صفحة 1
الكتاب: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم
دراسة لُسُنِية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية
تأليف: تادايوش ليفيتسكي
ترجمة الأستاذ: عبد الله ژارو
أعده للنشر وقدم له: موحمد ؤمادي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية سلسلة الأبحاث التاريخية - 1
تسميةُ شيُوخ جبل نَفُوسة وقُرَاهُم
دراسة لُسُنِية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية
تأليف: تادايوش ليفيتسكي
ترجمة الأستاذ: عبد الله ژارو
أعده للنشر وقدم له: موحمد ؤمادي
Tمقدمة الناشرT
كجزء من مهام مؤسسة تاوالت الثقافية التي وضعتها على عاتقها، والمتمثلة في ترجمة كل الأعمال المتعلق باللغة أو التاريخ الأمازيغيين في ليبيا، نقدم لكم الجزء الأول من ضمن سلسلة الدراسات والبحوث التاريخية، من تأليف العالم البولندي [تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki] والذي تكمن أهميته في كونه بحث متوسع في الطبونومياTP(1)PT والأنومياTP(2)PT الأمازيغية عموماً، والنفوسية على وجه الخصوص، وذلك انطلاقا من ستة ورقات تقريباً من مخطوط يعدد فيه مؤلفه المجهول أسماء شيوخ الجبل وقراهم المنحدرين منها.
__________
(1) TP PT T_ "الطوبونوميا" هذا المفهوم هو ترجمة للكلمة اليونانية التي تدل على هذا العلم Toponumymei وهي مركبة من كلمتين Topo بمعنى المكان و Anoma التي تعني الاسم. يعرفها روبرت دولر بقوله: "علم يدرس أسماء الأماكن والمواقع الجغرافية باعتبارها مجالات ارتبط بها الإنسان وجدانياً أو فكرياً أو خيالياً بغية الوصول إلى نوع العلاقة الرابطة بينها". راجع رشيد الحسين / وشم الذاكرة.
(2) TP PT _ علم يدرس أصول الأسماء البشرية وجذورها اللغوية. (1/1)
صفحة 2
يعتبر هذا النوع من البحوث فريد في بابه، مع استثناء الدراسة المتوسعة التي قام بها المستشرق الإيطالي [فرانشسكو بيگونوTP(1)PT Beguinot, Francesco] في الطوبونوميا الأمازيغية في ليبيا على العموم، ولنذرت البحوث في هذا الميدان في ليبيا على وجه الخصوص، ارتأت مؤسسة تاوالت الثقافية أنه من واجبها أن تبادر في ترجمة هذه الأعمال مع تقديم لبعض الدراسات الميدانية في الطبونوميا الليبية، وذلك لسد باب التكهنات المنفتح على مصراعيه في فهم وتحليل معاني وترجمة أسماء بعض المناطق الليبية تحليلاً علمياً.
يعتبر كتاب [تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki] هذا مثالاً جيداً يستطيع أبناء ليبيا أن يبنوا على منواله دراسات، ويكملوا ما بدأه هو والإيطالي [فرانشسكو بيگونو Beguinot, Francesco].
ترجمة موجزة للمؤلف
[تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki] تخرج من معهد فقه اللغات الشرقية، بجامعة جاجيلونيا في كراكوفيا، وواصل دراسته في باريس وشمال إفريقيا. وعين مديراً للقسم الشرقي بجامعة كراكوفيا، ورئيساًَ للدراسات العربية فيها، ومديراً للجنة المستشرقين المتفرغين من مجمع العلوم البولوني، ومديراً لمتحف المنمنمات الشرقية، ورئيساً لتحرير المجلة الشرقية.
__________
(1) TP PT _ كتب Beguinot, Francesco المعروف بدراساتها الأمازيغية في ليبيا كتاباً بعنوان: Per gli studi di toponomastica libico berbera. والذي سوف تقوم مؤسسة تاوالت الثقافية بترجمته هو الآخر ليتيح للباحثين الاستفادة من مجهودات هذا العالم الفذ. (1/2)
صفحة 3
إلى جانب كل الدراسات الإستشراقية التي قدمها عُرف عنه اختصاصه باللغة الأمازيغية وتنوعاتها، وبخاصة دراساته الشمال إفريقيا، وبالتحديد ما يختص منه بتاريخ الإباضية وعقائدها، تلك المجموعة التي ما زالت حيّة في مناطق عدة من العالم الإسلامي، وخاصة في شمال إفريقيا (الجزائر، تونس، وليبيا). وهو يتابع بنجاح أعمال [سموغورزفسكي وباسيه وموتيلنسكي وماسكريه]. ومنذ ما قبل الحرب العالمية الثانية وجد ليفتسكي تحت تصرفه المخطوطات الإباضية الثمينة في [لپوپ] التي جمعها سموغورزفسكي. وخصص ليفيتسكي للإباضية عموماً، ولنفوسة دراسات مهمة منشورة باللغة الفرنسية، ننشر هنا أولها.
قام ليفتسكي بعدة دراسات عن الإباضية في إفريقيا الشمالية عموماً لا أرى داعياً لسردها كلها هنا، خصوصاً أن قائمة مؤلفاته متوفرة بكثرة، ولكن يمكننا التعريف ببعض الدراسات التي أعدها عن جبل نفوسة خصوصاً والتي ننوي ترجمتها جميعاً، فمنها تجميعه لنصوص أمازيغية قديمة قام بتحليلها ودراستها [باسي]TP(1)PT، ومنها دراسة بعنوان وثيقة إباضية لم تنشر حول هجرات أهل جبل نفوسةTP(2)PT، ودراسة مستفيضة حول عائلة الشماخي صاحب السير وتاريخها وأصولهاTP(3)
__________
(1) TP PT _ نشر هذا البحث في مجلة الدراسات الإسلامية في عددها الثامن لسنة 1934 والتي هي عبارة عن تحليل لتسعة عشر نص بالنفوسية القديمة والباقي بالجربية وبالتنوع اللغوي لواد سوف.
Lewicki, Textes, note additionnelle de Basset.
(2) TP PT _ لقد ترجمنا هذه الدراسة التحليلية وسوف ننشرها تباعاً.
(3) TP PT _ نشر هذا البحث في مجلة الدراسات الإسلامية في عددها الصادر سنة 1934بعنوان: مجموعة أخبار إباضية، كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي، مع ملاحظات حول أصول عائلة الشماخي وتاريخها.
Une Chronique ibadite « kitab as-Syiyar » d’Abul ‘Abbas as-Sammahi avec qulques remarques sur l’origine et l’histore de la famille des Sammahis. (1/3)
صفحة 4
PT، ودراسة متميزة حول بعض الإثنيات الليبية في عمل يوهانس كروبّيTP(1)PT، ودراسة أخرى عن التوزيع الجغرافي للتجمعات الإباضية في إفريقيا الشمالية في القرون الوسطىTP(2)PT. فهذه فقط مقتطفات مما خلفه لنا هذا العالم الفذ.
يندرج هذا العمل الطموح في ترجمة كل الأعمال المنجزة عن الأمازيغية أو الأمازيغ في ليبيا، ضمن برنامج متوسع تقوم به مؤسسة تاوالت الثقافية ضمن برنامجها بعيد المدى للبحث في الجذور، والتعمق بدراسات علمية رصينة في موروث الأجداد ومحاولة رفع الحيف والظلم المحاطين بثقافتنا الليبية الأصيلة.
الناشر
مؤسسة تاوالت الثقافية
الولايات المتحدة الأمريكية
هذا الكتاب هو ترجمة من مؤَلَف لـ :
TADEUSZ LEWICKI
تحت عنوان:
TASMIYA ?UY?? ?ABAL NAF?SA WA-QUR?HUM
(Anonimowa lista wybitnych osobisto?ci ib?dyckick
i miejscowo?ci ?abal Nafûsa)
تمهيد
مَكّنتْني البحوث والدراسات العلمية المُنجَزة في تواريخ عدّة ما قبل حرب 1939- 1945 من جمع مادّة غنية جداً مأخوذة من الكتابات التاريخية والبيوغرافية للمذهب الإباضي، ذات صِلة بتاريخ وجغرافيا الغَربTP(3)PT.
__________
(1) TP PT _ نشر هذا البحث في المجلة الشرقية العدد الخامس عشر لسنتي 1949 – 1939 تحت عنوان:
On some Libyan ethnicsin in Johannis of Corippus.
(2) TP PT _ نشر هذا البحث المتكون من ثلاث فصول في المجلة الشرقية في عددها الواحد والعشرين، والذي يبحث فيه عن الأصول الإباضية في القسم الشرقي من ليبيا (برقة) إلى جانب الجزء الغربي (طرابلس) والجنوبي (فزان) والذي يحمل عنوان.
La répartition géographique des groupments ibadites dans l’Afrique du Nord ou moyen-âge.
(3) TP PT T_ يقصد به شمال إفريقيا.T (1/4)
صفحة 5
وأغلب هذه المادة، مُقتَبسَة من المطبوعات الشرقية النادرة التي كانت في زمن مضى، جزءاً من المنشورات الإباضيَّة لـ [لپوپ Lwow]TP(1)PT وَقَدْ تولّى جمعهاTP(2)PT الفقيد [سموغورزوفسكي Smogorzewski]TP(3)PT. أما المادة الأخرى، فقد تَمَّ اقتباسها من المخطوطات الإباضية التي أتيحت لي فرصة تنقيحها أثناء زيارتي لمنطقة المزاب سنة 1934. وقد كانت هذه المادّة قاب قوسين أو أدنى من الضياع إبَّان الحرب الأخيرة لولا جهود أصدقائي التي أسفرت عن إنقاذ الجزء الأكبر منها، وأنْتَهِزُ هذه الفرصة لأعُبِّر لَهُم عَنْ عظيم امْتِنَاني لِمَا فعلوه. أما عن سلسلة المنشورات الإباضية لـ [لپوپ] فأجهل كل شيء عن مآلها بعد عام 1939. ومن الأرجح أن ظروف الحرب أتت عليها نهائيا، على غرار مكتبات ومطبوعات لمخطوطات في الجزء الأعظم من أوروبا.
__________
(1) TP PT _ المكتبة المركزية في بولندا (بولونيا).
(2) TP PT _ راجع "المخطوطات العربية في بولونيا" مجلة معهد المخطوطات العربية 1/1995 ص21، وكذلك Katalog Rekopisow Arabskish.
(3) TP PT _ سموغورزوفسكي،مستشرق بولندي تخرج من جامعة بطسبرغ، ورحل إلى الجزائر 1912-1913 حيث عني بدراسة الإباضية، أشرف على كرسي فقه اللغات وتاريخ الشرق الإسلامي في جامعة لپوپ (1924 – 1931) وللتعمق في دراسة الأحداث الدينية في الإسلام تردد على سوريا ولبنان ومصر وإفريقيا الشمالية، اقتنى خلال رحلاته مجموعة فريدة من المخطوطات الإباضية.
من أثاره قصيدة إباضية عن الخلاف بين المالكية والإباضية (الحولية الإستشراقية 1919-1924) وقصيدة إباضية (1925) ومصادر إباضية لتاريخ الإسلام (1926)، ودراسة للمصنفين والمصنفات الإباضية الوهبية (الحولية الإستشراقية 1927).
راجع في ترجمته: نجيب العفيفي/المستشرقون، 2/500 (1/5)
صفحة 6
أما اليوميات وأخبار السِّير الإباضية التي وصَلَتْنا فهي تتفاوت - سواء من حيث الفائدة التي تمثلها، أو من حيث قيمة كل واحدة منها على حِدة - إنها تمُّدنا بتفاصيل مهّمة عن تاريخ المذهب، والسيرة الذاتية للأيمة والحكَّام والعلماء. وشخصيات أخرى إباضية مشهورة. كما تمدنا أيضا بِنُسخٍ كثيرة من الرسائل والوثائق، بعضُها قديم جداً وله أهمية كبيرة، بجانب ملاحظات وحواشي ذات قيمة تَنْكِيتيّة أو قداسية خالصة. لا تعدم أيضا تفاصلاً تَهُمُّ البلدان والشعوب المسلمة التي تدين بغير المذهب الإباضي. (1/6)
صفحة 7
أما في الكتابات الإباضية التي كانت من تأليف أبو زكريا يحيى أبي بكر الوارجلانيTP(1)PT، وأبو العباس أحمد بن سعيد الدرجينيTP(2)
__________
(1) TP PT _ أبو زكريا يحي بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الورجلاني من أعيان الطبقة العاشرة توفي سنة 471 هـ صاحب كتاب السيرة وأخبار الأيمة، عليه اعتمد كل أصحاب السير والطبقات الإباضية، مثل البغطوري والوسياني، والدرجيني، والشماخي، تلقى العلم في وادي أريغ عند الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، روى عنه أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي (ستأتي ترجمته) يذكر المؤرخون أن له أجوبة وفتاوى في علم الكلام ورسائل في الفقه، يهتم الورجلاني بسير أهل المغرب بخاصّة. ترجَمَ مصنفه في السير المستشرق الفرنسي إيميل ماسكراي Masqueray. E ونشره باللغتين العربية والفرنسية سنة 1878 وحققه إسماعيل العربي، وعبد الرحمن أيوب، وتوجد نسخة مخطوطة منه في محفوظات مؤسسة تاوالت الثقافية. راجع في ترجمته مقدمة السيرة طبعة عبد الرحمن أيوب 1/14-15 الدرجيني 2/352، 427، 448-451، وكذلك معجم أعلام الإباضية ترجمة رقم 984
(2) TP PT _ أبو العباس أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي ابن يخلف الدرجيني، من علماء الطبقة الثانية عشر توفي سنة 670 هـ وهو فقيه ومؤرخ وشاعر، صاحب المؤلَّف المشهور طبقات المشايخ بالمغرب، بدأ فيه من الطبقة الثانية أي سنة 50 هـ وجاء أبو القاسم البرادي بعده بقرنين تقريباً ليكتب كتابه المعروف بـ الجواهر المنتقاة فيما أخل به كتابُ الطبقات.
للتوسع راجع : البرادي 11 ، الشماخي 2/118، معجم أعلام الإباضية رقم 81 (1/7)
صفحة 8
PT، وأبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخيTP(1)PT، وآخرين. فإن المعطيات الأوْفر فيها تهم تاريخ وجغرافية الغَرب. ولها أهمية خاصة سِيَمَا ما تعلق منها بالفترة الممتدة ما بين القرن الثامن والعاشر الميلاديين. فمن المستحيل اليوم تركيب مونوغرافياتTP(2)PT حول الدول الرستمية، والأغالبة، أو وحتى الفاطمييّن، بدون الاستعانة بالمعطيات المتضمّنة في اليوميات والسير الإباضية.
إن هذا العمل بين يديك هو أول محاولة من نوعها ضمن مجموعة دراسات حول المصادر الإباضية أنوي نشرها،TP(3)PT وأيضا حول تاريخ وجغرافية البلدان والقبائل الإباضية الموجودة بالغَرب. إنه عمل (أي هذا الكتاب) يقدم تحليلا لقائمة: الشخصيات الإباضية المشهورة ما بين القرن الثاني والسادس الهجريين/الموافق للقرن الثامن والثاني عشر الميلاديين، والتي تنحدر من جبل نفوسة، وهي منطقة جبلية معروفة في جهة طرابلس الغرب وكذلك من أماكن متفرقة رامزة إلى أصولها.
__________
(1) TP PT _ أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد بدر الدين الشماخي، توفي 928 هـ عالم من بلدة يفرن من شرق جبل نفوسة، تنقل طلباً للعلم إلى تلالت وتِطوان بجبل دمّر في تونس، صنّف في عدة علوم منها سير المشايخ، الذي جمع فيه أعلام نفوسة للبغطوري وسير أبي زكريا، والمزاتي، والوسياني، وطبقات الدرجيني، وجواهر البرادي، ولم تقتصر مراجعه على مؤلفين إباضية فقط، بل اعتمد على غيرهم كذلك من أمثال: الرقيق وابن الصغير، وغيرهما، تم طباعة كتابه طبعة حجرية، وتم تحقيقه تحقيق علمي من قبل محمّد حسن، للتوسع في ترجمة الشماخي راجع: معجم أعلام الإباضية رقم 80
(2) TP PT _ المونوغرافيا (Monographic) : متعلق ببحث مختص (بناحية واحدة أو بموضوع واحد). راجع المغني الكبير، لحسن سعيد الكرمي مادة Mono.
(3) TP PT _ نشر المؤلف مجموعة من الرسائل ذات قيمة علمية فائقة راجعها في ترجمته في مقدمة الكتاب. (1/8)
صفحة 9
تكتسي هذه اللائحة أهمية خاصة لأنها تخص جغرافية وتاريخ بلد يشكل هو وتيهرت المركز الروحي والسياسي للإمامة الإباضية بالغرب والذي ظل وفياً للمذهب الإباضي الوَهْبيTP(1)PT حتى اليوم.
إننا نتوفر على لائحة بأسماء الأضرحة الإباضية لجبل نفوسة في القرن 16م من إنجاز [روني باسي René Basset]TP(2)PT ونَشره كما هو، وبحوزتنا وصف لهذا البلد كتبه براهيم ؤ سليمان أشماخي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ونشره [موتيلينسكي Motylinski]TP(3)PT.
__________
(1) TP PT _ تميز التيار الأساسي في الحركة الإباضية في شمال إفريقيا باسم الوهبية، هناك أراء متعددة حول نشأة هذه التسمية، فمن يرى أنها جاءت من اسم عبد الوهاب الإمام الرستمي الثاني، ومنهم من يرى أنها نسبة لاسم عبد الله بن وهب الراسبي، ويرى الشيخ محمد بن يوسف طفيش والشيخ عبد الله الباروني النفوسي أن النسبة لو كانت لعبد الوهاب لكانت التسمية وهابية، وإنما سميت وهبية لأن النسبة الصحيحة هي لوهب الراسبي، ويرجح الشيخ عمرو النامي النفوسي، نسبتها لعبد الوهاب ويرى أن المحتجين بنسبتها لوهب هي مبنية على اللغة وحدها وهذا مما لا ينطبق على متحدثي الأمازيغية، لمزيد من المعلومات عن الوهبية راجع : دراسات عن الإباضية لعمرو خليفة النامي، ص 195-196.
(2) TP PT _ René Basset بعنوان Les Sanctuaires Du Djebel Nefousa نشر في مجلة Journal Asiatique في عددها الصادر may/jun – 1899.
ملحوظة: قامت مؤسسة تاوالت الثقافية بترجمته تحت عنوان (مشاهد جبل نفوسة) وسوف ينشر تباعاً .
(3) TP PT _ A. De. Calassanti-Motylinski بعنوان Le Djebel Nefousa - Transcription, Traduction Française Et Notes .
ملحوظة: قامت مؤسسة تاوالت الثقافية بنشر جزء من هذا الكتاب والمتعلق بتعليقاته النحوية ضمن المخطوط المعنون بـ ئغاسرا د ئبريدن دي درارن نـ ئنفوسن، من ترجمة الأستاذ عبد الله ژارو. (1/9)
صفحة 10
أعتقد أن الوثيقة - التي هي موضوع هذه الدراسة - ستكون تكملة مفيدة لهذه الكتابات جميعها، ومن شأنها أن تساعد في سدّ الثَّغرات الموجُودة في تاريخ وجغرافية منطقة طرابلس الغرب، وفي الإمامة الرُستُمية القديمة.
تَوْطئة
من بين المخطوطات العربية لما قبل الحرب (1939- 1945 ) والتي نجدها ضمن المنشورات الإباضية التي جمعها [سموغورزوفسكي]، ثمة مخطوط بعينه له أهمية خاصة. هذا المخطوط رقم 277 يضم 208 ورقة أي ما يعادل 416 صفحة غير مترابطة من حجم 27 x 21 سم و 25 x 18 سم مكتوبة بالحروف العربية الحديثةTP(1)PT. الظاهر أنه استُنْسِخَ ثلاث مرات بطرق مختلفة لم تكن، للأسف، في وضع جيد. وهو ما ينطبق على النسخة التي بين أيديناTP(2)PT، فهي أسوأ مما كنا نأمل أن تكون عليه. فلقد تم إنجازها اعتماداً على نسخة أخرى أكثر قِدَماً، يَعُوُد تاريخها إلى عام 1913 بغرداية، على يد [سموغورزوفسكي] الذي قام أيضا بالمقارنة بين نَصَّيْهِمَا.
__________
(1) TP PT T_ يقصد به الخط المشرقي المعروف بخط النسخ، غير أن النسخة التي اعتمدنا عليها في المقارنة هي بالخط المغربي فليلاحظ.T
(2) TP PT _ قمنا بإعادة نسخ المخطوط، من مخطوط أكثر دقة من مقتنيات المكتبة البارونية بجربة أعارانيها الأستاذ القدير سعيد بن يوسف الباروني، راجعها في الملحق. (1/10)
صفحة 11
لأبي أبي لى غلافها الأصفر نقرأ العنوان الآتي: كتاب السير تأليف الوسياني. يُفْهم من العنوان أعلاه أن الأمر يتعلق هنا بكتاب السير لأبي الربيع سليمان بن عبد السلام الوسيانيTP(1)PT، وهو كاتب إباضي من بلاد الجريد في جنوب تونس، وقد عاش في القرن السادس الهجري/الموافق للثاني عشر الميلادي، غير أن تحقيقاً دقيقاً للمخطوط بيّن أنه جمع لثلاث سِيَر إباضية. وحدها السيرة الأولى، الممتدة من الصفحة 1 إلى الصفحة 189، مطابقة لعنوان مؤلف الوِسياني.
أما الكتاب الثالث الذي يضم الصفحات من 345 إلى 416 فالظاهر أنه لا يعدو أن يكون نسخة عن الجزء الثاني من كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاّني، وهو مؤرخ إباضي معروف ينحدر من ورجلة، وعاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري/الموافق للحادي عشر الميلادي.
__________
(1) TP PT _ أبو ربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني: صنفه الدرجيني في الطبقة الثانية عشر، مؤرخ وراوي ثبت، روي عن عدة رواة، حاول أن يتم ما قام به أبو زكريا الورجلاني، وجاء بأخبار جديدة واتبع أسلوبا مختلفا في الترتيب والعناية والرواية في مصنفه، حيث أورد الروايات لكل شيخ ترجم له، يمتاز أسلوبه بكثرة تخلل العبارات الأمازيغية في مصنفه، ويبدو أن الوسياني كان يملي مصنفه هذا على تلامذته. من خلال التطلع على كتابه يتبين انه مؤرخ، ونسابة، ومتكلم، وفقيه. لقد اعتمد مؤرخون كُثُر على مصنفه هذا، من أهمهم أبو العباس الدرجيني في طبقاته، وأبو العباس أحمد الشماخي في سيره، وغيرهما من المترجمين وكتّاب السير.
راجع في ترجمته عند الدرجيني، 2/292-295، الشماخي في السير 2/113 بن خلدون 3/301 ومعجم أعلام الإباضية ترجمة رقم 452 (1/11)
صفحة 12
يبقى الجزء الأوسط من المخطوط والذي يبدأ من الصفحة 190 بالبَسْملة وينتهي في الصفحة 344 بالكلمات الآتية تَمَّ ما وُوجِد من سِيَرِ المشايخ رحمة الله عليهم. من هذه الجملة الأخيرة، نفهم أنّ عنوان هذا الكتاب هو سِيرُ المشايخ.
لم تتم الإشارة لا إلى اسم الكاتب ولا إلى تاريخ التأليف. غير أننا ندرك، بفضل الإشارة الموجودة في الصفحة 296 أن المؤلِّف المجهول كان تلميذا للشيخ أبو الربيع سُليمان بن عبد السلام الوسياني، والشيخ أبو عمر عثماني بن خليفة السوفيTP(1)PT. وهذا المُعطى يسمح لنا بافتراض تقريبي لتاريخ كتابة هذا المؤلف. وبما أننا نعلم وبفضل كتاب طبقات المشايخ لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، والذي نشر [موتيلينسكي] فهرسهTP(2)PT، بأن ثاني هؤلاء المشايخ هو موضوع الطبقة الحادية عشرة (كل طبقة تُغطّي 50 سنة) من طبقات الشخصيات الإباضية المشهورة، أي أنه عاش في النصف الأول من القرن السادس الهجري/الموافق للثاني عشر الميلادي.
__________
(1) TP PT _ أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي المارغني، من أعيان الطبقة الحادية عشر أوائل القرن السادس الهجري، فقيه ومؤرخ لا يعرف له مؤَلَّف سوى مؤلفين الأول: السؤالات الذي وضع الشيخ اطفيش حاشية عليه، وكتاب رسالة في الفرق وكلاهما مازال مخطوط.
راجع في ترجمته الدرجيني من معاصريه 2/483-485، الشماخي 2/103 ومعجم أعلام الإباضية رقم 620
(2) TP PT _ جزء من مؤلف بعنوان Bibliographie du Mzab, P. 43. لمؤلفه Motylinski (1/12)
صفحة 13
أما الوسياني، فقد أدرجه الدرجيني ضمن شيوخ الطبقة الثانية عشر أي النصف الثاني من القرن السادس الهجري/الموافق للثاني عشر الميلادي -وتأسيسا على هذه الإشارات، يمكن أن الكاتب المجهول لسير المشايخ كان قد عاش في منتصف النصف الثاني من القرن السادس الهجري/الموافق للثاني عشر الميلادي، وآخر تاريخ ورد في هذا الكتاب هو عام 557 هجري - موافق 1161- 1162 ميلادي. ولأن شَيْخنا مؤلّف كتاب سير المشايخ كان من جنوب تونس، كما سنراه أسفله، ومن وادي سوف أيضا ومن بلاد الجريد، فإننا نميل إلى أن المؤلف بدوره من هذه المنطقة.
نَسْتَخْلِصُ من دراسة لكتاب سير المشايخ بأنَّ نَصَّهُ اعتمد أساساً على مؤلفات الوسياني، والسوفي، وكذا أعمال أبو عمار عبد الكافيTP(1)PT، وأبو نوح وأبو صالح. لذا، نرى من الأَفْيد أن نَخُصَّ هؤلاء المؤلفين وما ألفوه ببضع كلمات، كما استْقَينْاها من تراجم أبو العباس احمد بن سعيد بن عبد الواحد الشمّاخي.
ينتمي كل من أبو ربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني، وكما يدل على ذلك الاسم السلالي لهذا الأخير، إلى قبيلة بني وسيان أو واسين وهي فرع من فروع زناتة التي تقيم من بين قبائل أخرى في قسطيلية ببلاد الجريد. وحسب رواية الشماخي، كان أبو ربيع واحدا من أبرز المؤرخين وكُتّاب التراجم الإباضيين، وكاتب لكتاب حول السير. قد يكون، بلا شك، هو الموجود في كتاب [لپوپ] ما بين الصفحة 01 والصفحة 277.
__________
(1) TP PT _ أبو عمار عبد الكافي بن آبي يعقوب يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن محمد التناوتي الوارجلاني: صنفه الدرجيني في الطبقة الثانية عشر، وولد بقرية تناوت من قرى وارجلان، إرتحل إلى تونس لاستكمال معارفه، من تأليفه كتاب السير في نظام العزّابة، معروف بسير أبي عمّار، قام بتحقيقه الأستاذ مسعود المزهودي، للتوسع في ترجمته راجع:
الدرجيني 2/393 ، الشماخي السير 441، ومعجم أعلام الإباضية رقم 562 (1/13)
صفحة 14
أما أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي المارغني فينحدر من منطقة سوف أو أسوف التي هي اليوم في الوادي الموجود بالجنوب القسطنطيني، والظاهر أنه كان ينتمي إلى فرع من القبيلة الأمازيغية الكبيرة للواتَة التي كانت تقيم في هذا البلد. وهو مؤلف أعمال تاريخية وتراجم جمعها تحت عنوان السؤالاتTP(1)PT، والذي يحيل عليه الشماخي كثيراً.
أبو عمار عبد الكافي هو واحد مِن أكبر العارفين في سلسلة الكُتّاب الإباضيين المنحدرين من المغرب. ينتمي إلى القبيلة الأمازيغية المدعاة تيناووت، الموجودة بنفزاوة في الجنوب التونسي، وقد أقام فرع من فروع هذه القبيلة أيضا في منطقة ورجلة حيث نجد أبو عمّار. ومن بين مؤلفاته التي لا نتوفر حولها إلا عن لوائح مبتورة أَنْجزها أبو القاسم البرادي الدمّري،TP(2)PT التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، والشماخي نعثر على ضرب من "الطبقات"TP(3)PT أيضاً. وقد كان معاصراً لأبي الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني.
__________
(1) TP PT _ الكتاب الذي يحيل عليه المؤلف هو كتاب (السؤالات) مازال مخطوطا، توجد نسخ منه في مكتبات وادي مزاب وجربة ونفوسة.
(2) TP PT _أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمّري (حي في 810هـ) ولد بالجنوب التونسي، درس بجربة ثم انتقل إلى يفرن بجبل نفوسة ليدرس على الشيخ أبي ساكن عامر الشماخي، الكتاب المومأ إليه هنا هو: رسالة في تقييد كتب أصحابنا، حققه، عمّار الطالبي، وتُرجم إلى الفرنسية من قِبل Motylinski بعنوان Les livres de la secte Abadhite. راجع في ترجمته، معجم أعلام الإباضية رقم 735
(3) TP PT _ المقصود هنا كتاب السير في نظام العزّابة، معروف بسير أبي عمّار، قام بتحقيقه الأستاذ مسعود المزهودي. (1/14)
صفحة 15
الكاتب الرابع من سلسلة الكُتّاب الإباضيين الذي وُظَّفَ كَثيراً في سِيَر المشايخ هو أبو نوح صالح بن إبراهيم بن يوسف المزاتيTP(1)PT، يُنْسَب إليه كتاب له مضمون تاريخي. قد يكون معاصرا لأبي عمّار إلا أنه أصغر مِنْهُ سِنّاً. فقد كان يتحدث فِي كتابه عن تقاليد وسنن كان يأتيها هذا الأخير.
بخصوص الشيخ أبو سهل، نجد تناظراً كاملا بين شخصه وأبو سهل يحيى بن سليمان بن ويجمّنTP(2)PT الذي ورد عند الشمّاخي. عاش في وارجلان، ولأنَّ أبنَهُ كان مُعاصراً لأبي محمد اللواتي الذي مات في 538 هـ موافق 1144/1143م، بوسعنا افتراض أن أبو سهل عاش في نهاية القرن الخامس الهجري/القرن الحادي عشر الميلادي. وأصل عائلة أبو سهل من قبيلة مزّاتة.
نلاحظ أن الكاتب المجهول لسير المشايخ يستعين، أساسا، بالمصادر الآتية من المنطقة التي يسميها الإباضيون المغرب، أي جهة الغرب وتشمل بلاد الجريد، وسوف، ووارجلان. في حين لا يستعين، إلا نادراً، بالتقاليد الإباضية لجهة جبل نفوسة. من المرجَّح إذن أنه كان، هو نفسه، مغربي أي مُنْحدراً من جهة الغرب.
__________
(1) TP PT _ لم أجد له نسبة المزاتي إلا هنا وإلا فاسمه هو: أبو نوح صالح بن إبراهيم بن يوسف الزمريني التجممي، نقل أن له كتاب في السير إلا أنه يعد في عداد الكتب المفقودة. راجع معجم أعلام الإباضية رقم 499
(2) TP PT _أبو سهل يحي بن إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم بن ويجمّن الوارجلاني: من علماء الطبقة الثانية عشر، له روايات تاريخية عديدة نقلها الشماخي، وكذا الورجلاني في السير وأخبار الأيمة، ومن تلاميذه الدرجيني صاحب الطبقات، له تأليف معروف باسم "العقيدة في علم التوحيد والعلم والسير" مُحقق، للمزيد من ترجمته راجع: الشماخي 2/145، ومعجم أعلام الإباضية رقم 990 (1/15)
صفحة 16
اللغة العربية التي كتب بها كتاب سير المشايخ مليئة بالأخطاء وبالعبارات المبتذلة، وأسلوُبه يكشف الأصل غير العربي لكاتبه، الذي كان أمازيغياً قليل التمرس بالكتابة بالعربية.
يمدنا كاتب سير المشايخ، فضلاً عن مقاطع كثيرة مأخوذة من الكتب المشار إليها أعلاه، بِعَددٍ لا يُستهان به من الوثائق والمقاطع ذات أهمّية خاصة ليس فقط للمؤرخين الإباضيين وإفريقيا الشمالية فحسب، بل وللمتخصصين في الدراسات الأمازيغية، سبق لنا أن استقَيْنا مِنْهَا أربع وعشرون جملة مكتوبة بالأمازيغية القديمة وقام بتحليلها [باسي]TP(1)PT، والظّاهر أن لها أهميةْ قصوى في معرفة اللهجات الأمازيغية القديمة التي كانت متداولة في جزيرة جربة، وفي سوف، وبخاصة في جبل نفوسة - حيث أن تسعة عشر من هذه الجمل مصوغة بلهجة ساكِنة جبلِ نفوسة.
فَمِنِْ هذه المنطقة التي كانت مركزا رئيسيا من بين المراكز الروحية والسياسية لإباضيي الغرب، أُخِذَتْ قطعة غريبة جداً، متضَّمنة في كتاب سِير المشايخ، من الصفحة 204 إلى الصفحة 208 للمخطوط رقم 277 ضمن مطبوعات [لپوپ]. القطعة التي ستكون موضوعاً للدراسة بين يديك تحمل عنوان: "تَسْميةُ شيوخ جبل نفوسة وقُراهم". كاتبها غير معروف.
__________
(1) TP PT _ Lewicki, Textes, pp. 275-296 note additionnelle de Basset, idid., pp. 297-305. (1/16)
صفحة 17
نستخلص من مقطع عابر في هذه اللائحة التي تخصُّ الشيخ ميدمانTP(1)PT أن سِيرة هذا الشخص موجودة في جزء من مؤلَّف يُعْتبَرُ تسمية شيوخ المذكور أعلاه جزءً منه. واعتمادًا على التحقيق الدقيق لمصنف "تسمية الشيوخ " والذي قُمت به شخصياً، تبيَّن عدم وجود أي أثر لمعطيات سيرية لها علاقة بشخص مِيدْمَانَ وهو يعني، بالتأكيد، أن الإشارة إلى هذه المعطيات ليست من فعل الكاتب نفسه بل مأخوذة من مؤلَّف مجهول من بين المؤلفات التي اعتمد عليها كتاب "تسمية الشيوخ" الذي حذفت منه لائحة بأسماء شيوخ جبل نفوسة وقُرَاهُمْ. نجد سيرةً عن مِيدْمَان (أو مِي دْمان) لدى الشماخي رواها عن كتاب موسوم بـ سِير أهل نفوسة. من الوارد إذن أن الكاتب المجهول لسير المشايخ أخذ تسمية الشيوخ من "سِيَر أهل نفوسة"TP(2)PT أو أن ثمة مصدرًا مشتركة استعمله كل من كَاتب سِيَر المشايخ، وكاتب سير نفوسة ويعتبر "تسمية الشيوخ" وَاحدًا مِنْ هذه المصادر.
__________
(1) TP PT _ ميدمان أو مدمان الهرطلي، وذكر على انه ميدفان البرطلي، بل وذكر باسم مناد، سيرته تدور على كونه كان قاضي للإمام عبد الوهاب في جبل نفوسة، ذكره الشماخي 1/165،169 والوسياني مخط 159 ولقد ذُكر في معجم أعلام الإباضية بثلاث تراجم مختلفة وأظنها كلها تخص شخص واحد تحت أرقام 872/909/935 .
(2) TP PT _ لم ترد هذه القائمة في مخطوط سير أهل نفوسة للبغطوري حسب المخطوط المتوفر لدينا، فيكون الاستقاء من مصدر مشترك كما يذكر المؤلف. (1/17)
صفحة 18
الفرضية الأولى من بين هذه الفرضيات صعبة التجويز. فنحن نعلم أن سير نفوسة من تأليف مقرين بن محمد البغطوري على الأرجح عام 599 هجري - موافق 1203/1202 ميلادي - حين أن سِيَر المشايخ كتب في الأغلب الأعم، قبل هذا التاريخ بكثير (فآخر تاريخ ذُكر في هذا الكتاب هو 557 هـ/1162-1161 ميلادي). هكذا، نستنتج بأنه من غير المرجح كثيرا أن يكون مصدر وارد في سير المشايخ مُمَاثِلاً لمصدر وارد في سير نفوسة.
تبقى الفرضية الثانية القائلة بتطابق مصادر سير المشايخ وسير نفوسة. فالسير التي استعان بها البَغْطوري مأخوذة من شَيْخه العلاّمة وَنَعْني به أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مصكودTP(1)PT، المعروف بمعرفته الواسعة بسير وتراجم الشيوخ الإباضيين.
فهل تكون الأفعال والسنن المأثورة عن هذا الشيخ مصدرًا أيضا لمعارف ومعلومات الكاتب المجهول لسير شيوخ جبل نفوسة؟ هذه الفرضية غير مُستْبعَدة.
بالنظر إلى أن أبو محمد قد يكون عاش حوالي منتصف القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي - وأن الأفعال والسنن المنسوبة لهذا العلاّمة، من المتيسر جداً أن تصل إلى علم كاتب سير المشايخ. ألا يكون هذا الأخير هو ذلك "المغربي" الذي التقى بأبو محمد أثناء رحلاته العلمية والذي استفاد كثيرًا من عِلْمه حسب الشماخي؟
__________
(1) TP PT T_ راوٍ إباضي ، كان شيخ مقرين بن محمد البغطوري الذي كان يكتب عن أعلام جبل نفوسة، كان له تلاميذ عدا مقران، يذكر مقران أن شيخه كان متضلعاً جداً في مجالي التاريخ وتراجم أعلام شيوخ الإباضية في جبل نفوسة، ويضيف الشماخي الذي نقل لنا هذا الرأي أن معظم الروايات الموجودة في مؤلف مقران تعود لأبي محمد هذا. راجع الشماخي في السير ص 524 وكذلك المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية للمؤلف ص 86 نشر دار الغرب الإسلامي T (1/18)
صفحة 19
لننتقل الآن إلى مضامين " تسمية شيوخ نفوسة وقُرَاهُمْ ". فهذا النص أبعد ما يكون عن تشكيل مجموعة متراصّة من المعلومات. بوسعنا تقسيمه إلى أربعة أجزاء متمايزة عن بعضها البعض. أهمها وأكبرها هو الجزء الأول الذي يتضمن جردا بأسماء مشاهير الشيوخ الإباضيين لجبل نفوسة مُرَتَّبين حسب مناطقهم الأصلية. هذه المناطق المرتبة بدورها وفق ترتيب جغرافي، من الغرب في اتجاه الشرق ومُقسّمة إلى مجموعتين تَبَعًا للتقسيم الجغرافي والسياسي لجبل نفوسة نفسه.
