صفحة 1
الكتاب: تاريخ عُمان في العُصُور الإسْلاميّة الأولى ودور أهلها في المنطقة الشرقية مِن الخليج العربي وفي الملاحة والتجارة الإسلامية
المؤلف: عبدالرحمن عبد الكريم العاني
الناشر: دار الحكمة
البلد: لندن
الطبعة: الأولى
تاريخ النشر: 1420هـ - 1999م
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع] تاريخ عُمان
في العصور الإسلامية الأولى
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع] (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
تاريخ عُمان
في العُصًور الإسْلاميّة الأولى
ودور أهلها في المنطقة الشرقية من الخليج العربي
وفي الملاحة والتجارة الاسلامية
تأليف
د. عبدالرحمن عبد الكريم العاني
تقديم
د. صالح أحمد العي
دار الحكمة
لندن (1/3)
صفحة 4
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
1420 هـ - 1999م (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم (1/5)
صفحة 6
[صفحة بيضاء] (1/6)
صفحة 7
تقديم
من المظاهر البارزة في الأزمنة الحديثة التطورات الكبيرة التي حدثت في مفاهيم التأريخ وطرق دراسته ونطاق فلم يعد التاريخ مجرد سرد عاطفي للحوادث السياسية والعسكرية ومايتصل بناشطات الحكام وحياتهم، بل قامت محاولات كثيرة موفقة في وضع وتطبيق قواعد لتمحيص المعلومات وتثبيت الصحيح منها، وازداد الأهتمام بتسجيل نشاطات الأنسان في الماضي في مختلف ميادين الحياة، وخاصة الجوانب الأجتماعية والأقتصادية، ودون الأقتصار على طبقة معينة أو فئة محدودة.
وتطبيقاً لهذه التطورات اتجهت البحوث التأريخية الى تحديد دراساتها في الزمان والمكان، فأخذت تتناقض البحوث العامة التي يتناول كل منها فترات طويلة او مجتمعات عديدة، وبدأ يحل محلها دراسات عميقة لمنطقة معينة أو مجتمع محدد في فترة محدودة، مما يتيح المجال لأستيعاب كافة المعلومات المتيسرة واظهار مختلف العوامل وكيفية تفاعلها وابراز صورة أدق وأشد تماسكاً عن حياة الأنسان وتطور نشاطه وحضارته، وكان من ثمار هذه الدراسات معلومات أدق وأوفى، وتعليلات أعمق، وصور أوضح عن تطور المجتمع الأنساني. (1/7)
صفحة 8
وقد حظيت دراسة التأريخ العربي في الأزمنة الحديثة بأهتمام كبير، فجمعت كثير من المخطوطات العربية في مكتبات عنيت بتنظيمها وفهرستها وتيسيرها للباحثين، ونشر عدد كبير من الكتب نشراً علمياً دقيقاً، وظهرت دراسات نقدية عميقة، وازداد الأهتمام بدراسة جوانب من تاريخ العرب وحضارتهم لم تكن تلقى اهتماماً كبيراً، وقد قام بالقسط الأكبر من هذه الدراسات في الماضي المستشرقون والعرب الذين تتلمذوا عليهم ودرسوا في الغرب وتأثروا بما ساد فيه من اساليب وموضوعات.
غير ان النهضة الواسعة الحديثة التي شملت كافة أرجاء الوطن العربي تطلبت من العرب أنذاك مسؤولياتهم في القيام بأسباب النهوض والتقدم في مختلف مناحي الحياة المادية والفكرية عامة، وفي دراسة تأريخهم خاصة، أذ أن هذه الدراسة اساسية لتوضيح مقوماتهم وكيانهم وتقدمهم، وهم اوسع معرفة به وأكثر تقديراً للمهم منه، ومن هذا المنطلق تمت دراسة التأريخ في مختلف الجامعات العربية المتزايدة، وازداد عدد طلبتها واساتذتها، وتوافرت فيها وسائل البحث من كتب وآثار، ورافق هذا النمو حرص على اتقان الأساليب العلمية الحديثة، وتأكيد على الدقة في البحث والعمق في التحليل والأتساع في الأفق. وبدأت ترسخ عند الباحثين مثل عليا في نشر بحوث تنسجم في آفاقها ومستواها مع الدراسات العلمية المقدرة في العالم. (1/8)
صفحة 9
وقد لقيت دراسة الجوانب الأجتماعية والأقتصادية من الحضارة العربية أهتماما وعناية، لأنها تنسجم مع الروح العامة الساندة التي تولي هذه الجوانب عناية خاصة وتتطلب من باحثي التاريخ دراسة اهتمام الماضيين بمشاكل العصر الحاضر واستجاباتهم لقضاياه وحلولهم لها، غير أن هذه الدراسات لم ترق في كميتها ونوعيتها الى المستوى الموازي لهذا الأهتمام، فأستمر تكرر الأبحاث الضيقة في نطاقها والمحدودة في مشاكلها، والتي يعرض كثير منها آراء وأفكاراً لا تقوم على أسس علمية دقيقة. أن هذا العيب الخطر يلقي على الجامعة واجب اصلاحه وسد نقصه، نظراً لأن الجامعة تتوفر لديها الأمكانيات ووسائل البحث، ولأن واجبها الأول مواكبة التقدم العلمي في العالم ومسايرته.
وقد راعى المشرفون على تنظيم الدراسات العليا في تاريخ العرب في جامعة بغداد وجوب الأهتمام بالجوانب الحضارية بالأسلوب العلمي الدقيق والنظرة الشاملة، كيما تثمر أبحاثاً تكشف غوامض الحضارة العربية، وتساهم في التقدم الفكري العالمي، وكان من حسن الحظ أن يكون اوائل القائمين بهذه الدراسات عصبة تتميز بالدقة وسعة الأفق والشعور بالمسؤولية والحماس في تحقيقها، وكان من هذه العصبة الدكتور عبد الرحمن عبد الكريم العاني الذي أنجز بحثاً أكسبه التوفيق الذي حظي به ثناء لجنة المناقشة وتقديرها، وهو هذا البحث الذي نرجو أن يحظى بنشره بمثل تقدير لجنة المناقشة. (1/9)
صفحة 10
أن عُمان التي أختارها الدكتور عبد الرحمن موضوعاً لدراسته، هي جزء من جزيرة العرب الواسعة الأرجاء والمنوعة الأحوال. وبالرغم من المؤشرات التي تدل على الدور المهم لعمان واهلها في الحضارة العربية، فإن المعلومات عنها ظلت مشتتة ومتفرقة، والصورة عنها غير واضحة. ولا ريب في أن دراسته الأولى التي نشرها عن البحرين مهدت له السبيل في تقدير أهمية عمان وفي تحديد الجوانب الواجب دراستها فيها. وان تحديد بحثه في الزمان والمكان تطلب منه التركيز والتعمق واستيعاب مختلف الظروف والمؤثرات المحلية، غير ان مجرى البحث حرره من الأقليمية الضيقة ودفعه الى دراسة أحوال الأقاليم الأخرى المتصلة ببحثه.
قدم المؤلف بحث بدراسة لأحوال عمان الجغرافية، فدرس أرضها ومنتوجاتها وسكانها ومراكز الحضارة فيها في العصور الإسلامية الأولى، وإذا كانت المعلومات عن أرض عمان وسطحها في الأزمنة الحديثة وافية بفضل الدراسات والخرائط، فأن اوضاعها الأقتصادية والبشرية في العهود الأسلامية الأولى لتم تجر عنها دراسة شاملة تجمع اشتات المعلومات المتناثرة فهذه الدراسة هي أول دراسة شاملة جمعت اشتات المعلومات المتناثرة وكونت منها صورة متماسكة توضح تلك الأحوال، تنير السبيل للباحثين في هذا الميدان، وتوفر عليهم الجهد.
تتبع المؤلف انتشار أهل عمان بعد الفتوحات الأسلامية في أقاليم العالم الأسلامي، واذا كانت معلوماتنا عن استيطانهم البصرة والجزيرة (1/10)
صفحة 11
وخراسانمتوفرة بفضل دراسات سابقة، فأن المعلومات التي قدمها المؤلف عن انتشار أهل عمان في الأراضي الواقعة شرقي الخليج، تقدم صورة جديدة قائمة على اسس علمية لم يلتفت اليها الباحثون من قبل، على الرغم من الدلائل الكثيرة عليها، وهي تقدم معلومات مهمة عن الأسس التأريخية للعدد الكبير من العرب الذين ما زالوا يقطنون في تلك المناطق، وتوفر الكثير من الأدلة التي تثبت صحة تسمية الخليج الذي يسكن العرب شواطنه ((بالخليج العربي))، كما أنه توضح دور العرب الحضاري في تلك المناطق وتؤكد وحدة الخليج العربي.
والفصول التي كتبها المؤلف عن النشاط التجاري لعمان جديرة بالتقدير، نظراً لأن الصورة التي قدمها والمستندة على معلومات غير قابلة للرفض، هي صورة جديدة معتمدة تضيف الى معرفتنا وتعدل كثيراً من أفكارنا عن مراكز واتجاهات النشاط الأقتصادي في العالم الأسلامي في العصور الوسطى، ذلك أن أزدياد في الدراسات المتعمقة الشاملةعن هذه الجوانب، فظلت هذه الدراسات مقصورة على تجارة بعض المناطق، وخاصة مصر وشمالي أفريقية بعد القرن الرابع الهجري، أما النشاط التجاري في الأقاليم الشرقية عامة فقد ظلت معتمدة على دراسات هايد وآدم متز، والتي ركزت على طرق التجارة وعلى تجارة سلع ((ارستقراطية)) محدودة ترددها الكتب التقليدية الأسلامية. فالمعلومات المترددة في هذه الكتب محدودة غير شاملة، وفيها تعميمات (1/11)
صفحة 12
غير دقيقة، فضلا عن انها اغفلت معالجة كثير من القضايا المهمة المتصلة بدراسة تأريخ التجارة.
وقد أثمر بحث الدكتور عبد الرحمن العاني بتقديم صورة جديدة متعددة الجوانب قد يشوهها التلخيص.
أن رسالة الدكتور عبد الرحمن تتناول مواضيع مهمة، وتقدم معلومات موثوقة منظمة، وصور جديدة، نرجو أن تثير في القارئ التفكير وتفتح آفاقا جديدة للباحثين، وأن تكون هذه الدراسة بداية دراسات تالية في ميدان البحث التأريخي.
((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم)).
الدكتور صالح احمد العلي (1/12)
صفحة 13
المقدمة
نطاق البحث وتحليل المصادر
أن الصورة المثالية للدراسة التأريخية، هي شمولها مختلف جوانب النشاط الأنساني، وتقدير أهمية كل جانب، غير ان تحقيق هذا الأنموذج المثالي لن يتم على الوجه الأكمل ألا اذا عرف بصورة كاملة كل جانب، وقد أوفى الأقدمون بكثير من التوفيق تصوير التطورات السياسية، ولكنهم قصروا عن اعطاء صورة متماسكة عن الجوانب الأخرى، ومنها الجوانب الأجتماعية والأقتصادية، علماً بأن النشاط الأنساني الذي هو موضوع التأريخ، لن يتم بغير المجتمع، اذ ان الأنسان مدني بالطبع، وان حياة المجتمع متشعبة في مظاهرها ودوافعها وآآثرها، ولكنها بمجموعا تجسد كيان الأنسانية والمجتمع وتكون الأرضية الصلدة التي تقوم عليها الفعاليات والمظاهر الأخرى. وجوانب الحياة الأجتماعية والأقتصادية متعددة ومتشعبة في مظاهرها ودوافعها وآثارها، وقد حمل تيسير بحثها بعض الباحثين الى تركيز دراستهم على جانب معين أو جوانب محددة، فأثمرت دراساتهم بحوثاً قيمة، ولكن فيها ثغرات واضحة، لأنها لم تستوعب كل العوامل والمؤثرات، ولم تستقص كافة الآثار، فأوقعها ضيقها في وهدات مخلة، وأظهرت فيها نقصاً أدركه المفكرون والباحثون، فعملوا حديثاً على دراسة الجوانب الأجتماعية والأقتصادية كوحدة متكاملة تعمل على تفهم المظاهر والتفاعلات بينها. (1/13)
صفحة 14
والدراسات الأجتماعية والأقتصادية تشمل فعاليات واسعة للعدد الأكبر من المجتمع بمختلف مستويات عناصره الحضارية وتقدم صورة اشمل وادق للعلاقات الأجتماعية وللأسس التي تقوم عليها معظم الحركات الفكرية والسياسية.
والتاريخ الأسلامي واسع في ميادينه، ممتد في آثاره، غي في معلوماته، وتاريخ العرب الذي هو جزء من التاريخ الأسلامي والذي يدرس نشاطهم الواسع بسعة حضارتهم التي امتدت في الزمان والمكان وشملت ميادين الحياة الى ابعاد واسعة، نرى آثارها في المعلومات والأشارات والدلائل التي سجلها المؤرخون والكتاب، ولكنهم وضعوا كتاباتهم في أطر كانت مستساغة في زمنهم، فقدمت مما دونته من المعلومات والإشارات والدلائل التي سجلها المؤرخون والكتاب، ولكنهم وضعوا كتاباتهم في أطر كانت مستساغة في زمنهم، فقدمت مما دونته من المعلومات صوراً وهياكل عامة تناسب حياتهم وعقليتهم، وفيها كثير من الحقائق الجزئية منصبة في ذلك الهيكل العام.
غير ان تقدم الزمن وتطور التفكير في العلوم الأنسانية عموماًن والدراسات التأريخية خصوصاً، قاد الى بناء هيكل عام، وصورة شاملة تبدو الآن ملائمة لتفكيرنا ومنسجمة مع الصورة العامة لمجرى التاريخ والتي رسمت عبر فترة طويةل من الزمن، ساهم عدد من المفكرين والمؤرخين في بنائها، واقاموها على اساس ابراز جوانب معينة قائمة على الحقائق التي هي قوامها، ومبنية على الروابط والتفاعلات بفضل (1/14)
صفحة 15
التقدم الكبير الذي تحقق في ميادين المعرفة الأخرى المتصلة بها وبفضل التعمق الجديد في تتبع هذه الروابط والتقدير الصحيح لقيمها وآثارها.
كل هذا يتطلب اعادة النظر في دراسة وكتابة التاريخ الأسلامي بالشكل الذي يواكب الزمن ويساير أدق منهج في الدراسات والبحوث، لا يدافع الأعجاب والتقليد الأعمى، بل بسبب الأدراك الواعي الى اهمية ونضج هذه الدراسات والكتابات، فأن العرب مروا بتطورات كثيرة وعميقة، ودخلت في احداث هذه التطورات عوامل كثيرة بعضها منبعث من الظروف المحلية، وبعضها من محض طبيعية البشرية ونشاطها، وهي في هذا الأمر الأخير تتصل بالتاريخ العالمي. فالأهتمام بالجوانب الأجتماعية والأقتصادية ودراستها كوحدة متكاملة، وتتبع ارتباطاتها وآثارها يرجع الى تقدير مدرك لدورها في تفهم سير البشرية وتاريخها، والى تعبير عن تفهم المناخ الفكري الذي تنميته لما فيه من حيوية ونضج.
الا ان تقدير آخر التطورات الفكرية الحديثة في الموضوع لا يعني اللهاث وراءها بفكر متعصب، فهي دليل موجه لجمع الحقائق المشتتة والتي لما يستوعب جمعها بعد، وتنظيمها واعادة تقويمها ووضعها في موضعها الصحيح، فيما نرى، ضمن نطاق الصورة التي نعمل على رسمها. (1/15)
صفحة 16
ان سعة تاريخ العرب والمسلمين وامتداده الطويل عبر حقب طويلة من الزمن وفوق مساحات شاسعة من الأراضي والبلاد، وبين اعداد كبيرة من البشر منتظمين في مجتمعات كثيرة تربطهم روابط عامة موحدة بجانب نظم وتقاليد وخصائص محلية تعرضت بدورها لتطورات غير قليلة. واذا أردنا ان نقدم صورة صادقة أقرب الى الكمال، فإن الخطوة الأولى هي القيام بدراسات متعمقة محددة في الزمان والمكان، اذ ان هذا التحديد ييسر التركيز ويبعث القدرة على اظهار مدى سعة وعمق وتفاعل اكبر عدد من العوامل، وعلى اظهار الطابع العام المكون من العناصر الموحدة العامة والعناصر الخاصة المحلية.
لن نهدف من دراسة احوال الأقاليم المبالغة في دورها كما يفعل بعض الباحثين، فنحن نعترف ان الهدف الرئيس هو استجلاء كنه الحضارة الإسلامية ككل، ولكننا ندرك ان هذا الأستجلاء لن يتوصل اليه الا اذا رافقته دراسة دقيقة لمناطق اخرى كان للأوضاع وللأحداث فيها أثر في تكييف وتوجيه الأوضاع في المناطق المزدهرة ذاتها.
لقد قام عدد غير قليل من الباحثين الغربيين والمشارقة بدراسات قيمة في بعض الجوانب الأقتصادية والأجتماعية من الحضارة الأسلامية، ونشر بعضهم كتباً عامة في بعضها، كما نشر فريق آخر دراسات خاصة عن بعض المناطق والأقاليم، وكان التركيز من حيث العموم على احوال العراق ومصر في مراحل تعاظم تقدمها والتداخلات (1/16)
صفحة 17
التي رافقت تعقدها ولعل من عوامل تلك الجاذبية التي ولدتها المكانة الكبيرة والتقدم الرائع لهذه الأقاليم، وكذلك الوفرة النسبية للمعلومات المتعلقة بها.
وبالرغم مما في هذه الدراسات من المعلومات الواسعة الجيدة التنظيم، وبعض الملاحظات الصائبة والأستنتاجات القيمة الا ان بعضها قد اعطى تعميمات غير دقيقة، اضافة الى ذلك فأن التركيز على اقاليم محددة، في أزمنة معينة، وإغفال ما كان قائماً في اقاليم أخرى، قاد الى استنتاجات واحاكم تتطلب اعادة النظر فيها.
وهذه الرسالة محاولة لسد ثغرة، وتوسيع معرفة لما أراد البحث عن جزئياته وتفصيلاته، كما انها تساعد على زيادة في استجلاء الغامض منها، وتقريب الحقيقة، واصلاح بعض ما وقع فيه عدد من الباحثين من اصدار احكام عامة غير دقيقة، فنطاقها الواضح هو دراسة الجوانب الأجتماعية والأقتصادية، وموضوعها الأساسي هو عمان ودور أهلها في ذلك.
يقع اقليم عمان في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية، مطلاً على كل من الخليج العربي والبحر العربي، فلموقعه أهمية تجارية وعسكرية كبيرة مكنت العمانيين من المساهمة في العصور الإسلامية الأولى في الملاحة وفي التجارة خاصة مع البلاد الواقعة على جانبي المحيط الهندي، وقاموا بالدور الأول في التجارة الأفريقية، ومع بلاد (1/17)
صفحة 18
الهند والملايو وجزر الهند الشرقية والصين، واصبحت موانئهم في العصور الأولى أكبر المراكز التجارية والملاحية في الخليج العربي.
وللتجارة الخارجية في العصور القديمة والوسطى وضع ودور خاص، حيث ان حجمها وسعتها لا يمكن ان تقارنا بالوضع الحاضر، واعتماد الناس عليها في الحياة أقل، كما ان أثرها في ربط الشعوب والعلاقات الدولية اضعف مما هي عليه اليوم، فنطاقها اضيق وعلاقتها بالناس ضعيفة.
ولكن المخاطر التي تتعرض لها، والأرباح الكبيرة التي تدرها، ومظاهر الترف في سلعها تعبر عن روح المغامرة القوية، وعن مدى الطموح وسعة الأفق فيمن يقوم بها، وهي بالتالي تزيد من الروابط العالمية في ذلك المجتمع الذي كان يفتقد ما يعج به عصرنا من وسائل اتصال هائلة.
فالتجارة الخارجية وفرت مواد زادت من الأزدهار الحضاري المادين كما وسعت أفق المعرفة الجغرافية والبشرية، وكانت قائمة على افراد يقيمون في مجتمعات تبدو اليوم معزولة ومتأخرة نسبياً، فهي تقدم بصور غير مباشرة الدليل على خطل نظرية الجبرية الجغرافية أو العنصرية، كما تقدم الدليل على ان النشاط البشري ليس حكراً لمنطقة أو لمجتمع واحد، وانه بمقدار ما يقدم الأنسان من جهود عظيمة ترفع شأن الحضارة وتعمر البلدان. (1/18)
صفحة 19
لقد ذكرنا ان لبنة الدراسات التاريخية هو الأنسان الذي يعيش في المجتمع، والمجتمعات متعددة، يزداد عددها تبعاً للمقياس المتخذ لتمييزها عن غيرها. ومن المقاييس البارزة لتمييزها هو الجنس الذي يرتبط به افراده لا برابطة الدم فحسب بل برابطة من الثقافة والعادات واللغة التي تجمعهم فتميزهم عن غيرهم، وبهذا كان للعرب عند ظهور الأسلام من الصفات والسمات المشتركة ما يميزهم عن الشعوب الأخرى التي تتكلم غير العربية، ومع ان الاسلام أكد على روابط عقائدية واجتماعية وفكرية عامة وعالمية، ربطت من يدين به برابط واحد مشترك، الان ان الأقوام التي انضمت تحت لوائه ظلت تتميز بسمات واضحة من حيث اللغة والعادات بما لا يتعارض مع نصوصه واحكامه العامة، ومنهم العرب الذين تميزوا بتلك السمات، وقد ادى التطور الحضاري من جهة وتشبع العرب بروح الأسلام من جهة اخرى الى انتشار اللغة العربية بين عدد كبير من غير العرب، واصبحت لغة الأدارة والثقافة والتجارة عندهم، كما أن كثيراً من العرب ضعفت في حياتهم آثار الروح البدوية والنظم القبلية، ولكن كل هذه التطورات تطلبت من الزمن فترة اختلفت فيه طولها بأختلاف احوال الأفراد والمجتمعات وظلت اقوى واثبت في الصحراء وفيمن هو قريب العهد أو الصلة بها.
ومن أربز ما رافق الفتوح الأسلامية خروج اعداد من عرب الجزيرة الى الأقاليم الأسلامية للفتح والأستقرار، وكان عدد الخارجين (1/19)
صفحة 20
في العهود الأولى من الكثرة ما بدا وكأنه لدى الى استنزاف ما فى الجزيرة من رجال وحيوية، فقل اهتمام العلماء بها ما عدا اللغوين، واصبحت الدراسات متركزة على احوال الأقاليم المفتوحة وعلى الذين هاجروا مع الفتوح أو قريباً من عهدها.
غير أن القرون التالية للفتوح العربية كانت تجري فهيا حركات أم يولها المؤرخون القدر الكافي من الأهتمام، ومن هذه الحركات الهجرات ((غير الرسمية)) السلمية التي حدثت من الجزيرة الى عدد من الأقاليم اخرى ومنها اقليم فارس، وقد احدث هؤلاء المهاجرون في فارس آثاراً كبيرة، منها أنهم أصبحوا قوة كبيرة في ذلك الأقليم، فغيروا طابعه الفارسي وخلطوه بالطابع العربي، ذلك الطابع الذي لا تزال مظاهره قائمة حتى اليوم بالعدد الكبير من العرب الذين يقيمون فيه محتفظين بلغتهم ونظم حياتهم العربية بل وبأسماء قبائلهم. وإذا كانت الظروف السياسية قد ابرزت عروبة من في الأحواز، فأن عروبة من في أقليم وعلم الأجناس.
أن هذه الرسالة التي اريدها بحثاً علمياً بعيداً عن الهوى والتحيز نصف فترة بعيدة عن عصرنا، وتكشف عن أصالة العرب وكثرتهم في السواحل الشرقية من الخليج العربي، وتبين ان هذا الخليج كان حقاً خليجاً عربياً بكثرة من استوطن جانبيه من العرب والهيمنة الكاملة بكل جوانبها التي ملكوها في فترة دراستي على الأقل. (1/20)
صفحة 21
وتوضح هذه الرسالة ان الغالبية العظمى لهؤلاء العرب المستوطنين في الجانب الشرقي من الخليج العربي، أنما انتقلوا من عمان قبل وبعد الفتوح الأسلامية. وقد ركزت في دراستي على هذه الهجرات وانتقال أهل عمان، الى هذه المناطق، ولم ابحث هجرات العمانيين الى الأمصار العربية في العراق او خراسان، اذ ان هذه الهجرات الأخيرة متصلة بالفتوح والحركات الأسلامية الأولى التي كثرت فيها الدراسات القديمة والحديثة، والتي ربطت مصائر المشاركين فهيا، ومنهم أهل عمان، بأحوال حضارية تختلف في كثير من الأمور عما ارتبط به المهاجرون الى اقليم فارس.
وبحث النشاط الأجتماعي والأقتصادي متشابك متداخل، ومتفاعل، غير ان توضيح عرضه يقتضي تنظيمه بشكل يوفر لنا اظهار الموضوع واجلائه في جزيناته رغم وجود صلة وثيقة بين فصلين مختلفين، ولكن ضرورة البحث ودقته وكشف كثير من معاينه التي لا تظهر الا بهذا التقسيم اقتضى أفراد الفصول بالشكل الذي عرضته في رسالتي للأسباب المذكورة آنفاً.
ولهذا قسمت البحث الى تسعة فصول، افردت الفصل الأول منها للأحوال الجغرافية نظراً لما لها من أهمية أساسية للسكان واثر ذلك في حياتهم المعاشية ودورهم في الملاحة وفي التقسيمات الأدارية، وقد شمل هذا الفصل الكلام عن عمان وموقعها وحدودها وارضها، وما تنتجه من محاصيل زراعية مختلفة، وما قام فيها من صناعات. (1/21)
صفحة 22
وخصصت الفصل الثاني لدراسة أهل عمان والمقيمين فيها وبخاصة قبائلها العربية ومنها الأزد، وسامة بن لؤي، وعشائر من جرم، وعبد القيس، وبكر بن وائل، وتميم.
واوليت اهتماماً خاصاً بالمراكز الحضرية التي كانت قائمة عدد ظهور الأسلام في عمان سواء في الساحل او في الداخل، فجعلت منها فصلاً قائماً بذاته هو الفصل الثالث.
ونظراً لأهمية الأسلام في عمان وتأريخها، فقد افردت له فصلاً خاصاً (الرابع) درست فيه دخول الأسلام وانتشاره سلما في عمان، وشمل البحث كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) الى عمان، ووفادة أزد عمان عليه (ص) في المدينة.
وقد كانت كل هذه الأحوال تتطلب ان تكون في عمان ادارة تلائم ظروفها فافردت لها فصلاً وهو ((الخامس)).
وقد أفردت لأنتقال العمانيين الى الشواطئ الشرقية من الخليج العربي، ودورهم في تلك المناطق فصلاً خاصاً هو (السادس) لما لهذا الأمر من اهمية اشرت اليها فيما سبق.
ان الأهمية الكبيرة للتجارة عموماً وما في بحثي خصوصاً دفعني الى تخصيص ثلاثة فصول، كرست احدها لدراسة السلع لأهميتها في الحياة والحضارة، وقد درست في هذا الفصل أهم السلع التجارية التي كان يستوردها العالم الأسلامي عن طريق عمان آنذاك. (1/22)
صفحة 23
كما درست في الفصل الثامن نشاط العمانيين في الملاحة وفي صناعة السفن وادارتها وامتلاكها، والطرق التجارية المسلوكة آنذاك.
وافردت لنشاط العمانيين التجاري فصلاً خاصاً هو (التاسع) النظر لأهميته اذ انه امتد الى افريقية غرباً، كما امتد شرقاً الى اهند والملايو وجزر الهند الشرقية حتى وصل الى الصين.
اتخذت هذه الدراسة بدايتها من فترة ظهور الأسلام الذي تبدلت على أثره الأحوال، فقد وحد الأسلام الشرق الأوسط في ظل دولة واحدة، ازالت الحواجز الكمركية، واصبح العرب هم المسيطرون في هذه الأقاليم، فاخذت تسود في الشرق الأوسط نظم وحياة جديدة ظلت قائمة رغم ما حدث فيها من تطور، قروناً طويلة.
أما النهاية فقد وقفت فيها في القرن الرابع الهجري، اذ ظهر البويهيون في اوائل هذا القرن وسيطروا على العراق ومعظم الهضبة الأيرانية، واتخذوا من شيراز مركزاً لهم، وبسطوا سلطانهم على اقليم فارس، فكان لذلك أثر على نشاط أهل عمان، كما ان الفاطميين في اواسط هذا القرن بسطوا سيطرتهم على مصر ثم الحجاز، وعملوا على جلب التجارة الى البحر الأحمر/ فأخذت عدن تزدهر وتحل محل عمان <ح> (1) <ح>
(1) ينظر عن محاولة الفاطميين اخذ التجارة مقالة Lewis, B. the Fratimids and the rout to India. المنشور في مجلة Revue de la Facuete des sciences Economiques de 1: unlversnbul,11,1953. (1/23)
صفحة 24
لم تكن هذه الدراسة ميسرة وخالية من المصاعب، فمادتها مبعثرة متشتتة وشحيحة، ومن أهم اسباب ذلك ان عمان لم يظهر فيها مؤرخون بارزون ولم يبق لنا من تاريخ عمان ما كتبه العمانيون الا كتابان هما: كتاب سرحان بن سعيد الأزكومي الموسوم بـ ((كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة)) الذي الف سنة 1728م (1)، وكتاب ((تحفة لأعيان بسيرة أهل عمان) لمؤلفه نور الدين بن حميد السالمي المتوفي سنة 1913.
أن كلا الكتابين متأخر، وفيهما معلومات جمعت من مصادر قديمة غير ان اكثر معلوماتهما عن الأباضية التي خارج نطاق رسالتي لذلك ففائدتهما لبحثي قليلة جداً.
ثم ان المسلمين في الأقاليم الأخرى لم يؤلفوا عن عمان كتباً ولعل ذلك راجع الى ان عمان اقليم بعيد ومعزول نسبياً عن المراكز الفكرية المشهورة في العالم الأسلامي، كما ان توجهها كان نحو الجنوب والشرق وليس نحو الشمال والغرب حيث مركز الحضارة والفكر.
ثم ان غالبية أهل عمان كانوا خوارج على المذهب الأباضي وهذا يعني انهم معارضون للسلطة المركزية الأموية والعباسية وللأتجاهات المذهبية العامة السائدة عند غالبية المسلمين الأمر الذي لا يشجع (1/24)
صفحة 25
المؤلفين على الأهتمام بأخبارهم ودراسة اجوالهم كرهاً لهم أو مجاملة للسلطة والناس.
أن فقدان الكتب والأشارات لا يكون دليلاً قاطعاً على عدم وجود حضارة، ففي كثير من الكتب اشارات غير قليلة تبين دور العمانيين الكبير في الملاحة والتجارة، وفي استيطان الساحل الشرقي من الخليج العربي، لذلك وتنظيمها وتحليلها نظراً لما لها من دلالات كبيرة في التعبير عن نشاط كبير ومألوف يمتد الى ازمنة غير قصيرة.
ان مادة الرسالة مكون من عبارات وجمل وفقرات عن عمان، متفرقة في مصادر متعددة ومتنوعة، يمكن تصنيفها تيسيراً للبحث الى أًصناف متميزة لعل اهمها هي المصادر التأريخية، اذ من المعلوم ان العرب اهتموا بالتاريخ وتدوينه، فكتبوا عدداً من الكتب عن مختلف الفترات والجوانب، ومن أقدم المؤلفين: محمد بن اسحاق (ت 151هـ) الذي ألف كتاب السيرة والمبتدأ والمغازي، وهو المعتمد عليه حتى اليوم في موضوعه، كما ألف كتاب الخلفاء، وهو مفقود، ولم يبق منه الا مقتطفات اوردها المتأخرون، وابو مخنف لوط بن يحيى (ت157هـ) الذي الف كتباً كثيرة بعضها عن الردة والخوارج وبعضها الآخر عن الأحداث الاسلامية في العصر الأموي، وسيف بن عمران (ت181هـ) الذي ألف في الفتوح، وفي الردة (1)، وهشام بن الكلبي (ت204هـ) الذي ألف في مواضيع كثيرة، وبخاصة في الأنساب، وفي التاريخ، وأخبار (1/25)
صفحة 26
الخلفاء (1)، ومحمد بن عمر الواقدي (ت207هـ) الذي اللف في السيرة وفي الردة وفي تاريخ القرن الأول<ح> (1)، والهيثم بن عدي (ت207هـ) الذي ألف في الوفود، وفي الخوارج، والتاريخ على السنين<ح> (2)، وابو عبيدة معمر بن المثنى (ت209هـ) الذي ألف في القبائل، وفي الفرق، وفي الأيام <ح> (3)، وعلي بن الحسين المدائني (ت225هـ) ومن مؤلفاته رسل النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكتب النبي الى الملوك، والوفود، وتاريخ الخلفاء، والخوارج، والردة<ح> (4).
ان معظم هذه الكتب والمؤلفات فقدت ولم يبق منها الا مقتطفات نقلها الكتاب المتأخرون وخاصة الطبري والبلاذري والجاحظ، ولكتاب الطبري (ت310هـ) ((تاريخ الرسل والملوك)) اهمية خاصة نظراً للمادة الواسعة التي فيه عن احداث التاريخ الأسلامي وبخاصة القرنين الأول والثاني للهجرة، وقد تضمن مادة قيمة عن انتشار الأسلام في عمان.
