صفحة 1
الكتاب: العُمانيون وقلعة مُمْباسا
تأليف: مبارك بن علي الهنائي (باللغة الإنجليزية)
ترجمة: محمد أمين عبد الله
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان
تاريخ النشر: يوليو 1980
العدد: التاسع
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) سلطنة عمان
وزارة التراث القومى والثقافة
العُمَانُيّونَ
وقلعة مُمْباسَّا
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
إعداد
عبد المنعم عَامِر
العدد التاسع
اهداءات 2000
أ. د. رشيد سالم الناضورى
أستاذ التاريخ القديم
جامعة الإسكندرية (1/1)
صفحة 2
سلطنة عمان
وزارة التراث القومى والثقافة
العُمَانُيّونَ وقلعة مُمْباسَّا
تأليف
مبارك بن على الهنائى
باللغة الإنجليزية
يوليو 1980
ترجمة: محمد أمين عبد الله (1/2)
صفحة 3
مقدمة
يعود الفضل فى فكرة تجميع تفاصيل حياة المؤرخ محمد ابن عبد الله اكتسب شهرة فى تسجيل الأحداث التاريخية، مثل تاريخ العقيدة، إلى صديقى المرحوم الشيخ الأمين بن على المزروعى، الذى اقترح علىّ الفكرة وتحمل مشقه تجميع البيانات من مصادر مختلفة، ولا يهدف هذا الكتاب إلى صدر تاريخ العقيدة فحسب، بل يهدف أيضا إلى الحفاظ على الشعر والأغانى المتعلقة به إلى جانب مآثره.
وبالرغم من أن الكثير من مخطوطات الشعر السواحلى مدون، غير أن عدداً من الأبيات التى احتواها هذا الكتاب لم تكتب من قبل، ولحسن الحظ فإن بعض الذين عاصروا تلك الفترة مازالوا يتذكرون الأحداث التى ترتبط بهذه المنظومات، وقد ساعد الأسلوب التقليديى المتبع فى معظم هذه المنظومات على سهولة حفظها وتذكرها.
وتعتبر منظومة «أوتنرى» المذكورة فى نهاية هذا الكتيب تعبيرا صادقا عن الحدث كله، وبالرغم من أنها لا تعتبر من روائع الأدب إلا أنها تستحق هذه المكانة الخاصة فى تاريخ الأدب السواحلى (1/3)
صفحة 4
حيث أنها تظهر ما للعقيدة من أثر على يد أحد المؤلفين المعاصرين، وقد تم تجميع معظم أبيات هذه القصيدة من أحد مؤلفى الأغانى فى «تاكونجو» ويدعى «ماتوانا واسوبيا» كما تم استكمال باقى الأبيات من «الشيخ جمعة بن على باغوزى» وهو أحد الرجال المشهورين فى ممباسا بدقته فى جمع أكبر عدد من المؤلفات الأدبية
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ جمعه قد زامل محمد بن عبد الله فى حصن ممباسا، وكانت له هو الآخر تجربة مع المشاكل التى نشأت هناك فى ذلك الحين. وقد أفادنا ذلك كثيرا فى تسجيل ذكرياته عن الأحداث التاريخية المدونة فى «لأوتنزى»، هذا بالإضافة إلى ماقدمه لنا من المنظومات التى جمعها من الشعرى التقليدى
ولا يفوتنا أن ننوه بالمساعدة التى قدمها الشيخ «عبد الكريم ابن تلاسام» المشهور باسم «باعبدى» والمعروف بموهبته فى قوة الذاكرة.
وأخيرا فإننا نوجه الشكر لكل هؤلاء الأصدقاء وكل الذين ساعدوا فى إخراج هذا الكتيب، والذين رحلوا عنا للأسف، كما نقدر بكل إجلال واحترام تلك الذكريات، وجدير بالذكر أنه بمقارنة الأبيات التى جمعها أصحاب تلك الذكريات من المحطوطات التى كتبها الشيخ «أيوب» فإنه يتضح لنا مدى صحه تلك الروايات وأهميه الاحتفاظ بتلك الأبيات لفترة طويلة، خاصة إذا علمنا أن الفارق الزمنى بين السجلين يبلغ حوالى نصف قرن. (1/4)
صفحة 5
المحتويات
الفصل الصفحة
1 - مقدمة 3
2 - شرقى إفريقية من الأزمنة الأولى 7
3 - أشخاص الأحداث 19
5 - سرد مختصر لتاريخ حياة محمد بن عبد الله 27
6 - العقيدة والشيخ مبروك المزروعى 37
7 - العقيدة الحاكم الجديد وشعب ممباسا 47
8 - إنهيار العقيدة وسقوطه 55
9 - منظومة «العقيدة» قصيدة سواحلية بعنوان أو تنزى 65 (1/5)
صفحة 6
[صفحة بيضاء] (1/6)
صفحة 7
[صفحة لم ترقن] (1/7)
صفحة 8
تقاليد قدماء المصريين والكلدانيين فيما يتعلق بطقوس الديانات والسحر والتعاويذ.
وقد أبحر الفنيقيون حتى مينا «سفالة»، وهو مينا منطقة «أوفر» كما وصل الهندوس في رحلات تجارية إلى شرقي إفريقية وتكشف بعض العملات وقطع البرسولين عن أن السفن الصينية أيضا وصلت هي الأخرى إلى شرقي إفريقية في رحلات تجارية.
غير ان من الجدير بالذكر أنه لم يمكن لتلك الحضارات المختلفة أثر في تطوير الساحل الشرقي لإفريقية كما كان للعرب. فقد ظل العرب يحكمون أجزاء كبيرة من القارة الإفريقية حتى وصول الغز الأوروبي الذي بدأ بالبرتغاليين، ولكن بقي أثر العرب واضحاً حتى اليوم على كافة الأجزاءي الشرقية والوسطى من إفريقية.
ففي الأزمنة القديمة أبحرت الأساطيل العربية إلى شرقي إفريقية إما بهدف الغزو أو بهدف التجارة، حيث كانوا يقلعون في رحلاتهم إلى شرقي إفريقية في فصل الرياح الموسمية الشمالية الشرقية، ويعودون إلى الجزيرة العربية مع إتجاه الرياح الموسمية، وقد كتب أحد المؤرخين عن ساحل شرقي إفريقية عام 60 بعد الميلاد فذكر بأن القيادات التي كانت تحت سيادة الدولة العربية والذين كانوا يحكمون تلك البلاد هذه الفترة والعرب من موزا (مدينة مخافي في اليمن) كانوا يتاجرون ويسقرون على الساحل، كما أشار إلى السفن (1/8)
صفحة 9
والقوارب التي كان يتم صنعها من جلوع الأشجار، وشباك الصيد التي تشبة السلة المستخدمة في هذا العصر، والتي يمكن مشاهدتها حتى الآن.
وقد كان لظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي آثار هامة على ساحل شرقي إفريقية، حيث بدأ تاريخ المنطقة وبدأ بناء إمبراطورية عربية كبيرة.
ففي عام 15 بعد الهجرة (636 ميلادية) عين عثمان بن العاص حاكما على البحرين وعمان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وأن كان من المعروف أن الخلافه على عمان ظلت خلافة إسمية حتى عهد الخليفة عبدالملك بن مروان، في الفترة ما بين 65 - 86 هجرية (655 - 706 ميلادية) ففي عهد هذا الخليفة أريل حاكم العرق الشهير، الحاج بن يوسف الثقفي، جيشا كبيراً على رأس أفضل اللواءات لإخضاع عمان لحكمة، وانهزمت القوات القوات العمانية في ذلك الحين بقيادة سليمان وسعيد بني الجلندي، وفرا مع عائلاتهما ويتبعها بعض أفراد قبيلتهما، واستقروا في أرض الزنج، حيث كان هذا الأسم يطلق على ساحل شرقي إفريقية في ذلك الوقت، وظهرت بعض المستعمرات العربية الأخرى فيهذه الفترة، حتى إنه عندما وصل البرتغاليون عام 1498 ميلادية وجدوا أن (1/9)
صفحة 10
إمبراطورية الزنج كانت قد تكونت (1).
ويعتبر تاريخ شرقي إفريقية من عام 1498 حتى عام 1730 ميلادية سجلا للصراع على السيادة بين البرتغاليين من جانب وبين ائمة وحكام عمان من جانب أخر<ح> (1) فقد هبط «فاسكو دى جاما» في مباسا في إبرل عام 1498، وتم استقبال بحذر وتخوف، غير أن الترحيب به في ماليندى كان تاما، وقد كان حاكمها على عداء مع حاكم ممباسا، واستغل البرتغاليون هذا الصراع الداخلي وقرروا بناء إمبراطورية لهم في شرقي إفريقية.
ويعزى عدم الترحاب بهم في ممباسي إلى الوان النهب التي عانت منها المدينة على يد «بدر والفارسي كابرل» عام 1500م، وأيضا لما حدث في مدينة (كيلوا) الدولة الحليفة لممباسا. ومنذ ذلك الحين وحتى القرن الثامن عشر كانت ممباسا كما جاء في قول سير تشارلز إبليوت مركز الصراع الذي غالبا ما كان يتم بأساليب الحرق ولا توجد مدينة في العالم جوصرت لهبت وحرقت ثملما حدث لممباسا.
وجاء بعد ذلك بست سنوات «فرانسيكو دالميدا» أول نائب <ح>
(1) كان أول تدخل حقيقى لسلطان عمان على ساحل شرقى إفريقية عام 1652م (1) لم يتم نهب مدينة ممباسا على يد كابول عام 1500، فقد كان أول نهب فممباسا على يد فرانسيسكو دالميدا عام 1505. (1/10)
صفحة 11
ملك برتغالي للهند، جاء ليهب ممباسا (1)، وضعفت قوة كل من ممباسا وكيلوا، ولامو، وبراوا لفترة، غير أن ممباسا لم تهدأ لفترة طويلة، ففي عام 1528 هاجمها (نوفودا كونها) حيث ـحلافهت وتستولى عليها بعد حصار دام أربعه شهور (2)
واستمر حكم البرتغاليين بعد ذلك لمدة خمسين عاماً في شرقي إفريقية مع وجود بعض الاضطرابات البسيطة.
وقب نهاية القرن السادس عشر خضعت البرتغال لحكم أسبانيا إلى عام 1640م حيث ضعفت قوة كل من البرتغال وأسبانيا الأمر الذي شجع الشعوب الخاضهة لهما على الأمل في التحرر.