المجموعة الأولى تضم الأماكن الموجودة في أميناج أي الجزء الغربي للجبل بينما المجموعة الثانية تشمل الأماكن التي تشكل الجهة الشرقية فيه. تُدعى هذه المجموعة جادو وقُراها.
هذا الجرد للشيوخ وأماكن تواجدهم تخللتهُ ثلاث نُكات. الأولى تهم
أبو ويزكمين، الثانية أبا علي والثالثة صديقه أبو الخير الزواغي. في نهاية هذا الجرد، تضاف أسماء لشيوخ وأماكن موجودة في المنطقة الغربية لجبل نفوسة والتي لم يرد ذكرها في المجموعة الأولى.
أما الجزء الثاني من " تسمية الشيوخ " ويَشْملُ سِجلاًّ لإثني عشر شخصاً مِن مستجابِ الدعاء وهم صُلَحاء إباضيون عاشوا بجبل نفوسة، في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي - ينقسم هؤلاء الصُّلحاء، بدورهم، إلى مُنْحَدِرين من الجهة الغربية للجبل، ومنحدرين من جادو ونواحيها.
الجزء الموالي في هذا المقطع يتضمن لائحة عن نساء العديد من شيوخ جبل نفوسة. وأخيراً، نجد في الجزء النهائي لائحة بأسماء عدد من العجائز الصالحات بالجبل مُرتَّبة حسب مناطِقِهنّ الأصلية. (1/19)
صفحة 20
أقْدَمُ شخصٍ ورد ذِكرُه في "تسمية الشيوخ" هو مغطير الذي درس على يد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريم التميمي - زعيم الإباضيين بالبصرة - والذي عاد إلى جبل نفوسة قبل 140 هجري - 8/757 ميلادي - وآخر المشايخ المذكورين في وثيقتنا هو أبو زكريا من إيجنّاون والذي عاش على الأرجح، حوالي نهاية القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، أو في النصف الأول من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي.
هذا فضلاً عن قائمة بحوالي خمسين تجمعا سكنياً في جبل نفوسة، من بَيْنها تجمعات ذُكرت لأول مرة بالمصادر. ونجد بالوثيقة أيضاً حوالي مئة شخصية إباضية مشهورة، فيهم رجال ونساء وأئمة وحُكّاما وعلماء. العديد من هذه الأسماء هي أمازيغية أو عربية تمَّزغت. نجد أيضاً من بين الأسماء أسماء ذات أصل لاتيني. وهذا المعطي لا ينبغي أن يُفاجِئَنَا بالنَّظر إلى الماضي المسيحي لساكنة جبل نفوسة. بل إن عائلة واحد من حكام جبل نفوسة، وهو أبو منصور إلياس والذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي كانت مسيحية الأصل حسب الوثيقة بين أيدينا.
سَتَجِدُون أسْفَلَهُ النّص العربي لهذا المقطع كما هو في أصله إذا استثنينا بعض التصحيحات التي أدُخِلت على أخطائه آلاتية، في الغالب، من أيدي النَّقّلةّ. الأرقام على الهامش مطابقة لصفحات مطبوع [لپوپ]TP(1)PT رقم 277 بينما الأخرى الموضوعة بين قوسين في المَتْن نفسه تحيل، القارئ على الأرقام المُطابِقة لنّص الشُرُوحَات.
الصفحات الستة من المخطوط الذي إعتمدناه في هذا التحقيق والذي يبتدئ من الورقة 164 وينتهي بالورقة 169
النص المنقول عن المخطوطة
تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم
__________
(1) TP PT _ لقد استغنينا عن هذه الأرقام وإستعضناها بأرقام تُطابق المخطوطة التي قدمناها بين يدي القارئ. (1/20)
صفحة 21
رحمهم الله منهم أبو خليل[1] وأبو صالح [2] محمد ابن يانيس[3] أبو مير [4] هؤلاء من ايدركَل[5] عبد الله بن الخير[6] يحيى بن يونس السدراتى[7] هذان من تين ورزيرفTP(1)PT[8] أبو ميمون[9] من ايجطال[10] {ورقة 164} أبو سليمان[11] من انير[12] أبو زكرياء[13] من توكيت[14] أبو مسور[15] وفلفوسTP(2)PT المسترىTP(3)PT [16] من ايدوناطTP(4)PT[17] موطوسTP(5)PT بن هارون[18] وأبو معروف[19] ماطوس ابن ماطوس[20] أبو عمروTP(6)PT[21] محمد بن جنون[22] هؤلاء من شروس[23] ابان ابن وسيم[24] ورسفلاس بن مهدي[25] ورسفلاس بن مهدي أخر[26] مهدي وفرج إخوةTP(7)PT[27] هؤلاء من ويغو[28] أبو منصور[29] وأبو عبد الله[30] وأبو زكرياء[31] وأبو عمرو[32] أبو موسى[33] ذُرّية ابى منصور الياس[34] لم ينقطع منهم الاسلام من النصرانية[35] الى اليوم وزريعة الطعام والغنم هذه الثلاثة[36] وابلىTP(8)PT التائب[37] هؤلاء من تين دنمرةTP(9)PT[38] محمد بن ايس[39] وايس بن زرعTP(10)PT[40] من تملوشايت[41] وعطية بن يوسف منها ايضا[42] بنو منيب[43] وايوب[44] من تين دوزيغTP(11)PT [45] أبو على الحسن[46] أبو مامد[47] هذان من كباو[48] أبو مامد[49] ابراهيم بن عزيز[50] من تيمصمص[51] أبو عيسى بن الدرفى مزاتى[52] أبو مرداس[53] من تبرستTP(12)PT[54] أبو
__________
(1) TP PT _ في المخطوط تِوَنزرف والأصح ما أثبته المحقق.
(2) TP PT _ في المخطوط فلفول.
(3) TP PT _ في المخطوط بالألف المسترا.
(4) TP PT T_ يبدو أن الأصح هو أدوناط كما أوردها المؤلف.T
(5) TP PT _ في المخطوط ماطوس وهو الأصح.
(6) TP PT _ في المخطوط عمر (من غير واو).
(7) TP PT _ في المخطوط وأخوه فرج ، لاحظ المعنى يتغير بهذا الفارق.
(8) TP PT _ أورده في المخطوط بإسكان الباء وهو نطق يخالف ما يرجحه المؤلف أبالي.
(9) T _ في المخطوط تندميرتْ وهو الأصح.
(10) TP PT _ في المخطوط زرعت.
(11) TP PT _ في المخطوط تندوزيغ.
(12) TP PT _ في المخطوط تبرزت. (1/21)
صفحة 22
القاسم البغطوري نفوسي[55] أبو هارون موسى ابن يونس[56] من جميلةTP(1)PT[57] أبو حسان جير بن ملال[58] أبو يحيى[59] هؤلاء من فرسطىTP(2)PT[60] وافى بن عمار زواغى[61] وموسى بن هارون[62] من ابناين[63] وسليمان بن موسى منها[64] ابوTP(3)PT زكرياء[65] من تين دمرتTP(4)PT[66] أبو غلبون[67] من كمزينTP(5)PT[68] ميدفان اليرطلىTP(6)PT قاضى[69] عبد الوهاب[70] المجرّب بأسنان البقر[71] وقد ذكرنا حديثهTP(7)PT[72] عاصم السدراتى[73] من انيرTP(8)PT[74] أبو وزجمين[75] هو الذي ارسل ولده الى عاصم وذلك ان شّدة وقعت في جبل نفوسة وجدباTP(9)PT وقحطا حتى اضرّ الناس وماتوا جوعا وتصوحTP(10)PT النبات فصار {ورقة 165} هشيما فارسل أبو وزجمينTP(11)PT[76] ولده الى عاصم السدراتي يدعو الله ان يرسل ما عنده من الرحمة فمضى الغلام حتى وصل الى عاصما رحمه الله فاخبره فقال له ارجع لم نر لذلك وجها لم تأتنا الرحمة الى الساعةTP(12)PT واخبر لوالده فلم يزدد الامر الا ضيقا وسحقا فبعث ابنه ثانيا فوجده وقد وقع المرض في غنم عاصم فأخبره فقال نعم الان جاءتنا الرحمة فدعى الله ان يرسل عِزّا الى السماء بالرحمة ودفع له عراق لحم نضيج يرفعه لوالده من تلك الغنم فلم يصل الغلام
__________
(1) TP PT _ في المخطوط خليمت.
(2) TP PT _في المخطوط هذان مثنى بدل الجمع هؤلاء و(فرسطى) بالألف (فرسطا) وهي الأصح.
(3) TP PT _ في المخطوط ابن بدل أبو وهو تصحيف.
(4) TP PT _ في المخطوط تندمرت.
(5) TP PT _ في المخطوط طمزين (إلا أنها غير واضحة) .
(6) TP PT _ في المخطوط مدمان وهو أثبته المصنف في مقدمته، وكذلك الهرطلي بدل اليرطلي
(7) TP PT _ في المخطوط حديث بدل حديثه وبهذا يتبدل المعنى
(8) TP PT _ في المخطوط أينر قلب للحرفين الثالث والرابع (لاحظ التكرار؟؟؟)
(9) TP PT _ في المخطوط جوعا بدل جدبا
(10) TP PT _ في المخطوط تضوح
(11) TP PT _ في المخطوط ويسجمن
(12) TP PT _ في المخطوط زاد (فرجع فأخبر والده) (1/22)
صفحة 23
والده الا وجرت السيول بحمد الله ذي المِنَن كاشف الكربات ومجيب الدعوات فدفع الغلام العراق لوالده فقال له على ايّ شيء افطرت وقد راءه وافرا بكماله (...)TP(1)PT فقال له والده لو اكلت منه نزعت منكTP(2)PT الولاية[77] هؤلاء من تاغرويت[78] أبو يونس ومعدTP(3)PT ولده[79] من تمصمص[80] أبو مامد ونتن[81]TP(4)PT من وريورى[82] جندوزTP(5)PT[83] وأبو العباس[84] من تمنكرت[85] وعطية الله بن يوسف[86] هو الذي قيل له في المنام ألا ترى الله قد اختاركم على سائر الاديان فاجابه عطية الله بن يوسف قد ربح البيع لايقيل ولايستقال[87] هؤلاء شيوخ اميناج[88] وخاصّته رحمة الله عليهم وشيوخ جادوا وقراها[89] رحمة الله عليهم حينهTP(6)PT ذلك فهم أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغطير {ورقة 166} تلميذ ابى عبيدة قبل الخمسة وقد سبقهم الى الرجوع[90] أبو الليث[91] أبو زكرياء[92] هؤلاء من ايجنّاون[93] أبو زكرياء امام[94] بعد ابى حاتم[95] من اركان[96]TP(7)PT يحيى بن موليةTP(8)PT[97] أبو مامدTP(9)PT[98] هو من ايدرف[99] أبو المنيب مستجاب الدعاء[100] يحيى بن تكسينت[101] هذان من ميري[102] أبو يحيى[103] من اصغو[104] أبو اسحاق[105] من اشارن[106] أبو الشعثاء عبد الكريم مستجاب الدعاء[107] من تاسنتوت[108] لواب بن سلام[109] من اوعرمنانTP(10)PT[110] ابالى[111] من فساطو[112] وهو
__________
(1) TP PT _ في ما قدمه المصنف سقطت هذه العبارة (فقال من عروق الأشجار وما أبقت من جذور النبات).
(2) TP PT _ في المخطوط عنك بدل منك.
(3) TP PT _ في المخطوط سعد وهو ما أثبته المؤلف لاحقا.
(4) TP PT _ في المخطوط منتن بدل ونتن والأصح ما أثبته المصنف.
(5) TP PT _ في المخطوط جنردوز.
(6) TP PT _ في المخطوط حينها وسقطت فهم.
(7) TP PT _ في المخطوط أرجان وهو الأصح.
(8) TP PT _ في المخطوط (موليت) بالتاء المفتوحة وهو الأصح.
(9) TP PT _ في المخطوط أيومن.
(10) TP PT _ في المخطوط اغرمنان. (1/23)
صفحة 24
صاحب ابى الخير توزين الزواغىّ[113] قال وكان سنة شديدة فنزل بعض المشائخ على الشيخ ابالى وكان كثير المال من الحيوان وغيره وكان يجعل لهم على القصعة شاة للعشاء وشاة للغذاء فلبثوا ما شاء الله فقالوا للشيخ ابى الخير كلم صاحبك ابالى ان يترك اللحم لنوبة فكلمه فقال له أي شيء ترى انت يا ابا الخير فقال له زد الخير فصار يجعل لهم على القصعة شاتين فقالوا لابي الخير ارسلناك الى الرجل ليترك نوبة فازددت على الرجلTP(1)PT فقال قد بلغت رسالتكم ووصيتكم فاستشارني فخفت على نفسي ان نهيته عن الخير فقلت له زد الخير[114] وايضا ان ابا الخير الزواغيّ جعل عليه مولى للمعز بن باديس[115] يقال له تمصولةTP(2)PT[116] - وكان فاجرا عنيدا عنيفا - ماية دينار فجاء الى ابالى فقال له قل للجماعة ان يضموا لي كذا لئلا يعنق عليّ الجائر فقال له ابالى عليّ ماية دينار (...)TP(3)PT نفوسة وانا {ورقة 167} قادر عليها فدفع له ماية دينار من نفسه فدفعها أبو الخير للجائر تمصولة فلما امسى على تمصولة اذا البيت الذي هو فيه (...)TP(4)PT ثعابين واحناشا فدعا شُرَطَه ليلا فبعثهم الى ابى الخير ولم يجدوه فقالوا لهم انه في الساحل يتعبد له عطاس يعرف به (...)TP(5)PT فدعوه فدفع له الماية دينار والحمد لله رب العالمين[117] أبو مامد[118] من تيغرمين[119] (...)TP(6)PT السمح بن عبد الاعلى[120] من تيميةTP(7)PT[121] أبو زيد مستجاب الدعاء[122] من تين مصغورةTP(8)PT[123] أبو نصر مستجاب الدعاء[124] أبو يعقوب
__________
(1) TP PT _ في المخطوط عليه بدل من على الرجل.
(2) TP PT _ في المخطوط تموصلت بالتاء المفتوحة وهو الأصح.
(3) TP PT _ في المخطوط أتشفّع.
(4) TP PT _ سقطت صارت وهي في المخطوط.
(5) TP PT _ في المخطوط عبارة سقطت من نسخة المصنف (فدفعوها له فردها ابالي ...).
(6) TP PT _ في المخطوط زيادة (مومنين منها أيضا).
(7) TP PT _ في المخطوط تيمْتي.
(8) TP PT _ في المخطوط تمزغوره. (1/24)
صفحة 25
مستجاب مفتي[125] هذان من تين ضجTP(1)PT[126] أبو الحسن مفتي[127] من ابديلان[128] أبو مهاصر[129] من ايفاطمان[130] شبيه صاحب البند[131] وابا ثمان[132] من ديجي[133] ابلاسن مستجاب[134] (...)TP(2)PT من تواغت[135] بابدالىTP(3)PT ابن جليداسنTP(4)PT[136] أبو الربيع سليمان بن بارون[137] هذان من لالوت[138] ويحيى بن ابي سفيان[139] أبو الزاجر اسماعيل امام دفاع فجاءهم العدو فقتل ولم يدفع ولم يخطب على منبر[140] وعجوزTP(5)PT التي مرّت من باكبت[141] من تيريوين[142] واما التي منع منها اللبن[143] من اماصمTP(6)PT[144] يصلوكنTP(7)PT التائب[145] الزائر لزورغ[146] من مرساونTP(8)PT[147] وهي عجوز صالحة قالوا معها ثلث علم الجبل[148] وقدTP(9)PT اجتمع في الجبل اثنا عشر مستجاب الدعاء في زمان واحد ستة من جادوا وناحيته[149] أبو عبيدة عبد الحميد بن يجمتاسنTP(10)PT[150] أبو الشعثاء عبد الكريم[151] وأبو المنيب[152] وأبو زيد[153] وأبو يحيى[154] وأبو ميمون[155] ومن ينزع ابالمنيب يجعل مكانه ابا زكرياء التوكيتي رحمة الله عليه[156] وستة من ايناجTP(11)PT وناحيته[157] أبو مهاصر[158] وأبو الحسن[159] وابلاسن[160] وأبو المنيب {ورقة 168} مامد بن يانيس[161] وأبو مر[162] من تصرار[163] وماطوس بن ماطوس[164] واختلفوا في ابى مر وابلاسن اسماء من تزوج من الشيوخ قرائنهم في الخير ابان[165] تزوج يالوت[166] أبو مر[167] تروج زرزورت[168] أبو مهاصر
__________
(1) TP PT _ في المخطوط تيمزج.
(2) TP PT _ في المخطوط (الدعاء).
(3) TP PT _ في المخطوط بابدلي من غير ألف.
(4) TP PT _ في المخطوط جلداسن من غير ياء وهو الشائع.
(5) TP PT _ في المخطوط العجوز بال التعريف.
(6) TP PT _ في المخطوط أماصص.
(7) TP PT _ في المخطوط مصلوكن .
(8) TP PT _ في المخطوط امرساون.
(9) TP PT _ في المخطوط وقال بدل من وقد.
(10) TP PT _ في المخطوط باجميستن.
(11) TP PT _ في المخطوط أميناج وهو الأصح. (1/25)
صفحة 26
تلولى[169] أبو ميمون امّ يحيى[170] وستة من الشيوخ ازواجهم رديات ماطوس بن ماطوس[171] أبو اسحاق من اشارن زوجتهTP(1)PT عائشة[172] أبو زيد[173] زوجته ردية أبو نصر[174] أبو القاسم البغطوريّ[175] باثمان[178] (...)TP(2)PT اسماء العجائز الصالحات زورغ من اركانTP(3)PT[177] في زمان ابان[178] امّ يحيى[179] من تيمصليتTP(4)PT[180] اسيت[181] من ويغو[182] اصيل[183] من تيمصمص[184] سرغنيت[185] زوج جمال[186] من وريورى[187] امّ حسنونTP(5)PT[188] من لالوت[189] صيدينت[190] من تملوشايت[191] توجينت[192] امّ امان[193] من تارديت[194] ابوبTP(6)PT[195] من مصليوشTP(7)PT[196]. (...)TP(8)PT
أبو خليل
__________
(1) TP PT _ في المخطوط سقطت زوجته
(2) TP PT _ في المخطوط هذه العبارة الزائدة (في كتاب روايات أهل الجبل ما نصه والذين تزوجون قراينهم في الإسلام أبو محمد التغرميني وأم زعرور ويحي بن منيب وسارت من أدرف وأبو إسحاق من أشارن وزوجته أفصت من أهل ... وأبو ميمون وأم يحي وأبوه مهاصر وتلّولي وأبو عامر وامت الواحد ومحمد بن يانيس ... وأبو مرداس وزرزت وقال عزّابة أبي محمد وارسفلاس وابان وبهلولت وقال عزابة ابي هارون وابو هارون وأم داوود، وأما الذين إبتلوا بنساء السوء ابو محمد التغرميني وابو إسحاق من أشارن و أبو زيد المزغورتي وابو نصر من تبنرج وابو القاسم البغطوري وماطوس بن ماطوس وابو عثمان من دج الى اخر الكلام رضي الله عنهم).
(3) TP PT _ في المخطوط أدركان مع انه في ما سبق كتبها أرجان.
(4) TP PT _ في المخطوط صصليت.
(5) TP PT _ في المخطوط سحنون.
(6) TP PT _ في المخطوط أيوب.
(7) TP PT _ في المخطوط صمليوش.
(8) TP PT _ في المخطوط توجد تكملة لم يوردها المؤلف فتركتها وهي ( وذكر عن رجل من نفوسة قال ادركت في الجبل إثنا عشر مستجاب الدعاء...). (1/26)
صفحة 27
[1] _ كان أبو خليل سهل أحد أشهر الشخصيات في جبل نفوسة، ويُعدُّ من الشيوخ المُرتَّبين في الطبقة الخامسة، وهو ما يعادل، تاريخياً النصف الأول من القرن الثالث الهجري/الموافق للتاسع الميلادي، وأعتقد أنه يجب أن نفهم من هذه المعطيات، أن أبو الخليل توفي قبل منتصف القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وحيث أنه عاش طويلا (100 سنة بالنسبة للبعض و120 سنة بالنسبة للبعض الآخر) فإن ولادته ستكون، بلا شك، في النصف الأول من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي.
درس على يد الشيخ أبو المنيب محمد يانيس وخمسة آخرين من حَمَلة العلم وهم، بلا شك، الرُّسل الإباضيين الخمسة الذين اصْطَفَاهُمْ الزعيم الروحي لإباضيي الشَّرق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي لأجل الدعوة إلى العقيدة الإباضية في إفريقية وهم: عاصم السدراتي، وأبو داود القِبيلي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وعبد الرحمن بن رستم، وأبو الخّطاب المعافيري.
واستنادا على ما رواه كُتّاب لاحقون، فإن أبو خليل يُلقّن بجبل نفوسة مبادئ العقيدة الإباضية، والِسّير - أي تراجم الشخصيات الإباضية الشهيرة - ويكون بذلك أول مؤرخ إباضي في المغرب (أي الغرب الإسلامي). (1/27)
صفحة 28
نُدين له بعدد كبير من المفاهيم التي لها علاقة بالتاريخ القديم للمجموعات الإباضية بجبل نفوسة، والغرب الإسلامي عموماً. والظاهر أن الأحاديث السيرية والتاريخية، بخاصة، لأبي خليل والتي تروي حياة الشيوخ الإباضيين الأشهر من نار على علم بالمغرب، قد نُقِلَتْ إلى كتاب أبو عمر عثمان بن خليفة السوفي المكتوب في النصف الأول من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، وإلى كتاب مقرين بن محمد البغطوري المكتوب بعد عام 599هـ (1203/1202م) بقليل. وللأسف، فهذان الكتابان مفقودانTP(1)
__________
(1) TP PT _ في الحقيقة تم اكتشاف نسخة من سير مشائخ نفوسة وهو لا يزال مخطوط وتقوم مؤسسة تاوالت مع أحد المهتمين بالتاريخ الإسلامي بتحقيقه وسوف يخرج تباعاً.
يذكر الأستاذ الشيخ عمرو النامي النفوسي أنه وجد نسخة منه في مكتبة آل بغطور في والغ جربة، تونس وأنه أخبر بوجود نسخة أخرى منه في هون في ليبيا. والنسخة التي بحوزة مؤسسة تاوالت هي من نسخ الشيخ محمود بن سالم بن يعقوب، بجربة عن نسخة أقدم موجودة حسب الشيخ نفسه في القاهرة.
راجع عمرو خليفة النامي/وصف المخطوطات الإباضية المكتشفة حديثا بشمال إفريقيا، ص 43-45 ترجمة عمر قاسم موسى ؤعلي.
أما مؤلفات السوفي فهي كذلك موجودة ولم يترك لنا سوى كتابين الأول: السؤالات الذي وضع الشيخ اطفيش حاشية عليه، وكتاب رسالة في الفرق وكلاهما مازال مخطوط. راجع معجم أعلام الإباضية ترجمة رقم 620 (1/28)
صفحة 29
PT ولا نعرف عنهما شيئا إلا من خلال الشهادات المُضمَّنة في كتب التراجم للدارجيني، والشماخي، التي تحيل عليها بكثرة. يضاف إلى ذلك أن الوثيقة الإباضية للقرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، المعروفة تحت اسم: تسمية مشاهد الجبل، والتي هي عبارة عن دليل للحاج الإباضي، تذكر في سياق جردها لأضرحة جبل نفوسة زاوية تحمل اسم أبو خليلTP(1)PT.
أبو صالح
[2] _ إن هذا الشيخ الذي كان تلميذا للشيخ السابق. معروف عنه، بشكل خاص، مَيْله القوي إلى الجدل ولكنه كان أيضا من المتشبثين الكبار بالتقليد. يدين له ابن سلام بن عمرTP(2)PT، مؤلف كتاب تاريخي عن إباضيي الغرب والمكتوب بعد 260هـ (873/874م) بقليل، بمعلومات قيّمة عن مصادر الإسلام بجبل نفوسة، وكان لقاء هذا المؤرخ بأبو صالح قد تمَّ قبل240هـ (855/854م) في توزر ببلاد الجريد، حيث أمْضى هذا السلفيTP(3)PT بعض الوقت.
محمد بن يانيس
__________
(1) TP PT _ الفقرة المذكورة في أضرحة جبل نفوسة تحمل رقم 30 وهي كالتالي: ( نحّط الرحال بزاوية ومغارة أبو خليل: يتعلق الأمر، لا محالة، بأبي خليل الدركلي، فقيه بدركل حيث كان له أتباع كثيرون، منهم: أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي وكان حاكما على جبل نفوسة.)
قمنا بترجمة هذا المقال وسوف ننشره تباعاً من ضمن سلسلة دراسات تاريخية.
(2) TP PT _ المقصود بالمؤلف هو: بدء الإسلام وشرائع الدين، المشهور باسم: تاريخ بن سلاّم. حققه الشيخ سالم بن يعقوب بمعية المستشرق شفارتس، وهو مطبوع.
(3) TP PT _ السلفي أي من سلفه/سبقه. (1/29)
صفحة 30
[3] _ أما أبو المنيب محمد بن يانيسTP(1)PT، فقد كان تلميذاً لأبي درار (إسماعيل بن درار الغدامسي)، وهو أحد حملة العِلْم الخمسة المشار إليهم أعلاه. نستشِفُّ من ذلك أنه عاش حوالي النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، ومات لا محالة، في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
بالنظر إلى بَاعِه الطويل في علوم القرآن، أَرْسله شيوخ جبل نفوسة إلى تيهرت لتقديم يد المساعدة إلى الإمام الإباضي عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، (128-208 هـ 5/784 - 4/823م) في كفاحه ضد الدعاية المُعْتزليّة، التي نجحت في تحريض عدد من القبائل الأمازيغية، وتحريكها ضد العائلة الحاكمة لآل رستم.
فضلا عن ذلك، كان معروفا بَوَرَعِهِ الشديد الذي تَروى عنه اليوميات الإباضية الشيء الكثير.
تتحدث المصادر الإباضية عن سبعة أضرحة بجبل نفوسة (وفي السهل المجاور) التي كان يواظب على التعبد بِهَا. هذه الأضرحة التي لا نعرف، بالضبط مكانها، تُحْسَبُ إلى حُدود القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، على الأماكن والبقاع المقدّسة لدى النفوسيين.
أضف إلى ذلك أنه إذا صدقنا شجرة النّسب الديني للشيخ أبو عَمْر السوفي، فإن محمد بن يانيس كان شيخاً لأبي خليل.
__________
(1) TP PT _ ورد اسمه مامد وهي صيغة ممزغة لمحمد واسم أبيه ورد بصيغة يانس. (1/30)
صفحة 31
الظاهر أن أبو المنيب محمد بن يانيس ذو أصل مسيحي. فالنَّبْش في اسم أبيه (يانيس) كشف عن أنه ليس لا ذا أصل أمازيغي ولا عربي. أليس أقرب إلى الاسم المسيحي جوهانس أو جوأنيس [johanies/joanies]TP(1)PT ؟ لنذكر، فقط، بهذا الخصوص أن طرابلس الغرب كانت مسيحية قبل دخول الإسلام إليها. والآثار الدالة على مرور المسيحية من جبل نفوسة أكثر من أنْ تُعَدّ والحال، إذا كان والد أبو المنيب محمد قد عاش، على الأرجح، في النصف الأول من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي - أي في الزّمن نفسه الذي انطلقت فيه عملية أسلمة أهل نفوسة، فمن المرجح جدا أن يكون له اسم مسيحي، وظل وفيًّا لعقيدته القديمةTP(2)PT.
هذا مع الإشارة إلى أن اسم يانيس كان نادراً جداً ضمن أسما الأعلام المتداولة في المغرب الأوسط، ومع ذلك لا زال مستعملاً في هذا البلد، كما أننا نجده حتى اليوم ضمن أسماء الأعلام عند مُسْلمي الجزائر.
أبو مير
[4] _ بتهَجِّينا لأبي مِيرْ، سنجد أسفله أن مِير قد يكون الصيغة الأمازيغية لاسمين عربَّييْنTP(3)PT مغايرين أي أمير وميرداس. لا عِلْم لنا بأية شخصية إباضية مشهورة منحدرة من إيدركل تحمل اسم أبو أمير أو أبو ميرداس.
إيدركل
__________
(1) TP PT _ يبدو لي أن الاسم أقرب إلى الاسم الأمازيغي يان (يعني وحيد) منه إلى جوهانس أو جوانيس، ونفوسة معروفة بإضافة السين في نهاية أسماء الأعلام كما في عمرو، فأصبحت عمروس، فيكون اصل الاسم يان واضيفت له السين، يانس وهو اسم مستعمل إلى يومنا.
(2) TP PT _ حتى لو إفترضنا الأصل المسيحي لاسم والده فهذا لا يدل على كونه ضل وفياً لعقيدته السابقة ولا على تبديلها فليلاحظ.
(3) TP PT _ يبدو لي أن المصنف جانب الصواب هنا فاسم مير أمازيغي، ولا نعرف للنفوسيين طريقة أو حتى شواهد في اختصار الأسماء العربية. ومما يزيد في تأكيد الأصل الأمازيغي لهذا الاسم هو الاسم المستعمل إلى يومنا في صيغته المؤنثة ميرا. (1/31)
صفحة 32
[5] _ يجب التلفظ بهذا الاسم إيدركل، لنلاحظ كيف أن اسم هذا المكان مكتوب بالطريقة نفسها في كتاب السير للدراجيني. فهذا المكان ذُكر، لعدة مرات، في كتاب السير للشماخي كذلك. ونجده في صيغة دركل أو درشل مع الحرف الدال على الانتقال نفسه أي الكاف والشّين، الذي نصادف في اسم مكان آخر بجبل نفوسة أي: أشفى وأكفى.
عندما يعبر دركل عن صيغة الانتماء يكون الدركلي أو الدرشلي. ويبدو أنه يجب إلحاق هذا المكان بصيغة تين نـ دركل أو تين درشل، وتين نـ درشل. حسب "نسبة دين المسلمين" المكتوب حوالي 970هـ (1562-1563م)، فـ دركل هو اسم لقرية بجبل نفوسة يُوجد بها مسجد يعتبره كاتب "مشاهد جبل نفوسة" من بين الأماكن المقدسة بالجبل.
وفي عهد الشيخ مهدي النفوسي (ت 196هـ/128-811م)، كان مسجد درشل هذا مكاناً لاجتماع الشيوخ الإباضيين الأكثر شهرة، بحيث يترددون عليه بكثرة.
هذه القرية لم تعد موجودة اليوم بل إن الحّيز الترابي الذي كانت فيه مجهولة لدينا تماما. وحسب رواية الشماخي، قد تكون موجودة في الجزء الغربي من الجبل وفي رواية أخرى من كتابه، قد تكون بالقرب من ويغو وأسْفلَها. لكن، ما تنبغي الإشارة إليه هاهنا هو أن جامع تين نـ درشل ذُكِرَ في "تسمية شيوخ جبل نفوسة" بتزامن مع ذكر للمسجدين الموجودين بويغو وهي: مسجد الإمام، ومسجد أبان.
حسب خريطة للمساكن التي تحولت إلى أنقاض بالجبل، وهي خريطة لـ [دوبوا Despois]TP(1)PT، ثمة بمحاذاة ويغو عدداً من المواقع الأثرية الغنية صارت أنقاضاً ورُكَاماً. ستة منها توجد في عمق وادي شروس بِسَفْحِ الجبل. وواحد من هذه المساكن كانت تُسمّى بـ أدرشل.
__________
(1) TP PT - في كتابه الموسم بـ Le Djebel Nefousa (Tripolitaine) étude géographique من تأليف Despois, Jean بتاريخ 1935. سوف تترجمه مؤسسة تاوالت الثقافية وتنشره تباعاً. (1/32)
صفحة 33
قرية دركل كانت موجودة قبل القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، كما يشهد على ذلك أن ثلاثة شيوخ إباضيين من هذه الناحية نفسها كانوا على قيد الحياة في هذه الفترة التاريخية بالذات، وهؤلاء هم: أبو خليل، وأبو صالح ومحمد بن يانيس.
الراجح أن هذه التجمعات السكنية لم تعد مأهولة حوالي نهاية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، أو في بداية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، فنحن لا نجد من بين مئات الشيوخ الإباضيين من الغرب، والذين أورد الدرجيني والشماخي وآخرون سِيرهم، أي شخصية منحدرة من هذه الناحية، أو عاشت بعد هذا التاريخ.
وقد لا نكون مُخْطئين إذا قَرَّبنا دركل ودرشل من داركول القبيلة الأمازيغية الحديثة بالمغرب، الواقع تحت السيطرة الإسبانية.
عبد الله بن الخير
[6] _ أبو محمد عبد الله بن الخير هو تلميذ لـ أبّان بن وسيم. كان عالماً وقاضياً مشهوراً، والذي سار بِذِكر عِلمْه الركبان. هو من العلماء الإباضيين القلائل الذين عاشوا بعد معركة مانو (283هـ- 7/896م) التي انهزم فيها إباضيّوا جَبل نفوسة على يد الأمير الأغلبي أبو العباس إبراهيم.
التحق أبو محمد بالرفيق الأعلى وهو يبلغ من العمر 120 سنة.
يحيى بن يونس السدراتى
[7] _ يحيى بن يونس السدراتي كان معاصراً للسابق. أورده الدرجيني ضمن سلسلة الشيوخ الإباضيين للطبقة الخامسة، أي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ويُسّميه أبو زكريا يحيى بن يونس. نستشف من صيغة الانتماء (السدراتي) المضافة للشيخ بأنه كان ينتمي إلى القبيلة الأمازيغية سْدْرَاتا التي استقر عدد من فروعها بجبل نفوسة.
تين ورزيرف (1/33)
صفحة 34
[8] _ نقرأ: تين وارزيرف أو تين ويرزيريف. نجد هذه التسمية في كتاب السِيّر للشمّاخي حيث كُتِبَ هكذا تونزيرف. عندما تدل على الانتماء تصير في الصيغة العربية الونزيرفي أو الوينزرفي حسب الشماخي، كانت هذه التسمية تُطْلق على مكان بجبل نفوسة تفصله عن المركز الإباضي ويغو قرابة عشرين ألفا من الأشجار. وحسب [موتيلينسكي]، وينزرف الحالية، وهي قرية تقع داخل النفوذ الترابي للرحيبات، هي بالذات ذلك المكان. ولا ينبغي مع ذلك نسيان أن هذه القرية التي يُنْطق اسمها الجديد أيضاً وينزيرف قد تغير مكانها وموقعها.
فبفضل أبحاث [دوبوا] صِرْنا على علم بأن هذه المكان كان في البداية قرية واقعة على سَفْح الجبل والْتَصقت بعد ذلك بنتوء صخري معزول فوق وادٍ صغير وانتهى أمرها، منذ قرابة قرنين، بإعادة تشييدها على حافة أرض مستوية. ليس ثمة أدنى شك أن وارزيرف أو تين وانزيرف، حسب مصادر إباضية قديمة، هي أول قرية من جملة هذه القرى الواقعة بِجَنُوب القرية الحالية.
نستنتج من الوثيقة التي بين أيدينا ومن معطيات الشماخي أيضاً أن القرية القديمة المدعاة تين وارزيرف كانت موجودة منذ النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، أي في العصر الذي كان فيه الشيخان عبد الله بن الخير، ويحيى بن يونس السدراتي نشيطان في هذه المنطقة.
أبو ميمون
[9] _ حسب الدرجيني، ينتمي أبو ميمون إلى الطبقة الخامسة للشيوخ الإباضيين وهو ما يعني أنه وُلِدَ في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، كان رجلا صالحاً ورعاً وذا عِلْم. تَتحلّق حَوْلهُ زمرة من الطلبة ليأخذوا على يديه دروساً في الفقه وعلوم الدين وبخاصة سِير وتراجم الشيوخ الإباضيين المشهورين. (1/34)
صفحة 35
توفي في معركة مانو عام 283هـ (897/896م) هو وثلة من العلماء الإباضيين بجبل نفوسة. يَرِدُ ذكر لضريحه الواقع في مسقط رأسه بقرية إيجيطال إلى حدود القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، بصفته واحداً من أضرحة جبل نفوسة.
إيجيطال
[10] _ إجيطال أو إيجيطال أو أجيطال حسب الشماخي، دائما مع الصيغة العربية للانتماء الجيطالي، هي تسمية لقرية بجبل نفوسة لا زالت موجودة حتى اليوم ويطلق عليها إيجيطال. ونحن مدينون في هذا الضبط لمكان التسمية [لموتيلينسكي، وباسي]. نذهب إلى افتراض أن القرية القديمة المدعاة بهذا الاسم كانت تقع حوالي شرق قصر الحديثة وبالضبط في المكان الذي توجد به اليوم أنقاض المسجد المسمّى إيجيطال.
إيجيطال هي واحدة من أقدم المواقع بالجبل. يترتب عمَّا قيل سابقا عن أبو ميمون أن هذا التجمع السكني كان موجودا منذ القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ونذكر من بين الشخصيات الإباضية المشهورة المنحدرة من هذه القرية، والتي نجد تراجمها عند الشماخي : أبو طاهر إسماعيل بن محمد الجيطاليTP(1)PT مؤلف عدة مصنفات والمتوفى في 750هـ (1349-350 م).
__________
(1) TP PT _ الاسم الصحيح هو إسماعيل بن موسى وليس إسماعيل بن محمد الجيطالي، عالم جليل ولد بجبل نفوسة ، ونشأ بمدينة إجيطال، أخذ العلم عن علاّمة زمانه أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي، رفقة أبي ساكن عامر الشماخي، لقب بفيلسوف الإسلام تشبيها بأبي حامد الغزالي وغيره، صنف قناطر الخيرات في ثلاث أجزاء، كتاب الحساب وقسم الفرائض، شرح نونية أبي نصر في أصول الدين، الحج ومناسكه، قواعد الإسلام، عقيدة الشيخ إسماعيل، تذكرة النسيان وأمان حوادث الزمان، وله تأليف أخرى لم تصلنا منها فتاوى الأيمة.
للتوسع في ترجمة هذا العالم الفذ راجع معجم أعلام الإباضية رقم 110 (1/35)
صفحة 36
وبخصوص هذه التسمية، الظاهر أنها مشتقة من الاسم الذي كان يطلق على الشعب اللّيبي أي [جاوتُولي Gaetuli]TP(1)PT،. ومن الوارد أيضا تقريب ايجيطال/اجطال - كما نجدهم عند الكتّاب الإباضيين - مِن اسم المحطة الإفريقية [جِيطولو Getullu] المشار إليها في الخريطة القديمة المعروفة تحت اسم: [مَسْلك أنطونان L’Itinéraire d’Antonin].