اعتمد الطبري على سيف بن عمر بالدرجة الأولى في اخبار الردة والفتوح، واضاف بعض المعلومات المستدمة من ابي مخنف <ح><ح><ح><ح>
(1) ن. م، 98 - 99.
(2) ن. م، 99 - 100.
(3) ن. م، 54.
(4) ن. م، 100 - 103. (1) مروج الذهب، ذ/108، 210. (1) انظر بحثيا عن منتوجات عمل الزراعية. (1) البكري، المسالك والممالك، ورقة 17 (مخطوط مصور في مكتبة الدراسات العليا في كلية الآداب، جامعة بغداد برقم 1260). الأدريسي، جزيرة الهرب، من نزهة المشتاق في أختراق الآفاق، 43، مطبعة المجمع العلمي العراقي، بغداد 1971. أبن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر، 2/ 622، منشورات دار الكتاب اللبناني، بيروت 1956. (2) البكري، المسالك والممالك، ورقة 215ب. (1) البكري، المسالك والممالك، ورقة 215ب. (2) معجم البلدان، 1/ 507 (عن ابن عباس) ط. لايبزك، 1868، وجرفار: مدينة مخصبة بناحية عمان وأكثر ما يسمونها جلفار – ياقوت، 2/ 63. (3) الأصفهاني، الأغاني، 16/ 259 طبع محمد الساي، مطبعة التقدم، القاهرةن 1322هـ. الدمشقي، الأشارة الى محاسن التجارة، 19،32 مطبعة المؤيد، دمشق، 1318هـ، ياقوت، 4/ 5210522 (عن أبي عبيد). (1) المسالك والممالك، ورقة 1216، انظر شيخ الربوة، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، 218، لا يبزك 1923. (2) الدكتور محمد متولي، حوض الخليج العربي، 30 القاهرة 1970. (3) محمد بن عبد الله السالمي، وناجي عساف، عمان تاريخ يتكلم، 21، دمشق 1963. مصطفى مراد الدباغ، جزيرة العرب موطن العرب ومهد الأسلام، 112، بيروت 1963. (4) متولي: 30 (1/26)
صفحة 27
والواقدي وابن اسحاق، ومن مصادر أخرى لم يذكر اسماءها مكتفياً عند نقلها بكلمة ((قالوا)).
وترجع اهمية كتاب الطبري الى احتوائه على الكثير من كتابات المؤرخين الأولين مع ذكر رواتها ومصادرها، والى ايراده روايات مختلفة عن كل حادثة وضبطه تواريخ الحوادث، وقد جعلته هذه الميزات المصدر الرئيس لمن تلاه من المؤرخين وخاصة كل من ابن الأثير وابن كثير وابن خلدون الذين اكتفوا في الغالب بتلخيص ما جاء في الطبري مضيفين اليه بعض الأخبار وحاذفين الروايات المتكررة، مكتفين في احيان أخرى بواحدة مع حذف رجال السند.
اما البلاذري (ت279هـ) فقد رتب كتابه ((فتوح البلدان) على الأقاليم والبلاد، اما كتابه الآخر ((انساب الأشراف) فقد رتبه على الأسر والشخصيات، وقد اورد في كتابه ((الفتوح)) معلومات مخصترة عن السكان والأحوال الأقتصادية وكذلك عن انتشار الأسلام في عمان، وعن الأحوال الأدارية، ولكنها على اختصارها تحوي على معلومات قيمة، اما كتاب ((انساب الأشراف) ففيه معلومات واسعة مهمة عن الأحداث السياسية واشارات الى الأحوال الأقتصادية والأدارية وبعضها يتعلق بعمان.
استقى البلاذري معلوماته من المؤرخين المسلمين الأوائل كأبي مخنف وأبن الكلبي والهيثم بن عدي وأبي عبيدة والمدانني وابن سلام، ومعظمهم ممن اعتمد عليه الطبري الا ان البلاذري يتميز بأنه أكثر (1/27)
صفحة 28
أهتماماً بالنواحي المالية والأقتصادية والأجتماعية والعمرانية، فهو يورد عنها اخباراً كثيرة بعضها غير مذكور في الطبري، غير انه يوجز اخبار الفتوح تارة ويهمل اسانيد أخباره تارة أخرىن وقد نقل ياقوت كثيراً مما أورده البلاذري في فتوح البلدان عن عمان.
وفي مؤلفات بعض مؤرخي القرن الثالث الهجري ككتاب الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري المتوفي سنة 281هـ، وتاريخ اليعقوبي لليعقوبي المتوفي سنة 284هـ، ومروج الذهب، والتنبيه والأشراف للمسعودي المتوفي سنة 346ه، معلومات مختصرة معظمها غير مسندة، الا ان فيها اشارات متفرقة مهمة عن عمان، واحوالها الأقتصادية والأجتماعية والأدارية وعن انتشار الأسلام فيها.
ان بعض المعلومات التي ذكرها هؤلاء المؤرخون المذكورون آنفاً تختلف عما أورده الطبري والبلاذري، مما يدل على انهم استمدوها من مصادر هي غير مصادر المؤلفين السابقين، ونظراً لعدم ذكر الأسانيد لرواياتهم، فمن الصعب تحديد مصادر معلوماتهم.
ويتميز كتاب المسعودي ((مروج الذهب)) بما فيه من معلومات جغرافية قيمة عن البحار والملاحة والتجارة مع افريقية والهند والشرق الأقصى، وعن مساهمة اهل عمان في الملاحة والتجارة البحريةن واعتمد في بعض تلك المعلومات على مصادر مفقودة، وفي بعضها الآخر على خبراته الشخصية، اذ كان قد زار الهند وشرق افريقيا (1). (1/28)
صفحة 29
ان المعلومات التي قدمتها المصادر التأريخية عن عمان قليلة ومتشتتة، وغير متماسكة، الا انه عند جمعها وتنظيمها وتحليلها تكوّن صورة ليست كاملة، ولكنه يمكن اكمالها بمعلومات الكتب الأخرى.
وفي كتب التراجم معلومات قيمة عن اسلام عمان ورسائل الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى عمان، ووفود الأزد الى النبي (صلى الله عليه وسلم)، كما تتضمن معلومات ادارية مهمة، غير انها قليلة ومشتتة، اذ ان كتب التراجم هي كتب حديث، وبما ان العمانيين لم يساهموا في الحديث فذكرهم قليل.
واقدم ما وصل الينا من كتب التراجم هو كتاب الطبقات لأبن سعد (ت230هـ) الذي استقى معلوماته من رواة عديدين يذكرهم في الغالب كالواقدي وأبي معشر وقتادة فضلاً عن عدد كبير من رجال الحديث، وقد صنف تراجمه على اساس اسبقية اتصالهم بالأسلام، وهو يفصل في حياة بعض الرجال ويذكر المناصب التي تولوها، ومعيشتهم وملبسهم مما يفيد في دراسة الحياة الأقتصادية والأدارية في صدر الأسلام.
وفي كتاب الطبقات لخليفة بن خياط (ت240هـ) الذي يعني برجال الحديث، معلومات قيمة رغم قلتها واقتضابها عن بعض الأشخاص الذين تولوا الأدارة في عمان.
وقد الف عدد من المتأخرين في التراجم ككتاب ((الأستيعاب في معرفة الأصحاب)) لأبن عبد البر المتوفي سنة 463هـ، وكتاب ((اسد الغابة في معرفة الصحابة)) لأبن الأثير المتوفي سنة 630هـ الذي اعتمد فيه على كتاب ابن عبد البر وابن مندة وأبي نعيم الأصبهاني (1/29)
صفحة 30
وأبي موسى محمد بن بكر الأصبهاني، على أن اوسع كتب التراجم المتداولة عندنا هو كتاب ((الأصابة في تمييز الصحابة)) لأبن حجر العسقلاني (ت852هـ)، ففي هذا الكتاب تراجم مفصلة عن المسلمين الأولين مستقاة من مصادر بعضها مفقودة الآن.
ولكتب الأنساب أهمية لما فيها من معلومات تخص عمان واهلها، واغلبها تقتصر على العهود الأسلامية الأولى وخاصة القرن الأول الهجري، واقدم ما وصل الينا كتاب جمهرة النسب لأبن الكلبي (ت204هـ)، وفيه تفاصيل قيمة عبن القبائل والعشائر، ومنها القبائل التي كانت تقيم في عمان، وكان المصدر الأساس الذي اعتمد عليه كل من ابن دريد (ت321هـ) في كتابه الأشتقاق، وابن حزم (ت456هـ) في كتابه جمهرة انساب العرب، وابن عبد البر (ت463هـ) في كتابه الأنباه على قبائل الرواة.
ولكتب الجغرافية اهمية خاصة في معرفة أحوال عمان ونشاط اهلها، ومن اهم هذه الكتب الأعلاق النفسية لأبن رسته (كان حياً عام 290هـ)، والماسلك والممالك لأبن خردذابة (ت300هـ)، وصفة جزيرة العرب للهمداني (ت334هـ)، وصورة الأرض لأبن حوقل (ت 367هـ)، ومختصر كتاب البلدان لأبن الفقيه الهمذاني (ت356هـ)، واحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي (ت375هـ)، وعجائب الهند لبزرك بن شهريار الرام هرمزي (ت في منتصف القرن الرابع)، ومعجم البلدان لياقوت الحموي (ت626هـ). (1/30)
صفحة 31
لقد وصف كتب الجغرافية بلاد المسلمين وما وراءها وصفاً منسقاً منظماً، واوردت في أوصافها معلومات قيمة عن موانئ المحيط الهندي وسواحله، والسلع المنتجة في تلك الأقاليم، وعن نشاط العمانيين في الملاحة والتجارة البحرية، غير ان تلك المعلومات قليلة ومبعثرة ولكنها قيمة إذ انها لو جمعت وحللت وربطت بغيرها تعطي صورة تقرب من الوضوح لأحوال عمان الأقتصادية.
وفي الكتب الثقافية العامة التي الفها العرب مادة عن السلع التجارية والأسواق في عمان، وهي على قلتها ذات اهمية، ومنها البيان والتبيين، والحيوان، والكتب الأخرى المطبوعة للجاحظ المتوفي سنة 256هـ، وكتابا المعارف وعيون الأخبار لأبن قتيبة (ت276هـ)، والعقد الفريد لأبن عبد ربه (ت328هـ)، والأغاني للأصفهاني (ت356هـ)، وكتابا لطائف المعارف، وثمار القلوب للثعالبي (ت429هـ)، والأمتاع والمؤانسة للتوحيدي المتوفي سنة 414هـ.
وفي كتب الأدب اشارات الى التجارة والسلع وهي على قلتها مهمة، ومنها كتب اللغة واربزها جمهرة اللغة لأبن دريد، وتهذيب اللغة للأزهري، والصحاح للجوهري، والمخصص لأبن سيدة، ولسان العرب لأبن منظور، وتاج العروس للزبيدي ودوواين الشعراء ومنها ديوان امرئ القيس، وديوان الفرزدق، وديوان الهذليين، وديوان الحطيئة ... الخ. (1/31)
صفحة 32
وقد اضاف شراح الشعر مادة ضئيلة عن بعض المحاصييل والسلع، ومنهم أبن الأنباري (ت328هـ) في كتابه شرح القصائد السبع الطوال الاهليات، والزوزني (ت468هـ) في كتابه شرح المعلقات السبع، والتبريزي (ت528هـ) في كتابه شرح القصائد العشر.
وقد نشر عدد من المحدثين العرب والغربيين دراسات عن الأحوال الأجتماعية والأقتصادية في الأسلام، وبعض هذه البحوث عامة وشاملة، وبعضها يتركز حول جانب أو جوانب محدودة، في فترة محددة قصيرة.
ومن تلك الدراسات التي أفدت منها في البحث كتاباً التنظيمات الأجتماعية والأقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري، ومحاضرات في تاريخ العرب للدكتور صالح احمد العلين وكتاب Arabia and the Far East لسليمان حزين، وكتاب الحضارة الأسلامية في القرن الرابع الهجري لآدم متز، وتاريخ العراق الأقتصادي في القرن الرابع الهجري، ودراسات في العصور العباسية المتأخرة للدكتور عبد العزيز الدوري، وتاريخ العرب قبل الأسلام للدكتور جواد علي، وكتاب طرق لاتجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب للدكتور نعيم زكي فهمي، وثورة الزنج للدكتور فيصل السامر.
ومن الدراسات التي نشرها الغربيون وأفدت منها كتاب:
Chau Ju Kau, on the Chinese and Arab trade in twelfth and thirteenth centuries, (1/32)
صفحة 33
وقد نشره كل من Hirth, Fr. 8 RRockhill, W. وقد بحث كاياني في كتابه Annali del Islam انتشار الأسلام في عمان، وقد اعتمدت على الترجمة التركية التي قام بها حسين جاهد.
وقد قام الغربيون ببعض الدراسات العميقة عن النشاط التجاري في العصور الرومانية والبيزنطينية، ومن هذه الدراسات كتاب: The spice trade of the Roman Empire لمؤلفه Miller, J. Innes
وقد استوعب في دراسته المصادر، الا ان معلوماته عن جزيرة العرب مقتضبة، اذ انه لم يذكر من بهاراتها سوى البلسم واللبان والمر، بينما هنالك عدد كبير من البهارات في عمان لم يتطرق اليها (1).
وقد حاولت في بحثي هذا ان اقدم صورة واضحة لأحوال عمان الجغرافية والبشرية، ومساهمة اهلها في الملاحة والتجارة، وفي استيطانهم بلدان الساحل الشقي من الخليج العربي، ودورهم في تلك المنطقة.
وقد حاولت ان استخلص هذه الصورة من الأشارات والمعلومات المتفرقة بعد تنسيقها وتحليلها ونقدها نقداً علمياً وجعلها متماسكة الأصول، ولم أتجاوز الى ابعد ما ذكرته المصادر المعتمدة، ولا أدعي الكمال، ولكني ارجو أن اكون قد استوعبت المعلومات في المصادر المتوفرة جهد استطاعتي وقدمت صورة جلية توضح جوانب كانت (1/33)
صفحة 34
غامضة، وتكون اساساً يعتمد عليها في البحث والدراسة وتعين من يريد الأستزادة في ذلك.
وارجو ان يكون النقد العلمي السليم سبباً في استكمال ما أغفل أو أهمل فما زال طالب العلم عالماً ومتى ظن أنه قد علم فقد جهل. والله الموفق للصواب.
ـــــــــــــــــــــ*ـــــــــــــــــــ (1/34)
صفحة 35
الفصل الأول
جغرافية عمان
الموقع والحدود – السطح والتضاريس – المنتوجات (1/35)
صفحة 36
[صفحة بيضاء] (1/36)
صفحة 37
الموقع والحدود:
تقع بلاد عمان في الركن الجنوبي الشرقي من شبه جزيرة العرب، وهي تطل على كل من البحر العربي والخليج العربي. وهي تتصل من الشمال بالبحرين (1)، ومن الجنوب بالشحر (2)، أما من الغرب فهي تتصل بالربع الخالي، ومن الطبيعي أن حدودها في الشرق والجنوب الشرقي هو البحر.
أما أطرافها الشمالية والغربية فهي اراضي واسعة صحراوية مشكوفة، ليس فيها عوارض جغرافية بارزة لتكوّن حدوداً طبيعية فاصلة.
غير أنه لما كانت عمان تعتبر منذ أزمنة قديمة أقليماً متميزاً، فلابد أن لها معالم محددة ولو بصورة تقريبية، ولابد أن تكون هذه المعالم حصيلة مظاهر جغرافية وبشرية وسياسية تجعلها بمجموعها متميزة، بالرغم من الروابط المتعددة القوية التي تربطها بما حولها. (1/37)
صفحة 38
لم تحدد المصادر بدقة عمان، فقد ذكر البكري أن مدينة الأشفاء الشحرية تقع بينها وبين الشحر (1)، وذكر ياقوت ابن جرفار العمانية تقع في أقصى الشمال على أطراف البحرين (2). كما اشارت المصادر الى شحر عمان في الجنوب (3)، وهذا يدل على ان اقليم عمان كان يمتد الى الشحر الذي كان يطلق على الساحل الجنوبي للجزيرة العربية. وهذه الأشارات الثلاث، هي كل ما تزودنا به المصادر وهي لا تكفي لتحديد اقليم عمان تحديداً دقيقاً كما انها لا تعين الزمن الذي كانت فيه هذه الأماكن الثلاثة هي حدود عمان، علماً بأن هذه الحدود تعتمد في استقرارها على الأوضاع السياسية والأدارية التي لم تكن ثابتة بل تبدلت حيث ان الأحوال في عمان لم تبق مستقرة، بل مرت بها فترات من التوسع والتقلص. (1/38)
صفحة 39
السطح والتضاريس:
أما سطح عمان فقد ذكر البكري في كلامه عن عمان بأنها ((بما والاها البحر منها سهول ورمال وما تباعد عنه حزون وجبال)) (1)، وهذا وصف صادق ولكنه مقتضب، فالأرض التي تمتد على ساحل البحر منخفضة، وأغلبها رملية، والجزء الجنوبي من هذه الأرض الذي بين رأس الحد ومدينة مسقط ضيق، تشرف عليه جروف صخرية قليلة الأرتفاع (2)، واراضيه رملية جرداء غير صالحة للزراعة (3).
واما القسم الأوسط الذي بين مدينة مسقط ومدينة دبا، وهو يعرف اليوم بساحل الباطنة، ففيه مناطق رملية منخفضة واخرى صخرية تكون عند البحر جروفاً قليلة الأرتفاع، غير ان اغلبها سهول رسوبية تنحدر تديجياً الى البحر من جبال عمان التي تمتد في الداخل (4)، ويتراوح عرضها بين 20 و 40 ميلا (5). (1/39)
صفحة 40
اما الأقسام الشمالية من السهل الساحلي، وهي التي عند جزيرة مسندم، فأن الجبال في هذا الجزء تقرب من الساحل فتكون شديدة الأنحدار، وتجعل السهول الساحلية ضيقة ووعرة متعرجة، وفيها خلجان عديدة طويلة وعميقة (1)، ويبلغ طول بعضها عشرة أميال، وتحيطها جروف صخرية يتراوح ارتفاعها بين 3000 و 4000 قدم، وهذه المداخل الصخرية في هذا الساحل تكون موانئ طبيعية جيدة لولا أنها محاطة بالجبال المرتفعة التي تفصلها عن المناطق الداخلية.
اما الجزء الذي بين جزيرة مسندم وبين مدينة مرفأ فهو ساحل رملي منخفض تكثر فيه الجزر والأخوار والمسبخات الضحلة، وكانت في هذا الجزء مصائد للؤلؤ.
ثم يلي ذلك الجزء الذي بين مدينة مرفأ وبين الطرف الشمالي لشبه جزيرة قطر، وهو يمتاز بكثرة تعرجه، واغلبه جروف صخرية قليلة الأرتفاع، وتمتد من خلفها الكثبان الرملية الكبيرة وبعض المرتفعات، والى جانب هذا الساحل يوجد العديد من الجزر والشعاب.
ويلي المنطقة الساحلية من الداخل سلسلة جبال طويلة، تمتد من الشمال الى الجنوب، موازية للبحر بشكل قوس، وهي تصبح عريضة في الوسط فتشبه الهضبة، ويبلغ معدل ارتفاعها 4000 قدم، واعلى (1/40)
صفحة 41
اجزائها في الجنوب الغربي من ميناء مسقط وهو الجبل الأخضر، حيث يبلغ ارتفاع العى قمة فيه 9940 قدماً، وهي تسمى اليوم ((شام)) أو ((سام)) (1)، ولعل اسمها مشتق من بين سامة الذين كانوا يسكنون عمان في صدر الإسلام.
أما القمة التي تليلها في الارتفاع فتسمى خضر، ويبلغ ارتفاعها 7500 قدما (2). اما الأجزاء الجنوبية من الهضبة فتسمى الحجر الشرقي، وهي تقع جنوب الجبل الأخضر، وتسمى الأجزاء الشمالية منها بالحجر الغربي (3).
وقد ذكرت المصادر العربية الوسيطة اسماء بعض جبال عمان، وكلها من السلسة التي وصفناها سابقاً، فأورد ياقوت أسماء أربعة جبال لم يذكر عنها شيئاً سوى انها تقع في عمان، والجبال التي ذكرها هي نزوة (4)، ولا تزال معروفة اليوم، وجبل قهوان وقد وصفه بأنه ((مطل على البحر)) (5)، وهذا الجبل ما يزال يحتفظ بأسمه حتى الآن وهو في منطقة جعلان<ح> (1). غير ان الخرائط التي استعملاها لم تذكر اسمه. وذكر <ح>
(1) لوريمر، دليل الخليج العربي، 3/ 1364. (1) ياقوت 2/ 316 (2) ن. م، 4/ 389 (3) معجم ما استعجم، 3/ 974، حققه وضبطه مصطفى السقا، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة 1945. (4) عجائب الهند بره وبحره وجزائره، 49، ليدن، بيرل، 1886. (5) ابو العلاء 1/ 43، الدباغ 2/ 113. (1/41)
صفحة 42
ياقوت أيضاً جبل حلحل (1)، ومارث (2).
أما البكري فلم يذكر من جبال عمان الا عطالة (3)، وهو غير مذكور في خرائط اليوم مما قد يدل على تبديل اسمه.
وذكر بزرك ((جبال اليحمد)) (4)، ولكنه لم يحدد موقعها بالضبط، وان كان أسمها مشتقاً من اليحمد وهو بطن مشهور من أزد عمان تردد ذكرهم في المصادر ولكن لم يشر أحد الى موقع سكناهم.
ويقطع الهضبة وديان ينحدر أكثرها شرقاً فيصب في البر، وتوجد أيضاً عدة أودية تنحدر غرباً حيث تضيع فوهاتها في رمال الربع الخالي (5) وتتوفر في هذه الوديان المياه، وبعضها مياه معدنية حارة (6).
لم تذكر المصادر القديمة من اسماء وديان عمان الا وادي التنعيم الذي ذكره البكري<ح> (1)، ووادي الحيات الذي ذكره بزرك<ح> (2)، دون ان يعينا موقعهما.
أما المصادر الحديثة فقد ذكرت من وديان عمان التي تنحدر من <ح><ح>
(1) بزرك، 49
(2) الدباغ، 2،115 (1) ابو العلاء 1/ 43 (2) ابو العلا، 1/ 43، لوريمر، دليل الخليج العربي، 2/ 940. (3) Ifsndbook of Arabia, Vol, I,238 (4) دليل الخليج العربي، 2/ 932 - 933 (5) ن. م، 1/ 52 (6) ن. م، 2/ 797 (7) ن. م، 2/ 1064 (1/42)
صفحة 43
الهضبة الى الربع الخالي وتغور مياهها عند رمال السميم وادي العين (1)، ووادي البطحا (2)، ووادي حلفين (3)، وهو اطول وديان عمان.
أما وديان عمان التي تنحدر من الهضبة نحو الشرق وتصب في البحر فقد ذكر لو ريمر منها وادي طاو، ولاجال، ومعاول، ووادي بني خروص، ووادي مبستال، ووادي بني جعفر، وفرع، والرستاق، ووادي بني غفير (4)، وعاهن (5)، وفليج (6)، وحلم (7).
أما الداخل من عمان أي الأراضي التي غربي منطقة الجبال فهي أراض مستوية تنحدر الى الربع الخالي (8)، وفيها سلاسل من المرتفعات الرملية الحمراء، وهي منطقة صحراوية تشح فيها المياه، أذ ليس فيها الا عدد قليل من الآبار العذبة، وتنبت فيها بعض الأعشاب بعد هطول الأمطار فتصبح مراعي جيدة<ح> (1). <ح>
(1) عمان تاريخ يتكلم، 21. (1) المسعودي، مروج الذهب، 1/ 148، ط2، مطبعة السعادة، القاهرة 1958. الأصطخري، مسالك الممالك 32، ليدن، ليدن 1927. أبن حوقل، صورة الأرض، 52، ليدن 1938. البكري، المسالك والممالك، ورقة 115 أ. (2) شيخ الربوة، 218. (3) الأدريسي، جزيرة العرب من نزهة المشتاق، 40، أنظر شيخ الربوة، 218. (4) الجاحظ، التبصر بالتجارة، 8،12،26، ط دمشق، 1932. البيرواني، الجماهر في معرفة الجواهر، 135، ط1، حيدر آباد الدكن، 1355هـ. ابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان، 50 طبعة ليدن، 1885م، الثعالبي، لطائف الأرب في فنون الأدب، 1/ 369، ط القاهرة، 1963. (5) ابن سيدة المخصص، 4/ 51، طبعة بيروت، معجم ما أستعجم، 1/ 323. (6) بزرك، 134 - 137. القاضي الرشيد، الذخائر والتحف، 177، مطبعة حكومة الكويت 1959. وفي التبصر بالتجارة للجاحظ ((والدرة اليتيمة قلزمية زعموا ان وزنها ثلاثة مثاقيل))، 13. (1) المسالك والممالك، ورقة 216ب، أنظر الروض المعطار، ورقة 277ب. (2) ابن الفقيه، 30. ابن سيدة، 11/ 134. (3) ابن الفقيه، 30. (1) المقدسي، احسن التقاسيم، 98، 470، مطبعة بريل. (2) الأصطخري، مسالك الممالك، 25. ابن حوقل، 38. البكري، المسالك والممالك، ورقة 217أ. شيخ الربوة، 218. باو الفداء، تقويم البلدان 99ط1 باريس، 1840م. الأدريسي، 40. (3) الأدريسي، 41. (4) البكري، المسالك والممالك، ورقة 217أ. (5) الدينوري، النبات، 5، 45، طبعة ليدن 1953. أبن البيطار، الجامع لمفردات ا"لأدوية والأغذية، 1/ 65 - 66، طبعة القاهرة 1291هـ. (6) النبات، 91 (الجزء الثالث والنصف الأول من الجزء الخامس) مطابع دار القلم، بيروت 1974، انظر ابن البيطارن 4/ 83 - وانظر عن أهمية اللبان واستعماله في العصور الرومانية. Millet, J. Innes. The spice trade of the Roman Empire,P. 102 - 104 (oxford, 1969). اما الأسم العلمي للبان فهو Boswcclia Cartcrri ( محمود مصطفى الدمياطي) معجم اسماء النباتات الواردة في تاج العروس للزبيدي، 209، الدار المصرية للتأليف، والترجمة، القاهرة 1966. (1) النبات، 91 (الجزء الثالث والنصف الأول من الجزء الخامس) (2) ابن البيطار، 4/ 83. انظر الزبيدي، تاج العروس، 9/ 329 ((اللبان)). (3) الأشارة الى محاسن التجارة، 32، مطبعة المؤيد، دمشق، 1318هـ. (1) معجم البلدان، انظر ايضا تاج العروس، 8/ 118، اما اسمه العلمي فهو Commiphora Muckul ( الدمياطي، 211). (2) تاج العروس، 8/ 118. (3) لدينوري، النبات، 90. ابن سيدة، مجلد 3/ 1/271. ابن البيطار، 3/ 92، الدويري، 11/ 309. (4) النبات، 5/ 72. ابن البيطار، 1/ 65 - 66، واسمه العلمي Piperbrlte ( الدمياطي، 219). (1) النبات، 244. ابن البيطار، 2/ 267، واسمه العلمي Zingiber offiinale ( الدمياطي، 223). (2) النبات، 5/ 134. ابن البيطار، 1/ 140، (عن الدينوري) اما اسمه العلمي فهو Tamarindus in dica ( الدمياطي، 222). (3) النبات، 216واسمه العلمي Pandanus odoratissimus ( الدمياطي، 218) (1) النبات، 95 - 96. (2) الطبقات الكبير، 1ق2/ 10، طبع ادور سخاو، مطبعة بريل، ليدن، 1324هـ فما بعد، انظر ايضا الديار بكري، تاريخ الخميس في أحوال النفس النفيس، 2/ 191، المطبعة الوهبية، مصر، 1283هـ. (3) ابن سعد، 1ق2/ 63، 5/ 382. (4) ابن حنبل المسند، 5/ 64، 6/ 147، القاهرة، 1313هـ. (5) البلاذري، انساب الأشراف، ج2، ورقة 8ب، مخطوط مصور في مكتبة الدراسات العليا في كلية الآداب، جامعة بغداد برقم 1634 - 1644. تاريخ الخميس، 3/ 173. (1) المسعودي، التنبيه والأشراف، 281، مكتبة خياط، بيروت 1965. (2) المغازي، 2/ 573، مطبعة جامعة اكسفورد 1966. (3) السيرة النبوية، 4/ 313، تحقيق مصطفى السقا وآخرون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، 1936، انظر ايضا البلاذري أنساب الأشراف، 2 ورقة 14أ، مروج الذهي، 2/ 291. التنبيه والأشراف، 281. أبو الفداء المختصر في اخبار البشر، 1/ 58، دارالكتاب اللبناني، بيروت. ابن كثير، البداية والنهاية، 5/ 263، مطبعة السعادة، القاهرة، 1932. ابن نظور لسان العرب، 4/ 445، دار صادر بيروت، 1374 هـ. وفي رواية أخرى انه صلعم كفن في ثلاثة اثواب ثوبين سحوليين وبردة حبرة (التنبيه والأشراف، 28)، وفي رواية ثالثة ان النبي (ص) كفن في ثلاثة اثواب بيض سحولية (البداية والنهاية، 5/ 263) ولسنا هنا في معرض توثيق احدى الروايات الثلاث على الروايتين الاخلانين، بل نكتفي بالقول بأن الأختلاف في ذكر هذين المنسوجين يدل على ان كليهما كان موجودا وشائعا ومتشابها، ويستعمل في التكفين. (4) (1/43)
صفحة 44
البلاذري، انساب الأشراف، 2 ورقة 8ب، تاريخ الخميس، 2/ 173 (5) الواقدي، المغازي، 2/ 527. (1) دائرة المعارف الاسلامية، 4/ 164 ((الترجمة العربية للشنتناوي وأخارون)). (2) انظر مقالة الدكتور صالح العلي: الأنسجة في القرنين الأول والثاني، 550 - 591. مجلة الأبحاث ج4، كانون الأول لسنة 14، دار الكتاب اللبنانب بيروت 1961. (3) الدباغ، 2/ 117. (4) لوريمر، 7/ 3510 (القسم الجغرافي) (5) معجم البلدان، 4/ 776. (6) ن. م. (1) الدباغ، 2/ 124 هامش رقم (2). (1) ابو الفدا، تقويم البلدان، 99 (2) فتوح البلدان، 76، طبع دي غويه، بريل، ليدن 1866م. (3) المعارف، 640 - 641، تحقيق ثروة عكاشة، مطبعة دار الكتب، القاهرة، 1960، أنظر فتوح البلدان، 15 - 17، ابن خلكان، وفيات الأعيان زأنباء ابناء الزمان، 4/ 107، تحقيق احسان عباس، بيروت، دائرة المعارف الأسلامية، 2/ 37 - 38 ((الترجمة العربي)). جرجي زيدان، العرب قبل الأسلام، 182، طبعة جديدة، مرتجعة وتعليق حسين مؤنس، دار الهلال، عمر كحالة. معجم قبائل العرب، 1/ 15 - 16، المطبعة الهاشمية، دمشق، 1949. الدكتور جواد علي، تاريخ العرب قبل الأسلام، 4/ 261، مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1955. (1) السيرة النبوية، 1/ 13 - 14، تحقيق مصطفى السقا وآخرون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده، مصر، 1936، أنظر أيضا 1/ 9. النويري، 15/ 333 - 337. (2) التاريخ، 1/ 232 - 233، طبعة هوتسما، ليدن 1883م، انظر كشف الغمة، ورقة 19. (3) صفة جزيرة العرب، 209 - 210، تحقيق محمد بن بليهد النجدي، مطبعة السعادة، مصر 1952. (1) انظر جداول النسب. (2) ابن الكلبي، جمهرة النسب، 216، نشر Caskel، ليدن، مطبهة بريل، 1966، أنظر ابن حزم، جمهرة انساب العرب، 384 تحقيق عبدالسلام هارون، دار المعارف، مصر 1962، ابن ماكولا، الأكمال في رفع الأرتاب عن النؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب، 2/ 61 - 62، ط1 حيدر آباد الدكن 1962، الهمداني، عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب، 46، القاهرة، 1965. السمعاني، الأنساب 4/ 83، حيدر آباد الدكن 1964. ابن الأثير، اللباب في تهذيب الأنساب، 1/ 347، نشر مكتبة المثنى، بغداد. (3) عن آل الجلندي انظر بحثنا عن ((اسلام عمان)) و ((ادارة عمان في العهود الأسلامية)). (4) الأصمعي، تاريخ العرب قبل الأسلام، 87، تحقيق محمد حسن آل ياسين، مطبعة المعارف، بغداد، 1959. صفة جزيرة العرب، 211. كشف الغمة، ورقة 22ب مخطوط مصور في المكتبة المركزية بدون رقم انظر ايضا السيابي، اسعاف الأعيان في أنساب اهل عمان، 129، بيروت، 1965. (1) عن وفد الحدان أنظر بحثنا ((أسلام عمان)) (2) تاريخ خليفة بن خياط 1/ 180. عجالة المبتدي، 46. السمعاني، 4/ 84، اللباب، 1/ 347 وعن هجرة الأزد إلى البصرة أنظر العلي، التعليمات الاجتماعية و الأقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري، 324 - 325 ط2، بيروت 1969. (3) اليعقوبي، التاريخ 1/ 232 – 233. ابن دريد، الأشتقاق،، 497: تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة 1958. ابن حزم، 379. كشف الغمة، ورقة 19. السيابي 90. (4) ابن حزم، 379. (5) خليفة بن خياط، الطبقات، 220، تحقيق أكرم ضياء العمري ط 1، مطبعة العاني، بغداد 1967. الأشتقاق 197، 501، الأغاني، 13/ 54، والأشقر هو سعد بن عائذ بن مالك بن فهم، ابن الكلبي، 211. ابن حزم 381، الأكمال، 1/ 95. وفي الأشتقاق، 501 أنه أسعد بن مالك بن عمرو، وفي اللباب، 1/ 65. أنه سعيد بن عائد بن مالك بن عمرو. (6) العلي، 325. (7) معجم ما استعجم، 1/ 48، والعقاة هم ولد منقذ بن الحارث بن مالك بن فهم. ابن الكلبي، 211 ابن حزم 380. وقد سمي بهذا الاسم لأنه قتل أخاه جرموزا فقيل عقه. معجم ما استعجم، 1/ 48. (1) الأشتقاق، 501. صفة جزيرة العرب، 211. ابن صاعد، طبقات الأمم، نشر الأب لويس شيخو، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1912، وهو جديد بن خضير بن أيد بن عائذ بن مالك بن عمرو بن فهم (ابن الكلبي، 212. الأكمال، 2/ 53). (2) الطبري، 1/ 1979 (هن سيف)، وأنظر بحثنا عن ((أسلام عمان)). (3) عجالة المبتدي، 100. الحميري، الحور العين، 112، تحقيق كمال مصطفى، مصر 1948. ابن خلكان، 2/ 248. السيابي، 92 - 93. وهو فهرود بن شبابة بن مالك بن فهم (ابن لكلب، 211). (4) كشف الغمة، ورقة 28. وعن انتقالهم أنظر الفصل السادس من بحثنا. (5) عجالة المبتدي، 74. (6) كشف الغمة، ورقة 26 ب – 28. تحفة الأعيان، 1/ 32/37. عمان، تاريخ يتكلم، 97 - 98. (7) طبقات خليفة بن خياط، 210. (8) كشف الغمة، ورقة 26 – 28.، 1/ 37،32. عمان تاريخ يتكلم، 97 - 98. (1/44)
صفحة 45
المنتوجات
اللؤلو:
عرفت في عمان منذ القديم مغاصات اللؤلو (1)، وخاصة عند مدينة مسقط (2)، وصور (3)، وكان لؤلؤها من النوع الجيد (4)، ومن أشهرها الدرة التؤامية المنسوبة الى توءام، احدى مدن عمان (5).
