صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ
------------------------------------------
العنوان: ثورة أبي يزيد جهاد لإعلاء كلمة الله
المؤلف: سليمان بن داود بن يوسف
مقدمة: عمرو خليفة النامي
تقديم: عبد الحليم عويس - عمار الطالبي
الناشر: دار البعث للطباعة والنشر
مكان النشر: قسنطينة - الجزائر
تاريخ النشر: 1402ه/ 1981م
الطبعة: 1
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1008&id_ty=1
------------------------------------------
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 24 صفر 1447ه/ 19 - شهر 08 - 2025م. ثَوَرة أبي يَزيد
جهَادُ لِإِعْلَاء كَلمَة الله
تأليف
الشيخ سليمان بن الحاج داود بن يوسف بحاثة في التاريخ
العطف (الجزائر) ربيع الثاني 1399 هـ / مارس 1979
الطبعة الأولى
1981 - 1402
EED
للطباعة والنشر قسنطينة (الجزائر)
م (1/1)
صفحة 2
ثورة ابي يزيد
جهَادُ لِإِعْلَاءُ كَلمَة الله
تأليف
الشيخ سليمان بن الحاج داود بن يوسف بحاثة في التاريخ
العطف (الجزائر) ربيع الثاني 1399 هـ / مارس 1979
الطبعة الأولى
م
1402 هـ
1981
لطباعة والنشه قسنطينة واللجنة الشر)
م (1/2)
صفحة 3
ثورة ابي يزيد
جهَادُ لِإِعْلَاءُ كَلمَة الله
تأليف
الشيخ سليمان بن الحاج داود بن يوسف بحاثة في التاريخ
العطف (الجزائر) ربيع الثاني 1399 هـ / مارس 1979
الطبعة الأولى
م
1402 هـ
1981
لطباعة والنشه قسنطينة واللجنة الشر)
م (1/3)
صفحة 4
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف (1/4)
صفحة 5
66
الاستاذ المؤلف فى مكتبـ (1/5)
صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم (1/6)
صفحة 7
مقدمة
للدكتور عمر خليفة نامي
بسم
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
6
لقد ترددت كثيرا قبل كتابة هذه الاسطر التي شرفني العلامة المجاهد الشيخ سليمان بن الحاج داوود بن يوسف بكتابتها
أولا: لان تصدير كلام الشيخ أمر لا يقوم له مثلى، من حيث عظم مقامه في نفسه، لتقدمه وحداثتي، وتبحره وضئالتي، واذا كان لمثلى أن يأخذ هذا المكان فلشيء واحد
فقط، وهو أداء واجب الوفاء من جيل لا حق للجيل السابق وفاء الابناء للآباء، وأن يسجل الجيل الجديد لجيل السلف واسع كرمه، وصدق ثباته، ونبل جهاده، وعظيم قدره،
وجليل دوره في تمام القيام على حفظ الامانة وحسن تأديتها
والحدب الكامل على مصالح الامة وأبنائها والاخذ بأيديهم الى
مصاف المجد والمكانة اللائقة في التاريخ
6
-
- (1/7)
صفحة 8
فالشيخ سليمان بن الحاج داوود بن يوسف ـ حفظه الله ـ
-
بالاضافة الى مكانه المرموق كباحث ومحاضر في التاريخ الاسلامي، أفنى جل عمره المبارك فى التنقيب على آثاره والبحث في زواياه وخباياه، وتحقيق عوامضه ومشكلاته، وتصحيح ملامحه وهذا البحث صورة من ذلك، فانه بالاضافة الى ما تقدم، مجاهد دؤوب، أفنى عظم أيامه في عمل دائب متصل مداره - الاصلاح - في دائرة العمل الاسلامي بمعنى ترسيخ قيم الاسلام ومثله، وبعث روحه، وتجديد شبابه بالالتزام به سلوكا وعملا، والدعوة اليه فكرا وعقيدة في فترة كان العدو الصليبي الحاقد قد بلغ ذروة التحجج والاستبداد حين أراد أن يسلخ بلاد الاسلام عن الاسلام ولسان العربية عن أهله، وأن يجعل الامة الاسلامية من بعد مسخا مشوها ينسى مجد أجداده، ويقصتر عن أسياده
فكان شيخنا الكريم ضمن الرعيل الاول الذي انتدب للقيام بواجبه في بعث حركة التجديد الاسلامي في الجزائر، فكان في صدارة جمعية العلماء ونجما من نجومها وقائدا من قادتها الغر الميامين ..
وكان كذلك، وفى ضمن هذا الاطار، أحد أركان الاصلاح الاسلامي في وادي ميزاب وأحد عمده الراسخة الثابتة. مع مساهمة متصلة فى ميدان الكفاح السياسي ثم في الجهاد من أجل التحرير ... وقد حمل عمره المبارك من كل ذلك ما ينوء به الكثير ممن لم تتوفر له ما توفر للشيخ الفاضل من صدق العقيدة ومضاء العزيمة وصدق الجهاد وطول النفس
—
8 (1/8)
صفحة 9
وله الى ذلك دوره فى مجال المال والاعمال ما يضرب المثل العملى للحرص على الاستقلال الاقتصادى شأن المجدين من بني وطنه، كل ذلك الى دور رجل الاسرة المسلم المثالى الذى يرى أول واجباته العظمى نحو أمته أن يبنى البيت المسلم الذى تترعرع فيه الذرية الصالحة فتكون هديته الرائعة الى وطنه المتعطش للجند الصالحين، ويكونون ذخره الثواب المتصل الذي يرجوه
ويسعدني أن النقى بك أيها القارئ الكريم وبأستاذنا الفاضل في صدر رسالته هذه لانوه بقيمة هذا البحث النافع الذي نصدى فيه لعلاج قضيتين تاريخيتين هما ما هما في خطورتها وأهميتها
"
الاولى قضية الدولة العبيدية، أمر قيامها وانتصارها في شمال افريقيا وعقائد القائمين بها وتمكنهم من التسلط على هذه الرقعة الكبيرة من الارض ولتلك الفترة من الزمن وهذا أمر يحتاج الى كثير من الدراسات والتحاليل لسير أغوار حركة التاريخ ومعرفة أبعادها.
ثم هو يعالج ثانيا تاريخ حركة أبى يزيد مخلد بن كيداد، وهي أظهر حركات المقاومة الجادة التي تحركت بها ربوع الشمال الافريقي لنفى هذا الثقل الدخيل، وبالرغم من هذا الدور البطولي الرائع الذى انتدب له أبو يزيد، وبالرغم مما حققه من انتصارات باهرة عصفت بالدولة العبيدية وكادت نقض عليها، وأكدت لها استحالة استنباب الامر لها في ديار الشمال الافريقي، بالرغم من ذلك؛ فان التاريخ في أكثر
- 9 -
- (1/9)
صفحة 10
من وجه لم يحتفظ لابي يزيد بتلك الصورة الناصعة فعرضه في أطر قائمة منفرة، وذلك ما انتدب له الشيخ سليمان ليصححه ويوضحه ليكشف أولا أمر هذه الدولة الدخيلة، ولينصف هذا الثائر المجاهد الذى قام لازلة هذه الدولة ولتغير ما جلبته من مناكر وما فرضته من الاباطيل
بدأ الكاتب دراسته بمقدمة صغيرة عن أبى يزيد، ثم قسم بحثه الى شطرين رئيسيين: أما الشطر الاول من هذا البحث فهو يكشف للقارئ عن حقيقة العبيديين أصلهم وتصوراتهم وأفكارهم وأعمالهم التي جاءت تتحدى مألوف المسلمين وما توارثوه من عقيدتهم الصحيحة ودينهم القديم وسيرة السلف الطاهرة النقية.
جاء بهذه الدولة عناصر مشبوهة الاصل، وجاءت بتصورات خالفت عقائد الاسلام، وسوغت لهذه العقائد الخبيثة بتغيرات بنتها على ما أسمته علم الباطن!! ودعاوى نسبتها الى علم الائمة فجملتها كل ما شاءت من الباطل. ثم ما زالوا بباطلهم ذلك حتى حملوه على الامة وحملوها عليه بقوة السيف ومظاهرة الاعوان. وهذه صورة لا يزال التاريخ يكررها، ولا يزال ينال الامة من مكروهها فى فترات مختلفة من التاريخ!!
والتنبه الى جذور هذه الظاهرة وأبعادها وكشف خباياها و أصولها من أساسيات الجهاد الاسلامي، ومن جلائل أعمال الفكر الاسلامي ان التصدى لكشف هذه الافكار الشادة والضلالات الزائفة ووضعها في موضعها الصحيح من تاريخنا
10
- (1/10)
صفحة 11
من أوجب الواجبات تجاه هذه الامة، لتصحيح تاريخها أولا
ولوضع أجيالها على الطريق الصحيح لما يستقبلها من الزمان وحتى لا يتكرر عليها مآسى هذه النماذج الكريهة
،
وقد بذل أستاذنا الفاضل جهده فى اظهار حقائق الدولة العبيدية في تصوراتها التي تصادم أساسيات العقائد الاسلامية وفى وسائلها البشعة فى فرض تلك التصورات على الناس، في التنكيل بقيادات الامة، وقتل العلماء والصالحين من دعاة الاسلام الحق، ومزاولة صنوف القهر والبطش للتمهيد لامرهم
وقد نال الامة من شرور تلك الموجة أشد الجهد والبلاء سواء بما نجم من شرور القرامطة وفتنتهم بالمشرق أو ما اتصل على المغرب الاسلامى من شرور العبيديين وفتنتهم، والحركتان من أصل واحد ومصدر واحد ولكن الله سبحانه وتعالى وقى أمة الاسلام من هذا الشر أولا بما رسخ و ثبت من عقيدة الامة مما لا يناله التبديل والتغيير لاستناده إلى نصاعة الحق ووضوحه، والى ما تقرره الاصول الصحيحة الثابتة لهذا الدين القيم كما جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكما بلغه السلف الصالح مما اعتمد على كتاب ناطق وسنة ماضية وسيرة طاهرة نقية. وستظل هذه الاسس درع هذه الامة ضد كل التصورات الباطلة والافكار الضالة التي يلتمس أصحابها اقحامها على المسلمين وعقيدتهم
الصحيحة
11
- (1/11)
صفحة 12
وثانيا: بتلك الانتفاضة التي تحركت عمليا لتغيير هذا الباطل واجتثات حذوره من الاعماق معتمدة على القيادة الحكمية الجادة والجهاد المتصل الدؤوب والعزيمة المصممة الماضية .. وهو ما بينه الشطر الثانى من هذا البحث القيم فهو تحليل دقيق لحركة الجهاد الرئيسية التي تصدت لتغيير مناكر العبيديين ولتصحيح مسار الامة وتخليصها من تلك الشرور التي استفحلت واستعلنت في ظل حكمهم، وقد قاد هذه الحركة أبو يزيد مخلد بن كيداد الاباضي، واستطاع أن يجمع حوله مشاعر الامة كاملة وأن يوحدها تحت راتبه وأن ينتصر بها للعقيدة الصحيحة، والسيرة الحميدة والدين القديم وقد جمع أبو يزيد أنصاره من أخراق الامة ومذاهبها لم يتخلف عنه أحد، وكانت هبة أرجعت للحق هيبته، وأزعجت الباطل أيما ازعاج.
ورحلت
وقد كادت أن تجتث جذوره، وهى ان لم تفعل فقد أفهمت أصحاب هذا الضلال أن لا مجال لهم فى هذه الديار من بلاد الاسلام فرحلوا عنها بعد فترة ليقيموا دولتهم في مصر، معهم عقائدهم وسيرتهم، وكانت منها في مصر وديارها أباطيل وأضاليل كان أظهرها ما سجله التاريخ من سيرة الحاكم بأمر الله، ولكن الحق الذى أذاب باطلهم في شمال افريقيا أزهق بقية ذلك الباطل فى مصر وغير مصر، وصار كل ذلك قصصا يرويها التاريخ عبرة وذكرى.
وقد أفادنا أستاذنا في استقصاء دقيق عن مسار حركة أبي يزيد و جهاده، وابرز لنا صورا جليلة من البطولة الحقة
-
12
- (1/12)
صفحة 13
والجهاد الصادق، ثم تجاوز ذلك الى «زبدة» بحثه وغايته فأزاح الكثير من غبار التعصب عن حركة أبي يزيد، فأزال ما علق بها من دعايات مفرضة أرادت انتقاص هذا الجهاد والتقليل من شأنه فنسبت فيه الى أبى يزيد ما يشين جهاده ويظهره في مظهر منفر مستهجن وقد أفاد وأجاد. ولعمرى ان التاريخ الذى يدقق في سيرة أبي يزيد بما يلصق به ما يخدش هذه السيرة ويشوهها ليتجاوز لغيره عن الكثير من المعرات فلا يرويها الا رواية عابرة، وان رواها فبدون نکير
أو تنديد
ولا نتعرض لدعايات أعداء حركة أبى يزيد فالامر فيها ظاهر واضح، والسبب فيها الغيظ والعصبية، وقد كشفها
أستاذنا الكريم الشيخ سليمان بن يوسف بما لا مزيد عليه ولكني أريد أن أشير هنا الى أن مصادر الاباضية نفسها حطبت في ذلك الحبل، وجرت على نفس سبيل المصادر الاخرى فشنعت على أبي يزيد، ولابد من وقفة عابرة هنا. فنحن لا تنفى أن نواكب حركة ضخمة كحركة أبي يزيد بعض الهنات، ولكننا نستبعد أن تبلغ تلك الصورة المهولة الصارخة التي سجلتها أقلام المؤرخين
ويخطئ كل الخطأ من يكلف أبا يزيد جيشا كجيش العمرين أو جندا كجند أبى الخطاب عبد الأعلى أو أبي منصور الياس وهي الصور التي يضع المؤرخ الاباضي مقياسه للصراع بين أبناء الامة على مثالها الغريد النادر
-
13
- (1/13)
صفحة 14
فجيوش الاباضية فى انكارهم على دول الجور سواء بقيادة أبي الخطاب ومن جاء بعده ومن سبقه، وأبي منصور ومن تبعه كانوا يلتزمون التزاما دقيقا بسيرة الصحابة اتصلت عليه سيرتهم فورثها الخلف عن السلف، والتزمت بها أجيالهم فلا يفرطون فيها ولا يقصرون عنها
فقد كانت
الله سيرتهم رحمهم في حروبهم لاهل القبلة ألا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ولا يأخذوا سلبا ولا سبيا ... نزهوا أيديهم عن كل ذلك فى التزام صارم، وانما كان همهم ابطال الجور واقامة الحق، وليس جمع الغنائم والاسلاب أو الاتساع فى الملك والدولة، وهو مسلك مثالى قصرت عنه الهمم بعدهم ومضى مثلا شروذا في التاريخ لا يتكرر بيسر. وقد جاء اجماع من المؤرخين في نقل تلك الصور الناصعة العظيمة
فأبو الخطاب في حربه لو رفجومة، فقد غادر قتلى الاعداء في المعركة لم يمسهم سوء غير السيف!! حتى قال فيهم من راهم «كانهم رقود» لم يصبهم سلب أو نهب، ولم يصب زروع القوم وأجنتهم وأشجارهم ودورهم شيء من ممرة الجيش، وكان ذلك شأن في كل حروبه التقوى، ووقد أهله الورع ..
فهو جيش ربته
وأما أبو منصور الياس فقد قاه حملة تأديبية صد فيها جموع ابن طولون التى جاءت الى طرابلس تعيث فيها فسادا فرد ذلك الجيش الغازى وبقى فى ميدان المعركة بعد هزيمة ابن طولون ثمانمائة حمل ذهبا لم يمسها أحد من جند
-
14
- (1/14)
صفحة 15
أبي منصور!! فهذا جيش ما جاء فى طلب الدنيا ولو كانت ذهبا أصفر رناتا مباحا ... ولكنه جاء ينتصر لله، رجاء ما عنده، وبعد ذلك يستوى الذهب والتراب، وهذا أيضا جيش ربته التقوى ووقده الورع. وهى طلائع مصفاة مصطفاة لا يقوم بها التاريخ دائما ... ولعل الذي انتقد سيرة أبى يزيد من مؤرخى الاباضية يريد أن يكلفه ما تكلف لهؤلاء ـ وحق له ـ وقد قال أبو القاسم مخلد بن يزيد أستاذ أبي خزر معلقا على حروب أبى يزيد مخلد بن كيداد: «لقد فتح فيهم أبو يزيد بابا لو أحسن السيرة» وهو كلام فيه اعجاب وعتاب، وتقدير وانتقاد. أما أبو يزيد بن كيداد فقد اعتذر لنفسه وتلا قول الله تعالى: «وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا» (البقرة: 106) وتلك معرة جند مختلط ليست كتلك النماذج التى أشرنا اليها من قبل. وان أساءت فليس على تلك الصورة المهولة التي زينها الرواة وتفننوا في عرضها. ولماذا أطيل عليك أخي القارئ، فقد كفى أستاذنا الكريم وشفى في هذا البحث القيم الذى لا يستطيع أن يقوم بمثله غيره فهو كما قال فيه بحق، رفيقه في الجهاد وصنوه فى العلم مؤرخ الجزائر الكبير الاستاذ أحمد توفيق المدنى: « ... لكى يستطيع باحث أن يخرج للناس مثل هذا الكتاب الجليل يجب أن يكون متحليا بثلاث خصال ما اجتمعت في واحد الا نادرا:
هي
أولها: الاطلاع الواسع والتحرى العميق.
وثانيها: الفكر الثاقب والتحليل المنطقى السليم
-
15 - (1/15)
صفحة 16
وثالثها: الشجاعة والاقدام، والجرأة على قول كلمة الحق والدفاع عنها مهما كانت مخالفة لما يعتقد أكثر الناس وأخى وصديقى العلامة البحاثة الشيخ سليمان بن داوود قد جمع الله فيه هذه الخصال الثلاث التي جعلته يقدم للناس مثل هذا
البحث الجليل».
ولن أزيد شيئا بعد كلمة المؤرخ الجليل أكرمه الله، ولكني
أهنيء أستاذنا العزيز بهذا الجهد الكريم وأدعوه الى المزيد
6
وأسأل الله أن يبارك فى عمره وعمله وأن يوفقه الى جلائل
الاعمال
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
16
-
•
الدكتور عمر خليفة نامي
نالوت جبل نفوسة ليبيا (1/16)
صفحة 17
مقدمة:
بين يدى الكتاب
ظهرت الدولة الفاطمية بالمغرب على مشارف القرن الثالث الهجرى وتم لها السيطرة على أجزاء كثيرة في المغربين الادنى والاوسط، وكان أبو عبيد الله الشيعي ـ داعي دعاتها ـ اتباعه واشياعه بالمؤمنين، واذا ركب نادى مناديه:
يسمى
يا خيل الله اركبي - وكتب في بنوده - كما يقول أبو عبيد
الله محمد بن حماد صاحب كتاب أخبار ملوك بني عبيد
سيهزم الجمع ويولون الدبر» ونقش على خاتمه: «وتمت
كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم
وعندما دخل مدينة رقادة تقدم بين يديه رجل يقرأ آية:
«هو الذى اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر وآية: «كم تركوا من جنات وعيون».
((
1
،
ومع ذلك كله - فان أبا عبيد الشيعي - كما يقول المصدر عندما دخل القصر المعروف بقصر الصحن أمر بقتل
((
17 (1/17)
صفحة 18
السودان من موالى بنى الاغلب عن آخرهم فقتلوا وكبوا على مناخرهم ـ وعندما تمكن أبو عبد الله المهدى أمر بهدم قصور بنى الاغلب بجميع بلاد افريقيا وبادر فقتل داعي دعاته
أبا عبيد الله الشيعي وأخاه أبا العباس وأبي زاكي
يوم
الثلاثاء سنة 298 هـ
ويقول أبو عبد الله بن حماد - ان مما أحدثه عبيد الله
المهدى ما يأتي:
I
انه قطع صلاة التراويح في شهر رمضان
2 ـ واسقط بصيام يومين قبله وقنت في صلاة الجمعة.
3 - واسقط من اذان الصبح «الصلاة خير من النوم
-4
وزاد «حى على خير العمل» «محمد وعلى خير البشر».
وغير ذلك من البدع التي يطول شرحها.
"
5 ـ واخطر ما قام به الفاطميون، ويحسب عليهم، و يشكك في كل دعاواهم بل يؤكد كذب كثير من هذه الدعاوى - أمران:
اما أولهما: فهو نظرتهم لمخالفيهم من المسلمين،،، انهم يرون غيرهم كفرة ملاحدة مشركين، بل ربما كان الكفار عندهم أهون شانا من اخوانهم المسلمين، ومن هنا حسبت على الفاطميين مواقف من اسوأ ما عرف عن الدويلات أو الدول ومن هذه المواقف تحيزهم للصليبيين عندما هاجموا المشرق الاسلامي) في الحملة الصليبية الاولى)
الاسلامية
،
18 (1/18)
صفحة 19
ومنها تهنئتهم للنصارى النورمان عندما استولوا على صقلية من اخوانهم المسلمين، وحولوها - وحتى اليوم - الى مقاطعة نصرانية
1
واما ثانيهما: فهو استحلالهم لدماء المسلمين بشكل لم يسبق له مثيل انه ليس ثورة عاطفية تمثل رد فعل سرعان ما يهدأ أو يعقل، ولكنه ملاحقة دموية دائمة لكل مخالفيهم من المسلمين، حتى لو اضطروا للاستعانة عليهم بالنصارى كما
حدث فعلا
انه أسلوب غريب لا يليق بأهل البيت، ولا يمكن أن ينحدر
حقد
،،،
الى مستواه «أهل البيت الميامين» رضى الله عنهم اجمعين كلا، وانما هو بومي الى ان صاحبه لا يملك شيئا من مقومات الاخوة الاسلامية، ولا يحسب حسابا ليوم يقوم الناس فيه لرب العالمين ويسال كل انسان - حاكما أو محكوما عما اقترفت يداه تجاه الناس ولا سيما تجاه اخوانه المسلمين. ومن هنا لم يهدأ الفاطميون في المغرب، وقامت ضدهم الانتفاضة تلو الانتفاضية والثورة تلو الثورة.
وكانت ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد هي أقوى تعبير عن الرفض الاسلامى لهذه الاساليب التي لجأ اليها الفاطميون في حكمهم للبلاد التي خضعت لهم
وأبو يزيد رجل فقيه ومعلم. لم يمنعه عجزه المادى والمعنوى عن ان يقاوم المنكر، وان يجند له كل الساخطين، وان يهزم الفاطميين فى أكثر من موقعة حتى قضى الله أمره.
19 (1/19)
صفحة 20
—
-
انه شوط طويل صوره العلامة الشيخ سليمان داود ابن يوسف ابلغ تصوير وتتبع اطواره حسب التسلسل التاريخي، مدعما لكل ما ذهب اليه بالمصادر التاريخية ونحن بالتأكيد ـ في عالمنا الاسلامى الفسيح - محتاجون أشد الاحتياج لكي نستفيد من كل مراحل تاريخنا، وان نرصد ايجابياتها وسلبياتها، حتى لا نكرر ـ دائما ـ تجاربنا الخاطئة، وحتى نعرف الصواب في تاريخنا فنسير على هديه و تعرف الخطا فنتجنب مسالکه ودروبه
"
-
وجزى الله العلامة الشيخ سليمان بن داود بن يوسف خير الجزاء.
