صفحة 1
الكتاب: تسمِيَةُ مشَاهِد جبلِ نَفُوسَة
دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف
تأليف: روني باسي
ترجمة الأستاذ: عبدالله ژارو
أعدها للنشر وقدم لها: موحمد ؤمادي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية سلسلة دارسات – 7
تسمِيَةُ مشَاهِد جبلِ نَفُوسَة
دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف
تأليف: روني باسي
ترجمة الأستاذ: عبدالله ژارو
أعدها للنشر وقدم لها: موحمد ؤمادي
هذا الكتاب هو ترجمة من مؤَلَف لـ:
M. RENE BASSET
تحت عنوان:
Les Sanctuaires du Djabel Nefousa
ترجمة موجزة للمؤلف(1)
ولد في مدينة لونيفيل سنة 1855 وفيها تلقى التعليم الابتدائي والثانوي، ولما تخرج من كلية الآداب بنانسي قصد باريس ومنها تخرج من معهد الدراسات الشرقية، أسند له كرسي العربية بالجزائر وكان أسند له كرسي العربية، 1885 فهو يتحدث الأمازيغية والتركية والعربية والفارسية.
كان في طليعة لجنة محرري المجلة الإفريقية، ونشرة المراسلات الإفريقية، ونشرة الآثار الإفريقية، وأسهم في تأسيس مجلات عديدة وترأس مؤتمر المستشرقين في الجزائر عام 1905
له بحوث عديدة في اللغة الأمازيغية بالذات منها بحث في التنوع الأمازيغي لسيوة، ومعجم صغير عن غات ودراسة مقارنة عن التنوع اللغوي لجبل نفوسة وبحث في كلمات أمازيغية قديمة
ولقمان الأمازيغ ، مجموعة حكايات أمازيغية عامية، ومباحث عن ديانات الأمازيغ القديمة والألفاظ العربية في اللغة الأمازيغية، ومشاهد جبل نفوسة الذي بين أيدينا ومجموعة أخرى كبيرة من البحوث تتعلق بشمال إفريقيا وإفريقيا السوداء.
قم بإنزال مجموعة من كتابات روني باسي وقم بوضع دراسة تحليلية عنها
كلها موجودة في گاليكا
Basset, René, Dans la région de Thiaret et le Sersou [1902
Basset, René, Etude sur la Zenatia du Mzab de Ouargla et de l'Oued-Rir', 1892
Basset, René, Henri Pognon. (1853-1921
Basset, René, Notice sur les dialectes berbères des Harakta et du Djerid Tunisien, 1892
Basset, René, Rapport sur les études berbères et haoussa (1897-1902
T
__________
(1) - بتصرف عن كتاب نجيب العفيفي، المستشرقون 1/216-218. (1/1)
صفحة 2
مقدمة الناشرT
ضمن أهداف مؤسسة تاوالت الثقافية التي وضعتها على عاتقها هو: ترجمة ونشر الأعمال المهمة والمتعلقة بتاريخ الشمال الإفريقي على العموم، والتاريخ الليبي على وجه الخصوص، ومن الأولويات التي وضعتها على عاتقها كذلك هو: ترجمة أعمال بعض المؤلفين المرموقين في هذا المجال، والتي لم يتسن لمقالاتهم أن تجمع وتنشر بين دفتي كتاب - وكانت قد صدرت على شكل مقالات متفرقة. ومن أهم من كتب في تاريخ شمال إفريقيا في العصر الوسيط هو: المؤلف والمتمزغ البولندي [تادايوش ليفيتسكي]، الذي علي الرغم من أهمية أعماله، فلم يتسن لأحد أن جمعها ونشرها بين دفتي كتاب، إلا لحظة كتابة هذه المقدمة. بالرغم من هذا، فلقد تم نشر بعض الأعمال المفردة للمؤلف في كتاب مستقل من أمثال: (المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية)، والذي ترجمه كل من: ريما وماهر جرّار، ونشر من قبل دار الغرب الإسلامي؛ وكذا كتاب: (تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم – دراسة لسنية في الطوبونوميا والأنوميا الأمازيغية) ترجمه الأستاذ عبدالله ژارو، ونشر من قبل مؤسسة تاوالت الثقافية. (1/2)
صفحة 3
تكمن أهمية أعمال [ليفيتسكي]، في كونها مركزة ومتخصصة وذات طابع علمي منهجي في البحث والمقارنة، ويعتبر [ليفيتسكي] من القلة القليلة من المستشرقين المتخصصين في المذهب الإباضي، وتاريخه في إفريقيا الشمالية، والبحوث التي ننشرها بين يدي القارئ، تتنوع من بحوث تاريخية صرفة كبحث: "وثيقة إباضية لم تنشر حول هجرة أهل جبل نفوسة"، أو بحث " مملكة إباضية مغمورة - دولة بني مسالة"، أو بحث في مونوغرافيا(1) بحد ذاتها كالتي خصصها لـ " كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي - مع بعض الملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ"، وتشمل المقالات المنشورة بحث الجغرافيا الاجتماعية، كالذي خصصه في مقاله المطول والمعنون: "التوزيع الجغرافي للتجمعات الإباضية بشمال إفريقيا خلال العصر الوسيط"، أو بحثه المعمق في الفرقة المنشقة "النكار".
نرجو أن تضيف هذه التراجم إلى المكتبة التاريخية لشمال إفريقيا مزيداً من الفائدة، وخصوصاً لغير الناطقين باللغة الفرنسية التي كتبت بها هذه المقالات، وسوف ننشر من ضمن هذه السلسلة المعنونة: "دراسات شمال إفريقية" مقالات متنوعة ومتعددة ذات أبعاد: تاريخية ودينية ولغوية واجتماعية، وبعدة لغات: كالإيطالية والفرنسية والألمانية والإنجليزية.
يندرج هذا العمل الطموح في ترجمة كل الأعمال المنجزة عن تاريخ الشمال الإفريقي والتاريخ الليبي، ضمن برنامج متوسع تقوم به مؤسسة تاوالت الثقافية في برنامجها البعيد المدى للبحث في الجذور، والتعمق بدراسات علمية رصينة في موروث الأجداد.
الناشر
مؤسسة تاوالت الثقافية
الولايات المتحدة الأمريكية
توطئة
__________
(1) TP PT _ المونوغرافيا (Monographic): متعلق ببحث مختص (بناحية واحدة أو بموضوع واحد). راجع المغني الكبير، لحسن سعيد الكرمي مادة Mono. (الناشر) (1/3)
صفحة 4
أَحْدَثَ، ظُهُور كتاب تاريخ الأمازيغ في مجمل تاريخ أفريقيا الشمالية لـ [م. دوسلان M. de Slane]، تَغيُّراتٍ بالقدر نفسه الذي أحدثها فيه خروج الكتابات التاريخية للأباضيّين(1) إلى حيّز الوجود. فإلى ذلك العهد، لم نكن نتوفر من معلومات عن الحروب وتغير العائلات المالكة ونصوص اتفاقات السلم ووصف البلدان، بلدان هذه المنطقة، سوى عن كتابات جد أرثودكيسة أو تقليدية. وهذه الكتابات قدمت، بشكل غير مضبوط ودقيق ومبتور أيضاً، حركة الأفكار التي كانت تخترق وتهزّ شمال إفريقيا حتى الفترة التي انتصرت فيها الأرثودكيسة الدينية ذات النزوع المتزمت والمتحجر ولَمْ تَسْتثْنىِ سوى بعض النقاط بجبل نفوسة وجربة والمزاب التي باتت ترمز، فعلياً، إلى جزر حاضنة لِلْخلَطْات الدينية بِبِدَعها المختلفة وظلت مُحافِظة على علاقات تربطها بالجماعات الموجودة بالشرق سواء في عمان أو زانزيَبار. هكذا، لن يكون بِوُسْعِنا دراسة مصادر وكل أشكال تقلبات الحركة الدينية والسياسية التي أفْلحت في تأسيس إمبراطورية، على غرار إمبراطورية الرُّستميّين في (تيهريت) - والتي كانت تضمّ زيادة على هذه المدينة، وادي ريغ، وورغلة، ونفزاوة، وقفصة، وقَابس، وجربة، وجبل نفوسة، وطرابلس وسرت، أقول لن يكون بوسعنا دراسة كل ذلك إلاّ من خلال الاعتماد على كتابات الفرقة الإباضية. بل لن يكون بمقدورنا اليوم كتابة التاريخ السياسي والمدني والديني لإفريقيا الشمالية دون الاعتماد على هؤلاء الذين ألفوا هذه الكتابات بالقدر نفسه الذي لن نستطيع تناول مسألة الحروب الدينية في القرن السادس عشر بأوروبا بالإعتماد، فقط، على ما ألَّفة الكتّاب الكاثوليك. وسوف نقتنع بذلك تمام
__________
(1) - بالرغم من رأي ابن خلدون الذي استعمل التهجية إباض أنا إخترت أباض بألف مفتوحة بناء على المصادر الأباضية المبكرة نفسها ك كتاب الجواهر المتقاة للبرادي ص155، أباض رضي الله عنه النسبة إليه أباض بفتح الهمزة. (1/4)
صفحة 5
الإقتناع إذا نحن قَارَناَّ المعطيات التي يَمُّدنا بها المؤرخون الإباضيون مع المحاولات المتألقة، في كل الأحوال، لأجل إعادة تشكيل تاريخ الرُّستُميّين وكذلك مع المصادر السنيّة، والسنيَّة فحسب المعتمدة من قبل [گويي Goeje]، و[فورنيل Fournel] و[ميرسيي Merciei].
فَبَعْد [دوفيري Duveyrier] الذي يعود إليه الفضل في التَّنْبيه إلى الأهمية الخاصة التي يكتسيها كتاب الشماخي(1) خاصة والكتابات الإباضية عامة بعد رحلة قام بها الى الصحراء، ويعود الفضل، في المقام الثاني، إلى [ماسكوراي M. Masqueray]. فكتابه الموسوم بيوميات أبي زكريا، والذي نشر ترجمته، - - وهو في كل الأحوال مؤلف مبتور – وفيه يقدم الدليل، في أكثر من موضع، على قلة تجربة صاحبه، يَرْفُدنَا، مع ذلك، بمعلومات غاية في الأهمية حول تاريخ الإمامة وتاريخ العائلة المالكة لآل رُسْتُم والبدايات الأولى لِحُكْم الفاطميّين أيضاً. (1/5)
صفحة 6
تتجلى قيمة هذه اليوميات، والتي نأمل أَنْ تَرى ترجمتها النور وهي التي وَجَلَت حتّى المشرق، في كونها مَصْدراً ثرّاً للمعلومات التي اعتمد عليها كتاب (كَشْفُ الغمّة) الَمجهُولُ مُؤَلّفِةُ، في الَّتأرْيخ لأِئمَّة عُمان والذي تولى ترجمته [بيرسي بادجر Percy Badger]، وَمِنْ هذه اليوميات نفسها نَقَل كُلَّ مَا دبَّجَهُ عن إبَّاضّيي الشمال الإفريقي. تمة أيْضاً كتابٌ بَالغُ الأهمّية بخصوص معرفة الأدب الذي رَاكَمَةُ الإباضيون عبر تاريخهم، ونعني به "مؤلفات الفرقة الإباضية" لـ [موتيلينسكي Motylinski]، فضلاً عن النصوص المطبوعة أو المُتَرْجمة كنصوص البَّرادي والشمّاخي وأبو زكريا. فهذا الكتاب يُعّرفنا، بالتفصيل، عن المؤلفات المجهولة، حتى الآن، لابن الصّغير والدرجيني وكذلك عن شذرة من تاريخ جربة وجدول عن التاريخ الإباضي سواء بالغرب أو الشرق، كما عرضه البّرادي في مخطوط يعود إلى القرن الرابع الهجري. إلى جانب هذا، هناك خدمة أخرى قدمها هذا العلامة وتتمثل في نَشْره لِوصفْ عن جَبل نفوسة كتبه بالأمازيغية مُسْتعيناً في ذلك بأحد الأهالي المقيمين في هذا المكان. وهي بنظرنا، مساهمة كبيرة وثمينة في مجالي الألسنيات والجغرافيا وقد قام [موتيلينسكي] مؤخراً بنشر صيغتها مكتوبة بالحرف اللاتيني مصحوبة بترجمة مُنمقة بشكل جيد.
إن الإبّاضين أنفسهم، وبخاصة المزابيين منهم، (الجزائر)، حَفَّزوا حركة الدراسات هذه من خلال نشر كتابين تاريخيين هما: كتاب الجواهر لأبي القاسم البرادي - ذي الأهمية الخاصة فيما يتعلق بالإباضية والُّرسْتُميّين الأوائل - وكتاب السير للشماخي فَضْلاً عن عدد من المقالات الدينية والتشريعية. (1/6)
صفحة 7
في نهاية الكتاب الأخير، نجد جملة من الملاحق التي أَخَذْتُ منها النص الذي أقوم بالتعليق وتقديم الشروحات حوله هَاهُنا. لاشك أنها لائحة مكتوبة في القرن 16هـ تتضمن أمكنة مُبَجَّلة في جبل نفوسة ودليل الحجّاج الذين يشُّدون إليها الرحَّال مِنْ أجل زيارة الزوايا والأضرحة والمساجد والأمكنة الخاصة بتخليد ذكرى ولي من الأولياء الذين يتساوى عدد الأرثودكسيين منهم مع عدد المُبْتدعة وتُنْسَب لهؤلاء واولئك المعجزات والخوارق نفسها. فهي اللائحة تذكّرنا، لجهة تركيبتها، باللاَّوَائح المهَّيئة في بداية العصر الوسيط والتي كانت تضمّ الحجّاج المسيحيين الذين يشدون الرحال هم كذلك إلى فلسطين(1). لاحظنا من خلال هذا الجرد الإحصائي عدداً من الأمكنة لازالت تحمل إسم كنيسة. يتعلق الأمر، بطبيعة الحال، بكنائس قديمة تم تحويلها إلى مساجد. وفي تقديري أن بَحْثا أركيولوجيا (معماريا) فيها سيؤدي، لامحالة، إلى العثور على أشياء نفسية. فالروايات تفيدنا بأن أهل نفوسة كانوا مسحيّين وكانوا يساهمون في الدفاع عن طرابلس في وجه الزحف الإسلامي. حاولت، ما وسعني ذلك، أن أتدارك نواقص ومثالب هذا الجرد من خلال حشد مجموعة من المعلومات التاريخية والجغرافية والتي لها صلة بالحكايات والتي أمدَّني بها الكتاب الإباضيون الذين ذكرت للتوّ مؤلفاتهم وبخاصة السيد الشماخي فضْلاً عن المؤرخين التقليديين. وأؤكد هنا، بشكل خاص، ما أدين به للأعمال الممتازة لـ [موتيلينسكي] والتي سنجدها الاحالة عليها تقريباً في كل صفحة. كل هذا أدرجته ضِمن الشروحات التي ستجدها أسفله. ولأن يوميات تاريخ آل رستم وحُكّام جبل نفوسة لازال يكتنفها بعض الغموض رأيت مفيداً تقديم جدول يتضمن الأحداث
__________
(1) - من قبيل الموسومة كالآتي : الطريق السالكة من بوردو إلى القدس وde locis panctis ليولاو أو ستوشيوم و" العلاقة " le relation لأِكُرولف "والطريق السالكة " أيضا لِويلِبَالْد وهلم جرّاً (1/7)
صفحة 8
الواقعة بشكل متزامن في مواقع عديدة مع اعتماد يوميات حكام وسلاطين أفريقية كمنطلق للمقارنة وتبنّي التواريخ التي أعطاها [فورنيل] فيما يخص هؤلاء الحكام والسلاطين.
الجزائر 27 يناير 1899
حكام إفريقية ... أئمة نفوسة ... أئمة تيهرت
حبيب بن عبد الرحمن: رجب 138هـ محرم (ديسمبر 755/يناير 756، يونيو 757م). 140هـ: قتله زعيم الورفجوميين حاكم القيروان. ... أبو الخطاب:140-144هـ (757/758-761/762م).
صفر 141هـ (يونيو/يوليو 758م) استولى على القيروان التي كانت تحت حكم الورفجوميين 142هـ (759-760م).
هزَم حاكم مصر محمد بن الأشعت في مغمداس.
محمد بن الأشعت: 144-148هـ (761/762-765/766م). ... صفر 144هـ (مايو/يونيو 761م) هُزِم وقُتِل في تاورغا من طرف محمد بن الأشعت.
أبو الحاتم الملزوزي: 144-155هـ (761/762-771/772م).
الأغلب بن سليم، 148-150هـ (765/766-767 /768م) خليفة المخاريق. ... استيلاء الإباضيين على طرابلس. ... تأسيس تيهرت على يد عبد الرحمان بن رستم.
عمر بن هزرمرد 151/ 154هـ (768/769-770/771م). ... 154هـ (770-771م). يُحاصر أبو حاتم ويؤازره عبد الرحمن بن رستم، أبو قراح الخ.. محاصرة عمر في طبنة.
محاصرة القيروان ومقتل عمر في 12 ذي الحجة 154هـ (23 نوفمبر 771م).
يزيد بن حاتم: 154-170هـ (770/771-786 /787م). ... 155هـ (771-772م). انتصار أبو حاتم في مغمداس على طليعة يزيد في 27 ربيع الأول 155هـ (2 مارس 772م). هزيمة ومقتل أبي الحاتم في "جنبي". ... عبدالرحمن بن رستم إمَاماً: 160-168هـ (776/777 -780/785م).
داود بن يزيد: 170/171 -786/787م). ... انتقلت الإمامة إلى رستميي تيهرت. ويحكم نفوسة ولاة عينوهم وموالين لهم. ... عبدالوهاب إماماً: 168-208هـ (784/785- 823/824م). عبدالوارث.
رواح بن حاتم:171-174 (787-790م). ... السّمح بن أبي الخطاب حاكماً لنفوسة وطرابلس.
نصر بن الحبيب: 174-177هـ (790-793/ 794م). (1/8)
صفحة 9
الفضل بن رواح: 177/ 178هـ (793/794 /795م).
حرتمة بن عين: 179-183هـ (795/796-799 /800م).
محمد بن المقاتل: 183-184هـ (799/800-801 /802م). ... جبل نفوسة يبعث مساعدات إلى الإمام.
إقامة الإمام، لسبع سنوات في إيجناون بجبل نفّوسة . ... 171هـ (787م). اتفاقية سلام بين عبدالوهاب ورواح .
إنشقاق في صفوف النكاريين محاولة اغتيال الإمام .
اضطرابات وقلاقل في تيهرت حروب الواصليين والمعتزلة ضدّ الإمام.
إبراهيم بن الأغلب: 184-196هـ (800/ 801-811/812م). ... 196هـ الهواريون وأَهل نفوسة يستولون على طرابلس تحت قيادة إياد بن وهاب لكن سرعان ما أخذها منهم أبوالعباس عبدالله. ... 196هـ عبدالوهاب يحاصر طرابلس .
اتفاق بين أبو العباس وعبدالوهاب .
أبوالعباس عبدالله: 196-201هـ (811/812-816/817م). ... بعد وفاة السَّمح خلفه ابنه بعد انتخابه من قبل أهل نفوسة والإمام، وحده، هو الذي رفض خلافته. ... إغتيال ميمون إبن الإمام من قبل النكاريين.
زياد الله الاول: 201-223هـ (816/817-837/838م). ... أبوالحسن أيوب، مقاومة خلف، أبو عبيدة عبدالحميد الجناوني. ثورة خلف.
أبوالعقال الأغلب: 223-224هـ (837/837 -840/841م). ... مقتل خالف في إيدرف على يد أبي عبيدة الذي انسحب إلى تْمْتِي. ... أفلح بن عبدالوهاب إماماً 208-250هـ (823/ 824-871/872م).
(حكم دام لمدة 60 سنة حسب ابوزكريا ، 50 سنة حسب ابن الصغير).
أبوالعباس محمد: 226-242هـ (840/841-856/857م). أبو ابراهيم أحمد: 242-249هـ (856/857-863/864م). ... العباس بن أيوب ... 239هـ (853-854م)، أفلح يحرق العباسية التي أسسها أبوالعباس قرب تيهرت ويتلقى من محمد الأول الخليفة الأموي مبلغ مئة ألف درهم .
زيادة الله الثاني 249-258هـ (863/864-864/865م). ... أبان يحكم لسبعة شهور. ... أفلح يبعث بن عرفة بصفته سفيراً بالسودان
أبوبكر بن أفلح: 258هـ (871-872م). (1/9)
صفحة 10
محمد الغرانيق: 241-250هـ (864/865-874/875م). ... أبومنصور إلياس. ... أبوبكر بن أفلح دبّر اغتيال بن عرفة وهو ما كان سبباً في حرب أهلية بتيهرت. أُزيح ابوبكر عن الحكم ونصّب أنصاره أخاه حاكماً عليهم.
أبوإسحاق ابراهيم 261-289هـ (874/875-901/902م). ... حرب ضد ابن خلف وهُزِم هذا الأخير في ريمو ولىّ هاربا إلى جربة وَسُلّمِ إلى أبي منصور الذي مَثَّل بأعضائه. ... أبواليقظان محمد بن أفلح.
زعم محمد بن مسالة الإمامةَ بمؤازرة من أهل هوارة أما اللواتيون والنفوسيون فآزروا أبواليقظان.
حرب أهلية دامت سبع سنوات استولى فيها بن مسالة على تيهرت وأخذها منه بعد ذلك أبواليقظان.
أبو العباس إبراهيم: 289-290هـ (901/902-902/903م). ... 266هـ (879-880م). قتل أبومنصور إلياس إبن أحمد بن طولون في قصر حاتم العباس. ... أبوحاتم يوسف بن محمد: 281هـ (894-895م).
زيادة الله الثاني: 290-297هـ (902/903-909/910 م). ... 283هـ (896-897م).: معركة مانو وقد انتصر فيها أبو العبّاس بن ابراهيم على الإبَاضّيين. على إثر هذه المعركة، عُزِل أفلح وخلفه بن عمه الذي حكم ثلاثة أشهر. ... حرب أهلية: طُرد يوسف من تيهرت وخلفه يعقوب.
عاد أفلح إلى الحكم. ... عاد أبوحاتم إلى الحكم.
عبيدالله المهدي: 279-322هـ (909/910-933/934م). ... أبو زكريا يحي الإرجاني
310هـ (922-923) أول غزوة لعلي بن سلمان الداي، القائد العسكري الفاطمي، هُزِم فيها.
قُتِل أبوزكريا قرب تيركت.
311هـ (923-924م). بداية تدمير الجزيرة من قبل إبن سلمان ... 294هـ (906-907م). عاد يعقوب بن الأفلح إلى الحكم 296هـ (908-909م). يقضي الدَّايْ عبدالله على حكم آل رستم بتياريت، قد يكون يعقوب قُتل، وفي رواية أخرى فرَّ إلى ورغلة حيث عاش مع ابنه أبو سليمان
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم (1/10)
صفحة 11
أولها [1]مصلى تيجين لعمنا يحي بن سفيان، ويقصدون [2] مصلى لالت و[3] مصلى أبي عامر في انير ومسجده، و[4] مصلى عاصم السدراتي في تيسما في تيغت حذاء المقبرة، و[5] مصلى أبي غلبون في تمايلت حذاء المسجد ناحية المغرب منه، و[6] يقصدون مصلى مادمان المهرطلي، و[7] وريتغى في وادي تمزين و[8] لوريت ان نابرت و[9] غارتنا لوتين و[10] تيغرى نغاوين ويقصدون [11] مسجد تغرمت، و[12] غارتانوت نسلى و[13] مصلى ام يحي في جليمت، و[14] مصلى في وسط الوادي و[15] مصلى تمسجدوين انكباو، و[16] كنيسة فرسطا، و[17] سبعة مشاهد لابي مرداس، و[18] ثلاثة في فرسطا، و[19] مسجد سعد بن يونس في تمصمص ويقصدون [20] مسجد ابي محمد خصيب، و[21] سبعة مشاهد في تنمزين، وفي [22] تملوشايت مسجد توزنزرت، و[23] مسجد عمي ايسى ويقصدون [24] مسجد جاراغرمان، و[25] مصلى افنفان و[26] مشاهد مامد بن يانس سبعة، و[27] مصلى ابي عامر في تصرار و[28] مصلى في تمالت في وادي فرسطا، و[29] سبعة مشاهد في تمصمص ويقصدون [30] مصلى ابي خليل وغاره و[31] كنيسة الجزيرة، وفي [32] شروس مصلى الذي حذاء العوسج، و[33] مصلى اجرب ان تب، و[34] مصلى فوق الصخرة و[35] مصلى الثنية الذي فوق جسر اولاد واغلان و[36] مصلى نسجا و[37] صخرة تسيليتن و[38] مسجد اجلمام في ويغو و[39] مسجد تونين اندرشل و[40] مسجد ابان في ويغو و[41] مصلى غزالة و[42] مسجد توفت، و[43] صخرة في وادي بقالة و[44] كنيسة بغطورة و[45] مصلى ابي بكر الغفسوفي و[46] مصلى ابي عثمان الدجى ويدرح، و[47] ثلاث مساجد لابي مهاصر و[48] كنيسة تنبطين و[49] مصلى لابي الحسن الأبدلاني و[50] كنيسة أغرمينان قدام ابدلان و[51] تيجى نمسبيلان و[52] مصلى زوغ نرجان و[53] مصلى مصلوكن و[54] مصلى ابي ميمون في اجيطال ويقصدون [55] مصلى في فم غاره، و[56] مصلى ابي سليمان الانرى و[57] غار توكيت و[58] كنيسة تمزدا ويقصدون [59] مصلى في تنزج عند القبر (1/11)
صفحة 12
و[60] سبعة لابي زيد المزغورتي و[61] سبعة [63] مشاهد لابي عبيدة عبد الحميد الجناوني و[64] مصلى عمى توزين في الغابة و[65] مسجد مسراتة و[66] غرغر نمادر وقيل نبادر و[67] مصلى تكرمين و[68] مصلى تليوين و[69] مصلى نوحيان و[70] دار بني عبد الله و[71] مصلى ابن سعادة وقيل ابي سعادة و[72] مصلى لابي يحي بالي و[73] مصلى لابي الخير الزواغي في مدر و[74] مسجد تيدال و[75] مصلى عمي طاهر في اشفى و[76] مصلى اورير مقرن في تارديت ويقصدون [77] مصلى توجين ايضا، و[78] كنيسة توكيت و[79] ثلاثة مشاهد لابي الشعثاء النستوتى و[80] مصلى تجلوطت ويقصدون [81] مصلى تزروت، و[82] مصلى تجدمت و[83] مسجد اشارن و[84] مصلى ابي اسحاق ويقصدون [85] مصلى ادرف ويقصدون [86] مسجد الدياج ويقصدون [87] مصلى عبد الحميد قدام تغرمين في مطكوداسن ويقصدون [88] مصلى ادبيرن و[89] مصلى عمي جنون و[90] مصلى القصر و[91] مصلى تحت القصر و[92] مصلى ام زيد ويقصدون صخرة الوادي ويقصدون [93] مسجد جليزت و[94] كنيسة نسيم ويقصدون [95] مسجد حارت بنى انكاسن و[96] مصلى ام جلدين في نونريرت نوريرت نمسبيلن ويقصدون [97] مصلى حذاء قبر ابي حاتم رحمة الله عليه وعليهم اجمعيين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..
يجب أن يتم تصحيح الأرقام للتوافق مع الأرقام النهائية
[1] مُصلى تيجين تحت الولاية الروحية ليحي بن سفيان(1):
__________
(1) - يحيى بن سفيان اللالوتي النفوسي (أبو زكرياء) من علماء «لالوت» بجبل نفوسه. تلقَّى العلم عن الشيخين أبي محمَّد خصيب التمصمصي، وأبي عبد الله محمَّد بن جلداسن اللالوتي. أخذ العلم عنه خلق كثير، منهم أبو الربيع (لعلَّه سليمان بن موسى الملوشائي). مارس الفلاحة زمنًا طويلاً. وكان حاكمًا لجبل نفوسة عادلاً، وعالمًا فاضلاً، تولَّى الحكم باتفاق أهل الحلِّ والعقد من علماء الجبل. معجم أعلام الإباضية رقم1000. (1/12)
صفحة 13
حسب الشمّاخي في (كتاب الِسّير ص296-298)، فإن أبا زكريا يحي اللالوتي النفوسي هو رجل ذو علم وفضيلة. عندما شد الرحال إلى الحج، حدثت له مغامرات رائعة حكاها، أوَّلاً بأول، ترجمانه أو كاتب سيرة حياته. من هذه والدالة على مدى عِفّته أنه قَدّم لمجموعة من الأشياخ قضوا عنده ليلة الكثير من اللحم بدون كسكس واعتذر منهم على ذلك. ومرة أخرى، وفي مناسبة مماثلة، قدّم لهم، فقط، كسكساً وزيتاً دون أن يعتذر منهم. سألوه عن السبب في ذلك، فأجاب: " مع الكسكس، لاحاجة لنا بالإعتذار"(1). كان من بين أتباعه الشيخ أبو عبدالله محمد بن جلداسن(2) وهو معاصر للإمام الرُّستمي أَفلح. الراجح إذن أن يحي عاش حوالي نهاية القرن الهجري الموافق للثامن أو التاسع الميلادي(3).
[2] مُصلى على مشارف لالوت:
__________
(1) - الشماخي في روايته لم يذكر الكسكس ولكنه روى الرواية كاملة لينتبه.
(2) - محمد بن جلداسن اللاَّلوتي النفوسي (أبو عبد الله) (حي بين: 300-350هـ/912-961م) حاكم من جبل نفوسة بليبيا، أصله من لالوت ولد بها ونشأ وتعلَّم عند مشايخها. وصفه الشماخي بقوله: «كان بحر العلم الزاخر، وإمام الحكام الفاخر». تولَّى الحكم على الجبل باتفاق أهل العلم والرأي والمشورة.الشماخي: السير، 1/251-252، معجم أعلام الإباضية، رقم 811. يلاحظ أنه كان يلقب بجلداسن والتي تعني ملكهم من أجليد الملك وهو بالفعل كان حاكماً حسب الشماخي نفسه.
(3) - الحقيقة هو أنه عاش مابين 350-400هـ الموافق لـ 961-1009م. (1/13)
صفحة 14
أحيانا تُكْتب لالت وأحياناً أخرى لالوت(1) وترمز إلى مديرية طرابلس والنواحي ومركزها الكائنة عِنْد قمّة صخرة وتتواجد بها حامية عسكرية تركية وتحتوي، تقريباً، على 1600 بيت من البويوتات الأمازيغية الإباضية، بعضها موجود تحت الأرض. في الوسط، يوجد حي به 3000 حانوتاً(2) تتكدس فيها البضائع ومؤونة الساكنة. كل يمتلك مفتاح حانوته. توجد بها أيضاً ثلاثة مساجد: المسجد الكبير الذي يؤمُّه سكان الحي العالي والمسجد الجديد الموجود بَعْد مسجد العزّابة ومسجد سيدي خليفة (ابراهيم النفوسي/ئغاسرا د ئبريدن، ص35-36 ، موتيلينسكي/جبل نفوسة، ص107).
__________
(1) - لالوت أو لالت، وصيغة الانتساب إليهما هي اللالوتي. وهي: لالوت أو نالوت الحالية، أكبر تجمع بشري بالجبل. ذُكِرت مدينة لالوت لأول مرة في صيغة خاطئة هي لالت أو لالُت في سياق سيرة العباس بن أيوب، الزعيم الإباضي الذي حكم الجبل باسم الأيمة الرستمييّن لتيهرت، حوالي منتصف القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. وقد كانت في ذلك العصر مركزاً فكرياً إباضياً ذا أهمية بالجزء الغربي للجبل. كان يُسّمى "موضع الأشياخ والعلم". إن تاريخ لالوت غير معروف بما فيه الكفاية، فكل ما نعرفه عن هذا الموضوع هو أنه في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، وعندما انقسم جبل نفوسة إلى محافظات صغيرة مستقلة عن بعضها البعض، كانت لالوت تحت سيطرة حاكم مستقل على غرار المدينة المجاورة لها شروس أو حتى جادو في الجهة الشرقية للجبل، يضاف إلى ما سبق أن لالوت كانت فيما مضى بمثابة النقطة الأبعد في الجبل في اتجاه الغرب. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم 137.