ومن لآليء عمان المشهورة هي الدرة اليتيمة التي استخرجت من عمان في أوائل العصر العباسي، واشتراها هارون الرشيد بسبعين الف درهم، كما اشترى لؤلؤة اخرى استخرجت معها وكانت اصغر منها بثلاثين الف درهم (6). (1/45)
صفحة 46
وذكر البكري قصة لؤلؤتين قدم بهما رجل من عمان الى مكاة وباعهما بألفي دينار، وأهدى مشتريهما احداها الى صاحب دمشق فأعطاه عشرة آلاف دينار، واهدى الثانية الى حاكم سمرقند فأعطاه خمسة عشر الف دينار (1).
الزراعة والمحاصيل الزراعية:
من المعلوم أن عمان تقع على مدار السرطان، ففيها يتجلى المناخ الصحراوي باجلى مظاهره، وتندر فيها الأمطار وتشح المياه، وتقل الزراعة. الا انه لما كانت معظم اراضيها مغطاة بتربة رسوبية، فأنه تنبت فيها الأعشاب، وبعض النباتات الصحراوية، التي تصلح للمراعي، الا انها قليلة.
غير انه توجد في عمان بعض الينابيع والوديان التي تتوفر فيها المياه، وتزرع فيها بعض المحاصيل.
تنتج عمان محاصيل زراعية متنوعة منها التمور، حيث تنتج أنواعاً متعددة جيدة اشتهر منها التبي، والبلعق، والفرض (2)، والخبوت (3)، (1/46)
صفحة 47
ومصين عمان (1).
وتنتج عمان ايضاً الموز والرمان والتين والعنب والنبق (2)، والسفرجل (3)، والحنطة والشعير والأرز وقصب السكر (4)، والأنبح وهو نوعان احدهما ثمرته تشبه اللوز، وهو حلم والآخر ثمرته تشبه الأجاص (5).
وتستهلك هذه المنتوجات محلياً، والراجح انها اقل من ان تكفي للتصدير.
وتنتج عمان ايضاً بعض المحاصيل الزراعية التي كانت لها في التاريخ القديم والوسيط اهمية كبيرة لأستعمالها في البلاد المتحضرة آنذاك لأغراض صناعية وحضارية متعددة.
ومن هذه المنتوجات التي تنتجها عمان اللبان، وهو العلك، فيذكر الأصمعي انه ((ثلاثة اشياء لا تكون الا باليمن .. اللباس والورس والعصب)) (6)، غير ان الدينوري يذكر ان شجره ينمو في الشحر من (1/47)
صفحة 48
ارض اليمن (1)، وينقل ابن البيطار عن ابي حنيفة الدينوري انه قال (اخبرنى اعرابي من اهل عمان انه قال اللبان لا يكون الا بالشحر شحر عمان، وهي شجرة مشوكة لا تنمو اكثر من ذراعين ولا تنبت الا بالجبال ليس في السهل منها شيء ولها ورق مثل ورق الآس وتمر مثل ثمره له مرارة في الفم وعلكه الذي يمضغ ويسمى الكندر)) (2)، وقال الدمشقي: ((وهو صمغ شجر في شجر عمان واجوده المعلق الذي لقط من شجره من قبل ان يسقط الى الارض فيلتصق في جسمه من ترابها وكان لونه ابيض مائلا الى الخضرة، وكان مغربلا من الدق ومنقى من الحصى وسائر الأشياء التي يغش بها، ولم يكن فيه تشنيج وهو الملتصق بعضه ببعض ولم يتغير لونه الى السواد)) (3).
يتبين مما مر ان الأصمعي لم يكن دقيقا في تعبيره، فاليمن لم تحتكر زراعة اللبان، بل شاركتها في ذلك السواحل الجنوبية من شبه الجزيرة العربية والتي تعتبر بعض اقسامها جزءا من عمان.
ومن النباتات التي تنمو بعمان أيضا المقل، وهو من النباتات التي (1/48)
صفحة 49
اشتهرت استعمالاتها في العصور القديمة والوسطى، وهو يشبه الكندر، ويستعمل في الأدوية، وينقل ياقوت عن أبي حنيفة الدينوري قوله ان ((المقل الذي يتداوى به هو صمغ كالكندر احمر طيب الرائحة، اخبرني بعض اعراب انه لايعلمه نبت شجرة الا بجبل من جبال عمان يدعى قهوان ... وشجرة مثل شجر اللبان)) (1)، كما يذكر الزبيدي ان ((المقل الكندر الذي يتدخن به اليهود وحبه يجعل في الدواء)) (2).
وتنتج عمان ايضا الضجاج، وهو ينمو في جبل قهوان، ويشبه شجر اللبان، وينتج صمغا ابيض يستعمل لتنظيف الملابس وشعر الرأس (3).
وكذلك ينمو الطلوق في مدينة ضحم، وقد ذكر البكري انها تشبه شجر المقل، وتقطع منها العروق ثم توضع في الماء فيسيل منها شراب يسكر من ساعته (4).
كما تنتج عمان التامول، وطعم ورقه طعم القرنفل، ورائحته طبية، لذلك يمضغه الناس فينتقون به في افواههم، والزنجبيل، الذي (1/49)
صفحة 50
وصف ابو حنيفة الدينوري بأنه عروق تسري في الأرض، ويؤكل رطباً كما يؤكل المقال، كما يستعمل يابسا (1).
وتنتج عمان ايضاً الحمر، وهو التمر الهندي ويستعمل في الطبخ (2).
ومن الشجر الطيب الرائحة الكاذي، ويطيب به الدهن، حيث يقطع من طلعها ويلقى في الدهن فتطيب رائحته (3).
الصناعة:
قامت في عمان عدة صناعات ذكرت المصادر منها:
أ- صناعة الصموغ:
ذكر ابو حنيفة الدينوري صناعة الصبر في عمان فقال ((واما ما يجمد من عصارات نباتات ارض العرب فمنه الصبر ... ويؤخذ ذلك الورق فيقدح في المعاصر وتسيل عصارته الى حباب مجيرة وتقر حتى تمتن ثم تجعل في الجرب وتشمس حتى تشتد ثم تحمل (1/50)
صفحة 51
في البلاد واكثر ما يعمل ببلاد عمان)) (1).
ب- صناعة المنسوجات:
كانت في عمان مراكز للنسيج اشتهرت عند ظهور الأسلام في جزيرة العرب، حيث كانت تصدر الى عدة جهات، ومن الأقاليم التي كانت تصدر اليها المنسوجات العمانية هي الحجاز، فيروى ابن سعد ان النبي (صلى الله عليه وسلم) ((كان له برد يمنة .. وازاز من نسج عمان طوله اربع اذرع وشبر في ذراعين وشبر فكان يلبسهما في الجمعة ويوم العيد ثم يطويان)) (2)، ويروي ايضاً ان الرسول (صلى الله عليه وسلم) أعطى فروة بن مسيك المرادي حلة من نسج عمان (3).
ويروى عن عائشة انها قالت ((كان على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثوبان عمانيان او قطريان فقالت له عائشة ان هذين ثوبان غليظان (4)، وقد ترك النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته ازراراً عمانياً (5). (1/51)
صفحة 52
ومن اهم مراكز النسيج في عمان صحار، التي اشتهرت منسوجاتها وانتشرت وكانت تسمى الصحارية (1)، فيذكر الواقدي في غزوة الحديبية سنة 6هـ أنه ((خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) من المدينة يوم الأثنين ... فأغتسل في بيته ولبس ثوبين من نسج صحار)) (2).
ويذكر ابن هشام ان النبي (صلى الله عليه وسلم) ((كفن في ثلاثة اثواب ثوبين صحاريين وبرد حبرة ادرج فيها ادراجاً)) (3)، وقد ترك النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته ثياباً منها ثوبان صحاريان وقميص صحاري (4).
كما كفن سعد بن معاذ بثلاثة اثواب صحارية (5).
يتضح مما مر ان المنسوجات الصحارية كانت تنتج بكميات كبيرة، تكفي للتصدير، وانها كانت تصدر الى الحجاز، ومن (1/52)
صفحة 53
المحتمل الى بلاد أخرى.
وينسب جروهمان نشأة المنسوجات الصحارية الى الفرس المقيمين في صحار (1)، وهو ادعاء لاتؤيده المعلومات الأخرى، فمن المعلوم ان العرب في جزيرتهم مارسوا صناعة النسيج واتقنوها منذ الأزمنة السابقة للأسلام (2)، ولا يوجد ما يمنع العمانيين العرب من ممارسة النسيج الذي مارسه اليمانيون او القطريون وأهل البحرين.
وما زالت صحار معروفة الى اليوم بحياكة الأقمشة الصوفية والقطنية (3)، وصناعة العمانم والعباءات (4).
ويذكر ياقوت مركزاً للنسيج في نزوة، التي كانت تنتج نوعاً من الثياب وصفها بأنها ((منمقة بالحرير، جيدة فائقة، لايعمل في شيء من بلاد العرب مثلها وميازر من ذلك الصنف يبالغ في اثمانها)) (5)، وقد رآها ياقوت واستحسنها (6)، وقد ذكرت المصادر القديمة نزوة، ولم تذكر انها كانت مركز نسيج، وسكوت المصادر عن النسيج لا يجزم بعدم وجوده، فمن المحتمل ان النسيج في نزوة (1/53)
صفحة 54
يرجع الى عصور اقدم، وربما يرجع الى صدر الإسلام.
ومازالت نزوة معروفة الى اليوم بالملابس التي تنسج من القطن (1).
ان المنسوجات الآنفة الذكر والتي ذكرتها المصادر مشهورة في التجارة او الأستعمال، ومن المحتمل وجود منساج اخرى محلية وبيتية تسد كثيراً من الحاجات في عمان، على الرغم من انها بدائية ليس فيها شيء من المهارة.
ــــــــــ*ــــــــــ (1/54)
صفحة 55
[صفحة بيضاء] (1/55)
صفحة 56
الفصل الثاني
السكان (1/56)
صفحة 57
السكان
لما كانت معظم اراضي عمان صحراوية، فأن النظام القبلي هو المساند فيها، فكان معظم اهلها منتظمين في مجموعات قبلية، والأزد أهم القبائل التي كانت مستوطنة عمان عند ظهور الأسلام، حتى ان عمان وصفت بأنها ((ديار الأزد)) (1)، وقال البلاذري ((وكان الأغلبين على عمان الأزد)) (2)، فكانت عند ظهور الأسلام بيدها السلطة والنفوذ الأكبر، ولابد ان استيطانهم في عمان يرجع الى ازمنة قديمة، ويذكر معظم مؤرخي العرب ونسايبهم في العصور الأسلامية الأولى ان الأزد أقاموا بعد خروجهم من اليمن في بلاد (عك)، ثم نشبت الحرب بينهم وبين عك فخرجوا الى مكة " واقامت الأزد زمنا فلما رأوا ضيق العيش بمكة شخصوا ... وصار قوم الى عمان" (3). ويقول ابن هشام: ان الأزد نزلوا (1/57)
صفحة 58
بلاد عك ((فحاربتهم عك ... ثم ارتحلوا عنها فتفرقوا في البلدان ... ونزلت ازد. عمان) (1). ويقول اليعقوبي: ((وتفرقت الأزد بيثرب ... وسار باقي القوم يؤمون الشام حتى صاروا الى ارض السراة فأقام أزد شنؤة بالسراة وما حولها، وخرج منهم قبائل الى عمان)) (2)، ويذكر الهمداني ان الأزد اقاموا بتهامة ثم وقعت الفرقة بينهم ((فصار كل فخذ الى بلد ... ومنهم من رمى قصد عمان واليمامة والبحرين)) (3).
غير ان خراب سد مأرب لا يمكن ان يكون سببا في الهجرة الواسعة للقبائل، اذ انه كان يروى منطقة محدودة، وانه لم يتدمر نهائيا، وقد ظل مستخدما للري عند ظهور الأسلام، ولابد ان تكون للهجرات اسباب اخرى اعمق واوسع، ومنها الأزمات الأقتصادية الحادة والأضطرابات السياسية.
كما انه يصعب الجزم في المناطق التي ذكرت المصادر ان ازد عمان تجولوا فيها، غير ان كثرة تردد هذا الخبر في المصادر تعكس علاقة قديمة بين أهل عمان وأهل شمال اليمن والحجاز، ومن المحتمل ان هذه العلاقة لم تقتصر على الهجرة، بل شملت العلاقات التجارية (1/58)
صفحة 59
والسياسية ايضا. وكان أزاد عمان عند ظهور الأسلام مكونين من عدة عشائر وبطون (1)، واهمها بنو معولة بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن زهران بن كعب ابن الحارث بن كعب بن نصر بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد (2)، ومنهم جيفر وعبد ابنا الجلندي بن المستكبر بن مسعود بن الجزار بن عبد لعزى بن معولة بن شمس، حكام عمان عند ظهور الأسلام، وكان مركزهم صحار (3)، مما يدل على ان سكانهم عند الساحل، وان بيدهم القيادة السياسية، وربما الثروة.
ومن ازد عمان الحدان بن شمس، اخي معولة بن شمس (4)، وقد قدم وفدهم على الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد فتح مكة برئاسة مسلية بن هزان (1/59)
صفحة 60
الحداني (1)، وقد هاجر فريق منهم بعد الإسلام إلى البصرة وبقى عدد منهم في عمان (2).
ومن أزد عمان بنو مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله ابن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد (3)، ومن بطونهم التي استوطنت عمان نوى (4)، والأشاقر، ومنهم الشاعر كعب الأشقري (5)، وقد هاجر بعضهم بعد الإسلام إلى البصرة وبقى معظمهم في عمان (6)، والعقاة (7)، (1/60)
صفحة 61
وجديد (1) وقد ساندوا لقيط بن مالك الأزدي في ردته ثم تخلوا عنه (2)، والفراهيد، ومنهم الخليل بن أحمد العروضي المشهور (3)، وبنو سليمة بن مالك بن فهم، وقد انتقل معظمهم إلى الساحل الشرقي من الخليج العربي واستوطنوا في كرمان (4)، كما هاجر بعضهم إلى البصرة (5)، وهناءة (6)، وقد هاجر فريق منهم بعد الإسلام إلى البصرة، وبقي عدد منهم في عمان (7) ومعن (8).
ومن أزد عمان العتيك (9)، ويذكر النسابون أنهم العتيك بن الأزد من (1/61)
صفحة 62
عمران بن عمرو مزيقياء (1)، وذكر ابن قتيبة أن العتيك هم أزد دبا (2)، مما يدل على أن دبا كانت من مساكنهم.
ويبدو أن العتيك كانوا وحدة مستقلة في دبا عند ظهور الإسلام وأنهم كانوا معارضين لسلطة آل الجلندى في عمان، حيث أن المعارضة التي تزعمها لقيط بن مالك الأزدي بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان مركزها دبا، وأن العتيك قد أيدوا تلك الحركة (3).
ومن العتيك المهلب بن أبي صفرة (4)، وبغام بن الحارث بن عبد الله ابن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك، وهو أول من أغار على الفرس من عمان (5).
وقد هاجر فريق منهم بعد الإسلام إلى البصرة (6)، كما انتقل بعضهم إلى خراسان عند ولاية المهلب بن أبي صفرة لها (7)، وبقي عدد منهم في (1/62)
صفحة 63
عمان. ومن بطون الأزد التي استوطنت عمان اليحمد (1) ويذكر النسابون أنهم اليحمد بن حمى عثمان بن نصر بن زهران (2)، وقد هاجر بعضهم بعد الإسلام إلى البصرة (3)، كما انتقل بعضهم إلى خراسان (4)، وماوية وعرمان أبنا عمرو بن الأزد (5)، وحوالة (6)، من ولد الهنو بن الأزد (7)، وطاحية (8)، وهو طاحية بن سود بن الحجر بن عمران بن عمرو (9)، وقد وفدوا على الرسول (صلى الله عليه وسلم) برئاسة أسد بن بيرح الطاحي <ح> (1)، <ح>
(1) عن وفد طاحية أنظر بحثنا عن ((أسلام عمان)). (1) عجالة المبتدي، 85، 2/ 267 - 268. (2) الأغاني، 19/ 9 (عن الحرمازي). (3) ابن حزم، 371. الأشتقاق، 484. عجالة المبتدي، 122. اللباب 3/ 382. (4) اللباب 3/ 382. (5) ابن سعد، ا ق 2/ 82،35. (6) ابن الكلبي، 210. انظر أيضا ابن حزم، 377.عجالة المبتدي، 5. اللباب، 1/ 241 - 242. (7) عن وفد ثمالة أنظر بحثنا عن ((أسلام عمان)). (8) عجالة المبتدي، 50. السمعاي، 4/ 234. الباب، 1/ 385. (9) ابن الكلبي، 215. (1/63)
صفحة 64
وقد هاجر بعضهم بعد الإسلام إلى البصرة (1)، وهداد (2)، ويذكر النسابون أنهم هداد بن زيد مناة بن الحجر بن عمران بن عمرو (3)، وقد انتقل بعضهم بعد الإسلام إلى البصرة (4).
ومن بطون أزد عمان ثمالة (5)، وهو عوف بن أسلم بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد (6)، وقد وفدوا على الرسول (صلى الله عليه وسلم) وكتب لهم (7)، وبنو حمامة (8)، ويذكر ابن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران (9).
كما استوطن في عمان بنو عامر بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة (10)، والسائب بن قطن بن عوف بن الخزرج، وكانوا كلهم (1/64)
صفحة 65
بعمان، ولم يكن أحد منهم في المدينة (1).
بنو سامة بن لؤي:
ومن القبائل العمانية المشهورة عند الفتح الإسلامي سامة بن لؤي، وينسبها النسابون إلى قريش (2)، حيث يذكرون أن سامة بن لؤي هاجر من مكة إلى عمان على أثر شجار مع أخيه عمرو بن لؤي (3).
وقد احتفظ بنو سامة بوحدتهم القبلية، فلم يندمجوا بالأزد، وصاروا فيما يذكر ابن حبيب ((حلفاء للأزد)) (4)، مما يدل على أن علاقتهم كانت طيبة مع الأزد، ولاشك أن هذا الأرتباط قديم يرجع إلى قبل الإسلام بدليل سكناهم في عمان عند ظهور الإسلام.
وظلت لبني سامة مكانتهم البارزة في عمان بعد الإسلام، فقد (1/65)
صفحة 66
وصفهم الأصطخري بأنهم من كبراء عمان (1)، وقال البكري ((فصار بنو سامة بعمان حياً حريداً شديداً لهم بأس وثروة ومنعة (2).
وقد ذكرت المصادر من مناطق سكناهم تؤام التي ((قد غلب عليها قوم من قريش فيهم بأس وشدة)) في قول المقدسي (3)، وذكرت ياقوت أن تؤام قرية بها منبر لبني سامة بن لؤي (4).
وقد هاجر بعضهم بعد الإسلام إلى البصرة (5)، وبقى معظمهم في عمان. (1/66)
صفحة 67
قضاعة:
ومن القبائل العربية التي استوطنت عمان بنو جرم الذين يعتبرهم النسابون المسلمون من ربان بن حلوان بن عمران بن الحافي بن ضاعة (1)، ويذكر البكري أنهم أتلاد عمان، وأنهم استوطنوها مجاورين للأزد بعد خروجهم من مسكنهم في حضن وما والاها من ظواهر نجد (2).
ومن أهم بطون جرم التي سكنت عمان ناجية، وراسب بن الخزرج وقدامة، وملكان (3).
ومن القبائل التي سكنت عمان بنو ريام، ويذكر النسابون أنهم من قضاعة، فقد قال الهمداني ((فمن قبائل القمر بنو ريام، وبلدهم قرية يقال لها رضاع على ساحل بحر عمان، ولهم جبل حصين بناحية عمان يمتنعون فيه يعرف بجبل بني ريام)) (4). (1/67)
صفحة 68
بطون من قبائل عربية أخرى:
وقد ذكرت المصادر أن بعض بطون عبد القيس كانت تسكن عمان عند الفتح الإسلامي، ولاشك أن استيطانهم فيها يرجع إلى أزمنة قديمة، فيذكر ابن دريد أن ((الأتلاد بطون من عبد القيس أتلاد عمان لأنهم سكنوها قديما)) (1)، ويقول أبن شبة في هجرة القبائل ((ودخلت قبائل من عبد القيس ... جوف عمان فصاروا شركاء للأزد في بلادهم وهم الأتلاد أتلاد عمان)) (2).
ومن بطون عبد القيس التي استوطنت عمان عدد من بني نكرة بن لكيز أبن افصى بن عبد القيس (3)، وبنو صوحان، ومصقلة بن رقبة (4)، وهم من بني عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى (5)، وعوق، وعوف، وعائش أبناء الديل بن عمرو بن لكيز بن أفصى، وبنو زاكية بن وابلة بن دهن بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد (1/68)
صفحة 69
القيس (1).
وقد استوطنت عمان أيضاً بطون من بني تميم مع القبائل العربية الأخرى، فقد ذكر البكري ممن استوطن فيها، عدداً من بني سعد بن زيد مناة بن تميم (2)، ومن أهم بطونهم عبشمس، ومالك، وعوف (3).
وذكر ابن دريد أن بني مازن بن شيبان من بني ثعلبة بن عكابة من بكر بن وائل سكنوا عمان (4)، غير أني لم أجد أشارة في المصادر تؤيد ذلك، والواقع أن ابن دريد نفسه يقول: ((ليس فيهم أحد له ذكر الآن)) (5)، فالراجع أنهم إذا كانوا قد سكنوا عمان، فأن العدد الذي سكن منهم فيها قليل جداً، ولم يكن له دور يذكر.
ـــــــــــــــــــــــ*ــــــــــــــــــــــ (1/69)
صفحة 70
[صفحة بيضاء] (1/70)
صفحة 71
[صفحة بيضاء] (1/71)
صفحة 72
[صفحة بيضاء] (1/72)
صفحة 73
[صفحة بيضاء] (1/73)
صفحة 74
[صفحة بيضاء] (1/74)
صفحة 75
الفصل الثالث
المراكز الحضرية (1/75)
صفحة 76
[صفحة بيضاء] (1/76)
صفحة 77
المراكز الحضرية
أن أوضح وأعم تقسيم للمجتمعات البشرية، هو تصنيفها إلى مجتمعات بدوية وحضرية، وقد أدرك العرب هذين الصنفين من المجتمعات وأحسوا بالطابع المميز لكل منهما (1)، وبالفروق بينهما، وبوجود بعض التنوعات في كل منهما، غير أن معظم التعابير المعلقة بتنظيم المجتمعات البشرية في اللغة العربية، على كثرتها، عامة ليست لها حدود وضوابط قانونية دقيقة، كما هو الحال في التعابير الرومانية مثلاً.
فعمان منطقة صحراوية وفي معظمها تسود البداوة، غير أن فيها أيضاً عدداً من المراكز الحضرية، وسنعرض فيما يلي المراكز الحضرية التي ذكرتها المصادر علماً بأدراكنا غموض أو عدم وضوح حدود التعابير المستعملة لهذه المراكز.
تذكر بعض المصادر مدينة اسمها عُمان، فقد قال أبو الفدا ((وعمان مدينة جليلة بها مرسى السفن من السند والهند والصين والزنج)) (2)، وقال القلقشندي ((مدينة عمان فرضة بلاد البحرين وإليها (1/77)
صفحة 78
تنتهي مراكب السند والهند والزنج)) (1)، وذكر الحميري أن عمان ((مدينة معروفة ... وهي فرضة البحر ... وهي فرضة الصين وبها مرقا الصين)) (2).
غير أنه لا توجد في كافة المصادر الأخرى التي وصفت أقليم العيانية، أي ذكر أو أشارة إلى مدينة اسمها عمان، كما أنه لا يوجد اليوم في هذا الأقليم مدينة اسمها عمان. والواقع أن الأوصاف التي نقلناها عن المصادر الثلاثة المتقدمة تنطبق على صحار، مما يدل على أنهم لم يدققوا التعبير عندما اطلقوا اسم عمان، وأنها صحار.
والمراكز الحضرية في عمان منتشرة في أرجاء متعددة منها، ومعظمها تنتشر على الساحل، ويرجع ظهورها ونموها إلى التجارة والملاحة التي تتطلب موانئ للسفن ومراكز لتجارة البحر. غير أن في عمان أيضاً مراكز حضرية أخرى منتشرة في بعض الجهات الداخلية، أو في المناطق الزراعية والصناعية، وهي تكون أسواقاً ومراكز تموين للمنطقة الصحراوية الواسعة، كما أن بعضها كون مراكز عسكرية وقلاعاً يتحصن بها الثوار.
وأهم المراكز الحضرية التي ذكرتها المصادر:- (1/78)
صفحة 79
صحار:
وتقع على خليج عمان، وكانت عند ظهور الإسلام مركزاً تجارياً مهماً، فيذكر أبن حبيب أنها أحدى أسواق العرب السنوية قبل الإسلام، وكانت تقام أو يوم رجب لمدة خمسة أيام، وكان يعشرهم فيها الجلندي بن المستكبر حاكم عمان (1)، كما كانت مركزاً مهماً لنسج الثياب الصحارية التي انتشرت في جزيرة العرب كما ذكرنا في القرن الأول الهجري (2). ثم صارت صحار بعد الإسلام المركز الرئيس للملاحة والتجارة والأدارة، وهذا واضح من النصوص التي تتردد في الكتب الجغرافية الإسلامية، فقد وصفها الأصطخري بأنها قصبة عمان ((وهي على البحر، وبها متاجر البحر وقصد المراكب، وهي أعمر مدينة بعمان وأكثرها مالاً، ولا تكاد تعرف على شاطئ بحر فارس، بجميع بلاد الإسلام، مدينة أكثر عمارة ومالاً من صحار)) (3)، وذكر ابن حوقل (1/79)
صفحة 80
أن بها من التجار والتجارة ما لا يحصى كثرة (1)، وقال المقدسي ((صحار هي قصبة عمان ليس على بحر الصين اليوم بلد أجل منه، عامر أهل، حسن، طيب نزه، ذو يسار وتجار وفواكه وخيرات، أسرى من زبيد وصنعاء، أسواق عجيبة، وبلدة ظريفة ممتدة على البحر، له منارة جسنة طويلة في آخر الأسواق، ولهم آبار عذيبية، وقناة حلوة، وهم في سعة من كل شيء دهليز الصين، وخزانة الشرق والعراق ومغوثة اليمن)) (2)، وقال أيضاً ((وخزانة المشرقين صحار فوجب تقديمها على كل حال)) (3)، وذكر التبريزي أن صحار منزل الأمراء بعمان (4)، ووصفها الأدريسي بأنها ((أقدم مدن عمان، وأكثرها أموالاً قديماً وحديثاً ويقصدها في كل سنة من تجار البلاد وما لا يحصى عددهم، وإليها تجلب البضائع من اليمن، ويتجهز منها بأنواع التجارات، وأحوال أهلها واسعة جداً، ومتاجرها مربحة)) (5)، وقال أيضا ((وكان في القديم من الزمان تسافر منها مراكب الصين)) (6)، ووصفها البكري بأنها سوق (1/80)
صفحة 81
عمان (1)، وقال ابن المجاور ((وفي هذه المدينة كانت ترسى المراكب القادمة من أطراف الدنيا وكانوا يصعدون .. إلى صحار يبتاعون ويتشارون)) (2)، وقال الحميري ((وكان بحار مجتمع التجار، ومنها يتجهز لكل بلدة، وإلى البلاد الهند والصين)) (3). واضح من الأوصاف السابقة أن صحار مدينة قديمة جداً، وكانت عند ظهور الإسلام مركزاً تجارياً مهماً، ثم صارت بعد الإسلام المركز الرئيس للملاحة والتجارة والإدارة، حيث كانت قصبة عمان ومنزل العمال، والمركز الرئيس للتجارة مع البلاد المطلة على المحيط الهندي، والميناء الرئيس لسفن الصين، وهكذا فقد كانت عامرة، غنية مزدحمة بالسكان.
وصحار اليوم مدينة مهمة، وتقع على الساحل في الشمال الغربي من مسقط، وهي ميناء كل من وادي عاهن، وحلتي، والجزى، وبني عمر الغربي (4)، ويحيط بها سور (5). (1/81)
صفحة 82
مسقط:
وهي ميناء على الخليج، تحيطها جبال شاهقة (1)، فتؤمن السفن الراسية فيها من أخطار العواصف واضطرابات البحر، وتجعلها مينا ء طبيعياً ممتازاً.
وصف المقدسي مسقط بأنها ((أول ما يستقبل المراكب اليمنية ورأيته موضعا حسنا)) (2)، وذكر البكري أنها مجتمع المراكب التي تخرج من صحار (3)، ووصفها ابن المجاور بأنها مرسى مدينة صحار (4)، وتقع قرب مسقط مغاصات للؤلؤ، ولذلك أصبحت مركزاً للغواصين (5).
يتضح مما مر أن مسقط كانت ميناءً بحرياً وليست مركزاً تجارياً، كما أن المصادر لم تقدم عنها معلومات وافية كالتي قدمتها عن صحار، ويعود ذلك إلى أنها أقل أهمية من صحار.
ومسقط في الوقت الحاضر أهم مدينة في عمان، وهي عاصمة سلطان عمان ومقرة (6)، كما أنها الميناء الرئيس الذي بصدر منه (1/82)
صفحة 83
حاصلات عمان كالجلود والتمور والزبيب (1).
قلهات:
يذكر صاحب كشف الغمة أن قلهات نزلها مالك بن فهم، عندما جاء ومعه الأزد إلى عمان (2)، غير أنه لم يرد لها ذكر في المصادر والأخبار الإسلامية في القرون الأولى مما يدل على أنها ضعفت عن خط التجارة والملاحة.
ويبدو أن قلهات عادت إلى الأزدهار في القرن السادس الهجري، إذ يذكر ياقوت أنها ((على ساحل البحر، إليها ترفأ أكثر سفن الهند، وهي الآن فرضة تلك البلاد وأمثل أعمال عمان، عامرة آهلة، وليست بالقديمة في العمارة ولا أظنها تمصرت إلا بعد الخمسمائة)) (3). وقد وصفها الأدريسي بأنها مدينة صغيرة عامرة (4)، وقال ابن بطوطة ((مدينة قلهات على الساحل وهي حسنة الأسواق .. والأرز يجلب إليها من أرض الهند، وهم أهل تجارة ومعيشتهم مما يأتي إليهم من البحر (1/83)
صفحة 84
الهندي، وإذا وصل إليهم مركب فرحوا به أشد الفرح)) (1).
والراجح أن أزدهار قلهات في القرن السادس الهجري قد تم بعد أنحلال مدينة صحار (2)، وقد خربت قلهات على يد البرتغاليين سنة 914 هـ (3) وهي اليوم قرية صغيرة على ساحل سلطنة عمان (4).