د عبد الحليم عويس
استاذ تاريخ) المغرب والاندلس) بالرياض جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية
20 (1/20)
صفحة 21
تقديم:
بسم الله الرحمن الرحيم
يسرني أن أقدم هذه الرسالة «ثورة أبي يزيد جهاد
لاعلاء كلمة الله» للقارئ
و تستحق هذه الثورة أن تبحث وتحلل وتستبين للناس
أسبابها ونتائجها العقائدية والسياسية في المغرب الاسلامي
وأبو يزيد مخلد بن كيداد الاباضى التكارى المولود حوالى 270 هـ (883 م) المتوفى في 27 محرم 336 هـ (19 أوت 947 م) درس المذهب الاباضى وعمل ناظرا بمدرسة تيهرت، ثم ذهب الى جبال أوراس، وانتصرت له قبيلة بني كملان الهوارية واستطاع أن يدخل القيروان في 23 صفر 333 هـ.
وكانت له علاقة بعبد الرحمن الثالث الاموى بالاندلس و كان زاها ذكيا، وبذلك توصل الى اضعاف الدولة العبيدية والانتصار عليها فى كثير من المواطن، وقد تناول الشيخ سليمان بن الحاج داود بن يوسف في رسالته هذه أخباره وسيرته، والنصوص التاريخية المتناثرة في كثير من المصادر والمراجع فجمعها فى هذا السفر ليكون ذلك مادة خصبة للباحثين. وقد دافع الشيخ عن أبى يزيد دفاعا حارا، لم
21
- (1/21)
صفحة 22
يدافع به من سبقه من المؤرخين. وأظهر وجهة نظره بوضوح تام، ويبدو أنه لم يهتم بتحليل الاسباب الاجتماعية والعقائدية والاقتصادية والسياسية التي جعلت أبا يزيد يثور على الدولة العبيدية، ويقوض أركانها في مدة قليلة نسبيا، ولكنه لم يهمل الاسباب العقائدية وتعاون فقهاء المالكية مع أبي يزيد الذي عزم على تحريرهم من مظالم العبيديين، ومن بدعهم الدينية التي أعلنوا عنها للناس وحملوهم عنها الا أن فقهاء المالكية قاوموا بدورهم، ووقفوا مواقف حاسمة فى المعارضة والارتباط بالشعب، وترك الحكام الرستميين في عزلة مما جعل بين الحكام والشعب جفاء وكراهية قوية. ونجد أخبارا تاريخية هامة تشير الى هذا لدى المؤرخين المغاربة كابن عذارى، والرقيق القيرواني، و ابن خلدون ولدى المؤرخين المشارقة كابن الاثير، والمقريزى وغيرهما، وأما مقاومة فقهاء المالكية فاحسن مرجع في ذلك هو كتاب رياض النفوس للمالكي (1).
ويشبه أبو يزيد فى ثورته هذه ابن تومرت الموحدى اختلاف في بعض الظروف والملابسات التاريخية.
نرجو أن تكون هذه الرسالة نافعة
L
مع
و موضحة لكثير من
العناصر الغامضة فى هذه الثورة الكبيرة العارمة
الجزائر:
15 شعبان 1401
17 جوان 1981
د. عمار الطالبي
م
La Révolte d'Abu-Yazid. Cahiers de Tunisie 1953, pp. 103 - 125.
وكذلك 7 - 80. Revue des Etudes Islamiques. 1936, pp
--
- 22 (1/22)
صفحة 23
ثورة أبى يزيد جهاد لاعلاء كلمة الله
(مقدمة)
أتناول في هذا البحث الثورة المباركة لابي يزيد وجهاده القيم ضد الظلم والزندقة والالحاد، أتناول أولا حياته قبل الثورة واعتكافه على نشر العلم، ثم الاسباب التي دعته للثورة ثم انضمام جميع علماء المالكية اليه وقد اعتبروا ثورته جهادا في سبيل الله وانطوائهم تحت لوائه واجب. وأتعرض لدحض الاكاذيب التي روجها الكثير زورا وبهتانا، وأدفعها قاطعة ومصادر صحيحة لا تقبل الرد
بحجج
التعريف بأبي يزيد
كنيته أبو يزيد واسمه مخلد بن كيداد بن سعد الله ابن مغيث بن کرمان بن مخلد بن عثمان بن وزغت من بنى يفرن احدى قبائل زناته، وكان أبوه تاجرا يسافر للسودان فولد أبو يزيد بكركو (1) قالوا انه قاد الثورة وعمره ستون سنة فتكون ولادته حوالي 270 هـ 883
م
ووجود
23 (1/23)
صفحة 24
أسماء ستة من أجداده عربية دليل على أن أسرته اعتنقت
الاسلام مبكرا فيكون اسلام أسرته في القرن الأول (2) وقد ذكرت في احدى محاضراتي أن مغراوة وبنى يفرن و بنى واسين أسلموا باختيارهم زمن الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه (3) والحقيقة أن كلمة أبي يزيد ليست عربية هي بربرية والاصل (بويزيد (بدون ألف معناه
وانما
) صاحب الحمار (فبو معناه صاحب ويزيد معناه الحمار
نشأته
•
كان أبوه كيداد يختلف الى بلاد السودان في التجارة فولد أبو يزيد بكركو من بلادهم وأمه اسمها (سبيكة) ورجع به الى قيطون زناته ببلاد قسطيلة ونزل بتوزر مترددا بينها وبين تيفوس، وتعلم القرآن وتأدب وكان (بنو يفرن) ممن اعتنق المذهب الاباضى فى القرن الأول حينما أقدم عكرمة مولي ابن عباس رضى الله عنهما الى المغرب وكان يدعو الى المذهب الاباضى وله مجلس بجامع سيدى عقبة بالقيروان. قال أبو العرب (1) وكان مجلس عكرمة فى مؤخر المسجد الجامع غربي المنارة، وهناك روى عن عكرمة الحديث والتفسير خلق كثير من أبناء التابعين الافريقيين كما أثبته أصحاب الطبقات ومما يجدر بالملاحظة أن عكرمة كان في طليعة من أدخلوا النزعة الخارجية الى افريقيا اذ كان يرى رأيهم وعنه انتشرت نحلتهم وآراؤهم في القيروان وفى بقية أنحاء المغرب، ومات سنة 105 هـ كما هو معروف اهـ بنصه من كتاب الورقات
(1) طبقات أبى العرب
ص
19
24 (1/24)
صفحة 25
للشيخ حسن حسنى عبد الوهاب (2). يقول ابن خلدون في الحديث عن زناتة: بنو يفرن هؤلاء أوسع بطونهم وهم (اخوة مغراوة) وبنو يرنيان و بنو واسين والكل بنو يصلتين، وقد تفرع عن (بني واسين) بنو مرين و بنو راشد و بنو مزاب و بنو عبد الواد وبنو زروال وكان بنو يفرن هؤلاء لعهد الفتح أكبر قبائل زناتة وأشدها شوكة وكان منهم بافريقيا وجبل أوراس والمغرب الأوسط بطون وشعوب، فلما كان الفتح حسن اسلامهم، ولما نشأ مذهب الخوارج بالمشرق قدموا لافريقيا يبثون بها دينهم في البر بر فتلقفه رؤساؤهم ففشى فيهم المذهب الاباضي والصفرى
وضرب بنى يفرن هؤلاء بسهم وانتحلوه وقاتلوا عليه (3) فمن الطبيعي أن يكون أبو يزيد اباضيا من أول نشأته كسائر بني يفرن وتعلم القرآن وتأدب وراس في المذهب الاباضي ورحل الى مشيختهم بتاهرت وأخذ عرابي عميرة منهم أيام اعتقال عبيد الله بسجلماسة وذلك لما أظهر أبو القاسم العبيدى مذهبه بسب الصحابة وتكذيب كتاب الله فمن تكلم عذب وقتل واشتد الأمر على المسلمين. ثم أن أبا يزيد هبط من جبل أوراس يدعو الى الحق ويعتقد الخروج على السلطان ويحتسب على الناس فى كثير من أفعالهم وعلى جباية الاموال وأغار على عامل تيفيوس وأمر بقتله فقتله أهل تيفيوس
وقد تخرج من مدرسة سجلماسة الاباضية وكان رفيقا لاحد كبار علماء الاباضية وهو الشيخ أبو الربيع سليمان
(2) ورقات القسم الاول
ص
(3) ابن خلدون، ج
6
106
23 الاصالة العدد الخاص بتلمسان
ص 112
•
25 (1/25)
صفحة 26
ابن زرقون و استاذهم ابن الجميع، وقد قاما بجولة في بلاد الاباضية معا. ومات أبوه كيداد وتركه على حال من الخصاصة والفقر فكان أهل القيطون يصلونه بفضل أموالهم وكان يعلم صبيانهم القرآن والمذهب الاباضى وكان يتنقل بين تيقيوس وتوزر (5) ولقى أبو يزيد عمار الاعمى فأخذ عنه أصول مذهبهم (()) وأخذ نفسه بتغيير المنكر والتشهير بأعمال الولاة وشاع عنه الخروج عن السلطان فنذر الولاة بقسطيلة
C
دمه فخرج الى الحج سنة 310 هـ 928 فرارا من عبيد الله و كان يطلبه فلما وصل الى مصر نظر اليه رجل من أهل مصر وقد حلق رأسه غط رأسك أيها الثائر فلما سمعها أبو يزيد وقع في نفسه ما وقع من ذلك، وذلك أن جبل نفوسة بقى بدون علماء بعد معركة مانو ولهذا جاءت الطلبة الى سجلماسة لطلب العلم وفيها اذ ذاك علماء أجلاء والتعليم مزدهر، ولا يخفى أن العبيديين لم ينجحوا فى الاستيلاء على سجلماسة، والقضاء على دولة بنى مدرار فبعد أن خربوا البلد وقتلوا الامير استرجع بنو مدرار دولتهم وأعادوا بناء عاصمتهم وعجز العبيديون على الاستيلاء عليها فكان مرجعا للاباضية في العلم والقيام بالثورات باعانة أمراء الاندلس (7) ولما قدم (أبو الربيع سليمان بن زرقون) من جبل نفوسة من بتوزر فصاحبه أبو يزيد و استحكمت الصداقة بينهما حتى بعد أن صار أبو الربيع من فطاحل علماء الاباضية وبه انتشر
(5) الاباضية بالجريد
، ص
112
1
ابن خلدون، ج 7، ص 129
(6) الاباضية بالجريد، ص 117 (7) تاريخ المغرب للسان الدين الخطيب
-
26
- (1/26)
صفحة 27
العلم بجبل نفوسة، وقد أحياه بعد الممات. فسار متوجها الى الحج. فأرهقه الطلب بالمكس فى البلاد التي يمر بها فرجع ولما وصل قرب جبل نفوسة فارقه من كان معه من اباضية جبل نفوسة قاصدين منازلهم، فقال لهم أبو يزيد اقرأوا اخواننا السلام وقولوا لهم قد فاتنا منكم كثير وفاتكم منا كثير وانه ليس لله علينا أن) نشترى حجة) يشير بهذا الى المكس الذى طولب به (8) يهون الفلس عادة على من كان قاصدا بيت ربه!
عزمه على الثورة
و بعد رجوعه إلى تيقيوس سنة 316 هـ 928 م ابتدأ حملة الدعاية ضد (الحكومة) فسمع به أبو القاسم فكاتب والى قسطيلة بالبحث عنه ومطالبته، فلحق بالمشرق وقضى الفرض ورجع الى توزر مستترا سنة خمس وعشرين فبدأ دعوته للثورة من جديد (9).
فوجه اليه والى قسطيلة من توزر فأخذ وسجن في توزر مكبولا فطال مقامه فى السجن حتى قنط وايس من السلامة وانسدت عليه أبواب الحيل فبلغ خبره جماعة من الاباضية
فتشاوروا في أمره فأجمعوا على أن يختاروا أربعة رجال
أهل شدة ونجدة ومعهم الفضل ويزيد بن أبي يزيد (10)
6
فساروا آخر النهار فدخلوا توزر فوقف أحدهم على باب
(8) طبقات الدرجيني، ج 1
، ص 97
(9) ابن خلدون، ج 7، ص 123
(10) ابن خلدون، ج 7، ص
27
•
27 (1/27)
صفحة 28
المدينة وتقدم ثلاثة الى السجن وكسروا بابه وقتلوا السجان وأخرجوا جميع من في السجن فأخرجوا صاحبهم في كبوله فحمله أحد الثلاثة على ظهره وجرد الآخران سيوفهما فجعل أحدهما أمامه والآخر وراءه فكل من قام اليهم قتلوه حتى خرجوا من المدينة فلم يتبعهم أحد فلما وصلوا موضعا بين الحامة وتوزر، وهنالك صخرة حطوه عليها وكسروا الكبول حتى أطلقوه والصخرة معروفة هناك) بصخرة أبي يزيد) إلى اليوم فتوجهوا بصاحبهم الى صحراء سماطة قاصدين بني درجين فكان بها حينئذ مستخفيا حتى وصل جبل أوراس فكان عند اخوانه بالجبل مكرما (11). وكان في جبل أوراس في كنف جماعة هوارة بنى كملان فلقى منهم تأييدا كبيرا و بقى أنصاره المخلصين الى آخر رمق وكان يعينه على القيادة الامام أبو عمار عبد الحميد بن عبد الله الاعمى الذي خلصه عندما أودع السجن بتوزر وكان له أبناء أربعة وامرأة تسمى تاخيرين على مذهبه (12) وأراد توسيع نطاق ثورته فلحق ببلد بنى ورقلا وأقام بها سنة يختلف الى جبل أوراس والى بني برزال فى مواطنهم بالجبال قبلة المسيلة والى بني زنداك من مغراوة الى أن أجابوه فرجع إلى أوراس ومعه شيخه أبو عمار عبد الحميد واجتمع اليه العزابة وسائر الاباضية وأخذ له البيعة عليهم أبو عمار على قتال العبيديين على أنهم ان ظفروا بالمهدية والقيروان صار الامر شورى، وذلك سنة احدى وثلاثين وثلاثمائة (13).
(11) البيان المغرب لابن عذاري، ج (12) بالاباضية بالجريد
(13) ابن خلدون، ج 7، ص
ص
117
28
28
1
ص
27 مكتبة صادر
الميلى 97
•
4 (1/28)
صفحة 29
وقبل أن نواصل حديثنا عن تفاصيل ثورته نأتى بنبذة
عن الجو المكفهر السائد فى ذلك الوقت بظلم العبيديين وزندقتهم وكفرهم و نتناول بالبحث ما قيل عن نسبهم ونأتى ببعض ما أرادوا أن يحملوا عليه الشعب المسلم من الكفر بوسائل التعذيب والقتل من مصادر صحيحة. ونختم بحثنا عن تزييف الاكاذيب والافتراء عليه بالباطل بحجج لا تقبل الطعن ونظهر الحقائق التي طمست أكثر من ألف عام حتى يتضح الحق من الباطل وندحض ما ينسب زورا وبهتانا الى من قادته غيرته الدينية الى الجهاد الى الانحراف في أخر عمره،
و رحم الله ابن النديم وقاضي القضاة عبد الجبار المعتزلى
حيث كشفا الغطاء وأظهرا الحق لانهم لم يكونوا تحت سلطة العبيديين فيسيروا فى خطتهم خوف بطشهم
ثورة أبي يزيد جهاد لنصرة الاسلام
سببها ما قام به العبيديون من التخريب والقتل وارغام الناس على الكفر وذلك أنه لما استولى العبيدي على البلاد فخرب وأحرق أكثرها خصوصا العواصم منها مثل سجلماسة و تيهرت والقيروان أظهر كفره وتفصيل ما قاموا به من التخريب يطول (14) قال الامام ابن يمينة في الرسالة الاولى: بنو عبيد الله القداح ملاحدة زنادقة منافقين، وكان نسبهم باطلا كدينهم (15). وقد أخرج عبيد الله العساكر الى تيهرت فى أعداد عظيمة وخلق لا يحصى كثرة فقتلوا الرجال
•
1
(14) البيان المغرب فى أخبار المغرب لابن عذارى، ج (15) مجموع الرسائل لابن قمية. المطبعة العامرة 1322 بمصر، ص
138
6
29 (1/29)
صفحة 30
وسبوا النساء والذرية وانتهبوا الاموال وحرقوها بالنار وبلغ عدد القتلى ثمانية آلاف رجل (16).
يقول عثمان الكعاك قد أنشأ الرستميون مكتبة عظيمة تعرف بالمعصومة تشتمل على كتب قيمة في مختلف المذاهب والتاريخ والعلوم الرياضية وغيرها أحرقها العبيديون عند استيلائهم على تيهرت (17)، وكذلك انتهب العبيدى ورجاله سجلماسة واحرقها (18). قال ابن عذارى تجول أبو عبد الله الشيعي في بلاد البربر وقتل الرجال وأخذ الاموال وسبى الذرية وأحرق بعض المدن بالنار (19). وقد أوقع على ابن سليمان أحد قواد العبيدى بأهل نفوسة ودخل حصنهم وهدمه وقتل الرجال وسبى الذرية (20).
أصل العبيدى ونسبه
قال ابن عذاري: ان العبيدي دعى وان انتسابه للطالبين دعوة باطلة. وذكروا عن القاسم بن طباطبا العلوى أنه قال: والله الذى لا اله الا هو ما عبيد الله منا ولا بيننا وبينه نسب. وقد فضح القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني نسبه فى كتاب) كشف الاسرار وهتك الاشرار) وذكر أنهم
قرامطة وأن أبا عبد الله الشيعى أحدث لهم هذا المذهب
(16) ابن عذارى البيان المغرب. ج (17) موجز تاريخ الجزائر، ص 205
(18) البيان المغرب، ج 1 ص 210
(19) ابن عذاري، ج 1 ص
•
230
(20) البيان المغرب لابن عذارى
•
223
1
ج 1 ص
219
-
30 (1/30)
صفحة 31
و نسبهم هذا النسب. وحكى بعض المؤرخين أن جعفر بن على كانت له جارية فغشيها رجل من القرامطة وقيل من اليهود دفعت له مالا فكان يهواها وتهواه وقتلت جعفرا مولاها فولد جد عبيد الله هذا. هكذا ذكر ابن القطان في نسبه (21) قال ابن عذارى أن اسمه سعيد وانما تسمى بعبيد الله ليخفى أمره لانه كان عليه الطلب
قال قاضي القضاة عبد الجبار أن دعاة الباطنية يعلمون أن سعيدا هذا ليس هو ابن الحسين بن محمد، وانما هو ابن امرأة الحسين هذا وأبوه يهودي حداد من أهل سلمية من أرض الشام وأن الحسين لما تزوج بأمه حظيت عنده فأحب ولدها سعيدا هذا وانما رغب فيها لفرط جمالها، وكان سعيد هذا يشبهها في الجمال، وكان له ذكاء وفطنة فتولى الحسين زوج أمه تربيته وتعليمه على ما يحب ويختار فقبل منه وأخذ عنه فعرفه حال الدعوة، ورجالها وأسرارها ودعاتها وأين هم وكم هم وكيف كان أولها وابتداؤها وزوجه الحسين زوج أمه بنت أبى الشلعلع، وأبو الشلعلع هذا من ولد عبد الله ابن ميمون القداح، فولدت لسعيد أبنا فسماه عبد الرحمن. وقد علمتم أن الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح بن ديصان (22).
