بتجارة الحيوانات نفسها. ونتيجة لتوفر تلك الغلال والمنتوجات الزراعية والحيوانية في الجبل، قام الأهالي ببناء ما يعرف بالقصور) (2)، لتخزين ما أنتجته المزارع والحقول من: زيوت، وتمور، وقمح (وشعير و شعين (3) وغيرها من الغلال، وكذلك انتاجهم
بالإضافة إلى إستعمال تلك المنتوجات في أنواع مختلفة
الصناعة.
من
الحيواني.
ثانياً: الصناعة:
كان لصناعات أهالي الجبل علاقة بما يحتاجونه في حياتهم اليومية، بالدرجة الأولي من مسكن وملبس ومأكل)، بالإضافة إلى صناعات أخرى غالباً ما تكون ثانوية، أو يقتنيها البعض فقط. فمن دواعي الإستقرار في أي مكان هو توفير
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 561.
(2). شاهدت خلال زياراتي المتكررة إلي الجبل عدة قصور بعضها مازال بحالة جيدة، وبعضها الآخر في حالات سيئة وأخري قد تحولت إلى أكوام من الحجارة، وللقصور استخدمات عسكرية إلى جانب وظيفتها الأولي كمخازن للغلال والتموين ينظر الصورة رقم (3). (3). سعيد علي حامد قصور تاريخية منافعها شتى مجلة تراث الشعب، العدد 2، السنة 1991، ص؛ لمياء سالم شرف الدين بعض ملامح أزمة أفريقية الاقتصادية، طرابلس مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1999،
ص 18
61 (1/73)
صفحة 74
السكن، ومن هنا أهتم الناس ببناء مساكنهم، الأمر الذي يقتضي صناعة بعض المتطلبات، وهو ما قام به الأهالي مثل صناعة الجبس وتحضير الطين والتراب، إلى تصنيع الأبواب من أغصان الأشجار وصنور النخيل. ومن أشهر المهندسين في بناء المنازل الفقيه والشيخ المهندس فرج بن نصر المعروف بنفات، وفي هذا الصدد يقول أبو زكريا الوارجلاني: " وكان نقاث بناءً عظيماً، فأراد نفاث معاونة سعد
لد (1)
ويبدو بالفعل أن نفاث كان ماهراً في الهندسة والبناء
في البنيان وصار يبني لأن البناء هنا يخص أحد ولاة الجبل وهو سعد بن وسيم الطمزيني، وبالتالي من
الطبيعي أن يكون بيته راقياً، ويحتاج إلى مهندس بارع.
ولما كانت الحاجة ملحة للباس، فمن ضمن ما أستخدمه أهالي الجبل في صناعة لباسهم وأغطيتهم الصوف الذي يقيهم برد الشتاء القارس. ويبدو أن هناك عمل جماعي بين النسوة في عملية تحضير الصوف وغزله، فقد أشار البغطوري لذلك في حديثه عن شخصية وهيلي من قرية تندميرة الذي استعانت زوجته بمجموعة من النساء لغزل الصوف (2). ولأهمية صناعة وغزل الصوف في بيئة الجبل رخص الشيخ أبو حسان الفرسطائي للعجائز والنساء اللاتي يحضرن مجلسه العلمي بأن يشتغلن في الصوف (3)، ومن ناحية أخرى تشجيعاً لهن لحضور تلك المجالس. ومن ضرورات الحياة، ودوام نشاط وحيوية الإنسان الإهتمام بغذائه، والغذاء على أنواع منه الطبيعي، والآخر الذي يصنعه الإنسان، وعلى رأس المنتجات الغذائية التي قام بصناعتها سكان الجبل هي عصر الزيتون ليصير زيتاً وهو من أهم عناصر الغذاء، وهذه الصناعة تعد من أقدم الصناعات في الجبل، وه
(1). أبو زكريا الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 33.
(2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 69
(3). المصدر نفسه، ورقة 48.
62 (1/74)
صفحة 75
منتشرة بشكل كبير، لدرجة أن كل عائلة تمتلك معصرة (1) خاصة بما. كما استغلوا بعض أنواع الصخور المحلية في صناعة (الرحي) لطحن الحبوب وأهمها الشعير لصناعة الخبز، وكان لجبل نفوسة شهرة في ذلك حتى قال ابن حوقل: " وأكثر زروعهم الشعير وإياه يأكلون، وإذا خبز كان أطيب طعاماً من خبز ويبدو أن أهالي
(2) 11
الحنطة،
ولشعيرهم لذة ليس الخبز من أخباز الأرض لأنه ينفرد بلذة الجبل لهم دراية بصناعة واعداد الحلويات التي ربما كانوا يهتمون بإعدادها وتقديمها في الأعياد والمناسبات ونفهم ذلك من نص أورده البغطوري في سيره
قائلاً: " فلما أصبحت من الغد [أول أيام عيد الفطر] قدمت العجوز
(3) 11
لعيالها
طبقاً من الحلاوة كما عرفوا صناعة العسل ويقول المؤرخ البغطوري في
(4) 11
ذلك: " وقد كان أعطى قبل ذلك لأبي مرداس بطة عسل الغذائية التي أهتم بما كثيراً سكان الجبل هي تحضير (البسيسة)
(5)
ومن
الصناعات
(1). وذلك لكثرة أشجار الزيتون بجبل نفوسة. (2). ابن حوقل المصدر السابق، ص 92. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 34.
(4). المصدر نفسه، ورقة 45. وللأسف لم أعثر على معلومات تفصيلية عن طريقة تربيتهم للنحل وغيرها م المعلومات التي تخص هذا الموضوع، ولربما قال قائل: أن العسل المذكور في نص البغطوري) كان مستورداً من خارج الجبل، وهذا إحتمال قائم إلا أن ظروف وشروط تربية النحل ومن ثم صناعة العسل متوفرة في بيئة جبل نفوسة، وبذلك لا أستبعد معرفتهم لهذه الصناعة. (5). الشماخي، المصدر السابق، ص 173. مازال إلى يومنا الحاضر يهتم أهالي الجبل بتحضير (البسيسة)، وهي تتكون من عدة بقوليات منها: القمح والشعير والحمص والفول المجروش والعدس والكمون الحلو، والسمسم، والينسون، والحلبة واللوز والبندق والكركم، كما يضاف إليها بعض الأعشاب مثل: الإكليل والزعتر، وطريقة تحضيرها هي بعدما تحمس كل تلك البقوليات على النار، يقومون بطحنها وتصير مسحوقاً مثل الدقيق، ثم يخلطونها مع بعضها البعض بإضافة زيت الزيتون والتمر أو التين المجفف، وتقدم عادة مع فطور الصباح، كما يجهزونها في الأفراح والمناسبات. ونلاحظ مدى فائدتها الصحية من خلال مكوناتها الغذائية.
63 (1/75)
صفحة 76
وبالإضافة لذلك وعلى مزروعاتهم وثروتهم الحيوانية، قاموا بأنشطة صناعية
مختلفة: فاستغلوا أشجار النخيل وصنعوا من سعفها المرواح والقفاف وأوعية الحمل والحفظ، وأدخلوا جذوع النخل في سقف المباني من مساجد ومنازل، وغيرها واتخذوها جسوراً للعبور في أماكن أخرى. ومن الصناعات الواسعة الإنتشار صناعة الفخار لتجهيز الأواني والقدور، والأوعية لحفظ أنواع معينة من الطعام والتموين كالتمور والتين. ومن أغصان الزيتون الصلبة صنعوا المحاريث وأدخلوا حطبه في صناعة الفحم. كما عرفوا دبغ الجلود واستعملوه في صناعة الكتب. ونتيجة لذلك الإنتاج الزراعي وتوفر الثروة الحيوانية، وما أنتجه عقل ويد
ساكن الجبل، قام تجارهم بتبادل تلك السلع والمنتوجات مع المناطق الأخرى.
ثالثاً: التجارة:
يقع الجبل في منطقة جغرافية مميزة جعلته يتوسط المراكز الحضارية الساحلية على البحر المتوسط وبين المراكز الحضارية فيما وراء الصحراء الكبري وما يقع بينهما من مدن وقري وواحات هامة فمن تلك البلدان والأقاليم المجاورة له شرقاً برقة ومصر. ومدن بلاد الغرب الإسلامي غرباً مثل: جزيرة جربة، والقيروان وتاهرت، وسجلماسة غرباً، وإلى شماله تقريباً مدينة طرابلس وصبرات
راتة
وفي جنوبه مدينة غدامس، وزويلة، وفزان بالإضافة إلى بلاد السودان الغربي والأوسط. الأمر الذي مكن سكان الجبل الإشتغال بالتجارة مع تلك البلدان، والحواضر، بالإضافة إلى التبادل الفكري، كما توضح إشارات الجغرافيين معلومات. تفيد ما توفرت عليه منطقة الجبل من مقومات اقتصادية اعتمد عليها أهالي المنطقةة في التجارة الداخلية والخارجية.
64 (1/76)
صفحة 77
فتاجروا بكل ما ينتجونه مع المناطق القريبة، ومنها (درج
(1) التي
تاجروا
معها بزيت الزيتون وكانوا يخرجون إليها في قوافل ويبيعون ما لديهم من الزيت ويربحون من جراء ذلك الربح الكثير (2). أما تجارتهم مع المناطق البعيدة فهم في الغالب وسطاء ما بين مناطق الشمال الإفريقي، وبضائع ما وراء البحر وبين مناطق ما وراء الصحراء السودان الغربي والأوسط)، وهذا ما سيتضح بصورة أكثر تفصيلا في الفصل الرابع من هذا البحث إلا أن أهم الواردات من تلك المناطق: الرقيق والذهب.
وتبرز من خلال النصوص السابقة أهمية بعض المدن مثل: شروس وجادو حيث كانتا تشكلان مركزين حضاريين بالنسبة للجبل، ولا يعني هذا عدم وجود مدن أخرى بالجبل بل برزت مدن وقرى وأسهمت بأدوار اقتصادية وثقافية في الجبل خلال العصور الوسطى منها على سبيل المثال لا الحصر: مدينة نالوت و مدينة كباو ومدينة يفرن، وطمزين وقرية إيجناون، وويغو، وتندميرة، وغيرهما المدن والقرى التي ذكرتها بالتفصيل أنفاً، والتي احتوت على تجمعات سكانية هائلة أقبلت على الدين الجديد عقيدة ومنهاجاً، وعنيت بتعلم اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم، ومن هناك صار التوجه نحو العلم والتعليم فأخذت الحياة العلمية في جبل نفوسة بالنشؤ والتطور.
من
(1). درج مدينة ليبية تقع جنوب جبل نفوسة وشمال مدينة غدامس.
(2). البغطوري، المصدر السابق ورقة 60
65 (1/77)
صفحة 78
الفصل الثاني
) الحياة العلمية في جبل نفوسة)
1. المؤسسات التعليمية وطرق التدريس.
المساجد - المدارس - المكتبات).
2. التعلم في البيوت والتعليم المتنقل.
3 الحلقات والمجالس العلمية.
4 المراحل التعليمية ومناهجها الدراسية.
5 الرحلات العلمية (الدراسة خارج الجبل.
6 الرحلات العلمية للجبل طلاب وافدون للجبل. 7. الإجازات العلمية. (1/78)
صفحة 79
1. المؤسسات التعليمية وطرق التدريس
حينما استقرت الأوضاع السياسية والعسكرية ببلاد المغرب الكبير عامة، وجبل نفوسة خاصة بعد الفتح الإسلامي ق (1 هـ / 7 م)، ودخول الأهالي في الدين الإسلامي شهدت المنطقة تغييرات شاملة لمختلف نواحي الحياة فيها، لاسيما التغييرات التي شهدتها الحياة الفكرية (1)، بحيث توجه اهتمام الأهالي للعلوم والفنون، وخاصة الدراسات العربية والإسلامية (2)، وكان لهم دور كبير في هذه المجالات، ولم يقل مجهودهم العلمي عن مجهودات باقي المراكز الحضارية في العالم الإسلامي، محاولين تفهم الدين الجديد بصورة واضحة بحيث أثارتهم تعاليم الإسلام في حب العلم والتعلم، فقد تعددت الآيات القرآنية الدالة على تلك المعاني، ومنها على سبيل المثال: قوله عز وجل: في أول سورة نزلت على سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم: اقرأ باسم ربك الذي خلق (3). وقال سبحانه وتعالي: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم، درجات والله بما تعملون خبير) (4). وقوله عز وجل: رب زدني علماً (5). وقال جل ذكره: إنما يخشى الله من عباده العلماء (6).
(1). في الحقيقة لم اتطرق في هذه الدراسة إلى الحياة العلمية والفكرية عند سكان جبل نفوسة، وبلاد المغرب عموماً في الفترة قبل الإسلام، الأمر الذي يوضح الكثير من المسائل في هذه المواضيع الفكرية وربما في دراسات لاحقة لنا ذلك إن شاء الله تعالى.
يتسني
(2)
أحمد مختار عمر، النشاط الثقافي في ليبيا، طرابلس: منشورات الجامعة الليبية، 1971، ص
(3). سورة العلق، الآية 1 (4). سورة المجادلة، الآية 11.
(5). سورة طه، الآية: 114. (6). سورة فاطر، الآية 28.
67
129 (1/79)
صفحة 80
كما أوردت السنة النبوية الشريفة، عدة أحاديث في هذا الصدد منها قوله
،
الله
صلي الله عليه وسلم: هم ابي بعثت معلماً ولم أبعث تاجراً، فتعلموا العلم لوجه الله وعلموا الناس لوجه الله تكونوا ورثة أنبياء الله)) (1) وقال أيضاً صلي عليه وسلم: من يرد به الله خيراً يفهمه وإنما العلم بالتعلم) (2). وقوله صلي الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه (3)، ولكي يرسخ الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم حب العلم لدي المسلمين، والسعي لتعليمه للآخرين قال: هم مثل ما الله به من الهدي والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً بعثني فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها اجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخري إنما هي قيعان لاتمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدي
الله
الله ونفعه ما بعثني الله الذي أرسلت به)). كما يرجع الفضل إلى جهود العرب المشارقة في تشكيل النواة الأولي للحياة العلمية والثقافية ببلاد الغرب الإسلامي عامة فقد دخل إلي إفريقية عدد كبير من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم نذكر منهم على سبيل المثال: عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وحمزة بن عمرو الأسلمي، وسلمة بن الأكوع، وبلال بن الحارث المزني، وكعب ابن عمرو، وعبد
الله
(1) حديث شريف.
(2). أبو عبد الله محمد البخاري، صحيح البخاري، ج 1، دار إحياء الكتب العربية، (د. ت)، ص 27. (3). أبي عيسي محمد الترمذي، الجامع الكبير، ج 5، ط 2، تحقيق: بشار عواد معروف، بيروت: دار الغرب الإسلامي. 1998، ص 30.
(4). أبو عبد الله البخاري، المصدر السابق، ج 1، ص 30.
68 (1/80)
صفحة 81
(1). كما لحق بكم
العباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق آخر من التابعين، إلا أن المصادر التاريخية لم توضح
في فترات لاحقة عدد آخر
(2)
بالتفصيل ما قاموا به من مجهودات علمية، ولكن لا شك في أن مثل هؤلاء الرجال لابد أن يتركوا أثراً علمياً بين أهالي، إفريقية كما ينبغي الإشارة إلى جهود البعثة العلمية والمتكونة من عشرة أشخاص وهم موهب) بن حي المعافري، وحبان بن أبي جبلة، وإسماعيل بن عبيد الله الأعور القرشي، وإسماعيل بن عبيد، وطلق بن حابان، وبكر بن سوادة الجذامي، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وسعيد بن مسعود التجيبي)، أرسلها الخليفة عمر بن عبد العزيز إلي إفريقية (100) - 101 هـ) (3)، لترسيخ الدين الإسلامي، ون ونشر العلوم
الدينية
-
واللغوية بين الأمازيغ.
ولا ندري ما هو نصيب جبل نفوسة من تلك الجهود الدعوية والعلمية وما هي الأسماء والشخصيات التي استقرت هناك لإرشاد الأهالي وتعليمهم، إلا أن الوسائل كانت ـ فيما بعد ـ متنوعة ومتعددة أمام طلاب العلم، فمنهم من شد
-
الرحال خارج الجبل لطلب العلم في الحواضر الإسلامية المختلفة شرقاً وغرباً، ومن أقعدته ظروفه المعيشية والمادية كان يكفيه العلماء المستقرون بالجبل في مختلف القرى والمدن الذين يقومون بالتدريس في المساجد والكتاتيب وفي فترات لاحقة أسست المدارس وانتشرت على طول الجبل للقيام بمهام التعليم كما تعد الحلقات العلمية
(1). أبو العرب محمد القيرواني، طبقات علماء افريقية وتونس، تحقيق: علي الشابي ونعيم حسن اليافي، تونس: الدار التونسية للنشر، 1968، ص 73 – 78.
(2). المصدر نفسه، ص 79 – 83.
(3). أبو بكر عبد الله المالكي، رياض النفوس، ج 1، ط 2، تحقيق بشير البكوش مراجعة: محمد العروسي المطوي، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994، ص
69 (1/81)
صفحة 82
من وسائط التعلم والتعليم، حيث كان لبعض المشائخ حلقاتهم العلمية والتي تعقد. في مختلف الأماكن في المساجد أو منازل العلماء أو حتى في الساحات، كما لاحظت بعض الحلقات يتجول بما شيخها بصحبة طلابه في مختلف مدن وقرى الجبال، بالإضافة إلى المجالس العلمية فهي الأخرى فرصة من الفرص المتاحة لطلاب العلم والمعرفة.
المجلس
ذلك
وأمام كل هذا المناخ العلمي الذي يشجع الطلاب على الحوار والمناقشة والسؤال، وقول آرائهم دون تردد، ويروي البغطوري محاورة بين الطالب أبي الربيع بن أبي هارون الملوشائي وشيخه أبي زكريا يحيى بن أبي سفيان، الذي أخذ يفتي بالرخص في إحدي مجالسه العلمية، الأمر الذي لم يروق لأبي الربيع فقام من بعد أن أعطاه شيخه الإذن بالقيام، ثم طلب الشيخ من الطلاب أن يردوه لتميزه وقوة فهمه، إلا أنه ما لبث أن لوحده (1). رجع. كما يشجع العلماء طلابهم على طرح الأسئلة ويقولون في ذلك: " السؤال نصف العلم، وقيل العلم كله، أن السؤال سبب العلم ومفتاحه. ويبدو أن بعض العلماء والمشائخ بالجبل قسموا شهور السنة كما يشير لذلك المؤرخ البغطوري قائلاً: " إن الماضين يحرثون شهرين، ويحصدون، شهرين، ويتفرغون لطاعة الله ثمانية أشهر، وقالوا أيضاً: لولا تلك الأربعة ما تصح هذه الثمانية، فصار ذلك كله عبادة هذا ونفهم من النص أن التفرغ لطاعة الله تعني العبادة وطلب العلم في نفس الوقت، وهذا التقسيم شأنه ينظم حياتهم العلمية والعملية، وهو كذلك من تقديرهم لأهمية الوقت
من
(2) 11
(3)
معني
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 17، ورقة 10. (2). أبو العباس أحمد الفرسطاني، الألواح، مخطوط، ورقة 46.
(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 6.
70 (1/82)
صفحة 83
الذي لم يضيعوه هدراً حتى في وقت أسفارهم وترحالهم كانوا يتناقشون في المسائل الدينية والعلمية، ويشير البغطوري إلى جماعة من جبل نفوسة كانوا مسافرين وفي
طريقهم كانوا يتذاكرون مسائل التوحيد والفقه (1). والأهم من كل هذا وذاك أنهم وظفوا كل علمهم وثقافتهم في إصلاح المجتمع، والوصول به إلى بر الأمان، مهما كلفهم الأمر ولا يخشون في ذلك لومة لائم، وكان بعضهم: " يتتبع الأمراء ويشدد عليهم في أمور الإسلام (2)، وفي نفس الوقت كان هناك العديد من الأمراء يستمعون إلى أراء العلماء، ويتقبلون نقدهم ومنهم: " أبو زكريا بن أبي عبد الله حين تولي الأمور، فقال له أبو محمد الدرفي: إذا نزلت عليك مسألة فعليك بأبي يجى الفرسطائي، وأبي محمد الكباوي، فكل ما أتفقا عليه فأحكم به وما أختلفا فيه فاتركه، فكان يمشي إليهما
(3) 11
و لم يكن طلب العلم مقصوراً على الرجال فحسب بل أسهمت النساء أيضاً بنصيب وافر في إنعاش الحياة العلمية، وبلغت مراتب عالية إلى درجة الاجتهاد، وتزخر المصادر التاريخية بالعديد من الشواهد الدالة على نشاط النساء العلمي والثقافي ومنها: تلاقي إمرأتين بشكل دائم واحدة من (توغرت)، والأخرى من (إكراين) (4) في إحدى المصليات وتثار بينهما المسائل والقضايا
(1) البغطوري، المصدر السابق ورقة 33
(2). المصدر نفسه، 41. (3). المصدر نفسه، ورقة 65.
(4). إكراين هو في الواقع اليوم وادي ينحدر من جبل كباو ويتجه ناحية الشمال صوب الجفارة وبه عدة قرى قديمة قمت بزيارتها عام 2004 وهي ايمز بولن تصرارت و آت بارون ولاحظت وجود آثار لأبنية مطمورة تحت الأرض تحتاج إلى دراسات أثرية وتاريخية.
71 (1/83)
صفحة 84
العلمية ويتذاكرونها ثم ترجع كل منهما إلى مترلها (1). ويبدو أن الرجال في مجتمع جبل نفوسة أدركوا قيمة المرأة وأهميتها فكانت محل استشاراتهم في مختلف الأحوال
والمسائل، وهذا الشيخ أبو هارون الملوشائي كان دائم الزيارة لعجوز في قرية إيبناين، وعلى ما يبدو أنه كان يستشيرها في قضايا علمية وفقهية (2). وفقهية (2).
كما يذكر أبو العباس الفرسطائي رواية تشير لنفس المعنى السابق، وهي أن: " عجوز جبل نفوسة أتي إليها العزابة ليزورها فقالوا: أوصنا يا عجوز، فقالت: وكيف أوصيكم وأنتم الرجال، منكم الرسل والأنبياء، ومنكم الأمراء والوزراء، ومنكم المؤذنون والأئمة، قالوا: ولابد فإن الذكرى تنفع المؤمنين فقالت: إياكم وكثرة الكلام لئلا تكذبوا، وإياكم وكثرة الأيمان لئلا تحنثوا، وإياكم وكثرة الدلالة لئلا تسرفوا، وإياكم والتهمة لئلا تظلموا قالوا: زيدينا، قالت: زيادتكم طلب حوائجكم، ومصافحتكم مقارعة وأكلكم أكل النهما ومشيكم مشي المرضى، ونومكم نوم الموتي، ... ثم ذكرت كلاماً بالبربرية يرجع معناه إلى قول بعض الحكماء: نق العمل فإن النافد يسير، جدد السفينة فإن البحر عميق، كثر الزاد فإن السفر بعيد، خفف الحمل فإن العقبة كؤود
ولم
(3) 11
و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل حتى الإماء والخدم كانت لهم
اهتمامات بالعلم والمذاكرة خلال فترات زمنية لاحقة (4). وكان بعض المشائخ يعطي وقته لتعليم بعض الخدم ويُروى أن أبو محمد التغرميني: " لقى يوماً آمة فقال: ما أحسن هذه الآمة لو أنها تعرف توحيدها فقالت الآمة: علمني يا شيخ، فوقف
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 19.
(2). المصدر نفسه، ورقة 20.
(3). أبو العباس الفرسطاني، المصدر السابق، ورقة 99 - 100.
(4). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 13.
72 (1/84)
صفحة 85
(1) n
يعلمها توحيدها وليس هذا فحسب بل سمح العلماء لأبناء الأقليات الدينية الأخرى من الدخول في مدارس المسلمين حيث يفيدنا أبو عمران الشماخي في هذا المعنى بقوله: " وأنه لا بأس بترك اليهودي يدخل أولاده عند معلم أهل القبلة ليتعلموا الخط " (2)
وهذا يدل على رقي الحضارة الإسلامية التي تتعايش فيها كافة الأقليات الدينية والعرقية وغيرها. وهذا الاهتمام بطلب العلم لم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة أن المنطقة كان يسودها الاستقرار السياسي والاقتصادي من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت على قدر من العمران البشري كما يشير ابن خلدون: " في أن العلوم إنما تكثر حيث يكثر العمران وتعظم الحضارة (3). وتأسست مجموعة من المساجد والمدارس في منطقة الجبل فكان لها إسهام بارز في احتضان طلبة العلم على
فترات متتالية.
أولاً) المساجد
(4)
:
إهتم أهالي الجبل ببناء وتشييد المساجد، في مختلف مدنهم وقراهم، وذلك لما يمثله المسجد من أهمية دينية للمجتمع الإسلامي، فهو المكان المخصص للعبادة من صلاة وذكر الله ودعاء، بالإضافة لذلك اتخذت أماكن للتعليم والتدريس
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 169.
(2). أبو عمران موسى بن عامر الشماخي لقط أبو عمران، طبعة حجرية، ص 119
(3). ابن خلدون، المقدمة ص
402
(4) تنتشر المساجد الأثرية على طول الجبل في مختلف القرى والمدن واتخذت أغلبها أماكن للدراسة والتعلم في القرون الوسطي، حيث تخرج منها فحول العلماء الذين أثروا الحياة الفكرية في جبل نفوسة، وتلك المساجد في حاجة ماسة إلى الصيانة والترميم من قبل مصلحة الآثار، وحمايتها من الاندثار والضياع كما هي في حاجة إلي الدراسات الأثرية والتاريخية لأنها تمثل ثروة وطنية في غاية الأهمية. وقد زرت أغلب المساجد القديمة في الجبل ووقفت عليها، وهي تفوق الستين مسجداً أثرياً. انظر الملحق ص 290.
73 (1/85)
صفحة 86
فالمسجد
يعد المكان الأول لذلك الغرض وتكاد لا تخلو مدينة أو قرية في الجبل من وجود مسجد أو أكثر، وأغلبها تم تأسيسه في وقت مبكر بعد الفتح الإسلامي لجبل نفوسة. وكان علماء الجبل يرون أن للمساجد حقوقا على الناس وهي: " الصلاة فيه، والآذان، وأخذ المعلم
(1 m
و بنهاية كتاب السير للشماخي (ت 929 هـ / 1522 م)، ملحق بعنوان "تسمية مشاهد الجبل)، ورد فيه أسماء للأماكن الدينية في جبل نفوسة، وقد أحصى الباحث المساجد المذكورة فوجدها اثنين وعشرين مسجداً، إلا أنها في الواقع تفوق هذا العدد بكثير فالمساجد التي زرتها أكثر من ستين مسجداً أثرياً (3).
نلاحظ أن المساجد اتخذت مجالس للعلم والدراسة، وكانت النساء تحضر
(4)
تلك المجالس العلمية في أماكن خاصة بمن في المسجد يفصلهن عن الرجال ستار وهذا يدل على انتشار العلم في المنطقة واهتمام كافة الشرائح الاجتماعية بطلب العلم. وينبغي الإشارة إلي أن أول مسجد أذن فيه المؤذن بجبل نفوسة كان في موضع يسمى أجلهم (5) بقرية ويغو و (6).
(1). أبو عمران موسى بن عامر، المصدر السابق ص،42 هكذا وجدتها في الأصل: " وأخذ المعلم" ولعل صوابها: (أخذ العلم). (2) الشماخي المصدر السابق، ص 598 - 600.
(3). انظر: الملاحق ص: 290 أسماء لبعض مساجد جبل نفوسة التي زرتها خلال الرحلات العلمية.
(4) الشماخي، المصدر السابق، ص 636 لاحظت هذا الستار الفاصل في أغلب مساجد مدن وقرى الجبل. وهو في الغالب مبني بالحجارة وطوله من المتر ونصف إلى المترين تقريباً.
(5). الوسياني، المصدر السابق. ورقة 13.
(6). ويغو: تقع فيما بين قرية بقالة بالحرابة شرقاً ووادي شروس غرباً وقرية مرقس بالحرابة شمالاً ومنطقة الظاهر جنوباً، و يبدو أن ويغو كانت تشغل مساحة كبيرة وهذا يتضح من خلال آثار البناء الذي ما زال قائماً ويحتاج =
74 (1/86)
صفحة 87
كانت هناك العديد من المساجد التي أدت دوراً كبيراً في الحياة العلمية في الجبل وارتادها الطلاب، ويمكن أن نتساءل عن أبرز تلك المساجد؟ وكيف كانت طرق التدريس والتعليم المتبعة فيها؟ وإلي أي حد نجحت في ذلك؟ ولعل من أبرزها:
1) مسجد أبي خليل صال الدركلي ق: (2 هـ/8 م).
عاش أبي خليل صال الدركلي خلال ق (2 هـ / 8 م)، وينتسب إلي قرية دركل، وبعدما أخي أبو خليل تعليمه على مشائخه قام بتأسيس مسجد، بقريته، قصده العديد من طلاب العلم الذين تعلموا على يديه، ومن تلاميذه الذين التحقوا بهذا المسجد أبان بن وسيم الويغوي، وأبو صالح الدركلي.
وهو عبارة عن بناء تحت الأرض (غار) أسفل ربوة در کل (2)، طوله من الغرب إلي الشرق حوالي 10 أمتار، وعرضه حوالي 6.5 متر، وبابه يفتح جهة الجنوب الغربي، وهناك باب آخر في نفس الإتجاه غير أنه مسدود، والمسجد متسع وينقسم إلي بيتين، وتوجد به ثلاث أعمدة كبيرة، وقوسان وتوجد على سقفه في البيت الثاني كتابة وهي: (بسم الله الرحمن الرحيم [على محمد عمل له
=
(3)
[ ... ]
إلى صيانة وترميم من قبل مصلحة الآثار، كما هي في حاجة لدراسات تاريخية وأثرية. قمت بزيارتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (4).
(1). در كل قرية من قري الجبل القديمة، تقع فوق ربوة عالية وكبيرة وآثار مساكنها متناثرة حول الربوة وفي أعلاها يوجد القصر، ويحدها من الشرق والغرب وادي أم صفار ومن الشمال امتداد مجري وادي شروس، ومن الجنوب وادي يفصل دركل عن جبل قرية الجزيرة زرقا عام 2004، ينظر الصورة (5). (2). بنيت نسبة هذا المسجد للشيخ أبي خليل الدركلي على إعتبار قدم المسجد الذي يعود إلى فترة كانت المساجد عبارة عن غيران تحت الأرض بعد أن يتم تسويتها من الداخل وإقامة الأقواس فيها وبناء المحراب وغيره، وهو الأمر الذي يتوافق وكيفية بناء المساجد في زمن الشيخ أبو خليل ق (2 هـ/8 م). زرت هذا المسجد عام
،2004، ينظر الصورة رقم (6).
(3). كلمة غير واضحة.
75 (1/87)
صفحة 88
هدية المسجد في سنة خمس مائة وخمس وثلاثين [ ... ] (1) الله من عمل يوم الثلاثاء). ونستخلص من هذا التاريخ أنه يرجع إلي النصف الأول من ق: (6 هـ / 12 م)، وهو ربما يكون تاريخ صيانة وترميم وبذلك يكون تاريخ البناء أقدم. وعلى ظهر المسجد توجد بقايا آثار وهي أساسات لبناء ربما تكون مدرسة تعليمية أو مسكن أحد المشائخ.
(2) مسجد أبي عبيدة عبد الحميد الجناويي (2):
يعد أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني - وينتسب إلي قرية ايجناون
-
علماء ق: (3 هـ/ 9 م)، وكان مسجده
متسعاً
حتى ورد ورد أنه: " اجتمع به سبعون
عالماً من كبار علماء إجناون في وقت واحد
الكبير من
(3) n
وهذا النص يفيد الأهمية العلمية للمسجد، بالإضافة إلى ظهور هذا العدد العلماء في قرية واحدة الأمر الذي يفسر ما أورده الشماخي بأن هذه القرية لا تحتاج الدار فيها إلى فتوى دار أخرى (4)، وكأنه يقول: إن لكل عائلة عالما قادرا على الإفتاء في المسائل العلمية والدينية. ونفهم من هذا النص أيضاً أن تواجد هذا العدد الكبير من العلماء يدل دلالة واضحة على ازدهار الحركة العلمية
(1). كلمة غير واضحة، ربما تكون (هجرية) حسب السياق اللغوي للعبارة. (2). يعد هذا المسجد من أقدم مساجد الجبل وللأسف تم هدمه وبنى على أنقاضه مسجد جديد من قبل الأهالي عام 1971 ف، ولم يبق من المسجد القديم سوى جدار مازال تحت البناء الجديد في قرية إجناون على بعد 5 كلم من مدينة جادو، ومساحة المسجد القديم حوالي 80 متر مربع على حسب ما رواه لي أحد مواطني القرية، وكان يقال له مسجد جامع، زرته سنة 2004، ينظر الصورة رقم (7).
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 545.
(4). نفس المصدر والصفحة.
76 (1/88)
صفحة 89
في الجبل، والمصادر لا تعطينا معلومات كافية عن كيفية التدريس بهذا المسجد،
و من هم العلماء الذين درسوا به!.
3) مسجد سعد بن أبي يونس الطمزيني (1):
أسسه الشيخ سعد بن أبي يونس في مدينة طمزين (2) خلال ق: (3 هـ / وم)، وذلك بعدما أني تعليمه على يد الإمام عبد الوهاب الرستمي بتاهرت، وتوجه طلاب العلم إلي هذا المسجد الذي امتد نشاطه التعليمي إلى نهاية ق (8 هـ ويقع هذا المسجد في منطقة أبي خروبة بطمزين وهو متسع إلى حد
(3) 12/
ما، فطوله حوالي 9 أمتار وعرضه 8 أمتار ونصف بابه من الناحية الشرقية، وفوق سطحه مئذنة صغيرة، مازال بحالة جيدة لاهتمام الأهالي بصيانته.
(4) مسجد أبي معروف (4):
يعد هذا المسجد من أقدم المساجد بجبل نفوسة ويرجع بناؤه إلى القرن
(3 هـ / 9 م)، وهو يقع في مدينة شروس حاضرة الجبل وقتذاك، وأسهم بشكل
كبير في تجذير الحياة العلمية وخاصة الدراسات الإسلامية واللغوية، ومن
العلماء
(1). مسجد الشيخ أبي عثمان سعد بن أبي يونس: زرته عام 2004، ينظر الصورة رقم (8). (2). طمزين: مدينة من مدن جبل نفوسة، وتقع على حافة جبل عرف باسمها، وتأسست في أواخر القرن الثامن الهجري تقريبا، وذلك لوجود تاريخ مكتوب (775 هـ) على صخرة بجانب قصر طمزين، وقبل تأسيسها كان الأهالي يسكنون الجنوب منها في ما يعرف) تجارت (ومازالت بقايا آثارهم دالة على ذلك مثل: بقايا القصر، ومسجد صغير يعرف بمسجد تحارت وهو بناء قديم تحت الأرض) غار)، كما تتناثر مجموعة غيران في المنطقة كانت تتخذ مساكن زرتها في عام 2004 ينظر الصورة رقم (9).
(3). الهادي الدالي، مملكة مالي الإسلامية، ط 2، الزاوية: مطابع الوحدة العربية، 1999، ص 168. (4) زرت هذا المعلم التاريخي سنة 2004 ف ينظر الصورة رقم (10).
77 (1/89)
صفحة 90
11
الذين درسوا به الشيخ أبو معروف ويدران بن جواد (كان حيا بعد سنة 283 هـ / 896 م)، ومازال المسجد يحمل أسمه إلي اليوم والعلماء الذين تعلموا وتخرجوا من هذا المسجد كثر، من أبرزهم على سبيل المثال: الشيخ أبو مسور يسجا اليراسني، الذي قدم من خارج الجبل، (ت 350 هـ/ 96 م) (1). ونلاحظ تضارب المصادر التاريخية حول وجود الجوامع في مدينة شروس من عدمها ففي حين يصف ابن حوقل: ق (04 هـ / 10 م) مدينة شروس، بأنها: يوجد بما منبر وأنها تقع وسط جبل نفوسة" (2)، نجد البكري ق: (5 هـ/11 م) يقول: عن مدينة شروس: " ليس بما جامع ولا ما في حولها من القرى وهي أزيد ثلاثمائة قرية أهلة. ويتضح وجود الجوامع من خلال السبق الزمني لابن حوقل عن البكري، كما إنني لا أستبعد وجود الجوامع في مدينة شروس أو غيرها من مدن وقرى جبل نفوسة في ذلك الوقت المتأخر عن زمن البكري، والإسلام دخل إلي الجبل منذ أكثر من أربعة قرون فكيف يستقيم عدم وجود الجوامع إلي ذلك الزمان. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك قائمة مساجد مذكورة في ملحق سير الشماخي، وهي تقر وهي تقريباً اثنان وعشرون مسجداً. كما نجد كل من صاحب الاستبصار (5)، (ق: (6 هـ/12 م)، ياقوت الحموي (6)، ق: (7 هـ/
من
(3)
(4)
(1) الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 157
(2). ابن حوقل المصدر السابق، ص 92 (3). البكري، المسالك والممالك، ج 2، ص 656.
(4) قد يتبادر للذهن لأول وهلة أن عصر مؤلف: الملحق) بسير الشماخي وهو أبو زكريا إبراهيم الباروني متأخر عن البكري، هذا صحيح من الناحية الزمنية، ولكن المساجد المذكورة بالملحق ترجع أسماء مؤسسيها إلى فترات
سابقة لعصر البكري.
(5) مجهول الاستبصار، المصدر السابق، ص 144.
(6) الحموي، المصدر السابق، ج 5، ص 297
78 (1/90)
صفحة 91
13 م)، ينكرون وج وجود الجوامع بشروس ويبدو أنهما نقلا عن البكري، ولم يقوما
بزيارة الجبل (1)].
ومازال هذا المسجد / الجامع قائماً وبحالة جيدة، وهو متسع وكبير، طوله حوالي 15 متر وعرضه 15 متر، وله بابان شرقي و غربي، وهو حالياً المبنى الوحيد القائم في شروس وبقية المباني خرائب وأطلال، دارسة وبجانبه بقايا قصر فوق ربوة عالية، وذكر لي بعض أهالي الجبل أن جدران المسجد وأركانه كانت مقسمة على القرى والقبائل المجاورة لشروس، وكل منها مسؤولة عن صيانة المسجد والاهتمام به، وهو السبب الذي منع المسجد من الخراب وحافظ على بقائه طوال العصور، كما توجد كتابة على أحد سقوف المسجد تدل على أن المسجد قد قام بإصلاحه وصيانته محمد بن فرج الوزاني أو الوازني، يوم الخميس أوائل شهر ذي الحجة عام 1275 هـ (2)، كما كانت توجد فوق الباب الغربي من الخارج كتابة عربية بالخط الكوفي إلا أنها سقطت كما توجد فوق المسجد مئذنة صغيرة من الناحية
الجنوبية، والمسجد يحتاج إلى صيانة وترميم واهتمام.
(1). من خلال زياراتي للجبل شاهدت عدة مساجد وجوامع قديمة بعضها مبني تحت الأرض وأقدم تاريخ مكتوب هو 535 هـ بمسجد نسبته لأبو خليل الدركلي، وربما يكون هذا التاريخ للصيانة والترميم، وتاريخ البناء
شاهدته
أقدم منه على أساس أن أبو خليل عاش قبل هذا التاريخ بوفت طويل، راجع ص 75 ـ 76.
(2).1275 هـ / 1858 م، ربما في هذه السنة كانت آخر صيانة المسجد شروس.
-
79 (1/91)
صفحة 92
(5) مسجد أبي منصور إلياس
(1)
أسس أبو منصور مسجده في قرية تندميرة (2)، خلال ق: (3 هـ/ 9 م)، وأسهم بدوره في ازدهار الحركة العلمية والثقافية بجبل نفوسة. وتم إنشاؤه قبل أن تنتقل القرية إلى حافة الجبل، ويعد من المساجد الكبيرة في الجبل فطوله حوالي عرضه 16 متر، ويتألف من خمسة بيوت، والمسجد له بابان
أما (18.5 متر شرقي وشمالي، وتوجد به عشرة أعمدة.
كما توجد به (لوحة حجرية حمراء اللون مربعة الشكل، وصغيرة الحجم، مقاسها 15 سم × 15 سم تقريباً مثبتة على أحد الجدران على يسار المحراب عليها كتابة واضحة وهي: (بسم الله الرحمن الرحيم صلي الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً [ ... ] المسجد في شهر الله المبارك محرم عام
(3)
خمس وسبعين سنة بعد ثمن مائة في القرن التاسع، وكتب سعيد ابن مصباح ابن إبراهيم رحمه الله رحمه الله).
(1). مسجد أبو منصور إلياس زرته عام 2004، ينظر الصورة رقم (11). وأخبرني شاهد عيان أحد أهالي القرية (الحاج امحمد صالح التندميرتي) أن آخر صيانة تمت للمسجد كانت في سنة 1946،ف قام بها أهالي قرية تندميرة. (2). تندميرة: من قرى جبل نفوسة القديمة، وتقع فوق قمة جبل يطل على وادي تندميرة وهو أحد فروع وادي شروس، ومساكن القرية تتجه ناحية الشرق، وأنها كانت في مراحل سابقة تقع إلي الشمال من موقعها الحالي وسكن أهلها حينها الغيران ثم اتجهت ناحية الجنوب على حافة الجبل، ويحدها من الشرق غابات الزيتون والتين والكروم، وكذلك من الغرب حتى مدينة تملوشايت، أما الشمال فهو امتداد لقرية تندميرة القديمة، ومن الجنوب وادي تندميرة. زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (12).
(3). طمس في الكتابة، ربما (بني هذا أو جدّد هذا، تمشياً مع السياق اللغوي للعبارة.
80 (1/92)
صفحة 93
6) مسجد عمروس بن فتح المساكني
قام الشيخ عمروس ق: (3 هـ / 9 م) بتأسيسه بقرية إمساكن (قطرس وكان لهذا المسجد إلى جانب المساجد والمدارس الأخري في الجبل الدور الكبير في نشر العلوم والفنون الإسلامية، إلى جانب نشر الثقافة واللغة العربية،
حاليا)،
وكثيراً ما كان الشيخ عمروس يعقد فيه المجالس العلمية ويحضرها علماء قريته. والمسجد يتوسط القرية، وهو من المساجد الكبيرة طوله من الشرق إلى الغرب (15 مترا وعرضه من الشمال إلي الجنوب 7 أمتار له بابان من الناحية الغربية أقفل أحدهما، والمسجد يتكون من بيتين تفصلهما مجموعة أعمدة وأقواس.
7) مسجد إيباناين
(
(2)
:
الذي بناه الشيخ أبو هارون موسى التملوشايتي بقرية إيباناين (3) خلال القرن (4 هـ / 10 م)، وتحديداً بعدما تولي أمور الجبل (4)، وهذا المسجد يوي إليه طلاب العلم بأعداد كبيرة فصار كهفاً ومأوي لهم (5) ومن، ومن الطلاب الذين درسوا فيه: أبو محمد عبد الله بن مطكود، وأبو زكرياء يحيي الجناوني (هـ / م)، اللذان درسا على الشيخ أبي الربيع سليمان بن أبي هارون التملوشايتي.
(1). مسجد عمروس بن فتح: زرته عام 2005، ينظر الصورة رقم (13). (2). مسجد إيباناين: زرته عام 2004، ينظر الصورة رقم (14).
(3). إيباناين: قرية قديمة تقع فوق جبل عال يعرف باسمها، ومازالت آثارها باقية منها: بقايا القصر الذي يعلو قمة الجبل وحوله وأسفل منه تنتشر المساكن والبيوت، وهي حالياً مهجورة، وينبسط وادي إكراين غرب القرية، ومن الشرق وادي إكراين وجبل كباو، ومن الشمال سلسلة جبلية تفصل القرية عن سهل الجفارة، ومن الجنوب ملتقى وادي إكراين وواد آخر يفصلانها عن قرية جليمت الواقعة فوق قمة جبل، زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (15).
(4). الشماخي المصدر السابق، ص 20.
(5). البغطوري، المصدر السابق ورقة 20؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 301
81 (1/93)
صفحة 94
يقع هذا المسجد في وسط جبل القرية، طوله حوالي 8 أمتار وعرضه 10 أمتار له بابان أحدهما للرجال والآخر للنساء، والمسجد مشيد على أعمدة وأقواس وجواره في الخارج توجد ساحة فسيحة، ومصطبة على جانبي المسجد وماجل الحفظ مياه الأمطار.
8) مسجد أمسراتن (1):
يبدو أن الذي قام ببنائه أو شارك في بنائه الشيخ أبو المهاصر جعفر بن
موسى الأفطماني كما أورد الشماخي ما ذكر من أن أبا المهاصر كان يحمل الخبز
في الفخار من منزله وقت أن كان
(2)
يبني مسجد امسراتن، يوجد هذا المسجد في
مدينة جادو، وقام بدوره العلمي في منطقة الجبل وكان يفد إليه طلاب العلم طيلة القرون الوسطي، ودرس به العديد من العلماء والمشائخ منهم على سبيل المثال: الشيخ أبو سهل البستوني (ق هـ) وكان يدرس التلاميذ في أوقات منتظمة من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس (3)، و لم يذكر البغطوري (ق 6 هـ / 12 م)، مرحلة التعليم ولا ماهية العلوم التي كان يدرسها هذا الشيخ غير أنها لا تخرج عن العلوم الإسلامية كما هو سائد في ذلك الوقت. ويعطينا البغطوري صورة واضحة للبرنامج اليومي للشيخ أبو سهل البستوني حيث يقول: " وكانت عادته إذا صلى الفجر واستفتح مضى لشغل دنياه إلى وقت القائلة فيرجع فيقيل، فإذا قرب الظهر
(1). مسجد امسراتن: وهذا المسجد ضمن مساجد مدينة جادو، وتم هدم المسجد القديم أكثر من مرة، وبني
مكانه مسجد جديد، زرته عام 2004.
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 334 ـ 335.
-
-
(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 154 – 155.
82 (1/94)
صفحة 95
قام وأغتسل للصلاة، ويلبس قميصين معقودين بطوق واحد وعمامة حسنة وكسأة سجلماسية، ثم يمضي إلى مسجد مصراتن، فيؤذن المجلس للتلاميذ إلى غروب الشمس ويصلي، ويشتغل في العبادة والصلاة حتى يصلي العصر، ثم يجعل المجلس العشاء " (1) لتلاميذه إلى غروب الشمس، ثم يصلي المغرب حتى
(9) مسجد أبي يحيي زكرياء بن يونس الفرسطائي
(2)
يعد مسجد الشيخ أبي يحيي زكريا بن يونس الفرسطائي من المساجد الهامة في الجبل لما قام به من أدوار في التعليم والتدريس ونشر العلوم العربية والإسلامية، أنشأه الشيخ أبو يحيي. الفرسطائي خلال القرن الرابع المهجري / العاشر الميلادي، بقرية فرسطا (3) وذلك بعدما أجازه عدة مشائخ من أبرزهم أبرزهم الشيخ أبو هارون موسى الجلالمي. ويقع هذا المسجد في وسط جبل القرية، أسفل البيوت بساحة واسعة، وهو من المساجد الكبيرة طوله 11 متر و عرضه 14 مترا، له بابان شمالي و جنوبي أقفل أحدهما، والمسجد مازال بحالة جيدة.
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 154 – 155.
1
(2) مسجد أبي يحيي زكرياء الفرسطائي زرته عام 2004، ينظر الصورة رقم (16).
(3) قرية فرسطا القديمة تبعد عن مدينة كباو حوالي 2 كلم وكما قريتان قديمتان الأولي: بن غوري على غربا، والأخرى تمايلت على شرقها زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (17).
83 (1/95)
صفحة 96
ثانياً (المدارس:
أدت المدارس في جبل نفوسة دوراً كبيراً في إثراء الحركة الفكرية وتنوعها، وكانت في الأصل موصولة بالمساجد وكان هدفها تحفيظ الصبيان.
(2) 11
القرآن الكريم وتعليمهم مبادئ القراءة والكتابة ومبادئ الشريعة الإسلامية (1) ويطلق عليها: (الكتاب)، أو (المكتب)، ثم تطورت فيما بعد إلي المدرسة: بمفهومها المتعارف عليه. كما أن هناك مدارس أسست منذ بدايتها مستقلة عن. المسجد، والمدرسة عموماً: " تمثل أسمى إنجازات النظام التربوي الإسلامي ومن الملاحظ أن العديد من العلماء بمجرد تفرغهم من مرحلة التعلم يتوجهون بدورهم إلى مهنة التدريس وتعليم غيرهم من الطلاب، ويبدو أن هناك. تفاهماً وإنسجاماً كبيراً بين بعض الطلاب وأساتذهم، كما كان الأساتذة على، معرفة بمستويات وقدرات طلابم، ونعطي مثال على ذلك ما حدث بين التلميذ أبان بن وسيم وشيخه وأستاذه الشيخ أبو خليل الدركلي، حيث كان أبان منن الطلاب المجتهدين عند شيخه المذكور بقرية دركل أو (درشل): " وطلع ذات مرقة من درشل حتى خرج من الجبل، فعد سبعين مسألة فنسى منها أربعة مسائل اور خمسة، فعاد كما هو، ولما رآه أبو خليل، شيخه قال: له نسيت مسائل كذا وكذا، فقال له أبان من أخبرك بها، فقال أبو خليل يعرف الراعي النفورة من ومن أبرز المدارس التي اشتهرت في المنطقة:
غنمه
(3)
(1). دبوز المرجع السابق، ج 3، 369.
(2) منير الدين أحمد، تاريخ التعليم عند المسلمين، ترجمة: سامي الصقار، الرياض: منشورات دار المريخ للنشرة
1981، ص 11.
(3). البغطوري. المصدر السابق، ورقة 96 - 97
84 (1/96)
صفحة 97
1 مدرسة عمر بن يمكتن: ق: (2 هـ/8 م):
•
ويعد الشيخ عمرو بن، يمكتن من علماء القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، وحفظ القرآن وتعلم العلم بطريقة عجيبة تذكرها المصادر التاريخية عندما كان في منطقة مغمداس حيث يجلس بالقرب من طريق القوافل المارة ما بين المشرق والمغرب، ويلتقي بالمسافرين فيكتب عنهم القرآن في لوحته ثم يذهب ويرجع للكتابة مرة أخرى، وهكذا حتى تمكن من حفظ القرآن الكريم
لحفظه
وتعلم العلم
(1)
بعدما أنهى الشيخ عمر بن يمكن تعليمه وحفظه للقرآن الكريم بمنطقة مغمداس ورجع إلي موطنه بالجبل، في وقت كانت يخلو فيه الجبل من وجود المدارس والمعلمين فرأى ضرورة إنشاء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم مباديء القراءة والكتابة، وأنشئت بالفعل هذه المدرسة في حدود عام (140 هـ / 758 م) بمدينة إفاطمان (2) وتعد مدرسته من أولي المدارس بالجبل لتحفيظ القرآن
(1) الشماخي المصدر السابق، ص 142.
(2) إفاطمان: تقع مدينة إفاطمان الأثرية على قمة رافد من روافد وادي تالة (أم القرب ويحدها من الشرق وادي تالة، وكذلك من الغرب، أما من الشمال فيحدها جبل خشم الجرارة، ومن الجنوب منطقة الظاهر، وتبعد عن مدينة الرحيبات حوالي 25 كلم تقريباً، و كانت قديماً تشغل مساحة كبيرة وهذا يلاحظ من خلال آثارها الماثلة للعيان، وفي الحقيقة أغلب أثارها قد تساقط وتمالك ما عدا قصبة ما زالت تعاند الزمان بشموخها، والمنطقة في حاجة إلي دراسات تاريخية وأثرية، وتعد من أهم مدن جبل نفوسة في التاريخ الوسيط، لم أتمكن من تحديد مكان المدرسة وسط ركام الآثار، زرت هذه المدينة عام 2004، ينظر الصورة رقم (18). ولم يجانب الصواب الدكتور الفاضل صالح الصادق السباني في تحديده لمنطقة إفاطمان بدقة عندما قال: " افاطمان الواقعة بين الرحيبات والرجبان"، والصواب أنها تقع بين الرحيبات والحرابة، وجاء ذلك في كتابه القيم: ليبيا أثناء العهد الموحدي والدولة الحفصية، طرابلس مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 2006، ص 553.
85 (1/97)
صفحة 98
الكريم، ويشير المؤرخ ابن سلام الإباضي (ت بعد 273 هـ / 887 م)، إلي ذلك قائلاً: " أن أول من علم القرآن بجبل نفوسة عمر بن يمكتن بمنرل يقال له إفاضمان (1)، وهذه المعلومة كررها أبو العباس الشماخي في كتابه السير (2) بدون الإتيان بمعلومات جديدة بالرغم من الفارق الزمني بينهما حوالي أكثر من خمسة
قرون.
نفهم من النص السابق أن هذه المدرسة سبقت في إنشائها كثيرا من المدارس التي أنشئت في منطقة الجبل من الناحية الزمنية وأن هذه المدرسة قد تكون الأولى من نوعها في تحفيظ القرآن الكريم، ولكن في نفس الوقت هناك معلومة أخرى تفيد أن الشيخ محمد بن مغطير الجناوني هو أول من جمع القرآن الكريم كله في جبل نفوسة وحفظه (3). والسياق هنا يطرح السؤال التالي: إذا كان ابن مغطير هو أول من جمع القرآن وأتم حفظه لماذا لم يقوم بتدريس القرآن الكريم بالجبل، في وقت كانت المنطقة بكاملها تخلو من معلمين للقرآن؟! (4)، هذا إلا إذا كانت هناك معلومات تاريخية تفيد قيام ابن مغطير بذلك ومازال لم يكشف عنها بعد. والمتاح لنا حالياً أن مدرسة ابن يمكتن هى من أول المدارس التي أنشئت من أجل تحفيظ القرآن الكريم وذلك من ضمن اهتمامات أهل الجبل التي تفرعت عنها
(1) ابن سلام الإباضي، بدء الإسلام وشرائع الدين، تحقيق فيرنر شفارتس و سالم بن يعقوب، بيروت: دار صادر، 1986، ص 126؛ حسن حسني عبد الوهاب ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية، القسم الأول، تونس: مكتبة المنار، 1972، ص 80
•
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 142
•
(3) أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 133 - 134. صالح معيوف، المرجع السابق، ص 90. ليست هناك إحالة إلي مصدر معين لإثبات تلك المعلومة من قبل كلا الباحثين. (4). في الحقيقة ليس لدي حالياً إجابات وافية، أو بالأحرى معلومات تاريخية دقيقة نستدل من خلالها على الحقيقة العلمية، أرجو من الله أن نتمكن مستقبلاً من العثور على ما يفيد في هذا الخصوص.
86 (1/98)
صفحة 99
الدراسات الإسلامية واللغوية الأخرى فيما بعد مثل الحديث والفقه والتفسير، وأصول الدين وعلوم اللغة العربية، من نحو وصرف وبيان وشعر وأدب وعلم المنطق والجدال، والحساب وغيرها في المدارس الأخرى التي ظهرت في فترات متتالية بالجبل. وبذلك تكون شخصية عمر بن يمكتن من الشخصيات العلمية والتربوية البارزة في المنطقة لإسهامه في إبراز أهمية الثقافة والتعلم.
(2) مدرسة أبي المنيب محمد بن يانس الدركلي (1):
أنشأها الشيخ أبو المنيب خلال القرن الثاني الهجري / القرن الثامن الميلادي، في قرية الجزيرة (2) ومن الملاحظ أنه لم يؤسسها في قريته بدركل وذلك على عادة علماء الجبل حيث يؤسسون المدارس ويبنون المساجد خارج قراهم وبلداتهم إسهاماً منهم في نشر العلوم في ربوع الجبل. وهو من تلاميذ إسماعيل ابن درار الغدامسي) 2 هـ / 8 م) م)) ويعد بذلك من الطلاب الأوائل الذين تفرغوا للعلم، وكذلك من العلماء الرواد في نشر العلوم وذلك من خلال مدرسته أنشأها بالجبل، واستمر إشعاعها الثقافي إلى القرن الحادي عشر، كما كان لها مجموعة فروع في مختلف مدن وقرى الجبل (4)، ويبدو أنه كان مهتماً بتدريس علم
التي
(3)
(1). مدرسة الشيخ محمد بن يانس الدركلي: تقع هذه المدرسة في قرية الجزيرة وهي عبارة بناء تحت الأرض موصولة بالمسجد، وهذا يدل على قدم المسجد والقرية، زرتها عام 2004
(2). الجزيرة: قرية من قرى الجبل، سميت بالجزيرة لوقوعها فوق جبل ويحيط بها الوديان من كل الجهات ماعدا شريط ضيق من جهة الشرق حيث مدخلها، ويحيط بما وادي شروس من الغرب، ووادي در كل من الشمال، ووادي إيندل من الجنوب الشرقي، وهي شبه مثلث في شكلها قاعدته عند الغرب ورأسه إلي الشرق، وطولها حوالي كيلو متر ونصف من الشرق إلى الغرب وعرضها يبدأ من المدخل بحوالي من 15 ـ 25 متر وكلما توغلت إلي الداخل زادت المساحة حتى تبلغ في القاعدة حوالي نصف كيلو متر. زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (19). (3). أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 116
(4) المرجع نفسه والصفحة.
87 (1/99)
صفحة 100
التفسير إلي جانب العلوم الأخرى. وهذا يستنتج من نص أورده الشماخي حيث يقول: " وهو أحد الأربعة الذين تكفلوا رد الواصلية (1) الباغين على الإمام، وهو خصوصاً تكفل علم تفسير كتاب الله (2). . ومن العلماء الذين تخرجوا على يدي الشيخ أبي المنيب الشيخ أبي خليل صال الدركلي عاش خلال (ق 3 هـ / 9 م).
3) مدرسة أبي ذر أبان بن وسيم الو يغوي:
أسس مدرسته في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي في قرية ويغو بعدما أنى أبان الو يغوي تعليمه على شيخه أبي خليل الدركلي توجه إلى نشر رسالة العلم والمعرفة، وتخرج على يديه علماء كان لهم الأثر البالغ في الحياة العلمية بالجبل أمثال: أبي القاسم سدرات بن الحسن البغطوري (ت 313 م) وأبي محمد عبد الله بن الخير (عاش ما بعد 283 هـ / 896 م) معروف ويدران بن جواد، وأبدين الفرسطائي، والعالمة زورغ الأرجانية، وكذلك العالمة
أم يحيي
(3)
(4 مدرسة أبي القاسم سدرات البغطوري:
925 /
وأبي
أسس مدرسته في ق: (3 هـ/9 م)، لم تشير المصادر إلى مكان المدرسة وعلى الأرجح تكون في قرية بغطورة التي ينتسب إليها الشيخ أبو القاسم، وكان
(1). الواصلية: يقصد كم المعتزلة وهي إحدي الفرق الإسلامية، وتنسب إلي واصل بن عطاء (80 ــ 131 هـ / 700 - 751 م)، وسبب تسميتهم بالواصلية اعتزالهم جماعة الحسن البصري بسبب خلاف فكري، ينظر: إسماعيل
العربي، المرجع السابق، ص 397 – 401. (2). الشماخي، المصدر السابق ص 166.
(3) معجم أعلام الإباضية، محمد بابا عمي و آخرون، ج 2، بيروت: دار الغرب الإسلامي، (د. ت)، ص 7
88 (1/100)
صفحة 101
يحث طلابه على الكتابة أي كتابة المعلومات التي يلقيها عليهم، وتدوين الأفكار التي يشرحها لهم ويبين لهم أهمية التدوين. فقد سأله التلامذة: " أنكتب عنك ما سمعنا، قال: أكتبوا ولو بأقلام النحاس، صمت أذن نسيت ما سمعت منذ أربع (1)، ومن طلابه الذين درسوا عليه منهم:
سنين
(4) مدرسة أبي عثمان سعد بن أبي يونس الطمزيني (2).
أسس مدرسته في ق (3 هـ / 9 م) بمدينة طمزين التي ينتسب إليها، ودرس الطلاب، ويشير بعض الباحثين المعاصرين أن نشاط هذه المدرسة
بها عدد كبير من
أمتد حتى القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي
(4 مدرسة أبي يحيي ماطوس الشروسي:
(3)
أسست هذه المدرسة في النصف الأول من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، في مدينة شروس، وكانت مدرسته على درجة علمية عالية وأسهمت بشكل كبير في نشر العلوم والفنون في مختلف بقاع الجبل (4)، وسبب ذلك راجع إلى ازدهار تلك الفترة التاريخية من الناحية العلمية، وليس ذلك وحسب وإنما يكون للمكان الجغرافي والبيئة دور و تأثير على الأهالي، فمدينة شروس حينذاك عاصمة الجبل، وكانت على درجة كبيرة من النشاط الاقتصادي
هي
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 114.
(2) هذا الأسم الصحيح لمؤسس هذه المدرسة وهو من علماء طمزين وليس كما ذهب الدكتور: صالح السباني حيث قال: " مدرسة أبي عثمان المزاتي،، (ليبيا) أثناء العهد الموحدي والدولة الحفصية)، المرجع السابق، ص 554. (3) قناطر الخيرات هامش (1) ص 161.
(4). محمد بن بابا عمي، المرجع السابق ص 157.
89 (1/101)
صفحة 102
كما أشار إلي ذلك الرحالة ابن حوقل (ت 379 هـ / 988 م):
شروس في وسط الجبل وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة وتين غزير وأكثر
زروعهم
الشعير
م) قائلاً:
"
(1)
سروس
بالإضافة إلى تكتلها البشري كما ذكر الحموي (هـ /
مدينة جليلة في جبل نفوسة من ناحية أفريقية وهي
كبيرة آهلة بالسكان، وهي قصبة ذلك الجبل " (2). وعندما أراد أبي يحيد الفرسطائي (ت مابين 300 - 50 هـ / 912 - 961 م) الذهاب إلي شروس –
-
للتعلم في مدرسة أبي يحيي ابن ماطوس لم يجد بيتاً يسكن فيه على كبر المدينة، فقال: ما أوسع شروس وما أضيقها نظراً لازدحامها بالسكان (3). فالملاحظ أن مدينة كانت من أغزر مدن الجبل علماً وكانت مقصد طالبي العلم، وهذا ما
شروس
سيتضح في أوراق البحث التالية.
(5) مدرسة أبي هارون بن يونس الجلالمي:
أسسها صاحبها في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، وكان. الشيخ أبوهارون من التجار المعروفين في منطقته بالإضافة إلى كونه من المزارعين، الكبار، وكانت مدرسته تحوي مبيتا يؤمه الطلاب الذين يأتون من أماكن نائية،، فاستطاع الإنفاق عليهم وذلك بأن خصص لهم نصيباً مما تنتجه مزارعه، وأرباحج
تجارته (4)
(1). ابن حوقل، المصدر السابق، ص 94 - 95.
(2). الحموي، المصدر السابق، ج 3، ص 217
(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 50؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 310
(4). المصدر نفسه، ص 278.
90 (1/102)
صفحة 103
وتخرج العديد من العلماء على يدي الشيخ أبي هارون الجلالمي ومن أبرزهم أبو يحيي زكرياء بن يونس، وأبو الربيع سليمان بن هارون، وغيرهم من العلماء.
(6) مدرسة أبي الربيع سليمان اللالوتي:
ويرجع تأسيس هذه المدرسة بالجبل إلى القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي بمدينة لالوت (1)، على يد الشيخ أبو الربيع اللالوتي، وكان يتبع طريقة في التعليم مغايرة لما هو موجود في ذلك الزمان، فكان يصطحب تلاميذه في رحلات علمية لدراسة البيئات المتنوعة (2) ولاختبارهم في مختلف الظروف والمناسبات ليعد مستقبلاً للمكان المذي يناسب قدراته وإمكانياته (3)، وقتل في إحدى
کلا
منهم
رحلاته العلمية كما تشير المصادر: " أنه خرج هو وتلاميذه في الخصوص في أيام الربيع فصادفهم بنو تيجين فقتلوه هو وعزابته وبلغنا أن أبا الربيع مات
(4)
وهو ابن سبع وعشرين سنة والتلاميذ يتعلمون عنده، وتخرج على يدي الشيخ أبي الربيع العديد من العلماء الأعلام.
(1). لالوت من المدن القديمة والكبيرة في جبل نفوسة، وتكتب حالياً (نالوت) تقع في أقصى غرب الجبل، مرت لالوت بثلاثة مراحل من البناء والسكن عبر العصور إلي أن استقرت على حافة الجبل، وتنقسم إلي لالوت العليا والسفلي ويفصل بينهما القصر الذي ما زال قائماً وبحالة جيدة زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (20). (2). إن هذه الطريقة في التدريس أو الأسلوب، توحي أن بعض علماء الجبل لهم دراية واسعة بالنفس البشرية، وكيفية التعامل معها، وهذا الأسلوب يعد في وقتنا الحالي من أساليب التربية الحديثة، فمثلاً يرى جان بياجيه: " أن من أول مبادئ التربية والتعليم هو أن يكون التعلم شيقاً نشيطاً ... وإتاحة الفرصة أمام الطفل ليقوم بتعلم ذاتي،
وهذه الطريقة مبنية على الاكتشاف، بمعني أن الاكتشاف ما يريد المعلم أن يكتشفه المتعلمون " ينظر: مريم سليم علم تكوين المعرفة ابستمولوجيا بياجه، بيروت: معهد الإنماء العربي، 1985، ص 238.
(3). علي يحيي معمر، المرجع السابق، ج 2، ص 90.
(4). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 8
،
91 (1/103)
صفحة 104
7 مدرسة أبي محمد خصيب التمصمصي (1):
أسس مدرسته في قرية تمصمص (4) خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، وكانت هذه المدرسة مختلطة من الجنسين الذكور والإناث، ودرست
بكر
(3)
بما أم ماطوس، وأشار الشماخي إلي ذلك قائلاً: " أم ماطوس كانت تتعلم عند. وهي من أوائل الفتيات اللاتي تعلمن في مدارس أبي محمد خصيب وهي الفتيان، كما يدل دلالة واضحة على أن طلب العلم كان شائعا في منطقة جبل نفوسة وبشكل مزدهر، فلم يقتصر الأمر على الرجال فقط بل حتى النساء شاركن فيه وبلغن درجة الاجتهاد. ومن أبرز طلاب هذه المدرسة أيضاً أبو زكرياء يحيي بن سفيان اللالوتي) عاش ما بين 350 400 هـ
(1009 — 961 /.
م)، وأبو هارون موسى بن هارون (هـ / م)، اللذان صارا من
العلماء
فيما بعد
•
(1). مدرسة ومسجد أبو محمد التمصمصي: تقع في قرية تمصمص وهي موصولة بالمسجد وطولها 9 أمتار وعرضها 6 أمتار بابما من الشمال الشرقي، والبناء مربع الشكل تقريبا وهو يقع في الطرف الغربي للقرية وهي مازالت بحالة جيدة، زرقا عام 2004، ينظر الصورة رقم (21).
(2). تمصمص: وهي من القرى القديمة في الجبل من المحتمل أن تكون تأسست خلال القرن الثالث أو الرابع الهجري، وتقع إلي الجنوب الشرقي من مدينة طمزين، وتبعد عنها بحوالي كيلو متر تقريباً، ولم يبق من آثارها سوى الغيران التي كانت تستعمل لغرض السكن، ويبدو أنها كانت كبيرة المساحة ويتضح ذلك من خلال الآثار المتناثرة على رقعة جغرافية ممتدة ومتسعة، كما يوجد بها مسجد ومدرسة الشيخ أبو محمد التمصمصي، وإلي الجنوب من المسجد يوجد بقايا آثار قصر تمصمص وهو عبارة عن ركام من الحجارة والتراب يبدو أنه تعرض إلي دمار وتخريب مقصود، وتحيط بالقرية من مختلف الجهات غابة زيتون، ولم يعثر الباحث عن مآل سكان القرية هل هاجروا إلي مكان آخر؟ أم هم الذين أسسوا مدينة طمزين فيما بعد على حافة الجبل؟ زرقا عام 2004، ينظر الصورة رقم (21).
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 56 - 57.
92 (1/104)
صفحة 105
8) مدرسة أم يحيي (أمسين) (1):
أسست هذه المدرسة في منطقة أمسين بالرحيبات، أسستها أم يحي
خلال القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، وهي خاصة بتعليم البنات، وكان بما مبيت تأوي إليه الفتيات القادمات من أماكن بعيدة، وأما الفتيات اللاتي
يسكن بالقرب من المدرسة يحضرن الدروس ثم يرجعن إلي أهاليهن
9) مدرسة أبي يحيي زكرياء الباروني:
(2)
أسسها صاحبها في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي في منطقة وكان الشيخ أبو يحيي الباروني يملك ثروة طائلة ينفق منها على الأقسام الداخلية في مدرسته العامرة، وكانت تشتمل على عدد كبير من الطلاب في حدود المائة طالب، وتذكر بعض المراجع حادثة مفادها: أنه في بعض سنوات الجفاف الصعبة هم طلاب المدرسة بالرحيل ليخففوا الوطأة على شيخهم، غير صمم على بقائهم، واضطر إلى الكشف لهم عن ثروته المخبأة، وكل ذلك في سبيل بقائهم والاستمرار في مواصلة التعلم التعليم (3). ومن أبرز تلاميذه الذين تخرجوا من مدرسته: يحيي ابن وجدليش، وابن أخته الفقيه والشاعر أبو نصر فتح ابن نوح الملوشائي (ق 7 هـ / 13 م).
أنه
(1). أمسين: تقع نطاق هذه التسمية في مدينة الرحيبات حالياً، وتعرف أيضاً بوطن أمسين، تمتد من قرية إمساكن (قطرس حالياً) إلي قرية توكيت وهناك وادي أمسين الذي يجري من خربة إمرساون القديمة ويتجه شمالاً ناحية سهل الجفارة، وتقع في نطاق هذا الوطن قرية تيميجار، وعين إجلازن. زرت هذه المناطق عام 2005 (2). أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 117.
(3). علي يحيي معمر، المرجع السابق، ج 2، ص
199 - 197
93 (1/105)
صفحة 106
10) مدرسة أبو عبد الله محمد بن سليمان الأبديلاني النفوسي
أسس الشيخ أبو عبد الله محمد الإبديلاني ق: (ها م)
-
ينتسب
إلي أبديلان (1) ـ مدرسة واستقبل فيها طلاب العلم من مختلف بقاع الجبل، كمان
-
كان يهتم بالتلاميذ اهتماماً بالغاً إلى درجة أنه ينفق عليهم من ماله الخاص،، ويشتري لهم الأطعمة والأكسية، فإذا دخل فصل الشتاء اشترى لهم ملابس ثقيلة تقيهم البرد والصقيع، وإذا أقبل فصل الصيف اشترى لهم ملابس خفيفة تناسبه حرارة الصيف (4). وعلى ما يبدو أن هذه المدرسة كانت تحوي على قسم داخل (2). داخليب الإقامة الطلاب الذين يقطنون بعيداً عن المدرسة
11) مدرسة أبو موسى عيسى الطرميسي
(3)
تأسست هذه المدرسة في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي في قريقة طرميسة (4) وهي موصولة بأحد المساجد ومازالت المدرسة بحالة جيدة طولها 114
(1). إبديلان: من المدن الكبيرة في جبل نفوسة، ويدل على ذلك اتساع وامتداد خرائبها وآثارها، وهي واقعقة مابين وادي إبديلان ووادي تالة تحيط بما غابات الزيتون من جميع الجهات تمتد المدينة من ناحية شمالها الشرقي وتطال على وادي إبديلان كما تمتد ناحية الجنوب الغربي باتجاه قرية، إمساكن، ويحيط بما من الجنوب غابة زيتون وتمتد اليل منطقة الظاهر، كما تحدها قريتا الشياب والسلامات من الشمال الغربي، وهي حالياً عبارة عن خرائب وأطلالله دارسة، لم يبق منها سوى مسجد من المحتمل أن مسجد أبي الحسن الأبديلاني، كما يوجد أثار لكنيسة مازال أجزاءاء منها قائماً، زرتما عام 2005.