ففي عام 1585 نجحت ممباسا بمساعدة السلطان التركي (أمير على بك) في طرد البرتغالين، غير أنهم عادوا مره ثانية بمساعدة إحدى القبائل الوطنية المعروفة بأسم (بازيما) وهاجموا ممباسا وهزموا على بك،، ثم استداروا على قبيلة بازيما وتمكنوا من دجرها بمساعدة ألوازمميو وفكر البرتغاليون في تلك الوقت في
(1) خضعت البرتغال لحكم أسبانيا فى الفترة من 1580 حتى 1601 م. (1/11)
صفحة 12
ضرورة تقوية وجودهم العسكري في شرقي إفريقية، وإنشاء حامية عسكرية لهم في ذلك المكان، حيث أصبح عليهم مواجهة خطر السفن الإنجليزية والهولندية إلى جانب الاضطرابات في ممباسا مستخدمين الأحجار الجاهزة من البرتغال، وقد وضعوا لهذه القلعة نفس تصميم قلعة «جون بابتساكيراتو» وقد تم بناء القلعة على صخور مرجانية طبيعية، وتم حفر خندق مائي حولها وتم الإنتهاء من بنائها خلال عامين تقريبا (1)
وكان يحكم ممباسا في ذلك الوقت شيخ «بن هسام» الملقب باسم «شيخ مقيتا» وبعد وفاته عين البرتغاليون مكانه حاكم مالبندي وأسمه «أحمد» الذي خلف اليلطان محمد ثم اليلطان حسن وقد تعارك هذا الحاكم مع البرتغاليين، وفر، فخلفة أبنه يوسف الذي تلقى تعليمة فى «جوا» وقد اعتنق الديانة المسيحية، ويقال أنه أصبح شيخا فيما بعد عام 1040هـ (1630م) وتوفي في جده بعد عشر سنوات. وجدير بالذكر أنه فور تولية السلطة قام بذبح البرتغاليين المقيمين داخل الحصن وأنشاء لنفسة حكما مستقلا، غير أنه (1/12)
صفحة 13
في نفس العام تغلب عليه (فرانسيسكو دامورا) ومر بعد ذلك إلى الجزيرة العربية، قم أعاد البرتغاليون بينا لقلعة.
وتسجل النقوس على بوابة تلك القلعة الوحشية والقسوة اللتبن مارسها البرتغاليون في ذلك الحين (1). (1/13)
صفحة 14
وفي عام 1649 لم يعد السكان يطيقون تحمل ضغط وقسوة وطغيان حكامهم، فطلبوا المساعدة من الأمام سلطان بن سيف إمام عمان (2)
وبعد خمس سنوات من الحرب استولى الإمام على الحصن وعين (محمد بن مبارك) حاكماً على البلاد، غير أن البرتغاليين تمكنوا من إخراج العرب، واستمر الصراع حتى عام 1698 عندما استعاد العرب الحصن.
وفي عام 1711 قام (سيف بن سلطان الأول، المعروف باسم _ قيد الأرض) وإمام عمان، بتعين ناصر بن عبدالله أحد أفراد (1/14)
صفحة 15
عائلة المزروعي حاكماً لممباسا، غير أن جنود ناصر قاموا باعتقال قائدهم وتعين أحدهم واسمه «سيس رمب» قائداً لهم، غير أن كبار رجال ممباسا مثل «موبس جوتي بن مويشاني» والشيخ أبن أحمد أعلنوا الحرب على «سيس رمب»، وتلك ذلك فترة من الفوضى والصراع على السلطة بين حكام ممباسا وبات وأمام عمان، وبذلك تمكن البرتغاليون من استعادة ممباسا غير أنهم طردوا من كافة ممتلكاتهم في ساحل شرقي إفريقية شمال موزمبيق عام 1730
وعندما تولى سلطان بن مرشد الأإمامة عام 1738 عين أحد رجال المزروعي ويدعى «محمد بن عثمان» والياً على ممباسا وخلفة عام 1741 «أحمد بن سعيد آل سعيد» مؤسس أسرة «ل بوسعيد» وفي عام 1746 تمر حاكم ممباسا علي بن عثمان «الذي خلف أخاه محمد بن عثمان» على الإمام، وتبع ذلك صراع طويل بين حاكم ممباسا و «بنه ولامو» والأمام.
وفي عام 1824 طلب سليمان بن علي حاكم ممباسا من الكابتن فيدال الذي كان من حاشية صاحب الجلالة اس ليفن إعلان الحماية البريطانية لى ممباسا. وعندما رفض الكابتن طلب الحكام قام بنفسة برفع العلم، غير أن الكابتن أوين الذي وصل فيما بعد إلى باراكونا أمر بإنزال العلم، وعين الملازم ريتر مسئولا عن (1/15)
صفحة 16
عن ممباسا، وقامت مجموعة من ليفن وباراكرتا باقتحام منزل على الشاطئ ما زال يعرف باسم منزل ليفن، غير أن الحكومة البريطانية لم تكن على علم بموضوع الحماية حتى ذلك الوقت.
ولم تنته الثورات حتى عام 1837، عندما أعلن السيد سعيد بن سلطان نفسة حاكما ً على كل ساحل شرقي إفريقيا، من رأس الغضروفي في شمال (دلجادو) في الجنوب.
وقد اعتقل حاكما ممباسا وهو من عائلة المزاريع، واسمه راشد بن سالم بن حمد، ونفي إلى الخليج من عدد من أتباعة.
وجدير بالذكر أنه لم تحدث تغيرات جوهرية في القلعة في ظل حكم العرب، وما تزال البلات العسكرية للقيادة البرتغاليين محفوظة حتى اليوم، وأن كان هناك بعض التغيرات الطفيفة في الداخل، مثل إعادة تنظيم الكنيسة الصغيرة وتحويلها إلى مسجد كما لا يزال بعض الأعمدة الخشبية موجود بنقوشها من الآيات القرآنية ويحمل العمود الداخلي نقوشها من لآيات قرانية مكتوب عليها تاريخ 15 رمضان 1284 (6 فبراير 1833).
وفي داخل المسجد توجد أعمدة منقوشة، وقد نقش على العمود العلوي في الجانب الحيوي آيات قرانية سطورها الأولى غير (1/16)
صفحة 17
واضحة كما نقشت على الجانب الجنوبى من العمود بعض الآيات القرآنية وعلى الجانب الشمالي من العمود نقشت الآية القرانية التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الله الذي إله هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده غلا بإذنه يعلم ما بين أيدهم وما خلفة ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسية السماوات والأرض ولا يؤد حفظهما وهو العلي العظيم)
كما نقشت على الجانب الجنوبي من العمود المثبت في السقف الآية القرأنية:
بسم الله الرحمن الرحيم
«إنا أعطيناك الكوثر، فصلي لربك وأنحر إن شانئك هو الأبتر»
«قل هو الله أحد، الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواًُ أحد»
(م 2 – العمانيون وقلعة ممباسا) (1/17)
صفحة 18
[صفحة بيضاء] (1/18)
صفحة 19
اشخاص الأحداث
1 - عبدالله بن مسعود بن سالم المزروعي: ولد 1212هـ 1767م وتوفي في تاكو نجو عام 1312هـ (1894م) وكان شاعراً ومعروفا ً بنظمة لأكبر قدر من الأغاني. ووالدة مسعود كان أحد الذين تم إبعادهم إلى بندر عباس 1837.
2 - عبدالله بن مبارك فجاشوبنى: والد محمد بن عبالله هاجر إلى شرقي إفريقية من «دوان» بحضرموت في عهد السيد سعيد بن سلطان، واستقر في تانجا، وانتخب إماماً حوالي عام 1842، ومات بعد ذلك بفترة وجيزة مخلفا ً طفلا صغيراً.
3 - عبدالله بن ناير: أقام في مجزمي وجزيرة عبا وكان صديقاً للشاعر مسعود بن سعيد ومؤبداً له في موضو الإمامة.
4 - عبدالله مواكيتا: رئيس قبيلة ديجو، وكان من المعارضين للسلطان ماجد بن سعيد، سلطان زنجبار.
5 - علي بن ناصر: كان والياً على ممباسا في عهد السيد برغش أبن سعيد، وتوجه إلى مكة عام 1870م. (1/19)
صفحة 20
6 - شريف أنور: وهو المعروف باسم (شيكو) كان رجلا طيباً، ورافقة السلطان إلى زنجبار للدفاع عن قضيته أمام السيد برغش، وأتهمه الشاعر بممارسة السحر والشعوذة.
7 - السيد برغش بن سعيد بن سلطان: سلطان زنجبار في الفترة من عام 1827هـ حتى 1306هـ (1870/ 88م)
8 - بريراوفن: سلطان بسينا ومدغشقر.
9 - بموي: أحد زعماء المنطقة الساحلية من تنجانيقا في عهد السلطان السيد ماجد.
10 - السسيج احمد بن ثوني: سلطان زنجبار، تولى الحكم في زنجبار من 1311هـ (1883 - 1896م)
11 - عيسى مدى: عين مترجماً في يناير 1875 لأجمير إلى أسطول السلطان السيد برغش، وأرسل إلى ممباسا.
12 - جمادا تانجي بن شمب: القائد البلوشي لفرق السيد سعيد في عام 1849 ثم اصبح مرافقاً عسكرياً لمحمد بن عبدالله.
13 - خميس بن حمد: حاكم ممباسا: خلف أخاه سالما ولكنه تنازل عن الحكم عام 1252هـ (1835م) وخلفه راشد بن سالم. (1/20)
صفحة 21
14 - لا لا جمادار: قائد حامية السلطان السيد برغش في زنجبار.
15 - السيد ماجد بن سعيد: سلطان زنجبار 1273 - 1287هـ (1866 - 1870م)
16 - ماجد بن ناير الرحبي: حوالي 1800/ 1880م أحد الشعراء وصديق الشاعر سعود بن سعيد، وشريك الشيخ مبروك.
17 - مسعود بن سالم المزروعي: والد عبدالله بن مسعود الشاعر، وهو مؤلف قصيدة، وقد تم إبعاد إلى بندر عباس في عام 1873 مع بعض مؤيدي المزروعي المبعدين.
18 - مطر بن محمد الحوسني: قائد عسكري في زنجبار وقد تم إرساله مع سيف الأمين في يناير 1875 ليظهر ممباسا من المحتلين.
19 - مبروك بن راشد بن سالم المزروعي: وهو آخر المطالبين بالاستقال من قبيلة المزاريع، وقد ثار ضد سلطان زنجبار، وضد الحكم البريطاني، ومراكز القيادة في جازى وبعض الأماكن الأخرى، ونظم حملة لأستعادة سلطة المزاويع (1/21)
صفحة 22
20 - محمد بن عبدالله بن مبارك بن ثويني والمعروف باسم العقيدة – ولد في حصن ممباسا عام 1253 – 1254 هجرية (1837 - 1838م) وشغل منصب والده في وظيفة القائد في ظل الحكم السيد ماجد ولكنه عارض السلطة وتم استبعادة.
21 - محمد بن أحمد بن شيخ المومبسي – 1850 - 1890م) كان أحد الرجال المثقفين والقاديين في ممباسا، وكان شاعرا وصديقاً ومؤيدا للشاعر سعود بن سعيد
22 - محمد بن علي باكشمر: صهر محمد بن عبدالله بن مبارك نجاشويني.
23 - محمد بن علي منصور الهائي: أحمد القياديين في ممباسا وقد فوض للتفاوض مع رجال العقيدة عام 1874.
24 - محمد بن سليمان البوسعيدي: كان وزير بزنجبار للسلطان السيد برغش ولكنه أرسل إلى ممباسا عام 1874 لخلع العقيدة.
25 - مصطفى بن قما دار تنجى: من مؤيدى الساعر مسعود أبن سعيد.
26 - هو أنا كنج وابا: زعيم قبيلة «زيجو» الذي خلف «توركاموانا» في عهد السلطان ماجد، وكان زعيم قبيلة (1/22)
صفحة 23
زنجو، التي ثارت ضد حكم السلطان السيد ماجد
27 - ناصر بن سعيد: كان وزيراً للسلطان السيد برغش عام 1870، وقد أبد ساسة الشاعر سعود بن سعيد.
