صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ
------------------------------------------
العنوان: الخوارج هم أنصار الإمام علي
المؤلف: سليمان بن داود بن يوسف
تقديم: أحمد توفيق المدني
كلمة: محمد تقي الدين الهلالي - موسى الصدر
الناشر: دار البعث للطباعة والنشر
مكان النشر: قسنطينة - الجزائر
تاريخ النشر: 1403ه/ 1983م
الطبعة: 1
الإيداع القانوني: 392/82
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=977&id_ty=1
------------------------------------------
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 23 صفر 1447ه/ 18 - شهر 08 - 2025م. الخوارج
هم أنصار
الماعلي
رياني
الشيخ سليمان بن داود بن يوسف بحاثة في التاريخ
الجزء الأول (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
الخوارج
هم أنصار
الإمام عالي
الشيخ سليمان بن داود بن يوسف بحاثة في التاريخ
الجزء الأول
الطبعة الأولى
1983.
1403
قسنطينة الجزائي
م (1/3)
صفحة 4
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
رقم الايداع القانوني
39282
و قسنطينة (1/4)
صفحة 5
الشيخ سليمان بن داود بن يوسف (1/5)
صفحة 6
بسم ابنه الم الخير (1/6)
صفحة 7
الاهداء
أهدي كتابي هذا الى روح الإمام علي كرم الله وجهه
والي روح أبنائه البررة الحسن والحسين،
والى أرواح الذين نصروه أمثال عمار بن ياسر
6
6
وحرقوص بن زهير، وعبد الله بن وهب الراسبي، وعروة بن أدية، وأخيه أبى بلال مرداس بن حدير وغيرهم ممن كانوا بجانبه في محاربة الفئة الباغية (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
تقديم:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الكتاب الذى يسعدني ويشرفني أن أقدمه للمسلمين كافة، في مشارق الأرض وفي مغاربها، انما هو فتح في عالم التاريخ عظيم.
ذلك انه لا يقدم لدا دراسة تاريخية تقليدية، طالما تناولتها أقلام الكتاب والمؤرخين طيلة أجيال بل انه تناول العصر الذى كتب عنه كتابه الجليل بصفة تحليلية، منطقية سليمة، واضعا النقط على الحروف كما يقولون مبرئا بالحجة
واليقين من يستحق التبرئة، ومصدرا الحكم الصارم مستندا على الحجج والبراهين القاطعة، على من استحق أن يلجمه التاريخ بلجام من نار، ولو بعد حين، فالله يمهل ولا يهمل.
ان النار الحامية التي تلظى فى قلوبنا ونحن ندرس تاريخ الفتنة الكبرى» التى أكلت أخضر المسلمين ويابسهم، من (1/9)
صفحة 10
أواخر دولة ذى النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، الى أن خر الشهيد الاكرم، على بن أبي طالب كرم الله وجهه، صريع البغي والعدوان تحت ضرباتها المؤلمة الهوجاء بعد نحو الثمانية أعوام من اضطرامها، لن تزال مضطرمة
في الصدور، لما كان فيها من عنف وما كان فيها من فظاعة،
6
وما كان فيها من دسائس وسفالة، وما كان فيها من ابتعاد
6
البعض عن آيات الله وعن سنن رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان فيها من تغلب العاطفة القبلية الهوجاء على الاخوة الاسلامية الصافية التي وطد القرآن أركانها، وأرساها الاسلام الحنيف فوق دعامة صلبة ما كانت الايام تستطيع أن تمسها بسوء، لولا نفاق المنافقين، ودسائس المغرضين الأثمين.
لقد دفع ذو النورين رضى الله عنه جماعات المجاهدين
الابرار، الاطهار، يقتحمون البرارى والقفار، ناشرين
لدين الله، باثين أنوار المدنية، والاخوة، والعدل
6
6
والتساوى، بين كل أبناء البشر، جاعلين من المسلمين كافة من جدار الصين الى أمواج الاطلسي أمة واحدة، متساوية في الحقوق، قائمة بالواجبات، لا تأخذها في سبيل الله لومة لائم، وانه لولا هذه الفتنة الدهماء التي أثارتها حمية الجاهلية الاولى من جهة، والتي زادت نارها ضراما، سعايات المغرضين، ودسائس المنافقين وتلاعب الخراميش، لولا ذلك، لامتدت فتوحات الاسلام الى أقطار أخرى نائية، لا يعلم الا الله مداها، ولحفظ الله لنشر دينه بقوتنا طاهرة أبية آمنت بالله، وجاهدت فى سبيله، وأخلصت له الاخلاص كله
10 (1/10)
صفحة 11
كم هي تهوى بريئة تحت ضربات سيف البغي والعدوان، في
فتنة هوجاء لا تبقى ولا تذر، ولله الامر من قبل ومن بعد
•
فالفترة التي يتناولها هذا الكتاب ببحث مدقق محكم، هي الحقبة الثانية من هذه الفتنة الهوجاء، التي اذا ما تتبعنا أصولها، وجدناها تنبعث من عهد «الطلقاء» أيام شمل محمد صلوات الله عليه وسلامه، بعفوه ورضاه، يوم الفتح الاكبر حين دخل بيت الله الحرام ظافرا منصورا، جماعة المشركين الذين تفننوا من قبل في اذايته وفي البطش بأصحابه الكرام الأولين، فاذعنت تلك الجماعة لحكم القوة، ودانت للاسلام، بل أصبح رجالها من أكبر رجاله، وصاروا بواسطة أخوته وسماحته، ملوك الدولة وقادة الجيوش.
يوم
دفعت
ولو أننا تتبعنا قصة هذه «الفتنة الكبرى» من سياسة ذى النورين عثمان رضى الله عنه، وتصرفه في بيت مال المسلمين، تصرفا دعا أم المؤمنين عائشة الصديقة ابنة الصديق رضى الله عنهما، الى أن تقف فى حجر اسماعيل من الكعبة المطهرة، تقول للمسلمين، وقد نشرت بين يديها قميص محمد صلوات الله عليه: «هذا قميص رسول الله لم يبل بعد، وقد أبلى عثمان نفسه» ان كلمة رهيبة كهذه الكلمة تنوه بها عائشة ابنة أبي بكر، كانت مميتة بأن ترد
•
عثمان بن عفان رضى الله عنه الى سيرة محمد وصاحبيه
f
لولا أنه كان في شيخوخته و هرمه، قد سلم الكثير من مقاليد الأمور الى قريبه من بني أمية، مروان بن الحكم، الذي وصل به طغيان العاطفة العائلية، القبلية، الى تدليس كتاب الحاكم
11 (1/11)
صفحة 12
مصر، بأمره يأمره فيه بقتل محمد بن أبي بكر الصديق
وقد بعث به عثمان واليا على مصر، بدل حاكمها الذي وجه
6
اليه الكتاب. ولقد استجوبه عثمان رضي الله عنه بتلك الرسالة التي ضبطها محمد بن أبي بكر نفسه عند سيار متوجها الى مصر، فاعترف عثمان بأن الختم ختمه، وبأن الخط خط مروان. ولم يغير بعد ذلك ساكنا، وبقى مروان حاكما بأمره
يرجع
في دار الخليفة، جامعا حوله آل بيته وعشيرته من بني أمية وكان على كرم الله وجهه يأتى عثمان رضى الله عنه أيام اشتدت الازمة، وعظم الخطب، فيتسير عليه بما يعالج به الأمر، ويأخذ عثمان برأيه، حتى اذا رجع على الى بيته، نقض مروان ما أبرمه عثمان مع على، وجعل عثمان في قوله، وهكذا الى أن وقعت الطامة الكبرى، واشتد حنق الناقدين وعظمت نغمتهم، وتسوروا الجدار، واعتدوا على تلك النفس الطاهرة الزكية التى ما كانت لثقتل تلك القتلة الشنيعة، لولا أنه قد أصابها حكم الله تعالى، في قوله جل من قائل: «ومنكم من يرد الى أرذل العمر، لكيلا يعلم بعد علم شيئا».
6
فعندى، وأقولها بكل صراحة، والتاريخ بين يدى أصدق الشاهدين، ان مروان بن الحكم الاموى، الذي أصبح فيما بعد، بحكم وراثة الملك العضوض، رابع ملوك بني أمية بدمشق، هو رأس الفتنة، وهو النافخ فى نارها وعليه يقع وزرها من بدايتها لنهايتها. وان ربك العظيم ليمهل ولا يهمل فمروان لم يتمتع ان صح التعبير بالملك والسلطان، وابتدأ أمره بفتنة هوجاء، وانتهى أمره بعد تسعة أشهر على يد
12 (1/12)
صفحة 13
امرأته التي وضعت على وجهه وسادة وهو نائم، وأجلست فوقها احدى جواريها، وذلك عقاب الله في الدنيا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى
أما رأس الفتنة الثانى، أيام على بن أبي طالب كرم الله وجهه، فهو بلا شك و بلا ريب، الاشعث بن قيس، فهذه الفتنة الثانية، وهذا الرأس المأمون هو الموضوع الخطير الذي سيحدثنا عنه، فوق صفحات الكتاب، صاحبنا البحاثة الكبير
ولكى يستطيع باحث أن يخرج للناس مثل هذا الكتاب الجليل، يجب أن يكون متحليا بثلاث خصال، ما اجتمعت في نفس واحدة الا نادرا:
قد
أولها: الاطلاع الواسع والتحرى العميق
وثانيها: الفكر الثاقب والتحليل المنطقى السليم وثالثها: الشجاعة والاقدام، والجرأة على قول كلمة الحق والدفاع عنها، مهما كانت غالية لما يعتقده أكثر
الناس.
فأخي وصديقى العلامة البحاثة، الشيخ سليمان بن داود جمع الله فيه هذه الخصال الثلاث التي جعلته يقدم للناس مثل هذا البحث الجليل، بل مثل هذه الاطروحة الفائقة التي يجب على كل مسلم، بل على كل باحث، أو يوليها النصيب الأكبر من الدراسة العميقة، والنقد النزيه الصريح.
13 (1/13)
صفحة 14
عنهم
والشيخ سليمان بن داود حفظه الله، وأبقاه ورعاه، اباضي المذهب فهو كما ترى خلال كتابه يدافع عن المذهب الاسلامي الاول، لا دفاع تعصب وطائفية، بل دفاع حق وصدق، و ايمان و اقتناع، ينفى عن أصحاب مذهبه ما تقوله المتعصبون الأثمون، الذين فرقوا المسلمين شيعا، و أدخلوا ضمن دائرة الاسلام الطاهر النقي، ما ليس فيه من ضالة سوء، ولعن للصالحين من المؤمنين، وتوزيع المقاعد جنة النعيم على أصحابهم وأتباعهم مبوئين مخالفيهم أوكار الجحيم ثم هو من بقايا الذين وصفهم التاريخ بأنهم «الخوارج» وقد ألصق خصومهم بهم هذا اللقب ظلما وبغيا، وعدوانا، فما خرجوا ـ كما سترى في هذا الكتاب عن على رضى الله
-
عنه، أيام المحنة الكبرى، بل هم الذين أيدوه، وهم الذين نصروه، وهم الذين بذلوا الروح والراحة في سبيل الدفاع عن قضيته التي هي قضية الاسلام المعتمد على كتاب الله وسنة
رسوله المطهرة، فهو يدرأ عنهم ما ألصق بهم ظلما وعدوانا وهو يغوص في لجة التاريخ الحق، يستخرج منه الحقائق التي لا يعتريها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها، وهو ايتهم اتهاما علنيا، صريحا، مؤيدا بالحجج الدامغة والبراهين
6
القاطعة، صاحب الفتنة الهوجاء الاخيرة، وموقد نارها وكما كان من قبل من النافخين فى ضرام الفتنة الاولى أيام عثمان رضى الله عنه وأرضاه، وهو الاشعث بن قيس، وقد ألف الفتنة، وأظهر حقده على الاسلام وأهله، حين ارتد عن دين الله أنى انتقال رسول الله الى الملأ الأعلى، ثم سار متلاعبا بين صفوف المسلمين، وكان ذو دهاء عظيم، ومقدرة
14 (1/14)
صفحة 15
على الدس والخديعة لا يضاهيه فيها انسان، حتى وصل الى أعلى مناصب الولاية، واختلس من أموال المسلمين ما اختلس ثم أصبح في جيش الحق، جيش على بن أبي طالب كرم الله وجهه، عين معاوية، وخادم ركابه، والساعي لتوطيد ملكه فوق أجداث الحق، وعلى رفاة الكرام المؤمنين، ولقد نجح سليمان بن داود في تعرية هؤلاء المنافقين، واظهارهم أمام محكمة التاريخ الصادق على صورتهم البشعة الحقيقية أمام شوهها الغدر والنفاق.
فالقارئ لهذا الكتاب، الصغير بحجمه والكبير بمحتواه،
يستخرج منه بصورة جلية ناصعة عن هذه الفترة الشنيعة، تاريخنا الاسلامي الحافل النقى، وسيرى خلال صفحاته أشعة الحق الساطعة، تريه رأى العين:
أ ـ ان عليا رضى الله عنه وكرم وجهه، كان الصادق في قوله، المخلص لدعوته، القائم في حق الله سبحانه، دفاعا عن دينه، وصونا لامته، وتنفيذا لاحكامه، وأنه لم يكن سلطانا متجبرا، ولا زعيما متعصبا، ولا أنانيا بل انه كان على العكس من كل ذلك، ممتثلا لقوله تعالى في كل حركاته وسكناته: «وأمرهم شورى بينهم»،فهو فى كل موقف من مواقفه، يغلب رأي المؤمنين الواقفين معه على رأيه، وينفذ رغبتهم
شرسا
6
ب ـ ان الذين يدعون فى التاريخ بالخوارج، وهم كرام المسلمين حفاظ كتاب الله، كانوا أصدق أنصار على،
6
15 (1/15)
صفحة 16
وأخلص المخلصين له وقد بذلوا كل مرتخص وغال في سبيل دعوته التي هي دعوة الحق، حتى اذا ما شب بينه وبينهم خلاف نظري بحت في قضية «التحكيم» اعتزلوا بالنهروان غير محاربين، انما منتظرين انبلاج نور الحق.
جـ ـ ان عليا رضى الله عنه لم يقاتل الخوارج، انما الذي تولى كبر تلك المأساة الدامية في «النهروان» وهاجم الخوارج وهم نيام، غير مستعدين لهجوم، وغير متهيئين لدفاع: انما هو «» الاشعث بن قيس» وأنصاره
من رجال الفتنة الدهماء، مخادعا لعلى، كاذبا عليه
6
حتى اذا ما جال على بين صفوف أولئك الذين ذبحوا ظلما وعدوانا بكى عليهم بكاء حارا، وترحم لهم، وتمثل بقوله تعالى ودموعه ذارفة: «يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا».
د ـ ان تعيين «الدرويش أبي موسى الاشعرى» حكما الى جانب عمرو بن العاص الداهية، كان ضد رأى الامام على، وضد رأى أصحابه الذين دعوا فيما بعد بالخوارج انما كان المشير به، والحاث عليه، ومؤلب الدهماء، هو الاشعث بن قيس، لغاية في نفسه، ونفس
حوله
الذين يعمل لفائدتهم.
-
هـ ـ كذلك كان أمر التحكيم من قبل، فعلى كرم الله وجهه ورجال الدين والرأى من أصحابه، لم يكونوا راضين به، ولا مطمئنين له، بل كان رأى الاشعث بن قيس
16 (1/16)
صفحة 17
والدهماء من أصحابه المخدوعين به، أو المخادعين معه، ولولا ذلك التحكيم، ولولا تلك المؤامرة على تسمية أبي موسى الاشعرى، لكان نجاح على محققا، ولصان الله خلافة المسلمين من أن تصبح ملكا عضوضا.
و ـ ان مقتل على كرم الله وجهه، لم يكن مؤامرة «فدائية» بين ثلاثة أرادوا التخلص من ثلاثة ليلة 17 رمضان ربما كان مقصد الاشعث بن قيس، قتل معاوية ولا اغتيال عمرو بن العاص، بل هو أراد التخلص من على وحده، فسلح يد ابن ملجم، ولا ندرى كيف أغواه،
ولا بماذا أغراه، فاقترف جريمته الفظيعة النكراء
6
وخر على ضحية الشهامة والدين والمثل الاسلامية العليا بينما لم ينل معاوية ولم ينل عمرو بن العاص أي سوء. هذه النقط الاساسية وأمثالها، سيخرج بها مؤمنا، مقتنعا، من اطلع على هذا الكتاب من أهل الدين، ومن أهل السياسة، ومن أهل الرأى، واني لارجو أن تدرس قضية الفتنة الاولى، ضد عثمان بن عفان ذى النورين، وأن توجه أصابع الاتهام الى مثيريها، ممن استثمروا سياسة عثمان المالية، وتوزيع أسمى مناصب الدولة على قرابته وعشيرته من بني أمية، فانهاروا عليه العامة والخاصة ونكبوا المسلمين
شر نكبة يسفك دمه الطاهر، وقد نيف على الثمانين. فلنستخلص من التاريخ حقائقه، ولنقض على ما فيه من زيف وافك وبهتان، ولنقدم للدارسين المنصفين، تلك الجماعات الموبوءة التي غلبت دنياها على دينها، وطفى عندها
17 (1/17)
صفحة 18
الهوى على الهدى، فلم تستنكف أن تقولت عمدا وزورا على رسول الله، واصطنعت من عند أنفسها آلاف الاحاديث الموضوعة، وتقربت الى الملوك والامراء والزعماء، باختلاق الروايات، وتزييف الحقائق كل ذلك يجب أن يزول، كل يجب أن ينهار، كل ذلك يجب أن تحطمه أقلام الباحثين المنزهين عن العبء والتزييف، وهم كثرة في زمننا الحاضر والحمد لله.
ذلك
فالى العمل الجاد المخلص لله وللامة وللدين والله مع
المخلصين.
18
أحمد توفيق المدنى (1/18)
صفحة 19
بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور محمد تقي الدين الهلال ب: 564 - المدينة المنورة المملكة العربية السعودية التاريخ: 1393/ 12/29
الى أخي وصديقى الاستاذ العلامة الداعي الى وحدة المسلمين والتقريب بين طوائفهم وتعاونهم على نشر نور الاسلام في جميع أنحاء المعمورة و اصلاح ذات البين الشيخ سليمان بن داود أدام الله عليه النعم وحفظه من النقم وأضاء لنا وله السبيل وحفظنا جميعا من فتنة القال والقيل
وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعلى أهل بيتكم الكريمة من أهل بيتنا وعلى جميع الابناء والاحفاد والاخوان فى الله ممن يوحد الله ويتبع
الرسول بقدر جهده وطاقته. اللهم صل على محمد
وعلى آل محمد ومن تبعه باحسان الى يوم الدين
•
19 (1/19)
صفحة 20
أما بعد فقد سررت أعظم سرور بزيارة الاخوين الكريمين السيد بوهون على حموده والسيد بوهون على ابراهيم وزاد سروري از حملا الى رسالة كريمة منكم تشتمل على سلامتكم أدامها الله وعلى تبشير كم بتأليف كتاب تتحرون فيه تحقيق الحق وازهاق الباطل فيما ينسب الى الاباضية فأسأل الله أن يعينكم على هذا العمل النافع ويسدد خطاكم وفيه صفحات مصورة بالتصوير الشمسى من مجلة الشهاب من كلام أخينا الاستاذ الداعي الى الله عبد الحميد ابن باديس رحمه الله فيما قاله من الثناء على أخيكم هذا الفقير الى رحمة ربه المعترف بذنبه محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالى وفى مثل هذا يقال اذا (أنجز حر وعد) والوفاء بالوعد لا يستغرب من أمثالكم الذين أكرمهم الله بالدين المتين والخلق العظيم وهذا الأمر الذى تحاولونه أمر عظيم لان كل فرقة تحكى معتقدات الفرق الاخرى في حالة الغضب والحقد والعداوة والطغيان وكثيرا ما تنحرف عن الصواب فيما تحكيه وأخوكم هذا يرى أنه ينبغى للباحث أن يأخذ معتقدات كل فرقة من كتبها بقلب سليم محب للجميع والتأليف بين القلوب ولا ينبغي أن يأخذ معتقدات الخصوم من كتب خصومهم
فنسأل الله تعالى أن يوفقنا واياكم لسلوك هذا
المسلك القويم حتى نظفر بالغرض المطلوب وهو
20
20 (1/20)
صفحة 21
التأليف والجمع واصلاح ذات البين وهناك أصل عظيم لو سلكه المصلحون لادركوا غاية النجاح
على كل حال أسأل الله أن يشكر لكم صنيعكم ويعيننا جميعا على ما يرضيه من الاعتقاد والقول
والعمل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
•
الامضاء: أخوكم محمد تقى الدين الهلالي
21 (1/21)
صفحة 22
[صفحة فارغة] (1/22)
صفحة 23
بسم الله الرحمن الرحيم
رئاسة
المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى
لبنان
مولانا الجليل الشيخ سليمان داود حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: لقد قرأت الكتاب الكريم فوجدته قسمين:
الاول: أخبار المروءات والبطولات والمواقف الاسلامية الدقيقة الصلبة لابطال الخوارج أولئك الذين لم يسلموا من أقلام السوء وألسنة الشر. أن هذا القسم يحتاج الى تفصيل وتهذيب و تنظيم مبوب ويصبح كتابا رائعا وضروريا للمكتبة الاسلامية
أما القسم الثاني: وهو موضوع العلاقات بين الخوارج و بين الامام أمير المؤمنين على بن أبي طالب
23
133 (1/23)
صفحة 24
24
27
عليه السلام، فهذا موضوع معجل وضروري ومستقل ولابد من طرحه على الرأى العام الاسلامي وعلى المؤرخين للنقاش، لذلك فاني أقترح فصله عن القسم الاول وطبعه كمقال في مجلة علمية أدبية معروفة أو طبعه على الاستنسل وارساله للباحثين في أنحاء العالم الاسلامى للتعليق عليه ولنقده واكماله أرجو ألا تتعبوا فان المهمة كبيرة ونتائجها لوحدة المسلمين كبيرة وأكبر. لذلك فان صرف الوقت والجهد والمال خدمة للاسلام موضع رضا الله سبحانه وتعالى، وعلى كل حال فانني حاضر لكل أمر بانتظار تكليفكم لي.
والله يحفظكم والى اللقاء.
13 رجب - يوم مولد الامام على
الامضاء:
الصدر موسي (1/24)
صفحة 25
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بعث النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه الا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين وعلى قراء القرآن حملة الله المكنون وحفظة علمه سر
المخزون.
اللهم انا نعوذ بك من فتنة القول كما نعوذ بك من فتنة العمل ونعوذ بك من التكلف لما لا نحسن كما نعوذ بك من العجب بما نحسن ونعوذ بك من السلاطة والهذر كما نعوذ بك من العى والحصر
15
25 (1/25)
صفحة 26
[صفحة فارغة] (1/26)
صفحة 27
المقدمة
الغرض من تأليف هذا الكتاب: وبعد فان الغرض مما اكتبه هنا هو دحض الاكاذيب التي حاول الحكام الجورة الصاقها بالخوارج لانهم لم يرضخوا لهم ولم يستكينوا لظلمهم بل قاوموهم مقاومة عنيفة ولهذا فهم يحاولون من وراء الافتراءات والاكاذيب تغطية جرائمهم وخلق البلبلة والتشويش في المجتمع، وقصدى فيما أبينه من الحقائق رضى الله، وسأبذل جهدى فى ازاحة الستار عن فترة حياة المسلمين الاوائل التي طمستها الأكاذيب والادعاءات الباطلة وذلك لان أعداء الخوارج لم يجدوا سبيلا لمحاربتهم الا الافتراء عليهم واختلاق الاكاذيب فى حقهم كما صرح بذلك أحد الدين انتدبوا لمحاربتهم وهو المهلب بن أبي صفرة كما سيأتي. وأعتمد في بحثي على مصادر قريبة العهد بهم ممن هو في القرون الاولى من الاسلام وربما أورد بعض ما قاله غيرهم في العصور المتأخرة ممن أنصفهم وأترحم على المعتزلة الذين الصدق والنزاهة الى توضيح الحقائق ودفع الاكاذيب ففى مؤلفاتهم ما أغناني عن أن استشهد بما في كتبنا حتى
حذا
بهم
27
27 (1/27)
صفحة 28
أكون بعيدا كل البعد من أن أرمى بالتعصب من خصومنا وان كان كل علمائنا يلازمون الصدق ويبتعدون عن الكذب كما هو مشهور عنهم، وقد أكد ذلك كثير من المصنفين أمثال شيخ الاسلام ابن تيمية.
وأوضح بما لا يبقى معه شك ولا ريب أن الخوارج من أنصار الامام على في حياته وأوفياء له حتى بعد مماته لم يخالفوه أبدا، وسيجد القارئ ما تطمئن له نفسه ان شاء الله.
- I
وأركز بحثي على ثلاث نقط رئيسية، وهي
1 - أن الامام على متفق معهم فى المبدأ الذي اشتهروا به وهو أن لا حكم الا لله والاشاعة التي نسبت اليه أنه أجابهم بأنها كلمة حق أريد بها باطل لم تصدر عنه، وانما هي من تلفيقاتهم.
2 - أنه لم يحاربهم فى النهروان وأنه ساخط على من اعتدى عليهم وحاربهم كما سيأتي بيانه
3 - المؤامرات الدنيئة التي قام بها الملعون عبد الرحمن ابن ملجم وما مصدرها وكيف نشأت ومن قام بها بادلة واضحة وحجج لا تقبل الرد على أن الخوارج براء منها وليس لهم فيها صلة وأبين أن الخوارج أعداء لقتلته وللمتآمرين عليه وعلى ولديه الحسن والحسين
ولاظهار الحق أبين أن أهل النهروان لم يكونوا في يوم من الايام ضد الامام على وأنهم دائما معه حتى بعد مماته ولم يكن
28 (1/28)
صفحة 29
ضدهم وما محاربة بقيتهم لبنى أمية الا مواصلة لعمل الامام
على وسيرا في طريقه
•
وأرجو ممن يقرأ كتابي هذا أن يكون منصفا ويكبر فيه اظهار الحقائق ورفع الالتباس عن قوم كثر الافتراء عليهم وتيقن ألا غاية لهم ولا غرض الا اعلاء كلمة الاسلام والوقوف ضد الجورة من بني أمية ... حسبك أن الوفد الذي قابل الخليفة عمر ابن عبد العزيز كان أول ما طلبوا منه أن يبطل سنة لعن الامام على على المنابر
•
السبب الداعي لهذه الكتابة:
ان فضيلة الشيخ بيوض ابراهيم رحمه الله أحد مؤسسى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931 التي كان يرأسها الشيخ عبد الحميد بن باديس و الشيخ البشير الابراهيمي رحمهما الله والتي كانت من أقوى الدوافع التي حملت الجزائر على القيام بالثورة العارمة ضد الاستعمار باسم الاسلام و بشعار الله أكبر وحاربت التوسل بغير الله وعبادة القبور وهو الآن بحق من أكبر علماء الاسلام بالجزائر ويقوم بالاشراف على معهد اسلامي کبير غذيت به كثير من مدارس الجزائر بما قدمت لها من معلمين وأساتذة وله تفسير جليل للقرآن الكريم وكان وزيرا في الحكومة الجزائرية التي استلمت الجزائر من فرنسا. قلنا ان فضيلته لما زار المدينة المنورة سنة 1391 هـ، قام بزيارة للجامعة الاسلامية رفقة جماعة من كبار علماء الجامعة فدخلوا على الاستاذ عبد القادر شيبة الحمد فوجدوه ينال في
29
22 (1/29)
صفحة 30
تدريسه من المذهب الاباضى ويلقن للطلبة الاكاذيب التى ضمنها رسالته، فلما أفرغ ما في جعبته، قام فضيلة الشيخ بيوض فألقى عليه درسا قاسيا هذاه الى السبيل السوى وبين له أغلاطه أمام العلماء فلم ينبس ببنت شفة وعوض أن يغير خطته ويهتدى الى الصراط المستقيم واصل طريقة في الضلال ولما قيل له: «هلا أجبت الشيخ بيوض؟» قال: احترمته لكونه ضيفا والا لبينت له أنني على حق. وقد ألف في ذلك رسالة سماها «الاديان والفرق والمذاهب المعاصرة «بث فيها من سموم الشقاق والفتنة بين المسلمين الشيء الكثير وكان لزاما على أن أظهر بطلانه بما لا يبقى لاحد أي شك أو ارتياب بأن ما كتبه ويسعى فى تلقينه للشبيبة الاسلامية في جامعة اسلامية ضلال مخالف تماما لما دعا اليه الاسلام من الوحدة والاخوة.
ان من يقرأ هذا الكتاب يتعجب من هذا الرجل الذي يخيل له أن فى مقدرته توجيه شباب الاسلام فى الجامعة الاسلامية عكس ما يسعى اليه رئيس الجامعة عملا بما أمر به الاسلام ويدعو اليه، وأكبر من هذا أنه جاء في جامعة اسلامية بالمدينة المنورة مهبط الوحي ومركز الاشعاع فى الاسلام الذي كان من أسمى مبادئه الاساسية اخلاص العبادة لله وحده وتوحيد كلمة المسلمين فدعا الى تفريق الكلمة وحاول تمزيق شمل المسلمين بما كتبه.
وربما يتعجب القارئ ويرى فى هذا تحاملا كبيرا على هذا الرجل الذي ان تعجب بعجب أنه نال ثقة العلماء فصار يتمتع
30 (1/30)
صفحة 31
بمقعد للتدريس بالجامعة الاسلامية وهو أقل بكثير من هذا الشرف لا من ناحية المعرفة ولا من ناحية النزاهة والاخلاص وكيف لا وقد اتجهت أنظار العالم الاسلامي اليها وخصوصا بعد أن طمست معالم الجامعات الاسلامية مثل الجامع الازهر بمصر والزيتونة بتونس وغيرهما، فهو يتبرأ بما كتبه ويقول نقلت ذلك عن العلماء ... ؟؟ نعم نقل عن علماء العصور المظلمة التي ساد فيها الشقاق بين المسلمين كل يتعصب لمذهبه بشتم غيره ثم انه فوق ذلك اختار من بين علماء تلك العصور المظلمة أقواهم تعصبا ضد الاخوة الاسلامية وأشدهم ضلالا وهو الشهرستاني فأراد أن يظهر المذهب الاباضي على غير حقيقته والصاقه بأوصاف ليست من الحقيقة في شيء وانما الصقها به أعداء الاسلام أمثال الشهرستاني والمفترين به.
وهل تعلم أيها القارئ الكريم من هو الشهرستاني؟ فهو الرجل الذي تستر بالاسلام تحت شعار المذهب الشافعي كذبا وزورا ليكيد للمسلمين ويذكى نار التفرقة بينهم، انه من الاسماعيلية الباطنية، فقد نقل الحافظ الذهبي في تاريخ الاسلام (1) عن ابن السمعاني تلميذ الشهرستاني: ان الشهرستاني كان متهما بالميل الى أهل القلاع يعنى الاسماعيلية والدعوة اليهم والنصرة لطاماتهم وقال في التحبير أنه متهم بالالحاد وظل في التشنيع ونقل ابن السبکي قول معاصره محمد ابن عباس الخوارزمي العباسى صاحب الكافي لولا تخبطه في الاعتقاد وميله الى أهل الزيغ والالحاد لكان هو الامام في
(1) المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي
، ص
- 95 - 94:
31 (1/31)
صفحة 32
الاسلام ونقل صاحب شذرات الذهب عن كتاب «العبر» أنه اتهم بمذهب الباطنية. قال ابن تيمية في منهاج السنة أن ما ينقله الشهرستاني وأمثاله من المصنفين في الملل والنحل عامة مما ينقله بعضهم عن بعض بدون ذكر اسناد كله من المصنفين الرافضة المتهمين فيما ينقلونه. (2). وقال أيضا أن الشهرستاني يميل كثيرا الى الاسماعيلية الباطنية وقد صنف كتابه الملل والنحل لرئيس من رؤسائه والشبهة التي حكاها الشهرستاني في أول كتابه عن ابليس فى مناظرته للملائكة وهو لم يذكر لها اسنادا ولا اسناد لها أصلا، فان هذه لم تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة ولا عن أئمة المسلمين المشهورين وانما توجد في بعض كتب النصارى (3). وقال أيضا ان الشهرستاني وأمثاله ينقلون من كتب من يتعمد الكتب (4).
والعجب من علماء الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة كيف أنهم غفلوا الى حد أنهم رضوا منه أن يلفق لتلاميذ الجامعة الاسلامية أفكار وأقوال الشهرستاني الذي يصفه الامام ابن تيمية بالجهل وعدم المعرفة ويقول ما نصه: «يوجد كثير من المتأخرين المصنفين فى المقتالات والكلام يذكرون في أصل عظيم من أصول الاسلام الاقوال التي يعرفونها، وأما القول المأثور عن سلف الأئمة الذى يجمع الصحيح من كل قوم فلا يعرفونه ولا يعرفون قائله فالشهرستاني صنف الملل
: 207
• 209
216
(2) منها السنة
1
?
،
ص
3
ج ص
(3) منهاج السنة
"
(4) منهاج السنة، ج 3 ص
32 (1/32)
صفحة 33
والنحل وذكر فيه من مغالة الامم ما شاء الله والقول المعروف عن الائمة لم يعرفه ولم يذكره» انتهى بنصه (5)
أعتقد أن علماء الجامعة الاسلامية يقدرون أفكار وآراء حجة الاسلام الامام ابن تيمية ولا يحقرونها، وتحيرت حينما رأيت هذا ولا أدرى هل وقع لهم فتور في قيمة الامام أم ثقتهم بشيبة الحمد هي التي تركتهم يتورطون في نشر أفكار حكم عليها حجة الاسلام ابن تيمية وكثير من علماء الاسلام بالفساد فما عليهم الا أن يتداركوا ويرجعوا للصواب.
و اختار كذلك الامام أحمد بن حزم وهو مع جلالة قدره وسعة علمه ضيق العطن. قال الحميدى وقد أخذوا عليه شدته. على من يخالفه من العلماء معاصرين أو متقدمين وقالوا أيضا لسان ابن حزم وسيف الحجاج فى منزلة واحدة. ونلتمس له العذر في أنه أحرقت جميع كتبه أمام الملأ باغراء من العلماء للخلافات المذهبية ولكن الذى يستغرب من الاستاذ عبد القادر أنه لم ينقل الا ما قاله فى الشتم فى الخوارج وأما ما قاله في غيرهم فسكت عنه. فقد نال من حق أبي الحسن الاشعرى والباقلاني وأبي حنيفة والشافعي ومالك وغيرهم حتى قال السبكي في الطبقات لا يحقق مذهب الأشعرى فلا يغتر الواقف باعتراضه على الاشعرى.
6
(5) موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ص 158، المطبوع بالمطبعة الكبرى الاميرية بمصر سنة 1321 في أربعة أجزاء كبار وايضا في
33
حياة ابن تيمية، ص 123 للشيخ بهجة البيطار
2 - t (1/33)
صفحة 34
وقد أحسن في عدم نقله للشتم الذى نال فيه الائمة وأنما الغرابة في أنه نقل جميع ما قاله عن الخوارج عموما والاباضية خصوصا وترك جميع ما ذكره خيرا قال الاباضية أقرب فرق الخوارج الى أهل السنة أصحاب عبد الله بن يزيد الاباضي وقوله عن غلاة الخوارج) الى أهل السنة أصحاب الاباضية) ينكرون هؤلاء ويلعنونهم، ولا بأس أن نورد بعض ما كتبه الامام ابن حزم اشادة وتنويها بشأن بعض علماء الاباضية الذين عاشرهم وأخذ عنهم بعض معلومات وقال انهم ثقاة ووصفهم بالنسك والعبادة (6) حتى أن المؤرخ الكبير ابن خلدون عمد في تاريخ المغرب على ما نقله ابن حزم عنهم وقال ابن خلدون ان ابن حزم عندى أكبر محقق في هذا الميدان.
وقد نقل كتابه الذى أراد أن يقدمه لطلبة الجامعة الاسلامية من مؤلفات عاش أصحابها فى القرن الخامس والسادس وهو العصر الذى كان فيه علماء يتبارون في طعن بعضهم بعضا فكل عالم مذهب يشتم ما سواه من المذاهب الاخرى مما أدى الى تقويض كلمة الاسلام والمسلمين
أمثلة من بشاعة التعصب المذهبي:
وسأورد بعض الامثلة لذلك حتى يطلع الشباب المسلم على بشاعتها ومخالفتها لمبادئ الاسلام التي ترتكز على الاخوة
(6) جمهرة أنساب العرب، ص: 498 -
لابن حزم، ج 3 ص 112
34
204.
الفصل في الملل والنحل (1/34)
صفحة 35
الاسلامية وقد حذر الشيخ محمد رشيد رضا في المقدمة التي جعلها لكتاب المغني لابن قدامة المتوفى عام 620 هـ، قال:
- ثم ان كثيرا من العلماء حاولوا أن يجعلوا اختلاف العلماء في مسائل الاحكام رحمة بهذه الامة وتحقيقها ليس دينها الذي ثبتت بنصوص الكتاب والسنة واتقوا ما حذر الله في كتابه من مضار التفرقة والاختلاف الذي أفسد على الامم السابقة دينها ودنياها وحذرنا سبحانه وتعالى أن نكون
((
مثلهم بقوله: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا الى ان قال: «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم» ولكن المتعصبين للمذاهب أبوا أن يكون الاختلاف رحمة وتشدد كل منهم في تحتيم تقليد مذهبه وحرم على المنتمين اليه أن يقلدوا غيره ولو حاجة فيها مصلحتهم وكان من طعن بعضهم بعضا ما هو معروف في كتب التاريخ وغيرها حتى صار بعض المسلمين ان وجد في بلد يتعصب أهله لمذهب غير مذهبه ينظرون اليه نظرتهم الى البعير الاجرب بينهم وقد وقع من الفتن بين المختلفين فى الاصول وفى الفروع ما سود صحف التاريخ وقد ضعف في هذا الزمان بسبب كثرة ما طبع من كتب السلف التي ما كان يعرف أصحابها هذا التحزب ولكننا لا نزال نسمع بمنكرات قبيحة نتيجة لهذا الخلاف المشؤوم. اهـ (7).
(7) ما لا يجور الخلاف فيه بين المسلمين، ص 134
35 (1/35)
صفحة 36
وقال أيضا وجملة القول أن التفرق بين المسلمين باختلاف المذاهب وتعصب كل شيعة لمذهب منها فى الاصول والفروع فهو من أكبر الكبائر الثابتة بنصوص الكتاب والنصوص القطعية والمجمع عليها وان ما ترتب على التفرق من الضرر والفساد المدون في التاريخ والذي أفضى فى هذه الازمنة الى ضعف المسلمين والى ذهاب ملكهم فتمكن الاجانب من الاستيلاء على بلادهم، الى أن قال لا علاج لذلك الا اذا علم الطالب أن مرجع كل المذاهب هو كتاب الله وسنة رسوله وتمكن من الرجوع اليها بعناية (8). الى أن قال: كان كبار علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم من مجتهدى السلف يتحاشون أن يسموا ظنونهم الاجتهادية حكم الله أو شرع الله بل كان أعظمهم قدرا وأوسعهم علما يقول هذا هو مبلغ علمى و اجتهادي فاذا كان صوابا فمن الله وان كان خطأ فمنى ومن الشيطان ولذا قال ابن القيم في كتابه «أعلام الموقعين» لا يجوز للمفتى أن يقول هذا حكم الله أو أحل الله أو حرم كذا تبعا لشيء وجده فى الكتاب الذى تلقاه عمن قلده بل يقول هو قول فلان.
وذكر أن شيخ الاسلام ابن تيمية حضر مجلسا ذكرت فيه قضية وقيل حكم فيها بحكم الله فقال كلا حكم فيها برأى زفر ابن الهذيل (9) الى أن قال بل كان هذا المظهر البشع مما يرى
في جماعة خاصة حول الكعبة (10)
"
(8) مالا يجوز الخلاف فيه بين المسلمين، ص: 142 و 148
(9) ما لا يجوز الخلاف فيه بين المسلمين
(10) ما لا يجوز الخلاف فيه بين المسلمين
، ص
، ص
•
$ 145
150
36 (1/36)
صفحة 37
وأقول والحمد لله أن أحد سلاطين الاباضية بعمان وهو
تيمور بن فيصل عرض عليه شريف مكة أن يكون للاباضية محراب خاص بهم فقال حاشا أن أكون سببا للتفرقة بين المسلمين وخصوصا فى الكعبة المشرفة فمحرابنا هو مقام ابراهيم عليه السلام (11). وقد قال الامام المرحوم الشيخ محمد عبده في تفسير قوله تعالى: «أدخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين» ... ومن آيات العبر في هذا المقام أننا نجد فى كلام كثير من علمائنا هدى ونورا لو اتبعته الامة لاستقامت على الطريقة فخرجت من مضيق الخلاف والشقاق الى ساحة الوحدة والاتفاق والسبب في بقاء سلطان الخلاف والنزاع هو فشو الجهل وتعصب أهل الجاه من العلماء لمذاهبهم التي ينتسبون اليها. فالدين يأمر برفع الشقاق والتنازع والاعتصام بحبل الله والوحدة وهذا هو معنى قوله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا» وقوله تعالى: «ولا تنازعوا فتفشلوا» وقول النبي (ص): (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه البخارى.
•
وقد خالفنا كل هذه النصوص فتفرقنا وتنازعنا وحارب بعضنا بعضا باسم الدين لاننا سلكنا مذاهب متفرقة كل فريق يتعصب لمذهبه ويعادى سائر اخوانه المسلمين من أجله زاعما
أنه بهذا ينصر الدين وهو يخذله بتفريق كلمة المسلمين
"
هذا سنى يقاتل شيعيا وهذا شيعي يحارب اباضيا، ثم جاء
(11) قطب الائمة الشيخ اطفيش فى كتاب ان لم تعرب الاباضية.
37 (1/37)
صفحة 38
المقلدون من الخلف يحاربون من اتبع طريق السلف، فهل جاءهم بهذا أمر من الله ورسوله أو من الائمة المجتهدين؟ كلا بل كان التعدى والتنازع عندهم انحرافا عن الطريق المستقيم واتباعا لخطوات الشيطان فكأنهم لم يقرأوا قوله تعالى: «ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين» وخطوات الشيطان هو كل أمر يخالف سبيل الحق والخير والمصلحة. قال تعالى: «وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله» وقال: «ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شيء» وقال: «فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر» (12)، وقال الامام الغزالي في الاحياء: (وقد أصبحنا في زمان يشتغل علماؤنا بدقائق الجدل ويزعمون أن ذلك من أعظم القربات وقد كان ذلك في الصدر الاول من المنكرات كما علمت ولهذا قال الامام أحمد بن حنبل) ان بعض العلماء تركوا العلم النافع وأقبلوا على الغرائب فما أقل العلم فيهم)، وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في فتاويه: (أما من بلغ به الحال الى الاختلاف والتفرق الى درجة أن يوالى من وافقه ويعادى من خالفه ربما يقاتله على مثل هذا ونحوه مما جوزه الله كما يفعل أهل بعض بلاد الشرك فهؤلاء من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا. فالواجب عدم السير وراء متعصبى المذاهب لأن منهم من عمدته العمل الذي وجده في بلده فجعل ذلك هو السنة دون ما خالفه مهما صح دليله مع العلم بأن النبي (ص) وسع في ذلك فكل سنة
(12) ما لا يجوز فيه الخلاف
، ص
106
تفسير المنار
?
2 ص
254
38 (1/38)
صفحة 39
ويجب أن يعلم هؤلاء المتعصبون أن الصحابة تفرقوا في الاقطار فكل روى ما شاهده وقد يكون بعضهم شاهد شيئا غير ما شاهد غيره. اهـ (13).