(2). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 181؛ الشماخي، المصدر نفسه، ص 406
(3). مدرسة عيسي الطرميسي: زرقها عام 2004، ينظر الصورة رقم (22).
(4). طرميسة: وهي من قري مدينة جادو وتبعد عنها 5 كلم تقريبا، تقع طرميسة على قمة جبل في موقع يعتبربير استراتيجيا بالنسبة للعصور الوسطي، تحيط بها حافة الجبل من جميع الجهات وكأنها جزيرة يحيطها الفضاء ماعده الناحية الجنوبية التي تعد المدخل الرئيسي للقرية وبالمدخل أقام الأهالي خندقاً لغرض الدفاع والتحصين ==
94 (1/106)
صفحة 107
متر، وعرضها 5 أمتار تحيط بما غابات الزيتون من كل ناحية. قصدها الطلاب من مختلف مناطق الجبل، وكان الشيخ عيسى الطرميسي يوجههم نحو تأليف الكتب والمؤلفات وعدم الوقوف على الرواية الشفوية، ويشجعهم على ذلك ومن ثمرة عطائه وتوجيهه أن أنجبت مدرسته عالمين اتبعا نصائح أستاذهما هما الشيخ إسماعيل الجيطالي، والشيخ عامر الشماخي، اللذان كانت لهما عدة مؤلفات سيأتي الحديث
عنها (1).
(12) مدرسة أبي زيد المزغورت (2)
أنشأها الشيخ أبو زيد المزغورتي في قرية مزغورة (3) وهي عبارة عن بناء تحت الأرض (غار)، وقد بني فوقها حديثاً مسجد سمى على اسم الشيخ أبي زيد، وطول المدرسة حوالي 10 أمتار وعرضها تقريباً 6 أمتار، وتتكون من حجرتين توافد عليها العديد من طلاب العلم من مختلف قرى ومدن الجبل، كما درس بما عدة علماء ومشايخ مثل: الشيخ أبي موسى عيسي الطرميسي انتقل للتدريس فيها عام (700 هـ/ 1300 م)، فور تخرج كل من الشيخ عامر الشماخي، والشيخ إسماعيل الجيطالي من مدرسة طرميسة على يد الشيخ أبي موسى قاما بالتدريس في مدرسة الشيخ أبي زيد المزغورتي، بالإضافة إلي الشيخ أبي عزيز الشماخي قام
بالتدريس أيضاً.
=
وبذلك تكون القرية محصنة بشكل طبيعي. ويوجد بما مسجد تحواريت، وتشتهر بغراسة أشجار الزيتون، زركما في سنة 2004، ينظر الصورة رقم (23).
(1). إسماعيل الجيطالي، قناطر الخيرات، ج 1، تحقيق عمرو النامي، ص 11
(2). مدرسة الشيخ أبي زيد زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (24).
(3). مزغورة: من قرى مدينة جادو، وتقع في قمة الجبل تجاورها قرية تندباس وجماري، زرتها عام 2004
95 (1/107)
صفحة 108
13) مدرسة عامر بن علي الشماخي (الأولي):
بعدما تخرج الشيخ عامر الشماخي من مدرسة شيخه الطرميسي سنة. 756 هـ / 1355 م)، انتقل للتدريس بمدرسة المزغورتي فترة من الزمن ثم توجه. نحو قرية ميتيون (1) وأسس بما مدرسة سنة 743 هـ وأقام يدرس بما حوالي ثلاثة عشرة عاماً (2)، وتخرج منها العديد من الطلاب الذين أسهموا في الحياة العلمية في
داخل الجبل وخارجه
14) مدرسة عامر الشماخي (الثانية):
بعد إن اطمأن الشيخ عامر الشماخي على أحوال مدرسته في أتميتيون قرر العودة المدينة يفرن في أقصى شرق جبل نفوسة وهي مسقط رأسه، ومرتع صباه
(3)
وبما أخذ أول تعليمه فأنشأ مدرسة بقرية المعانيين حوالي عام (756)
(1). ميتيون: تقع على قمة الجبل تحيط بها غابات الزيتون من جميع الجهات وهي إلى الشمال الشرقي من وادي. أمسين وقرية تيميجار، يوجد بها آثار لغيران يبدو أنها كانت تتخذ للسكن، وبها مسجد يعرف باسم (الميتيونية) أنه اسم لأحد نساء القرية لم نعثر على اسمها بالكامل، زرتها عام 2005. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 559 ـ 560.
يبدو
(3). المعانيين: قرية من قرى مدينة يفرن تقع فوق ربوة عالية، وهي تتوسط باقي القرى إذ تحدها من الشرق قرية. البخاخة، ومن الغرب قرية الشقارنة ويفصل بينهما وادي عيسي الذي تنتشر فيه أشجار الزيتون والستين، ويوجد به بئر ماء كانت تشرب منه القرية قديماً، ومن الشمال قرية قصبة مادي والقصير، ومن الجنوب قريتي، القراديين والمشوشين، ومن معالمها التاريخية مدرسة ومسجد الشيخ عامر الشماخي وللأسف فقد هدم الأهالي جزءا. مهما من المدرسة وهي الخلاوي التي كان يدرس بها الطلبة كما أزيلت مقبرة الطلبة الغرباء في إطار توسيع المسجد. وهذا ناتج عن عدم تقدير واهتمام، وقد جددت المدرسة في الوقت الحالي في صورة منارة عامر الشماخي لتحفيظ. القرآن الكريم، ومن المعالم الأثرية مشهد زكوان ومعاصر الزيتون القديمة، ومازالت خرائب أتمعان وآثارها قائمة: وفي حاجة ماسة إلى الصيانة والترميم، وترجع أصول كاتب هذه السطور لهذه القرية ينظر الصورة رقم (25).
96 (1/108)
صفحة 109
من
1355 م) (1)، ودرس بها حتى وفاته عام 792 هـ / 1425 م)، وتخرج هذه المدرسة العديد من الطلاب الذين صار البعض منهم علماء وفقهاء كبار منهم
هـ
1407/
على سبيل المثال ابنه أبو عمران موسى (807 هـ / 1439 هـ / 1439 م)، وابن ابنه سليمان، وأبوالفضل بن إبراهيم البرادي (4) (حي في عام 810 م)، ونوح ابن حازم المرساوني (806 هـ / 1403 م)، الذي طلب من شيخه عامر أن يؤلف كتاباً في العقيدة فقام الشيخ بتأليف: متن الديانات، وغيرهم من طلاب العلم والمعرفة.
ويلاحظ إسهام أغلب العلماء الذين درسوا في مختلف المساجد والمدارس التي تم ذكرها أنفاً نتاج علمي غزير ومؤلفات متنوعة، يكون مآلها عادة أرفف
المكتبات
(1) هذا الصواب وهو ما تؤكده المصادر التاريخية، وليس كما قال الدكتور صالح السباني: أن الشيخ عامر الشماخي بعد تخرجه من مدرسة شيخه أبي موسى الطرميسي رجع إلى مدينة يفرن وأنشأ بها مدرسة ثم انتقل إلى
مدرسة مزغورة وشارك في إدارتها، ثم انتقل إلى الرحيبات وأسس في ميتيون مدرسة المرجع السابق، ص 570. (2). أبو الفضل بن إبراهيم البرادي الدمري كان حياً في سنة: (810 هـ /1407 م)، ولد بجبل دمر في الجنوب التونسي، درس في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى جزيرة جربة حيث تلقي العلوم فيها على عدة مشائخ منهم: يعيش بن موسى الزواغي، ثم انتقل إلى يفرن بجبل نفوسة وتتلمذ على الشيخ عامر الشماخي ونلاحظ هنا اختياره منطقة جبل نفوسة المواصلة تعليمه بعد دراسته في كلا من الجنوب التونسي وجزيرة جربة، وهذا يؤكد على أن الدراسة في الجبل وقتذاك كانت على درجة عالية من الإزدهار العلمي والثقافي، وإلا لاختار البرادي مكان آخر أو أكتفي بذلك وتفرغ للتدريس، ثم رجع إلى دمر ومنها إلى جربة، وأخذ ينشر ما تعلمه وقام بالتدريس، كما تولى رئاسة حلقة العزابة، وترك البرادي عدة كتب منها: الجواهر المنتقاة، رسالة الحقائق، رسالة في تقييد كتب أصحابنا، البحث الصادق، جواب لبعض أهل الخلاف شرح الطهارات وغيرها من الكتب. للمزيد انظر: معجم أعلام الإباضية،
ج 2، ص 340.
97 (1/109)
صفحة 110
ثالثاً) المكتبات: كان من ثمار ازدهار الحياة العلمية في جبل نفوسة تراكم الكتب والمؤلفات والتي منها ما جاء عن طريق تجارة الكتب التي كانت معروفة آنذاك، ومنها ما جاء من المشرق العربي في إطار حركة التبادل الثقافي ما بين المشرق والمغرب الإسلاميين خلال العصور الوسطي، والقسم الأخير انتاج قرائح علماء الجبل الذين أكثروا من التأليف في فترة كانت فيها المنطقة العربية والإسلامية على قمة التطور الحضاري في
العالم قاطبة.
وهنا يطرح السياق السؤال التالي: ما هي أول مكتبة تأسست في المنطقة؟ وكيف جاءت الفكرة؟ وكيف تطورت؟ قبل تتبع نشوء المكتبات وتطورها تنبغي الإشارة إلي وجود نوعين من المكتبات في الجبل كما هو الحال في أي مكان آخر وهي:
أ) المكتبات الخاصة: وهي التي يملكها شيوخ وعلماء يتوارثها أبناؤهم جيلاً بعد جيل، وربما تؤول بعضها إلى المكتبات العامة بفعل تنفيذ وصايا بعض المشايخ والعلماء بعد وفاتهم بأن تورث وتوهب مكتباتهم لطلبة العلم، وهذا ما فعله الشيخ أبو الربيع ابن أبي هارون عندما أوصى وقال: " مصاحفي وكتبي وجبابي كلها حبس لوجه الله تعالي لا تورث ولا تباع ولا توهب حتى يرثها الله وهو خير
الوارثين
(1)
وكذلك الأمر مع الشيخ أبي موسى عيسي الطرميسي الذي
مكتبته على طلبة العلم وفقهاء نفوسة (2).
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 28 (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 552 ــ 553
98 (1/110)
صفحة 111
ب) المكتبات العامة وهي مفتوحة أمام القراء وطلاب العلم، وملكيتها لجميع أفراد المجتمع. وهي إما تكون في المساجد، بمعني بعض المساجد تحتوي على مكتبة أو تكون المكتبة في بناء مستقل وسيأتي الحديث عن هذا لاحقاً.
إن المصادر التاريخية، وكذلك المراجع الحديثة لا تتحدث باستفاضة عن ظهور المكتبات في الجبل، ولا عن تطورها وما يتعلق بما من معلومات تفصيلية. أن هناك من يشير إلى كثرة المكتبات بالجبل والحاوية للكتب النفيسة إلا أن معظمها تعرض للضياع والحرق بسبب الفتن والقلاقل التي شهدها الجبل بعد القرن العاشر الهجري (1)، فلذلك سوف يتلمس الباحث معلوماته بهذا الصدد
سوي
بطون المصادر
من
يشير الوسياني (كان حيا عام 557 هـ. / 1161 م) إلى وجود مكتبة بالجبل حيث يقول: " وكان الديوان [المكتبة] (2) في نفوسة (3)، وهذه المكتبة تعد من المكتبات الكبيرة وتحوي على عددا هائلا من المؤلفات كما أشارت بعض المصادر التاريخية: أن الشيخ أبا العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بن بكر / 1111 م)، اجتهد في قراءة الكتب بهذه المكتبة لفترة أربعة أشهر لم ينم خلالها سوى ساعات بسيطة ويقدر عدد الكتب التي رآها بثلاثة وثلاثين ألف كتاب (4)، وذلك العدد الكـ وذلك العدد الكبير من الكتب نفسه مشار إليه في رواية الباروني (ت 1359 هـ / 1940 م)، عندما تحدث عن مكتبة بمدينة
(ت 504
(1). دبوز المرجع السابق، ج 3، ص 388. (2). جاء عند الشماخي الديوان بمعني المكتبة حيث يقول على لسان أبي العباس الفرسطاني: " فدخلت إلي الديوان، وكان بجبل نفوسة ديوان اشتمل على تأليف كثيرة " ص 424
(3). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 282.
(4). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 282؛ الدرجيني، الطبقات، مصدر سابق، ص 445.
99 (1/111)
صفحة 112
(1)
شروس المشهورة بخزانة نفوسة، ورأى أنها جامعة للآلاف المؤلفة من من الكتب ويتضح من خلال لغة الأرقام (ثلاث وثلاثون ألف (كتاب) في مكتبة واحدة، ناهيك عن الخزائن والمكتبات الأخرى المعروفة وغير المعروفة وما تحتويه من مؤلفات ومصنفات لذلك يعد الجبل على درجة من الرقي العلمي والازدهار
الفكري.
(2)
(3)
كما تشير المصادر التاريخية إلى مكتبة أخرى موجودة في (قصر ولم) التي مكث فيها الشيخ أبو محمد بن مهدي وارسفلاس (النصف الأول ق: 5 هـ/ 11 م)، مدة طويلة قدرت باثني عشرة سنة، للدراسة وطلب العلـ وأن هذه المكتبة موجودة داخل (قصر و لم)، في مدينة شروس، وربما تكون هذه نفسها المكتبة الآنفة الذكر التي ذكرها الباروني والمشهورة بخزانة نفوسة، لأن كلتيهما بمدينة شروس، والأولي تحتوي على أعداد كبيرة من الكتب، والأخيرة تبدو في نفس المستوى، بدليل مكوث الشيخ أبي محمد
المكتبة هي
وارسفلاس مدة اثنتي عشرة سنة يدرس بداخلها
•
(1). سليمان عبد الله الباروني، المصدر السابق، ج 2، ص 209.
(2). قصر ولم: يقع هذا القصر في أعلي قمة جبل) ولم (الذي سمي القصر على ما يبدو باسمه ومازالت آثار القصر باقية، ومن خلال بناء القصر يتضح أنه كان يستعمل كغيره من قصور الجبل لتخزين قوت وتموين الأهالي، إلا أن هذا القصر على حسب ما ذكرت المصادر استعمل جزء منه مكتبة عامة للقراءة والمطالعة والتأمل، لأن موقعه النائي والبعيد عن حركة المدينة وضجيجها يوفر الهدوء والسكون كما يبدو أنه يحوي على حجر للإقامة تسمح لطلاب العلم والقراء المكوث لفترات طويلة دون الحاجة للتزول من قمة الجبل، ويطل القصر على مدينة شروس إلي الشمال الشرقي منها، وتعد هذه المكتبة من أكبر المكتبات العامة في جبل نفوسة قاطبة، زرت هذا القصر عام 2004، ينظر الصورة رقم (26).
(3) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 104؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 327.
100 (1/112)
صفحة 113
هنا من
تنج إن جبل نفوسة احتوت مدنه وقراه مكتبات (خاصة وعامة)، امتلأ معظمها بالكتب والمؤلفات، واستفادت منها طبقة المتعلمين
والفقهاء وغيرهم من القراء، في دراساتهم وبحثهم عن العلوم والمعارف.
وهذه الحركة العلمية والنهضة الثقافية التي انتشرت في ربوع الجبل بفعل نشاط المراكز الثقافية والتعليمية من مساجد ومدارس، ومكتبات)، اعتمدت على الموروث العلمي والثقافي الذي خلفه العلماء السابقون للأجيال اللاحقة، من مناهج تعليمية وطرق تدريس، وكم هائل من المؤلفات والكتب النفيسة وكل ذلك شكل ركائز الحياة العقلية في الجبل على مر القرون. كما نشط علماء الجبل في حركة الترجمة وتعريب عدة مؤلفات فارسية ورومية وغيرها (1). كذلك استفاد علماء الجبل من مكتبات المناطق المجاورة مثل: مكتبات مدينة طرابلس الملحقة بمساجدها، والمكتبة المعصومة بتاهرت، بالإضافة إلى مكتبات تونس في كل من جربة والقيروان (2). وبذلك يتضح وجود مناخ علمي مزدهر ساد مدن وقرى الجبل، مما ساهم في انتشار العلوم وتعدد مصادر وأنواع التعليم والتعلم.
(1). دبوز، المرجع السابق، ج 3، ص 405. (2). أحمد مختار عمر المرجع السابق، ص 109.
101 (1/113)
صفحة 114
2. التعلم في البيوت والتعليم المتنقل
:
وتشير بعض المصادر إلى أن هناك العديد من الطلاب من تعلم العلـ من تعلم العلم في بيته وصار من العلماء فيما بعد، و لم يدرس في المساجد أو المدارس وذلك راجع إلي أن العلماء يمكثون في بيته لفترات طويلة. كما حدث مع أبي محمد عبيدة بن أفلح (ق 4 هـ / 10 م): " قيل: يمكث م): " قيل: يمكث عنده بعضهم أربعة أشهر، وقيل: ستة يطعمهم من ماله (1)، ومن العلماء الذين يكثرون الإقامة عنده أستاذه الشيخ أبو عبد الله بن جلداسن اللالوتي (2).
وكذلك نجد أبا موسى عيسي ابن زرعة التملوشايتي، نسبة إلي مدينة تملوشايت (3)، عاش خلال (ق 4 هـ / 10 م)، الذي كان كريماً و وسخي الكف، تعلم العلم هو الآخر في داره لكثرة ما يتردد عليه العلماء والمشائخ ويقيمون عنده. والتعليم في المنازل إذا جاز لنا التعبير هو أمر يحدث في نطاق (4). ضيق، للذين لهم قدرة مادية تمكنهم من إطعام المشائخ والصرف علي ما يحتاجونه. وهذا ما يتضح ويتوفر في كل من الشخصيتين السابق ذكرهما: أبي محمد عبيدة بن أفلح الذي كان يطعم شيوخه ويؤويهم، وكذلك الأمر مع أبي موسى عيسي بن زرعة الذي وصف بالسخاء والكرم، ويوجد بمدينة تملوشايت مسجد يعرف
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 158. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 335.
(3). تملوشايت: من مدن الجبل، كانت قديماً تشغل مساحة كبيرة جداً ويتضح ذلك من آثارها فهي تتكون من سبع قرى: قرية القصر نسبة لقصر المدينة وقرية ماجر وقرية آبدليل وقرية أميطار، وقرية الحيجل، وقرية توزنزرت قرية ثلاث، خرب ويحدها من الغرب مدينة طمزين ومن الشرق تندميرة ومن الشمال جبل أبو نصر، ومن الجنوب شعبة السانية ويليها جبال ووديان زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (27). (4). المصدر نفسه، ص 316.
102 (1/114)
صفحة 115
باسمه (). وكذلك الشيخ أبو علي النفوسي من فساطو، وهو من علماء القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي كان يقصده المشايخ وطلاب العلم ويمكثون عنده فترات طويلة من الزمن، ويقوم بإطعامهم والإنفاق عليهم
(2)
كما لاحظت من خلال المصادر التاريخية وجود أساليب وطرق أخرى للتعلم والتعليم في الجبل تمثلت في تنقل بعض العلماء برفقة طلبتهم أحياناً، يطوفون بين القرى والمدن بالجبل من أجل تعليم الآخرين، ونشر العلم والثقافة، وربما تطول فترة التجوال لسنين قبل أن يعود الأستاذ إلى موطنه وأهله، وتشير بعض المصادر التاريخية إلي ذلك المعنى: " ومنهم أبو النجاة يونس التملوشايتي، وكان عالماً ورعاً وله حلقة، وكان يطوف بطلبته في جبل نفوسة غادياً ورائحاً، يُذكر، ويوعظ (3)، ويأمر، وينهي، وقيل رجع مرة إلى بلده على سبعة أعوام، وقيل أقام بيفرن عاماً " (4). وهذه المسألة تتكرر مع علماء آخرين قاموا بنفس الدور، فالشيخ أبو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي، ويبدو أنه كان يخرج بحلقته ومعه تلاميذه ويطوف بهم في مختلف أرجاء الجبل ويذكر البغطوري:" أنه بات وتلاميذه في تمايلت" (5). وكذلك الشيخ أبو عبيدة جلدين البغطوري المنتسب لقرية بغطورة، وأخذ علومه عن الشيخ أبي عبد الله محمد ابن جلداسن اللالوتي، وكان معروفاً بكثرة الأسئلة إلى شيوخه لشغفه بالعلم والثقافة، عاش جلدين في بداية حياته فقيراً وخصوصاً فترة التعلم فكان لا يأكل الطعام المطهي سوى مرة كل
(1). مسجد الشيخ أبي موسى عيسي بن زرعة: مازال بحالة جيدة، زرته عام 2004.
(2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 158
(3). الصواب: يعظ
(4). الشماخي، المصدر السابق، ص 555 (5) البغطوري، المصدر السابق ورقة 12
103 (1/115)
صفحة 116
أسبوع، أما في سائر الأيام فاقتصر طعامه على الشعير يبله في الماء ثم يصره ويأكله
(1)
غير
أن
، كما كان يأكل بعض أنواع النباتات وخاصة ما يعرف بالخبيز إصراره على مواصلة تعليمه وحبه للعلم والعلماء جعله يتحمل كل الظروف المادية الصعبة، حتى صار عالماً كبيراً فيما بعد وممن يشار إليه بالبنان. ودرس عليه عدد من الطلاب نذكر منهم على سبيل المثال: توزين بن أبي محمد عبيدة بن زارود
التغرميني.
(2)
كانت له حلقة علمية، ويتبع نظام التجوال بحلقته وطلابه في مختلف قري ومدن الجبل " وكثيراً ما يتل بأصحابه الذين يتعلمون عنده إلي أو تلجام عند أبي يعقوب فيمكث عنده شهراً " (3). والشيخ أبو يعقوب هذا كما يصفه الشماخي: " كان غنياً يمكث عنده أبو عبيدة شهراً في بعض الأوقات هو وأصحابه وهو مع من العماء المشار إليهم) ويمكن أن نطلق على هذا النوع من التعليم نظام الحلقات المتجولة) حيث كان يطوف الشيخ أو العالم بحلقته وطلابه في مدن
ذلك
(1) المصدر نفسه، ورقة 115 116؛ الجيطالي، المصدر السابق، ص 147؛ الشماخي، المصدر السابق،
329
-
- 328
يدو
(2). أو تلجام من القرى القديمة بالجبل، وتقع فوق ربوة في وسط واد عميق محاطة بالجبال، مازالت آثار مساكنها باقية حول الربوة وفي أعلاها آثار قصر القرية الذي كان يستعمل للتخزين ويقابله من الجهة الجنوبية آثار بناء آخر أنه قصبة كانت تستعمل للحراسة والمراقبة، كما توجد بها آثار مقبرة تقع إلى الشمال من القرية، ويحدها من الشمال مجرى وادي أو تلجام الرئيسي، ومن الجنوب جبل عال فوقه قصر الباروني، ومن الغرب قرية تترغت في أعلي جبل تتزغت وتبعد عنها حوالي 4 كلم، ومن الشرق وادي مجري وادي أو تلجام، وتبعد عن قرية دج إلي الغرب حوالي 6 كلم تقريباً، وأقرب مياه الشرب للقرية آبار آوزقر إلي الجنوب الغربي منها، زرقا عام 2004، ينظر الصورة رقم (28). (3) الشماخي، المصدر السابق، 228 - 229.
(4). المصدر نفسه، ص 331.
104 (1/116)
صفحة 117
وقرى الجبل ويجلس إليهم الناس من مختلف الأعمار رجالاً ونساء وبذلك العلم في البقاع.
ينتشر
ويمكن للدراسة أن تتساءل عن أسباب ذلك التنقل والترحال بين المدن والقرى؟ لوحظ أن بعض علماء الجبل لا ينتظرون مجيء الطلاب والتلاميذ للجلوس عندهم لتلقي العلوم! بل كانوا يرون ضرورة الخروج إلي الناس عامة، ومشاهدة ما يجري بينهم حتى يتسني لهم تقييم الأوضاع عن قرب، ومن ثم يتمكنون من محاربة الجهل، ويُقومون الانحرافات والأخطاء. خاصة في المناطق والأحياء التي ينعدم فيها وجود العلماء والمعلمين والمدارس، ومن ناحية أخرى ليتمكن الذين لم تتوفر لهم الإمكانية للسفر وطلب العلم وخاصة النساء والعجائز، كما فعل الشيخ أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي: " عادته التنقل في المنازل القرى] لإحياء الدين، وتقوية الضعفاء، وتعليم الجهال، وتنبيه الغفال وربما مكث في ذلك زماناً لا يرجع إلى أهله، وتحضر العجائز والنساء مجالسه ومن عادته أيضاً زيارة إحدي نساء الجبل وكانت معروفة بالعلم والكرم، وهي أم الربيع من قرية وريوري (2) ويمكث عندها فترات طويلة ويقيم مجالسه العلمية في بيتها، وليس هذا فحسب بل كانت تساعده من الناحية المادية في بعض الظروف والمناسبات (3)، وهنا يتضح دور المرأة العلمي والاجتماعي في الجبل إلي جانب
(1)
(1) المصدر نفسه، ص 309
(2). وريوري: من قري الجبل القديمة وهي تقع في وادي الشيخ إلي الغرب من مدينة كباو. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 18. ومن تلك المناسبات يذكر البغطوري في نفس الورقة:" أن الشيخ أبا حسان كان فقيراً، وفي إحدى زيارته لأم الربيع الوريورية، وكان الوقت قريب من عيد الأضحى، وفكر هو أن يمكث عندها في هذه المناسبة، إلا أنها وبدون علمه أرسلت مع خادمها إلى أهل بيته شاة ومعها كل مستلزمات العيد، وفي يوم الوقوف بعرفات، قالت للشيخ قم وألحق بأهلك، ولما رجع إلى بيته كارهاً، وجد لديهم كل ما يحتاجه
الناس في عيدهم".
105 (1/117)
صفحة 118
(1)
ق:
الرجال دون أي تخرج. كما أن الشيخ أبا زكرياء يحى بن أبي يحـ (5 هـ/ 11 م) الذي يتنقل بخلقته وطلابه في مختلف بلاد يفرن (2) لنشر العلـ العلم
(3)
ولتذكير الناس ووعظهم (3)
انتظار هم
ويفهم من خلال ما تقدم أن نزول العلماء إلى الناس والذهاب إليهم، وعدم تعد سمة حسنة لأولئك العلماء، ودلالة على تواضعهم، ورغبتهم الصادقة في بذل الجهد من أجل نشر العلم وتعميمه بين الناس، وأن هذا الأسلوب لوحظ تكراره مع أكثر من عالم على مختلف القرون الوسيطة، وبذلك يمكن أن نقول أن التعليم المتنقل يعد ظاهرة إيجابية تسير في خط ازدهار الحياة العلمية في جبل نفوسة. كما أن تنقل العلماء في أرجاء الجبل يتيح
لهم فرصة لقاء علماء آخرين ومن الطبيعي أن تثار بينهم المسائل العلمية، والنوازل الفقهية والكلامية، فيقومون بالمناقشات والحوارات، وبذلك تتلاقح الأفكار وتنتشر العلوم والفنون وتزدهر الحلقات والمجالس العلمية.
(1). لم تتحدث المصادر الإباضية عن هذه الشخصية سوى الشماخي في سيره، وروى عنه المؤرخ أبو زكريا يحيى الوارجلاني في كتابه (الأخبار وسير الأئمة محمد بابا، عمي المرجع السابق، ص 453.
(2). لا يقصد بيفرن هنا (مدينة يفرن الحالية (فقط، وإنما على كل المناطق المجاورة لها التي يطلق عليها وقتذاك (وطن يفرن)، أو (جزيرة يفرن)، وتحدد حوزتها من سفيط إلي هنشير البحيرة، ومن زارة إلى حجرة مزغورة وهي تمثل القسم الثالث والشرقي لجبل نفوسة. ينظر: حبس لأملاك معتوق بن سالم بن جراد الميكاطي الشقروني الورسطفي، وثيقة، مكتبة الاستاذ عبد الله الشماخي، يفرن، بدون تصنيف. ورقة 1.
(3) الشماخي، المصدر السابق، ص 553 ـ 554
•
106 (1/118)
صفحة 119
3 الحلقات والمجالس العلمية:
وتعد الحلقات وانجالس العلمية من الوسائط التعليمية والثقافية المتوفرة أمام طلاب العلم في جبل نفوسة، إضافة للوسائط الأخرى التي ذكرناها سابقاً والمتمثلة في: (الكتاتيب، والمدارس، والمساجد والمكتبات وإلى الرحلات العلمية لمن تسمح لهم ظروفهم وإمكانياتهم المادية وغيرها للسفر إلى المراكز الحضارية الإسلامية المعروفة وقتذاك. وكانت تلك المجالس مفتوحة أمام الجنسين رجالاً ونساء ويشير البغطوري إلى هذا المعنى قائلاً: " أن المشائخ كانوا قد اجتمعوا بموضع يسمى تين فوجهت [أي آمة الواحد] أبا عامر، وضارتها، وقالت لهما: احضرا الجماعة ثم أرسلت إليهما أن أجتهدا فيما كنتما فيه من الخير " (2).
درشل
انتما
(1)
مع
وفي الحقيقة هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي تؤكد على مشاركة المرأة في المجالس العلمية إلى جانب الرجال، وليس هذا فحسب بل إنها كثيراً ما تشارك بآرائها وأفكارها.
وهناك نص آخر للبغطوري يشير إلى أهمية المكان في (تين درشل) المذكور في النص السابق، ويبدو أنه كان من الأماكن المعروفة لإنعقاد المجالس العلمية حيث يقول البغطوري: " أن جماعة اجتمعوا بموضع يسمى تين درشل في طلب العلم، وفيهم أبو نصر من أهل تمصمص وكان هو المفتي لهم، وفيهم نفاث بن نصر، وكان يلقي عليهم مسائل ولم يعلم بما أبو نصر حتى جاءهم مهدي وعمروس بن فتح ولما وصلا سكت نفاث، ونستنتج من هذا النص أن بعض المجالس العلمية كانت تعقد من أجل المناظرات والمحاورات العلمية والكلامية خاصة
(3) 11
(1). تين درشل: هي نفسها: قرية دركل التي ذكرها فيما سبق، راجها صفحة 75، هامش (1).
(2). البغطوري، المصدر السابق ورقة 84.
(3). البغطوري، المصدر السابق ورقة 108 – 109.
107 (1/119)
صفحة 120
هنا وخضور الشيخ نفاث بن نصر وهو المعروف بمعارضته لمشائخ وعلماء الجبل في
العديد من المسائل الفقهية والكلامية.
إذن فالحلقات والمجالس العلمية برزت في المنطقة وأثرت بشكل كبير في الحياة الفكرية، ومن خلال المصادر التاريخية نلاحظ تنوع واختلاف الأماكن التي تعقد بما تلك الحلقات والمجالس (1)، فتارة تكون في المدارس والمساجد وتارات أخرى في منازل العلماء والمشائخ، وحتى في الساحات العامة والغابات. وكان يقصدها من يرغب فيها دون قيود، ومن المشائخ الذين كانت له حلقة علم، الشيخ يحيى بن يونس السدراتي أبو زكريا الونزير في ق: (3 هـ/9 م)، وينتسب إلى قرية وتزيرف، تحدثت عنه كتب السير والطبقات مشيرة إلى صلاحه وتقواه، وأدائه للمعروف، قال عنه الدرجيني: " أبو زكريا يحيى بن يونس رحمه الله كان من أهل الورع والزهد، وممن أخذ نفسه بالمعهود والجهد ساعياً في الصلاح، داعياً إلى طرق الفلاح، هادياً إلى الرشاد، مغيراً للفساد "، ويذكر له أثار تدل على كرم أخلاق، ورفعة نفس وطهارة قلب وشيخنا أبو زكريا هذا كانت له حلقة للتعليم درس عليه فيها طلاب صاروا فيما بعد علماء أجلاء لهم شأنهم في التاريخ العلمي والثقافي ببلاد الغرب الإسلامي منهم تلميذه أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني، ذلك العالم الكبير الذي قدم من الجنوب التونسي، وفور تخرجه رحل الجزيرة جربة وكان له فيها شأن علمي كبير.
(1). لاحظت في المصادر التاريخية أن هناك داراً يطلق عليها دار بني عبد الله، وهي دار أبو محمد الدرقي، وكانت بمدينة جادو، والدليل على أنها بجادو ما أورده البغطوري قائلاً: " ورورى أنه [الشيخ ابن اكبت]، لما وقع في مرضه الذي مات فيه في دار بني عبد الله في سوق جادو "، وفي هذه الدار كان يجتمع فيها العلماء والمشائخ من الجبل ويقيمون فيها مجالسهم العلمية، وبعض العلماء كان يطلق عليها دار الجهاد، وموضع الرباط، وذلك لدورها العلمي والثقافي في جبل نفوسة. البغطوري، المصدر السابق، ورقة 27؛ الشماخي، المصدر السابق، ص؛
108 (1/120)
صفحة 121
ومن
حلقات العلم بالجبل حلقة الشيخ أبو ميمون بن أحمد الجيطالي (ت: 283 هـ/896 م)، وهذه الحلقة لا تعرف الإنقطاع أو الفتور في مختلف الأحوال في الإقامة والترحال (1). ومن العلماء الذين كانوا يعقدون مجالس علمية الشيخ أبو الشعتاء السنتوني نسبة إلى قرية سنتوت (2)، وكان عالماً عاملاً ورعاً، وكانت النساء تحضر مجالسه ليلاً ومعهن أولادهن، ويأتون إليه من مسافات بعيدة تقدر بعضها بأربعة وعشرين مياد (3)
ويبدو أن لمعركة مانو اثر كبير على الحركة العلمية والثقافية بالجبل، كيف لا، وقد مات فيها عدد هائل من العلماء قدره البعض بأربعمائة عالم ولهذا السبب كان على عاتق العلماء والمشائخ الناجين في هذه الموقعة عبء كبير في الحفاظ الجانب الفكري والعلمي من إستمرار المجالس العلمية، وإنشاء الحلقات الدراسية وغير ذلك. ومن أولئك العلماء الشيخ أبو القاسم البغطوري الذي صار:
" يصل بهم مجلس الليل مجلس النهار، فيمد رجليه فيقول: أذنوا أن أمد رجلي فإن الكبير ذو عيوب، وكان له. العمر مائة وعشرون سنة
(4) 11
ومن خلال كل تلك الوسائط التعليمية المتعددة أمام طلاب العلم في جبل نفوسة اختار كل طالب ما يناسبه ويلائم ظروفه الاجتماعية والاقتصادية، للوصول إلى تحقيق أهدافهم العلمية والثقافية تدرجاً في مراحل التعليم والتعلم.
(1). الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 294 ـ 295.
-
(2). سنتوت: من قرى جبل نفوسة، وحالياً من ضمن مدينة الرجبان، وصيغة الإنتساب إليها السنتوني، وموقعها بالنسبة للشماخي هي: قصر يقع في قمة صخرة ضخمة يوجد بها مسجد، وهذا الموضع من أقدم المواقع بالجبل.
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 246.
(4) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 114.
i
109 (1/121)
صفحة 122
4. المراحل التعليمية ومناهجها الدراسية:
تعد المؤسسات التعليمية (مساجد، مدارس، مكتبات) هي اللبنة الأولي التي أسهمت بشكل كبير في تجدير وترسيخ الحركة العلمية في بداياتها خاصة وإبراز أهمية الثقافة والتعلم في المنطقة طيلة القرون الوسطى عموماً. وكان التلاميذ والطلاب يجتازون ثلاث مراحل تعليمية وهي مرحلة التعليم الابتدائي، فمرحلة التعليم المتوسط، ثم مرحلة التعليم العالي، وبين المراحل الثلاث تناسق وترابط من حيث المواد المدروسة لكل مرحلة ومناهجها.
ويشير الشماخي إلى تلك المراحل التعليمية فيبدأ الطلبة بتعليم السير وآداب الصالحين، ثم ينتقلون إلي مرحلة تالية ومتوسطة فيدرسون فيها قراءة القرآن
واللغة العربية والإعراب، وأخيراً يصلون إلي المرحلة العالية ويدرس فيها الطالـ علم الكلام وأصول الدين والمنطق (1). وتلك المراحل التعليمية الثلاث شبهها العلماء والمشائخ، بعمل ثلاث نجارين الأول يقطع الأخشاب من الغابة، والثاني يشقها ثم ينشرها، والثالث يركب الألواح ويدق مساميرها، وأخيراً تكون في صورة شيء، يصلح استعماله (2). والعلوم التي ذكرت سابقاً ليست هي فقط ما درسه طلاب
الجبل في مراحل تعليمهم، وإنما هناك علوم أخرى سيأتي ذكرها.
ومن طرق التدريس المتبعة في مساجد ومدارس الجبل، التي. هي نفس الطريقة المتبعة في أغلب مدارس ومساجد العالم الإسلامي، وهي طريقة الإملاء،
أي أن يملي الشيخ على طلابه وهم يكتبون في كراريس خاصة بهم، ثم يقوم المعلم
أو الشيخ بتصحيح
ما كتبه التلاميذ (3).
(1). الدرجيني، المصدر السابق، ص 397 ـ 398. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 517. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 37.
110 (1/122)
صفحة 123
1) مرحلة التعليم الابتدائي:
وهي المرحلة الأساسية والأولي للتلاميذ، وحرص الأباء في ذلك العهد
-
كما هو في وقتنا الحالي ـ على أن يبدأ أولادهم التعليم في سن مبكرة، كما يقول
-
الشاعر: (بسيط)
علم بَنِيكَ صِغَاراً قَبْلَ كَبْرَتَهُمْ
إِذْ لَيْسَ يَنفَعُ بَعْدَ الكَبْرَةَ الأدب
إن الغُصُونَ إِذَا قَوْمَتَهَا اعْتَدَلَتْ
وَلَنْ تَلِينَ إِذَا قَوْمتهَا الْخَشَبَ
وتتضح أهمية التعليم في الصغر من خلال تلك الأبيات التي يرى ابن خلدون أنها
فترة أشد رسوخاً، وهي أصل وأساس لما بعدها من مراحل تعليم الإنسان (1). ويتعرفون فيها مبادئ القراءة والكتابة، وغالباً ما تتراوح أعمار تلاميذ هذه المرحلة ما بين الخامسة والخامسة عشرة، وهي مرحلة الصبا، ويطلق على أستاذها معلم الصبيان، وكان أهالي الجبل يحرصون على تحفيظ القرآن الكريم لأبنائهم منذ صغرهم وهذا ما تعارفت عليه أغلب بلدان العالم الإسلامي كما أشار لذلك ابن خلدون قائلاً: " واعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار من شعائر الدين، أخذ به أهل الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم لما يسبق فيه إلي القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده ... وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من
(1). ابن خلدون، المقدمة، ص
494
111 (1/123)
صفحة 124
الملكات
(1). وبذلك تتبين أهمية تعليم القرآن للصغار ليتربوا على تعاليمه، ويتخلقوا بأخلاقه الفاضلة، في تلك المرحلة التعليمية المبكرة، ومن أجل ذلك أنشأ عمرو ابن يمكتن مدرسته بالجبل لتحفيظ القرآن الكريم في وقت قل فيه المعلمون (2)، ويتم التعليم في هذه المرحلة في مختلف المساجد بقرى ومدن الجبل.
(2) مرحلة التعليم المتوسط:
يبدأ الطالب هذه المرحلة المتوسطة من تعليمه بعد اجتيازه المرحلة الابتدائية بنجاح، وليس هناك سن محددة لولوجها وإنما هي محددة لولوجها وإنما هي مفتوحة للجميع، ويتم التعليم فيها بمختلف مدارس ومساجد الجبل، وغالباً ما تكون الدراسة في فترات المساء مثل ما يقوم به الشيخ أبو سهل البستوني مع طلبته بمسجد امسراتن حيث يبدأ في التدريس بعد صلاة العصر وإلي صلاة المغرب (3). وبرنامج الدراسة يقتصر على الكتب المبسطة في اللغة والنحو والفقه والحديث والمنطق وغيرها. ومن بين الكتب الفقهية التي يدرسونها كتاب الوضع لأبي زكرياء يحيي الجناوني)، وكتاب ديوان العزابة الذي ألف من أجل أن يكون سهل الحفظ على المبتدئين في دراسة الفقه
(5)
و من الكتب اللغوية التي يدرسها الطلاب على سبيل المثال: كتاب جمل الزجاج في النحو، ومقامات الحريري، وكتاب الدعايم والأشعار الستة. وكان بعض أغنياء
(1). ابن خلدون، المقدمة، ص
494 - 493
(2). ابن سلام الاباضي، المصدر السابق، 126 (3). الشماخي، المصدر السابق، ص 334.
(4) الشماخي، المصدر السابق، ص 551، والشماخي يذكره الجادوي، وأظنه تصحيفا من النساخ، لأن كتاب
الوضع ألفه أبو زكرياء يحيي الجناوني.
(5). الدرجيني، المصدر السابق، ص 455 456
112 (1/124)
صفحة 125
البلد ومياسيرها يصرفون على الطلبة ما يحتاجونه من متطلبات وأحياناً يقوم المعلمون أنفسهم بذلك، وهذا يكون دافعا كبيرا للذين تكون حالتهم المادية صعبة
لإتمام دراستهم وتعليمهم
3) مرحلة التعليم العالي:
هي
سن
وتعد هذه المرحلة أعلى مراحل التعليم في الجبل، ولم تكن هناك معينة لدخولها، وغالباً ما يصل إليها الطلاب الأذكياء والراغبون في مواصلة تعليمهم، والملاحظ أنها غير محددة بسنوات للدراسة، فقد ظل أبو هارون الجلالمي، يتعلم عند الشيخ أبي القاسم البغطوري، مدة ثلاثين سنة (1). ومكث ابن معبد الجناوني (ق 3 هـ / 9 م)، يتعلم عند سعد بن أبي يونس الطمزيني، مدة سنة (2). وكذلك ظل أبو يوسف مجدول التترغي (ق 4 هـ / 10 م)،
عشرين في تعليمه على يد شيخه أبي محمد الكباوي (ق 4 هـ / 10 م)، خمس عشرة سنة وبعد وفاة شيخه المذكور انتقل إلي الشيخ أبي محمد الدرفي (ق 4 هـ / 10 م)، وتعلم عنده مدة سبع عشرة سنة (3). فالملاحظ أن فترات الدراسة في هذه المرحلة تطول سنين عديدة وذلك راجع إلى نوعية العلوم التي يدرسونها من ناحية، ومن ناحية أخرى للتخصص في اتجاهات علمية معينة، فكل ذلك يحتاج إلى دراسة التفصيلات بشكل موسع، ومناقشة المسائل على مستوى أمهات الكتب المعروفة لديهم حينذاك.
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 278. (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة، 141 (3). الجيطالي، المصدر السابق، ص 92.
113 (1/125)
صفحة 126
وكانت المدارس وكذلك المساجد هي الأمكنة التي يتعلم بما طلاب هذه
المرحلة ومنها علي سبيل المثال: مسجد أبناين الذي يعد مدرسة للتعليم العالي ومن أشهر من درس به الشيخ أبي الربيع سليمان بن أبي هارون التملوشايتي (ق 4 هـ / 10 م)، وتخرج على يديه علماء كثيرين منهم: أبو زكرياء يحيي بن الخير الجناوني، الذي كان طالباً بتلك المدرسة ويقوم بالتدريس في نفس الوقت (1). وأيضاً من المدارس التي كانت على مستوى عال في التعليم هي مدرسة أبي موسى عيسي الطرميسي، ونهجت مدرسته نهجاً فريداً بين المدارس الأخرى بكونا تشجع الطلاب والمتميزين منهم على التأليف وعدم الاكتفاء بالراوية، وقد استجاب عدد منهم لتوجيه شيخهم منهم على سبيل المثال: الشيخ أبو ساكن عامر ابن علي الشماخي الذي ألف كتاب الإيضاح في الفقه، والشيخ إسماعيل الجيطالي، صاحب كتاب قناطر الخيرات وغيرهما من المؤلفات لكلا الشيخين
ومن ضمن العلوم التي تدرس في تلك الفترة هي: أصول الدين وعلم الكلام، والمناظرة، والمنطق وغيرها. وفيما يتعلق بنماذج من الكتب التي تداولها طلاب المرحلة العليا: كتاب العدل في أصول الفقه للشيخ أبي يعقوب بن إبراهيم الورجلاني (2)، وكتاب مختصر ابن محبوب (ت 260 هـ بوب (ت 260 هـ / 873 م) في
(1). دبوز، المرجع السابق، ص 408.
م)
(2). هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني ولد بمدينة وارجلان (500) هـ هـ/1106 جنوب شرقي الجزائر، تعلم كنا على يد مشائخها مثل: الشيخ أبي سليمان أيوب بن إسماعيل، وأبي زكريا يحيي بن أبي زكريا، وأبو عمار عبد الكافي التناوتي الوارجلاني، وتعده المصادر الإباضية من أبرز العلماء وخاصة في علم الكلام، وكان شغوفاً بطلب العلم فشد الرحال إلي الأندلس وأقام بقرطبة متعلماً كما سافر إلي بلاد السودان في رحلة علمية وتجارية. ووصل إلى منطقة خط الاستواء، له عدة مؤلفات منها: تفسير القرآن الكريم، كتاب الدليل والبرهان كتاب العدل والإنصاف کتاب مرج البحرين كتاب فتوح المغرب في تاريخ بلاد المغرب، القصيدة الحجازية وغيرها من الكتب. ينظر: محمد بابا عمي، المرجع السابق، ص 481 ــ 483.
114 (1/126)
صفحة 127
أصول الدين وكان الطلاب يستعينون في مذاكرتهم وبحثهم في العلوم بمكتبات الجبل التي تزخر بأنواع التصانيف والمؤلفات ويبقون فيها لفترات طويلة للدراسة
والتعلم (1)
وبذلك يلاحظ الازدهار العلمي والثقافي لجبل نفوسة الأمر الذي جعله
مركزاً من مر من مراكز العلم والحضارة في العالم الإسلامي، ومن ثم توجه طلاب العلم مختلف المناطق المجاورة إلى الجبل للدراسة وطلب العلم.
من
(1). الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 445.
115 (1/127)
صفحة 128
5 الرحلة العلمية خارج الجبل:
العلماء
ينتهي
مهامه
يعد جبل نفوسة من ضمن بلدان العالم الإسلامي، وكانت تربطه بذلك المحيط الكبير علاقات مختلفة سيما الثقافية منها، وعلى ذلك شد بعض وطلاب العلم الرحال لأهم الحواضر الإسلامية، طالبين للعلوم والمعارف، وناشرين في نفس الوقت ما لدينهم في هذا الحقل الإنساني. والبعض منهم بعد أن (معلماً أو متعلماً) يرجع إلى وطنه ليساهم في نهضته الفكرية، والبعض الآخر يتنقل بين عدة أماكن وفي النهاية يحط رحاله في مكان معين يتخذه مستقراً ومقاماً وربما يتزوج في تلك البقاع وينجب أولاد فينتسبون لذلك المكان. وهناك تثمر إبداعاته وتنضج ويخين أكلها، بمعني أن البعض من العلماء كان لجبل نفوسة دور التكوين والمخاض، والبقاع الأخرى تشهد مرحلة إنتاجهم وعطائهم. ولنا أمثلة كثيرة في هذا الصدد سيأتي الحديث عنها لاحقا.
وتعد رحلة الشيخ محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناويي (1) (كان حياً عام 160 هـ / 778 م) إلى مدينة البصرة (2) بالعراق، أول الرحلات العلمية التي خرجت من جبل نفوسة. وتتلمذه هناك على يد الشيخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (3) (ت: 145 هـ / 762 م)، فدرس عليه الفقه وغيرها من العلوم، وبعدما أنهى
(1) لم تتوفر لدي معلومات حالياً حول المدة التي بقي فيها أبن مغطير بالبصرة طالباً للعلم. واسمه بالكامل هو: محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني النفوسي، وليس كما ذكره الدكتور صالح مفتاح بأنه: محمد بن عبد الحميد مفيطر النفوسي الجذاوي، صالح مصطفي مفتاح، ليبيا منذ الفتح العربي حتى انتقال الخلافة الفاطمية إلى مصر، طرابلس: الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1978 م، ص 251.
(2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 140
(3). أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من أبرز علماء الإباضية في المشرق وهو تلميذ الإمام جابر بن زيد.
116 (1/128)
صفحة 129
ابن مغطير تعليمه بالعراق قفل راجعاً إلى موطنه في حدود عام (135 هـ / 753 م)، ونقل أساليب التعليم التي عرفها بالبصرة لنشرها بين سكان الجبل، وصار مفتياً إلي رجوع البعثة العلمية (1) لبلاد المغرب فسكت عن الفتوى (2). وبذلك يكون ابن مغطير الجناوني هو رائد الرحلات العلمية في جبل نفوسة " وتعد الرحلة من أعلى مراحل التعليم الإسلامي، وأسهمت بشكل كبير في توحيد ثقافة العالم
الإسلامي
(3)
ويبدو
أن ابن مغطير كان يتمتع بمكانة علمية واجتماعية عالية في مجتمعه إلى درجة أن الامام عبد الوهاب بن رستم (ت 211 هـ / 829 م)، أثناء تواجده بالجبل أو كل إلي ابن مغطير أن يحكم بين متخاصمين في حضوره (4). وهذا يشهد على المستوى العلمي والفقهي الذي بلغه ابن مغطير الجناوني. وهذا ليس بغريب على شخص فقيه، وجاد، يرى فيه بعض الباحثين المعاصرين إلي أنه: أول من جمع
(1) البعثة العلمية وتتكون من: أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري من (اليمن)، وعبد الرحمن بن رستم (أصله فارسي) من القيروان وإسماعيل بن درار الغدامسي من (غدامس)، وأبي داود القبلي النفزاوي من: (نفزة) بالجنوب التونسي، وعاصم السدراتي من: (سدراته) غربي الأوراس، سافر هؤلاء الخمسة إلي البصرة من أجل طلب العلم، فتتلمذرا على يد الشيخ أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة، ومكثوا عنده خمس سنوات من (135 هـ / 752 م / 757 م)، وهي أول رحلة علمية جماعية اتصل بنا المغرب بالمشرق لنشر الثقافة العربية الإسلامية
ـ 140 هـ
والفكر الإنساني، ينظر: الورجلاني، المصدر السابق، ورقة 6. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 143.
(3). محمد عيسي، تاريخ التعليم في الأندلس، القاهرة: دار الفكر العربي 1982، ص 409. وللتأكيد على توحيد ثقافة العالم الإسلامي، والرموز التي ناضلنت من أجل ذلك الهدف النبيل ستظل الأجيال القادمة تذكر دوما رحلة هذا العالم الليبي الذي قطع المفاوز والقفار في ظروف شديدة الصعوبة من أجل المعرفة والثقافة. (4). الورجلاني، المصدر السابق، ورقة 26
117 (1/129)
صفحة 130
القرآن الكريم كله في جبل نفوسة وحفظه (1)،، وفي الحقيقة لم أقف على هذه
المعلومة في المصادر التاريخية، وكتب السير والطبقات الإباضية المعروفة (2).
أحضان
ومن كبار علماء جبل نفوسة الذين فضلوا الرحلة لطلب العلوم ونشر الثقافة الإسلامية في ربوع المعمورة الشيخ الجليل لواب بن سلام الأغرميماني التوزري ق: (3 هـ/9 م)، يرجع أصله إلى قرية أغرميمان نشأ وتربي في عائلة تهتم بالعلم والثقافة، ومن مشائخه الذين تتلمذ عليهم في أول أمره الشيخ: أبي كبة التنكنيسى، ويبدو أنه أستقر في توزر (3) وهذا نفهمه من خلال اللقب الأخير (التوزري)، وكان عالماً بالأصول والفروع كما أهتم بعلم الكلام، سافر للحج وألتقي هناك بعلماء من عمان له كتاب في السير والتاريخ ومسائل في والكلام وهو: بدء الإسلام وشرائع الدين). كما يبدو أن ابن سلام قد راسل خلف بن السمح، وألتقي به في جندوبة (27 هـ / 884 م). ونفهم من ذلك أهمية شخصية ابن سلام في الأحداث التاريخية، وقتذاك، بالاضافة إلى كثرة أسفاره
ورحلاته.
الفقه
(1). أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 133 ـ 134. صالح معيوف المرجع السابق، ص 90. ليست هناك إحالة إلي مصدر معين لإثبات تلك المعلومة من قبل كلا الباحثين.
(2)). كتب السير والطبقات التي اهتمت بتاريخ الجبل وعلمائه مثل: كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي بكـ الوارجلاني (ق 5 هـ / 11 م)، وسير أبي الربيع الوسياني (ق 6 هـ / 12 م)، وسير البغطوري (ق 6 هـ / 12 م)،. رق وطبقات الدرجيني (ت 750 هـ)، وسير الشماخي (ت 928 هـ / 1521 م)، جواهر البرادي (ق 8 هـ / 14 م) .. (3). توزر: عاصمة بلاد الجريد وهي مدينة في أقصى أفريقية من نواحي الزاب الكبير من أعمال الجريد، وشي. معمورة، وأرضها، سبخة، بما نخل كثير، وعليها سور مبني بالحجر والطوب انظر: صالح باجيه، الاباضية بالجريد،، تونس دار ہو سلامة للطباعة والنشر والتوزيع، 1976، ص 9.
118 (1/130)
صفحة 131
ومن
علماء الجبل الذين شدوا الرحال من أجل طلب العلم ونشره بين الناس في مختلف الأوطان، الشيخ أبو الربيع سليمان بن زرقون التابديوتي النفوسي ق (4 هـ / 9 م)، وهذا الشيخ الجليل من قرية تابديوت النفوسية، ودرس في تعليمه بقرى الجبل، ولما وفد الشيخ ابن الجمع من المشرق سافر بصحبته إلى توزر بتونس أولاً، ثم رافقه إلى مدينة سجلماسة (1) فيما بعد، وخلال تلك الرحلات والتنقلات مع شيخه كان يجلس عند للتعلم. ومكث بسجلماسة حتى وفاة شيخه، فعاد إثر ذلك إلى قصطالية وعين مفتياً فيها. وكان شيخه معجباً به لكثرة علمه وذكائه، فأوصى له بجميع كتبه وتصدر للتدريس فتخرج على يديه علماء كبار أمثال أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلي بن زلتاف. ترك ديواناً مشهور بديوان أبي الربيع.
ومن علماء جبل نفوسة الذين هاجروا إلى مدينة وارجلان الشيخ أبو عمرو عيسي بن سجميمان النفوسي، ق (4 هـ /10 م)، وكان معاصراً للمؤرخ أبو الربيع الوسياني، وروى عنه في كتابه التاريخي: (سير أبو الربيع) (2)، بعض
(1). سجلماسة مدينة وسطة من حد تاهرت إلا أنها منقطعة لا يسلك إليها إلا في القفار والرمال، وهي قريبة من معدن الذهب، بينها وبين أرض السودان وأرض زويلة انظر: ابن إسحق الأصطخري، المسالك والممالك، تحقيق محمد الحيني مصر: وزارة الثقافة والارشاد القومي، 1961، ص 34.
(2). سير أبي الربيع الوسياني: مؤلفه أبو الربيع سليمان بن عبد السلام ابن حسان بن عبد الله الوسياني، الذي لم يعرفنا للأسف بنفسه، يرجع إلى بني وسيان من قبائل بني يفرن، وهو يعد من علماء ومؤرخي الاباضية المشهورين خلال القرن (6 هـ/12 م)، وكتابه في السير والمناقب، ومعروف بسير الوسياني، كما يمكن أن يصنف ضمن كتب الفقه، وبالإطلاع على المخطوط تبين أنه يحتوي على ثلاث أجزاء يبدأ كلاً منها بمقدمة وينتهي بخاتمة. للمزيد انظر: سعد زغلول عبد الحميد هامش على مصادر تاريخ الاباضية في المغرب (دراسة لكتاب السير)، أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب العربي وحضارته، ج 1، مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، 1979، ص 53.
-
119
91 (1/131)
صفحة 132
الروايات التاريخية، كما عاصر الشيخ العالم الكبير أبو الربيع سليمان بن زرقون التابديوتي وتلقي عنه بعض علومه (1).
وهناك أسرة بجبل نفوسة لها شأن كبير في العلم والثقافة، وهي (أسرة بكر الفرسطائي)، وترجع أصول هذه الأسرة إلى قرية فرسطا، وأختارت الرحيل والهجرة من الجبل على ما يبدو في أوائل ق: 4 هـ / 10 م) إلى الجنوب التونسي ومنه الإستقرار بالجنوب الجزائري، (بلاد أريغ)، ومن أفراد تلك العائلة جدهم: بكر بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي ق (4 هـ /10 م)، الذي تلقي تعليمه أولاً بجبل نفوسة على يد الشيخ سليمان بن ماطوس الشروسي، ثم رحل من الجبل واستقر بأريغ وصار من من أعلامها وفقهائها الكبار، ويذكر المؤرخ أبو الربيع الوسياني: للشيخ بكر عدة مسائل فقهية وله حكم وفتاوي تحويها بطون الكتب (2) انجب ولداً سيكون من أقطاب العلماء وأبرز المصلحين والمفكرين. وهو الشيخ أبو عبد
الله محمد الفرسطائي.
أن
و من العلماء الذين هاجروا من الجبل وذاع صيتهم في الآفاق، الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي ولد: (345 هـ/ 956 م)، بقرية فرسطا، أي قبل رحيل والده من الجبل، وفي تلك القرية تلقي تعليمه الأول، ثم أخذ في التنقل والترحال بين القري والمدن طالباً للعلم، فمن القيروان إلى جربة فالحامة، وفي كل مركز حضاري أقام فيه نهل منه ما يروي عطشه الثقافي والفكري، ففي الأولي أخذ علم اللغة العربية الإعراب والنحو) (3)، والمنطق، وفي
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة؟ (2). المصدر نفسه، ورقة؟
(3). يورد المؤرخ الوسياني في هذا الصدد رواية تبين كيف وصل أبو عبد الله إلى القيروان، والطريقة التي أستقبل بها قائلاً: " توجه ... إلى القيروان يتعلم الإعراب والنحو، فقصد مؤدباً يعلمه قبل ذلك، فقال له المؤدب أوصي بك
120 (1/132)
صفحة 133
الثانية أهتم بعلوم الشريعة من فقه وحديث وتفسير وغيرها، متتلمذاً على يد الشيخ أبي زكريا فصيل بن أبي مسور، وفي الأخيرة جلس إلى شيخه أبي نوح سعيد بن زنغيل. ثم سافر إلى قصطيلية عازماً الأخذ عن الشيخ أبي عمران موسى بن زكريا، إلا أن الوفد القادم من جربة أقنعه بضرورة التفرغ لتأسيس نظام العزابة (1) وبالفعل قام بهذه المهمة خير قيام وهي التي جعلته كثير الأسفار والتنقل في بلاد المغرب من جبال نفوسة شرقاً إلى وادي ميزاب (2) غرباً، ومن المناطق التي استقر بما لتعليم الناس أمور دينهم ولنشر الثقافة والمعارف جبل نفوسة، طرابلس، لماية، جربة، تين يسلي، قصطالية، تفاجالت، وادي أريغ، وغلانة، قنطرارة (3) وارجلان، بادية بني مصعب ولهذا عرف بين العامة بسيدي محمد السائح)، ومن
إلى مؤدب أعلى مني في هذا الباب، فكتب إليه كتاباً ... ودخل أبو عبد الله محمد فسلم إلى المؤدب الكتاب، ووقف أبو عبد الله بعتبة الباب، فصار المؤدب يقرأ الكتاب حتى سمع أبو عبد الله قول السلام عليكم خاتمة الكتاب، فدخل أبو عبد الله فسلم على المؤدب، فوجد أبو عبد الله صبيانه يتعلمون في علة العلل" للمزيد انظر: أبو الربيع الوسياني، المصدر السابق، ورقة 65.
(1). نظام العزابة: يعد الشيخ أبو عبد الله محمد الفرسطاني المؤسس لنظام العزابة وهو نظام تربوي: (ديني اجتماعي)، وجاء تأسيسه بناء على طلب من شيخه أبو زكريا فصيل بن مسور ويسير نظام العزابة وفق قوانين وأنظمة صارمة، ومعنى العزابي من العزوب عن الدنيا والإقبال على الآخرة، وحلقات العزابة مقسمة إلى ثلاث مجموعات وهي: الأصاغر والأواسط والأكابر.
(2). وادي ميزاب: يقع في جنوب الجزائر (اليوم) وفي شمال الصحراء الكبرى في ناحية تسمى الشبكة وهي منطقة جميلة تتخلها الأودية، وتبعد ميزاب عن العاصمة الجزائر حوالي 600 كلم ويتكون الوادي من سبع مدن وهي: العطف، وبنورة، ومليكة وبني يزقن، وغرداية، وبريان والقرارة، ولفظ ميزاب يعني اسم آلة، وزوب الماء: أي إنحداره وانصبابه كالميزان آلة الوزن جرى تسمية أهل القرى السبع ببني ميزاب وذلك نسبة إلى ميزاب الكعبة.
www. Google. Com.
(3) . قنطرارة: يري الشيخ سليمان الباروني أن قنطرارة هي تيجي الحالية، بينما يري صالح باجيه أن قنطرار أو قنطرارة هي بنفطة شرقي درجين)، ببلاد الجريد التونسي، هاجر إليها عدد من إباضية جبل نفوسة بعد معركة مانو وازدهرت فيها الحركة العلمية، وبقيت زمناً مقصداً للعلماء إلى أواسط ق: 5 هـ/11 م.
121 (1/133)
صفحة 134
الأعمال التي انجزها بناؤه مسجد بقريته فرسطا بجبل نفوسة، محاوراته لفرقة السكاكية جهوده الاصلاحية لقبيلة بني، وزمار وله تلاميذ عديدون في مختلف البلدان ونذكر أبرزهم على سبيل المثال: زكريا ويونس أبناء أبي زكريا بن فصيل، وأبنه أبو العباس أحمد وأبو بكر بن يحيى، ويعقوب بن يعدل، ومصالة بن يحيى، وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وتذكر المصادر التاريخية أنه خلف عدة مؤلفات، فيقول أبو زكريا الوارجلاني: " وله في كل فن تأليف كثيرة " (1)، كما أكد هذه المعلومة كل من الدرجيني في طبقاته، والشماخي في سيره (2). غير أنهم أشاروا للموضوعات التي أهتم بها، وهي: " وأكثرها الحجج والبرهان (3)، وأغفلوا عن ذكر عناوين تلك الكتب ولو البعض منها. إلا أن المتصفح ب التراث الإباضي يلاحظ أنها مليئة بآرائه وأفكاره وفتاويه.
ويعد الشيخ أبو يعقوب يوسف بن نفاث التيميجاري النفوسي (ت: 440 هـ / 1049 م) من العلماء الذين شدوا الرحال خارج الجبل للإستزادة في العلم ونشره في البلدان والأقاليم. نلاحظ أنه استقر ببلاد أريغ (4)، وتشهد له المصادر التاريخية أنه كان شيخاً فقيهاً عالماً، وكانت له مراسلات علمية مع غيره من العلماء، وله فتاوي كثيرة في بطون الكتب والمؤلفات. وعاصر علماء كبار أمثال: الشيخ سعيد بن زنغيل، وأبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، وتبوأ بينهم علمية رفيعة وكانوا يرجعون إليه في المسائل الصعبة (5).
مكانة
(1). أبو زكريا الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة
(2). الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 377؛ الشماخي، المصدر السابق، ص
(3). الدرجيني، المصدر السابق، ص 377.
(4). بلاد أريغ: تقع اليوم ضمن نطاق الجمهورية الجزائرية.
(5). معجم أعلام الاباضية، المرجع السابق، ص 494.
122 (1/134)
صفحة 135
كما نشير إلى الشيخ إبراهيم بن مطكو داسن أبي إبراهيم بن يخلف بن
مالك الدجمي الغرماني ق (5 هـ/11 م) أصله من قرية تغرمين (1) بجبل نفوسة، هناك رأى الرحيل ناحية الغرب ويبدو أن أول استقراره كان ببلاد أريغ ثم ومن انتقل إلى قرية تين ماطوس بالقرب من وارجلان أخذ علومه على عدة مشائخ من أبرزهم الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف (ت: 471 هـ/ 1078 م)، وكان مهتماً بالتاريخ ورواية السير، روى عنه المؤرخ أبو زكريا يحيى بن أبي بكر. ويرى المؤرخ أبي الربيع الوسياني أن إبراهيم الغرماني واحد من العلماء الذين أشتركوا في تأليف ديوان العزابة المشهور. بعد وفاته ترك مكتبة كبيرة تحوي العديد من المؤلفات والمصنفات، قدرت بحوالي أربعين مخلاة، أوصى بها جميعها للشيخ أبي العباس أحمد
الفرسطائي.
ومن العلماء الذين ترجع أصولهم لجبل نفوسة إلا أن ظروف الزمان جعلتهم يضربون في الآفاق، الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي، ق: (5 هـ/11 م)، وهو سليل بيت العلم والحكمة، أصوله ترجع إلى فرسطا، إلا أنه عاش أغلب حياته في وارجلان لإستقرار والده بما، وأخذ علومه على والده وكذلك على الشيخ أبو الربيع سليمان المزاتي وأبي محمد ويسلان، وسعد بن ييفاو. ويبدو أنه سافر الجبل نفوسة قصد التعلم حيث يذكر: أنه جلس في مكتبة خزانة (نفوسة ووجد بها كتب كثيرة تفوق الثلاثة وثلاثين ألف
(1). قرية تغرمين: من قري جبل نفوسة وهي حالياً في الزنتان وحدودها من قصر شماخ شرقاً إلى وادي متلالة (وادي الآخرة غرباً، ومن الشمال إلى ما يعرف أرض الطابو. وتغرمين: جمع توغرمت، وتوغرمت تعني: القصبة أو القصر أو القرية، ومن هنا يمكن أن أن نقول أن تغرمين هي مجموعة قري. رواية شفوية، الاستاذ إمحمد البوجديدي، طرابلس 2008/ 1/26 م.
123 (1/135)
صفحة 136
-
کتاب (1) هذا الرقم للكتب التي جاءت من المشرق فقط، ناهيك عن الكتب الأخرى فالمكتبة تحوى كتباً يفوق بكثير هذا الرقم المذكور ــ وقام بمهام التدريس ودرس عليه تلاميذ كثيرون منهم: أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي وصالح بن أفلح، وأبو عبد محمد النفوسي، ويحيى بن زكريا، وعبد السلام بن
الله
بن عبد الكريم، وابنه إسحاق بن أبي العباس، وغيرهم كثيرون. وأهتم الشيخ أبو العباس بتأليف الكتب سوف نذكرها في الفصل الثالث في مبحث الإنتاج العلمي. توفي في قرية تصوانت بأريغ، وذلك يوم الخميس من شهر ذي الحجة من عام
1111/-504)
كما نذكر أحد الشيوخ الذين ترجع أصولهم إلى جبل نفوسة، وهو الشيخ يخلف بن يخلف التيميجاري النفوسي ق (6 هـ / 12 م)، المنتسب إلى قرية تيميجار (2) ورحل منها إلى بلاد الجريد (3) (بتونس)، وهو فقيه، وقاض، ونسابة.
-
-
وهو جد
المؤرخ المشهور الشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني. سعيد الدرجيني ــــ تعلم على مشائخ أريغ و وارجلان أمثال الشيخ أبي سليمان أيوب بن إسماعيل بوارجلان. وكان
الدر، جبني المصدر السابق، ج 2، ص 445.
(2). تيميجار: من مدن الجبل القديمة أولاد أبو جديد حالياً) تقع في صدر الجبل من الجهة الشمال شرقية لوادي أمسين، ومن الغرب يحدها مجري وادي أمسين ومن الجنوب قرية إمرساون والكرومة ومن الشمال منطقة أولاد أبو جديد الحديثة، من معالمها التاريخية مسجد الشيخ علي بن يخلف التيميجاري، وقصرا المالطي وأولاد أبي جديد. زرتما عام 2004.
(3)
بلاد الجريد: ويشمل مدينة توزر وضواحيها، ونفطة وضواحيها، قنطرار، الحامة، سدادة، تقيوس، وهو تقريباً المفهوم الذي يطلقه البكري على (قسطيلية)، وهو في سهل مستطيل بين شط الجريد سبخة تاكمرت، وشط الغرسة. وهو مجموعة من الواحات الجميلة يسميها الاباضية (القصور) أو بلاد، قسطيلية، وكانت عاصمتها الاباضية تسمى (قنطرار) أو (قنطرارة)، للمزيد انظر: صالح، باجيه المرجع السابق، ص 6.
124 (1/136)
صفحة 137
فقيهاً بارعاً وأشتغل بالقضاء، ويبدو أنه كان مهتماً بالزراعة والفلاحة ويمتلك جنان في نقطة يتقوت منه، وفي نفس الوقت كانت له حلقة علمية يقيمها للطلاب في ذلك الجنان.
ويعد الشيخ علي بن يخلف بن يخلف التيميجاري ق: (6 هـ/12 م) من أعلام الجبل الذين عاشوا خارجه بسبب رحيل العائلة التيميجارية إلى بلاد الجريد
التونسي، ويبدو أن استقراره كان بدرجين (1)، وسيأتي الحديث عن هذه الشخصية في الفصل الرابع ودوره في نشر الدين الإسلامي واللغة العربية ببلاد السودان
الغربي.
و كذلك من أفراد عائلة التيميجاري الراحلين من جبل نفوسة إلى بلاد الجريد (بتونس)، الشيخ سليمان بن علي بن يخلف التيميجاري ق: (6 هـ / 12 م)، وكما هو معلوم أن هذه الأسرة) التيميجارية)، بعد رحيلها من الجبل استقرت بكنومة وهي من قري تقيوس (2) بوادي أريغ بالمغرب الأوسط، أما الشيخ سليمان فقد حط رحاله بقرية نفطة (3)، ومنها انتقل إلى درجين ومنها أخذ في التنقل والترحال لطلب العلم والمعرفة فسافر إلى وارجلان وجلس للتعلم عند الشيخ أبي سليمان أيوب بن إسماعيل اليزماتي المزاتي، كما التقاء بكبار علماء وارجلان وقتئذ، منهم الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوار جلاني، وأبي عمار عبد الكافي، وأبي عمرو عثمان السوفي وتتلمذ عليهم، وكان اهتمامه بتعلم
(1). درجين: مدينة من ضمن مدن بلاد الجريد الواقعة في الجنوب التونسي. (2). تقيوس: بالفتح ثم بالسكون، وباء مضمومة وواو ساكنة، وسين مهملة: مدينة بالريفية قريبة من توزر، ياقوت الحموي، المصدر السابق، ج 2، ص 37. (3). نقطة تلي بلدة توزر في الأهمية، وكانت تعرف بثغر الصحراء وهي مدينة بالفريقية من أعمال الزاب الكبير واهلها شراة إياضية ووهبية، المصدر نفسه، ص 304.