أبو سليمان
[11] _ يخصص الشماخي في كتابه إشارة مقتضبة لهذا الشخص الفاضل الذي عاش، على الأرجح، في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. يوجد ضريحه بين أضرحة جبل نفوسة ضمن القائمة الخاصة بالأماكن المقدسة عند الإباضيين وتُعرف تحت اسم: تسمية مشاهد الجبل.
أنير
[12] _ تقرأ: أنير. هذا المكان ذُكر أيضاً في كتاب السير للشماخي تحت اسم ايتر أو أنيز وهما معا كتابة خاطئة لاسم أنير. ويعطي الكاتب صيغة كتابية إضافية لهذا الاسم وهي انارْ، والصيغة العربية لإعلان الانتماء إليها هي الأنِيري.
__________
(1) TP PT _ مجموعة من القبائل كانت منتشرة جنوب الممتلكات القرطاجية، ومملكة نوميديا وهى تمتد جنوبا حتى تحادى أطراف الصحراء من الشمال. وهو موقع قريب جدا من موقع إيجيطال في جبل نفوسة على خلاف قبيلة جدالة في المغرب الأقصى، وإذا تتبعنا اسم هذه المجموعة السكانية فإننا نجد أول ذكر لها كان عن طريق المؤرخ اللاتيني (سالوست) (القرن الأول قبل الميلاد).
راجع في ذلك :
G. Camps, Berberes aux marges de l histoire, editions des hiferides,Paris,1980, PP.13-15. 37. (1/36)
صفحة 37
لا زالت القرية الصغيرة الحاملة لهذا الاسم موجودة حتى اليوم بالجبل في الجهة الغربية، أو بالأحرى في الجهة الشمالية الغربية لـ: تيمزدا. يشير [دوبوا] إلى وجود قصر أو مخزن للغلال حصين وضع أسسه، بلا شك، رومان وبيزنطيونTP(1)PT، على مقربة من هذا المكان. يتعلق الأمر بموقع أثري يعود تاريخه إلى عصر غابر وموغل في القدم. في كل الأحوال، لا زال موجود في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وفي هذه الحقبة، عاشت بلا شك، شكيرة تلميذة أم يحيى زوجة أبو ميمون.
كانت أنير تَقَعُ على الطريق المؤدية إلى جادو، بل إنَّ سكانها يأتون إلى أسواق هذه المدينة لبيع قطيعهم.
مما لاشك فيه أن أنير قريبة، من حيث التسمية، من اسم للشعب الليبي القديم هو [أنيريتا Aniritae] والذي ذكره [بْطُوليمِي Ptolémée] في معرض حديثه عن القبائل المقيمة على الساحل المُدْعى [كاتاباتموس ماجورCatabathmus Major]. ونعتقد أنه من الوجيه أيضاً ربط أنيريتا وأنير بالاسم الأمازيغي أيضا الدال على الجبهة وهو: ئنيرTP(2)
__________
(1) TP PT _ ينسب المستشرقون أي مظهر حضاري أمازيغي للرومان أو البيزنطيين بالرغم من أن الرومان والبيزنطيين أنفسهم ينسبون قصور وحصون الغلال هذه للنوميديين فحسب مؤلف (حرب إفريقيا 47-46 ق. م.) مثلا فالتحصينات والقلاع ومخازن الحبوب هي من عمل الأمازيغ أنفسهم الذين يسمونهم نوميديين راجع حرب إفريقيا ليوليوس قيصر ص 30 ترجمة محمد الهادي حارش.
(2) TP PT _ الأسماء التي تستعين بأعضاء الجسم البشري أو الحيواني كثيرة وفي مختلف مناطق شمال إفريقيا، من أمثال ئمي والتي تستعمل لتحديد الممرات غالباً، تينزلرت وتستخدم للنتوء من الأرض، ئخف القمم من الجبال والهضاب، ؤدم المنبسط من الأرض وهلم جراً... إذاً فاستعمال أعضاء جسم الإنسان في التسميات غير مستغرب البتة... راجع في ذلك كتاب (وشم الذاكرة ، لمؤلفه رشيد الحسين ص 63 وما بعده.
يوجد مسجد في الرحيبات يحمل اسم تمزگيدا نـ ئنر، (ئغاسرا د ئبريدن) ص 138 (1/37)
صفحة 38
PT.
أبو زكرياء
[13] _ عاش هذا الشيخ الذي كان عالما علاّمة، والذي يدعى أيْضاً أبو زكريا يصليتن التوكيتي، في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، والنصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، حسب الدرجيني الذي أَفْرد له صفحات طويلة في كتابه عن الطبقات، وأدرجه ضمن المُنْتمين إلى الطبقة الخامسة، وتُعَادل النصف الأول للقرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي - غير أنه من المحتمل جدا أن يكون قد أعطى الأساسي من جهده العلمي حوالي نهاية القرن الماضي.
فحين قرر الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن حوالي 200هـ (/816/815م) تَعْيين أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني حاكماً لجبل نفوسة، كتب إليه قائلا: إذا آنست في نفسك ضُعفاً في العلم فاتّجه إلى أبو زكريا يصليتنTP(1)PT التوكيتي، فقد كان بالفعل زعيماً روحياً لجبل نفوسة، حتى أنه كان يُقال عنه: الجبل هو أبو زكريا وأبو زكريا هو الجبل.
عاش طويلاً وشارك في غزوة العباس حاكم جبل نفوسة من قبل الإمام أفلح حوالي أواسط القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، على القبيلة الجارة المدعاة يفرن. أمضى بعض الوقت أيضا في تيهرت عاصمة الإمامة الرستمّية.
عُرف أبو زكريا كذلك بشدة تقواه وورعه إلى الحد الذي صُنّفِ ضمن مستجابِ الدُّعاء.
توكيت
__________
(1) TP PT _ يصليتن أو يصلاتن أو يصلات ورد هذا الاسم بكل هذه الصيغ في كتب التراجم، والراجح أنه يصليتن والتي بدورها مصحفة من يژليتن ومما يثبت ما ذهبنا إليه هو إراد الشماخي لهذا الاسم بالزين المرققة (راجع الطبعة الحجرية لسير الشماخي) وهي عادة متبعة لدى علماء الإباضية، فإننا نجدهم في غالب الأحيان يعبرون عن حرف الژاي المفخمة إما بصاد أو زين مخففة أو طرق أخرى لا مجال لشرحها هنا. فإذا كان ما افترضناه صحيحاً وهو أن رسم هذا الاسم هو يژليتن فيكون الاسم أمازيغي بمعنى متقدمهم. (1/38)
صفحة 39
[14] _ توكيت أو تكيت حسب الشماخي، صيغة الانتماء العربية: التوكيتي. لا نعرف الشيء الكثير عن هذا المكان. لربَّما صَحَّ ربط الجامع الدَّعوي (توكيت) بهذا التجمع السُكاني وهو جامع ورد عند الشماخي. يترتب عن ذلك (أي عن هذا الاسم)TP(1)PT الذي يطلق على الجامع، أنه كان يُنْظَر إليه في ذلك الوقت أي القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، بصفته كنيسة مسيحية منحدرة من زمن النقباء، ثم حُوِّلت بعد ذلك إلى مسجد، فهذا المسجد الدَّعوي هو، لا محالة، كنيسة توكيت فيما مضى والمذكورة في تسميات مشاهد الجبل، والواقعة بين تاردايت (المسماة اليوم تاردية) وسنتوت (المسماة اليوم مسعود) على أرض الرُجبان.
قد تكون القرية القديمة المدعاة توكيت متمركزة في المكان الذي توجد عليه الكولت الحديثة أي إلى الشمال الشرقي لأولاد مسعود (سنتوت). وكنيسة توكيت هي الجامع الإباضي الحالي في هذا المكان، والذي يتحدث عنه كتاب "ئغاسرا د ئبريدن دي درارن نـ ئنفوسن"TP(2)PT قام بنشرة [موتيلينسكي]. لاشك أن أبو زكريا يصليتن التوكيتي كان من هنا. غير إن المصادر الإباضية تتحدث أيضاً عن مغارة توكيت، التي ترد كذلك تحت قلم الشماخي، في معرض إشارته إلى واقعة تخص الشيخ الإباضي أبو هارون موسى بن هارون، القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
__________
(1) TP PT _ يبدوا هذا الكلام بهذه الصيغة مبتورا فراجعت النص الأصلي عند الشماخي فتبين لي أن المؤلف أراد الإحالة على اللفتة عند الشماخي بكونه "فوجدهما عند أم الخطاب في أغرم إينان" الشماخي ص 90 ، وسوف يورد هذا الاسم ضمن المشاهد النصرانية لاحقا.
(2) TP PT _ نص الشماخي هو " تمزگيدا تيدي مّالون ـاس أبو زكريا تّوكيتي..." راجع براهيم ؤسليمان أشماخي في كتابه ئغاسرا د ئبريدن دي درارن نـ ئنفوسن " ص 137 من مطبوعات مؤسسة تاوالت الثقافية. (1/39)
صفحة 40
يذهب كتاب "تسمية مشاهد الجبل" إلى أنها تقع بين ضريح أبو سليمان الأنيري، وكنيسة تمزدا على الأرض الحالية لفساطو إلى الغرب من الرّجبان. قد يكون هذا المكان متطابقا مع الجامع تحت الأرض (الكهف) الخاص بأبو زكريا التوكيتي والذي يشير إليه "وصف جبل نفوسة" المنشور من قبل [موتيلينسكي] والموجود، على الأرجح، في غرب تيمزدا، وسُمِيّ باسم هذا الشيخ.
وعن الشماخي فإنّ توكيت كانت جزءاً لا يتجزأ من المنطقة الشرقية بجبل نفوسة المسماة أيضاً: جهة جادو.
أبو مِسور
[15] _ أبو مِسور: نجد ترجمة لهذا الشخص المدعى أبو مِسور يصليتن ياصليتن النفوسي عند الدرجينيTP(1)PT، ونجدها منقحة ومزيدة عند الشماخي الذي يسميه: أبو مسور يصليتن النفوسي الدوناطي. من الوارد جداً أن يكون أبو مسور ئژليتن ياژليتن، من تاساسليت، تيموساليت، والمومأ إليه في "ذِكَر أسماء بعض شيوخ الوهبية"، الوثيقة الإباضية لما بعد القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، ولما قبل القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي، هو نفسه أبو مسور الدُّوناطي.
رجل تقي وذو باع في العلم وعاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، يُسْتفاد من مصادر إباضية أنه كان معاصراً للإمام الرستمي
عبد الوهاب (168-208هـ - 5/784-4/823م) وأنه عاش حتى بعد وفاة هذا الإمام. قد يكون توفي في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ولهذا السبب، رتَّبه الدرجيني في قائمة الشخصيات الإباضية للطبقة الخامسة.
__________
(1) TP PT _ حسب النص المحقق من قبل إبراهيم طلاي لطبقات الدرجيني فاسم هذا العلم هو أبو مسور يصنيتن ... راجع كتاب طبقات المشائخ بالمغرب ص2/315 (1/40)
صفحة 41
مِسْور اسم أمازيغي. قد تكون له صِلة بـ: مزور (مِزوار - ميزوار) وهو اسم لوزير رُستمي، معاصر لأبي مِسْور وهو ميزوار بن عمران الهواري. لاشك أنها صيغة عربية مكتوبة، لـ أمزوار في لهجة نفوسة، ويعني القديم أو الأول والذي صار اسماً.
وقد تركت لنا الكتابات اللاتينية بالجزائر، من بين الأسماء الشخصية للرجال من الأهالي الأصليين، اسما ميزگار وإمْسگار الظاهري الصلة بأمزوار وميزوار السالفي الذكر والمُشتقتان من مصادر مكتوبة بالعربية.
نضيف إلى ذلك أن هذا الاسم لا زال مُستعملاً بالجزائر إلى اليوم.
فلفوس المسترى
[16] _ هذا الشخص نجهله تماما. قد يكون اسمه فلفوس هو [nalrus ballrus] أَو فالفوس (بالبوس) في صيغته اللاتينية. والجدير ذكره هنا هو أن حرف الفاء (v) غير موجود بالمنظومة الصّواتية للهجة آل نفوسة، ولا يمكن تعويضه في النطق إلا بالفاء أو بالباء. وهذا معناه أننا إزاء اسم من أصل لاتيني.
أدوناط
[17] _ أدوناط والدوناطي حسب الشماخي. أدوناط اسم لمكان محسوب، وفق الوثيقة بين أيدينا، على أميناج أي الجهة الغربية للجبل. واعتماداً على مقطع في كتاب الشماخي، تقع أدوناط غير بعيد عن إمرساون بالقرب من الحمران على أرض الرحيبات. الظاهر أن هذا الاسم ذو أصل لاتيني ومسيحي. متُحدّر، في رأيي من الاسم اللاتيني [(us)Donat دوناطُوس]. وإدوناط تحوير له في صيغة الجمع بلهجة أهل نفوسة الأمازيغيةTP(1)PT. هكذا سيكون في الأصل على الشكل الآتي: دوناط وجمعه إِدوناط، وقد تم تركيبه على غرار: زومر (الحَمَلُ) وجمعه ئزومار في لهجة النفوسيين أنفسهم.
__________
(1) TP PT _ الدوناتية حركة أو مذهب ديني شمال إفريقي قاده القسيس الأمازيغي دوناطوس سنة 305 ضد الكنيسة الرسمية الكاثوليكية. عن الاسم أدوناط ينقل لنا الوسياني هذا الاسم كاسم علم لشخص يسميه أبودوناس. راجع سير الوسياني، تحقيق إسماعيل العربي ص 85 (1/41)
صفحة 42
الراجح أن أدوناط كانت مأهْولة منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، اعتماداً على ما ورد في الفقرة السابقة أي منذ الفترة الرومانية والبيزنطية إذا كان ما ذهبنا إليه صحيحا، فستتبيّن من تسميتها آثار لمجموعة من المنشقين الدوناطيين الذين احتموا بجبل نفوسة هروبا من اضطهاد الأرثوذكسية المسيحية لهم.
ماطوس
[18] _ الطريقة التي كتُبت بها (موطوس) في وثيقتنا غير صحيحة. فالكلمة لا تعني بدون شك سوى الشيخ الإباضي ماطوس بن هارون من شروس، وهي مدينة تقع في الجزء الغربي لجبل نفوسة. يَمدنا كتابا الدرجيني والشماخي ببعض التفاصيل حول هذا الرجل. فهو معاصر للشيخ عمروس بن فتح المُرتّب ضمن الشخصيات الإباضية للطبقة السادسة، النصف الثاني من القرن الثالث/التاسع الميلادي، حسب الدرجيني. وعن الشماخي، فقد هَاجر إلى شروس مخافة شرور الحرب التي شنتها هذه المدينة ضد القصبة المجاورة المدعاة: تِينْ دميرت. وقد استشهد في معركة مانو.
ماطوس: اسم رائج في جبل نفوسة حيث ترد في اليوميات الإباضية أسماء ماطوس بن هارون وعلامة اسمه ماطوس بن ماطوس وثالث اسمه سليمان بن ماطوس. نجده أيضاً في أسماء أماكن سكنتها فصائل أمازيغية إباضية. ومن ذلك موقع موجود في وَاحة وارجلان أو في البلد المجاور وادي الرّيغ حيث نجد، حسب الشمّاخي، تينْ باماطوس أو تينبا مطوس. واسم المكان هذا ليس سوى التّحريف العربي للكلمة الأمازيغية: تِين بَا مَاطوَس أي حرفيا: تلك التي هي لأبي ماطوس أي قرية أبو ماطوس. (1/42)
صفحة 43
يضاف إلى ذلك أنّه من هذا الاسم اشتُقَّت تسمية القبيلة الأمازيغية ماطوسا التي هي جزء من القبيلة الكبرى لجبل نفوسة والتي تبعثرت أغلب فصائلها في مناطق الغرب. إلا أن الاسم في حد ذاته مشكوك في انتمائه الأمازيغي، ولو كان من الوارد جداً تقريبه من الاسم الليبي ماطوس. ونحن مع ذلك ميَّالون إلى إرجاعه إلى الاسم اللاتينومسيحي: [ماتوس هايوس matus haeus]. تنبغي الإشارة أيضاً إلى أنّ الاسم الشخصي ماطوس لم يَرِدْ، بشكل رئيسي، إلا عند أهل نفوسة في العصر الوسيط وبأن ماطُوسَا هي واحدة من الفصائل الأربع المكوّنة لهذه القبيلة والتي كانت تدين بدين المسيحية قبل اعتناقها الإسلام، ولا زالت الكثير من الآثار دالة في أرجائها على وجود الثقافة الرومانية والمسيحية بها في تاريخ سابق. نجد من بين الأسماء الشخصية الأمازيغية الحديثة فيها: مطُّوس، مطّيس وصيغتا الانتماء العربية لهما: المُّطوسي والمّطِيسي ذات الصلة بماطوس الوارد ذكره في اليوميات الإباضية.
أبو معروف
[19] _ يتعلق الأمر لا محالة بالشخص المدعو أبو معروف ويدران بن جواد حسب الدرجيني، وأبو معروف ويار بن جواد حسب الشمّاخي، والمقيم حسب هذا الأخير في ويغو بضع كيلومترات في اتجاه الجنوب الشرقي لشروس. علاّمة مشهور بأحكامه الفقهية والقانونية ومرجع فقهي جهبذ. يُصنّفه المترجمون الإباضيون بين شيوخ الطبقة السادسة، النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وقد كان ذا صيت كبير قبل ذلك التاريخ أي منذ معركة مانو (283هـ - 7/896م) وقَدْ خَرج منها سالماً. بِفَضل نصائحه ووصاياه وسُلْطتِه، أفلَحَ الحاكم الرستمي لجبل نفوسة أفلَحَ بن العباس في الحفاظ على وظائفه بعد هذه النّكبة التالية وهزيمته في الحرب.
لأبي معروف أيضاً علاقة بأبي منصور إلياس الحاكم السابق للجبل.
لا زال جامع أبو معروف موجوداً إلى يومنا هذا بين أكوام ركام مدينة شروس.
ماطوس بن ماطوس (1/43)
صفحة 44
[20] _ ماطوس بن ماطوس الشروسي هو معاصر لماطوس بن هارون ومن وطنه أيضا. معنى ذلك أنه عاش في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. زاول لَمُدَّة مهام حاكم شروس. كان عالماً وَرِعاً وواحد من مستجابِ الدعاء الإثنا عشر الذين كانوا ينشطون في الأوساط الإباضية لجبل نفوسة عند نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن، وفي بدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
أبو عمر
[21] _ قد يكون هذا الشيخ هو ميمون بن محمد أبو عمر الحاكم الإباضي لشروس وما جاوَرَها والذي نجد عنه ترجمة لدى الشماخي.
التواريخ المضبوطة لمسار حياته غير معروفة. ومع ذلك، نسجل مع مؤلف "كتاب السير" أنه من جُمْلة الشخصيات الإباضية التي عاشت في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
محمد بن جنون
[22] _ إنه أبو عبد الله محمد بن جنون الشروسي العلامة الإباضي المتُكلّم (علم الكلام)، وهو معاصر لأبي زكريا، وحفيد الحاكم الرستمي المشهور لجبل نفوسة المدعى أبا منصور إلياس التّيِندمِيرتي. وحيث أن أبا منصور عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي (وقد توفي قبل موقعة مانو التي يعود تاريخها إلى283هـ/7/896م )، فإن حفيده كَمَا أبو عبد الله محمد بن جنون الشروسي المعاصر له سيكونان من بين الشخصيات التي عاشت في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
تتحدث اليوميات الإباضية عن تزامنه مع "ملوك إفريقية" الذين أرادوا دفع النفوسيين إلى القبول بديانتهم. هؤلاء الملوك لن يكونوا، بلا شك، سوى السلاطين الزيرييّن. (1/44)
صفحة 45
بخصوص اسم "جنون"، تنبغي الإشارة إلى أنه كثير الاستعمال عند الأمازيغ. هكذا، يسرد الشماخي، فضلا عن محمد بن جنون، أربع شخصيات أخرى إباضية على الأقل من جبل نفوسة، أو من مناطق في إفريقية، لها الاسم عينُه. الظاهر أن له علاقة بـ: أَكْنُونْ أو كنُّون الذي ذكره الدرجيني وإيكنُّون المذكور بكتاب السير، أما الصيغ الأخرى لهذا الاسم هي: قنّون وگنون. ويمكن مقارنه هذه الأسماء بالأسماء الشخصية التي لا زالت متداولة بالجزائر ومنها: جنُّون، گنُّون، قانون وقنّون. الأصل الاشتقاقي لهذا الاسم لا زال مجهولاً لنَاTP(1)PT.
شروس
[23] _ حسب محمد بن يوسف بن الورّاق (292-363هـ /904/973م)، كانت شروس، التي يلقّبِها هذا المؤرخ بأمّ قرى جبل نفوسة، مدينة كبيرة مأهولة جدا وأغلب سكانها إباضيون. وتقع على بعد خمسة أيام مَشْياً على الأقدام من طرابلس. أما ابن حَوْقل، الذي كتب بعد محمد بن يوسف بقليل، فيقول عن شروس أنها واحدة من مدينتي جبل نفوسة التي كان فيها مِنبر. أما المؤلف المجهول لكتاب السير، وهو سِفْر جغرافي يعود إلى القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، فيصف شروس أو سروس حسب كتابته لها، بالمدينة الكبيرة ذات الأهمية، توجد بها أشياء موغلة في القدمTP(2)PT.
من الوارد جداً أن تضرب جذور هذه المدينة في عصور سحيقة تمتد إلى ما قبل مجيء الإسلام إلى المنطقة.
__________
(1) TP PT - هل يمكننا الافتراض أن لهذا الاسم علاقة بكلمة أكنيو والتي تعني التوأم؟
(2) TP PT _ يقصد بذلك كتاب أعلام نفوسة للبغطوري. (1/45)
صفحة 46
الإدريسي أيضا يذكرها القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي. وحسب الشماخي الذي نَهَل كثيراً من المصادر الأكثر قدماً، كانت شروس على عهد حكم أبو عمر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي إحدى محطات القوافل الآتية من بلاد السودان، وبالضبط من تاكرور بالسودان الغربية. والوِجْهة الأخيرة لهذه القوافل هي طرابلس التي تربطها بشروس طريق خمسة أيام مشياً على الأقدام حسب محمد بن يوسف، واستناداً على ما ذكره [دوبْوا]، لا زالت الأصابع تشير حتى اليوم إلى طريق بمحاذاة شروس يؤدي إلى غدامس ويُدْعى: طريق السودان.
أما أنقاض شروس، المسمَّاة اليوم بُومَعْرُوف مِنْ: أبو معروف، نسبة إلى الشيخ الإباضي المنحدر من هذا المكان، والذي أشرنا إليه آنفا، فهي موجودة في الوادي الكبير المُدْعى وادي شروس. وضخامة هذه الأنقاض تقدم الدليل عن الأهمية التاريخية لهذه المدينة، فهي أشبه بأنقاض جادو القديمة.
في وسط المدينة، يوجد جامع يدل ارتفاعه وأجْنِحَتُه الخمسة عن سِعَته وشساعة أطرافه. بمحاذاة الجامع ينتصِبُ قصر، وفي شرقه يوجد سوق وحواليه حي يهودي.
أبان بن وسيم
[24] _ أبو ذر أبّان بن وسيم هو واحد من الشيوخ الإباضيين لجبل نفوسة الأكثر شهرة وعِلماً. عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي وكان تلميذاً لأبي خليل الدركلي. كان الإمام الرستمي أفلح بن عبد الوهاب يُلقّبه بحاكم جبل نفّوسة بَعْدَ العباس بن أيوب غير أنه لم يزاول مهام الحكم إلا سبعة أشهر.
وارسيفلاس
[25] _ وَارْسِيفْلاَسْ بن مهدي، عُدَّ من قبل أبو عمّار عبد الكافي في عداد العلماء الإباضيين الذين عاشوا في النصف الأول من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، كتب الشماخي سيرته وسمَّاه وارسيفلاس بن مهدي الذي كان أيضا علامةً جهبذاً. أما والده مهدي الذي كان عالماً هو الآخر، فقد عاش، حسب الشماخي أيضاً في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. (1/46)
صفحة 47
وَارْسِيفْلاَسْ اسم أمازيغي قُحّ. الشق الأول منه وَارْ أو في صيغة ؤر موجود في عدد من أسماء القبائل الأمازيغية والأسماء الشخصية للرجال الأمازيغ قديماً وحديثاً. نخص بالذكر منها :
ؤرْزيگ: الاسم الشخصي، للرجل في الليبية وقد تحول في الأمازيغية الحديثة إلى ؤرْزيقْ وهو قابل للمقارنة مع وزريغة وهو اسم لمكان في الغرب.
وَارْزْمَارْ أو وَارْزْمَّار أو وَارززمار وهو اسم لقبيلة أمازيغية قديمة. وقد يَنْحدر منه الاسم الشخصي الأمازيغي الحديث زمَّار.
ألا يُمْكِنُنَا أنْ نَتبيّن في هذا الاسم صلةً ما بـ أرْن/أنْجَب ، وَلَدَ - أَرَا/الولد، في أمازيغية أهل نفوسةTP(1)PT ؟
بالنّسبة للشق الثاني من هذا الاسم سِيفْلاَس، فإنه يتكون، لا محالة، من كلمتين: سِيفْل وأَسْ. الأول نجده في صيغة الجمع الخارجيTP(2)PT في اسم القبيلة الليبية [إيسافلنسس- Isaflenses]. آخر الكلمة: أَس هي مثل الآسَات الأخرى في آخر الكلمات: آس، آز والموجودة بكثرة في الأسماء الشخصية وكمثال حديث على ذلك هُو: نَاس التي في الأصل هُون وهَاربَاس من هَارب وجرناس وجرناز من جرن.
وارسيفلاس آخر
[26] _ هذا الشخص نجهله تماماTP(3)PT. قد يكون هو وَارْسِيفْلاَس بن عبد الله، العلامة الإباضي من ويغو المعاصر لـ: وارسيفْلاَس بن مهدي.
مهدي
__________
(1) TP PT _ الذي يبدو لي أن هذا الاسم ذا صلة أقوى بالفعل يزمر والذي جذره ز.م.ر. والذي يعني القدرة والاستطاعة.
(2) TP PT _ أحد صيغ الجمع المذكر في اللغة الأمازيغية.
(3) TP PT _ حسب الشماخي فـ وارسفلاس بن عبد الله كان من علماء المسلمين، ومن الفقهاء المشهورين. وليس مهدي هذا هو صاحب عبد الوهاب: مهدي المتكلم الويغوي، لأن ذلك مات سنة ستّة وتسعين ومائة. وهذا في القرن الرابع.
راجع كتاب السير للشماخي ص 285 (1/47)
صفحة 48
[27] _ مهدي النفوسي الويغوي: عالم ورع وشيخ إباضي وواحد من الأشخاص الأربعة من جبل نفوسة الذين آزروا الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في كفاحه ضد القبائل الأمازيغية المُعْتزليّة. استشهد في الحصار الذي ضربته طرابلس على جيش الإمام في 196هـ/12-811 ميلادي.
أما فرج الملقب في وثيقتنا بأخ مهدي فلم يكن في الحقيقة أخاً له بل ابن عمّTP(1)PT. كان ميسوراً جداً، وفي بيته أقام الإمام عبد الوهاب أثناء إقامته العابرة في ويغو حوالي 196هـ/12-811م. وقع له خلاف مع ابن عمه مهدي واحتكم لِفضّهِ إلى الإمام.
ويغو
[28] _ وِيغُو أو أويغوا واسم الانتماء في الصيغة العربية الويغوي. هو اسم لمكان يقع في الجهة الغربية لجبل نفوسة على بعد بضع كيلومترات إلى الجنوب الغربي لشروس القديمة. قد يكون فيما مضى موقعاً مهما بالنظر إلى أنقاضه المترامية. لا زال به مسجد تحت الأرض.
ويغو كان موجوداً حوالي النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الرابع الميلادي على عهد الشيخ مهدي المشهور. تُسمِّيه اليوميات الإباضية القديمة مَنْزل أي المحّطة. فهو إذن موجود على الطريق التي تَعْبُرُ جبل نفوسة. ولهذا السبب ربما توقف فيها الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن إبان غزوته لطرابلس في 196هـ/12-811م. حسب "تسمية مشاهد الجبل" ثمة في ويغو مَسْجدان، أحدهما: يُدْعى أگلمام (أي البِرْكة) والثاني: سمي على اسم الشيخ أبّان. قد يكون أحد هذين المَسْجِدَين هو الواقع تحت الأرض والمومأ إليه أعلاه.
والظاهر أن مسجد أگلمام يستمد تسميته من مكان بجبل نفوسة يدعى ؤگلمم أو ؤجلمم حيث سُمِع الأذان لأول مرة بالجبل حسب ما ذكره الوسياني.
نستنتج من ذلك أن ويغو يقع بجانب البَلْدة المجاورة المدعاة إيفاطمان وهو أقدم مركز إسلامي بجبل نفوسة.
__________
(1) TP PT _ يبدوا أن خطاء نسبتهم لبعض كإخوة وقع فيه المخطوطين الذي بحوزتنا وكذلك التي استعان بها المؤلف. (1/48)
صفحة 49
كان ويغو ندّاً لشروس. تتحدث اليوميات الإباضية عن حرب دامت سبع سنوات بين هذين القصرين في النصف الأول من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. واستناداً إلى المصادر الشفوية للساكنة، قد يكون أهل ويغو استنجدوا بالعرب عند نهاية القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي للقضاء على شروس المُدمّرة عن آخرها.
ولقد أخطأ [موتيلينسكي] عندها اعتبر ويغو، اعتماداً على مصادر إباضية قديمة، هو البلدة المدعاة اليوم أت محمود (أولاد محمود) الواقعة بمحاذاة لالوت (نالوت). وهو خطأ تبعه فيه [باسي] وصحَّحه بعدهما [دُوبْوَا].
أبو منصور
[29] _ أبو منصور إلياس النفوسي حاكم جبل نفوسة ومنطقة طرابلس. وقد عيّنه في هذا المنصب الإمام الرستمي أبو اليقظان محمد بن أفلح بن
عبد الوهاب بعد وفاة أبي ذر أبّان بن وسيم. وبهذه الصفة، واصل الكفاح ضد خلف بن السَّمح زعيم الفرقة الخلفية المنشقة والتي كانت تعتمد أساساً على القبيلة الأمازيغية زواغة الموجودة مواقعها على الضفة الغربية لطرابلس (إلى الغرب من المدينة) وفي تونس الجنوبية الشرقية.
هجم أبو منصور على زواغة وهَزَمَهُمْ في المكان المُدعى ريمواTP(1)PT وعلى إثر هذه النكبة، انسحب خَلف بن السّمح إلى جربة وسَّلمَهُ أهلها إلى أبو منصور.
وفي الوقت الذي كانت فيه مدينة طرابلس في 266هـ/880م تابعة للأغالبة حاصرها أبو العباس أحمد بن طولون مما دفع ساكنتها إلى الاستنجاد بأبي منصور. فلبّى النداء ووصل إليها في جند تعداده 12000 رجلاً من نفوسة فهزم ابن طولون الذي اضطرّ للتقهقر. يضاف إلى ذلك أن أبو منصور مات قبل موقعة مانو الحاصلة في 283هـ/7-896 م.
__________
(1) TP PT _ يكتبها الشماخي ريصوا بالصاد فلينتبه لذلك. راجع السير للشماخي ص 224 (1/49)
صفحة 50
اسم إلياس أصله مسيحي وهو كثير الاستعمال عند المسيحيين الارثودوكس في بيزنطة والشرق. تشير المصادر الإباضية أيضا إلى شخص يحمل هذا الاسم وهو إلياس بن عبد الله اللواتي الذي كان واحداً من أشهر الشيوخ الإباضيين.
أبو عبد الله
[30] _ أبو عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس حفيد الأول والزعيم المستقبلي لقبيلة نفوسة. عاش على الأرجح حوالي منتصف القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. وَعَدَ القبائل الأمازيغية الإباضية بتقديم العَوْن لها في انتفاضتها ضد الفاطميين الملقَّبين في اليوميات الإباضية بالمُسوِّدة وقد كانت تحت زعامة الشيخ أبو خزر، غير أنّ النفوسيين عزلوه قبل إعلانهم الحرب على المُسوِّدة.
أبو زكريا
[31] _ أبو زكريا بن أبي عبد الله بن أبي عَمْرو بن أبي منصور إلياس هو ابن السابق. حسب الشماخي الذي خصص له حيِّزا مفصلاً بأنه حاكم لأهل نفوسة لمدة 60 إلى 70 عاماً. وإلَيْهِ التجأ زعيم الثوّار الإباضيين لوسط المغرب المدعى أبو خزر بعد هزيمته على يد الجيوش الفاطمية.
أبو عمرو
[32] _ هو، بلا شك، ابن أبو منصور إلياس الذي عاش، على الأرجح، في أواخر القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وبدايات القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
أبو موسى
[33] _ يتبين من الوثيقة بين أيدينا أنه سليل أبو منصور إلياس. قد يكون هو أبو موسى المذكور في ترجمة أبو زكريا بن أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس المرفقة في سير الشماخي.
[34] _ أنظر إلى التعليق رقم [29]
النصرانية (1/50)
صفحة 51
[35] _ يتمخض عن هذا المقطع من وثيقتنا وعما قِيل أَعْلاه عن محمد بن يانيس وعن أصل اسم بلدة أدوناط، أن ساكنة الجبل كانت تدين - ولو جزئياً على الأقل - بالديانة المسيحية قبل دخولها إلى الإسلام. هذه الشهادات ليست وحدها التي تنحو إلى تأكيد ذلك، بل ثمة أدلة أخرى حول اعتناق قبيلة نفوسة للمسيحية. يتعلق الأمر بإشاراتٍ مُقتَضبة موجودة في الكتب العربية القديمة سُنيّة كانت أم إباضية. وفي كتاب "ئغاسرا د ئبريدن"TP(1)PT الأمازيغي الحديث لإبراهيم بن سليمان الشماخي. تُضاف إلى هذه المصادر الروايات الشفوية حول الماضي المسيحي لجبل نفوسة والتي التقطها رحالة معاصرون من أفواه السكان، وكذلك نتائج الحفريات الأثرية التي اكتشفت آثاراً للدين المسيحي في مواقع عدّة من بلاد نفوسة والتي يمكننا توظيفها في بُحُوتِنَا حول مدى الانتشار القديم للمسيحية في هذا الصقع من منطقة طرابلس الغرب.
نظن أنه من الأهمية بمكان إيلاء هذه المصادر ما تستحق من الاهتمام بالنظر إلى أن قضية المسيحية بجبل نفوسة هي من الأمور التي لم تَحْظَ بما يكفي من البحث والدرس.
من المؤكد أن تَمْسيح الساكنة الأمازيغية لجبل نفوسة قد انطلقت منذ العهد الذي كانت فيه هذه المنطقة جزءاً من الإمبراطورية الرومانية تحت حماية [ليمس limes] الذي كان يتكئ، منذ القرن الثالث الميلادي، على القَوْس الجَبلي الممتدّ من قابس إلى الخمس والذي ليس جبل نفوسة إلا قِسْماً منه. للأسف، تُعْوِزُنا الدلائل التي لا يمكن أن تمدنا بها سوى الحَفريَّات الأثرية المنتظمة في أكثر المواقع بجبل نفوسة إيغالاً بالقدم.
__________
(1) TP PT _ يذكر المؤلف عنوان كتاب الشماخي تحت Relation أي الرابطة أو العلاقة. (1/51)
صفحة 52
وفَضْلاً عن هؤلاء المسيحيين الأرثوذكس المفترضين، ثمة لا محالة أيضاً منشقّون مسيحيون. فقرية أدوناط تستمد، لا محالة، اسمها من الدوناتيين الذين لجأوا إليها في القرن الرابع الميلادي. لا نعرف أي شيء عن مآل ووضعية هذه الجماعات التي أتت بعد هذا التاريخ وطيلة الحقبة الوندالية والسنوات الأولى للسيطرة البيزنطية.
قد تكون بلاد نفوسة تعرضت لغزو شمال منطقة طرابلس، من قبل قبائل أمازيغية قادمة من الجنوب أو الشرق. ومن جملة هذه القبائل التي ظلت وثنية قد تكون قبيلة نفوسة.
قد يكون هذا الشعب هم [نَاپوسي Navusi] حسب المؤرخ [كوُرِيُبوس Corippus]TP(1)PT، ويتعلق الأمر بقبيلة أمازيغية، كانت تقطن حوالي 546 في مكان ما بجبل أَوْرَاسْ أو في المناطق المتاخمة لهذه الجبال. إلا أنها استقرت، لا محالة، بُعَيْدَ هذا التاريخ بقليل، في البلاد التي تحمل اليوم اسمها، وأيضا في سهل الجفارة الممتدة من جبل نفوسة إلى ضفة المتوسط. هكذا، من الوارد جداَ أن يكون النفوسيون متُاخِمُون للمدن المسيحية والبيزنطية الواقعة على الضفة الغربية لطرابلس وبخاصة لصبراتة التي كانت واحدا من المراكز الدعوية المسيحية الخمسة لجهة طرابلس (وتسمى اليوم زواغة)TP(2)PT وأكثرها أهمية.
على كل حال، ظلت هذه المدينة مُحافِظة بأوثق الروابط الاقتصادية مع ساكنة جبل نفوسة مُنْذ الفترة الرومانية. فالطريق التجارية التي كانت في الفترة إياها تمتد من صبراتة إلى [سيداموس Cydamus] أو غدامس، وهي ملتقى لطرق قوافل عدة، كانت تَعبُر الجزء الغربي لبلاد نفوسة. ولقد ساهم هذا الجوار وتلك الروابط الاقتصادية، وبقسطٍ وافر، في تَمْسيح سريع لساكنة جبل نفوسة.
__________
(1) TP PT - Corippus, Johannis, T. II, p. 146
(2) TP PT - هكذا أوردها المؤلف، والخطأ واضحاً هنا فالمدينتان لا علاقة لإحداهما بالأخرى. (1/52)
صفحة 53
فقد كانت حملة التبشير المسيحي بنفوسة- هذه التي ظلت على ما يظهر مستقلة عن الإمبراطورية البيزنطية بعد عام 546 وهو تاريخ انتهاء الثورات الأمازيغية ضد المحتلون الجدد لإفريقيا الشمالية - تَجِدُ سَنَدَهَا القوي عند بيزنطة اعتقاداً منها بأن تمسيح ساكنة المنطقة سيساهم في خضوعها لحُكْمِها. وهذه الحملة التبشيرية لم تكن إلا حلقة ضمن الحملة الأكبر لِتَمْسيح القبائل الأمازيغية المستقلة والتي انطلقت في منتصف القرن السادس الميلادي والتي انتهت بتحقيق نجاحات كبيرة.
