صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: التاريخ والتراجم
------------------------------------------
العنوان: الوجيز في التاريخ العماني
المؤلف: أحمد بن سعود السيابي
الناشر: مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: [1439ه/ 2018م]
الطبعة: 1
ردمك: 7-37-50-99969-978
الإيداع القانوني: 294/2018
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/370
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 18 رجب 1446ه/ 18 - شهر 01 - 2025م. الوجيز
في التاريخ العماني
تأليف
أحمد بن سعود السيابي
مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر
مسقط - سلطنة عمان (1/1)
صفحة 2
الوجيز
في التاريخ العماني
تأليف
أحمد بن سعود السيابي
مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر
مسقط - سلطنة عمان (1/2)
صفحة 3
الفهرس
الموضوع
رقم الصفحة
تمهيد 3
توطئة 5
عُمان في عهد العرب البائدة 7
عُمان في عهد الأم السامية 9
عُمان في عهد الفرس والإسكندر والسلوقيين 11
عُمان في العهد العربي الثاني 13
عُمان في العهد الإسلامي 15
عُمان في العهد الأموي 19
عُمان في عهد الدولة العباسية 21 (1/3)
صفحة 4
تمهيد
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه،
أما بعد
فهذا هو كتاب كتاب الوجيز في التاريخ العُماني، وهو كتاب يختصر تاريخ عُمان وحضارتها، وهو كالأصل لكتابنا الوسيط في التاريخ العُماني، الذي تم طبعه ونشره، وهذا الكتاب أو الكتيب يتناول تاريخ عُمان وما يتخلله من جوانب حضارية منذ أن عرف التاريخ العماني منذ عهد العرب البائدة وهم عاد الأولى، وإلى عصر النهضة المعاصرة المباركة بتولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - عام 1390 هـ - 1970 م وعسى أن تنتفع به شريحة واسعة من الناس، نظراً لاختصاره، وسهولة مأخذه.
ومن المعلوم أن التاريخ هو الأساس الضامن للهوية الوطنية، لأنه يقوّي الانتماء الوطني، ويجدّد الصلة بين السابق واللاحق، وبين السلف والخلف ليكون الحاضر موصولاً بالماضي، لا سيما إذا كان الحاضر سعيداً والماضي تليداً، كما هو شأن تاريخنا العُماني، وحضارتنا العُمانية وهو القصد من وضع هذا الكتيب
مسقط العامرة
أحمد بن سعود السيابي
شعبان 1439 هـ
ايو 2018 م (1/4)
صفحة 5
لوطن
لم تتمكن أمة من الأمم أن تحيا حاضرها وتخطو نحو المستقبل سوى بالاتكاء على تاريخها وحضارتها التي شكلتها على مر العصور والحقب ولم تزدهر حضارة إلا وقد اعتمدت في صميم بنيانها على أبناء شعبها من المخلصين .. ولذا فإنّ الاستفادة من التاريخ في بناء المستقبل ليس حديثًا للاستهلاك والتنظير، بل إنّها قاعدة ذهبية أصيلة من اتبعها فاز وتحققت غاياته ومن تخلف عنها لم يصبه سوى الإخفاق وسوء
المنقلب ..
ولقد أدركت الحكمة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- هذه القاعدة الذهبية منذ شروق شمس النهضة المباركة، وأولى جلالته أيده الله كل الحرص والاهتمام بتاريخنا العُماني المشرق، المليء بالملاحم والبطولات التي سطرها أسلافنا العظام، وتناقلتها كتب التاريخ، واستفادت منها البشرية أيما استفادة.
ولذا كان النطق السامي في العيد الوطني الرابع والعشرين المجيد في نزوى في الثامن عشر من أكتوبر 1994 خير برهان على صدق الإرادة
السلطانية في هذا الصدد، حيث قال جلالته (1/5)
صفحة 6
إن تخصيص عام للاحتفاء بالتراث ما هو إلا وسيلة قصدنا بها
تركيز الاهتمام به، وإذكاء جذوة التقدير له في نفوس المواطنين، وتعميق شعور دائم في أعماقهم لا يخبو أبدًا، بأن حاضرهم موصول بماضيهم، وأن مستقبلهم إنّما هو نتاج جهدهم في ذلك الماضي وهذا الحاضر، وإنه بقدر ما يسهم به كل فرد منهم من فكر متطور، وعلم متقدم وفن متحضر وعمل مفيد مثمر، يكون مستقبل هذا الوطن أكثر إشراقًا وبهاء، وأغدق خيرًا وعطاء، وأعظم ازدهارا واستقرارًا».
إننا هنا في هذا الإصدار الوجيز في التاريخ العُماني»، إذ نترجم هذا النطق السامي، نقدم للقارئ الكريم، مختصرا مفيدا من تاريخنا المزدهر، الحافل بالأسماء العظيمة والشخصيات التي غيرت ملامح التاريخ وأسست لدولة عريقة أفادت الأمم من حولها وشيّدت جسور التواصل مع الحضارات القديمة .. وإننا ليحدونا الأمل بأن يكون هذا الإصدار خير معين لطلاب العلم والباحثين والمهتمين، وأن ينفع وطننا الغالي عُمان وأن يكون سببًا في رفعته وعليائه ..
الناشر مسقط - مايو 2018 (1/6)
صفحة 7
عُمان في عهد العرب البائدة
العرب البائدة هم: عاد وثمود وطسم وجديس وجرهم، ومن المعلوم أن قوم عاد كانت منازلهم بالأحقاف في صحراء الربع الخالي من عُمان، وامتد نفوذهم من حضرموت إلى الحجاز، واشتهروا بقوة الأجسام، وكان يطلق
عليهم العماليق، ولعل هذا اللقب كان يطلق على جميع قبائل العرب البائدة وأشهر ملوكهم شداد بن عاد، وقد أرسل الله إليهم نبيه هوداً عليه السلام حيث دعاهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام، ولكنهم أصروا على شركهم، فانتقم الله منهم، ونجى الله نبيه هوداً ومن آمن معه، وساروا إلى حضر موت وإلى ظفار من أرض عُمان ثم صار ملك الجزيرة العربية لأولاد النبي هود عليه السلام وأحفاده من قحطان بن هود.
حيث تغلب على الملك يعرب بن قحطان الذي ملك اليمن، وامتد
سلطانه على ممتلكات قوم عاد، وقد جعل على عُمان أخاه عُمان بن قحطان
والياً عليها، الذي سميت عُمان باسمه على أحد الأقوال، فاستقام له أمرها (1/7)
صفحة 8
عُمان في عهد الأمم السامية
السومريون:
في الألف الثالث قبل الميلاد ظهر في الجزيرة العربية السومريون ويقال إنهم نزحوا من الحبشة، واستولوا على الحكم، وأقاموا لهم إمبراطورية واسعة، وظهرت لهم حضارة معروفة، وهم الذين قاموا باستخراج النحاس من عُمان، ولعلهم أول من استخرجه، وأخذوا يستعملونه في صناعة الزينات والمزهريات وكانت مناجم النحاس في عُمان من المصادر الرئيسية عند السومريين، وهم الذين كما يقال أطلقوا على عُمان اسم «ماجان» ومعناه أرض النحاس، كما أنهم اشتغلوا بالتجارة على نطاق واسع.
الفينيقيون:
كان ظهور الفينيقيين بعد السومريين وذلك في الألف الثاني قبل الميلاد، واتخذوا من ظفار عاصمة لهم بداية الأمر، وأنشأوا في عُمان مدينة «صور» الساحلية التي تقع في الجنوب الشرقي من عُمان، ثم انتقلوا إلى حوض البحر الأبيض المتوسط بعد اتساع دولتهم، وأنشأوا مدينة صور اللبنانية، وفي عُمان
واصل الفينيقيون استخراج النحاس، وقاموا بتصدير اللبان الموجود بكثرة في منطقة ظفار» وصار لهم نشاط تجاري واسع (1/9)
صفحة 9
الآشوريون:
قام الآشوريون بالقضاء على الفينيقيين وأقاموا لهم إمبراطورية كبيرة، واشتهر من ملوكهم سنحاريب الذي قام بتحطيم مدينة صور اللبنانية بعد أن استولى عليها من الفينيقيين، كما استولى الآشوريون على الجزيرة العربية بما فيها عُمان.
البابليون
ظهرت دولة البابليين في بلاد ما بين النهرين (العراق) في الألف الأول قبل الميلاد، وما لبثت أن مدت نفوذها على ممتلكات الآشوريين، ومن بينها
بلاد عُمان. (1/10)
صفحة 10
عُمان في عهد الفرس والإسكندر والسلوقيين
الفرس:
ظهر في فارس في تلك الفترة التاريخية الزعيم الفارسي، قورش، الذي اكتسح الإمبراطورية البابلية، كما أنه استولى على أرض الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وذلك بهدف الاستيلاء على الموانئ والتحكم في طرق التجارة، وقامت آنذاك للفرس دولة كبيرة حيث ربطوا الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط، وسيطروا على طرق التجارة براً وبحراً.