صور:
وهي مدينة ساحلية، وقد وصفها الأدريسي بأنها مدينة صغيرة عامرة، وبينها وبين قلهات مرحلة، ويصاد بها اللؤلؤ (5).
وهي الآن ميناء منطقة جعلان ومعظم المنطقة الشرقية من عمان، وبها تبنى السفن (6). (1/84)
صفحة 85
دبا:
وهي ميناء على خليج عمان (1)، وكانت عند ظهور الإسلام مركزاً تجارياً مهماً، فيذكر ابن حبيب أنها أحدى أسواق العرب السنوية قبل الإسلام، ويقام سوقها آخر رجب وكان الجلندي ابن المستكبر حاكم يعشرهم (2)، وذكر أيضاً أنها (أحدى فرضتي العرب يأتيها تجار السند والهند والصين وأهل المشرق والمغرب)) (3)، ووصفها الطبري بأنها ((المصر والسوق العظمى)) (4)، ويذكر ياقوت أنها مدينة مشهورة وكانت قديماً قصبة عمان (5).
يتضح من الأوصاف السابقة لدبا، أنها كانت عند ظهور الإسلام مركزاً إدارياً وتجارياً مهماً، غير أنها بعد الإسلام ضعفت وطغت عليها صحار في الأهمية. (1/85)
صفحة 86
وذكرت المصادر أيضاً مدناً ساحلية صغيرة، منها (خورفكان) التي وصفها ياقوت بأنها
((بليدة على ساحل عمان يحول بينه وبين البحر الأعظم جبل وبه نخل وعيون عذبة)) (1).
وهي الآن قرية ساحلية في وسط الجهات الشمالية من ساحل عمان، في جنوب غربي دبا على بعد حوالي عشرين ميلاً منها (2).
ومن تلك المدن أيضاً جلفار، وهي تقع في شمال عمان قريبة من البحر على حدود البحرين (3)، وقد وصفها ياقوت بأنها ((بلدن بعمان عامر كثير الغنم والجبن والسمن يجلب منها إلى ما يجاورها من البلدان)) (4)، وواضح من هذا الكلام أنها كانت سوقاً رئيسة للمنطقة المجاورة. وكمزار التي وصفها ياقوت بأنها ((بليدة من نواحي عمان على ساحل بحره في وادي بين جبلين، شربهم من أعين عذبة جارية)) (5).
وفي أقليم عمان غير قليل من المراكز الحضرية الداخلية، ومن أهمها: (1/86)
صفحة 87
نزوة:
وهي أهم مدينة داخلية، وتقع في السفح الجنوبي للجبل الأخضر، وفي سهل يبلغ ارتفاعه حوالي 1900 قدم فوق مستوى البحر، وبالقرب من الطرف الجنوبي للمعبر الجبلي الرئيس، مما جعل لها أهمية عسكرية وتجارية (1).
وقد وصفها المقدسي بأنها ((في حد الجبال، كبيرة ن بنيانهم طين، والجامع وسط السوق، إذا غلب الوادي في الشتاء دخله، وشربهم من أنهار وآبار)) (2)، ووصفها البكري بأنها أعضم مدن عمان وهي في الجبل (3)، وقال ياقوت (نزوة جبل بعمان وليس بالساحل، وعنده قرى كبار يسمى مجموعها بهذا الاسم)) (4)، الأمر الذي يدل على أنها تحتل مساحة واسعة.
وذكر شيخ الربوة في واد بين جبلين (5)، ويسمى اليوم وادي كلبوة، حيث أن المدينة قسمان: العلاية والسفالة و الفاصل بينهما مجرى (1/87)
صفحة 88
وادي كلبوة، وفيها حصن قديم البناء، ويعد من أمنع الحصون (1).
وقال ابن بطوطة في كلامه عن عمان ((وصلنا إلى قاعدة هذه البلاد وهي مدينة نزوا، مدينة في سفح جبل، تحف به البساتين والأنهار، ولها أسواق حسنة)) (2).
ونزوة اليوم أكبر مدينة في القطر العربي، وفيها الكثير من النخيل ومزارع القطن والقمح وقصب السكر (3).
سمد:
تقع سمد على الجانب الأيسر لوادي سمد في الحجر الشرقي في سلطنة عمان، وهي واحة تتوفر فيها المياه والمزارع (4)، وقد وصفها المقدسي بأنها منبر لنزوة (5)، مما يدل على أنها كانت مركزاً أدارياً. ولا تزال اليوم قائمة ومحتفظة بأسمها (6). (1/88)
صفحة 89
سلوت:
وقد وصفها المقدسي بأنها مدينة كبيرة على يسار نزوة (1)، أي جنوب نزوة، ولم تذكرها المصادر الأخرى، كما أنه لم يذكر أنها كانت مركزاً إدارياً، إذا لم يصفها بأنها منبر، مما يدل على أهميتها التجارية والحضارية وليست الأدارية، ولم تذكر في الخرائط الحديثة مما يشير إلى تناقص أهميتها، أو أندثارها وذهاب آثارها.
السر:
وقد وصفها المقدسي بأنها ((أصغر من نزوة، والجامع في السوق، شربهم من أنهار وآبار، وقد التفت بها النخيل)) (2).
ضنك:
وهي مدينة داخلية في منطقة الظاهرة من سلطنة عمان، وتقع عند مصب الفتحة الشديدة الأنحدار في سلسلة الحجر الغربي (3)، وقد وصفها المقدسي بأنها ((صغيرة في النخيل أبدا بها سلطان قوي لأنهم شراة (1/89)
صفحة 90
عصاة)) (1). وهي ما تزال قائمة ومحتفظة بأسمها، وفيها عدد من الآبار التي تكفي مياهها لبعض الزروع كالقمح والبرسيم، وفيها حوالي 3500 نخلة، وتحيط بها بساتين الليمون والرمان (2).
آدم:
تقع آدم على طرف الربع الخالي (3)، وترتفع حوالي 850 قدماً فوق مستوى سطح البحر (4)، وقد وصفها شيخ الربوة بأنها مدينة مسورة بري (5)، وهي اليوم منعزلة بها مزارع ونخيل واسعة تسقى من الينابيع الدافئة (6).
حفيت:
وهي مدينة كثيرة النخيل والجامع في السوق (7). (1/90)
صفحة 91
خت:
وقد وصفها ياقوت بأنها ((مدينة من نواحي جبال عمان)) (1).
ضحم:
وقد وصفها البكري بأنها مدينة تقع في الجبل، وماؤها من العيون، وبها النخيل وقصب السكر وأشجار الطلوق (2).
وقد ذكر المقدسي من مدن عمان لسيا، وملح، وبرنم، والقلعة، وضنكان (3)، وذكر ياقوت منها نبعة (4)، وسمائم (5)، دون أن يقدما وصفاً لتلك المدن. (1/91)
صفحة 92
[صفحة بيضاء] (1/92)
صفحة 93
الفصل الرابع
إسلام عمان (1/93)
صفحة 94
[صفحة بيضاء] (1/94)
صفحة 95
إسلام عمان
أعتنقت عمان الإسلام في أواخر حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) سلماً ومن دون قتال، وقد وردت عدة روايات أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعث عمرو بن العاص إلى صاحبي عمان جيفر وعبد ابني الجلندى ومعه رسالة، يدعوهما إلى الإسلام، وتختلف الروايات في تحديد زمن المراسلة فيذكر ابن اسحاق أنها كانت سنة 6 هـ، أي بعد الحديبية (1)، ويذكر الواقدي أنها كانت في ذي الحجة سنة 8 هـ أي بعد فتح مكة (2)، أما سيف فيقول ((كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد بعث عمرو بن العاص إلى جيفر منصرفة من حجة الوداع)) (3). (1/95)
صفحة 96
ولا ريب في أنه كانت بين عمان والحجاز قبل الإسلام علاقات متعددة تتجلى فيما يذكره النسابون من هجرة بني سامة بن لؤي، وهم من قريش إلى عمان (1)، كما تتجلى بأنتشار المنسوجات العمانية والصحارية في الحجاز (2).
ولابد أن أهمية عمان التجارية كانت من العوامل التي دفعت الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الأهتمام بها، إذ أن عمان كانت عند ظهور الإسلام من أهم مراكز التجارة البحرية مع أفريقيا والهند وبلاد الشرق الأقصى، وكانت لها أهمية عسكرية (3).
ويبدو أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بدأ اتصالاته منذ الحديبية على الأقل مع بعض أهالي عمان، ومن المعلوم أن صلح الحديبية حدث بارز في تطور التوسع الإسلامي، إذ أنه حتى ذلك الحين كان يقاوم محاولات قريش للقضاء على الإسلام، أما في هذا الصلح فقد أعلنت قريش توقفها عن مقاتلة الإسلام وبذلك تفرغ الرسول (صلى الله عليه وسلم) لتحقيق جوانب أخرى من برامجه، وهو توسيع نطاق الدعوة، ومما ساعده على تحقيق ذلك هو أن صلح الحديبية أظهر قوته وتفوقه على قريش.
ولم يقتصر هذا التوسع على ميدان أو جهة واحدة، بل جعله عاماً في جهات مختلفة، ومن الطبيعي أنه في هذا لا يهمل أمر عمان التي (1/96)
صفحة 97
تقع ضمن الجزيرة العربية، ولها أهمية بين الأقاليم وصلات بالحجاز، فيروى ابن عباس أنه ((لما توجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يريد مكة في عام الحديبية قدم عليه بشر من سفيان العتكي فسلم عليه فقال له يا بشر هل عندكم علم أن أهل مكة علموا فقال: ((بأبي أنت وأمي يا رسول الله أني لأطوف بالبيت في ليلة كذا ... وقريش في أنديتها .. واجتمعوا عند الكعبة فتحالفوا وتعاقدوا ألا تدخلها عليهم)) (1).
ويروى سرحان بن سعيد أن أول من أسلم من أهل عمان مازن بن غضوبة بن سبيعة بن شماسة، وكان يعبد صنماً يدعى تاجر، فورد عليه رجل من أهل الحجاز يطلب ماء واخبره بظهور النبي (صلى الله عليه وسلم) فكسر صنمه وذهب إلى النبي وأسلم (2).
قد لا تكون هاتان الروايتان صحيحتين أو قد تعبران عن حالات فردية ولكنهما تعكسان اتصالات قديمة فردية للرسول (صلى الله عليه وسلم) بأهل عمان، وهو أمر محتمل إن لم يكن مرجحاً، فمن المعلوم أن القرآن الكريم أكد أن دعوة الإسلام للناس كافة وللعالمين، أي أنها دعوة عالمية، وأن هذا (1/97)
صفحة 98
النطاق العالمي يقتضي توسيع اتصالات الرسول (صلى الله عليه وسلم) لتمهيد نشره بين العالم.
وإذا كانت الظروف والأحوال قد قضت عليه (صلى الله عليه وسلم) حصر اهتمامه بالمدينة وما حولها في السنين الأولى للهجرة، إلا أن هذا لم ينسه الدعوة العالمية، والواقع أنه توجد أشارات متعددة إلى محاولة الرسول (صلى الله عليه وسلم) نشر الدعوة في ميدان اوسع من مكة منذ أيام قبل الهجرة، حيث تؤكد كتب السيرة على اتصاله بعدد من القبائل ورجالها في مختلف أنحاء الجزيرة.
غير أن الاتصالات المثمرة نشطت واتسعت بعد أن تم فتح مكة عام 8 هـ، حيث بانت قوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعلت سمعته في الجزيرة العربية، وادركت القبائل قوته وسلطانه، وبدأت تشعر بأن الدين الجديد إنما هو عامل في نشر السلم والطمأنينه، وفي إيقاف الحروب والقلق والاضطراب، وفي تأمين التجارة وتبادل السلع، وأنه لا يزيل إلا الشرك والعبادات التي تؤدي إلى تجميد العقل وضيقه وأنه بالأمكان الاستمرار وتنمية العلاقات السليمة والتجارية القديمة، إذ حتى مكة احتفظت بمركزها القديم بعد أن اسلمت وصارت جزءاً من دولة الإسلام. وقد عمل الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد فتح مكة على توسيع رقعة الدولة ونشر الدين بالطرق السليمة، فقام باتصالات واسعة مع مختلف القبائل والرؤساء وجاءته الوفود تعلن اسلامها، فأصحبت دولة الإسلام تشمل (1/98)
صفحة 99
معظم الجزيرة العربية، وصار من مصلحة الجميع الأنضمام إلى دولة الإسلام التي تؤمن لهم منافع كبيرة.
أما توجه عمرو بن العاص إلى عمان كما ذكرنا في بداية الفصل، فأن كايتاني يرى أن ذلك لم يجر بمبادرة من الرسول (صلى الله عليه وسلم) بل من حكام عمان، وأن آل الجلندي طلبوا من الرسول (صلى الله عليه وسلم) سراً أن يرسل إليهم مندوباً ليساندهم ضد معارضيهم، أي أن غرضه عسكري وسياسي (1). غير أنه يلاحظ أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد أخذ بعد فتح مكة زمام المبادرة، وقام بنشاط واتصالات مع كثير من مناطق الجزيرة ورؤسائها، والمعقول أن تمتد مبادرته إلى عمان أيضاً، فيتصل بحكامها ويرسل إليهم الرسل، ولا ينفرد معها بموقف سلبي حتى تأتي المبادرة منهم كما يقول كايتاني.
وعلى أي حال فأن هذه الاتصالات أثمرت، فقبل جيفر وعبد دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) واستجاب له وأسلما (2)، فأسلم من معهما من العرب في (1/99)
صفحة 100
عمان (1)، أما المجوس فقد فرضت عليهم الجزية (2)، وهكذا انضمت عمان إلى دولة الإسلام.
ومن الطبيعي أن أسلام جيفر وعبد لم يكن وليد صدفة أو عملاً آنياً مفاجئاً (3)، بل لابد أنه تم بعد تفكير عميق وأدراك للمنافع التي يمكن أن يجنياها، والمصالح التي يمكن أن يؤمنها انضمامهما للدولة الجديدة، فضلاً عن الدين الإسلامي من مزايا عقائدية، بالرغم من بعد المسافة عن مركزها، فأن هذا الأنضمام سييسر تمشيه مصالحهما التجارية، ويثبت مكانتهما السياسية ضد المعارضين، ولم يكن في الظروف التي كانت تحيط بآل الجلندي مما يمنع تقوية صلتهما بالإسلام، فأنضمامهما إلى دولة الإسلام يجلب لهما منافع ولا يوقع بهما أيه خسائر، علماً بأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يفرض آنذاك على من أنظم إليه قيوداً أو أعباء ثقيلة، ويتضح هذا من كتاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي أرسله إلى جيفر وعبد أبني (1/100)
صفحة 101
الجلندي (1)
ويقول أبن حبيب ((وأرسل عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ... بعمان فأسلما وغلبا على عمان))، وهذا يدل على أن جيفر وعبد استفادا من الأنضمام إلى الإسلام بتوسيع سلطانهما في عمان وتقوية مركزهما فيه.
غير أن سلطان آل الجلندي في عمان لم يسلم من المعارضة حتى بعد انضمامهم إلى الإسلام، ويبدو أن هذه المعارضة ترجع إلى الأزمنة السابقة ولا علاقة بها بالإسلام، وأن أسلام آل الجلندي لم يخففها أو يضعفها. (1/101)
صفحة 102
وفادة أزد عمان على الرسول (صلى الله عليه وسلم):
ولم تقتصر اتصالات الرسول (صلى الله عليه وسلم) على آل الجلندي وحدهم، بل تذكر المصادر اتصالات بين الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأهل عمان وعشائرها، فقد ذكر المدائني أن أهل عمان اسلموا فبعث إليهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) العلاء بن الحضرمي ليعلمهم شرائع الإسلام ويصدق أموالهم، فخرج وفدهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفيهم أسد بن يبرح الطاحي فلقوا رسول الله فسألوه أن يبعث معهم رجلاً يقيم أمرهم فطلب مخربة العبدي واسمه مدرك مدرك بن خوط من النبي أن يبعثه إليهم فوجهه معهم إلى عمان (1).
أن رواية المدائني غير دقيقة، حيث أن أهل عمان لم يسلموا جميعاً، بل أسلم من كان مع جيفر وعبد أبني الجلندي كما ذكرنا سابقاً، كما أنه من المعلوم أن العلاء ابن الحضرمي كان قد أرسله النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى البحرين وليس إلى عمان (2).
ثم قدم من الأزد وفد ثان على الرسول (صلى الله عليه وسلم) برئاسة سلمة بن عياذ الأزدي في ناس من قومه، فسأل النبي عما يعبد وما يدعو إليه (1/102)
صفحة 103
فأخبره الرسول فأسلم سلمة ومن معه (1).
وذكر أبن سعد أن أزد دبا اسلموا، وأن وفدهم قدم على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مقرين بالإسلام، فبعث عليهم مصدقاً منهم حذيفة بن اليمان الأزدي وكتب لهم فرائض الصدقات (2)، غير أن يلاحظ كما سنذكر فيما بعد، أن دبا كانت مركز لقيط بن مالك الأزدي الذي قاوم جيفر وقاتله، فكان رأس المرتدين.
وهذا يدل أما على أن خبر وفاده أزد دبا غير صحيح، أو أن لقيطاً أتصل بصورة مستقلة بالرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يزل خلافه مع جيفر، وكان أكثر اسناداً إلى الأخير، مما حمل لقيطاً على التمرد، ونحن نرجح الرأي الأخير.
وذكر ابن سعد أن عبد الله بن علس الثمالي ومسلية بن هزان الحداني قدما على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا وبايعوا الرسول (صلى الله عليه وسلم) على قومهم وكتب لهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) كتاباً بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم (3).
لم تذكر المصادر شيئاً عن مكانة أعضاء الوفود عند قدومهم أو (1/103)
صفحة 104
عن دورهم بعد الإسلام مما قد يدل على ضعف مركزهم ونفوذهم قبل الإسلام، وقد تكون أخبار هذه الوفادات من مختلقات العهود الإسلامية التالية حيث أشتدت المفاخرات بين القبائل، ولكنها تعكس حقيقة واضحة هي أن سكان عمان يتألفون من عشائر عدة وأن السلطة المركزية لم تكن مهيمنة عليهم، فكان لكل عشيرة وفرد فرصة في التصرف تبعاً لرغباته ومصالحه الخاصة. وهي تظهر أيضاً بعض الكتل القبلية التي كانت في عمان عند ظهور الإسلام. (1/104)
صفحة 105
رسائل الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى أهل عمان:
تذكر المصادر ان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ارسل إلى أهل عمان بعد عام 8 هـ كتباً، وذكر القلقشندي منها نص كتاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى جيفر وعبد ابني الجلندي (1)، وذكر ابن حجر كتابه (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل عمان (2)، وذكر ابن سعد كتابه (صلى الله عليه وسلم) لوفد ثمالة والحدان (3).
وقد أشار الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الكتاب الأول إلى أن انضمام جيفر وعبد ابني الجلندي إلى الإسلام سيجلب لهما منافع ولا يحل بهما أيه خسائر، حيث أن هذا الأنضمام سيوسع سلطانهما ويقوي مركزهما، وهددهما في حالة الرفض بالحرب وزوال سلطانهما.
أما كتابه (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل عمان فيتضمن مطالبة الرسول أهل عمان بالأقرار بوحدانية الله، وأنه رسول الله، وكذلك أن يؤدوا الزكاة ويبنوا (1/105)
صفحة 106
المساجد. كما يحتوي كتابه (صلى الله عليه وسلم) إلى وفد ثمالة والحدان مقدار الصدقات التي فرضها النبي (صلى الله عليه وسلم) على أموالهم.
ويتضح من دراسة محتويات كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل عمان أنها غير كاملة، وأنها لا تذكر وقائع مهمة، ولا تعكس صلات وثيقة بين الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأهل عما، وهي تمثل المراحل الأولى من اتصالات الرسول بأهل عمان، وهي مراحل تسبق تثبيت العلاقات بينهما.
ثم أن المصادر لم تذكر بدقة متى أرسلت كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أهل عمان، وهل أرسلت كلها في وقت واحد أم أنها أرسلت في أوقات متعددة، كما أن المصادر لم تذكر سبب تعدد الرسائل إلى أهل عمان.
إن إرسال الرسول (صلى الله عليه وسلم) عدة كتب كل منها إلى مجموعة معينة في عمان، يعكس لنا مدى الانقسامات بين أهل عمان عند ظهور الإسلام، وأنهم لم يكونوا كتلة واحدة منسجمة، بسبب العصبية القبلية وضعف السلطة المركزية.
وقد نشط معارضوا آل الجلندي بعد انضمامهم إلى الإسلام، وزادت خطورتهم عليهم.
ويبدو أن هذه المعارضة وقفت ضد محاولة آل الجلندي زيادة سلطانهم بالدرجة الأولى، فهي حركة سياسية محلية ولا تمس الإسلام مباشرة.
وتشير المصادر إلى أن المعارضة تركزت حول لقيط بن مالك (1/106)
صفحة 107
الأزدي – من أزد دبا – وهم العتيك، وكان لقيط يتمتع بمركز قوي قبل الإسلام، وكان يسامي الجلندي (1)، وتذكر المصادر أنه لقب ذا التاج، وقد اعتمد على عشيرته ورجالها، كما ضم بعض العشائر الأخرى ورؤسائهم، ومن ضمنهم سيد بني جديد (2).
وقد أتخذ لقيط دبا مقراً له، ومنها وسع سلطانه، ويروى الطبري عن سيف أن جيفر وعبد أبني الجلندي هربا إلى الجبال، وهذا يدل على أن لقيط استطاع أن يسيطر على السهول الساحلية الغنية، ويقصي آل الجلندي عنها، وفي هذا الوقت توفي الرسول (صلى الله عليه وسلم) وولي الخلافة أبو بكر الصديق (صلى الله عليه وسلم)، فأستنجده جيفر وأرسل إليه رسالة يخبره ويطلب العون، ولما رأى أبو بكر الصديق عدم التخلي عن جيفر لأنه كان قد أرتبط بالإسلام وأنضم إلى دولته، فصار منها، في حين كان ارتباط المعارضين بدولة الإسلام ضعيفاً، لذلك بعث الصديق حذيفة بن محصن الغلفاني إلى عمان وعرفجة البارقي إلى مهرة، وأن تكون بدايتهما عمان، أي أنه أرسل قوتين أحداهما من شمال عمان والأخرى من جنوبه، وأمرهما بمراسلة عبد وجيفر عند اقترابهما من عمان، ثم أمر (1/107)
صفحة 108
الصديق (رضي الله عنه) عكرمة بن أبي جهل بعد هزيمته في اليمامة، التوجه إلى عمان واللحاق بحذيفة عجرفة.
ولما تقدمت القوات الإسلامية إلى عمان تقوى جيفر وعبد بها، فتقدما نحو صحار وعسكرا فيها، وراسلا رؤساء العشائر الذين كانوا مع لقيط مبتدئين بسيد بني جديد، وقد أثمرت هذه المراسلة حيث تخلى معظم انصار لقيط عنه، وهذا يظهر أن سيطرة لقيط لم تكن قوية، وأنه لم تكن هناك عقيدة تجمعهم أو مصالح قوية تربطهم، ولهذا انفصلوا عنه.
وكان لقيط قد اتخذ دبا مقراً له، فهاجمه المسلمون، ونشب بينهم قتال شديد كاد المسلمون ينهزمون فيه لولا المدد الذي جاءهم من بني ناجية بقيادة الخريت بن راشد ومن عبد القيس بقيادة سيحان بن صوحان، فتمكن المسلمون من دحر لقيط وتفريق جيشه، حيث قتل عدد كبير منهم (1). (1/108)
صفحة 109
وذكر ابن حزم أن زبيد بن جيفر بن الجلندي الملقب بالأعور أرتد ولكنه عاد وأسلم (1). (1/109)
صفحة 110
[صفحة بيضاء] (1/110)
صفحة 111
الفصل الخامس
إدارة عمان في العهود الإسلامية (1/111)
صفحة 112
[صفحة بيضاء] (1/112)
صفحة 113
إدارة عمان في العهود الإسلامية
لم تذكر المصادر امتداد نفوذ المناذرة إلى عمان، ولا أشارت إلى صلات سلبية أو ايجابية بينهم وبين أهل عمان (1).
ويذكر ابن حبيب أن ملوك الفرس كانوا يستعملون ((بني نصر على الحيرة وبني المستكبر على عمان)) (2)، غير أنه لا يوجد أي مصدر يشير إلى استيلاء الفرس على عمان، علماً بأن المصادر ذكرت توسع الفرس في مختلف الجهات والأقاليم، كما أنه لا يوجد أي إشارة أو دليل على أن آل الجلندي كانوا عمالاً للفرس، لذلك ينبغي أن تفهم إشارة ابن حبيب على أنها تعبر عن العلاقة الحسنة بين الفرس والعمانيين، ووجود هذه العلاقة أمير تقتضيه المصلحة، غير أن هذه العلاقة لم تصل إلى الحد الذي يجعل الفرس يحكمون عمان أو يجعلونها إقليماً تابعاً لهم، فعمان كانت عند ظهور الإسلام مستقلة وغير تابعة لأية دولة أجنبية.
ومما عزز استقلال عُمان هو أنها بعيدة نسبياً عن الدولة الساسانية، وأن نشاطها يتصل بالتجارة الخارجية، وأنها لم تحاول عرقلة التجارة أو الأضرار بمصالح الساسانيين، كما أنه ليس للساسانيين (1/113)
صفحة 114
أسطول قوي، وأن الهيمنة على التجارة الخارجية يكلفهم جيشاً.
وكان حكام عمان عند ظهور الإسلام آله الجلندي من بني المستكبر ابن الأزد، ولم تذكر المصادر تاريخ آل الجلندي وبداية ممارستهم السلطة، والعوامل التي ساعدتهم على ذلك.
وكانت السلطة عند ظهور الإسلام بيد جيفر (1)، وعبد (2) أبني الجلندي، فقد وصفهما ابن هشام أنهما ملكا عمان (3)، وذكر الطبري أنهما صاحبا عمان (4).
ويبدو أن السلطة كانت بيد جيفر، فقد ذكر الحلبي أن عبد بن الجلندي قال في جيفر ((أخي المقدم عليّ بالسن والملك)) (5)، ووصفه ابن (1/114)
صفحة 115
سعد بأنه ملك عمان (1)، ووصفه ابن خلدون بأنه صاحب عمان (2)، وذكر ابن عبد البر أنه رئيس أهل عمان (3).
والراجح أن سلطة آل الجلندي كانت واسعة على أهل المراكز الحضرية خاصة، فكان يجبي منها الضرائب، فقد ذكر ابن حبيب في كلامه على سوق دبا أن الجلندي بن المستكبر كان ((يعشرهم فيها وفي سوق صحار، ويفعل ذلك فعل الملوك بغيرها)) (4)، أما سلطتهم على القبائل فالراجح أنها كانت ضيقة ومحدودة، وأن اكثرية القبائل كانت شبة مستقلة.
ثم أن وجود المراكز الحضرية في عمان، وازدهار التجارة فيها، كان يتطلب ايجاد تنظيمات إدارية خاصة تيسر سير الأمور، وتختلف عن التنظيمات التي عند القبائل. ويبدو أن التنظيمات التي أوجدها آل الجلندي في عمان لقيت المعارضة من كثير من أهلها، حيث كان بعضهم منافساً لآل الجلندي، والبعض الآخر كانوا بدواً لم يتحملوا تلك التنظيمات، وكانت هذه المعارضة من عوامل أضعاف سلطان آل (1/115)
صفحة 116
الجلندي.
الإدارة الإسلامية:
ولما أصحبت عمان ضمن الدولة الإسلامية التي مركزها المدينة (1)، ابقى الرسول (صلى الله عليه وسلم) جيفر وعبد ابني الجلندي في سلطانهما واستدهما، كما ابقى رؤساء العشائر، وقد ساند الإسلام جيفر وعبد ضد القبائل التي عارضتهما واعتبرها مرتدة.
وبعد القضاء على الردة، واستقرار دولة الإسلام، وهيمنتها على كل جزيرة العرب، ظل آل الجلندي محتفظين بسلطانهم ونفوذهم في عمان، ولم يقصهم الخلفاء أو ينقصوا من سلطاتهم أو يتدخلوا فيها كثيراً.
وقد ذكرت بعض المصادر أن أبا بكر وعمر بن الخطاب أرسلا عمالاً إلى عمان (2)، والراجح أن سلطة هؤلاء العمال كانت محدودة، وأن عملهم كان مقصوراً على الأستشارة والمعاونة وتنظيم العلاقة، وأنهم لم يتدخلوا تدخلاً فعلياً.
ويرجع ذلك إلى أن آل الجلندي كانوا قد ارتبطوا بالإسلام، وأن (1/116)
صفحة 117
الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو الذي أقرهم في مراكزهم، كما أن عمان كانت بعيدة نسبياً عن مركز الدولة الإسلامية، يضاف إلى ذلك أنشغال دولة الإسلام بالقضاء على الردة وبالفتوح.
وفي زمن الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) ربطت عمان بالبصرة (1)، وعندما أصبحت الأخيرة القاعدة الرئيسة لأنطلاق الجيوش الإسلامية لفتح فارس والأقاليم الأخرى جنوب الهضبة الأيرانية (2)، إلا أن هذا الأرتباط لم ينحّ آل الجلندي، فقد احتفضوا بمراكزهم، وظلوا يمارسون سلطات واسعة في عمان، وأن كانوا يخضعون إلى التوجيه السياسي العام للدولة، أي أنه قائم على اتاحة الفرصة لآل الجلندي في تنفيذ سياستهم في الإدارة والتجارة، على إلا تكون معارضة لمصالح الإسلام والسياسة العامة للدولة.
وقد عزز الأرتباط صلة عمان بالبصرة ووثقها، وكان من جمة عوامل هجرة الأزد إلى البصرة (3).
وقد تمتع آل الجلندي بأستقلال كبير في عمان في بداية العصر (1/117)
صفحة 118
الأموي (1)، فكانوا يسيرون أمور عمان كما يريدون. دون الرجوع إلى الخلافة في دمشق.
ومع أن عمان كانت تابعة لأمير العراق (2)، إلا أن المصادر التي أطلعت عليها لم تذكر اسم أي وال عين على عمان، مما يدل على أن الخلفاء لم يعينوا عليها أحداً، وأن آل الجلندي ظلوا يديرونها، غير أن عدم حدوث مشاكل بين الخلافة وعمان، يدل أيضاً على أن آل الجلندي مع ما كانوا يتمتعون به من حرية ونفوذ، لم يقوموا بأعمال تظهر معارضتهم للخلافة الأموية أو انشقاقهم عنها.
غير أنه لما اضطربت أحوال الدولة بعد وفاة يزيد، وزدادت قوة الخوارج في شرقي الجزيرة، وسيطر نجدة بن عامر الحنفي من الخوارج على البحرين، فبعث إلى عمان جيشاً بقيادة عطية بن الأسود الحنفي، وكان يحكم عمان آنذاك عباد بن عبد الله (3)، بن الجلندي ويعاونه ابناه سعيد وسليمان وهما يعشران السفن ويجيبان البلاد فهاجمهما عطية (1/118)
صفحة 119
وقتل عباداً واستولى عليها (1)، وبذلك أصبحت عمان جزءاً من دولة الخوارج الذين كانوا من أعنف خصوم الأمويين.
ويعود اهتمام الخوارج بعمان إلى طبيعتها الجبلية وامتداد الصحاري الجرداء في غربيها مما يؤهلها لأن تكون ملجأ ومعقلاً حصيناً لهم، فينسحبون إليها في حالة الخطر أو الهجوم، فضلاً عن أن وقوع عمان على الخليج العربي يعطيها أهمية تجارية وعسكرية.
وكان الوضع العام في الدولة الإسلامية يساعد نجدة وفرقته على توسيع نفوذهم والأستيلاء على عمان، فالأنقسامات والمشاكل الداخلية في العراق قد اضعفت حركة ابن الزبير، أما الأمويون في الشام فلم يكن يهمهم في هذه الفترة سوى القضاء على حركة ابن الزبير.
غير أن أهل عمان فيما يظهر لم يؤيدوا حكم الخوارج، وظلوا موالين لآل الجلندي، فلما عاد عطية بن الأسود إلى البحرين بعد أن أمضى في عمان بضعة أشهر، استطاع سعيد وسليمان بمساندة أهل عمان قتل أبي القاسم نائب عطية في عمان ثم عاد عطية بن السود إلى عمان بعد أن أختلف مع نجدة، غير أن العمانيين قاوموه ولم يمكنوه من دخولها (2). (1/119)
صفحة 120
ثم أن الأمويين بعد أن قضوا على معارضيهم الرئيسين، واستعادوا سيطرتهم على الأقاليم الإسلامية في زمن الخليفة عبد الملك بن مروان، اهتموا باستعادة سلطانهم على عمان وفرض سيطرتهم عليها، ويرجع هذا الأهتمام إلى عوامل عديدة، فأن عمان تقع على الطريق التجاري البحري مع افريقيا والهند وبلاد الشرق الأقصى، ولها تأثير في تأمين سلامة الملاحة في الخليج العربي، هذا فضلاً عن أنها أصبحت تسيطر على هذه التجارة، ثم أن السيطرة على عمان يحرم الثوار ومناهضي الحكم الأموي من معقل طبيعي محصن.