كنت حريصا في الاطلاع على تاريخ الاسلام للامام الذهبي لما عرفته من أبحاثه القيمة فى رجال الحديث ورواته، و بحثت
(21) المصدر نفسه
ص
265
(22) تثبيت دلائل النبوة. ج
597
-
31
- (1/31)
صفحة 32
عنه، فبلغني أنه توجد نسخة منه ببغداد ونويت السفر الى بغداد للاطلاع عليها فقيل لى أنها قدمت للطبع ففرحت لذلك. ولكن لم يظهر لها أثر. وبلغني أنها اكتشفت نسخة في جامعة عين الشمس، فبعثت من يقوم بأخذ صورة شمسية لها فرجع وقال انني كلفت صديقا لى بذلك. ولكنني واصلت البحث حتى عثرت على نسخة في المكتبة الوطنية قسم المخطوطات بباريس. وأخذت صورة فوتغرافية لما كتبه الامام الذهبي عن العبيديين وثورة أبي يزيد، واليكم نص ما فاله في الجزء الرابع صفحة 118:
عبيد
رحم
عبيد الله المهدى أول خلفاء الباطنية بني عبيد أصحاب مصر والمغرب، وهو دعى النسب، ادعى أنه من ولد الحسين ابن على، والمحققون متفقون على أنه ليس بحسيني. وما أحسن ما قال المعز صاحب القاهرة، وقد سأله ابن طباطبا العلوى عن نسبهم فجذب نصف سيفه من الغمد وقال هذا نسبى و نثر على الحاضرين والامراء الذهب، وقال هذا حسبى. توفى الله بالمغرب فلا الله فيه مغزر ابرة. قال أبو الحسن القابسي رحمه الله ان الذين قتلهم عبيد الله وبنوه، أربعة آلاف رجل في العذاب ما بين عابد و عالم ليردهم عن الترضى عن الصحابة فاختاروا الموت وفى ذلك يقول سهل في قصيدته: واحل دار النمر في أغلاله من كان ذا تقوى وذا صلوات ودفن جميعهم بالمنستير وحولها. والمنستير بلسان الافرنج) المعبد الكبير) وبها قبورهم. وكانت دولة عبيد الله بضعا و عشرين سنة، ويا حبذا لو كان ذا فصل ولكنه زنديق
32 (1/32)
صفحة 33
وحكى الوزير القفطى فى سيرة بنى عبيد قال: كان أبو عبيد الله الشيعي أحد الدواعى وذلك أنه جمع مشائخ كتامة. وقال ان الامام كان بسلمية قد نزل عند يهودى عطار يعرف بعبيد فقام به وكتم أمره، ثم مات عبيد عن ولدين فأسلما وأمهما على يد الامام وتزوج بها و بقى مستترا والاخوان في دكان العطر فولدت للامام ابنين فعند اجتماعي به سالته أي الابنين امامي بعدك؟ فقال من أتاك منهما فهو أمامك. سرت في احضارهما فوجدت أباهما قدمات هو وأحد الولدين ووجدت هذا فأتيت به وقد خفت أن يكون أحد أبنى عبيد اليهودي، فقالوا وما أنكرت منه؟ قال أن الامام يعلم الكائنات قبل وقوعها وهذا قد رحل معه بولدين وخص الأمر في الصغير بعده فمات بعد عشرين يوما. فلو كان اماما لعلم ته. قالوا ثم ماذا؟ قال ان الامام لا يلبس الحرير ولا الذهب وقد لبسهما وليس له أن يخالف الله فيما تحقق أمره وقد وطئ نساء زيادة الله فتشككت كتامة في أمره وقالوا ما ترى نقيضه ونسير من يكشف لنا غرض أولاد الامام على الحقيقة، فأجمعوا أمرهم ووقف هرون بن يوسف كبير كتامة، فوجد المهدى فقال له قد شككنا فى أمرك فأت بآية. فأجابه بأجوبة قبلها عقله وقال: تيقنتم واليقين لا يزول بالشك وان الطفل لم يمت وانه أمامك، وانما الائمة ينتقلون وقد انتقل لاصلاح جهة أخرى فقال: آمنت بالله. ولبسك الحرير؟ قال
بمو
أنا المشرع أحلل لنفسى ما أريد، وكل الاموال لى وزيادة كان غاصبا، وأما أبو عبيد الله وأخوه فكانا يخبثان عليه فوثق من قتلهما، ثم خر عليه جماعة من كتامة فظفر بهم
35 (1/33)
صفحة 34
وقتلهم، وخالفا أهل طرابلس فوجه ولده القائم لاخذ مصر مرتين ويرجع مهزوما، وبنى المهدية ونزل بها سنة ثمان وثلاثمائة، وعاش ثلاثا وستين سنة. وقال الامام الذهبي في صفحة 104 ما نصه: قال قاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار البصرى، لم أجد خلفاء المصريين سعيد ويلقب بالمهدى وكان أبوه يهوديا حدادا بسلمية، زعم سعيد هذا أنه ابن الحسين بن محمد، وأهل الدعوة يزعمون أن سعيدا انما ابن امرأة الحسين المذكورة، وأن الحسين رباه وعلمه أسرار الدعوة، وزوجه ببنت أبى الشلعلع، فجاءت بابن سماه عبد الرحمن. فلما دخل المغرب وبلغ سجلماسة تسمى بعبيد وكنى بأبي محمد وسمى ابنه الحسين، وزعمت المغاربة أنه
يتيم رباه، وليس بابنه وكناه أبا القاسم وجعله ولى عهده وقتل عبيد الله خلقا من العساكر والعلماء وبث دعاته في الارض وكانت طائفة تزعم أنه الخالق الرازق، وطائفة تزعم أنه نبيء، وطائفة تزعم أنه المهدى حقيقة. وقال القاضي
أبو بكر بن البقلاني أن القداح جد عبيد الله كان مجوسيا
،
ودخل عبيد الله المغرب وادعى أنه علوى ولم يعرفه أحد من علماء النسب وكان باطنيا خبيثا حريصا على ازالة ملة الاسلام، أعدم العلماء الفقهاء ليتمكن من اغراء الخلق وجاء أولاده على أسلوبه أباحو الخمور والفروج وأشاعوا الرفض وبثوا دعاة فأفسدوا عقائد خلف من جبال الشام كالنصرية والدرزية. وكان القداح كاذبا منحرفا وهو أصل دعاة القرامطة. وقال أيضا فى كتاب كشف أسرار الباطنية أول من وضع هذه الدعوة طائفة من المجوس وابناء الاكاسرة
31 (1/34)
صفحة 35
ثم قال اتفقوا على عبد الله بن عمرو بن ميمون القداح وأمدوه بالاموال، وكان مشعوذا، يظهر الزهد، ويزعم أن الارض تطوى له وجد القداح هو ديصان. وجاء ابن القداح على أسلوب أبيه وكذا ابنه وهو الذى يقال له عبيد الله ويلقب بالمهدى صاحب القيروان وجد بني عبيد الذي تسميهم جملة الناس الخلفاء الفاطميين، وأهل العلم بالانساب المحققين ينكرون دعواه في النسب ويقولون اسمه سعيد ولقبه عبيد الله وزوج أمه الحسين بن أحمد القداح، وأنه لما سار من الشام ووصل الى سجلماسة فالتقى باليسع آخر ملوك بني مدرار، واعلمه بأنه الذى يدعو له عبد الله الشيعى بالقيروان فسجنه فجمع الشيعي جيشا من كتامة وقصد سجلماسة وأخرج عبيد الله وبايعه الناس وسلم اليه الامر، ثم ندم ووقعت الوحشة بينهما كما تقدم قبل هذا في موضعه من هذا الكتاب، وآل الأمر أن المهدى قتل أبا عبد الله الشيعي وأخاه ودان له المغرب و بنى مدينة المهدية والله أعلم. وبعد أن نقلت حرفيا ما وجدته فى تاريخ الاسلام للامام الذهبي فاتنى أن أنقل أيضا عن أحد كبار الباحثين في التاريخ وأبرز شخصية من تلامذة ابن خلدون وهو تقى الدين أحمد بن عبد الله المقريزى وان كان يشيد بمدحهم ويذكر مآثرهم ويفتخر بهم فانه لم يمنعه ذلك عن نشر ما ورد من الطعن في نسبهم من مصادر موثوق بها، ولا مجال للشك في صحتها. وقد كتب ذلك فى موسوعته الكبيرة كما يسميها الدكتور جمال الدين الشيال «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» وفي كتابه «اتعاظ الحنفا باخبار
35 (1/35)
صفحة 36
الائمة الفاطميين الخلفاء». واخترت أن أنقل عن هذا الاخير فانه ألف في تمجيدهم فيكون ما ذكر من الطعن فيهم أبلغ و أصدق، وكل جملة ذكرها غيره فاني أضيف على الهامش مصدرها. قال ما نصه (صفحة 22): وقد وقفت على مجلد يشتمل على بضع وعشرين كراسة فى الطعن على انساب الخلفاء الفاطميين، تأليف الشريف العابد المعروف بأبي محسن وهو محمد بن على بن الحسين فأوصل نسبه الى جعفر الصادق ويكنى بأبى الحسين (23). وهو كتاب مفيد، وقد عبرت فيه زمنا أظن انه قائل ما اذا حاكيه حتى رأيت محمد ابن اسحاق النديم فى كتابه الفهرست ذكر هذا الكلام بنصه (24). وعزاه الى أبي عبد الله بن رازام. وانه ذكره فى كتابه الذي رد فيه على الاسماعلية قال هؤلاء القوم من ولد ديصان التنوى وهو ممن تنسب اليه التنوية وهو مذهب يعتقدون فيه خالقين أحدهما يخلق النور والآخر يخلق الظلمة. فولد ديصان هذا ابنا يقال له ميمون القداح وكان له مذهب فى الغلو فولد لميمون هذا ابن يقال له عبد الله، كان أخبث من أبيه فعمل أبوابا عظيمة من المكر والخديعة على بطلان الاسلام، فرتب ما جعله في سبع دعوات يتدرج الانسان من واحدة الى أخرى حتى ينتهى الى الاخيرة فيبقى معرى من جميع الاديان لا يعتقد غير التعطيل والاباحة، ولا يرجو ثوابا، ولا يخشى عقابا. ويقول انه على هدى هو وأهل مذهبه وغيره قال مغفل وكان عبد الله بن ميمون يريد بهذا (23) علوى عاش فى النصف الثانى من القرن الرابع. (24) ورد في لابن النديم صفحة 264 - 265 تحت عنوان الكلام على مذهب الاسماعلية
36 (1/36)
صفحة 37
في الباطن أن يجعل المخدوعين أمة له يستمد من أموالهم بالمكر والخديعة، وأما فى الظاهر فانه يدعو الى الامام من آل البيت ليجمع الناس بهذه الحيلة. وكان عبد الله بن ميمون هذا أراد أن يتنبأ فلم يتم له فولد له ولد يقال له أحمد فولد له ولدان هما الحسين ومحمد المعروف بأبي الشلعلع. وكان للحسين ابن اسمه سعيد فبقيت الدعوة له حتى كبر، وقد كان أشهر أمرهم بسلمية، وأيسروا وصارت لهم أملاك كثيرة فبلغ خبرهم السلطان فبعث فى طلبهم فثر سعيد من سلمية يريد المغرب، وكان على مصر يومئذ عيسى النوشرى واليا على مصر، فدخل سعيد على النوشرى فنادمه، فبلغ السلطان خبرهم فبعث في طلبهم والقى القبض عليه وفي المجلس أحد أصدقائه فبعث اليه يحذره فهرب سعيد وكبس النوشري داره فلم يوجد فبعث النوشرى الى والى الاسكندرية بالقبض على سعيد. وكان الوالى رجل اسمه على بن و هودان وكان سعيد خداعا فلما قبض عليه قال انى رجل من آل الرسول فرق له ابن هودان وخلاه فسار حتى نزل سجلماسة وهو في زي التجار فتقرب الى وليها وأقام عنده مدة، فبلغ الخليفة العباسي خبره فبعث فى طلبه فلم يقبض عليه والى سجلماسة، فورد عليه کتاب آخر فقبض عليه وحبسه، وكان خبره قد اتصل بأبي عبد الله الداعى فسار حينئذ بالبربر الى سجلماسة وقتل واليها وأخذ سعيدا وصار صاحب الامر وتسمى بعبيد الله وتكنى بأبي محمد وتلقب بالمهدى، ولم يلبث الا يسيرا حتى قتل أبا عبد الله الداعى وتملك البربر وقلع بني الاغلب ولاة المغرب. قال فعبيد الله الملقب بالمهدى هو سعيد بن الحسين
37 (1/37)
صفحة 38
ابن أحمد بن عبد الله ابن ميمون القداح بن ديسان التنوى الاهوازى وأصلهم من المجوس. وكان آباؤه يظهرون التشيع والعلم وأنهم يدعون الى الامام اسماعيل بن جعفر، وأنه حيى لم يمت، وهذا القول باطل، وباطنهم غير ظاهرهم.
وليس يعرف هذا القول الا لهم، وهم أهل تعطيل واباحة وانما جعلوا علاقتهم بآل رسول الله بابا للخديعة والمكر. ولم يتم لسعيد أمر بالمغرب الى أن قال أنا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتم له بتلك الحيلة والخديعة وشاع بين الناس أنه علوى فاطمي من ولد اسماعيل بن جعفر فاستعبدهم بهذا القول، وخفى أمر مذهبه عليهم الا من كشف
له من خاصته ودعاته فى تعطيل البارى والطعن عليهم وعلى
جميع الانبياء، واباحة نفس أممهم وأموالهم وحريمهم
6
استولى العبيديون على مصر جمع عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو ابن الحسن الديلمى صاحب بغداد جميع العلويين ببغداد وقال لهم: هذا الذى بمصر يقول أنه علوى منكم، فقالوا ليس هو منا، فقال لهم ضعوا خطوطكم، فوضعوا خطوطهم أنه ليس بعلوى، ثم أنفذ الى نزار بن معد رسول الى مصر يقول له نريد أن نعرف ممن أنت، فعظم ذلك عليه فذكر أن قاضيه ابن النعمان سابق الامر لانه كان يلى أمر الدعوة والمكلف بثه فى أمرها فنسب نزار الى آبائه وكتب نسبه وأمر به أن يقرأ على المنابر الى أن بلغ لعبيد الله المهدى قال ابن الائيمة المستضعفين وقطع ثم أنهم قتلوا رسول فناخسر بالسم الى أن قال، وقد اسجل القضاة ببغداد بنفيهم بهذا النسب وشهد بذلك من أعلام الناس جماعة منهم
38 (1/38)
صفحة 39
الشريف الرضى وأخوه المرتضى وابن البطحاوى، ومن العلماء أبو حامد الاسفراينى والقدوري والصميرى وابن الاكفانى والابيورى وأبو عبد الله ابن النعمان فقيه الشيعة وغيرهم من أعلام الايمة ببغداد في يوم مشهود، وذلك سنة اثنين واربعمائة. وكان ميمون بن ديصان يلقن لكل من وثق به أن لكل شيء من العبادات باطنا، وأن الله لم يوجب على أوليائه ومن عرف به من الايمة والابواب صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك، ولا حرم عليهم شيئا. وأباحوا لهم نكاح الأمهات والاخوات وقالوا هذه قيود للعامة وكانوا يظهرون التشيع لآل النبي صلى الله عليه وسلم ليستروا أمرهم ويستميلوا العامة، وتفرق أصحابهم في البلاد وأظهروا الزهد والعبادة يغرون الناس بذلك وهم على خلافه، وتفرقت هذه الطائفة فى البلاد، وتعلموا الشعوذة،
وهي
ساقطة عن
الخاصة
فهم يحتالون على كل قوم باظهار على أسرار هذه النحلة
6
فحدق وتقدم، وهذا ما أورده المقريزى في كتابه «اتعاظ الحنفا من ص 22 الى ص 35) ونقلته عنه باختصار. وقد أورد هذا مع اختلاف يسير فى التعبير في كتابه «الخطوط والاعتبار» ج 2 ص 158 تحت عنوان «أذكر ما قيل في نسب الخلفاء الفاطميين بناة القاهرة» و نقل جزءا آخر في الخطط ج 2. ونقله ابن النديم الفهرست ص 264
ص 223
234
1
265
-
تحت عنوان «الكلام على مذهب الاسماعلية» فهو متفق مع هذا النص فى المعنى وان اختلف عنه فى اللفظ. ونقل كذلك عن ابن رازم غير من ذكر مؤيدين لمقاله مثل ابن النديم
39
266
-
في الفهرست ص 204 (1/39)
صفحة 40
قال العلامة الفقيه محمد بن مالك الحمادي اليماني من فقهاء السنة فى أواسط المائة الخامسة للهجرة. وقد تمكن من الاندساس بين الصلحيين من أهل هذا المذهب في اليمن حتى خبر خبرهم ودرس ظاهرهم وباطنهم، ثم ألف هذا الكتاب تحذيرا للمسلمين من الاغترار بمبادئ دعوتهم، وسمى كتابه كشف الاسرار الباطنية وأخبار القرامطة. طبع بمصر سنة 1939. قال ما نصه ص 16
المقالة فى أصل هذه الدعوة الملعونة ومبدئها وقد رأيت أيها الناس وفقنا الله وأياكم للصواب وجنبنا واياكم طرق الكفر والارتياب أن ذكر أخيار هذه الدعوة الملعونة لئلا يميل الى مذهبهم مائل، ولا يصبوا لمقالتهم لبيب عاقل. اعلموا يا اخوانى فى الاسلام أن لكل من أسباب الخير والشر والنفع والضرر والداء والدواء أصولا، وللاصول فروعا، وأصل هذه الدعوة الملعونة التي استهوى به الشيطان أهل الكفر والشقاء ظهور عبيد الله بن ميمون القداح وما كان له من الاخبار المعروفة والمنكرات المشهورة، نصب للمسلمين الحبائل وبغى لهم الغوائل، ولبس الحق بالباطل ومكر أولائك هو يبور، وجعل لكل آية من كتاب الله تفسيرا ولكل حديث عن رسول الله تأويلا. وكان هذا الملعون يعتقد اليهودية ويظهر الاسلام، وهو من اليهود من ولد الشلعلع، و كان حريصا على هدم الشريعة الاسلامية المحمدية لما ركب الله فى اليهود من عداوة الاسلام وأهله والبغضاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يجد ما يروجه ويدخل به على الناس
6
-
40 (1/40)
صفحة 41
حتى يردهم عن الاسلام الطف من دعوته الى أهل بيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم
ذكر ما كان من القداح وعقبه لعنه الله
لتهم
،
كان من أولاد عبيد الله وهو المهدى واليه تنسب دوا فيقال الدولة العبيدية، ويتورع أهل التحرى من تلقيب دولتهم بالفاطميين حيث لم يثبت نسبهم المزعوم كما حققه أهل التحرى من ثقات المؤرخين وانتحالهم الشرف انتحال كاذب وليس لهم برهان على ذلك وأهل الشرف ينكرون ذلك. والكل يقصيهم عن الشرف الا من دخل في كفرهم وضلالهم فانه يشهد لهم بالزور. والدليل على أنهم من ولد اليهود استعمالهم اليهود فى الوزارة والرياسة وتفويضهم في تدبير
السياسة. وما زالوا يحكمون اليهود في دماء المسلمين
6
وقد استجاب له حينما كان بالكوفة قبل قدومه للمغرب تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون. منهم أبو سعيد الحبحاب لعنه الله. وفى نهاية الارب جزء خاص بتاريخ العبيديين لا يزال مخطوطا. أتى فيه بأدلة قاطعة في الطعن في نسبهم.
قال ابن النديم ان عبد الله بن ميمون ويعرف بميمون
القداح، وكان من أهل فوزى العباس قرب مدينة الاهواز وأبوه ميمون الذي تنسب اليه الفرقة المعروفة بالميمونية التي أظهرت اتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الذي دعا الى الاهية على بن أبي طالب رضى الله عنه. وكان ميمون و ابنه
41 (1/41)
صفحة 42
ديصانيين، وادعى عبد الله أنه نبيء مدة طويلة، وكان يظهر الشعائر ويذكر أن الارض تطوى له، فامضى الى أين أحب في أقرب وقت، وكان يخبر بالاحداث الكائنات في البلدان الشاسعة، وكان له مرتبون فى موضع يرغبهم ويحسن اليهم ويعاونوه على نواميسه ومعهم طيور يطلقونها من المواضع المتفرقة الى الموضع الذى فيه بيت عبد الله فيخبر من حضره بما يكون، فيموه بذلك عليهم. وفى أيام عبيد الله بالمغرب ظهر في كثير من اتباعه الاستخفاف بالشريعة. فخرج عليهم رجل يعرف بأبي يزيد المحتسب واسمه مخلد بن كيداد البربرى الزناتى من بنى يفرن الاباضى، ويعرف بصاحب الحمار، فكثر اتباعه ومعاونوه، فحارب ابنه الحسن وحصره بالمهدية الى أن مات الحسن في الحصار، فقام بعده ابنه اسماعيل ويكنى أبا طاهر فأظهر تعظيم الشريعة حتى مات أبو يزيد فأظهر اسماعيل الاستخفاف بالشرع فعاجله الله بالمنية. هذا بعض ما أورده ابن النديم في الفهرست. وذكر الشيخ محمد الباجي المسعودى فى الخلاصة النقية في أمراء افريقيا ص 38 - 39. لما مات العبيدى قام بعده ابنه القائم أبو القاسم محمد فاظهر الحزن الشديد على موت أبيه، ولم يزل قاهرا الى أن ثار عليه أبو يزيد صاحب الحمار مخلد ابن كيداد اليفرينى وأبوه كيداد من بلد توزر. وكان من خبره أنه ظهر بجبل أوراس داعيا الى الحق آخذا بالحسبة منكرا مذهب العبيدي، وقد أنكره جميع الافارقة، فاستمال الناس باظهار السنة، وتسمى شيخ المؤمنين، وزحف لافريقيا بجنود من البربر ووالى الهزائم على جيوش القائم الى أن هلك القائم حزنا وغما.
1
42 (1/42)
صفحة 43
قال
قتل أبي عبد الله وأخيه أبى العباس وأبي زاكي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق شر من أحسنت اليه»، وأكبر دليل على أن العبيدى من الاشرار انه كان مختفيا يتنقل من مكان إلى آخر، وقد سجن في آخر المطاف. وجاء أبو عبد الله الشيعي فتنازل على ملكه الذي استولى عليه بحرب ضروس وأجلسه على سرير الملك و مكنه من الابهة ما لم يكن يحلم به. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أبت النفس الخبيثة أن لا تخرج من الدنيا حتى تسيء لمن أحسن
اليها».
لم يقض عليه وحده وانما أمر بقتل أخيه أبي العباس وزكرى. ولم يكتف بهؤلاء وانما ذهب الى أكثر من ذلك حارب كتامة الذين مهدوا له الملك بحرب طاحنة خاضوها دولة بنى مدار يسجلماسة) تفيلالت) ودولة بني رستم بتيهرت، ودولة بني الاغلب بالقيروان
قال الباجي المسعودي:
مع
ان الداعي أبا عبد الله الشيعى أنكر سيرة المهدى وذكر أنه غلط في تقديمه وأنه غير الامام المنتظر ونما ذلك لعبيد الله فقتله هو وأخوه أبا العباس في مستهل ذى الحجة من سنة 298 فكتب الى الشرق يقول أما بعد فقد علمتم محل أبي عبد الله وأخيه أبى العباس من الاسلام فاستزلهما الشيطان فطهرتهما بالسيف والسلام. وذكر المقريزي في صفحة 07 ما نصه: قال ان المهدى لما استقامت له البلاد باشر
—
43 (1/43)
صفحة 44
الامور بنفسه وكف يد أبي عبد الله وأخيه أبي العباس وعظم على أبي العباس الفطام على الامور والنهي والاخذ والعطاء فاقبل يزرى على المهدى
كان أبو سعيد الجنابي فيلسوفا ملعونا ملك البحرين والاحساء وادعى فيها أنه المهدى دخل مكة وقتل الناس في المسجد الحرام ومنع الناس من الحج وقلع الحجر الاسود وراح به الى الاحساء وقال في ذلك شعرا.
