صفحة 1
الكتاب: الفَرْق بيْن الوهبية والوهابية لمهنا السعدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] الفرق بين الوهبية والوهابية
( دراسة تأريخية )
إعداد
مهنا بن راشد بن حمد السعدي
24 من ذي الحجة 1425هـ / 4 من فبراير 2005م
abujaifar@hotmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد ظهرت في الآونة الأخيرة بعض المؤلفات والمقالات يزعم فيها أصحابها أن مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) هو نفسه مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) (1) ،
__________
(1) *- على سبيل المثال كتاب ( تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية ) للدكتور محمد بن سعد الشويعر ، والحقيقة أنني لم أتمكن من الحصول على نسخة من الكتاب المذكور وقد بحثت عن الكتاب طويلا دون جدوى ، إلا أنني وجدت مقالا نشرته جريدة الشرق الأوسط تحتفي فيه بالكتاب وضمنته نصوصا من كتاب د/ الشويعر ، وكذلك وجدت في بعض مواقع الوهابية رسالة كاملة للدكتور الشويعر يذكر فيها أسباب تأليفه للكتاب ، وحاول في تلك الرسالة أن يثبت أن مصطلح ( الوهابية ) هو نفسه ( الوهبية ) وزعم أنه ينسب إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ، واعتمد على بعض المصادر ككتاب ( المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ) لأحمد بن يحيى الونشريسي ، وكتاب ( الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي ) للمستشرق ألفرد بل ، وقد عدت إلى تلك المصادر فلم أجد فيها ذكرا لـ ( الوهابية ) بل جميعها كانت تذكر ( الوهبية ) ، ولاحظت أن د/ الشويعر قام بتحريف النصوص ونسب إلى الونشريسي وألفرد بل كلاما لم يقولاه محاولا بذلك إثبات زعمه وإلزام الإباضية الوهبية بالوهابية ! انظر : مقال ( كتاب يصحح التصورات الخاطئة عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ) ، موقع جريدة الشرق الأوسط ، تصدر عن الشركة السعودية للأبحاث والتسويق ، العدد ( 8921 ) ، الجمعة 1ربيع الأول 1424هـ / 2 مايو ( أيار ) 2003م ، على هذا الرابط :
http://www.asharqalawsat.com/default.asp?page=religion&issue=8921
وانظر : رسالة د/ الشويعر حول السبب في تأليفه لكتاب ( تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية ) ، موقع إسلامية لا وهابية ، على هذا الرابط :
http://www.alwahabih.com/3.htm (1/1)
صفحة 2
ضاربين بحقيقة التأريخ عرض الحائط ، إذ أن هناك فرقا كبيرا بين المصطلحين ، فمصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ينسب إلى الصحابي الجليل الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي – كما سيأتي – الذي استشهد في معركة النَّهْرَوان سنة 38هـ / 658م ؛ بينما مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب التميمي ( ت : 1206هـ / 1791م ) ، الذي ظهر بنَجْد في القرن الثاني عشر الهجري ، ويعده الوهابية إماما لهم . (1/2)
صفحة 3
وتجد أصحاب هذه الكتب والمقالات يتذرعون بالإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن ( ت : 208هـ / 823م ) الإمام الثاني في الدولة الرستمية ، زاعمين نسبة هذا المصطلح إليه ، وبما أن الإمام عبد الوهاب أحد أئمة الإباضية ، واسمه عبد الوهاب ، فإنه يمكن لهؤلاء الصائدين في الماء العكر تمرير مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) على القارئ البسيط ، وإلصاقه بالإمام عبد الوهاب ، مع إيراد بعض النصوص عن بعض العلماء المتقدمين لإضفاء نوع من المصداقية العلمية على مزاعمهم ، وتحريف تلك النصوص – وما أكثر التحريف (1) – بإضافة حرف ( ألف ) فقط إلى ( الوَهْبِيَّة ) فتكون ( الوَهَّابِيَّة ) ، وبهذا الشكل تكتمل خيوط المسرحية ، ويمكن أن تمرر على القارئ البسيط حسن النية بكل سهولة ويسر .
__________
(1) **- من ذلك مثلا تحريفهم لبعض النصوص في كتاب ( الأذكار ) للإمام النووي ، وما قام به عمر الأشقر من تحريف في كتابه ( العقيدة في الله ) حيث حرف رواية في صحيح البخاري رقم ( 4741 ) ، ورقم ( 7483 ) ، لينتصر = = لمعتقده ونص الرواية : " يقول الله عز وجل يوم القيامة : يا آدم ، فيقول : ربنا لبيك وسعديك . فينادَى بصوت : إن الله يأمرك ... الخ " ؛ ونجد الأشقر حرف الرواية إلى : " يقول الله تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك . فينادي بصوته : إن الله يأمرك ... الخ " ، فحرف فينادَى بصوت إلى فينادي بصوته ! ، ليثبت عقيدته الضالة من أن الله يتكلم بصوت وحَرْفٍ تعالى الله عما يقوله المبطلون علوا كبيرا ( انظر : أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط3 : 1421هـ / 2000م ، 8/564 ، 13/555 - حسن بن علي السقاف ، السلفية الوهابية أفكارها الأساسية وجذورها التاريخية ، دار الإمام الرواس ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 1423هـ / 2002م ، ص112- 113 ) . (1/3)
صفحة 4
والحقيقة أنني أشبه محاولات هؤلاء المحمومة للتفسُّخ من لقبهم المعروف لدى الجاهل قبل العالم كبيت العنكبوت { وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } (1) ، أفلم يعلموا أنه يمكن تعقب افتراءاتهم بكل سهولة ويسر ، وفضح كذبهم وتحريفهم وخيانتهم للأمانة العلمية ؟!
وبعد أن رأيت هذا اللعب بالحقائق التأريخية والتحريف في النصوص ، ومحاولة تغرير القارئ الكريم والتلبيس عليه من قبل أصحاب تلك المؤلفات والمقالات ، رأيت ضرورة بيان حقيقة مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ، والفرق الكبير بينه وبين ( الوَهَّابِيَّة ) .
وقبل أن أبدأ بعرض ما فتح الله تعالى به عليّ حول هذه القضية ، أرغب أن أبين للقارئ الكريم أنني هنا أسعى إلى إثبات ورود مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) بهذه الصيغة في مصادر المسلمين المتقدمة أو المتأخرة سواء كانت إباضية أو غير إباضية ، بل وورود هذا المصطلح بهذه الصيغة المذكورة في العديد من مؤلفات وبحوث المستشرقين اللذين عنوا بالكتابة حول المسلمين عامة والإباضية خاصة في شمال إفريقيا ؛ وكذلك فإنني هنا أتناول دراسة هاذين المصطلحين والفرق بينهما من الجانب التأريخي فقط ، فمثلا لا أتناول بالدراسة الفرق بين ( الوَهْبِيَّة ) و( الوَهَّابِيَّة ) من الناحية العقدية والفقهية والفكرية وحتى السلوكية ، فذلك ليس هذا محله ، ويحتاج إلى أبحاث مستقلة وموسعة !
__________
(1) سورة العنكبوت ، من الآية : 41 . (1/4)
صفحة 5
وأما بخصوص نسبة المصطلح هل هو إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي أم إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ؟ فلا ضير لنا نحن الإباضية نُسِبَ إلى الإمام الأول أم الثاني ، فكلا الإمامين من أئمتنا اللذين نفخر بالانتماء والانتساب لهم ؛ مع أن الواقع والتأريخ ونصوص العلماء تثبت نسبة هذا المصلح إلى الإمام عبد الله بن وهب كما سنرى ؛ لكن أن يتم تحريف المصطلح من ( الوَهْبِيَّة ) إلى ( الوَهَّابِيَّة ) لأغراض خبيثة ، فهذا ما لا نقبل به ، ولا يقبل به كل باحث عن الحق متجرد عن الهوى ؛ وبعد هذه المقدمة المقتضبة ندخل في صميم موضوعنا ...