125 (1/137)
صفحة 138
علوم اللغة العربية والعلوم الشرعية، كما كان شاعراً مفوهاً، وإلى جانب أشعاره تركها ترك معها مؤلفات في علم الكلام والفقه ومن خلال تنقلاته بين بلدان
ومن
المغربين الأدني والأوسط قام بمهام التدريس وتعلم عنده تلاميذ عديدون. علماء الجبل الذين رحلوا خارج حدوده الشيخ أبو جعفر مسعود الزناتي (ت: (563 هـ/1167 م) وهو من فساطو، رحل مع أخيه الحاج محمد سنة (470 هـ / 1084 م) إلى الجنوب الجزائري (وادي ميزاب وقام بمهام التدريس والتعليم في كل من: العطف لمدة سنتين)، ثم أستقر بغرداية وكان يذهب يومياً لقرية مليكة للتدريس. وفي سنة (485 هـ / 1092 م) خلف الشيخ أو عيسى في المشيخة العلمية والاجتماعية والسياسية لبلدة مليكة (1). ويرجع بني ويـ
ويرجع (بني ويرو) في
ميزاب إلى الشيخ مسعود الزناتي. وفي الفترة التي غاب فيها الشيخ مسعود تولي أخوه الحاج محمد الزناتي تسيير شؤون غرداية فسار بين الناس بالعدل والمساواة، وكان له حلقة يلقي فيها دروسه بالعطف وغرداية.
أحمد
ومن نفس العائلة التيميجارية الراحلة من جبل نفوسة، الشيخ أبو العباس
بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني التيميجاري (ت: 670 هـ / 1271 م)، ينحدر من أسرة نفوسية كانت تقطن بقرية تيمجيار ثم هاجرت إلى الجنوب التونسي، عندما نزح جده الأعلى يخلف بن يخلف التميجاري إلى بلاد الجريد وأقام في نفطة، ثم انتقلت الأسرة زمن والد أحمد، سعيد بن سليمان إلى درجين وفيها نشأ أبو العباس أحمد وإليها ينسب (2) وفيها تلقي علومه أولاً ثم رحل إلى وارجلان سنة (616 هـ/ 1219 م)، متتلمذاً على الشيخ أبي سهل يحيى بن،
(1). معجم أعلام الاباضية المرجع السابق، ص 415.
(2). الحبيب الجنحاني دراسات مغربية في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الإسلامي، بيروت: دار. الطليعة، 1980، ص 93 - 94.
126 (1/138)
صفحة 139
إبراهيم بن سليمان، ثم رجع الفقهاء، وأهتم بالتاريخ والسير وألف كتاب (طبقات المشائخ بالمغرب) (1)
إلى موطنه درجين. ويعد أبو العباس الدرجيني من
كما
كان شاعراً، وله قصائد كثيرة منها: (أجوبة وألغاز). وقام أحد علماء قرية جيطال وهو الشيخ أبو طاهر إسماعيل الجيطالي يجمعها في كتابه: الفرائض
والحساب.
الله محمد بن
سليمان
ومن الذين قاموا برحلة علمية الشيخ أبو عبد الإبديلاني النفوسي، ق: 6 هـ/12 م)، ويرجع أصله لقرية إبديلان من قرى الرحيبات، ونشأ في أسرة ضيقة الحال، ويبدو أنه تعلم على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي (ت: 440 هـ/ 1049 م) الذي شجعه على إتمام علومه في وارجلان (2) فتوجه إليها وتعلم على بعض شيوخها منهم: الشيخ محمد بن بكر المذكور، وأبنه أبو العباس أحمد (504 هـ/ 1110 م)، ومن زملائه في طلب العلم هناك محمد بن غمرة، ودرس في غيران بني أجاج قرب وارجلان، وأهتم بدراسة الفقه وغيره من العلوم الدينية وفي حين إقامته بوارجلان طلب من أستاذه الشيخ
(3)
أنه
أبي العباس الفرسطائي تأليف كتاب فلبى طلبه بتأليفه كتاب: أبو مسألة. ويبدو كان ناشطاً ثقافياً حيث كانت له أسئلة فقهية أجاب عنها أحد علماء وارجلان
(1). كتاب طبقات المشائخ بالمغرب مؤلفه أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، ترجع أصول أسرته إلى قرية تيميجار بجبل نفوسة، ولقب الدرجيني نسبة إلى درجين في بلاد الجريد قرب نفطة، ويعد من أشهر مؤرخي الاباضية وألف كتابه الطبقات هذا بناء على طلب من إباضية المشرق ليتعرفوا على أحوال إباضية المغرب، قام إبراهيم طلاى بتحقيق الكتاب ونشره في جزئين الأول يعرض فيه الدرجيني: تاريخ الاباضية في المشرق والمغرب، والثاني رتب فيه علماء الاباضية حسب تسلسلهم الزمني في أثني عشر طبقة.
(2). وارجلان مدينة تقع في الجنوب الجزائري وكانت تربطها علاقات ثقافية بجبل نفوسة.
(3). معجم أعلام الاباضية، ص 378.
127 (1/139)
صفحة 140
وهو الشيخ أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (500 – 570 هـ/1106 -
1176 م).
عدد
-
من خلال ما تقدم تبينت لنا أهمية جبل نفوسة العلمية، وكيف نبغ فيـ من علمائه ـــ وسنتعرف عليهم بشكل أوسع في الفصل الثالث ــــ وكما أدركنا دورهم الثقافي والفكري في المناطق المجاورة، وبذلك يمكن أن نقول أن الجبل في العصر الوسيط كان يعد من المراكز الحضارية الإسلامية، ومن هنا صار قبلة علمية يتوجه إليها طلاب العلم من
مختلف البقاع.
128 (1/140)
صفحة 141
6 طلاب من خارج جبل نفوسة:
نتيجة لانتشار المساجد والمدارس التي أسهمت في نشر العلم في الجبل صار قبلة ومنارة علمية، فقصده الطلاب من مختلف المناطق المجاورة. كما أشار إلي ذلك أبو العباس الفرسطائي متحدثاً عن أحد الطلاب الذين درسوا في مدارس الجبل وهو يوسف بن يعقوب بن تميال الذي يقول: " وكنت بجبل نفوسة أقرأ عند وارسفلاس من أهل ويغو
(1)
وهناك بعض طلاب العلم من جعل جبل نفوسة مكاناً علمياً يقصده في أوقات يحتاج فيها إلي المزيد من طلب العلم، وهذا ما يلاحظ مع أبي الخير الزواغي، ويرجع أصله إلي زواغة (2). وعندما يكون مع أهله يضع السكين في مكان معين
من البيت، وعندما يلاحظ تراكم الصدأ على السكين يسافر إلي الجبل لحضور حلقات العلم، ويقول: " هكذا قلبي (3). فلكي يزيل ما تراكم على قلبه من هموم الدنيا وشواغلها، فإذا ما فكر في طلب العلم لم يجد أفضل من جبل نفوسة
يسافر إليه ويحقق مطلبه
(1). أبو العباس الفرسطاني، الألواح مخطوط، ورقة 75 مكتبة الاستاذ أيوب محمد، ايجناون، بدون تصنيف. (2). زواغة: بلدة قديمة تقع غربي مدينة طرابلس بنحو 72 كلم تقريباً، وهي قريبة من البحر الأبيض المتوسط، وسميت باسم قبيلة ليبية لم يذكرها المؤرخون العرب عند الفتح الإسلامي، ووصفها الرحالة التيجاني بأنها مدينة ضخمة وبما نخل كثير، ومدح أهلها، كما أشار إلى وجود آثار قديمة، ينظر: التيجاني، المصدر السابق، ص 211
212 -
(3). الفرسطائي، المصدر السابق، ورقة 93.
129 (1/141)
صفحة 142
ويشير الدرجيني إلي عالم من أبرز علماء جزيرة جربة قائلاً: " كان أبو مسور (1) أول من اشتهر من بني يراسن بالعلوم والفضل، وكان تعلمه بجبل نفوسة، قرأ على أبي معروف وأبي زكرياء يحيى بن يونس السدراتي رحمهما الله، وكان حينئذ مقلاً من المال ... فضاعف الاجتهاد ولازم القراءة حتى حصل من العلم ما قدر له، ولما أراد المسير إلي أهله اشتغل بانتساخ الكتب
11
(2)
هذا النص أن أبا مسور أو والده فضل جبل نفوسة لتعليم ابنه ويفهم من دون أي مكان آخر، وهذا دليل على ازدهار الحياة العلمية في الجبل، من حيث كثرة العلماء، وانتشار المساجد والمدارس التي تعتني بالتعليم هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نلاحظ أن أبا مسور عقب إكماله التعليم بالجبل وعزمه للرجوع إلي أهله أخذ ينسخ الكتب، وهذا ما يشير إلى احتواء الجبل على الكثير من الكتب، وأن هذه الثروة العلمية التي ستشكل فيما بعد النواة الأولي للحركة العلمية في جزيرة جربة (3). وبالفعل عندما استقر أبو مسور في جربة قام بتأسيس جامع.
هي
(1). أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني: يرجع إلي قبيلة بنو يهراسن التي كانت تقيم ما بين مطماطة وجبل نفوسة، أي على الحدود الليبية التونسية حالياً. درس في جبل نفوسة، وكان طالباً فقيراً معدماً، فأمر شيخه ويدران بن جواد أهالي نفوسة من يتكفل بمؤنته، وبذلك تفرغ لطلب العلم، وكان من المجتهدين، كما تتلمذ على الشيخ أبي زكرياء يحيي بن يونس السدراتي الونزير في على ما يبدو في قرية ونزيرف بجبل نفوسة. ينظر: سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة تونس دار الجويني للنشر، 1986، ص 70 - 74. (2). الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 157 - 158. ويبدو أن لهذا التكوين العلمي لأبو مور وانتساخه للكتب في بيئة الجبل المزدهرة ثقافياً، سيكون له أكبر الأثر في جزيرة جربة من الناحية الثقافية والعلمية حيث ستكون إقامة أبو مسور، وتأسيسه مدرسة بحومة الحشان.
(3). فرحات الجعبيري، ملامح عن الحركة العلمية عند الاباضية بجربة، أعمال الملتقي حول تاريخ جربة جربة جمعية صيانة جزيرة جربة 1982، ص 26.
130 (1/142)
صفحة 143
ومدرسة (1) في أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي بفضل هذا الجامع
والمدرسة دخلت الجزيرة طوراً مجدداً من أطوار تاريخها (2)
وهذه إشارة إلى الإشعاع العلمي والثقافي لجبل نفوسة من حيث كونه مركزا من مراكز الحضارة الإسلامية في بلاد الغرب الإسلامي. وإذا كانت هذه أهمية جبل نفوسة في تلك العصور بالنسبة الجزيرة جربة فما مدى صحة ما يراه أحد الباحثين المعاصرين الذي يقول: " ونحن لا نبالغ إذ نقول إن جربة كانت تمثل بالنسبة للجنوب التونسي ولجبل نفوسة وللجريد، ما كانت تمثله مدينة القيروان بالنسبة لأفريقية من حيث الإشعاع الثقافي والفكري
(3) 11
ومن ضمن الطلبة الذين رحلوا إلى الجبل وأقاموا فيه لمواصلة تعليمهم العالي، أبو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي، الذي بدأ تعلمه في موطنه عند الشيخ أبي القاسم يزيد بن مخلد، ولما عزم على مواصلة دراساته العليا، رأى السفر إلي الجبل وهذا يشير إلي أن الجبل بلغ درجة عالية من التعليم، وأشار إلي ذلك الشماخي قائلاً: " وأراد استكمال العلوم والعلو فيها إلى أعلى المراتب، فاستأذن أمه في الطلوع إلي الجبل ... وظنت رجل يقريه، وهو يعني نفوسة، فلما بلغها اشتغل بتحصيل العلوم. وأقام بالجبل سبع سنين، وحصل ديواناً عظيماً فكان
(1). مدرسة الجامع الكبير: بعد أن أنهى الشيخ أبو مسور اليهراسني دراسته وتعليمه بجبل نفوسة سافر إلي جزيرة جربة، وأسس هذه المدرسة في حومة الحشان في أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، وأصبحت فيما بعد جامعة علمية قصدها الطلاب من جميع الأنحاء عملت على نشر العلم ونور المعرفة في ربوع الجزيرة، قصدها الشيخ إسماعيل الجيطالي وأقام بها مدرساً إلي أن وافته المنية هناك وقبره بجوارها زرتها يوم الأحد 2004/ 2/2، أول أيام عيد الأضحى المبارك، ينظر الصورة رقم (29).
(2) محمد قوجة، الأبعاد الحضارية الجامع أبي مسور في جربة جربة جمعية صيانة جزيرة جربة، 1995، ص 78.
(3). المرجع نفسه، ص 78.
131 (1/143)
صفحة 144
(1)
يقرأ فيه ويدرسه. كما درس الشيخ أبو القاسم البرادي الدمري، الذي يرجع
أصله إلى جبل دمر بالجنوب التونسي، في مدارس جبل نفوسة، وتحديداً على يد الشيخ عامر الشماخي (4). بمدرسة المعانيين بيفرن، وبعد تخرجه عاد إلى وطنه، وصار من العلماء الكبار، وله عدة مؤلفات منها: الجواهر المنتقاة فيما أخل به كتاب الطبقات (3)، وكتاب البحث الصادق، ورسالة الحقائق، وكتاب الاستكشاف عن حقائق أسرار معاني وكتاب الإنصاف، والعدل وجواب لبعض أهل الخلاف ورسالة في تقييد كتب أصحابنا وفتاوي وأجوبة وشرح الطهارات، ورسالة في كيفية إنفاق أوقاف المساجد وغيرها، وترأس نظام العزابة في جربة بعد وفاة شيخه يعيش بن موسى الزواغي
(4)
هكذا تبين مدى ازدهار النشاط التعليمي في مختلف مراكز الجبل التعليمية، بوفود الطلاب من شتى الأقطار، ونهلهم من معين العلم، إلي جان طلاب الجبل، وبلغ معظمهم أعلى المراتب العلمية ليتصدروا مناصب دينية واجتماعية بشهادة وإجازة علمائهم ومشائخهم
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 377.
(2). المصدر نفسه، ص 560.
(3). كتاب الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات لمؤلفه أبي القاسم ابن إبراهيم البرادي الدمري أصله من جبل دمر بتونس، كان حياً في عام 810 هـ / 1407 م، وسبب تأليف كتابه: هو إتمام ما رآه ناقصاً في كتاب طبقات المشائخ، للشيخ أبو العباس أحمد الدرجيني كما جاء على لسان المؤلف في مقدمة كتابه: " فإني رأيت كتاب الطبقات ضالة عز ناشدوها ومنشدوها ومنهلاً عذباً ... وفيه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين إلا أنه غفل عن ذكر الصدر الأول وأخل بذكر ما عليه المعول ... فجمعت في ذلك من آثار أصحابنا وغيرهم كتاباً سميته بالجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات "، ينظر الجواهر المنتقاة، لأبي القاسم البرادي، طبعة حجرية، ص 3 ــــ 4 (4). محمد قوجة، المرجع السابق، ص 87
132 (1/144)
صفحة 145
7. الإجازات العلمية:
إن نظام الإجازة العلمية المعروف في التعليم بمختلف مناطق وبلدان العالم الإسلامي، وهو أن الأستاذ أو الشيخ يجيز لأحد الطلبة بصلاحية التعليم للآخرين، وذلك بعد ما يثبت الطالب أهليته التامة لأي فرع من فروع العلم، فهل كان هذا النظام معمول به في جبل نفوسة؟.
إن المصادر التاريخية السير (والطبقات التي تناولت سير العلماء وتراجمهم، لم تمتم كثيراً بمسألة الإجازات العلمية ولم تتحدث عنها بصراحة! وبذلك فإن الباحث يجد صعوبة في إثبات ذلك الأمر، إلا من خلال التلمس في بطون الكتب لاستنباط الأفكار من الروايات التاريخية، يورد بعض المؤرخين رواية مفادها: أن أبا ذر أبان بن وسيم بعدما أنهى تعليمه عند شيخه أبي خليل الدركلي الذي أجاز له الفتوى وقال له: يا أبان أفت للناس، وأنت نذير زمانك يا أبان (1)، فهذا الأمر يتضمن الإجازة بالفتوي وهي أعلى مراتب التمكن من العلم، غير أن المصادر لم تذكر تفاصيل هذه الإجازة ما إذا كانت مكتوبة أم لا؟ أو ما هو العلم المجاز فيه؟ والمرجح أن العلم هو علم الفقه لأنه العلم الذي كثيراً ما تقع فيه الفتوى. وهذا ما لوحظ في المصادر أن أبان أغلب فتاويه فقهية.
كما أن البغطوري يورد رواية مفادها أن عمروس بن فتح المساكني سافر إلي المشرق للحج، وحضر مجلس علم للشيخ محمد بن محبوب (2)، وقام عمروس
-
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 6؛ الدرجيني، المصدر السابق، ص 301 – 304؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 215.
(2). هو أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل بن هبيرة القرشي وهو من علماء الاباضية بالمشرق العربي، كان يقيم بمكة المكرمة، ثم انتقل إلي عمان، له إسهام كبير في نشر العلوم، ينسب إليه كتاب: سيرة محمد بن محبوب إلي أهل المغرب، ومختصر ابن محبوب، وكتاب في الفقه في سبعين جزءاً، توفي بعمان في صحار عام 260 هـ
873
م ينظر: البرادي، المصدر السابق، ص 218
•
133 (1/145)
صفحة 146
بسؤال ابن محبوب، وعندما عرفه الأخير قال له: أنت أولي بهذا الموضع فنزل له
من
(1)
عن المنبر فرجع هو عليه، وقعد ابن محبوب قدامه، فجعل عمروس يفتي للناس وعلى الرغم من وقوع هذه الحادثة خارج الجبل، إلا أن المجاز له بالفتوى والتدريس علماء الجبل، وكذلك فإن الرواية لم تتحدث عن الإجازة صراحة إلا أن معناها يدل على ذلك. كما أن زورغ الأرجانية إحدى عالمات الجبل، التي قالوا فيها: " الشطر لها كثير، والثلث قليل علماء (2). هذه الشهادة لزورغ من بمثابة إجازة علمية، إلا أنها لا تفصح كثيراً عن التفاصيل، فمادام
عصرها
مي
يشهد لها العلماء بالثلث، والمقصود به ثلث العلم كما أشار لذلك المؤرخ أبو
الربيع الوسياني: " قالوا معها [زورغ] ثلث علم الجبل
(3) 1
أنها كانت
يتضح
تتقن الكثير من فروع العلم.
•
وكان منصب الإفتاء لا يتصدره إلا من بلغ درجة عالية في العلم بشهادة كبار العلماء، وقد أجاز أحد العلماء وهو أبو زكرياء ابن أبي عبد الله (4)، لأبي هارون التملوشايتي بالإفتاء (5). ذلك المنصب الخطير، والإجازة للإفتاء هي ضمنا
تسبقها إجازة علمية استحقها أبو هارون لعلو علومه وقوة حجته
(1). البغطوري، المصدر السابق ورقة 131 الوسياني، المصدر السابق، ورقة 3 - 4.
(2). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 137.
(3). المصدر نفسه، ورقة 168
•
(4). أبو زكرياء بن أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي (300 – 350 هـ / 912 961 م) حكم الجبل بعد سقوط الدولة الرستمية حوالي ستين عاماً، وكان قاضياً في نفس الوقت، وهو سليل بيت اشتهر بالعلم والحكم، وقبره بمدينة جادو بقرية تمزدا، زرت هذا القبر عام 2005، ينظر: معجم أعلام الاباضية، مرجع سابق، ص 156
(5). الشماخي، المصدر السابق، ص 301.
134 (1/146)
صفحة 147
كما يلاحظ عبارة كثيراً ما تتكرر في المصادر الإباضية عندما تترجم لأحد الشخصيات العلمية وهي: وجازت عليه نسبة الدين) (1) وكلمة (جازت) أي هناك من أجازه ليقوم بمهام التدريس والإفتاء، ومن أمثلة ذلك ما ذكره أبو العباس
الشماخي: " ومنهم أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي ... وهو ابن سبع وعشرين سنة وقد جازت عليه نسبة الدين
(2) 11
والملاحظ أن إجازة العلماء لطلابهم، وإجازة هؤلاء الطلاب لتلاميذهم فيما بعد
عندما يصيرون
أساتذة
، الأمر الذي ترتب عليه وجود سلسلة إسناد علمية طويلة فيما بين الأجيال، ذكرها الشيخ عبد الله الباروني وهي تبدأ مع: " الشيخ عامر الشماخي عن الشيخ أبي موسى عيسي بن عيسي الطرميسي عن الشيخ يحيي ابن وجدليش، عن أبي يحيي زكرياء بن إبراهيم الباروني، عن أبي يوسف وجدليش الأمليلي، عن أبي الربيع سليمان بن هارون عن أبي زكرياء يحيي بن سفيان اللالوتي عن أبي محمد بن خصيب ابن إبراهيم، عن أبي يحيي الفرسطائي، عن أبي هارون بن يونس الجلالمي عن أبي القاسم البغطوري، عن أبان بن وسيم، عن أبي
(3) 11
خليل الدركلي، عن أبي المنيب محمد بن يانس. ونلاحظ أن هذه السلسلة
تبدأ
من
القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي وتنتهي في القرن الثامن الهجري /
(4)
الرابع عشر الميلادي واتصل سند تعليم العلماء السابقين بتلاميذهم اللاحقين
(1). نسبة الدين عند علماء إباضية جبل نفوسة تعد نوعاً خاصاً من الإجازة العلمية التي يمنحها العلماء والمشائخ لأبرز طلابهم، وكذلك هؤلاء الطلاب يمنحوها لتلاميذهم فيما بعد عندما يصيرون شيوخاً، وبذلك تكونت سلسلة نسب الدين جيلا بعد جيل. وهي بمعنى أخر السند العلمي، ينظر: عبد الله الباروني، سلم العامة والمبتدئين إلي معرفة أئمة الدين، مصر: مطبعة النجاح، 1290 هـ، ص 31 ـ 41.
:
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 299
(3). عبد الله الباروني، المصدر السابق، ص 38
(4). وهي الفترة الزمنية التي تناولتها هذه الدراسة.
-
135 (1/147)
صفحة 148
جيلا بعد جيل و لم تنقطع عبر تاريخ المنطقة التي كثيراً ما كانت تمر بالأحداث الصعبة مثل الكوارث الطبيعية متمثلة في الجفاف والقحط)، أو الحروب والمنازعات البشرية مثل معركة مانو)، وغارات الفاطميين وقبائل صنهاجة وزناتة، ثم غارات المغامرين أمثال: قراقوش ويحيي بن غانية الميورقي وغيرها، وهذا ما سنلاحظه من خلال ظهور العلماء في جبل نفوسة والعلوم والفنون التي أهتموا بها دراسة، وتدريساً، وتأليفاً.
136 (1/148)
صفحة 149
الفصل الثالث
جهود علماء جبل نفوسة ودورهم
في إثراء الحياة العلمية
1. العلوم والفنون
(وأبرز العلماء).
2 الوظائف العامة للعلماء.
3. الإنتاج العلـ
ـمي.
137 (1/149)
صفحة 150
1. العلوم والفنون وأبرز العلماء:
من ثمار الحركة العلمية والثقافية في منطقة جبل نفوسة اهتمام علماء فقهاء الجبل بدراسة بعض العلوم والفنون والبحث فيها واستخلاص الفوائد منها للصالح العام، وتنقسم العلوم في الحضارة الإسلامية خلال العصور الوسطى إلي نوعين: وهي علوم نقلية وأخرى علوم عقلية كما أشار إلي ذلك ابن خلدون قائلاً: " اعلم أن العلوم التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في الأمصار تحصيلاً وتعليماً هي على صنفين، صنف طبيعي للإنسان يهتدي إليه، وصنف نقلي يأخذه عمن وضعه وهذا الأمر ينسحب على العلوم التي اعتني بما علماء الجبل، شأنهم في ذلك شأن علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولكن التساؤلات المطروحة هي: كيف نشأت العلوم في الجبل، وما تطوراتها؟ وإلي أي هي مستوى وصل علماء الجبل بتلك العلوم؟ وهل كان لهم إبداع / ريادة في علوم معينة؟. ومن هم أبرز العلماء والفقهاء الذين ظهروا في جبل نفوسة؟ وهل كان للمرأة دور ونشاط علمي أثرى الحركة الفكرية؟
تنشأ العلوم وتكثر كما يشير ابن خلدون في الأمصار على نسبة عمرانها في
الكثرة والقلة والحضارة، ويذهب إلى أبعد من ذلك قائلاً: ان المجتمعات تهتم
(2)
مسألة بالعلوم بعدما تنهي توفير المعاش). فهل هذا ما حدث في جبل نفوسة؟ من ناحية نشوء العلوم في الأمصار والمدن، أعتقد أن هذا الأمر ينطبق على الجبل لاحتوائه العديد من القرى والمدن وكان الجبل في تلك الفترة من القرون الوسطي تقطنه أعداد كبيرة من البشر: " أن نفوسة يعدون خيلهم بتسعة وتسعين ألف
(1). ابن خلدون، المقدمة، ص 403.
(2). المصدر نفسه، ص 402.
138 (1/150)
صفحة 151
" (1). ويبدو
أن ذلك
فارس، وأما الرجال فمما لم يحصر عدده هو عين ما حصل خاصة بعدما أنضوت المنطقة تحت الحضارة الإسلامية، ويمكن أن تعد الفترة ق: (2 هـ / ق (8 م مرحلة تأسيسية في ترسيخ الحركة العلمية والتعليمية، التي أخذت تنتشر وتتوسع مع مرور الزمن لتنجب الطلاب والعلماء. كما ينبغي الإشارة إلى أنّ العلماء من عاش بين قرنين ولد في أواخر قرن وعاش فترة من القرن الذي
من
تلاه
وبحلول ق (3 هـ / 9 م) الذي شهد قفزة علمية وثقافية كبيرة ليس على مستوى منطقة الجبل فحسب وإنما هو تطور حضاري في أغلب العالم الإسلامي وهي نتيجة حتمية للفترة السابقة خلال التأسيس العلمي في الجبل، فيلاحظ بروز أسماء عدة لعلماء وعالمات في مختلف قرى ومدن الجبل اشتغلوا بأنواع مختلفة من العلوم والفنون. وهذا يفهم من خلال المصادر التاريخية المتاحة، وبدون شك فإن هناك أسماء أخرى لم نتمكن من التعرف عليها بسبب ضياع الأصول التاريخية من مخطوطات ومؤلفات مختلفة لم تصل إلينا نتيجة الأزمات والقلاقل التي مر بها الجبل عبر التاريخ، وكذلك بسبب الفارق الزمني الذي يفصلنا عن تلك الأزمان المبكرة. إذن شهدت المنطقة العربية والإسلامية عموماً تطوراً ملحوظاً في الحركة
العلمية، والثقافية وأسباب ذلك راجعة لعدة عوامل أهمها:
(1) كفالة حرية التفكير لأهل العلم، فالعالم المسلم حر في تفكيره، لا يضيره أحد بسبب تأييده أو معارضته لفكرة معينة، وليس كما حصل في أوربا مثلاً ـــ في فترات متأخرة زمنياً عن فترة الدراسة - عندما حوكم (جاليلو جاليله عام
(1). عبد الله الباروني، المرجع السابق، ص 18
139 (1/151)
صفحة 152
(1610 م) بسبب قوله بدوران الأرض، هذه النظرية التي كانت موضع أخذ
ورد بين علماء المسلمين في العصور الوسطي، ويتناقشون فيها بكل حرية. (2) رخاء دول العالم الإسلامي، بحيث إنّ العلم يحتاج في ازدهاره إلي النشاط الاقتصادي، لتهيئة الجو المناسب للدراسة وطلب العلم. (3) تقدير الدولة للعلم وأهله، فكثير من الخلفاء والحكام اهتموا بالعلم والعلماء وشجعوهم على ذلك، بل إن بعض الحكام المسلمين من كان هو نفسه عالماً (1).
وتبين المصادر التاريخية العلوم التي درسها علماء الجبل واهتموا بها، وهي نفس العلوم التي لاقت عناية العلماء في مختلف البلدان الإسلامية، وهي:
أ. العلوم النقلية:
1. علم الفقه: أطلقت كلمة الفقه زمن الرسول الهلال الاول والصحابة الكرام على العلم بشكل عام، وتبعاً لذلك فكل من يتدرج في مراتب العلوم ويعيها يسمى فقيها، ونستدل بهذا ما جاء في الحديث الشريف: " نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له (2)، وقال أيضاً الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين" ويضع المؤرخ ابن خلدون تعريفاً للفقه فيقول:
(3) 11
هو معرفة أحكام الله تعالي في أفعال المكلفين بالوجوب والحذر والندب والكراهة من الكتاب والسنة، وما نصبه الشارع لمعرفتها من
متلقاة والإباحة، وهي
(1) توفيق الطويل، العرب والعلم، القاهرة: دار النهضة العربية 1968، ص 66 - 69.
الأدلة،
(2). حديث شريف.
(3). حديث شريف.
140 (1/152)
صفحة 153
(1) n
فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة قيل لها فقه. على أن التفاوت في فهم النصوص الشرعية يؤدي إلى التعدد في الآراء الفقهية واهتم علماء الجبل بعلم الفقه اهتماماً كبيراً، كغيرهم من علماء المسلمين شرقاً وغرباً، إلى درجة أن بعض الدراسات المعاصرة ترى أن الحضارة الإسلامية يمكن أن نطلق عليها حضارة الفقه وهو إحدي منتجاتها المتعددة (2). وهذا ما لوحظ بالفعل في الإنتاج العلمي بالجبل سواء من حيث الدراسة والبحث، أو على صعيد التأليف، فإن علم الفقه يحتل الصدارة بين العلوم الأخري، إلى درجة أن العلماء في مختلف تخصصاتهم لابد وأن يكون لأي واحد منهم نصيب وافر في ميدان الفقه.
كما
ويعد علماء الجبل من الرواد ببلاد المغرب في الاهتمام بعلم الفقه (3)، حيث رحلوا إلى بلاد المشرق العربي للدراسة على الفقهاء والعلماء المشارقة، ونشروه في بلادهم، وبلاد المغرب عموماً بعد عودتهم، ومن الأمثلة على ذلك: رحلة ابن مغطير الجناوني (التي ذكرناها سابقاً في الرحلات العلمية).
وكذلك من الفقهاء الأوائل الذين كان لهم الأثر البالغ في ترسيخ علم الفقه خاصة وغيره من العلوم الدينية بمنطقة جبل نفوسة حملة العلم الخمسة الذين خرجوا في رحلة علمية جماعية إلى مدينة البصرة فدرسوا الفقه وغيره من العلوم الدينية على الشيخ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
(1). ابن خلدون، المقدمة، ص 412
•
(2). محمد عابد الجابري، تكوين العقل العربي، ط 6 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1994، ص 96. (3). أود الإشارة إلى أن الفقه الذي انتشر في جبل نفوسة، هو الفقه الإباضي خلال ق (2 هـ/8 م)، كما انتشر في مناطق أخرى من بلاد الغرب الإسلامي) تونس والجزائر اليوم، وقام تجار وعلماء من الجبل بنشره فيما وراء الصحراء الكبر ي (تشاد والنيجر، ومالي، اليوم، ومازال إلى يومنا إباضية بجبل نفوسة.
141 (1/153)
صفحة 154
ومن فقهاء الجبل خلال ق (2 هـ/8 م) الشيخ أبو خليل صال الدركلي الذي ينتسب إلي قرية دركل والشماخي ينسبه إلي أهل مرجس، ويعد
أبو خليل من
(1) A
علماء الجبل الذين جرت عليهم نسبة الدين، وكانت أقواله وفتواه تماد الكتب الفقهية والدينية، ومن أهم أقواله في تحريض الطلبة على طلب العلم
أينما كان وحيثما وجد: " كان يقول للتلاميذ سيروا إلي الحلقة واقصدوها حيثما
فزان (3) كانت يا كسالي، فإن رجلاً قد سار من الجبل (2) إلى فزان (3) وإلي غدامس
(4)
أهل مرجس: ينتسبون إلي قرية مرقس، وهي حالياً إحدى قرى مدينة الحرابة، وتقع فوق تلة تشرف على فروع وادي بقالة ويحدها من الشرق دخلة زوبة ومن الغرب شعبة أم رقيبة ومن الشمال فرع وادي بقالة (السدود، ومن الجنوب شعبة مادي ومازالت آثارها باقية زرتها عام 2004.
(1). الشماخي، المصدر السابق، 213
(2). الجبل: يقصد جبل نفوسة
(3). فزان: هي عبارة عن منطقة كبيرة ومأهولة بالسكان وأهلها أغنياء وبها عدة، واحات، تقع جنوبي مدينة طرابلس بنحو 1000 كلم تقريباً، وأرضها خصبة ومياهها الجوفية كثيرة وقريبة، تشتهر بغراسة النخيل، أحتلها القرطاجيون سنة 795 ق. م، ثم الرومان سنة 19 ق. م، كانت عاصمتها جرمة قبل الفتح الإسلامي، فتحها المسلمون بقيادة عقبة بن نافع سنة 49 هـ، تعد فزان من المراكز التجارية الهامة بين بلاد السودان وساحل البحر المتوسط؛ وكانت فزان في العصور الوسطي ترتبط بعلاقات تجارية وثقافية مع جبل نفوسة ينظر: الحسن الوزان، وصف إفريقيا، ترجمة: محمد حجي و محمد الأخضر، ج 2، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983، ص 146 147؛ الطاهر الزاوي، معجم البلدان الليبية، ص 208. (4). غدامس: من الواحات الليبية التي تقع على الحافة الغربية للحمادة الحمراء، تبعد عن طرابلس حوالي 500 كلم، تتميز بموقع جغرافي استراتيجي، بحيث شكلت نقطة تواصل واتصال بين مراكز الشمال الافريقي وحواضر افريقيا فيما وراء الصحراء، ومنها انطلقت القوافل التجارية ونشرت معها الثقافة العربية الإسلامية صوب المدن الافريقية، فمدينة غدامس أنجبت العديد من العلماء الذين كان لهم إسهام كبير في النهضة العلمية والحركة الفكرية بإنشاء المساجد والمدارس وتأليف الكتب، ونشر العلوم، وكانت غدامس ترتبط بعلاقات تجارية وثقافية مع جبل نفوسة، الذي تبعد عنه بسبعة مراحل جنوباً؛ ينظر: الحسن الوزان، المصدر السابق، ص 146؛ إصلاح محمد البخاري، انتشار الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا فيما وراء الصحراء) تنبكت ـ غدامس نموذجاً) الزاوية: مطابع الوحدة العربية، 2004، ص 16 ـ 19. زرت هذه المدينة وواحتها البهيجة أكثر من مرة عام
1
-142
2005 (1/154)
صفحة 155
وإلى الساحل رغبة في الحلقة وفيما يستفيده (1) تلاميذه ودرس على يدي الشيخ أبي خليل العديد من التلاميذ، منهم على سبيل المثال: أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي، وأبو معروف ويدران بن جواد، فكفاه أن خرج مثل هذين العلمين اللذين كان لهما الدور الكبير في مسيرة الحركة العلمية والثقافية في المنطقة. ومن علماء الجبل الذين اهتموا بالفقه الشيخ أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي: وقد عده الدرجيني في الطبقة الخامسة (2).
ويبدو
يشير الشماخي أن أبان بدأ متأخراً في طلب العلم، أن إستفزاز الناس له هو ما حثه على التعلم (3)، والجلوس إلى الشيخ أبي خليل
صال الدركلي، بقرية دركل، وكان من أبرز تلاميذه لمواظبته على الدرس واجتهاده في طلب العلم حتى قال له شيخه أبو خليل: " لكل زمان نذير وأنت نذير زمانك (4) كما أجاز له أن يفتي الناس وأوصاه بأن يرخص لهم ليكون ذلك عذراً لهم (5). وهذا يفيد الغاية العلمية التي بلغها أبان بن وسيم نتيجة للأرضية الثقافية والعلمية السائدة بالجبل. وكان أبان يتصف بالفهم وسرعة البديهة، جاءه رجل من شروس يريد أن يختبره في مسألة فقهية وقال له: إن أفتيتها فأنت أبان وإن لم تفتها فأنت أباش فسأله عن من حلف لزوجته بالطلاق إذا تزوجت ابنته لرجل يحبه أو لرجل يكرهه، فرد الشيخ أبان ببساطة: يزوجها لرجل لا يعرفه
(1). الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 301.
(2). المصدر نفسه، ص 301.
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 215 – 216.
-
(4). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 6؛ البغطوري، المصدر السابق، ورقة 96.
•
(5). الدرجيني، المصدر السابق، ص 301 – 304؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 216؛ سليمان الباروني
، المرجع السابق، ص 220؛ علي يحيي معمر، المرجع السابق، ص 113 – 114.
143 (1/155)
صفحة 156
الخير
البته (4). ونتيجة لباعه الطويل في العلم والثقافة قام هو الآخر بمهام التعليم والتدريس، وكانت تساعده في ذلك زوجته: بهلولة التي قال فيها الشماخي: " ممن وافقه وطابقه علماً وعملاً وحسن عشرة (2) وتخرج من مدرسته طلاب عديدون، منهم أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري، وأبو محمد عبد الله بن الونزيرفي، وأبو معروف ويدران بن جواد، وزورغ الأرجانية، وتكسليت أم. هذا بخلاف الطلبة الذين لم تذكرهم المصادر، وهذا ما ألمح إليه آنفاً من أن العلماء يأخذ بعضهم عن بعض، ومن ثم ينشرون بدورهم العلم والثقافة في، وخاصة في المناطق التي يندر بها التواجد العلمي، وهذا يدل دلالة واضحة على الترابط الديني والثقافي في جبل نفوسة عبر الأجيال
يحي
(3)
المنطقة ربوع
ها
ومن شيوخ الفقه بالجبل الشيخ سدرات بن إبراهيم المساكني النفوسي: م يرجع أصله إلى قرية إمساكن لم تشير المصادر إلى مكان دراسته ولا عن شيوخه الذين تعلم عليهم، إلا أن الشماخي قال عنه: " كان شيخاً
ق: (هـ /
عالماً (4)
، ويبدو أنه كان يترأس حلقة علم تتم فيها إثارة المشكلات والتساؤلات
العلمية والفقهية وتحضر النساء هذه المجالس ومن بينهن أخت عمروس.
و من فقهاء الجبل البارزين الذين تركوا بصمات واضحة وجلية في هذا المجال، الشيخ أبو حفص عمروس بن فتح المساكني، وهو من قرية أموساكن (5)
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة؟
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 218. (3). محمد بابا عمي، المرجع السابق، ص 7.
(4). المصدر نفسه، ص 230.
(5) إمساكن: (قطرس حالياً) قرية من قري الجبل القديمة، تقع وسط غابات من الزيتون، يحدها من الشرق مدينة
إبديلان، ومن الغرب وادي تالة ومن الشمال غابة زيتون، وكذلك من الجنوب حتى منطقة الظاهر، سكن أهلها قديماً الغيران في مراحلها الأولي من معالمها التاريخية مسجد الشيخ عمروس بن فتح المساكني، زرتها عام 2005.
144 (1/156)
صفحة 157
وتذكر المصادر التاريخية بأنه ولد في طريق الحج، وهناك العديد من صبيان الجبل
ولدوا في طريق الحج، ويذكر أنه ولد في ركب واحد ثلاثمائة الإناث إلا أن المصادر لم تذكر تاريخ ميلاده.
-
صي
ذكر ناهيك عن
-
الله
شيوخه: وتلقي العلم على مشايخ الجبل، كما تشير المصادر التاريخية إلي أن عمروس بن فتح مكث بالمغرب عشرين عاماً يطلب العلم عاماً يطلب العلم (1)، إلا أن الشماخي لا يحدد المكان بالضبط ويورده (المغرب)!، كما تولي القضاء في ولاية أبي المنصور إلياس كان حيا في الأعوام: 261 - 281 هـ / 874 – 894 م) في أواخر الدولة الرستمية. واهتمت كتب الطبقات والسير بشخصية عمروس بن فتح وتحدثت عنها مطولاً لما تتمتع به من شهرة علمية ودور ثقافي هام في المنطقة. ويتضح أن علماء الجبل كانت لهم حظوة ومكانة علمية في نفوس العلماء المشارقة، نفهم ذلك من خلال اللقاء العلمي الوثيق بين الشيخ ابن فتح والعلامة أبي عبد محمد بن محبوب رحمه الله وذلك بمكة المكرمة في أحدى مواسم الحج، وكان اللقاء في مجلس من مجالس العلم التي يقيمها ابن محبوب، وتقدم عمروس طارحاً سؤاله، فأعجب الشيخ ابن محبوب الذي أدناه منه وقربه إليه وسمح له بالتدريس في فسرد مجموعة مسائل فقهية كانت على درجة عالية من النضوج العلمي، حتى قال له ابن محبوب: " هذا من مكنون العلم لا يسأل في قوم جهال جهوده الفقهية اهتم الشيخ عمروس بالنشاط الفقهي، دراسة و تأليفاً، فقد أشارت المصادر لعزم ابن فتح إلي تأليف كتاب في الفقه، فوضع له تصميماً، وجعل له منهجاً لم يسبقه إليه أحد، على أساس أن يبين فيه الأحكام الدينية وفق مصادرها
(2)
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 130 الشماخي المصدر السابق، ص 229. (2). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 3 - 4.
مكانه،
145 (1/157)
صفحة 158
التشريعية الثلاثة (الكتاب السنة (الرأي إلا أن الموت كان أسبق من عزم ابن فتح المساكني)، فلم يتم إنجاز ذلك المشروع العلمي غير أن النتيجة التي نخلص لها هي قدرة عمروس على العطاء والإبداع الفكري الذي تتأسس عليه النظريات والأفكار. ومن جهوده الفقهية التي بقيت أثارها إلى يومنا هذا نسخه لكتاب فقهي يعرف باسم: (مدونة أبو غانم الخراساني) (2) وكان حينها مازال شاباً حدثاً، عندما استودعه أبو غانم بشر الخراساني رحمه الله نسخة من مدونته لما اجتاز الجبل في طريقه إلي مدينة تيهرت، وكانت أخته تساعده في الإملاء حتى تم نسخها جميعاً، وهي تقع في اثني عشر جزءاً (3). ويرجع إلى عمروس الفضل لنسخه مدونة الخراساني لأنها بقيت النسخة الوحيدة بعد إحراق النسخة الأخرى في مكتبة تيهرت أثناء السيطرة الشيعية، وإسقاط الدولة الرستمية سنة: (296 هـ/ 909 م). وفاته: توفي العلامة عمروس بن فتح سنة (283 هـ / 896 م)، بعدما أخذ أسيراً في معركة مانو. لم يكن أمر العلم والتفقه في الدين مقتصراً على رجال جبل نفوسة فقط دون نسائها، وهذه حسنة أخرى تسجل للرجال لمنحهم المرأة حقها في طلب العلم، وبهذه البيئة العلمية المزدهرة برزت مجموعة من النسوة أسهمن بدور هام ومثمر في الحياة العلمية والفكرية بالجبل، فهذه أخت عمروس بن فتح المساكني: (كانت حية عام 283 هـ / 896 م) وللأسف لم تذكر لنا المصادر التاريخية
(1) الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 35.
(2) مدونة أبي غانم الخراساني: كتاب في الفقه دونه بشر بن غانم الخراساني عن تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وفيه أقوالهم ورواياتهم واختلافاتهم في بعض المسائل. ينظر: البرادي رسالة في كتب الاباضية، ص 57. (3) الوسياني، المصدر السابق، ورقة 2 الدرجيني المصدر السابق ص 323 الشماخي المصدر السابق، ص 228.
146 (1/158)
صفحة 159
أنها
اسمها، ولا سنة ميلادها والمعلومات التي جاءت بشأنها بسيطة جداً، ويبدو استفادت كثيراً من أخيها العالم الشيخ عمروس، فكثيرا ما ساعدته في نسخ الكتب
ولاشك أن تتناقش معه في المسائل العلمية والنوازل الفقهية. أشار إليها أبو زكريا
(1)
بن يحيي الوارجلاني في كتابه قائلاً: " كانت عالمة فقيهة. ومن هذا النص
يتضح لنا أنها كانت تشتغل بالفقه وتمتم به إلى درجة أنها صارت عالمة فيه. شيوخها درست على يد أخيها الشيخ عمروس بن فتح، كما درست على الشيخ أبي حمزة سدرات بن إبراهيم، وكانت تشارك الرجال في مجالسهم العلمية والفقهية، وليس هذا فحسب بل تناقشهم وتجادلهم كما أشارت إلى ذلك بعض المصادر التاريخية حيث ذكرت أن أحد العلماء وهو أبو حمزة سدرات بن إبراهيم كان في مجلس علم وأثار الحاضرون مسألة فرد الشيخ سدرات بالإيجاب على تلك المسئلة، فقال أحد الحضور لقد نعس، الشيخ، فردت عليه أخت عمروس: إن نعس فلم ينعس كلامه (2). والذي يستنتج من هذا النص هو مشاركة وتواجد امرأة إلي جانب الرجال في مجالس العلم ولها رأيها الذي تدافع
عنه
•
ومن فقهاء الجبل، الشيخ أبو ذر صدوق الفرسطائي ق: (2 هـ/8 م)، ينتسب إلى قرية فرسطا، وتتلمذ على يد الشيخ أبي مرداس مهاصر، وكانت له جهود طيبة في نشر العلم بالجبل، كما يعد ضمن سلسلة نسب الدين، وقام بمهام التدريس كأغلب علماء الجبل، ومن تلاميذه: العالم أبو يونس أبدين الفرسطائي. ومن فقهاء الجبل المشهورين وخاصة بعد معر كة مانو (283 هـ/896 م)، التي قتل فيها عدداً كبيراً من أهالي الجبل، ومن العلماء
(1). الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 38
(2) البغطوري، المصدر السابق ورقة 130 – 131.
-
147 (1/159)
صفحة 160
والفقهاء قدروا بحوالي أربعمائة عالم، مما أثر على مسار الحركة الفكرية والعلمية. ولولا وجود هذين العلمين لسارت الأمور في اتجاه آخر كما يشير لذلك أحد المؤرخين قائلاً: " ولم يبق من علمايهم وفقهايهم إلا أبو القاسم البغطوري وعبد الله بن الخير، وهما اللذان يفتيان لأهل الجبل نوازلهم من تلك الوقعة، ولولاهما
(1)
لعطلت إلي يوم القيامة ولد الشيخ أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري عام (163 هـ / 776 م) وينسب إلي بغطورة (2) وليس كما جاء في معجم أعلام الإباضية أنه: من أهل ميري ومولده عام (163 هـ / 776 م) (3). لإشارة بعض المصادر أن عمره بعد معركة مانو في عام 283 هـ) 120 سنة (4)، فعملية طرح 120 من 283 – 163 سنة ولادته تقريباً. ونسبته لقرية بغطورة تتضح من خلال اللقب شيوخه: وتعلم عند الشيخ أبان بن وسيم الويغوي، وتخرج من مدرسته بويغو حيث كان يقطع كل ليلة المسافة ما بين بغطورة وويغو من أجل طلب العلم والتعلم. وهو يعد. وهو يعد من العلماء الذين بقوا بعد معركة مانو، إذ لم يشارك فيها
وهي
(5)
(1) الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 38
(2). بخطورة: قرية من قري الجبل، يذكرها الشماخي أحياناً بقطورة (بالقاف)، ومن بقايا الآثار (غيران وبقايا المباني المتساقطة)، تبدو أنها كانت كبيرة إلى حد ما وتقع بغطورة على مجموعة هضاب تفصل ما بينها الشعاب، ويحدها من الشرق قرية تمنكرت ومن الغرب والشمال تحيط بها غابات الزيتون، ومن الجنوب وادي بغطورة الذي يتجه جنوباً ثم يلتف شمالاً ويلتقي مع وادي أبو الرصف ومن المعالم التاريخية: قصر القرية الذي يقع فوق ربوة عالية ويشرف على القرية من الجهة الغربية، كما يوجد كما مسجد الشيخ أبو القاسم البغطوري المعروف حالياً (أبو قفة)، يقع في وسط القرية مازالت أساسات المسجد قائمة، ويبدو أنه كان كبيراً حيث قدر طوله 14 مترا وعرضه 17 مترا، وهناك بيت أول وآثار المحراب غير واضحة تماماً، زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (30).
(3) معجم أعلام الاباضية، المرجع السابق، ص 169
(4) الشماخي، المصدر السابق، 235.
(5) الشماخي، المصدر السابق، ص
235
148 (1/160)
صفحة 161
أصلا لكبر
سنه فقد بلغ عمره وقتذاك مائة وعشرون سنة، ووقع عليه عبء كبير ومسئولية علمية وفقهية فقيل: " قعد يفتي بعد وقعة مانو ثلاثة أيام بلياليها، وقيل يوم وليلة وهو يقول الكبر عيب وهو يومئذ له من العمر مائة وعشرون سنة" (1) تلاميذه: استمر الشيخ أبو القاسم في التدريس والنهوض بالمسيرة التعليمية من جديد، فتخرج على يديه عدد من العلماء أعادوا النشاط الثقافي و العلمي لسابق عهده، منهم على سبيل المثال: أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي. والعالم الفقيه الأخر الذي بقي بعد معركة مانو وواصل مسيرة العطاء الفقهي، هو أبو محمد عبد الله بن الخير الونزير في: ينتسب إلي قرية ونزيرف (2)، لم تشر المصادر
إلى سنة ولادته.
شيوخه: درس في مدرسة أبي ذر أبان بن وسيم الويغوي، الذي كان من أبرز شيوخه، وبرع في تلك المدرسة، حتى صار من علماء الجبل الكبار، وكانت تضرب
به الأمثال فقيل فيه: " من ضيع كتاباً كمن ضيع خمسة عشر عالماً مثل عبدالله بن ونفهم من هذا النص والمثل أن ابن الخير بلغ درجة عالية من النض العلمي والثقافي حتى صار يشبه بالموسوعة العلمية المتحركة.
الخير
(3)
ويشير
الله
النضوج
بن الخير
أحد الباحثين المعاصرين إلي أن الشيخ أبا محمد عبد والشيخ أبا القاسم البغطوري قد سبقا الشيخ أبا عبد الله محمد ابن بكر الفرسطائي
(1) نفس المصدر والصفحة
(2)) ونزيرف: إحدي قري الجبل، تقع بين واديين وادي أو جنت من جهة الشرق، ووادي أبو غناس من الغرب، ومن الشمال نهاية وادي قويام الذي ينحدر من وادي أمسين ومن الجنوب منطقة الظاهر، من معالمها التاريخية مسجد الشيخ أبو محمد عبد الله الونزيرفي، ومسجد الشيخ أبو زكريا يحبي السدراتي، ومدرسة تعليمية قديمة لم نعثر عن معلومات تفيد: من بناها أو من درس بها من المشائخ، وبالإضافة إلى قصر القرية الذي يقع على ربوة مرتفعة يفصله خندق للحماية زرتها عام 2005، ينظر الصورة رقم (31).
(3) الدرجيني، المصدر السابق، ص 316.
149 (1/161)
صفحة 162
المكانة
في وضع الجانب الاجتماعي والديني في نظام العزابة (1)، وعلى الرغم من العلمية والاجتماعية التي بلغها الشيخ عبد الله إلا أنه كان دائم الاستعداد من أجل
الناس"
زيادة معارفه فهو: " علق زاده لنية السير إلي تعلم العلم وهو الحاكم والقاضي بين " (2). تلاميذه: كان للشيخ أبي محمد حلقة علمية ومجلس للذكر، وتخرج على يديه العديد من طلاب العلم نذكر منهم على سبيل المثال: غزالة الأمة السودانية، يوجد بقرية ونزيرف مسجد مازال يحمل اسمه (3)، مات وعمره مائة وعشرون
عاماً.
(4)
كما كان للمرأة في جبل نفوسة إسهام علمي واضح لا سيما في الفقه إلى درجة أن أطلق على هذا العلم علم العجائز، وقد عبر الشماخي عن ذلك المعني بقوله: "وللعجائز بالجبل وغيره شأن عظيم". ومن بين تلك النسوة العالمات: بهلولة النفوسية ق: (3 هـ/9 م)، التي كانت توصف بالصلاح والتفقه في الدين، درست العلوم على يد الشيخ إبان بن وسيم الويغوي، وكانت حلقات العلم تعقد في بيتها ثم ما لبث أن تزوجها الشيخ أبان تقديراً لجهودها في نشر العلم. و لم تذخر جهداً بعد الزواج بل تعاونت معه في التدريس والاهتمام بالنساء الطالبات للعلم. و نشير إلى عالمة أخرى وهي أم الخطاب الأغرميمانية ق: (3 هـ/9 م)، من قرية أغرميمان، كانت مسيحية الدين، ثم أسلمت بعد زواجها من الشيخ أبو يحى الأزدالي، وتوجهت بنشاط إلى طلب العلم والمعرفة، فحفظت القرآن الكريم ثم
(1). سالم بن يعقوب، المرجع السابق، ص 94. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 237.
(3). مسجد الشيخ أبي محمد عبد الله بن الخير الونزير في: مازال المسجد بحالة جيدة لاهتمام الأهالي به، طوله 10 أمتار وعرضه 9 أمتار تقريباً، زرته عام 2004، ينظر الصورة رقم (32).
(4). الشماخي، المصدر السابق، ص 260
•
150 (1/162)
صفحة 163
درست علوم الشريعة حتى أصبحت مرجعاً للنساء في الإستشارة والفتوى. ومن نساء الجبل المجتهدات: زورغ الأرجانية: ق: (هـ/ م) وتنتسب إلى قرية امرأة عابدة صالحة عالمة، وبلغت درجة عالية من العلم والصلاح
أرجان، وهي
(1)
والورع حتى قالوا فيها إن: " معها ثلث علم الجبل شيوخها: تتلمذت على الشيخ أبان بن وسيم وتخرجت في مدرسته، وينسب إليها مصلي يعرف باسم " مصلي زورغ (2)، كما درست على يد الشيخ مصلوكن المرساوني وفاتها: لا يُعرف على وجد التحديد متى توفيت، لكن يقدر أنها عاشت في الفترة ما بين الأعوام: (200 - 250 هـ / 815 – 465 م).
ها
-
وكذلك من عالمات الجبل الشهيرات في الفقه أم يحيي تكسليت: ق: (م) وذكرها أصحاب معجم أعلام الإباضية مرتين وفي كل مرة نسبوها إلي قرية من قرى الجبل الأولي نسبت فيها إلي أهل جليمة (3)، والثانية إلى قرية" لم تذكر المصادر تاريخ مولدها، ولا تاريخ وفاتها، غير أنها كانت حية عام (283 هـ / 896 م). شيوخها تتلمذت على عدة شيوخ منهم: أبو غلبون من أهل كزين وجندول من تمنكرت (5)، وأخيراً عند أبان بن وسيم بويغو،
تيمصليت
(4) 11
(1) - البغطوري، المصدر السابق، ورقة 137. (2). مصلي زورغ: هو عبارة عن بناء من الحجارة مستطيل الشكل بابه يفتح ناحية الجنوب، ويعد الآن البناء الوحيد في أرجان (الرحيبات لوجود أكثر من قرية اسمها، أرجان وطريقة بناء الواجهة فيها فن وروعة معمار، البناء ما زال بحالة جيدة، وكان قائماً في ق 10 هـ / 16 م، زرته في 2004.
(3). معجم أعلام الاباضية المرجع السابق، ص 105. وهذا ما قاله المؤرخ البغطوري، ورقة 32. (4) المرجع نفسه، ص 465. (5) تنكرت: هي إحدي مدن الجبل وتعرف حالياً (بقيقيلة)، وقد هجرها سكانها وتقع في الضفة الشمالية لوادي
تمنكرت، يحدها شمالاً جبل، تمنكرت ومن الجنوب مجري وادي تمنكرت ومن الشرق والغرب نفس المجري لوادي تنكرت، ويوجد بالوادي أكثر من مائة سانية كما تكثر به أشجار النخيل بأنواع مختلفة منها: الكركابي
=
151 (1/163)
صفحة 164
وتزوجت من أحد علماء الجبل وهو أبو ميمون الجيطالي وسلكت طريقته نفسها بعد وفاته في استقبال العلماء في بيته وفتح مجالس العلم والذكر للنقاش والمذاكرة كما تشير بعض المصادر: " كانوا يجتمعون عندها عزابة أمسين في ليلة الجمعة يتذاكرون ويحيون ليلتهم في العبادة. وكانت تتصف بالذكاء
وروي
(1)
وسرعة الحفظ
أن كتاب الخليل الصالح أول ما وصل جبل نفوسة عند رجل من
أمسين
فطلبوه منه للنسخ فرفض. فتحيلت عليه أم يحيي وأقنعته بأن يعرضه عليها مرة
كما
(2)
واحدة، ومن قراءتها الأولي للكتاب قالت للأهالي: من أراد أن ينسخ فليكتب إليها الفضل في تأسيس أول مدرسة خاصة بالنساء في منطقة أمسين يرجع (وتعرف بمدرسة (أمسين وألحقت بها محل إقامة للفتيات القادمات من أماكن نائية تلاميذها ومن أبرزهم شكرت الزغوارية، وأم زعرور.
كما نذكر في هذا الصدد أم زعرور الجيطالية ق: (هـ م) إحدى نساء الجبل العالمات وهي من قرية إيجيطال (3) بلغت درجة عالية في العلم والورع والتقي، ومن أقوالها المأثورة من فاتته ثلاثة فقد فاته خير الدنيا والآخرة، من فاته الحرث، وحضور مجالس العلم، وجماعة الأخيار (4) فنلاحظ تركيزها على الجانب
=
الشبهاني، والمغراسي، كما كان الأهالي يقومون بزراعة الخضروات على ضفاف الوادي ويستخدمون الأبقار في عملية السقي، ومازالت آثار المدينة قائمة، زرقا عام 2004.
(1) الشماخي المصدر السابق ص 233 235 (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 36.
(3). إيجيطال: من قري مدينة الرحيبات، تقع في سفح الجبل، في وسط غابات من الزيتون، تحدها من الشرق قرية الخربة، ومن الغرب نهاية الجبل، ومن الشمال وادي بازينة، ومن الجنوب وادي قويام، ومن معالمها التاريخية: مسجد أبي ميمون الجيطالي، ومسجد إسماعيل الجيطالي، وقصر جيطال، يرى المستشرق تاديوش ليفيتسكي أن تسمية ايجيطال مشتقة من الاسم الذي كان يطلق على الشعب الليبي [جاوتُولي Gaetuli] زرتها عام 2004. (4) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 177.
152 (1/164)
صفحة 165
-
العلمي، ووعيها بأهمية الاقتصاد وضرورته في الحياة البشرية، كما وصفت بالذكاء والفهم فقد حاول الشيخ أبو محمد التغرميني أن يمتحنها ــ قبل أن تصير زوجته ــــ ووجدها تملأ الماء من البئر، فقال لها: " يا جارية هل الله زرع بل مزرعة، فقالت: نعم، فقال لها هل من يحرث تلك المزرعة فقالت: نعم، فقال لها: هل له من يحصد، قالت نعم فقال لها هل له المخازن فقالت نعم بيوت الشعير وبيوت القمح، فقال لها: ما معنى هذا كله فقالت له: أما المزرعة فهي الدنيا، وأما الحارثون فالناس الذين في الدنيا، والحصاد ملك الموت، وأما الأندر فالقبور، وأما المخازن فالجنة والنار، فالقمح هو الجنة والشعير هو النار
ومن
(1)
م)،
علماء الجبل في الفقه الشيخ ابن معبد الجناوني: ق: (هـ / وينتسب إلي قرية، إيجناون أمضي سنوات طويلة من عمره في طلب العلم خارج قريته حتى بلغ غايته في التعلم شيوخه: درس عند الشيخ سعد بن أبي يونس بقنطرارة، وتشير المصادر أنه مكث أربعين عاماً في التعلم! وهنا يثور سؤال: لماذا تطول فترات تعليم بعض الطلاب إلي مثل تلك السنين؟ ويبدو أن الشيخ ابن معبد قد تخصص في علم المواريث حيث يقول حين رجوعه إلي قريته بعد إكمال تعليمه: " لو ماتوا جميعاً وفصلوا أعضاء لأورثتهم بعضهم من بعض من كثرة علمه كما برز خلال هذا القرن عالم وفقيه له مكانته العلمية والاجتماعية وهو الشيخ أبو عبيدة عبد الحميد الجناويي: ق: (3 هـ/9 م) وينتسب نسبة إلى قرية اجناون، أسهم في الحركة العلمية والثقافية بشكل كبير، وكان والياً على الجبل من
(2)
(1). المصدر، رنفسه ورقة 171
(2) الشماخي المصدر السابق، ص 242
153 (1/165)
صفحة 166
قبل الإمام عبد الوهاب الرستمي، وكان موصوفاً بالأخلاق الحسنة زاهداً ورعاً (؟). وينسب إليه مسجد في قريته وكان محل دراسة وعلم حتى قيل اجتمع به سبعون عالماً (2)، مما يدل على النبوغ العلمي والازدهار الثقافي بالمنطقة. كما يتضح من خلال النصوص التاريخية عمى علاقات جبل نفوسة ومنطقة إفريقيا فيما وراء الصحراء في فترة أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي كان يتقن عدة لغات من بينها اللغة الكانمية (3). فتلك الدرجة التي يتقن فيها علماء منطقة لغة مناطق أخرى تعني مدي عمق الجذور التاريخية للعلاقات وتشعب فروع التعاون والتواصل في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية. وفاته: توفي الشيخ أبو عبيدة الجناوني بعد
826/ 211
وظهر العالم الفقيه ويدرات بن جواد أبو معروف ق (3 هـ/9 م) في مدينة شروس، وقد أسهم في ازدهار العلم ونشره في ربوع الجبل. درس الشيخ ويدران عن أبي ذر أبان بن وسيم، كما أخذ عن الشيخ أبو خليل صال الدركلي، ويعد ضمن سلسلة نسب الدين بالجبل، ونتيجة لإطلاعاته الواسعة للكتب الأمر الذي جعله ذا ثقافة عالية وإلمام بالعلوم وخاصة علم الفرائض، مما أهله للقضاء بين الناس ويخاصة في مسائل الميراث والديات، كما يبدو أنه اشتغل بالتدريس ومن البارزين: أبو مسور يسجا اليهراسي الذي بدوره نقل المؤثرات العلمية والثقافية من الجيل إلى جزيرة جربة - وهذا يضاف إلي أهمية الجبل العلمية وتأثيراته في مناطق (4)
تلاميذه
(1) الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 70 - 71.
(2) - الشماخي، المصدر السابق، ص 545.
(3). الباروني، المصدر السابق، ص 170.
-
(4) فرحات الجعبيري، ملامح عن الحركة العلمية عند الإباضية بجربة المرجع السابق، ص 26؛ فرحات الجعبيري نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة تونس: المطبعة العصرية 1975، ص 155 – 157.
154 (1/166)
صفحة 167
الجوار. ويبدو أن ورع وتقوي هذا الشيخ قد أثرت عليه في أعماله الدنيوية، فقد روى عنه البغطوري: أنه كان تاجراً ولكي يحتاط في التعامل التجاري فكان إذا باع بضاعة يزيد للشاري في الميزان وإذا اشترى لنفسه كان ينقصها، وقال البغطوري أيضاً: " لما حضرته الوفاة أوصى بأربعين ديناراً لإحتياط الميزان
(T)
وكما نوهنا سابقاً لإسهامات المرأة في طلب العلوم وخروجها ومشاركتها للرجال في مختلف حلقات العلم ومجالس الذكر، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تفوقت بعض النساء في جوانب علمية على الرجل، ووصلت إلي درجة الاجتهاد والإبداع. ومن بين تلك النساء غزالة السودانية: من عالمات الجبل في أواخر ق: (3 هـ/9 م)، ويرجع أصلها إلي بلاد السودان (2)، ولم تحدد المصادر بدقة المكان الجغرافي الذي جلبت منه، وإنما المعروف عنها أنها جلبت إلي الجبل ضمن تجارة الرقيق التي كان معروفة وقتذاك وفي نفس الرحلة التي قدمت فيها لوحظ عند سماعها تلاوة القرآن الكريم كانت تجلس ولا تتحرك حتى تنتهي التلاوة (3). وهذا مما يعني أنها كانت تفهم اللغة العربية لغة القرآن الكريم وتتدبر معانيها، وذلك ناتج لعمق التواصل بين الشمال الإفريقي وإفريقيا فيما وراء الصحراء. وكانت غزالة تقيم في مدينة ويغو عندما اشتراها أحد الأهالي. شيوخها درست على الشيخ أبي محمد عبد الله ين الخير الوتزيرقي، وكانت تسير إليه كل يوم وذلك من قريتها ويغو إلى قرية وتزيرف للدراسة وطلب العلم، وهذا
(1). البغطوري، المصدر السابق ورقة 81
(2) يقصد ببلاد السودان: إما الغربي أو الأوسط، لأنهما المنطقتان اللتان تعامل معهما جبل نفوسة تجارياً وثقافياً. (3). الجيطالي، المصدر السابق، ص 22
155 (1/167)
صفحة 168
مؤشر على أن الحياة العلمية بلغت من الشيوع والازدهار في تلك القرون حتى يسمح للخدم والإماء بحرية طلب العلم والتعلم في ذلك الزمن المبكر، الأمر الذي لم تشكر فيه أوربا حتى بتعليم أحرارها حينذاك وهذا عين ما أشار إليه الوسياني: العلم فشا في الجبل وشاع حتى إن خدمهم وإماءهم إذا خرجن إلى الاستسقاء لا يرجعن حتى يذاكرن بينهم مسايل كتاب ماطوس وفيه ثلاث مائة مسئلة ومواعظ، وكتاب الإخوان (I)، ويوجد بالجبل بقرية ويغو غار يحمل اسم
أن
غزالة (2)
ويعد
العالمة
الشيخ أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي من العلماء الذين اشتغلوا أصله إلي مدينة لالوت (نالوت حالياً)، عاش في أواخر القرن
بالفقه، ويرجع الثالث هـ / التاسع م.
شيوخه: أخذ العلم من الشيخ أبي هارون موسى بن يونس الجلالمي، وبعد تخرجه قام بتأسيس مدرسة قصدها العديد من طلاب العلم في الجبل، وكان يتبع فيها طريقة في التعليم تختلف عن المدارس الأخرى حيث يخرج بطلابه خارج حجرات
الدراسة.
تلاميذه:
ومن الطلاب الذين تعلموا على يديه: الشيخ أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي). وفاته: لم تذكر المصادر سنة وفاته وإنما توفي في إحدى (3).
الرحلات العلمية بصحبة تلاميذه، وعمره سبع وعشرون
عاماً
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة، 13.
(2). غار العالمة غزالة: يقع الغار وسط قرية ويغو بجانب مجموعة غيران كانت تتخذ للسكن في ذلك الوقت، وهو غار متسع طوله حوالي 15 متر وعرضه 10 أمتار، توجد به من الداخل ركابة ومحراب للصلاة وخزائن على جدار الغار، وعدد من الكوات كانت تستعمل للإضاءة، زرته عام 2004.
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 299.
156 (1/168)
صفحة 169
ومازال الجبل ينجب الفقهاء على مر الزمن وتعاقب القرون و هـ
القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي والمساجد تعج بالتلاميذ والمدارس تدفع بالخريجين إلى ساحات العلم وميادينه، ويتميز هذا القرن أيضاً بالنشاط الفكري والثقافي ببروز علماء وعالمات من مختلف القرى والمدن في مجالات شتى من العلوم والفنون المعروفة حينذاك.
ومن أعلام ذلك القرن (4 هـ / 10 م) نذكر أم سحنون اللالوتية، إحدى نساء مدينة لالوت وتعد من العالمات الناصحات وفي الجبل لاحظت عادة حسنة كثيراً ما يتبعها العلماء والفقهاء، ألا وهي زيارة العجائز من النساء لإستشارةمن في
مسائل هامة تتعلق بالدين والدنيا، وأم سحنون من النساء اللاتي كثيراً ما يزوره المشائخ للإستفادة من علمها ونصحها، والشماخي يقول عنها في سيره: " أفضل عجوز بالجبل " (1). وتركت أقوالاً مأثورة في الحكمة والأدب في العديد من بطون نساء الجبل كذلك أم الربيع الوريورية ق: (4 هـ/10 م)، كانت
الكتب. ومن إمرأة فاضلة، اشتهرت بالعلم والكرم وكانت من الطبقات الغنية بالجبل فأنفقت جل ثروتها على العلم وطلابه. وكثيراً ما كان العلماء يستريحون في الإقامة عندها للمشاورة ومناقشة مختلف القضايا الدينية والعلمية التي تهم الناس وحياتهم. كما نذكر تبركانت السدراتية ق (4 هـ / 10 م)، وهي زوجة الشيخ أبا هارون موسى الباروني، وكانت تكنى بـ جدة (الشيوخ لأن أغلب أولادها وأحفادها علماء وشيوخاً، وذاعت شهرتها في مجال العلم والفقه، وتركت العديد من الأقوال والحكم والوصايا في بطون الكتب والمؤلفات ومن أقوالها في الوصايا: " شر
157
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص (1/169)
صفحة 170
الصدور صدر لا رأفة فيه، وشر الأقدام قدم لا تزور في الله، وشر البيوت بيت لا
يدخله المسلمون، وشر المال مال لا ينفق
منه
(1)
ونلاحظ كثرة نبوغ النساء
بالجبل، وكانت لهن مكانة بين العلماء إلى درجة أن يقول المؤرخ البغطوري: " أن
الماضين خافوا على أحكامهم من مشائخهم، ومشائخهم خافوا من عزابتهم، وعزا بتهم خافوا من عجائزهم " (2). والمرأة بلغت تلك المكانة بسبب المناخ الفكري المزدهر، الذي شجع عليه الدين الإسلامي، وبذلك حفظت لنا كتب التاريخ نماذج من أقوال مأثورة، وحكم لبعض النساء، مما يدل على رقي المرأة علمياً وثقافياً، ومنها: " أن عجوزاً من نفوسة مرضت فجاءتها أخوات في الله يزرنما، فقالت إحداهن: ليس المحب للحبيب الذي يشق عليه فعل حبيبه، وقالت الأخرى: ليس بالحبيب الذي لا يصبر على فعل حبيبه، فقالت لهن المريضة ليس الحبيب الذي لا
(3)
يفرح لفعل حبيبه ومن أعلام الجبل: الشيخ أبو الربيع سليمان بن ماطوس الشروسي: ويرجع نسبه إلي مدينة شروس، لم تذكر المصادر سنة، ولادته، ولا المشايخ والعلماء الذين درس عندهم، وهو يعد من العلماء الناجين من معركة مانو (283 هـ / 896 م) وكان له و كان له دور كبير في إنعاش الحياة العلمية بالجبل خاصة بعد الركود الذي أصابها نوعاً ما من جراء معركة مانو، قام بافتتاح مدرسة أثرت في الحركة الفكرية والثقافية، ونشرت العلوم في جميع الربوع (4)، وكان بعض الطلاب يترددون عليه في مدرسته ويتعلمون عنده، ثم يسافرون إلي بلاد إفريقية بموضـ
(1). أبو العباس الفرسطاني، المصدر السابق، ورقة 100 (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 190.
(3). أبو العباس الفرسطاني، المصدر السابق، ورقة 100.
يقال له يقـ
(4). علي يحيي معمر، المرجع السابق، ص 157 158: أحمد مختار عمر، المرجع السابق، 144.
158 (1/170)
صفحة 171
سلام عليك
(1)
ويقيمون هناك فترة للدراسة ثم يرجعون إلى مدرسة ابن ماطوس
ليعرضوا عليه ما درسوه في رحلتهم العلمية، ثم يقوم معهم بالمراجعة والتصحيح لمختلف المسائل والمشكلات، وتطول بكم تلك المراجعات فترات تصل أحياناً إلي ستة أشهر، وأخيراً يرجع الطلاب إلي أهاليهم (2). وهذا يبين مدى أهمية مدارس الجبل بالنسبة للمدارس الأخرى في المناطق المجاورة.