الإسكندر المقدوني:
كان الإسكندر المقدوني فاتحاً عظيماً، استطاع بذكائه الحاد وفطنته السياسية والحربية أن يكون إمبراطورية واسعة الأرجاء مترامية الأطراف في مدة وجيزة من الدهر، وقد ظهر بادئ ذي بدء في اليونان من بلدة مقدونيا التي نسب إليها، وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد، وقد استولى على عُمان بهدف السيطرة على الموانئ وطرق التجارة ووجود اللبان الشجرة المقدسة عند الإغريق، كما عند غيرهم من الشعوب والأمم، بيد أنه لم يعش طويلاً، وتدهورت بعده تلك الإمبراطورية العظيمة التي كونها. (1/11)
صفحة 11
السلوقيون:
وأصلهم من الإغريق جاء بهم الإسكندر وجعلهم عاملين على استقرار الأمن في القسم الشرقي من إمبراطوريته، وبعد وفاة الإسكندر استقلوا بالأقاليم التي كانوا عاملين عليها، وأقاموا لهم دولة في إيران والجزيرة العربية، واهتموا كثيراً بالناحية التجارية وكوّنوا اسطولاً بحرياً، وأقاموا علاقات تجارية مع الهند وشرق آسيا، وهم الذين أنشأوا جزيرة «مصيرة» في عُمان وجعلوها قاعدة تموينية لسفنهم، وأطلقوا عليها اسم «سيرابس» ويقال إنه في عهدهم جاءت إلى عُمان جماعات يونانية فسكنت سواحل عُمان.
عودة النفوذ الفارسي:
وسبب ذلك أنه نشأت حروب بين الفرس والسلوقيين، وفي النهاية تغلب الفرس على السلوقيين، وسيطروا على السواحل والموانئ التي كانت خاضعة للسلوقيين في عُمان والخليج العربي وفارس وتكاثرت الجالية الفارسية في عُمان، واتخذوا من صحار قاعدة لهم، فبنوا فيها القصور وأسباب الاستقرار
من زراعة وتجارة. (1/12)
صفحة 12
عُمان في العهد العربي الثاني
مالك بن فهم الأزدي وبنوه
كان مالك بن فهم من الأزد الذين خرجوا من اليمن بعد انهدام سد مأرب، حيث خرج ومن معه إلى السراة الواقعة بين تهامة ونجد، ومنها جاء إلى عُمان ماراً بحضرموت وظفار مجتازاً صحراء الربع الخالي حتى وصل إلى عُمان في المنطقة الداخلية منها الممتدة ما بين إزكي وبهلا وأدم ونزل قلهات بسلوت، وتبين له أن الفرس هم المسيطرون على عُمان، فأرسل إليهم كي يسمحوا له بالإقامة في عُمان طالبا منهم الجوار، غير أن الفرس رفضوا ذلك الطلب، ونشبت بينه وبينهم حرب دامت أياماً ثلاثة انتصر فيها العرب وقتل معظم قادة الفرس وطلب الباقون هدنة لمدة سنة واحدة فأعطاهم الموافقة على ذلك شريطة أن يخرجوا من عُمان بعد انتهائها، لكن حكامهم في فارس لم يستجيبوا لذلك مما جعلهم يقيمون الحرب مرة ثانية بينهم وبين العرب حتى تمكن العرب من هزيمتهم وإجلائهم من عُمان نهائياً، وبعد ذلك استقر أمر عُمان للعرب بزعامة مالك بن فهم، وجاءت إليها الهجرات العربية من اليمن ونجد والحجاز، وعمرت العرب عُمان، وأجرى مالك بعض الأفلاج منها فلج مالك بمدينة منح. وسكن إزكي وتوفي بها. (1/13)
صفحة 13
آل معولة:
اشتهر من أبناء معولة بن شمس الأزدي الملك عبد عز بن معولة، الذي توسع ملكه وقوي نفوذه حتى شمل أرض اليمامة من نجد، والبحرين. آل الجلندى:
ثم انتقل أمر عُمان إلى آل الجلندى وهم أسرة تفرعت من معولة بن شمس، وأبرز ملوكهم الجلندى بن المستكبر، وهو أول حاكم عُماني ينشئ أسطولاً بحرياً لتأديب القراصنة الذين كانوا يغيرون على السواحل العُمانية، وعلى عهده صار حكم فارس للأسرة الساسانية التي اشتهر منها كسرى أنو شروان، ثم صار بين الجلندى وكسرى عقد مصالحة تم بموجبه وقف الحرب بين الجانبين، ووجود حامية فارسية في عُمان، اتخذت من صحار مستقراً لها، واستمر الوضع على ذلك الحال حتى دخل أهل عُمان في الإسلام على عهد جيفر وعبد ابني الجلندى بن المستكبر. (1/14)
صفحة 14
عُمان في العهد الإسلامي
أول من أسلم من أهل عُمان:
كان مازن بن غضوبة أول من أسلم من أهل عُمان، وكان زعيماً لقومه من قبائل طي، وكان يسكن مدينة سمائل، حيث كان سادنا للصنم المعروف «باجر» الذي كانت تعبده قبائل طي، ولعله كان يرى الرؤى التي تعبر له عن ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولعله كان يتطلع إلى ذلك بعد أن جاء رجل من
الحجاز، وذكر له ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وما كان يدعو إليه.
وسار مازن من عُمان إلى المدينة المنورة، وأعلن إسلامه بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاد إلى عُمان ومعه إسلامه، وبنى مسجده المعروف في محلة «غيل الدك من سمائل، ثم ذهب في رحلة أخرى إلى المدينة المنورة ليخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن إسلام أهل عُمان، وعن انتشار الإسلام فيها، وسرّ الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك سروراً كبيراً ودعا لأهل عُمان بالخير والبركة والأمان.
إسلام ملكي عُمان:
بعد فتح مكة المكرمة، ودخول قريش في الإسلام، بعث النبي صلى الله
عليه وسلم خطاباته إلى ملوك وأمراء العرب في الجزيرة العربية، ومن بينهم (1/15)
صفحة 15
جيفر وعبد ابنا الجلندى ملكا عُمان، فقد بعث إليهما بخطابه مع مبعوثه عمرو بن العاص يدعوهما فيه إلى الإسلام، فأسلما ودعيا قومهما إلى الإسلام، فأسلم أهل عُمان كافة، وطلبا من الفرس أن يدخلوا في الإسلام أو يخرجوا منها، فأبى الفرس الدخول في الإسلام ولم يرضوا بالخروج طواعية وهنالك جرى قتال بين أهل عُمان والفرس، ومني الفرس بالهزيمة، وطلبوا من العُمانيين ترحيلهم إلى بلدانهم تاركين ممتلكاتهم لأهل عُمان، وسمح لهم العُمانيون بذلك، فرحل الفرس عن عُمان، وصارت ممتلكاتهم للدولة، وهي أول بيت مال في عُمان.
عُمان في عهد الخلافة الراشدة:
لبث عمرو بن العاص في عُمان يعلمهم أمر الإسلام، ويأخذ الزكاة من أغنيائهم ويضعها في فقرائهم، حتى بلغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه سلم، وعندما أراد العودة إلى المدينة صحبه وفد عُماني رفيع المستوى على أسه عبد بن الجلندى ومعه سبعون من أعيان أهل عُمان، وكان هدفهم صحبة مبعوث النبي صلى الله عليه وسلم ومبايعة الخليفة الأول أبي بكر
الصديق على الخلافة.
وفعلاً بايع الوفد العُماني أبا بكر على الخلافة مما جعل الخليفة يثني على أهل عُمان ثناءً حاراً ووصفهم بأوصاف حميدة، وصفات حسنة، لسرعة استجابتهم للإسلام، ولحسن استقبالهم عمرو بن العاص، ولصحبتهم إياه ومجيئهم إلى المدينة، وأقرّ الخليفة أبو بكر جيفر وعبداً على ملكهما كما أقرهما النبي من قبل، وهكذا استمر الوضع على عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.
وفي خلافة عثمان صار عباد بن عبد بن الجلندى هو الحاكم على عُمان بعد وفاة عمه جيفر وأبيه عبد، ولعل جيفر توفي قبل أخيه عبد. (1/16)
صفحة 16
أحداث الردة في عُمان:
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتد العرب في الجزيرة العربية عن الإسلام، وتختلف المصادر التاريخية العُمانية، والمصادر التاريخية غير العُمانية، حيث إن المصادر غير العُمانية تثبت حدوث ردة في منطقة دبا، بينما تقول المصادر العُمانية إنه حدث هناك سوء تفاهم بين عامل الخليفة وأهل دبا حول شيء من مستحقات الزكاة.