إن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ضارب بجرانه في عمق التأريخ الإباضي ، وقد وقع الخلاف في نسبة هذا المصطلح ، فقيل نسبة إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ( ت : 208هـ / 823م ) الإمام الثاني للدولة الرستمية ، وقيل نسبة إلى الصحابي الجليل الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، وعلى القول الثاني أغلب أئمة الإباضية وهو الصحيح كما سيأتي . (1/5)
صفحة 6
والحقيقة أن هذا المصطلح لم يكن له استخدام عند الإباضية ، بل كانوا يطلقون على أنفسهم أهل الحق والاستقامة ، وجماعة المسلمين ، وأهل الدعوة ، والإباضية (1) ؛
__________
(1) *- كان الإباضية يطلقون على أنفسهم قبل أن يشتهروا بالإباضية عدة تسميات منها : ( المسلمون ) و( أمة المسلمين ) و( جماعة المسلمين ) و( أهل الدعوة ) و( أهل الاستقامة ) و( الشُّرَاة ) ؛ وليس معنى ذلك أنهم ينفون الإسلام عن مخالفيهم ، ولكن عندما رأى أئمة الإباضية الأوائل كالإمام جابر وأبي عبيدة تحزب المسلمين إلى فرق وطوائف واتخاذهم لأسماء جعلوها حكرا عليهم كأهل السنة وغيرها ، اتخذ الإباضية لهم أسماء تعكس ما يحملونه من عقيدة وفكر ناصعين فأطلقوا على أنفسهم ( جماعة المسلمين ) لمحافظتهم على الإسلام نقيا طاهرا من الدخن كما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولاستقامتهم على دين الله تعالى ؛ وأما سبب شهرتهم بالإباضية فهو يعود إلى عبد الله بن إباض المرِّي التميمي ( حي بعد : 67هـ / 686م ) ، وقد سماهم بذلك بنو أمية، وذلك بسبب بروز الإمام عبد الله بن إباض ومنافحته عن المذهب ضد بني أمية المعادين لهذا المذهب ولكل داع إلى الحق والقضاء على الظلم ؛ وأما الإمام المؤسس للمذهب الإباضي فهو الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي ( 18هـ / 639م - 93هـ / 711م ) ، وقد استطاع الإباضية إقامة عدة دول إسلامية في اليمن ، وعمان ، وشمال إفريقيا ، وشرق إفريقيا ، ولا يزال لهم وجود في عمان وشمال إفريقيا وشرقها ؛ وقد دأب كثير من الكتاب إلى نسبة الإباضية إلى الخوارج ، وعدم التفريق بينهما ، ولكن الحقيقة بخلاف ذلك فهناك فرق كبير بين الإباضية والخوارج ، بل إن الإباضية يبرأون من الخوارج ، وقد ناقشت ذلك باستفاضة عند تعرضي لمصطلح الخوارج في كتابي ( الشيخ عمروس ومنهجه ، ص94- 95 ) ، وانظر كذلك مقال ( الخوارج وزيف التأريخ ) المقال رقم (11) من هذا الكتاب ( انظر : النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص43 ، 46 ، 73 ، 163 ، 179 ، 18- 184 ، 187- 192- محمد ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص24- 31 ،41 ، 96- 115- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص75- 102- مصطفى الشكعة ، إسلام بلا مذاهب ، الدار المصرية اللبنانية ، بيروت ، لبنان ، ط6 : 1407هـ / 1987 ، ص134- 149- صالح ألبوسعيدي ، رواية الحديث عند الإباضية ، ص179- مهنا بن راشد السعدي ، الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية ، مكتبة الجيل الواعد ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 1424هـ / 2004م ، ص44 ، 94- 95 ) . (1/6)
صفحة 7
إلى أن انشقت فرقة من الإباضية بشمال إفريقيا تحت قيادة يزيد بن فندين في سنة 171هـ / 787م ، بعد وفاة الإمام عبد الرحمن بن رستم ، فأنكروا إمامة الإمام عبد الوهاب ، ووقعت فتنة عظيمة ، فأطلق الإباضية على أتباع ابن فندين لقب ( النُّكَّار ) (1) ،
__________
(1) **- النُّكَّار أو النُّكَّاث : هم جماعة خرجت على الإمام عبد الوهاب ، وأنكروا إمامته ونكثوا اليمين التي قطعوها له ، فلذلك سموا بالنكَّاث وبالنكَّار ، ويعرفون كذلك بالنجويَّة من كلمة نجوى أي الخديعة السرية التي عرفت عنهم عند مناقشة مسألة إمامة الإمام عبد الوهاب التي أنكروها ، ويعرفون كذلك بالملحدة لأنهم ألحدوا بالنسبة لأسماء الله تعالى ، وباليزيدية نسبة إلى فقيههم عبد الله بن يزيد الفزاري ، أو نسبة إلى زعيمهم السياسي يزيد بن فندين الذي خرج على الإمام عبد الوهاب وأنكر إمامته ، ويعرفون بالشغبيَّة بسبب الشغب الذي أحدثوه ، وبالمَسْتاوه نسبة إلى اسم قبيلة = = من قبائل البربر الرئيسة المؤيدة لهم ، والنكَّار كانوا في البداية على المذهب الإباضي إلا انهم انشقوا عنه ، وابتدعوا أقوالا خاصة بهم في الفقه والعقيدة لا تمت إلى المذهب الإباضي بصلة ، وبها الكثير من الغلو ، فتبرأ منهم أئمة المذهب الإباضي ، وتعود جذور النكَّار إلى عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، حيث أظهر بعض تلامذته أقوالا في العقيدة والفقه لا تمت بصلة إلى المذهب الإباضي ، وبها الكثير من الغلو ، فتبرأ منهم الإمام أبو عبيدة وطردهم من مجلسه ، وعلى رأس هؤلاء عبد الله بن عبد العزيز ، وأبو المعروف شعيب ، وعبد الله بن يزيد الفزاري ، وهؤلاء يعدهم النكَّار من أئمتهم ( أنظر : معمر ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، 2/14- 20- علي يحيى معمر ، الإباضية مذهب إسلامي معتدل ، مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، ط4 : 1421هـ / 2000م ، ص44- النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص201- 208- الجعبيري ، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ، ص213 الهامش ) . (1/7)
صفحة 8
وأطلقوا على أنفسهم لقب ( الوَهْبِيَّة ) ، ليس نسبة إلى الإمام عبد الوهاب ، بل إلى الإمام عبد الله بن وهب ، تعبيرا عن محافظتهم على منهج الإباضية الأوائل وعدم انحرافهم عنه كما انحرف النكَّار (1) .
إذا عدنا إلى بعض المصادر المتقدمة سواء الإباضية أو غير الإباضية نجدها تذكر مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) بهذه الصيغة ، ولا نجدها تشير بتاتا إلى ( الوَهَّابِيَّة ) ، وسنأخذ بعض الأمثلة على بعض المصادر غير الإباضية ، فمثلا ابن الصغير ( حي : 294هـ / 906م ) مؤرخ الدولة الرستمية نلاحظه أورد ذكر هذا المصطلح في غير ما موضع من كتابه ، من ذلك قوله مثلا : " ... وتسمى منهم [ أي من الإباضية ] قوم بالوهبية ، وهذا الاسم لست أعرفه ، وقد سمعت أنهم إنما سموا بهذا الاسم لاتباعهم عبد الوهاب ... " (2) .
نلاحظ أن ابن الصغير يجهل أصل هذا المصطلح واعتمد على ما سمعه من بعض الأشخاص من أنه نسبة إلى الإمام عبد الوهاب ، فيلاحظ وجود نوع من الشك وعدم الجزم في كلام ابن الصغير ، إذ أن المصطلح في الحقيقة إنما هو نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، ولكن الذي يهمنا هنا هو تداول هذا المصطلح – أعني مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) وليس ( الوَهَّابِيَّة ) – في القرون الهجرية الأولى ، فابن الصغير عاش في القرن الثالث الهجري .
__________
(1) معمر ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، 2/14- 20- معمر ، الإباضية مذهب إسلامي معتدل ، ص42- النامي ، مصدر سابق ، ص201- 208- الجعبيري ، مصدر سابق ، ص213 الهامش - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص314 .
(2) ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص43- 44 . (1/8)
صفحة 9
وابن الرقيق القَيْرَواني ( ت : 425هـ / 1033م ) أورد ذكر هذا المصطلح في كتابه ، ويرى أن سبب تسمية الإباضية بـ ( الوَهْبِيَّة ) نسبة إلى الإمام عبد الوهاب ، الإمام الرستمي الثاني للدولة الرستمية (1) .
وأما ابن حوقل ( ت : 367هـ / 977م ) فإنه أشار إلى عدد من البلدان موضحا أن أهلها إما إباضية أو وَهْبِيَّة ، والذي يظهر أنه ظن وجود فرق بين الإباضية والوَهْبِيَّة ، والحقيقة أنه لا فرق بينهما ، والذي يهمنا هنا هو ذكره لمصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ، فيقول : " فأما أهل قسطيلية وقفصة ونفطة والحامة وسماطة وبشرى وأهل جبل نفوسة فشُرَاةٌ إما إباضِيّة ... أو وَهْبِيَّة ) (2) .
وأما الإدريسي ( ت : 560هـ / 1164م ) فإنه في وصفه لمدينة وَارِجْلان يذكر مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) مشيرا إلى أن مذهب سكان وَارِجْلان وَهْبِيَّة إباضية ، فيقول : " قبائل مياسرة وتجار أغنياء يتجولون في بلاد السودان إلى بلاد غانة وبلاد ونقارة فيخرجون منها التبر ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم وهم وَهْبِيَّة إباضِيّة " (3) .
__________
(1) إبراهيم بن القاسم بن الرقيق القيرواني ، تاريخ إفريقيا والمغرب ، تح : المنجي الكعبي ، تونس ، 1968م ، ص17 .
(2) ابن حوقل ، صورة الأرض ، ص96 ، نقلا عن : بحّاز ، الدولة الرستمية ، ص103 .
(3) الإدريسي ، وصف ، ص89 ، نقلا عن : بحاز ، الدولة الرستمية ، ص216 . (1/9)
صفحة 10
وكذلك نجد ياقوت الحَمَوي ( ت : 627هـ / 1229م ) ذكر مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) في عدة مواضع من كتابه ، من ذلك مثلا وصفه لجبل نَفُوسَة حيث قال : " نَفُوسَةُ ... : جبال في المغرب بعد إفريقية عالية ... وجميع أهل هذه الجبال شُرَاةٌ وَهْبِيّة وإباضِيّة ... " (1) ؛ وعندما نقل نصا عن ابن حوقل حول مدينة قسطيلية ، قال : " ... قال ابن حوقل : في بلاد الجريد من أرض الزاب الكبيرة قسطيلية ، قال : وهي مدينة كبيرة عليها سور حصين ... وأهلها شُراةٌ وَهْبِيّة وإباضيّة ... " (2) ، والظاهر أن الحموي كذلك يظن وجود فرق بين الإباضية والوهبية حيث عطف الإباضية على الوهبية ، وكما يقال : العطف يقتضي التغاير ؛ ولكن – وكما قلنا – الوَهْبِيَّة هم الإباضية ، إذ أن ياقوت الحموي وكذلك ابن حوقل كونهما من غير الإباضية ربما ظنا وجود فرق بين المصطلحين .
ونجد ابن خلدون ( ت : 808 هـ / 1405م ) يقول : " وكان يزيد قد أذل الخوارج ومهد البلاد فكانت ساكنة أيام روح ورغب في موادعة عبد الوهاب بن رستم (3) وكان من الوهبية فوادعه " (4) .
__________
(1) ياقوت الحموي ، معجم البلدان، باب النون والفاء ، قرص مدمج ، مكتبة الحديث الشريف ، شركة العريس للكمبيوتر ، بيروت ، لبنان ، 2002م .
(2) ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، باب القاف والسين ، قرص مدمج ، مكتبة الحديث الشريف ، شركة العريس للكمبيوتر ، بيروت ، لبنان ، 2002م .
(3) *- الصحيح عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم .
(4) ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، 2/98 ، موقع نداء الإيمان ، على هذا الرابط : =
=
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=163&CID=98 (1/10)
صفحة 11
وفي كتاب ( المعيار المعرب ) لأحمد بن يحيى الونشريسي ( ت : 914هـ / 1508م ) نجد فتوى لعلي بن محمد اللخمي ( ت : 478هـ / 1085م ) مفتي الأنْدَّلس وشمال إفريقيا ، سئل فيها عن الوَهْبِيَّة وكيف يعاملون ، وقد أورد مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) بهذه الصيغة ، وسأعرض نص الفتوى وهي تحت عنوان : ( كيف يعامل معتنقوا المذهب الوهبي ؟ ) ، ونص الفتوى : " وسئل اللخمي عن قوم من الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة زمانا وأظهروا الآن مذهبهم وبنوا مسجدا ويجتمعون فيه ويظهرون مذهبهم في بلد فيه مسجد مبني لأهل السنة زمانا ، وأظهروا أنه مذهبهم وبنوا مسجدا يجتمعون فيه ويأتي الغرباء من كل جهة كالخمسين والستين ، ويقيمون عندهم ، ويعملون لهم بالضيافات ، وينفردون بالأعياد بوضع قريب من أهل السنة . فهل لمن بسط الله يده في الأرض الإنكار عليهم ، وضربهم وسجنهم حتى يتوبوا من ذلك ؟ (1/11)
صفحة 12
فأجاب : إذا كان الأمر كما ذكرت فهذا باب عظيم يخشى منه أن تشتد شوكتهم ، ويفسدوا على الناس دينهم ويميل الجهلة إليهم ، ومن لا يميز فواجب على من بسط الله يده في الأرض أن يستنهيهم . فإن لم يتوبوا سجنوا وضربوا . ويبالغ في ذلك ، فإن لم ينتهوا فقد اختلف في قتلهم . وعن ابن حبيب يترك من تاب منهم إلا أن تكون له جماعة في موضع ، فلا يترك . (1/12)
صفحة 13
وإن تاب حتى يتفرق جمعهم ويشتهر فساد اعتقادهم خشية التغرير بإضلالهم وهم أشد في كيد الدين من اليهود والنصارى للمعرفة بكفرهم ولا يلتبس أمرهم (1) ....