(2) - يقصد هنا قصر نالوت او غاسرو وهو قلعة كبيرة ومحصنة لاتزال قائمة إلى يومنا هذا. (1/14)
صفحة 15
ينحدر عدد من الشخصيات المهمة الإباضية من لالوت، نذكر من بينها: الشيخ أبوزكريا يحيى اللالوتي، وأبوعبدالله محمد جلداسن اللالوتي النفّوسي الذي كان بَحْراً من العلم وحاكماً لهذه المدينة على عهد الإمام أفلح (الشماخي، كتاب السير، ص298-329)، ومحمد ابن بصير(1) وهو أول من صَلّى في ليلة واحدة عدد صلوات السنة بكاملها (الشماخي/كتاب السير، ص296)، وأبو الربيع بن سليمان اللالوتي قتل من طرف بني تيجين(2) (الشماخي/كتاب السير، ص299)، وأم سحنون(3) وهي من أتْقى نساء الجبل والتي يزورها الأشياخ إجْلالاً لقدرها (الشماخي/كتاب السير، ص298-299).
[3] مُصلى أبوعامر في أنير (ئنر) وجامعها:
__________
(1) - محمد بن بصير اللاَّلوتي (قبل ق: 10هـ/ 16م) هو أحد مشايخ جبل نفوسة بليبيا، وبالتحديد من مدينة لالوت التي إليها ينسب. اشتهر اللاَّلوتي بالعلم والورع، وذكر الشماخي بأنَّ له وصايا وحكماً بالغة، دون أن يشير إلى زمانه، ولا إلى تفاصيل أخرى عن حياته وسيرته. الشماخي: السير، 1/250. معجم أعلام الإباضية رقم802.
(2) - سليمان بن هارون اللالوتي (أبو الربيع) قال فيه الشماخي "شيخ العلم والتحقيق وقدوة أهلى التقى والتوفيق مات وهو بن سبع وعشرين عام وقد جازت عليه نسبة الدين. الشماخي: السير ص299.
(3) - أمُّ سحنون اللالوتية (ق: 4هـ/ 10م) إحدى فذَّات النساء ببلدة لالوت في جبل نفوسة بليبيا. عالمة ناصحة، كثيراً ما يزورها المشايخ للاِستفادة من علمها ونصحها، فقد كانت على حدِّ تعبير الشمَّاخي: «أفضل عجوز بالجبل». تركت أقوالاً مأثورة في الحكمة ذكر بعضها كُتَّاب السير. الشمّاخي: السير 298. معجم أعلام الإباضية رقم367. (1/15)
صفحة 16
بخصوص طريقة كتابة هذا المكان، نجد أنر وينر(1). وهو الآن قصر مديريّة فساطو المأهولة بنصف السكان العرب ونصف السكان الأمازيغ وتوجد فيها خمسون عائلة إباضية. الجامع لازال موجوداً مُحاطا بأشجار الزيتون (ابراهيم النفوسي/ئغاسرا د ئبريدن ص33، موتيلينسكي/جبل نفوسة، ص94).
__________
(1) - مما لاشك فيه أن أنير قريبة، من حيث التسمية، من اسم للشعب الليبي القديم هو [أنيريتا Aniritae] والذي ذكره [بْطُوليمِي Ptolémée] في معرض حديثه عن القبائل المقيمة على الساحل المُدْعى [كاتاباتموس ماجورCatabathmus Major]. ونعتقد أنه من الوجيه أيضاً ربط أنيريتا وأنير بالاسم الأمازيغي أيضا الدال على الجبهة وهو: ئنير. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم 12. والراجح أن كلمة إنر أو ئنر تأتي من الجبهة كما ذكر المؤلف حيث الأسماء التي تستعين بأعضاء الجسم البشري أو الحيواني كثيرة وفي مختلف مناطق شمال إفريقيا، من أمثال ئمي والتي تستعمل لتحديد الممرات غالباً، تينزلرت وتستخدم للنتوء من الأرض، ئخف القمم من الجبال والهضاب، ؤدم المنبسط من الأرض وهلم جراً... إذاً فاستعمال أعضاء جسم الإنسان في التسميات غير مستغرب البتة... راجع في ذلك كتاب (وشم الذاكرة ، لمؤلفه رشيد الحسين ص63 وما بعده. يوجد مسجد في الرحيبات يحمل اسم تمزگيدا ن ئنر، (ئغاسرا د ئبريدن) ص138. (1/16)
صفحة 17
يعتبر أبوعامر(1) التصراري(2)
__________
(1) - تقرأ أبو مير، وهو نفسه الشيخ الورع أبو عامر التصراري (200-250هـ/815-864م) الذي يعتبر واحد من مستجابِ الدعاء الإثنا عشرة بالجبل، حسبما جاء بمقطع عند الشماخي. أما ميرْ، فلا يكون في هذه الحالة، إلاّ التحوير الأمازيغي للاسم العربي عامر. وقد سقط منه العين الغريب، أَصلاً على الأمازيغية. البغطوري: سيرة أهل نفوسة (مخ) 60، الشماخي، السير ص209. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم 162.
(2) - تقرأ تاصرار أو تصرار، وصيغة الانتساب إلى هذا المكان هو التصراري. يتعلق الأمر، سواء في الوثيقة بين أيدينا أو حسب ما جاء عند الشماخي، بضيعة واقعة في الجزء الغربي للجبل. يُورِدُها "تسمية المشاهد بين أيدينا" بدوره مباشرة بعد مُصلّى تامَّالت بوادي فرسطا. وبالنظر إلى أن هذه التجمعات السكنية والتي قد وردت بالوثيقة وفق ترتيب جغرافي من الغرب إلى الشرق، فأغلب الظن أنها تقع إلى غرب قرية فرسطا قليلاً.
يدرج الباروني تصرار من بين القرى التي صارت أنقاضاً بين جبلي الرحيبات وكاباو. أما [دوبوا] فيشير إلى تجمُّعيْن سكنيين تحولا إلى أنقاض موجودين غرب فرسطا، وهما، الحواريين وتاغليس (تاگليز = الكنيسة؟). فهل تكون واحدة من هاتين الضيعتْين هي تصرار؟ هذا فرض غير مستبعَد بالنظر إلى أن قُرى جبل نفوسه تُغير أسماءها باستمرار.
وإلى حدود القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي لا زال إباضيو الجبل يترددون على مُصلّى أبي عامر التصراري.
لا نعرف أي شيء عن تاريخ هذا التجمع السكني الذي كان لا يزال قائماً، حسب سيرة أبي عامر التصراري، في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، بل بعد هذا التاريخ بكثير نسبياً أي في منتصف القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. (1/17)
صفحة 18
من الشيوخ الإثناعشرة المستجابة أدعيتهم. تزوج أَمَة الواحد من تين دميرا(1) وهي امرأة ورعة وفاضلة والتي كانت تكره الزواج. اسْتعانت أمها بإثنى عشر شيخاً لأجل حملها على التراجع عن أفكارها حول الزواج وقبلت، أخيراً، شريطة اقترانها بمن تريده من اولئك الأشياخ، ووقع اختيارها على أبوعامر. يُوردُ الشمّاخي في "السَّير"، ومن خلال سيرة زَوْجها، أنها ترى الشيطان مَّرتْين في اليوم. كانت تحمل حزمة من الخشب على رأسها ويوسوس لها الشيطان بهذه الفكرة: "أبوعامر يأكل مع زوجته ووضعا نَصِيبك من الأكل في طنجرة". ترمي حزمة الحطب بالأرض وتضيف إليها خشباً آخر كلما أدركت أن الشيطان هو الذي يُكِلّمُها وإذا بِقطّ يطلق صُراخاً يخرج من حزمة الحطب تلك. وعندما تصل إلى البيت تجد أن كل ماوسوس به الشيطان حدث فعلاً ويتغير لونها تماماً، أدرك أبوعامر أنه الشيطان يفعل بها هذا ويمسكها من يدها قائلا: "ياعدوّ الله، اخرج من هذا الجسد الطاهر" ويُخْرج من كُمّها ما يشبه: قطَّا صارخاً ليخرج من باب البيت. يُقدم إبنا أخته المتزوجة تصصليت خدمات جليلة للمذهب وهما.
__________
(1) - تُقرأ تَينْ دْمِيرا. عند الشماخي نجده مكتوبا تندنميرة أو تندنميرت وتندميره وتندميرت. من الوارد أن تنطق الصيغة الثالثة والرابعة على حدة تينْ دْمِّيرت أي مع تشديد الميم وبالتالي فنون غير محذوفة بل تعرضت لإدْغام بفعل التقائها أو اصطكاكها بالميم. أما النسبة إليها بالعربية فهي التندنميرتي أو التندنميري. يتعلق الأمر باسم لبلدة تقع علي أرض الحَرَابَة بالجزء الغربي لجبل نفوسة وهو تجمع سكاني موُغِلٌ في القدم. هاهنا كان مسقط رأس أبو منصور إلياس الحاكم الرستمي لجبل نفوسة في النصف الثاني للقرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي وبه لا يزال شاخصاً المسجد الأثري أو المسجد المَعْلمة الذي يحجّ إليه كل إباضيي جبل نفوسة. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم 38. (1/18)
صفحة 19
أبوميمون وأبوحمزة لواب(1) وقد تنبّأ لهما عمهما أبوعامر بمستقبلهما مباشرة بَعْد وِلاَدَتَيْهِما.
أعطت أنر أيضاً شخصيتان فاضلتان هما: أبوسليمان الأنِيري(2) وامرأة ورعة تُدْعى الشّاكرة(3) تلميذة لأمّ يحيى(4). فبفضلهما، إنتشرت نسخ من كتاب "الخليل الصالح"، الذي توجد واحدة منها عند أحد أهل أمسين(5)، في عموم جبل نفوسة (الشماخي/كتاب السير، ص234/235).
__________
(1) - المقصود لواب بن يوسف الشماخي السير ص211. ؟؟؟
(2) - ذكر في قائمة شيوخ جبل نفوسة، وخصص الشماخي في كتابه إشارة مقتضبة لهذا الشيخ الفاضل الذي عاش، على الأرجح، في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي.
(3) - شاكرة الزعرارية الشماخي ص234؟؟؟
(4) - أمُّ يحيى، زوجة أبي ميمون الجيطالي (قيد الحياة: 283هـ/ 896م) امرأة صالحة عالمة من «تيمصليت» وهي زوجة أبي ميمون الجيطالي الذي قتل في معركة مانو سنة 283هـ/896م، وكانت قرينته في الخير. أخذت العلم والدين عن الشيخ أبي غليون من أهل «كمزين»، وبعد وفاته آثَرت أبانَ بن وسيم الويغوي أستاذا لها. اشتهرت بالحفظ السريع للقصائد، فقد حفظت في السماع الأوَّل ثمانين بيتًا من قصيدة سمعتها وهي في طريقها إلى الحجِّ من رجل كان ينشدها. بعد وفاة زوجها أبي ميمون، واصل عزَّابة «أمسين» اجتماعاتهم الأسبوعية في دارها، وذلك ليلة كلِّ جمعة. وهي مجالس للتفقُّه والمدارسة والذكر والعبادة. وهي أوَّل امرأة نفوسية فكَّرت في تخصيص مدرسة للبنات مجهَّزة بالأقسام الداخلية، في قرية «أمسين» بجبل نفوسة. الشمَّاخي/السير233، معجم أعلام الإباضية رقم1018.
(5) - أمسين من أسماء الأماكن المتكررة في كل نواحي شمال إفريقيا فهي على مايبدوا تعني الملاحة أو مكان تجميع الملح باللغة الأمازيغية، وهذا البلد يقع في أراضي الرحيبات الحالية حيث يسميه (الشماخي صاحب ئغاسرا د ئبريدن ص138) بـ أخريب نـ ماسين وبه مسجد يسمى تمزگيدا نـ ماسين. (1/19)
صفحة 20
[4] مُصلى عَاصِمْ السدراتي في تيسما(1) بجهة تيغيت(2) قُبالة المقبرة:
توجد تيغيت في الجنوب الشرقي لِلاَلُوتْ. كان عاصم السدراتي من "حَمَلة العلم" الذي تركه أبو عبيدة مسلم. فعندما استولى الورفجوميون(3): تحت قيادة عاصم بن جميل ثم خلفه عبدالمالك بن أبي الجادان على القيروان سنه 140 هجري موافق 757-758 ميلادي، قاموا بالعديد من التجاوزات، منها بشكل خاص، قتلهم وتعذيبهم للقرشيّين الموجودين بالقيروان وأخذ خيولهم من الجامع الكبير. فأتى الإباضيون من طرابلس تحت قيادة الإمام أبو الخطاب لأجل الدود عن حياض الدين المُهَّدد بوحشية الورفجوميون وكان عاصم السدراتي من بين هؤلاء الجند الذي كانوا 6000 نفراً حسب رواية ابن الرقيق. وأثناء الحصار المضروب على القيروان. أكل من بطيخ مسموم إبْتاعه من المُحاصَرين، حسب رواية لأبي زكريا، في عام 141 هجري موافق 758-759 ميلادي. وفي رواية إبن سْلاّم، قد يكون توفي مع أبو حاتم خليفة أبو الخطاب إبّان هزيمة الإباضيين في جبل نفوسة على يد حاكم افريقية يزيد بن حاتم بتاريخ 27 ربيع الاول 155 موافق 7 مارس 772 ميلادي.
[5] مُصلى أبو غلبون في تيمايليت(4) قبالة الجامع جهة الغرب:
كان أبو غالبون رجلاً ورعاً. يكتفي الشماخي، بخصوص الرجل، بذكر أنه كان يتلو القرآن بمعية كريمته التي كانت تقيم على الضفة الأخرى للوادي. وقد كان شاهدا على أنوار ليلة القدر التي سمحت له بمشاهدة ثعلب ما كان له ليراه في واضحة النهار. (كتاب السير ص300).
__________
(1) - تيسما؟؟؟
(2) - تيغيت
(3) - ورفجومة المقصود هنا الصفرية نسبت لهذه القبيلة لان أغلبها قد إعتنق المذهب الصفري؟؟؟
(4) - تيماليت ؟؟؟ (1/20)
صفحة 21
[6] مُصلى مادمان(1) الهرطلي(2):
__________
(1) - مدمان الهرطلي (ط5: 200-250هـ/815-864م) شيخ عالم تقي، ولاَّه الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن على إحدى الولايات، ولم تذكر المصادر هذه الولاية؛ وذُكر عنه كذلك أنَّه شغل منصب القضاء بتيهرت. ابن الصغير/أخبار الأيمة، ص78، الشماخي/السير، ص195، معجم أعلام الإباضية رقم872.
يرجح ليفيتسكي الولاية بكونها في جبل نفوسة " وكان معاصراً للإمام الرستمي عبد الوهاب وعينه هذا الإمام قاضياً أو عاملاً بالجبل على الأرجح". راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 69.
(2) - بالنسبة لصيغة الانتماء اليرصلي فنقترح نطقها باليُرْطُليَّ. لقبه أو اسم انتسابه هو الهرطلي حسب (الشماخي والوثيقة بين يدينا)... أما صيغة الانتساب الاسمية اليورطلي فليست سوى المعادل الأمازيغي للحورطلي. نميل إلى أنها من أصل روماني وأصلها هو الكلمة اللاتينية [hortulus] حديقة صغيرة أو جُنَيْنة. فاستنادا إلى وصف الشماخي لجبل نفوسة، فهناك بوادي طمزين، حيث ضبطنا مكان إقامة مَادْمان، لا زالت حتى اليوم أشجار نخيل وعدد محدود من أشجار التين التي قد تكون حورطولي أو حورطولوس تستمد منها تسميتها. أما اسم المكان وورتي، فلاشك أنه قريب جداً من الكلمة الأمازيغية (ؤرتو) المشتقة من الكلمة اللاتينية [hortulus] ومعناها الحديقة. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم69. (1/21)
صفحة 22
يُكْتب هذا الاسم تارة مادمان وتارة أخرى مدمان(1). صاحبه كان معاصراً للإمام الرستمي في تيهرت عبد الوهاب خليفة عبد الرحمن بن رستم (في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري الموافق للقرن الثامن والتاسع الميلادي). وقد أسْند له هذا الأمير مهام القاضي والتي كان يزاولها بجبل نفوسة. ومن أجل اُخْتباره، بعث إليه رسالتان: في الاولى يَعْزله من مهامه وفي الثانية ما مفاده أنه لن تُسَّلم له إلا إذا أطاع مضمون الاولى وأعاده بعد ذلك إلى مهامه. بعد قراءته للاولى، إكْتفى (مَادْمَان) بالقول: "اللهم ارحم سيد الإمام الذي اعترف بضعفي وقُصوري عن النهوض بهذه المهمة وكتب لي كتابا يَعْزلني فيه" وعندما توصل بالرسالة الثانية، قال ثانية: "اللهم ارحم سيدنا الإمام، فقد اعترف بَأنْ لا أحد بمقدوره عَزْلي عن عملي" (الشمّاخي/كتاب السير ص195-196).
[7] وورتيغى في وادي طمزين(2):
__________
(1) - في كل الأحوال، فإن تسمية ميدمان أو مادمان هي تسمية نادرة جداً، فضلا عن أن أصولها اللغوية غير مؤكدة. غير أنه تجب الإشارة إلى رباط محرس مقدمان الذي يذهب البكري إلى القول بتواجده بسفاكس بالشرق التونسي. ألا ينبغي أذن تصحيح هذه التسمية لتصير هي مِيدْمان؟ راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم69.
(2) - الوثيقة بين أيدينا تشير إلى زاوية مادمان مباشرة قبل ذكره لزاوية ؤرتيت بوادي طمزين. وبالنظر إلى أن هذه الوثيقة قامت بتعداد الأماكن المقدسة بالجبل وِفْق ترتيب جغرافي، نميل إلى وجود زاوية مادمان بالقرب من القرية الحالية لتين طمزين على أرض الحرابة. فوادي طمزين يفصل القرى الحديثة لتين دميرا وتين طمزين وينزل في اتجاه الجفارة ليصُبَّ في تيجي. نعرف بوادي طمزين تجمعات سكنية ثلاثة، الواحدة تُدعى وورتيي والأخرى ضيعة مادمان. بتصرف عن تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم69. (1/22)
صفحة 23
يقع قصر تين طمزين (وتعني بالأمازيغية النفّوسية الشّعير) في مديرية لالوت ويزخر بكميات وافرة من خشب شجرة الزيتون وبه مسجد في قمّة الجبل. والوادي المعني هنا هو، لا محالة، ذاك الذي يَفْصل قصر تين طمزي وتين دميرا والنازل في اتجاه الجفارة ليصب في تيجي (ابراهيم/ئغاسرا د ئبريدن ص32، موتيلينسكي/جبل نفوسة ص103/104).
[8] تاوريت(1) نـ نابرت.
[9] مغارة تينالوتين(2).
[10] تفيري(3) نـ فاوين(4):
__________
(1) - تاوريت أو تاوريرت هي التلة أو ما إرتفع من الأرض وتوجد أماكن كثيرة بالجبل توصف بـ تاوريرت ثم يتبعها إسم كهذه الحالة بين أيدينا راجع المعجم العربي الأمازيغي للأستاذ محمد شفيق مادة تل.
(2) - هل يمكننا التكهن بكون غار تنالوتين هو صيغة جمع المؤنث لـ نالوت؟ الإحتمال اللغوي ممكن وخصوصاً إذا عرفنا أن جمع كبير من النساء النالوتيات كن محل تبجيل من قبل النفوسيين.
(3) - تفيري تفيرا في الكناري؟؟؟
(4) - يبدوا أن كلمة فاوين وهي صيغة جمع من فاو والتي تعني الضوء النور أو الشعاع ولعل التسمية تتناسب مع المكان المقدس لأن النور في الغالب يتلازم مع مقامات الأولياء في الخرافات الشعبية. (1/23)
صفحة 24
تقع في قصر طرميسا(1)، بمديرية فرسطا(2). لازال يوجد بها محطة وافرة من الماء تحمل الاسم تفيري نفسه. (ابراهيم/ئغاسرا د ئبريدن ص32، موتيلينسكي /جبل نفوسة ص86).
[11] جامع تاغرمت:
__________
(1) - استناداً إلى ما ورد لدى الشماخي. تقع طرميسا في فساطو التي هي بين الرجبان والرحيبات. وهو يتطابق مع القصر المهجور اليوم ويحمل نفس الإسم ... "نضيف إلى ذلك أن بلدة طرميسا مجاورة لبلدة فساطو ذات الأَصل الروماني... فطرميسا كلمة لاتينوأفريقية متبوعة بالألف العربية. (كما يشار) إلى وجود كنيسة قديمة بطرميسا هذه". بتصرف عن تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي.
(2) - كانت فرسطا قرية مهمة جداً، وتَقَعُ على أرض الحرابة في الجزء الغربي لجبل نفوسة، غير بعيد عن كاباو، على الطريق المؤدية من هذا المكان إلى جادو. أما وصف بقايا وأطلال فرسطا القديمة فنجده عند [دوبوا]. وقد تغير الموقع الحديث لهذا التجمع السكني بالنسبة لما كان عليه في البلدة القديمة ... تنتمي فرسطا إلى واحدة من أقْدَم قرى جبل نفوسة إذ توجد قبل الغزو العربي بكثير. نعرف أنه توجد بها كنيسة تحولت بعد ذلك إلى ضريح للمسلمين يقدسه الإباضيون في جبل نفوسة. فتسمّية "فرسطا" تشهد على التوغل في التاريخ القديم للمنطقة. (ف) نتبين في هذه التسمية الكلمة اللاتينية الإفريقية [forseta] من [forsar، forzar، forzar] وفي الإيطالية [forzare] التي تعني قَويّ أو الكلمة اللاتينية الإفريقية [forseta] أي الغابة أو كَفْر أو ضَيْعة صغيرة. ويُرجَّح أن أصلها روماني. وأول إشارة إلى هذا المكان نجدها في المصادر العربية لبدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وهي للمدعو سعيد الفرسطائي. تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم60. (1/24)
صفحة 25
في أمازيغية أهل نفوسة تاغرمت هي تصغير لأغرم أي (قصبة، مدينة أو قصر). وقد اشتُقَّ من جذر غ.ر.م. أيضا بالمزابية أغرم وجمعها ئغرماون وبالهقارية والطايطوقية أغرم وجمعها ئغرمان وفي غاتأغارام وبأوليّمِيدن: أغرم وفي زناگة. أَلغاء تستبدل بـ ئرمي أي قرية وجَمْعُها أرمون.
[12] مغارة تانوت(1) نـ سلي(2):
__________
(1) - تانوت صيغة تصغير وتأنيث من أنو وهو البئر العميق وتانوت هي البئر قصيرة القامة.
(2) - الأصح هو تين يسلي (بالياء) لأن أسلي في حالة الإضافة تتحور لـ (ياء)، وأسلي هو العريس والزوج. (1/25)
صفحة 26
لاشك أن المؤلف يقصد المكان المُسّماة تين يسلي التي توجد ضمن مديرية فرسطا حيث يقيم بنو ؤرتيزلن والذين لهم علاقة بحياة الشيخ معاذ(1) (الشماخي/السير ص422) والشيخ ابو العباس أحمد الوليلي(2) (الشماخي/السير ص462) وأبو العباس(3) (الشماخي/السير، ص452/453) وأبو يعقوب يوسف بن نفاث(4)
__________
(1) - يقول عنه الشماخي "الشيخ معاد رجل صالح زاهد نقي القلب مخموله ذو نية" وحكى عنه قصة إستجيب له فيها عن دعائه. السير ص422.
(2) - أحمد الويليلي الشهير ب«بُوعْمَيَّد» (أبو العباس) (حي في: 472هـ / 1079 م ـ ت قبل: 504هـ / 1111م) من العابدين المنقطعين، والزُّهاد المتنسِّكين؛ سكن قصر «تين يسلمان» بوادي ريغ، في عهد كان فيه مركز إشعاعٍ في العلم والدين. راجع ترجته كاملة في معجم أعلام الإباضية رقم65، وليس لهذا أي علاقة ميلاد أو إقامة بـ تين يسلي فلينتبه.
(3) - أحمد بن محمّد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي (أبو العباس) (ت: 10 ذوالحجة 504هـ / 18 يونيو 1111م) عالم فذ من علماء وارجلان، أصله من فرسطاء بنفوسة، وهو ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي مؤسِّس نظام حلقة العزَّابة. كان يقيم في قرية تمولست. أخذ العلم عن أبيه وعن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت:471هـ/ 1078م) منذ حداثة سنِّه حوالي (440هـ/ 1048م)، وأبي محمد ويسلان بن أبي صالح، وسعد بن ييفاو في أمسنان بجبل نفوسة. للإستزاد من أخبار هذا العالم النفوسي الفذ راجع معجم أعلام الإباضية رقم89.
(4) - يوسف بن نفَّاث القنطراري النفوسي (أبو يعقوب) (ت: 440هـ/1049م) من جملة مشايخ أهل الدعوة، من تيمجار بجبل نفوسة. سكن بلاد أريغ، وعاصر الشيخ سعيد بن زنغيل وأبا عبد الله محمَّد ابن بكر، وغيرهما. كان شيخًا فقيهًا، له فتاوى ومراسلات. تبوَّأ منزلة علميَّة هامَّة بين معاصريه، فكانوا يرجعون إليه للفصل في مسائل الخلاف. روى عنه أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي. وقتل في معركة درجين لمَّا استباحها عامل المعزِّ بن باديس، وأباد أهلها سنة 440هـ/1049م. واستشهد معه محمَّد بن سدرين، وعبد الله بن أمِّ أبان. أورد الوسياني بعض أقواله في الفقه والعقيدة والحكم. الشماخي/السير ص466-467، ومعجم أعلام الإباضية 1074. (1/26)
صفحة 27
(الشماخي/السير، ص/466).
[13] مُصلى أمّ يحي بـ جليمت(1):
أم يحي هذه لها مريدة إسمها شاكرة في ئنر كما رأينا آنفاً.
[14] مُصلى وسط الوادي(2).
__________
(1) - تقرأ جْمِيلاَ أو جميلا، إلا أن الصيغة المتداولة أكثر له هي جليمت، وجلّيمت، كما ورد في "تسمية مشاهد الجبل"، وكما هو مستعمل في أسماء أماكن جبل نفوسة، ومِنْهُ اشتقت الصّيغة الاسمية الجلالمي والمسبوقة أبو هارون موسى بن يونس. هو ذا اسم لِضيْعة بجبل نفوسة وتقع ... حول كاباو وفرسطا. واستنادا إلى ما قاله عبد الله بن يحيى الباروني، فإن أنقاض قرية جليمت تقع على جبل يخترق ضيعة إبناين. ولا زالت بها، حسب المصدر نفسه، جامع أبو هارون موسى وبمحاذاته صرح كبير كان الباروني قد اعتبره كَدِير روماني (بيزنطي). يتعلق الأمر إذن بَموْضِعٍ قديم. والظاهر أن تسمية جميلا (أو جميلاّ) ليست سوى التحوير للكلمة اللاتينية [gemellae] وتدل على التّوْأمة، وبالتالي فهي تعني هنا القُرى التّوائم. وهي تسمية لمكان شديدة التواتر في التسميات القديمة للأماكن بأفريقيا الشمالية.
(2) - الوادي المقصود هنا هو إحداى الواديين وادي بورغوة أو وادي الشيخ لأنهما اواديين بين جليمت وكاباو حسب الترتيب الجغرافي للمؤلف المجهول للوثيقة بين يدينا، والمقام أو المصلى الموجود في فرع الواديين هو مقام الشعتاني، مع التنبيه على أن وادي الشيخ سمي بهذا الاسم لوجود مصلى يسمى بمصلى الشيخ به. (1/27)
صفحة 28
[15] مُصلى تيمزگيدوين في كاباو(1):
__________
(1) - كَابَاوْ اسم لقرية تقع في الجزء الغربي لجبل نفوسة وهي ضاربة بالقِدم إذ تمتد جذورها إلى العهد الروماني. فقد سبق للرّحَّالةُ الفرنسيّ [دوفيري duveyrier] أن سجل وجود أثر روماني كبير بهذا المكان لا أحد يشير إلى مصدره الأول. تعود التسمية إلى الكلمة الأمازيغية "كَاوُبُو" أي المَلاَذ. لنضرب صفحاً عن هذه الصيغة الاشتقاقية التي تبد لنا لأول وهلة فَضَّة بعض الشّيء، ولنُسِّجل العلاقة البديهية بين كاباو و[??????] وهو اسم لقائد أمازيغي قاد القبائل الأمازيغية المتاخمة لمنطقة طرابلس لأجل وضع حد للسيطرة الوندالية. ومن جهة أخرى، ثمة شَبَهٌ بين كَابَاوْ وكَابا وهي قبيلة أمازيغية من فروع هوّارة أو زناتة الواردة عند ابن خلدون. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم48. (1/28)
صفحة 29
تقع كاباو في مقاطعة الحرابة بمديرية لالوت إلى الغرب من فرسطا. إنها اليوم من أغنى وأهمّ القصور بالمديرية. ساكنتها مشهورة بثقافتها ومِنْها يُؤْخذ قاضي الإقليم. توجد في قمة جبل مُحَاط بِوِهاد مغروسة بِأَشْجار الزَّيْتون والتِيّن وقُبَالَتها مسجد تحت الأرض يُدْعى قْشقَاشا. توجد بالقصر خمسمائة (500) منزل والعور فيها كثر وعدد الرجال يفوق عدد النساء (ابراهيم/ئغاسرا د ئبريدن ص35، موتيلينسكي/جبل نفوسة ص105) يشير الشماخي في (السير ص286-287) إلى شيخ يُدْعى أبومحمد يصليتن الكاباوي(1) يُسْتشار في عدة نوازل وهو من تلامذه أبو هارون موسى الجلاليمي(2)
__________
(1) - يصليتن الكباوي (أبو محمَّد) (ق: 4هـ/10م) اشتهر بكنيته لا باسمه: «أبو محمَّد الكباوي». نشأ في أحضان أمٍّ قاسية لم تهتمَّ به كثيرًا، إلاَّ أنَّ ربيبه الشيخ أبا هارون موسى بن يونس الجلالمي تفرَّس فيه الخير فضمَّه إلى تلامذته، فكان من أبرزهم. تخرَّج على يديه جمع من العلماء، كأبي نصر زار بن يوسف التفستي، وأبو يحيى يوسف بن زيد الدرفي. كما ترك أقوالا فقهيَّة، ذكر بعضًا منها الشمَّاخي. كان الكباوي فقيرًا نحيل الجسم ضعيفًا، حتَّى قيل فيه: «تصدَّق بماله وعلمه وصحَّته». الشمَّاخي/السير ص286-287. ومعجم أعلام الإباضية رقم1027.
(2) - موسى بن يونس الجلالمي النفوسي (أبو هارون) (حيٌّ بعد: 283هـ/898م) شيخ عالم من جليمت بجبل نفوسة. داوم على التلقِّي لمدَّة ثلاثين عامًا عن أبي القاسم البغطوري. كان من قادة الدين، وأسَّس في منزله مدرسة تخرَّج فيها علماء أمثال: أبي يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي، وأبي حسَّان عامر السدراتي. كان ينفق على المدرسة ثلث ماله، وبلغت مبلغًا عظيمًا حتَّى قال عنها أحد علماء عصره: «لو علم الناس ما ينفعهم لازدحموا عند باب داره كما يزدحمون عند باب دار أبي عبيدة بالبصرة». الشمَّاخي/السير ص235-236. ومعجم أعلام الإباضية رقم932. (1/29)
صفحة 30
(الشماخي/السير ص307-308).