لا زالت المصادر التاريخية البيزنطية تحتفظ عنها ببعض التَّفاصيل. فبفضل كتاب [كوُرِيُبوس Corippus]، حول المعالم والنباتيات (كتب قبيل عام 558م)، بَلَغَنا أن كل سكان واحة أوجيلة اعتنقت المسيحية وبُنيَتْ بها كنيسة كما أن القبيلة الأمازيغية [غَادَابيتاني Gadabitani]، وهي مجاورة لـ [مدينة لبدة Leptis Magna]، وسكان غدامس اعتنقوا جَمِيعُهم المسيحية على غرار [سكان جرمة Garamantes] بإقليم فزّان. غير أن المصادر البيزنطية لا تفصح عن شيء حول حملة التبشير المسيحي في أوساط النفوسيين. لكن من المرجَّح جدا أن هذه البعثات التبشيرية التي انطلقت من صبراتة في اتجاه غدامس وصلت إلى جبل نفوسة حتى قبل وصولها إلى غدامس نفسها، أي قبل عام 558م. (1/53)
صفحة 54
لا يجب أن يغرب عن بالنا بأن البعثات تلك ما كانت لها أن تصل إلى غدامس إلا عبر جبل نفوسة. هذه الفرضية لها ما يؤكدها في رواية إباضية من جبل نفوسة دوَّنها الشماخي في القرن السادس عشر. يتعلق الأمر برواية تتحدث عن شهداء مسيحيين قتلوا بالقرب من قصر أَمْسِين 60 عاماً قبل ظهور دعوة محمد إلى الإسلامTP(1)PT أي في منتصف القرن السادس الميلادي. هؤلاء المسيحيون ليْسو سوى مبشرين أرثوذكس قادمين من صبراتة أو من مركز مسيحي آخر من تلك المراكز الموجودة بجهة طرابلس. وقد قُتلوا على يد وثنيّين أو يهود أو دوناتيين مقيمين في هذا الركن من جبل نفوسة.
تزايدت وتيرة تَمْسيح أو تنصير نفوسة في الوقت الذي انتزعت فيه هذه القبيلة صبراتة من أيدي البيزنطيين وهو ما حدث مباشرة قبل الغزو العربي وعندما صارت واحدة من المعاقل السياسية للقبيلة نفسها. فتحوُّل هذا المعقل التبشيري الأرثوذكسي إلى واحد من المراكز السياسية لقبيلة نفوسة سيكون له، بكل تأكيد، تأثير على هذا الشعب الذي تم إخضاعه مباشرة بعد تلك الحملات التَّبشيرية المسيحية.
__________
(1) TP PT _ السير للشماخي ص 234 (1/54)
صفحة 55
ما ترتب عن هذه الأحداث من نتائج له أهمية خاصة. فقد كان أهل نفوسة يُعمّدون أبنائهم بكثرة ولما وقع أوّل اتصال بينهم والعرب في 20هـ/41-640م، كان هؤلاء يعتبرونهم، فعلا، مسيحيّين. نريد التحدث هنا عن الهجوم العربي على طرابلس واستغاثة سكانها بقبيلة نفوسة لِمَا يجمعها بهم من رابطة الدين المسيحي كما ورد ذلك في واحدة من كتب التأريخ العربيةTP(1)PT وبعد إِحْكام العرب سيطرتهم على طرابلس، اتجهوا إلى صبراتة (صَبْرا كما يسميها الأقدمون)T Tوعاثوا فيها فسادًا وتَخْريبًا كما جاء على لسان ابن حوقل في "فتوح إفريقيا والأندلس". قد يكون أهل نفوسة اعتصموا بالجبل على إثر هذه الإحداث الجِسَام تاركين خَلْفهم سهل الجفارة وساحل صبراتة كما ذكر ذلك [بيگينو Beguinot] في سياق تعريفه لكلمة نفوسة في "موسوعة الإسلام" (الجزء الثالث).
بعد الغزو العربي، ظل أهل نفوسة أوفياء للعقيدة المسيحية حوالي قرن، وكانوا يعلنون من خلالها تميُّزهُمْ عن الغزاة العرب. ولم يتخل أهل نفوسة - وهم الخصوم الألداء للحكم العربي - عن المسيحية إلا بعد ظهور المنشقّين الخوارج في المغرب عام 122هـ/739-740م واعتنقوا بَدَلها العقائد الإباضية.
قد يكون موقف الخوارج المتمثل في مقاومة الإدارة العربية الأرثوذكسية للمغرب مقاومة نشطة مقارنة مع الرفض الفاتر للعناصر المسيحية المحلية لما وراء هذا الانتقال للنفوسيين من المسيحية إلى الإسلام الخارجي الإباضي المذهب. فقد تحولت هذه العناصر في أعيُن الكثيرين إلى مُخلّصين ومُسالمين للغزاة العرب. هكذا، فانتقال النفوسيين من المسيحية إلى تبني القضية الإباضية الخارجية تعبيرا فقط عن إعلان تميزهم الأمازيغي إزاء العنصر العربي الغازي.
__________
(1) TP PT _ يقصد:البيان المغرب مطبوعات كورن وليفي بروقنصال، الجزء الأول، ص:8. (1/55)
صفحة 56
الراجح إن تخلي النفوسيين عن المسيحية واعتناقهم التعاليم الإباضية حصل في العقد الثالث أو الرابع للقرن الثاني الهجري. حوالي هذا التاريخ، ظهر الزعماء الإباضيون الأوائل الذين كانوا يتحركون بِهمّة في منطقة طرابلس، وهؤلاء هم : عبد الله بن مسعود التوجيبي (مات في 126هـ/4/-743م) وزعيمان آخران خَلفاه وهما : عبد الجبار بن قيس المرادي والحارث بن تليد الحضرمي (توفيا في 131هـ/9/-748م).
لاشك أن الإباضي من أصل أمازيغي المدعو عمرو بن يمّكتن ظهر في هذه الفترة نفسها. فهو، حسب اليوميات الإباضية القديمة، أول من دَرَّسَ القرآن بجبل نفوسة وقد حفظه هو نفسه على الطرق الساحلية الرابطة بين المغرب والمشرق حول مغمداس أو (مَرسْى الزعفران الحالية). سيصير عمرو بعدئذً حَاكمًا لإقليم سرت (وتعتبر مغمداس أحد مراكزه الرئيسية) وعيّنه فيه إمام طرابلس الإباضي أبو الخطّاب. وقد استشهد مع هذا الأخير في معركة تَاورغا عام 144هـ/2-761م.
وبعد اعتناق الأغلبية الغالبة من النفوسيين للتعاليم الإباضية ظلت بعض المجموعات منهم على وفائها للمسيحية لمّدة قرون أخرى. تتحدث مصادر تاريخية إباضية، في إشارات عامة وفقيرة، عن الفلول الأخيرة من هؤلاء المسيحيّين النفوسيين - يشير الشماخي، في هذا الصدد إلى شخصيْن مسيحيّين يسكنان بالجبل، وكانا على علاقة وثيقة بإباضيي هذا البلد، فضلاً عن أبو منصور إلياس وعائلته. أما عن الشخصين فهما والدة الشيخ الإباضي أبو يحيى تاكسنيت من ميري وزوجة الشيخ أبو يحيى الإزدالي. وكانت هذه الأخيرة من عائلة مسيحية جارة لعائلة الإزدالي.
والظاهر أن الأسماء اللاتينية والمسيحية المستعملة أحيانا في تعميد الشيوخ الإباضيين لجبل نفوسة شاهدة على انَّهم، هم أيضا أو أسلافهم، كانوا يدينون بدين المسيحية. سبق أن أشرنا أعلاه إلى بعض هذه الأسماء في وثيقتنا وهي يانيس، وهي أصلا: [Johannes] وفالفوس أو فالفوس، وهي أصلا: (1/56)
صفحة 57
[Balbus] وماطوس، وهي أصلا: [Mathaeus] وإلياس، وهي أصلا: [Elie]. وإن تحليلاً دقيقاً للأسماء الشخصية للذكور المتداولة بالجبل ونقلت لنا الكتابات الإباضية والتي لازالت متداولة حتى اليوم، كفيلة بأن تجعلنا نكتشف عناصر مسيحية أخرى في سجل التسميات بهذه البلاد، تَدلُّ، كلها، دلالة حاضرة عن الانتماء المسيحي السابق للنفوسيين.
يشهد على هذا الانتماء أيضا عدد من الكنائس القديمة بالجبل والتي تم تحويلها إلى مساجد طيلة الأسْلَمة التدريجية للمجموعات الخاصة من الساكنة. تعود هذه الكنائس، حسب ملاحظين، رحّالة، وعلماء آثار، إلى العهد البيزنطي وعددها يؤكد أنها كانت أمكنة يتردد عليها خَلْق كثير من أهالي الجبل. واستناداً إلى ما رواه الشماخي ثمة بالمنطقة إحدى عشرة مسجداً منسوبا إلى النُّقباء ومن بينها مسجد توكيت، هذا دون احتساب مقاطعة يفرن. ومما لا شك فيه أنها كنائس قديمة تحت حماية نقباء عديدين.
تذكر الوثيقة الإباضية بعنوان "تسمية مشاهد الجبل" وهي معاصرة لزمن الشماخي، ثمانية كنائس قد تكون هي نفسها التي حُوَّلت إلى جوامع منسوبة إلى نقباء في الروايات الإباضية الشفوية التي دوَّنها كاتب كتاب الِسّير. يتعلق الأمر بكنائس فرسطا والجزيرة وبغطورة وتينبطين وأغرمينان وتوكيت وأخيرا ماسين. تضاف إليها طرميسا حيث يُوجد، حسب الشماخي، المَسجْد الأَقْدم مِن نَوْعه بمحافظة فسّاطو. (1/57)
صفحة 58
ويبدو أنًّ الضريح المسُمّى جليزت، أخذ اسمه من الكلمة اللاتينية [Cclesia] أو بالأحرى [Eclesia] كما نجده في : "تسمية مشاهد الجبل" كما أن لكلمة ئجلازن الأصل نفسه. ومن المرجَّح جدَّا أنَّ ضريحاً آخر باسم تَين كنيس ما هو إلا تحوير للتسمية العربية للكنيسة نضيف إلى ذلك اسمي قريتيْن في فرسطا الغربيّة الحالية وردتا على لسان [دوبوا] وهما: تاحواريت تاغْلِيس دَالاَّن على وجود قديم بهذين الموقعين لكنائس مسيحية. فالتسمية الأولى قريبة جداً من الحَواريّين وتعني بالعربية النّقُباء، أما تَاغْلِيسْ فلن تكون في الغالب إلا تحويرا أمازيغيا لكلمة [Ecclesia] أي الكنيسة باللاتيني. الشيء نفسه ينطبق على القرية المُدَّمرة المسماة حوريّة بجنوب تيمزدا، إذ لاَ تَعْدُو أن تكون تَحْويرًا للكلمة العربية "حواريّة" أي بابوية أو رسولية. وفي طْرمَيسا، هذه القرية ذات الاسم الروماني على الأرجح، يوجد، حسب الشماخي، مسجد كان كنيسة قبل ذلك.
وبالإضافة إلى ما سبق، تشير الأصابع بمحافظة يفرن بشرق جبل نفوسة إلى مسجد من النوع نفسه في تازورايتTP(1)
__________
(1) TP PT _ يبدوا أن البحوث الأثرية كشفت عن عدد أكبر من الكنائس في مديرية يفرن من جبل نفوسة منها كنيسة تين داسا [Thendassa] المعروفة باسم (عين ويف)، والمبنية على الشكل البزيليكي، وكنيسة أخرى بوادي زيريت 15 كلم شمال غرب الأصابعة.
راجع دليل متحف الآثار بالسراي الحمراء بطرابلس ص 121 (1/58)
صفحة 59
PT إذ أنه كان قبل ذلك كنيسة قديمة. نستنتج من ذلك كله أن عدد الكنائس بجبل نفوسة وافر. فالظاهر أنها صَلُحَت لمدة طويلة كأماكن للعبادة يؤمُّها المسيحيون المحليونTP(1)PT سواء كانوا أمازيغيين أم رُومَانيّين، ولم تتحول إلى مساجد إباضية إلا بالتدريج أي في اطراد مع اعتناق المجموعات المختلفة المكوّنة للساكنة للدين الإسلامي.
رواية
[36] _ نجد هذه الرواية المهمة حول الأصول المسيحية لحاكم جبل نفوسة الرستمي مُدوَّنة في وثيقتنا بشكل متقطع ومبتور. إلا أننا نجد صيغة لها أحسن من هذه في مؤلف الدرجيني القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي، نوردها بالحرف أسلفه :
"ذكر المشايخ أنه لم ينقطع من بْيت أبي منصور وذريته ثلاثة أشياء ولم تتبدَّل منذ أَنْ فارقوا النصرانية ورجعوا في دين الإسلام إلى الوقت الذي وقع فيه ذكر بذلك، وهي الصلاحية وزريعة القمح وتناسل الغنم. الأولى بدعوة سابقة والثانية والثالثة بالورع والتخرج وذلك كله هو بسعادة وتوفيق من الله عزّ وجل".TP(2)PT
أبالي
__________
(1) TP PT _ هناك شواهد كثيرة على تبني النفوسيين للديانة النصرانية منها القصة التي أوردها البغطوري في مؤلفه (وروي إن أمرأة من أهل تدينيت صالحة في أيام النصرانية قبل الإسلام حملت قفة من تين فنزل إليها حارس التين واسمه يبزرزر فراودها عن نفسها فابت عليه وامتنعت منه فعجن لها تينها ومضى وتركها وطلع إلى مظلته فقالت: (أي ابالي أي ايسريري مايس نتا) ومعنى قولها ياربي انظر ما فعل بي هذا الكافر قال فنزلت عليه نار من السماء بل من الهوى فأحرقته في مظلته وبني في موضع مظلته مصلى وهو معروف إلى يومنا هذا...). سير مشائخ نفوسة
(2) TP PT _ طبقات المشائخ بالمغرب ص 329 (1/59)
صفحة 60
[37] _ اسم هذا الشخص مكون من تسمية أمازيغية هي: أبَالاَّ أو أبالي ولقب عربي هو التائب. يُفترض إن الأول من النعت الأمازيغي أبَالي أي القديمTP(1)PT أو البالي الذي يستعمل أيضا كاسم شخصي وقد يكون الاسم الليبي [بَالي Bali] الذي نجده تحت شكل [بالينيس Balienis أو Filius] في كتابة له باللاتيني عُثِر عليه بالجزائر، هو أصل هذه التسمية. إلا أننا نميل إلى ترجيح الشكل الثاني أي أبَالاَّ.TP(2)PT
قد يكون المقصود بشخص أبًالاَّ هنا أي التائب إباضيا سيء السيرة من تين ميرا يُلقَّب بـ : وهبلي الذي أورده الشماخي. فهذا الشخص تاب على إثر حادثة وقعت له. وحسب رواية منقولة عن كتاب السير فإن الله وَهَبهُ جزاء توبته سبعة عشرا دينارا. وقد يكون أصل لقبه "وهبلى" هو هذا الحدث المعجز الذي وقع له. فِوِهبْلى هو التحوير الأمازيغي للكلمة العربية وهب الله - نجد العنصر الثاني من هذا الاسم أَلآَّ (الله) في أَبْ أَلاَّ (أبَالاّ) في وثيقتنا. بالنسبة للحرفين الأولين من هذا الاسم أي أَبْ، فهما لا محالة، الصيغة الأمازيغية لَوَهْب العربية ومِنْها الهِبة أما هكذا، فاسم أبَالاّ في وثيقتنا وَوَهْبَلاَّ عند الشماخي اسمان لشخص واحد.
تين دميرا
__________
(1) TP PT _ البالي ليست أمازيغية بل عربية كقولنا الثوم البالي أي القديم وتجمع على أبلاء. راجع المنجد في اللغة والأعلام مادة بلي.
(2) TP PT _ ربما يكون مرجع أبالي هو أبا علي لكون النفوسيين الأوائل لا ينطقون العين العربية صريحة فيستبدلونها بأقرب حرف إليها كأن يقولوا أمود للعمور وغيرها. (1/60)
صفحة 61
[38] _ تُقرأ تَينْ دْمِيرا. عند الشماخي نجده مكتوبا تندنميرة أو تندنميرت وتندميره وتندميرت. من الوارد أن تنطق الصيغة الثالثة والرابعة على حدة تينْ دْمِّيرت أي مع تشديد الميم وبالتالي فنون غير محذوفة بل تعرضت لإدْغام بفعل التقائها أو اصطكاكها بالميم. أما النسبة إليها بالعربية فهي التندنميرتي أو التندنميري. يتعلق الأمر باسم لبلدة تقع علي أرض الحَرَابَة بالجزء الغربي لجبل نفوسة وهو تجمع سكاني موُغِلٌ في القدم.
هاهنا كان مسقط رأس أبو منصور إلياس الحاكم الرستمي لجبل نفوسة في النصف الثاني للقرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي وبه لا يزال شاخصاً المسجد الأثري أو المسجد المَعْلمة الذي يحجّ إليه كل إباضيي جبل نفوسة.
محمد بن أيس
[39] _ نجهل كل شيء عن هذا المدعو محمد بن أيس. إلا أن يكون هو أبو محمد عيسى بن محمد المالوشائي النفوسي. ذلك الشيخ الإباضي التقي الذي ذكره الشماخي من بين الشخصيات التي عاشت قبل القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. وفي هذه الحالة، لن يكون الاسم الشخصي أيسTP(1)PT سوى التحوير الأمازيغي لعيسى العربية.
أيس بن زرع
[40] _ قد يكون أيس بن زرع هذا هو نفسه أبو موسى عيسى بن زرع النفوسي الملوشائي، ولعلها نفسه الذي ذكره الشماخي في معرض حديثه عن علاقة بينه وبين أبو محمد وارسفلاسن، الشيخ الإباضي الجهبذ من جبل نفوسة والذي عاش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي.
قد يكون الجامع المسُمّى عمي أيسي في تاملوشايت ذي صلة وثيقة بهذا الاسم وهو، بالمناسبة، واحداً من الأماكن الإباضية المقدسة بجبل نفوسة.
تاملوشايت
__________
(1) TP PT _ إن لم يكن تخمين المؤلف صحيحاً في كون هذا الاسم تحوير من اسم عيسى، فأقرب الاحتمالات هو كون أيس نفسه الاسم الأمازيغي للجواد (حصان العدو) أيس وهو شائع الاستعمال. (1/61)
صفحة 62
[41] _ تاملوشايت أو تملوشايت وتكتب أيضاً: تملشايت. الصيغة الاسمية هي : التملوشايتي أو التملوشائي أو الملوشائي أو الملشائي - الصيغتان الأخيرتان مُعرَّبتان.
إنه لقصر بجبل نفوسة يقع على الطريق من تين دميرا وطمژين حوالي 12 كلم إلى الشمال الشرقي من كَابَاوْ. واستناداً إلى ما قاله [دوبوا] فهذا المحل قديم جداً. تتحدث رواية نقلها هذا الأخير عن وجود مسجد في شكل كَهْفٍ بتاملوشايت يعود تاريخه إلى 12 قرناً. إذا كان هذا المعطى صحيحاً فإن هذا التجمع السكاني موجوداً بلا شك، حوالي بداية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. غير أن أول معلومة بحوزتنا عن هذا القصر نجدها في مصادر كتابية تنتمي إلى عصور أقل قِدماً، وبالضبط إلى القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
عطيّه بن يوسف
[42] _ أبو محمد عطيّه الله الملوشائي: شيخ إباضي مشهور. ذكره الشماخي ضمن الشخصيات الإباضية للقرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
بنو منيب
[43] _ حسب الشماخي، فهذان الشَّخصَان يُدعيان إبنَا مُنيب وكُنْيَتُهُمَا أبو يعقوب وأبو يوسف ومعروفان بِعِلميْهِمَا، ومن الأرجح أنهما عاشا في نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وبداية الثالث الهجري/التاسع الميلادي. يحدثنا الشماخي كذلك عن رحلة قَامَا بها إلى تيهرت عاصمة
آل رستم.
أيوب
[44] _ قد يكون هذا الشخص هو أيوب بن العباس النفوسي، وهو واحد من أربعة مُحاربين، وعلماء إباضيين ساهموا، بقسط وافر في الانتصار الذي أحْرزَهُ الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي على القبائل الأمازيغية ذات الولاء المعتزلي والمستقرة بالقرب من تيهرت. دأب على التباهي بكونه أفضل الفرسان من فاس إلى مصر. (1/62)
صفحة 63
كما أنه من الوارد جداً أن أبو الحسن أيوب حاكم جبل نفوسة المعَّين من قبل الإمام عبد الوهاب والمذكور في سير أبو زكريا (...عن معارضته لخلاف بن السمح، حفيد الإمام أبو الخطاب، الذي نصّب نفسه حاكما على الساكنة الإباضية لجهة طرابلس دون انتظار تنصيب من الإمام عبد الوهاب...) والظاهر أيضاً أن العباس بن أيوب حاكم جبل نفوسة والمناطق المجاورة باسم الإمام الرستمي أفلح بن عبد الوهاب، النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، هو أيوب المذكور في وثيقتنا هذه.
تين دوزيغ
[45] _ تِينْ دُوزيغ أو تندوزيغ كما كتبها الشماخي في كتاب السير، نجدها في الجوار من قرية إماتيون والتي تقع في المكان الحالي الموجود في الرحيبات والمسمى أَت ئمطّيون. علينا إن نبحث عن تين دوزيغ بجوار هذا القصر، فقد تكون هي خربت أيُّوب أبو العباس بالقرب من إجيطال. سُمِيّت باسم أيوب تشريفاً لها باسم الشيخ الأنف ذكره الذي كَانَ مِنْها.
وقد تعود، من الناحية الاشتقاقية، إلى الاسم الملغز لتجمع سكني يدعى: يندوفرك الذي انحدر منه الشيخ أبو هارون أستاذ أبي يوسف بن منيب من تين دوزيغ المذكور أعلاه وهو ما يسجله الشماخي أيضاً، فـ: بندوفرك صيغة إملائية مبتورة لـ : تيندوزك. سببها الناقل الذي وضع حرف الباء مكان حرف التاء وفر مكان حرف الزاء أما بالنسبة للكاف الحرف الأخير فقد ووضع للتعبير عن الگاء الذي عُوّضَ الغاء في تِينْ دُوزِيْغ.
أبو علي الحسن
[46] _ قد يكون هذا الشخص هو أبو على الكاباوي الذي ذكره الشماخي ضمن الشيوخ الإباضيين للقرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي والمنحدرين جمعيهم من جبل نفوسة.
أبو مامد
[47] _ أبو ماماد أو أبو ممد. نميل إلى القول بأنه الشيخ أبو محمد يصليتن الكاباوي الذي أمَدَّنا الشماخي بمعلومات تفصيلية عن حياته. فحسب هذا المؤلف. فأبو مُحمّد تلميذ لآبي هارون موسى الجلالمي وهو واحداً من أشهر العلماء الإباضيين في زمانه. (1/63)
صفحة 64
عاش أبو مُحمّد في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وكان مُعاصرًا لأبي محمد الدّرفي حاكم جادو والذي يَعدُّه الدرجيني ضمن مُمثّلي الطبقة السادسة المطابقة تاريخيًّا للنصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
مامد أو ماماد هو التحوير الأمازيغي لمحمّد بالعربية. والغريب في ذلك أننا نجد في الكتاب المقدس للقبيلة الأمازيغية البورغواطية المناهضة للوجود العربي الإسلامي بإقليم تامسنا بالمغرب الحالي، اسماً قريباً من هذا وهو مَامَاتْ. وكتاب البورغواطيين هذا أغْلبُ الظن أنه أُلِّفَ في منتصف القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، أو بعد ذلك بقليل.
كاباو
[48] _ كَابَاوْ والصيغة الاسمية العربية الكاباوي، أمَّا التسمية الحديثة هي كاباو، اسم لقرية تقع في الجزء الغربي لجبل نفوسة وهي ضاربة بالقِدم إذ تمتد جذورها إلى العهد الروماني. فقد سبق للرّحَّالةُ الفرنسيّ ] دوفيري [duveyrier أن سجل وجود أثر روماني كبير بهذا المكان لا أحد يشير إلى مصدره الأول.
تعود التسمية إلى الكلمة الأمازيغية "كَاوُبُو" أي المَلاَذ. لنضرب صفحاً عن هذه الصيغة الاشتقاقية التي تبد لنا لأول وهلة فَضَّة بعض الشّيء، ولنُسِّجل العلاقة البديهية بين كاباو و[??????] وهو اسم لقائد أمازيغيTP(1)PT قاد القبائل الأمازيغية المتاخمة لمنطقة طرابلس لأجل وضع حد للسيطرة الوندالية. ومن جهة أخرى، ثمة شَبَهٌ بين كَابَاوْ وكَاباTP(2)PT وهي قبيلة أمازيغية من فروع هوّارة أو زناتة الواردة عند ابن خلدون.
أبو مامد
__________
(1) TP PT _ أول إشارة أوردت لنا اسم هذا القائد الأمازيغي والذي خاض حرب ضروس ضد البيزنطيين في إقليم طرابلس الغرب هو [بروكوب Procope].
(2) TP PT - النص الذي ورد عند بن خلدون في تاريخه ص 108 ( ... ومن مغر بن أوريغ ماواس وزمور وكبا ومصراي ومن قلدن بن أوريغ قمصاتة وورسطيف وبيانه وفل مليلة...). (1/64)
صفحة 65
[49] _ أبو مامد: قد يكون هو الشيخ الإباضي العلاّمة الورع أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي الذي أورده الشماخي في سِيَره. دَرَس على الشيخ أبو ربيع سليمان بن هارون، بلالوت. المحطات الأساسية في حياته مجهولة لنا. إلا أن الشماخي يدرجه ضمن الشخصيات التي عاشت في النصف الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
أما "تسمية مشاهد الجبل"، فيشير إلى مسجد أبو محمد خصيب في معرض جرده للأماكن المقدسة لدى إباضيي جبل نفوسة.
إبراهيم بن عزيز
[50] _ أغلب الظن أن إبراهيم بن عزيز هو شخص إباضي بالاسم نفسه الذي ذكره الشماخي، وهو، حسب هذا الأخير، أحد أربعة شيوخ بجبل نفوسة يُلقّبُون بالبيض، وكان معاصرا لأبي محمد الدرفي، الذي كان شيخاً إباضياً شهيراً عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
تيمصمص
[51] _ تيمصماص وكُتبت تمصمص في مؤلف الشماخي والتمصماصي (التمصمصي للدلالة على الصيغة الاسمية والانتماء في العربية). لا نعرف، بالضبط، أين يوجد هذا المكان. غير أن] باسي [ يذهب إلى القول (وهو بالمناسبة يسميها تيمصموص) بأن أنْقاضها لا زالت موجودة بمديرية لالوت. أما "تسمية مشاهد الجبل"، الذي يشير إلى سبعة مدافن لتمصماص ضمن البقاع المقدسة لدى الإباضيين بالجبل، فيضع هذا المكان بين وادي فرسطا (وهو وادي يخترق القرية الصغيرة لفرسطا الحالية) والجزيرة (المسَّماة اليوم زازيرت وهي عبارة عن أكْوام من الأنقاض تقع بوادي شروس). تزخر هذه المنطقة بأنقاض القرى القديمة التي قد توجد، من بينها، قرية تيمصماص التي نحن بصددها. (1/65)
صفحة 66
أَقْدَمُ إشارةٍ، على الإطلاق، إلى هذا المكان تعود إلى أبو نصر التمصماصي، وهو معاصر لمهدي النفوسي الشيخ الإباضي الأكثر منه شهرة، الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. ومن الراجح أن تكون تيمصاص قد اختفت تماماً حوالي القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي. فآخر إشارة إليها بالمصادر الإباضية القديمة موجودة في سيرة شيخ عاش زهاء القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي.
أبو عيسى الدرفي
[52] _ أبو عيسى الدرفي: هو الشيخ الإباضي الذي استشهد، حسب الشماخي. في معركة المُسوِّدَةِ (أي ضد الفاطميين)، في عهد حكم الإمام الإباضي أبو زكريا بن يحيى، أي في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
نَستْشفُّ من نَسَبِه أنه ينحدر من قرية إدرف، وأنه عضو بالقبيلة الأمازيغية الإباضية المدعاة: مزَّاتة. قبيلة تقيم فروع منها كثيرة في جهة طرابلس ونواحيها.
أبو مرداس
[53] _ أما حياة أبو ميرداس مهاصر السدراتي، فقد وضعها الدرجيني والشماخي معاً. كان رجلاً تقياً، وعالماً علاّمة، وواحداً من الشيوخ الثلاثة الأكثر شهرة في زمانه وهم: أبو مرداس مهاصر، وأبو زكريا التوكيتي، والعباس. كان الإمام الرستمي عبد الوهاب يقدّره كثيراً وقد هفت إليه نفسه كثيراً خلال إقامته بجبل نفوسة حوالي 196هـ/12/811م. وكانت له أيضاً علاقة جيدة مع أيوب بن العباس، وأبو عبيدة عبد الحميد، والعباس بن أيوب، الذين حكموا تباعاً جبل نفوسة في الجزء الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي باسم أيمة تيهرت الرستمييّن. (1/66)
صفحة 67
إذا انطلقنا من لقبه، فأبو مرداس مهاصر قد يكون انحدر من القبيلة الأمازيغية سدراتا التي تسكن بعض عوائلها بجبل نفوسة حتى القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. يتحدث الشماخي عن ثلاث بصمات تركها أبو مرداس على حجر زاويته، أما "تسمية مشاهد الجبل" فيوُرد سبع أضرحة منسوبة، كلها، إلى أبو مرداس والواقعة في الضواحي القريبة من قرية فرسطا.
تبرست
[54] _ قرية تابراست أو تبرست هي أيضاً من القرى التي ذكرها الشماخي وخاض في بعض تفاصيلها. تمتد، تاريخياً، إلى نهايات القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، أو إلى النِصّف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. من المحتمل جداً أن تقع بمحاذاة قرية فرسطا حيث يتحدث "تسمية مشاهد الجبل" عن أضرحة أبو مرداس السبعة. إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فلاشك أن تابراست المقصودة هنا هي خربة تبرسTP(1)PT التي هي عبارة عن أنقاض لقرية واقعة بالوادي الذي يخترق فرسطا. وأنّ صيغة الانتماء إلى هذا المكان هي: التبراستي (أو التبرستي).
أبو القاسم البغطوري
__________
(1) TP PT _ يبدوا أن كلمة تبرست تنتمي إلى التسميات الأمازيغية للغطاء النباتي للمنطقة، فكلمة تبرست تعني نبات الزعرور، nèfles ، المتوفرة في هذه المنطقة بكثرة. راجع في أصل كلمة تبرست معجم كمال نـ أيت زراد الشامل لجذور الكلمات الأمازيغية:
Dictionnaire des racines berbéres 1/119 (1/67)
صفحة 68
[55] _ أبو القاسم السدراتي بن الحسن البغطوري النفوسي، حسب الشماخي هو معاصر لأبي مهاصر الإفاطماني الذي تعتبره التراجم الإباضية من المُنْتمين إلى الطبقة الخامسة أي النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. كان عمره عند اندلاع معركة مانو (283هـ/7/896م ) قد بلغ 120 سنة وعاش بعد ذلك 30 سنة ومات حوالي 313هـ /6/925م. وحسب أبو زكريا الورجلاني فهو حاكم لإحدى مناطق جبل نفوسة، وقد عيّنه فيها نفاث المنشق الإباضي الشهير في الوقت الذي لا زال فيه منشقاً. راويٍ مقتدر، فهو الذي نقل إلينا كل سُنَن أبو ذر أبّان بن وسيم الويغوي.
نستشف من نسبه أنه من بغطورة (جاء رسم هذا الاسم كذلك بقطورة عند الشماخي) وهي قرية من جبل نفوسة. في "تسمية مشاهد الجبل"، ذُكِرَت بغطورة مباشرة بعد وادي صغير اسمه باقّالا (باگالاّ الحالية في الحرابة). وإذا جَوَّزنا كَوْن الترتيب الذي اتبعه المؤلف المجهول لهذه الوثيقة مطابق للترتيب الجغرافي، فإن بغطورة كانت مجاورة لـ: باگالاّ. يضاف إليه دائماً حسب الشماخي، أنّ بغطورة بعيدة جداً عن ويغو. ومع ذلك، فإن رجلاً بمقدوره قَطْع المسافة بينهما مرتين خلال ليلة واحدة. وحسب الكاتب عينه ثمة مسافة قصيرة تَفْصِلُ بين بغطورة وشروس. وفي رواية من "تسمية مشاهد الجبل"، كانت توجد بهذا المكان كنيسة تحولت فيما بعد إلى ضريح إباضي. وهذا معناه أن بغطورة كانت موجودة قبل الفترة الإسلامية أي حوالي نهاية القرن السادس الميلادي وبداية القرن السابع الميلادي.
ومما ينبغي الإشارة إليه هو أن اسم بغطورة شبيه باسم بقدورة أو نفدورة أو نبدورة ويطلق على تجمع سكني آخر يقع على ضفاف سَبُو وهو وادي معروف بالمغرب الأقصى.
أبو هارون موسى بن يونس (1/68)
صفحة 69
[56] _ أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي: علامة إباضي شهير من تلامذة أبو القاسم البغطوري، وقد درس على يديه 30 سنة نجهل محطات حياته، وكل ما نعرفه أنه عاش بعد معركة مانو (283هـ 7/896م) وكان معاصراً للشيخ الإباضي الشهر أبي يَحْيَى سليمان بن ماطوس مِنْ شروس. ويُدرِجُ الدرجيني هذا الأخير ضمن شيوخ الطبقة السابعة، النصف الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. هكذا يكون شَيْخُنا قد عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، ودرَّس بشروس.
جميلة
[57] _ يُقْرأ جْمِيلاَ أو جميلا، إلا أن الصيغة المتداولة أكثر له هي جليمت، وجلّيمت، كما ورد في "تسمية مشاهد الجبل"، وكما هو مستعمل في أسماء أماكن جبل نفوسة، ومِنْهُ اشتقت الصّيغة الاسمية الجلالمي والمسبوقة أبو هارون موسى بن يونس. هو ذا اسم لِضيْعة بجبل نفوسة وتقع حسب كاتب "تسمية مشاهد الجبل" حول كاباو وفرسطا. واستنادا إلى ما قاله
عبد الله بن يحيى الباروني، فإن أنقاض قرية جليمت تقع على جبل يخترق ضيعة إبناين. ولا زالت بها، حسب المصدر نفسه، جامع أبو هارون موسى وبمحاذاته صرح كبير كان الباروني قد اعتبره كَدِير روماني (بيزنطي). يتعلق الأمر إذن بَموْضِعٍ قديم. والظاهر أن تسمية جميلا (أو جميلاّ) ليست سوى التحوير للكلمة اللاتينية [gemellae] وتدل على التّوْأمة، وبالتالي فهي تعني هنا القُرى التّوائم. وهي تسمية لمكان شديدة التواتر في التسميات القديمة للأماكن بأفريقيا الشمالية.
أبو الحسن خيران بن ملال (1/69)
صفحة 70
[58] _ الكاتب المجهول للوثيقة بين أيدينا يتحدث هنا عن شخص هو على الأرجح، الشخص نفسه الذي أورده الشماخي تحت اسم أبو حسن خيران بن مْلاّل الفرسطائي. يتعلق الأمر إذن بخطأ، فعوض خيران كتب جير. واستناداً إلى ما قاله الشماخي، كان أبو الحسن معاصر للشيخ الإباضي أبو الخطاب وسيل بن سنتين الزواغي. وحيث أن هذا الأخير، أدْرجَهُ الدرجيني ضمن الطبقة السابعة للعلماء الإباضيين، فنحن أميل إلى تجويز أن أبا الحسن هذا عاش في النصف الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
مْلاَّل، اسم أمازيغي ومعناه الأبيض وهو كثير الاستعمال عند الأمازيغ الإباضيين القدامى. فالشماخي يذكر فضلاً عن أبو الحسن خيران بن ملاّل، أبو إسماعيل إبراهيم بن ملال المزاتي.
أبو يحي
[59] _ أبو يحيى زكريا بن أبي القاسم يونس الفرسطائي، عالم ورع وفقيه إباضي، كان تاجراً، كثير السفر إلى السودان بسبب أنشطته التجارية، حيث اعتنق أمير زنجي الإسلام على يديه. وحجّ أيضا إلى مكة، وكان معاصراً للشيخ سليمان بن ماطوس، الذي كان ينتمي حسب الدرجيني، إلى الطبقة السابعة من طبقات الفقهاء الإباضيين، وهو ما يعني أنه عاش في النصف الأول من القرن الرابع الهجري الموافق للعاشر الميلادي. حجّه لمكة حصل بعد وفاة أبو معروف الشيخ الإباضي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
فرسطا
[60] _ كانت فرسطا قرية مهمة جداً، وتَقَعُ على أرض الحرابة في الجزء الغربي لجبل نفوسة، غير بعيد عن كاباو، على الطريق المؤدية من هذا المكان إلى جادو. أما وصف بقايا وأطلال فرسطا القديمة فنجده عند [دوبوا]. وقد تغير الموقع الحديث لهذا التجمع السكني بالنسبة لما كان عليه في البلدة القديمة. (1/70)
صفحة 71
عادة ما نكتب هذا الاسم "فرسطا" وأحيانا يكتب فرسطاء. أما فرسطى الموجود في وثيقتنا فنادر جداً. أما صيغة الانتماء إلى هذا المكان فهي الفرسطائي. تنتمي فرسطا إلى واحدة من أقْدَم قرى جبل نفوسة إذ توجد قبل الغزو العربي بكثير. نعرف أنه توجد بها كنيسة تحولت بعد ذلك إلى ضريح للمسلمين يقدسه الإباضيون في جبل نفوسة. فتسمّية "فرسطا" تشهد على التوغل في التاريخ القديم للمنطقة.
نتبين في هذه التسمية الكلمة اللاتينية الإفريقية [forseta] من [forsar، forzar، forzar] وفي الإيطالية [forzare] التي تعني قَويّ أو الكلمة اللاتينية الإفريقية [forseta] أي الغابة أو كَفْر أو ضَيْعة صغيرة. ويُرجَّح أن أصلها روماني. وأول إشارة إلى هذا المكان نجدها في المصادر العربية لبدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وهي للمدعو سعيد الفرسطائي.