وفي رأيي أن هناك قضيتين: الأولى حدثت في بداية عهد الخليفة أبي بكر تزعمها رجل يقال له لقيط بن مالك الذي يشك في إسلامه أصلاً، وتلك ولا شك تعتبر ردة، واستطاع جيش الخلافة القضاء عليها، ولكن بمساعدة الجيش العُماني الذي اندمج مع جيش الخلافة فكوّنا جيشاً واحداً.
أما القضية الثانية، فقد حدثت في آخر خلافة أبي بكر، وكانت نتيجة سوء تفاهم بين عامل الخليفة وأهل دبا، وبما أن العصر عصر ارتداد عن الإسلام فلعله اعتبر ذلك ردة.
وقد ذكرت المصادر غير العُمانية أحداث القضية الأولى، وغفلت عن
القضية الثانية، بينما ذكرت المصادر العُمانية الثانية، وغفلت عن القضية الأولى، ومن هنالك كان الاختلاف. (1/17)
صفحة 17
عُمان في العهد الأموي
استمرت التبعية العُمانية لدولة الخلافة الراشدة حتى خلافة علي بن أبي طالب، وبعد أن تغلب معاوية بن أبي سفيان على الأمر، خلع العُمانيون الطاعة عن الدولة الأموية بشقيها السفياني ثم المرواني، وبعد أن صار الأمر لعبد الملك بن مروان عين الحجاج بن يوسف الثقفي والياً على العراق، وقام الحجاج بمحاولة إخضاع عُمان للطاعة الأموية، وشن سلسة من الحروب عليها، انتهت بسيطرة الجيش الأموي، وذلك على عهد الملكين سليمان وسعيد ابني عباد بن عبد بن الجلندى اللذين فرّا إلى شرق إفريقيا، وبعد ذلك ظلت عُمان خاضعة للدولة الأموية، وتعاقب عليها العديد من الولاة الأمويين حتى نهاية الدولة الأموية وسقوطها، وجعلت تبعيتها للسلطة الأموية عن طريق ولاة
العراق.
إلا أنه منذ وفاة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، سلّم أمر عُمان إلى أولاد المهلب بن أبي صفرة الأزدي كولاة عليها باسم الدولة الأموية. (1/19)
صفحة 18
عُمان في عهد الدولة العباسية
بعد أن استولى العباسيون على الحكم من الأمويين سنة 132 هـ - 751 م، صارت عُمان خاضعة للدولة العباسية في عهد مؤسسها الأول أبي العباس السفاح الذي جعل أخاه أبا جعفر المنصور والياً على العراق، وقد أسند أبو جعفر المنصور ولاية عُمان إلى جناح بن عبادة الهنائي، ثم عزله وولى مكانه ابنه محمد بن جناح.
الإمام الجلندى بن مسعود
بايع العُمانيون أول إمام وهو الإمام الجلندى بن مسعود الذي هو من بني الجلندى الذين كانوا ملوكاً على عُمان قبل وبعد الإسلام.
تعرضت البلاد في عهده إلى غزو الخوارج الصفرية يقودهم شيبان بن عبد العزيز اليشكري فهزمهم الجيش العُماني وقتل شيبان وكثير من قومه وفر الباقون.
ثم جاء الجيش العباسي بقيادة خازم بن خزيمة الذي كان في الأصل أرسل المحاربة شيبان الصفري، ولما علم بهزيمة شيبان أراد أن يكمل المهمة بإخضاع عُمان للطاعة العباسية، ودارت بين الجيش العباسي وبين العمانيين معركة في جلفار انتهت بهزيمة أهل عُمان وقتل الإمام الجلندى بن مسعود وقادة جيشه وكثير من أهل عُمان وذلك سنة 134 هـ. (1/21)
صفحة 19
عودة النفوذ العباسي
خضعت عُمان ثانية للنفوذ العباسي، وجعل العباسيون أمرها إلى
محمد بن زائدة وراشد بن النظر وهما من الملوك آل الجلندى ودانت عُمان
للدولة العباسية ودفعت لها الزكاة.
والظاهر أنهم كانوا يتقاسمون النفوذ مع آل المهلب الذين كانوا على
صحار وما حولها
الإمام محمد بن أبي عفان (177 - 179 هـ):
عقدت له الإمامة يوم الجمعة 23 رمضان لسنة 177 هـ.
وانتزع الأمر من آل الجلندى عمال بني العباس على عُمان، إلا أنه لم يحسن السيرة فعزل عن الحكم بعد مرور سنتين وشهر تقريباً.
الإمام الوارث بن كعب الخروصي (179 - 192 هـ):
بويع بالإمامة بعد عزل الإمام السابق، وذلك في شهر ذي القعدة لسنة 179 هـ، وفي عهده حاول العباسيون العودة إلى إخضاع عُمان، وذلك على عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي أرسل ابن عمه عيسى بن جعفر لغزو عُمان، وقد التقى الجيش العُماني والجيش العباسي في منطقة حتا، فانهزم الجيش العباسي وأسر قائده عيسى بن جعفر، واقتيد إلى صحار، وهناك
أعدم.
وتوفي الإمام الوارث بن كعب غرقاً بوادي كلبوه من نزوى، بعد أن ذهب
لإطلاق مساجين قائلاً: إنهم أمانتي وذلك سنة 192 هـ
وفي عهده اتخذت نزوى عاصمة للدولة. (1/22)
صفحة 20
الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي (192 - 207 هـ):
بويع بالإمامة في نفس اليوم الذي توفي فيه الإمام الوارث بن كعب
الخروصي سنة 192 هـ، ومن أهم أعماله:
عمل على الازدهار التجاري والاقتصادي.
إنشاء أسطول بحري لمطاردة القراصنة.
سميت نزوى بيضة الإسلام في عهده لكثرة من كانوا بها من العلماء. اتخذ من صحار عاصمة ثانية، حيث أقام بها مدة خمس سنين، وهو
بهذا حفظ لها مكانتها التاريخية والحضارية.
وقد توفي سنة 207 هـ.
الإمام عبد الملك بن حميد العلوي (207 - 226 هـ):
بويع بالإمامة في اليوم التالي لوفاة الإمام غسان سنة 207 هـ، نظراً تعلمه وفضله وجهوده وسابقته في إقامة دولة الإمامة الثانية، وكان من الداعين إلى سقوط حكم آل الجلندى، العميل للعباسيين، وتوفي سنة 226 هـ بعد أن كبر وطعن في السن.
الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي (226 - 237 هـ):
بويع بالإمامة في اليوم الذي مات فيه الإمام عبد الملك بن حميد، وذلك سنة 226 هـ وكان قد عرف بالهيبة والصرامة والحزم في الأمور، ومن أهم
أعماله الأعمال التالية:
تقوية الجيش وزيادة عدد أفراده.
توسيع وتقوية الأسطول العُماني.
إنشاء اسطبل ضخم من الخيل والإبل للقتال. (1/23)
صفحة 21
وصارت لعُمان في عهده قوة عسكرية ضاربة.
ومن التحديات لتي واجهته تمرد آل الجلندى في منطقة توام (البريمي
وما جاورها، وتمرد المهرة في الجنوب.
وتوفي سنة 237 هـ.
الإمام الصلت بن مالك الخروصي (237 - 272 هـ)
بويع بالإمامة في اليوم الذي مات فيه الإمام المهنا بن جيفر، وذلك سنة 237 هـ، وهو أطول الأئمة مدة في الحكم، حيث استمر حكمه (35) سنة، وقام بالعديد من الأعمال أهمها:
استعادة السيطرة على جزيرة سقطرى التي استولى عليها النصارى الأحباش بعد أن قتلوا الوالي العُماني ومن معه من أفراد الجالية العُمانية.
تقوية الأسطول العُماني، وإرسال مائة سفينة منه لاسترداد جزيرة
سقطرى دليل على ذلك
أهم التحديات التي واجهته ما يلي:
كبر سنه وتدهور صحته
حدوث فيضانات عارمة، حيث حدث ذلك سنة (251 هـ)، فاجتاحت العديد من البلدان والمناطق والقرى، وذهب ضحيتها الكثير من السكان.
استيلاء الأحباش على جزيرة سقطرى.
خروج موسى بن موسى عليه لمحاولة عزله عن الحكم.
اعتزل الإمام الصلت بن مالك عن الحكم سنة 272 هـ وتوفي سنة 275 هـ. (1/24)
صفحة 22
وبسبب خروج موسى بن موسى، واعتزال الإمام الصلت، حدثت فتنة
داخلية افترق العُمانيون إزاءها إلى فرقتين: نزوانية ورستاقية، عُرفتا لاحقاً
بالمدرستين النزوانية والرستاقية.