__________
(1) *- إنني أحترم المذهب المالكي وأتباعه كما أحترم المذاهب الإسلامية الأخرى ، ولا أحمل المذهب المالكي وأتباعه من المنصفين والمعتدلين جريرة من انتسب إلى المذهب المالكي أو غيره من الغلاة أصحاب العقليات الإجرامية والإرهابية ، وأصدر أمثال هذه الفتاوى الظالمة الإرهابية التي تستبيح دماء المسلمين الموحدين وتدعو إلى قتلهم وضربهم وسجنهم وتشريدهم في الأرض ليس لشيء إلا لأنهم خالفوهم في الفكر فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وأين أمثال هذه الفتاوى من الدولة الرستمية وغيرها من الدول الإباضية التي قامت على مر التأريخ ، وكيف أنها آوت جميع الطوائف والمذاهب الإسلامية ، وكان لكل مذهب مساجدهم ومنازلهم الخاصة المعروفة بهم ، فكانوا يمارسون عبادتهم بكل حرية ،بل كان فيها اليهود والنصارى وكانت لهم كنائسهم الخاصة ، وكان العلماء من مختلف المذاهب يتناظرون داخل الدولة الرستمية بكل حرية ويسر ، وكتاب ( تاريخ الأئمة الرستميين ) لابن الصغير – الشيعي وقيل المالكي – خير شاهد على ذلك ، فليعد إليه من أراد معرفة التأريخ الناصع والمشرف للإباضية ، وابن الصغير نفسه كان يعيش في تَيْهَرْت عاصمة الدولة الرستمية ، وقد شهد لأئمتها وعلمائها بالصلاح والعدل ؛ وكذلك أين أمثال هذه الفتاوى الإجرامية من قيام الإمام عبد الله بن يحيى الكندي طالب الحق ( ت : 130هـ / 747م ) عندما فتح صنعاء وحررها من جور بني أمية فأعاد الأموال المكدسة في خزائن ولاة بني أمية إلى فقراء صنعاء ولم يأخذ منها هو أو أصحابه ولو درهما واحدا بالرغم من حاجتهم إليها ؟! أم أين أمثال هذه الفتاوى مما قام به الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ( حكم عمان : 1024هـ / 1615م - 1050هـ /1640م ) الذي أعاد إلى الشيعة بصحار من عمان أموالهم بعد أن فكها من أيدي البرتغاليين ؟! ( انظر : الشماخي ، السير ، 1/91- 92- عبد الله بن حميد السالمي ، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ، ج2 ، مكتبة الاستقامة ، مسقط = = ، سلطنة عمان ، 1417هـ / 1997م ، ص4 ،10 ، 17- مهدي طالب هاشم ، الحركة الأباضية في المشرق العربي ، دار الاتحاد العربي للطباعة ، كنيسة الأرمن ، شارع الجليس ، ط1 : 1401هـ/ 1981م ، ص116- عوض خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص121 ) . (1/13)
صفحة 14
الخ " (1) .
وتوجد فتوى أخرى لعالم آخر يدعى السيوري قبل هذه الفتوى مباشرة ، سئل فيها عن ( الوَهْبِيَّة ) ، وبداية السؤال كالتالي : "وسئل السيوري على الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة وأظهروا بدعهم ... الخ " (2) .
ولا بأس أن نذكر بعض النصوص لبعض المستشرقين لمزيد تأكيد على أن المؤرخين والباحثين كانوا يعرفون ( الوَهْبِيَّة ) والنطق الصحيح لهذا المصطلح ، وينسبونه إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، فمن المستشرقين مثلا الفرنسي ( ألفرِد بِل : Bel ) ( ت : 1364هـ / 1945م ) ، يقول : " وقد سموا أيضا الوهبيين نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي ، زعيم الخوارج (3) في معركتهم الأولى بالنهروان ... " (4) .
__________
(1) أحمد بن يحيى الونشريسي ، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ، ج11 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ص168 .
(2) الونشريسي ، مصدر سابق ، 13/168 .
(3) *- الإباضية ينفون عن أنفسهم الانتساب إلى الخوارج ، بل إنهم يتبرأون من الخوارج ( الأزارقة ، والنجدات ، والصفرية ) ، ويردون عليهم في أقوالهم ومؤلفاتهم ( انظر : مقال ( الخوارج وزيف التأريخ ) ، المقال رقم (11) من هذا الكتاب ) .
(4) ألفرد بل ، الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي ، ت : عبد الرحمن بدوي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط 3 : 1987م ، ص145 . (1/14)
صفحة 15
وأما المستشرق البولندي ( تاديوس ليفيتسكي : Tadeusz Lewicki ) (1) ( حي في : 1405هـ / 1985م ) فإنه ألف كتابا تحت عنوان : ( المؤرخون وكتّاب السير والرواة الإباضيون الوهبيون في أفريقيا الشمالية من القرن الثامن وحتى القرن السادس عشر الميلادي ) (2) ، ونجده في عدد من صفحات كتابه يذكر مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) (3) .
وقد ذكر المستشرق ( ماوريوس كنار : M. Canard ) أن ( تاديوس ليفيتسكي ) أشار في مقاله ( التوزيع الجغرافي للتجمعات الإباضية في أفريقيا الشمالية في القرون الوسطى ) إلى أن ( الوَهْبِيَّة ) مشتق على الأرجح من اسم الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي (4) .
من المصادر السابقة – وهي غير إباضية – نلاحظ أن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) كان متداولا لدى المؤرخين معروفا ، وأما ( الوَهَّابِيَّة ) فلم يكن له وجود في أوساط المسلمين قبل ظهور محمد بن عبد الوهاب ، حيث بدأ تداول مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) على ألسنة أهل العلم وفي مصنفاتهم .
__________
(1) **- المستشرق تاديوس ليفيتسكي يعتبر من أهم الباحثين من المستشرقين الذين صرفوا همتهم وجهدهم العلمي فيما يزيد على نصف قرن لدراسة الإباضية في شمال إفريقيا ، فاهتم بتاريخ الفرقة وبأدبياتها ، وبعادات القبائل البربرية وتقاليدها وتتميز دراساته بالتوثيق والإحاطة ، وقد أتيح له الاطلاع على عدد كبير من المخطوطات الإباضية في شمال إفريقيا ومكتبات بولندة ، غدا بعضها في عداد المفقود ( انظر : تاديوس ليفيتسكي ، المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية ، ترجمة : ماهر جرّار وريما جرّار ـ دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 2000م ، ص8- 9 ) .
(2) تاديوس ليفيتسكي ، مصدر سابق ، ص21 .
(3) انظر مثلا : ص21 ، 109 ، 112 ، 117 ، 118 ، 179 وغيرها .
(4) ماوريوس كنار ، أعمال تاديوس ليفيتسكي عن المغرب والإباضيين بصورة خاصة ، ملحق بكتاب : تاديوس ليفيتسكي ، المؤرخون الإباضيون ، ص201 . (1/15)
صفحة 16
وأما المصادر الإباضية فهي من باب أولى ألا نجد فيها ذكرا لمصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) ، بل نجدها زاخرة بمصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ، ولا يجد علماء الإباضية أي حرج أو تحفظ من ذكره ، بل يفخرون بذلك ، وصنفوا مؤلفات ورسائل ضمّنوا عناوينها مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ، من ذلك مثلا : كتاب ( تلخيص عقائد الوَهْبِيَّة في نكتة توحيد خالق البرية ) (1) للشيخ إبراهيم بن بيحمان اليسجني من علماء وادي مِيزَاب بالجزائر ( ت : 1232هـ / 1817م ) ، وكتاب ( العقيدة الوَهْبِيَّة ) (2)
__________
(1) *- الكتاب لا يزال مخطوطا في مكتبات وادي ميزاب بالجزائر ( انظر : بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ،1/14 ، رقم الترجمة : 16 ) .
(2) **- لقد قام الباحثان الفاضلان الأخوان صالح بن سعيد القنوبي وعبد الله بن سعيد القنوبي بتحقيق هذا الكتاب القيم ، ونشرته مكتبة مسقط ، مسقط ، سلطنة عمان ، في طبعته الخامسة 1425هـ / 2004م ؛ وقد طبع قبل ذلك عدة طبعات ، فكانت أول طبعة طبعة حجرية بالمطبعة البارونية بمصر ، ثم طبعته دار الدعوة بليبيا سنة 1390هـ / 1970م ، ثم دار الفتح بلبنان سنة 1394هـ / 1974م ، ثم طبعته وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان في سنة 1420هـ / 1999م بعد أن كانت صورته قي سنة 1413هـ / 1993م ، وفي سنة 1424هـ / 2003م طبعته مكتبة مسقط وراجعه الباحث سلطان الشيباني ، ثم حُقق من قبل الباحثين الفاضلين وطبع في طبعته الخامسة من قبل مكتبة مسقط ( انظر : ناصر بن سالم البهلاني ، العقيدة الوهبية ، تح : صالح بن سعيد القنوبي وعبد الله بن سعيد القنوبي ، مكتبة مسقط ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط5 : 1425هـ / 2004م ، ص2- ناصر بن سالم البهلاني ، العقيدة الوهبية ، مراجعة : سلطان الشيباني ، مكتبة مسقط ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 1424هـ / 2003م ، ص2 ) .. (1/16)
صفحة 17
للشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم البَهْلانِي من علماء عُمَان ( ت : 1339هـ / 1920م ) ، وكتاب ( دفع شبه الباطل عن الإباضية الوَهْبِيَّة المحقة ) (1) للشيخ أبي اليقظان إبراهيم من علماء وادي مِيزَاب بالجزائر ( ت : 1393هـ / 1973م ) .
