صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ
------------------------------------------
العنوان: جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار
المؤلف: سعيد بن علي المغيري
تحقيق: محمد علي الصليبي
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1422ه/ 2001م
الطبعة: 4
الإيداع القانوني: 94/244
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1109&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/149
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 08 شعبان 1446ه/ 07 - شهر 02 - 2025م. جهينَةُ الأخبار في تاريخ زنجبار
تأليف
الشيخ سعيد بن علي المغيري
تحقيق
محمد علي الصليبي
الطبعة الرابعة
1422 هـ - 2001 م (1/1)
صفحة 2
تصدير
تفتقر المكتبة العربية عامة، والاسلامية خاصة، إلى دراسات تاريخية عن تاريخ العرب في إفريقية ونقصد هنا شرق القارة وغربها، أما الشمال فقد نال قسطا وافراً من اهتمام المؤرخين عبر العصور، وذلك بسبب تبعية الشمال الى حضارات حوض البحر المتوسط والشرق الأدنى القديم، وخضوعه إلى عاصمة الأمويين أو العباسيين في العصر الوسيط
فيعد وصول عرب عمان الى شرق القارة، نقطة تحول هامة في تاريخ القارة بأجمعها، ويرجع هذا الأمر الى التطورات السياسية والحضارية التي نتجت عن هذا الوصول. فلأول مرة في تاريخ شرق القارة تظهر دولة واحدة تخضع لعاصمة مركزية واحدة، وكان هذا زمن السيد سعيد بن سلطان الذي يعد أهم شخصيات عصره، كما أنه لأول مرة تظهر شعوب داخل القارة
إلى مسرح التاريخ وما تبع ذلك من وصول التنافس الأوربي الى القارة. ولما كان الدور العماني في القارة الافريقية وحضارتها يحتاج الى توضيح وابراز، فإن كثيرا من الكتب والمؤلفات والتقارير التي دارت حوله لم تعطه حقه الكامل في افريقيا، فجاء كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، لمؤلفه سعيد بن علي المغيري، مصباحا يضيء للباحثين الصفحات الخالدة التي سطرها العمانيون في القارة الافريقية. وقد عمد المؤلف الى اتباع طريقة علمية سليمة في كتابة مؤلفه، ذلك بأن رتب تاريخ افريقيه ترتيبا زمنيا من القديم الى الوسيط، الى الحديث والمعاصر، ورغم ضالة المادة التاريخية التي دارت حول تاريخ شرق القارة في الأزمنة القديمة إلا أنه جمعها ورتبها ونسقها، ثم استطرد (1/3)
صفحة 3
في تناوله تاريخ افريقية الشرقية في العصور الوسطى، ثم الحديثة، بل انه أشار الى ذلك في بداية مؤلفه، وهي الطريقة المتبعة في كتابة التاريخ. وقد اعتمد المؤلف في كتابه جهينة الأخبار على مصادر أصلية تمثلت في مشاهداته وملاحظاته الشخصية، فقد كان مقربا لدى السلطان السيد خليفة ابن حارب، كما استمد معلوماته وأخباره من مسئولي عصره، بالاضافة الى جمعه للمؤلفات التي كتبت عن شرق القارة سواء المؤلفات الأوربية أو المؤلفات العربية. كما أبرز المؤلف اهتماما خاصا بأهمية علم الجغرافيا في دراسة التاريخ، معتبرا أن الأرض هي المسرح الذي تدور عليه أحداث الانسان، كما تعتبر الاحصاءات التي وردت في كتاب جهينة الأخبار مصدرا مهما. . للوقوف على كثير من دقائق تواريخ زنجبار، خاصة فيما يتعلق بعدد السكان وتوزيعاتهم حسب أصولهم أو الاحصائيات التي أوردها بأعداد أشجار القرنفل، وكذلك احصائيات الموانئ. كذلك فإنه تناول مدن وجزر شرق
القارة تناولا جيدا لتاريخه وحضارته
"
ويعتبر كتاب جهينة الأخبار مرجعا مهما لتاريخ العمانيين في افريقية وكذلك مدافعا عن الدور الحضاري لهم في القارة، وقد فصل مسألة الرقيق التي ألصقها بعض الكتاب الأوروبيين بالعرب، ودافع عن ذلك بأدلة من الدين الاسلامي والتقاليد العربية، وقارن بين أوضاع الأفارقة في ظل الحكم العماني، وأوضاعهم بعد ذلك، مبينا الدور الحضاري الذي لعبه العمانيون في
القارة.
وهكذا يعتبر كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، مصدراً هاماً للباحث في تاريخ العلاقات الافريقية الآسيوية من جهة. والباحث في تاريخ القارة الافريقية من جهة ثانية.
المحقق (1/4)
صفحة 4
تقريظ (1/5)
صفحة 5
تقريظ جهينة الأخبار: للشيخ علي بن سعيد الريامي:
-:
عَشَرْتُ عَلَى هَذا الكتاب فلم أَجِدْ كِتاباً حَوَى التَّارِيخ طُرًّا كَشَكله فوائده تولي القُلوبَ مَسَرَّةٌ وَتَزَهُو كَمَا يَزْهُو الرَّبِيعُ بِفَضلِهِ عبارته تحكي النَّسِيمَ لَطَافَةٌ تَزيدُ على بَرْدِ الزَّمَان وَظِلُّهِ فوائده عذبٌ تَسُوعُ لِشَارِبِ فَاشْرَبْ هَدَاكَ اللهُ وَارْبَح بِنَهْلِهِ كِتَابٌ بِه كل العجائِبِ جَمعَتْ جُهَيْئَةُ أخبارا عَلَيْهِ بِشَمْلَهُ أيَا طَالِباً كَشْفَ العَوَامِضِ تَسْتَفِدْ عَلَيْكَ بِهذَا السِّفْرِ تَحْظَى بِنَقلِهِ جهَيْئَةُ اسْمَا حَازَ كُلُّ غَرَائِبِ فَطَالِعَهُ لَا تَبْرْح تَفُورُ بِنَيلِهِ وقال الشيخ عبد الله بن صالح المجبري:
طَلَعَتْ شُمُوسُ جُهَيْنَةِ الأخبارِ قَدْ ضَاء إِشْرَاقاً عَلَى الأقمار سِفْرُ حَوَى تاريخ كل عجيبة فاقرأه تلقَى عَجَائِبِ الأَخْبَارِ سفْرٌ حَوَى رَوْضَ المَعارف مُزْهِراً فاقطف هُناكَ عَمَائِمِ الأَشجَارِ) يَكْفِيكَ تَقْرأُ ك لا تقرأ سِوَاه لأنَّهُ يَرْبُو على التاريخ في الأقطار كُلا ولا السير التي تَرْقَى بِهَا في تَجْلِس الحكماء والأحرار عَوِّلُ عَلَيْه لأن تاريخ الْوَرَى فَيهِ مِنَ الأَخْبَارِ والأَشْعَارِ قد حاط بالتاريخ حَقًّا مِثلَ مَا حاط السوارُ بِمَعْصَمِ المِعْطَارِ إِنْ شِئْتَ تاريخا نَقِيا فَاخِراً فاقْرَأُ هُناكَ جَهَيْنَة الأَخْبَارِ أعني بذاك شَيْخنا وصَفِينًا أُغْنَى الأنام بِسِحْرِهِ التَّيَارِ
(1) السفر هو الكتاب
- Y- (1/7)
صفحة 6
أعْني سَليلَ عَلى فَهُوَسَعِيدُنا فَكَأَنَّهُ عَلَم بِحَذْوَةِ نَارِ فَخَرتَ بِطَلْعَتِهِ مُغِيرَة مِثْلَ مَا شمسُ الضُّحَا فَخَرَةٌ عَلَى الْأَقْمَارِ
تقريظ جهينة الأخبار:
للشيخ الورع أحمد بن حمدون الحارثي، وهي هذه:-
جاءت تَقُصُّ تَحَاسِنَ الآثارِ بِمُقَبل عذب اللمى معطار خُود كَأَنَّ جَبِينها وحُدُودَها شمسُ الضُّحَى وَمَطالِعُ الأقمار) مِسْكِيةُ الْأَنفَاسِ ذَاتُ مَحَاسِنٍ وَشَمَائِل تبواسم الأَنْهَارِ بَاتَتْ تُذكِّرُنِي مَعَاهِد شافع بِرُبَى الفريضة في دُجَى الأَسْحَارِ لهفي عَلَى وَادِي سَلَا وَظِبَاؤُهُ وغَزال بركة مُنْتَهى أوطاري ما زال لي أنساً هُنَاكَ لَيَالِياً وَهُنَا أَنيسِي جُهَيْنَةُ الأَخْبَارِ سفْرٌ يَقُصُّ عَلَيْكَ أَخْبارَ الأُولَى مِنْ أَسْدِ ذِي يَمَنِ وأَسْدٍ نِزارِ الروض أجمل حِينَ باكره الحيا مِنْ نَقْلِهِ لِصَحَائِحَ الْأَخَبارِ صحائحِه بصحة نَقْلِهِ وَجَمال صَنْعَتِهِ على الأَشْعَارِ
يجد المطالعُ فِيهِ حُسْنَ عِبارَة ولَطَائِفاً مِثل النسيم السَّارِي يُدْنِي لِقَارِئه الحَقَائِق كلَّهَا وَفَوائِداً تُجلي صَدَا الأَفْكَارِ ويُحيطه علما بِكُل عَجيبة تُدْنِي إِلَيْهِ يَوافِعَ الْأَنْمَارِ ويزيده عقلا وَحُسْن نَبَاهَةٍ وَسِياسَةٍ مِنْ غَيرِ مَا إِنْكَارِ
(1) الخود هي الحسناء الشابة أو الناعمة (1/8)
صفحة 7
لو كانَ يَدْري ابن الأثير حُدُثَهُ لثنى عليه بِسِفْرِهِ المختار (1) جَادَ الزَّمَانُ بِهِ بِهمَّةِ مَاجِدٍ بَطَل همام باسل مغوار ذَاكَ الهزبر الغَتَفِيرُ المرتضى بحر الندى والفضل والإيثَارِ شَيْخُ البيان سَعِيدُ مِنْ أَجْيَالَنَا تاريخ تجد آبائِا الأخيارِ الله يا آل المغيرة حَسْبُكم شَرَفا بهذا السفر في الأَقْدَارِ الشكرُ خَالِصُة الجميلُ جَميعُه لَكَ يَا سَعِيد عَلَى الجَميل الجاري وجزاك ربُّ العَرْشِ خَيْرٌ جَزَائِهِ وأدامك المولى العزيز الباري ثم الصلاة على النبي مُحمّدٍ مَا غَنَّتَ الْأَطْيَارُ فِي الْأَشَجَارِ والآل والصحب الكرام ومن قَفاً مِنْهَاجَهُم في الجهر والإسْرَارِ
(1) ابن الأثير مؤرخ معروف. (1/9)
صفحة 8
الباب الأول (1/11)
صفحة 9
مقدمة
الطبعة الأولى
لقد صنعت العوامل الجغرافية والبشرية من سلطنة عمان بلدا ذا قيمة استراتيجية وحضارية منذ أقدم العصور، فالبحر يحيط بها من أجزائها الثلاثة، ورمال الربع الخالي تلتف بجزئها الرابع الذي يفصلها عن بقية شبه الجزيرة العربية، ويقوم التركيب السكاني فيها على أساس قبلي عربي، منذ أن بدأت هجرة القبائل العربية الى عمان في فترة مبكرة من القرن التاسع قبل الميلاد، وقد
استمرت هذه الهجرة في التدفق على عمان على امتداد عشرة القرون التالية ويذكر علماء الجيولوجيا أن شرق افريقية والجزيرة العربية كانتا أرضا واحدة متصلة، وقد انفصلتا في العصور السحيقة الى حالهما اليوم، وأن هذا هو شأن جزيرة زنجبار أيضا، وذلك بفعل العوامل الطبيعية من الهزات الأرضية والزلازل، كما يقرر علماء الاجتماع، أن البيئات الصحراوية تعتبر من البيئات الطاردة، التي يهاجر سكانها الى ما حولها من الأقاليم ذات الخضرة والماء والخير
الوفير
ولقد سجلت كتب المؤرخين كثيرا من الأخبار عن هجرات القبائل العربية الى شرق إفريقية، واستيطان العرب لعديد من الجهات الداخلية في القارة الافريقية، واحتوى القصص العربي صورا عديدة لنشاط العرب في إفريقية، وحول النيل ومنابعه وبحيراته، كما هو مسطور في القصة العربية المشهورة، قصة سيف بن ذي يزن
وفي عهد الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، دخل الاسلام أرض عمان، ويروى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان
وحين قامت الفتنة بين المسلمين، وصار الملك والسلطان الى معاوية بن أبي سفيان، رأس الدولة الأموية، لم يكن لمعاوية في أرض عمان شيء من (1/13)
صفحة 10
الشأن
، حتى صار الملك الى عبد الملك بن مروان، فاستعمل على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي، وبسط له في حدود ولايته. وقد كان في عمان حينذاك من أساطين سلاطينها، سليمان وسعيد ابنا عبد الجلندى، وقد امتنعا
على الحجاج، فكان الحجاج يرسل غزاته إليهما، وهما يفضان جموعه ويبيدان عساكره في مواطن كثيرة ومعارك عديدة
،
ولما ضاق الحجاج بأمرهما أخرج إليهما جيشا عرمرما، لا حول ولا قوة لهما به،، فآثر ابنا عبد الجلندى السلامة لأنفسهما، وحملا ذراريهما، وخرجا بهم وبمن تبعهم من قومهم، فلحقوا جميعا بأرض الزنج في شرق إفريقية، متخطين الأراضي العريضة والبحار الواسعة. وخضعت عمان لسلطان الأمويين، بيد أنها لم تلبث أن عادت، وانفصلت من الدولة الأموية بعد وصول الجماعات
الإباضية من البصرة الى عمان بعد عام عشرين وسبعمائة (720) الميلادي ولما سقطت الدولة الأموية سنة 751 ميلادية انتخبت عمان الحكمها أول
6
إمام شرعي، الجلندى بن مسعود، ولكن حكمه كان قصيرا، لم يدم عاما إذ قام الخليفة عبد الله السفاح، رأس الدولة العباسية، بإعدام الامام الجلندى، وفرض على عمان سلطانه وولاته، إلا أن المذهب الإباضي كان قد تعمق قويا في وجدان العمانيين، وارتبطت تعاليمه ومسائله في أذهانهم بالتحرر
والاستقلال
وفي نهاية القرن العاشر الميلادي تلاشى نفوذ العباسيين تماما من أرض عمان، فاستعادت الإمامة العمانية سلطانها، باعتبارها نظام الحكم المفضل في
عمان.
وعلى ضوء هذه الإلمامة التاريخية الموجزة يستطيع المؤرخ في أمان وأمانة أن يقرر، أن الوجود العماني على أرض شرق إفريقية قد بدأ ظاهرا على صورة ما في أواخر القرن السابع الميلادي، وأن هذا الوجود يرتكز على وجود آخر قد سبقه هذه البلاد، إن أنه مما لا يستقيم في العقل أن يلجأ سلطانا عمان، سليمان
-18 - (1/14)
صفحة 11
وسعيد إبنا عبد الجلندى، فرارا بأنفسهما وبأهلهما، وبمن تبعهما وقومهما الى أرض وبلاد فراغ من الوجود العماني، يأمنون فيها على حياتهم وعلى دينهم. وإن المؤرخين ليؤكدون بأن العرب العمانيين كانت لهم مراكز في القارة
الإفريقية، وكانت لهم قوات وسلطات متصلة من بر الصومال الى مدغشقر منذ النصف الأول للقرن الأول المسيحي، ولقد زار ابن بطوطة، الرحالة العربي المغربي، الساحل الإفريقي، ووصف بدقة ووفاية تلك الآثار المندثرة القديمة، الموجودة في سواحل إفريقية الشرقية، من قصور ومساجد وقبور، وذكر هذا الرحالة أن هذه الآثار للعرب
ويقول المؤرخ الأمير شكيب أرسلان في كتابه «حاضر العالم الإسلامي» إن العرب العمانيين قد أحرزوا الجزر والسواحل في شرق إفريقية، وجاء البرتغاليون فانتزعوها من أيديهم عام 1503 م، ثم استردها العمانيون من البرتغاليين أيام الامام سيف بن سلطان اليعربي في سنة 1694 م، وما كاد القرن السابع عشر الميلادي ينتهي حتى تمكن الإمام العماني سلطان بن سيف من طرد البرتغاليين من كل من ممباسة وكلوة وبمبا، ومن إرساء أول حكم عماني
في إفريقية الشرقية وامتد الوجود العربي العماني في داخل القارة الإفريقية حتى وصل الى بلاد الجابون على المحيط الأطلسي، واستقر العرب العمانيون في أنحاء متفرقة من القارة، كانت لهم فيها نشاطات تجارية وصلات وطيدة بالسلاطين
الوطنيين.
وقد أفاد هؤلاء العمانيون السواح الأجانب بمعلوماتهم وخبراتهم، وقدموا لهم كثيرا من مساعداتهم ومعوناتهم، وإن برتون وسبيك السائحين الانجليزيين اللذين ينسب إليهما كشف منابع نهر النيل وبحيراته ليذكران في کتاب رحلتهما، أنهما وصلا إلى بحيرة تنجانيقا في قافلة من قوافل العرب، وأنه لم يتيسر لهما الحصول على قارب يطوفان به في البحيرة لتشديد سلطان الوطنيين على السياح الأوربيين، فشخصا الى جزيرة يقيم فيها رجل عربي، فأعطاهما
1101 (1/15)
صفحة 12
قاربا، وزودهما بالمعلومات القيمة، وبنفر من العرب المقيمين الذين سبق لهم أن توغلوا في داخل إفريقية، وجاسوا خلال ديارها، وقد سبقوا إليها السائحين من الأوربيين بزمن بعيد ولما استقر الحكم العماني في شرق إفريقية كانت ممباسة مقر الولاة، وكان الأئمة اليعاربة في عمان يرسلون ولاتهم متناوبين على ولاية ممباسة وغيرها من بلاد شرق إفريقية، إلى أن ضعفت قوة اليعاربة في عمان وعجزوا عن مقابلة ولاياتهم في شرق إفريقية. لقلة إيراداتها وكثرة نفقاتها، فعرض الامام سيف بن سلطان الثاني على المزاريع ولاية إفريقية، على أن يدفعوا له شيئا معلوما من المال كل سنة، ووصل الشيخ محمد بن عثمان المزروعي واليا على ممباسة ومتعلقاتها سنة 1163 هـ.
الإمام
وفي أثناء ولاية الشيخ محمد بن عثمان انتقلت الإمامة من اليعاربة الى أحمد بن سعيد البوسعيدي، رأى السادة المالكين لعمان وزنجبار، سنة
1741 م.
ولما بلغ الخبر بانتقال الإمامة الى البوسعيديين عزم الوالي المزروعي على أن يستقل بملك ممباسة ومتعلقاتها، وامتنع عن دفع الضريبة المفروضة التي كان يجب عليه أن يؤديها
فأرسل إليه الإمام أحمد وفدا يعيده الى الطاعة، ودخل الوفد على الوالي المزروعي، وهو في قلعة ممباسة، فقتلوه، ثم دارت مناوشات عديدة بين المزاريع وبين قوات الإمام أحمد بن سعيد بقيادة مملوكه ياقوت الحبشي، انتهت بالقضاء نهائيا على المزاريع، وخضوع مماسة ومتعلقاتها وزنجبار والجزيرة الخضراء للسادة البوسعيديين
وفي سنة 1818 م وجه السيد سعيد بن سلطان همته الى إفريقية الشرقية، فسافر من مسقط في أسطول ضخم، وسار به يمخر عباب البحر ميمها وجهه صوب ممباسة، ولما وصلها ترك في قلعتها حامية من جنده البلوش،
-17 - (1/16)
صفحة 13
وسافر الى زنجبار، فشاهد لأول مرة هذه الجزيرة الجميلة، واستقبله أهل زنجبار بالمزيد من الحفاوة والترحاب، وقد رأى بثاقب فكره أن يتخذ زنجبار مقرا له وعاصمة لمملكته، ووجه همته لرفع شأنها، فزرع فيها شجرة القرنفل، التي اشتهرت بها زنجبار في جميع أنحاء العالم.
ومنذ أن اكتشف العرب بلاد السودان ونهر النيجر والسنغال وبلاد شرق إفريقية وزنجبار انتقل الى هذه الجهات كثير من القبائل العمانية، اليمنية والعدنانية في هجرة واستيطان، وشيدوا في داخل إفريقية مراكز للتجارة، وبنوا
6
المستوطنات العربية واتخذوها مراكز لنشر الديانة الإسلامية، وشقوا الطرق وبنوا المساجد، ونشروا سلطانهم، وكانت القوافل العربية العمانية تزور كل عام المستوطنات العربية في الكونغو، وكينيا، وتنجانيقا، والصومال، وموزمبيق، والجزيرة الخضراء، وزنجبار، ومدغشقر تحمل المتاجر وتنقل البضائع في يسر وأمان، ولا تزال هذه المستوطنات باقية الأثر في تلك الجهات
وقد امتزج العرب العمانيون بالسكان الوطنيين لهذه الجهات، وانعقدت بينهم وبين السلاطين الأفارقة صلات مودة وحسن جوار، وأبقى العرب العمانيون لهؤلاء الملوك والسلاطين نفوذهم بين مواطنيهم، وأحكامهم القائمة على رعاياهم ومماليكهم، إذ أن المذهب الإباضي والروح العمانية لا تعرف تفاضلا لجنس أو لدين، ولعل أبرز مثل لذلك هو السلطان «منى مكوا» وهو من السلاطين الوطنيين الذين سادوا على زنجبار قبل الوجود العماني، فقد ناصفه السيد سعيد بن سلطان الحكم في زنجبار، فكان حاكما يسود على رعاياه، وله قدره ومكانته
ولم يتعرض العرب العمانيون للأهالي الوطنيين بشيء من الأذى أو القهر، ولم يفرضوا عليهم ذلا أو هوانا واستعبادا، بل إنهم عملوا جاهدين على تخليصهم من بطش أبناء جنسهم، الذين استرقوهم وصير وهم كالأنعام أو أضل سبيلا، فعلموهم الحرف والزراعات وأشركوهم معهم في شئون الحياة،
- IV- (1/17)
صفحة 14
وأعطوهم الأملاك والمزارع، يتبايعونها ويتوارثونها في حرية تامة، كما هو ثابت ومسجل في عديد من الصكوك التي يحويها كتاب جهينة الأخبار.
ولم يكتف العرب العمانيون بهذا نحو الزنوج سكان البلاد الأصليين، فعملوا على تخليصهم من سادتهم وسلاطينهم، ودرأوا عنهم أبشع الفظائع وأنكى ألوان القسوة والعبودية، فجلبوهم من مالكيهم ومسترقيهم نظير عوض اعتاده السلاطين، دون أن يبحثوا أحوالهم أو أسباب رقهم، وهم معروضون للبيع جياعا عراة، وحببوا لهم الإقامة بين ظهرانيهم، وثقفوهم وأدبوهم، وعلموهم دين الإسلام، فعرفوا أن لهم ربا هو الذي خلقهم، وإياه يعبدون، بعدما كانوا لا يفقهون شيئا، ولا يعقلون من أحوال الدنيا أمرا، وأحسنوا معاملتهم، وعاشروهم بالمعروف، وتزوجوا منهم، فصارت بعض نسائهم أمهات السادة أجلاء، ووالدات لعرب نبلاء
وأصبح الزنوج بفضل الله مع العرب إخوانا، وكان منهم الأمناء والمحافظون والمديرون لأملاك السادة الحاكمين، والقادة للجند المقدمون في الجيوش، وكم من زنجي صار شريكا للعربي من جهة التوارث، وكم من زنجي صار قدوة للعرب في أمور الدنيا والدين، بعد أن قيض الله له من أنقذه من الذل والهوان، وصيره الى قوم آمنوا بربهم، وصدقوا رسولهم الأمين، الذي أوصى المسلمين بالضعيفين، النساء والعبيد
وكان العرب في هذه البلاد على مستوى رفيع من العيش، وكانت مدنهم تضاهي المدن الأوربية من حيث النظافة والتنظيم، وجمال التنسيق وحسن
العمران. ولما توفي السيد سعيد بن سلطان سنة 1851 م دخلت شرق إفريقية وزنجبار في عصر جديد، فقد انفصلت زنجبار عن مسقط أيام حكم السيد
ماجد، أكبر أبناء السيد سعيد
IA- (1/18)
صفحة 15
وتوالى على حكم زنجبار السيد برغش بن سعيد عام 1287 هـ، ثم السيد خليفة بن سعيد سنة 1305 هـ، ثم السيد علي بن سعيد عام 1307 هـ، ثم السيد حمد بن ثويني بن سعيد عام 1310 هـ، ثم السيد حمود بن محمد بن سعيد عام 1314 هـ، ثم السيد علي بن حمود عام 1320 هـ، ثم كان عهد دولة السلطان خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد عام 1329 هـ (1911 م) الذي تعتبر أيام حكمه العصر الذهبي لزنجبار، ثم السيد عبد الله بن خليفة عام 1960
وفي ديسمبر عام 1963 م أعلن استقلال زنجبار، وانحسر الحكم العماني
6
عن زنجبار وعن شرقي إفريقية بعد أن ترك بصمات وضاءة في الحضارة والرقي وأرسى قواعد الحرية والاستقرار على أسس متينة استطاعت بها زنجار أن تساير ركب الحضارة والمدنية.
ولم تنل هذه السيرة حقها من التاريخ المفصل الوافي مثل ما نالته من المؤرخ العماني، الشيخ سعيد بن علي بن جمعة المغيري في كتابه جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار. فلقد كتب المؤرخون الأوربيون تاريخ شرق إفريقية وزنجبار في أسفار كثيرة، وذهبوا فيها مذاهب شتى، ينظرون في وقائعها بمناظير أنفسهم، لا يرون فيما يكتبون حقا يدونونه لغيرهم، ومن البديهي أنه ما كان يؤمل منهم أن يفصحوا فيما كتبوا عن دور الاستعمار الأوربي وأهدافه المادية والفكرية التي تعمد إلى التفرقة وبث روح العداء بين أبناء الوطن الواحد، أو أن يشير وا إلى أطماعهم وتكالبهم على اقتسام القارة الإفريقية والاستيلاء على جزرها تأمينا المصالحهم، أو أن يذكروا حركات التبشير التي اتخذوها قناعا للاستعمار، ووسيلة للغلبة والاستغلال.
وجاءت كتب المؤرخين الأوربيين خالية من المعارف التامة عن سكان هذه البلاد، الأصليين منهم والمهاجرين، إذ كانت غاية هؤلاء هي إبراز الجهود
-19 - (1/19)
صفحة 16
التي بذلها المكتشفون الأوربيون في أدغال إفريقية.
وما كان لهؤلاء المؤرخين الأوربيين، وهذا شأنهم، أن يبرزوا ذلك الدور الشجاع الذي قام به العرب في إفريقية، وتلك الجهود التي قام بها العمانيون الذين جاسوا البر الإفريقي واختر قوه إلى داخليته القاصية، يغالبون الطبيعة بوحوشها وقسوتها، والناس بجهالاتهم وبدائيتهم من قبل الوجود الأوربي.
وما كان لهؤلاء المؤرخين الأوربيين، وهذا شأنهم، أن يذكروا بالحمد والثناء سياسة العرب العمانيين نحو السكان الأصليين، وأنهم جلبوا الزنوج الجياع العراة من سلاطينهم ومالكيهم فهذبوهم ودربوهم على الأعمال والزراعات، فكانوا لهم بمنزلة الأب لولده، أو المعلم لتلاميذه، يرعون فيهم حق الله عليهم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته).
وأما المؤرخون العرب فقد تضمنت كتبهم تاريخ شرقي إفريقية وزنجبار، نزرا قليلا، لا يجد فيه الباحث غناء في معرفة الوجود العربي في شرق إفريقية وفي زنجبار، كما هو الحال فيما جاء في كتاب مروج الذهب،
للمسعودي، وفي رحلة ابن بطوطة
ولم يكن من هم العرب العمانيين الذين هاجروا الى هذه البلاد في الزمان القديم أن يدونوا تواريخهم، أو يسجلوا أعمالهم ونشاطاتهم واكتشافاتهم، ولم يكن في استطاعتهم أن يخلفوا لأبنائهم ولمن بعدهم إلا أقاصيص وحكايات، وإلا صفحات وجرائد مسطورة قليلة، يتوارثها السلف عن الخلف، وتتعرض لما يتعرض له عادة كل المتاع الموروث من فساد أو ضياع.
وظل تاريخ زنجبار والوجود العماني بها وفي شرقي إفريقية غير واضح المعالم، لا يجد الفكر العربي فيه زادا، كتابا متكاملا، يشفي به غلته، ويزيح الستار عما استغلق عليه دونه الى أن كان كتاب جهينة الأخبار، سفرا يفيض بألوان عديدة من المعرفة عن التاريخ العماني في زنجبار وفي بلاد شرقي إفريقية
- r. - (1/20)
صفحة 17
وقد ألف الشيخ سعيد بن علي بن جمعة المغيري كتابه جهينة الأخبار منذ
حوالي أربعين عاما مضت، وبدأ كتابته في اليوم السابع من شهر رمضان سنة 1357 هـ وهو مقيم يومئذ في جزيرة فوندة من أعمال الجزيرة الخضراء، تسجيلا للوجود العربي في زنجبار وفي شرقي إفريقية، وإظهارا للجهود العمانية التي بذلت في زنجبار، وكانت قد أخذته الحمية العربية والغيرة على مآثر العمانيين في أوطانهم التي هاجروا إليها منذ قديم الزمان.
ورغم أن الشيخ سعيد يعتبر مؤرخا معاصرا، حديث العهد، فحياته كانت في القرن العشرين إلا أنه تناول في تاريخه حقبا بعيدة الزمان، استقى التاريخ لها من التواريخ الأوربية ومن التواريخ العربية التي سبقته، وحفظ بعض وقائع تاريخه من روايات المشاهدين، ومما حفظوه عمن سبقهم. وقد أهدى إليه السلطان السيد خليفة بن حارب جملة من الكتب والمعارف والمعلومات الموجودة في خزانة كتبه، وذلك إعانة له منه على تأليف كتاب جهينة الأخبار.
وكذلك ساعده الشيخ عيسى بن علي بن عيسى البرواني بجملة من المعلومات التي كانت موجودة عنده، وشجعه على تأليف هذا الكتاب
التاريخي.
وأرسل إليه الشيخ برهان بن محمد مكلا عددا من المخطوطات في تاريخ جزر القمر، واستطاع الشيخ سعيد أن يحصل على صحيفة تروي كثيرا من أخبار مدغشقر وتنجانيقا وهي دولة مستقلة شكلت مع زنجبار دولة تنزانيا الحالية منذ 1964 م وعاصمتها دار السلام.
وقرأ الشيخ سعيد كتب المؤرخين العمانيين أمثال ابن رزيق وغيره، كما كان كثير التجوال والرحلة، وقد لقي عددا من الشيوخ المسنين، وسمع منهم، ودون كثيرا عنهم في الفترات التي عاشوها، وكان يراسل المسنين ليكتبوا له ما عندهم من التواريخ، أمثال الشيخ صالح بن علي الشيباني البحراني، الذي
– 21 – (1/21)
صفحة 18
كتب له عن أخبار الحاج أحمد ابن نعمان الكعبي، الذي كان قبطان البارجة السلطانية، المملوكة للسيد سعيد بن سلطان ورحلته فيها الى أمريكا عام
1840 م. وقد ضمن المؤلف كتابه كثيرا من المراسلات الرسمية، الممهورة بخواتيم السلاطين والولاة في شتى الأمور ومتعدد الأغراض، وهي تمثل وثائق على جانب عظيم من الأهمية، وبخاصة للدارسين والباحثين في الشئون السياسية والاقتصادية التي كانت في تلك البلاد. وحوى كتاب جهينة الأخبار كتاب السلوة في أخبار كلوة» وهو مؤلف في القرن التاسع الهجري، ولم يذكر الشيخ سعيد شيئا عن مؤلف هذا الكتاب، أو عن كيفية حصوله عليه وقد ألحق المؤلف بكتابه أنباء رحلات السيد خليفة بن حارب إلى أوربا وإلى انجلترا الحضور حفلات تتويج الملك جورج السادس ملك بريطانيا السادس والملكة اليصابات الثانية، وكان المؤلف قد صحبه في هذه الرحلات التي شاهدوا فيها كثيرا من معالم الحضارة الأوربية وزاروا فيها عددا من الدول،
ومنها مصر
(1)
ولم يغفل مؤلف كتاب جهينة الأخبار ذكر السكان الأصليين في شرقي إفريقية وفي زنجبار، فقد أفاض في بيان حياتهم وذكر أصولهم وطرق معاشهم وأماكن تواجدهم وأسماء قبائلهم وسلاطينهم وعلاقاتهم بالعرب العمانيين، وعني بأن يضمن كتابه بعض الوثائق التي عثر عليها، والتي تؤكد ما كان لهؤلاء السكان من حق في التملك والحرية والمساواة
وذكر المؤلف أجناس الناس الذين وفدوا على زنجبار واستوطنوها إبان الحكم العماني، وأبان أعمالهم ونشاطاتهم، وأعطى لكل ذي حق حقه من الذكر
(1) ولدى إعادة طبع هذا الكتاب للمرة الثانية رأت وزارة التراث القومي والثقافة إصدار هذه الرحلة في کتاب مستقل صدر مؤخرا عن الوزارة أشرف على مراجعته وتصحيحه الاستاذ محمد علي
الصليبي. (1/22)
صفحة 19
والإشادة، أو النقد، وهو في كل هذا مؤرخ بارع يعرف ما يروي، ويفقه ما
يقول، فجاء كتابه جهينة الأخبار موسوعة تاريخية تحوي كل هام ومفيد
وقد أرخ الشيخ سعيد حوادث الحرب العالمية الثانية في شكل يوميات،
وكانت مراجعه في ذلك، كما يقول، ما تذيعه الدول المتحالفة وما يقرؤه من. بيانات وأخبار، وإنه ليوجه جل مطلبه إلى أهل العلم والمعرفة، أن يتفضل كل واحد منهم بإصلاح ما يراه في تاريخه من النقص والخلل في العبارات
ويقول المؤلف في أول كتابه: إنه يعرف بطبيعة الحال، أن بعض قراء تاريخه من العرب ومن غيرهم سيقول، إنه ناقص من كذا، ويحتاج الى زيادة كذا، وهذا أمر لا يباليه ولا يعني به، لأن الانتقادات أخرت كثيرا من الاهتمام بتدوين التاريخ وهو حريص على إظهار مفاخر العرب ومناقبهم الجميلة ومآثرهم الجليلة قدر ما يستطيع وكتاب جهينة الأخبار المخطوط يقع في ثلاثة وسبعين وخمسمائة صفحة من القطع الكبير، وقد كتبه أكثر من ناسخ، بالقلم الهندي وبالخط النسخ، وقد كتب المؤلف بعضا من صفحات الكتاب بخط يده
وقد حرصت في تحقيق الكتاب وإعداده للطبع على أن أبقي عبارة المؤلف وأسلوبه على ما هما عليه، مشيرا في هوامش الكتاب إلى ما أكون قد أحدثته من تغييرات تقتضيها أحوال السرد، أو يستلزمها ربط عبارة المؤلف بما ينقله من كتب أخرى، فالكتاب ليس كتاب لغة أو أدب، وإنما هو كتاب تاريخ، لا يعني القارئ له سوى ما يتضمنه من وقائع وأحداث، ومع هذا فإن أسلوب الكتاب بوجه عام أسلوب عربي سليم، بعيد الى حد كبير عن الهجنة والاستعجام، وعبارة المؤلف سليمة لا تحتاج الى تصويب أو إصلاح إذا قيست بما عليه عبارات وأساليب كثير من المؤرخين، أمثال ابن إياس
وإنه لمما يلفت النظر في أسلوب الكتاب استخدام المؤلف بعض الأسماء الأجنبية على حالتها الصوتية في اللغة الأوربية أو الانجليزية مكتوبة بالحروف
- 23 (1/23)
صفحة 20
العربية، مثل أسماء الشهور الافرنجية وأسماء بعض الملابس وغيرها مما تجري به عادة السنة العرب الذين يخالطون الأوربيين، وهذا الاستخدام يتردد كثيرا فيما
كتبه المؤلف خاصة في السلطان خليفة بن حارب إلى انجلترا. ولقد آثرت أن يتضمن الكتاب المطبوع صورا لبعض صفحات المخطوط ليقف القارئ على أصله وشكله.
وأما عن المؤلف لكتاب جهينة الأخبار فهو الشيخ سعيد بن علي بن جمعة بن سعيد بن علي بن مسعود المغيري، ولد بعمان في فلج المشايخ بناحية جعلان من أم مشايخية، من قبيلة بني بوحسن، وذلك في سنة 1300 هـ وتربى وترعرع في رعاية جده العلامة جمعة بن سعيد بن علي المغيري.
محمد
بن
وفي سنة 1323 هـ أرسله جده المذكور إلى ابن عمه الشيخ. جمعة بن علي المغيري بالجزيرة الخضراء، الساكن بكشكاش، وقد بقي المؤلف مع هذا الشيخ إلى أن توفاه الله في سنة 1325 هجرية.
وفي سنة 1330 هجرية حج الشيخ سعيد بيت الله الحرام، وزار قبر رسوله، وكان سفره للحج عن طريق قناة السويس، ومنها إلى بور سعيد، ثم يافا وبيروت، وزار بيت المقدس، وزار مدفن النبي ابراهيم عليه السلام وعائلته في الخليل، ثم سافر من حيفا الى المدينة المنورة بالقطار، وذلك أيام دولة الشريف حسين
وفي سنة 1324 هـ زار والده بعمان ثم زار والده مرة أخرى في سنة
1333 هـ.
وفي سنة 1351 هـ عينته الحكومة عضوا في المجلس التشريعي بزنجبار، وحظي بوسام الكوكب الدري من الدرجة الثانية. وفي عام 1354 هـ الموافق عام 1937 م حظي بمصاحبة السيد خليفة بن حارب سلطان زنجبار إلى أوربا رسميا لحضور حفل تتويج صاحب الجلالة جورج السادس ملك بريطانيا العظمى، ونال عددا من الأوسمة (1/24)
صفحة 21
والشيخ سعيد هذا رجل من كبار مزارعي القرنفل والنارجيل، وكان
حريصا على عمل الخير، ويخاطب حكومة زنجبار كثيرا في مصالح الجزيرة الخضراء، حتى أطلق عليه، ديك الجزيرة، وله أعمال جليلة خيرية في الجزيرة الخضراء، منها قيامه ببناء مسجد ببلدة ويته بمشاركة إخوانه من المسلمين، وإقامة مدرسة دينية ملحقة بهذا المسجد، وقد اشترك في إقامة تذكار في بلدة ويته للسيد خليفة بن حارب بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاما على ارتقائه عرش زنجبار، وهذا التذكار يستعمل برزة، كما أنه أقام تذكاراً آخر في بلدة ويته لجلالة السيد سعيد بن سلطان بن احمد الإمام، جد العائلة المالكة لزنجبار ولعمان، وهو الموجد لشجرة القرنفل في زنجبار وفي الجزيرة الخضراء، وهذا التذكار عبارة عن مدرسة تسمى المدرسة السعيدية. وقد اشترك في بناء هذه المدرسة كل الطوائف الإسلامية وغير الإسلامية.
وبنى الشيخ سعيد أيضا المصلى الذي كان موجودا بقرب الفرضة على البحر بويتة على نفقته الخاصة، وشيد مسجدا في بلدة مكواني للإباضية بمشاركة إخوانه المسلمين
وقد عمل الشيخ سعيد على فتح باب المتاجرة ما بين جزيرة بمبا وبر تنجانيقا بعد أن كان مسدودا مدة أربعين عاما، وعارض بشدة المشروع الذي كان سيترتب عليه قطع ستين ألف قورة قرنفل من الجزيرة الخضراء، وقد أيدته الحكومة، ولولا معارضة الشيخ سعيد لكانت نكبة عظيمة وخسارة فادحة بسبب موت شجر القرنفل.
ومن أعمال الشيخ سعيد أيضا بناؤه مدرسة إسلامية في ناحية كفوندي من أعمال ويتة، وقد أوقف عليها ألف قورة قرنفل من شانبة كمباني، يقدر دخلها السنوي بخمسين ألف شلن تقريبا. وقد أوقف بيته الكائن بجوار بيته الكبير ببلدة ويتة لينفق المتحصل من تأجيره لإفطار الصائمين وإكرام الفقراء في عيد
- TO - (1/25)
صفحة 22
الفطر وعيد الأضحى، وكان ثمن هذا البيت الموقوف يقدر في وقته بثلاثين ألف شلن. وكذلك أوقف بيته المبني في أرض الحكومة ببلدة وينة لتعليم الدين الإسلامي في المدرسة الموجودة بقرب مسجد الإباضية بساحل ويتة، ويقدر ثمن هذا البيت في ذلك الوقت بعشرين ألف شلن
ويذكر الشيخ سعيد أجداده فيقول: إن أول من هاجر من أجداده من عمان إلى إفريقية الشرقية هو الشيخ علي بن مسعود المغيري في أيام دولة اليعاربة، وقد استوطن بلدة ممباسة المعروفة الآن في ساحل كينيا، وتزوج بإمرأة
6
من البوسعيديين، من أولاد شيبة، وأولد منها بمباسة جمعة بن علي. وسعيد بن علي، جد والده علي بن جمعة بن سعيد، وبنات جملة، منهن واحدة تسمى راية بنت علي بن مسعود، وهي جدة الشيخ محمد بن سليمان المنذري. وللشيخ علي بن مسعود المذكور أولاد، أولدهم بعمان، وهم مسعود بن
علي، وخلفان بن علي، وسيف بن علي، وسليمان بن علي أما جمعة بن علي فأولد محمد بن جمعة بن علي، الذي عمر شانبة كشكاش بالجزيرة الخضراء وبنى القصر الذي بها، وقد وردت أخباره في أيام دولة السيد برغش بن سعيد، وعائشة بنت جمعة بن علي التي عمرت المسجد الموجود في حارة کجفشني بزنجبار، وهو المعروف بمسجد بنت جمعة. وقد قتل الشيخ جمعة بن علي في جيش السيد سعيد بن سلطان في واقعة سيوى بأرض الباجون مع. من أعيان العرب، وقد وردت أخبار هذه الواقعة في دولة السيد سعيد بن
سلطان
جملة
وأما سعيد بن علي فهاجر الى عمان فأولد بها جده المؤلف العلامة جمعة بن سعيد بن علي وراشد بن سعيد وسيف بن سعيد، ومات بعمان سنة
1378 هـ
وأما جمعة وراشد فقد هاجرا إلى الجزيرة الخضراء ولهما فيها عمارات قرنفل
ونارجيل.
17 - (1/26)
صفحة 23
ويستطرد الشيخ سعيد في ذكر مآثر أجداده، فيقول: لجدي العلامة
جمعة بن سعيد مآثر خيرية في عمان، منها قيامه بالصلح بين القبائل المتحاربة، وإنفاقه أموالا طائلة في هذا السبيل، وقد اتحد مع الشيخ العلامة صالح بن علي
الحارثي في نصب الإمام عزان بن قيس بعمان، ومن أعماله الخيرية قيامه بجري الأنهار، مثل فلج الجديد بناحية جعلان بشرقية عمان، وفلج الوافي ببلاد بني راسب، وفلج الظاهر الذي أجراه في بدية من أعمال بلدان الحجريين، وقد بنى في هذه الجهات بيوتا ومساجد، وأوقف مال نخل في وادي بني خالد بعمان ينفق منه على الفقراء،
6
أخبرنا من نثق به الشيخ سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي. قال قبل وفاة الشيخ جمعة بن سعيد بن علي المغيري رحمه الله. بعدما صلى بالناس صلاة المغرب في المسجد الذي بناه ببلدته الظاهر ذهب إلى بيته ولما جاء وقت صلاة العشاء الآخرة وكان الناس ينتظرونه في المسجد ليصلي بهم صلاة العشاء الآخرة وقد تأخر عليهم فذهب أحد من المنتظرين ليبحث عنه فوجده نائها فأيقظه وقال له إني رأيت في نومي هذا وقد دخلت الجنة وحوريات العين يطعمونني من فواكه الجنة. فذهب إلى المسجد ليصلي بالناس ولما خر ساجدا في الركعة الثانية توفاه الله. يروى ما بين الرؤيا والموت أقل من نصف ساعة. ويذكر المؤلف أنه لما جرى فلج الظاهر الذي أجراه الشيخ جمعة بن سعيد على بركة الله قال الشيخ عبد الله بن حميد السالمي قصيدة شعر يحفظ منها الأبيات التالية:
ظهرت بشائر فتحنا بالظاهر والفتح أوله ظهور بشائر نهر تحدر من خلال مواضع فُتِحَتْ عيون شئونها بخَنَازِر متحدر من دون جَاجًا سافِلاً والماء في جاجا كبحر زاخر سنة ونصفٌ مُذْ بَدَا حَتَّى جرى بمعونة الرب القديم القادر
- rv - (1/27)
صفحة 24
فجرى على أرض يروق بهاؤها مُلئت نواحيها بحسن أزاهر جمع الإله الخير فيه بجمعة مع آخرين أماجد وأخاي والجمعة القدح المعلى إنه بين الأفاضل مثل بدر زاهر قل للمغيريين ماذا فاتكم بخروج جمعة عنكم للظاهر فأبو علي فيكم العلم الذي حاز المفاخر كابراً عن كابر
وبعد، فهذا كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، وهذا هو مؤلفه الشيخ سعيد بن علي المغيري، وإن نشر هذا المخطوط لهو خطوة موفقة في التعريف بما يحويه التراث العماني من أمجاد كان لها أثرها المفيد في حياة شعوب شرقي إفريقية وزنجبار، ولم يبق من ذكر إلا الإشادة بالخطة الفائقة التي تنتهجها وزارة التراث القومي في نشر المخطوطات العمانية.
الأول سنة 1399 ربيع
فبراير سنة 1979
- TA-
عبد المنعم عامر (1/28)
صفحة 25
مقدمة
الطبعة الثانية
يعد طبع كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، طبعة ثانية، من قبل وزارة التراث القومي والثقافة، بعد نفاذ الطبعة الأولى، دليلا على أهمية هذا الكتاب عن تاريخ عمان في شرقي إفريقية. وإن كانت الطبعة الثانية ضرورة ملحة في الوقت الحاضر نظرا للتطور المنهجي في الدراسات التاريخية، وتصويب بعض المعلومات من قبل مصدر موثوق به، هو ابن المؤلف جمعة بن سعيد بن علي المغيري، حيث قدم مشكورا إلى وزارة التراث القومي والثقافة تفسيرات لمصطلحات في كتاب والده، كما قدم لنا إضافات عن ترجمة المؤلف إن كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، يعتبر من أهم الدراسات التاريخية عن شرق إفريقية. ذلك لأن معظم الدراسات عن هذه المنطقة اقتصرت على أمرين هما: المصالح الدولية، وأقلام الرحالين. ولذلك يعاني الباحث في تاريخ شرق إفريقية من ندرة المصادر والكتابات العربية عن هذه المنطقة من العالم فجاء كتاب جهينة الأخبار ليحتل مكانته المهمة في مجال الدراسات الافريقية باللغة العربية وسط زجام من كتابات الأوروبيين من أمثال رحلات لفنجستون.
Liuingstone, Vogages a traners de Centinent de Saint Paul de Loanda a lf, ambouchere.
ورحلات رتشارد برتون:
وكتابات كثيرة عن غيرهما من أمثال: جرانت سبيك، وبرنر، وهارت.
كما توجد أدلة كثيرة في دور المحفوظات الأوروبية عن زنجبار.
-- (1/29)
صفحة 26
هذا، ولقد تطور المفهوم الحالي لمصطلح، زنجبار، الذي يحتل عنوان كتابنا على مر العصور. فمعنى الكلمة مأخوذ من اللغة الفارسية وتعني ساحل الزنج فكلمة «بار» تعني ساحل. وقد ارتبطت هذه الكلمة في كتابات الجغرافيين المسلمين ومؤرخيهم بمعنى ساحل إفريقية الشرقي، المعروف لديهم والمقابل للجزء الغربي للمحيط الهندي المعروف باسم بحر الزنج. وفي التاريخ الحديث انحصر مفهوم كلمة زنجبار على تلك الجزر الصغيرة المواجهة لشاطئ تنجانيقا والتي أكبرها جزيرتا زنجبار ويمبة. وتقع الأولى على بعد 20 ميلا من الساحل، والثانية على بعد 30 ميلا شمال زنجبار. أما اليوم فإن زنجبار تعتبر جزءا من دولة تنزانيا الحالية التي عاصمتها دار السلام.
إن وصول العرب من جنوب الجزيرة العربية والخليج العربي عامة إلى ساحل إفريقية الشرقي، وأهل عمان خاصة، يعتبر نقطة تحول هامة في التاريخ الافريقي باعتبار أن إقامة كيانات سياسية عربية على الساحل وربطها بالداخل أخرج الشعوب الإفريقية من الظلمات لتحتل مكانتها في خارطة العالم وتاريخه إذ لم يكن يعرف حتى ذلك الوقت إلا الساحل المقابل للجزء الغربي من المحيط الهندي. وبعد ذلك سلطت الأضواء على تلك المنطقة وتنافست عليها الدول الأوروبية الحديثة منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي. وتشير المصادر إلى أن اتصال العرب بشرق إفريقية يرجع إلى عصر ما قبل الاسلام. حيث اقتصرت هذه الصلات على التبادل التجاري. ولكن لا نستطيع أن نحدد بداية دقيقة لوفود الجماعات العربية إلى شرق إفريقية، بسبب تضارب الآراء حول هذا الأمر. فالبعض يجعل من انهيار سد مأرب في اليمن بداية الهجرات العربية. كما ان بعضهم يجعل من عام 122 هـ/ 739 م بداية الهجرات إلى شرق إفريقية بسبب اضطهاد الأمويين لمخالفيهم.
- r. - (1/30)
صفحة 27
على أن الهجرة التي اتفق عليها عدد كبير من المؤرخين ترجع إلى عهد
عبد الملك بن مرو
وان، الخليفة الأموي (75) - 95 هـ / 695 ـ 714 م). ذلك لأن عبد الملك عمل خلال فترة خلافته على الاستعانة برجال أشداء لاعادة ضم الأجزاء المنفصلة عن دولته، فاضطرت بعض الجماعات إلى الهجرة إلى ساحل شرق إفريقية بسبب شدة حملات الأمويين على بلادها وقسوتها، ويؤكد هذا الرأي أن سليمان وسعيد ابني الجلندى قد هاجرا من عمان بعد حملات الحجاج بن يوسف الثقفي المتكررة على عمان برا وبحرا وما لحق بهما من الخسائر فاضطرا إلى الهجرة إلى ساحل شرقي إفريقية.
وتؤكد الأحداث التاريخية أن العرب هم الذين أسسوا مدينة مقديشو على الساحل الشرقي لافريقية، ثم مدينة براوة. واختلط هؤلاء العرب بالسكان الأفارقة. ولكن مدينة كلوة التي تأسست حوالي عام 265 هـ / 976 م. ترجع إلى وصول مهاجرين من شيراز بفارس. وهي الهجرة التي استقرت في القسم الجنوبي من ساحل إفريقية الشرقي، وأسست دولة استمرت من القرن العاشر الميلادي إلى القرن السادس عشر وجعلت من كلوة عاصمة لها، وتدور الأساطير الكثيرة حول وصول جماعات من شيراز إلى شرقي افريقية (1). وقد شمل كتاب جهينة الأخبار دراسة كاملة عن تاريخ تلك الدولة وهو كتاب السلوة في أخبار كلوة والذي يحتوي عشرة أبواب
(1) للمؤلف رأي مميز في قضية بداية هجرة الشيرازيين إلى كلوة. يورده في حديثه عن (السلوة في أخبار
كلوة).
(2) السلوة في أخبار كلوة صدر في كتاب مستقل عن وزارة التراث القومي والثقافة (حققه
الاستاذ محمد علي الصليبي).
-- (1/31)
صفحة 28
ومنذ سنة 1498 م بدأت مرحلة جديدة في تاريخ شرق افريقية وهي مرحلة السيادة والسيطرة البرتغالية، وقد بدأت هذه المرحلة بفترة تمهيدية منذ عام 1498 م إلى عام 1509 م. وكانت أولى المدن التي سقطت في يد البرتغاليين هي مدينة سفالة. وقد بلغ من شدة الصراع البرتغالي على ساحل افريقية الشرقي أن اعتبر المؤرخون أن فترة الحروب الصليبية قد استمرت على سواحل شرق إفريقية بين البرتغاليين والامارات الاسلامية بعد أن توقفت على سواحل الشام وبيت المقدس منذ عام 1293 م بظهور دولة المماليك القوية. وكانت الامارات الاسلامية تتزعم المقاومة وبجانبها عناصر كثيرة من القوى التي ترفض الوجود البرتغالي الجديد في مياه المحيط الهندي وقد اتسعت السيطرة البرتغالية في المنطقة زمن البوكيرك. الذي جعل من منطقة شرق افريقية أهم المحطات البحرية التابعة للبرتغال. وقد تركز الوجود البرتغالي في القسم الجنوبي من الممتلكات الاسلامية واكتفوا في الشمال بالاعتماد على مخالفة حكام مليندي الذين كانوا يتلقون من البرتغاليين معونة عسكرية لكنهم تنبهوا إلى خطورة المقاومة من القسم الشمالي فقاموا ببناء قلعة يسوع في ممباسة عام 1639 م واتخذوا منها عاصمة للشمال مثل موزمبيق بالنسبة
للجنوب
ولكن قيض لدولة عربية ناشئة هي دولة اليعاربة في عمان أن تخرج البرتغاليين من عمان وساحل الخليج العربي الجنوبي ثم من منطقة شرق افريقية. وأصبحت قوة الأساطيل العمانية البحرية تخشاها الأساطيل الأوروبية كما يعترف بذلك المؤرخ كوبلاند COUPLAND . فبعد سقوط ممباسة في عام 1698 م في يد عرب عمان بدأت مرحلة أخرى في تاريخ شرقي افريقية. فقد أزيل الاحتلال والسيطرة البرتغالية وبدأت الجماعات العربية تفرض سيادتها على الساحل. وقد قام اليعاربة بالاعتماد على بعض الأسر العريقة في عمان ليولوها حكم المراكز الرئيسة في ممتلكاتهم الافريقية، ولكن
- 32 – (1/32)
صفحة 29
النفوذ العماني على ساحـ ريقية الشرقي تعرض لفترة من الضعف بسبب الظروف التي مرت بها دولة اليعاربة، وقيام دولة جديدة هي دولة البوسعيد عام 1741 م وقد انتهز المزاريع في ممباسة فرصة تغيير الاسرة الحاكمة في عمان فأعلنوا استقلالهم. وأدرك الامام أحمد بن سعيد مدى ما يرمي إليه المزاريع،
،
وبدأ يعمل على إخضاعهم وتأكيد السيادة العمانية على الممتلكات الافريقية ولم تشغله مشكلاته الداخلية عن تنفيذ هذا الأمر. وقد استطاع أحمد بن سعيد أن يفرض سيادته على الممتلكات الافريقية سواء بالولاء أو بالخضوع
الاسمي
ومنذ بداية القرن التاسع عشر بدأت مرحلة جديدة في تاريخ شرق افريقية، إذ تمكن السيد سعيد بن سلطان (1806 - 1856 م) من إنشاء دولة كبيرة عربية تعتبر أول دولة آسيوية افريقية شكلت في العصر الحديث، ولهذا يعتبر السيد سعيد بن سلطان أكبر شخصيات العالم العربي في عصره، وبرزت أهمية الساحل الشرقي لافريقية، فقد جعل من زنجبار عاصمة ثانية
لملكه
وكان لوجود دولة متحضرة على ساحل افريقية الشرقي مثل زنجبار التي أنشأها السيد سعيد أعظم الأثر في تمهيد الطريق للمستكشفين الأوروبيين للتوغل في مجاهل القارة الداخلية. فقد سلك هؤلاء طرق القوافل التي تتردد عليها قوافل التجار العرب واستر شدوا بادلاء منهم. وكان هؤلاء المستكشفون روادا وبداية لحركة التنافس الأوروبي الحديث ومن أشهر هؤلاء كريف (KRAPF) وقد بدأ الغزو الأوربي لشرقي افريقية، كما بدأ التنافس يشتد بين دول الغرب حول مناطق نفوذ لها في هذا الجزء. وأصبح المسلمون العرب الذين كانت لهم المكانة العليا في سياسة المنطقة وإدارتها يكونون أقليات جنسية
ودينية بها (1/33)
صفحة 30
ولهذا تحتاج هذه المنطقة إلى دراسات تاريخية تبرز لنا بجلاء الدور الذي
لعبه العرب في هذه المنطقة من القارة الافريقية باللغة العربية، وكان كتاب جهينة الأخبار أحوج ما يكون إليه القارئ العربي أو الأجنبي عن تاريخ المنطقة. وإذا كانت أهمية هذا الكتاب ترجع إلى كتابته باللغة العربية وشموليته، فإن أهميته ترجع كذلك إلى أن المؤلف كان معاصرا للأحداث التي دارت في
شرق إفريقية في التاريخ الحديث وكان مرافقا لسلاطين زنجبار فهو بذلك يعتبر من أهم المصادر وأوثقها.
وقد احتفظ بمخطوط هذا الكتاب ولد المؤلف وهو جمعه بن سعيد بن علي المغيري بعد وفاة والده وجاء به إلى عمان عام 1971 م وقدمه إلى وزارة التراث القومي والثقافة حيث حقق وطبع، من قبل الوزارة التي تحرص على نشر هذا التراث وإبراز الدور العربي والاسلامي في شرقي افريقية، حيث حقق الطبعة الأولى الاستاذ عبد المنعم عامر.
وقد تحدث الكتاب عن منطقة شرق افريقية حتى تاريخها المعاصر.
،
وانقسم تاريخها حسب ما رواه المؤلف إلى ثلاثة عصور رئيسة هي التاريخ القديم، وكان موجزاً ثم تاريخها الوسيط وبداية وصول القبائل العربية إلى شرقي افريقية الحديث والمعاصر وهو الخاص ببداية الكشوف الجغرافية ووصول الاطماع الأوروبية إلى المنطقة.
ولكن المؤلف اتبع الأسلوب التقليدي في كتابة التاريخ وهو أنه تحدث عن عصور الحكام والسلاطين بالتفصيل جاعلا اسم السلطان والحاكم عنوانا للعصر الذي يتحدث عنه، ويندرج تحته أهم الأحداث التي وقعت في عصره وأهم الشخصيات، وكتبته، ورجال مشورته وحراسه، وقضاته، وزوجاته وعساكره، وأبنائه، وولاته، ولعل هذا الاسلوب كان متبعا في كتابة التاريخ (1/34)
صفحة 31
بمصر في العصر المملوكي من قبل المقريزي وابن تغر بردي وغيرهما، بالاضافة إلى أن المؤلف كان واسع الثقافة
كما أفرد لنا دراسات خاصة عن كل أجزاء الساحل الشرقي بالتفصيل في التاريخ المعاصر فقد ذكر الاشخاص الذين استقى منهم معلوماته. كما ذكر أسماء المناطق مثل تانغة وبتاغة وأموبني وممباسة ومليندي. كما تحدث بالتفصيل عن بداية وصول الأوروبيين إلى المنطقة وأهدافهم وبعض المسائل التي نتجت عن ذلك مثل مسألة تجارة الرقيق والحماية
وقد تحدث المؤلف بالتفصيل عن دولة اليعاربة وأئمتها وأفرد لها صفحات كثيرة، متتبعا عصر كل إمام. وكذلك دولة البوسعيد ومآثر حكامها
وولاة زنجبار في عهد السيد سعيد. ثم سلاطين زنجبار بعد التقسيم.
وقد جاءت كتابات المؤلف هامة لانها اعتمدت على ذكر الأرقام والاحصاءات وهي التي تؤيد آراءه التاريخية. ولكن ما يؤخذ على هذه الكتابات أنه لم ينص على المصادر التي استقى منها معلوماته خاصة المعلومات التي تتعلق بالعصور القديمة والعصور الوسطى. بالرغم من أنه ذكر مصادره بالتفصيل في التاريخ المعاصر فقد ذكر الاشخاص الذين استقى منهم معلوماته.
ولكن المؤلف قد اتبع قواعد البحث التاريخي حينما اعتمد في رواياته في التاريخ الحديث والمعاصر على الأرقام ومقابلة الشخصيات الهامة التي تتعلق بالموضوع. كما عالج قضايا كثيرة تهم الباحث في التاريخ الافريقي ومنها قضية الرق وقضية الحماية الأوروبية.
- To- (1/35)
صفحة 32
والمؤلف هو الشيخ سعيد بن علي بن جمعه المغيري المسكري. ولد بعمان في فلج المشايخ بناحية جعلان من أم مشايخية من قبيلة بني بو حسن. وذلك في سنة 1300 هـ. وتربى وترعرع في كنف جده العلامة الشيخ جمعه بن سعيد بن علي المغيري. وفي سنة 1323 هـ أرسله جده المذكور إلى ابن عمه الشيخ محمد بن جمعة بن علي المغيري المقيم آنئذ بكشكاش بالجزيرة الخضراء المعروفة بيمبا. وبقي مع هذا الشيخ إلى أن توفاه الله في سنة 1325 هـ وفي سنة 1330 هـ حج إلى بيت الله الحرام وزار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم سافر عن طريق قناة السويس وبورسعيد إلى يافا وبيروت وزار بيت المقدس ومقام ابراهيم الخليل عليه السلام بمدينة الخليل وحيفا ثم سافر إلى المدينة المنورة بالقطار. وذلك زمن الشريف حسين بن علي. وفي سنة 1326 هـ زار والده بعمان ثم زار والده مرة أخرى سنة 1333 هـ
وفي سنة 1351 هـ عينته الحكومة عضوا في المجلس التشريعي بزنجبار ومنح وسام الكوكب الدري من الدرجة الثالثة. وفي سنة 1356 هـ حظي بمصاحبة السيد خليفة بن حارب، سلطان زنجبار إلى أوربا لحضور حفلة تتويج صاحب الجلالة جورج السادس ملك بريطانيا العظمى. وحظي بوسام إم. بي. إي (M.B.E) . ثم بوسام أو. بي. إي (O.B.E) ثم بوسام سي. بي. إي (C.B.E) ثم بوسام كي. بي. إي (K.B.E) وهذا الوسام المعروف بلقب السير. والأوسمة الأربعة نالها من بريطانيا
والشيخ سعيد مؤلف الكتاب، من كبار مزارعي شجرة القرنفل وجوز الهند. وكان كثيرا ما يخاطب الحكومة من مصالح الجزيرة الخضراء حتى لقب بديك الجزيرة. وله أعمال خيرية في هذه الجزيرة منها قيامه ببناء مساجد ببلدة
- 36 - (1/36)
صفحة 33
ويتة بمشاركة إخوانه من المسلمين وبالمسجد مدرسة دينية. كما قام ببناء تذكار في بلدة ويتة للسيد سعيد بن سلطان جد العائلة المالكة وهذا التذكار يسمى المدرسة السعيدية. وكان للمؤلف الشيخ سعيد بن علي دور كبير في الاقتراح الذي عارض قطع أشجار القرنفل بالجزيرة الخضراء بسبب الموت الفجائي للأشجار. ومن أعماله الخيرية أيضا بناؤه مدرسة اسلامية بناحية كفندي من أعمال ويتة، وقد أوقف لها ألف قورة من أشجار القرنفل. ثم حظي من السيد خليفة بوسام الدرجة الثانية من الكوكب الدري. كما كان ينفق على المساكين ويقدم الافطار للصائمين
المنهج التاريخي عند المغيري في جهينة الأخبار
مازال الدور الكبير الذي لعبه العرب عامة، وعرب عمان خاصة، في تاريخ زنجبار بحاجة الى تأريخ بصورة علمية حديثة، يلتزم فيها المؤرخ أو الباحث، بالمنهج التاريخي العلمي للوصول الى الحقيقة التاريخية، بعيدا عن الميول والعواطف. وتحتاج تلك الدراسة إلى مصادر أصيلة تمكن الباحث من الارتكاز عليها وتشكل لبحثه العمود الفقري.