[16] كنيسة(1) فرسطا(2):
تقع فرسطا في مديرية لالوت. ولازال بها مسجد قد يكون هو الكنيسة نفسها التي نحن بصددها وسط أنقاض وبقايا القصر القديم وغير بعيد عنه، في اتجاه الجنوب، يوجد القصر الحالي ومسجد أمّي يحيى(3) بداخله، ويوجد مبنى (غاسرو) خاص شبيه بقلعة الشاويين بالأوراس، يخزن فيه السكان القمح والشعير والخليع والصوف الذين بحوزتهم، ويقوم بحراسته شخص موكول إليه هذه المهمة. السكان هنا أمازيغ وإباضيُّو المذهب. أما القصر المعني هاهنا فَيَفْصِلهُ عَنْ قصر دجي وادي مَغْروس بالنَّخيل (ابراهيم/ئغاسرا د ئبريدن ص32، موتيلينسكي/جبل نفوسة ص104-105) كان هذا المكان يحْظى في الماضي بِسُمْعةٍ كبيرة، وفيه برز عدد من الشخصيان المرموقة. نذكر من بينها أبو ذر صدوق الفرسطائي(4)
__________
(1) - ظاهرة الكنائس في كل مناطق الجبل ظاهرة قديمة قدم ظهور النصرانية بين ظهراني أهاليها، فهناك على سبيل المثال لا الحصر: كنيسة فرسطا - بين يدينا - والجزيرة وبغطورة وتينبطين وأغرمينان وتوكيت وماسين وجليزت وتاحواريت وتاغْلِيس وغيرها كثير. كما يجب التنبيه على باقي الكنائس المذكورة في هاده القائمة المجهولت المؤلف.
(2) - سبق الاشارة إليها في الهوامش.
(3) - زكرياء بن يونس أبي القاسم الفرسطائي (أبو يحيى) (ط8: 300-350هـ/912-961م) من يتامى معركة مانو 283هـ/896م، أخذ العلم عن أبي هارون الجلالمي، وأخذ عنه خلقٌ كثير، منهم أبو محمَّد خصيب بن إبراهيم. وكلُّهم مِمَّن جازت عليهم سلسلة نسب الدين. الشمَّاخي/السير ص2/6-8، معجم أعلام الإباضية رقم353.
(4) - صدوق الفرسطائي (أبو ذرّ) (ق: 3هـ/9م) من طبقة الإمام أفلح بن عبد الوهاب، أخذ العلم عن أبي مرداس مهاصر، وكان له أثر حسن في نشر العلم بجبل نفوسة، وهو ممَّن جازت عليه سلسلة نسب الدين. مِمَّن تتلمذ عليه العالم أبدين الفرسطائي أبو يونس. الشماخي/السير، ص31، معجم أعلام الإباضية رقم521. (1/30)
صفحة 31
أحد تلامذة أبي مِرداس(1) (الشماخي/ السير ص213-214). وأبو القاسم يونس الفرسطائي النفوسي الذي كانت تربطه علاقات بأبي محمد سعد بن يونس(2) من دجي سنة 283 هجري والذي توفي
__________
(1) - مهاصر السدراتي التبرستي (أبو مرداس) (ق: 3هـ/9م) من كبار مشايخ تبرست بجبل نفوسة. ويبدو أنَّهُ من قبيلة سدراتة النفوسيَّة التي نسب إليها. عاصر الإمام عبد الوهَّاب بن رستم، والشيخ عاصم السدراتيَّ. لزم الإمام عبد الوهَّاب طيلة بقائه في جبل نفوسة. وذُكر عنه أنَّهُ «رجل حازم، ممارس للأمور، ورع، نبيه، وجيه، عاقل، حاذق، فطن، مجتهد، رحيم بالضعفاء، شديد على الفجَّار، ذليل على المؤمنين، لا تأخذه في الله لومة لائم، يؤثِر الحقَّ والصدق». يقول عنه الدرجينيُّ: «بلغ في العلوم النهاية، وجرى من أمر الصلاح الغاية، وكان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يتبع الأمراء فيأمرهم وينهاهم، ويشدِّد عليهم». وضمن مشاهد جبل نفوسة ثلاثة مساجد تنسب لأبي مرداس مهاصر. الشَّمَّاخي/السير ص172-177، معجم أعلام الإباضية رقم917.
(2) - سعد بن وسيم أبي يونس بن نصر الويغوي النفوسي الطمزيني (أبو محمد) (ت بعد: 283هـ / 896م) شيخ عالم من أعلام جبل نفوسة، نشأ بويغو مع أخيه الأصغر: أبان بن وسيم. تلقَّى مبادئ العلوم بويغو، أو بقنطرارة، حيث كان والده واليا عَلَيْهَا للإمام عبد الوَهَّاب، أرسله والده إلى تيهرت ليتتلمذ على يد الإمامين عبد الوَهَّاب وابنه أفلح بتيهرت وبلغ مبلغا عظيما من العلم والفضل. كان زميله في الدراسة نفَّاث بن نصر. لَمَّا رأى منه الإمام نبوغا في العلم وكفاءة لتحمُّل المسؤولية، عيَّنه واليا على قنطرارة بعد وفاة أبيه وسيم، «فأحسن السيرة وأقام بحقِّ الله فيها» على حدِّ تعبير أبي زكرياء.عمِّر أبو سعيد طويلا، إذ أدرك عهد الإمام عبد الوهاب، وعاش حتى معركة مانو سنة 283هـ /896م. الشماخي/السير ص214-215، معجم أعلام الإباضية رقم374. (1/31)
صفحة 32
بِمَانُو(1). ولقد بلغ هو وأبنه(2) درجة عالية من العلم والتقوى وكانت تنقلاتهما التجارية تجعلهما دائمي السفر. فقد سافرا إلى السودان وتلقيَّا درساً من أمير البلاد فيها. فقد كان هذا الأخير أنْهَكَهُ المرض، وخاف من اقتراب الموت، وأستغل أبوالقاسم الفرصة ليُحّدِثه عن الله وصفاته وعن الجنة وجهنم، فَمَا كان من هذا الأمير الزّنْجي إلا أن نَعَته بالكذّاب قائلا:"فَلَوْ كُنْتَ مؤمناً فِعْلاً بِكُلّ مَا تقوله لَنْ تَأْتِي إلى هُنا عِنَدْنَا بَحْثاً عن خيرات وثروات هذا العالم". ومع ذلك، فقد اعتنق الإسلام وعادت إليه عافيته. نتبّين من خلال هذا المثال وأمثلة أخرى يُوردها الشمّاخي بأنّ ثمة علاقات منتظمة ومبادلات تجارية بين جبل نفوسة وبلاد السودان منذ القرن الثالث الهجري(3). واقعة أخرى تَدّلُنا على وجود علاقات بين إَّباضيي الشرق وإبّاضيي الغرب. فقد درس إبن أبو القاسم أبو يحيى في شروس على يد ابن ماطوس(4)
__________
(1) - لم يتوفى في معركة مانو، بل كان من المعترضين عليها، وثبتت حكمته بعد ذلك.
(2) - إبنه هو زكرياء بن يونس أبي القاسم الفرسطائي (أبو يحيى) (ط8: 300-350هـ/ 912-961م) من يتامى معركة مانو، أخذ العلم عن أبي هارون الجلالمي، وأخذ عنه خلقٌ كثير، منهم أبو محمَّد خصيب بن إبراهيم. وكلُّهم مِمَّن جازت عليهم سلسلة نسب الدين. الشمَّاخي/السير، ص2/6-8، معجم أعلام الإباضية رقم353.
(3) - راجع كتاب جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني الهجري إلى أواخر القرن الثالث الهجري من تأليف صالح معيوف مفتاح من مطبوعات مؤسسة تاوالت الثقافية. فالمؤلف يخصص باباً كاملاً عن الحالة الإقتصادية بالجبل وتواصله ببلاد السودان.
(4) - سليمان بن ماطوس الشروسي (أبو الربيع) (حي بعد: 283هـ/896م) أنعش المذهب الإباضي بعد أن أشرفت شمسه على الأفول، وهو من العلماء القلائل الذين نجوا من مذبحة مانو، وثق به المشايخ فأسندوا إليه حكم جبل نفوسة. لم تذكر كتب السير مشايخه ولكن أطنبت في ذكر تلامذته، إذ أخذ عنه العلم أبو صالح بكر بن قاسم، وأبو موسى اليراسنييْنِ، وغيرهما. لم يبق بلد من بلدان الإباضية لم تدخله فتوى ابن ماطوس، ولم يبق كتاب من أمَّهات كتبهم خاليًا من أقواله. له تآليف في أصول الدين، وفتاوى متناثرة في المصادر والمراجع. الشمَّاخي: السير، 1/235، معجم أعلام الإباضية رقم462. (1/32)
صفحة 33
وأبو هارون(1) وحجَّ صحبة أبيه وأمّه ثم بعد ذلك حجّ لوحده. وبهذه المناسبة ذاتها، ومَا أن أنْهى الّطواف بالكعبة حتى أخذ رجل بيده وأخْرجه من وسط الحجيج وسأله عن الخليفة علي."كان يَعْتقد - والكلام لأبي يحيى - أن الرجل من الغُلاة فاسترسل يقول جوابا عن سؤاله : إنه فارس المسلمين ومُسْتأصِل شأفة الكفار وابن عمّ خير الأنام.كانت له مزايا. فإذا بالسائل يقاطعة ويقول : مَثالبه أكثر من مزاياه. ثم سأله عن أشياخ جبل نفوسة كما لو كان كَبُر معهم وترعرع. سَأَلني والكلام لأبي يحيى، عن أخبار أبو معروف(2) فأَجَبْتُه: أَخَذَتْهُ الَمنِيّةُ، فَرَدّ عليَّ خَسَارةٌ لن تُعَّوض إلى يوم القيامة وبعد ذلك، أخذني إلى أصحابي (الشماخي/السير ص310/312).
[17] سبعة مشاهد لأبي مرداس(3):
__________
(1) - أبو هارون موسى الجلالمي سبق ذكره في الهوامش.
(2) - ماطوس بن هارون (أبو معروف) (ت: 283هـ/896م) عالم عامل مجتهد، من مدينة شروس، ذكره الوسياني ضمن شيوخ وقرَّاء جبل نفوسة. عاصر الوالي الرستمي أبا منصور إلياس، والقاضي عمروس ابن فتح، وكان من جلسائهم في العلم. له كتاب يسمَّى بـ«كتاب ماطوس»، وقد كان النسوة والخدم والإماء في الجبل: «إذا خرجن للاستسقاء لا يرجعن حتَّى يذكرن بينهنَّ مسائل كتاب ماطوس، وفيه ثلاثمائة مسألة، ومواعظ كتاب الإخوان»، وهذا ممَّا يدلُّ على شهرة وأهمية الكتاب، كما يدلُّ على تطوُّر الحركة العلمية بجبل نفوسة وبالمغرب الإسلامي - عموما - في تلك الحقبة المتقدِّمة من التاريخ الإسلامي به. شارك في معركة مانو، وأبلى البلاء الحسن، واستشهد فيها سنة 283هـ/896م. لشماخي/السير 1/226، معجم أعلام الإباضية رقم763.
(3) - أبو مرداس مهاصر السدراتي التبرستي سبق ذكره في الهامش. (1/33)
صفحة 34
كان أبومرداس مهاصر السدراتي من الأشياخ الأكثر شهرة والأكثر تجرداً في آن واحد. كان ينفق كل مَالِهِ على الفقراء والمساكين كما تروي عنه " سير نفوسة" والتي لا تبخل عنا بأمثلة كثيرة عن إحْسانه وكَرَمِهِ. كان له في "كهف" مسجد يعبد فيه الله حيث لازالت آثار رجليه إلى عهد الشماخي. وكان كثير الخوف من الشبهات إلى الحد الذي صام عاماً كاملاً للتكفير عن وقوع بصره صدفة على وجه سَافِرٍ لامرأة أجنبية. كان الإمام عبدالوهاب الرستمي يُقدّره كثيراً، وكان هو شديد التشبُّث به، كما بأيوب بن العباس(1) بعد عودة الإمام الرستمي إلى
__________
(1) - أيُّوب بن العبَّاس (أبو الحسن) (حي بعد: 204هـ/819م) من مشايخ تين دوزيغ بجبل نفوسة، تلقَّى العلم به على يد العلاَّمة عاصم السدراتي، أحدِ حملة العلم الخمسة عن أبي عبيدة بالبصرة إلى المغرب. كان بالإضافة إلى مقامه في العلم مبرَّزا في الشجاعة وفنون الحرب، فلمَّا تمرَّدت الواصلية المعتزلة على الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن، اِستغاث هذا الإمام بأهل نفوسة فأغاثوه بأربعة رجال يساوون في قوَّتهم وعلمهم أربعمائة رجل، وكان من بينهم أيُّوب بن العبَّاس الذي قام بالدور الأكبر في القضاء على المتمرِّدين عسكريًّا بعد استنكافهم عن الإذعان للحجَّة العلمية ومنطق الحكمة والسياسة. ولاَّه الإمام عبد الوهَّاب على جبل نفوسة بعد وفاة السمح بن أبي الخطَّاب، وإثر فتنة خلف بن السمح الذي قفز إلى منصب ولاية نفوسة بدون إذن إمامه، تمكَّن أيُّوب بن العبَّاس من القضاء على هذه الفتنة بقوَّته، وكسب حبَّ الناس من رعيته بتواضعه وعدله وحسن سيرته. ولأيُّوب ابنٌ نشأ على طريقة أبيه علماً وشجاعة واستقامة، تولَّى هو الآخر ولاية نفوسة على عهد الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب، وهو العبَّاس بن أيوب بن العبَّاس. وبعد وفاته تولَّى عبد الحميد الجنَّاوني الإمارة. الشمّاخي/السير، 1/145، 157، معجم أعلام الإباضية رقم126. (1/34)
صفحة 35
تيهرت وأبي عبيدة عبد الحميد(1) والعباس بن أيوب(2). تزوج في ظروف خاصة. فقد طلب من أحد أصدقائه أن يبحث له عن امرأة تُناسبهُ. طاف صديقه كل جبل نفوسه فلم يَجِدْ إلاَّ واحدة وكانت مجنونة. طلبها للزواج وقبلت. قبل بها أيضاً أبومرداس رغم جنونها لأنها قبلت به. بعد زواجها به، تَعَافتْ من جنونها وصارت من أتْقى وأجمل وأكْمل نساء جبل
__________
(1) - عبد الحميد بن فحمس الجناوني، (أبو عبيدة) (ت بعد: 211هـ/826م) من علماء إجنَّاون، قرب جادو بجبل نفوسة. أخذ العلم بها، ثُمَّ لقي الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم. عينه الإمام عاملا على حيِّز طرابلس، بعد موت أيُّوب بن العبَّاس، فحاول بإلحاح أن يهرب من المسؤوليَّة، غير أنَّ الإمام عبد الوهَّاب والمشايخ، أصرُّوا عليه، فقبل. وفي عهده شنَّ خلف بن السمح غارات عديدة على نفوسة، فواجهه أبو عبيدة باللين واللطف، ثمَّ بالجند والقوَّة، فقضى عليه في المعركة الثانية عشيَّة الخميس 13 رجب 211هـ. قال أبو زكرياء الباروني: «ضمن مشاهد جبل نفوسة يقصدون مصلَّى عبد الحميد، قدَّام تغرمين في مطكوداسن». الشمَّاخي/السير ص179، الباروني محمَّد/مشاهد الجبل (مخ) 2، معجم أعلام الإباضية رقم538.
(2) - العباس بن أيوب بن العباس (حي في: 208هـ/823م) من أبطال جبل نفوسة، وقادتها المشاهير، وهو نجل الفارس أيوب ابن العباس الذي أرسلته نفوسة مدداً للإمام عبد الوهاب بن رستم بتيهرت، فقام مقام مائة فارس. نشأ العباس كأبيه بطلاً مقداماً، عاصر الإمام أفلح بن عبد الوهاب، وولاَّه على جبل نفوسة، خلفاً لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني. جابه العباس فتنة خلف بن السمح التي نجمت بالجبل، فحاربه بحزم حتَّى وهن أمره، وفرَّ إلى جزيرة جربة، فبسط العدل في الرعية، وكان كما وصفه المؤرِّخون على قدر كبير من المهابة والفروسية وغزارة العلم والحلم والكرم والورع. الشماخي/السير ص1/169-171، معجم أعلام الإباضية رقم531. (1/35)
صفحة 36
نفوسة. حدث هذا على عهد إقامة عبد الوهاب الرستمي في البلد. كان أبومرداس يَصْطِحبُه كل جمعة إلى المسجد غير أن الرستمي افتقده ذات جمعة وسأل عنه، فقيل له: لقد تزوّج. فأجاب: أبومرداس، ذاق ما ذاقت الناس" كتب سيرة حياته أبو عباس أحمد بن سعيد الدردجيني في كتابه "طبقات المشايخ" (أنظر موتيلينسكي/كتب الطائفة الإباضية ص31، وسير أبو زكريا ص150-151، والشماخي/السير ص172-178).
[18] المصليات الثلاثة بفرسطا:
[19] مسجد سعد بن يونس(1) في تمصمص(2):
__________
(1) - سبقت ترجمته في الهامش. وإسمه سعد بن وسيم بن أبو يونس وليس سعد بن يونس.
(2) - تيمصماص وكُتبت تمصمص في مؤلف الشماخي والتمصماصي (التمصمصي للدلالة على الصيغة الاسمية والانتماء في العربية). لا نعرف، بالضبط، أين يوجد هذا المكان... هذا المكان بين وادي فرسطا (وهو وادي يخترق القرية الصغيرة لفرسطا الحالية) والجزيرة (المسَّماة اليوم زازيرت وهي عبارة عن أكْوام من الأنقاض تقع بوادي شروس). تزخر هذه المنطقة بأنقاض القرى القديمة التي قد توجد، من بينها، قرية تيمصماص التي نحن بصددها. أَقْدَمُ إشارةٍ، على الإطلاق، إلى هذا المكان تعود إلى أبو نصر التمصماصي، وهو معاصر لمهدي النفوسي الشيخ الإباضي الأكثر منه شهرة، الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. ومن الراجح أن تكون تيمصاص قد اختفت تماماً حوالي القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي. فآخر إشارة إليها بالمصادر الإباضية القديمة موجودة في سيرة شيخ عاش زهاء القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم51. (1/36)
صفحة 37
أصلُه من دجّي. أبوه هو أبو يونس وسيم بن سعد(1) حاكم قنطرارة(2) أرسل إبنه سعد برفقة(3) نفاث بن نصر(4)
__________
(1) - وسيم بن يونس النفوسي الطمزيني (أبو يونس) (حي بين: 208-258هـ/823-871م) فقيه عالم، ذو حنكة وذكاء، أصله من نفوسة الجبل. عيَّنه الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب واليًا على قنطرارة بالمغرب الأدنى، ومكث فيها عدَّة سنوات إلى أن توفِّي. وكان له ابنٌ عالم كذلك، اسمه سعد (سبق ذكره) خلَف والده في ولاية قنطرارة، وأحسن السيرة، كما ورث خصال أبيه وعلمه. الشمَّاخي/السير ص237، معجم أعلام الإباضية رقم967.
(2) - تاريخ قبيلة قنطرار عريق وله جذور في التاريخ القديم. أول ما ذكر اسم القنطرار كان في نهاية القرن الثاني الهجري عندما ذكر العلامة نفاث بن نصر القنطراري وهو أحد أعلام القرن الثاني الهجري، وقد ذكر اسم قنطرار في كتب الإباضية بشكل واسع عندما كانت قنطرار، وهي قرية تحت سفح جبل نفوسة وتسمى حالياً تيجي، عاصمة لدولة بني رستم، واتخدها عبدالوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عاصمة لدولته. وفي سنة 184 هجري تم تدمير قنطرار من قبل إبراهيم بن الأغلب (دولة الأغالبة) فانتشر قنطرار في ربوع جبل نفوسة وأسسوا مدن تحل نفس اسم قنطرار مثل قنطرار تونس في منطقة توزر - قنطرار الجزائر وتقع في منطقة ورجلة - قنطرار كاباو - قنطرار طمزين وهي مدينة تقع شمال القرية - قنطرار ككلة وهي الرحلة ما قبل الأخيرة في رحلة قنطرار، وبعدها قنطرار مزدة، وهو مستقرهم إلى يومنا.
(3) - أورد المؤلف نفاث على انه إبن أبو يونس وهو خطأ قبنا بتصحيحه في الأصل.
(4) - فرج بن نصر النفوسي، الشهير بـ«نفَّاث» (النصف الأوَّل ق: 3هـ/9م) من علماء الدولة الرستميَّة بتاهرت، فيها أخذ العلم عن الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب. حالفه الذكاء والفهم، فبلغ في العلم درجة عالية، ولكنَّه حُرم التوفيق، إذ ناوأ الإمام أفلح وانشقَّ عنه، وتبنَّى آراء في الإمامة جعلها سندًا في معارضته للإمام. توجَّه إلى المشرق فلقي حظوة عند الخلفاء العبَّاسيين ببغداد، وبها استنسخ ديوان الإمام جابر بن زيد، وجاء به إلى المغرب، ولكنَّ حسده دفعه إلى إخفاء الديوان، فضاع ولم يُنتفع به. اتَّبع نفَّاثاً بعضُ الأتباع، ولكنَّ حركته لم تعمَّر طويلاً، إذ تصدَّى لها علماء جبل نفوسة، ومنهم عمروس بن فتح، فبيَّنوا تهافت أفكارهم، وانتهت هذه الفرقة النفَّاثيَّة بعد أمد قصير. معجم أعلام الإباضية رقم 731. وهو مؤسس النحلة النفاثية: كانت قنطرارة ببلاد الجريد منشأ هذا الفرع الإباضي في بداية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي على أكثر تقدير. وقد عاب نفاث مؤسسها على الإمام الرستمي أفلح كونه تهاون في محاربة المسودة (الأغالبة)، وأنه كان يعيش حياة بذخ. وحسب أفكار هذه النحلة، فإن الخطبة تعتبر بدعة...وقد بسط نفاث أفكاره في مؤلف له، إلا أن الشيخ الإباضي- الوهبي مهدي النفوسي قام بدحضها... وفي آخر أيام حياته، ارتضى نفاث لنفسه الاستقرار بجبل نفوسة، وكان له أتباع به خلال القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. أما خارج هذا الإقليم فيتواجدون في مقاطعة ريصا (ريزا) قبالة جزيرة جربة، إضافة إلى أقصى جنوب تونس بجوار غمراسن حيث لقيهم التيجاني خلال القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. راجع دراسات شمال إفريقية/الجزء الأول ص98. (1/37)
صفحة 38
للتعلم على يد إمام تيهرت أفلح. وعند وفاة ابيه، ولىّ هذا الأخير سعداً على قنطرارة. هذه التولية أثارت حفيظة نفاث فاتهم الإمام بالتفريط والاستسلام للأهواء لأنه كان مَهُوساً بالصيد ومرتدياً لأثواب مصنوعة من الحرير والمهاميز بالأرجل. وخوفاً من الانتقام، إختبأ نفاث بجبل نفوسة تحت حراسة سعد، بعدها ذهب إلى المشرق، ومحصّلة سفريته هذه هي مغامرات وطريقته في المزج بين المذاهب العباسية والحيلة التي مكَّنَتْهُ من الحصول على نسخة من ديوان جابر بن زيد والتي حملها على ظهور تسعة جِمَال، كانت كلها مادة ثرة للحكايات والنوادر المتداولة بين الإباضيَّين. ناهض سعد الغزوة التي انتهت بموقعة مَانُو التي سُحِق فيها إباضُّيو جبل نفوسة عام 283 هجري موافق 896-897 ميلادي. (السير/أبو زكريا ص174-185، والشماخي/السير ص214-215. ويروى أن سعد بن يونس قد ألف أيضاً كتابا ذكره البرادي في رسالته لكنه يشير إلى أنه لم يسبق لأحد أن اطلع على هذا الكتاب المزعوم في موتيلينسكي/كتب الطائفة الإباضية ص14).
[20] مسجد أبو محمد خصيب(1):
__________
(1) - خصيب بن إبراهيم التمصمصي (أبو محمد) (النصف الثاني ق: 4هـ/10م) من أعلام جبل نفوسة، أخذ العلم عن أبي يحيى زكرياء بن يونس الفرسطائي، وعن أبي الربيع سليمان بن هارون اللالوتي. أسَّس مدرسة شهيرة في بلدة تمصمص - التي ينسب إليها -، وقد تخرَّج فيها فطاحل العلماء، منهم : أبوزكرياء يحيى بن سفيان اللالوتي، وأبو هارون موسى بن هارون. وهو مِمَّن جازت عليه سلسلة نسب الدين. يبدو أنَّ مدرسته كانت للذكور والإناث على السواء، فتذكر المصادر أنَّ العالمة البطلة أمَّ ماطوس تخرَّجت فيها. وقد كان مرجع الفتوى بعد وفاة أبي محمد الكباوي. فمن ذلك أنَّ الإمام أبا زكرياء بن أبي عبد الله التندميرتي - على مكانته العلمية - استفتاه في بعض شؤونه. توفي، ودفن بالجبل. الشماخي/السير، ص1/251، معجم أعلام الإباضية رقم290. (1/38)
صفحة 39
كان أبو محمّد بن ابراهيم التيموصي مشهوراً بنزاهته وتقواه. وحده قادر على إخْراس أبو عبدالله محمد بن جنون(1) مُفْحِم كل الأشياخ في المناظرات. يُحْكى أنه عندما كان ذاهباً إلى لالوت من أجل تحصيل العلم تحت إمرة أبو الربيع سليمان بن هارون(2)، مَرَّ بالقرب من فقيه مدرسة بـ تنمومات وسأله هذا الأخير: إلى أين ذاهب، فأجابه: إلى لالوت لأجل التحصيل، فردّ الآخر: " نعم ما طلبت الدنيا ظلمة، والعلم فيها دليل، ركعتان من عالم، خير من عبادة الجاهل ستين سنة، عبادة الجاهل كسير حمار الطاحونة يدور ولايبرح". في نهاية أيامه، أصابه البؤس وبَعَث رسولاً إلى الأشياخ يطلب منهم المساعدة. وكان أن صادف هذا الرسول في طريقه ندّه ابو عبدالله محمد بن جنون وسلمه واحد وعشرون دينارا التي كانت معه وطلب منه ألا يسأل غيره عند الحاجة. وكان ضريحه مسرحاً لخوارق شهد عليها أناس من تاملوشايت(3)
__________
(1) - محمَّد بن جنون الشروسي (أبو عبد الله) (ق: 4هـ/10م) أصله من شروس بجبل نفوسة، صنَّفه الشماخي ضمن شيوخ جبل نفوسة وقرَّائهم. ذكر الشماخي أنَّه كان كاتبا لأبي زكرياء دون تحديد أيهم، رغم كثرة هذه الكنية في أعلام الإباضية. اشتهر بتقواه وورعه، حتى إنَّ الشيخ أبا محمَّد خصيب أثنى عليه وعدَّه من العظماء. الشماخي/السير، 2/16-17.
(2) - أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي سبق ذكره.
(3) - تاملوشايت أو تملوشايت وتكتب أيضاً: تملشايت. الصيغة الاسمية هي : التملوشايتي أو التملوشائي أو الملوشائي أو الملشائي - الصيغتان الأخيرتان مُعرَّبتان. إنه لقصر بجبل نفوسة يقع على الطريق من تين دميرا وطمژين حوالي 12 كلم إلى الشمال الشرقي من كَابَاوْ. واستناداً إلى ما قاله [دوبوا] فهذا المحل قديم جداً. تتحدث رواية نقلها هذا الأخير عن وجود مسجد في شكل كَهْفٍ بتاملوشايت يعود تاريخه إلى 12 قرناً. إذا كان هذا المعطى صحيحاً فإن هذا التجمع السكاني موجوداً بلا شك، حوالي بداية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. غير أن أول معلومة بحوزتنا عن هذا القصر نجدها في مصادر كتابية تنتمي إلى عصور أقل قِدماً، وبالضبط إلى القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم41، وكتاب جغرافيا جبل نفوسة (دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية/جون ديبوا، من منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية). (1/39)
صفحة 40
(الشماخي/السير، ص313-315).
[21] المدافن السبعة في تين طمزين(1):
قصر الشعير (تين طمزين). مما لاشك فيه أن أبو يونس وسيم النفوسي الطّْمْزيني(2) من هذا المكان، وقد وَلاّه الإمام على قنطرارة. وتميز في حياته بِعَدْله وحُسْن إدارته لشؤون الناس (الشماخي/السير، ص195).
[22] في تاملوشايت جامع توزنزرت:
__________
(1) - طمزين تنطق بزين مفخمة وهي أشهر من نار على علم وهي تحمل نفس الاسم اليوم كما كانت عليه زمن كتابة هده الوثيقة، أبو يونس الطمزيني كان حي 208-258 هجري مما يعني أن المكان كان موجود 100 سنة قبل هذا التاريخ على أقل تقدير مما يعني أن مدينة طمزين يعود عمرها إلى 1300 سنة على أقل تقدير.
(2) - سبقت الترجمة لهذا العلم النفوسي الفذ. (1/40)
صفحة 41
تاملوشايت هي قصر في مديرية لالوت أعْطت عدداً كبيراً من الأشياخ الأشهر من نار على علم، منهم: أبو هارون التاملوشايتي(1) تلميذ أبو محمد خصيب بن ابراهيم التمصمصي(2) وابنه أبو الربيع(3) (الشماخي/السير، ص301-307) وأبو يعقوب البدوني(4) المعروف بتقواه وورعه والذي يختاره، دائماً، الأشياخ ليَؤُمَّ بهم الصلاة (الشماخي، ص307) وأبو محمد عيسى بن محمد الملوشائي(5) المستجاب الدعاء. تحكي كتب السير أنه أكل بمعجزة ونجا بمعجزة أيضاً من أسد أثناء سفره إلى افريقية، أما أبو موسى عيسى بن زراعة النفوسي(6)، فقد عُرف عنه أنه كان مريضاً تعود إليه عافيته وقت الصلاة حتى يستطيع القيام بها (الشماخي/السير، ص316) وأبو محمد عطية الله الملوشي(7)
__________
(1) - موسى بن هارون بن بالول الباروني التملوشائي (أبو هارون) (أواخر ق: 4هـ/10م) شيخ، عالم، ورع، أخذ العلم عن أبي محمَّد خصيب بن إبراهيم التمصمصي. اشتغل بالتدريس، وتولَّى الإفتاء. ثمَّ اختاره مشايخ جبل نفوسة حاكمًا على بلدهم وذلك بعد وفاة أبي موسى عيسى بن إبراهيم. كانت له - قبل ذلك - المشيخة الكبرى في جبال طرابلس وجنوبها، من نواحي سرت وزلّه، وظفران، وغدامس، إلى جبال دمَّر من جهة تونس. وكان يزور إينَّايَن قبل الإمارة، وبعدها استقرَّ فيها واستحسن المقام. وكانت له امرأة صالحة من خيار المسلمين، ولم يلد معها، فتزوَّج ابنة العجوز العالمة «تبركانت السدراتيَّة»، فولدت له أربعة أبناء: أبا زكرياء يحيى، وأبا الربيع، وإبراهيم، ومحمَّد. الشمَّاخي/السير، 2/201، معجم أعلام الإباضية رقم929.
(2) - خصيب بن إبراهيم التمصمصي (أبو محمد) سبق الترجمة له في الهوامش.
(3) - لم يدكر عنه الشماخي شيء سوى كونه ابن أبو محمد بن خصيب.