وافي بن عمّار الزواغي
[61] _ السيرة الخاصة بالوافي بن عمار الزواغي نجدها لدى الشماخي الذي يسُمي هذا الشخص أبو محمد وافي بن عمار الزواغي. كان شيخاً ورعاً وفقيهاً. يتحدث الشماخي عن سفره إلى "درج" (قرب غدامس) بمعية مجموعة من شيوخ جبل نفوسة. ويبدو أنه يقصد أوافي بن عمار الذي عاش، حسب الشيخ محمد طفيش، في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
غالباً ما يكون اسم وافي ذا أصل أمازيغي، والظاهر أنه مكون من شقين واللذان هما تحويل للحرف الأمازيغي (ؤ) أي ابن (وأفي) المقابل للاسم الأمازيغي المعروف في اليوميات الإباضية القديمة. نعتقد كذلك بأن الاسم الأمازيغي (وَافيتيِنْ) وهو لرجل بالجبل حوالي بداية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، قريب جدا من (وافي) و(في).
اسم انتماء الزواغي آت من زواغة وهو اسم قبيلة أمازيغية كانت تستولي بعض فروعها، المعتنقة للمذهب الإباضي، على الجزء الغربي لمنطقة طرابلس، والأرض المحاذية لتونس من الجهة الجنوبية الشرقية.
موسى بن هارون (1/71)
صفحة 72
[62] _ لا يمكن أن يتعلق الأمر هنا إلا بالورع والفقيه الشيخ أبو هارون التملوشائي، المُدْعى أبو هارون موسى بن هارون، من إبْناين، والذي أشار الشماخي إلى ترجمته، كان تلميذاً لأبي محمد خصيب التمصمصي الذي عاش، على الأرجح، في النصف الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. أصلا يسكن أبو هارون في تملوشايت كما هو واضح في اسم انتسابه. لكنه انتقل بعد ذلك إلى إبْناين حيث شيَّد مسجداً. له ابن يُدعى أبو عربي الذي صار مشهوراً بفضل علمه وفقهه، وكان يسكن أيضاً في إبْناين.
إبناين
[63] _ إبناين هي كلمة نجدها عند عبد الله بن يحيى الباروني. وحسب الشماخي فإبناين هي ضيعة أو بلد بالعربية وأول ذكر لها مرتبط بحياة الشيخ أبو هارون موسى بن هارون الذي بنى فيها، على الأرجح، مسجداً في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. وهذه الضيعة لا زال لها وجود على عهد الشيخ الإباضي يخلف الفرسطائي والذي زاراها في متمّ القرن الرابع الهجري/الثاني عشر الميلادي.
ووفقا للوصف الذي أعطاه عبد الله بن يحيى الباروني فإن هذا المكان الواقع في سَفْح مرتفعات كاباو لا يعدوا أن يكون اليوم قرية خاوية على عروشها، حيث لا زال من الممكن أن نتبيّن أطلال الجامع الذي بناه أبو هارون موسى بن هارون. الظاهر أن الأمر لا يتعلق سوى بخربة (بن أين)، واحد من التجمعات السكنية التي لم يتبق منها إلا الأطلال، والأنقاض، والمصطفّة بملتقى نهر كاباو ووادي بوركوا، وتضمّ هذه الأنقاض قَصران صغيران، ومسجداً لا زال واقفاً، (لاشك أنه مسجد أبو هارون موسى بن هارون) وبقايا لمنازل. (1/72)
صفحة 73
أما الاسم الحديث لهذا المكان فهو صيغة عربية مبتذلة لإبناين القديمة وهي إبْن التي عُوّضتِ بْنْ الدارجة. ينبغي ربط اسم هذا المكان، في نظرنا، بـ: ]تابْوِينَاتي [Tabuinati والواقع، حسب خريطة أنطوان، في مكان ما بين: ]تالالاتي Talalati تاتاهوين [Tatahouine و] لبتيس ماغنا(لبدا) [Leptis Magna على الأرجح بالجزء الغربي لجبل نفوسة الحالي. والواقع أن تابْويناتي أو تحابوناني أو تابونيناتي ليسوا جميعا سوى التأنيث الليبي المُؤَلْتن لاسْمٍ واحد، أعطانا إيبْنَاين (وأبوناين غير المستبْعدَة) في أمازيغية العصر الوسيط.
سليمان بن موسى
[64] _ سليمان بن موسى من إبناين، هو لا محالة، أبو عربي سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي الذي يسكن مع والده أبو هارون بإبناين، حيث كان يُدرّس. كان أستاذاً لأبي زكريا يحيى بن الخير الجناوني الذي عاش حوالي نهاية القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، أو في النصف الأول من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي. هكذا، سيكون سليمان قد عاش في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، الموافق للحادي عشر الميلادي.
أبو زكريا
[65] _ الظاهر أنه أبو زكريا نفسه الذي أوردناه أعلاه بمناسبة إحصاء المنحدرين من صُلْب أبو منصور إلياس.
تين دمرت
[66] _ نقرأ تين دميرت أو تين دْمّيِرت وهي تسمية لمكان واحد سبق ذكره أعلاه في صيغة تين دنمرة.
أبو غلبون
[67] _ المقصود الفقيه العلامة الورع الشيخ الإباضي أبو غلبون النفوسي المومأ إليه في كتاب الشماخي في سياق حديثه عن الرجالات الذين عاشوا في الجزء الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. أما "تسمية مشاهد الجبل" فيُشير إلى زاوية أبو غلبون في تمايلت الواقعة، بنظره، قبالة الجامع بجهة الغرب.
كمزين (1/73)
صفحة 74
[68] _ أما خربة كمزين والتي غالبا ما يكون كمزين فيها له علاقة بسابقه في هذا الكتاب، فإنها توجد بين أنقاض القرى الممتدة على الضفة اليسرى لوادي الشيخ. وهذا المكان يحتوي على بئْرين.
ميدفان
[69] _ نعتقد أنه ينبغي تصحيح ميدفان في وثيقتنا بميْدمَان. أما بالنسبة لصيغة الانتماء اليرصلي فنقترح نطقها باليُرْطُليَّ.
ذُكر هذا الرجل أيضاً في مؤلف الشماخي حيث كتب مدمان وفي "تسمية مشاهد الجبل" كُتِب مادمان. لقبه أو اسم انتسابه هو الهرطلي حسب هذين المصدرين. وحسب ما يتوفر من معلومات عنه بوثيقتنا والمتطابقة مع ما ذكره الشماخي أيضاً فإن هذا الرجل معروف بتُقاه وعلمه وكان معاصراً للإمام الرستمي عبد الوهاب (168هـ-208هـ /5/784-4/823م) وعينه هذا الإمام قاضياً أو عاملاً بالجبل على الأرجح.
"تسمية مشاهد الجبل" يشير إلى زاوية مادمان الحرطلي مباشرة قبل ذكره لزاوية وورتيعي بوادي طمزين. وبالنظر إلى أن الوثيقة المذكورة قامت بتعداد الأماكن المقدسة بالجبل وِفْق ترتيب جغرافي، نميل إلى وجود زاوية مادمان بالقرب من القرية الحالية لتين طمزين على أرض الحرابة. فوادي طمزين يفصل القرى الحديثة لتين دميرة وتين طمزين وينزل في اتجاه الجفارة ليصُبَّ في تيجي. نعرف بوادي طمزين تجمعات سكنية ثلاثة، الواحدة تُدعى وورتيعي والأخرى ضيعة مادمان.
في كل الأحوال، فإن تسمية ميدمان أو مادمان هي تسمية نادرة جداً، فضلا عن أن أصولها اللغوية غير مؤكدة. غير أنه تجب الإشارة إلى رباط محرس مقدمان الذي يذهب البكري إلى القول بتواجده بسفاكس بالشرق التونسي. ألا ينبغي أذن تصحيح هذه التسمية لتصير هي مِيدْمان؟ (1/74)
صفحة 75
أما صيغة الانتساب الاسمية اليورطلي فليست سوى المعادل الأمازيغي للحورطلي. نميل إلى أنها من أصل روماني وأصلها هو الكلمة اللاتينية [hortulus] حديقة صغيرة أو جُنَيْنة. فاستنادا إلى وصف الشماخي لجبل نفوسة، فهناك بوادي طمزين، حيث ضبطنا مكان إقامة مَادْمان، لا زالت حتى اليوم أشجار نخيل وعدد محدود من أشجار التين التي قد تكون حورطولي أو حورطولوس تستمد منها تسميتها. أما اسم المكان وورتي، فلاشك أنه قريب جداً من الكلمة الأمازيغية (ؤرتو) المشتقة من الكلمة اللاتينية [hortulus] ومعناها الحديقة.
عبد الوهاب
[70] _ المقصود هنا هو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، الإمام الثاني في العائلة الإباضية المالكة لرستميي تيهرت. حكمت أربعون سنة من168هـ إلى208هـ الموافق 5/784م/4/823م.
[71] _ هذه الواقعة ذكرت في نكتة نجدها في كتاب الشماخي وتتعلق بحادث وقع إبّان حكم ميدمان الحرطلي لجبل نفوسةTP(1)PT.
[72] _ هذه الكلمات الأخيرة مصدرها مؤلف كتاب مجهول والذي منه أخد مؤلف "مشاهد الجبل" الوثيقة التي بين أيدينا.
عاصم السدراتي
[73] _ يعتبر عاصم السدراتي واحد من خمسة حَملة العلم وهم جماعة رُسُل إباضيين بعثهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، زعيم البصرة، إلى المغرب لِنَشْر العقائد الإباضية وكان ذلك قبل عام 140هـ /8/757م بقليل. يُدرجه الشماخي ضمن أيمة وأكابر الإباضيين بالغرب الإسلامي. توفي بعد أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاني أثناء محاصرة جيش أبو الخطاب للقيروان عام 141هـ/9/758م. لكن، قد يكون توفي، حسب رواية ابن سلام، أوردها الشماخي، مقتولاً بمعية الإمام أبو حاتم عام 155هـ /722م.
__________
(1) TP PT _ راجع السير للشماخي ص 169. (1/75)
صفحة 76
ذُكرت رواية عاصم السدراتي في "التسمية" بتيغيت ضمن الأماكن المقدسة في جبل نفوسة، والواردة بـ "تسمية مشاهد الجبل". اسم السدراتي آت من اسم القبيلة الأمازيغية سدْراتا، التي تنتمي كثير من فروعها إلى المذهب الإباضي. ومنها أخذت مدينة سدراتا الحالية - التي هي عبارة عن أنقاض بواحة ورگلة - تسميتها، وقد كانت قبل القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي مركزاً إباضياً ذا أهمية.
[74] _ انظر هذه القرية أعلاه، الرقم [12] من هذه الشروحات.
أبو ويزجمين
[75] _ أبو ويزجمين، كان معاصراً لعاصم السدراتي. نجد لدى الشماخي كتابة أخرى لهذا الاسم وهي ويسجمين. والظاهر أن هذا الاسم له صلة بـ: سجميمات وكذلك بـ: سدميمان.
وزجهين
[76] _ نجد كتابة خاطئة لهذا الاسم وهي: وزجهين.
رواية
[77] _ رواية أخرى لهذه النكتة دوَّنها الشماخي ويوردها على لسان مجهول، هاهو نصُّها:
( ...ذكر بعض أصحابنا أن شدّة وقعت بجبل نفوسة، وجذباً، وبلاءً، وقحطاً، حتى أضر الناس، وماتوا جوعاً، وتصوح النبات فصارت هشيماً، فأرسل وزجمين إلى عاصم السدراتي ولده يدعو الله ويرغبه أن يغيث أهل الجبل، ويرسل عليهم رحمته، فلما بلغه قال لهُ ارجع لم تأتنا الرحمة بعد، ولم أرى لها علامة، فرجع وأخبر والده بما قال له، فلم يزدد الأمر إلا ضيقاً، ثم أرسله بعد مدة فوجد في غنم عاصم مرضاً، فقال نعم ألان جاءتنا الرحمة، فدعا الله لأهل الجبل، فرجع ولم يصل أباه إلا والأودية هرير، والأتلاع شرير، وقد دفع له عراق لحم نضيج، يرفعه لأبيه من تلك الغنم، فدفعه لوالده فقال له على ما أفطرت قال على عروق الأشجار وقشورها، وجذور النبات، قال له والده لو أكلت منه نزعت من الولاية...).
تاغرويت (1/76)
صفحة 77
[78] _ تُقرأ، تاغرويت. يذهب الشماخي إلى أنها مدينة قريبة من لالت وواقعة أسفلها. هُجِرت بعد توغل الزناتيين فيها حوالي نهاية القرن الرابع الهجري/التاسع الميلادي، واتجه سكانها إلى الاستقرار بورجلة. تاغرويت واحد من أقدم وأعرق مواقع الجبل وكانت موجودة في عصر عاصم السدراتي أي حوالي منتصف القرن الثاني الهجري/الموافق للثامن الميلادي.
ينبغي في نظري اعتبار هذه المدينة هي التجمع السكني نفسه الذي لم تبق منه إلا الأنقاض، والواقع زهاء 500 متر إلى الجنوب الغربي من لالت (أو نالوت)، وبالجهة السفلي لهذه المدينة، والتي يعتبرها [دوبوا] بقايا، وأنقاض لالت القديمة. حسب هذا الأخير، تقع أعيننا وسط أكوْام مكدسة من الأحجار، على أنقاض قصر قديم. وهذه مُحاطة بدورها بِسُورٍ مِنْ أحجار ضخمة مستطيلة الحجم ومُفصَّلة في أشكال كبيرة. قد تكون هذه الأحجار بقايا بناية رومانية أو بيزنطية. إلى الغرب من القصر، لا زال ثمة جامع منتصف (59 متراً) من بين جامعين مُهدَّمين.
سعد بن يونس
[79] _ يبدو لي أنه يجب تصحيح الكلمة الثانية في هذا الاسم أي، معد والراجح أنه سعد. أغلب الظن أن هذه الشخصيات هي تباعاً: أبو يونس وسيم النفوسي الطمزيني، وأبنه أبو محمد سعد بن يونس. واعتمادا على الروايات الإباضية، فإن أبو يونس وسيم النفوسي ينحدر من جبل نفوسة. أتى إلى قنطرارة، ليستقر ببلاد الجريد، حيث عينه الإمام الرستمي عبد الوهاب (168-208هـ/5/784-4/823م) حاكماً علي تلك البلاد لعدة سنوات. والراجح أن ذلك كان في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. (1/77)
صفحة 78
أما ابنه سعد، فقد كان يَدُرس بتيهرت، وعيّنه الإمام أفلح بن عبد الوهاب حاكماً على قنطرارة بعد موت أبيه. أقام لمدة بتيجي في سهل الجفارة، يذكر "مشاهد الجبل" مَسْجد سعد بن يونس بتمصمن، ويدرجه الدرجيني ضمن إباضيي الطبقة السادسة، النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/لتاسع الميلادي، وهو ما يعني أنه توفي بهذا التاريخ.
تمصمص
[80] _ بالنسبة لقرية تيمصمص، أنظر أعلاه في التعلق رقم [51] أغلبُ الظن أن قرية تيمصوين، التي يقترن مسجدها باسم سعد بن أبي يونس، توجد بمحاذاة تيمصماص، إذا اعتبرنا الترتيب الذي احتلته في "تسمية مشاهد الجبل"، كما أن قرية تين طمزين، التي منها اشتقت صيغة الانتساب الطمزيني، إضافة لاسم أبو يونس، من لدن الشماخي، توجد بمحاذاة هذه المواقع.
أبو مامد ونيتن
[81] _ أبو مامد ونيتين، هو بلا شك، أبو محمد ونيتن الويروري، وحسب الترجمة التي ترك لنا الشماخي عنه، فإن أبو محمد ونيتن كان معاصراً لأبي محمد الكاباوي، الذي عاش في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وكذلك الشيخ أبو الخطاب واصل بن سنتين، هذا الذي عَدَّهُ الدرجيني من بين ممثلي الطبقة السابعة، الجزء الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. قضى حياته يُعلّم الجَهَلة وهو يتنقَّل من منزل إلى آخر. سبقت الإشارة إلى مامد الذي ليَسْ سوى التحوير الأمازيغي لمحمد.
بالنسبة لاسمه ونتين فهو مقترن معه أو على الأرجح بوانودين الذي نجده بالصيغة العربية هو: وا نـ دّين المستعملة حتى الآن بالجزائر.
ؤروري
[82] _ الوريوري نسبة إلى القرية الحالية ؤروري المبثوثة أنقاضها على امتداد الضفة الغربية لوادي الشيخ، وتضم قَصْراً خاوياً على عروشه، وبجانبه مسجداً لا زال قائماً، وأكوام من الحجارة تدل على أنقاض منازل ظلت أثراً بعد عيْن. كما أن حِصْناً تخترقه أبواب يمتد على طول 100 متر من هذا المكان، هو على الأرجح جزء من هذا الموقع. (1/78)
صفحة 79
لا يعدو هذا الاسم أي الوريوري أن يكون تحريفاً عربيا ل: (ؤروري) المكَّون من شقَّينْ منفصلين: (ؤر) و (يُوري). الأول معناه في العربية بَنُو أو أولاد، يسبق عدداً كبيراً من أسماء القبائل والأماكن الأمازيغية. أما يوري، فنذهب إلى أن نتبين فيه الاسم نفسه للمكان الذي أطلقت عليه خريطة مسالك [أنطونان Antonin]، [أيوري Auru].
جندوز
[83] _ هذا الشيخ ذكره الشماخي أيضاً، وهو، حسب هذا الأخير، معاصر لأبّان بن وسيم الذي عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
اسم جندوز ما هو إلا تحوير عربي للكلمة الأمازيغية گاندوز أو گندوز أي العِجل (أو أيضاً التلميذ، أو الصبي) الذي بات لقباً أو كنية. ولا زال هذا الاسم مستعملاً من قبل ساكنة شمال إفريقيا. هكذا، نعدُ من بين أسماء الأهالي بالجزائر: جندوسي، غندوز، گندوزة وگندوسي والمُشتقة، كلها، من گندوز الأمازيغية. بل إن هذا الاسم كان مستعملا في الفترة الرومانية إذ وُجِد مكتوب على نقش لا تيني بالجزائر في صيغة [Gantus].
أبو العباس
[84] _ لا نعرف أي شيء دقيق عن هذا الاسمTP(1)PT.
تمنكرت
[85] _ تنبغي قراءة هذا الاسم هكذا: تامانكارت ونجده أيضاً في كتاب الشماخي مكتوباً بالطريقة عينها. والتمنكرتي هي صيغة الانتساب الخاصة بهذا الاسم.
يتعلق الأمر بقرية واقعة بالجزء الغربي لجبل نفوسة، والتي زالت من الوجود. لا نظن أنها تبعد كثيراً عن ويغو لأن عدداً من أشياخ تامانكارت يترددون كل جمعة على أجلمم الموجود بهذا المكان نفسه. واستناداً إلى نكتة أوردها الشماخي فَتَامَانْكَارت تقع على الطريق المؤدية إلى جادو التي لا تَبْعد عن قرية إيفاطمان. كان بتامانكارت مسجداً لا زال موجوداً إلى عهد
__________
(1) TP PT _ يبدوا لي أن هذا الاسم يتعلق بأبو أيوب العباس التمنكرتي وليس أبو العباس، ولقد ورد ذكر سيرة هذا الأخير في كتب السير، التي منها السير للشماخي، ص 281 (1/79)
صفحة 80
أبو القاسم البغطوري في القرن الهجري الثالث/القرن الميلادي التاسع.
لا نستطيع تحديد هذا المكان إلا أنه من المحتمل جداً أن يكون بالقرب من أنگار، وهو قصر قديم، يقع على الضفة اليسرى لوادي (بُورگوا) في منطقة كاباو. وأغلب الظن أن أنگار ما هو إلا تحوير عربي لتامانگارت.
عطية الله بن يوسف
[86] _ هذا الشخص هو عطية بن يوسف من تاملوشايت الذي سبق ذكره [42].
رواية
[87] _ نجد رواية أخرى لهذه النكتة في كتاب الشماخي، هَاكُمْ نصها: "(أبو محمد عطية الله) قال رأيت رسول الله في المنام قال لي اختاركم الله على سائر الأديان يعني المذاهب فقلت ربح المبيع يا رسول الله لا نقيل ولا نستقيل".
أميناج
[88] _ أَميِنَاجْ أو أمينج، وكذلك نجدها على صيغة إمينّج، التي كان يحكمها عبد الله بن يحيى البغطوري، الكاتب الإباضي، المُنْحدر من جبل نفوسة. واستناداً على الباروني، فهذا الاسم أمازيغي الأصل، ويعني الأعلى أو الفوقي كما ورد عنده. نعتقد أن هذا المعادل صائب. بالفعل، ينبغي ربط هذه الكلمات بـ: مينج ومعناه الأعلى أو الفوقي أو العلوي باللهجة المحلية لأهل نفوسة.
نجد مجدداً هذه الكلمة في مقطع آخر بالوثيقة بين أيدينا مكتوبة إيناج القريبة من كلمة منَّاج الأمازيغية وتعني "على" وَنّگ وتعني "فوق" ونّج أو أَعلى. (1/80)
صفحة 81
استناداً على ما رواه الباروني، فهذه التسمية تشمل عموم الضفة الغربية لجبل نفوسة، باعتبارها أكثر علواً من الضفة الشرقية، غير أن هذا الطرح لا ينفي كلية، حسب الكاتب نفسه، فرضية أخرى قد تكون وراء هذه التسمية، والحال أن هذا التردد لا يخلو من أساس. فنحن نعرف أن علو الجبل يرتفع، بشكل ملحوظ، كلما اتجهنا من الغرب في اتجاه الشرق، من نالوت (600 متر في العلوّ) إلى غريان (700 متر في العلو). الظاهر إذن أن هناك سبباً آخر لتسمية الضفة الغربية للجبل بهذا الاسم. نعتقد، من جهتنا، أن هذه التسمية (إيناج) في الأصل كانت تخص موقعاً، اختفى منذ ذلك الوقت، وكان مركزاً رئيسيا للضفة الغربية للجبل، وأنها لم تصبح تسمية للبلد كله إلا متأخّرِاً. هذا المفترض تعود تسميته إلى موقعه الطوبوغرافيا (الخرائطي). فهو، بلا شك، كان متواجداً في الأعلى، فوق المواقع الأخرى المحيطة به. فنحن نعرف أن ثمة مكاناً قديماً موجود بموضع ما بالجبل قريب اسمه من إيناج ونقصد به [فينازاvinaza ] وهي محطة في "خريطة مسالك أنطونان" على الطريق المؤدية إلى تالالاتي (تاتاهوين) بـ: لبتيس ماگنا، (لبدَا). غير أن مسافة 108 ميلاً الفاصلة بين [فينازا vinaza] ولبتيس ماگنا، حسب "خريطة مسالك أنطونان"، تبدو لنا قصيرة جداً حتى تكون قادرة على تحديد مكان هذه المحّطة بالجزء الغربي لجبل نفوسة. (1/81)
صفحة 82
يقيم "تسمية شيوخ الجبل" من جهته تعارضاً بين أميناج أو إيناج وما جاورها والجزء الشرقي للجبل الذي كان يُسَمّى بجادو وقراها أو جادو وما جاورها. نجد هذا التقسيم للجبل إلى مقاطعتين غربية وشرقية عند الشماخي أيضا الذي يميز المنطقة الغربية عن المنطقة الشرقية، وهذا التقسيم قديم جداً، فقد كان ساري المفعول منذ حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. وهي الفترة التي عاش فيها أشخاص إباضيون ذكرهم الشماخي في سياق عرضه لأسماء الأشياخ المنحدرين من هاتين المنطقتين. وقد يكون الشماخي لمَّح إلى هذا التقسيم الترابي للجبل في هذه العبارة المأخوذة من مقطع آخر لمؤلَّفه: (وشروس أمُّ قرى نفوسة، وجادو مدينتهم). نجد أيضاً أثراً لهذا التقسيم في مشاهدات جبل نفوسة لمحمد بن يوسف إبن الوراق (مات في363هـ/4/973م)، ونقله عنه البكري، إذ تقول: بأن (شروس هي أم قرى كل قصور جبل نفوسة في حين تقع جادو في وسط الأراضي التي تقيم فيها أقوام من بنو زمّور وبنو تاردايت الذين يقيمون بمحاذاة نفوسة) بالمعنى الخالص للكلمة. أما الإدريسي (كتب في 548هـ/1154م) فيرى بأن (بجبل نفوسة مدينتين، كلتاهما لها منبر. الأولى وهي شروس، تقع على أرض نفوسة)، وفي حين لم يذكر اسم الثانية أسفله نجد قائمة بالأسماء التي تتكون منها جهة أميناج أو إيناج حَسْب ما ورد عند تسمية الشيوخ:
1- إيدركال قرابة ويغو.
2 - تين وارزيرف (المسماة اليوم ونزيرف وهي بلدة واقعة بالرحيبات).
3 - إيجيطال (المسمّاة جيْطال).
4 - أَنير أو إنير (المسماة اليوم إنر بالشمال الغربي لتمزدا).
5 - توكيت (بين تاردية و أولاد مسعود).
6 - أدوناط (غير بعيد عن إيمرصاون بالرحيبات).
7 - شروس.
8 – ويغو.
9 - تين دنميرا.
10 – تاملوشايت.
11 - تين دوزيغ (قريبة من جيطال).
12 - كاباو (كابو).
13 - تيمصماص (غير بعيد عن فرسطا).
14 - تابراست (خربة تبرس غير بعيد عن فرسطا). (1/82)
صفحة 83
15 - بغطورا (غير بعيد عن شروس).
16 - جميلا (غير بعيد عن كاباو وفرسطا).
17 - فرسطا (فرسطا الحالية غير بعيد عن الحرابة).
18 - إيبناين (خربة بن أَيْنْ غير بعيد عن كاباو).
19 - كمزين (خربة كمزين بوادي الشيخ).
20 - تاغرويت (قرب لالوت أو نالوت).
21 - ورويري (ؤروري بوادي الشيخ).
23 - تامانكارت (أنگار بجهة كاباو).
واستناداً إلى ما ورد في المقطع الثاني بتسمية الشيوخ، فـ إيناج وأحوازها كانت للأشخاص الآتية أسمائهم:
1- أبو مهاصر (من إيفاطمان غير بعيد عن ويغو).
2- أبو الحسن (من أبديلان، المسماة اليوم خربة أبديلان حوالي القنافيد).
3- أبْلاسان (من تاواغت بالجنوب الشرقي لالوت).
4- أبو المنيب مامد بن يانيس (من إيدركال).
5- أبو مير (من تاصرار ما بين جبل الرحيبات وجبل كاباو).
6- ماطوس بن ماطوس (من شروس).
واستناداً إلى ما ذكره الشماخي، فالأشياخ الآتية أسماؤهم هم من الجهة الغربية لجبل نفوسة (المطابقة لأميناج، إيناج في وثيقتنا):
1- أبو مرداس (من تابراست).
2- أبو مير التصراري (أبو مير من تاصرار).
3- أبو المنيب محمد بن يانيس (من إداركل).
4- ماطوس بن ماطوس الشروسي.
5- أبو مهاصر الفاطمي (من إيفاطمان).
6- أبو الحسن الابديلاني.
يترتب عما سبق بأنه من الممكن إضافة أربعة مواقع أخرى لـ 22 موقعاً الّتي تتشكل منهم منطقة أميناج، وهي:
1- إيفاطمن.
2- أبديلان.
3- تاواغت.
4- تاصرار.
سنرى، فيما بعد، أن مؤلف كتاب "تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم" يشير إلى عدد آخر من الأماكن الواقعة بالجزء الغربي للجبل وهي:
1- ديجي.
2- لالوت.
3- مرساون.
4- وتيموشاليت دون أن يُدْرجهم صراحة ضمن أماكن ومواقع مقاطعة أميناج. (1/83)
صفحة 84
ستتيح لنا إطلالة على الخارطة الجغرافية للجبل التعرف على مدن وقرى منطقة أميناج/إيناج الواقعة بالشرق. وفي هذا الصدد، سنلاحظ، بصفة خاصة أنير (إنير)، إيجيطال (جيطال)، أبديلان، وتين وارزيريف (ؤنزيرف)، الظاهر أنه مباشرة بعد هذه المواقع، تبدأ جهة جادو وما جاورها، أي الجزء الشرقي للجبل الذي سنتطرق إليه أسفله.
هكذا، تمتد أميناج/إيناج على الأراضي الغربية الثلاثة الحديثة للجبل وهي:
الحواميد، الحرابة، والرحيبات، وتتطابق حدودها الشرقية تماما مع الحدود الشرقية للرحيبات، كما نعرفها من خلال "ئغاسرا د ئبريدن" الذي صنفه ورتَّبه براهيم ؤ سليمان أشماخي. واستناداً إلى هذه المشاهدات، تكون قرى إنير وإيجيطال المواقع الأولى في الرّْحيبات من جهة الشرق.
ومما لاشك فيه أن الحدود الغربية لجهة أميناج تتطابق مع الحدود الغربية لجبل نفوسة، والتي تمر - حسب الشماخي - قليلا إلى الغرب من مدينة لالوت (نالوت) والواقع أن النقطة الأكثر غربية في أميناج هي تاواغت (المسماة اليوم أولاد محمود)، والموجودة على بعد بضع كيلومترات فقط من لالوت، أي على بعد يوم مشياً على الإقدام من لالوت في اتجاه الغرب.
توجد بلدة وزّان، التي يعود تاريخ وجودها على الأقل إلى حوالي نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، والتي تعتبر اليوم نقطة حدودية لجبل نفوسة لجهة الغرب. من الوارد أيضاً أن تكون هذه الضَّيْعة من أرض أميناج.
الظاهر أن تقسيم الجبل إلى منطقتين يستجيب لشروط إثْنية وسياسية قديمة جداً، قد تضرب بجذورها في تاريخ ما قبل الإسلام أي قبل الغزو العربي الإسلامي لهذه البقعة. يبدو واستناداً على وصف البكري لهذه البلاد، أن الجزء الغربي للجبل هو الذي كان مأهولاً بالساكنة النفوسية الأصلية. أما جهة جادو فقد كانت تقطنها على الأقل قبيلتين أمازيغيتين هما: بنو زمّور وبنو تاردايت المتميزين عن أهالي نفوسة رغم أنهم كانوا آباءً لهم.
جادو (1/84)
صفحة 85
[89] _ جادو اسم مكان والجادوي صيغة الانتساب إليه، يتعلق الأمر بالمركز الاقتصادي، السياسي والديني للجزء الغربي من الجبل، والتي توجد أنقاضها بالقرب من المدينة الحاملة اليوم للتسمية ذاتها، وهي أنقاض ممتدة نسبياً، وتشتمل على أكوام من الحجارة، والمغارات، يَنتصب وسطها جامع، وكان يتواجد بالقرب منه حي تجاري، وسوق، وبمحاذاتهما حي يهودي، وبيعة، ومقبرة يهودية، واستناداً إلى ما ذكره [دوبوا]، الذي ندين له بهذا الوصف، فإن التجمع السكاني الهام لجادو القديمة تم استبداله بخمس قرى وهي: (جادو، والقصير، وأوشباري، ويوجلين، وتموگت)، إلا أن هذا المعطى غير دقيق جداً. فالظاهر أن مكانين على الأقل من هذه الأماكن أي (يوجلين وتموگت) لا علاقة لهما بجادو المدينة وأنهما موجودان بالقرب من هذه المدينة منذ تاريخ غابر، نعتقد أن مصادر جادو ضاربة في القدم. والراجح أن صيغة الانتساب الليبية الجداوي المدونة عام 349 ميلادي على يد [كوريبي Corippe] مشتقة من هذا الاسم، غير أن أول إشارة إلى جادو كانت في فترة متأخرة جداً أي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وقد سجلها الدرجيني ضمن ترجمة الشيخ الإباضي أبو عثمان المزاتي، والذي عَدَّه من بين شيوخ الطبقة الخامسة. (1/85)
صفحة 86
واستناداً إلى ما قاله [ابن حوقل]، فجادو كانت مدينة بها مِنْبر وجامع، واعتماداً أيضاً على وصف [البكري] للجبل - المأخوذ لا محالة - من الكتاب المفقود لمحمد بن يوسف ابن الوراق، فجادوُ هي مدينة كبيرة تضمُّ أرواقاً وساكنة يهودية لا يُسْتهان بأعدادها. والظاهر أن هؤلاء اليهود يعيشون في وئام مع الساكنة الأمازيغية الإباضية. منذ مدة أي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/العاشر الميلادي، وحوالي بداية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، صارت جادو المركز السياسي والإداري لجبل نفوسة بكامله. فقد كان يقطن بها أبو منصور إلياس، حاكم البلد، والمُعّين من قبل الإمام الرستمي لتيهرت، ثم من قبل أبو يحيى زكريا الأرجاني، الذي حكم الجبل بصفته إماماً مستقلاً، حوالي بداية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. (1/86)
صفحة 87
رأينا أعلاه أن جادو وهي عاصمة الجهة الشرقية للجبل والمُسمًّاة أحيانا جادو والنواحي وكانت أيضا مركزها الاقتصادي الكبير. ونستشف من إشارة للبكري (ابن الوراق) أنه كانت بالمدينة أسواق كثيرة وهو ما أكده الشماخي الذي ذكر بأن سوق جادو كان يتردد عليه سكان مواقع أخرى بالجبل. واستنادا إلى المصدر نفسه، فقد تم تحديد، بالقرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي أياما خاصة لساكنة زمور وساكنة طرميسا لزيارة هذا السوق نظرًا للعداوة الموجودة بينهما دونما شك. كما أن أهالي الجهة الغربية للجبل يترددون عليه من حين لآخر لبيع متوجاتهم وهو ما حصل بالقرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي من خلال شخص من أنير. فقد كان بجادو في هذه الفترة قاضيا خاصا ومتخصصا في كل ماله علاقة بسوق هذه المدينة. لجادو أيضا علاقات تجارية مع بلدان أخرى. وفي هذا السياق، يورد الدرجيني نكتة عن قافلة تضم أناساً من جادو مَّرت بالقرب من منزل أبو عثمان من ديجي وهو شيخ إباضي شهير عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. واستنادا على ما ذكره البكري (ابن الوراق)، كانت جادو نقطة انطلاق القوافل التجارية المتجهة إلى فَّزان.
وعلى الرغم من تنوع ساكنة المدينة، فقد كانت أيضاً مركزاً دينياً أباضياً على جانب من الأهمية. إذْ كانت ملتقى لعدد من أشياخ الجبل حسب الشماخي.
لننتقل الآن إلى مقاطعة جادو والحاملة في "تسمية الشيوخ" لاسم جادو وقُراهم أو جادو وناحيته. أما الشماخي، فيستعمل جهة جادو أو الجهة الشرقية. أسفله تجد أسماء الأماكن المُكّوَنة لهذه المقاطعة حسب قائمة موجودة بالوثيقة بين أيدينا.
1 - إيجناون…
2 - أركان
3 - إيدرف
4 - ميري
5 - أصغو،
6 - إيشارن
7 - تاسنتوت
8 - أوغرم إينان
9 - فساطو
10 - تيغرمين
11 - تيمييَا
12 - تين مزغورا
13 - تين ضاج "تين ضاج هي المحطة الأخيرة في جادو وقراها. أما القرى الموالية فهي تابعة لمنطقة أميناج". (1/87)
صفحة 88
أما قائمة مستجابوا الدعاء بمنطقة جادو والموجودة بمقطع بالوثيقة بين أيدينا، فلا تذكر أي موقع موجود بالجزء الشرقي للجبل. وتنبغي إضافة قرية تاردايت المومأ إليها في الوثيقة والغير مدرجة ضمن أماكن هذه المنطقة، إلى لائحة أماكن الجهة الشرقية للجبل.
لا نعرف شيئا عن مكان ضَيْعتين بالجبل هما تيريوين وموصالاَّيوش واللتان يمكن موقعتهما تارة بالجهة الشرقية وتارة بجهة أميناج.
أبو عبد الله محمد بن مغطير
[90] _ أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغطير لم نجد له أثراً في المصادر الإباضية الأخرىTP(1)PT. والراجح انه نجل أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني المدعى أبو عبيدة عبد الحميد بن مغطير الجناوني بمقطع آخر في وثيقتنا - وقد نُصِّب أبو عبيدة الذي كان قبل ذلك يتمتع بحظوة كبيرة حوالي عام (96هـ/12/811م) إبان إقامة الإمام عبد الوهاب بالجبل، حاكماً على الجبل من قبل ساكنة البلاد قبل إن يُعَّين رسمياً من لدن الإمام عبد الوهاب قبل وفاته بقليل على الأرجح. وقد تمّيزت فترة حكمه التي دامت طويلا والموافقة للنصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، بحرب مستمرة خاضها ضد المبتِدع خلف بن السمح نجل الحاكم القديم لجهة طرابلس باسم آل رستم. وصلت إلى علمنا أشواط عديدة عن هذه الحرب التي لم يهدأ وطيسها إلا بعد انتصار أبو عبيدة على جيوش خلف عام (221هـ/6/835م).
كان أبو عبيدة ورعاً، وفقيهاً، علاّمة، وواحداً من مستجاب الدعاء المقيمين بالجبل حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي وبدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وقد كان مُلِمّاً بالأمازيغية والعربية إضافة إلى اللغة السودانية : كَانِيمْ.
__________
(1) TP PT -أمر يدعوا للاستغراب فلقد ورد ذكر هذا الإمام عند كل من أبو زكرياء في السيرة، 1/117 بل وعند الشماخي: السير، (مط) 143. وعند الوسياني: سير (مخ) 2/160 ورد بصيغة عبد الحميد بن مغطير. (1/88)
صفحة 89
لننتقل الآن إلى مغطير. ولربما تعين البحث عنها في اسم لشخص يُدْعى ابن مغطير النفوسي، أو هكذا يُلّقِبه كُتَّاب إباضيون آخرون. واستناداً إلى وثيقتنا يعتبر هذا الشخص تلميذاً لأبى عبيدة في البصرة حتى قبل أن يفعل ذلك "حاملوا العلم الخمسة" وقد قفل عائداً إلى مسقط رأسه قبل وصول هؤلاء الرسل إلى المغرب. يتطّرق الشماخي إلى هذه المعطيات في معرض حديثه عن مغطير النفوسي، واستناداً إلى ما قاله أبو زكريا والشماخي، فقد كان ابن مغطير لازال حيّاً يرزق حوالي (196هـ/2/811م) إبان إقامة الإمام عبد الوهاب بالجبل وعرف عنه انه كان من أتباعه المتحمّسِين.