ولو كان هذا البيت لله ربنا لصب علينا النار من فوقنا صبا لانا حججنا حجة جاهلية مجللة لم تبق شرقا ولا غربا واذا تركنا بين زمزم والصفا جنائز لا تبغي سوي ربها ربا وكان دخوله مكة لعنه الله سنة (سبعة عشر وثلاثمائة) وقتل فيها ثلاثة عشر ألفا لعنه الله. اهـ بنصه. وقد حارب الصليحي المجاهد ابراهيم ابن قيس الخضرسي رحمه الله واستولى على اليمن واتخذ حضر موت عاصمة ملكه وله ديوان کله دعوة لمحاربة الصليحى. ورأيت بالمكتبة الوطنية بباريس كتابا كله طعن في الروافض تحت اسم: «اليمانيات المسلولة على الروافض المخذولة) رقم 1462. قام أبو العباس في مجلس أخيه أبي عبد الله ولامه قال له ملكت أمرا فجئت بمن أزالك عنه، وكان الواجب عليه أن لا يسقط حقك وما زال به حتى قال للمهدى: لو كنت تجلس في قصرك وتتركني آمرهم وانهاهم لانى عارف بعاداتهم لكان ذلك أهيب لك في أعين الناس. وأخذ أبو العباس يسر الى المقدمين بما في نفسه
مع
كتامة
44 (1/44)
صفحة 45
ويقول: ما جازاكم على ما فعلتم بل أخذ هو الاموال من أبا كجان ولم يقسمها فيكم وكل ذلك يبلغ للمهدى وهو يتغافل حتى قال أبو العباس ان هذا ليس بالذي كنا نعتقد طاعته وندعو اليه لان المهدى يأتى بالآيات الباهرة، فأثر ذلك في قلوب كثير من الناس حتى أن بعضهم من كتامة واجه المهدى بذلك وقال ان كنت المهدى فاظهر لنا آية فقد شككنا فيك، وبلغ المهدى أن أبا عبد الله قد اتفق مع أخيه بجماعة من كتامة على قتله فأخذ المهدى في تفريق القوم في البلاد. و كان كبيرهم أبو زاكى تمام ابن مغارك الانكجانى فسيره واليا على طرابلس، وكتب الى عاملها سرا بقتله عند وصوله فلما وصل أبو زاكي قتله العامل وأرسل برأسه الى المهدى، وأخذ حينئذ في قتل الجماعة، وأعد رجالا لابي عبد الله وأخيه أبي العباس فلما وصلا الى قرب القصر حمل القوم على أبي عبد الله فقال لا تفعلوا فقالوا: ان الذي أمرتنا بطاعته أمرنا بقتلك. فقتل هو وأخوه في اليوم الذي قتل فيه أبو زاكي، وذلك يوم الاثنين للنصف من جمادى الآخرة) سنة ثمان وتسعين ومائتين بمدينة رقادة). وثارت فتنة بسبب قتلهما وجرد أصحابها السيوف فركب المهدى وأمن الناس فسكنوا، ثم تتبعهم حتى قتلهم وخالفت عليه كتامة فبعث اليهم ابنه أبا القاسم فقاتلهم حتى هزمهم، وقتل منهم خلقا كثيرا وخالفت عليه أهل صقلية فانفذ اليها وقتل من أهلها وخالف عليه أهل تيهرت فغزاها وتتبع بني الاغلب بالقيروان فقتل منهم جماعة برقادة اهـ ذكر د. جمال الدين سرور الاستاذ بجامعة القاهرة في كتابه «الدولة الفاطمية
45 (1/45)
صفحة 46
بمصر» ما نصه ص 35. على الرغم من أن الدولة الفاطمية تدين بظهورها لابي عبد الله الشيعي فان عبيد الله المهدى
لم يلبث ان عمل على التخلص منه لان أبا عبد الله كان موضع ثقة كثير من الكتاميين كما علت مكانته بين أهالى بلاد المغرب مما أثار حنق عبيد الله المهدى عليه فخشى أن يفتتن به الناس فيضعف بذلك نفوذه. لذلك أمر بقتل كل من أبي عبد الله وأخيه العباس في جمادى الاخرة سنة 298 هـ، أثار حادث مقتل أبي عبد الله الشيعى أهالى بلاد المغرب فثارت طرابلس و اشتبك الكتاميون مع أهل القيروان غير ان عبيد الله ما لبث ان تمكن من اخماد تلك الثورات، ثم عهد عبيد الله الى ولده أبي القاسم فبعثه على رأس حملة لمحاربة الكتاميين فقاتلهم وأوقع بهم الهزيمة اهـ بنصه. وقديما قيل:
ومن يصنع المعروف في غير أهله يلاقى الذى لاقى مجير أم عامر
اظهار العبيديين الكفر وارغام الناس عليه قال ابن عذارى: لما دخل عبيد الله القيروان أمر ان تقلع من المساجد والمئاجل والقصور والقناطر اسماء الذين بنوها وكتب عليها اسمه، وأظهر عبيد الله مذهبه القبيح وسب أصحاب النبيء صلى الله عليه وسلم وأزواجه حاشا على ابن أبي طالب وأربعة معه، وزعم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ارتدوا بعده ومنع ان يفتى بغير مذهبه منه سقوط الحنث عمن طلق البتة واحاطة البنات بالميراث وأشياء كثيرة يطول ذكرها. ومدحت الشعراء عبيد الله بالكفر
46 (1/46)
صفحة 47
فاستجازه، وكان فيما مدح به شعر لمحمد بن البديل كاتب
أبي فضاعة
•
حل برقادة المسيح حل بها أدم ونوح حل بها أحمد المصفى حل بها الكبش والذبيح حل بها الله ذو المعالى وكل شيء سواه ريح لعنه الله وغضب عليه وأخزى القائل والمقول فيه وكانت كتامة في يمينها تقول وحق عالم الغيب والشهادة مولانا المهدى الذى برقادة حتى كتب بعض أهل القيروان هذين البيتين وتلطفوا فى وصولهما اليه من حيث لا يعلم: بالجور والظلم قد رضينا وليس بالكفر والحماقة ان كنت أوتيت علم غيب بين لنا صاحب البطاقة فاشتد ذلك عليه لما وصل اليه وكشف سرا عن كاتب ذلك فلم يقع له على خبر اهـ (25).
أورد ابن عذارى بعض أبيات تدل على ما كان يستحله ويجوز عنده من الكفر:
لثن عظم الحرام وما يليه
كما عظمت مشاهده العظام
لقد عظمت بأرض الغرب داره بها الصلوات تقبل والصيام هي المهدية الحرم الموقى كما بتهامة البلد الحرام كان مقام ابراهيم فيه نرى قدميك ان عدم المقام وان لثم الحجيج الركن أضحى لنا بعراص قصركم التثام (26)
(25) ابن عذارى البيان المغرب. ج
ص
• 221
220
47
258
(26) نفس المصدر
ص (1/47)
صفحة 48
يقول ابن عذارى أن عبيد الله وجه جماعة الى الاطراف لاظهار مذهبه ونشره منهم منيب بن سليمان قال لهم أن وجدوا الناس محتملين له ومغضبين عليه نشروه عند العامة وأظهروه، فلما كشف منيب بجبل وانشريس ما أمره به عبيد الله كان الرجل يدخل الى حليلة جاره فيطأها وزوجها ينظر اليه، ثم يخرج فيبصق في وجهه ويصفع قفاه ويقول له تصبر فاذا صبر عد كامل الايمان فقام عليهم الناس وقتلوا بعضهم فكفوا اهـ (27). يقول ابن عذارى بعث عبيد الله أحد قواده أبو معلوم فحلون الكتامى الى جبل أوراس فكلف أهله فوق وسعهم وأمرهم برفع عيالاتهم الى المهدية فأظهروا الطاعة وشرعوا فيما أمرهم به فلما كان في بعض الليالي وثبوا عليه وعلى جند كتامة الذين معه فقتلوهم أجمعين (28) وقد ضرب الفقيه محمد بن العباس المهدى بالدرة في جامع القيروان عريانا لانه يفتى بقول الامام مالك وصفع على قفاه حتى جرى الدم من رأسه وطيف به فى الاسواق (29). ولما ولى أبوه القاسم بن عبيد الله بعد موت أبيه أظهر مذهبه وأمر بسب الصحابة وغير ذلك من تكذيب كتاب الله. قال ابن عذارى لما وصل عبيد الله الى رقادة أرسل الى القيروان من أتاه بأبي اسحاق ابراهيم بن محمد المعروف بابن الفرزدق و بابن هذيل وكانا من العلماء الخاشعين لله، فلما وصلا اليه وجداه على سرير ملكه جالسا وعن يمينه أبو عبد الله الشيعي
(27) ابن عذارى البيان المغرب
(28) نفس المصدر، ص
•
263
(29) ابن عذارى البيان المغرب
1
4
ص
ص
291
265
?
48 (1/48)
صفحة 49
وعن يساره أخوه أبو العباس، فقال لهما أبو عبد الله وأخوه اشهد أن هذا رسول الله. فقالا معا بلفظ واحد (والله الذي لا اله الا هو لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره، وينطقان ويقولان أنه رسول الله ما قلنا به) فأمر عبيد الله عند ذلك بذبحهما وربطهما الى أذناب الخيل وأن يطاف بهما في القيروان ففعل بهما ذلك رحمة الله عليهما (30) قال ابن عذاري: وخرج شيخ في دولة بني عبيد الله للسفر ومعه خيل فأتوا فى المسجد بخيولهم فقيل لهم: كيف تدخلون خيولكم المسجد؟ فقال لهم الشيخ وأصحابه أن روثها و أبوالها طاهرة لانها خيل المهدى. فقال لهم القيم بالمسجد: ان الذى يخرج من المهدى غير طاهر فكيف الذي يخرج من خيله فقالوا له: طعنت على الهدى، وأخذوه وذهبوا به اليه فأخرجه عشية يوم الجمعة فقتله. وهذا دليل على هوان الدنيا على الله وصغر قدرها عنده اذ مكن فيها لهؤلاء الكفرة الفجرة يسومون أولياء الله سوء العذاب (31). قال ابن عذارى: أن الحجر الاسود أرسله اللعين الجنابى الى عبيد الله بالمهدية و لما مات لم يستقر فى قبره. فقيل لابنه أبي القاسم ان هذا لاجل الحجر الاسود فرده (32). وكان مدعى النبوءة وصوت المؤذن بذلك فوق صومعة القيروان فضح المسلمون من ذلك وهذا بعد موت أبى يزيد (33). قال ابن عذاري
(30) ابن عذارى البيان المغرب. ج
(31) البيان المغرب. ج 1 ص 410
1
ص
409
408
-
49
411
412
(32) المصدر نفسه
ص
(33) المصدر نفسه (1/49)
صفحة 50
أرسل العبيديون داعيا الى مكة فلما طلع المنبر وذكر ما ذكر اقتحم عليه الناس فقطع قطعة، ثم أرسلوا رجلا آخر من خرسان من بني عمهم فضرب الحجر الاسود بدبوس العبيدي الملقب بالحاكم فقتل من حينه وأخذه الناس قطعة قطعة وأحرق بالنار. وأرسلوا لعنهم الله الى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم من ينبش قبره العظيم فسمع الناس صائحا يقول:) القبر ينبش ففتشه الناس فوجدوه وأصحابه فقتلوهم وجعل أحدا داعيا يدعو الناس لعبادته وكتب كتابا ذكر فيه تعالى الله عن ابطال المبطلين علوا كبيرا الحمد لمولاى الحاكم وحده باسمك اللهم الحاكم بالحق، ثم تمادى فقال توكلت على الاهي أمير المؤمنين جل ذكره و به نستعين في جميع الامور، ثم طول الكتاب فمرة يجعله أمير المؤمنين ومرة يجعله الالاه وذكر أشياء يطول ذكرها (34). وأرسل من كتب في أستار الصحابة فى ليلة ظلماء فأصبح الناس فوجدوه فضح المسلمون لذلك وأكثروا البكاء لسب الصحابة رضى الله عنهم (35). (ذهب جميع علماء المذاهب حتى الشيعة يشكون لابي يزيد).
الكعبة
سب
وقد قتل العبيدى كثيرا ممن رفضوا الدخول في مذهبه (36). وكان دعاته ومن والاهم يقسمون) وحق عالم الغيب والشهادة مولانا المهدى الذى برقادة). قال قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد المعتزلى الهمذاني المتوفى سنة 415، و كان صغيرا ايام ابى يزيد ما نصه حين مات (34) البيان المغرب، ج 1 ص 313
(35) نفس المصدر، ص 314
(36) تاريخ الدولة الفاطمية
ص
328
50 (1/50)
صفحة 51
سعيد الذي تسمى بعبيد الله قام ابنه أبو طاهر فقال الناس هذا أكفر من أبيه، وقد أظهروا بأرض المغرب شتم نبى العرب وأصحابه فقالوا ألعنوا عائشة وبعلها ولعنوا جميع الانبياء وأظهروا الباطل كله وبعثوا الدعاة الى سعيد (وهو العبيدي) انه اله حق وأنه هو الذى فتق ورتق وأمات وأحيا ونكحوا البنات حتى كان مثل أبي الاسود وأبو طاعة من الدعاة قد نكحوا بناتهم حتى ذهب الناس جميعا حتى الشيعة الى أبي يزيد مخلد بن كيداد و هو من الشراة وشكوا اليه ذهاب الاسلام بهؤلاء المشارقة قالوا وان كان من الشراة فليس ينكر الربوبية ولا يكذب الرسل ولا يلعن الانبياء ومعه حفظ الاموال، فساروا معه الى بعد موت أبيه فانفذا اليهم عسكرا بعد عسكر فمازال يهزمهم الى أن وافي باب المهدية فأغلق بابه دونهم فأخذ الحلقة بيده و هو شيخ كبير لا يمكنه العجزه وكبره أن يركب فرسا فكان يركب حمارا فحاصر ابن سعيد في المهدية مع عساكره فمات في حصاره فرق أمنه فقام اسماعيل ابنه من بعده وحاصرهم صاحب الحمار حتى أكلوا براذينهم حتى ذلوا له وخضعوا، وقد دوخهم خمس سنين واستولى
مع عجزه وضعفه على أكثر ممالكهم الى أن تمت حيلته عليه وقال الامام الذهبي في صفحة 162 من تاريخ الاسلام ما نصه: بويع القائم بعد موت أبيه عبيد الله سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة، وقد خرج عليه سنة اثنين وثلاثين مخلد ابن كيداد وكانت بينهما وقائع مشهورة وحصره مخلد بالمهدية وضيق عليه واستولى على بلاده فعرض للقائم وسواس واختلط عقله ومات فى تلك الحال في شوال وله
-
51 (1/51)
صفحة 52
خمس وخمسون سنة، وقام بعد موته ولده المنصور بالله أبو طاهر اسماعيل ولده، وكان القائم شرا من أبيه المهدى زنديقا ملعونا. ذكر القاضى عبد الجبار أنه أظهر سب الانبياء عليهم السلام، وكان ينادى ألعنوا الغار وما حوى و قتل خلقا من العلماء وكان يراسل أبا طاهر القرمطي الى البحرين وهجر ويأمره باحراق المساجد والمصاحف، ولما كثر فجوره اجتمع أهل الجبال على رجل من الاباضية يقال له مخلد بن كيداد، وكان شيخا لا يقدر على ركوب الخيل فركب حمارا وكان وزيره أعمى فاجتمع معه خلائق فسار فحصر القائم بالمهدية، وكان مخلد أعرج يكنى أبا يزيد وهو من زناتة قبيلة كبيرة من البربر، وكان تنسك يلبس الصوف ويركب حمارا ولا يثبت على الخيل، وكان نافذ الامر في البربر زاهدا دينا خارجيا قام على بنى عبيد والناس على فاقة وحاجة لذلك فقاموا معه وأتوه أفواجا ففتح البلاد، ودخل القيروان فتحير منه المنصور وتحصن بالمهدية التي بناها جده و نفر مع مخلد الخلق والعلماء والصلحاء منهم الامام أبو الفضل الممسى والعباس بن عيسى الفقيه وأبو سليمان ربيع وأبو العرب ابراهيم بن أحمد قال القاضي عياض في ترجمة العباس بن عيسى هذا وركب أبو العرب وتقلد مصحفا وركب الفقهاء بالسلاح وشقوا القيروان وهم يعلنون بالتكبير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترضى على الصحابة وركزوا بنودهم عند باب الجامع وهي سبعة بنود فيها لا اله الا الله ولا حكم الا لله وهو خير الحاكمين وبندان أصفران لربيع القطان فيهما نصر من الله وفتح قريب. و بند مخلد بن كيداد
القطان
52 (1/52)
صفحة 53
فيه اللهم انصر أولياءك على من سب نبيئك. و بند أبى العرب فيه قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله. و بند أصفر لابن النصر
1
فيه
و بند
الزاهد فيه قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم. و بند أبيض محمد رسول الله أبو بكر الصديق محمد رسول الله أبيض لابراهيم بن محمد فيه: الا تنصروه فقد نصره الله، الآية. وحضرت الجمعة فخطبهم أحمد بن أبي الوليد وحض على الجهاد، ثم ساروا ونزلوا المهدية اهـ بنصه
•
و قتل الدعاة فقال للعامة من سمعتموه يلعن الانبياء فاقتلوه وأنا من ورائكم واذا للفقهاء والمحدثين وخضع للعامة وزعم ان الذى كامن الدعوة ومن المنشدين كان بغير علم أبي ولا علم جدى وخفف الخراج وأظهر الشغل بالفقه (37)، ولما مات أبو يزيد أظهر الاستخفاف بالدين (38)
قال قاضي القضاة وكان لهؤلاء الباطنية مجالس التغذية يجعلون لكل شيء باطنا ويقولون أليس الله قال: حرمت عليكم الميتة ونحن وأنتم لا نأكل لحم الذبيحة حتى تموت ولا تأكل السمك حتى يموت وانما معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وحرام أن تقام شريعته وينبغي أن يمتثل أمر العزيز مولانا الذي هو حجة الله، وهذا أعلم الخلاصة وأما الفقهاء الحمير وأهل الظاهر لا يعرفون هذا ويقولون لطائفة أخرى ما عليكم صلاة ما دام فى الدنيا لكم عدو يمنعكم من التمكن في الارض فان الله يقول: (الذين ان مكناهم
-
(37) تثبيت دلائل النبوة. ج 2 ص 391 – 392
(38) نفس المصدر ونفس الصفحة
53 (1/53)
صفحة 54
في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر)، ثم يقولون لمن يثقون به لا يحرم عليه أمه ولا بنته ولا أخته ولا خمر ولا زنا ولا خنزير ولا لواط ولا ربا ولا شيء البتة، وأنه لا يحل لك أن تمنع أخاك، ومن هو مثلك في البلاغ السابع والعلم الباطن من زوجتك فانه تحل له كما تحل لك والاشتراك فى الزوجات كالاشتراك في الطعام والكريم هو الذى تنكح زوجته بحضرته كما يؤكل طعامه بحضرته، وقد قال افلاطون الغيرة شح في الطبيعة (39). وقال أيضا أنهم يأخذون العهود على الناس ويحلفونهم بالايمان الغليظة فاذا حطوا على ذلك قالوا لهم اياكم ومجالسة الفقهاء واياكم وفقه أبى حنيفة ومالك والتورى والحسن البصرى و امثالهم، فانهم كفرة والرشد كله فى خلافهم واذا عمى على أحدكم الصواب فلينظر ما عليه الفقهاء فيعمل بخلافه فانه يصيب الحق (40)
قيام أبي يزيد بثورته العارمة
لما ضج المسلمون من مظالم العبيديين وكفرهم وحمل المسلمون على الكفر والفتك بالعلماء وهتك الأعراض طلب المسلمون على اختلاف مذاهبهم من أباضية ومالكية وحتى
الشيعة (41) من أبى يزيد القيام بالثورة - يقول ابن عذارى:
(39) تثبيت دلائل النبوة
2
ج ص
(40) تثبيت أدلة النبوة، ج 2 ص
•
596
595
(41) قاضي القضاة دلائل النبوة. ج 2 ص 391
•
-
54
- (1/54)
صفحة 55
كان أبو القاسم الشيعي لما مات أبوه عبيد الله أظهر مذهبه و أمر بسب الصحابة وتكذيب كتاب الله فمن تكلم عذب وقتل و اشتد الأمر على المسلمين، ثم أن أبا يزيد هبط من جبل أوراس يدعو الى الحق فرجوا فيه الخير والقيام بالسنة (42). وقال ابن عذارى وفى سنة 332 اشتد أمر أبي يزيد بافريقيا حتى فر أمامه أبو القاسم الى المهدية من رقادة وتسمى شيخ المؤمنين. قال ابن سعدون: لما اشتد ظلم أبي القاسم بعث الله عليه مخلد بن كيداد فقهره وقتل جنوده وقام المسلمون معه وخرج الفقهاء والعباد مع أبي يزيد لحربه وسماهم ابن سعدون في كتابه رجلا رجلا فركبوا معه ونهضوا الى القيروان فدخلها في صفر سنة 332 هـ 943 م، وأظهر لاهلها خيرا وترحم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ودعى الناس الى الجهاد جهاد العبيديين وأمرهم بقراءة مذهب الامام مالك فخرج الفقهاء والصلحاء فى الاسواق بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وأزواجه حتى ركزوا بنودهم عند الجامع فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا بالمسجد الجامع وركبوا أبي يزيد بالسلاح ومعهم البنود والطبول منها مع بندان أصفران مكتوب فى أحدهما البسملة ومحمد رسول الله، وفي الآخر نصر من الله وفتح قريب على يد الشيخ أبي يزيد اللهم انصر أولياءك على من سب نبيئك وبند آخر مكتوب فيه قاتلوا أيمة الكفر الامة، و بند آخر فيه قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم وبند
(42) ابن عذارى البيان المغرب، ج 307
-
55
— (1/55)
صفحة 56
آخر مكتوب فيه بعد البسملة محمد رسول الله أبو بكر الصديق وعمر الفاروق و بند آخر وهو السابع فيه لا اله الا الله محمد رسول الله الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذهما فى الغار اذ يقول لصاحبه) لا تحزن ان الله معنا). فلما اجتمع الناس وحضر الامام وطلع على المنبر خطب خطبة أبلغ فيها وحرض الناس على الجهاد وأعلمهم بما لهم فيه من الثواب، ثم لعن عبيد الله وابنه، ثم خرج الناس معه للقتال فلم يزل قاهرا لهم غالبا عليهم الجنودهم حتى لم يبق لهم من بلاد افريقيا الا اليسير (43) وفي كتاب مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان مخطوط بمكتبة الجزائر رقم 2161 ص 94
ما نصه:
120 -
العلماء الذين نفروا مع أبي يزيد من المالكية الامام أبو الفضل الممسى والعباس بن عيسى الفقيه
و سليمان ربيع القطان وأبو العرب التميم وابراهيم بن محمد وقد تكلم عليه القاضي عياض والذى خطب للجهاد في القيروان أحمد بن أبي الوليد يوم الجمعة فاستشهد مع ربيع القطان والتنسى والعشا منقول ومنقول من تاريخ الاسلام لابي عبد الله محمد الذهبي الى أن قال: صفحة 120. و بخروج أبي يزيد مخلد بن كيداد ومن معه على بنى عبيد أحسنوا السيرة مع الرعية وتهذبوا وطووا ما يرمونه من اظهار
(43) ابن عذارى البيان المغرب ج
1
ص
• 309
308
—
56
— (1/56)
صفحة 57
مذهبهم الخبيث وساسوا ملكهم وقنعوا باظهار الرفض والتشييع اهـ. وأورد فصلا في فصل القيروان من جملة ما قال فيه: فضائل القيروان كثيرة شهيرة يخرجنا تتبعها عن الاختصار. وقد قال (أبو القاسم الفزاري) في قصيدة له طويلة كان أنشدها بين يدى أبى يزيد الخارجي بمحضر علماء القيروان يستعطفه بها لمحاربة بنى عبيد فانشد في ذلك
قصيدة أخذتها من المخطوط بصورة فوتغرافية:
فهل للقيروان وساكنيها عديل حين يفتخر الفجور بلاد حشوها علم وحلم واسلام ومعروف وخير عراق الشرق بغداد وهذى عراق الغرب بينهما كثير ولست أقيس بغداد اليها وكيف تقاس بالسنة الشهور بلاد تقصف الجبار قصفا اذا ما رامها منهم غدور بلاد خطها أصحاب بدر وتلك اخط تربتها أمير بناها المستجاب وقد دعا في جوانبها دعاء لا يبور بناها كل يدرى كريم كان صفاح أوجههم بدور هم صلوا لمسجدها براحا وليس لها جدار مستدير هم وضعوا لها أسسا وساسا مقدسة المواضع والصخور و قادهم الاذان اليه حتى أضاء لهم من المحراب نور ولم يسبقهم ملك ظلوم لتأسيس ولا ملك كفور وأصحاب النبي لهم بنات ولا عصيان ثم ولا فجور أقاموا شطر قبلتها سويا الى البيت العتيق فلم يجوروا
لما دخل اسماعيل بن أبي القاسم بن عبيد الله الى القيروان بعد أن قتل أبا يزيد مخلد بن كيداد طلب أبا القاسم الفزاري
57 (1/57)
صفحة 58
هذا فاختفى أبو القاسم هذا ولجأ الى أبي اسحاق البياتي وذكرها يخاف على نفسه من القتل فقال له ما قصدك بقصيدتك قال وجه الله تعالى قال له الله قال نعم قال اذهب فانه لا يلحقك مکروه فساروا به الى اسماعيل فلما مثل بين يديه قال له انشدنى قصيدتك الرابية فانشده اياها فلما فرغ منها حرضه بعض أشياخه على قتله فاعرض عنه واذن له بالانصراف ولم يعرض له بمكروه اهـ بنصه. وقد أورد هذه القضية ابن الدباغ في معالم الايمان (44) وقال وقد هجا أبو القاسم الفزاري الشاعر بني عبيد فانشدها في مجلس ضم علماء المالكية يستعطف بها أبا يزيد ولما سمع بها اسماعيل بن أبي القاسم العبيدى طلبه فدعا له أبو اسحاق البياتي فاجيبت دعوته ولم ينله سوء (45) قال البكرى (الاخوان) منزل بين القيروان والمهدية وفي هذا المنزل قتل أبو يزيد ميسرة الفتى قائد أبي القاسم سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (46) قال على بن ظفر يمدح أبا يزيد:
هذا وكم من وقعة مشهورة أبقيتها مثلا لكل ممثل
بثينة الاخوين يوم تركتهم
متوسدين وسائدا من جندل
3 ?