والواقع ان منطقة شرق القارة الافريقية تعانى من قلة مصادرها التاريخية، ولا نجد لها أخباراً في التاريخ القديم أو الوسيط، إلا نتفاً متفرقة بين كتب اليونان القدامى، وأخبار الرومان وغيرهم من الأمم التي وصلت بعض رحلاتها، براً، أو بحراً، إليها، ولكن في العصور الحديثة تراكمت الدراسات الأوروبية حول القارة، وخاصة شرقيها، وهذه الدراسات عبارة عن تقارير وبحوث لشركات أو مصالح أوروبية، وبرغم هدفها، إلا أنها تشكل مصدراً لافريقية الشرقية، لا غنى عنه
- rv- (1/37)
صفحة 34
ويعد كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، على قمة المصادر، التي يعتد بها في دراسة تاريخ افريقية الشرقية، والتي أسماها زنجبار، لأن العرب اطلقوا كلمة زنجبار على كل الساحل الشرقي لافريقية من الشمال حتى الجنوب بالاضافة الى الجزر المقابلة له. وتأتي أهميته في أنه مصدر موثوق به لأنه شاهد عيان لكثير من الأحداث التي شهدتها زنجبار زمن سلطنة السيد خليفة بن حارب، وكان من المقربين للسلطان، واستطاع من مكانه هذا أن يجمع الكثير من المعلومات التاريخية حول تاريخ زنجبار بنفسه سواء من أفواه المسئولين أو الكتب المتنوعة.
ويعتبر الكتاب فريداً في منهجه التاريخي. ذلك لأنه فصل لنا تاريخ زنجبار بطريقة منظمة مرتبة زمنيا، ومتناسقة جغرافيا، قام المؤلف سعيد بن على المغيري بكتابة مقدمة علمية تناول فيها مدخلا تاريخياً لدراسة افريقيا حينما تناول ماهية علم التاريخ، وأهمية الكشوف الأوروبية الجغرافية التي حدثت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين وأورد قائمة لأشهر الرحالين والمستكشفين، وهي مقدمة هامة لمن يريد معرفة افريقيا. ثم بدأ بعدها في عرض مقاطعات وجزر وأقسام إفريقية الشرقية متناولا تلك الأقسام من كافة النواحي: فيبدأ أولا بدراسة تاريخها ثم جغرافيتها ثم القبائل التي تسكنها ويوزع
أصولها ويركز على الجانب العربي بها. ثم بدأ الحديث عن زنجبار. والتزم المؤرخ بالرجوع الى المصادر الأصلية أثناء حديثه عن تاريخ المناطق التي تحدث عنها، وهي مصادر متنوعة، وقد أشار إليها في مقدمة كتابه، سواء كانت مصادر عربية أو افرنجية أو الأخبار التي استقاها من معاصريه من أمثال الشيخ عيسى بن علي بن عيسى البرواني، وغيره، أعطى أخباره أهمية وثائقية. وقد قسم المؤلف تاريخ زنجبار الى فترتين هما: الفترة الأولى وتحدث فيها عن زنجبار في العصور القديمة، والفترة الثانية تحدث
فيها عن تاريخ زنجبار في العصور الحديثة والمعاصرة.
- YA- (1/38)
صفحة 35
كذلك تناول المؤلف قضيتين هامتين من قضايا التاريخ الافريقي،
عامة، وهما: قضية الرقيق، وهي لم تأخذ حقها من الدراسة، وتعرض خلالها المؤلف الى أسباب الرق وحاله عند اليونان والفرس والرومان وبين الصورة الناصعة للعربي في إفريقيا والدور الحضاري الذي لعبه في إخراج الافريقي الى النور. وبين أن العرب هذبوا الزنوج ودربوهم في الأعمال والحرف وكانوا لهم بمنزلة الأب لولده أو المعلم لتلميذه.
أما القضية الثانية فهي قضية الوجود البرتغالي على ساحل إفريقية الشرقي والجهود التي قام العمانيون في سبيل إزالة هذا الاستعمار، فقد تتبع عملية الكشوف الجغرافية الأوروبية منذ نهاية القرن الخامس عشر الميلادي واكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، وبدأ يتتبع التقدم البرتغالي على الساحل الشرقي وزنجبار. ثم تعرض بالتفصيل للدور البطولي الذي قامت به دولة اليعاربة زمن الامام سلطان بن سيف وخلفائه حتى تمكنوا من تطهير شرقي افريقية من البرتغاليين في النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي ومن جولتنا لكتاب جهينة الأخبار نجد أن المؤلف التزم بالمنهج التاريخي الحديث في دراسة التاريخ ويتضح هذا الأمر في معالجته لبعض القضايا باحصائيات وأرقام للتدليل على الحقيقة التاريخية، كما أنه اعتمد على المصادر الأصلية حينما تحدث عن تاريخ افريقيا القديم، كما نجد أن المؤلف لجأ الى طريقة الاسناد لبعض المعلومات والأخبار التي استقاها من معاصريه، وهي طريقة تقليدية لكتابة التاريخ عند المسلمين بدأت من القرن الرابع الهجري على يد الطبري وغيره. الكتاب تناول الموضوعات الرئيسية التالية: مقدمة لدراسة تاريخ افريقيا، الكشوف الجغرافية، دراسة تفصيلية للاقسام الرئيسية من افريقية الشرقية فتحدث عن زنجبار وكلوة وكفنجة وبنغاني وتانغة وأمبوني وممباسة ومليندي وغيدة، أما القسم الرابع فخصصه لدراسة تاريخ الاستعمار البرتغالي
-59 - (1/39)
صفحة 36
1
{.
1
لشرقي افريقية، ثم تحدث عن الصراع العربي البرتغالي في شرق افريقية، وبعد ذلك تحدث بالتفصيل عن تاريخ البوسعيد في شرق افريقية وفصل لكل امام أو حاكم منهم على حدة .. ثم تحدث بالتفصيل عن رحلة السلطان
خليفة بن حارب إلى بريطانيا لحضور تتويج الملك جورج السادس. ويعد الكتاب عملا تاريخيا لابراز الدور التاريخي للعمانيين في شرق افريقية. وقد ألفه منذ عام 1357 هـ وهو مقيم في جزيرة فوندة من أعمال الجزيرة الخضراء. وجمع فيه سجلا منظماً لتاريخ زنجبار عبر العصور التاريخية، مع تناوله بالتفصيل لبعض القضايا التي تحتاج الى تفصيل. (1/40)
صفحة 37
منهج
التحقيق
لقد رأينا لدى تحقيق الطبعة الأولى
أولا:
أن نعيد تقسيم الكتاب على أساس الوحدة التاريخية بين موضوعاته حيث قسمناه الى أربعة أبواب اختص كل باب منها بموضوع تاريخي
مستقل.
حيث اشتمل الباب الأول على:
1 - علم التاريخ
2 ـ الكشوف الجغرافية في القرنين 16/ 15
- الكشوف الأوروبية في افريقية، وأسماء المكتشفين.
4 - العرب العمانيون في افريقية
وحيث اشتمل الباب الثاني على:
1 - خلفية تاريخية وجغرافية.
2 - القبائل الوافدة على زنجبار من عمان 3 - الجزر المنفصلة عن الجزيرة الخضراء.
4 - مراكز الجزيرة.
ه - زراعة القرنفل والنارجيل في الجزيرة مع أهل عمان.
6 - ولاية أبي المواهب
- {1 - (1/41)
صفحة 38
- ولاية الملك العادل
- ولاية الحسن بن الوزير سليمان
9 - تاريخ الشيرازيين في كلوة كسواني. 10 - رحلة المؤلف الى كلوة. 11 ـ كلوة كفنجة
12 - العرب في بنغاني
13 - القضاة.
14 - الألمان والانجليز بتانغة.
15 - امبوني.
16 - ممباسة.
17 ـ مليندي وغيدة
18 - اسماء الاهالي السواحيلية.
وحيث اشتمل الباب الثالث على:
ا - الاستعمار البرتغالي الشرق افريقية.
2 - دولة اليعاربة
3 - الحرب بين البوسعيد والمزاريع
4 - استقلال المزاريع بممباسة والجزيرة الخضراء.
ه - تدخل الانجليز.
6 - الحرب الأهلية في سيوى وبتة
- أحمد بن سعيد البوسعيدي
- السيد سعيد بن
سلطان
9 - الهجرات الى شرق افريقية والجزر.
- {Y- (1/42)
صفحة 39
10 - حالة العرب بعد زراعة القرنفل.
11 - السيد ماجد بن سعيد.
12 - العرب وافريقية الشرقية.
13 - افريقية الشرقية ووصول العرب الى الكنغو.
14 - الكشوف العربية
15 - السيد برغش
16 - وفاة السيدة موزة بنت حمد
17 - السيد خليفة بن سعيد
18 ـ السيد علي بن سعيد
19 - السيد حمد بن ثويني
20 - السيد خالد بن برغش 21 - الأوربيون وشرق افريقية 22 - الحكم الأوروبي في الشرق. 23 - الاستعمار الايطالي في أرض العرب 24 - العرب في شرق افريقية
25 - السيد علي بن حمود. 26 - السيد خليفة بن حارب
27 - حريق زنجبار.
28 - الجالية الهندية
29 - العرب في تنجانيقا وعلاقتهم مع ألمانيا في الحرب العالمية الأولى
وحيث اشتمل الباب الرابع على:
1 - الحرب العالمية الثانية 2 - جزر القمر.
- ? r - (1/43)
صفحة 40
ثانيا
ثالثا:
رابعا:
قمنا
بتصحيح الأخطاء التي وردت في الطبعة الأولى وعملنا على
ضبطها وتنقيحها خاصة فيما يتعلق باسماء المدن والاشخاص والقبائل والأسر في زنجبار وممباسة وغيرها واستعنا على ذلك بابن المؤلف الشيخ جمعة بن سعيد بن علي المغيري وغيره ممن هم على دراية بهذا
الموضوع
خامسا:
والعلمية
قمنا بتعريب بعض الألفاظ التي أوردها المؤلف بالسواحلية أو
بالانجليزيهني.
استخرجنا من الكتاب ما يتعلق برحلة السلطان خليفة بن حارب الى المملكة المتحدة حيث صدر في كتاب مستقل بعنوان رحلة السيد
خليفة الى أوروبا
كما قمنا باعداد كشاف باسماء المدن والقبائل وذلك توخيا للفائدة وتسهيلا للدارس والباحث
واننا إذ نتقدم بهذا الجهد المتواضع في سبيل خدمة المسيرة الفكرية
فاننا لنرجو من الله التوفيق والسداد، نعم المولى ونعم النصير
محققه
محمد علي الصليبي
26 من رمضان المبارك 1405 هـ
الموافق 1985/ 6/15 م
- {{— (1/44)
صفحة 41
صورة الشيخ سعيد بن علي المغيري مؤلف كتاب جهينة الأخبار
45 - (1/45)
صفحة 42
خار موزيک ها و نگاه ورود مواد هم داره همچنين
هذا الكتاب المسمى جهينه الاخبار تاليف الشيخ الغيور سعيد على هم
المغيري
- صحيفة العنوان -
187 - (1/46)
صفحة 43
ترجمة المؤلف
هوا شيخ سجلت على رجمم قبل المغيري المسكر مى شبر مجھے ولد بمان في قلج الشايخ بناحية جعلان من ام من مشايخية من قبيلة بني توحسن وذته في اذن وژل نمايه هجريه و ترى وترعرع في تربية جراه از علامه جمع سمندر على المفتري وفي الف وتلتمانه و تلاثة وعشرين همريه ارسله جله المذكور ان ابن عمر الشيخ محمد مجمع على المغرى بالجرس الخضرا انساکن بکشتا تيں بھي مع هذا الشيخ إلى إن توفاه الله في سنة الف وثلثماية وحتة وعشر من همزته وفي 30 ه صبح بيت ابن الحرام ونزار قبر رسول عليه أفضل الصلاة الوسلام على طريق قناة السويس ومنها الى دور سيد ويافا -
و بيروت وزار بيت المقدس وزار مدفن النبي ابراهيم عليه السلام وعماتلية في الخليل وسافر فى حيفات إلى المدينة المنوب بالقطار وزن في دولة الشريف
حسين وفي شاره زار والله بمان ثم تا والله مرة أخرى جى 233 ه وفي 25/ عبئته الحكوم عضوا فى المجلس التشريعي تعبان وحظي بوسام الكوكب الدري من الدرجة الثنا رمي 356 اره موافق 37 لادم حظى المصاحبة انسيد خليفہ بن جازب سلطان رنجنا والي اور يات سميا الحضور في حفلة تخريج صاحب الملائم ن بتاع الساوي فلك ابريطانيا العظمى وفظى.
در تمام اخري الي من دولة الانجليب تم يو انه اي تم بوسام سي بي اي ام بوتام
ترجمة المؤلف كتبها الشيخ سالم بن علي بن محمد الريامي
{Y- (1/47)
صفحة 44
اول من هاجر من حيادي من عمان الهدف الا ويقيم الشرقية هو الشيخ عانت ورد الاميري في ايام دولة التوازن واستوطن في بالك اتقان المعروفة الآن بنا حل كينيا وتزوج ياء مرة من البوسيدتي
من
جمعه
على
ن اولاد شيد واولد منها تمبا وسعيد زعلى جد والذي على ز جمع بن سعيد وبنات جمله فيه واحك تسمي را يه بنت علمت مسعود. مجله الشيخ محمد البدان المنذرى المحارب فريشيخ علي بشود.
المذكوت اولاد اولد هم بعمان و هم مسعود عالي و خلفان بن على وسيف بن على وسليمان على. اما جمعہ ابن على فاولا محمد جمعة على الذي يعمر ثانيہ کنکاش والتمر الذي بها وقد ذكرنا. - اخبار في ايام دوله السيد برعش سعيد وعائشة بنت جمعه على المعمرة بلمسجد الذي في - حارة كجشني بر غبار و هذا الشيخ هيمه سلطان في ..
ر على قتل في جيش السيد سعيك - واقعة نيو بارض الباجون وقد قتل
في نهاك الواقعة جملة من أعيانا بدسو السلطان
جي حبيش ا ودينا والمارق
وقد اتينا على اخبار هذه الواقعة في دولة السيلان
ترجمة لأهل المؤلف، أبيه، وأجداده ولعلها بخط المؤلف
- {^ — (1/48)
صفحة 45
باد الرحمن الايام
به توبه نستعين وعليه تعتمد وله ندين::
ت الفعال
A
وخير الفاصلين
معليك من أشاعل
ني بعون
يحتوي على تاريخ
لي بن سادوا على القارة
بالمنفصلة على
لانا
من عناء و الصومال شما لا لا
احية الحد ما بين حكومة زنجبا و
وحكومة البرتغال الى داخلية البر الأفريقي: حد الكما تقوليغيبا وتل كالي في الرمي كل ملك من مملوكة بأن الحواري والأخبار الحد من الكتب القديمة والحديدة والأخبار المروية طلبا لبيان الملوك السيدة على مدة القارة الأفريقية الشرقية من العرب
الصحيفة الأولى من المخطوطة
{1 - (1/49)
صفحة 46
(0)
عبداله الى وفا
مراء الحرب كان اليونان في بداية الامر يقتلون ال تمرور الزمن يستبقونهم ويتاجرون بهم
كان هذان المورد ان من الخطيب موارد ولكنهم" التخابه في تلك العصور العقيق قبل المسيح بقرون عديد الخطف والقرفصة و كرنكه كان الرق عند الرومان شبيها من بعض الوجوه به وكان معظم الرف الي العدل وحده عند اليونان وأنا القانون الروياي عمال الذين يد؟ بشراء عبيدا وكان القانون الروماني واليونانية
قيل عبده ابن عساه ولما جاء الاسلام جعل الله فقط وهو الاسرح الحرب الفلانتين اشوف
أن العبيد الذين يتبايعونهم بهذه الأفريقية على ما ترويه الاخبار الية والجديدة الهم من البر الأفريقي ونبيعهم وشرائهم على جملة أنو ادع فمنهم من سبعه ابوه او اقاربه من جهة المجاعة التي تصيب الزنوج في العهد الأول ومنهم من يكون اسيرا في ايدي الغزاة من الزنوج الذين يحاربون بعضهم بعضا وثم يباع ذكر الأسير ومنهم من يملكه سلاطين الزنوج وهذا النوع معروف لكل سلطان مماليك منهم العلمة ومنهم الجوائري والملك مشهور بين أهالي البر الأفريقي في كل ارضه اما العرب فيكون منهم المتاجرون ما لرفيق يشرون العبيد من البر الأفريقي من اسيادهم القاهرة بين عليهم وفيما اظن انه نتولاء المتاجرين من العرب بالرفيق لا يبحثون عن حالة ان العبد المعروض للبيع وكيف سبب استعباده غير انهم اذا عرض عليهم
عبد اسود للبيع ياخذونه بالشراء من غير تفتيش او سوال الصحيفة رقم 257 من المخطوطة وقد كتب بخطين وبقلمين (1/50)
صفحة 47
مامان في:
نيست
الله ورس
بعد احتلال
فلا هو خير حافظا وهو ارحم الراحمين
372
انتقال اعتدلة الحسين
فخامة مميزة
حملها من خوره
تراس من تقنين انت
مهناك معه آخر
عالمية الشيخ.
احب ان اقتطف حد نيا قصيرا عما وقع على الشيخ هلال بن عامر الخيرية المستشار و وزيرا للسلطان محمد بن ثويني كما تقدم عليه السلام وفي السباق الحديث السابق وقدا نادت الأخبار الصحيحة ان الموظف الانجليزي بزنجبار لم يزل يشير ويطلب من السيد حمد أجلاء الشيخ ملال من زنجبار لاه نه يعتقد ان الصدود والأعراض الذي من السيد النخها السياسة الانجليزيه ناشي من الشيخ هلال فألقى الانجليز القبض عليها تقتصر حديثنا لعدم الفايده من ذكر قصة القبض وكان ذالك في 501314 ولاكن لا ندري ان هذا القبض عليه برضى من السيد حمد ان نسلت سياسته عن اختلال مسقط ام من الظابط الأنجليزي. ة سابقا انهم يعتقدونه فيه انه هو الذي يصرف فكر السيد حمد متثال الأوامر الدوله البريطانيه التي القبض على الشيخ هلال 513 شهر سفر به إلى عدن عام 51314 في وربيع الأو
حمل عام 1314 في 15 ربيع الاول وعاش السيد حمد بعد
الهلال شهرين ويسلنة ايام والله در الشاعر حيث قال كذا الدنيا على من كان قبلي صروف لم يد من عليه حالا م
اشد الغم عندي في سرور تيقن عنه صاحبة اننا لا ارات الشيخ هلال بن عامر سافر الى عمان واجرى تهرا بناحية جعلان سماه جبرين وكذالك اخوه الشيخ محسن بن عامر اجرى نهرا يجعلان سماه الفاغري. الحوادث التي وقعت بعد وفاة السيد حمد بن فبعد وفاة هذا السلطان خدرا تو مالى اربيع الاول عام 2189601313
الصحيفة رقم 369 من المخطوطة، وقد كتبت هي وما بعدها بخط وبقلم يخالف ما سبق من صفحات المخطوطة
1011 (1/51)
صفحة 48
و معلوم 28 جون /96/ انوع عورت زنمنان بوفاة المار رنگ شاد الذي كان وزنت ف نجبار وانقل المزارعين من مخالب المراية و ترک تا حا جميلا لمحو الاعتقاد
وبالرو الاحد بنا بعده فلن حدثنا حسامان وغنى
السام رنگ من
203
ان من المر كان قد مات لكن لم عمى ذكره وشكر
استقلال تنفيكا
ميليم نافع در من 1991 اعطت حكومة الانجليت تنغليكا استقلالا تخت رياسة صاحب المقام الربيعة البربرى الافريقي الذي يطالب حكومة الانجلية الاستقلل بعبارات جميلة
اصلها ثابت
وكلمة مالها من قراب
الجميلة التي جعلت
دولة الانجلة ان تقولى تنمية الاستقلال من اي تعقل و مجد واطمنان كما نال اس لما علمت في الأود فرعها في السماء توت اكلها جبته كثمرة خبيثة حيث من فوق قيتشان که نياد انريري بہنا قلوب الامه الى محبتك وشكرك وقد حضر الاحتفال مندوبين. الدور الذيبة والسعيده ومن بين زوج عليكم الانجليز البصايا الثانية وفقه وليلة السبت وات سلمان اسل رفع علم تنقيد کا وانزلك علم الانجالين من دوم شما در مير 1941 موافت ملي جب 1381
الصحيفة رقم 571 من المخطوطة، ويلاحظ فيها اختلاف الخط والقلم (1/52)
صفحة 49
من الأهالي وكيف تبقى في الفيديو ان اخبار عصور القرن. ثمانمائة ملية الواكي روي هوا ة والأهماله وقلة الاعتناء في الحرب الاكلين الذي صادقها على هذه القارة الأفريقية هوا
الماثر والمخلطات
في أيامهم الأخبار ال
اتواريخ الغنائية في بعدة والوقائع التي به خود عمان والبرتقال عماد اليها
المانية وها انا ايتها في هذا العن ا ميS اعتمد على نقل ما ثر العرب د ظهور سلطانهم في هذه الأفر قلة ممارة وانته التواريخ الأورياوية ونحى القشر الرمان شاكيرية الأور ياويتين الذين بذلوا مجهود الهم الهاما ماني: اظهار مقاخر العربي وما يرهم التي كونوها و او حروفها في هذه القارة ويعترف ف التمر أيها لولا هميتهم العالية تكانت في خبر كان وأني اعرف الضرورة الحالة اليه لا عض قراء هذا التاريخ من العرب وغيرهم يقول
واحدة من صفحات المخطوطة ويلاحظ فيها آثار الطمس
1 or 1 (1/53)
صفحة 50
معرف
09
205
يميز اللي انا هنارک ليا گيا وهنا أنيسي جهينة الأخبار =====: سفر نقيص عليك أخبار الأولى من الي كن وأساترار مالروضة أجمل حين باكره الحيا. - .. من نقله الصمائيح الأخبار تني صحائمة بصحة نقله .. وجمال صدمته على الأسفار سيجل المطالع فيه حسن عبادة ملطائيا مثل النسيم السلب سيله في القاويه الحقائق كلهله فوايد اتجلى صلع الأفكار
قلب في الية بولنع الأسمات تغير على أنكر
وعيطة على وكل ميجة بوني يلمعقلاً و حسن نجاهتم لو كان بامري ابني الوثين على مثلك لثني
لجلد الثعالند بمبهمة.
بطل همه حب بأبيه
المختار
ہے کو بالفل
الصحيفة الأخيرة من المخطوطة، وتحوي بيان عدد الصفحات
المكتوبة بخط يخالف باقي المخطوطة، ويلاحظ أن المؤلف لم يختمها
بما تختم به المخطوطات عادة، كما أنها تخلو من تاريخ النسخ ومن اسم الناسخ (1/54)
صفحة 51
مقدمة المؤلف
بس
الله الرحمن الرحيم
و به نستعين، وعليه نعتمد، وله ندين
الحمد لله الذي يقص الحق، وهو خير الفاصلين، والصلاة والسلام
على من أنزل إليه: وَكَلَّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَك في هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)
،
أما بعد، فقد أجمعت عزمي بعون الله وتوفيقه على تأليف كتاب، يحتوي على تاريخ بعض أخبار الملوك الذين سادوا على القارة الإفريقية الشرقية، وعلى الجزر المنفصلة عن نفس البر (1)، وذلك من بنادر الصومال شمالا إلى تنج (3) جنوبا، حيث الحد ما بين حكومة زنجبار وحكومة البرتغال، إلى داخلية البر الإفريقي، إلى حد الكونغو مغيبـ (3)، وما كان في زمن كل ملك من ملوكه من الحوادث والأخبار المروية، طلباً لبيان الملوك الذين سادوا على هذه القارة الإفريقية (4) الشرقية من العرب، وغير العرب، وخصوصاً ملوك عمان، وذلك من التاريخ الإسلامي الى وقتنا هذا في عهد صاحب العظمة السلطان خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد، سلطان زنجبار والجزيرة الخضراء، أدام الله دولته، وأعلى كلمته وسميته جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار من دول الاستعمار» وخصصته باسم زنجبار لأنها هي العاصمة الملوكية لإفريقية الشرقية، منذ عهد السلطان السيد سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي ()، ومركز مهم في عهد دولة البرتغال، ودولة اليعاربة العرب العمانيين (1) (1) أي المنفصلة. عن القارة الإفريقية. (2) تنجانيقا، وهي دولة تنزانيا حاليا.
(6)
(4) أي على أقطار القارة الإفريقية.
(3) أي غربا. (5) المدة بين سنتي 1792 و 1838 م. (6) مدة دولة اليعاربة من 1624 م الى سنة 1741 م. (1/55)
صفحة 52
وقد ابتدأت بتأليف هذا التاريخ في يوم سابع من شهر رمضان المبارك سنة 1357 هـ، وأنا يومئذ مقيم في جزيرة فوندة إفريقية .. التي هي من أعمال
الجزيرة الخضرواتية (1)
فأقول، وبالله التوفيق:
إن أكثر المؤرخين عن أخبار إفريقية الشرقية هم رجال السياحة والاكتشافات من البرتغال والفرنسيين والبريطانيين الذين تحولوا وساحوا في داخلية البر الإفريقي وسواحله، وأخبر وا بكل دقة وإمعان عما شاهدوه من المعلومات الجليلة والدقيقة، كمثل برتون، وسبيك، ولفنجستون، وستانلي، وهؤلاء الأربعة كانت سياحاتهم من أهم السياحات، وأفادوا بمعلوماتهم وتقاريرهم عن الحالة في هذه القارة، ولذلك تحركت دول أوربا إلى الانسياب إليها
وسنبين فيما يلي من هذا التاريخ سياحاتهم. غير أن العرب العمانيين هم أقدم تاريخا من غيرهم في هذه القارة الإفريقية الشرقية، والتوغل في داخليتها، أما مؤرخو زنجبار من الانكليز فهم «مستر ميجر بيس» و «مستر أنجرهام»، وهؤلاء بينوا بكل توضيح عن أخبار البرتغال والعرب العمانيين، الذين سادوا على هذه القارة الإفريقية، وأضبط هذه التواريخ تاريخ ميجر بيس المعتمد البريطاني بزنجبار سنة 1914 م في أوائل الحرب العظمى الماضية وأكثر المعلومات التاريخية أخذها من مصادر وثيقة من كتب عربية
وإفرنجية
أما ما ذكره هؤلاء من أخبار الأمم القديمة، كالشيرازيين (3) وغيرهم، على صورة الحديث، لا أصل لها من الكتب القديمة، بل هي أخبار مجتثة (3) مأخودة من الأهالي، وكيف تبقى في الصدور أخبار عصور من ثمانمائة
فهي
(1) أي الخضراء.
(3) أي مقطوعة لا اتصال بينها
(2) اهل شيراز، بلد مشهور في إيران.
1071 (1/56)
صفحة 53
سنة أو أكثر؟! ومن سواقط الهمة والإهمال، وقلة الاعتناء من العرب العمانيين الذين سادوا على هذه القارة الإفريقية، وحكموها، وأوجدوا فيها المآثر والسلطات منذ قرون عديدة، ولم يدونوا في أيامهم الأخبار الواقعة والكائنة في عصرهم إلا ما ذكرته بعض التواريخ العمانية في بعض الغزوات والوقائع التي بين عرب عمان والبرتغال في عهد دولة الأئمة اليعاربة
وهأنذا أبينها في هذا التاريخ، والأسف ملء جوانحي، حيث أعتمد على نقل مآثر العرب ومفاخرهم، وقوة ظهور سلطانهم في هذه القارة الإفريقية مما دونته التواريخ الأوربية
ونحن، معشر العرب، نشكر الأوربيين الذين بذلوا مجهوداتهم اهتماما في إظهار مفاخر العرب، ومآثرهم التي كونوها وأوجدوها في هذه القارة، ونعترف، أنه، لولا همتهم، لكانت في خبر كان.
لهم
وإني أعرف بطبيعة الحال أنه لابد من أن بعض قراء هذا التاريخ من العرب وغيرهم سيقول: إنه ناقص من كذا، ويحتاج الى زيادة كذا، وهذا خلاف الواقع، لأن الانتقادات أخرت كثيرا عن الاهتمام بتدوين التواريخ، خشية الانتقاد والشتم
وقد قيل: إن من ألف فقد استهدف، ولكني بحمد الله تعالى، غير مبال ولا خاش ولا متألم بما سيقوله كل منتقد، حقدا كان أو حسدا من عند نفسه الأمارة بالسوء، لأني حريص جدا على إظهار مفاخر العرب، ومناقبهم الجميلة، ومآثرهم الجليلة
ومن آداب المؤرخين رفع الأخبار كما رويت لهم.
وأوجه جل مطلبي إلى أهل العلم والمعرفة أن يتفضل كل واحد منهم (1/57)
صفحة 54
بإصلاح كل ما يراه في هذا التاريخ من النقص والخلل في العبارات، التي تشينها هجنة الانتقاص، وسيكون بذلك مشكورا على إظهاره الجميل.
أما نفس الروايات التي أذكرها في هذا التاريخ فقد أخذتها من التواريخ الأوربية، والبعض منها من التواريخ العربية، وبعضها على صورة الحديث من مشاهدي العصر الماضي، والبعض منها شاهدناه وفهمناه
وإني أشكر عظمة السلطان السيد خليفة بن حارب على إهدائه إلي جملة من المعلومات من خزانة كتبه القيمة، إعانة منه على تأليف هذا الكتاب وأيضا أشكر صديقي الشيخ الجليل عيسى بن علي بن عيسى البرواني الذي ساعدني بجملة من المعلومات التي كانت موجودة عنده، وشجعني جدا على تأليف هذا الكتاب التاريخي وكما قيل في المثل العربي: عسى أن يوجد في النهر ما لا يوجد في
البحر».
وأحب أن أذكر للقارئ المستفيد نبذة من الأخبار القديمة، تكملة للفائدة، نقلا من النخبة الأزهرية، تصعد بعلم الجغرافية من عهد الخليقة الى
عصرنا هذا، من عهد سيدنا آدم، عليه السلام. وقد قسم المؤرخون هذه المدة الى ثلاثة أقسام:
المدة الأولى:
مدة العالم القديم، وتلك هي
(1)
الأعصر الخالية والقرون الماضية، من
ابتداء خلق الدنيا الى غاية ظهور الدين المحمدي
(1) تبدأ فترة العصور القديمة في التاريخ منذ ظهور الكتابة حتى ظهور الإسلام في نظر المؤرخين الشرقيين: أما في نظر مؤرخي الغرب تنتهي في عام 476 م حينما سقطت روما في يد القوط الشرقيين
من الجرمان.
1011 (1/58)
صفحة 55
والممالك الكبيرة التي ظهرت في تلك الأزمنة العتيقة هم: البابليون الآشوريون، الفراعنة السريانيون، العبرانيون، الفينيقيون (1)، الميديون اليونانيون، والرومانيون، وهم قدماء سكان بلاد إيطاليا الآن، والقرطاجيون، وهم أهل مدينة قرطاجنة القديمة، أي قدماء سكان بلاد تونس الغرب، وغيرهم من الأمم الثانية
مدة العصور المتوسطة أو القرون الوسطى:
وتبدأ من عهد ظهور الدين الإسلامي، من سنة 637 م الى سنة 1453 م ولغاية سنة 857 هـ وهي سنة افتتاح الدولة العثمانية لمدينة القسطنطينية، أي زوال دولة الرومان الثانية، المعروفة عند علماء التاريخ بالسلطنة الرومانية الشرقية، أو السلطنة السفلى التي كان مقرها القسطنطينية على يدي السلطان محمد الفاتح من سلاطين العثمانيين، وهذه المدة تبلغ ثمانمائة و واحدا وثلاثين 831 سنة، وفي أثنائها ظهرت أمة العرب على غيرها من الأمم، واشتهرت بفتوحاتها واكتشافاتها وتقدمها في العلوم والمعارف، حتى
أتت بما لم يسبقها به غيرها.
المدة الثالثة:
وهي مدة العصور الحديثة، أو القرون المتأخرة التي ابتدأت من سنة 1453 م وسنة 857 هـ إلى يومنا هذا، وهي عبارة عن 509 سنوات إلى سنة
1366 هـ
(1) قيل في بعض التواريخ، إنهم كانوا يسكنون في الخليج العربي، وأنهم عرب، ومركزهم في البحرين وقد هاجروا إلى البحر المتوسط منذ الآلاف من الأعوام، وكانوا الصلة في الأسفار ما بين الهند
والشام.
هذا الهامش مكتوب في هامش الأصل)
دلت الحفريات الأثرية الحديثة على أن الفينيقيين من سكان الشواطئ الجنوبية من شبه الجزيرة العربية والخليج العربي بدليل تشابه القبور وتسميتهم لمدينة صور على ساحل البحر المتوسط تشبها بمدينتهم الأولى صور على شواطئ الخليج العربي.
1091 (1/59)
صفحة 56
معلومات القدماء عن
هذا العالم
قد كانت كل أمة لا تعرف شيئا من البلاد إلا ما تسكنه وما جاورها فقط، ثم لما اتسعت العلاقات تدريجيا، سواء كان بالحرب، أو بالتجارة، أو بالسياحة سميت (1) كل أمة بحكم الطبيعة البشرية في معرفة تلك البلاد المجاورة لها، التي لم ترها للوقوف على درجة حرارتها ومحصولاتها، وعادات أهلها، وغير ذلك مما يهم من يسعى للعيش فبوجه الإجمال توصل لهذه الطريقة شيئا فشيئا إلى معرفة هذا العلم، الذي سماه اليونانيون بعلم الجغرافية، وقد يظهر من الاستقراء وتتبع الأحوال، أن المصريين الأقدمين هم أول من وضع أساس هذا العلم، فإن الكتابات والنقوش المرسومة على آثار بلاد مصر وبلاد شوريا (2) المعاصرة لها تقريبا تدل على ذلك، لأنه واضح فيها بكل تفصيل تعداد الأمم المقهورة لكل ملك، والمدن التي افتتحت، والغنيمة التي اكتسبت، حتى إن هيئة المغلوبين وملابسهم وأسلحتهم مرسومة عليها رسما دقيقا يفوق الوصف، وكذلك حيوانات ونباتات تلك البلاد
وبهذه الكيفية علم من الآثار المذكورة، أن المصريين القدماء كان لهم إلمام بهذا العلم، يصف البلاد المصرية وأثيوبيا وبلاد العرب وبلاد الشام لغاية إقليم نهري دجلة والفرات، وكذلك بحر الأرخبيل وساحل آسيا الصغرى (3) وقبل التوصل الى قراءة وكتابة قدماء المصريين والآشوريين كانت التوراة
وحدها ينبوع المعارف الجغرافية فيما يتعلق بالأزمنة القديمة وأما الفينيقيون والقرطاجيون الذين كانوا في سالف الزمان أمما ملاحين
(1) أي عرفت وامتازت بخصائص لها.
(2) بلاد الاشوريين
(3) منها عمان، كذا مكتوب في هامش الأصل. (1/60)
صفحة 57
فغاية ما يؤثر عنهم، أن حانون القرطاجي قيل، إنه اكتشف جزءا كبيرا من
، إن نيخاوون فرعون مصر كلفهم بالطواف حولها إفريقية، وقيل
ومع هذا كله فقد كان علم الجغرافية مظلما حتى ظهر اليونانيون، وابتدأوا يتوسعون فيه كواحد من العلوم التي وصلت إليهم من العبرانيين، ومنهم هرمس أو ميروس، الخطيب اليوناني الشهير، وإن كان معظم خطاباته خرافات، إلا أنه أتى بوصف ما رآه من البلدان بنفسه، ومع ذلك لم تتسع دائرة معلوماتهم في هذا العلم إلا في القرن السادس قبل الميلاد، ومازالت معرفتهم قاصرة على ما ذكر، إلى أن ظهر من بينهم شخص، صاحب إدراك سليم وحزم ثابت، وهو هيرودوت المؤرخ المعروف (1)، الذي اعتمد على تقرير ما كان يراه من البلدان بعيني رأسه فقط، دون أن يلتفت إلى ما كان يلقيه إليه البعض، وهو الذي قسم الأرض إلى ثلاثة أقسام، أوربا، وآسيا، وافريقيه
(3)
6
ومما زاد اليونانيين توسعا في هذا الفن تواتر الغزوات التي قام بها في آسيا الإسكندر الأكبر ملك مقدونيا في القرن الثالث قبل المسيح)، والغزوات التي قام بها خلفاؤه من بعده، حيث اكتشفوا المحيط الهندي (3)، أرسل الاسكندر حملات استكشافية للمحيط الهندي بقيادة هيبا لوس ونياركوس، والخليج الفارسي من مصب نهر السند إلى مصب نهر دجلة والفرات
وفي القرنين اللذين كانا قبل المسيح اكتسب هذا العلم دقة أكثر دائرة وأوسع، حيث إن إيراتوسقين أحد أكابر علماء اليونان اكتشف نهر الفانج بشمال الهند الى مصبه، وجميع شواطئ البحر الأحمر لغاية خليج عدن. وقيل: إنه
(1) يعتبر تيكو ديدوس أشهر جغرافي يوناني قديم: بينما كان هير ودوت أشهر مؤرخي اليونان (2) في القرن الرابع قبل الميلاد لأن الاسكندر توفي عام 323 ق. .. م بعد فتوحاته في الشرق. (تاريخ الحضارة الهلينية، تأليف توينبي).
(3) أرسل الاسكندر حملات استكشافية للمحيط الهندي بقيادة هيبا لوس ونياركوس
-11 - (1/61)
صفحة 58
صعد أيضا لغاية مصبات نهر النيل الأعلى
ومن بعد اليونانيين أتى الرومانيون، واشتغلوا بهذا العلم كثيرا، وساعدتهم على ذلك فتوحاتهم العديدة التي قاموا بها، حيث إنهم بعد أن أخضعوا البلاد الواقعة على البحر الأبيض المتوسط اتجهت (1) غاياتهم الى افتتاح البلاد الواقعة شمال أوربا بالغزو، وافتتحوا جزائر، وتوغلوا إلى غاية نهر الطونة، ونهر وزر في أوربا، وتقدموا في داخل إفريقية لغاية بلاد النوبة والسودان، ووصلوا في آسيا إلى نهري دجلة والفرات (2)، وهناك بعض كتب تواترت عن اثنين في كتاب اليونانيين، أحدهما اسمه «ستر امبون» في سنة 66 قبل الميلاد وسنة 24 بعده، وثانيهما ريطليموس فيلادلف» في القرن الثاني بعد
الميلاد
وكما قد بينا فيما قد تقدم ظهور العرب من سنة 857 هـ فقد أصبحت أوربا مقرا للجهالات (3)، حيث هجرت فيها تلك المعلومات زمانا ليس بقصير، وأن غيرهم قد أشرقت عندهم أنوار العلوم، وبسمت أزهارها، وهم العرب الذين قاموا، واهتموا بشأنها، وبذلوا جهدهم في تحصيلها وخدمتها. ونجحت عندهم نجاحا لا يستهان به، حيث جاوزوا حدود الأراضي المعروفة، وفتحوها، وتوغلوا وتوسعوا في آسيا وإفريقية، بقصد التجارة، ونشر الدين الإسلامي، حيث نتج عن ذلك أن أخذ هذا العلم في الظهور بعد الخفاء، ونمت أصوله وامتدت فروعه، وغلت قيمته، وربحت صفقته، وتمهدت للناس طرقه، فجنوا من يانع ثمره ما أثراهم وأغناهم، فجزى الله العرب عن العمارة والمدنية أحسن جزاء وأشهر علماء العرب الذين ألفوا في هذا العلم قطب المؤرخين
(1) في الأصل: افتتحت.
(2) وصلت فتوحات الرومان الى نهر الفرات الأعلى فقط. وفي حالة تقدمهم على الفرس في حروبهم
وصلوا الى الفرات الأدنى
(3) هي فترة العصور الوسطى التي تميزت بالفوضى السياسية وسيطرة الخرافات
-70 - (1/62)
صفحة 59
الذهب
المسعودي، في القرن التاسع من الميلاد، له مؤلف يسمى «مروج ومعادن الجوهر في تحف الأشراف والملوك، وهو تاريخ عام، يشتمل على الممالك الثلاثة المعروفة المسالك، وضمنه تخطيط جميع الديار الإسلامية التي كانت تحت حكم الخلفاء، وكان رجلا عظيما كاتبا، رقيق العبارة
وفي القرن الحادي عشر ظهر الشريف الإدريسي، الملقب عند الإفرنج بجغرافي النوبة، وألف كتاب روجار» ملك صقلية، سماه «نزهة المشتاق (1) وضمنه شرح كرة، تمثل شكل الأرض، مصنوعة من الفضة، وقد ولد بمدينة سبتة ببلاد مراكش ويقال: إنه من ذرية قوم ملك مصر وبلاد النوبة، ولذا لقبوه بجغرافي النوبة
وفي القرن الثاني عشر ألف ابن الوردي كتابا في الجغرافية، وسماه
،
«جريدة العجائب» يشتمل على خريطة عامة لسائر الأرض المعروفة وقتئذ متقنة الرسم، موافقة في أغلب مواضعها للخرائط الحديثة: وهذا يدلك على أن أوائل الجغرافيين. وراسمي الجغرافية من الإفرنج كانوا متطفلين على كتب العرب. فنسجوا على منوالها
وفي القرن الثالث عشر ألف أبو الفدا من حماة، بالشام، كتبا كثيرة، منها تقويم البلدان، وفي نفس هذا القرن ألف ياقوت الحموي كتابا في الجغرافية، سماه «معجم البلدان»
وفي القرن الرابع عشر وضع البغوي كتابا سماه «عجائب (2)
وظهر أيضا في أثناء القرن نفسه الرحالة ابن بطوطة، أحد مشاهير العرب
في السياحة. المولود بطنجة من بلاد مراكش، ورحلته في القرن الثامن من
الهجرة
(1) نزل الادريسي بدولة النورمان في صقلية وألف في عهد روجرز ملك صقلية كتابه «نزهة المشتاق في
اختراق الأفاق».
(2) بياض في الأصل، والبغوى هو حسين بن مسعود الفراء (1/63)
صفحة 60
ونحن نكتفي بأسماء هؤلاء العرب الجغرافيين، تاركين نشر الحقائق
6
وأخبار الأقاليم التي اكتشفها هؤلاء الجغرافيون للكتب الواسعة. فالبلاد التي اكتشفها العرب السودان، ونهر النيجر، والسنغال وشواطئ إفريقية الشرقية، وبلاد الصومال، وزنجبار، والجزيرة الخضراء، وموزمبيق، ومدغشقر من جزائر القمر، وفي آسيا بلاد العرب، وحوض نهر قزوين، وبلاد تركستان، والمغول، والهند، والصين، وجزء عظيم من جزر ماليزيا في الأوقيانوس في أثناء ما كان العرب يخضعون الأمم في توسيع تجارتهم ونشر الدين الإسلامي بينهم.
وكان النورمانديون سكان بلاد اسكنديناوة بأوربا يكتشفون في القرن العاشر والحادي عشر من الميلاد كل ما يقابلهم في البحار على سبيل الصدفة. وبهذه الكيفية استعمروا جزيرة إيسلنده في سنة 86 هـ وجزيرة فنلنده في
سنة 986 هـ وغيرها من شواطئ أمريكا الشمالية
وفي القرن الثالث عشر قام رجل فينيسي (1) أوربي اسمه «ماركو بولو» واخترق في مدة ست وعشرين سنة من سنة 1269 م الى سنة 1295 م آسيا الوسطى والشرقية، ووصف بكل تفصيل بلاد بخاري، وكشمير، والمغول، وصحراء قوبى، وجزءا عظيما من سيبيريا وروسيا الشرقية، والصين، واليابان، وبورما، وجاوه، وسومطرة، وبوغار، وجزيرة سيلان، والهند، وخليج فارس، والجزء الجنوبي من بلاد العرب، وزنجبار، ومدغشقر. ولذا قيل: إن سياحة هذا الرحالة تعتبر من أعظم وأهم سياحة عرفت
قبل «كريستوفر كولمبوس».
(1) من أهل فينسيا بإيطاليا وكانت مدينة مستقلة تعرف بالبندقية.
-7 {- (1/64)
صفحة 61
الاكتشافات العظيمة في القرنين الخامس عشر
والسادس عشر للميلاد
أقول لما كان البرتغال، وهم البرتكيس، من أعظم البلاد في ذلك الوقت، صناعة وتجارة، عمدوا الى إكتشاف الطرق التي توصلهم إلى البلاد
الهندية، مستودع الخيرات، بالطواف حول إفريقية، لترويج بضاعتهم
،
ونشر دينهم المسيحي، الذي كان في ذلك العهد السلطان الأكبر على أفئدتهم، وساعدهم على ذلك تقدمهم في الملاحة
وبالجملة فمعظم الاكتشافات التي حصلت أثناء القرنين الخامس عشر والسادس عشر للمسيح من البلاد كانت على أيدي البرتغاليين والأسبانيين
وأما في الجهات التي علمت بعد القرنين المذكورين إلى غاية هذا اليوم فقد قام بالاشتراك فيها الإنكليز، والفرنساويون، والهولنديون، والألمانيون، والنمساويون، وغيرهم من
والأسبانيون، والبرتغاليون
الأوربيين (1).
6
ومعلوم أن ما دعاهم إلى تحمل المشاق، وبعثهم إلى اقتحام ما فيه الأخطار توسيع مصانعهم وتجارتهم، وكذلك نشر أفكارهم الدينية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم، وإن كانوا سعوا في العمل لمنفعة لهم فيه إلا أنهم، خدموا هذا العلم خدمة لا تنكر أبدا
ذلك مع
(1) يعتبر البرتغاليون من أول الدول الأوربية في حركة الكشوف الجغرافية الحديثة ثم تلاهم الأسبان
فالانجليز وغيرهم.
-
-70 - (1/65)
صفحة 62
تاريخ الاكتشافات الأوروبية
في إفريقية
(1)
لم يعرف اليونانيون والرومانيون من القارة الإفريقية هذه إلا شواطئها الواقعة على البحر الأبيض والبحر الأحمر، أما العرب فكانوا أول من جاس (1) داخل هذه القارة، وأفادوا بمعلوماتهم المتأخرين
ومنذ القرن الخامس عشر للميلاد أخذت أمم أوربا في إرسال وفودها إلى هذه القارة باسم التجارة، فأتى إليها أولا البرتغاليون، ثم الهولنديون، ثم الفرنسيون، ثم البريطانيون. وفي القرن السادس عشر الميلادي ابتدأ الأوربيون بضم مستعمرات لهم، فأخذ الأسبانيون جزائر كناريا، والبرتغاليون أغلب جزائر المحيط الأطلنطي، وشواطئ غينيا، وزنجبار، والجزيرة الخضراء، وممباسة، واتسعت دائرة ملكهم إتساعا عظيما على شواطئ إفريقية الشرقية إلى موزمبيق، وامتد سلطانهم إلى الهند، وعمان، وبندر عباس، وقد كان لهم النفوذ في ذلك الوقت على هذه الممالك، كما كان للبريطانيين النفوذ في الوقت
الحاضر "
(2)
(1) في الأصل: جاش. (2) يقصد في فترة تأليف كتابه.
-11 - (1/66)
صفحة 63
أسماء المكتشفين لقارة إفريقية من الأوربيين
إن معظم القارة الإفريقية الشرقية لبث زمنا مجهولا، ما عدا شواطئها، غير أن العرب العمانيين سبقوا السائحين من الأوربيين، وتوغلوا داخل هذه القارة الإفريقية ووجد الأوربيون العرب العمانيين فيها قد أسسوا في أكثر أنحائها قوات وسلطات وسنأتي، إن شاء الله تعالى، فيما بعد على ذكر أخبارهم في
تاريخنا هذا
وحيث إن العرب العمانيين في ذلك الوقت ليس لهم إلمام ومعرفة في تخطيط الأرض ورسم الخرائط فنأسف جدا على إهمالهم التاريخ بعدم الاعتناء به ولما أن توغل فيها الغربيون رسموا لها الخرائط، وخدموا علم الجغرافية
خدمة كافية لا تنكر
وفي سنة 1805 م ا اكتشف «مفجوبارك» الاسكتلندي منابع السنغال
،
وفي سنة 1834 م اكتشف «كلابرتون» الإنجليزي بحيرة تشاد، وفي سنة 1873 م اخترق «لفنجستون» جنوب إفريقية واكتشف بحيرات «انجاهي»، وتوفى في الوجيجي بالقارة الإفريقية، وفي سنة 1859 م اكتشف «برتون» و «سبيك» بحيرة تنجانيقا، واكتشف سبيك» بحيرة فيكتوريا نيانزا، وفي سنة 1877 م زار ستانلي أواسط إفريقية إلى خط الاستواء، وسياحته من أهم السياحات، وفي سنة 1889 م اكتشف «ستانلي» بحيرة البرت نيانزا، والبرت
ادوارد.
وقد سقط شمال إفريقية المعلوم يومئذ في أيدي اليونانيين، ثم
الرومانيين، ثم العرب
TV- (1/67)
صفحة 64
وهؤلاء العرب نشروا نور الإسلام، فعمموه إلى بلاد الحبشة وهؤلاء المكتشفون الأوربيون الذين رجعوا إلى بلاد أوربا بجميع معرفة
معلومات القارة الإفريقية، وأوضحوا تقرير كل ما شاهدوه من معلوماتها. وأفادوا باكتشافاتهم فائدة لا تنكر لجميع العالم.
وحيث إن من عظيم همنا وطلبنا وإرادتنا إظهار أخبار العرب العمانيين في
إفريقية الشرقية نرجع إلى ما نحن بصدده من العزم
،
14 - (1/68)
صفحة 65
العرب العمانيون في إفريقية (1)
فقد أخبرت تواريخ الجغرافيين أن العرب العمانيين موجودون في إفريقية الشرقية منذ القرن الأول للمسيح، وقد ذكر أمير البيان «شكيب أرسلان» في تعليقه على كتاب حاضر العالم الإسلامي في الجزء الثاني، ومؤرخ زنجبار، مستر «مجبيس» (2) الذي كان معتمد الدولة البريطانية بزنجبار سنة 1914 م، أن اتصال العلاقات بين عمان وإفريقية لأجل التجارة، وكانت للعمانيين السلطات على شواطئ إفريقية الشرقية
(1) العنوان من وضع المحقق
(2) كذا في الأصل، ولقد سبق للمؤلف ذكره باسم (ميجر بيس) (1/69)
صفحة 66
الباب الثاني (1/71)
صفحة 67
الفصل الأول
الكلام عن جزيرة زنجبار
زنجبار هي كلمة فارسية بمعنى زنج، بار أي ساحل الزنج، محرفة، أصلها بر الزنج، ويقال لها باللغة السواحلية انغوجاء» مركبة من كلمتين،
ومعنى أنغو بالعربية المنسف، وجاء امتلأ
وهذه الجزيرة واقعة في المحيط الهندي، وتبعد عن البر الإفريقي مسافة خمسة وعشرين ميلا، و 118 ميلا عن جنوبي ممباسة، و 35 ميلا عن جنوبي الجزيرة الخضراء، بمبا، و 29 عن شمالي دار السلام، ونحو ثمانية آلاف ميل عن لندن، ونحو 2200 ميل عن مسقط، 2500 ميل عن بمباي، و 750 عن مدغشقر، و 500 ميل عن جزر القمر.
(1)
ويبلغ طولها من أوسع نقطة منها 524 ميلا، وعرضها من أوسع نقطة منها 24 ميلا، فصار مجموع مربعها 6400 ميل وكانت تسمى في القرن الأول للمسيح منشونيا» أو «منشونياس» ولا يعرف معنى هذا الاسم، وأكثر مساحة أرضها حجرية، وتصلح في أرضها
الطيبة زراعة الأرز، والطلح (3)، والمهوغو وسائر الحبوب المقتاتة
الحنطة (3)
وأكثر أكل الأهالي هو الطلح والمهوغو والجزر.
،
ماعدا
وعدد سكانها مائة ألف نفس (4)، من كل الطوائف، وأكثرهم الإفريقيون، وأكبر أنهارها نهر مويرا، وهو ينبع من مكان في وسط هذه الجزيرة، ويبلغ طوله خمسة أميال، ثم يغيب في بطن الأرض، ولم تعتن الحكومة في تتبع مجراه أما الماء الذي يسقي مدينة زنجبار في هذا الوقت (9) فمن عين نضاخة (1)،
(1) كذا في الأصل
(3) الحنطة القمح.
هي
(6) نضخ الماء: اشتد فورانه من ينبوعه.
(2) الطلح شجر عظيم ترعاه الإبل ويأكل الإنسان ثماره.
(4) في فترة تأليف الكتاب.
(0) في فترة تأليف الكتاب. (1/73)
صفحة 68
يفور ماؤها في شمال المدينة، ويبعد عنها مسافة ستة أميال
ويقال: إن أصل هذه العين من البر الإفريقي، تجري تحت البحر، ثم ينبع ماؤها في موضعها المعروف الآن (1)، وقيل: إن هذه الجزيرة كانت غير منفصلة عن البر الإفريقي والدلائل المؤكدة لهذا الجزء أن الأشجار الموجودة في البر الإفريقي موجوده بزنجبار، وهكذا الوحوش الضارية التي توجد في البر موجودة فيها، كالنمور والقردة، والتماسيح، وعمق البحر ما بين زنجبار والبر الإفريقي لا يزيد على خمسة وعشرين باعا (2).
وعن العلوم والأخبار المتداولة، أنه قد كان في بعض القرون الماضية يستطيع الإنسان العبور بقدميه من البر الإفريقي الى هذه الجزيرة في وقت ثبور) ماء البحر، وربما يكون ذلك من جهة يَنْعَانِي، أو من جهة بواغ مُويُو، وفي قبالة هاتين الجهتين تظهر شعاب رملية أوان ثبور البحر، وفي الحقيقة إذا عبر الانسان يرى أن البحر يأخذه من هذه الجزيرة شيئا فشيئا، فنرى الحصى المحيطة بهذه الجزيرة يقطعها ماء البحر بأمواجه، ثم يتهدم صخورا عظيمة، وكذلك الأشجار التي كانت مغروسة في البر، والأشجار النابتة فيه من غير غرس تراها قد اجتاحتها أمواج البحر وابتلعتها مياهه
وقد زرت مكانا يسمى «مكنجاني» في شمال «شواكة» بزنجبار، ووجدت جملة من جوز الهند قد قلعه البحر، ووجدت علامة أصل شجرة جوز هند في ساحل البحر تبعد عن الأرض البرية الآن بخمسة وأربعين خطوة، فما ظن بما أخذه البحر من البر في القرون الماضية.
إن البقاع الخصبة بزنجبار معمورة ذات أشجار مثمرة وأزهار باسمة، يزاحم بعضها بعضا في اقتسامها منافع النور والهوى، غنية بالفواكه، مملوءة بالخيرات، وبها أشجار القرنفل والنارجيل والبرتقال، قد عمرها العرب
(1) الفترة التي عاش فيها المؤلف. (3) الثبور هو جزر ماء البحر وانحساره.
(2) الباع قدر ذراعين.
- Y{_ (1/74)
صفحة 69
العمانيون بالقرنفل والنارجيل، وتوجد فيها شجرة تسمى «دوريان» وهي ذات حجم كبير، لها ثمر عليه شوك كدابة القنفذ الصغير، في بطنها حبوب مكسوة بلحم له رائحة كريهة، غير أن أكله لذيذ الطعم. وعن الخبر، أن هذه الشجرة موجودة في أمريكا والهند
والخليج الذي تجري فيه السفن عند دنوها من زنجبار من جهة الشمال تسير بتؤدة محاذية لساحلها الذي تلوح فيه أطلال خربة، كانت قصورا لسلاطين زنجبار من العرب المتقدمين
وأول رسم يلوح من تلك الأطلال لنظر المسافر الذي يدنو من زنجبار من
6
الجهة الشمالية منارتان (برجان لارشاد البواخر، يضيء فيهما سراجان كالكوكب الدري، مبنيتان على جزيرة من الصخر، إحداهما منارة إموانة، والثانية منارة برمبتوني، وبعد مجاوزتهما يقبل على جزيرة تمباتو، وفي هذه الجزيرة آثار قديمة، لم يعرف تاريخ بنائها، ثم يشاهد الخليج الضيق الذي يفصل
"
جزيرة تمباتو عن جزيرة زنجبار، فينظر بناء جميلا، يطل بين بواسق النارجيل وهو ديوان الحكومة في مككتوني، وتظهر له بعد ميل أوميلين منارة مانغ بواني» ومعناها بالعربية، العماني بالساحل، ثم يمر على سراي تشويني التي بناها السلطان برغش بن سعيد سنة 1290 هـ، وهذه السراي احترقت في سنة 1914 م، ومن بوبوبو تبرز السفن والبواخر الراسية بالميناء وتظهر زنجبار بجلالها وجمالها البارع الجذاب، وتتلألأ قصورها البيضاء
الناصعة، كأنها تنبعث من تحت أمواج البحر. وأول شيء يظهر له بعد أن يمر على بوبوبو سراي عظمة مولانا السلطان السيد خليفة بن حارب، المسماة «قصر السعادة الواقعة في محلة كبويني، وقد
بناها سنة 1331 هـ، وهي تمتاز بسقفها المشتمل على البلاط الأحمر، ومنارتها
المربعة.
ثم يمر على أطلال بيت الراس، الذي بناه السيد سعيد بن. سلطان
،
1 Yo— (1/75)
صفحة 70
ثم سراي المرهوبي المندثرة، وهي من بناء السيد برغش بن سعيد، وقد
احترقت سنة 1889 م
6
ومن هنا يقترب المسافر، ويشاهد أربع جزر، ثم يشاهد البلاد فتتجلى له بمنظرها البهيج، والحقيقة، جديرة أن تسمى زنجبار بستان إفريقية الشرقية لجمال منظر أريافها التي هي محاطة بشجر القرنفل والنارجيل والبرتقال، تمتد بساحة أرضها الطرق الواسعة المضروبة بالأحجار والقار (1)، فيرى المتجول في أريافها كأنه يتنزه في بستان جميل المنظر، تتدفق المياه العذبة في
جميع أرجائه.
(1) هو الأسفلت الأسود (الزفت) الذي نرصف به حاليا الشوارع وتطلى به البيوت والسفن والإبل.
-17 - (1/76)
صفحة 71
ابتداء القبائل الوافدة على زنجبار من العمانيين
إن أكثر العرب المهاجرين من عمان إلى هذه الجزيرة في زمن السيد سعيد بن سلطان، الذين أقاموا فيها العمران الطائل، أولا قبيلة الحرث، وهم البراونة، والخناجرة، والغيوث، والمحارمة، والسمرات، والمراهبة، وأولاد نادي، والمطاوقة، وأهل سناو، والأعاسرة على الأكثر، وإن كان غيرهم من القبائل شاركهم في سكنى هذه الجزيرة، وكلهم إباضية المذهب. وكون الدنيا ذات تغير وتبدل وانقلاب رأيت من واجب التاريخ أن أذكر تلك القبائل التي عمرت في هذه الجزيرة شجرة القرنفل والنارجيل حتى يبقى ذكرهم وأعمالهم التي كونوها في هذه الجزيرة مخلدة الذكر.
فمن عمارة البراونة كتوند، وشويني، ومنييبي، وشيشلة، وبوزين، ويهوب، ومويرة، وعلى كل حال فعمارة البراونة واسعة النطاق في هذه الجزيرة، وهم أثرى (1) من بقية القبائل.
أما المحارمة فقد عمروا ناحية وليزو، وكنياسين، وعمر الغيوث مويرا،
وباقي فخائذ (3) الحرث فعمارتهم بالقرنفل والنارجيل متفرقة في نواحي هذه
الجزيرة.
أما عمارة آل بوسعيد والفروع والشواطر في ناحية بوبوبو، وكذلك ثمة
عمارة أولاد ظنين
ولسعيد بن ظنين عمارة غير قليلة في أندغا، ومهوندة.
(1) أكثر ثراء وغنى. (2) جمع فخذ، والفخذ أقرب عشيرة الرجل إليه.
- YY - (1/77)
صفحة 72
وأجل عمارة السادة أولاد الإمام في الأماكن الجيدة، كمثل كزمباني، وكجيشي، ومتثوي التي هي أحسن الأراضي الطيبة، عمرها السيد سعيد بن سلطان المؤسس لوجود شجرة القرنفل.
وللمناذرة والمشاقصة عمران لا يستهان به في هذه الجزيرة. وأما عمارة المساكرة ففي جانب مككتوني، كمثل عمارة تل كدوتي، وما حاذاه عمره الشيخ خميس بن رجب المسكري
أما عمارة بني ريام والمغيريين وبني رواحة فمتفرقة في نواحي هذه
الجزيرة.
وعمران هذه الجزيرة على كل حال إنما هو بالقرنفل والنارجيل للعرب العمانيين، وكلهم إباضية المذهب، إلا ما كان من تقليد أولاد الشيخ علي بن عيسى البرواني، ومزارعة ممباسة والجزيرة الخضراء ومناذرتهما، لمذهب الشافعي في دولة السيد برغش بن سعيد.
أما عمران مدينة زنجبار بالقصور فأكثرها للعرب، فعمارة باغاني للبراونة، والحارة المعروفة بسكة البرتكيس للمحارمة، وحارة شنغاني للمراهبة، وحارة مبارك عرب للمناذرة، وحارة مكنزيني للشواطر، وأكثر حارة مليندي لآل بوسعيد، وتلك القصور القائمة الدائرة بساحل البلاد لأولاد الإمام، وحارة كجفشيني لآل المغيرة وبني ريام، وذلك القصر الفاخر بحارة هرمزي للشيخ الكريم محمد بن عبد الله الشقصي، وهو يستعمل الآن (1) مدرسة لأولاد البهرة ()، وكذلك القصر الفاخر الذي في محلة شنغاني هو من بناء
(1) الفترة التي عاش فيها المؤلف. (2) كلمة البهرة كلمة هندية قديمة معناها التاجر، وتعرف الدعوة الإسماعيلية الطيبية في الهند باسم =
- YA- (1/78)
صفحة 73
الشيخ بشير بن سالم الحارثي، ويستعمل الآن (1) لإدارة التركات، وإن كانت
الجالية الهندية شاركت العرب في بناء البعض من قصور هذه المدينة
والحقيقة أن عمارة مدينة زنجبار من قصور ومساجد إنما هي من عمارة العرب العمانيين، وقد ابتدأ هذا العمران يزيد شيئاً فشيئاً منذ غرست فيها شجرة القرنفل في عهد دولة السلطان سعيد بن سلطان، ومن ذلك العهد بدأت هجرة العرب العمانيين، والحضارم والهنود إلى هذه الجزيرة، وفي جميع النواحي الإفريقية الشرقية
وقد كانت هذه الحارات كلها مملوءة بسكنى العرب وبعض تجار الهنود، وقد انقلبت الحالة في هذا الزمان فصار أكثر سكان مدينة زنجبار طوائف الهنود، ولهم سلطة التجارة، وطول الغنى، وصار الجنس العربي يضمحل من هذه المدينة مع أموالهم ونفوذ أمرهم، وشهرة صيتهم، واضطرهم الفقر إلى سكن
الأرياف ماعدا البقية الباقية من بعض الأغنياء ومستخدمي الحكومة. وكان العمانيون قديمي الهجرة منذ القرن الأول للميلاد، وسنأتي في موضع آخر من هذا التاريخ على خبر مآثر العرب القديمة منذ ألف عام.