ان الامام أبا حامد الغزالى لما خالف أبا الحسن الاشعرى في بعض المسائل ثار عليه كثيرون ورموه بالزندقة والكفر حتى أحرق كتاب الاحياء أمام الناس لا لشيء الا أنه خالف الاشعرى فلما أشفق عليه كثير من عارفى فضله رد على بعضهم برسالة سماها «فيصل التفرقة بين الاسلام والزندقة». وكان مطلعها: «أما بعد فانني رأيتك أيها الاخ المشفق الصديق موعزا الصبر لما قرع سمعك من طعن طائفة من الحسن على بعض كتبنا المصنفة فى أسرار معاملات الدين وزعم أن فيها ما يخالف مذهب المتقدمين من مشائخ المتكلمين وان العدول عن مذهب الاشعرى ولو قيد شبر كفر ومخالفته ولو في نزر يسير ضلال فهون أيها الاخ على نفسك واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا: في هذا الزمان الذي ركدت فيه الهمم ومن لا يحسد ولا يقذف واذا كان هذا منتهى علمهم فاستصغر من بالضلال لا يعرف فأى داع ومصلح اكمل وأعقل من سيد المرسلين (ص) وقالوا عنه أنه مجنون من المجانين وأى كلام أجل وأصدق من كلام رب العالمين وقد قالوا انه من أساطير الاولين» إلى أن قال: «فاما أنت ان أردت أن تنزع هذه من صدرك وصدر من هو في حالك ممن لا تحركه غواية الحسود ولا تقيده عماية التقليد فاطلب من مناظرك
(13) ما لا يجوز فيه الخلاف، ص 112
•
39 (1/39)
صفحة 40
من أى طائفة من طوائف المتكلمين بيان هذا الكفر أو حد الكفر فان زعم أن حد الكفر هو ما يخالف مذهب الاشعرى أو مذهب المعتزلى أو مذهب الحنبلي أو غيرهم فاعلم أنه غبى بليد قد قيده التقليد وناهيك حجة على افحام دعواه بدعوى خصومه لانه يجد بين طائفة وأخرى فرقا ولعل صاحبك يميل سائر المذاهب الى الاشعرى ويزعم أن مخالفته من الكفر الجلي فأسأله من أين جاء له الحق وهل الحق وقف على الاشعرى حتى يقضى بكفر عالم جليل كالباقلاني الذي خالف الاشعرى ولماذا صار الباقلاني أولى بالكفر بمخالفته الاشعرى من الاشعرى اذا خالف الباقلاني ولماذا صار الحق على أحدهما دون الآخر؟ هل كان ذلك من أجل السبق في الزمان ان كان ذلك فقد سبق الاشعرى غيره من المعتزلة فيكون الحق للمعتزلى السابق عليه أم لاجل التفاوت في الفضل والعلم فبأي ميزان أو مكيال قدروا درجات الفضل فان عجز عن المس في حق الباقلاني وقال ان الحق للباقلاني فى مخالفته للاشعرى لانه مشهور بالعلم والمفضل فقل له لم حجرت على غيره ممن هو مثله في العلم والفضل وما الفرق بين الباقلاني والكرابسي والقلاني وغيرهم؟ وثم قال ولعلك لو أنصفت لعلمت أن من جعل الحق وقفا على طائفة من هؤلاء بعينها فهم الى الكفر أقرب وذلك لانه نزل أصحاب هذه الطائفة منزلة النبي المعصوم من الخطأ الذى لا يتحقق الايمان الا بموافقته ولا يلزم الكفر الا بمخالفته، ثم قال لعلك بهذا تريد أن تعرف ما هو طريقهم ما داموا مستمسكين بقول لا اله الا الله محمد رسول الله مخلصين غير عاملين بما يناقض معناها
6
6
40 (1/40)
صفحة 41
فما
فأقول الكفر هو تكذيب الرسول عليه السلام فيما جاء به والايمان هو تصديق كل ما جاء به. وقال أيضا في الاحياء بعد أن تناول الكلام باسهاب عن الصدر الاول من الاسلام بعد في حالة العلماء وأبحاثهم قال: ثم ظهر بعد ذلك من الصدر الاول من لم يستحب الخوض فى الكلام وفتح باب المناظرة فيه ما كان قد تولد من باب التعصبات الفاحشة والخصومات الفاشية المفضية الى ازهاق الدماء وتخريب البلاد ومالت نفسه الى المناظرة فى الفقه وبيان الاول من مذاهب الشافعي وأبي حنيفة رضى الله عنهما على الخصوص فترك الناس الكلام وفنون العلم على المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة» (14).
وقال محمد كرد على رئيس المجمع العربي ووزير المعارف بدمشق في كتابه القديم والحديث ما نصه: «من العادة أن كل فرقة أو أهل مذهب اذا أراد أن يصف الفرق المخالفة كانت تبخسها حقا وربما نسبت اليها ما لم تقله اعتسافا واحتقارا منها بأن تنفر الناس عن المخالف والدعوة الى المذهب لا يتيسر الا بهذه الطريقة حتى أن بعضهم جوزوا الكذب في أمثال هذه المسائل على المخالف وما ندرى أي دين سماوى أو
مذهب فلسفى يجوز الكذب في مثل هذه المسائل (15)؟ والآن نتعرض الى بعض الخلافات التي أوهنت روابط المسلمين ونعرض بعض آثارها الضارة قديما وحديثا
(14) ما لا يجوز الخلاف فيه
، ص: 214
•
216
1
(15) القديم والحديث لمحمد كرد على المطبوعة الرحمانية، ص
148
•
41 (1/41)
صفحة 42
فمن ذلك أنه سئل بعض المتعصبين من الشافعيين عن حكم الطعام الذى وقعت فيه قطرة نبيذ فقال يزمى للكلب أو حنفى. ويقابله متعصب آخر حنفى لمن سأله هل يجوز للحنفى أن يتزوج المرأة الشافعية فقال: لا يجوز لانها تشك في ايمانها والايمان لا يصح الا اذا كان مقطوعا به. ويفتي حنفى آخر بأنه لا يجوز للحنفى أن يتزوج الشافعية على أنها مؤمنة بل يقبلها لليهودية الكتابية والنصرانية الكتابية التي يجوز للمسلم بالاتفاق ومن ذلك أن مصليا في الافغان رأى رجلا يصلى بجواره يشير باصبعه السبابة عند النطق بكلمة
التوحيد في التشهد فضربه عليها حتى كسرها ولما سئل عن
ذلك قال لانه فعل حراما وهو تحريك أصبعه في التشهد
وروى صاحب نفح الطيب أن أحد أمراء الاندلس قال لامام مسجد قرطبة ان رفعت يديك فى الصلاة قطعتهما لك. وأمد رجل يديه فى الصلاة بالعراق فقطعت له وناهيك بحرق كتب القاضي عياض على مرأى ومسمع جمع من الناس وذكر ابن الاثير أنه فى سنة 475 وقعت فتنة كبيرة بين الشافعية والحنابلة حتى صار التدريس في المدرسة النظامية في بغداد بتكفير الحنابلة ولعنهم. ولعل أيد خفية كانت حريصة على اذكاء نار الفتنة بين المسلمين حتى بين أبناء الطائفة الواحدة فقد جرت خلافات ومصادمات بين أهل السنة أنفسهم فقد روى ابن الاثير أن الحنابلة جعلوا لانفسهم مركزا حصينا ينقضون منه على خصومهم فبنوا مسجدا في بغداد جعلوا منه وكرا للمشاغبة واستعانوا بفريق من العميان مسلحين بالهراوات وكانوا يطلقونهم على الشافعية
42 (1/42)
صفحة 43
فيشبعونهم ضربا حتى يشرفوا على الموت وبلغ الامر
بهم وعنف خصومتهم أن منعوا دفن ابن جرير الطبرى فاضطر أصحابه أن يدفنوه في داره ليلا (16)؟
حجتهم
أن
هذه التفرقة القاتلة وتلك الدماء المهرقة على مر القرون لم تفد الاسلام في شيء وانما نخرت عظامه وأضعفت مقاومته لاعدائه ... ومن أبشع ما وقع نتيجة التعصبيات المذهبية أن الامام ابن تيمية قيد مغلولا من دمشق الى القاهرة وأودع السجن لانه أفتى فى مسألة بغير ما أفتى به شافعي (17). وقد قال ابن تيمية في رسالته السادسة عشر بعد أن تحدث عن الخلاف في رفع اليدين في الصلاة قال: «والكوفيون الله عبد بن مسعود لم يكن يرفع يديه وهم معذورون» الى أن قال: «ان الرفع المتنازع فيه ليس من نواقض الصلاة بل يجوز أن يصلى بلا رفع واذا كان أفضل وأحسن وأن الرجل متبعا لابي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك ولم يقدح فى عدالته ولا دينه بلا نزاع بل هذا أولى بالحق والتأييد والرجوع الى الله ورسوله. فمن يتعصب لواحد معين غير النبي (صلعم) كمن يتعصب لمالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة
ويرى أن قول هذا المعين هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول الامام الذي خالفه فمن فعل هذا كان جاهلا ضالا بل
(16) ما لا يجوز الخلاف فيه، اسلام بلا مذاهب
، ص
•
291
43
1353
•
25
ص
،
(17) حياة شيخ الاسلام ابن تيمية (1/43)
صفحة 44
قد يكون كافرا متى اعتقد ذلك أنه يجب أن يستتاب فان تاب والا قتل بل غاية ما يقال فيه أنه يسوغ أو ينبغى أو يجب
على العاصي أن يقلد واحدا بعينه بغير تعيين زيد ولا عمرو أما أن يقول قائل انه يجب على العامة تقليد فلان أو فلان بعينه فهذا لا يقوله مسلم» اهـ
وهناك مواقف ربما تكون أبشع من هذا وما أكثر هذا التقاطع بين المسلمين فنحن ننزه أنفسنا من نشر شتائمهم وسبابهم وانا أتينا بنبذة يسيرة ليطلع شباب الاسلام على فظاعتها وليعلم أن ما كتبه الاستاذ عبد القادر تتمة لتلك الفظائع التي كان الاسلام والمسلمون منها براء وليعلم الشباب كيف كان أمثال هؤلاء منجرة الى الهاوية وقد قامت ضجة من علماء مكة ضد الوهابيين لما ظهر الامام محمد ابن عبد الوهاب وأعلنوا تكفيرهم بالحرم الشريف ولم تظهر الحقيقة حتى أنعم الله على الاسلام والمسلمين بحكومة وهابية فاستولت على الحرمين الشريفين فآمنت سبيل الحاج وقد ظهر عجز أولئك العلماء وحكوماتهم عن استباب الامن في الارض المقدسة فان كتب التاريخ ملأى بوقائع بندى لها الجبين من
قتل الحجاج ونهب أموالهم حتى داخل الحرم وأمام الكعبة
6
وكم من جثث الحجيج رموا بها في بئر زمزم جازى الله السعوديين عن الاسلام خيرا وأيدهم ونصرهم على أعدائهم وهداهم ووفقهم الى خدمة دينه وحماية معاقل الاسلام آمين يا رب العالمين
اذا ألقينا نظرة عامة فى الكتاب وجدناه فاسدا من نواح متعددة فانه لا يجوز أن يؤلف للشباب المسلم مثل هذا الكتاب
44 (1/44)
صفحة 45
الذي يدعو الى التفرقة بين المسلمين فى عصرهم في أشد الحاجة فيه الى جمع شتاتهم وتوحيد كلمتهم وقد تكالبت عليهم أعداء الاسلام فسلطوا عليهم كل أنواع الدعاية الفاسدة من الانحلال الخلقى والتفرقة والالحاد على أنه لم يشر إلى الافكار الهدامة التي كادت بقيمنا الاسلامية وتحل محلها. فلم يتكلم عن الشيوعية ولا عن الاحزاب الاشتراكية المنبثة في كثير من البلدان الاسلامية مثل حزب البعث وغيره، مع أن عنوان كتابه: «الاديان والفرق والمذاهب المعاصرة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كانت هناك تساؤلات لكل من يقرأ الكتاب كيف لم يتكلم عن المتعتزلة والظاهرية والطبرية مع أن كتبهم وفتاويهم ملأت الدنيا وعلماؤهم شغلوا العالم الاسلامى حقبة من الزمان، ومن عجيب أمره أنه لم يتكلم مطلقا عن الاشاعرة وعن الائمة أبي حنيفة ومالك والشافعى و ابن حنبل فما معنى تأليف كتاب فى الفرق الاسلامية اذا كان خاليا من الدراسة العميقة في آثار هؤلاء العلماء؟ لا أدرى أنه بلغ به الجهل الى حد أنه لا يدرى ما يقول عنهم أو أنه لم يؤلف الا للشتم والقذف وهذا ما يتعذر عليه الآن في حقهم
هم
وما يجيب اذا سألناه كيف تكلم عن الخوارج الازارقة والنجدية والصفرية ومذاهب أخرى نسبها اليهم لم نسمع بها ونحن نعرف أنه لا وجود لهم ولا لكتبهم ولا لاثارهـ ويغفل ذكر المذاهب التي سبق ذكرها مع وجود آثارها الضخمة واعتناق العدد الكثير لها قديما وحديثا ولعله استغنى عن ذكرهم بالفصل الذى أورده أخيرا تحت عنوان «واما مذهب أهل السنة فهي ما يأتي» فأورد آيات قرآنية، فهذا ان دل
45 (1/45)
صفحة 46
على شيء فانما يدل على البلاهة وهل غير من يعنى من المذاهب الاسلامية ينكر هذه الآيات القرآنية أو لا يؤمن بها وهل هؤلاء كفروا بالحديث فلم يؤمنوا الا بالقرآن؟ تأمل أيها القارئ فانه لم ينسب اليهم ولو حديثا واحدا آمنوا به وعلى كل فالكتاب كله فاسد ناقص من جهة ومن جهة أخرى حشرت فيه أكاذيب وخاصة على الخوارج وقد حشر مثل ذلك على الشيعة المعتدلين فنرجو من علمائهم أن يصححوه ولا أظن أنهم يعجزون عن ذلك وأعجب من هذا أنه أغفل ذكر المعتزلة أن كتبهم تزخر بها المكتبات الاسلامية المنتشرة والظاهرية مع في جميع أنحاء العالم وقد ملأت الدنيا وان تعجب لهذا الرجل الذي ألف للشبيبة الاسلامية فى المذاهب المعاصرة فيكتب عن المسيحية ومذاهبها والبوذية وغيرها من ملل الكفر ويمر بسلام على الشيوعية مع أنه من الواجب والاولى أن يخصص قسطا من كتابه للرد على مطاعن الشيوعية في الاسلام ويحذر المسلمين من الانسلاخ من دينهم فان أبناء المسلمين لم يتنكرون للاسلام ومبادئه الحقة ولم ينسلخ الكثير من الاسلام في عصرنا الا تأثيرا بأفكار الشيوعية
ان المسلمين لم تنل منهم المسيحية مع طول الزمان ولا الحروب الصليبية المتواصلة ولا الدعاية الطويلة العريضة ولا المجهودات الضخمة الطويلة الأمد الا قليلا، أما السيل الذي جرفهم وهوى بهم الى الانحراف والانحلال الخلقى والتنكر لتوحيد الله والوباء الذى تسلط على العالم الاسلامي فغزاه في عقر داره هم اليهود فى القديم والشيوعيون الآن، فواجب المسلمين اليوم الوقوف صفا واحدا متراصا لدفع
46 (1/46)
صفحة 47
عائلاته وايقاف تياره وهذا هو الجهاد الواجب اليوم على المسلمين وجازى الله عن الاسلام والمسلمين خيرا العلماء العاملين الذين جردوا أقلامهم للذود عن حياض الاسلام ودرء الشبهات التي أراد أعداؤه أن يلصقوها به أمثال المرحوم مصطفى صادق الرافعى ومحب الدين الخطيب والعقاد والشيخ محمد عبده ورشيد رضا والشيخ اطفيش وغيرهم الله. ولقد نشرت مجلة الازهر الصادرة في غرة صفر
1
م مقالا تحت عنوان «مؤتمر
•
رحمهم 1375 هـ 18 سبتمبر 1955 اسلامي في اندونيسيا» قال صاحب المقال:
—
-
وقد اتخذ المؤتمر القرارات التالية لقد أفتى بأن الدين يحرم على المسلمين الانتماء الى أي حزب أو أية منظمة تناهض عقيدتها تعاليم الاسلام وشريعته أو تعارض تنفيذ القانون الاسلامي
انه لواجب على المسلمين الاتصال باخوانهم المسلمين الذين انتموا الى منظمة أو حزب تناهض عقيدتهما تعاليم الاسلام وشريعته لعلهم يرجعون الى الصراط المستقيم أما اذا آثروا رغم جميع الاتصالات والالتماسات أن يبقوا منتمين الى منظمتهم أو حزبهم مقتنعين بأن عقيدة الحزب انما هي أفضل وأصح من العقيدة الاسلامية فمعنى ذلك أنهم قد ارتدوا عن الاسلام هؤلاء المرتدون عن الاسلام لا يمكنهم فى حالة الوفاة أن تشيع جنازتهم ويدفنوا حسب الشريعة الاسلامية كما أنه حرام على المسلمين أن يتزوجوا من هؤلاء المرتدين. اهـ
47 (1/47)
صفحة 48
كما قد نتج عن جهله بالتاريخ ارتكاب غلطات فادحة لا يسوغها العقل السليم ولا النزاهة العلمية، ولا يسعني في هذا المقام أن أستوعب جميع غلطاته لان ذلك يدعو الى الاطالة وانما أذكر على سبيل المثال بعضا منها مما لا يمكن ستره ولا التغافل عنه فانه في ستة أسطر في صفحة 84 تجاوزت أغلاطه التاريخية العشرة وذلك حينما تكلم عن الفاطميين.
وقد كانت غلطاته فادحة في التاريخ مخالفة للواقع المتفق عليه لدى جميع المؤرخين فبينما يتكلم عن القرامطة في سنة سبع عشرة وثلاثمائة انتقل الى الفاطميين فقال: «وفي هذه السنة التي اقتلع فيها القرامطة الحجر الاسود نبغت لهم نابغة في المغرب عرفت باسم الفاطميين على يد زعيم لهم يقال له أبو محمد عبيد الله».
أبي
محمد عبيد الله
فما
وهي
سنة
أنظر الى هذا الجهل فى التاريخ فان هذه السنة سبع عشرة وثلاثمائة كان للدولة الفاطمية بالمغرب ما يقرب من ربع قرن وهو احدى وعشرون سنة قال عرفت باسم معنى الجمع هنا. ثم قال وقد كان يهوديا صباغا بسلمية. فادعى أنه أسلم ثم سافر من سلمية فدخل بلاد المغرب ... تأمل أيها القارئ هذا الخطأ الفادح فان الذي كان صباغا هو أبوه وأنه لما توفى هذا الاب أحد الأشراف أمه فتبناه ولهذا فلا معنى لذكر أنه ادعى الاسلام وقال: «سافر من سلمية فدخل بلاد المغرب» .. فانه لم يسافر من سلمية الى بلاد المغرب وانما تنقل في
تزوج
48 (1/48)
صفحة 49
هم
أماكن متعددة بالمشرق فتبعته الحكومة ففر متخفيا الى بلاد المغرب. قال: «فادعى أنه شريف خاصم فصدقته طائفة كبيرة من البربر على أنه جاء مستخفيا متنكرا لم يدع أنه شريف ولم يتصل بالبربر أول الامر وانما الدعاة الذين اتصلوا بهم قبله وهم أبو عبد الله الشيعي وأخوه أبو العباس قال فملك مدينة سجلماسة. قال ثم ابتنى مدينة سماها المهدية ... هذا تخليط وتشويش وارتباك في سرد الحوادث التاريخية شأن من يكتب فى موضوع وهو يجهله تماما. وتصل به الوقاحة الى أن يلقن ذلك طلبة الجامعة أبناء المستقبل. والحقيقة أن القرامطة بعثوا من اليمن والعراق وعاد لهم سنة 285 فقاموا بالدعوة للقرامطة وحينما نجحت دعايتهم واستجابت لهم كتامة احدى قبائل البربر أخبروا أبا محمد عبد الله فقدم مستخفيا فبعث الخليفة العباسي يطلبه فألقى عليه القبض فى سجلماسة بصحراء المغرب وهي عاصمة بنى مدرار الاباضية فلما استولى الداعية أبو عبد الله الشيعي وأخوه أبو الغباس باعانة قبيلة كتامة المشهورة بالحرب والبسالة على دولة بني رستم التي كانت عاصمتها تيهرت ودولة الاغالبة وعاصمتها القيروان سنة 296 هـ غزا سجلماسة واستولى عليها سنة 297 هـ وافتك أبا محمد عبد الله من السجن فقدم به الى القيروان وفي سنة 298 قتل المهدى أبو محمد عبد الله الداعية أبا عبد الله الشيعي الذي وطد له الملك وأخاه أبا العباس خوفا منهما أن يفضحاه لانه باطني. وفي سنة 305 استولى على جزيرة صقلية للمرة الثانية
،
وفي سنة 351 استولى على برقة وهاجم مصر واستولى على
49
66 (1/49)
صفحة 50
الاسكندرية والفيوم وصار فى يده أكثر البلاد ثم انهزم وفي سنة 353 شرع في بناء المهدية (18).
عبد
ومن غلطاته الفادحة في التاريخ كذلك أنه نسب للامام الله بن اباض أنه أيام مروان بن محمد آخر خلفاء
خرج
بني أمية فأرسل اليه مروان جيشا بقيادة عبد الله بن محمد ابن عطية فقاتله بنهالة وقضى عليه. والحقيقة أن عبد الله ابن اباض لم يحارب أحدا مطلقا وانما الذي حارب مروان هو عبد الله ابن يحيى طالب الحق الذي استولى على صنعاء ونواحيها وبعث أبا حمزة المختار بن عوف فاستولى على مكة والمدينة والفرق بينهما فى الاسم والزمان كبير. فان عبد الله ابن اباض كان في زمان معاوية وله مكاتبة مع عبد الملك ابن مروان وتوفى عام 105 وعبد الله بن يحيى حارب مروان
سنة 131
107.
ويقول في صفحة 120 أبو بلال أول خارج من الصفرية أن الصفرية أتت لهم هذه التسمية بعد موت أبى بلال مع كما سيأتى فى بيان ذلك وكل ما ذكره من عقيدة الاباضية كله خراف وما ذكره ه عن المحكمة صفحة 106 110 باطل لا أصل له وتقسيم الخوارج الى سبع فرق رئيسية لا أصل له وانما فرق الخوارج تنحصر في أربع فرق فقط: الازارقة والنجدات والصفرية والاباضية كما سيأتي بيان ذلك من مصادر صحيحة من غير الخوارج. ونسب الى الخوارج ست
(18) البيان المغرب لابن عذارى
6
1
ج ص
265، تثبيت دلائل النبوة للفارض عبد الجبار، ج 2 ص 597 الفهرست لابن النديم، ص 264.
50
50 (1/50)
صفحة 51
عشرة قاعدة لمذهبهم كلها كذب أولها حكمهم بالكفر على مخالفتهم أو مخالفيهم واستحلال دمهم وأموالهم مع أن هذا سبب افتراقهم مع غيرهم كما سيأتي بيان ذلك. وما نقله عن النجدات لا يؤبه له. فاعجبوا لما أورد في شأن الصفرية من كلام يناقض أوله آخره بأن عمران بن حطان مفتى الخوارج الاكبر وشاعرهم الفذ مشتهر بطلب العلم معتبر من أرباب الحديث وقد أدرك عددا من الصحابة وممن خرج له البخارى وقد افتتن بمذهب الخوارج بسبب امرأة خارجية من قبيلته رغب فى زواجها ليردها الى الحق فأضلته وذهبت به الى الباطل. اهـ
كيف تنطلي على العاقل أنه من كانت هذه أوصافه أنه يريد هداية امرأة فتضله وما نسب اليه من شعر يمدح به عبد الرحمن بن ملجم فمكذوب عليه كما سيأتي بيانه، كل ما نسبه الى الصفرية من غير القواعد الأولى الثلاث فباطل وكل ما أورده عن العجارفة وفرقها فمختلق لا أصل له ولا وجود له وكذلك الثعالبة لا وجود لها ومن الضلال أن ينسب الى الاباضية فرقا لا تمت الى الاباضية بصلة خصوصا اليزيدية كيف ينسبها للاباضية وهم يقولون فى عقيدتهم في القصيدة المشهورة: ومن رد حرفا أو رسولا فانه يرد جميع المرسلين كفرعون وكل الفرق التي نسبها للاباضية فمختلفة وكل ما نسبه اليها من العقيدة فلا أصل له ولا دليل وسنأتي على خلاصة عقيدة الاباضية اللهم الا البيهسية فهي من الاباضية وليست فرقة خاصة وما أورده من قصة بيع الاماء فمختلق واما ما ذكر من أن الخوارج قدموا على عبد الله بن الزبير
51 (1/51)
صفحة 52
فاختلفوا معه وكأنه يلمح الى أنه رفضهم كما تحدث بذلك من أورد القصة ففيه غموض والتواء. نعم قدموا اليه حينما هاجمه بنوامية بمكة المكرمة دفاعا عن الحرم الشريف وقد نجحوا في رد هجومات بني أمية على مكة وبعد ذلك تفاوضوا معه فوجدوه يحمل حقدا وضغينة على الامام على وبنيه ففارقوه لانه لا يمكن لهم أن يتفقوا معه على بغض الامام على وبنيه وقد كان ابن الزبير قد حبس محمد ابن الحنفية وكان عبد الله ابن الزبير من المنحرفين عن على المبغضين له وكان الامام على يقول ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله فأفسده وكان سبابا فاحشا ببغض بني هاشم ويلعن ويسب الامام عليا وكان الامام على يقنت فى صلاة الفجر والمغرب ويلعن عبد الله بن الزبير مع من يلعنهم (19) الخوارج النجدية والازارقة والصفرية) وان افترقنا معهم نحن معشر الاباضية لغلوهم في الحكم على مخالفيهم بالكفر فاننا لا نغمط لهم حقا ولهذا فانني أورد بعض ما كتبه علماء الاسلام في نشأتهم وما قال فيهم الامام على كرم الله وجهه
فقال حجة الاسلام ابن تيمية في منهاج الاعتدال: القادحون في فضل على أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر والقادحون فيه أفضل من الغلاة فيه والخوارج المكفرون لعلى يوالون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما ومن المعلوم أن المنزهين لهؤلاء الخلفاء الراشدين أعظم وأكثر وأفضل و أن القادحين في على حتى بالكفر والفسوق والعصيان
(19) ابن بي
-
- ص
الجزء الاول من شرح نهج البلاغة الحديد الكامل للمبرد، ج 3 ص: 365 - 366
376
•
796
52
52 (1/52)
صفحة 53
طوائف معروفة وهم أعلم من الرافضة والذين قدحوا في على رضى الله عنه وجعلوه كافرا أو ظالما ليس فيهم طائفة معروفة بالردة عن الاسلام وبعد أن تكلم عن الاسماعيلية والنصيرية والغلاة في الامام على قال: فهذه المغالاة ونحوها مما يظهر كفر أهلها لمن يعرف الاسلام أدنى معرفة بخلاف من يكفر عليا ويلعنه من الخوارج ومن قاتله ولعنه من أصحاب معاوية وبنى مروان وغيرهم فان هؤلاء كانوا مقرين بالاسلام وشرائعه يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت العتيق ويحرمون ما حرم الله ورسوله وليس فيهم كفر ظاهر بل شعائر الاسلام وشرائعه ظاهرة فيهم معظمة عندهم وقد كان هؤلاء الخوارج موجودين في زمان الصحابة والتابعين يناظرونهم ويقاتلونهم ومع هذا لم يكفروهم ولا كفرهم على ابن أبي طالب رضى الله عنه الى أن قال: «وأما الخوارج فلم يقاتلهم على حتى قتلوا واحدا من المسلمين وأغاروا على أموال الناس فأخذوها ان الخوارج لم يكفروا الامام عليا ولم
يحاربهم» (20). اهـ وسيأتي بيان ذلك بالحقائق الناصعة
وقال محمود الملاح في كتابه «تاريخنا القومي» لما أورد ما يروى أن النبي (صلعم) أمر أبا بكر وعمر أن يقتلا رجلا يقال انه من أصل الخوارج فرجع أبو بكر وقال اني وجدته يصلى فأمر عليا الخ .. قال وما أدرى كيف ينسب مثل هذا الى النبي والحق أن الاحاديث التي نسبت الى النبي (صلعم) في شأن الخوارج موضوعة وبعضها يصدق على طوائف من غير منهاج السنة ج 4
، ص 333 (20) منهاج الاعتدال، ابن تيمية
ص
•
13 - 10:
53 (1/53)
صفحة 54
الخوارج مثل تعجبك صلاتهم والقرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (21). اهـ
وقال ابن تيمية في منهاج الاعتدال: الخوارج مع مروقهم من الدين فهم أصدق الناس حتى قيل أن حديثهم من أصح الحديث وليس فى أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج فأهل السنة يستعملون معهم العدل والانصاف ولا يظلمونهم فان الظلم حرام وقال أيضا: ان كثيرا من المنتسبين الى السنة فيهم بدعة من جنس بدع الرافضة والخوارج وأصحاب رسول الله (صلعم) وعلى ابن أبي طالب لم يكفر الخوارج ولم يقاتلهم بل أول ما خرجوا عليه وتحيزوا بجروراء وخرجوا عن الطاعة والجماعة قال لهم الامام على كرم الله وجهه لكم علينا أن لا نمنعكم من مساجدنا ولكم حقكم من العبيء، ثم أرسل اليهم ابن عباس فناظرهم فرجع نحو نصفهم ثم قاتل الباقى وغلبهم ومع هذا لم يسب لهم ذرية ولا غنم لهم مالا ولا سار فيهم سيرة الصحابة فى المرتدين كمسيلمة وأمثاله وعن قيس بن ملسم عن طارق بن شهبان قال: «كنت عند على عندما فرغ من قتال أهل النهروان فقيل أمشركون هم؟ فقال من الشرك فروا؟ فقيل أمنافقون؟ قال المنافقون لا يذكرون الله الا قليلا، قيل فما هم؟ قال قوم بغوا علينا فقاتلناهم، فقد صرح على كرم الله وجهه بأنهم مؤمنون ليسوا كفارا ولا منافقين وهذا بخلاف ما يقوله بعض الناس کابى اسحاق الاسفرانى ومن تبعه يقولون لا تكفر الا من
(21) تاريخنا القومي للملاح، ص
99
54 (1/54)
صفحة 55
جمع
كلمة
يكفرنا، فان الكفر ليس لهم بل هو حق لله وليس للانسان أن يكذب على من يكذب عليه. انتهى كلام ابن تيمية (22) وقال الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (اسلام بلا مذاهب (الذي قدمه فضيلة الاستاذ الاكبر محمود شلتوت شيخ الجامع الازهر بفصل رائع في الدعوة الى المسلمين قال صاحب الكتاب:» انقسم الخوارج الى أحزاب كثيرة متعددة ولقد اخترنا لفظ حزب ولم نختر لفظ فرقة لما تقتضيه كلمة حزب من الدلالة على المعنى السياسي أكثر منها دلالة على المعنى الديني، والحق أن مذهب الخوارج كان فكرة سياسية خالصة فقد كانوا يرون الخلافة لا ينبغي أن تنحصر في قوم بعينهم بل ان كل مسلم صالح للخلافة ما دام قد توفرت فيه شروطها من ايمان وعلم واستقامة شريطة أن يبايعه الناس بذلك ولا بأس بعد ذلك أن يكون من الفرس أو الترك أو الحبش، واقتصار الخلافة على أسرة بعينها كأسرة النبي أو جنس بعينه كالجنس العربى أمر يحاربونه كل المحاربة وبرغم أن الخوارج حاربوا عليا وخرجوا عليه فان له فيهم وهو الامام المنصف كلمة حق حين قال في آخر أيامه لا تقاتلوا الخوارج بعدى فليس من طلب الحق فأخطأ كمن طلب الباطل فأدركه وأمير المؤمنين يريد بذلك أن الخوارج أشرف في قصدهم من بني أمية لان الامويين اغتصبوا الخلافة اغتصابا بغير حق ثم ما لبثوا أن حولوها الى ملك متوارث الامر الذي يتنافى مع الاسلام
(22) ابن تيمية، المنهاج، ص: 334
335
-
•
55 (1/55)
صفحة 56
واما الخوارج فكانوا يدافعون عن عقيدة دينية آمنوا بها ثم قال وان الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يؤيد الخليفة الرابع فى حسن الظن بهم حينما قال لبعضهم اني قد علمت أنكم لم تخرجوا خروجكم هذا لطلب دنيا أو متاع ولكنكم أردتم الآخرة فأخطأتم سبيلها. اهـ
والذي يستدعى الاهتمام هو أن جميع من يتحدث عن الخوارج يصفهم بالمروق وان أنصفهم فى بعض الاحيان وهذا لا يحسن لان هذا الحديث ورد عن طريقهم فقد رواه الامام الربيع بن حبيب رحمه الله فى المسند الصحيح. وهل يمكن أن يرووا حديثا ضدهم على أنه تقدم لنا ان الاحاديث التي زعم البعض أنها وردت في شأنهم مصنوعة أو موضوعة كحديث ذي الخويصرة وسيأتى الكلام عليه واما انها لا تنطبق عليهم وكيف يمكن أن نصفهم بالمروق وفيهم من كبار الصحابة أمثال عمار بن ياسر ومن معه من خيار التابعين مثل الحسن البصرى والامام مالك وناهيك بمذهب روى البخارى على كثير من أئمتهم وهم أئمة التفسير في القرن الأول بلا منازع كما سيأتي
ان للخوارج صفحات بيضاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم الذين ردوا غائلة ظلم زياد بن أبيه وابنه عبيد الله والحجاج بن يوسف وناهيك بقوم يقول فيهم المهلب ابن أبي صفرة ما حاربت الخوارج الا بوضع الاحاديث في شأنهم والكذب عليهم (23). ان من يقرأ شعرهم وما أكثره
(23) ابن خلكان - وفيات الاعيان - ج 3
، ص
42
56 (1/56)
صفحة 57
يعرف مدى غيرتهم على الاسلام وتمسكهم بمبادئه وتفانيهم في سبيل الله وتفاديهم فى نصرته وتضحيتهم من أجل العقيدة وتمسكهم بها والاقبال على الموت من أجل الحق ومسارعتهم لطلب الشهادة، فالواجب على الشباب المسلم الآن قراءة شعرهم لانه يكون فيهم روحا عالية من الاعتزاز بالاسلام ومبادئه وما أحوجنا اليه اليوم، أليس الامامان أبو حنيفة ومالك قاما بدعاية واسعة النطاق الخروج عن أئمة الجور أيام بني العباس بعد أن خمدت حركة الخوارج أيسوغ لنا أن ننسب هؤلاء كلهم الى المروق حاشا لله، ومن الغريب أن الامام ابن تيمية مع جلالة قدره وسعة علمه يصدق بأن الامام عليا حاربهم فى النهروان للدعاية الواسعة التي شنها
بنو أمية ضدهم فالامام على لم يحاربهم أبدا كما سيأتي.
فهذا بعض ما قاله علماء الاسلام في شأن الخوارج عسى أن يتعظ دعاة التفرقة فى الاسلام أمثال الاستاذ عبد القادر فيرجعوا الى الجادة ويستغفروا الله ويتوبوا من ذنبهم ويدعوا للاخوة الاسلامية كما أمر الله. كنت أتحدث مع الشيخ عبد العزيز باز عميد الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة. وكان بجانبه فضيلة الاستاذ الكبير الشيخ تقي الدين الهلالي احد أساتذة الجامعة فبعث الى بالرسالة التالية ونصها:
أكاذيب يجب تزييفها:
قبل أن ندخل في صميم حركة الخوارج وكيف نشأت و بماذا قوبلت نأتي ببسطة عن الاكاذيب التي شنها أعداء الامام على على الخوارج أنصاره.
57 (1/57)
صفحة 58
أولا - قولهم أن الخوارج هم الذين ألزموه بقبول التحكيم ثم انقلبوا ضده
ثانيا ـ قول الامام على كلمة حق أريد بها باطل ثالثا - قتلهم ولد عبد الله بن خباب وبقر بطن زوجته رابعا - حديث ذى الخويصرة وقول ابن زهير للرسول (صلعم) أعدل يا محمد وقول الرسول من يعدل ان لم أعدل. وقول عمر: هل تأذن لى يا رسول الله أن أضرب عنقه:
فقال: لا
خامسا - انه بعث عبد الله بن عباس أهل النهروان
لمجادلتهم
سادسا - محاربته لهم.
سابعا - قدومه اليهم وجداله معهم.
ثامنا - مؤامرة الخوارج على اغتياله
هذه أباطيل يجب التنديد بها واظهار بطلانها بحجج قطعية وأدلة واضحة من مصادر موثوق بها حتى تظهر براءة الخوارج مما نسب اليهم باطلا من عداوتهم للامام على وهم أنصاره حيا وحتى بعد مماته لم يستكينوا ولم يرضخوا للقوة بل واصلوا حرب أعدائه واستشهد عدد كبير منهم في محاربة خصومه بني أمية، وقبل أن ندخل في صلب الموضوع ونبحث كل موضوع على حدة نأتي ببحث قيم عن الدعايات المسمومة والصراغ القائم اذ ذاك على نشر الاكاذيب واختلاق أحاديث
58 (1/58)
صفحة 59
عن الرسول (صلعم) حتى يسهل فهم الوضعية الحقيقية للواقع والتاريخ الصحيح. قال الشيخ عبد الكريم الخطيب: تزاحمت في هذه الفترة - فترة خلافة الامام على ـ اختلاق الاحاديث التي تضاف للنبي (صلعم) وفيها ذكر أشخاص بأسمائهم وأعيانهم ووصفهم بأوصاف مدح وذم وذلك أن الفرق المتنازعة في ذلك الوقت قد كان أسلحتها القوية في الصراع الدائر بينها ما كان يمدها بها الانصار والاعوان من أحاديث محرفة عن الرسول (صلعم) (24) ويقول أيضا ان الاخبار التي تروى أحداث هذه الفترة ليست على الصحة والسلامة التي يطمئن اليها ويوثق بها (25) ويقول والذي نود أن ننبه اليه هنا أن الاقوال التي نسبت الى الامام على في الدعاية ليست بعيدة عن الطعن والشك (26) ويقول ان الاحداث التي وقعت بين يدى خلافة على كرم الله وجهه وفي أثنائها معقدة أشد التعقيد لما يكتنفها من ضباب وما يلقها من ظلام يعمى على السالك سبل الرؤية فيها ويحجب عنه منافذ النظر الى حيث يرى موقع قدميه فكيف وهي روايات اختلط فيها الحق والباطل والصدق بالكذب، والواقع بالخيال، وقد جاءتنا هذه الانباء مختلطة مضطربة لا يرجع فيها الى مدونات محققة محررة من الكذب والتلفيق (27) ويقول فمما لا شك فيه أن التاريخ لم يضبط صور هذه الاحداث ضبطا محكما فلقد
(24) على بن أبي طالب، ص 34
(25) نفس المصدر
، ص
•
41
(26) نفس المصدر، ص 68.
•
(27) نفس المصدر، ص: 11 - 13 - 19
-
59 (1/59)
صفحة 60
كانت ميدانا فسيحا ومجالا خصبا لما يلقى اليها من نزعات وأهواء فاختلط فيها الحق بالباطل والواقع بما لم يقع، واذن فالاطمئنان الى تلك المرويات ظلم للحقيقة (28)
نظرة فى الاحاديث الموضوعة في تلك الفترة: واليكم كلمة صادقة كتبها الاستاذ الامام محمد عبده رحمه الله في مقدمات رسالة التوحيد بعد أن تكلم عن الفتنة الكبرى التي هوى بها ركن عظيم من هيكل الخلافة واصطدم الاسلام
وأهله صدمة زحزحتهم عن الطريق التي استقاموا عليها قال رحمه الله توالت الاحداث بعد ذلك ونقض بعض المبايعين للخليفة الرابع ما عقدوا وكانت حروب بين المسلمين انتهى فيها أمر السلطان الى الامويين. غير أن بناء الجماعة قد انصدع وانفصمت عرى الوحدة بينهم وتفرقت بهم المذاهب فى الخلافة وأخذت الاحزاب فى تأييد آرائهم وكانت نشأة الاختراع فى التأويل والرواية وغلا كل قبيل فافترق الناس (29) والحديث الموضوع هو المختلق المصنوع المنسوب لرسول الله (صلعم) ووضع الحديث اشد خطرا على الدين وأنكى ضررا بالمسلمين من تعصب أهل المشرقين والمغربين، وان تفرق المسلمون الى شيع وفرق ومذاهب وكل لهو وأثر من آثار الوضع في الدين
و من أهم الاحاديث الموضوعة ما وضعه الزنادقة اللابسون لباس الاسلام غشا ونفاقا وقصدهم بذلك افساد الدين
(28) نفس المصدر، ص: 28 - 30، رسالة التوحيد
(29) رسالة التوحيد، ص: 7 - 8
•
60 (1/60)
صفحة 61
وايقاع الخلاف والافتراق بالمسلمين. قال حماد بن زيد وضعت الزنادقة أربعة آلاف حديث وهذا بحسب ما وصل اليه علمه واختياره فى كشف كذبها والا فقد نقل المحدثون ان زنديقا واحدا وضع هذا المقدار. قالوا لما أخذ ابن أبي العوجاء ليضرب عنقه، قال وضعت فيك أربعة آلاف حديث (30) ومن الغريب أن يكون من أهل السنة المختلفين في الفرع من يضع الاحاديث لنصرة مذهبه أو تعظيم امامه ولا بأس أن نورد أمثلة من ذلك الا فك الذي لا يحتاج الى بيان بطلانه كقولهم يكون في أمتى رجل يقال له محمد ابن ادريس أضر على أمتى من ابليس ويكون في أمتى رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتى ولهذا اضطرت الشافعية أن يرووا فى امامهم حديثا يفضلونه على كل امام وهذا نصه: اكرموا قريقنا فان امامها يملأ طباق الأرض علما. وأنصار الامام مالك لم يلبثوا أن وضعوا في امامهم هذا الحديث: يخرج الناس من المشرق الى المغرب فلا يجدون أعلم من عالم المدينة.
ومن الاسباب الداعية الى وضع الاكاذيب التقرب من الملوك والسلاطين والامراء كما نص على ذلك كثير من الحفاظ وقد كذب علماء السوء على الرسول (صلعم) لاجل السلاطين (30) وضع الاحاديث المكذوبة للسياسة:
وقد اشتهر الوضع السياسي وعلا موجه وطفا ماؤه في عهد معاوية الذي أعان عليه وساعده بنفوذه وماله، فلم
118: 121
-
(30) أضواء على السنة النبوية لمحمود أبو رية، ص
•
6
61 (1/61)
صفحة 62
يقف وضاع الحديث عند بيان فضله والاشارة بذكره، بل أمعنوا في مناصرته والتعصب له حتى رفعوا مقام الشام الذي يحكمه الى درجة لم تبلغها مدينة الرسول (صلعم) ولا البلد الحرام الذي ولد فيه، وأسرفوا في ذلك اسرافا كثيرا حتى ألفوا في ذلك مؤلفات. واليكم بعض ما وضعوه من الاحاديث في فضله: أخرج الترمذى أن النبي (صلعم) قال المعاوية: اللهم اجعله هاديا مهديا. وفي حديث آخر أن النبي (صلعم) قال: اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب وادخله الجنة. وهناك أحاديث كثيرة في فضائل معاوية وكلها موضوعة. والاحاديث الموضوعة عن الشام كثيرة لا يتسع المقام لنشرها وقد جعلوا دمشق هي الربوة التي ذكرها الله
6
في القرآن: وآويناهما الى ربوة ذات قرار ومعين (31)، وقد جعلوا منها الابدال وكانت هذه العقيدة من عوامل هدم الاسلام اذ بنى عليها كثيرا ما بنوا من أوهام وخرافاتهم حتى أن معاوية خطب ذات يوم فقال: أيها الناس ان رسول الله قال انك ستلى الخلافة من بعدى فاختر الارض المقدسة فان فيها الابدال وقد أخبرتكم فالعنوا أبا تراب أى الامام على كرم الله وجهه. فلما كان من الغد كتب كتابا ثم جمعهم فقرأه عليهم وفيه كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب الله الذي بعث محمدا وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا فكان الوحى ينزل على محمد وأنا أكتبه وهو لا يعلم ما أكتب فلم يكن بيني و بين
وحى
(31) أضواء على السنة النبوية لمحمود أبو رية
عبد الكريم الخطيب، على بن أبي طالب
123
•
34 6
ص
62
79 (1/62)
صفحة 63
الله أحد من خلقه، فقال الحاضرون صدقت (32) وقد ندد كثير من العلماء بالاحاديث الكثيرة المروية عن الابدال فقال الشيخ رشيد رضا رحمه الله (33) ان هذه الاحاديث باطلة رواية ودراية سندا ومتنا. وقد ذكرها ابن الجوزى وطعن فيها واحدا واحدا. قال أبو جعفر الاسكافي ان معاوية حمل قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة على على تقتضى الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم في ذلك جعلا فاختلفوا ما أرضاه منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير والزهرى وعبد الرزاق ومعمر. ومن أكبر الجرائم التي يقشعر منها جلد الانسان المسلم أن معاوية بدل السمرة بن جندب أربعمائة ألف مائة ألف درهم حتى يحدث بأن هذه الآية نزلت في على ابن أبي طالب «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام واذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد». فلم يرض فبذل له مائتي ألف فلم يقبل فبذل له أربعمائة ألف فقبل (34)
وقد وضعت أحاديث كثيرة في ذم الامام على وروى البعض منها مسلم والبخارى وقد شاع كذب بني أمية حتى تناولته الشعراء فقال أحد الشعراء فيهم
4
ص 366، أضواء على النبوة، ص 130
63
(32) نهج البلاغة
(33) مجلة المنار
(34) نهج البلاغة
27
4
6
1
?
"
ص
75 74:
ص 358
شرح البلاغة
4
، ج 1 ص 782
عبد الكريم الخطابي، على بن أبي طالب، ص 464 (1/63)
صفحة 64
أيها الناس اسمعوا أخبركم عجبا زاد على كل العجب عجبا من عبد شمس انهم فتحوا للناس أبواب الكذب ورثوا أحمد فيما زعموا دون عباس بن عبد المطلب كذبوا والله ما نعلمه يحرز الميراث الا من قرب (35) الاحاديث الموضوعة من الرافضة:
بعد أن استعرضنا بايجاز بعض نواحى وضع الاحاديث من بني أمية نستعرض الآن نبذة من الاحاديث الموضوعة من الرافضة والحديث عن كليهما يستدعى مجلدات وكل الناس يعلمون أنهما جميعا ضد الخوارج ومعروف بديهي أن ما نسب من النفاق طعنا في الخوارج من الاكاذيب التي يأباها العقل السليم والدين الصحيح، لا تستلزم الردود وانما ترفض تلقائيا، وقد ألف شيخ الاسلام أبو العباس بن أحمد ابن تيمية في نقض الاحاديث الموضوعة من الرافضة كتبا ورسائل متعددة أورد فيها كثيرا من تلك الاحاديث الموضوعة وشنع على كثير ممن وضعوا تلك الاحاديث ولم يغفل عن
الاحاديث التي رواها مسلم والبخارى والترمذي والنسائي وبين بوضوح رواتها وأنهم من الكذابين معتمدا في ذلك على من تقدمه من علماء النقد والتعديل. روى عبد الرحمن ابن مالك عن أبيه قال سألت الشعبى ما ردك عن هؤلاء القوم وقد كنت فيهم قال يا مالك لو أردت أن يعطوني رقابهم عبيدا أو يلموا بيتا ذهبا أو يحجوا لبيتي هذا على أن أكذب على على
(35) شرح نهج البلاغة
ج
،
1
ص
785
64 (1/64)
صفحة 65
رضى الله عنه لفعلوا ولا والله لما أكذب عليه أبدا يا مالك لم يدخلوا فى الاسلام رغبة فيه لله ولا رهبة من الله ولكن بغيا منهم على أهل الاسلام يريدون أن يغمضوا دين الاسلام كما غمض بولس بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية روى حفص بن شاهين في كتاب اللطف فى السنة. عن عبد الرحمن ابن مالك عن أبيه قال الشعبي أحذركم أهل هذه الاهواء المضلة وشرها الرافضة لم يدخلوا فى الاسلام رغبة ولا رهبة ولكن مقتا لاهل الاسلام وبغيا عليهم قد حرفهم على رضى الله عنه. ونفاهم الى البلد انه منهم عبد الله بن سبأ عن يهود صنعاء نفاه الى ساباط وعبد الله بن سيار نفاه الى حازروا به ذلك مخفة الرافضة مخفة اليهود قالت اليهود لا يصلح الملك الا في آل داوود. وقالت الرافضة لا تصح الامامة الا في ولد على وقالت اليهود الاجهاد في سبيل الله حتى يخرج الدجال. وينزل حفيد من السماء وقالت الرافضة لا جهاد في
سبيل الله حتى يخرج المهدى وينادي مناد من السماء واليهود حرفوا التوراة والرافضة حرفوا القرآن وذكر كثيرا من خصالهم التي وافقوا اليهود فيها وبعد أن قال ابن تيمية كل ما ذكرته من الاقوال والافعال المذمومة لم تكن في الامامية الاثنى عشر ولا فى الزيدية وانما كانت في غلاة الشيعة.