ولذلك وجه الحجاج أبو يوسف الثقفي عامل العراق لعبد الملك بن مروان القاسم بن سعر السعدي (1) على رأس جيش كبير عن طريق البحر، ولكن سليمان بن عباد والأزد تصدوا له، فقتل القاسم وصلب وتشتت جيشه، غير أن الحجاج كان مصمماً على فرض سيطرته عمان، فأرسل أخا القاسم مجاعة بن سعر على رأس قوة كبيرة قيل أنها استطاع مجاعة أن ينتصر على آل الجلندي ويسيطر على عمان ويعاقب العمانيين بشدة (2)، وبذلك عادت سيطرت الدولة الأموية على عمان. (1/120)
صفحة 121
أما سعيد وسليمان أبنا الجلندي فأنهما بعد هزيمتهما هربا مع أهلهما ومن خرج معهما من قومهما إلى بلاد الزنج حيث توفيا هناك (1).
ولابد أن اختيار آل الجلندي بلاد الزنج يرجع إلى علاقتهم التجارية الوثيقة معها والتي ترجع إلى تاريخ أقدم.
وفي سنة 101 هـ خلع يزيد بن المهلب يزيد بن عبد الملك الخيار بن سبرة المجاشعي عامل الحجاج وصلبه، وكان الخيار قد أضر بالأزد (2) ويرجع ذلك إلى الروابط القبلية التي تربط يزيد بن المهلب بالأزد، وإلى أن الأمويين اضروا بهم، وبذلك أوجد لحكمه في عمان سنداً شعبياً، وأن عدم ذكر المصادر لمعارضة واجهت يزيد بن المهلب من القبائل الأخرى يدل على أن يزيد أبن المهلب قد عاملها معاملة طيبة فأيدته أو لم تعارضه على الأقل خاصة وأنه قد سيطر على منطقة واسعة ترتبط بعمان وهي البصرة، كما أنه لم يكن يحمل عقائد مذهبية عنيفة أو غريبة كالخوارج.
ولما قضى الأمويون على ثورة يزيد بن المهلب أعادوا سيطرتهم على عمان، فأخذوا عليها ولاة يختارونهم، وقد ذكرت المصادر (1/121)
صفحة 122
أسماء عدد من هؤلاء الولاة (1)، وهم ينتمون إلى قبائل مختلفة، وليس فيهم أحد من الأزد، ولم يرد لعمان ذكر في الأخبار أبان العهد الأموي المتأخر مما يدل على أن الأحوال كانت هادئة في عمان، وأن السيطرة الأموية كانت قوية، ولكن الراجح أن العمانيين لم يكن تأييدهم للحكم الأموي عميقاً.
ولما جاء العباسيون اظهروا أهتماماً كبيراً بالأقاليم الشرقية وخاصة السند، كما اهتموا بالتجارة البحرية، لذلك زاد اهتمامهم بعمان التي يمر بها الطريق البحري بين البصرة وجنوبي شرقي آسيا، وذلك لتأمين سلامة المواصلات العسكرية والتجارية. وقد ظللت عمان تابعة للبصرة التي كان واليها يشرف على إدارة الأقاليم الأخرى الواقعة على الخليج العربي (2).
وكان العباسيون الأوائل قد أفردوا منطقة الخليج العربي واعتبروها وحدة إدارية، وعينوا لها والياً واحداً ذا سلطة على أقاليم واسعة، وكان هذا الوالي يعين الولاة على كل أقليم من أقاليم الخليج العربي (3). (1/122)
صفحة 123
ان هذا التنظيم الجديد يحقق وحدة الخليج العربي، كما أنه يعطي للوالي سلطة واسعة يستطيع من خلالها أن يهيمن على مختلف العوامل والمؤثرات المتشابكة في المنطقة والتي تجعلها وحدة قائمة بذاتها. ذكرت المصادر أسماء ولاة عمان، وقد جمعتها في قائمة (1) ولابد أن عملهم كان يشبه عمل معظم الولاة في العهود الأولى، حيث كان للوالي السلطة العليا في إدارة ولايته، وكان من أهم واجباته القيام بحفظ الأمن والنظام، والأشراف على جباية الأموال. وللوالي أيضاً حق النظر والحكم في القضايا والخلافات التي تظهر بين الناس، وقيادة الجيوش التي في وليته، كما أنه كان يعين الولاة على المراكز الصغرى ضمن ولايته. فالوالي يمثل الخليفة في ولايته، فهو صاحب السلطة، وهو المرجع الأعلى في أمور الإدارة غير أن سعة البلاد وتباين الأحوال فيها كانت تقضي بإيجاد تقسيمات إدارية فرعية محلية.
لم تذكر مصادر القرن الأول والثاني هذه التقسيمات، نظراً لأنها محلية لا علاقة لها بمركز الدولة، فعمان على العموم معزولة.
ومن المعلوم أن مصادرنا عن الإدارة اهتمت بالمراكز الرئيسة وما له علاقة بها ولم تهتم بالمراكز الفرعية، وخاصة البعيدة عن الدولة كعمان وأقسامها.
وقد ذكر بعض جغرافي القرنين الثالث والرابع الهجري بعض تقسيمات عمان الإدارية، وكلامهم ينطبق على أحوال الزمن الذي (1/123)
صفحة 124
عاشوا فيه، والراجح أن التقسيمات التي ذكروها أو معظمها، يرجع تاريخها إلى القرن الأول الهجري أن لم يكن إلى ما قبل ذلك.
ذكر ابن خرداذبة أن عمان هي ((صحار ودبا)) (1)، وقال الهمداني: ((أرض عمان كورتها العظمى صحار)) (2).
وأورد المقدسي أوسع قائمة وصلتنا بأقسام عمان الإدارية، فقد ذكر أن ((عمان قصبتها صحار ومدنها نزوة، السر، ضنك، حفيت، دبا، سلوت، جلفار، سمد، لسيا، ملح)) (3). وقال في مكان آخر ((ولصحار نزوة، السر، ضنك، حفيت، دبا، سلوت، جلفار، سمد، لسيا، ملح)) (4).
والفرق بين نصي المقدسي هو أن النص الثاني يظهر لصحار أهمية أكبر وحدوداً أوسع مما هو في النص الأول.
لقد اقتصر المقدسي عن المناطق الأخرى يخالف ما ذكره عنها الجغرافيون الآخرون، ونظراً لأن هؤلاء الجغرافيين لم يصفوا تقسيمات عمان بالتفصيل الذي وصفوا به بعض الأقاليم الأخرى وخاصة العراق (1/124)
صفحة 125
وخراسان، فأننا لا نعلم فيما إذا كان التباين بين المقدسي وهؤلاء الجغرافيين عن تلك الأقاليم ينطبق على عمان أيضاً.
لقد ذكرت بعض المصادر منابر في عمان وفي أماكن أخرى من جزيرة العرب، ولا ريب في أن المقصود بالمنبر المكان الذي تقام فيه الجمعة، ويتفق الفقهاء على أن من شروطه وجود مجتمع مقيم ذي عدد كاف ويرى البعض ضرورة وجود وال فيه دون أن يعينوا مكان ذلك الوالي (1)، فيذكر المقدسي أن سمد لنزوة (2)، ويذكر ياقوت أن توءام قرية بها منبر (3).
وقد ذكرت المصادر أسماء ولاة عمان، وقد جمعتها في الملحق الثاني، غير أنها لم تذكر ولاة الأقسام الإدارية، ولابد أن سلطات هؤلاء كانت محدودة، وأنهم كانوا يرتبطون بوالي عمان ويخضعون له، إذ كان يتولى أمر تعيينهم، كما إنه لم يرد في الأخبار شيء عن تنظيمات البدو، ويبدو أنهم احتفظوا بتنظيماتهم القبلية، وأنهم يخضعون لشيوخهم ورؤسائهم، وإن سلطة الوالي عليهم ضيقة محدودة.
ــــــــــ*ــــــــــ (1/125)
صفحة 126
[صفحة بيضاء] (1/126)
صفحة 127
الفصل السادس
استيطان العمانيين في الساحل الشرقي من
الخليج العربي ودورهم في تلك المنطقة (1/127)
صفحة 128
[صفحة بيضاء] (1/128)
صفحة 129
استيطان العمانيين في الساحل الشرقي من
الخليج العربي ودورهم في تلك المنطقة
ان الخليج العربي بساحليه الشرقي والغربي يشكل وحدة متماسكة، حيث يوجد ارتباط وثيق بينهما.
ولما كان العرب هم العنصر النشيط، بين سكان المنطقة وكانت مساهمتهم بالملاحة كبيرة، فقد كانوا يهاجرون من السواحل الغربية للخليج إلى السواحل الشرقية التي تتميز بالوعورة وقلة السكان.
هاجر العرب إلى السواحل الشرقية للخليج العربي منذ زمن سحيق، ويرجع الأصمعي انتقال الأزد إلى فارس إلى زمن الهجرة اليمانية على أثر خراب سد مأرب فيقول: ((وصارت أولاد الأزد في أرض فارس وجوانب الشحر، وهو عشيرة الجلندا بن كركر)) (1).
ويقول الهمداني ((ولحق كثير من ولد نصر بن الأزد بنواحي الشحر وريسوت وأطراف فارس فالجويم فموضع آل الجلندي)) (2).
وقد استعان الساسانيون بالأزد لحماية الخليج العربي، قال أبو (1/129)
صفحة 130
[صفحة لم ترقن] (1/130)
صفحة 131
المسماة فيروز سابور)) (1).
يتبين من النصوص السابقة أن عبور العرب من الساحل الغربي للخليج العربي إلى الساحل الشرقي أمر اعتاد عليه عرب الخليج ومنذ فترة طويلة قبل الإسلام، كما أن تلك النصوص تؤيد الوجود الغربي في الساحل الشرقي من الخليج منذ تلك الفترة.
وبالرغم من أن هدف سابور من نقل العرب إلى فارس واسكانهم في تلك المناطق هو أضعاف نشاط القبائل العربية المعادي للساسانيين في الساحل الغربي من الخليج العربي، فأن وجودهم في الساحل الشرقي شكل منطلقاً واساساً لهجرات عربية شعبية إلى فارس وكرمان ومكران، حيث أن أولئك العرب كانوا يتعاطفون مع المهاجرين الجدد من العرب ويتعاونون معهم.
وتتميز هجرات العرب إلى الساحل الشرقي من الخليج العربي بأنها شعبية وسليمة وتدريجية ومستمرة، وهي فردية وجماعية، ومن أبرزها هجرة آل عمارة من الأزد، وهم أولاد الجلندي، الذين وصفهم الأصطخري بأنهم ((أقدم موك الإسلام بفارس وامنعهم جانباً)) (2).
وذكر أيضاً من العرب الذين توطنوا في فارس فصاروا من أهلها (آل عمارة ويعرفون بأولاد الجلندي، ولهم مملكة عريضة وضياع كثيرة وقلاع على سيف البحري بفارس متأخمة لحد كرمان، ويزعمون أن (1/131)
صفحة 132
ملكهم هناك قبل موسى، وأن الذي قال الله ((وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)) (1)، هو الجلندي وهم قوم من أزد اليمن، ولهم إلى يومنا هذا منعة وعدة وبأس وعدد، لا يستطيع السلطان أن يغيرهم، وإليهم أرصاد البحر وعشور السفن (2)، كما ذكر الأصطخري نواحي كورة اردشير خرة، ومنها سيف عمارة الذي يعرف بالجلندي (3).
يتضح مما مر أن آل عمارة من أولاد الجلندي قد سيطروا على مساحة واسعة من الساحل الشرقي للخليج العربي قبل الإسلام، وأن لهم مركزاُ قوياً استمر منذ ذلك الزمن المتقدم، حتى القرن الرابع الهجري، وقد تمتعوا بسلطان سياسي كبير منذ العهود الساسانية، وكانوا يقومون بحماية الخليج العربي، ونشر الأمن وتأمين الملاحة، كما كانوا يفرضون ضريبة على السفن التجارية ومقدارها العشر.
ولآل عمارة حصن على الخليج العربي يدعى ((حصن ابن عمارة)) وقد وصفه الأصطخري بأنه ((حصن منيع على هذا البحر، وليس بجميع بلاد فارس حصن امنع منه ... وينتهي على ساحل هذا (1/132)
صفحة 133
البحر إلى هرمز)) (1)، وقد أشار القلقشندي إلى أن أن هذا الحصن كان خراباً في زمنه (2).
ومن قلاعهم المشهورة قلعة الديكدان وتسمى أيضاً قلعة ابن عمارة، وقد وصفها الأصطخري بأنها قلعة منيعة جداً وأنه ((لا يقدر أحد أن يرتقي إليها بنفسه إلا أن يرقى به في شيء من البحر، وهي مرصد لآل عمارة في البحر يعشرون منها المراكب)) (3)، كما وصفها ياقوت بأنها قلعة عظيمة على سيف البحر قريبة من جزيرة هرمز (4).
ومن قلاعهم أيضاً قلعة هزو التي وصفها ياقوت بأنها قلعة ضعيفة على جبل على ساحل الخليج العربي المقابل لجزيرة كيش، وقد رآها ياقوت وكانت قد خربت (5)، ويضيف قائلاً ((إلا أني وجدت إبراهيم بن هلال الصابي قد عظم أمرها وفخم حالها وزعم أنها لم تفتح عنوة قط، وأن أهلها اختاروا الإسلام رغبة لا رهبة وأن أصحابها قوم من العرب يقال لهم بنو عمارة يتوارثونها ولهم نسب يسوقونه إلى الجلندي (1/133)
صفحة 134
بن كركر إلى أن انتهى ملكها إلى رجل يقال له أبو المطلب رضوان بن جعفر، وأن عضد الدولة أرسل إليها علي بن الحسين السيفي ففتحها)) (1).
وقد أشار الشاعر إلى سلطان آل الجلندي في هذه القلعة فقال:
إن خير الملوك آل الجلندي *ش*عشيراً ومحتداً وجدودا
ملكوا البحر بعدما ملكوا البر *ش* وسادوا الملوك نيلا وجودا
تلك أبناؤهم تخر لها الفر *ش* س إلى اليوم في الهزو سجودا (2)
إن القلاع والحصون التي ذكرتها المصادر، والتي تقع ضمن سيطرة آل عمارة من أولاد الجلندى، الواقعة على البحر، هي قواعد لحماية الخليج العربي، وتأمين الملاحة فيه، ولابد أن تكون لهم قلاع وتحصينات في البر للدفاع البري، وتكون فيها قوات برية وبحرية بالرغم من أن المصادر لا تشير إليها.
إن قيام الجلندى بجباية الضرائب على السفن يدل على أنهم كانوا يتصرفون بحرية، وأنهم امتلكوا قوة عسكرية كبيرة جعلتهم يهيمنون على الخليج العربي، ويؤثرون كثيرا في إدارة شؤونه، إضافة إلى ذلك نرى أن المصادر تشير إلى أنهم كانوا يفرضون الضرائب على التجارة البرية أيضا، فيذكر الأصمعي أن ((الجلندى ... الذي كان (1/134)
صفحة 135
يأخذ كل سفينة غصبا من بني نصر بن الأزد، وإلى اليوم ذلك الملك ثابت في آل الجلندى، يجيء إليهم في دار ملكهم ما كان يجبى إلى الجلندى من البر والبحر)) (1).
ومن آل الجلندى آل الصفار، ومنازلهم على ساحل الخليج العربي في منطقة تعرف بسيف آل الصفار (2)، وفي هذا السيف تقع اكثر حصون فارس (3).
ومن مظاهر السيطرة السياسية لآل الجلندى في فارس، هو حكمهم لرم الكاريان ويعرف برم احمد بن الحسن (4)، فيقول الاصطخري (1/135)
صفحة 136
((واحمد ابن الحسن الذي نسبنا أليه رم الكاريان وهو من آل الجلندى ازدي وابنه حجر بن أحمد هو على الرم في منعة وقوة الى يومنا هذا)) (1)، وقال أيضا ((واما ملوك الرموم الذين على ابوابهم الجيوش الدائمة من ألف إلى ثلاثة آلاف رجل فان منهم في رم الزميجان المعروف برم جيلويه ... واما رم الكاريان فهو في أيدي آل الصفار إلى يومنا هذا على قديم الأيام ورئيسهم اليوم حجر ابن احمد بن الحسن)) (2).
يتبين مما مر ان العرب من آل الجلندى كانوا حكاما لتلك المنطقة من فارس، وكانت لهم قوة عسكرية يتراوح عددها بين ألف وثلاثة آلاف، وان سيطرتهم على هذا الجزء استمرت حتى القرن الرابع الهجري.
ومن الازد الذين سكنوا فارس بنو قيس بن ثوبان من بني شهميل ابن الاسد بن عمران، وقد وصفهم ابن دريد بأن لهم عددا بفارس (3).
ومن انتقل الى فارس من الأزد آل الصفاق بن حجر بن بجر بن عمرو ابن بكر بن انمار بن قيس بن وقدان بن أخطب بن أسيد بن العقي من بني مالك بن فهم، وقد ذكر ابن دريد ان لهم عدداً ورياسة (1/136)
صفحة 137
وشرفاً بفارس (1)، وقد استقروا في الساحل الشرقي من الخليج العربي في منطقة سميت سيف بني الصفاق (2). وكان اضطراب احوال عمان الداخلية من أسباب هجرة الأزد الى فارس، حيث انه في سنة 280 هـ توجه محمد بن ثور عامل الخليفة سبباً في نزوح بعض الأزد الى فارس ومناطق أخرى، فقد جاء في كشف الغمة ((ثم أتصل خبره بعمان فأضطربت عمان ووقع بين أهلها الخلف والعصبية وتفرقت آراؤهم وتشتت قلوبهم فمنهم من خرج عمان بأهله وماله، ومنهم من أسلم نفسه للهوان من قلة احتياله)) (3)، فخرج سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي من بني مالك ابن فهم ومن تبعه الى هرموز (4)، وقال السالمي ((فتحصل بها واقام هناك الى ان اتخذ بها داراً ومالاً وذلك حين بلغه ما وقع بعمان من جند ابن بور واقام بهرموز واتخذها وطناً الى ان مات، ثم ابنه المهدي بن سيمان وكان امير عليه الى ان مات فبقيه ولده بها (1/137)
صفحة 138
وبعضهم انتقل إلى عمان)) (1)، وخرج بعض اهل صحار بأموالهم وأهليهم الى شيراز والبصرة.
أن اختبار سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي والأزد هرموز يعود الى أن هرموز قريبة من عمان، ثم ان استقرار سليمان والأزد فيها قد حقق السيادة العربية على هذه المضايق المهمة.
كما انتقل بنو سليمة بن مالك بن فهم من الأزد إلى كرمان منذ فترة طويلة قبل الأسلام، وقد استقروا هناك في جبال القفص المشرفة على الخليج العربي، حيث يروي ان سليمة قتل أباه مالكاً فهرب بولده وأهله خوفاً من اخوته من عمان الى الساحل الشرقي من الخليج العربي، واستقر في تلك الجبال في كرمان (2). (1/138)
صفحة 139
وذكر الأصطخري ان القفص منطقة جبلية بكرمان تقع على الخليج العربي، وأن بها نخلاً ومزارع، ولكل جبل رئيس، وهم ممتنعون وللسلطان علهيم جراية يستكفهم بها (1).
وقد تمكن سليمة بن مالك بن فهم من السيطرة على كرمان، وأسس فيها إمارة عربية معتمداً على العرب المقيمين في كرمان، وقد قاوم العجم حكم سليمة بن مالك وثاروا عليه في الأطراف، فأستعان سليمة بأخية هناة بن مالك بعمان، فأمده بثلاثة آلاف من فرسان الأزد وشجعانهم نقلوا بالمراكب الى كرمان، فقوى مركزه وقضى على معارضيه، وأستمر في الحكم الى ان توفي، ثم حدث بعد وفاته خلاف بين أولاده العشرة فأستفاد العجم من ذلك واستطاعوا تحطيم ملكهم وانهاءه (2). غير ان سقوط إمارة بني سليمة بن مالك بن فهم لم ينه وجود تلك القبيلة في كرمان، كما انه لم يقلل من مكانتها، فقد ظلوا بأرض كرمان وفرقة توجهت إلى عمان، وجمهور بني سليمة بأرض كرمان، ولهم بأس وشدة وعدد كثير وبعمان الأقل منهم)) (3). (1/139)
صفحة 140
ويشير البلاذري الى انه لما صار ابن عامر الى فارس وجه مجاشع بن مسعود السلمي الى كرمان في طلب يزدجر، فأتى بيمنذ فهلك جيشه به، ثم لما توجه ابن عامر الى خراسان ولى مجاشعاً كرمان، ففتح بينمذ عنوة، وفتح الشيرجان بعد حصارها، وان كثيراً من اهلها قد جلوا عنها، وفتح مدينة جيرفت، وسار في كرمان فدوخها، وهرب كثير من أهل كرمان عن طريق البحر فلحق بعضهم بمكران والبعض الآخر بسجستان فأقطع العرب منازلهم واراضيهم فعمروها وأدوا العشر فيها واحتفروا القنى في مواضع منها (1).
ومن الأزد الذين اسوطنوا في كرمان آل المهلب، وقد سكنوا مدينة جيرفت التي وصفها ياقوت مدينة كبيرة جليلة، من أعيان مدينة كرمان وانزهها واوسعها، وسكنها المهالبة من الأزد، ومنهم محمد بن هارون النسابة المشهور، وابناه عبد الله وعبد العزيز، ويضيف ياقوت الى ذلك بان الأخير كان متضلعاً في الطب، وقد الف فيه عدة كتب (2).
وممن اقطع ارضاً بكرمان يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفزع الحميري، وقد اقطعه اياها شريك بن الأعور الحارثي عامل كرمان في (1/140)
صفحة 141
زمن عبيد الله بن زياد، وقد باعها بعد هرب ابن زياد من البصرة (1)، ولعل عدداً آخر قد اقطع اراضي غير أن المصادر لم تذكرهم وقد استوطن العرب ايضاً ماهان التي وصفها المقدسي بأنها مدينة العرب (2)، مما يدل على أنها المركز الرئيس للعرب لذلك فهي مهمة.
يتضح مما مر أن الأمويين اقطعوا اناساً من العرب اراضي في كرمان بعد خروج اهلها وتركهم الأراضي، ومن المحتمل انهم اقطعوا في مناطق أخرى والراجح ان العرب الذين اقطعوا معظمهم من أهل عمان ممن سكن كرمان منذ فترة قبل الأسلام، وبذلك يكون العمانيون قد قاموا بدور الأعمار في تلك المناطق اضافه الى دورهم العسكري والسياسي.
أما مكران فقد ذكر ابن حزم ان زياد بن ابيه وجه سنان بن سلمة الى السند ففتح مكران عنوة وسكنها (3)، أي انه اقطع العرب اراضي هناك فأستوطنوها والراجح انهم عمانيون.
ومن الأزد الذين سيطروا على فارس في زمن المعتز والمستعين علي بن بشر، قال الأصطخري ((واما من ملك فارس من غير الفرس فغلب عليه فأن منهم علي بن الحسين بن بشر من الأزد المقيمين الذين (1/141)
صفحة 142
كانوا ببخارى فأنتقل الى فارس، وكان من الشحنة وقوى في ايام المعتز والمستعين فغلب على فارس، وكان له بأس ومنعة، حتى حاربه يعقوب بن الليث بقنطرة سكان بقرب شيراز فهزمه وأسره، فأقام في حبسه مدة ثم قتله)) (1).
كما انتقل الى فارس جماعة من بني سامة بن لؤي، ويرجح أنهم عبروا الى الساحل الشرقي من الخليج العربي من عمان منذ الأزمنة القديمة السابقة للإسلام. فمن بني سامة آل أبي زهير وينسب اليهم سيف بني زهير (2)، وقد وصفهم الأصطخري بأنهم ((ملوك ذلك السيف ولهم منعة وعدد)) (3)، ومنهم جعفر بن أبي زهير الذي قال فيه الرشيد حين وفد عليه في ملوك فارس ((لولا طرش به لأستوزرته)) (4).
الراجح أن نظام الملوك قديم في فارس، وقد نشأ قبل الإسلام واستمر في الإسلام، فهو قائم في زمن الرشيد على الأقل.
ان كان بعض ملوك فارس قبل الإسلام، ويبدو على ان العرب سيطروا على بعض مناطق فارس قبل الإسلام، ويبدو ان علاقة هؤلاء الملوك بالخليفة كانت جيدة، وانه كانت لهم سلطات سياسية وعسكرية (1/142)
صفحة 143
وادارية واقتصادية واسعة.
ومن آل ابي زهير المظفر بن جعفر بن ابي زهير الذي وصفه الأصطخري بأنه ((كان يملك عامة الدستقان وله مملكة السيف من حد جنابا الى حد نجيرم)) (1)، كما ذكر الأصطخري ان مسكن المظفر على ساحل البحر بصفارة)) (2).
وقد حدد الأصطخري مساكن آل أبي زهير حيث قال ((وسائل آل أبي زهير من حد نجيرم الى حد بني عمارة، ومسكن آل ابي زهير كران)) (3).
ومن آل أبي زهير أيضاً ابو سارة الذي خرج متغلباً على فارس يدعو الى نفسه، حتى بعث المأمون من خراسان محمد بن الأشعث فواقعه في صحراء كسّ من شيراز، وفرق جيشه وقتله (4). (1/143)
صفحة 144
[صفحة بيضاء] (1/144)
صفحة 145
الفصل السابع
السلع التجارية (1/145)
صفحة 146
[صفحة بيضاء] (1/146)
صفحة 147
السلع التجارية
حدثت بعد الفتح الاسلامي تطورات كبيرة في الحياة المادية في العراق وفي معظم الأقاليم الشرقية خاصة، فان هذه الفتوحات أدت إلى سقوط الدولة الساسانية وانهيار الطبقة الارستقراطية الحاكمة فيها، واصبح العرب هم المسيطرون في هذه الأقاليم، وقد ارتفع مستواهم المعاشي، وزدات قدرتهم الشرائية بفضل العطاء الذي كان يوزع على المقاتلين الذين يشكلون عددا كبيرا في الامصار، وبفضل ازدهار الحياة الاقتصادية.
وقد رافق ذلك تبدل في أنواع وكميات السلع المطلوبة، حيث ان العرب كانوا اكثر طلبا للسلع الضرورية منهم إلى السلع الكمالية.
وقد وحدت الدولة الاسلامية الشرق الاوسط في ظل دولة واحدة، ازالت الحواجز الكمركية، واباحت حرية التجارة والعمل، وشجعت الأعمار والبناء، وعملت على رفع مستوى المعيشة للسواد الأعظم من أهل الأمصار.
وقد أدى هذا الازدهار إلى زيادة الطلب على السلع التي كانت ضرورة لتلك الحضارة.
وبلاد العالم الاسلامي الممتدة من أواسط آسيا حتى الاطلسي، كانت تنتج معظم السلع التي يحتاجها الناس في حياتهم. الا ان موقعها في (1/147)
صفحة 148
المنطقة المدارية جعلها بحاجة إلى عدد من السلع وبخاصة ما تنتجه المناطق الحارة والتي تعد أفريقية والهند وجنوب شرقي آسيا من أهم أقاليمها، فضلا عن بعض المحاصيل والصناعات التي كانت في الصين، وكثير من تلك السلع كانت لها في حياة وحضارات العصور القديمة الوسطى أهمية تفوق مالها في حياتنا الحاضرة، وما يزال بعضها يحتفظ بأهميته الكبرى وارتفاع أسعاره.
ومن أهم تلك السلع:
الذهب:
لقد كان الذهب منذ أقدم الازمنة من اهم السلع واغلاها ثمنا، وكان يستعمل بكثرة في صناعة الحلي وكثير من أدوات الزينة، وزخرفة الألبسة والأثاث، واحياناً الجدران.
وقد استعمل منذ أزمنة قديمة كوسيلة للتبادل. فكانت العملة الذهبية في العصور الرومانية السابقة للإسلام. هي العملة الاساسية في بلاد حوض البحر المتوسط، وفي التجارة الخارجية وخاصة مع بلاد المحيط الهندي. ونظرا لقلة الذهب في البلاد التي تخضع للدولة الساسانية فلم تسك العملات الذهبية الا نادراً من قبل القليل من الملوك الساسانيين (1). (1/148)
صفحة 149
وفنصور (1)، والصنف (2)، وقمار (3)، والصين (4). أي أنه ظل يجلب من نفس البلاد التي كان يجلب منها قبل الإسلام.
ومن أنواع العطور الكافور، وهو يستخرج من جذوع ورق شجر يعيش في بورنيو والملايو وسومطرة، ثم اليابان والصين وفرموزة، وقد أدخله العرب الى أوربا في القرن الأول الميلادي (5). (1/149)
صفحة 150
للذهب تزود المسلمين بما يحتاجونه (1)، ولكن المستغل من هذه المناجم أقل من المناجم الأفريقية.
وأهم مناجم أفريقيا، سفالة الزنج، حيث يردد المؤلفون العرب أن الذهب كان يأتي من سفالة، وقد أطرى البيروني الذهب بسفالة الزنج وقال: أنه ((في غاية الحمرة)) (2)، وأود تفاصيل في طريقة أستيراده (3)، وقال ابن الوردي ((والى جهة الزنج أرض سفالة الذهب وهي تجاور أرض الزنج من المشرق ... ومن عجائب ارض سفالة الذهب ان بها التبر الكثير ظاهراً زنة كل تبرة مثاقلان وثلاثة او اكثر)) (4)، وذكر ابن سعيد ان اكثر معاش أهل سفالة الذهب والحديد (5).
ومن المناطق التي ذكر المؤلفون العرب انها تنتج الذهب بلاد (1/150)
صفحة 151
الزنج، فقد ذكر ابن الوردي انا ((أرض كثيرة الذهب)) (1).
كما ينتج الذهب في جزيرة قنبلو (مدغشقر)، حيث يذكر شيخ الربوة انها من ((جزائر الزنج عامرة بهم، وبها الأينوس والبهار ومعادن الذهب)) (2).
وكان الذهب ينتج ايضاً في اقاليم الهند والشرق الأقصى، فقد ذكر ابن سعيد في كلامه عن جزائر المهراج الهندية بأنها ((كثيرة الذهب ... ويوجد فيها الذهب الطيب)) (3)، وجزائر الرامي، فقد قال النويري ان ((فيها معادن الذهب)) (4).
كما ينتج الذهب ايضاً في قامرون، فقد ذكر ابن خرداذبة ان بها الذهب الكثير (5)، وبلاد الزابج (6)، والواق واق، فقد قال المسعودي ((وبلاد الواق واق وجزائرها في مشارق الصين، وهي كثيرة الذهب حتى ان مقاود دوابهم وسلاحهم وسلاسل كلابهم ذهب ويعملون القصب (1/151)
صفحة 152
المنسوجة بالذهب ذات التماثيل العجيبة)) (1).
ومن مناطق انتاج الذهب ايضاً بلاد الشيلا، فقد ذكر ابن خرذابة انه ((في آخر الصين بأزاء قانصو جبال كثيرة وملوك كثيرة وهي بلاد الشيلا فيها ذهب الكثير)) (2).
وقد ظل الذهب وسيلة التبادل الرئيسة المعتمدة في التجارة الخارجية مع بلاد الهند والشرق الأقصى، وكان الميزان التجاري عموماً في صالح تلك البلاد نظراً لكثرة السلع التي كان العالم الأسلامي يستوردها من تلك البلاد وقلة السلع التي يصدرها مما حمله على تصدير الذهب بكثرة مقابل الحصول على ما يحتاجه من السلع. (1/152)
صفحة 153
المعادن:
ومنها القصدير ويجلب من كله (1)، والرصاص القلعي ويجلب ايضاً من كله (2)، والتوتيا، وقد ذكرت المصادر العربية انها تجلب ايضاً من الهند (3) والصين (4).
العاج:
وقد ذكرت المصادر العربية أنه يجلب من بلاد الزنج (5)، والهند (6)، وجزيرة اندمان (7). (1/153)
صفحة 154
العبيد:
يرجع وجود الرق في الشرق الأوسط الى أقدم الأزمنة، ومع أن الإسلام أدخل عليه بعض التعديلات، غير أنه لم يلغه (1).
ويتوقف عدد الرقيق في أي مجتمع على مدى الحاجة اليهم بالدرجة الأولى، وكانت هذه الحاجة كبيرة في العهود الأولى، وبخاصة في الأمصار، حيث بدأت الأموال تزداد، ونشطت الحياة الأقتصادية والعمرانية والحضارية فزادت الحاجة الى العبيد لأستخدامهم في الصناعة وفي الأعمال البيتية وغيرها من الأعمال (2)، كما استخدم بعضهم في التجارة، وفي الزراعة وخاصة في منطقة البصرة التي تتميز ارضها بكثرة السباخ التي تعرقل الزراعة، والتي يعتبر كسحها من أشق الأعمال في تلك المنطقة الحارة والرطبة، ولذلك استخدم العبيد بكثرة في هذه الأعمال (3)، بدليل ان ثورات الزنج في العالم الاسلامي لم تذكر الا في البصرة، فقد ثاروا زمن الحجاج (4)، وفي زمن الخليفة (1/154)
صفحة 155
العباسي المنصور (1)، ثم قاموا بثورتهم الكبرى في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، حيث تظهر أخبار الزنج ان عددهم كان كبير جداً (2)، ومن المحتمل ان هذا العدد الكبير لم يتقصر على العصر العباسي فقط، بل يرجع الى عصور أقدم لأن الحاجة الى استخدامهم في هذه المنطقة قائمة منذ ان نشطت الزراعة فيها (3).