، ويرجع
البهرة، وقد انقسمت البهرة في القرن العاشر الهجري إلى فرقتين، البهرة الداوودية، والبهرة السليمانية هذا الانقسام إلى الخلاف على من يتولى مرتبة الداعي المطلق، وطائفة البهرة بفرعيها متعصبون أشد التعصب لمذهبهم وعقيدتهم، ويتخذون أماكن خاصة لعبادتهم لا يدخلها غيرهم، وقد أطلقوا علهيا اسم «جامع خانة فهم لا يؤدون فريضة الصلاة إلا في الجامع خانة، وذلك إمعانا في نشر عقائدهم المذهبية، وهم شديدو التمسك بفرائض الدين وأركانه. ولا تختلف عقيدتهم في الظاهر عن عقائد غيرهم من المسلمين، أما عقيدتهم في الباطن فهي بعيدة كل البعد عن عقيدة أهل السنة والجماعة، فهم مثلا يؤدون الصلاة، ولكنهم يقولون، إن صلاتهم هذه للامام الإسماعيلي المستور من نسل الطيب بن الأمر، ويذهبون الى مكة المكرمة للحج في موسمه، شأنهم في ذلك شأن المسلمين، ولكنهم يقولون، إن الكعبة التي يطوفون حولها هي رمز علي الإمام (1) الفترة التي عاش فيها المؤلف.
جميع
- Y 1 - (1/79)
صفحة 74
وإن عدد أشجار القرنفل في هذه الجزيرة مليون واحد، لكن منذ سنة
1358 هـ أصاب قرنفل زنجبار الموت الفجائي، فظلت هذه العلة تجتاح شجر القرنفل شيئاً فشيئاً بوجه السرعة، وهذه النكبة من أعظم النكبات التي حلت بهذه الجزيرة بعد واقعة الريح سنة 1286 هـ، ومدخول هذه البلاد السنوي ستة ملايين شلن (1)، وسكانها كما يلي، مضافا إليهم سكان الجزيرة الخضراء:
عدد الأنفس
عدد البيوت بمدينة زنجبار
2507 نصاري
بتقدير العدد
30000 عرب
بيت حج
1600 هنود
11000 بيت طين
99750 سواحلية
10 ...
الجملة
133857 (2) الجملة وعدد مساجد مدينة زنجبار 35 مسجدا
وبنفس مدينة زنجبار من هذا العدد ستون ألف نسمة
أما مدخول هذه المحمية السنوي فمدخول سنة 1945. . (3) جنيها
ومدخول سنة 1946 م ... (3) جنيها وسنة 1947 ... (3) جنيها، والمصاريف
سنة 1945 م 6479800 جنيه وسنة 1946 م 7424393 جنيها وسنة 1947 م 9548053 جنيها ومن مصاريف سنة 1947 م 40346 جنيها
ماهيات، أي 4? في المائة من المصاريف
(1) في الأصل (شلنج)، والشلن عملة إنجليزية.
(2) كذا في الأصل وهو حاصل جمع عدد السكان خطأ، وقد رأيت إثباته على حاله.
(3) بياض في الأصل. (1/80)
صفحة 75
وفي سنة 1365 هـ الموافق سنة 1946 م طلعت شمس قوية، وأهلكت قدر 75 ألف قورة قرنفل من زنجبار، وساعدتها على هذه الفادحة حرائق النيران، وجملة من المزارعين قد اجتاحت مزارعهم القرنفلية، أما الجزيرة الخضراء فلم يصبها شيء من هذا اللهم إلا جزء يسير من صغار القرنفل.
- 81 - (1/81)
صفحة 76
زنجبار
في العصور الماضية
إن من المحقق أن زنجبار الحالية ليست قديمة العهد، ولم تعمر هذا العمران الذي جعل لها اسم العاصمة لجميع بلدان إفريقية الشرقية إلا بعد نزوح البرتغال عنها في القرن الثامن عشر للميلاد)، ولم تتجل إلى عالم الصيت والشهرة إلا بعد وفود العرب العمانيين إليها في القرن التاسع عشر الميلادي في أيام دولة السيد سعيد بن. سلطان
لكن احتارت الأفكار والظنون في أي عاصمة أو عواصم لزنجبار في زمن الأمم القديمة، التي تعاقبت في الإقامة والهجرة بزنجبار، مثل اليونان والعرب الذين هم قبل خبر وجود الشيرازيين والوثنيين من أصل البر الإفريقي كل هذه الأمم كانت لها بلدان يطلق عليها اسم العاصمة، وإذا تتبعنا ما قاله المؤرخون ان جزيرة تمباتو التي هي شمال مدينة زنجبار كانت عاصمة في القرن العاشر الميلادي، وهي التي يطلق عليها إسم عاصمة زنجبار في ذلك الزمان، لأنه يوجد في تمباتو خرابات متسعة مبنية بالحجر، تدل على أنها بلاد عظيمة، وكانت تماثلها بلدة كزمكازي، التي هي جنوب زنجبار، وهي أقل حجما من تمباتو، وكانتا في عصر واحد
وقد ذكرهما المؤرخ الشهير ياقوت الحموي الجغرافي في تقريراته عن عاصمة زنجبار في القرن الثاني عشر الميلادي، وأن عاصمة زنجبار التي ذكرها مؤرخو كلوة في تقريراتهم كانوا يعنون بها تمباتو، ولا شك أن العاصمة التي يذكرها البرتغال في تقريراتهم أنها أنغوجا وكو لا يقل عمرها عن ستمائة سنة. وفي الظن الغالب أنها كانت معاصرة لكزمكازي في العمران، وأن لفظة
of
(1) الثابت تاريخيا أن خلفاء الامام ناصر بن مرشد اليعربي قد استطاعوا طرد البرتغاليين من شرقي إفريقية في القرن السابع عشر الميلادي.
- AY- (1/82)
صفحة 77
(وكو) أضيفت على (أنْغُوجَا) أيام حدوث هذه البلدة الجديدة الحالية، وسميت البلدة الحالية (أنْغُوجَا) والبلدة القديمة (انغوجا اكوا) التي ذكرناها آنفا، ولم تبرز لفظة (اوكو) إلا في أيام نزول الصيادين في رأس شنغاني سنة 1660 م لأن سجلات البرتغال لم تذكر شيئا عن بلدة موجودة تسمى (انغوجااکوا) بل ذكرت اسم انفوجا فقط، وقد اندثرت انغوجا وكو منذ سنين كثيرة، وعفت رسومها وآثارها، وهجرها من بقي من أهلها، وسكنوا (كزمكازي) التي هي من مستعمرات الملوك القدماء
إن المستعمرات التي شيدها العرب مستعمرة مقدشوه في سنة 908 م وسنة 295 هـ، ومنها أوار شيخ، ومركة، وبراوة، وكسمايوه، وهذه المدن الخمسة من أعمال بلاد الصومال، ولاموه ومليندي وممباسة وزنجبار، والجزيرة الخضراء ومافيا وكلوة، وكل واحدة من هذه المدن محصنة ومحاطة بسور منيع،، وكانت مبانيها ومساجدها وبعض قبورها مبنية بالحجر بإحكام وهندسة، يدل على أن مؤسسيها كانوا من أصحاب الذوق السليم.
ولما وصل البرتغال إلى إفريقية الشرقية أدهشهم ما شاهدوه في هذه المستعمرات وخصوصا مبانيها المتقنة حتى صاروا يقابلون بعضها ببعض مباني بلادهم في أوربا. ومن الآثار المهمة في إفريقية الشرقية آثار كلوة كسواني الباقية رسوم أطلالها، تدل على أنها في أيام حياتها من المدن الشهيرة، وأعظم شواهد الآثار فيها القصور والحصون والمساجد والقبور، والآبار، ولسان حالها ينشد من
زارها:
هَذِهِ آثَارُنَا دَلَّت عَلَيْنَا فَانظُرُوا بَعْدَنَا إِلَى الْآثَارِ وسنأتي على خبرها، إن شاء الله تعالى، في موضع آخر من هذا
التاريخ.
- AT- (1/83)
صفحة 78
وتماثلها في الآثار القديمة وعظيم البناء والضخامة مآثر «غيدة» التي هي جنوب مليندي، من أعمال كينيا، تبعد عنها مسافة اثني عشر ميلا جنوبا، وقد زرت هذه المآثر سنة 1363 هـ، وأخذني العجب والاستغراب من هيبة تلك المآثر، وطول مساحتها، وبناء قصورها ومساجدها، وأسوارها، وقبورها، وسعة دوائر آبارها وهي تماثل كلوة كسواني في العظمة والبناء، غير أن كلوة أعظم شأنا من غيده، وهذه المآثر الآن مثل غيرها من الآثار القديمة تكتنفها
الأشجار والغابات، خاوية على عروشها، متهدمة سقوف قصورها ومساجدها خربة أسوارها المحيطة بها.
6
وكنت مرافقا في زيارتي لهذه الآثار والي مليندي الشيخ عزان بن راشد
الصقري، وقد قابلني بالحفاوة وغاية الجميل. (1/84)
صفحة 79
الفصل الثاني
الكلام عن الجزيرة الخضراء
تسمى هذه الجزيرة بلغة الإفريقيين «بمبا» وطولها من أوسع نقطة 42 ميلا وعرضها من أوسع نقطة فيها 14 ميلا، فيصير جملة مربعها 380 ميلا، تقع شمال زنجبار على بعد 32 ميلا، وعن البر الإفريقي 38 ميلا، فهي بالنسبة إلى جزيرة زنجبار أصغر منها، لكن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في الجزيرة الخضراء أكثر منها في زنجبار، فأرضها طيبة وصالحة لزراعة المأكولات والقرنفل وجوز الهند بعد زنجبار، فأكثر أراضي زنجبار حجرية غير صالحة لزراعة القرنفل وجوز الهند وسائر زراعة المأكولات ما يقارب نصف مساحة
زنجبار وأكثر. والجزيرة الخضراء أكثر أمطارا وألين هواء، وعدد سكانها في وقتنا (1) هذا ما يقارب مائة ألف نفس، من عرب وهنود وسواحلية، غير أن السواحلية أكثر
عددا
وعن العلم بموجب تقرير الحكومة منذ 34 سنة أن بالجزيرة الخضراء ثلاثة ملايين شجرة قرنفل، ومن غير شك من ذلك الوقت إلى وقتنا هذا ازداد العمران في فسل القرنفل كما يقارب مليون شجرة، وقرنفلها غاية في الاستواء والنشأة، بضد قرنفل زنجبار، أما جوز الهند في زنجبار فأحسن من نارجيل الجزيرة الخضراء وكانت المواصلات في الزمن القديم في هذه الجزيرة على الحمير المجلوبة من البحرين، ويبلغ ثمن الحمار الواحد أو الأتان من أربعمائة إلى ستمائة روبية، وكانت الأحمال الثقيلة تحمل على ظهور الحمير نقلا من مكان إلى
مكان آخر من قرنفل وغيره
(1) الفترة التي عاش فيها المؤلف.
1^01 (1/85)
صفحة 80
مناظرها الطبيعية
إن منظر الجزيرة الخضراء من الجهة الغربية حسن جدا، ومن يدنو إليها من هذه الجهة يأخذه الاستغراب والسرور من حسن مناظرها وجمال خضرتها، وليس بها جبال حجرية، ولكن تلال ترابية متماسكة رؤوسها، تتماوج عليها أشجار القرنفل والنارجيل النابتة فوقها تماوج البحر، وينضح عليها البحر الأزرق النقي، فيبعث في النفس جمالا، وإذا دنا المسافر منها يرى السحب الكثيفة متلبدة على رؤوس تلالها
وهذه الجزيرة من الجزر التي يشعر الإنسان المقيم بها كأن الوقت فيها دائما وقت العصر، تشرق شمسها إشراقا رقيقا، تنير مناظرها بأشعتها الذهبية، ويرسل ضوؤها المنير على رياضها وأشجارها ومغارسها الفيحاء، فيجعل لها وللأماكن المطلة لها فرقا يعجز الواصف البليغ من استقصاء وصف جماله، وترى حول سواحلها الخضراء جزائر صغارا مرجانية زمردية، وهي متعلية عن وجه البحر، تزيد عن منظر زنجبار بهجة ورونقا وجمالا، خصوصا ما تراه من أساطيل مواشي الصيادين وغيرها من السفن الشراعية الكبيرة، العربية والهندية والفارسية، تعوم في مسارح مياهها المباركة، غادية ورائحة بما يسر ويبهج الخواطر والنواظر، وإذا دنوت منها، وصرت في دائرة تستطيع أن تشم منها ريح النسيم الصادر منها في وقت حصاد القرنفل فإنك تشم من نسيمها رائحته الذكية، وتدرك أنك قريب منها
وهي التي تهييء للعالم احتياجاته من القرنفل، ومهما مر المسافر عليها يشاهد فيها صخورا واطئة مرجانية، محيطة بسواحلها، قد عقرتها صدمات أمواج البحر التي تضرب عليها بشدة، وجعلت لها أشكالا ورسوما وأغوارا
- (1/86)
صفحة 81
عميقة حتى يمكن أن تأوى إليها حيات البحر، وترى الخضرة البديعة مغطية لهذه الصخور.
ومما زين منظرها البهي تخلل خلجان ماء البحر بين تلالها ووهادها، ويمتد كل خليج في داخليتها تقريبا مسافة ساعتين، تجري على ظهره السفن الشراعية والزوارق النارية، وبها أنهار كثيرة متولدة من مياه الأمطار. أما الجزر المنفصلة عنها فأكثرها بالجانب الغربي منها.
وسنبتدئ بذكرها من شمالها إلى جنوبها.
وقد قال فيها الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش لما زارها سنة 1367 هـ
هذه الأبيات:
جزيرتكم غناء تزهو ببهجة بسندسها المخضر في حسن نظرة (1) لها ربوات تسحر اللب والنهي جمالا وصوغا بالأريج وروعة (3) فيا هذه الخضراء رفقا بزائر ملکت هواه واحتللت بمهجة (3) سلام عليك ما از دهوت بدوحك البواسق يرعاك الله بنعمة (1)
(1) السندس بالضم نوع من الحرير الرقيق الأخضر، وهو معرب
(2) الربوات جمع ربوة وهي المكان المرتفع، واللب القلب، والنهى العقل، والأريج ريح الطيب
(3) المهجة الروح
(4) الدوح الشجر العظيم. والبواسق جمع باسقة، وهي ا
العالية
- AV (1/87)
صفحة 82
الجزر المنفصلة عن نفس الجزيرة
من الشمال إلى الجنوب
(قوتها أنغوما Cota Ngoma ، كهاتي Kahati) (مونغوه MongWe) (ويكاتي Waikati) وهذه الجزر مقابلة لكمويو، التي في شمال هذه الجزيرة، جزيرة إمبالا) Mali) بها ماء حلو (وانجيا أوزي Niyazi) وجزيرة (خميس Khamis) وجزيرة (انغومية Ngombie) وبها ماء حلو (أو سوبي Vsubi) وهذه الجزر الأربعة مقابلة (تومبي) وهذه الجزر صغار ليست من
المهمات
وجزيرة (انجاو Njaw) وهي طويلة واسعة، ليس بها ماء حلو، وتصلح فيها زراعة الحبوب ورعي الغنم، وهي مقابل غاندوا وكان بعض العرب يرعون فيها أغنامهم وجزيرة (فوندو Fundo) وطول هذه الجزيرة ستة أميال، وعرضها ميل واحد، وفيها ماء عذب، تصلح فيها زراعة المأكولات جوز الهند ورعي الغنم، وشجر الأمبا جيد فيها، والبرتقال كذلك فيها جيد، وهواؤها معتدل جدا، وبها مسجد قديم العهد، لا يعرف تاريخ بنائه ولا بانيه، طوله 34 ذراعا و عرضه 19 ذراعا، بل وجد وسط غابات، وعلى ما يظهر أن هذه الجزيرة كانت من الجزر المهمة في قديم الزمان، وهي ملك للعرب والسواحلية، وأرض جانبها الغربي حجرية والشرقية ترابية
(افنج Uvinja) وهذه الجزيرة واسعة ولا يوجد بها ماء حلو، وتصلح فيها زراعة البقولات، والنارجيل فيها غير جيد، وكانت ملكا للشيخ عدي بن ناصر المغيري، ثم باعها ورثته لإسماعيل جيونجي البهري، وأراد أن يغرس
- M- (1/88)
صفحة 83
فيها شجر جوز الهند، وبذل أموالا طائلة، ولم يستفد شيئا لرداءة تربتها،
وتركها.
وجزيرة ككوتا Kokota وجزيرة كاشاني Kashani وجزيرة پانيا Mapanya
وهذه الجزر الثلاثة صغيرات، وليس بها ماء حلو.
وجزيرة فونزي Funzi وكانت هذه الجزيرة ملكا للجهاضم، واشترتها الحكومة منهم، وبنت فيها أكواخا للمجذومين (1)، ثم نقلتهم من هذه الجزيرة إلى مكان في نفس الجزيرة الكبيرة، بقرب ويتة، يسمى مكنديني
ثم جزيرة فقتعوني، ثم جزيرة يدميبي، ثم جزيرة مونغوه Mongwe ثم جزيرة كجامبا مبافو Kajamba bavu ثم جزيرة مكوش Makosho ثم جزيرة كسوا مهوج Kisiwa Muhogo ثم جزيرة غربي شكشك تسمى كلاني. وهذه الجزر كلها في جانب ويتة
شكشك
ثم جزيرة مصالا Msala وهي جزيرة صغيرة مهجورة في جانب
ثم جزيرة ماكونغو Makongwe بقرب بلدة مكواني، وبها ماء عذب، وفيها شجر جوز الهند، وهي ملك للعرب والسواحلية.
ثم جزيرة بانزا Panza وهي جنوب مكواني، معمورة بسكنى السواحلية، وبها شجر جوز الهند وماؤها حلو يصلح فيها رعي الغنم
والضأن
ثم جزيرة كواستة Kwsta ثم جزيرة متمبيني أ Matumbini وهذه كلها في
جانب مكواني
(1) المرضى بداء الجذام.
-191 (1/89)
صفحة 84
ثم جزيرة كيوانه Kiwani وفي هذه الجزيرة مسجد قديم وتوجد جزيرة صغيرة في جنوب كنجيجه من أعمال مكواني، تسمى
شمباني shambani ، وكل هذه الجزر الخمسة تابعة لولاية مكواني. أما في شرقي الجزيرة الخضراء فجزيرة كوجاني Kojani في جهة شرقي ويتة، وهي واسعة جدا، معمورة بسكنى السواحلية، وفيها ماء حلو خال من الملوحة، وفيها قدر سبعمائة بيت للإفريقيين، ومسجد من بناء القدماء، ويصلح فيها رعي البقر والغنم، وليس بها شيء من جوز الهند، ومهنة أهلها صيد البحر، وهم أهل ثروة وأملاك في داخلية الجزيرة الخضراء، ومنذست سنين افترق سكانها فرقتين، وبنت فرقة مسجدا آخر، فصارت كل فرقة تتعبد في مسجدها، وقد بنت هاتان الطائفتان جسرا بالحجارة والنورة (1) على ساحل هذه الجزيرة في الجانب الغربي، وحيضانا بالحجر والصاروج () لمجتمع مياه الأمطار، وقد زاره المعتمد البريطاني بزنجبار مستر هائن هول سنة 1358 هـ الموافقة لسنة 1939 م، وزارها أيضا في سنة 1363 هـ الموافقة لسنة 1943 م المعتمد البريطاني مستر بلنج وهذه الجزر المحيطة بالجزيرة الخضراء 27 جزيرة، وقد زارها سعادة
المتعمد (3) غلاندي في شهر فبراير سنة 1947 م.
(2)
وكانت الجزيرة الخضراء قبل حكومة السيد سعيد بن سلطان بن الإمام متحدة قلبا وقالبا مع ممباسة، تصدر إليها الأوامر والنواهي من قلعة ممباسة في زمن البرتغاليين، وفي عهدي دولتي اليعاربة والمزاريع
(1) هي
الطلاء
(2) الصاروج لفظ معرب، وهو النورة أي العجينة التي تخلط ليكون منها الطلاء
(3) المقيم. (1/90)
صفحة 85
ولما قهر السيد سعيد بن سلطان المزاريع سحب أوامر هذه الجزيرة إلى
زنجبار،، حين جعل زنجبار عاصمة لجميع أملاكه بإفريقية الشرقية
ولم يذكر الرواة شيئاً عن حكام هذه الجزيرة قبل البرتغال، وربما كان يحكمها أهلها، أو أن المديرين لأحكامها أكابر المحلات، أو المراكز المشهورة في ذلك الزمان الغابر قبل الاستعمار على صورة أحكام الجمهورية.
وقد ذكر البرتغاليون في تقريراتهم عن هذه الجزيرة، أنها ذات عدة وعدد، تستطيع أن تهيء خمسة آلاف محارب، كما أنها تقدر أن تصدر الأرز واللحم إلى الخارج، وهي مشهورة بزراعة السمسم والأرز في ذلك الوقت، وكانت في شقاق وحروب دائمة مع البرتكيس (البرتغاليين)، وقد جعلوا عليها جزية (1) ستمائة قفة من الأرز، والقفة الواحدة تساوي 36 رطلا
وكانت زنجبار في ذلك العهد موالية للبرتغاليين والحقيقة أن التواريخ تنبئ أن هذه الجزيرة كانت مشهورة بالذكر في عالم الصيت، والدليل أن المساجد والحصون والقبور التي فيها تدلك أنها كانت ذات شهرة وصيت، وقد صارت الآن أطلالا بالية، ونبتت عليها الأشجار، تدل على أنها آثار قديمة لا يعرف بانيها ولا عامرها إلا ما ترويه الروايات عن السواحلية في زماننا هذا لما انتشر اسم الشيرازيين، واعتنق هذا الاسم أكثر السواحلية بهذه الجزر، وذلك منذ ثلاثين عاما (3)، إن هذه الآثار للشيرازيين، وسنأتي على ذكر الشيرازيين، إن شاء الله تعالى، في موضع آخر من هذا
الكتاب
(1) الجزية هي المال الذي يفرض على أهل الذمة الذين يعيشون في البلاد الإسلامية نظير أمنهم على أنفسهم وأموالهم والدفاع عنهم ومراد المؤلف، المال المفروض.
(2) بالنسبة للفترة التي عاش فيها المؤلف.
-11 - (1/91)
صفحة 86
وفيما يتبين للمتأمل مآثرة بوجيني التي هي من أعمال شكشك على
الساحل الشرقي، إنها آثار ذات سطوة ونفوذ وقهر في أيام حياتها، وهكذا مأثرة أمْكَبوة من أعمال شكشك (1) على الساحل الغربي، بها أطلال مسجد وقبور وبيت حجري، أما بقية المآثر في هذه الجزيرة فأكثرها مساجد مبنية بالحجر والنورة بهندسة عقلية، ويقارب عددها عشرين أثرا، وسنتقصى أخبار هذه
الجزيرة في كلامنا مع دولة البرتغال، إن شاء الله تعالى.
(1) في الأصل، مكتوب فوقه في جزيرة).
-11 - (1/92)
صفحة 87
تقسيم الجزيرة الخضراء إلى ثلاثة مراكز
ومن المعلوم أنه لم يكن في الجزيرة الخضراء بلدة واحدة مثل زنجبار، بل إنه في هذه ثلاثة مراكز. الأول: المركز الأصلي الذي يقيم فيه الولاة في زمن دولة البرتغال، واليعاربة، والمزاريع، وأبناء الإمام، وهو شكشك، لكونه واقعا في وسط
الجزيرة. والمركز الثاني: هو ويتة في شمال الجزيرة.
والثالث: هو مكواني، وهي واقعة جنوب الجزيرة.
أما ويته ومكواني فقد استعملتا مركزين منذ أيام السيد علي بن حمود بن
محمد بن سعيد باهتمام معتمدي الدولة البريطانية، رفقا بالأمة وكان القضاة، قبل تكوين هذين المركزين، متفرقين في داخلية
الجزيرة، يحكمون بين الناس وفي عهد السلطان الحالي السيد خليفة بن حارب رأت الحكومة أن مركز ويته أولى وأفضل بأن يكون عاصمة هذه الجزيرة، ويكون مركز الضباط ورؤساء الإدارات الحكومية فيها، لحسن موقعها، وانبساط أرضها، وسهولة بندرها، وعمق ماء الخور الذي ترسو فيه المراكب، فصارت العمارة تزداد شيئاً
فشيئاً
أما جلب المياه في هذه الجزيرة فقد كانت في عصرا السلطان الحالي (1)
السيد خليفة بن حارب، وسنذكرها في ترجمته، إن شاء الله تعالى
(1) في الفترة التي كتب فيها المؤلف كتابه. (1/93)
صفحة 88
القبائل العربية العمانية وزراعتهم القرنفل والنارجيل
أكثر النازلين العامرين للقرنفل في ويتة قبائل المساكرة، وهم المغيريون، وأولاد ربيعة، وبنو إسماعيل، وبنو ريام أولاد الشيخ ناصر بن حمد، وإن كان غيرهم من القبائل شاركهم، وكلهم إباضية المذهب
أما عمارة المغيريين نذكرها مع الكوس (1) الى الشمال، فعمارة داية متامبوي ومغولي إلى ساحلها غربا، وقبلة للمشايخ عدي بن ناصر بن سعيد، ومحمد بن سلطان بن سعيد، وحمود بن ناصر بن سعيد، وكنياسيني عمارة الشيخ عيسى بن راشد المغيري، الذي يشار إليه بالبنان في الجود والكرم، وهو الذي حمل اليعاربة من حصن الحزم لما أخرجهم الإمام عزان بن قيس، وهم قدر أربعين نفسا، وأشركهم في أمواله ببلدة النظارة من أعمال علاية إبرا)
بعمان
وعمارة مجولي، وكتمبؤ، ومواليني، ومكنداني، وحدها من الزمبراوة من موقع الميل السادس إلى ويته حد الميل الثاني إلى كواله امبونة لأولاد سعيد وعيسى بن جمعة، وخميس، ثم لأولادهم، تعاقبوا على عمارة هذا الموضع محمد وسالم أبناء جمعة بن سعيد المغيريان، ومركزهم مكنداني.
،
وعمارة اكواله امبونة الجدي جمعة بن سعيد المغيري الذي أجرى نهر الجديد بناحية جعلان (3) من عمان، ونهر الطاهر من أعمال بدية (4)، وهو الذي
(1) كذا في الأصل.
(2) إبرا من أكبر مدن المنطقة الشرقية بسلطنة عمان.
(3)
أحد أجزاء المنطقة الشرقية بعمان.
(4) واحدة من مدن المنطقة الشرقية بعمان. (1/94)
صفحة 89
خدم فلج صنعا بعلاية إبرا، ولكن لم يجد فيه ماء، فتركه، وبقى فيه أثر بناء حجري، رحمه الله، ورضى عنه
وعمارة كجوكي، وحدها من اكواله امونة الى الطريق الجادة التي أحدثتها الحكومة، تمر على مَسِيَّة، وبنداني من عمارة حمود بن ماجد المغيري، وعمارة ونغوي بالنارجيل، وأكثرها لأولاد جمعة بن سعيد بن عيسى، وكذلك لهم أملاك نارجيل في شواله، وأموانه في شرق هذه الجزيرة.
ولعبد الله بن علي المغيري عمارة قرنفل في بنداني، وعمارة بولة إلى مزيؤ انجيا لأولاد جمعة بن سعيد بن عيسى، وعمارة كومباني لمحمد بن جمعة بن علي، وعمارة في كوندة غير قليلة لمحمد بن خميس المغيري، وعمارة قرنفل في کبانغه لعلي بن مسعود، وله أيضا عمارة ماكوه، وحدها من ساحل البحر إلى
طريق الرئيسة. ولسلطان بن سيف المغيري عمارة قرنفل في جنغوني إلى شاؤ وني، وعمارة سناوه أكثرها لسيف بن سالم المغيري، وقد بنى فيها بيت حجر، وأكثر عمارة ويتة لآل المغيرة، وكان مركز المغيريين في متامبوي، ومكنداني، وكشكاش. وكان كل عربي مسكنه في مزرعته، وكان المشهورون، في الزمن الماضي، بالغنى في هذه الجزيرة هم أولاد جمعة بن سعيد المغيري، أهل مكنداني، وهي واقعة في تل، تبعد عن ويته بثلاثة أميال، ولهم فيها من الآثار بيت حجر، لم يبق منه إلا رسم، وقد لعبت به أيدي البلا والخراب كما لعبت بغيره من آثار العرب: وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الدَّيَارِ وَجَدْتَهَا تَشْقَى كَمَا تَشْقَى النُّفُوسُ وَتَسْعَدُ
وعمارة أولاد ربيعة نذكرها من الكوس إلى الشمال، فلهم عمارة لا يستهان بها في فوفوني من أعمال مكواني، وهذه العمارة لأولاد خميس بن رجب، ولأولاد سالم بن سيف عمارة واسعة النطاق في مَشنِغُوي التابعة لشكشك، ولهم أيضا عمارة فنغا. (1/95)
صفحة 90
وللشيخ عيسى بن صالح، وكذلك لسليمان بن صالح عمارة قرنفل في ماكوه، وهكذا لأولاد سالم بن سيف عمارة في فنجالة، وعمارة مينيني للشيخين علي بن عامر، وسيف بن هاشل، والعمارة الممتدة من جامبيني إلى البحرين هي من عمارة الشيخ سالم بن هاشل، الذي خدم فلج الجديد بعلاية أبرا من
عمان، لكن لم يكن فيه ماء كان، ثم يبس، وبقى فيه أثر بناء حجري وعمارة مكونة هي لسليمان بن سالم، وكان مركز أولاد ربيعة في فنغا ومشيخوه وماكوة الكوسية، أما عمارة بني إسماعيل فأكثرها جانب ويته في اكواله امبونة للمشايخ أولاد سيف بن عامر.
وفي كزمباني عمارة قرنفل لسيف بن أحمد بن سالم، وعلي بن سيف بن علي، وعمارة مكونغيني السالم بن عيسى بن سالم، وكذلك له عمارة قرنفل في كجيشي، ولمبارك بن سعيد عمارة قرنفل في كزيزني من ناحية متامبوي، وللشيخ محمد بن ناصر عمارة قرنفل في كسواني والشيخ خلفان بن حاكم وفي مبوراني عمارة قرنفل الحميد بن ناصر بن محمد، وفي كواله امبونة عمارة قرنفل لسيف بن علي بن ماجد، وفي شنجاني عمارة قرنفل لسالم بن سلطان، ولعزان بن ربيعة عمارة قرنفل في ويتة
وكان مركز بني إسماعيل ويته، والرجل المعروف فيهم سالم بن عيسى الإسماعيلي وولده عيسى بن سالم الساكنان في مكنياغيني من أعمال متامبوي
ويتة.
أما عمارة بني ريام أولاد ناصر بن حمد، منها عمارة سليم من عمارة للشيخ سلطان بن قاسم عمارة صنعاء (1) للشيخ حمد بن ناصر، وعمارة كنياسيني للشيخ سالم بن علي بن سالم بن ناصر، وللشيخ علي بن محمد عمارة قرنفل في ناحية مشنغاجي، وللشيخ جمعة بن قاسم عمارة قرنفل في كبانغه كونده، وقد كان مركز بني ريام قبل حدوث شجرة القرنفل في كشكاش، وانتقل بعضهم في زمن
السيد سعيد بن سلطان إلى زنجبار.
(1) هي مزرعة في الجزيرة الخضراء
-11 - (1/96)
صفحة 91
وبنو عمر لهم عمارة قرنفل في بنداني، والجهاضم لهم عمارة بقوه. والعبريون لهم عمارة في دودو، وكذلك بنورصاد.
وللشيخ حميد بن عمير الهنائي عمارة قرنفل في فينيه ويتة، وفي تندو من أعمال شكشك
أما عمارة ولاية شكشك بالقرنفل فهي للمعاول والمزاريع وبني خروص، والحواسنة، والعتوب، وبني هناه، وعمارة مكنجوني للشيخ بدوي بن سالم المعولي، وكوله الخلف بن ناصر وأولاده، وبركا وعمارتها لحبيب بن بدوي، وحميد بن محمد بن سالم المعوليين. . (1) عمارتها الحمود بن محمد بن ناصر المعولي، وانغابو عمارتها لسالم بن عبد الله الكندي، وشونغي عمارتها
للمزاريع. وقد عمر في جهات شكشك أيضا أولاد الشيخ عبد الله بن محمد الطواونة، أما عمارة ولاية مكواني بالقرنفل فهي للمناذرة، والمشهور منهم عبد الله بن علي، وخميس بن علي بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وخميس بن علي بن سالم، وبنو عبد السلام، وبنو هناة، وبنو خروص. وتنغوني عمارتها لمطرب بن سالم المعولي، وكفموني عمارتها للمزاريع.
(1) بياض في الأصل.
- 1 V- (1/97)
صفحة 92
الفصل الثالث
الحديث عن كتاب السلوة في أخبار كلوة (1/99)
صفحة 93
الله الرحمن الرحيم
هذا الكتاب المسمى السلوة في أخبار كلوة (1) ألفته في القرن التاسع
للهجرة.
الباب الأول: في ذكر أول من وصل كلوة، وأسسها الباب الثاني: في ذكر اضطراب الأمر على أهل كلوة، وولاية المتمندلين. الباب الثالث: في ولاية أبي المذهب، وقصة أبي المواهب الباب الرابع: في ولاية الملك العادل، الملقب بالمطر الجديد
الباب الخامس: في ذكر رجوع الأمر الى بيت أبي المواهب
الباب السادس: في ولاية الحسن بن الوزير سليمان بن يارك، وفيه قصة الأمير محمد كواب، وأسباب وفاته
الباب السابع: في ولاية السلطان سليمان، وبقية قصة محمد كواب الباب الثامن: في ولاية حاج محمد بن ركن الدين الدابولي، وقصة ولده الحاج حسن
الباب التاسع: في ولاية السلطان محمد بن الأمير كواب المذكور، وبقية قصة رجوع الأمر إلى الأمير إبراهيم، وولاية أخيه الأمير
سعيد
الباب العاشر: في ولاية الملك العادل السلطان محمد بن السلطان حسن بن السلطان سليمان بن السلطان محمد الملقب بالمطر
الجديد
6
(1) حقق هذا الكتاب من قبل وزارة التراث القومي والثقافة في عمان. وقام بتحقيقه الاستاذ / محمد الصليبي. وكان عبارة عن مخطوط في المتحف البريطاني. ويحتوي على مقدمة طويلة، قام المؤلف بعرض السبب وراء تأليف كتاب السلوة. وكما يبدو من مخطوطة المتحف البريطاني فإن المؤلف مجهول
الاسم.
-11 - (1/101)
صفحة 94
الباب الأول
في ذكر أول من وصل كلوة وأسسها من ملوك فارس
من بلد شيراز
ذكر أهل التواريخ فيما زعموا، أن أول من وصل إلى كلوة، وصلت سفينة ناس يزعمون أنهم من بلاد شيراز، من بلاد العجم، وقيل، إنهم كانوا في سبعة مراكب، فواحد دخل في بلد مندخه، والثاني دخل في بلاد شوغ، والثالث دخل في بلاد ينبع والرابع دخل في بلاد منسفة (هي ممباسة). والخامس دخل في بلاد الجزيرة الخضراء، والسادس دخل في بلاد كلوة، والسابع دخل
بلاد هنزوان. وذكروا أن جميع أهل المراكب الستة إخوة، وصحب المراكب الذي دخل هنزوان هو أبوهم، والله أعلم. قلت: بلغني ممن أثق به ممن يتتبع التواريخ، أنه كان سبب خروج هؤلاء القوم من بلادهم شير از من بلاد فارس، أن سلطانهم المسمى بحسن بن علي، وهو أبوهم، وكان أولاده ستة، وهو السابع، قيل: إنه رأى يوما من الأيام فأرة خرطومها من حديد، وهي تقرض الجدران بخرطومها، فتفاؤل (1) بذلك على خراب بلادهم. فلما تحقق ظنه بتفاؤله أخبر أولاده بما رأى، ثم تحقق لهم أن ستخرب
بلادهم لا محالة
إليك
ثم شاورهم في ذلك، فقالوا جميعا، الأمر إلى الله تعالى ورسوله، ثم
(1) كذا في الأصل، والفأل ضد الطيرة والتشاؤم، وقد يستعمل في الخير والشر.
-1. r- (1/103)
صفحة 95
فقال لهم أبوهم: إني أرى الانتقال من هذا البلد لبلد آخر فقال أولاده: كيف يمكننا الانتقال، وهل الوزراء والأمراء وأهل الحل
يقبلون الانتقال، إذ تنحل عرى ملكهم بذلك؟
فقال لهم: أتحيل بحيلة حتى يتجه لنا الانتقال، وهو أني سأجمعكم مع
جميع الأمراء والوزراء وأهل الحل والعقد غدا
ثم قال لأكبر أولاده، إني سأغلظ عليك الكلام بحضرة الجميع، فإذا فحشت عليك بالكلام أظهر الغضب لذلك، واسط علي بلطمة واحدة، فإني سأغضب لذلك وأطلب الانتقال لأجل ذلك، فسوف يكون ذلك إن شاء الله تعالى (1).
فلما كان من الغد أحضر جميع أولاده مع كافة الوزراء والأمراء وأهل الحل والعقد، فتفاوضوا فيما بينهم من الحديث، فأفحش على ولده الكلام. فقام الولد، ولطم أباه بحضرة الناس، فغضب الأب. وقال: لا
أسكن في بلد أصابني فيه الضيم
فقال بقية أولاده وجميع الجماعة: نحن ننتقم من ولدك ونقتله
ذلك فقال: لا يرضيني
فقالوا له: فما يرضيك؟
فقال: ما أرضى إلا الانتقال من هذه البلدة
فاتفق الجميع على الانتقال مع سلطانهم فتجهز السلطان بأهل بيته وبعض أمرائه ووزرائه، فتوجهوا من طريق البر إلى بعض البنادر، وركبوا في سبعة مراكب، فسافروا متوجهين الى الله تعالى، فرمى الله بهم الى أرض السواحل، وتفرقت المراكب ودخل كل مركب في البنادر التي ذكرناها
(1) تشبه هذه الرواية رواية العوتبي في الجزء الثاني من كتابه الأنساب حول قصة خروج الأزد من اليمن، حينها انهار سد مأرب. انظر الأنساب للعوتبي ج 2. ص 185 - 189، تحقيق محمد علي الصليبي ..
-1.8 - (1/104)
صفحة 96
وهذا القول أقوى دليل على أنهم كانوا ملوكا في بلادهم، وردا على من أنكر ذلك، والله أعلم ولما وصل أهل المركب الذي دخل كلوة وجدوها جزيرة محيطا بها البحر، ولكنها متصلة بالبر، فحين يهبط البحر يمشي الناس بأرجلهم إلى البر، فنزلوا فيها، فوجدوا رجلا من المسلمين مع من تبعه من عياله وأولاده، بنى مسجدا واحدا، قيل هو المسجد الذي هو مقبور، وهو مسجد كبل فاستخبر بخبر البلاد، فقال: إن هذه الجزيرة مسئول عنها رجل من مالك لها، وهو يعبر إلى الملّ بالاصطياد، ويصل إلى
الكفرة الملكة
القريب
6
فلما كان بعد أيام وصل الكافر من الملّ، وتعبر إلى الجزيرة عند هبوط البحر فتواجه هو والواصل، وكان المسلم المذكور ترجمانا بينهم فقال الواصل: إن هذه الجزيرة أعجبتني للسكنى فيها، وقصدي أن
تبيعها لي حتى أسكنها
فقال الكافر: أنا أبيعها لك بشرط أن تدير البلاد كلها بثياب ملونة. فقبل الواصل منه، واشتراها بذلك الشرط، وأدار الجزيرة كلها بثياب
بيض وسود، ومن كل لون.
فقبل الكافر، وأخذ جميع الثياب، وسلم إليه الجزيرة، وعزم الكافر إلى المل، ولكنه مصمم في نفسه على الرجوع بالعساكر ليقتل الواصل ومن معه، وينهب أموالهم فقال لهم ذلك المسلم تنبيها للواصل: إن هذا يحب الجزيرة، ولابد له من الرجوع إليكم لينهب أموالكم ويقتلكم، وعليكم أن تدبروا لأنفسكم الحيلة في السلامة منه
فعند ذلك عمدوا إلى العزيمة، وحفروا في الخور الذي يعبرون منه،
فعند ذلك رأى البحر ممتدا، فانتظر نقصان الماء على جاري عادته حتى يعبر وا
-1.01 (1/105)
صفحة 97
إلى الجزيرة، فتمادى به الامتلاء ولم ينقص أبدا، فأيس من الجزيرة، وندم على فعله، ورجع إلى بلده نادما خاسرا
وأول من ملك البلاد السلطان علي بن الحسين بن علي، الملقب أغومينج، وذلك في أواسط القرن الثالث من الهجرة النبوية، على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام تولى كلوة، ثم خرج إلى، ممباسة، فأعجبته، فولى فيها ولده محمد بن علي
الملقب مكاما واتو وكانت مدة ولايته سنتين ونصفا.
ثم مات، وتولى أخوه، بَسْحَتْ بن على، فهو أول ملوك منفسية استقلالا بعد أبيه، وكانت مدة ولايته أربع سنين ونصف، وتولى على أعمامه سليمان بن علي، والحسن بن علي، وداود بن علي.
فلما مات تولى بعده داود بن علي بن الحسن سنتين، ثم خرج إلى منفسة لزيارة قبر أبيه، فأعجبته منفسة، فأقام فيها، وأعطى ولاية كلوة لولده علي بن
دواد بن علي بن الحسن ..
إلى هنا انتهى أسباط الواصل.
-1.7 - (1/106)
صفحة 98
الباب الثاني
في ذكر اضطراب الأمر على أهل كلوة مع المتمندلين
وهم أهل شاغ، حاربوا أهل كلوة حربا شديدة، حتى غلبوهم على
البلاد، فملكوها.
وولوا رجلا منهم
اسمه خالد بن بكر، فلما مضت عليه سنتان ونصف
اجتمع أهل كلوة على عزله وقلعه من البلاد، فأخرجوه من غير أن يغير وا عليه
شيئا غير إخراجه من كلوة إلى بلده
فتولى الحسن بن سليمان بن على الواصل اثنتي عشرة سنة، ثم كر عليهم المتمندلون كرة أخرى، فغلبوهم على البلاد، وجعلوا فيها أميرا يسمى محمد بن الحسين المنذري، فمكث فيها اثنتي عشرة سنة، وهم يخطبون للمتمندلين، وذلك بعد أن هرب السلطان حسن إلى زنجبار.
ثم اجتمع أهل كلوة على عزل المتمندلين، فاتفقوا على رأي واحد، ألا يخرج الأمر من بيننا، ولكن نقيم أولادنا الصبيان الذين هم في المعاملة، فجمعوهم، وقالوا لهم: أترضون عزل ملككم؟ فقالوا جميعا: لا يرضينا،
فقالوا لهم: أمجتمعون على مبايعة ولد ملككم؟
ألف فاجتمع
المعاملة، وبايعوا ولد السلطان من صبي
ثم خرجوا إلى بيت الأمير فألزموه، وقيدوه، ثم أرسلوا الصبيان مع
ملكهم إلى والده المعزول، الذي هرب إلى زنجبار بأن يصل ويستلم البلاد
-1. Y- (1/107)
صفحة 99
ورده
مات
6
فوصل من زنجبار في ست جلائب من طريق البحر
فلما وصل إلى كلوة فتح الأمير نفسه، ونزل إلى الساحل لملاقاة السلطان
فقتله الصبيان، فتسلم البلاد
"
وتولى مدة أربع عشرة سنة، ثم
فتولى بعده الحسن بن داود بن علي الواصل، وهو ابن سبعين سنة
وأقام في ملكه سبعين سنة أخرى، والله أعلم
إلى هنا انتهى ملك الشيرازيين في كلوة
- 108 -
، (1/108)
صفحة 100
الباب الثالث
في ذكر ولاية أبي المذهب وقصة أبي المواهب اختصارا
ثم انتقل الملك منهم إلى بيت أبي المواهب، والذي ولي الأمر منهم الحسن بن طالوت، المشهور بالرأي والشجاعة
أخذ الملك بالغلبة مع وجود أهله، ولكنهم ضعفوا عن الأمر، فاستبد بنفسه، وأخذ الملك قهرا وقسرا، وكانت مدة ولايته ثماني عشرة سنة، ثم
مات
وتولى بعده أبو المواهب الحسن بن سليمان المطعون بن حسن طالوت
المهدلي.
وقصة ولايته على الاختصار، وهو أنه كان عزم إلى مكة المكرمة في زمان والده المطعون، وهو إذ ذاك عمره أربع عشرة سنة، وتوه (1) في عدن سنتين لأجل تعلم العلم الروحاني، فتبحر فيه غاية، وكان عالما فاضلا، فتبحر في
(2)
،
جميع العلوم، وكان موصوفا بالكرم والشجاعة، وله حكايات كثيرة مشهورة. ثم سافر من عدن إلى مكة المكرمة، وعمره إذ ذاك ست عشرة سنة، لم أعلم، وما هو منطو عليه، ولكن سأستخبر حاله. . . (2)، ثم أخفت ولدها، وأبو المواهب تحت ستر بحيث يسمع كلام أخيه إذا حضر. فأرسلت إلى ولدها داود، وطلبت منه الحضور، فلما حضر قالت له:
(1) كذا في الأصل، والتيه بمعنى الضلال والضياع، والمراد هنا أنه أمضى من الوقت سنتين. (2) مكانه بياض في الأصل، والقصة المروية فيها سقط من أولها، كما يستفاد من السياق بعد
-1.1 - (1/109)
صفحة 101
كيف إذا وصل أخوك من الحجاز؟ وهذا أوان وصوله، فما الرأي إذا وصل أخوك
من الحجاز؟
فقال داود: لا شقاق بيننا إذا وصل، بل البلاد بلاده، وأنا له طائع
ونائب عنه لحين يصل إن شاء الله تعالى
فتوثقت، وأخذت منه العهود والمواثيق في ذلك
فلما استوثقت كشفت الستر، وقالت: ابرز لأخيك
فخرج إليه، وقام داود واقفا وسلم عليه تحية الخلافة، ثم سلم إليه البلاد، فشكر إليه ذلك، ثم قال: تقيم في أمرك وأنا أرجع الى السفينة وأعود
إليكم غدا.
فلما أصبح دخل بالهيئة السلطانية، فسلم إليه أخوه البلد من غير إكراه
ولا إجبار.
ولما استقر له الأمر أخذ من أهل منفسة ثأر أبيه، فحاربهم وغلبهم على
البلاد، وهو أول من ملك منفسة استقلالا إلى زماننا هذا، والله أعلم. وفي مدة ولايته انهدم جامع كلوة جميعه حتى لم يبق إلا القبة المشهورة التي كان يصلي فيها، فبقى الجامع منهدما والناس يصلون تحت ظلال الخصف (1) والخيام إلى زمن السلطان سليمان بن الملك العادل، الملقب بالمطر الجديد، كما
سيأتي ذكر بيانه، إن شاء الله تعالى
وقصصه كثيرة مشهورة، ولكننا اختصرناها خوف التطويل، وكانت مدة
ولايته أربع عشرة سنة، ثم مات.
وتولى بعده أخوه داود المذكور، وهو الملك التقي الزاهد، صاحب البراهين في زمانه، وكانت مدة ولايته أربعة وعشرين يوما ثم عزله من الولاية الحسين بن سليمان المطعون، فتولي بعده ست سنين
(1) الخصف هو ما يعمل من خوص النخل على هيئة نسيج.
-11.- (1/110)
صفحة 102
ونصفا، ثم خرج إلى قتال كفرة المل، وجاهد في سبيل الله، واستشهد،
ومات شهيدا
ثم تولى بعده طالوت بن الحسين، وكانت مدة ولايته سنتين وأربعة أشهر وبضعة أيام (14)، فسافر إلى مكة، وأناب ولده الحسين بن سليمان الملقب اشرفكي فلما وصل منفسة مات ودفن في قرية (تواك) في تربة الفقيه داود صاحب المنارة، والفقيه عيسى بن تميم.
وتولى بعده ولده ونائبه الحسين بن سليمان المذكور، ثم بعد أيام قليلة سافر أيضا إلى مكة، فحج واعتمر، وزار المصطفى صلى الله عليه وسلم، ورجع لبلده سالما، فمكث في ولايته ثلاثا وعشرين سنة، ثم مات رحمه الله، ولم يذكر لنا عند سفره
إلى مكة نائبا. والله أعلم
-111 - (1/111)
صفحة 103
الباب الرابع
ي ذكر ولاية الملك العادل
الملقب بالمطر الجديد، وهو السلطان محمد بن سليمان بن الحسين، ثم سبحت، فلما تولى الإمارة، وأقبلت له الدنيا، وانقاد إليه عظماء الدولة، ومكث السلطان محمد بن سليمان في ملكه اثنتين وعشرين سنة، ثم توفي رحمه الله، والوزير سليمان والأمير محمد بن سليمان بقيا بعد معاً
6 (1/113)
صفحة 104
فصل
ذكر أهل التواريخ أنه في زمن السلطان سليمان بن الملك العادل بني
6
الجامع الذي انهدم في زمن أبي المواهب، وسبب بنائه أن السيد حاج روش بن السلطان حسين، الملقب اشرفكي استأذنه في بنائه، فلم يأذن له في البناء ولكن أعطاه ألف مثقال من الذهب، وقال له: ابن الجامع بهذا المال، فنظر السيد حاج روش في نفسه، وقال: إن امتنعت من أخذ المال منعني من البناء، غير أني آخذ المال وأبني المسجد من مالي، فأخذ المال، وبنى المسجد من ماله حتى انتهى بناؤه. فلما توفي السلطان سليمان رد المال لورثته، وكان من توفيق الله تعالى حين أخذ في بناء المسجد تحير في الأخشاب التي يجعلها أعمدة للجامع، لأن عمده أولا كانت من الحجارة المنحوتة، واستشعر العمال العجز أن يركبوها كما كانت، وتحير وا عندئذ، وتعذر لأجل ذلك البناء، فأرسل الله تعالى خشبة طويلة، وكانت على طوله وعلم الناس أن ذلك توفيق من الله تعالى، وكانت تلك الخشبة أصلا وفرعا، فجعلوا من الأصل اسطوانات المقدم، وهي سبعة أعمدة، ومن الفروع رواكب وحمائل في المقدم والجانبين، وأما المؤخرة فجعلوها قبابا، تبعوا فيها قبة أبي المواهب المذكور. وقد رأيت من رأى تلك الخشبة على صفتها المذكورة، وهوا والسلطان بن السلطان حسين بن السلطان سليمان، وهو الذي أمر ببناء المسجد
محمد
المذكور، والسلطان محمد هو الذي أمر بتأليف هذا التاريخ. والله أعلم
ولما توفي السلطان ابن سليمان بن الملك العادل انتهت دولته إلى ماجد متساويين أباً وأما (1)، وأراد الأمير محمد المذكور إخراج السلطنة من أولاد
(1) هكذا ورد في الأصل.
-118 - (1/114)
صفحة 105
السلطان، وهو أبو السلطان محمد بن الحسين وأعمامه
وترجح الأمير والوزير وأهل الحل والعقد أن يولوا السلطان إسماعيل بن السلطان حسين بن السلطان سليمان، ووزيره الوزير سليمان، وأميره الأمير
محمد المذكور.
وكانت مدة ولايته ثلاث عشرة سنة، ثم مات.
-110 - (1/115)
صفحة 106
فصل
ولما توفي السل إسماعيل قام مولانا سعيد بن السلطان حسن الآتي ذكره منازعا في الملك، فلم يكن له منه طائل، بل إنه ترجح له أن يخرج من
البلد مهاجرا إلى زنجبار لطلب النصرة على سلطانهم
فلما وصل زنجبار وجد السلطان فيها السلطان حسن بن
أبي بكر، فطلب منه النصرة على كلوة، فوعده بذلك
السلطان
ثم تزوج أم السلطان حسن المذكور، وفي البلاد أمير يسمى زبيرا، فتجهزوا للسفر إلى كلوة لنصرة السيد سعيد
فبلغ ذلك أهل كلوة، فأرسل الأمير إلى الأمير زبير مائة مثقال من الذهب، وقال له: أرسل إليك السلطان إسماعيل هذا المال ليكون مساعدة في
إبطال محاربتكم إياه فاستخانوا من ذلك، وانحلت أمورهم، وتركوا الحرب
ثم إن السيد سعيد وصل إلى كلوة في أربع جلائب، وقد أهدر السلطان إسماعيل دمه، وبذل جزيل الهبات لمن يأتي برأسه
فلما وصل إلى كلوة نزل إلى بيت القاضي محمد ليستجير به، وقد نزل مستخفيا، فسمع القاضي يقول لولده سليمان: احذر أن يفوتك رأسه، أي
رأس سعيد
فلما سمع ذلك خرج مختفيا، وقصد إلى تربة مؤذن لعوج، فتجاور به،
فارتجت البلاد لسببه
ثم إن السلطان أمر بنهب جميع أمواله، وأضمر وا قتله، فلما رأى أهل
-117 - (1/116)
صفحة 107
البلد ذلك حصل عندهم الاهتمام فيه، فعند ذلك خرج إليه السيد حسن بن السلطان سليمان، وهو عم السلطان محمد بن الحسن المذكور، فأجاره، ثم دخل به على السلطان إسماعيل، فعفا عنه
ثم إنه لزم بيته أربع سنين مختفيا حتى مات السلطان إسماعيل، فتولى بعده السلطان محمد، الآتي ذكره. فلما مات إسماعيل تشاور الوزير سليمان والأمير محمد فيمن يولونه السلطة. فقال الوزير سليمان: أما الآن فما تصلح السلطنة إلا لأحد الرجلين، إما أنا، أو أنت، وذلك بعد أن رأى الوزير سليمان ميل الناس إلى الأمير محمد بن سليمان فقام الوزير سليمان، وبايع الأمير محمد بالسلطة، حيث أنه أقوى
وأكثر مالا.
فكانت مدة ولايته سنة، ثم مات الوزير سليمان قبله بأيام قليلة، وأعطى الوزارة للسيد سعيد المذكور، ثم مات السلطان محمد المذكور. والله أعلم.
– 117 – (1/117)
صفحة 108
الباب الخامس
في ذكر رجوع الأمر الى بيت أبي المواهب
فلما مات السلطان محمد تولى السلطان أحمد بن سليمان، وأعطى الوزارة للوزير سعيد، والإمارة للأمير سليمان بن سلطان بن محمد المظلوم، وقد كان أميرا في زمان أبيه، وكانت ولايته سنة كاملة، ثم مات، فتولى بعده السلطان حسن بن إسماعيل، والوزير سعيد والأمير سليمان، وكانت ولايته عشر سنين
-119 - (1/119)
صفحة 109
فصل
وفي مدة ولاية السلطان سعيد وصل الملك مسعود بن
المؤيد
الغساني، سلطان عدن المحروس، ولكنه مخلوع منها، خلعه السلطان علي بن
طاهر، وهو قائم من جبن ن (1) المحروس.
وسبب قيامه أنه حصل عليه الضيم والجور من الملك المؤيد أبي الملك مسعود، وكان علي بن طاهر شيخ القبيلة في بلاد جبن، فلما حصل عليه الضيم والظلم هاجر من بلده إلى مكة المكرمة حاجا ومهاجرا، وصحبه الشريف علي بن سفيان، من أهل الطيبات، وقد حصل عليه من الضيم مثلما حصل علي بن طاهر، فلما وصلوا مكة المشرفة، وحجوا، واعتمروا، وقضوا جميع المناسك عزموا للمدينة الشريفة لزيارة قبر المصطفى مع الطواشية). فطلبوا منهم الخدمة معهم، فرضوا بذلك، وشاركوهم في الخدمة، فمكثوا يخدمون الضريح النبوي مدة
له
،
فلما أراد الله تعالى بالذي أراد لعلي بن طاهر رأى في المنام كأن النبي يقول
: قم يا علي، لتقبض اليمن، فانتبه من نومه وذكر لصاحبه ذلك، وسأله
?
هل رأيت مثلي؟ فقال: لا، ثم ليلة ثانية، وثالثة، فقال علي بن طاهر
للشريف علي بن سفيان هذه الإشارة لك، لكونك سبطه (3).
فقال ابن سفيان، بل أنت خصصت بذلك.
فلم يزالوا يتنازعون فيما بينهم حتى تراضوا، واتفقوا على أنهم يتعاهدون فيما بينهم، وتحالفوا عند الضريح، بأن يتوجهوا إلى اليمن، وكل من أعطاه
الله الولاية (4) يكون الآخر وزيره.
(1) بلدة باليمن، ويذكرها صاحب القاموس (جبون) (2) الخدم. (3) السبط هو ولد الولد
(4) في الأصل، التولية
- 18.- (1/120)
صفحة 110
ثم توجهوا إلى اليمن، فلما وصلوا وجدوا الملك المؤيد قد مات، وقد
تولى الأمر بعده ولده الملك مسعود المذكور، ولكنه قد انحلت عرى مملكته،
وقد خالفته معظم الجهات، وهو حينئذ في عدن المحروسة فلما وصل علي بن طاهر وأبو سفيان أجمع الناس على علي بن طاهر،
وبايعوه بالخلافة، وخلعوا مسعودا من عهد الولاية، فأرسل علي بن طاهر أخاه عامر بن طاهر إلى عدن المحروسة بجيش عرمرم ()
(1)
فلما رأى مسعود ذلك أغلق أبواب المدينة على نفسه، وتحصن في البلد
لمحاربة عامر بن طاهر، فعند ذلك أرسل عامر بن طاهر لأهل الحصن فبايعوه
ثم إن صاحب حصن التعكر، وهو مشرف على باب الحديد، وهو الباب
الذي تخرج منه إلى البردلى إلى عامر ثيابا موصولة، فربط نفسه، وأدخلوه
إلى الحصن، ونصروا علي بن طاهر وعامر بن طاهر.
فعندما سمع مسعود بذلك تحقق العيب من أهل البلاد، وخرج من البلد هاربا إلى زيلع ()، ثم عزم إلى بلاد المهرة، فبلغته ولاية السلطان سعيد في كلوة، فعزم إليه، لأنه قد اصطحب هو وإياه في عدن حين حج السلطان سعيد مع أبيه السلطان حسن بن سليمان، اصطحبوا من ذلك الزمان، وكانت المعرفة
بينهما
فلما سمع بولايته عزم إليه لتجديد الصحبة والمحبة،، وهي عادة الملوك إذا جرى عليهم القضاء بمثل هذا يلتجئون إلى أبواب الملوك، إما لطلب النصرة أو
الرفدة (3)
(1) هو الجيش الكثير
(2) بلد على ساحل بلاد الحبشة (ارتريا).
(3) الرفدة العطاء والصلة. (1/121)
صفحة 111
فلما وصل الى كلوة وجد السلطان سعيداً متوليا بكلوة، فأجله واحترمه وأكرمه غاية الاكرام، وأعطاه مالا جزيلا
ثم سافر الى بلاد المهرة، ثم وصل أيضا مرة ثانية في زمن السلطان
سليمان بن السلطان محمد المظلوم، فلم تحصل له التكرمة كما حصل له أولا فقال له أكابر كلوة، إنا نسألك ألا تصل إلينا مرة أخرى، لأن البلاد قد تغيرت، والناس قد ضعفوا، فلا تصل الينا لتفضحنا وتفضح نفسك، فعزم الى الهند، وسكن فيها ونسل (1)
وأما علي بن طاهر فتولى الملك باليمن جميعه، وملك البلاد، وقهر العباد بولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فراعى لعلي بن سفيان العهود التي تعاهدوا بها إلى أن انقضت دولتهما في أشهر، متقارب نسله مع نسله
وقد شاهدنا ذلك.
فلما مات السلطان سعيد تضعضع الأمر على سلطنته، فاستبد الأمير سليمان، وتولى السلطنة، وأعطى الامارة لأخيه المذكور الأمير محمد، وكانت مدة ولاية السلطان سليمان سنة ونصفا.
ثم بعده السلطان عبد الله بن الخطيب حسن، ووزيره حسن بن سليمان
وأميره الأمير محمد كواب، وكانت مدة ولايته سنة ونصفا
ثم تولى بعده أخوه علي بن الخطيب حسن، ووزيره الحسن بن سليمان
وأميره المذكور، ومدة ولايته سنة ونصف
(
– 122 – (1/122)
صفحة 112
الباب السادس
في ذكر ولاية الحسن بن الوزير سليمان بن الملك العادل بن الوزير يارك
وفيه قصة الوزير محمد كواب المذكور بن السلطان المظلوم
،
ثم انتقل الأمر الى بطن الوزراء، فتولى الوزير حسن بن الوزير سليمان بن الوزير يارك، ولاه الأمير محمد كواب المذكور لغرض كان له، وهو مضادة أهل السلطنة
بولايته
مات
فمكث الحسن ست سنين، ثم خلعه الأمير المذكور، وانقطعت الوزارة
فولى بعده السلطان سبحت بن الملك العادل، ومدة ولايته سنة، ثم
فرجع الأمير الى الحسن المعزول، وولاه الأمير محمد المذكور للغرض المتقدم ذكره، فمكث خمس سنين، وفي زمانه حصل اضطراب على أهل
،
البلد، فسافر الخطيب سبحت، والمقدم سليمان وأخوه وولده، والمحتسب (1) والسيد زبير بن السيد روش، فسافروا جيمعا، وهاجروا الى مكة المشرفة، فوصلوا مكة، وحجوا، واعتمروا، وزاروا المصطفى، فما قضوا مناسكهم استخاروا الله تعالى في الرجوع إلى بلادهم، وقالوا: اللهم إن كنت تعلم أن رجوعنا إلى بلادنا خير فسهله لنا، وإن كان غير ذلك فأنت تعرف بالمصلحة. فقبل الله دعاءهم، ومات المقدم سليمان بمكة، وأخوه بمكران (3)،
(1) المحتسب هو المستخبر، وهو العمل المعروف. (2) مکران بلد، وقد ضبطه ياقوت الحموي بضم الميم
- 123 (1/123)
صفحة 113
والمحتسب في بعض البلاد، والخطيب بعدن. فلم يرجع إلى كلوة غير السيد
روش وولده المتقدم.
،
ثم عزله الأمير محمد ثانيا، فولي السلطان إبراهيم بن الملك العادل فمكث خمس سنين، وفي أثناء مدة ولايته أراد الحسن المعزول التولية، فلم
يمكنه الأمير محمد من ذلك، حيث إنه من بيت وزارة، والمتولي من أولاد
الملوك
فلما رأى الحسن امتناع الأمير وأهل البلد عن التولية، وصارت في البلد
فتنة عظيمة، وكان بينهم حرب وقتال من الفئتين، ومات منهم خلق كثير فكانت الدائرة على الحسن المذكور، فخرج من البلد هاربا الى بلاد (1).
فمكث فيها ثلاث سنين.
ثم إن الأمير محمد خلع السلطان إبراهيم، وأسند لنفسه السلطنة
(
،
وتولى، فركب المظلة، ووقف الناس بين يديه، وخطب له ثلاث جمع، ولم
يعرف له أمير، ثم عزل نفسه، وولى السلطان فضل بن السلطان سليمان
6
كما سيأتي ذكره، إن شاء الله تعالى
(1) مكانه بياض في الأصل
- ITE- (1/124)
صفحة 114
الباب السابع
في ذكر ولاية السلطان فضل بن السلطان سليمان بن
الملك العادل
6
وهو عم السلطان محمد بن الحسين المذكور، وبقية قصة الأمير كواب والأمير إبراهيم المشهور، وبقية قصة الأمير حسن، وأخبار وصول الافرنج إلى
كلوة.
