صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ
------------------------------------------
العنوان: الوسيط في التاريخ العماني
المؤلف: أحمد بن سعود السيابي
الناشر: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
مكان النشر: السيب - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1436ه/ 2015م
الطبعة: 3 (مزيدة ومنقحة ومصححة)
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=4819&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/371
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 01 ربيع الأول 1447ه/ 25 - شهر 08 - 2025م. الوسيط
في التاريخ
تأليف
الشيخ أحمد بن سعود السيابي
أمين عام مكتب الإفتاء (1/1)
صفحة 2
الوسيط في التاريخ العماني
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمع بإعادة إصدار هذا الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله أو استنساخه بأي شكل من الأشكال دون أخذ إذن خطي من الناشر
الطبعة الثالثة
مزيدة ومنقحة ومصححة
1436 هـ/2015 م
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
هاتف: 0096896444669
ص. ب) الرمز البريدي 121
t.k.aldhamri@gmail.com
aldhamri-bookshpp@hotmail.co.uk
السيب سلطنة عُمان (1/2)
صفحة 3
الوسيط في التاريخ العماني
الوسيط
في التاريخ العُماني
تأليف
الشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفناء
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
هاتف: 0096896444669
ص. ب) الرمز البريدي 121
t-k-aldhamri@hotmail.com
السيب - سلطنة عمان (1/3)
صفحة 4
الوسيط في التاريخ العماني
قَالَ عَزَّوَجَلَّ:
لَقَدْ كَانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْسَب مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
سورة يوسف الا (1/4)
صفحة 5
الوسيط في التاريخ العماني
0
مقدمة الطبعة الأولى والطبعة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه، أما بعد:
فلا تخفى أهمية علم التاريخ باعتباره سجلا حاويا للحراك البشري، إذ هو يسجل حركة البشرية في جميع جوانبها السياسية والعسكرية والاجتماعية والفكرية والعلمية والحضارية والاقتصادية إلى غير ذلك من أمور الحراك البشري على ظهر
هذه المعمورة، لذلك أطلق عليه أبو العلوم، لأنه كشاف لها.
ومن هذا المنطلق أو التصور رأيت أن أضع كتابا مختصرا عن تاريخ عُمان، لعله يكون تقديما أو تمهيدا لكتاب أوسع يتناول التاريخ العُماني بأبعاده السياسية والعسكرية والحضارية والفكرية والاجتماعية، أعتمد فيه أي في الكتاب القادم إن (1/5)
صفحة 6
الوسيط في التاريخ العماني
شاء الله تعالى الاستقصاء التاريخي حسب الإمكان. الإمكان مع المقارنة والتحليل والتعليل إن مدَّ الله في العمر، ويسر الأسباب.
وهذا المختصر أسميته: (الوسيط في التاريخ العُماني)، وقد أردته أن يكون وسطاً في منهجه وفي أسلوبه وفي طرحه وفي فكره، وسطا في كل شيء وقد حاولت قدر المستطاع أن أربط فيه حلقات التاريخ بعضها مع بعض، نظرا لما طرأ على كتب التاريخ العُمانية من تصحيف أدى إلى التحريف، مما جعل بعض الحلقات التاريخية تتداخل مع بعضها البعض، وهو يتناول
تاريخ عُمان منذ عرف التاريخ العُماني، وإلى عصرنا الحاضر. وقد وضعت ملاحظاتي على الأحداث التاريخية في تعليقات حتى لا أخل بالسياق التاريخي في الإيجاز، وعسى أن ينفع الله به من أراد التعرف على تاريخ عُمان بصورة موجزة، ولعل القارئ يجد فيه من التحقيقات التاريخية، مصحوبة ببعض الاستنتاجات الفكرية ما لا يجدها في غيره إن شاء الله تعالى. (1/6)
صفحة 7
الوسيط في التاريخ العماني
V
وفي رأيي أن التاريخ يكتب بأحد منهجين، إما بالمنهج العقدي، وإما بمنهج المؤرخ، فالمنهج العقدي يقوم على إسقاط الأحكام العقدية على أحداث التاريخ وأشخاصه، فمثلاً هذا نصره الله وذلك هزمه الله، وكل ذلك بناء على رؤية عقدية يراها كاتب التاريخ تجاه أولئك الأشخاص، أو تجاه تلك الأحداث. أما منهج المؤرخ، فهو الذي يذكر أحداث التاريخ
وأشخاصه، متجرداً من إسقاط الأحكام العقدية أو الشرعية. وقد ارتأيت أن أكتب التاريخ بمنهج المؤرخ، لا بمنهج العقدي، وما يراه القارئ من وجود مسحة دينية على هذا الكتاب، فذلك يرجع إلى أن التاريخ العُماني في مجمله تاريخ
ديني، قوامه أئمة حكم وأئمة علم؛ على أن هناك ملحظين: أولهما: أن عُمان منذ عهد مالك بن فهم الأزدي وإلى يومنا هذا لم تحكم إلا من قبل أهلها وأبنائها، وإن دانت بالولاء والخضوع لجهات خارجية في بعض الأزمنة وهي قصيرة، فإنها حتى في تلك الأزمنة كان أهلها وأبناؤها هم الذين يديرون (1/7)
صفحة 8
8
الوسيط في التاريخ العماني
شؤونها ويصرفون أمورها، وهو أمر نادر الوقوع بل عديم الوقوع
في أي كيان سياسي في العالم.
ثانيهما: أن العُمانيين أشربوا حب الاستقلال، فقد استقلوا عن الدولة الأموية على قوتها وجبروتها، كما أنهم استقلوا عن الدولة العباسية، وكذلك لم يخضعوا أو لم تخضعهم الدولة
العثمانية التي هيمنت على جميع أو معظم البلاد العربية. وهذه الدول الثلاث هي الدول الإسلامية الكبيرة التي سيطرت على جميع البلاد العربية عدا عُمان- نظراً لقوة تلك الدول واتساع نفوذها، لكن عُمان اختارت الاستقلال وأرادته
وتم لها ذلك.
وخلاصة القول إن هذا الكتاب يقدّم خلاصة التاريخ العماني. والله أسأل التوفيق والسداد والصواب في القول والعمل. أحمد بن سعود السيابي
مسقط العامره
25 جمادى الثانية 1432 هـ/ 29 مايو 2011 م. ملاحظة: عدلت هذه المقدمة مع تعديل الكتاب
بتاريخ: 29 رجب 1433 هـ الموافق 19/مايو 2012 م (1/8)
صفحة 9
الوسيط في التاريخ العماني
عمان
في العهد العربي الأول (1/9)
صفحة 10
الوسيط في التاريخ العماني
عُمان في العهد العربي الأول
العرب البائدة:
العرب البائدة هم العرب العاربة وهم: عاد وثمود وطسم وجديس وجرهم، ومن المعلوم أن قوم عاد كانت منازلهم بالأحقاف في صحراء الربع الخالي من عُمان، وامتد نفوذهم من حضرموت إلى الحجاز، واشتهروا بقوة الأجسام، وكان يطلق عليهم العماليق، ولعل هذا اللقب كان يطلق على جميع قبائل العرب البائدة قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ تر كيف فعل ربك بعاد انا إرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد (1)
وأشهر ملوكهم شداد بن عاد، وقد أرسل الله إليهم نبيه هودا عليه السلام، حيث دعاهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الله الأصنام، ولكنهم أصروا على شركهم فانتقم فَأَسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَةٌ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ
منهم الله فأما عاد
الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِنَايَتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا
1) الفجر: 6 - 8
10 (1/10)
صفحة 11
الوسيط في التاريخ العماني
11
علَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْرَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ} (1).
ونجى الله نبيه هودا ومن آمن معه، وساروا إلى حضرموت أو إلى ظفار من أرض عُمان)، ثم صار ملك الجزيرة العربية لأولاد النبي
هود عليه السلام وأحفاده من قحطان بن هود.
وعلى هذا فإن العرب البائدة من قوم عاد هم أول من عمر عُمان، وهم الذين أنشأوها.
لذلك كانت نشأة عُمان نشأة عربية خالصة، وبما أن قوم عاد من الأمم القديمة، وهم عرب، وهذا يقودنا إلى القول بأن اللغة العربية هي أقدم اللغات لأنه من المعقول والمقبول أن يقال ويقرر أن لغة قوم عاد هي لغة قوم نوح، ولغة قوم نوح هي لغة آدم أبي البشرية عليه السلام، ولغة آدم على الأرض هي لغته التي كانت في
الجنة.
1) فصلت: 15 - 16.
) يوجد قبر هود في ظفار في جبل القراء المعروف بالجبل الأوسط، وكذلك يوجد أيضا قبر النبي هود في حضر موت باليمن، والله أعلم أيهما الأصح. (1/11)
صفحة 12
12
الوسيط في التاريخ العماني
وبعد قوم عاد تغلب على الملك يعرب بن قحطان الذي ملك اليمن وامتد سلطانه على ممتلكات قوم عاد، وقد جعل على عُمان أخاه عُمان بن قحطان والياً عليها الذي سمّيت عُمان باسمه على أحد الأقوال فاستقام له أمرها. (1/12)
صفحة 13
الوسيط في التاريخ العماني
13
عمان
في عهد الأمم السامية (1/13)
صفحة 14
السومريون:
12
الوسيط في التاريخ العماني
عُمان في عهد الأمم السامية
في الألف الثالث قبل الميلاد ظهر في الجزيرة العربية السومريون، ويقال: إنهم نزحوا من الحبشة واستولوا على الحكم، وأقاموا لهم إمبراطورية واسعة، وظهرت لهم حضارة معروفة، وهم الذين قاموا باستخراج النحاس من عُمان، ولعلهم أول من استخرجه، وأخذوا يستعملونه في صناعة الزينات والمزهريات، وكانت مناجم النحاس في عُمان من المصادر الرئيسية عند السومريين، وهم الذين كما يقال أطلقوا على عُمان اسم: (ماجان)، ومعناه: (أرض النحاس)، كما أنهم اشتغلوا بالتجارة على نطاق
واسع. (1/14)
صفحة 15
الوسيط في التاريخ العماني
10
الفينيقيون:
كان ظهور الفينيقيين نتيجة لضعف السومريين وذلك في الألف الثاني قبل الميلاد، وأقاموا إمبراطوريتهم الضاربة الواسعة على أنقاض الإمبراطورية السومرية، واتخذوا من ظفار عاصمة لهم بداية الأمر، وأنشأوا في عُمان مدينة (صور) الساحلية التي تقع في الجنوب الشرقي من عُمان، ثم انتقلوا إلى حوض البحر الأبيض المتوسط بعد اتساع دولتهم، وأنشأوا هنالك مدينة (صور) اللبنانية، وصاروا سادة المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط، وفي عُمان واصل الفينيقيون عملية استخراج النحاس، أي أنهم جمعوا بين تجارة النحاس وتجارة اللبان تصديراً، لذلك قاموا بتصدير اللُّبان
الموجود بكثرة في منطقة ظفار، وصار لهم نشاط تجاري واسع. (1/15)
صفحة 16
17
الوسيط في التاريخ العماني
الأشوريون:
قام الآشوريون بالقضاء على الفينيقيين؛ حيث استولوا على ممتلكاتهم وحطموا نفوذهم، وأقاموا لهم إمبراطورية كبيرة، واشتهر من ملوكهم (سنحاريب) الذي قام بتحطيم مدينة صور اللبنانية بعد أن استولى عليها من الفينيقيين، كما استولى الآشوريون على الجزيرة العربية بما فيها عُمان، وكان دافعهم إلى الاستيلاء على عُمان حاجتهم الشديدة إلى اللبان الموجود في أرض ظفار، الذي كان شيئاً مقدساً عندهم؛ حيث كان يحرق في المعابد المنتشرة في أرض النيل والفرات والهند وفارس والصين، وقد تركزت أعمالهم على توسيع حركة التجارة العالمية.
البابليون:
ظهرت دولة البابليين في بلاد ما وراء النهرين (العراق) في الألف الأول قبل الميلاد، وما لبث أن مدت نفوذها على ممتلكات الآشوريين، ومن بينها بلاد عُمان وازدهرت في عهدهم التجارة ازدها را كبيرا وكوَّنُوا قوةً بحرية. (1/16)
صفحة 17
الوسيط في التاريخ العماني
17
عمان
في عهد الفرس والإسكندر والسلوقيين (1/17)
صفحة 18
18
الوسيط في التاريخ العماني
عُمان في عهد الفرس والإسكندر والسلوقيين
الفرس:
ظهر في فارس في تلك الفترة التاريخية الزعيم الفارسي (قورش) الذي اكتسح الإمبراطورية البابلية، كما استولى على أرض الجزيرة العربية وبلاد ما وراء النهرين، وذلك بهدف الاستيلاء على الموانئ والتحكم على طرق التجارة، وقامت آنذاك للفرس دولة كبيرة، حيث ربطوا الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط، وسيطروا على طرق التجارة برا وبحرا، وقد استفادوا من خبرة الفينقيين في مجال التجارة؛ حيث كانوا يستخدمونهم في مراكبهم.
الإسكندر المقدوني:
كان الإسكندر المقدوني فاتحا عظيما، استطاع بذكائه الحاد وفطنته السياسية والحربية أن يكون إمبراطورية واسعة الأرجاء مترامية الأطراف في مدة وجيزة من الدهر، وقد ظهر بادئ ذي بدء
في بلدة مقدونيا في اليونان وهي التي نسب إليها، وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد، وقد استولى على عُمان بهدف السيطرة على الموانئ وطرق التجارة ووجود اللُّبَانِ، الشجرة المقدسة عند الإغريق (1/18)
صفحة 19
الوسيط في التاريخ العماني
19
كما عند غيرهم من الشعوب والأمم آنذاك، بيد أنه لم يعش طويلا في الحياة، وتدهورت بعده تلك الإمبراطورية العظيمة التي كونها).
السلوقيون:
وأصلهم من الإغريق، جاء بهم الإسكندر وجعلهم عاملين على استقرار الأمن في القسم الشرقي من إمبراطوريته، وبعد وفاة الإسكندر استقلوا بالأقاليم التي كانوا عاملين عليها، وأقاموا لهم دولة في إيران والجزيرة العربية، واهتموا كثيرا بالناحية التجارية وكونوا أسطولاً بحرياً، وأقاموا علاقات تجارية مع الهند وشرق آسيا، وهم الذين أنشأوا جزيرة مصيرة» في عُمان، وجعلوها قاعدة تموينيةً لسفنهم، واطلقوا عليها اسم: (سيرابس)، وفي عُمان يقال جاءت جماعات يونانية فسكنت سواحل عُمان.
1) يرى كثير من المؤرخين والمفسرين، أن الأسكندر المقدوني هو ذو القرنين المذكور في القرآن الكريم، وقيل ذو القرنين هو الصعب بن الرايش الحميري اليمني، لأن لفظ ذي القرنين لفظ عربي كما يقول أبو الفداء في تاريخه، ومنهم من يقول إن ذا القرنين هو قورش الفارسي، وقد سمعت هذا القول من حديث في أذاعة إيران باللغة العربية، وينقل المتحدث هذا القول عن المفكر الهندي أبو الكلام أزاد. (1/19)
صفحة 20
20
الوسيط في التاريخ العماني
عودة النفوذ الفارسي:
وسبب ذلك أنه نشأت حروب بين الفرس والسلوقيين، وفي النهاية تغلب الفرس على السلوقيين، وسيطروا على السواحل والموانئ التي كانت خاضعة للسلوقيين في عُمان والخليج العربي وفارس، وتكاثرت الجالية الفارسية في عُمان، واتخذوا من صحار قاعدة لهم، فبنوا فيها القصور وأسباب الاستقرار من زراعة وتجارة
وصناعة.
ولعل هذا هو الوجود الثاني للفرس في عُمان بعد ملك قورش. (1/20)
صفحة 21
الوسيط في التاريخ العماني
21
عمان
في العهد العربي الثاني (1/21)
صفحة 22
22
الوسيط في التاريخ العماني
عُمان في العهد العربي الثاني
مالك بن فهم الأنردي وبنوه:
كان مالك بن فهم من الأزد الذين خرجوا من اليمن بعد انهدام سد مأرب، حيث خرج ومن معه إلى السراة الواقعة بين تهامة ونجد، ومنها جاء إلى عُمان مارا بحضرموت وظفار مجتازا صحراء الربع الخالي حتى وصل إلى عُمان في المنطقة الداخلية منها وهي المنطقة الممتدة ما بين إزكي وبهلا وأدم ونزل قلهات)، وتبين له أن الفرس هم المسيطرون على عُمان، فأرسل إليهم كي يسمحوا له بالإقامة في عُمان طالباً منهم الجوار، غير أن الفرس رفضوا ذلك الطلب
1) قلهات التي نزلها مالك بن فهم هي غير قلهات المعروفة حاليا والواقعة على خليج عُمان شمالا. من مدينة صور، وإنما قلهات مالك بن فهم تقع في المنطقة الداخلية في منطقة سلوت حيث دارت المعارك بينه وبين الفرس كما يوجد في وادي قريات (سلوت سابقا) مكان يقال له قلهات حتى الآن حسبما أخبرني بعض المشايخ من تلك المنطقة، إذ يبعد أن ينزل مالك وقومه ومعهم الإبل والخيل قلهات التي على البحر المحاطة بالجبال الشاهقة والبحر، ثم يجري القتال بينه وبين الفرس في سلوت بالمنطقة الداخلية من عُمان، لكن نظرا إلى شهرة قلهات البحرية تاريخياً، فإنها جذبت إليها قصة نزول مالك بن فهم عُمان. (1/22)
صفحة 23
الوسيط في التاريخ العماني
23
ونشبت بينه وبينهم حرب دامت أياماً ثلاثة انتصر فيها العرب وقتِل معظم قادة الفرس وطلب الباقون هدنة لمدة سنة واحدة فأعطاهم مالك الموافقة على ذلك شريطة أن يخرجوا من عُمان بعد انتهائها، لكن حكامهم في فارس لم يستجيبوا لذلك مما جعلهم يقيمون الحرب مرة ثانية بينهم وبين العرب حتى تمكن العرب من هزيمتهم وإجلائهم من عُمان نهائيا.
وبعد ذلك استقر أمر عُمان للعرب بزعامة مالك بن فهم، وجاءت إليها الهجرات العربية من اليمن ونجد والحجاز، وعمرت العرب عُمان، وأجرى مالك بعض الأفلاج، منها فلج مالك بمدينة
منح).
والظاهر أن العرب كانوا لا يزالون موجودين بها منذ العهد العربي الأول، عهد العماليق العرب البائدة، والظاهر أن مالك بن كان يعتبرها أرضاً عربية جغرافيةً وسكاناً ولذلك كان قتاله
فهم
1) لا أستبعد أن يكون فلج الملكي بإزكي من إنشاء مالك بن فهم، ونسب إليه، ثم اختصر إلى الملكي بدلا من المالكي، لا سيما وإن مالكا اتخذ من إزكي مقرا له فيما يظهر لأنه توفي ودفن فيها كما يقال، والفلج الملكي من أكبر وأشهر أفلاج عُمان، ولعله كان أكبرها على
الإطلاق. (1/23)
صفحة 24
24
الوسيط في التاريخ العماني
للفرس عن عقيدة وطنية واستراتيجية قومية، حيث جاء في كلمته
التي
ألقاها إلى قادة جيشه وجنده عندما كان يعبئهم لقتال الفرس مايلي: "يا معشر الأزد أهل النجدة والحفاظ، حاموا عن أحسابكم، وذبوا عن مآثر آبائكم، وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم، فإنكم إن انكسرتم وهزمتم اتبعتكم العجم في كافة جنودكم فاختطفوكم واصطادوكم بين كل حجر ومدر، وباد عنكم ملككم، وزال عنكم عزمكم وسلطانكم، فوطنوا أنفسكم على الحرب، وعليكم بالصبر والحفاظ، فإن هذا اليوم له
ما بعده".
فقوله: "وذبوا عن مآثر آبائكم" دليل على عروبة عُمان وعلى وجود
عربي بها قبل مجيء مالك بن فهم وقومه من الأزد.
ثم توفي مالك قتيلا على يد ولده وأحب الناس إليه "سليمة ابن مالك" خطأ، ويقال: إنه دُفن بإزكي بالمنطقة الداخلية من عُمان، وكانت مدة ملكه سبعين سنة كما يقال، ثم صار الملك في أولاده ويتقدمهم الأكبر منهم وهو هناءة بن مالك، واستمر الملك فيهم
حتى ضعف أمرهم وانتقل الملك منهم إلى آل معولة بن شمس. (1/24)
صفحة 25
الوسيط في التاريخ العماني
25
آل معولة:
اشتهر من أبناء معولة بن شمس الأزدي الملك عبد عز بن معولة الذي توسع ملكه وقوي نفوذه حتى شمل أرض اليمامة من نجد وكذلك البحرين، وغزا عبد عز أهل العباب وأسر منهم. كثيراً، حتى يقال: إنه استاق منهم ألف فارس، وصار ملكاً مهيباً، ولذلك قال فيه الشاعر:
خلقا
ولو عبد عز أم بالجيش كبكبا لزلزل بالجيش العماني كبكبا (1)
آل الجلندي:
ثم انتقل أمر عُمان إلى آل الجلندى، وهي أسرة تفرعت من معولة بن شمس، وأبرز ملوكهم الجلندى بن المستكبر، وكان ملكا عظيما، وهو أول حاكم عُماني ينشئ أسطولاً بحرياً لتأديب القراصنة الذين كانوا يغيرون على السواحل العُمانية، وعلى عهده صار حكم فارس للأسرة الساسانية التي اشتهر منها كسرى
1) كبكب: جبل بأرض نجد. (1/25)
صفحة 26
26
الوسيط في التاريخ العماني
أنوشروان الملك الفارسي المعروف، بعقله وحكمه وحكمته، وتم بين الجلندى وكسرى عقد مصالحة تم بموجبه وقف الحروب بين الجانبين، ووجود حامية فارسية في عُمان، اتخذت من صحار مستقراً لها حيث أنشأوا لهم منطقة أو قاعدة، أطلقوا عليها اسم دستجرد (1)، واستمر الوضع على ذلك الحال حتى دخل أهل عُمان في الإسلام على عهد جيفر وعبد ابني الجلندى بن المستكبر.
(1) u.
1) لعلها مصحفة. عن
كلمة "دستبرد" ومعناها بالفارسية السيادة والسيطرة، ولعل مكانها، حيث
تقع قلعة صحار وجامعها وسوقها القديمة. (1/26)
صفحة 27
الوسيط في التاريخ العماني
27
عمان
في العهد الإسلامي (1/27)
صفحة 28
[صفحة فارغة] (1/28)
صفحة 29
[صفحة فارغة] (1/29)
صفحة 30
30
الوسيط في التاريخ العماني
أهل عُمان وعن انتشار الإسلام فيها، معبراً عن ذلك في أبيات
شعرية قال فيها:
إليك رسول الله خب ول الله خبت مطيت
تجوب الفيافي من عُمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطيء الحصى
فيغفر لي ربي فارجع بـ
الفلج
إلى معشر جانبت في الله دينهـ
فلا دينهم ديني ولا شرجهم شر.
وكنت امرءاً باللهو والخمر مولعاً
بابي إلى أن آذن الجسـ
النهج
دلني بـ الخمر أمنا وخش
سية
وبالعهر إحصاناً فحصن لي فرج
فرجي
فأصـ
بحت هم ي في الجهاد ونيت
فلله ماصومي والله م (1/30)
صفحة 31
الوسيط في التاريخ العماني
31
وستر النبي بذلك سروراً كبيراً ودعا لأهل عُمان بالخير والبركة والأمان، قائلا: «ديني دين الإسلام سيزيد الله أهل عُمان خصبا وصيدا، فطوبى لمن آمن بي ورآني، وطوبي لمن آمن بي ولم يرني، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ولم ير من رآني، وإن الله سيزيد أهل عُمان إسلاما»
وتوفي مازن سمائل من عُمان، وبها قبره في المكان الذي يسمى
الدقدقين في الناحية الغربية من الوادي
(1)
1) هناك قول آخر ذكرته كتب أسماء الصحابة، كأسد الغابة لابن الأثير، والإصابة لابن حجر عن ابن مندة، ونقله الشيخ سيف بن حمود البطاشي في كتابه إتحاف الأعيان، أن مازناً قتل هو ومولاه صالح بن المتوكل ببردعة باذربيجان في خلافة عثمان بن عفان، وبها قبراهما، وابن منده هو إسحاق بن منده عاش في القرن الرابع الهجري، وأقول لعل الذي قتل ببردعة بأذربيجان هو صالح بن المتوكل فجمع بينهما ابن منده، لأن المشهور عُمانيا والمتواتر سمائلياً إن قبر مازن بسمائل، وهو معروف عند أهل سمائل، يتناقلونه خلفا عن سلف، فليس من المقبول ولا من المعقول ترك الشهرة العمانية، والتواتر البلدي السمائلي أو التواتر الاقليمي والأخذ بقول ابن منده المتأخر عن مازن زماناً، والبعيد عنه مكاناً. والعلم عند
الله عز وجل. (1/31)
صفحة 32
32
الوسيط في التاريخ العماني
إسلام ملكي عمان:
بعد فتح مكة المكرمة ودخول قريش في الإسلام بعث النبي صلى الله عليه وسلم خطاباته إلى ملوك وأمراء العرب في الجزيرة العربية، ومن بينهم جيفر وعبد ابنا الجلندى ملكي عُمان، فقد بعث إليهما بخطابه مع مبعوثه عمرو بن العاص يدعوهما فيه إلى الإسلام، جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تطأ ساحتكما وتظهر نبوتي على ملككما»، وكان الخطاب بخط الصحابي الجليل أبي بن كعب أحد علماء الصحابة المعروفين، وإملاء النبي الله نفسه، وكان الكتاب مختوما كما تقول الرواية- بخاتمه عليه الصلاة والسلام، وعليه عبارة: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، فأسلما ودعوا قومهما إلى الإسلام، فأسلم أهل عُمان كافة، وطلبا من الفرس أن يدخلوا في الإسلام أو يخرجوا من عُمان (1/32)
صفحة 33
الوسيط في التاريخ العماني
33
وقالا لهم: «قد بعث منا في العرب نبي فاختاروا منا إحدى الحالتين، إما أن تسلموا وتدخلوا فيما دخلنا فيه، وإما أن تخرجوا عنا بأنفسكم، فأبى الفرس من الدخول في الإسلام ولم يرضوا بالخروج طواعية، وهنالك جرى قتال بين أهل عُمان والفرس وكان أمير الفرس وقائدهم يقال له: مسكان، ومني الفرس بالهزيمة، وقتل قائدهم مسكان. يقول شاعر الأزد حاضر بن حطاطي العتكي (1):
ألم تنبئك عن ك عن سانها الدار
وعندها من بيان الحـ
كأنهم يوم راحا تاركين لا
أخبـ
كأنهم في جناحي طائر طاروا
صادفت مسكان وسط النقع منجدلا
أثوا به بعد تاج الملك أطار
1) تنسب هذه الأبيات في المصادر العمانية، كالأنساب للعوتبي، وتحفة الأعيان للسالمي، إلى ثابت قطنة، ولكن ابن دريد في الاشتقاق نسبها إلى حاضر بن حطاطي العتكي وهو الصحيح، لأن ثابت قطنة كان متأخراً، وهو من شعراء العصر الأموي، وكان متصلاً بأولاد المهلب بن أبي صفرة. (1/33)
صفحة 34
34
الوسيط في التاريخ العماني
وطلبوا من العُمانيين ترحيلهم إلى بلدانهم تاركين ممتلكاتهم
66
عُمان
لأهل عُمان، وسمح لهم العُمانيون بذلك فرحل الفرس عن وصارت ممتلكاتهم للدولة، وهي أول بيت مال" في عُمان، وقد أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم على أهل عُمان لسرعة استجابتهم للإسلام قائلاً لرجل بعثه إلى قوم من العرب فسبوه وضربوه الو أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك (1)».
1) أخرجه مسلم في صحيحه تحت عنوان باب في فضائل أهل عُمان (1/34)
صفحة 35
الوسيط في التاريخ العماني
35
عُمان في عهد الخلافة الراشدة:
لبث عمرو بن العاص في عُمان، يعلمهم أمر الإسلام ويأخذ الزكاة من أغنيائهم ويضعها في فقرائهم، حتى بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعندما أراد العودة إلى المدينة صحبه وفد عُماني رفيع المستوى على رأسه عبد بن الجلندى ومعه سبعون من أعيان أهل عُمان ووجهائهم، وكان هدفهم صحبة مبعوث النبي صلى الله عليه وسلم ومبايعة الخليفة الأول أبي بكر الصديق بالخلافة، وفعلا بايع الوفد العُماني أبابكر بالخلافة مما جعل الخليفة يُثني على أهل عُمان ثناء حارا ووصفهم بأوصاف حميدة، وصفات حسنة لسرعة استجابتهم للإسلام ولحسن استقبالهم عمرو بن العاص ولصحبتهم إياه ومجيئهم إلى المدينة، ومما قاله في حق أهل عُمان: «معاشر أهل عُمان، إنكم أسلمتم طوعا، لم يطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأحببتموه إذ دعاكم على بعد داركم وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم؟ وأي فعل أشرف من فعلكم؟ كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا إلى يوم المعاد، ثم أقام (1/35)
صفحة 36
الوسيط في التاريخ العماني
فيكم عمرو ما أقام مكرما، ورحل عنكم إذ رحل مسلما، وقد من الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابني الجلندى، وأعزكم الله به وأعزه بكم، وكنتم على خير حال، حتى أتتكم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأظهرتم ما يضاعف فضلكم، وقمتم مقاما حمدناكم فيه، ومحضتم بالنصيحة وشاركتم بالنفس والمال فيثبت الله ألسنتكم ويهدي قلوبكم، وللناس جولة فكونوا عند حسن ظني فيكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم، ولا أن ترجعوا عن دينكم، فجزاكم الله خيرا» (1)
وقد بعث أبو بكر الصديق رضي اللهُ عَنْهُ عبد بن الجلدى رَحِمَهُ اللهُ في سرية لقتال الغساسنة في الشام، وكان في السرية الشاعر الصحابي حسان بن ثابت الأنصاري الذي أخذ يمدح عبداً ويثني عليه بعد عودتهم أمام أبي بكر الصديق الذي أخذ يثني عليه هو ا الآخر. وبهذا يعتبر العُمانيون من أول المشاركين في الفتوحات أو
التحريرات الإسلامية.
1) هذه الكلمة العظيمة وقبلها الثناء العظيم العاطر من الرسول صلى الله عليه وسلم على أهل عُمان، فإنهما بحاجة إلى تحليل عميق وتنزيل ذلك وإسقاطه على الشخصية العُمانية ماضيا وحاضراء وعسى أن يتم ذلك إن شاء الله في بحث مستقل حول فضائل أهل عُمان. (1/36)
صفحة 37
الوسيط في التاريخ العماني
37
وأقر الخليفة أبو بكر جيفراً وعبداً على ملكهما كما أقرهما
النبي من قبل.
وفي عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، كانت عُمان حاضرة
بقوة على خارطة الاهتمام من قبل دولة الخلافة الراشدة. فقد شارك أهل عُمان في الفتوحات الإسلامية أو التحريرات (1) الإسلامية في فارس بقيادة عامل الخليفة على عُمان عثمان بن أبي العاص الثقفي، حيث أمره الخليفة أن يركب البحر بمن معه من أهل عُمان لمحاربة الفرس وأختار عثمان منهم ثلاثة آلاف رجل، وهناك دارت بينهم وبين الفرس معارك انتصر فيها العرب على الفرس، وسجلت المصادر التاريخية تلك المعارك بالفخر والاعتزاز. وبعد ذلك ذهب قسم منهم إلى البصرة بالعراق فاستوطنوها، ومنذ ذلك الحين كان للعُمانيين وجود فاعل في البصرة، حيث كان للمهلب بن أبي صفرة الأزدي دور بارز في البصرة وفي الدولة
الأموية، إلى أن نسبت البصرة إليه.