(4) - انقل ترجمته من الشماخي 307؟؟؟؟
(5) - الترجمة 315؟؟؟/حسن266
(6) - انقل ترجمة 316؟؟؟/
(7) - عطية الله بن يوسف الملوشائي (أبو محمد) (أواخر ق: 5هـ/11م) من شيوخ جبل نفوسة وقرائها، من قرية تملوشايت، كان برًّا تقيا، مشهورا في الخير، ذكرت المصادر عنه رؤيا في المنام. الشماخي: السير، 2/11. (1/41)
صفحة 42
صاحب الأحلام المشهورة والمذكورة في الكتب، فقد رأى الرسول في المنام (الشماخي/السير، ص316). ويُرْوى عن امرأة تدعى زيديت(1)، كريمة عبد الله الملوشي، أنها نهرت نِسْواناً كُنَّ معها ينسجن الصوف لأنهن يُغنِينّ وذكرتهن باليوم الآخر والقبر والموت بلغة أمازيغية عذبة وموزونة (أو كما ورد في النص: بكلام البربرية له وزن وحلاوة) (الشماخي/السير، ص317). وأبو القاسم التاملوشاتي(2) كان من التُقّى حَدّ موته وهو يتعبد (الشماخي/السير ص332). أما أبو نصر فتح الله الملوشائي(3) الذي عاش بأواخر القرن السادس الهجري فكان معروفاً كعالم علامة وداعية. وقد درس على يد خَالِه أبوُ يحيى زكريا بن ابراهيم وأبَّنهُ. لازالت
__________
(1) - زيديت بنت عبد الله الملوشائية (أواخر ق: 3هـ/9م) اِمرأة من نساء نفوسة الورعات، اشتهرت بالصلاح والتقوى. كانت شاعرة باللسان البربري، مُجيدة في ذلك، إلاَّ أنَّ أشعارها لم تصلنا، وهي في أغراض الوعظ والإرشاد. تحدَّث عنها الشمَّاخيُّ وقال: «كانت زيديت بنت عبد الله الملوشائية قاعدة مع النساء، وقد اجتمعن لعمل الصوف وأخذن يغنِّين فوعظتهنَّ وزجرتهنَّ، وذكَّرتهنَّ أمر الميعاد والحساب والقبر والموت بكلام البربريَّة له وزن وحلاوة». الشمّاخي/السير، 317؛ معجم أعلام الإباضية رقم359.
(2) - الشماخي ص332؟؟؟
(3) - فتح بن نوح الملوشائي (أبو نصر) (النصف الأوَّل ق: 7هـ/13م) عالم فذٌّ، وشاعر ألمعيٌّ، من أعلام قرية تملوشايت، بجبل نفوسة، أخذ العلم عن خاله أبي يحيى زكرياء بن إبراهيم، كان عالمًا، واعظًا، شاعرًا، متكلِّمًا، زاهدًا. له عدَّة مؤلَّفات، منها: «النونيَّة في أصول الدين» والقصيدة «الرائيَّة في الصلاة» وكذا «النونيَّة» في موضوع خلق القرآن. والحائيَّة المسمَّاة بـ«تحريض الطلبة» والداليَّة المسمَّاة بـ«رسالة المسترشد، وكفاية المستنشد» وغيرها كثير...الشمَّاخي: السير، 2/189-190، معجم أعلام الإباضية رقم730. (1/42)
صفحة 43
أعيننا تقع في جبل نفوسة وإلى الغرب من تِينْ دميرا ( مديرية لالوت) على مسجد أبو نصر (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن، ص33، وموتيلينسكي، ص103).
وقد نظم أشعارً كثيرة، منها قصيدة مقفّاة بحرف النون حول مبادئ الدين شرحها إسماعيل بن موسى من جيطال وقصيدة مقفاة بحرف الراء حول الصلاة لَمْ تُشْرَح وقصيدة النون في هجاء القائلين بخلق القرآن وأبيات أخرى كلها وعظ وإرشاد. المؤلفات تلك كلها مذكورة في قائمة البرادي (موتيلينسكي/كتب الطائفة الإباضية، ص13) مُضافاً إليها "رسالة المسترشد" للمؤلف نفسه. وعندما يُطْلب منه الفصل بين متفاضين يقع بينه وبينهما ستار يمتد من باب المنزل تفادياً لأي مَيْل إلى أحد الطرفين (الشماخي/السير، ص584-589، موتيلينسكي، ص103، الاحالة رقم2). أما يونس أبو النجاة التاملوشايتي(1) - وهو شيخ حلقة - فقد كان يتنقل مع طلبته صباح مساء في كل أطراف الجبل داعياً مُحّلِلاً ومُحِّرما. ولم يعد إلى بيته إلا مرة واحدة في سبع سنوات. وأثناء مُقامه في يفرن، وضعه السكان أمام امتحان له صلة بالقضاء وخرج منه مرفوع الرأس موفور الكرامة (الشماخي/السير ص555-556).
[23] مسجد عمّي أيسى(2):
[24] نتوَّجه إلى مسجد جار إيغرمان(3):
[25] في مُصلى أفنفان:
__________
(1) - انقل ترجمته ص555؟؟؟
(2) - أيسي هي الصيغة الأمازيغية القديمة لعيسى فهناك في يفرن إلى يومنا بئر عميق تسمى با أيسي. وفي الأصل يقول المؤلف بأن هذا والذي بعده هما نفس المكان فلينتبه.
(3) - جار ئغرمان تعني باللغة الأمازيغية بين القلاع أو الحصون. (1/43)
صفحة 44
[26] المشاهد السبعة لمامد بن يانس(1):
[27] مُصلى أبوعامر في تيصرار(2):
[28]…مُصلى تمالت في وادي فرسطا:
[29] المدافن الَّسبعة لـ تيمصمص:
لازالت أنقاض تيمصمص موجودة بجبل نفوسة، مديرية لالوت.
__________
(1) - مامد بن يانس الدركلي النفوسي (أبو المنيب) (ط5: 200-250هـ/815-864م) هو أحد أعلام جبل نفوسة. أخذ العلم عن عاصم السدراتي، وكان يغدو ويروح على إسماعيل بن درار الغدامسي يغترف من نبعه. مارس التجارة لفترة، من تلامذته أبو خليل صال الدركلي، وأخوه عمرو بن يانس. ومن مشهور أعماله أنَّه رشَّحته نفوسة لمواجهة الواصلية المعتزلة بتيهرت، لمَّا طلب الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمان المدد العلمي والعسكري من نفوسة، فكان محمَّد بن يانس أحد الأربعة الذين تكفَّلوا بمجادلة الواصلية. واشتهر بمعرفته العميقة لمعاني القرآن الكريم، إذ يقول عن نفسه: «أخذت تفسير القرآن كلَّه من الثقات، وتعلَّمته عنهم إلاَّ حرفا واحداً أو حرفين»، فهو من مفسِّري كتاب الله العزيز تفسيراً شفويا، إذ لا تذكر المصادر عنه تأليفاً، ولكنَّها تؤكِّد على علمه بالقرآن وعلومه، ويكفي أنَّه استغاثت به تيهرت الرستمية - وهي تعجُّ بالعلماء الأفذاذ - لمجادلة الواصلية. يعتبر محمد بن يانس حلقة في سلسلة نسب الدين. ويقال إنَّه في طريقه إلى الحجِّ سمع امرأة تستغيث بالمسلمين من ظلم الشرطة في مصر فنجَّاها منهم، فجرُّوه إلى ملِكهم، فنجَّاه الله من ظلمه. كان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «يتفقَّد المزارع والجنَّات والطرق، فمن ضرَّها ضربه...». وروي عنه أنَّه -رغم كبر سنِّه- كان يصلِّي في سبع مساجد، ويتعبَّد في غار. الشماخي/السير، 580، معجم أعلام الإباضية رقم855.
(2) - سبقت ترجمة أبو عامر أو أبو مير. (1/44)
صفحة 45
[30] مُصلى ومغارة أبو خليل(1):
__________
(1) - صال الدركلي (أبو خليل) (ق: 3هـ/9م) علم من أعلام «إيدَركَل» بجبل نفوسة، أخذ العلم عن حملة العلم الخمسة من البصرة إلى المغرب، وقيل: هو أوَّل من تتلمذ عليهم؛ ومن أساتذته أيضًا: الشيخ أبو المنيب محمَّد بن يانس. أخذ العلم عنه خلق كثير، ومن أبرز تلامذته: أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي، وأبو معروف ويدران بن جواد. يعدُّ حلقة في سلسلة نسب الدين الإطرابلسية. وكانت له كرامات عديدة دالَّة على ورعه وتقواه ذكرها كتَّاب السير والطبقات؛ وله فتاوى وآراء فقهيَّة. عمِّر طويلاً إذ توفِّي عن سنٍّ يناهز المائة والعشرين عامًا، وقيل: عاش مائة عامٍ. وضمن مشاهد جبل نفوسة مصلَّى وغار ينسبان إليه. الشمَّاخي: السير، 1/181، 186، معجم أعلام الإباضية رقم491. (1/45)
صفحة 46
يتعلق الأمر، لا محالة، بأبي خليل الدركلي، فقيه بدركل(1)
__________
(1) - يجب التلفظ بهذا الاسم إيدركل، لنلاحظ كيف أن اسم هذا المكان مكتوب بالطريقة نفسها في كتاب السير للدراجيني. فهذا المكان ذُكر، لعدة مرات، في كتاب السير للشماخي كذلك. ونجده في صيغة دركل أو درشل مع الحرف الدال على الانتقال نفسه أي الكاف والشّين، الذي نصادف في اسم مكان آخر بجبل نفوسة أي: أشفى وأكفى. عندما يعبر دركل عن صيغة الانتماء يكون الدركلي أو الدرشلي. ويبدو أنه يجب إلحاق هذا المكان بصيغة تين نـ دركل أو تين درشل، وتين نـ درشل. حسب "نسبة دين المسلمين" المكتوب حوالي 970هـ (1562-1563م)... وفي عهد الشيخ مهدي النفوسي (ت 196هـ/128-811م)، كان مسجد درشل هذا مكاناً لاجتماع الشيوخ الإباضيين الأكثر شهرة، بحيث يترددون عليه بكثرة. هذه القرية لم تعد موجودة اليوم بل إن الحّيز الترابي الذي كانت فيه مجهولة لدينا تماما. وحسب رواية الشماخي، قد تكون موجودة في الجزء الغربي من الجبل وفي رواية أخرى من كتابه، قد تكون بالقرب من ويغو وأسْفلَها. لكن، ما تنبغي الإشارة إليه هاهنا هو أن جامع تين نـ درشل ذُكِرَ في "تسمية شيوخ جبل نفوسة" بتزامن مع ذكر للمسجدين الموجودين بويغو وهي: مسجد الإمام، ومسجد أبان. حسب خريطة للمساكن التي تحولت إلى أنقاض بالجبل، وهي خريطة لـ (دوبوا)، ثمة بمحاذاة ويغو عدداً من المواقع الأثرية الغنية صارت أنقاضاً ورُكَاماً. ستة منها توجد في عمق وادي شروس بِسَفْحِ الجبل. وواحد من هذه المساكن كانت تُسمّى بـ أدرشل. قرية دركل كانت موجودة قبل القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، كما يشهد على ذلك أن ثلاثة شيوخ إباضيين من هذه الناحية نفسها كانوا على قيد الحياة في هذه الفترة التاريخية بالذات، وهؤلاء هم: أبو خليل، وأبو صالح ومحمد بن يانيس. الراجح أن هذه التجمعات السكنية لم تعد مأهولة حوالي نهاية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، أو في بداية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، فنحن لا نجد من بين مئات الشيوخ الإباضيين من الغرب، والذين أورد الدرجيني والشماخي وآخرون سِيرهم، أي شخصية منحدرة من هذه الناحية، أو عاشت بعد هذا التاريخ. وقد لا نكون مُخْطئين إذا قَرَّبنا دركل ودرشل من داركول القبيلة الأمازيغية الحديثة بالمغرب، الواقع تحت السيطرة الإسبانية. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم5. (1/46)
صفحة 47
حيث كان له أتباع كثيرون، منهم: أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي(1) وكان حاكما على جبل نفوسة، وكذلك إبن مُؤنسة(2) (الشماخي/السير، ص216-218).
[31] في كنيسة الجزيرة(3):
__________
(1) - أبان بن وسيم أبي يونس بن نصر الوِيغْوِي النفوسي (أبو ذر) (ط5: 200-250هـ/815-864م) من علماء الإمامة الرستمية، تلقَّى العلم في كبره على علاَّمة زمانه الشيخ أبي خليل صال الدَّرْكلي، واشتغل بالزراعة؛ ثم ولاَّه الإمام أفلح بن عبد الوهاب على جبل نفوسة، بعد وفاة أفلح ابن العباس. أجازه شيخه بالفتوى قائلاً له: «لكلِّ زمان نذير وأنت نذير زمانك يا أبان، أَفت للناس بالرخص كي يكون ذلك لهم عذرًا عند مولاهم»؛ وكان فقيهًا مفتيًا ثقةً، وصفه الوسياني بأنَّه «إمام أحكام»؛ يكاد لا يخلو كتاب من كتب الفقه والتاريخ والسير الإباضية من آرائه وفتاواه. فتح منزله للنساء مدرسة يقصدنها للتفقُّه في الدين، وكانت زوجه يَالُوت قرينة له في الخير. ومن تلامذته: أبو القاسم سدرات بن الحسن البَغْطوري، وأبو محمَّد عبد الله بن الخير، وأبو معروف وَيْدرن بن جواد الذي كان بعده في سلسلة نسب الدين، وأبْدِين الفرسطائي، والعالمة زورغ الأرجانية التي قيل عنها: «معها ثلث علم أهل الجبل»، وكذا العالمة النفوسية تكسليت أمُّ يحيى. وفي مدينة وِيغُو مسجد يعرف باسمه، ويعتبر من مشاهد جبل نفوسة. الشماخي: سير، 1/185، معجم أعلام الإباضية رقم3.
(2) - ذكر عرضا كرفيق للشيخ ابن وسيم في العلم ولم أجد له أي ترجمة في مكان آخر.
(3) - والجزيرة (المسَّماة اليوم زازيرت وهي عبارة عن أكْوام من الأنقاض تقع بوادي شروس). تزخر هذه المنطقة بأنقاض القرى القديمة التي قد توجد، من بينها، قرية تيمصماص. أَقْدَمُ إشارةٍ، على الإطلاق، إلى هذا المكان تعود إلى أبو نصر التمصماصي، وهو معاصر لمهدي النفوسي الشيخ الإباضي الأكثر منه شهرة، الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. (1/47)
صفحة 48
كان الفاطميون يقومون بهجماتهم على هذه المدينة في الوقت الذي كان أبوزكريا يحيى الأرجاني(1) حاكماً على جبل نفوسة. وَقَع ذلك سنة 310هـ (922-923م) إذْ أَرْسل عبيد الله جيشاً تحت قيادة علي بن سلمان الدّاعي الذي أُجْبرِ على التراجع ثم الهروب نحو طرابلس. وبفضل الإمْدادات التي تلقاها من المهدي عبيد الله، إستأنْف الهجوم وحَاصر الإباضيين في الجزيرة(2)
__________
(1) - زكرياء الأرجاني (أبو يحيى) (ت قبيل: 325هـ/936م) شيخ عظيم من جبل نفوسة تميَّز بالعلم والعمل والورع. فأولاه أهل الجبل ثقتهم ورشَّحوه باتِّفاق إماما للدِّفاع، وذلك بعد سقوط الدولة الرستمية فكان آخر إمام للدفاع في الجبل. قام بمهمَّتيْ الإمامة والقضاء - في آن واحد - أحسن قيام؛ حتَّى لقِّب بالإمام العادل. واستمرَّ في حكمه وسيرته المرضية لمدَّة خمسة عشر عاما؛ وشملت سلطته كلَّ مناطق جبل نفوسة. رغم عدله، إِلاَّ أنَّ جنديا من قرية «تين بكر» قتله متَّهما إيَّاه بالظلم، وكان ذلك عند خروجه لقتال الفاطميين في «تيركت». الشمّاخي/السير ص1/207-208 معجم أعلام الإباضية رقم336.
(2) - النص الوارد في ابن عذاري هو كالتالي: "وفي سنة 310، قدم مصالة بن حبوس إلى المهدية على عبيد الله. فأقام بها أياما. ثم صرفه إلى تيهرت. فخرج إليها في شعبان. وفيها... خالفت نفوسة على عبيد الله، وقدموا على أنفسهم أبا بطة فاجتمع إليه عدد كثير واشتدت شوكته. فأخرج إليهم عبيد الله علي بن سلمان الداعي في جمع كثير فلما قرب منهم بيتوه فقتلوا من أصحابه وانهزم الباقون وتفرقوا عن علي بن سلمان، فسار علي إلى طرابلس، وكتب إلى عبيد اله بذلك فكتب عبيد الله إلى علي بن لقمان عامله على قابس بأن يقتل كل من مر به من المنهزمين فقتل منهم جماعة. وامتد عبيد الله بن سلمان بالجيوش، وأخذ في حصار نفوسة بعزم... وفيها، أوقع علي بن أبي سلمان بأهل نفوسة، ودخل حصنهم وهدمه وقتل الرجال، وسبى الذرية، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان". البيان المغرب في أخبار الأندلس و المغرب، ص80-81. لاحظ الفارق في التواريخ بين ما نقله باسي وبين ما نقله ان عذاري، وكذا اللبس في الإسم عند ابن عذاري نفسه، وأظنه تصحيف في الطباعة. كما يجب التنبه إلى أن 17 شعبان 312هـ يقابلة يوم الثلثاء 21 ديسمبر 924م لا كما أورده باسي. (1/48)
صفحة 49
وقُتل أبوزكريا يحيى بمقربة تيركت، ورغم كل المقاومة التي أبْداها تم الاستيلاء على المدينة بالقوة الكاسحة يوم 17 شعبان 312هـ (30 نوفمبر 932م). مُسِحت القلعة من الخارطة وتمَّ أَسْر الأطفال والنساء (الشماخي/السير ص243، ابن عذاري/البيان المغرب ص80 ويسمّي أبوبّطاح "زعيم نفوسة"، وكذلك wustenbe/geschichte der fatiomiden-chaliben ص61-62 وفورنيل /البربر 2/144-145، ومرسيي/تاريخ افريقيا الشمالية 1/327). وقد ووضعت تَحْصينات حول المدينة بعد ذلك لرد هجمات يحيى بن غانية(1) عليها (الشماخي/السير
__________
(1) - يحيى بن اسحاق بن محمد بن علي المسوفي، ابن غانية (وهو يحيى الميورقي): آخر الامراء من بني غانية الذين كانت لهم ميورقة و ما حولها (جزائر الباليار). كان قبل الامارة، مع اخيه (الامير قبله) علي بن اسحاق ولما نشبت معركة الحامة (حامة دُقْيوس) بقرب قسنطينة، و اصيب عليّ، اجتمع مع من بقي من رجاله فقدموا عليهم صاحب الترجمة و لحقوا بصحراء افريقية (شرقا) و كان لهم انصار من العرب المقيمين هناك، فقوى بهم يحيى و استولى على بعض المدن، فأقام امارة في افريقية مستقلة عن الموحدين (بني عبد المؤمن) ذوي السلطان الاكبر في المغرب يومئذ وذهبت منه ميورقة (عاصمة امارته الاولى) سنة 599 وفي سنة 601 كان يحيى قد استولى على كثير من البلاد. وتصدى له ادريس بن يوسف المؤمني (والي افريقية) فسير لدفعه زحوفا من تونس، في اواخر سنة 618-620 فابتعد يحيى عن اطرافها. وتوفي ادريس ابن يوسف، فتابع خلَفه ابو محمد عبد الله ابن عبد الواحد بن ابي حفص، ثم يحيى بن عبد الواحد بن ابي حفص، ثم يحيى بن عبد الواحد، قتال يحيى. وتجهز له امير المؤمنين ابو عبد الله محمد بن يعقوب (من بني عبد المؤمن) فاسترد البلاد، واستسلم اليه احد اخوان يحيى و ابن عم له، ومات يحيى شريدا ببرية تلمسان، فكانت نهاية دولة غانية ابن سامان (نحو 240هـ نحو 855م) الأعلام/الزركلي. (1/49)
صفحة 50
ص547)، غير أن هذا الإجراء الإحترازي لم يمنع المرابطي من الاستيلاء على جبل نفوسة وفرض سلطته على أَهْلها(1) والشَّاهِدُ على ذلك أن الخليفة الموحدي الناصر بعث ما بين 601 و603هـ (1204-1205/ 1206-1207م) أخاه سيد أبو اسحاق لأجل مطاردة فلول الأعداء المطرودين من افريقية. وذهب أبعد من طرابلس شاهراً سيف التفتيش على كل القبائل ومنها دمر، مطماطة ونفوسة(2) ليحمل معه من سويقة بن مكتود زعماءها إلى تونس ليُسلّمِهم إلى النّاصر (ابن خلدون/تاريخ البربر من كتاب العبر الزركشي/تاريخ الدولتين..). في سنة 606هـ (1209-1210م)، كان جبل نفوسة مسرحاً لمعركة دامية(3)
__________
(1) - نص بن خلدون "واستعمل على المهدية ابن عمه علي بن الغازي، ويعرف بالكافي بن عبد الله بن محمد بن علي بن غانية ... وأخذ أهل تونس بغرم مائة ألف دينار... وارتحل إلى نفوسة والسيد أبو زيد معتقل في معسكره ففعل بهم مثل ذلك، وأغرمهم ألف ألف مرتين من الدنانير، وكثر عيثه وإضراره بالرعية، وعظم طغيانه وعتوه". ابن خلدون/العبر.
(2) - ينص ابن خلدون على أنه "سرح أخاه السيد أبي إسحاق في عسكر من الموحدين لأتباع العدو فدوخوا ما وراء طرابلس. واستأصلوا بني دمر ومطماطة وجبال نفوسة وتجاوزها إلى سويقة بني مذكور." ابن خلدون/العبر.
(3) - أوردها ابن خلدون في العبر تحت عنوان فرعي "واقعة نفوسة ومهلك العرب والملثمين بها" "كان ابن غانية بعد واقعة شبرو واستفتاح أبي محمد تاهرت من يده خلص إلى جهات طرابلس، وتلاحق به فل الملثمين وأوليائه من العرب. وكان المجلي معه في مواقفة الدواودة من رياح، وكبيرهم محمد بن مسعود فتدامروا واعتزموا على معاودة الحرب، وتعاقدوا الثبات والصبر وانطلقوا يستألفون الأعراب من كل ناحية، حتى اجتمع إليهم من ذلك أمم كان فيهم من رياح وزغب والشريد وعوف ودباب ونفاث. واختلفوا في الاحتشاد وأجمعوا دخول إفريقية فبادرهم أبو محمد قبل وصولهم إليها. وخرج من تونس سنة ست وأخذ السير إليهم، وتزاحفوا عند جبل نفوسة، واشتدت الحرب. ولما حمي الوطيس ضرب أبو محمد بنتيه وفساطيطه. وتحيز إليه بعض الفرق من بني عوف بن سليم واحتل مصاف ابن غانية. واتبعه الموحدون إلى أن دخل في غيابات الليل وامتلأت أيديهم بالأسرى والغنائم، وسيقت ظعائن العرب. وقد كانوا قدموها بين يديهم للحفيظة واللياذ في الكر والفر فأصبحت مغنماً للموحدين وربات خدورهم سبياً. (1/50)
صفحة 51
بين أبو محمد بن حفصيدة(1) ويحيى بن غانية أسفرت عن هزيمة هذا الأخير فثار عليه وعلى سلطته أهل نفوسة(2) (ابن خلدون/نفس المرجع، ومرسيي/تاريخ شمال افريقيا، 2/223).
__________
(1) - للأمانة نقلن رسم الاسم كما أورده المؤلف غير أن اسمه هو أبو محمد بن أبي حفص والذي كان يلقب بالصامت تولى ولاية افريقيا باسم خليفة مراكش في عهد الدولة الموحدية سنة 604هـ/1207م وتوفي سنة 618هـ/1221م. راجع الزركشي/تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، ص32.
(2) - نقلا عن ابن خلدون "وثارت قبائل نفوسة بكاتبه (كاتب بن غانية) ابن عصفور فقتلوا ولديه، وكان ابن غانية يبعثه عليهم للمغرم..." ابن خلدون/العبر. (1/51)
صفحة 52
[32] في شروس(1)
__________
(1) - حسب محمد بن يوسف بن الورّاق (292-363هـ/904-973م)، كانت شروس، التي يلقّبِها هذا المؤرخ بأمّ قرى جبل نفوسة، مدينة كبيرة مأهولة جدا وأغلب سكانها إباضيون. وتقع على بعد خمسة أيام مَشْياً على الأقدام من طرابلس. أما ابن حَوْقل، الذي كتب بعد محمد بن يوسف بقليل، فيقول عن شروس أنها واحدة من مدينتي جبل نفوسة التي كان فيها مِنبر. أما المؤلف المجهول لكتاب السير، وهو سِفْر جغرافي يعود إلى القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، فيصف شروس أو سروس حسب كتابته لها، بالمدينة الكبيرة ذات الأهمية، توجد بها أشياء موغلة في القدم. من الوارد جداً أن تضرب جذور هذه المدينة في عصور سحيقة تمتد إلى ما قبل مجيء الإسلام إلى المنطقة. الإدريسي أيضا يذكرها القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي. وحسب الشماخي الذي نَهَل كثيراً من المصادر الأكثر قدماً، كانت شروس على عهد حكم أبو عمر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي إحدى محطات القوافل الآتية من بلاد السودان، وبالضبط من تاكرور بالسودان الغربية. والوِجْهة الأخيرة لهذه القوافل هي طرابلس التي تربطها بشروس طريق خمسة أيام مشياً على الأقدام حسب محمد بن يوسف، واستناداً على ما ذكره [دوبْوا]، لا زالت الأصابع تشير حتى اليوم إلى طريق بمحاذاة شروس يؤدي إلى غدامس ويُدْعى: طريق السودان. أما أنقاض شروس، المسمَّاة اليوم بُومَعْرُوف مِنْ: أبو معروف، نسبة إلى الشيخ الإباضي المنحدر من هذا المكان، والذي أشرنا إليه آنفا، فهي موجودة في الوادي الكبير المُدْعى وادي شروس. وضخامة هذه الأنقاض تقدم الدليل عن الأهمية التاريخية لهذه المدينة، فهي أشبه بأنقاض جادو القديمة. في وسط المدينة، يوجد جامع يدل ارتفاعه وأجْنِحَتُه الخمسة عن سِعَته وشساعة أطرافه. بمحاذاة الجامع ينتصِبُ قصر، وفي شرقه يوجد سوق وحواليه حي يهودي. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم23. (1/52)
صفحة 53
: المُصلى قبالة غابة الشوك:
حسب (البكري)، كانت هذه المنطقة عاصمة جبل نفوسة بالقرن الحادي عشر وهو ما أكده الشماخي أيضاً (السير ص273). إنها مدينة كبيرة وجميلة ومأهولة بالسكان على بعد 5 أيام مشياً على الأقدام من طرابلس. في هذه الحقبة، لم يكن يوجد أي جامع في هذه المدينة ولا حتى في البَلْدات المجاورة، وذلك راجع، حسب الأخبار المغلوطة للبكري، إلى عدم اتفاق الإباضيين على إمام إلاَّ أن (إبن حوقل) يقول بأن شروس يوجد بها مِنْبر والإدريسي كذلك يؤكد المعطى نفسه في (وصف افريقية والأندلس، ص105) ويتحدث بكثير من المدح والثناء على ميَاهِهَا الجارية وعِنَبها وخبزها. أما المؤلف المجهول (وصف افريقية، ص21) فقد سماها سروس وكل ما قاله عن جبل نفوسة، في هذا السياق، ليس سوى تقولات وتجديفات خصوم الإباضيين. من المؤكد أن عوائد الناس في الجبل شهدت بعض التراخي من الناحية الدينية، فالشماخي نفسه يتحدث عن مجلس خمر بضواحي المدينة على6 أميال من شروس أمّ قرى جبل نفوسة. فَمَا أن عَلمِ أبو عمر ميمون(1) بهذه "الفضيحة" حتى انطلق بسرعة الريح لُيكِسّر الأقداح ورفض رشوة من الشاربين تقدر بـ 400 دينار مقابل غضّ الطرف (الشماخي/السير ص273). وهي محاولة للإرشاء كان من الممكن أن تنجح مع آخرين غيره. فالساكنة هنا معروفة بصدقها ومَقْتها للكذب ولو لم تكن دائماً مِضيافة. والدليل على ذلك أن أبو يحيى بن أبو القاسم الفرسطائي(2)
__________
(1) - ميمون بن محمد الشروسي (أبو عمرو) (ط8: 350-400هـ/961-1009م) تولَّى الحكم على جبل نفوسة وما يليه بأمر من المشايخ والأعيان، بعد أبي سليمان التندميرتي. وعرف أهل الجبل العدل في أيَّامه. الشَّمَّاخي/السير 1/232، 233، معجم أعلام الإباضية رقم940.
(2) - أبو يحيى بن أبي القاسم الفرسطائي (أواخر ق: 3هـ/9م) من يتامى معركة مانو 283هـ/896م إذ توفِّي أبوه فيها. وفي رحلة من رحلاته إلى بلاد إفريقيا جنوب الصحراء، التقى بأحد ملوك تلك المنطقة، فكان أبو يحيى يذكِّره بنعم الله وآلائه، ويدعوه إلى الإسلام، حتَّى أسلم الملك وحسن إسلامه، فأسلمت الرعيَّة بعده و«الناس على دين ملوكهم». ولأبي يحيى مسائل وروايات، أوردها القطب اطفيَّش في «ترتيب مسائل نفوسة». الشمَّاخي/السير ص311-313، القطب/ترتيب مسائل نفوسة، ورقة 5، معجم أعلام الإباضية رقم983. (1/53)
صفحة 54
لم يجد من يكري له بيتا بشروس لما أتى إليها من أجل الإقامة فيها على الرغم من شساعتها وامتداد أطرافها. (الشماخي/السير ص310). أما اليوم، فـ شروس ما عادت سوى أنقاضاً كبيرة قرب وادي برسوف بمديرية فساطو، ولم يتبقّ منها سوى جامع أبو معروف (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص30 وموتيلينسكي ص100 الإحالة2). فيها كان يقيم ماطوس بن هارون(1) المشهور وغادرها مخافة ما قد يُصيبه من مكروه أثناء اندلاع الحرب التي ساندها ضدا على تين دميرا (الشماخي ص260). وبعد فترة من الوقت، برزت على السطح نزاعات دامت سبع سنوات في ظل حكم أبو الشعثاء بن البغطورية(2) بين هذه المدينة وويغو بالقرن الرابع الهجري (الشماخي ص327) ومن المدينة إياها، إنْحدر أبو عبد الله محمد بن جنوب الشروسي(3) المعروف بأفضاله وبشجعه أيضاً (الشماخي/السير ص323-325). أما أبو سليمان يحيى بن ماطوس الشروسي(4)
__________
(1) - سبقت ترجمته في الهوامش.
(2) - أبو الشعثاء بن البغطورية الشروسي السنتوني يصفه الشيخ علي يحيى معمَّر بأنَّه من الأعلام، دأب على التدريس، وامتاز بعنايته بتعليم البنات والنساء. والجدير بالذكر أنَّ المصادر قد شحَّت علينا بتفاصيل حياته وعصره، إلاَّ أنَّ الشمَّاخي أفادنا بمعلومة مهمَّة، وهي أنَّه كان حاكما على أهل ويغو. الشمّاخي/السير، 1/209-210؛ 2/18، معجم أعلام الإباضية رقم484.
(3) - سبقت ترجمته في الهوامش.