كما أن العلامة ابن ماطوس ذاع صيته في الأقطار، وانتشرت فتاويه خارج منطقة جبل نفوسة وشاع علمه في البلاد بل البلدان وبورك في فتياه حتى قيل إن فتيا ابن ماطوس بلغت جربة (3)، وفي أمسنان، وفي وارجلان، حتى لحقت
(4)
فتياه أرضاً يقال لها سلام عليك في المغرب. ويشير الشماخي إلى نفس المعني السابق قائلاً: ": " ذكر أبو زكرياء يحيي الجناوني عن أبي محمد وارسفلاس عن أبيه عن أبي يحي الفرسطائي أنه قال: اجتمعت مع بعض العلماء بناحية زويلة (5)
(1) سلام عليك: إحدي مدن بلاد الغرب الإسلامي.
(2). الوسياني، المصدر السابق، ورقة، 27. 28؛ الدرجيني، المصدر السابق، ص 350؛ أبو العباس الفرسطاني، المصدر السابق، ورقة 58.
(3). جربة: جزيرة في البحر المتوسط على السواحل التونسية، فتحها الصحابي رويفع ابن ثابت عام 46 هـ، سكنها الإنسان منذ القدم، طولها من المشرق إلي المغرب ستون ميلاً، وهي مربعة الشكل، تكثر بما مزارع النخيل والزيتون والعنب والتين انتشر فيها المذهب الإباضي بفرقتيه: الوهبية والنكارية، وموقعها أعطاها أهمية تجارية تربط بين مختلف المناطق ارتبطت بعلاقات علمية وثقافية مع جبل نفوسة، طوال العصر الوسيط، ينظر: التيجاني، المصدر السابق، ص 124
(4). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 80.
(5). زويلة من المدن الصحراوية الليبية تبعد عن طرابلس حوالي 1300 كلم، وهي مدينة قديمة فتحها عقبة بن نافع، وهي كثيرة التخيل والثمار، وشهدت ازدهاراً كبيراً في القرن الثالث الهجري، وهي ملتقي التجارية القوافل التجارية، ومنها تتفرع الطرق التجارية إلي كافة مدن افريقيا فيما وراء الصحراء، وفي هذه المدينة قامت دولة بني الخطاب الإباضية. ينظر: الطاهر الزاوي، معجم البلدان الليبية، ص 177.
159 (1/171)
صفحة 172
-
وانظر البعد الجغرافي بين كل من منطقة جبل نفوسة ومدينة زويلة ـ فقال: إن
فتوى ابن ماطوس كلها حسنة
(1)
تلاميذه: ومن أبرز التلاميذ الذين تخرجوا عنده أبو صالح بكر بن قاسم، وأبو موسى اليراسي، وأبو يحيي الفرسطائي.
علماء الفقه بالجبل الشيخ يصليتن أبو محمد الكباوي: وينتسب إلي مدينة ومن كباو (2). لم تذكر المصادر تاريخ ولادته شيوخه: أتم تعليمه عند الشيخ أبي هارون موسى بن يونس الجلالمي زوج أمه التي لم تمتم به كثيراً، إلا أن الشيخ الجلالمي اهتم به وضمه إلى تلاميذه وكان تلميذاً نشطاً وبرع في العلم وصار من أفضل تلاميذه (3)، ونفهم من بعض الروايات التاريخية أن الشيخ أبو محمد الكباوي لم يكن
متعصباً لرأيه وخاصة إذا بانت له الحقيقة من غيره، فقد ذكر البغطوري أحدى مواقف أبو محمد التي يذعن فيها لرأى الشيخ أبو محمد ونتين الوريوري في مسائل فقهية حول الحيض ونواقض الوضوء طرحها الشيخ أبو نصر زار التيفيستي
(4)
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 276.
(2). كباو: تعد من المدن الكبيرة في الجبل، وتطل على وادي إكراين الذي يشتهر بغراسة النخيل والتين، كما يوجد به آثار سواني مياه قديمة وهذا دليل على شهرته الزراعية وكباو تقع على قمة الجبل ويحدها من الشرق قرية فرسطا، ومن الغرب قرية تلات ومن الشمال سلسلة جبال خلفها سهل الجفارة - (مدينة تيجي)، ومن الجنوب منطقة الظاهر، وآثار المدينة مازالت باقية وأهلها لايزالون ساكنيها حيث انتقلت مدينة كباو الحديثة إلى الشرق من القديمة، ومن معالمها التاريخية: قصر كباو الذي تم ترميمه وصيانته مؤخراً في عام 2000، وكان القصر لتخزين قوت وتموين الأهالي. كما يوجد بها مسجد الشيخ أبي محمد الكباوي وهو عبارة عن غار صغير بنيت جدرانه من الحجارة والطوب، وكذلك يوجد بها بيت المجاهد سليمان عبد الله الباروني. زرتها عام 2004.
(3) محمد بابا عمي، المرجع السابق، ص 471.
(4). والسؤال. جاء من أبو نصر لأبي محمد الكباوي وهو عن المرأة التي تنزل منها ثلاث علقات من الدم، في كل يوم علقة؟، فقال له أبو محمد يكون لها ذلك ووقتاً للحيض، ثم عرض أبو نصر المسألة على شيخ آخر وهو: =
160 (1/172)
صفحة 173
كما تعلم علم التفسير على الشيخ أبي علي الحسن الكباوي. ويبدو أن الشيخ أبا
محمد صار من علماء الجبل الكبار فيما بعد ويتضح ذلك من خلال اعتماد أبي
الله
-
والي الجبل وقتذاك على فتاوي الشيخ أبو محمد
-
زكريا بن أبي عبد الكباوي عندما تستعصى عليه المسائل الفقهية والعلمية (1). وتذكر كتب التاريخ: أن أبو محمد كان كثير العطاء بماله وعلمه وصحته (2)، ولما توفي حضر جنازته أبو
زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي، وعندما رأى منازل وشوارع مدينة كباو قال:
(3)
"1
السلام عليك يا كباو أنت الآن مثل المنازل، ويعني بكلامه بعد وفاة الشيخ أبو محمد صارت كباو كغيرها من الأماكن التي تفتقر للعلماء الكبار، والفقهاء الجهابذة. وهو نوع من التأبين والتحسر على موت عالم من علماء جبل نفوسة. تلاميذه: عكف الشيخ أبو محمد على تعليم غيره من طلاب العلم وتخرج على يديه العلماء منهم: أبو نصر زار بن يونس التيفستي، وأبو يوسف مجدول التترغي، وأبو يحيي يوسف ابن زيد الدرفي.
جمع من
ويعد الشيخ أبو محمد زيد بن أفصيت الدرفي: نسبة إلى قرية أدرف، هو الأخر من فقهاء جبل نفوسة، ولم تذكر المصادر العلماء الذين درس عليهم وربما يكون تعلم هو الآخر عند أبي هارون موسى الجلالمي نظراً لأنه زامل الشيخ أبا محمد الكباوي، وكذلك لكون مدرسة الجلالمي من أكبر المدارس في ذلك الوقت
=
أبو محمد ونتين الوريوري، الذي ذهب بدوره إلى الشيخ أبو محمد الكباوي، وقال له: ما تقول فيمن وقع من أنفه علقة هل ينقض وضوئه؟ فقال له: لا فرد عليه الوريوري: وإن وقعت أخرى؟ فقال الكباوي: لا ينتقض وضوئه، فزاده وإن وقعت الثالثة قأجاب الشيخ أبو محمد الكباوي: تبت أيها الشيخ!!!، البغطوري، المصدر السابق، ورقة 17.
(1) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 37
(2). المصدر نفسه والورقة نفسها.
(3). المصدر نفسه، ورقة 38.
161 (1/173)
صفحة 174
وكان أبو محمد زيد من العلماء والمفتين الكبار، واشتغل بالتعليم وتخرج عليه ابنه أبو
يوسف بن زيد الدرفي، وأبو يوسف مجدول التترغتي.
كما ظهر الفقيه أبو يحيي زكرياء بن يونس الفرسطائي: وينتسب إلي قرية فرسطا، وبما بدأ تعليمه الابتدائي على يد مشائخها وفقهائها، ثم رحل إلي مدينة شروس لإكمال تعليمه العالي على الشيخ: أبي يحيي سليمان بن ماطوس ولكنه لم يتحصل على مسكن بالرغم من كبر المدينة وقال قولته المشهورة: " ما أوسع شروس وما أضيقها " (1). ونفهم من النص أن مدينة شروس. كانت مكتظة بالسكان ومزدحمة إلي درجة يصعب فيها إيجاد مسكن بسهولة ويسر. وذلك أمر طبيعي في مدينة هي عاصمة الجبل وقتذاك يفد إليها المسافرون والتجار من كل حدب وصوب، بالاضافة إلى شهرتها العلمية التي تجذب طلاب العلم من مختلف
البقاع. شيوخه: أشار ابن ماطوس على زكرياء الفرسطائي الذهاب إلي لالوت للتعلم عند الشيخ أبي هارون الجلالمي، قائلا له: " أدلك على رجل لو عرفه الناس لوقفوا بيابه كما وقفوا على باب أبي عبيدة مسلم بالمشرق (2). وبالفعل درس على الشيخ أبي هارون الجلالمي، ويذكر أول مسألة تعلمها عند هذا الشيخ كانت حول
(3)
نزول الدم من الأنف ونواقض الوضوء رحلاته اهتم أبو يحيي الفرسطائي بالرحلة خارج جبل نفوسة من أجل طلب العلم والتجارة، وكانت أغلب رحلاته إلى منطقة السودان الغربي، حيث كان له الفضل والسبق في نشر الإسلام واللغة والثقافة العربية في ربوع إفريقيا فيما وراء الصحراء
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 50؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 310 (2). الشماخي، المصدر السابق ص 310؛ البغطوري، المصدر السابق، ورقة 50. (3). المصدر نفسه، ورقة 51.
162 (1/174)
صفحة 175
إذ كان تاجراً بين جبل نفوسة وبلاد السودان الغربي فقام بدعوة ملك السودان إلي الإسلام الذي رفض في البداية وبعد عدة محاولات اقتنع الملك وأعلن إسلامه على يد الفرسطائي (1)، ثم أسلمت رعيته حيث كان الناس على دين ملوكهم. وهنا تتضح أهمية جبل نقوسة وإشعاعه الحضاري والديني على المراكز والحواضر الأخرى وغالباً ما كان يستعين أبو زكريا بن أبي عبد الله - والي الجبل في تلك الفترة بالشيخ أبي يحيي الفرسطائي في الأمور العلمية.
-
تلاميذه: اهتم أبو يحيي الفرسطائي بالتدريس، ويوجد بقرية فرسطا مسجد يعرف باسمه (مسجد أبي يحيي زكرياء الفرسطائي) الذي اتخذه أبو يحيي مكاناً للتعليم والتدريس فوفد إليه الكثير من طلاب العلم منهم: أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي، ووارسفلاس أبو محمد بن مهدي.
ومن
علماء الفقه بالجبل الشيخ أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي: يرجع أصله إلى قرية تمصمص من قرى جبل نفوسة ..
شيوخه: تعلم عند الشيخ أبي يحيي زكرياء الفرسطائي، وكذلك عند أبي الربيع سليمان بن هارون اللالوتي، وتبعد قرية تمصمص عن مدينة لالوت حوالي (200 كلم)، قطعها أبو محمد على قدميه قصد التعلم عند الشيخ أبي الربيع وفي طريقه جاز على معلم للصبيان بمنطقة تدعى: تنومات ويبدو أنه زار إحدى المدارس للمرحلة الابتدائية - فسأله المعلم أين تريد؟ فقال أبو محمد راحل إلي مدينة لالوت من أجل طلب العلم والتعلم، فرد عليه المعلم: " نعم ما طلبت، الدنيا ظلمة والعلم فيها دليل، ركعتان من عالم خير من عبادة الجاهل ستين سنة
(2) 11
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 52.
(2). البفطوري، المصدر السابق، ورقة 55؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 313 ـــــ 314.
163 (1/175)
صفحة 176
ونفهم من هذا النص أن أبا محمد في رحلته إلى مدينة لالوت كانت لمواصلة تعليمه العالي، كما ندرك مدي التشجيع الذي يلاقيه طلاب العلم من مختلف فئات المجتمع وخصوصاً الدعم المعنوي من المعلمين والشيوخ.
تلاميذه وبعد تخرجه أحس في نفسه القدرة على العطاء العلمي قام بافتتاح مدرسة بقريته تمصمص لتعليم الطلاب، وفي تلك المدرسة تعلمت أم ماطوس، وتعد من أول الفتيات اللاتي انخرطن في مدارس الفتيان، وبذلك تكون إحدى تلاميذ الشيخ أبي محمد خصيب، ومن تلاميذه أيضاً: أبو زكرياء يحيي بن سفيان اللالوتي، وأبو هارون موسى بن هارون الملوشائي، ويوجد بالجبل مسجد يعرف بمسجد أبي
محمد خصيب).
سبه
ومن الذين برزوا في الفقه الشيخ وأرسفلاس أبو محمد بن مهدي: ويرجع إلي ويغو كما أشار لذلك الوسياني (1). فقد بدأ تعليمه وهو كبير في السن واجتهد في التعلم نتيجة لموقف أحس فيه بانكسار نفسه كما تخبر المصادر أن وارسفلاس حين مات أبوه لم يهتم بالتعليم، وكان في إحدى المرات راكباً بغلة أبيه في زيارة لمدينة شروس لبعض شؤونه، فسأله أحد الرجال عن مسألة فقهية فلم يحسن الإجابة، فرد عليه الرجل: لو سألت عنها بغلة أبيك لأجابتك، فأحس بالإهانة والانكسار، وكان ذلك الموقف بمثابة الدافع والحافز لطلب العلم، فدخل مكتبة شروس بقصر (و (لم) واجتهد في التعلم وبقي فيها مدة طويلة دامت اثنتي عشرة سنة حتى صار من علماء زمانه (2).
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 165 (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 104
164 (1/176)
صفحة 177
ويشير الشماخي إلى اجتهاد وارسفلاس واهتمامه بالعلم حتى في الظروف الصعبة: " ووقع حرب بين أهل ويغو بلده وأهل شروس سبعة أعوام، ومكث في داره يدرس ديوان أبيه، ولا يرى خارجاً إلا إلي حاجة الإنسان، فقام في العلم وجربه المشايخ بكثرة الأسولة في المشكلات وغيرها فما وجدوا عنده خطأ " (1).
شيوخه: ويرى أصحاب المعجم أن وارسفلاس أخذ العلم عن أبي يحيي زكرياء الفرسطائي (2). إلا أن الباحث لا يرى ذلك وإنما والده هو الذي أخذ عن أبي يحيي الفرسطائي، وصار وارسفلاس من المعلمين في الجبل.
تلاميذه: ومن أبرز تلاميذه: أبو الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي وأبو يعقوب يوسف بن يعقوب ابن تيمال.
ومن فقهاء الجبل الشيخ أبو نصر زار بن يونس التيفستي: وينسب إلي
،
قرية تيفست، إحدي قري جبل نفوسة. شيوخه: درس على الشيخ أبي محمد الكباوي، ومن أقواله المشهورة عنه:" لن ينجو علماء آخر الزمان إلا مثل ما يسلم من ضوء المصابيح إذا رفعوا من بيت إلي بيت في ليلة ذات ريح ثم، قال: هذا في العلماء فكيف الجهال؟ دود لا يفلت منهم
من
أحد. (3) وأيضاً. من كلامه: " الكلام كله لغو، إلا مسألة في الخير، واستعاذة من الشر، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف (4). والنهي عن المنكر، والحمد لله، ولا إله
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 327. (2). محمد بابا عمي، المرجع السابق، ص 445
(3). الجيطالي، المصدر السابق، ص 209
(4). المصدر نفسه، ص 209.
•
165 (1/177)
صفحة 178
(1) m
إلا الله، والله أكبر "، " ولما حضرته الوفاة أخذ يبكي، فسألوه ما يبكيك؟ قال: خوفاً من الفتيا، قلت دار من دور نفوسة لم يدخلها فتياي تلاميذه: أبو سهل البشر بن محمد التندميرتي، وأبو زكرياء التندميرتي، وأبو يوسف بن وجدليش بن في.
وكذلك يعد الشيخ أبو يوسف وجدليش بن في: من الفقهاء الذين ظهروا بالجبل شيوخه: أخذ العلم عن الشيخ أبي يحيي يوسف بن زيد الدرفي، كما أخذ عن الشيخ أبي نصر زار بن يونس التيفيستي.
تلاميذه: ثم توجه إلي التدريس، وتخرج على يديه العديد من طلاب العلم من أبرزهم: أبو الربيع سليمان بن موسى وأبو سهل البشر ابن محمد التندميرتي. ويعد وجدليش ضمن سلسلة نسب الدين المعروفة في المصادر الفقهية بالجبل، وأن أبو يوسف تعد شخصيته أول من أسندت إليه وظيفة المحتسب بالجبل كما يشير الشماخي لذلك قائلاً: " وكان أمر سوق جادو إليه يأذن لمن يشاء أن من في ماله شبهة، وهذا دليل على نجاحه وسمو أخلاقه حتى وثق به الأهالي في وظيفة حساسة لها علاقة بأموال ومصالح المجتمع. كما تذكر المصادر التاريخية أنه في بداية تعليمه كان من شدة حرصه واجتهاده في طلب العلم يعلق لوحه بين عينيه ليقرأ فيه وهو في نفس الوقت يخرط الزيتون (3).
(2) "1
يبيع ويمنع
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 229. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 334. (3). المصدر نفسه، ص 334.
166 (1/178)
صفحة 179
والشيخ أبو يوسف مجدول التترغتي: كان من علماء الجبل في الفقه وينتسب إلي قرية تترغت (1). شيوخه: يعد من تلاميذ الشيخين: أبي محمد الكباوي وأبي محمد الدرفي وخاصة في مرحلة تعليمه العليا حيث ظل يتعلم على الأول حوالي خمس عشرة سنة، وعلى الآخر مدة دامت حوالي سبع عشرة سنة (2)، وبالتالي مكث يطلب العلم لمدة اثنتين وثلاثين سنة. وكان طالباً ذكياً دائم السؤال والنقاش مع
(3)
أساتذته وشيوخه حتى قال له أستاذه أبو محمد الدرفي: " ليس لك هم إلا المسألة يا. وكثرة الأسئلة هي. الطريق لاكتساب المعارف والعلوم، وفي هذا الصدد قيل: " والسؤال نصف العلم، وقيل: العلم كله، ومعنى ذلك أن السؤال
مجدول
(4) I
سبب العلم ومفتاحه وكان مجدول كثيراً ما يعتز بأستاذيه السالفين ويقول من لم يتعلم عند أبي محمد الكباوي ولا عند أبو محمد الدرفي من أين له ما يفتي به؟. ولم يقم التترغني بمهمة التعليم عندما طلب منه ذلك، واعتذر بانشغاله وأعماله المالية الخاصة به، ولذلك لم يكن له تلاميذ.
(1) تتزغت: قرية من قري الجبل، تقع في قمة جبل، وهي على شكل مثلث رأسه إلى الغرب وقاعدته إلي الشرق، ويحيط بها فروع وادي أو تلجام من ثلاث جهات الشرق والشمال والجنوب، أما من ناحية الغرب فتحدها قرية أم صفار الحديثة، وسكن أهل تتزغت في مراحل متقدمة الغيران قبل انتقالهم إلي حافة الجبل وبنائهم البيوت بالحجارة والطين والجبس وهي إلي الغرب منها، ولم يعثر الباحث على معلومات تفيد عن الفترة الزمنية التي تم فيها الانتقال بين المرحلتين، وآثار تترغت مازالت قائمة، ومن معالمها التاريخية مسجد الشيخ أبو القاسم جانا التترغتي بجانب منطقة الغيران وهو عبارة عن بناء داخل غار تحت الأرض يقوم الأهالي بصيانته وبذلك فقد متماسكاً، كما بقي يوجد مسجد آخر على الحافة اسمه مسجد الثنية) لم أعثر على اسمه الحقيقي) توجد على أحد جدرانه كتابة ترجع إلي القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، وربما يكون هو تاريخ صيانة لأن المساجد عادة ما تصان وبذلك يرجع بناؤه إلي ما قبل ذلك العصر، زرتها عام 2004.
(2). الجيطالي، المصدر السابق، ص 92
(3) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 119؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 331.
(4). أبو العباس أحمد الفرسطائي، المصدر السابق، ورقة 46.
167 (1/179)
صفحة 180
ونلاحظ عملية التواصل العلمية، وأن الأجيال المتعاقبة تأخذ عن بعضها
البعض فهذا العلامة أبو يوسف وجدليش ابن في من علماء القرن الرابع الهجري أخذ العلم عن الشيخ أبي نصر زار ابن يونس التيفستي، وكذلك من الشيخ أبي يوسف بن زيد الدرفي.
(2) 11
وهنا تبرز إحدى نساء الجبل اللاتي اشتغلن بالعلوم ومنها الفقه وهي أم ماطوس: لم أعثر على اسمها في المصادر وإنما ذكرت بكنيتها، وهي من قرية سماها البغطوري جارا يزرار بينما سماها الشماخي جاراصرا (1) ولم يذكرها المؤرخ الوسياني ضمن نساء الجبل الصالحات. أخذت العلم عن الشيخ أبي محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي، وقيل: " إنها تمشي إلي أبي محمد التمصمصي في الليل فتحضر مجلس الذكر وكانت مازالت بكراً ويعتبرها بعض الباحثين المعاصرين أول فتاة ليبية تشترك في مدارس الفتيان (3). و لم تتحدث و لم تتحدث المصادر عن تلك المعلومة. وكانت أم ماطوس تنتقل بين قري الجبل من أجل التحصيل العلمي وزيادة المعرفة وحضور مجالس الذكر والوعظ إلى جانب الرجال، حتى ولو كانت في ظروف صحية لا تسمح بذلك، وهذا ما أشار إليه المؤرخ البغطوري قائلاً: " مرت إلي تندوزيغ لتحضر المجلس فولدت بنتا (4)، والشماخي في سيره يقول: " وذهبت ذات مرة ليلاً إلي اجناون لتحضر المجلس، وبينهما قرب عشرة أميال ومعها أمتها
((5)
(1). جار اصرا: من القري القديمة بالجبل وهي تقع إلى الشرق من مدينة كباو وغرب قرية تمصمص، تحيط بما غابات الزيتون، وتجاورها قريتا: أوجارون وماطس. للأسف لم أقف عليها مباشرة.
(2). البغطوري، المصدر السابق، ص 56 ـ 57
—
(3). قناطر الخيرات، الجيطالي، تحقيق: عمرو النامي 90؛ أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 145.
(4). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 57.
(5). الشماخي، المصدر السابق، ص 317.
168 (1/180)
صفحة 181
وبذلك يتضح أن بعض النساء في الجبل تمكن من البروز وسط مجتمع الرجال في الجوانب العلمية والثقافية فهذه أم ماطوس تعد نموذجاً للمرأة المسلمة التي تحضر المجالس العلمية وتناقش الرجال في قضايا تهم الدين والمجتمع والأخلاق، وتخرج في ظروف صعبة وتقطع المسافات البعيدة عن قريتها لحضور مجالس العلم
والدين.
وكذلك يعد الشيخ أبو هارون موسى بن هارون الملوشائي: من الفقهاء المبرزين بجبل نفوسة شيوخه: أخذ العلم عن أبي محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي أنشأ مسجد ابناين وأقام فيه لتعليم الطلاب الذين وفدوا عليه بشكل كبير من مختلف قري ومدن الجبل. ويروى عنه أنه ينعس أحياناً أثناء أداءه الدروس في المجلس العلمي الذي يقيمه لطلابه فكانوا يذكرون الموت فعند ذلك ينتبه ويستقيظ (1)! وذلك ما للموت من شأن في نفوس العلماء والشيوخ، وأرجح نعاسه أثناء المجلس يعود لمسؤولياته المتعددة في شؤون الحكم والإدارة، ورعاية مصالح الناس، والسهر على راحتهم. بالاضافة إلى شؤونه الخاصة. وكذلك من فقهاء الجبل المشهورين الشيخ أبو عبد الله محمد بن جلداسن اللالوتي: نسبة إلي مدينة لالوت نالوت حالياً) وقد ولد بما وتعلم عند مشايخها ويصفه الشماخي بأنه: " بحر العلم الزاخر وإمام الحكام الفاخر النص أنه كان عالماً كبيراً، ولم يذكره الوسياني في سيره ولا الدرجيني في
من
(2)
ويتضح
طبقاته، ويشير البغطوري إلي ابن جلداسن كان يمكث في شروس فترة طويلة من
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 22. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 298.
169 (1/181)
صفحة 182
الزمن عند يحيي بن ماطوس ويفصل بين المتخاصمين ويقول لابن ماطوس: إني أتعلم أنا أيضاً (1). وبذلك ندرك مدى تواضع ابن جلداسن وذلك هو تواضع العلماء بالرغم من كونه عالماً وحاكماً على لالوت حينذاك. لم تذكر المصادر المشايخ الذين تعلم عندهم. تلاميذه أما تلاميذه فمنهم: يحيي بن سفيان اللالوتي، وأبو محمد عبيدة بن أفلح اليجلاني، وجلدين أبو عبيدة البغطوري. ويوجد في مدينة نالوت مصلى يعرف
باسمه (2)
والشيخ أبو زكرياء يحيي بن سفيان اللالوتي: يعد من المشائخ الذين أهتموا بالفقه. وينسب إلي مدينة لالوت.
الله محمد
شيوخه: أخذ العلم عن الشيخين: أبي محمد خصيب التمصمصي وعن الشيخ أبي بن جلداسن اللالوتي، وتشير المصادر إلى أن أبا زكرياء يحيي بن سفيان قد عمر طويلاً فاجتاز الذين تعلم عندهم والذين تعلم معهم والذين تعلموا
عبد
عنده
(3)
وكانت عنده حلقة علم تخرج على يديه طلاب عديدون منهم: أبو الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي، وبمدينة لالوت (نالوت) مسجد
مازال يحمل اسمه
(4)
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 115
•
(2). مصلى ابن جلد اسن: هو عبارة عن بناء صغير جداً، كان يتعبد فيه الشيخ ابن جلداسن، وهو في وسط مدينة نالوت، يبدو أنه كان في ذلك الوقت بعيداً عن المدينة وحركة الناس، زرته عام 2004.
(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 9.
(4). مسجد أبي زكريا يحيي بن سفيان اللالوتي: يقع هذا المسجد في مدخل مدينة نالوت من جهة الشرق، وتم تجديده وصيانته، وهو عبارة عن بناء مربع الشكل تقريبا، وهو صغير لا يتجاوز طوله الأربعة أمتار وعرضه الثلاثة أمتار تقريباً، زرته عام 2004.
170 (1/182)
صفحة 183
ومن مشائخ الجبل أبو الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي: نسبة إلي تملوشايت. أهتم بالفقه وبرع فيه. وأخذ العلم من عدة شيوخ منهم: أبو زكريا يحيي بن سفيان اللالوتي، وأبو سهل البشر بن محمد التندميرتي، وأبو يوسف وجدليش بن في اليجلاني، ووارسفلاس أبي محمد بن مهدي، وكان شيخه أبو زكرياء يحيي يتفرس فيه الذكاء والنجابة حتى قال فيه: " إن لم يفهم هو فلا يفهم (1). وكان أبو الربيع كريماً بماله ينفقه على زملائه الطلاب وأساتذته فعندما كان يدرس على الشيخ أبي محمد وارسفلاس ذهب إلى السوق ليشتري بعض الحاجيات، إلا أنه غيّر رأيه وأشترى ثوراً وقدم به لشيخه وللطلاب وذبحه لهم (2). وبعد تخرجه صار معلماً في مسجد أبناين الذي أنشأه والده أبو هارون موسى. وله طريقة تفرد بها في إجازته لمن يسندون عليه علمهم، فمن يأتيه بهذا الخصوص ما عليه إلا أن يقرأ عليه العشر كلمات من التوحيد
غيره
(3)
وبذلك تخرج على يديه مجموعة تلاميذ منهم: أبو زكريا يحيي ابن الخير الجناوتي. وأبو محمد عبد الله بن مطكود (4).، وكانت حياته مليئة بالمهمات الصعبة فقد جمع بين الإمارة والقضاء والتدريس، ويبدو أنه كان يتنقل بين المدن والقري بالجبل وخاصة في شهر رمضان المبارك ليتفقد الناس وأحوالهم، وأنه: " صام ذات مرة رمضان في جادو، وأجتمعوا في القراءة والعبادة، فقال لأبي عمر حجر عليهم أن لا يرقدوا في الليل فمن كسر حجرك فترله في الحبس" (5)، وحتى وإن كان في
(1). . الشماخي، المصدر السابق: ص 296. (2). البغطوري، المصدر السابق، ورق 27 - 28 (3). المصدر نفسه، ورقة 28.
(4) الشماخي المصدر السابق، ص 344 (5). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 26
171 (1/183)
صفحة 184
وكان
رأيه بعض الشدة إلا أنها في مصلحة المجتمع لأنه يحاول نشر روح العلم والتقوى ومحاربة الفساد والكسل، وله عادة حسنة وهي كلما أقبل شهر رمضان يرسل إلى الشيوخ والنساء المهتمات بالعلم والتفقه أن يجتمعوا في بيته ويعقدوا مجالس علمية يتم فيها طرح القضايا الفكرية لمناقشتها ودراستها (1). وليضرب لهم مثل في الجد والعطاء فقد كان يقوم بتدريس طلابه بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل (2). عادته أن يطالع الكتب ليلاً، وفي أواخر حياته كانت تصله الكتب من من فزان (3)، فيتدارسها بصحبة محمد بن زكريا البغطوري، ومحمد بن يخرز، ونلاحظ هنا استمرار العلاقات الثقافية بين فزان وجبل نفوسة خلال أواخر ق: (4 هـ / 10 م). ومن المشتغلين بالفقه بالجبل الشيخ أبو زكريا يحيي بن جرناز اللالوتي: نسبة إلي مدينة لالوت (نالوت)، وهو من علماء ق: (4 هـ/10 م) وهو من علماء الجبل الذين لهم مشاركات علمية خارج الجبل، حيث شارك في تأليف ديوان غار الجماج (4) مع سبعة علماء في جزيرة جربة ويوجد في الجبل بمدينة
لا لوت مصلي يعرف باسمه
(5)
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 29.
(2) علي يحيي معمر، المرجع السابق، ص 195
(3). جناو بن فتى. المصدر السابق، ص 21؛ البغطوري، المصدر السابق، ورقة 27
(4). غار أمجماج: يوجد هذا الغار في جزيرة جربة بالقرب من مسجد ابن بيان بين حومتي بازيم وجعبيرة، وهو عبارة عن غار مستطيل الشكل يسع لاثني عشر رجلاً، والعلماء الذين شاركهم ابن جرناز هم: أبو عمران موسى بن زكريا المزاتي، الدمري وأبو محمد عبد الله بن مانوج اللمائي، وأبو عمرو التميلي الزاوغي، وجابر بن سدر مام
الجربي، وكباب بن مصلح المزاتي، وأبو مجبر توزين المزاتي، ينظر: سالم بن يعقوب، المرجع السابق، ص 97. (5). مصلي الشيخ أبزكريا يحيي بن جرناز: يوجد في مدينة نالوت، ويقع في وسط الجبل الذي يشرف على غابة تالة، ويبعد عن مسجد تيندرار حوالي 100 متر إلي الغرب منه، ويوجد داخله محراب والمصلي محاط بسور قديم من الحجارة، وبجانبه مقبرة قديمة، زرته عام 2004.
172 (1/184)
صفحة 185
القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي شهد هذا القرن تطورات
واحداثا تاريخية كانت السبب وراء إضعاف الحركة العلمية في بلاد المغرب عموماً وبالتالي فمنطقة جبل نفوسة تأثرت من جراء تلك الظروف والمتمثلة في هجرات هلال وبني سليم الغير المنتظمة، التي قام أفرادها بأعمال من شأنها أن
قبائل بني
المنطقة
تزرع القلاقل وأشار ابن خلدون إلي ذلك بقوله: " وسارت قبائل دياب وعوف وزغب وجميع بطون هلال إلي إفريقية كالجراد المنتشر، لا يمرون على شيء إلا أتوا عليه حتى وصلوا إلى إفريقية سنة ثلاث وأربعين " (1). ومن خلال النص ندرك أن مرت بأوقات عصيبة واختلط فيها الحابل بالنابل وهذا يؤثر مما لا شك في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي على الحركة العلمية بعدما كان العلماء يقومون بواجباتهم الملقاة على عاتقهم في التعليم وإحياء السير والآداب انقلبت الأمور عكس ذلك وكادت أن تنقطع
(2)
وكان ظهور العلماء ق: (5 هـ / 11 م)، بشكل قليل اختلف عن القرنين السابقين ومن أشهرهم: الشيخ أبو زكرياء يحيي بن الخير بن أبي الخير الجناوني: نسبة إلي قرية اجناون وذكر محقق كتاب قناطر الخيرات أن أبا زكرياء الجناوني عاش في القرن السادس الهجري، إلا إنني أرى أنه عاش في أواخر القرن الرابع الهجري، وأوائل القرن الخامس الهجري، لأنه معاصر لعديد من علماء القرن الخامس الهجري، وسيأتي الحديث عن البعض منهم
(1). ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 18.
لاحقا
(2). عبد الله الباروني، المصدر السابق، ص 24؛ عز الدين عمر موسى، دراسات في تاريخ المغرب الإسلامي،
بيروت: دار الشروق، 1983، ص 16 - 17.
173 (1/185)
صفحة 186
شيوخه: تعلم في مسجد أبناين على يد الشيخ أبي الربيع سليمان ابن أبي هارون موسى الملوشائي، ومكث مدة طويلة في التعلم دامت اثنتين وثلاثين سنة حتى صار من كبار علماء عصره، ويذكر الشماخي في سيره رواية ظريفة للشيخ أبو زكريا يحيى الجناوني الذي لما إراد: " الإنصراف من عند شيخه والموادعة قال: أمهلوني حتى أدخل خلف السترة لأنظرها، ولعلي أن أسأل عنها" (1). وهذا يبين مدي حرصه على المعرفة والوقوف على الأشياء مهما كانت بسيطة في نظر البعض. وعقب إتمامه التعلم رجع إلى قريته اجناون وأسندت إليه الفتوى والإفتاء ليس
-
مقتصراً على الجوانب الفقهية فحسب وإنما حتى الجوانب الإدارية وغيرها ويذكر الشماخي أنه ظل فترة طويلة يفتي للناس: " و لم يتوقف ولو في مسألة واحدة مع كثرة السائلين في أي فن من الفنون سألوا (2) وجلس للتعليم في قريته وهناك مسجد في اجناون عرف باسمه (3) ويبدو أنه المكان الذي كان يُدرس فيه
طلاب العلم. ومن تلاميذه: تخرج على يديه الكثير من العلماء منهم: أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي صاحب كتاب التحف المخزونة (4)، وأبو زكرياء يحيي بن أبي بكر
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 636.
(2). المصدر نفسه، ص 535 - 536
(3) مسجد أبي زكرياء يحي الجناوني: يوجد في قرية إيجناون، وتم هدمه ولم يبق منه إلا آثاره، وكان في الأصل بناء تحت الأرض، زرته عام 2004. (4) كتاب التحف المخزونة في إجتماع الأصول الشرعية: والكتاب يقع في جزأين الأول عالج فيه القضايا التالية: ما لايسع الناس جهله، الولاية والبراءة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحقيقة الإيمان والكفر، مسألة خلق، كما تحدث عن جوانب في العقيدة، أما الجزء الثاني فقد جاء اكثر تجريداً في أبواب منها: باب في الحكمة، باب في ما الصفات التي هي الموصوف بما، باب في التوحيد، والباب الأخير في أسماء الله وصفاته. ينظر: معجم أعلام الاباضية المرجع السابق، ص 215 - 216.
القرآن
174 (1/186)
صفحة 187
الوار جلاني (471 - 474 هـ / 1078 - 1082 م)، صاحب كتاب سير
-
وأخبارهم (4) وداود بن هارون أبو زكرياء الباروني.
(2)
الأئمة
أبو محمد عبد الله المجدولي: المجدولي: أصله من قرية تيميجار .. من علماء الفقه بالجبل شيوخه: أخذ العلم عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن أبي هارون، وكانت فيما أستاذه بينه وبين مراسلات فقهية وأجوبة ويبدو أنه كان المفضل عند شيخه بين سائر التلاميذ (3).
(4)
ومن المهتمين بالفقه الشيخ أبو زكرياء يحيي الجادوي نسبة إلي مدينة جادو واهتم بدراسة الفقه، ونسب إليه الشماخي كتاب الوضع حيث قال: " وأظنه مؤلف كتاب الوضع وهو كتاب مفيد به يقع ابتداء من أراد الفقه والله أعلم (5)
(1). كتاب سير الأئمة وأخبارهم: يعد من أقدم كتب السير والطبقات الإباضية، واعتمد عليه أغلب كتاب السير الذين جاءوا من بعده مثل: الوسياني، والبغطوري والدرجيني، والشماخي والبرادي اهتم بسير العلماء والمشائخ من أهل المغرب، وبجانب من تاريخ جبل نفوسة كما تتبع تاريخ الدولة الرستمية، قام بتحقيقه: المستشرق الفرنسي ماسکراى ونشره باللغتين الفرنسية والعربية عام 1878 م، ثم حققه: إسماعيل العربي كما حققه: عبد الرحمن أيوب. ينظر: معجم أعلام الاباضية، المرجع السابق، ص 451.
(2). تيميجار: من مدن الجبل القديمة (أولاد أبو جديد حالياً) تقع في صدر الجبل من الجهة الشمال شرقية لوادي أمسين، ومن الغرب يحدها مجري وادي أمسين، ومن الجنوب قرية إمرساون والكرومة: ومن الشمال منطقة أولاد أبو جديد الحديثة، من معالمها التاريخية مسجد الشيخ علي بن يخلف التيميجاري، وقصرا: المالطي وأولاد أبي جديد. زرتها عام 2004.
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 537.
(4). جادو: من المدن الكبيرة في جبل نفوسة، وتحدثت المصادر التاريخية عن أهميتها السياسية والاقتصادية والعلمية، وكانت المدينة الثانية في الجبل بعد مدينة شروس ذكرها البكري في مسالكه وممالكه قائلاً: " وفي وسط هذه القبائل مدينة كبيرة تسمي جادوا لها أسواق ويسكنها يهود كثير "، وتقع على رأس الجبل، تبعد عن مدينة طرابلس حوالي 180 كلم، يحدها من الشرق قرية طرميسة، ومن الغرب قرية مزو، ومن الشمال قرية يوجلين وأوشباري، وتلات أو غيران، ومن الجنوب غابات الزيتون. زرتها عام 2004.
(5). الشماخي، المصدر السابق، 551.
175 (1/187)
صفحة 188
إلا أن البرادي يرى أن مؤلف كتاب الوضع هو أبو زكرياء الجناوني وهذا هـ الرأى الأرجح، لاهتمام البرادي بمؤلفات الاباضية عموما حيث ألف كتابا في هذا الصدد سماه (تقييد كتب اصحابنا (كما أن أبو العباس الشماخي غير متأكد من روايته حيث يقول: " ولعل هذا الظن خطأ (1). وللجادوي مرثية على أبي يحيي استحسنها أهل البلاغة والمعاني.
الدين
وتتواصل الأجيال عبر القرون في التعليم والتعلم والأخذ بعضهم عن بعض، ونشر العلوم والدفع بالمسيرة التعليمية في مختلف قرى ومدن الجبل ومن أشهر علماء ق: (6 هـ/12 م) وجدليش أبو يوسف الأمللي: ظهر خلال النصف شيوخه: أخذ علومه على الشيخ: داود بن هارون، وهو يعد في سلسلة (2). وأخذ عنه مجموعة علماء منهم: أبو يحيي زكرياء ابن إبراهيم. ومن علماء الفقه بالجبل في القرن (7 هـ/13 م)، الشيخ أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، ينتسب إلى قرية تملوشايت ويعد من العلماء الكبار، أخذ العلم على يد خاله الشيخ أبي يحيى زكريا بن إبراهيم الباروني، ونبغ في عدة مجالات منها: (الفقه والأصول، وعلم الكلام والأدب والشعر) فهو بذلك يمثل موسوعة متحركة. وبفضل التكوين العلمي تمكن الشيخ أبو نصر الملوشائي من تأليف مجموعة كتب جاء أغلبها على هيئة قصائد شعرية. فأما ما يخص الفقه فألف متن الرائية في الصلاة وأحكامها الفقهية وما يتعلق بها من جميع وظائفها وهي في مائة وأثنين وأربعين بيتاً، ونقتبس منها بعض الأبيات، وهذا مطلعها:
(1). نفس المصدر والصفحة
(2). معجم أعلام الإباضية، المرجع السابق، ص 444.
176 (1/188)
صفحة 189
سما من سما بالجد والعزم والصبر وغودر بالتسويف في النوم أو غدا أحب فتى ماضي العزائم حازماً
وأما أخو النومات لا مرحبا به
وسهر الليالي والسرى والتهجري أخو العجز والكسل البطيء عن الخير لدنيا وأخرى عاملاً بالتشمر ولا بالجثوم الراكد المتدثر
ثم قال:
يفرق هذا الدهر بين أحبة من الأهل والأولاد والنشب الدثر كتفريق بين العبد والكفر حفظه على الصلوات الخمس من أول العمر فمن ضيع المفروض من صلواته أو أخر منها فهو أضيع للغير ومخرم بعضاً من وظائفها التي نم كما لا عذر إلا لذي عذر
إذا قمت للتوجيه بالقصد فانتصب بقلب خلي فارغ من سوى الذكر تقدّس عن ضد وند ومنكر
وقل خاشعاً وجهت وجهي للذي وقف خالياً من العلائق إنها
مناجاة مولاك الجليل المدبر
ولا تخلها استصحاب حال بنية وخوف وإطماع ريائك فاحذر لدى الكعبة البيت المحرم فانوها صلاة وداع بالرحيل إلى القبر وأحرم بتكبير صحيح مجرد من اللحن والتصحيف وأجهر وكبر فتحريمها التكبير مفتاح بابها متى لم تصحح لم تلج دارة الأم
إذا كبر العبد المصلي بصحة
مقام شريف ليس يعرف قدره
تلقاه ترحيب من الواصل البر
سوى من تخلى من علائقه الخشر
وليس خشوع الجسم يوماً بنافع إذا غاب قلب في شعاب التدبر
فقل واستعذ بالله قبل قراءة
وبسمل كما قد جاء في النص والذكر
فمن لم يعوذ فالصلاة نقيصة
وقيل بإعجام لصاد فقـ
ولا بد من أم الكتاب قراءة
س وأدر لفرض ونفل في الجهار والسر
177 (1/189)
صفحة 190
وراء إمام أو صلاة المفرد فما فلّ منها فليعده على الفور وأما صلاة الجهر فليقر تالياً ثلاثاً ومن آي قدر سورة كوثر فما دونها عجز و خزم مذهـ وما فوقها فالفضل في كل أكثر ورتل بياناً واحتساباً قراءة بقطع الحروف المعجمات أو الغير
وجاء في آخرها:
لقد أسهبوا شرح الصلاة وأطنبوا فما بلغوا معشار عشر ولا عشر ونظمت فيها القافيات لأنها قد أغفلها الشيخ العماني أبو بكر على أن شمس العصر شيخ مبرز أتي ببديع الصنع بالظم للنثر ولم يحد منوالاً تقدم قبلة بنظم علوم الفقه والدين بالشعر فأعجز أهل العصر كلا وبعده كما أعجز الأمي من فاه بالسحر
عليه سلام الله ثم صلاته
فطوبى لمن كان النبي شفيعه
ورضوانه يا حبدا طيب الذكر
وراح إلى الفردوس مع صالح الزمر
كما ألف الشيخ أبو نصر الحائية، وهي لغرض تحريض الطلبة للاهتمام يطلب العلم والجد والاجتهاد والتأسي بسيرة اليلف الصالح، وعدم تضييع دقائق العمر الثمينة في توافه الأمور، وكانت في مائة بيت، ونقتبس منها:
أحمده حقاً وأشكره
الحمد الله على ما أراح من نعم أو نقم قد أزاح على الآلاء الظاهرات الوجاح نبيه أحمد زين البطاح أئمة الدين نجوم الفلاح تحية تحكي محيا الصباح كالمسك ضوعاً ومتى صين فاح
والصلوات الطيبات على ثم الرضى عن أهل قدوتنا و بعد حي الله حزب الهدى يعبق رياها كنشر الشذا
أهلاً بذكراهم وسهلاً بهم. ومرحباً بالقسمات الوضاح
إن ازدواج العقد مستحسن
وواس
ط العقد جمال الوشاح
178 (1/190)
صفحة 191
وقال أيضاً:
أكرم بحزب وبمحضرة
لولاهم إذ هم مصابيح الدجا أحيوا علوم الدين من بعد ما هم لذة الدنيا وسر الفؤاد من قام بالإسلام يحيى به
كذاك
من مات على يده جادتهم الرحمة واصة
يأيها الحرب اسمعوا ثم عُوا شيخ تمل ي دهره حقباً
أو في ثنيات الوداع على يوصيكم بالجد والاجتهاد
وقال فيها أيضاً:
فاغتنموا أيامكم إنها أعماركم أسفاركم فاقتضوا إن شباب القوم عارية فهذه الأنفس مستامة
تقطف أزهار الكتب فصاح نادا عميد الجهل فيحيى فياح كادت لتذروها هبوب الرياح وقرة العين وأنس لصاح فهو كمن أحيا قتيل الجراح كقاتل الناس جميعاً كفاح ولا عدم صفحات النجاح قول الأخ النصيح أي النصاح عليه بالفنا ويراح الثنايا بعد غر صحاح
و يازدياد الخير كل صباح
سحائب الصيف قشاع سراح مآرب الأوبات قبل المراح كضيف ليل ومع الفجر راح يومها المت غدواً ورواح ولة الحين غاب المتاح معدود سينفذ صاح و حظوظ مثل ضرب القداح
وهذه الآجال موقوتة
مجھ
وهذه الأنفاس معدودة وهذه الأرزاق مقسومة وقال في آخرها:
وکل
فهـ
حذار من دينك أن يخطفوا فالدين فل بل طريد غريب لم إلا رسمه واسمه
ق عقبات لحوم الأضاح مقلص الأفياء واه قراح وحرمات الله قد تستباح
179 (1/191)
صفحة 192
فليبك باك أو ينح شجناً وأنشد الله أدياً رآى فلست أعني رابعاً للخليل لكن خطابي للذي يعتني هذا كلامي والسلام على أبناء جدئي حيثما قطنوا
فما عسى يجديه صاح وناح عيباً أقام العذر لي وأشاح
ولا لضليل مجون الملاح بالعلم والآداب والإفتتاح كل أديب ما أضاءت براح
وأينما حل وا بأقصى النواح
خصوا أخاكم بالدعاء إذا
قرأتوها وأعلموا بالنصاح
كما ألف الشيخ أبو نصر الدالية المسماة برسالة: (المسترشد وكفاية
(1)
المستنشد في الوعظ والإرشاد، كما ألف كتاب سماه مقامات، ويوجد في قرية تملوشايت مسجد مازال يحمل اسم الشيخ أبي نصر التملوشايتي ومن أبرز علماء الجبل وكان لهم دور بارز سيما في الفقه الشيخ أبو موسى عيسى بن عيسى الطرميسي: نسبة إلي قرية طرميسة، وهو من علماء القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي أسهم بشكل بارز في نشر العلوم وترسيخها وتربية الطلاب وتوجيههم توجيهاً علمياً.
شيوخه: تلقى علومه على الشيخ أبي يحيي بن وجدليش الأمللي، عند إتمامه مرحلة التعلم افتتح مدرسة في قريته. وكان الشيخ أبو موسى يتبع طريقة اختلف بما عن باقي مدارس الجبل وقتذاك وهي توجيه الطلبة نحو التأليف وعدم الاكتفاء بالرواية الشفوية، فاستجاب لذلك الشيخان المذكورين آنفاً (الشماخي صاحب كتاب الإيضاح و الجيطالي صاحب كتاب قناطر الخيرات. وانتقل الشيخ أبو موسى
(1). مسجد الشيخ أبو نصر فتح بن نوح التملوشايتي: يقع في مدينة تملوشايت القديمة بقرية ماجر، وأنه كان أكبر مساحة من وضعه الحالي، بحيث كان طوله تقريباً 12 متر وعرضه 9 متر، وقد تساقط اكثره ولم يبق منه سوى بيت واحد مازال بحالة جيدة وله باب يفتح على الجهة الشرقية، زرته عام 2004.
180 (1/192)
صفحة 193
في مرحلة لاحقة من مراحل عطائه التعليمي إلي مدرسة الشيخ أبي زيد المزغورتي بقرية مزغورة حوالي عام (700 هـ / 1300 م) (1). وعندما حضرته
الوفاة أوصى أن تكون مكتبته العامرة من بعده وقفاً لطلبة العلم والفقهاء (2).
تلاميذه: تتلمذ على يديه العديد من طلاب العلم بالجبل، ومن أبرزهم الشيخ
عامر الشماخي والشيخ إسماعيل الجيطالي. وفاته توفي عام 722 هـ / 1322 م. ومن الفقهاء الذين نبغوا بالجبل الشيخ أبو يحيي زكرياء بن إبراهيم بن زكرياء بن أبي هارون الباروني سليل أسرة الباروني العلمية. التي أسهمت بدور كبير في نشر العلوم في جبل نفوسة.
شيوخه: أخذ العلم عن أبي يوسف وجدليش الأمللي وبرع في دراسته وأجازه شيخه وصار في سلسلة نسب الدين بالجبل
•
وخلال ق: (8 هـ / 14 م) ظهر بالجبل فقهاء بارزون إلا أن الشيخ أبو ساكن عامر بن علي بن عامر بن سيفاو الشماخي يعد من أبرزهم، وليس هذا
فحسب فالشيخ عامر يعد من الفقهاء على مستوى العالم الإسلامي
ولد بمدينة يفرن، لم تشر المصادر إلى سنة ولادته!، وبما عاش وترعرع، عرف منذ صغره بالصلاح، كان يرعى مرة بقرة لأبيه ماسكاً لها بالرسن فجاز عليه أعرابي وقال له: لما تمسكها دون الأطفال؟، فرد عليه عامر: أخشى أن تغشى زروع الناس، فذهب الأعرابي إلي والده وقال له: إن ابنك ينفع للعلم والدراسة لا لرعي الأبقار (3). وفعلاً أرسله والده إلي المدرسة ليتعلم ودرس بداية في مدارس يفرن.
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 552، 553
(2). المصدر نفسه، ص 553؛ أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 153.
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 561.
181 (1/193)
صفحة 194
،
برامج
شيوخه كان والده من معلميه الأوائل بالإضافة إلى مشائخ مدينة يفرن وهناك تعلم المراحل الأولي، ثم رحل إلى قرية طرميسة ليكمل تعليمه العالي في مدرس الشيخ أبي موسى عيسى الطرميسي وظهر نبوغه وتفوقه. جهوده العلمية: وبعد تخرجه صار معلماً في مدرسة شيخه، ثم انتقل إلي مدرسة أبي زيد المزغورتي بمزغورة، وتعاون مع زميله الشيخ أبي عزيز في تنظ المدرسة وطلابها، حتى استقامت فيها الأمور وعندما أطمأن عليها توجه إلى قرية ميتيون (1)، وأنشأ هناك مدرسة وأقام فيها للتعليم والتدريس مدة ثلاث عشرة سنة وكذلك الأمر لما أدرك أنها تسير في الاتجاه الصحيح، رجع إلي موطنه يفرن سنة 756 هـ / 1355 م، وفي قرية المعانيين أسس مدرسة في المسجد الكـ وأقام يدرس بها حتى وافاه الأجل. مؤلفاته: اهتم الشيخ عامر الشماخي بالتأليف بناء على توجيهات شيخه وأستاذه أبي موسى الطرميسي فألف: رسالة متن الديانات في الأصول بناء على طلب أحد تلاميذه وهو حازم بن نوح المرساوني، ويبدو أنه ألفها في قرية ميتيون لقرب قرية المرساوني منها (إمرساون)، وكتاب الإيضاح في الفقه ويطلق عليه اسم الديوان ويقول الشماخي: " ألف ديوانه في عشرة الثلاثين بعد موت عمنا عيسي، وقبل موت عمنا أبي عزيز، ويعني ذلك أنه ألفه مابين سنة (730 أو 739 هـ)،
(3)
(2)
(1). محمد بابا عمي، المرجع السابق، ص 240 (2) المسجد الكبير: يقع هذا المسجد في الطرف الشرقي بقرية المعانيين وهو عبارة عن بناء مربع الشكل تقريباً طوله حوالي 16 متر وعرضه مثل ذلك، وهو يعد من أقدم المساجد بجبل نفوسة حيث تشير لذلك كتابة على أحد أعمدة المسجد (على يمين الداخل من الباب الغربي)، وهي: (مائة وسبعة أو مائة وتسعة هجرية)، ينظر الصورة رقم
(33)
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 560
182 (1/194)
صفحة 195
أذن فالشماخي ألف كتابه قبل رجوعه إلي يفرن فمن المحتمل أن يكون مكان التأليف إما في طرميسة وهذا مستبعد لأنه مازال طالباً وقتها والاحتمال الأرجح إما
في ميتيون أو مزغورة لأنهما فترة النضج العلمي بالنسبة للشماخي والمقدرة على تأليف كتاب فقهي بهذا المستوى، وقصيدة الأزمنة
تلاميذه: كما تخرج على يديه مجموعة كبيرة من العلماء منهم: ابنه موسى وحفيده سليمان، وأبو يعقوب يوسف بن مصباح، وأبو زكرياء يحيي بن زكرياء وأيوب الجيطالي، وأبو القاسم ابن إبراهيم البرادي (4)، ونوح بن حازم المرساوني وأبو عبد الله محمد التفجاني، وأبو ضياء يسفاو الطرميسي، والشيخ ابن محمد ابن الشيخ، وأبو عمران موسى بن يوسف.
وفاته: وتوفي في مدينة يفرن عام 792 هـ / 1349 م، وقبره في قرية القصير (2).
(1) أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري: كان حياً في سنة: (810 هـ / 1407 م)، ولد بجبل دمر في الجنوب التونسي، درس في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى جزيرة جربة حيث تلقي العلوم فيها على عدة مشائخ منهم: يعيش بن موسى الزواغي، ثم انتقل إلى يفرن بجبل نفوسة وتتلمذ على الشيخ عامر الشماخي ونلاحظ هنا اختياره منطقة جبل نفوسة لمواصلة تعليمه بعد دراسته في كلا من الجنوب التونسي وجزيرة جربة، وهذا يؤكد على أن الدراسة في الجبل وقتذاك كانت على درجة عالية من الإزدهار العلمي والثقافي، وإلا لاختار البرادي مكان آخر أو أكتفي بذلك وتفرغ للتدريس ثم رجع إلى دمر ومنها إلى جربة وأخذ ينشر ما تعلمه وقام بالتدريس، كما تولى رئاسة حلقة العزابة، وترك البرادي عدة كتب منها: الجواهر المنتقاة، رسالة الحقائق، رسالة في تقييد كتب أصحابنا، البحث الصادق، جواب لبعض أهل الخلاف شرح الظهارات وغيرها من الكتب. للمزيد انظر: الجعبيري، ملامح عن
الحركة العلمية، ص. (2). قرية القصير: من قري مدينة يفرن وتقع في أقصي شرقها ومازالت آثارها قائمة بشكل جيد ومنظم، كما أن أحفاد عائلة الشماخي مازلوا يقيمون في نفس القرية، وقبر الشيخ عامر معروف بهذه القرية بجوار مسجد صغير، على الطريق المؤدية شمالا إلى قريتا تاغمة، والقلعة ينظر الصورة رقم (34)
183 (1/195)
صفحة 196
كما أن الشيخ أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي: يعد ويرجع نسبه
إلى قرية جيطال، لإسهاماته العديدة في مجال العلم والثقافة سواء بالتعليم أو
التأليف ونشر العلوم ومحاربة الجهل والفساد، تعلم أولاً في مدارس قريته شيوخه: ارحل الجيطالي إلى قرية طرميسة والتحق بمدرسة الشيخ أبي موسى الطرميسي لإتمام المراحل العليا من التعليم
(1)
من
جهوده العلمية وبعد التخرج أخذ يتنقل على عادة علماء الجبل بين المدن والقرى مربياً ومدرساً وواعظاً. فأقام فترة من الزمن يدرس بمدرسة أبي زيد المزغورتي بقرية مزغورة ثم انتقل إلى قرية فرسطا وأقام فيها مدة تسع سنوات وأسهم في نشر العلوم وتقويم الاعوجاج (2). ذكر أنه يمتاز بذاكرة قوية مكنته حفظ مجموعة من الكتب منها: كتاب الدعائم، ومقامات الحريري، وكتاب العدل والإنصاف للوارجلاني، وجمل الزجاجي رحلاته: ارتحل إلي مدينة طرابلس وهناك تعرض لمحنة السجن، و لم تذكر المصادر التاريخية تفاصيل سجنه! مثلاً تاريخ السجن؟ وما هي الدولة الحاكمة حينها لمدينة طرابلس؟ ومن هو الحاكم الذي سجن في عهده؟ والمدة الزمنية التي قضاها في السجن؟ إلا أن الشماخي يقول: " نزل ومعه عبيد أراد بيعهم بمدينة طرابلس فآل:" أمره إلى أن قال: هل عندكم من علم فتخرجوه لنا فما زال قاضيها وأميرها
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 556.
(2). المصدر نفسه، ص 558؛ والصادق بن مرزوق أبو طاهر إسماعيل الجيطالي حياته ومآثره، أعمال الملتقي حول تاريخ جزيرة جربة، المعهد القومي للآثار والفنون، جربة: منشورات جمعية صيانة جزيرة جربة، 1986،
ص 50.
184 (1/196)
صفحة 197
يلتمسون عليه الأسباب حتى. سجناه .. [قام الجيطالي] مدح ابن مكي صاحب قابس بقصيدة فتشفع فيه عند صاحب طرابلس (1).، فعلى الأرجح فعلى الأرجح أنه سجن في عهد دولة بني ثابت أثناء حكمهم لطرابلس، لأنهم المعاصرون لحكم بني مكي في قابس، ولكن النص لا يوفر معلومات دقيقة بخصوص اسم الحاكم الذي سجنه، وبذلك يكون أحد ثلاثة: إما في عهد مؤسس الدولة ثابت بن محمد بن ثابت (ت 730 هـ)، أو في عهد ابنه محمد ابن ثابت أو في عهد ثابت بن محمد
الأخير.
كما يفهم من النص أن الجيطالي كان يشتغل بالتجارة ما بين الجبل ومدينة طرابلس حيث يقوم ببيع الرقيق، ويبدو أن تجار الجبل كانوا يقومون بدور الوسيط
في نقل البضائع والتبادل التجاري ما بين بلاد السودان ومدن الساحل وبعد إطلاق سراحه سافر إلى جزيرة جربة، وأقام بالمسجد الكبير يدرس وفي
نفس المجلس يؤلف (2).
اعتبر
أحد الباحثين المعاصرين أن سبب نبوغ الجيطالي هو إقامته في جزيرة جربة (3). إلا أن الباحث يرى عكس ذلك فالعلامة الجيطالي ظهر نبوغه في جبل نفوسة الذي فيه تعلم ودرس وتنقل بين مدارسه واحتك بالعلماء والمشايخ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الجيطالي على ما تذكر المصادر فور وصوله إلي جربة وفي المسجد الكبير أقام يُدرس ويؤلف الكتب في نفس المجلس، وهذا دليل
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 556. (2). الصادق بن مرزوق المرجع السابق، ص 51 (3) المرجع نفسه، ص 49 50
-
185 (1/197)
صفحة 198
على أنه كان مكتملا علمياً وثقافياً. والذي حدث أن مدارس جبل نفوسة كانت
سبب تكوينه العلمي ونبوغه، أما جزيرة جرية فقد جنت ثمار الجيطالي اليانعة وفاته: توفي رحمه الله عام 750 هـ / 1350 م. في جزيرة جربة ودفن في المقبرة المجاورة للمسجد الكبير يحومة الحشان (1).
أبو عزيز إبراهيم ابن أبي يحيي الباروني من مشائخ الفقه بالجبل، ويرجع لأسرة آل بارون العلمية.
شيوخه: أخذ العلم عن الشيخ أبي موسى عيسى الطرميسي، ثم جلس مكانه بعد موته (2). وصار وصار معلماً وتخرج على يديه تلامذة.
تلاميذه: تتلمذ على يديه كثيرون منهم: أبو عبد الله محمد الباروني
وفاته: توفي عام 746 هـ / 1349 م
ومن فقهاء الجبل الشيخ أيوب الجيطالي وينتسب إلي قرية جيطال. أخذ العلم عن الشيخ إسماعيل الجيطالي وعندما سافر شيخه إلي جزيرة جربة انتقل يتعلم عند الشيخ عامر بن علي الشماخي وبعد تخرجه أقام في أحد المساجد لتعليم الطلاب، وكان يفد إليه الطلبة من كل حدب وصوب، وكان يهتم كثيراً بالطلبة الغرباء، وقد لاحظت في أغلب قري ومدن الجيل مقابر تنسب للغرباء ويعد الشيخ أبو عمران موسى بن عامر بن علي الشماخي من علماء مدينة يفرن وله نبوغ في الفقه.
(3)
(1) مقبرة المسجد الكبير: بحومة الحشان في جزيرة جربة، وتقع غربي المسجد ومحاطة بسور، زرتها عام 2004
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 554. (3) - المصدر نفسه، ص 563562.
186 (1/198)
صفحة 199
شيوخه: تتلمذ على يدى والده الشيخ عامر الشماخي، اشتغل هو الآخ
بالتدريس والوعظ، وكان مرجع للناس في حل مشاكلهم، واشتهر بالصلاح والتقوى، واهتم كثيراً بالفقه والفروع. لم يوفق في بداية تعليمه فقطاف على مساجد ومشاهد الجبل وهي عادة كانت متبعة وقتذاك لمن يعجز عن التحصيل العلمي. وفاته: توفي عام 807
ومن الفقهاء الشيخ أبو الربيع سليمان بن موسى بن عامر الشماخي: وهو حفيد الشيخ عامر الشماخي. شيوخه: تتلمذ على يديه ويقال انه قرأ عليه ثمانين كتاباً (1). وتولي مكان جده ومرتبته في التعليم وغيره وفاته: توفي سنة 806 هـ / مدينة طرابلس ودفن فيها.
والشيخ نوح: المرساوني من المهتمين بالفقه، ينتسب إلى قرية إمرساون (2). شيوخه: أخذ العلم عن الشيخ والعلامة أبي ساكن عامر الشماخي، قام بمهمة التدريس في الجبل وتخرج على يديه كثيرون كان لهم دور بارز في التدريس والإفتاء
(3)
والإرشاد، وقد ألف الشيخ عامر رسالة متن الديانات تلبية لطلب تلميذه نوح وفاته: توفي في 12 رمضان عام 806 هـ / م، ويوجد بقرية إمرساون مسجد مازال يحمل اسمه (4).
(1) نفس المصدر والصفحة.
(2). إمرساون: من القري القديمة في جبل نفوسة، وتقع إحدي سفوحه بنهاية وادي أمسين، يحدها من الشرق غابات الزيتون) خربة مقتل عبد الله)، ومن الغرب غاية زيتون ومن الشمال وادي أمسين، ومن الجنوب منطقة الظاهر، وهي عبارة عن خرائب وأطلال دارسة، كم يوجد بها عدداً من الغيران التي كانت تتخذ للسكن، وبها عدد من صهاريج المياه. ثم انتقلت في فترة لاحقة إلى حافة الجبل، زرتها عام 2005
(3). معجم أعلام الإباضية المرجع السابق، ص 440.
(4). مسجد نوح بن حازم المرساوني: مسجد يقع على قمة الجبل، ويطل على وادي أمسين، قام الأهالي يصلانه وترميمه، وأضافوا إليه بناء لتوسيعه، زرته عام 2005.
187 (1/199)
صفحة 200
ويعد الشيخ أبو زكرياء يحيي بن أبي العز الشماخي من الذين أشغلوا بالفقه
نجبل نفوسة، وهو سليل أسرة الشماخي العلمية، من سكان قرية تيغرمين. وشرح الدعايم في سفرين، وتبع طريقة الوصاف وحذف أكثر الشواهد. كما يشير الشماخي إلى اهتمام أبو زكريا الكبير ببنسخ الكتب وله الفضل في نسخه لكتب عديدة، إلى درجة لا تخلو مكتبة من مكتبات جبل نفوسة إلا وفيها كتاب من نسخ يده وبخطه (1)
شيوخه: أخذ العلم عن الشيخين أبي موسى عيسى الطرميسي، و أبي عزيز بن إبراهيم الباروني، وبعد تخرجه من مدرسة شيخه الطرميسي أقام فيها لمدة يعلم الطلاب (2). كما أن الشيخ أبو يحيي زكرياء بن عيسى الأبدلاني: وهو ينتسب إلي
قرية أبديلان، تعلم على شيوخ زمانه ويعد من علماء وفقهاء جبل نفوسة
•
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 553. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 553.
188 (1/200)
صفحة 201
(2) علم التفسير: اقترن التفسير في عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي، فقد كان جبريل يترل بالآيات على النبي ومعها تفسيرها، وهذا يدلنا على أن الرسول لم يكن يفسر القرآن برأيه، فقد روى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: "كان الوحي يتزل على
(1)
رسول الله ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك، وقد نهي الرسول عن التفسير بالهوى أو بغير علم، حيث قال: " من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" (4). وندرك من خلال هذه التحذيرات النبوية مدي خطورة التفسير بغير علم وتمكن في اللغة والدين. وهذا العلم يختص بتفسير وتوضيح معاني القرآن الكريم وفق ضوابط وشروط معينة وينقسم هذا العلم إلى قسمين: الأول تفسير نقلي ويستند في ذلك على الآثار المنقولة عن السلف من الصحابة والتابعين، والثاني: تفسير عقلي، وكثير من الصحابة اتبعوا هذا الأسلوب في التفسير كابن عباس وابن مسعود (3). وهذا النوع الأخير الذي اهتم به علماء الجبل في تفسيرهم لكتاب الله العزيز، كما اعتنوا في نفس الوقت بالتفسير النقلي. ومن علماء الجبل الذين اهتموا بهذا الجانب من العلوم الشيخ أبو المنيب مامد بن يانس الدركلي: وينتسب إلي قرية دركل، بينما ينسبه البغطوري إلى تملوشايت.
شيوخه:
وهو من الطلاب الأوائل الذين درسوا على حملة العلم فدرس على يد الشيخ إسماعيل بن درار الغدامسي، كما درس على الشيخ عاصم السدراتي. وأفني
(1). تفسير القرطبي، ج 1، ص 39.
(2). الترمذي، سنن الترمذي، ج 11، القاهرة: مطبعة الصاري، ص 67. (3). أحمد أمين، فجر الإسلام، بيروت: دار الكتاب العربي، ص 200
189 (1/201)
صفحة 202
11
حياته في سبيل العلم كما يشير الشماخي: قيل قسم عمره بين طلب العلم
والزيارة، والحج وقراءة العلم
(I) ، ويبدو
أنه
اهتم بدراسة تفسير القرآن الكريم
ونفهم ذلك من خلال تكفله بعلم التفسير عندما اختاره مشائخ الجبل ضمن الوفد
العلمي المتوجه إلي تيهرت المحاورة ومناظرة علماء المعتزلة (2).
وتشير المصادر التاريخية إلى كثرة عبادة الشيخ أبي المنيب واهتمامه بالصلاة
(3)
حيث كان له سبعة مساجد يدوام على الصلاة فيها بالرغم من تقدمه في السن تلاميذه ومن أبرز الذين تخرجوا على يديه: الشيخ أبو خليل صال الدركلي. وبعد حياة طويلة حافلة بالكفاح والعطاء العلمي والثقافي، توفي الشيخ أبو المنيب الدركلي ما بين 200 - 250 هـ / 814 – 864 م).
-
-
ومن طرق تعليم هذا الفرع من العلوم هي طريقة الإملاء، وأشار البغطوري لذلك قائلاً: " روى أنه [أبو هارون الجلالمي] وقف عليه يوماً وهو يملي على أبي الحسن الكباوي فكلما وقف لأبي محمد حرف في التفسير يطأطيء عليه أبو علي حتى يعرفه فيكتبه (4).
3) أصول الدين:
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 169. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 155. (3) الوسياني، المصدر السابق، ورقة 180. (4). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 37.
190 (1/202)
صفحة 203
فن من الفنون يعني بمجموعة من القضايا الدينية، اهتم علماء الجبل
بمعالجتها وتمخض محيطهم بإنتاج وافر ونلمس بوضوح أنه كان على مستوى من النضج والقدرة على الاستيعاب وطرحه في منطق متكامل، ومن أشهر العلماء الذين نبغوا في هذا المجال العلمي: أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي: ق: (ها م)، ينتسب إلي قرية جليمت (1)، لم تذكر المصادر تاريخ ولادته وإنما كان حياً بعد عام 283 هـ / 896 م. شيوخه: تتفق المصادر التاريخية على أن تعليمه كان على الشيخ أبي القاسم البغطوري (2). ويبدو أنها كانت المرحلة العليا من تعليمه ونفهم ذلك نص للشماخي الذي يقول: " يعمل شغله إلى من ربعه إلي العشية، فيمضي إلي الشيخ أبي القاسم يتعلم ثم يدرس ثم يرجع مصبحاً شغله وذلك دأيه. فمن خلال هذا البرنامج ندرك أنه كبير في (شغله نهاراً، وتعليمه ليلاً)، وأن أبا هارون تعلم عند ليلاً)، وأن أبا هارون تعلم عند أبي القاسم مدة ثلاثين عاماً درس خلالها الأصول والمناظرة والحجة (4)، وهذه المواد تدرس في المرحلة العليا كما هو معروف، وقتذاك، وقيل عنه: اشتغل بعلم الأصول فتعلق إليه فروع الفقه. وعندما أنهى تعليمه ورأي في نفسه المقدرة على تعليم الآخرين افتتح مدرسة بقريته جليمت، وأنفق علي طلابها من ماله الخاص. تلاميذه وتخرج على يديه العديد من العلماء: أبو الربيع سليمان بن هارون
(3) 11
منهم
السن
اللالوتي، وأبو يحيي زكرياء بن يونس الفرسطائي، وأبو حسان عامر السدراتي.
(1). جليمت: قرية قديمة تقع على قمة جبل عال وتشرف على وادي إكراين تبعد عن مدينة كباو حوالي 10 كلم، وفي أعلى قمة الجبل يوجد بناء أثري مربع الشكل، والصاعد إليها يجد صعوبة ومشقة، زرتما عام 2004. (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 30؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 278.
(3). المصدر نفسه، ص 278
(4). نفس المصدر والصفحة
191 (1/203)
صفحة 204
(2)
وكان العلماء يشيدون بالجلالمي، وبغزارة علمه وكانوا يشبهونه بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1). وتملأ آراؤه وفتواه وأقواله الكتب، فلا تخلو منها كتـ الفقه والأصول وعلم الكلام)، كما كان يقصده الناس للسؤال عن المشكلات الفقهية والعلمية التي لها علاقة بحياتهم، فيقدم لهم الإجابات المرضية والمقنعة في نفس الوقت حتى قال له أحدهم: " إن العالم مثل الحوض من جاءه أستقاء رحلاته: كان أبوهارون الجلالمي من علماء الجبل الذين اهتموا بالرحلة خارج الجبل من أجل طلب العلم والاشتغال بالتجارة، وخاصة مع بلاد السودان الغربي، وأكثر تجارته مع تادمكة (4)، وعاش إلى ما بعد سنة 283 هـ / 896 م أي بعد
معركة مانو.