وقد استخدم العبيد في الجيش أيضاً، - وأن لم يكونوا وحدات مستقلة -، وفي كتب الفقه بحوث غير قليلة عن وضع العبيد وحصتهم عند اشتراكهم مع المسلمين في القتال (4)، كما ان في كتب التاريخ اشارات الى استخدام العبيد في القتال، والواقع ان استخدام العبيد في الجيوش ازداد في العصر العباسي، حيث يتردد ذكر ((المماليك)) والجند من أهل السودان وغيرهم.
فيذكر ابن الأثير أنه كان في عسكر يحيى بن محمد الذي أرسله السفاح الى الموصل سنة 132 هـ قائد ومعه أربعة آلاف زنجي (5). (1/155)
صفحة 156
كما استخدم المكتفي بالله عشرة آلاف مملوك سوداً وصقالبة، واستخدم المقتدر أجد عشر مملوك منهم سبعة آلاف سوداً وأربعة صقالية (1).
وكان في الجيش العباسي فرق كاملة من الزنج، فيذكر الصابي فرقة من الزنج كونها المعتضد (2).
وكان العبيد يستوردون جهات متعددة، وقد ذكرت بعض الكتب مزايا عبيد بعض الأمم، فقد أشتهر عبيد السند بالعمل الصيرفي، وذكر الجاحظ انه ((من مفاخرهم ان الصيارفة لا يولون اكيستهم وبيوت صروفهم الا السند واولاد السند، لأنهم وجدوهم أنفذ في أمور الصرف وأحفظ وآمن)) (3).
لم تذكر المصادر أصل الزنج والبلاد التي جلبوا منها، غير أن اسمهم يدل على أن معظمهم أن لم يكن كلهم، قد جلبوا من أواسط وشرق أفريقية ولا ريب في أن المناطق التي يجلب منها العبيد السود هي بلاد الزنج، فقد ذكر ابن الوردي ان التجار كانوا يشترون أولادهم (1/156)
صفحة 157
بالتمر ويبيعونهم في البلاد الأخرى (1)، كما كانوا يجلبون من سفالة الزنج (2)، وجزيرة قنبلو (3)، ومن الهند (4)، والسند (5).
البهارات والأفاوية:
لبعض المنتوجات النباتية أهمية كبيرة منذ أقدم العصور، فالبهارات والأفاوية كانت تستعمل لحفظ المأكولات وتنويع طعمها وزيادة الشهية فيها، كما ان بعض النباتات وازهارها كانت المصدر الأساسي في استخراج الروائح العطرية اللازمة للحضارة والترف ولكثير من العبادات، ولا يخفى ان بعض النباتات هي المكون الأساسي للعقاقير والأدوية حتى الأزمنة الحديثة.
وقد زاد استعمال العطور والأفاوية في بلاد الشرق والأوسط، ثم امتد الى اوربا، وخاصة بعد فتوحات الأسكندر، وتعد من أهم وأبرز (1/157)
صفحة 158
السلع التي تستوردها بلاد البحر المتوسط في العصر الروماني (1).
ومع ان البلاد الشرق الأوسط تنتج كثيراً من النباتات المستعملة لتلك الأغراض، الا انه كان ينقصها عدد غير قليل من المحاصيل النباتية المهمة في الحياة والتي كان كثير منها ينتج في بعض بلاد المناطق الحارة في أفريقية والمحيط الهندي، فكانت بلاد الشرق الأوسط واوربا تستورد منذ أقدم الأزمنة هذه المنتوجات النباتية التي تفتقدها وأهم البهارات التي كانت بلاد الشرق الأوسط تستوردها هي الفلفل.
وقال ابن البيطار في وصفه ((أنه شجرة ... لها ثمر يكون في ابتداء ظهوره طويلاً شبيهاً باللوبيا وهو الدار فلفل، في جوفه حب صغار ... واذا استحكم صار فلفلاً، وذلك أنه يتفرق فيصير شبيهاً بعناقيد حب الفلفل صغار، فمنه ما يجيء نضيجاً وهو الفلفل الأسود ومنه ما يجتني غضاً وهو الفلفل الأبيض)) (2). (1/158)
صفحة 159
وكان قبل الإسلام يجلب من تايلاند والملايو والنيبال، والبنغال (1)، اما في العصور الإسلامية فقد كان يجلب فيما تقول المصادر العربية من ملي (2)، وسندان (3)، ومليبار (4)، وسرنديب (5)، وجزيرة قنبلو (6) وشرق أفريقيا (7).
ومن البهارات ايضاً الكبابة، والجوزبوا (جوز الطيب) والقاقلة، وكانت جميعها تجلب من الهند (8)، غير أن المصادر العربية لم تحدد المدن والبقاع الهندية التي كان المسلمون يستوردون منها هذه المحاصيل.
ومن أهم البهارات في العصور القديمة والوسطى وأغلاها (1/159)
صفحة 160
الدارجيني، واصل نباته من شمال فيتنام واسام ثم امتدت زراعته الى الصين، غير انه في العصور الهلنستية والرومانية كان الدارسين يجلب من جنوب السودان وجنوب الحبشة، ومن مدغشقر والسواحل الأفريقية المجاورة (1).
وقد احتفظ الدارسين بأهميته في العصور الإسلامية، الا ان المصادر العربية لم تذكر استيراده من غير الصين (2).
ومن المحاصيل النباتية المستوردة هو القرنفل، وكان قبل الإسلام يجلب من شرقي أندونيسيا (3)، اما في الإسلام فأن المصادر العربية تذكر انه يجلب من سفالة الهند (4)، والهند (5)، وشلاهط (6)، وبركاييل (7).
العطور:
وللعطور أهمية كبيرة في حياة وحضارات العصور القديمة (1/160)
صفحة 161
والوسطى، وما تزال تحتفظ بأهميتها الكبرى.
ومن المعلوم أن غالبية العطور تستخرج من المواد النباتية، والأزهار، وان العالم الإسلامي ينتج كثيراً من الأزهار التي تستخلص منها العطور، كالورد، والنرجس، والياسمين، غير أن أنواعاً أخرى من العطور المهمة كانت تفتقدها بلاد الشرق الأوسط فتستوردها من البلاد المنتجة لها وخاصة أفريقية وبلاد المحيط الهندي. ومن هذه العطور المسك، وتذكر المصادر العربية أنه كان يجلب من الهند (1)، والتبت (2) , والصين (3).
وللمسك بأهمية خاصة اذ انه كان يستخدم في صناعة الغالية وهي أغلى أنواع العطور في العصور الإسلامية، فقد ذكر الأصفهاني أن العباس بن محمد جاء يوماً الى الرشيد ببرنية فيها غالية فوضعها بين يديه ثم قال ((هذه يا أمير المؤمنين غالية صنعتها لك بيدي، أختير عنبرها من شحر عمان، ومسكها من مفارز التبت وبانها من قصر (1/161)
صفحة 162
تهامة، فالفضائل كلها مجموعة فيها والنعت يقصر عنها)) (1).
ومن مواد العطور العنبر، فتذكر المصادر العربية انه كان يجلب من بلاد الزنج (2)، وقنبلة (3)، والهند (4)، وسرنديب (5)، وجزر لنجبالوس (6)، والزابج (7).
ومنها أيضاً العود، وكان قبل الإسلام يجلب من الصين والملايو والهند (8)، وقد استمرت أهميته في الإسلام، وتذكر المصادر العربية أنه يجلب من الهند (9)، وجاوة (10)، (1/162)
صفحة 163
وفنصور (1)، والصنف (2)، وقمار (3)، والصين (4). أي أنه ظل يجلب من نفس البلاد التي كان يجلب منها قبل الإسلام.
ومن أنواع العطور الكافور، وهو يستخرج من جذوع ورق شجر يعيش في بورنيو والملايو وسومطرة، ثم اليابان والصين وفرموزة، وقد أدخله العرب الى أوربا في القرن الأول الميلادي (5). (1/163)
صفحة 164
اما في العصور الإسلامية فأن المصادر العربية تذكر انه يجلب من سفالة (1)، والهند (2)، وفنصور (3)، وكله (4)، وجزيرة شلاهط (5)، وجزيرة الرامي (6)، والزابج (7)، والصين (8).
الأخشاب
وهي من مواد الأساسية في الصناعة والحياة منذ أقدم الأزمنة، فهي تستخدم في المباني، وفي صنع معظم الأثاث البيتية، كما تستخدم في صناعة السفن وغير ذلك من الأغراض. وللأخشاب الصلبة أهمية كبرى في الصناعة، غير أن بلاد الشرق الأوسط لا تنتج الا قليلاً من انواعها، مما تطلب استيرادها من الأقاليم المنتجو لها في المناطق (1/164)
صفحة 165
الحارة.
ومن أهم الأخشاب الصلبة المستعملة بكثرة في الحضارة الإسلامية هو الساج الذي كان يستخدم في بناء البيوت والقصور، وقد اشتهرت البصرة بكثرة استعمالها خشب الساج، كما استعمل ببغداد بكثرة منذ أنشائها للبيوت والفن. وكان خشب الساج يجلب من الهند والسند (1)، والزنج (2).
اما الأبنوس فتذكر المصادر العربية أنه يجلب من بلاد الزنج (3)، وقنبلو (4)، والواق واق (5)، كما انه يجلب من الهند (6)، وكله (7)، وجزيرة القمر (8)، والصين (9).
ومن الأخشاب المهمة وهو الخيزران، الذي كان يستعمل للرماح وهي من أهم اسلحة الفرسان والرجالة عند العرب، وقد اشتهرت (1/165)
صفحة 166
الرماح الخطية التي يجلب قناها من الهند (1)، والسمهرية (2)، والردينية (3)، حيث كان يستعملها عرب الجزيرة قبل الإسلام، ولابد ان الكميات المستعملة منها كانت كبيرة، فكانت منذ ذلك الوقت تستورد من الهند.
وقد ظلت الرماح مستعملة في العهود الإسلامية المختلفة.
وقد ذكرت بعض المصادر ان الخيزران كان يجلب ايضاً من السند (4)، وجزيرة الرامي (5)، وكله (6)، والصين (7). (1/166)
صفحة 167
ومن أنواع الخشب الأخرى الصندل، وهو يتميز بطيب رائحته، فقد وصفه الصابي بأنه ((الصندل النفاح)) (1)، وتذكر المصادر العربية أنه يجلب من الهند (2)، وشلاهط (3)، وقمار (4) والصين (5).
المنسوجات:
بالرغم من ان العالم الإسلامي كان ينتج كميات كبيرة من الحرير، وفيه مراكز عديدة لإنتاج هذا النسيخ (6)، الا انه كان يستورد المنسوجات الحريرية. والديباج من الصين (7).
ويبدو ان المنسوجات الحريرية كان العالم الإسلامي يستوردها من الصين لا لنقص أنتاجه لها، بل لما في المنسوجات الصينية المستوردة (1/167)
صفحة 168
من نقوش وصور، والراجح ان كمياتها كانت قليلة. كما يستورد من الصين ايضاً مناديل الغمر، والمماطر المشمعة (1).
وكان يستورد من الهند الثياب القطنية المخملة (2)، والثياب المتخذة من الحشيش (3)، كما كانت الثياب الأخيرة تستور ايضاً من جزيرة القمر (4).
ــــــــــ*ــــــــــ (1/168)
صفحة 169
الفصل الثامن
طرق التجارة. مساهمة العمانيين في الملاحة
السفن التجارية (1/169)
صفحة 170
[صفحة بيضاء] (1/170)
صفحة 171
طرق التجارة. مساهمة العمانيين في الملاحة.
السفن التجارية
من المعلوم ان بلاد البحر المتوسط كانت ترتبط ببلاد الصين والهند بطرق برية وبحرية، فأما الطرق البرية، فأهمها الطريق الذي يأتي من الصين ويخترق خراسان والهضبة الأيرانية حتى يصل الى العراق فموانيء البحر المتوسط.
ويسير هذا الطريق من الصين الى سمرقند، فبخارى، ومنه الى مرو، فنيسابور، فالرى/فقزوين، ومنها الى همدان، فبغداد. ويتفرع من هذا الطريق عدة فروع، منها فرع يتجه من بخارى الى بحر قزوين فنهر الفلجا وبلاد البلغار، وآخر يتجه الى البحر الأسود وموانئه، ثم القسطنطينية فأوربا. كما تخرج من هذا الطريق ايضاً فروع جانبية الى حلب وساحل البحر المتوسط (1). (1/171)
صفحة 172
وترتبط الهند ايضاً بطريق بري يسير من السند الى خراسان (1)، أو يسير موازياً للساحل الشرقي من الخليج العربي الى العراق، حيث يمر عبر السند الى كرمان، ثم فارس، فالأهور، ومنها الى البصرة، فبغداد (2).
وتتميز الطرق البرية بأنها أقصر وآمن من الطرق البحرية، غير أنه يوجد فيها مساوئ، منها انها تمر في مناطق صحراوية وعرة وجرداء، قليلة المياه، إضافة الى النصوص وقطاع الطرق الذين يتمركزون في تلك المناطق.
اما الطرق البحرية فأهمها طريقان: طريق الخليج العربي، وطريق البحري الأحمر، فأما الطريق الأول، فأن السفن الخارجة من الخليج العربي والقاصدة الصين، فأنها تمخر المحيط الهندي مباشرة متجهة نحو الهند، فتصل الى كولم ملي (كويلون) ثم تسير حول الجزء الجنوبي من جزيرة سرنديب (سيلان) متجهة شرقاً الى جزر لنجبالوس، (1/172)
صفحة 173
ثم الى كله بار، وبعد ذلك تعبر مضيق شلاهط (ملقا) نحو جزيرة تيومة، ثم تقصد مباشرة الى كندرانج (في دلتا ميكونج) ثم الى الصنف ومنها الى صنف فولاو، ثم ابواب الصين (شعبا باراكل)، ومنها الى خانفو وهو كانتون الحالية ميناء الصين العظيم (1).
وكانت السفن التجارية الآتية عن هذا الطريق تفرغ بضائعها عند رأس الخليج العربي، حيث تنقل الى العراق ومنها الى سوريا فالبحر المتوسط، أو الى فلسطين ومصر.
اما الطريق الثاني، فهو طريق البحر العربي، فالبحر الأحمر، وكانت التجارة الآتية عن هذا الطريق تذهب الى الموانئ المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر الغربي، أو ميناء العقبة حيث تقل منها الى سوريا وموانئ البحر المتوسط (2).
ولما كانت الطرق البحرية في العصور القديمة معرضة الى كثير من الأخطار الطبيعية كالعواصف والدوامات والحيوانات البحرية، أو (1/173)
صفحة 174
البشرية كهجمات القرصان، لذلك كان التجار يتحاشونها ما استطاعوا، غير أن اهمية سلع الهند والشرق الأقصى اضطرت التجار على ركوب البحر لها.
ولما ساد السلم الروماني في عهد أغسطس الثالث نشطت الطرق البرية المارة بالعراق، وكذلك طريق الخليج العربي.
غير ان التجارة المارة عبر الخليج العربي تناقصت الى حد ما في العهود الساسانية، نظراً لتشجيع خصومهم البيزنطيين التجارة عن طريق البحر الأحمر، الذي كان رغم بعده آمن وأسلم، بسبب بعده عن هيمنه الساسانيين، وقد أدى هذا الى ان تصبح التجارة المارة بالخليج العربي مقتصرة بالدرجة الأولى على ما تستهلكه الأمبراطورية الساسانية من السلع الهندية.
ولما تكونت الدولة الإسلامية، سيطرت على اقاليم الشرق الأوسط ومعظم سواحل البحر المتوسط فأصحبت مهيمنة على منافذ كافة الطرق البرية والبحرية مع افريقيا والهند وبلاد الشرق الأقصى، ومن الطبيعي انها لم تسيطر على الطريق الذي كان يسلك شمال بحر قزوين.
وقد رافق توحيد الشرق الأوسط على يد المسلمين، انتشار الأمن والسلام، وإزالة كثير من الحواجز والعقبات، مما أدى الى ان تتحول التجارة تدريجياً من البحر الأحمر، وصارت تسلك طريق الخليج العربي، فأزدادت أهميته نظراً لكونه أقصر وأقل كلفة، وليست فيه جزر مرجانية كالبحر الأحمر، لذلك كان أكثر طروقاً وخاصة عندما يكون (1/174)
صفحة 175
الهلال الخصيب تحت حكم دولة واحدة، لا تتدخل في عرقلة الطرق التجارية (1).
أن طريق الخليج العربي لا يمون العراق وأقاليم المشرق فحسب، بل يمكن ان يمون ايضاً بلاد البحر المتوسط، واوربا، لأنه أقصر الطرق، غير ان استعماله لهذا الغرض يتوقف على الأوضاع السياسية والأمنية في بلاد الشرق الأوسط، فإذا عم السلم ازداد استعماله، اما إذا حدثت اضطرابات فأن التجار يلجأون الى طريق البحر الأحمر لأنه يكون آمن رغم بعده.
ويظهر من المعلومات المتوفرة في المصادر العربية ان البحرين كانت عند ظهور الإسلام المركز الرئيسي للتجارة والملاحة في الخليج العربي، فكان فيها عدة موانئ ترسو فيها السفن التي تتاجر مع الهند، حيث كان التجار يسيرون سفنهم بمحاذاة سواحلها أو يفرغون السلع فيها، ثم ينقلونها بالطريق البر، وبذلك أكتسبت البحرين أهمية خاصة، وقام سكان البحرين وخاصة الداريين منهم بدور مهم في هذه التجارة وبخاصة مع الهند.
وكانت دارين في أوائل العصر الإسلامي من المراكز العربية المهمة للتجارة وخاصة تجارة المسك حتى لقد سمي بائع المسك والطيب (1/175)
صفحة 176
بالداري نسبة اليها (1)، وكانت دارين تستورد المسك من الهند وتتاجر به في جزيرة العرب (2)، كما نسب اليها الداري صاحب الشراع (3).
وكان بعض أهل البحرين يمتلكون السفن كما يتجلى ذلك من البيت الذي في معلقة طرفة بن العبد وهو من أهل البحرين. (1/176)
صفحة 177
عدولية أو من سفين ابن يامن *ش* يجور بها الملاح طوراً ويهتدي (1)
فالعدولية منسوبة الى ميناء عدولي في الصومال (2)، والأخرى سفن ابن يامن وهو يهودي من أهل الهجر (3)، كان يمتلك عدداً من السفن التي تبحر في الخليج العربي (4).
ان ازدهار البحرين واكتسابها أهمية في أواخر العصر الساساني يرجع الى عدة عوامل، منها قربها من شمال فارس، حيث مركز الحضار الساسانية، إضافة الى انه كان للساسانيين نفوذ في البحرين (5).
غير أنه بعد استقرار الدولة الإسلامية، أخذت أهمية البحرين (1/177)
صفحة 178
تضعف وحلت محلها عمان التي تتمتع بموقع جغرافي أكثر ملائمة، فهي تمتد مواجهة لكلا الخليج العربي والبحر العربي، وهي أيضاً قريبة من الهند، كما أن مياهها عميقة، ومعظم شواطئها محاط بجبال تحميها من الرياح القوية فتساعد على نشوء الموانئ، وكل هذا يؤهلها لأن تكون المركز الرئيسي للساحل الغربي من الخليج العربي، وكان لهذا أثره في تطور الملاحة منذ قبل الإسلام، أي في الفترة التي كانت فيها البحرين المركز الرئيس للملاحة، فيذكر ابو عبيدة ان ((أردشير بن بابك قد جعل الأزد ملاحين بشحر عمان قبل الإسلام بستمائة سنة)) (1).
وبعد ظهور الإسلام تكثر الإشارات الى اشتغال العمانيين بالملاحة، والى مهارتهم فيها، فيروي الجاحظ قصة تصف ازد عمان بأنهم ملاحون (2)، ويتجلى كثرة اشتغال العمانيين بالملاحة في قول احد الشعراء فيهم:
إذا أزدية ولدت غلاماً *ش* فبشرها بملاح مجيد (3) (1/178)
صفحة 179
وقد ذكر قتيبة ان الأزد ملاحون وغيرهم ان انضمامهم للجيوش الإسلامية لم ينسهم كلياً مهارتهم بالملاحة، فقال لهم ((بدلتهم الرماح بالمرادي والسفن أعنه الحصن)) (1).
وأشار الفرزدق في غير قليل من قصائده الى تشرب الأزد بالملاحة وغيرهم بأنهم يستطيعوا نسيان تقاليدهم (2).
ان كون البحرين مركز التجارة البحرية عند ظهور الإسلام، واشتهار أهل عمان بالملاحة في ذلك العهد المبكر قد يدل على أن العمانيين كانوا آنذاك يشتغلون بالملاحة لحساب البحرين، غير ان عمان صارت بعد الإسلام المركز الرئيسي للملاحة والتجارة البحرية. (1/179)
صفحة 180
مساهمة العمانيين في الملاحة:
ذكرت المصادر امتداد نشاط العمانيين بعد الإسلام الى جهات بعيدة وسيطرتهم في الغرب على سواحل افريقية الشرقية، ووصولهم الى جزيرة قنبلو (مدغشقر) وسفالة (موزمبيق)، والواق واق، فقد ذكر المسعودي ان المحيط الهندي ((له خليج متصل بأرض الحبشة يمتد الى ناحية بربري من بلاد الزنج والحبشة ويسمى الخليج البربري ... وأهل المراكب من العمانيين يقطعون هذا الخليج الى جزيرة قنبلو من بحر الزنج ... وهؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عمان عرب من الأزد ... وينتهي هؤلاء في بحر الزنج الى جزيرة قنبلو ... والى بلاد سفالة والواق واق من اقاصي ارض الزنج والأسافل من بحرهم)) (1)، وقال عن سفالة ((وهي أقاصي بلاد الزنج، واليها تقصد مراكب العمانيين ... وهي غاية مقاصدهم)) (2).
وقد أبحر المسعودي نفسه في سنة 304 هـ من جزيرة قنبلوا الى عمان (3).
وقال بزرك ((وحدثني اسمعيلويه وجماعة من البحرين انه خرج (1/180)
صفحة 181
من عمان في مركبه يريد قنبلة في سنة عشر وثلاثمائة فعصفت الريح وطرحت المركب الى سفالة الزنج)) (1)، وفي سنة 332 هـ كانت السفن تذهب من عمان الى بلاد الزنج وترجع اليها (2).
وقال بزرك ايضاً ((وحدثني ابن لاكيس أنهم شاهدوا من أمر الواق واق ما يدهش، وذلك أنهم وافوهم في سنة أربع وثلاثون وثلاثمائة في نحو ألف قارب فحاربوهم حرباً شديداً ولم يقدروا عليهم لأن حول قنبلة حصن ظفروا بعدة قرى ومدن من سفالة الزنج)) (3).
وذكر ابن الوردي ان بلاد الزنج ((ومساكنهم من حد الخليج المنصب الى سفالة الذهب والواق واق ... وليس لهم مراكب بل تدخل اليهم المراكب من عمان)) (4).
يتضح من هذه النصوص وجود ملاحة مباشرة، نشطة وواسعة بين عمان وأفريقية، وأن عمان كانت مركزاً لهذه الملاحة، وان المراكب العمانية كانت تقوم بنقل معظم السلع الأفريقية.
ويبدو ان السفن البحرية التي تبحر الى افريقية كانت تسير بشكل قوافل بلغ بعضها ست عشر سفينة، فينقل بزرك قول اسمعيلويه عن (1/181)
صفحة 182
بعض النواخذة انه قال ((دخلت بلاد الزنج في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة فقال لي بعض القافة كم انتم مركباً فقلت ستة عشر مركباً فقال يسلم منها الى عمان خمسة عشر مركباً وينكسر واحد)) (1).
اما مع الصين فقد كانت ملاحة العرب نشطة ومباشرة في القرن الثالث الهجري، وهي تصل خانفو أي كانتون الحالية، وكان يقوم بمعظم هذه الملاحة أهل عمان، وقد وصف المسعودي خانفو بأنها ((مدينة عظيمة على نهر عظيم ... تدخل هذا النهر سفن التجار الواردة من البصرة وسيراف وعمان ومدن الهند وجزائر الزابج والصنف وغيرها من الممالك بالأمتعة والجهاز)) (2).
تدل إشارة المسعودي هذه على ان تلك الملاحة لم تظهر فجأة في زمنه بل كانت استمراراً لنشاط يرجع الى أزمنة قديمة، ويقول في مكان آخر أيضاً أن ((مراكب الصين كانت تأتي بلاد عمان وسيراف وساحل فارس وساحل البحرين والأبلة والبصرة وكذلك كانت المراكب تختلف من المواضع التي ذكرناها الى ما هناك)) (3).
ان قول المسعودي بأن سفن الصين تدخل الأبلة والبصرة تعبير غير دقيق لأن المياه عندهما ضحلة لا تصلح لملاحة السفن الكبيرة، (1/182)
صفحة 183
ومن المعلوم ان العرب عندما فتحوا الأبلة لم يجدوا فيها سفناً كبيرة مما يدل على انه حتى في ذلك الزمن المبكر لم تكن سفن الصين تصل العراق مباشرة
ومن الطبيعي ان العمانيين كانوا يتاجرون ايضاً مع المحطات الملاحية والتجارية التي تقع على طريق الصين، وقد ذكرت المصادر هذه المحطات واشارت الى تجارة العمانيين. وأهم هذه المحطات هي كله، وقد وصفها ياقوت بأنها ((فرضة بالهند وهي منتصف الطريق بين عمان والبصرة)) (1)، وذكر المسعودي ان البحريين من اهل عمان كانوا يترددون عليها (2)، ونقل بزرك عن اسمعيلويه الناخذاه قوله ((اجتمع لي في كرة واحدة وردت فيها من كله الى عمان وذلك في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ما لا يجتمع ثلاثة ايام متوالية واحرقت منها عدة وقتلت جماعة وتخلصت وقطعت من كله الى ان وصلت الى شط العرب يعني شحر لبان في واحد واربعين يوما)) (3).
وقد اصبحت كله في اوائل القرن الرابع الهجري، وبعد اضطراب أمر الصين، ملتقى مراكب أهل عمان والصين، فقد قال المسعودي (1/183)
صفحة 184
((واليها تنتهي مراكب أهل الإسلام من السيرافيين والعمانيين في هذا الوقت فيجتمعون مع من يرد من أرض الصين في مراكبهم)) (1).
وكان نشاط العمانيين البحري قد شمل ايضاً بلاد الزابج، حيث يذكر المسعودي ان البحريين من أهل عمان كانوا يترددون عليها (2)، كما ذكر بزرك، ان رجلاً عمانياً من النواخذة يدعى ((جهود كوتاه)) وصل الى الزابج وجلس قرب ملكها وحادثه (3).
وكانت مراكب العمانيين تؤم معظم موانئ المحيط الهندي، وتتاجر معها فقد ذكرت مصادر العصور الإسلامية الأولى ان مراكب عمان وصلت الى الصنف (4)، وفنصور (5)، وسرنديب وهي سيلان الحالية (6)، وصندابور (7)، وسندان (8). كما كانت سفنهم تؤم (1/184)
صفحة 185
بأستمرار الديبل (1).
صناعة السفن التجارية وحجمها:
ان كون عمان مركزاً للملاحة والتجارة البحرية، كان يستلزم ان تقوم فيها صناعة للسفن وادامتها.
وكان العمانيون يتبعون في صنع سفنهم التقاليد السائدة في صناعتها في المحيط الهندي والتي تتميز عن صناعتها في البحر المتوسط من حيث ان سفنها كانت تخرز بالألياف وتشد، ولا تسمر بمسامير الحديد (2).
وكان بعض العمانيين يذهبون الى الهند ليصنعوا سفنهم فيها نظراً لتوفر الأخشاب هناك، غير انهم في نفس الوقت كانوا يجلبون من تلك المناطق الأخشاب ويصنعون البعض الآخر من السفن في عمان نفسها، وفي كلتا الحالتين كان العمانيون هم الذين يصنعون السفن. وهذا واضح من كلام ابي زيد، الذي يذكر ان في عمان من يقصد الجزر التي تنتج (1/185)
صفحة 186
جوز الهند ((ومعهم آلات النجار (1)، وغيرها فيقطعون من خشب النارجيل ما ارادوا فاذا جف قطع الواحاً ويفتلون من ليف النارجيل ما يخرزون به ذلك الخشب، ويستعملون منه مركباً، وينحتون منه أدقالاً، وينسجون من خوصه شراعاً ومن ليفه خرابات وهي القلوس ... فاذا فرغوا من جميعه شحنت المراكب بالنارجيل فقصد بها عمان فبيع)) (2).
ويوضح هذا النص الخشب الذي كانت تصنع سفن عمان والمحيط الهندي وهو خشب النارجيل كمما استعمل الساج الذي يتميز بصلابته ومتانته كي يستطيع مقاومة وتحمل العوامل والتأثيرات الجوية والبحرية القاسية (3)،وهو يستورد من الهند. ومازالت صناعة القوارب والسفن قائمة في عمان حتى اليوم (4).
ان ظروف الملاحة في المحيطات الجنوبية الواسعة، المليئة (1/186)
صفحة 187
بالحيتان والأمواج الضخمة كانت تقتضي ان تكون المراكب التي تبحر الى الصين قوية وكبيرة لتستطيع مقاومة العوارض الآنفة الذكر وحمل ما تحتاجه تلك السفرات الطويلة والمحفوفة بالمخاطر، من مؤن ورجال، وان تكون من السعة ما تكفي لحمل بضائع كثيرة (1)، تجنى منها ارباحاً تتناسب وتلك الأخطار.
والواقع ان ضخامة السفن التي تذهب الى الصين كانت تثير تعجب أهل كانتون، فكان علوها عن سطح الماء يبلغ حداً يضطر الناس الى استعمال سلالم يبلغ ارتفاعها عشرات من الأقدام ليصعدوا الى سطحها (2)، ونظراً لضخامة السفن الصينية وكثرة حملتها، فالضرائب التي تؤخذ منها كانت تبلغ اضعاف ما يؤخذ من غيرها من السفن، فقد كان يؤخذ منها في كولم ملي (كويلون في جنوب الملبار) الف درهم، في حين انه يؤخذ من غيرها ما بين عشرة دنانير الى عشرين ديناراً (3).
وكان ربابنة السفن الصينية مسجلين في دائرة التجارة البحرية الموجودة في خانقوا، غير انهم لم يكونوا من اهل الصين (4)، لأن هؤلاء (1/187)
صفحة 188
كانوا حتى اواخر القرن السادس الهجري لا يعرفون عدن ولا سيراف ولا اسماء هذهين البلدين، ويؤيد هذا أيضاً ان العرب لم يذكروا شيئاً قط عن الملاحين الصينيين، وان مراكب الصين لم تعد تختلف الى المياه العربية بعد ان دمرت مراكز المسلمين التجارية في الصين (1) والراجح ان تسميتها ((بالسفن الصينية)) تعود الى استخدامها في التجارة مع الصين وان ملاكيها من اهل عمان.
أدارتها وملكيتها:
وتتطلب كل من هذه السفن الكبيرة والتي تقوم بهذه التجارات الغنية الواسعة ادارة معقدة فهي تحتاج الى ملاحين ونواخذه وجذافين ومصلحين. والراجح ان العمانيين كانوا يقومون بكثير من هذه الأعمال وخاصة الناخوذية وهي كما يقول الزبيد ((النواخذة ... وهم ملاك سفن البحر أو وكلاؤهم عليها ... معربة الواحدة ناخذاه، والمشهور ان الناخذاه هو المتصرف في السفينة المتولي لأمرها سواء كان يملكها أو (1/188)
صفحة 189
كان أجيرا على النظر فيها وتسييرها ... و ... تنخذ فلان ... اذا صار ناخذاه او رئيساً في السفينة)) (1).
وقد أشارت بعض المصادر الى مساهمة العمانيين في اعمال البحار، فذكر المسعودي في كلامه عن بحر الزنج ((وذكر جماعة من نواخذه هذا البحر من ... العمانيين)) (2)، وقال ايضاً ((ووجدت نواخذة بحر الصين والهند والسند والزنج واليمن والقلزم والحبشة من .... العمانيين)) (3)، كما قال ((واخبرني غير واحد من نواخذة .... العمانيين)) (4).
وقد ذكرت المصادر عدداً من النواخذة العمانيين، ومنهم يزيد العماني ناخوذة الزنج (5)، وجعفر بن راشد المعروف بابن لاكيس وهو احد ربانية الذهب ونواخذته المشهورين (6)، ومردانشاه احد نواخذة بلاد الفلفل (7)، ومحمد العماني (8)، والناخذاه اسمعيلويه بن ابراهيم بن (1/189)
صفحة 190
مرداس (1)، والربان عمران الأعوج (2).
كما قام العمانيون ايضاً بأعمال الجذف (3)، اما اعمال الأصلاح في السفينة فيقوم بها زنوج يستطيعون الغوص في الماء وعيونهم مفتوحة (4).