الإمام راشد بن النظر اليحمدي (272 - 277 هـ):
بويع بالإمامة في نفس اليوم الذي اعتزل فيه الإمام الصلت بن مالك وذلك سنة 272 هـ، وقد حدثت في عهده فتن ومشاكل داخلية، نتيجة ما حدث من اعتزال الإمام الصلت بن مالك، واختلاف الناس عليه، حيث إن هناك من العلماء وأهل الحل والعقد لم يرض بإمامته، وقد وقعت في عهده معركة الروضة (تنوف) القريبة من نزوى التي جرت بينه وبين معارضيه، وكانت معركة كبيرة ودامية، قتل فيها العديد من أشراف عُمان وزعمائهم، وقد تم
عزله سنة 277 هـ. (1/25)
صفحة 23
الإمام عزان بن تميم الخروصي (277 - 280 هـ):
بعد عزل الإمام راشد بن النظر، بويع الإمام عزان بن تميم بالإمامة ولعله في نفس اليوم، وذلك سنة 277 هـ، في ظروف مليئة بالتوتر والاختلاف والانقسام، وكان موسى بن موسى هو صاحب الكلمة الفصل في تنصيب الأئمة وعزلهم، وقد استمد تلك المكانة من مكانته العلمية أولاً، ومن مكانة أسرته العلمية ثانياً التي خرج منها عدد من أئمة العلم وفي مقدمتهم والده العلامة الكبير موسى بن علي.
ولعل الإمام عزان رأى نفوذ موسى على الدولة قوياً، فأراد أن يحدّ من ذلك النفوذ، ولعله أيضاً لاحظ بداية تحرك موسى لعزله عن الإمامة، فبادر بالهجوم على موسى وهو بإزكي، حيث جرت بين الفريقين معركة بإزكي سنة 278 هـ قتل فيها موسى بن موسى، وكان هذا الحدث هو المقدمة لانقسام أهل عُمان إلى كتلتين قبليتين، يمنية ونزارية، أو قحطانية وعدنانية.
وبعد ذلك انتفضت القبائل النزارية تتقدمهم قبائل بني سامة بن لؤي ومالأهم على ذلك بعض القبائل اليمنية، حيث تجمعوا في صحار من منطقة الباطنة، وقدموا الحواري بن عبد الله الحداني الأزدي إماماً، وهناك سير إليهم الإمام عزان جيشاً لمحاربتهم، وجرت بين الفريقين معركة حامية الوطيس في منطقة «عوتب» من صحار، قتل فيها عدد من الخارجين على الإمام عزان وفي مقدمتهم الحواري بن عبدالله الحداني والفضل بن الحواري السامي وهو من كبار العلماء العُمانيين، وذلك سنة 278 هـ.
ونتيجة هذه المعركة كانت البداية الحقيقية لانقسام أهل عُمان إلى قحطانية وعدنانية، أو يمنية ونزارية. (1/26)
صفحة 24
وقد توجه بعض زعماء القبائل النزارية إلى الدولة العباسية، على عهد الخليفة العباسي المعتضد، مستنجدين بالعباسيين على القبائل اليمنية، وقد وجدها العباسيون فرصة سانحة للعودة إلى الاستيلاء على عُمان وهو ما
حدث.
عودة النفوذ العباسي
أرسل العباسيون إلى عُمان جيشاً كبيراً بقيادة محمد بن بور عاملهم على البحرين، نجدة للقبائل النزارية في ظاهر الأمر، ولكنه في الحقيقة لإخضاع عُمان للنفوذ العباسي، وانضمت إلى الجيش العباسي القبائل النزارية العُمانية أو كثير منها لمحاربة الإمام عزان بن تميم، وتخاذلت القبائل عن نصرة الإمام عزان ولم يبق معه إلا المخلصون من رجال العلم والفضل، وجرت معركة بين الإمام والجيش العباسي في «سمد الشأن، قتل فيها الإمام، وحزّ رأسه عن جسده، وحمل إلى الخليفة المعتضد في بغداد، وكان ذلك يوم الأربعاء 25 صفر سنة 280 هـ.
غير أن المعارك استمرت بين بعض القادة العُمانيين والجيش العباسي، إلا أنها انتهت أخيراً بهزيمة أهل عُمان، وعاد بعدها محمد بن بور أكثر وحشية ودموية، فقتل الرجال ودمّر الأفلاج وأحرق الكتب.
وهكذا خضعت عُمان للدولة العباسية، وانتهت بذلك دولة الإمامة الثانية، التي تعتبر من أهم الدول في التاريخ العُماني، لما صاحبها من نشاط علمي، وازدهار اقتصادي، واستقرار سياسي، والله الأمر من قبل ومن بعد.
الأئمة الضعاف (280 - 320 هـ)
في فترة من الزمن تمتد أربعين عاماً، نصب العُمانيون خلالها عشرة أئمة، وبعضهم كان يعزل ثم يعاد إلى الحكم، والظاهر أن فترة كل واحد (1/27)
صفحة 25
منهم كانت قصيرة، نتيجة الأحوال السياسية المضطربة في البلاد لأن هذه الفترة أعقبت معارك طاحنة خاضها أهل عُمان مع الجيش العباسي، قتل فيها الكثير من أهل عُمان وقادتهم، وقد تخللها وجود عباسي تمثل في محمد بن بور، مروراً بأحمد بن هلال، ثم يوسف بن وجيه، كما جاء إلى عُمان في هذه الفترة أيضاً القرامطة، وهذه قائمة بأسماء هؤلاء الأئمة مع عدم توفر تاريخ لفترات حكم كل واحد منهم:
محمد بن الحسن الخروصي.
راشد بن النظر اليحمدي.
الصلت بن قاسم الخروصي. عبد الله بن محمد الحداني.
الحسن بن سعيد السحتني.
الحواري بن مطرف الحداني.
عمر بن محمد بن مطرف الحداني.
محمد بن يزيد الكندي.
الحكم بن الملا البحري.
عزان بن الهزبر المالكي.
الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي (320 - 328 هـ):
بويع بالإمامة، سنة 320 هـ، وكانت عُمان آنذاك خاضعة للنفوذ العباسي، على يد عاملهم يوسف بن وجيه، وهو رجل من أهل البصرة بالعراق، وجرت بينه وبين الإمام سعيد معارك، استطاع الإمام انتزاع الكثير من البلدان والمناطق من تحت حكمه
وقتل الإمام سعيد بن عبد الله ببلدة مناقي من الرستاق، وذلك سنة
328 هـ والظاهر أن قتله كان في مناوشات أهلية. (1/28)
صفحة 26
الإمام راشد بن الوليد الكندي (328 - 342 هـ):
الظاهر أنه بويع بالإمامة في نفس السنة التي قتل فيها الإمام سعيد بن عبد الله، وهي سنة 328 هـ، وخرج عليه عامل بني العباس وتخاذلت الرعية عن نصرة إمامهم، الأمر الذي جعله يعتزل ويتخلى عن الإمامة، وذلك سنة 342 هـ، وبذلك انتهت دولة الإمامة الرابعة.
الإمام حفص بن راشد (355 - 364 هـ)
كانت إمامته إبان استيلاء البويهيين على الخلافة العباسية، وامتداد نفوذهم إلى عُمان، ويستنتج الشيخ سيف بن حمود البطاشي أنه ربما بويع
بالإمامة سنة 355 هـ.
وقد أرسل البويهيون مرة ثانية جيشاً بقيادة المطهر بن عبدالله الذي استطاع هزيمة الإمام حفص، وذلك سنة 364 هـ، وهكذا عادت عُمان مرة
أخرى إلى النفوذ البويهي العباسي.
ثم اسند البويهيون أمر عُمان إلى بني مكرم وهم من بني سامة بن لؤي
في آخر القرن الرابع الهجري، والنصف الأول من القرن الخامس الهجري.
الإمام راشد بن سعيد الخروصي (442 - 445 هـ)
يفهم من سيرورة التاريخ وحوادثه أنه بويع سنة 442 هـ، وانتزع أمر
عُمان من بني مكرم عمال بني بويه، وحارب القبائل التي قامت بالعصيان عليه، وعقد اجتماعاً لتوحيد الرأي تجاه المدرستين النزوانية والرستاقية
لجمع كلمة أهل عُمان وكفهم عن الفرقة والاختلاف.
وتوفي سنة 445 هـ. (1/29)
صفحة 27
الإمام الخليل بن شاذان الخروصي (445 - هـ):
بويع بالإمامة بعد الإمام راشد بن سعيد على الصحيح، وذلك سنة 445 هـ، وقد غزا السلاجقة الأتراك الذين ورثوا النفوذ في إطار الدولة العباسية من آل بويه عُمان في عهده وذلك سنة 457 هـ وجرت بينه وبينهم معركة أو معارك وقع الإمام الخليل خلالها في الأسر، وحرّر أو تحرّر أو أطلق سراحه فيما بعد، وأعيد إلى إمامته بنفس البيعة الأولى.
وكان العمانيون نصبوا محمد بن علي إماماً مؤقتاً انتهت إمامته بعودة الإمام الخليل ولم يحدّد تاريخ وفاته، ونقدرها بأنها في أواخر العقد السادس من القرن الخامس الهجري.