وكلما ارتعدت فرائصه لتلك الاكاذيب الا وقال ان الخوارج من أصدق الناس لا يكذبون وحديثهم أصدق
خ - 3
65 (1/65)
صفحة 66
الحديث، وكرر ذلك في جميع مؤلفاته ولم يزل ينوه بصدقهم بما لا يبقى معه شك أو أدنى ارتياب (36). قلنا ان منشأ الاحاديث الموضوعة من بني أمية يراد بها تدعيم سياستهم ولكن هناك دعاية واسعة النطاق أكبر من الاولى تضع الاحاديث عن الرسول (صلعم) وتتظاهر بأنها من أنصار الامام وهو منهم برئ وانما هي دعاية نابعة من أعداء الاسلام يريدون الكيد للاسلام وتفريق كلمة المسلمين وقد قتلهم الامام على وقد تناول الحديث عنها كثير من العلماء وأثبتوا أنها من كهان اليهود والنصارى أمثال كعب الاحبار ووهب بن منبه وتميم بن أوس الدارى وابن جرير النصراني وعبد الله بن سبأ الشخصية المنتحلة من الجمعيات السرية اليهودية وصفوة القول فيهم أن سلاحهم كان الافتراء والكذب والمكر والدس وتحريف الكلم واثارة الشكوك والشبهات بين المسلمين وايقاع الضغينة بينهم وقد تبين أن الجمعيتهم السرية
تدبيرا في قتل عمر رضى الله عنه اشترك فيه كعب الاحبار
6
كما كان لقتل عثمان تأثير لدسائسهم مما يلفت النظر ويسترعى الفكر اننا نجد هؤلاء الكهان يتحولون كلهم الى الشام بعد مقتل عثمان رضى الله عنه ويبدو أن هذا التحول لم يكن لله، وانما كان ذلك ليتعاونوا على نشر الفتنة وليشعلوا نار البغضاء بين المسلمين لكى تنضج دولة الأمويين
(36) منهاج
119 -
-
،
السنة 1، ص 10، ج 4، ص: 5 - 10 - 13 - 15 25
120، ج 1
ج
6
(37) أضواء لمحمود أبو
ص
رية
1376
- 182
، ص
•
15
-
66 (1/66)
صفحة 67
أن
ويتمزق شمل المسلمين ويملأوا أيديهم من غنائم الأمويين (37) فكما وضعوا أحاديث كثيرة فى الشام ومن يسكنها كما تقدم فقد وضعوا كذلك الاسرائيليات وغيرها مثل نزول عيسى والدجال وقيام الساعة وخروج المهدى والشيطان، وقد قال الشيخ محمد عبده رحمه الله والمحقق عندنا أنه ليس للشيطان سلطان على عباده المخلصين (38). ومن أعظم مكائدهم أنهم انتحلوا خرافات وقصصا خيالية فى حرب صفين ثم أنهم أضافوا اليها أحاديث لا أصل لها فى التنويه بشأنه مع الامام عليا في غنى عن الاكاذيب فهو في مقامه لا يحتاج الى أن يرفع بالاكاذيب، فشأنه عند الله والمسلمين مرفوع بدون أكاذيبهم وكلما أرادوا أن ينسبوا له عملا فيه ايقاد نار الفتنة والشقاق الا أرفقوه بحديث وربما نسبوا الحديث اليه وسأبين بعض أكاذيبهم فيما يأتي ان شاء الله والذي يلفت النظر ما أجمع عليه رجال الحديث من أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله (صلعم) مع أنه لم يصاحبه الا عاما وتسعة أشهر (39) ومع أنه قال كنت مسكينا صحبت رسول الله على ملء بطنى وفي رواية أخرى لمسلم لشبع بطني ولم يصاحب الرسول كما كان يصاحبه غيره من المسلمين للمحبة والهداية (40) وافدا عمر رضى الله عنه فضربه بالدرة وقال له أكثرت يا أبا هريرة من الرواية وأحرى بك
أن تكون كاذبا على رسول الله (صلعم) ثم هدده وأوعده ان
(38) التفسير، ج
،
3
ص: 291 – 292، أبو رية
(39) أضواء لمحمود أبو رية، ص 2
(40) فتح الباري، ج 7، ص 92
67 (1/67)
صفحة 68
6
لم يترك الحديث عن رسول الله فانه ينفيه الى بلاده. ومن أجل ذلك كثرت أحاديثه بعد وفاة عمر وذهاب الذرة اد أصبح لا يخشى أحدا بعده. ومن قوله فى ذلك أنى أحدثكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر لضربني بالدرة وفي رواية لشج رأسى وقد قال رشيد رضا رحمه الله لو طال عمر عمر حتى مات أبو هريرة لما وصلت الينا تلك الاحاديث الكثيرة (41)، وقد ثبت أن أبا هريرة لم يكن يكتب وكذلك لم يحفظ القرآن (42) وذكر علماء الحديث أن أبا هريرة كان يدلس وممن اتهم أبا هريرة بالكذب عمر وعثمان وعلى وكانت عائشة رضى الله عنها أشدهم انكارا عليه (43). ضربه عمر وقال أكثرت من الحديث وأحر عليك أن تكون كاذبا على رسول الله ولم يستطع أن يفتح فاه بحديث واحد الا بعد موت عمر ولم يجرؤ على العقوق الا بعد مقتل عثمان وعلو شأن بني أمية وكان عمر يقول له ولدتك أمك لرعية الحمير. وقد علل رجال الحديث سبب تدليس أبى هريرة للحديث هو كعب الاحبار عليه فانه أظهر الاسلام خداعا وطوى على يهوديته ويبدو أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة انخداعا به وثقة به ويتبين من الاستقراء أن كعب الاحبار قد سلط قوة دهائه على سذاجة أبى هريرة ليستحوذ عليه ويلقنه كل ما يريد أن يبثه في الدين الاسلامى من خرافات وأوهاج وكان في ذلك أساليب غريبة وطرف عجيبة فقد روى الذهبي في
(41) فتح البارى،
2 ?
، ص
(42) أضواء المحمود أبو رية
، ص
•
167 201
"
8
(43) البداية والنهاية لابن كثير، ج
رشيد المنار، ج
ص
• 109
29
، ص
943
69
68 (1/68)
صفحة 69
ترجمة أبي هريرة أن كعبا قال: ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من أبي هريرة مع أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب وقد أورد أحاديث كثيرة عن رسول الله (صلعم) وما هي في الحقيقة الا كلام كعب الاحبار مثل أن الشمس والقمر نوران في النار ومثال: ان الله اذن أخذت عن ديك رجلاه في الارض وعنقه مثبتة تحت العرش .. الخ، وقوله: النيل وسيحان وجيجان والفرات من أنهار الجنة. وأحاديث يا جوج وماجوج. وقوله ان الله خلق آدم على صورته وهذا كفر تعالى الله عن الشبيه (44) وقد تشيع لبني أمية تزلفا لهم طمعا فيما عندهم فكان ضد الامام على فلم يلبث أن تحول حاله من ضيق الى سعة و من فقر الى غنى كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات. قال أبو جعفر الاسكافي ان معاوية حمل قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة على على تقتضى الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم في ذلك جعلا فاختلفوا ما أرضاه منهم أبو هريرة وعمرو
ابن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير
6
ولما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية جاء الى مسجد الكوفة
فلما رأى كثرة الناس في المسجد جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا وقال: يا أهل العراق أتزعمون أني أكذب على رسول الله وأحرق نفسى بالنار والله لقد سمعت رسول الله يقول لكل نبى حرم وان حرمى بالمدينة ما بين عير الى ثور
1
: 22 و 220. أضواء على السنة
(44) نهاية الارب للنويرى:
، ص
ص
208:
و 238. وأضواء على السنة
6
ص
225 224 221:
69 (1/69)
صفحة 70
فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها. فلما بلغ معاوية قوله أكرمه وولاه امارة المدينة (45).
وقد روى أبو هريرة حديثا فى الفتن كانت موضوعة طمعا في معاوية. وبالجملة فان أبا هريرة أكذبه عمر وعثمان وعلى وعائشة. كما تقدم (46). وروى له البخارى 446 حديثا على حسب أنه لم يصاحب النبى صلى الله عليه وسلم وفي الامامة وبضعة أشهر فى حين أنه لم يرو عن أبي بكر أول الرجال اسلاما بعد على وشيخ الصحابة جميعا وقضى مع النبي ما قضى بمكة وبالمدينة 2221 حديثا هذا الامام الذي لا يكاد يضارعه أحد من الصحابة جميعا في العلم يروى عنه البخاري ومسلم الا نحوا من عشرين حديثا (47) ولا بأس أن نورد مثله مما رواه الطبراني) والبخاري ومسلم والطبراني عن أبي هريرة من ذلك ما قال: أرسل الله ملك الموت الى عليه السلام فلطم موسى عين ملك الموت ففقاً وحديث تحاج الجنة والنار الخ ... ان رسول الله (صلعم) قال: وحديثا في الجنة شجرة سير الراكب فيها مائة سنة وحديث ما بين منكبي الكافر ثلاثة أيام للراكب المسرع وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام وحديث اذا نودى الى الصلاة. أدبر الشيطان وله صراط حتى لا يسمح الخ و روايات أبى هريرة من
موسى
(45) شرح نهج البلاغة، ج 1، ص: 358 ـ 360 أضواء على السنة
ص
226 - 222:
، ص
•
219
المنار
ج
29 "
ص
- 97 - 43: -208
(46) أضواء على السنة (47) نهاية الارب للنويرى، ج 1، ص 220 - أضواء على السنة ص
4
70
70 (1/70)
صفحة 71
هذا القبيل لا نستطيع ايرادها هنا لانها تحتاج الى مجلدات (48).
الطبقة الثانية من رواة الاكاذيب:
ذكرنا القاعدة الاساسية لترويج الاكاذيب وأسبابها والآن نتعرض للبعض من الذين غذوا هذه الاكاذيب ونشروها دعاية لبني أمية مثل المهلب بن أبي صفرة وامتداد الخطة لكيد الاسلام وتشتيت شمل المسلمين وزرع الشقاق بين صفوفهم مثل أبو مخنف لوط بن يحيى وأبي غالب صاحب أبي امامة وغيره من دعاة الرفض واعتمدوا في دعايتهم وأكاذيبهم ووضعهم الحديث على شخصيات مختلفة لا وجود لها وقد ألف العالم الجليل السيد مرتضى العسكرى كتبا في بيان ذلك جزاه الله عن الاسلام وعن المسلمين خيرا فليراجعها من أراد الاطلاع على الحقائق (49)، ولكن من الغريب أن نرى بعض تفاسير القرآن الكريم مليء بالاسرائيليات والاحاديث الموضوعة كما سيأتى ولم ينج من هذه الموجة التي اجتاحت تلك العصور الا تفاسير الخوارج ومستنداتهم فأن البخارى ومسلم لم يسلما من نقل بعض هذه الاحاديث الموضوعة (50) قال ابن تيمية اتفق أهل العلم على أن الرافضة أكذب الطوائف والكذب فيهم قديم ولهذا كان أئمة الاسلام يعلمون
(48) أضواء على السنة، ص 140
(49) کتاب خمسون ومائة صحابي مختلق، ج 1 - 2 منهاج السنة
ج 1، ص 13
711
40
، ص
4
?
6
(50) ابن تيمية، منهاج السنة (1/71)
صفحة 72
امتيازهم بكثرة الكذب. قال أشهب ابن عبد العزيز سئل مالك عن الرافضة فقال لا تكلمهم ولا ترو عنهم. قال حرملة سمعت الشافعي يقول لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة (51).
مصيبة الاسلام بالتفاسير التي تروى الاسرائيليات:
ان أكبر مفسر حشاه صاحبه بالاسرائيليات والاحاديث الموضوعة هو ابن جرير الطبرى فقد فتح الباب لكل من سار في هذا الدرب من أمثال الخازن. وما يلفت النظر أنه أكثر تناول البحث عن التفاسير التي ينوه به ويعتبره أول تأليف في بابه مع أن علماء الاباضية سبقوه في هذا الميدان وتفاسيرهم خالية من الخرافات والاكاذيب فبينما غيرهم يسير في ارضاء الامراء والملوك والزنادقة تنشر الاضاليل بأسلوبها لزرع الشقاق واثارة الفتن بين صفوف المسلمين اذا بهم يحاربون في الدعوة لكتاب الله وسنة نبيه فاذا كان جميع من كتب عن التابعين يثبت بأنهم علماء التفاسير فامام الاباضية أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله يقول فيه عبد الله ابن عباس رضي الله عنه: كيف يحتاج الينا أهل العراق وعندهم جابر بن زيد ويكتفى في الحجاز بتلميذه امام المفسرين عكرمة مولى بن عباس البربرى الاباضى ليقوم مقامه في التفسير والفتوى ويتفق جميع المؤرخين أن نافع ابن الازرق روى عن ابن عباس جميع ما عنده في متشابه
(51) منهاج
72
122
السنة
1 4
ج
، ص
• 13 (1/72)
صفحة 73
القرآن هذا من قبل بداية التأليف (52). وأما بعد التأليف فقد كان أول من ألف في التفسير هم الاباضية أمثال عبد الرحمن بن رستم و ابن وزيره هود بن محكم الهوارى وأبو عبيدة معمر ابن المثنى ولكن جاء بعدهم بأكثر من قرن الطبرى فابتدأ حشو التفسير بالاسرائيليات والاحاديث الموضوعة (53).
أبو
الاسرائيليات في تفسير القرآن:
عبد
كان من أول من فسر القرآن وملأه بالخرافات الاسرائيلية الله محمد بن جرير الطبرى فجاء كتابه كأنه نسخة من جريح الكذاب وقد انتقد الشيخ محمد عبده رحمه الله تفسير الطبرى لانه حشاه بالاسرائيليات رواية عن كعب الاحبار اليهودي الكاهن وزميله وهب بن منبه وأنكر انكارا شديدا نقله تفسير القرآن من أحد أعداء الاسلام وقال ما نصه: ذكر ابن جرير الطبرى كثيرا من الخرافات عن ابن جريح وابن جريح شر المدلسين وأئمة الجرح والتعديل لا يعتدون بشيء مرويها وقد أورد خرافات واسرائيليات رواها ابن جرير عن كعب الاحبار وابن جريح وأبي محنف
لوط وقتادة المدلس في التفسير وغيرهم من المدلسين (54)
وكان سيف بن عمر كذا با معروفا بالكذب ووضع الاحاديث
(52) المعارف لابن قتيبة، ص: 236 - 200 - 201
6
73
(53) ابن خلکان، ج 3، ص 554
معجم الادباء لياقوت الحموي.
(54) (1/73)
صفحة 74
و اختلاق شخصيات لا وجود لها وكان أشهر من روى عنه الطبري (55)
قال الصابوني يذكر الطبرى فى تفسيره أخبارا بأسانيد غير صحيحة، ثم لا ينبه على عدم صحتها كما أنه يسوق بعض أخبار هي من الروايات الاسرائيلية (56).
وكانت الحنابلة تمنع ولا تترك أحدا يسمع عليه لانه يكفر كل من خالفه ولما قدم الى بغداد من طبرستان وقعت بينه وبين بعض العلماء مشادة عنيفة مثل أبي عبد الله الجصاص وجعفر بن عرفة والبياض أبو على محمد بن عيسى وغيرهم وسمع درسه يوما الحنابلة وأصحاب الحديث فانتقدوه ووثبوا عليه ورموه بمحار برهم فقال أبو جعفر ودخل داره فرموا داره بالحجارة حتى صار على بابه كالتل العظيم. وركب صاحب الشرطة في عشرات الألوف يمنع عنه العامة ووقف على بابه يوما الى الليل وأمر برفع الحجارة عنه، وقد صنف كتابه المسمى بكتاب الرد على ذوى الاسفار يرد فيه على الامام داوود الظاهري والامام مالك فنقله أبو اسحاق بن الفضل وأبو الطيب الجرجاني، ثم تعرض أبو بكر محمد بن داوود الظاهري في الرد على الطبرى فى كتابه المسمى الاشهار لمخازى بن جرير (57) - تعرض فيه للمساوئ التي أخذت
(55) معجم الادباء
(56) التبيان في علم القرآن، ص 210 (57) معجم الادباء لياقوت الحموي، ج 1، ص: 13 - 49 - 58 - 67 -
78 - 79 - 80 - 83 - 93 - ابن خلدون، ج 1، ص
•
272
74 (1/74)
صفحة 75
على ابن جرير وأخذ في سب أبي جعفر الطبري قال أبو بكر اين المجاهد ألف أبو جعفر كتابا فى القراءات لكنه وجدت فيه غلطات فتعجبت من ذلك، وكان يكفر من خالفه من المذاهب وكان يرد على الامام مالك فى أجزاء متعددة أحرقها خوفا من العامة
•
ومن أبرز أكاذيبه أنه قال حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وصليت بالناس وأنا ابن ثمان سنين وكتبت الحديث وأنا ابن تسع سنين. يقال انه سمع من أبي كريب أكثر من مائة ألف حديث (58)
ان المقام لا يتسع لذكر جميع ما انتقده الامام محمد عبده رحمه الله فهذا يحتاج الى مجلدات ولتحقيقاته في تفسير القرآن مدحه قطب الائمة الشيخ الحاج محمد بن الحاج يوسف اطفيش الاباضى فى تفسير القرآن في سورة الانفال، وكذلك مدح الشيخ رشيد رضا (59). ولا يفوتني اظهارا للحقيقة وتوضيحا للحق أن أذكر بعض ما كتبه أئمة الجرح والتعديل
فيمن كان الطبرى يعتمد عليهم في تفسيره، واقتصر على البعض منهم فقط لئلا أطيل على القارئ مثل قتادة
وابن ج جريح وأبي محنف لوط بن يحيى وأبي امامة
(58) معجم
ص
" 18
الادباء
301:
ج، ص: 49 - 51 - مناهج في التفسير للصاوى
303. أضواء على السنة، ص 139 - تذكرة الحفاظ
للذهبي، ص 123
ص
196
•
معجم الادباء
17
•
?
افادة الاخيار لمحمد التباني
(59) التفسير، ج.
6
4
ص 9 - المعارف لابن قتيبة
ص
- 81 - 60:
175 (1/75)
صفحة 76
ان قتادة بن دعامة الضرير الاكمه من علماء التفسير وكان قديما قال الذهبي قتادة كان معروفا بالتدليس وقال أيضا اعتقاده الودى لم يتأخر البعض عن الاحتجاج ومع بحديثه (60). قال ياقوت الحموي: يقال ان قتادة كان ذا علم في القرآن ولكنه خاطف ليل (61)، وكان يفتخر بحفظه ويقول ما نسيت شيئا قط، ثم قال يا غلام ناولني نعلى قال: نملك في رجلك (62) قال الاصمعي عن شعبة اذا حدث قتادة ثم ذهب يجيء بالثانى عدوت وراءه لئلا ينسى الاول لانه
لا يكتب (63)، قال الذهبي: قتادة مدلس ورمى بالقدر (64) قال أبو الفرج روى عن قتادة في تفسير قوله تعالى: ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا نزلت فى الوليد بن عقبة فكذبه ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب وقال هذا حديث مضطرب منكر وكذبه بحجج قطعية فليراجعها من شاء (65)
الذى روى عنه الطبرى أكثر تفسيره فانه وأما ابن جريح من أصل رومي، وكان يبث في الدين الاسلامي ما يمليه
قلبه من أفكار وكان البخارى لا يوثقه وهو على حق في ذلك قال الذهبي: في تذكرة الحفاظ أنه من أصل رومي فهو نصراني الاصل ويقول عنه بعض العلماء انه كان يضع
((60) تذكرة الحفاظ للذهبي
(61) معجم الادباء، ج 12
ص
168
(63) معجم
الادباء
4
ج
17
(64) المعارف لابن قتيبة
،
، ص
، ص
ص
1
?
•
9
ص
123
التبيان في علوم القرآن للصابوني
(62) أضواء على السنة، ص 139
9
204 - 196:
(65) شرح نهج البلاغة، ج 5 ص، 169 ميزان الاعتدال، ج 2 ص 245
بدائع الفوائد لابن القيم، ج 4، ص: 39 -
40
•
76
75 (1/76)
صفحة 77
الحديث، وانه تزوج بتسعين امرأة زواج متعة ومن أبشع. ما دسه الى الاسلام ورواه عنه الطبرى ما كان شائعا عند المسيحيين أن عيسى عليه السلام يقعد بجوار الله على العرش وأخذ من هذه الخرافات فكرة فعاد النبى (صلعم) على العرش فرواه حديثا (66) ان أكاذيب ابن جريح وكيده ودسائسه للاسلام تحتاج الى مجلدات وكان يروى الصحيح والسقيم (67) قال الذهبي كان يدلس قال ابن عبد الحكيم. سمعت الشافعي يقول استمتع ابن جريح بتسعين امرأة حتى كان يحقق في الليلة بأوقية شيرج طلبا للجماع قال ابن معين أصله رومي (68) وقال أيضا في ميزان الاعتدال ابن جريح يدلس ووثقه أنه البعض مع تزوج تسعين امرأة نكاح متعة، كان يرى الرخصة فى ذلك قال عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أبي بعض
هذه الاحاديث التي كان يرسلها ابن جريح موضوعة
ابن جريح لا يبالى من أين هذا أخذ (69)
6
كان
وأما محنف لوط بن يحيى فحدث عن أكاذيبه ومفترياته عن البحر ولا عجب قال الذهبي: أخباره تألف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره وقال الدارقطني ضعيف وقال ابن معين: ليس بثقة وقال مرة: ليس بشيء (70) وقال ابن حجر
(66) بدائع القوائد لابن القيم، ج 4، ص: 39 - 40 - أضواء على السنة
ص 189.
•
(67) الاتقان للسيوطي، ج 2، ص 188
(68) تذكرة الحفاظ للذهبي، ج
(69) ميزان الاعتدال،. ج
4
ص
،
1
ص
151
•
20
(70) ميزان الاعتدال، ج 2، ص 260 • افادة الاخيار لمحمد العربي التباني
ص 61.
77
1172 (1/77)
صفحة 78
العسقلاني هالك تالف لا يوثق به ضعيف ليس بثقة (71). قال ياقوت الحموى قال يحيى بن معين ليس حديثه بشيء وذكر له سبعة وثلاثين كتابا أكثرها في الكذب على الخوارج (72). قال شيخ الاسلام أحمد بن تيمية ان الرافضة ليسوا بأهل علم كما أنهم أجهل الناس بالمنقولات والتمييز بين صحيحها وضعيفها، وانما عمدتهم في المنقولات على منقولات منقطعة الاستناد وكثير منها من وضع المعروفين بالكذب وبالالحاد مثل أبي محنف لوط بن يحيى وهشام ابن محمد السائب وأمثالهما المعروفين بالكذب عند أهل العلم (73). وقد اتفق أهل العلم والنقل على أن الرافضة أكذب الطوائف والكذب فيهم قديم ولهذا كان أئمة الاسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب. قال أشهب بن عبد العزيز سألت مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم فانهم يكذبون وقال حرملة سمعت الشافعي يقول لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة وقال محمد بن سعيد الاصفهاني: سمعت شريكا يقول احمل العلم عن كل من لقيت الا الرافضة فانهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا وشريك هذا هو قاضي الكوفة من اقران الثورى وأبى حنيفة وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه أنا شيعي وهذه شهادته فيهم وذلك أن كذبهم.
(71) لسان الميزان، ج
(72) معجم الادباء، ج
4
17
، ص
ص
492
42
(73) افادة الاخيار لمحمد العربي التباني، ص 81 - منهاج السنة النبوية
ج 1، ص 14
78 (1/78)
صفحة 79
لا يكون فى الامامية الاثنى عشرية ولا في الزيدية. وقال القاضي أبو بكر بن العربي عند ذكره حرب صفين ذكروا في تفاصيل ذلك كلمات آلت الى استعجال رسائل واستخراج أقوال وانشاء أشعار وضرب أمثال تخرج عن سيرة السلف ينبذها الخلف، وهذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط وانما هو شيء أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك فتوارثته أهل المجانة والجهارة بمعاصى الله والبدع (74). وقال أبو معاوية سمعت الاعمش يقول أدركت الناس وما يسمونهم الا الكذابين (75). وحيث أن أكثر الاحاديث الموضوعة كانت للطعن في الخوارج فان الامام ابن تيمية قال بعدما تقدم فالخوارج ليسوا ممن يتعمد الكذب بل هم معروفون بالصدق حتى قيل ان حديثهم من أصح الاحاديث (76)، قال محب الدين الخطيب فيما كتبه على هامش كتاب العواصم من القواصم للقاضي أبي بكر بن العربي حينما قال: كل ما تجد من أخبار معركة صفين وأقوال وأشعار يقرها السلف وينبذها الخلف. قال محب الدين انتحالها زورا ولا أصل له وأكثر ما تجد في ذلك ما يروى عن مجهولين أو كذا بين أمثال مخنف لوط بن يحيى (77)
لما بايع أهل الشام معاوية كتب الامام على رضى الله عنه الى بعض الصحابة يدعوهم للحاق به كما كتب معاوية للبعض
(74) العواصم، ص: 163 ـ 177
•
•
، ص 13
منهاج السنة النبوية، ج 1، ص 13.
79
19
•
1
ج
28
139
6
(75) منهاج السنة النبوية
(76) المختصر للذهبي، ص
(77) أضواء على السنة
، ص (1/79)
صفحة 80
فمنهم من استجاب ومنهم لازم الحياد، قال ابن قتيبة بعد أن أورد تفاصيل ذلك ما نصه: وكره القتال معه ثلاثة: عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن سلمة فلم يستكره أحدا فبعث الى عماله يستحث الناس للقتال (78)، ومن جملتهم: الاشعث بن قيس وقد ولاه عثمان على أذربيجان وذكر أنه لما بلغه كتاب الامام على كرم الله وجهه ودعا أهل ثقته من أصحابه الى منزله فقال لهم ان كتاب على قد جاءنى وقد أوجشنى وهو آخذ بمال أذربيجان وأنا لا أحق بمعاوية، فقال القوم: الموت خير من ذلك تدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لاهل الشام (79)، فلحق بعلى نخل وضغينة فحقد وكأنه مكره. ومن تتبع الحوادث بامعان يدرك بأنه وقومه عيون لمعاوية في جيش الامام على وقد خضره وأرغموه على قبول التحكيم فكان أول خلاف وقع بين صفوف المسلمين، ثم حاول أن يحمل الامام على على قتال أهل النهروان أصدقائه الأوليين حتى تشتت قوته ويضعف ويضعف (عزيمته) عن مجابهة معاوية، فلما اتفق الامام على كرم الله وجهه معهم المواصلة حرب معاوية قامت قيامته فحاربهم بدون رضى الامام وهذا ما وقع، ولهذا كانت الخوارج تعتبر أكبر خائن للامام على رضى الله عنه ومن معه من المسلمين هو الاشعث بن قيس وسنذكر تفاصيل ما وقع ببيان شاف حتى يكون طلاب الحقيقة على بصيرة من الأمر
•
58
97
(78) الامامة والسياسة لابن قتيبة
(79) الامامة والسياسة لابن قتيبة
4
ص
، ص
80 (1/80)
صفحة 81
خديعة رفع المصاحف:
وذكر أن أهل العسكريين باتوا بشدة من الالم ونادى على أصحابه فأصبحوا على راياتهم ومصاحفهم فلما رآهم معاوية وقد برزوا للقتال قال لعمرو بن العاص يا عمرو ألم تزعم أنك ما وقعت في أمر الا وخرجت منه قال بلى قال أفلا تخرج مما ترى قال والله لادعونهم ان شئت لامر أفرق به جمعهم ويزداد جمعك اجتماعا ان أعطوك افترقوا وان منعوك اختلفوا قال معاوية وما ذاك قال عمرو تأمر بالمصاحف فترتفع، ثم تدعوهم الى ما فيها فوالله لا لئن قبله لتفترق عنه جماعة ولئن رده ليكفرنه أصحابه. فدعا معاوية بالمصحف فدعا رجلا من أصحابه فنشره بين الصفين فنادى الله الله في دمائنا ودمائكم بيننا وبينكم كتاب الله ورفع صاحب معاوية المصحف وهو يقول بيننا وبينكم هذا المصحف، ثم قرأ قوله تعالى: (ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (80)
مناورة معاوية وخداع الاشعث:
هنا بدأت مناورة معاوية وخديعة الاشعث فان معاوية أرسل أخاه عتبة ابن أبي سفيان الى الاشعث فقال له الق
(80) عبد الكريم الخطيب، ص 468 • العواصم من القواصم، ص 163 الامامة د. عبد العزيز سالم، ص 311
تاريخ الدولة العربية
والسياسة لابن قتيبة
4
، ص 121.
الاستقصا، ج 1، ص 49
81 (1/81)
صفحة 82
الاشعث وألن له الكلام فانه ان رضى بالصلح رضيت به العامة، ثم التقى عتبة بالاشعث فكلمه وهنا بدأ التخطيط للمؤامرة وكان الاشعث تعنيه الرئاسة والسيادة قبل كل شيء وقد جاء معاوية يخطب وده ويعرف له مقامه فقال لعتبة ان أحب معاوية أن أجمع بينه وبين على لا فعلن (81). فان ذلك في يدى وعلى لا يخرج من رأى هكذا يقول الاشعث في صراحة فقد أعطى الاشعث كلمة الامان لمعاوية ولاهل الشام وسيرى القارئ تخفيف هذا فيما تأتى به الايام من
الاحداث (82)
وأن
الاشعث بن قيس أصل كل داء:
ان من يتبع أدوار حرب صفين وما وقع فيه من النكبات للامام على مع أنه الخليفة الرابع بدون منازع يتحقق بأنه اليد التي كانت معول الهدم والتخريب لفائدة معاوية وسيرى القارئ الكريم مواقفه السافرة فى كل ما لحق الامام عليا جميع المضار صادرة منه ويظهر ذلك بوضوح في رفع المصاحف وارغام الامام على على قبول التحكيم واختيار الحكمين ومحاربة أهل النهروان وتثبيط الامام على عن مواصلة الحرب وتشتيت جيشه وتفريقه وآخر المطاف مؤامرته الدنيئة باغتيال الامام على وتسميم ولده الحسن حتى الموت بواسطة بنته جعده، وقتل الحسين بن على بواسطة ولده محمد
(81) عبد الكريم الخطيب، ص 480. الامامة لابن قتيبة
(82) عبد عبد الكريم
، ص 481 الخطيب
•
، ص 121
82
22 (1/82)
صفحة 83
ابن الاشعث بكر بلاء وكل هذه الادوار ستأتي مفصلة ببيان شاف من مصادر موثوق بها.
(83)
ان الاشعث بن قيس كان في معسكر الامام على، ولكنه حرب خافية عليه وفى كتاب على بن أبى طالب نظرة عصرية جديدة مانعة وشهد التاريخ بأنه خذله بعض من كان معه في صفين وأنهم أوجبوا عليه قبول التحكيم. وفي رأينا أن رفع المصاحف في هذه الموقعة لم يكن كما يقال مؤامرة من جانب عمرو بن العاص وحده بل كانت فتنة مدبرة دبرها أحد أعوان الامام على مع بعض أعوان معاوية، أما عمري
ابن العاص فاشتهر من أن يشار اليه فى حنكته السياسية
"
وفى دهائه. أما من كان في شيعة على فقد قيل في القديم وفي الحديث أنه الاشعث بن قيس. وينقل الينا صاحب شرح نهج البلاغة أنه من المنافقين في خلافة على. بل انه كان رأس النفاق فى زمنه. ويقول الدكتور طه حسين ان الاشعث كان وراء خدعة رفع المصاحف في موقعة صفين. ومهما يكن من شيء فان الاشعث هو الذي ثبط همم قبيلة كندة في هذه الموقعة وكان الاشعث يمر بين صفوف أنصار على يوم صفين يقرأ عليهم صحيفة التحكيم ومما يكشف عن التآمر أن الاشعث هو الذى اختار أبا موسى الاشعرى على غير رضى من على ليحتكم مع عمرو بن العاص ممثل معاوية، ومن السذاجة أن يرفض المرء فكرة التآمر .. وروى أن الاشعث بن قيس دخل يوما على الامام على فكلمه فأغلظ له على فعرض له
(83) نظرة عصرية جديدة، ص
•
115
83 (1/83)
صفحة 84
الاشعث أنه سيفتك به فقال على أبالموت تهددني و تخوفني فوالله ما أبالى بالموت ان وقعت عليه أو وقعت على، وبعد صفين روى بعضهم أنه رأى الاشعث بن قيس وقد خلا بابن ملجم في بعض نواحى الكوفة وهو يقول لقاتل على النجا النجا بحاجتك فقد فصحك الصبح وذهب من سمعه ليحذر عليا غير أن ابن ملجم كان أسرع الى جريمته وغدره. انتهى
بنصه
، ص 16.
117
هذا فان كل من تتبع الحوادث بامعان يدرك بأن الاشعث
وقومه عيون لمعاوية فى جيش الامام على وقد حملوه وأرغموه
على قبول التحكيم فكان أول خلاف وقع في صفوف المسلمين
6
ثم حاول أن يحمل على الامام علي على قتال أهل النهروان أصدقائه الاوفياء حتى تتشتت قوته ويضعف عن مجابهة معاوية فلما اتفق الامام على معهم على مواصلة حرب معاوية قامت قيامته فحاربهم بدون رضى الامام على كرم الله وجهه كما سيأتي تحقيق ذلك وهذا ما وقع ولهذا كانت الخوارج تعتبر أن أكبر خائن للامام على هو الاشعث وسنذكر تفاصيل عما وقع ببيان شاف حتى يكون طلاب الحقيقة على بينة من
الامر
الاشعث ومحاربته للامام وارتداده: وفد الى النبي (صلعم) سنة عشر من الهجرة وفد كندة، وكانوا ستين راكبا فأسلموا وعاد الى اليمن .. وكان الاشعث ممن ارتد بعد النبي (صلعم). أوفد أبو بكر الجنود الى اليمن فأخذوا الاشعث أسيرا فأحضر بين يديه فقال له استبقني
84
32 (1/84)
صفحة 85
لحربك وزوجني بأختك فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته وهى أم محمد ابن الاشعث، ثم سار إلى العراق وسكن الكوفة وابتنى بها دارا وشهد صفين، وكان ممن ألزم عليا بالتحكيم وكان الحسن بن على تزوج ابنته جعدة فقيل هي التي سقت الحسن السم فمات منه (84). وكان الاشعث من رجال الحرب والسياسة معا وقد كان من الذين شغبوا على الخلافة بعد وفاة النبي (صلعم) فخرج معه قوم على سلطان الخليفة وحسب في المرتدين وجيء بالاشعث مغلو با على أمره الى أبي بكر فهم أبو بكر أن يقتله لانه كان فتنة ولكنه أثر العافية فتركه، ثم ندم بعد ذلك على أنه لم يقتله لرقة دينه (85)
-
وجاء في مقاتل الطالبيين لابى الفرج الاصفهاني: حدثني أحمد بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن نصر قال: حدثنا زيد بن المعذل عن يحيى بن شعيب عن أبي محنف عن الاسود والاجلح أن ابن ملجم أتى الى الاشعث بن قيس ـ لعنهما الله ـ في الليلة التي أراد بعلى ما أراد، والاشعث في بعض نواحي المسجد. فسمع حجر بن عدى الاشعث يقول لابن ملجم لعنه الله - النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح فقال له حجر: قتلته يا أعور. وخرج مبادرا الى على وأسرج دابته وسبقه ابن ملجم ـ لعنه الله فضرب عليا. وأقبل والناس يقولون: قتل أمير المؤمنين
-
1
(84) أسد الغابة، ج 1، ص 18 • والتاريخ السياسي، د. عبد المنعم
ص 155
•
(85) كتاب على بن أبى طالب لعبد الكريم الخطيب، ص
•
393
85 (1/85)
صفحة 86
قال أبو الفرج على بن الحسين بن محمد الاصفهاني: وللاشعث بن قيس فى انحرافه عن أمير المؤمنين ـ عليه
-
السلام - أخبار يطول شرحها منها ما حدثنيه محمد بن الحسين الاشناني قال: حدثنا اسماعيل بن موسى بن بنت السدى قال حدثنا على بن مسهر عن الاجلح عن موسى بن أبى النعمان قال: جاء الاشعث الى على يستأذن عليه فرده قنبر فأدمى الاشعث أنفه. فخرج على وهو يقول: مالي ولك يا أشعث أما والله لو يعبد ثقيف تمرست لاقشعرت شعيراتك قيل: يا أمير المؤمنين ومن غلام ثقيف؟ قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب الا أدخلهم ذلا. قيل يا أمير المؤمنين: كم يلى؟ وكم يمكث؟ قال عشرين ان بلغها
حدثني محمد بن الحسين الاشناني قال: حدثني اسماعيل ابن موسى قال: حدثني رجل عن سفيان بن عيينة عن جعفر ابن محمد قال: حدثتني امرأة منا قالت: رأيت الاشعث ابن قيس دخل على علي عليه السلام فأغلظ له على فعرض له الاشعث بأن يفتك به. فقال له عليه السلام: أبالموت تهددني فوالله ما أبالى وقعت على الموت أو وقع الموت على (86).
الاشعث ورفضه البيعة للامام:
ذكر ابن قتيبة فى كتاب الامامة والسياسة أن عليا كتب الى الاشعث بن قيس مع زياد بن كعب والاشعث يومئذ باذربيجان عاملا لعثمان كان استعمله عليها. أما بعد: كنت المقدم في
34
33:
(86) أبو الفرج الاصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص أبو الفرج الاصفهاني، الاغاني، ج 14، ص 6.
86 (1/86)
صفحة 87
هذا الأمر قبل الناس فلعل أمرا يحمل بعضه بعضا ان اتقيت الله، وقد كان من بيعة الناس ما قد بلغك وان عملك ليس لك بطعمة، ولكنه أمانة فى عنقك والمال ما الله وأنت من خزاني عليه حتى تسلمه الى ان شاء الله وعلى أن لا أكون، ولما قرأ الاشعث كتاب على قام زياد بن كعب فقال ان المهاجرين والانصار بايعوا عليا راضين به فأورثه الله الارض وجعل له عاقبة المتقين فقام الاشعث خطيبا فقال: أيها الناس أن عثمان رحمه الله ولاني اذربيجان وهلك وهي في يدى وقد بايع الناس عليا وطاعتنا له لازمة، وقد كان من أمره وأمر عروة ما قد بلغكم وهو المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك
،
ثم ان الاشعث رجع الى منزله فدها أهل ثقته من أصحابه فقال لهم ان كتاب على جاءني وقد أوحشنى و هو أخذى بمال اذربيجان وأنا لا حق بمعاوية فقال القوم الموت خير لك من
ذلك. اتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لاهل الشام وكتب جرير الى الاشعث أما بعد: فاني أتتنى بيعة على فقبلتها ولم أجد لدفعها سبيلا فاقبل بيعته واعلم أن بيعة على خير من مصارع أهل البصرة (87) فأخذ الاشعث بنصيحة الناصحين فبايع عليا وسار الى صفين فكان له دور في اقامة جبهة معارضة للحزب استطاعت أن تكره عليا على قبول التحكيم، وقد كان النصر بين يديه فكان ممن ألزم عليا بالتحكيم وشهد الحكمين بدومة الجندل (88). هذا بعض ما
قتيبة (87) الامامة والسياسة لابن
ص
•
394
،ج
1
، ص
96
(88) عبد الكريم الخطيب 395. أسد الغابة
، ص
عبد الكريم الخطيب
6 ?
1
، ص
•
• 126
<
87 (1/87)
صفحة 88
كان يجرى في جبهة على، تجرى الأمور فيها على ما يقضى به الحق والعدل. أما معاوية فقد كان يفتش وينقب بتصيد الرجال من كل وجه ويأخذهم بكل حيلة ان استعصى عليه أحد واعتصم بدينه فتل له فتلا رفيعا لينا فاصطاده
ان الافاعي لا يطاق لقاؤها وتنال من خلف بأطراف اليد
هكذا كان معاوية يمد يده الى الذهاة من الرجال فيصطادهم من قفيتهم وأما على فانه يلقاهم لقاء صريحا مواجها أنه يدعو دعوة الحق فمن اهتدى فانما يهتدى لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها (89)
•
الاشعث بن قيس رأس النفاق في خلافة الامام علي: قال ابن أبي الحديد: فهو في أصحاب أمير المؤمنين على كما كان عبد الله بن أبي بن سلول فى أصحاب رسول الله (صلعم) كل واحد منهم رأس النفاق في زمانه، وكان الاشعث يلعنه المسلمون وسبايا قومه وسماه نساء قومه عرف النار وهو اسم للغادر عندهم. قال ابن أبي الحديد: ان الامام عليا قال اما هذا الاعور يعنى الاشعث فان الله لم يرفع شرفا الا حسده ولا أظهر فضلا الا عابه وهو يمنى نفسه ويخدعها، وقد من الله عليه أن جعله جبانا فلو كان شجاعا
لقتله الحق (90).
(89) عبد الكريم الخطيب، ص 395
• 926
ص
6
(90) نهج البلاغة، ج 5
88 (1/88)
صفحة 89
والحق الذى لا مراء فيه هو أن أصل كل البلايا والمصائب
التي أصابت المسلمين وفرقت كلمتهم وشتت قوتهم آتية من الاشعث بن قيس وقومه وكل من تتبع الحوادث بامعان يتيقن أنه طابور خامس لمعاوية فى صفوف الامام على ولا بأس أن نأتي بشيء مما دار بين الأمام على والاشعث حتى يتضح المنهاج الصحيح لمسلكه، فقد كتب له الامام على بعد توليته وهو والى اذربيجان من قبل الخليفة عثمان: أما بعد، فلولا هنات وهنات كن فيك كنت المقدم فى هذا الأمر قبل الناس فلعل أمرا يحمل بعضه بعضا ان اتقيت الله (91). وذكروا ان الاشعث رجع الى منزله فدعا أهل ثقته من أصحابه فقال لهم ان كتاب على جاءني، وقد أوحشنى وهو أخذى بمال اذربيجان وأنا لاحق بمعاوية (92)، وعندما بدأ المفاوضة في شأن التحكيم دعاه معاوية فاجتمع به (93) وذكروا أن معاوية دعا عتبة بن أبي سفيان قال له ألن الى الاشعث كلاما فانه ان رضى بالصلح رضيت به العامة فخرج عتبة حتى اذا وقف بين الصفين نادى الاشعث قائلا (94)، ولما دعا معاوية للتحكيم قام الامام على خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس انه قد بلغ بكم وبعدوكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم الا آخر نفس وأن الامور اذا اقبلت اعتبر آخرها بأولها وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغوا منكم ما
-
3 4
ص
(91) ابن المبرد. ج (92) طبقات ابن سعد، ص (93) طبقات ابن سعد، ص (94) طبقات ابن سعد، ص
89 (1/89)
صفحة 90
90
90
بلغوا وأنا غاد عليهم بنفسى بالغداء فأحاكمهم بسيفى هذا الى الله (95) وهنا ثارت ثائرة الاشعث بن قيس فأقبل في أناس كثير من أهل اليمن فقالوا لعلى لا نرد ما دعاك القوم اليه فقد أنصفك القوم والله لئن لم تقبل هذا منهم لا وفاء معك ولا نرمى معك ولا ولا نقف معك موقفا (96) حجر بسهم الامام الى قول الاشعث وتهديده لقومه قبل القضية سمع
فلما
و أجاب الى الصلح وقام لعلي أناس وهم القراء منهم عبد الله ابن وهب الراسبي فى أناس كثير قد اخترطوا سيوفهم ووضعوها على عواتقهم فقالوا لعلى اتق الله فانك قد أعطيت العهد وأخذته منا لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدونا أو يفيء الى أمر الله، وانا نراك قد ركنت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية لله والذل فى الدنيا فانهض بنا الى عدونا فلنحاكمه الى الله بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين (97).
ولا غرابة أن يعمل الاشعث ضد الامام على متظاهرا أنه معه، وقد ارتد بعد موت النبي (صلعم) وكان ممن أوتى به أسيرا الى سيدنا أبي بكر الصديق فأسلم وأطلق سراحه وكما لا يخفى أنه كان صهرا للخليفة عثمان (98) وله الحق أن يعمل لفائدة معاوية ولو بطريق الجوسسة ومن كانت عقيدته غير صحيحة لا يستبعد أن يقوم بمثل هذه الاعمال الدنيئة
(95) طبقات ابن سعد، ص
الامامة والسياسة
، ص 137
•
(96) ابن الاثير، ج.