أما اسم مَغطير، الذي يُنْطق مُغطير في مقطع لدى الشماخي، فيعوُد دون شك، إلى الاسم الشخصي الأمازيغي القديم ماگديرا وهو اسم امرأة ومن جهة أخرى، لا يستبعد أن يكون تحريفا طفيفاً للكلمة اللاتينيةTP(1)PT [Martyr والتي تعني الشهيد] التي صارت اسماً شخصياً في المسيحية.
أبو الليث
[91] _ اعتمادًا على ما ورد عند الشماخي، فأبو الليث هو اسم ذو أصل أمازيغي وينتمي إلى قبيلة أجنبية عن نفوسة. وقد كان معاصرًا لأبي منصور إلياس وهو ما يعني أنه عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. ومن بين الخوارق التي تسري على ألْسنة الناس بالجبل آثار تركها أبو الليث على صخرة وهو يتسلقها للوصول إلى قمة إيجناون بجادو حسب ما يحكيه طلبة المدارس القرآنية.
يحي بن الخير الجناوني
__________
(1) TP PT _ يبدوا هذا تكلفاً واضح من المؤلف لرد هذا الاسم للغة اللاتينية ومن ثم المسيحية. (1/89)
صفحة 90
[92] _ يتعلق الأمر بالتأكيد، بأبي زكريا يحيى بن الخير الجناوني العلامة الإباضي، الأشهر من نار على علم، والذي أمدنا الشماخي بسيرته. واعتماداً على ما جاء عنده، فأبو زكريا هو حفيد أبو الخير توزين الجناوني معاصر الشيخ أبو الخير توزين الزواغي. وحيث إن هذا الأخير كان يعيش في ظل حكم الأمير الزيري لقيروان المُعَزّ بن باديس (404-454هـ/1016-1062م) فالغالب أن أبا زكريا هو من جماعة الأشياخ الإباضيين الذين عاشوا في أواخر القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي أو في النصف الأول من القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي.
درس تحت إمْرة الفقيه العلامة أبو ربيع سليمان بن أبي هارون بجامع إبناين، وتألق في الأدب الإباضي بفضل سعة علمه وبصفة خاصة بفصل اجتهاداته الفقهية.
إجناون
[93] _ إجناون هي التحوير العربي لإيگنَاوْن المستعملة حتى اليوم عند الناطقين بالأمازيغية. والصيغة العربية لهذا الاسم هي جناون. أما صيغة الانتساب فهي الجناوني.
تقع قرية إجناون الإباضية وذات اللّسان الأمازيغي في مقاطعة فساطُو، بمضيق أسفل مدينة جادو، وقد انحدرت من صيغة قديمة معروفة في القرن الثاني الهجري، حسب الروايات المحلية. تقع القرية أسفل مصدر ثر للمياه الذي كان يسقي في بدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي مساحة من أشجار الزيتون تقدر باثنا عشر ألف شجرة حسب ما ورد عند الشماخي. (1/90)
صفحة 91
وتؤكد المعطيات المتضمنة بالروايات الإباضية الرواية المحلية حول الأصل الضارب في القدم لإجناون. وتشير ملاحظة عند الشماخي حَوْل هذا المكان إلى أنها مقر الشيخ ابن مغطير النفوسي الجناوني، الذي عاش حوالي منتصف القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. ستصبح إيجناون، لبعض الوقت، المركز السياسي الرئيسي لجبل نفوسة برمته. ففي هذه القرية، تواجدت إقامة أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي حكم في هذه الفترة البلاد باسم الإمام الرستمي لتيهرت. تتحدث الروايات الإباضية المُثْبتة في كتاب الشماخي عن 70 عالم تدفقوا من مجموع الأقاليم الخاضعة لسلطة أبو عبيدة.
واعتماداً على رأي [لموتيلينسكي وباسي]، فإجناون ليست سوى صيغة جمع مذكر لكلمة أگناو ومعناها الزنجي أو الأسود في لهجة النفوسيين. ودائما حسب رأي هاذين الباحثين فالتسمية هي اسم صفة أمازيغية مكونة من كلمة گنَاوا وهي التسمية المعطاة لبلاد السودان من قبل الأمازيغيين. نعتقد بأن إيگناون ما هي إلا تسمية تخص مجموعة عرقية من أصل سوداني والتي استقرت بجبل نفوسة قبل القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. وفضلا عن الإسم المطلق على هذه المجموعة، ثمة واقعة دالة تعزّر فرضنا. فحسب رواية إباضية نقلها الشماخي، فقد كان الحاكم الرستمي للجبل في النصف الأول للقرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ينحدر من هذا المكان وهو المدعو أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي عُرِف عنه تحدثه بالعربية والأمازيغية واللغة السودانية المدعاة كانمية. يفترض إذن أن يكون أصل ساكنه إجناون سودانياً. وينبغي التذكير بهذا الصدد بأن مدينة جادو المحاذية لإجناون كانت حوالي القرن العاشر والحادي عشر الميلادي نقطة انطلاق لطريق تمتد من مدينة زويلة بفزّان؛ حيث بداية بلاد السودان في اتجاه بلاد الكانميين. لاشك أن إيگناون (أي السود) قدِموا من هذه الطريق، وحملت هذه القرية بعد ذلك اسْمَهم. (1/91)
صفحة 92
تقع أعيننا أيضاً على آثار لسكان سود ضمن أسماء أماكن غدامس ذلك المركز الأمازيغي الإباضي القديم، الواقع على طريق تمتد من الجبل إلى بلاد السودان. والمؤكد إن هناك قناة مائية في هذه الواحة تسمي تينْ إچناون أي للِسُّود.
أبو زكريا إمام
[94] _ خلط كاتب تسمية الشيوخ هنا بين شخصين: أبو يحيى زكريا الأرجاني ونجل هذا الأخير أبو زكريا بن أبي يحيى. ففي مقطع نقله الشماخي ومكتوب في (599هـ/3/1202م)، كان أبو يحي زكريا قد انْتُخِب حاكماً أو إمامًا مُدافعًا من لدن أهل نفوسة. وُطبعت فترة حكمه باضطرابات ناشئة عن حُروب لانهاية لها بين بني زمور وساكنة طرميسا بالجزء الشرقي لجبل نفوسة. وفي أواخر حكمه (310هـ/3/922م) هاجم الكتاميون (أي الفاطميون) المدينة القوية "الجزيرة" الواقعة بالجزء الغربي للجبل واضطرت الجيوش الفاطمية إلى التراجع في اتجاه طرابلس، وحاولت الكرة في (311هـ/923م). وقد قُتِل أبو زكريا في معركة قرب تيركت على يد أحد جنوده وأُخَذت الجزيرة عنوة.
أما ابنه أبو زكريا بن يحيى فقد تم تنصيبه أيضاً حاكماً على الجبل بعد عزل أبو عبد الله بن أبي عمر حوالي أواسط القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، وأغلب الظن أنه قُتِل بعد تنصيبه حاكماً بقليل، إبان انتفاضة النفوسيين ضد الفاطميين. وتعتبر هذه الانتفاضة حلقة من حلقات الثورة العامة التي قامت بها القبائل الأمازيغية الإباضية تحت حكم أبو تميم معاد بن إسماعيل وكان زعيمها هو أبو خزار.
أبو حاتم يوسف بن محمد بن أفلح (1/92)
صفحة 93
[95] _ لن يكون المعني بالأمر هنا سوى الإمام الرستمي أبو حاتم يوسف بن أبي اليقظان محمد بن أفلح. فقد ابتدأ حكمه في (228هـ/5/894م) وبعد ذلك بقليل طُرِد من تيهرت ليحل محله يعقوب بن أفلح. وبعد عودته إلى الحكم، استمر فيه إلى (294هـ/7/906م)، قبل أن يتنازل عنه ليعقوب بن أفلح مرة أخرى. وهذا الأخير لم يُقَّدر له أن يحكم سوى عَاميْن. ففي (296هـ/909م)، تم تدمير الإمامة الإباضية لتيهرت على يد الفاطميين. والظاهر أنه في هذا التاريخ وليس عامين بعد ذلك أي بعد عزل أبو حاتم، نصب الإباضيون بالجبل عليهم إماماً هو أبو يحيى زكريا الأرجاني الذي تعتبره وثيقتنا خَلَفَاً لأبي حاتم.
أرجان
[96] _ كتبها الشماخي أرجانTP(1)PT، ونجدها أيضا في "تسمية مشاهد الجبل" ضمن عبارة "مصلى زورغ نـ رجان"، الأرجاني هو صيغة الانتساب لهذا المكان، واستناداً إلى ما قاله الشماخي، يقع قطر أرجان غير بعيد عن جادو، المقصود منه لا محالة، إذن هو خربة أرجان وهي بلدة خاوية على عروشها تقع غير بعيد من مزّو على تراب فساطو.
أقدم إشارة إلى هذا المكان مرتبطة أشد الارتباط بِزُورغ وهو اسم لامرأة إباضية بالغة التقوى عاشت في عصر أبّان بن وسيم، أي في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. نضيف إلى ذلك أن أركان/إركان كما وردت بوثيقتنا تذكرنا بـ [Arcan] الواردة في وثيقة [كوريبي [Corippe.
يحي بن مولية
[97] _ لاشك أن يحيى بن مُولية، هو نفسه يحيى بن موليت الدرفي ابن عمومة، ومعاصر لأبي مهاصر موسى بن جعفر الأفاطْماني، الشيخ الإباضي المعروف بالنصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، والذي ورد ذكره عند الشماخي.
__________
(1) TP PT - أرجان وتجمع على ئرجانن تعني في الأمازيغية المعاصرة لساكنة الجبل الكهف أو المغارة.T (1/93)
صفحة 94
مولية أو مُواليت مشتق، لا محالة من الكلمة العربية المَوْلى الذي صار بعد دمج لاحقة ضمير المتكلم مُولاَيَا أو مُولاَيْ. وإذا ورد في هذه الصيغة الثانية فإنه يكون سابقاً على أسماء السلاطين المغاربة وبعض الأشراف وثلة من الأولياء أما بصفته اسماً شخصياً، فهو مستعمل، من بين أسماء أخرى، بالجزائر، حيث نجده تحت شكل مولي ومولاي.
ونجد موليت مجدداً في بنو موليت وهي قبيلة أمازيغية تمتلك، حسب البكري، أراضِي للعبور بالجنوب التونسي ببلاد نفزاوة وقسطيلية.
أبو مامد
[98] _ تذكر الروايات الإباضية شخصان قد يكونان هما أبو مامد من إدرف، يتعلق الأمر بأبو محمد ماليTP(1)PT الإدرافي المذكور عند الدرجيني، وأبو محمد زيد بن فاصيتTP(2)PT الدرفي، وفي مقطع من سير مشايخ نفوسة الذي جاء به الشماخي استناداً إلى ما ذهب إليه هذا الأخير، فمن الوارد جداً أن يكون الشيخان المزعومان شيخاً واحداً، مع احتمال أن يكونا اثنين أيضاً، من جهتنا، نميل إلى ترجيح الفرض الثاني.
__________
(1) TP PT - وردت كذلك بصيغة ملي عند الشَّمَّاخي: السير (مخطوط) 284-288
(2) TP PT - وردت أفصيت عند الشمَّاخي: السير، 1/242-243 (1/94)
صفحة 95
وقد عُدَّ أبو محمد مالي من لدن الدرجيني من بين أشياخ الطبقة السادسة من طبقات العلماء الإباضيين، وقد يكون عاش إذن في النّصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وأبو محمد زيد بن فاصيت قد يكون عاش في زمن سابق بكثير، والراجح أن يكون ذلك في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. حسب الشماخي، كان حاكماً لجادو، في زمن كان فيه الجبل منقسماً إلى مقاطعات صغيرة منفصلة عن بعضها البعض، وهو ما لا يمكن حدوثه إلا بعد منتصف القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. على أية حال، فالحرب ضد سكان فساطو حدثت إبّان حكمه. وقد أصبح نَجْلا أبا محمد، وهما أبو داود سليمان، وأبو عبد الله محمد بن أبي يحيى حاكمين لبني زمّّور، تلك القبيلة الأمازيغية الموجودة بنواحي جادو.
إدرف
[99] _ إدرف: هكذا نجده مكتوباً سواء لدى الشماخي أو الدرجيني بالإضافة إلى مجموعة من مخطوطات كتاب السيرة وأخبار الإمامة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، كما نجد صيغة دَرْفْ واليوم يُكتْب أَدْرف. أما موتيلينسكي، فيكتب هذا الاسم هكذا [idref] في ترجمته لكتاب الشماخي حول وصف جبل نفوسة في حين يرى [دبوا] إن نطقه يكون على هذه الشاكلة [Yedref Iedref] يَدرف. صيغة الانتماء هي الإدرافي أو الدرفي. (1/95)
صفحة 96
إدرف، هي تسمية لضيعة كبيرة لا زالت أنقاضها شاهدة عليها في الرجبان، على بعد يومين من المَشْي انطلاقاً من جادو في اتجاه الشمال الشرقي لهذه المدينة، غير بعيد عن ميري. وإلى الغرب قليلاً من شارن. جاء ذكرها في الروايات الإباضية لأول مرة بمناسبة حرب أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني حاكم الجبل باسم أيمة تيهرت الإباضيين، على المنشق الإباضي خلف بن السمح، حوالي بدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. والظاهر أن خلف بن السمح كان في هذه الفترة سيد بعض المقاطعات الشرقية بالجبل، وأن الحدود الشرقية لإمارته تمر غير بعيد عن أدرف. وأدرف هذه لا زالت تحت سيطرة أبو عبيدة، الذي تعترف المقاطعات الغربية والوسطى للجبل بسلطته. إبان هذه الحرب سلب ونهب جنود خلف أدرف وقتلوا عشرة من سكانها.
بعد ذلك بزمن طويل نسبياً أي في عهد أبو يحيى بن أبي محمد الدرفي الذي كان حاكم جادو نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. خرب ألف فارس من قبيلة زناتة أدرف تحت إمرة المدعو مجدول بن يوسف الطرميسي.
تستمد ضيعة أدرف تسميتها من اسم القبيلة الأمازيغية دارف التي نعرفها بفضل قائمة القبائل الأمازيغية لابن حوقلTP(1)PT.
أبو المنيب
[100] _ أبو المنيب من ميري: لا يجب خلطه بأبي المنيب محمد بن يانيس من إيدركل المومأ إليه سابقاً - قد يكون، لا محالة، هو نفسه أبو المنيب من منطقة جادو الذي هو واحد من مستجابِ الدعاء، كما ورد ذلك في مقطع آخر من وثيقتنا، ونستشف من هذا المقطع أن أبَا المنيب كان معاصر لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني أي أنه عاش حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
يحيى بن تاكسينت
__________
(1) TP PT - من المحتمل كذلك أن يكون اسم هذه القبيلة مأخوذة من النعت أدرف التي تجمع إلى إدرفان والتي تعني الأحرار في اللغة الأمازيغية، والتي هي مقابل أگناو/إگناون الأنف ذكرها. (1/96)
صفحة 97
[101] _ لاشك أن يحيى بن تاكسينت هو نفسه الشيخ الإباضي أبو يحيى تاكسينت الذي أمدنا الشماخي بسيرته. واستناداً على هذه الأخيرة، فأم أبو يحيى كانت مسيحية. وفي مقطع لدى الشماخي، فأن المدعو أبو يحيى تسكنيت الذي قد يكون هو نفسه أبو يحيى تاكسنت الوارد بوثيقتنا، كان واحد من مستحابي الدعاء من المنطقة الشرقية للجبل. وقد كان معاصرًا لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي عاش حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. كما أنه لا شك أن المُستجاب الدعاء أبو يحيى من جهة جادو ومعاصر لأبي عبيدة عبد الحميد والوارد في تسمية الشيوخ، هو نفسه أبو يحيى تاكسينت.
نجد مجدد اسم تاكسينت في تسمية لقبيلة أمازيغية إباضية بنو تكسينت وأقترح الرجوع، فيما يخص التغيرات الحاصلة في كتابة التسمية (تاساكينت، تسكينت، تيسكينت) إلى تغيرات مماثلة حاصلة في كتابة لفظة أمازيغية أخرى وهي : تسگنيت، تيسگنيت أي الإبْرة. نَعْثُر ضمن الأسماء الرجالية أو النسائية في النقوش اللاتينية بالشمال الإفريقي، على [Spiculus , Spica] و [Spicula] التي ليست، بلا شك، الإ ترجمات للكلمة الأمازيغية تاساكنيت وتسگنيت.
ميري
[102] _ ميري: هذا التجمع السكاني يقع في بني زمور، واحدة من القبائل الأمازيغية التي كانت تحتل بالعصر الوسيط نواحي مدينة جادو. وقد كانت موجودة منذ نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وهي الفترة التي أقام فيها إمام تيهرت الإباضي عبد الوهاب الذي اعتاد على الصلاة بِمَسْجِد ميري. (1/97)
صفحة 98
توجد أنقاض هذه الضيعة المهمة على هضبة الرجبان كيلو مترات من الشمال الغربي لأدرف، وتثير الانتباه بسبب امتدادها الشاسع نسبياً، تسمية هذا التجمع مشتقة إما من اسم علم أو من قبيلة أمازيغية صغيرةTP(1)PT. على أية حال، نجد ميري كواحد من أسماء الأعلام بالجزائر ومسجد أولاد ميري عند آل تراراس بالجزء الغربي من البلاد.
أبو يحي
[103] _ يتعلق الأمر، لا محالة، بأبي يحيى الأصغوي وهو واحد من الستة المستجابة أدعيتهم حسب الشماخي، وهو من جهة جادو، ومعاصر لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني الإباضي، المتوفى عند نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، والنصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
أصغو
[104] _ اعتقد بأنه ينبغي نطق هذا الاسم هكذا: أصغو ونجده أيضا في كتاب الشماخي وصيغة الانتساب هي: الأصغوي. أصغو هي ضَيْعة (في كتاب الشماخي سُمِيّت منزلاً) موجودة في الجزء الشرقي للجبل، وموقعها المحدد غير معروف لدينا تماما. قد تكون هي تايصَّاغت وهي تجمع سكاني لم يبق منه سوى الأنقاض يقع قرب رگرگ بالجزء الغربي لفساطو. وهي واحدة من أقدم المواقع بالجبل، ومسقط رأس أبو يحيى الأصغوي الذي عاش حوالي القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي أو في منتصف القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
أبو إسحاق الإشارني
[105] _ أبو إسحاق الإشارني: كان ذا عِلْم وورع. الراجح أنه عاش حوالي نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. في عصر أبو محمد عبيدة بن زارور حاكم تيغرمين. وقد كان مُصلّى أبو إسحاق الموجود على الأرجح، بين إشارن وأدرف جزءاً من الأماكن ذات القدسية التي يزورها الإباضيون بالجبل إلى حدود القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي.
إشارن
__________
(1) TP PT - ربما يكون الاشتقاق من كلمة ميري تجمع إلى ئموران التي تعني السقف/أسقف، خصوصا أننا نرى سقوف القرية من علو الهضبة، وهناك تجمع أخر يسمى تلات نـ ئموران لعله يرجع لنفس الجذر. (1/98)
صفحة 99
[106] _ إشارن طبقاً لطريقة نطق [موتيلينسكي وباسي]. وفضلا عن الوثيقة بين أيدينا، تمت الإشارة إلى هذا الوضع من قبل الشماخي الذي اعتبره منزلاً. صيغة الانتساب إليه هي: الإشارني.
يتعلق الأمر بضيعة تقع في الجزء الغربي للجبل، واسمها الحالي هو: شارن أو أولاد جابر. واستناداً إلى ما قاله الشماخي، بحوزة ساكنة هذا الموضع كميات كثيرة من أشجار الزيتون، وقطعان هائلة من الماعز. بالقرية، يوجد مسجد قد يكون هو نفسه المذكور في "تسمية مشاهد الجبل" وكذلك مكان يقدسه إباضية الجبل. وقد يكون هذا المسجد أيضاً هو المعني في سيرة أبو إسحاق الإشارني نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
الظاهر أن مُصّلى أبو إسحاق الإشارني المذكور بتسمية مشاهد الجبل موجود هو أيضا بضيعة إشارن. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا نقع مجدداً على تسمية هذا الموضع في خريطة أسماء الأماكن بتونس حيث شارن، إشارن منطقة موجودة على امتداد الجنوب الغربي للكاف.
أبو الشعثاء عبد الكريم
[107] _ في مقطع آخر من "تسمية الشيوخ"، يدعى هذا الشخص أبو شَعْتة عبد الكريم. يعتبر أحد الإثنا عشر مستجابِ الدعاء بالجبل على عهد أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني، أي عند نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. أعطيت تفاصيل أكثر عن هذا الشخص في السيرة التي خصَّه بها الشماخي. وتعتبر المشاهد الثلاثة لأبي شعتة السنتوتي من الأماكن التي تحظى بالتقديس عند إباضي الجبل، حسبما ادعاه المؤلف المجهول لتسمية مشاهد الجبل.
تاسنتوت (1/99)
صفحة 100
[108] _ صَحَّحنا كلمة تاستنوت بتَاسْنتوت، والصيغة الخاطئة هي التي وجَدْنَاها في المخطوط. وهذه التسمية معروفة أكثر في صيغتها العربية أو المُعَّربة سنتوت الواردة عند الشماخي. السنتوتي أو الزنتوتي هي صيغة الانتماء أو الانتساب لهذا المَوضْع. يتعلق الأمر بزنتوت وهي بلدة واقعة بالجزء الشرقي للجبل غير بعيد عن تاردايت.
استناداً إلى ما ورد عند الشماخي: فزنتوت هي قصر يقع في قمة صخرة ضخمة يُوجد بها مسجد، وحسب هذا الأخير دائماً فهي بَلَد (هكذا وردت عنده). وحيث أنها مسقط رأس أبو الشعثاء السنتوتي الذي عاش كما سبق أن أشرنا، حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي أو في النّصْف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
إن هذا الموضع ينتمي إلى واحد من أقدم مواقع الجبل على الإطلاق، وأغلب الظن أنه يستمد تسميته من اسم القبيلة الأمازيغية الليبية [سانتي senties] والتي ذكرها [بتوليمي ptolémée] في معرض حديثه عن الأقوام المستقرة بالقرن الثاني الميلادي في مكان ما بجنوب سرينيكا "برقة"، ولربما بالقرب من أَوجيلة. وقد يكون فرع من هذه القبيلة مستقراً بالجزء الشرقي للجبل، على إثر هجرات الأقوام الأمازيغية في القرنين الخامس والسادس الميلاديين إليه، ومن ثمة سمّوا هذا الموضع بهذه التسمية.
لواب بن سلاّم
[109] _ كان لوّاب بن سلاّم: حسب الشماخي واحداً من العلماء الإباضيين الأشهر من نار على علم، وكان تلميذاً للشيخ أبي يعقوب الذي هو بلا شك، الشخص نفسه المدعو بأبي يعقوب بمقطع في الوثيقة بين أيدينا، والذي عاش في الجزء الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. (1/100)
صفحة 101
يجب التمييز بين لوّاب بن سلاّم، ومعاصره أبو حمزة لوّاب بن يوسف المعروف بتقواه، وبأنه إباضي المذهب، وابن جبل نفوسة. أما لوّاب، فقد يكون مشتقا من [labbas لابَّاس] ، [labb لاب] وهو اسم علم موريسكي، ذكره [كوريبي] أو حتى [lahab] وهو الاسم الذي عرف به الليبيون في سِفْر التكوين الإصحاح العاشر، الجزء 13.
أغرمنان
[110] _ الصحيح بدون شك هو أوغْرِمِنَانْ لا اغرمينان أو اغرمينان أو إغْرمِيَمان الموجودة كلها بالروايات الإباضية. يترجم الشماخي هذا الاسم إلى العربية كالآتي: قَصْرُ النَّفس. وهذه الترجمة مستوحاة من الصيغة الأخيرة للكلمة (فـ أغرم بالنفوسية هي قصر أو مدينة إِيمَان النفس أو الروح).
يبدو أن هذا المكان هو واحد من أقدم مواقع الجبل. فقد كان موجوداً في الفترة المسيحية، كما تشهد على ذلك كنيسة كانت موجودة به، وتحولت بعد هذا إلى مكان مقدس لدى إباضيي الجبل.
أقدم الإشارات أو الإحالات على هذا الموضع جاءتنا من عهد أبو معاشر وأبو زكريا التوكيتيين، وهما شخْصان عاشا عند نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي الجزء الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. واستناداً إلى ما جاء في "تسمية مشاهد الجبل" فإن أغرمنان يَقع قبالة أبدِيلان بالجزء الشرقي للجبل. وقد تكون هي نفسها تلك الدّيار التي لم تبق منها إلا الأنقاض المسماة غرميمان أو خربة البراهمة بمحافظة الرجبان.
أبالي
[111] _ يتحدث الكاتب عن أبالي وهو، بلا شك، الشخص نفسه الذي ورد لدى الشماخي باسم أبو علي النفوسي من فساطو. فـ أبالي لا يعدو أن يكون التحوير الأمازيغي لأبي علي. ويمكن تفسير سقوط حرف العين منه بكونه حرفاً غريباً وأجنبياً عنِ الأمازيغية. كاتب "تسمية مشاهد الجبل" ورد عنده هذا الشخص تحت اسم بالي. وهذه الصيغة لا زالت متداولة بالجزائر بصفتها اسم شخص، وهي في نظري لا تعدوا أن تكون تحويراً للصّيغة الدارجة العربية بَّاعلي. (1/101)
صفحة 102
استناداً إلى ما جاء عند الشماخي، كان هذا الرجل معاصراً وصديقاً للشيخ أبو الخير توزين الزواغي، وبالتالي فإنه عاش في النصف الأول من القرن الخامس الهجري/التاسع الميلادي.
كان رجلاً ميسوراً وكريماً كما تؤكد ذلك تفاصيل وردت عند الشماخي ومن خلال نكتة حَكَاها هذا المؤلف.
لربما وجب أن ننسِبَ إلى هذا الشيخ أحد الأضرحة بجبل نفوسة، والمذكورة في "تسمية مشاهد الجبل"، وبصفة خاصة مُصَّلى أبو يحيى بالي، الوارد في هذه الوثيقة، مباشرة قبل مُصَّلى صديقه أبو الخير الزواغي. ويوجد في نقطة ما في نواحي مدينة جادو حسب الترتيب الذي يحتله في لائحة تعداد الأماكن المقدسة بهذه الوثيقة أيضاً.
فساطو
[112] _ فساطو: الشماخي يكتبها تارة فساطو وتارة فساطوا. فضلا عن ذلك فهذه الكلمة موجودة أيضا في مخطوط قديم بعنوان كتاب السير للشماخي وتكتب مرتان متتابعتان فسّاطو بالتشديد وفساطو من غير شدة. صيغة الانتساب هي الفساطوي.
استناداً إلى ما جاء عند الشماخي فهي تدل على قصر أو بلدة. كما أن مسجد فساطو ذكر في سيرة أحد الشيوخ الإباضية الذي عاش في النصف الأول من القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي. غير أنه من الوارد جداً أن يدل هذا الاسم لا على مجموعة ديار فقط بل على محافظة بكاملها الذي كان مركزها قديماً وحديثاً.
استناداً إلى ما ورد لدى الشماخي. تقع فساطو بين الرجبان والرحيبات، وتضمّ الأماكن الآتية: طرميسا، أوجليم، أوشباري، تالات نـ ؤميران، تموگت، أت ئگناون، شكشوك، جادو، مزّو، جمّاري، أت ئند باس، تيمزغورا، ويفات، رگرگ وتمزدا. كما أن براهيم ؤسليمان أشماخي يشير إلى مكان آخر يحمل هذا الاسم يقع على بعد ساعة من المشي من طرميسا على الحدود الشرقية لفساطو. مما لاشك فيه أن هذا الموقع (المُختفي تماما اليوم) هو عينه قصر أو بلدة فساطو. غير إننا لا نجد له أثرا في الخرائط المتوفرة والمفقودة والدالة على أماكن الجبل كان قد أعدها [دوبوا]. (1/102)
صفحة 103
يبدوا أن كلمة فساطو تعود لأصل روماني. إن الكلمة اللاتينية- الإفريقية [fossato] هي اليوم تنحدر من اللاتينية [fossatum] أي الحفرة العميقة ومنها [fossat]. المرفأ القديم و [fossado]. الجيش و [fonsado] التقوية والتَّحْصِين. أن نقل هذه الكلمة من المعجم اللاتيني هو أمر مؤكد بالنظر إلى وجود المحافظة المسماة بهذا الاسم بالقرب من التحصينات الرومانية والبيزنطية المنصُوبة على الطرق القديم لليمسTP(1)PT. نضيف إلى ذلك أن بلدة طرميسا مجاورة لبلدة فساطو ذات الأَصل الروماني أيضاً. فطرميسا كلمة لاتينوأفريقية متبوعة بالألف العربية. سبق أن أشرنا إلى وجود كنيسة قديمة بطرميسا هذه.
أبو الخير توزين الزواغي
[113] _ نجد لدى الشماخي سيرة لأبي الخير توزين. وفيها نقرأ أنه كان رجلاً ورعاً، وفاضلاً، ومعاصراً للأمير الزيري المُعِزّ بن باديس (406-435/6هـ- 1015/2/1061م). كان يسكن بضيعة زواغة الواقعة على الساحل (اليوم توجد زواغة بغرب طرابلس) لكنه يتردد كثيراً على جبل نفوسة لزيارة صديقة أبو علي من فساطو والعلماء الإباضيين الآخرين. واستناداً إلى ما جاء في تسمية مشاهد الجبل، يوجد من بين المُصليات بالجبل التي يشد إليها الحجيج الإباضية الرِحال في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي. مُصلّى أبو الخير الزواغي في مصدر بالقرب من جادو.
رواية تاريخية
[114] _ نجد لدى الشماخي الرواية الآتية لهذه النكتة:
__________
(1) TP PT - الليمس، لغة لاتينية مختلطة باللغة الأمازيغية وبقايا الفينيقية تعتبر مندثرة اليوم. (1/103)
صفحة 104
"...وقعت شدة فنزل بعض المشايخ على الشيخ أبي علي، وكان كثير المال من الحيوان وغيره، وكان يجعل لهم على القصعة شاة للغذاء، وشاة للعشاء، فلبثوا كذلك ما شاء الله، فقالوا للشيخ أبي الخير كلم صاحبك أن يترك اللحم عن أحد النوبتين، فكلمه فقال: أبو علي أيش ترى؟ قال: زد في الخير، فصار يجعل على القصعة شاتين للغداء، ومثلها للعشاء، فقال المشايخ: أرسلناك لتنقص نوبة، فأمرت بالزيادة، قال: إستشارني فنصحته".
المعز بن باديس
[115] _ ذُكر اسم هذا الأمير الزيري عدّة مرات في أسماء المشايخ، وسواء لدى الدرجيني، أو الشماخي، بل إن هذان الأخيران زادا عن ذلك ببعض الإضافات التفصيلية عن سيرته وعلاقاته بالمجموعات الإباضية لطرابلس والنواحي، وجنوب تونس.
تمصولة
[116] _ نقرأ تامصولة ولا نتوفر على أية معلومات دقيقة حول هذا الشخص، المكتوب اسمه هكذا تَمْصُولْت لدى الشماخي.
رواية الشماخي
[117] _ هاهي رواية الشماخي لهذه النكتة أو الُّطرْفة:
"وذكر بعض أصحابنا أن تمصولت - مولى للمعز بن باديس - كان فاجراً، جائراً، جباراً، عنيداً، عنيفاً، جعل على أبي الخير مائة دينار وليس له مال، فأتى خليله أبا علي الفساطوي المتقدم فقال أطلب إلى الصلة من مشايخ نفوسة، وأهل المعروف، لئلا يعنف على هذا الجبار، قال أبو علي لا أتشفع لك في المائة دينار، وهي عندي فأعطاه المائة دينار، فأعطاه أبو الخير لتمصولت، فلما أمسى صارت البيت عليه ثعابين وأحناشا، فدعا من حينه شرطته، فدعوا أبا الخير، بعد أن التمسوه في موضعه، فلم يجدوه، ودلوا عليه بأنه يتعبد بالساحل، وله علامة يعرف بها وهو العطاس فرد له المائة دينار".
أبو مامد (1/104)
صفحة 105
[118] _ الظاهر أن أبا مامد هو عينه أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني الواردة سيرت عند الشماخي. نعرف الآن أن مامد ما هو إلا التحريف الأمازيغي لمحمّد. كان شيخاً عالماً، وتقيًّا، بل هو من المجموعة المستجاب دعائهم. الأرجح أنه عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
تيغرمين
[119] _ نقرأ تيغرمين ونجده مكتوباً عند الشماخي: تغرمين وتاغرمين. وفي "تسمية مشاهد الجبل"، نجد أيضاً تغرمين والتيغرميني هي صيغة الانتساب لهذا المكان. الظاهر أن تغرمين وتاغرمين الواردة فوق ليستا سوى صيغتين مختلفتين للكلمة النفوسية القديمة، مُحَّولة هنا إلى الجمع المؤنث، تاغرمت وهي تصغير لـ أغرم أي المدينة أو القصر.
يتعلق الأمر بضيعة لا زالت أنقاضها حتى اليوم وتحمل اسم تاغرمين شاهدة عليها في الجزء المتقدم جداً باتجاه شرق محافظة الزنتان. واستناداً إلى ما قاله [دبوا]، تقع هذه الأنقاض قرب ملتقى طرق.
كان تغرمين تعتبر بالعصر الوسيط بمثابة النقطة الأقصى الشرقية للجبل. واستناداً إلى ما جاء عند الشماخي، فالجبل كان يمتد من لالوت (نالوت) إلي تغرمين. كما أن الحدود الشرقية الحالية للزنتان هي نفسها الحدود الشرقية القديمة لجبل نفوسة. وأقدم المعلومات حول هذه الضيعة أتتنا من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، ولها ارتباط بأبي محمد عبيدة بن زارور المومأ إليه أعلاه، وبحكم أبي يعقوب التغرميني الذي كان حاكماً لهذه المنطقة في الفترة نفسها.
قد تكون تغرمين خَلت من ساكنتها في بدايات القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. يتحدث الشماخي عن توغل لصنهاجة (الزيريون) إلى تغرمين حوالي مفتتح القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. وعُرف عن أشجار زيتون تغرمين جَوْدتها.
عبد الأعلى بن السّمح المعافري (1/105)
صفحة 106
[120] _ المعني لا محالة هنا هو ابن أبو الخطّاب عبد الأعلى بن السّمح المعافري الحميري اليماني، أول إمام نصبه إباضية المغرب. كان أبو الخطاب هذا واحداً من الرسل الخمسة (من حَمَلة العلم) الذين بعثهم أبو عبيدة التميمي - رئيس مشائخ إباضيي البصرة، والزعيم الروحي للفرقة - إلى المغرب لِنَشْر المذهب الإباضي. وقد أعطى هؤلاء الرسل أمر لأبي عبيدة يعمل بمقتضاه على الرقي بإباضيي جهة طرابلس إلى مرتبة الإمامة، وقد عين هذا الزعيم المتبصّرِ دوماً أبا الخطاب بصفته إماماً للمستقبل. وهكذا تُوّجَت أنشطة حملة العلم بالنجاح. ففي (140هـ/7/578م)، رفع أعيان جهة طرابلس المجتمعين سراً في صيّاد - قرب طرابلس - أبا الخطاب إلى مرتبة إمام. ومباشرة بعد ذلك، غزت القبائل الأمازيغية الإباضية هوارة بنفوسة وأخرى تحت إِمْرة الإمام الجديد عموم جهة طرابلس ومدينة طرابلس التي صارت مكان إقامة لهذا القائد. وفي شهر (صفر141هـ) موافق (يونيو/يوليو 758م)، استولى جيش أبي الخطاب على القيروان العاصمة العربية لافريقية التي كانت حينئذ تحت سيطرة الصفريين من القبيلة الأمازيغية وارفجومة. وفي أعقاب هذه الانتصارات التي حققها أبو الخطاب – تونس، والجزء الشرقي للجزائر - بل إن أبا الخطاب مارس بعض التأثير على صفريي سجلماسة. (1/106)
صفحة 107
لم ينجح الهجوم العباسي المضاد، الذي حركه الخوف من فقدان المغرب في تحقيق مبتغاه. ففي (فاتح ذي الحجة141هـ، أبريل 759م)، بعث محمد بن الأشعث الخزاعي الوالي العباسي على مصر إلى افريقية جيشاً من أجل استعادة هذا الإقليم، وقد هزمه الإباضيون في معركة وقعت في منطقة سرت على الحدود الشرقية لأملاك أبي الخطاب، كما هزموا جيشاً عباسياً آخر في مغمداس، وبعد هاتين الهزيمتين، تلقى إبن الأشعث أمراً بالذهاب بنفسه لمنازلة الإباضيين، وما أن علم أبو الخطاب بمقدمه حتى جهز جيشاً عرمرماً وشد الرحال للقائه. لكنه ذهب ضحية حيلة لإبن الأشعث الذي تظاهر بأخذ الطريق الشرقية فتشتت جند أبي الحطاب. لكن إبن الأشعث طوى المسافات ليصل باكراً إلى جهة طرابلس، وعندما علم الإمام بذلك، جمع القبائل الأقرب إليه على عجل لإيقاف تقدمه. فكان اللقاء بين المعسكرين في تاورغا (على الساحل، على بعد أيام مشياً على الأقدام إلى الشرق من طرابلس) في شهر (صفر 144هـ/ماي/يونيو761م). كانت المعركة ضروساً، تكبّد فيها الإباضيون خسائر فادحة. فقد استشهد أبو الخطاب والآلاف من أنصاره في هذا اليوم بالذات، أي (جُمادى الأول/أغسطس من السنة نفسها) واستولى إبن الأشعث مجدداً على القيروان. (1/107)
صفحة 108
أما ابنه السمح بن عبد الأعلى، المدعى السمح بن أبي الخطاب، فالظاهر أنه هاجر، بعد هذه النكبة إلى الغرب، وسار في أثر عبد الرحمن بن رستم أحد حملة العلم وحاكم قديم لمدينة القيروان باسم الإمام بن الخطاب. فقد كانت أعين الناس تقع عليه بتيهرت عاصمة الإمامة الإباضية التي أسسها عبد الرحمن في (166هـ،7/776م) حيث يشغل منصب وزير بمجلس الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (168-208هـ/5/784-4/823م)، الذي جعله منه صديقاً حميماً مُعزّزاً ومُكرَّماً، وعندما قَدِمَ عبد الوهاب إلى جبل نفوسة (196هـ/2/811م) لأجل تمضية بعض الوقت بها، اصطحبه السمح وأقام مع حاشية الإمام بميري على أرض لبني زمور، بالجزء الشرقي للجبل. ولما كان عبد الوهاب يتهيأ للعودة إلى تيهرت، قَدِمَ وفد من إباضيي جهة طرابلس عنِده وطلبوا منه إعطاءهم السمح ليكون حاكماً عليهم. فقبِل الإمام وصار السمح حاكم حيّز طرابلس بالإضافة لا محالة إلى موقع تيميا بالحيز الشرقي للجبل كما نستشف ذلك من المقطع المُحَّلل في "تسمية الشيوخ".