والذي يظهر أن تداول هذا المصطلح في المصادر الإباضية بدأ في القرن الثالث الهجري ، وقد ذكرنا كلام ابن الصغير حول انتشار هذا المصطلح في الدولة الرستمية ، ونجد رواية لعالم من علماء الإباضية عاش في القرن الثالث الهجري ، وهو عبد السلام اللَّوَاتِي إذ يقول : " جاز عليّ ابن ازجوج فقال : كنت بلمطة يوما فسبّ بعضهم الوهبية ، وكان معهم مؤدب ، فقال – أي المؤدب – : لا تلعن القوم ، فإني كنت بمكة ، فلما قضينا مناسكنا ، أخذ الناس يعرضون أديانهم على الإمام الكبير ، فقام رجل منهم يقال له لبيب بن زلغين ، فعرض دينه ، فرفع إليه الإمام رأسه ، فقال : هكذا صفة دين الله القوي الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - والحمد لله رب العالمين العلي الكبير " (2) .
__________
(1) ***- الكتاب لا يزال مخطوطا بمكتبة بابا عمي محمد بوادي ميزاب بالجزائر ( انظر : بحاز وآخرون ، مصدر سابق ، 1/318 ) .
(2) مؤلف مجهول ، كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة ، تح : سليمان بن إبراهيم بابزيز الورجلاني ، معهد الحياة ، القرارة ، الجزائر ، 1418هـ / 1998م ، ص102 . (1/17)
صفحة 18
ونجد أبا زكرياء ( ت : 471هـ / 1078م ) يذكر نصوصا استخدم بها مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ويريد به الإباضية ، من ذلك مثلا : " وبلغنا أن أبا الربيع توجه يريد إفريقية ، فوجدها متغيرة راجعة إلى مذهب النكّار ، فلم يزل بهم حتى ردهم إلى مذهب الوهبية " (1) ؛ ومن ذلك مثلا قول عامل أبي تمام المعز لدين الله الفاطمي ( ت : 365هـ / 975م ) بـ ( الحَامَّة ) لأبي القاسم يزيد بن مخلد الوسياني ( ت : 358هـ / 968م ) : " ... أنتم الوهبية تحتسبون إعادة الحج وتؤثرونه لكثرة فضله " (2) .
__________
(1) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص195 .
(2) أبو زكرياء ، مصدر سابق ، ص211 . (1/18)
صفحة 19
وكذلك بالنسبة للمؤرخين الذين جاءوا بعد أبي زكرياء كالدَّرجيني ( ت : 679هـ / 1271م ) والبرَّادي ( حي : 810هـ / 1407م ) والشَّماخي ( ت : 928هـ / 1522م ) وغيرهم (1) ، نجدهم يذكرون مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ، ولا يذكرون ( الوَهَّابِيَّة ) ؛ بل إن البرَّادي تعقب ما ذكره ابن الصغير حول أصل هذا المصطلح من أنه نسبة إلى الإمام عبد الوهاب – وقد ذكرنا نص ابن الصغير سابقا – وبين أن أصل هذا المصطلح هو نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، وليس إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن ، وأن النطق الصحيح له هو ( الوَهْبِيَّة ) ، فلو كان نسبة إلى الإمام عبد الوهاب – كما يذكر ابن الصغير – لكان ( الوَهَّابِيَّة ) ؛ فيقول : " ... وقفت في كتاب الذي ذكرته بجبل نفوسة بخط الشيخ إسماعيل الجيطالي [ ت : 750هـ / 1349م ] ... أن الوهبية سموا بذلك لاتباعهم عبد الله بن وهب الراسبي ، وكذلك هو عندنا ، فلو نسبت إلى عبد الوهاب لكانت الوهابية ، فإن قيل فالألف في الوهاب زائدة والحروف الزوائد تسقط عند النسب من الاسم ، قلنا ولو كان كذلك فأين التضعيف الذي في الهاء فإذا الاسم من الوهبية بالتشديد وهذا فساد ، وإنما هو الوهبية ، قال الشاعر :
مالي أرى مذهب الوهبي منقرضا ... الإمام أفلح وابنه أبو اليقظان (2) " .
ونلاحظ في نص الشيخ البرّادي أن الشيخ إسماعيل بن موسى الجِيطَالي ( ت : 750هـ / 1349م ) رجح كون هذا المصطلح نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، وأورده – كما ينقل عنه البرَّادي – بصيغة ( الوَهْبِيَّة ) .
__________
(1) انظر مثلا : الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/111 ، 112 ، 121 ، 125- الشماخي ، السير ، 1/246 ، 2/31 ، 32 ، 33 ، 34 ، 42 ، 43 .
(2) أبو القاسم البرادي ، الجواهر ( مخ ) ، ص174 . (1/19)
صفحة 20
هذا وتوجد رسالة كاملة لمؤلف مجهول ( نهاية القرن 6هـ / 12م أو بداية القرن 7هـ / 13م ) (1) ، تحت عنوان : ( ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية ) (2) ، جمع فيها مؤلفها أسماء عدد كبير من أئمة وعلماء الإباضية الذين ظهروا في المغرب وقسّمهم حسب المناطق التي ظهروا بها ، وقد ضمّنها أسماء عدد من الأئمة الذين ظهروا قبل الإمام عبد الوهاب ، فلو كان مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ينسب إلى الإمام عبد الوهاب لما ذكر أولئك الأئمة المتقدمين عليه ؟! ، مما يدل على أن هذا المصطلح يعود في نسبته إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ؛ فمن ضمن الأئمة الذين ذكرهم على سبيل المثال : الإمام الحارث بن تليد الحضرمي وقاضيه عبد الجبار بن قيس المرادي ( توفيا بين : 131هـ / 748م و 140هـ / 757م ) ، والإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المُعَافِرِي ( ت : 144هـ / 761م ) ، والإمام أبو حاتم يعقوب بن حبيب المَلْزُوزِي ( ت : 155هـ / 771م ) ، وابن مغطير الجِنَّاوْنِي ( حي بعد : 160هـ / 776م ) ، وأبو المنيب إسماعيل بن درار الغْدَامَسِي ( حي : 211هـ / 826م ) ، والإمام عبد الرحمن بن رستم ( ت : 171هـ / 787م ) ، وعاصم السَّدْرَاتِي ( ت : 141هـ / 758م ) ، وأبو داود القْبِلِّي النَّفْزَاوِي ( حي : 140هـ / 757م ) ؛ فنلاحظ أن كل هؤلاء متقدمون على الإمام عبد الوهاب ، وبعضهم من حملة العلم إلى المغرب ، وبعضهم ممن بويع بالإمامة وأقام أولى الدول الإباضية بالمغرب ، فكيف ينسبون إلى من جاء بعدهم ؟!
__________
(1) - تاديوس ليفيتسكي ، المؤرخون الإباضيون ، ص200 .
(2) *- انظر الرسالة في : الشماخي ، السير ، 2/225- 234 . (1/20)
صفحة 21
وقد يتعلق البعض بما ذكره الإمام القطب محمد يوسف أطفيَّش ( ت : 1332هـ / 1914م ) في ( شرح عقيدة التوحيد ) حيث قال : " إذا قلنا الوهبية نسب إلى عبد الله بن وهب الراسبي فلا إشكال في تسمية أصحابنا العمانيين والخراسانيين وغيرهم وهبية ؛ وإذا قلنا نسب إلى الإمام عبد الوهاب في المغرب ، فكيف يسمى أهل المشرق كأهل عمان وخرسان وهبية ؟
الجواب : أنهم يسمون وهبية لأنهم مقرون بأنه إمام عدل على الصواب ، وأنه وإياهم شملهم مذهب وديانة واحدة ، وقد قال الربيع وهو في البصرة : عبد الرحمن بن رستم إمامنا " (1) .
إنني هنا – وبكل أدب أمام قطب الأئمة – أقف وقفة الطالب المستفهم من شيخه لا المعترض ؛ وقبل أن أناقش ما ذكره الإمام القطب ، ينبغي الإشارة إلى وجود خطإ – فيما يظهر – في النص ، فالإمام الذي ذكره الإمام الربيع هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن وليس الإمام عبد الرحمن ، فمصادر التأريخ الإباضية تورد النص بقولها : " وكان الربيع يقول في مجالسه : عبد الوهاب إمامنا وتقينا وإمام المسلمين " (2) ؛ وهذا الذي يقتضيه كلام الإمام القطب إذ أنه يستدل بكلام الإمام الربيع للتدليل على المكانة الكبيرة والرفيعة للإمام عبد الوهاب لدى أئمة الإباضية خاصة والإباضية عامة ، فلهذا انتسبوا إليه .
__________
(1) محمد بن يوسف اطفيش قطب الأئمة ، شرح عقيدة التوحيد ، تح : مصطفى بن الناصر وينتن ، جمعية التراث ، غرداية ، الجزائر ،ط1 : 1422هـ / 2001م ، ص197 .
(2) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص97- الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/55- الشماخي ، السير ، 1/134 . (1/21)
صفحة 22
نأتي الآن إلى مناقشة ما ذكره الإمام القطب ، نلاحظ أن الإمام القطب لم يرجح أحد القولين على الآخر ، وإنما حاول أن يجد مسوغا لنسبة إباضية المشرق إلى ( الوَهْبِيَّة ) هذا على فرض أنه ينسب إلى الإمام عبد الوهاب ، فإباضية المشرق يعترفون ويقرون بإمامة الإمام عبد الوهاب كما يعترف ويقر بها إباضية المغرب ، ويعدّون الإمام عبد الوهاب من كبار أئمتهم ومن فحول علمائهم ، ومن الذين أسهموا في الترسيخ والحفاظ على الوجود الإباضي بشمال إفريقيا بل والنهوض به ، فكان له دور كبير في تثبيت الوجود للدولة الرستمية الفتية التي تولى إمامتها بعد وفاة مؤسسها الإمام عبد الرحمن ، فكانت له جهود مشهودة في تطوير الدولة الرستمية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية ، وقد بلغت حدود الدولة الرستمية في عهده من حدود مصر شرقا إلى مدينة تِلَمْسَان في أقصى المغرب الأوسط غربا ، ولا ننسى أنه ترك بعض المؤلفات العلمية ككتاب ( مسائل نفوسة الجبل ) ، الذي وصفه البرَّادي بأنه سفر ضخم (1) .
نعم تلك أسباب منطقية لنسبة الإباضية إلى الإمام عبد الوهاب ، ولكن هل الإمام عبد الوهاب تفرد بتلك الإنجازات دون غيره من أئمة الإباضية ؟
بالطبع لا ، فإننا نجد من أئمة الإباضية سواء المشارقة أو المغاربة من قدم ما قدمه الإمام عبد الوهاب ، وربما ما يفوق ما قدمه الإمام عبد الوهاب ، فلماذا لم ينتسب الإباضية إليهم ؟!