1) إنني أفضل التعبير بالتحريرات بدل الفتوحات، فإن الإسلام حرر الشعوب والأمم من عبادة العباد إلى عبادة الله و وحده، فهي تحريرات وليست فتوحات. (1/37)
صفحة 38
38
الوسيط في التاريخ العماني
وعين الخليفة عمر بن الخطاب كعب بن سور الأزدي العُماني قاضياً على البصرة وهو أول قاض عليها، كما يقال أو على أحد
الأقوال.
وعندما مصر عمر الأمصار، وأمر بإقامة صلاة الجمعة في تلك
الأمصار كانت صحار العاصمة العُمانية آنذاك من بين الأمصار
السبعة التي مصرت وأقيمت فيها صلاة الجمعة (1).
واستمرت عُمان تابعة لدولة الخلافة على عهد الخليفتين عثمان
ابن عفان وعلي بن أبي طالب من غير تغيير يذكر.
وفي خلافة عثمان بن عفان صار عباد بن عبد بن الجلندى هو الحاكم على عُمان بعد وفاة عمه جيفر وأبيه عبد، ولعل جيفراً توفي قبل أخيه عبد.
1) كانت الجمعة على عهد النبي صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى عهد الخليفة الأول أبي بكر تقام في المدينة المنورة وحدها، ونتيجة للتحريرات الإسلامية التي حدثت على عهد الخليفة عمر بن الخطاب، رأى أن تقام الجمعة في الأمصار السبعة وهي مكة المكرمة والمدينة المنورة والبصرة والشام ومصر صر واليمن وعُمان، ولذلك فإن صلاة الجمعة في صحار منذ ذلك الوقت لم تتوقف تحت أي ظرف سياسي، وفي أي حال من الأحوال، ومن المعلوم
أن اقامة الجمعة في المذهب الإباضي مرتبطة بالحاكم. (1/38)
صفحة 39
الوسيط في التاريخ العماني
39
أحداث الردة في عُمان:
بعد وفاة النبي و ارتد العرب في الجزيرة العربية عن الإسلام، وتختلف المصادر التاريخية العُمانية والمصادر التاريخية غير العُمانية، في إثبات الردة في عُمان حيث إن المصادر غير العُمانية تثبت حدوث ردة في منطقة دبا)، بينما تقول المصادر العُمانية إنه حدث هناك سوء تفاهم بين عامل الخليفة وأهل دبا حول شيء من مستحقات الزكاة.
وفي رأيي أن هناك قضيتين: الأولى حدثت في بداية عهد الخليفة أبي بكر، تزعمها رجل يقال له: لقيط بن مالك) الذي يُشك في إسلامه أصلاً، وتلك ولا شك تعتبر ردة، واستطاع جيش الخلافة القضاء عليها، ولكن بمساعدة الجيش العُماني الذي اندمج مع جيش الخلافة فكوَّنا جيشاً واحداً، ولعل وجود الجيش العُماني مع جيش الخلافة كان له الفضل في حسم المعركة لصالح الإسلام. على أنه إذا كان لقيط بن مالك لم يسلم بعد آنذاك، وهو الذي
قاد تلك الحركة فإن ذلك يعتبر تمرداً وليس ردة.
1) دبا منطقة تقع في القسم الشمالي الغربي من عُمان، وهي منطقة عريقة وكانت من أسواق العرب في الجاهلية، وأسواق العرب المعروفة ما كانت تقام إلا في الأماكن المهمة. (1/39)
صفحة 40
40
الوسيط في التاريخ العماني
أما القضية الثانية فقد حدثت في آخر خلافة أبي بكر، وكانت نتيجة سوء تفاهم بين عامل الخليفة وأهل دبا، وبما أن العصر عصر
ارتداد عن الإسلام فلعل عامل الخليفة اعتبر ذلك ردة.
وقد ذكرت المصادر غير العُمانية أحداث القضية الأولى وغفلت عن القضية الثانية، بينما ذكرت المصادر العُمانية القضية الثانية وغفلت عن القضية الأولى، ومن هناك كان الاختلاف (1).
(1) عسى أن يكون لي بحث واسع حول هذا الموضوع. (1/40)
صفحة 41
الوسيط في التاريخ العماني
عمان
في العهد الأموي (1/41)
صفحة 42
42
الوسيط في التاريخ العماني
عُمان في العهد الأموي
استمرت التبعية العُمانية لدولة الخلافة الراشدة حتى خلافة الخليفة الرابع علي بن أبي طالب.
وبعد أن تغلب معاوية بن أبي سفيان على الأمر، استقل
العُمانيون عن الدولة الأموية بشقيها السفياني والمرواني. وبعد أن صار الأمر لعبد الملك بن مروان عين الحجاج بن يوسف الثقفي واليا على العراق، وقام الحجاج بمحاولة إخضاع عُمان للطاعة الأموية، وذلك على عهد الملكين سليمان وسعيد ابني عباد بن عبد بن الجلندى وشن سلسلة من الحروب، كان آخرها تلك التي قادها القاسم بن سعر السعدي التميمي الذي قتل في معركة بقرية حطاط، ثم أخوه مجاعة بن سعر الذي هزم هو الآخر لولا مجيء تعزيزات عسكرية أخرى إليه بقيادة رجل يدعى عبدالرحمن بن سليمان.
وتقول القصة التاريخية، إن في ذلك الجيش رجلاً أزدياً من بادية الشام ولا يعلمون به أنه كذلك، واستطاع ذلك الرجل الأزدي الهرب من الجيش والاتصال بالملكين سليمان وسعيد (1/42)
صفحة 43
الوسيط في التاريخ العماني
43
وأخبرهما عن ضخامة الجيش الغازي عدداً وعدةً، وأن أهل عُمان لا قبل لهم به، وهنالك استشعر الملكان العُمانيان العجز، وقررا التخلي عن المقاومة والذهاب إلى شرق أفريقيا فراراً من
المواجهة.
وفي رأيي أن تلك حيلة وخدعة لبت الرعب والخوف في نفوس سليمان وسعيد آل الجلندى والعُمانيين والحرب كما يقال خدعة، وما ذلكم الرجل الذي ادعى أنه أزدي إلا عميل للجيش الأموي الحجاجي، لأنه لو لم يكن كذلك لكان حثهما على الأهبة والاستعداد، وقد أخطأ الملكان سليمان وسعيد عندما استمعا إليه، وأخطآ خطأ جسيماً عندما قررا ترك الحرب والمقاومة، وترك شعبهما بغير قيادة يتجرع كأس الهزيمة، ويعاني من سوء. المعاملة من الغزاة، مع أن وقائع سير المعارك تشير الصالح العُمانيين، وحتى لو لم تكن لصالحهم كانت تجب عليهما المقاومة بدلاً من الفرار والهروب، وعلى العموم فقد
انتهت تلك الحروب بانتصار وسيطرة الأمويين على عُمان. (1/43)
صفحة 44
{{
الوسيط في التاريخ العماني
وبعد ذلك صارت عُمان خاضعة للدولة الأموية، وتعاقب عليها العديد من الولاة الأمويين حتى نهاية الدولة الأموية وسقوطها، وكانت تبعيتها للسلطة الأموية عن طريق ولاة العراق، إلا أنه منذ وفاة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز
سلم أمر عُمان إلى أولاد المهلب بن أبي صفرة الأزدي.
وأولهم زياد بن المهلب وكان قد عينه أخوه يزيد بن المهلب عندما كان والياً على العراق وخراسان على عهد سليمان بن عبدالملك والياً عليها، إلا أن عمر بن عبدالعزيز عزل أولاد
المهلب عن الدولة في عهده، وعند وفاته كان الوالي على عُمان عمر بن عبدالله الأنصاري الذي سلم أمر عُمان إلى زياد بن المهلب قائلاً له: هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها، فتولى زياد أمر عُمان، والظاهر أن آل المهلب صاروا ولاة فيما بعد عليها باسم الدولة الأموية. (1/44)
صفحة 45
الوسيط في التاريخ العماني
45
عمان
في عهد الدولة العباسية (1/45)
صفحة 46
46
الوسيط في التاريخ العماني
عُمان في عهد الدولة العباسية
بعد أن استولى العباسيون على الحكم من الأمويين سنة: (132 هـ - 751 م)، صارت عُمان خاضعة للدولة العباسية في عهد مؤسسها الأول أبي العباس السفاح الذي جعل أخاه أبا جعفر المنصور واليا على العراق، وقد أسند أبو جعفر المنصور ولاية عُمان إلى جناح بن عبادة الهنائي والظاهر أنه من بني هناءة من أهل
البصرة، ثم عزله وولى مكانه ابنه محمد بن جناح.
وقد بنى جناح بن عبادة مسجداً في صحار، عرف بمسجد جناح، وهو الآن غير معروف عند أهل صحار على الاطلاق، وقد
ذكر ابن رزيق أن العامة في زمانه تسميه مسجد جماح. ومن المعلوم أن بني هناءة أصلهم من عُمان، من بني هناءة بن مالك بن فهم الأزدي ومنها انتقل منهم من انتقل إلى العراق وغيرها من الآفاق. (1/46)
صفحة 47
الوسيط في التاريخ العماني
47
دولة الإمامة الأولى (1/47)
صفحة 48
48
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة الأولى
بايع العُمانيون أول إمام وهو الإمام الجلندى بن مسعود الذي هو من بني الجلندى الذين كانوا ملوكا على عُمان قبل وبعد
الإسلام).
وفي عهده تعرضت البلاد إلى غزو الخوارج الصفرية يقودهم شيبان بن عبد العزيز اليشكري فهزمهم الجيش العُماني وقتل شيبان وكثير من قومه وفروا منهزمين.
ثم جاء الجيش العباسي بقيادة خازم بن خزيمة الخراساني التميمي الذي أُرسل لمحاربة شيبان الصفري في جزيرة ابن كاوان بفارس، ولمحاربة الإباضية في عُمان، ولما علم بهزيمة شيبان أراد أن يكمل المهمة بإخضاع عُمان للطاعة العباسية، الأمر الذي رفضه العُمانيون، إذ كيف يوافقون على الخضوع للدولة العباسية وقد ذاقوا طعم الاستقلال في ظل دولتهم الإسلامية بكل المعاني
1) درس الإمام الجلندى على الإمام العلامة الكبير أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وحضر بيعة الإمام عبدالله بن يحيى (طالب الحق) الكندي في اليمن سنة 129 هـ، ولعله من الاثني عشر رجلاً الذين أرسلهم الإمام أبو عبيدة بمعية القائد المشهور أبي حمزة الشاري إلى اليمن لمناصرة الإمام طالب الحق. (1/48)
صفحة 49
الوسيط في التاريخ العماني
49
والمقاييس، بعد أن انحرف الحكم عن منهج الله الصحيح بدءاً من عهد الأمويين، وقد سار العباسيون على طريقهم غصباً للحكم،
وتعطيلاً للشورى.
ولذلك دارت بين الجيش العباسي وبين العُمانيين معركة في جلفار (رأس الخيمة انتهت بهزيمة أهل عُمان بعد أن أضرم خازم ابن خزيمة النار في مساكن أصحاب الجلندى التي كانت من
الخشب وبها نساؤهم وذراريهم واشتغلوا بذلك.
وقتل الإمام الجلندى بن مسعود وقادة جيشه وكثير من أهل
عُمان، وذلك سنة: 134 هـ
والإمام الجلندى هو أول من أرسى دعائم دولة الإمامة في عُمان، وسار بالدولة سيرة إسلامية عادلة ونزيهة اتعبت من جاء بعده، إلا من وفقه الله، ولذلك كان الإمام السالمي لا يعدل به أحداً من أئمة العدل والفضل والتقوى، عندما ذكر عن بعض العلماء تفضيلهم الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي على الإمام الجلندى حيث قال: " قلت لا اعدل بالجلندى إماماً في عُمان، فإنه (1/49)
صفحة 50
0.
الوسيط في التاريخ العماني
قد جمع
الصفات الثلاث العلم والعدل والشهادة) مع ما جمع الله
له من الصفات التي لا تكاد توجد في غيره"
وقد وصف العلامة المنير بن النير الريامي سيرته وأصحابه بالقول "لم يأخذوا الصدقة بغير حقها، ولم يضعوها في غير مواضعها، ولم يستحلوها من الناس على غير الاثخان في الأرض والحماية والكفاية والمكافحة عن حريم المسلمين ... ولا يولون أمرهم ولا يبعثون في حوائجهم ولا يستعملون على صدقاتهم وأهل رعيتهم، ولا يستقضون على أهل ولايتهم إلا أهل الثقة وأهل العلم والفهم والورع والتحرج المعروفون بالفضل، الموصوفون بالخير من أهل البيوتات من قومهم غير سقاط ولا أدعياء ولا متهمين ولا مقترفين ... لا يتعلق عليهم السباب ولا يلجأ إليهم القبيح، ولا يتهمون في دينهم، مرضيون في أخوانهم، متبع رأيهم، معروف فضلهم قد أحكمت آراؤهم في قوة الحق واحكام أمور الدين .... وعلى كل مائتين من الشراة إلى ثلاثمائة إلى أربعمائة قائد من أهل الفضل والحجى والبصيرة والمعرفة والعلم والفقه والحزم والقوة، وعلى كل عشرة من أصحابه مؤدب من أهل الفقه يعلمهم الدين، ويؤدبهم
1) والرابعة هي كونه أول إمام بعُمان وحقه أن يطلق عليه مؤسس دولة الإمامة في عُمان. (1/50)
صفحة 51
الوسيط في التاريخ العماني
01
على المعروف، ويسددهم عن الزيغ، ويقيمهم على الطريقة ويهديهم سبيل الرشاد، ليست الدنيا من ذكرهم، ولا جمع المال من شأنهم، ولا الشهوات من حاجاتهم - إلى أن قال وكانوا أهل فقه، وأهل علم وحلم وتؤدة وتودد ووقار وسكينة ولب وعقل وبر ومرحمة وصدق ووفاء وتخشع وعبادة وورع وتحرج وصلة ونصيحة ظاهرة مقبولة، لا يطمعون بمطامع السوء، ولا يتعاطون من الناس الحقوق ولا يسترشون على طلب الحوائج التي تعينهم من أمر الرعية، ولا يستفضلون في الرزق على الشبعة، ولا يغتاب بعضهم بعضاً، ليس من شأنهم الغيبة ولا البغي ولا الحسد ولا التقاطع ولا التدابر ولا البغضة ولا شيء من أخلاق أهل الريبة، يحرصون على آدابهم في الدين، ومع أهل الدين، ويكرهون العيوب ويهجرون أخلاق الفجور والمعاصي. هم أنوار في الأرض وغرباء في الناس يعرفون بسيماهم، وكيف لا يكون كذلك من باع الله نفسه ينتظر حتفها صباحاً ومساءاً، ليس له في شيء من الأمور، ولا لأحد من الناس دنت رحمه أو بعدت، أو عظم خطره أو صغر، أو أرتفع شأنه أو تواضع، هوى إلا ما وافق الحق، مع ما لا يحصى من أخلاقهم الحسنة الجميلة التي (1/51)
صفحة 52
52
الوسيط في التاريخ العماني
زينهم
الله بها في الدنيا، وترك عليهم الثناء الحسن الجميل فيمن
خلف با عقابهم"
قال الإمام السالمي معقباً على كلام العلامة المنير "وحسبك بمن اثنى عليه منير هذا الثناء، واطبقت ألسنة الأمة على الثناء الجميل لهم، والناس شهود الله في أرضه جزاهم الله عن الإسلام وأهله
خيرا". (1/52)
صفحة 53
الوسيط في التاريخ العماني
53
عودة النفوذ العباسي
خضعت عُمان ثانية بعد القضاء على دولة الإمامة الأولى ومقتل الإمام الجلندى بن مسعود، للنفوذ العباسي، وجعل العباسيون أمرها إلى محمد بن زائدة وراشد بن النظر وهما من الملوك آل الجلندى)، وكان الإمام الجلندى بن مسعود قد قتل جدهما جعفراً، ووالديهما زائدة والنظر بناء على خيانة منهم للاطاحة بدولة الإمامة الناشئة آنذاك.
(1)
ودانت عُمان للدولة العباسية ودفعت لها الزكاة، والظاهر أنهم كانوا يتقاسمون النفوذ مع آل المهلب الذين كانوا على صحار
1) الظاهر أن آل الجلندى احتفظوا بقوتهم ونفوذهم، نظرا لقصر إمامة الجلندى بن مس (1/53)
صفحة 54
54
الوسيط في التاريخ العماني
وما حولها، ومن المعلوم أن آل المهلب بن أبي صفرة كانوا ولاة على عُمان من قبل الأمويين، حيث كان أول وال عليها منهم هو زياد بن المهلب بن أبي صفرة، وبعد وفاة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز استقر أمر ولايتها لهم، حتى سقطت الدولة الأموية، وجاءت بعدها الدولة العباسية، فتم تعيين جناح بن عبادة الهنائي ثم ولده محمد بن جناح على ما تقدم ذكره.
(1) اطَّلَعْتُ على درهم مضروب في صحار سنة: 141 هـ، وعليه اسم روح بن حاتم المهلبي وذلك بمركز العملات الإسلامية بجامعة تيو بنجن بألمانيا، عندما كنت حاضرا مؤتمر: (الإباضية في عُمان) الذي عقدته الجامعة المذكورة بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطنة في الفترة من 16 - 19/ 5 / 2011 م، وروح هذا هو روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة. (1/54)
صفحة 55
الوسيط في التاريخ العماني
00
دولة الإمامة الثانية (1/55)
صفحة 56
01
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة الثانية
الإمام محمد بن أبي عفان (177 - 179 هـ).
تبدأ الإمامة الثانية من الإمام محمد بن أبي عفان اليحمدي، وقد عقدت له الإمامة يوم الجمعة 23 رمضان لسنة 177 ه،
ويرجع
بن
الفضل في إقامة دولة الإمامة الثانية بعد الله تعالى إلى جهود حملة العلم إلى عُمان وهم الأشياخ الكرام العظام، موسى أبي جابر الضبي السامي، وبشير بن المنذر السامي، والمنير بن النير الريامي، ومحمد بن المعلى الكندي، ويقال إن للإمام الكبير الربيع بن حبيب الفراهيدي شيخ حملة العلم، دوراً في ذلك الأمر الجليل، وكان الإمام الربيع قد عاد في آخر حياته من البصرة وسكن قرية غضفان) من ولاية لوى من منطقة الشميلية من الباطنة، وتوفي بها قبل قيام دولة الإمامة بفترة
ليست طويلة.
1) ومات فيها، وهناك مسجده وقبره. (1/56)
صفحة 57
الوسيط في التاريخ العماني
OV
وانتزع الإمام محمد بن أبي عفان الأمر من آل الجلندى عمال بني العباس على عُمان، إلا أنه لم يحسن السيرة فعزل عن
الحكم بعد مرور سنتين وشهرين تقريبا.
وقام محمد بن أبي عفان بحرب قبيلة بني نجو، التي كانت تقطن في المنطقة الشرقية من عُمان، وكان قائده سعيد بن زياد البكري الذي استعمل العنف والقساوة في تلك الحرب، ولعلها من جملة الأسباب التي أدت إلى عزل محمد بن أبي عفان، لأن
كثيرا من العلماء لم يعجبهم ما جرى في تلك الحرب. (1/57)
صفحة 58
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام الوارث بن كعب الخروصي: (179 - 192 هـ)
بويع
بالإمامة بعد عزل الإمام السابق، وذلك في شهر ذي
القعدة لسنة 179 هـ، وفي عهده حاول العباسيون العودة إلى إخضاع عُمان، وذلك على عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي أرسل ابن عمه عيسى بن جعفر لغزو عُمان، وقد التقى الجيش العُماني والجيش العباسي في منطقة (1) حتا، فانهزم الجيش العباسي وأسر قائده عيسى بن جعفر، وأحضر إلى صحار حيث سجن في حصنها، ثم أعدم هنالك.
وتوفي الإمام الوارث بن كعب غرقا بوادي كلبوه من نزوى بعد أن ذهب لإطلاق مساجين قائلا: إنهم أمانتي، وذلك نحو سنة: 192 هـ وفي عهده اتخذت نزوى (1) عاصمة للدولة.
1) تقع على الحدود بين السلطنة وإمارة دبي.
2) نزوى مدينة كبيرة وجميلة تقع في قلب المنطقة الداخلية بل في قلب عُمان كلها، وتبعد
عن مسقط بحوالي (160) كلم). (1/58)
صفحة 59
الوسيط في التاريخ العماني
09
الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي: (192 - 207 هـ)
بويع بالإمامة في نفس اليوم الذي توفي فيه الإمام الوارث بن كعب الخروصي سنة 192 هـ، ومن أهم أعماله:
- عمل على الازدهار التجاري والاقتصادي.
- إنشاء أسطول بحري لمطاردة القراصنة، الذين كانوا يأتون من
الهند.
سميت نزوى بيضة الإسلام في عهده لكثرة من كانوا بها من
العلماء.
اتخذ من صحار عاصمة ثانية، حيث أقام بها مدة خمس سنين، في الفترة ما بين 201 - 207 هـ وهو بهذا حفظ لها مكانتها التاريخية
والحضارية.
وقد حدث في صحار أثناء وجوده بها حريق كبير دمر الكثير من المتاجر والمنازل، حتى إنه يقال احترقت المنطقة التي تقع ما بين الخورين بكاملها، وكان الإمام غسان يتمتع بالعلم، ويتميز بالدهاء، وقد صدرت في عهده الكثير من الأحكام القضائية (1/59)
صفحة 60
7.
الوسيط في التاريخ العماني
المعروفة، التي يحق لها أن تكون مرجعا في أحكام القضاء من باب
الأشباه والنظائر.
وقد عمل قاضياً ووالياً على صحار في عهد الإمام الوارث بن كعب، ولعل هذا يفسر لنا السر في انتقاله إليها وإقامته بها خمس سنين متتالية، يدير منها شؤون الدولة، مما جعلها تكون عاصمة ثانية لعُمان في عهده، وهو صاحب العبارة القائلة: «عدلنا إلا في عبيد الباطنة»، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استعمال العبيد بعد العتمة في الليل ()، لكن العبيد أنفسهم كانوا يفضلون العمل في الليل خاصة خاصة في أشهر الصيف نظرا لحر الباطنة، وذلك العمل هو الزجر، أي استخراج الماء من الآبار بواسطة الثيران، ومن هنالك كان
الحرج في نفس الإمام غسان من ذلك.
وقد توفي الإمام غسان سنة 207 هـ.
1) جاء ذلك في حديث رواه الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال سمعت أناساً من الصحابة يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن
استعمال العبيد بعد صلاة العشاء. (1/60)
صفحة 61
الوسيط في التاريخ العماني
61
الإمام عبد الملك بن حميد العلوي: (207 - 226 هـ)
بويع بالإمامة في اليوم التالي لوفاة الإمام غسان سنة 207 هـ، وكان من الداعين إلى سقوط حكم آل الجلندى العميل للعباسيين، وعمل على تقوية الدولة العُمانية، التي كانت تمتد من حدود قطر شمالا وغربا وإلى المهرة وسقطرى جنوبا، وظل في الامامة حتى بعد أن كبر وطعن في السن، نظرا لعلمه وفضله وجهوده وسابقته في إقامة دولة الإمامة الثانية.
وقد واجهته حركة تمرد من قبل المهرة، إلا أن الإمام تمكن
من القضاء عليها، بعد أن قتل عدد من جنوده الشراة.
وكان يصرف الأمور العلامة الكبير موسى بن علي بن عزرة الضبي السامي، ولعل الشيخ موسى بن علي ومن معه من العلماء لم يروا عزله اجتماعاً للشمل وخوفاً من الخلاف والفرقة، وإن كان
هناك من العلماء من كان يمتعض لذلك الواقع، ويطالب الشيخ
موسى بعزله. (1/61)
صفحة 62
62
الوسيط في التاريخ العماني
ونظراً لكثرة العلماء في عُمان في عهده فقد كثرت المناقشات العلمية بينهم حتى أن بعضها كان يثير الفرقة والاختلاف لولا وجود علماء كبار كانوا يقومون بوأدها في مهدها.
منها إنه اختلف أهل صحار في الذي يعمل الحسنات والسيئات، فقال بعضهم: تحصى عليه حتى يموت ثم ينظر في حسناته وسيئاته أيهما أكثر جزي به، وقال آخرون: إذا عمل حسنة ثم عمل سيئة محت السيئة الحسنة، ورفعوا المسألة إلى الشيخ هاشم بن غيلان الذي كان موجودا في سمائل آنذاك فقال لهم: كفوا عن هذا، فعند هذا ومثله تقع الفرقة. وفي صحار أيضاً حدث خلاف بين المشائخ والشراة، فكتب كل إلى الشيخ موسى بن علي، فكتب إليهم: "فأهل الفضل منكم الذين يسعون إلى الألفة والصلاح فإذا جاءكم كتابنا فاجتمعوا فليستغفر بعضكم لبعض، وتمسكوا بشرعة الله
منهم
رحمكم
الله
ودينه، وما حدث ما بينكم من التنازع فقولوا ديننا فيه دين المسلمين، ورأينا فيه رأيهم، وحكمه إلى الله، ثم ارفضوا به، وقال
الله تعالى: {وَقُل لِعِبَادِى يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَعُ بَيْنَهُمْ إِنَّ (1/62)
صفحة 63
الوسيط في التاريخ العماني
63
الشَّيْطَنَ كَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوا مُّبِينًا له (1)، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا الله (2) هذه وصية الله فالزموها يكن الله معكم ويكفيكم ما أهمكم" ولكون صحار كانت آنذاك بها حركة تجارية واقتصادية كبيرة فإن الناس كانوا يأتون إليها من أماكن شتى حتى أولئك الذين كانت لديهم أفكار وعقائد جاؤا للدعوة إليها، فقد جاء أناس إلى صحار، وتوام، يدعون إلى أفكار وعقائد غريبة على المجتمع العُماني، الأمر الذي جعل العلماء وأهل الحل والعقد يطلبون من الإمام عبدالملك بشدة أن يمنعهم وأن يشدد عليهم حتى لا تظهر هذه الأفكار الغريبة في المجتمع العُماني وهو ما قام به
الإمام.
ومما حدث في صحار أيضاً أن رجلين من اليهود اقتتلا على الساحل بمحضر من بعض المسلمين، وعندما استغلب أحدهما قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فقال أولئك المسلمون الحاضرون أعينوا أخاكم، ولكنه بعد إنقاذه أنكر
1) الاسراء: 53
2) آل عمران: 103 (1/63)
صفحة 64
64
الوسيط في التاريخ العماني
نطقه بالشهادتين، فاختلف في ذلك، هل يعتبر مرتدا وبالتالي يقام عليه حد الردة، وهو القتل طبعاً أو لا؟ فرفعوا الموضوع إلى الشيخ موسى بن على الذي لم ير القتل على اليهودي، وإنما أمر بالشد عليه وتهديده، وإذا أبى فإنه لا يقتل حد الردة.
قال الشيخ محمد بن محبوب معلقاً على هذا الحكم: إن اليهودي لم يدخل في الإسلام لأنه لم يأت بالشهادة كاملة، وهي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن ما جاء به حق من عند الله. وهنالك الكثير من القضايا التي جرت بشأنها اجتماعات ونقاشات، لأن الدولة العُمانية آنذاك كانت واسعة الأرجاء
ومترامية الأطراف، وبالتالي كانت تحدث فيها مستجدات.
ولكن كما قلت: وجود العلماء الكبار كان عاملاً حاسماً لحلها، والقضاء على الخلاف فيها.
والشيء الجميل الذي كان يحدث في ذلك الزمن هو انعقاد مجالس علمية لمناقشة القضايا والمسائل التي كانت ترد إليهم لاعطاء الفتوى والحكم الشرعيين فيها، ومن ذلك أن رجلاً تاجراً بالهند في زمن الإمام عبدالملك بن حميد أوصى بمال لعز الدولة في (1/64)
صفحة 65
الوسيط في التاريخ العماني
10
عُمان، وبما أن ذلك المال الموصى به في الهند، فلا بد من احضاره من الهند إلى عُمان، وذلك الذي يقوم بالإحضار لا بد له من أجرة على عمله، والظاهر أن الذي طلب منه القيام باحضار ذلك المال طلب أن يكون له النصف منه، فعرض الإمام عبدالملك الأمر إلى مجلس من العلماء، فبعضهم رأى أنه له عناءه فقط، وبعضهم رأى أنه لا مانع من إعطائه النصف، ثم اتفق رأي الجميع على هذا، وهو إعطاؤه نصف المال الموصى به مقابل احضاره من الهند إلى عُمان، فأمضى الإمام هذا الرأي، وكلف من يقوم بذلك.
وتوفي الإمام عبد الملك سنة 226 هـ (1/65)
صفحة 66
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي (226 - 237 هـ):
بويع بالإمامة في اليوم الذي مات فيه الإمام عبد الملك بن حميد، وذلك سنة 226 هـ، وكان قد عرف بالهيبة والصرامة والحزم في الأمور، ومن أهم أعماله، الأعمال التالية:
1. إنشاء جيش نظامي.
2. تقوية الجيش وزيادة عدد أفراده.
توسيع وتقوية الأسطول العُماني.
4. وجود كتيبة عسكرية من الهنود في جيشه، قائدها المطار الهندي، مما يدل على العلاقة التاريخية بين عُمان والهند. ه. إنشاء إسطبل ضخم من الخيل والإبل للقتال.
6. صارت لعُمان في عهده قوة عسكرية ضاربة. (1/66)
صفحة 67
الوسيط في التاريخ العماني
TV
ومن التحديات التي واجهته:
تمرد آل الجلندى (1) في منطقة توام (البريمي وما جاورها)، وهذا يدلنا على أن توام (البريمي) هي مركز وجودهم منذ أن كانوا ملوكاً قبل وبعد الإسلام.
تمرد المهرة في الجنوب، وذلك أنهم امتنعوا عن اعطاء ما عليهم من الزكاة بقيادة زعيمهم وسيم بن جعفر وهددوا بقتل الجباة، الأمر الذي جعل الإمام يأمر باعتقال زعيمهم وسيم، ثم خيرهم الإمام باختيار واحدة من ثلاث وهي: إما أن يستعدوا للحرب، وإما أن يرحلوا عن عُمان، وأما أن يحضروا زكاتهم بأنفسهم إلى نزوى عاصمة الدولة، فاختاروا الثالثة. وكان الإمام المهنأ قد دخل في الكبر وطعن في السن وأراد أهل الحل والعقد عزله عن الإمامة، فاجتمعوا إلى موسى ابن علي، وكان يومئذ شيخ الإسلام والمسلمين في عُمان، طالبين، إقناع الإمام بذلك، وعندما ذهب الشيخ موسى بن علي إلى
منه
1) الظاهر أنه بقي لآل الجلندى شيء من القوة والنفوذ في البلد والمجتمع، وذلك لأنهم كانوا بيت ملك قبل الإسلام وبعد الإسلام، وقد تجذر وجودهم في المجتمع ولعلهم ساءهم
تقلص نفوذهم وذهاب الملك عنهم، لذلك قاموا بثورتهم. (1/67)
صفحة 68
68
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام لكي يفاتحه ويفهمه حول ذلك، فطن الإمام قبل أن يتكلم الشيخ فقال له الإمام: «يا أبا على جئت إلي والله لئن أطعت أهل عُمان على ما يريدون ما أقام إمام معهم سنة واحدة، وليجعل لكل حين إمام ويولون غيره، ارجع إلى موضعك فما أذنت لك في الوصول ولا استأذنتني ولا تقم بعد هذا القول)، مما يدل على أن الإمام كان لا يزال محتفظا بهيبته وقوته وقواه.