(4) - سليمان بن ماطوس الشروسي (أبو يحيى) (حي بعد: 283هـ/896م) أنعش المذهب الإباضي بعد أن أشرفت شمسه على الأفول، وهو من العلماء القلائل الذين نجوا من مذبحة مانو، وثق به المشايخ فأسندوا إليه حكم جبل نفوسة. لم تذكر كتب السير مشايخه ولكن أطنبت في ذكر تلامذته، إذ أخذ عنه العلم أبو صالح بكر بن قاسم، وأبو موسى اليراسنييْنِ، وغيرهما. ثمَّ انتقلوا من عنده إلى موضع يقال له «سلام لك» يدرسون فيه زمانا، ثمَّ رجعوا إلى ابن ماطوس ليعرضوا عليه ما قرأوا من كتب في تلك الفترة. لم يبق بلد من بلدان الإباضية لم تدخله فتوى ابن ماطوس، ولم يبق كتاب من أمَّهات كتبهم خاليًا من أقواله. له تآليف في أصول الدين، وفتاوى متناثرة في المصادر والمراجع. الشمَّاخي: السير، 1/235، ووردت كنيته بـ أبو الربيع. معجم أعلام الإباضية رقم462. (1/54)
صفحة 55
الذي تعلم على يد والده وحاكم شروس، فقد كان لعلمه وقضائه الحصيف من المكانة ما جعله شهيراً في البلد كله ( الشماخي/السير ص276-329).
[33] مُصلى أجرب نـ تب.
[34] مُصلى فوق الصخرة.
[35] مُصلى الممّر الجبلي فوق جسر أولاد وَاغْلان:
أَغْلان، هي اليوم، الاسم المحلي الذي يطلق على المزابيّين.
[36] مُصلى نسجا.
[37] صخرة تاسيليتن.
[38] مسجد أجلمام(1) في ويغو(2):
__________
(1) - أجلمام كلمة ذات معنى طوبونومي و تعني البحيرة البركة أو حوض الماء.
(2) - وِيغُو أو أويغوا واسم الانتماء في الصيغة العربية الويغوي. هو اسم لمكان يقع في الجهة الغربية لجبل نفوسة على بعد بضع كيلومترات إلى الجنوب الغربي لشروس القديمة. قد يكون فيما مضى موقعاً مهما بالنظر إلى أنقاضه المترامية. لا زال به مسجد تحت الأرض. ويغو كان موجوداً حوالي النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الرابع الميلادي على عهد الشيخ مهدي المشهور. تُسمِّيه اليوميات الإباضية القديمة مَنْزل أي المحّطة. فهو إذن موجود على الطريق التي تَعْبُرُ جبل نفوسة. ولهذا السبب ربما توقف فيها الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن إبان غزوته لطرابلس في 196هـ/12-811م. حسب "تسمية مشاهد الجبل" ثمة في ويغو مَسْجدان، أحدهما: يُدْعى أجلمام (أي البِرْكة) والثاني: سمي على اسم الشيخ أبّان. قد يكون أحد هذين المَسْجِدَين هو الواقع تحت الأرض ... والظاهر أن مسجد أجلمام يستمد تسميته من مكان بجبل نفوسة يدعى ؤگلمم أو ؤجلمم حيث سُمِع الأذان لأول مرة بالجبل حسب ما ذكره الوسياني. نستنتج من ذلك أن ويغو يقع بجانب البَلْدة المجاورة المدعاة إيفاطمان وهو أقدم مركز إسلامي بجبل نفوسة. راجع تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تادايوش ليفيتسكي رقم28. (1/55)
صفحة 56
يعود هذا المسجد إلى ما قبل القرن 16 إذْ كان جزء من أشْياخ المدينة يتَحلَّقُون به حول شيخ شروس (الشماخي/السير ص36). ويغُو هو قصر يقع في مديرية لالوت ويَحْمل، اليوم، إسم قصر آيت محمود(1). يوجد على قمة جبل وبه قرابة 150 بْيتاً مأهولاً مناصفة بين عرب وأمازيغ، وفيه أيضاً جامع (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص32، موتيلينسكي/جبل نفوسة ص106، إحالة2). من وِيغُو هذه، إنْحدر مهدي النفوسي الويغوي(2)
__________
(1) - ولقد أخطأ [موتيلينسكي] عندها اعتبر ويغو، اعتماداً على مصادر إباضية قديمة، هو البلدة المدعاة اليوم أت محمود (أولاد محمود) الواقعة بمحاذاة لالوت (نالوت). وهو خطأ تبعه فيه [باسي] وصحَّحه بعدهما [دُوبْوَا].
(2) - مهدي النفوسي الويغوي (ت: 196هـ/811م) من أبرز علماء جبل نفوسة، في عصر الصدر الأوَّل، أخذ العلم عن حملة العلم، كانت له أرض يشتغل فيها بالزراعة، ويسترزق منها. برع في المناظرة فانتدب لمناظرة المعتزلة بتيهرت وقد قصر الإمام عبد الوَهَّاب عن إفحامهم. قال عنه الدرجينيُّ: «هو المقوم في علم الجدال، الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال، وَهو المحتجُّ على إمكان الممكن واستحالة المحال، وَعلى الفرق بين الحرام والحلال... الرادع لقيام أهل البدع والضلال». وتذكر المصادر عنه أنَّهُ لَمَّا استُدعي من جبل نفوسة إلى تيهرت لمناظرة المعتزلة كان يغيب عِدَّة أَيَام قبل انعقاد المناظرة، فَلَمَّا سئل عن مكان غيابه قال: إِنِّي رددت إلى مذهب الحقِّ سبعين عالما من أهل الخلاف. له كِتَاب باللسان الأمازيغي يَرُدُّ فيه على أباطيل نفَّاث بن نصر؛ ويعتبر هذا الكِتَاب أقدم كِتَاب إباضيٍّ بالبربريَّة ألِّف نثرا. ويقول الدرجينيُّ في سبب وضعه بغير العَرَبِيَّة: «إِنَّمَا وضعها واضعها باللسان البربريِّ ليتناقلها البربر؛ فكالهم بصاعهم، لم يطفِّف ولم يبخس، ولم يَعْدُ من الألفاظ ما يفهمونه، ولا أعرب ولا أغرب بحيث يتوهَّمونه». استشهد في حصار الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن لمدينة طرابلس سنة 196هـ/811م، فنال شرف الجهادين الأصغر والأكبر: العلم والسيف. الدرجيني/طبقات، 1/60 2/313-314. *الشَّمَّاخي/السير ص160-170؛ معجم أعلام الإباضية رقم918. (1/56)
صفحة 57
المكتوبة سيرته من لدن الدرجيني في كتاب الطبقات (موتيلينسكي/جبل نفوسة ص31). كان من هؤلاء الذين يُبْهِر علمهم وورعهم الإمام عبد الوهاب الرستمي لَمَا حطَّ الرحال بتيهرت رفقة ثلّة من أشياخ جبل نفوسة في الوقت الذي اندلعت فيه شرارة الحرب بين إباضيي هذه المدينة والواصليّين الذين تشيَّعُوا للمذهب المعتزلي. إنخرط مهدي المعروف بمهارته في المناظرة بهذا الجدل الكلامي ومع كل ما يتوفره عليه من مقدرة جدلية، فإن ذلك لم يمنعه من الدخول في مماحكات مع إبن عمه الذي ولاّه الأمير الرستمي قاضياً. في سنة 196هـ (811-812م)، استغل أهالي نفوسة والهواريون انتفاضة الحامية العسكرية لطرابلس ضد الحاكم من بني الأغلب عبد الله بن ابراهيم بن الأغلب(1) للاستيلاء على المدينة تحت إمرة قائد يروي (إبن خلدون) أنه يُدْعى "إياد بن وهب" وجعلوا عَاليها سَافِلَها. وقد عاد عبد الله بعد ذلك بجيش عرمرم وسحق الأمازيغ وبسط نفوذه مجددا على طرابلس وحصَّنها. وما أن علم الإمام عبد الوهاب بهزيمة الإباضيين حتى شق طريقه من تيهرت لمحاصرة المدينة والدفاع عنها بشجاعة منقطعة النظير. إلا أن هذا الحصار ضَعُف مع الوقت ربما بسبب خيانة بعض
__________
(1) - عبد الله بن ابراهيم بن الاغلب بن سالم التميمي، ابو العباس: ثالث الاغالبة من امراء افريقية. كانت امارته فيها استقلالا، والخطبة لبني العباس. وليها بعد وفاة ابيه وبعهد منه (سنة 196هـ) وكانت ايامه، في القيروان واطرافها... الى ان توفى. قال الباجي: (كان حسن الصورة، قبيح السيرة، ابطل عشر الحب وجعله دراهم، اخصب اماجدب) وقال لسان الدين ابن الخطيب: (كان شديداً، جماعاً للاموال، اشتكى الناس من جوره الى ان مات) وقال... ابن الأَغْلَب (290هـ/903م) الأعلام/الزركلي. للشيخ علي يحي معمر في كتابه الإباضية في موكب التاريخ (ليبيا) مناقشة رائعة حول ابن الأغلب هذا مع الشيخ الطاهر الزاوي فليراجع لما فيه من أهمية ص161. (1/57)
صفحة 58
الإباضيين السائرين خلف الإمام. مهدي استشهد والسلاح في يديه. بعد خروجه من المدينة ناوله المُحاصرون الضربة القاضية. وراجت أعاجيب وخوارق حول موته منها بعض العلامات الدالة على لحظة مقتله، إذْ يُقال. أنّ طائراً أَخْبَر أَصْحابَهُ بِذلك. أكثر من هذا، قيل بأنه لمَّا قُطِعت رأسه من لدن الأعداء حافظت على قدرتها على التعرف. فعندما يُقال حواليها بأن " المسلمين (الإباضيون ) فرُّوا " يكون وجهه عبوساً وعندما يقال " المسُّودة (العباسيون) هم الفارّين، تَعْلوُه بَشاشةٌ. (1/58)
صفحة 59
انحدر منها أيضاً أبو معروف عمر بن جواد الويغوي(1) المعروف بقدراته على حل القضايا العويصة، كان معاصراً لأبي منصور إلياس(2)
__________
(1) - ويدرن بن جواد (أبو معروف) (حي بعد: 283هـ/896م) قاضِ من العلماء المقدَّمين، سكن ويغو. أخذ العلم عن أبي ذر أبان بن وسيم الويغوي، وعن أبي خليل صال الدركلي، وأخذ عنه أبو مسور يسجا بن يوجين. وهو مِمَّن جازت عليه سلسلة نسب الدين الأطرابلسيَّة: «عن أبي مسور عن أبي معروف عن أبي ذرٍّ». يقول عنه أبو زكرياء: «كان محدِّثًا شهيرًا». له إلمام بعلم الفرائض، واهتمام وشغف بقراءة الكتب، مِمَّا أهَّله للقضاء بين الناس، وبخاصَّة في مسائل الميراث والديات، «فمن قصده آملاً فاز بالأمل، لأنَّه جمع بين العلم والعمل». وبفضل ذكائه وعزمه مكَّن الوالي الرستميَّ على نفوسة أفلحَ ابن العبَّاس من الاستمرار في حكمه بعد موقعة مانو (سنة 283هـ/896م) خشية الفتنة واختلاف الرأي. وذكر أنَّ أبا معروف كان تاجرًا حينًا من الدهر، واشتغل في جنان له فلاَّحًا. أبو زكرياء/السيرة 1/153، 154، 239، الشمَّاخي/السير ص263-264، معجم أعلام الإباضية رقم973.
(2) - إلياس بن منصور النفوسي (أبو منصور) (حي في: 261-281هـ/874-894م) من مشايخ جبل نفوسة بـ"تين دمرت" المشهورين بالعلم والعمل، تلقَّى علمه على مشايخ بلده، كان فلاَّحا وصاحب ماشية كثيرة، أورثها سلالته من بعده ولم تنقطع عنهم. عيَّنه الإمام الرستمي أبو اليقظان محمَّد بن أفلح على ولاية نفوسة، فكان من عظماء رجال الدولة في عهده، وتروي المصادر أنَّه كان قائداً فذًّا لم يهزم له جيش طول حياته. حارب أبو منصور ولدَ خلف ابن السمح المنشقَّ عن الرستميين، والمتمرِّد في إقليم نفوسة، ثمَّ الهارب إلى جزيرة جربة، فسار إليه أبو منصور بجيش من الجبل فحاربه فهزمه، ثمَّ سجنه. وكذلك حارب العبَّاسَ بن أحمد بن طولون، الابن المتمرِّد على أبيه الحاكم في مصر، والذي قصد المغرب يريد الاِستيلاء عليه بجيشه وخيله وماله الذي أخذه من بيت مال مصر، دون إذن أبيه، وعند وصوله أحواز طرابلس استباح الحرمات؛ يقول ابن عذاري: «فاستغاث أهل طرابلس بابن منصور، صاحب نفوسة، فقام محتسبا وناصرا جيرانه من المسلمين، وزحف في اثني عشر ألفا من رجال نفوسة وألح أهل نفوسة في محاربة ابن طولون، فانهزم، وخرج إلى برقة بعد انتهاب أهل طرابلس لجميع عسكره، ولم يتلبَّس النفوسيون منه بشيء بل تورَّعوا عنه». ابن عذاري/البيان المغرب، 1/157، الشمّاخي/السير، 1/192، معجم أعلام الإباضية رقم119. (1/59)
صفحة 60
وأستاذ الفقيه المشهور (الشماخي/السير ص263-265). أبو يوسف حجاج الويغوي(1) هو رجل فاضل متزوج بأمرأتين عَدَل دائماً. بينهما عَدْلاً دقيقاً. يورد الشماخي بعض الأمثلة عن طيبوبته إزاء خادمته (ص218-219). ورجُلان يحملان معا إسم أبو عبد الله وحَكَما وِيغُو(2). في عهد الثاني منهما، انفجرت حرب دامت سبع سنوات بين ساكنة هذا القصر وساكنة شروس (الشماخي/السير ص326-327 ).
[39] مسجد تُونين(3) نـ درشل:
__________
(1) - انقل عن الشماخي ص218-219؟؟؟
(2) - هما أبو عبد الله الويغوي الكبير (قبل ق: 6هـ/12م) وأبو عبد الله الويغوي الصغير (قبل ق: 6هـ/12م) كان حاكمين على أهل ويغو، راسخين في العلم، الثاني كان معاصرًا لأبي محمَّد التمصمصي. الشمَّاخي/السير، 2/18، 19.
(3) - تونين أيضا إسم قرية بالقرب من غدامس. (1/60)
صفحة 61
توجد درشل(1) على مقربة من وِيغُو (الشماخي/السير ص170). وقد أطلق هذا الأخير على هذا الجامع إسْم تين دركل ويَذْكُر أنه ُتعْقد به حلقات علمية يحضرها، مع آخرين، المُفْتي أبو نصر التمصماصي(2) ونفاث بن نصر(3) الذي كان يحلو له طرح أسئلة لا يفهمها الآخرون إلى أنْ أُفحم من قبل مهدي الويغوي النفوسي وعمروس(4)
__________
(1) - راجع الهوامش فيما سبق للتعريف بدرشل أو دركل.
(2) - أبو نصر التمصمصي (ق: 2هـ/8م) من الطبقة الأولى لعلماء جبل نفوسة. نسبته إلى بلدة «تمصمص»، بينما الوسياني يقول إنَّه من «تين ضج». تلقَّى العلم عن عاصم السدراتي، أحد حملة العلم الخمسة الذين أرسلهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إلى المغرب. وهو من طبقة الإمام أفلح بن عبد الوهَّاب. كان مضرب المثل في العلم والزهد، وصنَّفه كتَّاب السير ضمن شيوخ الجبل الذين كانوا مستجابي الدعاء. كان يحذِّر الناس من فتنة خلف ابن السمح الذي انشقَّ عن الإمام أفلح، ونشر أفكاره في بعض مناطق الجبل، وجعل يناوئ واليَ الإمام على الجبل أبا عبيدة عبد الحميد؛ فقام أبو نصر بنصرة الوالي والوقوف في صفِّه، مفنِّدًا آراء نفَّاث، ومبيِّنًا للنَّاس خطأ أفكاره الشاذَّة. وقيل: إنَّه كان - من قبل - يحذِّر من فتنة خلف بن السمح الذي انشقَّ عن الإمام عبد الوهَّاب. الوسياني/سير 2/161، الشمَّاخي/السير، 1/176، معجم أعلام الإباضية رقم949.
(3) - صاحب الفرقة النفاثية سبقت ترجمته.
(4) - عمروس بن فتح المساكني النفوسي (أبو حفص) (ت: 283هـ/896م) من أبناء جبل نفوسة، وُلد في طريق الحجِّ، ونشأ في قرية قطرس من أرض الرحيبات بجبل نفوسة. عاصر الإمام أبا اليقظان محمد ابن أفلح، وتلقَّى علمه على مشايخ الجبل، إذ لم يشغله الجهاد في سبيل الله عن طلب العلوم والتفقُّه في الدين، حتى صار أعلم أهل زمانه، وعُرف بالحفظ والاجتهاد، والمعرفة والدراية. تولَّى القضاء بجبل نفوسة في ولاية أبي منصور إلياس في أواخر أيام الدولة الرستمية - عهد الإمام أبي حاتم يوسف بن محمد بن أفلح - فكان مثالاً للقاضي العادل، جريئا في الحقِّ، شجاعاً بطلاً في ميدان النِّزال، حيث استدعاه أبو حاتم ليقضي على بدعة نفَّاث بن نصر صاحب الفرقة النفاثية، التي أخذت تفسد من ويغو إلى نفوسة، فقضى عليها وعلى نفَّاثها. يرجع إلى عمروس الفضل الكبير في إنقاذ مدوَّنة أبي غانم بشر ابن غانم الخراساني، حيث قام باستنساخها عندما ترك أبو غانم عنده نسخة أثناء توجُّهه إلى تيهرت، فاجتهد عمروس في تدوينها مستعينا بأخته التي كانت تملي عليه، ولولاه لأصبح فيِ عداد المفقودات. ولعمروس عدَّة تصانيف في الفقه والعقيدة، فقد ألَّف كتابه المسمَّى بالعمروسي والمعنون بـ«الدينونة الصافية»، عندما أرسله إليه مشايخ من أهل فزان طالبين منه أن يؤلَّف كتابا في الأصول، كما أنَّ له «رسالة في الردِّ على الناكثة وأحمد بن الحسين». استشهد عمروس بواقعة مانو بين نفوسة وابن الأغلب سنة 283هـ/896م.الشماخي: السير، 1/192، 196، معجم أعلام الإباضية رقم690. (1/61)
صفحة 62
. وفي مقطع آخر، يسميه جامع درشل. ومن هذا المكان، إنحدر أبو خليل صال الدرشلي(1) شيخ أبو ذار أبان الذي سيصبح فيها بعد حاكما على جبل نفوسة. كان لأبي خليل هذا باع طويل في العلم. بعد مقتل إبنه، حملوا إليه قاتله وتوسط القوم للعفو عنه لكنه قتله وبَرَّر فِعْلَتَهُ هذه (الشماخي/السير ص211-213). من دَرَكَلْ، ينحدر أيضاً أبو صالح ياسين الدركلي النفوسي(2) تلميذ أبو خليل صال المعروف بمساجلاته (الشماخي/السير ص275-276).
[40] جامع أبان في ويغو:
__________
(1) - صال الدركلي (أبو خليل) (ق: 3هـ/9م) علم من أعلام «إيدَركَل» بجبل نفوسة، أخذ العلم عن حملة العلم الخمسة من البصرة إلى المغرب، وقيل: هو أوَّل من تتلمذ عليهم؛ ومن أساتذته أيضًا: الشيخ أبو المنيب محمَّد بن يانس. أخذ العلم عنه خلق كثير، ومن أبرز تلامذته: أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي، وأبو معروف ويدران بن جواد، وابن مؤنسة. يعدُّ حلقة في سلسلة نسب الدين الإطرابلسية. وكانت له كرامات عديدة دالَّة على ورعه وتقواه ذكرها كتَّاب السير والطبقات؛ وله فتاوى وآراء فقهيَّة. عمِّر طويلاً إذ توفِّي عن سنٍّ يناهز المائة والعشرين عامًا، وقيل: عاش مائة عامٍ. الشمَّاخي/السير، 1/181، معجم أعلام الإباضية رقم491.
(2) - انقل الترجمة من الشماخي؟؟؟ (1/62)
صفحة 63
الدرجيني في "الطبقات" هو الذي زودنا بسيرة أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي(1) (موتيلينسكي/جبل نفوسة ص31). فقد كان حاكماً على نفوسة ولاه عليها الإمام الرستمي في تيهرت الأفلح بن عبد الوهاب، عرف عنه كثرة المعجزات والخوارق. ومن ذلك أن ثعلباً عضَّهُ في حديقته فطلب من العلي القدير أن ينتقم له منه. وقبل أَن يَرْتدَّ إليه طرفه حتى انتفخ الحيوان وهلك. يقول الأثر هنا: لحوم العلماء مَسْمومة فمَنْ شمها مرض ومن أكلها مات (ابن خلكان) وأيضاً: لا تغيب لأن الغيْبة مذمومة ولحوم الصالحين مسمومة (السيوطي). عندما بدأ في تحصيل العلم كان قد تقدم به السن. كان ذلك ضدّاً على جمهرة من الناس كانت تأتي لعيادتة وقد كان طريح الفراش ولاحظ أنهم لايهتمون به إلاَّ قليلاً في حين كانوا يتحدثون طويلاً إلى شقيقه صالح. وما أن شُفِي حتى أقْبَل بنهم شديد على العلم. بالنهار، يعمل في ويغو وبالليل يهبط إلى دَرَكَلْ لحضور ومتابعة دروس أبو خليل الدرشلي. يزودنا كتاب السير بأمثلة كثيرة عن مثابرته. كانت له بعض المشاكل مع أبو عبيدة(2) حاكم جبل نفوسة وفي رواية أخرى مع خلفه العباس بن أيوب(3). فعلى إثْر شجار غُبِنَ فيه، دخل إلى بيته ثم خرج وهو حامل للسلاح وسمر عينيه على العباس، فقال له هذا الأخير: لِمَ تنظُر إليّ ؟
فأجابه: هل أنت شُعاع من شمس حتى لا أنظر إليك، ورد عليه العباس: من أين أتيت بهذه الفكرة ؟ فردّ الآخر: من الذي فرض علينا أحكامه (اي الإمام أفلح) وكل الحضور كان إلى جانبه - أي إلى جانب أبو ذٍرّ -. وعندما تولى منصب الحاكم على جبل نفوسة، خَلفاً للعّباس، طلب من الله ألاّ يحكم أكثر من سبعة أيام وإلاَّ فَأَكْثَر من سبعة شهور وإلاَ فأَكْثر من سبعة أعوام. وبقي حاكماً أقل من سبعة شهور (الشماخي/السير ص215-218).
[41] مُصلى غزالة:
__________
(1) - وردت ترجمته أعلاه.
(2) - وردت ترجمته أعلاه.
(3) - وردت ترجمته أعلاه. (1/63)
صفحة 64
غزالة هي أَمَةٌ سوداء قدمت من السودان، وإعتنقت الاسلام بمجرد سماعها لتلاوة القرآن. في كل ليلة، وَبَعْد انْتهائها من عمل اليوم، تقوم بالُمستحيل لأجل الحضور لحلقات الورع والتقى عند عبد الله محمد بن الخير في تين وُرْزيريف، زاويتها مشهورة حتى زمن الشماخي(1) وتوجد في مغارة. (الشماخي/السير ص218).
[42] مسجد توفت:
قد يكون إسم توفت هذا، أصلا، هو ئتووفت(2) إسم قبيلة أمازيغية مشهورة
[43] صخرة في وادي بگالة:
لازال قصر بگالة هذا موجوداً بجبل نفوسة بمديرية لالوت إلى الجنوب من جريجن. نصف الساكنة فيه عربية ونِصْفُها الآخر أمازيغّية. يضّم هذا القصر من المنازل 110 ومسجداً. سكانه يملكون أشجار الزيتون والماشية (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص146، موتيلينسكي/جبل نفوسة ص102).
[44] كنيسة بغطورة:
__________
(1) - عشرة وفي بلده بعده غزالة امة وقيل عنها قبل أن تجلب من السودان اذا اكلت الدم قاءته ولا يثبت في بطنها فلما جلبها مشتريها اذا جعلها قبل أن تسلم في سلسلة مع العبيد خشية الأباق فاذا سمعت القراءة قعدت على نفسها وبركت على ركبتيها واستمعت واسلمت فاشتراها رجل من أهل ويغوا فكان دأبها أن تخدم مولاها بالنهار فاذا نام ونام عياله انصرفت فتحضر مجلس الذكر عند أبي محمد عبد الله بن الخير في تنورزيرف وجدتها بخط عمنا يحى بن أبي العز براء بين واو وزاى بعدها ياء وراء وفاء وبينهما نيف وعشرون ميلا اكثره صعود وهبوط وعقابى وجبال فاذا انقضى المجلس رجعت فتاتى مصلى لها في كهف معلوم فتصلى وتجد مصباحين يقدان لها فاذا كان آخر الليل اتت أهلها فايقظتهم للصلاة ففطن لها سيدها فاعتقها وتمادت على فعلها وتجد بعد العتق مصباحا واحدا. راجع السير للشماخي ص218.
(2) - هل يمكننا إفتراض أن الاسم هو أت ويفات وتم تحريفه من قبل النساخ؟ (1/64)
صفحة 65
تُكْتب بقطورة أو بغطورة حسب الشماخي (ص235-236)(1). من هذه المنطقة إنْحدر أبو القاسم سدرات بن الحاسين البغطوري النفوسي(2) المعاصر لأبو مهاصر الفاطماني(3) (أنظر رقم47) والذي كانت تربطة به علاقة. ودرس بويغو على يد أبو دار أبّان. تحُكْى عنه أشياء خارجة عن المَألُوف. أن رجل من تيمنكرت(4)
__________
(1) - سبب هذا الإختلاف في نظرنا هو أنه في اللغة الامازيغية التي منها نشأ هذا الإسم تقلب حرف الغين قافا في حالة التشديد مثلا يغر في حال المضارع تصبح يقّار، أو أساغ تصبح ئساقّن، تازقّا تيزغوين...إلخ.
(2) - سدرات بن الحسن البغطوري (أبو القاسم) (ت تقريباً: 313هـ/925م) من أهل ميري بجبل نفوسة، يعتبر ثاني اثنين مع عبد الله بن الخير، بقيا من العلماء بعد موقعة مانو ضدَّ الأغالبة. إذ تروي السير أنَّه استشهد في تلك الوقعة -المذبحة- حوالي أربعمائة شيخ فقيه عالم من نفوسة فضلاً عن العامَّة. أخذ العلم عن أبان بن وسيم الويغوي، فكان يقطع كل ليلة المسافة من بغطورة إلى ويغو ذهاباً وإياباً، فيصلِّي الفجر مع شيخه أبان. كان عمره قد تجاوز المائة يوم موقعة مانو فلم يشارك فيها، فنجَّاه الله ليكون مجدِّد المذهب، ومحيي الدين بالجبل، فكان مرجع الفتوى. بارك الله في عمره فعاش ما لاَ يقل عن مائة وثلاثين سنة قضاها في نشر العلم وبثِّ المعرفة، وتهذيب النشء. وهو حلقة في سلسلة نسب الدين، عن أبان بن وسيم، ومنه إلى تلميذه أبي هارون الجلالمي. قال عنه الدرجيني: «بقية الحافظين واعتماد أهل الدنيا والدين بل كان من الراسخين». له جواب أجاب به نفَّاث بن نصر، منه نسخة مخطوطة بمكتبة آل خالد. الدرجيني/طبقات المشايخ، 1/89، 112، الشماخي/السير 235-238؛ جمعية التراث، فهرس آل خالد، 558، معجم أعلام الإباضية رقم369.
(3) - أنقل ترجمته من الدرجيني والشماخي تجده في النوتات؟؟؟
(4) - تنبغي قراءة هذا الاسم هكذا: تامانكارت ونجده أيضاً في كتاب الشماخي مكتوباً بالطريقة عينها. والتمنكرتي هي صيغة الانتساب الخاصة بهذا الاسم. يتعلق الأمر بقرية واقعة بالجزء الغربي لجبل نفوسة، والتي تزالت في الوجود. لا نظن أنها تبعد كثيراً عن ويغو لأن عدداً من أشياخ تامانكارت يترددون كل جمعة على أجلمم الموجود بهذا المكان نفسه. واستناداً إلى نكتة أوردها الشماخي فَتَامَانْكَارت تقع على الطريق المؤدية إلى جادو التي لا تَبْعد عن قرية إيفاطمان. كان بتامانكارت مسجداً لا زال موجوداً إلى عهد أبو القاسم البغطوري في القرن الهجري الثالث/القرن الميلادي التاسع. لا نستطيع تحديد هذا المكان إلا أنه من المحتمل جداً أن يكون بالقرب من أنگار، وهو قصر قديم، يقع على الضفة اليسرى لوادي (بُورگوا) في منطقة كاباو. وأغلب الظن أن أنگار ما هو إلا تحوير عربي لتامانگارت. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم85. (1/65)
صفحة 66
يبحث عنه من أجل اسْتضافته ولما وجده، ذهب معه مليًّا. وهما في طريقيهما إلتقيا يهودياً بادره التَّمُنكُرتّي بالسلام وما كان من أبو القاسم إلاّ أنْ وبَّخهُ على ذلك وفَارقَهُ. في الأيام الأخيرة من حياته، تزوج مرة أخرى بامرأة شريرة تستنفذ صبره. توفي وعمره 150 سنة وكان عمره زمن اندلاع معركة مانو 120 سنة وقد شارك فيها ابنه (الشماخي/السير ص201، 235-236). نذكر ايضاً أبو عبد الله البغطوري(1) وهو رجل صالح وعالم يخشى الله. لا يذكر عنه كتاب السير. سوى طُرْفة ذات معنى تدور حول شجار بينه وبين زوجته سببه عبد قام ببيعه (الشماخي/السير ص328). أما أبو يعقوب البغطوري(2) فقد كان رجل كرم تسري بذكره الركبان. ذات يوم وهو عائد من المسجد وكان الزمن زمن مجاعة وقحط فإذا به يجد أمام باب بيته 25 رجلاً من دمّر، أعطى لكل واحد منهم حفنة دقيق مخلوط بماء. قال أحد هؤلاء وبعد أن صار حاكماً على قابس أنه لم يسبق له في حياته أن أكل، طعاما أشهى من تلك الحفنة من دقيق. وأضاف: إذ أقبل أبو يعقوب أن أَكْسُوه بالمال والثروة هو وذريته لفعلت، وعندما أسْقطه المرض عند عيسى بن زرعة التملشايتي حُمِل إلى بيته. تنبأت له امرأة من ويغو بالجنة واسمها آسية جاءت لعيادته. (الشماخي/السير ص330-331). نذكر أيضاً مقرين بن محمد البغطوري(3)
__________
(1) - أبو عبد الله البغطوري؟؟؟ الشماخي ص280 كمال؟؟؟
(2) - أبو يعقوب البغطوري؟؟؟ 282 كمال 330 الأصل
(3) - مقرين بن محمد البغطوري النفوسي (حيٌّ في: 599هـ/1203م) من علماء جبل نفوسة، أخذ العلم عن أبي محَمَّد عبد الله بن محَمَّد المجدلي، وأبي يحيى توفيق بن يحيى الجنَّاوني. كان شيخا عالما فقيها. مِمَّن جازت عليه سلسلة نسب الدين. ألَّف في الفقه، وألَّف كِتَاب «سير أشياخ جبل نفوسة» الذي له أَهَمِّيَّة عظمى للمعنيِّين بتراجم مشايخ جبل نفوسة قبل القرن السادس الهجري، واعتمده الشَّمَّاخِي واقتبس منه نصوصا هامَّة. ولقد أكمل البغطوريُّ تأليفه هذا سنة 599هـ/ 1203م. كان هذا الكِتَاب التاريخيُّ التراثيُّ في عداد المفقودات، حَتَّى عثر عليه الشيخ سالم بن يعقوب في القرن العشرين. الشَّمَّاخي: السير 244-245، معجم أعلام الإباضية رقم905. (1/66)
صفحة 67
المعروف بعلمه الغزير وكان يكتب تراجم الأشياخ الذين سبقوه في جبل نفوسة وكان أيضاً مؤلفاً لكتب في علوم الشريعة. إنتهى من كتابه التاريخي في الأيام الأخيرة لربيع الثاني 599 (موافق 1203 ميلادي) بجناون. وكان تلميذاً لأبو يحيى توفيق الجناوني(1) (الشماخي/السير ص548).