__________
(1) انظر : البرادي ، الجواهر ( مخ ) ، ص219- مهنا السعدي ، الشيخ عمروس ومنهجه ، ص39- 47 ، 69- 172 ؛ وانظر كذلك كتاب : الدولة الرستمية للدكتور إبراهيم بحاز . (1/22)
صفحة 23
فمثلا لماذا لم ينتسبوا إلى الإمام عبد الرحمن بن رستم وهو الذي تمكن من أن يصنع للإباضية دولة راسخة بعد طول جهاد وتضحيات من الإباضية ، فحقق لهم الحلم المنشود ؟! ؛ يقول جودت عبد الكريم : " ... وإذا كان بعض المؤرخين قد أطنبوا في ذكر أخباره [ يقصد الإمام عبد الرحمن ] فهناك من ذكر نتفا منها أو أهملها استصغارا لشأنه وشأن مملكته ، مع أنه بالإمكان مقارنته بعبد الرحمن الداخل ، وإدريس الأول ، وعبد الله الشيعي ، إذ تمتع كل منهم بشخصية دينية وحربية وعلمية ، واتبعوا استراتيجية واحدة ، فنزلوا المغرب بمفردهم واستطاعوا أن يجمعوا الأنصار حولهم فيؤسسوا دولا مشرقية الرأس مغربية الجسم " (1) ؛ ولكن نجد أن الإباضية لم ينسبوا أنفسهم إلى الإمام عبد الرحمن ؟!
__________
(1) جودت عبد الكريم يوسف ، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، شارع زيروت يوسف ، الجزائر ، 1984م ، ص63 . (1/23)
صفحة 24
والواقع يقتضي أن ينتسب أتباع حركة معينة أو فكر معين إلى مؤسس ومنظر تلك الحركة ، أو على أقل تقدير الأب الروحي لها وإن لم يكن له ذلك التنظير للحركة التي أوجدها ، ولكن يظل الرمز الأول لأتباعه والأب الروحي لهم ؛ فنجد مثلا أن الإباضية ينتسبون إلى الإمام جابر بن زيد كونه المؤسس والمنظر للمذهب الإباضي ، وهكذا بقية المذاهب الإسلامية ينتسبون إلى من يعدونه الإمام المنظر لتوجههم ، وكذا أصحاب كل توجه بغض النظر عن ماهيته ؛ وبما أن الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي كان من أوائل المنكرين للتحكيم ، واختاره من أنكر التحكيم إماما لهم ؛ ويعد المحكّمة أو أهل النَّهْرَوَان هم النواة الأولى للإباضية (1) ، فمن البديهي أن ينتسب الإباضية إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، فيطلقون على أنفسهم ( الوَهْبِيَّة ) ، وهذا أقرب للمنطق والواقع ، فمن الغرابة بمكان أن ينتسب الإباضية إلى الإمام عبد الوهاب الذي عاش في القرن الثاني الهجري ، ويتركون الإمام عبد الله بن وهب وهو من الصحابة الأجلاء ، ويتركون الإمام جابر وهو من كبار التابعين ومن خاصة طلاب ابن عباس ؟!
__________
(1) السابعي ، الخوارج والحقيقة الغائبة ، ص67- 74 ، 79- 80 ، 185 . (1/24)
صفحة 25
وأما ما ذكره الإمام الربيع حول كون الإمام عبد الوهاب " إمامنا وتقينا وإمام المسلمين " ، فكذلك بقية أئمة الإباضية ينسحب عليهم هذا الوصف ، فلماذا يتفرد به الإمام عبد الوهاب فقط دون غيره ؟! ؛ والذي يظهر أن ما دفع الإمام الربيع إلى وصف الإمام عبد الوهاب بهذا الوصف هو تلكم الفتنة التي اجتاحت صفوف الإباضية بالمغرب من قبل ابن فندين وأتباعه المنكرين لإمامة عبد الوهاب ، والتي وصل شررها إلى البصرة ، فأراد الإمام الربيع – وهو مرجع الإباضية في ذلك الوقت – القضاء على هذه الفتنة واجتثاثها من جذورها قبل أن تستفحل ، وقبل أن يتأثر عوام الإباضية بابن فندين ومن معه ، فوصف الإمام عبد الوهاب بذلك – وهو حري بذلك الوصف – في مجالسه وأمام مشائخ وعوام الإباضية لتوحيد الصف ورتق الفتق ، وكان يصرّح بالبراءة من ابن فندين ومن معه (1) ، وبالفعل نجح في ذلك ، ولم يتعد النُّكَّار المغرب وظلوا في بعض المواطن بالمغرب إلى أن اندثروا ولم يعد لهم وجود ، وبقي الإباضية إلى يومنا هذا .
وأخيرا فإن الإمام القطب في ( شرح النيل ) نجده يرجح أحد القولين على الآخر ، فذهب إلى أن ( الوَهْبِيَّة ) نسبة إلى عبد الله بن وهب الرَّاسبي لا إلى عبد الوهاب ، فقال : " ... الوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي لا إلى عبد الوهاب ، لأن الأول أنسب لتقدمه ، ولأن النسب إليه على القياس ، وأما الثاني فقياس النسب إليه وهابي ، ولعل المراد الأول ، ولكن لفظ الإباضية الوهبية حقيقة عرفية لمن على ما نحن عليه فتخرج النكّار والفرثيَّة لأنهم لم يدينوا بما دِنّا " (2) .
__________
(1) أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص97- الدرجيني ، طبقات المشائخ ، 1/55- الشماخي ، السير ، 1/134 .
(2) اطفيش ، شرح كتاب النيل ، 17/452 . (1/25)
صفحة 26
وكما ذهب الإمام القطب إلى ترجيح نسبة مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، فقد ذهب أغلب علماء الإباضية إلى ما ذهب إليه الإمام القطب ، كالشيخ محمد بن سعيد القَلْهَاتِي ( ق : 6هـ ) في كتابه ( الكشف والبيان ) (1) ؛ والشيخ عبد الله البَارُونِي ( ت : 1332هـ / 1914م ) حيث يقول : " ثم عقد المسلمون الإمامة لابنه عبد الوهاب وهو الذي ينسب إليه المذهب فيقال : وهبي ، وقيل النسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ، وهو أقرب ... " (2) .
ونجد أصحاب المعجم يقولون : " تنسب الإباضية إلى عبد الله بن وهب الراسبي ، ولذلك يقال : الإباضية الوهبية ، وكل من خرج أو انشق عن الإباضية الأم اتخذ لنفسه اسما ، أو أُطلِق عليه اسم ، كالنكَّاريَّة ، والخلفيَّة ، والنفَّاثيَّة وغيرها ... وكلها انقرضت وبقيت الإباضية الوهبية ، التي التزمت منهاج عبد الله بن إباض القعود والتروي " (3) .
هذا وقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين من الإباضية كالدكتور محمد صالح ناصر ، والدكتور إبراهيم بحّاز إلى القول بنسبة مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) إلى الإمام عبد الوهاب (4) ، ولكن – مع احترامي الشديد لمكانة الباحثين الكريمين فهما ممن أخذت عنه العلم جزاهما الله خيرا – الأصح نسبة هذا المصلح إلى الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي للأدلة والقرائن العديدة التي ذكرتها سابقا ، ولترجيح فحول أئمة الإباضية هذا القول ، هذا فضلا عن أن الباحثين الكريمين لم يذكرا أدلتهما على هذا الترجيح .
__________
(1) أنظر : محمد بن سعيد القلهاتي ، الكشف والبيان ( مخ ) ، 196ب - 197 أ ، نقلا عن : النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص195 .
(2) عبد الله الباروني ، رسالة سلم العامة والمبتدئين ، ص18 .
(3) بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/278 ، رقم الترجمة : 602 .
(4) ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص43 الهامش - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص330 . (1/26)
صفحة 27
هذا ولم أجد – حسب اطلاعي – أحدا من علماء الإباضية أو من غير الإباضية ذكر مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) بصيغة ( الوَهَّابِيَّة ) ، إلا محاولة ارتجالية – من وجهة نظري – للشيخ الدكتور عمرو خليفة النامي – مع احترامي الشديد لمكانته العلمية – تفرد بها معتمدا على اجتهاد شحصي مبني على أدلة لا يتعدى كونها مجرد ظن منه ، فنجدها – كما سنرى – لا تصمد أمام النقاش والتحليل .
لقد ذهب د/ النامي إلى القول بنسبة هذا المصطلح إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن ، حيث يقول : " يجدر بنا أن نذكر هنا أن الاسم [ يقصد ( الوَهْبِيَّة ) ] استعمل بالدرجة الأولى من قبل البربر في شمالي إفريقيا ، ومن الممكن أن الشكل الصحيح للاسم حوّر لتسهيله على النطق البربري ، فأصبح الوهبية بدلا من الشكل الصحيح وهو الوهابية . والحقيقة الأخرى التي تدعم القول بأن اسم الوهبية مشتق من عبد الوهاب هو أن الاسم لم يظهر قبل معارضة النكّار لإمامة عبد الوهاب ، وهي المعارضة التي شقت الأمة الإباضية في شمالي إفريقيا إلى فريقين ، أتباع يزيد بن فندين الذين سموا بالنكّار ، وأتباع عبد الوهاب الذين كان يجب أن يسموا بالوهابية ، على اسمه ، كما أشير من قبل ، ولكن الاسم عدّل فأصبح الوهبية " (1) .
نلاحظ في النص السابق أن مستند د/ النامي في ما ذهب إليه أمرين ، الأول : أن هذا الاسم استعمل بالدرجة الأولى من قبل البربر في شمالي إفريقيا ، ومن الممكن أن الشكل الصحيح للاسم حوّر لتسهيله على النطق البربري ، فأصبح ( الوَهْبِيَّة ) بدلا من الشكل الصحيح وهو ( الوَهَّابِيَّة ) .