(44)
ص 19 - 20
(45) معالم الايمان، ج 3 ص
•
86
(46) المغرب في ذكر بلاد المغرب، ص 31 لابن عذارى البيان المغرب
ج 1 ص 309.
- 58 (1/58)
صفحة 59
أبو يزيد مخلد بن کيداد
جهاده ونجاحه في تأسيس دولة اباضية بعد بنى رستم
مقدمة
اضطهاد العبيديين للمالكية والاباضية في الشمال الافريقى في سنة ثلاثمائة وسبعة عشر هجرية قتل العبيديون عروس المؤذن المتعبد وسبب قتله أنه كان يؤذن في مسجد عباس الفقيه صاحب سحنون فشهد عليه بعض المشارقة أنه
-
لم يقل في أذانه حى على خير العمل فقطع - لسانه وسمل عينيه وطيف به بالقيروان ثم قتل بالمرضاخ (47) وقد كلف المهدى العبيدى اسحاق بن أبى المنهال القاضى من قضاة العراق بتعذيب العلماء واهانتهم وكان رجل سوء امتحن على يديه جماعة من العلماء - والصلحاء المدنيين فضرب بعضهم وحبس بعضهم فدخل على عبيد الله الشيعي وذكر له أبا جعفر أحمد ابن نصر الهوارى البويرى يفتى بمذهب مالك ووجه اليه وسجنه بالمهدية تسعة أشهر، وكان يقول حبست في بيت الدم مع السراق وأصحاب الدماء، وكنت أخرج في كل جمعة يتفقد قيدى أقمت على هذا شهرين، ثم أخرجت بعد ذلك من ذلك البيت الى البيت الذي يحبس فيه جميع الناس. والله ما سرقت ولا زنيت ولا جنيت ولا كان ذلك الا على محبة صاحب القبر والمنبر صلى الله عليه وسلم (48). وهذا ما وقع لى مع بعض العلماء ابان ثورة التحرير. وممن ناله
ص
31
(47) المصدر نفسه (48) الجزائر من معلم الايمان، ج 3
6
59 (1/59)
صفحة 60
التعذيب أبو بكر محمد بن محمد بن اللباد الفقيه المالكي أحد مشائخ أبي محمد بن أبي زيد امتحن من أشياع بني عبيد فسجن ثم أطلق ومنع الفتوى والاستماع واجتماع الطلبة عليه حتى توفى، وكان أبو محمد بن أبي يزيد وأبو محمد بن التبان يأتيان اليه في خفية، وربما جعلا الكتب في أوساطهما حتى تبتل بأعراقهما خوفا من بني عبيد أن ينالوهم بمكروه وأصل محنته أنه صلى على جنازة، وقد حضر ابن أبي منهال القاضي بجنازة أخرى فصلي أبو بكر فصلى وراءه ابن أبي منهال و قدمت الجنازة الاخرى وصلى عليها ابن أبي منهال فجلس أبو بكر ومد رجليه واستدبر القبلة ولم يصل وراءه فشق ذلك على ابن أبي منها فبعث وراءه ودار بينهما كلام في ذلك فأمر بسجنه فسعى له عند عبيد الله بالمهدية حتى أمره أن يكتب الى أبى المنهال باخراجه من السجن على أن لا يفتى ولا يجتمع اليه أحد ولا يفتى الا بمذهب السلطان، وقل له اذا مرضت فلا تعاد وبقى كذلك لا الا خفية فاذا اجتمعوا فتحت يسمع لهم الخادم الباب فيدخلون وتغلق عليهم فيقرأون، وكان منهم أبو محمد بن أبي يزيد وأبو محمد بن الثبان. وازاء اضطهاد العبيديين للعلماء ومحاولة حملهم على اتباع مذهبهم اجتمع علماء المالكية بالقيروان وفكروا في الخلاص من ظلم العبيديين فقرروا استدعاء أبي يزيد مخلد بن كيداد، وقد أعلن الثورة على العبيديين فقدم اليهم فطلبوا منه أن ينظموا اليه للجهاد في سبيل الله دفاعا عن عقيدة الاسلام الفزاري قصيدته المشهورة أمامه استنهاضا فقبل منهم واتفقوا على أن يقوم أبو الفضل عباس بن عيسى بن محمد
فانشد
ذلك
60 (1/60)
صفحة 61
ابن عيسى المسمسى بالدعوة للجهاد يوم الجمعة بالمسجد الجامع بالقيروان وهو من هو في علمه وتقواه، وكان أحد مشائخ أبي محمد بن أبي يزيد ومن جملة ما قال في خطبته الخروج أبي يزيد الخارجى وقطع دولة بني عبيد فرفض لان الخوارج من أهل القبلة لا يزول عنهم الاسلام يرثون ويورثون وبنو عبيد ليسوا كذلك لانهم مجوس زال عنهم اسم الاسلام فلا يتوارثون معهم ولا ينتسبون اليهم (49) قال أبو الحسن ابن الحلاف سمعت أبا الفضل يقول قتالهم أفضل من قتال المشركين فقال له أبو عبد الله الفقيه الاجدابي لابي الحسن أنت سمعت هذا من أبي الفضل فقال نعم وقبله المالكي وهو بين لانهم كفار متصلون ببلاد الاسلام ويحكمون بما يريدون من ضرب وقتل أو سجن أو غير ذلك بخلاف كفار منفصلين عن بلاد الاسلام. وعندما مات أبو الفضل رثاه أبو محمد ابن أبي يزيد (50). وقد عوتب الفقيه ربيع القطان وهو ممن كانت له حلقة بجامع القيروان يحضرها كبار العلماء مثل أبي القاسم بن شلون فى خروجه مع أبي يزيد الى حرب بني عبيد فقال وكيف لا أفعل، وقد سمعت الكفر بأذني فمن ذلك اني حضرت اشهادا، وكان فيه جمع كبير أهل سنة ومشارقة (51). وكان بالقرب مني أبو الفضاعة الداعي فأتى رجل مشرقى من أهل الشرق ومن أعظم المشارقة فقام اليه رجل مشرقى وقال الى ها هنا يا سيدى الى جانب رسول
(49) المعلم. ج
(50) المعالم، ص
ص 34
•
35
3
(51) يطلق هذا الاسم على الروافض
61 (1/61)
صفحة 62
الله صلى الله عليه وسلم يعنى أبا فضاعة الداعي ويشير بيده اليه فما أنكر أحد شيئا من ذلك فكيف ينبغى أن أترك القيام عليهم. ووجد بخط القطان لما كان رجب سنة احدى
ربيع
الفضاء
وثلاثين وثلاثمائة قام الصبى المكوكب يقذف الصحابة ويطعن على النبي صلى الله عليه وسلم وعلقت عظام أكباش وحمير وغيرها على أبواب الحوانيت والدروب فاذا عليها قراطيس معلقة فيها أسماء يعنون بها رؤوس الصحابة رضوان الله عليهم، فلما رأى ذلك ربيع لم يسعه التأخر عن الخروج عليهم وكذلك كان جميع الشيوخ يتناولون أبا اسحاق السبائي وغيره، ولما اجتمعوا للخروج عليهم قال ربيع القطان أنا أول من يشرع في هذا الأمر، ويخرج فيه ويحرض المسلمين ويحثهم عليه وسارع جميع الفقهاء والعباد لذلك، فلما كان بالغد خرج ربيع وجماعة الفقهاء ووجوه التجار الى المصلى بالسلاح الشاك والعدة العجيبة التى لم ير مثلها وضاق وتواعد الناس أن ينظروا فى الزاد وآلة السفر الى يوم السبت وذلك يوم الاثنين وركب بعض الشيوخ من الموضع الى الجامع بالسلاح وشقوا السماط بالقيروان وزادوا في استنهاض الناس، فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا في الجامع وركبوا بالسلاح الكامل وحملوا البنود والطبول وأتوا بالبنود فركزوها قبالة المسجد المعروف بالحدادين، وكانت سبعة بنود الاول أصفر الربيع القطان مكتوب عليه البسملة ومعها لا اله الا الله محمد رسول الله، وفى الثانى لابي الربيع وهو أصفر أيضا نصر من الله وفتح قريب على يد أبى يزيد اللهم انصره على من سب نبيك، وفي الثالث وهو أصفر أيضا لابي الربيع
بهم
62 (1/62)
صفحة 63
بعد البسملة: قاتلوا أئمة الكفر أنهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون. وفي الرابع وهو بند أحمد لابي الفضل عباس الممسى: لا اله الا الله محمد رسول الله، وفي الخامس وهو بند أخضر لمروان العابد بعد البسملة: قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين. وفى السادس وهو بند أبيض بعد البسملة ـ لا اله الا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق وعمر الفاروق. وفي السابع وهو لابراهيم العشبا وكان أكبر البنود لونه أبيض: لا اله الا الله محمد رسول الله الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا. فلما اجتمع الناس وحضرت صلاة الجمعة طلع الامام على المنبر وهو (أحمد بن محمد ابن أبي الوليد)، وكان أبو الفضل الممسى هو الذي أشار به وخطب خطبة أبلغ فيها حرض الناس على الجهاد وأعلمهم بما لهم فيه من الثواب وتلا هذه الآية: «لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر». وقال: يا أيها الناس جاهدوا من كفر بالله وزعم أنه رب من دون الله وغير أحكام الله عز وجل وسب نبيه وأصحاب نبيه وأزواج نبيه فبكى الناس بكاء شديدا وقال في خطبته: اللهم هذا القرمطي الكافر الصنعاني المعروف بأبي عبد الله المدعى الربوبية من دون الله جاحدا لنعمتك كافرا بربوبيتك طاعنا على أنبيائك ورسلك مكذبا بمحمد نبيك وخيرتك من خلفك سائلا لاصحاب
63 (1/63)
صفحة 64
نبيك وأزواج نبيك أمهات المؤمنين سافكا الدماء دماء أمته منتهكا لمحارم أهل مكة افتراء عليك واغترارا بحلمك اللهم فالعنه لعنا وبيلا واخزه خزيا طويلا واغضب عليه بكرة وأصيلا واصله جهنم وساءت مصيرا بعد أن تجعله في دنياه عبرة للسائلين وأحاديث للغابرين وأهلك اللهم متبعه وشتت كلمته وفرق جماعته واكسر شوكته واشف صدور قوم مؤمنين منه. ونزل فجمع الجمعة ركعتين وسلم وقال: ان الخروج غدا يوم السبت ان شاء الله وركب (ربيع القطان) فرسه وعليه آلة حرب وفى عنقه المصحف وحوله جمع من الناس من أهل القيروان متأهبون معتدون لجهاد أعداء الله عليهم آلة الحرب فنظر اليهم ربيع القطان فسر بهم وقال: الحمد لله الذى أحياني حتى أدركت عصابة من المؤمنين اجتمعوا الجهاد أعدائك وأعداء نبيك، يا رب بأي شيء وصلت
الى هذا، ثم أخذ فى البكاء حتى جرت دموعه على لحيته ثم قال: والله لو رأكم محمد صلى الله عليه وسلم كثيرا لسر بكم. وكان ممن خرج على بنى عبيد فقتل (52) وقطع رأسه وأتى به الى أبي القاسم بن عبيد الله فى طشت فلما كشف عنه فتح الرأس عينيه وفمه فقال أبو القاسم أبعدوه عنى وقال أبو بكر المالكي: استشهد القطان الاثنين في صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وقيل أن الممسى استشهد معه يوم واحد وقيل بينهما مدة ستة أشهر، فكان غرض المجوس بني عبيد أخذ ربيع حيا ليتشفى منه قال الشيخ
في
(52) المصدر: ص 4.
ربيع
رحمه
الله
يوم
64
- (1/64)
صفحة 65
أبو الحسن القاسمي: فلما تلاقوا للقتال أقبل ربيع وهو يطعن فيهم ويضربهم وهم يتوقفون عن طعنه طمعا أن يأخذوه حيا فلما أثخنهم بالضرب والطعن عمد اليه جماعة منهم فقتلوه و أدير برأسه في طرابلس وما تولوا دفنه رحمة الله عليه واستشهد معه أئمة وعباد صالحون وذلك خمسة وثمانون رجلا، وقال أبو الحسن القاسمي عن شيوخه الذين أدركهم ان الذين ماتوا فى دار البحر بالمهدية من حين دخل عبيد الله الى الآن أربعة آلاف رجل فى العذاب ما بين عابد وعالم ورجل صالح، ولذلك يقول سهل الوراق: وأحل دار البحر في أغلاله من كان ذا تقوى وذا صلوات قال أبو الحسن ابن سعيد الخراط الفقيه لما بلغني أن الفقهاء قد تجمعوا في الجامع في تدبير الخروج الى المهدية في أيام أبي يزيد بكرت الى الجامع فأصبت أبا العرب محمد ابن أحمد التميمى المؤرخ (53) وأبا الفضل الممسى وربيع القطان وأبا اسحاق السائحى ومروان بن نصر وغيرهم جلوسا عند المنبر فتكلموا في الخروج على بنى عبيد فاختلفوا وتناظروا حتى قال أبو العرب ابن تميم اسكتوا فسكت الناس فقال: حدثني عيسى بن مسكين عن محمد بن عبد الله الجرجاني باسناده إلى النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: يكون آخر الزمان قوم يقال لهم الرافضة فاذا أدركتموهم فاقتلوهم فانهم كفار فلما أتم الحديث كبر الناس وعلت
(53) له عدة مؤلفات منها طبقات علماء افريقيا، وكتاب التاريخ في سبعة عشر جزءا
63 - (1/65)
صفحة 66
ولم
أصواتهم في الجامع اربح. ثم خرجوا لقتال بني عبيد وا يتخلف من الفقهاء والصلحاء أحد (54). وممن ناله اضطهاد العبيديين من كبار علماء المالكية محمد بن الفتح المرجى فانه كان يخرج الى المقبرة ويتستر بحائط يقرأ على أصحابه هناك للخوف من بنى عبيد لانهم منعوا من بث العلم وسجنوا العلماء في دورهم (55) وممن ناله التعذيب أبو اسحاق ابراهيم ابن محمد القصرى مات فى السجن بدار البحر من أجل كلمة حق في دين الله قالها، وذلك سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة (56). وممن كان له موقف مشرف فى أيام بني عبيد أبو عبد الله محمد بن أبى المنصور، أجبره الامير اسماعيل العبيدي على القضاء فاشترط عليه أن لا يأخذ لهم صلة ولا يركب لهم دابة ولا يقبل شهادة من طاف بهم أو قاربهم ولا يركب اليهم مهنيا ولا معزيا فأجابه لهذا اسماعيل وقبل شرطه، وقال له اذا لم تأخذ صلة فمن أين تعيش؟ قال: بما أعيش به الآن. قال: فما تركب وأنت شيخ كبير، قال: الجامع قريب من داري. وممن قتله بنو عبيد (أبو عبد الله محمد بن اسحاق الجبلى). ولى قضاء برقة لاسماعيل العبيدي، وكان ابن الكافي عاملا عليها فقال له ابن الكافى ان غدا العيد فقال القاضي: ان رأى الهلال الليلة كان ما قلت والا فلا يمكنني أن آمر الناس بالفطر في يوم رمضان وأتقلد ذنو بهم فقال له: بهذا و صني کتاب مولاي يعني اسماعيل فالتمس الناس الهلال فلم
(54) طبقات علماء افريقيا لابن العرب التميمي
(55) المصدر 47
(56) نفس المصدر ص
49
66 (1/66)
صفحة 67
يروه فاصبح العامل الى القاضى بالطبول والبنود وهيئة العيد فقال القاضى والله لا أخرج ولا أصلى ولا أفطر في يوم من أيام رمضان ولو غلقت بيدى. فمضى العامل فجعل من خطب وصلى. وكتب بما جرى الى مولاه فلما وصل اليه الخبر أمر برفع القاضى فلما وصل الى القيروان قال له: اما أن تتصل بنا ونعفو عنك أو نفعل بك ما قلت فامتنع من الدخول في دعوته وقال افعل ما شئت، فنصب له صاريا عند الباب الاخير من أبواب الجامع وعلق بيده اليه فى الشمس فأقام كذلك ضامئا في شدة الحر يومه وليلته، فلما كان الغدمات ولسانه خارج من العطش وهو يطلب من يسقيه الماء فلم يسق خوفا من عامل البلد، فلما مات أخذوه وصلبوه (57). ومن تعسفهم أنهم امتحنوا أبا محمد عبد الله بن هاشم أحد تلاميذ محمد بن سحنون ثلاثة سنين على يد محمد بن عمر المرودى ابن أبي الوليد وأرادوا قتله فنجاه الله منهم، وكان عالما صالحا (58). وممن دعى لمحاربة العبيديين أبو ابراهيم أحمد ابن محمد الحاكم بالقيروان أيام أبى يزيد، وذلك أن أبا يزيد خير أهل القيروان من ينصبونه لاحكامهم الشرعية فاتفقوا (59) على ابن أبي الوليد لدينه وفضله، وكان أيضا يتولى الصلاة والخطبة بالجامع الاعظم بالقيروان، وكان خطيبا بليغا ورجلا صالحا عدلا في أحكامه (60)، ومن جملة ما وقع
(57) المعالم ج 3 ص
61
(58) المصدر 71
•
(59) تأمل في عدل الرجال وانصافه ونصرته للدين
(60) المصدر ص
75
67 (1/67)
صفحة 68
أن أبا القاسم الفزاري الشاعر ألقى قصيدة أمام أبي يزيد حرضه فيها على محاربة العبيديين وهجاهم فطلبه السلطان
:
اسماعيل ليقتله فلجأ الى السبائى وهو فزع خائف وقال له أنت تعلم ما يراد بي فقام الشيخ فدخل خزانه واقبل يدعو، ثم قال لابى القاسم امض اشتر غذاءك وادخل الحمام وأمض اليه فلن ترى شيئا تخافه قال أبو القاسم فخرجت من عنده ففعلت ما أمرني به من دخول الحمام ووثقت نفسى بقوله ودعائه، ثم مضيت الى السلطان فدخلت عليه فقال بعض من في المجلس يأمرك السلطان أن تنشد ما قلت في أيام أبي يزيد فتوقفت عن ذلك وخفت فقال انشدوا له الامان فانشدته القصيدة الرابية (6). فلما فرغ من انشادها لم يتعرض له اسماعيل بسوء، فلما خرج من بين يديه قام أحد الجنود من بين يدى اسماعيل فاخترط سيفه ليقتل أبا القاسم، فقال له اسماعيل: مالك قال: اضرب عنقه فقال: قد أمناه والا كان هنا في حين آتانا وانصرف
•
وممن جاهر بالعداوة لبنى عبيد العالم الجليل أبو محمد عبد الله بن اسحاق ابن الثبان كان شديد البغض لهم قال بعض أصحابه كنت معه يوما بالمنستير فى يوم عاشوراء فلما رأى جمعهم بكى فقيل له ما يبكيك فقال والله ما أخشى عليهم من الذنوب لان مولاهم كريم، وانما أخشى عليهم أن يشكوا في كفر بني عبيد فيدخلوا النار (62). وكان له موقف مشرف
(61) المصدر ص
86
(62) المعالم، ج 3 ص
113
68 (1/68)
صفحة 69
لما اشتد عبد الله ابن محمد صاحب القيروان على العلماء ليشرقهم (63) فطلب أبا سعيد بن هشام وأبا محمد بن الثبان وأبا القاسم بن شيلون وأبا محمد بن أبي يزيد وأبا الحسن القاسي فاجتمعوا في دار أبي محمد بن أبي زيد، فقال لهم الثبان أنا أمضى اليه وأكفيكم مؤونة الاجتماع به فكانت له معهم مناظرة (64). ولولا خوف الاطالة لأوردناها (65) وجمع أبو العباس القادر علماء النسب والعلويين والقرشين فأجمعوا على أن العبيديين ليسوا من قريش ولا من غيرهم من العرب، وانما هم من ذرية ميمون بن القداح من يهود سليمة وكتبوا بذلك عقودا مشهودة وادركت من بلدنا من كان ينسب اليهم فكان شيخنا ابن عبد السلام يشير ويصرح بهذا - الطعن في نسبهم و هذا ما قاله ابن عرفة
قال ابن عذارى: لما ولى أبو القاسم لم يزل في شغل وحزن لموت أبيه وبعث الله عليه أبا يزيد مخلد بن كيداد فقهره وخرج
6
يوم
الجمعة
عليه وقتل جنوده وقام المسلمون معه ولما كان طلع الامام على المنبر و هو أبو ابراهيم أحمد بن محمد فخطب خطبة بليغة وحرض الناس على الجهاد، ثم قال لهم اللهم ان هذا القرمطى الكافر المعروف بعبيد أدعى الربوبية من دون الله جاحدا لنعمتك كافرا بربوبيتك فانصرنا اللهم عليه وأرحنا منه ومن دولته واصله جهنم وساءت مصيرا بعد أن تجعله في
(63) يعني ليعتنقوا مذهب الروافض
•
-
69
113
188
(64) المصدر ص
(65) المصدر ص (1/69)
صفحة 70
دنياه عبرة للسائلين وأحاديث فى الغابرين وأهلك اللهم شيعته وشتت كلمته. ومات أبو القاسم بن عبيد الله محسورا وفي نفسه مقهورا (66)
قال قاضي القضاة ما نصه: ولكثرة ما كان من جور العبيدي وقتله للناس ونهبه للاموال اجتمع قوم من أهل الجبل بالمغرب على رجل من الاباضية يقال له أبو يزيد مخلد بن كيداد فبايعوه، وكان شيخا كبيرا ضعيفا لا يمكنه لضعفه أن يتمسك على فرس فكان يركب حمارا، وكان له وزير يستشيره أعمى فانفذ اليه هذا الذى تسمى بالقائم بن المهدى بعسكر فكسره ورده وتسامع به الناس وانه ينكر المنكر فاجتمعوا اليه وأتوه وسار من الجبل الى الامصار ولقيه العساكر فكسرها كلها ودخل افريقيا وأزال الظلم والمكوس وملك كل ما كان بايدى هؤلاء القرامطة من أرض المغرب الى المهدية فانه حاصرهم فيها ومات هذا المتسمى بالقائم في الحصار، وعرض له وسواس وزال عقله مما نزل به من الذل وقتل الرجال وزوال الملك وجوع من بقى معه بالمهدية بالحصار (67).