الإمام راشد بن علي الخروصي) -476 هـ):
الظاهر أن إمامته كانت امتداداً للإمامة السادسة، ولعله بويع بعد وفاة
لإمام الخليل بن شاذان مباشرة.
واجه الإمام راشد بن علي تحديات داخلية وخارجية، أما الداخلية فأهمها التحديات الفكرية الناشئة عن اختلاف اتباع المدرستين النزوانية والرستاقية، وأما الخارجية فتمثل في وجود السلاجقة على ساحل عُمان محتلين المدن الساحلية الشمالية وكانت وفاته على الراجح سنة 476 هـ.
الإمام عامر بن راشد بن الوليد الخروصي:
كانت امامته امتداداً لدولة الإمامة السادسة، وجاءت بعد إمامة راشد
بن علي الخروصي، ولا ندري متى كانت وفاته، ولعلها في العقد الثامن من
القرن الخامس الهجري. (1/30)
صفحة 28
الإمام خنبش بن محمد بن هشام (- 510 هـ):
الظاهر أن إمامته كانت مباشرة بعد الإمام عامر بن راشد بن الوليد
الخروصي، ولم تذكر قبيلته ولعله من بني خروص.
توفي سنة 510 هـ.
الإمام محمد بن خنبش (510 - 557 هـ)
بويع بعد أبيه بالإمامة، سنة 510 هـ.
توفي سنة 557 هـ.
الإمام موسى بن نجاد (أبي المعالي بن موسى بن نجاد (579 - هـ):
والظاهر أن إمامته كانت بعد انقطاع فترة من حكم الإمامة، ولعلها الفترة التي كان الملك فيها محمد بن مالك، الذي جرت معركة بينه وبين الإمام موسى انهزم فيها الإمام، ولا ندري ماذا حدث بعد ذلك.
الإمام غسان بن عبدالله الخروصي:
لم نطلع على تاريخ إمامته، ولعلها كانت مع بداية القرن السابع الهجري، لأنه امتنع عن بيعة الشرى، واكتفى ببيعة الدفاع تخوفا من عدم استطاعته الوفاء بمستلزمات بيعة الشرى، وذلك لتخوفه من غزو الشعوب الآسيوية التي كانت تتوالى على النفوذ والسيطرة باسم الدولة العباسية، ومن المعلوم أن الدولة العباسية كانت نهايتها سنة 656 هـ.
الدولة النبهانية
الظاهر أن الدولة النبهانية كانت بدايتها في منتصف القرن السابع
الهجري، لاحظ على كهلان وعمر ابني نبهان بن عثمان وأبناء عمر بن نبهان، (1/31)
صفحة 29
وهم من العتيك من الأزد، وقد استمر حكمهم قرابة أربعمائة عام، ويتسع حكمهم في بعض الأزمان ليشمل العديد من المناطق والبلدان، وينحصر في
بعضها ليكون على بعض البلدان في الداخل العُماني أو منطقة الظاهرة. ومما يؤسف له أنه لم يكتب تاريخهم، وإنما عرفت أسماء بعضهم من خلال ديواني الشاعرين الستالي والكيذاوي، لأنه نظر إليهم باعتبارهم ملوكاً جبابرة، والتاريخ العُماني مكتوب من قبل علماء الدين الذين لعلهم رأوا في تدوين تاريخ النباهنة رفعة لشأنهم وتحبيذاً لسيرتهم وهو ما لم يرتضوه، وبذلك غاب عنا تاريخ حقبة طويلة من التاريخ العُماني التي لا شك أنها مليئة بالحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والعسكري والحضاري.
وقد قسم المؤرخون فترة حكمهم إلى فترتين:
فترة النباهنة المتقدمين، وعاصمتهم نزوى وآخرهم السلطان سليمان بن سليمان بن المظفر، الشاعر المشهور وانتهت سنة 906 هـ.
فترة النباهنة المتأخرين وعاصمتهم بهلا، وأولهم السلطان سلطان بن محسن (964 - 973 هـ) ومن جاء بعده، وانتهت هذه الفترة بقيام دولة الإمامة اليعربية سنة 1034 هـ.
وقد أنجز النباهنة الكثير من المنجزات من بناء القلاع والحصون وإجراء الأفلاج وغرس الأشجار، ويقال إن شجرة الأمبا (المانجو) أحضرها السلطان فلاح بن محسن من الهند وغرسها في بلدة مقنيات بمنطقة الظاهرة التي اتخذها عاصمة لملكه، ومنها انتشرت إلى جميع أنحاء عُمان.
وقد تعرضت عُمان في عهدهم الأول إلى ثلاث غزوات فارسية الأولى كانت سنة 660 هـ، والثانية سنة 674 هـ والثالثة سنة 866 هـ، كما خرجت عنهم قلهات، حيث صارت تابعة للملكة هرمز الإيرانية في القرنين السابع والثامن (1/32)
صفحة 30
الهجريين / الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، وحلت قلهات في هذا العهد محل صحار في الأهمية التجارية والاقتصادية.
أئمة عهد النباهنة
تداخلت الإمامة مع دولة النباهنة، حيث إنه في بعض الأزمان يكون الملوك النباهنة في ناحية من عُمان، والأئمة في ناحية أخرى، وأحياناً تتسع رقعة المملكة النبهانية وتضيق رقعة الإمامة، وأحياناً تتسع رقعة الإمامة وتضيق رقعة المملكة وأحياناً قليلة يفقد النباهنة سلطتهم نهائياً إلا أنهم
يعودون من جديد
وقد نصب الأئمة التالية أسماؤهم:
الإمام الخليل بن عبد الله الخروصي.
لم نقف على وقت، إمامته، ولا على فترة حكمه، وإنما قيل إنه عقدت له الإمامة بنزوى وقاتل فيها النباهنة واستولى عليها وقهر الرستاق ونخل وجميع أقطار الباطنة، واستنجد النباهنة ببني هلال والجبور واستمرت بينهم المعارك حتى وفاته، ولعلها كانت في أواخر القرن الثامن الهجري، أي قبل إمامة الحواري بن مالك
الإمام الحواري بن مالك (809 - 132 هـ):
بويع سنة 809 هـ ولم تورد المصادر التاريخية عنه شيئاً من المعلومات مع أنها أرخت لوفاته بأنها كانت سنة 832 هـ، وهي مدة لا بد أنها شهدت أحداثاً وقضايا، لا سيما وأن ذلك الزمن كان مضطربا سياسيا لوجود النباهنة.
الإمام مالك بن الحواري) - 33 هـ):
الظاهر أنه نجل الإمام الحواري بن مالك، ويبدو أن هناك تصحيفاً في تاريخهما وقد تداخل تاريخ كل منهما في تاريخ الآخر. (1/33)
صفحة 31
على أن المصادر ذكرت وقوع حوادث في عصره، منها استيلاؤه على الجبل الأخضر وحربه للرستاق حتى أنه أمر بحرق سور قلعة الرستاق، وهذه الأحداث، لا يسعها أن تحدث في سنة واحدة إذا صحت وفاة والده بأنها كانت سنة 832 هـ، وأن وفاته هو كانت سنة 833 هـ.
ولعل وفاة والده كانت سنة 822 هـ، وحدث تصحيف في التاريخ، والله أعلم.
الإمام أبو الحسن بن خميس (839 - 846 هـ):
بويع بعد انقطاع غير طويل عن الإمامة، وذلك سنة 839 هـ، والظاهر أن النباهنة كانوا على شيء من الضعف، وكانت بينه وبين بعض القبائل حرب.
وتوفي سنة 846 هـ.
الإمام محمد بن سليمان المفرجي (875 - 885 هـ):
كانت امامته أيضاً بعد انقطاع عن الإمامة يقرب ثلاثين عاماً، وقد غزا عُمان في هذه السنة وبالتحديد سنة 866 هـ نور شاه بن لقمة الفارسي على الملك سليمان بن المظفر النبهاني الذي انهزم أمام الفرس وهرب إلى الأحساء، وفي ذلك الاضطراب السياسي وعدم الاستقرار نصب العُمانيون محمد بن سليمان المفرجي إماماً سنة 875 هـ، ولعل عزله أو اعتزاله كان سنة 885 هـ، وصار مرجع القضاء والفتيا على عهد الإمام عمر بن الخطاب الخروصي.
الإمام عمر بن الخطاب الخروصي (885 - 14 هـ):
بعد سنة من حكمه، خرج عليه السلطان سليمان بن سليمان النبهاني وانهزم الإمام، ثم عقدت له الإمامة ثانية واستطاع أن يهزم السلطان النبهاني الذي فرّ وانحاز إلى جزيرة القسم، وجرى في عهده الحكم بتأميم أموال بني نبهان، وهو المعروف بالتغريق، كمصطلح فقهي إباضي عُماني.