(97) ابن الاثير، ج
ص
،ج
1
(98) الاصابة لابن حجر، ص 6. البدء والتاريخ للمقدسي، ج 5 5، ص
88 - الاغاني لابي الفرج، ج 14، ص
156 (1/90)
صفحة 91
والا كيف يمكن للعاقل أن يصدق أن معاوية اختار حكمه عمرو بن العاص بكل حرية وأن يرغم الامام على على رفض عبد الله بن عباس وتقديم عدوه أبي موسى الاشعرى، وقد تقدم لنا ما وقع بينه وبين الامام على من الخلاف ويقول سيدنا أبو بكر رضى الله عنه ما ندمت على شيء ندمى على أني فككت الاشعث من الاسر ولم أقتله
الاشعث
وهو الذي قاتل أهل النهروان وكتب التاريخ مليئة بقول الامام على للاشعت نذهب لقتال معاوية فهو العدو الوحيد لنا ويأبى الاشعث الا قتال أهل النهروان وان الامام عليا قال لاهل. النهروان تعالوا لنحارب عدونا فانكم تعلمون أنني أرغمت على التحكيم، وقد ذكر المؤرخون أن الامام عليا لما شجعه الخوارج على رفض التحكيم سره ذلك فغضب عليه الاشعث ابن قيس فقال له أنا وقومى نكون ضدك فادى ذلك الى تصادم مع أحد زعماء الخوارج وهو عروة بن أدية أخ أبي بلال مرداس حتى أنه ضرب ظهر دابته وهو عليها راكب واحتدم الخلاف (99) وتقدم أن الاشعث كان يقول للامام على بعد أن نقتل هؤلاء نسير الى عدونا ولكن ماذا قال بعد ذلك نجمع شتاتنا ونذهب لعدونا قالها خداعا وقد اطمأن لتشتيت الامر فان القوم تفرقوا وذهب كل واحد الى أهله حتى اضطر الامام على أن يشتمهم فى خطبته الشهيرة وقد تقدم لنا الامام على للخوارج ودفاعه عنهم بعد قتال أهل النهروان اذ لا يمكن أن يستحل دماءهم ويقاتلهم
مدح
" 1 4
ج
(99) الاستقصا
ص
•
108
ص
49
على بن أبي طالب، نظرة عصرية
91 (1/91)
صفحة 92
فلا قال كلمة خير فى معاوية وأصحابه وأو مرة واحدة يمدحهم ويبرئ ساحتهم وعن عكرمة مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس قال حدثني قنبر مولى على لما قتل أهل النهروان توجهت أنا وهو الى النهر ليغسل فقال ويحك يا قنبر أتدرى من صرعنا هنا؟ خيار هذه الامة وقراؤها قال فقلت يا أمير المؤمنين فابك، فقال ويحك يا قنبر جزعت فابكي، وقد كان الامام على يأتى القتلى ويستغفر لهم ويقول ما صنعنا؟ قتلنا خيارنا وقراءنا والداهية الكبرى هي أن الاشعث بن قيس لما رأى حرص الامام على على محاربة معاوية واجتهاده في ذلك وبعثه الرسائل الى جميع الولاة يأمرهم أن يبعثوا ما يقدرون من الجيش وقد عزم على المحاربة وأو بدون الخوارج فقد أظهر أسفه على قتالهم، وقد تنبه لخداع الاشعث فصار يمدحهم ويتأسف لقتالهم وهناك تيقن أن قد خابت وشعر أن الخطر محدق بمعاوية وتيقن أن الامام عليا تفطن لخبثه ودسائسه، وانه لم يخف ذلك فقد قام الامام على فشتمه أمام الناس ولم يبق شك في أنه يعتبر أكبر عدو له وسيقضى عليه لا محالة وستأتى الخطبة التي قام بها أمام الناس بالمسجد باللفظ الوارد في نهج البلاغة - تحكيم الحكمين:
جميع
دسائسه
وحيث أن هذه القضية كانت سببا للخلاف الذي وقع في صفوف المسلمين حتى أدى الى انقسامهم الى فرق ومذاهب ونتج عن التحكيم قضية الخوارج فمن الواجب أن نتناول الكلام عنها ولو بايجاز حتى يكون القارئ على علم وبصيرة
92
22 (1/92)
صفحة 93
2
بما جرى وحتى يطلع على تفاصيل القضية فيعلم كل منصف أن الخوارج الذين رفضوا التحكيم ما هم في الحقيقة الا أتباع جماعة من كبار الصحابة وخيار التابعين ورفضهم للتحكيم ما هو الا تأييد للامام على ونصرة له
كل الناس على علم بأن سبب الحرب بصفين مبايعة أهل الشام معاوية بالخلافة للمطالبة بدم عثمان، ولهذا كتب الامام على كرم الله وجهه بعد أن بايعه المسلمون في الخلافة الى جميع العمال والرؤساء بالطاعة واللحاق به فمنهم من استجاب وهم المهاجرون والانصار وكره القتال معه ثلاثة: عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة، فلم يستكره أحدا فبعث الى عماله يستحثهم للقتال ومن جملتهم الاشعث بن قيس كما تقدم فقد قال الاشعث لا نقاتل معك وتنجلى هذه الفتنة وتابعه أشراف أهل اليمن وركنوا الى الصلح وكرهوا القتال، ثم قال عبد الله بن عمرو ابن العاص فأقبل حتى كان بين الصفين دعا الى تحكيم كتاب الله فبعث على الاشعث بن قيس الى أهل الرايات يأمرهم بالرجوع الى رحالهم حتى يبرموا رأيهم هناك دعا معاوية عتبة بن أبي سفيان فقال له ألن للاشعث كلاما فانه ان رضى بالصلح رضيت به العامة فخرج عتبة حتى اذا وقف بين الصفين نادى الاشعث فأتاه (100) فكان بينهما سؤال وجواب لا يمكن أن يظهراه على حقيقته فى ذلك الموقف الرهيب وانما نتيجة ما نلمسه فى حرصه على قبول التحكيم كما سيأتي
(100) الامامة والسياسة لابن قتيبة، ص 121
93
1365 (1/93)
صفحة 94
تفصيله. وذكر أنه لما عظم الامر واستحر القتال كانت بعض الجماعة جنحت الى الصلح والمسالمة وتقول ان هذه الحرب قد أكلتنا وذهبت بالرجال والمال، وقال بعضهم لا بل نقاتلهم اليوم على ما قاتلناهم عليه بالامس فقام على خطيبا فقال أيها الناس انه لم أزل من أمرى على ما أحب حتى قدحتكم الحرب وقد والله أخذت منكم وتركت وهى لعدوكم انكي فليس لي أيها الناس أن أحملكم على ما تكرهون وهنا دعا على الرؤساء لا بداء الرأى فقال كردوس بنهاني: أيها الناس انه والله ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه ولا تبرأنا من على منذ توليناه وان قتيلنا لشهيد، وان جيشنا لفائز وان عليا على بينة من أمره وما أجاب القوم الا انصافا فمن سلم له نجا ومن خالفه هوي (101).
قال سفيان بن ثور: أيها الناس انا دعونا أهل الشام الى كتاب الله فردوه علينا فقاتلناهم وانهم دعونا الى كتاب الله فان رددناه عليهم حل لهم منا ما حل لنا منهم وقد أكلتنا الحرب ولا نرى البقاء الا في الموادعة.
فقال حريث بن جابر: أيها الناس ان عليا لو كان خلوا من هذا الأمر لكان المرجع اليه فكيف وهو قائده وسابقه وأنا والله لا أقبل من القوم الا ما دعاهم اليه أمس ولو رده عليهم كنت له أعيب ولا يلحد في هذا الامر الا راجع على عقبيه وما بيننا بين من طعن علينا الا السيف (102)
123
•
الاخبار الطوال ص
(101) الامامة والسياسة لابن قتيبة، ص تاريخ الدولة العربية، د. عبد العزيز سالم، ص 313
(102) الامامة والسياسة، ص 124
•
•
189
94 (1/94)
صفحة 95
وقال خالد بن معمر: يا أمير المؤمنين انا لا نرى البقاء
ا لافيما دعاك القوم اليه اليوم ان رأيت ذلك وان لم تره فرأيك أفضل
وقال الحصين بن المنذر: أيها الناس ان لنا رأيا قد حمدنا ورده وصدره وهو المأمون على ما قال وفعل ان قال لا قلنا لا وان قال نعم قلنا نعم.
وقال عثمان بن حنيف: أيها الناس انا دعينا لأمر منعه غير نافع واعطاؤه غير ضائر، وقد كلت البصائر التي كنا نقاتل بها وقد حمل الشك الذى نؤول اليه وذهب الحياء الذى كنا نهادي به فاستظلوا الى هذا الفيء واسكنوا في هذه العافية فان قلتم نقاتل على ما كنا تقاتل عليه أمس هيهات هيهات ذهب والله قياس أمس وجاء غد
وقال عدي بن حاتم: أيها الناس انه والله لو دعانا غير على الى قتال أهل الصلاة ما أجبناه قاتلنا أهل الشام على البغى فانظروا في أموركم وأمره فان له عليكم فضلا فليس لكم مثله فسلموا له وإلا فنازعوا عليه (103).
وقال عبد الله بن حجل: يا أمير المؤمنين نحن أولياؤك وأصحابك، وقد أكثر الناس في هذه القضية وايم الله ما المكثر المنكر بأعلم منها من الممل المعترف، وقد أخذت الحرب بأنفاسنا فلم يبق الا رجاء ضعيف فان تجب القوم الى ما دعوك اليه فأنت أولنا ايمانا وهذه سيوفنا على أعناقنا وقلوبنا بين
56
95
•
1
138 125:
(103) الامامة والسياسة، ص (1/95)
صفحة 96
جو انحنا، وقد أعطيناك بغيتنا وشرحته بالطاعة صدورنا ونفذت في جهاد عدوك بصيرتنا فانت الولى المطاع ونحن الرعية الاتباع فسدد رأيك نتبعك واستخر الله في أمرك واعزم عليه برأيك فأنت الولى المطاع.
وقال صعصعة بن صوحان: يا أمير المؤمنين قد رأيت بلاءنا معك في جميع المواقف، وقد كلت البصائر وذهب البصر وبقى الحق موفورا وأنت بالغ هنا حاجتك والأمر اليك ما أراك الله فمرنا به (104).
وما قاله المنذر بن الجارود: يا أمير المؤمنين فينا والله ما يفل به الحديد ويرد به الكلب وليس لنا معك ايراد ولا صدر
وقال الاحنف بن قيس وهو من رؤساء الخوارج: يا أمير المؤمنين ان الناس بين ماض وواقف وقائل وساكت وكل في موضعه لحن وانه لو يكل الآخر عن الاول لم يقل شيئا الا أن يقول اليوم ما قد قيل أمس ولم نقاتل القوم لنا ولا لك انما قاتلناهم لله فان حال أمر الله دوننا ودونك فاقبله فأنت أولى بالحق وأحقنا بالتوفيق ولا أرى الا القتال
وقال عمير بن عطارد وهو من الخوارج: يا أمير المؤمنين كان القوم الذين وثبوا عليك من أصحاب رسول الله (صلعم) خيرا من الذين وثبوا عليك من أصحاب معاوية اليوم (يعنى
طلحة والزبير (فوالله ما منعنا ذلك من قتل المحارب وعيب الوقت فقائل القوم انا معك (105)
(104) الامامة والسياسة
4
ص
(105) الامامة والسياسة، ص
96
126
127 (1/96)
صفحة 97
رأي الامام علي بعد المناورة:
قام وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس أنه قد بلغ بكم و بعدوكم ما قد رأيتم ولم يبق منهم الا آخر نفس، وان الامور اذا اقبلت اعتبر آخرها بأولها، وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغوا منكم ما بلغوا وانا غاد اليهم بنفسى فأحكمهم بسيفى هذا الى الله (106). وهذا أكبر دليل على أن الامام عليا لم يرض بالتحكيم وانما أرغم عليه كما سياتى تحقيق ذلك (107)
وذكر البرادي أن الامام عليا رضى الله عنه حين رفعت المصاحف قال لقد فعلت اليوم فعلة ضعضعت قوة وأورثت وهنا وذلة ولما كنتم الاعلين وخاف عدوكم الاحتياج واستمر فيهم القتل ووجدوا ألم الجراح نشروا لكم المصاحف ودعوكم الى ما فيها ليفقروكم عنهم وتقطع الحرب بيننا وبينهم ويتربصون بكم ريب المنون خديعة ومكيدة قد أعلمتكم ما يقولون وما يعبرون فأبيتم الا أن تداهنوا وايم الله ما أظنكم بعدها مصيبين من رشد ولا موافقين باب حزم اهـ (108).
ارتياع معاوية لخطبته واستغاثة أهل الشام:
لما بلغ معاوية قول على دعا عمرو بن العاص فقال له:
يا عمرو انما هي الليلة حتى يغدو علينا بنفسه فما ترى؟
(106) الامامة والسياسة
(107) نهج البلاغة
4 ?
•
3
(108) الجواهر للبراد: ص
ص
، ص
127
"
543
•
113
6
ص
•
190
الاخبار الطوال
أهل البيت، توفيق أبو علم
218
97
46
4 - ? (1/97)
صفحة 98
نقوم
له
قال عمرو: ان رجالك لا يقومون لرجاله ولا أنا ولا أنت، أنت تريد البقاء وعلى يريد الفناء ولست تخاف أهل الشام من على ما تخاف أهل العراق منك، ولكن ادعهم الى كتاب الله تقضى منه حاجتك من قبل أن ينشب مخلبه فيك وفينا. فأمر معاوية أهل الشام أن ينادوهم فنادوا في سواد الليل نداء فيه صراخ واستغاثة يقولون يا أبا الحسن من لدرارينا ان قتلتنا الله الله البقا كتاب الله بيننا وبينكم فاصبحوا، وقد رفعوا المصاحف على الرماح وقلدوها أعناق الخيل والناس على راياتهم قد أصبحوا للقتال، وقال عدى ابن حاتم وهو من الخوارج: يا أمير المؤمنين قد جزع القوم حين تأهبت للقتال بنفسك وليس بعد الجزع الا ما تحب ناجز القوم.
قال عمر بن الحمق: يا أمير المؤمنين ما أجبناك لدنيا ولا نصر ناك على باطل ما أجبناك الا لله تعالى ولا نصرناك الا للحق ولو دعانا غيرك الى ما دعوتنا اليه لكثر فيه اللجاج وطالت له النجوى وقد بلغ الحق مقطعه وليس لنا معك الرأى
وقال الاشعث بن قيس: يا أمير المؤمنين انا لك اليوم على ما لنا عليه أمس ولست أدرى كيف يكون غدا أجب القوم الى كتاب الله فانك أحق به منهم وقد أحب الله البقيا (109) وقال عبد الرحمن بن حارث: يا أمير المؤمنين امض لامر الله ولا يستخفنك الذين لا يؤمنون أفحكم بعد حكم وأمر
(109) الإمامة والساسة
، ص
•
128
98 (1/98)
صفحة 99
بعد أمر مضت دماؤنا ودماؤهم ومضى حكم الله علينا وعليهم فقام عمار بن ياسر رضى الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين أما والله لقد أخرجنا اليك معاوية بيضاء من أقر بها ملك ومن أنكرها هلك ما لك يا أبا الحسن؟ شككتنا في ديننا ورددتنا على أعقابنا بعد مائة ألف قتلوا منا ومنهم فهلا كان هذا قبل السيف وقبل طلحة والزبير وعائشة، وقد دعوك لذلك فأبيت
وزعمت أنك أولى بالحق وان مخالفينا منهم ضال حلال الدم
6
وقد حكم الله تعالى في هذه الملل ما سمعت فان كان القوم كفارا مشركين فليس لنا أن نرفع عنهم السيف حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، والله ما أسلموا ولا أدوا الجزية ولا فاءوا الى أمر الله ولا طفئت الفتنة فقال على: اني والله لهذا كاره (110). فها هو الامام على يعلن الحرب ويأبى قبول التحكيم، وليس الامام وحده وانما معه أنصاره الاشد عزما وأوثقهم ايمانا وقليلهم يغنى عن كثير (111).
ضغط الاشعث بن قيس وقومه على على:
وأقبل الاشعث بن قيس ومسعر بن فدكي في أناس كثيرين من أهل اليمن فقالوا لعلى ألا ترد ما دعاك القوم اليه قد أنصفك القوم والله لئن لم تقبل منهم لا وفاء معك ولا نرمى معك بسهم ولا حجر ولا نقف معك موقفا، وكان الضغط على على من الاشعث بن قيس وقومه أهل اليمن الى قبول سمع على قول الاشعث ورأى حال الناس قبل
التحكيم فلما
(110) الامامة والسياسة
، ص 129
•
(111) عبد الكريم الخطيب 491. الجواهر للبرادي، ص 113 ص
99
66 (1/99)
صفحة 100
القضية وأجاب الى الصلح فأمر رجلا ينادى انا قد أجبنا معاوية الى ما دعانا اليه فأرسل معاوية الى على ان كتاب الله لا ينطق ولكن نبعث رجلا منا ورجلا منكم فيحكمان بما فيه فقال على قد قبلت ذلك
قال المسعودي في مروج الذهب كان أشد الناس في ذلك اليوم دعوة لموادعة الاشعث بن قيس فقال على أيها الناس انه لم يكن من أمركم ما أحب حتى قرحتكم الحرب وقد والله أخذت منك وتركت واني كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا، وقد أحببتم البقاء. فقال الاشتر النخعى وهو من رؤساء الخوارج يا أمير المؤمنين ما أجبناك لدنيا ان معاوية لا خلف له من رجاله، ولكن بحمد الله الخلف لك ولو كان له مثل رجالك ما كان له مثل صبرك ولا نصرك فاقدح الحديد واستعن بالله وتكلم رؤساء أصحاب علي بنحو من كلام الاشتر.
فقال الاشعث بن قيس ومسعر بن فدكى انا لك اليوم على ما كنا عليه أمس ولسنا ندرى ما يكون غدا، وقد والله فل الحديد وكلت البصائر. وتكلم غيره بكلام كثير فقال على: ويحكم ما رفعوها لانكم تعلمونها ولا تعلمون بها وما رفعوها لكم الا خديعة ودهاء ومكيدة فقالوا له انه ما يسعنا أن ندعي الى كتاب الله فتأبى أن نقبله. فقال ويحكم انما قاتلتهم ليدينوا بحكم الكتاب فقد عصوا الله فيما أمرهم به ونبذوا كتابه فامضوا على حقكم وقصدكم ووحدوا صفوفكم في قتال عدوكم فان معاوية وابن العاص وابن أبي معيط وحبيب ابن مسلمة و بنى النابغة ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن وأنا
100 (1/100)
صفحة 101
أعرف
بهم منكم صحبتهم أطفالا ورجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال ويحكم والله ما رجعوها الا خديعة ومكيدة (112). وأرغم الامام على قبول التحكيم (113)
انقسام أصحاب علي الى ثلاث فئات:
- I
فئة عمار بن ياسر: انه لما سمع رد على أنه كاره للقضية وأنه ليس من رأيه نادى عمار: أيها الناس هل من رائح الى الجنة فخرج اليه خمسمائة رجل من خيار الصحابة من المهاجرين والانصار وغيرهم من الصحابة منهم أبو الهيثم وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فاستقى عمار الماء فأتاه غلام له باداوة فيها لبن، ثم شرب عمار فكبر لما رأى: وقال: سمعت رسول الله (صلعم) يقول آخر زادك لبن ثم قال عمار اليوم القى الاحبة محمدا وصحبه، ثم حمل عمار وأصحابه فالتقى عليه رجلان فقتلاه وأقبلا برأسه الى معاوية يتنازعان فيه كل يقول أنا قتلته فقال لهم عمرو بن العاص والله ان تتنازعان الا فى النار فقال معاوية قبحك الله من شيخ فما تزال تنزلق فى قولك أو نحن قتلناه، انما قتله الذين جاءوا به، ثم التفت الى أهل الشام فقال انما نحن الفئة الباغية
"
1 ?
"
ص 242
(112) تاريخ ابن الوردي التاريخ السياسي للدولة العربية، دكتور عبد المنعم، المختصر في أخبار البشر لاسماعيل ص 176 • البدأ والتاريخ للقدسي
ابي الفداء
ج 5
، ص
1 ?
"
220
،
2
(113) مروج الذهب، ج
ص
180
ص
271 - الشعر السياسي، أحمد الشايب
الامامة والسياسة، ص: 128
131 •
101 (1/101)
صفحة 102
التي تبغى دم عثمان فلما قتل عمار اختلط الناس حتى ترك أهل الرايات مراكزهم وتفرق الناس عن على.
2 - وقال عدي بن حاتم: والله يا أمير المؤمنين ما أبقت هذه الواقعة لنا ولا لهم عميدا فقاتل حتى يفتح الله تعالى لك فان فينا بقية قال على ابن أبي طالب يا عدى قتل عمار ابن ياسر قال نعم فبكى على وقال رحمك الله يا عمار استوجب الجنة والرزق الكريم كم تريدون أن يعيش عمار، وقد نيف على التسعين.
يربح
يوم
3 - الاشتر النخعى: اقبل جريحا فقال: يا أمير المؤمنين خيل كخيل ورجال كرجال ولنا الفضل الى ساعتنا هذه فعد الى مكانك الذى كنت فيه، فان الناس انما يطلبونك حيث تركوك وان عليا دعا بفرسه، ثم نادى من يبع نفسه اليوم غدا له ما بعده فبات الناس يتحارسون وكرهوا القتال وهو اليوم الذى فيه البلاء العظيم يوم قتل عمار وكل يظن أن الدائرة على معاوية وأسرف الفريقان في القتل ولم يكن في الاسلام بلاء ولا قتل أعظم منه منه (114). حرص أهل الشام على الموادعة:
نادى أهل الشام: كتاب الله بيننا وبينكم. ويومئذ استبان ذل أهل الشام ورفعوا المصاحف، ثم رحلوا فاعتصموا بحبل منيف وصاحوا لا ترد كتاب الله، يا أبا الحسن فانك
131
1
الاخبار الطوال، ص: 190
132
(14) الامامة والسياسة
، ص
130
129
102 (1/102)
صفحة 103
أولى به منا وأحق من أخذ به فلما رأى الامام على حال الناس.
قبل القضية وأجاب الى الصلح ودعا اليه
قيام القراء الى على ومنهم نشأت حركة الخوارج: قال ابن قتيبة قام الى على أناس وهم القراء منهم عبد الله ابن وهب الراسبي الذي اختارته الخوارج فيما بعد رئيسا لها في أناس كثير اخرطوا سيوفهم ووضعوها على عواتقهم فقالوا لعلى اتق الله فانك قد أعطيت العهد وأخذته منا لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدونا، أو يفئ الى أمر الله وانا نراك قد ركنت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية لك والذل في الدنيا فانهض بنا الى عدونا فلنحاكمه الى الله بسيوفنا حتى يحكم
الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين لا حكومة الناس. عثمان بن حنيف قال: أيها الناس اتهموا رأيكم فانا والله مع رسول الله (صلعم) يوم الحديبية ولو رأينا قتالا قاتلنا فامض على القضية وأتم الصلح
قد كنا
أما مسعر بن فدكى والاشعث بن قيس فكانا أشد الناس دعوة للموادعة، وكان الاشتر يقاتل في ناحية الميمنة فبعث له على حين ألزمه الاشعث وقومه أن يرضى بالتحكيم فبعث اليه أن يمسك عن الحرب فقال ارجع الى أمير المؤمنين وقل ان الحرب قد استعرت بيني وبين أهل الناحية فليس يجوز أن أنصرف، ثم بعث له مرة أخرى قال له اقبل أن الفتنة قد وقعت فقال الاشتر: الرفع هذه المصاحف؟ قال: نعم. قال: أما والله لقد ظننت بها أنها ستوقع الخلاف أي اختلاف وفرقة
103 (1/103)
صفحة 104
فأقبل الاشتر حتى انتهى اليهم فقال: يا أهل الجبن (115)
،
أحين علوتم القوم تنكلون لرفع هذه المصاحف امهلوني فواقا قالوا لا ندخل معك فى خطأتك قال ويحكم كيف بكم، وقد قتل خياركم وبقى أراذ لكم فمتى كنتم بحق أحين كنتم تقاتلون أم الآن حين أمسكتم فما حال قتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم أفى الجنة أم فى النار قالوا قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله فقال كنا نظن أن صلاتكم عبادة وشوق الى الجنة فنراكم قد فررتم الى الدنيا فقبحا لكم. فسبوه وضربوا وجه دابته بسياطهم وضرب هو وجوه دوا بهم.
الذين عملوا في الصلح (116):
الاشعث بن قيس ومسعر بن فدكي وعدي بن حاتم وشريح بن هاني وعمر ابن الحمق وزهر بن قيس ومن أهل الشام زيد بن أسد ومخارق بن الحارث وحمزة بن مالك، وقد أتيت بتفصيل ما قال كل واحد لاظهر ما زعمه البعض من أن الخوارج هم الذين ألزموا الامام على بقبول التحكيم، ثم رجعوا عن رأيهم انه زعم باطل لا سند له. كما سيأتي بيانه
كتابة عقد التحكيم وبدء أمر الخوارج:
قال المسعودي لما كتب عقد التحكيم فأمضاه الامام على ومعاوية وجماعة من الطرفين قام الاشعث بن قيس، فأخذ الكتاب يقرأه على الناس يمر به عليهم راية راية وقبيلة
(115) الامامة والسياسة، ص 132 • الاخبار الطوال، ص: 191 - (116) الكامل لابن الاثير، ج 3، ص
318
131
104 (1/104)
صفحة 105
قبيلة فيقرأه عليهم فرحا مسرورا فمر برايات عنترة، وكان مع على منهم أربعة آلاف رجل فلما قرأه عليهم قال اخوان منهم: جحد ومعد) أن لا حكم الا لله) ثم شدا على أهل الشام فقاتلا حتى قتلا، ثم مر على رايات مراد فقرأه عليهم فجرى بين الاشعث وبينهم خطب طويل وأن الاشعث كان بدأ هذا الأمر والمانع لهم من قتال عدوهم، فقال صالح بن شقيق، وكان من أفاضلهم (لا حكم الا لله) وان كره المشركون، ثم مر به علي رايات بنى راسب فتنادوا لا نحكم الرجال في دين الله، ثم مر به على رايات بني تميم فقالوا مثل ذلك. فقال عروة بن ادية: أتحكمون في دين الله الرجال فأين قتلانا يا أشعث، ثم حمل بسيفه على الاشعث فأخطاه وأصاب عجز دابته فانصرف الاشعث ولم يقدم عروة بن ادية أحد رؤساء الخوارج على ضرب الاشعث بالسيف الا حينما تيقن أنه منافق يعمل لمعاوية في صفوف الامام على وأقبل سلمان بن صرد الى على فقال يا أمير المؤمنين أما لو وجدت أعوانا لما كتبت هذه الصحيفة (17).
وقام هجر بن زيد بن ضليع الى على فقال يا أمير المؤمنين أما الى الرجوع عن هذا الكتاب سبيل فوالله اني لخائف أن يورثك ذلا قال على أبعد أن كتبناه ننقضه هذا لا يجوز وهذا يدل على أن ما نقله بعض المؤرخين من أن الخوارج دعوا الى التحكيم أول مرة، ثم رجعوا عنه باطل فان زعيمهم وهو عروة
(117) تاريخ الامم الاسلامية، محمد الخضرى، ص 146
105 (1/105)
صفحة 106
ابن ادية حارب الاشعث لقبوله التحكيم أول الأمر ومعه
جماعة كبيرة كما سيأتي
- اختيار الحكمين:
•
لما استقام رأى الامام على أن يرسل عبد الله بن عباس مع عمرو بن العاص ظهر فى المسرح صاحب المؤامرات من جديد لتشتيت قوة الامام على - الاشعث ابن قيس وقومه أهل اليمن
هم
-
الذين أرغموا الامام على على قبول التحكيم، وقد خطب الامام على فقال ألا وأن القوم اختاروا لانفسهم أقرب القوم مما يحبون وأنتم اخترتم لانفسكم أقرب القوم مما تكرهون وانما عهدكم بعبد الله بن قبس بالامس يقول انها فتنة فقطعوا أوتاركم واغمدوا سيوفكم فان كان صادقا، فقد أخطأ بمسيرة غير مستكره وان كان كاذبا فقد لزمته التهمة فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن عباس ألا ترون ان بلادكم تغزى (118)
وبعد هذا كله قام الاشعث بن قيس ومسعر بن فدكي وعدى بن حاتم وشريح بن هاني وسعد بن قيس ومعهم أبو موسى الاشعرى فقالوا يا أمير المؤمنين هذا أبو موسى الاشعرى وافد أهل اليمن الى رسول الله (صلعم) وصاحب مغانم أبي بكر وعمر بن الخطاب فقال لهم على لست أثق برأى أبي موسى الاشعرى ولا بحزمه وسأجعل ذلك لابن عباس فقالوا والله لا نفرق بينك وبينه فكأنك تريد أن تكون أنت
(118) نهج البلاغة، ج 4، ص 281 - المختصر في أخبار البشر لابي الفداء ج 1، ص 177
•
106 (1/106)
صفحة 107
الحكم، وقد عرضنا على القوم ابن عباس فزعموا أنه قريب القرابة منك ضنين فى أمرك وايم الله لو وليت به عمرا لاخذ بصره وغم صدره) أيها القارئ الكريم ألا تدل هذه الاشياء على أنهم باتصال مع أهل الشام يعملون حسب رغبتهم) (119). قيل لابن عباس رضى الله عنه ما منع عليا رضى الله عنه أن يبعثك فكان أبو موسى الاشعري في يوم الحكمين فقال منعه من ذلك حائل الغدر وقصر المدة أما والله لو لحقنى مكانه لاعترضت مدارج نفسه نافضا لما ابرم ومبرما لما نقض أسف اذا طار واطير اذا أسف، ولكن مضى قدر وبقى اسف ومع اليوم غدا وللآخرة خير للمتقين (120) أن اختيار أبي موسى لم يخل من ختل ودهاء كما هو في كتب التاريخ ونحن نرى الشعر يسجل سخط أصحاب الامام علي على أبي موسى الاشعرى وندمهم لاختياره في الحكومة ندا لعمرو بن العاص الداهية فقال ايمن بن خريم بن فاتك
الاسدي:
لو كان للقوم رأى يهتدون به
عند الخطوب رموكم بابن عباس
رموكم بشيخ من ذوى يمن
لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس (121)
(119) تاريخ ابن الوردي، ج 1
البدأ والتاريخ للمقدسي،
(120) المسعودى، مروج
(121) مروج
الذهب
•
ج
، ج
الذهب
243 - الجواهر للبرادي، ص
4
ص
5
6
ص
•
220
، ص
279
التاريخ السياسي، لاحمد الشايب
45
•
الاخبار الطوال
، ص 180
"
، ص 114.
، ص
196
107 (1/107)
صفحة 108
ثم قالوا ولكن الناس قد رضوا برجل يثق أهل العراق وأهل الشام بتقيته فتكلم شبيب بن رمى فقال: انا والله وان خفنا على أبي موسى الاشعرى فلعل ما خفناه لا يضيرنا ولعل ما رجوا لا ينفعهم فان قلت في أبي موسى ضعف فضعفه وتقاه
خير من قوة عمرو وفجوره فاغلق به البلاء وافتح به العافية
) عجبا لهؤلاء القوم كلهم متفقون على أن أبا موسى ضعيف
ولكن رغم ذلك يريدون أن يحملوا الامام عليا على اختياره،
•
4
6
ونحن نفصح بأن المتآمرين على الأمام على من أصحابه الادعياء ومن الزنادقة كان جلهم من اليمن ألا يدهش المرء اذا علم أن الاشعث بن قيس كان على صلة بالمتآمرين على الاسلام من الداخل ومن الخارج مثل عبد الله بن سبأ (122). قال محمود قاسم أشار البعض الى مؤامرات أحكمها معاوية مع بعض القيادات في صفوف على ويعنون بالذات أبا موسى الاشعرى والاشعث بن قيس ولا حاجة لتبرئة أبي موسى من لعبة التآمر فلأمر ما ألح الاشعث ومن تبعه من اليمانية في أن يختار علي أبا موسى).
ثم تكلم ابن الكواء أحد رؤساء الخوارج فقال يا أمير المؤمنين أجبت الله فأجبناك ولكننا نقول الله بيننا وبينك ان كنت تخشى من أبي موسى الاشعرى عجزا فشر من أرسلت الخائن العاجز ولست تحتاج من عقله الا الى حرف واحد، ان لا يجعل حقك لغيرك فيدرك حاجته منك، قال أبو موسى رحمك الله، أما والله انى لواقف عندما أرى وأرضى الله
(122) نظرة عصرية
، ص
131
1
122:
108 (1/108)
صفحة 109
تعالى أحب الى من رضى الناس وما أنا وأنت الا بالله واذ ذاك وقف الاحنف بن قيس أحد رؤساء الخوارج فقال: يا أمير المؤمنين انك رميته بحجر الارض
قال المسعودي في مروج الذهب لما كتبت الصحيفة مر بها الاشعث يقرأها على الناس فرحا مسرورا حتى انتهى الى مجلس تميم فيه جماعة من زعمائهم منهم عروة بن ادية التميمي وهو أخو بلال الخارجي فقرأها عليهم فجرى بين الاشعث و بين أناس منهم خطب طويل، وأن الاشعث كان بدأ هذا الأمر المانع لهم من قتال عدوهم حتى يفيئوا الى أمر الله وقال عروة ابن ادية أنحكم فى دين الله وأمره ونهيه الرجال؟ لا حكم الا لله فكان أول من قالها وحكم بها، وقد تتوزع في ذلك وشد بسيفه على الاشعث فوقعت الضربة في عجز الفرس ونجا الاشعث، وكادت القضية أن تقع بين النزارية واليمنية (123).
وقام الاحنف بن قيس فقال يا على ان أهل الشام قد رموك بداهية العرب وقد عجمت أبا موسى الاشعرى فوجدته كليل الشفرة قريب القعر، وانه لا يصلح لهذا الامر الا رجل يدنو من صاحبه حتى يكون فى كفه ويبعد منه حتى يكون مكان النجم. ان أبا موسى رجل يمني وقومه مع معاوية فابعثني معه فوالله لا يحل لك عقدة الا عقدت لك أشد منها فان قلت اني لست من أصحاب رسول الله (صلعم) فابعث به ابن عباس
3
(123) الكامل لابن الاثير 146 - الجواهر للبرادي، ص
ص 321 • تاريخ الامم محمد الخضري
112
109 (1/109)
صفحة 110
وا بعثني معه فقال على ان القوم رضوا بأبي موسى ولا يريدون سواه والله بالغ أمره.
وقد تعجب الجاحظ من قبول الامام على أبا موسى حكما عليه وله مع غباء أبي موسى وعداوته كانت له ولا سيما إذا قارنه بعمرو بن العاص (124)، قالوا فقال أيمن بن خريم الاسدى من أهل الشام، وكان معتزلا للقوم لو كان للقوم رأى يهتدون به بعد انقضاء رموكم بابن عباس، لكن رموكم بشيخ من ذوى يمن لم يدر ما ضرب أخماس بأسداس.
ما قاله أصحاب على لابي موسى: وذكروا أن شريح بن هانئ قال له يا أبا موسى انك نصبت الأمر لا يجبر صدعه ولا تستقال فلتته ومهما ثقل من شيء لك أو عليك يبث ويزيل باطله انه لا بقاء لاهل العراق، ان ملكها معاوية ولا بأس لاهل الشام ان ملكها على فانظر في ذلك نظر من يعرف هذا الأمر حقا، ثم جاء الاحنف بن قيس فأخذه بيده، ثم قال يا أبا موسى اعرف خطب هذا المسير واعلم أن لك ما بعده وانك ان ضعيت العراق فلا عراق لك فاتق الله، فانك تجمع بذلك دنيا وأخرى اذا لقيت عمرا غدا فلا تبادره بالسلام فليس من أهله ولا تعطه يدك فانها أمانة واياك أن تقعده على صدر الفراش فانها خدعة لا تلقه
6
1
315
، ص
5
(124) الامامة والسياسة
،ج
د. عبد العزيز
، ص
والتاريخ للمقدسي
6
ج
•
134
تاريخ الدولة العربية، 115 • البدأ
ص
الجواهر للبرادي
156
4
ص
110 (1/110)
صفحة 111
وحدك واياك أن تكلمه فى بيت فيه مخدع يخبيء لك فيه
رجالا (125)
ما قيل لعمرو بن العاص:
وذكر أن معاوية قال لعمرو بن العاص ان أصحاب على أكرهوه على أبي موسى، وأنا وأهل الشام راضون بك وأرجو في دفع هذه الحرب قوة لاهل الشام وفرقة لاهل العراق وامدادا لاهل اليمن، وقد ضم اليك رجل طويل اللسان قصير الرأى وله على ذلك دين وفضل فدعه أولا يقول فاذا هو قال فاصمت واعلم أن حسن الرأى زيادة فى العقل ان خوفك
بالعراق فخوفه بالشام، وان خوفك بمصر فخوفه باليمن وان خوفك بعلي فخوفه بمعاوية، وأن أتاك بالجميل فأته بالجميل قال عمرو يا أمير المؤمنين أقلل الاهتمام بما قبلى وأرجو الله تعالى فيما وجهتني له انك من أمرك على مثل حد السيف لم تنل في حربك ما رجوت ولم تأمن ما خفت، ونحن نرجو أن يصنع الله لك خيرا وقد ذكرت لابي موسى دنيا وأن الدين منصور أرأيت أن ذكرت عليا وجاءنا بالاسلام والهجرة واجتماع الناس عليه ما أقول فقال معاوية قل ما تريد
وترى (126).
"
هنا يجب أن نتوقف قليلا ونفكر مليا في الجريمة الكبرى
التي اقترفها الاشعث بارغام الامام على على قبول أبي موسى
(125) الامامة والسياسة، ج 1
(126) الامامة والسياسة
الحسن بن على، ص
"
136: 137
، ص
"
1
?
L
176
ص 137
•
کامل سليمان في كتاب
111 (1/111)
صفحة 112
ممثلا له مع سابق عداوته له، والله انه أعظم مكر وأكبر خديعة، وكل مسلم ترتعد فرائصه عندما يرى أن معاوية حر في اختيار من ينوبه، وأن الامام عليا تسلب حريته ويرغم أن ينوب عنه من ليس معه فى الفكرة وهنا يبدو للعيان ظاهرا جليا نجاح مؤامرة الاشعث مع معاوية.
قال المسعودي كان أبو موسى الاشعرى يحدث قبل وقعة صفين ويقول ان الفتن لم تزل فى بني اسرائيل ترفعهم
وتخفضهم حتى يبعثوا الحكمين يحكمان بما لا يرضى به من
اتبعهما فقال سويد بن علقمة اياك أن تكون أحد الحكمين
،
قال أنا قال نعم أنت فكان يخلع قميصه ويقول لا جعل الله لى أذن في السماء مصعدا ولا فى الارض مقعدا فلقيه سويد ابن علقمة بعد ذلك فقال أتذكر مقالتك يا أبا موسى قال سل زبك العافية. اهـ
وقال المسعودى أيضا قد ذكرنا قول على في مواقفه وخطبه وما قاله في ذلك وما أكره عليه وما بينه لهم بعد الحكومة من تحذيره اياهم منها حتى ألوا في تحكيم أبي موسى الاشعرى وعمرو حيث قال ألا ان القوم قد اختاروا لانفسهم أقرب الناس مما يحبون واخترتم لانفسكم أقرب الناس مما تكرهون انما عهدكم بعبد الله بن قيس بالامس وهو يقول ألا أنها فتنة فقطعوا فيها أو تاركم وكسروا فيها سيوفكم فان يك صادقا فقد أخطأ في مسيره، غير مستكره عليه وان يك كاذبا فقد لزمته التهمة وهذا كلام أبي موسى في تغذيل الناس
112 (1/112)
صفحة 113
وتحريضه على الجلوس عن أمير المؤمنين على في حروبه ومسيره الى الجمل وغيره (127). اهـ
وقال شرحبيل بن السمط لعمرو يا عمرو انك رجل من قريش وان معاوية لم يبعثك الا لثقته بك واعلم أنك لم توت من عجز وقد علمت أن وطأة هذا الامر لصاحبك ولك فكن عند ظننا بك (128)
ما قيل لابي موسى وعمرو:
لما اجتمعا بدومة الجندل أقبل اليهما الأشعث بن قيس وكان من أحرص الناس على اتمام الصلح والراحة من الحرب فقال يا هذان انا قد كرهنا الحرب فلا ترداها الينا فانها مرة
6
الرضاع والفطام فكفاها بما شئتما وأقبل سعيد بن قيس وكان من النصحاء لعلى كرم الله وجهه، أما والله يا عمرو انك لغير مأمون آلفنا وانك يا أبا موسى لغير مأمون الضعف وما ننتظر بالقول منكما الا أن تقولا والله ما لكما مع كتاب الله ايراد ولا صدر فقال أبو موسى كفوا عنا فانا نقول فيما بقى ولسنا نقول فيما مضى
اجتماع الحكمين بدومة الجندل (129):
قال ابن قتيبة ما نصه: لما التقيا استقبل عمرو أبا موسى
فأعطاه يده وضعه الى صدره فقال له يا أبا قيس الله أمر
113
(127)
(128) الامامة والسياسة
1
، ص 138. ج
، ص 138
6 1
?
(129) الامامة والسياسة (1/113)
صفحة 114
فرق بيننا، ثم أقعده على صدر الفراش وأقبل عليه بوجهه والناس مجتمعون فلم يزالا حتى تفرقا ومكثا أياما يلتقيان في أمرهما سرا وجهرا وذكر أن عمرا حاول أن ينال من على عند أبي موسى ويقوم معاوية فقال له يا أبا موسي قد عرفت حال معاوية فى قريش وشرفه فى بنى عبد مناف، وانه ابن هند وابن أبي سفيان فما ترى فقال له أبو موسى، أما معاوية فليس بأشرف في قريش من على، ثم رأى عمرو رأيا آخر فقال يا أبا موسى ان قال قائل ان معاوية من الطلقاء وأبوه رأس الاحزاب لم يبايعه المهاجرون والانصار، فقد صدق واذا قال ان عليا أوى قتلة عثمان وقتل أنصاره يوم الجمل وبرز على أهل الشام بصفين فقد صدق وفينا وفيكم بقية وان عادت الحرب ذهب ما بقى فهل لك أن نخلعهما جميعاً ونجعل الامر لعبد الله بن عمر، فقد صحب رسول الله (صلعم) ولم يبسط في هذه الحرب يدا ولا لسانا، وقد علمت من هو في فضله وزهده وورعه وعلمه، فقال أبو موسى جزاك الله بنصيحتك خيرا، وكان أبو موسى لا يعدل بعبد أحدا لمكانه من رسول الله (صلعم) ومكان أبيه
الله بن عمر ولفضل عبد الله في نفسه فقال عمرو ولا يصلح لهذا الامر الا رجل له ضربتان يأكل بأحدهما ويمضغ بالأخرى، قال أبو موسى ويحك يا عمر ان المسلمين قد أسندوا الينا أمرا بعد أن تقارعوا بالسيوف وتشاكوا بالرماح لا نردهم فى فتنة، وافترقا على هذا الامر واجتمع رأيهما على ذلك وأقبل ابن عباس الى أبي موسى فخلا به و قال ويحك يا أبا موسى احسبه والله قد اختدعك فان
114 (1/114)
صفحة 115
كنتما قد اتفقتما على شيء فقدمه قبلك ليتكلم، ثم تكلم بعده فان عمرا رجل غدار ولست آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه، فاذا قمت به فى الناس خالفك قال أبو موسى قد اتفقنا على أمر لا يكون لاحدنا على صاحبه فيه خلاف ان شاء الله فلما أصبحوا من الغد خرجوا الى الناس وهم مجتمعون في المسجد الجامع، ثم ان عمرا غدا على أبي موسى بالغد وجماعة الشهود فقال يا أبا ناشدتك موسي الله تعالى ما تقول في عثمان قال أبو موسى قتل ظلما أو مظلوما قال عمرو فما الحكم فيمن قتل قال أبو موسى يقتل بكتاب الله تعالى قال فمن يقتله قال أولياء عثمان قال فان الله يقول في كتابه العزيز: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا. قال فهل تعلم أن معاوية من أولياء عثمان قال نعم قال عمرو المقوم اشهدوا، قال أبو موسى اشهدوا على ما يقول عمرو ثم قال أبو موسى لعمرو قم يا عمرو فصرح وقل بما اجتمع عليه رأيى ورأيك وما اتفقنا عليه قال عمرو سبحان الله أقوم قبلك وقدمك الله قبلى في الايمان والهجرة وأنت وافد أهل اليمن الى رسول الله (صلعم) اليهم وبك هداهم الله وعرفهم شرائع دينه وسنة نبيه صاحب مغانم أبي بكر وعمر، ولكن قم أنت فقل ثم أقوم فأقول فقام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ان خير الناس للناس خيرهم لنفسه وانى لا أهلك ديني بصلاح غيرى ان هذه الحرب قد أكلت العرب وانى رأيت وعمرا أن نخلع عليا ومعاوية ونجعلها لعبد الله بن عمر فإنه لم يبسط في هذه الحرب يدا ولا لسانا، ثم قام عمرو فقال: أيها الناس
115 (1/115)
صفحة 116
هذا أبو موسى شيخ المسلمين وحكم أهل العراق ومن لا يبع الدين بالدنيا قد خلع عليا وأثبت معاوية فقال أبو موسى مالك عليك لعنة الله ما أنت الا كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث فقال عمرو ولكنك مثل الحمار يحمل أسفارا واختلط الناس فقالوا والله لو اجتمعنا على هذا ما تحولنا عما نحن عليه وما صلحكما يلازمنا وانا اليوم على ما كنا عليه بالامس فقال عمرو فما ترى قال أرى أن نخلع هذين الرجلين، ثم نجعلها شورى بين المسلمين يختارون لانفسهم من أحبوا فقال عمرو وقد رضى بذلك وهو الرأى الذي فيه صلاح الناس. فافترقا على هذا الامر ولقد كنا ننظر الى هذا قبل أن يقع ثم تشاتم أبو موسى وعمرو وحمل شريح بن هانيء على عمرو فقنعه بالسوط وحجز الناس بينهما فقال شريح ما ندمت على شيء قط كندامتي على أن أكون ضربته مكان السوط بالسيف ثم انصرف عمرو الى معاوية ولحق أبو موسى بمكة وانصرف القوم الى على فقال عدى اما والله يا أمير المؤمنين لو قدمت القرآن وأخرجت الرجال وجعلت الحكم لله فقال على أما أني قد أخبرتكم أن هذا يكون بالامس وجهدت أن تبعثوا غير أبي موسى فأبيتم على ولا سبيل لحرب القوم حتى تنقضى المدة فصعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال قم يا حسن فتكلم في أمر هذين الرجلين أبي موسى وعمرو فقام الحسن فتكلم فقال: أيها الناس قد أكثرتم فى أمر أبي موسى وعمرو انهما بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى فحكما بالهوى دون القرآن فمن كان هكذا لم يكن حكما ولكنه محكوم عليه، ثم قال على لعبد الله بن عباس تكلم فتكلم، ثم قال لعبد الله
116 (1/116)
صفحة 117
ابن جعفر تكلم فتكلم فقال الامام على كرم الله وجهه: أما انى قد أخبرتكم أن هذا يكون بالأمس وجهدت أن تبعثوا غير أبي موسى فأبيتم على ولا سبيل لحرب القوم حتى تنقضى المدة (130). اهـ
وهنا نقف قليلا ونتأمل كيف اختفى الاشعث بن قيس وقومه أهل اليمن دعاة التحكيم من الميدان فلم يتكلم منهم أحد مطلقا مع أنهم كانوا ممن يتصدر في الكلام من حين رفع المصاحف الى الآن والذى يجب الاهتمام به هو أن الامام عليا قبل التحكيم وبعده كان يمتعض من التحكيم ويرفضه ويصرح بأنه أرغم على التحكيم وعلى اختيار أبي موسى وأيده في ذلك ولده الحسن وحبر الامر عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر وكلهم أنكر التحكيم قبل وقوعه وبعده (131) فكيف ينسب للامام على قوله الخوارج لما قالوا لا حكم الا لله كلمة حق أريد بها باطل مع أنه كان يقول هو أقرب الناس اليه ذلك ولعل هذا القول من كلام عمرو بن العاص أو من معاوية أو من الاشعث وقومه أهل اليمن لانه لا يمكن أن يقول لهم هذه الكلمة في حين أنه يصرح بأنه حق فقبل التحكيم وبعده لم ينكر على الذين لم يرضوا بالتحكيم وانما قبله على مضض حيث قال له الاشعث وقومه من أهل اليمن اننا لا نحارب معك فاضطر لقبول التحكيم مع أنه يكرهه.