وفي عهده ظهر القول بخلق القرآن، أو وصلت مسألة خلق القرآن إلى عُمان، واجتمع من أجلها كبار العلماء، وناقشوها مناقشة مستفيضة، فاستقر قولهم على أن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه، وتنزيله، وأن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق
1) هذه العبارة أو المقولة تحتاج إلى تحليل نفسي واجتماعي لمعرفة وضعية الإنسان العُماني، ومدى سرعة تغيره وعدم صبره على وضع ما، لا سيما مع الأوضاع السياسية، فإن الإمام المهنا بعلمه وخبرته بأحوال أهل عُمان لم يقل ذلك من فراغ، كما إن الذين طالبوا بعزل الإمام ارادوا أن لا يتكرر الأمر الذي كان عليه الإمام الذي قبله وهو الإمام عبد الملك بن حميد، وهو ما تكرر أيضاً عند الإمام الذي صار بعده وهو الإمام الصلت بن مالك، ولعل تلك الشيخوخة التي كان عليها الأئمة الثلاثة المتتالون سببت عوامل ضعف للدولة، بداية من الاختلاف ثم الافتراق ثم التنازع ثم النهاية أو السقوط، وهو شيء – ولا شك- مؤسف جداً. (1/68)
صفحة 69
الوسيط في التاريخ العماني
19
وشددوا على الإمام أن يشدّ على من يقول بخلاف ذلك حتى لا تحدث فتنة وبلبلة في المجتمع العُماني.
وشهدت عُمان في عهده ازدهارا اقتصاديا، وحركة تجارية واستقرارا اجتماعيا حتى كثر عدد السكان.
وتوفي الإمام المهنأ سنة: 237 هـ (1/69)
صفحة 70
V.
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام الصلت بن مالك الخروصي: (237 - 272 هـ) بويع بالإمامة في اليوم الذي مات فيه المهنا بن جيفر، وذلك سنة 237 هـ، وهو أطول الأئمة مدة في الحكم؛ حيث استمر حكمه (35 سنة)، وقام بالعديد من الأعمال أهمها:
(1)
9. استعادة السيطرة على جزيرة سقطرى التي استولى عليها النصارى الأحباش بعد أن قتلوا الوالي العُماني الذي كان واليا عليها، وقتل من كانوا معه من أفراد الجالية العُمانية، وكانت ابنة الوالي وتسمى الزهراء أرسلت بقصيدة شعرية مؤثرة إلى الإمام
الصلت تستنهضه تقول فيها:
قل للإمام الذي ترجى فضائله
ابن الكرام وابن السادة النجب
أضحت سقطرى من الإسلام مقفرة
بعد الشرايع والإسلام والكتـ
واستبدلت بالهدى كفرا ومعصية
بالأذان نواقيسا من الخش
(1) جزيرة في بحر العرب، وهي حاليا تتبع اليمن. (1/70)
صفحة 71
الوسيط في التاريخ العماني
71
قل للإمام الذي ترجى فضائله
بأن يغيث بنات الدين والحسب
أقول للعين والأجفان تسعفني
يا عين جودي على الأحباب وانسكبي
ما بال صلت ينام الليل مغتبطا
وفي سقطرى حريم باد بالنهب
ا للرجال أغيثوا كل مسلمة ولو حبوتم على الأذقان والرك
حتى يعود عماد الدين منتصبا ويهلك الله أهل الجور والري
وهنالك جهز الإمام جيشاً كبيراً على أسطول ضخم من السفن يزيد على مائة سفينة، وزوّدهم بوثيقة وضح لهم فيها معالم الحرب والسلم، وكيفية التعامل مع ذلك مما يجعلها تشكل قانونا للحرب والسلم في الإسلام، ولعلها أول وثيقة (عهد) تشتمل على ذلك التفصيل الرائع الدقيق، وهنا نورد فقرة واحدة من بدايات تلك الوثيقة التي ترسم الخطوط العامه لما تتضمنه من أحكام تفصيلية (1/71)
صفحة 72
72
الوسيط في التاريخ العماني
حيث جاء فيها " فتوبوا إلى الله من سيئ ما مضى، واصلحوا فيما بقي بما عنكم به يرضى. وصونوا دينكم، ولا تبيعوا دينكم بدنياكم ولا بدنيا غيركم، وقفوا عن الشبهات، وأحرموا عن محارم الشهوات، وغضوا أبصاركم عن مواقعة الخيانة، واحفظوا فروجكم عن الحرام، وكفوا أيديكم وألسنتكم عن دماء الناس وأموالهم واعراضهم بغير الحق، واجتنبوا قول الزور وأكل الحرام، ومشارب الحرام وجماعة السوء ومداهنة العدو، وأدوا الأمانات إلى
أهلها".
يقول الطبيب والمفكر الإسلامي محمد بن علي البار) في مقال له نشره في عدد من المجلات، ثم نشره في كتيب له بعنوان "معاملة غير المسلمين «الحوار والتسامح في الإسلام»: وتعتبر وصية الإمام الصلت بن مالك وثيقه من أرقى الوثائق في
الشؤون الدولية وخاصة في كيفية محاربة الاعداء والإنذار إليهم». 10. تقوية الأسطول العُماني، وإرسال مائة سفينة منه لاسترداد جزيرة سقطرى دليل على قوة الأسطول البحري العُماني آنذاك.
(1) مدير مركز البحوث الطبية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بالمملكة العربية السعودية (1/72)
صفحة 73
الوسيط في التاريخ العماني
وأهم التحديات التي واجهته:
11. كبر سنه وتدهور صحته.
73
12. حدوث فيضانات عارمة، حيث حدث ذلك سنة (251 هـ)، فاجتاحت العديد من البلدان والمناطق والقرى، وذهب
ضحيتها الكثير من السكان.
13. خروج موسى بن موسى عليه لمحاولة عزله عن الحكم. واعتزل الإمام الصلت بن مالك عن الحكم سنة 272 هـ وتوفي سنة 275 هـ وبسبب خروج موسى بن موسى، واعتزال الإمام الصلت (1) حدثت فتنة داخلية افترق العُمانيون إزاءها إلى فرقتين:
1) ليت الإمام الصلت لم يعتزل بمجرد وصول موسى بن موسى معه إلى قرية فرق وإنما كان من الجيد أن يجتمع بهم ويستمع إلى مطالبهم، ويعقد مجلسا لذلك من العلماء وأهل الحل والعقد، ولو تم ذلك لما حدث ما حدث من فتن وافتراق، وأنا أسميها ثورة الشباب على الشيوخ، والظاهر أن الشيوخ وهم كبار السن استأثروا بالمسئوليات وهمشوا الشباب المتطلع إلى المشاركة في السياسة والحياة. (1/73)
صفحة 74
74
الوسيط في التاريخ العماني
نزوانية ورستاقية)، وهما اللتان أصبحتا تعرفان بالمدرستين
النزوانية والرستاقية.
الإمام راشد بن النظر اليحمدي (272 - 277 هـ):
بويع بالإمامة في نفس اليوم الذي اعتزل فيه الإمام الصلت بن مالك وذلك سنة 272 ه، وقد حدثت في عهده فتن ومشاكل داخلية، نتيجة ما حدث من اعتزال الصلت بن مالك، واختلاف الناس عليه، حيث أن هناك من العلماء وأهل الحل والعقد من لم يرض
بإمامته.
وقد وقعت في عهده معركة الروضة (تنوف) القريبة من نزوى التي جرت بينه وبين معارضيه وكانت معركة كبيرة ودامية، قتل فيها العديد من أشراف أهل عُمان وزعمائهم، وقد تم عزله سنة
277 هـ
1) كانتا يعبر عنهما بالفرقتين: وقد سميتهما مدرستين لما أنتجتاه من تأصيل عقدي لا سيما سيما في مجالي الولاية والبراءة، وثراء فكري، وتفريعات وتقريرات فقهية لا سيما في السياسة الشرعية ونظام الحكم، لذلك فهما يعتبران - بحق - مدرستين وليستا فرقتين، وأصبح - والحمد لله - هذا الوصف أو هذا التعبير هو المأخوذ به بعد أن طرحته في بحوثي ومحاضراتي. (1/74)
صفحة 75
الوسيط في التاريخ العماني
Vo
الإمام عزان بن تميم الخروصي (277 - 280 هـ):
بعد عزل الإمام راشد بن النظر، بويع الإمام عزان بن تميم بالإمامة ولعله في نفس اليوم وذلك سنة 277 هـ، في ظروف مليئة بالتوتر والاختلاف والانقسام.
وكان موسى بن موسى هو صاحب الكلمة الفصل في نصب الأئمة وعزلهم، وقد استمد تلك المكانة من مكانته العلمية أولا، ومن مكانة أسرته العلمية ثانيا، فقد خرج منها عدد من أئمة العلم وفي مقدمتهم والده العلامة الكبير موسى بن علي، ولعل الإمام عزان رأى نفوذ موسى على الدولة قويا؛ فأراد أن يحد من ذلك النفوذ، ولعله أيضا لاحظ بداية تحرك موسى لعزله عن الإمامة فبادر بالهجوم على موسى بن موسى وهو بإزكي، حيث جرت بين الفريقين معركة بإزكي سنة 278 هـ، قتل فيها موسى بن موسى. وكان هذا الحدث هو المقدمة لانقسام أهل عُمان إلى كتلتين
قبليتين، يمنية ونزارية، أو قحطانية وعدنانية. (1/75)
صفحة 76
76
الوسيط في التاريخ العماني
سامة
وبعد ذلك انتفضت القبائل النزارية وتتقدمهم قبائل بني. ابن لؤي (1)، ومالأهم على ذلك بعض القبائل اليمنية، حيث تجمعوا
في صحار من منطقة الباطنة، وقدموا الحواري بن عبد الله الحداني الأزدي إماماً، وهناك سير إليهم الإمام عزان جيشا لمحاربتهم وجرت بين الفريقين معركة حامية الوطيس في منطقة عوتب من صحار، قتل فيها عدد من الخارجين على الإمام عزان، وفي مقدمتهم الحواري بن عبد الله الحداني والفضل بن الحواري السامي وهو من كبار العلماء العُمانيين وذلك سنة 278 هـ
ونتيجة هذه المعركة كانت البداية الحقيقية لانقسام أهل عُمان انقساماً قبلياً إلى قحطانية وعدنانية، أو يمنية ونزارية). وقد توجه
1) بنو سامة بن لؤي من قريش، وقد انتقل جدهم الأكبر سامة بن لؤي من الحجاز إلى عُمان عُمان بعد مجيء مالك بن فهم الأزدي إليها. 2) مما يؤسف له أن علماء الدين ساهموا في ذلك الانقسام القبلي، إما بانحياز بعضهم إلى أحد الطرفين، وانحياز البعض الآخر إلى الطرف الآخر، وإما بتراشقهم بالكلام فيما بينهم وتوجيه التهم من كل فريق إلى الفريق الآخر، وكان من الأجدر بهم أن يحاولوا الوفاق وجمع الشمل، وقد قام الأديب المشهور ابن دريد بدور كبير في بث تلك الفرقة، وذلك بتحريض القبائل اليمينة على القبائل النزارية بعد معركة الروضة، ولكن لا يعاب على ابن دريد بقدر ما يعاب على علماء الدين، لأنه ليس من علماء الدين والله المستعان، وعسى أن
يكون لنا بسط في القول في هذا الموضوع في مكان آخر إن شاء الله تعالى. (1/76)
صفحة 77
الوسيط في التاريخ العماني
VV
بعض زعماء القبائل النزارية وفي مقدمتهم محمد بن القاسم وبشير بن المنذر - وهما من بني سامة بن لؤي- إلى الدولة العباسية على عهد الخليفة العباسي المعتضد مستنجدين بالعباسيين على القبائل اليمينة، وقد وجدها العباسيون فرصة سانحة للعودة إلى الاستيلاء
على عُمان وهو ما حدث (1).
1) استنجاد النزاريين بالدولة العباسية على إخوانهم القبائل اليمينة، خطأ فاحش وشنيع، وكانت نتائجه وخيمة جدا على عُمان وأهلها، وليتهم لم يفعلوا، ولكن الفتنة إذا أطلت برأسها غابت عن الصدور ألبابها، ومن المعلوم أنه لا شيء أضر على الأمن الوطني من
التدخل الخارجي على أنه كان المفروض أن يبقى الأمر عُمانيا داخليا خالصا. (1/77)
صفحة 78
VA
الوسيط في التاريخ العماني
ثور
عودة النفوذ العباسي
(د)
أرسل العباسيون إلى عُمان جيشا كبيرا بقيادة محمد بن نور أو (1) عاملهم على البحرين () نجدة للقبائل النزارية في ظاهر الأمر، ولكنه في الحقيقة لإخضاع عُمان للنفوذ العباسي، وانضمت إلى الجيش العباسي القبائل النزارية العُمانية أو كثير منها لمحاربة الإمام عزان بن تميم، وتخاذلت القبائل عن نصرة الإمام عزّان ولم يبق معه إلا المخلصون من رجال العلم والفضل، وجرت معركة بين الإمام والجيش العباسي في (سمد الشان) (3)، قتل فيها الإمام، وحز
رأسه عن جسده، وحمل إلى الخليفة المعتضد ببغداد، وكان ذلك يوم الإربعاء 25 صفر سنة 280 هـ
(2)
1) سماه العُمانيون محمد بن بور لكثرة ما أحدث من دمار في البلاد وقتل للعباد. 2) كانت البحرين هي الأحساء وما جاورها وتقع حاليا بالمملكة العربية السعودية. بلدة معروفة بالمنطقة الشرقية من عُمان، وقيل سميت بهذا الاسم وهو اضافة سمد إلى الشأن لوقوع هذه المعركة فيها لأنها اعتبرت شأنا عظيما في التاريخ العُماني. 4) عرفنا مما مرَّ ذكره أن كل واحد من الأئمة كان ينصب في نفس اليوم الذي يموت فيه الإمام الذي قبله، وهذا دليل على الجاهزية القوية عند العُمانيين آنذاك، فاستحضار حاكم بتلك السرعة ليس من السهولة، ولكنه الاستعداد بتوفر العنصر البشري المؤهل والكفء على أنه من المعلوم أنه ما كانت هنالك ولاية للعهد. (1/78)
صفحة 79
الوسيط في التاريخ العماني
79
غير أن المعارك استمرت بين بعض القادة العُمانيين وفي مقدمتهم الأهيف بن حمحام الهنائي، والمنير بن النير الريامي) وبين الجيش العباسي، إلا أنها انتهت أخيرا بهزيمة أهل عُمان، وعاد بعدها محمد بن بور أكثر وحشية ودموية فقتل الرجال ودمر الأفلاج وأحرق الكتب.
وهكذا خضعت عُمان للدولة العباسية وانتهت بذلك دولة الإمامة الثانية، التي تعتبر من أهم الدول في التاريخ العماني، لما
صاحبها من نشاط علمي، وازدهار اقتصادي، واستقرار سياسي،
والله الأمر من قبل ومن بعد.
1) الظاهر أنه غير المنير بن النير الريامي الذي هو من حملة العلم إلى عُمان، لأن المسافة
الزمنية بينهما طويلة ولعله حفيده، وهو ما نرجحه ونصححه. (1/79)
صفحة 80
الوسيط في التاريخ العماني
80 (1/80)
صفحة 81
الوسيط في التاريخ العماني
81
دولة الإمامة الثالثة
(280 - 320 هـ) (1/81)
صفحة 82
82
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة الثالثة (280 - 320 هـ)
بين الإمامة الثانية والإمامة الثالثة فترة من الزمن، تمتد أربعين عاما، نصب العُمانيون خلالها عشرة أئمة، وبعضهم كان
يعزل ثم يعاد إلى الحكم، والظاهر أن فترة كل واحد منهم كانت قصيرة، نتيجة الأحوال السياسية المضطربة والسيئة في البلاد لأن هذه الفترة أعقبت معارك طاحنة خاضها أهل عُمان مع الجيش العباسي قتل فيها الكثير من أهل عُمان وقادتهم وعلمائهم، وقد تخللها وجود عباسي تمثل في محمد بن بور، مرورا بأحمد بن هلال، ثم يوسف بن وجيه، كما جاء إلى عُمان في هذه الفترة أيضا الغزو القرمطي، وهذه قائمة بأسماء هؤلاء الأئمة مع عدم توفر تواريخ
لفترات حكم كل واحد منهم:
1) محمد بن الحسن الخروصي. (2) راشد بن النظر اليحمدي.
الصلت بن قاسم الخروصي. (4) عبد الله بن محمد الحداني.
ه) الحسن بن سعيد السحتني. (1/82)
صفحة 83
الوسيط في التاريخ العماني
83
(6) الحواري بن مطرف الحداني.
عمر بن محمد بن مطرف الحداني.
(8) محمد بن يزيد الكندي.
و) الحكم بن الملا البحري.
(10) عزان بن الهزبر المالكي.
على أن المرء ليتملكه الإعجاب بأولئكم الأئمة والعلماء والإكبار لهم على إصرارهم القوي وتمسكهم الشديد بإعادة الدولة العُمانية في تلك الظروف الحالكة، وهم يقدمون إماما بعد آخر، وبذلك حافظ العُمانيون على استمرار الدولة عُمانيا عبر تاريخهم فجزاهم الله خيرا على ما قاموا به من عمل. (1/83)
صفحة 84
الوسيط في التاريخ العماني
84 (1/84)
صفحة 85
الوسيط في التاريخ العماني
??
دولة الإمامة الرابعة (1/85)
صفحة 86
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة الرابعة
الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي (320 - 328 هـ).
بويع بالإمامة سنة 320 هـ، وكانت عُمان آنذاك خاضعة للنفوذ العباسي، على يد عاملهم يوسف بن وجيه، وهو رجل من أهل البصرة بالعراق، وجرت بينه وبين الإمام سعيد معارك، استطاع الإمام انتزاع الكثير من البلدان والمناطق من تحت حكمه، ووجه الإمام إلى يوسف بن وجيه خطابا، تحدث فيه عن المبادئ الاسلامية في الحرب التي اتبعها الامام في حربه مع يوسف بن وجيه، ومما جاء فيه وحاربناك محاربة المسلمين لأهل البغي حتى تفيء إلى أمر الله، لا نهاية لذلك عندنا، أو تفنى أرواحنا أو روحك على إحياء الحق وإماتة الباطل إن شاء الله، ولا نستحل منك مالا، ولا نسبي لك عيالا، ولا ننسف لك دارا، ولا نعقر لك نخلاً، ولا نعضد لك شجراً، ولا نستحل منك حراماً، ولا نجهز على جريح، ولا نقتل مولياً تائباً، ولا نقتل مستأمناً إلينا، ولا نغنم ماله، ولا ندع أحداً يتعدى عليه بنفس ولا مال، فإن فعل ذلك أحد بأحدٍ أخذنا له الحق إذا صح (1/86)
صفحة 87
الوسيط في التاريخ العماني
AV
معنا، ومن كان في يده مال فهو أولى بما في يده، لأنا لا نزيل مالاً إلا بحجة) (1) وقتل الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي ببلدة مناقي) من الرستاق (3)، وذلك سنة 328 هـ، والظاهر أن قتله كان في حرب أهلية
وكان قتل الإمام فيها عن طريق الخطأ.
1) تتجلى هذه القيم العظمى والمثل العليا في حروب أئمة الإباضية ضد المحاربين لهم، نتيجة
نتيجة التزامهم الدقيق بأحكام الإسلام حرباً وسلماً.
(2) بلدة شمال مدينة الرستاق.
3) مدينة عريقة معروفة، تبعد عن العاصمة مسقط بحوالي (150 كلم). (1/87)
صفحة 88
88
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام راشد بن الوليد الكندي (328 - 342 هـ).
الظهر أنه بويع بالإمامة في نفس السنة التي قتل فيها الإمام سعيد بن عبد الله وهي سنة 328 هـ، وخرج عليه عامل بني العباس ولعله محمد بن يوسف بن وجيه لانه هو الذي صار له الأمر في
إمامهم
عُمان بعد ابيه يوسف بن وجيه، وتخاذلت الرعية عن نصرة (2)، الأمر الذي جعله يعتزل ويتخلى عن الإمامة، وذلك سنة 342 ه، عملاً بالقاعدة الفقهية (إن المدافع - أي إمام الدفاع تسعه التقية إذا خذلته الرعية، ويقول الإمام أبو سعيد الكدمي: «فزالت معنا هنالك إمامته وثبتت للعذر الواضح ولايته». وبذلك انتهت دولة الإمامة الرابعة.
1) الظاهر أن نفوذ عمال الدولة العباسية كان ينحصر في صحار وما حولها أثناء وجود الأئمة، ويمتد إلى المناطق الأخرى من عُمان عند عدم وجودهم. 2) من الملاحظ تكرر هذه الظاهرة بين أهل عُمان وأئمتهم، وهي تخلي الرعية عن الأئمة في الأوقات العصيبة، وفي رأيي أن ذلك يرجع إلى أمرين، الأول: سياسة التقشف والزهد التي كان يتبعها الأئمة في الحياة، والثاني: التشدد في تطبيق الأحكام، والشعوب تضيق ذرعاً وصدراً بذلك لاسيما مع ضعف الوازع الديني. (1/88)
صفحة 89
الوسيط في التاريخ العماني
89
دولة الإمامة الخامسة (1/89)
صفحة 90
9.
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة الخامسة
الإمام حفص بن راشد (1) (355 - 364 هـ).
كانت إمامته إبان استيلاء البويهيين على الخلافة العباسية وامتداد نفوذهم إلى عُمان، ويستنتج الشيخ سيف بن حمود البطاشي في كتابه: "إتحاف الأعيان" الجزء الأول، صفحة 331، أنه ربما بويع بالإمامة سنة 355 هـ، وكان قائده البطل المشهور ورد بن زياد القري
1) جرى سياق التاريخ العُماني على جعل حفص بن راشد ابنا للإمام راشد بن سعيد الخروصي في القرن الخامس الهجري، وكنت منذ فترة وأنا أقرأ التاريخ العُماني تنبهت إلى عدم صحة ذلك، على اعتبار أن الأمام حفصا قاتل المطهر بن عبد الله الذي جاء إلى عُمان من قبل البويهيين سنة 364 هـ، كما أن الشيخ أبا الحسن البسيوي كان ينكر على الإمام حفص أموراً، وأبو الحسن البسيوي من علماء القرن الرابع الهجري، وقد ذكرت ذلك للشيخ الفاضل سيف بن حمود البطاشي أثناء اجتماعنا بوزارة الإعلام المراجعة كتاب: «عُمان في التاريخ» سنة 1990 م، فاستحسن ذلك، وهو ما أثبته في كتابه: «إتحاف الأعيان» الجزء الأول، ص: 31، ص: 331، وأخبرني شيخنا الخليلي ان الشيخ سيف قال إنه وجد بعد ذلك أن الإمام حفص بن راشد هو عم والد الإمام راشد بن سعيد، وهكذا يعطينا التحقيق جعل الشخص الذي كان يعتبر ابنا في مقام الجد، وهذا كله نتيجة التحقيق والتحليل والمقارنة التي هي من أدوات البحث العلمي. (1/90)
صفحة 91
الوسيط في التاريخ العماني
91
العبدي (1) وقد أرسل البويهيون مرة ثانية جيشا بقيادة المطهر بن عبد الله الذي استطاع هزيمة الإمام حفص، وذلك سنة 364 هـ،
وهكذا عادت عُمان مرة أخرى إلى النفوذ البويهي العباسي.
ثم أسند البويهيون أمر عُمان إلى بني مكرم بدءاً من أبي القاسم علي بن الحسين بن مكرم، ثم أولاده، وهم من بني سامة بن لؤي في آخر القرن الرابع الهجري، والنصف الأول من القرن الخامس الهجري، وكان شاعر بلاطهم مهيار الديلمي، الذي كان شاعر بلاط
آل بويه في فارس وبغداد.
1) نسبة إلى عبد القيس وهم من ربيعة بن نزار. (1/91)
صفحة 92
الوسيط في التاريخ العماني
92 (1/92)
صفحة 93
الوسيط في التاريخ العماني
94
دولة الإمامة السادسة (1/93)
صفحة 94
94
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة السادسة
الإمام راشد بن سعيد الخروصي) (442 - 445 هـ): يفهم من سيرورة التاريخ وحوادثه أنه بويع سنة 442 ه، وانتزع أمر عُمان من بني مكرم عمال بني بويه وحارب بعض القبائل التي قامت بالعصيان عليه مثل قبيلتي نهد وعقيل، كما أنه عقد اجتماعاً لتوحيد الرأي تجاه المدرستين النزوانية والرستاقية لجمع كلمة أهل عُمان عن الفرقة والاختلاف، وهذا هو نص الاتفاق الذي تمخض عن ذلك الاجتماع:
>>
بسم ا
الله الرحمن الرحيم، قد اجتمعت بحمد الله ومنه كلمة أهل عُمان في أمر واحد، ودين قيم، هو دين الله الذي أرسل به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم.
فمنهم من تولى الصلت بن مالك رحمه الله، وبرئ من موسى بن
موسى وراشد بن النظر.
1) جرى سياق التاريخ العُماني على جعل الإمام راشد بن سعيد بعد الإمام الخليل بن شاذان، شاذان، واعتبار بداية حكم الإمام الخليل سنة 407 ه، وهو خطأ تاريخي، و الحق أن الإمام راشد كان قبل الإمام الخليل، وإمامته من 442 - 445 ه، كما أوضحناه أعلاه. (1/94)
صفحة 95
الوسيط في التاريخ العماني
95
ومنهم من تولى الصلت بن مالك وتولى من برئ من موسى بن
موسى وراشد بن النظر.
ومنهم من تولى المسلمين على ولايتهم الصلت بن مالك رحمه
الله وبراءتهم من موسى بن موسى وراشد بن النظر.
واجتمع رأيهم على الدينونة بالسؤال فيما يجب عليهم السؤال فيه عند أهل الحق الذين يرون السؤال واجباً.
واجتمع رأيهم على أن من دان بالشك فهو هالك. وكذلك اتفقوا على أن من علم من محدث حدثاً وجهل الحكم في حدثه أن عليه السؤال فيه.
وإن علم الحدث والحكم كان عليه البراءة إذا كان حدثه ذلك مما يجب به البراءة من فاعله.
والحمد الله حق حمده، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد
النبي وآله وصحبه وسلم.
وكان الإمام راشد بن سعيد شاعراً مطبوعاً تدل قصيدته
العصماء على ذلك، التي يقول فيها:
لمن منزل قفر تعفت جوانبه وغيره من سافح القطر ساكبه (1/95)
صفحة 96
97
الوسيط في التاريخ العماني
من الجهل أن تعنى بأمر كفيته وتترك ما كلفته لا تطالبه إذا المرء لم يجعل مذاهب سعيه لدى سعيه غالته يوما مذاهبه ومن لم يفكر في عواقب أمره مدي دهره صارت عقابا عواقبه إلى آخر القصيدة، وهي القصيدة الوحيدة التي بقيت من شعره، وفي عهده بدأ يظهر أمر الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي في حضرموت بأرض اليمن، الذي كان يستنجد بالإمام راشد ومن بعده الإمام الخليل بن شاذان، ويرى بعض المؤرخين أن أبا إسحاق الحضرمي ما هو إلا عامل للإمامين المذكورين على حضرموت.
ومن آثار الإمام راشد العلمية، رسالته القوية البليغة التي وجهها إلى مشايخ الإباضية بالمنصورة من أرض السند من شبه القارة الهندية، بين لهم فيها معالم المذهب الإباضي عقيدة وشريعة، يقول الإمام السالمي عنها: (هي سيرة بديعة، ورسالة غريبة، تدل على غزارة علمه وفرط ذكائه وفهمه»، والمشايخ هم:
1) لا نستطيع الجزم بالقول أن تلك الرسالة هي من عمل الإمام راشد نفسه، فربما إنها م عمل أحد كبار العلماء في عهده، كما هو الحال في رسالة الإمام المهنا بن جيفر التي وجهها إلى معاذ بن حرب والتي قال عنها الإمام السالمي: "إنها تدل على غزارة علمه وفرط ذكائه (1/96)
صفحة 97
الوسيط في التاريخ العماني
97
1. أبو العباس بن مريح
المهند بن سدهي.
أبو عبد الله محمد بن بروزان.
الأمر الذي يدل على انتشار المذهب الإباضي آنذاك.
وتوفي الإمام راشد بن سعيد الخروصي سنة 445 هـ
وقوة فهمه" فإنها كانت من عمل العلامة الكبير موسى بن علي، وكذلك عهد الإمام الصلت بن مالك الذي زود به الحملة العسكرية إلى سقطرى، الذي يعتبر من أرقى ما كتب في موضوع الحرب والسلم، فإنه من عمل العلامة الكبير المحكم محمد بن محبوب الرحيلي، وذلك لأن أئمة الحكم في غالبهم لم يكونوا من كبار العلماء في زمانهم، لأن أمر الإمامة لا يحتاج إلى قوة في العلم وإما يتطلب كفاءة في النواحي العسكرية والسياسية، وتحمل المسؤولية، مع التحلي بالفضل وشيء من العلم بالشرع. وهناك إمامان فقط كانا أعلم أهل زمانهما، هما الإمام سعيد بن عبدالله الرحيلي، والإمام محمد بن عبدالله الخليلي ويأتي بعدهما في المنزلة العلمية حسب رأيي الأئمة الجلندى بن مسعود وغسان بن عبدالله وغسان بن تميم وغالب بن علي الهنائي رضي الله عنهم أجمعين أما بقية الأئمة فانهم أيضاً علماء ولكن ليسوا في منزلة هؤلاء والله أعلم وأحكم.
ولعل رسالة الإمام راشد بن سعيد إلى أهل السند هي من عمل العلامة القاضي أبي علي الحسن بن سعيد بن قريش النزوي، لأنه حسب ما يظهر كان في مقدمة العلماء والقضاة في ذلك العهد. (1/97)
صفحة 98
98
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام الخليل بن شاذان الخروصي) (445 - أواخر العقد السادس ق: ه هـ).
-
له بالإمامة بعد وفاة الإمام راشد بن سعيد على الصحيح، بويع وذلك سنة 445 ه، وقد غزا السلاجقة الأتراك – الذين ورثوا النفوذ في إطار الدولة العباسية من آل بويه عُمان في عهده وذلك سنة 457 هـ على يد أرسلان بيك، وجرت بينه وبينهم معركة أو معارك وقع الإمام الخليل خلالها في الأسر، وحرر أو تحرر أو أطلق سراحه فيما بعد، وأعيد إلى إمامته بنفس البيعة الأولى ويقال إن الوجود السلجوقي في عُمان أو في سواحل عُمان استمر زهاء ثمانين عاما، ثم ضعف أمرهم من عُمان والعراق ثم من آسيا الوسطى. وكان العُمانيون قد نصبوا محمد بن علي إماما أثناء أسر الإمام الخليل وانتهت إمامته بعودة
1) اشتهر تاريخياً أن الخليل بن شاذان هو الحفيد المباشر للإمام الصلت بن مالك، وهو أمر غير ممكن نظرا لطول المسافة الزمنية بين الصلت والخليل، التي تقرب من القرنين، حيث إن وفاة الصلت بن مالك كانت سنة 275 هـ، ونقدر وفاة الخليل بأنها في آخر العقد السادس من القرن الخامس الهجري، وحسب النظرية الخلدونية بأن القرن لثلاثة أشخاص، فإن هناك أربعة أشخاص سقطت أسماؤهم من تسلسل النسب الأسري الخليلي، وعلى هذا فإن النسب الصحيح هو: الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك، وتكرر الأسماء في مثل هذا أو أكثر من هذا يحدث في الأسر العُمانية لاسيما إذا كانت الأسماء محببة إلى الناس وجميلة وصارت لها
شهرة تاريخية. (1/98)
صفحة 99
الوسيط في التاريخ العماني
??