وعرف بعدالته وولائه لعبد الوهاب، وقضى قبل هذا الإمام تاركاً ابناً اسمه خلف. ولأن إباضيي جهة طرابلس، احتفظوا بذكرى طيبة عن حكم السمح وكانوا يجهلون المبادئ الأساسية للمذهب الإباضي، فقد قرروا تولية خلف عليهم. هذه التولية لم تلق القبول من لدن عبد الوهاب، كما رفضها أبو الحسن أيوب الحاكم بالنيابة للجبل، والتابع لحكم جهة طرابلس برمتها، ولأن خلف وأتباعه أصرّوا على قرارهم، حدث انشقاق.
ويبدو أنه في هذه الفترة، لم يعد وفيّاً لآل رستم إلا جبل نفوسة (باستثناء الجهة الشرقية منه إلى الشرق من أدرف) ذلك أن المحافظات الطرابلسية الأخرى موالية لحكم خلف، الذي كان مقره تيميا بالجهة الشرقية للجبل، حيث كانت الإقامة القديمة لوالده.
تيمية
[121] _ تقرأ تيميا: ونجد هذه التسمية مكتوبة أيضا: تِيْمتِي، تِيَمْيِتي، تِيمِيِتي أو تِمتْي. (1/108)
صفحة 109
فَجْهَلُ المكان المحدد لهذا التجمع السكني الذي كان لسنوات معقل الفصائل الإباضية لجهة طرابلس تحت حكم السمح بن عبد الأعلى قبل أن يَتحول إلى مركز رئيسي للفرقة الإباضية الخَلَفيّة، (نسبة إلى خلف بن السمح). غير أننا نستشف من القائمة بين أيدينا أنه كان جزءاً لا يتجزأ من الجهة الشرقية للجبل (جادو وقُراها) التي كان تُحِدُها شرقاً كما قلنا ذلك آنفا ضيعة تيغرمين. وحَيْث أنّ الحدود الغربية للتراب النفوسي الواقع تحت مراقبة خلف بن السمح تمر من شرق أدرف، فعلينا أن نبحث عن تيميا بين هاتين النقطتين أي في الحيّز الترابي الحالي للزّنتان.
يشير [دوبوا] أن هذا الحيز الترابي يشمل بالإضافة إلى تيغرمين التجمعات السكنية الآتية، خربة شيداو، قرب ينبوع يحمل الاسم نفسه، المسعودي النفوسية، خربة المعايفا، خربة بشرون، خربة الدويب. نلاحظ أن هذه المواقع التي ما عادت إلا أنقاضاً تحمل أسماء عربية بعد أن تَلاَشَتْ مُسَّمياتُها الأمازيغية بفعل تأثير الحضور العربي، ذلك أن العرب اتجهوا، أول ما اتجهوا، إلى الاستقرار بجبل نفوسة. لكن من الوارد أيضا أن تكون تيميا واحدة من المُسمّيات الأمازيغية التي اختفت من الزنتان.
آخر إشارة إلى هذا المكان لها صلة باسم الحاكم الرستمي للجبل المدعو أبو منصور إلياس، النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. والحال أنه وطبقاً للسيرة المخصصة لهذا…الشخص من قبل الشماخي، فإن أبا منصور الذي كان مقيما بجادو، قد ضرب رجلاً بسبب رسالة قادمة من تيميا (وهي هنا تِيَمْتي).
أبو زيد المصغوري (1/109)
صفحة 110
[122] _ هذا الشيخ هو عينه أبو زيد المصغوري، أحد مستجابِ الدعاء الإثنا عشرة المُقيمين بالجبل، حوالي متمّم القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وبداية النّصْف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وكان يُدْعى أيضا أبو زيد البصغورتي أو المزغورتي. وضمن الأماكن المقدسة من قبل إباضيي الجبل والتي يتردد عليها الحجيج في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي نجد مآثراً مُهداة لهذا الشيخ.
تين مصغورة
[123] _ تين مصغورة أو تين ماصغورة. عند الشماخي نجد: مزغورة وبزغورة صيغة الانتساب إلى هذا المكان هي المصغوري أو المصغورتي أو البصغورتي. اليوم تُكْتب هذه التسمية هكذا: مصغورة، أما الصيغة الأمازيغية الأصل لها حسب براهيم ؤسليمان أشماخي فهي تيِمْزْغُورا. تنبغي الإشارة أيضاً إلى صيغتين أخرتين هما: مْزْغُورَا ومزگورا. نستنتج من الصيغ القديمة لهذه التسمية أن حرف الباء المُقْفِل يتحول أحيانا إلى حرف الميم، وهو شيء متُواتر في كل اللهجات الأمازيغية، كما يجب تسجيل تبدُّل الصاد إلى زاء.
يتعلق الأمر بواحدة من أهم القرى بفساطو بالجهة الشرقية للجبل واستنادا إلى ما ورد عند براهيم ؤسليمان أشماخي، فهذا المكان ينقسم إلى ضيْعتيْن واقعتين على تله وسط أكوام من البقايا والأنقاض. كما أن [دوبوا] ذهب إلى افتراض أن هذه القرية أعيد بنائها على المكان نفسه، حيث نجد مسجد أبي منصور إلياس حاكم الجبل باسم آل رستم، النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. ومسجد أبي زيد المزغورتي والذي لا زال قائما حتى أيامنا هذه. (1/110)
صفحة 111
أقدم إحالة على هذه القرية ذات صلة بأبي زيد الذي عاش، كما سبق أن رأينا، حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. لاشك إذاً أن هذا المكان هُجِرَ تماماً وفرغ من الساكنة مباشرة بعد هذا التاريخ. ولم يعد يظَهر في المصادر إلا حوالي نهاية القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، أو بدايات القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي.
أما أصل تين مصغورة فهو القبيلة الأمازيغية بنومسكور التي كانت، حسب ما قاله أبن خلدون، فرع من فروع نفوسة. نجد أيضاً هذه التسمية في أمسكور أو أمسگور، وهو اسم لمدينة تقع على بعد خمسة أيام مَشياً على الأقدام من سجلماسة بالمغرب الأقصى.
أبو نصر
[124] _ ذكر الشماخي هذا الشيخ، الوارد اسمه ضمن مقطع آخر في "تسمية الشيوخ" تحت اسم أبو الانصر أو نصر التنزَجيTP(1)PT.
أبو يعقوب
__________
(1) TP PT - يبدوا لي أنه هو نفسه الشيخ أبو نصر التمصمصي المستجاب الدعاء والذي ذكره الوسياني في الطبقة الأولى من علماء جبل نفوسة. ونسبه إلى بلدة تين ضج.
والظاهر كذلك أن الرسمين الزّاجي و تين ضج أي الزاي والضاء في الرسمين هما في الأصل زاي مفخمة ژ وهو حرف خاص بالأمازيغية ولهذا نجد تواتر في رسمها لدى الأولين فنجد بن خلدون مثلا يرسم هذه الژاي ص في داخلها نقطة. إذاً هما نفس الاسم برسم مختلف، ويؤيد مذهبنا وورود الرسمين لنفس الكلمة لنسختين مختلفين لنفس المخطوط بين أيدينا راجع المخطوط بين يديك.
ذكر عنه أيضاً أنه، تلقَّى العلم عن عاصم السدراتي، أحد حملة العلم الخمسة الذين أرسلهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى المغرب. كان مضرب المثل في العلم والزهد، وصنَّفه كتَّاب السير ضمن شيوخ الجبل الذين كانوا مستجاب الدعاء.
الوسياني: سير (مخ) 2/161. (1/111)
صفحة 112
[125] _ بحثنا عن هذا الشخص بالمصادر الإباضية المتوفرة لدينا لكن دون جدوى. ومن المؤكد أن لا علاقة له بأبي يعقوب الزّاجي وهو شيخ إباضي من الجبل وقد عاش في القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي والوارد لدى الشماخي.
تين زج
[126] _ لا نعرف شيئا عن هذا المكان المدعى تِينْ زج (تنزج) الوارد في "تسمية مشاهد الجبل" والمذكور في الوثيقة بين أيدينا ما بين تيمزدا، والآثار السبعة المُهداة لأبي زيد المزغورتي والموجودة بمزغورا. إلا أن المؤكد هو أن الشيخ الإباضي أبو نصر المُنحدر، حسب "تسمية الشيوخ" من تين زج، يَحْمِل عند الشماخي اسم التينزجي الذي هو صيغة انتساب. وبالنظر إلى أن أسماء الأماكن في "تسمية مشاهد الجبل" مُرتَّبة ترتيباً جغرافياً، فما علينا إلا أن نضبط تين زج بين تيمزدا ومزغورا أي بالجهة الغربية لمحافظة فساطو الحديثة.
نعرف أن هناك ما بين تيمزدا ومزغورا ستة تجمعات سكنية استحالت أنقاضاً وقَرْيَتين آهلتَيْن هما: وِيفَاتْ ورگرك، الأولى مُوغِلة في القدم. تين زج هي، لا محالة، واحدة من هاتين القريتين التي ما عادت تسمَّيتهما الحالتيْن لَهُاَ أية علاقة بالقديمة في حين نجد تين زج واردة في المصادر الإباضية الأكثر قدماً، نضيف إلى كل ما سبق أن الشماخي يذكر انطلاقا من القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي، اسم النسب الإزاجي المشتق لا محالة من تين زج. كما إن "تسمية المشاهد" يورد مكاناً يحمل الاسم نفسه أي تين زج بصفته قرية واقعة في ناحية نفزاوة بالجنوب التونسي.
أبو الحسن
[127] _ يدرج الشماخي أبو الحسن الأبدلاني ضمن مجموعة الشيوخ المستجابِ الدعاء، والمنحدرين من الجهة الغربية للجبل، والذين عاشوا حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، أو بالنصف الأول من الثالث الهجري/التاسع الميلادي. (1/112)
صفحة 113
لاشك أنه واحد من الرجالات الإباضيين الأربعة الأكثر علماً وشجاعة بالجبل، الذين أتوا لمناصرة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في حربه ضد المعتزلة الوَاصليّة. تُعد زاويته أو مُصَلاَه من بين البقاع المقدسة بالجبل، والتي يتردد عليها الحجيج في القرن السادس عشر الميلادي، حسبما ورد في "تسمية مشاهد الجبل".
أبدلان
[128] _ تقرأ أَبْدِِلاَن. نجد الصيغة الاسمية نفسها في ثلاثة مواضع أخرى عند الشماخي كما نجدها في "تسمية مشاهد الجبل". أما ما جاء عند [دوبوا]، فإن بقايا خربة أبدلان هي التي نجدها، حسب قائمة التجمعات السكنية المُهَّدمة بالجبل، ضمن الحيز الترابي للرّحيبات بالقرب من القنافيد.
كانت أبدلان تقع بالجهة الغربية للجبل. وبالفعل، فقد كان الشيخ الشهير أبو الحسن الأبدلاني، الذي سبق وأن تحدثنا عنه أعلاه، ضمن الأشخاص المنحدرين من الجهة الغربية للجبل استنادا إلى ما جاء عند الشماخي. والحال أننا هنا بالحدود الشرقية لأميناج، ذلك أن قرية أغرمينان التي هي، حسب وثيقتنا، جزء لا يتجزأ من الجهة الشرقية للجبل، توجد قُبالة هذا المكان المدعى أبدلان الذي لا زال يتمتع بالوجود في القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي.
أبو مهاصر (1/113)
صفحة 114
[129] _ أبو مهاصر موسى بن جعفر، هو من الأشياخ الإباضيين المنتمين للطبقة الخامسة حسبما ورد عند الدرجيني. وهو ما يدفع إلى القول بأنه عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. واستنادا إلى ما ورد في سيرته سواء عند الدرجيني أو الشماخي، فقد كان شخْصاً شديد الورع، ورؤفاً بالناس أجمع كما هو شأنه مع البهائم. بعض خِلاله وكذا الحميمية التي تجمعه بالحيوانات تذكّرنا بـ [ François d’Assiseفرانسوا داسيز]. فضائله جعلته من مستجابِ الدعاء. حجّ إلى مكّة سبع مرات. وحسبما ورد في "تسمية مشاهد الجبل" ثمة ثلاثة مساجد لأبي مهاصر محسوبة ضمن الأماكن المقدسة في الجبل، ويتردد عليها حجيج الإباضية في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي.
إيفاطمان
[130] _ تقرأ إيفاطْمان. وهكذا وردت في مقطع آخر "بتسمية المشاهد"، ولدى الشماخي أيضا الذي غالباً ما يكتبها افطمان. الأفطماني هو صيغة الانتساب. أو حتى الفاطمي- إلى هذا المكان.
تطلق هذه التسمية على قرية كبيرة والتي لا زالت أنقاضها شاهدة عليها إلى اليوم والمسمّاة فَطْمان غير بعيد عن ويغو على هضبة جرداء قاحلة تقع بين وادي برساف وأم القرب. وغير بعيد عن هذه القرية، تقع أعيننا على قلعة رومانية أو بيزنطية.
كانت إيفاطمان هذه، وهي من قرى الجهة الغربية للجبل، موجودة منذ العصر الذي عاش فيه عمر بن يمّكتن الزعيم الأمازيغي الإباضي الشهير المعاصر للإمام أبي الخطاب. وكان يُدَرِسُ بها القرآن قبل عام (144هـ/2/761م). وآخر إشارة معروفة إلى هذا المكان أتتنا من القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، والظاهر أن ساكنتها هجرتها مباشرة بعد هذا التاريخ.
شبيه (1/114)
صفحة 115
[131] _ من الضروري تَصْحيح شبيه كما وردت في وثيقتنا بـ: شيْبَة. ولاشك أن المعني هنا هو شَيْبة الدّجّي النفوسي الحامل لراية الإباضيين في معركة مانو (283هـ/7/896م) واستشهد فيها مع صفوة من فُرسان وأشياخ الجبل. وقد كان جامع دجي، في عصر الشماخي، يُدعى باسمه. ولاشك أيضاً أن المُصلى المدعى بُوشِيبَا، يستمد تسميته من شيبة، وهو مصلى يقع قرب قرية تالات نـ ؤميران في الجزء الشرقي للجبل، الذي لا زال حتى اليوم موطناً يحجّ إليه الإباضيون بالجبل كله.
با ثمّان
[132] _ باثمان، ورد اسم هذا الشيخ كذلك في مقاطع من "تسمية مشاهد الجبل" واستناداً إلى ما قاله الدرجيني، فإن باثمانTP(1)PT هو اسم لِشَخْص في اللغة النفوسية. وصيغته العربية هي: أبو عثمان المزاتي الدكمي. أمّا الشماخي فيلِقّب هذا الشيخ بأبي عثمان المزاتي، وفي تسمية المشاهد يُلقَّب بأبي عثمان الدرجيني.
يُدرجه الدرجيني ضمن رجالات الطبقة الخامسة، وهو ما يعني أنه عاش حوالي الجزء الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. واستنادا إلى روايات إباضية مذكورة آنفاً، فهذا الشخص معروف بمعجزاته، وخوارقه، كما أن ابْنته تَنْظُم شِعْراً بالأمازيغية. وكان مُصَلاّه أو زاويته من بين المُصليات التي يزورها سكان الجبل في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي.
ديجي
[133] _ الأصح نطق ديجي الوارد بوثيقتنا هكذا: دِيجِّي أو حتى دجّي.
__________
(1) TP PT - يبدوا أن أبا عثمان لم يكن ساكنا بالجبل، فحسب الدرجيني فإنه أي "أبو عثمان هذا ممن سكن بجبل نفوسة, وليس الجبل قديما له بدار لكنه نزله فاستقر خير استقرار, ووسعه ما وسعه في الإسار والإعسار, ولمصيره كأحدهم غلب على أسمه ما غلب على ذلك اللسان، فكان أسمه مشهورا باللغة النفوسية فإذا ذكروه قالوا ( باثمان)". طبقات الدرجيني 2/308-313. (1/115)
صفحة 116
نجد هذا الاسم أيضاً في "تسمية شيوخ الجبل" مكتوبا هكذا: ديج وعند الشماخي، دجى ودكّي. أما صيغة الانتساب إلى هذا المكان فهي الدجي أو الدجّي، واستناداً إلى ما جاء بالروايات الإباضية، فهو اسم قرية تقع بالجبل. رأَى [موتيلينسكي وباسي] أنها القرية الحالية المدعاة دجِّي والواقعة على أرض الحرابة بالجزء الغربي من الجبل، وحسبما ما ورد لدى براهيم ؤ سليمان أشماخي في وَصْفه للجبل، فهي ضيعة صغيرة مكّونة من عشرة منازل، وواقعة بقدم الجبل، وبعمق المضيق. الجائز أنها كانت أكبر مما هي عليه. ولاشك أن الأنقاض الكبيرة الموجودة بجوار القرية الحديثة المدعاة بهذا الاسم ليست سوى أنقاض ويغو القديمة، ونتبين في هذه الأنقاض مسجداً قديماً من بين أشياء أخرى.
أشِيرَ لأول مرة إلى القرية دجي ضمن سيرة الشيخ أبو عثمان المزاتي، الذي عاش في الجزء الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. كما أشرنا إلى ذلك آنفاً. ومن المرجّح أن يكون اسم دجي مشتقًّا من الكلمة الأمازيغية دَاج أي بقي، مكث في التنوع اللغوي لأهل غدامس.
أبلاسان
[134] _ نقرأ أبْلاسان، أو أبو لَسَان، وهمِا تحوير أمازيغي لأبي الحسن بالعربية، وقد أُزيل منهما الحاء الغريب على الأمازيغية. ومن المرجح أن يكون هو أبو الحسن التويغتي وهو من الأشياخ الإباضيين بالجبل الذي عاشوا في الجزء الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. حسبما ورد عند الشماخي. واستناداً إلى ما ورد عند هذا الأخير فإنّ أبا الحسن معروف كذلك بتقواه، إذ حج إلى مكة سبع مرات، وبعلمه الغزير والعميق.
تواغت
[135] _ نقرأ تَواغت والتويغتي كصيغة انتساب الواردة عند الشماخي، هذا مع العلم أن هناك صيغة أخرى لهذا الاسم هي تاويغت. والحال أن هذا الأخير لا يعدو أن يكون تصْغيراً أمازيغياً لاسم المكان ويغو. ففي علمنا أن ثمة موقعين قديمين بالجبل يَحْملان هذا الاسم وهما: (1/116)
صفحة 117
الضيعة الكبيرة وِيغُو - غريمة شروس - التي تبْعُد أنقاضها الممتدة بضعة كيلومترات عن هذه المدينة.
والقرية الصغيرة الحاملة للاسم ذاته، والمسماة اليوم بـ: ولاد محمود، أو آت محمود، والتي تبعد زهاء 18 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من نالوت (أو لالوت قديماً). والظاهر أن الضيعة المدعاة ويغو قرب لالوت هي تاويغت المذكورة بوثيقتنا. نضيف إلى ما سبق أن تاويغت ذكرت بالوثيقة إياها، مباشرة، قبل لالوت وهو ما قد يعني أن الأمر يتعلق، فعلاً، بموقع موجود بمحاذاة المدينة.
أبدالي
[136] _ بَابْدالي : (هكذا نقرأ "مبابدالي" الواردة بالوثيقة بين أيدينا)، والظاهر أنها مجرد تصغير أمازيغي للقب المتداول بالعربية باعبد الله (أي أبو عبد الله بالعربي الفصيح). أب هذا الشخص هو جليداسن، والأصح في لهجة نفوسة أچليداسن، أو زليداسن. ونتبين في التسمية أگليد أو أجلّيد التي تعني بالأمازيغية الملك، مضافاً إليه ـأسن المومأ إليه أنفاً. لاشك أنّها التسمية أو اللّقب نفسه الذي يحمله زعيم موريسكي في أواسط القرن السادس الميلادي وهو: ] Ialidasenإليداسن [.
مما لاشك فيه أن المقصود هنا هو العالم الشيخ الإباضي أبو عبد الله محمد بن جليداسن اللالوتي النفوسي الواردة سيرته لدى الشماخي. فقد كان حاكم لمدينة لالوت ومعاصراً لماطوس بن ماطوس حاكم شروس.
أبو الربيع سليمان بن بارون
[137] _ من المرجح جداً أنّ أبو الربيع سليمان بن بارون هو نفسه أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي الوارد عند الشماخي. كان رجلا ذا علم غزير، وتُقي كثيرة. وكان تلميذاً لابي هارون موسى بن يونس الجلالمي الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وبالجزء الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. وتوفي، على الأرجح، في منتصف القرن نفسه على يد بني تيجين. (1/117)
صفحة 118
أما بخصوص بارون، فلاشك أنه الصيغة الأمازيغية لـ: باهارون بالعربية الدارجة (أبو هارون بالعربي الفصيح). إذا صَحّت هذه الفرضية فالاسم الحقيقي لهذا الشخص سيكون: أبو الربيع سليمان بن أبي هارون، وليس أبو الربيع سليمان بن هارون كما ذهب الشماخي إلى القول به.
لالوت
[138] _ لالوت أو لالت، وصيغة الانتساب إليهما هي اللالوتي. وهي: لالوت أو نالوت الحالية، أكبر تجمع بشري بالجبل، ومركز عبورهم من الساحل الطرابلسي في اتجاه الصحراء. قد يكون من هذا المكان تمر الطريق الرابطة بين مدينة صبراتة (المسماه اليوم زواغة)TP(1)PT وسيداموس (غدامس) منذ غابر الأزمان، وإذا انطلقنا من كلمة تاغليس، وهي اسم لبئر يقتني منه سكان لالوت حاجياتهم من الماء الصالح للشرب، فمن المفروض أن يوجد بهذا المكان مركز مسيحي في تاريخ غابر. فتاغليس ما هي إلا التحوير الأمازيغي للكلمة اللاتينية الإفريقية إگليز. المشتقة من الكلمة اللاتينية الأصل [ecclesia] وتعني الكنيسة.
ذُكِرت مدينة لالوت لأول مرة في صيغة خاطئة هي لالت أو لالُت في سياق سيرة العباس بن أيوب، الزعيم الإباضي الذي حكم الجبل باسم الأيمة الرستمييّن لتيهرت، حوالي منتصف القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وقد كانت في ذلك العصر مركزاً فكرياً إباضياً ذا أهمية بالجزء الغربي للجبل. كان يُسّمى "موضع الأشياخ والعلم".
__________
(1) TP PT _ يبدوا لي أنه خطأ في الضبط الجغرافي فالمدينتين مستقلتين عن بعضهما البعض. (1/118)
صفحة 119
إن تاريخ لالوت غير معروف بما فيه الكفاية، فكل ما نعرفه عن هذا الموضوع هو أنه في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، وعندما انقسم جبل نفوسة إلى محافظات صغيرة مستقلة عن بعضها البعض، كانت لالوت تحت سيطرة حاكم مستقل على غرار المدينة المجاورة لها شروس أو حتى جادو في الجهة الشرقية للجبل. ومن الأماكن التي تحظى أيضا بالقُدسية بالجبل عموماً. في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، نجد كذلك "مصلى فوق لالت" كما جاء ذلك عند ]باسي[، يضاف إلى ما سبق أن لالوت كانت فيما مضى بمثابة النقطة الأبعد في الجبل في اتجاه الغرب.
يحي بن أبي سفيان
[139] _ يحيى بن أبي سفيان في الوثيقة بين أيدينا هو نفسه الشيخ الإباضي أبو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي الذي نجد سيرته عند الشماخي. واستناداً على ما جاء فيها، فأبو يحيى بن سفيان تلميذ عبد الله محمد بن جليداسن اللالوتي. وحيث أن هذا الأخير عاش، على الأرجح، في الجزء الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. فإن يحيى بن سفيان لا يمكنه أن يعيش إلا حوالي منتصف أو بالنصف الثاني من القرن نفسه، وليس في نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، كما ذهب [باسي]، فضلا أنه يعتبر يحيى بن سفيان شيخاً لأبي عبد الله محمد بن جليداسن وليس تلميذاً له.
كان يحيى بن سفيان عالماً علامة، وتقياً، وقد حج إلى مكة. يعتبر مصلى يحيى بن سفيان بتيجين (الموجودة على الأرجح حوالي لالوت) من الأماكن المُبجَّلة بالجبل، ومحجاً لأهله الإباضيين بالقرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، واستناداً إلى ما قاله الشماخي، فقد كان يحيى بن سفيان حاكِماً. وأغلب الظن أنه كان يشغل مهام الحكم بصفته قائداً في لالوت بعد وفاة أبي عبد الله محمد بن جليداسن.
أبو الزاجر (1/119)
صفحة 120
[140] _ نستشف من هذا المقطع في "تسمية الشيوخ" بأن أبو زاجر إسماعيل كان إمام دفاع، وإباضياً من جبل نفوسة. قتله خَصْمُه مباشرة بعد انتخابه لهذا المنصب، وقبل أن يُنظّمَ القوة الدفاعية لِبلده. ولاشك أن هذا الشخص، الذي لا تقول عنه المصادر الإباضية الأخرى أي شيء، هو نفسه إسماعيل بن زياد النفوسي، الذي أنتخِبَ على رأس القبائل الأمازيغية الإباضية لجهة طرابلس، بعد وفاة عبد الجبار بن قيس المُرادي، والحارث بن تليد الحضرمي، وهما زعيمان إباضيان من هذا البلد، توفي إمَّا سنة (131هـ/9/748م) أو عام (132هـ/750/749م). أسفله تجد ما قاله المؤرخ العربي ابن عبد الحكم توفي عام (257هـ/87م) عن هذا الشخص:
"اختار البربر إسماعيل بن زياد النفوسي زعيماً لهم، وكان ذا جاه وأتباع. ولقد شد عبد الرحمن بن حبيب الرحال لملاقاته. وعند وصوله إلى قابس، بعث ابن عمه شعيب بن عثمان على رأس طليعة من المقاتلين لمنازلة إسماعيل. وأسفر اللقاء عن مقتل هذا الأخير وكل أصحابه، فيما وقع عدد كبير من البربر في الأسر".
ينبغي إضافة مقطعين لابن خلدون إلى ما ذُكر أعلاه. يقول ابن خلدون، وهو يصف السنوات الأولى لحكم الأمير العربي على افريقية عبد الرحمن بن حبيب، عن الحروب والمعارك التي وقعت في هذه الفترة بتونس وجهة طرابلس ما يلي:
"وثار إسماعيل بن زياد فيمن معه من نفوسة، وتغلب على قابس". وبعد ذلك، يسجل المؤرخ ما يلي:
"من الشخصيات البارزة في قبيلة نفوسة شخص يدعى إسماعيل بن زياد، وهو نفسه الذي استولى عام (132هـ/50/749م) على قابس في الوقت الذي وصل فيه العباسيون إلى سدّة الخلافة".
باكبت
[141] _ تقرأ با كوبّات. هو عجوز ذو علم لكنه معروف ببُخْلِه. عاش بالجبل في عصر أبو زكريا يحيى بن يونس، النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، لاشك أنه هو نفسه أبو كبة من تِينكنيس وهو الذي تلقى على يديه الشيخ لواب بن سلاّم تعليمه. (1/120)
صفحة 121
في كتاب الوسياني، نجد نكتة لها صلة بامرأة قدمت من تيريوين إلى بَاكوبَّات.
تيريوين
[142] _ لا علم لنا بأي مكان يحمل هذا الاسم بجبل نفوسة. قد تكون المقصود هنا هي تِليوينْ وهو تجمع سكني يشير "مشاهد تسمية الجبل" أنه من بين تلك التجمعات التي تقع بمحاذاة مدينة جادو. وقد يكون المقصود هي تيِري وهو مكان واقع على طريق جادو في اتجاه زويلة بفزّان، وهي مسافة تقطع في ثلاثة أيام مَشياً على الأقدام ابتداء من جنوب الأولى من هذه المدن الملتصقة بِمُنْحَدَرِ الجبل، وتضمّ عددا كبيراً من الآبار، وأشجار النخيل، الوارد ذكرها عند البكري.
عجوز
[143] _ هنا نجد اسم العجوز أم زكار، والتي رفض باكوبّات إعطائها الحليب، حسب ما جاء عند الدرجيني، والشماخي معاً. وقد وثَّقا نكتة مهمة جداً لها علاقة بهذا الموضوع.
أماصم
[144] _ الصحيح هو أَمَاصِمْ كما جاء بوثيقتنا. ونحن على علم بأن تحوير الراء إلى ميم هي مسألة متواترة بالمخطوطات العربية الوافدة من المغرب، كما أن هذا التجمع السكني يرد أيضاً تحت اسم مازر في سياق رواية أخرى للنكتة حول العجوز وباكوبّات المذكورة لدى الشماخي. وتبعاً لهذه الرواية، فالمكان عينه يقع غير بعيد عن القرية التي يقيم فيها باكوبات والمكتوب اسمها هكذا زنابرت في "كتاب السير". والحال أننا نذهب إلى افتراض أن هذه التسمية ليست سوى تحوير لتاوريت نـ نابرت، وهي اسم لمكان ورد في "تسمية المشاهد" حيث يضعها مباشرة بعد (أي في الشرق) وادي طمزين (وادي طمژين الحالي بالجهة الغربية للجبل).
ويعود هذا التحريف في التسمية إلى سقوط حرف (أ) الأصلي واستبدال (النون) الذي يتبعه بـ (الزاء): زنابرت، بالنسبة لـ: زنابرت (تاوريرت) ن نابرت. إذا كان ما قلناه عن هذه المماثلة صحيحاً، فأماصر هي الآن خربة مازر (خربة ماجر) بين تملوشايت وتين دميرا. (1/121)
صفحة 122
أذهب إلى القول بأن أماصر (مازر) هي، في الأصل، (أمازير) أي الحقل أو الحيز من المكان الذي يوجد به دوّار.
مصلوكن
[145] _ الصحيح هو مصلوكن لا يصلوكن. هكذا كُتب هذا الاسم بمقاطع أخرى في "تسمية شيوخ الجبل" وعند الشماخي وفي "تسمية مشاهد الجبل". لا نعرف الكثير عن هذا الرجل سوى أنه كان يعيش في عصر زورغ الأرجانية، النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وحَسُنَتْ تَوْبته، وكان مُصلاَّه واحداً من المدافن الإباضية التي يتردد عليها الحجيج بالجبل في القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي.
زورغ
[146] _ يمدُّنا الشماخي بسيرة هذه السيدة المدعوة زورغ الأرجانية. كانت هذه الإباضية الشديدة الورع قد عاشت في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. ونجدها أيضاً باسم مبتور (زوغ) عوض زورغ بتسمية المشاهد "أو في مُصلّى زوغ نـ أرجان، أحد الأماكن المُبجّلة بالجبل والمزار الذي لا زال الحجيج الإباضية يرتادها بالقرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي.
نعتقد أن ثمة رابطة بين اسم زوراغ وزورغ الأخرى التي يتحدث عنها ابن حوقل بصفتها تسمية لواحدة من قبائل زناتة. ومن الوارد أيضاً ربط هاذين الاسمين بـ: تزوراغت أو تزوزاغت، وكلها كانت أسماء نسائية أمازيغية متداولة حوالي القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي.
مرساون
[147] _ مرساون: تقرأ أيضا عند الشماخي إمرسان، وصيغة الانتساب إلى هذا المكان هي: المرساوني. يترتب عن ذلك أنه بجانب إمرساون نجد مرساون.
مرساون هذه هي، بلا شك القرية الحالية الحاملة للتسمية نفسها والمعروفة عموماً باسم الحمران، كما جاء عند الباروني. توجد على أرض الرحيبات واستناداً إلى ما جاء عند الشماخي، فإمرساون هي اسم لمسجد في قرية الحمران على أرضية صخرية. والظاهر أن الحمران هذه لا تعدو أن تكون تسمية عربية حديثة العهد لـ مرساون. (1/122)
صفحة 123
آخر الإشارات إلى هذا المكان نجدها في سِير الأشياخ الإباضيين الذين عاشوا في القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي.
الجبل
[148] _ غالباً ما يطلق على جبل نفوسة في الكتابات الإباضية القديمة الجبل.
جادو
[149] _ جادو وناحيته هي واحدة من التسميات التي تطلق على الجهة الشرقية للجبل.
أبو عبيدة عبد الحميد بن يجماتسن
[150] _ لاشك أن أبا عبيدة عبد الحميد بن يجماتسن هو نفسه أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني حاكم جبل نفوسة في الجزء الأوّل من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، والمذكور آنفا. وقد كان الاسم الحقيقي لوالده الوارد فوق بشكل مبتور ومشوه (ماغطير) عوض ابن مغطير، هو يجماتسن. والظاهر أن له صلة بـ : إگمازن : وهو اسم لمُليك أمازيغي عاش في القرن الرابع الميلادي. إلاّ أنه لا يُستبعدُ أيضاً أن يكون مشتقّاً أمازيغياً من الكلمة العربية جماعة.
[151] _ بخصوص أبو الشعثاء عبد الكريم، راجع الرقم الترتيبي [107] من هذا الشرح.
[152] _ المقصود هنا هو أبو المنيب من ميري والمذكور آنفاً [100].
[153] _ يتعلق الأمر بالشيخ أبي زيد من تين مصغورة.
[154] _ إنه أبو يحيي من أصغو المذكور فوق [103].
[155] _ لا علاقة تربط هذا المدعو أبو ميمون بآخر يحمل الاسم نفسه والمنحدر من الجهة الغربية للجبل، والمومأ إليه في مقطع آخر بتسمية الشيوخ.
[156] _ عُدَّ هذا الشيخ أيضاً من الأشخاص المنحدرين من الجهة جادو بمقطع آخر بالوثيقة بين أيدينا [9]، وأعُتُبِر من الأشخاص الإباضيين المنحدرين من إقليم أميناج.
[157] _ كان يُطلق على الجزء الغربي للجبل: إيناج وناحيته، راجع [83] و [88].
[158] _ المقصود هنا أبو مهاصر من إفَاطمان، راجعهما في [120] و [129].
[159] _ إنه أبو الحسن من أبدِلان راجع أعلاه رقم [119].
[160] _ لاشك أن هذا المستحاب الدعاء هو نفسه أبلسان من تاواغت، راجعه أعلاه في رقم [134]. (1/123)
صفحة 124
[161] _ هذا الشخص هو نفسه محمد بن يانيس المشار إليه في بداية تسمية الشيوخ، راجعه أعلاه في [3].
أبو مير
[162] _ تقرأ أبو مير، وهو نفسه الشيخ الورع أبو عامر التصراري الذي يعتبر واحد من مستجابِ الدعاء الإثنا عشرة بالجبل، حسبما جاء بمقطع عند الشماخي.
عاش في نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، أو في الجزء الأوّل من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، أما ميرْ، فلا يكون في هذه الحالة، إلاّ التحوير الأمازيغي للاسم العربي عامر. وقد سقط منه العين الغريب، أَصلاً على الأمازيغية.
تصرار
[163] _ تقرأ تاصرار أو تصرار: وهو اسم وارد في "تسمية مشاهد الجبل"، وصيغة الانتساب إلى هذا المكان هو التصراري.
يتعلق الأمر، سواء في الوثيقة بين أيدينا أو حسب ما جاء عند الشماخي، بضيعة واقعة في الجزء الغربي للجبل. يُورِدُها "تسمية المشاهد" بدوره مباشرة بعد مُصلّى تامَّالت بوادي فرسطا. وبالنظر إلى أن هذه التجمعات السكنية والتي قد وردت بالوثيقة وفق ترتيب جغرافي من الغرب إلى الشرق، فأغلب الظن أنها تقع إلى غرب قرية فرسطا قليلاً.
يدرج الباروني تصرار من بين القرى التي صارت أنقاضاً بين جبلي الرحيبات وكاباو. أما [دوبوا] فيشير إلى تجمُّعيْن سكنيين تحولا إلى أنقاض موجودين غرب فرسطا، وهما، الحواريين وتاغليس (تاگليز = الكنيسة؟). فهل تكون واحدة من هاتين الضيعتْين هي تصرار؟ هذا فرض غير مستبعَد بالنظر إلى أن قُرى جبل نفوسه تُغير أسماءها باستمرار.
وإلى حدود القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي لا زال إباضيو الجبل يترددون على مُصلّى أبي عامر التصراري.
لا نعرف أي شيء عن تاريخ هذا التجمع السكني الذي كان لا يزال قائماً، حسب سيرة أبي عامر التصراري، في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، بل بعد هذا التاريخ بكثير نسبياً أي في منتصف القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. (1/124)
صفحة 125
[164] _ بالنسبة لماطوس بن ماطوس، راجع الرقم الترتيبي [20] من شُروحنا.
[165] _ المقصود هو أبو ذر أبّان بن وسيم من ويغو، راجعه أعلاه تحت الرقم [24].
يالوت
[166] _ يالوت: هذا الاسم يذكرنا بـ: جالوت وهو حسب الإدريسي ومؤرخين وجغرافيين عرب الجد الأول للأمازيغ. واستناداً إلى ما جاء عند الإدريسي فثمة جبل يدعى جبل البربري بمحاذاة الواحة المصرية المدعاة بحرين، ومن الوارد أيضاً ألا تكون يالوت سوى الصيغة المؤنثة لاسم العلم الأمازيغي الذكوري يعلو المشتق لا محالة من عَليّ في العربية.
مِر
[167] _ مِر، ما هي إلا تحوير للاسم العربي مرداس. والمقصود هنا هو أبو مرداس، مهاصر السدراتي، من تابراست، الشيخ الإباضي الأشهر من نار على علم، والذي عاش حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.
راجعه أعلاه في رقم [53].
زرزورت
[168] _ زرزورت هو اسم زوجة أبو مرداس مهاصر السدراتي، وقد ورد ذكر اسمها عند الشماخي في "تسمية المشايخ" هكذا : زَرْزَرْتْ وهي تحريف ليس إلا لـ: زَرْزُرت.
بالجزائر، نجد من بين أسماء الإناث التي لا زالت مستعمله حتى اليوم زرزورة ذات الصلة بزرزورتTP(1)PT في وثيقتنا، فهل اشتُقَّت هذه التسمية من الاسم الليبي القديم سَارسُورَا، أو من الكلمة العربية الزُّرْزُور؟ والزرزور بالأمازيغية النفوسية هو أزرْزور أي (الدوري).