__________
(1) النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص196 . (1/27)
صفحة 28
من الملاحظ أن هذا الدليل الأول للدكتور النامي بُني على " ومن الممكن " ، أي أنه مجرد ظن واحتمال لا يوجد عليه دليل يؤكده ؛ ثم اللسان البربري الذي استطاع أن ينطق بالكثير من المصطلحات كـ ( الإباضية ) و( النكّار ) و( النكّاث ) و( الفرثيّة ) (1) وغيرها ، عجز عن أن ينطق بـ ( الوَهَّابِيَّة ) فحرفها إلى ( الوَهْبِيَّة ) ؟! ؛ أضف إلى ذلك أن إباضية شمال إفريقيا لم يعدموا في قرن من القرون من وجود فحول العلماء المتضلعين في اللغة العربية وغيرها من علوم الشريعة ، والذين تركوا العديد من المؤلفات في اللغة وغيرها ، وأتقن البربر اللغة العربية بما لا يقل عن العرب أنفسهم ، وحفظوا القرآن الكريم عن ظهر قلب فلا تجد طفلا بلغ العاشرة إلا وقد أتم حفظ كتاب الله ، ويقرأون القرآن الكريم قراءة عذبة مجودة ؛ هل هؤلاء الذين حفظوا كتاب الله في صدورهم وهو المعجز في بلاغته ، وصنفوا المختصرات والمطولات باللغة العربية عجزوا عن النطق بـ ( الوَهَّابِيَّة ) فحرفوها إلى ( الوَهْبِيَّة ) ؟! .
__________
(1) *- الفَرْثِيَّة : هم أتباع أبي سليمان بن يعقوب بن أفلح ، الذي كان من الإباضية وأظهر أقوالا لم يقل بها أحد من الإباضية ، فجفاه علماء عصره وعلى رأسهم والده ، ومن ضمن المسائل التي نادوا بها : نجاسة فرث الحيوان المأكول اللحم وما طبخ فيه من طعام ، ولهذا سموا الفرثية ، تحريم دم العروق ولو بعد غسل المذبح ، نجاسة عرق الجنب والحائض ؛ ولم تتعد هذه الأقوال قائلها وبعض من اتبعه ، وقد استمروا حتى القرن 6هـ ، ثم اندثروا ( انظر : معمر ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، 2/35- 36- معمر ، الإباضية مذهب إسلامي معتدل ، 46- النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص218 ) . (1/28)
صفحة 29
ثم إننا نجد البربر – الذين اعتبرهم د/ النامي وهو من البربر عاجزين عن النطق الصحيح – يقولون : " ... الوهبية سموا بذلك لاتباعهم عبد الله بن وهب الراسبي ، وكذلك هو عندنا ، فلو نسبت إلى عبد الوهاب لكانت الوهابية ، فإن قيل فالألف في الوهاب زائدة والحروف الزوائد تسقط عند النسب من الاسم ، قلنا ولو كان كذلك فأين التضعيف الذي في الهاء فإذا الاسم من الوهبية بالتشديد وهذا فساد ، وإنما هو الوهبية " ، والنص للبرَّادي وقد مر علينا ؛ فنلاحظ هنا أن اعتراضات البرَّادي اللغوية لها وجاهتها وقوتها ، فكيف استطاع هذا اللسان البربري أن يتعمق هذا التعمق في اللغة العربية وهو عاجز عن النطق بـ ( الوَهَّابِيَّة ) ؟!
وأما مستنده الثاني هو : أن الاسم لم يظهر قبل معارضة النُّكَّار لإمامة عبد الوهاب ، وهي المعارضة التي شقت الأمة الإباضية في شمالي إفريقيا إلى فريقين ، أتباع يزيد بن فندين الذين سموا بالنُّكَّار وأتباع عبد الوهاب الذين كان يجب أن يسموا بالوهابية ، على اسمه - على حد تعبير د/ النامي - إلا أن الاسم عُدِّل فأصبح الوهبية . (1/29)
صفحة 30
بالفعل فإن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) لم يكن له وجود في التراث الإباضي حتى حدوث ذلك الانشقاق – وقد تطرقنا إلى الحديث عن هذا الجانب سابقا – ولكن ليس من الضرورة أن يكون المصطلح نسبة إلى الإمام عبد الوهاب ، بل الأقرب إلى الواقع أنه نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب كتعبير من إباضية شمال إفريقيا على محافظتهم على نهج الإباضية الأوائل وعدم انحرافهم عنه كما انحرف الآخرون ؛ وهذا ما يؤكده فحول أئمة الإباضية كالجِيطَالِي والبرَّادي وقطب الأئمة كما مر علينا ؛ ولو كان هذا المصطلح حكرا على إباضية شمال إفريقيا ما الداعي أن يصنف عدد من علماء الإباضية بعض المؤلفات المعبرة عن العقيدة الإباضية ويضمنون عناوينها مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ؟! ، ككتاب ( العقيدة الوهبية ) لأبي مسلم البَهْلانِي وهو مشرقي عماني ، فهل أبو مسلم يعرض في كتابه عقيدة خاصة بـ ( الوَهْبِيَّة ) إباضية شمال إفريقيا تفردوا بها دون سائر الإباضية ؟ بالطبع لا ، وإنما هو يعرض في كتابه العقيدة التي يعتقدها ويؤمن بها الإباضية بغض النظر عن أوطانهم وأزمانهم ! ، فلو لم يكن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) عام ينسحب على كل إباضي لما جعله أبو مسلم عنوانا لكتابه ؟!
كذلك ماذا عن الرسالة التي ألفها أحد علماء الإباضية تحت عنوان : ( ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية ) ، وقد أشرت إليها سابقا ، وبينت هناك أنها تضمنت أسماء لعدد من أئمة الإباضية الذين ظهروا قبل الإمام عبد الوهاب ، وبعضهم مشارقة من أصول يمنية وعلى رأسهم الإمام أبو الخطاب المُعَافِرِي ؟! ، فلو لم يكن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ينسحب على كل إباضي لما عَدّ مؤلف تلك الرسالة الإمام أبا الخطاب وغيره من المشارقة وَهْبِيَّة ؟! (1/30)
صفحة 31
أظن أن د/ النامي – مع كبير تقديري له – لم يكن ينبغي له أن تكون استدلالاته بهذه البساطة ، ولكن تظل وجهة نظر للدكتور النامي نحترمها وإن كنا لا نوافقه عليها كما لم يوافقه عليها فحول أئمة الإباضية ، وكما يقال : لكل عالم هفوة ولكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة ...
هذا بخصوص مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) الإباضية ، فماذا عن مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) ، متى ظهر هذا المصطلح ومن المقصود به ؟ (1/31)
صفحة 32
ذكرت في بداية بحثي هذا أن مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) هو نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب التميمي ، المولود في سنة 1115هـ / 1703م في بلدة العيينة بنجد ، والمتوفى في سنة 1206هـ / 1791م ، والذي بدأت دعوته في سنة 1157هـ بعد وفاة والده ، ويعده الوهابية أو السلفية (1)
__________
(1) *- الحقيقة أن مذهب ( السلف ) هذا الذي يردده الوهابية في أقوالهم ومؤلفاتهم ، وأنه يجب أن نفهم الكتاب والسنة بفهم السلف ، لا وجود له في أرض الواقع فالسلف بدءا من الصحابة إلى كبار التابعين ومن جاء بعدهم اختلفوا في الكثير من المسائل ؟! ، فأي سلف هذا الذي سنفهم به الكتاب والسنة ؟! ولكن ربما المقصود بالسلف ابن تيمية وابن القيم واتباع نحلتهم ، وما دعوى ( السلف ) هذه إلا محاولة للتغرير بالبسطاء وعوام الناس ليتقبلوا انحرافاتهم ؛ يقول السيد حسن السقاف : " يدّعي الوهابيون بأنه يجب فهم الكتاب والسنة بفهم السلف وهم بذلك يعتبرون فهم السلف من الأدلة الشرعية الواجب اتباعها وقولهم هذا يتضمّن مغالطتين : الأولى : أن السلف غير متفقين في فهم المسائل فليس لهم مذهب موحّد معروف حتى يصح أن يقال مذهب السلف أو فهم السلف أو يجب فهم الأمور بفهم السلف ، وكتب الحديث والأثر ككتاب " المصنف " للحافظ عبد الرزاق وابن أبي شيبة فيه نماذج متعددة عن اختلاف السلف وأهل القرون الثلاثة في المسائل الشرعية ....والمغالطة الثانية : أنه ليس في الكتاب والسنة دليل يفيد أنه يجب تعطيل عقولنا التي وَهَبَنَا الله سبحانه وتعالى إياها وفهم الكتاب والسنة بفهم غيرنا ما دام أن المرء وصل إلى درجة الفهم والاجتهاد !! " اهـ ، ويقول أيضا : " إن الوهابيين السلفيين في هذا العصر يدّعون بأن الذي يقولونه من آراء وأقوال هو مذهب السلف تمويها على العامة والبسطاء ليروجوا عليهم ما يريدون من أقوال وآراء مخطئة !! وقد ادّعى هؤلاء وخاصة المجسمة والمشبهة منهم بأن ما يقولونه هو مذهب السلف ! وادّعى هؤلاء المشبهة والمجسمة أن فهمهم للمسائل هو مذهب السلف وهو المرجع الشرعي الذي لا يجوز العدول عنه !! وهم في الواقع قد عدلوا عن الصراط المستقيم ، والطريق السوي القويم ، لأنهم تركوا الكتاب والسنة وفهم العرب لهما وراءهم ظِهْريا ، مع اعتمادهم على سراب بقيعة لا وجود له في الواقع البتة بل هو خيال قائم في أذهانهم ويموّهون به على البسطاء من غيرهم وهو قولهم : هذا مذهب السلف !! " اهـ ، ثم قال : " فهذا الإمام أحمد يقول وقد سئل عن مسألة فأفتى فيها ، فقيل له : هذا لا يقول به ابن المبارك . فقال : ابن المبارك لم ينزل من السماء " اهـ ، ثم قال : " مع أن ابن المبارك سَلَفٌ للإمام أحمد . وهذا الإمام أبو حنيفة قبل أحمد يقول : ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة اخترنا ، وما كان من غير ذلك فهم رجال = = ونحن رجال " اهـ ، ونجد السيد السقاف يذكر أنه مع ادعاء هؤلاء أن ما يقولونه هو مذهب السلف وأنه متفق ومجمع عليه بين الأمة ، نجدهم هم أنفسهم قد اختلفوا في أصول الدين ! وتباينوا في أسس التوحيد المبين !! فكيف يدعون اتفاق السلف في المسائل التوحيدية ؟! وهم مختلفون فيها . ثم بعد ذلك ذكر نماذج من اختلاف السلف في مسائل عقائدية مثل : خلق القرآن ، والرؤية ، والميزان ، والتأويل والتفويض ، ومن هو أفضل من الصحابة ، والإرجاء ، والقدر ، وغيرها ؛ فكيف يقال بعد ذلك بمذهب السلف والسلف مختلفون ؟! ؛ وقد ألف السيد السقاف كتابا تحت عنوان ( البشارة والإتحاف بما بينهم من الخلاف ) بين فيه الخلاف الواقع بين الوهابية أنفسهم ! ( انظر : السقاف ، السلفية الوهابية ، ص87-97 ) . (1/32)
صفحة 33
– كما يحبون أن يطلق عليهم – إماما لهم (1) .