الإمام الخليل، وقيل إن محمد بن علي عزل، وقيل اعتزل بنفسه، ومن هنا حدث اختلاف بين العلماء عند عودة الخليل من الأسر، هل الإمام هو الأول؟ وهو الخليل، أم الإمام هو الثاني وهو محمد بن علي، ولكن الظاهر أن محمد بن علي اختار الاعتزال بنفسه وبموافقة أهل الحل والعقد، على اعتبار أنه إمام دفاع يجوز عزله أو اعتزاله حسب
الأحوال التي تدفع الفتن والاضطراب.
ولم يحدد تاريخ وفاة الإمام الخليل، ونقدر بأنها كانت في أواخر
العقد السادس من القرن الخامس الهجري.
الإمام مراشد بن علي الخروصي (- 476 هـ): الظاهر أن إمامته كانت امتدادا للإمامة السادسة، ولعله بويع
بعد وفاة الإمام الخليل بن شاذان مباشرة.
وقد واجه الإمام راشد بن علي تحديات داخلية وخارجية، أما الداخلية فأهمها التحديات الفكرية الناشئة عن اختلاف أتباع
المدرستين النزوانية والرستاقية، وأما الخارجية فتتمثل في وجود السلاجقة على ساحل عُمان محتلين المدن الساحلية الشمالية ()
1) في ذلك العصر المضطرب سياسياً واجتماعياً، عاش العلامة العوتبي الصحاري، وقد تفرد بالقول بأن على من يريد شراء شخص ما، على أنه عبد، فإنه لا بد من اعتراف ذلك (1/99)
صفحة 100
وكانت وفاته على الراجح سنة 476 هـ
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام عامر بن راشد بن الوليد الخروصي (1) (476 هـ).
كانت إمامته امتدادا لدولة الإمامة السادسة، وجاءت بعد إمامة راشد بن علي الخروصي، ولا ندري متى كانت وفاته، ولعلها في آخر القرن الخامس الهجري.
الشخص المبيع بأنه عبد مملوك، نظراً لما يحدث عادة في مثل تلك الظروف المضطربة أمنياً اختطاف الناس وبيعهم، وهي دقة نظر منه رضي الله تعالى عنه، وما أعلاه من نظر، من راجع الضياء، ج 4، ص 340.
1) بعد الإمام راشد بن علي الخروصي (ت: 476 هـ)، حدث هنالك تداخل في تواريخ وأسماء الأئمة نتيجة ما أصاب مساق التاريخ العُماني من تصحيف وتحريف، حتى ظن البعض أنه ربما كان هناك إمامان في وقت واحد، كل واحد منهما ينتمي إلى أحد المدرستين النزوانية أو الرستاقية، ولكنني أستبعد ذلك لأن المدرستين المذكورتين وإن كان بينهما شيء من الخلاف فهما خرجتا من رحم مذهب واحد، هو المذهب الإباضي، الذي لا يجيز وجود إمامين في قطر واحد، على أن كلا من المدرستين كانت تشكل صف معارضة سياسية للمدرسة الأخرى، فمثلا عندما يكون الإمام منتميا إلى إحداهما، فإن أتباع المدرسة الأخرى يكونون معارضة سياسية، وهكذا عرفت عُمان ثقافة المعارضة السياسية منذ أكثر من ألف عام، وهو إنجاز سياسي راق ورائع جداً، وعسى أن يكون لنا تحقيق واسع حول هذه القضايا التي تشكل تاريخ عُمان الفكري، إن سمحت الظروف ومد الله تعالى في العمر. (1/100)
صفحة 101
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام خنبش بن محمد بن هشام (510 هـ):
الظاهر أن إمامته كانت مباشرة بعد الإمام عامر بن راشد بن الوليد
الخروصي، ولم تذكر القبيلة التي ينتسب إليها، وتوفي سنة 510 هـ
الإمام محمد بن خنبش (510 - 557 هـ): بويع بعد أبيه بالإمامة سنة: 510 ه، توفي سنة 557 هـ الإمام موسى بن نجاد (أبي المعالي) بن موسى بن نجاد (579 - هـ): والظاهر أن إمامته كانت بعد انقطاع فترة من حكم الإمامة، وهي الفترة التي كان الملك فيها على عُمان أو على بعض عُمان محمد بن مالك، الذي وجه رسالة إلى الإمام فيها نصح وعتاب وإعذار وإنذار. وقد جرت بينه وبين الإمام موسى معركة انهزم فيها الإمام.
1) يلاحظ أن هناك ميلا في سياق التاريخ لصالح الملك محمد بن مالك، ولعله من تأثير تلك الرسالة البليغة التي وجهها إلى الإمام ويدعوه فيها إلى التفاوض والتفاهم، وفي رأيي أن الحق مع الإمام لأنه بويع بيعة شورى وهي ملزمة، وعلى الملك الدخول في الإمامة والتسليم بذلك. (1/101)
صفحة 102
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام محمد بن غسان بن عبد الله الخروصي:
لم نطلع على تاريخ إمامته، ولعلها كانت مع بداية القرن السابع الهجري، لأنه امتنع عن بيعة الشرى واكتفى ببيعة الدفاع تخوفاً من عدم استطاعته الوفاء بمستلزمات بيعة الشرى، وذلك لتخوفه من غزو الشعوب الآسيوية التى كانت تتوالى على النفوذ والسيطرة باسم الدولة العباسية.
ومن المعلوم أن الدولة العباسية كانت نهايتها سنة 656 هـ والظاهر أنه كان على شيء من القوة، لأنه كانت تصل حروبه
وغاراته إلى أرض الأحساء وأراضي نجد.
1) الدفاع والشرى من طرق الحكم في المصطلح الإباضي، وإمامة الشرى أكثر شدة والتزاما، حيث إن الإمام الشاري لا يجوز له التخلي عن الإمامة أو الرجوع عن القتال بأي حال من الأحوال، على أنه يفهم أيضاً من مقررات المذهب أن الإمام الشاري لا
يجوز عزله.
وفي رأيي أنه لا يجوز له أن يعتزل ولكنه يجوز عزله، لأن بيعة الشرى لا تخرجه عن كونه نائباً عن الأمة ووكيلاً عنها، وجائز للموكل أن يعزل وكيله. (1/102)
صفحة 103
الوسيط في التاريخ العماني
103
الدولة النبهانية الأولى (1/103)
صفحة 104
1.2
الوسيط في التاريخ العماني
الدولة النبهانية الأولى
الظاهر أن الدولة النبهانية كانت بدايتها في منتصف القرن السابع الهجري على أيدي كهلان وعمر ابني نبهان بن عثمان، وأبناء عمر بن نبهان وهم من العتيك من الأزد، وقد استمر حكمهم قرابة أربعمائة عام، ويتسع حكمهم في بعض الأزمان ليشمل العديد من المناطق والبلدان، وينحصر في بعضها ليكون على بعض البلدان في الداخل العُماني أو منطقة الظاهرة.
ومما يؤسف له أنه لم يكتب تاريخهم، وإنما عرفت أسماء بعضهم من خلال ديواني الشاعرين أحمد بن سعيد الخروصي
الستالي شاعر الدولة النبهانية الأولى الذي يقول فيهم:
الحمد الله ما أبهاه من زمن أيامه ببني نبهان زهراء آل العتيك اليمانيين الذين لهم من سادة الأزد أجداد وآباء أقسمت ما عمر الدنيا بزينتها إلا الملوك اليمانيون الأعزاء لآل نبهان آيات يلاذ بها فإنها أجبل للعز شماء ويستضاء ويستسقى بأوجههم أهلة وأكف القوم أنواء توارثوا كرم الأخلاق واشتبهت في الفضل والحسن آباء وأبناء (1/104)
صفحة 105
الوسيط في التاريخ العماني
1.0
وموسى بن حسين بن شوال الكيذاوي شاعر الدولة النبهانية
الثانية، الذي يقول فيهم:
رحلت مطايا العزم في صحصح الدجا إلى ملك ينمو إلى آل يشـ
إلى ملك. من آل نبهان شکله
مدى الدهر في الأملاك عنقاء مغرب
إلى كوكب العليا فلاح بن محسن
إلى بدر قحطان إلى شمس يعر
وأكثر شعره في مدح السلطان فلاح بن محسن وولده عرار بن فلاح، ولو لا ذكر هذين الشاعرين الفصيحين الكبيرين، لغابت عنا أسماء الملوك والأمراء النباهنة، ولضاع حتى ذلك القليل من أخبارهم وأسمائهم.
لأنه نظر إليهم باعتبارهم ملوكا جبابرة، والتاريخ العُماني مكتوب من قبل علماء الدين الذين لعلهم رأوا في تدوين تاريخ النباهنة رفعة لشأنهم وتحبيذا لسيرتهم وهو ما لم يرتضوه، وبذلك غاب عنا تاريخ حقبة طويلة من التاريخ العُماني التي لا شك أنها (1/105)
صفحة 106
الوسيط في التاريخ العماني
مليئة بالحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والعسكري
والحضاري، وقد قسم المؤرخون فترة حكمهم إلى فترتين: 14. فترة النباهنة المتقدمين، وعاصمتهم نزوى، وآخرهم السلطان سليمان بن سليمان بن المظفر، الشاعر المشهور وانتهت سنة 906 ه، وكانت منازلهم بمنطقة سمد من نزوى، يقول شاعرهم
الستالي:
وفي ديار بني نبهان من سمد حلوا بكل طويل الباع صنتيت ولكن الظاهر أن تأميم أموالهم على عهد الإمام عمر بن الخطاب الخروصي في آخر القرن التاسع الهجري، قضى على آثارهم من قصور
وأملاك.
15. فترة النباهنة المتأخرين، وعاصمتهم بهلا، وأولهم السلطان سلطان بن محسن (964 - 973 هـ)، ومن جاء بعده، وانتهت
هذه الفترة بقيام دولة الإمامة اليعربية سنة 1034 هـ وقد أنجز النباهنة الكثير من المنجزات من بناء القلاع والحصون، وإجراء الأفلاج، وغرس الأشجار، ويقال إن شجرة الأمبا (المانجو) أحضرها السلطان فلاح بن محسن من الهند (1/106)
صفحة 107
الوسيط في التاريخ العماني
107
وغرسها في بلدة مقنيات بمنطقة الظاهرة التي اتخذها عاصمة لملكه، ومنها انتشرت إلى جميع أنحاء عُمان.
وقد تعرضت عُمان في عهدهم الأول إلى ثلاث غزوات فارسية: الأولى كانت سنة 660 ه، فقد غزا محمود بن أحمد الكوشي عُمان
سنة 660 هـ، على عهد أول ملوك النباهنة كهلان بن نبهان. الثانية سنة 674 هـ، حيث غزا فخر الدين ابن الداية حاكم شيراز
بفارس، عُمان على عهد معمر بن عمر بن نبهان وذلك سنة 674 هـ والظاهر أن هذه هي المعركة أو الغزوة التي يشير إليها الشاعر
الستالي في قصيدة له مطلعها:
لك الطائر الميمون بالسعد طائر
وكوكبك السعدي بالسعد ظاء
والتي يقول فيها:
بيمنك رد الله.
C
ــن أهل دين
مناوئهم إذ حاول الظلم جائر
أعاجم جاءت في لفيف من العدى
وعهم في شدة والعـ دة والعسار (1/107)
صفحة 108
108
الوسيط في التاريخ العماني
ارادوا اضطهاد الحق بغياً وحاولوا
فقط
ازالته والحق مذ كان ظـ
ع. ـن اقرانهم وأبادهم
وكلهم في صـ فقة البيـ
أجار بك الرحمن أهل بلاده
سافر
فعاش أخو البؤسى وعز المجاور
حمى حوزة الإسلام فاشتد رکنه
وصان حريم الحق والحق ظاهر
الثالثة سنة 866 ه، غزا عُمان فيها نورشاه بن لقمة، سنة 866 ه، على عهد سليمان بن المظفر.
وقد خرجت عنهم قلهات، حيث صارت تابعة لمملكة هرمز الإيرانية في القرنين السابع والثامن الهجريين، الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، حيث حلت قلهات في هذا العهد محل صحار في الأهمية التجارية والاقتصادية. وعلى العموم فإني أقول: ليت المؤرخين دوّنوا تاريخ الدولة النبهانية، ولو أنهم فعلوا ذلك لكانت أمامنا ثروة هائلة من المعلومات (1/108)
صفحة 109
الوسيط في التاريخ العماني
1.9
عن الكثير من جوانب الحياة في عُمان، على أنهم حتى تاريخ الدول الإمامية لم يكتبوا عنه إلا النزر اليسير، ولذلك فقد الكثير من أحداث التاريخ العُماني، وذلك راجع إلى عدم اهتمام العُمانيين بالتاريخ بصورة عامة كاهتمامهم بالتأليف في العقيدة والفقه والله المستعان (1).
على أن أولئكم الحكام لم يعفوا من المسئولية الأدبية والتاريخية فهم لم يصطنعوا المؤرخين، ولم يتخذوا لهم مؤرخين يسجلون تاريخهم ويدونون أحداثهم بقدر ما اصطنعوا الشعراء وقربوهم، ولو أنهم
اتخذوا لهم مؤرخين لوصل إلينا الكثير من تاريخهم وأخبارهم. صحيح أن الشعراء يذكرونها ولكن كاشارات فقط بهدف
الاشادة والتمجيد، لأن النظم لا يحتمل التفصيل.
1) عسى أن يكون لنا بحث واسع حول دولة النباهنة إن قدر الله ويسر لي كتابة التاريخ
العُماني بصورة أوسع وأشمل. وتجدر الاشارة إلى أن أخانا الدكتور عبد الله بن ناصر الحارثي له كتاب عن النباهنة عنوانه
عُمان في عهد بني نبهان"، من منشورات جامعة السلطان قابوس. (1/109)
صفحة 110
الوسيط في التاريخ العماني
110 (1/110)
صفحة 111
الوسيط في التاريخ العماني
111
دولة الإمامة السابعة (1/111)
صفحة 112
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة السابعة
تداخلت دولة الإمامة السابعة مع الفترة الأولى لدولة النباهنة، حيث إنه في بعض الأزمان يكون الملوك النباهنة في ناحية من عُمان، والأئمة في ناحية أخرى، وأحيانا تتسع رقعة المملكة النبهانية وتضيق رقعة الإمامة، وأحيانا تتسع رقعة الإمامة وتضيق رقعة المملكة، وأحيانا قليلة يفقد النباهنة سلطتهم نهائيا إلا أنهم يعودون من جديد، وضمت دولة الإمامة السابعة الأئمة التالية
أسماؤهم: الإمام الخليل بن عبد الله الخروصي:
لم نقف على وقت إمامته، ولا على فترة حكمه، وإنما قيل عنه إنه عقدت له الإمامة، بنزوى، وقاتل فيها النباهنة واستولى عليها وقهر الرستاق ونخل وجميع أقطار الباطنة، واستنجد النباهنة ببني هلال والجبور واستمرت بينهم المعارك حتى وفاته، ولعله كان في آخر القرن الثامن الهجري، أي قبل إمامة الحواري بن مالك.
1) لعله هو الذي ينتسب إليه آل الخليل الكرام. (1/112)
صفحة 113
الوسيط في التاريخ العماني
113
الإمام الحواري بن مالك (809 - 832 هـ):
بويع له سنة 809 هـ، ولم تورد المصادر التاريخية عنه شيئا من المعلومات مع أنها أرخت لوفاته بأنها كانت سنة 832 ه، وهي مدة لابد أنها شهدت أحداثا وقضايا، لا سيما وأن ذلك الزمن كان مضطربا سياسيا لوجود النباهنة.
الإمام مالك بن الحواري (832 - 839 هـ):
الظاهر أنه نجل الإمام الحواري بن مالك، ويبدو أن هناك تصحيفا في تاريخهما مما جعل تاريخ كل منهما يدخل أو يتداخل في
تاريخ الآخر.
على أن المصادر ذكرت وقوع حوادث في عصره، منها استيلاؤه على الجبل الأخضر، وحربه للرستاق حتى أنه أمر بحرق سور قلعة الرستاق، وهذه الأحداث لا يسعها أن تحدث في سنة واحدة إذا صحت وفاة والده بأنها كانت سنة 832 هـ وإن وفاته هو كانت سنة 833 هـ حسب ما ذكرته المصادر التاريخية. (1/113)
صفحة 114
114
الوسيط في التاريخ العماني
على أنه قد ضبط تاريخ وفاته السير دونالدهولي في كتابه: "عمان" بأنها كانت سنة 839 هـ، وهو الصحيح أو الأقرب إلى
الصحة.
الإمام أبو الحسن بن خميس (839 - 846 هـ):
بويع له بالإمامة بعد مالك بن الحواري، وذلك سنة 839 ه، والظاهر أن النباهنة كانوا على شيء من الضعف وكانت بينه وبين بعض القبائل حروب حتى إنه قام بخشي نخيلهم، بناء على فتوى الشيخ العالم ورد بن أحمد بن مفرج الذي أمره وأفتاه بذلك، على
اعتبار أنهم بغاة ومحاربون للحق.
وتوفي الإمام أبو الحسن سنة 846 هـ (1/114)
صفحة 115
الوسيط في التاريخ العماني
110
الإمام محمد بن سليمان المفرجي (875 - 885 هـ):
كانت إمامته بعد انقطاع عن الإمامة يقرب من ثلاثين عاما، وقد غزا عُمان في هذه الفترة وبالتحديد سنة 866 ه نور شاه بن لقمة الفارسي على عهد الملك سليمان بن المظفر النبهاني الذي انهزم أمام الفرس وهرب إلى الأحساء.
وفي ذلك الاضطراب السياسي وعدم الاستقرار نصب العُمانيون محمد بن سليمان المفرجي إماما سنة 875 هـ، ولعله عزل أو اعتزل، ولعل عزله أو اعتزاله كان سنة 885 ه، وصار مرجع
القضاء والفتيا على عهد الإمام عمر بن الخطاب الخروصي. (1/115)
صفحة 116
117
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام عمر بن الخطاب الخروصي (885 - 894 هـ):
بعد سنة من حكمه، خرج عليه السلطان سليمان بن سليمان بن المظفر النبهاني وانهزم الإمام، ثم عقدت له الإمامة مرة ثانية واستطاع أن يهزم السلطان النبهاني الذي فر وانحاز إلى جزيرة القسم ()، وجرى في عهده الحكم بتأميم أموال بني نبهان، وهو المعروف بالتغريق كمصطلح فقهي إباضي عُماني، وكانت المرافعة
والتقاضي كما يلي:
أولا: الأشخاص
1 - محمد بن سليمان بن محمد بن مفرج رئيس السلطة القضائية. 2 - محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج وكيل عن المظلومين. -3 - أحمد بن عمر بن مفرج وكيل عن الملوك من آل نبهان.
4 - أحمد بن صالح بن محمد بن عمر قاض.
1) جزيرة في مياه الخليج العربي، وتتبع إيران حاليا والظاهر أن تبعيتها كانت لعُمان آنذاك. (1/116)
صفحة 117
الوسيط في التاريخ العماني
117
ثانيا: محل الحكم: أموال السادة الملوك من آل نبهان من لدن السلطان المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان، إلى آخر
من ظلم من نسله وولد ولده الملكين سليمان بن سليمان
وحسام بن سليمان.
ثالثا: نص الحكم، جميع مال آل نبهان من أموال وأرضين ونخيل وبيوت وأسلحة وآنية وغلال وتمر وسكر وجميع مالهم كائنا ما كان من ماء وبيوت ودور وأطوى وأثاث وأمتعة، للمظلومين من أهل عُمان من غاب منهم ومن حضر،
وكبر وصغر، الذكور منهم والإناث).
يقول عنه الإمام نور الدين السالمي في جوهر النظام: وفي بني اليحمد ـن أسـ أسد الشرى إمام صدق كان يـ دعى عمـ
1) لعلها المرة الأولى في التاريخ العُماني التي يحكم فيها بمثل هذا الحكم الذي هو تأميم أموال الحكام الظلمة، وقد جرت المحاكمة في صورة رائعة وراقية من حيث الترافع وإقامة الوكلاء المحامين عن الطرفين، الظالم والمظلوم، ومن أراد التعرف والمزيد على ذلك فليراجع كتابنا: " أصول بيت المال في عُمان". وقد ذكرت سابقاً أن تأميم أملاكهم قضى على آثارهم فلم تعرف قصورهم ومنازلهم وأموالهم، وقد كانوا يسكنون في منطقة سمد
من نزوى. (1/117)
صفحة 118
118
ـذا أبـ ه يدعى بالخط
ــاذان وذاك المعلـ
دوخ أهل الظلـ
الوسيط في التاريخ العماني
د قضى على بـ
ني نبهانـ
ابراً كان
وا على عُمان
وكان ذا يعـ
رف
التغريق
حابي
ــــــا أشبه الفاروق بالف
وتوفي الإمام عمر بن الخطاب سنة 894 هـ
الإمام محمد بن سليمان المفرجي (894 هـ -):
بايعوه للمرة الثانية، ثم عزل أو اعتزل.
الإمام عمر الشريف:
اروق
استمر في الحكم عاماً واحداً، والظاهر أنه عزل أو اعتزل،
وخرج من نزوى إلى بهلا. (1/118)
صفحة 119
الوسيط في التاريخ العماني
119
الإمام أحمد بن عمر بن محمد الريجي
ثم بايعوا الإمام أحمد بن عمر بن محمد الربخي، ولم يحدد تاريخ
إمامته لا ابتداء ولا وانتهاء.
الإمام محمد بن سليمان:
بايعوه للمرة الثالثة، وعزل أو اعتزل.
(1)
الإمام أبو الحسن بن عبد السلام (1):
استمر في الحكم عاماً واحداً، وخرج عليه السلطان سليمان ابن سليمان النبهاني الذي كان قد فر إلى جزيرة القسم بعد انهزامه أمام الإمام عمر بن الخطاب الخروصي
1) يلاحظ في هذه الفترة كثرة الأئمة وقصر فترات حكمهم، ولعل ذلك راجع إلى
الاضطرابات السياسية، واختلاف علماء الدين فيما بينهم. (1/119)
صفحة 120
120
الوسيط في التاريخ العماني
السلطان سليمان بن سليمان النبهاني:
أعاد شيئا من الحيوية إلى دولة النباهنة بعد ذلك الضعف الذي وصلت إليه على عهد أبيه سليمان بن المظفر، وكان السلطان المذكور شاعراً مفلقاً ينبئ ديوانه على جودة عالية في الشعر الأصيل يضاهي شعراء المعلقات في الجاهلية، ولكنه كله فخر، يفخر فيه بنفسه وبأسرته النباهنة، وبقومه القحطانيين من اليمنيين.
والظاهر أنه كان واسع الثقافة والاطلاع بجانب كونه على خلاعة ومجون في الحياة، ولعل هذه الأبيات تصور لنا الحياة التي كان يعيشها وهي حياة ممزوجة بين الجد والهزل، وبين العلم و الأدب
والطرب، حيث يقول:
يقول ألا هذا هو العيش لا الذي
نغذي طوال الدهر بالرغوات
وقد أخذت ندماني المشعر النهى
مجالس
کــ
المهـ
الأنجم الزهرات (1/120)
صفحة 121
الوسيط في التاريخ العماني
121
تحدث عن فضل النب
ن تابعيهم معشر البركات
ويحكون عن قيس وزيد و دغفل
أحاديث صدق تذهب الكربات
وقد بعث الراح العتيق سرورهم
فأنفس
هم مرتاحة بهج
، من ن الندمان کل مطرب
وكل غض يض الطرف عن عث
وعلى العموم فإن السلطان سليمان بن سليمان كان حاكماً قوياً، ولكن الظروف والأحوال ما كانت دائما طوع إرادته، فعاش في صراع مع الأئمة وكانت الحرب بينه وبينهم.
سجال.
وكان قبل ذلك قتل أخاه حسام بن سليمان، ولعله كان يحاول
أخذ الملك عنه ثم رثاه رثاء حاراً مؤثراً. (1/121)
صفحة 122
122
الوسيط في التاريخ العماني
وتعتبر نهاية حكمه نهاية الفترة الأولى من حكم النباهنة، فهو يشبه مروان بن محمد الذي هو آخر خلفاء بني أمية، فهو أيضاً يصنف على أنه من أقوى خلفائهم إلا أن الأحوال كانت قد تغيرت عليه، بل وعلى بني أمية فسقطت الخلافة الأموية على يديه (1).
(1) لا شك أن ثورة الإباضية الكرام بقيادة عبد ا الله
بن يحي الكندي (طالب الحق) وقائده
أبي حمزة الشاري في اليمن والحجاز لها الفضل الكبير في إنهاء الدولة الأموية ولكن
جنى ثمارها العباسيون. (1/122)
صفحة 123
الوسيط في التاريخ العماني
123
الإمام محمد بن إسماعيل الإسماعيلي) (906 - 142 هـ).
بويع
بالإمامة على عهد السلطان سليمان بن سليمان النبهاني، وتميز عصره بإثارة قضايا فقهية حول الحكم بتغريق أموال النباهنة،
1) تذكر المصادر قصة تنصيبه إماما بأنه قام بصرع السلطان سليمان بن سليمان النبهاني، وطرحه أرضا، وتحطيم أضلاعه على قول، وقتله على قول آخر، عندما شاهد السلطان المذكور يعدو خلف امرأة أراد الهجوم عليها عندما كانت تغتسل في فلج الغنق من نزوى، وكانت تلك المرأة من. محلة العقر، وعندما وصل السلطان إلى حارة الوادي وهو يعدو خلف المرأة وهي عارية من اللباس قام إليه محمد بن إسماعيل فعمل به ما تقدم ذكره، والظاهر أن القصة من وضع خصوم النباهنة، أو من خصوم السلطان نفسه، على أن عناصر القصة تحمل عدم صحتها في نفسها: 1 - أن المرأة من محلة العقر وهي بعيدة عن الغتنق، ولا نظن أن نساء أهل العقر كن يذهبن إلى الغتنق لا سيما وأن المرأة كانت بمفردها، وما كانت النساء يخرجن
منفردات.
2 - إن صاحب القصة سلطان وما أدراكم ما السلطان أبهة وهيبة من الحاشية والجنود، فهل يعقل أن يخرج منفردا بنفسه مع أن الولاة والزعماء لا يخرجون إلا مصحوبين بأشخاص عسكريين أو مدنيين فكيف بالسلاطين والحكام. 3 - أن محمد بن إسماعيل قدم إماما نتيجة ذلك الفعل التصارعي، وهل تعطى الإمامة للمصارعين؟، أقول إن القصة مختلقة، صحيح أن السلطان المذكور له سلوكات خاطئة فاسدة، ولكن لا يبلغ به الحال إلى ذلك الحد من البهيمية أوالجنون، ومحمد بن إسماعيل قدمه العلماء وأهل الحل والعقد إماما لعلمه وفضله. (1/123)
صفحة 124
124
الوسيط في التاريخ العماني
(1)
أو تأكيد الحكم الصادر بذلك على عهد الإمام عمر بن الخطاب الخروصي، سنة 887 هـ ومسألة عدم جواز بيع الخيار الذي كان التعامل
به سائدا في عُمان وتوفي سنة 942 هـ
الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل (942 - هـ). بويع له بعد موت والده الإمام محمد بن إسماعيل، وأنكر العلماء عليه أحداثا لم يرتضوها منه، واعتبرت مخالفة للشرع،
فعُزل عن الإمامة ولم نقف على تاريخ عزله.
الإمام عمر بن القاسم الفضيلي:
لم يذكر تاريخ إمامته، ولا وفاته، غير أنه بويع بالإمامة بعد عزل الإمام بركات بن محمد، والظاهر أنه توفي في الإمامة.
1) لعل الإمام محمد بن إسماعيل تحرج من الحكم بالتأميم، لذلك أراد التأكد والاستيثاق من العلماء في ذلك، وقد أصدر العلماء آنذاك تأكيدا بصحة الحكم السابق. (1/124)
صفحة 125
الوسيط في التاريخ العماني
125
الدولة النبهانية الثانية (1/125)
صفحة 126
126
الوسيط في التاريخ العماني
الدولة النبهانية الثانية
تبدأ الفترة الثانية من ملك النباهنة سنة 964 هـ، على يد السلطان، سلطان بن محسن، ثم ولده مظفر بن سلطان. ثم صار في الملك فلاح بن محسن الذي اتخذ من مقنيات (1) عاصمة للدولة، وبنى بها حصنها المشهور «حصن الأسود»، ذلك الحصن الذي يقول فيه شاعرهم موسى بن حسين المحلياوي
الكيذاوي: ـا راكباً جسرة وجناء عجلزة
تطوي السباسب في المسرى وتعتسف
رج بها وانخها بالشريعة من
بطحا مقنيات حيث الخلق تعتكف
واقصد إلى ذلك القصر الذي سمكت
حو السماء به الأبراج والغرف
1) تقع في منطقة الظاهرة في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة عبري، وهي حاليا تتبع ولاية
عبري. (1/126)
صفحة 127
الوسيط في التاريخ العماني
127
وقد أحضر شجرة الأمبا المانجو) من الهند، وغرسها في بلدة مقنيات، ومنها انتشرت إلى جميع أنحاء عُمان، ثم حملها العُمانيون من الهند إلى زنجبار بشرق أفريقيا، ومنها انتشرت في أرجاء شرق القارة الأفريقية، وكان يثنى عليه في سيرته بأنه كان سلطاناً عادلاً. ثم صار في الحكم من بعده سليمان بن المظفر.
وقد تعرضت البلاد في عهده إلى غزو فارسي، ودارت بينه وبين العجم معركة حامية الوطيس في صحار، انهزم فيها العجم ولعلها هي المعركة التي ذكرها شاعرهم الكيذاوي بقوله وهو يمدح عرار بن فلاح الذي كان قائماً بالأمر عن ابن عمه السلطان سليمان بن
المظفر:
و الأعاجم تزحف بالضحى
جيوشاً يضيق السهل عنهن والوعر
وقد برزت من خدرها كل غادة
وعادتها أن لا يفارقهـ
وصحن العذارى يا أبا الطيب هل ترى
لنا من مفر حيث ضاق بنا الأمر (1/127)
صفحة 128
الوسيط في التاريخ العماني
128
فكر كما انقض الشهاب من السماء
م يثنه عن ذاك خوف ولا ذعر
وأيقن وقت الطعن أن ليس نافع
هنا لك إلا الحزم والعزم والصبر
ادرهم صرعى إلى أن:
نانه
من الطعن في فرسانهم خانه الكس فولوا ولا كف يغادر ضارباً
لديهم ولاس هم يزعزع ـه وتـ
وقد قتلوا منهم ألوفا وما سوى حواصل طير البر كان لهم ف
ج عن أقوامه كل كربة
فكان له في ذلك المجد والفخ
ونادت له الأقوام بالشكر والثناء
ولاحت له العلياء وشاع له الذكر
كما كانت هناك حروب بينهم وبين بعض الأئمة الذين تم
نصبهم في هذه الفترة.
ثم اختلف النباهنة فيما بينهم، حيث تفرق عن سليمان بن المظفر بنو أعمامه، ثم تفرقوا هم أيضا، وأخذوا يقتتلون على
ZNANE FANFALTIEDER (1/128)
صفحة 129
الوسيط في التاريخ العماني
129
السلطة، ودخل بينهم في الحروب بعض زعماء القبائل واغروا بينهم العداوة والبغضاء حتى ضعف أمرهم، وتشتت كلمتهم وزالت
قوتهم، وانتهت دولتهم، وانقسمت عُمان بذلك كما سيأتي ذكره.