28 - راشد بن علي المنري: أعلن في حصن ممباسا تأييده لتعين السسلطان السيد برغش للعقيدة كوال لمباسا عام 1872م.
29 - راشد بن خميس المزروعي: وإلى تاكونجو وأحد أقرباء زعيم المزروعي، وكان معروفاً للشيخ مبروك بن ناصر.
30 - راشد بن سالم بن حمد المزروعي: يتولى الحكم عام 1252هـ (1853) كآخر والي لممباسا من عائلة المزروعي هوجم وهزم من جانب السلطان سعيد عام 1873، ونفي مع بعض المؤيدين من أتباع إلى بند عباس.
31 - رضوان بن هنائي: وكان صديقا ومؤيدا لشاعر سعود بن سعيد، وسجن مع العقيدة.
32 - سعيد بن عبدالله بن مبارك: كان شقيق العقيدة الذي أعلن الحرب ضد المزاريع، وعلى رأسهم الشيخ مبروك بن راشد.
33 - سعيد بن علي الدوان: كان الثاني في قيادة عام 1874م. (1/23)
صفحة 24
34 - السيد سعيد بن سلطان: سلطان زنجبار من 1219 إلى 1273هـ (1804إلى 1856).
35 - سالم بن حمد بن محمود المزروعي: كان حاكما لممباسا عام 1251هـ (1834م)
36 - سالم بن خلفان: ولد الشبية، كان واليا لممباسا عام 1874م، ومعارضا للعقيدة.
37 - سالم بن خميس: من تاكو نجو شقيق الشيخ راشد بن خميس الزروعي، على تاكنجو وقاد فرقا عام 1875 م للمساعدة في طرد العقيدة.
38 - سيف العامر: كان قائدا حربيا في عهد السلطان السيد برغش عام 1875، وذهب إلى ممباسا لتخليصها من رجال العقيدة.
39 - سيف بن سليمان الدرمكي: ما مالبندى، عين نائب وإلى ممباسا عام 1874م عندما ذهب سالم بن خلفان إلى زنجبار ليقود الحملة ضد العقيدة.
40 - سليمان بن سليمان: كان مندوب العقيدة أو فد إلى رئيس قبيلة المزاريع مع بعض الهدايا لاسترضائهم.
41 - سليمان بن علي بن عثمان المزروعي: وإلى ممباسا عن (1/24)
صفحة 25
1239 (1823) زخلع من السلطة عام 1243هـ (1826م) حيث تولى الحكم سالم بن حمد.
42 - سليمان بن حمد: وإلى ماليندى عام 1875 - قادة الحملة إلى ممباسا لتخليصها من العقيدة.
43 - سعود بن سعبد المعمري: ولد عام 1810ومات 1295هـ وعرف بشعره وقيادته السياسية ضد العقيدة، وكان صديقا ومناصر الرئيس قبيلة المزاريع الشيخ مبروك بن راشد. (1/25)
صفحة 26
[صفحة بيضاء] (1/26)
صفحة 27
1 - سرد مختصر لتاريخ حياه محمد بن عبدالله
لا يعرف بالتحديد تاريخ ميلاد بطل هذه القصة، غير أنه من المؤكد أنه ولد عام 1253 أو 1254هـ (1837 - 1838م) في حصن اليسوع في ممباسا، ويدعى والده عبدالله بن مبارك مخاشويني، الذي هاجر إلى ساحل شرقي إفريقية من «دوان» في حضرموت في عهد السلطان السيد سعيد بن سلطان حاكم عمان وزنجبار، وقد استقر في بنجاني، وهي مينا جنوب مدينة تنجا في إقليم تنجانيفا، والذي أصبح فيما بعد تحت سيطرة سلطنة زنجبار.
وقد كان السلطان السيد سعيد في ذلك الوقت مشغولا بجهودة في حرمان قبيلة المزروعي من حقهم في الاستيلاء على ممباسا، وقد أدعوا سيطرتهم وحكمهم عليها.
وفي عام 1812 أقام السيد سعيد مقر حكمة في زنجبار ومافيا وكيلوا ويميا، وأجزاء أخرى كثيرة، وبعض مناطق سواحل «مرمي» غير أن ممباسا وإخواتها، لامو ومدينة بته لم تخضع لهذا الحكم، وقد كان هذا يتعارض مع طموحات السيد سعيد في إقامة إمبراطورية له على ساحل إزانيا، مما جعله يفكر في ضرورة الاستيلاء على ممباسا وقلعتها، نظرا لأهميتها في المنطقة، حيث أنها تتحكم في طريق التجارة البحرية. (1/27)
صفحة 28
وقد حاول السيد سعيد عدة محاولات في الاستيلاء على ممباسا إلا انه لم يوفق، حتى أضطر أن يأمر كافة الممالك الخاضعة له أن تمده بقواتها للمساعدة ضد المدينة المتمردة.
ووفقا لهذا التحالف قام عبدالله بن مبارك بقيادة خمسة وعشرون متطوعا لمساعدة السلطان في هجومة على ممباسا، والنيل من قبيلة المزروعي.
وبالرغم من الإدعاء بالحق في حكم ممباسا من جابن السلطان إلا أن الحكام من قبيلة المزاريع بذلك، وكانوا يمارسون الحكم على أساس أنهم دولة مستقلة، واحتفظوا بحق تعيين الوالى أو الحاكم، حيث تعين سالم بن محمد المزروعي واليا لممباسا، خلفا لسليمان بن على المزروعي، الذي استطاع أن يكسب اهتمام الكابتن اوين، الذي انشغل في مسح لساحل شرقي إفريقية، وتمكن من إقناعه بفرض الحماية البريطانية على ممباسا، لضمان استمرار حكم المزروعي لممباسا ولأراضيها الساحلية.
غير أن الحكومة البريطانية لم يؤكد على ما فعلة كابتن «أوين» وقام السيد سعيد مره أخرى بمشروعه لإخضاع ممباسا وفي عام 1827 قام السيد شخصيا بقيادة سفينته، يتبعه أسطول مكون من عشر سفن حربية أخرى تحمل 1200 مقاتلا ووصل إلى ممباسا. (1/28)
صفحة 29
وبعد يومين أو ثلاثة من المفاوضات مع بعثة الحصن فتح نيرانه نادئا المعركة، غير أنه لم ينجح في هزيمة المزروعي، واقتنع من هجاماته غير الناجحة بأن قواته غير متكافئة مع قوة المزروعي، فحاول أن يتوصل إلى إتفاق مع المزروعي في مكتبة كحاكم، على أن يدفع له المزروعي نصف عائدات الجمارك، وأن يحتفظ سالم بنصف قوات السيد سعيد في حصن لأغراض الحماية.
وقد صدق كل من الطرفين على هذه الشروط في 11 يناير 1828، وتم الأتفاق على هدنة بين الطرفين، وأن كان كل منهما لا يكن في نفسة احتراما ً لهذا الهدنة، وقد تمكن السيد سعيد من زيادة قواته في الحصن ببطء وحصر حتى أصبحت القوة الحامية حوالي ماتي رجل، وقد استطاع أن يستخدمها في إبعاد الوالي سالم واتباعه من قبيلة المزروعي، من الحصن، حيث اقتحم عليهم أبواب الحصن، وتمكن السيد سعيد من إصلاح الحصن وأنشأ حماية جديدة قوامها 350 جنديا.
وبالرغم من هذا الحرق الصارخ للهدنة، فقد كان من الممكن أن يقبل المزروعي هذا الوضع بشرط الاحتفاظ بسالم بن محمد حاكما للمدينة، غير أن السيد سعيد قرر أن يتخلص نهائيا من (1/29)
صفحة 30
سيطرة المزروعي على ممباسا، فعين ناصر بن سلطان حاكم «بمبا» قائدا للحصن والحامية، كما جعله حاكما للمدينة بدلا من الوالي المزروعي.
وقد كان هذا أمراًُ صعبا على قبيلة المزاريع، فعندما وصل ناصر بن سلطان في مايوا 1828 تلقى إنذارا بمغادرة المدينة والحصن خلال أرع وعشرون ساعة، غر أنه رفض، وتمركز في الحصن وفتح نيرانه على المدينة، حيث كانت تتواجد المزاريع وأنسارها، غير أن قوات المزاريع صمدت، وحاصرت الحصن منذ شهر مايوا حتي ديسمبر في حصار ادى الي تدهور الحصن نتيجة الجوع والعطش مما ادى الي استسلام الحاميه، ووضع فيها ناصر ابن سلطان في القبوا، وسمح بعودة قوات السيد سعيد الي زنجبار، واستولي المزروعي مرة اخرى علي القلعه والميناء ومدينة ممباسا.
وقد حاول السيد سعيد الذي كان مشغولا في ذلك الوقت بالاستيلاء على البحرين، لإنقاذ الحامية بإرسال قوات لشن حرب مضادة ضد المزروعي: غير أن الحصن كان قد استلم قبل أن تصل السفينة إلى مياه ممباسا، حتى شهر ديسمبر 1821م لم يتمكن من الهجوم.
وقد كان هجومه في ديسمبر سنة 1829 فاشلا، حيث هبط على ممباسا بثماني سفن حربية قوات تقر 1500 رجل محاولا مفاجأتهم (1/30)
صفحة 31
من الضواحى، لإرباك وضع رجال قوة المزاريع الذين كانوا مستائين أشد الاستياء، فقاموا بذبح ناصر بن سلطان دليلا على اصرارهم على مقاومة السيد سعيد.
وقد حاول السيد سعيد القيام بعدة هجمات للاستيلا على الصحن، غير أن قواته هزمت، واضطر أخيرا إلى طلب الصلح مع الوالي سالم بن محمد بنفس شروط المعاهدة السابقة، مع عدم السماح للسيد سعيد بالاحتفاظ بقوات داخل الحصن.
وخلال هذه الحملة الأخيرة للسيد سعيد أتحت الفرصة لعبدالله بن مبارك للقيام بعمل إيجابي فيما يتعلق بشئون ممباسا، وفقا للنظام الذي كان معمولا به، والذي ينص على مشاركة أتباع السيد سعيد في القرى بطول الساحل في تدعيم قواته.
وقام عبدالله بن مبارك بقيادة خمسة وعشرون متطوعا بمساعدة جيش السيد سعيد في هجومه على المزاريع، غير أن هذا الهجوم لم ينجح، ولم يسمع عن عبدالله بن مبارك بعد ذلك لمدة سبع سنوات.
واستمر الوالي المزروعي سالم بن محمد حاكما لممباسا حتى وفاته عام 1251هـ (1835م) وخلفة أخوه خميس بن محمد كوا، ايمى، وانقسم معسكر المزروعي إلى شقين، أحدهما، يتبع خميس، والآخر يتبع راشد بن سالم. (1/31)
صفحة 32
وفى عام (1252هـ 1836م) نشب الصراع، وأبعد خميس وعين سالم واليا، وفقا لرأي الآغلبية من المزاريع، والكثير من رجال المدينة، غير أن بعض أبناء ممباسا العرب والسواحليين سئموا الخداع والمؤمرات التي ظهرت بين جماعة المزروعي ووضعوا خطة للقضاء على بقاء ممباس اتحت حكم الوزاريع، وأرسل القادة رسلا إلى السيد سعيد، يطلبون منه التدخل، والأطاحة براشد بن سالم، وانهز السيد سعيد الفرصة لتحقيق أهدافة، وقرر أنه بدلا من إرسال قواته للقيام بهجمات عشوائية ضد المزاريع فقد وضع خطة سياسة مرسومة، حيث شجع الاتجاه المعارض للوالي، ونشر العداء بين رجال راشد ورجال المدينة. حتى إنه في فبراير عام 1837 كان راشد في وضع لا يحسد عليه، واضطر أن يقبل أي شروط يعرضها السلطان، ووافق السيد سعيد على ان يترك راشد واليا، بشرط أن يغادر هو وأتباعه الحصن، ويعيشوا في المدينة، واستولى السيد سعيد على الحصن بقوة عمانية قوامها خمسمائة رجل.