(3) 11
ولكل فترة تاريخية ظروفها التي تؤثر في العطاء والاهتمام بهذا العلم، أو التراجع وقلة الإنتاج، وهذا ما حدث في فترة إكتساح ابن غانية الميورقي لمنطقة بلاد الجريد وجبل نفوسة مما جعل أغلب علماء الجبل يهتمون بالسير ويبتعدون عن الأصول، فانبرى أبو نصر بن نوح الملوشائي من علماء القرن السابع الهجري، شاكياً من تفريط الناس في هذا العلم بقصيدته النونية (3): (طويل).
سلام على الإخوان في كل موطن بنجد وخيف والسهولة والحزن
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 50
(2). علي يحيي معمر، المرجع السابق، ص 162.
(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 31؛ والصواب: استقى
(4). المصدر نفسه، ورقة 30.
(5) أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، ديوان أبو نصر الملوشائي، ص 1.
192 (1/204)
صفحة 205
سأهدي إليكم من كلامي قصيدة أقدمها للنفس يوم التغابن تنبهكم عن بعض ما لم يسعكم فما حكتها بوصف جام ولا دن أروم بما أحياء علم عقائد درسن فلم يحفل بها كل معتن
ألا بدلوا قافا بعين وصادها بقاف وصونها من الصحف واللحن نظرت إلي قرائنا فوجدتهم بفقه المعاش مولعين بألسن تناسوا أصول الدين من أجل أنها صعاب وما فيها ثمار لمن يجن
فأحببت تجديد العهود لنظم ما تناثر من تلك العقود بأمتن فأول علم يلزم العبد فرضه على الفور توحيد الإله المهيمن
وهذه النونية وضعها أبو نصر الملوشائي في أثنين وثمانين ومائة بيت، جمع فيها أصول الدين، فذاع صيتها وانتشرت في مختلف بيئات الإباضية، واهتموا بحفظها وإنشادها في المناسبات. وقام الشيخ إسماعيل الجيطالي ق: (8 هـ/14 م) بشرحها في مجلدين. نهج فيهما منهجاً تحليلياً استدلالياً لا يخلو من نزعة دفاعية" (1) وكذلك من علماء الجبل في مجال أصول الدين الشيخ أبو هارون الجلالمي.
(4) علم الكلام:
(1) فرحات الجعبيري، العقيدة عند الإباضية، ص 122 123.
193 (1/205)
صفحة 206
" وهو يتضمن الحجاج على العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على
المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة" ()، واهتم علماء الجبل بهذا الفرع من العلوم دراسة وبحثاً، وتأليفاً واستعمل في إثبات العقائد، ولوحظ أن أغلب الفرق الإسلامية لها علماء متخصصون في هذا الجانب يعرفون بالمتكلمين يدافعون عن أفكار الفرقة ويعملون على دحض أفكار المخالفين لهم فكانت تقام المناظرات العلمية بين أولئك المتكلمين في المساجد والمدارس وقصور الخلفاء (2)
ويبدو
-
ويعد الشيخ مهدي الويغوي (ت 196 هـ / 812 م) ينتسب إلي قرية ويغو - من أبرز علماء الكلام يجبل نفوسة، ومن الذين برزوا في فترة مبكرة أنه كان متمكناً في هذا الجانب، وله قدرة قوية في المحاجة والبرهان، والإستدلال، ويتبين لنا ذلك أثناء حضوره المناظرة العلمية مع المعتزلة بتاهرت، فيقول الشماخي أنه: غاب يوماً عن أصحابه، وعند عودته سألوه عن سبب غيابه، فقال لهم: أفحمت تسعين عالماً المخالفين (3) من. ويبدو أنه استفاد كثيراً من التعلم على مشائخه الكبار وهم حملة العلم الخمسة) الذين ذكرناهم سابقاً،
(3)
يشتغل بالزارعة شأن أغلب علماء الجبل وذلك لكون مجتمع الجبل زراعيا.
وكان
(1) ابن خلدون، المقدمة، ص 423.
(2). حسن إبراهيم حسن، المرجع السابق، ج 2، ص 335.
(3) الشماخي، المصدر السابق، ص 156.
194 (1/206)
صفحة 207
وفاته توفي الشيخ مهدي سنة (196 هـ / 812 م) أثناء حصار الإمام عبد الوهاب الرستمي لمدينة طرابلس (1)، لم نعثر على أسماء من تتلمذوا على الشيخ
المهدي.
ومن الذين تبغوا أيضاً في علم الكلام بالمنطقة الشيخ فرج بن نصر المعروف بنفاث ق (2 هـ (8 م)، ويري الشيخ سليمان الباروني أنه يرجع إلى
قرية تقائة (2)
(3)
درس بتاهرت على الامام عبد الوهاب الرستمي وكان له باع طويل في العلم، وكانت له آراوه الكلامية والفقهية التي خالف بما علماء عصره
بالجبل ومنها:
1 قوله: إن الله هو الدهر الدائم.
2 إنكاره الخطبة في الجمعة.
3. إنكاره إستعمال الامام العمال والسعاة لجباية الحقوق الشرعية ومطالب بيت
مال المسلمين.
4. قوله: إن ابن الأخ الشقيق أحق بالميراث من الأخ للأب.
5. قوله: إن المضطر بالجوع لا يمصي بيع ماله إذا باعه لأجل ذلك وعلى من شهد
مضرته تنجيته.
6 قوله: إن الفقد لا يتحقق إلا فيمن تجاوز البحر
(4)
ويبدو لي أن الشيخ أبو نصر التمصمصي، ق (2 هـ/8 م)، عالم مـ علماء الكلام ـــ وسوف أبين ذلك لاحقاً ـــ وأبو نصر ينتسب من خلال لقبه إلى
(1). الورجلاني، المصدر السابق، ورقة 26. (2) - سليمان الباروني المرجع السابق، ص 196. (3). الدرجيني، المصدر السابق، ص 78. (4) سليمان الباروني، المرجع السابق، ص 195 – 196.
-
195 (1/207)
صفحة 208
قرية تمصمص المشهورة بالعلم والمشائخ. إلا أن المؤرخ عبد السلام الوسياني، في
(1)
العلماء
سيره ينسبه إلى قرية أخرى وهي: تين) (ضج، ويعد أبو نصر من الأولين بالجبل فقد أخذ علومه عن الشيخ عاصم السدراتي أحد حملة العلم الخمسة. وتصنيفنا للشيخ أبو نصر من ضمن المهتمين بعلم الكلام)، لإشتغاله الطويل والمستمر بالتصدي لأفكار الشيخ والعالم نفاث بن نصر الذي خرج على طاعة الرستميين وكون فرقة وأتباع لهم آراؤهم الفقهية والكلامية، وكذلك كان للشيخ أبو نصر ردود على أفكار خلف بن السمح الذي ثار هو الآخر ــــ في جبل نفوسة بمدينة يفرن على الدولة الرستيمة. ولما كانت هذه الأفكار (النفاثية)
-
والخلفية) تسبب قلاقل وعدم استقرار سياسي اجتماعي، فكري بولاية جبل
نفوسة توجب على علماء الجبل الموالين للدولة الرستمية وخاصة المتمكنين
-
حسب ما أرى - كلامياً وجدلياً وفقهياً، أن يكونوا في الصدارة لمحاربة هذه الأفكار والتصدي لها وهذا ما قام به الشيخ أبو نصر التمصمصي.
كما لا نستبعد أن يكون الشيخ أبو المنيب مامد الدركلي متمكناً من علم الكلام وندرك ذلك من حواره البسيط مع زميله مهدي الويغوي أثناء بدء المناظرة مع المعتزلة حيث طلب المهدي من أبي المنيب أن يناظر خصمه في علم الكلام، فقال له أبو المنيب: بل ناظره أنت ولست بأعلم من (2). ويبدو أن علماء ذلك الزمان لم يقتصروا على تخصص بعينه وإنما طبيعة العصر العلمية يقضي يكون العالم على صلة بأكثر من فرع من فروع العلم ومن ناحية أخرى كانت
بأن
(1) الوسياني، المصدر السابق. (2). المصدر نفسه، ص 157.
196 (1/208)
صفحة 209
العلوم حينها في طور تأسيسها وما زالت لم تستقل بذاتها. فهذا الشيخ أبي المنيب الدركلي تحدثنا عنه كأحد المفسرين للقرآن الكريم بالجبل، وهو الأن ضمن علماء
الكلام.
أيضاً هناك عالم أخر جهبذ من جهابذة الإسلام في هذا المجال بجبل نفوسة وهو يعد موسوعة متنقلة، ألا وهو الشيخ العلامة المتكلم أبو حفص عمروس بن فتح المساكني، ذكرناه سابقاً كفقيه وهو أيضاً له إسهام بالغ في علم الكلام ومن مؤلفاته في هذا الصدد كتاب أصول الدينونة الصافية)، المعروف بـ (العمروسي) في الأصول، وسبب تأليفه أن أحد علماء فزان (1) في علم الكلام وهو مؤلف لكتابين في الأصول، طلب منه أن يؤلف له كتاباً في الأصول، وبالفعل قام عمروس تلبية طلب العالم الفزاني فكان كتاب العمروسي) الذي قرأه العالم الغزاني فقال: " النفوسي " وهذا اعتراف صريح من عالم متخصص يشهد للعلامة عمروس بالقوة العلمية والكفاءة في التأليف في هذا المجال، وهو صاحب كتابين معروفين في أصول الكلام، وهذا الاتصال العلمي يشير إلي وجود صلات وثيقة بين أهالي جبل نفوسة وبين منطقة فزان، تربط المنطقتين بروابط علمية وثقافية (3)، وهذا الأمر يؤيده السياق التاريخي للأحداث ففي ذلك العصر أمتد نفوذ الدولة الرستمية وأتسع ما بين تاهرت غرباً إلي سرت شرقاً كما سيطرت على المدن والواحات الداخلية.
أقوي من الفزاني
،
(2) 11
(1). العالم الفزاني: هو الشيخ عبد الخالق الفزاني أحد علماء الإباضية بفزان وخاصة في علم الكلام، جناو بن فتي وعبد القهار بن خلف أجوبة علماء، فزان، تحقيق: عمرو خليفة النامي وإبراهيم محمد طلاي، قسنطينة: دار البعث، (د. ت)، ص 20؛ البغطوري، المصدر السابق، ورقة 133
(2) البغطوري. المصدر السابق، ورقة 133. (3) جناو بن فتي وعبد القهار بن خلف المصدر السابق، ص 17
197 (1/209)
صفحة 210
ويورد البغطوري في سيره نصا يفيد محاورة في علم الكلام دارت بين شخصيات علمية، وشاركت فيه إمرأة في مجلس علم بقرية تلات: فقد أثار أبا حسان بن أبي عامر مسألة كلامية وهي:: أن الله يد وأشار ليده، والله أذن وكذلك أشار لأذنه، والله لحية ولحيته هذه، فرد عليه الشيخ أبو عيسى الدرفي والتلاميذ: تب
لربك من هذا الكلام. إلا أنه أصر على موقفه وكانت حاضرة في ذلك المجلس إمرأة جالسة خلف ستار (1)، فأيدت رأى أبا حسان. ومن الحاضرين أيضاً الشيخ
أبو يحيى الفرسطائي وكان ملازماً للصمت، حتى قال له أبو عيسى تكلم، وهنالك قال الشيخ أبو يحيى تب لربك يا أبا حسان فعندها تراجع أبا حسان عن رأيه وتاب. من خلال هذا النص ولو كان مقتضباً دون توسع إلا أننا ندرك بعض المسائل الكلامية المثارة حينذاك. كما نستخلص منه مشاركة النساء في الحوارات والمناقشات العلمية.
ومن العلماء الذين اشتغلوا بعلم الكلام الشيخ داود بن هارون أبو زكرياء الباروني ق (5 هـ/11 م)، سليل أسرة الباروني العلمية في جبل نفوسة. ينتسب إلي قرية آت بارون (2). شيوخه: أخذ العلم عن أبي زكرياء يحيي بن الخير الجناوني، وكذلك عن الشيخ عبد الله بن مطكود، ويبدو أنه اهتم كثيراً بعلم الكلام قال عنه البغطوري: " قال بعض المغاربة سرت في البلاد شرقاً وغرباً فلم أر مثل داود بن هارون" (3) أما المؤرخ الشماخي فقال: " وأنه في أيامه تضرب إليه أكباد الإبل في
(1). يبدو أنهم مجموعة نسوة كانوا يشاركون في المجالس العلمية على عادة مجالس الجبل. إلا أن المتحدثة. ذكرها البغطوري ولم يورد لنا أسمها.
هي
التي
(2). قرية آت بارون تقع في وادي إكراين أحد الوديان الكبيرة بمدينة كبار وأغلب أثار القرية قد اندثر ما عدا مسجد الشيخ أبي الربيع ما زال قائماً وبحالة جيدة، زرت القرية في عام 2004 م.
(3) البغطوري، المصدر السابق.
198 (1/210)
صفحة 211
إيضاح كل مشكل وتفسير كل غريب وجواب كل سؤال وشهرته في الـ
محمد بن
(1)
الله
والورع في بلاد نفوسة بل في جميع المغرب أشهر من أن تخفى تلاميذه وأنشأ حلقة علم تخرج منها العديد من الطلاب منهم: أبو محمد عبد بن مطکود حفيد شيخه وعيسى بن أحمد وأبو يوسف وجدليش الأمللي، وللشيخ داود الباروني بعض المولفات منها كتاب المسائل وأجوبة إلي الأمير أبي منصور الباروني. كما يعد الشيخ أبو نصر الملوشائي ق (7 هـ/13 م) المشتغلين بعلم الكلام وله إسهامات بارزة في هذا المجال فألف النونية في خلق القرآن والقصيدة البائية في الأخلاق وديوان شعر في العقيدة والأخلاق.
من
(1) الشماخي، المصدر السابق، ص 537.
199 (1/211)
صفحة 212
(5) العلوم اللغوية والآداب:
وهذه العلوم جاءت أهميتها لدراسة العلوم الدينية والشرعية وهي متنوعة منها: اللغة، والنحو، والإعراب، والبيان، والأدب بقسميه: (الشعر والنثر). وكان علماء ومشائخ الجبل يحفزون طلابهم لدراسة اللغة العربية، ومن أقوالهم المأثورة: " من تعلم حرفا من العربية كتعلم ثمانين مسألة من الفروع، وتعلم مسألة من الفروع كعبادة ستين سنة (1). وكان أبو عبيدة الأعرج من علماء القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي عالماً بالعربية يدرس لطلابه كتاب إصلاح لعبد الله بن مسلم بن قتيبة (2)
اللغة
و من الذين أهتموا بالجانب الأدبي وبخاصة في الشعر بالجبل الشاعرة: مترو
(4) من
بنت أبي عثمان الدجي المزاتي (3)، ق: (3 هـ/9 م)، ترجع إلى قرية دجي قري جبل نفوسة، وكانت إمرأة زاهدة وعابدة، وورعة هكذا عرفت بين أهلها وذويها. إلى درجة أنها تمنت أن تتزوج زوجاً فاجراً لتتحمل أخلاقه السيئة وتصبر عليه لكي تؤجر وتفوز بالجنة، وبالفعل كان لها ما تمنت من الزواج القاء
(5)
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 95. (2). سليمان الباروني، المصدر السابق، ج 2، ص 244
(3). الشيخ أبي عثمان الدجي المزاتي من أبرز شخصيات قرية دجي، أهتمت أغلب كتب السير بذكر أخباره ويبدو أنه كان من الأغنياء، رأيت مسجد بدجي مازال قائماً ينسب إليه زرته عام 2004 م.
(4) دجي: قرية من قري جبل نفوسة القديمة، مبانيها محفورة بطريقة عجيبة في الجبال الطينية، وقصرها مبني فوق صخرة كبيرة وعالية، وللأسف لم أعثر على معلومات تفيد المكان الذي هاجر إليه أهالي دجي الأصليين، وأخبرني بعض أهالي البدارنة أن السكان هاجروا إلى جزيرة جربة بتونس، كما أفادوني بأن البدارنة قد سكنوا في محلهم وبيوتهم (لم يتم تحديد الزمن (بدقة إلا أنهم كانوا فيها حتى أواخر الستينات من القرن الماضي. زرتما عام 2004 م. (5). الشماخي، المصدر السابق، ص
200 (1/212)
صفحة 213
وكانت معاصرة للشيخ أبي زكريا يحيى بن يونس السدراتي، إذ قالت له لما زارها: " أزلت عني الوحشة وعلمتني العلم (1)، كما أنها انشدت له بيا من الشعر بالأمازيغية معناه: لا أحد يزور في الله أحد، فيذهب غم النفوس، ويزيل الوحشة.
إذن كانت مترو من الشاعرات باللغة الأمازيغية واحتفظ لنا الوسياني بعضاً من ويدور حول يوم القيامة والميعاد والحساب والقبر والموت وفي الوعظ والارشاد. وبذلك يكون شعرها من جنس شعر أبو العتاهية في الزهد والابتعاد عن زخارف
الدنيا.
ومن الذين كان لهم اهتمام بالشعر الشاعرة زيديت بنت عبد الله الملوشائية ق (3 هـ/9 م)، كانت من نساء الجبل المشهورات بالورع والصلاح، وكان أغلب قصائدها بالأمازيغية، وهي في أغراض النصح والإرشاد، وكثيراً ما النساء اللاتي يجتمعن لعمل الصوف من غزل ونسج، وتقول لهن بدل أن تغنين عليكم بذكر الله والإستغفار، وكل ذلك بقصائد شعرية فيها ذكر لفظاعة الموت، وعذاب القبر، وأهوال الميعاد ويوم القيامة من حساب وسؤال.
كانت
تنصح
وكذلك من العلماء الذين اشتهروا في الآداب وبالذات في الشعر، الشيخ الشاعر أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، ق: (7 هـ/13 م)، وقد لاحظت أن أغلب مؤلفاته جاءت على هيئة قصائد شعرية، منها متن النونية في التوحيد وأصول
الدين: ويمكن أن نقتبس بعضاً أبياتها:
فأول علم يلزم العبد فرضه
ى الفور توحيد الإله المهيمن
(1) الشماخي، المصدر السابق.
201 (1/213)
صفحة 214
فإن أدرك التوحيد درج غيره وإلا فما أحراه شبهاً بذي الوثن فقل وتبتني لمن أنت عامل ما كنت تدعوا يا أخا الجهل من من أقول بأن الله حق حقيقة وقد كان لا كينونة من مكون كما كان قبل الخلق قد كان بعده وقد سبق الأوقات كوناً بلا كون
بكل مكان كان لا كون جوهر ولا كون تحلال تعالى عن الكن
وليس ككون الشيء في الشيء والجا ولك نه بالعلم والحفظ والصون تقدس عن حد وشبه وصورة وجل عن التكييف والحيث والأين
دنا وننا معنى يرانا ولا يرى فماذا ته تحوي بعين ولا أذن فكل الذي أضحى على البال سانحاً فذلك غير الله فانف عن الذهن على العرس والخلق أستوى فإستواءه بنقض وإبرام وإتقان متـ
قن
وليس كمعقول إستواء أميرهم على سرر معهودة للتمكن له المثل الأعلى وليس كمثله مثال ولا شيء يشابه في الكون فهذا إعتقادي في إلهي وخالقي مماتي ومحياي بايمان موقن (1)
كما ألف منظمومة الرائية في الصلاة وأحكامها وكانت غاية في الروعة والاتقان و نقتبس منها:
فما كل من صلى يقال مصلياً فشتان بين الاسم والفعل فانظر صلاة إمريء ندل بغير طهارة كمن لم يصل البت فافهم وطهر إملاك الصلاة في الطهارة والنقا لباس وأبدان وأمكنة طـ
هر
(1). أبو نصر فتح بن التملوشايتي ديوان الشيخ أبو نصر التملوشايتي، طبعة حجرية، القاهرة: المطبعة البارونية، 1304 هـ، ص 1 ـ 2.
202 (1/214)
صفحة 215
وقد شرع الله الوضوء تعبداً وسن رسول الله باقي التطا
ــهر
وأما الأذان والإقامة سنة
وليس على الغداة من ذاك ملزم
مرادهما الإعلام للوقت بالحصر
وليس عليهم الإمامة في المصر
وقد وسع الله المواقيت منة وفضلاً ولم يحصر مداها على الفور
فكل صلاة وقتها حاصل لها
وأفرط ما قد قيل فيها اشتراكها وأوسطها فالظهر والعصر شركة
وأما صلاة الصبح فالشمس حدها ومن كان صلى قبل وقت فإنه
وشدد في ذا قائلوه على إصر تماراً وليلاً فرح ذا على حجر كذاك صلاة الليل وقت لها يسر
كذاك الفروض اللازمات لوقتها
ومن نام عنها أو تتناسى فوقتها
قان طلعت حقت عليه عُرى الكفر يعيد ولو صلى بألف على طهر على الأصل لا تجزيك قبل التحضر إذا قام والنسيان ينسخ بالذكر (1)
وألف الحائية وعرضها تحريض طلبة العلم، قال فيها:
دعاكم الله لدار السلام قولوا ألا لبيك داع الفلاح فالله ثم الله في عزمكم ما دامت الأرسان طلقاً فساح
جدوا فإن الأمر جد بكم
والجد معوان الفهوم لقاح
لا يستوي من جد عزماً كمن قيده العجز عن الإكتداح
العلم زين والتقى شرف
والورع والصدق تمام الصلاح
(1). أبو نصر فتح التملوشايتي، المصدر السابق، ص 207.
203 (1/215)
صفحة 216
والعلم فيها كتباً شير الصباح الصاد يُرى كل صاح
وأم دفر كلها
ظلم
من ضيع التعليم في وقته من أدمن الدرس ونادمه من لم يعود نفسه دائماً
فأخ
من حالف النوم ولازمه من فارق الإبريق في نسكه والعمل المقبول الله لا
لا ينفع العلم بلا عمل الدفلا ذميم الجنا من صـ ب الدنيا بغير التقا
بشراه بالعلم علـ سلم على الإمتياح قراءة الكـ تب كليل السواح
فآية الكهف له في إتضاح احت عليه الصلوات وجاح لعلة أوجر نفع رقاح
ولا أجم القرن عند النطاح شبهاً لذي العلـ العلم العقيم المصاح غاء وجفاء كساح).
ومنظمومة الدالية المسماة رسالة المسترشد وكفاية المستنشد في الوعظ والإرشاد، ومتن النونية في خلق القرآن الكريم، ومتن البائية في الأخلاق، وديوان شعر في العقيد والأخلاق وله مرثية في خاله الشيخ أبو يحيى زكريا بن إبراهيم الباروني،
ومطلعها: قام الخطيب يبكي الناس.
(1) أبو نصر فتح التملوشايتي، المصدر السابق، ص 19.
204 (1/216)
صفحة 217
ب) العلوم العقلية: (1) علم المنطق (الجدل):
"
وهو قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعرفة
"
للماهيات والحجج المفيدة للتصديقات (1)، وكذلك معرفة آداب المناظرة التي تجري بين أهل المذاهب الفقهية وغيرهم، وبرع فيه مجموعة علماء من أشهرهم: الشيخ مهدي الويغوي النفوسي، ق: (3 هـ/9 م)، وينتسب قرية ويغو، وهو غير الشيخ المهدي الويغوي المذكور آنفاً من ضمن علماء ق: (2 هـ/8 م)، كما يشير إلي ذلك الشماخي قائلاً: " ومنهم مهدي المتكلم الويغوي، وليس هو بالمهدي صاحب الامام ... بل هو آخر في القرن الثالث " (2) وأثني عليه الدرجيني قائلاً: " ومنهم مهدي النفوسي هو المقوم في علم الجدال، الذي له اليد العليا في البرهان الاستدلال، وهو المحتج على إمكان الممكن واستحالة المحال (3).
وترك الشيخ المهدي تأليفاً في علم المنطق والجدل كتبه باللغة الأمازيغية (4)، ولم يكتبه بالعربية ربما لأن أغلب الأهالي وخاصة الطلاب في تلك الفترات المبكرة من التاريخ الإسلامي مازالوا حديثو عهد باللغة العربية، وسبب تأليفه لهذا الكتاب محاربة الأفكار والقضايا الكلامية التي كان يتبناها أحد علماء الجبل من عارض الدولة الرستمية حينذاك وهو الشيخ فرج بن نصر الملقب (بنفاث)، وبذلك يمكن أن يعد هذا الكتاب من أقدم مؤلفات الجبل الإسلامية.
(1). ابن خلدون، المقدمة، ص 451.
(2) الشماخي، المصدر السابق، ص 328.
(3). الدرجيني، المصدر السابق، ص 313 ـــ 314. (4). نفس المصدر والصفحة لم أقف على هذا الأثر العلمي بعد.
205 (1/217)
صفحة 218
(2) علم النجوم:
" وهو معرفة الكائنات في عالم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوي
(1)
الكواكب وتأثيرها في المولدات العنصرية مفردة ومجتمعة .. وهو جانب من جوانب المعرفة التي اهتم بها بعض علماء الجبل. ومن بها بعض علماء الجبل. ومن هذا العلم نشأ (علم الفلك)، واهتم العلماء المسلمون بدراسة النجوم في مساراتها وتحديد مواقعها وسرعة حركتها، وقد اختلط بالتنجيم أو (النجامة). وعلم الفلك استقام أمره وهو من العلوم الاستقرائية الرياضية له قواعده وأسسه باعتماده على الملاحظة ويستند على الإرصاد لتعليل حركة النجوم وتفسير الظواهر الفلكية (2).
ومن أشهر علماء الجبل الذين تخصصوا في هذا المجال العلمي أبو أيوب التمنكرتي، المنتسب لقرية تمنكرت ويبدو أنه كان متعمقاً بشكل كبير في هذا المجال إلى درجة
(3)
أن قال: " عرفت ما كان في السماء كما عرفت ما كان في "الأرض" وكذلك الشيخ أبو يحيي يوسف بن زيد بن أفصيت الدرفي وهو من علماء القرن: (4 هـ/ 10 م): نسبة إلى قرية إدرف. جعله أصحاب المعجم من أعلام القرن الخامس الهجري إلا أنه عاش قسماً من حياته في أواخر القرن الرابع الهجري، تتلمذ على يدى والده الشيخ أبي محمد الدرفي كما تعلم عند الشيخ أبي محمد
(1) ابن خلدون، المقدمة، ص 478. (2). توفيق الطويل، المرجع السابق، ص 52. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 119
206 (1/218)
صفحة 219
الكباوي، وكان متخصصاً في علم النجوم (1). ومن هنا نفهم أن علم النجوم كان معروفاً لدى طلاب وعلماء جبل نفوسة وأسهموا فيه ببراعة. وكان أبو يحيي الدرفي يقول عن نفسه:" أخذت العلم بالقصعة وفرقته بالأقداح (2)، ويشير إلي الفروق الفردية بينه وبين الطلاب الآخرين في التحصيل العلمي بكثرة فهمه وقلة فهم غيره - وقام بمهام التدريس ومن تلاميذه: أبو الخير توزين الجناوني، وأبو يوسف وجدليش بن في، وأبو يوسف يعقوب بن سيلوس الطرفي السدراتي.
(1). المصدر نفسه.، ص 286 – 287 (2). المصدر نفسه، ص 286 – 287.
207 (1/219)
صفحة 220
(3) علم التاريخ والسير: وهو من العلوم العقلية التي اهتمت بما مختلف الأمم والشعوب،: " وهـ
في ظاهره لا يزيد على اخبار عن الأيام والدول. . . وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل
للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق
(1)
•
وبالتالي
علاقة
فنلاحظ أن علماء الجبل كانوا يهتمون كثيراً بهذا الجانب من المعرفة لما له من بتراجم الأعلام البارزين وسيرهم، وكذلك من الدوافع للكتابة في التاريخ توفر
المادة التاريخية والقصص التاريخي في القرآن مما دفع بمفسري القرآن إلى البحث عن معلومات تاريخية لتفسير ما جاء فيه، ومع مرور الزمن صار الاهتمام بالمادة التاريخية أحد فروع المعرفة التي تمت بالارتباط بالقرآن (2) فألفوا فيه عدة مصنفات تتم بالروايات والأحداث التاريخية المختلفة دينياً واجتماعياً واقتصادياً المتعلقة بمنطقة جبل نفوسة وغيرها من المناطق المحيطة به. واعتمد كتاب التاريخ والسير على عدد كبير من الرواة من أشهرهم: أبو خليل صال الدركلي: أبو خليل صال الدركلي، وأبو صالح ياسين الدركلي، ونفاث بن نصر النفوسي، وأبو ميمون الجيطالي، وأبو محمد عبد الله المجدولي، وأبو عثمان سعيد بن سليمان الفساطوي، وأبو زكرياء يحيي بن وجدليش، وصالح المزغورتي)، وغيرهم كثيرين. ومن أشهر المؤرخين: الشيخ أبو محمد عبد الله ابن محمد محمد بن عبد الله بن مطكود أخذ العلم عن الشيخ داود بن هارون الباروني وكانت له شهرة علمية حتى قال فيه
(1). ابن خلدون، المقدمة، ص 10.
•
(2). فرانز روزنتال، علم التاريخ عند المسلمين، ترجمة: صالح أحمد العلي، مراجعة: محمد توفيق حسين، بغداد: مكتبة المثني، 1963، ص 41 (3). هؤلاء الرواة أستخرجهم الباحث من بطون كتب التاريخ والسير مثل: كتاب بدء الإسلام لابن سلام الإباضي، وسير الأئمة لأبي زكرياء الوارجلاني، والطبقات للدرجيني، والسير للبغطوري، والسير للشماخي.
208 (1/220)
صفحة 221
بعض معاصريه:" سرت البلاد غربها وشرقها فلم أر مثل داود بن هارون وهذا الشيخ يعني: أبا محمد وكل ما وجدت رواية وسيرة في أخبار مشايخ نفوسة وعلمائها فالأكثر من ذلك هو راويه وكان إماماً تعلم منه بشر كثير وله فضائل هذا النص أن الشيخ أبا محمد يعد من الرواة للأخبار ومن
ومواعظ
(1). يتضح من المهتمين بالتاريخ وسير الأعلام.
أبو يحيي توفيق بن يحيي الجناويي: نسبة إلي قرية اجناون، أخذ مباديء العلوم على مشايخ قريته ثم تنقل بين عدد من مدارس الجبل لطلب العلم. وبعد تخرجه اشتغل بالتدريس. ومن أبرز تلاميذه: مقر بن محمد البغطوري، وإبراهيم بن أبي أبي عزيز. ومن مؤلفاته في التاريخ والسير: كتاب التقييدات)، صنف فيه أعلام الجبل البارزين بحسب الترتيب الزمني.
يحيي
والمؤرخ مقر بن محمد البغطوري نسبة إلى قرية بغطورة. عاش في القرن السادس الهجري درس على الشيخ: توفيق بن يحيي الجناوني، وأبو محمد عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن مطكود المجدولي، ومن ضمن اهتماماته الفقه والتاريخ فألف كتاباً في السير والتاريخ سماه: (كتاب سير نفوسة)، قال عنه الشماخي: " ذكر أنه أكمل الكتاب في أواخر شهر الربيع الآخر عام تسعة وتسعين وخمسمائة من الهجرة في ايجناون في محضرة الشيخ أبي يحيي توفيق رحمهما الله" (2) وهو كتاب يدل على ازدهار الحياة العلمية والثقافية في الجبل وخصوبة الروايات، وتعدد
(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 542 ــ 543. (2). المصدر نفسه، ص 548
209 (1/221)
صفحة 222
الرحلات العلمية داخل الجبل وخارجه بقصد زيارة المراكز الحضارية لطلب العلوم والمعارف (1). وبذلك يمكن أن يعد مقرين البغطوري ضمن أبرز وأهم مؤرخي جبل نفوسة في العصور الوسطى.
وأبو موسى عيسى ابن سليمان بن أبي يعقوب الشماخي: عاش في أواخر القرن كان من سكان قرية تيغرمين قبل أن تنتقل عائلة الشماخي
السادس الهجري،
إلي مدينة يفرن
-
-
أخذ العلم عن الشيخ توفيق بن يحيي الجناوني، والشيخ مقر بن
محمد البغطوري. وهو من الذين اهتموا بالتاريخ وسير الأعلام، وألف كتاباً في السير، ويعد في الكتب المفقودة اليوم، وهو أحد المؤرخين الذين تقحوا كتاب
البغطوري في السير
(2)
(1). علي مصطفي المصراتي، مؤرخون من ليبيا مؤلفاتهم ومناهجهم، طرابلس: منشورات الشركة العامة للنشر
والتوزيع والإعلان، 1977، ص 16.
(2). تاديوش ليفيتسكي، المرجع السابق، ص 94.
210 (1/222)
صفحة 223
(4) علم الحساب (الفرائض):
يصنف ابن خلدون في مقدمته علم الفرائض من ضمن العلوم العددية
ويقول فيه: " هي إذا تعددت وهلك بعض الوارثين وانكسرت سهامه على ورثته أو زادت الفروض
صناعة حسابية في تصحيح السهام لذوي الفروض في الوراثات
(1)
عند اجتماعها وتزاحمها على المال كله. ويري أحد الباحثين المعاصرين أن أهمية علم الفرائض (علم المواريث هي التي دفعت بالرياضيات العربية إلى التطور والتجدد، وليس ذلك فحسب وإنما ظهور الجبر العربي يرجع إلى الفقه والفقهاء
المسلمين (2).
وبرز من الجبل علماء كثيرون اهتموا بهذا الجانب من العلم ومن أشهرهم: الشيخ إسماعيل الجيطالي الذي ألف فيه كتاباً عرف باسم: (كتاب الحساب وقسم
الحسابية
(3)
الفرايض)، جمع فيه ألغاز الفرائض للدرجيني، كما اهتم بالعمليات الحـ وخصوصاً بالكسور تسهيلاً لمعرفة نصيب الوارثين حسب الشرع الإسلامي وللأسف لم أعثر على علماء في هذه الفترة اهتموا بهذا الجانب، ربما لم تهتم المصادر
الإباضية بذكرهم، إلا أنهم من غير شك موجودين على كل حال، بالإضافة إلى علوم وفنون أخرى كان يتعاطاها العلماء المسلمون في المراكز الحضارية الكبيرة كبغداد ودمشق والقاهرة والقيروان وفاس ومراكش لم تتطرق إليها تلك المصادر مثل: الطب والهندسة، والجغرافية، والكيمياء، وغيرها.
(1) - ابن خلدون، المقدمة، ص 447.
(2). محمد عايد الجابري، المرجع السابق، ص 99. (3) الصادق بن مرزوق، المرجع السابق، ص 52.
211 (1/223)
صفحة 224
2. الوظائف العامة للعلماء:
العلماء
من خلال البحث والدراسة في موضوع الحياة العلمية وتتبع سير والمشائخ في جبل نفوسة تبين لي أن الطلاب فور الإنتهاء من مراحل تعلمهم، أنهم يمتهنون بعض الوظائف التي لها أهمية في المجتمع سواء كانت إدارية أو قانونية أو سياسية أو تعليمية، وكل هذه الوظائف لها علاقة مباشرة بطلب العلم، ولا يمكن لمنفذوها من الإتيان بما على وجهها الصحيح ما لم يتدرجوا في مسالك ومراتب
التعلم.
والغرض من تناولي لهذا الموضوع هو معرفة مدي تأثير الجانب العلمي والثقافي على مختلف مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مجتمع جبل نفوسة؟. ولكن السياق يطرح السؤال التالي: هل للدولة أو للسلطة المركزية دور في تحديد وظائف أولئك المشائخ والعلماء؟ أم أن هذه المهمة موكولة إلى والي الجبل؟ أم هي متروكة للشخص نفسه؟ ومن ناحية أخرى ما هي الوظائف التي عرفها علماء ومشائخ الجبل ومارسوها في واقعهم المعاش؟ للإجابة على هذه التساؤلات الهامة يمكن الرجوع إلى المصادر والمخطوطات التاريخية، والتي تطرق بعضها في فقرات بسيطة ومعلومات شحيحة عن بعض المهن والوظائف التي
عرفها مجمتع الجبل ومنها:
1. الولاية (الوالي).
لم تولي المصادر اهتمام بالوظائف كما اهتمت بهذه الوظيفة، فالمعلومات
التي وصلتنا عنها تفوق أية وظيفة أخرى، كما اهتمت المصادر بذكر عدة اسماء
212 (1/224)
صفحة 225
كما
لشخصيات تولوا إدارة شؤون هذه الوظيفة - سنتطرق إليهم فيما بعد نود الإشارة إلى أن هذه الوظيفة قد مارسها بعض الولاة إلى جانب وظائف أخرى في نفس الوقت مثل: القضاء والحسبة.
(2) 11
والولاية من الوظائف الإدارية المهمة والحساسة فهي تمثل أعلى وظيفة (سياسية) في المجتمع، وبذلك صارت محل صراع ونزاع، وخاصة مع بعض المنشقين (3) الذين عارضوا الدولة الرستمية. وكانت من صلاحيات الإمام الرستمي تعيين الولاة على الأقاليم، ومن بينها جبل نفوسة والوالي له في بعض الأحايين صلاحية تعيين العمال على العمالات ويؤكد ذلك ما جاء في رسالة الإمام عبد الوهاب للجبل بعد وفاة الوالي السمح بن المعافري، عندما قال: " فليرجع كل عامل استعمله منكم السمح على عمالته التي ولي عليها ونلاحظ أحياناً ترك الإمام الرستمي الحرية لأهالي الجبل إختيار الوالي المناسب لهم، كما فعل الإمام عبد الوهاب بعد وفاة واليه أبا الحسن أيوب بن العباس، فكان إختيارهم لعبد الحميد الجناوني وبعد سقوط الدولة الرستمية انتقلت هذه المهمة لأهل الحل والعقد من شيوخ وعلماء الجبل، وصاروا يرشحون من يرونه مناسباً ليكون والياً عليهم. ولهم الحق أن يعزلوا الوالي متى شاءوا، وحتى بدون سبب (4)، وأحياناً يطالب الأهالي من والي الجبل أن يعيّن عليهم من يسير لهم أمورهم مثلما فعل أهالي
(3)
(1). مثال للمنشقين في جبل نفوسة عن الدولة الرستمية: خلف بن السمح المعافري وفرج بن نوح المعروف بنفاث، ذكرناهم سابقاً. راجع ص
•
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 181.
(3). المصدر نفسه، ص 182.
(4). هناك بعض الولاة والعمال تم عزلهم حسبما تذكر المصادر التاريخية الاباضية دون حدث أي دون سبب ومثال ذلك: الوالي أبي عبد الله بن أبي عمرو وأبو محمد بن زارود التغرميني.
213 (1/225)
صفحة 226
بني زمور (1) عندما طلبوا من الشيخ أبو الربيع الملوشائي أن يجعل عليهم عاملاً، أن هذا الطلب جاء نتيجة حاجة قانونية ويفسر ذلك ما قاله أحد رجال
ويبدو
أهل زمور لأبي الربيع: " إلى متى يطلقن نساء بني زمور تلحية لحقوقهن
يبين
(2) "
وهذا
أن صلاحيات والي الجبل تعيين العمال على عمالات الولاية. ومن من أولويات المعايير المطلوبة فيمن يتولي هذه الوظيفة هي الإلتزام الديني والعلم، ونذكر أبرز من تولي هذه الوظيفة حسب التسلسل الزمني:
أولاً: الولاة الذين تولوا زمن الدولة الرستمية:
السمح بن أبي الخطاب (171 هـ / 222 م) أول الولاة في زمن الأمام عبد الوهاب الذي خلفه على الولاية. وجاء بعده أبو الحسن أيوب بن العباس: (حي بعد سنة 204 هـ). ثم عبد الحميد أبو عبيدة الجناوني: (ت بعد 211 هـ / 826 م). الذي تولي زمن عبد الوهاب واستمر إلي زمن ابنه أفلح بن عبد الوهاب (3) وفي ولايته ثار خلف بن السمح وفي ولايته ثار خلف بن السمح وتورد المصادر التاريخية أن أبا
(4)
عبيدة الجناوني لم يقبل منصب الولاية في بداية الأمر واعتذر بضعفه فرد عليه
(1). بني زمور من القبائل الأمازيغية التي كانت تستقر في العصر الوسيط نواحي مدينة جادو، وقد كانت موجودة منذ نهاية القرن الثاني هـ/ الثامن. م تاديوش، تسمية شيوخ جبل نفوسة، المرجع السابق، ص 119. (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 29.
-
(3) أفلح بن عبد الوهاب ثالث الأئمة الرستميين (208 - 258 هـ) تولي الحكم بعد وفاة أبيه وكان معروفاً بالذكاء والحصافة، وهو من العلماء المشهورين وله قصيدة طويلة يحث فيها على طلب العلم. ينظر: سليمان الباروني، المصدر السابق، ص 166 ـ 190.
(4) خلف بن السمح (221 هـ / 826 م)، وهو حفيد الإمام أبي الخطاب وابن السمح أول وال على الجبل، ثار على الدولة الرستمية زمن الإمام عبد الوهاب وحاول الاستقلال بالأجزاء الشرقية من الجبل ناحية يفرن وما جاورها. ينظر: الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 68 ـ 76.
214 (1/226)
صفحة 227
الإمام: إن كنت ضعيفاً في المال فبيت مال المسلمين يقويك وإن كنت ضعيفا في البدن فالحق يقويك، وإن كنت ضعيفاً في العلم فعليك بأبي زكرياء اللالوتي فاستعن
به في أمورك، بينما يورده الشماخي: (أبو زكريا يصليتن التوكيتي)، وقبل أن يوافق
(1)
ويتضح
بشكل رسمي رأى ضرورة استشارة إحدي عجائز الجبل! كانت معروفة بالعلم والدين والصلاح في أمر قبوله للولاية من عدمها فأشارت عليه بالموافقة في حالة عدم وجود من هو أفضل منه، ورأى في نفسه الكفاءة في قبول الأمر (2). خوف الوالي أبي عبيدة من تحمل المسؤولية وأعباء الحكم وذلك ما اقتضته طبيعته الدينية " فأحسن السيرة في جميع أموره (3)، ولم يخش في سبيل إحقاق الحق من أحد ولو كان الإمام الرستمي نفسه وتشير بعض المصادر المواقف الجريئة لأبي عبيدة وذلك: " أن الفرس تزوجوا إماء بني زمور في مدة إقامة الإمام بنفوسة، فلما أرادوا الرجوع إلى تيهرت حملوا أولادهم منها، فقال أبو عبيدة لبني زمور: خذوا
(4) ||
Ir
عبيدكم فأنزلوهم عن السروج وبعد وفاة أبو عبيدة تولي العباس بن أيوب: (حي في 208 هـ/823 م). زمن الإمام أفلح ويقول الشماخي ليس على الجبل فقط وإنما على ما أدركه من البلاد يقصد المناطق المجاورة للجبل. ومن ولاة الجبل الشيخ مدمان الهرطلي: ق: (3 هـ/ 9 م). تولي الحكم في عهد الإمام عبد الوهاب الرستمي، الذي اختبره الإمام فبعث إليه كتابين في الأول عزله وفي الآخر تثبيته، وأمر أن يقدم له كتاب
(1). يقال أن العجوز المعنية هي: نانا، مارن، ويوجد مسجد بقرية جماري بجادو ينسب إليها زرته عام 2004 م. (2) الوار جلاني، المصدر السابق ورقة 28 - 29 الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 70 71، الشماخي، المصدر السابق، ص 183.
-
(3). الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 29.
(4). الشماخي، المصدر السابق، ص 180.
215 (1/227)
صفحة 228
العزل أولاً ليرى ردة فعله، ثم يقدم له الكتاب الآخر في حالة قبوله العزل فلما قرأه، رحم الله الإمام قد علم أني لست أهلا لهذا المقام، ثم قرأ الكتاب الثاني،
قال:
(1)
فقال: رحم الله الإمام قد علم أن ليس أحد يحل مكاني). ومن الذين تولوا الولاية وكان زاهداً فيها الشيخ أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي: ق: (3 هـ/9 م)، ودعا الله أن لا يمكث طويلاً في هذا المنصب، فلم يتجاوز السبعة أشهر (2) في الولاية حتى توفي رحمة الله عليه.
ومن الولاة المشهورين الشيخ إلياس أبو منصور التندميرتي: الذي تولي ولاية الجبل خلال عهد الإمام أبي اليقظان ثم في عهد الإمام أبي حاتم، وهو الذي هزم أحمد ابن طولون الذي حاول السيطرة على بلاد أفريقية (3). وهو الذي
العباس بن
أني قضية الخلفية.
أما الوالي أفلح بن العباس (حي في 283 هـ / 896 م). ففي ولايته قامت الحرب الأغالبة بمانو. تولي زمن الإمام أبي اليقظان، وأقيل بعد معركة مانو (283 هـ / 896 م)، ثم تولي مرة أخرى.
وبعد معركة مانو التي تعد كارثة بالنسبة للحياة العلمية في الجبل وذلك لموت عدد كبير من العلماء قدره البعض بحوالي أربعمائة عالم (4) وأول والي على الجبل بعد تلك الواقعة أبو محمد عبد الله بن الخير الونزير في: (حي بعد
283 هـ / 896 م). تولى بإتفاق مشائخ الجبل.
(1). مقر بن محمد البغطوري، سيرة أهل نفوسة مخطوط، ورقة 16 مكتبة سالم بن يعقوب، جربة، بدون تصنيف.
(2). الشماخي المصدر السابق، ص 216 217
-
(3). الشماخي، المصدر السابق، ص 225.
(4) سليمان الباروني، المرجع السابق، ص 280 - 284.
216 (1/228)
صفحة 229
ثانياً: الولاة الذين تولوا بإتفاق مشائخ الجبل:
بعد سقوط الدولة الرستمية صار تعيين الولاة على الجبل بإتفاق أهل الحل والعقد، وهم العلماء والمشائخ حيث قاموا بتولية كل من: أبويحيى زكريا الأرجاني (ت: 325 هـ / 936 م). كان بعض الأهالي يخشون منصب الولاية لما فيه من مسئولية وأمانة وعندما تولي أبو يحيى الأرجاني: "جعلت أمه وأخته تبكيان
(1)
وتقولان له: أحرقوك وشووك يا حبيبي وما قالوا ذلك إلا خوفاً عليه من فتنة الحكم، إلا أنه سار سيرة حميدة بين رعيته وليس هذا فحسب فحتى الطوائف الأخرى كان يعاملها معاملة حسنة فذات مرة زاره جماعة من اليهود ليباركوا له مولوده الجديد وقدموا له أربعون ديناراً هدية المولود فأبي أن يأخذها منهم
#1
فتعجبوا من ورعه وقالوا: ما رأينا مثل هذه البلاد بلدة لا يأخذ سلطانها ولا يطمع في أموال الناس" (2).
أبي عبد الله بن أبي عمر (حي في 325 هـ/936 م). وهو حفيد إلياس أبو منصور، كانت ولايته فترة قصيرة ثم أقيل عن الحكم؟؟؟؟ أبي زكريا يحيى الأرجاني (حي بعد عام 340 هـ/951 م). دامت فترة ولايته حوالي ستون عاماً ومات بعد عودته من إحدى المعارك ضد العبيديين، وأغتاله رجل من قرية طرميسة.
من مدينة
أبو يحيى سليمان بن ماطوس: (حي في 283 هـ / 896 م). أصله شروس، وكان حازماً في ولايته ويقول: " أنا إن لم أقدر على الكل تركت
(1) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 151
(2). المصدر نفسه، ورقة 152.
217 (1/229)
صفحة 230
(1) n
من
الكل (2)، وفي ذلك إشارة إلى عدله وإنصافه بين الناس، وفي حالة علم تمكنه ذلك فما عليه إلا ترك الولاية لمن هو أهل لها أبو محمد زيد بن أقصيت الترقي:
عاش ما بين 300 - 350 هـ / 912 - 961 م) تولي بإتفاق مشائخ وعلماء الجبل، واشتغل بالقضاء وكانت إقامته يمدينة جادو.
أبو عبد الله بن
جلداست اللالوني عاش ما بين 300 - 350 هـ /
912 - 961 م). أبو زكريا يحيى بن سفيان: (حي ما بين 350 – 400 هـ/ –
-
أصله لمدينة لالوت نالوت حالياً أبا سليمان
961 - 1009 م). يرجع التندميرتي: (ق: 4 هـ / 10 م). يرجع أصله لقرية تندميرة، وتنازل عن الحكم لأبو
عمرو الشروسي طواعية.
1009 م). يرجع
أبو عمرو ميمون الشروسي: (حي ما بين 350 – 400 هـ/ 961 - أصله لمدينة شروس، وفي عهده شاع العدل والأمن في المنطقة، وذلك لشدته في الأمر والنهي ومحاربته للفساد ويروى: أنه سمع بمجلس للخمر في القحص ويبعد عنه بحوالي ستة أميال فمضي إلى هناك ومتعهم من شرب الخمر واحتجزهم وكانت له علاقات ممتازة مع بلاد السودان الغربي، وفي ولايته جاز الجبل تجار من التكرور وتعاملوا مع تجار وأهالي الجيل.
(2)
أبو الفضل سهل: (45 هـ / 10 م) تمكن من إعادة الهدوء للحيل بعد سيطرة القيائل الأخرى عليه ومتها قبيلة زناتة كما أصلح الأوضاع والفساد في مدينة
(1). المصدر نفسه ورقة 81
(2) - اليغطوريه المصدر السابق، ورقة 81 - 82
218 (1/230)
صفحة 231
أصله
غدامس أبو محمد عبيدة بن زارود التغرميني: (أوائل ق 4 هـ/ 10 م). يرجع لتغرمين، لم يوفق كثيراً في الحكم فتنازل لأبو اسحاق الإشارني بكل طواعية، عندما أشار عليه أبو هارون بأنه لا يصلح لهذه الأمور ولا الناس يصلحون له وما عليك
إلا اللحاق ببيتك والاهتمام بشئون، عبادتك، وكان رد أبو محمد التغرميني لأبي هارون: رزقك الله الأجر)
(1)
أبو إسحاق الإشاري: ق: (4 هـ / 10 م). يرجع إلى قرية إشارن بالرجبان حاليا). وهو من العلماء الذين وظفوا علومهم في السير بين الناس، ومن أقواله المشهورة لأهل أشارن: " أضمنوا لي أربعاً أضمن لكم أربعاً: الصلاة، والآذان، وحفظ الخط، وتعليم القرآن يسلم مسافركم وينمو أرزاقكم، وتطفأ نار الحرب عنكم، ويرتفع القحط " (2). وتجده في هذا النص أن الشيخ أبو إسحاق يركز على تعليم القرآن الكريم، والكتابة وهي حفظ الخط، بمعني آخر هو يربط أهمية العلم بسلامة ونجاح الناس في حياتهم وإستقرارها. كما نجده في موضع يحث الناس على الصلاة في المساجد ويقول لأهل قريته: " يأهل إشارت، صرتم إلى
إشارة
(3)
عندما لا يجد مصلين بالمسجد.
موضع آخر
أبو هارون موسى الملوشائي: (أواخر):ق 4 هـ /10 م) - أصله من قرية تملوشايت، وعندما أسندت له وظيفة الوالي أستقر في قرية إيباناين التي كثيراً ما كان يتردد عليها قبل ولايته أبو الربيع سليمان الملوشائي: ق: (5 هـ/11 م). من مدينة تملوشايت وهو نجل الوالي السابق. هارون بن سليمان بن أبي هارون مومي اين هارون الباروني ق (5 هـ/11 م) - سليل عائلة الباروني المشهورة
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 166.
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 247.
(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 71. وإشارة: كلمة أمازيغية ومعاها الأظافر
219 (1/231)
صفحة 232
بالحكم والعلم بجبل نفوسة خلال العصور الوسطى. أبو زكريا يحيى بن إبراهيم: ق: (5 هـ/11 م). إبراهيم بن أبي يحيى زكريا الباروني: رحي في عام:
(1322/_722
2. القضاء:
تؤكد الدراسات الإجتماعية والتاريخية أن الإنسان لا يستطيع العيش بطبعه (1)، وهو ميال إلى لقاء الناس والاجتماع بكم والتأنس معهم
بمفرده وأنه
وكل ذلك
مدني
يتم
في إطار المجتمع، المتكون من مجموعة بشر مختلفون في الطباع والأخلاق، وهذا الاجتماع من شأنه يؤدي أحياناً إلى الصراعات بفعل الاحتكاك وتضارب المصالح والحريات وهنا يكون المجتمع أي مجمتع في حاجة إلى قضاء ليفصل في المنازعات، والخلافات وبذلك رأي أهالي الجبل الحاجة ماسة إلى وظيفة القاضي، سيما القاضي الذي يقضي في الأحكام الشرعية والجنائية بين الناس، ويحاول أن يصل إلى حلول شرعية في الفصل بين المتخاصمين في شتى معاملاتهم من أحكام الدماء، والديات والنكاح والمواريث، وسائر التراعات بين الخصوم.
ويرجع للإسلام الفضل في ظهور هذه الوظيفة الحساسة، ولكن ما علاقة العلم وهذه الوظيفة؟ وكيف يكون لها أثر إيجابي في ترسيخ قيم الحق والعدل؟ إن القاضي التريه ينبغي أن بعدة خصائص أهمها العدل، وأول الإشارات الواردة في المصادر التاريخية للقضاء بجبل نفوسة، هي ما ذكره المؤرخ ابن الصغير: "وكانت
يتسم
(1). ابن خلدون المقدمة، المصدر السابق، ص 48.
220 (1/232)
صفحة 233
(1)
نفوسة تلي عقد تقديم القضاة ولو أن نفوسة المعنيون في هذا النص ليسوا مقيمين بجبل نفوسة وإنما إقامتهم، بتاهرت، إلا أنهم منحدرين من الجبل. وقادمون من تلك البيئة الحضارية. وتتبين أيضاً أهمية النفوسيين في الدولة الرستمية من ناحية توليهم مناصب حساسة كالقضاء وغيرها. وللأسف لم يذكر لنا ابن الصغير
شخصيات معينة تولوا منصب القضاء في تاهرت ترجع أصولهم لجبل نفوسة.
و تروي لنا كتب التاريخ روايات ظريفة تبين الكيفية التي يختار بها أهالي الجبل قضاتهم، ويروي لنا المؤرخ الوسياني أن أناساً: " أرادوا إستقضاء رجل فقالت لهم عجوز أبعثوه لي، فبعثوه إليها، فأخذت عجيناً فعملت رغيفاً فجعلته في المقلا فخرجت عنه وتركته والرغيف في المقلا على النار وترك الرغيف ولم يقلبه حتى انحرق فرجعت ووجدت رغيفها قد انحرق، فقالت: ليس بصاحبكم رجل متكبر مضيع أو عاجز مهين وتركوه، ثم أرادوا أخر فارسلوه إليها فجربته أيضاً بما جربت به الأول، فقام إلى الرغيف فجعل يقلبه حتى نضج فوجدت رغيفها نطيجاً فأخبرتهم. من خلال هذا النص نستنتج الوضع الاجتماعي والعلمي الذي اكتسبته المرأة في مجتمع جبل نفوسة، بالإضافة إلى حكمتها وحسن تدبيرها.
بذلك فاستقضوه
(2) 11
التند ميرتي
و من علماء الجبل المشهورين في القضاء الشيخ القاضي عمروس بن فتح، ق: (3 هـ/ 9 م)، وكان قاضياً في ولاية الشيخ إلياس أبو منصور وخلال عهد الإمام عبد الوهاب الرستمي، وعرف عمروس بالحزم وعدم التهاون في قضائه بين الناس حتى قال ذات يوم للوالي أبو منصور: " إن لم تأذن لي بثلاثة
(1). ابن الصغير المصدر السابق، ص 63. (2). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 16.
221 (1/233)
صفحة 234
فخذ خاتمك يا إلياس: مانع الحق يقتل، والطاعن في دين المسلمين يقتل، والجاسوس
يقتل"
(1)
). إلا أن من طبع الإنسان التسرع أحياناً فيورد البغطوري رواية أخرى يظهر فيها تسرع القاضي عمروس والوالي أبو منصور بالقصاص من رجل جاء فيه كتاب من عامل قرية تيمتي (2) بأنه قام بأعمال يستحق عليها القصاص، ولولا تدخل أحد أهالي إيجناون، وهو أبو الليث الجناوني وإيقافهم لضرب الرجل، وقال لهم أبسواد في قرطاس تمرق الدماء، ولما تحروا في الأمر تبين أن هذا الرجل مظلوم وتم إطلاق سراحه (3). ونفهم من هذا النص أن بعض الناس كانوا يقفون مع الحق حتى في وجه القضاة والولاة دون خوف أو وجل.
القضاة
ولاحظت أن وظيفة القاضي كان يمارسها الوالي في نفس الوقت. ومثال ذلك الشيخ أبو الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي، الذي كان ـان والياً قاضياً في ذات الوقت. فقد قسم يومه بين تلك المهام: " فإذا افترق المجلس اشتغل بالقضاء بين الناس إلى زوال الشمس فيقوم ويشتغل بالصلاة" (4). الولاة الشيخ أبو يحيى زكريا الأرجاني، وتبين لي أن مدينة جادو هي المكان الذي كان يجلس فيه الشيخ أبو يجى للقضاء بين الناس ويمكث فيها من أول النهار إلى، وروى عنه: " إذا جلس للقضاء بين الناس يقول: اللهم أعطي الحق لذي
آخره
(5)
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 62.
وم
(2). تيمتي قرية من قرى جبل نفوسة كانت آهلة بالسكان خلال العصور الوسطى، وهي اليوم خرائب وأثارها على الحافة الغربية لعين البراهمة القرية الشرقية في الرجبان) رواية شفوية الاستاذ إمحمد البوجديدي، طرابلس،
2008/ 1/26
(3). المصدر نفسه، ورقة 63.
(4). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 27 (5) - البغطوري، المصدر السابق، ورقة 153.
222 (1/234)
صفحة 235
الحق يا ذا الحق، ولا حجة لمحتج إذا أحتج بلا حق" (1). فهو دائم الإستعانة بالله
العظيم ويطلب توفيقه فهو يعلم مدي المسئولية الملقاة على عاتقه.
3. الحسبة
كانت وظيفة المحتسب معروفة لدى أهالي جبل نفوسة، وقد مارسوها لما ها من إيجابيات في توفير الأمن والنظام، فالمحتسب على عاتقه تقع مسئولية مراقبة الأسواق من نظافتها ودقة المكاييل والموازين وتخفيف المتاع والبضائع على الدواب، وبشكل عام القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وللأسف لم تتطرق المصادر المتاحة لهذه الوظيفة بشكل مستفيض، تعطينا أسماء للأشخاص الذين تقلدوا هذه المسئولية ماعدا الإشارة لأبو يوسف وجدليش الذي يعد أول من أسندت إليه وظيفة المحتسب بالجبل كما يشير الشماخي لذلك قائلاً: " وكان أمر سوق جادو إليه يأذن لمن يشاء أن يبيع ويمنع من في ماله شبهة (2)، وهذا دليل على نجاحه وسمو أخلاقه حتى وثق به الأهالي في وظيفة حساسة لها علاقة بأموال ومصالح المجتمع. ويذكر البغطوري حادثة بسوق جادو مفادها أن رجل جاء إلى سوق جادو ليبيع غنمه، فسأله أبو يوسف وجدليش، من تكون؟ فرد أنا أبن فلان من أهل إينو (3) فسمح له بدخول السوق
11
(1) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 152 (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 334. (3). أهل إينر من قرى جبل نفوسة وهي اليوم من ضمن قرى مدينة الرحيبات وهي شمال غرب قرية تمزدا، وتعني إيتو: الجبهة أو المقدمة، أي مقدمة الشيء، ومازالت آثارها ماثلة للعيان منها مباني القرية وقصر إينر ماسين، ومسجد الشيخ أبو سليمان الإينري. رواية شفوية الأستاذ إمحمد البوجديدي، طرابلس، 2008/ 1/26 م.
223 (1/235)
صفحة 236
ومزاولة البيع والشراء، ثم جاء رجل أخر، فسأله أبو يوسف مثلما سأل به الأول، فقال: أنا ابن فلان من أهل أغل، فنهره الشيخ وقال له: أتبيع حرام أبيك هنا، وطرده من السوق، ففر هارباً والشيخ يلاحقه حتى بلغ ماطس (1). وواضح ما يقوم به المحتسب الشيخ أبو يوسف وجدليش من محاربة الفساد والضرب على أيدي المفسدين بكل قوة وحزم لكي ينتشر الخير والصلاح في المجتمع.
وأحياناً نجد تداخل بين عمل الوالي والمحتسب فمثلاً ما قام به الوالي أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني من سلوك يخص المحتسب عندما: حجر على أهل إجناون خرط زيتونهم إلى وقت معلوم فكسر بعضهم الحجر، فأدبه، قال: أتضربني على مالي يا بن، فحمس قال له حاش لله أن أضربك على مالك وإنما ضربتك
على الحق
(2) 11
وبالفعل كان الوالي الجناوني لا يهدأ له بال إلا بعد أن يطمئن
بخروجه إلى غابة إيجناون ويقوم بما يقوم به أهل الحسبة من تفقد للأشجار وأملاك الفساد، وخاصة إذا علمنا أن: " عين إجناون تدور على أثنى عشر
الناس ويمنع
ألف زيتونة
(3)
، ويرى في نفسه هو المسئول الأول عنها.
(1). ماطس: من قري جبل نفوسة وهي واقعة بالقرب من مدينة جادو.
(2). المصدر نفسه، ص 179.
(3). الشماخي، المصدر السابق، 189.
224 (1/236)
صفحة 237
3. الإنتاج العلمي (المؤلفات):
من نتائج الحركة العلمية والثقافية في جبل نفوسة بمختلف مستوياتها ومنذ القرن: (2 هـ/8 م)، خلفت/ تركت كماً هائلاً من الإنتاج العلمي في صورة مؤلفات ومصنفات شملت نواحي عدة من العلوم والفنون المعروفة وقتذاك لاسيما العلوم الدينية من فقه وتفسير وعلم كلام بالإضافة إلى الدراسات اللغوية والأدب ومؤلفات في السير والتاريخ والفلسفة والحساب
واهتم علماء الجبل بالكتاب تأليفاً ونشراً، ومن الأقوال المأثورة في الاهتمام بالكتب قولهم: " ومن حمل كتاباً إلي بلاد لم يكن فيه خير من حمل ألف حمل
(1)
دقيق فتصدق بما عليهم والسياق هنا يطرح بعض التساؤلات التالية: ما هي المواد التي استخدمها علماء ومشائخ الجبل في صناعة الكتاب؟ والورق المستعمل هل هو محلي الصنع؟ أم أنهم كانوا يستوردونه من خارج الجبل؟ فإذا كان كذلك
فمن أين؟
ويمكن أن نتحدث عن أهم الكتب حسب تسلسل زمن تأليفها وذلك لكي تتضح ظروف المؤلف وتأليفه والأسباب التي دعت إلى نوعية وإختصاص ذلك النشاط، والنتائج المترتبة على عموم المؤلفات وملاحظة تطور التأليف عبر القرون.
أهم مؤلفات القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي:
يبدو أن الإتجاه نحو التأليف في جبل نفوسة بدأ منذ القرن الثالث الهجري، وهو بدون شك أمر طبيعي يتماشى مع المنطق التاريخي للمنطقة، لإعتبار القرون وخاصة القرن الثاني الهجري الثامن (الميلادي فترة تأسيس وبناء لمختلف
السابقة
(1) الوسياني، المصدر السابق، ورقة 95
225 (1/237)
صفحة 238
عناصر ومقومات الحياة العلمية (ترسيخ العلم والتعلم، تشييد المساجد والمدارس وغيرها)، لكي يتمكن المصنف للعلوم من الإنتاج والعطاء الفكري، وما يؤكد ذلك
أن المصادر لم تشير إلي ظهور تأليف قبل القرن الثالث الهجري.
من أقدم المؤلفات التاريخية في جبل نفوسة كتاب: (بدء الإسلام وشرائع الدين)، لمؤلفه: الشيخ لواب بن سلام الأغرميماني (ت بعد: 273 هـ/887 م) أصله إلى قرية أغرميمان. وقام كل من الشيخ سالم بن يعقوب والمستشرق الألماني شفارتز بتحقيقه وطبعه سنة 1975 م.
يرجع
وكذلك من مؤلفات الجبل في تلك الفترة التاريخية المبكرة، كتاب للشيخ تفات فرج بن نصر، أحد علماء الجبل خلال القرن (3 هـ / 9 م) (3)، لم تذكر المصادر التاريخية اسم الكتاب، ويبدو أن تأليفه لهذا الكتاب لنشر سبب أفكاره الفقهية والسياسية والكلامية، التي عارض بها مذهب الدولة الرستمية وترى بعض المصادر التاريخية السبب في معارضته وإعلان عصيانه طمعه السياسي في الوصول إلي منصب الولاية على الجبل، إلا أنه فشل في ذلك المسعى (2). فأخذ يثير المتاعب للدولة الرستمية بالطعن في أهلية وسلوك أئمتها (3)، فأستخلم كل الوسائل المتاحة ومن بينها التأليف لإنجاح مطلبه، وتعميم أفكاره
وفي نفس الفترة الزمنية يلاحظ ظهور كتاب للشيخ مهدي الويغوي
النفوسي (ق 3 هـ / 9 م)، ألفه باللغة الليبية القديمة، وهو في محال علم
(1). الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 33. (2) - الدرجيني، المصدر السابق، ص 77 ــ 83. (3) الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 33.
226 (1/238)
صفحة 239
الكلام، وسبب تأليفه المعروف عنه في المصادر التاريخية أنه: " أشتهر عنه أنه أحد من صد مكايد
للرد على آراء الشيخ نفاث ابن نصر الفكرية، ومز
تفات بن نصر النفوسي
(1).
ويبدو أن أحد أساليب صده هو تأليف الكتب
ونشرها.
ويبدو أن حركة تقات بن نصر شكلت نوعاً من الخطورة والتأثير على الدولة الرستمية إلى درجة أن يقوم بالرد على مؤلفاته عدداً من العلماء فإلي جانب ردود الشيخ مهدي الويغوي المذكور سابقاً، تجد عالماً أخر يقوم بالرد عليه وهو الشيخ أبو القاسم سدرات اليغطوري، في صورة أجوبة رداً على تساؤلاته وهي نتيجة أتاحتها الظروف العلمية السائدة حينذاك. فتنافس وحوار الأفكار أعطى مجالاً خصبا وحيويا لمزيد من المؤلفات المتعددة والمتنوعة في مختلف المجالات. ويلاحظ أن بعض الكتب ظهرت للرد على كتب وأفكار أخرى مما يعني دوام النشاط الفكري، وغليان الساحة الثقافية.
وكذلك من مؤلفات الجيل ما تركه العلامة عمروس بن فتح المساكني (ت 283 هـ / 896 م)، من أهمها: كتاب أصول الدينونة الصافية) المعروف ي العمروسي ((2)، وتشير المصادر إلى سبب تأليفه لهذا الكتاب بناء على طلب
(1) الدرجيني المصدر السابق، ج 2، ص 314؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 170. (2). يرى الدكتور إحسان عباس في كتابه تاريخ ليبيا المرجع السابق، ص 112، أن هذا الكتاب ألفه صاحبه في مجال الفقه إلا أن (العمروسي) يعد من ضمن كتب التراث الكلامي عند الإباضية، وهذا ما أشارت إليه بعض المصادر التاريخية: أن أحد علماء الكلام الإباضيين يفزان يحث للشيخ عمروس يطلب منه أن يؤلف له كتاباً في الكلام والأصول، فألف له الكتاب المعروف بالعمروسي، وجميع الكتب المنسوبة للشيخ عمروس لم يصلنا منها سوى كتاب واحد فقط وهو كتاب (أصول الدينونة الصافية)، وأظنه هو نفسه كتاب العمروسي المذكور، لأن أصول الدينونة في مجال علم الكلام، للمزيد انظر: البغطوري، المصدر السابق، ورقة 133؛ والشماخي المصدر السابق
م 229.
227 (1/239)
صفحة 240
أحد مشايخ فزان وهو الشيخ عبد الخالق الفزاني ويبدو أنه
من المهتمين بعلم
الكلام (1).
وهذا التأليف يكشف عن جانب أخر في إطار علاقات جبل نفوسة
العلمية ومدى تواصله الثقافي مع المناطق الأخرى من حيث تبادل الكتب ونشرها كما أشارت الدراسة في عدة مواضع. ويعد هذا الكتاب في مجال أصول
-
-
المؤمنين
الدين، أبرز فيه عمروس ثلاث نقاط رئيسية وهي: موقف الإباضية من والمشركين والمنافقين، مواطن الخلاف بين الفرق الإسلامية مثل المرجئة (2) والمعتزلة، والصفرية (3)، مع ذكر الأدلة باختصار، تحليل مالا يسع جهله طرفة عين، وما يسع جهله مع الإيمان والعمل حتى يحل وقته (4). كما ألف رسالة أخرى في الرد على الناكثة (5) وأحمد بن الحسين. والتأليف الثاني يأتي في إطار متابعة ما يجري على الساحة الفكرية الإسلامية ومحاولة الإسهام فيها بمصنفات وكتب
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 133؛ والشماخي المصدر السابق، ص 229؛ أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 139.
-
القيامة،
(2). المرجنة: فرقة من الفرق الإسلامية التي ظهرت في فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي، ومن أسسها أنه لا يضر مع الإيمان معصية، وأن طاعة الإمام الجائر واجبة، فلا ثورة ولا خروج، ويرجون النجاة لكل المؤمنين يوم وإن ماتوا على المعصية ولذلك سموا بأهل الوعد. ينظر: إسماعيل العربي المرجع السابق، ص 332 ـ 333. (3). الصفرية: فرقة كبيرة من الخوارج أتباع زياد بن الأصفر، انفصل عن الأزارقة بسبب قضية الإستعراض (قتل أطفال المسلمين المخالفين لهم ونسائهم أسس الصفريون دولة بني مدرار بسجلماسة سنة 155 هـ،، ينظر: إسماعيل العربي، المرجع السابق، ص 342.
(4). عمروس بن فتح المساكني أصول الدينونة الصافية مخطوط، ورقة 1 - 11. مكتبة الاستاذ صلاح الدبلي، طرابلس، بدون تصنيف. (5). الناكثة: إن هذه الفرقة لها عدة مسميات في الأساس هي فرقة النكار الذين أنكروا إمامة عبد الوهاب الرستمي سنة 171 هـ، على رأسهم يزيد بن فندين وهو الافتراق الأول للإباضية، كما يطلق عليهم: النجوية، والملحدة والشعبية، ينظر: إسماعيل العربي، المرجع السابق، ص 280.
228 (1/240)
صفحة 241
لتأليف
أخذت مكانها في المكتبة العربية الإسلامية. وتشير المصادر إلى عزم عمروس كتاب فقهي أراد أن يتبع فيه منهج جديد في التأليف عما هو متعارف عليه وقتذاك
الأسبق
(1)
إلا أن وفاته كانت هي كما ألف الشيخ أبو يحيي سليمان بن ماطوس من علماء مدينة شروس خلال القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، كتاباً في أصول الدين لم تذكر المصادر اسم الكتاب، وهو من العلماء الذين تمتلئ بطون الكتب بأقوالهم وآرائهم وفتاواهم. وهذه الملاحظة تتكرر مع أكثر من عالم لم نعثر له على مؤلفات بعينها وإنما توجد آراؤه مثبتة في كتب أخرى. كما ألف ابن ماطوس كتاب آخر في الشريعة عرف بـ (كتاب أبن ماطوس)، كان الإماء والخدم يتدارسونه عند خروجهم لجمع الحطب، وجلب المياه.