الإمام عبد الله بن محمد القرن الهنائي (967 - 968 هـ): الظاهر أن إمامته كانت على بهلا فقط، حتى قام عليه الإمام المخلوع بركات بن محمد وأخرجه من بهلا (1).
وبعد ذلك الصراع المرير بين النباهنة والأئمة، وبين النباهنة وزعماء القبائل الآخرين وبين العلماء أنفسهم، وأحياناً بين العلماء والأئمة، تفرقت عُمان إلى إمارات صغيرة، يحكمها أمراء المقاطعات، يحارب بعضهم بعضاً، حتى جاء البرتغاليون فاحتلوا المدن الساحلية، وهكذا صارت عُمان مقسمة إلى احتلال خارجي
بغيض قاس في الساحل، وأمراء مقاطعات في الداخل. ويصور الإمام السالمي في كتابه تحفة الأعيان تلك الحالة القاتمة بقوله: «وخربت عُمان بعد العدل والأمان وعاشت فيها الجبابرة، وقل العلم، والخير، وانضمت العلماء في بيوتها ولازمت
1) يعتبر بركات بهذا التصرف باغيا لأنه خرج على إمام منتخب، وهو ولا شك من أمور
الفتنة. (1/129)
صفحة 130
130
الوسيط في التاريخ العماني
سربها، حتى قيض الله لعُمان الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، وهو ما سنتشرف بالحديث عنه في الفصل القادم إن شاء الله تعالى، لأنه وحد عُمان، وأعاد إليها عزّتها وكرامتها، فهو كما وصفه بشير بن عامر الأزكوي بقوله:
لقد أسس العدل الإمام ابن مرشد
وسن جميلاً ليس يحصيه واصف
هو الملك البر المؤيد ناصر
فتي طلق الدنيا ثلاثاً ولم يكن
إمام على مرضاة مولاه عاكف
ليشغله أعلاقها والزخارف
فمات نقي الجيب من تبعاتها
عليه صلاة الله ما انهل واكف (1/130)
صفحة 131
الوسيط في التاريخ العماني
131
دولة الإمامة الثامنة
دولة اليعاربة (1/131)
صفحة 132
132
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة الثامنة
دولة اليعاربة
الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (1034 - 1059 هـ): بويع بالإمامة في مدينة الرستاق سنة 1034 هـ، وكان آباؤه أمراء عليها، وكان في مقدمة العاقدين عليه بالإمامة شيخ الإسلام والمسلمين خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي صاحب الكتاب الشهير "منهج الطالبين" ويقال إنه كان زوج أم الإمام ناصر بن مرشد أي أن الإمام ناصر كان ربيبه مما جعله يتربى في بيته ويدرس
على يديه، ومن أهم التحديات التي واجهت الإمام ناصر:
16. انقسام عُمان إلى مناطق تحت إمارة زعماء القبائل يقاتل
بعضهم بعضا.
17. الاحتلال البرتغالي على المدن الساحلية من صور إلى رأس
الخيمة.
وكانت إنجازاته الرائعة تتمثل فيما يلي: (1/132)
صفحة 133
الوسيط في التاريخ العماني
133
18. توحيد البلاد، بعد أن كانت مقسمة إلى إمارات صغيرة، وإلى
مقاطعات متفرقة ومتحاربة.
19. القضاء على أمراء الأقاليم الذين أهلكوا البلاد والعباد بحروبهم من أجل السلطة.
20. طرد الاحتلال البرتغالي من الساحل العُماني، ما عدا مسقط
وصحار.
21. بقاء مسقط وصحار تحت الاحتلال البرتغالي نتيجة هدنة
بينهم وبين الإمام استجابوا فيها لشروط الإمام.
شروط الهدنة:
1. يتنازل المسيحيون عن كل الأراضي والمباني التابعة لهم في
منطقة صحار.
2. يدفع البرتغاليون جزية سنوية للإمام.
يعامل البرتغاليون المسلمين معاملة حسنة في مسقط ومطرح. 4. على البرتغاليين إعادة أموال الشيعة التي أخذوها منهم بصحار.
وكان النائب عن الإمام في هذه الاتفاقية الشيخ العلامة مسعود
بن رمضان النبهاني أحد العاقدين البيعة للإمام ناصر. (1/133)
صفحة 134
134
الوسيط في التاريخ العماني
ثم أخل البرتغاليون بالتزامهم لا سيما فيما يتعلق بدفع الجزية، فوجه الإمام إليهم العلامة الكبير خميس بن سعيد الشقصي، الذي لم يستطع البرتغاليون مواجهته واضطروا إلى عقد هدنة جديدة كانت أسوأ بالنسبة إليهم من الأولى وهي:
1. يجب على المسيحيين الالتزام بدفع الجزية.
2. تسليم المناطق المحصنة التي يحتلونها في مطرح للمسلمين. .. يضمن البرتغاليون حرية التجارة في المناطق التي يسيطرون
عليها وعدم تعرضهم لتجارة المسلمين.
4. قام ببناء بعض الحصون وتجديد بعض منها، مثل حصن نزوى وسمائل وغيرهما.
ه. برزت في عهده قيادات وكفاءات من القادة العمانيين
استطاعوا إدارة الحروب بكفاءة نادرة.
توفي الإمام ناصر بن مرشد سنة 1059 هـ
الإمام سلطان بن سيف (الأول) اليعربي (1059 - 1090 هـ):
بويع
له بالإمامة في نفس اليوم الذي توفي فيه الإمام ناصر بن
مرشد، وهو ابن عمه، وتجلت إنجازاته فيما يلي: (1/134)
صفحة 135
الوسيط في التاريخ العماني
135
- إخراج البرتغاليين من مسقط وصحار نتيجة نقضهم الهدنة
التي عقدوها مع الإمام ناصر بن مرشد. امع
على أن معركة مسقط التي دارت بين العُمانيين بقيادة
الإمام سلطان بن سيف وبين البرتغاليين من المعارك الكبيرة، نظرا إلى كثرة جنود الفريقين، وقوة الاستحكامات الحربية أعدها البرتغاليون، وكثرة القتلى من الجانبين.
التي
وهي التي قال فيها الشاعر الفصيح المفلق بشير بن عامر
الأزكوي:
لعمرك إن الله يأمر بالعدل
وينهي عن الفحشاء والبغي والجهل
فلا تطمع الأفرنج في أخذ مسقط
ولا وطئ وعر من عان ولا سهل
وهيهات أن ترعى الجاذر مرتعاً
حماه إمام المسلمين أبو الشبل
وقام الإباضيون في الأرض حوله
فيا ويل أفراخ الحمام من الجدل (1/135)
صفحة 136
136
الوسيط في التاريخ العماني
ولو جاءت الأفرنج في عدد الحصى
لما ادركت من مسقط رقعتي نعل
طردناهم عنها وهم في بروجها
جسناهم إذ ذاك بالخيل والرجل
وأنزلهم سلطان من بعد عزهم
وطغيانهم بين الورى منزل الذل ويقال إنه لما كان الجيش العُماني متجمعاً في منطقة سيح الحرمل، وهي الآن تسمى منطقة بيت الفلج والحي التجاري، ومطرح الكبرى للهجوم على البرتغاليين في مسقط، لسعت سيف بن سلطان حية (أفعى) فتشاءم الناس، ولكن والده الإمام سلطان لم يلتفت إلى ذلك، وواصل الهجوم على البرتغاليين، ولعل الشاعر بشير بن عامر الأزكوي يشير إلى
هذه الحادثة بقوله:
اصبت العلى والجود يا حية الرمل
بلسعك سيفاً ذا الكرامة والفضل
سلالة سلطان بن سيف بن مالك (1/136)
صفحة 137
الوسيط في التاريخ العماني
137
مبيد العدى محيي الندى قاتل البخل
أخطأ مججت السم أم عن تعد
فاوقعته من رجله موقع النعل
ولا ندري مقدار صحة القصة التي تجعل لرجلين من
البانيان الهنود وهما سكبيلة ونروتم دورا في حسم المعركة
لصالح الإمام وجيشه.
والملاحظ على القصة عدم انسجامها مع الواقع وسير
المعركة.
كما أن القصة نقلها ابن رزيق عن شخصين هما معروف بن سالم الصائغي، وخاطر بن حميد البداعي، وهما قد
سمعاها
القصة (1)
عمن قبلهما، لذلك فإن الشك يحوم حول صحة
محاربة البرتغاليين على السواحل الهندية وإخراجهم منها. . محاربة البرتغاليين على ساحل شرق أفريقيا بناءً على استنجاد
المسلمين هنالك به.
1) عسى أن يكون لنا توسع في البحث والتحليل في غير هذا الكتاب. (1/137)
صفحة 138
138
الوسيط في التاريخ العماني
بناء قلعة نزوى العتيدة التي استغرق بناؤها مدة اثنتي عشرة سنة وأنفق على بنائها ما يعادل (80) ألف دولار أمريكي)، ويقال أن الإمام سلطان انفق على بنائها هذا المبلغ من غنيمة معركة "الديو" بالهند مع البرتغاليين.
9. إجراء بعض الأفلاج، - كفلج بركة الموز)، وفلج حمراء العبريين اللذين نشأت عليهما البلدان، البركة، والحمراء، وكان هناك اتفاق شراكة بين الإمام سلطان وقبيلة العبريين بشان بلدة الحمراء، على ما يقول الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري في كتابه "تبصرة المعتبرين وكذلك توسيع الروافد المائية لفلج دارس بنزوى.
10. إنشاء أسطول بحري قوي، تمكن به من مطاردة البرتغاليين وتعقبهم وتشير المصادر الغربية إلى قوة الأسطول العُماني بأنه أقوى الأساطيل البحرية الموجودة آنذاك، وبأن العُمانيين كانوا
1) هذا التقدير مأخوذ من كتاب " تاريخ عُمان السياسي" للأستاذ عبدالله بن محمد الطائي.
الطائي.
2) وكانت تسمى بركة الطلح. (1/138)
صفحة 139
الوسيط في التاريخ العماني
139
سادة المحيط الهندي في القرنين السابع عشر، والثامن عشر،
الميلاديين.
وقد ذكر الشيخ خلف بن سنان الغافري فتوحات الإمام سلطان في قصيدة جاء فيها:
وقد قد الأعداء عضبك لما قدمتهم لحربك الأقدام فغدت من عُمان كف بني الأصفر صفرا قد هزها الانهزام مار عن أرضها كفيتان مور بعد شهد له المرار طعام (1) وتجلى عنها جلال فلله علينا الاجلال والاعظام
إلى آخر القصيدة التي عدد فيها الأماكن التي فتحها الإمام سلطان من عُمان إلى الهند إلى شرق افريقيا.
وتوترت العلاقة بين الإمام سلطان، وحاكم اليمن، إسماعيل بن القاسم، وذلك أن الإمام سلطان أمر واليه على ظفار بالانسحاب
1) مور وجلال قائدان من قادة الاحتلال البرتغالي، والظاهر انهما من الهنود، وسميت القلعتان الشامختان بمسقط القديمة، الجلالي والميراني - كما يقال- باسميهما. (1/139)
صفحة 140
الوسيط في التاريخ العماني
140
منها، ولعل ذلك راجع إلى انشغاله بمطاردة البرتغاليين في الهند وشرق أفريقيا، وترك الوالي العُماني بعض المدافع بها، فاستولى عليها حاكم اليمن، ولم يوافق على تسليمها للعُمانيين الأمر الذي جعل الإمام يكتب إليه ويطالبه بتسليمها، وكتب إليه، ومما جاء في ذلك الكتاب: "إنا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار وهي نازحة الفيافي والقفار لم نر في ملكها صلاحاً لشيء أوجبه منا النظر، وحاكته الأذهان والفكر، فتركناها لا من خوف قوة قاهرة، ولا كلمة علينا ظاهرة، ولا يد غالبة، ولا كف سالبة، وحينما خرج عنها عاملنا خلف بها شيئاً من مدافع المسلمين، لغفلة جرت عن حملها في ذلك
الحين".
لكن حاكم اليمن أجابه بخطاب استدعى فيه المواقف التاريخية المذهبية ومما جاء فيه فاقطع عرى آمالك عن هذه المدافع فهي أول غنيمة إن شاء الله من قطرك الشاسع، وقد دعوتنا
على حكم الظبا والأسل،
فالبث قليلاً يلحق الهيجاء جمل
ADSTER CLEAN
SAN VALE (1/140)
صفحة 141
الوسيط في التاريخ العماني
181
ونحن من القوم الذين سقوا قومك يوم النهروان كؤوس الحتوف وأنتم أتباع من سقي، فما بدأ به أوائلنا في سلفكم ختمنا
""
به من بقي" حتى أن عبد الله بن علي الوزير في كتابه “تاريخ اليمن” مع تعصبه الشديد للحاكم اليمني وضد الإمام سلطان وأهل عُمان استحسن خطاب الإمام سلطان وأثنى عليه قائلاً «وفيه من رئاسة الألفاظ، وتخير كلمات الأنفة والسمو ما يقضي بأن عامله المسمى بخلف إنما رغب عن ظفار لرغبة مخدومه، وهذه صناعة فحول الملوك على أيدي أكابر الدولة وبلغائها فإن من البيان لسحراء بينما استهجن خطاب حاكم اليمن وانتقده بقوله «وتولى الجواب من لا يحسن الدخول في هذا الباب، ولأمر ما حافظ الملوك على تشييد مناصب كتاب الإنشاء، كالصاحب والصابيء والقاضي الفاضل وغيرهم، واسمج بملك يطبق الدنيا ملكه، ولا يجد إذا نابه ما يدعو إلى الكتابة غير الافدام)».
1) تاريخ اليمن، ص 257، 258 (1/141)
صفحة 142
142
الوسيط في التاريخ العماني
ويفهم من سياق الأحداث أن الإمام سلطان شمل ملکه ظفار
مرتين قبل هذه المخاطبات.
المرة الأولى كان قد عين عليها والياً إسمه خلف، ولعله الشيخ خلف بن أحمد بن عبد الله الرقيشي مؤلف كتاب «مصباح الظلام وهجم عليه السلطان محمد بن جعفر الكثيري حاكم حضرموت سنة 1073 هـ ولا ندري متى عاد الإمام سلطان إلى الاستيلاء عليها للمرة الثانية حتى انسحب منها سنة 1080 هـ واستولى عليها حاكم اليمن، فكان ذلك سبباً لذلك التوتر، وتلك
المخاطبات.
وقد كان عصر الإمام سلطان بن سيف عصر ازدهار واستقرار وخيرات كثيرة وأرزاق وفيرة نتيجة الحروب الخارجية وما صاحبها من فتوحات كثير من الأقاليم والأقطار، وفي ذلك يقول العالم العامل الزاهد درويش بن جمعة المحروقي، مذكراً أهل عُمان بهذه النعمة العظيمة" ومن عليكم بإمام عادل رجل منكم، حمى بلدانكم، وآمن به سبلكم، وكثر به أموالكم، واصلح به أحوالكم، انظروا هل ترون أو تسمعون في أرض الله مثل أرضكم (1/142)
صفحة 143
الوسيط في التاريخ العماني
143
هذه في هذه النعمة والراحة، هل أدركتم ذلك من سابقة
واستحقاق؟ (1)
وقد توفي الإمام سلطان سنة: 1090 هـ
1) الفكر والاعتبار، ص 81 دراسة وتحقيق صالح بن سعيد الحوسني؛ الطبعة الأولى، مكتبة
الضامري للنشر والتوزيع (1/143)
صفحة 144
144
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي (1090 - 1104 هـ).
بويع له في اليوم الذي مات فيه والده سلطان بن سيف سنة
1090 ه، ومن إنجازاته:
11. بناء حصن جبرين (1) القريبة من بهلا.
12. إنشاء مدرسة حصن جبرين، وقد تخرج منها عدد من العلماء والأدباء والشعراء، بناء على نصيحة عالم إباضي تونسي من أهل جربة، اسمه: عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا، زار عُمان في عهد الإمام بلعرب، ورأى عدم الاهتمام بنشر العلم كما ينبغي، ومما جاء في تلك النصيحة المؤثرة قوله “ إني لما من الله علي بالوصول إلى هذه البقعة المباركة رأيت بحمد الله في مسكد وفي سمائل وفي نزوى وفي هذا المقام الشريف من الأحكام الشرعية والسير الإباضية، والسنن المحمدية ما أنشرح به الصدر وأمتلأ بمشاهدته سروراً، ولله الحمد على توفيقه، فتأملت أحوال عُمان فوجدتها عجيبة الشأن حسنة الشكل، كاملة الأوصاف، سوى أن مجالس
1) قرية قريبة من بهلا، تقع في الجنوب الغربي منها، وكانت بلدة واسعة، وكان الحصن يسمى حصن العقر ولا ندري هل المكان الذي يقع فيه الحصن يسمى العقر، أم أن الإمام بلعرب ابن سلطان أراد تشبيهه بحصن عقر نزوى. (1/144)
صفحة 145
الوسيط في التاريخ العماني
145
كما لا يخفى
الذكر بها ومدارس العلم فيها قليلة، والعلم سيدي " عليك يزداد بالاستعمال، وينقص بالاهمال، ونقصان العلم ضرر في الدين عظيم، وما كان على النقصان يوشك زواله" ثم ذكر له أحوال أهل جزيرة جربة بتونس، وأن بها أكثر من عشرين مدرسة، يدرس فيها العلماء، ويدرس فيها النحو واللغة وعلم الديانات والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتوحيد وأصول الدين والفقه والحساب والفروض الشرعية والعروض الشعرية وما يتعلق بها من الزحاف
وغيره، فكان لهذه النصيحة أثرها البالغ لدى الإمام بلعرب (1)
1) دائماً نقول ونؤكد أن العلم حياة، وأن العلم الديني هو روح هذه الحياة، ولا بد من العناية بالتعليم وانشاء الأطر التعليمية والأكاديمية والبحثية وبما أن الإسلام هو علم، والمذاهب الإسلامية هي فرع عنه، فإن الأطر التعليمية هي الحافظ للإسلام والعلم والمذاهب، وقد حفظت المذاهب في تلك الأطر، حيث حافظ على مذاهب أهل السنة، الأزهر في مصر، وجامع الزيتونة في تونس، وجامع القرويين في فاس بالمغرب، ومدارس الشام والعراق، وحفظ المذهب الشيعي في الحوزات العلمية في النجف بالعراق، وفي قم بإيران، حيث كانت هذه المعاهد والمدارس تؤدي رسالتها العلمية منذ ما يزيد على ألف عام، وكذلك في الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، ولكن المذهب الإباضي لا بواكي له، فلم تكن له مثل تلك المعاهد والمدارس سوى جهود فردية من بعض العلماء تنتهي بانتهائهم، لذلك عم أتباعه الجهل والتخلف العلمي، فاختفى من كثير من الأماكن الذي كان منتشراً فيها، وتقلص في أماكن أخرى، وما ذلك إلا لجهل أتباعه، وتقصير علمائه وحكامه والله الأمر من قبل ومن بعد. (1/145)
صفحة 146
187
الوسيط في التاريخ العماني
وهناك أقام الإمام المدرسة المذكورة، التي تخرج منها كما يقال أكثر من خمسين عالماً، وكان الإمام يشرف على الطلبة بنفسه ويتعهدهم بالغذاء الطيب. وهي تعتبر أول مدرسة حكومية في عُمان ترعاها الدولة.
ولعل أول رحالة غربي يزور عُمان في العصر الحديث هو الرحالة الألماني انجلبرت كيمبفر في عهد الإمام بلعرب الذي وصف مسقط وصفاً ضافياً، وذكر ما شاهده فيها من تسامح ديني، ومن حسن خلق في أهلها، وقال إن رجال العسكر هم رجال أتقياء وشرفاء وذوو وقار، أو من رجال الدين ولهم لحى طويلة، وذلك بشكل مغاير لعساكر أوربا المولعين بالحرب (1)
ونظراً للموقف المشرف الذي وقفته الدولة العثمانية عبر جميع سلاطينها من عمان، فإنه اختلقت جهة ما، خطاباً من الإمام بلعرب إلى السلطان العثماني سليمان الثاني الذي حكم في الفترة (1099 - 1103 م) يتضمن تهديداً للسلطان العثماني، الأمر الذي جعل الإمام بلعرب يكتب إليه نافياً صحة ذلك الخطاب المنحول عنه ومما جاء فيه: "إن هذا الكتاب لم يجر سيله من قطر عماننا، ولا
(1) جريدة عُمان العدد 243، ملحق شرفات. (1/146)
صفحة 147
الوسيط في التاريخ العماني
147
مشاء
سنحت ضالته من سرح سوامنا، وإنما هو فرية أفاك أثيم، هماز بنميم، يريد أن يوقع بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم البغضاء والشنآن ويغري بينهم العداوة والعدوان، اتباعا لهوى الشيطان، وميلاً عن طاعة الرحمن، ولكن تأبى حلوم الملوك الرزينة، وألبابهم المنيعة الحصينة، إلا أن تكون كالجبل لا تزعزعه الرواجف، ولا تنسفه العواصف، ولو كان سوى ذلك لعطلت البلاد، وظهر في الأرض الفساد، ولاستحال حال الأصدقاء، ومنع طول البقاء، ولكن تأبى ذلك عقول وأحلام، وأذهان وأفهام، وتذهن وتفكر وتدبر، وفراسة وسياسة، وتعلم ودراسة، وإن من أهم الأمور التي لا يمكن فيها التغاضي، ولا يسع بها التراضي، أن تستنبؤا من حمل هذا الكتاب إليكم، وأوصله بين أيديكم، إنه من أين تلقفه، وأنى تناوله واختطفه ليذاق من زخرفه وبال أمره، ويجزى جزاء مكيدته ومكره، لئلا يعود لمثلها أهل المين والكذب، فيغتر منهم الملوك برقراق سراب فابلغ السلطان سليمان كتابنا، وأوصله لفظنا وخطابنا، وقل له إنه أعز وأكرم، وأفضل وأعظم أن يغتر بمثل هذا المحال، أو يخطر صدقه منه ببال، فإن الكلمة بحمد الله واحدة وجمرة الشقاق بيننا وبينة خامدة، وأن لم يجر بيننا (1/147)
صفحة 148
148
الوسيط في التاريخ العماني
وبينه إلا جميل الفعال، وحسن المقال وفي صلاحنا وصلاحه حرب سلطان البرتغال”.
وكان مما جاء في ذلك الخطاب المنحول المختلق ألا تعلوا على وأتوني مسلمين، إن هذه الشاة سنكون لقرنيها من الكاسرين)، وهو خطاب سوقي لا يمكن أن يصدر من الإمام بلعرب ولا من غيره من الأئمة والملوك والسلاطين.
والظاهر أن الإمام بلعرب بن سلطان، وجه الخطاب إلى أحد ولاة وقادة الدولة العثمانية، واسمه باد شاه سليمان، وينبئ الخطاب المذكور عن عمق صداقة ومودة بين الدولتين العثمانية والعمانية). والظاهر أن الإمام بلعرب بن سلطان كان مسالما، ولم يقم بمواصلة الحرب ضد البرتغاليين، وإلى هذا يشير الشاعر بشير بن عامر الأزكوي في معرض دفاعه عن الإمام بلعرب ضد منتقديه على بناء حصن أو قصر جبرين، حيث قال حاكياً عن ذلك المنتقد:
(1) الشاه لقب لكل ملك من ملوك العجم.
2) الخطاب من إنشاء الشيخ العالم خلف بن سنان الغافري ايقاظ الوسنان، شعر وترجمة
الشيخ خلف بن سنان للشيخ سيف بن حمود البطاشي، ص:45 (1/148)
صفحة 149
الوسيط في التاريخ العماني
149
وقلت إن زخـ رف البنيان
الهاه عن ضرب وعن طعان
وأن سلطان بن سيف قد مضى
وماله من خلف فيرتض
كذبت في ذلك يا منافق
ولا يقول الكذب إلا نافق
ا السكون في ذرى جـ كون في ذرى جبرين
فذاك غـ ير قادح في الـ ادح في الدين
والظاهر أن ذلك الأمر هو من جملة الأمور التي جعلت أخاه سيفا والعلماء وأهل الحل والعقد ينقمون عليه ويعزلونه عن الحكم، وعقدوا الإمامة لأخيه سيف بن سلطان الذي حاصره في حصن جبرين بعد أن منع من دخول نزوى، كي يستسلم ولكنه توفي في الحصن أثناء الحصار، وذلك سنة 1104 هـ، ويقال إنه دعا الله أن يميته حتى لا تكون فتنة بسببه (1)، وحدث بعد ذلك خلاف حول
(1) هناك دراسات تقول بأن التهيؤ للموت يؤدي إليه. (1/149)
صفحة 150
10.
الوسيط في التاريخ العماني
صحة إمامة سيف بن سلطان، حيث اعتبره البعض خارجا على
أخيه (1).
الإمام سيف بن سلطان (الأول) اليعربي (1104 - 1123 هـ): بويع بالإمامة بعد عزل أخيه الإمام بلعرب وذلك سنة 1104 هـ ولقب بـ «قيد الأرض»، لضبطه وحزمه وسياسته، وكانت له إنجازات
كثيرة منها:
1. بناء الحصون والقلاع ومنها حصن الرستاق.
2. اتخذ من الرستاق عاصمة للإمامة.
أجرى عددا كبيرا من الأفلاج، ولعل أهمها أفلاج الرستاق.
1) جرى سياق التاريخ على اعتبار سيف بن سلطان خارجا على أخيه، والراجح أن الكثير العلماء واغلب أهل الحل والعقد لم تعجبهم سيرة الإمام بلعرب المسالمه والمهادنة
من
مع البرتغالين، وقد أورد الشيخ سيف بن حمود البطاشي في كتابه: «إتحاف الأعيان ج 3، ص 404 وثيقة عن أحد العلماء وهو الشيخ علي بن مسعود بن. محمد المحمودي المَنَحِي يقول فيها إنه شاهد ورأى عزل الإمام بلعرب من قبل العلماء، وإن عزله جائز لأنه إمام دفاع وجائز للمسلمين عزله طائعا أو كارها، حتى من غير صدور فعل يستدعي العزل، وهذه رؤية سياسية راقية جدا، على اعتبار أن الإمام نائب عن الأمة ووكيل عنها في تطبيق الشرع، وجائز للمنيب أن يعزل نائبه، وللموكل أن يعزل وكيله. (1/150)
صفحة 151
الوسيط في التاريخ العماني
101
4. تتبع البرتغاليين وواصل قتالهم في مدن ساحل شرق أفريقيا حتى أخرجهم منها، وأخذ منهم قاعدتهم الحصينة قلعة ممباسا في كينيا، التي كانت تسمى قلعة يسوع وهي قلعة عظيمة بناها البرتغاليون في مدة 32 سنة، وحاصرها العُمانيون مدة 30 شهرا حتى سقطت في أيديهم في ديسمبر 1698 م.
وفي ذلك يقول الشاعر المبدع بشير بن عامر الأزكوي في قصيدة له بعنوان النصر الأكبر.
فاتاهم جيش الإمام كأنه
يل أبي بالردى يتحـ
حملتهم في البحر خيل سفائن
يتحدر
من دونها الخيل الجياد الضمر
حتى أتوا ممباسة فووا بها
كالأسد تمشي في السلاح وتخطر
صعدوا إليها بعد طول حصارهم
بسلالم كات تد و تكسر (1/151)
صفحة 152
152
لكنها الرحمن أيد حزب
الوسيط في التاريخ العماني
والله يخذل من يشاء و ينصر
فتقحم الأسد الشراة عليهم
أسوارهم وقت الضحى وتسوروا
ه. وسع من تقوية الأسطول البحري، وذلك لمواصلة الحرب مع البرتغاليين، وقد بلغ الأسطول البحري العُماني ذروته قوة
وهيمنة بحرية على عهده.
6 كون إسطبلاً كبيراً من الخيل والإبل وأعده للقتال.
بناء قلعة في مومباي بالهند
8. تقوية هيبة الدولة.
ويعتبر عصر الإمام سيف بن سلطان (الأول) عصر الأمجاد
العُمانية.
وقد توفي الإمام قيد الأرض سنة 1123 هـ (1/152)
صفحة 153
الوسيط في التاريخ العماني
153
وقد رثاه العلامة محمد بن صالح المنتفقي العراقي نزيل كمزار
(1) ,
في خصب بقصيدة رثائية مطلعها:
الرب باق والخلائق فانيه کرهت نفوسهم الفنا أو راضيه
ويقول فيها:
ولما طعمنا غمض جفن ليلة ولما أسغنا القمة في عافيه بعد انهدام الركن ركن الدين قرن المسلمين مهين من هو طاغيه من أكمد الحساد لما ساد وانسد الفساد وقاد رووسا عاتيه نور الرعية سورها سمسورها و سرورها وأبو الجنود الناميه مخدومنا سيف بن سلطان الإمام اليعربي ابن الجدود الساميه
1
1) تتبع محافظة مسندم وقد عاش الشيخ المنتفقي في قرية كمزار، بولاية خصب ومات فيها
وهناك قبره. (1/153)
صفحة 154
102
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام سلطان بن سيف (الثاني) اليعربي (1123 - 1131 هـ):
بويع
له بالإمامة في اليوم الذي مات فيه والده الإمام سيف بن
سلطان (قيد الأرض)، سنة 1123 ه، ومن إنجازاته:
9. بناء حصن الحزم وهي بلدة قريبة من الرستاق. 10. أجرى العديد من الأفلاج ووسع فيها.
11. استولى على البحرين من الفرس، وذلك سنة 1129 هـ 1717 م وبنى بها قلعة وهي المسماة قلعة عراد، وكذلك استولى على جزيرة القسم وهرمز ولاك، ليقضي على المؤامرة التي تبناها شاه إيران مع الإنجليز والهولنديين للقضاء على النفوذ
العُماني).
وقد ذكر الشاعر راشد بن خميس الحبسي معركة الاستيلاء على البحرين في قصيدة له جاء فيها:
1) هناك تحديات دولية عديدة واجهتها دولة اليعاربة من قبل البرتغاليين والإنجليز والهولنديين والفرس، ومن دولة عربية هي، اليمن، أما الدولة العثمانية فقد كان موقفها إيجابياً تجاه عُمان؟، حيث اعتبرت دولة اليعاربة دولة إسلامية قامت بواجبها الإسلامي بطرد الغزاة المحتلين البرتغاليين. (1/154)
صفحة 155
الوسيط في التاريخ العماني
100
وقد صارت البحرين في ملك سيد
کريم زكا فرع له ونجار
سلالة سيف نجل سلطان الذي
لنا أمنت سوح به وقفار
هنيئا إم ا إمام المسلمين ببلدة
بكم طاب فيها مفخر وفخار
لقد كان فيها للأعاجم غبطة
فزموا مطايا البين منها وساروا
فلم يبق فيها للأعاجم ملجا ولم يبق فيهـ
دحما
وقد عين الإمام سلطان الشيخ ربيعة بن راشد الشهيمي والياً على البحرين، وقد مدح أحمد بن محمد الحمزي البحريني الإمام وواليه
بقصيدة جاء فيها:
لاح بدر الدجى بكم وتلالا بعد نقص نحلتموه كما لا واستنارت وجوهكم فتواري نور بدر السما لها واستمالا (1/155)
صفحة 156
101
الوسيط في التاريخ العماني
وسددتم مناهج الغي حتى باد من قد سعى لها واستعالى قاسم معناكم كمثل عصا في يد موسى الكليم تمحو الضلالا ذا مديحي ربيعة بن الشهيمي راشد من أتى واحيا أوالا (1) بسط الأمن والأمان عليها شرقها غربها يمينا شالا ملك الأرض والعباد ابن سيف
......................... ]
فمديح الإمام وابن الشهيمي شيخنا ما به رأيت ملا لا ها کها بنت ساعة شبه حور لكما سرعة أتت وعجالا فاقبلاها فانما هي جهدي ليس إلا كما تريد رجالا جيدها قلدت نظاما کـــدر من عيوب خلا يحاكي الزلالا
اهتم بالإصلاح الزراعي هاما أن يجعل عُمان كجنتي مأرب، كما يقول الإمام السالمي في كتابه تحفة الأعيان" (2).