تالولى
[169] _ تقرأ تالولا: لا نعرف الكثير عن هذه المرأة الإباضية الورعة، والمذكورة بصفتها زوجة لابي مهاصر الإيفاطماني في سيرة هذا الشيخ عند الشماخي والتي وردت عنده أيضا في صيغة تلولا.
__________
(1) TP PT - إن صحت الطريقة التي رسمها بها الشماخي فقد تعود لمعنى الغزال عند أهالي نفوسة، وهي زرزر (مؤلف). (1/125)
صفحة 126
للاسم، لا محالة، رابطة تربطه بـ: إيلولا، وهو اسم أنثوي لا زال متداولاً بالجزائر، وهذا الأخير ما هو، في اعتقادنا، إلا الصيغة الأنثوية لاسمين ذكوريين لا زالا مستعملين حتى اليوم بالبلد نفسه وهما: يِلُولْ ويِلُولي. يضاف إلى ذلك أن يلولي هو اسم لشخصية إباضية تنتمي لقبيلة بني دمّر كانت تُقيم بالجنوب الشرقي لتونس، غير بعيد عن الحدود الغربية لجبل نفوسة بالعصر الوسيط. ومن غير المستبعد أن يكون اسمي علم تليليس وتيليس الموجودين بالنقوش اللاتينية بإفريقيا الشمالية ذوا صلة بـ: تالُولا.
أم يحي
[170] _ من وثيقتنا نستخلص أن أم يحيى كانت زوجة لأبي ميمون من إيجيطال، هذا الذي كان شيخاً ورعاً، وعالماً إباضياً، استشهد في موقعة مانو سنة (283 هـ - 7/896 م).
ينبغي عدم خلطها بامرأة إباضية أخرى شهيرة تحمل الاسم نفسه، وهي زوجة لأبي محمود عبيدة بن زارور التيغرميني، أما أم يحيى من تيموصاليت المذكورة في مقطع بـ "تسمية المشايخ"، من جليمت المذكورة في "تسمية مشاهد الجبل".
[171] _ راجع معطيات عن هذا الشيخ أعلاه بالرقم الترتيب [20].
[172] _ كان لأبي إسحاق زوجة أخرى هي حفصة، زيادة على هذه المرأة السيئة.
[173] _ المقصود هنا لا محالة هو أبو زيد من تين مصغورة المذكورة آنفاً ً[13]. نجد لدى الشماخي حكاية مهمة جداً عن زوجة هذا الشيخ.
[174] _ إن المقصودَ هنا بلا مِراء هو أبو نصر من تين ضاج. ويتحدث الشماخي عن المرأة السيئة الطباع التي كانت زوجة لهذا الشيخ، راجع التحليل رقم [122].
[175] _ بخصوص أبو القاسم البغطوري، راجع الرقم الترتيبي [55] من شروحنا.
[176] _ با ثمان هو نفسه أبا ثمان الشيخ التقي الإباضي من ديجي المذكور فوق تحت رقم [132].
[177] _ حول زورغ الأرجانية، راجع ما كتب فوق تحت رقم [146] من هذه التعليقات.
[178] _ راجع بخصوص أبّان الرقم الترتيبي [24]. (1/126)
صفحة 127
[179] _ الظاهر أن أم يحيى من تيموصالّيت هي المرأة نفسها الحاملة لهذا الاسم، وهي زوجة أبو ميمون من إيجيطال، والمذكورة أعلاه تحت رقم [170].
تيمصليت
[180] _ اسم هذا المكان يجب تلاوته تيموصاليت أو تيمُصَاليت وكلاهما ليسا سوى التحوير العربي للصّيغةِ الأمازيغية القديمة في مُوصَلِيت، أي قرية المُصّلى، والمُصلّى هنا عربية الأصل. والظاهر إن هذه التسمية أطلقت على مُصلى إباضي شهير موجود بهذه البقعة. نجهل تماماً التسمية الأمازيغية الأصلية لهذا المكان. إلا أنه لا يستبعد أن يكون موجْليمت، حيث يوجد مُصلّى لامرأة إباضية ورعة تُدعى أم يحيى. ومن المحتمل جداً كذلك أن لا تكون أم يحيى من جليمت وأم يحيى تيموصاليت إلا امرأة واحدة.
تشير المصادر الإباضية القديمة كذلك إلى مكان آخر بالجبل تُشْبه تسميته تيموصاليت وهو: تَصَنطْيت. كانت هذه الضيعة موجودة على الأقل منذ النصف الأول من القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، في زمن الشيخ أبي عامر التصراري. ومن المرجح جداً أنها متاخمة لإيدوناط، ذلك إن الشيخ الإباضي أبو مسوار إيسليتن عُدَّ من قبل الشماخي من ساكنة إيدوناط ورأى كاتب " ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبيّة" أن أصله من تَصَصْليتْ. لكن، ألا يمكن اعتبار تصصليت هذه مجرد تحريف لِتمُصَلِتْ ؟ وهو تحريف يتمثل في تغييرا الميم الأصلية بالصَّاد على ما نظن.
أسيت
[181] _ أسيت، لاشك إن لهذا الاسم صلة قرابة بآسية وهو اسم أنثوي لا زال متداولاً حتى اليوم بالجزائر أو حتى بـ: يسية وهو اسم علم كذلك مستعمل إلى الآن بالبلد نفسه.
[182] _ حول قرية ويغو، راجع أعلاه الرقم الترتيبي [28].
أصيل
[183] _ أصيل أو إيصِيلْ. نجد بعض التفاصيل عن هذه المرأة الورعة والفاضلة عند الشماخي وفي "تسمية المشاهد" (1/127)
صفحة 128
أصيل اسم أمازيغي، فهو مشتق من أسيل بالأمازيغية النفوسية ومعناها النّعامة وجمعها إسيلن وقد يَكون في صلة مع أسيلة وهي قبيلة أمازيغية جاء ذكرها عند بن حوقل، كما نَجِدها أيضاً في [گوارزيلا Guarizila] وهو اسم علم وراد عند [كوريبوس] والمشتق، لا محالة، من العبارة الأمازيغية القديمة: وَارْإسِيلْ أي ابن النعامة.
[184] _ حول ماله صلة بـ: تيمصمص، انظر أعلاه في الرقم الترتيبي [51] من جملة شروحنا.
سرغينت
[185] _ سرغينت. الظاهر إن له صلة قرابة بالكلمة الأمازيغية تاسْرغِينْت (وكذلك أَوْسَرْغينتTP(1)PT، سَارْغَنْت أو سَارْغِينا) أي [الكوريگيولا Corrigiola] وهي نبتة مُداوية؛ بل هي ترياق تباع وتشترى على نطاق واسع بالمغرب، قد تكون لـ: سرغينت صلة قرابة لغوية باسم علم ذكوري هو سْرْغِيتمن الوارد في المصادر الإباضية القديمة وسجل أسماء الأعلام بعموم شمال إفريقيا.
[186] _ لا نعرف شيئاً عن هذا الشخص الذي لا ينبغي خلطه بأبي محمد جمال المدوني الوارد لدى الشماخي.
[187] _ حول وريوري، راجع الرقم الترتيبي [82] من شروحاتنا.
أم حسنون
[188] _ قد تكون أم حَسنون هي نفسها والدة حسنون بن أيوب: الشيخ الإباضي المنحدر من منطقة طرابلس وفق ما جاء عند الدرجيني ضمن الطبقة السابعة لشخصيات الإباضية، وهو ما يعني أنه عاش في الجزء الأول من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. غير أنه من الممكن جداً تصحيح حسنون هذه بسحنونTP(2)PT كما أنه من الوارد جداً أن تكون هذه السيدة هي نفسها أمّ سحنون اللالوتية، المعروفة بتقواها وفضلها، والتي أتى على ذِكرها الشماخي، وكانت معاصرة للشيخ ماطوس بن ماطوس الشروسي.
__________
(1) TP PT _ هل لهذه الكلمة أي صلة بكلمة أسرغين والتي تعني الشريف من القوم عند أمازيغ سيوة ؟
(2) TP PT _ يبدوا هذا الخيار موافقا مع المخطوط التي بين حوزتنا والتي أوردت الاسم سحنون وليس حسنون. (1/128)
صفحة 129
[189] _ راجع فوق لالوت، الرقم الترتيبي [138] من الشروحات.
صيدينت
[190] _ صيدينت أو صيدينات. لهذا الاسم، بلا شك، علاقة بـ: سيدينا (وكذلك سيدّينا، سدّنا أو تسيدّينا) الذي هو اسم علم أنثوي ليبي قديم عُثر عليه أيضاً بالنقوش اللاتينية في الجزائر، ومعادله الذكوري هو سيدّين أو سدّْن. وقد تكون طريقة كتابة هذه الاسم خاطئة، فُكِتبت صيدينت عوض أن تَكتَب صيديت، التي لن تكون هي أيضاً سوى صيغة أخرى لاسم علم أنثوي هو زيديت المستعمل من قِبل الأمازيغ الإباضيين بجبل نفوسة. وقد أشار الشماخي، بالفعل، إلى المدعوة زيديت المالوشائية التي من الوارد طبعاً أن تكون هي نفسها صيدينت أو صيديب حسب وثيقتنا.
إن اسم صيديت/زيديت هو اسم عربي ذكوري يُنطق زَيْداً. وفي الصيغة الأنثوية الأمازيغية له تُضاف إليه في الأخير (يت).
[191] _ حول تاملوشايت، أنظر فوق بالرقم الترتيبي [41] ضمن الشروحات.
توجينت
[192] _ تُوجينْت. استناداً إلى ما جاء بالروايات الإباضية، فإن هذه السيدة معروفة بتقواها، وكانت معاصرة للشيخ أبي الخير توزين الزواغي، الذي عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. نجد اسمها مكتوباً هكذا توجينة أو تُجّينت. كما إن هذا الاسم متداول أيضاً خارج الجبل. فقد ورد في الروايات الإباضية اسم للمدعو يوسف بن توجينت من أريغ (وادي الريغ).
الظاهر أن توجينت ما هي إلا المعادل الأنُوثي لاسم العلم الذكوري الأمازيغي توجين أو توزين.
أم أمان
[193] _ نعثر على بعض تفاصيل عن أم أمان لدى الشماخي. واستناداً إلى ما أتى به فقد عاشت في عصر أبو يحيى تاكسينت نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، وبالقرب منه لا زال مُصَلاّها معروفاً في زمن مؤلف كتاب الِسّير، أي القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي.
تاردايت (1/129)
صفحة 130
[194] _ تاردايت وصيغة الانتساب هي التارديتي. إنه اسم ضيعة تقع في الجانب الغربي للجبل على أرض الرجبان المسماة حالياً تاردية أو أت تاردايت.
يعُتبر هذا التجمع البشري مركز الروجبان، كما أن القرية القديمة المدعاة تاردايت تغطي ليس فقط الحيّز الحالي للقرية الحالية ولكن أيضاً ما جاورها: الحربة (الخربة)، والقصبة. يتعلق الأمر بتجمع سكني كبير لا زالت آثار مسجد قديم شاخصة فيه (تحت المسجد الحالي) وأنقاض لبيوت وصهاريج وسوق قديم. يختلف هذا الوصف المقدم من لدن [دوبوا] قليلاً عن مثيله عند براهيم ؤسليمان آشماخي. فهذا الأخير، يرى بأن القرية الحالية (تاردايت) منقسمة إلى قريتين توجد بينهما أنقاض القرية القديمة. بمحاذاة تاردية تجد ثلاثة تجمعات سكنية صغيرة تحولت كلها إلى بقايا وأنقاض.
وهي تباعا : تندروس، قصر بن عبد الله، ومزو.
يبدو لنا أن تسمية هذه القرية بتاردايت تعود إلى تاردايت الأخرى وهو اسم قبيلة أمازيغية التي وردت في سياق نكتة تخص أبو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي النفوسي وحكى الشماخي تفاصيلها. نستشف من هذه الحكاية أن أهل تاردايت كانوا منقسمين إلى قبائل فرعية، واحدة منها تدعى أندامار. أما الحيز الترابي الذي توجد فيه قبيلة تاردايت فيدعى ناحية تردايت.
نجد مجدداً اسم تاردايت في الصِيَغِ الأخرى لبني تدرميت وهي: بدرميت، ترديمت وبالضبط في ترديت. وهي قبيلة توجد حسب البكري، بجوار أهل نفوسة من بين أقوام أمازيغية أخرى موجودة بجادو.
بحوزة هذه القبيلة ثلاثة قصور. ومن المؤكد أن الأشكال أو الصِيَغِ التي قدمتها لنا المخطوطات المتعددة للبكري ليست سوى تحريف طفيف لترديت الأصلية.
[195] _ ينبغي في اعتقادنا تقريب أيوب من يبوبة وهو اسم أنثى مستخدم منذ الأزل بالجزائر، كما أن عبوبو المتداول أيضاً إلى اليوم بالبلد نفسه، ما هو إلا المعادل الذكورى لهذا الاسم.
موصاليوش (1/130)
صفحة 131
[196] _ موصاليوش. يتكون من شقين: موصالا - ويوش. الأول هو مجرد صيغة أمازيغية للمصلى بالعربية، في حين أن الثاني يبعث الحياة في الاسم الأمازيغي القديم الذي كان يطلق على الله، والمتداول بصفة خاصة بين القبائل الأمازيغية الإباضية بالجزء الشرقي لشمال إفريقيا، هكذا يكون موصاليوش حرفيا هو: مصلّى الله.
ليست بحوزتنا معطيات دقيقة عن هذا المكان ولم ننجح في تحديد موقعه المضبوط.
انتهى
أسماء الأعلام
أبًالاّ، 75
أبالي، 31، 34، 74، 75، 125
أبان بن وسيم، 40، 45، 60، 64، 85، 115، 153
أبّان، 9، 45، 60، 64، 85، 94، 115، 117، 153، 156
أبلاسان، 103، 141
أبلسان، 151
أبو زاجر، 145
أبو كبة، 146
أبو ماماد، 80
أبو مامد، 31، 80، 81، 97، 116، 129
أبو مسور، 30، 53
أبو ممد، 80
أبو مير، 30، 43، 103، 104، 151
أت ئگناون، 126
أَت ئمطّيون، 79
أت ئند باس، 126
أت تاردايت، 160
أت محمود، 64، 142
أجلّيد، 142
إجناون، 112، 113
أچليداسن، 142
أزرْزور، 154
أسيت، 36، 157
أسيل، 157
أسيلة، 157
أصيل، 36، 157
أگليد، 142
إگمازن، 150
الابديلاني، 104
الإدرافي، 116، 117
الأرجاني، 107، 114، 115
الإزدالي، 72
الإشارني، 121، 122
الأصغوي، 120، 121
الإفاطماني، 85، 116
الأنِيري، 49
الإيفاطماني، 154
الباروني، 11، 13، 86، 90، 100، 101، 149، 152
البرادي، 10، 17
البصغورتي، 134
البغطوري، 9، 20، 31، 36، 40، 74، 85، 86، 99، 100، 155
التارديتي، 160
التصراري، 104، 151، 152، 156
التغرميني، 36، 129، 130
التمصماصي، 83
التمصمصي، 81، 82، 89، 135
التملوشائي، 77، 89
التملوشايتي، 77
التمنكرتي، 99
التندنميرتي، 76
التندنميري، 76
التوجيبي، 71
التوكيتي، 35، 50، 51، 52، 53، 83
التيغرميني، 155
الجلالمي، 80، 86، 143
الجناوني، 51، 91، 109، 111، 112، 113، 118، 119، 120، 122، 150
الجيطالي، 47، 48
الحرطلي، 92، 94
الدرفي، 80، 82، 83، 116، 117، 118
الدمّري، 17 (1/131)
صفحة 132
الدوناطي، 53
الزّاجي، 135، 136
الزناتيين، 96
الزنتوتي، 123
الزواغي، 22، 34، 87، 89، 111، 125، 127، 159
الزيري، 111، 127، 128
الزيريون، 130
الزيرييّن، 58
السدراتي، 32، 39، 45، 47، 83، 85، 94، 95، 96، 136، 153
السنتوتي، 122، 123
السوفي، 9، 15، 16، 40، 42
الشروسي، 57، 58، 104، 158
الشماخي، 5، 10، 14، 15، 16، 17، 18، 19، 20، 21، 44، 46، 47، 48، 49، 51، 52، 53، 55، 56، 57، 58، 59، 60، 61، 62، 65، 66، 67، 69، 72، 73، 74، 75، 76، 77، 78، 79، 80، 81، 82، 83، 84، 85، 87، 89، 90، 91، 92، 93، 94، 95، 96، 97، 98، 99، 100، 102، 104، 105، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 117، 119، 120، 121، 122، 123، 124، 125، 126، 127، 128، 129، 130، 133، 134، 135، 136، 137، 138، 139، 140، 141، 142، 143، 144، 145، 147، 148، 149، 151، 152، 153، 154، 155، 156، 157، 158، 159، 160، 161
الطرميسي، 48، 118
الطمزيني، 96، 97
الغدامسي، 39، 41
الفاطمي، 104، 139
الفرسطائي، 87، 88، 90
الفساطوي، 126، 128
الكاباوي، 80، 97
الكباوي، 81
الكتاميون، 114
اللالوتي، 143، 144، 161
اللواتي، 18، 65
المالوشائي، 76
المرساوني، 149
المزاتي، 9، 17، 87، 107، 140، 141
المزغورتي، 36، 134، 135، 136
المسترى، 54
المصغورتي، 134
المصغوري، 134
الملشائي، 77
الملوشائي، 77، 78، 91
النفوسي، 11، 40، 44، 53، 62، 64، 76، 77، 78، 83، 85، 86، 91، 96، 110، 112، 125، 133، 139، 143، 145، 146، 161
النفوسيون، 68
النفوسيين، 42، 55، 58، 66، 69، 71، 72، 74، 75، 113، 114
الهرطلي، 19، 31، 92
الوارجلاني، 16، 18، 117
الوريوري، 98
الوسياني، 13، 14، 15، 16، 17، 55، 64، 109، 135، 136، 147
الويروري، 97
إلياس، 23، 30، 57، 58، 64، 65، 66، 72، 76، 91، 107، 111، 133، 135
اليرصلي، 92
اليورطلي، 93
أم أمان، 37، 160
أوافي، 89
أولاد جابر، 122 (1/132)
صفحة 133
أولاد محمود، 64، 105
أيس، 31، 76، 77
إيسافلنسس، 62
إيسليتن، 156
أيسي، 77
إيصِيلْ، 157
إيلولا، 154
أيوري، 98
با ثمان، 140، 155
با كوبّات، 146
بَابْدالي، 142
باديس، 34، 111، 127، 128
بارون، 35، 143
باسي، 5، 11، 19، 64، 82، 144، 145
باكبت، 35، 146
بَاكوبَّات، 147
باگالاّ، 85
بالي، 75، 125
بَالي، 75
بالينيس، 75
بدرميت، 161
بن أين، 90، 103
بن ويجمّنTP، 18
بنو تكسينت، 119
بنو زمّور، 102، 106
بو معروف، 57، 60، 88
تاسْرغِينْت، 158
تاغليس، 73، 144
تاغْلِيس، 73
تاكسنت، 119
تاكسنيت، 72
تاكسينت، 119، 160
تالولا، 154
تالولى، 154
تسكنيت، 119
تسيدّينا، 159
تصصليت، 156
تَصَنطْيت، 156
تلولا، 154
تليليس، 154
تمصولت، 128
تَمْصُولْت، 128
توجين، 159، 160
توجينت، 37، 159
توزين، 33، 111، 125، 127، 159، 160
جاوتُولي، 48
جليداسن، 142، 143، 145
جندوز، 98، 99
جندوسي، 99
جنون، 30، 58، 59
جِيطولو، 49
حسنون، 158
خيران، 87
زارور، 121، 129، 130، 155
زازيرت، 82
زَرْزُرت، 153
زَرْزَرْتْ، 153
زرزورت، 36، 153
زرزورة، 154
زعيم موريسكي، 142
زليداسن، 142
زمور، 102، 106، 107، 114، 117، 120، 132
زوراغ، 149
زورغ، 36، 115، 148، 156
زورغ الأرجانية، 148، 156
زيديت، 159
سَارسُورَا، 154
سَارْغَنْت، 158
سَارْغِينا، 158
سحنون، 36، 158
سدّنا، 159
سْرْغِيتمن، 158
سرغينت، 158
سنتين، 87، 97
سيدّين، 159
سيدينا، 159
صيديت، 159
صيدينات، 159
صيدينت، 37، 159
طرميسا، 73، 74، 107، 114، 126، 127
طفيش، 11، 89
طمزين، 31، 92، 93، 97
عمروس، 42، 56
غلبون، 31، 91
غندوز، 99
فاصيت، 117
فالفوس، 54، 72
فلفوس، 54
قانون، 59
قنّون، 59
گاندوز، 99
گنَاوا، 113
گندوز، 99
گندوزة، 99
گنُّون، 59
مادمان، 92، 93
ماسين، 73
ماطوس، 30، 36، 55، 56، 57، 86، 87، 104، 143، 153، 158
ماغطير، 150
ماگديرا، 110
مالي، 117
مامد، 31، 41، 80، 98، 103، 129 (1/133)
صفحة 134
مدمان، 19، 31، 92
مِر، 153
مرداس، 31، 36، 83، 84، 104، 153
مزوار، 54
مزور، 54
مِسْور، 54
مصلوكن، 35، 148
مغطير، 22، 33، 109، 110، 112، 150
مْلاّل، 87
منَّاج، 101
مهاصر، 35، 36، 83، 84، 85، 103، 104، 116، 138، 151، 153، 154
مُواليت، 116
موصاليوش، 161
مولاي، 116
مُولاَيْ، 116
مُولاَيَا، 116
مولي، 116
موليت، 33، 116
مولية، 116
ميدفان، 19، 31، 92
ميدمان، 19، 20، 93، 94
ميزگار، 54
نبدورة، 86
نفدورة، 86
نفزاوة، 116، 137
النفوسية، 106، 129، 133، 140، 154، 157
هوّارة، 81
وارسيفلاس، 61، 62
وافي، 89
وَافيتيِنْ، 89
ورويري، 103
وريوري، 158
وزجهين، 95
وزريغة، 61
وزورغ، 149
وسيل، 87
وسيم، 30، 96، 98
ولاد محمود، 142
ونزيرف، 102
ونيتين، 97
وهبلي، 75
وورتيعي، 92
ويدران، 57
ويزجمين، 95
ويسجمين، 95
يالوت، 36، 153
يانيس، 30، 36، 39، 41، 42، 43، 45، 66، 72، 103، 104، 118، 151
يجماتسن، 150
يسية، 157
يصلوكن، 148
يصليتن، 50، 51، 52، 53، 80
يعلو، 153
يِلُولْ، 154
يمّكتن، 71، 139
يندوفرك، 79
أسماء الأماكن
ؤروري، 98، 103
أبدلان، 137، 138، 151
أبديلان، 35، 103، 104، 105، 124
إبناين، 31، 86، 89، 90، 91، 112
أت ئگناون، 126
أَت ئمطّيون، 79
أت ئند باس، 126
أت تاردايت، 160
أت محمود، 64، 142
أجلمم، 99
إجناون، 112، 113
إداركل، 104
إدرف، 36، 83، 116، 117، 118، 132، 133
أدوناط، 30، 55، 66، 68، 102
أرجان، 33، 36، 115، 149
أركان، 33، 108، 115
إشارن، 33، 36، 121، 122
أصغو، 33، 108، 121، 150
أغرمنان، 33، 124
إغْرمِيَمان، 124
أغرمينان، 124، 138
إفَاطمان، 151
إفريقيا، 4، 5، 8، 11، 21، 40، 49، 50، 70، 99، 158، 162
إفريقيا الشمالية، 5، 21
إفريقية، 39، 58، 59، 131، 146
أگلمام، 63، 64
أگليد، 142
إگمازن، 150
أگناو، 113، 118
الأصابعة، 74
البِرْكة، 63
الجزائر، 4، 8، 43، 159
الجزيرة، 114
الجفارة، 68، 70، 92، 97 (1/134)
صفحة 135
الحرابة، 76، 85، 88، 92، 103، 105، 141
الحَرَابَة، 76
الحمران، 55، 149
الحواميد، 105
الخربة، 160
الرجبان، 52، 53، 117، 120، 124، 126 ، 160
الرحيبات، 50، 55، 79، 103، 105، 149، 152
الزنتان، 129، 133
السودان، 60، 87، 113
القصبة، 56
القنافيد، 103، 138
الكنائس، 73، 74
الكنيسة، 55، 73، 144، 152
المزاب، 9
المسجد، 47، 52، 73، 76، 122، 160
المغرب، 9، 17، 18، 39، 43، 48، 66، 70، 71، 72، 94، 110، 130، 131، 136، 147
إماتيون، 79
أمازير، 148
إمرسان، 149
إمرساون، 35، 55، 149
أمسكور، 135
أمسگور، 135
أميناج، 21، 33، 35، 55، 100، 101، 104، 105، 109، 151
أنگار، 100، 103
أنير، 30، 49، 50، 102، 105، 107
إنير، 105
أوجليم، 126
أَوجيلة، 123
أوشباري، 126
أوغرم إينان، 108
أولاد جابر، 122
أولاد محمود، 64، 105
إيبناين، 91، 103
إيبْنَاين، 91
إيجناون، 22، 33، 108، 111، 112
إيجيطال، 47، 48، 49، 102، 105، 155، 156
إيدرف، 33، 108
إيدركل، 30، 43، 118
إيدوناط، 156
إيشارن، 108
إيفاطمان، 35، 64، 99، 103، 104، 139
إيگناون، 113
إيلولا، 154
إيناج، 101، 103، 104، 105، 151
أيوري، 98
بدرميت، 161
برقة، 6، 123
بغطورة، 85، 86
بقدورة، 86
بقطورة، 85
بلاد الجريد، 13، 15، 18
بن أين، 90، 103
بن ويجمّنTP، 18
بنو تكسينت، 119
بو معروف، 57، 60، 88
بوادي زيريت، 74
تابراست، 84، 103، 104، 153
تابْويناتي، 90
تابْوِينَاتي، 90
تاتاهوين، 90، 101
تاحواريت، 73
تاردايت، 52، 102، 106، 109، 123، 160، 161
تاردية، 52، 102، 160، 161
تاسنتوت، 33، 108، 122
تاصرار، 103، 104، 152
تاغرمين، 129
تاغرويت، 32، 96، 103
تاغليس، 73، 144
تاگليز، 152
تالات نـ ؤميران، 126، 140
تالالاتي، 90، 101
تامانكارت، 99، 103
تاملوشايت، 77، 100، 103، 159
تامَّالت، 152
تاواغت، 104، 103، 105، 151
تاورغا، 72، 131
تاوريت نـ نابرت، 148
تاوريرت) ن نابرت، 148
تاويغت، 142 (1/135)
صفحة 136
تبرست، 84
تحابوناني، 91
تدرميت، 161
تراراس، 120
ترديت، 161
ترديمت، 161
تصرار، 36، 152
تصصليت، 156
تَصَنطْيت، 156
تغرمين، 129، 130
تِليوينْ، 147
تمزدا، 53
تمصمص، 32، 82، 97
تملشايت، 77
تملوشايت، 31، 77، 89، 148
تمنكرت، 33، 99
تموگت، 126
تندروس، 161
تندميرت، 31
تندنميرت، 76
تندنميرة، 76
تندوزيغ، 31، 79
تواغت، 35، 142
توكيت، 30، 52، 53، 73، 102
تونس، 4، 10، 14، 15، 16، 40، 65، 128، 131
تيجي، 93
تيِري، 147
تيريوين، 35، 109، 147
تيغرمين، 34، 109، 121، 129، 133
تيمزدا، 49، 53، 73، 136، 137
تيمزغورا، 126، 134
تيمُصَاليت، 156
تيمصليت، 156
تيمصماص، 82، 97، 103
تيمصمص، 31، 82، 97، 157
تيمصوين، 97
تيموصاليت، 155، 156
تيميا، 132، 133، 134
تيمية، 133
تيمييَا، 109
تين دمرت، 91
تين دميرا، 76، 77، 148
تين دميرت، 56، 76، 91
تين دنمرة، 91
تين دنميرا، 103
تين دوزيغ، 79، 103
تين زج، 136، 137
تين ضاج، 109، 155
تَين كنيس، 73
تين مزغورا، 109
تين مصغورة، 134، 135، 150، 155
تين ميرا، 75
تين وارزيرف، 46، 102
تيناووت، 17
تيندوزك، 79
تِينكنيس، 146
تيهرت، 41، 51، 78، 79، 84، 93، 114، 118، 120، 132
جادو، 21، 22، 50، 53، 60، 80، 88، 99، 101، 105، 106، 107، 108، 109، 112، 113، 115، 117، 118، 119، 120، 125، 126، 127، 133، 144، 147، 150، 151
جامعين، 96
جبل البربري، 153
جبل نفوسة، الجبل، 1، 5، 10، 11، 12، 18، 19، 20، 21، 22، 23، 30، 32، 39، 40، 41، 42، 44، 45، 47، 48، 49، 51، 53، 56، 59، 61، 62، 63، 64، 67، 68، 69، 70، 74، 76، 77، 79، 80، 82، 84، 85، 86، 88، 89، 94، 96، 100، 102، 104، 117، 124، 127، 132، 135، 144، 145، 150
جليزت، 73
جليمت، 86، 155، 156
جمّاري، 126
جميلا، 86، 103
جميلة، 86
جيطال، 102، 103، 105
جِيطولو، 49
حوريّة، 73
خربة أبديلان، 103
خربة الدويب، 133
خربة المعايفا، 133
خربة بشرون، 133 (1/136)
صفحة 137
خربة تبرس، 84
خربة شيداو، 133
خربة ماجر، 148
درشل، 43، 44
دَرْفْ، 117
دركل، 43، 44، 45
ديجي، 35، 104، 108، 140، 155
رسولية، 74
رگرگ، 121، 126
زواغة، 65، 68، 89، 127، 143
زويلة، 113، 147
سَبُو، 86
سجلماسة، 131، 135
سرت، 72، 131
سروس، 59
سرينيكا، 123
سنتوت، 52، 123
سيداموس، 68
شبيه، 35، 86، 139
شروس، 30، 44، 56، 57، 58، 59، 60، 63، 64، 82، 86، 102، 103، 104، 142، 143، 144
شكشوك، 126
صبراتة، 68، 69، 70، 143
طرابلس، 6، 11، 12، 42، 59، 60، 63، 64، 65، 67، 68، 70، 71، 72، 79، 81، 83، 89، 110، 114، 127، 130، 131، 132، 133، 145، 146، 158
طرميسا، 73، 74، 107، 114، 126، 127
طفيش، 11، 89
طمزين، 31، 92، 93، 97
عين ويف، 74
غدامس، 60، 68، 69، 89، 113، 141، 143
غرميمان، 124
غريان، 101
فاس، 79
فرسطا، 31، 73، 82، 84، 88، 103، 152
فساطو، 33، 73، 108، 112، 115، 117، 125، 126، 127، 136
فساطوا، 126
فَطْمان، 139
فَّزان، 108
فينازا، 101
قابس، 67، 146
قسطيلية، 16
قصر بن عبد الله، 161
قنطرارة، 96، 97
كاباو، 31، 77، 81، 86، 88، 90، 100، 103
كَاوُبُو، 81
كمزين، 92، 103
كنائس، 73
كنيسة، 52، 69، 74، 85، 88، 124، 127
گندوز، 99
گندوزة، 99
لالت، 96، 143، 144
لالوت، 35، 64، 82، 103، 104، 105، 129، 142، 143، 144، 145، 159
لبتيس ماغنا، 90
لبدا، 90، 101
لِتمُصَلِتْ، 157
مازر، 147، 148
ماسين، 73
مانو، 45، 47، 56، 57، 58، 65، 85، 86، 139، 155
مرساون، 104، 149
مَرسْى الزعفران، 72
مزّاتة، 18، 83
مْزْغُورَا، 134، 136
مزو، 115، 126
مسجد، 44، 50، 52، 63، 64، 73، 74، 77، 82، 90، 97، 122، 123، 126، 135، 160
مصر، 79، 131
مغمداس، 72، 131
مكة، 87، 138، 141، 145
منَّاج، 101
موصاليوش، 161
ميري، 33، 72، 108، 118، 120، 150
نالوت، 64، 96، 101، 103، 105، 129، 142، 143
نبدورة، 86
نفدورة، 86
نفزاوة، 116، 137 (1/137)
صفحة 138
نفوسة، 10، 11، 17، 20، 21، 22، 34، 37، 39، 40، 41، 42، 43، 44، 46، 47، 48، 51، 53، 54، 55، 56، 57، 58، 59، 60، 63، 64، 65، 66، 67، 68، 70، 71، 72، 74، 76، 77، 81، 82، 83، 84، 86، 88، 91، 93، 95، 99، 100، 101، 102، 104، 105، 106، 107، 111، 112، 113، 114، 116، 125، 128، 130، 133، 135، 140، 142، 146، 147، 154، 159
وادي برساف، 139
وادي طمزين، 148
وارجلان، 16، 18، 56
وارزيريف، 105
وارفجومة، 131
ورجلة، 14، 17
ورزيرف، 46
وريوري، 158
ولاد محمود، 142
ونزيرف، 102
وورتيعي، 92
ويغو، 30، 44، 46، 57، 62، 63، 64، 85، 99، 102، 103، 139، 141، 142، 153، 157
ويفات، 126، 137
يالوت، 36، 153
يفرن، 10، 17، 51، 73، 74
يندوفرك، 79
يوجلين، 106
فهرس عام
مقدمة الناشر ... 3
ترجمة موجزة للمؤلف ... 4
تمهيد ... 8
توطئة ... 13
صورة من المخطوط ... 24
النص المنقول عن المخطوط ... 30
أبو خليل ... 38
محمد بن يانس ... 40
أبو مير ... 42
إيدركل ... 42
عبد الله بن الخير ... 44
يحي بن يونس السدراتي ... 44
تين ورزيريف ... 45
أبو ميمون ... 46
إيجيطال ... 46
أبو سليمان ... 48
أنير ... 48
أبو زكريا ... 49
توكيت ... 51
أبو مِسور ... 52
فلفوس المستري ... 53
أدوناط ... 54
ماطوس ... 54
أبو معروف ... 56
ماطوس بن ماطوس ... 56
أبو عمر ... 57
محمد بن جنون ... 57
شروس ... 58
أبان بن وسيم ... 59
وارسيفلاس ... 60
وارسيفلاس آخر ... 61
مهدي ... 61
ويغو ... 62
أبو منصور ... 63
أبو عبد الله ... 64
أبو زكريا ... 65
أبو عمرو ... 65
أبو موسى ... 65
النصرانية ... 65
رواية ... 73
أبالي ... 74
تين دميرا ... 75
محمد بن أيس ... 75
أيس بن زرع ... 76
تاملوشايت ... 76
عطية بن يوسف ... 77
بنو منيب ... 77
أيوب ... 77
تين دوزيغ ... 78
أبو علي الحسن ... 79
أبو مامد ... 79
كاباو ... 80
أبو مامد ... 80
إبراهيم بن عزيز ... 81
تيمصمص ... 81 (1/138)
صفحة 139
أبو عيسى الدرفي ... 82
أبو مرداس ... 82
تبرست ... 83
أبو القاسم البغطوري ... 84
أبو هارون موسى بن يونس ... 85
جميلة ... 85
أبو الحسن خيران بن ملال ... 86
أبو يحي ... 86
فرسطا ... 87
وافي بن عمار الزواغي ... 88
موسى بن هارون ... 88
إبناين ... 89
سليمان بن موسى ... 90
أبو زكريا ... 90
تين دمرت ... 90
أبو غلبون ... 90
كمزين ... 91
ميدفان ... 91
عبد الوهاب ... 92
عاصم السدراتي ... 93
أبو ويزجيمن ... 94
وزجيهن ... 94
رواية ... 94
تاغرويت ... 95
سعد بن يونس ... 95
تمصمص ... 96
أبو مامد ونيتن ... 96
ؤروري ... 97
جندوز ... 97
أبو العباس ... 98
تمنكرت ... 98
عطية الله بن يوسف ... 99
رواية ... 99
أميناج ... 99
جادو ... 105
أبو عبد الله محمد بن مغطير ... 108
أبو الليث ... 110
يحي بن الخير الجناوني ... 110
إجناون ... 111
أبو زكريا إمام ... 113
أبو حاتم يوسف بن محمد بن أفلح ... 113
أرجان ... 114
يحي بن مولية ... 115
أبو مامد ... 115
إدرف ... 116
أبو المنيب ... 117
يحي بن تاكسينت ... 118
ميري ... 119
أبو يحي ... 119
أصغو ... 120
أبو إسحاق الإشارني ... 120
إشارن ... 120
أبو الشعثاء عبد الكريم ... 121
تاسنتوت ... 121
لواب بن سلام ... 122
أغرمنان ... 123
أبالي ... 124
فساطو ... 125
أبو الخير توزين الزواغي ... 126
رواية تاريخية ... 126
المعز بن باديس ... 127
تمصولة ... 127
رواية الشماخي ... 127
أبو مامد ... 128
تيغرمين ... 128
عبد الأعلى بن السمح المعافري ... 129
تيمية ... 132
أبو زيد المصغوري ... 133
تين مصغورة ... 133
أبو نصر ... 134
أبو يعقوب ... 135
تين زج ... 135
أبو الحسن ... 136
أبدلان ... 136
أبو مهاصر ... 137
إيفاطمان ... 138
شبيه ... 138
باثمّان ... 139
ديجي ... 139
أبلاسان ... 140
تواغت ... 141
أبدالي ... 141
أبو الربيع سليمان بن بارون ... 142
لالوت ... 142 (1/139)
صفحة 140
يحي بن أبي سفيان ... 143
أبو الزاجر ... 144
باكبت ... 145
تيريوين ... 146
عجوز ... 146
أماصم ... 146
مصلوكن ... 147
زورغ ... 147
مرساون ... 148
الجبل ... 149
جادو ... 149
أبو عبيدة عبد الحميد بن يجماتسن ... 149
أبو مير ... 150
تصرار ... 151
يالوت ... 152
مِر ... 152
زرزورت ... 152
تالولي ... 153
أم يحي ... 154
تيمصليت ... 155
أسيت ... 156
أصيل ... 156
سرغينت ... 157
أم حسنون ... 157
صيدينت ... 158
توجينت ... 158
أم أمان ... 159
تاردايت ... 159
موصاليوش ... 160
خريطة لجبل نفوسة في العصر الوسيط ... 163
فهرس أسماء الاعلام ... 165
فهرس أسماء الاماكن ... 173
فهرس عام ... 182 (1/140)