أهم مؤلفات القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي:
يتضح تطور التأليف في هذا القرن حيث ظهر التأليف الجماعي للمؤلفات، يلاحظ هنا إسهام بعض علماء الجبل بالاشتراك علماء آخرين من خارج الجبل في تأليف الموسوعات الفقهية (الخاصة بالعبادات والمعاملات والأحكام)،
(2)
وكانوا الرواد في ذلك الأمر () وعرفت تلك الموسوعات في المصادر التاريخية باسم (الديوان) ومنها: (ديوان الأشياخ (و) ديوان العزابة)، وقام بتأليف الأول سبعة علماء في غار الجماج بجربة. ومن ضمن أولئك العلماء هناك عالم من جبل نفوسة وهو أبو زكريا يحيي بن جرناز اللالوتي النفوسي، ويرجع نسبه إلي مدينة
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 131؛ الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 321. . محمد علي دبوز المرجع السابق، ج 3، ص 388 ـ 389.
(2)
229 (1/241)
صفحة 242
لالوت (نالوت)، وشارك في هذه الموسوعة كما أشار لذلك الشماخي قائلا: ومنهم أبو زكرياء يحيي بن جرناز النفوسي وكان من جملة أصحاب الغار وممن ألف في الديوان " (1). وأن هذا الديوان ألفه علماء من أصول مختلفة منهم من جبل نفوسة ومن مزاتة ومن جربة ولماية، وليس كما أورد أحد الباحثين المعاصرين بأن هذا الديوان ألفه سبعة من كبار علماء نفوسة (2).
العلماء
أما ديوان العزابة الذي يقع في خمسه وعشرين جزءاً، فقد ألفه ثمانية من من مختلف الجهات، منهم اثنان من علماء جبل نفوسة وهم: يخلفتن بن أيوب، ومحمد بن صالح المسناني النفوسي، كما أشار إلى ذلك الوسياني: " وذكر أن الشيخ يخلفتن بن أيوب النفوسي ففتح الله له أن صار واحدا من واضعي العزابة، وهو الذي ألف " كتاب النكاح ومسائل الخالات وأما محمد بن
(3)
كتب
صالح فقد ألف كتاب الوصايا (4). وبذلك تتضح مشاركة علماء الجبل في التأليف الموسوعي المبكر مع غيرهم من علماء المغرب الإسلامي. كما أن للمناخ العلمي دوراً كبيراً بما يحوي من نشاط ثقافي وبروز مسائل ومشكلات جديدة سواء كانت فقهية أو مدنية (معاملات)، نتيجة للتطورات الاجتماعية والاقتصادية، وتشابك المصالح بين أفراد المجتمع، تقف جميعها تتحدى فكر وذهن الفقيه العالم لكي يعطيها حلولا وفتاوى نابعة من الشرع وبما يتماشى مع أعراف المجتمع، وهذا الجو يتفاعل فيه العلماء فيما بينهم ويشاركهم في ذلك طلابهم النابغون فظهرت كتابات في صورة أجوبة على تساؤلات مطروحة أو
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 54 - 55؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 402
(2) - أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 168.
(3). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 269 – 270.
(4). الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 456 -
230 (1/242)
صفحة 243
مسائل نازلة ما يعرف بـ (النوازل) ومن نماذج تلك الأجوبة في أواخر القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي: أجوبة الشيخ أبي الربيع سليمان بن أبي هارون إلى تلاميذه منها أجوبة لأبي محمد عبد الله المجدولي، ولأبي زكرياء يحيي الباروني.
أهم مؤلفات القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي: أجوبة أبي زكرياء يحيي الجناوني لداود أبو سليمان بن هارون، وأجوبة
داود بن هارون لأبي عبد الله محمد بن أبي زكرياء.
كما ظل الخلاف الفكري من العوامل التي نشطت حركة التأليف في الجبل، وغيره من المناطق. وتلك سُنة طبيعية في المجتمعات البشرية، ولكي يدافع أصحاب الآراء عن صحة أرائهم أستخدموا علم الكلام الذي حفز العلماء على التأليف ووضع الشروح أو الاختصارات، ومنها على سبيل المثال: كتاب المسائل لأبو سليمان داود بن هارون كما أسهم أبو زكرياء يحيى بن الخير الجناوني في هذا الصدد بمصنفات منها: رسالة عقيدة، نفوسة، وهو مختصر تعليمي أستخدم للتدريس في مدارس الجبل وله كتاب الوضع في الأصول والفقه ومن الملاحظ أن المصادر نسبت هذا الكتاب لعدة مؤلفين وهم أبو زكرياء الجناوني وأبي زكرياء الجادوي، وأبي زكرياء يحيي بن إبراهيم الباروني، والأرجح أن مؤلفه هو أبو زكرياء الجناوني، وهو ما ذهب إليه أبو القاسم البرادي (4)، الذي أهتم بمؤلفات الجيل فمن المؤكد أن تكون له مصادره الوثيقة، حيث درس في جبل نفوسة على
يد الشيخ عامر الشماخي
(1) - البرادي، الجواهر المنتقاة، ص 219.
231 (1/243)
صفحة 244
ومن مؤلفات أبي زكرياء يحيي الجناوني: كتاب الوضع) وهو مختصر في الأصول والفقه، حققه الشيخ أبو اسحاق إبراهيم أطفيش، وطبع عدة مرات، كما عمل الشيخ أبي ستة محمد بن عمر حاشية على كتاب الوضع. و (كتاب الرهن)، و (كتاب النكاح)، و (كتاب الأحكام)، و (كتاب الصوم). وكان أهالي الجبل يعتمدون على كتب الشيخ يحيى الجناوني حفظاً وفتيا، لسلاسة أسلوبه ولأنها مفيدة في التوحيد وفقه العبادات والأحكام أودع فيها الراجح من الأقوال، وربما يذكر فيها الخلاف وكتبه مفيدة في الأحكام (1). كما ألف الشيخ أبو عبد الله محمد الفرسطائي العديد الكتب خلال هذا القرن (5 هـ / 11 م)، وأشار لذلك من المؤرخ أبو زكريا يحيى بن أبي بكر بقوله: " وله في كل فن تأليف كثيرة " (2)، ولكن لم يصلنا منها شيء.
بن
محمد
ومن مؤلفات ذلك القرن ما ألفه العلامة الشيخ أبو العباس أحمد الفرسطائي، وفي الواقع أن هذا الشيخ له مؤلفات كثيرة نذكر منها: القسمة وأصول الأرضين (3)، وكتاب التوحيد وكتاب السيرة في الدماء والجراحات، وكتاب الديات وكتاب أبي مسألة وكتاب تبيين أفعال العباد، وكتاب: الألواح، وسمى بهذا الأسم لأنه توفي قبل إنجازه وتركه في الألواح، وكتاب: الجنازو. ويعد من ضمن العلماء الذين أشتركوا في تأليف ديوان العزابة، وكانت مساهمته تأليف كتاب الحيض.
(1) معجم أعلام الإباضية:؛ والشماخي المصدر السابق، ص 535 ـ 536.
(2) الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة
(3) طبع هذا الكتاب في ثمانية أجزاء، في سلطنة عمان وبتحقيق الدكتور محمد ناصر والشيخ بلحاج بكير، وأعيد
طبعه في الجزائر، منشورات جمعية الثرات.
232 (1/244)
صفحة 245
أهم مؤلفات القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي:
ألف الشيخ أبو موسى عيسى بن عيسى النفوسي كتاب (السؤالات وأن الشيخ توفيق بن يحيي الجناوني ألف كتاب الطهارات)، وهو في محال العبادات، كما اهتم بالتاريخ والسير فألف فيها كتاب سماه: (التقييدات)، ومن عنوان الكتاب يبدو أنه قيد فيه معلومات عن سير الأعلام وبعض الأحداث التاريخية على غرار كتب السير المعروفة في الجبل وقتذاك، إلا أنه من الكتب الضائعة فلم يصلنا. ومن الذين اهتموا أيضاً بالتأليف في المجال التاريخي والسيري الشيخ مقر بن محمد البغطوري، الذي ألف كتابا في السير ووردت له عدة تسميات منها: (كتاب سير ومشايخ نفوسة)، كتاب سير أشياخ نفوسة)، (كتاب) السير)، كتاب سير نفوسة)، (كتاب سير الجبل) (1). ويفيد البغطوري أنه أتم تأليف كتابه في ربيع الآخر عام 599 هـ / الكانون 1202 م
ومن المهتمين بالسير والتاريخ الشيخ أبو موسى عيسى بن سليمان الذي ألف هو الأخر كتاباً في السير. وفي نفس المجال هناك كتاب لمؤلف مجهول كما يرى المستشرق ليفيتسكي بعنوان: " تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم
(2) "
(1). تاديوش ليفيتسكي، المرجع السابق، ص 156. ويبدو أن المستشرق ليفيتسكي لم يرى هذا المخطوط لأنه يقول: ولم يصلنا هذا المصنف ولا نعرفه إلا من خلال المقتطفات التي أوردها الشماخي وهذا صحيح لأن تاديوش توفي قبل أن يعثر الشيخ سالم بن يعقوب على مخطوطة سير البغطوري في السبعينات بمكتبة البغاطر في حومة والغ، وهذا ما أخبرني به محمود سالم بن يعقوب نجل المرحوم الشيخ سالم بن يعقوب في زيارتي إلي جزيرة جربة في
(2004/ 2/1)
(2). المرجع نفسه، ص 177.
233 (1/245)
صفحة 246
أهم مؤلفات القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي:
ومن أهم مؤلفات القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي مجموعة
مصنفات للشيخ أبي تصر فتح بن نوح التملوشايتي، واتبع في كتاباته أسلوب القصيدة الشعرية، والتساؤل المطروح لماذا كتب أبو نصر مؤلفاته بهذا الشكل؟ أما المجال الذي اهتم بالتأليف فيه هو الفقه والأصول فألف: (النونية في أصول الدين)، من مطلعها: (طويل)
سلام على الإخوان في كل موطن بنجد وخيف والسهولة والحزن (1)
سأهدي إليكم من كلامي قصيدة أقدمها للنفس يوم
تنبهكم عن بعض ما لم يسعكم فما حكتها بوصف جان ولا دَنْ أروم بها إحياء علم عقائد درسن فلم يحفل بها كـ ــــــلٌ مُعْتَنْ ألا يدلوا قافاً بعين وصادها بقاف وصونها من الصحف واللحن نظرت إلى قراءنا فوجدتهم بققه المعاش مولعين بألـ
تناسوا أصول الدين من أجل أنها صعاب وما فيها ثمار لمن يجن
ونقتطف أبيات من آخر القصيدة:
(2)
خذوها وخطوها ولا تزدروا بها ولا تلحظوا فيها بطرق التهجن وأنشدكم بالله أن تتصفحوا عن الفلتات الصادرات عن اللكن
(1). الحزن: الأرض الصعبة.
(2). أبو نصر التملوشايتي، المصدر السابق، ص 1.
234 (1/246)
صفحة 247
فيارب عقوا عن عُبَيْدَكَ إنه تكلف شعرا بالروى المـ
ـنون
وآخر قولي الحمد لله وحده واستغفر الرحمن من خطاء من
(1)
ومني سلام الله ما ذرّ شارق على أحمد الهادي إلي خير موطن (1)
فهذه التوتية وضعها صاحبها في اثنين وثمانين بيتاً جمع فيها أصول الدين، وانتشرت في مختلف مدارس الجبل واعتني بها العلماء والطلاب، وقام عدداً من العلماء والشيوخ يشرحها، منهم على سبيل المثال الشيخ إسماعيل الجيطالي في ثلاث مجلدات، بمنهج تحليلي استدلالي، مقارناً فيما بينها وبين ما ألفه الآخرون في هذا الصدد. كما قام بشرحها الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي ووضع لها عنوان: (اللآليء الميمونية على المنظومة (النونية. ومن شراحها أيضاً: قاسم بن يحيى الويراني، والشيخ عبد العزيز الثميني معنونة بـ (النور).
كما ألف (الرائية في الصلاة) من مطلعها: (طويل)
سما من سما بالجد والعزم والصبر وسهر الليالي والسري والتهجر وغودر بالتسويف في النوم أو غدا أخو العجز والكسل البطيء عن الخير أحب فتى العزائم حازماً لدنيا وأخرى عاملاً بالتشمر وأما أخو التومات لا مرحباً به ولا يالجثوم الراكد المتدثر (2) فمن ضيع المفروض من صلواته أو أخر منها فهو أضيع للغير ومخرم بعضاً من وظائفها التي تتم بها لا عذر إلا لذي عذر
:
(1). المصدر نفسه، ص 13
(2). التملوشايتي، المصدر السابق، ص 203.
235 (1/247)
صفحة 248
إذا قمت للتوجيه بالقصد فانتصب بقلب خلي فارغ من سوى الذكر وقل خاشعاً وجهت وجهي للذي تقدس عن ضد وند و منكر وقف خالياً من العلائق إنها مناجاة مولاك الجليل المـ ومن آخرها:
دبر
ولم يحد منو الا تقدم قبله بنظم علوم الفقه والدين بالشعر فأعجز أهل العصر كلا وبعده كما أعجز الأمي من فاه بالسحر عليه سلام الله ثم صلات ورضوانه يا حبذا طيب الذكر فطوبي لمن كان النبي شفيعه وراح إلى الفردوس مع صالح الزمر (1)
(1)
وقام أيضاً عدة علماء بشرح هذه المنظومة الرائية في الصلاة منهم: الشيخ إسماعيل الجيطالي، وقاسم بن يحيى الويراني وعبد الله بن زياد العماني، وعبد العزيز
الثميني، ومحمد بن سليمان بن إدريسو.
كما ألف الشيخ أبو نصر النونية في خلق القرآن، و الحائية المسماة:
(تحريض الطلبة) من مطلعها: (سريع)
الحمد لله على ما أراح من نعم أو نقم قد أزاح أحده حقاً وأشكره على ألآ لاء الظاهرات الوجاح والصلوات الطيبات على نبيه أحمد زين البـ ثم الرضي عن أهل قدوتنا أئمة الدين نجوم الفلاح (2)
وآخرها:
طاح
هذا كلامي والسلام على كل أديب ما أضاءت براح أبناء جدي حيثما قطنوا وأينما حلوا بأقصى النواح
(1). المصدر نفسه، ص 211.
(2). التملوشايتي، المصدر السابق، ص 17.
236 (1/248)
صفحة 249
خصوا أخاكم بالدعاء إذا قرأتوها وأعملوا با
كما ألف (الدالية المسماة رسالة المسترشد وكفاية المستنشد في الوعظ والإرشاد، كما ألف كتاباً سماه (مقامات) قام بشرحه الشيخ عبد الرحمن بكلي البكري، وألف القصيدة: البائية في الأخلاق وله ديوان شعر أغلب مواضيعه في الأخلاق والعقيدة. أهم مؤلفات القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي:
من مؤلفات جبل نفوسة خلال هذا القرن كتاب الإيضاح (1) للشيخ عامر الشماخي في الفقه، الذي قال فيه أبو العباس أحمد الشماخي: " وهذا التأليف ما أظن ألف في المذهب مثله جمعاً وتعليلاً، واختصاراً غير مخل وتطويلاً غير ممل، ولا مكرر، وهو اعتماد أهل المغرب في وقتنا خصوصاً نفوسة (2) ونستنتج من نص الشماخي أن هذا الكتاب جامع لفقه المذهب في مختلف المسائل الفقهية في العبادات والمعاملات، وبذلك يكون من الكتب المهمة في المكتبة العربية الإسلامية، وشهدت له بعض الدراسات المعاصرة بالإبداع والموسوعية وإمكانية اعتباره من كتب الفقه المقارن (3). كما ألف الشيخ عامر رسالة متن الديانات في الأصول، وقصيدة الأزمنة. ومن أبرز مؤلفي الجبل الشيخ إسماعيل الجيطالي الذي أثرى المكتبة العربية الإسلامية بمؤلفات عدة منها: (قواعد الإسلام) و (كتاب
(1). كتاب الإيضاح للشماخي تمت طباعته سنة 1970 في بيروت: مطبعة الوطن وكان في أربعة أجزاء. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 560. (3). عبد الكريم عبد الله بلقاسم، عامر بن علي الشماخي منهجه الفقهي من خلال كتابه الإيضاح، رسالة ماجستير غير منشورة جامعة الفاتح، كلية التربية قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، مارس 1984، ص
237
330 (1/249)
صفحة 250
قناطر الخيرات) (1)، و (شرح النونية لأبي نصر بن نوح التملوشايتي) في جزأين (2)، وألف كتاب الحساب وقسم الفرائض) و (كتاب مناسك الحج)، و (عقيدة
الجيطالي) و (تذكرة النسيان وأمان حوادث الزمان في الأدب.
وألف الشيخ أبو عزيز بن إبراهيم بن أبي يحيي كتابا سماه: (لقط أبي
عزيز)، وهو مزيج من السير والأخبار والفقه.
وألف الشيخ أبو يحيي زكرياء بن عيسى الأبدلاني كتابا في العبادات سماه: (المناسك). وألف الشيخ أبو عمران موسى بن عامر الشماخي كتابا في الفقه سماه: (لقط أبي عمران موسى بن عامر).
مؤلفات مجهولة المؤلف:
ومن مؤلفات الجبل مجهولة المؤلف كتاب: روايات أهل الجبل)، أورده الوسياني في سيره (3)، ويبدو من عنوان الكتاب أنه في مجال التاريخ، كما أن الشماخي يذكر عنوان كتاب دون التطرق لمؤلفه بعنوان: أخبار علماء نفوسة ومناقبهم) (4) وهذا الكتاب يصنف في كتب التراجم والطبقات، ومن علماء الجبل اهتموا بهذا الجانب من الكتابة والتأليف.
الملاحظ أن
(1). كتاب قناطر الخيرات: يقع الكتاب في ثلاثة أجزاء قام د. عمرو خليفة النامي بتحقيق الجزء الأول من قنطرة العلم والإيمان، وطبع في القاهرة سنة 1965 ف، وبقيت الأجزاء الأخرى دون تحقيق. ينظر: معجم علماء الاباضية، المرجع السابق، ص 57.
(2). كتاب شرح النونية لأبي نصر الملوشائي: مازال مخطوطاً.
(3) الوسياني، المصدر السابق، ورقة 169.
(4). الشماخي، المصدر السابق، ص 234.
238 (1/250)
صفحة 251
الفصل الرابع
) الحياة العلمية في الجبل وتأثيرها
على بلاد السودان الغربي)
1. جغرافية بلاد السودان الغربي
2 ممالك بلاد السودان الغربي.
3. علاقات جبل نفوسة ببلاد السودان الغربي.4 الطرق والمحطات التجارية.
5. التأثير الديني والثقافي.
239 (1/251)
صفحة 252
1 جغرافية بلاد السودان:
تطلق المصادر الجغرافية والتاريخية (العربية لفظ السودان للدلالة على أرض وسكان المناطق التي تلي الصحراء الكبرى جنوباً، وأولي المؤرخون والجغرافيون العرب اهتماماً كبيراً بدراسة تلك البلدان في كتاباتهم فتحدث عنها شمس الدين
المقدسي قائلاً: " وأما أرض السودان فإنها تتاخم هذا الأقليم ومصر من قبل الجنوب، وهي بلدان مقفرة واسعة شاقة وهم أجناس كثيرة " (1).
ونجد الجغرافي الأصطخري عاش في النصف الأول من ق: (4 هـ/ 10 م)، يصفها " وبلدان السودان بلدان عريضة ... . ليس في أقاليم السودان الحبشة والنوبة والبجة وغيرهم إقليم هو أوسع منه، ويمتدون إلي قرب البحر المحيط مما يلي الجنوب ومما يلي الشمال على مفازة ينتهي إلي مفاوز مصر من وراء الواحات ثم على مفاوز بينها وبين أرض النوبة (2).
من
(2)
كما وصفها القزويني عاش خلال ق (7 هـ / (13 م)، بقوله: " هي بلاد كثيرة، وأرض واسعة، ينتهي شمالها إلي أرض البربر، وجنوبها إلي البراري
(3) n
وشرقها إلى الحبشة وغربها البحر المحيط، أرضها محترقة لتأثير الشمس فيها كما تحدث ابن خلدون (732 - 808 هـ / 1332 – 1406 م)
—
عن أمم السودان قائلاً: " وهم أصناف وشعوب وقبائل أشهرهم بالمشرق الزنج والحبشة والنوبة ... ويليهم البجاوة وهم نصاري ومسلمون، ويليهم الزغاوة
(1) شمس الدين المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم بيروت مكتبة خياط 1906، ص 341. (2). ابن اسحق الأصطخري، المصدر السابق، ص 34 - 35.
(3) زكرياء بن محمد القزويني آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت دار صادر، 1960، ص 24.
240 (1/252)
صفحة 253
وهم مسلمون ... ويليهم الكانم وهم خلق عظيم ويليهم من غربهم كوكو
وبعدهم نغالة والتكرور ويتصلون بالبحر المحيط إلى غانية (1).
من خلال ما تقدم عرضه من أقوال المؤرخين والجغرافيين العرب نتسطيع أن نصل تقريباً إلى الحدود الجغرافية لبلاد السودان فهي تشغل مساحة شاسعة من البحر الأحمر شرقاً إلي المحيط الأطلسي غرباً، ومن الشمال الصحراء الكبرى وجنوباً الغابات الاستوائية. إلا أن هذه المناطق تعرضت في فترة الاستعمار إلي تقسيم ورسم حدود مصطنعة فظهرت إلى الوجود خريطة لثلاث مناطق للسودان ما يعرف: السودان) الغربي، والأوسط، والشرقي).
1 ـ السودان الغربي: ويشمل المناطق الواقعة بين حوض نهر السنغال والحوض الأوسط لنهر النيجر والمجري الأعلى لنهر فولتا (2).
2 - السودان الأوسط: ويشمل المناطق المحيطة ببحيرة تشاد.
-
3 ـ السودان الشرقي: ويمتد شرقاً حتى البحر الأحمر وغرباً إلى حدود اقليم دار
-
فور ويضم الحوض الأعلى والأوسط لنهر النيجر
(3)
وتبين من خلال المصادر أن جبل نفوسة كانت علاقاته التجارية
والثقافية محصورة بشكل كبير بين منطقتي السودان الغربي والأوسط، وكان لهم اهتمام ببلاد السودان الغربي.
(1). ابن خلدون، العبر، مج 6، ص 235 – 236.
-
(2). محمد بن عمر التونسي، تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان، تحقيق: خليل عساكر وآخرين، القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1965، ص 132؛ الشيخ الأمين عوض الله، العلاقات بين
المغرب الأقصى والسودان الغربي في عهد السلطنتين الإسلاميتين مالي وسنغاى، جدة: دار المجمع العلمي، 1979
، ص 41؛ عبد القادر زبادية، المرجع السابق، ص 15
(3). محمد بن عمر التونسي، المصدر السابق، ص 132
•
241 (1/253)
صفحة 254
ممالك السودان الغربي: تتميز بلاد السودان الغربي بمميزات جغرافية واقتصادية من
شأنها أن تجعلها منطقة جدب لمختلف الهجرات، وبذلك يكون سكانها خليط من القبائل الأفريقية والعربية سمحت لهم طبيعة المكان الجغرافي حرية الانتقال والتنقل بكل انسابية لعدم وجود حواجز طبيعية تعوق حركة تلك الهجرات كما أن المنطقة تتمتع بثروات طبيعية (معدنية، نباتية، بحرية). ويأتي معدن الذهب على رأس الثروة الاقتصادية جعل لبلاد السودان الغربي شهرة عالمية مما جعل القزويني يطلق على أرضهم منبت الذهب (1). وهذا المعدن قامت عليه تجارة واسعة مع مختلف المناطق وخاصة دول الشمال الأفريقي بما فيها منطقة جبل نفوسة. كما تميزت المنطقة بكثرة مناجم النحاس الذي تقوم عليه أدني شك بعض الصناعات المحلية.
ويشير الرحالة المغربي ابن بطوطة إلي هذا المعدن قائلاً: " ومعدن النحاس بخارج تكدا يحفرون عليه في الأرض، ويأتون به إلي البلد، فيسكبونه في دورهم يفعل ذلك عبيدهم وخدمهم، فإذا سكبوه تحاساً أحمر صنعوا منه قضباناً في طول شبر ونصف، بعضها رقاق وبعضها غلاط (2)، حسب حاجتهم من الأدوات، وغيرها، وكان هذا المعدن من المواد المصدرة خارج بلاد السودان ويحصلون مقابله على الذهب (3).
(1). محمد بن عمر التونسي، المصدر السابق، ص 132 (2). أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة، بيروت: دار صادر للطباعة والنشر، دار بيروت للطباعة والنشر، 1964، ص 697.
(3). أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي ابن بطوطة، وحلة ابن بطوطة، بيروت: دار صادر للطباعة والنشر، دار بيروت للطباعة والنشر، 1964، ص 697
242 (1/254)
صفحة 255
ونظراً للبيئة الجغرافية للبلاد ومناخها عاشت فيها عدة أنواع من الحيوانات
مثل: الفيل والكركدن والزارفة، وهذه الحيوانات تعد من ذوات الأعشاب، ولا تعيش إلا في المناطق التي تحتوي على غطاء نباتي كبير لاستمرار حياتها وهذا ما أشار إليه الرحالة والجغرافيون (1). كما تنبغي الإشارة إلى الثروة السمكية الهائلة لوقوع المنطقة على الشواطيء البحرية المحيط الأطلسي)، بالإضافة إلي جريان الأنهار فيها (نهر السنغال ونهر التيجر)، وشكلت الأسماك غذاء رئيسياً لسكان تلك
المناطق
(2)
ونتيجة لهذه المقومات شهدت بلاد السودان الغربي قيام عدة ممالك وإمبراطوريات سوف يتم التركيز على مملكتي مملكة غانا الوثنية، ومملكة مالي الإسلامية) لما لهما اسهام بالغ في الأهمية من حيث تطوير المنطقة حضارياً وخلفت إرثاً ثقافياً وإنسانياً يشهد على عمق الحضارة والتاريخ في بلاد إفريقيا فيما وراء الصحراء، وهي في نفس الوقت المناطق التي تعامل معهما تجار جبل نفوسة. 1) مملكة غانا الوثنية:
تعاقبت على منطقة السودان الغربي عدة ممالك وإمبراطوريات عبر تاريخها وتعد مملكة عانا الوثنية أقدم الممالك التي ظهرت في تلك المناطق ولعلها أول تجربة من تجارب الحكم الوطني الناجح. وتكاد تتفق معظم المصادر بخصوص تأسيس مملكة غانا في القرون الميلادية الأولي ويرون في القرنين: (الرابع والخامس الهجريين / العاشر والحادي عشر الميلاديين قرون الازدهار والرقي الحضاري.
(1) - القزويني، المصدر السابق، ص 24.
(2) - الهادي المبروك الدالي: التاريخ السياسي والاقتصادي لإفريقيا فيما وراء الصحراء، القاهرة: النار المصرية اللبنانية، 1999، صي 280
243 (1/255)
صفحة 256
كما اهتمت المصادر التاريخية والجغرافية بتلك المملكة وأفاضت الحديث
عنها، فيحدد الإدريسي (493) - 460 هـ / 1100 1164 م) الرقعة
-
–
الجغرافية التي شغلتها غانا قائلاً: " تتصل من غربيها ببلاد مفزاوة، ومن شرقيها ببلاد ونقارة وبشمالها بالصحراء المتصلة التي بين أرض السودان وأرض البربر، وتتصل بجنوبها بأرض الكفار من اللملمية وغيرها." (1).
والملاحظ أن لفظة غانا تطلقها المصادر أحياناً على الامبراطورية وأحياناً أخري تقصد بها المدينة أو الملك والسكان، فنجد ابن حوقل يعني كما الإمبراطورية حيث يقول: " ومن أودغست إلي غانة بضعة عشر يوماً بالمفردة، ومن غانة إلي كوغة نحو شهر" (4). في حين نجد في حين نجد في مكان آخر يعني بها الملك نفسه قائـ قائلاً: وغانة أيسر من على وجه الأرض من ملوكها، بما لديه من الأموال والمدخرة من
التبر
(3)
وهذا ما ذهب إليه البكري حين قال: "وغانة سمة لملوكهم واسم البلد أو كار (4). كما يتفق مع ابن حوقل في المعنى الأول قائلاً:" ومن سجلماسة تدخل إلي بلاد السودان إلي غانة (5). أما الإدريسي فيري أن اسم الملوك يأتي على اسم البلاد نفسها، فسمي الملك غانا على البلاد) غانا)، وملك كوغة اسمه كوغة (6).
(1). الإدريسي، المصدر السابق، ج 1، ص 24.
(2). ابن حوقل، المصدر السابق، ص 91. (3) المصدر نفسه، ص 98.
(4). البكري، المسالك والممالك، ج 2، ص 871.
(5). المصدر نفسه، ص 837.
(6). الإدريسي، المصدر السابق، ج 1، ص 185.
244 (1/256)
صفحة 257
#1
ويذهب شمس الدين الأنصاري إلى أن: غانة اسم علم على بلاد كما تقول
خراسان والشام
(1)
أما ياقوت الحموي (ت 626 هـ / 1228 م) فيهتم بالموقع الجغرافي
للبلاد، ويشير إلى أهميتها الاقتصادية، حيث يقول: " غانة كلمة أعجمية لا
أعرف لها مشاركاً من العربية، وهي مدينة كبيرة في جنوبي بلاد المغرب متصلة
(2) 11
ببلاد السودان يجتمع إليها التجار. ويتضح مما سبق أن مملكة غانا شملت معظم حدود السودان الغربي وهي رقعة جغرافية كبيرة، وسبب تلك السيطرة الواسعة، ترجع لتمكن شعب غانا من استعمال الحديد سلاحا قبل غيره من ن الشعوب الافريقية (3). ويمكن أن يضاف إلى ذلك موقعها الجغرافي الممتاز الأمر الذي ترتب عليه سيطرتها على طرق القوافل من ناحية، ومن ناحية أخرى وقوع مناجم الذهب تحت سيطرتها (4). ويبدو أن معدن الذهب كان متوفراً بصورة كبيرة إلي درجة أن أطلق بعض الجغرافيين على أرضهم: " منبت الذهب وهذا المعدن هو الذي سيعطي للمنطقة بعداً استراتيجياً عبر توالي الممالك عليها كما سيجعل تجار جبل نفوسة يتوجهون مع غيرهم من تجار الشمال الإفريقي للاتجار مع بلاد
السودان الغربي.
(5)
(1). شمس الدين الأنصاري، المصدر السابق، ص 110 (2). الحموي، المصدر السابق، ج 4، ص 184 (3) عبد القادر زبادية، المرجع السابق، ص 17. (4). نفس المرجع والصفحة.
(5). القزويني، المصدر السابق، ص 24.
245 (1/257)
صفحة 258
ويبدو أن الإسلام كان متغلغلاً في مملكة غانة، وهذا ما يتضح من نـ
البكري الذي يقول: " ومدينة غانة مدينتان سهليتان واحداهما المدينة التي يسكنها المسلمون، وهي مدينة كبيرة فيها اثنا عشر مسجداً أحدهما يجتمعون فيه، ولها
الأئمة والمؤذنون والراتبون، وفيها فقهاء وحملة علم وفي مدينة الملك مسجد
(1)
يصلي فيه من يفد عليه من المسلمون. ومن الصعب تحديد الفترة الزمنية التي انتشر فيها الإسلام في مملكة غانة الوثنية. إلا أنها فترة مبكرة تسبق وصول المرابطين إلى هناك ويشير القلقشندي لأسلام أهل غانة قائلاً: " وكان أهلها قد
(2)
أسلموا أول الفتح. وهذا ما يؤكده نص البكري من حيث بروز مظاهر الحياة الإسلامية المتمثلة في كثرة المساجد، الأمر الذي يفيد أن انتشار الإسلام في تلك المنطقة أخذ زمناً طويلاً حتى وصل إلي ذلك المستوى، والتساؤل المطروح هل كان
لتجار جبلا نفوسة أية أدوار في نشر الإسلام في مملكة غانا الوثنية؟.
(2) مملكة الصوصو:
أستغلت قبائل الصوصو - وهم من السوننكة وكانوا تابعين لغانا ــــ الظروف السياسية الحرجة التي تمر بها إمبراطورية غانا بعد تعرضها للهجمات المتتالية من قبل المرابطين الذين كان هدفهم الأساسي نشر الإسلام ومحاربة الشرك على
في تلك المناطق من المعمورة، حيث تمكن أبو بكر بن إبراهيم من السيطرة علـ
العاصمة (كومبي (صالح) في سنة 469 هـ / 1076 م (3). وبالفعل نجح المرابطين
(1). البكري، المسالك والممالك، ج 2، ص 871 - 872. (2). أبو العباس أحمد القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، ج 5، القاهرة: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر (د. ت)، ص 284
(3). الهادي الدالي، التاريخ السياسي والاقتصادي، ص 45
246 (1/258)
صفحة 259
في تحويل جزء من السكان الوثنيين إلي الدين الإسلامي (4). وتحت ظروف المرابطين وإنشغالهم بمشاكل دولتهم في الأندلس قرروا الإنسحاب من المنطقة تاركين فراغاً سياسياً أستغلته قبائل الصوصو لإقامة دولة مستقلة عن غانا.
وقبائل الصوصو كما يشير ابن خلدون هم أمة تجاور غانة من ناحية الشرق (2)، ويتزعمهم فرع من أسرة سركلة يعرف (بجوسو) (3) سو (3)، وفي عام 1180 م استطاع (جوة كنته إسقاط تلك الأسرة عن الحكم والزعامة ليحل أيضاً يعود إلى السركلة (4). وتمكن هذا الملك من توحيد إقليمي كانياغا
محلها وهو
وصوصو في مملكة، واحدة ثم خلفه ابنه الملك (سوماورو) الذي تولي الحكم فيما بين (1200 1235 م) وتمكن هذا الملك من إحراز عدة إنتصارات حتى امتد
—
(5)
سلطانه إلي كل المقاطعات التي كانت خاضعة قديما لحكم غانا ما عدا منديه التي عندما شرع في غزوها لتوسيع مناطق نفوذه جنوباً هزم أمام قبائل الماندنجو في ركة فاصلة بـ (كبرينا حوالي عام 633 هـ / 1235 م، وفر من بقى من الصوصو إلى منطقة التكرور (6). وبذلك تسنح الفرصة لقيام مملكة مالي الإسلامية بمنطقة السودان الغربي
معر
(1). عبد الرحمن بن خلدون، العبر، مج 6، ص 237.
(2). نفس المصدر والصفحة.
(3). الدالي، التاريخ السياسي والاقتصادي، ص 46.
(4). عبد الرحمن زكي، تاريخ الدول الإسلامية السودانية بإفريقيا الغربية، القاهرة: المؤسسة العربية الحديثة للطبع والنشر والتوزيع، 1961، ص 87.
(5). جبريل. ت. نياني، مالي والتوسع الثاني للماندانغ تاريخ إفريقيا العام، مج 4، (الفصل السادس)،
اليونسكو، ص 137
(6). الدالي، مملكة مالي الإسلامية، ص 21.
247 (1/259)
صفحة 260
وقد أرتبطت مملكة الصوصو بالرغم من قصر فترة حكمها بعلاقات دول المغرب الاسلامي لاسيما الدولة الرستمية وسيأتي الحديث عنها ضمن مبحث علاقات جبل نفوسة مع منطقة السودان الغربي لاحقاً. ومن
اقتصادية
مع
بما أبرز مؤرخي السودان أمثال: (محمود
الملاحظ بخصوص هذه المملكة لم يهتم بما أبرز مؤرخي
كعت في كتابه الفتاش و عبد الرحمن السعدي في تاريخ السودان)، وبذلك تواجه الدراسة صعوبة في الوصول إلي المزيد من المعلومات التي من شأنها إبراز
دورها السياسي والاقتصادي والثقافي
(2) مملكة مالي الإسلامية:
يبدو أن البكري هو أول من أورد ذكر مالي، التي سماها (ملل) ثم تعرض لها مؤرخون، وجغرافيون، ورحالة في صور عديدة (1)، وهي التي خلفت إمبراطورية غانة الوثنية في حكم المنطقة بعد جهاد المرابطين عام 460 هـ / 1076 م (2) لقد أسست هذه الإمبراطورية قبائل الماندن جو القاطنة في إقليم
:
(2)
(كانجاب) بقيادة: (سندياتا كيتا) والملقب: بـ ماري) جاطة) (3). جاطة) (3). وهو وهو الذي تغلب على قبائل الصوصو في معركة (كيرينة) عام 633 هـ / 1235 م)، الذين نافسوهم في وراثة حكم المنطقة بعد سقوط غانة الوثنية، وقام سندياتا
(1). اختلف المؤرخون والجغرافيون العرب في ضبط مالي، والملاحظ أن البكري يسميها (ملل)، في حين نجد كلا من العمري وابن بطوطة والوزان يطلقون عليها (مالي)، أما أبرز مؤرخي السودان أهالي المنطقة المؤرخ لها يسميها محمود كعت) مل (أما عبد الرحمن السعدي (ملي).
(2). عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان، نشر السيد هو داس والسيد بنوة، باريس: 1981، ص 9؛ الدالي.
التاريخ السياسي والاقتصادي، ص 48
،
(3). وتعني بالعربية: الأمير الأسد
•
(4). عبد الرحمن زكي، المرجع السابق، ص 97.
248 (1/260)
صفحة 261
بتحويل العاصمة من جاربا Jariba) في كانغابا (Kangaba) إلى مدينة
نياني (Niani) عام 638
1240 /
-
م، ونياني هي التي اشتهرت فيما بعد باسم مالي - ويعد هذا التحول بداية التوسع لمملكة مالي الإسلامية، حيث امتد سلطانها حتى شمل البلدان التي تقع بين بلاد برنو شرقاً والمحيط الأطلسي غرباً، والمنطقة الصحراوية شمالاً والغابات الاستوائية جنوباً، وهي نفس المناطق الي كانت خاضعة لإمبراطورية غانا (1)، ومملكة مالي تشمل خمسة أقاليم كل إقليم منها عبارة عن مملكة مستقلة وهي
1) إقليم مالي: ويتوسط باقي أقاليم المملكة، ويقع ما بين إقليم الصوصو من الغرب، وإقليم كوكو من الشرق، وعاصمته مدينة نياني
2) إقليم الصوصو: ويقع إلى الغرب من إقليم مالي. 3) غانة: وتقع غربي إقليم صوصو، وتمتد إلي المحيط الأطلسي وبه مناجم الذهب وإلي هذا الإقليم يصل تجار جبل نفوسة وهنا نشروا الثقافة الإسلامية (4) كوكو: يقع إلي الشرق من إقليم مالي وعاصمته كوكو. 5) التكرور: وتقع في شرق كوكو، وعاصمته مدينة تكرور (2)
بلغت مملكة مالي الإسلامية درجة عالية من الازدهار والرقي الحضاري وتحدث عنها عدد من المؤرخين والجغرافيين فأشار إليها شهاب الدين العمري قائلاً: " وهذا الملك هو أعظم ملوك السودان المسلمين، وأوسعهم بلاداً، وأكثرهم عسكراً، وأشدهم بأساً، وأعظمهم مالاً، وأحسنهم حالاً، وأقهرهم للأعداء،
(1). محمود كعت، تاريخ الفتاش في أخبار البلدان والجيوش واكابر الناس، نشر السيد هوداس والسيد دلافوس، باريس: 1964
، ص 38
•
(2). أبو العباس القلقشندي، صبح الأعشى، ج 5، ص 283 - 286.
249 (1/261)
صفحة 262
وأقدرهم على إفاضة النعماء (1). وأما مؤرخو السودان فنجد محمود كعت يقول
: " وأما ملّ فإقليم واسع، وأرض كبيرة عظيمة مشتملة على المدن والقرى ويد سلطان مل مبسوطة على الكل بالقهر والغلبة، وكنا نسمع من أعوام عصرنا
يقولون سلاطين الدنيا أربعة، ما خلا السلطان الأعظم، سلطان بغداد، وسلطان مصر، وسلطان برن، وسلطان مل وبلده
(2)
كما اشتهرت مملكة مالي كذلك باسم بلاد التكرور) إلا أن التكرور تعد كما اتضح سابقاً من ضمن أقاليم المملكة الخمسة وهذا ما لا يقبله سلطان مالي لو سمعه كما أشار لذلك العمري: " وصاحب هذه المملكة هو المعروف عند أهل بملك التكرور ولو سمع هذا أنف منه، لأن التكرور إنما هو إقليم من أقاليم مملكته، والأحب إليه أن يقال: صاحب مالي لأنه الإقليم الأكبر وهو به أشهر
مصر
(3)
وتعاقب على حكم مالي عدة ملوك وحكام، إلا أن المملكة شهدت ذروة
مجدها في عهد السلطان منسا
موسي
1337_1312/ 733 - 707)
وذلك لاتساع المملكة وحسن تنظيمها وسيطرتها على مناجم الذهب الذي أكسبها ثروة اقتصادية هائلة، كما أن رحلة الحج التي قام بها منسا موسى كانت بمثابة
رحلة إعلامية حيث ذاع صيته، وبلغت مالي شهرة عالمية.
إن للدول والممالك أعماراً ونهايات كما أشار لذلك ابن خلدون عندما
تصل الدولة إلى مرحلة الشيخوخة، وهذا ما حدث لمملكة مالي الإسلامية التي
(1) شهاب الدين العمري، المصدر السابق، ج 4، ص 108 (2). محمود كعت المصدر السابق، ص 38.
(3). العمري، المصدر السابق، ج 4، ص 107 ـ 108.
250 (1/262)
صفحة 263
أصابها الضعف والانكماش خاصة بعد وفاة أبرز سلاطينها منسا موسي، فتعرضت الدولة لمشاكل الانقسامات الداخلية، وكثرة الفتن بين الأقاليم مما أدي إلي تفككها، وتوالت عليها الغارات من مختلف القبائل، كالموشي من الجنوب، والطوارق من الشمال إلي أن تمكنت قبائل السنغاى من السيطرة على الأوضاع، وأقامت مملكتها
خلفاً لمملكة مالي الإسلامية.
الإسلام في إمبراطورية مالي:
وبخصوص انتشار الإسلام في هذه المملكة فهو أمر على ما يبدو قديم فيها، ومن أبرز الأدلة على ذلك إسلام أحد ملوكها منذ زمن مبكر من تاريخها، قال البكري: " بلد اسمه ملل وملكهم يعرف بالمسلماني ... أسلم وأخلص نيته وصح إسلامه وإسلام عقبه، وخاصته، وأهل مملكته مشركون، فوسموا ملوكهم مذ ذاك بالمسلماني لنا أن أول من أسلم من ملوك مالي هو يتضح (المسلماني)، إلا أن البكري في راويته يصمت عن أشياء كثيرة منها: ما هو الاسم الحقيقي لهذا الملك؟ وكذلك من هو الداعية الذي أسلم الملك على يديه؟. هذا ما سيتناوله الباحث في الأوراق التالية.
(1)
هنا. من
موسي
وبلغت مملكة مالي الإسلامية ذروة مجدها أثناء حكم السلطان منسا هـ / 1307 – 1332 م)، لما تميز به عصره من اتساع
738 - 712)
في الرقعة الجغرافية والتنظيم الإداري، والازدهار الاقتصادي، كما اشتهر هذا السلطان برحلته إلى الحج عام (725 هـ / 1324 م)، التي ذاع صيتها،
(1). البكري، المسالك والممالك، ج 2، ص 875 - 876
251 (1/263)
صفحة 264
وأعطى المملكة شهرة خارج حدودها لدي العرب والأوربيين، هي الرحلة التي خرج فيها 60,000 ألف حمال و 500 خادم في حلل، مذهبة، ويحمل كل عصا الذهب (1)، ويذكر كعت: " أنه كان معه حمل أربعين بغلة
واحد منهم من الذهب (2)، من إبراهيم الساحلي الطويجن، وعبد الله الكومي الموحدي الغدامسي إلي مالي، وهما اللذان أدخلا الطراز الهندسي الأندلسي في البناء، حيث قاموا ببناء جامع سنكري ومساجد أخري بالمنطقة (3). وبخصوص التأثير المعماري الذي تركه الشمال الأفريقي في مناطق السودان الغربي والأوسط، يشير بعض المستشرقين أن هناك العديد من المباني وخاصة المساجد مبنية على الطريقة والهندسة الإباضية، ومما لا شك فيه أن لتجار ودعاة جبل نفوسة دور بالغ في ذلك التأثير، لأنهم كانوا على
، وفي أثناء عودة الرحلة اصطحب معه معه الشاعر والمهندس أبا إسحاق
إتصال دائم ومستمر مع تلك المناطق.
(1). السعدي، المصدر السابق، ص 7؛ الدالي، مملكة مالي الإسلامية، ص 30 – 36.
(2). محمود، كعت المصدر السابق، ص 36.
(3). ابن خلدون، العبر، مج 6، ص 238؛ الدالي، مملكة مالي الإسلامية، ص 36.
252 (1/264)
صفحة 265
(2) علاقات جبل نفوسة ببلاد السودان:
كما اتضح في بداية البحث أن منطقة جبل نفوسة تعد ضمن بلاد المغرب الأدنى، وأن موقعه الجغرافي المتميز جعله يتوسط العديد من المدن والأقاليم من ناحية، ومن ناحية أخرى يعتبر نقطة تلاقي طرق القوافل التجارية القادمة من الواحات الداخلية ومن بلاد السودان) الغربي والأوسط) والمتجهة نحو ساحل ومدن البحر المتوسط الجنوبية مثل طرابلس وتونس والأسكندرية وغيرها، وبذلك لتكمل البضائع التجارية طريقها صوب المشرق الإسلامي وجنوب أوربا (1). ؤكد ذلك ما ذكره أبو عبيد البكري: " كانت هناك عدة طرق تربط بين تادمكة، وكاوكاو، وتمتد إلى غانا والقيروان عبر وارجلا والجريد وطرابلس مارة
ويؤ
(2)
بغدامس وجبل نفوسة إذن نفهم الدور التجاري الذي أدّاه الجبل في محيطه الجغرافي بين مختلف المناطق وخاصة بلدان السودان الغربي والأوسط، غير أن السؤال المطروح هو إلي أي فترة زمنية ترجع علاقات الجبل مع بلاد السودان؟ وما هي بلاد السودان؟ وما هي تطوراتا عبر العصور الوسطى؟. هناك بعض الباحثين من يرى أن العلاقات ترجع إلى عهود تاريخية قديمة (الفترة القرطاجية والرومانية بالمغرب) واعتبروها سلسلة ربطت بلاد الشمال الإفريقي بأراضي السودان الغربي والأوسط عبر الصحراء الكبري (3).
(1). محمد فرج دغيم، التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الافريقية الواقعة على جانبي الصحراء ودور ليبيا في هذا التواصل، ص 615. (2). البكري، المسالك والممالك، ج 2، ص
879.881
(3). أحمد إلياس حسين، طرق التجارة في الجزء الشرقي من الصحراء الكبري،) ندوة الصحراء الكبري)، إعداد: عماد غانم، طرابلس: منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1979، ص 211.
253 (1/265)
صفحة 266
فما مدى صحة هذا الرأي؟ وهل هذا الأمر يشمل منطقة الجبل؟ فإذا تحقق ذلك الأمر فهو يتناقض مع ما ذكره محمد علي دبوز حين رأي أن الدولة الرستمية هي
العسير
التي مهدت لأهل جبل نفوسة القيام بالرحلة إلى السودان للتجارة ونشر الدين بحكم كونهم من رعاياها في بعض الفترات التاريخية (1). الواضح أنه الوصول إلى حقائق تاريخية في هذا المجال لندرة المعلومات المتعلقة بتاريخ جبل
نفوسة القديم.
من
الملاحظ أن العلاقات بين المنطقتين قد ارتكزت على التجارة العابرة ومن للصحراء الكبرى، إذن لم تشكل الصحراء عائقاً وحاجزاً يفصل بينهما، وإنما هي محل اختراق تجاري وثقافي (2). وهذا رد على دعاوى بعض المستشرقين الذين يرون أن الصحراء تشكل حاجزا طبيعيا دون التواصل بين مناطق شمال إفريقيا وبلاد السودان بل بالعكس من ذلك فالملاحظ أن العلاقات كانت قوية وعميقة نتيجة للانتقال وترحال الأهالي من كلا المنطقتين إلى الطرف الأخر. كما أشار لويسكي إلى وجود جماعات من السودان تقطن بجبل نفوسة في القرن الثاني الهجري تعد فترة مبكرة. وفي المقابل كان بعض التجار من الجبل يسافرون إلى مناطق في السودان الغربي ويقيمون هناك) تلك المناطق التي انتظم تجار جبل نفوسة. ومن لزيارتها: ملاحات أوليل والتكرور وغانا، وغيارو والأخيرة تعد المصدر الرئيسي
(4)
(3)
وهي
(1). محمد علي دبوز، المرجع السابق، ج 3، ص 352 (2). بنعزوز فريدة، قراءة في ابحاث تاديوش لفيتسكي، اعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الافريقية على جانبي الصحراء، كلية الدعوة الاسلامية، طرابلس – ليبيا، 1998، ص 456. (3). محمود إسماعيل عبد الرزاق، المرجع السابق، ص 282. (4). باولو فرناندو دي مواريس فاوياس، نظام تجارة تادمكة وجاو وكاوكاو وكوكيا في اطار تاريخ الاتصالات الثقافية على امتداد طرق التجارة عبر الصحراء، مجلة البحوث التاريخية، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، السنة الثالثة، العدد الأول، 1981، ص 47.
254 (1/266)
صفحة 267
لتجارة الذهب والرقيق وكذلك الأمر يتاجرون مع مالي وخاصة الذهب بالإضافة إلى وصولهم إلي كوكو وتادمكة (1).
هذا الأمر يفسر إتقان الكثير من أهالي الجبل لبعض اللغات الإفريقية، كما أشار إلى ذلك الشماخي بقوله: إن أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني يحسن اللغة الكانمية (2). وأن مسألة إتقان مجتمع للغة مجتمع أخر تعني عمق التواصل وتغلغل العلاقات وتشابكها إلى حد بعيد فاللغة وسيلة التخاطب والتفاهم ومشروع لنجاح العلاقات وتقويتها. يمكن أن يطرح السؤال نفسه هنا عن وسائل تعلم أهالي الجبل للغات الإفريقية. هل تتم في مدارس أم كانت عن طريق الاختلاط والاحتكاك؟ في حالة عدم توفر معلومات دقيقة في هذا الخصوص يمكن ترجيح
الرأي الأخير.
هي
ويؤيد الأراء السابقة ما شاهده ابن بطوطة (القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي)، من وجود مجموعتين من البيض في مملكة مالي في بلدة تسمي زغاري بين ولاتة والنيجر وكانت إحدي هاتين المجموعتين جماعة الإباضية (3) من ولا شك أن يكون البعض منهم من جبل نفوسة، وهذا ما يشير أيضاً إلى أن التجارة الصحراوية مع بلاد السودان الغربي ما زالت حتى القرن الثامن الهجري
تحت أيديهم.
وينبغي
هنا الإشارة للوفد الذي أرسله الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي إلي مملكة الصوصو برئاسة محمد ابن عرفة وهو من جبل نفوسة حاملاً
(1). جاك تيري، المرجع السابق، 533.
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 185؛ سليمان الباروني، المرجع السابق، ص 180.
(3). ابن بطوطة، المصدر السابق، ص
680
255 (1/267)
صفحة 268
الهدايا لمؤازرة انتصارات الصوصو التي حققتها ببلاد السودان الغربي، ولتوثيق العلاقات بين الطرفين وتشير المصادر إلى إعجاب ملك الصوصو بابن عرفة قائلاً له: " أنت حسن الوجه حسن الهيئة والأفعال
(1) n
وهذا النص يوضح عمق التفاهم، والرغبة في إقامة واستمرارية الإتصالات
بمختلف جوانبها بين المراكز الحضارية على جانبي الصحراء. كما يلاحظ وقوع أراضي جبل نفوسة محل طرق الحجاج التكرور، ونستدل بذلك بما أوردته المصادر التاريخية: أن الشيخ أبا عمرو ميمون بن محمد الشروسي وكان حاكماً على الجبل وقتذاك (ما بين 350 - 400 هـ / 961 - 1009 م) حيث جاز عليهم جماعة من التكرور يريدون الحج فقام باستقبالهم أحسن استقبال، وأمر بإغلاق الأسواق والخروج إلى أولئك الجماعة للتعامل معهم بالبيع والشراء وقد عبروا عن إعجابهم به أيما إعجاب لأدبه وعلمه وحيائه، وامتنع عن أخذ أي مقابل رغم تقديمهم له مبلغ
أربعمائة دينار
(2)
وظلت التجارة العابرة للصحراء الكبري، حتى أواخر القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي، تحت سيطرة الإباضيين في كل من: مزاب، وبلاد الجريد، و غدامس، وجبل نفوسة (3)
ونفهم من ذلك أن العلاقات كانت متينة بين الطرفين وتعبر عن خلفية
تاريخية وثقافية واجتماعية بين سكان الشمال الأفريقي عموماً وبلاد السودان
•
(1). ابن الصغير المصدر السابق، ص 17؛ سليمان الباروني، المصدر السابق، ص 223. (2) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 82؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 273 274. (3). جاك تيري، المرجع السابق، ص 535.
256 (1/268)
صفحة 269
(3) الطرق والمحطات التجارية (1):
اهتم أهالي جبل نفوسة كغيرهم من سكان بلاد المغرب الكبير بالتجارة
تعد وهي من الأنشطة الاقتصادية الهامة إلى جانب الاشتغال بالزراعة كغراسة أشجار الزيتون والكروم والأعناب وزراعة القمح والشعير، وبعض الصناعات المحلية مثل صناعة الجرود وصياغة الذهب والفضة، والصناعات الفخارية، وأغلبها يعتمد على المواد الطبيعية المحلية، إلا أن جل اهتمامهم بالتجارة نتيجة لموقعهم الجغرافي حيث يمثل جبل نفوسة حلقة وصل واتصال بين القارة الإفريقية وبين مدن الساحل على البحر المتوسط الذي تنتقل منه البضائع صوب جنوب أوربا والمشرق
الإسلامي
عن
وتجارة الجبل اتخذت سبيلين الأول: محلي مع المدن والمناطق المجاورة مثل: طرابلس وغدامس وزويلة والقيروان وغيرها، ويتحدث أبو الحسن بن سعيد المغربي العلاقة التجارية فيما بين جبل نفوسة وطرابلس، ويورد أنواعا من الإنتاج الزراعي كانت تعد من البضائع المصدرة حيث يقول: " ومنه (أي من جبل نفوسة) تمتار طرابلس بأنواع من الخيرات حتى الخضر والفواكه، وفيه الزيتون والزيت والزبيب والتمر. إذن نفهم أن مدينة طرابلس كانت تعتمد على جبل نفوسة فيما تحتاجه من الغلال (الخضر والفواكه)، حيث إن المسافة بين المنطقتين) تعتبر قريبة نسبياً فهي لا تتعدى الثلاثة أيام (3).
(2) "
(1). ينظر الخريطة رقم (2).
(2). أبو الحسن المغربي، المصدر السابق، ص 145
146
-
(3). الحموي، المصدر السابق، ص 305؛ الحميري، المصدر السابق، ص 389.
257 (1/269)
صفحة 270
أما السبيل الآخر: فخارجي ومن ضمن ما يتمثل فيه التجارة مع بلاد
السودان) الغربي والأوسط)، وحيث إن البحث يهتم بعلاقات الجبل مع بلاد السودان فسوف يتم التركيز على طرق القوافل التجارية التي يسلكها تجار الجبل للوصول إلى مدن وحواضر بلاد السودان، والتعرض لأهم المحطات التجارية التي تعد حلقات وصل للتجار.
1) طريق جبل نفوسة - غدامس – تادمكة ـــ (كاوكاو ــــ غانا):
-
-
-
بداية هذا الطريق من مدينة شروس أكبر مدن الجبل في اتجاه غدامس والمسافة بينهما سبعة أيام (1). وغدامس من الواحات المشهورة في الصحراء الليبية ونظراً لموقعها التجاري المميز إلي الجنوب من الجبل فهي تأتي على طريق القوافل المتجهة لبلاد السودان، ومن هنا فيما يدو جاءت أهمية هذا الخط التجاري، ومن غدامس يتجه الطريق نحو تادمكة والمسافة بينهما أربعون مرحلة (2). وتمثل تادمكة مفترق للطرق التجارية
منها ما يتجه جنوباً إلى كاوكاو (كوكو) ــ جاو لمدة تسعة أيام، ومنها ما يتجه ناحية الجنوب الغربي صوب غانا، لمدة خمسين يوماً وبذلك تكون المسافة ما بين جبل نفوسة وغانا حوالي سبعة وتسعين يوماً تقريباً، وما بين الجبل وكوكو حوالي ستة وخمسين يوماً تقريباً
(1). نفس المصدر والصفحة.
(2). البكري، المسالك والممالك، ج 2، ص 881.
258 (1/270)
صفحة 271
(2) طريق جادو ـــ زويلة ــ كاوار:
-
الطريق التجاري الثاني الذي يسكله تجار الجبل يبدأ من مدينة جادو وهي أيضا من المدن الكبيرة في الجبل، ويشير البكري إلي هذا الطريق بقوله: " من أراد الطريق من نفوسة إلي زويلة فإنه يخرج إلي مدينة جادو المذكورة، ثلاثة يسير أيام في صحراء ورمال إلي موضع يسمى تيري ... ثم يصعد في ذلك الجبل فيمسي في صحراء مستوية نحو أربعة أيام لا يجد ماء ثم ينزل على بئر تسمي أودرف، ومن هناك يلقي جبالاً شامخة تسمي تارغين يسير فيها الذاهب ثلاثة أيام حتى يصل إلي بلد يسمى تامر ما فيه نخيل كثير يسكنه بنو قلدين وفزانة ... ويسير من هذا البلد ويسير من سباب في صحراء مستوية
(1)
ومن هذه
إلي بلد سباب يومين الصحراء إلى زويلة يوما. ومن خلال هذا النص ندرك بوضوح المدن والمحطات التي يمر بها السالك لهذا الطريق فقد اهتم البكري بذكرها: (جادو، تيري، بئر أو درف، تاغرين، تامرما، سباب، زويلة). ثم يستمر الطريق بعد زويلة إلي مدينة سبها وهي على مسيرة خمسة أيام، ومن هناك تتجه القوافل نحو كاوار، وهذا الطريق الأخير يستشف من نص للبكري: " مضي عقبة من فوره إلى قصور فزان فافتتحها قصراً قصراً حتى انتهى إلي أقصاها ثم سألهم: هل وراءكم أحد؟ قالوا: نعم أهل خاوار. وبالتالي يمكن أن نستنتج المسافة ما بين جبل نفوسة وزويلة حوالي ثلاثة عشر يوماً تقريباً، ومن زويلة إلى كوار 15 يوماً، وبالتالي فالمسافة ما بين الجبل وكوار حوالي 28 يوماً.
(1). المصدر نفسه، ص 656 - 657. (2). البكري: المسالك والممالك، ج 2، ص 661
259 (1/271)
صفحة 272
إذن نفهم من خلال تلك الطرق نشطت الحركة الاقتصادية بين الطرفين والمتمثلة في التجارة وعمليات البيع والشراء ونقل البضائع، والملاحظ أن التجار المسلمين إلى جانب نقلهم البضائع إلي بلاد السودان نقلوا معهم أفكارهم ودينهم وحضارتهم، تلك المعاني التي جسدوها على أرض الواقع، وترجموها سلوكاً ومعاملة مع الآخرين الذين اقتنعوا لما رأوه من أخلاق ونظافة وقيم ومباديء، كما ينبغي الإشارة إلى نقطة هامة وهي أن كثير من تجار جبل نفوسة إلي بلاد السودان كانوا علماء وفقهاء، يدركون مهماتهم الدينية فعملوا على نشر اللغة العربية والدين الإسلامي، في إفريقيا فيما وراء الصحراء، إلي جانب اشتغالهم بالتجارة.
ومن الطبيعي أن تقف القوافل التجارية المنطلقة من جبل نفوسة صوب بلاد السودان في عدة محطات، وهذا ما يميز الطرق التجارية عندما تتوفر على محطات للراحة وللتزود بالمياه والمؤن، وكذلك تتم فيها عمليات البيع والشراء، ويمكن أن نستخلص المحطات من خلال النصوص السابقة، فمن أبرزها على سبيل
المثال:
أ) غدامس: وهي من أهم الواحات في بلاد المغرب الأدني، وكانت مأهولة بالسكان قبل الفتح الإسلامي، وتسمى (سيداموس) (1)، وقد شاهدت فيها رسم منقوش على إحدي الصخور الحيوان وهو على ما يبدو رسم لبقرة بجانب مقبرة سيدي البدري، مما يدل على وجود الإنسان منذ التاريخ القديم بمدينة غدامس،
(1). الطاهر الزاوي، معجم المدن الليبية، ص 241.
260 (1/272)
صفحة 273
قام بفتحها القائد العربي عقبة بن نافع سنة 42 هجرية (1). وتميزت غدامس بموقعها الجغرافي الهام فهي على مفترق الطرق التجارية، وترتبط مع جبل نفوسة بعلاقات
تجارية وثقافية
ب):زويلة من الواحات المشهورة في الصحراء الليبية، تقع ضمن إقليم فزان، وتنطلق منها القوافل التجارية إلى مختلف مدن السودان، كما تعد نقطة ملتقى القوافل عبر الصحراء الكبرى.
إذن نفهم من خلال هذه الطرق أن منطقة جبل نفوسة كانت تربط ما بين طرق القوافل التجارية القادمة من بلاد السودان الغربي والأوسط، والطرق التجارية المتجهة صوب مدن ساحل البحر المتوسط، وبذلك تمت عمليات التبادل التجاري ونقل البضائع ما بين المنطقتين شمالاً وجنوباً، وينبغي الإشارة إلي جانب نقل تجار جبل نفوسة البضائع التجارية إلي بلاد السودان نقلوا معهم أفكارهم الدينية والأخلاقية والثقافية وتأثر بهم أهالي السودان مباشرة وبطرق غير مباشرة.
(1). محمد بن أبي القاسم الرعيني القيرواني، المصدر السابق، ص 42.
261 (1/273)
صفحة 274
3) التأثير الديني والثقافي:
فأتاحت
تغلغلت علاقات جبل نفوسة ببلاد السودان الغربي، الأوسط) بحكم التبادلات التجارية، التي عرفت قبل مجيئ الإسلام وازدادت عمقاً بعده، ظروفاً من الاحتكاك والاختلاط جعلت الطرفين يتعرف كل منهما على ثقافة وفكر الآخر، وتأسيساً على ذلك تسربت التأثيرات الحضارية (دين، فكر، علوم) إلي بلاد السودان، لاسيما وأن تجار الجبل يحملون في وجدانهم الدين الإسلامي، الأمر الذي جعلهم يتصفون بصفات أخلاقية عالية مثل: الأمانة والصدق والنظافة المعاملة. بالإضافة إلى محافظتهم على أداء صلواتهم، كما ينبغي الإشارة إلي أن بعض التجار كانوا علماء في الدين والشريعة ويدركون أن القرآن يأمر أتباعه بدعوة غير المسلمين إلي الإسلام، ونرى ذلك بوضوح في العديد الآيات من القرآنية كقوله تعالي: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن) (1). وقال عز وجل: (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون) (2).
وحسن
وبذلك كانوا من الرواد في نشر الدين الإسلامي واللغة العربية في بلاد
السودان الغربي
(3)
(1). سورة النحل، الآية: 125.
(2). سورة آل عمران الآية: 104.
Z. DRAMANI - ISSifou, Les Relations Historiques Entre La LanGue (3)
Arabe Et Les LanGues Africaines. Tunis, 1992. P. 41
262 (1/274)
صفحة 275
ويبرز سؤال هنا: كيف تأثر أهالي السودان بالإسلام؟ إن مسألة انتشار
الإسلام في بلاد السودان جاءت بطريقة عفوية وسلمية من ناحية انتشر الإسلام بطرق غير مباشرة ودون وضع الخطط والبرامج وهو بتأثر أهالي السودان بأخلاق التجار المسلمين من مختلف بلاد الشمال الأفريقي الذين ساروا بينهم حسب تعاليم الدين الإسلامي، ومن ناحية أخرى انتشر بفعل جهود العلماء والدعاة الذين كانوا في نفس الوقت يزاولون التجارة، حيث يرون من واجباتهم الدينية نشر العقيدة الإسلامية واللغة العربية في الأوساط الأخرى الغير المسلمة دون إكراه خاصة وأن ظروف الرحلات التجارية وفرت تلك الفرص.
بنشر
كما ينبغي طرح سؤال حول من هم العلماء من الجبل الذين قاموا الإسلام والثقافة العربية الإسلامية في بلاد السودان؟ تشير المصادر إلى الشيخ أبي يحيي الفرسطائي من الذين كانوا يتاجرون في بلاد السودان وقام بدعوة أحد ملوك السودان إلى الإسلام ونجح في ذلك وهذا ما أشار إليه البغطوري قائلاً: " روي عن أبي يحيي أنه سافر إلي بلاد السودان، فوجد مليكهم ناحل الجسم ضعيفاً فسأله: لما صار حالك هكذا!؟ فقال: عندنا ها هنا شيء إذا نزل ببعضنا أزاله وذهب به، ويعني به الموت. قال أبو يحيي: فأخبرته عن ذلك: الله عز وجل وصفة الجنة وثوابها لمن أطاع الله وأخبرته عن النار وعقابه لمن عصى الله، فقال لي
: كذبت لو كان عندك يقين بما تصف لم تأت إلي هنا لطلب الدنيا، فما زلت
أحاوله وأذكر له الله ونعمائه، وأرغب في الإسلام حتى أسلم وحسن إسلامه
(1)
(1) - البغطوري، المصدر السابق، ورقة 52.
263 (1/275)
صفحة 276
وبتحليل النص نستخلص بعض المعلومات، منها أن الشيخ أبو يحيي عاش خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، أي أن نشره للإسلام في بلاد
هذا
السودان يعود لفترة مبكرة تسبق غيرها من المحاولات، إلا أن السؤال من هو الملك السوداني؟ وما هي مملكته؟ وفي أي بقاع السودان؟ هذه الأسئلة لم يفصح عنها المؤرخ البغطوري!! فلماذا؟، إلا أن رواية البغطوري تفيد أن الفرسطائي كان بالفعل من الدعاة، أي أنه يضع الدعوة إلى الإسلام قضية من قضاياه ويتضح ذلك من إصراره واستمراره في دعوة الملك السوداني، وقيامه بتوضيح عقائد الإسلام المتمثلة في معرفة الله سبحانه وتعالي، والإيمان بالجنة والنار، فهو يدرك أن الناس على دين ملوكهم في ذاك الزمان، وبإسلامه سوف يكسب إسلام أهالي المملكة جميعاً.
ويبدو من خلال النص أن المحاورة استمرت أياماً حيث يقول: فما زلت
أحاوله والملك يكذبه ... الخ. ويتضح من رد الملك أن أبا يحيي كان تاجراً حيث قال له: لو كان عندك يقين بما تصف لم تأت إلي هنا لطلب الدنيا، وطلب الدنيا يقصد بما طلب التجارة، كما نفهم من النص أن أبا يحيي الفرسطائي كان على صداقة قديمة هذا الملك وذلك من خلال سؤاله لما صار حالك هكذا!؟ أي أنه كان على معرفة بحاله الأول وتعجب من سوء حالته. كما يمكن أن نفهم من علاقة الشيخ الفرسطائي بملك السودان، أن التجار المسلمين عموماً يحظون بدرجة عالية من التكريم والتقدير في تلك المجتمعات. والأهم من ذلك كله هو نجاح أبي في إقناع الملك بالإسلام وهذا يمثل أعمق تأثير ديني وثقافي لعلماء الجبل في
يحيي
بلاد السودان
264 (1/276)
صفحة 277
كما يورد الشماخي رواية تفيد جهود الشيخ علي بن يخلف التيمجاري
(1)
في سبيل نشر الإسلام واللغة العربية في بلاد السودان الغربي قائلاً: " علي بن يخلف فكان عالماً تقياً ... ومن أعظم كراماته ما اشتهر عند الموافق والمخالف، وذكر ذلك البكري في المسالك والممالك إلا أنه لم يسمه وسماه غيره، وهو دواخل غانة تاجراً فقام بها وله مكان عند ملكها وكان عظيماً تحته اثنا عشر
أنه سافر إلي
معدناً
يستخرج منها التبر، ووقع القحط ببلادهم، فاشتكت الرعية إلى السلطان، وذلك بمدينة مالي وكان الشيخ علي على ارتحال، فقال له الملك: لمدع ربك لعله يغيثنا، فقال: لا يجوز وأنتم تعبدون غيره، قال: كيف صفة الإسلام، فما زال به حتى وحد وتكلم بكلمة الحق
(2) 11
وبتحليل نص الشماخي يتضح أن هذه المعلومة التاريخية الخاصة بالشيخ علي بن يخلف النفوسي التيميجاري، مدونة في مصادر تاريخية أخرى كانت متوفرة للشماخي و لم تصل إلينا. إلا أن السؤال لماذا لم يذكره البكري في مسالكه وممالكه؟ وهذا ما أشار إليه الشماخي. بالرغم من تطابق رواية كل منهما للآخر!. إلا أن البكري يشير إلي اسم الملك (المسلماني (3)، وهذا ما لم يذكره الشماخي!. في حين تذكر بعض الدراسات التاريخية المعاصرة أن اسم ملك غانا (برو مند انه هو الذي أسلم على يدي الشيخ علي بن يخلف، وصار اسمه
:
(1). نسبة إلى قرية تيميجار إحدي قرى مدينة الرحيبات بالجبل، وكان من التجار المشهورين ينظر الحبيـ الجنحاني، دراسات مغربية في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الاسلامي بيروت: دار الطليعة، 1980، ص 94 - 95.
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 457.
(3). البكري، المسالك والممالك، ص 875 876.
265 (1/277)
صفحة 278
(المسلماني)، كما أسلم عدد من رعيته (1)، وهو نفس الاسم للملك السوداني
(برمندانة) الذي يرى ابن خلدون: " أنه أول من أسلم منهم
(2) 11
ومن الشخصيات التي أدت دوراً في نشر الإسلام والثقافة واللغة العربية الشيخ أبو هارون بن يونس الجلالمي الذي كان من التجار الذين يسافرون كثيراً إلي تادمكت ببلاد السودان، ونجح في تجارته بكسبه مالاً كثيراً (3). ويعد أبو هارون علماء الجبل الكبار وقام بتأسيس مدرسة في الجبل تخرج منها العديد البارزين، فمن الطبيعي أن يترك آثاراً ثقافية ودينية بحكم سفره المستمر إلي بلاد
السودان واختلاطه بالأهالي هناك
من
العلماء
الجبل
وتتساءل باحثة معاصرة عن مدي مصداقية وصحة روايات مؤرخي قائلة: " وهل كان ما رمى به أهل السنة الخوارج من الخروج سبباً في أن يحاول كتابهم أن يضيفوا عليهم أمجاداً وبطولات تبين جهودهم في نشـ شر الإسلام
(4) 11
کرد فعل لما رموا به؟. من ناحية الإباضية ليسوا من الخوارج، ومن ناحية أخرى فقد أشارت العديد من المصادر التاريخية والجغرافية العربية ــ كما هو واضح في الأوراق السابقة من البحث - إلي علاقات جبل نفوسة ببلاد السودان منذ ما قبل الإسلام وتمثلت تلك العلاقة في التجارة، وبعد مجيء الإسلام ازدادت
(1). الدالي، التاريخ السياسي والاقتصادي، ص 10.
(2). ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 237. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 30.