1) الإسم القديم لمملكة البحرين.
2) ج 2، 113 (1/156)
صفحة 157
الوسيط في التاريخ العماني
lov
وقد توفي الإمام سلطان بن سيف (الثاني) اليعربي سنة 1131 هـ (1)، وبموته انتفض الشر بعُمان، وتدخل رؤساء القبائل في تقديم الأئمة
متجاوزين بذلك علماء الدين وأهل الفضل.
1) بنهايته كانت نهاية الاستقرار وكل أشكال الازدهار والرخاء، لأن أبناءهم الذين جاؤوا بعدهم اعتبروا الإمامة وراثة وحقا مكتسبا فأخذوا يتقاتلون عليها، حتى حلت بعمان المآسي الكثيرة وما كنا نتمنى أن يكون تداول الإمامة أسريا كما هو الشأن في دولة اليعاربة في عُمان، والدولة الرستمية بالمغرب العربي، أو على مستوى القبيلة الواحدة كما هو الأمر في دولة الإمامة الثانية التي تناوب على الإمامة فيها أئمة من قبيلة اليحمد وبني خروص، وبنو خروص هم فرع من قبيلة اليحمد، لأن ذلك يوهم التوريث، مع أن العملية السياسية الإباضية في الحكم تبقى من أفضل العمليات السياسية في الدنيا على
الإطلاق بعد الخلافة الراشدة وقبل ظهور الديمقراطيات الغربية في العصر الحديث. (1/157)
صفحة 158
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام مهنا بن سلطان بن ماجد اليعربي (1131 - 1133 هـ):
بعد موت الإمام سلطان، اختلف الناس، فالعلماء يريدون مهنا بن سلطان بن ماجد، لما يتمتع به من أهلية وكفاءة وفضل وعلم، بينما عامة الناس يريدون سيف بن سلطان الذي لا يزال لم يبلغ الحلم، مما شق على العلماء أن يوافقوا عليه لأنه لا يجوز شرعا أن يتولى الحكم من لم يبلغ الحلم.
وأخيرا دبر العلماء حيلة لصرف عامة الناس، وقدموا مهنا
إماما سنة 1131 هـ
وأضمر الناس رؤساؤهم وعوامهم العداوة للإمام مهنأ، فحرضوا يعرب بن بلعرب بن سلطان على الخروج عليه، فخرج يعرب على الإمام وخذلت الرعية إمامها، وحوصر في قلعة الرستاق فطلب الأمان، فأعطوه الأمان ثم صلبوه وقتلوه ومعه أحد أقاربه وبعض أصحابه. (1/158)
صفحة 159
الوسيط في التاريخ العماني
159
الإمام يعرب بن بلعرب بن سلطان اليعربي:
أراد يعرب بن بلعرب أن يصحح وضعه الشرعي، فطلب كبير القضاة آنذاك وهو الشيخ عدي بن سليمان الذهلي أن ينظر
في وضعه الشرعي.
ونظر الشيخ المذكور في تلك الظروف والأحوال أن تعقد الإمامة ليعرب بعد أن يستتاب دفعاً لشر الفتنة، وقبلت توبته لدى العلماء فبايعوه سنة 1134 هـ
ولم يرض أهل الرستاق به إماما، فحرّضوا يعرب بن ناصر اليعربي على الخروج عليه، فخرج يعرب بن ناصر على يعرب بن بلعرب واستولى على الأمر باسم سيف بن سلطان، وقتل أهل الرستاق القاضي عدي بن سليمان الذهلي ومعه شخص آخر مصلوبين ثم سحبوهما في سكك الرستاق وذلك يوم عرفة (الحج الأكبر) سنة 1134 هـ)
(1)
1) إن المرء ليعتصره الألم وهو يرى ويسمع ويقرأ هذه القساوة وهذه الوحشية، تصدر من أناس ينتمون إلى العروبة والإسلام، مع أن العرب لم يفعلوا ذلك في جاهليتهم فكيف وهم في الإسلام، ولكن إذا أفلتت الأمور من أيدي علماء الدين وأهل الفضل، تنقلب الناس إلى وحوش وضوار كاسرة والعياذ بالله. (1/159)
صفحة 160
17.
الوسيط في التاريخ العماني
ودخلت عُمان بعد ذلك في حرب أهلية، كانت تدار باسم يعرب بن بلعرب، ويعرب بن ناصر، وسيف بن سلطان (الثاني) وبلعرب بن حمير، ثم دخل على خط الفتنة الزعيمان محمد بن ناصر الغافري، وخلف بن مبارك الهنائي، وأخذ الصراع انقساما قبليا انقسم أهل عُمان به إلى التكتلين القبليين المعروفين (الهناوي والغافري) اللذين لا تزال العصبية لهما موجودة حتى الآن، فهي وإن لم تكن ظاهرة على ساحة الحياة بالفعل فإنها موجودة في النفوس والأقوال (1).
ونسأل الله أن تختفي تلك العصبية المقيتة من حياة العُمانيين، وأن تسود بينهم الوحدة الوطنية العُمانية في إطار الإسلام الحنيف. ثم التقى محمد بن ناصر الغافري وخلف بن مبارك الهنائي بعد حروب طويلة مهلكة في صحار فقتلا معا في وقت واحد، ودفنا
فيها.
(1) لا داعي إلى المجاملة بالقول إن تلك العصبية القبلية (الهناوية والغافرية) قد انتهت الصحيح أنها خفت حدتها وهي في طريقها إلى الزوال إن شاء الله بفضل الوعي الديني والثقافي والاجتماعي. (1/160)
صفحة 161
J
الوسيط في التاريخ العماني
171
استمرار الصراع على السلطة:
واستمر الصراع على السلطة باسم الإمامة بين سيف بن سلطان وبلعرب بن حمير، مرَّة تكون الغلبة لهذا، ومرة لذاك، وصارت الإمامة ألعوبة، يتلاعب بها شباب أحداث، بتشجيع وتدخل من
رؤساء القبائل.
مجيء الفرس:
وكانت الطامة الكبرى أن استنجد سيف بن سلطان بالفرس على عهد نادر شاه الذي كان يحلم بتكوين إمبراطورية فارسية، وكان قد توسع باحتلال البحرين ورأس الخيمة والموانئ الواقعة على الساحل الشرقي للخليج التي كانت خاضعة لعُمان، وطبعا ساعده
1) مما يؤسف له أن تؤول الأوضاع إلى هذا الحال من التردي والانقسام بل والفتن بعد ذلك المجد الذي بناه الأئمة الخمسة العظام الأوائل، ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف الأول، وبلعرب بن سلطان، وسيف بن سلطان الأول، وسلطان بن سيف الثاني، ولكن كما قلت سابقا الوهم أو الإحساس بتوريث الإمامة واعتبارها حقا مكتسبا هما اللذان أوصلا الأمور إلى هذا المنحنى وهذا المنحدر. (1/161)
صفحة 162
162
الوسيط في التاريخ العماني
على ذلك، الضعف والانحطاط اللذان آلت إليهما عُمان المنافسة
الوحيدة للفرس.
على أن محاولة الفرس الاستيلاء على عُمان مستمرة منذ فجر التاريخ حسبما مر بنا في ثنايا هذا الكتاب، نظرا إلى القرب الجغرافي والجوار المكاني، وما تحتله عُمان من موقع جغرافي متميز، ولا شك أن المميزات العُمانية تثير شهية الغزاة، ولا سيما الفرس لقربهم من عُمان.
ووجد نادر شاه الفرصة سانحة للانقضاض على عُمان، فأرسل جيشا كبيرا لنجدة سيف في ظاهر الأمر، وللاستيلاء على عُمان في حقيقته، وقد نال أهل عُمان من الفرس أشد أنواع الأذى قتلا واختطافا وتعذيبا، حتى حاولوا القضاء على سيف نفسه فهرب
منهم.
ولكن سيفا لم يستفد درسا من ذلك كله فاستعان بهم مرة
ثانية بعد أن أخرجهم العُمانيون من عمان. (1/162)
صفحة 163
الوسيط في التاريخ العماني
163
انتهاء دولة اليعاربة:
كانت نهاية دولة اليعاربة على أيدي الأئمة الثلاثة، وهم: سيف ابن سلطان، وبلعرب بن حمير وسلطان بن مرشد
فقد عقدت الإمامة لسيف بن سلطان سنة 1140 هـ، ولكنه عزل عنها سنة 1145 هـ، لسوء تصرفه.
ثم بويع لبلعرب بن حمير بالإمامة سنة 1145 ه، بعد عزل سيف، واستعان سيف بالبلوش من مكران (1) أولاً، ثم بالفرس ثانياً ضد بلعرب، الأمر الذي جعل بلعرب بن حمير يستعفي منها تنازلا لسيف
بناء على ضغوط من رؤساء القبائل وذلك سنة 1150 هـ
وبويع سيف بالإمامة للمرة الثانية سنة 1150 هـ، غير أنه عزل عنها أيضاً لتصرفاته السيئة أيضاً، وذلك سنة 1154 هـ، وهو الذي اتخذ مسقط
عاصمة للدولة، وهو يعتبر أول من اتخذها عاصمة.
وعقدت الإمامة بعد عزل سيف لسلطان بن مرشد سنة 1154 ه، وهو إمام صحيح الإمامة شرعاً لأنه بويع من قبل العلماء وأهل الفضل وهم أهل الحل والعقد، واستعان سيف بالفرس مرة ثانية ضد الإمام
(1) تقع في إقليم بلوشستان التابع لإيران، واقليم بلوشستان اقليم واسع، يتبع قسم منه دولة باكستان، والقسم الثاني يتبع جمهورية إيران. (1/163)
صفحة 164
178
الوسيط في التاريخ العماني
سلطان، وبعد معارك متواصلة بين الإمام، وبين سيف وأنصاره الفرس، أصابت الإمام سلطان جراحات من معركة مع الفرس في ولاية صحم، نقل على إثرها إلى صحار، حيث توفي في حصنها، الذي كان فيه أحمد بن سعيد البوسعيدي والياً على صحار وذلك سنة 1157 هـ
وتوفي بعد ذلك بقليل سيف بن سلطان في حصن الحزم بالرستاق حزناً وكمداً مما آلت إليه الأوضاع التي هي مما كسبت يداه، ومما كانت
تعيثه الفرس من الفساد في البلاد والعباد. ثم عقدت الإمامة لبلعرب بن حمير مرة ثانية في نزوى، والظاهر أنه كان ذلك في نفس هذه السنة وهي سنة 1157 هـ، وعزل عنها سنة 1161 ه، لسوء تصرفاته وتعسفه في استعمال المسؤولية وبذلك تكون دولة اليعاربة قد انتهت تماماً وأسدل الستار عليها.
ثم ثار بلعرب ضد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي سنة 1167 هـ ولكن ليس بصفته إماما بل لمحاولة استعادة مجد غابر، وجرت بينه وبين الإمام أحمد معركة في قرية «فرق من نزوى قتل فيها بلعرب بن
حمير.
ولقد كان لدولة اليعاربة على عهد أئمتها الخمسة الأوائل العظام
معطيات دينية واجتماعية ومنجزات عمرانية. (1/164)
صفحة 165
الوسيط في التاريخ العماني
170
ففي المجال الديني جعلت من عُمان قوة إسلامية ضاربة ذات امكانيات عسكرية قوية، حيث تمكنت بفضل الله تعالى وتوفيقه من طرد البرتغالين من عُمان ومن الغرب الأسيوى والشرق الافريقى، كما أعطت للداخل الإسلامى قوة ودفعاً للمذهب الإباضي بعد أن كان مرّ بحالة من الضعف والتراجع على مدى ثمانية قرون
منذ نهاية دولة الإمامة الثانية وحتى قيام دولة اليعاربة.
وفي المجال الاجتماعي فقد كونت من القبائل العُمانية مجتمعاً
متماسكاً وقوياً، استمدت الدولة منه قوتها في حروبها الخارجية. وأما في المجال العمراني، فقد كانت لها منجزات عديدة في البناء والزراعة والري الأمر الذي جعل ذلك يشكل معالم حضارية بارزة إلى يومنا هذا، فلا غرو أن يتجه إليهم حر القول شعراً ونثراً، معدداً، مناقبهم وذاكراً صنائعهم، ومشيداً بمآثرهم حيث أقبل علماء وشعراء زمانهم على مديحهم والإطراء لهم والثناء عليهم ومن ذلك ما قاله فيهم الشاعر البليغ محمد بن عبد الله المعولي المنحي حيث قال: يا آل يعرب أنتم غيث الورى
يک
تطاب بدهرنا ساعاته (1/165)
صفحة 166
177
الوسيط في التاريخ العماني
اضحى الزمان بعدلكم ونوالكم
وبعطفك
م محـ
ودة أوقات
يکم استقام الملك واعتدل القضا
وغدت بكم منشورة راياته
بکم استنار الدين بعد طموسه
لولاكم ما اوضحت آيات
العدل وانتشر الهدى
لولاكم ما اورق ــت شـ
يا سادة الأملاك طراً في الورى
طوبى لدهر أنم
لا غرو إن دان الزم رو إن دان الزمان وأنم
أبطاله وليوث
يهن دهـ ر أنتم أقيال
ـه وحمات
جراته
اداته
وملوكه وولاته وقضاته (1/166)
صفحة 167
الوسيط في التاريخ العماني
167
دولة الإمامة التاسعة
(دولة البوسعيد) (1/167)
صفحة 168
168
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة التاسعة
(دولة البوسعيد)
الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1161 - 1196 هـ): ولد في بلدة أدم) بالمنطقة الداخلية، وعمل في أول حياته في التجارة، ثم عينه الإمام سيف بن سلطان الثاني واليا على صحار، واشتهر بمقاومته للاحتلال الفارسي، واستمر في ولايته على صحار على عهد الإمامين سيف بن سلطان وسلطان بن مرشد.
وبعد وفاتهما عمل على القضاء على الوجود الفارسي نهائيا من عُمان، فقد أخرجهم من صحار أولا، ومن مسقط ثانيا، ثم قضى عليهم في بركا () ثالثا، ثم استولى بعد ذلك على مسقط والرستاق وبلدان ساحل الباطنة، وذلك سنة 1157 هـ، وبويع بالإمامة في نزوى
1) مدينة عريقة تقع في وسط الصحراء العُمانية وكانت سوقا من أسواق العرب في الجاهلية، وتقع على الطريق بين نزوى وهيماء، وهي واحة ضليلة وسط الصحراء. 2) مدينة ساحلية تقع غربي ولاية السيب. (1/168)
صفحة 169
الوسيط في التاريخ العماني
179
سنة 1161 ه، وبذلك أصبح أحمد بن سعيد إماما شرعيا لعُمان، ومن
إنجازاته:
1 القضاء على الاحتلال الفارسي
توحيد البلاد والقضاء على الفتن الأهلية الداخلية.
اتخاذ الرستاق عاصمة سياسية لحكمه، والظاهر أنه وجد أن العواصم الموجودة على البحار تكون في الغالب عرضة للغزاة، لا سيما وقد كان البحر هو الطريق السالك للغزو من الخارج، كما أن نزوى لا تزال بها آثار الأئمة اليعاربة من
حيث الولاءات القبلية.
4. جعل مسقط عاصمة تجارية وكان يأتي إليها كل عام مرة
واحدة.
ه. تكوين جيش نظامي من العُمانيين وغير العُمانيين، حتى لا يكون تحت رحمة المتطوعين الذين طالما خذلوا أئمتهم
وقادتهم. 6. إنقاذ البصرة من الاحتلال الفارسي، حيث أرسل أسطولا مكوناً من عشر سفن كبيرة، وسفن صغار كثيرة، بقيادة ابنه السيد هلال سنة 1170 هـ 1757 م، وفي مقدمة ذلك الأسطول، (1/169)
صفحة 170
170
الوسيط في التاريخ العماني
الباخرة المسماة: «الرحماني» وذلك بناء على طلب أهل البصرة والدولة العثمانية وذلك أن الفرس احتلوا البصرة، ووضعوا سلسلة قوية في شط العرب حتى لا يمكن الدخول إليها بواسطة السفن، غير أن قائد الأسطول دفع بالباخرة الرحماني بقوة إلى السلسلة فقطعها، ثم دخل العُمانيون البصرة وطردوا الفرس منها، مما جعل العثمانيين يدفعون له إتاوة سنوية
استمرت إلى عهد حفيده السلطان سعيد بن. سلطان. . القضاء على القراصنة في المحيط الهندي وبحر العرب، بطلب من حاكم ميسور) بالهند، وذلك أن الأرز انقطع عن عُمان، فبعث الإمام أحمد رجلا من قبيلة الحرث (2) لكي يستطلع الأمر، فأخبره حاكم ميسور عن القراصنة، وهناك رصد العُمانيون لهم بقيادة ذلك الرجل الحارثي، في البحر فقضوا عليهم، الأمر الذي سر به حاكم بنجالور وأرسل وفدا إلى الإمام يشكره على ذلك وليعقد معه صداقة، كما طلب الوفد الهندي من الإمام مكانا كمقر لهم في مسقط، وتم
1) إحدى المقاطعات في جنوب الهند. 2) لم نعرف اسمه. (1/170)
صفحة 171
الوسيط في التاريخ العماني
171
بناء بيت النواب (1) المعروف في مسقط القديمة بناء على
ذلك.
إقامة علاقات خارجية مع حكام الهند ومع فرنسا وبريطانيا، ويحسب له أنه استطاع أن يوازن في علاقاته مع الدول لا سيما بين فرنسا وبريطانيا وذلك بعد خروج الدول الأوروبية
من حرب السنوات السبع 1756 - 1763 م.
وقد واجهت الإمام أحمد العديد من التحديات لعل أهمها:
مواجهة الفرس حتى تم إخراجهم من عُمان. 10. خروج القواسم أهل رأس الخيمة عليه وقد جرت بسبب
ذلك بينه وبينهم معركة في «البثنة».
11. خروج بلعرب بن حمير اليعربي، سنة 1167 هـ، ووقعت معركة كبيرة بينهما في بلدة فرق من أعمال نزوى وقتل فيها بلعرب
ابن حمير.
1) الظاهر أن النواب لقب أسري للراجات حكام بنجالور بالهند، وقد نقل الانجليز هذه الأسرة إلى العراق، ويقال أن منهم الشاعر العراقي مظفر النواب على ما يقول الكاتب الصحفي، خالد القشطيني في جريدة الشرق الأوسط اللندنية، العدد 12241 بـ 121 بتاريخ
2012/ 6/3 م (1/171)
صفحة 172
172
الوسيط في التاريخ العماني
12. حربه مع القبائل الغافرية التي كانت بزعامة ناصر بن محمد
ابن ناصر الغافري في بلدة الغبي بمنطقة الظاهرة.
13. محاولة ولديه سيف وسلطان الاستيلاء على مسقط واحتلالهما للحصنين الشرقي «الجلالي» والغربي «الميراني»
وقد مدحه العديد من الشعراء وفي مقدمتهم الشاعر الضرير راشد بن سعيد بن بلحسن الرواحي ومن قوله فيه
يا أحمد الناس اسما وأعدل الناس حكـ وأكثر الناس عقلا وأكثر الناس حلما وأوسع الناس جودا وأغزر الناس فهما يا أحمد بن سعيد ذو عنده المجد نا الأئمة طرا ذو صار للبخل خصما
خير
يقول الإمام السالمي في كتابه تحفة الأعيان" وكان أحمد بن سعيد صاحب همة عالية ومطلب سام وجرأة وإقدام فصار ملك عُمان كله إليه إلا ما شاء الله ودانت له القبائل وسكن الحركات (1/172)
صفحة 173
الوسيط في التاريخ العماني
173
وأطفاً كثيراً من الفتن وأمر ونهى وقام بأمر الدولة وأعطى المملكة حقها ودافع العجم واستراحت الرعية وتجدد الملك" توفي الإمام أحمد بمدينة الرستاق سنة 1196 هـ (1).
1) هناك اختلاف حول تاريخ وفاة الإمام أحمد بن سعيد، فبعضهم يجعله، سنة 1188 هـ، وبعضهم يجعله سنة 1189 هـ، وبعض آخر يجعله سنة 1198 هـ، وقد حدد نور الدين السالمي في تحفة الأعيان وفاته بأنها كانت سنة 1196 هـ، وهو الذي أعتمدناه، لأنه يتسق مع معطيات عهد السيد حمد بن سعيد الذي قام بالأمر عن والده الإمام سعيد. (1/173)
صفحة 174
174
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام سعيد بن أحمد (1196 - 1206 هـ):
بويع بالإمامة في الرستاق بعد وفاة والده الإمام أحمد بن سعيد، واتخذ من الرستاق عاصمة لحكمه، وصار ولده حمد بن سعيد هو الذي يدير شؤون الدولة، ويسيّر أمورها متخذا من مسقط مقرًا لإدارة الدولة، وكان رجلا حازما شجاعا كريما، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مسقط عاصمة لدولة البوسعيد، وقد قدمنا أن الإمام سيف بن سلطان (الثاني) اليعربي هو أول من أتخذ مسقط عاصمة
للدولة العُمانية.
وقد كانت لحمد بن سعيد إنجازات عديدة منها:
زياراته الميدانية التفقدية لشؤون الرعية، وبناء عدد من القلاع والحصون، وتشييد سفن وبوارج حربية، وتقريب العلماء والأدباء وأهل الفضل وكانت همته عظيمة غير أن المنية عاجلته
فتوفي سنة 1206 هـ (1/174)
صفحة 175
الوسيط في التاريخ العماني
IVO
والظاهر من أمره أنه يريد السيطرة على مناطق شرق أفريقيا
التي استقل بها الولاة الذين كانوا عليها من قبل اليعاربة. ومن القضاة والشعراء في عهده القاضي الشاعر سالم بن محمد الدرمكي صاحب القصيدة العصماء التي مدحه بها، والتي سارت بها الركبان وتناقلها وعارضها كثير من الشعراء العُمانيين ونسجوا على منوالها، وهي التي مطلعها:
ما بين بابي عين سعنة (1) واليمن
سوق تباع به القلوب بلا ثمن
ويقول فيها:
لا زلت مقتصرا عليه كا غدا
مولاي مقتصرا على الفعل
حمد الذي حمدت جميع خلاله
فحلت به للخلق أخلاق الزمن
1) سعنة واليمن محلتان في مدينة إزكي. (1/175)
صفحة 176
176
الوسيط في التاريخ العماني
وقد سكبت عليه مراث عديدة لحسن سيرته في الناس، من القاضي الدرمكي ومن سليمان المفضلي ومن القاضي عبد الرحمن بن محمد البطاشي، كما رثاه أبوه الإمام سعيد بمرثاة تنسكب عاطفة وألما قال فيها:
وافي حمامك يا حبيبي بالعجل نار توقد في الضمير وتشتعل يا من له شرف وفضل في الورى أمسى وحيدا مفردا دون الأهل الله أكبر من مصاب عمنا هما وغما لا يبيد ولا يفل حمد حوى المجد الشريف تغيرت أيامه قد كان يضرب بالمثل صبرا لأولاد الإمام ومن لهم من إخوة وأقارب فيما نزل لا غرو هذا قد أتى خير الورى لم تمنع الأموال منه ولا الدول وبعد وفاته ضعف أمر الإمام سعيد بن الإمام في الحكم،
الأمر الذي جعل أخاه سلطان بن أحمد يستولي على الأمور. وكان الإمام سعيد شاعراً وأديباً قال عنه نور الدين السالمي في كتابه تحفة الأعيان، وكان أديباً لبيباً معدوداً من أدباء عصره"،
66
قال ومما ينسب إليه من الشعر متغزلاً: (1/176)
صفحة 177
الوسيط في التاريخ العماني
177
ن هواه أعزه وأذلن
كيف السبيل إلى وصالك دلن
وتركتن
حيران صبا هائماً
أرعى النجوم وأنت في نوم هـ
عاهدتني ألا تميل عن الهوى
وحلفت لي يا غصن أن لا تنثن
هب النسيم و مال غصن مثله
أين الزمان وأينما عاهدتني
جاد الزمان وأنت ما واصلتني
يا باخلا بالوصل أنت قتلتن
راصلتني حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني
لما ملكت قياد سري بالهوى
وعلمت أني عاشق لـ لك ختن (1/177)
صفحة 178
178
الوسيط في التاريخ العماني
ولأقعدن على الطريق فاشتكي
في زي مظلوم وأنت ظلمتن
ولأشكينك عن دسلطان الهوى ليعذبنك مثل ما
ولأدعين عليك في جنح الدجى
ذبتني
فعساك تبلى مثل ما ابليتني
وهو شعر يفيض رقة وعذوبة، مما يدل أن صاحبه يتمتع بشاعرية
جياشة، وبعاطفة شعرية حساسة. (1/178)
صفحة 179
الوسيط في التاريخ العماني
179
السيد سلطان بن أحمد (1207 - 1219 هـ):
استولى على الأمر، وأخوه الإمام سعيد لا يزال على قيد الحياة
بالرستاق، ومن إنجازاته:
1. توسع النفوذ العُماني على الضفة الشرقية لخليج عُمان والخليج العربي من بندر عباس (1) شمالا وإلى جواذر) جنوبا.
2. استيلاؤه على البحرين، وتجديده قلعة عراد التي شيدها الإمام سلطان بن سيف “الثاني" اليعربي، غير أن العتوب آل خليفة استعادوا السيطرة عليها، وأجلوا عنها الحامية العُمانية التي كانت على البحرين بقيادة السيد سالم بن، سلطان ومساعده محمد بن خلف البحراني، ولعل تعيين محمد بن خلف البحراني وهو شيعي مساعداً لولده سالم أثار حفيظة العتوب ومعهم العرب أهل السنة، مما جعلهم يقدمون على إجلاء الحامية العُمانية بمساعدة آل سعود حكام
نجد.
1) تابعة لإيران حاليا.
تابعة لباكستان حاليا. (1/179)
صفحة 180
180
الوسيط في التاريخ العماني
العمل على التوازن السياسي في العلاقات الخارجية مع فرنسا وبريطانيا، ثم الانحياز إلى بريطانيا.
4. العمل على استعادة الولاء لحكمه من قبل ولاة شرق أفريقيا.
وأهم التحديات التي واجهته، تتمثل في:
1. الغزو السعودي الوهابي العُمان، وذلك بقدوم الوهابية السعوديين بقيادة شخص يسمى: "الحريق" واتخاذهم البريمي قاعدة لوجودهم ومنها أخذوا يشنون غاراتهم على البلدان
والقبائل.
خروج بعض القبائل عن طاعته، وفي مقدمتهم قبيلة القواسم براس الخيمة (1).
محاولة السيد بدر بن سيف وهو ابن أخيه، الاستيلاء على الأمر، مستغلا خروج عمه سلطان إلى الحج، حيث حاول الاستيلاء على مسقط من خلال اقتحام حصنها الشرقي "الجلالي" الذي كان رمز السيطرة على مسقط، ولما لم يوفق بدر في ذلك هرب إلى الدرعية عاصمة آل سعود وتحالف مع الوهابية ثم تأثر بمذهبهم.
1) إحدى إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا. (1/180)
صفحة 181
الوسيط في التاريخ العماني
181
سنة: 1219 ه،
قتل السيد سلطان بالقرب من جزيرة لنجة (1) عندما كان عائدا من البصرة الذي ذهب إليها مطالبا بالإتاوة المفروضة منذ زمن والده الإمام أحمد بن سعيد وكان قتله من قبل قبيلة القواسم، ويرى الأستاذ عبد الله بن محمد الطائي في
(2):
كتابه "تاريخ عُمان السياسي" (9) أن ذهابه إلى البصرة كان بهدف التفاوض مع العثمانيين لصد الخطر الوهابي. ورثاه جملة من الشعراء
منهم الشاعر الأديب ابن رزيق.
1) تقع في الخليج العربي بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وإيران، وهي تتبع إيران حاليا.
2) ص، 142 (1/181)
صفحة 182
182
الوسيط في التاريخ العماني
السلطان سعيد بن سلطان (1219 - 1273 هـ):
كان صغيراً في السن عند وفاة والده (1)، حيث كان لا يتجاوز الثانية عشر من العمر، وكانت عمته السيدة موزة بنت الإمام أحمد، المستشارة الأولى له في بداية حكمه وهي التي صرفت الأمر إليه بدلا من أخيه سالم بن سلطان الذي كان يبلغ من العمر ثماني عشرة سنة، ثم استدعت ابن أخيها بدر بن سيف بن الإمام أحمد لكي يكون وصيا عليه، ومدبراً لشؤون الدولة.
ولا ندري ما السبب في صرف الأمر عن سالم أولاً، وفي استدعاء بدر من الدرعيه عاصمة آل سعود آنذاك ثانياً، مع أن بدرا كان قد اعتنق الوهابية) ولكن لعل استدعاءها بدراً لاحتوائه واخراجه من موالاة الوهابية آل سعود.
1) الظاهر أنه منذ ذلك الحين أصبح انتقال السلطة من الأب إلى ابنه تقليدا متبعا في دولة البوسعيد.
) لعلها تخوفت فيما لوجعلت أخاه سالما وصيا عليه من استيلائه على الأمر، وهي راغبة في سعيد، ولا ندري كذلك هل لأم سعيد دور في التأثير على موزة بنت الإمام في ذلك أم
لا؟ (1/182)
صفحة 183
الوسيط في التاريخ العماني
183
وطالت مدة سعيد بن سلطان في الحكم، حيث تجاوزت الخمسين عاما، لذلك كان تاريخه حافلا، وقد واجهته تحديات
كثيرة، كما كانت له إنجازات كثيرة وكبيرة، ومن التحديات التي
واجهته
1. انقضاض أعمامه عليه بغية أخذ الحكم عنه، وكان أشدهم
وطأة عليه، عمه السيد قيس بن الإمام.
الاحتلال الوهابي الجاثم في البريمي. . الغزو المتكرر من الوهابية السعوديين، وأخطرها مجيء مطلق بن محمد المطيري سنة 1222 هـ، الذي أهلك البلاد والعباد وكان قد جاء دعماً للأمير محمد بن ناصر الجبري.
4. حدوث تمردات قبلية داخلية، وأخطرها تمرد قبيلة القواسم في الشمال، وقبيلة بني بوعلي في جعلان من شرقية عُمان
أما إنجازاته فكثيرة منها:
1. تكوين إمبراطورية عُمانية آسيوية إفريقية، فقد مد نفوذه إلى شرق أفريقيا، وتوسع نفوذه هنالك حتى وصل إلى
البحيرات الوسطى، وكناية عن ذلك التوسع يقول الشاعر: (1/183)
صفحة 184
184
الوسيط في التاريخ العماني
إن تعالى المزمار في زنجبار رقص الناس في البحيرات رقصا كما احتفظ بالمناطق التى امتد إليها نفوذ والده من قبل وهي المناطق الممتدة من جواذر جنوبا إلى بندر عباس شمالا. كما
حاول الاستيلاء على البحرين لكنه لم يوفق.
م. اتخاذ زنجبار (1) بشرق أفريقيا عاصمة ثانية لملكه سنة
1249 هـ - 1832 م.
زراعة شجرة القرنفل في زنجبار والجزيرة الخضراء التي
صارت مصدر الغنى والثراء في شرق أفريقيا.
4. بناء أسطول قوي يتكون من عدد كبير من السفن الحربية
والتجارية.
ه. عمل على تنشيط الحركة التجارية في مملكته، وبين مملكته
والعالم.
6. القضاء على الكثير من التمردات القبلية الداخلية.