فلما عزل الأمير محمد نفسه، وولى السلطان فضل بن سليمان، وكانت ولايته أول سنة، الجمعة، سنة واحد بعد تسعمائة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
فلماس
ا سمع الحسن المعزول بولاية فضل تجهزوا بالكلية لمحاربة كلوة، فوصل الى مغم غوب، وعند وصوله وصل ولد سلطان زنجبار كمَمَ عَلَيَّ، وصل من قبل أخيه صاحب زنجبار رسولا إلى فضل، والأمير محمد كواب، لطلب الصلح بينهم وبين الحسن المعزول، ليرد الأمر إليه، فوصل الرسول إلى كلوة، وحضر بين يدي فضل، والأمير محمد، وبلغ الرسالة التي من عند
أخيه، وفاوضهم في أمر الصلح، بأن يردوا الأمر الى الحسن المعزول. فأجاب الأمير محمد كواب، وكافة أهل كلوة، أن هذا المتولي الآن بكلوة من أولاد الملوك، وهذا المنازع من أولاد الوزراء، فكيف نعزل هذا ونولي ذاك؟ وهذا شيء لا يمكن أبدا، وإنما نحن وليناه أولا لغرض لنا، وقد زال،
-180 - (1/125)
صفحة 115
ولكن نحن نقبل صلحكم بأن يدخل البلد، ويكون كأحد رعايا السلطان، وأما غير هذا فلا نقبل ثم إنهم قالوا للرسول: تمضي إليه، وتعرفه بهذا الأمر، فإن رضي به فليصل، وإلا فلا يصل إلينا أبدا. فمضى الرسول إليه ليعلمه الخبر، فمكث بعد ذلك أياما قليلة، وفي أثناء إقامته قبل وصوله إلى كلوة لمرد الجواب مات الأمير محمد كواب، وكان موته سنة السبت (1)، وقدر للفضل ولايته، لأن أول فتنة الحسن المخلوع كانت مدة السلطان إبراهيم، والأمير محمد كواب، ووسط الفتنة في زمن الفضل والأمير محمد، وآخرها في زمن الفضل والأمير إبراهيم، وكانت مدة إمارة محمد كواب خمس عشرة سنة فلما مات الأمير محمد كواب تولى الأمر بعده ابن أخيه الأمير إبراهيم بن
السلطان سليمان بن السلطان محمد المظلوم، الذي عليه وعلى الفضل فتنة الافرنج المخاذيل، خذلهم الله
فلما بلغ رسول زنجبار موت الأمير محمد كواب رجع الرسول إلى زنجبار ليعلم أخاه بموت الأمير محمد، فعند ذلك تجهز الحسن المعزول إلى كلوة بجنود كثيرة من المسلمين والكفرة، وهو يظن أنه لا ينازعه أحد بعد موت الأمير محمد
كواب
فسافر من بلاد مغم غوب حتى وصل الى موضع يسمى كسب، فلما نظر أهل كلوة أنهم وصلوا إلى المكان أرسل الفضل والأمير إبراهيم جماعة من العلماء والفقهاء والمشايخ والأكابر من أهل البلد ليسألوه عن سبب وصوله، لأنه خرج من البلد محاربا لأهلها، فوصلوا إليه، وسألوه عن ذلك
فأجابهم: أن وصولي هذا المكان لأجل طلب الولاية، لكون لا مستحق
(1) كذا في الأصل، ولعل المراد السنة التي؟ كان يوم السبت أول أيامها
- 126 - (1/126)
صفحة 116
لها غيري، ولا يجوز لأحد أن يتولى علي في حياتي، وإنما منعني الأمير محمد عنها، لأجل المضادة بيننا، والآن قولوا للأمير محمد وكافة أهل كلوة، أنهم
يسلمون إلى آلة الملوك ويخطبون لي حتى ندخل البلد فأوصلوا الجواب إليهم، فأجابوهم بأجمعهم الجواب الأول الذي أجابه
الأمير محمد المذكور.
فلما سمع هذا الجواب لم يلتفت، إلا أنه جهز ولده المسمى: سعيد بن حسن في جملة من جلائب، وصحبه خلق كثير من المسلمين والكفرة، فوصلوا إلى كلوة بعد صلاة العصر، ونزلوا جميعا، ودخلوا بيتهم المشهور في كلوة. فلما استقروا في نزلهم أرسل السلطان والأمير خلقا كثيرا ليحضروه بين
يدي الأمير، فانتزعوه هو وجماعته من أصحابه حتى أحضروه بين يدي الأمير فسألوه عن سبب وصولهم إلى البلاد، وهم قد خرجوا من البلاد محاربين، ومع ذلك أرسلنا إليكم جملة رسل أن تصلوا إلينا مصلحين فامتنعتم ذلك، والآن وصلتنا بهذا الخلق فما مقصودك؟
عن
فزعم أنه أرسله أبوه ليهيئ له منزله، وهو واصل غداة غد صلحا، فلم يصدقوه بذلك، بل قالوا: إنك ما وصلت بهذا الخلق إلا وأنت مفتن في البلاد، فأنكر ذلك، فقالوا له: إن كان مقالك صدقا فاحلف لنا يمينا بالله
تعالى وبالقرآن الكريم، أنك صادق بأنه ليس معك فتنة في البلاد
فحلف، ولما حلف قالوا له: أرسل إلي أبيك وأعلمه أنك قد حلفت يمينا بالبراءة من الفتنة، وأعلمه بأنه لا يرسل أحدا في هذه الليلة، بل يصبر الى الصباح، ونحن نمضي إليه، وندخله البلاد كما زعمت.
فأرسل إليه جماعة من أصحابه ومن أهل كلوة يعرفونه برسالتهم، فلما وصلوا إليه وأعلموه بخبر الواقع في كلوة، وتحقق منهم الخبر قبل رسل كلوة،
- 127 - (1/127)
صفحة 117
وتهيأ للوصول إلى كلوة في تلك الليلة
فلما سمع أهل كلوة ذلك حرسوا البلاد بالعدد والمدد، حتى إذا كان
الصباح لم يشعروا إلا وقد وصلت الجلائب من جهتهم بالجنود، فوصلوا
البلاد، وحصل بينهم الحرب، فتحاربوا حربا شديدة، فقتل منهم من قتل
بن
?
السلطان
وأسر من أسر، وأطلق من أطلق، وتشتت الجنود في الدسوت (1) والبحار. فلما سمع الحسن المخلوع بذلك لم يكن له هم إلا الفرار من ذلك المكان إلى بلاد مغم غوب خائفين وجلين، فمن ذلك اليوم أسسوا ذلك البلد إلى يومنا هذا، وهذا المتولي الآن ولد ولده الحسن بن محمد بن الحسين المذكور ابن الوزير سليمان بن الوزير يارك، وهو معاصر السلطان محمد الحسين بن السلطان سليمان بن الملك العادل المذكور، وأمه السيدة المصونة والدرة المكنونة مآنة بنت السلطان سليمان بن السلطان محمد المظلوم وكانت ولاية الفضل سنة الجمعة سنة واحد وتسعمائة من الهجرة النبوية. وفي سنة السبت توفي الأمير محمد كواب، وولي الامارة بعده الأمير إبراهيم، وفي زمانهما كانت آخر فتنة المخلوع، كما ذكرنا، وتوفي الحسن
المخلوع في زمانهما، وتولى بعده ولده محمد بن الحسن في تلك البلاد، وفي أثناء دولة الفضل وصل أرض مسمبيج بأنه ظهر قوم من بلاد الافرنج، وهم ثلاثة مراكب، واسم النوخذ الموتي، ثم بعد أيام بلغهم بأنهم مروا على كلوة، ولم يدخلوها، فقصدوا بلاد منفسة، ففرح بهمه صاحبها، ظانين بأنهم من أهل الخير والصلاح، وحقق لهم بعض من كان يعرفهم، أنهم أهل فساد، وما وصلوا إلا لينظروا البلاد متجسسين عليها حتى يحاربوها
(1) الدست كلمة معربة ومعناها: المكان
- ITA- (1/128)
صفحة 118
فعند ذلك احتالوا إليهم في قطع أناجرهم (1) ليجيبوا إلى البر، كي يهلكوا ويكونوا غنيمة للمسلمين، فعرفوا ذلك وسافروا إلى جهة منلد (2)، فلما راهم أهل منلد تيقنوا منهم الخراب والفساد، ففزعوا منهم غاية الفزع وأعطوهم كل ما طلبوه من ماء وحطب وزاد وغيرهم
ثم طلبوا منهم دليلا إلى الهند ثم إلى بلدهم، وكانت ذلك سنة الثلاثاء، وقيل سنة الأثنين، ولد مؤلف هذا التأليف يوم الاثنين ثاني من شهر شوال سنة أربع وتسعمائة، وذلك في دولة الفضل والأمير إبراهيم، ويسمى المؤلف باسم المؤلف المذكور. ثم. سنة الأربعاء السادس بعد التسعمائة وصل القبطان بيذرارس في جملة مراكبهم، فطلبوا من أهل كلوة الماء والحطب، وأن يطلع لهم السلطان، أو ولده، ليفاوضوه في بعض الحديث، فترجح الأمير، وأهل البلد أن يطلعوا عليه إلا شخصا من الأكابر فشخصوا له السيد لقمان ابن الملك العادل، فهيأوه هيئة السلطان، وطلعوه إليهم، ثم استقوا الماء في جملة جحال (3)، وأنزلوا بها الحمالون إلى السيف، ثم نادوا عليهم أن ينزلوا ليأخذوا الماء، وعند نزولهم وصل إلى السيف واحد من أكابر عبد (4) الأمير يقال له، حاج إبراهيم، الملقب
(4)
بحاج كتيت، وأمر الحمالين أن يحملوا ذلك الماء جميعا، فحملوه جميعا. فلما نزلت النصارى إلى السيف لأخذ الماء لم يجدوا منه قليلا ولا كثيرا.
6
،
فرجعوا إلى سفينتهم مغضبين، ثم سافروا إلى ملند، فتلقوهم غاية التلقي وأعطوهم جميع ما طلبوه من الماء والحطب والزاد، ثم تركوا عندهم سبعة أنفس
(1) جمع أنجر وهو مصنوع من الحديد الثقيل، يلقي في الماء عند رسو المركب ليثبتها (المرساة).
(2) كذا في الأصل، ولعله، ملند، وقد رأيت إثباته على حاله
(3) أوعية للماء.
(4) كذا في الأصل. ولعل المراد عبيد
-11 - (1/129)
صفحة 119
من النصارى المنتصرة وقالوا لهم: اثنان يجلسان عندكم، وأربعة أرسلوهم إلى
جزرات عند السلطان محمود (1) وواحد ارسلوه إلى كلوة، ثم سافروا فأما الاربعة الذين أرسلوهم إلى الهند ختنهم صاحب الهند وأسلموا،
واثنان بقيا في ملند، وواحد أرسلوه إلى كلوة
فلما وصلوا استشاروا فيما يفعلون به، ثم قالوا: إن هذه أمانة، ولابد أن أهلها سيأتون في طلبها، فالأصلح حفظها، وترجح لهم أن يسلموه الى حاج محمد بن ركن الدين الدابولي .. وكان هو وأخوه الأصغر الفقيه أيوب خازنين على المال، وذلك في زمان الأمير محمد كواب، ثم الأمير إبراهيم، وكان هؤلاء الاخوة أهل متجر عظيم، ومالية كثيرة، مالكين البلاد بالفضل والاحسان والغيث بالمسلمين.
فقام النصراني في البلاد فتجسس على أحوال البلد والبحث عن جميع
الأمور، وحاج محمد يعرف كل شيء، ويخبره بكل الأخبار من قليل وكثير لأنه كان منطوياً على (2)
(2)
"
ثم في السنة السابعة بعد التسعمائة من الهجرة النبوية سنة الخميس وصل نوخذا كندنوف في مركب واحد، وهو في الظاهر يظهر المتاجرة، ولكنه جاسوس في الباطن فتصاحب هو والحاج ركن الدين، وانتهز منه الفرصة لتدبير الفتنة والخراب، ثم سافر. وفي السنة الثامنة بعد التسعمائة من الهجرة سنة الجمعة وصل نوخذا المرتي المذكور أولا في عدة مراكب، ولما وصل طلع إليهم ذلك النصراني، وأخبرهم بجميع الأخبار وعن أحوال البلاد، وذكر لهم، أنه لا يصلح للولاية على كلوة سوي حاج محمد بن ركن الدين، لأنه صاحب فضل ومروءة، وصاحب البلد
(1) هو السلطان محمود الغزنوي (1001 م) من أشهر سلاطين الدولة الغزنوية في الهند (2) بياض في الأصل.
- Ir. - (1/130)
صفحة 120
سوي حاج محمد بن ركن الدين، لأنه صاحب فضل ومروءة، وصاحب البلد الذي فيها ليست له مروءة مع كثرة الأموال، لكنكم اشترطوا عليهم بأن يطلعوا إليكم الأمير إبراهيم، يحصل بذلك جزيل الهبات
فأرسل النصراني في طلب الأمير، فأرادوا أن يشخصوا له شخصاً آخر كما تقدم، فنبههم ذلك النصراني، فلم يجدوا منه بدا، فجهزوا الأمير إبراهيم
وطلعوه إلى مركبهم، وصحبه في الطلوع المقدم سليمان، والفقيه أيوب
والفقيه عمر، وهما أولاد الفقيه مفلح الملندي، وهما أخوال المؤلف
6
هذا آخر معلومات السيرة الكلوية أتينا بها كلها لعلاقتها بأخبار
الشيرازيين والعرب ملوك كلوة.
- 121 - (1/131)
صفحة 121
الكلام على كلوة كسواني وكلوة كفنجة
فعلى ما ترويه الأخبار أن كلوة كسواني كانت قبل وصول البرتغال إلى هذه الافريقية الشرقية كانت عاصمة لما جاورها من البلاد ومن المدن المهمة المشهورة في أيام حياتها، ولاشيء يماثلها يومئذ في هذه الافريقية في الضخامة والبناء وعدد السكان، وهي تبعد عن جنوب دار السلام على طريق البر 220 ميلا، وعلى ما ترويه السيرة الكلوية التي هي مختصة بأخبار كلوة، وقد أتينا بها من أولها الى آخرها، وعلى ما ترويه هذه السيرة في بعض معلوماتها أنها قد ألفت في القرن العاشر للهجرة، وقد ولد مؤلفها في يوم ثاني من شهر شوال سنة
904 هـ أيام دولة الفضل.
- 132 –
20 (1/132)
صفحة 122
الكلام على استعمار الشيرازيين لكلوة كسواني
فعلى ما ترويه السيرة الكلوية في الباب الأول منها، أن حسن بن علي الشيرازي هاجر هو وأولاده من شيراز في القرن الثالث للهجرة في سبع سفن، لا يتفق الباحثون على تاريخ وصول علي بن الحسن الشيرازي إلى ساحل إفريقية وإنشائه مدينة كلوة. وقد حددت الحوليات أنها أسست بعد مقديشيو بسبعين عاما. ولكن المتخصصين في تاريخ شرق إفريقية وهما (جيان وركسين) يرجحان أن يكون البناء هو سنة 265 - 976. وهذه الرواية على صورة الزعم، أن حسن بن علي رأى فأرة لها خرطوم من حديد تقرض بعض الجدران في شيراز، فتشاءم من ذلك خراب شيراز، فعزم على الانتقال من شيراز على حذو ما رأى مالك بن فهم في مأرب (1) من اليمن، وانتقالهم منها الى عمان). وقصة مالك بن فهم العربي مشهورة في بعض التواريخ، أما حكاية مهاجرة حسن بن علي المذكور فلم تذكرها التواريخ الأعجمية ولا العربية، فعلى هذا ليس وقوعها من اليقين المحقق
وثانيا كون هجرة حسن بن علي الشيرازي وقعت في القرن الثالث للهجرة، وذلك في أيام دولة بني العباس، وعلى ما ترويه أخبار الأهالي المسنين الذين اجتمعت بهم لما زرت كلوة المذكورة في سنة 1365 هـ الموافقة سنة، واجتمعت بالشيخ المسن، حسين بن محمود الغساني، المدرس في
1945 م،
(1) في الأصل بمد الهمزة من مأرب. (2) انظر، العوتبي، الأنساب، جـ 2. تحقيق محمد علي الصليبي ص 185 - 189 حيث ذكر مثل ذلك
برواية أخرى. (1/133)
صفحة 123
كلوة كسواني، أخبرني أن آثار البناء من أسوار وقلاع التي ترى في الجانب الشرقي من هذه الجزيرة إنها تنسب لهارون الرشيد العباسي، فعلى هذا أن العرب في أول صدر الاسلام هم الذين فتحوا كلوة كسواني وغيرها من سواحل هذه القارة الإفريقية الشرقية
ومما يزيدنا يقينا من تلك الرواية التي روتها السيرة الكلوية عن مهاجرة
حسن بن علي من شيراز على حسب ماذكرته هذه السيرة لا يقبلها العقل والقياس المعروض على الدلائل، ومقتضيات الوقائع ..
وإذا كان من المحقق واليقين مهاجرة حسن بن علي هو وأولاده ووزراؤه من شيراز، أفمن اللائق المستحب والحزم أن ينفرد عن أولاده بنفسه في سفينة، وأولاده كل واحد منهم في سفينة، فما معنى هذا الانفراد عن بعضهم بعضا؟ وكيف لما علم أولاده بأن سفينة والدهم وصلت هنزوان لم ينضموا إليه، ويكونوا جميعا مع عائلتهم وحاشيتهم في مكان واحد، أو أنه من اللائق والواجب على أولاده أن يتركوا والدهم وحده، وهو في حال الهجرة والسفر، فعلى هذه الروايات التي روتها السيرة الكلوية عن مهاجرة حسن بن علي لا يقبلها العقل، فما هي إلا خرافات وأحاديث ملفقة
وثانيا، أن السيرة تذكر أن السفينة السادسة التي فيها علي بن حسن بن علي ولد حسن بن علي المذكور هي التي وصلت كلوة، وعلي بن حسن هو الذي اشترى كلوة من مالكها الزنجي بقدر دائرة محيطها يطوقها ثيابا من كل لون،
فحالا بعد صفقة أدار الجزيرة كلها بثياب من كل لون
وثالثا، أن السيرة الكلوية تذكر، أن علي بن حسن المشتري لكلوة خاف من رجوع الزنجي إلى كلوة كسواني وغصبها منه أو قتله، فأمر بحفر الطريق التي كان المشاة القاصدون لهذه الجزيرة يعبرون فيها مع ثبور البحر حتى لا يتمكن الزنجي من العبور الى الجزيرة، هو وجنوده
- ITE- (1/134)
صفحة 124
يدلك أيها القارئ الفاهم أن هذه الروايات التي تذكر من استعمار
الشيرازيين في هذه الافريقية الشرقية غير قابلة للصدق، ولا يقبلها القياس المعروض على العقل السليم، أنه يتهيأ لعلي بن حسن المهاجر من بلاده ثياب كثيرة بقياس دائرة تلك الجزيرة في ذلك الزمن الذي لا توجد فيه آلات الماكينات للنسيج؟!، وكيف من الممكن أن يعمق الخور البحري بالأيدي والحفر، وإذا كان من الممكن ذلك، ألم تكن السفن موجودة في ذلك الزمن؟! ومن غير شك أنها موجودة، فما الذي يمنع ذلك الزنجي الكثير العدد من الجنود من أبناء جنسه أن يهاجم الجزيرة بواسطة السفن، ويأخذها من ذلك الغريب
الوحيد
وفي الحقيقة أن هذه الروايات عن الشيرازيين على صورة الزعم كما
أشارت السيرة الكلوية في أول عبارتها
وإذا كان من المحقق وصول الشيرازيين في هذه الافريقية في القرن الثالث الهجري، إما أنهم كانوا قادة جنود لملوك بني أمية، أو لملوك بني العباس، إذ من المشهور أن ملك بني أمية وبني العباس امتد إلى هذه الإفريقية، وانتشر فيها الاسلام في أيامهم.
وقد كان ملوك العرب يأمنون بعسكر العجم عن غيرهم، ومن المحقق أن جنود هارون الرشيد من العجم الجوار بر العرب لبر العجم، وثم تعقبوا في
هذه الافريقية على حذو المزارعة، وملوك اليعاربة في ممباسة
ومنها ربما افترقت فرق الاسلام في المذاهب والاديان، وكان هؤلاء المهاجرون من شير از على غير مذهب الشيعة، وأدت الحالة الاضطهادية الى مهاجرة هذه الطائفة من شيراز إلى هذه الافريقية، لأن مذهب الشيعة انتشر انتشارا عظيما في البلاد الفارسية، وتعصب له ملوكهم غير مبالين بفعل كل أذى يقابلون به سائر الأديان الاسلامية في ذلك الزمان.
- 135 - (1/135)
صفحة 125
كما ذكر ابن بطوطة لما زار شيراز في تاريخه في الجزء الأول، (ص 122)
أن ملك العراق في ذلك الزمان حمل الناس على الدخول في مذهب الشيعة
،
بالجبر، وما وقع على قاضي شيراز الذي كان على مذهب الامام ابن حنبل ورميه لكلاب كانت معدة لقتل ابن آدم حتى يدخل في مذهب الشيعة ورحلة ابن بطوطة لشير از كانت في القرن الثامن للهجرة، وثم تعقبوا في هذه الافريقية إلى ماشاء الله، وهذا أقرب للصواب، لكن على كل حال قد اضمحل اسمهم منذ قرون عديدة، وسلطانهم، إن كان لهم في هذه الافريقية سلطان، إذ لم تذكر التواريخ ولا المكاتبات التي هي منذ القرن التاسع الى القرن الثالث عشر للهجرة اسم شيراز، إلا ما يدعيه بعض الأهالي في هذا الوقت القريب، أنهم من الشرازيين، خصوصا منذ ثلاثين عاما، أما نفس السيرة الكلوية التي ألفت في القرن التاسع للهجرة فتذكر أن السلطان أبا
المواهب ملك كلوة عربي، ينتسب الى قبيلة المهدي من عرب الحجاز. وكذلك الآثار القديمة الموجودة الآن في الغابات وعلى سواحل هذه الافريقية الشرقية، أنها من بناء العرب.
وقد أتينا ببعض الأدلة فيما يلى بعد هذه العبارة من كون لهم الأسبقية في تواجدهم في إفريقية الشرقية، وروت هذه السيرة أيضا أن أسماء سلاطين كلوة والسنين التي حكموا فيها قد وجدت بعض أسماء أولاد السلاطين مطبوعة على صرف من نحاس مختوم موجود في جزيرة مافيا (1)، في موضع يوجد فيه أطلال بالية من تلك المدينة القديمة، ويوجد أيضا صرف نحاس على ساحل كلوة كسواني، وظفرت على صرف يشبه البيسة البرغشية (2) إلا أنه أخف وأصغر منها
(1) كذا في الأصل، وقد كتبت فوقه كلمة، شولة.
(2) عملة صغيرة القيمة منسوبة إلى السيد برغش بن الامام سعيد.
-197 - (1/136)
صفحة 126
قليلا، مكتوب على جنبه الأول، نقد داود بن سليمان، وعلى جانبه الثاني
تعاملوا بالاحسان
،
ولعمري أن هذه العبارة حقيقة أن تكتب بقلم من نور، وأي شيء
أفضل من الأمر بالإحسان، فالمعاملة بالإحسان من سعادة بني آدم، وهذه العبارة بالقلم العربي تدل على أن أصحاب هذه النقود عرب
وقد ارتقت ذروة السعادة والرخاء في أثناء القرن الثامن للهجرة والحادي عشر للميلاد، وامتد سلطانها الى سفالة، وكانت تشحن الذهب من معادن
زمبايو، وبنى ملوك كلوة القصور الفخمة والمباني المتقنة الصنع في كافة
6
مستعمراتهم على طول الساحل الافريقي الشرقي، وعلى الجزر المجاورة لها وأدخلوا عليها تمدنا لم تكن تعرفه هذه القارة الافريقية من قبل، ولم تزل محاسن أطلال مدنها ومبانيها وقصورها تدل على حسن الذوق وإتقان الهندسة مما يدهش الناظر، وخصوصاً جنيات أبوابها الحجرية البديعة الصنع، وأقواس دهاليزها، وكل ما هو ظاهر منها.
وكانت كلوة هي العاصمة لكافة المستعمرات الاسلامية العربية والشيرازية في كافة سواحل إفريقية الشرقية، وبقيت هذه الحالة إلى أن جاء البرتغال، ولم يبق في زماننا الحاضر في إفريقية الشرقية من تلك السيادة إلا رسوم
وأطلال. وقد زار الرحالة الشهير ابن بطوطة كلوة في القرن الثامن للهجرة في أيام إزدهارها، وذكر اسم سلطانها أبي المواهب، وذكر أن له اتصالا وروابط بعلماء الحجاز، وزار هذا الرحالة مقدشوة وكلوة، وذكر أن ملكها من البربر، ولم يذكر شيئا عن علاقة ملك مقدشوة وكلوة بشيراز، وكانت زيارته أقرب عهد من حياة
كلوة وازدهارها من القرن الثامن للهجرة.
- Irv - (1/137)
صفحة 127
وذكر مؤلف كتاب (كشف الغمة أن من علماء الاباضية الوليد بن سليمان بن مبارك الكلوي الأباضي من بلد الزنج، وذلك في زمن عادي بن يزيد البهلوي، فعلى هذا ليس من المستحيل أن يكون يومئذ لعرب عمان
علاقات واتصالات بكلوة في أيام ما كانت عامرة وعاصمة
ويفهم من كتاب السيد سعيد بن سلطان المؤرخ 13 شوال سنة
1262 هـ، وهذا نص كتاب السيد سعيد بن سلطان السلاطين كلوة: من سعيد بن سلطان إلى جناب أحبائنا الكرام العزاز كافة سلاطين كلوة، سلمكم الله تعالى، إن شاء الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، من طرف أهل نجاد وسلاطينهم ما لكم تعرض فيهم، يحوزون
على
بأنفسهم وحالهم حال أنفسهم، قائمين بذاتهم، وكل من يتعدى منهم. صاحبه فمرجع أمرهم إلينا، وأنتم كفوا أنفسكم عنهم، يفعل السلطان على أنفسهم ما شاء ويرضونه، وأنتم غنيون عن ذلك، والسلام، بأمره، خادمه
سليمان بن محمد بيده يوم 13 شوال سنة 1262 هـ
هذا مني، كتبه سعيد بيده
فعلى هذا، أنه في أيام دولة السيد سعيد بن سلطان كانت كلوة بها رمق
الحياة، وبقية من السلطان والنفوذ، وكذلك انجاوات المجاورة لكلوة
والحقيقة أن جميع البلدان الواقعة على ساحل البر الافريقي كانت من أقصاه الى أدناه جنوبا وشمالا زاهية، وذات نفوذ وسلطان، مابين حكامها في أيام دولة العرب من أولها إلى آخرها، ولم تنهدم وتضمحل هذه المراكز إلا بعد أن تدخل الاستعمار الانجليزي والالماني، فتبدلت الأوامر، وتغيرت الأمور حتى صارت إلى اضمحلال شرف أكابرها وقواعدهم وعاداتهم، وهكذا يداول الله الأيام بين عباده
- ITA- (1/138)
صفحة 128
رحلتنا إلى كلوة
لأجل الاطلاع على اثارها القديمة والحديثة
إنه في اليوم التاسع من شهر المحرم سنة 1365 هـ الموافق 15 ديسمبر سنة 1945 م سافرنا من زنجبار في باخرة حكومتها، المسماة، (آل سعيد)، ووصلنا دار السلام في الساعة السابعة من نفس اليوم المذكور، ونزلنا أضيافا بدار الشيخ علي بن سعيد البطاشي، وهو من أغنياء العرب فيها، فقابلنا بغاية الاحسان والكرم
من
6
وفي اليوم الحادى عشر من الشهر المذكور ركبنا سيارة قاصدين كلوة. فوصلناها في الساعة الثانية عشرة من صباح اليوم الثاني عشر، وقد قاسينا أنواعا المشقة، لصعوبة الطريق، من كثرة الوحل من المطر، وتبعد كلوة عن دار السلام 210 أميال تقديرا على طريق البر، وبعد ما أخذنا وقتا قصيرا من الراحة قصدنا مواجهة الإنجليزى الموظف بها، فقابلنا بما يليق بجنابه من الاحترام، وأخبرناه عن قصدنا، بأننا جئنا لزيارة الآثار القديمة في كلوة كسواني، والآثار الجديدة في كلوة كفنجه، لأن كلوة كسواني قد طوقها البحر، وكلوة كفنجة في نفس البر المولى، وكنا أولا وصلنا كلوة كفنجة، التي هي عامرة الآن)، ومكثنا بها يومين حتى نأخذ من الراحة نصيبا، وكانت كلوة كفنجة مدينة عامرة زاهرة، وابتداء عمرانها القائم بها الآن في زمن دولة أولاد الإمام، وكانت مركزا مشهورا في عهد دولة العرب، وسوقا معروفة من أسواق الدقيق، وكان يشحن منها للخارج الدقيق والأطعمة من أرز ولوبيا وغيرهما، فبنى العرب فيها والهنود
قصورا عديدة ومساجد ضخمة، وهي واقعة على ساحل البحر. (1) في الفترة التي زارها فيها المؤلف.
-179 - (1/139)
صفحة 129
وقد شاهدت قصورها ومساجدها المهجورة تتداعى إلى الخراب والدمار، ولكن فوق ما أصابها من الانحطاط ترى بها رمقا من الحياة، وبها موظف إنجليزي ووال)، ومعهد للطب، وطرقها جميلة، وقصورها التي على وجه الساحل مليحة.
يسكنها بعض من الهنود (الاثنا عشرية) (2) المذهب من الأجانب، أما من
العرب فليس فيها أحد يذكر.
ومن الحوادث التي وقعت في كلوة في عهد الألمان الحرب المعروفة (ماجي ماجى) ومعناه، يقال: إن أحد الإفريقيين قال لجماعته: اشربوا من ماء بعض الأمكنة، وكل من يشرب من ذلك الماء لا يؤثر فيه الرصاص ولا السلاح، والحقيقة، أنه خدعهم، فقد أثر الرصاص والسلاح فيهم،
والسبب، أن الإفريقيين أثار حربا على حكومة الألمان، وسببه الجزية، لأن الأهالي رأوا تسليم الجزية عليهم حملا ثقيلا، لأنهم لم يعتادوه في أيام دولة العرب، فقتل من الأهالى خلق كثير، لأن العرب كانوا في جانب الألمان، لأنه كما قيل: إن العرب اشتركوا مع الألمان، والشيخ راشد بن مسعود الوردي
(1) كذا في الأصل.
(2) الإثنا عشرية طائفة من الشيعة الجعفرية تقابل طائفة الاسماعيلية، وقد سميت كذلك لأنها تقول بإثني عشر إماما متعاقبين يبدأون بعلي بن أبي طالب وينتهون بمحمد المهدي الذي اختفى عام 873 م وسيعود في آخر الزمان، (حسب زعمهم، ويزعمون أن إمامهم الثاني عشر وهو محمد بن الحسن العسكري دخل سردابا في مدينة سامرا، شمالي بغداد بالعراق، وأنه اختفى في هذا السرداب خوفا على نفسه من بطش العباسيين وتنكيلهم بالشيعة عامة وأهل البيت خاصة، ويقول شيعته، إنه لايزال إلى الآن حيا، وأنه سيخرج من سردابه يوم القيامة على أنه المهدي المنتظر، الذي سيملأ الدنيا عدلا ويرد الحق إلى أهله في الأيام القليلة التي تسبق يوم القيامة، وأكثر الشيعة في إيران والعراق وسورية ولبنان يدينون بإمامة الأئمة الاثنى عشر، وتسمى هذه الطائفة أيضا باسم الموسوية نسبة إلى موسى
الكاظم.
- 1 {. - (1/140)
صفحة 130
حمى ألمانيا (1) في مكان يسمى الونفونى، وقد أجازته حكومة الألمان بمال عظيم على فضله
ومن الحوادث التي كانت في عهد الألمان)، أن الشيخ سليمان بن سعيد بن سليمان الوردي العماني وقعت بينه وبين الألمان ثورة وحرب، وعن العلم، أنه قتل ستة رجال من الحامية الألمانية، وتمكن من الفرار برا إلى بنادر الصومال، وكان ذا ثروة، وقد أخذ من أمواله الذهب فقط، وسافر لعمان بعد ما كابد مشقة عظيمة، وكانت هذه الحادثة سنة 1888 م.
(1) كذا في الأصل.
(2) في الأصل، الجرمن، ويلتزم المؤلف ذكر لفظ الجرمن بدل الألمان.
-181 - (1/141)
صفحة 131
الولاية في كلوة كفنجة
إن المتولين في كلوة كفنجة هم سعيد بن سالم من أولاد بنادى من قبيلة الحارث في أيام السيد برغش بن سعيد، وحمود بن عبدالله الحوسني، وتولى عليها رجل من بنى توبة، وتولى خميس بن سالم الحوسني ثم اخوه محمد بن سالم، ثم محمد بن سليمان السعيدى ولد منه، وربما أحد غيرهم، لم نطلع
على أسمائهم
وفي وقت الألمان تولى سيف بن عامر المغيري، ثم نقل إلى شولة، وراشد بن مسعود الوردي، ثم تولى فيها عمير بن سليمان البحري ومحمد بن عبد الرحمن صديق الهمداني، وواليها الحالي (1) شايب بن أبي بكر الأنجزيجي في أيام الدولة البريطانية. وفي يوم 14 المحرم سنة 1365 هـ و 20 ديسمبر 1945 م قصدنا زيارة كلوة كسواني، البلدة القديمة العهد على سيارة قدمها لنا الموظف الإنجليزي الذي أسلفنا ذكره، فقطعت بنا السيارة مسافة خمسة عشر ميلا ووصلنا الساحل، وعبرنا في زورق مسافة ميلين، فوصلنا في الساعة الثالثة، وتلقانا الشيخ حسين بن محمود الغساني، وهذا الرجل طعن في السن، عمره 75 سنة، وهو يعلم العلوم الإسلامية، محترم معظم من أهل كلوة
ونزلنا في ضيافته، وقابلنا بجزيل الإكرام، وتلقانا شيخ (1) البلد وبعض من أكابرها، لأن جناب الموظف البريطاني أرسل إليهم من يخبرهم بقدومنا.
(1) في الفترة التي كتب فيها المؤلف مادة كتابه.
-1 {Y- (1/142)
صفحة 132
وكلوة كسواني هذه على ساحلها بناء قلعة واسعة، قيل: إنها من بناء قيد الأرض الإمام سيف بن سلطان اليعربي، وقد هدم البحر منها جانبا، وفي الحقيقة أنها تشبه بناء قلاع عمان، ومكتوب على بابها، نصر من الله وفتح قريب سنة 23 محرم سنة 861 هـ
وقد مضى على هذا التاريخ منذ كتب خمسمائة وأربع سنين، وكتابته بالخط العربي، ومن أول دولة اليعاربة العرب العمانيين إلى الآن مائتان وخمسون سنة، لأن أول استلامهم لممباسة من البرتغال سنة 1110 هـ، وربما كان بناء هذه القلعة من أعمالهم، واخذوا هذا الباب من بعض حصون كلوة القديمة، أو أن بناء هذه القلعة بهذا التاريخ، وزاد أئمة اليعاربة فيها، والعلم
لله تعالى، حتى قيل: إن السيد سعيد بن سلطان زاد في بنائها
ثم قصدنا الآثار (1) القديمة التي لم يتحقق مقدار عمارها الصحيح، فدخلنا أولا المسجد الذي تنبئ حالته أنه مرت عليه مئات من الأعوام، وهذا المسجد أحد المخبرين عن عظمة كلوة وعلو شأنها وقوة سلطانها في أيام ما كانت حية، وهذا المسجد يسع مئات من المسلمين من المصلين، وفيه محرابان قد بنيا على الهندسة والاتقان بالحجر والنورة، وقد بقي فيه الآن 29 اسطوانة قائمة، والبقايا منقعرات، مسقف بالزج ما بين أربع الاسطوانات زج على صورة القبة، ومنظر هذه القبب مليح غريب
ثم نظرنا مسجدا صغيرا بقرب هذا المسجد مبنى بالزج، يسع ثلاثين مصليا في القياس وفيه بقية من رونق الحياة، ولكنه كذلك يتداعى إلى الخراب، ولست أدري ما سبب تقارب هذين المسجدين من بعضهما البعض، فربما هذا المسجد الصغير كان للنساء أو أن في كلوة مذهبين، أباضيا أو سنيا أو
شيعيا
(1) في الأصل، مأثر. (1/143)
صفحة 133
ثم تجولنا نسرح النظر في آثارها، فرأينا من تلك الآثار قصورا وحصونا.
وكلها مهجورة، وهي تقع بمغرب هذه الجزيرة.
،
وقد اخبرنا الشيخ حسين، أنه يقال، إن بناء القصور التي على الساحل هي من آثار الشيرازيين، والآثار التي تبعد قليلا عن ساحل البحر من آثار العرب، ثم قصدنا الآثار التي بشرق هذه الجزيرة، وهي تنسب لهارون الرشيد العباسي، والبعض منها ينسب للبرتغال، وهي آثار أسوار حجرية، وقلاع أو بروج على تلال عالية تشرف على البحر، والبعض من هذه الآثار قد هدمها ماء البحر، وآبار واسعة الدائرة، وقبور مسقفة بالحجارة وتنبئ هذه الآثار. أنها في أيام حياتها ذات عدة وعدد وشهرة، وأنها أقدم عهدا من الآثار التي بالجانب الغربي، لأنه بقي من هذه الآثار رسوم غير عالية البناء قد انهدمت بمرور الأعوام العديدة.
ثم قيل لنا، إن بالقرب من الآثار الغربية أربعين قبرا، يقال فيما يحكى، أن أصحاب هذه القبور ماتوا في يوم واحد، فنظرنا قبورا مسقفة، الواحد يتلو الواحد، وعلى كل قبرين دائرة بناء حجرى،، وياللأسف لم نظفر بتاريخ يدلنا على أصحاب هذه الآثار وأصحاب القبور إلا ما وجدناه مكتوباً من
أن
التاريخ على القلعة الساحلية التي أسلفنا ذكرها، وقد كان غاية طلبي عسى أظفر على تاريخ بحجرة أو مسجد أو قصر، يدلنا على أصحاب هذه الآثار،
لكن بموجب روايات الأهالي، أن الآثار الشرقية من هذه الجزيرة تنسب لهارون الرشيد، وهي آثار بقي منها رسوم غير عالية البناء، وتدلنا هذه الآثار على أن العرب أول من اتخذ هذه الجزيرة عاصمة، وأثروا فيها البناء والحصون والقلاع، لأن دولة بني العباس في صدر الإسلام، ولا شك أن هؤلاء الشيرازيين الذين يذكرون أنهم أثروا هذه الآثار كانوا قادة الجنود بني العباس حسبما ذكرناه آنفا، إن كان للشيرازيين آثار.
-188 - (1/144)
صفحة 134
وتزيدنا آثار «أمبوني» التي بين بوغامويوا ودار السلام، وبها آثار قبور
عديدة مبنية بغاية الاتقان والهندسة، إذ وجدنا على قبر من قبورها هذه العبارة هذا قبر، وهو مى مسعود بن السلطان شيق علي بن السلطان شيق محمد البراوي سنة 1126 هـ) وكلمة شِيْقِ ربما لقب السلطان، والمشهور الآن شوفى بالفاء أو شومفي، ربما صح تحريفها من المتقدمين أو المتأخرين، وكلمة براوي
ربما أن أصل هذا السلطان من بلدة براوة، التي هي من بلدان الصومال
"
لكنهم يعرفونهم أنهم من قبيلة الحواتم، والحواتم عرب، وكثير من العرب يسكنون براوة، ووجدنا تاريخا على قبر من قبور تلك الآثار، وهذه عبارته «هذا ضريح مي مدِ بن حمد مي السيد محمد كف جمعة تاتوسنة 163 هـ وكلمة كف سواحلية، معناها: مات، وجمعة تاتو: يوم الاثنين
ومن الآثار الموجودة في كلوة بقرب مدينة بواغا مويوعلى مسافة ثلاثة أميال من جنوبها، وبها قبور عديدة ومسجدان، بينهما مسافة قريبة، ولم نجد تاريخا على هذه القبور التي بنيت على غاية التنظيم والجمال، غير أننا فهمنا كتابة على قبر هناك، أنه توفي علي بن حسن سنة 551، وبقية العبارة متدمرة، ولم نر أثر بناء ومساكن لأصحاب هذه القبور، وربما كانت أبنية مساكنهم من الطين، قد غيرها الزمان، أو أن أكثر همهم في التشييد والبناء على القبور بالحجارة، سوى بناء قلعة (أبويني)، ويقال إن بناءها من عهد قريب في زمن السيد سعيد بن سلطان، وإلى أيام وجود الألمان كانت حية. وفي أيام السيد ماجد بن سعيد كان بها رابطة عسكر وجمادار، وموقع هذه الآثار في تل مرتفع يشرف على البحر، ومنظر البحر منها جميل.
ونرجع إلى أخبار كلوة كسواني، ومما يرويه الرواة الآن، أن في كلوة كسواني 360 مسجدا في أول أيام ازدهارها وعظمتها، وأن دولة من دول ذلك
11801 (1/145)
صفحة 135
العصر أرادت الهجوم عليها، وقد هيأت أسطولا بحريا لمهاجمتها صباحا، والأسطول راس في البحر، فلما طلع الفجر سمعوا 360 آذانا، فاندهشوا، واخذهم الرعب والخوف، فرجعوا على أعقابهم، وربما أن هذه سياسة من سكان كلوة في الحرب، وإلا فكلوة هذه لا تسع ولا يحتاج سكانها إلى 360 مسجدا، والمسجد الباقي فيها يسع المئات من المصلين
ولما اختار الملوك القدماء كلوة كسواني عاصمة لمملكتهم في افريقية الشرقية، وهي جزيرة صغيرة يخترقها النظر من أولها إلى آخرها، ولا يزيد طولها على ثلاثة أميال، وأرضها حجرية، وليس بها شيء من زراعة جوز الهند، وشيدوا فيها الحصون والقصور والمساجد، وتركوا نفس البر أن يتخذوا في سواحله مركزا المملكتهم، مثل كلوة كفنجه، وهي أوسع أرضا، وتصلح فيها زراعة جوز الهند وغيره، أو في غير كلوة كفنجة كمثل ليندي أو الرفيج، أو غيرهما من الأمكنة، أو في سائر الأمكنة الجنوبية، إذا كان مرادهم مركز الحكومة في جانب الجنوب من هذه الإفريقية الشرقية
لكن يتبين للمتأمل. أن أولئك الملوك قد اتخذوا كلوة كسواني حفاظا منهم على صورة الحصن من مهاجمة الزنوج في نفس البر، إذا الزنوج في البر منذ الزمن القديم، وكانوا أهل شجاعة وسطوة، وفي الأزمنة العتيقة لم يكن
موجودا استعمال البنادق والمدافع التي يقدر أن يدفع بها القليل والكثير
ولا يبعد من نفس القياس أن أصحاب هذه الآثار المتكونة مثل (غيدة) في جانب كينيا، وشولة، وكلوة كسواني في جانب تنجانيقا، أنهم عجزوا عن مقابلة الزنوج، وكان زنوج البر شديدي الوطأة على كافة المستعمرين في سواحل هذه الافريقية على ما تنبئنا الأخبار في أيام دولة العرب العمانيين. فالعرب يأخذون الأمم القاطنة في البر والسواحل بالتودد والإحسان، ولم
-187 - (1/146)
صفحة 136
تنهدم قوتهم وتضمحل إلا في أيام استعمار الدول الأوربية، لأن أوربا أخضعت العالم بالقوة الهائلة والسلطان القاهر حتى لانت وذلت أهالية
وفي يوم 16 محرم سنة 1365 هـ سافرنا من كلوة كفنجة (1) قاصدين دار السلام، فوصلناها في اليوم السابع عشر، ونزلنا بدار الشيخ على بن سعيد البطاشي، وقد توفي هذا الشيخ الجليل في شهر محرم سنة 1369 هـ بدار السلام حال رجوعه مريضا من حج بيت الله الحرام
وقصدنا بعد رجوعنا من زيارة كلوة زيارة بواغا مويو التي تبعد عن دار السلام بخمسة وأربعين ميلا، شمالا، على سيارة قدمها لنا الشيخ علي بن سعيد البطاشي، وأصحبنا ولده ثابتا، وذلك باليوم الثاني والعشرين من المحرم سنة 1365 هـ الموافق 28 ديسمبر سنة 1945، ونزلنا أضيافا مع الوالي المحترم غلام رسول البلوشي، وقابلنا مقابلة جميلة. ثم قصدنا مواجهة الموظف الإنجليزي مستر ويبب، فلم يقصر الموظف
في احترامنا.
وقد اتخذ العرب هذه البلدة فيما مضى مركزا ومحطة للتوغل في داخلية البر الإفريقي، لأنها أشكل قصد المسير لبلدة (تبورة) التي تبعد عنها نحو 300 ميل، ومن تبورة تشعبت الطرق وتفرقت للأسفار، للتجارة جنوبا وشمالا
ومغربا، واتخذ العرب تبورة محطة لتجارتهم، ولكون زنجبار هي. إفريقية الشرقية، وإليها تصدر البضائع من الهند وغيرها، ثم تصدر هذه البضائع من رنجبار إلى الخارج، واتخذ العرب بلدة بواغامويو مركزا لأنها أقرب إلى زنجبار، وبنى فيها العرب والهنود قصورا عديدة، وبقيت زاهرة في طليعة البلدان المشهورة، وكان عمرانها في زمن السيد ماجد بن سعيد، لكن رونقها
ازداد في أيام دولة برغش بن سعيد
(1) كذا في الأصل.
- 1 {Y- (1/147)
صفحة 137
ولما احتلها الألمان وعملت سكة الحديد القطارية من بندر السلام إلى داخلية البر بدأ ظلها يتقلص، وصار العرب يهجرونها شيئا فشيئا إلى أن خلت من العرب جميعهم، فصارت قصورها خالية خاوية على عروشها، وانتقلت منها
التجارة والعمران إلى دار السلام التي هي الآن عامرة وذات عمران طائل.
أما بواغا مويو فبعض قصورها قد هدمت و انهدمت، والبعض منها على الخراب، وبها من الأجناس الآن بعض من الهنود الاسماعيلية، بقدر مائة
نفس، وبعض من البلوش، أما من العرب فليس بها أحد يذكر.
أما بناء الأكواخ لسكنى الافريقيين فتزداد فيها
ولما احتلتها الألمان نظموا فيها طرقا واسعة، وبنوا فيها قصرا فاخر لاقامة الموظف الألماني وإدارة للجمرك، ومستشفى ومدرسة، وبقيت مركزا لمقابلة ما جاورها من البر، وهكذا إلى يومنا هذا في أيام دولة الانجليز عليها، وعلى غيرها من مستعمرات الألمان في إفريقية الشرقية، وذلك بعد تمام الحرب العظمى الكونية التي بدأت في سنة 1914 م الموافقة لسنة 1333 هـ. وقد رأينا من واجب التاريخ أن نذكر أسماء الذين بنوا القصور من العرب في هذه البلدة لتبقى أسماؤهم: سليمان بن زهير الجابري، محمد بن قاسم الريامي، محمد بن سليمان الموهوبي، سيف بن خلفان الخنجري، جمعة وعبد الله ابنا نصيب المطافيين، ناصر بن سالم المسروري، خميس بن راشد الريامي البراوي، سيف بن ساعد، ناصر بن مسعود الحارثي، علي بن سلطان المعمري، سعيد بن سيف
السناوي، الصوافي المعروف بوان أمرومة، عبد الله بن بهلج الوهابي
،
- IEA- (1/148)
صفحة 138
(1)
حمود بن سعيد الوردي، حسين، محمد بن غانم الشحري
سعيد بن باقرم الشحري، سالم ومحمد ابناء عبد الله الشيخ، عمر مسعود بن عبد الله الرواحي
(1)
،
،
وفي بواغا مويو بناء مسجد كبير للاباضية، يعرف بمسجد ولد ساعد وبها مسجد كبير واسع جدا، به ست عشرة اسطوانة، ومساجد أخرى، ونور الاسلام بها مضيء ساطع، بضد كلوة كفنجة، وبقدر 32 نفرا من الهنود الذين بنوا القصور في البلدة زمن العرب، ومن البلوش محمد ومحمود أبناء لشكو، وإسماعيل بن علي، وعبد الله حاجي عبد الله أما الولاة في هذه البلدة من عهد السيد برغش بن سعيد إلى الآن، فهم محمد بن عبد الله من عرب عمان، وناصر بن سليمان اللمكي، وعمير بن سليمان اللمكي، وعامر بن ناصر المعمري في أيام دولة الألمان، ورمية خادم
مير.
وفي أيام الانجليز، وواليها الحالي غلام رسول البلوشي، وربما ولاة غير هؤلاء، لم تبلغنا أسماؤهم، أما رؤساء العسكر فهم من البلوش، وهذه
أسماؤهم: عيسى كناري، صابر حسين، خان محمد، ومركزهم في كواله التي تبعد عن بواغا مويو بقدر ثلاثة أميال، وقد أتينا على خبرها في سياق أخبار الآثار
القديمة في الكلام على كلوة
أما
بواغا مويو فماؤها عذب في غاية العذوبة، يشبه ماء زنجبار، بعكس
ماء دار السلام وكلوة، فإن ماءهما غير جيد، وبها أشجار الأمبا، وجوز الهند جيد، وهي تصلح أن تكون منتزها لتجار دار السلام في الصيف، فإن دار
السلام في وقت الصيف بها وهج وحرارة شديدة من قوة الشمس
(1) بياض في الأصل.
-189 - (1/149)
صفحة 139
الفصل الرابع أخبار تانفة
عزمنا بمشيئة الله تعالى في يوم 9 شعبان سنة 1369 هـ على زيارة تانغة وينغاني طلبا للأخبار القديمة والجديدة التي حدثت في أيام المزاريع، وفي دولة اليعاربة، والتي وقعت في أيام دخول الألمان قبل الحرب العظمى، والتي كانت
في أيام دولة الانجليز، وحوادث ثورات الشيخ بشير بن سالم بن بشير، وغير ذلك من الأخبار التي توجد في ذلك الطرف فعبرنا في ذلك اليوم على الطائرة أنا والشيخ محمد بن عمير الهنائي من
الحارثي
،
زنجبار عصرا، وتلقانا في محطة الطيران بتانغة المشايخ سعيد بن عبيد الشرقي وناصر بن سالم الحبسي، وحميد بن علي بن حميد البحري الهنائي ونزلنا عندهم ضيوفا، وتفضل علينا الشيخ علي بن حميد البحري الهنائي بهدية، ما وجدناه عنده من الأخبار المدونة في كتاب خاص، كما سيأتي ذكره، إن شاء الله تعالى، وإني أشكره وأشكر الذين نزلنا معهم، وأكرمونا غاية الاكرام، ومن
بينهم الشيخ سالم بن محمد الريامي الذي أحسن وفادتنا.
وفي يوم 16 شعبان رجعنا قافلين لزنجبار على متن الهواء، وذلك بعد
So
- 10.-
زيارتنا بنغاني. (1/150)
صفحة 140
قبائل عرب عمان بتانغة
القبائل العمانية المتوالدة في تانغة قبل أن يتدخل السادة أولاد الامام في
أحكام تانغة وسائر هذه الافريقية، وهم:
علي.
قبيلة السعديين، قبيلة الرياميين. وأولهم قاسم بن غريب. قبيلة بني بحري من بني هناة، وأولهم عبد الله بن مسعود بن خلفان بن
ثم أتى بنو بيمان، وأولهم عبد الله بن سعدون، ثم الجنبة وأولهم صالح بن عبيد بن جابر. أما قبيلة السعديين فهم أولاد عمير اصطمبول، الموجودون الآن.
ومن الرياميين الآن سالم بن محمد، وبعض من ذراريهم. والموجودون من بني بحري الآن على بن حميد البحري وأولاده وأكثر قبائل العرب العمانيين المعروفين في بلدة تانغة في تاريخ سنة 1369 هـ الحبوس، والزكاونة، وهم الأكثر، والشرقيون، والموجود بتانغة منهم أولاد سعيد بن عبيد الشرقي، ومن الحبوس ناصر بن سالم الحبسي، وهما اللذان نزلنا عندهما ضيوفا، وقابلونا بجزيل الاكرام، فنشكرهما ونشكر الشيخ حميد بن علي بن حميد النحري الذي أقمنا بداره، رعاهم الله وأحسن إليهم، وزادهم من فضله
-101 - (1/151)
صفحة 141
الأهالي بتانغة
إن سلاطين الأهالي الأصليين القدماء بتانغة قبيلة لعلها تكون الجلنديين وهم حكام عمان وقت ظهور الإسلام ويزعمون أنهم من العرب، وأنهم من نسل أحمد ومحمد ابني سعيد الجلنديين (1) واسم سلطانهم كمويري في زمن السيد سعيد بن سلطان، واسم زعيمهم الآن (أمبوته) ولقبه (شكلوداف) وهو مسلم، وكان أبوه مسلما كذلك، بل أكثرهم مسيحيون، ومنهم من لا دين له، وقبيلة بهاري الذين لا دين لهم يدفنون موتاهم في حفرة غريزة) إلى الرقبة، وتبقى رقبة الميت ورأسه خارجين عن الأرض، ثم يغطى عليهما بقدر أو غيرها، وإذا ذهب لحمها وبقي العظم خالصا من اللحم يأخذون الرأس ويكون تذكارا معهم، وهذه العادة باقية معهم الى الآن، وخصوصا موتاهم
المسنين
وقد كان لقب زعماء السواحليين القاطنين على الساحل من واسيني إلى
دار السلام، ديواني، وكان هذا اللقب منحتهم إياه سلطنة زنجبار. وقد قص علي الشيخ علي بن حميد البحري الهنائي، المستوطن هو وآباؤه وأجداده في تانغة منذ قديم الزمان عن أخبار تانغة ومتعلقاتها، وعن أهلها الأقدمين والمتأخرين، وعن أيام العرب وأخبارهم في زمن السادة البوسعيد والمزاريع، وما كان واقعا في دولة الألمان منذ الاستيلاء على هذا القسم، المسمى بالمرائم، وحده من جاسيني (3) شمالا إلى الحد الفاصل بين حكومة البوسعيد والبرتكيس في جانب الكوس، وما كان في أيام الحرب العظمى التي وقعت في سنة 1914 م بين الألمان والإنجليز في تانغة، والحوادث الكائنة في أيام
الحرب الكونية في سنة 1939 م.
(1) في الأصل: الكلنديين. (2) أي وقوفا كغرس الزرع.
(3) واسيني وهي جزيرة مقابلة لممباسة.
- lor- (1/152)
صفحة 142
خبر الولاة بتانغة
إن من الولاة القدماء بتائغة في أيام المزاريع اصطمبول بن كومب
السعدي، وكان في ولاية سالم بن حمد المزروعي، وقاسم بن غريب الريامي،
(1) ° -•-
عقيدة شوما، عقيدة زيرا وهوم
والولاة الذين كانوا في أيام السيد سعيد بن. سلطان
هم محيي
الدين بن
شيخ القحطاني، ومحمد بن شيخ، وعلي بن منصور وعبيد الحضرمي، وسليمان البلوشي، وجمدار بن عبد الله البلوشي، وجمدار آخر من البلوش، ومحمد بن عبيد، وسليمان بن عبيد والولاة الذين كانوا في زمان السيد ماجد بن سعيد هم، عبد الله بن علي، وسالم بن محمد، ومحمد بن عبيد، وناصر بن محمد اليعربي، وزاهر بن محمد الصلهمي، وسعيد بن رشيد، وسالم بن سعيد الفرعي، وسعيد بن خلفان السعدي، وسيف بن شيخان، وهاشل بن سالم الهدابي، وسعيد بن خلفان التوبي، وحارب بن حماد الحوسني، وخميس بن سالم الحوسني،
6
وحمد بن سالم الحوسني، وسليمان بن ناصر الخروصي، وزاهر بن سويد ومحمد بن خويطر الحوسني والولاة الذين كانوا في أيام الجرمن (الألمان هم: کومب بن وزير السواحلي، ومحمد بن سليمان الخروصي، وسالم بن مسلم الحوسني، وعبد الله. بن أحمد العجمي، وعلي بن ديوان السعدي
والولاة الذين كانوا في أيام الانجليز هم الخضر بن الخضر الريامي، وشريف بن صديق بن منصور، وجمل الليل، وعلي بن حميد البحري الهنائي وعبد الرحمن بن علي السعدي، وهو الوالي الحالي بتاريخ 1950 م الموافقة لسنة
1369 هـ (1) كذا في الأصل.
- 153 - (1/153)
صفحة 143
القضاة بتانغة
كان عبد الله بن المزروعي قاضيا في أيام المزاريع، وكان عمر بن اصطمبول السعدي وخميس بن سالم الريامي قاضيين في أيام الألمان، وكان علي بن زهران السعدي قاضيا، ثم صار واليا، وهكذا كان علي بن حميد البحري الهنائي قاضيا ثم صار واليا، وكلاهما في أيام الانجليز.
حروب الألمان والانجليز في تانغة
إن الحرب الواقعة في تانغة بين الألمان والانجليز سنة 1914 م الموافقة لسنة 1333 هـ وكان قائد الألمان منهم سمي (من) متنه، ودخل الانجليز تانغة، ثم زحف سكران الألماني بجيشه القليل وأخرج الانجليز من تانغة، وقاتلهم بشجاعة مشهورة، لأنه كان من الشجعان المشهورين، وقتل في يوم الأربعاء 5 من ذي الحجة سنة 1333 هـ في تانغة، ودفن قرب المبويو التي بقرب الساحل من تانغة، وكان جيشه من السواحلية وسكوما وتنغوني
وبقيت الحرب في تانغة يومين، وولد سكران يوجد الآن بتانغة متحصلا
على رخصة الاقامة في شانبة (1) له من أعمال تانغة
ووقعت في سنة 1939 م ثورة بين الانجليز والعمال السواحلية.
(1) أي مزرعة.
- 10 {- (1/154)
صفحة 144
أخبار بنغاني
بنغاني بلدة ساحلية من جانبها الشرقي على البحر المالح، وجانبها الكوسى على حافة شط الماء الحلو، وهي عبارة عن بلدة صغيرة، جميلة
،
الشوارع، فيها بيوت حجرية للعرب والهنود، ومساجد جميلة المنظر للعرب. والبيوت على جوانب شطها، ويقال إن أصل هذا الشط من كليمانجارو، وعرضه يختلف في بعض المواضع، وربما يبلغ ربع ميل في بعض المواضع، وفي بعضها أقل من ذلك
وبها مزارع من جوز الهند والفوفل والموز، وفي مغربها على مسافة ثلاث ساعات مكان يسمى (مَوْيَة) على حافة الشط، بها مزارع جوز الهند والموز والفوفل، وبهذا اشتهر بنغاني برزاعة الموز حتى إنها تصدر منه إلى الخارج، إلى
ممباسة وزنجبار ودار السلام. وأكثر أملاكها لبني لملك وبني عبد السلام وغيرهم من العرب، وهي تبعد عن تانغة 32 ميلا إلى الجنوب، وكانت من مراكز العرب المشهورة التي تصدر منها البضائع للتجارة إلى داخلية البر الافريقي، لما كانت الاسفار على
الاقدام
وكان وصولنا لها يوم الاحد، العاشر من شعبان سنة 1369 هـ، ورجعنا
منها يوم الاثنين 11
1100 - (1/155)
صفحة 145
العرب القدماء في بنغاني
،
كان
إن العرب القدماء في بنغاني الشيخ ناصر بن محمد بن عبد السلام نزوله في بنغاني في أيام دولة السيد ماجد بن سعيد، ثم تعقبه محمد بن عزيز بن
عبد السلام في زمن السيد برغش بن سعيد، ثم الشيخ خلفان بن عزيز بن
عبد السلام.
ومن ذريته الآن في بنغاني محمد بن خلفان بن عزيز، الذي تفضل علينا بهذه المعلومات، وأهدى إلي رسم الشيخ بشير بن سالم بن جمعة، وأخيه حمد، وهما من بني بو حسن جعلان، ويوجد من ذريتهما الآن في بنغاني مبارك بن محمد بن سالم، وسليمان وسيف أبناء حمد بن سالم بنو بو حسن، ثم سالم بن
علي بن سالمين، مولى بني هناة، وهو أقدم عهدا في بنغاني من بني بو حسن
،
وهو الذي بنى المسجد في بنغاني سنة 1303 هـ في دولة السيد برغش بن سعيد، ثم الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي. وكان واليا في زمن الألمان، وله أملاك طائلة في بنغاني، وكان أخواه راشد وعلي من المستوطنين بينغاني، وقد استوطنها الآن الشيخ عبد الله بن محمد اللمكي، وهو الذي نزلنا عنده ضيوفا. وأكرمنا
إكراما حاتميا، فجزاهم الله عنا جميعا خيرا.
-107 - (1/156)
صفحة 146
قبائل الأهالي
1) وديغو، وبندي، وسمباء، وريغوه، وروفوء، ومبوغ، وسفيجو، وتايته، وبهاري، وبعض من قبيلة ودروما، وتاونغوا.
وهذه القبائل ترجع أحكامهم إلى تانغة والأغلب من قبيلة وديغوا وعموم قبيلة، وسغيجوا، وأكثر قبيلة وريغواو
مسلمون.
(2) وتوجد قبيلة شيرازي المنتسبون إلى العجم، وهم مسلمون كلهم والعرب العمانيون القدماء الموجودون من قرون عديدة،، والجديدون من
عرب عمان، المعروفون (ومانغة).
والعرب الحضارم (1)، وهم أكثر عددا.
وللعرب العمانيين القدماء أملاك أراض وأشجار جوز الهند وكانت تانغة داخلة في أحكام المزاريع لما كانوا مستقلين بأحكام ممباسة
والجزيرة الخضراء.
(1) أهل حضرموت
-10 V- (1/157)
صفحة 147
ولاة بنغاني
إن الولاة في بنغاني في زمن السادة آل بوسعيدهم، عبد القوي
،
الخضرمي، وسالم بن علي بن سالمين مولى بني هناة، وعلي بن ناصر اللمكي وفي زمن السيد برغش خلفان بن عزيز بن عبد السلام، ومحمد بن عبد الرحمن بن صديق، وقائمة بن محمد باعلوي، وهو في أيام الانجليز، وآخر الولاة في بنغاني. وفي سنة 1305 هـ أهدت شركة ألمانية لناصر بن سليمان اللمكي كتارة (1) (مكتوب في حديدتها) إكرام شركة ألمانية لناصر بن سليمان، برلين سنة 1305 هـ، وفي جانبها الثاني مكتوب فيه من غير سبب لا تسلكوني من غير مجد، لا تغمدوني، نصر من الله وفتح قريب ولعل هذا سهومن الكاتب في إهداء هذه الكتارة للشيخ ناصر بن سليمان، لأن المشهور إهداؤها لولده الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي، والله أعلم
وفي عام 1307 هـ الموافق لعام 1890 م أهدت المستعمرات الألمانية المعروفة بالمرائم في هذه الافريقية سيفا مذهبا، بواسطة الشيخ الجليل
سليمان بن ناصر اللمكي، الذي قدمه بنفسه الجلالة ملك الألمان في برلين مطرزا بصفائح الذهب، وعصا ذهبية بغاية الهندسة والاتقان، وفي جانب هذا السيف الوجيهي مكتوب هذه العبارة «بسم الله الرحمن الرحيم، إلى حضرة صاحب العز والاقتدار جلالة السلطان، والملهم المعظم، قيصر ألمانيا، ملك بروسيا، سلمه الله تعالى، وأبقاه، ونصره على أعدائه، نصر من الله وفتح
(1) سيف صغير.