(130) الامامة والسياسة
(131) مروج الذهب، ج 2
ج
،
1
ص
ص: 139 - 140
•
271
الشعر السياسي، ص
•
180
117 (1/117)
صفحة 118
موسي
وبعد التحكيم تبادل الرسائل جماعة ممن يعنيهم الأمر مع أبي موسى فقد تبادل الرسائل عبد الله بن عمر مع أبى وكذلك بين معاوية وأبي موسى وكذلك بين على وأبي موسى ولولا خوف الاطالة لأتيت عليها بالنص حتى يطلع القارئ المنصف على اصابة الخوارج في رأيهم
قال المسعودي في مروج الذهب لما وقع التحكيم تباغض القوم جميعا تبرأ الاخ من أخيه والابن من أبيه وأمر على بالرحيل لعلمه بأن اختلاف الكلمة وتفاوت الرأى وعدم النظام لامورهم وما ألحقه من الخلاف منهم وكثرة التحكيم في جيش العراق وتضارب القوم بالمقارع وتعالوا بالسيف وتسابوا ولام كل فريق منهم الآخر فى رأيه وسار على يوم الكوفة ولما دخلها انحاز عنه اثنا عشر ألفا من القراء فلحقوا حار وراء وقال شاعرهم
رضينا بحكم الله لا حكم غيره
وبالله ربا والنبي وبالذكر
و بالاصلع الهادى على امامنا
رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر
رضينا به حيا وميتا فانه امام الهدى في موقف النهى والامر
أبعد هذه الابيات من شاعر الخوارج يبقى شك في ولاء الخوارج للامام على، وقد ألف أبو عبد الرحمن الهيثم بن عدى
118 (1/118)
صفحة 119
وهو من كبار علماء الخوارج كتابا فى أخبار الحسن بن على
رضي الله عنه
•
وروى الحسن البصرى قال: حدثنا عيسى بن راشد عن ابن بصير عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال فرض الله تعالى الاستغفار لعلى في القرآن على كل مسلم بقوله تعالى: «ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان». فكل من أسلم بعده فهو يستغفر له كيف يروى عكرمة هذا وهو خارجى لو كانوا ضده. ولعكرمة الاباضي أكبر علماء التفسير بحق أخذ العلم عن البحر الزاخر عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أحاديث في مدح الامام على كرم الله وجهه تبطل الدعايات الكاذبة والآراء الباطلة التي تحاول أن جميع تجعل من الخوارج أعداء للامام على وتبرهن على أنهم من أنصاره حتى بعد مماته أسعروها حروبا ضارية حتى بعد
مماته
قال الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الاصفهاني المتوفى سنة 430 هـ، فى كتابه حلية الأولياء وطبقات الاصفياء في الجزء الاول ص 86 ما نصه: حدثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن أبي داود عن اسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوالى عليا من بعدى وليوالى وليه وليفتد بالائمة من بعدى
119
اهـ بنصه (1/119)
صفحة 120
وقال المسعودي أيضا: ولما بلغ عليا ما كان من أمر أبي موسى وعمرو قال: انى كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم الا عصيانى فكيف رأيتم عاقبة أمركم اذ أبيتم على والله اني لا أعرف من حملكم على خلافي والثوى لامرى ولو أشاء أخذه ففعلت يريد بذلك الاشعث بن قيس. اهـ
"
فكيف يسوغ لاحد بعد هذا أن يقبل الدعاية الكاذبة في أن الخوارج أرغموه على التحكيم ثم انقلبوا عنه ثم قال المسعودي قال على من دعا الى هذه الخصومة فاقتلوه قتله الله ولو كان تحت عمامتى أنه زعم باطل لا أساس له ولا سند، كيف يمكن أن نصدق بهذا وقد ظهر أنه كذب واختلاق فان الامام عليا لم يزل يكرر لهم ويقول انني معكم لم أرض بالتحكيم من أول الامر، ولكنني أرغمت عليه
ولما بلغ أصحاب على ما كان من أمر الحكمين لقيت الخوارج بعضها بعضا، وكان أكثرهم من بنى عنزة فيهم أربعة آلاف مقاتل و بنى مراد و بنى راسب و بني تميم، وقد مر أن الاشعث قدم اليهم بعقد التحكيم فضربوه بالسيف فوقع على دابته واتعدوا أن يجتمعوا عند رأس القراء عبد الله ابن وهب الراسبي فاجتمع عنده عظماؤهم وعبادهم فكان أول من تكلم منهم عبد الله بن وهب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر اخواني متاع الدنيا قليل وان فراقها وشيك فاخرجوا بنا منكرين لهذه الحكومة فانه لا حكم الا لله ان الله الذين اتقوا والذين هم محسنون
مع
120 (1/120)
صفحة 121
أيده حرقوص بن زهير فيما دعا اليه، ثم اجتمعوا في منزل زفر بن حصين الطائى فتكلم حمزة بن سيار فقال الرأى ما رأيتم ومنهج الحق فيما قلتم فولوا أمركم رجلا منكم فانه لابد لكم من قائد وسائس وراية تخفون بها وترجعون اليها فعرضوا الامر على يزيد بن الحصين، وكان من عبادهم فأبي أن يقبلها، ثم عرضوها على ابن أبى الاوفى العبسى فأبى أن يقبلها، ثم عرضوها على عبد الله ابن وهب الراسبي، قال أبو العباس المبرد لما عرضوها عليه تكره ذلك فأبوا من سواه ولم يريدوا غيره فلما رأى ذلك منهم قال يا قوم استبيتوا الرأى وكان يقول نعوذ بالله من الرأى الدبرى
عبد
•
وكان عبد الله بن وهب ذا رأى وفهم ولسان وشجاعة، فقال هاتوها فوالله ما أقبلها رغبة فى الدنيا ولا فرارا من الموت، ولكن أقبلها لما أرجو فيها من عظيم الاجر، ثم مد يده فقاموا اليه فبايعوه فقام فيهم خطيبا فلما كان الغد أقبل الله بن وهب فى نفر من أصحابه حتى دخل على شريح ابن أبي أوفى العبسى وكان من عظمائهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فان هذين الحكمين قد حكما بغير ما أنزل الله، وقد رضى اخواننا بهما وحكموا الرجال في دينهم وقد أصبحنا والحمد لله على الحق من بين هذا الخلق فقال شريح انذر أصحابك واعلمهم خروجك، ثم اخرج بنا على بركة الله حتى نأتى المدائن فننزلها ونرسل الى اخواننا الذين بالبصرة فيقدموا اليها وتكون أيدينا مع أيديهم فقال يزيد بن الحصين انكم ان خرجتم بجماعتكم طلبتم ولكن اخرجوا فرادى، فأما المدائن فان بها من يمنعكم
6
6
121 (1/121)
صفحة 122
«بسم
عنها، ولكن تواعدوا ان توافوا جسر النهروان فتقيموا هناك وتكتبوا الى اخوانكم من أهل البصرة ان يوافوكم فقالوا هذا هو الرأى: وكتبوا الى من كان منهم بالبصرة: الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن وهب الراسبي ويزيد بن حصين وحرقوص بن زهير وشريح بن أبي أوفى الى من بلغه كتابنا بالبصرة من المؤمنين المسلمين سلام عليكم فاننا نحمد لكم الله الذى لا اله الا هو الذي جعل أحب عباده اليه أعملهم بكتابه وأقومهم بالحق فى طاعته وأشدهم اجتهادا في مرضاته، وان أهل دعوتنا حكموا الرجال في أمر الله فحكموا بغير ما فى كتاب الله ولا فى سنة نبي الله وصدوا عن سواء السبيل، وقد نابذناهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين.
أما بعد فقد اجتمعنا بجسر النهروان فسيروا الينا رحمكم الله لتأخذوا نصيبكم من الاجر والثواب وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وكتابنا هذا اليكم مع رجل من اخوانكم ذى أمانة ودين فسلوه عما أحببتم واكتبوا الينا بما رأيتم والسلام».
ثم وجهوا كتابهم مع عبد الله بن سعد العبسى فسار حتى أتى البصرة وأوصل الكتاب الى أصحابه فاجتمعوا فقرأوه ثم كتبوا اليهم بوشك موافاتهم، ثم ان القوم خرجوا من الكوفة ومنهم يزيد بن الحصين وهو يتلو قوله تعالى:
>>>
فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين
«<
وسار حتى انتهى الى البصرة فاجتمع اليه جمع كثير من
122 (1/122)
صفحة 123
الصحابة وفيهم زيد بن عدي بن حاتم، وخرج عبد الله ابن وهب الراسبي والتأم اليه أصحابه فصاروا جمعا كثيرا وسار حتى انضم الى أصحابه وهم بالنهروان ووافاهم من كان على رأيهم من أهل البصرة.
بعد أن بينا تفاصيل ما وقع حول اختيار الحكمين نأتي بنبذة يسيرة عن علاقة الامام على السيئة بأبي موسى الاشعرى حتى يظهر للعيان أن رأس النفاق الاشعث بن قيس وأصل كل اضطراب وفساد كان في خلافة على.
-
عداوة الاشعرى للامام على قديمة:
والعاقل المطلع على ما قام به أبو موسى الاشعرى من تثبيط الناس على اللحاق بعلى بن أبي طالب والدعاية الطويلة والعريضة له في المسجد مما أدى الى عزله، وكان واليا على الكوفة وفراره بعد أن وصلت قوة الامام على اليه يتيقن قبول الامام على أبو موسى الاشعرى حكما أمر دليل لفائدة معاوية، كل هذه الحقائق ضاعت عندما ألصق كل ذلك بالخوارج والا كيف يقبل الامام على أبا موسى بعد ما تقدم لنا من تثبيط الناس عنه فى الكوفة حتى أن الامام عليا بعث بمحمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فاتيا أبا بكتاب موسي على فقرأه في الناس فقال أبو موسى انما هما أمران القعود سبيل الآخرة والخروج سبيل الدنيا فاختاروا القعود. فلم يفرد أحدا، فغضب محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر وأغلظا لابي موسى فقال لهما والله ان بيعة عثمان لفي عنقى وعنق صاحبكما، فان لم يكن بد من القتال فلا نقاتل أحدا
123 (1/123)
صفحة 124
حتى نفرغ من قتلة عثمان فانطلقا الى علي فأخبراه الخبر فقال للاشعث اذهب اليه أنت وابن عباس. فقدما الكوفة، وكلما أبا موسى واستعانا عليه بنفر من أهل الكوفة فقام اليهم أبو موسى فخطبهم وقال لهم:
أيها الناس ان أصحاب النبي الذين صحبوه أعلم بالله والرسول ممن لم يصحبه وان لكم علينا حقا وانا مؤدوه اليكم نصيحة الرأى ان لا تستخفوا بسلطان الله. وتأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم اليها حتى يلتئم هذا الامر وتنجلي هذه الفتنة وحتى يجتمعوا فهم وتنجلى هذه الفتنة. فرجع ابن عباس فأخبراه الخبر فأرسل اليه ابنه الحسن وعمار ابن ياسر وخرج أبو موسى فقال له الحسن: لم تبطت الناس عنا فوالله ما أردنا الا الاتلاف ولا مثل أمير المؤمنين. يخاف عليه شيء. فقال صدقت ولكن مستشار مؤمن سمعت رسول الله (صلعم) يقول ستقوم فتنة القاعد فيها خير من القائم الخ وقد علينا دماءنا وأموالنا. فغضب عمار وسبه حرم وقام فقال: يا أيها الناس انما قال له وجوه أنت فيها قاعد خير منك قائما. وقال عبد الخير الخيواني يا أبا موسى غلبه عليك عشك وقد بعث الامام على الاشتر بعد ابنه الحسن وعمار بن ياسر وأبو موسى يخطبهم ويثبطهم والحسن وعمار معه في منازعته وكذلك سائر الناس فكان الاشتر لا يمر على قبيلة فيها جماعة الا ودعاهم ليتبعوه الى القصر. فانتهى الى القصر في جماعة من الناس فدخله وأبو موسى في المسجد يخطبهم ويثبطهم والحسن يقول: اعتزل عملنا لا أم لك وتنح عن منبرنا وعمار ينازعه، فأخرج الاشتر غلمان أبي موسى
124 (1/124)
صفحة 125
من القصر فخرجوا يعدون وينادون «يا أبا موسى هذا الاشقر قد دخل القصر وضربتا فنزل أبو موسى ودخل القصر فصاح به الاشتر: أخرج لا أم لك أخرج أخرج الله نفسك. فقال: أجلني هذه العشية، فقال هى لك ولا تبيتن في القصر هذه الليلة فنفر معهم» (132)
- الخلاصة فى رفع المصاحف والتحكيم:
أنقل خلاصة ذلك عن نهاية الارب للنويري ـ الجزء العشرين ـ ومن تتبع هذه الخلاصة يتبين له جليا أن الامام عليا متفق مع الخوارج فى عدم قبول التحكيم فهو لم يزل يكرر نكرانه للتحكيم ويظهر جليا أن الخوارج أعداء الاشعث والمسعر بن فدكى، وقد علاه عروة بن ادية بالسيف فكيف يقول البعض قال الاشعث الذي صار بعد من الخوارج متى كان الاشعث مع الخوارج وما أورده من أن حرقوصا يطلب من على مواصلة الحرب والاشعث ومن معه يثبطونه ويتسللون لديارهم كيف يقبل العقل أن الامام عليا يعترف بأن قبول التحكيم غلط وعجز من الرأى ويقول كلمة حق أريد بها باطل حين سمع قولهم لا حكم الا لله مع أنه لم يزل يكررها في مناسبات متعددة وكيف يصرحون بأن خوارج البصرة هم الذين قتلوا عبد الله بن خباب وأن رئيسهم مسعر بن فدكي الذي كان دائما فى خلاف مع الخوارج فهو يدعو لقبول التحكيم وهم يرفضونه، ثم يسلطون التهم على خوارج الكوفة وهم بالنهروان رئيسهم عبد الله بن وهب الذي كان دائما
(132) كامل سليمان، الحسن بن على، ص 37 ..
125 (1/125)
صفحة 126
ضد مسعر بن فدكى فى قضية التحكيم كيف يحاربهم الامام على وهم أو يرضوا بالتحكيم بالاتفاق مع الامام على وهم دائما مستعدون لمواصلة الحرب والاشعث ضد ذلك ولا بأس أن نذكر بعض المصادر المتفقة مع ما أورده النويرى، واليكم ما أورده بنصه قال:
ولما أشار عمرو بن العاص على معاوية برفع المصاحف أمر برفعها فرفعت بالرماح، وقال هذا كتاب الله بيننا وبينكم من الثغور الشام بعد أهله ومن الثغور العراق بعد أهله، فلما رآها الناس قالوا نجيب الى كتاب الله، فقال لهم على رضى الله عنه عباد الله امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدوكم فان معاوية وعمرا وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن أنا أعرف بهم منكم قد صحبتهم أطفالا، ثم رجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال ويحكم والله ما رفعوها الا خديعة ووهنا ومكيدة فقالوا له لا يسعنا أن ندعو الى كتاب الله فنأبى أن نقبله فقال لهم على رضى الله عنه فاني أنما أقاتلهم ليدينوا بحكم الله فانهم قد عصوا الله فيما أمرهم ونسوا عهده ونبذوا كتابه، فقال مسعر بن فدكي ومن معه يا على أجب الى كتاب الله عز وجل اذ دعيت اليه والا دفعناك دمتك الى القوم أو نفعل بك كما فعلنا بابن عفان قال فاحفظوا عنى نهيى اياكم واحفظوا مقالتكم لي فان تطيعوني فقاتلوا وان تعصونى فاصنعوا ما بدا لكم (133)، قالوا
بر
(133) المختصر في أخبار البشر لابي الفداء، ج
6
1
ص
178 177:
126 (1/126)
صفحة 127
ابعث الى الاشتر فليأتك فبعث على يزيد بن هانى الى الاشتر يستدعيه، فقال ليست هذه الساعة بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفى انى رجوت أن يفتح الله لى فرجع يزيد فأخبره وارتفعت الاصوات وارتفع الهرج من ناحية الاشتر فقالوا والله ما نراك الا أمرته أن يقاتل فقال هل رأيتموني ساررته أليس كلمته على رؤوسكم وأنتم تسمعون فقالوا ابعث اليه فليأتك والا والله اعتزلناك فقال ويلك يا يزيد قال له اقبل الى فان الفتنة قد وقعت فابلغه ذلك، فقال الاشتر الرفع المصاحف، قال والله لقد ظننت أنها ستوقع اختلافا وفرقة انها مشورة ابن العاص ألا ترى الى الفتح ألا ترى ما يلقوه ألا ترى ما صنع الله لنا أينبغي أن أدع هؤلاء وأنصرف عنهم فقال له يزيد أتحب أن تظفر وأمير المؤمنين يسلم الى عدوه أو يقتل، فقال لا والله سبحان الله فاعلمه بقولهم فأقبل اليهم الاشتر فقال يا أهل العراق يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم وظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم الى ما فيها فامهلوني فواقا فاني قد أحسست بالفتح قالوا لا قال امهلوني عدو الفرس فاني قد طمعت فى النصر قالوا اذن ندخل معك في خطتك، قال ابعدوا عنى كما بعد القوم الظالمون فسبوه وسبهم وضربوا وجه دابته بسياطهم وضرب وجوه دوابهم بسوطه فصاح به و بهم على رضى الله عنه فكفوا وقال الناس قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما فجاء الاشعث بن قيس الى على فقال له أرى الناس قد رضوا بما دعوهم اليه من حكم القرآن فان شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد قال ائته فأتاه فقال يا
127 (1/127)
صفحة 128
معاوية لاي شيء رفعتم هذه المصاحف قال لنرجع نحن وأنتم الى ما أمر الله به فى كتابه تبعثون رجلا ترضون ونعث رجلا نرضى به نأخذ عليهما أن يعملا بما فى كتاب الله، تم نتبع ما اتفقا عليه فقال له الاشعث هذا الحق هذا الحق فعاد الى على فأخبره فقال الناس قد رضينا وقبلنا فقال أهل الشام قد رضينا عمرا فقال الأشعث ومن معه فانا قد رضينا بأبي موسى الاشعرى فقال على رضى الله عنه قد عصيتموني في أول الأمر فلا تعصونى الآن لا أرى أن أولى أبا موسى الاشعرى فقال الاشعث وزيد بن حصين ومسعر بن فدكي لا نرضى الا به فانه قد حذرنا ما وقعنا فيه قال على فانه ليس لى بثقة قد فارقني وخذل الناس عنى، ثم هرب منى حتى أمنته بعد پر، ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك قالوا والله لا نبالي انت كنت أو ابن عباس لا نريد الا رجلا هو منك ومن معاوية واء قال على فانني أجعل الاشتر وهل سعر الارض غير الاشتر، قال قد أبيتم الا أبا موسى قالوا نعم قال فاصنعوا ما أردتم فبعثوا اليه وهو بالشام فأتاه مولى له فقال له ان الناس قد اصطلحوا فقال الحمد لله قال قد جعلوك حكما قال انا الله وانا اليه راجعون (134)، وجاء أبو موسى حتى دخل العسكر وجاء الاشتر عليا فقال الزنى بعمرو بن العاص فوالله لئن ملأت عينى منه لاقتلنه، وجاء الاحنف بن قيس فقال يا أمير المؤمنين انك قد رميت بحجر الارض وانى قد عجمت أبا موسى وحلبت اشطره فوجدته كليل الشفرة قريب القعر، وانه لا يصلح لهؤلاء القوم الا رجل يدنو منهم.
(134) المختصر في أخبار البشر، لابي الفداء، ج
1
4
ص
178
128 (1/128)
صفحة 129
حتى يصير في أكفهم ويبعد عنهم حتى يصير بمنزلة النجم منهم فان أبيت أن تجعلنى حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا فانه لن يعقد عقدة الا حللتها ولا يحل عقدة أعقدها الا عقدت لك أخرى أحكم منها فأبى الناس الا أبا موسى والرضا بالكتاب فقال الاحنف بن قيس ان أبيتم الا أبا موسى فادفئوا ظهره بالرجال وحضر عمرو بن العاص عند على لتكتب القضية فكتبوا:
باسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين فقال عمرو بن العاص هو أميركم، أما أميرنا فلا فقال له الاحنف لا تمح اسم أمير المؤمنين وان قتل الناس بعضهم بعضا فأبي محوها على مليا من النهار، ثم قال الاشعث بن قيس امح هذا الاسم وكتب الكتاب وقيل للاشتر لتكتب فيها فقال لا صحبتنى يميني ولا نفعتنى بعدها شمالي ان خط لي في هذه الصحيفة خط أولست على بينة من ربي
6
ومن ضلال عدوى أولستم قد رأيتم الظفر فقال له الاشعث ما رأيت ظفرا هلم الينا فانه لا رغبة بك فقال بلى والله، الرغبة عنك في الدنيا وفي الآخرة للآخرة، ولقد سفك الله بسيفى دماء رجال ما أنت عندى خير منهم ولا أحرم دما (135) قال وخرج الاشعث بالكتاب يقرأه على الناس حتى مر على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن ادية أخو أبى بلال فقرأه عليهم فقال عروة تحكمون في أمر الله الرجال لا حكم الا لله ثم شد بسيفه فضرب عجز دابة الاشعث ضربة خفيفة واندفعت
•
(135) المختصر لابي الفداء، ج 1، ص 177 الاستقصاء، ج 1، ص 49.
129
5 - ? (1/129)
صفحة 130
الدابة وصاح به أصحاب الاشعث فرجع وكتب الكتاب يوم الاربعاء لثلاث عشر خلت من صفر سبع وثلاثين على أن يكون اجتماع الحكمين في شهر رمضان وقيل لعلى ان الاشتر لا يقر بما في الصحيفة ولا يرى الا قتال القوم فقال على رضى الله عنه وأنا والله ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا، وقد نهيتكم
فعصيتموني فكنت أنا وأنتم كما قال صاحب هوازن: وما أنا الا من غزية ان غوت * غويت وان ترشد غزية أرشد والله قد فعلتم فعلة ضعضعت قوة وأسقطت منه وأورثت وهنا وذلة، ولما كنتم الاعلين وخاف عدوكم الاجتياح واستحر بهم القتل ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف ليفتنوكم ويقطعوا الحرب ويتر بصوا بكم ريب المنون خديعة ومكيدة فأعطيتموهم ما سألوا وايم الله ما أظنكم بعدها توفقون لرشد ولا تصيبون باب حزم، وكان على بعد افتراق الحكمين اذا قنت يلعن معاوية وعمرا وأبا الاعور وحبيبا وعبد الرحمن ابن خالد والضحاك بن قيس فبلغ ذلك معاوية فكان اذا قنت لعن عليا وابن عباس والحسن والحسين والاشتر، قال ولما رجع على من صفين بعد كتابة الصحيفة خالفت عليه الحرورية وأنكروا تحكيم الرجال فانه لما أراد على رضى الله عنه أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج وهما زرعة بن برج الطائى وحرقوص بن زهير السعدى فقالا له لا حكم الا لله تعالى فقال على رضى الله عنه لا حكم الا لله تعالى، فقال له حرقوص تب من خطأتك وارجع عن قضيتك وارجع بنا الى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا فقال علي قد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وأعطينا عليها عهودا فقال حرقوص
130 (1/130)
صفحة 131
ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه فقال على ما هو بذنب ولكنه
عجز من الرأى.
-
ذكر اجتماع الخوارج بعد الحكمين:
قال ولما كان من أمر الحكمين ما ذكرناه لقى بعض الخوارج بعضا فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فخطبهم وزهدهم في الدنيا وأمرهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم قال اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها الى بعض الجبال أو بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلة، فقال حرقوص بن زهير ان المتاع بهذه الدنيا قليل وأن الفراق لها وشيك فلا تدعونكم زينتها وبهجتها الى المقام فيها ولا تلفتنكم عن طلب الحق وانكار الظلم فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وقال حمزة بن سنان الاسدي: يا قوم ان الرأى ما رأيتم فولوا أمركم رجلا منكم فانه لابد لكم من عماد وسناد وراية تحفون بها وترجعون اليها فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى وعرضوها على حرقوص فأبى وعلى حمزة ابن سنان وشريح بن أوفى العباسي فأبيا وعرضوها على عبد الله بن وهب فقال هاتوها، أما والله لا أخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقا من الموت فبايعوه لعشر خلون من شوال سبع وثلاثين، قال ولما عزم من بالكوفة من الخوارج على
سنة
6
الخوارج تعبدوا ليلتهم، وكانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة وساروا يوم السبت وخرج معهم طرفة بن عدي بن حاتم فاتبعه أبوه ليرده فلم يقدر عليه، وأما خوارج البصرة فانهم اجتمعوا في خمسمائة رجل وجعلوا عليهم مسعر بن فدكي
131 (1/131)
صفحة 132
و بعد افتراق الحكمين قام على بالكوفة خطيبا فقال الحمد لله وأشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، أما بعد، فان المعصية تورث الحسرة وتعقب الندم، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين، وفى هذه الحكومة أمرى، ولكن أبيتم الا ما أردتم فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن:
أمرتهم أمرى بمنعرج
اللوى
فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد
استعدوا وتأهبوا للمسير الى الشام واصبحوا في معسكركم ان شاء الله، ثم نزل قال ان خوارج البصرة رأوا رجلا يسوق بامرأة على حمار فدعوه وانتهروه فافزعوه وقالوا له من أنت قال أنا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله (صلعم) وأورد القصة معه الى أن قال اضجعوه فذبحوه وأقبلوا الى المرأة، فقالت أنا امرأة ألا تتقون الله فبقروا بطنها وقتلوا ثلاث نسوة وقام الامام على وقال ان الله قد أحسن بكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا الى عدوكم قالوا يا أمير المؤمنين نفذت سهامنا وكلت سيوفنا فارجع بنا الى مصرنا لنستعد بأحسن عدتنا، وكان الذى تولى كلامه الاشعث ابن قيس فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم فأقاموا أياما، ثم تسللوا من معسكرهم فدخلوا الا رجالا من وجوه الناس وبقى المعسكر خاليا فلما رأى على ذلك دخل الكوفة وخطبهم مرة بعد أخرى وحثهم على الخروج فلم يتهيأ له ذلك قال وفي سنة وثلاثين بعث معاوية سراياه فى بلاد على ليشغلوه عن
تسع
132 (1/132)
صفحة 133
مواصلة الحرب الآن، وقال وكان الحسن بن على قد سار يريد المدينة فكتب اليه معاوية يدعوه الى قتال الخوارج وكتب الى معاوية يقول لو أثرت أن أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك فاني تركته لصلاح الامة وحقن دمائها الى أن قال وأما أبو بلال مرداس بن جدير، فكان عابدا مجتهدا عظيم القدر في الخوارج وشهد صفين مع على وأنكر التحكيم، وكانت الخوارج كلها تتولاه (136).
وأنقل كذلك خلاصة مهمة من كتاب على بن أبي طالب
6
من
نظرة عصرية جديدة وهو بحث قيم اشترك فيه تسعة فطاحل العلماء الباحثين وأختص بكتابة هذا الفصل محمود قاسم. ان بعض من كان فى معسكر على كان حربا عليه ومن هؤلاء الاشعث بن قيس، وقد عجب على لمعصية أهل العراق أمامهم في الحق وطاعة أهل الشام أمامهم في الباطل، فقال اللهم انى مللتهم وملونى وسئمتهم وسئموني فأبذلني بهم خيرا منهم وأبدلهم شرا منى ويشهد التاريخ أنهم خذلوه في صفين وأوجبوا عليه أن يقبل التحكيم، وفي رأينا أن رفع المصاحف لم يكن كما يقال مؤامرة من جانب عمرو ابن العاص وحده بل كانت فتنة دبرها أحد أعوان الامام على مع بعض أعوان معاوية. أما عمرو بن العاص فأشهر من أن يشار اليه في حنكته ودهائه. أما من كان من شيعة على فقد قيل في
6
20
ص
147
1
146 145
TOPP
144:
(136) نهاية الارب للنويرى، ج - 151 - 152 ومن صفحة 159 - 160 - 161 - 163 - 164 -
148
169166
273 - 202 -
"
179 177 - 180 286 285
1
174
الاستقصاء، ج 1، ص 49.
133 (1/133)
صفحة 134
القديم وفي الحديث أيضا أنه الاشعث بن قيس وينقل الينا صاحب شرح نهج البلاغة أن الاشعث كان مثال الغدر في جاهليته وفي اسلامه وانه كان من المنافقين في خلافة على،
بل انه كان رأس النفاق في زمنه ومهما يكن من شيء فان
الاشعث هو الذي ثبط همم قبيلة كندة في هذه الموقعة
6
وليس ببعيد أن يكون هو الذى دبر مكيدة رفع المصاحف أحد أعوان معاوية ومما يكشف عن التآمر أن الاشعث مع
سرا
هو الذى اختار أبا موسى الاشعرى على غير رضى من على ومن السذاجة أن يرفض المرء فكرة التآمر وروى أن الاشعث ابن قيس دخل على الامام على فكلمه وأغلظ له على فعرض له الاشعث أنه سيفتك به فقال أبالموت تخوفني و تهددني فوالله ما أبالى بالموت ان وقعت عليه أو وقع علي الموت، وروى بعضهم أنه رأى الاشعث يقول لابن ملجم، وقد خلا به في بعض نواحي الكوفة وأنه سمعه يقول لقاتل على النجاء النجاء لحاجتك، فقد فضحك الصبح وذهب من سمعه ليحذر عليا غير أن ابن ملجم كان أسرع الى جريمته وغدره، واذا كان من المقبول أن نثبت دورا للعصبية القبلية فى تصدع معسكر على فلا مندوحة عن رفض رأى بعض الدارسين في تفسير ظهور الخوارج على أساس قبلى مع زعمهم أن الخوارج كانوا من البدور الذين يتمسكون بتقاليدهم الاولى كالتعصب للقبيلة وعشق الحرية ورفض السلطة السياسية لا تنكر أن الفكر السياسي عند الخوارج لا يشترط الاصل القرشي في تولى الخلافة، بل عندهم حق متاح لكل مسلم بغض النظر عن أصله أو جنسه لكنهم رأوا ضرورة وجود امام لتنفيذ الشريعة واقامة
134 (1/134)
صفحة 135
الحدود وحماية المسلمين الخ .. لم يرفضوا قط نظام الدولة
6
السياسي، وانما هدفوا لاقامة دولة على أساس ديمقراطي فكانوا لذلك جمهوريى الاسلام بلا مدافع لقد ارتكزت فكرتهم على مفهوم العدالة فى الاسلام، لقد كان الخوارج يمثلون الفئة القليلة المؤمنة الحريصة على الالتزام بالكتاب والسنة دون مؤاربة، واذا كان الاعراب البدو أشد كفرا ونفاقا فان الخوارج من تميم وبكر وغيرها كانوا يسكنون البصرة والكوفة، فقد كان الخوارج ذوى حياة فرحة لطول السجود انضاء عبادة واطلاح سهر، وكان الحسن البصرى يقول لم يزل على رحمه الله يتعرف النصر ويساعده الظفر حتى حكم فلم تحكم والحق معك الا تمضى قدما وأنت على الحق والخوارج لتدينهم الشديد رفضوا التحكيم وايمانا منهم بأن عليا أخطأ حين حكم خرجوا عليه، لقد كانوا قبل التحكيم من خيرة رجاله وأشدهم حماسة لنصرته لانهم على شاكلته يكرهون الاذهان في الدين (137)
نبذة من تاريخ الخوارج أصحاب النهروان:
هنا يرد علينا التساؤل عن اسم الخوارج وهل يسوغ لهم
الخروج لانهم رفضوا التحكيم ولم يرضوا به ولم يقبلوه
والامام على يكرر أنه لم يرض بالتحكيم وانما أرغم عليه فنجيب بما أجاب عبد الله بن اباض لما سأله عبد
(137) على بن أبي طالب، نظرة عصرية، ص
الملك
117
1
-
116 115:
6
135
134 133
132 122 108 (1/135)
صفحة 136
ابن مروان عن الخوارج فأجابه برسالة طويلة نقتطف منها ما يتصل بالموضوع قال ما نصه:
كتبت الى تعرض بالخوارج وتزعم أنهم يغلون في دين الله ويتبعون غير سبيل المؤمنين ويفارقون أهل الاسلام، وأنا أبين لك سبيلهم. هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث وخرجوا عنه، أصحاب الزبير وطلحة حين نكثا وخرجا وأصحاب معاوية حين بغى فحاربوه، وأصحاب على حين قبل التحكيم فحكم عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص فهم فارقوا هؤلاء كلهم فهم لمن بعدهم أشد مفارقة كانوا يدعون لكتاب الله وسنة رسوله (صلعم) ولذلك كانوا يخرجون عليه ويفارقون، وقد علم من عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملا وأشد قتالا في سبيل الله، هذا خبر الخوارج يشهد الله والملائكة انا لمن عاداهم أعداء لمن والاهم أولياء بالسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه اذا متنا ونبعث عليه عند ربنا. وأنت كتبت الى أن أكتب اليك بجواب كتابك وأجتهد لك فى النصيحة وذكرتني بالله وأفضل ما ذكرتني به ان قلت ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البيئات والهدى من بعد ما بيناه للناس فى الكتاب .. الآية، واذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فقد بينت لك وأخبرتك خبر الائمة وكان حقا على أن أنصح لك فان الله لم يتخذني عبدا لاكفر به ولا أن أخادع الناس بشيء ليس في نفسى وأخالف الى ما أنهى عنه أدعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه (صلعم) لتحلوا الحلال وتحرموا الحرام ولا تظلموا الناس شيئا وأن يكون كتاب الله حكما بينى
136 (1/136)
صفحة 137
وبينكم فيما اختلفنا فيه وأن نتولى من تولى الله وأن نبرأ ممن تبرأ الله منه وأن نطيع من أمر الله بطاعته ونعصى من أمر الله بمعصيته فى كتابه فهذا الذى أدركنا عليه نبينا (صلعم)، وان هذه الأمة لم تسفك دما الا حين ترك كتاب الله وسنة نبيه، وقد قال الله عز وجل: «وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه أنيب». والقرآن هو السبيل الواضح الذى هدى الله به من كان قبلنا محمد وأصحابه لا يضل من اتبعه ولا يهتدى من تركه وقال: «وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله» فاحذر ان تتفرق بك السبل وتتبع هواك، فان الناس انما يتبعون في الدنيا والآخرة امامين امام هدى وامام ضلالة. فامام الهدى يتبع كتاب الله ويقسم بقسمة الله ويحكم بحكم الله وهو الذي قال الله عز وجل فى شأنهم: «وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا» وهؤلاء هم الائمة الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم. وأما أئمة الضلالة فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ويقسمون بغير قسمة الله ويتبعون أهواءهم بغير سنة الله فهؤلاء الذين قال الله عز وجل فيهم، «وجعلناهم أئمة يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون». وفيهم قال: «ولا تطع الكافرين و جاهدهم به جهادا كبيرا». وقال: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه» و «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق» «فماذا بعد الحق الا الضلال فلا تضر بن عنك الذكر صفحا ولا تشكن فى كتاب الله. وقد كتبت اليك فانشدك الله لا تقرأه وأنت مشغول حتى تتفرغ له وتتدبر معانيه وتنظر فيه بعين البصيرة. واكتب الى جواب کتابي ان
137 (1/137)
صفحة 138
استطعت وانزع الى الشواهد من كتاب الله والبينة منه فاصدق بذلك قولك ولا تعرض لى بالدنيا فانه لا رغبة لي في الدنيا وليست من حاجتى، ولكن لتكون نصيحتك لي في الدين، ولما بعد الموت فان ذلك أفضل النصيحة والله قدير يجمع بيننا وبينك على الطاعة فانه لا خير فيمن لم يكن على طاعته لله وبالله التوفيق (138).
أن
"
قال ابن أبي الحديد: لا ريب انما تبرأ أهل الدين والحق منهم لانهم فارقوا عليا وبرئوا منه وما عدا ذلك من عقائدهم وأقاويلهم فان أصحابنا يقولون بها ويذهبون اليها فلم يبق ما يقتضى البراءة منهم الا براءتهم من على (139). وقد كان معاوية يلعن الامام على على رؤوس الاشهاد وعلى المنابر في الجمع والاعياد في المدينة ومكة وسائر مدن الاسلام وامتاز الخوارج باظهار الدين والتلزم بقوانين الشريعة والاجتهاد في العبادة وانكار المنكرات، وكان أحق بأن ينصروا فوضح بذلك قول أمير المؤمنين لا تقاتلوا الخوارج بعدي. اهـ بنصه (140)
بعض من شهد النهروان من الصحابة والقراء:
تذكر بعض من شهد النهروان من الصحابة والقراء نقلا عن كتاب كشف الغمة فى تاريخ الائمة. مخطوط بخزانة
(138) شرح الاربعين حديثا للشيخ عبد العزيز، ص 30 - الجواهر للبرادي سير المشايخ، ص
ص
156
•
77
(139) يجب التنبيه على أننا لا نبرأ منه وانما تلك أكذوبة سلطها علينا
•
أعداء الامام على (140) نهج البلاغة، ج 2، ص
•
1
177: 178
138 (1/138)
صفحة 139
قطب الائمة الشيخ الحاج محمد اطفيش ببنى يزجن. يقول
ما نصه:
وممن شهد النهروان من الصحابة والقراء أبو الهيثم ابن النبهان وفروة ابن نوفل الاشجعي وسارية بن لجاج السعدى وحرقوص بن زهير السعدى ويزيد بن قيس الازدى وجعفر بن مالك السعدى وبشر بن جبلة العامري وشريك ابن الحكم الازدى وأبو بلال مرداس وأخوه عروة والورد ابن علامة والاشعث بن بشر العيدى وميسرة بن خالد الفهرى وهو أبو الصهباء وعبد الله بن وهيب الراسبي وحمزة ابن سنان وزيد بن حصين الطائى من خيار الصحابة أمره عمر رضى الله عنه وعباد بن الحرشاء الطائي والحويرة ابن ودع الاسدى وعمر بن حارث الانصاري الذي شهد العقبة ويزيد بن عاصم وأربعة أخوة معه ممن بايع تحت الشجرة وشجرة بن الحارث السلامي وعبد الله بن شجرة ممن بايع تحت الشجرة وأربعة أخوة له وثلاثة من بنى أخت له والمسيب بن ضمرة الاسدى وعبد الله بن عفيف وأخوه سفيان الخزاعيان وأبو عمر بن نوفل له صحبة ونافع مولى حرمله صاحب رسول الله (صلعم) فى نفر من بنى حنظلة وهرم بن عمرو الانصارى من بنى واقف وأبو قدامة بن لبيد من بنى قيس وعيينة بن معمر الانصارى من الذين نزل
139
:
فيهم (1/139)
صفحة 140
وأعينهم تفيض من الدمع (141)، وزياد
ابن شرحبيل العجلى والاشهب بن بشر الكوفى وشجرة ابن وافي السلامي بدرى ومالك بن النبهان وزرعة وحكيم ابني عبد الرحمن الكناني وعقاب من تغلب الذي قيل فيه ما رأينا رجلا أحفظ لتأويل القرآن منه (142)
هؤلاء بعض أسماء أهل النهروان ذكرنا منهم حوالى
خمسين ممن بايع تحت الشجرة الذين نزل فيهم قوله تعالى:
«لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة
((
وفيهم من شهد بدرا، الذين يقول فيهم الرسول (صلعم): ما يدريكم لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم. واخفاء للحقيقة ومخالفة لنص القرآن والحديث الشريف يضع البعض فيهم أحاديث مكذوبة مختلفة لا أصل لها طمسا للحقيقة واخفاء الجرائم المرتد والمنافق الاشعث بن قيس باتفاق الجميع القدماء والمعاصرين له مثل حديث المروق وأكذوبة قتل عبد الله بن خباب وسيأتي تفصيل ذلك
(141) كشف الغمة مخطوط والجواهر للبردى، ص 119 طبع سنة 1302
جواهر البرادي
ص
618
(142) أسد الغابة
، ص
6
?
،
الصحابة
ج 3
4
119
الاصابة في تمييز الصحابة، ج
، ص: 96 -
ص
،
7
?
، ص: 603 - 609.
•
1
179
•
331
274. الاصابة في تمييز
6
703:
، ص ج
535
140 (1/140)
صفحة 141
ذكر بعض الصحابة الابرار من أهل النهروان:
ونبدأ بأميرهم عبد الله بن وهب الراسبي الازدي من بنى راسب بن مالك له ادراك وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، ثم كان مع على فى حروبه. ولما وقع التحكيم فأنكر الخوارج واجتمعوا بالنهروان وأمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي، وكان عجبا في كثرة العبادة حتى لقب بذى التفنات كان لكثرة سجوده صار فى يديه ورجليه كتفنات البعير وقتل في النهروان اهـ بنصه من الاصابة في معرفة الصحابة لا بن حجر العسقلاني ج 5 ص 100.
وقال الشيخ محمد بن سعيد الدرجيني في كتاب الطبقات عبد الله بن وهب الراسبي الازدى العماني رحمه الله لما كان من أمر الحكمين ما كان ونجا من تلك المحن والافتان وانحياز من حاز من الفريقين وتبين الاعتدال والعدل عن كلا الطرفين أرادوا تولية رجل منهم يعتمدون عليه في أمورهم ويطبق على طاعته رأى جمهورهم فعزموا على تولية عبد الله بن وهب الراسبي فتكره ذلك وأباه فلم يريدوا غيره ولم يرضوا سواه فلما رأى ذلك منهم قال يا قوم استبيتوا الرأى، وكان يقول نعوذ بالله من الرأى الدبرى فبايعوه، وكان ذا رأى وحزم ودين وفهم وشجاعة وعلم ووقع به الائتلاف وارتفع في أيامه الاختلاف فلم يزل يقول الحق ويحكم بالعدل يلطف بالرعية ويقسم بالسوية حتى قبض رحمة الله عليه (143). اهـ بنصه. الطبقات ج 2 ص 202. وقد نقل كثير من العلماء
141
•
205
ص
6
(143) البيان والتبيين، ج (1/141)
صفحة 142
نصائحه وحكمه من ذلك ما قاله الجاحظ: أرادوا عبد الله ابن وهب الراسبي على الكلام يوم عقدت له الخوارج الرياسة فقال وما أنا والرأى الفطير والكلام القضيب. ولما فرغوا من البيعة له قال دعوا الرأى يغب فان غيو به يكشف لكم عن محضه، وقال أيضا قال عبد الله بن وهب الراسبي اياى والرأى الفطير. وكان يستعيذ بالله من الرأى الدبري الذي يكون على غير روية وكذلك الجواب الدبرى (144). وقال أيضا قال عبد الله بن وهب الراسبي: ازدحام الجواب مضلة للصواب وليس الرأى بالارتجال ولا الحزم بالاقتضاب فلا تدعونك السلامة من خطأ موبق أو غنيمة نلتها من صواب نادرا الى معاوية والتماس الارباح من قبله. ان الرأى ليس بنهبي وخمير الرأى خير من فطيره ورب شيء عابه خير من طربه وتأخيره خير من تقديمه (145).