وتوفي الإمام عمر بن الخطاب سنة 994 هـ. (1/34)
صفحة 32
الإمام محمد بن سليمان المفرجي (994 - هـ):
بايعوه للمرة الثانية، ثم عزل أو اعتزل.
الإمام عمر الشريف
استمر في الحكم عاماً واحداً، والظاهر أنه عزل أو اعتزل، وخرج من
نزوى إلى بهلا
الإمام أحمد بن عمر بن محمد الربخي:
ثم بايعو الإمام أحمد بن عمر الربخي، ولم يحدد تاريخ إمامته ابتداءً وانتهاء.
الإمام محمد بن سليمان:
بايعوه للمرة الثالثة، وعزل أو اعتزل.
الإمام أبو الحسن بن عبد السلام:
استمر في الحكم عاماً واحداً، وخرج عليه السلطان سليمان بن سليمان النبهاني الذي كان قد هرب إلى جزيرة القسم بعد انهزامه أمام الإمام عمر
بن الخطاب الخروصي.
الإمام محمد بن إسماعيل الإسماعيلي (906 - 142 هـ):
بويع بالإمامة على عهد السلطان سليمان بن سليمان النبهاني، وتميز عصره بإثارة قضايا فقهية، كالحكم بتغريق أموال النباهنة، أو تأكيد الحكم الصادر بذلك على عهد الإمام عمر بن الخطاب الخروصي سنة 887 هـ.
ومسألة عدم جواز بيع الخيار الذي كان التعامل به سائداً في عُمان.
وتوفي سنة 942 هـ. (1/35)
صفحة 33
الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل (942 - هـ):
بويع بعد موت والده الإمام محمد بن إسماعيل، وأنكر العلماء عليه أحداثاً لم يرتضوها منه، واعتبرت مخالفة للشرع، فعزل عن الإمامة، ولم
نقف على تاريخ عزله.
الإمام عمر بن القاسم الفضيلي
لم يذكر تاريخ إمامته ولا وفاته، غير أنه بويع بالإمامة بعد عزل الإمام بركات بن محمد، والظاهر أنه توفي في الإمامة.
الإمام عبد الله بن محمد القرن الهنائي (967 - 968 هـ):
الظاهر أن إمامته كانت على بهلا فقط، حتى قام عليه الإمام المخلوع بركات بن محمد وأخرجه من بهلا
وبعد ذلك الصراع المرير بين النباهنة والأئمة وبين النباهنة وزعماء القبائل الآخرين، وبين العلماء أنفسهم، وأحياناً بين العلماء والأئمة، تفرقت عُمان إلى إمارات صغيرة، يحكمها أمراء المقاطعات، يحارب بعضهم بعضا، حتى جاء البرتغاليون فاحتلوا المدن الساحلية، وهكذا صارت عُمان، مقسمة إلى احتلال خارجي بغيض قاس في الساحل وأمراء مقاطعات في الداخل حتى قيض الله لعُمان الإمام ناصر بن مرشد اليعربي.
الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (1034 - 1059 هـ):
بويع بالإمامة في مدينة الرستاق سنة 1034 هـ، وكان آباؤه أمراء عليها،
ومن أهم التحديات التي واجهته:
انقسام عُمان إلى مناطق تحت إمارة القبائل يقاتل بعضهم بعضاً. (1/36)
صفحة 34
الاحتلال البرتغالي للمدن الساحلية من صور إلى رأس الخيمة.
وكانت إنجازاته تتمثل في:
توحيد البلاد
طرد الاحتلال البرتغالي عن الساحل العُماني، ما عدا مسقط وصحار.
بقاء مسقط وصحار تحت الاحتلال نتيجة هدنة بينهم وبين الإمام استجابوا فيها لشروط الإمام.
قام ببناء بعض الحصون، وتجديد بعض منها.
توفي سنة 1059 هـ.
الإمام سلطان بن سيف (الأول) اليعربي (1059 - 1011):
بويع بالإمامة في نفس اليوم الذي توفي فيه الإمام ناصر بن مرشد، وهو
ابن عمه، وتجلت إنجازاته فيما يلي:
إخراج البرتغاليين من مسقط وصحار نتيجة نقضهم الهدنة التي
عقدوها مع الإمام ناصر بن مرشد
محاربة البرتغاليين على السواحل الهندية وإخراجهم منها
محاربة البرتغاليين على ساحل شرق إفريقيا بناء على استنجاد المسلمين هنالك به.
بناء قلعة نزوى العتيدة التي استغرق بناؤها مدة اثنتي عشرة سنة، وأنفق على بنائها ما يساوي (80) ألف دولار أمريكي. (1/37)
صفحة 35
إجراء بعض الأفلاج، كفلج بركة الموز، وتوسيع الروافد المائية لفلج
دارس بنزوى
إنشاء أسطول بحري قوي، تمكن به من مطاردة البرتغاليين.
توفي سنة 1091 هـ
الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي (1091 - 1104 هـ):
بويع على الإمامة في اليوم الذي مات فيه والده الإمام سلطان بن سيف
سنة 1091 هـ.
ومن إنجازاته:
بناء حصن جبرين القريب من بهلا
إنشاء مدرسة في حصن جبرين تخرج فيها عدد من العلماء، بناء على نصيحة عالم إباضي تونسي زار عُمان في عهده، ورأى عدم الاهتمام بنشر العلم كما ينبغي وهناك أقام الإمام المدرسة المذكورة.
والظاهر أن الإمام بلعرب بن سلطان كان مسالماً، ولم يقم بمواصلة الحرب ضد البرتغاليين، الأمر الذي جعل أخاه سيفاً والعلماء وأهل الحل والعقد يعزلونه عن الحكم، وعقدوا الإمامة لأخيه سيف بن سلطان الذي حاصره في حصن جبرين لكي يستسلم ولكنه توفي في الحصن أثناء الحصار، وذلك سنة 1104 هـ، ويقال إنه دعا الله أن يميته حتى لا تكون فتنة بسببه، وحدث بعد ذلك خلاف حول إمامة سيف بن سلطان، حيث اعتبره البعض
خارجاً على أخيه. (1/38)
صفحة 36
الإمام سيف بن سلطان (الأول) اليعربي (1104 - 1123 هـ):
بويع بالإمامة بعد عزل أخيه الإمام بلعرب، وذلك سنة 1123 هـ، ولقب «قيد الأرض» لضبطه وحزمه وسياسته، وكانت له إنجازات كثيرة منها:
بناء الحصون والقلاع ومنها حصن الرستاق.
اتخذ من الرستاق عاصمة للإمامة
أجرى عدداً كبيراً من الأفلاج، ولعل أهمها أفلاج الرستاق.
تتبع البرتغاليين وواصل قتالهم في مدن ساحل شرق إفريقيا حتى أخرجهم منها، وأخذ منهم قاعدتهم الحصينة قلعة ممباسا في كينيا، وهي قلعة عظيمة بناها البرتغاليون في مدة 32 سنة، وحاصرها العُمانيون مدة 30
شهراً حتى سقطت في أيديهم
عمل على تقوية الأسطول البحري، وذلك لمواصلة الحرب مع
البرتغاليين.
كوّن اسطبلاً كبيراً من الخيل والإبل وأعده للقتال.
قوى من هيبة الدولة
وقد توفي سنة 1123 هـ.
الإمام سلطان بن سيف (الثاني) اليعربي (1123 - 111 هـ):
بويع له بالإمامة في اليوم الذي مات فيه والده الإمام سيف بن سلطان «قيد الأرض»، سنة 1123 هـ، ومن إنجازاته:
بناء حصن الحزم القريبة من الرستاق.
أجرى العديد من الأفلاج أو وسّع فيها. (1/39)
صفحة 37
استولى على البحرين من الفرس وبنى بها القلعة المسماة قلعة عراد وكذلك استولى على جزيرة القسم وهرمز ولاك، ليقضي على المؤامرة التي تبناها شاه إيران مع الإنجليز والهولنديين للقضاء على النفوذ العُماني.
اهتم بالإصلاح الزراعي هاماً أن يجعل عُمان كجنتي مأرب.
وقد توفي سنة 1131 هـ، وبموته انتفض الشر بعُمان، وتدخل رؤساء القبائل في تقديم الأئمة متجاوزين بذلك علماء الدين وأهل الفضل.
الإمام مهنأ بن سلطان بن ماجد اليعربي (1131 - 1133 هـ)
بعد موت الإمام سلطان، اختلف الناس، فالعلماء يريدون مهنا بن سلطان بن ماجد، لما يتمتع به من أهلية وكفاءة وفضل وعلم، بينما عامة الناس يريدون سيف بن سلطان الذي لا يزال لم يبلغ الحلم، مما شق على العلماء أن يوافقوا عليه لأنه لا يجوز شرعاً أن يتولى الحكم من لم يبلغ الحلم، وأخيراً
دبّر العلماء حيلة لصرف عامة الناس، وقدموا مهنا إماماً سنة 1131 هـ. وأضمر الناس رؤساؤهم وعوامهم العداوة للإمام مهنأ، فحرضوا يعرب بن بلعرب بن سلطان على الخروج على الإمام مهنأ، فخرج يعرب على الإمام، وخذلت الرعية إمامها، وحوصر في قلعة الرستاق، فطلب الأمان، فأعطوه الأمان ثم صلبوه وقتلوه ومعه أحد أقاربه وبعض أصحابه.