قال ابن عذارى وفى سنة 307 قتل بالقيروان عبدوس المؤذن بمسجد ابن عباس بعد أن ضرب بالسياط وقطع لسانه از شهد عليه قوم من المشارقة أنه أذن ولم يقل حى على خير
العمل. وكان من المتزهدين يطحن بيده ويعمل الحلفاء
(66) ابن عذاري، ج 2 ص 412 (67) تثبيت دلائل النبوءة، ج 2 ص 602
70 (1/70)
صفحة 71
و يتعيش من ذلك (68). ثم قتل على بن محمد من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه حكمه الله عبيد وحبسه، ثم خنق حتى مات (69). قال له ابن عذارى كان أحمد البلوى النخاس بالرقيق يصلى الى رقادة أيام كون عبيد الله فيها وهى منه في الغرب، فلما انتقل عبيد الله الى المهدية وهي في الشرق صلى اليها وكان يقول لست ممن يعبد من لا يرى، وكان يقول لاهل القيروان في عبيد الله أنه يعلم سركم ونجواكم فتقرب اليه رجل يوما وهو يقول ذلك فأخذ أذنه ونطق فيها عبيد الله الذي تقول زان ابن زانية فان كان يعلم ما قلت لك فلينتصر
فصاح صيحة عظيمة، وقال يا مسكين انه حليم لا يعجل
6
وكذلك كان ابراهيم بن غازي يأكل فى شهر رمضان جهارا ويرتكب الكبائر، وكان فى أيام الاغلب من المتزهدين حتى كان أهل سوسة أراد تقديمه لصلاة الجماعة (70).
لما عزم أبو يزيد الخروج بعد سنة من المشاورة مع من يهمهم الامر ورأى أن جميع الناس سواء من كان بتونس أو بالجزائر أو بالصحراء وسواء منهم المالكية أو الاباضية كمتقدم، وجمع قوته في جبل أوراس منبع الثورات حيث قبائل زناتة الذي هو منهم وجميعهم أباضية بنو يفرن و مغراوة وهوارة وبنو واسين. وكان مكرما في جبل أوراس اذ ذاك فكر أبو القاسم فى الخلاص من هذا الثائر المجمع عليه من الشعب كله ورأى أنه يجب أن يحاصره في جبل أوراس
(68) البيان المغرب، ج
(69) المصدر نفسه
ص
(70) نفس المصدر ص
ص
256
71
1
259
261 (1/71)
صفحة 72
حتى لا يتصل بالناس وكلهم مستعد لنصرته فبعث جيشا عظيما فحاصره في الجبل ففك الحصار بأعجوبة، وقد أفلت من سجن توزر بأعجوبة كما تقدم كما ذكر ذلك الدرجيني في كتاب الطبقات وكتاب أبو زكريا فى السير، وكتاب كشف الغمة في تاريخ الائمة). وذلك أنه لما أظلم الليل أمر بخمسمائة شور شد بکل قرن شور حزمة حلفاء، وفي ذنبه أخرى وأمر بخمسمائة رجل من أصحابه من ذوى النجدة والبأس وأخذوا سلاحهم واستاق كل رجل منهم ثورا حتى اذا قربوا من المعسكر، أطلق كل رجل منهم نارا في حلفاء ثوره فلما أحست الثيران حرارة النيران ركضت وخاضت العسكر والرجال في ساقتها بالسيوف مسلطة يضربون بها كل من أدركوه من العسكر. فانهزموا وأبو يزيد وأصحابه يقتلونهم حتى قتلوا عددا كبيرا، ولما أصبح عرض أبو يزيد عسكر فعرض فى اثنى عشر ألف فارس ممن صار اليه من عسكر العبيدى خاصة ممن كانوا في جند عدوه بالامس وصار في طلب عسكرهم فتسامت به القبائل فجاءته من كل مكان وطار اسمه في الآفاق فاجتمعت اليه عساكر عظيمة حتى عدوا في عسكره ألف ألف أبلق فيما قيل، ومعه جماعة من مزاتة وقد عدوا المشهور من خيله ألفا (71) و عند تنظيم حكومته بالاوراس كان يعينه أبناؤه الاربعة الذين أصبحوا خيرة مع شيخه أبي عمار، وذلك سنة 332 هـ 943 م (72). ولما فك حصار أوراس ونزل الى باغلى أين تجمعت قوات
قادته
(71) دائرة المعارف الاسلامية 1960 مادة أبي يزيد
(72) الطبقات، ج 1 ص 99
1
72 (1/72)
صفحة 73
العدو واستولى بسرعة البرق على المدن والقرى لانهم كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر، فاستقبل استقبالا في تبسة ومر
ماجنة ومجانة، ووجه جيشا الى الجريد فاستولى عليه (73)
قال الدرجينى فتح المدن والقرى حتى افتتح الساحل كله وأقبل يريد قسطيلة التي منها خرج فافتتحها (74)، وأقبل نحو القيروان ولما سمع أبو القاسم باقبال أبي يزيد اليه بجنود لا قبل لهم بها خرج يريد المهدية (75)، ولما سار الى رقادة مركز العبيدى ونزل عليها بمائتي ألف مقاتل (76)، وأقبل أبو يزيد الى القيروان فاستقبله العلماء والصلحاء وأعيان البلدة استقبالا رائعا تقدم تفصيله كما رواه صاحب معالم الايمان، وابن عذارى وأبو بكر المالكي وغيرهم كثيرا ولكن الغريب أن الكثير بعد أن أتوا بتفاصيل عن ملاقات علماء المالكية به والاستقبال الرائع الذي قابلوه به ناقضوا أنفسهم فذكروا أنه حاصر القيروان وحاربهم الخ أنهم قالوا في أمامه أبو طاهر العبيدى من رقادة الى المهدية، وهذا تناقض غريب ومن المعقول أنهم يشوهون التاريخ تزلفا للدولة الحاكمة. ورحم الله قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد حيث أورد تاريخ ثورة أبي يزيد، لم يذكر فيها شيئا مما نسب اليه من الفواحش زورا وبهتانا لانه لم يكن تحت كم العبيديين وان كان في عصرهم ولا داعى اذا لتشويه
(73) طبقات الدرجيني
ص 100
(74) دائرة المعارف الاسلامية 1960
(75) الطبقات. ج 1 ص 99
(76) نفس المصدر ص
•
100
•
مع
73 (1/73)
صفحة 74
الحقيقة والعجب من بعض الباحثين فى هذا العصر الذي بنى فيه البحث على التمحيص والتعميق لتظهر الحقيقة. استسلموا
للاكاذيب التي حاول العبيديون أن يستروا بها جرائمهم فانهالوا بالشتم والكذب على أبى يزيد شأن من لم يقدر له النجاح. وفيما كتبه قاضي القضاة عبد الجبار عن أبي يزيد أكبر صفعة للذين تقبلوا كل ما نسب اليه من النهب والسلب والقتل كذبا وزورا فى كل بلدة دخلها، فهلا ذكروا اسما واحدا قتله من غير جيش العبيديين لان من كان عادته القتل الجماعى لابد وأن تكون أسماء بعض الاعيان معروفة كما
عرفت أسماء العلماء والفقهاء الذين فتك بهم العبيديون
وأما النهب والسلب فقد نفاها قاضي القضاة فيما تقدم.
اتصال أبي يزيد بأمراء الاندلس
•
قال ابن عذارى: وفي سنة 333 في منسلخ شوال قدم على الناصر رسول من أبى يزيد مخلد بن كيداد القائم بافريقيا على أبي القاسم اسماعيل العبيدي برسالة منه يخبره بتغلبه على القيروان ورقادة وعملهما، وايقاعه بأصحاب العبيدي فيها و ما يعتقده من ولاية الناصر وانتمائه اليه من اعتناقه امامته واتصلت كتب أبى يزيد ورسله على قرطبة من ذلك الوقت الى حين وفاته، وفى سنة 334 جلس الناصر لدى ابنه لوداع رسل أهل القيروان الواردين عليه من قبلهم وقبل أبي يزيد مخلد بن كيداد اليفريني الناصح بأرض افريقيا محتسبا في جهاده ملوك المنتزى على افريقيا من آل عبيد الله الداعي، و كان له في القيام عليهم وقائع شنيعة فوصلوا الى الناصر في
--
74 (1/74)
صفحة 75
ذلك اليوم وهم ثلاثة نفر وجههم تميم بن أبى العرب التميمي فكلمهم بما تقتضيه رسالتهم. ودفع اليهم أجوبة من ارسلهم و أذن لهم في الانصراف الى بلدهم ووصلهم وكساهم فانطلقوا لسبيلهم (77).
صلته بالناصر الاموى متواصلة
قال ابن عذارى وفى سنة 335 وصل الى قرطبة أيوب ابن أبي يزيد مخلد بن كيداد اليفرينى الاباضى رسولا من
والده أبي يزيد فقعد له الناصر قعودا ـ وأوصله إلى نفسه
1
وكرم لقاءه وأمر بانزاله فى قصر الرصافة، وقد أعد له من الفرش والغطاء والآنية والآلة ما يعد لامثاله فأقام هناك بين نزل واسع وكرامة موصولة (78). وذكر ابن خلدون أن أبا يزيد لما وصل الى القيروان بعث رسله في وفد من أهل القيروان الى عبد الرحمن الناصر الاموى صاحب قرطبة ملتزما لطاعته والقيام لدعوته وطالبا المدد فرجعوا اليه بالقبول والوعد، ولم يزل يردد ذلك سائر أيامه حتى أوفد ابنه أيوب آخر سنة 35، فكان له اتصال بالناصر وسائر
أيامه (79)
319
•
1
318
321
- 75
(77) البيان المغرب
4
ج
2 ص
2
ص
(78) البيان المغرب، ج
(79) ابن خلدون، ج 7 ص 30 (1/75)
صفحة 76
أبو يزيد يؤسس دولة اباضية بعد انتصاراته ونقوده الذهبية المسكوكة باسمه بوارجلان موجودة بمتحف القيروان
ان الانتصار الباهر الذى حققه أبو يزيد باستيلائه على کامل الوطن التونسى والجزائري، والذي أدى الى موت أبي القاسم محمد القائم محصورا بالمهدية، كما تقدم مكنته من تأسيس دولة اباضية بالعاصمة الثانية لدولة بني رستم وارجلان، فأسس دولة اباضية بتأييد من عبد الرحمن الناصر لدين الله الاموى، وكان مواليا له كما تقدم. وفي سنة 1966 توصلت الحفريات بنواحى القيروان الى اكتشاف زير به 300 قطعة ذهبية مسكوكة باسم أبي يزيد مخلد بن كيداد بسبك ممتاز وكتابة واضحة فوقع للباحثين الاشكال في أي مكان كان سبكها فنشرت جريدة العمل التونسية مقالا في هذا الموضوع فأجبتها بما نصه:
بستم
1966
الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله الجزائر يوم 14 الجمعة جمادى الثانى 30 سبتمبر 1386 هـ.
م.
فضيلة المحترم مدير جريدة العمل الغراء حفظه الله. سلام وتحية واحترام و بعد - فانني قرأت بجريدتكم الغراء في صفحة القيروان دراسة وافية عن متحف القيروان، أكبرت عمل الحكومة التونسية فى حفظ آثار الاجداد والاسلاف بارك الله فيكم وجزاكم عن الاسلام وقاعدة الاسلام بالشمال الافريقي خيرا.
76 (1/76)
صفحة 77
و عند الكلام على النقود الذهبية المسكوكة باسم أبي يزيد
مخلد بن كيداد ذهب الاستاذ الشابي الى أنها مسكوكة
6
بالاندلس لان الاحوال فى ذلك العصر سيئة بالقيروان ولا يمكن أن تكون مسكوكة به، ورجح الكاتب أن تكون مسكوكة بالقيروان، وحيث أن التاريخ لا ينبني على ترجيح فكرة أو تأييد نظرية، وانما يستمد من الواقع، وقد تناولت مصادر التاريخ فى القديم هذه النقطة بالذات فتكلم عليها صاحب نزهة المشتاق بوضوح، كما نص عليه الشيخ أبو بكر يحيى بن ابراهيم المالكي القيروانى فى تاريخه (مختصر رياض النفوس) وهو مخطوط فى أربعة أجزاء موجود في مكتبة شيخ الاسلام حكمت بالمدينة المنورة. قال ما معناه: انه في عام 333 هجرية، عندما اندلعت الثورة الاباضية بالشمال الافريقي ضد الفاطميين وانضمت الجماهير المالكية الى الاباضية بأمر من علماء المالكية بالقيروان تهيأت الاسباب للاباضية أن يكونوا دولة تعوضهم عن دولة بني رستم، فاستعدوا لذلك بجميع الوسائل حتى أنهم استجلبوا الذهب من السودان وضربوا النقود باسم رئيسهم أبي يزيد مخلد ابن كيداد الاباضي بوارجلان من صحراء الجزائر وأنتم تعلمون أن العائلة المالكة لدولة بنى رستم عند انقراض دولتهم التجأوا الى صحراء وارجلان فراجعوا مصادر التاريخ للتأكد من الواقع أبقاكم الله للحقيقة ونشر ما انطوى من تراثنا المجيد
•
تقبلوا فائق احترام أخيكم ابن يوسف سليمان صندوق البريد 804 الجزائر العاصمة
-
77 (1/77)
صفحة 78
هذه الرسالة نقلتها بنصها، وهذه النقود الذهبية موجودة الآن في متحف القيروان لمن أراد أن يطلع عليها.
بالمكر والخداع توصل أبو طاهر للفتك بأبي يزيد
لما مات القائم محصورا بالمهدية وتولى بعده ابنه اسماعيل الملقب بالمنصور كتم خبر وفاة والده، ولم يغير شيئا من الخلافة كالسكة والخطة والبنود (80)، وبقى محتارا رسوم كيف الخلاص مما وقع فيه حتى كاد يموت كمدا أو غما مثل أبيه. وأشار عليه أبو الحسن بن عمار وأعانه في التخطيط ضد أبي يزيد حتى ظهر عليه (81). والآن أظهر حقيقة أخفاها الكثير من المؤرخين تزلفا للحكومة القائمة، وذلك أن المنصور اسماعيل وجد أمامه الابواب موصدة، وقد عجزت قوته عن المقاومة حاول أن يوقد نار الفتنة بين صنهاجة وزناتة سكان البلاد حتى يتنفس، وهو يعلم أن الصراع بينهما على السلطة قديم ومتمكن، ولكن أنى له ذلك ما دام أمامهما عدو مشترك يحاول ارغامهما على الخروج من الدين والانسلاخ من عقيدتهم الاسلامية فعمد أولا تمهيدا لغايته فأصدر أوامره باقامة الشريعة الاسلامية والانتقام من الدعاة وتتبعهم بالقتل، وانه عازم على تعزيز الشريعة الاسلامية واتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، وفعلا أصدر أوامره بذلك خداعا، وفتح الباب بهذه للمفاوضة مع صنهاجة واغرائهم
ص
89 الكامل ج 8 ص
(80) ابن خلدون ج 4 43 ابن خلدون ج 4 (81) قاضي القضاة تثبيت دلائل النبوة. ج 2 ص
292
ص
455
78 (1/78)
صفحة 79
بجميع الوسائل من الهدايا ووعدهم بالتمكين من السلطة ان قضوا على عدوه الاكبر وهو أبو يزيد، ومن السهل عليه بعد ذلك أن يرجع الى الكفر والالحاد والزندقة وارغام الناس على ذلك كما كان يفعل أبوه وجده. وما موقفه الاول من تأييد الاسلام وتمكين الفقهاء والعلماء من الحرية الا نوع من أساليب الخداع والنفاق، وسأنقل ما قاله العلماء الاجلاء في الموضوع مع قلة المصادر لان بعضها مثل مؤلفات أبى العرب التميمى الذى عاش تلك الاحداث قد أبيدت، وكذلك مؤلفات ابن الرقيق والباقي يخشون على أنفسهم الموت. فان العبيديين يقصدون القضاء على كل من يشتم فيه رائحة عدم الرضاء بمبادئهم وقد سبق ذكر بعض جرائم القتل التي قابلوا بها العلماء وما أكثرها. انهم باظهارهم الاسلام استجابت لهم صنهاجة خصوصا والمنافسة بينهم وبين بني عمومتهم زناتة متمكنة، فقد نص على ذلك كثير من المؤرخين تعرضوا باسهاب الى منافسة صنهاجة وزناتة على السلطة في مختلف العصور ولا أدل على هذا من اعتراف باديس بن حبوس بذلك في رسالة بعث بها الى أبى اسحاق محمد بن عبد الله البرزالي يقول فيها: كنا في بلادنا نتصارع على السلطة ونتقاتل لاجلها. أما الآن ونحن بالاندلس في بلاد الناس يعتبروننا جميعا غرباء يجب أن نتعاون مع بعضنا ونضم جهودنا، فان اعتدى عليكم أحد فانا مستعد لنجدتكم، وان تعدى علينا أحد فكونوا مستعدين لنصرتنا (82). والآن أنقل الى القارئ الكريم بعض النصوص في رجوع اسماعيل (82) مذكرات باديس بن حبوس أمير غرناطة
79
- (1/79)
صفحة 80
-
العبيدي للاسلام وانقلابه فيما بعد، وانقل محاولته لاستمالة صنهاجة واغرائهم بجميع الوسائل حتى يتضح جليا ما شاع من أن أبا يزيد انقلب عنه الناس وكرهوه لانه أباح الفسوق والفجور والنساء الى غير ذلك من الاكاذيب ـ اذ ليس من المعقول أن يكون من أول عمر مستقيما وفقيها يقوم بنشر العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى اذا شاخ وعجز، حتى عن ركوب الخيل أن ينقلب تماما عما كان عليه من حسن السيرة إلى فساد الاخلاق والانحلال والفسوق الخ وما موقف المشائخ الذين معه مثل الشيخ عبد الحميد عمار الاعمى وكيف ننسب اليه هذه الافعال القبيحة، وقد كان صديقا حميما لاحد علماء الاباضية وزميلا له في الدراسة وهو الشيخ سليمان بن زرقون الذى سد الفراغ الذي تركه موت كثير من العلماء فى واقعة مانو، وهل يقبل عاقل أن يواصل ولداه الفضل وأيوب جهاده بعد موته و تنصاع لهم الناس مع ما نسب لابيهما، وهل من المعقول أن يواصل عبد الرحمن الناصر أمير الاندلس مساندته لهما بعد موت أبيهما وهو من في الدفاع عن الاسلام والغيرة على مبادئه، فلا يمكن بحال من الاحوال أن يصدق بما نسب اليه وأن العبيديين لما أطلقوا العنان لاكاذيبهم لم يجعلوا لها ميزانا، ولا حدا حتى أن البعض من أكاذيبهم تعلن عن نفسه بداهة انها مختلفة وقد تنزه بعض العقلاء عن نشرها لا شفقة عن أبى يزيد ولا ترفعا عن نشر الكذب ولا احتراما للواقع، ولكن لظهور أنها مختلفة بداهة، ولا بأس أن نورد قطعة صغيرة من النوع الذي
هو
لا يقبله حتى الابله
80 (1/80)
صفحة 81
قال (التيجاني) وهو المعروف بعدائه للاباضية والكذب عليهم ما نصه: كان يفعل في الاسلام أشد مما يفعل في الحرب، وأباح لرجاله أن يفعلوا ما شاؤوا فكانوا يقتلون و ينهبون ولا يرحمون شيخا هرما ولا طفلا صغيرا كما أطلقوا لشهواتهم العنان فاعتدوا على شرف النساء والفتيات، وكذلك كان يقول (ابن حماد في أخبار ملوك بني عبيد).
قال قاضي القضاة: أظهر اسماعيل بعد موته أبيه الرجوع
الى الاسلام، وقتل الدعاة ونفى بعضهم فقال للعامة من سمعتموه يلعن الانبياء فاقتلوه وأنا من ورائكم وأذن للفقهاء والمحدثين وخضع للعامة وزعم أن الذى شكا من الدعوة ومن الناحية وعن المعتدين كان بغير علم أبيه ولا علم جده و أظهر الشغل بالفقه (83). وقال أيضا ما نصه: لمامات القائم أبو القاسم فى الحصار وعرض له وسواس وزال عقله مما نزل به من الذل، وقتل الرجال وزوال الملك وجوع من بقى معه بالمهدية بالحصار، وقام بعده ابنه أبو طاهر اسماعيل وضمن للناس تغيير سيرة أبيه وجده، وأنه لا يتعرض لديانتهم، وحلف على ذلك وأكد وأشهد واستعان بأبي الحسن عمار. فأشار عليه بهذه الامور واشتغل اسماعيل بأهل الجبال يقتلهم خوفا أن يثوروا عليه مثل أبي يزيد، وتقدم اسماعيل الى الفقهاء بان يتركوا له حلقة في الجامع خاصة يقعد فيها أصحابه تكون حلقة الجعفر بن محمد، فجلس جماعة لا يختلطون بالفقهاء وكانوا يتذاكرون في حلقهم ذكر
(83) تثبيت دلائل النبوءة ص
392
81 (1/81)
صفحة 82
أفلاطون وبطليموس وأرسطو. فقال الناس هؤلاء ملاحدة وزنادقة وأعداء الانبياء فكيف تكون هذه الحلقة حلقة جعفر ابن محمد، واذا نية اسماعيل غير صادقة وصافية في الاسلام وانما أظهر الرجوع عن سيرة أبيه خوفا مما جرى. ثم أن اسماعيل استخلف ابنه أبا تميم فقرب الدعاة فقال هذا هو
المهدى وهو الذي يملك وهو الشمس التي تطلع من غربها واتفق أن الروم أخذت تغير على المسلمين من طرسوس وغيرها في أيامه واحتوت عليها فاشتد طمعه في الاسلام وسره المصائب التي نزلت بالاسلام والمسلمين وبلغه أنه قد كتب على المساجد ببغداد لعن خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فطار سرورا بهذا وطغى وتجبر اهـ بنصه (84). وقال أيضا أن الباطنية لما غلبوا شتموا الانبياء وعطلوا الشرائع وقتلوا الحجاج والمسلمين حتى أفنوهم واستنجوا بالمصاحف والتوراة والانجيل، هذا ما وقع بالاحساء، وكذا صنع من كان منهم برقادة والقيروان بأرض المغرب الى أن قام عليهم أبو يزيد مخلد بن كيداد بمن معه وحاربهم خمس سنين، فلما ا نكشف أمر أبى يزيد عمن بالمغرب كفوا عن المكاشفة للعامة بشتم الانبياء وتعطيل الشرائع وصاروا يخدعون الناس سرا وينقلونهم عن الاسلام بالحيل من حيث لا يشعرون شيئا فشيئا (85). قال ابن عذارى لما مات أبو القاسم ولى ابنه اسماعيل فأظهر للعامة الجميل فلما استفحل أمره وقويت
2
،
603
(84) تثبيت دلائل النبوءة. ج ص (85) تثبيت دلائل النبوءة، ج 1 ص 107
•
604
-
82 (1/82)
صفحة 83
شوكته انقلب وأراد أن ينتقم من المسلمين فحال الله عز وجل بينه وبين ما أراد. وأجاب دعاء المسلمين فيه فاهلكه الله بالعطش حتى مات (86). وكذلك قال ابن النديم (87) لما قام اسماعيل بتهدئة الافكار والرجوع الى الاسلام خداعا كما تقدم بعث الى زيرى بن مناد وقومه يدعوهم لنصرته ويعدهم بأن يوليهم على بلادهم، وفعلا ولاهم على أشير وأعمالها وأغدق عليهم الهدايا والاموال الشيء الكثير كما بعث الى جعفر بن على الاندلسي بهدايا وولاه امسيلة وأعمالها. قال ابن خلدون: أكرمه ووصله كما يجب له وقد بعث اليه، فلما قدم عليه أكرمه وعقد له على قومه وعلى سائر بلادهم، ولما رحل الى القيروان خلع على زيرى بن مناد ورهطه وضم اليه تيهرت واستقام أمر العبيديين، وقد ولوا زيرى بن مناد على أشير وأعمالها وعلى مسيلة وأعمالها جعفر بن على الاندلسي وضم اليه الزاب، ثم كانت العداوة والمنافسة بين جعفر الاندلسي و بين زيرى بن مناد، مما أدى بجعفر أن مال بعسكره الى زناتة وناهضهم زيرى الحرب، فكانت عليه من أمراء زناتة فكبا به فرسه فطاح فقصوا رأسه وبعثوا به مع جماعة من زناتة الى الحاكم المستنصر فكرم الحاكم وفادتهم
و نصب رأس زيرى بسوق قرطبة وأسنى جوائز الوفد
وحاول أن يفكك وحدة زناتة قوم أبي يزيد فبعث بهدايا
فاخرة الى أحد رؤسائهم وهو (محمد بن خزر امير مغروة).