1) يذهب كثير من المؤرخين إلى القول بأن سعيد بن سلطان نقل عاصمته من مسقط إلى زنجبار، والصحيح أن مسقط ظلت هي العاصمة الأولى، بينما زنجبار كانت العاصمة
الثانية. (1/184)
صفحة 185
الوسيط في التاريخ العماني
185
القيام بتوسيع العلاقات الخارجية، مع سلاطين الهند وملوك إيران ومع فرنسا وبريطانيا وأمريكا.
ولا ننسى أن أول سفينة عربية وصلت إلى أمريكا هي السفينة سلطانة التي أرسلها سعيد بن سلطان سنة 1840 م محملة بالهدايا وداعية إلى تكوين علاقة عُمانية أمريكية
قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. . قرب العلماء والأدباء، وفي مقدمتهم العلامة الكبير ناصر بن أبي نبهان الخروصي من عُمان، ومحيي الدين القحطاني في زنجبار، والأديب المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق وهلال بن
سعيد من بني عرابه، وغيرهم.
وقد توفي السلطان سعيد بن سلطان في طريقه البحري من
عُمان إلى زنجبار سنة 1273 هـ - 1856 م. (1/185)
صفحة 186
186
الوسيط في التاريخ العماني
السلطان ثويني بن سعيد بن سلطان (1273 هـ - 1282 هـ):
بعد وفاة سعيد بن سلطان، انقسمت إمبراطوريته العربية الأفريقية إلى قسمين:
سيطر على القسم العربي العُماني ثويني، بينما سيطر على القسم الأفريقي أخوه ماجد بن سعيد، وبذلك وجهت أول ضربة لإضعاف الدولة البوسعيدية وكان للإنجليز الدور الأكبر في توجيه تلك
الضربة.
وقد حاول السلطان ثويني استعادة شرق أفريقيا إلى سلطته بالتنسيق مع السلطان برغش بن سعيد، والظاهر أن الشيخ الأمير صالح بن علي الحارثي، سافر إلى زنجبار لهذا الأمر وهو الإطاحة بالسلطان ماجد، إلا أن الخطة أحبطت وفشلت، ثم إن الشيخ صالح ذهب إلى الصومال ومكث فيها حوالي سنة، ثم ذهب إلى زنجبار بوساطة بعض الوجهاء العُمانيين وعفى عنه السلطان ماجد وعاد إلى عُمان.
وهكذا كانت عُمان من نصيب ثويني بن سعيد بن سلطان، وقد أخذ في العمل على تهدئة الأحوال في البلاد، وقد قام بالتصدي (1/186)
صفحة 187
الوسيط في التاريخ العماني
187
للحملة السعودية الوهابية التي قادها تركي بن أحمد السديري من قاعدتهم في البريمي الذي وصل إلى صور بطلب ودعم من الشيخ ناصر بن علي زعيم آل وهيبة، الذي كان مستاء من معاملة السلطان ثويني له، حيث لم يسمح له بالدخول عليه عندما كان السلطان في بركا، وجعله ينتظر بجانب مدفع اللصوص، وعندما سأله السلطان ثويني عن السبب الذي جعله يستدعي السديري السعودي، أجابه الوقوف عند مدفع اللصوص، غير أن السديري.
فر عائدا إلى البريمي عندما علم بتوجه السلطان ثويني إليه، وبتخلي
عنه.
الزعيم القبلي ويقال إن ثويني كان عازما على محاربة السعوديين الوهابية وإخراجهم من البريمي لكي لا يكون لهم وجود بعمان، وسار إلى هذا الهدف بعدما عاد من صور حتى نزل بصحار، ولكنه قتل في
قلعة صحار، وهنالك دفن، وكان ذلك في رمضان 1282 هـ ولا نستبعد أن يكون للوهابية دور في قتله، وهو الظاهر من سياق الأحداث.
ولعل الوهابي السعودي مشاري بن سعد بن مطلق المطيري الذي قتله السيد تركي بن سعيد في مسقط أثناء حكم السلطان سالم بن ثويني كان هو من قتل السلطان ثويني بن سعيد. (1/187)
صفحة 188
188
الوسيط في التاريخ العماني
السلطان سالم بن ثويني (1282 - 1285 هـ):
استولى على الأمر بعد قتل أبيه ثويني بن سعيد، وأراد أن يهدئ الأحوال ويسدد الأمور، ولعله أراد التخلص من هيمنة بعض زعماء القبائل، الذين كان والده معتمدا عليهم، مثل الشيخ الأمير صالح بن علي الحارثي، الذي أمر باعتقاله، مما جعل الشيخ الأمير
يغير موقفه منه.
وأهم التحديات التي واجهته:
1. تألب القبائل الهناوية عليه.
عدم رضى السلطات البريطانية عنه، وعدم اعترافهم به
حاكما في البداية.
إنكار علماء الدين عليه في تصرفاته، مما جعلهم غير راضين
عنه، ولذلك تم تنصيب عزان بن قيس إماما. (1/188)
صفحة 189
الوسيط في التاريخ العماني
189
الإمام عزان بن قيس (1285 - 1287 هـ):
بويع بالإمامة في مسقط سنة 1285 هـ، 1868 م، وكانت إنجازاته رائعة جدا مع قصر مدة حكمه التي تجاوزت السنتين بقليل فقط،
ومن تلك الإنجازات:
1. توحيد البلاد العُمانية.
إخراج الوهابية السعوديين من البريمي.
خضوع جميع البلاد العُمانية للإمامة.
وعلى هذا فإن دولة الإمام عزان بن قيس تعتبر من القوة بمكان في العصر الحديث، ولو قدر لها الاستمرار الحققت لعمان الكثير من الإنجازات، وهي مع قصر مدتها فقد أصلحت الكثير من الخلل، في مجالات الدين والأخلاق والعدالة والمساواة، مع وجود العداء البريطاني لدولته، فهو كما وصفه أبو وسيم الشاعر الأزكائي السمائلي بقوله:
وأصبح عزان بن قيس مملكا
تقل
إمام هدى الله يغزو ويفتح
د سيفين المهند والتقى
لأن كلا السيفين في الخطب منجح (1/189)
صفحة 190
190
الوسيط في التاريخ العماني
ولما أرادت شكره الأرض أصبحت
منابرها تثن
على أن الإمام عزّان ومن معه من المشائخ اتبعوا أسلوب الشدة في التعامل مع شيوخ القبائل بقسميها الهناوي والغافري، مما جعل تلك القبائل تنفر عن الإمام، حتى قتل بمعركة في مطرح سنة 1287 هـ ويقال أن قتله كان على يد أحد أتباعه، مما يدل على الرغبة في التخلص من دولة الإمامة.
على أن هناك ملحظاً آخر، وهو أن أي دولة لم يتم التوافق عليها من قبل الجناحين القبليين الهناوي والغافري آنذاك لا يكتب لها البقاء والاستمرار، وبما أن القائمين على دولة الإمام عزان أو أغلبهم مصنفون أو محسوبون قبلياً على أنهم من الجناح الهناوي، فقد نفرت عنهم القبائل الغافرية، ثم تخلت عن دولة الإمامة القبائل الهناوية أيضاً مما عجل بسقوطها.
1) لا شك أن هذه التركيبة القبلية لدولة الإمام عزان غير مقصودة من قبل الإمام والقائمين على دولته وحاشاهم عن ذلك ولكن إرادة الله هيأت تلك الظروف والأحوال التي وجدت دولة الإمامة نفسها محصورة فيها. (1/190)
صفحة 191
الوسيط في التاريخ العماني
191
السلطان تركي بن سعيد (1287 - 1305 هـ):
بعد مقتل الإمام عزّان بن قيس، استولى على مقاليد الأمور تركي بن سعيد بن سلطان، وكان قد ذهب إلى الهند في دولة ابن أخيه السلطان سالم بن ثويني، ورجع إلى عُمان في دولة الإمام عزان بمطالبة من زعماء القبائل الذين لم ترضهم الإمامة، وصار ينتقل في مناطق عُمان يدعو إلى الإطاحة بالإمام عزّان، حتى تمَّ له ما أراد.
ومما يؤثر عنه أنه لما كان عائدا من الهند ووصل إلى المكلا بين الكوتين الجلالي والميراني في مسقط، رأى أعلام الإمامة وكانت بيضاء اللون ترفرف من على الكوتين أنه قال: «الله يعيننا عليك حتى تكوني حمراء (1))
وبعد أن استولى على الأمر أخذ يعمل على تهدئة الأحوال، وعمل بعض الاتفاقيات مع الدولة البريطانية، وصادفته بعض التحديات من بعض أفراد أسرته الذين كانوا يحاولون الاستيلاء على
(1) الظاهر أن الإمام عزان هو أول من اتخذ اللون الأبيض للعلم، أما قبله فقد كانت على اللون الأحمر، كما هو الحال في دولة اليعاربة، ثم دولة البوسعيد. (1/191)
صفحة 192
192
الوسيط في التاريخ العماني
السلطة منه، مثل السلطان سالم بن ثويني الذي اطيح به، والسيد عبدالعزيز بن سعيد، والسيد إبراهيم بن قيس، وكذلك الهجمات المتكررة على مسقط من قبل الشيخ الأمير صالح بن علي الحارثي.
لكنه استطاع التغلب على كل ذلك، حتى استقرت له الأمور. ومن انجازاته:
الحاق اقليم ظفار بالسلطنة، وقد كانت ظفار تاريخياً تتردد في تبعيتها، فمرة تتبع الدولة المركزية في عُمان، ومرة تتبع اليمن.
2. عمل بعض الاتفاقيات مع بريطانيا.
وتوفي السلطان تركي سنة 1305 هـ (1/192)
صفحة 193
الوسيط في التاريخ العماني
193
السلطان فيصل بن تركي (1305 - 1331 هـ):
صار الحكم إليه بعد والده، وحدثت في عهده العديد من الحوادث الداخلية نظرا لطول فترة حكمه نسبيا، سواء كانت تلك الحوادث ما يتعلق منها بالدولة أو بالمجتمع وكان شجاعاً كريماً فهو كما وصفه شاعر الجوف الفرقي النزوي المر بن سالم الحضرمي في
قصيدة مطلعها:
هذي البشائر تترى فاسق يا ساقي
والأرض ترقص من ته باشراق
والوقت قد طاب والأيام مشرقة
ويقول فيها:
والدوح مد بأغصان وأوراق
آليت ما دمت حياً لم أسل أحداً
غير ابن تركي بعد الواحد الباقي
ملك إذا زرت مثواه نزلت على
مليك صدق إلى الغايات سباق (1/193)
صفحة 194
194
الوسيط في التاريخ العماني
بحر يجيش على الأمواج نائله
كذلك البحر لا يعبا بانفاق
وهاكها فيصل غراء قائلة
هذي البشائر تترى فاسق يا ساقي
ومن أهم التحديات التي واجهته:
هجوم الشيخ عبد الله بن صالح الحارثي على مسقط سنة 1314ھ مدعوما من قبل السلطان حمد بن ثويني سلطان
زنجبار.
4. الاتفاقيات البريطانية المجحفة في حق الدولة العُمانية التي كان السلطان فيصل يبدي انزعاجه وتضايقه منها دائما، إلى
الحد الذي جعله ينوي التخلي عن مقاليد الحكم.
ه. قيام دولة الإمامة العاشرة التي سنتحدث عنها لاحقا إن شاء
الله تعالى.
وتوفي السلطان فيصل بن تركي سنة 1331 هـ (1/194)
صفحة 195
الوسيط في التاريخ العماني
195
السلطان تيمور بن فيصل بن تركي (1331 - 1350 هـ):
صار في الحكم بعد وفاة والده وعايش الصراع بين حكومته والإمامة العاشرة التي كانت في بداياتها، حتى تم عقد اتفاقية السيب بين دولتي السلطنة والإمامة سنة 1339 هـ - 1920 م، التي رسمت الحدود بين نظامي الحكم في الوطن الواحد، ووضعت أسس التفاهم والتنسيق بينهما، وشكلت إلى حد ماء ما يشبه النظام
الفيدرالي.
ومن المناسب أن نورد الاتفاقية المذكورة لأهميتها، وهي تحتوي على ثمانية بنود، أربعة منها لصالح دولة الإمامة والأربعة الأخرى لصالح دولة السلطنة. (1/195)
صفحة 196
196
الوسيط في التاريخ العماني
أما الأربعة التي هي لصالح دولة الإمامة فهي:
1 أن يكون كل وارد من عُمان من جميع الأجناس إلى مسقط ومطرح وصور وسائر بلدان الساحل لا يؤخذ عليه زيادة على
خمسة بالمائة.
م. أن يكون لجميع العُمانيين الأمن والحرية في جميع بلدان
الساحل.
ترفع جميع التحجيرات على جميع الداخلين والخارجين في مسقط و مطرح وجميع بلدان الساحل.
أن لا تؤوي حكومة السلطان مذنباً يهرب من إنصاف العُمانيين وأن ترجعه إليهم إذا طلبوه، وأن لا تتدخل في داخليتهم.
أما الأربعة البنود التي هي لصالح دولة السلطنة فهي:
1. كل القبائل والمشائخ يكونون بالأمن والصلح مع حكومة السلطان، وأن لا يهاجموا بلاد الساحل، وأن لا يتدخلوا في
حكومته. 2. كل المسافرين إلى عُمان في مشاغلهم الجائزة والأموال التجارية يكونون أحراراً ولا تكون تحجيرات على تجارتهم ولهم الأمن. (1/196)
صفحة 197
الوسيط في التاريخ العماني
197
كل محدث ومذنب يطردونه ولا يؤونه.
4. أن تكون دعاوى التجار وغيرهم من العُمانيين تسمع وتفصل على موجب ما هو الانصاف بالحكم الشرعي (1).
وكان السلطان تيمور أديباً لبيباً محباً للعلم والأدب حافظاً
للشعر، وقد تنازل عن الحكم لابنه السلطان سعيد بن تيمور. كما كان عاشقاً للأسفار، وقد سافر إلى أقطار كثيرة، وتنقل في بلدان عديدة، ومن هنالك عرف قيمة نشر العلم والأدب، فقام بطبع ديوان أبي الصوفي عندما كان في اليابان زائراً لها، ووضع له مقدمة ضافية قيّمة، صبّ فيها غيرته على التراث الأدبي العماني الذي لم يجد سبيلاً إلى النشر آنذاك، ناعياً على الأغنياء العمانيين تقاعسهم في نشر تراثهم، ومما جاء في المقدمة لديوان أبي الصوفي
1) المتمعن في هذه الاتفاقية يجدها أنها غير متكافئة، ولا تصلح أن تكون اتفاقية بين دولتين، وإنما هي اتفاقية بين دولة وشعبها، وتلك الدولة هي دولة السلطنة، أما الشعب فهو الشعب العُماني، حيث لا توجد فيها اشارة إلى الإمامة كدولة وإنما جاء
التعبير عن دولة الإمامة بالعُمانيين.
ولكنها شكلت اطاراً جيداً للتفاهم والتنسيق بين دولتي الإمامة والسلطنة، كما إنها شكلت خارطة طريق للسلم والتعايش بين الجانبين. (1/197)
صفحة 198
198
الوسيط في التاريخ العماني
قوله: "خطرت لي هذه الخاطرة، وماهي هذه الخاطرة؟ هي طبع ديوان شعر لأحد شعراء بلادي عمان الأدباء، فعزمت على تحقيق هذه الخاطرة بالفعل بارادة الله فاستمنحته المعونة والتوفيق، فشمرت عن ساعد الجد، وليس القصد نشر المديح، لا ورب الكعبة لا، ولكن القصد كما ذكرت، ولهذه عسى أن يكون لها قبول، وهي حث رجال الوطن الكبار الأغنياء الميسرين الذين ينفقون أموالهم على غير معنى في هذا العصر للضيوف والضيافات التافهة في غير مواجبها ولمجالس العزاء التي تقام فيها الموائد والضيافات وتعنو إليها الركبان مثل حفلة الزواج، وتدوم تلك الحالة، أو تلك المصائب إلى أشهر من بعد موت الميت حتى لا يبقى لورثة الميت شيء وربما يرتكبون على أنفسهم ديوناً، آه على هذه البدعة" إلى آخر ما قاله في مقدمته تلك التي سكب فيها أسفه على الحالة العمانية في عصره التي لا تزال -للأسف- مستمرة إلى وقتنا الحالي. (1/198)
صفحة 199
الوسيط في التاريخ العماني
199
السلطان سعيد بن تيمور (1350 - 1390 هـ): استولى على أمور الحكم والسلطة بعد تنازل والده عن الحكم لصالحه، وحافظ على مقررات معاهدة السيب طوال فترة حكم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي التي شهدت هدوءاً وتفاهماً بينهما. ويمكن تقسيم فترة حكمه إلى فترتين، أولى وثانية:
الفترة الأولى: ما قبل حرب الجبل الأخضر.
الفترة الثانية: ما بعد حرب الجبل الأخضر.
وقد شهدت الفترة الأولى من حكمه عدداً من الإنجازات، تمثلت في بناء مدارس نظامية عصرية في مسقط ومطرح وصلالة وفي إنشاء بعض العيادات الطبية، وفي رصف بعض الطرق في مسقط ومطرح، وشق بعض الطرق الترابية، وفي ابتعاث مجموعة من الطلبة
إلى العراق للدراسة.
ومن إنجازاته المهمة:
إخراج الوهابية السعوديين من البريمي سنة 1375 هـ، 1955 م. أما الفترة الثانية، فقد شهدت جموداً أو توقفاً عن أية إنجازات،
ولعل ذلك يعود إلى الاتفاق على الناحية العسكرية لتقويتها في حرب (1/199)
صفحة 200
الوسيط في التاريخ العماني
الجبل الأخضر أولا، وفي مواجهة الثوار الشيوعيين في ظفار ثانيا، مع قلة الموارد المالية آنذاك.
وقد تفجرت في عهده الثورة الشيوعية، حيث تشكلت جبهة تحرير ظفار التي ضمت تحت لوائها جميع التشكيلات السرية الصغيرة التي كانت موجودة، وذلك بناء على المؤتمر التأسيسي للجبهة الذي عقد في الأول من شهر يونيو 1965 م في المنطقة الوسطى من
جبال ظفار.
ثم انتقلت الجبهة المذكورة إلى اسم الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل، بناء على مؤتمر حمرين الذي عقد في المنطقة الوسطى من جبال ظفار في 18 سبتمبر 1968 م.
وقد ذهب ضحية تلك الثورة الشيوعية عدد كبير من الشيوخ والوجهاء والأعيان وكثير من الناس في ظفار، حيث أرهب الشيوعيون الناس واسترهبوهم وجاؤوا ببلاء عظيم وشر مستطير نتيجة أفكارهم القاسية المدمرة.
وقد أخذ تأثيرها يسري في مناطق أخرى من السلطنة، ولولا أن قام السلطان قابوس بحركته التصحيحية لكانت البلاد في خطر جسيم وبلاء عظيم. (1/200)
صفحة 201
الوسيط في التاريخ العماني
201
دولة الإمامة العاشرة (1/201)
صفحة 202
J.J
الوسيط في التاريخ العماني
دولة الإمامة العاشرة
إزاء حكم ثلاثة من السلاطين في دولة البوسعيد وهم: 1 - السلطان فيصل بن تركي.
2 - السلطان تيمور بن فيصل
--السلطان سعيد بن تيمور.
شهدت عُمان قيام دولة الإمامة العاشرة التي ضمت ثلاثة من
الأئمة وهم:
1 - الإمام سالم بن راشد الخروصي (1331 - 1338 هـ): وشهد عصره صراعا وحروبا مع دولة السلطنة، وذلك لأجل
التغلب والسيطرة من كل منهما على مناطق وقبائل البلاد.
2 - الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1338 - 1373 هـ):
وقد شهد عصره هدوءا وتفاهما بين نظامي الحكم، الإمامة والسلطنة، نتيجة اتفاقية السيب الموقعة سنة 1339 هـ - 1920 م، بينه
وبين
السلطان تيمور بن فيصل. (1/202)
صفحة 203
الوسيط في التاريخ العماني
203
وقد أهتم الإمام محمد بالتعليم الديني، فأنشأ مدرسة في نزوى، تخرج منها عدد كبير من العلماء والأدباء والقضاة، على أن القضاة الذين كانوا في عُمان في زمانه وفي زمن السلطان سعيد بن تيمور، وفي بداية عهد السلطان قابوس هم من خريجي مدرسة الإمام الخليلي بنزوى وكان ينفق على الطلبة من بيت المال ومن ماله الخاص، كما كان يتعهدهم بنفسه.
وكان عندما يعتب عليه بعض المغرضين على اهتمامه بالمتعلمين
الأذان؟.
يجيبهم قائلاً، ألا يخرج منهم من يحسن لذلك كان له فضل كبير على حفظ العلم والدين في عُمان من الضياع. (1/203)
صفحة 204
الوسيط في التاريخ العماني
- الإمام غالب بن علي الهنائي (1373 هـ) (1):
وقد شهد عصره صراعا مع السلطان سعيد بن تيمور، انتهى بتغلب السلطان سعيد على الأمر، وخروج الإمام غالب من عُمان،
ولجوئه إلى المملكة العربية السعودية بعد انتهاء حرب الجبل الأخضر سنة 1379 هـ، 1959 م.
على أن وجود نظامي الحكم في عُمان، نظام السلطنة ونظام الإمامة، شكل ما يشبه الحكم الفيدرالي بناء على معاهدة السيب الموقعة سنة 1339 هـ - 1920 م، وحافظ النظامان على وحدة الشعب
1) هنالك اختلاف في انتهاء إمامة الإمام غالب، فهناك من العلماء من يرى أن انتهاء إمامته كانت عقب خروجه من حصن نزوى ولجوئه إلى بلده بلاد سيت بعد زحف جيش السلطان سعيد بن تيمور على نزوى سنة 1375 هـ 1955 م، ومنهم من يرى أن إمامته باقية إلى حال خروجه من عُمان بعد انتهاء حرب الجبل الأخضر ـ سنة 1379 هـ، 1959 ه، وهناك بعض يرى أن إمامته باقية حتى تاريخ وفاته في: 12 ذي الحجة 1430 هـ،
2009/ 11/29 م. (1/204)
صفحة 205
الوسيط في التاريخ العماني
5.0
العُماني، وعلى وحدة التراب العُماني، ثم قيام السلطان سعيد بن تيمور بتوحيد البلاد تحت حكم السلطنة.
كل ذلك يعد إرهاصاً ومقدمة لهذا العهد الزاهر تحت القيادة الحكيمة لحضرة جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان باستيلائه على مقاليد الأمور في 24 جمادى الأولى 1390 هـ 7/ 23/ 1970 م 1).
1) عندما نكون خارج السلطنة وفي المؤتمرات والندوات والاجتماعات، كثيرا ما نتعرض
للسؤال التالي وهو: لماذا انقلب السلطان قابوس على والده؟.
فكان جوابنا: إن الأمر ليس انقلابا أو إطاحة، بقدر ما هو تصحيح لوضع قاتم، وذلك أن السلطان سعيد بن تيمور أوصل الأمور أو الأحوال إلى طريق مسدود، وكانت الشيوعية العالمية آنذاك تسقط تحت سنابكها الأنظمة والأقطار، ومنها عُمان، التي كانت الثورة الشيوعية فيها أصبحت مسيطرة على ما يزيد على 70? من إقليم ظفار، أما بقية المناطق العُمانية، فقد كانت الشيوعية غزت عقول الكثير من شبابها، حتى أنها أخذت تداعب عقول بعض شيوخ القبائل الذين كانوا يعانون من الحرمان، ولو تأخر السلطان قابوس عن القيام بحركته التصحيحية زمناً قليلاً لسيطرت الثورة الشيوعية على البلاد، ولو سيطرت الشيوعية على البلاد لأطاحت بالقيم والمعطيات الدينية والاجتماعية فيها، كما في غيرها من البلدان والأقطار، ولو سقطت عُمان تحت الشيوعية لسقطت دول الخليج العربية كلها، ولما شهدنا نحن معشر العُمانيين هذه النهضة الشاملة في الإنسان وفي فكر (1/205)
صفحة 206
206
الوسيط في التاريخ العماني
تقريط الدكتور إسماعيل بن صَالِحٍ الأَعْبَري
لكتاب الوسيط في التأريخ العماني
قد يغيب الدهر شخوصا ولكن بناءهم يظل حاضرا شاهدا لهم وليس كالتاريخ من مورد عذب زلال لقوم مضوا آثار هم نور وذكرهم رحمي
ليس من فرع إلا وله أصل، وليس من غصن إلا وليد شجرة أصلها ثابت
وفرعها في السماء.
التاريخ خلاصة التجارب، وبوصلة الأمم، مناقبه تصير معالم للأجيال اللاحقة، فتبني كما بنى أوائلها، ومثالبه تكون دروسا للخلف وعبرا، فلا
يتخذونها منهجا وسلوكا.
الإنسان وفي العمران، بل وفي سائر مفاصل الحياة، ولكن الله سلم، والحمد لله رب
العالمين. (1/206)
صفحة 207
الوسيط في التاريخ العماني
207
لم يكن العُمانيون على قارعة الطريق، وليسوا في أزمنة غابرة على حافته أو
في زاوية منسية من زواياه بل صنعوا معتركه وساهموا في أحداثه مساهمة
فعالة إيجابية.
إنهم أصل أصيل في شبه الجزيرة العربية، إذ لم تكن هناك من دول إلا اليمن وعُمان الغبيراء، وما عداهما طري جديد محدث.
من الخلل بمكان - إن لم يكن من النقائض والنواقص - أن يحفظ الإنسان المسلم نسب القبيلة أو العائلة وشجرتها حتى الجد السابع أو العاشر فما فوق، ولكنه جهل تام عن شجرة أئمته وسلاطينه وعلمائه وفقهائه.
إن ما سطره سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء والمفكر الإسلامي الكبير من درر التاريخ لهو حري أن يحتفى به ويقتدى، فهو فارس ميدانه بلا منازع و تسنم صهوات جياده باقتدار، ذلك ما يعلمه جليسه عنه، والملازم له بعد نظر ثاقب، وتحليل دقيق، وتفكير عميق. (1/207)
صفحة 208
S.A
الوسيط في التاريخ العماني
إن كتابه الموسوم بـ (الوسيط) في التاريخ العُماني يكشف بعضاً من
الشخصية العلمية الآنفة الذكر.
التزام منهج المؤرخ الحيادي لا العقدي كما وعد.
لم يكن مجرد ناقل بل معقب ومحقق ومحلل.
قدم نماذج راقية من أنظمة الحكم حسب الشرع الإسلامي، تسير وفق منهاج الكتاب والسنة، ولعل تلك النماذج الإباضية ليس لها شبيه ولا نظير ولا مثيل، إذ غارت معالم الشريعة الإسلامية من أنظمة الحكم في بلاد الإسلام إلا في عُمان منذ الإمام العدل الشهيد الجلندى بن مسعود عام 132 هـ وحتى عهد القرون المعاصرة وكذلك في اليمن أيام الإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي وكذلك في شمال أفريقيا من المغرب الإسلامي أيام الدولة الرستمية.
لقد ولد الكتاب الوسيط في موعده وعالم الإسلام يشهد تغيرات جذرية من أحداث الربيع في العالم الإسلامي، لا يحرك الجماهير إلا مطالب مشروعة، العدالة الإجتماعية المنشودة والمساواة بين رعايا الدولة في السياسة والاقتصاد والشؤون الاجتماعية وإتاحة فرص العمل، ومنع (1/208)
صفحة 209
الوسيط في التاريخ العماني
209
المحاباة، واختيار الأكفأ للعمل المهني والسياسي، وحفظ قيم الإسلام قيم الأمة المحمدية، وهو عين ما حرك من يسمون بجمهوريي الإسلام أو
ديمقراطيي الإسلام منذ عهد الخليفة الثالث ثم الرابع وما بعدهما، فإن
صوب العلماء اليوم مطالبات الشبيبة فإنه لا
يصح
تخطئة
من
طالب
بالعدالة بالأمس إلا إذا قلنا إن الإسلام مجموعة إسلامات، وتجوز العدالة
في حين، وينبغي أن تنحسر في أحيان أخرى؟.
إن المحكمة تعي مقولة: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، وإن عمر بن الخطاب القرشي والرجل الباهلي سواء بسواء أمام
العدالة والقانون.
سيورد مؤرخنا نماذج من تدقيق الحساب على عدد من الأئمة كالإمام المنتخب المختار محمد بن أبي عفان، اختاروه شورى، فبدأ يتجاهل أهل الشورى، وعدم الأخذ بها مطية للاستبداد فلزم على من انتخبه أن يختار
غيره. (1/209)
صفحة 210
210
الوسيط في التاريخ العماني
أذاق العُمانيون والإباضيون الهند والسند والجزيرة العربية وأفريقيا
شمالها وشرقها العدل عسلا مصفى وشهدا يشتهى.
دعا العلامة الشيخ يوسف القرضاوي إلى ما يسمى بتجديد الفقه السياسي، وهذا ينطبق على المدارس الفقهية الأخرى لكن المدرسة الإباضية كنز لا يفنى من الفقه السياسي، إذ عالم الدين ورجل الدولة واحد منذ أربعة عشر قرناً.
لم تكن عندهم قاعدة الأئمة من قريش إلا صناعة أموية، وهي أسوأ قاعدة عنصرية عرفها التاريخ، لأنها ألبست بلباس الدين والإسلام.
إن التحاكم إلى صناديق الاقتراع والانتخابات الحرة النزيهة هي من صميم قواعد المذهب، والناس إليها اليوم قد صاروا، وعلماء الأئمة من قريش صاروا اليوم هم رواد فكر القائلين بالانتخابات الحرة النزيهة، وإن أسفر وجه اختيار الأمة والشعب عن أمازيغي أو كردي أو فارسي أو عربي، وهي دعوة أهل النهروان وخلفاؤهم. (1/210)
صفحة 211
الوسيط في التاريخ العماني
211
أشاد سعادته بالشورى عندما تطرق إلى سيرة الإمام عبدالملك بن حميد، إذ ما كان يقطع في أمر ذي بال إلا بعد الاجتماع الموسع بصناع القرار، وهو أمر ينبغي أن تأخذ به المؤسسات الدينية، فرأي الجماعة أصلب عودا من رأي الأفراد.
إن العمل المؤسسي مع تداول الأمر والتشاور فيه أحدى من القطع فيه بصورة فردية دون الاستعانة بأهل الخبرة والممارسة، وهو للأسف بدأ
يضمر حتى في المؤسسات الدينية.
لقد أبان المفكر الإسلامي الكبير اللبس الحاصل فيما تعلق
بإمامتي إمامي الهدي بلعرب بن سلطان وسيف بن سلطان، فكان
كمن وضع المقصل على المفصل.
لم يغفل سعادته من تنبيه الخلف العُماني بما كان عليه سلفهم من خصال الإسلام من نجدة وعزة وأنفة إسلامية وعدالة اجتماعية وتمكن عسكري وقوة اقتصادية وسياسة للناس بمختلف أفكارهم وأعراقهم وألوانهم بالسوية، فلهم في الهند والسند ولاة عليها كالمنصورة من (1/211)
صفحة 212
212
الوسيط في التاريخ العماني
أرض الهند، ولهم من القلاع في الجزيرة العربية (عراد) بالبحرين ما هو ماثل إلى يومنا عيانا ذهبوا إليها أيام الإمام المظفر سلطان بن سيف الثاني عندما استغاث به أهلها، ولهم صيت في جزيرة قسم (قشم)، أما سقطرى جنوبي عُمان فقد أرسوا فيها عدالة اجتماعية لا شبيه لها أيام إمام العدل الصلت بن مالك، ولهم في نجد نجدة وعزم بالحق لا يفل.
- أكد سعادته على أن العُمانيين أشربوا حب الاستقلال، وأكبر فيهم هذه النزعة منذ الإمام المؤسس العدل الشهيد الجلندى بن مسعود، وظلت عُمان خاضعة أربعين عاماً لملوك الطغيان من بني العباس إلا أنهم لم يستكينوا، بل أصروا على انتخاب ولاة أمرهم منهم حتى أيام
سلطة القهر العباسية.