سأكتفي بعرض بعض النصوص من مؤلفات السلفية ( الوَهَّابِيَّة ) أنفسهم ، والتي اعترفوا فيها بأن مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) ظهر مع ظهور محمد بن عبد الوهاب ، وأن هذا المصطلح هو نسبة إلى إمامهم محمد بن عبد الوهاب ؛ بل نجد بعضهم تقبل هذا المصطلح والانتساب إليه ولم يجد غضاضة في ذلك ، إذ أن بعضهم يكره أن يطلق على حركتهم ( الوَهَّابِيَّة ) ويفضل السلفية أو النجدية !
__________
(1) عثمان بن عبد الله النجدي ، عنوان المجد في تاريخ نجد ، ج1 ، تح : عبد الرحمن بن عبد المطلب آل الشيخ ، دار الملك عبد العزيز ، الرياض ، السعودية ، ط4 : 1402هـ / 1982م ، ص33 ، 180- صلاح الدين المختار ، تاريخ المملكة العربية السعودية في ما ضيها وحاضرها ، ج1 ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 1376هـ / 1957م ، ص36 ، 56 - حسن بن فرحان المالكي ، داعية وليس نبيا ، دار الرازي ، عَمّان ، الأردن ، ط1 : 1425هـ / 2004م ، ص9. (1/33)
صفحة 34
يقول د/ سليمان بن عبد الرحمن الحقيل : " الوهابية لقب لم يختاره (1) أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأنفسهم ، لكن أطلق عليهم من قبل خصومهم ... واللقب الصحيح لدعوة الشيخ هو الدعوة السلفية " (2) ؛ ويقول : " وعلى أي حال فإن عددا قليلا من العلماء التابعين لدعوة الشيخ محمد أو المتعاطفين معها ، بدأوا في السنوات الأخيرة لا يتحاشون استعمال كلمة وهابية في كتاباتهم . ولا بد أن هذا الموقف جاء نتيجة اعتقاد هؤلاء بأن ما كان يدعو إليه الشيخ وأنصاره بات واضحا بدرجة كبيرة ، وأن ما تحمله هذه الكلمة من معاني في الزمن الماضي أصبح أضعف من ذي قبل في أذهان الكثيرين " (3) .
إذا فنلاحظ هنا أن د/ سليمان الحقيل اعترف أن هذا المصطلح ينسب إلى محمد بن عبد الوهاب ، وأنه بدأ عدد من علماء الوهابية يعترفون بهذا المصطلح ويستخدمونه كرمز لحركتهم ، وأما التبرير الذي أورده د/ الحقيل من كونهم أصبحوا لا يتحاشون استخدام هذا المصطلح في السنوات الأخيرة يعود إلى اعتقادهم بأن ما كان يدعو إليه الشيخ وأنصاره بات واضحا بدرجة كبيرة ... الخ ، فهذه وجهة نظر د/ الحقيل قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة ، لماذا لا يمكن أن يكونوا يفخرون بهذا اللقب والانتساب إليه خاصة أنه ينسب إلى إمامهم محمد بن عبد الوهاب رمز كفاحهم ومجدد الدين بعد اندثاره والقاضي على المشركين – من الشافعية والأحناف وغيرهم ! – الذين كانوا في الجزيرة من وجهة نظر الوهابية ؟!
__________
(1) *- هكذا وردت في النص ، وأظن الأصح " لم يختره " للجزم .
(2) سليمان بن عبد الرحمن الحقيل ، حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحقيقة دعوته ، مؤسسة المختار ، الرياض ، السعودية ، ط2 : 1321هـ / 2001م ، ص81 .
(3) الحقيل ، المصدر السابق ، ص81- 82 . (1/34)
صفحة 35
ونص آخر لأحد الوهابية وهو أحمد بن حجر آل طامي يعترف فيه بهذا المصطلح بل ويفتخر به ، فيقول : " ومن معاملة الله لهم – أي خصوم الدعوة – مقتضى مقصدهم هو أنهم قصدوا بلقب الوهابية ذمهم ، وأنهم مبتدعة ، ولا يحبون الرسول كما زعموا ، صار الآن لقبا لكل من يدعو إلى الكتاب والسنة ، وإلى الأخذ بالدليل ، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومحاربة البدع والخرافات ، والتمسك بمذهب السلف " (1) .
وهذا مسعود الندوي يقول : " إن من أبرز الأكاذيب على دعوة شيخ الإسلام [ يقصد بشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ] تسميتها بالوهابية ، ولكن أصحاب المطامع حاولوا من هذه التسمية أن يثبتوا أنها دين خارج عن الإسلام ... ولكن بغض النظر عن هذه الأكذوبة والافتراء فلا أرى حرجا في هذه التسمية " (2) ؛ ويقول في موضع آخر : " ولم نجد حجة قاطعة تدلنا على أول من نادى بهذا الاسم ولكن الظاهر أن المخالفين اتهموهم بهذه التسمية في حياة شيخ الإسلام نفسه . وهذا رأي مرغليوث ، ومع أنه ليس حجة في هذا الباب إلا أن هناك قرائن أخرى تؤيد هذا ، وقد ورد هذا اللفظ في قصيدة للملا عمران رضوان والغالب أنه أحد معاصري شيخ الإسلام فقد قال :
إن كان تابع أحمد متوهبا ... فأنا المقر بأنني وهابي
ومعاصر مصري آخر قد ذهب إلى هذا الرأي وأن الأعداء كانوا قد بدأوا في استعمال هذا اللقب في أيام الحروب الأولى " (3) .
__________
(1) أحمد بن حجر آل طامي ، الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، مكتبة السندس ، الكويت ، 1409هـ ، ص120 ، نقلا عن : الحقيل ، حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ص82 .
(2) مسعود الندوي ، محمد بن عبد الوهاب مُصلح مظلوم ومفترى عليه ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، السعودية ، ط2 : 1411هـ / 1990م ، ص165 .
(3) الندوي ، مصدر سابق ، ص167 . (1/35)
صفحة 36
إذا هذه اعترافات وإقرارات بهذا اللقب نضيفها إلى ما سبق ؛ وهذا إقرار آخر لأحمد القطان يقول فيه : " وأيا كان الأمر فليس في التسمية ما يعيب الحركة الوهابية ... " (1) .
ونجد الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ يعترف ويقر بهذا المصطلح فيقول : " كلمة الوهابية أصبحت في عصرنا الحاضر لا تمثل لنا مشكلة ما ... وعرف الناس أن الوهابية لا تعني سوى طائفة من أهل السنة متمسكين بعقيدة السلف ... " (2) .
وأخيرا يقول د/ سليمان الحقيل : " مما سبق يتضح أن بعض المعاصرين لا يتحاشون من استخدام كلمة الوهابية بينما ما زال بعض الباحثين يتحاشون استخدام لقب الوهابية " (3) .
وأختم هذا البحث بكلام قيم للأستاذ الباحث حسن بن فرحان المالكي تناول فيه تحليل مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) وأصوله ، وتعقب من اعترض على هذا اللقب من الوهابية ، وبين أن علماء الدعوة الوهابية استخدموا هذا المصطلح ولم يجدوا أي امتعاض من استخدامه ، فيقول : " مع أن كلمة ( الوهابية ) ليست صفة ذم ولا مدح ، فليست ذما حتى لو اعترفت الوهابية أنها مذهب ، فالمذهب الذي يعتمد على أدلة صحيحة لن يضره الاسم الجديد ، ولا تسمية الناس له ، وليس من شروط المذهب أن يكون في القرون الثلاثة الأولى ، كما أن التيار أو المذهب الذي يبني فكره وعمله على أدلة ضعيفة ؛ لن ينفعه التسمي بأحسن الأسماء ولو كان في القرن الأول ، فالعبرة بصحة العلم وصفاء الإيمان وحسن العمل وليس بالتسمي ولا بالتمني .
__________
(1) أحمد القطان وآخرون ، إمام التوحيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، مكتبة السندس ، الكويت ، 1409هـ ، ص29 ، نقلا عن : الحقيل ، حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ص83 .
(2) عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، المختار من مجلة المنار ، ج2 ، 1412هـ ، ص4- 5 ، نقلا عن : الحقيل ، حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ص83- 84 .
(3) الحقيل ، حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ص85 . (1/36)
صفحة 37
وعجبي ممن يكرر من المقلدين بأن لفظة ( الوهابية ) إنما أطلقها الخصوم ، ويدندنون حول اللقب والتسمية مع أن اللفظة أو التسمية خارج النزاع هذا أمر .
أما الأمر الثاني : فقد كان علماء الدعوة يجيزون استخدام ( الوهابية ) ويرددونها في كتبهم دون خوف من اتهام بمذهب ، بل ربما ألفوا الكتب والرسائل في عقائد الوهابية ودعوتهم ولا ضير في ذلك . (1/37)
صفحة 38
ومن علماء الدعوة الذين استخدموا مصطلح ( الوهابية ) سليمان بن سحمان ، وقبله محمد بن عبد اللطيف ( الدرر السنية 8/433 ) وغيرهما ، وكذا المدافعون عنها كالشيخ حامد الفقي ومحمد رشيد رضا وعبد الله القصيمي وسليمان الدخيل وأحمد بن حجر أبو طامي ومسعود الندوي وإبراهيم بن عبيد صاحب التذكرة وغيرهم ، يستخدمونها ، مع أن الشيخ حامد الفقي رحمه الله قد حاول أن يشكك في نيات كل من استخدم هذا المصطلح واقترح أن يطلق عليها ( الدعوة المحمدية ) لأنها تنسب إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ! وليس إلى والده ( عبد الوهاب ) وقد قلده من المتأخرين الشيخ صالح الفوزان في إنكاره على أبي زهرة وغيره ، ومطالبة الفقي والفوزان بأن نطلق على الوهابية ( الدعوة المحمدية لا الوهابية ) لأن الشيخ اسمه ( محمد ) هذا اقتراح منهما غريب عجيب ، لسبب يسير وهو : أن أغلب المذاهب المشهورة لا تسمى بأسماء أصحابها ، وإنما تسمى بأسماء آباء أو أجداد أصحاب المذاهب ، فالمذهب الحنبلي مثلا نسبة لحنبل وحنبل هذا هو جد أحمد بن حنبل ( اسمه أحمد بن محمد بن حنبل ) ، والشيخ الفوزان أو الشيخ الفقي رحمه الله ومن تابعهما لا يعترضون على هذه تسمية ( الحنابلة ) بهذا الاسم ، ولا يطلقون على المذهب الحنبلي ( المذهب الأحمدي ) ! ، وكذلك المذهب الشافعي نسبة لشافع ( وشافع هذا جد الشافعي الرابع فالشافعي اسمه : محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ) ، فلماذا لا يطلقون على المذهب الشافعي ( المذهب المحمدي ) ! وكذلك الحنفية نسبة لأبي حنيفة ، وحنيفة ليس اسم صاحب المذهب ، وإنما اسمه النعمان بن ثابت ، وكذلك الأشاعرة المنتسبين لأبي الحسن الأشعري ، فالأشعر جد جاهلي قديم لقبيلة الأشاعرة كلهم الذين منهم أبو الحسن ... وكذلك ( الإباضية ) نسبة لعبد الله بن إباض ، ... (1/38)
صفحة 39
وهكذا لا تكاد تجد مذهبا يسمى باسم صاحبه إلا في النادر ، كالمالكي نسبة لـ ( مالك بن أنس ) والزيدية لـ ( زيد بن علي ) والجعفرية لـ ( جعفر الصادق ) ، فالذي يطلق الوهابية على مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليس أبعد عن الصواب ممن يطلق الحنابلة على أتباع أحمد بن محمد بن حنبل ، فضلا عن غيره .