(86) ابن النديم الفهرست 265
(87) البيان المغرب ج 1 ص
•
412
-
83 (1/83)
صفحة 84
ووعده بعشرين حملا من المال فأجابه بالقبول (8). لكن خالفه أخوه (سعيد) بن خزر وانضم ومعه قومه إلى أبي يزيد فواصلوا الحرب ضد اسماعيل (89). وواصل سعيد الحرب مع أبي يزيد الى أن هلك وقبض اسماعيل بعد ذلك على سعيد فقتله و نصب رأسه فى القيروان وتحيز أخوه محمد ا بن خزر الى الناصر الاموى وولاه على المغرب الاوسط وعظمت آثار محمد بن خزر لما نقض دعوة العبيديين وقتل أتباعهم وحدثت الفتنة بين صنهاجة ومغراوة واشتغل محمد بن خزر وابنه الخير بحرو بهم (90)
سنة 40
موت أبى يزيد مخلد بن كيداد
مات أبو يزيد في احدى المعارك واختلفت الروايات على أنه ألقى عليه القبض وهو مثخن بالجراح فداواه اسماعيل وكانت له معه مفاوضات، ثم أمر بسلخه حيا فمات حين وصلوا الى سرته وألقى عليه القبض وهو ميت، فأمر اسماعيل بحشوه تبنا واتخذ له قفصا فأدخل فيه مع فردين بلا عبانة وطاف به جميع البلاد (91).
بربك أيها القارئ الكريم ماذا جنى من عمله هذا الا شيئا واحدا وهو أنه ان دل على شيء فانما يدل على سخافة عقله
و عدم ايمانه
(88) الكامل ج
8
ص
•
438
(89) ابن خلدون. ج 7 ص 32
7 34
(90) ابن خلدون، ج ص
(91) ابن خلدون
4
ص
347
93
?
84 (1/84)
صفحة 85
أما أبو يزيد فانه مات شهيدا يدافع عن الاسلام والمسلمين وانه بدون شك سائر الى رحمة الله، ولولا اخلاص صنهاجة للعبيديين طمعا فى السلطة لقضى عليهم أبو يزيد.
فضل ابن أبى يزيد وأخوه أيوب يواصلان الجهاد بعد موت أبيهم
لما مات أبو يزيد كما تقدم فتح الله للاسلام والمسلمين من ينتقم لهم من أعدائهم. قال ابن خلدون: لما مات أبو يزيد لحق ابنه الفضل سعيد بن خزر وزحف به الى طبنة و بسكرة وأغاروا على ساقة المنصور (92). وهناك انتفض حميد
ابن يزول عامل تيهرت من أوليائهم، فكانت له معهم حروب و واصل فضل بن أبى يزيد غاراته على جهات قسطيلة وقصده ومضى فضل الى جبل أوراس (93). وداخل البربر في الثورة فحاصر باغاية (94). وقدم الفضل من القيروان الى أبيه أبي يزيد بعسكر فوجههم الى قتال كتامة، وقدم عليهم ابنه الفضل (99). قال ابن الاثير: وكان لابى يزيد ولد اسمه أيوب أخرج معه عسكرا الى تونس فاحتلها وتوجه الى باجة وسمع أيوب بأن (على بن حمدون (يجمع العساكر من المسيلة) وسطيف وغيرهما بأمر من القائم وهو بباجة فسار اليه أيوب فكبسه وقتل منهم عددا كبيرا فهرب على بن حمدون، ثم سير
94
347
93
4
ص
34
?
85
4
ج ص
6
(92) ابن خلدون
(93) ابن خلدون. ج 7 ص
(94) ابن خلدون 7 ص 944
(95) الكامل، ج
8
ص
427 (1/85)
صفحة 86
أيوب جريدة خيل الى طائفة من عسكر القائم خرجوا الى تونس فساروا واجتمعوا ووقع بعضهم على بعض، فكان بين الفريقين قتال عظيم قتل فيه جمع كثير وانهزم عسكر القائم وكان أبو يزيد في ذلك الوقت بالقيروان، ثم جمع عسكره وأخرج ابنه أيوب ثانية لقتال على ابن حمدون بمكان يقال له (بلطة)، فكانوا يقتتلون فمرة يظفر على ومرة يظفر أيوب، وكان على قد وكل بحراسة المدينة من يثق به، وكان يحرس بابا منها رجل اسمه أحمد فراسل أيوب في التسليم اليه على مال يأخذه فأجابه أيوب الى ما طلب ففتحه أحمد ودخل أصحابه المدينة وهرب على الى بلاد كتامة (9). قال ابن خلدون: لما بلغ القائم أن فضل بن أبي يزيد أغار على جهات قسطيلة خرج فى طلبه وهرب فضل الى الرمال، فلم يقدر عليه ورجع فمضى فضل الى جبل أوراس سنة ست وثلاثين، ثم سار منها الى باغية فحاصرها و غدر به ماطيط
ابن يعلى من أصحابه فقتله وجاء برأسه الى المنصور (97)
6
واغتال بعد ذلك عبد الله بن بكار من رؤساء مغراوة أيوب ابن أبي يزيد، وجاء برأسه الى المنصور متقربا اليه (98). وقال (ابن باجية) قام الفضل بن أبي يزيد ببعض الاضطرابات في ناحية قفصة الى أن قتل سنة 336 هـ 947
م.
و بقية أبناء أبي يزيد وجدوا ملجأ فى البلاط الاموى بقرطبة
?
4 89 - 88
(96) الكامل، ج 8 ص 432 - 433 ابن خلدون ج
(97) ابن خلدون
?
ص
35 7
35
(98) ابن خلدون ج 7.
ص
4
ص
ج 94 الكامل ج 8 ص
ص
441
•
317
-
86 (1/86)
صفحة 87
ولم يتم الاستيلاء على أسطول عبد الرحمن الثالث الا في عهد
المعز (99).
دولة أبى يزيد لم تنته بموته ولا بموت أبنائه
مع
قد سبق أن سعيد بن خزر وقومه مغراوة كانوا دائما أبي يزيد وابنه الفضل فواصل العمل واستولى بالقوة على
حتى
ما كان بأيدى أبى يزيد وابنه، ولم يزل المنصور في طلبه أخذ في بعض الوقائع فسيق مع ابنه الى المنصور فطيف بهما في أسواق المنصورية، ثم قتلا وذلك سنة احدى وأربعين وثلاثمائة (100). ولم يزل محمد بن خزر وابنه الخير من مغراوة متغلبان على المغرب الأوسط (101). وبقيت زناتة متماسكة لم تخضع لبنى عبيد حتى كانت ست وأربعين وثلاثمائة صعد المعز لجبل أوراس، وكان فيها بنو كملان و مليلة وقبيلتان من هوارة وتفاوض معهم ودخلوا معه البلاد و أمر نوابه بالاحسان الى البربر فلم يبق أحد منهم الا أتاه وأحسن اليهم المعز، ومن جملة من أتاه واستأمنه محمد ابن خزر الزناتي أخو سعيد فأمنه المعز و أحسن اليه (102). قال ابن خلدون: وفد محمد بن خزر على المعز بعد مهلك أبيه اسماعيل سنة اثنين وأربعين فأولاه تكرمة، ولم يزل متغلبا على المغرب الاوسط بتيهرت ووهران الى سنة 350 خمسين
(99) ابن خلدون ج
- 95 4
ص
(100) ابن خلدون ج 7 ص 55
•
(101) ابن باجية الاباضية بالجريد ص
(102) الكامل ج 8 ص 499
122
87 (1/87)
صفحة 88
وثلاثمائة وفد على المعز فهلك بالقيروان، وقد نيف على المائة من السنين، لكن وان كان بينهم وبين المعز هدنة فان الحرب مع صنهاجة على السلطة لم تهدأ (103). وكانت الحرب بينهم متواصلة فاضطروا الى مفاوضة أمراء الاندلس فأجاز محمد ابن الخير البحر الى المنصور بن أبي عامر صريخا فخرج المنصور في عساكره وعقد الجعفر بن على على حرب بلكين وأجازه البحر وأمده بمائة حمل من المال واجتمعت اليه ملوك زناتة وأطل عليهم بلقين فرأى ما لا قبل له به فارتحل عنهم (104)
كيف كانت افريقيا بعد موت أبي يزيد تواصلت الثورة الى سنة 342 كما تقدم فبدا الاستقرار وأنشأ الاباضية في مواطنهم امارات صغيرة منفصلة كما فعلت صنهاجة وتهادنوا مع العبيديين فكانت بني برزال و سيالات بنواحي مسيلة وتداولت على تيهرت مغراوة وبنو خزر واسترجع بنو مدرار دولتهم بسجلماسة وأنشأت هوارة) دولة بنى الخطاب (بزويلة جنوب ليبيا، واستقلت نفوسة وكانت دولة) بنى دمر) بالجنوب التونسى، ثم كانت لهم دولة فى الاندلس زمان ملوك الطوائف عاصمتها استيجه كما كانت لبنى برزال كذلك عاصمتها قرمونية ولى رسالة فيها كانت (امارة بنى كملان) من بنى يفرن بأوراس وحافظت مغراوة على الدولة التي أسسها أبو يزيد بوارجلان والحديث على هذا كله
ص
•
555
(103) ابن خلدون ج 7 (104) ابن خلدون 7 ص 59 ذج 7
60 -
88 (1/88)
صفحة 89
يخرج بنا عن موضوعنا ولا يكفى فيه الاختصار. وبقيت الاباضية تتحكم فى أمورها وتسيرها حسب نظمها وهدأت الحرب بينهم وبين العبيديين الا ما كان من (ثورة أبى نوح سعيد بن زنغيل) وأبى خزر) يغلى بن زلتاف) وسأخص لها دراسة خاصة ان شاء الله. وما قيل من أن الخراب قضى على الاباضية بموت أبي يزيد ليس بصحيح. ان الخراب نالهم عندما اجتاحت افريقيا جحافل الهلاليين كما هو مشهور، ثم استرجعوا قوتهم ووحدتهم أكثر مما كانوا عليه في أي زمان (بالدولة الموحدية) فانها دولة خارجية اباضية، وكان من أساطينها وممن كان له القسط الاكبر في بسط نفوذها بالمغرب الاوسط السياسي المحنك والعالم الجليل الشيخ أبو يعقوب يوسف ابن ابراهيم السدراتي ومستشار أبى يعقوب المنصور الشيخ أبو يحيى زكرياء صالح اليراساني (105) وخرب بلدانها وفكك وحدتهم ابن غانية الميورقى الملعون وكل هذا يحتاج الى بسط كبير ودراسة وافية لا يتسع لها المقام.
الخلاصة في ثورة أبي يزيد
ان ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد كانت دفاعا عن الاسلام ضد القرامطة كما أكد ذلك كثير من العلماء كما تقدم. ولكن كان من الطبيعى ككل الثورات في العالم فكل من قام ضد أى حكومة، ولم يتوصل الى ازالتها والقضاء عليها،
(105) كتاب الطبقات للدرجيني ج
2
89
—
502
الشماخي
449 (1/89)
صفحة 90
فانها تسلط عليه سيلا جارفا من الاكاذيب ترميه بما لا يقبله المنطق ولا يصدقه العقل ولا بأس أن أورد ما ذكره ابن الاثير
في الجزء الثامن من كتابه الكامل طبع ببلرار بيروت للطباعة و كانت هذه الاكاذيب منحصرة في عشرين أسطورة بدأها أن أبا يزيد عزم على الثورة ومعلوم أن مذهبه تكفير أهل الملة و استجابة الاموال والدماء. بربك أيها القارئ الكريم متى كان المذهب الاباضى يقول بتكفير أهل الملة واباحة الاموال والدماء من أين وجدوا هذا؟ ثم قال بمجرد هبوطه من أوراس صار يغير ويحرق ويفسد. وقال: جاء الناس الى الجامع الاعظم بالاريس فقتلهم بعد أن أحرقها ونهبها وقال أنه عول على أخذ بلاد افريقيا واخرابها وقتل أهلها وقال: دخل باجة فأحرقها ونهبها وقتلوا الاطفال وأخذوا النساء وكتب الى القبائل يدعوهم الى نفسه فأتوه. انظر معى أيها القارئ كيف أن آخر هاته الاسطورة يكذب أولها، كيف يأتوه مع أن اعماله التخريب. قال أن أهل تونس أرادوا أن يقتلوا عاملها فنر وكاتبوا أبا يزيد ليدخلوا تحت طاعته فأعطاهم الامان وقال أتاه كثير من أهل القيروان خوفا ورعبا فدخل البربر المدينة فأفسدوا وقتلوا. وقال أيضا بعث أبو يزيد أيوب الزويلي فنهب البلد وعمل عملا عظيما وخرج شيخ أهل القيروان الى أبي يزيد فطلبوا منه الامان فماطلهم وأصحابه يقتلون وينهبون ويغنمون ويعودون، وقال وفي مدة حصار المهدية يبعث السرايا الى كل ناحية ينهبون ويغنمون ويعودون وأرسل سرية الى سوسة ففتحوها بالسيف قتلوا الرجال وسبوا النساء وأحرقوها وشقوا فروج النساء وبقروا البطون حتى لم يبق
90 (1/90)
صفحة 91
جو
في افريقيا موضوع معمور ولا سقف مرفوع، وسار جميع من بقى الى القيروان حفاة عراة، ومن تخلص من السبى مات عا وعطشا، وقال عندما وقع الجوع بالمهدية بالحصار كثر خروج التجار والسواقة منها فكان البربر يأخذون من خرج يقتلونهم ويشقون بطونهم طلبا للذهب. وقال كان البربر يأتون الى أبى يزيد من كل ناحية ينهبون ويقتلون ويرجعون الى منازلهم حتى ما كان بافريقيا موضع لم ينهبوه، وتوقفوا حينما لم يبق ما ينهبون. وقال عند حصاره المهدية أتاه خلق عظيم من افريقيا البربر ونفوسة والزاب، وقال بعد أن ذكر الجوع كما تقدم قالوا الآن لما ترك أبو يزيد حصار المهدية خرج القائم فوجد الطعام والخيام وغير ذلك فحسنت أحوالهم واستراحوا من شدة الحصار ورخصت الاسعار.) عجيب والله أنهم بقولهم هذا أحبطوا كل ما ينوه من الاراجيف وقضوا على كل ما نسجوه من الاكاذيب). وقال: ثار أهل سوسة على أبي يزيد فقبضوا على جماعته من أصحابه فأرسلوهم الى القائم فشكرهم على ذلك، ولما اجتمعت العساكر الى أبي يزيد أرسل الجيوش الى البلاد وأمرهم بالقتل والسلب و السبى والنهب والخراب واحراق المنازل. فوصل العسكر الى تو نس فنهبوا جميع ما فيها وسبوا النساء والاطفال وقتلوا الرجال وهدموا المساجد ونجا كثير الى البحر فغرق. وقال:
هجم رجال من البربر في الليل على رجل من أهل القيروان وأخذوا ماله وثلاثة بنات أبكار، فلما أصبح الصباح واجتمع الناس لصلاة الصبح صاح وذكر ما حل به فاجتمع خلق عظيم ووصلوا الى أبي يزيد فأسمعوه كلاما غليظا فاعتذر اليهم
6
91 (1/91)
صفحة 92
وأمر برد البنات، وقال لما انصرفوا من عند ولطف بهم و أبي يزيد وجدوا رجلا مقتولا فسألوا عنه فقيل أن الفضل ابن أبي يزيد قتله وأخذ امرأته وكانت امرأة جميلة فاجتمع أصحاب أبى يزيد فلاموه فاعتذر اليهم وترك السلب والنهب وقال انهزم أبو يزيد من سوسة فأراد أن يدخل القيروان فمنعه أهلها ورجعوا الى دار عاملها وأرادوا كسر الباب فنثر على رؤوسهم الدنانير فاشتغلوا عنه فخرج الى أبي يزيد وأخذ أبو يزيد امرأته وتبعه أصحابه بعيالاتهم
د
تأمل معى أيها القارئ الكريم ما هذا التناقض! منعوه من معناه أنها تحت حكمه الدخول للقيروان مع أن عاملها موجو ونفوذه فهلا أخرجوا العامل قبل ذلك، ثم أنهم لاجل الدراهم ترك العامل حرا فخرج ثم أن أبا يزيد أخذ امرأته وتبعه أصحابه بعيالاتهم معناه أنهم لم يمنعوه الدخول، وأنه هو المسيطر على القيروان وهذا تناقض غريب لان من اختلق هذه الاكذوبة لم يتقن نسجها. وقال: أرسل أبو يزيد الى المنصور سائل أن يسلم اليه حرمه وعياله الذى خلفهم بالقيروان. (وقد سبق أنه أخذ عياله) تأمل. فان فعل دخل في طاعته على أن يؤمنه هو وأصحابه وحلف له بأعظم الايمان فأجابه المنصور الى ما طلب وأحضر عياله وسيرهم اليه مكرمين بعد أن وصلهم فلما وصلوا اليه نكت وأحسن كسوتهم وأكرمهم عقده، وقال انما وجههم خوفا منى. (انظروا الى هذا التناقض الغريب فبينما يقول أنه أخذ عيالاته من القيروان وخرج يناقض نفس ما قال وزعم أنه اتفق مع المنصور على
6
جميع
ما
92
-- (1/92)
صفحة 93
أن يسلم له عياله وحرمه ففعل ونكث العهد، وهذا لا يحتاج الى الرد فكذبه واضح مفضوح).
أما ما تقدم من النهب والسلب في القيروان وما ذكر من أنه نزل من أوراس أول مرة، فشرع فى النهب والسلب فنتركه الى ما صرح به علماء القيروان، وكذلك ما ذكر البعض من أن علماء القيروان اغتروا به لانهم لم يعرفوا مذهبه مع خطبة الجمعة التي كانت باملاء نيف وأربعين عالما من كبار علماء المالكية واتفاقهم على الدعوة الى نصرته يقولون فيها أن أبا يزيد اباضى والاباضية مسلمون يدافعون عن الاسلام وثورة أبي يزيد جهاد في سبيل الله من الواجب الانضمام اليه ونصرته واحد الوية علماء المالكية يقود جيشا للجهاد مع أبي يزيد مكتوب فيه نصر من الله وفتح قريب على يد أبى يزيد وتأييد عبد الرحمن الناصر الأموى وهو المشهور بغيرته على الاسلام لابي يزيد وثورته والاستقبال الرائع الذي استقبل به في كامل البلاد يفند هذه المزاعم والاكاذيب، وقد أيد هذا ما ذكره قاضي القضاة عبد الجبار الهمذاني عن ثورة أبي يزيد في كتابه تثبيت دلائل النبوءة وذكره كذلك الدباغ في الجزء الثالث من كتاب معالم الايمان وأبو بكر المالكي القيرواني في تاريخ القيروان (المخطوط بالمدينة المنورة). وابن النديم في الفهرست وابن عذارى في كتابه البيان المغرب في تاريخ المغرب، ومن الاسف أن المؤرخ الكبير أبا العرب التميمي الذي رأس الوفد الذي بعثه أبو يزيد للامير الاموي الذي ألف كتاباً في التاريخ في سبعة عشر جزءا، ويتحدث عما شاهده و كتابا آخر في طبقات علماء افريقيا كما نص على ذلك صاحب
-
93 - (1/93)
صفحة 94
معالم الايمان، وقلنا من الاسف أنها اتلفت حتى يبقى المجال لنشر الاراجيف والاكاذيب، وأظن أن العاقل المنصف لا يحتاج لاكثر من هذا. والغريب أنهم أكثروا من القتل والسلب والنهب، ولم يذكروا ولو اسما واحدا من غير جنود العبيديين مما يدل على أن ما ذكروه خيال لا وجود له، والا فأنتم ترون أسماء العلماء والفقهاء وأئمة المساجد الذين قتلهم العبيدي ذكروا بأسمائهم ومن المستبعد جدا أن يذكروا أنه خرب عدة مساجد وقتل من فيها، ولم يذكروا ولو اسما واحدا. وبقى لى أن أشير بلمحة صغيرة الى ما كتبه الاباضية أنفسهم عن ثورة أبي يزيد. ان الاباضية تحدثوا عن أبي يزيد قبل الثورة فذكروا أنه كان رفيقا أيام طلبه العلم لاحد كبار
علماء الأباضية وهو الشيخ أبو الربيع سليمان بن زرقون وانه تخرج من أكبر مدرسة اباضية فى ذلك العصر، وهي مدرسة سجلماسة لكنهم تنكروا به بعد قيامه بالثورة بشيء لا اعتبار له لمن أمعن النظر في القضية، وذلك أنهم قالوا انه من النكار، وقضية النكار مسألة محلية بنت ساعتها، ماتت في المهد، وكانت قبل ثورة أبي يزيد بحوالي قرن ونصف، وما تمسكهم بهذه القضية الا وقاية لانفسهم عن التهم، ولم يتناول البحث عنه الا بعد ثلاثة قرون من بعد ثورته، اما لانهم ألفوا فيه فاتلفت مؤلفاتهم فيه كغيرها كما هو معروف، أو خشية اتهامهم بالتواطؤ معه ويتعرضون للانتقام من العبيديين، هذا من ناحية الابتعاد عنه بصفته من) النكار). وأما ما نسبوا اليه من القتل والسلب فهو نقل بعض عبارات غيرهم بنصها ويعبرون عنها بقيل كذا وكذا
--
94
- (1/94)
صفحة 95
الخ
الكمال
فهلا ذكروا ولو خلافا واحدا وقع بينهم.