-101 - (1/158)
صفحة 148
قريب ـ بواغامويو وما تعلق بها، تانغة وما تعلق بها، سعدان وما تعلق بها»
وهذان البيتان:
يصاحِبِهِ السَّعَادَةُ وَالسَّلَامَة وَطُولُ الْعُمر مَا نَاحَتْ حَمَامَة وعز دائِمٌ لا ذُلَّ فِيهِ وإقْبَالُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَة
وفي جانبه الثاني: وما تشاءون إلا أنْ يَشَاء الله، محمد رسول الله، تقديم العبودية بصدق المحبة، ما الحقيقة من طرف أهل البلاد المذكورة أدناه، عند خادمه الوالي سليمان بن ناصر اللمكي، إنا فتحنا لك فتحا مبينا، ماشاء الله كلوة وما تعلق بها، ليندي وما تعلق بها، سودي وما تعلق بها، مكنداني
وما تعلق بها
فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين 1890 م 1307 هـ
-109 - (1/159)
صفحة 149
الفصل الخامس مقاطعة أمبوني
إن في مقاطعة أمبوني التي تبعد عن تانغة خمسة أميال عين ماء حار كبريتي، وقد زرنا المقاطعة لأجل الاستحمام في هذه العين، فوجدنا ماءها ساخنا، وله رائحة كالكبريت، حتى إن الفضة يتغير بياضها إلى حمرة أو سواد إذا غمست فيه، وذلك من سر المعدن الذي بهذا الماء
وفي هذه المقاطعة يسكن ناصر بن عيسى القاسمي، وهو عنده دكان للبيع والشراء، والشيخ أبو بكر بن علي السعدي وهو مستخدم في ماكينة
الكتان
ومن المدن المشهورة في أيام إزدهار كلوة جزيرة مافيا المعروفة الآن شولة
(
وهي تقع جنوب دار السلام، وأكثر أملاكها للعرب الشواطر، وبها آثار قديمة على صورة بناء مدينة، وفي حياتها يظهر أن لها حاكما، ولعل شولة كانت عاصمة لما حولها من البلدان، ويمكن أن نفوذها وسلطانها كان داخل البر الافريقي، ويحتمل أن بندر السلام التي كانت تسمى في قديم الزمان، أفرزيها، تحت نفوذ شولة هذه، وأن الصرف الذي يوجد على ساحل شولة منه صرف نحاس هو من صرف أولئك السلاطين الذين سادوا على كلوة وشولة في حياة هذه الآثار المندثرة التي مرت عليها مئات من الاعوام
أما بندر السلام فلم يكن لها حياة آثار كلوة وشولة، وكذلك جميع البلدان الساحلية الجنوبية الى ممباسة
ولما زار ابن بطوطة ممباسة في القرن الثامن للهجرة لم يذكر عنها خبرا مهما، ولا ذكر أن بها سلطانا إلا ما ذكره من عادات أهلها الساكنين بها.
-17.- (1/160)
صفحة 150
وفيما أظنه وأتوخاه أن ممباسة ومليندي وما جاورهما من البلدان ليس من
البعيد أن تكون هذه البلدة التي بين مليندي وممباسة تحت حكم سلطان حكام غيدة، التي هي من جنوب مليندي بمسافة 12 ميلا، وعن جزيرة ممباسة 65
ومن بناء العرب في دار السلام بيت باق على الساحل، بناه سعيد بن عبد الله المرهوبي، وبيت إدارة الشرطة الآن، وبيت المحبس، وقد كان في أيام السيد ماجد السلطان على دار السلام هو كتمبة بن تاكة بن شمبلال المريمي، وهو الذي وسع للسيد ماجد، وقطع له جانبا من أرضها بقرب ساحلها المعمور الآن
وليس من البعيد أو المستحيل أن يكون نفوذ سلطان غيدة إلى حد آمو شمالا، إذ آثار غيدة من الآثار المهمة التي تنبئ أنها كانت من الآثار المهمة والمدن العظيمة، وكان لها سلطان قاهر وسطوة ممتدة، وغيرها من الآثار الساحلية لما
كانت حية عامرة في أيام وصول البرتغال سنة 1497 م
أما دار السلام فبرز اسمها في عهد السيد ماجد بن سعيد في القرن الثالث عشر للهجرة، وهو الذي سماها بهذا الاسم، وكانت تسمى قديما
أفرزيما.
171 - (1/161)
صفحة 151
نبذة تاريخية
عن حالة ممباسة في الزمن القديم
هذه المملكة يحدها أنغميني شمالا، ونهر رميس جنوبا بقرب الجاسي
6
وقد انقسمت هذه المملكة إلى إمارات كثيرة، استقلت كل إمارة بأميرها. فكانت مليندي بين الكلنديين، وكذلك كليفي ووتام، وكان على مطابة أمراء من أهل هذه البلاد، كل واحدة من هذه البلدان مستقلة بادارة شئونها بيد أمرائها، لا يعارضه فيها معارض، غير أن ممباسة وحدها آلت إلى الأمراء الملينديين، وقبل أن يتغلب عليها الملينديون كان نظام حكوماتها يشبه
6
نظام الدول الجمهورية، فحكمها يتقنه المشايخ المنصوبون من قبل الأمة يسمونهم «وزية» وكانت كل قبيلة من قبائل ممباسة تختار رجلا ذا رأي سديد، يقيمونه عليهم شيخا وترجع إليه الأمور العويصة، والموضع الذي يجرون فيه الأحكام يسمونه «كامب».
وهذه القاعدة تنبهت لها الحكومة الحالية، بأن تجعل للاهالي بعض النفوذ القليل في الحكم، بعضهم بعضا، وجعلت في القرى والأرياف مراكز معروفة بالكوامب، حتى يجتمع زعماء كل حلّة أو مقاطعة لفصل الدعاوى بين المتخاصمين في الكامب الذي هو في حلتهم، المعروف الآن باسم
«الكُنسول»
ثانيا: مملكة فوميه
وكانت في أول أمرها لأهلها المعروفين إلى هذا اليوم تعرف بهذا الاسم، ثم استولى عليها الأشراف من بني علوي، وهم الأشراف القاطنون في جزيرة
واسيني
-197 - (1/162)
صفحة 152
وقد اشتهر ملوك الأشراف بالدبوان، كما كان لقب بوان مثهب لقب ملوك قوميه، وحدود هذه المملكة من نهر رميس شمالا إلى «مأوى مولى» قرب تانغة
جنوبا.
وقد ضرب صفحا هذا المؤرخ عن خبر مملكة غيدة التي قدمنا ذكرها،
وهي واقعة بالقرب من مليندي
ويتبين للمتأمل أن هذه الامارات لم تكن مبعثرة هكذا إلا بعد زوال
سلطان غيدة وخرابها
وثانيا لم يكن بهذه الامارات المذكورة آثار مهمة ماعدا بناء بعض القبور
وآثار أبنية في الغابات، ليس ذكرها من المهم.
وقد كانت ممباسة في الزمن العتيق تعرف باسم غنغوبا، اسم سواحلي، وتسمى أمفيت، ومعناها حرب، وربما سميت هكذا لكثرة الحروب الماضية، وتعرف الآن باسم ممباسة، وقيل: إن الذي سماها ممباسة البرتغاليون باسم قائد من قوادهم يدعى، ممباسة، وكانت تسمى، منفسة
أما بلدة «تاك أونغ فقد عمرها الشيخ راشد بن سالم بن خميس المزروعي في سنة 1247 هـ في أيام السيد ماجد بن سعيد، وكانت من المراكز المشهورة في دولة العرب، وهي تبعد عن ممباسة 33 ميلا، وسكانها من العرب المزاريع والمشاقصة، وعدد ولاتها في زمن السيد برغش بن سعيد إلى الآن تسعة، سبعة من المزاريع، وهم، راشد وسالم ابنا خميس بن راشد، ثم راشد بن سالم بن خميس، ثم محمد بن سالم بن خميس، ثم محمد بن مسعود، ثم عبد الله بن حمد، ثم الشيخ سالم بن راشد بن محمد، وهو واليها الحالي، وثامنهم سعيد بن عبد الله باخشوين الحضرمي، وعزان بن راشد الصقري، وهو التاسع، وهو الوالي الحالي بمليندي
-177 - (1/163)
صفحة 153
وأما قضاتها من عهد السيد برغش حتى الآن فهم، سالم بن محمد الشقصي، ثم ابن دمبلة الباجوني، ثم سليمان بن علي المزروعي، ثم خلفان بن عبد الله المزروعي، ثم سعيد بن أحمد الكلنديني)، ثم محمد بن جمبين البكري. وقد وقعت حروب في داخلية هذه البلاد أولا بين الشيخ مبارك بن راشد
، وراشد بن خميس المزروعي، ثم بين جيش السيد حمد بن ثويني
المزروعي والشيخ مبارك بن راشد
والآن هذه البلدة غير ذات اهتمام وليس بها مركز قط ماعدا مركز الوالي
والقاضي
وقد زرت هذه البلاد في 28 من شهر ذي الحجة سنة 1363 هـ بدعوة من واليها الشيخ سالم بن راشد بن محمد المزروعي، ومكثت بها ثلاثة أيام بغاية
الحفاوة والتكريم
(1) ذكر المؤلف هذه اللفظة للتعبير عن (الجلنديني) نسبة إلى بني الجلندى (الجلندي).
- 178 - (1/164)
صفحة 154
الكلام عن مليندي وغيدة وانغوميني ومبرؤى
إن بلدة مليندي في عهد دولة البرتغال كانت ذات شهرة وصيت، وهي
لهم صديقة موالية، وليس من الغريب بموجب النظر والقياس أن غيدة في وقت الاستعمار البرتغالي لافريقية الشرقية كانت حية وعامرة، وهي المركز المشهور في ذلك الزمان، لأن آثار البناء الذي بقي من أطلالها ينبيء ء أن غيدة ذات عدة وعدد وسطوة، وقهر وسلطان، وأن الأسوار الحجرية المحيطة بحلتها، والآبار الواسعة والبيوت العديدة الحجرية، والقبور المزخرفة البناء لمن الشواهد على عظمتها، لما كانت حية عامرة
وإن المسجد الذي بها فيه ثماني عشرة أسطوانة، ولاشك أن البرتغال كانت غيدة هي مأواهم، وأنها المركز المهم في ذلك الجانب، ولعل البرتغاليين اتخذوا مليندي مركزا لاسطولهم البحري، وكان مركز حكومتهم في غيدة، أما عاصمة أملاكهم في أفريقية الشرقية فهي ممباسة.
ولما وصل الفاتح الشهير فاسكودي غاما البرتغالي إلى مليندي بني فيها المنارة القائمة الآن على شفير البحر، وقد اجتاح ماء البحر الجبل من تحت هذه المنارة، وبقيت قائمة على صخرة، تحتها غاز، ولكن الحكومة البريطانية المستعمرة لها الآن (1) نصبت تحتها أعمدة من حديد حفاظا لها من طارئ قصف أو هدم، وتذكارا لذلك المكتشف البرتغالي فاسكودي غاما.
ومن الأخبار التي تروى أن هذا البرتغالي هو الذي سماها بمليندي، باسم زوجته، التي تسمى مليندا، ولكن على ما يتوهم الإنسان ويتوخاه قياسا
(1) في الزمن الذي عاش فيه المؤلف.
170 - (1/165)
صفحة 155
ونظرا يرى أن غيدة كانت عاصمة ومركزا مهما في كينيا قبل استعمار البرتغال لإفريقية الشرقية.
وإني أعجب كيف لم تتداول الأخبار عن الذي عمر غيدة ولمن كانت
السلطنة فيها، ومن سكنها من الأجناس الأجنبية وهي لعمري آثار تستحق الذكر، ولكن اضمحلال الأخبار القديمة ناشيء من عدم وجود مؤرخ يعتني بالتاريخ في ذلك الزمان، أو أن الأوائل كانت لهم تواريخ، ولكنها لم تحفظ أو تصان، فذهبت أدراج الرياح، وخصوصا في تلك الأزمنة التي لم تظهر فيها آلات الطبع.
وتبعد غيدة عن مليندي باثني عشر ميلا عن جنوبها، أما مليندي فكانت ذات شهرة في أيام دولة العرب، أولاد الامام، وكانت تسمى «عمان الصغيرة» لكثرة العرب العمانيين فيها، الذين سكنوها للتجارة والزراعة، ومنها كانت
تشحن الحبوب والمأكولات
وأخبر في رجل طعن في السن من أهلها لما زرتها سنة 1363 هـ أن سبعين محملا قد اجتمعت في مينائها وحملت جميعها حبوبا للخارج لكثرة اعتناء الناس بالزراعة، وبركتها في ذلك الزمن، ومنظرها الساحلي من أجمل المناظر، وهي تبعد عن ممباسة 77 ميلا.
(1)
ويها الآن بعض من عرب عمان، وأغلبهم من أهل اليمن الذين بازكي من عمان، وكلهم إباضية المذهب، وسيرتهم في المواظبة على أداء الصلوات بوظائفها وتلاوة القرآن العظيم حسنة جدا، حتى إنهم يربون أولادهم الصغار على هذه السيرة والآداب العربية، وهيأتهم عمانية، ويجتنبون حلق اللحى، ومن أراد أن ينظر إلى هيئة العرب العمانيين فلينظر إلى واليها الشيخ المحترم
(1) ولاية مشهورة في المنطقة الداخلية بسلطنة عمان.
-177 - (1/166)
صفحة 156
عزان بن راشد الصقري، أحد المجاهدين المتمسكين بالخصال والعادات
العمانية
ولي في تسمية غيدة بهذا الاسم نظر.
فأقول: لعل الذين عمر وا غيدة من عرب الحجاز، وعلى هذا النظر فربما كانوا يسمونها جدة، ولكن حرفتها ألسنة السواحلية إلى لغتهم، فقالوا لها، غيدة، كما حرفت ألسنتهم، الفرس، والسمن، والبحر، فقالوا للفرس، فراسي، وللسمن سَمْلى، وللبحر بهاري، وعلى هذا النحو حرفوا كثيراً من لغة العرب، كالقهوة، والصحن، والبساط وغير ذلك، وهذا النظر أقرب إلى تسمية غيدة في أول عمرانها بجدة، لأن أكثر عمران هذه الخرابات في هذه الإفريقية للعرب، كمثل هيداب في جانب آموا تنسب لعرب الشام الذين عمروها، وكان أصل اسمها عيذاب بالذال المعجمة، وهي قرية معروفة بالشام ذكرها ابن بطولة في تاريخه، لكن حرفتها ألسنة السواحلية إلى لغتهم، فقالوا، هيداب بالدال المهملة، والله أعلم بذلك كله
وفي شمال مليندي مقاطعة «أنغوميني ومبرؤى وكانت هذه الأماكن مشهورة، ومن المراكز المعمورة في الزمن القديم، لأن على ساحل أنغوميني بناء
حجريا على صورة بيت عربي، كأنه سور مستدير من الشرق الى الغرب. غير أن أكثره منقعر، وقد أخذ ماء البحر من هذه الآثار جانبا
6
والذي يتبين للمتأمل أن هذه الآثارحية عامرة في دولة المزاريع، لأني وجدت حطبة باقية في نافذة من نوافذ هذه الآثار لما زرتها في سنة 1363 هـ، وبها
الآن للفقراء والصيادين بعض العشش.
وأما مبرؤى فهي من المراكز المشهورة في أيام السيد برغش بن سعيد،
وفيها رابطة عسكر، وبها آثار قديمة العهد من قبور وبناء حجري، تجمل نوعا من
-177 - (1/167)
صفحة 157
الرموز والكتابات الأثرية، وفيها مسجد واسع جدا طوله 27 خطوة في عرض 18 خطوة، بناه جمعة بن عبد الله الزنجي في أيام السيد برغش بن سعيد، وهو الآن يتد عى للخراب من قلة عمارته، والمصلين فيه (1)، وقد قبر خارج قبته الشيخ حميد بن سعيد البوسعيدي، وأعلى هذا القبر دائرة بناء حجري، وهذه البلدة ليست ذات اهتمام في هذا (2) الأوان.
(1) هكذا في الأصل ويبدو أن الكلام غير مكتمل. (2) في الفترة التي زار المؤلف فيها المدينة.
-174 - (1/168)
صفحة 158
هذا جدول أسماء القبائل الافريقية
إن القبائل الافريقية التي تسكن في مقاطعة كينيا جريامه بقرب تاك انغوا
أسماء قبائلهم: كوما، وهم الكليفيين، مديغوا وهم من عصبة ثلاث الطوائف بممباسة، مكامبة من عصبة تسع الطوائف بممباسة، وأمريني ويدعون أنهم من بني أمية، وأمد روما وهم المشنقامة، وامديغ من أتباع الكلنديين، ومسغيجوا، وامكفوندي وهم الذين يدعون أنهم من الشيرازيين، وجَبَانا ومسكنهم بقرب تاك انغ، ومسانيا بقرب مليندي، وغالة بقرب لاموه.
وهذه القبائل تجمعهم جميعا كلمة «وانييكه» ومعناها الزنج أما بلدة أمو فهي من البلدان المشهورة بالسطو والعدة والعدد في عهد دولة العرب، وقد بنيت فيها القصور، ونبغ فيها رجال عظماء معروفون بالكرم والشجاعة، وتوسعت فيها الرفاهية، وزارها سلاطين زنجبار آل سعيد، ولها حروب ووقائع مع المزاريع، وسنأتي إن شاء الله تعالى على خبرها في ذكر دولة المزاريع، ويقطنها العرب بنو أمية، وبنو أمية هم من عرب الحجاز. ويحيط بهذه الجزيرة البحر، وقد روت التواريخ أنه في سنة 1298 هـ قتل
رجل يسمى «سيمبا» أكثر أكابر أهل أموا أما بتة فهي من الممالك المشهورة في هذه السواحل الإفريقية، ويحدها في
زمانها القديم رأس أنغميني جنوبا، ومقدشوه شمالا
وهذه بتة جزيرة واسعة المساحات تحتوي على إمارات، منها فازة التي يسكنها العرب الباجون، وهم ينتسبون إلى قبيلة النوافل، وسيؤا، وهاتان
-179 - (1/169)
صفحة 159
البلدتان مختلطتا السكان ماعدا بنّة، فإن أمرها يرجع الى النباهنة، وعند الأحرار من سكان بتة صيادة الأسماك وخياطة النعال عيبان، والمغازيون، من سكان فازة يقال لهم المفازيون، وهم ينتسبون إلى بعض قبائل العرب المهاجرين في وقت تأسيس زنجبار الحالية في أيام حسن بن فاطمة العلوي، حسبما ذكرناهم في أخبار زنجبار، وإن المغازيين هم كبراء بلدة سيؤا تحت سلطان بته، وقد وقعت بينهم وبين السيد سعيد بن سلطان وقائع حربية، نذكرها إن شاء الله تعالى في الكلام عن دولته
أما بيّة فحكامها الأمراء النباهنة، ومن بعض تواريخها، أن أول ملك عليها من النباهنة فيها قيل السلطان سليمان بن سليمان النبهاني، وآخر ملوك بتة
من النباهنة هو أحمد شيخ فوم لوط، وهذه الكلمة فوم لقب ملوك بتة. وإن عدد سلاطين النباهنة الذين حكموا بتة اثنان وثلاثون سلطانا، وأن بعض التواريخ العثمانية تخبر أن نبهان بن فلاح النبهاني هو الذي أخرج سلطان بن حمير، وعلي بن ذهل، ومهنا بن محمد بن حافظ النباهنة من بلده مقنيات (1) بعمان، وهاجروا إلى إفريقية الشرقية، وذلك بين سنة 880 هـ إلى
سنة 900 هـ
وأما ملك سليمان النبهاني في سنة 895 هـ وملك النباهنة في السطور الأول بين سنة 500 هـ وسنة 600 هـ فربما كان هؤلاء النباهنة المشهورون بملك بتة هم من ذرية المهاجرين من مقنيات في عهد نبهان بن فلاح النبهاني ملك عمان، وهم سلطان بن حمير، وعلي بن ذهل، ومهنا بن حافظ النباهنة
والدليل على ذلك أن في بعض تواريخ بيّة الموجودة الآن تذكر أن السلطان سليمان بن سليمان النبهاني كان وصوله بتة سنة 600 هـ، وأنه تزوج
(1) إحدى مدن منطقة الظاهرة بسلطنة عمان وبها حصن مشهور
- IV. - (1/170)
صفحة 160
من قبيلة البتاويين، وهذا غير صحيح، فدولة سليمان بن سليمان النبهاني سنة 895 هـ، وإذا كان من المحقق أن أول سلاطين النباهنة على بتة سنة 600 هـ فذلك قبل سليمان بن سليمان بقرون، فربما في الطور الأول من ملك النباهنة كما بينا سابقا بين سنة 500 هـ وسنة 600 هـ، ولكن التواريخ العثمانية لم تذكر أحدا من النباهنة امتد ملكه الى إفريقية، أو أن أحدا منهم هاجر إليها سنة 600 هـ، لكن المحقق أن سلاطين بتة هم من البتاويين نسبة الى بتة، وقد وجدنا حجرة مكتوبا عليها، أنه توفي السلطان عمر بن السلطان محمد بن عمر السلطان أبو بكر البتاوي يوم الاثنين 12 شعبان سنة 500 هـ، وهذه الحجرة الآن موجودة في إدارة الآثار بممباسة، وقد وجدت في بتة، وهذا دليل على أن سلاطين بتة
منها.
أما بقية البلدان الصومالية المعروفة بالبنادر فسنأتي إن شاء الله تعالى على ذكرها في دولة السيد برغش بن سعيد، لأن هذه الآثار القديمة يدل صنعها على أنها من بناء العرب، ويزيدنا يقينا أن هذه الآثار الموجودة الآن في شرق إفريقية في الغابات، وفي كلوة كسواني وغيدة من أعمال كينيا، هي من أعمال العرب، كما ذكر المسعودي في كتابه مروج الذهب»، أن جزيرة تمباكو أو أنجوان من جزائر القمر فتحت على يد الأزد الاباضية سنة 864 م، وهناك دلائل تشهد بصحة قوله، منها البناء الكائن في الخرائب القديمة الموجودة في الغابات التي بالجزيرة الخضراء، فهي من آثار العرب
وفي بعض تواريخ آموه، أن عربا من أهل الشام هاجروا إلى إفريقية الشرقية في صدر الاسلام، وهم الذين عمروا هيداب من جزيرة آمو، والبعض منهم استوطن سواحل إفريقية الشرقية، وغير بعيد أن يكونوا هم الذين عمروا غيدة التي بقرب مليندي من أعمال كينيا، وأقرب قياسا إلى الصواب، أن
- IVI - (1/171)
صفحة 161
المعمرين لغيدة من عرب الحج وهم الذين سموها جدة باسم بلدهم جدة التي تبعد عن مكة المكرمة.
،
وفي يوم ثاني ربيع الأول سنة 1362 هـ زرت المكان المعروف بشواكه في شمال الجزيرة الخضراء الذي كان حيا وعامرا في أيام دولة آل سعيد، وكان هذا المكان مركزا مشهورا من مراكز المزاريع، وهاجمهم فيه السيد سعيد بن سلطان بقيادة ولد السمار محمد بن أحمد سنة 1238 هـ، وحالة هذا المكان الآن كحالة غيره من الآثار المندثرة، تحيط به الأشجار الزنجلية العظيمة جرما، وفي آثار شواكه هذه مسجدان، يعرف الكبير منهما بمسجد الجمعة، ويعرف الثاني بمسجد شروك، ومعناه العربية الماش، وهو الذي تسميه العامة (نوع من الذرة أسود)، ولعل الماش كان معجونا بالنورة التي بني بها هذا المسجد، عن الخبر، والمسافة بينهما قدر مائة خطوة، وقد بقي من مسجد شروك محرابه، وبعض جدره، وطوله من القبلة إلى الكوس سبعة عشر ذراعا، ومن المشرق إلى المغرب تسعة أذرع، مكسو بالزج، ولم يبق من مسجد الجمعة إلا رسم محرابه، ولم أدر سبب تقارب هذين المسجدين، بعضها من بعض، ولعل مسجد شروك كان للنساء، أو أن هناك مذهبين، اباضيا وسنيا، أو أن المسجد
الكبير كان للرجال والصغير للنساء
وقد رأينا في هذه الآثار قبورا مبنيا عليها بالحجارة والنورة بهندسة وتنظيم،
(
ومبني على قبر بقرب المسجدين دائرة بناء حجري، وعلى رأس القبر فوق الجدار (1) عمود مدملج الصنعة، طوله قدر ستة أذرع، وفي قبالة رجل القبر مبني رسم بوق بخيطه الذي يلبس، مما يدل على أن صاحب هذا القبر من الرجال الزعماء، أو القادة في الحرب، لأن آلة البوق من قرن بعض الحيوانات
(1) حجر قائم مثل العمود.
- 172 – (1/172)
صفحة 162
العظيمة، وطوله ذراع ونصف، ينفخ فيه للاجتماعات، وله صوت يسمع من
بعبد
ولقد زرنا الغابة التي هي غربي المسجدين، ووجدنا فيها جملة قبور مبنيا عليها بالحجارة في غاية الاتقان والجمال، ووجدنا قطعة حصاة جميلة الشكل فوق قبر مسقف بالحجارة، مكتوبا فيها بالخط العربي الفصيح، توفي الشيخ مبارك بن راشد بن عثمان بن قضيب المزروعي ليلة 7 ربيع الآخر سنة 1221 هـ، ولولا هذه الكتابة الموجودة على هذه الصخرة، التي تنبئنا عن وقت حياة هذه الآثار لقلنا في عمرها إنه مئات من الأعوام، كما قلنا في عمر غيرها من الآثار، أو قال لنا الغير، إنها من آثار الشيرازيين، لكن هذه الكتابة أفادتنا فهما، وأحاطتنا علما واضحا بأن جميع الآثار التي بالجزيرة الخضراء أعمارها على حذو أعمار تلك الآثار، وإني لا أشك في هذا، وأرجو من غيري ألا يرتاب من كون هذه الآثار من بيوت ومساجد من أعمال العرب. ويزيدنا يقينا المسجد القديم الموجود في غايات شواكة في شمال الجزيرة
الخضراء، ووجود رسم الخنجر الذي هو من لباس العرب في محرابه وقد قلع هذا الرسم «ميجر بيس» المؤرخ ونقله لدار الوكالة الانجليزية بزنجبار، وألصقه في جدار بقاعة البيت، والتاريخ بالحروف العربية سنة
816 هـ
ونقل المسيو كارثي الفرنسي في كتابه المسمى «جزر إفريقية في بحر الهند الذي طبع في باريس سنة 1885 م أن أسرة عربية عمانية قامت ببلدة تنشنغوني من بلد جزر القمر، وكانت ذات ثروة بتجارتها، وقد استعملتها في البر والصلاح، وقد تزوج واحد منهم، اسمه صالح بن محمد بن بشير المنذري العماني بابنة سلطان مايوث، ثم خلفه على السلطنة ولده، وخرج على مذهب
الاباضية إلى مذهب الشافعية
173 (1/173)
صفحة 163
ويدلك هذا أيها القارئ على أن سلطنة العرب كان مبدؤها من بنادر
الصومال شمالا إلى بحر أنجزيجة جنوبا، وهذا مذكور في أخبار جزر القمر. وأما إذا كان من المحقق يقينا عن خبر هجرة الشيرازيين في القرن السادس أو السابع للهجرة إلى إفريقية الشرقية على ما روته التواريخ الأوربية المأخوذة عن السنة الأهالي الموجودين في عصرنا هذا فإنها غير قابلة للصدق واليقين، لأنه لا يمكن لجماعة مهاجرة من شير از أن يكون لها في حال وصولها نفوذ وسلطان، وتكون لها على طول الساحل الإفريقي وجزره آثار، فإن هذا لا يقبله القياس المعروض على العقل لأن أهالي سواحل أفريقية الشرقية كانوا أهل شجاعة وقوة ونفوذ وسلطان في ذلك الزمان.
ولما وصل البرتغال إلى إفريقية الشرقية وجدوا في بتة حكام آل نبهان، وفي ممباسة حكاما من أهلها، والمناذرة من العرب العمانيين، وفي جزيرة واسيني الأشراف من بني علوى، وفي كلوة سلاطين لم ينتسبوا للشيرازيين أو العجم،
وفي زنجبار أجداد بني بكر العلوي ولم تظهر في المكاتبات التي وجدناها منذ مائة وعشرين عاما لفظة
الشيرازيين وقد يتبين للمتأمل في سياق روايات الأهالي في نزول المهاجرين من شيراز إلى كلوة كسواني، وأن السلطان علي بن حسن قد اشترى المساحة وأحاطها بأثواب، وأنه حالا بعد صفقة البيع عمد إلى تعميق خليجها، أن هذه الرواية لا يقبلها العقل والقياس لأنه يحتاج إلى مئات من طاقات من القماش القطنية لقياس محيطها ثيابا، وملايين من النقود لتعميق الخليج أترى رجلا مهاجرا في سفينة يملك هذا المال، واشتهار تعميق الخلجان لم يكن مشتهرا في زمن السفن الشراعية إلا ماقام به رجال الحكومات الأوربية في
- IVE - (1/174)
صفحة 164
تعميق بعض المراسي الساحلية، لأجل مرسى المراكب الدخانية، وذلك
بآلات ميكانيكية اخترعت في هذا العصر، لا حفرا بالأيدي وبهذا يتبين للقارئ المتأمل أن أخبار الشيرازيين وآثارهم عارية من الصدق والصحة.
ويزيدنا يقينا بأن هذه الآثار القديمة المندثرة الموجودة في سواحل إفريقية الشرقية، من بناء قصور ومساجد وقبور، أنها للعرب، ما حكاه ورواه أمير البيان شكيب أرسلان في تعليقاته على كتاب حاضر العالم الإسلامي، وما رواه بعض مؤرخي الافرنج أنه منذ نصف القرن الأول المسيحي كان للعرب قوات وسلطات متصلة متسلسلة من بر الصومال الى مدغشقر، وفي هذه الجزر، ولا أوافق مؤرخي زنجبار من الانجليز فيها قالوه في بعض تواريخهم من أن هذه الآثار الموجودة في الغابات من آثار العجم، هم والشيرازيون، المأخوذة من أخبار الأهالي، اللهم إلا أن يكونوا بناة لهذه الآثار على حذو بنائهم الحمامات بزنجبار، وهي من آثار الامام. فحقيقة أنها من عمل وصنع بنائي العجم، وهذه الحمامات موجودة في بلدة زنجبار، وفي تل كجيشي، وفي شانية كزمباني، وفي المرهوبي والمتوني، منها ما بناه السيد سعيد بن سلطان، ومنها ما بناه السيد برغش بن سعيد أما دولة العجم القاهرة على أكثر العالم قبل الإسلام فقد قال صاحب النخبة الأزهرية، إن للفرس دولة في الأزمنة العتيقة قبل ظهور الدين الاسلامي، وقال في عبارته: إن الميديين، وهم قدماء الفرس المعروفون عند العرب بالعجم من ضمن الدول التي ظهرت في الأزمنة العتيقة قبل ظهور الدين المحمدي، وإن كان للعجم دولة في الإسلام فاضت على عمان وبعض الهند، فإنا لم نقف على استعمارها لإفريقية الشرقية في التواريخ القديمة كمثل ابن بطوطة الذي زار هذا الساحل الإفريقي في القرن الثامن للهجرة.
- IVO - (1/175)
صفحة 165
وأكثر هذه الآثار الموجودة الآن في إفريقية الشرقية وفي الجزر المحيطة
بالساحل أكثرها مساجد إسلامية، ومحاريبها متجهة إلى الكعبة المشرفة وما حكاه أمير البيان شكيب أرسلان في تعليقاته بصفحتي 381 و 382 من الجزء الأول الذي نقله عن المسيو غافراي الفرنسي، من أن الشيرازيين تعقبوا البرتغال في سنة 1600 م على جزائر القمر بقيادة محمد بن عيسى الشيرازي، ويقول بعض مؤرخي العرب كانت دولة الشيرازيين في هذه الافريقية منذ سبعمائة إلى ثمانمائة سنة، فترى أن أكثر هذه الروايات متناقضة متضادة، ودليل على أنه لا أصل لها من التواريخ القديمة
ووجدت في تعليقات الأمير شكيب على الجزء الثاني في صحيفة 358 بالسطر التاسع، أن العرب العمانيين قد أحرزوا الجزر والسواحل في شرقي إفريقية، فجاء البرتغال وأخذوها من أيديهم في نحو سنة 1503 م، واستردها سيف بن سلطان في سنة 1694 م.
وهذه العبارة من أعظم الأدلة على أن البرتغال لما انسابوا إلى إفريقية الشرقية وجدوا العرب العمانية هم السلاطين عليها، ومن الدلائل أيضا، أنه لما قهر الحجاج بن يوسف عمان في سنة 64 هـ وكان القائمان فيها يومئذ سعيد وسليمان ابني الجلندى فرا من عمان إلى بلاد الزنج، وهي هذه الافريقية الشرقية، وتركا اليمن والحجاز، فما ذلك إلا لأنه قد كان للعرب العمانيين مركز في هذه الافريقية، وقد ذكرهما الأمير شكيب في صحيفة 354، وأنهما ماتا
بزنجبار.
وأيضا ان تاريخ بلدة آمو ألفه بعض أهاليها القدماء، وقد ذكروا أن هيداب عمرها عرب من الشام من بني أمية هاجروا من الشام، لما اشتد عليهم الضغط من بني العباس، وصح لهم نفوذ في سواحل هذه الإفريقية الشرقية.
-187 -
- (1/176)
صفحة 166
والحقيقة أن هذا الخبر قريب من الصحة لوجود قرية بالشام، تسمى عيذاب، بإعجام الدال، غير أن الافريقيين أهملوا دالها وفقا للغتهم، فقالوا: هيداب، والآن هذه المدينة عاطلة قد غطتها الرمال، وسكانها وبلدة براوة أكثرهم بنو أمية حتى الآن
وثالث الأدلة: أن انتشار الشيرازيين في زنجبار والجزيرة الخضراء لم يكن إلا من سنين قريبة، وفي حال وصولي من عمان سنة 1322 هـ كانت المكاتبات في الصكوك بين العرب والإفريقيين تذكر بالجزيرية الساكنين للجزيرة، وبالمخاديمو الساكنين زنجبار، والتمباتوين الساكنين تمباتو بزنجبار، وأما المماليك المجلوبون من البر الإفريقي فيذكرونهم في الصكوك أنه مملوك فلان، أو
سرخ فلان
ولما تسربت الحرية، وبدأ نجمها يطلع بسماء الأقوال والأفعال في أوائل ملك السيد خليفة بن حارب صار بعض الأهالي يكتب قبيلة سواحلي، ثم بعد مدة بضع سنين صاروا يكتبون شيرازيين، وانتشرت قبيلة الشيرازيين في هذه
الجزر على جميع الأهالي. فمن الممكن أن يوجد في سجلات الحكومة بالجزيرة نفر واحد، له ثلاث قبيلات في الأول جزيري، والثاني سواحلي، والثالث شيرازي، ماعدا الإفريقيين المجلوبين من البر فيكتبون الآن في الأوراق كل على قبيلته المعروفة في البر، إن كان من وإنياسة، أو مكاثي، أو رومي أو منيمة، أو غير ذلك. وربما كان الشيرازيون في إفريقية الشرقية ينتسبون إلى بلدة شيراز التي
هي في جنوب بلد الجاسي من أعمال ممباسة. والله أعلم
- IW- (1/177)
صفحة 167
أسماء الأهالي السواحلية
كغودي، شكيجه، فاله، انفوال، شالي امبوانه فاك، فقيه، شماته، شمتانة، كيبوموالي، جيسا، شَنْغُومي، مِتِيزُو، يجيشوَة، متوغ، امْتُونَع،
أنفوندة، توم، مثيثة، قايم، مشيبه، كومب، يلينغو، مهاجي
،
شفواي، موند، وشاك، مجاك، مساك، خطيب، متاكه. لبده، شوكا، منيفا، ومياكه، مدادي، كفومي، کوزي، امکها، نع بشامي، حيجا، مواديني، أوسى، مشانو، مکـامه، هاجي، باندو، اماته، کهوزا، انغوشاني، آم، أمبوانه، دادى، وهذه هي أسماء الرجال، أما أسماء النساء
فهذه:
منيرة، أمبوجة أمواتيها، كاجه، اموشونفا، موانه، آشي، منديغ، هدية، أموانه، ماوه، آتي، تيمه، زومه، انياشاني، مواتوم، ايناويسي أينا مباني، هفيوه.
،
وانظر إلى هذه المكاتبة التي وقعت بين العربي والمخاديمو قرشية بن إمتشه المخاديمو وأولاده وأخته، أنهم يكلمون في شانبة الشيخ سالم بن مبارك بسبيل العارية، وسكونهم فيها بسبيل التوسع منه عارية لهم، وأن لا لهم فيها ملك ولا حق ولا دعوى، إقرارا منهم بذلك، والشانبة المذكورة في موضع أنجو جاكو، وأقروا عندي بذلك بتاريخ 16 صفر سنة 1201 هـ وكتبه هلال بن سعيد بن ثاني بن عرابة بيده وقد وقعت هذه المكاتبة في أيام دولة السيد سلطان بن أحمد أبو السيد
- IYA- (1/178)
صفحة 168
سعيد بن
سلطان، ولو كانت على الفرض يومئذ أمة شيرازية بزنجبار لكان سكان انغوجا أكوا هم أحق بهذا الاسم لأن انغوجا اكوا من المراكز المشهورة في قديم الزمان بزنجبار، ولكانت جزيرة تمباتو سكانها أحق بقبيلة الشيرازيين، لكن سكان تمباتو إلى الآن يعرفون بالتمباتوين، والواحد منهم تمباتو.
- 181 - (1/179)
صفحة 169
الباب الثالث (1/181)
صفحة 170
الفصل الأول
الكلام على استعمار البرتغاليين
لافريقية الشرقية
إن أول ظهور سياح البرتغال في سواحل هذه الإفريقية سنة 1494 م بقيادة المكتشف فاسكودي جاما البرتغالي، لكن يتبين من لمحات التاريخ ومجريات الأحوال أن البرتغاليين لم يكونوا محتلين ومخضعين سواحل إفريقية الشرقية، والجزر التي حولها إلا في القرن السادس عشر الميلادي، وامتد سلطانهم إلى موزمبيق، واتخذوا عاصمة ملكهم ممباسة
ومن آثارهم فيها القلعة القائمة الآن (1)، والنفق الذي حفروه إلى حيث توجد المنارة اليوم، ومن آثارهم في مدينة زنجبار البناء المعروف بالجزيرة، تارة يتخذونه معبدا، وتارة ديوانا، ومن آثارهم في الجزيرة الخضراء، القلعة التي ببندر شكشك الآن، لكن بناء الجزيرة بزنجبار غير مشابه لبناء قلعة ممباسة أو قلعة شكشك، وغير بعيد أن يكون هذا البناء من بناء العرب العمانيين، لمشابهة البروج التي حوله والمرامي التي بهذه البروج، وعلى قمة دائرة السور الحائط على هذه البروج، لكن ربما كانت الجزيرة مركزا للبرتغال، ثم زاد فيه العرب العمانيون بناء في أيام ثورة المزاريع على زنجبار، أو قبل ذلك مع احتلالهم لزنجبار حالا في أيام دولة اليعاربة.
وذكرت التواريخ البرتغالية أن البرتغاليين دمروا بالمدفع بلدة انغوجا اكوا لأجل نجدة أربعمائة نفس من المسيحيين بالنصرة، وكان ذلك سنة 1653 م.
والذي يؤخذ من هذا الجزء أن جميع أهالي زنجبار كانوا مسلمين ماعدا
هؤلاء المسيحيين الأربعمائة، وأن زنجبار أحست وتألمت من حكم البرتغال
(1) الفترة التي يتحدث عنها المؤلف، وقد اعتاد أن يستعمل مثل هذا الاسلوب في كتابه.
6
183 - (1/183)
صفحة 171
وقانونها الثقيل على الاسلام والمسلمين، إذ هم الآفة الكبرى والبلية العظمى في أيامهم على المسلمين.
وذكرت التواريخ البرتغالية أن زنجبار كانت صديقة وموالية للبرتغال حتى
إنهم لم يجعلوا عليها جزية مثلما جعلوا على الجزيرة الخضراء، في كل سنة ستمائة قفعة من الأرز (360) رطلا، لأن الجزيرة لم تزل في شقاق وخصام بينها وبين البرتغال
وفي خبر آخر، أن في سنة 1710 م وصلت حامية عسكر من عمان إلى زنجبار والجزيرة الخضراء، ولعل وصولهم كان لتسكين القلاقل التي يلاقيها حكام زنجبار أصدقاء البرتغال، لأن بعض التواريخ تذكر، أنه في سنة
1728 م استولى البرتغال على ممباسة مرة أخرى، وكاتبوا حسن بن فاطمة أن يصل إلى ممباسة فلم يمكنه المسير، بل أرسل إليهم ولده محمدا
6
ويستفاد من هذه الرواية أن حسنا سلطان زنجبار كانت بينه وبين البرتغال علاقات ودية، وروابط صداقة لم يقدر حسن على إشهارها لقوة شوكة لعرب العمانيين، وفي إرسال ولده محمد يلاحظ منه رجوع البرتغال إلى ولاية
زنجبار.
وذكرت التواريخ البرتغالية أنهم لم يزالوا في شقاق وتخالف مع أهالي الجزيرة الخضراء، وأنه في سنة 1587 م همت الجزيرة الخضراء بالثورة على البرتغال، والتخلص من شدة حكمهم، فهجموا ذات ليلة على جماعة البرتغال بالجزيرة فقتلوا منهم رجالا ونساء وأطفالا، وكان رئيس الجزيرة يومئذ منها، وكان محبا للبرتغال مبغوضا لدى الأهالي، وكبسوه في بيته، وتمكن من الفرار، فلجأ إلى مليندي هو ومن بقي من البرتغال الذين نجوا من القتل، وتمكنت البرتغال من إرجاع نفوذها وحكمها في الجزيرة الخضراء مرة أخرى.
- 1^ {- (1/184)
صفحة 172
وأراد البرتغاليون أن يرجعوا إلى الجزيرة ذلك الوالي الذي هرب الى
مليندي، ولكن شق الأهالي عصا الطاعة، وأفهموهم أنهم لا يقبلون ذلك الشخص، ويقال، إن البرتغاليين نقلوا ذلك الوالي إلى ممباسة وأقاموه في قلعتهم، واعتنق ثمة الدين المسيحي بعد ما كان مسلما، وتزوج يتيمة برتغالية قد جلبت مع غيرها من لشبونة عاصمة البرتغال
وقد كتب البرتغاليون في خريطتهم شاك شاك چيكو جَاكُو.
وذكر المؤرخون البرتغاليون أنه في سنة 1635 م كانت الجزيرة الخضراء في أيامه معمورة عمرانا مزدحما، وأنها كانت تستطيع أن تهييء ء خمسة آلاف محارب من أهلها، وأن لها أربع عشرة قرية، يسكنها الإفريقيون البيض والسود، وأن الإفريقيين البيض هم الذين حببوا للإفريقيين السود الإقامة لا البرتغاليون، وأن الإفريقيين البيض يستعملون للزراعة الأفارقة السود، ولكن فظاظة البرتغال أدت وأرغمت كثيرا من الأهالي على الهجرة والفرار من هذه الجزيرة، ولكنها فوق ذلك كانت بالجزيرة الخضراء ذات سعة وتقدم في الزراعة، وفي أداء الجزية التي ضربها البرتغاليون على أهل هذه الجزيرة، مبلغ ستمائة قفعة من الأرز، وذكر أن أرز هذه الجزيرة كان أحسن من أرز سائر الأماكن، وأنها تزرع مقادير عظيمة منه، وكانت تزرع السمسم وغير ذلك من الفلفل والفواكه، وأن أهل هذه الجزيرة يملكون قطعانا كثيرة من مواشي البقر والغنم، وكانوا يستخرجون الزبد من ألبانها، وأن بها قطعانا عديدة من الخنازير الأهلية التي تولدت فيها، وهي من أصل الخنازير التي جلبها البرتغاليون عند أوائل قدومهم إليها، وأن ممباسة وموزمبيق كانتا في أيامه تستمدان مئونتهما من الجزيرة الخضراء من الأرز واللحم والسمن والسمسم، وكانت في أيام دولة العرب الخالصة تصدر إلى الخارج الأرز والسمن والسكر وسائر الحبوب.
- JAO (1/185)
صفحة 173
وهذه حال الجزيرة الخضراء فيما مضى من القرون، أنها تمد بصادراتها
الغذائية من ممباسة إلى موزمبيق، فأين هذا الزمان الذي نحن فيه الآن، الذي سادت فيه الحرية، وركدت فيه مجارى حركة الأعمال اليدوية، وخمدت فيه الهمم العالية، وتعطل فيه تقدم الزراعة، وساد الخمول مخيما على قلوب الأهالي بهاتين الجزيرتين، والآن اعتماد أهل هاتين الجزيرتين على المأكولات الواردة من الهند، والبقر والضأن الوارد من بنادر الصومال، فعسى حكومتنا الحالية أن تنظر في هذا الانحطاط والقصور الذي أقعد بأهليهما.
وتذكر بعض التواريخ أنه في سنة 1637 م ثارت على البرتغاليين أكثر
الأمم الاسلامية، وقد ابتدأت هذه الثورة من ممباسة على نحو ما يأتي: أخذ البرتغاليون طفلا، يسمى يوسف بن حمد، من بيت سلاطين ممباسة وأرسلوه إلى جزيرة بخُوغُو من أعمال الهند لقصد تعليمه وتثقيفه، فتعلم هناك وتثقف وتنصر، ولما مات أبوه أرجعوه إلى ممباسة ونصبوه سلطانا عليها،
وكان للبرتغاليين قلعة فيها، بنوها في سنة 1594 م، ولم تزل قائمة حتى الآن وتولدت بين السلطان يوسف وبين والي البرتغاليين ضغائن أدت الى
خصام ومشاجرة، فهجم السلطان يوسف على الوالي البرتغالي، وقتله طعنا. وأعقب هذا ثورة عمومية ضد البرتغال من عموم السكان،
فالتجأ
البرتغاليون إلى دير لهم في ممباسة، وتحصنوا فيه. وبعد ذلك أمنهم الأهالي على أن يخرجوا من البلاد بلا معارض ولما استوثق البرتغاليون منهم وخرجوا من الدير هجم الأهالي عليهم، وقتلوهم ذبحا، بلا تمييز بين ذكر أو أنثى، وكبير وصغير
وقد تلا هذه المذبحة ثورة عامة على طول خط الساحل،
واشترك فيها أهالي الجزيرة الخضراء، وقد نقشت البرتغال على باب قلعة
- IAT- (1/186)
صفحة 174
ممباسة الحوادث التي حدثت في أثناء ولاية فرنسسكو أودي سيسكاس وكبريرا،
وذكرت أنواع العذاب الذي عاقبت به عصاة الجزيرة الخضراء وهاك ترجمة ذلك فيما يلي، والحقيقة أنها مفيدة جدا بالنظر إلى أنها كتبت
في العصر الذي حدثت فيه تلك الحوادث:
في عام 1635 م كان القبطان «ميجور فرنسسكو أودى سيكساس» قائد حامية هذه القلعة لمدة أربع سنوات، وكان عمره 27 عاما، وهو رمم هذه القلعة وبنى مخفر الحامية فيها، وقهر باسم جلالته أهالي ساحل مليندي الذين شقوا عصا الطاعة، وانضموا إلى الظالم، وأخضع ملوك تندو، ومندرا، ولوزيفا، وجاكا، وأخذ منهم الجزية، ومثل في أهالي بتة وفازا عقابا لا يعرفه أهل الهند إلى الآن، فهدم بيوتهم وخربها، وعاقب قبيلة مزنغولوس وأهالي الجزيرة الخضراء، وعلى مسئوليته قتل سلاطين العصاة ورؤوس رجالهم، وألزمهم دفع الجزية التي امتنعوا عن دفعها باسم جلالة الملك، وكافأه جلالة الملك على خدماته السنية هذه برتبة
" ..
وربما هذا آخر ترجمة العبارة المكتوبة على باب القلعة في ممباسة
ثم قال: وكان الميجور فرنسسكو أودي هذا قد أدى خدمات فائقة سنية، وكوفئ عليها بنيشان المسيح، ومنح خمسين ألف روبية، ويتولى على حكومة جمعيتنا لمدة ست سنوات، ويتولى على حكومة بليغا لمدة أربع سنوات، على أنه سيبقى في هذه الوظائف مدة حياته بدر وادي سلفا كان، نائب الملك في عام سنة 1639 م)
ربما هذه الترجمة
والذي يبين للمتأمل أن في قلعة ممباسة زيادات بناء من بناء العرب على الدائرة الفوقية، وزيادة في علوها، وفي بعض محامل هذه القلعة والجزء
- JAY- (1/187)
صفحة 175
الذي فوقه السطح مكتوب فيها آيات من القرآن كمثل: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا، و إنما يعمر مساجد الله، و نصر من الله وفتح قريب، و إن الله لا يغير ما بقوم، وتؤتي الملك من تشاء، وأن الله لا رب غيره، وأن رسول الله أحمد
وَيَا حادثات الدّهرِ أَهْلاً وَمَرْحَباً فإني على رَبِّ السَّما مُتَوَكَّلْ
ولا إله إلا الله محمد رسول الله
تاريخ نهار الأربعاء 15 رمضان سنة 1248 هـ هذا التاريخ وقع في آخر
دولة المزاريع فهذه الحوادث تدل على أن قلعة الجزيرة الخضراء التي بشكشك موجودة في هذا التاريخ، وأن أهلها كانوا منضمين مع أهل ممباسة في المؤامرة والعداوة
ضد البرتغاليين
ومن العادات القديمة التي أخذها أهالي الجزيرة الخضراء عن البرتغاليين لعبة الثيران، وهي باقية إلى الآن، والبرتغاليون أخذوا هذه اللعبة من
جيرانهم الأسبانيين والأسبانيون مشهورون بحب لعبة الثيران.
وكيفية هذه اللعبة هو أن يبنى قفص أو أقفاص وتترك فيها الثيران التي يراد تلعيبها، ويبنى أيضا بناء عال من حطب القرنفل أو من جريد جوز الهند أو من سائر الأشجار، حتى يجلس على هذا البناء المتفرجون ليأمنوا من هجوم ذلك الثور حين مطاردته لمن يلاعبه، وتبقى الثيران في تلك الأقفاص مدة يوم واحد، وحين وصول الوقت المعين للملاعبة تجتمع النساء حول القفص الذي فيه الثور، ومعهن رجل يضرب بالمزمار ويهيج ذلك الثور بأنواع من الصياح، ويضرب المزمار بعد ما يترك في رقبة ذلك الثور حبل متين ثقيل طويل، وبعد مدة وجيزة يفسح من باب ذلك القفص، ويخرج الثور على غاية العربدة، ويتجول
،
I^^- (1/188)
صفحة 176
6
في الميدان المعد لهذا الغرض والصياح من النساء والرجال وضرب الزمارتي غاية التخويف.
ثم يأتي الملاعب لذلك الثور، وهو من الرجال المشهورين، وبيده خرقة حمراء أو غير حمراء، ويقف أمام الثور، فيشير عليه بتلك الخرقة، فيكر عليه ذلك الثور كرة قوية، وقرب ما يصل إليه ينحرف عنه، وقد لا يصيبه شيء، وقد يتمكن ذلك الثور من المطارد له، ويحمله على رقبته ويرمي به على الأرض، فيلحق المصاب أنواع من الضرر، وقتيل ملاعب الثيران لا يؤخذ بثأره، ووقت هذه اللعبة عصرا، ويتبركون بها في شدة الشمس بزعمهم أنها جالبة للأمطار.
وننقل هنا بندا واحدا من الأوامر التي أصدرها (غوفرنسكودغاما) البرتغالي والي ولاة الهند إلى قائد حامية مماسة (راي سوراس دميلو في عام 1594 للميلاد)
«إني أمرك أن تخمد الفتنة الثائرة في الجزيرة الخضراء التي هي مصدر الثورات والاضطرابات ضد قلعة مماسة، وأن تعمل جهدك في تأييد سلطانها الجديد الذي ستوليه في كل أمر، هذا ما أطلبه منك أما السبب الذي حمل البرتغال على بناء قلعة في الجزيرة الخضراء فهو أولا تأييد نفوذهم وسلطانهم فيها، لأن أهلها كانوا دائما ساخطين عليهم، مثنين
عزمهم من تحويل مركز الحكومة من ممباسة إليها
انظر ايها القارئ الى شهامة الجزيرة الخضراء وتقدمها وشهرتها في عالم الصيت من جهة الشجاعة، ومن جهة تقدم الزراعة في الزمن القديم، وانظر إلى خمولها وركودها وعجزها وتأخرها في زمنها الجديد حتى إنها لا تستطيع أن تقوم
بمعاشها بنفسها
- 149 - (1/189)
صفحة 177
وذكرت بعض التواريخ العربية أنه في سنة 1003 هـ تملك البرتغاليون لممباسة، وامتد سلطانهم من موزمبيق إلى مقديشيو، ودخلت بلاد السواحل
تحت سلطانهم ماعدا بتة، فقد كانت بيد سلاطينها آل نبهان العمانيين. وتدل الرواية على أن العرب العمانيين قديمو عهد بهذه الإفريقية من قبل سلطنة البرتغال كما بيناه فيما مضى من هذا الفصل
وفي سنة 1041 هـ حاول البرتغاليون أن يأخذوا مملكة بتة، وبعد وقوع حرب عظيمة بينهم وبين أهل بنة صار البرتغاليون يظلمون ويهتكون أعراض النساء المخدرات، واستبدوا بالأوامر في بتة بعد ما فتحوها، واشتد الأمر على أهل ممباسة مما وقع على اخوانهم أهل بتة من الفسوق والظلم والاذلال من البرتغاليين، فأجمعوا أمرهم على محاربة البرتغاليين
وكان في ممباسة يومئذ عرب من قبيلة المناذرة العمانيين، وفيهم رجل من البلوش اسمه الجمادار جوت، وكان يتجسس للامام سيف بن سلطان، قيد الأرض اليعربي، عن أحوال البرتغال، ليعرف قواتهم الحربية
فأشار على أهل ممباسة أن يكتبوا للامام قيد الأرض، يستجيرون به من حكم البرتغال، فكتبوا للامام كتابا، وأرسلوه مع وفد منهم صحبه الجمادار الى
عمان
ولما وصل الوفد عمان رحب بهم الإمام، وقابلهم بالحفاوة والتعظيم، ووعدهم بمحاربة البرتغال، ورجع أعضاء الوفد إلى ممباسة مسرورين وهذا الوفد مؤلف من الأشخاص الآتية أسماؤهم:
(
شيخ بن أحمد المليندي، وتموت بن موترغو الكلينديني، وموشال بن ندار التنجاني، ومعهم من قبائل ممباسة، شخص من كل قبيلة، ومن كل طوائف الزنوج مندوب من قبلها، وهم: وريبي ودشئوني، وكامبة، ووكوما،
-11.- (1/190)
صفحة 178
ووجبانة وورباي، وجريامة، ودورمة، والمندوب من الجزيرة الخضراء من طرف السواحلية شمشوكة من سكان أوله
وهذه الرواية تدل على أن هذه الثورة من الأهالي بعد رجوع البرتغال إلى تملك ممباسة في المرة الأخيرة، لأن فتحها في المرة الأولى من البرتغال في أيام الامام سلطان بن سيف اليعربي
-191 - (1/191)
صفحة 179
الفصل الثاني الكلام عن دولة اليعاربة العمانيين
دولة الامام سيف بن سلطان
بعد أن غادر الوفد السواحلي عمان جهز الإمام سيف بن سلطان اليعربي جيوشه من العرب العمانيين، وحملهم في أسطوله قاصدا ممباسة لمحاربة
البرتغاليين.
ورست مراكبه في كلنديني بممباسة سنة 1058 هـ، ودامت الحرب بين الفريقين سنتين، وفي سنة 1060 هـ استولى الإمام على ممباسة، وأجلى البرتغاليين إلى أقصى مملكتهم، موزمبيق.
ودخلت الممالك السواحلية تحت حكم الإمام، واتخذ كرسي مملكته في
ممباسة، وما كان في ملكه كان في حمايته
واختار الإمام ناصر بن عبد الله المزروعي واليا على ممباسة ومتعلقاتها، وكان أمير الجيش مبارك بن غريب المزروعي، وكان الإمام يرسل الولاة
متناوبين في مدة معلومة.
فلما قضى ناصر بن عبد الله المذكور مدة ولايته رحل إلى عمان، وجاء
وال آخر يقوم مقامه، وهكذا كان الحال
وفي سنة 1140 هـ أعاد البرتغاليون الكرة على ممباسة، وقاتلهم العرب إلى أن أجلوهم نهائيا في سنة 1141 هـ، وهذا هو ما روته التواريخ الأوربية. والحقيقة أن الذي قاتل البرتغاليين في المرة الأولى الإمام سلطان بن سيف
اليعربي، لأن هذا الامام هو الذي أجلاهم من سواحل عمان وخليج فارس
،
وتتبعهم بأسطوله إلى الهند وإفريقية، وكانت وفاة هذا الإمام سلطان بن سيف (1/192)
صفحة 180
في سنة 1091 هـ، فعلى هذا يكون احتلاله لممباسة وكلوة بين 1060 هـ وسنة
1091 هـ.
وفي بعض التواريخ البرتغالية أن البرتغال استولوا على مسقط سنة 1518 م، وأن الإمام سلطان بن سيف تم له النصر، وأخرج البرتغال من مسقط وعمان كلها سنة 1650 م، وبعد هذا التاريخ بدأ عصر العمانيين بعمان وزنجبار ومتعلقاتها
6
وفي سنة 1622 م استولى العجم على جزيرة هرمز من يد البرتغال وعن ذلك العهد علم أهالي البلدان الإسلامية في كافة إفريقية الشرقية بقيام تلك الدولة الإسلامية، فابتهجت أنظارها، وهلعت قلوبها إليها، وجعلت تبشر بعضها بعضا بالحصول على مساعدتها، والتخلص من كابوس استعمار البرتغال الثقيل
وفي سنة 1650 اتخذت العلاقات والصلات تنمو بين عمان وزنجبار، وتدانت مع بعضها بنوع أصبحت زنجبار أخيرا هي العاصمة الملوكية لعمان. ولا يبرح من قلب القارئ أن العرب العمانيين كانت لهم السيادة
على ساحل إفريقية الشرقية، والجزر المحيطة بها، ويسندون حقهم فيها قبل تسلطهم على البرتغاليين في شرق آسيا، ولكنهم يسندونه إلى وجود المراكز التجارية التي أوجدها أسلافهم على طول الساحل الإفريقي الشرقي منذ أزمنة متطاولة تتصل بالقرن الأول للمسيح، وبانتشار عرب عمان على طول ساحل إفريقية الشرقية منذ أوائل القرن السابع عشر للميلاد، الموافق للعام الحادي عشر للهجرة.
وفي سنة 1660 م هيا الإمام سلطان بن سيف اليعربي أسطولا قويا ووجهه إلى عاصمة البرتغال ملبيا صراخ أهالي ممباسة له، وحاصر البرتغاليين، (1/193)
صفحة 181
وبعد الحصار الطويل تم فتح ممباسة، وبفتحها ضعفت شوكة البرتغاليين من جميع ممالك إفريقية، وأوهى قوتهم منها.
ولكن لم يستطع الإمام سلطان من تتبع انتصاراته، فآل الأمر إلى رجوع البرتغاليين مرة أخرى إلى ممباسة، ومع تخلية هذا الإمام لانتصاراته في إفريقية الشرقية تحول وهاجم البرتغاليين في الديو والدمن في الهند، وكسرهم، وخرب معاقلهم، واحتوى على غنائمهم، وسلبهم، ورجع لعمان يحفه الظفر. ويرافقه النصر.
وكانت وفاة هذا الإمام الجليل سنة 1668 م، وتولى الأمر بعده ابنه
الإمام سيف بن سلطان بن سيف، الملقب بقيد الأرض.
- 118 - (1/194)
صفحة 182
دولة الإمام سيف بن سلطان بن سيف (قيد الأرض)
وكان مثل أبيه في الشجاعة والبسالة والخبرة والدراية، وله أسطول قوي، مؤلف من ثمان وعشرين قطعة حربية شراعية، يحمل أكبرها ثمانين مدفعا، ومحيط تلك المدافع متانة عند مؤخرها ثلاثة أشبار، وبين هذه المدافع الكبيرة ثلاثة مدافع من النحاس الأصفر، لم تزل موجودة في زنجبار، طولها 13 قدما، وعرضها في مؤخرها 22 بوصة وهي من صنع البرتغال على ما يظهر، واستولى عليها العرب سنة 1622 م، وأسماء بعض مراكب هذا الإمام العظيم الحربية، الملك، والفلك، والناصري، وكعب راس
وفي سنة 1698 م هاجم الامام سيف بن سلطان اليعربي مماسة، واستولى عليها، وأخرج البرتغاليين من القلعة والبلد، ثم جمع جميع قواته ونظمها في سواحل إفريقية الشرقية، واستولى على الجزيرة الخضراء وكلوة،
وحاصر حصن موزمبيق، ولولا الغش والخداع لاستولى عليه
وتوفي هذا الإمام سنة 1716 م على ما روته التواريخ الافرنجية. وذكر المؤرخ الشهير أمير البيان شكيب أرسلان في تعليقاته على كتاب حاضر العالم الإسلامي، بصحيفة 358 من الجزء الثاني، أن الإمام سيف بن سلطان اليعربي استرد زنجبار من البرتغال سنة 1694 م، واجتاح أسطوله جزيرة سلزيت بقرب بومباي من بلاد الهند، وكذلك مدينتي بارسالور ومنغالور، ولم يقدر المهراجا كرناتيك أن يذب عنهما، انتهى
-190 - (1/195)
صفحة 183
محاربة الإمام سيف بن سلطان للبرتغاليين
هو الامام الفاتح الكبير السيد سيف بن الامام سلطان بن سيف بن مالك بن أبي العرب بن سلطان بن مالك بن أبي العرب بن محمد بن يعرب بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن مالك اليعربي الحميري الأزدي الاباضي العماني، ولقد لقب بقيد الأرض لقدرته وسطوته وكثرة انتصاراته في جميع غزواته العديدة
توفي والده الامام العادل سيف بن سلطان في يوم 16 من ذي القعدة سنة.
1123 هـ بمدينة نزوى (1) بيضة (2) الاسلام، وعاصمة الامامة العمانية وقد اختلف الناس بعد وفاته، فعقد بعضهم الامامة على سيف بن سلطان، وعقدها بعضهم على أخيه بلعرب، في حصن جبرين (3)، فصلى بلعرب ركعتين، ودعا الله بعدها أن يختار له الموت، فمات، لأنه وقع في أيام
إمامتهما معا اختلاف وقتال بينهما، ولأجل ذلك أحب بلعرب السلامة وافتتح الامام سيف بن سلطان حصن جبرين، وخلصت له المملكة العمانية، وتفرغ لمحاربة البرتغاليين الذين كانوا يسيطرون آنئذ على مدينة مسقط، وأغلب السواحل العمانية، فاستعاد منهم مسقط، وأجلاهم عن عمان، وغزا الهند، وغنم الغنائم الكثيرة، وأشهرها غزوة الديو في الهند، ثم طارد البرتغاليين في البحر، وأخذ منهم كنج، وخمير (4) من سواحل خليج
فارس
(1) مدينة في وسط عمان. وهى عاصمة عمان الداخل. (2) أي عاصمة وحامية. (3) وقصر جبرين من المآثر التاريخية التي يعتز بها التاريخ العماني، والتي تقف شاهد عيان على عظمة عمان وأمجادها السامقة، وقامت وزارة التراث القومي بترميم الحصن ليعود إلى سالف عهده، وقد بناه الامام
بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك.
(4) كذا في الأصل.
-197 - (1/196)
صفحة 184
وتوفي الامام قيد الأرض سيف بن سلطان ليلة ثالث من شهر رمضان سنة
1123 هـ
وقد وصل بأسطوله خيشوم (1) باب المندب، وبنى قلعة بمكران لايزال أثرها باقيا، ثم تتبعهم إلى إفريقية الشرقية، اسطول مؤلف من 28 مركبا فاستعاد منهم بتة، وممباسة، وكلوة، وزنجبار، والجزيرة الخضراء إلى أن أجلاهم نهائيا إلى حدود تانغة جنوبا
وفي اسطوله الحربي من مراكبه العظيمة الصالحي، والملكي
والفلكي، وكعب راس، والرحماني.