كان هذا الحدث بداية النهاية، فقد قرر السيد سعيد ان يخلص ممباسا من نفوذ المزاريع، فاستدعى بالوالي إلى زنجبار، وعرض عليه ثلاثة اختيارات:
أولهما: هدية بقيمة 10000 ريال، مع معاش متقاضاه (1/32)
صفحة 33
طول حياته، بواقع 300 ريال، بضرط أن يقيم هو ورجالة في زنجبار.
ثانياً: أ، يتولى الولاية على مافيا
ثالثاً: ترلية الولايه على بمبا.
غير أن راشد رفض العروض الثلاثة، التي قدمها له السيد سعيد، لأنه أدرك أنه بمغادرتة ممباسا سوء إلى زنجبار أو ما فيا أو بمبا، فإن ذلك سيعرض حياته وحريته للخطر، إزاء يأمن على نفسة وحياته حريته، فعاد إلى ممباسا.
وبعد أسابيع قليلة قام خالد بن سعيد، احد أبناء السلطان بزيارة المدينة، وأقام حفل استقبال في القلعة، وبعد تبادل الدعوات والاستقبالات استدعى الوالي راشد وأتباعه واحداً بعد الآخر بحجة مناقشة الوضع، ولكنهم احتجزوا في إحدى السفن بالميناء ثم أبعدوا إلى بندر عباس، ولم يعد أحد منهم إلى ممباسا، ولم يسمع عنهم منذ ذلك الوقت.
ومنذ ذلك الحين أصبح السيد سعيد سيدا على القلعة والمدينة دون منازع له.
(م 3 – العمانيون وقلعة ممباسا) (1/33)
صفحة 34
وكان أول عمل قام به، ان عين عبدالله بن مبارك قائداً وحاكما على ممباسا، واتخذ عبدالله من الحصن مركزاً رسمياً له، وخلفه بعد قليل أحد القواد العاملين تحت إمرة السيد سعيد ويدعى جمادار نانحية بن شمبية، الذي أسندت إليه القيادة العسكرية، بينما ظل عبدالله بن قائدا دينيا تحت رئاسته.
وفي ذلك الوقت أي حوالي عام 1253هـ 1837 م) ولد محمد بن عبدالله بن مبارك، وقد توفي والده، وهو لا يزال طفلا تاركا إياه تحت وصاية صديقة وزميلة جمادار نالجية، الذي أخلفة لهذا الثقة التي منحه إياها عبدالله بن مبارك.
وعناما كبر الابن أوصى البلاط في زنجبار، بتعبيئة قائدا دينيا خلفا لوادلة، ووافق السيد ماجد على التوصية، وكان قد خلف السيد سعيد ن وعين محمد في مكتب والده تحت قيادة جمادار وكان يؤدي عمله على أكمل وجه، حتى نال رضاه البلاط الحاكم في زنجبار من دون أن يسبب وجوده أي مضايقة لشعب ممباسا.
وفي عام (1287هـ 1870م) عندما تولى السيد برغش الحكم في زنجبار، بعد وفاة السيد ماجد، كان أول عمل يقوم به، هو أداء فريضة الحج، وفي طريقة عودته زار ممباسا، وطلب من الوالي علي بن ناصر أن يصحبة إلى زنجبار، وعين محمد بن عبدالله كتائب للوالي، وخلال هذه الفترة قام محمد بن عبدالله بنشاط (1/34)
صفحة 35
كبير في عمله مما أرضى السلطان، وقد أرسل بعثة تأديبية ضد الزعيم المزروعي الشيخ مبروك بن راشد، ونجح في احتلال بوه مويلي التي تعتبر أقوى تحصينات الشيخ مبروك.
وتقديرا لهذا عينه السلطان في منصب ممباسا، واستمر في هذا المنصب حتى عاد علي بن ناصر، فانتثل إلى وظيفته المدينة.
وخلال أربع السنوات التالية كانت تصرفا مختلفة تماما كما سنلاحظ ذلك لاحقا، فقد عادى قسما كبيرا، ومؤثرا من رجال ممباسا المعروفين، وبنا على هذا فإنه لم يقاوم القيادة في زنجبار فحسب، بل إنه في عام (1191هـ 1874م) حصن نفسة في الحصن بعد أن حاول حرق المدينة، وتحدي السلطان، ودبر مؤامرة لاغتيالة، فالقى القبض عليه، وارسل إلى زنجبار مع عائلته، ومنها تم ترحيلة إلى مكلا، وبعد فترة من الوقت اصطحب أخاه سعيد بن عبدالله في زيارة قصيرة لمبا، في طريقة إلى مدغشقر وتزوج يريرا فن سلطاته بمسينا، وأبحب منها سبعة أطفال.
وبعد أن قمع عدة ثورات زوجته أصبح هو الحاكم الحقيقي للسلطنة فترة عشر سنوات، وظل براوده الأمل في أن يستعيد ممباسا. (1/35)
صفحة 36
وفي عام (1306هـ 1888م) عندما أنضم السيد خليفة بن سعيد إلى السلطنة عاد محمد بن عبدالله إلى زنجبار، وكانت محاولاته في استعادة ممباسا غير مجدية، فظل في زنجبار حتى وفاته عام (1312هـ 1314 - 1891 - 1896م) في عهد السيد حمد بن ثويني. (1/36)
صفحة 37
(2) العقيدة والشيخ مبروك المزروعى
عندما تولى السيد برغش بن سعيد الحكم، وتم تعيين محمد أبن عبدالله كاتب للوالي في ممباسا كان الشيخ مبروك بن راشد بن سالم المزروعي رئيس قبيلة المزاريع المشهورة ويوض حرباً ضد حاكم زنجبار، وقام بعدة غارات على القرى الواقعة على طوال الساحة المعروف حاليا بساحل كينا، معتمدا على جيشة غير المدرب من أتباعه ومن العبيد.
وفي عام 1871 نهب وحرق ميدانية فنجا، ثم اغار مدينة ليكونى التي تبعد عن ممباسا أميالا قليلة، ثم عادا إلى مركز القيادة في جازى بالعديد من الغنائم، ومنها عدد كبير من الماشية.
ولم ينتظر محمد محد بن عبدالله فترة طويلة لتلك الغارة الوحشية على مدينة فنجا، فأسل حملة عسكرية بقيادة أخية سعيد ابن عبدالله الذي استطاع إنزال الهزمية بقوات الشيخ مبروك، يعد اشتباك عنيف، وتمكن من استرجاع الماشية التي كان قد استولى عليها الشيخ مبروك.
وجديد بالذكر أنه وإن كان هذا النصر صغيرا نسبيا، غير أنه كان إيجابيا، وأسعد الناس في مباسا، الذبن لم تكن لديهم أدنى اهتمامات بالصراع الدائر في المنطقة. (1/37)
صفحة 38
والأبيات التالية أنشودة بمناسبة الاحتفال بهذا النصر.
" محمد حاكما الذي نويده كلنا "
" والعمر المديد للقائد سعيد "
" فقد أرجع ماشيتنا إلينا "
ولم يضعف هذا النصر المؤقت من روح الشيخ مبروك التي لا تقهر، بل بالعكس فلإننا نجد أن كثف حملاته من الغارات، بشن حرب عصابات، ووصل إلى مرحلة من القوة جعلت محمد بن عبدالله يعي ءإمكانياته للقبض على رئيس قبيلة المزاريع بأي ثمن.
وفي ذلك الوقت كان بعض أبنا ممباسا يتعاطفون مع الشيخ مبروك، وقد حاول محمد بن عبدالله أن يحبط ترتيباته بالسرية الكاملة، حتى لا ينتبه الشيخ مبروك لتلك الاستعدادات، التي كانت تدير للهجوم عليه، ورغبة في مزيد من الحماية عين حراسا في العبارات التي تربط جزيرة ممباسا بالقارة الإفريقية، حتى لا يتمكن أي فرد من العبور، ومعه أوراق عن أي خطط تتعلق بنوايا محمد بن عبدالله، غير أن هذا الاسلوب في حد ذاته كشف نفسه إذ ادرك أتباع الشيخ مبروك في ممباسا، إن هناك استعدادات سرية للهجوم عليهم، وقد حاولوا الحصول على المعلومات بشتى الطرق.
وكان يوجد في ذلك الوقت فرقتا رقص في ممباسا، وتدعى (1/38)
صفحة 39
إحدهما همامبورا، والأخرى مواني، وكانتا تقدمان عروضهما كل ليلة بمصاحبة الطبول والأغانب، التي تأليفها خصيصا للاحتفالات غيرأن بعض الأغاني كان يرتجلها المغنيون، وهذه الأغاني تعبر تعبيرا صادقا عن الشعر السواحلي، وحتى تكون هذه الأغاني مقبولة وشعبية، فقد كان لا بد أن الاسلوب الميلودى، الذي يتمشى مع القواعد المعروفة في الإنشاد والسجع والقافية.
وفي ذات ليلة بينما كان محمد بن عبدالله مشغولا بخططة السرية للقبض على شيخ مبروك، بينما كان حراسة يراقبون الرقص رجل يدعى الشيخ سعود بن سعيد المعمري، المشهود بشعره السواحلي وبصداقته للشيخ مبروك وبعدائه لمحمد بن عبدالله، وقرر الشيخ سعود أن يخبر الشيخ مبروك الاستعداد السرية التي تدبر لاعتقاله، وأن يفسد الخطط التي كانت تدبر لمنع نقل الأخبار عن العبارات وكانت فكرته بسيطة وذكية، فقد عبر عن تحذيره لصديقة من خلال الأغاني، فذهب إلى أحد الراقصين، وأسمه مبورا، وألف له بعض الأبيات لتحل محل أبيات اخرى في قصيدة شعبية، ولم يتبه أحد من ابيات أخرى في قصيدة شعبية، ولم ينتبة أحد من الحاضرين إلى تغير الكلمات، نظراً للحماس الذي كان يغمر الرقص والغناء، ونظرا لأنها كانت تتحدث عن الطبيب الساحر وإلى القصة الشعبية (ثارى لانديا) (1/39)
صفحة 40
غير أن كلمات هذه الأبيات كانت تحمل طياها معاني أخرى، مثلها في ذلك مثل باقي الأغانب السواحلية، وقد غدت تلم الأغاني الجديدة من تاليف شعر الشيخ سعود أغاني شعبية خلال يوم أو يومين، وأخذ يتغنى بها أطقم القوارب والرجال والنساء في العبارات.
وسرعان ما سمع الشيخ مبروك ورجاله في جازى تلك الأغنيات التي أصبحت أغانيات شعبية، تتحدث عن ملاحظات ساخرة على راقص مبورا، غير أن الشيخ مبروك كان رجلا حاذقا وذكيا فسرعان ما فهم ما تعنية تلك الرسالة المخفية من الشيخ سعود، فترك جازى إلى حصنة في ربوة أموبي، وبدأ تحصينة نفسة وتقوية دفاعاته.