ثم الشيخ صالح الفوزان مثلا يطلق على اتباع محمد بن سرور بن نايف زين العابدين كلمة ( السرورية ) فلماذا لا يسميها ( المحمدية ) أيضا ! ونحن نسمع بين السلفية اليوم ألقابا يتنابزون بها كالجاميين والمدخليين والبازيين والألبانيين والقطبيين والبنائيين ... الخ " (1) .
إذا – أخي القارئ الكريم – لقد تبين لك أن مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) ظهر بعد ظهور محمد بن عبد الوهاب ، وهذا ما يعترف به الوهابية أنفسهم ، فلم يكن له ذكر في التراث الإسلامي قبل القرن الثاني عشر الهجري ، القرن الذي ظهر فيه محمد بن عبد الوهاب ؛ وتبين لك أن عددا من علماء الوهابية يقرون بهذا اللقب والانتماء إليه ، ولا يجدون غضاضة من أن ينسبوا إليه ؛ فكيف بعد هذا كله يردد البعض أن ( الوَهْبِيَّة ) هم ( الوَهَّابِيَّة ) ؟!
في الختام أظن اتضحت الصورة جلية الآن ، واتضح أن الصيغة الصحيحة للمصطلح هي ( الوَهْبِيَّة ) وليس ( الوَهَّابِيَّة ) ، وأن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ضارب بجرانه في عمق التأريخ والتراث الإباضي ، وقد ذُكرَ هذا المصطلح بهذه الصيغة في مختلف المصادر سواء الإباضية وغير الإباضية وحتى مؤلفات المستشرقين ، ولم يذكر أيٌ منها هذا المصطلح بصيغة ( الوَهَّابِيَّة ) ، وإنما هذا المصطلح الأخير ( الوَهَّابِيَّة ) ظهر في القرن الثاني عشر الهجري ، نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب الذي يعده الوهابية ( السلفية ) إماما لهم .
__________
(1) المالكي ، داعية وليس نبيا ، ص144- 146 . (1/39)
صفحة 40
وأما مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) فقد ظهر في القرن الثاني الهجري بسبب الانشقاق الذي اجتاح صفوف الإباضية في شمال إفريقيا في عهد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بسبب فتنة النُّكَّار ، فانتسب إباضية شمال إفريقيا الذين وقفوا في صف الإمام عبد الوهاب إلى الصحابي الجليل الإمام عبد الله بن وهب الرَّاسبي ، معبرين بذلك عن التزامهم بخط الإباضية الأوائل وعدم انحرافهم عنه كما انحرف الآخرون ، وبعد ذلك وفي القرن الثالث الهجري بدأت المصنفات الإباضية تورد ذكر هذا المصطلح في ثناياها ، وأصبح هذا المصطلح شعارا لكل إباضي لم ينحرف عن خط سير الإباضية الأوائل أينما كان وفي أي زمان كان ...
المصادر والمراجع :
أولا : الكتب :
1. إبراهيم بكير بحّاز ، الدولة الرستمية ، جمعية التراث ، القرارة ، الجزائر ، ط2 : 1414هـ / 1993م .
2. إبراهيم بكير بحّاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، ج2 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط2 : 1421هـ / 2000م .
3. إبراهيم بن القاسم بن الرقيق القيرواني ، تاريخ إفريقيا والمغرب ، تح : المنجي الكعبي ، تونس ، 1968م .
4. أبو القاسم بن إبراهيم البرادي ، الجواهر المنتقاة ، مخطوط .
5. أحمد بن سعيد الدرجيني ، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ، ج2 ، تح : إبراهيم طلاي .
6. أحمد بن سعيد الشماخي ، كتاب السير ، ج1 ، وزارة التراث والثقافة ، سلطنة عمان ، 1407هـ / 1987م .
7. أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج8 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط3 : 1421هـ / 2000م .
8. أحمد بن يحيى الونشريسي ، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ، ج11 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان .
9. ألفرد بل ، الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي ، ت : عبد الرحمن بدوي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط 3 : 1987م . (1/40)
صفحة 41
10. ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، تح : د/ محمد ناصر ، إبراهيم بحاز ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، 1406هـ / 1986م .
11. تاديوس ليفيتسكي ، المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية ، ترجمة : ماهر جرّار وريما جرّار ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 2000م .
12. جودت عبد الكريم يوسف ، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، شارع زيروت يوسف ، الجزائر ، 1984م .
13. حسن بن علي السقاف ، السلفية الوهابية أفكارها الأساسية وجذورها التاريخية ، دار الإمام الرواس ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 1423هـ / 2002م .
14. حسن بن فرحان المالكي ، داعية وليس نبيا ، دار الرازي ، عَمّان ، الأردن ، ط1 : 1425هـ / 2004م .
15. سليمان بن عبد الرحمن الحقيل ، حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحقيقة دعوته ، مؤسسة المختار ، الرياض ، السعودية ، ط2 : 1321هـ / 2001م .
16. صالح ألبوسعيدي ، رواية الحديث عند الإباضية ، مكتبة الجيل الواعد ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 1420هـ / 2000م .
17. صلاح الدين المختار ، تاريخ المملكة العربية السعودية في ما ضيها وحاضرها ، ج1 ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 1376هـ / 1957م .
18. عبد الله بن حميد السالمي ، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ، ج2 ، مكتبة الاستقامة ، مسقط ، سلطنة عمان ، 1417هـ / 1997م .
19. عبد الله بن يحيى الباروني ، رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين ، مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، ط1 : 1412هـ / 1992م .
20. عثمان بن عبد الله النجدي ، عنوان المجد في تاريخ نجد ، ج1 ، تح : عبد الرحمن بن عبد المطلب آل الشيخ ، دار الملك عبد العزيز ، الرياض ، السعودية ، ط4 : 1402هـ / 1982م .
21. علي يحيى معمر ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، ج2 ، وزارة التراث والثقافة ، سلطنة عمان ، ط3 : 1421هـ / 2000م . (1/41)
صفحة 42
22. علي يحيى معمر ، الإباضية مذهب إسلامي معتدل ، مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، ط4 : 1421هـ / 2000م .
23. عمرو خليفة النامي ، دراسات عن الإباضية ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 2001م .
24. عوض محمد خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، مطابع دار الشعب ، عَمّان ، الأردن ، 1978م .
25. فرحات الجعبيري ، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ، مطبعة الألوان الحديثة ، مسقط ، سلطنة عمان ، 1408هـ / 1987م .
26. محمد بن يوسف اطفيش ، شرح عقيدة التوحيد ، تح : مصطفى بن الناصر وينتن ، جمعية التراث ، غرداية ، الجزائر ،ط1 : 1422هـ / 2001م .
27. محمد بن يوسف اطفيش ، شرح كتاب النيل وشفاء العليل ، ج17 ، مكتبة الارشاد ، جدة ، المملكة العربية السعودية ، ط3 : 1405هـ/ 1985م .
28. محمد صالح ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، مكتبة الاستقامة ، مسقط ، سلطنة عمان ، 1418هـ / 1997م .
29. مسعود الندوي ، محمد بن عبد الوهاب مُصلح مظلوم ومفترى عليه ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، السعودية ، ط2 : 1411هـ / 1990م .
30. مصطفى الشكعة ، إسلام بلا مذاهب ، الدار المصرية اللبنانية ، بيروت ، لبنان ، ط6 : 1407هـ / 1987م .
31. مهدي طالب هاشم ، الحركة الأباضية في المشرق العربي ، دار الاتحاد العربي للطباعة ، كنيسة الأرمن ، شارع الجليس ، ط1 : 1401هـ/ 1981م .
32. مهنا بن راشد السعدي ، الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية ، مكتبة الجيل الواعد ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 1424هـ / 2004م .
33. ناصر بن سالم البهلاني ، العقيدة الوهبية ، تح : صالح بن سعيد القنوبي وعبد الله بن سعيد القنوبي ، مكتبة مسقط ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط5 : 1425هـ / 2004م .
34. ناصر بن سالم البهلاني ، العقيدة الوهبية ، مراجعة : سلطان الشيباني ، مكتبة مسقط ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 1424هـ / 2003م . (1/42)
صفحة 43
35. ناصر بن سليمان السابعي ، الخوارج والحقيقة الغائبة ، مكتبة الجيل الواعد ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 1420هـ / 1999م .
36. يحيى بن أبي بكر أبو زكرياء ، كتاب سير الأئمة وأخبارهم ، ت : إسماعيل العربي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط2 : 1402هـ / 1982م .
ثانيا : المقالات :
1. رسالة د/ الشويعر حول السبب في تأليفه لكتاب " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " ، موقع إسلامية لا وهابية ، على هذا الرابط :
http://www.alwahabih.com/3.htm
2. كتاب يصحح التصورات الخاطئة عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب " ، موقع جريدة الشرق الأوسط ، تصدر عن الشركة السعودية للأبحاث والتسويق ، العدد ( 8921 ) ، الجمعة 1ربيع الأول 1424هـ الموافق 2 مايو ( أيار ) 2003م ، على هذا الرابط :
http://www.asharqalawsat.com/default.asp?page=religion&issue=8921
3. ماوريوس كنار ، أعمال تاديوس ليفيتسكي عن المغرب والإباضيين بصورة خاصة ، ملحق بكتاب : تاديوس ليفيتسكي ، المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية ، ترجمة : ماهر جرّار وريما جرّار ـ دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 2000م .
- - - - - - (1/43)