أشرب العُمانيون حب الاستقلال ولو كان سبيل ذلك الموت والفنا
كما أشرب اليهود حب الحياة ولو كان سبيل ذلك الخنا. (1/212)
صفحة 213
الوسيط في التاريخ العماني
213
كانوا يموتون شهداء ليحيا الناس جميعاً أعزاء، استنجدت البصرة العراقية العثمانية بالإمام المساجد أحمد بن سعيد البوسعيدي، فدفع إليهم بأعز ابنائه، فحرر البلاد من القوة الغاشمة، فكانت العلاقة حميمية بين السلطان العثماني والإمام العُماني، اختلفا في المذهب إلا أن الإسلام لهما مرشد و جامع، بينما خرج الوهابية على الدولة العثمانية، فساهموا في إضعافها، وعجلوا بسقوطها، فالتفت مساعيهم مع مساعي الدولة الغربية، فسقطت الدول العثمانية بعدوان الداخل الوهابي والخارج الغربي.
- تأسف سعادته لدخول العُمانيين صراعات قبلية ومشاركة بعض المنظور إليهم فيها، وهو أمر يجب أن يتجنبه كل ملتزم بالإسلام خاصة المنظور إليهم، فكيف يجتمع في قلب دعوى الإيمان من جهة ونزعات
العنصرية والقبلية من جهة أخرى؟
وختاما ليس ما مضى مقدمة، وإنما تقرير وإقرار لما سطره فارس ميدان
التاريخ سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي.
لا يفوتني أن أتمنى على أهل عُمان أن يعيروا تاريخهم جماجمهم وآذانهم فإنهم يعيشون على كنوز أخشى أن يكونوا فيها من الزاهدين، وأتمنى على (1/213)
صفحة 214
214
الوسيط في التاريخ العماني
وسائل الإعلام أن تسلط الضوء على أعلام عُمان وقادة عُمان من أئمة وسلاطين وفقهاء، حفاظاً. على الهوية التي غدت على المحك، بسبب تأثرهم بالتيارات الجارفة والقنوات الفاتنة.
إسماعيل بن صالح الأغبري (1/214)
صفحة 215
الوسيط في التاريخ العماني
215
المصادر والمراجع
حسب الحروف الهجائية لمؤلفيها
المؤلف
أحمد بن سعيد الخروصي الستالي ديوان شعر
الكتاب
بشير بن عامر الأزكوي
ديوان شعر
حسين غباش
عُمان الديمقراطية الإسلامية
حميد بن محمد بن رزيق
- الشعاع الشائع باللمعان - الفتح المبين
درويش بن جمعه المحروقي الفكر والاعتبار
دونالد هولي
عُمان
راشد بن خميس الحبسي
ديوان شعر
روبرت جيران لاندن
عُمان مسيراً ومصيراً
سالم بن عقيل مقيبل
عُمان من التجزئة إلى الوحدة
سرحان بن سعيد الأزكوي كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة
سيف بن حمود البطاشي
اتحاف الأعيان
سيف بن حمود البطاشي
ايقاظ الوسنان
عائشة السيار
دولة اليعاربة في عُمان وشرق افريقيا
عبدالله بن حميد السالمي تحفة الأعيان
عبدالله بن محمد الطائي
تاريخ عُمان السياسي (1/215)
صفحة 216
216
الوسيط في التاريخ العماني
نهضة الأعيان عبدالله السالمي محمد بن
محمد بن عبدالله السالمي عُمان تاريخ يتكلم
وناجي عساف
عبدالله المعولي
محمد بن
ديوان شعر
موسى بن حسين بن شوال | ديوان شعر
الكيذاوي (1/216)
صفحة 217
الوسيط في التاريخ العماني
217
الفهارس
إبراهيم بن سعيد العبري
فهرس الإعلام
إبراهيم بن قيس الهمداني الحضرمي
138
96
(أبو إسحاق)
ابن دريد
ابن رزيق
أبو الحسن البسيوي أبو الحسن بن خميس أبو الحسن بن عبد السلام أبو العباس السفاح
أبو العباس بن مريح أبو بكر الصديق أبو جعفر المنصور
أبو حمزة الشاري
أبو سعيد الكدمي
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
211،76،33،28
207،185
90
119
97
40،39،38،37،35، 36
“?
48، 122
88
48
أبو وسيم الشاعر الأزكائي السمائلي | 189
ابي بن كعب
أحمد بن حمد الخليلي
أحمد بن سعيد البوسعيدي
أحمد بن صالح بن محمد بن عمر
32
90
،104، 164، 168، 169
181،176،173،172
116 (1/217)
صفحة 218
الوسيط في التاريخ العماني
119
116
82
98
19،18
12.
79
29،28
182،180
186
129،124
163، 164، 171
159،158،144، 148
187
191
203،202،195
186، 187
25، 26
48، 53،49
46، 54
42
121
36
83
97
أحمد بن عمر بن محمد الربخي أحمد بن عمر بن مفرج
أحمد بن هلال
أرسلان بيك
الإسكندر المقدوني إسماعيل بن القاسم الأهيف بن حمحام الهنائي
باجر
بدر بن سيف
برغش بن سعيد
بركات بن محمد بن إسماعيل
بشير بن المنذر السامي
بلعرب بن حمير
بلعرب بن سلطان اليعربي تركي بن أحمد السديري
تركي بن سعيد
تيمور بن فيصل
ثويني بن سعيد بن سلطان
الجلندى بن المستكبر
الجلندى بن مسعود جناح بن عبادة الهنائي الحجاج بن يوسف الثقفي حسام بن سليمان
حسان بن ثابت الأنصاري الحسن بن سعيد السحتني الحسن بن سعيد بن قريش (أبو (1/218)
صفحة 219
علي)
الوسيط في التاريخ العماني
حفص بن راشد
الحكم بن الملا البحري حمد بن ثويني
حمد بن سعيد بن أحمد
الحواري بن عبد الله الحداني
الأزدي
الحواري بن مالك
الحواري بن مطرف الحداني
219
90
83
194
174
76
113،112
83
خازم بن خزيمة الخراساني التميمي | 48
خاطر بن حميد البداعي
خلف بن أحمد بن عبدالله الرقيشي
خلف بن سنان الغافري
خلف بن مبارك الهنائي الخليل بن شاذان
الخليل بن عبد الله الخروصي خميس بن سعيد الشقصي
خنبش بن محمد بن هشام
137
142
139
99،98،96،94
112
134،132
101
114
،98،97،95،990، 4
دونالدهولي
راشد بن خميس الحبسي راشد بن سعيد الخروصي
172
راشد بن سعيد بن بلحسن الرواحي | 172
راشد بن علي الخروصي
راشد بن النظر اليحمدي
راشد بن الوليد الكندي
101،100،99
82،75،7
88 (1/219)
صفحة 220
الوسيط في التاريخ العماني
54
Y.
44، 54
192 ،191 ،188
202
182
175
91 ،77 ،76
107 ،10104، 6
174
،203 ،202 ،199 ،197
204، 205
57
،184 ،183 ،182 ،170
185، 186
42
88 ،87 ،86
137
179 ،176
،142، 144 ،137 ،135
148
179 ،157 ،154
106، 126
163
دد.
الربيع بن حبيب الفراهيدي روح بن حاتم المهلبي
الزهراء
زياد بن المهلب
سالم بن ثويني
سالم بن راشد الخروص سالم بن سلطان
سالم بن محمد الدرمكي
السالمي = نور الدين السالمي
سامة بن لؤي
الستالي
سعيد بن احمد بن سعيد
سعيد بن تيمور
سعيد بن زياد البكري سعيد بن سلطان
سعيد بن عباد
سعيد بن عبد الله الرحيلي سكييلة
سلطان بن أحمد
سلطان بن سيف (الأول) اليعربي
سلطان بن سيف (الثاني) اليعربي
سلطان بن محسن النبهاني سلطان بن مرشد (1/220)
صفحة 221
176
،116،115،108،10
128،127،120،117
،120،117،11106، 6
123،121
42
44
215
19
182
148، 149، 207،90
،150، 152
،149،136
153
،158، 159، 161،154
164، 168، 174
10
48
192،188،186
82
،74،73،72،70،68
98،97،95،
221
الوسيط في التاريخ العماني
سليمان المفضلي
سليمان بن المظفر النبهاني
سليمان بن سليمان بن المظفر
سليمان بن عباد سليمان بن عبدالملك
سليمة بن مالك سنحاريب
ابس سير
سيف بن أحمد بن سعيد
سيف بن حمود البطاشي
سيف بن سلطان (الأول) اليعربي
سيف بن سلطان (الثاني)
شداد بن عاد
شيبان بن عبد العزيز اليشكري
صالح بن علي الحارثي
الصلت بن قاسم الخروصي الصلت بن مالك الخروصي
عامر بن راشد بن الوليد الخروصي | 100، 101
عباد بن عبد بن الجلندى
عبد الرحمن بن محمد البطاشي
42،38
176
194
عبد الله بن صالح الحارثي (1/221)
صفحة 222
الوسيط في التاريخ العماني
141
222
عبد الله بن علي الوزير
عبد الله بن محمد الحداني
عبد الله بن محمد الطائي
عبد الله بن محمد القرن الهنائي
82
181
129
عبد الله بن يحيى الكندي طالب الحق | 48، 122
الملك بن حميد العلوي عبد
عبد الملك بن مروان
عبد بن الجلندى
عبد عز بن معولة
عثمان بن أبي العاص الثقفي
عثمان بن عفان
عدي بن سليمان الذهلي
عزان بن الهزبر المالكي
عزان بن تميم الخروصي
عزان بن قيس علي بن أبي طالب
علي بن الحسين بن مكرم (أبو
القاسم)
علي بن مسعود بن محمد المحمودي
عُمان بن قحطان
عمر الشريف
عمر بن الخطاب
61، 66، 68
42
42،38،35
25
37
38
159
83
78،75
191،189،188
42،38
91
12
118
38،37
،118،116،115،106
124،119
124
144
عمر بن الخطاب الخروصي
عمر بن القاسم الفضيلي
عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا (1/222)
صفحة 223
44، 54
44
119،83
107،104
35،32
58
204
102،59
107
76
1، 106، 12605
195،194،193
20، 2053،200
11
19
26
38
107،104
127،126،105
39
186
29،28
114،113
24، 46، 76،23،22،7
57،56
223
الوسيط في التاريخ العماني
عمر بن عبد العزيز
عمر بن عبد الله الأنصاري
عمر بن محمد بن مطرف الحداني
عمر بن نبهان
عمرو بن العاص
عيسي بن جعفر
غالب بن علي الهنائي
غسان بن عبد الله اليحمدي فخر الدين ابن الداية
الفضل بن الحواري السامي
فلاح بن محسن
فيصل بن تركي
قابوس بن سعيد
قحطان بن هود
قورش
كسرى أنوشروان
كعب بن سور الأزدي
كهلان بن نبهان الكيذاوي لقيط بن مالك
ماجان
ماجد بن سعيد
مازن بن غضوبة السعدي
مالك بن الحواري مالك بن فهم الأزدي محمد بن أبي عفان اليحمدي (1/223)
صفحة 224
الوسيط في التاريخ العماني
224
124،123
97
142
46، 54
82
179
101
53
119،118،11115، 6
152
203،199
98
72
116
102
77
101
97،64
183
78
83
88
107
185
محمد بن إسماعيل الاسماعيلي
محمد بن بروزان (أبو عبد الله) محمد بن جعفر الكثيري محمد بن جناح
محمد بن الحسن الخروصي
محمد بن خلف البحراني محمد بن خنبش
محمد بن زائدة
محمد بن سليمان المفرجي
محمد بن صالح المنتفقي العراقي محمد بن عبد الله الخليلي
محمد بن علي
محمد بن علي البار
محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج
محمد بن غسان الخروصي محمد بن القاسم السامي محمد بن مالك
محمد بن محبوب الرحيلي
محمد بن المعلى
محمد بن ناصر الجبري
محمد بن ناصر الغافري
محمد بن نور (أو ثور أو بور)
محمد بن يزيد الكندي
محمد بن يوسف بن وجيه
محمود بن أحمد الكوشي
محيي
الدين القحطاني (1/224)
صفحة 225
???
193
122
134
183
91
126
117
96
42
78،77
137
107
25
50، 56، 79
33، 44، 54
66، 70، 96
97
91
182
61، 62، 64، 67، 75
95،75،73
الوسيط في التاريخ العماني
المر بن سالم الحضرمي مروان بن محمد
مسعود بن رمضان النبهاني
المطار الهندي
مطلق بن محمد المطيري
المطهر بن عبد الله
مظفر بن سلطان
المظفر بن سليمان بن المظفر بن
نبهان
معاذ بن حرب معاوية بن أبي سفيان
المعتضد
معروف بن سالم الصائغي معمر بن عمر بن نبهان
معولة بن شمس الأزدي المنير بن النير الريامي
المهلب بن أبي صفرة الأزدي المهنا بن جيفر اليحمدي
مهنا بن سلطان بن ماجد اليعربي
المهند بن سدهي
مهيار الديلمي
موزة بنت الإمام أحمد موسى بن ابي جابر
موسى بن علي بن عزرة الضبي
السامي
موسى بن موسى بن علي (1/225)
صفحة 226
226
الوسيط في التاريخ العماني
موسى بن نجاد (أبو المعالي) نادر شاه
ناصر بن أبي نبهان الخروصي
ناصر بن علي
ناصر بن محمد بن ناصر الغافري
ناصر بن مرشد اليعربي
نروتم
نور الدين السالمي
نورشاه بن لقمة
هارون الرشيد
هاشم بن غيلان
هلال بن أحمد بن سعيد
هلال بن سعيد بني عرابة
هناءة بن مالك
هود عليه السلام الوارث بن كعب
وسيم بن جعفر
ورد بن أحمد بن مفرج
ورد بن زياد القري العبدي يزيد بن المهلب
101
161، 162
185
187
172
135،134،132،130
137
،130،117،49، 52، 96
،176،173،156، 172
207
108
57
62
170
175
24
11،10
5، 58، 59، 60
67
114
90
44
يعرب بن بلعرب بن سلطان اليعربي | 158، 159، 160
يعرب بن قحطان
يعرب بن ناصر اليعربي
يوسف بن وجيه
12
159
88،86،82 (1/226)
صفحة 227
227
الوسيط في التاريخ العماني
فهرس الفرق والأهم والجماعات
144، 157،122، 96،87،48، 54
98
70
104،33،24،
16
19،18
25، 43، 67،61،57،53
112
44، 53
98،91
179
182،180،179
24
105، 116، 117
187
171،154
الإباضية
الأتراك
الأحباش
الأزد
الآشوريون
الإغريق
آل الجلندى
آل الخليل
آل المهلب
آل بويه
آل خليفة
آل سعود
آل معولة بن شمس
آل نبهان
آل وهيبة
الإنجليز (1/227)
صفحة 228
الوسيط في التاريخ العماني
228
18.617627
159
145، 179
97
25
144
171
62،46
16
137
150،135،13،133،129
76
200
200
170
48
أهل البصرة
أهل الرستاق
أهل السنة
أهل السند
أهل العباب
أهل جربة
أهل رأس الخيمة
أهل صحار
البابليون
البانيان
البرتغاليون
بنو سامة بن لؤي
الجبهة الشعبية لتحرير الخليج
العربي المحتل
جبهة تحرير ظفار
الحرث
الخوارج (1/228)
صفحة 229
229
205
الله 309 33 3 ل 78
202،191،182،167، 168
37
102،98،88،77،45، 46، 54،
14608، 148، 154
108، 125، 126،105 104 103
) ..
99،98
19
31
133
د ..
48
56، 142، 187،12،11،10
122،78،77،0،46 49، 53، 57
الوسيط في التاريخ العماني
دول الخليج العربية
الدولة الأموية
دولة آلبوسعيد
دولة الخلافة الراشدة
الدولة العباسية
الدولة العثمانية
الدولة النبهانية
الرستاقية
السلاجقة
السلوقيون
السومريون
الشيعة
الشيوعيون
الصحابة
الصفرية
طي
عاد
العباسيون (1/229)
صفحة 230
الوسيط في التاريخ العماني
230
179
104
173،127، 24
،70،39،37،35، 34،، 32، 23،11،10
179،170،1159، 68
23،10
083،82،78، 34، 36 42، 48، 73
171،170،162، 150، 127، 115،98
190،172
36
،110،37،2، 22، 24، 32، 340، 18،17
171،170،1161، 162، 64،154
183،181،180،171
133
،114،113،112،109،105، 106، 107
العتوب
العتيك
العجم
العرب
العماليق العُمانيون
عمرو
الغافرية
الغساسنة
الفرس
الفينيقيون
قريش
القواسم
المسيحيون
النباهنة (1/230)
صفحة 231
231
129،128،121، 623،122،120
78،77،76
100،99، 974، 4
70
94
190،188،160
137،66، 139
199،189،187،183،182،180
157،117
،163، 164، 165، 157، 154، 132، 131
191،17169، 5
76
63
JA
الوسيط في التاريخ العماني
النزارية
النزوانية
النصارى
نهد
الهناوية
الهنود
الوهابية
اليحمد
اليعاربة
اليمنية
اليهود
اليونان (1/231)
صفحة 232
الوسيط في التاريخ العماني
232
فهرس الإهاكن والبلدان
115،102،78
10
11، 168
175،23،22
145
98،19
،140، 150،138،127،
184، 186،183،180،175
54
181،180
185
146
،181،163،154،116،19
110
163
171
170،70
الأحساء
الأحقاف
أدم
أرض النيل
إزكي
الأزهر
آسيا
افريقيا
ألمانيا
الإمارات العربية
المتحدة
أمريكا
أوربا
إيران
باكستان
البثنة
البحر الأبيض المتوسط
بحر العرب (1/232)
صفحة 233
الوسيط في التاريخ العماني
البحرين
بركا
بركة الطلح
بركة الموز
بريطانيا
البريمي
البصرة
بلاد سيت
بلاد ما وراء
النهرين
بلوشستان
بنجالور
بندر عباس
بهلا
بيت النواب
تنوف
تهامة
توام
تونس
جامع الزيتونة
جامع القرويين
233
،154، 155، 161،78،25
179، 184
187،169
138
138
192،180
،189،187،183،180،67
199
181،170،56،38،37
204
16
163
171
184،179
11، 129، 14418،10
171
74
22
67
145
145
140 (1/233)
صفحة 234
الوسيط في التاريخ العماني
234
109
72
54
144، 148، 149
2، 204
،199،113
48
39،32،18،114، 6،11
183
191،180،172،139
49
179، 184
193
14
58
76،28،10
154، 164،128
126
150
جامعة السلطان
قابوس
جامعة الملك عبد
العزيز
جامعة تيوبنج جبرين (حصن
جبرين)
الجبل الأخضر
جربة
جزيرة ابن كاوان
الجزيرة العربية
جعلان
الجلالي
جلفار
جواذر
الجوف
الحبشة
حتى
الحجاز
الحزم (حصن
الحزم)
حصن الأسود
حصن الرستاق (1/234)
صفحة 235
235
134، 204
11، 96، 142،10
138
200
152
200،181،1118، 6
39، 40
58
180
26
138
49، 132
22،10
،150،132،113،112،87
،158، 159، 169،154
174،173
74، 76
185، 186، 194،186،127
،130،117،49، 52، 96
156، 173، 176
22
22
175
الوسيط في التاريخ العماني
حصن نزوى
حضرموت
حمراء العبريين
حمرين
خصب
الخليج العربي
دبا
دبي
الدرعية
دستجرد
الديو
رأس الخيمة
الربع الخالي
الرستاق
الروضة
زنجبار
السالمي
سد مأرب
السراة
سعنة (1/235)
صفحة 236
الوسيط في التاريخ العماني
236
204،187،78،72
97،72،71،70
22
62، 144،29،28
78
96
،199،195،169،3،2
203، 204
36 42، 145
107
،26، 38، 46، 53، 54،20
،58، 59، 60، 62، 63، 76
،160،133، 127، 108،88
187،168،164
341
187،132، 22،15، 16
186
،16، 42، 44، 46، 171
199
AA 12331
172
،154 ،119 ،116 ،39 ،19
186
السعودية
سقطرى
سلوت
سمائل
سمد الشان
السند
السيب
الشام
شيراز
صحار
صور
الصومال
العراق
العقر
الغبي
القسم (1/236)
صفحة 237
237
88
170،139،10
38،29،28
46
29
58،22
57
67،61
172
140
141
،5، 65، 106، 1279،19
191،185،171،170،140
25
،48، 70، 96،23،22،12
،14، 141، 1420،122
1 154، 192
18
الوسيط في التاريخ العماني
الكدمي
المحيط الهندي المدينة المنورة
مسجد جناح
المضمار
المنطقة الداخلية
المنطقة الشرقية
المهرة
الميراني
النجف
النهروان
الهند
اليمامة
اليمن
اليونان (1/237)
صفحة 238
238
الوسيط في التاريخ العماني
أحب من الندمان كل مطـ
فهرس الإبيات الشعرية
ــرب
وكل غضيض الطرف عن عثراتي
121
96
Y.
71
إذا المرء لم يجعل مذاهب سعيه لدى سعيه غالته يوما مذاهبه أضحت سقطرى من الإسلام مقفرة بعد الشرايع والإسلام والكتب أقول للعين والأجفان تسعفني عين جودي على الأحباب إلى معشر جانبت في الله دينهتم فلا دينهم ديني ولا شرجهم شرجي | 30 آليت ما دمت حياً لم أسل أحداً غير ابن تركي بعد الواحد الأحد
193
30
29
194
إليك رسول الله خبت مطيتي تجوب الفيافي من عُمان إلى العرج بالهاشمي هدانا من ضلالتنا ولم يكن دينه مني على بال بحر يجيش على الأمواج نائله كذلك البحر لا يعبأ بانفاق بعد انهدام الركن ركن الدين قرن المسلمين مهين من هو طاغية 153 تحدث عن فضل النبي وصحبه وعن تابعيهم معشر البركات
ي
121
تقلد سيفين المهند والتق لأن كلا السيفين في الخطب منجح | 189 حتى يعود عماد الدين منتصبا ويهلك الله أهل الجور والريب خلاله فحلت به للخلق أخلاق الزمن
حمد الذي حمدت. جميع حمد حوى المجد الشريف تغيرت أيامه قد كان يضرب بالمثل خير الأئمة طرا ذو صار للبخل خصما
ـار
الرب باق والخلائق فانية كرهت نفـ سهم الفنا أو راضية سلالة سيف نجل سلطان الذي لنا أمنت سوح به وقف صبرا لأولاد الإمام ومن لهم من إخوة ارب فيما نزل فأصبحت همي في الجهاد ونيتي فلله ما صومي)
ما
71
175
176
172
152
137
176
30
فبدلني بالخمر أمنا وخشية وبالعهر إحصاناً فحصن لي فرجي 30 فغدت من عُمان كف بني الأصفر صفرا قد هزّها الانهزام فقد قضى على بني نبهانا جبابرا كانوا على عُمانا قل للإمام الذي ترجى فضائله ابن الكرام وابن السـ ادة النجب
139
118
Y. (1/238)
صفحة 239
الوسيط في التاريخ العماني
239
قل للإمام الذي ترجى فضائله بأن يغيث بنات الدين والحسب كذا أبوه يدعى بالخطاب مساميا لعمر الصحابي
كسرت باجراً جذاذاً وكان لنا رباً نطيف به ضلاً لتضلال
لا زلت مقتصرا عليه كما غدا مولاي مقتصرا على الفعل الحسن لا غرو هذا قد أتى خير الورى لم تمنع الأموال منه ولا الدول لتشفع لي يا خير من وطيء الحصى فيغفر لي ربي فارجع بالفلج لقد كان فيها للأعاجم غبطة فزموا مطايا البين منها وساروا لمن منزل قفر تعفت جوانبه وغيره من سافح القطر ساكبه الله أكبر من مصاب عمَّنا هما وغما لا يبيد ولا يفل
71
118
175
176
??
176
175
ما بين بابي عين سعنة واليمن سوق تباع به القلوب بلا ثمن مخدومنا سيف بن سلطان الإمام اليعربي ابن الجدود السامية 153 ملك إذا زرت مثواه نزلت على مليك صدق إلى الغايات سباق من أكمد الحساد لما ساد وانسد الفساد وقاد رووسا عاتية من الجهل أن تعنى بأمر كفيته وتترك ما كلفته لا تطالبه من نسل شاذان وذاك المعلم دوخ أهل الظلم حين ظلموا
193
153
96
118
نور الرعية سورها سمسورها وسرورها وأبو الجنود النامية 153 هذي البشائر تترى فاسق يا ساقي والأرض ترقص من تيه باشراق
هنيئا إمام المسلمين ببلدة بكم طاب فيها مفخر وفخار واستبدلت بالهدى كفرا ومعصية وبالأذان نواقيسا من الخشب وأصبح عزان بن قيس مملكا إمام هدى لله يغزو ويفتح
وافي حمامك يا حبيبي بالعجل نار توقد في الضمير وتشتعل وأكثر الناس عقلا وأكثر الناس حلما
والوقت قد طاب والأيام مشرقة والدوح مد بأغصان وأوراق
وانسكبي ما بال صلت ينام الليل مغتبطا وفي سقطرى حريم باد بالنهب وأوسع الناس جودا وأغزر الناس فهما
وفي بني اليحمد من أسد الشرى إمام صدق كان يدعى عمرا
194
155
70
189
176
172
193
71
172
117 (1/239)
صفحة 240
240
الوسيط في التاريخ العماني
وقد أخذت ندماني المشعر النهى مجالسهم كالأنجم الزهرات وقد بعث الراح العتيق سرورهم فأنفسهم مرتاحة بهجات وقد صارت البحرين في ملك سيدكريم زكا فرع له ونار وقد قد الأعداء عضبك لما قدمتهم لحربك الأقدام وكان ذا يعرف بالتغزيق ما أشبه الفاروق بالفاروق
120
121
???
139
118
190
152
25
96
وكنت امرءاً باللهو والخمر مولعاً شبابي إلى أن أذن الجسم بالنهج 30 ولما أرادت شكره الأرض أصبحت منابرها تثنى عليه وتمدح ولما طعمنا غمض جفن ليلة ولما أسغنا لقم ة في عافية ولو عبد عز أم بالجيش كبكبا لزلزل بالجيش العُماني كبكبا ومن لم يفكر في عواقب أمره مدي دهره صارت عقابا عواقبه وهاكها فيصل غراء قائلة هذي البشائر تترى فاسق يا ساقي 147 ويحكون عن قيس وزيد ودغفل أحاديث صدق تذهب الكربات
يا أحمد الناس اسما وأعدل الناس حكما
يا أحمد بن سعيدذ و عنده المجد نما
يا راكباً بلغن عمرواً وإخوتها إني لمن قال ربي باجر قالي
يا للرجال أغيثوا كل مسلمـ
ة ولو حبوتم على الأذقان والركب
يا من له شرف وفضل في الورى أمسى وحيدا مفردا دون الأهل
121
172
172
29
71
176 (1/240)
صفحة 241
10
13
14
15
16
16
17
18
18
19
20
21
22
25
25
27
28
32
35
39
41
45
47
53
55
241
الوسيط في التاريخ العماني
مقدمة
عُمان في العهد العربي الأول العرب البائدة
عُمان في عهد الأمم السامية.
السومريون ..
المحتويات
الفينيقيون
الآشوريون
البابليون
عُمان في عهد الفرس والإسكندر والسلوقيين
الفرس الإسكندر المقدوني. السلوقيون
عودة النفوذ الفارسي
عُمان في العهد العربي الثاني مالك بن فهم الأزدي وبنوه
آل معولة.
آل الجلندى
عُمان في العهد الإسلامي. أول من أسلم من أهل عُمان إسلام ملكي عُمان
عُمان في عهد الخلافة الراشدة أحداث الردة في عُمان
عُمان في العهد الأموي عُمان في عهد الدولة العباسية. دولة الإمامة الأولى عودة النفوذ العباسي. دولة الإمامة الثانية الإمام محمد بن أبي عفان (1/241)
صفحة 242
57
09
61
66
Y.
74
Vo
81
85
86
88
89
90
93
94
98
99
100
101
101
101
102
103
111
112
113
113
الوسيط في التاريخ العماني
242
الإمام الوارث بن كعب الخروصي
الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي الإمام عبد الملك بن حميد العلوي الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي الإمام الصلت بن مالك الخروصي الإمام راشد بن النظر اليحمدي الإمام عزان بن تميم الخروصي عودة النفوذ العباسي
دولة الإمامة الثالثة دولة الإمامة الرابعة
الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي. الإمام راشد بن الوليد الكندي دولة الإمامة الخامسة.
الإمام حفص بن راشد دولة الإمامة السادسة
الإمام راشد بن سعيد الخروصي
الإمام الخليل بن شاذان الخروصي.
الإمام راشد بن علي الخروصي
الإمام عامر بن راشد بن الوليد الخروصي الإمام خنبش بن محمد بن هشام
الإمام محمد بن خنبش الإمام موسى بن نجاد (أبي المعالي) بن موسى بن نجاد الإمام محمد بن غسان بن عبد الله الخروصي
الدولة النبهانية الأولى
دولة الإمامة السابعة.
الإمام الخليل بن عبد الله الخروصي
الإمام الحواري بن مالك
الإمام مالك بن الحواري الإمام أبو الحسن بن خميس
الإمام محمد بن سليمان المفرجي. (1/242)
صفحة 243
116
118
118
119
119
119
120
123
124
124
125
129
131
132
144
104
159
161
161
163
167
168
174.
179
182
186
188
الوسيط في التاريخ العماني
الإمام عمر بن الخطاب الخروصي. الإمام محمد بن سليمان المفرجي الإمام عمر الشريف
الإمام أحمد بن عمر بن محمد الربخي الإمام محمد بن سليمان الإمام أبو الحسن بن عبد السلام. السلطان سليمان بن سليمان النبهاني. الإمام محمد بن إسماعيل الإسماعيلي الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل الإمام عمر بن القاسم الفضيلي. الدولة النبهانية الثانية
243
الإمام عبد الله بن محمد القرن الهنائي دولة الإمامة الثامنة (دولة اليعاربة) الإمام ناصر بن مرشد اليعربي الإمام سلطان بن سيف (الأول) اليعربي. الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي الإمام سيف بن سلطان (الأول) اليعربي. الإمام سلطان بن سيف (الثاني) اليعربي. الإمام مهنا بن سلطان بن ماجد اليعربي. الإمام يعرب بن بلعرب بن سلطان اليعربي. استمرار الصراع على السلطة مجيء الفرس
انتهاء دولة اليعاربة
دولة الإمامة التاسعة (دولة البوسعيد)
الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي
الإمام سعيد بن
أحمد
السلطان سلطان بن أحمد
السلطان سعيد بن سلطان.
السلطان ثويني بن سعيد بن سلطان السلطان سالم بن ثويني (1/243)
صفحة 244
189
191
193
195
199
201
202
203
204
206
207
214
227
232
238.
الوسيط في التاريخ العماني
244
الإمام عزَّان بن قيس
السلطان تركي بن سعيد
السلطان فيصل بن تركي
السلطان تيمور بن فيصل بن تركي السلطان سعيد بن تيمور
دولة الإمامة العاشرة
الإمام سالم بن راشد الخروصي الإمام محمد بن عبد الله الخليلي الإمام غالب بن علي الهنائي تقريظ للدكتور إسماعيل الأغبرة
المصادر والمراجع فهرس الأعلام
فهرس الفرق والأمم والممالك فهرس الأماكن والبلدان فهرس الأبيات الشعرية
المحتويات (1/244)
صفحة 245
[صفحة فارغة] (1/245)