فقد كانت الرسالة واضحة له تدل على أن المقصود بالساحر هو العقيدة، وان المقصود بكلمة (واتيجى) هم رجاله المسلحون، وأن المقصود بكلمة (باجارو) قطعبذلك حزام الرصاص الذي يستعمله عادة جنود محمد، بل أكثر فقد كانت الأغنية توحي، بأنه إذا كان رجال ممباسا مسلحين بالسيوف والخناجر فإنه لا يحق للغريب (محمد بن عبدالله) أن يتدخل، وعليه ألا يإخذ الشيخ مبروك على غرة) (1/40)
صفحة 41
وأخيرا فقد كان على الشيخ مبروك أن يتفهم، ان ذلك الهجوم المعد لن يكون بسيطا كالهجمات السابقة، أو ان أتباع محمد بن عبدالله ضعفاء حيث أنه شبههم بكلمة (وانحارو) أي الراقصين الذين يلبسون الملابس التي للعورة حتى الركبة، ومعهم سيوفهم، وبعنى آخر فإنه كان يقصد من كلامه جيش محمد مة عرب حضرموت موت الذين كانوا يرتدون قمصانا فوق الركبة.
ومن هنا قفإن المعنى الشيخ مبروك كان يختلف تماما عن المعاني البسيطة التي استمتع بها راقصوا مبورا في أمسياتهم في ممباسا.
كما ذكرنا فقد ترك الشيخ مبروك مدينة جازى، وحصن نفسة في بوبي، غير أنه لم يكم هناك وقت كاف لاتخاذ كافة التدابير لمقاومة هجوم خصمه بنجاح، حيث باغتته قوات محمد ابن عبدالله إلى موين، وشتبكت معه في قتال عنيف، اضطره إلى التقهقر، وتم الاستيا على ربوة يوبي، كما تم الاحتفال بذلك النصر.
وقد فجع الشيخ سعود صديق مبروك من نتيجة المعركة التي كان قد حذره منها، ودهش من أن النتكتيك الذي اتبعة الشيخ مبروك قد قادة للهزيمة. وقد كان النصر الذي حققة رجال (1/41)
صفحة 42
محمد بن عبدالله ذا أثر عميق في نفوسهم، حيث عمتهم الفرحة لدرجة أنهم تصوروا أن الشيخ مبروك قد قتل، وأرسلوا بذلك الخبر إلى ممباسا.
غير أنهم بعد ثلاثة أيام تبينوا أن الشيخ مبروك لم يقتل وأنه بدأ يعيد تجميع قواته في قرية «ماكونحي» استمر في غاراته منطلقا من تلك القاعدة الجديدة، مهدداً بإثبات كيانه مره أخرى.
وبالرغم من أن تلك الأأخبار قد حطمت آمال محمد بن عبدالله إلا أنهم رحبوا بالشيخ مبروك وأصدقائة، ومن خلال حرارة ذلك الترحيب أنشدوا قصيدة أثرت في العقيدة وأتباعة، وهي بعض قصائد المديح.
وقد أساءت تلك القصيدة إلى شعور محمد بن عبدالله ورجالة من حضرموت، غير أن ألفرصة لم تواته للانتقام، ورأى أنه ما دام قد تعذر القبض على الشيخ مبروك في الحرب، فلابد من تدبير مؤمرة حادقة لأغتياله، وحتى يتحقق هذا الهدف فقد تظاهر بطلب الهدنه مع الشيخ مبروك، وارسل إليه رسولا محملا بالهدايا من بينها شيلان، وأو شحة من الحرير، وطلب إليه أن يقابلة شخصيا على فنجان قهوة لمناقشة اتفاقية السلام. (1/42)
صفحة 43
وعاد الرسول إلى محمد حاملا نبأ قول الشيخ مبروك للدعوة، غير أن الشيخ مبروك اشترط أن يحددوا هذا اللقاء ووافق العقيدة على ذلك، وحدد الشيخ مبروك، بمكر ودهاء موعد اللقاء، وطلب أن يكون اللقاء في قرية صغيرة على بعد أميال قليلة شمال ممباسا، أسمها مواكي رونج، حيث يعرف مواقع الأماكن المحيطة بالمدينة.
ولم ينتبه محمد بن عبالله لهذا الدهاء من جانب الشيخ مبروك فجاء متوقعا أن يوقع الشيخ مبروك في الشرك الذي حاكه له وانتشر خبر اللقاء في مواكي رونج، وإن محمد سيعود ومعه الشيخ مبروك مكبلا بسلاسل الحديد، غير أنه في مواكي رونج تلتقي الصدمة، إذ لم يجد الشيخ مبروك مستعداً برجالة الحربيين فحسب، بل وجد أيضا أن خصمة قد وضع خطاطا استراتيجية جعلت محمد أبن عبدالله وجيشة في موقف حرج، ونتيجة لذلك اضطر أن يفاوض خصمة على الهدنة، برغم أن كلا الطرفين لم يقتنعا باتفاقية السلام المشروطة التي تم الاتفاق عليها.
وفي هذه الفترة عاد السيخ الشاعر سعود إلى ممباسا، وما زالت ذكرى هزيمة صديقة مبروك في رأسة، غير أنه عندما علم بما تم بين الشيخ مبروك والعقيدة الذي لم يتمكن من اسر الشيخ فرح الشيخ سعود، وعبر عن فرحه بإنشاد بعض الأبيات، واستخدم (1/43)
صفحة 44
الأسلوب المجازي ليصب به السخرية على دوة، مشبها محمد أبن عبدالله بالريفي العاشق، الذي ينشد حب شقراء جميلة متقلبة يعني (الشيخ مبروك) وهي تفصل ويؤثر بحبها أسوار رجل في البلد على الرجل غير الأمين (العقيدة)، وكان لهذه الأبيات، وهذه التعبير المجازي اللاذع أثر كبير في نفس كل من أيد وعاون محمد بن عبدالله ولا شك أن هذا كان سببا يمكن أن يؤدي بالشيخ سعود إلى السجن غير أنه لم يتمكن من التحكيم في مشاعرة أمام جمهورية من المستمعين في تلك الليلة، وما زال الكثيرون يتذكرون تلك القصيدة حتى اليوم.
وسرعان ما انتشرت تلك الأغاني المهينة المحمد بن عبدالله بين العامة، وأصبح الكل يتغنى بها في ممباسا، غير أن عزاء محمد بن عبدالله كان في زنجبار، فقد فرح السيد برغش بالأخبار التي وصلته عن خروج الشيخ مبروك من جازى، وطردة من تحصيناته في موبي واضطرارة إلى اللجوء إلىمكان آخر ـ إلى جانب ماروا بدلا من أنه ييقبل شروط السلام.
وقد حاول السيد برغش عدة مرات إذلال الشيخ مبروك، وتجريده من قوته في ممباسا، غير أنه يبدو أن جهود العقيدة في ممباسا كانت كافية ليحقق له تلك له تلك الأهداف.
وتقديراً لخدمات وولاء محمدبن عبدالله له فقد عينه واليا على ممباسا، وتم دعوة أعيان البلد من الماوطنين إلى الحصن، وأعلن (1/44)
صفحة 45
الشيخ راشد بن علي المنذري مبعوث السلطان، رسميا، وقرار السلطان بتعين محمد بن عبدالله واليا على البلاد، وقد أدى ذلك إلى زيادة نفوذ محمد بن عبدالله وتمكينة من اتخاذ العديد من الإجراءات.
وجديد بالذكر أن الإهانات التي تضمنها قصيدة هجاء الشيخ سعود لمحمد بن عبدالله قد أخذت تتعمق في النفوس أكثر فاكثر وبالرغم من ان الشاعر حضر الاجتماع الذي أعلن فيه قرار تعيين الشيخ محمد حاكما، إلا أنه لم يتجرا أن يقول شيئيا في الحاكم الجديد واضطر أن يتجرع الصبر، وسيما وأنه كان متأكدا من أن أول إجراء سيتخذه الحاكم الجيدد هو إلقاء القبض عليه وقد تم ذلك بالفعل فقبل أن ينفض الاجتماع اعتقل وزج به في السجن مع بعض مؤيديه وأصدقائة، وبعض الأعيان، مثل الشيخ سعود وهو في السجن أباتا، يرحب فيها بالزملاء الذين أوعوا السجن معه.
وقد شعر الشيخ محمد بن عبدالله أنه قد أنتقم لنفسة من الرجل الذي كانت قاصائدة الهجائية تضحك أهل ممباسا كلهم عليه، والذي كان شعره أشد وطأة من سيف الشيخ مبروك، ولقد أثبتت الأحداث صحة توقعات الشيخ محمد بن عبدالله حيث كان الخطر الحقيقي بكون في أشعار الشيخ سعود، وليس في سيف الشيخ مبروك. (1/45)
صفحة 46
[صفحة بيضاء] (1/46)
صفحة 47
(3) الحاكم الحديد وشعب ممباسا
نظراً لأن معظم السجناء الذي تم سحبهم بناء على أوامر من الحاكم محمد بن عبدالله كانوا من بين الأعضاء البارزين في العائلات الارستقراطية من ممباسا، فقد كان من الطبيعي أن ينعم الحاكم الجديد ببعض الاستقرار في مركزه كحاكم، غير أن الأمور لم تمض على هذا النحو، فقد دبرت خطة على الفور لتنحيته، وكان من الضروري أن يتم باسترضاء الحاكم واعضاء أسرته، وصولا للإفراج عن الشاعر السجين.
وعلى الرغم مما ظهر على سعود من تغير في مسلكه إلا أنه بدأ يعمل في هدوء وكمان للأنتقام لنفسة واخذ في كسب ود الحاكم والإعراب عن اسفه لمابدر منه، وأخيرا نال ثقة المستشار الخاص للحاكم، وأصبح على علم بكل الخطط والمؤمرات التي تدبر داخل بلاط الحاكم.
وبمجرد أن تلقى القدر الكافي السماح له بالسفر إلى متبو، (1/47)
صفحة 48
وهى منطقة أصبحت تعرف الآن بتجانيقا، وقد سمخ له الحاكم بالسفر دون أن يشك في نواياه.
ولم يكن في نية سعود المغامرة بالسفر أسفل ساحل مريما، فقد كانت التي وضعها بعناية وحرص أن يبحر مباشر إللا زنجبار، ليبلغ السلطان عن عن مؤمرات محمد بن عبدالله، غير أنه بمجر أن تم رفع المرساة وأبحر القارب أطلق نيرانه علىحد القوارب الراسية في الميناء، وبذلك كشف عن خطتة للقصر وبسرعة فطن محمد بن عبدالله المدلول من اطلاق النار من القارب المغادر، وامر حراسة بتوجيه نيرانهم إلى قارب الشيخ سعود كانت سفينة سعود خارج مرمى النيران، وتمكن من الوصول بسلام إلى زنجار، واستطاع أن يكسب در وتأيد السيد برغش في ذلك الوقت بمساعدته، تجمع حول سعود عدد من مواطني ممباسا البارزين.