[45] مُصلى أبو بكر الغافسوفي:
كان رجلاً شديد الورع ويحكى عنه شدة حضور ضميره. فعندما يربط دابته بالقرب من مزروعات يُدير وجهها إلى الاتجاه المعاكس الذي توجد فيه. وإن قيل له: إن داّبتك ستأكل المزروعات، أجاب: أدرت وجهها للاتجاه الآخر وبأذنٍ من الله لن تديرها حيث المزروعات، (الشماخي/السير ص332).
[46] مُصلى لأبي عثمان الدجي(2) ويدرح:
__________
(1) - توفيق بن يحيى الجناوني (أبو يحيى) عالم وفقيه، تتلمذ عليه إبراهيم ابن أبي يحيى أبي عزيز. له «كتاب الطهارات»، ولأحد تلاميذه مختصر عليه، يقول فيه: «شاورت الشيخ أبا يحيى على تأليف ما رويت ونسخت، فأذن لي في ذلك، وعرضته عليه مسألة مسألة، حرفا حرفا...». هناك لبس بالنسبة لهذه الشخصية في معجم أعلام الإباضية رقم227.
(2) - أبو عثمان المزاتي الديجي الشهير بـ«باثمان» (ق: 3هـ/9م) شيخ النسك والزهد من قرية دِيج. قال عنه الدرجيني «ذو الإيثار والسخاء، وكرامات الأولياء ... سلك في النسك والزهد أنهج المسالك، وتحرَّى جهده فيما يبعده عن المهالك». كان شاعراً يتكلَّم بكلام بربري موزون، وابنته مَنْزُو شاعرة صالحة، ورثت خِلاله وبيانه. وهو إلى ذلك مزارع كبير، وافر الظلال، كثير النوال. الدرجيني/طبقات، 2/308-313، الشماخي /السير، 1/177-180، الباروني محمد: مشاهد الجبل2، معجم أعلام الإباضية رقم617. (1/67)
صفحة 68
تقع دجي(1) أو تدقيقاً، داجّي في مديرية لالوت في أعماق عنق وقدم جبل يُوجد على قمته أنقاض هائلة إلى اليوم وكذلك جامعاً ومعصرة زيتون. القصر يسكنه مالكيون وما عادت توجد به اليوم سوى عشر منازل (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص30-31، موتيلينسكي/جبل نفوسة ص101). كان مُصلى أبو عثمان معروف في زمن الشماخي (ص209). كتب ترجمته الدرجيني (الطبقات 2/308) (موتيلينسكي ص21) وقد اقتبسها الشماخي في كتابه (السير ص205-209). عُرفت عنه عدة خوارق. فمغامرته مع الثعلب مَنَحَتْهُ درساً في الكرم، نجدها مدونة في السير الأمازيغية لجبل نفوسة وأخذها منها الدرجيني ومنه انتقلت إلى الشماخي وتُرجمت إلى الفرنسية انطلاقاً من النص الأصلي الأمازيغي على يد موتيلينسكي (جبل نفوسة ص101، إحالة 2).
__________
(1) - الأصح نطق ديجي الوارد بوثيقتنا هكذا: دِيجِّي أو حتى دجّي... عند الشماخي، دجى ودكّي. أما صيغة الانتساب إلى هذا المكان فهي الدجي أو الدجّي، واستناداً إلى ما جاء بالروايات الإباضية، فهو اسم قرية تقع بالجبل. رأَى [موتيلينسكي وباسي] أنها القرية الحالية المدعاة دجِّي والواقعة على أرض الحرابة بالجزء الغربي من الجبل، وحسبما ما ورد لدى براهيم ؤ سليمان أشماخي في وَصْفه للجبل، فهي ضيعة صغيرة مكّونة من عشرة منازل، وواقعة بقدم الجبل، وبعمق المضيق. الجائز أنها كانت أكبر مما هي عليه. ولاشك أن الأنقاض الكبيرة الموجودة بجوار القرية الحديثة المدعاة بهذا الاسم ليست سوى أنقاض ويغو القديمة، ونتبين في هذه الأنقاض مسجداً قديماً من بين أشياء أخرى. أشِيرَ لأول مرة إلى القرية دجي ضمن سيرة الشيخ أبو عثمان المزاتي، الذي عاش في الجزء الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. كما أشرنا إلى ذلك آنفاً. ومن المرجّح أن يكون اسم دجي مشتقًّا من الكلمة الأمازيغية دَاج أي بقي، مكث في التنوع اللغوي لأهل غدامس. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم133. (1/68)
صفحة 69
يحكى أن أبا عثمان مالك لبستان ما فتئت تذبل أغصانه وتسقط أوراقه وثماره وكان الزمن زمن قحط وجدب. فقالت زوجته لابنتهما: "هيّا، إذهب وابحث عن أبيك وقل له أن يدعو الله ليسقي بُسْتَانَنا". وحتى قبل أن يصل إليه ولده، بادره، قائلا: أمُّك بعثتك إلي لأدعو الله بأن يسقي البحيرة، أليس كذلك فأجاب: نعم، فما كان منه إلا أن توجه إلى الله بالدعاء في الحال وبعث الله سحاباً ونزل الغيث وسقيت البحيرة وأزهرت وأورقت. "غير أن مثل هذه الخوارق لا تدوم طويلاً". ذات ليلة، بينما كان ابو عثمان يصلي في زاويته، داهمه لصوص وضربوه واحداً وحداً غير أن ضرباتهم انْقلبت عليهم وفي اليوم الموالي عُثِر عليهم وقد فارقوا كلهم الحياة، عندما يسافر الى الحج يترك قطيعه في الجبل ويعود ليجده كما تركه لم يمسسه لصٌّ ولا ثعلب بسوء. ومع ذلك، لم تجعله قد استه بمنآى عن لحظات غضب. فعلى إثر مشاجرة مع نسوان دعا لهن بالغرق في طوفان وكُنَّ 299 لم تنج منهن إلاّ واحدة. وبَّخه الأشياخ جرّاء ما فعل فكان أنْ صَامَ عاماً كاملاً. كان معاصراً للإمام الرستمي أفلح، وتربطة رابطة متينة بالشيخ أبو مهاصر (انظر رقم47 ) إذ كان يزوره كثيراً. كان لابنته كذلك مغامرات خارقة للعادة. مات بعد أن تهدَّم عليه سقف مكان ذهب باحثاً فيه عن الطين. وفي رواية آخرى وُجدَت جثته على الطريق وهو سائر يحمل معه الأكل إلى الحُصَّاد وكتب وصيته على مكان يكسوه غبار بنقع الغبار نفسه إلا أن الرياح مَسَحَتْها. (1/69)
صفحة 70
دجّي كانت أيضاً مسقط رأس شيبة النفوسي(1) الحامل لِلِواء الإباضيين في موقعة مانو (283هـ) حيث استشهد صفوة من أشياخ جبل نفوسة (الشماخي/السير ص266-267).
[47] المساجد الثلاثة لأبو مهاصر(2):
__________
(1) - شيبة الدجي النفوسي (ت: 283هـ/896م) عالم جليل وبطل مقدام، كان هو صاحب لواء نفوسة، في حروبها ضدَّ أعدائها، منذ أن ولي على الجبل أبو الحسن أيوب بن العبَّاس إلى أن آل الحكم إلى أفلح ابن العبَّاس، فلم تنتكس له راية يوما. في وقعة مانو سنة 283هـ/896م ضدَّ الأغالبة - وبسبب الخلاف الذي وقع بين والي نفوسة وبين رعيته - وهنت نفوسة وضعفت، فأعمل فيها إبراهيم بن الأغلب السيف، وكان من بين شهدائها شيبة الدجي، فسقطت رايته فيها. الشمّاخي/السير 1/227، معجم أعلام الإباضية رقم489.
(2) - أبو مرداس مهاصر السدراتي التبرستي سبقت ترجمته في الهوامش. هل هدا نفسه أم هو موسى بن جعفر الواردة ترجمته في الشماخي ص164. (1/70)
صفحة 71
نجد ترجمة لحياة أبو مهاصر موسى الفاطماني بن جعفر السدراتي في كتاب الدرجيني المذكور آنفاً وموتيلينسكي (ص108-202)، وعند الشماخي مأخوذة منهما (ص198-202). كان رجلاً يخاف الله ويراعيه في كل أفعاله كما يظهر ذلك من خلال المناقشة بينه وصديقه عمروس بن فتح(1) حول جواز الوضوء بالتراب بدل الماء وهما معاً بالصحراء. يروى أنه حجّ سبع مرات على ظهر الإتان نفسها. عند كل ذهاب وإياب يتوجه بالدعاء الى الله في زاويته وكانت دابته ترد على كل دعوة بنهيق. ذات يوم، وهو في طريقه إلى مكة، وقع بَصُره ظبية وضعت حَمْلها للتو وطفقت تُرْضعه. وما أن رأته حتى ولت هاربة وبادرها بالقول: عُدْ أيها الحيوان المسكين، أنا موسى بن جعفر" أقفلت الظبية عائدة وزاد في القول: وضَعْت حَمْلك على الطريق وقد يفعل الناس به وبكِ سوءاً ثم حمل الشادن وأَبْعده عن الطريق وتركه لحال سبيله. تروى عنه أوصاف وخلال أخرى تذكّرنا بالقديس فرانسواز داسيز وحميميته إزاء الحيوانات والتي كانت تفهمه أكثر مّما يفهمه الناس. فَكَرمه إزاء الانسان والحيوان سارت بذكره الرُّكبان.
[48] كنيسة تنبطين:
إقترنت تينطين بحياة أبو زكريا يحيى بن أبو الخير الجناوني(2) (الشماخي /السير ص536).
[49] مُصلى أبو الحسن الأبدلاني:
__________
(1) - سبقت ترجمة عمروس بن فتح في الهوامش.
(2) - سبقت ترجمة أبي زكريا الجناوني في الهوامش. (1/71)
صفحة 72
نجد بجانب كلمة أبدلان، أبديلان(1) (الشماخي/السير ص241 )
__________
(1) - تقرأ أَبْدِِلاَن. نجد الصيغة الاسمية نفسها في ثلاثة مواضع أخرى عند الشماخي... أما ما جاء عند [دوبوا]، فإن بقايا خربة أبدلان هي التي نجدها، حسب قائمة التجمعات السكنية المُهَّدمة بالجبل، ضمن الحيز الترابي للرّحيبات بالقرب من القنافيد. كانت أبدلان تقع بالجهة الغربية للجبل. وبالفعل، فقد كان الشيخ الشهير أبو الحسن الأبدلاني، ضمن الأشخاص المنحدرين من الجهة الغربية للجبل استنادا إلى ما جاء عند الشماخي. والحال أننا هنا بالحدود الشرقية لأميناج، ذلك أن قرية أغرمينان التي هي، جزء لا يتجزأ من الجهة الشرقية للجبل، توجد قُبالة هذا المكان المدعى أبدلان الذي لا زال يتمتع بالوجود في القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم128. (1/72)
صفحة 73
[50] كنيسة اغرميمان(1) قبالة أبديلان:
في كتاب السير للشماخي، تُكْتب اغرم اينان واغرميمان (ص178،251-252). الصيغة الاولى كانت فيها تحت حكم يحيى بن أبو العزّ. إلى هذا المكان لجأ الشيخان المعروفان بنفوسة ابو زكريا التوكيتي وأبو مهاصر (أنظر رقم 47) اللذان أكثر تقوى منهما شجاعة وقد صاحبا الإمام العباس في غزوة إلى يفرن. قعقعة السيوف جَعَلَتْهُما يطلقان ساقيهما للريح، في النص العربي نقرأ عند الشماخي: إنما رجَعْنَا من أجل لمع السيوف (ص198-199).
[51] تيجي نـ مسبيلان:
__________
(1) - الصحيح بدون شك هو أوغْرِمِنَانْ لا اغرمينان أو اغرمينان أو إغْرمِيَمان الموجودة كلها بالروايات الإباضية. يترجم الشماخي هذا الاسم إلى العربية كالآتي: قَصْرُ النَّفس. وهذه الترجمة مستوحاة من الصيغة الأخيرة للكلمة (فـ أغرم بالنفوسية هي قصر أو مدينة إِيمَان النفس أو الروح). يبدو أن هذا المكان هو واحد من أقدم مواقع الجبل. فقد كان موجوداً في الفترة المسيحية، كما تشهد على ذلك كنيسة كانت موجودة به، وتحولت بعد هذا إلى مكان مقدس لدى إباضيي الجبل. أقدم الإشارات أو الإحالات على هذا الموضع جاءتنا من عهد أبو مهاصر وأبو زكريا التوكيتيين، وهما شخْصان عاشا عند نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي الجزء الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. واستناداً إلى ما جاء في "تسمية مشاهد الجبل" فإن أغرمنان يَقع قبالة أبدِيلان بالجزء الشرقي للجبل. وقد تكون هي نفسها تلك الدّيار التي لم تبق منها إلا الأنقاض المسماة غرميمان أو خربة البراهمة بمحافظة الرجبان. معجم أعلام الإباضية رقم110. (1/73)
صفحة 74
[52] مُصلى زورغ نـ رجان(1):
__________
(1) - كتبها الشماخي أرجان، وإستاناداً إلى ما قاله ... يقع قطر أرجان غير بعيد عن جادو، المقصود منه لا محالة، إذن هو خربة أرجان وهي بلدة خاوية على عروشها تقع غير بعيد من مزّو على تراب فساطو. أقدم إشارة إلى هذا المكان مرتبطة أشد الارتباط بِزُورغ وهو اسم لامرأة إباضية بالغة التقوى عاشت في عصر أبّان بن وسيم، أي في النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. نضيف إلى ذلك أن أركان/إركان كما وردت بوثيقتنا تذكرنا بـ [Arcan] الواردة في وثيقة [كوريبي Corippe]. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم96 ، أرجان وتجمع على ئرجانن تعني في الأمازيغية المعاصرة لساكنة الجبل الكهف أو المغارة. (1/74)
صفحة 75
كانت زورغ الأرجانية ولية صالحة، وُلدت في بلدة أرجان وهي أيضاً مسقط رأس كل من أبو زكريا يحيى الأرجاني(1) - الذي كان حاكما على جبل نفوسة وعُرِف عنه تجُّرده ونزاهته. عند ولادة طفل، سلَّمه اليهود هبة قدرها أربعون دينارا لكنه رَفَضها. فارقوه بعد ذلك لأنهم تفاجئوا ببلد لاتسيل فيه لُعاب الحاكم أمام رنين المال وجاذبية الثروة. أجْبر مَرَّتين هجمات الكتاميين بقيادة الخليفة الفاطمي الأول مهدي عبيد الله على التراجع وقد قُتل في تيركت(2) على يد أحد أنصاره من تين بكر ولم يذكر قاتله بالإسم حتى يُوفّر على ابنه عناء الثأر لأبيه (الشماخي ص243-244). أبو الخير الأرجاني(3) معاصر الإمام عبد الوهاب كان في خلاف وجدل دائم مع أبو محمد الكباوي(4) وأبو يحيى الفرسطائي بـ فرسطا (الشماخي ص163).
[53] مُصلى مصلوكن:
__________
(1) - سبقت الإشارة لأبي زكريا يحي الأرجاني في الهامش.
(2) - تيركت هي الأثر في الأمازيغية وتجمع إلى تيركين وهو مكان معروف.
(3) - ومنهم أبو الخير الارجاني وهو شيخ فاضل مذكور وحقه أن يتأخر عن أهل هذه الطبقة وانما ذكرته لتقدم ما ... وفي بعض الكتب عن أبي الخير الارجاني انه قعد في المجلس في فرسطاء مع أبي محمد الكباوي وابي يحيى الفرسطائي فوقع سؤال الحكاية المذكورة أعلاه وهو كل ما نقل عنه. السير ص163.
(4) - أبو محمد الكباوي (قبل ق: 6هـ/12م) من علماء جبل نفوسة بمدينة كَبَاوْ. أخذ العلم عن أبي هارون موسى بن يونس. من تلاميذه أبو يحيى يوسف، وأبو نصر زار، ومجدول التنزغتي. وهو حلقة في سلسلة نسب الدين. معجم أعلام الإباضية رقم776. (1/75)
صفحة 76
مصلوكن أصله من مرساون(1)، كان سخي الكف مع شيوخ وفقهاء الجبل. الشماخي يتحدث عن مجموعة من الكرامات حدثت له، في يوم من الأيام عندما زار العالم الفاضلة المعروفة زورغ الأرجانية، ونزل يوماً إلى أجلازن فغسل ثيابه واشتوى شاة فجعلها في سفرة فدعا الله أن يغفر ذنوبه، وأن يجعل له آية لذلك، ثم قال: وعلامة ذلك أن أجد كلب زورغ ميتاً، أو غائباً وزوجها عند الضارة، وأنه أول ما تأكل هذه البضعة لعضو من الشاة، فجعل ذلك العضو أسفل السفرة، فحدث بالفعل ما تمناه (الشماخي/السير ص240)
__________
(1) - مرساون: تقرأ أيضاً عند الشماخي إمرسان، وصيغة الانتساب إلى هذا المكان هي: المرساوني. يترتب عن ذلك أنه بجانب إمرساون نجد مرساون. مرساون هذه هي، بلا شك القرية الحالية الحاملة للتسمية نفسها والمعروفة عموماً باسم الحمران، كما جاء عند الباروني. توجد على أرض الرحيبات واستناداً إلى ما جاء عند الشماخي، فإمرساون هي اسم لمسجد في قرية الحمران على أرضية صخرية. والظاهر أن الحمران هذه لا تعدو أن تكون تسمية عربية حديثة العهد لـ مرساون. آخر الإشارات إلى هذا المكان نجدها في سِير الأشياخ الإباضيين الذين عاشوا في القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم147. (1/76)
صفحة 77
[54] مُصلى أبي ميمون في إيجيطال(1):
__________
(1) - إجيطال أو إيجيطال أو أجيطال حسب الشماخي، دائما مع الصيغة العربية للانتماء الجيطالي، هي تسمية لقرية بجبل نفوسة لا زالت موجودة حتى اليوم ويطلق عليها إيجيطال. ونحن مدينون في هذا الضبط لمكان التسمية [لموتيلينسكي، وباسي]. نذهب إلى افتراض أن القرية القديمة المدعاة بهذا الاسم كانت تقع حوالي شرق قصر الحديثة وبالضبط في المكان الذي توجد به اليوم أنقاض المسجد المسمّى إيجيطال. إيجيطال هي واحدة من أقدم المواقع بالجبل. يترتب عمَّا قيل ... أن هذا التجمع السكني كان موجودا منذ القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، ونذكر من بين الشخصيات الإباضية المشهورة المنحدرة من هذه القرية، والتي نجد تراجمها عند الشماخي... وبخصوص هذه التسمية، الظاهر أنها مشتقة من الاسم الذي كان يطلق على الشعب اللّيبي أي [جاوتُولي Gaetuli]. ومن الوارد أيضا تقريب ايجيطال/اجطال - كما نجدهم عند الكتّاب الإباضيين - مِن اسم المحطة الإفريقية [جِيطولو Getullu] المشار إليها في الخريطة القديمة المعروفة تحت اسم: [مَسْلك أنطونان L’Itinéraire d’Antonin]. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم128، ملحوظة: جاوتُولي هي مجموعة من القبائل كانت منتشرة جنوب الممتلكات القرطاجية، ومملكة نوميديا وهى تمتد جنوبا حتى تحادى أطراف الصحراء من الشمال. وهو موقع قريب جدا من موقع إيجيطال في جبل نفوسة على خلاف قبيلة جدالة في المغرب الأقصى، وإذا تتبعنا اسم هذه المجموعة السكانية فإننا نجد أول ذكر لها كان عن طريق المؤرخ اللاتيني (سالوست) (القرن الأول قبل الميلاد). راجع في ذلك : G. Camps, Berberes aux marges de l histoire, editions des hiferides,Paris,1980, PP.13-15. 37. (1/77)
صفحة 78
إيجيطال قصر في الرحيبات ، في مديرية يفرن. في وسط أنقاض المترامية ووجد مصلى يحمل نفس الاسم، القصر نفسه كان مقسم على قسمين، نصفهم إباضية والنصف الآخر مالكية، القصر تعدده الكلي 150 منزلاً (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص22-25، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص95-96) نجد الإسم مكتوب على عدة أوجه: أجطال، يجيطال، أجيطال بل حتى جطال والنسبة له الجيطالي.
من هذا القصر خرج مجموعة من الشخصيات المهمة منها: أم زعرور، زوجة أبو عبيدة التغرميني، التي ينقل لنا الشماخي عنها مجموعة من الكرامات (السير ص249). أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي(1)
__________
(1) - إسماعيل بن موسى الجيطالي (أبو طاهر) (ت: 750هـ/1349م) عالم جليل، ولد بجبل نفوسة، ونشأ بمدينة جيطال. وبعد المراحل الأولى من التعلُّم بها، أخذ العلم عن علاَّمة زمانه أبي موسى عيسى ابن عيسى الطرميسي، رفقة أبي ساكن عامر الشماخي - صاحب كتاب الإيضاح في الفقه -، فكانا كفرسي رهان في الذكاء والتلقِّي من شيخهما، ثمَّ في التدريس والتأليف. اشتهر الجيطالي بحافظته القوية العجيبة، فكان شيخاً حافظاً، عالماً، عاملاً، محافظاً، شديداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. صاحَب أبا عزيز زمناً، وكان يتنقَّل بين القرى والمدن، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر. كثر حُسَّاده وأضداده، وشغلوه عن أداء رسالته، فصرف جانبا من حياته في مقاومتهم ودفْع مكائدهم، وذات مرَّة سافر إلى طرابلس (الغرب) لمآرب فاغتنموا فرصة وجوده في محيطهم فلم يزالوا يغرون به عامل طرابلس حتَّى عقد له مجلسا من العلماء لمناظرته، لكنَّه ظهر عليهم فأفحمهم فازدادوا عليه غيظا وحنقا، فظلُّوا يسعون ضدَّه للكيد به. ويبدو أنَّ جرأته في الحقِّ، هي التي دفعت أمير طرابلس الغرب لإيداعه السجن، فمكث فيه مدَّة، ثم أطلق سراحه بواسطة ابن مكي والي قابس. وكان الشيخ الجيطالي قد مدح هذا الوالي بقصيدة أنكرها فيما بعد. ويقول الشماخي إنَّ أبناء الشيخ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور، هم الذين عملوا على إطلاق سراحه من السجن، وتحمَّلوا معه مالاً في سبيل الله. و(انتقل إلى جربة حيث) احتفت بالشيخ حيا، آوت رفاته بعد وفاته، في المقبرة المجاورة للجامع الكبير. الشماخي/السير، 2/118،195-198، معجم أعلام الإباضية رقم110. (1/78)
صفحة 79
، مولف لجمع من الرسائل منها: قواعد الإسلام، عليه تعليق من قبل أبو عبد الله محمد القصبي، ومخطوطة القناطر (يقصد قناطر الخيرات) مؤلف من ثلاث مجلدات شرح القصيدة النونية في أصول الدين من تأليف أبو نصر فتح بن نوح التملوشايتي (راجع أعلاه رقم 22)؛ كتاب الحساب وقسم الفرائض، كتاب الحج والمناسك، وكذا أشعار يحتفي فيها بـ أبو العباس بن المكّي، والي قابس، الذي توسط له ليُخرَج من سجن طرابلس الذي أودعه فيه أمير طرابلس بن ثابت. حيازة طرابلس (775هـ/1354م) من قبل [روجر دو لوريا Roger de Loria]، بعد ذلك بزمان، وقيل أن دعوة أبو إسماعيل عليها كانت السبب في ذلك.
عند خروجه من السجن توجه إلى جربة حيث إستقبله شيوخها بحفاوة بالغة، حيث دخلها بسفية حيث أن الجسر الحالي لم يبنى بعد حتى عهد عبد العزيز أبو فارس. أقام بالمسجد الجامع حيث درس حتى وفاته سنة (750هـ/1349-1350م) (الشماخي/السير ص556-559، أبو راس/تاريخ جزيرة جربة ص8، أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص23، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص94-96). (1/79)
صفحة 80
أيوب الجيطالي(1) تتبع نصائح الشيخ إسماعيل، ومن ثم عندما غادر هذا الأخير إلى طرابلس ومن ثم إى جربة، أخذ العلم عن أبي ساكن الشماخي(2)
__________
(1) - أيُّوب الجيطالي (ق: 8هـ/14م) شيخ فاضل عالم في الشريعة والكلام، سكن شَرُوس بجبل نفوسة، وأخذ العلم ابتداء عن الشيخ إسماعيل الجيطالي، ولمَّا سافر إلى جربة التحق بحلقة أبي ساكن الشمَّاخي أخذ عنه العلم عدد غير يسير من العلماء الكبار، يذكر من بينهم أبو زكرياء الفرسطائي. الشمّاخي/السير، 2/201، معجم أعلام الإباضية رقم123.
(2) - عامر بن علي بن عامر ابن يسِّفاو الشمَّاخي (أبو ساكن) (ت: 792هـ/1389م) أحد أكبر مشايخ الإباضيَّة في جبل نفوسة، مجدِّد المذهب، وموحِّد الأمَّة، لقِّب بجدارة بـ«يَسِّفَاوْ» ومعناها بالعربية: ضياء الدين. أخذ علمه عن الشيخ أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي، وكان ملازمًا مصاحبًا لأبي عزيز بن إبراهيم بن أبي يحيى، مُؤثِرا له على غيره من الأشياخ. بدأ حياته راعيًا لبقر أبيه، ثمَّ اشتغل بالدراسة بعد أن حفظ القرآن الكريم وهو صبيٌّ، وكثيرًا من السنَّة النبويَّة المطهَّرة، بعد أن تخرَّج في مدرسة شيخه الطرميسي، التي كانت أعظم مدرسة حينئذ في جبل نفوسة، وبلغ أرقى الدرجات عنده، وكان أنبغ طلبته. فانتصب للتدريس خلفًا لأستاذه، ورجع إلى بلده يفرن، فأنشأ بها مدرسة خاصَّة، اشتهرت في عهده، ولا تزال مبانيها قائمة إلى اليوم؛ ثمَّ انتقل إلى مدرسة مزغورة، التي أسَّسها الشيخ أبو زيد المزغوري، وتعاون مع صديقه أبي عزيز في تنطيم المدرسة وأقسامها الداخليَّة، فلمَّا رتَّبها انتقل إلى «مَتيُون» من قرى الرحيبات بنفوسة، فأسَّس فيها مدرسة، وظلَّ فيها ثلاثة عشر عامًا حتَّى عمرت، وتخرَّج فيها علماء فطاحل. ثمَّ عاد إلى بلده يفرن، واستقرَّ في مسجده الكبير، ومدرسته ابتداء من سنة 756هـ/1355م حتَّى توفِّي. تخرَّج على يديه نوابغ العلماء منهم: ولده موسى، وحفيده سليمان، وأبو يعقوب يوسف بن مصباح، ومحمَّد بن الشيخ، وأبو زكرياء يحيى بن زكرياء، وأيُّوب الجيطالي، وأبو الفضل أبو القاسم البرادي، ونوح بن حازم المرساوني، وأبو عبد الله محمَّد التفجاني، وأبو الضياء الطرميسي. من مؤلَّفاته: كتاب الإيضاح، وغيره كثير... كان مرجع الفتوى في جبل نفوسة للإباضيَّة وغيرهم. الشمَّاخي: السير 2/198-200 ، معجم أعلام الإباضية رقم529. (1/80)
صفحة 81
وطلب أن يقرأ عنده كتاب أصول الفقه لأبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني، فقال الشيخ أقرأ غيره حتى تصل اليه فقال إن ابا طاهر سافر إلى جربة ولم يبق من يقرأ عليه سواك فأن مت انقطع من يقرأ عليه فاخذ يقرأ فيه. وذكر إن طلبة غرباء قدموا عليه فنادى في المسجد من يخدمهم فقال بعض الاغنياء أنا أخدم واحدا فقال الشيخ يعطيك الله واحدا وقبل كان لا ولد له فنادى ثانياً فقال أزيد واحدا فقال الشيخ يزيدك الله ونادى ثالثا فقال أزيد فقال يزيدك الله حتى انتهى إلى سبعة فأعطاه الله سبعة أولاد ببركة الشيخ ودعائه (الشماخي/السير ص562-563).
[55] مُصلى في فم غاره:
[56] مُصلى أبي سليمان الأنري: (1/81)
صفحة 82
أبو سليمان الأنري(1)، كان شخص صالح له علاقة بأبي زكريا بن عبد الله، وهناك حكايا نقلها لنا الشماخي عنه مع الشيخ أبو هارون موسى بن هارون(2). ويبدوا أنه كان ذا شخصية سخية وكان عظيم القدر والشأن في الإسلام (الشماخي/السير ص340-341).
__________
(1) - ترجمته عن الشماخي هي كما يلي: " ومنهم أبو سليمان الانري كان من الاشداء الأقوياء في دين الله وممن لا تأخذه في الله لومة لائم وكان شيخاً مهاباً موقراً ومن عادته مع أبي زكريا بن أبي عبد الله اذا كان حاضراً يقول له يا يحيى ليهضم له نفسه واذا غاب يقول أبو زكريا بن أبي عبد الله جرثومة الاسلام ويعظمه ويكبر امره ويفخم شأنه. وجاز أبو زكريا مرة فنزل في مسجد أنر فقال أبو سليمان قعدت يايحي هاهنا والناس مساكين لا يقدرون على شي ارجع تحت الزيتونة حتى نعالج لكم شيئا، واراد أبو هارون موسى بن هارون وتلامذته جادو وفجازوا على أبي سليمان فدخل ليصافحه فاعرض عنه فقال أبو هارون بن موسى تبت إلى الله ايها الشيخ فقال له أبو زكريا يا جرثومة من جراثيم الاسلام خرجت وتركته فقال أبوهارون موسى فاذا ماذا افعل قال ترجع إلى غار توكيت وتأتيك معيشتك هناك وترسل إلى أبي زكريا ففعل فلما أتاه ساروا إلى جادو وانحازا أبو زكريا بمن معه ليسلم على أبي عبدالله بن جنون في اندّماد فخرج اليهم وصافحهم فلما رجعوا جازوا على أبي سليمان فاعرض عن أبي هارون فقال تبت إلى الله ايها الشيخ إلى ثلاث قال جازا أبو زكريا إلى ابن جنون ولم تجز أنت ثم جاؤا إلى جادو مرة اخرى فجاز أبو زكريا إلى اندماد فجازا معه أبو هارون فقال ابن جنون رحم الله الانرى". السير ص340-341.
(2) - أبو هارون موسى بن هارون ترجمنا له سابقا في الهوامش. (1/82)
صفحة 83
[57] غار توكيت(1):
هذا المكان سبق ذكره عنذ الشماخي، إنه المكان الذي أرسل فيه أبو زكريا أبو هارون موسى بن هارون ككفارة للتوافق مع أبو سليمان الأنري.