(4). نبيلة حسن محمد في تاريخ الحضارة الإسلامية، القاهرة: دار المعرفة الجامعية، بيروت: د. ت)، ص 25 (5). يعد إطلاق لفظ الخوارج على الاباضية من الدعايات المغرضة التي نشأت عن التعصب السياسي أولاً ثم المذهبي ثانياً، فلما ظهر غلاة المذاهب وقد خلطلوا بين الاباضية والأزارقة والصفرية والنجدية، فالاباضية لم يجمعهم جامع بالصفرية والازارقة ومن لها نحوهم إلا إنكار التحكيم بين علي ومعاوية وهو رأي علي قبل الضغط عليه بقبول التحكيم، والاباضية لا يستبيحون مال المسلمين ولا دماء الموحدين. للمزيد انظر: صالح باجيه، المرجع
266
السابق، ص 4 (1/278)
صفحة 279
وترسخت تلك الصلات وفي هذا الصدد تشير بعض المراجع إلى جهود تجار جبل نفوسة وتاهرت في نشر الإسلام وترى: " أن أول أشكال الإسلام التي عرفها السودان كان الإباضية (1)، كما يؤكد صحة هذا الرأي بعض المستشرقين
مثل ليفيتسكي وماسكراى والأخير: " أكد أن الإسلام وصل حتى بلاد غانة عن
(2) 11
طريق التجار الإباضية من رعايا الدولة الرستمية فمن الطبيعي أن يقوم تجار الجبل خاصة العلماء والفقهاء منهم، وهم على مستوى عال من التفقه بمسئولية الدعوة، " وإذا ما دخل مثل هذا الرجل قرية وثنية فسرعان ما يلفت الأنظار بكثرة وضوئه وانتظام أوقات الصلاة والعبادة وإن ما يتحلي به من سمو عقلي وخلقي ليفرض احترامه والثقة به على الأهالي الوثنيين " (3). كما يمكن ترجيح أسماء أخرى كان لها نفس الدور لم تذكرها المصادر بسبب الإهمال من ناحية، أو ضياع بعض
المصادر التاريخية من ناحية أخرى.
(1). جاك تيري، المرجع السابق، ص 528.
(2) نقلاً عن محمود إسماعيل عبد الرازق، المرجع السابق، ص 299 – 300.
-
(3). توماس أرنولد، الدعوة إلي الإسلام ترجمة حسن إبراهيم حسن و عبد المجيد عابدين، ط 2، القاهرة:
مكتبة النهضة المصرية 1957، ص 391.
267 (1/279)
صفحة 280
الخاتمة
انتهت والله الحمد والمنة هذه الدراسة التاريخية المتعلقة بدراسة الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي والأوسط، من القرن الثاني الهجري الثامن الهجري / القرن الثامن الميلادي - الرابع عشر الميلادي، ويمكن أن نجمل أبرز ما أوضحته هذه الدراسة في النقاط التالية:
-
1) أنّ جبل نفوسة يقع ضمن سلسلة جبلية طويلة متصلة، تمتد من جبال أطلس المغرب الأقصي غرباً إلي مدينة الخمس بليبيا شرقاً (مرتفعات النقازة). وتطلق على أجزاء من هذا الجبل أسماء محلية منها: جبل درن (أطلس) بالمغرب والجزائر، وجبل الأوراس بالجزائر، وجبل دمر ومطماطة بتونس، وجبال طرابلس في ليبيا وتسمي مسافة منه جبل نفوسة
•
2) أن تسمية جبل نفوسة جاءت نسبة إلي قبيلة نفوسة المستوطنة بالجبل منذ أوائل العصر الوسيط، إلى جانب عدة قبائل أخري منها: هوارة، وزناتة ولواتة، وسدراتة ومغراوة وتمكنت قبيلة نفوسة من السيطرة على تلك القبائل تدريجياً، وبذلك كانت تسمية الجبل بنفوسة إلا أنها تعد تسمية متحركة تتمدد وتتقلص حسب الظروف السياسية والاجتماعية وأقصي امتداد لها من مدينة نالوت غرباً إلى مدينة يفرن شرقاً، ويبدو أن هذه الوضعية للتسمية لها
علاقة في إختلاف آراء الجغرافيين العرب حول تحديد طول جبل نفوسة
268 (1/280)
صفحة 281
(3) تفاعل سكان الجبل مع بيئتهم الطبيعية التي تجمع ما بين ثلاثة أشكال جغرافية وهي: (الجبل والجفارة والظاهر) ومنحتهم أنماط وأساليب للعيش تميزوا بها عن غيرهم فجمعوا ما بين حياة الحضر والاستقرار بمعرفتهم للزراعة، وبناء البيوت والمنازل والاشتغال بالتجارة وحياة شبه البداوة التي مارسوها في فصول أخري من السنة، وذلك بخروجهم إلى الجفارة للمراعي.
4) يعد الجبل من المناطق المأهولة بالسكان منذ التاريخ القديم، ودلت على ذلك الاكتشافات والدراسات الأثرية (رسوم (نقوش وبذلك كان للجبل حضارته القديمة التي تطورت عبر العصور فأنشأ العديد من القرى والمدن على طول جغرافية الجبل، ولوحظ السكن في الغيران (الكهوف)، ثم عرف بناء البيوت بالمواد الطبيعية المحلية (الحجارة والطين والتراب، والجبس)، وعرف الزراعة ومن مغروساته الزيتون والتين والكروم واللوز والحمضيات والنخيل كما زرع القمح والشعير والبقوليات، كما عرف الصناعة وقام بصناعة بعض من حاجياته اليومية مثل: المحراث، والرحى، والأواني الفخارية، والملابس والأغطية الصوفية
المتمثلة
5) تعاقبت الأديان على جبل نفوسة، وتعاصرت في نفس الوقت فمن الوثنية في عبادة وتقديس الأصنام والصخور، وعبادة الشمس والشجر، إلي الديانات السماوية (اليهودية، والمسيحية (إلي مجيئ الإسلام الذي دخل فيه الأهالي، وكانت له الغلبة على كافة الأديان الأخري، حيث تحول الناس تدريجياً للإسلام طواعية ودون إكراه.
269 (1/281)
صفحة 282
6) وصل الإسلام إلي جبل نفوسة على يد القائد عمرو بن العاص سنة 23 هـ، زمن الخليفة عمر بن الخطاب وفتح أهم مدنه شروس وكانت عاصمة الجبل وقتذاك، ويبدو أن الجبل تم فتحه صلحاً، ودخل أهله في الإسلام.
7) أدى سكان الجبل دوراً مهماً في الحياة السياسية ببلاد المغرب الاسلامي الأدبي، والأوسط) وساهموا بشكل أساسي في قيام الدولة الرستمية التي عاشوا في كنفها حتى سقوطها، كما كان لهم حضور اقتصادي قوي بسيطرتهم على طرق التجارة العابرة للصحراء التي مكنتهم من الاتصال ببلاد السودان (الغربي والأوسط)، وتفاعلوا مع سكانه تأثيراً وتأثراً.
8) في ظل الحضارة الإسلامية التي تدعو إلي التسامح والعدالة الاجتماعية،
،
والحرية بمختلف معانيها، ومستوياتها، فقد تعايشت الأقليات الدينية (اليهودية المسيحية) في جبل نفوسة إلى جانب سكانه المسلمين دون المساس بحريتهم الدينية والفكرية والاجتماعية إلي أن تحولوا تدريجياً وبطواعية إلي الدين
الإسلامي.
9) بفعل تعاليم الدين الإسلامي توجه سكان الجبل إلي العلم والتعليم، فقاموا بالرحلات العلمية فرادي وجماعات إلى المراكز الحضارية العربية الإسلامية، وعادوا إلي الجبل لنشر العلوم والفنون واهتموا ببناء المساجد والمدارس في مختلف قرى ومدن الجبل، وخاصة في المناطق التي تخلو من المدارس والمعلمين
270 (1/282)
صفحة 283
وأنشأوا المكتبات العامة وزودوها بالكتب في مختلف التخصصات، وبذلك
خلقوا المناخ العلمي لطلاب العلم والمعرفة.
10) ظهر بجبل نفوسة عبر القرون الوسيطة العديد من العلماء والعالمات والفقهاء والمفكرين الذين أسهموا بشكل كبير في ازدهار الحركة العلمية والثقافية بالجبل، فقاموا بتدريس الطلاب والتلاميذ الذين صاروا علماء فيما بعد، وقام بعض العلماء والمشايخ بالتجول في قرى ومدن الجبل لنشر العلم ومحاربة الجهل والاهتمام بالعلوم والفنون بحثاً ودراسة كما ألفوا الكتـ مختلف الفروع والمجالات وقاموا بنسخها ونشرها.
في
(11) أصبح الجبل نفوسة مكانة علمية وثقافية في بلاد المغرب، فقصده الطلاب من خارج الجبل فدرسوا في مساجده ومدارسه ورجعوا إلى أوطانهم حاملين معهم علوم الجبل ونشروها في مختلف البقاع. (12) رحل العديد من علماء وفقهاء الجبل إلى مناطق أخرى في بلاد المغرب الأدني والأوسط: (فزان، غدامس، جربة، بلاد الجريد، الجنوب الجزائري)، وساهموا في نشر الثقافة العربية والإسلامية 13) ارتبط جبل نفوسة ببلاد السودان) الغربي والأوسط) بروابط وصلات وعلاقات منذ القدم، وخاصة العلاقات التجارية كغيره من مناطق الشمال الإفريقي ومنطقة إفريقيا فيما وراء الصحراء، وبعد وصول الإسلام إلي بلاد المغرب عامة، قام علماء وتجار الجبل بنشر الدين الإسلامي، واللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية في تلك البقاع.
•
271 (1/283)
صفحة 284
التوصيات
أتضح من خلال هذه الدراسة أن منطقة جبل نفوسة تعد من المراكز الحضارية ببلاد الغرب الإسلامي، وهي ما زالت منطقة بكر فلم تستوفي حقها من البحث والدراسة العلمية الجادة وخاصة الدراسات الأثرية والتاريخية، فهذه المنطقة تزخر بالعديد من المخطوطات والوثائق في مختلف المجالات (دينية، وتشريعية، ولغوية وأدبية وتاريخية وفلسفية وغيرها)، إلا أنها مشتتة عند الأهالي وأغلبها مخزنة بطريقة غير علمية. كما تتميز منطقة جبل نفوسة بوجود كم هائل من الآثار بعضها يعود إلى فترة التاريخ القديم، والبعض الآخر ـــ وهو الأكثر ـ يرجع إلي التاريخ الإسلامي، إلا أن المؤسف في الأمر أغلب تلك الآثار في حالة سيئة للغاية وتتعرض للدمار والضياع، وتجنباً لتلك المخاطر توصي
هذه الدراسة بما يلي: -
-
1. إنشاء وتأسيس متحف يهتم بالآثار) صيانة وترميم) بالاضافة إلى الاهتمام. بإجراء البحوث والدراسات الأثرية للمنطقة
•
2. إنشاء وتأسيس مركز للمخطوطات والوثائق، وأن يهتم هذا المركز بجمع كافة المخطوطات والوثائق ومن ثم تقوم عليها الدراسات والبحوث التاريخية.
272 (1/284)
صفحة 285
الملاحق
نماذج من المخطوطات.
قائمة المساجد الأثرية بجبل نفوسة.
قائمة الولاة على جبل نفوسة.
الخرائط.
273
الصور الضوئية.
******
-
- (1/285)
صفحة 286
نماذج من المخطوطات
*****
274
***** (1/286)
صفحة 287
م الانسانية في ام الدني
ندارد
دالة والولاية
بر رانا
اران عند اللار
الورقة الأولي من مخطوط: (أصول الدينونة الصافية) تأليف: الشيخ عمروس بن فتح المساكني.
(القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي)
275 (1/287)
صفحة 288
الورقة الأخيرة من مخطوط: (أصول الدينونة الصافية)
تأليف: الشيخ عمروس بن فتح المساكني.
•
276 (1/288)
صفحة 289
الورقة الأولي من مخطوط: (السير وأخبار الأئمة) تأليف: الشيخ أبي زكرياء يحيي بن أبي بكر الوارجلاني. (القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي)
277 (1/289)
صفحة 290
مه التي شك بها البلاد و وندي
نهم قبل المغرب
الورقة الأخيرة من مخطوط: (السير وأخبار الأئمة) تأليف: الشيخ أبي زكرياء يحيي الوارجلاني.
278 (1/290)
صفحة 291
را انت
قوال زکه انتشار يحيي زاده
يتم من تكلم
الورقتين الأولي والثانية من مخطوط (الألواح) تأليف: الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي (القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي)
279 (1/291)
صفحة 292
280
منامة بعد الام
عرافته و
الورقتين الأخيرتين من مخطوط: (الألواح) تأليف: الشيخ أبو العباس الفرسطاني.
م ابو شيدة
استون (1/292)
صفحة 293
آنج أبي الربيع
تعبر والدال على عورات العضيمة
علم النفاع باخر و نعل الا الحرب العالية.
ميع احتى الجبلكم
مصور اليداتو داري
شاجروا فيما بينهم وكل يدعم القافلة. الأحلام بينهم
به عمر و سران عمرو سيرا عزا الحاب العاجلة و انجود بكل واحد منهم يمله عمارجع وما علاه جاه وساعة مكتبة الك كله غم انجوا بالقطاع بسليم كما سالى الاولين مكتب ما قالوا ثم اخرج مراح الاحمال جو جدة كم اخبار الأولوز حساب القافلة محكوبها لهم ووجد دور القطاع مختلجا بعقد ينتف بعد ايفان بروس لالياس مولا تهاب القابلة واو للمداخيا وله الفهم يضيع تهم ام اذا الاستادان عمومي اجلس ذات مرة الهارون رف الله -عمير روس ايک مري جاں
الم متلاء الشيخان
ر بكل امان روس مغان
كم لانكما زكينما كيو ريعة الالنا مرارة
الورقة الأولي من مخطوط: (سير أبي الربيع) تأليف: الشيخ أبو الربيع سليمان الوسياني. (القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي)
281 (1/293)
صفحة 294
عية الا ان الالي
د
(1)
ور عام عيون القريتين
ن التقنية)
: (a)
سه دان رشته اين عنا اتينانت مع اللحمة انتان شاد سے جين تقدستر الكريم - وه قطر شيخ مترين عبد اله ننتبه المفروسي ان علماء اواخر القرن الامن اور محدث انت ايه الشرايين الرعد، وذكره في تره في المسيري دي قالي شوراندا الين سير خيله من السياح الجندي أنه يحضر الا اتر نادرا روي اين امر هذه الدعوة النادرة تا تراورتن فييرا بين بروز اهل المشرق أهل المغرب لتتار فواء ويزورال الملفات المال المشرق وامع مناها. وليم فراما عني بشير ونيست نيز بهان
??
من أحلام تذكر المهر
حات الدهان
نيست ديد وامنع من بين الحر ود بند. ذكي شيرخان شرق عن بعد حتى امي: الابحة رمادي بن زيد اللاعب الدين أبا من اتم واحيان المربع ارو الهلالي): (جيتشير بن العب العبد)) - السيحان الثاني ذكر لابي عبيدة لأمن في نشر واقحام بن السايست تا بوو بن عرف (يبلح بن عقبة لومة اوي ود ديد اللي بن ابي طالب الشرق اليمني الكنت من بن في انه خدم وقتك الثانية من اشية عذراء الان ال دين حبيب الفراهيد يا ترب منها الحين
ين الحين لابي حمزة نختار
(-4)
201
الأسما جاجا
الورقة الأولي من مخطوط: (سيرة أهل نفوسة) تأليف: الشيخ مقر بن محمد البغطوري
) القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي)
282 (1/294)
صفحة 295
الورقة الأخيرة من مخطوط: (سيرة أهل نفوسة) تأليف: الشيخ مقر بن محمد البغطوري
283 (1/295)
صفحة 296
284
(القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي) تأليف: الشيخ أبو طاهر إسماعيل الجيطالي. الورقتين الأولي والثانية من مخطوط: (قناطر الخيرات)
وبانته التوفيق قال الله
الحديث
ه السلام والاية وفى نفسك
بية دعت الرجل
فقالت کي
بها ذريعة الى تشكيم يا ان إلى سلا تنها و فساد الاخلاق داوود
روي من
ف إسمه عنه انهة الى العاجز من يحجز عن
الامرين احلا كما انه عدوّم الحيلة فيه وعظم الضر
والثاني انه
ن امر نفسه ساد نامه
به وعن وزين عبد الله
فلا تطعها فيما احبت
شتغل بعلاج
ه بعض الشعراء فعال ن وأوجاعي
شد بلا يجري الانفال الأعمال في نس الظن
شوار بت تحت فقلت روحي و شمال نازام الما كان حال النفس مكذا كان الإنسان مناجاة الى ان يلم (1/296)
صفحة 297
القاد
وجوده علي اصناف الخالق فائض وباله
التوفيق والا دراير
بالمدابن البارونية
ه كان الله فى ونهم بجاه خير
المياه وقد وافق انتهاؤه في جمادى الثانية شنشنة
حبيبا كان أو بديننا وردا بغيضا فاستخرجت العلم النا
على ماركان او صواب
الورقة الأخيرة من مخطوط: (قناطر الخيرات)
تأليف: الشيخ إسماعيل الجيطالي.
285 (1/297)
صفحة 298
(اما بشد) ناني رايت کتاب
الطبقات جبالة عر ما و منشدوها ومنهلا عذبا قد اموز وارد و ها و مورد وهما مع ابنه فيها اشتهال عليه من غرائب الاخبار و عجائب مناقب
د وفيها أودع من الخطيب البريعة والنكة الحسنة الرفيع
كالروضة الزهرا
تلالها مجانيها وكالحديقة المخفضة وكنت كلفت به منذ تراء إلى
عليه ونهى الى تميله فما وقفت فيه على ام الاعلى نسخة
اشبه قليلا من الأولى
فوجدته كما تصفه الال
فتي بيسر الله نسيمة الحرية
الا انه افضل عن ذكراء
والماله حظ من الخمله
تله واشاد
بالحديثين من بعيد
ته مغنية عن
الدلالة عليه فرايت ذ زرت يكماله وسماجة
المتردد بسيهات
قصرت به عزم
ناعد *
سافلين حتى صار من
مانه كلم الطير
ن يوصف
مراه عقله دني نند
فالظبي فيه
بدر فيه كلف يعرف
الورقتين الأولى والثانية من مخطوط: (الجواهر المنتقاة)
(القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي)
تأليف: أبو الفضل بن إبراهيم البرادي
286 (1/298)
صفحة 299
اذا دخلت قبرك ودخل عليك فتانا القبر منكر ونكير فقال عمر وما منكر ونكير يا رسول الله قال ملکان اسودان از رقان فطان غليظان بختان الارض بانيا بها ويطنان في شعورهما فقال كيف انا يومئذ يارسول الله قال كسيئتك اليوم فقال اذا أكفيكم ما يارسول الله وقيل اول ما يسيل من جسد المليت عيناه واول ما ينتشر شعره و روي آن ابن عباس رضي الله عنه قال لكعب الاحبار الى سائلك عن ست ايات من كتاب الله فلا تخبرني الا بما تجد في كتاب الله المنزل ماسي اين ما طلبون ما سدرة المنتهى ما جنة المأوى با اصحاب الرس مابال طالوت رغب عنه اصحابر يا بال ا در پس قال الله عزوجل فيه ورفعناه مكانا عليا فقال كتب والله نفسي بيده لا خبرك الأبما وجدت في كتاب الله المنزل أما سجاين خانه شجرة تحت الارضين السبع سوداء مظلة مكتوب فيها اسم كل شيطان فاذا قبض نفس الكافر ويخرج بر الى السماء علقت عند ابواب السماء ورمى بها فهوى إلى سجين فذلك سجين واما عليون فاذا قبضت بقص المساعرج بها الى السماء وفتحت لها أبواب السماء حتى ينتهى إلى العرش فيخرج كف من العرش فتكتب له منزله وكرامته فذلك عليون واما سدرة المنتهى فانها سدرة من يمين العرش انتي اليها علم العلماء فلا يعلم العلماء ما وراء تلك السدرة وأما جنة المأوى تاوى إليها ارواح المؤمنين و اما اصحاب الرس فانهم قوم كانوا يعيدون الله في ملك ملك جار لا يعبد الله فيه خيرهم تخيروا
بان يكفروا أو يقتلهم فاختاروا القتل على الكثر فقتلهم ثم رماهم في قليب فبذلك سموا اصحاب الرس فاما طالوت خانه كان من غير السبط الذي فيه الملك فلذلك رتب عنه اصحابر واما اور بيس فانه يصعد له من العمل كل يوم مثل عمل اهل الأرض ناستاذن فيه ملك من الملائكة ان يؤاخيا، فاذن له فيه) الله عز وجل فلذلك قال فيه سبحانه ورفعناه مكانا عليا تم كتاب الجواهر
على
بداهه وعونه
توفيقه
لى ذمة ملتزمة الن يف الباروك وشريكة الحجاج سليمان بن مسعود المجدلي ومن له رقية في تخصيب له فليطلبه من دكان الحاج سلمان المذكور بتستطينه او من الشيخ محمد بن يوسف المذكور بمنصر والله المستعان واليه الازعان والصلاة والسلام في المبدأ والختام على خير الانام عميد المبعوث لظهور الاسلام وآله وسميه الكرام ومن تبعهم بالاحسان إلى يوم تزال فيه عند الاقلام
تأليف: أبو الفضل البرادي.
الورقتين الأخيرتين من مخطوط (الجواهر المنتقاة)
287 (1/299)
صفحة 300
تم تو بر هده
مد نزار ايجوست و
من الايران
الذي تلاه الارقام
ساس الحياة اللنبي.
فراغات محن ان
ناخي رحمه اور آمين الفة الديانة الاخيار
المية المحدد
الرسول عمل از واز واردني التدين، والتابعين شر بالإحسان والتصديق واع من السبعة رشد و اشتراك و من مواد عنه تجنباتل وترى احلى عيد عبد الله ويدوي ومن اكره ابرار البريان غذا واكمات الجوال ع هذا المحافظة على الاخرة في الدين والموالاة في ذات
لايين الدين انه
على الاه شده انه ما طلع
والدعاء السابق مار امات ناصحين وادو، إيذا
رورت ريالة من الله امرنا وابتغاء المطالعة فى الشتر الدنا ومعرفة اخبار به نا الميران عند بابات راننا والذي ضرب رانسه عدونا وسترنة ما نحن فيه من التبرج والاكتفان کمران تالوفون النائب الأقران ونسب به من الزمان من الإمرته ار
الشرف عدنان
?????;
دانهم أوجد انفس احيوا
الشريعة الساطعة الغرا وطلع شمس النحلة النقية البيضا وانهم رعوا العفو وشربوا الصفوة من اسوا بالعدل العباد ريركنوا في البلاد وسامر الشيف الجمل الجزر والفساد بالزمام الجواد الواري الزناد المساجد الاجداد المهام الفاضل الأئم الباذل اللباب الملاحل ابو عبد الله محمد الأمين المتبادل الى قحطان سواء كان من شير اوارد او ميدان انرجت المطوع نووي دايتهم صدورنا وسلوم محمد من مني أن السلامنا واظهار منابع ما ينسب الحق مشرفا بشهادة غرابيل المصدقي وها انا اذكر بعض اخبار السالفين
(القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي) تأليف: الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي الورقتين الأولي والثانية من مخطوط: (السير)
288 (1/300)
صفحة 301
(avg)
(077)
اشهر قال وتوفى المصنف رحمه الله في شهر الله جهادي سند شما: وعشرين بعد أسمائه وقد نقلت هذه النسخة من النسيني
ممتقافقد انذ من إلى يوسف وقرا عليه وابو يوسف ما انلنان وقلة السواد عصمنا الله من قول يخالف الصدق وغفر لنا ما مات احدايقارن به في النقل والحفظ وبالجملة فكلاهما علامة ومن اند. فيه الحق انها التواب الرحيم ريني او على سيدنا شهاده أنه وسه من عمنا عبد الله ابن ابى القاسم البرادي ابوزكريا يحيى بن افلح الحربي) انتهى بازترى الشيخ الامام: قدرة الاسلام وحدة الانام ايرانياء وكان شيخا عليه انا ضاء مطاعا فى الناس وله قدرة على الشعر نظم سالة الكرام احد ابرز ابي ثمان سعيد بن عبد ا واما الشمايي نسب جمل الاعراب شعرا اعنى التي لعامل والتي لا يحل ها و شرحها عمنا موسى البغرني بلدا رضى الله عنه وغفرانه وادابه و جعل الجنة ميزند و دار ابن عامر بن يحيى بن ذكر بيا و تقدم التعريف بيه اخذ العلم من عنا إلى وله فضائل ومناقب قال عما شمر بن ذكر به الباروني رحمه أنت عنيف صالح و منهم ابو عبد الله حمد التجاني المجرب وتقدم الله من وان مداعه في العمر واغان على المقدور اذكر منها واذكر أغيره من. اخذ العلم من أبي ساكن عامر بن على الشمافي وسكن بعد ان فارق شيخه يذكره ما تيسر و دو ولى التيسير ونسال التوفيق في القول وانهم تساكنت أذكر انه ناقل بعض المخالفين ولم يكن ذلك مشاهت را وادله اعلم واستغفر الهرب من كل خطار وزال و متهم ابو محمد عبدالله اين ابن عثمان سعيد الصدغياني الجربي كان شبهة فإناء وهو المقصود في زمانه بمزية راد رسالة ارسالها إلى إعمل وارجلان فيها الرد على المغاتين والسبب ان ا به نام غسل وزميهم على مذهب الإباضية وذكر وجوده التفضيل وسكاك ان برار جلات فارسلوا إلى إلى محمد فاجابهم ورد الشبهة التي اوردوما واجاب ما نفس به الابانية ومنهم ابو عبد الله محمد بن احمد الجريد الصدفياتي وكان شيخا اخذ العلم منه جماعة وهو الذي سأل الشيخ اتنا الفترا إبا القاسم عن حدود بعض العلم وحقائقتها واجه ابيه فيها وانشاء عليه تفيدة لأن أبا القاسم اظهر فيها علمه وبين درجته فيه ومنهم ابو عثمان سعيد السعد دريكسي والعلماء كثيرة وذكرنا متهم ما فيه الكفاية وليكن هذا آخر التعريف بهم والحمد لله رب العالمين ولم اجد مكانا حين الوسيع لتشتت البال وتعذر الاحوال الاسباب كثيرة غير قليلة من تفاقم الفتن في البلاد وشدة التحمل وتزلزل العباد ومتواهل الفساد وكثرة الشكوى
رقلة
منقب لد من نسيمة بخط المؤلف
رحمه الله
تأليف: الشيخ أبو العباس أحمد الشماخي
الورقتين الأخيرتين من مخطوط: (السير)
289 (1/301)
صفحة 302
قائمة المساجد الأثرية في جبل نفوسة
290 (1/302)
صفحة 303
قائ
مة المساجد الأثرية * بجبل نفوسة
مرتبة من الغرب إلى الشرق
ر. ت
اسم المسجد
مكانه
مسجد أبو خليل الدركلي قرية دركل (الحرابة)
ملاحظات عامة
وهو عبارة عن (غار) بناء تحت الأرض،
وتوجد به كتابة تاريخية
تعود لسنة
مسجد أبو عبيدة الجناوي قرية إيجناون (جادو)
(1130/-535)
نسبته إلى الشيخ أبو خليل
لم يبق منه سوى جدار
بسيط أسفل المسجد
الحديث (زرته ووثقته
بالصور الضوئية
مازال بحالة ممتازة وذلك
مسجد أبي عثمان سعد بن يونس
طمزين
لتعاهد أهالي طمزين
بصيانته و ترميمه
وهو البناء الوحيد
مسجد الشيخ أبو معروف
مدينة شروس
الذي مازال قائماً
بشروس وحالته جيدة
هذه المساجد التي زرتها ووقفت عليها بمناطق الجيل وبعضها معروف التسمية وبعضها الآخر لم أوفق حالياً في معرفة أسمه ومن بناه فنسبتها للمنطقة الواقعة فيها، وأغلبها كان له دور علمي وثقافي بالغ، وبذلك تعد ثروة وطنية لبلادنا ليبيا الحبيبة، وعنوان الحضارتنا وتراثنا وأود الإشارة هنا وبالحاح شديد أنها في حاجة ماسة جداً للصيانة والترميم لحمايتها من الضياع والإندثار. (1/303)
صفحة 304
5
6
7
8
9
مازال بحالة جيدة
في تندميرة بموقعها لإهتمام وعناية أهالي
الأول قبل أن تنتقل
تندميرة به بالرغم أن
أخر صيانة له كانت
مسجد إلياس أبو منصور
في موقعها الحالي
عام 1964 م، توجد به
على الحافة
كتابة على لوحة
حجرية حمراء اللون
تعود للقرن؟
مازالت حالته جيدة
مسجد عمروس بن فتح المساكني قرية أموساكن
لوقوعه بالقرب من
مساكن أهالي قطرس (قطرس حالياً)
حالياً
هذا المسجد بالرغم من
وقوعه بقرية إيباناين
مسجد إيباناين
قرية إيباناين
المهجورة من السكان
إلا أن حالته جيدة
ومازال قائماً
المسجد الأثري قد هدم
لأكثر من مرة على مر
السنين واليوم
مسجد إمسراتن
مدينة جادو
مستحدث المسجد على
الطراز الحديث
حالته جيدة ومازال
قائماً وبه في الداخل
مسجد أبو يحيى الفرسطاني
كتابة حديثة على رخام
قرية فرسطا
بيانات ومعلومات حول
الشيخ أبو يحيى كتبها
292
الشيخ على منصور (1/304)
صفحة 305
هذا الامسجد عبارة عن
أبو المنيب مامد بن يانس
قرية الجزيرة
غار تحت الأرض وبه أقواس
مسجد أبي محمد خصيب
قرية تمصمص مازال قائما وبحالة جيدة
التمصمصي
مسجد أبو موسى عيسى
قرية طرميسة
حالته جيدة وهو بمدخل القرية
الطرميسي
عبارة عن غار تحت
الأرض وتم فوقه بناء
مسجد أبو زيد التمزغورتي
قرية مزغورة
مسجد حديث
هذا المسجد يعود لفترة
مسجد أبو ساكن عامر الشماخي مدينة يفرن بقرية المعانين
تسبق الشيخ عامر
وتوجد به في الداخل
على إحدي أقواسه
كتابة وتاريخ ربما يعود لسنة مائة وسبعة أو
تسعة هجرية
مسجد أبو نصر التملوشايتي مدينة تملوشايت
لم يتبق من هذا المسجد
سوى بيتين والقسم
الأكبر منه قد تساقط
وتقدم ويبدو أنه كبير
المساحة
مسجد عيسى بن زرعة
مازال قائما وبحالة جيدة
التملوشايتي
مدينة تملوشايت
وهو بجوار الطريق العام
بقرية ماجر
293
10
11
12
13
14
15
16 (1/305)
صفحة 306
مسجد أبو هارون التملوشايتي مدينة تملوشايت
-
هذا المسجد متساقط
البناء وحجارته متراكمة
كبقية المباني الأخرى في
مسجد أو تلجام
قرية أو تلجام
القرية لهجرة ورحيل
سكانها، لم أعثر على
اسمه أو معلومات تاريخية
حوله
لم يتبق من هذا المسجد
سوى حجارة الأساسات بارتفاع لا
يتجاوز المتر الواحد
مسجد الجزيرة
قرية الجزيرة
ويبدو أنه كان مسجداً
كبيراً ومتسعاً ولم أعثر
على أسمه أو معلومات
تاريخية حوله
هذا المسجد هو عبارة
عن غار تحت الأرض
مسجد تحارت
ربما يعود لفترة قري
طمزين
ومدن الغيران والكهوف
مسجد ولي العهد المرقسي
قرية مرقس
مسجد أبو الحسن الإبديلاني
قرية إبديلان
قسماً منه بحالة جيدة
والقسم الأخر متساقط
مسجد إبديلان
قرية إبديلان
لم أعثر على اسمه
294
17
18
19
20
21
22
23 (1/306)
صفحة 307
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
مسجد تحواريت (الداخلية)
قرية تمزدا
مازال بحالة جيدة
مسجد تحواريت (الخارجية)
قرية تمزدا
مازال بحالة جيدة
مسجد الحواريين
قرية فرسطا
مازال بحالة جيدة
مسجد أبو زكريا الأرجاني
قرية أرجان
مسجد تغليس
قرية فرسطا
حالته جيدة
كما يه يسمى مسجد بين
قرية تيميجار
القصرين لوقوعه بين
قصري المالطي وأولاد
مسجد علي بن يخلف التيميجاري أولاد بوجديد
حالياً)
بو جديد ونظراً لقربه
من مساكن الأهالي
فحالته جيدة ومازال
يصلي به الأهالي إلى
مسجد أبو نصر
قرية تمزدا
يومنا هذا حالته جيدة
مسجد جادو
جادو
حالته جيدة
مسجد تحواريت
قرية طرميسة
حالته جيدة
مسجد أرجان
قرية أرجان
مسجد أبو زكريا
قرية مزو
حالته جيدة
مسجد الأعلى
مدينة لالوت
حالته جيدة
نالوت حالياً)
مسجد الرحبة
مدينة لالوت أقدم زمنا من الأعلى
(نالوت حالياً)
295 (1/307)
صفحة 308
مدينة لالوت
قسم منه قد تمت صيانته حديثاً وقسم مازال
بحالته الأثرية وهو بجوار
مسجد تيندرار
نالوت حالياً)
الطريق العام في صعود
جبل نالوت
مدينة يفرن قرية هذا المسجد مازال قائماً
مسجد أمنا حواء
قصبة بن مادي
وحالته جيدة ولموقعه
بين منازل الأهالي تمت
صيانته من قبل فضلاء
قصبة بن مادي وحالياً
تقام فيه الصلوات الخمس
حالته جيدة
مسجد أم الصفار
قرية أم الصفار
مسجد جريجن
قرية جريجن
عبارة عن بناء أثري مازال قائماً ومهجور
لم يتبق منه سوى بقايا
الجدران ومكان المحراب
ينسب هذا المسجد
مسجد أبو قفة
قرية بغطورة
للشيخ أبو القاسم
البغطوري
مازال قائما وبحالة جيدة
مسجد أبو شيبة الدجي
قرية دجي
مسجد أبو عثمان المزاتي
قرية دجي
رغم هجرة السكان من القرية كذلك بحالة جيدة
ما بين قريتي تلات
حالته جيدة
مسجد أبو الليث
أو نميرن وإيجناون
مسجد الشيخ يونس
قرية تندباس
حالته جيدة
296
37
38
39
40
41
42
43
44
45 (1/308)
صفحة 309
مسجد الشيخ يونس
مدينة جادو
مسجد نانا مارن
قرية جماري
مسجد أبو محمد عبد الله الونزير في قرية ونزيرف حالته جيدة لأهتمام
فضلاء قرية ونزيريف به
هذا المسجد حالته
مسجد ونزيرف
متهالكة وحجارته في
قرية ونزيرف
قسم منه متراكمة ولم أعثر على أسمه
قرية ونزيرف مسجد أبو يحيى زكريا السدراتي
-
مسجد سيدي سليمان
قرية فرسطا
عبارة عن غار
مسجد أبو زكريا التوكيتي
قرية توكيت
عبارة عن بناء تحت
الأرض تمت تسويته
وتهذيبه وحالته جيدة
مسجد أبو ميمون الجيطالي
قرية جيطال
حالته جيدة
مسجد إسماعيل الجيطالي
قرية جيطال
مسجد أبالي الفساطوي
جادو
عبارة عن غار
عبارة عن غار تحت الأرض وحالته من
الداخل جيدة لأهتمام
مسجد أبو محمد الكباوي
مدينة كباو
فضلاء مدينة كباو به
وهو اليوم مجاور لمسجد
القشقاشة
مسجد أبو رغوة
في وادي إكراين يبدو أن صيانته مستمرة
مسجد أبو ربيع
في وادي إكراين مازال قائماً وحالته
جيدة
مسجد آت بارون
قرية آت بارون مازال قائماً وحالته
جيدة
297
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59 (1/309)
صفحة 310
لوقوع هذا المسجد بين منازل الأهالي فتتم
مسجد الحاجة مسعودة
طمزين
صيانته من قبل فضلاء
قرية طمزين بشكل
مستمر
هذا المسجد الأثري
حالته جيدة لموقعه بين
صخور الثنية توجد به
مسجد الثنية
قرية تتزغت
كتابة على سقفه تعود
للقرن 9 هـ/13 م لم
أعثر على أسمه الأول
مسجد تترغت
قرية تترغت حالته جيدة وينسب إلى
أبو القاسم التترغتي
قسماً منه تساقط
مسجد توزنزرت
قرية توزنزرت
مسجد الميتيونية
قرية ميتيون
حالته جيدة
مسجد نوح المرساوني
قرية إمرساون
حالته جيدة لإهتمام
فضلاء قرية إمرساون
به
مسجد أبو محمد
قرية تنومات
مسجد أبو سليمان الكمزيني
قرية كمزين
مسجد وشيشال
ككلة
مسجد تکيت
298
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70 (1/310)
صفحة 311
قائمة ولاة جبل نفوسة
299 (1/311)
صفحة 312
قائمة ولاة جبل نفوسة
تولي حكم جبل نفوسة مجموعة من الولاة بعضهم تولي زمن الدولة الرستمية والبعض الآخر بعد سقوطها باتفاق العلماء والمشائخ وينبغي الاشارة إلى أن معظم أولئك الولاة كانوا على درجة عالية من العلم، وامتهن بعضاً منهم إلى جانب وظيفة الوالي وظائف أخرى مثل: القضاء والحسبة والتدريس وغيرها. وهذا ما يتضح من خلال الإشارات الواردة في المصادر، وسوف نورد أهم أولئك الولاة وزمن توليهم حسب التسلسل التاريخي على النحو الآتي:
أولاً: الولاة زمن الدولة الرستمية:
ر. ت
اسم الوالي
الفترة الزمنية ملاحظات تاريخية
1
171 هـ/222 م
تولي زمن الامام عبد
السمح بن أبي الخطاب
2
3
الوهاب الرستمي
تولي زمن الامام عبد
أبو الحسن أيوب بن العباس حي بعد 204 هـ الوهاب الرستمي
تولي زمن الامام عبد
ت بعد
الوهاب الرستمي، ثم عاصر أفلح بن عبد
أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني
211 هـ/826 م
الوهاب، ومركزه مدينة
300
جادو، وأمتهن مهنة
المحتسب إلى جانب
الولاية (1/312)
صفحة 313
زمن الامام أفلح بن
عبد الوهاب
العباس بن أيوب
حي في:
823/-208
عاش في ق:
3 هـ/9 م
لم تتجاوز ولايته سبعة أشهر، تولي زمن الامام
أفلح بن عبد الوهاب
تولي زمن الإمام أبي
أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي
حي في:
اليقضان، ثم زمن الإمام
أبي حاتم، وفي عهده تم
أبو منصور إلياس التندميرتي
874/-261
القضاء على الحركة
أفلح بن العباس
الخلفية.
تولي زمن أبي اليقظان،
وأقيل بعد معركة مانو،
حي في:
$896/-283
ثم تولي بعدها مرة أخرى
أبو محمد عبد الله بن الخير
الونزير في
حي بعد: 283 هـ / 896 م
تولي بعد معركة مانو مباشرة باتفاق مشائخ الجبل، كما مارس مهنة
القضاء (1/313)
صفحة 314
ثانيا: الولاة بعد سقوط الدولة الرستمية، وتولوا بإتفاق مشائخ وعلماء
الجبل:
ر. ت
اسم الوالي
الفترة الزمنية ملاحظات تاريخية
1
مارس مهنة القضاء إلى
أبو يحيى زكريا الأرجاني
ت عام:
جانب كونه والياً، مات
936/-325
في معركة تيركت ضد العبديين
2
3
4
5
6
أبي عبد الله بن أبي عمر
أبو زكريا بن أبي يحيى الأرجاني
تولي عام: 325 هـ/936 م
حي بعد:
951/-340
وهو حفيد إلياس أبو
منصور، تولي فترة
يسيرة ثم أقيل عن الحكم
دامت فترة ولايته
حوالي ستون عاماً
ومات بعد عودته من
إحدى المعارك ضد
العبيديين، وأغتاله رجل
من طرميسة
عاش ما بين 300. تولي إلى جانب الحكم
أبو محمد زيد بن أقصيت الدرفي
-912/-350
+961
أبو يحيى سليمان بن ماطوس
حي في: 283 هـ/896 م
أبو عبد الله بن جلداسن اللالوتي
حي مابين 300 -
-912/-350
+961
302
القضاء وكان مقره
بجادو
أصله من مدينة شروس
تولي باتفاق العلماء
والمشائخ بالجبل (1/314)
صفحة 315
7
8
9
10
11
12
أبو زكريا يحيى بن سفيان
حي
ما بين ـ 350
أصله من مدينة نالوت
-400 -
1009 - 961
تنازل عن الحكم
طواعية للشيخ أبو
أبا سليمان التندميرتي
عمرو الشروسي
حي
ما بين ـ 350 شاع في عهده الأمن
أبو عمرو ميمون الشروسي
-400 -
1009 - 961
والعدل وكانت له
علاقات طيبة ومتينة مع
حكام وأهالي بلاد
السودان الغربي
له جهود قوية في إعادة
الهدوء والسلام للجبل
بعد سيطرة القبائل
أبو الفضل سهل
عاش خلال ق:
الأخرى عليه ومنها
4 هـ /10 م
قبيلة زناتة، كما له
جهود مباركة في
إصلاح الفساد في مدينة
غدامس
أوائل ق:
لم يوفق في الحكم فتنازل
أبو محمد عبيدة بن زارود التغرميني 4 هـ/ 10 م
طواعية للشيخ أبو
إسحاق الإشارني
أصله من قرية إشارن
أبو إسحاق الإشارني
ق: 4 هـ/ 10 م
وهي حالياً من ضمن قرى الرجبان
303 (1/315)
صفحة 316
أواخر ق: 4 هـ/10 م أبو هارون موسى التملوشايتي
أصله من مدينة
تملوشايت، وعندا صار والياً أقام في قرية
إيباناين وله هناك
مسجد منسوب إليه
زرته وهو مازال بحالة جيدة
أبو الربيع سليمان بن موسى
من مدينة تملوشايت
التملوشايتي
ق: 5 هـ/11 م
وهو نجل الوالي السابق
سليل أسرة الباروني
هارون بن سليمان بن أبي هارون ق: 5 هـ/11 م
العريقة في السياسة
والعلم بجبل نفوسة
موسى بن هارون الباروني
خلال العصر الوسيط
أبو زكريا يحيى بن إبراهيم
ق: 5 هـ/11 م
سليل الأسرة البارونية حي في عام:
إبراهيم بن أبي يحيى زكريا الباروني | 722 هـ / 1322 م
المشهورة
131
14
15
16
17
18 (1/316)
صفحة 317
الخرائط
خريطة (1) توزيع القري والمدن في جبل نفوسة
خريطة (2) طرق القوافل التجارية من جبل نفوسة إلى بلاد
*******
305
السودان الغربي والأوسط.
****** (1/317)
صفحة 318
والي البحر الأبيض المتوسط.
ش
ارة
وجي أوتلام
تنزفت الجزيرة
مملو سايت
حزين
فرسلاح
ه إلي طير الملمس الغربية
بعة جادو المر
(2)
غرارة
بخطورة
جر جن
(3)
306
القلعة
القسم الشرقي
من قبل الفلوسة
(و هيراك بوطن يشرك،
به اين ماديا
الرياينة
الشارف المدونة
الزنتان
و افرينان
الرجبان
القسم الأوسط مدخول نفوسة. و بصيرت کي وطن يا دوم)
at
ر را برياليان اماکن
بيجار الدوال
الرحيبات
رسد تخطيطي (1) توزيع لمدن وقرى جبل نفوسة
رسم الولف
(1)
أميناج
نظرارة (نجي)
بقالة
جليت
إلى تونس
لالون (نالوت)
تيفيت (در کرد شود)
الحوامد القسم الغريب من جبل نفوسة
ويدن با انتاج (العام)
به تمصص
سے ايبانا بن خروس (1/318)
صفحة 319
307
البحر الأبيض المتوسط
القيروان
الاسكندرية
و القاهرة
اجدابيا او جملة
جالو المغرب الأردني
تاهرت المغرب قداس الأوسط
المغرب الأقصى
من طريق رقم (1)
أحذر
تا دمكة
مخالماسة
تنبكت
المحيط أ
أو دشت انتكروور
غانا
گردد
طريقہ رقم (2)
رسم تخطيطي رقم (2)
طرق القوافل التجارية من جمبل نفوسة إلى بلاد المسروان الغربي
طريق: سروس - غدامس - تا دمكة - تنبكت - غانا
2 طريق: جادو - زويلة - كوار - كوكو (رسم المؤلف) (1/319)
صفحة 320
الصور الضوئية
لبعض القري والمدن
وأهم المعالم التاريخية والأثرية بجبل نفوسة
***************************
308
**** (1/320)
صفحة 321
الصورة رقم (1)
مدينة شروس من الناحية الغربية والمدينة تحولت إلى أطلال دارسة لم يبق منها سوى مسجد أبو معروف المشار إليه على يسار الصورة، وإلي يمينه بقايا قصر فوق الربوة، وهي من أكبر المدن وأشهرها وكانت عاصمة الجبل في العصور الوسطي، وتحيط بها الجبال من جميع الجهات ماعدا من الشمال حيث ممر الوادي، ومدخل المدينة زرتها يوم الجمعة عام 2004.
بقايا قصر في مدينة شروس، كان يستعمل لتخزين قوت وتموين الأهالي ويقع فوق ربوة عالية لتسهل حمايته والدفاع عليه، وهو بجوار مسجد أبو معروف على يمينه وقد تساقطت حجارته ولم يبق منه إلا أجزاء بسيطة.
309 (1/321)
صفحة 322
الصورة رقم (2)
قرية إيجناون من الناحية الجنوب شرقية إحدى قرى مدينة جادو تبعد عنها حوالي 4 كلم، واختلطت فيها المباني الحديثة بالقديمة، وتقع في سفح جبل أسفل عين وقرية تموجط، ويوجد بها مسجد أبو عبيدة الجناوني، وهي محاطة بين ثلاث جبال من الشرق والغرب والجنوب وهي واقعة تحت الجبل الشرقي، الذي توجد فيه ثلاث قرى وهي: يوجلين، وأوشباري، وتلات أو نميران، ويحدها من الغرب جبل فوقه ثلاث قرى أخرى وهي: مزغورة، وتندباس، وجماري وقرية إيجناون مرت بعدة مراحل منها: مرحلة سكن الغيران في سيح أقمار، والثانية أسفل الجبل وأشتهرت القرية بصناعة الفخار أو القلال، وحجر الرحى لطحن الحبوب. زرتها عام
2004
بساتين قرية إيجناون التي كانت قديماً حدائق وجنائن، تعتمد على مياه عين تموجط التي تظهر في أعلي الصورة، ويذكر الشماخي: " أن عين إيجناون تدور على أثني عشر ألف زيتونة ". كما كانت تشتهر بغراسة النخيل، وهذا يشير إلي الإزدهار الزراعي للقرية
310 (1/322)
صفحة 323
صورة رقم (3): تبين ثلاث نماذج من قصور الجبل المتعددة: (الأعلى قصر فرسطا)، والأوسط) قصر كباو)، و (الأسفل قصر دركل).
311 (1/323)
صفحة 324
الصورة رقم (4)
مدينة ويغو من الناحية الغربية، وتظهر في الصورة آثار الأبنية والغيران التي كانت تتخذ مساكن للأهالي، ومن خلال تناثر المباني يتضح إتساعها وكبر حجمها، وهي تقع جنوب الحرابة
حوالي 10 كلم زرتها عام 2004.
نماذج لبعض الأبنية بمدينة ويغو، وهي تظهر الفن المعماري
الإسلامي
312 (1/324)
صفحة 325
الصورة رقم (5)
قرية دركل من الناحية الغربية، وتبعد عن مركز الحرابة حوالي كم، وتقع فوق ربوة عالية تشرف على وادي دركل، الذي يصب في وادي شروس، ويتجه شمالاً ناحية سهل الجفارة ويظهر في أعلى قمة الربوة قصر در کل، وتحيط به آثار بناء المساكن والبيوت، وهي حاليا عبارة عن خرائب و آثار هجرها أهلها. زرتها عام 2004
المؤلف جالس وسط ركام وبين آثار قرية دركل
المدخل الغربي لقصر دركل ويقع في أعلى الربوة، مازالت آثاره باقية ومن الناحية الشرقية يفصله خندق طبيعي ليكون محصنا
313 (1/325)
صفحة 326
صورة رقم (6) المؤلف أمام مدخل المسجد الذي نسبه إلى الشيخ أبو خليل الدركلي بقرية دركل، ويقع أسفل الربوة وآثار القرية ومساكنها. وفي هذا المسجد توجد كتابة تبين سنة
أقواس من داخل مسجد أبو خليل
الدركلي ..
-535
محراب المسجد في حالة عودة إلى طبيعته الأولي.
314 (1/326)
صفحة 327
الصورة رقم (7)
جدار من مسجد الشيخ أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني، بقرية إيجناون، هذا الذي تبقي من المسجد الأثري حيث قام الأهالي وللأسف الشديد بهدم المسجد الأثري في إطار بناء مسجد حديث عام 1392 هـ / 1972 م والمسجد على ما يبدو كان متسعاً أيام الشيخ عبد الحميد خلال القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، حيث تذكر المصادر التاريخية: أجتمع به سبعون عالماً. وكان هذا المسجد أحد المؤسسات التعليمية حيث قام الشيخ عبد الحميد
بالتدريس فيه، زرته عام 2004
315 (1/327)
صفحة 328
الصورة رقم (8) مسجد ومدرسة الشيخ أبو عثمان سعد بن أبي يونس الطمزيني، في منطقة أبو خروية بمدينة طمزين، وهذه المنطقة كانت مأهولة بالسكان قبل الإنتقال إلي حافة الجيل والمسجد ما زال بحالة جيدة، وهو متسع تسبيا فطوله حوالي تسعة أمتار وعرضه ثمانية ونصف أمتار، بابه يفتح من الناحية الشرقية، وفوقه مئذنة صغيرة - قام الشيخ سعد بالتدريس فيه، كما درس به العديد من المشائخ، ولعب دورا كبيرا في نشر العلوم والفتون، وأمتد نشاطه حتى القرن الثامن الهجري، زرته عام 2004
من داخل مسجد ومدرسة الشيخ أبو عثمان
محراب مسجد ومدرسة الشيخ أبو عثمان
316 (1/328)
صفحة 329
الصورة رقم (9)
قرية طمزين من الجهة الشرقية، وتظهر منازل وبيوت القرية على حافة الجبل وتطل على وادي طمزين، تأسست في أواخر القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي. وذلك لوجود تاريخ مكتوب على صخرة بجانب قصر طمزين (775 هـ) وشاهد الأهالي هذا التاريخ وقبل تأسيسها كان الأهالي يسكنون إلي الجنوب منها في منطقة تحارت في مرحلة سكن الغيران والكهوف، والتي مازالت آثارها باقية. وقرية طمزين يحدها من الشمال وديان وجبال ثم سهل الجفارة، ومن الجنوب منطقة الظاهر، ومن الشرق وادي طمزين ومن الغرب حافة الجبل ووادي عميق يفصلها عن قرية فرسطا، زرتها عام 2004.
317 (1/329)
صفحة 330
الصورة رقم (10) المؤلف أمام المدخل الشرقي لمسجد الشيخ أبو معروف ويدران بن جواد، بمدينة شروس، والمسجد مازال بحالة جيدة، وهو البناء الوحيد تقريبا الذي مازال قائماً وسط ركام وحطام المدينة، وهو من المساجد الكبيرة في الجبل، طوله 15 متر وعرضه 15 متر، ويرجع بناؤه إلي القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، وهي فترة مبكرة في التاريخ الإسلامي، وللمسجد بابان شرقي وغربي، وكانت توجد فوق الباب الغربي من الخارج كتابة عربية بالخط الكوفي إلا أن يد العابثين قد عبثت بها، كما توجد فوق سطح المسجد منذنة من الناحية الجنوبية، والمسجد مبني على الطراز الإسلامي به بعض الزخارف وبه بعض الآيات القرانية، ساهم في نشر العلوم والفنون الإسلامية، ويبدو أن أخر صيانة تمت للمسجد كانت عام 1275 هـ، وهو التاريخ المكتوب على أحد سقوف المسجد على يد محمد فرج الوازني، والمسجد اليوم في حاجة ماسة إلى الصيانة والترميم كما هو فى حاجة إلى الدراسات الأثرية ام 2002 و 2004.
والتاريخي
ـة، زرتـ
جانب أخر من داخل مسجد الشيخ أبو معروف ويدران بن جواد وتظهر الأعمدة والأقواس من فنون العمارة الإسلامية في مساجد جبل نفوسة خلال
العصور الوسطى
وقد سقط العمود الرخامي الأيسر
محراب مسجد الشيخ أبو معروف وهو معرض للخراب
•
318 (1/330)
صفحة 331
الصورة رقم (11) مسجد الشيخ أبو منصور إلياس، ويظهر بابه الشرقي وتعلوه مئذنة صغيرة، والمسجد كان أكبر حجما من حجمه الحالي، ويتضح ذلك من خلال الآثار الملاصقة للمسجد من الناحية الشمالية وطوله حوالي 18.5 متر، وعرضه كان 16 متر، سقط منه حوالي 9 أمتار فبقي 7 أمتار والمسجد يتكون من خمسة بيوت كل بيت حوالي ثلاثة أمتار عرض. والمسجد له بابان شرقي وشمالي، ويوجد به عشرة أعمدة قديمة دعمت فيما بعد بعرصات أخري لدعم هيكل المسجد، وتوجد به لوحة مثبتة على الجدار بجانب المحراب على يساره مكتوب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم صلي الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما) كلمتين غير واضحتين (المسجد في شهر الله المبارك محرم عام خمس وسبعين سنة بعد ثمن مائة في القرن التاسع، وكتب سعيد ابن مصباح ابن إبراهيم، رحمه الله رحمه الله. وأخبرني أحد أهالي تندميرة (الحاج محمد صالح التندميرتي) وهو شاهد عيان: أن المسجد تمت له أخر صيانة عام 1946 ف قام بها أهالي تندميرة. زرته عام 2004.
محراب مسجد الشيخ أبو منصور إلياس، ويحيط بالمحراب حوالي 26 قطعة حجرية مزخرفة بزخرفة إسلامية، ومبلط من الداخل بحوالي 32 قطعة مزخرفة
319 (1/331)
صفحة 332
الصورة رقم (12) جانب من قرية تندميرة القديمة الواقعة على حافة الجدل، وتطل على وادي تتدميرة وفي أعلى قمة الجبل يوجد قصر تندميرة، وتحيط به المساكن والبيوت من جميع الجهات وإلي الشمال من القرية كان يوجد خندق حفره الأهالي كتحصين للقرية و القصر، توضع فوقه جنوع النخيل كجسر للبذور يستعملونها نهارا، وتنازع ديلا زيادة في التحصين، وكانات بتدميرة في مراحلها السابقة تقع إلي الغرب إمإن هذه الأبنية، في مرحلة من الغيران والكهوف ويجد بها
مسجد ابو منصور إلياس وبقايا قصر قديم فوق ربوة بجانب المسجد
الطرف الجنوبي لقصر تتدميرة، حيث تظهر بقايا آثار الأبنية الخاصة بالقصر، وهو يقع في. أعلى قمة الجبل، يتوسط المساكن، وهو على شكل مستطيل طوله حوالي 50 متر وعرضه 15 متر، ويتضح من الآثار الباقية وجود دور أرضي للقصر، والقصور في الجبل عموما تستعمل لتخزين قوت وتموين الأهالي، كما يقام فيه سوق محلي تتم فيه عمليات البيع والشراء، ويوجد بداخله مسجد يعرف يمسجد القصر، وبه صهريج لمياه الشرب، وغرفة الحارس وهي في الجهة الشمالية من القصر.
320 (1/332)
صفحة 333
الصورة رقم (13) المؤلف أمام مسجد الشيخ أبو حفص عمروس بن فتح المساكني أحد علماء القرن الثالث هـ / التاسع م، يوجد هذا المسجد في قرية إمساكن (قطرس حاليا) من قري مدينة الرحيبات، وما زال المسجد محافظ على متانته وبقاؤه بفضل اهتمام وصيانة الأهالي للمسجد، وهو كبير ومتسع طوله من الشرق إلى الغرب 15 متر وعرضه حوالي 7 أمتار، وارتفاعه 35 متر تقريباً، والمسجد مقسم إلى بيتان تفصل بينهما مجموعة من الأعمدة والأقواس، له بابان من الناحية الغربية تم إغلاق أحدهما: (خلف الباحث مباشرة) زرته عام
2005
من داخل مسجد الشيخ عمروس بن فتح المساكني
محراب مسجد الشيخ عمروس بن فتح المساكني.
321 (1/333)
صفحة 334
KAM
الصورة رقم (14) مسجد إيباناين بناه الشيخ أبو هارون موسى التملوشايتي خلال القرن الرابع هـ / العاشر م ومازال المسجد في حالة جيدة، طوله 8 أمتار وعرضه 10 أمتار، ويظهر في الصورة بابان لدخول المصلين إحدهما للرجال والأخر للنساء، وبه عدد 5 فتحات للإضاءة والتهوية، وبه عدد من الأعمدة والأقواس وبجواره توجد ساحة مسورة بسور قصير بها صهريج لحفظ مياه الأمطار، زرته عام 2004
•
الصورة رقم (15) جبل إيباناين و تقع في أعلى قمته قرية إيباناين التي تبعد عن مدينة كياو حوالي 15 كلم غرباً، ومازالت آثار بيوتها ومساكنها باقية تيحط بقصر القرية، واهي حاليا قرينة مهجورة السكان وهناك عدة كهوف كانت تستعمل كسكن، وهذا ما يشير إلى أنها قرية قديمة التأسيس، والجبل يطل على وادي إكراين الفسيح الذي يتجه شمالاً صوب سهل الجفارة. زرتها يوم: م 22/ 11 عام 2004.
322 (1/334)
صفحة 335
الصورة رقم (16) واجهة مسجد الشيخ أبو يحيي زكريا الفرسطائي، ويقع أسفل قرية فرسطا في وسط الجبل، طوله 11 متر، وعرضه 14 متر تقريباً له بابان شمالي وجنوبي، والمسجد بحالة جيدة، كما توجد خارجه ساحة بها محراب تستعمل للصلاة، زرته يوم الأثنين 16 – 2
2004 -
!
الصورة على اليمين من داخل مسجد الشيخ أبو يحيي زكريا الفرسطائي وتظهر الأعمدة والأقواس، أما على اليسار محراب المسجد.
323 (1/335)
صفحة 336
الصورة رقم (17)
قرية فرسطا القديمة، تقع على قمة جبل فرسطا، وتطل على وادي يعرف باسمها، وهي واقعة بين قريتين قديمتين تابعتين لها الأولي: تازات على شرقها، والثانية: بنغوري غربها، وتقابلها من الناحية الشرقية قرية طمزين، زرتها يوم الأثنين بتاريخ 16 - 2 - 2004.
324 (1/336)
صفحة 337
الصورة رقم (18) مدينة إيفاطمان
المؤلف في وسط مدينة إيفاطمان، والمدينة تحولت إلى أطلال دارسة لم يبق منها سوى بعض بقايا البيوت، وتلك القصبة التي مازالت منتصبة تعاند الزمان في بقانها، ومن خلال الآثار يتضح أن المدينة كانت تشغل مساحة كبيرة، وفي هذه المدينة أسست أول مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم مباديء القراءة والكتابة وهي مدرسة: الشيخ عمر بن يمكتن خلال القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، زرتها عام 2004.
325
بقايا آثار لبناء في إيقاطمان. (1/337)
صفحة 338
الصورة رقم (19) جبل الجزيرة، تقع فوقه قرية الجزيرة، وسميت بذلك الاسم لإحاطة الوديان بالجبل والقرية من ثلاث جهات ماعدا الناحية الشرقية ومنها يتم الدخول للقرية من مكان ضيق وصعب طلبا للتحصين والحماية، وهي حاليا مهجورة السكان، وتبعد عن مركز الحرابة حوالي كلم، والقرية تشرف على وادي شروس من الشرق الذي يفصلها عن قرية تندميرة، وتحيط بها ثلاثة أودية: وادي شروس ووادي دركل، ووادي إيندل وهي شبه مثلث في الشكل قاعدته عند الغرب بطول نصف كليو متر من الشمال إلي الجنوب، ورأسه عند الشرق، وطول الجزيرة حوالي كيلة ونصف من الغرب إلي الشرق، زرتها عام 2004.
واجهة ومدخل مسجد ومدرسة الشيخ أبو المنيب
محمد بن يانس الدركلي المعروف) (بالجزيرتي) في قرية الجزيرة،
وهو عبارة عن بناء تحت الأرض (غار)، وهذا يدل على قدم المدينة تاريخيا وتحتاج إلي دراسات أثرية لاستجلاء غوامض التاريخ، زرته عام 2004.
من داخل مسجد ومدرسة الشيخ أبو المنيب محمد بن
يانس وتظهر أعمدة وأقواس المسجد كفن من فنون العمارة الإسلامية في جبل نفوسة.
326 (1/338)
صفحة 339
الصورة رقم (20) مدينة نالوت) لالوت سابقاً)، تقع فوق قمة جبل نالوت، ويظهر وسط أثار المدينة قصر نالوت أحد المعالم التاريخية للمدينة وتحيط به المنازل والبيوت من جميع الجهات، وتنقسم لالوت القديمة إلي العليا والسفلي، ويفصل بينهما القصر، الذي مازال قائما وبحالة جيدة بفضل اهتمام الأهالي به، ونالوت من مدن الجبل الكبيرة، وهي تقع في القسم الأول والغربي من جبل نفوسة، زرتها عام 2004.
واجهة مسجد الرحبة أحد مساجد لالوت
السفلي يقع على يمين القصر ناحية الشرق فوقه مئذنة قديمة تحتاج إلى دراسة معمارية.
المؤلف من داخل قصر
نالوت، في المكان الذي يقام فيه سوق محلي داخل القصر، في 2/ 15/ 2004.
327 (1/339)
صفحة 340
الصورة رقم (21) قرية تمصمص من الجهة الغربية، وهي تبعد عن طمزين حوالي كيلو ونصف، إلي الجنوب الشرقي منها، وهي من القرى القديمة في الجبل حيث تكثر بها الغيرن والكهوف المستعملة للسكن قديما، كما يوجد بها آثار الأبنية والمساكن، وعلى يمين الصورة تظهر مدرسة الشيخ أبو محمد، وعلى اليسار بقايا آثار قصر تمصمص، ويحيط بالقرية غابة زيتون زرتها عام 2004
بقايا آثار قصرقرية تمصمص تحول إلي ركام من الحجارة، ويبدو أنه تعرض لدمار في فترة من فترات التاريخ، ويقع القصر في الطرف الجنوبي للقرية، ويشغل مساحة قدرها ألف متر مربع وتم تشييده فوق ربوة عالية تشرف على مساكن القرية، وكان القصر يستعمل لتخزين
المحاصيل الزراعية وغيرها من تموين وقوت الأهالي زرته في عام 2004
328 (1/340)
صفحة 341
تابع الصورة رقم (21) واجهة مسجد ومدرسة الشيخ أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي، بقرية تمصمص الذي تعد من أبرز مدارس الجبل لتعليم الطلاب، ويقع في قرية تمصمص، والمسجد بحالة جيدة، طوله حوالي 9 أمتار وعرضه 6 أمتار تقريبا، بابه من الشمال الشرقي، ويقع في الطرف الغربي للقرية، في هذا المسجد درست أم ماطوس أول فتاة ليبية تدرس في مدرسة مع الفتيان، وكانت تأتي من قريتها جاراصرا التي تبعد عن تمصمص حوالي 1 كلم. زرته عام 2004.
من داخل مسجد ومدرسة الشيخ أبو
محمد خصيب، بقرية تمصمص، وتوجد به أربعة أعمدة في الوسط وهي كبيرة الحجم كما تظهر في الصورة كوة واحدة للإضاءة.
محراب مسجد الشيخ أبو محمد خصيب التمصمصي
329
، (1/341)
صفحة 342
الصورة رقم (22) مسجد ومدرسة الشيخ أبو موسى عيسي الطرميسي، من أشهر مساجد ومدارس الجبل، ويقع في مدخل قرية طرميسة، مازال بحالة جيدة، طوله حوالي 14 متر، وعرضه 5 أمتار، تقريباً تحيط به غابات الزيتون، تخرج من هذه المدرسة كبار علماء الجبل، من أبرزهم الشيخين: عامر الشماخي، وإسماعيل الجيطالي، وأبو عزيز، حيث كانت من المدارس العليا بالجبل زرتها عام 2004 ف
المؤلف داخل مسجد ومدرسة
الشيخ أبو موسى
الطرميسي، بجوار سلالم المؤذن
محراب مسجد الشيخ أبو موسى عيسي
الطرميسي وهو مستطيل الشكل
330 (1/342)
صفحة 343
الصورة رقم (23) قرية طرميسة إحدي قري مدينة جادو، وتبعد عنها حوالي 5 كلم، أخذت الصورة من الناحية الشرقية للقرية، وهي تقع فوق قمة الجبل لتكون محصنة بشكل طبيعي، كما يتضح وكأنها جزيرة معلقة، ويفصلها من الناحية الجنوبية خندق أقامه الأهالي لفصل القرية عن محيطها الجنوبي ويقيمون عليه جسر معلق للعبور نهارا، وينزعونه ليلاً للحماية وتحصين القرية، كما يوجد بها مسجد تحواريت مازال بحالة جيدة، زرتها عام 2004
قصبة طرميسة في وسط القرية كانت تستعمل للمراقبة والدفاع على عادة أغلب مدن وقري الجبل.
331 (1/343)
صفحة 344
الصورة رقم (24)
مدخل مدرسة الشيخ أبي زيد المزغورتي، قام بالتدريس في هذه المدرسة مجموعة مشائخ من بينهم الشخين: عامر الشماخي وإسماعيل الجيطالي، وهو عبارة عن بناء تحت الأرض بقرية مزغورة احدي قري مدينة جادو، وتبعد عنها بحوالي 5 كلم، زرتها عام 2004
من داخل مدرسة الشيخ أبو زيد المزغورتي
332 (1/344)
صفحة 345
الصورة رقم (25) (قرية المعانيين بمدينة يفرن)
جانب من الشارع السفلاني لقرية المعانيين، إحدي قري مدينة يفرن وتتوسط باقي قري المدينة، حيث يحدها من الشرق قرية البخاخة، ومن الغرب قرية الشقارنة ويفصل بينهما وادي عيسي توجد به سانية مياه كانت يعتمد عليها سكان القرية، ومن الشمال قريتي: قصبة مادي، والقصير ومن الجنوب قريتي: القراديين والمشوشيين، وفي هذه القرية أسس الشيخ عامر الشماخي مدرسته بالمسجد الكبير عام 756 هـ / 1355 م، الذي يعد من أبرز معالمها التاريخية والأثرية كما يوجد بها العديد من معاصر الزيتون القديمة، بالإضافة إلى عدة مصليات مثل: إزكوان وكوجليت، وأتوارجان، وهذه الأسماء ربما تكون لعلماء أو رجال صالحين لم يدون التاريخ معلومات خاصة بهم، كما تظهر على يسار الصورة بقايا من قصبة القرية التي كانت تستعمل للمراقبة والدفاع. ومؤلف هذه السطور ينتمي إلى هذه القرية العزيزة.
333 (1/345)
صفحة 346
الصورة رقم (26) جبل (قصر ولم)، حيث يتربع على قمته قصر ولم (حيث إشارة السهم) وفي داخل القصر توجد مكتبة، تعد من أكبر مكتبات جبل نفوسة في العصر الوسيط، والمعروفة بـ (خزانة) نفوسة، التي قدر عدد كتبها بثلاثة وثلاثون ألف كتاب، ويطل هذا الجبل على مدينة شروس من الناحية الشمال شرقية، وربما أختار الأهالي هذا المكان بالذات للمكتبة لتكون بمعزل عن نشاط وحركة سكان العاصمة (شروس)، لتوفير الهدوء والسكون لطلاب العلم والباحثين عن المعرفة بالإضافة إلى فرصة التأمل لهيبة المكان وطبيعته زرته يوم الثلاثاء بتاريخ: 18 شوال 1425 هـ / الموافق 30 11 2004 ف
من داخل قصر ولم الشهير)
الصورة على اليمين: من داخل القصر حيث الممر الذي يقسم القصر إلى قسمين يمين وشمال وكل منهما يحوي على طوابق من الغرف، كانت تستعمل للتخزين والصورة على اليسار: جانب من بقايا آثار القصر عند نهايته الغربية، وفي مكان ما كانت المكتبة؟ وهذا ما يستدعي ضرورة إجراء الدراسات الأثرية لجلاء الغوامض التاريخية للمنطقة
334 (1/346)
صفحة 347
الصورة رقم (27) (مدينة تملوشايت [قرية القصر] (مدينة تملوشايت إحدى مدن الجبل الكبيرة، وتتكون من عدة قري وهي: قرية القصر، وقرية ماجر، وقرية أميطار، وقرية امحيجل، وقرية أبدليل، وقرية ثلاث خرب، وقرية توزنزرت وكانت لتملوشايت أهميتها العلمية والثقافية في العصر الوسيط، حيث أنجبت العديد من العلماء من أشهرهم: أبوهارون موسى التملوشايتي، وأبنه أبو الربيع، والشيخ عيسي بن زرعة والشاعر أبو نصرفتح بن نوح يظهر في الصورة قصر قرية القصر التي سميت عليه، والملاحظ أن بناء
التملوشايتي، مثل هذه القصور في قري ومدن جبل نفوسة أمر ضروري لإستعماله في أغراض اجتماعية واقتصادية فكان يستعمل لتخزين المحاصيل الزارعية: (القمح والشعير وزيت الزيتون الذي اشتهرت به المنطقة)، وحفظ قوت وتموين الأهالي، كما استغلت بعض ساحات القصور لتكون أسواق عامة تتم فيها عمليات البيع والشراء. زرتها يوم الجمعة بتاريخ: 14 – شوال - 1425 هـ / الموافق 26
•
-
11 2004
الواجهة الجنوبية لمسجد الشيخ أبو موسى عيسي بن زرعة في قرية ماجر (بمدينة تملوشايت)
335 (1/347)
صفحة 348
الصورة رقم (28) قرية أو تلجام من قري الجبل القديمة، تقع في أسفل وادي عميق، فوق ربوة عالية وتطل على وادي أو تلجام، وهي محاطة بين مجموعة جبال، كما يحيط بها فرعين صغيرين أحدهما يحدها من الشرق، والآخر من الغرب وهو الأصغر، ومن الشمال يحدها مجري وادي أوتلجام الرئيسي ومن الجنوب فرع وادي أو تلجام، والربوة في أعلاها تنقسم إلي ربوتين (كما يتضح في الصورة)، يوجد على إحداها (الربوة اليمني)، آثار لبقايا قصر القرية، والأخري) اليسري (عليها آثار بناء متساقط ربما تكون القصبة لغرض المراقبة والدفاع. وتحيط بالربوة من جميع الجهات آثار المباني والمساكن، كما توجد آثار مقبرة قديمة جدا إلى الشمال من القرية، كما يوجد مسجد قديم متساقط يقع أسفل الربوة من ناحية الجنوب لم نعثر على اسمه وتبعد أو تلجام عن قرية تنزغت) إحدي قري الحرابة (حوالي 4 كلم، يفصل بينهما وادي أو تلجام زرتها يوم الأحد بتاريخ: 16 - شوال - 1425 هـ / الموافق 28 -
آثار
11 2004
-
أو تلجام، ويقع في أعلى الربوة، وتحيط به المباني والمساكن
336 (1/348)
صفحة 349
الصورة رقم (29) الجامع الكبير في جزيرة جربة يحومة الحشان،) تبعد حوالي 4 كلم متر عن حومة السوق (أسسه الشيخ أبو مسور يسجا بن يوجين اليراسني في أواخر القرن الثالث هـ / التاسع الميلادي، وأوصل به مدرسة بعد إكمال دراسته وتعليمه في مدارس جبل نفوسة كما قام ينسخ مجموعة كبيرة من الكتب وتقلها معه إلي جربة، وشكل بها النواة الأولي للحركة العلمية بالجزيرة، فقصده طلاب العلم من جميع الأنحاء من بينهم طلاب الجبل، فقام بتدريسهم في هذا المسجد، كما قصده الشيخ إسماعيل الجيطالي في القرن (8 هـ / 14 م)، وأقام فيه مدرسا، وألف فيه العديد من الكتب، وبقي فيه إلي أن وافته المنية، ودفن في مقبرة بجانب المسجد وهذا يوضح أهمية جبل نفوسة في الحركة العلمية والثقافية في بلاد المغرب الإسلامي زرته يوم الأحد أول أيام عيد الأضحى) بتاريخ: - ذي الحجة - 1425 هـ / الموافق
2004 - 2 - 2
الأقسام الداخلية بمسجد ومدرسة الجامع الكبير حيث كان يقيم الطلاب القادمين من أماكن نائية، وتوجه عدد كبير من طلاب جبل نفوسة للدراسة في هذا الصرح العلمي عبر فترات التاريخ
337 (1/349)
صفحة 350
الصورة رقم (30) لقرية بغطورة، وفوق هذه المرتفعات وبين تلك الشعاب كانت قرية بغطورة ومن خلال الآثار الباقية للغيران (الكهوف) وبقايا حجارة المساكن المتناثرة تبدو أنها كانت قرية كبيرة ومتسعة الأرجاء، ويحدها من الشرق قرية تمنكرت بقيقيلة) (حاليا) ومن الغرب والشمال تحيط بها غابات الزيتون ومن الجنوب وادي بغطورة (الظاهر في الصورة) الذي يتجه جنوبا ثم يلتف شمالاً ليلتقي مع وادي أبو الرصف الشهير ومن معالمها التاريخية الباقية مسجد الشيخ أبو القاسم البغطوري، وقصر القرية، زرتها يوم الثلاثاء بتاريخ: 18 - شوال - 1425 هـ/ الموافق 30 – 11 – 2004.