وفي لك الوقت كان الشاعر المشهور محمد بن أحمد الممومباسي يعيش مع الشيخ عبدالله بن جابر مدينة مجولي فينما، وعند سماعه بوصول سعود إلى زنجبار فطن إلى غرض الشاعر من تلك (1/48)
صفحة 49
للزيارة له هو الشيخ عبدالله بن جابر معربا عن تمنياتهما الطيبة ووعده بمساعدته.
وقد كان محمد بن أحمد شاعرا موهوبا ضعيفا في الشعر وأرسل إلى سعود قصدة تعرف بأسم أغنية الزيف، وكانت هذه القصيدة مثل باقي القصائد والأدب السواحلي تعتمد على الأسلوب المجازي، غير أن نصائح وتشجيع الشيخ محمد بن أحمد لصديقة الشيخ سعود كانت واضحة بين ثناياها.
ونظرا لأن الشيخ سعود كان في مهمة هامة، فقد كان عليه أن يتصل سريعا بالمسئولين في البلاط السلطاني ليطلب منهم تمهيد الطريق له لدى السلطان كانت خطوة واحدة إنجاز خطتة.
وجدير بالذكر أن سعود كان مطبوعا على لغة الخداع، التي تم الإشارة إليها بكلمة (أبجدي) حيث كان عليه أن يكون حريصا كل ما يقوله، كما كان عليه إلا يتوقع أن يظهر له المتعاطفون معه شعورهم بصراحة، بالرغم من انهم كانوا يلوحون بقذف الحجارة إسقاط الطائر، وبالتالي كان عليه أن يون صبوراً وإلا يتذكر رجالا آخرين كانوا في مراكز عاليه، مثل محمد بن عبدالله وأمثال الذين قدنالو نصيبهم من الأذى – عليه أن يتذكر أيضا
(م 4 – العمانيون وقلعة ممباسا) (1/49)
صفحة 50
أنهم كاناو دائما محتقرين، وأنه مهما كانت مقاوته فإن الحاكم لا يقهر. وليتذكر بوري حاكم ساداني في عهد السيد ماجد وموير كاموانا رئيس وازيبوا بحوشهم وعبيدهم وحلفائهم، والسامبا الذين تمردوا على السلطان، وهزموا جميعا وكانوا مثلا لسقوط كل من أساء استخدام السلطة.
وليتذكر أيضا بوانا كبيت جوابا زعيم الزيجو الذي خلف مويركا موانا بعد إسقاطه، وأصبح قويا جدا – وسار على نفس النهج، فليكن يعود صبروا وحريصا، وعندما يحين وقت الضرب فإنه يستطيع مع مؤيديه الصرب بقوة لتحطيم نظام الحاكم الجديد.
وليتذكر أيضا مصير عبدالله مواكيتا زعيم قبيلة ديجيو الذي تحدى السيد ماجد، فقد طالب واكيتا بجزيرة صغيرة أسمها (موازوى) بالقرب من بانجانى، كحدود فاصلة بين أرضيه وأراضي السلطان وأعلن أنه مستقل في أراضية عن السلطنة. وليتذكر الشيخ سعود وما حدث له.
فقد أرسل السيد ماجد مبعوثا يدعى حمد بن سليمان ومعه هدايا وكلاما وديا، ونخدع مواكينا بالهدايا والأسلوب الودى لمبعوث السلطان، وقبل الدعوة ليسافر على السفينة السلطان معتقدا أنه سيقابل السيد ماجد، غير أنه مجرد أن ابحرت السفينة بعيدا (1/50)
صفحة 51
عن (موازوى) تم القبض عليه في المكان الذي ادعى أنه حدود أراضية.
وقد فرح الشيخ سعود بن سعيد بتلك الصداقة والتشجيع الي تم التعبير عنه في ابيات قصيدة محمد بن أحمد، ورد عليه بقصيدة شكر، وقد كان المعنى كان المعنى الحقيقي يختفي وراء تعليمات إلى قبطلن قاربة يخبرة أن يأخذ السفينة بأمان من زنجبار إلى بمبا، حيث يعيش محمد بن احمد، ويسلمة شخصيا الرسالة، ويتضح هذه التعليمات في خمس المقاطع الأولى الست الأخرى فقد كانت موجهة مباشرة محمد أحمد وقد اكد فيها للشيخ أنه وضع في خطتة التخلص من الحاكم وأنه واثق من النجاح.
وفي ذلك الوقت تعددت الشكاوى في ممباسا ضد محمد ابن عبدالله، مما أقلق السيد برغش، خاصة ناصر بن سعيد، احد المستشارين الموثوق بهم لدى السيد برغش.
وعلى بن ناصر، والوالي السابق لممباسا كان يظهر أن معارضتها لمحمد بن عبدالله إلى جانب تأييد سعود بن سعيد لهم في اتهاماتهما لمحمد بن عبدالله. وعليه أرسل السيد برغش، علي بن ناصر كوال لممباسا، وأمر محمد بن عبدالله أن يعود لوظيفتة القديمة، ويتقدم نفسة في زنجبار ليرى ساحته: (1/51)
صفحة 52
وقد اصطحب محمد بن عبدالله في رحلة طيبة شؤيف أنور الذي كان يمارس السحر بجانب الطب، ركان عليه أن يثبت إخلاص لسيده بكفاءته في السحر، وبمواجهة محمد بن عبدالله باهتمام بلباقته وذكائه أن يدفع عن نفسة عددا من تلك التهم، حيث ذكر أنها كانت المؤمرات والخداع والحقد من الرجال اللذين كانوا يظهرون ولاءهم للسلطان، بينما هم خونه فيحقيقتهم واتباع الشيخ مبروك.
وتنبه سعود إلى التحول في الموقف واحتمال ان يتحول ضده وسرعان ما وقف، واشار بأصبعه إلى المتهم محمد بن عبدالله وصاح «سيد السلطان تبدو عليه جاذبية ساحرة»: وإنه يا مولاي فيهذه اللحظة تدو عليه جاذبية ساحرة» وكان هذا اتهاما جريئا، ولكنه كان ناجحا، فامر السلطان على الفور أن يعترف محمد بن عبدالله أو يدفع بادعاء سعود، وهكذا أجبر على الاعتراف، بأنه كان يرتدي عاجا من الأثواب الجذبة الساحرة التي صممها له طبيبة، وانكشف محمد بن عبدالله، وأمر السلطان بعزلة، ور الشيخ سعود وأعوانه لنجاح خطتهم، وعبر عن هذا الشعور بقصيدة وارسلها إلى صديقة محمد بن أحمد.
وأقلق ذلك الوضع محمد بن عبدالله حيث فقد مركزه، وفقد (1/52)
صفحة 53
ثقة السلطان، كما اعتقد سعود أن محمد بن عبدالله لن يعود إلى ممباسا، وفي اللحظة الأخيرة توسط صهره محمد بن علي باكشمر لدى السلطان، وطلب العفو من محمد بن عبدالله، وقبل السلطان الالتماس، وسمح لمحمد بن عبدالله بالعودة إلى ممباسا برغم معارضة أغلبية شعب ممباسا، وكذلك بالرغم من النصيحة التي قدمها جمدار لالا (قائد الحامية السلطانية في زنجبار) بعدم عودة محمد بن عبدالله إلى ممباسا، وبمجرد أن نزل محمد بن عبدالله من قاربه في ميناء ممباسا، واتخذ طريقه إلى الحصن وسط حشد المتفرجين اخترق آذانه أغنية شعبية، ومنذ ذلك الحين بدأت حياته السياسية تتدهور؛ ويرجع السبب في ذلك إلى غطرسته وتكبره، فحطم نفسه بنفسه، وخذل جمدار تانجيه القائد الحاذق الماهر الذكر، وكون لنفسه أعداء، وأغضب السلطان، واختلف مع رجال البلاط، وجعل من نفسه إنسانا مكروها من الشعب، ولم يبق إلا أن يكمل الشعب تحطيم الباقي من حياته السياسية. (1/53)
صفحة 54
[صفحة بيضاء] (1/54)
صفحة 55
<ح> (1) سقوط العقيدة
بعد عودة محمد بن عبدالله من زنجبار إلى ممباسا أصبح أكثر طغيانا معتقدا أن السلطان لن يعير التقارير التي ترسل ضده أي اهتمام، فصب جام غضبه على شعب ممباسا، وانتهز الفرصة للإساءة في معاملة الشعب، وسئم شعب ممباسا من كثرة التوجه بالشكوى إلى زنجبار، غير أنهم تمكنوا من الحصول على تأييد مصطفى ابن الصديق القديم لمحمد، ومستشاره، والذي كان في وقت من الأوقات جمادار تانجيه، وبسماعدة مصطفى تمكنوا ايضا من الحصول على تأييد الحرس، وكثرت الشكاوى ضد محمد بن عبدالله، وأدرك السلطان أن الأمر أصبح خطيرا جدا، وأنه يجب استدعاء محمد بن عبدالله واتخاذ إجراء حازم ضده، فقرر حرمانه من وظيفته، وعليه تم إيفاد محمد بن سليمان البوسعيدي وزير السلطان إلى ممباسا لإعلان عزل العقيدة، ووصل الوزير يوم 21 جمادي الثانية 1291هـ (5 اغسطس 1874م) وقابل كبار رجال الدولة، والوالي سالم بن خلفان، ولد شيبه، واشتكى الجميع بمرارة من الإجراءات التعسفية التي فرضها عليهم العقيدة، واستمع الوزير لتلك الشكاوي مدة يومين، استعرض خلالها الموقف، وفي اليوم الثالث طلب من محمد بن عبدالله أن يحضر وترأس العقيدة حاشيته بكاملها، وقدم نفسه إلى مكان الاجتماع، <ح>
(1) (1/55)
صفحة 56
ومعه حارسه، وحينئذ قرأ الوزير قرار السلطان بعزله، وسلمه الوثيقة الدالة على ذلك، فأجاب العقيدة بأنه سيطيع أوامر سيده السلطان، غير أنه طلب أجازة ليعود إلى الحصن ليسلم المفاتيح رسميا، وسمح له بذلك.
ولم تكن في نيته تسليم المفاتيح، وعندما دخل الحصن أمر بإغلاق الأبواب، ودعا رجله الثاني سعيد بن علي الدوان، وبعض الرجال الموثوق فيهم للاجتماع به في غرفته الخاصة، حيث شرح لهم خططه للانتقام، وقال أنه متأكد من أن مصطفى بن جمدار نانجيه وقائد الحرس كانا أساسي هذه الحركة، وعليه فإنه سيحاربهم في القلعة حتى يستولي عليها كاملة، ويسيطر عليها.
ونشب صراع بين رجاله والحرس، حيث اتخذ كل فريق جانبا في الحصن، يتراشقان بالنار. ولم يقلق الوزير محمد بن سليمان والوالي سالم بن خلفان بخصوص ما يجرى في ممباسا التي شهدت أكثر من متمرد ضد السلطنة، وأخذ مكانه في القلعة، وتحدى كل المحاولات للعزل، غير أن الوزير والوالي كانا متخوفين من عاقبة استيلاء محمد بن عبدالله على الحصن، وغضب السلطان عليهما من جراء ذلك فأرسلا بعض قيادات الأهالي يطلبون من محمد بن عبدالله وقف القتال ضد البلوش، غير أنه (1/56)
صفحة 57
لم يستمع إليهم واستمر في القتال مصمما على سحق الحرس، ولكن الحرس كانوا رجالا مدربين وقادرين على الصمود، وفي النهاية طلب الوزير والوالي من محمد بن علي بن منصور الهنائي أن يستخدم نفوذه لافناع العقيدة بوقف القتال، وجدير بالذكر أن محمد بن علي بن منصور كان من أعيان البلاد الذين نالوا ثقة العقيدة، بالرغم من عدم تأييده لأساليب العقيدة، ولكن جهوده ذهبت أدراج الرياح، إذ رفض محمد بن عبدالله أن يفتح أبواب القلعة خوفا من الأسر.