الإمام يعرب بن بلعرب بن سلطان اليعربي:
أراد يعرب بن بلعرب أن يصحح وضعه الشرعي، فطلب من كبير القضاة آنذاك الشيخ عدي بن سليمان الذهلي أن ينظر في وضعه الشرعي، ونظر الشيخ المذكور في تلك الظروف والأحوال أن تعقد الإمامة ليعرب بن بلعرب وأن يستتاب، وقبلت توبته لدى العلماء فبايعوه سنة 1134 هـ. (1/40)
صفحة 38
فخرج عليه يعرب بن ناصر اليعربي فاستولى على الأمر.
ودخلت عُمان بعد ذلك في حرب أهلية، كانت تدار باسم يعرب بن بلعرب ويعرب بن ناصر، وسيف بن سلطان (الثاني) وبلعرب بن حمير، ثم دخل خط الفتنة الزعيمان محمد بن ناصر الغافري، وخلف بن مبارك الهنائي، وأخذ الصراع انقساماً قبلياً، انقسم به أهل عُمان إلى التكتلين القبليين المعروفين الهناوي والغافري).
فقتلا معاً في صحار سنة 1140 هـ.
مجيء الفرس:
وكانت الطامة الكبرى أن استنجد سيف بن سلطان بالفرس على عهد
نادر شاه الذي كان يحلم بتكوين إمبراطورية فارسية، وكان قد توسع باحتلال البحرين ورأس الخيمة والموانيء الواقعة على الساحل الشرقي للخليج التي كانت خاضعة لعُمان، وطبعاً ساعده على ذلك الضعف والانحطاط اللذان آلت إليهما عُمان المنافسة الوحيدة للفرس.
ووجد نادر شاه الفرصة سانحة للإنقضاض على عُمان، فأرسل جيشاً كبيراً لنجدة سيف في ظاهر الأمر، وللاستيلاء على عُمان في حقيقته
انتهاء دولة اليعاربة:
كانت نهاية دولة اليعاربة على أيدي الأئمة الثلاثة، وهم سيف بن
سلطان، وبلعرب بن حمير، وسلطان بن مرشد.
فقد عقدت الإمامة لسيف بن سلطان، سنة 1140 هـ، ولكنه عزل عنها
سنة 1145 هـ لسوء تصرفه (1/41)
صفحة 39
ثم بويع بلعرب بن حمير بالإمامة سنة 1145 هـ بعد عزل سيف، واستعان سيف بالبلوش من مكران أولاً ثم بالفرس ثانياً ضد بلعرب، الأمر الذي جعل بلعرب يستعفي عنها تنازلاً لسيف بناء على ضغوط من رؤساء القبائل، وذلك
سنة 1150 هـ.
وبويع سيف بالإمامة للمرة الثانية سنة 1150 هـ، غير أنه عزل عنها
أيضاً لتصرفاته السيئة أيضاً، وذلك سنة 1154 هـ.
واتخذ مسقط عاصمة للدولة، وهو أول من اتخذها عاصمة، وعقدت الإمامة بعد عزل سيف لسلطان بن مرشد سنة 1154 هـ وهو إمام صحيح الإمامة شرعاً لأنه بويع من قبل العلماء وأهل الفضل.
واستعان سيف بالفرس مرة ثانية ضد الإمام سلطان، وبعد معارك متواصلة بين الإمام، وبين سيف وأنصاره الفرس، أصابت الإمام سلطان جراحات من معركة مع الفرس في ولاية صحم، نقل على إثرها إلى صحار، حيث توفي في حصنها الذي كان فيه أحمد بن سعيد البوسعيدي والياً على
صحار، وذلك سنة 1157 هـ.
وتوفي بعد ذلك بقليل سيف بن سلطان في حصن الحزم بالرستاق حزناً وكمداً مما آلت إليه الأوضاع، ومما كانت تعيثه الفرس من الفساد في البلاد والعباد، وذلك بما كسبت يداه.
ثم عقدت الإمامة لبلعرب بن حمير مرة ثانية في نزوى، والظاهر أنه
كان ذلك في نفس هذه السنة، وهي سنة 1157 هـ.
وعزل عنها سنة 1161 هـ، لسوء تصرفاته وتعسفه في استعمال المسؤولية، وبذلك تكون دولة اليعاربة قد انتهت تماماً وأسدل الستار عليها. (1/42)
صفحة 40
الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1161 - 1196 هـ):
ولد في أدم بالمنطقة الداخلية، وعمل أول حياته في التجارة، ثم عينه الإمام سيف بن سلطان الثاني والياً على صحار، واشتهر بمقاومته للاحتلال الفارسي، واستمر في ولايته على صحار على عهد الإمامين سيف بن سلطان وسلطان بن مرشد.
وبعد وفاتهما عمل على القضاء على الوجود الفارسي نهائياً من عُمان، فقد أخرجهم من صحار أولاً، ومن مسقط ثانياً، ثم قضى عليهم في بركا ثالثاً، ثم استولى بعد ذلك على مسقط والرستاق وبلدان ساحل الباطنة
وذلك سنة 1157 هـ.
بويع بالإمامة في نزوى سنة 1161 هـ، وبذلك أصبح أحمد بن سعيد
إماماً شرعياً لعُمان.
ومن إنجازاته:
القضاء على الاحتلال الفارسي.
توحيد البلاد والقضاء على الفتن الأهلية الداخلية.
اتخاذ الرستاق عاصمة لحكمه.
تكوين جيش نظامي، حتى لا يكون تحت رحمة المتطوعين.
إنقاذ البصرة من الاحتلال الفارسي، حيث أرسل أسطولاً بقيادة ابنه هلال سنة 1757 هـ، وذلك بناءً على طلب أهل البصرة والدولة العثمانية مما جعل العثمانيين يدفعون له مكافأة سنوية استمرت إلى عهد حفيده السيد
سعيد بن سلطان. (1/43)
صفحة 41
القضاء على القراصنة في المحيط الهندي وبحر العرب، بطلب من
حاكم ميسور في الهند.
إقامة علاقات خارجية مع حكام الهند، ومع فرنسا وبريطانيا، ويحسب له أنه استطاع أن يوازن في علاقاته بين الدول، لا سيما بين فرنسا وبريطانيا.
توفي في الرستاق سنة 1196 هـ.
الإمام سعيد بن أحمد (1196 - 1206 هـ):
بويع بالإمامة في الرستاق بعد وفاة والده الإمام أحمد بن سعيد، واتخذ
من الرستاق عاصمة لحكمه.
وصار ولده حمد بن سعيد هو الذي يدير شؤون الدولة، ويسير أمورها متخذاً من مسقط مقراً لإدارة الدولة، وكان رجلاً حازماً شجاعاً كريماً، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مسقط عاصمة لدولة البوسعيد، وقد كان لحمد
بن سعيد إنجازات عديدة.
وكانت وفاته سنة 1206 هـ.
وبعد وفاته ضعف أمر الإمام سعيد بن الإمام أحمد في الحكم، الأمر الذي جعل أخاه سلطان بن أحمد يستولي على الأمور.
السيد سلطان بن أحمد (1207 - 1219 هـ):
استولى على الأمر، وأخوه سعيد لا يزال على قيد الحياة بالرستاق.
ومن إنجازاته:
توسيع النفوذ العُماني على الضفة الشرقية لخليج عُمان والخليج العربي من بندر عباس شمالاً وإلى جواذر جنوباً. (1/44)
صفحة 42
استيلاؤه على البحرين، وتجديده قلعة عراد التي شيدها الإمام سلطان
بن سيف الثاني.
العمل على التوازن السياسي في العلاقات الخارجية مع فرنسا
وبريطانيا ثم الإنحياز إلى بريطانيا.
العمل على استعادة الولاء لحكمه من قبل ولاة شرق إفريقيا.
وأهم التحديات التي واجهته، تتمثل في:
الغزو الوهابي لعُمان، وذلك بقدوم الوهابية بقيادة سالم بن بلال الحرق، واتخاذهم البريمي قاعدة لوجودهم، ومنها أخذوا يشنون غاراتهم على البلدان والقبائل حتى تم إخراجهم على يد الإمام عزان بن قيس
البوسعيدي.
خروج بعض القبائل عن طاعته وفي مقدمتهم قبيلة القواسم برأس
الخيمة الذين تمكنوا من قتله سنة 1219 هـ، بالقرب من جزيرة لنجه، عندما
كان عائداً من البصرة.