[58] كنيسة تمزدا:
__________
(1) توكيت أو تكيت حسب الشماخي، صيغة الانتماء العربية: التوكيتي. لا نعرف الشيء الكثير عن هذا المكان. لربَّما صَحَّ ربط الجامع الدَّعوي (توكيت) بهذا التجمع السُكاني وهو جامع ورد عند الشماخي. يترتب عن ذلك (أي عن هذا الاسم) الذي يطلق على الجامع، أنه كان يُنْظَر إليه في ذلك الوقت أي القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي، بصفته كنيسة مسيحية منحدرة من زمن النقباء، ثم حُوِّلت بعد ذلك إلى مسجد، فهذا المسجد الدَّعوي هو، لا محالة، كنيسة توكيت فيما مضى... الواقعة بين تاردايت (المسماة اليوم تاردية) وسنتوت (المسماة اليوم مسعود) على أرض الرُجبان. قد تكون القرية القديمة المدعاة توكيت متمركزة في المكان الذي توجد عليه الكولت الحديثة أي إلى الشمال الشرقي لأولاد مسعود (سنتوت). وكنيسة توكيت هي الجامع الإباضي الحالي في هذا المكان، والذي يتحدث عنه كتاب "ئغاسرا د ئبريدن..". لاشك أن أبو زكريا يصليتن التوكيتي كان من هنا. غير إن المصادر الإباضية تتحدث أيضاً عن مغارة توكيت، التي ترد كذلك تحت قلم الشماخي، في معرض إشارته إلى واقعة تخص الشيخ الإباضي أبو هارون موسى بن هارون، القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم14. (1/83)
صفحة 84
تقع تمزدا على حافة الجبل غربي رگرگ، في مديرية فساطو، شمال وغرب هذه القرية يقع ناظرنا على مسجد تاحواريت (حوارية). في البساتين وحول تمزدا هناك مسجدين، أحدهما عتيق، يحمل الاسم نفسه تاحواريت تمقرانت أو (تاحواريت الكبير)، وهو بلا شك المسجد الذي عنه نتسأل. بأحد أعمدته توجد كتابة غير مفهومة ويظن الطلبة بأن هذه كتابة أناس كانو قبل الإسلام (الجهلاء). قصر تمزدا يوجد به 200 منزل (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص23، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص91-92). عندما أراد الإمام الرستمي عبد الوهاب الحج بعد أن استتبت له الأمور، لكنه منع من ذلك من قبل إباضية الجبل خوفا عليه من (المسودة) عباسية بغداد. فبعث برجل لتمزدا ليستشير الشيخين المبجلين أبو عمر الربيع بن حبيب و ابن عبّاد. والجواب كان أنع عليه أن يمتنع. وكلف شخ من تمزدا بأن يقوم بالحج في مكانه وبقي سبع سنوات في جبل نفوسة للتدريس (الشماخي/السير ص158-159، أبو زكريا /السير ص121-126، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص93 هامش). إنه في تمزدا تم دفن أبو زكريا يحي بن عمر بن أبو منصور إلياس، حفيد الشهير إمام الجبل (الشماخي/السير ص321). (1/84)
صفحة 85
[59] مُصلى تينزج(1) عند القبر.
[60] المشاهد السبع لأبي زيد المزغورتي:
__________
(1) - لا نعرف شيئا عن هذا المكان المدعى تِينْ زج (تنزج) الوارد في ... الوثيقة بين أيدينا ما بين تيمزدا، والآثار السبعة المُهداة لأبي زيد المزغورتي والموجودة بمزغورا. إلا أن المؤكد هو أن الشيخ الإباضي أبو نصر المُنحدر، حسب "تسمية الشيوخ" من تين زج، يَحْمِل عند الشماخي اسم التينزجي الذي هو صيغة انتساب. وبالنظر إلى أن أسماء الأماكن في "تسمية مشاهد الجبل" مُرتَّبة ترتيباً جغرافياً، فما علينا إلا أن نضبط تين زج بين تيمزدا ومزغورا أي بالجهة الغربية لمحافظة فساطو الحديثة. نعرف أن هناك ما بين تيمزدا ومزغورا ستة تجمعات سكنية استحالت أنقاضاً وقَرْيَتين آهلتَيْن هما: وِيفَاتْ ورگرك، الأولى مُوغِلة في القدم. تين زج هي، لا محالة، واحدة من هاتين القريتين التي ما عادت تسمَّيتهما الحالتيْن لَهُاَ أية علاقة بالقديمة في حين نجد تين زج واردة في المصادر الإباضية الأكثر قدماً، نضيف إلى كل ما سبق أن الشماخي يذكر انطلاقا من القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي، اسم النسب الإزاجي المشتق لا محالة من تين زج. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم126. (1/85)
صفحة 86
تيمزغورا(1)
__________
(1) - في تسمية شيوخ الجبل نجدها مرسومة "تين مصغورة أو تين ماصغورة. عند الشماخي نجد: مزغورة وبزغورة صيغة الانتساب إلى هذا المكان هي المصغوري أو المصغورتي أو البصغورتي. اليوم تُكْتب هذه التسمية هكذا: مصغورة، أما الصيغة الأمازيغية الأصل لها حسب براهيم ؤسليمان أشماخي فهي تيِمْزْغُورا. تنبغي الإشارة أيضاً إلى صيغتين أخرتين هما: مْزْغُورَا ومزگورا. نستنتج من الصيغ القديمة لهذه التسمية أن حرف الباء المُقْفِل يتحول أحيانا إلى حرف الميم، وهو شيء متُواتر في كل اللهجات الأمازيغية، كما يجب تسجيل تبدُّل الصاد إلى زاء. يتعلق الأمر بواحدة من أهم القرى بفساطو بالجهة الشرقية للجبل واستنادا إلى ما ورد عند براهيم ؤسليمان أشماخي، فهذا المكان ينقسم إلى ضيْعتيْن واقعتين على تله وسط أكوام من البقايا والأنقاض. كما أن [دوبوا] ذهب إلى افتراض أن هذه القرية أعيد بنائها على المكان نفسه، حيث نجد مسجد أبي منصور إلياس حاكم الجبل باسم آل رستم، النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. ومسجد أبي زيد المزغورتي والذي لا زال قائماً حتى أيامنا هذه. أقدم إحالة على هذه القرية ذات صلة بأبي زيد الذي عاش، كما سبق أن رأينا، حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، وفي النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. لاشك إذاً أن هذا المكان هُجِرَ تماماً وفرغ من الساكنة مباشرة بعد هذا التاريخ. ولم يعد يظَهر في المصادر إلا حوالي نهاية القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، أو بدايات القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي. أما أصل تين مصغورة فهو القبيلة الأمازيغية بنومسكور التي كانت، حسب ما قاله أبن خلدون، فرع من فروع نفوسة. نجد أيضاً هذه التسمية في أمسكور أو أمسگور، وهو اسم لمدينة تقع على بعد خمسة أيام مَشياً على الأقدام من سجلماسة بالمغرب الأقصى". راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم123. (1/86)
صفحة 87
قرية في مديرية فساطو، مقسم إلى ناحيتين، ناحية بها أنقاض حيث لازلنا نشاهد المسجد الذي بني من قبل أبو منصور إلياس(1). القرية بها 100 منزل (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص22، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص91-92). الاسم نجده كذلك مكتوب بصيغة بزغورة ومزغورة. نجد شخصيات منحدرة من هذه القرية: أبو موسى بن عيسى الطرميسي(2)، الذي عزف عن الزواج ليعطي عمره للعلم، حوالي سنة 700هـ/1301م (الشماخي /السير ص553). وأبو عبد الله بن الشيخ، مسجد مزغورة يحتوي على ثلاث مقابر لثلاثة شيوخ نفوسيين مهمين هم : أبو عزيز، وأبو طاهر إسماعيل، ويدراسن (الشماخي/السير ص556). أبو طاهر إسماعيل (رقم 53) إستقر بمزغورة حيث رفض مغادرتها بالرغم من الحرب التي إستعرت بين مدينته وبين مزغورة، وفي قصة حصلت له مع أحد العرب فدعا عليه وقال "فرقكما
__________
(1) - سبقة ترجمة أبو منصور إلياس النفوسي.
(2) - عيسى بن عيسى الطرميسي (أبو موسى) (ت: 722هـ/1322م) من علماء جبل نفوسة بليبيا، تلقَّى علمه عن أبي يحيى وجدليش ابن فتى، كان شيخا عالما فقيها ورعا، سيد جماعته، لم يتزوَّج لاشتغاله بالعلم والتعليم. أطلق عليه لقب شيخ الإسلام، إذ كان شيخ طبقة من العلماء الأجلاَّء منهم: أبو طاهر إسماعيل الجيطالي، أبو ساكن عامر الشماخي، أبو غالي أبو عزيز بن إبراهيم بن يحيى. تعتبر مدرسته من أعظم المدارس التي اهتمَّت بجانب التأليف، فوجَّهت طلاَّبها إلى هذا الاتجاه، وتركت لنا ثروة علمية وتشريعية قيمة. وكان الشيخ عيسى الطرميسي القدوة في ذلك. ولم يكتف بالإشراف على مدرسته فقط، وإنَّما تولَّى مهمَّة التدريس في مدرسة أبي زيد المزغورتي، بعدما لاحظ شيئا من التدهور والإهمال أصابها. وهو حلقة في سلسلة نسب الدين. ولمَّا أحسَّ بدنو أجله أوصى أن تكون مكتبته العامرة وقفاً على طلبة نفوسة وعلمائها، وتركها عادة حميدة في الأجيال بعده. الشماخي/السير، 2/169، 193-195، معجم أعلام الإباضية رقم715. (1/87)
صفحة 88
الله بسحابة مطر" فحصل ما قال، فقال العربي "فكيف بكم لو قال سحابة حجر؟" (الشماخي/السير ص558-559).
[61] المشاهد السبع لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني:
الجناوني هي صيغة الإنتساب العربية من إجناون(1)
__________
(1) - إجناون هي التحوير العربي لإيگنَاوْن المستعملة حتى اليوم عند الناطقين بالأمازيغية. والصيغة العربية لهذا الاسم هي جناون. أما صيغة الانتساب فهي الجناوني. تقع قرية إجناون الإباضية وذات اللّسان الأمازيغي في مقاطعة فساطُو، بمضيق أسفل مدينة جادو، وقد انحدرت من صيغة قديمة معروفة في القرن الثاني الهجري، حسب الروايات المحلية. تقع القرية أسفل مصدر ثر للمياه الذي كان يسقي في بدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي مساحة من أشجار الزيتون تقدر باثنا عشر ألف شجرة حسب ما ورد عند الشماخي. وتؤكد المعطيات المتضمنة بالروايات الإباضية الرواية المحلية حول الأصل الضارب في القدم لإجناون. وتشير ملاحظة عند الشماخي حَوْل هذا المكان إلى أنها مقر الشيخ ابن مغطير النفوسي الجناوني، الذي عاش حوالي منتصف القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. ستصبح إيجناون، لبعض الوقت، المركز السياسي الرئيسي لجبل نفوسة برمته. ففي هذه القرية، تواجدت إقامة أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي حكم في هذه الفترة البلاد باسم الإمام الرستمي لتيهرت. تتحدث الروايات الإباضية المُثْبتة في كتاب الشماخي عن 70 عالم تدفقوا من مجموع الأقاليم الخاضعة لسلطة أبو عبيدة. واعتماداً على رأي [لموتيلينسكي وباسي]، فإجناون ليست سوى صيغة جمع مذكر لكلمة أگناو ومعناها الزنجي أو الأسود في لهجة النفوسيين. ودائما حسب رأي هاذين الباحثين فالتسمية هي اسم صفة أمازيغية مكونة من كلمة گنَاوا وهي التسمية المعطاة لبلاد السودان من قبل الأمازيغيين. نعتقد بأن إيگناون ما هي إلا تسمية تخص مجموعة عرقية من أصل سوداني والتي استقرت بجبل نفوسة قبل القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي... فحسب رواية إباضية نقلها الشماخي... (فإن) أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني الذي عُرِف عنه تحدثه بالعربية والأمازيغية واللغة السودانية المدعاة كانمية. يفترض إذن أن يكون أصل ساكنه إجناون سودانياً. وينبغي التذكير بهذا الصدد بأن مدينة جادو المحاذية لإجناون كانت حوالي القرن العاشر والحادي عشر الميلادي نقطة انطلاق لطريق تمتد من مدينة زويلة بفزّان؛ حيث بداية بلاد السودان في اتجاه بلاد الكانميين. لاشك أن إيگناون (أي السود) قدِموا من هذه الطريق، وحملت هذه القرية بعد ذلك اسْمَهم... راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم93. (1/88)
صفحة 89
، المنحدرة من الصيغة الأمازيغية أگناو (أجناو) جذرها "گ.ن."(1). هذا القصر مازال موجودا في مديرية فساطو، لكنه منهار بالنسبة لميزاته القديمة. مبني في عمق وادي ومحاط بحواف جبلية عالية من الجهتين، مشجر بالنخيل وبعض الزيتون، غير أنه في عهد الشماخي منبع جناون كان يسقي 12.000 شجرة. مقام أبو عبيدة لازال متواجداً إلى يومنا هذا، قريب من مقام أمي يحي، تحت القصر. (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص14، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص88).
__________
(1) - راجع مقال المؤلف بعنوان Les nome des couleures et des métaur ches les Berbère, Paris. 1895, p. 29-30. (1/89)
صفحة 90
أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني كان في جناون طوال المدة التي قضاها الإمام الرستمي عبد الوهاب هناك بدل ذهابه للحج، وأوعز للإباضية بالإحتفاظ بأبناء عبيدهم وإمائهم عند عودة الإمام إلى تيهرت(1)، الشماخي أشار إلى سبع مساجد يصلى لله في إحداها كل ليلة. في وفاة السمح بن عبد الأعلى، الحاكم المكلف من قبل عبد الوهاب الرستمي على جبل نفوسة، هذا الأخير لم يقبل بتعيين خلف على الحكم خلفاً لأبيه، واختار أبو الحسن أيوب(2)، الذي توفي قبيل ذلك بقليل. الإمام صادق على الإختيار الذي قامت به نفوسة لـ أبو عبيدة عبد الحميد : رفض هذا الأخير تقبل الإمامة معتذراً بضعفه. فرد الإمام بأن قال إن نقصه العلم فعليه بأبو زكريا يحي، وإن نقصه المال فعليه ببيت مال المسلمين. خلف لم يقبل بقرار الإمام هذا الذي يقصيه عن خلافة أبيه، وبدأ في رفضه العلني. أخذاً بنصيحة الإمام عبد الوهاب وخليفته أفلح الذين طلب منه (أي إمام نفوسة) بالتحلي بالصبر. لكن خلف لما رأي الضعف من جانب الإمام إستغل الفرصة ورفع من معارضته وقاتل كل من من رضي بأبي عبيدة إماماً في معركة إيدرف(3)
__________
(1) - النص عند الشماخي كالتالي: "وفيها إن الفرس تزوجوا اماء بني زمور في مدة اقامة الإمام بنفوسة فلما ارادوا الرجوع إلى تيهرت حملوا اولادهم منها فقال أبو عبيدة لبني زمور خذوا عبيدكم فانزلوهم عن السروج". الشماخي/السير ص179.
(2) - سبقت الترجمة لأبو الحسن أيوب بن العباس.
(3) إدرف: هكذا نجده مكتوباً سواء لدى الشماخي أو الدرجيني بالإضافة إلى مجموعة من مخطوطات كتاب السيرة وأخبار الإمامة لأبي زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، كما نجد صيغة دَرْفْ واليوم يُكتْب أَدْرف. أما موتيلينسكي، فيكتب هذا الاسم هكذا [idref] في ترجمته لكتاب الشماخي حول وصف جبل نفوسة في حين يرى [دبوا] إن نطقه يكون على هذه الشاكلة [Yedref Iedref] يَدرف. صيغة الانتماء هي الإدرافي أو الدرفي. إدرف، هي تسمية لضيعة كبيرة لا زالت أنقاضها شاهدة عليها في الرجبان، على بعد يومين من المَشْي انطلاقاً من جادو في اتجاه الشمال الشرقي لهذه المدينة، غير بعيد عن ميري. وإلى الغرب قليلاً من شارن. جاء ذكرها في الروايات الإباضية لأول مرة بمناسبة حرب أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني... على المنشق الإباضي خلف بن السمح، حوالي بدايات القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي… (ويبدوا أنه في) نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. خرب ألف فارس من قبيلة زناتة أدرف تحت إمرة المدعو مجدول بن يوسف الطرميسي. تستمد ضيعة أدرف تسميتها من اسم القبيلة الأمازيغية دارف التي نعرفها بفضل قائمة القبائل الأمازيغية لابن حوقل. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم99. من المحتمل كذلك أن يكون اسم هذه القبيلة مأخوذة من النعت أدرف التي تجمع إلى إدرفان والتي تعني الأحرار في اللغة الأمازيغية، والتي هي مقابل أگناو/إگناون الأنف ذكرها. (1/90)
صفحة 91
، وفي الحرب الثانية إنتصر عليه الإمام بـ 700 محارب مقابل 40.000 في 13 من رجب 221هـ /23 يوليو 836م، فإنسحب خلف إلى تيمتي (تايميتي) حيث توفي. بعد موت أبو عبيدة عبد الحميد أخذ مكانه العباس بن أيوب (أبو زكريا/السير ص144-173، الشماخي/السير ص179-189، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص88 ملاحظات). بعض العجزات ظهرت بعد موت أبو عبيدة (أنظر رقم86). ولا ننسى الشخصيات الأخرى المنحدرة من جناون كـ: - أبو ليث الجناوني، البعض يعتقد أنه كان أمازيغي الأصل لكنه غير نفوسي، لكنه كان يعيش في هذه المدينة (أي إيجناون)، يوماً ما أخبرته زوجته بأن حليب البقرة قد نقص، فأجابها بأنه بسبب غياب العدل، فذهب إلى جادو ليلتقي بحاكم الجبل أبو منصور إلياس (أنظر رقم60)، الذي ضرب رجل متهماً إياه برسالة جاءت من تايميتي فقال له: بسواد قرطاس تضرب الناس يا إلياس؟" ونصحه بأن يبعث للرجل في السجن ويتحقق من أمر الرسالة، فوجد أنها كانت خطأ فقاصصه من نفسه على ضربه (الشماخي/السير ص242). -الشيخ أبو مغطير الجناوني(1)
__________
(1) - محمد بن عبد الحميد ابن مغطير النفوسي الجناوني (حي بعد: 160هـ/776م) شيخ فاضل، وعالم فقيه، من قرية إيجنَّاون بجبل نفوسة. يعدُّ من أوائل إباضية المغرب، بل هو أوَّل من رحل إلى المشرق للتعلُّم، فدرس على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، قبل سلمة بن سعد، وقبل حملة العلم الخمسة إلى المغرب، وذلك على رأس القرن الأوَّل للهجرة. ثمَّ عاد إلى موطنه جبل نفوسة، وصار علماً ومرجعاً للفتوى، إلى أن عاد حملة العلم من مدرسة أبي عبيدة، فكفَّ عن الإفتاء، لوجود من يقوم بالمهمَّة، ويكفيه تبعاتها. وقد عدَّه صاحب الإباضية في موكب التاريخ من تابعي التابعين، إذ ليس بينه وبين الصحابة إلاَّ رجلان: أبو عبيدة وجابر بن زيد. عمَّر ابن مغطير طويلا، فأدرك نشأة دولة أبي الخطاب عبد الأعلى ابن السمح المعافري سنة 140هـ/757م، ودولة أبي حاتم الملزوزي سنة 154هـ/770م، والدولة الرستمية سنة 160هـ/777م، وعايش أحداث هذه الدولة، فاتَّخذه الإمام عبد الرحمن ابن رستم مرجعا للفتوى في جبل نفوسة، وكان يحضر مجالس علمه. الشماخي/السير ص143، علي معمر/الإباضية في موكب التاريخ، ح2/ق1/27، 30، 43، 44؛ ح2/ق2، معجم أعلام الإباضية رقم835. (1/91)
صفحة 92
معاصر للإمام عبد الوهاب، وهو صاحب شجاعة في قصة حكاها عنه الشماخي (السير ص143) ولكنها مروية بشكل أوسع لدى أبو زكريا (السير ص127-128). - الشيخ أبو معبد الجناوني(1) ترك مسقط رأسه إيجناون ليدرس في قنطرارة تحت سعد بن أبي يونس. ورفض المشاركة في معركة مانو (الشماخي/السير ص242-243). - أبو الخير توزين الجناوني(2)، طلب إلى أبو معبد الجناوني وإبنه العلم عندهما، وكان يوم ذلك الطلبة الإباضيين كثر في القيروان (الشماخي/السير ص338-339). - أبو زكريا يحي بن الخير بن أبو الخير الجناوني، الذي درس لمدة طويلة على يدي أبو الربيع في مسجد إبناين. في ذلك الوقت كانت حلقة الذكر تقسم على قسمين حيث والنساء في هذه الحالة يجلسن من خلف عازل للإستماع للدروس أو للصلاة. أبو زكريا يحي كان صاحب شهرة كبيرة في العلم
__________
(1) - أبو معبد الجناوني (ق: 3هـ/9م) من علماء مدينة إجنَّاون قرب جادو بجبل نفوسة بليبيا. أخذ العلم عن سعد بن أبي يوسف الطمزيني بقنطرار. ومكث عشرين سنة في طلب العلم حَتَّى أصبح مرجعاً من المراجع الهامَّة التي يقصدها الناس للاستفتاء والاستفادة. الشَّمَّاخي/السير 2/28،معجم أعلام الإباضية رقم900.
(2) - ورد عند الشماخي: "ومنهم أبو الخير توزين الجناوني كان عالما متفننا اخذ العلم من أبي يحيى يوسف بن زيد الدرفي واخذت فيه دعوة أبي الخير الزواغي وذلك انه بات اجناون عند بعض اهلها فازداد عنده مولود سموه باسمه وطلبوا إلى ابا الخير فدعا له فقال اسال الله ربي أن يفهمه دينه فكان أفضل أهل زمانه وتخاصم مسنتاوي مع رجل استمسك به عند سرغين الجناوني فكان قاضيا من اولاد مدرار على أن يعطيه سلفا سلفه في غير ذلك البلد فالزمه سرغين الدفع فشكاه المستاوي إلى أبي الخير وكلاهما اخذ من أبي يحيى فكلمه أبو الخير قال سرغين كذا حفظتها من أبي يحيى قال أبو الخير لعلك سمعت ذلك في الدين قال نعم قال حكمها مختلف فرجع عن حكمه." السير ص338-339. (1/92)
صفحة 93
والفقه : يستشار من قبل جمع غفير من الناس، ولا يكل ويمل ويُجيب على كل سؤال بالرغم من كثرة السائلين ومهما كان موضوع السؤال. وله كتب عديدة منها ماهو متعلق بالزواج والطلاق، وحول الشهادة، وحول القضاء، وحول البيوع، وحول الحيازة والملك. القسم الثاني من هذا يتوافق مع كتاب النيل الذي يعتبر إلى يومنا هذا عمدة إباضية الجزائر. مقطع من هذا المخطوط يعود تاريخه إلى محرم 1183هـ كان متوفراً في ورجلة (راني باسي، بيبليوغرافيا زاويتي عين ماضي وتماسين، الجزائر 1885، رسالة البرادي نقلاً عن موتيلنسكي كتب المذهب الإباضي ص12، الشماخي/السير ص535-537، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص89 ملحوظة1). - أبو يحي توفيق الجناوني، مؤلف جمع من الكتب ، وفي أحدها يعدد الكرامات التي حصلت في جبل نفوسة، لها علاقة بدماء الشهداء (الشماخي/السير ص543-545).
[62] مصلى توزين في الغابة: (1/93)
صفحة 94
شخصين حملا هذا الاسم هما أبو الخير توزين الجناوني (راجع رقم61) وأبو الخير توزين الزواغي(1) (راجع رقم71). ربما المقصود هنا هو الأول.
[63] مسجد مصراتة:
__________
(1) - توزين بن موليه المزاتي الزواغي (أبو الخير) (ط10: 450-500هـ/1058-1106م) عالم، متكلِّم، فقيه، نزل بساحل المهدية ليتفرَّغ للعبادة، ثمَّ انتقل إلى جربة؛ وهو من بين المؤلِّفين السبعة الذين اعتكفوا في غار أمجماج بجربة، وألَّفوا «ديوان العزَّابة»، في اثني عشر كتابًا. والديوان من أقدم الموسوعات الفقهية التي ألِّفت بطريقة جماعية، وقد طبع منه جزء الطهارات، والباقي مخطوط في مكتبات وادي ميزاب وجربة وجبل نفوسة وغيرها. والعزَّابة السبعة هم: أبو عمران موسى بن زكرياء، وجابر بن سدْرِمَام، وكباب بن مصلح، وأبو الخير تُوزِين من مزاتة؛ وأبو عمرو النميلي، وأبو محمد عبد الله بن مانوج الهواري اللمائي، وأبو زكرياء يحيى بن جرناز النفوسي. كان يعقد مجلس علم، فحكى عنه كلٌّ من أبي زكرياء يحيى بن زكرياء، وأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي، مسائل في العقيدة والفقه، في كتاب السؤالات. الشمّاخي/السير، 2/75 ، معجم أعلام الإباضية رقم226. (1/94)
صفحة 95
مصراتة هو التحوير العربي للكلمة الأمازيغية ئمصراتن. في هذا المسجد سجن أبو إسحاق الإشارني (راجع رقم83) أبو زكار من أغرم اينان، صهر الحاكم أبو محمد عبيدة بن زارور(1) التغرميني، بسبب رعيه لغنمة على الحدود (الشماخي/السير ص248).
[64] غرغر نـ مادر وقيل نـ بادر:
[65] مصلى تكرمين:
[66] مصلى تليوين:
[67] مصلى غرغر نـ وحيان:
[68] دار بني عبد الله:
كان يقع بجادو في واجه حاكم جادو أبو محمد الدرفي (راجع رقم84).
[69] مصلى ابن سعادة وقيل أبي سعادة:
[70] مصلى أبو يحي أبالي(2):
[71] مصلى أبو الخير الزواغي في مدر:
__________
(1) - عبيدة بن زارور التغرميني (أبو محمد) (أوائل ق: 4هـ/10م) عالم عامل ورع، ينسب إلى تِغرمين بجبل نفوسة. تولَّى منصب الحكم والقضاء ولم يوفَّق فتركه، وتولاَّه بعده أبو إسحاق من أهل إشَّارَن. اتَّخذ مجلساً للعلم يفتي فيه، ويعلِّم الناس أمور دينهم، وممَّن تخرَّج منه زوجه العالمة المفتية أمّ زعرور نانة، وابنه مامد. الشماخي/السير 1/211-214. معجم أعلام الإباضية رقم614. ورد كذلك بن زارود. لكنه ورد خطأ في المعجم زوارة.
(2) - أبالي النفوسي الفسطاوي (أواسط ق: 4هـ/10م) من شيوخ وقرَّاء مدينة «فْساطو» بجبل نفوسة، قال عنه الشمَّاخي:«كان كهفًا للأبرار ومأوًى للأخيار» لِما اشتهر به من السعة في الرزق، والسخاء في اليد، فكان يذبح كلَّ يوم - عند زيارة الأشياخ والعلماء والضيوف - شاة. وقد تحمَّل لوحده دفع الغرامة التي فرضها تمصولت - مولى المعزِّ بن باديس على جبل نفوسة، والتي قدِّرت بمائة دينار. وفي الساحل مكان يعرف باسمه. الشماخي/السير 335-336، معجم أعلام الإباضية رقم2. (1/95)
صفحة 96
أبو الخير توزين الزواغي، معاصر للأمير الزيري أبو تميم المعز بن باديس (406-453هـ/1015-1562م). كان رجلاً صالحا ومخلصاً لله، كان همّه تنقية نفسه من التقصير. تمصولت مولى الأمير (المعز بن باديس) فرض عليه إتاوة 100 دينار، فطلب للشيخ أبو علي فقال له: "أطلب لي الصلة من مشايخ نفوسة وأهل المعروف لئلا يعنف علي هذا الجبار". فأعطاه المبلغ المطلوب ليبلغه لتمصولت، فلم جن الليل، تحول ما أعطاه لتمصولت لأحناش وثعابين، فطلب هذا الأخير من حراسه أن يجدوا له الشيخ، فبحث عنه في مكانه المعهود فلم يجده، فقالوا له أنه يتعبد في الساحل وأن علامته عطاسه، فرد له الـ 100 دينار. أبو الخير كان كثير السفر بين زواغة وجبل نفوسة، وكان زاده يقدم له من دون أن يرى معه أحد. ومن عادته أنه كان يضع حديداً في كوة فإذا صدأ قال: "قلبي كذلك قد صدأ فيطلع للجبل ليصقله بالمذاكرة ولقاء الإخوان في الله"، في ليلة من الليالي رأى نور نازل من السماء على قبر أبي عبيدة (ملحوظة رقم86)، فرأى معتقة تصلي وخلفها شبه رجال بيض فقالوا له قف عندك حتى أنهت صلاتها، فسلم عليها وطلب إليها الماء للشراب، فأعطته ماطلب، وشرب اللبن، فلم فرغ طلب إليها الماء للوضوء، فقالت توضأ من الإناء الذي شربت منه. – بعد ذلك حلم بأنها أصبحت زوجته، لكنها تزوجت شخصاً آخر فمات وتزوجها بدله أبو الخير وتحقق حلمه (الشماخي/السير ص336-338).
[72] مسجد تيدال(1):
تميدال في اللغة الأمازيغية يعني المخازن، (من المفرد تمدلت). في هذا المسجد إنشق السقف لأبي يونس فرأى السماء : ليكون قريباً من عمه أبو الشعثاء (ملاحظة رقم78)، فدعا الله أن لا يظهر العباسيون على جبل نفوسة حتى قيام الساعة (الشماخي/السير ص242).
[73] مصلى عمي طاهر في أشفي:
__________
(1) - في الأصل وردت بدون ميم والأصح كما أشار المؤلف بميم. (1/96)
صفحة 97
أشفي نراها أحيانا مكتوبة (أشفي) وأحياناً أخرى (أكفي)، تقع في مديرية فساطو، في الواقع لم يعد يسكنها سوى العرب. مصلى عمي طاهر لا زال يوجد في وسط غابة من أشجار الزيتون (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص17، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص86).
من بعد الشيخ مقّر (مقرين) بن محمد البغطوري، عمي طاهر بن يوسف كان من ساحل المهدية، من هروغة، عاش في زمن المعز بن باديس. يمتلك بستانا من الزيتون، فكانة قيمة خراجه 70 قفيزاً من الزيت فرفعها إلى 700 قفيزاً مما جعله يترك إفريقيا "فإذا إفريقيا مثل حوض الدم"، بدون شك بعد هجمات العرب الهلاليون توجه لجبل نفوسة. توقف في جربة حيث أضاعت زوجته المال الذي كان بحوزته، ومن ثم إلى يفرن، وكانوا اذ ذاك غير وهبية اما خلفية أو حسنية أو مستاوة من فرق الاباضية، فجمعوا له ثلثمائة مدى شعيراً، فرأى في المنام إن وادياً من زفت ووادياً من قطران تبعاه، فتأولها بمال يفرن، فجمعهم فقال لهم شيوخ نفوسة سمعوا بخبري فلا يمكن لى القعود حتى أراهم فنزل من تاغما وطلع إلى تارديت(1)
__________
(1) - تاردايت وصيغة الانتساب هي التارديتي. إنه اسم ضيعة تقع في الجانب الغربي للجبل على أرض الرجبان المسماة حالياً تاردية أو أت تاردايت. يعُتبر هذا التجمع البشري مركز الروجبان، كما أن القرية القديمة المدعاة تاردايت تغطي ليس فقط الحيّز الحالي للقرية الحالية ولكن أيضاً ما جاورها: الحربة (الخربة)، والقصبة. يتعلق الأمر بتجمع سكني كبير لا زالت آثار مسجد قديم شاخصة فيه (تحت المسجد الحالي) وأنقاض لبيوت وصهاريج وسوق قديم. يختلف هذا الوصف المقدم من لدن [دوبوا] قليلاً عن مثيله عند براهيم ؤسليمان آشماخي. فهذا الأخير، يرى بأن القرية الحالية (تاردايت) منقسمة إلى قريتين توجد بينهما أنقاض القرية القديمة. بمحاذاة تاردية تجد ثلاثة تجمعات سكنية صغيرة تحولت كلها إلى بقايا وأنقاض. وهي تباعا : تندروس، قصر بن عبد الله، ومزو. يبدو لنا أن تسمية هذه القرية بتاردايت تعود إلى تاردايت الأخرى وهو اسم قبيلة أمازيغية التي وردت في سياق نكتة تخص أبو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتي النفوسي وحكى الشماخي تفاصيلها. نستشف من هذه الحكاية أن أهل تاردايت كانوا منقسمين إلى قبائل فرعية، واحدة منها تدعى أندامار. أما الحيز الترابي الذي توجد فيه قبيلة تاردايت فيدعى ناحية تردايت. نجد مجدداً اسم تاردايت في الصِيَغِ الأخرى لبني تدرميت وهي: بدرميت، ترديمت وبالضبط في ترديت. وهي قبيلة توجد حسب البكري، بجوار أهل نفوسة من بين أقوام أمازيغية أخرى موجودة بجادو. بحوزة هذه القبيلة ثلاثة قصور. ومن المؤكد أن الأشكال أو الصِيَغِ التي قدمتها لنا المخطوطات المتعددة للبكري ليست سوى تحريف طفيف لترديت الأصلية. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم194. (1/97)
صفحة 98
. ونزل على الشيخ أبي موسى عيسى بن محرز فمر به إلى سوق جادو فاعطى كل واحد من أهلها ما سهل عليه فجمعوا 56 ديناراً، فذهب بعدها إلى إجناون حيث جمع لـ أهلها 40 قفيزاً من الزيت، ومن ثم إلى شروس في زمن أبي عمرو ميمون بن محمد، فتصل على 40 دينار، في الختام فسكن في أشفى فعاش مثل أولياء الله الصالحين (الشماخي/السير ص342-343، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص76). في موقع مصلاه لازلنا نرى آثار حوافر الجمل وماعز وكلب كانت بحوزته (الشماخي/السير ص544، باسي/عجائب العلامات(1).