ولم تقتصر علاقة العمانيين بالسفن في صنعها وادارتها بل كانوا يمتلكونها ايضاً، فقد ذكر المسعودي في كلامه على بحر الزنج ((وذكر جماعة من نواخذه هذا البحر من ... العمانيين وهم أرباب المراكب)) (5)، وأيضا قال ((واهل المراكب من العمانيين)) (6)، كما قال في كلامه على الخليج العربي ((وقد ذهب كثير من نواخذة هذا البحر وهم من ارباب المراكب من ... العمانيين ممن يقطعون هذا البحر ويختلفون الى عمائره من الأمم التي في جزائره وحوله)) (7)، ووصف سفالة فقال ((وهي أقاصي بلاد الزنج واليها تقصد مراكب العمانيين)) (8). (1/190)
صفحة 191
وقد ذكرت المصادر اسماء بعض من أمتلك المراكب من أهل عمان، وممن ذكرتهم اسمعيلوه، الذي خرج في سنة 300 هـ في مركبه من عمان الى قنبلة (1)، واسحاق وهو يهودي من اهل عمان، وكان قد قدم من الصين سنة 300 هـ، على ظهر مركب يملكه وحمولته (2)، وكاوان الذي وصل عمان سنة 317 هـ، في مركبه قادماً من سرنديب (3)، ومحمد بن بابشاد بن حرام (4).
وهكذا فان أهل عمان لم يقتصر نشاطهم على الملاحة، بل أمتد الى مختلف جوانب النشاط التجاري البحري، فكان بعضهم يدير السفن ويبحر فيها، وبعضهم يمتلك السفن ويستخدمها لنفسه ولمن يؤاجره، وبعضهم يقوم بالتجارة ايضاً، وهذا مكنهم من القيام بنقل سلع أفريقيا والهند والشرق الأقصى مباشرة دون الأعتماد على العناصر الأخرى. (1/191)
صفحة 192
[صفحة بيضاء] (1/192)
صفحة 193
الفصل التاسع
دور أهل عمان في التجارة (1/193)
صفحة 194
[صفحة بيضاء] (1/194)
صفحة 195
دور أهل عمان في التجارة
لقد كانت عمان من المراكز التجارية المعروفة عند ظهور الإسلام، وقد وصلت شهرتها التجارية والأرباح التي تدرها التجارة فيها الى الحجاز، فيروى أن رسول (صلى الله عليه وسلم) قال ((من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان)) (1).
ولست هنا في معرض التحقق عن صحة نسبة هذا الحديث، فمهما كانت صحة ذلك فأنه يعكس شهرة عمان ومجالات التجارة فيها منذ ذلك الوقت المبكر.
كما يروى أنه (صلى الله عليه وسلم) دعا لأهل عمان بالتوسع الميرة وازدهار التجارة (2).
وقد ازداد نشاط عمان التجاري بعد الفتوح واستقرار الدولة الإسلامية حتى ان الأصمعي قال
((الدنيا ثلاثة عمان والأبلة وسيراف)) (3). (1/195)
صفحة 196
مما يظهران تلك المناطق هي المراكز الرئيسية في زمنه، وجميعها تقع على الخليج العربي، ولعل تقديمه عمان على الآخرين دليل على ادراكه ان عمان أهمها.
ويبدو ان النشاط التجاري والأرباح قد بلغت في القرن الرابع الهجري حداً عالياً، فقد قال المقدسي ((من أراد التجارة فعليه بعدن أو عمان او مصر)) (1)، ويلاحظ ان المقدسي وهو من ذوي الخبرة والأطلاع الواسع لم يذكر من مدن الخلليج العربي غير عمان التي قدم ذكرها على مصر، مما يدل على انها كانت المركز الرئيس للتجارة في ذلك الخليج. ويرجع ازدهار في عمان الى كونها المركز الرئيس للتجار البحرية مع بلاد والشرق الأقصى وأفريقية، والى السلع الغالية والمهمة التي كانت تمر بها فتدر ارباحاً كبيرة، رغم ما في استيرداها من صعوبات.
لقد احتكر العمانيون تقريباً التجارة مع أفريقيا، وكانت تجارتهم النشطة مع سواحل أفريقية الشرقية تصل الى جزيرة قنبلو، وسفالة والواق واق.
وعن طريق عمان كانت كثير من سلع أفريقية تأتي العالم الإسلامي، والتي ذكرناها فيما سبق، فأما العبيد فقد قال برزك ((وحدثني اسمعيلويه وجماعة من البحريين أنه خرج من عمان في مركبه يريد (1/196)
صفحة 197
قنبلة في سنة عشرة وثلاثمائة فعصفت الريح وطرحت المركب الى سفالة الزنج ... فحملونا الى ملكهم ... فقال حطوا الأمتعة وتسوقوا ... فحللنا الأمتعة وتسوقنا ... فسار معنا الى المركب فصعد هو وسبعة أنفس من وجوه غلمانه، فلما حصلوا في المركب قلت في نفسي هذا الملك يساوي في عمان ثلاثين ديناراً، ويساوي السبعة مائة وستين ديناراً، وعليهم ثياب تساوي عشرون ديناراً، قد حصل لنا على الأقل منهم ثلاثة آلاف درهم ... والملك واصحابه في جملة الرقيق وهم نحو مائتين رأس ... ووصلنا عمان فبعناه مع سائر أصحابه في جملة الرقيق فلما كان في سنة .... عشر وثلاثمائة خرجنا من عمان نريد قنبلة فحملتنا الريح ولم نكذب ان وردنا ذلك لبلد بعينه ... فقال لما بعتوني بعمان فحملني الذي اشتراني الى بلد يقال له البصرة ثم باعني مولاي لآخر حملنا الى ... بغداد)) (1).
وذكر ابن الوردي ان بلاد الزنج ((ومساكنه من حد الخليج المنصب الى سفالة الذهب والواق واق ... وليس لهم مراكب بل تدخل اليهم المراكب من عمان، والتجار يشترون أولادهم بالتمر ويبيعونهم في البلاد)) (2).
ويروي الأصطخري ان حريقاً حدث بعمان سنة 324 هـ، ((فأحترقت لرجل يعرف بأبن مروان من العبيد السود سوى البيض (1/197)
صفحة 198
اثني عشر ألف نسمة)) (1).
قد يكون هذا الرقم مبالغة، ولكنه يعكس أهمية عمان كمركز لتجارة العبيد السود، حيث أن الذين احترقوا كان لتاجر واحد فقط لم يذكر انه كان يحتكر تجارة العبيد أو ان هؤلاء كانوا كل ثروته، اذ من المحتمل انه كان يمتلك اكثر من ذلك وان بعض من يمتلكهم لم تصبه النار، وان تجاراً للعبيد كانوا في عمان لم يصبهم الحريق، وكل هذا يظهر ان عمان كانت من المراكز المهمة لتجميع العبيد السود الأفارقة، وأن توزيعهم يكون منها.
وكانت عمان أيضاً مركزاً لتجارة العاج الذي كان معظمه يجلب من أفريقية، فيذكر المسعودي عن بلاد الزنج ((فمن أرضهم تجهز انياب الفيلة ... فيجهز الأكثر منها من بلاد عمان الى أرض الصين والهند، وذلك انها تحمل من بلاد الزنج الى عمان، ومن عمان الى حيث ذكرنا، ولولا ذلك لكان العاج بأرض الإسلام كثيراً)) (2).
يظهر هذا النص المهم أن عمان لم تكن مركزاً لأستيراد السلع من بلاد المناطق الحارة فحسب، بل هي أيضاً مركز للمبادلة التجارية بين تلك البلاد، فعن طريقها كان يصدر الى الهند والصين بعض سلع أفريقية، واذا كان هذا النص قد اقتصر على الإشارة الى العاج فمن المحتمل ان سلماً أخرى كانت تصدر عن طريق عمان، ويتضح من هذا (1/198)
صفحة 199
النص ايضاً ان الهند كانت تستورد العاج مع ما فيها من فيلة، ولعل ذلك راجع الى ان الفيلة كانت تعيش في جنوب الهند، وان عاجها اقل من ان يكفي لحاجة البلد الصناعية والتجارية مما يحملها على استيراده.
كما يظهر هذا النص ايضاً ان العالم الإسلامي كان يستورد العاج (الخام) بالدرجة الأولى من أفريقية، أما من الهند والصين فكان يستورد العاج (المصنع) أي التحف العاجية.
اما مع الصين فقد ذكرنا من قبل الملاحة بين عمان والصين وبينا انها كانت نشطة ومباشرة في القرن الثالث الهجري، والواقع ان نشاط العمانيين مع الصين لم يقتصر على الملاحة وحدها، بل شمل التجارة ايضاً.
وعند ظهور الإسلام وبعده كان طريق الخليج العربي المؤدي الى الصين وفضلاً على الطريق البري، بدليل ما ذكره المسعودي من ان تاجراُ سمرقندياً أتى من سمرقند الى البصرة، ومنها ذهب الى عمان حيث سلك الطريق البحري الى الصين (1).
وكانت مدينة خانقو وهو كانتون الحالية المركز الرئيس للتجارة العربية مع الصين، وقد رددت المصادر العربية ذكر خانفو وتكلم عدد غير قليل منها عن تجارة العرب مع خانفو مما يدل على مدى سعة هذه التجارة واستمرارها، فقد وصفها السيرافي بأنها ((مرفأ السفن ومجتمع (1/199)
صفحة 200
تجارات العرب واهل الصين)) (1)، وذكر المروزي انها مرفأ عظيم (2)، وذكر المسعودي ان سفن التجار من البصرة وسيراف وعمان كانت تأتي اليها بالأمتعة والجهاز (3).
وقد وصف المروزي خانفو فقال فيها ((مرفأ عظيم وبها نهر ... كبير يخترق البلدة وعليه جسور وعلى احد جانبيه اسواق التجار الغرباء، وعلى جانبه الآخر اسواق اهل المدينة، واكثر من يقصدهم من التجار الفرس والعرب ... وفي هذه المدينة صاحب عشر الملك، يجمع امتعة التجار ويأخذ منهم العشر ... وملكهم يكرم التجار ولا ظلم على احد ممن يرد ناحيته ... ورسمه ان يأخذوا من التجار الذين يردون هذه المدينة من كل عشرة ثلاثة)) (4).
وكان الحكام الصينيون يولون رجالاً من المسلمين للحكم في الخلافات التي قد تحدث بيهم وبين أهل الصين، وهو أمر كان يرتاح له المسلمون (5).
ومن المعلوم أن جالية عربية قد استوطنت في الصين، فكان يعين من هذه الجالية الوسطاء في التجارة، فقد ذكر المروزي ان بعض (1/200)
صفحة 201
العلويين الذين هربوا من مطاردة الأمويين الى الشرق الأقصى واستقروا في كانتون، قد تعلموا اللغة الصينية واصبحوا وسطاء بين الحكومة الصينية وبين التجار الأجانب (1).
وقد فرضت الحكومة الصينية تنظيمات خاصة على التجارة، وقد ذكر السيرافي الرقابة الصينية على السلع المستوردة فقال ((واذا دخل البحريون من البحر قبض الصينيون متاعهم وصيروه في البيوت وضمنوا الدرك الى ستة أشهر الى ان يدخل آخر البحريين، ثم يؤخذ من كل عشرة ثلاثة ويسلم الباقي الى التجار، وما احتاج الهي السلطان اخذه بأغلى الثمن وعجله ولم يظلم فيه ومما يأخذون الكافور)) (2)، كما ذكر المروزي بعضاً من تلك التنظيمات فقال ((واذا وصل المركب الى باب هذه المدينة خرج اليه الأمناء والكتاب من اهل البلد فيكتبون عدد ما في المركب من الرجال والنساء والصبيان والعبيد، ثم يكتب اسم صاحب المركب واسم ابيه ويكتب اسماء الذين معه من التجار وتكتب اسنانهم ... ومن أي بلد هو ... ويثبتون جميع ما في المركب من الأمتعة .... فأذا أثبتوا جميع ما في المركب اذنوا لهم بالنزول ... ثم يخرج ما في المركب من الأمتعة ويوضع في بيوت ويختم عليها الأمناء ويمنع البيع والشراء ستة أشهر الى آخر وقت الريح فاذا علموا ان (1/201)
صفحة 202
المراكب انقطعت وجاء وقت لا يقدم فيه أحد سلموا المتاع الى التجار بعدما أخذوا منه المكس وهو من كل عشرة ثلاثة فيبيعون كما يريدون)) (1).
ان الغرض من احتجاز السلع كلها حتى نهاية موسم الملاحة هو اتاحة فرص متساوية للجميع، وكذلك تخفيض الأسعار بأغراق السوق بالسلع (2).
وكانت ثمة قيود اخرى قبل رحلة العودة، فقد كان هناك مفتش للتجارة البحرية صيني، وكان على التجار تسجيل اسمائهم في مكتب، وكان يفحص بيانات شحنهم ويجمع منهم ضرائب التصدير ورسوم الشحن، ويحرم عليهم تصدير طائفة معينة من السلع النادرة الغالية (3).
وقد تعرضت التجارة مع الصين الى هزة عنيفة خلال القرن الثالث الهجري بسبب الحرب الأهلية التي قامت في الصين عام 264 هـ، والتي راح ضحيتها مائتي (4) ألف تاجر خانقو من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس (5)، ادت الى شل التجارة الصينية. (1/202)
صفحة 203
وبالرغم من القضاء على الثورة الصينية، ورجوع الملك، فقد بقى الوضع الداخلي للصين قلقاً، إضافة الى المعاملة السيئة للتجار، والتي يصفها السيرافي بقول ((وامتدت أيديهم مع ذلك الى ظلم من قصدهم من التجار، ولما حدث هذا فيهم انضم اليه ظهور والتعدي على نواخذة العرب وارباب المراكب، فالزموا التجار ما لا يجب عليهم، وغلبوهم على أموالهم واستجازوا ما لم يجر الرسم به قديماً في شيء من افعالهم، فنزع الله جل ذكره البركات منهم جميعاً ومنع البحر جانبه ... ووقع الفناء في الربابنة والأدلاء بسيراف وعمان)) (1).
ان تلك الإجراءات التعسفية، والمعاملة السيئة، التي لقيها العرب في الصين في تلك الفترة ن جعلتهم ينقلون مركزهم من كانتون الى كله بار، التي اصحبت مركز الملاحة والتجارة، وهذا واضح مما قاله المسعودي في زمنه (حوالي 332 هـ) (2).
غير ان الثورات العنيفة والأضطهادات الشديدة، والقيود الجيد التي فرضت على التجار العرب، وكذلك انتقال مركز التجارة الى كله لم يؤد الى انقطاع تمام للتجارة، فقد ظلت بعض الصلات المباشرة وان كانت ضعيفة وقد ازدادت تلك الصلات قوة قبل نهاية القرن الرابع الهجري، اذ بذلت الحكومة الصينية جهدها لتنشيط التجارة الخارجية، وارسلت وفداً الى الخارج ليقنع التجار الأجانب من الجنوب بالمجيء (1/203)
صفحة 204
الى الصين، ومنحت التجار الأجانب اجازات خاصة لأستيراد البضائع ثم اتخذت بعد ذلك التدابير لتنظيم التجارة الخارجية، ففي سنة 971 م أعيد تنظيم دائرة الملاحة في كانتون، وجعلت التجارة الخارجية يبن 976م – 983م بيد الدولة، في 999م انشأت الحكومة دوائر للتجارة البحرية في هانج شو وهي ننج بو ( Hang - chou) وفي منج شو ( Chou Ming) وهي نتج بو ( Ningpo) الحالية بناء على طلب التجار الأجانب وتسهيلاً لمعاملاتهم (1)
أما كله، فقد ذكر المسعودي ان البحريين من أهل عمان كانوا يترددون عليها (2)، ونقل بزرك عن اسمعيلويه الناخذاه قوله ((اجتمع لي في كرة واحدة وردت فيها من كله الى عمان ذلك في سنة سبع عشر وثلاثمائة ما لا يجتمع لناخذه قبلي ... وقطعت من كله الى ان وصلت الى شط العرب يعني شحر لبان ... فأخذ السلطان بعمان من عشور الأمتعة التي في مركبي ستمائة ألف دينار، وترك على الناس العشور في بضائع وغير ذلك مما سامحهم فيه لعله يكون نحو مائة ألف دينار سوى ما سرق من العشور ولم يوقف عليه)) (3).
وقد اصحبت كله في أوائل القرن الرابع الهجري، عندما اضطرب امر الصين ملتقى مراكب أهل عمان والصين، واصبحت كما قال (1/204)
صفحة 205
المسعودي ((واليها تنتهي مراكب أهل الأسلام من السيرافيين والعمانيين في هذا الوقت فيجتمعون مع من يرد من أرض الصين في مراكبهم)) (1).
وكانت عمان المركز الرئيسي لتجارة كله مع الشرق، فقد ذكر السيرافي ان ((كله مجتمع الأمتعة من العود والكافور والصندل والعاج والرصاص و الأبنوس والبقم كلها وغير ذلك مما يتسع ويطول شرحه والجهاز من عمان في هذا الوقت ومنها الى عمان واقع)) (2)، كما قال المسعودي ((والجهاز اليها في هذا الوقت من عمان)) (3).
كما كانت عمان مركزاً لتجارة فنصور (4)، والصنف (5).
وقد امتد نشاط العمانيين التجاري الى الزابج، فقد ذكر المسعودي ان البحريين من اهل عمان كانوا يترددون عليها (6)، ويجلب منها سلع متعددة منها قرود مشهورة، وقد حمل منها الى الخليفة العباسي المقتدر مع انواع الهدايا (7).
كما امتد نشاط العمانيين التجاري ايضاً الى سرنديب وهي سيلان (1/205)
صفحة 206
الحالية، فقد ذكر برزك انه في سنة 317 هـ، وصل كاوان عمان قادماً من سرنديب، وقد بلغت عشور مركبه ستمائه الف دينار (1).
وكانت التجارة البحرية مع الهند نشيطة، وكان بعض الأمراء الهنود يشجعون التجارة مع العرب (2). واهم مراكز التجارة العربية في الهند هي الديبل، وقد وصفها الأصطخري بأنها ((غربي مهران على البحر، وهي متجر كبير وفرضة لهذا البلاد وغيرها ... وهو بلد قشف وانما مقامهم للتجارة)) (3)، ووصفها ابن سعيد بأنها اكبر فرض السند ويجلب منها المتاع الديبلي (4).
وكانت مراكب العمانيين تقصد الدليل بأمتعتها وبضائعها، فقد ذكر الأدريسي أن ((مراكب العمانيين تقصها بأمتعتها وبضائعها، وقد ترد عليها مراكب الصين والهند بالثياب والأمتعة الصينية والأفاوية العطرية الهندية، فيشترون من ذلك جزافاً لأنهم أهل يسار واموالهم كثيرة فيمسكونها حتى اذا سارت المراكب عنهم وخلت السلع أخرجوا امتعتهم وباعوا وسافروا الى البلاد وقارضوا وتصرفوا بأموالهم كيف شاءوا)) (5).
ومن المراكز التجارية الأخرى المنصورة، وهي مدينة كبيرة تقع (1/206)
صفحة 207
على نهر مهران، واهلها مسلمون، وملكها من قريش من ولد هبار بن الأسود (1)، والملتان، وهي مركز مهم للتجارة مع الأقسام الداخلية من الهند، لأن فيها معبداً تقصده جماهير الحجاج الهنود من داخل البلاد، وحكامها بنو منبه من ولد سامة بن لؤي، وكانوا قد تغلبوا عليها (2).
ومن مراكز التجارة العربية في الهند ايضاً سندان، وكانت السفن التجارية تبحر منها نحو عمان، فقد ذكر برزك ان بعض التجار ((جهز مركباً من سندان الى عمان وانه سلم وكيله في المراكب خشبة طويلة من الساج عليها علامة، وقال له بع هذه واشتري بثمنها كذا وكذا من السقط)) (3)، وصندابور. فقد نقل بزرك عن موسى الصندابوري قوله ((كنت عن صاحب صندابور يوماً ... اذ دخل بعض اصحابه فقال وافا الخور من عمان مركب ثم لم نلبث الا ساعة حتى دخل جماعة ومعهم اقفاص فيها اسقاط وقماش وماورد)) (4).
وقد عني العرب بتوسيع صلاتهم التجارية وبتقويتها، وذلك بأنشاء مراكز تجارية لهم يجعلون لهم فيها الوكلاء ويؤسسون المخازن ن وكان للعرب مراكز مهمة في الهند، وقد شاهد المسعودي في سنة 304 هـ (1/207)
صفحة 208
مستوطنة تجارية عربية في منطقة صيمور ( Chauel الحالية) فيها نحو عشرة آلاف، تتألف من قادمين جدد من سيراف وعمان والبصرة وبغداد وغيرها، ومن افراد نسب عربي ولدوا في الهند، وفي المستوطنة ايضاً تجار كبار (1).
ــــــــــ*ــــــــــ (1/208)
صفحة 209
الملحق الأول
رسائل الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى عمان
الملحق الثاني
ولاة عمان (1/209)
صفحة 210
[صفحة بيضاء] (1/210)
صفحة 211
الملحق الأول
رسائل الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى عمان
يروي ابن سعد ان الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعث عمرو بن العاص سنة 8 هـ الى جيفر وعبد ابني الجلندي وكتب معه اليهما كتاباً وختم الكتاب (1)، وهذا نصه (2):
((من محمد رسول الله (3) الى جيفر وعبد ابني الجلندي سلام على من ابتع الهدى (4)
اما بعد فأني أدعوكما (5) بدعاية الأسلام، اسلما تسلما، فأني (6) رسول (1/211)
صفحة 212
الله الى الناس كافة لأنذر (1) من كان حيا ويحق القول على الكافرين، وانكما ان اقررتما بالأسلام (2) وليتكما، ولن ابيتما ان تقرأ بالأسلام (3) فان ملككما زائل عنكما (4)، وخيلي تحل بساحتكما (5)، وتظهر نبوتي في (6) ملككما)). وكتب الى ابي بن كعب.
كتاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى أهل عمان:
يروى ابن عبد البر بسند ابي شداد انه قال جاء كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قطعة من اديم ((من محمد رسول الله الى اهل عمان)) (7)، وهذا نصه (8): (1/212)
صفحة 213
((من محمد رسول الله الى أهل عمان
سلام، اما بعد:
فأقروا شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله وأدوا الزكاة وخطوا المساجد وكذا وكذا والا غزوتكم)).
كتاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) لوفد ثمالة والحدان:
يروى ابن سعد ان الرسول (صلى الله عليه وسلم) كتب لوفد ثمالة والحدان كتاباً هذا نصه (1):
((كتاب من محمد رسول الله لبادية الأسياف ونازلة الأجواف مما حاذت صحار: ليس عليهم في النخل خراص ولا ميكال مطبق حتى يوضع في الفداء وعليهم في كل عشرة اوساق وسق)).
وكاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس. شهد سعد بن عبادة ومحمد ابن مسلمة. (1/213)
صفحة 214
الملحق الثاني
ولاة عمان
الخليفة العامل
ابو بكر الصديق حذيفة بن محصن (1)
عمر بن الخطاب حذيفة بن محصن (2)
بلال الأنصاري (3)
علي بن أبي طالب الحلو بن عوف الأزدي (4) (1/214)
صفحة 215
الخليفة العامل
عبد الملك بن مروان موسى بن سنان بن سلمة (1)
طفيل بن حصين البهراني (2)
حاجب بن شيبة (3)
مجاع بن سعر (4)
محمد بن صعصعه (5)
سورة بن الحر (6)
سعيد بن حسان الأسيدي (7)
الخيار بن سبرة المجاشعي (8)
الوليد بن عبد الملك عبد الرحمن بن سليم الكبي (9)
عبد الجبار بن سبرة المجاشعي (10)
سعيد بن الهاني الهمداني<ح> (1) <ح>
(1) كشف الغمة. ورقة 328 أ. (1) كشف الغمة. ورقة 328 أ. (2) تاريخ خليفة / 1/ 324. (3) تاريخ خليفة /1/ 329، ابن حزم 212. (4) تاريخ خليفة / 1/ 329، فتوح /77/ 78، كشف الغمة، ورقة 328 أ. (5) تاريخ خليفة بن خياط /2/ 385. (6) كشف الغمة. ورقة 328 ب. (7) في الكامل / 6/ 94 ((نسيم)) وفي ابن خلدون /3/ 454 ((سليم)). (8) الطبري 3: 1/ 568، الكامل /6/ 94، ابن خلدون / 3/ 454. (1/215)
صفحة 216
الخليفة العامل
سليمان بن عبد الملك عبد الرحمن بن قيس الليثي (1)
صالح بن عبد الرحمن الليثي (2)
عمر بن عبد العزيز سعيد بن مسعود المازني (3)
عمرو بن عبد الله الأنصاري (4)
الوليد بن يزيد الفيض بن محمد بن كردم بن بيهس (5)
ابو العباس السفاح جناح بن عبادة بن قيس الهنائي (6)
محمد بن جناح (7)
محمد المهدي الحسن بن تسنيم الحواري (8) (1/216)
صفحة 217
المراجع والمصادر (1/217)
صفحة 218
[صفحة بيضاء] (1/218)
صفحة 219
أ – المراجع العربية القديمة:
أولا – المخطوطات
الأزكوري: سرحان بن سعيد
* كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، مخطوطة مصورة في المكتبة المركزية – جامعة بغداد، بدون رقم.
البكري: عبد الله بن عبد العزيز (ت 487هـ).
* المسالك والممالك، مخطوطة مصورة في المكتبة الدراسات العليا في كلية الآداب، جامعة بغداد تحت رقم 1634 - 1644.
البياسي: يوسف بن محمد بن ابراهيم الأنصاري (ت 654هـ).
* الأعلام في الحروب الواقعة في صدر الأسلام، مخطوطة مصورة في مكتبة المجمع العلمي العراقي تحت رقم 283 - 294. (1/219)
صفحة 220
الحميري: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد المنعم (ت 900هـ).
* الروض المعطار في خبر الأقطار، مخطوطة في مكتبة المجمع العلمي العراقي، تحت رقم 778 - 781.
ثانيا – المراجع المطبوعة
القرآن الكريم
الأبشيهي: محمد بن أحمد (ت 850 هـ)
* المستطرف في كل فن مستطرف، جزءان، القاهرة 1308 هـ.
ابن الأثير: ابو الحسن عز الجين علي بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري (ت 630 هـ)
* الكامل في التاريخ، 12 جزءا، دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1385/ 1965.
* أسد الغابة في معرفة الصحابة، 5 أجزاء، المطبعة الأسلامية طهران.
* اللباب في تهذيب الأنساب، مكتبة المثنى، بغداد.
ابن الأثير: المبارك بن محمد (ت 606 هـ)
* الكامل في التاريخ، 12 جزءا، دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1385/ 1965. (1/220)
صفحة 221
* اسد الغابة في معرفة الصحابة، 5 أجزاء، المطبعة الأسلامية طهران.
* اللبا في تهذيب الأنساب، مكتبة المثنى، بغداد.
ابن الأثير: المبارك بن محمد (ت606هـ)
* النهاية في غريب الحديث والأثر، 4 أجزاء، المطبعة العثمانية، مصر 1311 هـ.
الأدريسي: محمد بن محمد بن عبد الله (ت560هـ).
* جزيرة العرب ((مأخوذة من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاف)) تحقيق الدكتور ابراهيم شوكة، مطبعة المجمع العلمي، بغداد 1391/ 1971.
* وصف الهند وما يجاورها من البلاد ((مأخوذة من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق))، جمع وتصحيح مقبول أحمد، الناشر: القسم العربي، الجامعة الأسلامية علي كره، الهند 1954.
الأزهري: ابو منصور محمد بن أحمد (ت 370 هـ).
* تهذيب اللغة، 15 جزءاً، تحقيق ابراهمي الأبياري، دار الكتاب العربي، مطابع سجل العرب، القاهرة 1967. (1/221)
صفحة 222
الأصبهاني: ابو نعيم أحمد بن عبد الله (ت 430 هـ).
* أخبار أصبهان جزءان، مطبعة بريل – ليدن، 1931.
الأصطخري: ابو اسحاق ابراهيم بن محمد (ت 341 هـ).
* مسالك الممالك، طبع دي غويه، بريل – ليدن 1870 – 1927. الأقاليم،،نشر Gothae.
الأصفهاني: علي بن الحسين (ت356 هـ).
* الأغاني، ج1 - 10 طبع دار الكتب المصرية 1920 فما بعد، ج 11 - 20، طبع محمد الساسي، مطبعة التقدم 1322، ج 21 مطبعة ليدن 1305 هـ.
الأصمعي: عبد الملك بن قريب (ت 216 هـ).
* تاريخ العرب قبل الأسلام تحقيق حسن آل ياسين، مطبعة المعارف، بغداد، 1379 - 1959.
ابن اعثم: ابو محمد احمد بن اعثم الكوفي ت (314هـ).
* الفتوح، ط1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، الدكن، الهند 1388/ 1968. (1/222)
صفحة 223
أمرؤ القيس: ابن حجر بن الحارث الكندي
* الديوان، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، دار المعارف، مصر، بدون تاريخ.
ابن الأنباري: ابو بكر محمد بن القاسم (ت 328 هـ)
* شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، تحقيق وتعليق عبد السلام هارون، دارالمعارف القاهرة،1963.
بزرك: بن شهريار الناخذه الرام هرمزي (ت منتصف القرن الرابع الهجري).
* عجائب الهند، بره وبحره وجزايره، نشر النص ب. أ. فان دير ليث وترجمه الى الفرنسية ل. مارسيل دفيك (ليدن 1883 - 1886).
ابن بطوطة: ابو عبدالله محمد بن ابراهيم (ت 779 هـ).
* رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت،1379/ 1960. (1/223)
صفحة 224
البكري: عبد الله بن عبد العزيز (ت 487).
* معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع، تحقيق مصطفى السقا، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1364 هـ وما بعدها.
البلاذري: احمد بن يحيى (ت 279 هـ)
* فتوح البلدان، طبع ذي غويه، بريل – ليدن 1866م.
* انساب الأشراف، القسم الثاني من الجزء الرابع والجزء الخامس بأشراف ( S.D.F. Gottia)، مطبعة الجامعة القدس 1938.
البيروني: ابو الريحان محمد بن احمد (ت 440 هـ).
* الآثار الباقية عن القرون الخالية، يزبك 1923.
* الجماهر في معرفة الجواهر، ط1، مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، 1355 هـ.
ابن البيطار: عبد الله بن احمد المالقي الأندلسي (ت 646 هـ)
* الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، 4 أجزاء، القاهرة 1219 هـ.
التبريزي: ابو زكريا يحيى بن علي (ت 502 هـ).
* شرح القصائد العشر، طبع كارلس يعقوب لايل بدار الأمارة، كلكتا، 1894. (1/224)
صفحة 225
* شرح اختيارات المفضل بن محمد الضبي، تحقيق الدكتور فخر الدين فغاوة، دمشق 1391/ 1971.
التوحيدي: ابو حيان علي بن محمد بن العباس (ت 414 هـ)
* الأمتاع والمؤانسة 3 أجزاء طبعة احمد أمين وأحمد الزين، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت بدون تاريخ.
* البصائر والذخائر، تحقيق ابراهيم الكيلاني، مجلدين، مكتبة اطلس ومطبعة الانشاء، دمشق 1966،1964.
الثعالبي: ابو منصور عبد الله بن محمد (ت 429 هـ).
* ثمار القلوب، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، مطبعة المدني، القاهرة 1384/ 1965.
* لطائف المعارف، تحقيق ابراهيم الأبياري وحسن كامل الصيرفي، دار احياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1379/ 1960.
* غرور اخبار ملوك الفرس وسيرهم المعروف ((غرر السير))، نشر مكتبة الأسدي، طهران، 1963.
* خاص الخاص، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت 1966. (1/225)
صفحة 226
ثعلب: احمد بن يحيى بن زيد الشيباني (ت 291 هـ)
* شرح ديوان زهير بن ابي سلمى، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1384/ 1964.
الجاحظ: ابو عثمان عمرو بن بحر (ت 255 هـ).
* التبصر بالتجارة، تحقيق حسن حسني عبد الوهاب، دمشق 1351/ 1932.
* رسائل الجاحظ، جزءان، تحقيق وشح عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة 1965،1964.
* الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، ط1، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر 1356/ 1938.
* البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1381/ 1961.
ابن جبير: ابو الحسن محمد بن احمد (ت 540 هـ).
* رحلة ابن جبير، دار التراث، بيروت، 1388/ 1968.
الجواليقي: ابو منصور موهوب بن احمد (ت 540 هـ).
* المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ط1، مطبعة دائرة المعارف العثمانية حيدر آباد الدكن، ج6، 1357 هـ، ج7، 1358 هـ. (1/226)
صفحة 227
الجوهري: اسماعيل بن حماد (ت 389 هـ)
* الصحاح، تحقيق احمد عبد الغفور عطار، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة 1376/ 1956.
ابن حبيب: ابو جعفر محمد حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي البغدادي (ت 245 هـ).
* المحبر، تصحيح الدكتورة ايلزة لبتن شنيتر، مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن 1361/ 1942.
ابن حزم: ابو محمد علي بن حزم الأندلسي (ت 456 هـ)
* جمهرة انساب العرب، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، مصر، 1382/ 1962.
* جوامع السيرة وخمس رسائل أخرى، تحقيق احسان عباس وناصر الدين اسد، بمراجعة احمد شاكر، دار المعارف، بمصر، بدون تاريخ.
الحطيئة: جرول بن اوس (ت 59 هـ).
* الديوان، تحقيق نعمان امين طه، طذ، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، 1387/ 1958. (1/227)
صفحة 228
الحلبي: علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي (ت 1044 هـ)
* انسان العيون في سيرة الأمين والمأمون المعروفة بالسيرة الحلبية، المطبعة الأزهرية، مصر، 1321 – طبعة حجر.