قصر بغطورة ويقع فوق احدي المرتفعات ليشرف على الأماكن البعيدة.
مسجد الشيخ أبو القاسم البغطوري بقرية بغطورة.
338 (1/350)
صفحة 351
الصورة رقم (31) آثار قرية ونزيرف احدى قرى مدينة الرحيبات (حاليا) تقع على جبل ما بين وادي أو جنت شرقاً، ووادي أبو غنداس غرباً، ومن الشمال نهاية وادي قويام الذي ينحدر من وادي أمسين ومن الجنوب تحدها منطقة الظاهر ومرت القرية بمراحل تاريخية منذ نشأتها وتطورها فتنقلت في أكثر من مكان، وكذلك في طريقة البناء وكيفيته شأنها شأن باقي مدن وقر ى الجبل، فمن السكن بالغيران (الكهوف) على ضفاف الوديان إلى البناء على حافة الجبل تاركة آثارها في مختلف الأماكن، ومن أبرز معالمها التاريخية والأثرية مسجد الشيخ أبو زكريا يحيى السدراتي، ومسجد الشيخ أبو محمد عبد الله بن الخير الونزير في ومسجد قديم لم أعثر على أسمه كما لم أهتدي إلى بانيه، ويقع في طرف القرية الشرقي بعيدا عن المساكن ويتناقل أهالي ونزيرف روايات شفوية مفادها أن هذا المسجد الحقت به مدرسة قديمة، كما يوجد بالقرية قصر يقع فوق ربوة عالية. زرت هذه القرية يوم السبت ثالث أيام عيد الأضحى المبارك)، بتاريخ: ذي الحجة - 1425 هـ / الموافق: 22 - 1 - 2005.
قصر قرية ونزيرف يطل على وادي أو جنت وتقابله في أسفل الوادي عين أجلازن التاريخية وسط واحة صغيرة من النخيل ويفصل القصر عن القرية خندق عميق لحمايته وتحصينه وللقصر مدخلان شرقي و غربي ويظهر في الصورة المدخل الشرقي والبناء الخلفي للقصر وكان يتكون في أساسه من ثلاثة أدوار ويستعمل لتخزين المحاصيل الزراعية وغيرها من أقوات ومعاش الأهالي. وكان يستعمله الأهالي حتى أواخر الستينات من القرن الماضي.
339 (1/351)
صفحة 352
الصورة رقم (32) واجهة ومدخل مسجد الشيخ أبو محمد عبد الله بن الخير الوتزيرقي، أحد وأبرز علماء قرية ونزيرف عاش خلال القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي. وكان يضرب به المثل حتى قالوا من ضيع كتاباً كمن ضيع خمسة عشر عالما مثل عبد الله بن الخير)، وذلك لبلوغه درجة عالية من العلم والتفقه والمسجد ما زال بحالة جيدة لإهتمام أهالي القرية به وصيانتهم له زرته عام 2004.
من داخل
مسجد الشيخ أبو محمد عبد الله الونزير في، وتظهر أعمدة وأقواس المسجد، وكامور سقف البيت الأول.
340 (1/352)
صفحة 353
الصورة رقم (33) الواجهة الغربية للجامع الكبير بقرية المعانين في مدينة يفرن وهو الجامع الذي اتخذه الشيخ عامر الشماخي مدرسة لتعليم الطلاب حوالي عام 756 هـ/1355 م. وتخرج على يديه منها العديد من الطلاب جاؤا من مختلف المناطق، الذين صاروا فيما بعد علماء كبار لهم شأنهم في ميدان العلم والثقافة، وهو مسجد كبير ومتسع طوله 16 م، وعرضه 16 م تقريبا. وهو مبني بالحجارة والطين والجبس، وتوجد به على أحد أقواسه كتابة تاريخية تشير إلى تاريخ ربما يكون في زمن التأسيس وهو (مائة وتسعة هجرية هذا إذا صحت قراءته بالشكل الصحيح، وبذلك يكون هذا المسجد تم بناؤه في تاريخ مبكر ويكون من المساجد القديمة في جبل نفوسة، ولهذا المسجد بابان شرقي و غربي و به مجموعة أعمدة وأقواس تدل على الفن الإسلامي في المعمار، ومازال أهالي القرية يتعاهدونه بالصيانة والترميم من فترة لأخرى.
مصلي النساء وهو في نهاية المسجد يفصله ستار (مبني
من الحجارة) ليفصل الرجال عن النساء، حيث كانت النساء تحضر الصلاة و الدروس العلمية. محراب ومنبر الجامع الكبير بالمعانين والمنبر يتكون من ثلاثة درجات فقط
341 (1/353)
صفحة 354
الصورة رقم (34) قرية أت غاسروا (القصير) من قرى مدينة يفرن وهي تقع في طرفها الشرقي، ومازالت آثارها قائمة وبحالة جيدة بالنسبة لباقي قرى المدينة التي يزحف عليها الأسمنت دون الاهتمام بالآثار والمباني التاريخية. وفي هذه القرية عاش الشيخ عامر الشماخي ومازالت سلالة الشمماخة تقيم في هذه القرية، وهي تقع فوق ربوة عالية كما تظهر في الصورة، وتطل على وادي
بايسي المعروف ببئر (بايسي) كان يشرب منه الأهالي، وأدركت ذلك في السبيعنات من القرن
الماضي.
المؤلف أمام منزل الشيخ
عامر الشماخي بقرية القصير
قبر الشيخ عامر الشماخي بقرية القصير توفي رحمه الله عام
p 1349/792
342 (1/354)
صفحة 355
الفهارس
- فهرس الآيات القرآنية.
-
-
فهرس الأحاديث الشريفة.
فهرس الأبيات الشعرية.
فهرس الكتب.
فهرس القضايا والمصطلحات.
- فهرس الأعلام.
- فهرس الأماكن والمواضع
- فهرس القبائل والجماعات والفرق والدول.
343 (1/355)
صفحة 356
فهرس الآيات القرآنية
اقرأ باسم ربك الذي خلق:
37/
يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين
أوتوا العلم، درجات والله بما تعملون خبير: ......... / 37.
رب زدني علماً):
إنما يخشى الله من عباده العلماء:
37/
ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
وجادلهم بالـ
أحسن
262 / .........
كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون: / 262
344
37/ (1/356)
صفحة 357
فهرس الأحاديث الشريفة
فراني بعثت معلماً ولم أبعث تاجراً، فتعلموا العلم لوجه الله وعلموا الناس لوجه
الله تكونوا ورثة أنبياء الله:
من يرد به الله خيراً يفهمه وإنما العلم بالتعلم:
68/
68
68
خيركم من تعلم القرآن وعلمه):
1
مثل ما بعثني الله به الهدي والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان
به من
منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها اجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة
أخري إنما هي قيعان لاتمسك ماء ولا تنبت كلاً، فذلك مثل من
ونفعه ما بعثني
الله
فقه في دين
الله
به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدي
الله الذي أرسلت به:
345
68 (1/357)
صفحة 358
نضر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه
لا فقه له:
140
إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين:
140
(1)
فهرس الأبيات الشعرية
العلم أبقي لأهل العلم آثارا وليلهم بشموس العلم قد نارا يحيي به ذكرهم طول الزمان وقد يريك أشخاصهم روحاً وأبكارا حي وإن مات ذو علم وذو ورع إن كان في منهج الأبرار ما مارا أو أنها غيرت أشخاصهم ومضوا ما مات عبد قضى من ذاك أوطارا وذو حياة على جهل ومنقصة ولا يبالي أخيراً نال أم عارا حياته عدم في طول مدته كميت قد ثوى في الرمس أعصارا الله عصبة أهل العلم أن لهم في كل أفق من الآفاق أنوارا تالوا الأماني به طراً وبان لهم فضل على الناس غياباً وحضارا
العلم علم كفى بالعلم مكرمة ومن يرد غير خير العلم ما اختارا كم جاهل بأمور الدين مختبط والجهل جهل كفى بالجهل إدبارا العلم عند اسمه أكرم به شرفاً للمرء إذ يكتسي بالعلم أطمارا ما للفتى غير نور العلم من رتب والحهل عند أسمه أعظم به عارا
346 (1/358)
صفحة 359
يشرف العلم للإنسان منزلة ويجتني من جناه العذب أثمارا العلم فخر علا عن كل مرتبة ويرفع العلم للإنسان أقدارا العلم در له فضل ولا أحد محص له كل عقل دونه حارا
أفلح بن عبد الوهاب / قصيدة (تحريض الطلبة) / 54.
(2)
علَّم بَنِيكَ صِغَاراً قَبْلَ كِبْرَتَهُمْ
إذْ لَيْسَ يَنفَعُ بَعْدَ الكَبْرَةُ الأدب
إنّ الغُصُونَ إِذَا قَوْمَتَهَا اعْتَدَلَتْ
وَلَنْ تَلِينَ إِذَا قَوْمتهَا الْخَشبَ.
111 /
(3)
سما من سما بالجد والعزم والصبر وغودر بالتسويف في النوم أو غدا أحب فتى ماضي العزائم حازماً وأما أخو النومات لا مرحبا به
وسهر الليالي والسرى والتهجري أخو العجز والكسل البطيء عن الخير لدنيا وأخرى عاملاً بالتشمر ولا بالجثوم الراكد المتدثر
347 (1/359)
صفحة 360
ثم قال:
من الأهل والأولاد والنشب الدثر
يفرق هذا الدهر بين أحبة كتفريق بين العبد والكفر حفظه على الصلوات الخمس من أول العمر فمن ضيع المفروض من صلواته أو أخر منها فهو أضيع للغير
ومخرم بعضاً من وظائفها التي إذا قمت للتوجيه بالقصد فانتصب
وجاء في آخرها:
لقد أسهبوا شرح الصلاة وأطنبوا و نظمت فيها القافيات لأنها على أن شمس العصر شيخ مبرز ولم يحد منوالاً تقدم قبلة فأعجز أهل العصر كلا وبعده عليه سلام الله ثم صلاته
فطوبى لمن كان النبي شفيعه
بما لا عذر إلا لذي عذر بقلب خلي فارغ من سوى الذكر
فما بلغوا معشار عشر ولا عشر قد أغفلها الشيخ العماني أبو بكر أتي ببديع الصنع بالظم للنثر بنظم علوم الفقه والدين بالشعر كما أعجز الأمي من فاه بالسحر ورضوانه يا حبدا طيب الذكر وراح إلى الفردوس مع صالح الزمر
: ........... الشاعر: أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، قصيدة: (الرائية في الصلاة وأحكامها الفقهية)
وكانت في 142 بيت. /177، 235
(4)
********
*****
الحمد الله على ما أراح من نعم أو نقم قد أزاح أحمده حقاً وأشكره على الآلاء الظاهرات الوجاح
والصلوات الطيبات على
نبيه أحمد زين البطاح
348 (1/360)
صفحة 361
ثم الرضى عن أهل قدوتنا أئمة الدين نجوم الفلاح
وبعد حي الله حزب الهدى
يعبق رياها كنشر الشذا
تحية تحكي محيا الصباح كالمسك ضوعاً ومتى صين فاح
أهلاً بذكراهم وسهلاً بهم ومرحباً بالقسمات الوضاح
إن ازدواج العقد مستحسن
وواسط العقد جمال الوشاح
وقال في آخرها:
حذار من دينك أن يخطفوا
فالدين فل بل طريد غريب
خطف عقنبات لحوم الأضاح
مقلص الأفياء واه قراح
لم إلا رسمه واسمه وحرمات الله قد تستباح فليبك باك أو ينح شجناً فما عسى يجديه صاح وناح وأنشد الله أديباً رآى عيباً أقام العذر لي وأشاح فلست أعني رابعاً للخليل ولا لضليل مجون الملاح لكن خطابي للذي يعتني بالعلم والآداب والإقتصاح هذا كلامي والسلام على كل أديب ما أضاءت براح أبناء جدئي حيثما قطنوا وأينما حلوا بأقصى النواح
خصوا أخاكم بالدعاء إذا قرأتوها وأعلموا بالنصاح
الشاعر: أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، قصيدة: (الحانية لغرض تحريض الطلبة بطلب
العلم، وهي في مائة بيت / 178، 236.
*
349 (1/361)
صفحة 362
(5)
سلام على الإخوان في كل موطن بنجد وخيف والسهولة والحزن سأهدي إليكم من كلامي قصيدة أقدمها للنفس يوم التغابن
تنبهكم عن بعض ما لم يسعكم فما حكتها بوصف جام ولا دن أروم بما أحياء علم عقائد درسن فلم يحفل بما كل معتن ألا بدلوا قافاً بعين وصادها بقاف وصونها من الصحف واللحن نظرت إلي قرائنا فوجدتهم بفقه المعاش مولعين بألسن تناسوا أصول الدين من أجل أنها صعاب وما فيها ثمار لمن يجن.
فأحببت تجديد العهود لنظم ما تناثر من تلك العقود بأمتن فأول علم يلزم العبد فرضه على الفور توحيد الإله المهيمن فأول علم يلزم العبد فرضه على الفور توحيد الإله المهيمن فإن أدرك التوحيد درج غيره وإلا فما أحراه شبها بذي الوثن فقل و نبئني لمن أنت عامل ما كنت تدعوا يا أخا الجهل من من أقول بأن الله حق حقيقة وقد كان لا كينونة من مكون كما كان قبل الخلق قد كان بعده وقد سبق الأوقات كوناً بلا كون
بكل مكان كان لا كون جوهر ولا كون تحلال تعالى عن الكن وليس ككون الشيء في الشيء والجا ولكـ نه بالعلم والحفظ والصون تقدس عن حد وشبه وصورة وجل عن التكييف والحيث والأين
دنا ونئا معنى يرانا ولا يُرى فماذات ه تحوي بعين ولا أذن فكل الذي أضحى على البال سانحاً فذلك غير الله فانف عن الذهن
على العرس والخلق أستوى فإستواءه بنقض وإبرام وإتقان متـ
قن
350 (1/362)
صفحة 363
وليس كمعقول إستواء أميرهم على سرر معهودة للتمـ له المثل الأعلى وليس كمثله مثال ولا شيء يشابه في الكون فهذا إعتقادي في إلهي وخالقي مماتي ومحياي بايمان موقن
الشاعر: أبو نصر الملوشائي، قصيدة (النونية في أصول الدين) / 193، 234.
(6)
فما كل من صلى يقال مصلياً فشتان بين الاسم والفعل فانظر صلاة إمريء ندل بغير طهارة كمن لم يصل البت فافهم وطهر إملاك الصلاة في الطهارة والنقا لباس وأبدان وأمكنة طهر وقد شرع الله الوضوء تعبداً وسن رسول الله باقي التطهر وأما الأذان والإقامة سنة مرادهما الإعلام للوقت بالحصر وليس على الغداة من ذاك ملزم وليس عليهم الإمامة في المصر وقد وسع الله المواقيت منة وفضلاً ولم يحصر مداها على الفور
فكل صلاة وقتها حاصل لها وشدد في ذا قائلوه على إصر وأفرط ما قد قيل فيها اشتراكها نهاراً وليلاً فطرح ذا على حجر وأوسطها فالظهر والعصر شركة كذاك صلاة الليل وقت لها يسر
وأما صلاة الصبح فالشمس حدها فإن طلعت حقت عليه عُرى الكفر كان صلى قبل وقت فإنه يعيد ولو صلى بألف على طهر
ومن
351 (1/363)
صفحة 364
كذاك الفروض اللازمات لوقتها على الأصل لا تجزيك قبل التحضر ومن نام عنها أو تناسى فوقتها إذا قام والنسيان ينسخ بالذكر
: ........... الشاعر: أبو نصر الملوشائي، قصيدة الرائية في الصلاة وأحكامها/202.
****
(7)
دعاكم الله لدار السلام قولوا ألا لبيك داع الفلاح فالله ثم الله في عزمكم ما دامت الأرسان طلقاً فساح جدوا فإن الأمر جد بكم والجد معوان الفهوم لقاح لا يستوي من جد عزماً كمن قيده العجز عن الإكتداح العلم زين والتقى شرف والورع والصدق تمام الصلاح وأم دفر كلّها ظلم والعلم فيها كتباً شير الصباح من ضيع التعليم في وقته فأخر الصاد يُري کـل صاح من أدمن الدرس ونادمه راه بالعلم على الإمتياح من لم يعود نفسه دائماً
قراءة الكتب كليل السواح
من حالف النوم ولازمه فآية الكهف له في إتضاح من فارق الإبريق في نسكه جاحت عليه الصلوات وجاح والعمل المقبول لله لا لعلة أوجر نفع رقاح
352 (1/364)
صفحة 365
طاح
لا ينفع العلم بلا عمل ولا أجم القرن عند النـ وشجر الدفلا ذميم الجنا شبهاً لذي العلم العقيم المصاح ساح.
من صاحب الدنيا بغير التقا فهم غشاء وجُفَاء كُـ
الشاعر: أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، قصيدة (الحانية لغرض تحريض الطلبة بطلـ
فهرس الكتب
(1)
العلم، وهي في مائة بيت./203.
الأحكام: الأشعار الستة:
أجوبة، وألغاز:
أبو مسألة:
الاستكشاف عن حقائق أسرار معاني
الإنصاف والعدل:
الإخوان:
أصول الدينونة الصافية:
الإيضاح:
أجوبة الشيخ أبي الربيع سليمان بن أبي هارون:
أجوبة أبي زكرياء يحيي الجناوني:
أجوبة داود بن هارون:
الألواح:
353 (1/365)
صفحة 366
أخبار علماء نفوسة ومناقبهم:
(ب)
البائية في الأخلاق:
البحث الصادق
بدء الإسلام وشرائع الدين:
تذكرة النسيان وأمان حوادث الزمان:
التوحيد:
التحف المخزونة:
تقييد كتب اصحابنا ....
التقييدات:
تبيين أفعال العباد:
تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم:
(ت)
(ج)
(ح)
الجنائز:
جواب لبعض أهل الخلاف
الجواهر المنتقاة فيما أخل به كتاب الطبقات:
........
جمل الزجاج: ..... (1/366)
صفحة 367
الحيض:
الحائية المسماة: (تحريض الطلبة): ...............
الحساب وقسم الفرائض:
الخليل الصالح:
الديات
ديوان الأشياخ:
ديوان العزابة:
ديوان أبي الربيع:
الدعايم:
الرهن:
الرائية في الصلاة:
الرد على الناكنة:
روايات أهل الجبل:
رسالة المسترشد وكفاية المستنشد:
(خ)
(-)
(د) (1/367)
صفحة 368
رسالة متن الديانات:
رسالة الحقائق:
رسالة في كيفية إنفاق أوقاف المساجد:
السؤالات:
السيرة في الدماء والجراحات: سير نفوسة:
سير الأئمة وأخبارهم:
سير أبو الربيع:
...
(س)
شرح النونية لأبي نصر بن نوح التملوشايتي:
شرح الدعايم:
شرح الطهارات
(ش)
الصوم:
(ص) (1/368)
صفحة 369
(ط)
الطهارات:
طبقات المشائخ بالمغرب:
عقيدة الجيطالي:
عقيدة نفوسة:
العمروسي:
العدل في أصول الفقه:
(ع)
(ف)
فتاوي وأجوبة
الفرائض والحساب.:
القسمة وأصول الأرضين
(ق)
357 (1/369)
صفحة 370
قصيدة الأزمنة.:
قواعد الإسلام: قناطر الخيرات:
كتاب ماطوس
لقط أبي عزيز:
.....
لقط أبي عمران موسى بن عامر:
المناسك:
المسائل:
مدونة أبو غانم الخراساني:
مختصر ابن محبوب
مقامات الحريري:
مقامات
مناسك الحج:
(ك)
(ل)
(م) (1/370)
صفحة 371
النونية في أصول الدين:
النونية في خلق القرآن
النكاح:
النكاح ومسائل الخالات:
(ن)
(و)
الوصايا:
الوضع: (1/371)
صفحة 372
الأمازيغية:
فهرس القضايا والمصطلحات
(1)
(ب)
البعثة العلمية::
(ت)
التعلم في البيوت:
التعليم المتنقل::
.....
الحركة النفاثية::
الحركة الخلفية:
الحضارة الإسلامية:
الحلقات المتجولة::
حملة العلم الخمسة::
(ح) (1/372)
صفحة 373
(خ)
خزانة نفوسة:
العائلة التيميجارية::
العصر الحديث:
علم العجائز::
العلوم العقلية:
(ع)
العلوم النقلية:
(ق)
(م)
361
قصر ولم:
المجالس العلمية:
المذهب الإباضي:
معركة مانو:: (1/373)
صفحة 374
نظام العزابة::
(ن)
فهرس الأعلام
أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ..
(1)
.
أبا زكرياء يحيى بن أبي يحيى:
أبا الحسن أيوب بن العباس:
أبا موسى عيسي ابن زرعة التملوشايتي:
ابن الأشعث:
أبو جعفر المنصور:
أبي الأحوص عمر بن الأحوص العجلي:
أبو اليقظان بن أفلح:
أبي مسألة:
أبو موسى عيسى الطرميسي:
أبي زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي: (1/374)
صفحة 375
171.170.164.161
303.218
230.229.172.10
292.264.263.83.71.10
323
332.95.11 ...
200.12
297.161.160.13
149.135.113 91 90 83.13 191 190.162.161.160.156.266.193 192
316.291.113.89.77.62.14.329.169.168.164.92.14
199.193.192.180 176.93.14.352.349.348.238.234.201
142.135.133.88.84.79.75.15.314.291.208.190.154.143
197.196.190 189.135.87.15
363
أبي زكريا يحيى بن جرناز اللالوتي:
أبي يحيى الفرسطائي:
أبو زيد المزغورتي:
أبي عثمان المزاتي:
أبو محمد الكباوي
أبو هارون الجلالمي:
أبي عثمان سعد بن يونس: أم ماطوس:
أبي نصر بن نوح التملوشايتي:
.
أبي خليل صال الدركلي:
أبي المنيب محمد بن يانيس: (1/375)
صفحة 376
326.293
155.150.149.144.15
340.339.301.297 216
339.297.201.130.108.15
94.15
298.187 183 182.97.15.
295.265.175.125 124.15 .......
181.180.131.127 114.95.15. 235.211.193.186 185.184 330.297.238.237.236.236.337.332
132.114 97 96.95.61.15. 231.187.186.182 181.135 333.332.330.293.237.342.341
50 .....
221.217.216.145.53.14
320 319 301.292
301.300.255.214.54
157.105
364
أبي عبد الله محمد بن الخير الونزير في:
.
أبي يحيى السدراتي
أبي الحسن الإبديلاني:
أبي حازم المرساوني:
أبو علي بن يخلف التيميجاري:
إسماعيل الجيطالي:
أبي ساكن عامر الشماخي:
العباس عبد الله الأغلبي:
إلياس بن منصور النفوسي:
أفلح بن عبد الوهاب:
أم الربيع الوريورية: (1/376)
صفحة 377
أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي: إسماعيل بن عبيد الله الأعور القرشي:
إسماعيل بن عبيد:
أبو عبد الرحمن الحبلي:
أبي الربيع سليمان بن أبي هارون الملوشائي:
أبي يحيي زكرياء الباروني:
أبو عبد الله محمد بن سليمان الأبديلاني النفوسي:
أبي محمد عبيدة بن أفلح:
أبو علي النفوسي:
أبي يحيي بن غانية الميورقي:
أبو النجاة يونس التملوشايتي:
أبو عبيدة جلدين البغطوري
آمة الواحد:
أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني:
أبو ميمون بن أحمد الجيطالي:
أبو الشعتاء السنتوتي:
أبو العباس أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني التيميجاري أبي سهل يحيى
بن إبراهيم بن سليمان
126 .....
أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي: أبو بكر بن يحيى:
أبو يعقوب يوسف بن نفاث التيميجاري النفوسي: (1/377)
صفحة 378
إبراهيم بن مطكو داسن أبي إبراهيم بن يخلف بن مالك الدجمي الغرماني:
129
131 .....
231.183.132.97 .........
149.148.143.75.
301.216.150
144.133.81.55.6
292.227.197.146
321
أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني:
أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي:
أبي محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي
إسحاق بن أبي العباس:
أبو عبد الله بن محمد النفوسي: أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي:
أبي سليمان أيوب بن إسماعيل اليزماتي المزاتي: أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني:
أبي عمار عبد الكافي:
أبو جعفر مسعود الزناتي:
أبي الخير الزواغي:
أبي القاسم يزيد بن
مخلد
أبو القاسم البرادي الدمري:
أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي:
366
أبو حفص عمروس بن فتح المساكني: (1/378)
صفحة 379
151
150 .....
150 ....
152 151.144 93 88 ......
152
219.153.72
153.113
أبو غانم بشر الخراساني:
أخت عمروس بن فتح المساكني:
أبو ذر صدوق الفرسطائي:
أبي مرداس مهاصر:
أبو يونس أبدين الفرسطائي:
أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري:
أبو زكرياء يحيي بن الخير بن أبي الخير الجناوني:
214.154.153.53.52
315.310.300.291.224
367
أبو غلبون الكزيني:
أبو يحيى الأزدالي:
أم الخطاب الأغرميمانية:
أم يحيي تكسليت:
أم زعرور الجيطالية:
أبو محمد التغرميني:
ابن معبد الجناوني:
أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني: (1/379)
صفحة 380
192.156135 ...
157 .....
158.120 ........
160 ...
160 .....
161.160 ....
302.218.161
159.135 90.83.71.10 198.192.163.162.160.323.292.264.263
229.217.170.162
163.156.92.14
293.170.169.168
329
168.166.165.161.160
223.207.168.166.135
224
368
أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي أم سحنون اللالوتية:
أبو الربيع سليمان بن ماطوس الشروسي:
أبو صالح بكر بن قاسم:
أبو موسى اليراسني: أبو محمد ونتين الوريوري:
أبو محمد زيد بن أقصيت الدرفي:
أبو يحيي زكرياء بن يونس الفرسطائي:
أبي يحيي سليمان بن ماطوس:
أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي:
أبو نصر زار بن يونس التيفستي:
أبو يوسف وجدليش بن في: (1/380)
صفحة 381
302.218.170
170 ....
171.81 .....
231.175.112 .......
176
183 ...
186.183
183
183 .....
183
183 ....
أبو الربيع سليمان بن موسى الشماخي:
أبو سهل البشر ابن محمد التندميرتي:
أبو يوسف مجدول التترغتي:
أبو هارون موسى بن هارون الملوشائي:
أبو عبد الله محمد بن جلداسن اللالوتي:
أبو محمد عبيدة بن أفلح اليجلاني أبو محمد عبد الله بن مطكود:
أبو زكرياء يحيي الجادوي:
أبو يحيي زكرياء بن إبراهيم بن زكرياء بن أبي هارون الباروني:
أبو يعقوب يوسف بن مصباح:
أبو زكرياء يحيي بن زكرياء: أيوب الجيطالي:
أبو عبد الله محمد التفجاني:
أبو ضياء يسفاو الطرميسي:
ابن محمد ابن الشيخ: أبو عمران موسى بن يوسف:
ابن مكي:
185 ...
369 (1/381)
صفحة 382
209
210 .......
302.222.217.58
302.217.213
302.295.217 ......
302.217 ....
أبو عزيز إبراهيم ابن أبي يحيي الباروني:
أبو عبد الله محمد الباروني:
أبو عمران موسى بن عامر بن علي الشماخي:
نوح المرساوني:
أبو زكرياء يحيي بن أبي العز الشماخي
أبو يحيي زكرياء بن عيسى الأبدلاني:
أبو حسان عامر السدراتي:
أبو نصر التمصمصي:
أبو الخير توزين الجناوني:
أبو يوسف يعقوب بن سيلوس الطرفي السدراتي
أبو صالح ياسين الدركلي:
أبو عثمان سعيد بن سليمان الفساطوي:
أبو محمد عبد الله ابن محمد بن عبد الله بن مطكود:
أبو يحيي توفيق بن يحيي الجناوي::
إبراهيم بن أبي يحيي أبي عزيز
أبو موسى عيسى ابن سليمان بن أبي يعقوب الشماخي:
أبويحيى زكريا الأرجاني.
أبي عبد الله بن أبي عمر:
أبي زكريا يحيى الأرجاني: أبو يحيى سليمان بن ماطوس:
370 (1/382)
صفحة 383
119.
119
119 ...
134 120 119
122.120
122.121
122.121
121.
أبا سليمان التندميرتي أبو عمرو ميمون الشروسي:
أبو الفضل سهل:
أبو محمد عبيدة بن زارود التغرميني:
أبو إسحاق الإشارني:
أبو زكريا يحيى بن إبراهيم:
إبراهيم بن أبي يحيى زكريا الباروني:
أبو الليث الجناوني:
أبو بكر بن إبراهيم:
أحمد
بن
الحسين:
أبو الربيع سليمان بن زرقون التابديوتي النفوسي:
ابن الجمع:
أبو القاسم يزيد بن مخلد
أبو خزر يغلي بن زلتاف:
أبو عمرو عيسى بن سجميمان النفوسي:
أبو الربيع الوسياني:
أبو عبد الله محمد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي:
أبي زكريا فصيل بن أبي مسور:
أبي نوح سعيد بن زنغيل: أبي عمران موسى بن زكريا:
371 (1/383)
صفحة 384
أبا إسحاق إبراهيم الساحلي الطويجن
أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
أبو يوسف وجدليش الأمللي:
(ب)
برومندانه
بسر بن أبي أرطاة:
بكر بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي:
بكر بن سوادة الجذامي:
بلال بن الحارث المزني:
بهلولة النفوسية
تبركانت السدراتية
توزين بن أبي محمد عبيدة بن زارود التغرميني
ثابت بن محمد الأخير:
ثابت بن محمد بن ثابت
(ت)
(ث)
(ج)
372
252
192.146.142.116.43
199.181.176
265
39
120
69
68 ... (1/384)
صفحة 385
151
126 ..
69
68
51.31.27.22
214.213.118
(ح)
جندول التمنكرتي:
الحاج محمد:
حبان بن أبي جبلة:
حمزة بن عمرو الأسلمي:
(خ)
208.198.176 175 .........
231.209
(-)
(ز)
373
....
خلف بن السمح المعافري:
داود بن هارون (1/385)
صفحة 386
122.
151.144.134.88 ...
201
125
68 ...
69
123
147.144.
248 ......
43
152
296.55.12
(س)
زكريا أبن أبي زكريا بن فصيل: زورغ الأرجانية:: ........
زيديت بنت عبد الله الملوشائية:
سليمان بن علي بن يخلف التيميجاري:
سلمة بن الأكوع:
سعيد بن مسعود التجيبي:
سعد بن بيفاو
سدرات بن إبراهيم المساكني النفوسي::
سندياتا كيتا:
سلمة بن سعيد:
(ش)
شكرت الزغوارية:
شيبة الدجي:
(ص)
374 (1/386)
صفحة 387
58
208 ....
124 ...
69.
196.190.117.
87.86.85.12 ....
325.112
335.293.102.14.
69.38 ....
69
69
69
صلاح الدين الأيوبي:
صالح المزغورتي: صالح بن أفلح
طلق بن حابان
(ط)
(ع)
69
69 ...
375
عاصم السدراتي: عمر بن يمكتن::
عيسى بن زرعة: عبد الله بن الزبير:
عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق:
عبد الرحمن بن رافع التنوخي:
عبد
الله بن
بن عمر ابن الخطاب
عبد الله بن عمرو بن العاص:
عمر بن عبد العزيز: (1/387)
صفحة 388
300221.215 214 213.195
44 ...
117.48.46 45 44 .......
44 ..
376
عبيد الله علي بن سلمان الداعي
عبد الله بن العباس:
:
يخلف علي بن
بن
يخلف التيميجاري:
عبد الخالق الفزاني
عبد الله الكومي الموحدي الغدامسي:
عمرو أبن العاص:
عمر بن الخطاب
العباس بن أيوب:
عبد
الله
رحيم
عمر بن عبد الله المرادي:
عبيد الله بن الحبحاب:
عبد الرحمن بن حبيب:
عبد الوهاب بن رستم:
عبد الملك بن
الجعد
عبد الرحمن بن رستم:
العوام بن عبد العزيز البجلي: (1/388)
صفحة 389
غومة المحمودي:
غزالة السودانية:
فرج بن نصر المعروف بنفاث:
(غ)
(ف)
قراقوش الأرمني:
كعب ابن عمرو
(ق)
(ك)
كباوون:
لواب بن سلام الأغرميماني التوزري:
(ل)
(م)
377
15 .......
156.155.150 ........
108.107.62.51.50
208.205.196.195
227.226
58 ...
68
34
226 118 .... (1/389)
صفحة 390
201.200
151 ....
266 265.251 ...
230
251.250
255.
215
233.210.209.5
141.117.116.86 ...
(هـ)
378
محمد ابن ثابت
محمد بن فرج الوزاني أو الوازني.
موهب بن حي المعافري:
محمد بن زكريا البغطوري
محمد بن يخرز
مصالة بن يحيى
مهدي الويغوي:
مترو بنت أبي عثمان الدجي المزاتي: مصلوكن المرساوني
المسلماني ماري جاطة:
محمد بن صالح المسناني النفوسي:
منسا موسى
محمد ابن عرفة:
مدمان الهرطلي:
مقر بن محمد البغطوري:
محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوي: (1/390)
صفحة 391
304.219 .........
143.130.88.78.12
318.154.144
163.159.129.100 ....
171.165 164
201.108
122 ..
126.124
129 .....
183.132.97.
160 ....
230.
هارون بن سليمان بن أبي هارون موسى ابن هارون الباروني:
ويدران بن جواد أبو معروف
(و)
وارسفلاس أبو محمد بن مهدي:
يحيى بن يونس السدراتي أبو زكريا الونزير في: يونس أبن أبي زكريا بن فصيل
يعقوب بن يعدل
(ي)
379
يخلف
بن يخلف التيميجاري النفوسي:
يوسف بن يعقوب بن تميال:
يعيش بن موسى الزواغي: يصليتن أبو محمد الكباوي:
يخلفتن بن أيوب: (1/391)
صفحة 392
فهرس الأماكن والمواضع
249.248.247.4
244.240
244.240 ....
226.150.118.
(i)
244 ... .244 ....
124.123.122 .120 .....
144 .94 .93 .81 .32
321 .292
206.161
90 69 68 .50 .40 .39
216.173.158.131
74 ..
380
امبراطورية غانا الوثنية:
أرض السودان:
أرض البربر:
أغر ميمان
أو كار:
...
او دغست:
أريخ
أموساكن:
أدرف:
إفريقية:
أجلمم (1/392)
صفحة 393
297.198.71.25.13 ...........
71.25.13 ....
71.25.13 ......
71.25.13
25.14
335.102.25.14
335 102.25.14
94.36.26.15.
294.188.127
381
أبي خروبة:
أو تلجام:
أنطا بلس الإسكندرية:
أمسين:
أيجناون
أوشباري:
إشارن:
اينر
آت بارون
تصرار:
ايمزبولن:
أبو راوي:
أميتار
إلحيجل:
أبدليل:
إبديلان: (1/393)
صفحة 394
26
28.27
325.26.12
22
295.151.11
22
22
58.37.10.2.1
257.67
2 ....
125.124.121.52.2
إمرساون:
أت غاسروا:
إيباناين
الأندلس
إدوناط:
أشفي:
ايفاطمان
آسيا
أرجان:
أوربا
إميناج:
بلاد المغرب الكبير::
بلاد الزاب:
بلاد الجريد التونسي:
(ب)
382 (1/394)
صفحة 395
192.181.127.126
271.259.253
31.16.10.9.8.5.4.3.2
218.192.163.162.65.64.50 248.247.245.243.242.241 261.256.255.254.253.252
303.268.265.262
148.103.88.26
338 296.209
142.74.35.26.14
64.38.37.21
142.117.116.43
52.28.
121
241
241
64.44.23.20.18
257.253.159.142
333.96.28.21.16.15.
259 ....
383
بلاد السودان الغربي::
بغطورة:
بقالة
برقة:
البصرة:
بابل:
بادية بني مصعب بحيرة تشاد:
البحر الأحمر:
البحر المتوسط:
البخابجة بنو قلدين: (1/395)
صفحة 396
249.247.241.218
246.254.250
259
259 .....
259
183.28.21.15
28.21.15
28.21.15
163.107.92.25.14.329.328.293.196.164
298.167.104.26.14
102 80.65.62.25.14
326 320 319.292.218
بئر أودرف:
التكرور:
(ت)
335.102.25.14
310.296.95.53.27.11 ....
384
تا مرما
تيري:
تارغين ...
تاغمة:
تاز مرايت
تا قربوست:
تمصمص
تترغت
تندميرة
تلات أو نميران تندباس: (1/396)
صفحة 397
258.254.255.253.192.
222
123 ....
151.
242
52.28
28.24 ....
385
تيرکت
تاردية:
تاهرت
تورغا:
توغرت
تمايلت
:توزر
تا بديوت
تين يسلي:
تفاجالت:
تقيوس:
(تين ضج):
تادمكة:
تيمتي:
تين ماطوس:
تيمصليت:
تكدا:
تاکبال
تيغيت: (1/397)
صفحة 398
219.123.21.20 ...
127.124.96.26.15
295.265.175
338.206.151.148.26.14
335.102.25.14
335.102.25.14
297.93.36.35.11
310.53.27.11
295.223.134.36.11
176.171.102.80.25.14 ......
335.304.294.293.219.189.180
(E)
24 .23 .22 .20.21 .19 .18 .4 .3 .2 .1 39 .37 .35 .33 32 31 30 29 .28 .27 56 .53 .51 .50 .49 46 45 44 .42 .40 90 86.80 77 74 .72 .60 59 58 57 120 119 .116.109 106 103 .98 .96 225 .223 .221 .152 .138.129 .125 .122
386
تغرمين:
تيميجار
تمنكرت:
توزنزرت
تلات خرب
توکيت:
تموجط
تمزدا:
تملوشايت. .........
جبل نفوسة: (1/398)
صفحة 399
298.18.2
298.18.2
298.117.18.2 ....
268.183.132.97.18.2
268.59.20.2
249 ......
118 ......
322.25
71.60.59.50.31 30 29.19 ....
322.317.313.160.93.81
184.152.127.26.15
297.186
87.75.58.36.26.15
294.293.131
296.26.14 ......
387
....
جزيرة جربة:
جبل درن:
جبل أطلس
جبال الأوراس
جبل دمر جبال طرابلس: جاربا:
جندوبة:
جبل إيباناين:
الجفارة:
جيطال:
الجزيرة:
جريجن: (1/399)
صفحة 400
جار إصرا:
جليمت:
جماري
جادو
جنوب أوربا
الحوض الأوسط:
الحبشة:
حومة الحشان:
الحامة:
الحرابة:
329.168.14
191.81.25.13
310.297.215 95.53.27.11
82.65.32.27.26.22.19.11
259.223.222.218.175.171.166
332.331.310.302.300.297 295.292.291
(ح)
خراسان:
(خ)
388
257.253
241
240
337.186.131.130 .....
124.120
142.85.74.41.14.11
336 326 313.312.291
245 (1/400)
صفحة 401
268.20.18
241
127.126.125
65 ....
(-)
143.142.107.87.84.75.26.15
326.314.313.311.291 189
296.200.104.60.26.12.11
(د)
27 ...
127.97.93.85.32.26.15 .....
339.321.265.223.152.151
303.222.219.109.85.28.27 ...
(ز)
129
389
الخمس:
درجين
دار فور
درج
درکل
دجي:
رقرق
الرحيبات:
الرجبان:
زواغة: (1/401)
صفحة 402
3 .......
241.
241
259
159
209 198 197.50.48.45.44
109.27
244.228.119.64 ........
94.26.
الزملة:
زويلة:
زعرارة:
زغاري:
الزنتان
سواحل أفريقيا الشمالية
(س)
(ش)
390
السودان الأوسط:
::
السودان الشرقي:
سلام عليك:
سرت
سنتوت
سباب:
سجلماسة
الشياب: (1/402)
صفحة 403
الشمال الإفريقي:
شروس
الشقارنة: الشام:
الصين صبراتة:
الصحراء الكبري:
طرابلس
طمزين:
طرميسة:
242.155.142.59.35.34.21
271.263.256 253 252.245
78.77.65.60.42.41.32.29.26.12 164.162.158.154.143.100.90.79
291.270.258.229.218.217.169.165.334.318.309.302
(ص)
333.28.15 ....
42
64.41.38 .........
261.241.240.121.44.37 ........
(ط)
31.20.19.18.15.14.13.11.10.6.2
64.59.50.48.44.43.41.40.39.38.34
268.257 253.195 187.185 184.121.101
102.92.89.77.65.32.25.14.13
316.298.294.291
184.183.182.180.175 95 94.11
391
245 (1/403)
صفحة 404
32
32
25
32.24.10 .....
32
32
32
32
32
32
(ظ)
(ع)
392
طنجة:
الظهر:
العطف
عين إيندل:
عين تموجط:
عبد الغني:
عين تغليست:
عين إينظز:
عين أمسين:
عين نانا تالة:
عين إجلازن
عين وليوجمي:
عين الزرقاء: (1/404)
صفحة 405
32
32 .....
249.248.247.246.245.244.
267.265
27
172.24
126.121
253.219.142.117.65.64.6.1
(غ)
303 271 261.260.258.257 256
249.241
197.172.142.64.28.18.2
271.261.259.228.227
126.103
عين الرومية:
عين تامديت
غانة:
الغلت
غابة تالة:
غرداية:
غدامس:
الغابات الاستوائية:
(ف)
393
فزان:
فساطو: (1/405)
صفحة 406
185.
121.119.
117.101.64.56.45.44.6
257.253.211.131.120
183.28.21.16.15 ...
333.296.96.28.16.15
335.102.25.14
...
333.96.28.21.15
425.258.254 253 ...
246 ...
259 ....
(ق)
(ك)
160.65.25.24.19.13.10 .....
322.311.297.161
298.25
394
فرسطا:
قابس
قصطالية
القيروان:
القلعة:
قصبة مادي:
القصر القراديين:
كاوكاو كومبي صالح:
کاوار
كباو:
:کمزين (1/406)
صفحة 407
ككلة
كوغة:
(كبرينا):
كانياغا:
کانجاب
كانغابا:
(ل)
156.65.32.24.23.22.21.20.19.10 .......
218.172.170 169.164.163.157
327.296.295.268.230
125.48.46.45.37.18.2
141.133.98.4.3
126.121
......
85.45 ....
250.64.50.37 ....
لماية
لالوت:
المغرب الأوسط:
المشرق العربي:
مليكة:
(م)
395
مغمد اس
مصر: (1/407)
صفحة 408
333.182.132.96.28.21.15 ....
298.183.182.97.96.26.15.
335.293.180.102.25.14
295.175.11
244
148.53.28.27 ...
249.247
243.241 ....
240 ....
195
127.126.125.124.121
(ن)
396
مزغورة:
مرقس
المغرب الأقصى:
المشوشيين:
المحيط الأطلسي
المعانيين:
ميتيون:
ماجر:
مزو
ملاحات أوليل:
ميري
مفزاوة:
نياني نهر السنغال:
النوبة:
نفاثة:
نفطة: (1/408)
صفحة 409
126.121
39 ....
339.149.26 .........
24 ........
105.25
105.25 ...
144.94.85.26.10 ....................................
339.149.26.
175 124.96.93.26
42
النيجر: نهر النيجر:
نهر فولتا
هضاب النقازة:
(هـ)
(و)
397
ونقارة:
وارجلان
وادي ميزاب
ودان:
وادي أبو غنداس:
وادي لالوت: وادي الشيخ:
وريوري وادي تالة:
وادي أو جنت:
وادي أمسين:
يزيد بن أبي مسلم: (1/409)
صفحة 410
150.149.108.36.26.15
340.339.297.155
255 ...
322.297.24.13
87.74.41.26.
129 88.74.65.26.11
164.156.155.151.148
312.205.194.165
(ي)
52.32.31.28.27.23.22.21.20.19.15
183 182 181.132 106 103 97 96.65.242.241.233.296.293.268.210.196.186
310.27.11
398
ويفات: وادي أريغ:
وغلانة
وادي طمزين:
وادي فرسطا:
وطن يفرن
وازن
..
و نزيرف
ولاتة:
وادي إكراين:
وادي شروس الكبير:
ويغو:
يفرن
يوجلين: (1/410)
صفحة 411
الأمازيغ:: الأتراك العثمانيين:
الإباضيين: أهل ودان:
أولاد محمود
أهل إينر:
أهل أغل:
أهل مرجس:
أهل كزين:
أهل جليمة:
البربر:
فهرس القبائل والجماعات والفرق والدول
(1)
(ب)
69.2.
56.15 .....
256.227.46 .......
39
28.24
223.
224 ...
142 .....
151 .......
151 .....
244.240.43.2 ....
399 (1/411)
صفحة 412
119.27.22 ....
247.
28
28 ...
29.28 .........
42.158 ...
بني دباب
بني: زمور
بني أمية:
بجرسو
بني
هلال
البجاوة:
البجة:
بني سليم:
بني وزمار
بني ويرو: بني أجاج:
بني يفرن
(ج)
جوة كنته
الجندانيين:
الجارامنت
الجيتول:
(د)
الدولة الأموية:
دولة بني ثابت
400 (1/412)
صفحة 413
46.43 ....
58.56 .....
173
142.35.33.2
303 268 218.136.27.22
173 ......
240.
240 .....
246 ....
122
247 ...
الدولة الرستمية:
الدولة العباسية:
الدولة الفاطمية:
دياب:
(ر)
الرومان:
(ز)
زناتة
زغب:
الزغاوة:
الزنج:
(س)
السوننكة:
السكاكية
سركلة:
401 (1/413)
صفحة 414
247 .....
251.
268.22 ........
266.228
249.248.247.246.9 ...
256.255
251
173.
28
136.56 .......
(ص)
(b)
(ع)
(ف)
....
سوماورو سدراتة
السنغاي:
الصفرية:
صوصو:
الطوارق:
عوف
الفينيقيين:
الفاطميين:
(ك)
402 (1/414)
صفحة 415
270.269.40.36.35.2 ......
255.248.246.4
249.248.247.243.4 ........
255.251.250
4 ...
230.49.48.39
268.22
228 .....
248.247 .......
224
(ل)
کوکو
كتامة:
لواتة
اللملمية:
الليبيين القدماء:
اللوتو فاجيين:
(م)
403
المسيحية
مملكة الصوصو:
مملكة مالي الإسلامية:
مملكة السنغاي:
مزاتة
مغراوة:
المرجئة:
الماندنجو:
ماطس (1/415)
صفحة 416
228.196.194.190.49 ......
99.98.55.49.48.39.22.19 ...
209.199.166.158
230 221 215
241.
268.22
34
44 ......
269.248.246 243.36.35.2
270.269.36.35.2
الموشي:
مسكورة
ماطوسة.:
المغاربة
المعتزلة:
(ن)
نفوسة
(هـ)
نغالة:
هوارة:
(و)
الوندال
ورفجومة:
الوثنية:
(ي)
اليهودية:
404 (1/416)
صفحة 417
المصادر المخطوطة
المصادر المطبوعة
المراجع.
المراجع الأجنبية.
الدوريات
الرسائل العلمية
•
المصادر والمراجع
405
-
- (1/417)
صفحة 418
أولاً: المصادر المخطوطة:
(1) البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم، الجواهر المنتقاة، طبعة حجرية،
مكتبة الباحث.
(2) البغطوري، سيرة أهل نفوسة، مخطوط، مكتبة الباحث.
(3) الجناوني، كتاب الصوم، مخطوط، طبعة حجرية.
(4) الجناوني، الأحكام، مخطوط، مكتبة الباحث.
(5) الجيطالي، إسماعيل بن موسى، قناطر الخيرات، طبعة حجرية.
(6) الجيطالي، إسماعيل الجيطالي، عقيدة الجيطالي، مخطوط، مكتبة الباحث.
(7) الجيطالي، إسماعيل بن موسى، شرح، النونية، مخطوط، مكتبة الباحث.
406 (1/418)
صفحة 419
(8) الشماخي إبراهيم سليمان، طرق وقصور جبل نفوسة، مخطوط، مكتبة الباحث.
9) الشماخي، أحمد أبو العباس، السير، مخطوط، طبعة حجرية، مكتبة
الباحث
10) الشماخي، أبو عمران موسى، لقط أبو عمران، مخطوط، مكتبة
الباحث.
11) الفرسطائي، أحمد أبو العباس، الألواح، مخطوط، مكتبة الباحث.
(12) المساكني عمروس بن فتح، أصول الدينونة الصافية، مخطوط، مكتبة
الباحث.
(13) الوارجلاني، يحيي بن أبي بكر، السير وأخبار الأئمة، مخطوط، مكتبة
الباحث.
14) الوسياني، أبو الربيع سليمان، سير أبي الربيع، مخطوط، مكتبة الباحث.
15) التملوشايتي، أبو نصر فتح بن نوح، ديوان الشيخ أبو نصر، طبعة حجرية، القاهرة المطبعة البارونية.
407 (1/419)
صفحة 420
ثانياً. المصادر المطبوعة:
(1) القرآن الكريم.
(2) الإباضي، ابن سلام، بدء الإسلام وشرائع الدين، ترجمة: سالم بن يعقوب وقيرنر شفارتس، بيروت: دار صادر، 1986.
3) الإدريسي، أبي عبد الله محمد بن إدريس، نزهة المشتاق في إختراق الآفاق، مج 1، بورسعيد: مكتبة الثقافة الدينية، 1994.
4) استرابون، الكتاب السابع عشر من كتاب استرابون (وصف ليبيا ومصر)، تحقيق: محمد المبروك الذويب، بنغازي: منشورات جامعة قاريونس،
2003
5) الأصطخري، ابن اسحاق إبراهيم بن محمد، المسالك والممالك، تحقيق: محمد جابر الحسيني، مراجعة: محمد شفيق غربال، مصر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1961.
408 (1/420)
صفحة 421
،
6) الأنصاري، شمس الدين أبي عبد الله، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر
ج 2، المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، (ب. ت).
7) الباروني، سليمان عبد الله، الأزهار الرياضية في معرفة أئمة وملوك
الإباضية، ج 2، القاهرة: المطبعة البارونية، (ب. ت).
8) الباروني، عبد الله بن يحيي، سلم العامة والمبتدئين، القاهرة: مطبعة
النجاح، 1290 هـ.
9) البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم، رسالة في كتب الإباضية.
10) ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد، رحلة ابن بطوطة، بيروت: دار صادر للطباعة والنشر، 1964
11) البغدادي، صفي الدين، مراصد الإطلاع على اسماء الأمكنة والبقاع، تحقيق وتعليق: علي محمد البجاوي، بيروت: دار الجيل، 1992
12) البكري، أبو عبيدة، المسالك والممالك، ج 2، تحقيق: أدريان فان ليفن وأندري فيري، تونس: الدار العربية للكتاب، 1992
409 (1/421)
صفحة 422
13) البكري، أبو عبيدة، كتاب المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، (ب
ت).
(14) البلاذري، أبي العباس أحمد، فتوح البلدان، تحقيق: عبد الله الطباع وعمر الطباع، بيروت: منشورات مؤسسة المعارف، 1987
15) التجاني، أبو محمد عبد الله، رحلة التجاني، تقديم: حسن الوهاب، ليبيا - تونس: الدار العربية للكتاب، 1981
حسني
16) التونسي، محمد بن عمر، تشحيد الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان، تحقيق: خليل عساكر وأخرون، القاهرة: المؤسسة المصرية للتأليف والنشر،
1965
17) الجناوني، أبي زكريا يحيي، كتاب الوضع،
18) الجناوني، أبي زكريا يحيي، عقيدة التوحيد،
19) الجيطالي، إسماعيل أبو طاهر بن موسى، قناطر الخيرات، ج 1، تحقيق:
عمرو النامي، القاهرة: 1965.
20) ابن الحكم، عبد الرحمن عبد الله، فتوح أفريقية والأندلس.
410 (1/422)
صفحة 423
21) الحموي، ياقوت بن عبد الله
،
معجم البلدان،
22) ابن خرداذبة، أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله، المسالك والممالك تقديم: محمد مخزوم، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1988.
،،
(23) ابن خلدون، عبد الرحمن، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، مج 6، بيروت: دار الكتب العلمية، 1992.
24) ابن خلدون، عبد الرحمن، المقدمة، ط 2، ضبط وشرح وتقديم: الأسكندراني، بيروت: دار الكتاب العربي، 1998
25) الدرجيني، أبو العباس أحمد، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1، تحقيق: إبراهيم طلاي، قسنطينة: مطبعة البعث، 1974.
(26) الرستمي، عبد الوهاب بن عبد الرحمن، مسائل نفوسة،
27) السعدي، عبد الرحمن، تاريخ، السودان باريس نشر هوداس وبنوه
411
1964 (1/423)
صفحة 424
28) الشماخي، عامر بن علي الإيضاح نالوت دار الدعوة. 1971.
29) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق: محمد ناصر وإبراهيم بجاز
، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1986
30) العمري، شهاب الدين أحمد بن فضل الله
،
31) ابن غلبون، محمد بن خليل، التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخيار، تصحيح وتعليق: الطاهر أحمد الزاوي، طرابلس: مكتبة النور،
1967
32) فتى بن جناو و عبد القهار بن خلف، أجوبة علماء فزان، تحقيق: عمرو خليفة النامي وإبراهيم طلاي، قسنطينة: دار البعث، (ب. ت).
33) القزويني، زكريا بن محمد، آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت: دار
صادر، 1960
34) القلقشندي، صبح الأعشي في صناعة الإنشاء، ج 5.
(35) کعت، محمود، تاريخ الفتاش باريس نشر هوداس وبنوه، 1964.
412 (1/424)
صفحة 425
36) مجهول، الإستبصار في عجائب الأمصار، نشر وتعليق: سعد زغلول
عبد الحميد، الدار البيضاء: دار النشر المغربية، 1985.
37) المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، بيروت: مكتبة خياط،
1906
38) المغربي، أبي الحسن علي بن سعيد، كتاب الجغرافيا، تحقيق: إسماعيل، بيروت: منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع،
العربي
1970
39) المراكشي، ابن عدارى، اليبان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ج 1، تحقيق: ج. س. کولان و!. ليفي بروفنسال، ط 3، بيروت: دار الثقافة، 1983
•
40) النصيبي، أبي القاسم بن حوقل، صورة الأرض، ج 1، ط 2، بيروت دار صادر، (ب. ت).
41) الوزان، الحسن، وصف إفريقيا، ج 2، تحقيق: محمد حجي ومحمد الأخضر، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1983
42) اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، كتاب البلدان، بيروت: دار إحياء
التراث العربي، 1988
413 (1/425)
صفحة 426
ثالثا. المراجع.
1) أمين، أحمد، فجر الإسلام، بيروت: دار الكتاب العربي.
2) أنديشة، أحمد محمد، التاريخ السياسي والاقتصادي للمدن الثلاث،
مصراتة: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان، 1993
•
3) الأنصاري، أحمد النائب، المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب، طرابلس: مكتبة الفرجاني، (ب. ت).
، محمد بن موسى وأخرون، معجم أعلام الإباضية، ج 2،
4) بابا عمي بيروت: دار الغرب الإسلامي.
5) بازامة، محمد مصطفي، ليبيا في عهد الخلفاء الراشدين، ج 8، بنغازي: دار مكتبة الفكر، 1972
(6) البخاري، إصلاح محمد، انتشار الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا فيما وراء الصحراء (تنبكت ـ غدامس نموذجاً)، الزاوية: مطابع الوحدة العربية
414
2004. (1/426)
صفحة 427
(7) البرغوثي، عبد اللطيف محمود، التاريخ الليبي القديم، بيروت: دار صادر، 1971.
8) البرغوثي، عبد اللطيف محمود، التاريخ الليبي الإسلامي، بيروت: دار
صادر، 1971
9) تيري، جاك، تاريخ الصحراء الليبية في العصور الوسطي، ترجمة: جاد عزوز الطلحي، مصراته: دار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان
الله
2004
10) الجابري، محمد عابد، تكوين العقل العربي، ط 6، بيروت: مرکز دراسات الوحدة العربية، 1994
11) الجابري، محمد عابد، العصبية والدولة، ط 3، بيروت: دار الطليعة
للطباعة والنشر، 1982
(12) الجعبيري، فرحات، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، تونس: المطبعة العصرية، 1975.
13) الجنحاني، الحبيب، دراسات مغربية،
415 (1/427)
صفحة 428
14) جوتشايلد، ر. ج، دراسات ليبية، ترجمة: عبد الحفيظ فضيل الميار و أحمد اليازوري، طرابلس: منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية
1999
(15) حسن، إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 2، ط 7، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1964
16) حسن، نبيلة، في تاريخ الحضارة الإسلامية، دار المعرفة الجامعية، (ب
ت).
17) الدالي، الهادي المبروك، التاريخ السياسي والاقتصادي لإفريقيا فيما وراء الصحراء، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1999
18) الدالي، الهادي المبروك، مملكة مالي الإسلامية، ط 2، الزاوية: مطابع
الوحدة العربية، 1999
19) دبوز، محمد علي، تاريخ المغرب الكبير
20) روزنتال، فرانز، علم التاريخ عند المسلمين، ترجمة: صالح أحمد العلي، مراجعة: محمد توفيق حسين، بغداد: مكتبة المثني، 1963
416 (1/428)
صفحة 429
21) روسي، أتوري، ليبيا منذ الفتح العربي حتى 1911، تعريب وتقديم:
خليفة التليسي، بيروت: دار الثقافة، 1974.
22) الزاوي، الطاهر أحمد، معجم البلدان الليبية، طرابلس: منشورات مكتبة النور، 1968.
23) الزاوي، الطاهر أحمد، تاريخ الفتح العربي في ليبيا، ط 2، ليبيا: دار
التراث العربي، 1963.
24) زبادية، عبد القادر، مملكة سنغاي في عهد الإسيقيين، الجزائر: الشركة
الوطنية للنشر والتوزيع، (ب. ت).
(25) زبيس، سليمان مصطفي، بين الآثار الإسلامية في تونس، تونس:
منشورات دار الثقافة، 1963.
26) زكار، سهيل، مائة أوائل، دمشق: دار حسان للطباعة والنشر
1989
27) زكي، عبد الرحمن، تاريخ الدول الإسلامية السودانية بإفريقيا الغربية، القاهرة: المؤسسة العربية الحديثة، 1961
417 (1/429)
صفحة 430
28) سليم، مريم، علم تكوين المعرفة ابستمولوجيا بياجه، بيروت: معهد الإنماء العربي، 1985.
29) شاكر، محمود، التاريخ الإسلامي، ج 5، 5، بيروت: المكتـ ط 5 المكتب الإسلامي، 1991
30) شرف، عبد العزيز طريح، جغرافية ليبيا، الإسكندرية: مؤسسة الثقافة
الجامعية، 1962.
31) الطالبي، محمد، الدولة الأغلبية، ترجمة: المنجي الصيادي، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1985.
32) الطاهر، عبد الجليل، المجتمع الليبي دراسات اجتماعية وانتربولوجية، صيدا ـ بيروت: منشورات المكتبة العصرية، 1969
33) الطويل، توفيق، العرب والعلم في عصر الإسلامي الذهبي، القاهرة:
دار النهضة العربية، 1968.
34) عباس، إحسان، تاريخ ليبيا منذ الفتح العربي حتى مطلع القرن التاسع
الهجري، بيروت: دار صادر،
1967.
418 (1/430)
صفحة 431
35) عبد الحميد، سعد زغلول، تاريخ المغرب العربي،
36) عبد الرزاق، محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، الدار البيضاء: دار الثقافة، 1976.
37) العربي، إسماعيل، معجم الفرق والمذاهب الإسلامية، المغرب: منشورات دار الآفاق الجديدة، 1993.
38) عبد العليم، مصطفي كمال، دراسات في تاريخ ليبيا القديم، بنغازي: منشورات الجامعة الليبية - المطبعة الأهلية، 1966
39) عمر، أحمد مختار، النشاط الثقافي في ليبيا، بيروت: مطبعة دار الكتب
1971.
40) عبد الوهاب، حسن حسني، ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية، القسم الأول، تونس: مكتبة المنار، 1972
41) الغنيمي، عبد الفتاح مقلد، موسوعة المغرب العربي، مج 3، القاهرة:
مكتبة مدبولي، 1994.
419 (1/431)
صفحة 432
،
ماضي
هاش شمال إفريقيا، تعريب:
لحسيني
،
42) غوتيه، أ. ف
طرابلس: مكتبة الفرجاني، 1970
43) غوري، إبراهيم حلمي، الصحاري والسهول والسهوب، بيروت: دار الشرق العربي، (ب. ت).
44) ليفتسكي، تاديوش، المؤرخون الإباضيون في أفريقيا الشمالية، ترجمة: ماهر جرار وريما جرار، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 2000.
(45) ليفيسكي، تاديوش، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم (دراسة لسنية في الأنوميا والطوبونوميا (الأمازيغية ترجمة عبد الله رارو الولايات المتحدة الأمريكية: مؤسسة توالت الثقافية.
46) متز، أدم، الحضارة الإسلامية، ج 1، تعريب: محمد الهادي أبو ريدة، بيروت: دار الكتاب العربي، (ب. ت).
47 (المصراتي، علي مصطفي، مؤرخون من ليبيا، طرابلس: منشورات الشركة العامة للنشر والتوزيع والاعلان، 1977
48) معمر، علي يحيي، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية ـ القسم
-
الأول، القاهرة: مكتبة وهبة، 1964
420 (1/432)
صفحة 433
49) مفتاح، صالح مصطفي، ليبيا منذ الفتح العربي حتى انتقال الخلافة
الفاطمية إلي مصر،
50) المهدوي، محمد المبروك، جغرافية ليبيا البشرية، بنغازي: منشورات المنشأة الشعبية للنشر والتوزيع والاعلان، (ب. ت).
51) موسي، عزالدين عمر، دراسات في تاريخ المغرب الإسلامي، بيروت: دار الشروق، 1983
52) الميار، عبد الحفيظ فضيل، الحضارة الفينيقية في ليبيا، طرابلس: منشورات مرکز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 2001.
53) الناضوري، رشيد، المغرب الكبير العصور القديمة، بيروت: دار النهضة العربية، 1981.
54) يعقوب، سالم بن، تاريخ جزيرة جربة، تونس: دار الجويني للنشر،
421
1986 (1/433)
صفحة 434
رابعاً. المراجع الأجنبية:
1) Oric Bates, The Eastern Libyens Frank Cass Co. Itd. 1970.
2) Despois. J.: Le Djebel Nefousa. Larore. Editcurs. 1935.
422 (1/434)
صفحة 435
خامساً. الدوريات:
1) آلان، جيمس، بعض مساجد جبل نفوسة، مجلة ليبيا القديمة، المجلد التاسع والعاشر، روما: مطابع ج. باردي، 1977.
(2) باريش، باربرا، الجيولوجيا الأثرية للجبل الغربي، ترجمة: مصطفي عبد الله الترجمان، مجلة عربيا القديمة، العدد الأول، روما: " ليرما " دي بريتشنايدر، 1995
(
3 حركات، إبراهيم، دور الصحراء الأفريقية، مجلة البحوث التاريخية، العدد، السنة الثالثة، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 19
4) حسن، محمد، حول إحدي القبائل البربرية: نفوسة (مجالها الجغرافي وعلاقتها بالسلطة المركزية)، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، العدد العاشر، الرباط: 1984
5) حسين، أحمد إلياس، سلع التجارة الصحراوية، ندوة الصحراء الكبري، أعداد: عماد غانم، طرابلس: منشورات مرکز جهاد اليبيين، 1979.
423 (1/435)
صفحة 436
6) حسين، أحمد إلياس، طرق التجارة في الجزء الشرقي من الصحراء الكبري
، ندوة الصحراء الكبري، أعداد: عماد غانم، طرابلس: منشورات مركز جهاد الليبيين، 1979
7) دغيم، محمد فرج، التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الافريقية الواقعة على جانبي الصحراء ودور ليبيا في هذا التواصل، ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي، طرابلس: منشورات كلية الدعوة الإسلامية، 1999
8
) سمبسون، و. ج وج. م. رينولدز، نقوش كتابية من العوينية بالقرب من يفرن، مجلة ليبيا القديمة، روما: مطابع ج. باردي، 1968
•
9) العناق، جمعة محمد، ما قبل التاريخ في شمال أفريقيا، مجلة آثار العرب: العدد الأول (الفاتح)، 1990.
10) العوامي، عياد موسي، تأملات في فن الرسم على الصخور، مجلة آثار العرب، العدد الثاني، (مارس)، 1991.
11) فايس، هانس، الصحراء الكبري في ضوء التاريخ، ترجمة مكاييل محرز، مراجعة: عماد غانم، ندوة الصحراء الكبري، طرابلس: منشورات مرکز جهاد الليبيين، 1979
424 (1/436)
صفحة 437
12) فرناندو، باولو، نظام تجارة تادمكة وجاو وكاوكاو وكوكيا في إطار تاريخ الإتصالات الثقافية على إمتداد طرق التجارة عبر الصحراء، مجلة البحوث التاريخية، العدد الأول، السنة الثالثة، 1981.
13) فريدة، بنعزوز، قراءة في أبحاث تاديوش ليفيتسكي حول فجر العلاقات بين المغرب وبلاد السودان، ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي، طرابلس: منشورات كلية الدعوة الإسلامية، 1999
14) قوجة، محمد، الأبعاد الحضارية لجامع أبو مسور في جزيرة جربة، جربة: جمعية صيانة جزيرة جربة، 1995.
15) بن مرزوق، الصادق، إسماعيل الجيطالي حياته ومآثره، أعمال الملتقي حول تاريخ جزيرة جربة، المعهد القومي للآثار والفنون، جربة: منشورات
جمعية صيانة جزيرة جربة، 1986.
425 (1/437)
صفحة 438
سادساً. الرسائل العلمية:
1) مفتاح، صالح بن معيوف، جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية منذ منتصف القرن 2 إلي أواخر القرن 3 هـ، إشراف: محمد حمام، رسالة
دكتوراه غير منشورة، جامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية شعبة التاريخ، الرباط: 2000 – 2001 ف
،
426 (1/438)
صفحة 439
فهرس المحتويات
الإهداء
كلمة شكر وتقدير
المقدمة
الفصل الأول (التمهيدي)
1. التحديد الجغرافي لمنطقة جبل نفوسة
2. التطور الحضاري في جبل نفوسة
أ). التوزيع الجغرافي لقري ومدن جبل نفوسة.
ب). بداية الإستقرار وأنواع السكن في جبل نفوسة ........
ج). أساليب وأنماط الحياة في جبل نفوسة
د. آثار و تاريخ جبل نفوسة القديم
و). الديانات السابقة للإسلام في جبل نفوسة
3. الفتح الإسلامي لجبل نفوسة
4 دور جبل نفوسة في بلاد الغرب الإسلامي
...
427 (1/439)
صفحة 440
تمهيد
أ). جبل نفوسة والدولة الرستمية
ب الأهمية الاقتصادية لجبل نفوسة
أولاً: الزراعة والرعي
ثانياً: الصناعة
ثالثاً: التجارة
الفصل الثاني
الحياة العلمية في جبل نفوسة
1. المؤسسات التعليمية وطرق التدريس
أولاً: المساجد
ثانياً: المدارس
ثالثاً: المكتبات
2. التعلم في البيوت والتعليم المتنقل 3 الحلقات والمجالس العلمية
4. المراحل التعليمية ومناهجها الدراسية
5. الرحلات العلمية خارج الجبل.6 طلاب وافدون على جبل نفوسة
7. الاجازات العلمية
428 (1/440)
صفحة 441
الفصل الثالث
جهود علماء جبل نفوسة ودورهم
في إثراء الحياة العلمية)
1. العلوم والفنون وأبرز العلماء
أ). العلوم النقلية
1. علم الفقه
2. علم التفسير
3. أصول الدين
4. علم الكلام
5. العلوم اللغوية والآداب
ب). العلوم العقلية
1. علم المنطق
2. علم النجوم
3. علم التاريخ والسير
4. علم الحساب (الفرائض)
2. الوظائف العامة للعلماء
أ). الولاية (الوالي)
212 ..
429 (1/441)
صفحة 442
ب). القضاء
ج). الحسبة
3. الإنتاج العلمي (المؤلفات)
الفصل الرابع
الحياة العلمية في الجبل وتأثيرها على بلاد السودان الغربي)
1. جغرافية بلاد السودان الغربي
2 ممالك بلاد السودان الغربي أ. مملكة غانا الوثنية
ب). مملكة الصوصو
ج).
مملكة مالي الإسلامية
3. علاقات جبل نفوسة ببلاد السودان الغربي
4 الطرق والمحطات التجارية
5. التأثير الديني والثقافي
430 (1/442)
صفحة 443
الخاتمة
التوصيات
الملاحق
الفهارس
فهرس الأعلام.
فهرس الأماكن والمواضع
فهرس القبائل والجماعات والفرق والدول.
فهرس الكتب ..
فهرس الآيات القرآنية ..
فهرس الأحاديث الشريفة.
فهرس الأبيات الشعرية ..
فهرس القضايا والمصطلحات
المصادر والمراجع
فهرس المحتويات (1/443)