وجمع
،
اللهم الا
ما ذكروه عن أبي القاسم وأبى خزر مع ولده الفضل. وظاهر عليها الاصطناع، والا كيف كانت مدة حكمه، وهو خمس سنين في انسجام حتى مات فظهر نوع من الابتعاد عن ولده. ألا يدل هذا دلالة واضحة على أنهم يريدون الابتعاد عن التهمة، وضرورى أن يقوموا بهذا والا كانت التهمة موجهة اليهم؟! وبالجملة فكل من لم يكن في افريقيا في ذلك الوقت الا ويكتب عن أبي يزيد وأولاده خيرا، وقد تقدم بعض العلماء ومن جملتهم ما ذكره ابن خلدون بعد ذكر ما وهب الله لزناتة من جماع الخير وآثرهم الله به من مذاهب لهم من متفرق خواص الانسان، فكان من مشاهير حملة العلم فيهم سعيد بن واصول جد بنى مدرار ملوك سجلماسة أدرك التابعين وأخذ عن عكرمة، وكان منهم أبو يزيد مخلد بن كيداد اليفرينى الخارج على الشيعة أخذ العلم بتوزر ورأس فى الفتيا وقرأ مذهب الاباضية من الخوارج وصدق فيه وهو من الشهرة فى هذا الجيل لا يغفل (106). يقول ابن خلدون عند الحديث عن انساب البربر أن من نسابتهم أيوب بن أبي يزيد (107). قال ابن خلدون نقل ابن حزم نسب البربر عن يوسف الوراق عن أيوب ابن أبى يزيد (108). قال ابن حزم ذكر يوسف الوراق نسب البربر نقلا عن أيوب بن أبى يزيد مخلد بن كيداد (109).
(106) ابن خلدون ج
(107) ابن خلدون ج
(108) ابن خلدون ج
6
6
7
ص
ص
ص
•
210
186
176
495
(109) جمهرة أنساب العرب ص
95 (1/95)
صفحة 96
خاتمة
أختم بحثى هذا الذى حملني عبنا ثقيلا في البحث عن الحقائق التاريخية واستخلاصها من التزيفات الباطلة التي تراكمت عليها والاكاذيب التي أفرغها عليها دعاة الدولة العبيدية لاخفاء ما قاموا به من الدعوة للفكر وشتم الصحابة رضى الله عنهم والفتك بالعلماء الذين رفضوا الدخول في مذهبهم الباطني، واعتمد في هذه الخاتمة على الفصل القيم الذي كتبه صديقي الحميم الاخ الدكتور احسان عباس أستاذ الجامعة الأمريكية ببيروت، ونشرته مجلة الاصالة في عددها الصادر بتاريخ جانفي 1977 رقم 41 تحت عنوان مصادر ثورة أبي يزيد، وقد قسم تلك المصادر الى ثلاثة أقسام المصادر الاسماعيلية والمصادر السنية والمصادر الاباضية، وأنا أقسمها الى قسمين فقط. المصادر الاسماعلية والمصادر الغير الاسماعلية سواء منها السنية والاباضية، فالمصدر الاسماعلى يكيل لابي يزيد جميع الشتائم وينسب اليه جميع المخازى ولا يعد له ولو حسنة واحدة، والمصادر السنية والاباضية تأتي بالحقائق التاريخية، وكلها محاسن لان الجميع شارك معه في جهاده، ثم تنقل عن الاسماعلية بعض الاكاذيب في دائرة محدودة تقية اذ لا يمكن بحال من الاحوال أن يصدق عاقل أن ينضم اليه علماء المالكية بالقيروان ويمكنوه بجيش عرمرم من شبابهم. لو أتى بأقل قليل مما نسب اليه وايضاحا للحقيقة وتثبيتا لما تقدم، أنقل ما كتبه صاحب التحقيقات التاريخية د. احسان عباس نقلا عن مصادر سنية وأباضية،
96 (1/96)
صفحة 97
فانها وان نقلت عن مصادر العبيديين بعض ترهاتهم. اما تزلفا أو فتنة لانهم تحت حكمهم فانهم لم يغفلوا عن الحقائق وأنبذ كل ما جاء فى المصادر العبيدية، فكلها شتم مقذع لابي يزيد ظلما. وأنقل كمثال لذلك ما كتبه د. احسان عباس عن القاضى النعمان بن محمد المتوفى سنة 303 ما نصه (110). يقول دون تردد أنه أخطر مصدر تناول شخصية أبي يزيد وثورته لانه طبع بطابعه أكثر المصادر التي جاءت، ورسخ ما شاء أن يرسخ من معلومات حول تلك الثورة وصاحبها. فهو الذى أخضع حركة التاريخ للرؤيا التنبوثية حين زعم أن المهدى كان يعرف يعلم سابق أن اللعين الدجال سيعلن الثورة
ومن أجل ذلك بنى المهدية وملاها بالطعام ومن أجل ذلك لم يعبأ القائم بمقاومة أبى يزيد لانه كان يعلم أين يبلغ في ثورته (III) . وهذا المصدر هو الذي حدد المبادئ التي كان يدين بها أبو يزيد واظفى عليه من استباحة القتل ما يقف المرء مترددا في تقبله، بل هو الذى نسب حتى الى صاحبه أبي عمار انكار ذلك عليه بشدة، وأغرب من ذلك أنه نسب اليه من استباحة الفروج من القصص التي انحدر بعضها الى المصادر التالية ما يسلبه كل حصافة في النظرة السياسية لدى الاولياء والاعداء على السواء ويجعله أقل الناس فهما للعادات والتقاليد ولا ريب أن هذا المصدر حين يلح على هذه الناحية يفضح خطة متعمدة للتشويه متعمدا ناحية شديدة الحساسية
(110) الاصالة ص 27
(111) غريب أن يقول هذا مع أنه جميع المؤرخين يقولون أنه مات غما من أجل أبي يزيد.
وكمدا
97 (1/97)
صفحة 98
عند العرب والبربر في تهجين أبي يزيد، ومما يقوى الشك في نوايا هذا المصدر اشارته الدائمة الى أصحاب أبي يزيد باسم البربر مع اننا نعلم أن أكثر الملتفين حول الدولة العبيدية من كتامة وصنهاجة وهم أيضا من البربر ويعد هذا المصدر مرجعا هاما للصورة الادبية التي واكبت ثورة أبي يزيد. ولكن اذا أمعن الدارس النظر وجد أن هذا المصدر قد أهمل أموراً هامة منها أنه لم يعن كثيرا بايراد وصف دقيق عن أولية أبى يزيد ونشأته ودراسته وصلته بمصر والاماكن المقدسة والخطوات التمهيدية التي أدت الى الثورة ومنها اغفاله الحديث متعمدا على ما يبدو عن الدور الذي قام به فقهاء المالكية بالقيروان فى ثورة أبي يزيد. ومما يوضح التناقضات التي يقع فيها هذا المصدر ما حكاه عن دور (خليل بن اسحاق) أو (خليل بن عدنان) فهو يختلق المعاذير لتصرفات خليل، ثم لا يلبث أن ينسى ذلك كله فيحمله الائمة فيما وقع في القيروان، ولما كان خليل من أكبر أنصار الفاطميين فان تناقض فعله مع ما كان ينتظر منه أوقع
المؤلف في شيء غير قليل من التردد ازاء اذاعته النهائية و يجيء كتاب تثبيت دلائل النبوءة للقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلى المتوفى 415، فكتاب القاضى ليس مصدرا تاريخيا بالمعنى الدقيق، ولكنه يكشف عن تفسير خاص للثورة وشخصية صاحبها. فأبو يزيد امرؤ ضعيف في حاجة الى حمار لانه يعجز عن ركوب فرس، وقد اتبعه الناس لانه أزال الظلم والمكوس عنهم والقائم لم يكف عن محاربة أبي يزيد، لانه كان يعلم أين سيبلغ وحتى يبدأ نجمه في انحدار وانما
98 (1/98)
صفحة 99
لان القائم عرض له وسواس وزال عقله مما نزل به من الذل وما انصرف الناس عن أبي يزيد الا أن المنصور ضمن لهم تغيير سيرة أبيه وجده والا يتعرض للديانات كما أنه أخذ يتألفهم بأعمالهم، أما في بادئ الامر فان الناس التفوا حول أبي يزيد وهم يعلمون أنه نكارى لانهم قالوا: «هذا وان كان من الشراة فليس ينكر الربوبية، ولا يكذب الرسل، ولا يلعن الانبياء ومعه حفظ الاموال». وقد انفرد القاضي عبد الجبار بين جميع من أرخوا تلك الثورة بتفسيره الخاص لبعض مظاهرها وتقلبات الاحوال فيها.
و بينما كانت المؤلفات المشرقية السنية المبكرة تنتحى منحنى جدليا بتأثير من ابن رزام، كانت المؤلفات المغربية القريبة نسبيا من عصر تلك الثورة تخضع بدرجات متفاوتة لوقوع مؤلفيها فى حيز الدولة الفاطمية أو المؤثرات الفاطمية وللمصادر الفاطمية المبكرة.
ان الرقيق عاش جانبا من حياته حين كانت افريقيا ما تزال تعترف بالنفوذ العبيدى، ولهذا ليس ما يمنع أن تكون مادة التاريخ التي كتبها المؤلفون الاسماعليون مقبولة لديه بقوة، ويبدو أن الرقيق انفرد أيضا بذكر أمور لم ترد في المصادر الاسماعلية وحين يصرح ابن عذارى بالنقل عن الرقيق نجد هذا المؤلف ينفرد بذكر تسمية جديدة لابي يزيد
وهي «شيخ المؤمنين». ويأتي كتاب «رياض النفوس للمالكي تكميلا للنقص المتعمد في كتاب القاضي النعمان اذ
أبرز المالكي وعنه القاضي عياض فى كتابه «ترتيب المدارك
((
"
99 (1/99)
صفحة 100
الدور الكبير الذي قام به علماء المالكية القيروانيون في تأييد ثورة أبي يزيد بالخروج معه وحث الناس على الانضمام اليه واصدار الفتاوى بذلك وبين الفتوى التي أصدرها الممسى وهي فتوى نموذجية، وما استنتجه القاضي عبد الجبار يشبه قوى يوحى بأن عبد الجبار صاغ فحواها بأسلوبه الخاص اذ
يقول الممسى: ان الخوارج من أهل القبلة لا يزول عنهم اسم الاسلام و بنو عبيد ليسوا كذلك لانهم مجوس زال عنهم اسم المسلمين. ويقوى المالكي من الدواعي التي هيأت لاعلان الثورة على بنى عبيد حين يعدد الكبائر التي ارتكبوها، وألوان التعذيب التي أنزلوها بعلماء المالكية، ولا ريب في أننا هنا ازاء موقف مذهبي تطغى فيه الاتهامات، وهو يمثل نقصا مباشرا للمصادر الشيعية، ولكن هذا اللون من المصادر السنية لا تعنيه شخصية أبي يزيد أو ثورته الا بمقدار ما كانت تمثله من انقاذ مأمول للمذهب المالكي أو للسنة من سيطرة العقائد الاسماعلية، اذ نجد عند ابن سعدون تفصيلات دقيقة عن الرايات التي حملها فقهاء القيروان حين انضموا الى أبي يزيد شبيهة بالتي ذكرها المالكي، كما أن ابن سعدون عد من انضم للثورة من الفقهاء والعباد رجلا رجلا، وتدل الخلاصة التي أوردها ابن عذارى نقلا عن كتاب ابن سعدون «تعزية أهل القيروان لما جرى على البلدان من هيجان الفتن وتقلب الازمان». على أن موقف ابن سعدون من العبيديين لا يختلف كثيرا عن موقف ابن رزام أو الباقلاني، وانه كان يكن عداءا شديدا لهذا المذهب و عصبية مشوبة بالحزن على ما أصاب بلده. و بسبب الصلة بين ثورة أبى يزيد والخلافة الأموية في الاندلس
100 (1/100)
صفحة 101
يمكن أن يعد كتاب «المقتبس» لابن حيان من المصادر الهامة عن باب من تلك الثورة، أعنى جانب البعوث والسفارات التي وفدت على الخليفة عبد الرحمن الناصر من لدن أبي يزيد تطلب الامداد، ولكن ما ورد فى» عيون الاخبار» يدل على النقص اذ يصرح هنالك أن الناصر أرسل لابي يزيد مددا مع أيوب ابنه كما أمر فى مرة أخرى محمد بن رماحس عامل بجاية بالابحار في اسطول فيه عسكر كثيف وملاح المعونة أبي يزيد وتشير بعض الروايات إلى أن أبا يزيد دعا الناصر منذ بداية. ظهوره، فمن المستبعد أن يهمله عبد الرحمن ويتركه بدون
مدد.
وحين نبلغ ان حماد أو (ابن حماده) صاحب كتاب «القبس» نقف عند حلقة هامة فى سلسلة المؤرخين السنيين الذين كانوا ما يزالون ينظرون الى ثورة أبى يزيد والى الخلافة الفاطمية نظرة مقارنة وموازنة، فأبو يزيد عند هذا المؤرخ عقوبة من الله للشيعة الذين أمروا بسب الغار وصاحبه وافترضوا القتل والتعذيب. لما كان أبو يزيد) نكاريا) أى منشقا على الاباضية فليس من المنتظر أن يعامله مؤرخو الاباضية بتسامح كثير أو يعتبروه «مجاهدا» قام لمحو الباطل، ولعل أبا زكريا الاباضي) أواخر القرن السادس) أميل الى صف الفاطميين منه الى جانب أبي يزيد، فهو يقترن عنده بفرعون، بل أن أبا يزيد اقترف من أعمال العنف والكفر ما فاق به فرعون مما يروى عنه، ومن أشد المصادر الاسماعلية عداوة لابي يزيد، ثم هو المقابل يتقبل الرواية التي تتردد على علم المهدى بالغيب
-
101 (1/101)
صفحة 102
وأنه كان يعرف بخروج بربرى عليه، ومن أجل ذلك بنى المهدية، ولدى أبى زكريا معلومات لم توردها المصادر الأخرى عن أولية أبى يزيد و نشأته، ولكن ميل المؤلف الى الاساطير يجعل الدارس مترددا في حمل رواياته على محمل القبول وخاصة في أخباره من مرحلة المد فى انتصارات أبي يزيد كما أنه يردد عن «فحولة» أبى يزيد قصصا .. كالتي أوردها المصدر الاسماعيلى، ولعل معظم المادة التي أوردها أبو زكريا هو مجموعة الحكايات التي ظل يتناقلها الناس البسطاء في مجالس سمرهم وأن لون التاريخ أصبح فيها باهثا.
مما تقدم نرى أن المصادر عن أبى يزيد وثورته مرت في ثلاث مراحل.
(مرحلة القضية: تصارع قضية أخرى، وفي هذه المرحلة استطاعت المصادر الفاطمية أن تؤكد بالسبق الزمني كل ما تريد أن تصم به أبا يزيد وثورته، ووضعت حول كثير من الحقائق الموضوعية ستارا كثيفا من الدخان، دخان العداوة المذهبية لم يستطع أحد اختراقه
(2) مرحلة القضية المضادة. وقد تولتها مصادر سنية لكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تتعاطف مع شخصية أبي يزيد وقد أدى بها ذلك الى تقبل كثير من التهم التي رددتها مصادر المرحلة الاولى، وشاركتها فى ذلك المصادر الاباضية
(3) مرحلة النقل المحض: واذا استثنينا ابن عذاري الذي مال الى النقل عن مصادر أخرى من المرحلة المضادة وجدنا
102 (1/102)
صفحة 103
أغلب المؤرخين والجغرافيين قد لجأوا الى نقل روايات مؤرخي المرحلة الاولى مباشرة أو بالواسطة وباستثناء القاضي عبد الجبار وهو يتجنب الدخول فى التفصيلات لا نجد أحدا يحاول أن يرى ثورة أبى يزيد من زاوية ايجابية. وعلى هذا ظل أكثر ما عرف من تفصيلات عن هذه الثورة يمثل ما يريده التاريخ الرسمى، لا صورة ما جرى فى الواقع. وأخيرا أنقل
ما كتبه المؤرخ الاستاذ عبد الرحمن الجيلالي الذي لم ينقل
C
ولم يكن كخاطب ليل، انما نقل ما هو أقرب الى الواقع، متجنبا الدعاية المغرضة التى كان الغاية منها تشويه الحقائق قال: ثورة أبى يزيد الخارجى.
كان أبو يزيد الخارجى هذا رجلا مشهورا بالتقشف يركب الحمار ويلبس الخشن من الصوف متسما بالسنة أخذا نفسه بالحسبة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويعلم الصبيان القرآن ويؤدبهم، واسمه أبو يزيد مخلد بن كيداد المشتهر بصاحب الحمار ومذهبه النكارية من فرق الخوارج متعصبا لمذهبه النكارية وهو من أهل جبل أوراس، ففي سنة 332 هـ 943 م بايعه أهل الجبل على الثورة في وجه الشيعة وتلقب بشيخ المؤمنين وعمره يومئذ ستون سنة، فخرج معه الكثير من الخوارج من زناتة، ومشيخة المالكية أيضا وكلهم يدعو الى مبايعة الخليفة عبد الرحمن الناصري الاموى صاحب قرطبة وذلك توصلا منهم نبذ الدعوة الشيعية وتحرير البلاد من سلطة العبيديين. خرج أبو يزيد من أوراس على رأس هذه الجموع ناشرا ألويته الصفراء فاحتل من بلاد الجزائر مدينة) تبسة ومجانة وبجاية)، و غالب مدن القطر الجزائري
—
103 (1/103)
صفحة 104
الشرقية وحاصر قسنطينة وبلغ في سيره الى القيروان، ثم إلى تونس فاحتلها وحاصر المهدية دار ملك العبيديين ثمانية عشر شهرا حتى كاد الخليفة المنصور العبيدي وهو يومئذ أن يغتم وييأس لولا أنه عجل بالحيلة فى التخلص بنفسه منها فذهب الى بسكرة ثم الى مقره من بلاد الزاب الجزائرى، ومن هناك كاتب رئيس صنهاجة زيرى بن مناد مستنجدا به على أبي يزيد وأهدى اليه في ذلك أموالا كثيرة وحللا و تحفا نفيسة، كما استعان أيضا بصاحب مسيلة على بن حمدون قلبى كل منهما دعوة المنصور وخرجت الجحافل و أحاطت بأبي يزيد وهو يومئذ محاصرا للمهدية فأخرج عنها فى صفر سنة 334 هـ سبتمبر 945 م، وفى أثناء ذلك نهض شاب بجبل أوراس متزعما حركة أخرى ضد الشيعة أيضا فقبض عليه صاحب المسيلة وجاء به مصفدا الى الامير فأسى بعمله معه وصلبه أينما حل وارتحل فكان يظهره للناس مصلوبا ارهابا لهم وظل أبو يزيد ينتقل به فى العواصم والبلاد الجزائرية والخليفة المنصور في أثره.
قبض المنصور على أبي يزيد مثخنا بالجراح بجبل معديدا أو المعاضيد كما هو معروف به اليوم بشمال الحضنة في محرم سنة 336 هـ جويليت 947 م، فأمر الخليفة باسعافه فغلب عليه ونزف الدم فمات يوم الخميس لليلة بقيت في المحرم فمثل الخصماء بجثته وعبثوا بها. ويومئذ نهض أبناء أبي يزيد الثلاثة: الفضل، وأيوب، ويزيد، في قومهم منادين باستمرار الثورة فى العبيديين والمطالبة بدم أبيهم فانتشبت الحرب من جديد وتقدم الفضل على رأس جيوشه فحاصر
104 (1/104)
صفحة 105
طبنة وبسكرة وباغاية وكاد لهيب الفتنة يعم الاوراس لولا أن قتل الفضل غدرا في شهر ذي القعدة من سنته، ماي، جوان وقتل أخوه أيوب بعده 341 هـ - 952 م، وزحف بعدها يزيد الى باغايا فانهزم عنها ولم يخمد أوزار الثورة بأوراس الى أن جهز لها الخليفة رئيس صنهاجة بلكين بن زيرى الصنهاجي فقضى على الثائرين هنالك
105 (1/105)
صفحة 106
[صفحة فارغة] (1/106)
صفحة 107
المصادر
البيان المغرب في أخبار المغرب ج 2.1 ابن عذارى المراکشي
طبقات المشائح، ج 1 تاريخ كتاب العبر، ج 4
جمهرة أنساب العرب آثار البلاد وأخبار العباد الصراع المذهبي بافريقيا الوسائل الكبرى لابن تيمية
العرب في صقلية تاريخ الجزائر، ج 2
الاستقصاء
ج 1
المغرب عبر التاريخ
الفهرست
المغرب العربي، ج 2
ورقات عن الحضارة العربية اتعظا الحنفا
الخلاصة النقية
أبو العباس أحمد الدرجيني
العلامة عبد الرحمن ابن خلدون أبو محمد على بن أحمد بن حزم
القزويني زكريا بن محمد عبد العزيز المجدوب شيخ الاسلام تقى الدين بن تيمية د. احسان عباس مبارك بن محمد الميلى أبو العباس الناصري
ابراهيم حرکات ابن النديم رابح بونار
حسن حسنى عبد الوهاب تقى الدين أحمد المقويزى محمد الباجي المسعودي
-
107 (1/107)
صفحة 108
المختصر في أخبار البشر، ج 2 عماد الدين أبو الفدا
التنبيه والاشراف
الكامل في التاريخ. ج
الاباضية بالجزائر تاريخ الدولة الفاطمية
8
وفيات الاعيان،، ج 1 - 2
رحلة التيجان
رقم الحلل في نظم الدول
أبو الحسن على المسعودى
بو الحسن على بن الاثير صالح باجية دكتور حسن ابراهيم القاضي بن خلكان
عبد الله التجاني
لسان الدين بن الخطيب
المؤنس في أخبار افريقيا و تونس عبد الله محمد بن أبي خيار معجم البلدان. ج
3
ياقوت الحموي
المغرب في ذكر افريقيا والمغرب أبو عبد الله بن عبد العزيز البكرى
الاسلام والخلاصة المختصر في أخبار البشر
د. على حسنى الخربوطي اسماعيل أبو الفداء
108 (1/108)
صفحة 109
الفه
مقدمة: للدكتور عمر خليفة النامي
بين يدى القارئ: للدكتور عبد الحليم عويس
تقديم
ثورة أبي يزيد جهاد لاعلاء كلمة الله
التعريف بابي يزيد
نشأته
عزمه على الثورة
ثورة أبي يزيد جهاد لنصرة الاسلام
أصل العبيدي ونسبه
المقالة فى أصل هذه الدعوة الملعونة ومبدئها
ذكر ما كان من القداح وعقبة لعنه الله
قتل أبي عبد الله وأخيه أبى العباس وأبي زاكي
اظهار العبيدين الكفر وارغام الناس عليه
7
17
21
23
23
23
22
24
27
29
30
15
40
41
123
43
45
46
109 (1/109)
صفحة 110
54
59
56
59
74
75
76
78
84
85
87
88
888
89
96
360
107
قيام أبي يزيد بثورته العارمة
العلماء الذين نفروا مع أبي يزيد من المالكية
أبو يزيد مخلد بن کيداد، جهاده وبخاصة في تأسيس دولة أباضية بعد
پني رستم
اتصال ابي يزيد بأمراء الاندلس
صلته بالناصر الأموي متواصلة
أبو يزيد يؤسس دولة اباضية بعد انتصاراته
بالمكر والخداع توصل أبو طاهر للفتك بأبي يزيد موت أبي يزيد مخلد بن کيداد
فضل ابن أبي يزيد واخوه أيوب يواصلان الجهاد بعد موت أبيهم
دولة أبي يزيد لم تنته ته ولا بموت ابنائه بمو
كيف كانت افريقيا بعد موت أبي بزيد
الخلاصة في ثورة أبي يزيد
خاتمة
المصادر
110 (1/110)
صفحة 111
دار البعث
قسنطينة - الجزائر
1402 هـ
1981
1
م (1/111)