الحميري: ابو سعيد نشوان (ت 573 هـ).
* الحور العين، حققه وضبطه كمال مصطفى، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر، 1948.
ابن حنبل: احمد بن محمد (ت 241 هـ)
* المسند، 6 أجزاء، القاهرة 1313.
ابن حوقل: ابو القاسم ابن حوقل (ت 367 هـ)
* صورة الأرض، جزءان، ط2، مطبعة بريل، ليدن 1938.
ابن خرداذبة: ابو القاسم عبيد الله بن عبد الله (في حدود 300 هـ)
* المسالك والممالك، مطبعة دي غوية، بريل – ليدن 1889.
ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد (ت 808 هـ)
* العبر وديوان المبتدأ والخبر، 7 أجزاء، منشورات دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1956، وما بعدها. (1/228)
صفحة 229
ابن خلكان: ابو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن ابي بكر (681 هـ)
* وفيات الأعيان وانباء أبناء الزمان، تحقيق احسان عباس، دار الثقافة، بيروت، دون تاريخ.
ابن خياط: ابو عمرو خليفة بن خياط (ت 240 هـ)
* الطبقات، تحقيق أكرم ضياء العمري، ط1، مطبعة العاني، بغداد 1378/ 1967.
* تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق اكرم ضياء العمري، ط1، مطبعة الآداب النجف الأشراف، 1386/ 1967.
دحلان: احمد زيني (ت 1304).
* السيرة النبوية والآثار المحمدية، المطبعة الوهيبة، القاهرة، 1258، مطبعة حجر.
* الفتوحات الأسلامية، مطبعة مصطفى محمد، القاهرة، 1354.
ابن دريد: ابو بكر محمد بن الحسان (ت 321 هـ)
* جمهرة اللغة، ط1، مطبعة مجلس دائرة المعارف حيدر آباد الدكن 1342. (1/229)
صفحة 230
* الأشتقاق، تحقيق عبد السلام هارون، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة 1378/ 1958.
الدمشقي: ابو الفضل جعفر بن علي
* الأشارة الى محاسن التجارة، مطبعة المؤيد، دمشق، 1318 هـ.
الديار بكري: حسين بن محمد بن الحسن (ت 982 هـ)
* تاريخ الخميس في احوال انفس النفيس جزءان، المطبعة الوهبية، مصر 1283.
الدينوري: احمد بن داود (ت 282 هـ)
* الأخبار الطوال، مطبعة بريل – ليدن 1912.
* النبات، قطعة من الجزء الخامس، بريل – ليدن 1953، الجزء الثالث والنص الأول من الجزء الخامس، تحقيق برنهارد لفين، دار النشر فرانز أشتاينر بفسبادن، مطابع دار القلم، بيروت 1394/ 1974.
الذهبي: شمس الدين محمد بن احمد (ت 748 هـ)
* تاريخ الأسلام وطبقات المشاهير والأعلام، 6 أجزاء، مكتبة المقدسي، مطبعة السعادة، القاهرة 1367 وما بعدها.
* تجريد أسماء الصحابة، ج1، الهند 1969. (1/230)
صفحة 231
ابن رسته: أبو علي احمد بن عمر كان حياً في سنة
* الأعلاق النفسية، بريل – ليدن 1891.
الزبيدي: ابو الفيض محمد مرتضى الحسيني الواسطس (ت 1025 هـ)
* تاج العروس من شرح القاموس المسمى تاج العروس من جواهر القاموس، دار ليبيا للنشر والتوزيع، بيروت 1386/ 1966.
الزمخشري: ابو القاسم جار الله محمود بن عمر (ت 538 هـ)
* الجبال والأمكنة والمياه، تحقيق محمد صادق بحر العلوم، المطبعة الحيدرية، النجف، بدون تاريخ.
الزوزني: ابو عبد الله الحسين بن احمد (ت 468 هـ)
* شرح المعلقات السبع، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة، القاهرة، بدون تاريخ.
ابن سعيد المغربي: علي بن موسى (ت 685 هـ)
* كتاب الجغرافية: تحقيق اسماعيل العربي، منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 1970. (1/231)
صفحة 232
السمعاني: عبد الكريم بن محمد (ت 562 هـ)
* الأنساب، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، ط1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، 1384/ 1964.
ابن سيد الناس: محمد بن محمد (ت 734 هـ)
* عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، جزءان، نشر مكتبة القدسي، القاهرة 1356 هـ.
ابن سيدة: ابو الحسن علي بن اسماعيل (ت 458 هـ)
* المخصص: المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، بيروت.
السهيلي: ابو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله (ت 581 هـ)
* الروض الأنف في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة النبوية لأبن هشام، جزءان، المطبعة الجمالية، مصر 1333/ 1914.
السويطي: جلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر (ت 911 هـ)
* شرح شواهد المغني، طبع احمد ظاهر كوجان 1386/ 1966.
* الدرر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير، بهامش النهاية، المطبعة العثمانية، مصر 1311 هـ. (1/232)
صفحة 233
السيرافي: ابو زيد الحسن بن اليزيد السيرافي.
* رحلة السيرافي الى الهند والصين واليابان واندنوسيا سنة 227 هـ، طبع دار منشورات البصرة، مطبعة دار الحديث، بغداد، 1381/ 1961.
* أخبار الصين والهند، نشره وترجمه الى الفرنسية ج. سوفاجيه، باريس 1948.
شيخ الربوة: شمس الدين ابو عبد الله محمد بن ابي طالب الأنصاري الدمشقي (ت 727 هـ).
* نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، لايبزك 1923.
الصابي: ابو الحسين هلال بن المحسن (ت 448 هـ).
* رسوم دار الخلافة، تحقيق ونشر ميخائيل عواد، مطبعة العاني، بغداد 1383/ 1964.
* الوزراء ابو (تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء)، تحقيق عبد الستار احمد فرج، دار أحياء الكتاب العربي، عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1958.
ابن صاعد: ابو القاسم صاعد بن احمد (ت 462 هـ).
* طبقات الأمم، نشر الأب لويس شيخو، المطبعة الكاثوليكية للأباء اليسوعيين، بيروت، 1912. (1/233)
صفحة 234
الطبري: ابو جعفر محمد بن جرير (ت 310 هـ)
* تاريخ الرسل والملوك، 3 أجزاء، مطبعة بريل – ليدن 1883.
* جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 30 جزءاً، ط2، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، القاهرة 1373/ 1954.
ابن عبد البر: ابو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد (ت 463 هـ).
* الأستيعاب في معرفة الأصحاب 4 أجزاء، تحقيق محمد علي البجاوي، مطبعة نهصة، مصر، القاهرة، بدون تاريخ.
* الأنباه على قبائل الرواة، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها، النجف 1386/ 1966.
ابن عبد الحق: صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي (ت 739 هـ).
* مراصد الأطلاع على اسماء الأمكنة والبقاع، 6 أجزاء طبع بريل – ليدن 1852.
ابن عبد ربه: ابو عمر احمد بن محمد (ت 238 هـ)
* العقد الفريد، شرحه وضبطه أحمد أمين وآخرون، ط2، مطبعة لجنة التأليف والنشر، القاهرة 1367/ 1948. (1/234)
صفحة 235
العسقلاني: شهاب الدين احمد بن علي بن حجر (ت 852 هـ)
* الأصابة في تمييز الصحابة، 4 أجزاء، مطبعة مصطفى محمد، القاهرة 1358/ 1939.
* تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، تحقيق محمد علي البجاوي، الدار المصرية للتأليف والنشر.
ابن العماد: ابو الفلاح عبد الرحمن بن احمد الحنبلي (ت 1099 هـ)
* شذرات الذهب في اخبار من ذهب، نشر مكتبة القدسي، القاهرة، 1350 هـ.
ابو الفدا: عماد الدين اسماعيل بن محمد بن عمر صاحب حماه (ت 732 هـ).
* المختصر في اخبار البشر، دار الكتاب اللبناني، بيروت.
* تقويم البلدان، تحقيق ماك كوكين ديسلان، دار الطباعة السلطانية، باريس 1840م.
الفرزدق: همام بن غالب بن صعصعة (ت 100 هـ).
* الديوان، دار صادر، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1380/ 1960. (1/235)
صفحة 236
ابن الفقيه: ابو بكر أحمد بن ابراهيم الهمداني (ت 365 هـ)
* مختصر كتاب البلدان، نشر دي غويه، بريل – ليدن 1885م.
الفيروز آباذي: محمد بن يعقوب (ت 817 هـ).
* القاموس المحيط، 4 أجزاء، المكتبة التجارية الكبرى، مصطفى محمد، القاهرة، بدون تاريخ.
القاضي الرشيد: أحمد بن الرشيد بن الزبير (ت القرن الخامس الهجري).
* الذخائر والتحف، تحقيق الدكتور محمد حميد الله، مطبعة حكومة الكويت، 1959.
ابن قتيبة: ابو محمد عبد الله بن مسلم (ت 276).
* المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، مطبعة دار الكتب، القاهرة 1960,
* عيون الأخبار، ط1، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة 1346/ 1928.
القزويني: ابو زكريا بن محمد بن محمود (ت 682 هـ).
* آثار البلاد واخبار العباد، دار صادر، بيروت 1380/ 1960. (1/236)
صفحة 237
القلقشندي: ابو العباس احمد بن علي (ت 821 هـ).
* نهاية الأرب في معرفة انساب العرب، تحقيق علي الخاقاني، مطبعة النجاح، بغداد، 1387/ 1958.
* صبح الأعشى في صناعة الأنشا، 14 جزءاً المطبعة الأميرية ودار الكتب المصرية، القاهرة 1913 - 1922.
القيرواني: ابن رشيق (ت 456 هـ)
* العمدة، حققه وعلق حواشيه محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة حجازي، القاهرة 1353 هـ.
ابن كثير عماد الدين اسماعيل بن عمر (ت 774 هـ)
* البداية والنهاية: 14 جزءاً ط1، مطبعة السعادة، القاهرة 1351/ 1932.
* تفسير القرآن العظيم، دار الأندلس للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1385/ 1966.
ابن الكلبي: هشام بن محمد (ت 204 هـ).
* جمهرة النسب، نشر Caskel مطبعة بريل – ليدن 1966.
ابن ماكولا: ابو نصر علي بن هبة الله (ت 475 هـ).
* الأكمال في رفع الأرتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء (1/237)
صفحة 238
والكنى والأنساب تحقيق عبد الرحمن بن حييى المعلمي، ط1 مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن 1381/ 1962.
المبرد: ابو العباب محمد بن يزيد (ت 285 هـ)
* الكامل في اللغة والأدب والنحو والتصريف، تحقيق زكي مبارك، ط1، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر 1355/ 1937 وما بعدها.
ابن المجاور: جمال الدين يوسف بن يعقوب (ت 690 هـ)
* تاريخ المستبصر، قسمان، تصحيح وضبط اوسكرلوفغرين، مطبع بريل – ليدن 1951 - 1954.
المرزوقي: أحمد بن محمد بن الحسن (ت 421 هـ).
* شرح ديوان الحماسة، 4 أجزاء نشر أحمد أمين وعبد السلام هارون، ط1 مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1371/ 1951 – 1372/ 1953.
* الأزمنة والأمكنة، ط1 مطبعة مجلس دائرة المعارف، حيدر آباد الدكن. (1/238)
صفحة 239
المروزي: شرف الزمان طاهر المروزي: (ت القرن السادي الهجري)
* أبواب في الصين والترك والهند، نشر مينورسكي، لندن، 1942.
المسعودي: ابو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت 346 هـ)
* مروج الذهب ومعادن الجوهر، 4 أجزاء، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ط2، مطبعة السعادة، القاهرة 1377/ 1958.
* التنبيه والأشراف، مكتبة خياط – بيروت 1965.
* أخبار الزمان، ط2، دار الأندلس للطباعة والنشر، بيروت، 1386/ 1966.
مصعب الزبير: ابو عبد الله مصعب بن عبد الله (ت 236 هـ)
* نسب قريش، نشر ليفي بروفنسال، دار المعارف للطباعة والنشر، باريس 1953.
المقدسي: مطهر بن طاهر (ت 322 هـ).
* البدء والتاريخ، 6 أجزاء مطبعة برطرند، شالون 1903.
ابن منظور: ابو الفضل محمد بن مكرم (ت 711 هـ)
* لسان العرب، دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1374. (1/239)
صفحة 240
ابن منقذ: اسامة بن مرشد بن علي (ت 584 هـ)
* لباب الآداب: تحقيق احمد محمد شاكر، نشر مكتبة لويس سركيس، القاهرة، 1354/ 1935.
مؤلف مجهول:
* الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول، ولعله كتاب انساب الأشراف واخبارهم للبلاذري، مطبعة بولس آيل، في مدينة غريفزولد 1883م.
مؤلف مجهول:
* العيون والحدائق في اخبار الحقائق، تحقيق دي غويه، مطبعة بريل – ليدن 1869.
ابن النديم: محمد بن اسحاق (ت 378 هـ)
* الفهرست، مكتبة خياط، بيروت 1963.
النويري: شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب (ت 733 هـ)
* نهاية الأرب في فنون الأدب، نسخة مصورة عن مطبعة دار الكتب المصرية مع استدراكات وفهارس المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة 1383/ 1963. (1/240)
صفحة 241
الهذليين:
* ديوان الهذليين، ج1، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة 1385/ 1965، ج2 ط 1، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة 1367/ 1948.
ابن هشام: ابو محمد بن عبد الملك (ت 218 هـ)
* السيرة النبوية 4 أجزاء تحقيق مصطفى السقا وآخرون، مطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده، مصر 1355/ 1936.
الهمداني: ابو محمد الحسن بن احمد (ت 334 هـ).
* صفة جزيرة العرب، تحقيق محمد بن عبدالله بن بليهد النجدي، مطبعة السعادة، مصر 1953.
* الأكليل، الجزء الأول، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السنة المحمدية – القاهرة، 1386/ 1966.
الهمداني: ابو بكر بن ابي عثمان الحازمي (ت 584 هـ)
* عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في النسب، تحقيق عبد الله كنون، القاهرة، 1384/ 1965. (1/241)
صفحة 242
الواقدي: محمد بن عمر (ت 749 هـ)
* المغازي، تحقيق الدكتور مارسدن جونس، مطبعة جامعة أكسفور، 1966.
ابن الوردي: زين الدين عمر (ت 749 هـ)
* تاريخ ابن الوردي المسمى تتمة المختصر في اخبار البشر، القاهرة 1285 هـ.
وكيع: محمد بن خلف بن حيان (ت أوائل القرن الرابع الهجري)
* أخبار القضاة، ط عبد العزيز مصطفى المراغي، مطبعة السعادة، مصر 1366/ 1947.
ياقوت: شهاب الدين ابو عبد الله الحموي الرومي (ت 626 هـ)
* معجم البلدان، 6 أجزاء، لايبزك 1846.
اليعقوبي: أحمد بن ابي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح (ت 284 هـ).
* تاريخ اليعقوبي، جزءان طبعة هوتسما، مطبعة بريل – ليدن 1883. (1/242)
صفحة 243
ب – المصادر العربية الحديثة:
الأحساني: محمد عبد الله
* تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد، القسم الأول، مطابع الرياض 1960.
الأفغاني: سعيد
* اسواق العرب في الجاهلية، ط2، دار الفكر، دمشق 1960.
حوراني: جورج فضلو
* العرب والملاحة في المحيط الهندي في العصور القديمة واوائل القرون الوسطى، ترجمة الدكتور السيد يعقوب بكر، نشر مكتبة الأنجلو المصرية، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة، 1958.
الحيدر آبادي: محمد حميد الله
* مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، ط2، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1956.
الخولي: أمين
* مالك تجارب حياة، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، مطبعة مصر، القاهرة، بدون تاريخ. (1/243)
صفحة 244
الدباغ: مصطفى مراد
* جزيرة العرب موطن العرب ومهد الأسم، جزءان، ط1، منشورات دار الطليعة، بيروت، 1963.
الدمياطي: محمود مصطفى
* معجم اسماء النباتات الواردة في تاج العروس للزبيدي، مطبعة لجنة البيان العربي، القاهرة، 1966.
الدوري: عبد العزيز
* تاريخ العراق الأقتصادي في القرن الرابع الهجري، ط1، مطبعة المعارف، بغداد 1367/ 1948.
* دراسات في العصور العباسية المتأخرة، مطبعة السريان، بغداد 1945.
الزبيدي: محمد حسين
* العراق في العصر البويهي، دار النهضة العربية، المطبعة العالية، القاهرة، 1969. (1/244)
صفحة 245
زلوم: عبد القادر
* عمان والإمارات السبع، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت 1383/ 1963.
زيدان: جرجي
* العرب قبل الاسلام، طبعة جديدة، مراجعة وتعليق حسين مؤنس، دار الهلال، القاهرة، بدون تاريخ.
السالمي: نور الدين عبد الله بن حميج
* تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، قام بطبعه وتصحيحه والتعليق عليه ابراهيم اطفيش الجزائري، ط2، مطبعة الشباب، القاهرة، 1350 هـ.
السامر: فيصل
* ثورة الزنج، نشر مكتبة المنار، بغداد، ودار احياء التراث العربي، ط2، بيروت 1971.
السيابي: سالم بن حمود
* أسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان، منشورات المكتب الأسلامي، بيروت 1384/ 1965. (1/245)
صفحة 246
شركة الزيت العربية الأمريكية
* عمان والساحل الجنوبي للخليج العربي، مطبعة مصر، القاهرة 1952.
عساف: ناجي، والسالمي محمد بن عبد الله
* عمان تاريخ يتكلم، المطبعة العمومية، دمشق، 1383/ 1963.
ابو العلا: محمود طه
* جغرافية شبه جزيرة العرب، ط1، مطبعة لجنة البيان العربي، مصر 1965.
العلي: صالح احمد
* محاضرات في تاريخ العرب، ج1، ط3، مطبعة الأرشاد، بغداد 1964.
* التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري، ط2، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت 1969.
* أدارة الحجاز، محاضرات القيت على طلبة ماجستير التاريخ الأسلامي، لسنة 1968 – 1969.
علي: جواد
* تاريخ العرب قبل الأسلام، مطبعة المجمع العلمي العراقي، بغداد 1954 فما بعد. (1/246)
صفحة 247
غنيمة: يوسف رزق الله
* الحيرة، المدينة والمملكة العربية، مطبعة دنكور الحديثة، بغداد 1936.
فهمي: نعيم زكي
* طرق التجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب، (أواخر العصور الوسطى)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1393/ 1973.
كحالة: عمر
* معجم قبائل العرب، المطبعة الهاشمية، دمشق 1368/ 1949.
كراتشوفسكي: أغنياطيوس يوليانوفتش
* تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ترجمة المكتب الثقافي لحاكم قطر، دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت، 1938/ 1969.
ماهر: سعاد
* البحرية الأسلامية وآثارها الباقية، وزارة الثقافة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، بدون تاريخ. (1/247)
صفحة 248
متز: آدم
* الحضارة العربية في القرن الرابع الهجري، جزءان، نقله الى العربية الدكتور محمد عبد الهادي ابو ريدة، ج1، ط3، القاهرة 1377/ 1957، ج3، ط3، 1367/ 1948.
متولي: محمد
* حوض الخليج العربي، نشر مكتبة الأنجلو المصرية، المطبعة الفنية الحديثة، القاهرة، 1970.
النقشبندي: ناصر محمود
* الدينار الأسلامي في المتحف العراقي، مطبعة الرابطة، بغداد 1372/ 1953.
ويلسون: آرنولد
* الخليج العربي، ترجمة الدكتور عبد القادر اليوسف، نشر مؤسسة فهد المرزوق الصحفية، الكويت، بدون تاريخ. (1/248)
صفحة 249
جـ - دوائر المعارف
* دائرة المعارف الأسلامية، الترجمة العربية للشنتاوي وآخرين.
* دائرة معارف البستاني، بيروت 1967.
د – المقالات
الجاسر: حمد
* معان بلاد العرب القديمة، مجلة العرب، ج9، حزيران، 1968، ج10، تموز، 968، ج1، آب، 1068، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر.
العلي: صالح أحمد
* الأنسجة في القرنين الأول والثاني، مجلة الأبحاث، ج4، كانون الأول، لسنة 14، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1961. (1/249)
صفحة 250
هـ - المصادر أجنبية
Admiralty and War office.
Handbook of Arabia , Vol I , ( london, 1916 )
Caetani L.
Annali dell Islam Vol II.
Charless worth, M.P.
Trade Routes and Commerce in the Roman
Empir, ( Cambridge, 1923 ).
The Encyclopaedia of Islam. ( Leiden Brill, New Edition ).
The Encyclopaedia Britannica, Vol IX. ( New Edition, 1973 ).
Gobel,
Dassanischen Muzen
Hirth, Fr. And RockHill, W.
Chau Ju-Kua, on the chinese and Arab
Trade in the twelfth and thirteen centuries,
( Amsterdam, Oriental press, 1966 ). (1/250)
صفحة 251
Huzayyin, S.
A and the Far East, their commercialand cultural Relation in the GraEco – Roman and Irano – Arabian Timer, ( Cairo, 1942).
Lewis B.
The Fatimids and the Route to India, Pub. In the revue dela FacuEte des sciences Economiques de L Istanbul, II, 1953.
Miller, J. Innes
The space trade of the Roman Empire, ( oxford, 1969 ).
Nadavi,S.
Arab Navigation, Pube, In the Islamic Culture , Vol. 16.
حيدر آباد الدكان
Rostovtzeff, M.
Caravan Cities ( Oxford, University press, 1932 ). (1/251)
صفحة 252
Social and Economic History of the Hellenistic World, I. P. 445 ( Oxford 1941 ).
Serjeant, R.B.
Material for a History of Islamic Textiles to the Mangol Conquest, Ars Islamica.
Walker, John.
A Catalogue of the Muhammadan Coins, in the British Museum, ( Oxford, University press, 1967 ).
Warmington, E.H.
The commerce between the Roman Empire and India,
( Cambridge, 1928 ).
Wheeler, M.
طبع Rome Beyond the Roman Frontiers.
( بليكان 1955) (1/252)
صفحة 253
[صفحة بيضاء] (1/253)
صفحة 254
[صفحة بيضاء] (1/254)
صفحة 255
[صفحة بيضاء] (1/255)
صفحة 256
[صفحة بيضاء] (1/256)
صفحة 257
الخلاصة (1/257)
صفحة 258
[صفحة بيضاء] (1/258)
صفحة 259
الخلاصة
هذه الدراسة محاولة لدراسة عمان في العصور الأسلامية الأولى، ودور أهلها في الملاحة والتجارة، وفي استيطان الجانب الشرقي من الخليج العربي، حتى القرن الرابع الهجري.
يقع أقليم عمان في الجنوب الشرقي من الجزيرة العربية مطلاً على كل من الخليج العربي والبحري العربي، فموقعه أهمية تجارية وعسكرية كبيرة، مكنت العمانيين من المساهمة في العصور الأسلامية الأولى في الملاحة وفي التجارة وبخاصة مع البلاد الواقعة على جانبي المحيط الهندي، وقاموا بالدور الأول في التجارة مع أفريقية وكذلك مع بلاد الهند والملايو وجزر الهند الشرقية والصين، أصبحت موانئهم في العصور الأولى أكبر المراكز الملاحية والتجارية في الخليج العربي.
وقد قسمت البحث الى تسعة فصول، أفردت الفصل الأول منها للأحوال الجغرافية نظراً لما لها من أهمية أساسية للسكان وحياتهم المعاشية، ودورهم في الملاحة، وفي التقسيمات الأدارية. وقد شمل هذا الفصل الكلام عن عمان وموقعها وحدودها وارضها وما تنتجه من محاصيل زراعية مختلفة، وما قام فيها من صناعات.
أما الفصل الثاني، فقد كرس لدراسة السكان، ويتجلى فيه أن عمان من المناطق المأهولة بالسكان، وكانت فيها عند ظهور الأسلام (1/259)
صفحة 260
قبائل الأزد، وسامة بن لؤي، وعشائر من قضاعة، وعبد القيس، وتميم وبكر بن وائل.
وكان الأزد أكبر القبائل العربية المستوطنة في عمان عند ظهور الأسلام، حتى ان عمان وصفت بأنها ديار الأزد.
وأوليت اهتماماً خاصاً بالمراكز الحضرية التي كانت قائمة عند ظهور الأسلام في عمان سواء في الساحل أو في الداخل، فجعلت منها فضلاً قائماً بذاته هو الفصل الثالث.
وتعتبر مدينة صحار أهم المراكز الحضرية، فقد كانت عند ظهور الأسلام مركزاُ تجارياً مهماً، ومركزاً مهماً لنسج الثياب الصحارية، ثم صارت بعد الأسلام المركز الرئيس للملاحة والتجارة والأدارة.
أما الفصل الرابع فقد درست فيه دخول الأسلام وانتشاره سلما في عمان، وشمل البحث كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) الى عمان، ووفادة أزد عمان على النبي (صلى الله عليه وسلم) في المدينة.
ويتناول الفصل الخامس ادارة عمان في العهود الأسلامية، ويظهر من هذا الفصل ان عمان كانت عند ظهور الأسلام مستقلة وغير تابعة لأية دولة اجنبية.
وقد أفردت لأنتقال العمانيين الى الشواطئ الشرقية من الخليج العربي فصلاً خاصاً هو السادس. ويكشف هذا الفصل عن اصالة العرب وكثرتهم في السواحل الشرقية من الخليج العربي، ويبين ان هذا (1/260)
صفحة 261
الخليج كان حقاً خليجاً عربياً بكثرة من استوطن جانبيه من العرب والهيمنة الكاملة بكل جوانبها والتي ملكوها في فترة دراستي على الأقل.
وكانت الغالبية العظمى لهؤلاء المستوطنين في الجانب الشرقي من الخليج العربي انما انتقلوا من عمان قبل وبعد الفتوح الأسلامية.
وقد درست في الفصل السابع أهم السلع التجارية التي كان يستوردها العالم الأسلامي عن طريق عمان آنذاك.
كما درست في الفصل الثامن نشاط العمانيين في الملاحة، وفي صناعة السفن التجارية، وادارتها وامتلاكها، والطرق التجارية المسلوكة حينئذ.
وأفردت لنشاط العمانيين التجاري فصلاً خاصاً هو التاسع بالنظر لأهميته اذ انه امتد الى أفريقية غرباً، كما امتد شرقاً الى الهند والملايو وجزر الهند الشرقية حتى وصل الى الصين.
وقد حاولت في بحثي هذا ان اقدم صورة واضحة علمية لأحوال عمان الجغرافية والبشرية، ومساهمة اهلها في الملاحة والتجارة وفي استيطانهم الساحل الشرقي من الخليج العربي، وهي صورة مشرقة لما أظهرته من التقدم والأزدهار في تلك المنطقة. (1/261)
صفحة 262
ABSTRACT
The thesis an attemp to study Oman during the Early Islamic Era and the role its population played in navigation and commerce and their inhabiting the eastern part of the Arabian Gulf till the fourth Century A.H.
The Province of Oman lies in the south eastern part of the Arabian Peninsula, looking over noth the Arabian Gulf and the Arabian Sea. Its situation, therefore had great commercial and military importance, which enabled the people of oman to participate in navigation and commerce during the Early Islamic Era, especially with the counties situated on both sides with Africa, Indi, Malayo, East India, and China. Their ports then become the greatest centers for vavigation and commerce in Arabian Gulf.
The Thesis is divided into nine chapters. The first deals with the geographic aspects, for they are closely related to the people, their way of living, their role in (1/262)
صفحة 263
Navigation and the administrative divisions. The chapter also covers the location of Oman, its boundaries its land and different crops it produces and the industries that flowerished in it.
The second chapter deals with the population. It seems obvious that Oman was a populated region: at the advent of Islam the tribes of Azd, Sama. Lu ai, inhabited it. Some claus from Quad a, Abd Qais. Tamim and BakribnWa il dwelt there, too.
The Azd were the biggest Arabian tribe that inhibited Oman at the advent of Islam and Oman was said to be the dwelling place of the Azd.
I paid special attention to the populated centers that existed at the advent of Islam, whether on the coast or in the interior part of Oman. The third chapter has been devoted to all that. The city of Sahar is regarded as the most important of thase centers. At advent of Islam; it was an important commercial center and an important for weaving Sahari clothes. Afterwards it become the main center of navigation, commerce and (1/263)
صفحة 264
Administration
The fourth chapter discusses the peaceful introduction and spread of Islam in Oman. It covers the messages of the prophat ( peace be upon him ) to Oman ad the visit the Oman, Azd paid to the prophat at medina.
The fifth chapter handles the administration of Oman during the Islamic Eras. Oman seems to have been independent and subbject to no foreing country at the advent of Islam.
I devoted sixth chapter for the transfer of Oman is towards the eastern coasts of the Arabian Gulf. This chapter shows the originating of the Arabs and their large number on the eastern casts of the Arabian Gulf.
This Gulf was really an Arabian Gulf because of the large numbers of Arabs who inhibited its both sides and the complete sovergriets they had over it, at least during the period under consideration.
The majority of those who inhabited the eastern coast of the Arabian Golf had moved to it from Oman, (1/264)
صفحة 265
Before and after the Islamic conquests.
The seventh chapter deals with the most important articles of commerse that the Islamic World used to import through Oman at that time.
The eight chapter covers the activities of the Omanis in vavigation and the manufacture, management and possession of trading ships and the routes of trade followed then.
The ninth chapter deals commercial activity which extended to Africa in the West and to India, Malayo, East India and China in the East.
I have tried to present a clear scientific picture of the geographical of its population in navigation and commerce are their dwelling in the eastern coast of the Arabian Gulf.
It was a brilliant picture showing the progress and flowerishment achieved in that region. (1/265)
صفحة 266
[صفحة بيضاء] (1/266)
صفحة 267
فهرست المحتويات
تقديم. . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 7
نطاق البحث وتحليل المصارد. . . . . . . . . . . . . . . . . 13
الفصل الأول
جغرافية عمان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 35
الموقع والحدود. . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . 37
السطح والتضاريس. . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . 39
المنتوجات. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 44
الفصل الثاني
السكان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 57
الفصل الثالث
المراكز الحضرية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 77
الفصل الرابع
اسلام عمان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 95
الفصل الخامس
ادارة عمان في العهود الأسلامية. . . . . . . . . . . . . . . . . . 113 (1/267)
صفحة 268
الفصل السادس
استيطان العمانيين في الساحل الشرقي من الخليج
العربي ودورهم في تلك المنطقة. . . . . . . . . . . . . . . . . . 129
الفصل السابع
السلع التجارية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 147
الفصل الثامن
طرق التجارة – مساهمة العمانيين في الملاحة -
السفن التجارية. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 171
الفصل التاسع
دور أهل عمان في التجارة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 195
الملحق الأول
رسائل الرسول (ص) الى عمان. . . . . . . . . . . . . . . . . 211
الملحق الثاني
ولاة عمان. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 214
المراجع والمصادر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 217
الخلاصة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 259 (1/268)
صفحة 269
[صفحة بيضاء] (1/269)
صفحة 270
كتب تصدرها الدار
- النزاع الحدودي بين الامارات.
- الماسونية واليهود والتوراة.
- مذكرات امير عربية.
- دليل الطبخ والتغذية.
- إعلام الادب في العراق الحديث 3 أجزاء.
- فلتشرق الشمس على الامة العربية.
- العلاقات السعودية الأمريكية.
- الملك غازي.
- معتزلة البصرة وبغداد.
- احكي لكم طفولتي يا صغار.
- التاريخ يكتب غدا.
- نصف السماء – أرشد توفيق.
- كيف نتعامل مع القرآن.
-فندق السعادة.
- سلام يا فيصل.
- تاريخ عُمان في العصور الأسلامية الأولى.
- التاريخ السياسي لقبيلة شمر العربية ترجمة مير بصري.
- إعلام القومية والوطنية في العالم العربي – تأليف مير بصري.
- مذكرات توفيق السويدي رئيس الوزراء العراقي الاسبق. (1/270)
صفحة 271
[صفحة بيضاء] (1/271)
صفحة 272
[صفحة بيضاء] (1/272)
صفحة 273
[صفحة بيضاء] (1/273)
صفحة 274
هذا الكتاب هو محاولة لدراسة عمان في العصور الإسلامية الأولى ودور أهلها في الملاحة والتجارة، وفي إستيطان الجانب الشرقي في الخليج العربي حتى القرن الرابع الهجري.
إن لموقع عُمان أهمية تجارية وعسكرية كبيرة مكنتهم من المساهمة في العصور الإسلامية الاولى وخاصة مع البلاد الواقعة على جانبي بلاد الهند والملايو وجزر الهند الشرقية والصين.
لقد قسم هذا الكتاب الى عدة فصول منها الجغرافية نظرا لما لها من أهمية أساسية للسكان وحياتهم المعاشية كما شملت الفصول الاخرى دراسة عن السكان في المناطق المأهولة.
وكانت عند ظهور الإسلام قبائل الأزد وسامة بن لؤي وعشائر من قضاعة.
أما الفصول الاخرى فقد درست فيه دخول الإسلام وإنتشاره سلما، وشملت أيضا كتاب النبي ... ووفادة أزد عمان مع النبي ....
إنه كتاب موسوعي يبرز الدور الرائد لأقليم عمان الإسلامي في ذلك العصر.
الناشر (1/274)