وفي ذلك الوقت وصلت تعزيزات لقوات الوالي من ماليندي وتاكونجو وجازى، وطيرت أخبار إلى زنجبار بسيطرة محمد ابن عبدالله على القلعة مما أثار غضب السيد برغش لهذا التحدي السافر، غير أنه لم يكن من السهل أن يستدرج إلى حصار القلعة، كما فعل سلفه حيث طرد محمد بن عبدالل بالقوة، وكان الموقف يتطلب تراشق النيران من كلا الطرفين الأمر الذي قد يؤدي لخسارة في الأرواح لكلا الطرفين وبعض الخسائر المادية الجسيمة للقلعة والمدينة.
ولذا قرر السلطان أن يستدرج محمد بن عبدالله خارج ملجئه بخطة ذكية، فطلب من صهره محمد بن علي باكشمر الذي كان قد توسط لدى السلطان بالعفو عن محمد بن عبد الله (1/57)
صفحة 58
عندما كان في زنجبار، بأن يتوجه إلى ممباسا لإقناع محمد ابن عبدالله بالتعقل، ووصل باكشمر إلى ممباسا، وبعد مناقشة طويلة مع العقيدة أملا في أن يقنعه بأن السلطان لم يعد يرغب في عزله، وطلب منه أن يوقف القتال مع الحرس، وأن يفتح أبواب القلعة، وقد لعب عامل الوقت دورا هاما في إنقاذ الموقف، ومن الصعب أن نفهم كيف أن العقيدة ضلل نفسه باعتقاده، أن السلطان سينسى كل أفعاله السابقة، وبينما كان يعتذر رسميا للوالي طرد الحرس من الحصن وبعثهم في المدينة، وعندما غادر الوالي والوزير ممباسا ليقدما تقريرهم للسلطان في زنجبار، رفض محمد بن عبدالله أن يصطحبهما إلى زنجبار خوفا من السجن، وأرسل أخيه سعيد بن عبدالله ليقدم الاعتذار نيابة عنه للسلطان.
ولم يعد السيد برغش يشك في حقيقة التقارير التي ذكرها الشاعر سعود بن سعيد ضد العقيدة، وقرر طرد محمد ابن عبدالله من الحصن، وعزله من وظيفته.
وفي أوائل يناير عام 1875 أرسل السيد برغش إلى ممباسا ثلاث سفن محملة بالجنود العرب العمانيين تحت رئاسة الأمير سيف آل عمرو وبصحبه مطر بن محمد، وكانت لديهم أوامر (1/58)
صفحة 59
بإخراج محمد بن عبدالله من الحصن، وبعدم استخدام القوة إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
وهبطت القوات في كيلندني وتمركزت في ثكنات بالقرب من نوياكر، على بعد مئات قليلة من الياردات من الحصن، وأدرك محمد بن عبدالله الهدف من ذلك الإنزال، فأصدر أوامره لرجاله في المدينة أن يتجمعوا في الحصن في تلك الليلة بأسلحتهم.
وفي الصباح التالي 14 يناير 1875 م خرج من الحصن بقواته وهاجم قوات السلطان في الوقت الذي أصدر فيه أوامره بحرق مدينة ممباسا.
ودار صراع وحشى بين قوات العقدية وجيش السلطان، وإن كانت قوات الأخير أكثر مهارة من قوات العقيدة، وقد ساندت جيش السلطان بقيادة سيف آل عمرو قوات وإلى ممباسا، حيث هاجموا قوات العقدية وشتتوهم، وأصابتهم بخسائر جسيمة، مما اضطر بعضهم إلى العودة إلى الحصن، حيث كان العقيدة يحتمى هناك، وقد عانت قوات السلطان من بعض الخسائر، وكان من بين الجرحى الشيخ محمد بن علي بن منصور الهنائي الذي دافع بضراوة عن بيت الجمارك ضد قوات العقيدة، ثم وصلت تعزيزات أخرى من قوات السلطان في (ماليندي) بقيادة والى (1/59)
صفحة 60
المدينة سليمان بن محمد، كما وقلت تعزيزات من تاكونجو بقيادة سالم بن خميس نيابة عن أخيه الشيخ راشد بن خميس، بالإضافة إلى بعض الرجال المسلمين من مؤيدي المتمرد السابق الشيخ مبروك بن راشد المزروعي، الذي تصالح فيما بعد مع السلطان، ووجد محمد بن عبدالله نفسه محاضرا، وإن كان محصنا في القلعة، فرفضى أن يستسلم واضعا في اعتباره أنه سبق وأن حوصر الحصن عدة مرات، غير أن الحصار لم يكن مثمرا.
ونظرا لموقع الحصن المنيع بعث القائد بالموقف إلى زنجبار، وكان السيد برغش يتبع أسلوب السيد سعيد في المسائل المتعلقة بمباسا، فاستشار بريطانيا ووضع الأمر كله أمام مستر"بريديوكس" المستشار العام في زنجبار ونائب الممثل السياسي لصاحب الجلالة، وبناء على توصيته تم إيفاد ضابطين إلى ممباسا للسيطرة على الموقف، وذلك بإعطاء الفرصة لمحمد بن عبدالله لترك الحصن بسلام، دون قتال إلا إذا تطلب الأمر.
وعند وصولهما إلى ممباسا أرسل القائد مترجمه عيسى مرعى بطلب رسمي لمحمد بن عبدالله يطلب منه مغادرة الحصن، وإلا فسيتم تدميره، ورفض محمد بن عبدالله الإنذار، وقال، إنه ولد في الحصن، وعين حاكما فيه، وعاش حياته بين جدرانه، وأن أحدا لا يستطيع أن يعرف كيف يتعامل مع شعب ممباسا، كما يعلم (1/60)
صفحة 61
هو، وأعلن أنه لن يسلم الحصن أو المنصب، وعاد عيسى مرعى بتلك الإجابة، وأخبر القائد بما سمعه من محمد بن عبدالله، فأمر القائد بتهديد مبدئي بضرب الحصن، ورد محمد بن عبدالله على النيران بالمثل، وتم تبادل القذائف بين الجانبين، ووقعت خسائر مادية جسيمة للحصن، كما سقطت بعض الدانات على جدران الحصن فاخترقت بعضها، وتبين محمد بن عبدالله بأنه في موقف أضعف من خصمه، حيث كان من السهل على قذائف خصومه أن تخترق التحصينات الداخلية في الحصن، بينما كانت ضرباته لا تصل إلى سفن السلطان، ثم قرر محمد بن عبدالله أن يشعل مخزن الذخيرة بالحصن، فيهدم الحصن على من فيه، غير أن نائبه سعيد بن علي الدوان عارض الفكرة، وقال له، إنه من الأفضل أن يستسلم بشجاعة، أو يرفع علما أبيض للهدنة، بدلا من أن يضحي بالنساء والأطفال الذين يعيشون في الحصن.
وأمام هذا الأمر أعلن محمد بن عبدالله استسلامه، وأراد أن يتوصل إلى اتفاق البريطاني، وثارت في نفسه عدة تساؤلات، هل سيقبل القائد البريطاني اعتذار محمد بن عبدالله أم لا؟ هلي سيتركه يعيش في الحصن ويرجو السلطان أن يعفو عنه أم لا؟ أو على الأقل هل سيتركه في ممباسا ويحمل اعتذاره للسلطان؟ (1/61)
صفحة 62
غير أن القائد البريطاني تجاهل كل هذه النقاط، وقال له: أن لديه أوامر بالقبض عليه وترحيله إلى زنجبار كأسير، وهناك يستطيع أن يشرح للسلطان شخصيا ما حدث، وللسلطان أن يقرر ما يتخذه من إجراءات في ذلك الشأن، واصطحبوا معهم محمد بن عبدالله إلى زنجبار، وفي هذه الأثناء كان الشاعر الشيخ سعود نشيطا، فبمجرد أن سمع عن إرسال البعثه العسكرية لممباسا، أسرع وطلب من السلطان أن يسمح له أن يزور عائلته في ممباسا، وسمح له بذلك، فتمكن من حضور لحظات الانتصار على محمد ابن عبدالله، وتمنى أن يواجه عدوه وجها لوجه، غير أن وجود البعثة العسكرية حال دون ذلك، وعلى ظهر السفينة التي كانت تنقل محمد بن عبدالله اقترب الشيخ سعود من القبو الذي احتجز فيه محمد بن عبدالله، وتبادل الإثنان الكلمات القاسية، حتى صدرت الأوامر بمنع تقابلهما على سطح السفينة مرة أخرى.
ولم يتمالك الشيخ سعود نفسه، فعبر عن فرحته بهذا النصر ببعض الأبيات، وتشير هذه الأبيات إلى كثير من العادات العربية والسواحلية، التي يصعب ترجمتها إلى اللغة الانجليزية، بنفس الأسلوب والطريقة التي عبر بها الشيخ سعود في فرحته، وفي زنجبار حاول محمد بن عبدالله أن يستسمح السلطان شارحا له أسباب تصرفاته، (1/62)
صفحة 63
غير أن السلطان اوتاي، أنه لا يوجد عقاب له أكثر من إبعاده إلى"ميكل" التي عاش فيها لمدة إثنى عشر عاما قبل وفاته، وقد حاول أن يعود إلى ممباسا طالبا العفو من البلاط السلطاني في زنجبار غير أنه لم ينجح في مساعيه.
. . (1/63)
صفحة 64
[صفحة بيضاء] (1/64)
صفحة 65
منظومة (والعقيدة)
من المعلوم أن قصص التاريخ السواحلي تدون في صورة قصائد، وقصة العقيدة مثلها في ذلك مثل القصص التاريخية دونت في شكل قصيدة من نوع خاص يطلق عليه بالسواحلي "أوقندي"
ومؤلف هذا العمل هو عبدالله بن مسعود بن سالم المزروعي الذي ولد عام 1212هـ (1897م) وتوفى عام 1312هـ (1894م) في تاكونجو، وقد ألف العديد من الأعمال أهمها (الحديثي يابرسيس والحديثي ياهسيتا) وهي من الأشعار الرومانية، وتدور فكرة منظومة "والعقيدة" في بعض جوانبها عن حياة المؤلف نفسه، حيث أن والده مسعود بن سالم كان أحد المزروعين الذين تم إبعادهم إلى بندر عباس، في عهد السيد سعيد بن سلطان، مما عارض في تعيين عبدالله بن مسعود في وظيفة العقيدة في ممباسا، وهي الوظيفة التي كانت خاصة بقبيلة المزروعي.