وقال أبو العباس المبرد ذكر أهل العلم الخوارج لما عزموا على البيعة لعبد الله بن وهب الراسبي من الازد تكره ذلك فأبوا سواه ولم يريدوا غيره فلما رأى ذلك منهم قال «يا قوم
استبيتوا الرأى أى دعوه يغب وكان يقول نعوذ بالله من الرأى الدبرى. قال وكان عبد الله بن وهب ذا رأى وفهم ولسان وشجاعة. وقال: والخوارج فى جميع أصنافها تبرأ
من الاكاذيب ومن ذى المعصية الظاهرة. اهـ بنصه (146)
•
الكامل، ج 3، ص 164
•
(144) البيان والتبيين
(145) البيان والتبيين
2 4 ?
2
" ?
، ص 14
ص
"
111
(146) الكامل، ج 3، ص: 163 - 164
-
142 (1/142)
صفحة 143
وقال ابن الاثير بعد أن تحدث عن ارغام الاشعث وقومه
الامام علي على قبول أبي موسى الاشعرى فاستاء لذلك حرقوص وجماعته. ما نصه أن الخوارج لقى بعضها بعضا واجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فخطبهم فزهدهم في الدنيا وأمرهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: اخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها منكرين لهذه البدع المضلة فقال له حرقوص بن زهير ان المتاع بهذه الدنيا قليل وأن الفراق لها وشيك فلا تدعونكم زينتها وبهجتها الى المقام بها ولا تلهينكم عن طلب الحق وانكار الظلم ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. فقال حمزة بن سنان الاسدي: ان الرأى يا قوم ما رأيتم فولوا رجلا منكم فانه لابد لكم من عماد وسناد وراية تحفون بها وترجعون اليها. فعرضوها على زيد بن حصين الطائى فأبى وعرضوها على حرقوص ابن زهير فأبى وعلى شريح بن وافى العبسي وحمزة بن سنان فأبيا فعرضوها على عبد الله بن وهب الراسبي فقال: هاتوها
والله لا آخذها رغبة فى الدنيا ولا أدعها فرقا من الموت.
فبايعوه لعشر خلون من شوال وكان يقال له ذو التفنات فخرجوا قاصدين جسر النهروان وكتب عبد الله بن وهب الى من بالبصرة منهم يعلمونهم ما اجتمعوا عليه ويحثونهم على اللحاق بهم وسير الكتاب اليهم فأجابوه أنهم على اللحاق بهم
فلما عزموا على المسير تعبدوا ليلتهم، وكانت ليلة جمعة
ويوم الجمعة وساروا يوم السبت فخرج شريح بن وافي العبسي وهو يتلو قوله تعالى: فخرج منها خائفا يترقب الى سواء السبيل. وخرج معهم طرفة بن عدى بن حاتم
6
143 (1/143)
صفحة 144
الطائي (147). وقد أشاد بمدحه ابن حزم فقال: عبد الله
ابن وهب الراسبي ذو التفنات أول من قدم الخوارج على أنفسهم بالنهروان وكان من الاخيار (148)
أبو الهيثم بن التيهان:
•
قال سعد ما نصه: أبو الهيثم بن التيهان واسمه مالك ابن التيهان من الانصار، وكان أبو الهيثم يكره الاصنام في الجاهلية ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة، وكان من أول من أسلم من الانصار بمكة ويجعل في الثمانية النفر الذين آمنوا برسول الله (صلعم) من الانصار بمكة فأسلموا قبل قومهم وقدموا المدينة بذلك وأفشوا بها الاسلام. وقد شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الانصار وهو أحد النقباء الاثنى عشر أجمعوا على ذلك كلهم وآخى رسول الله (صلعم) بين أبى الهيثم بن التيهان و بين عثمان بن مظعون وشهد بدرا واحدا والخندق والمشاهدة كلها مع رسول الله (صلعم). وبعثه رسول الله الى خيبر خارصا فخرص عليهم الثمرة وذلك بعدما قتل عبد الله بن رواحة وكان أبو الهيثم يخرص على عهد رسول الله (صلعم) فلما توفى رسول الله
3
، ص: 336 - 335
، ص
(147) الكامل، ج (148) جمهرة أنساب العرب
- 387
•
144 (1/144)
صفحة 145
بعثه أبو بكر رضى الله عنه ليخرص فأبى فقال اني كنت اذا خرصت لرسول الله فرجعت دعا الله لى. فتركه (149). وقال ابن الاثير فى كتابه أسد الغابة في معرفة الصحابة ما نصه: مالك بن التيهان الانصارى، وكان أحد الستة الذين لقوا رسول الله (صلعم) أول ما لقيه الانصار وشهد العقبة الاولى والثانية وهو أول من بايعه ليلة العقبة، وكان مالك نقيب بني عبد الاشهل وشهد بدرا وأحدا والمشاهدة كلها مع رسول الله (صلعم) ولم يرو الترمذى أبو عيسى محمد بن عيسى باسناده، قال خرج رسول الله (صلعم) في ساعة لم يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد فأتاه أبو بكر فقال ما جاء بك يا أبا بكر فقال خرجت للقاء رسول الله (صلعم) والنظر في وجهه والسلام عليه. فلم يلبث أن جاء عمر فقال ما جاء بك يا عمر قال الجوع يا رسول الله فقال (صلعم) قد وجدت بعض ذلك فانطلقوا الى منزل أبي الهيثم بن التيهان الانصارى، وكان رجلا كثير النخل والشاء لم يكن له خادم فلم يجدوه وقالوا لامرأته أين صاحبك فقالت انطلق ليستعذب الماء فلم يلبث أن جاء أبو الهيثم بقرية، ثم جاء يلتزم النبي (صلعم) ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق الى نخلة فجاء بفنو فوضعه فقال رسول الله (صلعم): أفلا تنقيت لنا من رطبه وبسره، فقال يا رسول الله اني أردت أن تختاروا أو تخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء
(149) الطبقات الكبرى لابن سعيد، المجلد في البدريين والانصار
6
ص 48.
•
145 (1/145)
صفحة 146
فقال النبي (صلعم) هذا والذي نفسي بيده النعيم الذى تسألون عنه يوم القيامة، بارد و رطب طيب وماء بارد. اخرجه الثلاثة اهـ بنصه. وقال في كتاب الكامل كان أبو الهيثم أول من بايع رسول الله ليلة العقبة وهو بدرى (150) حرقوص بن زهير السعدى:
ذكر ابن الاثير فى كتابه أسد الغابة في معرفة الصحابة ما نصه: حرقوص بن زهير السعدى فقال الهرمزان الفارسي صاحب خوزستان كفر ومنع ما قبله واستعان بالاكراد فكتف جمعه فكتب سلمى ومن معه الى عتبة بن غزوان فكتب عتبة الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فكتب اليه عمر يأمره بقصده وأمد المسلمين بحرقوص بن زهير السعدى، وكانت له صحبة من رسول الله (صلعم) وأمره على القتال على ما غلب عليه فاقتتل المسلمون والهرمزان فانهزم الهرمزان وفتح حرقوص سوق الاهواز وبقى حرقوص الى أيام على فشهد معه صفين، ثم صار من الخوارج فقتل بالنهروان سنة سبع وثلاثين (151). وقال ابن الاثير فى كتابه الكامل ما نصه: بعد أن وقع الصلح مع الهرمزان في زمان سيدنا عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وقع خلاف بينه وبين مجاوريه غالب وكليب. كفر الهرمزان ومنع ما قبله واستعان بالاكراد
(150) ابن الأثير، الكامل
الاستقصاء
76
?
،
13
3، ص 251 - أسد الغابة، ج 4، ص
1
274
14 - الاصابة في معرفة الصحابة،، ص، ج.
، ص 449
(151) أسد الغابة، ج
1
، ص
•
396
146 (1/146)
صفحة 147
وكف جنده وكتب سلمى ومن معه، وقد تدخل في الصلح بينهما ولم يرض به الهرمزان فكتبوا الى عتبة بذلك فكتب عتبة الى عمر فكتب اليه عمر يأمره بقصده وأمد المسلمين بحرقوص بن زهير السعدى كانت له صحبة من رسول الله (صلعم) وأمره على القتال، على ما غلب عليه وسار الهرمزان ومن معه وسار المسلمون الى جسر سوق الاهواز فعبروا فوق الجسر فاقتتلوا فانهزم الهرمزان وفتح حرقوص سوق الاهواز ونزل بها واتسعت له بلادها الى تستر ووضع الجزية وكتب بالفتح الى عمر وأرسل له الاخماس، ولما انهزم الهرمزان يوم سوق الاهواز وافتتحها المسلمون بعث حرقوص بن زهير جزء بن معاوية في اثره بأمر عمر الى سوق الاهواز ودعاهم الى الجزية فأجابوه فكتب الى عمر بذلك فكتب عمر الى حرقوص واليه بالمقام فيما غلب عليه حتى يأمرهما بأمره فعمر البلاد وشق الانهار وأحيا الاموات وراسلهم الهرمزان بطلب الصلح فأجاب عمر الى ذلك وان يكون ما أخذ المسلمون بأيديهم، ثم اصطلحوا على ذلك ونزل حرقوص جبل الاهواز، وكان يشق على الناس الاختلاف اليه فبلغ ذلك عمر فكتب اليه عمر يأمره بنزول السهل وأن لا يشق على مسلم ولا معاهد و بقى حرقوص يوم صفين وصار حروريا وشهد النهروان مع الخوارج اهـ بنصه (152).
الى
(152) الكامل لابن الاثير، ج 2، ص: 544 - 545
-
147 (1/147)
صفحة 148
وذكر النويرى فى كتابه نهاية الارب تولية عمر بن الخطاب لحرقوص بن زهير السعدى رضى الله عنهما على جيش المسلمين لفتح هوازن مثل ما أورده ابن الاثير تماما (153).
وقد أكد المؤرخ الكبير ابن خلدون: فتح حرقوص لهوازن بتفصيل واف (154) واختم هذا الفصل الذي كتبته عن حرقوص بن زهير الذى يقول عنه الجاحظ انه من خيار الصحابة ذو نسك وعبادة (155) قلت اختم هذا الفصل بالدراسة العميقة التي خصصتها الدكتورة سهير القلماوي لحرقوص بن زهير فهى الوحيدة التي أولت لهذه الشخصية العظيمة والتي لها أثر قوى فى الصدر الاول من الاسلام، وان كنت ألاحظ عليها كيف انطلقت عليها أسطورة ذو الخويصرة وكيف يسوغ لها عقلها تطبيق حديث المروق على الخوارج مع أنها أكذوبة من أبي محنف لوط بن يحيى أكبر من قام بوضع الاحاديث حسب أهواء بني أمية
حرقوص بن زهير رأس الخوارج:
نقول رجل عجيب لم ينل من التاريخ حقه يذكره المؤرخون ضمن كلامهم عن نشأة الخوارج وكأنه رجل عاد لا يساوى أن ينفرد له فصل. ذلك هو حرقوص بن زهير السعدي التميمي الذي يقال عنه أنه رأس فرقة من أخطر فرق المسلمين فرق الخوارج التي لعبت دورا حربيا هاما في دولة
(153) نهاية الارب، ج (154) كتاب العبر، ج
19
2
، ص
، ص
-
241 240: 965964:
•
(155) الجاحظ في كتابه العثمانية، ص 184. أسد الغابة، ج 1، ص 396
148 (1/148)
صفحة 149
الأمويين منذ قيامهم كما لعبت دورا سياسيا أخطر أيام العباسيين وما زالت الى اليوم تلعب دورا فكريا اذ أن لها في شتى أنحاء البلاد الاسلامية فروعا كفرع الاباضية المعروف وكتب التاريخ تروى أخبار حرقوص بن زهير مفرقة مبعثرة وكأنما ليس للرجل عقيدة ولا مذهب أثر وأثار ضجة في الاسلام وتاريخه
- أغفل المؤرخون حرقوصا وما كادوا:
واني لاتأمل أخبار قليلة مروية عن حرقوص فلا أملك الا ابتسامة ساخرة لقد عامله المؤرخون بمبدئه مبدأ فصل الفكرة والعقيدة عن صاحبها والايمان المجرد عن الاشخاص لقد آمن المؤرخون يا حرقوص بما آمنت به وعاملوك بما عاملت به الائمة في زمانك وجعلوا العمل والعقيدة فوق الاشخاص في شأنك فاهتموا بمبدأ الخوارج وبحروبهم و بآثارهم وأغفلوك كما أغفلوا كثيرا من أبناء فرقتك، ولكن المؤرخ الحق يطل من بين ثنايا هذه الابتسامة ليقول مهلا أن المؤرخين لم يغفلوا حرقوصا، ولكن بعضهم هو الذي فعل وهل فى الامكان أن يخرج تاريخ الخوارج في اطاره الحق و بكل ما فيه من مثل جبارة لروعة الايمان والتشبث بالعقيدة
وهم ناو أوا الامويين وأرقوا ليلتهم
في الخوارج قوة ايمان وحب فداء:
والتاريخ على حق حين أهمله، ولكن حرقوصا أيضا على حق والاهم أن النتيجة كانت أن يهمل الرجل في خضم أحداث
149 (1/149)
صفحة 150
من أحداث جسام وعنفوان ثورة أرادها الخوارج لتعود بالدين الى أصوله الاولى ولم يشفع لعقيدة الخوارج قوة ايمان ولا حسب الداء ولا التضحية ولا التفاني في الاخلاص وفيهم عيب الاسراف والتعصب والتحجر والتقيد بحرفية نصوص القرآن الكريم فبقدر ما نعجب بشجاعة الخوارج وبسالتهم وسمو مبادئهم ومثالية تصرفاتهم نرى أنفسنا مضطرين لان نعجب من ضيق أفقهم وتشددهم وعدم تسامحهم ولكن أليست جمهرتهم من القراء الذين قرحت جباههم الصلاة فعرفوا بذوى الحياة السود فكيف اذن لا يعنفون في ايمانهم أو ليسوا هم الذين اندفعوا فى القتال في النهروان دفاعا عن أنفسهم حتى أبيدوا عن آخرهم دون أن يترددوا أو يسلموا لانهم يقاتلون فى بسالة نادرة وبسالة لا تظهر في التاريخ الا فى أزمنة وضاءة وومضات براقة خاطفة ومضات انطلاق الانسان من ضعفه نحو آفاق خارقة عليا من العالم
الآخر.
حرقوص في حرب الهرمزان:
بعث عتبة بن غزوان والى عمر يستنجد الخليفة بمدد في
هذه الحرب فيرسل عمر اليه حرقوصا بن زهير هذا فيبلى فيما
روى بلاء ممتازا ويتولى سوق الاهواز ويضع عليها الجزية
"
ترى أين كان هذا الرجل وما كان قبل يوم حرب الهرمزان لابد انه كان بارزا في قومه متصلا بعمل من أعمال الدولة والا كان ما فكر عمر فى أن يرسل به مددا للوالي في حرب
150 (1/150)
صفحة 151
هامة كحرب الهرمزان، ولكن التاريخ صامت بالنسبة لهذا
الرجل
حرقوص في حرب صفين بين على ومعاوية:
وتمر بضعة أعوام واذا بحرب صفين التي كتبت نتائجها في تاريخ الاسلام آثارا لا يمكن أن نبالغ في ضخامتها اذا هذه الحرب تنادى الرجل مرة أخرى. انه قائد القوم وزعيمهم الذي يشارك فى القتال تناديه الحرب ليرد على هذا السؤال المحير: من ذا أحق بخلافة الرسول على أمور المسلمين؟ أيجب أن تكون فى الخليفة شروط أخرى غير التقوى؟ أيكون من عشيرة الرسول من آل بيته أم من قبيلته؟ أيكون من قريش؟ أيكون من أمية؟
حرقوص يختار عليا لبلائه في الاسلام:
أما حرقوص فانه ممن يؤمن بأنه لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى، ذلك أن امام المسلمين يحكم بدستور صريح ملتزم أمام قومه بتطبيق أحكامه وما دامت الاحكام واضحة والحدود مرسومة فولاية الامر تكليف ضخم لا تشريف كما يقال اليوم في العصر الحديث اذن فليلها من هو أقدر عليها والله يعينه ويوفقه والمسلمون يراقبون ويحاسبون ويخلعون من يخطئ ولا يتوب. ويأتى حرقوص الى صفين مؤمنا بأن عليا لبلائه فى الاسلام و لشخصيته لا لقرابته من رسول الله (صلعم) فحسب أليق بولاية المسلمين
•
151 (1/151)
صفحة 152
الخوارج تعتزل عليا:
وكان سبب انعزال الخوارج لعلى قبول على مبدأ التحكيم وحجتهم فيما كان فقلنا لقد حكم الفريقان القرآن قبل البدء
في أني، فقال ثم قاتلوا بعد اليأس من الوصول الى الحجة والبرهان الى نتيجة فيم، اذن العودة الى ما بدأوا به بعد استشهاد من استشهدوا وبلوروا منطقهم السليم في قولهم: فيما كان قتلانا. واشتد نكرانهم لاختيار أبي موسى الاشعرى حكما وخرجوا فعلا بعد اعلان نتيجة التحكيم، وذلك أن صحيفة كتبت بالفعل وأنها خلعت الاثنين معا بعد اختيار دقيق لمن يكتب ولكل جملة كتبت فيها، ثم أعلنت الصحيفة بعد كتابتها وخلع الاثنين في الحقيقة صار بعلى، وقد كاد أن ينتصر أكثر مما يضر بمعاوية، وقد كان النصر بعيدا عنه كل البعد
حرقوص يطلب التوبة من علي
أين كان حرقوص فى صفين؟ انه كان في جوار على يحميه سلوك الحق ولا شيء سواه لذلك نراه يدخل على على اثر اختيار التحكيم، وقد تلاحقت الاحداث منذ رفع جيش معاوية المصاحف على الاسنة يطالبون بالتحكيم. ويقول حرقوص: بصوت الحق الذي يريد أن يبطل الباطل: يا على لا حكم الا لله تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا الى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا ويرى على الحق فيما قال الرجل، ولكن الاحداث أقوى منه فيقول محاولا اقناعه: لقد اشترطت معهم شروطا يا حرقوص، ولكن الأمر عند حرقوص لا يحمل
152 (1/152)
صفحة 153
ضلالا ولا أنصاف حلول فيقولها بصراحة: ذلك ذنب ينبغى
أن تتوب منه
•
تب ونحن نتبعك. أكان في وسع على أن
يتوب كما قال حرقوص.
حرقوص يطالب قومه في السير في الحرب:
أما حرقوص فهو فى حاروراء معتزل على مع قومه يخطب فيهم في ضرورة التمسك بالعقيدة والسير في الحرب الى النهاية. ويسأله المؤمنون بالحق المطلق أن يلى أمرهم وأن يكون اماما لهم ويتأمل حرقوص الامر مليا ما له وللامامة انه لا يرى له واجبا الا أن يقوى ايمان القوم في هذه المحنة أما النصر في الحرب فبيد الله والجهاد حق على القائد والجند العادى سواء بسواء وثوابه عند الله لا على الارض وبمقدا البلاء لا برتبة المحاربين واذن فهو يستجيب لمطلبهم بقوله وأما امامة الصلاة فبها وأما غيره فلا أريدها فالتمسوا له سواي.
جيش على يفنى جيش الخوارج وفيهم حرقوص: ولما مات حرقوص كان الخوارج قد توفرت لهم كل العوامل ليصبحوا قوة لها مبادئها وأنصارها وتاريخها ومواقفها والاهم من ذلك كان لها شهداؤها فى أول معركة بين المسلمين على المبادئ والاسس. شهداء فى صفين وشهداء في النهروان
ولذلك انطلق الخوارج من بعد فى التاريخ يؤدون دورهم دور الفريق الذي يؤمن بالمبادئ مجردة قوية دور صيانة المبادئ كلما ضللها الاشخاص بضلالهم فتعرضت لخطر
،
153 (1/153)
صفحة 154
الانحراف، وقد عرف تاريخ المسلمين في كل عصر منادين بمبادئهم ومناصرين لموقفهم وان اختلفت الاسماء وتغايرت الظروف.
1
انتهى ما أتحفتنا به الدكتورة سهير القلماوي - أستاذة
الادب فى جامعة القاهرة - من الدراسة العميقة، وبهذا فتحت الباب المباحثين فى دراسة قالت عنها انها أهملت ولها الحق في ذلك. جازاها الله عن الاسلام و تاريخ الاسلام خيرا.
وقد نشرت دراستها هذه في مجلة «العربي» العدد 39
•
العلماء الذين أشادوا بالخوارج ورفضوا الاكاذيب والمفتريات:
ان كثيرا من علماء الاسلام في القرون الاولى رفضوا أن يعيروا أي اهتمام بالدعاية المسعورة التي شنها ولاة الجور والظلم على الخوارج والواقع انهم يقدرون فيهم اعتناؤهم بالكتاب والسنة فهم علماء التفسير بدون منازع وجهادهم في سبيل الله والعمل بكتاب الله وسنة رسوله متواصل لم يحاربوا لسلطة ولا لملك أوجاه، ولهذا كان معهم أكثر علماء الاسلام مثل الحسن البصرى والامام مالك (156)، وقد اعتنى بهم وبتكاليفهم ودعوتهم لكتاب الله وسنة رسوله ومواصلة العمل على طريقة الخلفاء الراشدين. وضاع الكثير من تلك المؤلفات أتلفتها السلطات الحاكمة، وقد وصل لنا النزر منها نستضيء به ولو باشارة خفيفة مثل المعارف لابن قتيبة المتوفى
(156) الكامل للمبرد، ج 3، ص 126 • نهج البلاغة
4 ?
2
، ص
• 143
154 (1/154)
صفحة 155
سنة 276 هـ، فقد نوه بشأن كثير من علمائهم ومؤلفاتهم القيمة في الشريعة والتفسير والحديث، ومثل العالم الجليل العباس محمد بن يزيد المبرد المتوفى سنة 285 هـ، والذى قيل فيه بما كتبه بالحديث عن الخوارج وسيرتهم وأدبهم حتى ظن البعض أنه منهم (157). ومثل الجاحظ الذي أتى بالعجب العجاب في مؤلفاته عن الخوارج والمتوفى سنة 255 هـ، وقد رفع من شأنهم واعتنى بأدبهم وجهادهم في سبيل الاسلام مما أثار حفيظة ابن الرواندى الزنديق الملحد (158). وقد ألف كتبا ملعونة ضد الاسلام وأكثرها في الكفريات الفها لابي عيسى اليهودى وتوفى فى داره (159)، وألف كتبا خاصة في ذم المعتزلة سماه فضيحة المعتزلة رد عليه أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الخياط من أعيان المعتزلة، وكان عالما فاضلا، وكان فقيها واسع الحفظ فى كتاب سماه الانتصار والرد على ابن الرواندى الملحد مما يشهد بواسع علمه فالكتاب من أوله إلى آخره يفيد علما مفصلا ويشتمل على أخبار المتقدمين وأرائهم ومناقشاتهم لا نجد مثلها في كتاب آخر مما انتهى الينا وتوفى سنة 300 هـ بقليل كما ذكره
المسعودي (160).
155
(157)
(158) مقدمة كتاب الانتصار، ص
25
(159) مقدمة كتاب الانتصار، ص 26
•
-
(160) مقدمة كتاب الانتصار، ص: 19 - 20 (1/155)
صفحة 156
ومما أعابه ابن الرواندى على الجاحظ تنويهه بأخبار الخوارج وجهادهم وأدبهم ورد عليه أبو الحسن الخياط في كتاب الانتصار ص 142 144 بما نصه يقول:
ابن الرواندي الجاحظ يذكر محاسن الخوارج وينشر أيامهم ويخبر عن مآثرهم ويحن اليهم حنين الام الى أطفالها
ويرد عليه الجاحظ بقوله: لم يذكر الجاحظ محاسن الخوارج ولم يخبر عن مآثرهم لانه منهم، ولكنه أخبر عن توفيهم للكذب على من عاداهم وجرأة بعض مخالفيهم بالكذب على أعدائهم. وخبر عن شعر الخوارج ونواحيهم على ذنوبهم. ووصف أصحابهم بالنسك والفضل وأنهم لم يخلعوا الا
ذلك
المصاحف والا السيوف والخيل، ثم خبر عن شعر الرافضة انهم يبتدئون شعرهم بشرب الخمر وارتكاب المحارم وما قال موجود مشاهد، وهذا شعر عمر بن حطان وحبيب من ابن خدرة وأشباهمها من شعراء الخوارج وهذا شعر السيد (161) فانظروا فيه لتعلموا صدق الجاحظ وانه لم يتردد على الرافضة حرفا واحدا. اهـ بنصه
وكذلك المؤرخ الجليل أبي الحسن على بن الحسن المسعودي المتوفى سنة 346 هـ، فانه اعتنى اعتناء كبيرا بعلماء الخوارج وتأليفهم وحروبهم مع بني أمية لحملهم على المشى فى الصراط المستقيم وخصص أكثر الجزء الثالث من مروج الذهب في التنويه بهم ويكفي من تصفح الجزء الثالث من مروج الذهب
(161) السيد الحميرى من شعراء الرافضة
"
156 (1/156)
صفحة 157
للمسعودى أن يتحصل على معلومات قيمة عن الخوارج وعلمائهم ومؤلفاتهم فى الشريعة الاسلامية ودولهم وأماكنهم وأدبهم. وكذلك ابن النديم محمد بن اسحاق انه اعتنى بهم اعتناء كبيرا فى كتابه الفهرست الذى ألفه، وقد أورد أسماء عدد كبير من علمائهم ومؤلفاتهم خصوصا الاباضية
•
قال أحد أساتذة الجامعة المصرية: والحق أن صاحب كتاب الفهرست ذو خبرة لا تقدر والناظر فيه يعجب لهذا النشاط العلمى ويعجب بسعة الاطلاع (162) وأختم هذا الفصل بما كتبه في شأن الخوارج أئمة العلم والدين وأعنى ابن تيمية والذهبي وأنقل ما كتبوه عن الخوارج معا من ذلك أنهم قالوا: الخوارج من أصدق الناس حتى قيل ان حديثهم من أصح الحديث» (163). الخوارج وان اعتزلوا الامام على وكانوا من جماعته وأقوى جنده وهم عند المسلمين كلهم خير من الغلاة فيه (164). وقالوا الخوارج كانوا موجودين في زمن الصحابة والتابعين يناظرونهم ومع هذا فلم يكفروهم ولا كفرهم على ابن أبي طالب (165). وقالوا ليس فى أهل الاهواء أصدق ولا أعدل من الخوارج فأهل السنة يستعملون معهم والانصاف ولا يظلمونهم، فان الظلم حرام مطلقا (166) أصحاب رسول الله (صلعم) على بن أبي طالب وغيره لم
(162) مقدمة كتاب الفهرست
(163) المنتقى لابن تيمية والمختصر للذهبي
(164) المنتقى والمختصر للذهبي
(165) المنتقى والمختصر للذهبي
(166) المصدر نفسه، ص
335
، ص
، ص
، ص 23
301
• 328
العدل
157 (1/157)
صفحة 158
فقد صرح على بن أبي طالب رضى الله يكفروا الخوارج عنه بأنهم مؤمنون ليسوا كفارا. ولا منافقين وهذا خلاف ما
كان يقول البعض من الناس كأبي اسحاق الاسفرايني ومن اتبعه لا يكون الا من يكفرنا فان الكفر ليس حقا لهم بل هو
حق لله وليس للانسان. وكان يكذب على من يكذب عليه
وقالوا في رسالة الفرقان الخوارج لا يعرف فيهم من
يكذب (167)
،
وأكبر دليل وأقوى حجة على أن الخوارج والشيعة كانوا على اتفاق تام بينهما وكل ما قيل من الخلاف بينهما فكذب صراح من بني أمية. فكان بين علمائهم ورؤسائهم مودة وصداقة تامة، فكيف يصدق عاقل أن يكون هناك خلاف ولو بسيطا بينهم وبين الامام علي رضى الله عنه وتكون الصداقة بين الشيعة والخوارج فى الازمنة الاولى، فقد أورد المؤرخون في صداقتهم ما يدحض أكاذيب دعاة الشقاق والخلاف. وأورد
بعض أمثلة صادقة من ذلك ما كان بين أئمة الخطابة والشعر الطرماح بن حكيم الطائى والكميت. قال الجاحظ كان الكميت شيعيا، وكان الطرماح خارجيا صفريا وبينهما من الخاصة والمخالطة ما لم يكن بين نفسين قط، ثم لم تنجر بينهما صرح ولا جفوة ولا اعراض ولا شيء مما تدعو اليه هذه الخصال قال محمد بن سهل راوية الكميت أنشدت الكميت
22
:
قول الطرماح
(167) رسالة الفرقان، ج 1، ص
158 (1/158)
صفحة 159
اذا قبضت نفس الطرماح أخلقت
عرى المجد واسترخى عنان القصائد
فقال الكميت انى والله وعنان الخطابة والرواية الى أن قال الجاحظ وكذلك كان عبد الله بن يزيد الاباضي وهشام ابن الحكم الشيعي فانهما صارا الى المشاركة والخلطة والمصاحبة. قال المسعودى كان عبد الله بن يزيد الاباضي خرازا شريكا لهشام بن الحكم، وكان هشام مقدما بالقول بالامامة يختلف اليه أصحابه يأخذون عنه وكلاهما في حانوت واحد ولم ينجر بينهما مسابة ولا خروج عما يوجبه العلم وقضية العقل وموجب الشرع.
أما موقف علماء المالكية بالقيروان من اخوانهم الاباضية فانه موقف منبعث من أصول الاسلام وأوامره في تمتين الاخوة الاسلامية، وذلك أنه لما قام أبو يزيد مخلد بن كداد الاباضي بثورته العارمة ضد العبيديين القرامطة، اجتمع علماء القيروان المالكية وهم أبو الفضل العباس بن عيسى الممسي، وكان أحد مشائخ أبي محمد بن أبي زيد وأبو سليمان ربيع القطاف وأبو العرب محمد بن أحمد التميمي صاحب المؤلفات الكبيرة علماء افريقيا وابراهيم بن محمد القصرى الذي تكلم عليه القاضي عياض ونوه به وأبو اسحاق السبائي ومروان بن نصر ومحمد بن الفتح والمرجى ومحمد ابن أبي المنصور ومحمد بن اسحاق الجبلى وأبو محمد عبد الله ابن هشام أحد تلامذة محمد بن سحنون وأبو ابراهيم أحمد ابن محمد بن أبي الوليد وأبو القاسم الفزاري الشاعر
159 (1/159)
صفحة 160
محمد
وأبو محمد عبد الله بن اسحاق التبان وأبو جعفر أحمد ابن نصر الهوارى وغيرهم اجتمع هؤلاء العلماء بالقيروان وقرروا الانضمام الى أبي يزيد مخلد بن كداد والجهاد تحت رايته واتفقوا على أن يقوم أبو الفضل عباس بن عيسى ابن محمد الممسى بالدعوة للجهاد يوم الجمعة بالمسجد الجامع بالقيروان وهو في علمه وتقواه، وكان أحد مشائخ ابن أبي يزيد ومن جملة ما قاله فى خطبته الخروج مع أبي يزيد الخارجى فرض لان الخوارج من أهل القبلة لا يزول عنهم الاسلام يرثون ويورثون، وبنو عبيد ليسوا كذلك مجوس زال عنهم اسم الاسلام فلا نتوارث معهم، ولما اتفقت جميع المشائخ على الخروج قال ربيع القطان أنا أول من يشرع في هذا الأمر ويندب المسلمين ويحظهم عليه وسارع جميع الفقهاء والعباد لذلك فلما كان بالغد خرج ربيع وجماعة الفقهاء ووجوه التجار الى المصلى بالسلاح الشاك والعدة العجيبة التي لم ير مثلها وضاق بهم الفضاء وتواعد الناس أن ينظروا فى الزاد وآلة السفر الى السبت، وذلك يوم يوم الاثنين، وركب بعض الشيوخ من الموضع الى الجامع بالسلاح الكامل وأتوا بالبنود فر كزوا قبالة المسجد المعروف بالحدادين وكانت سبعة بنود ويحمل كل واحد منها أحد المشائخ مكتوب فيه اسمه، وكان الاول لابى الربيع مكتوب فيه: نصر من الله وفتح قريب. على أبى يزيد، اللهم انصره على من سب
نبيك
فلما اجتمع الناس وحضرت صلاة الجمعة طلع الامام على المنبر وهو أحمد بن محمد بن أبي الوليد وخطب خطبة أبلغ
160 (1/160)
صفحة 161
فيها وحرض الناس على الجهاد وأعلمهم بما فيه من الثواب وتلا آيات من القرآن فى الجهاد فبكى الناس بكاء شديدا ونزل فصلي الجمعة ركعتين وسلم وقال غدا يوم السبت ان شاء الله وركب ربيع بن قطان فرسه وعليه آلة الحرب وفي عنقه المصحف وحوله جمع كبير من أهل القيروان متأهبون لجهاد أعداء الله عليهم آلة الحرب فنظر اليهم ربيع القطان فسر بهم وقال الحمد لله الذى أحياني حتى أدركت عصابة من المؤمنين اجتمعوا لجهاد أعدائك وأعداء نبيك، ثم أخذ في البكاء وقال والله لو رآكم محمد (صلعم) لسر بكم، ولما انضموا بهذه القوة الهائلة لابي يزيد دخل القيروان فاستقبله أبو القاسم الفزاري بقصيدة حرض فيها أبا يزيد على مواصلة الحرب وجمع أبو يزيد أهل القيروان وخيرهم فيمن ينصبونه لاحكام الشريعة فاختاروا ابن أبي الوليد لدينه وفضله، وكان يتولى الصلاة والخطبة بالجامع الاعظم بالقيروان، وكان خطيبا بليغا ورجلا صالحا عدلا في أحكامه و بانضمام المالكية لابى يزيد وجهادهم تحت اشرافه غير بنو عبيد السيرة مع الرعية و تهذبوا، وقد أتيت باختصار صلة المالكية بالاباضية والرابطة المتينة التي كانت بينهم حتى أن أبا يزيد اتخذ أبا العرب التميمى المؤرخ الكبير سفيرا له عند أمراء الاندلس وقام بالمأمورية أحسن قيام، وهذا بعض ما ذكر في الموضوع صاحب كتاب مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان مخطوط بالمكتبة الوطنية بالجزائر رقم 2161 من ص 94 الى 120، وكذلك تاريخ الاسلام للذهبي وهو كتاب مشهور من الاسف أنه لم يطبع وأورد القصة باسهاب الشيخ
161
6 - ? (1/161)
صفحة 162
أبو بكر يحيى بن ابراهيم المالكي القيرواني في الجزء 2 من كتابه رياض النفوس مخطوط بمكتبة شيخ الاسلام حكمت بالمدينة المنورة وكذلك صاحب معالم الايمان في علماء القيروان في الجزء 3 من ص 6 الى 188. والشيخ حسن حسنى عبد الوهاب في كتابه: ورقات الخوارج لا تتبرأ من على ولا
من عثمان.
راج عند الكثير بأن الخوارج تبرأ من على وعثمان، وهذا من الدعايات المغرضة التى لا أصل لها ولهذا فاني أقدم للقارئ الكريم صورة من عقيدة الاباضية لصاحبها الشيخ محمد المصعبي عاش فى القرن التاسع الهجرى المطبوعة
بمصر
-
سنة 1290 هـ
:
عقيدة الاباضية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي ومما جاء به (ص) اتباع كتاب الله وسنة رسوله: «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا». الآية، وكذا ما عليه أصحابه الراشدون المهتدون وأخصهم به العشرة الكرام البررة الذين بايعوه تحت الشجرة وهم أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح رضى أجمعين وجعلنا لآثارهم تابعين و بسنتهم مستمسكين
الله عنهم
غير مبدلين ولا مغيرين الى أن نلحق بدار كرامتهم آمين
6
ونعتقد أن الكل عدول يهتدى بهديهم ونمسك عما شجر كما يحكى عن السيد عمر بن عبد العزيز أنه قال تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا. فالله ربنا
بينهم
162 (1/162)
صفحة 163
و محمد نبينا والقرآن امامنا والكعبة قبلتنا والصحابة قدوتنا وقد وردت آيات وأحاديث في مدحهم خصوصا وعموما وليست رسالتنا هذه موضوعة لبسط الكلام فهذه لمع يسيرة من أصول الدين وفروعه التى ألفينا عليها سلفنا الصالح. وقد أورد مثله محمد بن الحاج بن أبي القاسم المصعبي في رسالته اعتقادنا (168).
-
محاولة الامام علي مواصلة الحرب:
قلت لما اجتمع الخوارج بالنهروان ووافاهم من كان على رأيهم من أهل البصرة كتب على كرم الله وجهه اليهم:
بسم
الله الرحمن الرحيم: من عبد الله على أمير المؤمنين الى عبد الله بن وهب الراسبي ويزيد بن الحصين ومن قبلهما السلام عليكم فان الرجلين اللذين ارتضيناهما للحكومة خالفا كتاب الله واتبعا هواهما بغير هدى من الله فلما لم يعملا بالسنة ولم يحكما القرآن تبرأنا من حكمهما ونحن على أمرنا الاول فاقبلوا الى رحمكم الله فانا سائرون الى عدونا وعدوكم لنعود لمحاربتهم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين».
يجب أن نتأمل قليلا فانه بعد خروجهم الى النهروان وعبد الله بن وهب يخاطبهم بهذا الخطاب الرائق مما يدل على أنه يعرف أنهم قاموا بذلك ثباتا على المبدأ ودفاعا عن الحق واخلاصا له لانه على الحق.
(168) رسالة في عقيدة الاباضية طبع بالمطبعة البارونية بمصر حوالى
1290
، ص 93.
163 (1/163)
صفحة 164
فقام على خطيبا يحرض الناس على قتال معاوية فقال: فاتقوا الله فقاتلوا من حاد الله وحاول أن يطفئ نور الله ليسوا بقراء للكتاب ولا فقهاء في الدين ولا علماء بالتأويل ولا لهذا الامر بأهل فى الدين ولا سابقة في الاسلام فوالله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بعمل كسرى وقيصر فسيروا وتأهبوا للقتال وقد بعثت لاخوانكم من أهل البصرة فاذا قدموا واجتمعتم شخصنا ان شاء الله».
فكتب إلى أبي عباس والى البصرة: «أما بعد فانا اجتمعنا على المسير الى عدونا من أهل الشام فاشخص الى من قبلك من الناس وأقم حتى آتيك» فأمر ابن عباس أهل البصرة بالمسير الى أمير المؤمنين فلم يشخص منهم الا ألف وخمسمائة وهم في الديوان ستون ألفا سوى أبنائهم وعبيدهم ومواليهم فهددهم قائلا: لا يجعل امرؤ على نفسه سبيلا فاني موقع بكل من وجدته تخلف عن دعوته عاصيا لامامه حزنا يعقب ندما فلا يلوم امرؤ جعل السبيل على نفسه الا نفسه. فجعل الامام على يستنفر الناس لحرب أهل الشام وهم لذلك كارهون كما نص عليه ابن أبي الحديد فى شرح نهج البلاغة والبرادي في الجواهر، وقد نقلنا الكثير من دسائس الاشعث
•
من كتاب الكامل للمبرد وغيره مثل ابن الاثير وابن قتيبة
والآن ننقل بعض ما كتبه فى هذا الشأن ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة حتى يكون القارئ على بصيرة من الامر وحتى يتضح أن كل ما نسب للخوارج من خلاف بينهم وبين الامام على كذب وافتراء وأكبر مسألة ربما نشبت فيها أسباب
164 (1/164)
صفحة 165
التعصب والافتراء هي التحكيم، وقد ظهر أن الامام عليا كان معهم ضد التحكيم وانما أرغم عليه واعتذر لهم ومدحهم
متفقا
في مناسبات متعددة
I
•
1 - ان الاشعث ومسعر بن فدكى هو الذي أرغم الامام على على قبول التحكيم
2 - وهو الذي أرغمه على قبول أبي موسى حكما باسمه مع
أنه عدوه وقد ضغط عليه مسعر بن فدكي كذلك
3 ـ وهو الذي كان متصلا بمعاوية في حرب صفين
•
4 ـ وهو الذي فرق بين الامام على والخوارج لما اتفقوا على
الرجوع الى حرب معاوية
5 ـ وهو الذي قتل أهل النهروان
"
6 ـ وهو الذى شتت شمل جيش على بعد النهروان وثبطهم عن الخروج.
7 ـ وهو الذي شتمه الامام على حين رأى أن الفساد كله منه
•
8 ـ وهو الذى دبر المؤامرة لاغتياله كما نص عليه المبرد
وابن أبي الحديد وابن سعد
•
وقد كتب له أمير المؤمنين الامام على كرم الله وجهه رسالة قبل أن يلتحق به نصها: «من أمير المؤمنين الى الاشعث ابن قيس أما بعد: فلولا هنات وهنات كانت منك كنت المقدم في هذا الأمر قبل الناس ولعل أمرا يحمل بعضه بعضا ان اتقيت الله عز وجل، وقد كان من بيعة الناس اياى ما قد
165 (1/165)
صفحة 166
علمت وان عملك ليس لك بطعمة، ولكنه في عنقك أمانة وأنت مسير ممن فوقك ليس أن تقتات في رعية ولا مال الا بوثيقة وفى يدى مال من مال الله عز وجل وأنت من خزانه حتى تسلمه الى ولعلى أن لا أكون ثرواتك والسلام» (169)
حرص الامام على على الرجوع لقتال معاوية والصعوبات التي اعترضته:
انه من الطبيعي أن يفكر الامام على تفكيرا جديا في الاسباب التى عاقته عن الرجوع لحرب معاوية ويستعرض الحال من أول الامر فيرى بوضوح أن الاشعث بن قيس هو الذي أرغمه على قبول التحكيم، وقد قبله تحت التهديد بانسحاب قوم الاشعث من جيشه.
وأرغمه كذلك باقصاء عبد الله بن عباس من التحكيم واقصائه من حضور التحكيم عبد الله بن عباس والاشتر النخعي، ولما دعا الامام على أهل النهروان لمواصلة الحرب،
قال له حرقوص بن زهير تب من خطيئتك واخرج بنا الى
عدونا نجاهد فقال له عليه السلام: انها ليست بمعصية ولكنها عجز من الرأى وضعف في التدبير (170).
وكان فيما قال لهم ألا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لهم ان هذه مكيدة ووهن أفتعلمون أن أحدا لم يكن أكرهه للتحكيم منى، وقد أكرهت على ذلك حتى أجبت
(169) ابن أبي الحديد، ج
(170) ابن أبي الحديد
6
4
4
ص
ج ص
1
6
166 (1/166)
صفحة 167
اليه فقالوا تب الى الله بما فعلت فقال: أستغفر الله من كل ذنب فرضوا بذلك وعدوها اجابة لهم الى سؤالهم وصفت له نياتهم وأخلصت بها ضمائرهم فرجعوا معه. وهم ستة آلاف فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا رجع عن التحكيم ورآه ضلالا فأتى الاشعث عليا رضى الله عنه فقال يا أمير المؤمنين ان الناس تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والاقامة عليها كفرا (171).
قال عبد الله بن يزيد الفزارى فى كتاب النهروان عن عبد السلام بن عبد القدوس جاء الامام على الى الخوارج فتلقاه رئيسهم عبد الله بن وهب الراسبي، فقال الامام على انكم تعلمون أني لم أرض بأبي موسى مع ما كان منه بالامس فقالوا له هنا ذنب يجب التوبة منه فقال ليس بذنب، ولكنه عجز في الرأي واستغفر الله منه فأجابوه أن يسيروا معه لحرب معاوية فقام خطيبا فقال: أيها الناس انا نظرنا في أمر الحكمين فوجدناه ضلالا وأنا برئ الى الله منهما وممن رضى بهما الى أن قال: زللت زلة فلسوف أعتذر فسوف أكيس بعدها وأتشمر وأجمع الامر الشتيت ولم يزل يقول ذلك في كل خطبة وينشد هذه الابيات ويتمثل بها - لى زلة اليكم فاعتذر ـ سوف أكيس بعدها وانشمر ـ وأجمع الامر الشتيت المنتشر (172)، ولما بلغ الاشعث ذلك قال له ما صنعت؟ ما في الكوفة أمة فى ظهرها جرة الا وهي تتحدث
1
167
210
•
، ص
، ص 92
3
?
"
5
(171) الكامل للمبرد
(172) العقد الفريد، ج (1/167)
صفحة 168
أنك تبت للقوم، أما والله يوشك أن يقتلوك. كما قتلوا ابن عفان الى أن قال، لما بلغ ذلك معاوية كتب الى الاشعث ووجوه قومه فلما قرأ الكتاب قال لعلى نقضت عهدي و كفرت بربك وفتحت عليك بابا لا يغلق عنك الى يوم القيامة وان أكثر الناس وجوههم معك وانما كره التحكيم شرذمة قليلة فاوف للقوم بعهدى (173)
=
- الاشعث أصل كل اضطراب:
وأما ابن أبي الحديد فقد أورد القصة بعنوان: «الاشعث أصل كل اضطراب» قال كل فساد كان في خلافة علي كرم الله وجهه وكل اضطراب حدث فأصله الاشعث بن قيس ولولا مجادلته لامير المؤمنين لنهض بأهل النهروان الى معاوية ويملك الشام فانه حاول أن يسلك معهم مسلك التعريض والمؤاربة وذلك أنهم قالوا له تب الى الله مما فعلت كما تبنا ننهض معك الى حرب أهل الشام، فقال لهم كلمة مجملة مرسلة يقولها الانبياء المعصومون وهى قوله أستغفر الله من كل ذنب فرضوا بها وعدوها اجابة لهم الى سؤالهم صفت له نياتهم من غير أن تتضمن تلك الكلمة اعترافا بكفر أو ذنب، فلم يتركه الاشعث وصار يفسرها بما يفسد التدبير ويوغر الصدور ويعيد الفتنة الى أن قال، هكذا الدول التي تظهر فيها امارات الانقضاء والزوال يتاح لها أمثال الاشعث من
(173) ابن أبي الحديد، ج 1، ص 498
168 (1/168)
صفحة 169
أولى الفساد في الارض سنة الله التى قد خلت من قبل ولن
تجد لسنة الله تبديلا (174)
وقال ابن أبي الحديد: وكان الاشعث من المنافقين في خلافة على وهو في أصحاب أمير المؤمنين كما كان عبد الله ابن أبي سلول فى أصحاب رسول الله (صلعم) كل واحد منهما رأس النفاق في زمانه.