يوم
6
أما فتح ممباسة فكان 17 من شهر ذي الحجة سنة 1194 هـ على يد القائد الجمادار شاه داود البلوشي، الملقب شوت هان، وبعد الفتح أقره الامام واليا عليها، ثم ولى بعده رجلا من العرب يسمى سيفا، ثم عزله وعين بدلا منه شخصا اسمه سيف، فتعاقبت ولاية هؤلاء الأشخاص، وكل واحد منهم
يسمى سيفا
ثم ولي محمد بن عثمان المزروعي جد العائلة، التي تعاقبت على الامارة الاستقلالية في مماسة ومتعلقاتها، والصحيح أن الذي أجلى البرتغال من مسقط وسواحل عمان والده الامام سلطان بن سيف اليعربي وهذه قصيدة قالها واليه الشيخ محمد بن مسعود الصادقي في مسيره إلى
(2)
بتة، وذكر فتوحها في أيام إمامة سلطان بن سيف: كَشَفْنَ عَنْ تِلْكَ الوُجُوهِ الصَّبَاح إذْ زَمُتُ العِيسُ لِيَوْمِ المراح)
(1) المراد باب المندب، وهو المكان الذي يلتقي فيه البحر الأحمر بالمحيط الهندي. (2) استطاع سلطان بن سيف طرد البرتغاليين من: قلعة مطرح ومسقط ثم تتبعهم في الهند وشرق إفريقية وأكمل هذا العمل ابنه سيف. (3) العيس بالكسر هي الابل البيض يخالط بياضها شقرة، مفرده أعيس وعيساء، والقصيدة من بحر السريع. والصباح - بكسر الصاد مع التشديد - جمع مفرده (صباح) وهو الجميل المشرق الوجه.
-117 - (1/197)
صفحة 185
وَجِئْنَ بِختلْنَ يُعَاتِبْنَني يَبْسُمْنَ عَنْ دُرِّ كَلَوْنِ الأَقَاحٌ) خَرَهُنَّ الشَكُ في عَزمَتِي فَقُلْنَ جَدُّ مِنكَ ذَا أَمْ مِزَاحُ أسْبَلْنَ دَمْعاً هَامِلًا هَاطِلاً إِذْ صَرْنَ في عَزْمِ النَّوَى باتضَاحُ)
إلى أن قال:
حَتَّى أَتَيْنَا بَتْةَ بِالضُّحَى نَزَلْنَاهَا بِأَرْضِ بَرَاحٌ) قُلْتُ لِأَصْحَابِي لا تَحْزَنُوا مَنْ عِنْدَهُ الله فَلَا يُسْتَبَاحْ اصطيعُوا الصبر ولا تَحْزَنُوا عند الوَغَى فَالجُبْنُ لَوْمَ صَرَاحْ ثم اعلموا لأبُدُ الْمَرْء مِنْ مَوتٍ وَبالهندي فيه الفلاح) فامتثلوا الأمر ولا قصرُوا وجردوا أسيافهم والرماح فاقْتَحموا السُّورَ كأَسْدِ الفَلا واشتدّت الحرب وضرب الصفاح () كأنما القتل بأرجائها مِن فِئَةِ الأفْرنج صَرْعَى طِرَاحْ كأنهم أعجاز نخل بها مُنْقَعِر من عاصفات الرياح فانهزم الإفرنج مِن بَتْةٍ بالذل والخزي والإفتضاح بعزم سلطان بن سيف الذي أباد أهل الكفر يوم الكفاح وكَفَهُ من حَمْلَ صَمْصَامِه بِضَرْب أَرْقَابِ العِدَى ما استراح)
ونكتفي منها بهذه الابيات، اختصارا، وهي تبلغ 41 بيتا.
(1) الاقاحي جمع أقحوان بالضم وهو البابونج.
(2) أي ذرفن دموعهن غزارا عندما وضح لهن عزمي على الفراق والبه. .
(3) البراح هو المتسع من الأرض.
(4) الهندي أي السيف القاطع
(5) الصفاح أي السيوف
(6) الصمصام السيف
-194 - (1/198)
صفحة 186
نبذة تاريخية
نحب أن نذكر في هذا التاريخ نبذة تاريخية في سلسلة أئمة اليعاربة، لعلاقتهم بإفريقية ولأن هؤلاء الأئمة هم الذين مهدوا للوجود العربي في إفريقية الشرقية، وتوسعت في أيامهم، وتركوا في داخلية عمان المآثر الحميدة.
وأول إمام من اليعاربة:
مام الأرشد ناصر بن مرشد بن مالك
الامام ا
ابن أبي العرب
من ولد نصر بن زهران، وكان إماما عادلا، عقدو له الامامة بالرستاق
من عمان سنة 1024 هـ / 1615 م، وهو ابن عشرين سنة، ومات سنة
1050 هـ / 1640 م، ودفن بنزوى، ولم يعقب إلا ابنة واحدة
والإمام الثاني:
سلطان بن سيف
ابن عم الامام ناصر بن مرشد، بويع له في اليوم الذي مات فيه الامام ناصر بن مرشد، فقام بالعدل، وشمر وجاهد في الله، ونصب الحرب لمن بقي من البرتغاليين في مسقط، وأجلاهم من عمان كلها (1)، واستفتح كثيرا من (1) بعد جهود الإمام ناصر في مقاومة وطرد البرتغاليين تقلص الوجود البرتغالي في عمان بعد عهد الإمام في موضعين هما: قلعة مطرح ومسقط فقط، وفي عهد سلطان بن سيف تمكن من تطهير عمان كلها
منهم.
-191 - (1/199)
صفحة 187
بلدانهم، وتتبع البرتغاليين إلى الهند، وغنم الغنائم الجزيلة منهم وهو الذي بنى قلعة نزوى، ومكث في بنائها اثنتي عشرة سنة، وقد بنى
هذه القامة من الغنائم التي غنمها من الهند، وغزا البرتغاليين في إفريقية
الشرقية كما قد بينا أخباره في هذا التاريخ.
وتوفي سنة 1059 هـ في بعض التواريخ، لكن الصحيح أن وفاته كانت
في سنة 1091 هـ / 1680 م، فعلى هذا تكون مدة إمامته 41 سنة، كما ذكر ذلك العلامة السالمي في تحفة الأعيان
وقد قال الشيخ العالم خلف بن سنان الغافري قصيدة في فتوحاته،
وعددها 43 بيتا، نذكر منها هذه الأبيات:
وقد قد الاعداء عضبك لما قَدَّمَتْهُم تحريك الأَقْدَامُ) قُلْ لَمِنْ ظَن أن ذا العَرْشَ لَنْ يَنـ ـصُرَهُ وهو ناصر علام أما في ديار عَبْدٍ غَدًا مُسْتَـ عبداً من معبوده الأصنام ويُسامى القوي وقادهم كرها كما قيد للذَّبَاحَ السَّوَام) أفاكل رُعْباً مِثْلَ مَارِيعَ بالهزيرِ البَهَامُ) وفدوا مسقط بعدة بلـ ـدانٍ عليها دمعُ الفُسوس سجام (4) ثم أروى لمسقط سَقْطَ عَزْمٍ اسْقَط الظالمين منه ضِرام
فأتوه
بهم
إلى أن قال:
(4)
كَانَ ولدى كنج منه مَا كَا ن
منه
تدَكَدَكُ الأَوْكَامُ
فقَدَتْ
من عمان كفُ بَني الأصـ فر صفراً قد هزّها الانهزام
(1) العضب الضرب والطعن. (2) السوام جمع سائمة وهي الدابة (3) الأفاكل جمع أفكل وهو المرتعب الخائف، والهزبر هو الأسد.
(4) سجام أي غزيرات. (1/200)
صفحة 188
إلى أن قال:
وتباسة أذاقهم بأساً بَئِيساً سِيئَتْ به الأَصْنَامُ (1) ولَقَد فَازَ في مَغَارَةِ مِنهم بمفاز زَلَّت به الأَزْلامُ") وغَزَا كُلوة بكل كَمِي تم يُن منه الفرار اتلام)
(4)
ولدي زنجبار زمجر فيهم رعد زجر لم ينج منه اعتصام (4) وبمباي نابه فيه ناب به عن المضي انهشَامُ وكذَا فِي مَخَا قَد امْتَةً مِنْهُمْ أعظاً قيلَ مَنَيعَةً لَا تُضَامُ وانتنى عنهم بعدة أفلاك تُرى كانها اعلام)
فترى عبارة هذه القصيدة التاريخية في فتوحات هذا الامام، أنه تتبع البرتغاليين إلى الهند، وباب مندب (6)، وبتة، وممباسة، وكلوة، وزنجبار
إلى موزمبيق.
وكانت له مائة بارجة حربية مدججة بالمدافع
والامام الثالث:
بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك
بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه سنة 1091 هـ، ولم تكن لهذا الامام أخبار تتعلق بافريقية الشرقية، وهو الذي بنى حصن جبرين، وقيل: إنه بناه من ماله الخاص، وأنه من غرائب البناء، مكتوب في بعض جدرانه هذان البيتان: (1) الأصنام جمع صنم، وهو ما يتخذ من الحجر على هيئة إنسان للعبادة. (2) الأزلام جمع زلم وهي عيدان تتخذ للتنبؤ بالأمور قبل فعلها.
(3) الكمي هو الشجاع أو لابس السلاح.
(5) الأفلاك.
جمع
فلك وهو السفينة
(4) زمجر أي ردد صوته صاحبا
(6) لعل المراد به مضيق باب المندب المعروف.
- T.1 - (1/201)
صفحة 189
أتعبت نفسي في عمارة منزلي زَخْرَفْتُه وَجَعَلْته لي مَسْكَنَا حتى وقنمت على القبور فقال لي عقلي سَتَنْقَلُ مِن هناكَ إِلى هُنَا
ونان إماما عادلا، جوادا كريما، يجب العلماء، وكثر في زمانه العلماء
وأهل الفضل، ومات في سنة 1104 هـ
والامام الرابع:
سيف بن سلطان بن سيف
مالك بن
شقيق الامام بلعرب بن سلطان، وهو الذي لقب بقيد الأرض، لكثرة فتوحاته وانتصاره، وضبطه الممالك، ذو قوة وهيبة وسلطان، وعمر أسطولا بحريا لمحاربة البرتغاليين، واسترد منهم الممالك في إفريقية الشرقية التي
استر دوهما مرة أخرى بعد ما أخذها منهم والده الامام سلطان بن سيف، وأجلاهم إلى موزمبيق، وكان يملك من الخيل تسعين ألف حصان من غير
الرماك (1)، وغزا الهند كما بينا في بعض غزواته فيما تقدم من هذا التاريخ. وله أخبار وأعمال جليلة في داخلية عمان من أعمال الصلاح، وتوفى سنة 1123 هـ في بلدة الرستاق (2)، وله فيها آثار من بناء غريب الصنعة والهندسة وقال شاعر وقته الشيخ الحبسي قصيدة بديعة تضمنت عدد الخيل التي
يملكها هذا الامام، وتحتوي على 29: بيتا، نكتفي بمطلعها:
إن تسلني عن الخيل التي ملكت يداه سلني فإني عارف فهم تسعون ألف حصان من كرائمها غير الرماك وما في قولنا وهم
(1) الرماك جمع الرمكة محركة وهي الفرس تتخذ للنسل. (2) الرستاق مدينة في منطقة الحجر الغربي بالسلطنة ويعود بناؤها إلى ما قبل الاسلام.
- r.r- (1/202)
صفحة 190
ولبشير بن عامر النزاري قصيدة في فتح هذا الامام الممباسة، نقتطف منها
هذه الأبيات:
هَذا هو الفتح العظيمُ الأَزهَر هَذَا هو النَّصْرُ المُبِينُ الأكبر فالحمد لله الذي نَصَرَ الوَرَى بإمَامِ صِدْقٌ فَضلُهُ لا يُنْكَرُ عَدْلٌ أَبِي يَعْرَبِي خَاشِع للهِ لا يزهو ولا يتكبر بعث الجيوش إلى النصارى غازياً دُولاً لهم بالكفر كَانَت تُعْمُرُ دور حموها بالطُّبَا وَتَوَهَمُوا أَنْ لَيْسَ يدخلها عليهم عَسْكَرُ قد حُصنَتْ أكواتُها بِمَدافِع نيرانها في كلَّ يَوْمٍ تُسْعَرُ)
الامام الخامس: سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف
ابن مالك
(1)
وهو سلطان ثان، بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه في سنة 1123 هـ، وقام هذا الامام بمحاربة الأعداء برا وبحرا، وحارب الفرس، وأخذ منهم البحرين، وجزيرة قشم ولارك وهرمز (3)، وبنى حصن الحزم بأحسن إتقان، وأعظم قوة في البناء، وهم أن يجعل عمان كجنتي مأرب، فحال
الموت بينه وبين صالح عمله
وتوفي بحصن الحزم سنة 1131 هـ.
وكانت أيام هؤلاء الأئمة الخمسة من غرر الأيام وأجملها وأفضلها في عز الإسلام والمسلمين، وكانت أبنيتهم بعمان من أعظم وأجمل الأبنية وأتقنها
هندسة
، وهي
قلعة نزوى، وحصن جبرين، وحصن الحزم.
(1) الأكوات، القلاع والحصون.
(2) مضيق هرمز المعروف. (1/203)
صفحة 191
الامام السادس:
يعرب بن بلعرب بن سلطان بن سيف ابن مالك
وفي إمامته وقعت اختلافات بين أهل عمان، وتعصب البعض منهم لسيف بن سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي، وفي أثناء هذه المنازعات وقعت إمامة محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن خميس الغافري، وافترق أهل عمان إلى غافري وهناوى بعد أن كانت قبائل تعرف، بيمني ونزاري.
الامام السابع من اليعاربة:
سيف بن
سلطان
بن سيف
سلطان بن
ثم عزل، وولي الامامة بعده:
بلعرب بن حمير بن سيف
بن
سلطان
ابن مالك
وفي أيامه وقعت حروب عظيمة بين أهل عمان، وتغلب سيف بن سلطان مرة
أخرى على عمان، واستنجد العجم، ووقع على أهل عمان بلاء عظيم من
(1)
سيف ومن العجم (1)
وأقيم في هذه المدة: -
(1) دب الخلاف بين يعرب بن بلعرب وبين سيف بن سلطان الثالث.
حتى
من الفرس فأرسل نادر شاه ملك الفرس إلى عمان حملة بـ بحرية عام 1727 م
11. {-
طلب
المساعدة الخارجية (1/204)
صفحة 192
سلطان
بن مرشد بن عدي اليعربي
إماما، وهو آخر أئمة اليعاربة.
وفي رواية أخرى أن آخر أئمة اليعاربة بلعرب بن حمير سنة 1167 هـ
حيث انتقلت الامامة الى:
11.01 (1/205)
صفحة 193
الفصل الثالث
الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي
جد العائلة المالكة لمسقط وزنجبار الآن.
وصارت مدة إمامة اليعاربة 143 سنة، أي من سنة 1024 هـ الى سنة 1167 هـ، على حسب ما روى العلامة السالمي، رحمه الله في تحفة
الأعيان.
وعن ابن رزيق أحد المؤرخين المشهورين أن الامامة انتقلت إلى أحمد بن
سعيد سنة 1154 هـ، فعلى هذا تكون إمامة اليعاربة 130 سنة
-.7 - (1/206)
صفحة 194
استقلال المزاريع
بحكم ممباسة ومتعلقاتها والجزيرة الخضراء
سبق لنا فيما تقدم من تاريخنا هذا ذكر أنه لم يزل الامام قيد الأرض سيف بن سلطان اليعربي يرسل الولاة متناوبين من عمان على ولاية ممباسة إلى أن توفي، وخلفه على الإمامة ولده سلطان بن سيف بن سيف الباني لحصن الحزم بعمان، ثم تولى بعده ولده مهنا بن سلطان بن سيف، وتولى بعد وفاته سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان الملقب بالجائر، وله في داخلية عمان أخبار يطول شرحها، وليس ذكر استنصاره بالعجم على عمان مرادا لنا في هذا
التاريخ.
قال الراوي، فلما ضعفت قوة اليعاربة بعمان، وعجزوا عن مقابلة الممالك الافريقية، لقلة مدخولها، وكثرة نفقاتها يومئذ عرضوا على الوالي الأسبق ناصر بن عبد الله المزروعي أن يقبل ولاية إفريقية، وأن يدفع لهم شيئا معلوما من المال في كل سنة، وتكون لهم السيادة فقط
فاعتذر ناصر بن عبد الله لكبر سنه، وعدم قدرته على تجشم الاسفار ومشاقها من عمان الى ممباسة، ولكنه طلب من السيد سيف بن سلطان أن يولي الشيخ محمد بن عثمان المزروعي على أفريقية الشرقية، فقبل سيف بن
سلطان.
وقد وصل الشيخ محمد بن عثمان واليا على ممباسة ومتعلقاتها سنة 1163 هـ، وذلك في دولة الامام سيف بن سلطان الثاني، الذي وقعت في أيامه
الاختلافات بعمان
- 207 - (1/207)
صفحة 195
وكان هذا الوالي يرسل للامام قسطا معلوما من المال في كل عام، حسبما
اتفقوا عليه
وفي أثناء ولايته انتقلت الامامة والسيادة من قبيلة اليعاربة إلى الامام
أحمد بن سعيد البوسعيدي، جد السادة المالكين لزنجبار وعمان فلما بلغ الخبر محمد بن عثمان بانتقال الامامة من اليعاربة إلى آل بوسعيد عزم أن يستقل بملك ممباسة ومتعلقاتها، ولم يدفع الضريبة التي كان يؤديها لسيف بن سلطان فأرسل اليه الامام أحمد بن سعيد سيف خلف بن المعمري، وسيف بن ناصر، وسيف بن سعيد البطاشي، ومعن بن كليب ليقتلوا محمد بن عثمان في قلعة ممباسة، وذلك بمؤامرة من الكليفيين، سكان كليفي من أعمال ممباسة فدخلوا عليه في القلعة ليلا، وقتلوه فيها، وذلك في سنة 1157 هـ، ثم ألقوا القبض على أخيه علي بن عثمان، وكان يومئذ في القلعة، وزجوه في
السجن.
وبعد هذه الواقعة تشتت المزاريع في جميع نواحي ممباسة
وقد خلف محمد بن عثمان ابنين، عبد الله، وأحمد، وبقي أخوه علي بن عثمان بعد قتله مسجونا في القلعة، ولكنه خرج منها بخيانة أحد أصدقائه البلوش، الذين كانوا عسكرا في القلعة، واسم أحدهما همدان، والثاني هلب، بمؤامرة ومساعدة الطوائف الثلاثة المعروفين بممباسة
وبعد خروج علي بن عثمان من القلعة اتفق مع أهالي السواحليين على الهجوم على القلعة التي تجند فيها جند الامام أحمد بن سعيد، فدخلوها قهرا،
وقتلوا من فيها
وتولى علي بن عثمان ممباسة سنة 1168 هـ
- T.A- (1/208)
صفحة 196
وكان الإمام أحمد بن سعيد قد وضع يده على زنجبار بقوات عسكرية بقيادة مملوكه ياقوت الحبشي، فاغتاظ علي بن عثمان من هذا العمل، وجمع جيشا لمحاربة زنجبار، وجهز سفنا شراعية لحمل العسكر من ممباسة والجزيرة الخضراء، وأوفدها إلى زنجبار سنة 1167 هـ
واشتد القتال بين الفريقين، فانهزم المزاريع وجنودهم، وقتل الشيخ
علي بن عثمان المزروعي، ودفن بزنجبار، ورجعت جيوشه إلى ممباسة الوالي الثالث:
وهو مسعود بن ناصر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن كهلان، وكان يحب السلم، ولم تكن في أيامه حوادث، وولايته كانت سنة 1168 هـ، وتوفي
سنة 1193 هـ
الوالي الرابع:
وهو عبد الله
بن محمد بن عثمان بن عبد الله المزروعي، وهو أول وال من
المزاريع، ولد بالسواحل الافريقية، وأما المتقدمون فقد ولدوا كلهم بعمان،
وتوفي هذا الوالي سنة 1195 هـ
الوالي الخامس:
وهو أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن محمد المزروعي، ولد في ممباسة، وتولى بعد وفاة أخيه عبد الله بن محمد سنة 1195 هـ وتوفي سنة 1229 هـ وفي أيام هذا الوالي وقعت حروب بين أهل بتة ولاموه، وكان النصر فيها لأهل لاموه، وكان المزاريع من أنصار أهل بتة، وذلك سنة 1227 هـ وفي سنة 1228 هـ استولى السيد سعيد بن سلطان على لاموه، وأرسل محمد بن ناصر بن سيف المعولي واليا عليها. مع حامية مؤلفة من خمسمائة جندي، يحميها أسطول المزارعة والنباهنة.
-1.9 - (1/209)
صفحة 197
وفي سنة 1239 هـ وصل مع هذا الوالي محمد بن أحمد البوسعيدي،
الملقب بأهبوب الغبطة، ودخل عليه في قلعة ممباسة، وطلب منه أن يكتب كتابا بيده، أن أملاك السواحل لأولاد الامام أحمد بن سعيد، وليس للمزارعة فيها إلا ولاة من قبلهم، ووعده بأن أولاد الامام يكتفون بهذا الصك عن المقاومة بالحروب فانخدع الوالي أحمد بن محمد المزروعي، وكتب صكا على وفق ما أراد محمد بن أحمد البوسعيدي المذكور، وظن هذا الوالي أن الصك الذي كتبه سواد في بياض لا يضر ولا ينفع، وفي نظر هذا الوالي، أن أولاد الإمام لا يقدرون على أخذ هذه المملكة إلا بالسيف، وفي الحقيقة أن محمد بن أحمد البوسعيدي
أخذ هذه المملكة في ذلك الصك وسافر به الى عمان (1/210)
صفحة 198
الحرب بين سعيد بن سلطان وبين المزارعة
الوالي السادس:
هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن عثمان المزروعي.
تولى سنة 1229 هـ وتوفي سنة 1238 هـ، وفي أيام هذا الوالي ابتدأت الحروب بين السيد سعيد بن سلطان والمزارعة
وفي أيامه وقعت الاختلافات ما بين أهل بتة النباهنة والمزارعة، حتى مال أهل بتة إلى صداقة السيد سعيد بن سلطان بعد ما كانوا أصدقاء المزارعة، وذلك في أيام سلطنة النباهنة، ولم يزل نفوذ المزارعة في بنة يتقلص القهقرى، وكان الوالي في بتة والقائد للجيوش من قبل المزاريع، غريب بن أحمد بن محمد
المزروعي. وقد أرسل السيد سعيد بن سلطان، حسين بن علي بن غابش الجنيبي بكتاب منه للوالي، عبد الله بن أحمد المذكور، يحذره من التدخل في أمور بتة.
عبد الله
وهذا نص الكتاب:
بسم
بن
الله الرحمن الرحيم.
، من سعيد بن سلطان إلى الشيخ المحب الوالي
أحمد المزروعي، سلمه الله تعالى
سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وصل كتابك، وفهمناه من قبل بندر بتة، وانك تصرفت فيها بسبب أن قوم لوط عاهدوك على نصفها، فقولك غير صحيح، وقوم لوط نحن آخذون منهم البلد منذ خمس سنين، فهذه عداوة منك على أطرافنا، وما كفاك الذي تحت يدك من سابق، ولكن الحجة سهلة، والحال جميل، والزمان طويل بما فيه العجائب (1/211)
صفحة 199
وهذا الواصل إليك محبنا محمد بن سليمان المزروعي، وعلى لسان كفاية، فإن قبلتم فلكم مالنا، وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأبشروا بحرب من الله عليكم، إن شاء الله، في أول الموسم لتصلكم جيوش من عمان، جنود القتال على كل من طغى وبغى، والسلام
فلم يمتثل الوالي أحمد بن محمد أمر السيد سعيد بن سلطان فأرسل السيد سعيد أسطولا مؤلفا من ثلاثين سفينة، حاملا أربعة آلاف جندي، بقيادة الأمير حماد بن أحمد البوسعيدي، وذلك في سنة 1238 هـ، وقد رسا هذا الأسطول في مياه مشايخ وانجا ببلدة بتة، وبعد قتال عنيف انتهى بنصر جيوش السيد سعيد بن سلطان وخرج القائد غريب بن أحمد المزروعي من بتة بمن معه من الرجال
قاصدا ممباسة
واستولى الأمير حماد على بنة، فمكث بها قليلا، ثم واصل سيره بأسطوله قاصدا ممباسة، وفي حال سيره إليها مر على لاموه، وكانت مصادقة للسيد سعيد بن سلطان، فأشاروا عليه أن يهاجم الجزيرة الخضراء، وأخبر وه أنها مخزن المزارعة المالي والحالي، فقصدها الأمير حماد بجنوده الهائلة وكان الأمراء بها، من طرف المزارعة، يومئذ سالم بن أحمد، وعبد الله بن
سعيد بن خميس، وسعيد بن علي الهنائي فأنزل الأمير حماد جيشه في بركاوا من أعمال شكشك، فدارت بينهم المعارك، وقتل كثير من الفريقين، وأخيرا انتصر فيها جنود الأمير حماد،
واستولى عليها
فعلم بذلك الوالي عبد الله بن أحمد، فجهز جيشا تحت قيادة أخيه أ
مبارك بن أحمد، ومعه من الشجعان السيد أحمد بن أبي بكر البعلوي من (1/212)
صفحة 200
سادات أهل واسيني، فنازلوا عسكر السيد سعيد بن سلطان في شواكة، التي
هي في شمال الجزيرة الخضراء.
وبعد القتال الشديد انتصر جيش السيد سعيد، ورجع
القائد مبارك بن
أحمد إلى ممباسة، وحزن الوالي عبد الله بن أحمد على انفصال الجزيرة عنه،
ومات كمدا
الوالي السابع:
وهو سليمان بن عثمان عبد الله بن محمد المزروعي، الذي كان واليا
على الجزيرة الخضراء سابقا، وقد تولاها في 21 شوال سنة 1238 هـ ولما رأى هذا الوالي انقطاع المؤونة التي كانت ترد عليه من الجزيرة الخضراء، وسقوطها في أيدي السيد سعيد بن. سلطان شعر بضعفه عن مقاومة السيد سعيد بن سلطان، فأراد الحماية من الدولة الانكليزية للاندماج تحت
حمايتهم. (1/213)
صفحة 201
تدخل الانجليز
وبعد سفر الوفد ببضعة أشهر وصل إلى ممباسة القبطان «قيدال» في
البارجة «بركوتو» ورست في مياه ممباسة يوم
27
الأول 1239 هـ، وهذا ربيع
القبطان هو مندوب من الحكومة البريطانية لضم ممباسة تحت حمايتها، ووعدهم القبطان بإرسال مرادهم إلى حكومة بومباي
وفي السادس من جمادى الآخرة من السنة المذكورة وصل القبطان «أوين» الانكليزي، وأبصر راية حكومته تخفق على سارية قلعة ممباسة، لأن المزارعة خافوا من هجوم السيد سعيد عليهم، ورفعوا راية الحكومة الانكليزية بدون
علمها
فسأل القبطان الوالي والشيوخ بأمر من رفعتم العلم البريطاني؟ فأجابوه، انهم رفعوها بأنفسهم، لئلا يطرأ عليهم هجوم من قبل جيوش السيد
سعيد بن سلطان وفي هذه المرة وصل جيش السيد سعيد بن سلطان ممباسة بعدته وعدده، لمحاربة المزارعة. فرأوا الراية الانجليزية تخفق على القلعة، ثم نزلوا إلى البر والبلاد بأمان، وقائد هذا الجيش عبد الله بن سليم الظاهري.
وفي صباح يوم سابع من جمادى الثانية من السنة المذكورة نزل القبطان أوين من مركبه، وتلقاه الأعيان، وذهب الى القلعة، وتفاوض مع الوالي، واعترف الوالي برفع العلم الانجليزي من دون إذن، وأبدى له الأسباب التي
أدت إلى رفعه
ثم طلب من الوالي قبول إدخال البلاد التي يملكها المزارعة، ما بين رأس
منجوسيني شمالا ونهر بنجاني جنوبا تحت الحماية البريطانية.
- PI{- (1/214)
صفحة 202
فتم الاتفاق بين القبطان والوالي على الشروط الستة التالية: 1) أن تعيد الحكومة الانجليزية إلى والي ممباسة جميع البلاد التي كان
يدير شئونها
(2) أن يدير أمر السلطنة زعيم من المزارعة، وتكون الزعامة من نسله
أن يكون وكيل الحامية مع الوالي
(4) أن يقسم العشور الداخل من هذه المحمية نصفين، نصف للمزاريع، ونصف للانجليز.
ه أن يؤذن لرعايا الدولة الانجليزية في الممالك الداخلية
إلغاء تجارة الرقيق
وبعد أن أبرمت هذه المعاهدة علم عبد الله بن سليم الظاهري قائد جيش السيد سعيد بن سلطان، فأمر بإدخال السفن الحاملة للجيش إلى البندر. وفي السنة الثانية من ولاية هذا الوالي اتفق أولاد أحمد بن محمد بن عثمان على خلع الوالي سليمان بن علي، فخلعوه، فقصد الجزيرة الخضراء، فمات بها.
ثم انجلت الدولة الانجليزية عن هذه الحماية بعد سنتين ونصف. وأنزلت علمها، وذلك لما اعترض السيد سعيد على الدولة المذكورة. الوالي الثامن:
وهو سالم بن أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الله، تولى سنة 1241 هـ، وبلغ خبر توليته العلامة محيي الدين بن شيخ القحطاني، وكان يقطن منتعاية من أعمال تانجا، فأرسل إليه بهذه القصيدة يهنئه فيها:
يا مرسلا أبدى العجيب وأفهما خبرا بغير تكلم يروي الظما مير عاجلا حتى إلى تمباسة فيها البدور مضيئة تلك السما
سر
– 215 – (1/215)
صفحة 203
شايخ من كَهَالِنةٍ وهُم سَادَاتُ كهلان وطيب المُنْتَم أسد كرام ولد أحمد في الوَرَى كالبحر جُوداً أو كَغَيْتَ قَدْهَمى (1) فإذا أتيت بكوتها مُسْتَعْجِلاً قِف بَابِها مُسْتأْذِنَا كِي تَفْهَا فإذا دخلت بِإِذْنِهِم سِر عَاجِلاً نحو الصباح مُقْبلًا وَمُسَلَّما وإذا جلست فحَاذِهِم مُتأدباً وَمُبلغا مِنِّي السَّلَامَ مُعظَّما سَلْهُمْ سُؤالاً بَيِّناً بتَذَلُّل مَاذَا الجَفَا بَعْد الوِصال كأن هما طمِسَتْ (3) رُسُومُ مَوَدَّةٍ مِن بيننا فَغَدَتْ) .. بَعْد الْوُضُوحٍ كَمُعْلَما وَمَضَى الزمان ولم نجد مِنْ تُخبر أحوالهم وديارهم نِعْمَ الحِمى ممباسة أخبارُها عَنَّا بَطَتْ ماذا بها عجبا فَسَلٌ مُسْتَفهِمَا حلت بها غيرُ الزّمانِ فطلقَتْ أنْ لم تجد كُفَوا لَهَا يَحمي الحِمَى ()
(4)
إلى أن قال: فإذا الرسول مبشِّرا بِجَوابهِ مُسْتَبْشِراً وَيَقُول حِينَ تَرَنَّهَا بخ بخ تلك البشائر لِلّذي طلعت نجومُ سُعُوده وتَعَظَّما * وهو الذي رَضِيتُ بِهِ لجلالها ممباسة فَاسْتَبْشِرُوا مُسْتَغْيما فَاخَرت وتبخترت لِوِلاية وتلالات لسنائه كما سما أغني به والي البرية سالِماً يَسْمُو بأحمد نَسلُه حِينِ انْتَمَى بدر الكهالنة الكرام وَصَفُوها نعم الخليفةُ كَفَّه بَحْرٌ طَمَى)
(1) همى الغيث صب ماءه.
(2) طمست الرسوم، أي زالت المعالم. (3) مكانه بياض في الأصل.
(4) بخ مثل قد أي عظم الأمر، وبخ بخ منونين كلمة تقال عند الرضا والاعجاب بالشيء. وهو اسم فعل
مضارع بمعنى (استحسن).
(0) غير الزمان أحداثه ومصائبه.
(6) طمى يطمي أي امتلأ وعلا.
(6)
-517 - (1/216)
صفحة 204
إلى أن قال: يا إخوة الوالي الوليّ وَحِزبه كُونُوا جميعا كالثريا أَنْحُما حذراً تكونوا كالنفوس أجانباً ما الذل إلا في الخِلَافِ وَطَالَما ذل الكثير مع الخِلافِ وَطالَما عَزَّ القليل مع الوفاق تَرَحما كُونُوا جميعا ناصريه على العِدًا رَغْما على أَنْفِ الحَسود لتحظِما
والله ينصركم ونعم نصيركم يُعطي الجزيلَ ويَرْتَضِي بأقل ما من شيخ محيي الدين نظماً تما
السلام تحيـ
تحية
– 217 (1/217)
صفحة 205
مهاجمة السيد سعيد بن سلطان ممباسة
بعد ما رفعت الدولة البريطانية حمايتها عن ممباسة شرع السيد سعيد بن
سلطان في تجهيز جيش لمقاومة ممباسة، وتولى قيادته بنفسه
ووصل إليها يوم الأحد 17 جمادى الثانية سنة 1243 هـ، ومعه تسع سفن مملوءة جنودا وأسلحة ومؤونة، وكان هو في المركب المسمى «ليفربول» ورست مراكبه في بندر كلنديني (1)، وحالا أرسل رسالتين، الأولى للوالي
سالم بن أحمد، والثانية لأحمد بن شيخ زعيم السواحليين.
وذهب الرسول بالرسالتين إلى القلعة، ومضمونها، أن يسلم الوالي
القلعة بدون حرب
فكان جواب الوالي للسيد سعيد، أنه لا يسلم القلعة باختياره، وأنه مستعد للدفاع، وحالا أمر الوالي إلى قواد جيشه من السواحليين بالتعبئة، وطفق يعبيء جنوده في الأمكنة المهمة
وأنزل السيد سعيد عساكره، والتحم القتال بين الفريقين
وكان السيد سعيد من أفذاذ العرب ودهاتهم، ولم يعتمد في الحرب على القوة والشجاعة فحسب، بل كان يؤثر السياسة بكل ما في هذه الكلمة من
المعاني:، والحرب خدعة، كما قيل فبينما الحرب قائمة على ساقها إذ أرسل السيد سعيد للشيخ عبد الله بن
زاهر المزروعي في كلنديني، فوصل إليه سريعا، فاختليا في الباخرة، ففاوض السيد سعيد عبد الله على الصلح، فوافق عبد الله على إصلاح الحال بينهم،
وأمله أنه سيفاوض الوالي في أمر الصلح
(1) المؤلف يردد كثيرا كلمة (كلنديني) ولعلها (جلنديني).
- 218 – (1/218)
صفحة 206
وبعد المناقشة والأخذ والرد تصالحوا، وعقدوا معاهدة صلح بالشروط
الآتية: أولا: تسليم القلعة للسيد سعيد، ويترك فيها حامية مؤلفة من خمسين جنديا بشرط أن يكونوا من قبيلة بينها وبين المزارعة اتفاق
ثانيا: أن يقيم الوالي وعائلته بالقلعة كما كان سابقا
ثالثا: أن يكون الملك للسيد سعيد، والحكومة تكون لسالم مدة حياته، ولعقبه بعد وفاته
رابعا: تقسيم العشور بين المتعاهدين على السواء. وللوالي سالم أن يختار من يريده في إدارة الجمرك.
وبعد إبرام هذه الشروط تعاهدا وتحالفا على الوفاء بموجب هذه المعاهدة
بكل يمين محرجة
وحالا سلم الوالي القلعة للسيد سعيد، فأدخل عساكره ثم سافر
لزنجبار، وشيعه أكابر المزارعة
وبعد مضي شهرين من توقيع المعاهدة أرسل السيد سعيد جنودا من العرب، وأمر عليهم الزدجالي، ودخل القلعة، وأنف الوالي سالم من سكنى القلعة، وخرج منها قبل وصول زيادة العسكر. ثم أرسل السيد سعيد ناصر بن سليمان الاسماعيلي المسكري واليا على
ممباسة، واحترمه المزاريع، وإن كان هذا الأمر مخالفا لشروط المعاهدة. (1/219)
صفحة 207
واقعة حصار قلعة ممباسة
وبعد أن قضى السيد سعيد في زنجبار ثلاثة أشهر سافر لعمان وبدأ ناصر بن سليمان يسيئ إلى الناس، ويعاملهم بالقوة، ويهين ذوي
الشرف منهم، وطفق يطعن في المزارعة، وأبلغوه أن يكف عن كرامتهم، لكن ناصر لم يحسب لهم حسبانا. ولما رأى مشايخ البلد وزعماؤهم ذلك دخلوا بينهم في إصلاح الحال حتى
يبلغوا الخبر للسيد سعيد بعمان، فلم يقبل ناصر هذا الصلح
،
وبعد مدة قصيرة أرسل ناصر إلى الوالي سالم، أن يسلم له البلد فامتنع الوالي من ذلك، وأعدها في حقه إهانة مع مافيه من نقض المعاهدة
المتقدم ذكرها.
ولما كان يوم الخامس من ذي القعدة سنة 1243 هـ نشر ناصر راية القتال، وأمر بإلقاء القنابل والبنادق على البلد، فاحترق بنيران المدافع قسم كبير من البلد، وخرج ناصر ومن معه من العسكر إلى حيث يسكن الوالي وعشيرته، ليلقوا عليهم القبض، ويصفدوهم بالحديد، وانتشر آخرون في
البلد
وما كان من المزارعة إلا أنهم قابلوا هذا الأمر، واقتتلوا هم وعسكر السيد سعيد، وأثخنوا فيهم القتل، وفروا إلى القلعة بعدما كثر فيهم القتل بالبنادق والخناجر، وتحصن من بقي منهم في القلعة، وأمر الوالي سالم بحصار القلعة، وحفر الخندق في الجانب الغربي من القلعة خوف أن يفر واحد منهم منها.
- rr.-- (1/220)
صفحة 208
ودامت شدة الحصار حتى نفذ ما عندهم من الطعام، وبلغ منهم الجهد
حتى أكلوا الفيران والجلود، وبلغ ثمن الصاع من الطعام عشرة ريالات ثم تبين للوالي سالم أن كومب بن خميس المطافي ونفرا من قومه اتخذوا
الوسائل الى مساعدة المحاصرين في القلعة بإرسال الطعام لهم. وهذا كومب بن خميس من أجداد الشيخ خميس بن محمد بن جمعة المعروف الآن (1)، وقد ذكرنا أخبار أجداده في مكاتبات بينهم وبين
المطافي
،
السيد سعيد في هذا التاريخ.
وقبيلة المطافيين زعماء الطوائف التسع بممباسة، وعن الأخبار أنهم من
عرب الحجاز، استوطنوا هذه الافريقية من قديم الزمان وبلغ هذا الحصار إلى زنجبار، وكان واليا عليها السيد هلال بن سلطان، فأرسل سفينة مشحونة بالأكل، ولكن غنمها المزاريع، وما
سعيد
فيها
بن
ولما ضاق الخناق بناصر بن سليمان ومن معه من شدة الحصار، وكادوا أن يموتوا جوعا طلبوا من الوالي الأمان، على أن يخرجوا من القلعة، فأمنهم الوالي، فخرجوا من القلعة يوم 22 جمادى الآخرة سنة 1244 هـ كأنهم بعثوا من
قبورهم
ممباسة
وسافرت عساكر السيد سعيد إلى زنجبار. وأما ناصر بن سالم المذكور فأراد المسير إلى الجزيرة الخضراء، وخرج من
ولما دخل الوالي سالم بن حمد القلعة وجد فيها قيودا مكتوبا في كل قيد اسم رجل من المزارعة، وفي قيد واحد من تلك القيود مكتوب فيه اسم الوالي سالم بن
حمد
(1) الفترة التي عاش فيها المؤلف.
– 221 - (1/221)
صفحة 209
وفي الحال أرسل الوالي رسلا في طلب ناصر بن سليمان، فوجدوه بمكان
يسمى «فونزى» وأتوا به إلى الوالي، فأمر بقتله، فقتل
القلعة:
وقال المؤرخ العلامة محيي الدين بن شيخ القحطاني شعرا في واقعة حصار
يا طالبا الخسيسة بتحيل وحُلوها شوبُ السموم القتل (1) لو أنها ساوت جناح بعوضة ما ذاق منها شربة للجهل كُمْ صَرْعت بِغُرورِها أهل النهى أردتهم عَجَلاً بغير مهل (3) أو ما سَمِعتَ بِفِعلها أُمَمٌ مَضَتْ مِنْ عَادِها وَثَمُودها فتأمل كَانُوا مُلُوكاً قَاهِرين على الوَرَى دانت لهم أممُ الزمان الأول نَحتوا بيوتاً مِنْ قِلال جِبَالِها ظَنُّوا البقاء بها بغير تَحول) حلت بهم رسل المنونِ فأصبحوا صرعى كاعجاز النخيل الطول فِرْعَونُ ذُو الأوتاد أخبتُ كافِرٍ إِذْ قالَ مَلْعُونا أنا الرَّبُّ العَلِي فاخلَهُ بَأْسُ الإلَه لِفِعْلِهِ مَا كَانَ يَنَفْعِ قَوْلُه حِينَ ابْتُلي آمنتُ أنَّه لا إله إلَّا الَّذِي آمَنتَ بِهِ فَلَقَدْ عَصَى بالمرسل) يا أيها المغرور كُنْ مُتَنَبَّهاً أَيْنَ الأئمة والملوكُ العُدّل () أين القضاة وأيْنَ أرباب التقي أيْنَ الَّذِي يُلْجابه في المهول أين الحبيب إذا اكتَسَبَت خَطِيئَةً يُجزيك بالحسنى كأنْ لَمْ تَفْعَل مرت بهم أجيالهم فتحوّلوا فَكَأَنهم لَمْ يَسْكُنُوا فِي المَنْزِلِ فبقى الذين إِذَا زَلَلتَ بِزَلَّةٍ قطَعُوك عنهم جانباً فِي مَعُزل
،
(1) القصيدة من بحر الكامل، وفي بعض الابيات كسر للوزن، وقد أثر المحقق إبقاء النص على حاله (2) أهل النهى هم ذوو العقول، وأردتهم أي أمانتهم وصرعتهم (3) قلال الجبال أعلاها ورؤوسها. (4) هذا البيت مكسور الوزن. (5) في البيت اقواء والصواب محله الرفع لا الكسر كما جاء في البيت.
– 222 – (1/222)
صفحة 210
يكفيكَ هَذا إن قبلت نَصِيحَتِي وَعْظاً ولا تنظر فِعَالُ الأَرذَلِ وذكرت أحوال القُرون لتَعْتَبِر حَالَ الخسيسة لا تكُن كَالغُفْل وَسَانْبِنَّكَ مَا جَرى في أَرْضِنَا مُباسَةَ بين الكرام الفُضَّل لما أتاها بالهُدَى خيرُ النَّهـ شمس الملوك ومن صميم الكمل أعني بمولانا سعيد سيد من نسل سلطان الكريم الأبطل ومراد بالكوت من خُدّامه أولاد أحمد فاهتدوا بِتَجَمل بذلوا له الكوت المنور بالرضى فأنا لهم فيه ولاية دول فأقام فيها للبرية واليا من نسل أحمد سالم المتأمل ما دامَ أو داموا كذاكَ نُسُوهُم والله يَشْهَدُ بَيْنهم بِتَكفُل وجرت على تلك العهود مَيَامِنُ ومكاتب ما بينهم بتفصل وأقام في الكوت المنور خلفه نسل الوليد سعيد حامي المعقل وامده بجنوده من أهله وبشاهِهِم وَذِي الكُمُومِ الطُّوَّل كانُوا جميعا في البلاد تحسماً فإنهم أولاد سيدنا العلي وبنصْرَةِ الرحمن سيدنا رحل نحو الزنوج بلادِ خير المنزل (1) لما اعتنى بِعُمَانِه مُتَوَجّهاً أدى إلينا ناصِراً رجلا خلي) ") لما أتى عز البلاد بِفِعْلِهِ وأتى يفعل مثله لم يَفْعَل مِثْلِه كرهته أصحابُ البِلادِ جَميعُهم وقليل صَبْرٌ لَا يَنَالُ يَأْمَل كَرِهَتْه وأثار نار فتنة محمُودَةٍ ياقلة الصبر الخفيف المعقل ودعا بذلك إمْرَةً مِن سيّد حاشا له بل ذَا عَليه تَقَول
(1) ذكر المؤلف في الهامش، يعني زنجبار، مراده بالبلاد (2) ذكر المؤلف في الهامش، هو ناصر بن سليمان المسكري، وهو الذي أغاظ المزاريع بسيرته غير المحمودة، وأرسلوا إليه ليأتي قلعة ممباسة من طرف السيد سعيد بن. سلطان. اهـ. مؤلف
– 223 – (1/223)
صفحة 211
وجرى كلام بيننا وشيوخنا أولاد أحمد يا لَهُم من مَرْحَل رأينا ناره مَوقُودَةً لَهَباً كان شرارها قَصْرٌ عَلى
قُمْنا نَرْتَعُ لِنُطْفي لهيبها فكأنّها أثواب بتاوى الخلي فتوقفوا توقيف أمرهم إلى أن ينتهي أمر الخلاف الموءلي وبكُل مَا مِنْ سَيّد يَأْتِي هُم يستقبلون جميعهم بتذلل وجرى على هذا التعاهد منهم بتحالف والله خير موكل مِنْ بَعْدَ ذَاشُفنا خُطوطاتمة من ناصر أن سلموا البلدان لي إما فحرب الله واقعة بكم وجواب لا إلا بخط مُفصل لما أتاه جوابهم بخطوطهم نشر البَيارِق فوق كوت مُقْبِل فإذا المدافع والبنادق تفقع فَقعَ الرعود القاصفات الهول حرق البلادَ بِنَارِها مَشْبُوبةً قتل العِبَادِ بِغَير مُوجب مُقْتَل فتشمرُوا أولاد أحمد للوَغَى كالصافنات الموريات الصُّهل (1) وبنو السيب الحمى العرب أهل الرتب وحمى القبائل من جميع سواحل مازال بينهم الحروب مشمّراً حتى انتهى خبر القتال المثقل للبدر سيدنا هلالُ أهله من نسل مولانا سعيد الأعدل فأتاهم منهم الخطوط نصيحة مصحوبة الماس عنده تُرْسَل فأتى وبلغ أمره بخطوطه لكن إبليس القوى لم يقبل) فأشب نيران الحروب بجهده فأقام كلا للوغى مُتَسربل وقَضَى الإله على الانام مُقَدِّرُ ما لِلأنام من القضاء بموئل مازال بينهم القتال مشددًا ورجالُ كوت في الحصار المهول
(1) الصافنات الخيل، وصفن الفرس إذا قام على ثلاث قوائم وطرف حافر الرابعة. (2) يريد بإبليس، ناصر بن سليمان. اهـ. مؤلف كما ذكر في الهامش.
- 224 - (1/224)
صفحة 212
طالت عليهم مدة لم يأتهم شيء لاحياء النفوس الهزل صبروا وتموا في الحصار مديدة جعلوا تروس جلودهم من مأكل حتى إذا فنيت جميع معاشهم لم يبق فيران لهم لم تؤكل طَلَبُوا الأمان لِيَخْرُجُوا مِنْ كُوتِهم نَفْسًا وَمَالاً آمنين المقْتَل خرجوا جميعاً آمنين وسافروا غَير الذي حفر الطوي من مُسْبِل (1) والمكر حقا لا يَحِيقُ وَبَالُه إلا بصاحبه كما في المنزل والأرضُ يُورِثُها الإله لِمَنْ يشا سُبْحَانَ مَنْ لا يَعْتَرِيهِ تَذَلُل (3) الكوتُ بَاقٍ رَاجِعا لِبُعُولِهِ بَعْدَ الطَّلاقِ فَهَل يَحل لِسَائِل وأجيب إن كان الثلاث أو افتدت أن لا وإلا فالرجوع محلل (3) كملت مقصودِي فَخُذه واعظا بِتَفَكُر وتَدْبُر وتأمل تم الصلاة على النبي وآله خير الأنام شفيعنا عِندَ العَلي
(1) يريد بالذي حفر الطوي الوالي ناصر بن سليمان. اهـ. مؤلف، كما ذكر في الهامش
(2) القافية في هذا البيت بالضم، فاعل على خلاف. (3) كذا في الأصل، والمعنى المقصود من البيت، إن كان الطلاق قد وقع ثلاثا فبان بينونة كبرى فلا تحل المراجعة، ولا يصح الزواج إلا بعد زواج ثان بشروط معينة، وبعده تحل الزوجة لزوجها الأول،
والقافية مرفوعة.
- 225 - (1/225)
صفحة 213
هجوم السيد سعيد على ممباسة في المرة الثانية
أرسل السيد هلال بن سعيد والي زنجبار لوالده بعمان، يفيده عن حصار القلعة، وخروج العسكر منها، فجمع السيد سعيد الجنود وحشدهم من القبائل العمانية، وبلغ عدد جيشه ألفي نفس، أويزيدون، وخرج بنفسه على الباخرة ليفربول، ومعه أربع سفن حربية وست سفن حاملة للجنود والزادة والمؤن الحربية، ووصل بهذه القوة الهائلة ممباسة صيف سنة 1245 هـ، وحالا أرسل إنذارا للوالي سالم، وإعلانا للحرب بدون مخاطبة أوسؤال، وأنزل عدته وعسكره في كلنديني، وآخرين في شمانزي.
6
وقسم الوالي سالم عساكره، وولى على العرب أخاه مبارك بن أحمد وعلى السواحليين كتاني بن موني، والتحم القتال بين الفريقين ستة أيام، وكانت المعارك سجالا فيها. وباليوم الرابع حملت جنود السيد سعيد على المزارعة، وتقهقروا إلى الوراء إلى أن دخلت جيوش السيد سعيد كلنديني، واستولوا عليها ثم كرت جيوش المزارعة على جنود السيد سعيد بشجاعة لا مزيد عليها، فانهزم جيش السيد سعيد إلى الساحل، وقتل في هذه المعارك خلق
كثير من الفريقين
زنجبار.
ولما رأى السيد سعيد ما حل بجيشه من الانكسار أقلع بأسطوله قاصدا
226 - (1/226)
صفحة 214
هجوم سالم بن أحمد على الجزيرة الخضراء
ولما رأى الوالي سالم بن أحمد أنه قد فاز في مقاومة جيش السيد سعيد بن سلطان في المرة الأولى والثانية طمع في استرجاع الجزيرة الخضراء، وانتزاعها
من السيد سعيد. فجهز جيشا أمر عليه ابن أخيه عبد الله بن مبارك بن أحمد وكان عبد الله هذا مثل أبيه في الشجاعة والاقدام، وبارز عساكر السيد سعيد في ويتة من أعمال شكشك، واقتتلوا قتالا شديدا، وذلك في سنة 1248 هـ، ولم تكن قوة المزاريع كافية لمقابلة جنود السيد سعيد وعدته واستحكاماته التي
أعدها
فرجع هذا القائد خائباً إلى ممباسة.
227 (1/227)
صفحة 215
الحرب الأهلية في سيوى وبتة
وفي سنة 1249 هـ وقعت حروب في سيوى وبتة بين السلطان بوان وزير بن بوان تامو والسيد سعيد بن سلطان، من جهة، وبين الأمير فوم لوط بن شيخ والرئيس بوان متاك بن شيخ، والسلطان موال للسيد سعيد وتحت طاعته، والأمير فوم لوط صديق للمزارعة، ومخالف لبوان متاك وكان النصر في هذه الحروب في جانب فوم لوط وأصدقائه المزارعة.
وفاة سالم بن أحمد المزروعي
توفي هذا الوالي سنة 1250 هـ، وكان جميل العشرة، حسن السيرة، كبير النفس، مؤثرا الشورى في جميع أعماله العمومية، وقد خلف تسعة أولاد، راشد، وعبد الله، وسليمان، وضرغام، وسبا، وأحمد، وزمام، وسعيد، وكعب، والثلاثة المتقدمة أسماؤ هم كانوا من جملة الخمسة والعشرين شخصا الذين قبضهم السيد سعيد من المزارعة، وحملهم إلى بندر عباس،
ومن ثم إلى مماتهم. الوالي التاسع:
وهو خميس بن أحمد بن عثمان المزروعي، وكان أميرا جليلا، باسلا، بطلا، حازما، وكان ملكه شهرين وثمانية أيام، وهو الذي حاربه السيد.
- TTA- (1/228)
صفحة 216
سعيد بن لان وافتتح منه. وقلعتها بعد حروب هائلة يشيب لهولها
الأطفال، فني فيها الجم الغفير من العرب، وذلك في سنة 1252 هـ. وهذا آخر ولاة المزارعة.
وابتدأ ولاتهم الاستقلاليون في سنة 1143 هـ الى 1252 هـ، فيكون
مجموع سني حكمهم مائة سنة وتسع سنين وشهرين وثمانية أيام. وفي هذه السنين تملك المزارعة جميع البلدان الواقعة بين رأس انغوميني شمالا إلى نهر بنغاني جنوبا، وبسطوا أيديهم إلى ديوانية فومبه، وعلى سلطنة بوري التي كان يحكمها أمراء تانغا الأصليون، وتوغلوا إلى داخل البر غربا، وأخضعوا الطوائف الساكنة في بادية وجالة، وجريامة، وكومة، وجبانة، وتشويني، ووريمبي، ورباي، ودرومة، ووديجو، وبوندي، وسمباء، وبعضاً من طائفة وزجوا والجزيرة الخضراء
ومن غير شك فإن المزارعة كانوا إباضية المذهب، وفيما أظن أن مزارعة ممباسة وبعضاً من مزارعة الجزيرة الخضراء قلدوا مذهب الامام الشافعي في أواخر دولة السيد برغش بن سعيد، كما قلد أولاد علي بن خميس وأولاد الشيخ علي بن عيسى البراونة بزنجبار مذهب الإمام الشافعي أيضاً.
- rr- (1/229)
صفحة 217
الفصل الرابع
نبذة تاريخية عن
الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي
هو الامام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن سعيد البوسعيدي، ولد هذا الامام في بلدة أدم (1) من عمان، وتولى الإمامة سنة 1154 هـ وتوفي في شهر ذي القعدة سنة 1188 هـ في بلدة الرستاق من عمان، فتصير مدة إمامته 34 سنة وعن المؤرخ ابن رزيق وعن الشيخ السالمي في تاريخه تحفة الأعيان أن أحمد بن سعيد تولى الامامة سنة 1147 هـ وتوفي سنة 1194 هـ فعلى هذا تكون مدة ولايته 39 سنة، لكن أخبرني من أثق بصدقه، أنه وجد مكتوبا على قبر هذا الامام المذكور انه توفي الامام أحمد بن سعيد يوم 19 المحرم سنة 1198 هـ، فعلى هذا تكون إمامته 41 سنة.
ولشيخنا العلامة السالمي، رحمه الله، أن أحمد بن سعيد ولي الإمامة سنة 1147 هـ وتوفي سنة 1194 هـ فعلى هذا تكون مدة ولايته تسعا وثلاثين سنة وكان هذا الإمام بطلا شجاعا، سياسيا محبوبا، وكان قبل انتقال الإمامة
إليه قائدا عظيما لسيف بن سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي وتوفي هذا الإمام عن سبعة ذكور وثلاث بنات، وأسماء أولاده الذكور: هلال، وقيس، وسعيد، وسيف، وسلطان، وطالب، ومحمد،، ولم يذكر الراوي أسماء البنات تأدبا والتزاما لمطابقة القاعدة المألوفة عند أهل عمان، فإنهم رعاهم الله يتحاشون عن ذكر النساء تكرما
(1) إحدى بلاد المنطقة الداخلية بسلطنة عمان.
- rr. - (1/230)
صفحة 218
وهلال ترك عليا، وقيس ترك عزان بن قيس، وسعيد ترك أحمد ونصيرا وسيفا، فأحمد مات قبل أبيه، وترك ابنه هلالا، وسيف ترك بدر بن سيف،
وسلطان ترك سالما وسعيدا وحمدا، وطالب مات عقيما، ومحمد ترك هلالا
فأما سلطان أحمد بن فهو أبو ملوك عمان وزنجبار، وأما قيس بن أحمد فهو أبو ملوك الرستاق بعمان. وأما طالب ومحمد فكانا واليين من قبل إخوتهم، فطالب ولي الرستاق، ومحمد السويق، وأما سعيد بن أحمد فإنه تولى بعد أبيه أحمد بن سعيد، وله أخبار يطول شرحها، لأنها لم تكن متعلقة بشرق إفريقية، فنضرب عنها صفحا
أما هلال بن أحمد فهو الابن الأكبر للإمام، وكان يحب الوحدة، ويميل الى العزلة عن مخالطة الناس، ولكنه مع ذلك جرد على إفريقية الشرقية تجريدا، وقاتل مزارعة ممباسة في الجزيرة الخضراء
وفي تاريخ ابن رزيق، أن هلال بن أحمد كان أعلم أولاد الامام، ولكنه أصيب بماء في عينيه فذهب بنور بصره، وقصد الهند للعلاج من ذلك، فمات بها في مكان يسمى الديال» وبني على قبره قبة.
وكان الإمام أحمد بن سعيد قد وضع يده على زنجبار حالا بعد انتقال الإمامة إليه، وكان الوالي من طرفه عبد الله بن جاعد البوسعيدي مع حامية
تحميها عن مزارعة ممباسة
ثم تولى مملوكه ياقوت الحبشي
وفي ولايته هجم علي بن عثمان المزروعي على زنجبار، كما بينا حادثة
الهجوم في ولاية علي بن عثمان.
وبعد وفاة الامام أحمد بن سعيد تولى ولده سعيد
وفي سنة 1199 هـ تنازل لولده حمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد، وكان
- 231 – (1/231)
صفحة 219
واليا من طرفه في زنجبار محمد بن أحمد البوسعيدي السياسي، الملقب بهبوب الغبشة، المتقدم ذكره فيما بينه والوالي سليمان بن علي المزروعي في الصك الذي
أخذه منا
وتولى السلطان سعيد بن الامام أحمد، وكان واليه على زنجبار حمد بن سعيد بن حمد البوسعيدي، ثم الشيخ عبد الله بن جمعة بن عامر البرواني، وهو الذي قاتل أهل بوكين، الذين هجموا على مملكة زنجبار، وكان مركزهم في شولة بقيادة أخيه الشيخ محمد بن جمعة البرواني.
وتوفي الشيخ عبد الله بن جمعة هذا وهو وال للسيد سعيد بن سلطان،
وكان من المعمرين.
- 232 – (1/232)
صفحة 220
الفصل الخامس
دولة السيد سعيد بن
سلطان
ابن الامام أحمد
نرجع الآن إلى ذكر هذا الهمام الباسل، المقدام السياسي الذي ساقته العناية الربانية واسطة في اشتهار اسم زنجبار بتلك الشهرة التي عمت أقطار العالم المتمدن، الذي لولا همته الشماء لما رسخت اليوم أقدام العرب العمانيين في زنجبار الحديثة، أعني به الرجل الذي هو فوق العادة السلطان سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد
وإذا كان من المحقق أن عمان تستطيع أن تنجب حكاما ورجالا أكفياء ممتازين فالسيد سعيد كان في الطبقة الأولى والطراز الأول من أبناء عمان، في الإدارة وعظيم الهمة وبعد الصيت في كل تاريخ آسيا العربية، وبما أن الذين باسمه يقلون في العالم عن الواحد في المليون فغرضي هو إشهار اسمه وتخليد ذكره على صفحات هذا التاريخ.
ولد هذا السيد في بلد سمايل (1) من عمان، وقيل في بلد الغبرة التي تبعد عن العاصمة مسقط بثمانية أميال سنة 1204 هـ، وأمه، غنى بنت سيف
6
عمه السيد حمود بن محمد بن سيف البوسعيدي، رب المآثر الصالحة. وتولى المملكة في شهر شعبان سنة 1219 هـ الموافقة لسنة 1791 م، ولما قتل أبوه السيد سلطان بن الامام أحمد في المعركة البحرية بخليج فارس قريبا من
(1) مدينة هامة بسلطنة عمان تقع على رأس وادي سمايل، وهي مشهورة بمزارع النخيل. وخرجت العديد من علماء عمان، ويكفيها عزا أن مازن بن غضوبة أحد أبنائها وهو أول من أسلم من أهل عمان طوعا وعن طيب خاطر.
- 233 - (1/233)
صفحة 221
لنجة في الثالث عشر من شعبان سنة 1219 هـ عن عمر لا يزيد عن ثلاث عشرة سنة، وكان له أخ يسمى سالما، وهو أكبر منه سنا، وقد شاركه في السلطنة ردحا من الزمان، ولما آنس منه الاقتدار والكفاءة تخلى له عن الإدارة كلها، واعتزل، وتعين عند وفاة السيد سلطان السيد بدر بن سيف بن الإمام أحمد نائبا في المملكة عن السيد سعيد مدة سنتين، ولكن النفوذ في الإدارة والأحكام وغير ذلك من شئون الدولة في أثناء نيابة السيد بدر بن سيف المذكور كانت تصدر من السيدة فاخرة بنت الإمام أحمد، عمة السيد سعيد بن سلطان
وفيما يظهر أن هذه السيدة الجليلة كانت ذات اقتدار وسطوة ودهاء
،
ورثت هذه السجايا كلها مع البسالة والخصال التي أهلتها لتلك الإدارة من أبيها
الإمام أحمد بن سعيد. أما السيد بدر بن سيف فإنه لم يكد يترقى حتى عرفت أغراضه ونواياه، وقام الناس يتهامسون، بأن السيد بدر نيته اختلاس السلطان من ابن عمه، وتأكدت هذه الإشاعة من السوابق التي كانت قد بدت منه ضد عمه السيد سلطان بن الإمام أحمد، وأنه قرب الوهابية، وتقلد مذهبهم، وخرج عن مذهب الاباضية.
هكذا وجدته عن ابن رزيق في تاريخه سلطان فحرضت السيدة فاخرة بنت الإمام ابن أخيها السيد سعيد. بن على قتل بدر بن سيف، فقتله في مبارزة رسمية بالسيف في بلدة بركاء، بمكان
يسمى نعمان من باطنة عمان
ومنذ قتل السيد بدر بن سيف ثبتت أقدام السيد سعيد بن. سلطان ثبوتا
راسخا على عرش عمان وزنجبار، وكان السيد سعيد بن سلطان جنديا عظيما ورجلا كبيرا، وحليفا أمينا لانجلترا، لا أقل من نصف قرن، ومضيفا ملوكيا للمئات من البوارج الحربية البريطانية، ومؤسسا لزنجبار الجديدة، وشريكا
- 234 - (1/234)
صفحة 222
غيورا لبريطانيا العظمى في مطاردة النخاسين في قطع تجارة الرقيق، والموجد الأصل المادة التي تنشئ شجر القرنفل الذي يصدر إلى كافة أنحاء العالم في زماننا هذا، وإن تكن بعض الأعمال التي أتى بها السيد سعيد غرضه منها إنقاذ الشعب، ولكنه أهل بأن يحيا اسمه ويخلد ذكره، ولا تنطمس مآثره. ثم قضى هذا السيد عشرين عاما في حكمه في تسكين القلاقل
والاضطرابات وإخماد الثورات التي كانت تحدث بعمان وبلادها
6
وفي سنة 1809 م عضدته الدولة البريطانية الهندية بالذخيرة والجند وفي سنة 1820 م ساعدته أيضا على محاربة بعض القبائل، ومنها واقعة بني بو علي التماميين بجعلان سنة 1246 هـ، وفي سنة 1828 م الموافقة لسنة 1243 هـ وجه همته وباله إلى إفريقية الشرقية، كما قد مضى فيما جرى بينه وبين المزاريع من الحروب في ممباسة والجزيرة الخضراء
وأقلع من مسقط بأسطوله المشتمل على (ليفربول) التي تحمل أربعة وسبعين مدفعا، وعليها علمه الأحمر، وجعلها تحت قيادته، (وشاه) التي تحمل أربعة وستين مدفعاً، وسفينتين من نوع الكورثت (1)، وغيرها سفن ذات ستة
وأربعة مدافع، وسار يمخر البحر ميمما أفريقية الشرقية
ووصل السيد سعيد بهذه القوة الهائلة ممباسة، وبعد مناوشات حربية سلم له المزاريع قلعة ممباسة، فأبرم معهم الصلح، كما ذكرنا ذلك في دولة
المزاريع وترك في هذه القلعة حامية مؤلفة من ثلاثمائة رجل، وسافر إلى زنجبار سنة 1243 هـ، وشاهد أول مرة هذه الجزيرة الجميلة التي اتخذها بعد ذلك مقرا ووطنا وعاصمة لمملكته، واستقبله أهلها عند نزوله بمزيد
(1) كذا في الأصل، ولعله تحريف لكلمة التورست بالانجليزية.