السلطان سعيد بن سلطان (1219 - 1273 هـ):
كان صغيراً في السن عند وفاة والده، حيث كان لا يتجاوز الثانية عشرة من العمر وكانت المستشارة الأولى له في بداية حكمه عمته موزة بنت الإمام أحمد، وقد استدعت ابن أخيها بدر بن سيف بن الإمام لكي يكون وصياً عليه، ومدبراً لشؤون الدولة.
وطالت مدة سعيد بن سلطان في الحكم، حيث تجاوزت الخمسين عاماً،
لذلك كان تاريخه حافلا، وقد واجهته تحديات كثيرة، كما كانت له إنجازات (1/45)
صفحة 43
كثيرة وكبيرة ومن التحديات التي واجهته:
انقضاض أعمامه عليه بغية أخذ الحكم عنه.
الاحتلال الوهابي الجاثم في البريمي.
الغزو المتكرر من الوهابية السعوديين، وأخطرها مجيء مطلق المطيري
الذي أهلك البلاد والعباد
حدوث تمردات قبلية داخلية.
أما إنجازاته فكثيرة منها:
تكوين امبراطورية عُمانية آسيوية إفريقية، فقد مد نفوذه إلى شرق إفريقيا واحتفظ بالمناطق التي امتد إليها نفوذ والده من قبل وهي المناطق الممتدة من جواذر جنوباً إلى بندر عباس شمالاً، كما حاول الاستيلاء على
البحرين لكنه لم يوفق.
اتخاذ زنجبار بشرق إفريقيا عاصمة ثانية لملكه سنة 1249 هـ – 1832 م. زراعة شجرة القرنفل في زنجبار والجزيرة الخضراء، التي صارت مصدر الغنى والثراء في شرق إفريقيا.
بناء أسطول قوي يتكون من عدد كبير من السفن الحربية والتجارية.
عمل على تنشيط الحركة التجارية في مملكته، وبين مملكته والعالم.
القيام بتوسيع العلاقات الخارجية، مع سلاطين الهند، وملوك إيران ومع فرنسا وبريطانيا وأمريكا.
ولا ننسى أن أول سفينة عربية تصل إلى أمريكا في عهده هي السفينة سلطانه سنة 1840 م محملة بالهدايا وداعية إلى تكوين علاقة عُمانية
أمريكية قائمة على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة. (1/46)
صفحة 44
وقد توفي سعيد بن سلطان في طريقه البحري من عُمان إلى زنجبار
سنة 1273 هـ - 1856 م.
السلطان ثويني بن سعيد بن سلطان (1273 - 1282 هـ):
بعد وفاة سعيد بن سلطان، انقسمت إمبراطوريته العربية الإفريقية إلى قسمين، سيطر على القسم العربي العُماني ثويني، بينما سيطر على القسم الإفريقي أخوه ماجد بن سعيد، وبذلك وجهت أول ضربة لإضعاف الدولة البوسعيدية وكان للإنجليز الدور الأكبر في توجيه تلك الضربة.
وهكذا كانت عُمان من نصيب ثويني بن سعيد بن سلطان، وقد أخذ في العمل على تهدئة الأحوال في البلاد، وقد واجه غزواً وهابياً يقوده السديري ولكنه فرّ عائداً إلى البريمي عندما علم بتوجه ثويني إليه.
وقتل السيد ثويني في قلعة صحار سنة 1282 هـ.
السلطان سالم بن ثويني بن سعيد (1282 - 1285 هـ):
استولى على الأمر بعد أبيه ثويني بن سعيد، وأراد أن يهدئ الأحوال
ويسدد الأمور.
وأهم التحديات التي واجهته، تألب القبائل الهناوية عليه، وإنكار علماء
الدين عليه تصرفاته مما جعلهم غير راضين عنه، ولذلك نصب عزان بن
قيس إماماً.
الإمام عزان بن قيس (1285 - 1287 هـ):
بويع بالإمامة في مسقط سنة 1285 هـ - 1868 م، وكانت إنجازاته رائعة جداً مع قصر مدة حكمه التي تجاوزت السنتين بقليل فقط، ومن تلك
الإنجازات: (1/47)
صفحة 45
توحيد البلاد العُمانية.
إخراج الوهابية السعوديين من البريمي.
قتل بمطرح سنة 1287 هـ.
السلطان تركي بن سعيد (1287 - 1305 هـ):
بعد مقتل الإمام عزان بن قيس، استولى على مقاليد الأمور السيد تركي بن سعيد بن سلطان، وأخذ يعمل على تهدئة الأحوال، ووقع بعض الاتفاقيات مع الدولة البريطانية وصادفته بعض التحديات مع بعض أفراد أسرته الذين كانوا يحاولون الاستيلاء على السلطة منه، ثم استقرت له الأمور.
وتوفي سنة 1305 هـ.
لسلطان فيصل بن تركي (1305 - 1331 هـ):
صار الحكم إليه بعد والده.
أهم التحديات التي واجهته هي:
-1 هجوم الشيخ عبد الله بن صالح الحارثي على مسقط سنة 1312 هـ
مدعوماً من قبل السيد حمد بن ثويني سلطان زنجبار.
الاتفاقيات البريطانية المجحفة في حق الدولة العُمانية.
3 - تنصيب سالم بن راشد الخروصي إماماً.
توفي سنة 1331 هـ. (1/48)
صفحة 46
السلطان تيمور بن فيصل بن تركي (1331 - 1350 هـ):
تسلم مقاليد الحكم بعد وفاة والده، وعايش الصراع بين حكومته والإمامة العاشرة التي كانت في بداياتها، حتى تم عقد اتفاقية السيب بين دولتي السلطنة والإمامة سنة 1339 هـ - 1920 م، التي رسمت الحدود بين نظامي الحكم في الوطن الواحد، ووضعت أسس التفاهم والتنسيق بينهما، وشكلت إلى حد ما، ما يشبه النظام الفيدرالي.
السلطان سعيد بن تيمور بن فيصل (1350 - 1390 هـ):
استولى على السلطة بعد تنازل والده عنها لصالحه، وحافظ على مقررات معاهدة السيب طوال فترة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، التي
شهدت هدوءاً وتفاهماً بينهما.
ويمكن تقسيم فترة حكمه إلى فترتين، أولى وثانية:
الفترة الأولى: ما قبل حرب الجبل الأخضر.
الفترة الثانية: ما بعد حرب الجبل الأخضر.
وقد شهدت الفترة الأولى من حكمه عدداً من الإنجازات، تمثلت في بناء مدارس نظامية عصرية في مسقط ومطرح وصلالة وبعض الخدمات. أما الفترة الثانية، فقد شهدت جموداً أو توقفاً عن أية إنجازات، ولعل ذلك يعود إلى الإنفاق على الناحية العسكرية لتقويتها في حرب الجبل الأخضر أولاً، وفي مواجهة الثوار الشيوعيين في ظفار ثانياً، مع قلة الموارد المالية آنذاك.
إزاء حكم ثلاثة من السلاطين البوسعيد وهم: (1/49)
صفحة 47
السلطان فيصل بن تركي.
السلطان تيمور بن فيصل.
السلطان سعيد بن تيمور.
شهدت عُمان قيام ثلاثة من الأئمة وهم:
1 - الإمام سالم بن راشد الخروصي (1331 - 1339 هـ):
وشهد عصره صراعاً وحروباً بين السلطنة والإمامة، وذلك لأجل التغلب والسيطرة من كل منهما على مناطق وقبائل البلاد.
- الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1339 - 1373 هـ):
وقد شهد عصره هدوءاً وتفاهماً بين نظامي الحكم، الإمامة والسلطنة
نتيجة اتفاقية السيب الموقعة سنة 1339 هـ- 1920 م بينه وبين السيد تيمور
بن فيصل.
الإمام غالب بن علي الهنائي (1373 هـ - 1379 هـ):
وقد شهد عصره صراعاً مع السلطان سعيد بن تيمور، انتهى بتغلب السلطان سعيد على الأمر، وخروج الإمام غالب لاجئا إلى المملكة العربية
السعودية، بعد انتهاء حرب الجبل الأخضر، سنة 1379 هـ - 1959 م.
ولعلّ ذلك يعد إرهاصاً ومقدمة لهذا العهد الزاهر تحت القيادة الحكيمة لحضرة جلالة السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عُمان، الذي تولّى مقاليد الأمور في 24 جمادي الأولى 1390 هـ - 1970/ 7/23 م وكانت الفرحة
عارمة. (1/50)
صفحة 48
الطبعة الأولى
رقم الإيداع المحلي: 2018/ 294
رقم الإيداع الدولي: 377 - 50 - 99969 - 978
الناشر: الرؤيا للصحافة والنشر
ص. ب: 343 الرمز البريدي: 118 مسقط - سلطنة عُمان
Printed by
alaman
Al-Anan Printing Press
www.alananprinting.com (1/52)