فقام الاشعث وأهل اليمن بدعاية واسعة لخلق البلبلة واذكاء نار الفتنة وخلق المعاذير للمتخلفين. فقام الامام على فقال: أما بعد فقد بلغنى قولكم لو أن أمير المؤمنين سار بنا الى هذه الخارجة التي خرجت علينا فبدأ بهم الا أن غير هذه الخارجة أهم على أمير المؤمنين، سيروا الى قوم يقاتلونكم كما يكونوا في الارض جبارين ملوكا ويتخذهم المؤمنون أربابا ويتخذوا عباد الله خولا ودعوا ذكر الخوارج فاجمع على المسير الى صفين وتجهز معاوية حتى نزل صفين فقال الناس الاشعث وقومه المثبطين الذين كانوا ينادون من أول الأمر لا ترجعوا بنا الى حرب قالوا يا أمير المؤمنين ندع هؤلاء القوم وراءنا يخلفونا فى عيالنا وأموالنا سر بنا اليهم فاذا فرغنا منهم نهضنا الى عدونا.
و هم
وروى ابن الاثير أنه لما بلغه أن الناس يقولون لو سار بنا الى قتال هذه الحرورية فاذا فرغنا منهم توجهنا لقتال المحلبي، فقال لهم انكم قلتم كيت وكيت وأن غير هؤلاء أهم علينا
(174) كتاب النهروان لعبد الله بن يزيد، مخطوط في مكتبة الشيخ اطفيش، أهل البيت، توفيق أبو علم، ص 218
"
169 (1/169)
صفحة 170
فدعوا ذكرهم سيروا بنا الى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكا ... الخ
و تذكر أيها القارئ أنه علاوة على حرصهم على عدم الرجوع للحرب لا تزال الضربة القاسية بالسيف التي نزلوا بها على زعيمهم الاشعث فأخطأته وأصابت دابته عندما كان يدعو لقبول التحكيم والمشادة التي وقعت بينهم لاجل التحكيم لا تزال تحز في قلوبهم ونزولا عند ارادتهم قدم اليهم فسألهم الرجوع فرفضوا واختاروا الحياد، وقد ناداهم وخطب فيهم: ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة وأخبرتكم بأن طلب القوم لها مكيدة وأنبأتكم أن القوم ليسوا بأصحاب دين ولا
قرآن، وأنا أعرف بهم منكم قد عرفتهم أطفالا وعرفتهم
رجالا فهم شر رجال وشر أطفال وهم أهل المنكر والغدر وقد قال عندما رفعت المصاحف هذا أمر ظاهره ايمان و باطنه عدوان وأوله رحمة وآخره ندامة فأقيموا على شأنكم والزموا طريقتكم وعضوا على الجهاد بنواجذكم ولا تلتفتوا الى ناعق نعق ان أجيب أظل وان ترك ذل انكم ان فارقتموني ورأيي وجانبتم الخير والحزم، وقد علمتم أني أكرهم على قبول التحكيم حتى حكمت (175). فلما ان فعلت شرطة واستوثقت وأخذت على الحكمين أن يجيبا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن فاختلفا وخالفا حكم القرآن والسنة وعملا بالهوى فنبذنا أمرهما ونحن على الامر الاول فأصروا أن يبقوا على الحياد
ج 1، ص (175) شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده،
85
170 (1/170)
صفحة 171
دور الدسائس والاكاذيب في القضية:
هنا نقف قليلا ونتتبع الحوادث بامعان وتدبر ونستعرض الحوادث بدقة وننزع ما ألصقه دعاة الفتنة والتفرقة من الاكاذيب والمفتريات وسنذكرها بالتفصيل، ثم نبين بالحجج القاطعة بأنها مختلفة ليست من الموضوعية ولا الواقع في شيء، وذلك أنه اخفاء لتواطؤ الاشعث بن قيس وقومه من أهل اليمن مع معاوية اختلقوا هذه الاكذوبة وهي أن الخوارج بينما هم يسيرون، فاذا برجل يسوق حمارا وعليه امرأته فعبروا اليه وقالوا له من أنت قال أنا رجل مؤمن قالوا بما تقول في على بن أبى طالب قال أقول انه أمير المؤمنين وأول المسلمين ايمانا بالله وبرسوله، قالوا له اسمك أنا عبد الله اين خباب بن الارث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له افزعناك فقال نعم فقالوا لا روع عليك حدثنا عن أبيك بحديث سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله أن ينفعنا به، قال نعم، حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ستكون فتنة بعدى يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يمسى مؤمنا ويصبح كافرا. فقالوا ألهذا الحديث سألناك والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا، فأخذوه وكتفوه، ثم أقبلوا به و بامرأته وهي حبلى حتى نزلوا تحت نخل فسقطت رطبة منها فأخذها بعضهم فقدمها في فيه فقال له أحدهم بغير حل وبغير ثمن أكلتها فألقاها من فيه، ثم اخترط بعضهم سيفه فضرب به خنزيرا لاهل الذمة فقتله فقال له بعض أصحابه ان هذا من الفساد في الارض فلقي الرجل صاحب الخنزير فأرضاه عن خنزيره فلما رأى منهم
171 (1/171)
صفحة 172
عبد الله بن خباب ذلك قال لئن كنتم صادقين فيما أرى ما على
4
منك بأسير ووالله ما أحدثت حدثا في الاسلام واني لمؤمن وقد أمنتموني وقلتم لا روع عليك فجاؤا به وبأمرأته فأضجعوهما على شعير النهر على ذلك الخنزير فذبحوه فسال دمه على الماء، ثم أقبلوا بامرأته فقالت انما أنا امرأة أما تتقون الله فبقروا بطنها وقتلوا ثلاث نسوة فيهن أم سنان، قد صحبت النبي (صلعم).
6
فبلغ عليا خبرهم فبعث اليهم الحارث بن مرة لينظر فيما بلغه من قتل عبد الله بن خباب والنسوة ويكتب اليه بالامر فلما انتهى اليهم ليسألهم خرجوا اليه فقتلوه فقال الناس: يا أمير المؤمنين ندع هؤلاء القوم وراءنا يخلفونا في عيالنا وأموالنا وسر بنا اليهم فاذا فرغنا منهم رجعنا الى عدونا من أهل الشام، فنادى بالرحيل وسار اليهم. انتهت الاكذوبة
المختلقة
وقبل أن نناقش هذه الحكاية المختلقة نقول جزى الله الامام ابن تيمية والذهبي عن الاصداع بالحق خيرا فانهما قالا ما شيء أضر على الامام على وذريته من الذين يختلقون الاكاذيب في شأنهم. ولنرجع الى هذه القضية فانه لا أدل على أنها مختلقة من أن الامام عليا لما التقى بأهل النهروان خاطبهم بالخطاب الذى أوردناه بنصه وبتمامه، وقد أورده أكثر المؤرخين لم يشيروا ولو اشارة خفيفة الى هذا الحادث وليس من المعقول أنه استحل دماءهم وقتلهم بحادثة لا يذكرها لهم أبدا فأنتم ترون أنه ركز كلامه على التبريء من التحكيم
172 (1/172)
صفحة 173
وأنه قد أكره عليه استمالة لهم على أنه متفق معهم في هذه
الفكرة.
ويقول في الرسالة التي بعثها الى عبد الله بن وهب الراسبي ويزيد بن الحصين ومن قبلهما تبرأنا من الحكمين ونحن على أمرنا الاول فاقبلوا الى رحمكم الله فانا سائرون الى عدونا وعدوكم، فكتبوا اليه انك لم تغضب لربك وانما غضبت لنفسك، وهذا ما كان يصرح به الحسن البصرى والامام مالك من خيار التابعين فيما بعد.
ثانيا: قالوا أفزعناك قال: نعم قالوا: لاروع عليك لم يحدثنا التاريخ عن الخوارج مطلقا انهم يعلنون خلاف ما يقرون والمشهور عنهم الصراحة والشجاعة في جميع الحالات بربك من يقول للامام على كرم الله وجهه غضبت لنفسك ولم تغضب لله يقول غير ما يضمر فيقول لعبد الله بن خباب لا روع عليك وهو مبيت على قتله
فتنة
ولما قرأ عليهم الحديث الذي رواه أبوه عن الرسول (صلعم) ستكون فتنة .. الحديث، لنقتلنك والله قتلة ما قتلناها أحد كيف يمكن أن يقولوا هذا مع أنه روى لهم الحديث ستكون يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يمسى مؤمنا ويصبح كافرا، وقد أيد ما ذهبوا اليه من نسبة الكفر الى دعاة الفتنة. على تفسير الكفر عندهم قالوا، ثم كتفوه وامرأته حبلى حتى نزلوا تحت نخل فسقطت رطبة منها فأخذها بعضهم فقذفها فى فيه فقال له أحدهم بغير حل وبغير ثمن أكلتها فألقاها من فيه ... هذه الحكاية باد عليها التصنع
173 (1/173)
صفحة 174
كيف يمكن أن يشتغلوا بمثل هذه السفاسف التي أكد التاريخ أنهم كانوا بعيدين كل البعد عنها في تلك الظروف الحرجة المتناثرة للغاية، وانما يشتغل بها من هو في حالة بعيدة كل البعد عن الجد، وفي جو يسوده المرح والمزاح ليسوا من شيء في هذا، وانما أراد مختلقها أن يضفى روح تأييد للقضية فيسلط عليها أضواء الشك فكان عكس ما أراد
قوله ثم اخترط بعضهم سيفه فضرب به خنزيرا لاهل الذمة فقتله، فقال له بعض أصحابه ان هذا من الفساد في الارض فلقى الرجل فأرضاه من خنزيره كيف يمكن أن يقتلوا الخنزير ويتشاورون بعد قتله ويلقى الرجل الذمي فيرضيه، ثم تقع هذه الحوادث وهذه الاسطورة وعبد الله ابن خباب يشهدها أليست هذه الحكاية شبيهة بالرواية المسرحية الخيالية
ويقول عبد الله بن خباب ائن كنتم صادقين فيما أرى ما على منكم من بأس ووالله ما أحدثت حدثا في الاسلام واني لمؤمن، وقد أمنتموني وقلتم لا روع عليك: فيا ليتهم لما تقولوا ما قال عبد الله بن خباب هلا تقولوا ما أجابوه به حتى تتم الرواية سابقا قالوا جاءوا به و بامرأته فأضجعوه على شفير النهر على ذلك الخنزير فذبحوه فسال دمه في الماء .. تكفى سخافة هذه الحكاية على ردها وقالوا ثم أقبلوا على امرأته فقالت انما أنا امرأة أما تتقون الله فبقروا بطنها وقتلوا ثلاث نسوة فيهم أم سنان وقد صحبت رسول الله (صلعم)
174 (1/174)
صفحة 175
تأمل أيها القارئ الكريم كيف تصدر مثل هذه الفظائع
من قوم يطلق عليهم كبار الصحابة لقب القراء وينعتونهم بذلك مع أن التاريخ يكذبهم فى هذا فانه لم يرووا لنا مع كفاحهم المرير والطويل ضد الجور وبالاخص ضد زياد ابن أبيه وابنه عبد الله والحجاج بن يوسف والمهلب ابن أبي صفرة وغيرهم بأنهم قاموا بقتل النساء أو بقر البطون على أنهم لو فعلوا لنعاه عليهم عبد الملك ابن مروان حين تحدثوا اليه وتحدث اليهم والذى يقضى على كل هذه الاختلافات أن الخليفة عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه حمد مسعاهم، وقال لهم أعدكم أني أقوم باحياء السنة وامانة البدع، فقالوا له نرجوك أن تبدأ بحذف شتم الامام على كرم الله وجهه وذريته على المنابر، فاننا لا نصلى الجمعة لاجل
هذا فلما أخذوا عنه العهد بهذا كتبوا لاخوانهم يقولون: الحمد لله الذي رد الينا جمعتنا وأمروهم بصلاة الجمعة وكذلك يقول المثل حبل الكذب قصير من شهد هذه الادوار كلها وحفظ تفاصيلها، والحديث الذي دار فيه كيف يقتلوه وكيف يمكن له أن يبلغ الحادث الى الامام على، ولم يبدأ به ولم يذكره أبدا ولم يتحدث عن هذه القضية مطلقا، وكذلك قال الامام على كرم الله وجهه لا تبدأوهم بالقتل أو بالقتال معناه أنه لم يثبت عنده ما يستوجب قتالهم وليس من رأيه كما أن المؤامرة ظاهرة مبنية على تشتيت قوة الامام على كرم الله وجهه. وهذا ما توصل اليه ناسجو الخطة كما سيأتي، وكيف يصح أنه قاتلهم بالنهروان وهم لا يصلون الجمعة وراء
بني أمية وأعوانهم الا لشتمهم الامام على
175 (1/175)
صفحة 176
وقد أورد هذه القصة الشماخى فى كتاب السير (176) قال خرج مسعر بن فدكى من البصرة فى عصابة ومعه رئيسه الفهرى فذكر قصة عبد الله بن خباب فطرده أهل النهروان و برئوا منه فخرج يستعرض الناس ونقل عن كتاب النهروان أن مسعر بن فدكي حين طرد من النهروان هرب فلقى أناسا من أهل خراسان حجاجا فضرب أعناقهم ثم أتى المدائن فما شعر الا والامام على واقف على رأسة، أما ابن أبي الحديد فقد نسب نهب الاموال والاغارة على الحجاج وقتل عمرو بن عميس ابن مسعود الهذلي وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله (صلعم) الى الضحاك بن قيس، وقد قتله الضحاك ابن قيس في طريق الحج وقتل معه ناسا من أصحابه واذا الامام على على المنبر فى الكوفة وقال: يا أهل الكوفة اخرجوا الى العبد الصالح عمر بن عميس وأصحابه قد أصيب منهم طرف ويحكم اخرجوا معى، ثم دعا حجر بن عدى الكندي فعقد له على أربعة آلاف فخرج حجر بن عدى حتى مر بأرض كلب فلقى بها امرأ القيس بن عدى الكلبي وهو من أصهار الحسين بن على بن أبى طالب فكانوا ادلاء على الطريق فلم يزل مجدا فى اثر الضحاك حتى لقيه بناحية تدمر فواقعه فاقتتلوا ساعة فقتل من أصحاب الضحاك سبعة عشر وقتل من أصحاب حجر بن عدى عدد ضئيل فمضى الضحاك فلما أصبحوا لم يجدوا له أثرا، وكان الضحاك يقول أنا ابن قيس أنا
(176) كتاب السير المطبوع بمصر، ص 51. أسد الغاية، ج الاستقصاء، ج 1، ص 51
•
ص
150
176 (1/176)
صفحة 177
ابن نسيب أنا قاتل عمر بن عميس (177)، وفي اثر هذه الواقعة كتب عقيب بن أبي طالب للامام على كتابا طويلا قال فيه لما قدمت مكة سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك ابن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها ما شاء، ثم انكفأ راجعا سالما برأ عليك الضحاك وما الضحاك الا فقع يقرقر فأجابه الامام على بكتاب طويل قال فيه وأما ما ذكرته عن غدرة الضحاك على أهل الحيرة فهو أقل وأذل من يلم بها أو يقرب منها، ولكنه أقبل في حربه بخيل حتى مر الى ذلك الصقع فوجهت اليه جيشا كثيفا من المسلمين فلما بلغه ذلك فر هاربا فاتبعوه فلقوه ببعض الطريق، وكان ذلك حين قفلت الشمس للاياب فتناوشوا قليلا فلم يصبر لوقع المشرفية وفر هاربا وقتل من أصحابه بضعة عشر ونجا جريحا في خبر طويل (178) يبقى بعد هذا في بطلان نسب قتل الاخيار من أبناء الصحابة كعبد الله بن خباب وعمرو ابن عميس بن مسعود وقطع الطريق على الحاج والنهب الى النهروان، انظروا الى الدعاية الباطلة كيف تنتشر لان الحكومة تريدها وتذيعها.
ان معاوية يحرض أتباعه أن يقوموا بالغارات ضد الامام على ومن معه لا فى مواقع الحرب ولكن في الاماكن الآمنة لخلق البلبلة فقاموا بالسلب والنهب، وقد ملئت كتب التاريخ بتفاصيل تلك الغارات وما كان فيها من السلب والنهب
4
1
4
ص
•
279
-
354:
(177) ابن أبي الحديد (178) ابن أبي الحديد، ج 1، ص 335
177 (1/177)
صفحة 178
والقتل لمن كان آمنا مهاجرا والامام على دعا الى محاربة هؤلاء لولا خوف الاطالة لاتيت بتفاصيل ذلك، ولم يذكر الامام على في دعوته والتحريض على تلك الغارات الا غارة سفيان ابن عوف الغامدي على الانبار وغيرها وغارة الضحاك بن قيس فكيف يمكن أن تكون الغارة من أصحاب النهروان ولا يتحدث الا عن هؤلاء بل يصفهم بالاخوان ويدعوهم للانضمام اليه ويدعى ذوو الاغراض أنهم قطاع الطرق ولولا خوف الاطالة لاتيت بتفاصيل غارات سفيان بن عوف حتى يتحقق الجميع وأن أهل النهروان ليسوا بقطاع الطرق وليسوا بأعداء للامام على حتى يحدثوا تشويشا في ناحيته تلك عن أن الاماكن التي وقع فيها التشويش بعيدة عن النهروان وهم لم يفارقوه، ومن أراد التحقيق فليراجع ابن أبي الحديد (179).
ان معاوية بن أبي سفيان بعث الى بسر بن ارطاة أحد بني عامر بن لؤى بعد تحكيم الحكمين وعلى بن أبي طالب رضى الله عنه يومئذ حى وبعث معه جيشا آخر وتوجه برجل من عامر ضم اليه جيشا آخر، ووجه الضحاك بن قيس الفهرى في جيش آخر وبعث سراياه على عمال على فبعث النعمان ابن بشير الى عير النهر فنهب ونهب من فيها من أصحاب على و بعث سفيان بن عوف الى هيث والانبار فنهب ورجع بما فيها من الاموال لمعاوية وسير عبد الله بن سعد الفزاري الى الحجاز فجهز على رضى الله عنه خيلا فالتفوه بتيماء فانهزم أصحاب معاوية ولحقوا بالشام وتتابعت الغارات على بلاد على رضى
(179) البدأ والتاريخ للمقدسي
5
6 ?
4
ص
229
178 (1/178)
صفحة 179
الله عنه وهو في ذلك يخطب الناس الخطب البليغة ويجتهد يحضهم على الخروج لقتال معاوية فيتقاعد عنه عسكره (180) و بعث بنو أمية شعيب البارقى الى اليمن في الخيل فقتل الرجال والصبيان وبقر بطون النساء، وأخذ الاموال وأخرب القرى وأمرهم أن يسيروا فى البلاد فيقتلوا كل من وجدوه من شيعة على بن أبي طالب وأصحابه وأن يغيروا على سائر أعماله ويقتلوا أصحابه ولا يكفوا أيديهم عن النساء والصبيان. فمر بسر لذلك على وجهه حتى انتهى الى المدينة فقتل بها ناسا من أصحاب على، وأهل هواه وهدم بها دورا ومضى الى مكة فقتل نفرا من آل أبي لهب ثم أتى السراة فقتل من بها من أصحابه وأتى نجران فقتل عبد الله بن عبد المنان الحارثي وابنه وكانا من أصهار بني العباس عامل على ابن أبي طالب، وكان غائبا وقيل بل هرب لما بلغه خبر بسر فلم يصادفه بسر ووجد ابنين له صبيين فأخذ هما لعنه بستر الله وذبحهما بيده بمدية كانت معه، ثم انكفأ راجعا الى معاوية وفعل مثل ذلك سائر من بعث به فقصد العامري الى الانبار فقتل ابن حسان البكرى وقتل رجالا ونساء من الشيعة فحدثني العباس بن على بن العباس النسائي قال حدثنا محمد ابن حسان الازرق قال حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا قيس ابن الربيع عن عمر بن قيس عن أبي صادقة قال أغارت خيل لمعاوية على الانبار فقتلوا عاملا لعلى عليه السلام قال له
1
ج
•
179
"
المختصر لابي الفداء
"
246
ص
6
(180) تاريخ ابن الوردي، ج 1
ص 179 • شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده، ج 1، ص 65 (1/179)
صفحة 180
وسيم
6
حسان بن حسان وقتلوا رجالا كثيرا ونساء فبلغ ذلك على ابن أبي طالب رضى الله عنه فخرج حتى أتى المنبر فرقيه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي (صلعم) ثم قال: ان الجهاد باب من أبواب الجنة فمن تركه ألبسه الله ثواب الذلة وشمله البلاء وريب بالصغار الخسف وقد قلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فانه لم يغز قوم قط في عقر دارهم الا ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم وتركتم قولى وراءكم ظهريا حتى شنت عليكم الغارات هذا أخو عامر قد جاء الانبار فقتل عاملها حسان بن حسان وقتل رجالا كثيرا ونساء، والله لقد بلغني أنه كان يأتى المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فينزع حجلها ورعائها، ثم ينصرفون موفورين لم يكلم أحد منهم كلمة فلو أن امرءا مسلما مات دون هذا أسفا لم يكن عليه ملوما بل كان به جديرا.
يا عجبا عجبا يميت القلب ويشعل الاحزان من اجتماع هؤلاء على باطلهم وفشلكم عن حقكم حتى صرتم غرضا ترمون تغزون ولا تغزون ويعصى الله وترضون اذا قلت لكم اغزوهم في الحر قلتم هذه جمرة القيظ فامهلنا، واذا قلت لكم اغزوهم في البرد قلتم هذا أوان قر وصر فامهلنا أفكنتم بين الحر والبرد تفرون فانتم والله من السيف أشد فرارا يا أشباه الرجال ولا رجال و يا طغام الاحلام وعقول ربات الحجال وددت والله أنى لم أعرفكم بل وددت أني لم أركم معرة والله جرعت ندما وملأتم جوفى غيظا بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب ويحهم وهل فيهم أشد مراسا لها منى، والله لقد
180 (1/180)
صفحة 181
دخلت فيها وأنا ابن عشرين وأنا الآن قد نيفت على الستين
ولكن لا رأي لمن لا يطاع (182)
قال المسعودى خطب الامام على فى الناس وحرض على الجهاد وقال سيروا الى قتلة المهاجرين والانصار قدما فسيروا الى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين يتخذهم الناس أربابا ويتخذون عباد الله خولا وما لهم دولا سيروا لحربهم فهم أهم
علينا من الخوارج فأبوا الا أن يبدأوا بالخوارج. اهـ
وأما ما ذكر بأن الامام عليا بعث اليهم ابن عباس ليحاججهم فقد نفى ذلك ابن حزم ورده في كتابه «ابطال القياس»، وقال هذا من أكاذيب المؤرخين كيف يصدق عاقل أن بينهم والامام على خلاف وأئمة الخوارج جميعهم تلاميذ لابن عباس عنه أخذوا العلم من تفسير وغيره أمثال الامام أبى الشعتاء جابر بن زيد وعكرمة مولى ابن عباس ونافع بن الازدق وغيرهم.
بلوغ دعاة التثبيط غايتهم بعد مقتل أصحاب النهروان: قال المسعودى لما رجع الامام على من النهروان قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فان الله قد أحسن
، ص
(182) الاغانى لابى الفرج الاصفهاني، ج 10 الاغاني، ج 1، ص: 273 – 279 - 335 - 354 المختصر في أخبار البشر لابن الوردي
البيان والتبيين للجاحظ
—
2
1
44
ص
•
ط بولاق.
246
، ج، ص 52 - شرح نهج البلاغة للشيخ
محمد عبده، ج 1، ص 65
181 (1/181)
صفحة 182
بلاءكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا الى معاوية وأتباعه الذين نبذوا كتاب الله وراءهم ظهريا واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون فقالوا
فنا
يا أمير المؤمنين نفذت نبالنا وكلت أذرعنا وتقطعت سيوا ونصلت أسنة رماحنا فارجع بنا بأحسن عدة ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة، فان ذلك أقوى لنا على عدونا. تأمل أيها القارئ الكريم معى ألا يدل هذا دلالة واضحة على أن الاشعث بن قيس في جند الامام على كان طابورا خامسا يعمل لمعاوية فالمثل يقول كاد المريب أن يقول خذوني، ثم أقبل على بالناس حتى نزل بالنخيلة فعسكر بها وأمر الناس أن يلزموا معه عسكرهم ويوطنوا أنفسهم على الجهاد وأن يقلوا من زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا الى عدوهم من أهل الشام فأقاموا معه أياما، ثم رجعوا يتسللون ويدخلون الكوفة ويتلذذون بنسائهم وأبنائهم ولذاتهم حتى تركوا عليا ومن معه الا نفر من وجوه الناس يسير وتركوا المعسكر خاليا (183). قال الحسن أكرهتم أبى على الحرب وأكرهتموه على التحكيم خذلتموه (184).
خطبة الامام علي لما تحقق أن مسيري سياسته خدعوه: هذه هي الخطبة الطويلة التي تدل على أن معاوية ومن معه قد أدركوا غايتهم من الامام على وأن الخوارج اعتزاوا
(183) المسعودى - الامامة والسياسة ـ لابن قتيبة
(184) کامل سليمان في كتاب الحسن بن على، ص
182
6
ج
107
1
، ص 152 (1/182)
صفحة 183
علي
هذه الحركة على حق و بينة، فان الخداع فاش في الناس وهم بعيدون عن الخداع والمخاتلة، وأدهى وأمر أنه لما انكشف الغطاء واتضح للامام على أن أصحابه قد غروا به، قام الامام کرم الله وجهه على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس استعدوا للمسير الى عدوكم في جهاده القربة الى الله ودرك الوسيلة عنده فأعدوا له ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا، ثم تركهم أياما ودعا رؤساءهم ووجهاءهم فسألهم عن رأيهم وما الذي ثبطهم فمنهم المعتل ومنهم الكاره ومنهم من نشط فقال الامام: عباد الله ما لكم اذا أمرتكم أن تنفروا في سبيل الله أثاقلتم الى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة بدلا، ورضيتم بالذل والهوان من العز خلفا، كلما ناديتكم الى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة، وكانت قلوبكم قاسية فأنتم لا تعقلون وكأن أبصاركم كمد فأنتم لا تبصرون لله، ما أنتم الا أسود رواعة وثعالب رواعة عند الناس تكادون ولا تكيدون وتنقص أطرافكم فلا تحاشون وأنتم في غفلة ساهون ان أخا الحرب اليقظان، أما بعد فان لى عليكم حقا، وأن لكم علي حقا أما حقكم علي فالنصيحة في ذات الله وتوفير فيكم عليمكم وتعلمكم كي لا تجهلون وتأديبكم كيما تعملوا، وأما حقي عليكم فالوفاء والبيعة والنصر لي في الاجابة حين أدعوكم الطاعة حين أمركم فان يرد الله بكم خيرا تنزعوا عما أكره وترجعوا الى ما أجب تنالوا بذلك ما تحبون وتدركوا ما تأملون، أيها المجتمعة أبدانهم المختلفة
183 (1/183)
صفحة 184
أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم كلامكم يوهى الصم وفعلكم يطمع فيكم عدوكم اذا أمرتكم بالمسير قلتم كيت وكيت أعاليل بأضاليل هيهات لا يدرك الحق الا بالجد والصبر أى دار بعد داركم تمنعون ومع أى امام بعدى تقاتلون المغرور والله من غررتموه ومن فاز بكم بالمسير الا خيب أصبحت لا أطمع فى نصرتكم ولا أصدق قولكم فرق الله بيني وبينكم وأعقبني بكم من هو خير لى وأعقبكم بعدى من هو شر لكم منى، أما انكم ستلقون بعدى ذلا شاملا وسيفا قاتلا واثرة يتخذها الظالمون بعدى عليكم سنة تفرق جماعتكم وتبكى عيونكم. وتدخل الفقر بيوتكم وتتمنون والله عندها لو رأيتموني ونصرتموني وستعرفون ما أقول لكم عما قليل استنفرتكم فلم تنفروا ونصحت لكم فلم تقبلوا وأسمعتكم فلم تعوا فأنتم شهود كأغياب وصم أسماع أتلو عليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة النافعة وأحتكم على جهاد الظلمة الباغين فما أتى على آخر قولى حتى أراكم متفرقين اذا تركتكم عدتم الى مجالسكم حلقا عزين تضربون الامثال وتناشدون الاشعار تربت أيديكم، وقد نسيتم الحرب واستعدادها أصبحت قلوبكم فارغة من ذكر الله. وشغلتموها بالاباطيل والاضاليل ويحكم اغزوا عدوكم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزى قوم في عقر دارهم الا ذلوا وايم الله ما أظنكم تفعلون حتى يفعل بكم وايم الله لوددت أنني قد رأيتهم فلقيت الله على نيتي و بصيرتي، فاسترحت من مقاساتكم ومداراتكم ويحكم ما أنتم الا كابل جامعة ضل عنها رعاؤها فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب، والله كأني أنظر
ذوو
184 (1/184)
صفحة 185
اليكم، وقد حمى الوطيس لقد انفرجتم عنى انفراج الرأس وانفراج المرأة عن قبلها (185). اهـ
فقام اليه الاشعث بن قيس الكندى فقال: يا أمير المؤمنين فهلا فعلت كما فعل عثمان قال له: ويلك وكما فعل عثمان رأيتني فاعلا عائذا بالله من شر ما تقول والله ان الذي فعل عثمان لمخزاة على من لا دين له ولا حجة فكيف، وأنا على بينة من ربى والحق معي والله ان امرءا مكن عدوه من نفسه فنهش عظمه وسفك دمه لعظيم عجزه وضعف قلبه أنت يا ابن قيس فكن ذلك فاما أنا فوالله دون ما أعطى ذلك ضرب المشرفى يطير له فرائس الرأس وتطيح منه الاكف والمعاصم ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء، والله يا أهل العراق ما أظن هؤلاء القوم من أهل الشام الاظاهرين عليكم فقالوا أتعلم ما تقول ذلك يا أمير المؤمنين فقال نعم والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انى أرى أمورهم قد علت وأموركم قد خبت وأراهم جادين في باطلهم وأراكم وانين فى حقكم وأراهم مجتمعين وأراكم متفرقين وأراهم لصاحبهم معاوية مطيعين وأراكم لى عاصين، أما والله لئن ظهروا عليكم بعدى لتجدوه ارباب سوء كأنهم والله عن قريب قد شاركوكم في بلادكم وحملوا الى بلادهم منكم وكأنى اليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون لله حقا ولا تمنعون له حرمة واني أنظر اليهم يقتلون صلحاءكم ويخيفون علماءكم، فلو قد رأيتم الحرمان
1 4
(185) الامامة والسياسة لابن قتيبة 153 - الاستقصاء، ص ج 1، ص 53 - شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده، ج 1، ص 118.
185 (1/185)
صفحة 186
ولقيتم الذل والهوان أو وقع السيف ونزل الخوف أندمتم وتحسرتم على تفريطكم في جهاد عدوكم» (186)
هذه هي الادوار التي كانت في حركة الامام على كرم الله وجهه منذ توليه الحكم الى عجزه عن المقاومة وخيانة أصحابه له، وكلها تدل على وجود متآمرين يعملون لفائدة معاوية وأهل الشام لتوهين قوته وتشتيت جمعه، وللخوارج الحق في الانعزال والابتعاد عن الفتنة حينما تنبهوا للدسائس التي تحاك من الاشعث بن قيس وقومه. - ان التذمر الذي أبداه الامام على شاهد على ذلك، انه من السهل على أمثال هذه الجماعة القاء التبعية على الخوارج، مساكين والله
وما اعتزال الخوارج لعلى الا كاعتزال عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة واعتزال عبد الله ابن عباس له أخيرا، على أن عبد الله بن عباس كان يرى رأيهم كما رواه الذهبي في ميزان الاعتدال. مسعر بن فدكى يقوم بالتخريب والتشويش في صفوف الامام على كالاشعث:
-
ذكر كثير من العلماء أن خطر مسعر بن فدكي وفساده لا يقل عن خطر الاشعث فقد بذل جميع جهده في ارغام الامام على على التحكيم وقام بدعاية واسعة النطاق بعد رفع المصاحف فلم يزل يتنقل بين الصفوف يدعو للتحكيم، قال ابن خلدون: قال له مسعر بن فدكى يا على أجب القوم الى كتاب الله والا
(186) الامامة والسياسة، ج
1
، ص
•
155
186 (1/186)
صفحة 187
يسع
جميع
دفعنا برمتك الى القوم أو فعلنا بك ما فعلنا بابن عفان. أما فرض أبي موسى الاشعرى واقصاء الاشتر وابن عباس، فانه لعب فيه دورا خطيرا مما جعل الخوارج يعتزلون الحركة لانها تعمل لصالح العدو وضد الامام على (187)، ولكن لم يكتف بذلك فانه لما رأى ان الامام عليا يوحد صفوفه لاعادة الكرة على معاوية وخصوصا، وقد اتفق مع أصحاب النهروان لم عملاء معاوية الا أن يتجاوزوا الحدود في افساد الخطة بجميع المسائل ماذا يصنعون وليس أمامهم الا بذل جهودهم لتشتيت قوة الامام فاستجابوا له وعاهدوه بذلك الى النصر، اذ ذاك ضاقت السبل بالاشعث فجعل يثبط الامام عن الرجوع اليهم ويقول له ما نصه: ما صنعت؟ ما في الكوفة أمة على ظهرها جرة الا هي تتحدث انك تبت الى القوم، اما والله يوشك ان يقتلوك كما قتلوا عثمان بن عفان الى ان قال: فلما قرأ الكتاب قال لعلى: نقضت عهدك وكفرت بربك وفتحت عليك بابا لا يغلق الى يوم القيامة عنك، وان أكثر الناس ووجوههم معك وانما كره التحكيم شرذمة قليلة فأوف للقوم بعهدك اهـ. من كتاب النهروان لعبد الله بن يزيد الفزاري عن عبد السلام بن قدوس، مخطوط بمكتبة الشيخ أطفيش رحمه الله
- هجوم الاشعث على أهل النهروان:
ولما بلغ معاوية ذلك كتب الى الاشعث ووجوه قومه. ولما لم يجد من الامام على اذنا صاغية له ووجده مصمما على
(187) شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده، ج 1، ص 87
•
187 (1/187)
صفحة 188
مواصلة الحرب فهاجمهم ليلا وهم رقود فقاتلهم وبمجرد وصول الخبر للامام على بكى عليهم. وقال لا تقاتلوا
الخوارج.
وعن عكرمة مولى بن عباس عن عبد الله بن عباس قال: حدثنى منبر مولى على لما قتل أهل النهروان توجهت أنا وهو الى النهر ليغتسل فبينما نحن هناك اذ أكب على يبكي طويلا فقلت ما يبكيك يا أمير المؤمنين فقال ويحك يا قنبر أتدرى من صرع هنا خيار هذه الامة وقراؤها قال فقلت يا أمير المؤمنين عليهم فابك فقال ويحك يا قنبر جدعت انفى، وكان الامام على يأتى القراء يستغفر لهم ويقول: ما صنعنا قتلنا خيارنا و قراءنا يا للداهية الكبرى هي. ان الاشعث بن قيس لما رأى حرص الامام على على مواصلة الحرب و اصراره واجتهاده في ذلك وبعثه الرسائل الى جميع الولاة يأمرهم ان يبعثوا ما يقدرون عليه من الجيش وقد فرقهم الاشعث بدعوى الراحة والاستجمام، ولما اتفق الامام على مع الخوارج على مواصلة الحرب تيقن ان جميع دسائسه خابت و شعر بأن الخطر محدق بمعاوية ماذا يصنع لتفادى هذا الخطر الداهم فلم يبق امامه الا وسيلة واحدة وهى الهجوم على الخوارج بالنهروان والقضاء عليهم. هنا انكشف الغطاء فلم يبق فى القوس منزع فانفجر الامام على بخطبته الشهيرة فى المسجد كما يأتي:
- حديث المروق وأسطورة ذو الخويصرة: ان أعداء الامام على ينسجون لتغطية جرائمهم أنسجة أو هي من بيت العنكبوت فانهم ركزوا السبب فيما يزعمون
188 (1/188)
صفحة 189
من أن الامام على حارب أهل النهروان لا لشيء الا لانهم قتلوا عبد الله بن خباب وبقروا بطن زوجته. ولما تبين بوضوح انهم غير راضين بذلك فكيف يمكن أن يتهموا به، وقد سقطت تهمتهم وبطل ادعاؤهم بالزور والكذب فكيف يصدق العاقل بعدما تقدم انه حاربهم، وقد بدا للعيان ان هذا الحديث موضوع وصيغة رواية هذا الحديث تدل على أنه ليس من كلام الامام على ومحال ان يصدر عنه وصيغته أكبر دليل على أنه مختلق ومكذوب عنه فانه بعد فراغه من قتال أهل النهروان فتش عن المخدع الثدية وذى الخويصرة وكلها اسم واحد انهم أوردوه بهذا النص الله أكبر والله ما كذبت على رسول الله (ص) ولا كذبت، وروى انه قال لهم: اذا حدثتكم عن رسول الله (ص) حديثا فوالله لان آخر من السماء أحب الى من أكذب عليه. واذا حدثتكم بينى وبينكم فان الحرب خدعة واني سمعت رسول الله (ص) يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الاسنان سفهاء الاحلام يقول من خير قول البرية لا يجاوز ايمانهم حناجرهم ويمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فاينما لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم (188). اهـ
ومثل هذا التعبير لا يصدر الا ممن اتهم بالكذب أو عرف به والامام على بعيد عن هذا كل البعد لم يتهم بالكذب حتى من الد أعدائه فضلا عن اصدقائه. فلا داعي لهذا التأكيد
(188) الاستقصاء، ج 1، ص: 52 - 53 - الكامل لابن الاثير، ج 3،
ص
348
189 (1/189)
صفحة 190
أكدوه
ونفى التهمة بالكذب والذى يدعو للاستغراب انهم باليمين وكأنهم يقولون بكل صراحة ان هذا مختلق على الامام على من أعدائه وعليه لا قيمة لهذا الحديث ولا عبرة به فانهم نسبوه للامام على على أنه رواه بعد ان حارب أهل النهروان وحيث ثبت بالحجج القاطعة انه لم يحاربهم سقط كل ما ترتب من الاكاذيب على ذلك، ثم أضافوا لكذبهم انه قال لهم: لا أكذب على رسول الله (ص) ولكن اذا حدثتكم بيني و بينكم فان الحرب خدعة (189) ولا يصف الامام على بالخداع الا أعداؤه والا فان الجميع يعرف ان الحرب عنده عقيدة ودين و جهاد، وقد تقدم ان سبب اختلاقهم لهذه الاكاذيب تفتيشه على ذى الخويصرة وأرادوا ان يثبتوا بالباطل وجود هذه الشخصية فقالوا ان الامام فتش عليه بين القتلى فوجده، وقد ذكر كثير من العلماء انها أسطورة لا أساس لها كما نص على ذلك عبد الرحمن بدوي في ترجمته لكتاب الخوارج والشيعة (190). وقد انتقد مؤلفوا على بن أبي طالب نظرة عصرية وهم جماعة من العلماء قبول طه حسين لهذه الاسطورة فقالوا ما نصه: من الغريب ان يردد الدكتور طه حسين تلك الاسطورة التي تواترت عن ذى الثدية هذا في كتب السير والتاريخ دون تمحيص ويقبلها على أنها حقيقة تاريخية وينسب هذه الاسطورة الى حرقوص (191)، أما ابن الاثير
(189) الاستقصاء
ج
1
(190) دراسات اسلامية
، ص
، ص
53 - الكامل لابن الاثير، ج 3، ص
-36
(191) على بن أبي طالب، ص 138.
•
348
190 (1/190)
صفحة 191
في كتاب أسد الغابة فهو يرتبك فيمن هو ذو الخويصرة ولا يدرى من هو (192)
وقد أورد هذا الحديث البخارى ومسلم بطرق متعددة فتتبعتها وبحثت عن جميع رواتها فوجدت البعض منهم مجهولين شخصيات مختلفة لا وجود لها والباقي جميعا من الكذابين الذين يضعون الحديث ولولا خوف الاطالة لأوردت ما كتبه في شأنهم رجال الجرح والتعديل، وقد قال الذهبي في ميزان الاعتدال عن أيوب بن عائذ أحد رواة هذا الحديث والعجب من البخارى يغمزه ويروى عنه (193) وذكر ابن تيمية
6
البعض منهم لا يحتج بحديثهم والبعض يروى المناكير والبعض رجل سواء والبعض آفة فى وضع الاحاديث والبعض لا يعرفون بعدالة ولا علم والبعض مجاهيل لا تعرف أعيانهم فضلا عن صفاتهم وذكر البعض منهم قال فيهم البخارى منكر الحديث مثل ابن عدى ويروى عنه البخاري (194)
و تتبعت جميع كتب الجرح والتعديل ولم أجد حتى واحدا منهم تكلموا فيه الخير مثل ميزان الاعتدال للذهبي في ثلاثة أجزاء ولسان الميزان لابن حجر العسقلاني في سبعة أجزاء والمغني في الضعفاء للذهبي فى جزئين والكاشف له في ثلاثة أجزاء والطبقات الكبرى لابن سعد في ثمانية أجزاء وذيل
(192) أسد الغابة، ج 3، ص
(193) ميزان الاعتدال، ج
140
1
الاصابة، ج 3، ص
، ص 134
41150 170:
-
193
-
(194) منهاج السنة، ج 4، ص: 189 - 190 - 191 – 192
191
•
194 (1/191)
صفحة 192
طبقات ابن سعد وضعيف الجامع الصغير للسيوطي بتحقيق محمد ناصر الدين الالبانى فى جزئين ومعرفة كتاب الحديث للنيسابورى وكتاب الثقافة لابن حيان البستى وأمثال الحديث للدكتور عبد المجيد محمود والرفع والتكميل للامام عبد الحى وقاعدة في الجرم والتعديل للشباس.
قال الامام عبد الحى الكنوى فى كتاب الجرح والتعديل ادرج ابن الجوزى فى الموضوعات بعض ما هو في الصحيحين (195). وقال أيضا حنبل محمد بن ابراهيم يروى أحاديث منكرة وهو ممن أتفق عليه الشيخان (196).
وأختم بحثى هذا بقول الامام الشيخ محمد عبده رحمه الله، وقوله هو الحكم الفصل فى الموضوع قال ما نصه: ان الاسلام الصحيح ما كان عليه الصدر الاول قبل ظهور الفتن ولم يكن يثق بما روى في الصحاح من أحاديث الفتن (197).
ومما يدل على ان القضية كلها مختلقة انهم قالوا لما حمل الرجال بالسلاح على أهل النهروان ماتوا في ساعة واحدة، كأنما قيل لهم موتوا فماتوا ولم يقتلوا من غيرهم الا سبعة (198) واترك الحكم على هذه الاكذوبة لتفكير كل عاقل
(195، 196، 197 ص
(198) نهج
البلاغة
الطالبيين، ص
146
791
، ص
، ص
141
1
6
18
، ص
159 - مقاتل
الاغاني، ج 34 - شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده، 1 ص 56
ج
192 (1/192)
صفحة 193
-
الخطبة التي شتم فيها الامام علي كرم الله وجهه الاشعث: تكلم الامام على في المسجد فقال عليك هذه لك لا عليك فقال له الامام على ما يدريك مالى مما على عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين منافق ابن كافر والله لقد اسرك الكفر مرة والاسلام أخرى فها فاك من واحدة منهما مالك ولا حسبك وان أمرا دل على قومه السيف وساق اليهم الحتف لحرى ان يمقته الاقرب ولا يأمنه الا بعد. اهـ.
أرأيت أيها القارئ الكريم وقد انكشف الغطاء ولم يبق في القوس منزع انفجر الامام على بهذه الخطبة أمام الملأ في المسجد اذ ذاك تحقق للاشعث ان الامام عليا قد تفطن لدسائسه وأيقن بخبثه فلم يبق للاشعث الا القيام بالمؤامرة الخبيثة، وهي اغتيال الامام على كرم الله وجهه، والا فهو قاض عليه لا محالة واليك أدوار القضية من مصادر متعددة صحيحة.
مقتل الامام على كرم الله وجهه:
روى ابن أبي الحديد القصة كما يلى نقلا عن أبي الفرج وقد كان ابن ملجم أتى الاشعث بن قيس هذه الليلة فخلا به في بعض نواحي المسجد ومر بهما حجر بن عدى فسمع الاشعث وهو يقول لابن ملجم النجاء النجاء بحاجتك، فقد فضحك الصبح قال له حجر قتلته يا أعور وخرج مبادرا الى على، وقد سبقه ابن ملجم (200) فضربه وللاشعث بن قيس في انحرافه
193
• 24
(200) طبقات ابن سعد، ج 3
ص
7 - ? (1/193)
صفحة 194
عن أمير المؤمنين أخبار يطول شرحها ولا يغيب عن ذهن القارئ ان ابن ملجم من كندة قبيلة الاشعث وليس في كندة ولو خارجي واحد كما ذكره ابن أبي الحديد
وهذه هي الحقيقة فى مقتل الامام على كرم الله وجهه، وهي مؤامرة دبرها الاشعث عدو الخوارج كما أثبته ابن سعد والمبرد وابن الاثير وابن أبى الحديد والمسعودى. وأبو الفرج الاصفهاني قال المسعودى الخوارج لا تتولى ابن ملجم لقتله الامام على (201). قال المسعودى: وقد كان ابن ملجم مر بالاشعث وهو في المسجد فقال فضحك الصبح فسمعها حجر ابن عدى فقال قتلته يا أعور قتلك الله. وكذلك سمعه أخوه عفيف بن قيس فلما كان الصباح قال لاخيه عن أمرك كان هذا يا أعور وقد بعث ابنه قيس بن الاشعث في الصباح ليطلع على الأمر كما ذكره ابن سعد (202).