وجدير بالذكر أن هذه المنظومة لا تتبع التكوين الشعري الصحيح غير أن إيقاعها درامي، كما أنها ليست في مستوى
(م5 - العمانيون وقلعة ممباسا) (1/65)
صفحة 66
روائع الأدب، وأن كان مؤلفها من مشاهير مؤلف الأغاني، غير أن المنظومة تفتقر إلى الاستمرارية والجاذبية، وبالتالي فإنها لا تقف في مستوى أشعار ميوكا بن حجي، أو أشعار الشاعر سعود بن سعيد، أو أشعار محمد بن أحمد وبالرغم من ذلك فإن هذه المنظومة تعتبر سجلا رائعا لحياة العقيدة وبالتالي فإنها تستحق تلك المكانة التي تتمتع بها. (1/66)
صفحة 67
ترجمة العقيدة
- لقد تجمع حشد من أتباع الساحر، وجلبوا معهم حبالهم المحرزة.
- فانتظر أن تأتي قبائل الروح الحارسة لهذا الغريب العفن.
- أيها الساحر كن مستعدا لملاقاة هؤلاء الذين يثبون لسيوفهم
- بالسيوف المسلولة وبالحناجر ترقص واليكينديني.
- و هناك يقف الغريب ليلاحظ ما يحدث.
- والآن يا راقص ميورا، دعنا نتلاقى في لقاء سريع.
- رقصات يرقصها رجال عداءون جسورون.
- عندما نهب فنجا وقف الرجال مندهشين
- وأخذ يلعق شفتيه بينما ترعى الماشية التي استولى عليها (1/67)
صفحة 68
- والأن فأن حاميته مويلي تتذمر
- عندما نهب"متونج" تحدى كل أعدائه.
- ودعم العبارات وتم خديعته من كل مكان.
- وبسقوط مويلي لسعيد انهى كبرياؤه
* * *
- هل يكون لرجل مليء بالحكمة، لدرجة لا تصدق، لان مخدع
- أيها الحشرات (البراغيث) بأكاذيبكم الغبية تخدعون أنفسكم
- أين هو؟ لقد ذهب النسر بصغاره
- لقد أرسلت لها الهدايا والعجائب لخطب ودها
- أرسل لها الشيلان والأوشحة الحريرية المشغولة بالذهب المطرز
- لكن مبورا لا يرضى بالزواج مه
- البنات الطيات لا يتزوجن في السر
- فالعروس يلزمها أن ترقص في الوقت الساطع
- -حيث ترى جمالها ونضارتها
- وأعلنت مبورا بروح الفخر والتعالي (1/68)
صفحة 69
- من الرجال لا يوجد من هو وسيم ويستحق الإعجاب
- فأنا سأتزوج نامتا أو مبوارا عمر
- وهدايا العشيق من الملابس والعجائب التحف
- رفضتها هذه العروس بخفة
- رافضة أن تلبس الخلخال الثقيل غير الظاهر للعيان
- وقالت بأسف واحتقار
- بالرغم من الهدايا والمهر المقدم لها
- أنا لن أتزوج بهذه السرية
- هذه المرأة لن تتزوج إلا رجلها
- رجلها الحقيقي هو الشيخ ذو الثمان رؤوس
- تعالوا وزفوا هذه الفكرة، إذا كنتم تشكون أنها تقرأ
- كنت الثور الوحيد في القطيع في الزريبة يعرف الطريق
- وبعين مليئة بالحزن والأسى رحلت عن عشيرتي ذلك اليوم
- ولكن فجأة سمعت أصدقائي ورؤوسهم عارية تحت أشعة الشمس الحارقة. (1/69)
صفحة 70
- ورأيتهم قادمين والذلة تربطهم في رؤوسهم إلى
***
- أيها المبعوث لا تتلكر أذهب ولا تنتظر دي المكانة
- أذهب الآن ولا تنتظر، تعجل فأنه صديق لي
- وقل له لا تقلق، أذهب حيثما تشير البوصلة
- ربما تكون منظماتنا هادئه الآن غير أن أهدافنا غير مزورة
- مرحبا بك شيخ مسعود، هذا ما أقوله لك
- وبالرغم من معرفتك للسفه والمكر والدهاء فان الحديث يجب ألا يكون صريحا.
- تذكر أن الساعة لا تبطئ، ولكن مصلح الساعات كيف يعمل بحرارة.
- ربما تكون منظماتنا هادئه الآن، غير أن أهدافنا غير مزورة
- فكر للحظة، تذكر كيف مر السابقون في طريقهم
- رجال من المشاهير والعظماء وكيف انتهوا؟ (1/70)
صفحة 71
- مثل الأطفال الذين يرقصون ساعة فانهم لا يرقصون طول الليل
- ربما تكون منظماتنا هادئه الآن غير أن أهدافنا غير مزورة
- "موميركا مواتا" "وبورى" كان لديهم زنوج كثيرون
- كانوا عبيدا لهم حقا مع "واساميا" في طريقهم
- وعندما بدأ العدو وظهرت لي نهايتهم دعوت لهم
- ربما تكون منظماتنا هادئه الآن غير أن أهدافنا غير مزورة
- أين الآن "مواتا كنج وايا"؟ لقد انتهى صوته إلى الأبد
- تذكر العاصفة في الميناء عندما زأرت الأمواج وزبدت
- أيعرف الإبن أباه ولم يعرف الرجل منزله
- ربما تكون منظماتنا هادئة الآن غير أن أهدافنا غير مزورة
- الأسد يثير الذعر مركبا يقف بقوة منفرج الساقين
- في مرمى كان القانون كلمته ولم يعترض طريقه أحد
- غير أن أسياده نصبوا لهم الشراك أصبحت موازي يقرأ أنه
- ربما تكون منظماتنا هادئه الآن غير أن أهدافنا غير مزورة
-أ بناء ماتاكا في مدينة بته عظماء وكبار
- كانت أراضيهم شاسعة ومدنهم كبيرة (1/71)
صفحة 72
غير أنهم وقعوا في الحقد وتتألم لهم اليوم
ربما تكون منظماتنا هادئة الآن غير أن أهدافنا غير مزورة
-أيها المبعوث الذي أرسل إلى أخذ إجابتي
-يا من أتى عند صديق عزيز له محبتي
- لا خوف أن تعقد النسيم ولا خوف أن تهدىء من الرياح
- أخبره أن الزيف انتهى وهذا واضح لنا جميعا
- انتظر الرياح الشمالية الغربية للاقلاع إلى مانجا بوانء
- ارفع شراعك العظيم واجعل الشراع الرئيس مستعد
- ابحر ولا تخف من الرياح، ووجه السفينه ولا تسترح حتى "مكوكوتوني"
- وعند شاطئ الجزيرة لا تنسى أن تطوي الشراع
- وعند أرض الرياح"نجيزي" تأكد أنك تسير مستقيما ولا تخف
- أذهب في قناة "ميوني" فهذا طريق السلامة لك
- ثم سر محاذيا للشاطئ وابحر إلى "مجولي"
- ابحر إلى شيخ مدينة مجولي وشريف العرب وبلطف
- اعطه كلمتنا بأن النهاية اقتربت (1/72)
صفحة 73
- وعندما تذهب للشاطئ لزيارة الشيخ المعروف
- احترمه جدا ولا تأت بعمل يضايقه
- فهو ينشد محمد ذلك الرجل المشهور بمدينتنا
- بالرغم من أن منظماتنا هزمت فإننا مخلصون لولائنا
- يا شيخ ممباسا اسمع لقولي
- أنت تتعجل دقات الطبول عندما يضربها الموسيقيون
- وبالرغم من أن منظماتنا هدأت فإن النهاية ليست هنا
- أنني اختار البنود الرئيسية للعمل بدقة فعملي ليس بدائي
- فأنا لم آت للربح ولكني رحلت بعرض الشاطئ
- إنني أنشر الآخبار مثل كبير الخطباء عن الماضي
- وبالرغم من أن منظماتنا هدأت فلا نهاية للزيف هنا
- إخواني والأطفال قد يرقصون الليل
- غير أنه لا يوجد ماء لسقي الأزهار ولا للطعام
- ففي اليوم الذي أصل فيه الميناء وأجعل السفينة تسير بسرعة
- سوف ألهب الصراع بالحن الجميل وأضع نهاية للزيف
- إن أشياع ساحرنا مسلحون تماما
- وعند سؤالهم أين تذهبون يقولون "إلى القافلة " (1/73)
صفحة 74
- وعندما نطلب منهم الانتظار يعترضون ويقولون، اليوم هو الذي نخطط له
- ورغم زوال مصدر الألم فأن نهاية الزيف ليست هنا
- راشد وسليمان لم يتمكنا من البقاء في الحصن
- فقد كانا مثل الشمس المحرقة ولا يخشيان شيئا
- كانا ليدهما أسلحة ومدافع من كل نوع
- ولكنهم أتوا في العراء وكانت هذه نهاية الزيف لهم
- كم من خدعة دبروها، وكم من فخ أعدوه
- فقد أحضر الليمون للعصفور غير أن العصفور هرب من العش
- ولم يبق للحكام غير الاضطرابات
- فبالرغم أن منظماتنا هدأت فلا نهاية للزيف هنا
* * *
- لقد قتل سهم مسموم في الربيع
- لقد رمى بالرياح والسهام مثل سهام ساي
- إنه يبحث عن زرقة الغريق، إنه يعرف إنه ميت
- من هذا الذي فقد اليوم؟ لا عودة إلى "كونجويا" (1/74)
صفحة 75
- من هذا خارج المعروف برشاويه وسحره المفقود
- ساحر، أن لم يكن مشعوذا، النهر قد عبر إلى دونجا
- مثل النسر المصاب بطلقة، وطار من شدة الذعر
- إنه لا يذهب أبدا إلى جنوا، أنه بعيد عن "كونجويا"
- لقد بدأ قاربهم يسرب المياه ولا يعرفون أنه يغرق
- الرفيق وصهره يفكرون في الاعتذار
- غير أن قاربي الخشبي اصطدم وتحطم، أنه يغرق الآن
- في عهد "الوتن لاتا" الذي انحنى له العرب قبل الإسلام
- وضع الرفاق أيديهم علينا وأظهروا لنا من العذاب ألوان
- والآن بعد فترة قصيرة فإننا محجوبون في معركة حربية
- قصر كسرى أجر جزءا جزءا
- لقد تم ضربه بالثعبان وأقدامه تشققت
- لا تعتقد أن هذه نكتة أو خفه
- فقد تركوه بظمأ ومجراره بدأ يشعر بالحمى والموت بالعذاب
- قصر كسرى أجر جزءا جزءا
- وجهه أصبح شاحبا وعيناه وسعت من الخوف
- لأنه يعلم أنه بإرادة الله أن قدره في الآخرة (1/75)
صفحة 76
- ليكن مصيره الجحيم ولا يقرب المغفرة أو النجاة
- قصر كسرى أجر جزءا جزءا
- لقد ضرب بالسهام من الخلف ومن الإمام
- وبمثل ضربة السيف القاتلة ضربته كنغمة عاصفة
- فليحق ولا يعش للنهاية، فليعش وهو يتحمل الآلام كاليبغاء المذبوح
- قصر كسرى أجر جزءا جزءا
* * * (1/76)
صفحة 77
راجعه وأشرف على طبعه الأستاذ عبد المنعم عامر (1/77)
صفحة 78
[صفحة بيضاء] (1/78)
صفحة 79
رقم الإيداع بدار الكتب 3167 لسنة 1980 (1/79)
صفحة 80
مطابع سجل العرب
9 عماد الدين القاهرة: 93706 (1/80)
صفحة 81
[صفحة بيضاء] (1/81)
صفحة 82
[صفحة بيضاء] (1/82)
صفحة 83
[صفحة بيضاء] (1/83)