[74] مصلى أورير مقرن في تارديت:
أورير مقُّرن يعني باللغة الأمازيغية الهضبة الكبيرة، قصر أت تارديت لازال موجوداً حتى يومنا هذا في مديرية فساطو، ينقسم إلى قسمين وبينهما نجد الأثار المهدمة للساكنة القديمة، المصلى بين يدينا هو مصلّى أبو يحي التارديتي، حيث يتواجد على قمة الجرف، بالقصر الكبير (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص17، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص85-86).
[75] مصلى توجين:
[76] كنيسة توكيت:
__________
(1) * - Les empreintes merveilleuses, xxvii, Revue des traditions populaires, i. viii, 1893 p499. (1/98)
صفحة 99
من توكيت ينحدر الشيخ أبو زكريا يصليتن التوكيتي(1)، معاصر للإمام الرستمي عبد الوهاب، معروف بعلمه وفقهه حتى لدى الأباضيين الشرقيين المتواجدون في تيهرت : "جبل نفوسا هو أبو زكريا وأبو زكريا هو الجبل" (الشماخي/السير ص178-179، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص94). ترجمته قدمت من قبل الدرجيني في كتابه الطبقات (موتيلنسكي/بيبليوغرافيا الفقه الإباضي ص31). مسجد أبو زكريا التوكيتي يوجد غير بعيد من تامزدا، في مديرية فساطو، في غابة زيتون قريب من المسجد (مصلى تاحواريت) في تامزدا (تمزدا) (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص22-23، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص94).
__________
(1) - يصليتن التوكيتي اللالوتي (أبو زكرياء) (ط5: 200-250هـ/815-864م) توكيت ولالوت قريتان من قرى جبل نفوسة بليبيا، إليهما ينسب أبو زكرياء يصليتن، ربَّما لتنقُّله بينهما لطلب العلم أو نشره. أخذ العلم على الراجح عن بعض حملة العلم الخمسة إلى المغرب. قال عنه الدرجيني: «كان عَلمًا لكلِّ الفضائل، ومعلمًا لكلِّ ناهل». قيل إنَّ رجلاً من أهل المشرق زار جبل نفوسة وهو في طريقه إلى تيهرت الرستميَّة، فسأله أهلها عن علماء الجبل، فقال كلمته المشهورة: «الجبل هو أبو زكرياء، وأبو زكرياء هو الجبل». كان مرجعَ أهل جبل نفوسة في النوازل، يفتي للناس فيما استجدَّ من الأمور، وكان المساعد الأيمن لواليها أبي عبيدة عبد الحميد الجنَّاوني، في عهد الإمام عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم فيما يعرض على الوالي من القضايا العلميَّة والسياسيَّة. شهد له الإمام عبد الوهَّاب بالعلم لمَّا أرسل إلى واليه قائلاً: «... وإن كنت ضعيفًا في العلم فعليك بأبي زكرياء يصلاتن التوكيتي». الدرجيني/طبقات 1/71 2/291، 294، 297، الشمَّاخي/السير 178-179، معجم أعلام الإباضية رقم1026. (1/99)
صفحة 100
[78] ثلاثة مشاهد لأبي الشعثاء السنتوتي(1):
__________
(1) - أبو الشعثاء بن البغطورية الشروسي السنتوني يصفه الشيخ علي يحيى معمَّر بأنَّه من الأعلام، دأب على التدريس، وامتاز بعنايته بتعليم البنات والنساء. والجدير بالذكر أنَّ المصادر قد شحَّت علينا بتفاصيل حياته وعصره، إلاَّ أنَّ الشمَّاخي أفادنا بمعلومة مهمَّة، وهي أنَّه كان حاكما على أهل ويغو. الشمّاخي/السير 1/209-210؛ 2/18، علي معمَّر: الإباضية في موكب التاريخ، 2/209. معجم أعلام الإباضي رقم484. (1/100)
صفحة 101
سنتوت(1)، تكتب سنتوت، زنتوت، قصر في مديرية فساطو، في شرق غولث، على هضبة تشبه ظهر حمار، حيث نأتي من الغرب فنجد مسجد كبير، الساكنة تستقي من عين في عمق الوادي (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص16، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص85). أبو الشعثاء الذي كان مستجاب الدعاء. والكرامات التي أظهرها كانت في أحاديث عديدة رواها الشماخي. نساء تدينة كن يحضرن دروسه مع أطفالهن ويعدن بعد ذلك أدراجهن، مع العلم أن المسافة بين سنتوت وتدينة 24 ميل(2) (الشماخي/السير ص246-247).
[79] مصلى تجلوطت:
[80] مصلى تزروت:
[81] مصلى تجدمت:
__________
(1) - هذه التسمية معروفة أكثر في صيغتها العربية أو المُعَّربة سنتوت الواردة عند الشماخي. السنتوتي أو الزنتوتي هي صيغة الانتماء أو الانتساب لهذا المَوضْع. يتعلق الأمر بزنتوت وهي بلدة واقعة بالجزء الشرقي للجبل غير بعيد عن تاردايت. استناداً إلى ما ورد عند الشماخي: فزنتوت هي قصر يقع في قمة صخرة ضخمة يُوجد بها مسجد، وحسب هذا الأخير دائماً فهي بَلَد (هكذا وردت عنده). وحيث أنها مسقط رأس أبو الشعثاء السنتوتي الذي عاش كما سبق أن أشرنا، حوالي نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي أو في النّصْف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي. إن هذا الموضع ينتمي إلى واحد من أقدم مواقع الجبل على الإطلاق، وأغلب الظن أنه يستمد تسميته من اسم القبيلة الأمازيغية الليبية [سانتي senties] والتي ذكرها [بتوليمي ptolémée] في معرض حديثه عن الأقوام المستقرة بالقرن الثاني الميلادي في مكان ما بجنوب سرينيكا "برقة"، ولربما بالقرب من أَوجيلة. وقد يكون فرع من هذه القبيلة مستقراً بالجزء الشرقي للجبل، على إثر هجرات الأقوام الأمازيغية في القرنين الخامس والسادس الميلاديين إليه، ومن ثمة سمّوا هذا الموضع بهذه التسمية. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم108.
(2) - 38,62 كيلومتر. (1/101)
صفحة 102
[82] مسجد أشارن(1):
إيشارن، تسمى اليوم شارن، المسجد مازال معروفاً إلى يومنا، متواجدة بالشرق من بقايا (آثار) إيدرف، في مديرية فساطو، السكان يملكون الكثير من النخيل والغنم (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص15، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص84).
[83] مصلى أبو إسحاق:
هو عينه أبو إسحاق الإشارني، الداعي إلى الخير بدون مهادنة، واذا رجع من حوايجه أتى المسجد فاذا لم يجد أحداً دخله يقول : "ما هذا يا أهل أشارن صرتم أشارن"، معنى كلمة أشارن باللغة الأمازيغية القليل من الشيء، ومن كراماته خرج هو وزوجته حفصة سائراً إلى الجزيرة (أنظر التعليق رقم31) وصاحبهما أسداً ولبوة أحدهما يحاذيهم يمنة والآخر ذات الشمال إلى أن وصلا. (الشماخي/السير ص247-248، موتيلنسكي جبل نفوسة، ص84، تعليق رقم1).
[84] مصلى أدرف:
__________
(1) - تمت الإشارة إلى هذا الوضع من قبل الشماخي الذي اعتبره منزلاً. صيغة الانتساب إليه هي: الإشارني. يتعلق الأمر بضيعة تقع في الجزء الغربي للجبل، واسمها الحالي هو: شارن أو أولاد جابر. واستناداً إلى ما قاله الشماخي، بحوزة ساكنة هذا الموضع كميات كثيرة من أشجار الزيتون، وقطعان هائلة من الماعز. بالقرية، يوجد مسجد قد يكون هو نفسه المذكور في "تسمية مشاهد الجبل" وكذلك مكان يقدسه إباضية الجبل. وقد يكون هذا المسجد أيضاً هو المعني في سيرة أبو إسحاق الإشارني نهاية القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. الظاهر أن مُصّلى أبو إسحاق الإشارني المذكور بتسمية مشاهد الجبل موجود هو أيضا بضيعة إشارن. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا نقع مجدداً على تسمية هذا الموضع في خريطة أسماء الأماكن بتونس حيث شارن، إشارن منطقة موجودة على امتداد الجنوب الغربي للكاف. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم106. (1/102)
صفحة 103
خربة أدرف لازالت متواجدة في غربي شروس، في مديرية فساطو، لازلنا نشاهد مسجد كبير في وسط الزروع، هذا بدون شك هو المسجد المقصود (أشماخي/ئغاسرا د يبريدن ص15، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص85 ملاحظة رقم2). هذا الحصن تم هدمه ولأول مرة في حرب أبي عبيدة ضد خلف بن السمح، الذي أرسل إخوته ومواليه والذين عدوا 400 فارس : فنهبوا أدرف وقتلوا عشرة من رجالها (الشماخي/السير ص184، أبو زكريا/السير ص157). لاحقا في عصر أبو يحي (نهاية القرن التاسع الهجري) هدم من قبل 1000 فارس من زناتة، جمعوا من قبل مجدول بن يوسف الطرميسي (الشماخي/السير ص288). (1/103)
صفحة 104
من إدرف برز مجموعة من الشخصيات النفوسية، أبو داود الدرفي(1)، صاحب الكرامات التي بقيت في ذريته من بعده، وكان قد تلقى الدروس على عمران موسى الأنداموني (الشماخي/السير ص255-256). أبو محمد الدرفي(2)، ذ كر أبو العبّاس الدرجيني، أن اسمه كان ملي، الذي كتب سيرته في الطبقات (موتيلنسكي/كتب المذهب الإباضي، ص29). وإذا تتبعنا سير نفوسة فإن زيد بن فاصت كان رجل علم وتقوى، وقوي في الحق، كان حاكم جادو : كانت حكومته تتعرض للخصومات من قبل أهالي فساطو، قام بنفس الحكم على إبنه أبو يحي يوسف، الذي لم يكن يصلي. حضر عند أبي محمد شيخ من تيمجار فطلب إليه أن يمكث عنده ليلاً، فرفض الشيخ متعللاً "إن ابنك لا يصلي"، فأخذ حبل وعلقه برقبة إبنه وقال "لك أن تختار الصلاة، أو
__________
(1) - سليمان بن أبي يحيى الدرفي (أبو داود) (بعد ق: 5هـ/11م) ينسب إلى بلدة إيدرف، بجبل نفوسة بليبيا. تتلمذ على يد مشايخ زمانه بالجبل. تولَّى الحكم على أهل زمُّور بجبل نفوسة، رفقة أخيه عبد الله، وكانت أيامهما مباركة من أحسن الفترات التي مرَّت عليها المنطقة لحسن تدبيره وسياسته. وإن ثبت كونهما ابْنَيْ أبي يوسف بن زيد بن أفصيت الدرفي، فإنَّ أباهما وجدَّهما كذلك كانا حاكمين على جادو بجبل نفوسة. الشمّاخي/سير 1/243؛ 2/30، معجم أعلام الإباضية رقم427.
(2) - زيد بن أفصيت الدرفي (أبو محمّد) (ط7: 300-350هـ/912-961م) من أعلام إِيدرف بجبل نفوسة، اختاره أهل العلم والرأي باتِّفاق ليكون حاكما على الجبل وما يليه، نظرا لكفاءته فقد «كان عالما زاهدا في الدنيا». تولَّى الحكم والقضاء بجادو - بجبل نفوسة - فحاول تطبيق ما استطاع من الأحكام الشرعية على كلِّ الناس، لا يخاف في الله لومة لائم. توفي في دار أبي عبد الله بجادو، ودفن في قبلتها، وترك ابنًا اسمه يحيى تولَّى الحكم من بعده. الدرجيني/طبقات المشايخ، 2/232-234، الشمّاخي/السير 284-288، معجم أعلام الإباضية رقم358. (1/104)
صفحة 105
دوام السجن، أو تركب جملاً ولا أراك أبداً؟"، أبو يحي اختار الصلاة، فأخذ يرائي بها زماناً ثم تاب ورجع إلى الله بقلبه، وأما ابنه أبو يحيى فاخذ العلم من أبي محمد الكباوي. وغشي عليه في مرضه الذي مات فيه وهو بدار بني أبي عبد الله بسوق جادو فحملوه يبتغون منزله حتى بلغوا ماطس فافاق فقال اين تريدون بي قالوا منزلك قال ردوني وجدتموني في الجهاد وموضع الرباط فحملتموني فردوه ومات بدار بني أبي عبد الله ودفن قبلة الدار فلما جن الليل قال الشيخ أبو زكريا اللالوتي فخرجت لارى قبر الشيخ فلما قربت رايت صفوفاً من الرجال مصطفة حول القبر بيض الثياب. وأما أبو داود سليمان وأبو عبد الله محمد بن أبي يحيى فكان حاكمين في أهل زمور (الشماخي/السير ص284-286). – أبو عيسى الدرفي قتل شهيد في معركة ضد العباسيين (الشماخي/السير ص244).
[85] مسجد الدياج: (1/105)
صفحة 106
[86] مصلى عبد الحميد قدام تيغرمين(1) في مطكوداسن:
__________
(1) - تيغرمين ونجده مكتوباً عند الشماخي: تغرمين وتاغرمين... والتيغرميني هي صيغة الانتساب لهذا المكان. الظاهر أن تغرمين وتاغرمين الواردة فوق ليستا سوى صيغتين مختلفتين للكلمة النفوسية القديمة، مُحَّولة هنا إلى الجمع المؤنث، تاغرمت وهي تصغير لـ أغرم أي المدينة أو القصر. يتعلق الأمر بضيعة لا زالت أنقاضها حتى اليوم وتحمل اسم تاغرمين شاهدة عليها في الجزء المتقدم جداً باتجاه شرق محافظة الزنتان. واستناداً إلى ما قاله [دبوا]، تقع هذه الأنقاض قرب ملتقى طرق. كانت تغرمين تعتبر بالعصر الوسيط بمثابة النقطة الأقصى الشرقية للجبل. واستناداً إلى ما جاء عند الشماخي، فالجبل كان يمتد من لالوت (نالوت) إلي تغرمين. كما أن الحدود الشرقية الحالية للزنتان هي نفسها الحدود الشرقية القديمة لجبل نفوسة. وأقدم المعلومات حول هذه الضيعة أتتنا من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، ولها ارتباط بأبي محمد عبيدة بن زارور المومأ إليه أعلاه، وبحكم أبي يعقوب التغرميني الذي كان حاكماً لهذه المنطقة في الفترة نفسها. قد تكون تغرمين خَلت من ساكنتها في بدايات القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. يتحدث الشماخي عن توغل لصنهاجة (الزيريون) إلى تغرمين حوالي مفتتح القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي. وعُرف عن أشجار زيتون تغرمين جَوْدتها. راجع ليفيتسكي، تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم119. (1/106)
صفحة 107
يقصد به أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني، حاكم جبل نفوسة (راجع رقم61). تيغرمين هي اليوم قصر مهدوم في الشرق من الزنتان، في مديرية فساطو بجبل نفوسة (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص13، موتيلنسكي، جبل نفوسة ص82). من هذا الموقع خرج كل من : أبو محمد عبيدة بن زمور التغرميني، زوج لإمرأتين، إحداهما كانت تؤديه، والثانية كانت صالحة وهي أم زعرور، وتزوج ثالثة وهي أم يحي، التي تحبب إليها عدة مرات، والتي تركت له أربع أولاد : زعرور، وأبو عبد الله توزين، تلميذ أبو عبد الله البغطوري، وموسى رجل زمانه، الصالح، الذي استشهد في غارة صنهاجة على تيغرمين (الشماخي/السير ص248-252). – أبو عمران موسى الأندماني التيغرميني، رجل كثير التواضع للمؤمنين، والشديد على المنافقين. عم الرخاء جبل نفوسة في زمانه. أدخله رجل يطعمه فخرج لحاجة فشم رائحة الخمر فوجد الخوابى مملوات فكسرها، فخرج وتبعه صاحب البيت بعد أن رجع يريد اذاءه فاعطاه دعوة سوء ومنعه الله من شره (الشماخي/السير ص254-255). – أبو القاسم مومنين التغرميني، الذي كان كذلك صاحب كرامات (الشماخي/السير ص257-258)، وأبو القاسم التيغرميني آخر (الشماخي/السير ص333). – أبو موسى عيسى بن سليمان، الذي عاش مع أخيه أبو العز، في تيغرمين. الأول كان ممن إشتغل على كتاب سير نفوسة والذي أكمله البغطوري، سنة 599هـ (1202-1203م) في إيجناون، في حضور الشيح أبو يحي توفيق بن يحي. مات بسبب عضة كلب (الشماخي/السير ص551). (1/107)
صفحة 108
الإسم مطكوداسن، نجده بصيغ مختلفة حسب التنوع اللهجي : فهنا أبو ميدول الزنزفي مصكوداسن (الشماخي/السير ص418)، أبدل الشماخي اسم أبو مكدول بصيغة مجدول (السير ص418) اسم ولي صالح الذي أصبح بعد التغييرات موگادور في المغرب الأقصى، مطكودازن الزنزفي في كتاب الطبقات للدرجيني (موتيلنسكي/بيبليوغرافيا الفقه الإباضي ص32)، أبو إبراهيم مصكوداسن (الشماخي/السير ص503) نودي بـ مطكوداسن في تعداد شيوخ الوهبية، في ملحق كتاب السير (الطبعة الحجرية ص592). على ما يبدو لي فإن الاسم متكون من مقطعين كما في الأسماء الأتي ذكرها : (سمداسن) أبو عبد السلام بن خليفة المغراوي (السير ص503)، (يانجاسن)، أصبح اسم قبيلة الينجاسني (السير ص510)، (ابن جليداسن) في الأمازيغية أكليداسن، أبو عبد الله محمد الالوتي (السير ص329)، فنحن نعرف أن أگليد أجليد أو أژليد، تعني الملك، وهو بدون أي شك اسم الزعيم الأمازيغي ٌيليداسن المذكور عند جوهانيس(1)، 7/436، (ابن يرصوكاسن) أبو يعقوب يوسف (الشماخي/السير ص523)، (مرسوكاسن) الشاويني (السير ص531)، (إيصلاسن مقبل يصليتن) اسم قبيلة أمازيغية (الإدريسي، وصف إسبانيا والمغرب ص57، ابن خلدون/البربر 1/246 نص قير Qaire يحمل صيغة أخرى يصلاتين)، (ورسفلاسن مقابل ورسقلاسن) (ابن خلدون سبق ذكره)، (عصفراسن مقابل عصفراس) (ابن خلدون سبق ذكره)، (يغمراسن) مؤسسة إمارة بنو عبد
__________
(1) * - أريد أيضا أن أنبه على إيمدغاسن الأثر المشهور في ولاية قسنطينة، الذي يبدو أنه من المفرد مادغيس، جد خرافي للأمازيغ. إنه فعلا مدهش أن نرى أن هذا الإسم أصبح نسبة لعدة شيوخ في جبل نفوسة : أبو الحسن أفلح المدغاسني، الذي حكم لسنوات بنو ؤرتيزلان، من قبل أبو عبد الله محمد (الشماخي/السير ص518)، سعد بن يخلف المدغاسني (السير ص467)، وأنبه على الأسماء إيدراسن، إيهراسن، إيسراسن وأنگراسن، إيزناشن الذي يبدو أنه صيغة جمع كما هو الحال في إيمدغاسن. (1/108)
صفحة 109
الواد في تلمسان، حسب العادة فإن إن هذه الكلمة تنقسم إلى ئياغمور والتي تعني "فحل" و ـاسن اللاحقة. هذه الأخيرة تعتبر اسم مذكر مجموع. ولكن في اللغة الأمازيغية اليوم اللاحقة ـاسن لا تلحق إلا بالفعل بصيغة غير مباشرة، ولا تلحق الصفات كما في الحالة الأولى، أنا لا أعرف في اللغة الأمازيغية كاملة الكلمة ئياغمور والتي تعني "الفحل"، التي هي ليست من أصل عربي محفوظة عند الطوارق (مالي). نجد في حالة معزولة هذا الإسم غير مركب كما في الحالة السابقة، بل نجده بشكل منفرد مثل : ياغمور بن عبد الملك (ابن خلدون، تاريخ البربر 3/121)، يغمور بن موسى (السابق ص40)، ومطكوداسن نجده كذلك (مطكود)، أبو محمد عبد الله بن مطكود (الشماخي/السير ص343)، أبو نوح سعيد بن نوح المطكودي (الشماخي /السير ص357)، ونجد كذلك (مصكود) وحتى (مثكود) مثل حالة الاسم سويقة بن مثكود، وهي قرية صغيرة عند أمازيغ هوارة بين لبدة ومصراتة (الإدريسي/وصف إفريقيا وإسبانيا ص120-133، وهناك مخطوطات تقدم لنا منكود ومتكود هامص ص133 للكتاب السابق). هناك إمكانية التقابل بين الاحقة لهذه الأسماء (ـاسن) أو (ـساين)، التي نجدها في عدد من الأسماء الأمازيغية المذكورة عند جوهانيس كوريبس : هيسدرسن Hisdreasen (33)، لاوماسن Laumasan (5/110)، موكوراسن Macurasen ولعلها (مقراسن)، من الجذر (م.ق.ر). مانوناسن Manonasan (5/341)، مانزراسن Manzerasen (5/120)، ناكوساسن Nacusan (5/310). وهناك أيضا صيغة الجمع المشترك بين ـاسن وتن اللاحقة للأفعال، وذلك الذي نجده كلاحق لعدة أسماء أعلام. الذي يعتبر مركب من كلمات المذكورة أعلاه.
[87] مصلى إيدبيرن (الحمائم):
في إيدبيرن نجد مصلى أبو محمد الذي الذي أبصرت أم زعرور خلفه يصلي صفوفا لرجال عليهم ثياب بيض، كرامة متكررة في جبل نفوسة (الشماخي/السير ص254).
[88] مصلى عمي جنون: (1/109)
صفحة 110
مجموعة من الأشخاص حملو هذا الاسم : أبو صالح جنون بن عمران أحد أقطاب الدينّ، صاحب الكرامات، والذي يبدوا أنه لم يكن سعيداً في حياته المنزلية. انه خاطب يوماً زوجته بما لم يوافقها وهى تعجن فلطمت وجهه واثرت فيه، فشكاها شيخه أبا يعقوب الطرفى قال له اترى هذه ضربتنى بمقلات فصارت طوقاً في عنقي - يعنى دخل من رأسه - قال أبو صالح أنت أنت (أي أصبر منى) وحلف لا يشكوها ابداً. نقلاً عن كتاب المعلقات فإنه وجد زوجته ميتة عندما رجع للمنزل. كتاب السير يذكر شواهد كثيرة على كرمه. قضى الأيام الأخيرة من حياته في ورجلان وأعطي إسمه لأحد المقابر التي دفن فيها آخر الرستميين، الذين تعقبهم عن تيهرت الفاطميون. تخاصم مع أبو يعقوب بن أفلح في مسائل الدين ومع أبو سليمان أبن أبو يعقوب (أبو زكريا/السير ص260-265، الشماخي/السير ص362-365). – جنون بن سرغين، ألذي أعطي الكرامات، وكانت له رؤية ليلة القدر.
[89] مصلى القصر:
[90] مصلى تحت القصر:
[91] مصلى أم زيد:
الورعة أم زيد ذكرت في كتب السير كصديقة لأم زعرور (الشماخي/السير ص254).
[92] صخرة الوادي:
[93] مسجد جليزت في ماسين:
[94] كنيسة نسيم:
ماسيف بدل مسين ذكرت عند ان حوقل (ص671)، كأحد قرى جبل نفوسة. حطامها مازال متواجداً إلى يومنا هذا، ولازلنا نشاهد مسجداً على مسافة نصف ساعة مشياً من إيجيطال، في مديرية فساطو (أشماخي/ئغاسرا د ئبريدن ص25، موتيلنسكي/جبل نفوسة ص96). وفي هذا القصر حمل ولأول مرة ، في جبل نفوسة كتاب الخليل الصالح (الشماخي/السير ص235). وفي أمسين يسكن الشيخ أبو يوسف يعقوب بن أحمد الإفراني الميدوني، وفيها توفي ودفن (نسبة دين المسلمين، ونقلاً عن كتاب السير ص579، موتيلنسكي /جبل نفوسة ص96 ملاحظة1).
[95] مسجد حارت بني أنكاسن:
[96] مصلى أم جلدين في تونريرت: (1/110)
صفحة 111
أم جلدين هذه كانت والدة المفتي أبي عبيدة البغطوري، تلميذ أبي عبد الله بن جلداسن الذي سكن شروس لمدة أربعة أشهر، لقد كان أحكم رجالات عصره (الشماخي/السير ص328-330). أم جلدين لم تتمنَّ سوى ثلاثة أشياء: زيارة الولية الصالحة أم زعرور، رؤية أشجار زيتون تيغرمين، وأن يصلي أبو محمد على قبرها (موتيلنسكي/جبل نفوسة ص82 ملاحظة 2).
[97] مصلى حذاء قصر أبي حاتم:
إنه أبو حاتم بن يعقوب بن لبيد (ابن عذاري : ابن لبيب، ابن خلدون : ابن حبيب) بن ميدان بن إيتوفت الهواري الملزوزي. (البلعدزوري ص233) يعطيه النسبة السدراتي، ولعله خلط مع عاصم، هذا الأخير كان حاكم سدراتة في حصار القيروان. بعد أن حكم طرابلس بين رجب 140 إلى 144 (761-762)، وترقى لمستوى إمام بعد وفاة أبو الخطاب، إبتدأ بقمع إنشاق كان وشيك الحصول، ومن ثم هزم جيش أرسل لمحاربته من قبل حاكم إفريقيا قريباً من قابس. النصر لم يبدو على أنه محتم لأن أبو حاتم عاد إلى طرابلس وبقي عدة شهور. الأمن والنظام عاد على ما يرام، إستفاد من مغادرة الحاكم العباسي لإفريقيا عمر بن هازارمرد، لإعادة الحرب. أعد جيشا معتبراً، الذي شارك فيه عاصم السدراتي (أنظر رقم4)، والذي شارك فيه أمازيغ المغرب المبتدعة (يقصد الصفرية) : أبو قرّه، إمام الصفرية المقيم بتلمسان، أحضر 40000 رجل، عبد الرحمن الإمام الرستمي في تيهرت، 6000 أباضي، المنصور بن هاني 10000 خارجي، ضرار بن مسعود وصل بصحبة تأييد مديوني وعبد الملك بن سكرديد بصحبة 2000 صنهاجي. هذا الجيش أصبح عقبة في وجه عمر بن هازرمرد في طبنة، فأمره الخليفة بمغادرة هذه المدينة، وترك حاكماً في مكانه أبو حازم بن حبيب بن يزيد المهلبي. عمر لم يكن بحوزته سوى 15500 رجل مقابل الجموع الغفيرة لأعدائه، وأخذاً بنصيحة معاونيه واستعان بخدعة. دفع 40000 درهم لـ أبو قرة وأتباعه الآخرون ليتركو حليفهم، في نفس الوقت مجموع جيش عبد الله بن رستم انهزم في طبنة. (1/111)
صفحة 112
خرج عمر مع جيشه ليقابل أبو حاتم، لكنها لم تكن سوى فينة هزم على غرارها، لقد قللوا من شأن عدوهم، أعاد على عجل القيروان، حيث ترك حامية عسكرية، وعاد لملاحقة البربر. بعد هزيمته رجع ليغلق على نفسه داخل المدينة، منتظراً الإنقاذ من قبل الخليفة. حُصِرَ حتى أنه لم يستطع التواصل مع العالم الخارجي، عمّت المجاعة حت أكلو البهائم، والكلاب والقطط حتى بيعت أوقية الملح بدرهم. حينها وصل الخبر عمر بأن المدد قد وصل لكنه تحت إمرة يزيد بن حاتم الذي عينه الخليفة كخليفة له (أي هازارمرد). متحسراً وغاضباً من هذا القرار، مات في أحد خرجاته في ذو الحجة 154 (ديسمبر 770). جميل بن شاكر، الذي خلفه مؤقتاً، سلم الحصن (المدينة) لأبو حاتم، الذي أظهر الود وحسن المعاملة لأعدائه، وأعطاهم حريتهم، لكنه لم يفرّط في القيروان. وذهب من بعدها مباشرة لملاقات الجيش العباسي القادم من الشرق، لكن وصله خبر ردع المتمردين من أهالي القيروان بإمرة عمر بن عثمان الفهري المخارق بن غفار. لكن هذا هزم ولاذ بالفرار إلى جيجلّي، لوحِق من قبل جرير بن مسعود الميديوني، حينها عاد أبو حاتم لملاقات يزيد بن حاتم المهلبي. هاهنا ربما النصوص بالغت بقولها أنه أحضر 60000 رجل من خرسان، و60000 من الكوفة، والبصرة وسوريا، هذا من غير الحامية التي لحقت به ممن لجأ إليه من إفريقيا، ومن أمازيغ مليلة، جزء من هوارة، على رأسها يوسف الفرطيطي، بل أجزاء من جبل نفوسة على رأسها عمر بن مطكود. رئيس هذه الطليعة العباسية كان سليم بن سوادة التميمي، لكنهم هزموا ولوحقوا من قبل أبو حاتم حتى مغمداس، ولكن في المعركة الكبيرة التي تبعتها في موقع جنبي 27 ربيع الأول 155 (7 مارس 772)، هزم الإباضية وقتل 30000 مع أبي حاتم، وفي الموضع الذي قتل فيه تقول الخرافة النفوسية يظهر نور كل يوم خميس. يجب التنبيه على أن 375 معركة إنتصر فيها الأمازيع على جيوش العباسيين حتى إعلانهم الحرب على عمر (1/112)
صفحة 113
بن هازرمرد. (الشماخي/السير ص134-138، البرادي/الجواهر ص173، أبو زكريا/السير ص41-49، مؤلف كشف الغمة خصص جزء لأبو حاتم ، من غير شك نقلاً عن أبو زكريا، Sachau, Ueber eine arabische Chronik aus Zanzibar, p12, El-Belâdzori, Liber expugnatiois regionum, p232-233, ابن خلدون/العبر ص112-113، تاريخ البربر 1/221-223، تاريخ إفريقيا وصيقليا، ص23-26 ترجمة ص62-68، النويري ص64-66 Goeje, Descriptio Al Magribi p83-84، ابن عذاري تاريخ إفريقيا وإسبانيا 1/64-69، ابن الأبار/حلة الصراع ص207-373، أبو المحسن بن التغربردي/النجوم الزاهرة 1/411-412، ابن الأثير 5/283-285.
فهرس عام (1/113)