هنا نقف قليلا لنفحص الواقع بعين البصيرة حتى تظهر الحقيقة ناصعة ويظهر الامر جليا بدون غموض ولا يبقى أى أثر للغبار الذي سلطه دعاة بني أمية على القضية لنضع القضية على مائدة التشريح
ان اتفاق جميع المؤرخين على ان المؤامرة لاغتيال الامام على كانت من الاشعث بن قيس عدو الخوارج دحض لجميع الاختلاقات التي يحيكها بنو أمية ضد الخوارج ودفع الاتهامات
مقاتل الطالبيين، ص 33.
•
•
256
340
(201) التنبيه والاشراف
، ص
(202) نهج البلاغة، ج 2، ص
194 (1/194)
صفحة 195
الباطلة ضدهم ورفع الالتباس الذى وقع لكثير من الناس. ومن الغريب انه علق في أذهان كثير من الناس حتى من بعض العلماء ان الخوارج هم الذين قاموا بهذه المؤامرة الخبيثة مع وجود هذه الحقائق الناصعة المتفق عليها من جميع المؤرخين للقضية ولا يبقى أى شك في أن الخوارج براء من مقتل الامام على ونسبة ابي الاسود الدؤلى مقتله الى معاوية وهو شاهد عيان أكبر دليل واضح في مرثيته الشهيرة التي يقول فيها:
ألا أبلغ معاوية بن حرب فلا قرت عيون الشامتين أفى شهر الصيام فجعتمونا بخير الناس طرا اجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا وذللها ومن ركب السفينا (203) ويبقى هناك تساؤل عما ورد في كثير من كتب التاريخ من أن جماعة من الخوارج اجتمعوا بمكة وتذاكروا الناس وما هم فيه من الحرب والفتنة وتعاهد ثلاثة منهم على قتل على ومعاوية وعمرو بن العاص. وهم عبد الرحمن بن ملجم والحجاج بن عبد الله الصريمي ولقبه البرك وزادوية مولى بنى العنبر بن عمر ابن تميم.
واذا حيكت لاخفاء الحقيقة وطمس الطريقة ودفع التهمة عن بني أمية أصحاب الجريمة سايرني أيها القارئ الكريم
(203) تاريخ الدولة العربية، ص 99 - الطبري، ج 1، ص 67. اليعقوبي 255 • مقاتل الطالبيين، 43. تاريخ الشعر العربي
ج 3، ص للكفراوى
، ص 92 البدأ والتاريخ للقدسي، ج 5
، ص 233
•
195 (1/195)
صفحة 196
بتنبه وامعان حتى تتضح معالم الطريق وتظهر لك النظرية الصائبة الصحيحة.
أولا: لماذا أخفيت أسماء الخوارج الذين اجتمعوا بمكة مع أن جميع من قام بأي دور في الحرب بين على ومعاوية ولو صغيرا ذكر أسمه من الخوارج وغيرهم الا الخوارج الذين زعموا انهم اجتمعوا بمكة للمؤامرة وذلك لانه لا وجود لهم حتى تعرف اسماءهم
ثانيا: هلا ذكروا فى أى مناسبة مطلقا ظهر فيها مع الخوارج أحد الثلاثة فان أكثر من كان من الخوارج ورد ذكره وفي مناسبات متعددة الا هؤلاء فلم نسمع بأسمائهم أو اتصالهم بالخوارج الا بعد المؤامرة. ويقول يوليوس قلهوازن في تاريخ الدولة العربية ان هذا التآمر السرى لا يتفق مع
عادات الخوارج (204) ثالثا: هل تصدق أيها القارئ العاقل انه وقع السطو على معاوية أو محاولة اغتياله وما هي الا صورة مفتعلة قالوا ضرب فى اليته، لا يمكن أن يتحقق الناس بذلك ولا يمكن أن يطلبوا رؤية اليتيه رابعا: وهل تصدق انه لو كان هذا حقيقة هل يخفيها ابن ملجم عن مسيره الاشعث الصديق الحميم لمعاوية. خامسا: وهي الحجة التي كشفت النقاب عن أنها مختلقة المؤرخين بمصير البرك، وقد أورد
جميعهم
جهل جميع (204) تاريخ الدولة العربية، ص 98 • ابن الاثير الكامل، ص
هذه
196 (1/196)
صفحة 197
العبارة فمن الناس من يقول قتله ومنهم من يقول حبسه، ثم
أطلقه والبعض يقول بعد مر السنين ولد له فأخصاه زياد
،
قال كيف لا يولد لمعاوية ويولد له وقيل قتله وهكذا يقع
التضارب في الروايات عندما تكون مختلقة
اذن مصيره غير معروف هنا يرد الينا سؤال عن زادوية الذي وعد بقتل عمرو بن العاص فقتل خارجة قاضى مصر والى القارئ الاسئلة الآتية:
أولا: كيف اختلفوا في المكان الذى وقع فيه الحادث فمنهم من يقول انه ضربه وهو جالس على السرير يطعم الناس ومنهم من يقول قتله في صلاة الغداة لان عمرا تخلف ذلك اليوم ما معنى هذا الاختلاف فى الوقت وفي المكان الا لكون هذا دليلا واضحا على ان القصة موضوعة
ثانيا: وعلى فرض ان القصة صحيحة كيف تخلف عمرو ابن العاص أم أنه متواطئ على قتل خارجة ومما يدل على ان القصة عليها مسحة من الاختلاف اختلافهم في كل شيء فقد قال البعض منهم ان الذى قصد معاوية يزيد ابن ملجم والذي قصد عمرا هو من بني ملجم كل هذه الصور مختلقة كلها تدل دلالة واضحة على ان القضية مختلقة وان المؤامرة دبرت منهم لقتل الامام على فقط
منها
-
6
•
تأييد الاشعث لمعاوية بعد مقتل الامام علي:
لما أغتيل الامام على كرم الله وجهه ظهر الاشعث في المسرح لتأييد معاوية و بني أمية ضد من كان مع الامام على في جميع
197 (1/197)
صفحة 198
الميادين وبكل الوسائل، وقد نظم خطة محكمة لاستئصال أى أثر باق للامام على وتحطيم أثره بجميع الوسائل وندب لذلك ولده قيس ابن الاشعث وبنته جعدة بنت الاشعث فقام بالجرائم التي لا تغتفر فى جانب أبناء الامام على ومن ينتمى اليهم واليكم بعض ذلك
قتل قيس بن الاشعث الحسين بن على رضى الله عنه:
لما دبر الاشعث اغتيال الامام على ندب ولده قيس لحرب الحسين، وقد قتله وحمل رؤوس من مات معه الى عبيد الله ابن زياد، وقد نشر تفصيل هذه القضية ابن الاثير وغيره، أرجو من كل عاقل يقرأ كل هذا عن الاشعث بن قيس العدو الالد للخوارج ان لا يصدق بأن الخوارج كانوا ضد الامام على وأعداء له، وانما هم من أكبر المخلصين له. وفي مقتل الحسين يقول رجل من الشيعة:
يعزقكم لكل من أسوة تفوج عنك غليل الحرب بموت النبي وقتل الوصى وقتل الحسين وسم الحسن (205)
قتلت جعدة بنت الاشعث بن قيس الحسن بن على: سقته السم فمات وقد كان معاوية دس اليها انك ان احتلت في قتل الحسن وجهت اليك بمائة ألف درهم وزوجتك بابني يزيد، فكان ذلك الذى بعثها على سمه، وقد قدمت الى معاوية
(205) شرح قصيدة ابن عبدون ص
181
198 (1/198)
صفحة 199
تطالبه بتنفيذ وعده فقال لها أما المائة ألف فاليكها واما ان نزوجك ابنى فهذا لا يمكن ولا ارضاه فان من اقدم على قتل حفيد رسول الله (ص) لا يمكن أن آمنه على ولدى
وهذه القصة أوردها كثير من المؤرخين ومتفق عليها (206) وقد حاول معاوية قتل الحسن قبل أن يسلم الامر اليه وذلك انه بعث الجراح الاسدى قاتله الله عدا عليه وهو يسير معه فوجاه بالخنجر في فخده ليقتله فقال الحسن: قتلتم أبى الامس و وثبتم على تريدون قتلى زهدا فى العادلين ورغبة في القاسطين والله لتعلمن نبأه بعد حين. ثم كتب الى معاوية فسلم له الامر. أبعد هذا يبقى شك في أن الاشعث هو قاتل الامام على، وقد واصل عمله حتى بعد موته وقيام ابنه قيس وبعثه جعدة بقتل ولديه الحسن والحسين أقوى دليل لا يرد مهما حاول المغرضون اخفاءه.
وأظن ان هذه القضية قد نالت حظها من البحث كاملا فلا مجال للشك في القضية ولا حاجة الى زيادة البحث أكثر مما مضى فكل ما نشر من أن الخوارج كانوا ضد الامام على باطل لا يعتمد على دليل أو حجة مطلقا وأرجو أن يتحلى القارئ الكريم بالانصاف والرجوع الى الحق فريضة
، التاريخ
(206) المعارف لابن قتيبة، ص 92 • المطبعة الاسلامية بمصر، السياسي للدولة العربية 5 عبد المنعم، ص 155 • مقاتل الطالبيين
لابي الفرج الاصفهاني، ص
73 50:
شرح قصيدة ابن عبدون
"
"
ص 98 - وفيات الاعيان لابن خلكان
199
• 93
ص
4
ص
119
1080
ج 4، ص
أسد الغابة، ج 1
4
•
المعارف لابن قتيبة (1/199)
صفحة 200
خاتمة فيها خلاصة ما تقدم:
أردت في هذه الخلاصة أن أنبه القارئ الكريم الى نقاط واضحة في القضية حتى يتيقن ان كل ما نسب للخوارج من خلاف بينهم وبين الامام على لا أصل له، وانما هي دعاوى مختلقة وأكاذيب باطلة، ما هى الا اشاعات تقوم بدعايتها دولة بني أمية العدوة للامام على لخلق البلبلة في صفوفه، ولتغطية ما يقوم به عملاؤها في صفوف الخليفة على وليتيقن أكثر فأكثر من أن الاشعث بن قيس عميل معاوية هو وقومه وانه أصل كل فساد واضطراب كما نص عليه كثير من المؤرخين مثل ابن أبي الحديد في نهج البلاغة لنبدأ باستعراض القضية باختصار من نقطة الانطلاق وهى رفع المصاحف، أرجو من القارئ الكريم ان يساير ني حتى يتبين له الامر جليا:
* لما رفعت المصاحف اجتمع الاشعث بن قيس بمعاوية منفردين لماذا يا ترى هذا الانفراد طبعا انه لوضع الخطة
* لماذا رفعت المصاحف أليس لخلق الفوضى والبلبلة في صفوف الامام على كما صرح به مبتكرها عمرو بن العاص * يقول الاشتر وهو من خيار الصحابة وممن أخلص للامام على امهلوني قليلا فان النصر قريب منا ويقول الاشعث ان لم تأمره بان يكف عن القتال سأنقلب انا وقومي ضدك. ولما بعث له الامام بذلك تعجب فقال: أو وقعت الفتنة فقيل له: نعم فكف عن القتال
200 (1/200)
صفحة 201
* لما كتبت الصحيفة قام الاشعث بن قيس يستعرضها على
القوم ويدعو لها والامام على والقراء غير راضين بها اذ ذاك تيقن القوم انه يعمل للفساد ويجب التخلص منه فقام عروة ابن ادية الذي صار بعد من رؤساء الخوارج فعلاه بالسيف فوقعت الضربة على عجز فرسه فانحاز اليمنيون للاشعث وانحاز بنو تميم لعروة حتى جاء الاحنف بن قيس فسعى في الهدنة بينهم.
* مسألة اختيار الحكمين وهي أخطر قضية وأعظم محنة أصابت الامام عليا وهو ان المفروض ان كل فريق يختار من يثق به، فقد اختار معاوية عمرو بن العاص الداهية. ومن المعقول ان يختار الامام على عبد الله بن عباس أو الاشتر النخعى، ولكن منع من ذلك وفرض عليه ان ينوبه في التحكيم عدوه أبو موسى الاشعرى ومن هنا كانت الكارثة والجميع متفقون على أن الاشعث هو الذي حمله وأرغمه على تقديم أبي موسى كما أرغمه على التحكيم. أبعد هذا يبقى شك في أن الاشعث أصل كل فساد واضطراب ولا يد الخوارج في القضية.
* لما ضاق القراء ذرعا بالاشعث بن قيس اعتزلوا الأمر، لان الامور تسير على غير هدى ومن هنا جاءت كلمة الخوارج. * غريب ان الامام عليا ينادى ويكرر مرات عديدة انني لم أرض بالتحكيم ولكنني أرغمت عليه وان أكبر اصدقائه المخلصين الاشتر لم يرض بها باطل ينسب اليه قول الخوارج «لا حكم الا لله - كلمة حق أريد بها باطل».
201 (1/201)
صفحة 202
* انه خاطب أهل النهروان بالقراء ولما دعاهم لحرب معاوية قبلوا منه ذلك فقام الاشعث بالفساد بينهم ورأى في رجوعهم الى الامام خطرا كبيرا على معاوية وهو عميله فسعى في الفساد
حتى
أفسد الأمر
تواردت الاخبار على ان معاوية بث في نواح متعددة من يقوم بالاغارة مثل الضحاك بن قيس وغيره فقام وقاموا بجرائم متعددة مثل قتل النساء والاطفال ونسبوا رغم هذا قتل عبد الله بن خباب، وبقر بطن زوجته لاهل النهروان وغفلوا عن أن أمير المؤمنين بعد موت ابن خباب وزوجته قدم لاهل النهروان يدعوهم لاستئناف القتال يناديهم بالقراء وهل يقبل العاقل انه لم يذكر لهم هذه القضية لو لم يتيقن انها من أمثال مسعر بن فدكى الضحاك بن قيس عملاء بني أمية ولولا خوف الاطالة لذكرت هؤلاء المجرمين وما قاموا به من القتل والفساد والنهب
•
انه لم يحاربهم ولا يمكن ان يحاربهم وهم أصدقاؤه المخلصون، وانما حاربهم الاشعث بن قيس خديعة ومكرا ولهذا قضى عليهم بسهولة لانهم كانوا فى مأمن فهم على وفاق تام مع الامام على ولا أدل على هذا من تكرار الامام على قوله: لا تقاتلوا الخوارج فى أماكن متعددة وفي مناسبات مختلفة وما كان يخطر ببالهم وليسوا على خلاف مع الامام على ان يحاربوا أو تحدث أحدا نفسه بحربهم اللهم الا معاوية وهو بعيد عنهم وما كان يخطر ببالهم أن جيشه السرى الذي يرأسه الاشعث يصل الى هذا الحد
•
202 (1/202)
صفحة 203
* الاشعث الذى كان يقول حين نأمن جانب هؤلاء نحارب معاوية ظهر بفكرة جديدة وهي أننا نستريح قليلا حتى نستر الخ. فكانت النتيجة تشتيت
قوتنا، فقد كلت نصالنا
قوة الامام حتى قام بخطبته الشهيرة بالتنديد عليهم وتوبيخهم
*
نسجوا فى قضية النهروان أسطورة ذى الخويصرة أو ذا الثدية حرقوص بن زهير وهو من خيار الصحابة ولكنهم لم يحكموا نسيج الاسطورة، فقد ذكروا فى الاحاديث المكذوبة والقصص المختلقة لسيدنا عمر بن الخطاب وخذلهم الله فغفلوا ان سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه استعمله وولاه أذربيجان كيف يصدق عاقل أن عمر يوليه الحكم مع أنه قال له رسول الله (ص): اقتله. وفي رواية هو الذي قال لرسول الله (ص) أعدل فقال له: ويحك من يعدل ان لم أعدل فقال له عمر أتأذن لى ان اقتله فقال له
موضوع.
الحديث
* ان الحسن رضي الله عنه لما سلم الأمر لمعاوية طلب منه معاوية ان يحارب الخوارج فقال له أنت أولى بالحرب منهم وما سلمت لك الأمر الاحقنا لدماء المسلمين
* لما تحقق الامام على أن أكبر عدو له في الداخل هو الاشعث وانه السبب فى تشتيت صفوفه وتفريق وحدته تفجر بخطبته الشهيرة التي شتمه فيها اذ ذاك انكشف الغطاء وتيقن انه لا تنطلي عليه دعايته بعد اليوم وان الامام عليا لا يهمله فدبر مؤامرة لقتله
203 (1/203)
صفحة 204
*
هل تعلمون ان عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله من كندة وان كندة عدوة لتميم وهؤلاء الخوارج وليس في كندة ولو خارجي واحد وهم الذين حاربوا الخوارج تضامنا مع بنى
أمية
•
* سمع الناس الاشعث ينادى فى داره وفي المسجد عبد الرحمن بن ملجم يقول له اسرع فقد فضحك الصبح ومن جملة من سمعه أخوه فلما أصبح قال له انت قتلته يا أعور ذلك بذلك أخوه امام الملأ وقد مر وصرح
* ما ذكرت قضية الا وذكر اسم من قام بها الا هذه القضية ذكر فيها ثلاثة خوارج بدون ذكر أي اسم لاحد
* قد فصلت تفصيلا شافيا فى ان قضية المؤامرة ضد معاوية وضد عمرو بن العاص ما هى الا صورة خيالية لا وجود لها.
* كيف يمكن ان تروج دعاية الامويين تغطية لطابورهم
الخامس بأن الخوارج الذين لم يكن لهم ضلع في الموضوع هم
الذين قتلوا الامام عليا مع أن موقفهم مع ابنائه يكذبهم
*
اتفق جميع
•
المؤرخين على ان الحسن رضي الله عنه سقته
جعدة ابنة الاشعث السم فقتلته بايعاز من معاوية وأعطيت
مائة ألف دينار مكافأة لها على ذلك
•
* ان ولد الاشعث بن قيس شارك في قتل الحسين رضى الله عنه بايعاز من اليزيد بن معاوية. كيف يتهم غير الاشعث بالمؤامرة على قتل الامام على مع ان ولديه قتلا بيد أولاده
204 (1/204)
صفحة 205
* ان بني أمية يصرحون بواسطة المهلب بن أبي صفرة، وقد ولوه حرب الخوارج: أحاربهم بجميع وسائل الكذب عليهم ولو بوضع الاحاديث ضدهم.
* كيف يصدق عاقل ان الابيات المنسوبة لعمران بن حظان في مدح ابن ملجم صادرة منه مع علمه وورعه في حين ان جميع من كتب عنه يقول كل من قال شعرا وأراد نشره نسبه لعمران بن حطان لشهرته
* أكبر دليل على ان الابيات ليست له ان الامام البخارى روى عنه ووثقه ولا يمكن للامام البخارى ان يوثقه لو كان هو صاحب هذه الابيات ويروى عنه الامام البخارى مع حرصه الشديد في البحث عن الرجال قبل الرواية عنهم.
هذا ما تيسر لى ان أورده بيانا للحقيقة وايضاحا للحق ودحضا للاباطيل، وسأواصل هذا البحث القيم وأكتب عن الخوارج في القرون الاولى من الاسلام وأبين بأنهم علماء التفسير والحديث بدون منازع وأدون ما كان لهم من الجهاد في سبيل الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والوقوف أمام الجورة من الحكام واستعمال جميع الوسائل لحملهم للعمل بكتاب الله وسنة نبيه وحيث ان الازارقة والنجدية لم تك لهم دول استشهد جميعهم في حروبهم ضد الحكام الجورة من بني أمية فانني أركز بحثى على الاباضية والصفرية وهما مذهب واحد، وانما الاباضية تتشدد في القعدة والصفرية تتساهل معهم وأذكر ما كان لهم من الجهاد فالا باضية هم الذين فتحوا الاندلس وقسما كبيرا من افريقيا السوداء مثل زنجبار
205 (1/205)
صفحة 206
والكونغو، ولهم دول متعددة في جزيرة العرب وعمان وحضرموت وخراسان وآسيا والمغرب والاندلس وزنجبار والكونغو وحضرموت فى عصور مختلفة وأزمان متوالية فكانوا في جميعها مثال العدل والنزاهة وتطبيق الشريعة الاسلامية وسيرى القارى الكريم ويقتنع بحق انهم حاملوا لواء الاسلام ورافعوا رايته في عصور طغى فيه الظلم والتمرد على الشريعة الاسلامية، فكانوا خير ممثل للاسلام
206 (1/206)
صفحة 207
مر
س الأعلام
32:
32:
34:
أئمة المسلمين
ابليس
أهل السنة
ابراهيم (عليه السلام): 37
اطفيش
آدم (عليه السلام)
اشهب
افادة الاخيار
اسماعيل بن موسى
أسد الغابة
187 - 139 - 76 - 47:
69:
78 - 72:
78 - 77 - 75:
86
199191176 146 - 145 - 14087 - 85:
169 - 97:
112 111 110 109 108
107 156:
120 143
118
117 116
115
114 - 113
134130 - 128
-
125 124 - 123
201 - 187 167 165 - 152
110:
151:
162:
195:
203:
89
104
88 87 86 85 83 82 81 80
103 - 100 99 98 - 93 - 91 - 90
117
134
133
113 - 111 - 109 132 - 130
108 106 105
169 168 167 166
128 127 - 125 165 - 143 -
140
193 187 186 185
182 171 - 170
201 200 - 199 - 198 197 196 - 194
• 204 203 - 202
207
أهل البيت
أبو موسى الاشعرى
أيمن بن خريم أمية
أبو عبيد بن الجراح
أبو الاسود الدولي
آذربيجان
الاشعث بن قيس (1/207)
صفحة 208
158148 71 205 - 204 - 202
178:
169:
164:
69 68 66 55 - 52 - 29:
200 197 195 194 179
30 - 29:
29:
31:
31:
54 - 31
32:
144 34 33:
918340 39 33:
40 - 33:
7861 - 57 45 43 41 33:
-14973 - 72 52 51 49 37 34: 205 162 161 159
18674 34:
36:
36
-191 - 76 - 71 70 64 56 - 51 - 37:
205
44:
49:
139 - 133 - 50:
50:
بسر بن ارطاة
ابن أبي سلول
البصرة
بني أمية
بيوض ابراهيم
البشير الابراهيمي
ابن السمعاني
ابن السبكي
ابن عباس الخوارزمي
الباطنية
ابن حزم
أبو الحسن الاشعرى الباقلاني
أبي حنيفة الاباضية
ابن خلدون
ابن القيم ابن الهذيل البخاري
ابن عبد الوهاب
البربر
أبو بلال
ابن عطية
208
-2 (1/208)
صفحة 209
180 142 - 141:
196 195 194 193 - 13485 - 84 - 51:
205 204 - 197
51:
162 145 - 70 - 53:
56:
58:
61
192 - 63
70 69 68 67 - 63:
63:
65:
66 - 65:
68:
90 - 85 - 75:
76:
76:
76:
77 - 76
90:
البيان والتبيين
ابن ملجم.
البيهسية
أبا بكر
ابن خلکان
ابن زهير
ابن ادريس
ابن الجوزي
أبو هريرة
أبو جعفر
بولس
ابن سبا
البداية والنهاية
أبو بكر بن المجاهد
ابن عبد البر
ابن جريح
أبي أمامة
بدائع الفوائد
ابن الاثير
البرادي
البدء والتاريخ للمقدسي: 90 - 101 – 107 – 110 – 195
97:
187 181 - 114 107:
109:
126:
-193 - 178 169 168 166 164 132:
200 - 194
209
ابن عباس
بلال الخارجي
ابن أبي سرح
ابن أبي الحديد (1/209)
صفحة 210
ابن تيمية
الترمذي التابعون
تميم بن أوس
التفسير
التوراة
43 - 38 - 36 - 35 32 28:
172 - 157 - 79 - 78 - 71 - 65 - 64 54 - 52:
145 - 64 - 62:
17363:
66: 67:
69:
التبيان في علم القرآن: 74 – 75
تذكرة الحفاظ
الاتقان
تاريخ الدولة العربية
تاريخ ابن الوردي
بنو تميم
التاريخ السياسي
77 - 75:
77:
196 - 195 - 110 94 - 81:
107 101:
199 - 107 101:
120 105:
تاريخ الامم الاسلامية: 105 – 109
التوبة
التحكيم
التبيان
توفيق أبو علم
التنبيه والاشراف
تاريخ الشعر العربي
الثعالبة
الثورى
ابن الاثير
210
152:
167 152:
160:.
169:
194:
195:
51:
-196 - 194 190 169 146 145 - 143: 198
78: (1/210)
صفحة 211
ثعالب رواغة
الثدية
الثقافة
جمعية العلماء
الجامعة الاسلامية
الجمعيات السرية
ابن جرير النصراني
ابن جريح
الجصاص
أبو جعفر
جعدة
الجواهر للبرادي
الجاحظ
جعفر بن مالك
جمهرة انساب العرب
جيش
الجنان
الجهاد
الجنة
الجرح والتعديل
جمدة بنت الاشعث
الجراح الاسدى
جزيرة العرب
183
203 - 190:
192:
29:
32:
66:
66:
73:
74:
75:
82:
1
ج -
140 - 138 - 110 109 - 107 - 99 - 97:
105:
159 158 156 155 - 148 - 142 - 110:
139:
144:
153:
161:
205 180:
180:
192:
204 198:
199:
206:
211 (1/211)
صفحة 212
- x-
-130 - 119 - 102 99 98 85 82 - 28:
204 203 199 198 182 - 133
204 199 198 130 82 - 28:
31:
33:
175 56 - 33:
45 38:
42:
74 - 42:
173 154 135 - 119 - 56:
61:
94:
95 :
129 128 109 - 96:
126 100:
104:
-146 - 143
-153 152
139 131 151
150
130 - 122 121: 149 148
147
203
-
190 - 166
121:
الحسن بن على
الحسين بن على
الحافظ الذهبي
الحميدي
الحجاج ابن حنبل
حنفي الحنابلة
الحسن البصرى
حماد بن زيد
حريث بن جابر
الحصين بن المنذر الاحنف بن قيس
حبيب بن مسلمة
حمزة بن مالك
حرقوص بن زهير
حمزة بن سيار
حمزة بن سنان الاسدى: 131 – 139 – 143
حبيب بن خدرة
الحرورية
حجر بن عدى
الحيرة
حسان بن حسان
156:
169:
176:
181 -
177:
180:
212 (1/212)
صفحة 213
الحجاج بن عبد الله
الصريمي
حضرموت
الخوارج
الخطيب
الخلفاء الراشدون
الخلافة
الخلف
خباب
الخازن
الاخبار الطوال
خالد بن معمر
الخياط
الخنزير
خراسان
دولة الامويين
الدجال
195:
206:
- خ -
52 51 50
46
45
34
33
28
27:
7871 65
58 57
56
55
54
53
-104 103
98 - 96 92 91 80 - 79
-131 125 120 119
118
-138 137 136 135
134
109
105
133 - 132
-150 149 148146 144 - 143 142 - 158 157 156 155 154 153 152 169 167 165 - 163
-181 - 173
196 195 205 204
171 194 - 190 202 201
188 200
186 - 182
199 198
59 - 47:
154 - 52:
151 - 93 - 60 - 55:
79:
58:
72:
104 102 - 94
95:
156 - 155:
174 - 171:
206176:
66:
67:
213 (1/213)
صفحة 214
74:
77:
141:
189:
190:
191186 - 172 161 - 157 77 - 76 68:
174:
203 191 190 188:
1567872 71 65 54 53 - 32:
76 - 68 - 63 - 47 - 35:
173 171 151 140 67 - 66 - 59 - 41:
47:
145 - 144 - 139 132 - 115 114 - 69 - 54: -199 - 190 189 176 174157 - 151
203
56
120 - 105:
156 - 155:
158: 162:
192:
، ز -
—
36:
205 52 50 - 45:
داود الظاهري
الدارقطني
الدجيني
الدين
دراسات اسلامية
الذهبي الذمة ذو الخويصرة
الرافضة رشيد رضا الرسول (صلعم)
الرافعي رسول الله (صلعم)
الربيع راسب الرواندي رسالة الفرقان
رياض النفوس
الرفع والتكميل
زفر
الازارقة
214 (1/214)
صفحة 215
197 175 - 56:
108 72 - 61 - 60:
63:
79 - 65:
162136 99 96:
104:
104:
121:
143 139 - 128:
140:
197:
205:
-
5332 - 31:
33:
44:
175 170 157 61 54 - 45:
158 - 54
61:
192 174 - 160 159 155 151 - 71 - 65:
215
206 205
74 - 73 72 71 67:
67:
69:
73
:
20
79:
زياد بن أبيه
الزنادقة
الزهرى
الزيدية
الزبير
زهر بن قيس
زيد بن أسد
زفر بن حصين
زيد بن حصين
زياد بن سرجيل
زادوية
زنجبار
الاسماعيلية الباطنية
السبكي السعوديون
السنة
الاسفرايني
السلاطين
الاسلام
الاسرائيليات
الساعة
الاسكافي
سيف بن عمر
السلف (1/215)
صفحة 216
سعد بن أبي وقاص
الاستقصاء
سفيان بن ثور
سلمان بن صرد سويد بن علقمة
سعيد بن قيس
سارية بن لجاج
سحنون
سعد وسعيد
سفيان بن عوف
الشهرستاني
الشافعي
الشافعيين
الشباب المسلم
الشافعية
الاشتراكية
الشيوعية
الاشاعرة
الشيعة
الشبعي
الشكعة
شلتوت الشعبي الشيطان
شرح نهج البلاغة
216
141 93 - 80:
189 - 185 - 176 146 129 91 - 81:
94:
105:
112:
113:
139:
159:
162:
178:
-
32 - 31:
ش
7872 - 45 43 41 - 33:
42:
34:
61 - 42:
45:
46 - 45:
45:
198 - 190 - 179 15878 - 65 - 46:
49:
55:
55:
65 - 64
70 - 67:
194 192 - 187 - 185 180 76 - 70: (1/216)
صفحة 217
72:
78:
117 - 101:
-128 127 125 124 104 103 102:
201 200 187 166 - 130
131 121 - 116 - -110
104:
108:
113:
138:
ص
الشعثاء أ أبو)
شريك
الشعر السياسي
الاشتر النخعي
شريح بن هاني
شبيب بن رمي
شرحبيل
شرح الاربعين حديثا
شجرة بن الحارث
السلامي
139:
الاشهب بن بشر الكوفي: 140
شجرة بن وافي السلامي: 140
شريح بن وافي
الشماخي
شعيب البارقي
143:
176:
179:
شرح قصيدة ابن عبدون: 199
186 - 185:
-175 141 - 138 101 - 9363 - 53 - 32:
217
203 200 - 177
205 52 51 50 45:
46:
74:
199 194 180 119 - 86 85 - 78:
191 146 141 140 - 90:
96:
الشام
الصحابة
الصفرية
الصليبية
الصابوني
الاصفهاني
الاصابة
صعصعة بن صوحان (1/217)
صفحة 218
105:
201 - 152:
صالح بن شقيق الصحيفة
- ض -
أضواء على السنة النبوية: 62 - 66 – 67 – 68 – 69 – 70 – 71 – 75 – 79
202 178 177 176 130 126:
1
169 - 37:
195 77 75 74 73 72 70 - 43:
54
190 - 83:
193 192 145 89: 162 - 136 99 96:
143:
159 158:
- ع -
167 - 159:
156:
146:
144:
144:
159:
الضحاك بن قيس
اطفيش الطبرى
طارق
طه حسين طبقات ابن سعد
طلحة
طرفة بن عدى الطرماح
عبد الله بن يزيد عمر بن حطان العقبة
عبد الله بن رواحة
عثمان بن مظعون
علماء المالكية
218 (1/218)
صفحة 219
على بن أبي طالب
عبد الله بن مسعود
عبد الرحمن بن ملجم
80 - 79 - 70 - 69
67 - 66 - 59 29 28:
89 88 - 84 - 83 - 82 103 102 101 - 97
93 92 91 90 - 106 105 104 - 117 - 113 112 111 110 - 130 - 128 126 125 123 - 143 - 138 136 135 134 <-164 - 163
-176 - 175 172 171 167
108 107
120 - 119 133 - 132
160 - 158 - 157
152 - 151
166 - 165
-183 182
181
180 179
178 - 177
-195193
190
189
188
187 - 186
-202 - 201 200 199
198
197 - 196
204
203
176
28:
عمر بن عبد العزيز
175 162 - 29:
عبد الحميد بن باديس: 29
عبد القادر شيبة
عبد القادر
عبد الله بن يزيد
العقاد
29:
57 - 33:
187 - 34:
47
عبيد
الله
عبد الله بن اباض
عبد المالك بن مروان
عمران بن حطان
عمار
عبد العزيز باز
علماء السوء
علماء الحديث
علماء التفسير
19856 - 48:
136 - 50:
175136 - 50:
205 - 51:
-145 - 139 70 68 67 66 - 56 53:
203 162 150 148 147 146
124 102 101 99 - 56:
57:
61:
72 - 68
205:
219 (1/219)
صفحة 220
عبد الكريم الخطيب
العلماء
عمرو بن العاص
عروة بن الزبير
عبد الرزاق
عبد شمس
عباس بن عبد المطلب
عبد الرحمن بوعوف عبد الرحمن بن مالك
عثمان
998887 - 81 - 63 - 62:
186 - 164 - 160 154 13374 66 63:
00
195 190
-111 110 106 97 - 8381 69 - 63 200 - 197 195 136 133 128 - 126
201
69 - 63: 63:
64
64:
162:
64
-114 - 102 90 87 80 - 70 68 66: 187 185 162 136 124 123 115
177:
67:
99 - 70:
188 181 - 11972:
149:
72:
73:
77:
عقيب بن أبي طالب
عيسي عائشة
عكرمة العباسيين
عباس (ابني)
عبد الرحمن بن رستم عيسى عليه السلام
عبد الله بن أحمد بن حنبل: 77
العسقلاني
الاعمش
العواصم
عبد الله بن عمر عتبة
220
78:
79:
81 - 79:
186118 - 115 114 - 93 - 80:
147 82 - 81: (1/220)
صفحة 221
عبد الله بن وهب
عبد الله بن عباس
عثمان بن حنيف
عدي بن حاتم
عبد الله بن حجل
عمير بن عطارد
عمر بن الحمق
عبد الرحمن بن حارث
عبد الله بن عفيف
عنترة
عروة بن أدية
عبد الله بن خباب
عبد الله بن سبأ
عبد الله بن قيس
عيسي بن راشد عبد الله بن سعد
عفان العراق
الغزالي
غنائم الامويين
غالب (أبي)
الاغاني
-125 123 122 121 120 - 167 163 143 142 141
103 - 90: 139131
173
201 188 166 119 116 106 - 92:
103 - 95:
104 - 102 98 95:
95:
96:
104 - 98:
98:
139:
105:
201 129 - 109 105:
-177 - 176 174 172 171 - 140 - 132:
202
108:
136 - 112:
119:
178 122:
187:
185:
- غ -
221
39 - 38:
67:
71:
192 - 90: (1/221)
صفحة 222
ف
48:
200 - 60:
68 - 67: 139:
161 - 159:
164:
205:
-3 -
40:
159 - 42:
159 - 48
-163 - 162 - 152 - 150 - 73 - 71 - 68 - 65:
170
76 - 73:
الفاطميون الفتنة الكبرى فتح الباري
فروة بن نوفل
الفزازي
فقهاء
افريقيا
القلاني
القاضي عياض القرامطة القرآن
قتادة
القاضي
(أبو بكر بن العربي): 79
199154 - 113 103 - 80:
188 92 86:
138:
154 148:
180 151:
162 161 160 159:
161:
163
164:
قتيبة (ابن)
قنبر
القراء القلماوي
قريش القيروان
القطان
القاسم المصعبي (أبي)
222 (1/222)
صفحة 223
176:
179:
199 - 198:
176:
187 - 176:
40:
41:
49:
73
68 - 66
66:
71:
85:
94:
-154 - 147 146 144 142 109 - 104:
189
108:
223
182 125 - 111:
204 - 194 - 134:
140 - 138:
146:
148:
157:
159 - 158:
162:
164:
القيس (امرؤ)
القرى
قيس بن الاشعث
الكندى
الكوفة
الكرابسي
کرد على
كتامة
كعب الاحبار
الكهان
کتاب خمسون ومائة
صحابي مختلق
کتاب
على بن أبي طالب
کردوس بن هاني
الكامل لابن الاثير
الكواء (ابن)
کامل سليمان كندة
كتاب كشف الغمة
الاكراد
كتاب العبر
كتاب الفرست
الكميت
الكعبة
کسري (1/223)
صفحة 224
الكامل للمبرد
كلب
كتاب السير
الكاشف
الكونغو
لسان الميزان للامانة
المالكية
المسجد
المدينة
المنتقى
مكة
المسيب بن ضمرة ميسرة بن خالد
مالك بن النبهان
الملهب بن أبي صفرة مالك بن التيهان محمد نبينا
المعتزلة
المذهب الاباضي المذهب الشافي الملائكة
الامام أحمد
224
167:
176:
176:
191:
206:
- ل -
19178:
153:
161:
204 193 160:
179:
157:
196 195 - 179
:
139:
139:
140:
27:
145:
162:
155 - 27:
31 - 30:
31:
32:
33: (1/224)
صفحة 225
78 - 75 - 74 72 61 57 56 45 33:
173 - 154
19276 73 67 60 47 37:
40:
40:
46:
87 83 81 80 79 70 62 61 - 50: 98 97 96 94 93 92 91 89 - 88 - 111 110 109 108 - 101 - 100 - 99 - 127 126 118 116 115 114 - 112 - 130 - 128 - 138 - 136 134 133 132
168 167 166 165 164 152 - 151 - 187 - 186 182 179 178 177 - 171
203 202 200 199 197 196 195
50: 53
54:
205 71 - 56:
149 - 60:
62:
73 - 63
63:
191 71 70 64:
176:
65:
191 79 78 71 - 66:
160 157 154 153 72 71 67 66:
225
177 - 171
69:
70:
مالك
محمد عبده
المذهب المعتزلى
المذهب الحنبلي
المسيحية
معاوية
مروان
محمود الملاح
مسيلمة
الملهب
الامويون
محمد
مدم
مجلة المنار
مسلم
المدائن
المهدى
منهاج السنة
المسلمين
المغيرة
وسي (1/225)
صفحة 226
84 79 78 73 71:
71:
7876 75 74:
76 - 75
191 77 - 76:
77:
79:
79:
79:
97 96 95 94 93 90 87 81 - 80: 113 111 110 104 102 101 99 98 186 185 - 117
165 154 142 121 - 89:
96:
-180 159 156 120 118 104 100:
محتف (أبو)
مرتضى العسكرى معجم الادباء
منهاج في التفسير للصاوى
المعارف
ميزان الاعتدال
المسيحيون
الامامية
محب الدين الخطيب
المختصر للذهبي الامامة والسياسة
المبرد (ابن) المنذر بن الجارود
السعودي
معيط (أبي)
194 - 182 - 181
126 100:
129 - 106
المختصر في أخبار البشر: 101 -
مروج الذهب مسعر بن فدکي
مخارق بن الحارث المصاحف
180
156 118 117 107 - 101:
-176 - 165 131 128 126 104 - 103:
186
104:
200 -
186 166:
105:
120 - 105:
133 108:
197 111:
راد محمود قاسم
226 (1/226)
صفحة 227
206:
199 195 194 - 192:
-
ن
-
32:
77 - 70 - 62 55 53 40 38 37 32:
180 - 146
65 - 42:
205 52 - 45:
51 - 50:
53:
180 170 - 154 138 106 97 - 88 - 63:
200
-168 167 166
-
-188 - 187 181 - 178
227
179 64
148 - 70 - 69
:
181 72:
90:
108:
109:
148 - 126:
144:
163153 - 150 - 147:
-
177 176 - 172
203 202 - 190 189
156 - 155:
157:
178:
192:
205 - 205:
المغرب
مقاتل الطالبيين
النصارى النبي
النصرانية
النجدية
النجدات
النصيرية
نهج البلاغة
النسائي
نهاية الارب
نافع بن الازرق
النبي (ص)
نظرة عصرية
النزارية
النويرى
النقباء
النهروان
الانتصار
النديم
النعمان بن بشير
ناصر الدين الألباني
الاندلس (1/227)
صفحة 228
57:
160 - 73
78:
146 145 144 139
-118 101: 105:
150 147 - 146:
151 150 147 146:
-
159:
44:
73 - 66
76:
121
:
151:
الهلالي الهوارى
هشام بن محمد الهيثم (أبو)
هجر بن زيد
الاهواز
الهرمزان هشام بن الحكم
الوهابيون
وهب بن منبة
الوليد بن عقبة
الاوفي العبسي
ولاية المسلمين
وفيات الاعيان لابن خلكان: 199
204 - 198:
42:
65
:
66 - 65
69:
84 78 76:
78:
109:
يزيد بن معاوية
لليهودية
يوشع
اليهـ
ياجوج وماجوج
يح
ياقوت الحموي اليمنية
228 (1/228)
صفحة 229
اليمن
111:
يعقوب بن موسى الهاشمي: 119
يزيد بن الحصين
يزيد بن هاني
يزيد بن قيس
يزيد بن عاصم
يزيد مخلد (أبي)
اليقظان
يوسف
اليمين
اليعقوبي
يوليوس قلهوازن
173 - 163 - 122 121:
127:
139:
139:
160:
183161:
162:
190:
195:
196:
229 (1/229)
صفحة 230
[صفحة فارغة] (1/230)
صفحة 231
79
الفه
الاهداء
تقديم الكتاب؛ للاستاذ أحمد توفيق المدنى
رسالة د. محمد تقى الدين الهلالي - المملكة العربية السعودية
رسالة من رئاسة المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى - لبنان
المقدمة
السبب الداعي لهذه الكتابة
أمثلة من بشاعة التعصب المذهبي
أكاذيب يجب تزييفها
نظرة فى الاحاديث الموضوعة في تلك الفترة
وضع الاحاديث المكذوبة للسياسة
الاحاديث الموضوعة من الرافضة
الطبقة الثانية من رواة الاكاذيب
مصيبة الاسلام بالتفاسير التي تروى الاسرائليات
الاسرائليات في تفسير القرآن
خديعة رفع المصاحف
مناورة معاوية وخداع الاشعث
الاشعث بن قيس أصل كل داء
الاشعث ومحاربته للامام وارتداده
الاشعث ورفضه البيعة للامام
الاشعث بن قيس رأس النفاق في خلافة الامام على
19
23
27
29
36
57
60
61
66
71
72
73
81
81
82
84
86
88
231 (1/231)
صفحة 232
92
97
97
99
101
102
103
104
104
106
110
111
113
113
123
125
131
135
138
141
144
146
تحكيم الحكمين
رأى الامام على بين المناورة
ارتباع معاوية لخطبته واستغاثة أهل الشام
ضغط الاشعث بن قيس وقومه على على انقسام أصحاب على الى ثلاث فئات حرص أهل الشام على الموادعة
قيام القراء الى على ومنهم نشأت حركة الخوارج
الذين عملوا في الصلح
كتابة عقد التحكيم وبدء أمر الخوارج
اختيار الحكمين
ما قاله أصحاب على لابي موسى
ما قيل لعمرو بن العاص
ما قيل لابي موسي و عمرو اجتماع الحكمين بدومة الجندل عداوة الاشعرى للامام على قديمة الخلاصة في رفع المصاحف والتحكيم
ذكر اجتماع الخوارج بعد الحكمين
نبذة من تاريخ الخوارج أصحاب النهروان بعض من شهد النهروان من الصحابة والقراء
ذكر بعض الصحابة الابرار من أهل النهروان
أبو الهيثم بن التيهان حرقوص بن زهير السعدى
232 (1/232)
صفحة 233
حرقوص بن زهير رأس الخوارج
اغفل المؤرخون حرقوصا وما كادوا في الخوارج قوة ايمان وحب فداء حرقوص في حرب الهرمزان
حرقوص في حرب صفين بين على ومعاوية
حرقوص يختار عليا لبلائه في الاسلام
الخوارج تعتزل عليا
حرقوص يطلب التوبة من على
حرقوص يطالب قومه فى السير في الحرب
جيش على يفنى جيش الخوارج وفيهم حرقوص
العلماء الذين اشادوا بالخوارج ورفضوا الاكاذيب والمفتريات
عقيدة الاباضية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي
محاولة الامام على مواصلة الحرب
148
149
149
150
151
151
152
152
153
153
154
162
163
حرص الامام على على الرجوع لقتال معاوية والصعوبات التي اعترضته 166
الاشعث أصل كل اضطراب
دور الدسائس والاكاذيب في القضية
بلوغ دعاة التثبيط غايتهم بعد مقتل أصحاب النهروان خطبة الامام على لما تحقق ان مسيري سياسته خدعوه
معسر بن فدكى يقوم بالتخريب والتشويش في صفوف الامام
168
171
181 182
على كالاشعث
هجوم
الاشعث على أهل النهروان
حديث المروق واسطورة ذو الخويصرة
186
187
188
233 (1/233)
صفحة 234
193
193
197
198
198
200
الخطبة التي شتم فيها الامام على كرم الله وجهه الاشعث
مقتل الامام على كرم الله وجهه
تأييد الاشعث لمعاوية بعد مقتل الامام على
قتل قيس بن الاشعث الحسين بن على رضى الله عنه
قتلت جعدة بنت الاشعث بن قيس الحسن بن على خاتمة فيها خلاصة ما تقدم
234 (1/234)
صفحة 235
م
الباعة والنشر قسنطينة الجزائي)
1983
1403 (1/235)