- pro- (1/235)
صفحة 223
الترحاب، ووجه همته الشماء حالا بعد ما حل بها في إيجاد مزارع القرنفل وهي التي أظهرت شهرة هاتين الجزيرتين في جميع أنحاء العالم.
،
ولم يكد يستقر بالسيد سعيد المقام أكثر من ثلاثة أشهر حتى جاءته الأخبار
من عمان، تنذره باختلال أمورها، ووقوع العصيان فيها، وتدعوه بالوصول
إليها.
فتهيأ لاجابة دعوتها، وقفل راجعا اليها
وما كاد يغيب شخصه عن ممباسة حتى انتهز المزاريع الفرصة، فحاصروا
الحامية التي بالقلعة وشددوا عليهم الحصار،
واحتلها المزاريع.
، والتزموا الخروج من
القلعة
،
ولم يتمكن السيد سعيد من إخضاع المزاريع إلا في سنة 1837 م الموافقة هذا لسنة 1252 هـ كما بينا نفس هذه الحوادث في سرد أخبار ولاية المزاريع من
التاريخ.
وقد نزح جماعة من المزاريع إلى جهات البر الإفريقي الألماني. ولما تمكن السيد سعيد من إخضاع ممباسة وجد نفسه متملكا للساحل
الافريقي من رأس عبد الكوري إلى موزمبيق امتلاكا ثابتا بلا منازع. وكان هذا السيد متر عرعا بين خفق البنود وتصادم الكتائب والمعان السيوف في دائرة ساحة ملوك عمان المضيفة، ذا بصيرة فائقة وفكر بعيد الغور ألفت نظره إلى داخلية البر الافريقي، وتفكر مليا، ماذا ينتج منها، إنها ستدر له الخيرات والمنافع الجزيلة فرأى بفكره الثاقب أن قيمتها الحرب، وأنها مركز من المراكز المهمة،
فاختار زنجبار عاصمة لملكه ومقرا لسلطانه ورغما عما يقاسيه من أذى ومشاغبات القبائل العمانية، وانشغاله بذلك
- 236 - (1/236)
صفحة 224
ولكن لم ينشغل باله ولم يتحول عن محبة زنجبار، تلك الجزيرة الجملية الزاهرة
الواقعة على المحيط الهندي، التي يقول القائل فيها:
وليست بالمعيبة قط إلا بأن ينسى الغريب بها الديارا وكيف لم يقع اختياره على ممباسة، وهي يومئذ عامرة، وهكذا كانت بلدة
كلوة عامرة في أيامه، وعمرانها قد بلغ ألف سنة، وبصفتها عاصمة العرب في
"
الزمن القديم باتخاذ زنجبار عاصمة الملوكية ظاهرة بها ظواهرها في أيامنا هذه ولولا قوة فراسته وصحة بصيرته، وصدق أمله لما استطاع أن يتصور بأن جزيرة ا مثل زنجبار التي لم تكن وقتئذ إلا أنها جزيرة حقيرة، تكتنفها الغابات، وتحيط بها الحشائش، يحتقرها كل من مر عليها دهرا طويلا ستكون لائقة يتخذها عاصمة لسلطنته، ولأي شيء لم يقع اختياره على شيء من المدن التي كانت عامرة حينئذ على طول خط الساحل الافريقي، وأعني به لاموه ومقديشيو، وكانتا توازيان زنجبار تاريخا وثروة، ولكن ساقته العناية الربانية إلى اتخاذ زنجبار عاصمة لسلطنته، وإنه في علم الله أن الدول الاوربية تقسم مملكته من بعده، ولم يبق لأولاده إلا اسم زنجبار والجزيرة الخضراء
وقد استصحب في معيته من عمان الشيخ العلامة ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي، ومات بها في المكان المسمى المتوني، وقبره مشهور هناك. وقد انتقل السيد سعيد من عمان لزنجبار سنة 1243 هـ، وأرسل عبد العلي العجمي ليأتيه ببذر القرنفل من موريس (1) وغرسوه أمام بيت المتوني بزنجبار عند مجيئه به، وذلك سنة 1243 هـ التي توافق 1828 م.
وفي رواية أخرى أن الذي أرسله السيد سعيد لاتيان بذر القرنفل هو صالح بن حريمل من بعض جزر الهند، تسمى ماوريتوس، وذلك في سنة
(1) كذا في الاصل، ولعله تحريف مورشيس.
- 237 - (1/237)
صفحة 225
1258 هـ، ثم وزع البذر في الشوائب على أعيان رعاياه في هاتين الجزيرتين وإن السيد سعيد حول ديوان حكومته من عمان الى زنجبار سنة 1259 هـ
الموافقة لسنة 1832 م، وجعل زنجبار عاصمة مملكة عمان وإفريقية الشرقية، معه مئات من العرب العمانيين.
وانتقل
وقد حالفه وأصحابه توفيق كبير لا مثيل له، فعمت التجارة، واتسع
نطاقها إلى حد لم يعرف له نظير قبله، وألف العرب السياحات والقوافل إلى
،
داخلية إفريقية، واخترقوا البر الإفريقي، وامتد صيت زنجبار ونفوذها وطارت شهرتها اتساعا من المحيط الهندي الى المحيط الاطلنطي، ولم تزل هكذا إلى أيامنا هذه.
وفي سنة 1251 هـ ضرب طاعون في زنجبار، ومات منه خلق كثير.
وأول بناء بناه السيد سعيد المتوني وبيت الساحل وفي سنة 1253 هـ أراد المزارعة إثارة الحرب على ولاة السيد سعيد في ممباسة، فعلم السيد سعيد بمقصودهم وعزمهم، فأرسل ولده خالد بن سعيد، وقبض على خمسة وعشرين نفرا من أكابرهم، خمسة من أولاد الوالي حمد بن عثمان، وستة من أولاد الوالي سالم بن أحمد بن محمد بن عثمان، واثنين من أولاد الوالي سالم بن علي، واثنين عشر من بقية أعيانهم، وحملهم إلى زنجبار، ثم إلى مماتهم، وذلك بمشورة رجل كان من أعداء المزاريع، لم يذكر الراوي اسمه وبعد إلقاء القبض على هؤلاء زالت المحاذرة وعادت الحالة استقرارا. ومن جميل صنع هذا السلطان وحسن معاملته العزيزة، الوفاء بعهده لأصحابه وعشيرته، ومن كان في جانبه على محاربة أعدائه، فقبيلة المطافيين ومن كان في جانبهم من القبائل المعروفة التسع الطوائف بناحية ممباسة مع قبيلة
- TTA- (1/238)
صفحة 226
الونيكة جعل لهم السيد سعيد امتيازا يحفظه لهم التاريخ، ولا شك في أن قبيلة المطافيين كانت من الذين لهم الكلمة والنفوذ يومئذ في ممباسة، وهم أجداد الشيخ خميس بن محمد بن جمعة المطافي الشهير الآن في بلدة ممباسة، لأنهم من أنصار السيد سعيد،، وأصدقائه
وهاك نص كتب السيد سعيد للمطافيين:
من محمد بن ناصر بن يوسف المعولي إلى كافة من يراه من عمال مولانا سعيد بن سلطان بحال أخينا ومحبنا جمعة بن خميس طالع من بلدة سيوي، لا يعارضه معارض في ماله، لأنه صار حاله حالنا، وماله مالنا، وهو في طاعة مولانا سعيد بن سلطان ليعلم الواقف على هذا الكتاب، تاريخ 22 جمادى الآخرة سنة 1251 هـ.
كتاب آخر من السيد سعيد إلى كافة من يراه:
وبعد فقد عاهدنا مشايخ السواحلية، أهل ممباسة التسع الطوائف مع كافة ويكتهم، على أن يكونوا في طاعتنا، وحالهم حالنا وصاروا من رعايانا، وقد عاهدناهم، وأثبتنا لهم العوائد التي لهم من سابق عند المزاريع، ومن طرف العشور من البر والبحر، فهم مسموحون، لا عليهم عشور في بندر ممباسة.
وعلى هذا عهد الله ورسوله، ليعلم الواقف على هذا، والسلام:
ه القعدة 1252 هـ كتبه خادمه بأمره سليمان بن محمد بيده، حرريوم خالف، أحد من جماعتهم على الشيخ أن يحبسه
وإذا طال، بمعنى.
للعقوبة، وإذا لم يعجبهم القائم من طرفنا وخالف عليهم لنجعل غيره لهم،
صحيح ذلك، خليفة بن سعيد، کتاب آخر:
وبها مهر
(1) السيد حمد بن ثويني.
من سعيد بن سلطان إلى كافة من يراه:
(1) المهر في اللغة هو الصداق الذي يدفع للزوجة، والمراد هنا الخاتم الذي تختم به المراسلات.
- (1/239)
صفحة 227
وبعد، فقد قابلنا محمد وجمعة ابني خميس بن ثاني المطافيين، على أن
تكون هما الحجة في جماعتهما، ولا يتقدم عليهما غيرهما، وعلى ذلك عهد الله ورسوله، مادمنا وداما حيثين وأولادهما، وأولاد أولادهما، ولهما العوائد السابقة، وإذا صارت من جماعتها خطية شرفوهما بها، وعليها لزم جماعتهما، لا للوالي لزم بها، ولا عليهما عشورهما، ومن تابعهما كافة عليه الأمان، وهم وأموالهم، وكل من يعاديهما يعادي القائم من طرفنا، ومن أخطأ وأراد جميع المشايخ له العفو فيعفى عنه، والوالي في أمور البلد يناظرهما. وكل وال لم يعجبهما وخالف على أهل البلد لنعزله، ليعلم الواقف على ذلك، ولا عليهما
شقوة عند القائم من طرفنا، والسلام.
حرر في 26 رمضان سنة 1252 هـ
كتبه بأمره خادمه سليمان بن محمد بيده
کتاب آخر:
وبعد، فقد جعلنا عليكم الشيخ محمد بن خميس، والذي يخالف أمره ليعاقب، والنظر نظره في جماعته التسع الطوائف
كتبه سعيد بيده.
خط سيدنا ومولانا الوالد سعيد بن سلطان، حكمه نافذ مادمنا في قيد الحياة، وعليه العمل».
كتبه ماجد بن سعيد بيده، صحيح ذلك، خليفة بن سعيد بيده،
صحيح
ذلك، حمد بن ثويني، وبها ختمه
کتاب آخر:
وأقول وأنا الفقير الله تعالى، سليمان بن حمد بن سعيد، بأن لمحمد بن خميس الممباسي مائة قرش وخمسين قرشا له خاصة، ومائتين وخمسين قرشا، ولأصحابه تسع بلد، وهذه الدراهم قد جعلها لهم مولانا سعيد بن سلطان من
- YE. - (1/240)
صفحة 228
طرف مسامحة العشور أن يسلمها محبنا زيرام، أو كل من يستقعد بلد ممباسة، ويكون يقطع من عشورهم هذه الدراهم المذكورة، ليعلم الواقف، بتاريخ 6 الأول سنة 1255 هـ، هو منى بما أمضاه الأخ سليمان ثابت وتام. كتبه
ربيع
الفقير سعيد بيده کتاب آخر:
بسم الله الرحمن الرحيم، من الفقير سليمان بن حمد إلى كافة من يراه من القائمين ببلد ممباسة، بأن الشيخ محمد بن خميس هو تميمة التسع الطوائف، لا يعارضه في عوائده السابقة، والذي يخالفه من ربعه في عوائده وغيره، وأراد له الحبس فاحبسه، وأن له القيد قيده ولا يسأله، وإن أراد أن يجعل قاضيا يصلي بهم ويزوجهم ويحكم على أمر دينهم مرخصين في ذلك والشيخ جابر لا يدخل نفسه في أمورهم إلا بنظرهم، ومن كتب غير هذا الكتاب فهو باطل، ليعلم الواقف والسلام يوم 29 صفر سنة 1257 هـ اهـ بما أمضاه الأخ سليمان، تام كتبه سعيد
بيده
کتاب آخر:
"
من سعيد بن سلطان إلى كافة من يراه، وبعد فقد عاهدنا الشيخ جابر بن عبد الله ومحمد بن خميس على أنهم إذا انقطعوا معنا ظاهرا وباطنا، ولم يتيسر لنا أخذ ممباسة لنغرم لهم بيوتهم وشوائبهم وخدامهم الذين يفوتهم من ممباسة، وكذلك مالهم الذي بيد الشيخ راشد بن سالم متى ما نهبه أهل ممباسة
لنغرمه لهم، فعلى ذلك عهد الله ورسوله، ليعلم الواقف، والسلام كتبه بأمره خادمه سليمان بن محمد ليلة 25 شوال سنة 1252 هـ، وعليها
مهر السيد سعيد (1/241)
صفحة 229
هذا الشيخ راشد بن سالم المزروعي هو آخر ولاة المزاريع في ممباسة.
وفي هذه السنة احتل السيد سعيد ممباسة
کتاب آخر:
بسم
الله الرحمن الرحيم، من سعيد بن سلطان إلى جناب أحبائنا العزاز المشايخ محمد وخميس والشيخ شيراز والشايب معلم ومنيكومبوه، وجمعة بن خميس، ويونس بن شيراز، سلمكم الله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كتابكم الشريف وصل وفهمناه، وأنا وصلني علم قبل وصول خلفان بن سالم من طرف الوالي، وقد عرفتهم، فإن كان الرجل المقتول في بيت الرجل على حرمته فلا عليه دية ولا عقوبة، وإن كان مقتولا في غير بيته من سبب تلك التهمة فعليه الدية الواجبة بالشرع، ولا عليه قصاص، وأما لو قتله تبرعا فعليه القصاص، وقد عرفت الوالي أيضا أن يفهم على أهل ممباسة جميعهم، أنه من وجد أحدا في بيته داخلا من غير رضاه إذا قتل فلا عليه قصاص ولا دية، هذا ما عرفناكم به هو الجاري في جميع بلداننا، والسلام. كتبه بأمره خادمه علي بن هاشم بيده في تاريخ 20 ربيع الآخرة سنة
1252 هـ
کتاب آخر:
بسم الله الرحمن الرحيم، من سعيد بن سلطان الى جناب الشيخ المحب المكرم الناصح محمد بن خميس، سلمه الله تعالى، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، كتابك الشريف وصل وفهم محبك ماذكرت من طرف ماصار بين الونيكة والخدام، الأمر كله هين، إن شاء الله، وما ترونه صالحا فهوعين الصلاح، اليوم قتلوا الخدام وحرقوا الطعام، وغدا لتقتلوا أنتم بأنفسكم، والذي يعجبكم نحن يعجبنا، والمضرة والمسرة واحدة، ومادام بينكم بأنفسكم اتفاق لتطول يد الونيكة وغيرهم عليكم، وكل حاجة تبدو الاشارة»
- 242 - (1/242)
صفحة 230
كتبه بأمره خادمه علي بن شرف 21 ربيع الآخر سنة 1253 هـ انظر إلى جرأة هؤلاء الزنوج حتى إنهم قتلوا خدام السيد سعيد وحرقوا
الطعام، وماذلك إلا من قلة الردع التام في قمع الطغاة والمتمردين يومئذ وهؤلاء الونيكة من شيعة الطوائف التسع، وهم يقومون لمساعدتهم،
والسيد سعيد قد احترم الطوائف التسع ومن كان في جانبهم بمساعدتهم له في
حرب ممباسة.
کتاب آخر:
من خالد بن سعيد إلى المشايخ المحبين الكرام، محمد بن خميس وشيخ بن شيراز، سلمكم الله تعالى، إن شاء الله، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كتابكم الشريف وصل وفهم محبكم ماذكرتم وسررت بصحتكم ووصولكم بالسلامة، ومن هذه الأطراف ماحدث علم إلا الخير، وذكرتم من طرف جابر مراده ينقض ما فعلناه في زنجبار، فهو عاجز عن ذلك، وما أمضيناه إن شاء الله ماض، والكل منكم ليكون راضيا، ولاله عاديا انتقاض شيء من الدعاوى فيها أمضيناه، هذا يكون في خاطركم دائما إن شاء الله، والذي ينكث منكم ذلك لنكون الجميع عليه إن شاء الله
ومن طرف الجمادار قد حذرته لا يدخل أمره بينكم أبدا، ويكون رأيه ورأي محمد بن يوسف بالسوية في مصالحنا، ومن طرف الافرنجي لا تغفلوا الونيكة عنه، وخلوهم وصنيعهم عليه بحد مقدرتكم لا يكون تخفون ذخره، هذا صلاح الجميع، وقلة الاجتهاد لنعرفه منكم ما يحتاج أؤكد عليكم أكثر عن هذا، ونرجو أن تعرفونا، إن شاء الله بالخبر الذي يسر طرفكم، وكل علم يحدث من طرفكم عرفونا به، وكل حاجة تبدو لكم الاشارة منكم،
والسلام (1/243)
صفحة 231
خادمكم بأمره حسان بيده في 13 شوال سنة 1267
ويدل مضمون هذا الكتاب أن السيد سعيد بن سلطان كان بعمان وولده السيد خالد بن سعيد هو النائب عنه في مملكته زنجبار، وهذا الافرنجي الذي نوه به في كتابه أنه من سياح الدول الأوربية الذين بدت بوادر سياحاتهم في ذلك
الوقت.
المطافي
کتاب آخر:
من سعيد بن سلطان إلى جناب الشيخ الأكرم محمد بن خميس بن عثمان، سلمه الله تعالى، سلام الله عليك ورحمته وبركاته، كتابك الشريف وصل، وفهم محبك ما ذكرت من طرف الونيكة وإصلاحهم، فمن أحسن، ما يكون، ومن طرف الفرقة الباغية منهم يحتاج منكم أنتم الاجتهاد في تقريبهم إلى أن يدخلوا في الصلح مثل غيرهم، ويسلموا ما عليهم.
كتبه بأمره سليمان بن محمد بيده
ويتبين من معنى هذا الكتاب أن الأفارقة كانوا أهل سطوة وقوة على مقاومة الحكام، وأن الحكم القهري غير نافذ عليهم، أو أن السيد سعيد والحكام الذين من بعده كانوا يميلون إلى الرفق والأخذ باللين عن الشدة، وخصوصا في معاملة الزنوج الذين لهم علاقة ودية وارتباط بقبائل ممباسة الذين
يحترمهم السيد سعيد
وقد أتينا بهذه الكتب التي هي من السيد سعيد لأهالي ممباسة تبيانا لمعاملته الأكابر أهل ممباسة وزعمائها بالاحترام، وإبقاء لشرفهم وزعامتهم على جماعتهم، وأبقى العوائد التي كانوا يتعاملون بها فيما بينهم لأسباب دينهم
ودنياهم.
- TEE- (1/244)
صفحة 232
ولاة السيد سعيد وقضاته بالجزيرة الخضراء
إن مركز الولاة بالجزيرة الخضراء كان في بندر شكشك منذ أيام دولة البرتغال واليعاربة والمزاريع والسيد سعيد بن سلطان إلى أيام دولة السيد
حمود بن محمد بن الامام ثم انتقل من شكشك إلى ويتة
والولاة الذين كانوا بشكشك في أيام السيد سعيد:
فمنهم وضاح مولى بني علي، ثم سعيد بن سليمان الخروصي، ثم الماس
،
مولى السيد سعيد، ثم سعيد بن مسلم القرني، ثم ناصر بن خلف المعولي. ثم محمد بن ناصر، ثم خلف بن ناصر، ثم سليمان بن ناصر، وهؤلاء الثلاثة أولاد ناصر بن خلف المعولي.
والقضاة الذين كانوا في أيامه بشكشك فمنهم سعيد بن حميد بن خلفان الحبسي، وسيف بن ثنيان المعولي، وسعيد بن عبد الله بن عبد السلام. وفي سنة 1247 هـ ثورة المزجوة من زنوج البر، جندهم السيد سعيد في
بعض المهمات، وأتى بهم إلى هذه الجزائر، ومن ثم توحشوا، وانضم بعض
6
الزنوج إليهم، وصاروا يقطعون الطرق ويقبضون النساء المارات في الطرق فوجه إليهم السيد سعيد عساكره، فقتلوهم عن آخرهم، واستراح من أذاهم
الناس.
وفي سنة 1248 هـ وقعة سيؤ ان الباجون سيوا، أظهروا القوة والعصيان ولم يذعنوا بالطاعة للسيد سعيد، فجهز عليهم جيشا عرمرما بقيادة ولده خالد بن سعيد وحماد بن حمد السمار، وجمع هذا الجيش من أكابر العرب من
245 ـ (1/245)
صفحة 233
ممالكه عمان وإفريقية الشرقية، وأدى الأمر إلى انكسار جيش السيد سعيد، وقتل في هذه الوقعة خلق كثير، ومن أعيانهم حماد بن حمد السمار، والمشايخ علي بن ناصر الحارثي، والد الشيخ المحتسب صالح بن جمعة بن علي، وجمعة بن علي المغيري، وعبد الله بن سليم الظاهري وغيرهم لم تصلنا
أسماؤهم.
وكان السيد سعيد في عمان وقد عرفه ولده خالد بن سعيد عن حالة انكسار
العرب في سيوا، وهذا نص جواب السيد سعيد لولده السيد خالد: كتابك الشريف وصل، وذلك أمر مقدر لا بد منه ولا مفر، وإن نطق الغوغاء والأراذل وفرحوا بالانكسار، ألم يكفهم قوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَين اذ أعْجَبَتْكُمْ كثرتكُم فلم تغن عنكم شيئاً، وَضاقَتْ عليكم الأرض بَمَا رَحُبَتْ ثم وليتُم مُدْبِرِين) ولا عار علينا في ذلك، ولكن العار علينا أن نرجع إليهم مرة ثانية وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سبيل الله أَمْوَاتاً بل أحياء عند ربِّهم يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِن خَلْفِهم. ولكن إن شاء الله في الموسم القابل سنأتيهم بجنود لا قبل لهم بها،
ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ثم إن السيد سعيد أرسل جيشا عليهم مرة أخرى، واحتل بلدة سيوا وخضعت له جميع أقطار الساحل الافريقي الشرقي.
،
- 246 - (1/246)
صفحة 234
ولاة زنجبار
في عهد السيد سعيد
إن الولاة بزنجبار في عهد السيد سعيد؛ هم: سليمان بن حمد بن سعيد البوسعيدي، الملقب، إمنتى هوئندى، وكان له النفوذ والتقدم في عهد السيد سعيد، وقد عاش إلى أيام السيد برغش بن سعيد، وقد حضر المفاوضات التي دارت بين السيد برغش ومندوب جلالة الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا، حول
تحرير الرقيق، وكان هذا الرجل من أفذاذ الدهاة والساسة
وتوفي سنة 1290 هـ ودفن بالمقبرة الملكية بزنجبار.
ثم تولى زنجبار ناصر بن حمد بن سعيد البوسعيدي، ثم حمد بن سيف بن بدر البوسعيدي
إن العرب العمانيين هم أول من اكتشف أواسط إفريقة، وجاس خلالها إلى حوض نهر الكونغو، وهم الذين أخبر وا عن البحيرات وعن الجبال المعممة رؤوسها بالثلوج، ورغم مشاق الأسفار يومئذ، وعلى الرغم من وحشة الأهالي الذين كانوا يأكلون بعضهم بعضا).
وتوغل العرب العمانيون في القارة المظلمة ما بين غابات الأسود ومواطن
السباع المساورة، مخاطرين بأرواحهم وأموالهم. إن الهمة التي بذلها العرب في أسفارهم والصعوبات الشديدة المراس التي ارتكبوها في ذلك الصقع الموحش مما يحفظه لهم التاريخ. ومما لاريب فيه أن اكتشاف العرب لأواسط إفريقية الشرقية أشبه شيء
(1) ثبت أن الأوربيين اعتمدوا على عرب شرق إفريقية في ارتياد مجاهل القارة الإفريقية ومداخلها.
- TEV- (1/247)
صفحة 235
للمكتشفين لبحر الظلمات، لقد قطع العرب العمانيون الغابات ذات الوحوش الضارية، وجازوا خلالها مشاة وراجلين وسابحين في ظلماتها، ومترددين في
أنحائها
ولودون العرب كل ما شاهدوه ووقفوا عليه وما نالوه في حال اكتشافهم لأواسط إفريقية لكنا اليوم ندرسه ونقصه على أولادنا، ونعلمهم إياه، ونتجمل به في المجالس، ونزداد به دراية وعقلا وبصيرة في جميع أمورنا، لأن الهمة العالية التي بذلها العرب الجديرة حقا أن تكتب مآثرها وأخبارها بماء الذهب على صفحات اللجين وقد غفل العرب خصلة من خصال المآثر الحميدة في اكتشافهم للبر الإفريقي، وهو نشر الإسلام والعلوم والدين بين جماعة الإفريقيين في داخلية البر الشاسع)، وأنه لو كان اهتمام العرب بانتشار الإسلام من أول رسوخ أقدامهم فيه لكان البر متنورا بنور الإسلام ولكان الإفريقي ذلك الصقع كلهم مسلمين على الاطلاق، ولم يجد المبشرون بالدين المسيحي مجالا واسعا في تنصر الإفريقي، لكن اشتغل العرب الفاتحون بجمع المال وعظمة السلطان الذي اضمحل، ولم يبق له الآن أثر قط، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وتعتبر سلطنة زنجبار في داخلية البر أيام حرب سنة 1914 م، ولم يزل الأهالي في داخلية البر المتقاصية تعترف لسلطنة زنجبار أنها محج آمالها، وكعبة أنظارها، وأن سلطان زنجبار سيدها وسلطانها ومولاها فمن ذلك استولى القلق في أثناء الحرب العظمى الماضية سنة 1914 م
(1) إذا كان الإسلام قد وصل إلى شمال إفريقية بفضل الفتوحات الإسلامية في القرن الأول الهجري. فإن الفضل في وصول الإسلام إلى دول شرق القارة يرجع إلى عرب عمان. ويعيش الآن حوالي
15 مليون مسلم في شرق القارة يمثلون حوالي 40% من جملة سكانها
- PEA- (1/248)
صفحة 236
الموافقة لسنة 1332 هـ على جميع أقطار البر، فأصدر عظمة السلطان السيد
خليفة بن حارب منشورا عنوانه:
إلى كافة رؤساء القبائل الأهالي من داخلية البر الأفريقي، وحثهم فيه على ملازمة السكينة والهدوء - وحثهم فيه على ملازمة ولاية الإنجليز، وعدم الاكتراث بما أتته الترك من المجازفة من زج نفسها في الحرب، فنشر ذلك المنشور إلى أقصى أقطار البر الداخلية، فصار له تأثير جيد، ولم تمض أيام حتى وردت لعظمته الجوابات من أولئك الرؤساء
فمن بعض جواباتهم له:
وصلنا كتابك ونشكرك عليه، وأما من طرف الأمة التي تسمى الترك فنحن لا نسمع بها ولا نعرفها، ولا يهمنا من أمرها شيء، ولكن نعرف سلطان زنجبار الذي هو سلطاننا، ونتمنى زيارة زنجبار لنقدم بين أقدامك هدايانا، ونحن في أتم الراحة والهناء، وتحت حكم الانجليز لا نشكو بأسا سوى أنهم منعونا صيد الفيل، ولذا فاننا لا نستطيع الوصول الى زنجبار كما نتمنى، ونزور سلطان زنجبار لأننا قد صرنا فقراء، وليس عندنا أطراس عاج، فكيف نجيء
خلو اليدين.
وفي كتاب آخر منهم، إذا كان الألمان نارا فندعو الله أن يجعل الانجليز ماء
فيقع على النار فيطفيها، انتهى وينبيء مضمون الكتاب الأول أن حالة الأهالي في داخلية البر الافريقي
كانت حسنة وموافقة الحكامه في أيام سلطنة العرب
فالعرب القادمون في زمن السيد سعيد بن سلطان هم أول من اخترق القارة المظلمة الموحشة، واكتشفوها، وهم الذين رووا تلك الحكايات عن وجود البحيرات والجبال المعممة رؤوسها بالثلج.
- Y{9 - (1/249)
صفحة 237
إن سياحة العرب العمانيين في داخلية البر وأخبارهم عنه مما حرك
الأوربيين، واستقدموا سواحهم الى داخلية البر، وتوغل العرب العمانيون في داخليته بالتجارة، واستوطنوا في بعض جهاته، وعمروا المراكز التجارية، وعلى مر الأعوام تعاظم نفوذ العرب وصاروا رعايا في هيئة سلاطين تحت سيادة
سلطان زنجبار. قال الراوي: إن إقامة السيد سعيد في ممالكه الإفريقية وجزيرة زنجبار لم تشغله عن إدارة المملكة العربية العمانية، فكان يتردد أحيانا بين عمان وزنجبار، وكان يعين على زنجبار واليا من قبله في حال غيابه عنها، يدبر شئون أحكامها. وكان دائم الفكر والقلق بحدوث الفتن والقلاقل في عمان وإفريقية الشرقية، وبواسطة الأسطول الكبير الذي كان عنده تمكن من فتح سبل
المواصلات ما بين زنجبار وانجلترا ونيويورك وبكين عاصمة الصين
وقد أهدى هذا السيد مركبه الكبير ليفربول لملك الإنجليز جلالة الملك وليم الرابع، وهذا المركب يحمل 74 مدفعا، فقبل جلالته الهدية، وسماه الإمام، إكراما لمهدية، وضم الى الأسطول البريطاني في ذلك الزمن. وقد ابتنى في زنجبار قصرين لسكناه وسمى أحدهما بيت الساحل، وأصله من سلسلة القصور التي كانت محيطة به، وكان يقيم فيه أولاده
6
وحاشيته، والثاني على مسافة أربعة أميال من البلد، وسماه بيت المتوني. ويقيم فيه بنفسه في غالب الأيام، وكانت له حاشية لا تقل عن ألف نفر، تقيم في سرايا بيت المتوني وما حولها، أما بيت الساحل فقد هدمته المدافع الإنجليزية سنة 1896 م الموافقة لسنة 1314 هـ في حادثة حرب السيد خالد بن برغش. أما بيت المتوني فقد تخرب ولعبت به أيدي الدمار، وقد بقي منه بعضه
وجعل مخزنا لبعض أسباب الحكومة.
1 Yo.1 (1/250)
صفحة 238
إن السيد سعيد لم يكن يجيد معرفة زراعة القرنفل ليعرف بالتحقيق نجاح مشروعه، ولكنه مع ذلك خالف الرأي العام الذي كان سائدا في ذلك الزمن بعدم صلاحية زراعة القرنفل، لكن السيد سعيد أصر على رأيه وصمم على عزمه في زراعته، وخالف المعارضين له من الأوربيين الذين يقولون له، أولى زراعة السكر من زراعة القرنفل
فأصدر السيد سعيد منشورا إلى كافة رعاياه بهاتين الجزيرتين، لأنه واجب على كل صاحب مزرعة، أن يزرع فيها ثلاث قورات من القرنفل بدل كل شجرة جوز الهند، وأنذر المخالف بالعقاب، فليتأمل الطالع إلى الهمة التي بذلها العرب في قطع الغابات وتصفية الحشائش التي كانت مغطية على هاتين الجزيرتين وبذر البذورات واتخاذ المفاسل، وتركيبها وتنظيمها، وتم غرس القرنفل في المواضع التي تصلح لزرعه، وان من ينظر إلى سطور القرنفل بهذه الجزائر في هذا الزمان يقدر قيمة العمل الذي قام به العرب.
وإن عموم الهمة التي قام بها السيد سعيد في غرس شجرة القرنفل تجعله
في مصاف المزايا العظيمة والأفكار الجليلة
لقد بقيت شجرة القرنفل مأثرة جديدة من مآثر السيد سعيد، وهي والحق يقال، إنها الغاية في الحسن والجمال، ومأثرة تخلد اسم ذلك الرجل الذي لولاه لم تكن زنجبار شيئا مذكورا
وقد تزوج السيد سعيد مرارا كثيرة في حياته، وفي عام ألف وثمانمائة وسبعة وعشرين ميلادية تزوج بحفيدة فتح علي شاه، غير أنه لم يهنأ له العيش
معها، فطلقها
وفي سنة 1833 م أرسل السيد سعيد سفراء إلى جزيرة مدغشقر خاطبا لملكتها، ولكنها لم ترغب في تزوجه، ثم إن السيد سعيد تزوج ابنة أريش ميرزا
– 251 – (1/251)
صفحة 239
العجمي، وصحبته إلى زنجبار سنة 1849 م، ومعها حاشية كبيرة، ومن جملتهم جلادها، ويقال إنها أغاظت العرب العمانيين بسيرتها، وقد بنى لها الحمام الفارسي الذي بقي رسمه في كجيشي بزنجبار، وكجيشي هذه يستطيع الإنسان أن ينظر من تلها البحر ومدينة زنجبار، والآن بها مدرسة عملتها الحكومة لبعض الأولاد حفظا لهم ولطباعهم عن مخالطة الأراذل في نفس المدينة، والآن في سنة 1367 هـ التي توافق 1948 م رأت الحكومة أن تنقل هذه المدرسة من كجيشي إلى المدرسة التي بنتها الآن بقرب بيت الراسي، الذي هو من مآثر السيد سعيد بن. سلطان
وكان للسيد سعيد سبعون سرية، وخلف منهن اثنين وأربعين ولدا الذكور واحد وعشرون، والاناث واحدة وعشرون، ويقال، إن جميع أولاده
مائة واثنا عشر ولدا
ومات السيد سعيد عن أربعة وثلاثين ولدا، وهذه أسماؤهم:
هلال، وخالد، وثويني، ومحمد وماجد، وتركي، وبرغش، وعبد العزيز، وجمشيد، وحمد، وعبد الوهاب، وغالب، وعبد الرب، وعباس، وخليفة، وناصر، وعبد الله، علي الأصغر، بدران، والجملة تسعة وعشرون ولدا ذكرا، والاناث هي زوينة، وريا، وشيخة، وميا، وشريفة، وزمزم، وزيانة، ومثلى، وحاشة، وخولة، وشنبوه، ونونوه، وفرشوه، وغالوجة
6
وسويداء، وخدوجة، وشوانة، وسالمة، وهي التي تنصرت في أيام السيد
ماجد وهربت من زنجبار.
6
وكان للسيد سعيد جيش بري في زنجبار إضافة الى الأسطول البحري وكان ملوك أوربا يتقربون إليه بالهدايا من المدافع من وقت لآخر. وكان جيشه البري مؤلفا من أمم شتى، منهم البلوش والعجم، ولكن
العجم أكثر تسلطا
- 252 – (1/252)
صفحة 240
وفي أيامه تعاظم انسياب سواح أوربا إلى إفريقية، فرأت دولة بريطانيا من المناسب، أن تجعل مصالح رعاياها في زنجبار في يد وكيل أكبر كفاية وأعظم اتصافا، فعينت القبطان همرتن قنصلا لجلالة ملك بريطانيا ووكيلا لشركة الهند الشرقية في ديوان حاكم زنجبار.
ومنذ ذلك الحين تعاظم نفوذ الانجليز في زنجبار، ولم يمض زمن حتى
تسلطوا على جميع أمورها السياسية، وفي سنة 1843 ميلادية في التاسع والعشرين من سبتمبر نصب العلم الإنجليزي بزنجبار.
ويحكى أن جلالة الملكة فيكتوريا أهدت للسيد سعيد عربة جاري ملوكية غير أنه لم يجد لها طرقاً مناسبة حتى تجرها الخيل، فأهداها الى نظام حيدر أباد اعترافا من السيد سعيد بفضله في مساعدة رعاياه، ثم أهدت له آنية شاي فضة مموهة بالذهب، فابتهج بها السيد سعيد، وسر بها سرورا عظيما، لكنه لم يستعملها لما في ذلك من البذخ والإسراف، ولكون استعمال آنية الذهب والفضة ممنوعا شرعا، ويؤخذ من هذا الخبر أن السيد سعيد كان مقتصدا وغير متظاهر بالترف والإسراف.
وقد توفي هذا السيد الجليل في البحر في حال رجوعه من عمان الى زنجبار، قريباً من شيسل في يوم تسعة عشر من صفر سنة 1273 هـ الموافق لتسعة عشر أكتوبر سنة 1856 م على متن سابحته المسماة فيكتوريا، ودفن بزنجبار التي اختارها وطناً له، وضريحه موجود في المقبرة المخصصة لدفن أولاد الإمام الواقعة شرقي سرايا عظمة السلطان بين دار الجازيت وبين الدار المعروفة
بندر عباس المقابلة للبحر، ولكن هذه الدار هدمت منذ ثلاث (1) سنين. وهناك عند الركن الشمالي من المقبرة يوجد ضريح السيد سعيد تحيط به سعيد المتوفى قبل أبيه، وأضرحة السادة أربعة أضرحة، ضريح السيد خالد بن
(1) بالنسبة للفترة التي كتب فيها المؤلف مادة كتابه.
- 253 - (1/253)
صفحة 241
ماجد وبرغش وخليفة الأول الذين تولوا الملك بعد أبيهم السيد سعيد ورأى السيد ماجد بن سعيد البار بأبيه، أن من الواجب عليه أن يشيد ضريحه، فأرسل الى الهند يطلب المهندسين والبنائين والأحجار الجيدة، وغير ذلك من مواد البناء، وأنفق في سبيل ذلك مبلغا عظيما من المال
فشرع في بناء ذلك المقام المحتوي على أربعة أضرحة، ولما بلغ إلى مستوى رفع القبة عليه اعترض المطاوعة (1) على ذلك البناء، وعدوه منكرا عظيما، وأفتوا بعدم الجواز على بناء القبور، فلم ير السيد ماجد بدا من القبول لأوامر الشرع وأهمل البناء، والذي يشاهد ذلك المقام اليوم يرى ذلك النحت البديع الذي في أعمدته، وتلك النقوش الفنية البارعة التي في بنيانه، ويتصور مقدار حسنه ونفاسته، ولو أنه قديم، ويرى كم فقدت مدينة زنجبار من إهمال ذلك التذكار على ضريح ذلك الرجل الجليل.
وقد خلف ذلك الراحل العظيم في آسيا ممالك، منها مملكة عمان وبعض من الجزر في الخليج الفارسي، بندر عباس، لكن في دولة السيد ثويني بن سعيد انتقلت الى العجم، أما في إفريقية الشرقية فإنه قد خلف البر الإفريقي الساحلي مع الجزر التي فيه، والبر يمتد من رأس عبد الكوري إلى رأس دلفارو، وفي داخلية البر حيث البحيرات في ملكه
والحقيقة أن سطوته كانت ممتدة إلى أبعد من ذلك جنوبا، وكانت له حاميات من العساكر من العرب والعجم والبلوش في جميع مراكز داخلية البر، وقد سبق لنا ذكر ولاء زنوج البر لحكومة هذا السلطان.
(1) المطاوعة لقب علماء المذهب الاباضي، المعروفون عند أصحابنا المغاربة بالعزابة، كذا في هامش
الأصل.
- 254 - (1/254)
صفحة 242
ومما لاريب فيه أن العرب العمانيين من رعايا السيد سعيد الذين شيدوا المراكز في داخلية البر للتجارة وسيطروا على طرقها، وبنوا المراكز العربية، وجعلوها مركزا لنشر الديانة الإسلامية، ونشر سلطنة زنجبار.
وكانت القوافل التجارية تمر على تلك المراكز سنويا في صعودها إلى البر ونزولها إلى الساحل، وتقصدها وتمونها، ويتقون سلطانها في جميع جهات داخلية البر النائية.
وقد سيطر العنصر العماني على جميع داخلية البر سيطرة دائمة وثابتة،
وكان منه في بر إنياسة عنصر قوي، ولم تزل تلك البلدان والمراكز التجارية العربية التي شيدت في أيام السيد سعيد موجودة في جهات الكونغو البلجيكية وفي البر المعروف الآن (1) في إفريقية الشرقية الألمانية
"
ولو أن روح العناية الربانية وسعت للسيد سعيد، وتفطن رعاياه العرب لها، وعرفوا قدرها، واتخذوا فيما بينهم، واستجمعوا جهودهم وقواهم في تأييده وخضعوا له الخضوع التام، واتخذوا جميع العرب في تقدم دولتهم لكانوا اليوم قد أسسوا في بر إفريقية سلطنة متسعة قوية متماسكة الأطراف، لكن الوسائل التي اتخذها السيد سعيد لزمام حكومته غير كافية، ومما يثق به في مقابلة التيار الجاري للأملاك غير القوية لم يوجد للسيد سعيد رسم صورته، لأنه كان من مسلمي الطراز القديم، الذين يحرمون التصوير، لكن في هذه الايام القريبة قيل: إنه وجدت صورته في المتحف الأمريكي، وقد وصلت إلى زنجبار، غير أن بعض العرب ينكر هذه الصورة، انها لم تكن صورة السيد سعيد، لأن منظر اللباس الذي على هذه الصورة لا يشبه لباس عرب عمان ولا لباس عرب زنجبار، ولأن السيد سعيد لا يرضى أن يؤخذ شيء من لحيته كما يرى في الصورة الموجودة.
(1) كثيرا ما يستخدم لفظة (الآن) للدلالة على الفترة التي عاش فيها. (1/255)
صفحة 243
وكان السيد سعيد غاية في حسن الاخلاق ومكارم الافعال والخصال
الحميدة، والتواضع ومما يحكى من تواضعه، أن واحدا من العرب كان قاصدا السيد سعيد في بعض الأغراض، فوجده راكبا على فرسه، فأتاه ذلك العربي فأخبره بحاجته، ثم افترقا، وتذكر ذلك الرجل حاجة غيرها، فناداه من بعيد،
فأمسك السيد سعيد فرسه، فأتاه، فأخبره بحاجته، إلى ثلاث مرات. وزار القبطان هارث قبطان البارجة البريطانية اي موجين» زنجبار في سنة 1834 م وقابل فيها السيد سعيد، وهو في الثالثة والأربعين من عمره، فوصفه.، أنه كان طويلا، نبيل المنظر، لبيبا، فطنا، حاذقا، حاد البصر،، حسن الأخلاق جميل الصفات
بشوشا
وزار القبطان هولين ـ وهو من البحرية الفرنسية - السيد سعيد، ووصفه في كتابه «إفريقية الشرقية» وذلك في سنة 1846 م، وقال: إن السيد سعيد جليل القامة، نبيل المنظر، عظيم الأبهة، متصفا بأتم الصفات
وكتب الرحالة برتون الإنجليزي عن السيد سعيد بعد ما مضت سنة على. وفاته، أنه كان سياسيا حاذقا، متمسكا بالدين بدون تعصب، أنيسا بشوشا عظيم العواطف، ممتاز الهيئة والشكل، ثم قال: يستحق أن تكتب هذه العبارة على ضريحه أنه كان قريباً للسلم، وقريباً الى الحرب، وقريباً إلى
قلوب مواطنيه
وبموت السيد سعيد دخل تاريخ زنجبار وإفريقية في عصر جديد، لأن الأمة الإنجليزية هبت على إثر اكتشافات لفنجستون الإنجليزي وغيره من الرحالين الذين نزحوا الى اكتشافات القارة المظلمة، وعرفت الى ما يرجى لقارة إفريقية من القيمة العظيمة في المستقبل
- 256 - (1/256)
صفحة 244
وكانت أوربا إلى حينئذ تعتبر البر الإفريقي أرضا مواتا، مع أن عرب
عمان كانوا قبل وجود دول أوربا الحديثة قد جاسوا البر الإفريقي، واختر قوه إلى
داخلية القاصية، وهم الذين مهدوا الطرق للرحالين الاوربيين إليها
إن الأعمال العظيمة التي نتجت من تلك الاكتشافات أدت إلى تنبيه بال
أوربا ومطامعها إلى إفريقية الشرقية المركزية، وجعلت لزنجبار مركزا مهما ومن جملة الوسائل التي أدت إلى توجيه دول أوربا لإفريقية الشرقية هو
افتتاح قناة السويس في عام ألف وثمانمائة وتسعة وستين ميلادية وقد كان الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، نهى عن أن يفتح
هذا القنال خوفاً من انسياب أوربا للشرق
وبينما الحركة قائمة في أوربا نحو زنجبار كانت أنظار ملوكها متجهة نحوها، فتقربت إلى سلاطينها بالهدايا والتحف الثمينة، وجعلت تغل يدها وتقيد نفوذها وسلطانها شيئاً فشيئاً بقيود المعاهدات الدولية.
ولا ريب أن خلفاء السيد سعيد وعموم العموم العرب كانوا يتمنون من الله تعالى أن ترجع تلك الأيام القديمة التي لم يعرف فيها الرحالون المكتشفون
الأوربيون. إن أول معاهدة عقدت بين حاكم عمان والإنجليز هي التي عقدها السيد سلطان بن الإمام أحمد، والد السيد سعيد، مع شركة الهند الشرقية الانجليزية سنة 1798 م،، وغرضها التعاضد ضد مقاصد الفرنسيين في الخليج
في
الفارسي
وتلت هذه المعاهدة معاهدة أخرى في 18 يناير سنة 1822 ميلادية، مضمونها، تعين شركة الهند وكيلا لها يقيم في مسقط، يكون وسيطا في المداولة بين شركة الهند وحكومة عمان
- TOY- (1/257)
صفحة 245
وفي شهر سبتمبر سنة 1822 ميلادية أبرمت حكومة الإنجليز مع السيد
سعيد معاهدة، مضمونها تحديد الدوائر التي يرخص فيها للسفن التي تحمل علم السيد سعيد أن تمر فيها، وهي شاحنة للرقيق بدون أن تتعرض السفن الإنجليزية لأسرها.
ثم بعد برهة تلت هذه المعاهدات معاهدة أخرى مضمونها، تضييق تلك الدوائر، والغرض منها التسهيل على السفن الإنجليزية من أسر السفن الشاحنة للرقيق القاصدة للهند ثم تلتها في عام ألف وثمانمائة وخمسة وأربعين ميلادية معاهدة أخرى
مضمونها منع استيراد الرقيق إلى داخل أملاك السيد سعيد في إفريقية الشرقية، ومنع جلبهم من إفريقية لعمان
وكان السيد سعيد راضخا إلى جميع تلك المعاهدات والقيود، وكانت حالته حالة من وقع بين البحر والنار. وقد تسبب له من إجراء تلك المعاهدات خسارات طائلة مالية
وكان السيد سعيد لفطنته يعرف بأن مصلحته في المحافظة على العلاقات الودية مع حكومة الإنجليز وحكومة الهند مع عظيم ما تكبده من الخسائر، فإنه بكل إخلاص وفي وحمل جنوده على تنفيذها، وأنه أبى وامتنع من قبول المكافأة
المالية الحقيرة التي بذلتها الحكومة الإنجليزية له ومما كلف السيد سعيد قبول هذه المعاهدات الثورات التي حدثت ضده في داخلية عمان والخليج الفارسي، واضطر لمصادقة الإنجليز. أما المعاهدات التي أبرمها مع دول غير الإنجليز فهي معاهدة الولايات
المتحدة عام ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين ميلادية ولعل القارئ إذا علم أن أمريكا هي أول دولة حطت رحالها في ساحة
- YOA - (1/258)
صفحة 246
زنجبار، وجالت في ميدانها، وأبرمت معاهدة مع حاكم عمان النائية الواقعة في الخليج الفارسي، وكان نفوذ أمريكا هو المتسلط في زنجبار في أثناء السنين التي
عقبت وصول السيد سعيد إلى زنجبار، وبقيت مدة سنين كثيرة بعدها هي المتسلطة على جميع المصالح التجارية في إفريقية الشرقية، وشاركتها فرنسا في هذه السيادة، وكانت المعاهدة التي أبرمتها أمريكا مع السيد سعيد هي فاتحة جميع المعاهدات التي أبرمتها زنجبار بعدئذ مع بقية الدول الغربية، لأن معاهدة فرنسا في عام ألف وثمانمائة وأربعة وأربعين ميلادية، والتي أبرمتها همبرغ عام ألف وثمانمائة وتسعة وخمسين ميلادية، ثم معاهدة إيطاليا عام 1879 م شهر مايو، ثم معاهدة البرتغال في العام نفسه، أول اكتوبر، ومعاهدة ألمانيا عام
1885 م ومعاهدة استريا هنغاريا 1887 م ومعاهدة روسيا عام 1896 م. وهذه المعاهدات لا تحوي بنودا رسمية، غير أنها اعتيادية تضمن لرعايا الدول التي أمضت هذه المعاهدات الحقوق التجارية والسكنى في زنجبار بلا مانع ولا رادع، وتشمل أيضا إعفاء الأوربيين من تسليم المعشرات والرسوم، وتشترط من الجهة الأخرى معاملة أهل زنجبار بالمثل إذا اتفقت لهم الاقامة في
بلدان تلك الدول الموقعة على تلك المعاهدات، وهذا أمر بعيد الوقوع
ومن بعض كتب السيد سعيد لقنصل أمريكا أو لقنصل الإنجليز:
من الواثق بالله عبده، سعيد بن سلطان إلى جناب محبنا وصديقنا مستر رشيد بي أتر (1)، حرسه الله تعالى وحمى صفاته وأسعد أوقاته، أما بعد فالباعث على تحرير الأحرف المحبة والمودة، نقدم السؤال عنك وعن حالك ولا حال بك سوء ولا مكروه، إن شاء الله تعالى، وإن سألت عنا فإنا من فضل الله ذي الجلال والإكرام في حال الاستقلال، ثم إن كتابك الشريف وصل وكثير أسرّ
(1) كذا في الأصل.
-109 - (1/259)
صفحة 247
خاطرنا لما وصلنا تعريفك، وأنك بخير، والذي تفضلت بإرساله كأسين من الفضة وصل وأحسنت، والله يكثر خيرك، وتذكر ما تعلم في أي وقت تصل ت تصل زنجبار، إن شاء الله يكون ذلك قريبا، ومكانك كثير خال
وذكرت أنك ذكرت للألمان، وأنك تريد خط وكالة منا في ذلك، محبنا وعزيزنا الأميركان (1) منذ بدأوا يتاجرون هذه الأطراف، أظن زيادة من ثلاثين سنة إلى المريمة الآن، إن كان لأجل ضياع بلادنا ما حد يريد يفعل ذلك، وهذا بعيد من جماعة الأمريكان، إنهم لا يرضون بضررنا، ومن هذه الأطراف لا يحدث علم سوى المسرة، وكل حاجة أو غرض يبدو لجنابك الإشارة والسلام، سلّم على كافة إخوانك
حرر في 29 القعدة سنة 1261 هـ الموافقة لسنة 1843 م
وينبيء مضمون هذا الكتاب أن الأمريكان كانت لهم مطامع في التدخل والتوغل في شئون زنجبار كمثل دولة فرنسا، لكن لم يجدوا مجالا ولا متسعا، لذلك كون السيد سعيد جنح راغبا في صداقة الإنجليز عن غيرهم من بقية الدول الأوربية، وكذلك خلفاؤه من بعده، وأمل مرتجى سلاطين زنجبار وعمان وسائر العرب بهاتين المملكتين أن تحفظ لهم دولة الإنجليز هذا العطف
وهذه الصداقة من ملوكهم.
(1) في الأصل المريكان.
- 17. - (1/260)
صفحة 248
أنواع الأجناس التي هاجرت
إلى إفريقية الشرقية والجزر
إن القبائل النازلة في زنجبار من غير العرب العمانيين الحضارم من سكان حضرموت والشحر، والمكلا، وسائر البلدان الحضرمية العربية، وقد استخدم منهم في الدولة السعيدية منذ أيام سعيد بن سلطان إلى يومنا هذا
فمنهم من ولي القضاء، ومنهم من تولى في أمر الفرضة (1)، وفي الجندية للحضارم الساعد الأكبر في خدمة آل بو سعيد في زنجبار ومسقط، والجالية الحضرمية أهل حركة ومعرفة في معاملة التجارة والأعمال اليدوية مما جلب لزنجبار لهم منافع جليلة.
كذلك سائر الأجناس الهندية المهاجرة من الهند إلى زنجبار من كوجة، جماعة السلطان أغا خان الاسماعيلية، والكوجة الاثنا عشرية، والميمن، وهم حنيفة المذهب، والبهرة والبانيان على مختلف قبائلهم ومذاهبهم، والفرس عبدة النار، والبلوش، وهم حنيفة المذهب.
6
ونزلت هذه الأجناس زنجبار منذ زمن السيد سعيد بن. سلطان واستعمل منهم السيد سعيد في أعمال الجمرك، والمشهور منهم زيرام بسيوجي البانياني الذي كان موظفا في جمرك زنجبار وممباسة وكلوة في عهد السيد برغش بن
سعيد، وقد صاحب السيد برغش في سفره لأوربا.
ومن جميل أخلاق سلاطين زنجبار عدم التعصب في الجنسية والأديان، فجميع الأجناس النازلة بزنجبار من غير الجنس العربي قد قابلهم سلطان
(1) الجمارك.
- 261 - (1/261)
صفحة 249
زنجبار بغاية الاحترام والمواساة في جميع أمور الحكومة وغير ذلك، ومهما تصفحت تاريخ زنجبار لا تجد فرقا بين العرب وسائر الأجناس إن القبائل الهندية على مختلف أجناسها قد امتصت دم ذلك العربي المبذر المتكاسل، وسلبت منه قوته المالية، وصار ذلك العربي الذي يدعي السيادة والسؤدد والغنى في هذه الإفريقية الشرقية وفي جزرها تحت رحمة ذلك الهندي الذي استولى على أعمال التجارة، وخصوصا زاد توسعهم من عهد دولة السيد حمود بن محمد إلى يومنا هذا، فصارت تنتقل أموال العرب شيئاً فشيئاً إلى الهنود فتوغل الهنود في إفلاس العرب أموالهم من شوائب وقصور.
،
والحقيقة رافق نزول الهنود في هذه الإفريقية سعد لا مثيل له، وكما قيل
في المثل العربي ويل للأهل من النازل»
والسبب الأعظم الذي ساعد الهنود هو، إنشاؤهم إدارة علوم لتهذيب أولادهم وتثقيفهم، والجهل والإسراف الذي خيم على بعض العرب من قلة العلم لعدم وجود مدرسة عربية تعلم لهم أولادهم، وامتزاج العرب بالإفريقيين. وقد أتينا على خبر هذا الموضوع في بيان حالة العرب بعد تحرير الرقيق. أما الفرس والجوة منهم أهل مهارة وشطارة في علم الادارة، ومن الفرس المحامون في المحاكم. ولم يكن من هم هاتين الطائفتين اقتناء أموال بزنجبار، فجميع ما يتحصلون عليه من الدخل يرسلونه لأوطانهم، ولا ندري أهذا خير لهم أم لزنجبار؟! أما طائفة البلوش فقد كان منهم جيش في هذه المحمية، ومنهم رؤساء الجيش في أيام دولة العرب، ولما تكوّن العسكر من الافريقيين بقيادة الجنرال مشيوز الإنجليزي اضمحل هذا الجيش المؤلف من عسكر البلوش، وذلك بعد
وفاة السيد برغش بن سعيد.
262 ـ (1/262)
صفحة 250
اجتماع السيد سعيد بالسلطان موني مكوا
الحاكم السابق بزنجبار ورعاياه المخاديم
هو السلطان أحمد بن محمد بن حسن العلوي، ويعرف في كل أقطار زنجبار باسم موني مكوا، ومعناه السيد الكبير، وهو من سلالة السلاطين السابقين، وآخرهم الذين سادوا على زنجبار منذ زمن طويل قبل قدوم العرب العمانيين لهذه الجزيرة
وفي الحقيقة أنه من أبناء ملوك زنجبار الأقدمين الذين ذكرهم البرتغال في تقاريرهم والذين ذكرهم السيد جيمس لنكاستر» عند زيارته لزنجبار عام ألف وخمسمائة وواحد وتسعين ميلادية، واسمه أحمد بن محمد منى مكوا، الأخير الذي هو سلطان دونغا وكونه كان ملكا على المخاديم كان موني مكوا هذا سلطانا على المخاديم بزنجبار قبل السيد سعيد بن سلطان، وكان حكمه نافذا
على المخاديم الذين يسكنون شرقي جزيرة زنجبار في زمننا الحاضر. ولما نقل السيد سعيد ديوان حكومته من مسقط إلى زنجبار، وجعلها مقرا لسلطنته، جعل حكم البلاد أنصافا بينه وبين «موني مكواه المشار إليه، وهي قاعدة لا تقل غرابة في حد ذاتها دالة على عطف السيد سعيد ومراعاته الحميدة، واتخذ السيد سعيد مقره في نفس مدينة زنجبار، ومنها كان يرسل سياسة أملاكه، ويصدر أوامره ونواهيه، وكان موني مكوا حاكما من جهة أيضا يسود على جميع رعاياه في زنجبار. وكان السيد سعيد حليما لا يعترض على الأحكام التي كان يصدرها موني مكوا منافسه في دونغى، بل كان معه على غاية الوفاق والوداد وكان موني مكوا
- 263 - (1/263)
صفحة 251
يجمع الرسوم من رعاياه ويقسمها بينه وبين السيد سعيد، وكان موني مكوا مسموع الكلمة في رعاياه، نافذ الارادة فيهم، يقتل ويحبس من شاء منهم، ويروى عن موني مكوا إشاعات، من جملتها، أنه جرت بينه وبين السيد سعيد موجدة، فغضب السيد سعيد عليه، وأمر بسجنه في القلعة. ولم يشعر السجان إلا والسجن خال منه، وأخيرا علم عنه أنه عبر البحر ووصل الى البر، ويقال: إنه في أثناء وجوده في البر وقع محل في زنجبار حل فيها ثلاث سنوات، وأشرف من فيها من الأهالي العرب وغيرهم على الهلاك من القحط والجوع، فرفع الأهالي عريضة للسيد، يلتمسون فيها العفوله ويسمح له بالرجوع إلى زنجبار، فأجاب السيد سعيد طلبهم، وعفا عنه، وسمح له بالرجوع، وصادف عند رجوعه إلى زنجبار مطر غزير، روى الأرض، واستمرت علاقته مع السيد سعيد على أتم الوفاق، وأهالي زنجبار عموما كانوا يعتبرون موني مكوا فوق العادة، ويقدسونه ويرتعدون هلعا لذكره
وكان رعاياه المخاديم إذا مثلوا بين يديه لا يثبتون على أقدامهم في
حضرته، لكن يجرون على ركبهم ويحسرون عن رؤوسهم، وإذا بدا لأحد أن يدنو من شخصه يزحف حبوا إليه، وهو مطاطئ الرأس
ويروى أن موني مكوا إذا بدا له خروج من سرايته للفسحة، أو للتمشي ومر على جماعة المخاديم يشتغلون فوق أشجار القرنفل أو جوز الهند فإنهم ينزلون للأرض، ومن يتأخر عن النزول يكون عقابه القتل أو العذاب الشديد، لأنهم
يعتبرونه في محل أعلى منهم، تقديسا لشخصه المقدس
- 978 - (1/264)
صفحة 252
موني مكوا
وقد ولد مونى مكوا هذا في عام ألف وسبعمائة وخمسة وثمانين ميلادية، وتوفي عام ألف وثمانمائة وخمسة وستين ميلادية، وكانت له أبواق وطبول موجودة الآن بدار الآثار بزنجبار، وهذه الأبواق والطبول مزدانة بنقوش وكتابات عربية، محكمة الصنع، ويروى أنه لا ينفخ فيها إلا في مواسم مشهورة معينة، وكان لها سادن موكل بحراستها، وكانت توضع في حرز سري خفي، لا يعرفه أحد ولا يطلع عليه إلا ذلك السادن، ووظيفة سادن الطبول والأبواق خاصة بطبقة من الناس يتوارثونها، ويقال إذا نفخ في تلك الأبواق يحدث في أفئدة المخاديم تأثير بالغ، وهذه الطبول مصنوعة من خشب الأمبا، ومكتوب عليها هذه العبارة: «عزك عزك، قصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاخش، فعلك فعلك،
بهذا بهذا
وقد خلف موني مكوا ابنا ولم تكن له أهلية وكفاءة.
- 265 - (1/265)
صفحة 253
أخبار الحاج أحمد بن نعمان الكعبي
أهدانا إياها الشيخ صالح بن علي الشيباني البحراني، وهو من مذهب الاثنى عشرية الشيعة، وكان الشيخ الحاج أحمد بن نعمان الكعبي قبطانا للبارجة السلطانية، ملك سيدنا سعيد بن سلطان، وسافر في هذه الرحلة التي نحن بصددها إلى أمريكا، ولكننا لم نعلم بها إلى أن وقفنا في نحو 16 سنة من الآن على دفتر بخط يده بين أوراق قديمة
وفي هذا الدفتر تفاصيل البضائع التي شحنها في مركبه، والدفتر المذكور يحتوي على 23 صفحة، ولحسن الصدف وقعنا أيضا في نحو ذلك الوقت على رسم للحاج المذكور معروضا في متحف مدينة سايم (1) بأمريكا، وهي المدينة التي كانت تساعر (2) زنجبار في ذلك الزمان، وقد رسم فيها العلم السلطاني والعلم الزنجباري الأحمر يرفرف في مؤخرته
ومن تصفح المحتويات في ذلك الدفتر يرى أن تلك الرحلة كانت للمتاجرة، وأيضا لقضاء مهمات السيد سعيد في أمريكا، لأن بها رقما يدل على أن الحاج أحمد اصطحب معه خيولا لم يذكرها من بين مشحوناته، ولا ريب أنها
كانت من ضمن الهدايا إلى الحكام الامريكان.
هناك رقم آخر يدل على أن الحاج أحمد مر على جزيرة سنت هيلانة في ذهابه وإيابه، واشترى من نيويورك زجاجة عطر برسم الهدية لوالي تلك الجزيرة، ومن يتأمل في رسم الحاج أحمد والحلل التي عليه يحكم بأنها ليست من ملابس النوخذة المعتادة، بل من ملابس الأمراء أو السفراء الذين يقصدون
(1) لعل المقصود بها (سالم).
(1) أي تتاجر.
- 266 - (1/266)
صفحة 254
مقابلة الحكام، وبناء على ذلك يظهر أن الحاج أحمد في تلك الرحلة كان قبطانا لمركبه، وأمينا في الأموال التي فيها، ومفوضا بالمتاجرة فيها، وكان أيضا سفيرا
يحمل الهدايا والمراسلات السياسية من السيد سعيد إلى بعض الحكام هناك ابتدأ بالدفتر في صفحة واحد بذكر المشحون في المركب السلطاني من بندر
مسقط بتاريخ عاشر شوال عام 1255 ألف ومائتين وخمسة وخمسين هجرية، من جملتها 1300 جراب تمر فرضا، و 86 قطمة بن، و 14 قطمة غيرها، الجملة 100 قطمة عن 2806 أمنان وزن مسقط، و 21 ربطة زوالي عن 647 زولية، لم يذكر في الدفتر شيء عن مقصده، ولا متى سافر إلى زنجبار، ولكن إذا قلبت الصحيفة الثانية تجد المركب السلطاني راسيا في مدينة زنجبار في 14 القعدة 1255 هـ وقائما بالشحن، صفحة 3، شحن من زنجبار 60 صندوقا من السندروس الخام، عن 300 فراسلة، وغيره 50 صندوقا منه عن 400 فراسلة، الجملة 800 فراسلة وغيره 131 قفعة قرنفل عن 484 فراسلة، وغيره عاج 180 طروس عن 201، وكور، صفحة 3 دون الدفتر تفاصيل وزن العاج وذكر شحن جلود مدلوجة ألف قطعة عن خمسين كورجة، وذكر في هذه الصفحة الأماين (1) التي شحنها برسم بيعها على حساب أصحابها بأمر خلفان السيد خالد بن سعيد، منها باسم سعيد بن. بن حمد أربع ربط زوالي من مسقط، ومن زنجبار باسم سعيد بن حمد بن عبد الله بن جاعد ظرفا قرنفل، وباسم زجرام ثلاثة طروس عاج، وباسم ميكجية كيس دبة قشر السلاحف، وباسم محمد بن إبراهيم بن حسن 3 جرب تمر، وباسم السيد محمد بن شرف
خرس مدبس
وذكر تفاصيل وزن هذه الحوائج، ولكننا حذفناها مخافة التطويل.
(1) يعني الأمانات.
- 267 - (1/267)
صفحة 255
وفي صفحة 4 ترى السلطاني راسيا في مدينة نيويورك، والحاج أحمد قائم
ربيع
الأول
يصرف شحنة يد الدلال المستر باركلي لونكنس، وذلك بتاريخ 12 سنة 1256 هـ الموافقة لسنة 1840 ميلادية في 14 مايو، ولكن الحاج أحمد لم يذكر متى غادر زنجبار، ومع أنه مر عند ذهابه إلى نيويورك على كيب غور هوب، رأس الرجاء الصالح، وهناك استأجر ربانا و 3 سكونية لقيادة المركب إلى نيويورك، ولكنه لم يذكر شيئا إلا ما جاء في عرضنا في أرقام الدفتر، وفي صفحة 5 قيد الحاج أحمد بيع القرنفل والسندروس 6169 ريالا، وباع البن بقيمة 3763، وفي صفحة 6 تفصيل بيع السندروس والبن أيضا، ونزل الجملة إلى 15522 ريالا، وفي صفحة 7 تابع دون حساب المصاريف على البضائع المتبادلة، ودون هنا إرسال 300 جراب تمر إلى مدينة فلادلفيا، لأجل تصريفها هناك، وبهذه الصفحة رقم سعي الضامن الذي ضمن على التجار الذين اشتروا البضائع منه، وهو مبلغ 240 ريالا، ولصاحب البيمة الذي أمن على البضائع ضد الحريق 24، ولحق خرج المركب السلطاني مع فرائض البحرية لمدة ثلاثة أشهر 3076 ريالا، وفي صفحة 9 وصفحة 10 دون تفاصيل مشتري ربطة من الأمريكان، ومقياسها، وفي صفحة 11 دون مشتري البضائع برسم زنجبار منها جوخ أحمر، وحرير أبيض وأزرق ومناظر، وقد حذفنا تفاصيلها مخافة التطويل، وفي صفحة 12 دون مشتري 3 تفق، 300 صفحة بارود، وصحون وملال، صين، وفي صفحة 13 دون المنفيس، وسعي الأركاتي الذي قاد المركب السلطاني إلى داخلية الميناء، ومشترى كراسي برسم المركب، وأشياء غيرها، مثل ديرة وحطب وساعة الهواء وحبال وشرع وغيرها، وفي صفحة 14 رقم ريالين صرفت على إرسال مكاتيب إلى مسقط في البوسطة، ومبلغ دراهم للبوليس الذين ضبطوا نفرين من البحرية
- 268 - (1/268)
صفحة 256
عند فرارهم من المركب، و 20 ريالا أخرى أجرة الموضع الذي ربط فيه المركب السلطاني من البنط، وفي صفحة 15 دون فيها 39 ريالا للمرشد لاخراج المركب من ميناء نيويورك و 300 ريال صرفت أجرة للتجار الذين كانوا يجتمعون في المركب لقصد المساعدة، وفي صفحة 16 أرقام عن مشترى الحوائج برسم سعيد منها أربعة بنادق كاملة مصفحة بالفضة، كل بندقية بسبعين ريالا و 30 صندوق شمع، وأربعة صناطير، وأدوات الشاي وشربه، وكاسات للشرب، وثريات وغيرها، وفي صفحة 17 تابع مشترى ومراش وبلور وصندوق عطر وعشر قبب بلور فيها أشجار وأزهار حرير، ومرايا كبيرة ومرايا صغيرة وصابون أحمر وقرطاس للكتابة وسكر بلوج وغيره، وفي صفحة 18 دون مشترى شربة لوز وأناناس ونارنج) وملبس لوز وسجوت وخلافه، وفي صفحة 19 دون 16 ريالا أجرة والدخان الذي قلص (السلطاني) إلى وجه الخور وغيره في صفحة (20) مصاريف المركب والبحرية وخلافه، وفي صفحة 21 مشتريات ورواتب البحرية ومصروف المركب في نيويورك وقدره 3062 ريالا، وخرج المركب في الكيب وقدره 557 ريالا، وفي هذه الصفحة رقم عن الخيول التي ذكرناها آنفا، ورقم عن مشترى زجاجة عطر لوالي هيلانة بعشر ريالات، ورقم آخر سلف للحاج أحمد 143 ريالا، وفي صفحة 23 رقم فريضة 110 ريالات إلى تمام شوال بسعر 55 ريالا في الشهر. أما متى وصل الحاج أحمد الكيب رأس الرجاء الصالح) فإنه لم يذكره لكنه يدل على وصوله هناك وتأجيره 35 سكونية وربانا بواسطة قنصل الأمريكان، وأنه دفع لهم 24 جنيها فقادوا السلطاني إلى نيويورك ذهابا على الكيب، وأنزل الربان والسكونية، ووفاهم
وإيابا، وعند رجوعه مر
حقهم.
- 269 - (1/269)
صفحة 257
وعند سفره من الكيب لم يقصد نيويورك رأسا، ولكنه عرج إلى جزيرة
سانت هيلانة، والدليل على ذلك، انظر رقما في صفحة 21 يدل على ذلك. وسانت هيلانة هذه هي صخرة في وسط البحر تبعد 600 ميل عن
الكيب، وهي للإنجليز، وبها الوالي غوريز الإنجليزي، وتعرف أنها كانت منفى لنابليون بونابرت، وأيضاً نفي إليها السيد خالد بن برغش في أيام الحرب العظمى، ولا تظن أن الحاج أحمد سافر عفوا، ولا شك أنه كان يحمل معه رسالة ودية من السيد سعيد إلى واليها
هذا ما عن لنا تأليفه عن هذه الرحلة، وربما كانت مراكب السيد سعيد دائما في أوقات السلم تسافر إلى الهند والصين وأوربا ومصر، فقد عفت آثارها، ولا نظن الرحلات التي نرحلها إلا أنها نظيرة لهذه الرحلة، ولكن لعدم الشيء المكتوب عنها قد عفت آثارها، والواصل بالطي رسم الحاج أحمد، واعذرونا لتأخير الذي حدث من إعداد هذا المؤلف، لأن العذر من شيم الكرام.
من مودكم صالح بن علي الشيباني
- 270 - (1/270)
صفحة 258
أوامر من السيد سعيد إلى عماله بعدم التعرض للمذاهب الدينية
من سعيد بن سلطان إلى جناب كافة ربعنا بحال القضاة، كل من حكم بحكم وأخطأ فيه يرجع إلى السؤال إلى من أعلم منه، كل مذهب يتبع مذهبه، هذا ما جرت العادة من قديم بذلك. والسلام.
ربيع الأول سنة 1261 هـ.
(غيره) إلى جناب الأخ الأكرم المحب الوالي الناصح سليمان بن حمد، سلمه الله تعالى، الشيخ العالم محيي الدين مما له في العادة في مذهبهم ساعده على الذي تعسر على حقه الذي يوجب له الله بحال المساعدة التامة
والسلام.
من سعيد، شعبان 1260 هـ
ومن بعض كتبه المساكرة الجزيرة الخضراء:
6
من سعيد بن سلطان إلى كافة المشايخ العزاز، مشايخ المساكرة، ناصر بن سعيد، وسيف بن سليمان، وسعيد بن عيسى، وسالم بن محمد، سلمكم الله تعالى، ومن طرف الشيخ أحمد بن ناصر الريامي وإخوته ساكنين في زنجبار، وحالهم حال أهل زنجبار، لا تعارضوهم في التسليم في الجزيرة ولا الدولة، لأنهم يسلمون ويدولون في زنجبار، والسلام. بأمر خادمه علي بن شرف يوم حادي ربيع الآخر سنة 1255 هجرية:
هذا مني، كتبه سعيد بيده: فناصر بن سعيد وسعيد بن عيسى من فخذ آل المغيرة، وسيف بن سليمان من فخذ بني إسماعيل، وكذلك سالم بن محمد،
- 271 - (1/271)
صفحة 259
وان أولاد الشيخ ناصر بن أحمد بني ريام، هم فخذ من فخوذ المساكرة، لأن
هجرتهم إلى هذه الافريقية من علاية ابرا.
ومن بعض كتبه أيضا:
محبنا زيرام، إن المحب الناصح سعيد بن ظنين عنده رسالة (1) من سابق
من سمحان العشور، وكذلك الآن مسموح على حساب العادة، لا تأخذ
عليه من جميع ماله، والسلام
کتبه سعيد بيده 2 ربيع الثاني 1248 هـ.
ومن بعض كتبه لمشايخ الأميين:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من سعيد بن سلطان إلى جناب أحبائنا المشايخ الكرام العزاز، الناصحين، إسحاق بن علي، ويوسف بن تي، ويوسف بن شيخ، وتى بن كتيت، وعلي بن عمر، وعمر بن راشد، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عثمان، وفضل بن محمد، وبكي بن تي، ومارتو بن إسحاق، ومحمد بن معلم الأميين سلمكم الله تعالى، إن شاء الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن بخير من كرم الله، لازلتم محروسي الجناب، وكتابكم الشريف وصل، وجميع ما ذكرتموه فهمناه بالتفصيل، وكنا مشغولي الخاطر من طرفكم، لأننا نحن تاركو الأوطان، وساكنون في هذه البلاد، ليس مطلوبنا إلا الراحة لمن هو محب لنا، ونسأل الله أن يريحنا وإياكم جميعا، أما أهل ممباسة فهم في تعب شديد، ويرجى لهم قريبا إذا شاء الله أكثر منه، وإن حدث معكم علم عرفونا به، وكل حاجة تبدو لكم من قليل أو كثير عرفونا، والسلام». كتبه بأمره خادمه سليمان بن محمد بيده، حرر يوم 29 جمادى الثاني سنة
1252 هـ
(1) براءة أو تبرئة.
T
-
272 (1/272)
صفحة 260
وهذا الكتاب كتب قبل فتح ممباسة، لأن السيد سعيد فتحها سنة
1252 هجرية.
وقد وجدنا هذه القائمة بها أنموذج عشور ممباسة في عهد السيد سعيد
1200 هجرية وأحببنا رسمها على صورة التذكار: القاعدة أن جميع البيع والشراء الذي في ممباسة من عاج وغيره ليس هو ممنوعا من أهل ممباسة، فهو مرخص لهم وصاحب الفرضة لا له بيع ولا شراء،
فله عشوره
والقاعدة الثانية، في جميع العشورات المذكورة في هذه القرطاسة صحيح وثابت، وأول ذلك بورى العاج، الفراسلة ثلاثة قروش، ونصف عشور البر، وقرش ونصف البحر، العاج القلاش عشور الفراسلة قرشين ونصف قرش وربع عشور البر، ونصف قرش عشور البحر أيضاً، عاج قلاش المكسوب عشور الفراسلة قرش ونصف قرش عشور البر، ونصف قرش عشور البحر، وحل المسكوب من ثلاثة أمنان ونازل، أيضا قرون الزراف، عشور الفراسلة قرش؛ ونصف قرش عشور البر، ونصف قرش عشور البحر أيضا، عشور الشمع الفراسلة ربع عشور النازل من البحر، أيضا السندروس ثمن الطالع وعشور النازل من عشرين فراسلة؛ فراسلة واحدة، أيضا الخدام عشوره نصف قرش الذي ينزل في بر ممباسة، أيضا القفعة التي تنزل من تانغة وزنجبار والجزيرة ولاموه والبنادر وكلوة وموزمبيق والقمر من 20 قفعة؛ قفعة، إلا القفعة التي تنزل من بر ممباسة التي لهم ليس عليها عشور من سابق، وكذلك التي تنزل من البر والبحر ليس عليها عشور، أيضا كسيكي السمن عشوره نصف قرش، وكسيكي العسل عشوره نصف قرش، وتنج العسل آنة، أيضا جلود الزراف الطالع آنة، وعشور النازل من عشرين جلدا؛ جلد واحد، أيضا البقر والغنم
- 273 – (1/273)
صفحة 261
التي تنزل من الجالة رأس البقرة عشورها ربع قرش، ورأس الغنم عشوره صاع طعام، أيضا البقر والغنم التي في بر ممباسة مع الونيكة ليس عليه عشور، وكذلك السمن ليس عليه عشور، أيضا بن البنادر والجلود عشوره من عشرين جلدا؛ جلد واحد، أيضا عاج البنادر والباجون ولاموه وأوزى وكلوة وموزمبيق عشور الفراسلة نصف قرش، البورى والقلاش والمسكوب وقرون الزراف عشوره واحد، أيضا البقر والغنم والجمال التي من البنادر وغيرها، البقرة نصف قرش، ورأس الغنم ثمن، والجمل قرش، أيضا، بز الهند من المائة خمسة ه، أيضا بر مسقط والعرب من المائة خمسة قروش، وتمر الفرض والقوصرة والباطين عشوره ثمن قرش، أيضا جميع البز لا ينزل ممباسة قاصدا زنجبار ليس عليه عشور، وإن قصد بلدا غير زنجبار عليه نصف العشور، وإن باع البز من بحر إلى بحر يسلم عشورا كاملا، أيضا بندر تانغة، القفعة التي تحمل للشحر والمكلا عشورها من عشرين قفعة؛ قفعة واحدة، أيضا البضائع التي تعشر وتنزل في بر مماسة ليس عليها عشور، والتي تعشر في بلد زنجبار وتنزل في بلد كلوة ليس عليها عشور، وإن اشتراها أحد من أهل ممباسة أو غيره قاصدا بها إلى ممباسة، وصاحب البائع قد سلم عشورها من إحدى البلدان المذكورة لا يسلم المشترى عشورها ثانيا، وجميع البضائع التي تخرج من زنجبار ولاموه ليس عليها عشور، أيضا خدام كلوة عشور الخادم نصف قرش، والذي سلّم عشور الخدام في البندر الذي طلع منه ومعه بروة من وكيل الفرضة لا يسلم عشور ثانية، إن كان طالعا من كلوة أو انجاو أو موزمبيق أو من غيره، أيضا خدام زنجبار وخدام الجزيرة وخدام لاموه عليهم نصف قرش عشور الخادم، وليس على المستعرب عشور، أيضا خدام الحبوش عشور الخادم ثلاثة قروش، وخدام القمر عشوره قرش أيضا بندر مكوبة وبندر كسواني كالقانون السابق
الذي كتبه الأخ الناصح سليمان بن حمد ثابت دوم إن شاء الله
- YYE- (1/274)
صفحة 262
سعيد بيده، 29 صفر سنة 1255 هجرية، كل فرقة لها مائتان وخمسون
قرشا من 750 قرشا، هذا ما اتفقوا عليه، سعيد بيده
وهذه القائمة وما فيها من القاعدة والقانون لجميع العشورات المكتوب بخط يد مولانا سعيد بن سلطان قد دفع لهم 750 قرشا لجميع البلاد السواحلية، وقسمنا بينهم لكل فرقة 250 قرشا ليقطعوا بما عليهم من العشور،
ليعلم الواقف على هذا
وكتبته أنا سليمان بن حمد بيده، تاريخ ما تقدم، ولهم دوام) على كل
سنة، سليمان بيده
(
إلى هنا انتهت قائمة عشور ممباسة، وتعرف من معنى القانون الأخير، أن السواحلية في ممباسة لهم جعل معلوم من فرضة ممباسة، وهم ثلاث فرق، وهم الطوائف التسع، وهم ثلاث طوائف، وربما الفرقة الثالثة، قوم جابر وربعه، وربما هذه القاعدة لهم من زمن المزاريع، أو أن السيد سعيد أراد منهم أن يكونوا في جانبه ضد المزاريع، وعاهدهم على هذا المبلغ، أن لهم من فرضة ممباسة إن احتلها
ولما أن استعمر الإنجليز والألمان والطليان والفرنسيون هذه الإفريقية من أقصاها إلى أدناها ركدت تلك الهمم، وانطفأت تلك الحرارة التي كانت في صدورهم، وصارت بردا وسلاما، وهكذا يطلب الأمان أن تكسر بكل قوة شوكة كل جبار عنيد ومن بعض كتب السلطان موني مكوا العلوي حاكم دونغا للسيد سعيد: إلى سيدنا ومولانا وولينا الأكرم سيدنا سعيد بن سلطان بن الإمام البوسعيدي، أسعده الله وأبقاه، إن شاء الله، سلام عليك ورحمة الله
(1) كذا في الأصل.
- YVO- (1/275)
صفحة 263
وبركاته
6
، وبعد نعرفك يا سيدي، قد توفي عندنا واحد من السواحلية وهو من جماعتنا، وقد خلف الشوائب والبيوت والخدام بقدر السبعين، زائد أم قاصر. ولا ظهر لنا وارثه، والآن قائمون خدامك نفتش عمن من يرثه، وإن ظهر لنا وارثه فذلك المطلوب، وإن لم يظهر لنا وارثه فأنت المختار في المال، ونحن نريد نقيم عزاه كما يقيم غيره من السواحلية، ومفاتيح البيوت معنا، والجواب منك يا سيدي مطلوب، والسلام.
من الذاكر فضلك وإحسانك، موني مكوا (1) سلطان العلويين، بيده، وله زوجة ولا وصية له، في 26 رجب سنة 1260 هجرية.
جواب السيد سعيد:
كتابك الشريف وصل، وفهمناه، وذلك المرجو منك، وإن ظهر له ورث فكما ذكرت المال لهم، وإن لم يظهر لهم وارث فأظن المال لبيت المال، وأنت محل
للنفس، والسلام.
كتبه سعيد بيده
وهذا الجواب على ظهر الكتاب
انظر إلى عدل السيد سعيد، فإنه لم يكترث بهذه التركة، لكونها مجهولة الوارث، وكيف كانت السواحلية تملك هذا العدد من الخدام والشوائب وفي سنة 1265 هجرية في عهد السيد سعيد وصل صرف البيس، وفيها
صورة أسدين.
(1) كذا في الأصل، وقد سبق ذكره، منى.
- 276 - (1/276)
صفحة 264
نبذة من ماثر السيد سعيد
ولما سكنت القلاقل وحمدت الفتن وانقادت له الأمور، وخضعت للسيد سعيد ممالکه خضوعا تاما من جانب الممالك العمانية والإفريقية، فنظر بثاقب فكره وجليل نظره وغزير بصيرته إلى ما يتخذه من ممالكه، ليكون عاصمة لأملاكه ومقرا ومسكنا له فيها
فاختار جزيرة زنجبار على بقية ممالكه العمانية والإفريقية، لطيب هواها وقلة أذاها، لأنها ليست ذات برد قارص، ولا حر شديد، لقربها من خط الاستواء، فآوى إليها الأخيار من جميع أقطار الدنيا، وعمر فيها المزارع والبساتين، وجلب إليها كثيرا من الأشجار والفواكه، ومن بينها شجرة القرنفل، وهي لعمري مأثرة طيبة من مآثر السيد سعيد كما بينا تاريخ وصولها إلى هذه الجزيرة فيما تقدم من تاريخنا هذا، وجلب إليها أنواعا شتى من الأمبا، كامبا البربو، وأمبا الجزيرة الخضراء، ومن الفواكه النارنج والبرتقال وجوز البوة، وملأها من مزارع الموز وقصب السكر البنجالي، ومن سائر الرياحين والأزهار، وبنى فيها القصور، وقصدها التجار من كل جانب، فامتلأت زنجبار من العرب، وكل من قصده من الوافدين أنعم عليه وأكرمه، وهو بالناس شفيق رفيق، يعود مرضاهم، ويقضي حوائجهم، ويعطي سائلهم ويرحم صغيرهم، ويوقر كبيرهم، ويواصلهم عند المصائب إلى الأمكنة البعيدة الشاسعة ولا يحتجب عن الناس، يتجول أحيانا بنفسه من غير حارس، ثقة بالله تعالى، وبرعاياه لمحبتهم له، بشوشا ضاحكا، رحب الصدر، حسن الأخلاق، رؤ وفاسخيا، غير جبار، ولا متكبر، يجب محاسن الأخلاق ويكره مساويها وسفاسفها.
-
277 (1/277)
صفحة 265
فسارت الركبان بجميل أخباره وامتد صيت زنجبار في جميع الأقطار،
وقصدته الطوائف غير العربية لما علموا بحسن سيرته وعدله، وأنه بعيد عن التعصب، تعصب الجنس والدين.
فأول من وفد زنجبار في أيامه بعد العرب العمانيين؛ البانيان، أهل الهند، والخوجة، والميمن، وأهل السند، والعرب الحضارم، وأهل المكلا والشحر وأهل البحرين، وأهل بوكين، وأهل جزائر القمر، والأوربيون الأمريكان والإنجليز والفرنسيون.
وهذه الطوائف كلها محترمة محشومة عنده، كل على قدره، وقد بلغت زنجبار قمة الرخاء والسعادة، فإنك ترى العربي فيها في ذلك الوقت كأنه ملك، لحسن رياشه ولباسه، وجوده مع حشمه وخدمه، وما يملكه من الأملاك كالقرنفل وجوز الهند، ومنهم من يملك ألف خادم، كلهم طوع
أمره.
فتوفي هذا السيد وكل الناس عنه راضون، فعظمت بموته الرزية، وحنت على فقده عمان وزنجبار وسائر أنحاء إفريقية الشرقية، وعظم على
الخلق مصابه
- YYA- (1/278)
صفحة 266
أموال العرب وغيرهم قبل القرنفل
كانت الأموال قبل حدوث شجرة القرنفل من الزراعة، وأشهرها زراعة السكر والأرز والسمسم، والتجارة بالعاج وقشور السلحفاة والعنبر وكانت قوافل العرب سائحة على طول خط الساحل الإفريقي رائحة وغادية، تتردد في داخلية البر الإفريقي للبيع والشراء، وترجع ببركاتها وفوائدها إليهم. وثروة المال كانت مشهورة يومئذ، والغنى سائد بين الأهالي والمتاجرين، والمعيشة موجودة بغاية الرخص، ومن الخبر، أن اللحم والأرز واللبن لا يكاد يباع بثمن، والغني والفقير سواء في الحصول على المأكولات الطيبة من غير تعب ولا مشقة
وكانت شجرة القرنفل موجودة بالهند وسيلان وموريس ومدغشقر، ولكنها
غير مكترث بها لعدم القابلية لها، والطلب. وعن الأخبار أن موريس لما شب القرنفل المغروس في زنجبار والجزيرة الخضراء، وصار يثمر قطعوا قرنفلهم عن آخره واهتموا بزراعة السكر، والآن هي مشهورة به ولما عزم السيد سعيد على زراعة القرنفل عارضه أهل العزم الأوربيون الموجودون في ذلك الوقت بزنجبار، مثل «مستر همرتن» القنصل الإنجليزي بزنجبار وغيره من الأمريكيين، وأشاروا عليه بزراعة السكر، ولكنه لم يعر هذه الأقوال اهتماما، ولم يتحول عن عزمه الذي رامه، وصمم على زراعة القرنفل، وجلب البذر من جزيرة موريس سنة 1243 هجرية.
وغرس في بادئ الأمر بقرب سراية بيت المتونى، ولما شب البذر وترعرع و آن وقت غرسه دعا رعايا العرب العمانيين من الجزيرتين، ووزعه عليهم،
- 279 - (1/279)
صفحة 267
6
وأمرهم أن يزرع كل عربي بدل كل شجرة نارجيل ثلاث شجرات قرنفل وأوعد المخالف بالعقاب، ولولا ذلك التعهد والتهديد منه لرعاياه لما اهتموا به
تلك الهمة العالية في زراعته، والتي هي في تلك الأيام لا قابلية لها، وسوقها
راكد في العالم، وثمرها لا يؤكل إلا ما يستعمل لدواء أو لبزارات في المأكولات وهذه الشجرة هي أصعب الأشجار في اقتطاف ثمرتها حتى صيرت
مالكها تحت رق العامل.
- TA. _ (1/280)
صفحة 268
معاملة السيد سعيد للأهالي بشأن زراعة القرنفل
وحيث إن شجرة القرنفل مجهولة المنفعة مع حال غرسها بهاتين الجزيرتين لم ير السيد سعيد تكليف المخاديم من أهالي زنجبار ولا الجزيرية من سكان يرا الجزيرة الخضراء على زراعة القرنفل كمثل ما كلف رعاياه العرب، رأفة ورحمة بهذه الأمة الفقيرة، وهؤلاء المخاديم والجزيرية هم أحرار يروحون ويغدون في مكاسبهم وطلب معاشهم، من دون أن يتعرض لهم أحد بأذى، وهم يومئذ لا يرغبون في أي شغل، ماعدا زراعة المأكولات، واقتناء ماشية البقر والغنم،
وصيادة الأسماك
وأكثر اعتمادهم إلى الآن في أسباب حياتهم على الزراعة والماشية
والصيادة.
وكان الجانب الغربي من زنجبار قبل توسع نطاق عمران قرنفل ذا غابات موحشة، تأوي إليها التماسيح والنمور وسائر الدواب القاتلة والحشرات المؤذية، ولذلك استحسن الأهالي سكنى الجانب الشرقي، لأنه سوي معتدل، وأصح لمرعى الماشية، وأنمى للزراعة، وبحر الجانب الغربي أوسع
للصيادة
وأما الجزيرة الخضراء فإنها حيث هي مشهورة بكثرة الأمطار، وكون جانبها الغربي ذا تلال ووهاد هاوية، والمياه تنفجر من تلالها ووهادها، فتصير الأرض في الوحل والرطوبة المضرتين بالصحة والزراعة، وعدم استواء الماشية
فيها لكثرة الحشرات المؤذية من ذباب ويعوض وغيرهما
- 281 - (1/281)
صفحة 269
ولهذه الأسباب كانت سكنى الأهالي من عرب وإفريقيين في جانب شرقي هاتين الجزيرتين من قديم الزمان، وقبل حدوث القرنفل بأعوام عديدة، حتى إنه يوجد للعرب أملاك وأراض في مشرق هاتين الجزيرتين، لزراعة الأرز وسائر الحبوب
وأرض هاتين الجزيرتين قبل حدوث شجرة القرنفل كانت مجهولة المالك فيما أظن، كما أن الباقي من أرضها في جانب المشرق حيث لا تصلح زراعة القرنفل فيها مجهولة المالك إلى الآن، وربما في قديم الزمان كان أي إنسان أراد أن يعمر أرضا غير معمورة فلا يعارضه في إحيائها وزراعتها أحد
وأكثر الأهالي الإفريقيين يسكنون في شرق هاتين الجزيرتين إلى الآن،
ولا يرغبون في سكنى الجانب الغربي، وإن كانت لهم فيه أملاك كالقرنفل والنارجيل، وكذلك الزراعة والصيادة والماشية بالجانب الشرقي إلى الآن أما العرب فإنهم لما أحدثوا شجرة القرنفل ووافقوا أصلح الأرض لغرسها
في الجانب الغربي نزحوا وتحولوا من مشرق هاتين الجزيرتين إلى مغربهما، لأجل مقابلة زراعة هذه الشجرة. لا كما يقول القائل من المرجفين في جانب سمعة. العرب، إن شدة العرب وفظاظتهم نحو الوطنيين المخاديم من زنجبار والجزيرية من سكان الجزيرة الخضراء أرغمتهم يومئذ على النزوح والسكنى بمغرب هاتين الجزيرتين، وعدم مواساتهم في زراعة القرنفل، فهذا كله غير صحيح، فإنه لو كان العرب لم يعاملوا الأهالي بالانصاف والمساواة والشريعة المحمدية لكلفوهم
وأجبر وهم على خدمة زراعة القرنفل وغيرها من الزراعات لكن العرب لم
يتعرضوا للأهالي بشيء من الأذى.
- 282 – (1/282)
صفحة 270
ويوجد أن بعض المخاديم والجزيرية شاركوا العرب غرس شجرة القرنفل مع أول حدوثها، ولهم أملاك مغروسة بالقرنفل يومئذ يتبايعونها ويتوارثونها من وقت لآخر.
وهذا دليل آخر وجدناه، أن العرب يحتر زون ويكاتبون الأهالي في المعاملات، إذ العدل والإنصاف كان مساويا بين العرب وغيرهم، وإن شئت تحقيق المساواة بينهم فانظر هذه المكاتبة بين المخاديمي والعربي، وجدناها، وتكاد من القدم أن تتمزق:
بسم
الله الرحمن الرحيم، أقر منشيبة بن متشه المخاديمو وأولاده، وأخته، أنهم يكلمون في شانبة الشيخ سالم بن مبارك: بسبيل العارية، وسكونهم فيها بسبيل التوسع منه عارية لهم منه، وأنه لا لهم فيها ملك ولا حق
ولا دعوى، إقرارا منهم بذلك
والشانبة المذكورة في موضع انغوجا اكوا، وأقروا عندي بذلك، بتاريخ
يوم 16 صفر سنة 1266 هجرية، وكتبه هلال بن سعيد بن عرابة بيده
وهذه المكاتبة وقعت في أيام دولة السيد سعيد بن سلطان، ولولم يكن
للمخاديم يومئذ صوت يسمع إذا التجأوا للشرع، أو أنهم غير مزاحمين للعرب لما حاذر هذا العربي منهم، حتى أخذ منهم ذلك الصك، لكن يتبين أن الشرع كان مساويا بين العربي وغير العربي، وسالم بن مبارك هذا من قبيلة الفروع
6
أما الأرض التي كانت يومئذ مملوكة فتوجد فيها أوراق في بيعها، سواء كان انتقالها من السواحلي للعربي، أو من العربي للسواحلي. (1/283)
صفحة 271
حالة العرب بعد حدوث شجرة القرنفل بالجزيرتين
زنجبار والجزيرة الخضراء
وكما بينا سابقا فيما تقدم من هذا التاريخ أن شجرة القرنفل لما عزم السيد سعيد أن يغرسها في زنجبار والجزيرة الخضراء كانت غير معلومة المنفعة التي يجب الاعتناء والاهتمام بها إلا في زمن السيد برغش بن سعيد بعد واقعة الريح التي أصابت زنجبار، في يوم 6 صفر سنة 1289 هجرية.
ففي ذلك الوقت صار القرنفل مرغوبا فيه، ومطلوبا في الخارج حتى بلغت فراسلة القرنفل عشرة قروش، عبارة عن 23 روبية، فساد الغنى بين العرب، وبلغت هاتان الجزيرتان قمة المجد والسعادة والهنا
فصار العرب وحكامهم يتنافسون في ابتناء القصور، والمغالاة في الجود والكرم، وتعدد الجواري مما ملكت ايمانهم، والزوجات من أبناء جنسهم، وامتزج دم العربي بدم الأسود امتزاجا حتى إنه لا يقدر أحد أن يفرق بين العربي والإفريقي إلا في بعض الأشخاص النادرين، إن الغني من العرب في ذلك الزمان من كانت في دائرة قصره غير أقل من ثلاثين مستخدما من الإفريقيين والحبوش والأنجزيجية، ولا أقل من ثلاثين نفرا الذين يحضرون للأكل من سماطه من الأضياف ولا أقل من عشرين لونا من أنواع المأكولات التي تحضر في
ذلك السماط. ولا ينفق ذلك العربي لشراء هذه المأكولات شيئا من خزانته لوجود هذه الأشياء في مزرعته، من أرز ولحم وسمن وسكر وسائر الخضراوات، والذي
يحتاجه العربي ويلزمه يومئذ شراء الثياب والعطور.
- Y^{- (1/284)
صفحة 272
الفصل السادس
دولة السيد ماجد بن سعيد بن سلطان ابن الامام أحمد
قد تولى هذا السيد السلطنة في يوم حادي ربيع الأول سنة 1273 هجرية الموافقة لسنة 1856 ميلادية، وتوفى يوم 12 رجب سنة 1287 هجرية، وكان
عمره 37 عاما
وكان أبيض اللون، طويل القامة، مليح الشكل، ودفن في القبة التي دفن فيها أبوه، وكان على سيرة أبيه السيد سعيد في اللين والرأفة بالرعايا، وفي الاقتصاد في مصاريف الحكومة وعدم البذخ والإسراف في جميع مصاريفه.
ولأجل ذلك لم يجعل له عشورا فادحا على الأموال، فكان يأخذ في المائة خمسة فقط، ولم يكلف الرعية شيئا يستثقلون منه، ومضت أيامه بسلامة
وسعادة
ويقول بعض أكابر زنجبار: إن السيد سعيد بن سلطان جعل الرعية منزلة أولاده، والسيد ماجد جعلهم منزلة إخوته، والسيد برغش جعلهم منزلة
خدامه
والسيد ماجد لم يكن معتنيا بتعدد الزوجات والجواري كمثل أبيه وأخيه السيد برغش، وكان ذا فكرة ثاقبة ونظر بعيد، وهمة عالية، أخذ بالحزم والعزم في كل أموره، ولم يترك من الأولاد إلا ابنة واحدة، سماها: خنفورة، وهي أم
السادة: (1) معتوقة بنت حمود بن محمد التي تزوجها السيد خليفة بن حارب وأولد
منها السيد عبد
(1) كذا في الأصل.
الله بن خليفة
-
285 - (1/285)
صفحة 273
وقد خلف السيد سعيد بن سلطان على زنجبار ولده الثاني السيد ماجد بن سعيد، وعلى عمان ولده الأكبر السيد ثويني جد عظمة السلطان الحالي بزنجبار، السيد خليفة بن حارب، وتم باستخلافهما انفصال سياسة زنجبار عن عمان انفصالا دائما
وكان السيد ثويني عند وفاة أبيه السيد سعيد واليا على مسقط، ولا يلام
طبعا إذا اعتبر زنجبار داخلة في حقوق ميراثه، لأنه الابن الأكبر أما السيد ماجد بن سعيد فكان في الثانية والعشرين من عمره، وقد
انضم الى جانبه أعيان زنجبار وأهاليها، فاعتز بهم، وتجاهل حقوق أخيه الأكبر السيد ثويني بن سعيد، فتولى عرش زنجبار خلفا لأبيه
ولاجراء ذلك اشتحن قلبا الأخوين ضعنا، وبما دسه أتباعهما من العرب بينهما من ضروب الدسائس، فأصبحت ساحات مسقط وزنجبار متسعا لضروب الفتن والمكائد، وميدانا صالحا لجري خيول الشقاق، وأرضا قابلة لبذر بذور الفساد، حتى صار الأمر أن يجمع السيد ثويني جموعه وكتائبه في مسقط، ويتهيا لحرب زنجبار لتأييد حقوقه على زنجبار والبر الإفريقي بالقوة
المسلحة
والسيد ماجد استعد لمكافحة أخيه ودفعه بكل وسيلة لديه، ومعدل
استناده على تأييد أهل زنجبار له، لأنه كان محبوبا لديهم.
وهنا يصعب على المرء الحكم بالذي كان سيحدث من الانقلاب إن تمكن السيد ثويني من غزو زنجبار ومهاجمتها، ولكن لحسن الحظ توسطت الحكومة البريطانية في هذه الأزمة، وألزمت السيد ثويني بالكف عن الشروعها ينويه على زنجبار. وأخيرا قبل السيدان ثويني وماجد المتنافسان التحكيم على خصومتهما في
الميراث، وما يتبعه من الحقوق على عمان وزنجبار.
- 286 - (1/286)
صفحة 274
وبناء على ذلك اتفقا على تعيين اللورد كنغ (1) والي ولاة الهند يومئذ حكما بينهما، وتمكن المشار إليه المذكور بعد النظر والبحث في مواد الأخوين المتنازعين من إصدار حكمه، وذلك في عام 1867 ميلادية، موافقا لعام 1274 هجرية، على أن تكون عمان من نصيب السيد ثويني، وجزيرة زنجبار مع الممالك الداخلية في البر الإفريقي من نصيب السيد ماجد، وأربعون ألف ريال تؤديها حكومة زنجبار لحكومة مسقط سنويا وبموت السيد سعيد داخل تاريخ زنجبار وإفريقية الشرقية في عصر
جديد
إن الحكومة الإنجليزية هبت على أثر اكتشافات لفنجستون الإنجليزي وغيره من الرحالات الذين نزحوا إلى اكتشاف القارة، وتفطنت إلى ما يرتجى للقارة الإفريقية من القيمة العظيمة في المستقبل، وكانت أوربا إلى ذلك الزمان تعتبر إفريقية أرضا مواتا، لأن عرب زنجبار كانوا، قبل وجود دول أوربا الحديثة، قد جاسوا البر الإفريقي، واختر قوه إلى داخلية القاصية، وهم الذين مهدوا طرق الرحالة الأوربيين إليها، وإن الأعمال العظيمة التي نتجت من تلك الاكتشافات القريبة أدت إلى تنبيه بال أوربا، ومطامعها إلى إفريقية الشرقية وأفريقية المركزية، وجعلت لزنجبار أهمية ومركزا.
حكم السيد ماجد زنجبار عام 1870 ميلادية الموافق لعام 1273 هجرية، وكان أميرا ذكيا، محبوبا صديقا مخلصا للإنجليز، نحو ما كان والده
السيد سعيد بن
سلطان
وفي أيام السيد ماجد بلغت الاكتشافات الإفريقية شأوا بعيدا، ولحسن
(1) أرسل اللورد كاننج حاكم الهند العام بعثة للتحقيق في النزاع بين الأخرين ثويني وماجد. وعهد برئاسة
هذه البعثة إلى كوجلان المقيم السياسي في عدن.
- YAY- (1/287)
صفحة 275
الحظ أن الزمان أبقى لهذا الملك ولم يسمح بتكدير صفوه، لأن دول أوربا لم تحمل حملتها على إفريقية إلا بعد زمان من وفاته، ولهذا نجا بموته من أنواع الإهانات التي لحقت أخاه السيد برغش
وفي سنة 1876 ميلادية دعا ملك البلجيك أقطاب دول أوربا الكبرى إلى مؤتمر عقده في عاصمته بروكسل، لقصد التباحث والاتفاق في عموم المسائل المتعلقة باكتشاف داخلية البر الإفريقي، وفي مديد المساعدة إلى أمم إفريقية، والعمل على إرشادها وهدايتها من عبادة الشجرة والحجر، ومنعها من أكل البشر. فهذا المؤتمر قد عقد فعلا في بروكسل، وكان هو السبب الأول في أساس تاريخ إفريقية، لأنه هو كان الباعث الأصلي الذي نتج عنه تقسيم إفريقية بين دول أوربا، وبناء على ذلك تأسيس الجمعية الإفريقية الدولية التي صارت بعدئذ ينبوع المؤتمر المعروف بمؤتمر بروكسل.
وقد اندهش العالم لما رأى انقلاب غرض هذا المؤتمر من عمل الخير والبر إلى أغراض الاستئثار والمطامع، خصوصا تلك التقارير التي رفعها أولئك الرحالات الذين جاسوا أصقاع البر، فقررت أن إقليمها جيد ومناسب للصحة، فتبددت الأوهام العتيقة التي كانت سائدة بين الأوربيين من المخاوف القديمة، التي كانت مستحوذة عليهم من رداءة طقس إفريقية، وعدم مناسبته
للصحة.
ووكل ملك البلجيك الرحالة ستانلي، وأشخصه في إقليمها الكونغو ونهرها، وانتهى ستانلي من عمله عام 1878 م. ولم يمض زمن طويل حتى صاغت البلجيك للكونغو اسما وهو (مملكة الكونغو الحرة) وتسلطت عليها وجعلتها تحت إرادتها. ولما ذاع خبر اكتشاف نهر الكونغو هاجت مطامع دول أوربا.
- YAA- (1/288)
صفحة 276
فقامت فرنسا وألمانيا والبلجيك والبرتغال بالتشاجر والتباحث بين بعضهم
بعضا، وكل واحدة تدعى استحقاقها بقسمة تلك الغنيمة الباردة. وإن الغرض الأصلي الذي تظاهرت به دول أوربا نحو إفريقية الشرقية هو الشفقة والمحبة الإنسانية، وقد تلاشى هذا من ذهنها سريعا، وزال، وحل محله
روح التنافس والقهر والاستعمار للإنسانية، فإنها بقيت إلى عام 1884 م. والاستعمار الإنجليزي هو الذي كان متسلطا على زنجبار وعلى الساحل الإفريقي كله، تحت إدارة السير جون كرك الإنجليزي، الذي كان بيده خطامها وزمامها، منذ عام 1868، ليس في زنجبار فحسب، وإنما في إفريقية
الشرقية كلها
ولست أرى فائدة في نشر الأخبار والحوادث التي تكونت من الدولة المقتسمة لهذه المملكة، بل إنه في أول نوفمبر عام 1886 م تم الاتفاق بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا على تحديد الباقي من مملكة زنجبار، فجعلوها تشتمل على برية ساحلية، عرضها عشرة أميال، وطولها يمتد من نهر رفوما إلى نهر وهي مسافة 600 ميل، ويشتمل أيضا على البلدان الساحلية كسمايوه، براوة من أملاك الصومال، ومقدشوه، ومركه مع أرض مساحتها عشرة أميال في دائرة كل بلدة، وتشتمل أيضا على بلدة وارشيخ مع أرضها خمسة أميال. والحقيقة أن دول أوربا وضعت أملاك زنجبار في بوتقة وصهروها،
تانا
6
وغسلوا أيديهم في تلك البوتقة، واغترفوا منها، كل واحد بقدر استطاعته أما دولة بريطانيا حيث إنها الوكيلة والوصية لهذه المملكة فقد أخذت نصيبها الوافر من أقسام هذه المملكة المتمزقة، وإن الأملاك التي حددتها هذه الدول التي ذكرناها آنفا لدولة قد تلاشت واضمحلت وصارت في خبر كان،
لخبر يطول شرحه، نهمل ذكره لعدم الفائدة لنا في ذكره
- YA- (1/289)
صفحة 277
ولكن خلاصة الحقائق أن هذه الدولة المحددة لنصيب زنجبار أخذت كل
دولة ما جاورها من ذلك النصيب، ولم يبق من تلك السيادة إلا العلم السلطاني الأحمر، يخفق في قلعة ممباسة.
أما زنجبار والجزيرة الخضراء فتحت ضبط الضباط الإنجليز، أما بلدة ممباسة وما شاكلها من السهم المعين لدولة زنجبار من المساحة طولا وعرضا، فقد أبقت الدولة الإنجليزية للعرب في هذا السهم رتبة الوالي والقاضي فقط وكذلك كانت دولة ألمانيا فقد كان ولاتها في السهم الذي صار من نصيبها
من العرب، وإلى الآن كذلك لما صار في جانب الإنجليز.
- 19. - (1/290)
صفحة 278
عودة إلى عهد السيد ماجد بن سعيد
ونعود الآن إلى ذكر الحوادث التي وقعت في عهد السيد ماجد بن سعيد،
ولم يكن في زمانه بزنجبار من زيادة تغييرات، ولا في باقي المملكة الإفريقية فهي على ما كانت عليه في زمن السيد سعيد على حالها، إلا ما كان من أخيه السيد برغش بن سعيد، فإنه لم يزل يجاذب الحبل أخاه السيد ماجد من أول توليته، ويدس الدسائس عليه، وعاضده على عمله جماعة الحرث من أول
توليته
ولست أدري سبب
هذه المعاضدة من الحرث للسيد برغش على أخيه،
وربما كانت بوادر خصام بين السيد ماجد والحرث في زمن السيد سعيد، أو بعده حالا، أو أن السيد ماجد كان في سيرته مساويا بين القبائل في التقدم والأوامر،
6
وحيث إن المنافسة في ذلك الزمان سائدة بين القبائل العربية، كل يريد له التقدم والسطوة منفردا بها عند السلطان من غيره. وفي الحقيقة إن الأسباب مجهولة، وبعض قبائل عمان ديدنهم القيام بالخصومات والمعاكسات لدى حكامهم وزعمائهم وأمتهم، واشتغالهم بإغراء العداوة فيما بينهم، بعضهم من بعض عن الاتحاد والتعاضد وجمع الشمل وتوحيد الكلمة، وانتظام الأمر نحو الرابطة الحكومية والجنسية.
وبمثل هذه الاسباب اختل نظام حكومة زنجبار وعمان، وليس هناك شيء يذكر من حركات السيد برغش على أخيه، ماعدا ثورة مارسيل، وسنأتي
إن شاء الله تعالى، على ذكرها بحذافير قصتها
وهذه مارسيل اسم شانبة في جانب الشرق من بلدة زنجبار بقدر أميال، وسميت مارسيل، باسم ثغر من ثغور فرنسا المسماة بهذا الاسم
- ra- (1/291)
صفحة 279
وكانت هذه الشانبة للسيد سعيد بن سلطان، وعند وفاته صارت من نصيب إحدى كريماته، والذي سمي هذه الشائبة بهذا الاسم السيد برغش، وكان السيد ماجد متحزبا للإنجليز، والسيد برغش متحزبا لفرنسا، وكان واسع المطامع، يدس الدسائس لأخيه، وكان يأمل من الفرنسيين المعاضدة والمساعدة في مقاصده ونواياه
واتفق أن امبراطور فرنسا أرسل هدية ثمينة للسيد برغش، وسمى
تلك
الشانبة مارسيل تحببا للفرنسيين عقب استلامه لتلك الهدية وقبل عام 1859 ميلادية هم برغش أن يغتال السيد ماجد، ولكنه لم يتمكن من ذلك، ولما رأى المكيدة فسدت التمس من قنصل فرنسا الحماية تخلصا من الوقوع تحت طائلة العذاب، ثم اختفى في داخلية المزارع، وجمع حوله جماعة كثيرة من العرب الحرث والخدام المسلمين، وأخذ يحصن سراى مارسيل، وجعل في جدرها منافذ للرصاص، وأقام في مقدماتها استحكامات من أكياس الجواني مملوءة بالتراب، وجعل لها مواقع للمدافع
وفي يوم 14 أكتوبر سنة 1859 م الموافق 11 ربيع الأول سنة 1276 هـ هاجم السيد ماجد هذه السراي بجنود يبلغون خمسة آلاف نفس، من العرب والبلوش والإنجزيجة، واتفق وجود بوارج إنجليزية رأسية بالميناء، فأمد قبطانها السيد ماجد بأحد أكابر ضباطه وغيره من الضباط، فاستقبلهم السيد برغش بالبنادق ونيران المدافع، فاستقدم الضابط الإنجليزي مدفعين وركبهما بعد عناء شديد تحت نيران شديدة لمدة ساعات، ثم أطلقها على باب السراي فدكه وهشمه، ثم هجموا على السراي، فوجدوها خالية من حاميتها، فهدموا المباني التي كانت حولها، ولم تزل آثارها باقية حتى اليوم
وقد تبين الحال، أن الذين قتلوا في تلك المعركة من أتباع السيد برغش
292 (1/292)
صفحة 280
قدر خمسين نفرا، ومن هذه الواقعة أ
نفوذ الفرنسيين ضربة، مزقتها
تمزيقا، ومن الجهة الأخرى ازداد نفوذ الإنجليز ازديادا كثيرا، ليس في زنجبار
فحسب، بل في كافة إفريقية الشرقية، وفي بر العرب
وقد بقيت سراي مارسيل التي حطمتها المدافع الى الآن، تصهرها الشمس، وتذري عليها الرياح، تنبئ عن الزعازع الشديدة التي أصابتها، محاطة بأشجار القرنفل والجوز الطيب الباسل.
وهي
وعلى أثر هذه الحادثة نفى السيد ماجد أخاه السيد برغش إلى الهند (1/293)
صفحة 281
الحكم على السيد برغش بالسفر إلى الهند
وعندما انكسر السيد برغش وجنوده من واقعة مارسيل قصد القنصل الإنجليزي السيد برغش إلى السراي، وأعلمه أن السيد ماجد يصفح عن إساءتك، إذا تعهدت بالسفر من زنجبار إلى بومباي، فأجاب السيد برغش، إنه سميع مطيع في كل ما يريد ويأمر به السيد ماجد
وفي غد ذلك اليوم حضر القنصل البرزة الرسمية التي عقدها السيد ماجد، وحضر ضابط البوارج الإنجليزية الحاضرون بملابسهم الرسمية. وجاء السيد برغش، وكتب في حضرة البرزة تعهدا، أنه يسافر من زنجبار، وأنه يتعهد بألا يتآمر، ولا يحدث ثورة أو فتنة ضد أخيه السيد ماجد، وأنه يجعل نفسه دائما تحت طاعته وطاعة الحكومة البريطانية العظمى،، وأمضى هذا التعهد، وشهد عليه القنصل والضباط ورؤساء شيوخ العرب وزيادة على ذلك حلف السيد برغش بالقرآن الشريف، أنه سيفي بما تعهد به، وأنه قد تخلى عن صحبة الحرث، وعن مداخلتهم وعن قنصل
فرنسا.
وبعد هذه الاجراءات أعطاه القنصل خط توصية إلى جميع من يتصل به من ضباط الإنجليز بالمراعاة والحشمة، وعرف في الخط مركزه ومقامه، وبأنه أحد أنجال السيد سعيد بن سلطان حليف الحكومة الإنجليزية وصديقها، وشيعه يوم سفره القنصل الى البارجة البريطانية (إس (1)) التي سافر
الحميم
فيها
(1) كذا في الأصل.
— (1/294)
صفحة 282
أما شيوخ الحرث فإنهم خضعوا وأدوا الطاعة، فعفا السيد ماجد عن أكثرهم إلا بعضا من رؤسائهم الذين كانوا يدسون عليه، ويثيرون المشاغبات
ضده
وكان من جزاء الحرث من التلف والخسارة في أموالهم ومصالحهم من تلك الفتنة الصماء أن خمدوا وسكتوا، واعتزلوا السياسة، ورجعوا إلى إدارة أشغالهم وإصلاح شئونهم.
وزعماء هذه الحركة من الحرث، الشيخان صالح بن علي الحارثي،
وعبد الله بن سالم البرواني.
وأما السيد برغش فقد نقلته البارجة إلى بومباي من أرض الهند، وأكرمت الحكومة مثواه، ومنحته دارا لسكناه، ومعاشا قدره ألفا روبية، وأقام في بومباي ثمانية عشر شهرا، ثم سمح له بالرجوع إلى زنجبار، وصفح عنه السيد ماجد، فرجع وقد حنكته التجارب، وأصقلته الحوادث
وفي خبر آخر:، أن الشيخ عبد الله بن سالم كانت بينه وبين السيد ثويني بن سعيد مواعيد ومعاهدات من أيام السيد سعيد بن سلطان في القيام معه والمعاضدة له، وهذا الاتفاق وقع بينهما بعمان، والسيد برغش بما هو ظاهر الأمر أنه من طرف أخيه السيد ثويني في قيامه ضد أخيه السيد ماجد، بل إنه غير بعيد أنه يريد السلطنة لنفسه
وقد وقفت على كتابة صك، متضمنا حقا على السيد برغش بخط يده للشيخ عبد الله بن سالم، وهذا لفظه كما ترى:
بسم الله الرحمن الرحيم، ليعلم الواقف على كتابي هذا، وأنا برغش بن سعيد بن سلطان بيده، أعلي للشيخ العزيز عبد الله بن سالم بن عيسى البرواني ألفين قرش فضة فرنسية، أخذتها قرضا إلى صبر حول سنة من
-190 - (1/295)
صفحة 283
يومنا هذا، وأوصيت له بذلك بعد موتي، يوفى له، والله خير الشاهدين» اتبه برغش بن سعيد 8 القعدة سنة 1275 هـ.
الصك
وهذه رقعة كريمة من السيد برغش للشيخ عبد الله بن سالم البرواني أمام
إلى الشيخ المحب الأكرم الأحشم الناصح عبد الله بن سالم، سلمه الله تعالى، إن شاء الله تعالى، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد أعرفك، تريد ألفي قرش، وهي في ذمة سيدنا ثويني بن سعيد، وكل حاجة تبد لك فالإشارة.
كتبة برغش بن سعيد بيده 23 شعبان 1275 هـ.
-197 - (1/296)
صفحة 284
منتخبات الأخبار من كتاب
الجنرال رجبي
قنصل جلالة الملكة فيكتوريا في زنجبار في أيام السيد ماجد بن الفتنة الواقعة بين السيد ماجد والسيد ثويني.
عن
وقال: إنه في عاشر يناير 1859 م وصل الخبر من مسقط، أن السيد
ثويني بن سعيد يجهز أسطولا قويا على نية غزو زنجبار، وقد سبب هذا الخبر
6
انزعاجا عظيما في زنجبار، وتوقف بسببه البيع والشراء والأخذ والعطاء. واجتمع فيها من الناس جموع عظيمة، من داخلية الجزيرة ومن أقطار البر، كل واحد مستعد لصد العدو المنتظر، والذي يتجول في الطرق لا يسمع إلا إطلاق البنادق جزافا، ويرى الناس في هيجان، والكل متسلح، وللسيد ثويني أعوان كثيرون في زنجبار، من بينهم العرب الحرث، يؤيدونه، والحالة على وجه العموم شديدة، والقلق مستول على كل واحد
ثم قال:
وزارني السيد سليمان بن حمد، واستشارني فيما يجب أتخاذه في صيانة البلد من النهب عند حدوث الخطر. وفي 24 فبراير أعد السيد ماجد ثلاث بوارج من
بوارجه (شاه علم وبيد متيس، وإفريقيا)، لملاقاة العدو المنتظر.
ووصلت البارجة (أس) للمحافظة على أرواح الإنجليز وأموالهم.
قال: أخبرني القبطان لهذه البارجة أس، بأن حكومة الهند اعترضت
(1) كذا في الأصل. (1/297)
صفحة 285
على الأسطول القادم من مسقط وقطعت عليه الطريق، وألزمته بأن يرتد راجعا
من حيث أتى، وهددته بإغراقه إن لم يرجع
وبورود
هذه الأخبار المسرة اطمأنت البلاد، وبالخبر الذي ورد بارتداد
أسطول مسقط استاء الحرث
وفي 16 إبريل وصلت بارجتان من بوارج جلالة الملكة وهما، بريمين وكلايف، وبوصولهما اعتز السيد ماجد واطمأنت الرعايا. وفي 6 مايو امتلات البلاد بوفود العرب الأغراب في الموسم من عمان
والخليج الفارسي، وأكثر هم هؤلاء الطمع في السلب والنهب. وفي 22 مايو زارني السيد حمد بن سالم سفير السيد ثويني بن سعيد، لقبض الأربعين ألف ريال، وشكا أن السيد ماجد يماطل في دفعها له، فأجبته أني أصوب السيد ماجد في عدم دفعها لك، وقرعته على ما تأتيه مسقط من العداء والشر نحو زنجبار، وأنذرته بأن بوارج عظمة السيد ماجد مستعدة كل الاستعداد لمنازلة أي عدو يجسر على غزو زنجبار، وأكدت له بأن شاه علم وحده يكفي لدك أسطول مسقط جميعه، وزجه إلى أعماق البحر إذا تجاسر على الدنو من زنجبار.
روح
وفي 6 يونية زارني السيد ماجد وبصحبته السيد سليمان بن حمد، وتداولنا البحث عن الفتن التي يقوم بها جماعة الحرث تأييدا للسيد برغش، فأشرت على السيد بأن يأخذ أموره بالحزم والشدة، ويضرب على المفسدين بيد من حديد، وإلا فإنه إذا تماهل وتوانى يستفحل الأمر عليه، ويكون من الصعب إصلاحه وفي 7 يوليه قبض السيد ماجد على الشيخ عبد الله بن سالم وعلى سالم بن بشير وغيره من شيوخ الحرث واعتقلهم، وقد أحدث اعتقال هؤلاء هيجانا عظيما بين الحرث. (1/298)
صفحة 286
وفي 10 سبتمبر سافر السيد حمد بن سالم بعد أن مكث في زنجبار أكثر من خمسة أشهر، يدس الدسائس على عظمة سلطانها. ومن أعماله أنه رشا أحد عقداء العسكر، عسكر السيد ماجد بثلاثة آلاف ريال، على أن يغتال
السلطان ماجد
وفي 5 مارس سنة 1840 م وصلت بغلة من مسقط وقد قطعت في طريقها
عشرين يوما
المحلية.
وتحصلت على مكتوبة فيها من السيد السلطان ثويني.
وفي 27 مايو زارني عظمة السلطان، وتداولنا البحث طويلا في الأحوال
وفي 27 مايو وصل مركب أمريكاني يحمل مدافع وآلات حربية برسم السلطان ثويني بن سعيد، ويقال بأن عظمته هو الذي طلب أن توافيه هذه الشحنة في زنجبار حال مجيئه لافتتاحها
وفي 17 سبتمبر زرت عظمة السلطان ماجدا بخصوص الأربعين الألف
ريال التي يدفعها عظمته لمسقط
وفي 30 سبتمبر وصل مركب بخاري المسمى «بنجاب» وفيه السكوني غلام والدختر باجر (1)، وهم الذين عينتهم حكومة الهند للنظر في المواد المتنازع
فيها بين الأخوين السيد ماجد والسيد ثويني، وإيجاد حل عادل فيها وفي 17 أكتوبر سافر المركب بنجاب، وقلص وراءه بارجة السلطان،
المسماة فيكتوريا، وسافر فيها عظمة السلطان ماجد إلى ممباسة وفي 14 نوفمبر عاد السلطان ماجد إلى زنجبار من زيارته ممباسة وكتبت إلى حكومتي، بأنها ترغب أن تهدي للسيد ماجد هدية في مقابلة
(1) كذا في الأصل.، وهو القسيس بادجر الإنجليزي.
-199 - (1/299)
صفحة 287
إهداء السيد المرحوم سعيد بن سلط جزر (خوريا موريا) (1)، فأهدت لعظمته يختا حمولته 120 طنا، لأن عظمته ذو عناية خاصة للبوارج، وأن عظمته سيفضل اليخت على كل هدية.
وقد ظهر نجم ذو ذنب، فتشاءم الناس من ظهوره، وأمر السيد ماجد بقراءة القرآن، وإعلان الناس، بأن يتصدقوا ويضحوا بغنمة بيضاء اتقاء
شره
وفي 18 أغسطس 1861 م وصل الخبر بوفاة الشيخ عبد الله بن سالم
رئيس قبيلة الحرث من لاموه واني لا أشك إلا أنه أغتيل في السجن. إلى أن قال، وفي أثناء توظفه بزنجبار أمر بعتق ثمانية آلاف رأس من الرقيق، وأن السيد ثويني بن سعيد أرسل للسيد برغش أربعين ألف ريال في إسعاف المؤامرة، وأنه لما وصلت هذه الدراهم كان السيد برغش في خلوة مع قنصل فرنسا، والوقت ليلا، وأن القنصل صحب السيد برغش في تلك الليلة، وتوجهوا إلى اجتماع مع شيوخ الحرث، وأن ذلك الاجتماع بقي أكثر
تلك الليلة منعقدا ولما وصل الخبر إلى السيد ثويني بأن الأربعين الألف الريال التي صدرها إلى السيد برغش إسعافا وتنشيطا للثورة قد قبضها منه شيوخ الحرث، ووزعوها فيما بينهم، أمر عظمته باعتقال المركب الذي كان راسيا يومئذ بمسقط، وضبط شحنته، وهو مركب الشيخ عبد الله بن سالم، المسمى الصالحي وقد هاجم السيد ماجد بيت عبد الله هذا، فوجد فيه أربعمائة بندقية، فضبطت بأمر السيد ماجد
وإلى هنا انتهت منتخبات مذكرات الجنرال رجبى.
(1) مكتوب في هامش الأصل المخطوط، هذه الجزيرة قرب جزيرة عبد الكورى وهي مأوى للطير ويقال: إن السفن تقصدها لاقتناص الطير منها لكثرته، انتهى؛ وهي المعروفة حاليا (جزر كوريا موريا) بسلطنة عمان.
- r .. - (1/300)
صفحة 288
وما أسرع الحال في انقلاب تلك المودة بغضا، وتلك الصداقة عداوة بين
السيد ثويني وجماعة الحرث، وأنه ربما فشلت تلك الثورات ضد السيد ماجد، وآيس السيد ثويني بن سعيد من عزمه ونواياه نحو السيد ماجد ومملكة زنجبار، ورأى أن شيوخ الحرث لم يفيدوه بشيء على مطالبه في مملكة زنجبار، واعتقل مركب الشيخ عبد الله بن سالم المذكور، ويمكن أن هذا الاعتقال للمركب كان
بعد قبض الشيخ، وبعد حادثة مرسيل التي أسلفنا ذكرها، والله أعلم. (1/301)
صفحة 289
القبض على الشيخ عبد الله بن سالم البرواني
الحارثي
رأى السيد ماجد أنه لا يكون إخماد هذه الثورات ضده من جماعة الحرث إلا بقبض الشيخ عبد الله بن سالم، ففي شهر الحج سنة 1275 هـ الموافق 7 يوليه 1859 م قبض السيد ماجد الشيخ عبد الله بن سالم في بيته الذي يستعمل الآن إدارة الجمرك، وحمل إلى لاموه، ومات في السجن، وكانت وفاته في صفر 1276 هـ، وقيل: إن الشيخ محمد بن ناصر بن عيسى البرواني كان في صحبة الشيخ عبد الله بن سالم مع حادثة القبض، وأراد أن يبطش بالسيد ماجد ويرميه بمسدسه، لكن الأمر المقدر لم يطلق ناره، فقبض عليه وحبس في لاموه، ثم أطلق بواسطة ضمانة هؤلاء الأشياخ الآتية أسماؤهم وهاك صورة الضمانة، وجدناها مكتوبة في قرطاسة، كادت أن تتمزق
من القدم
بسم
الله الرحمن الرحيم، أقر محمد بن ناصر بن عيسى البرواني أن الماشيخ حسين بن محمد بن سلامة، وهاشل بن سويلم، ومحمد بن سالم، وعبد الله بن عامر، وساعد بن مسعود، وعلي بن عيسى الحارثيين قد ضمنوا عنه لمولانا المعتضد بالله حين أخرجوه من الحبس والقيد في لاموه، ألا يسافر عن بلد زنجبار، وأقر محمد بن ناصر هذا، أنه إن خلف أمر مولانا المعظم ماجد بن
سعيد، وخالف الجماعة المذكورين، فحاله وماله هدر، إقرارا منه لهم بذلك وأقر محمد بن ناصر هذا، أنه قد وكل الشيخ عبد الله بن عامر بن عبد الله البرواني، أن يقسم المال الذي خلفه الهالك ناصر بن عيسى البرواني، من خدام وغيرهم على جميع ورثته، ويقبض كل ذي حق حقه، وكيلا مفوضا عنه في جميع ما ذكر، بوكالة صحيحة ثابتة شرعا، بتاريخ يوم عاشر رجب سنة (1/302)
صفحة 290
1280 هـ، وكتبه محيي الدين بن شيخ بيده، هذا إقرار نفسي، كتبه الله
تعالى، محمد بن ناصر بن عيسى البرواني الحارثي بيده
وقد وجدنا صورة مكاتبة معاهدة بين السيد ماجد بن سعيد والشيخ حسين بن محمد بن سلام البرواني، يتبين من مضمونها، أن الشيخ حسين ممن كان في جانب السيد ماجد، وهذه صورة المعاهدة:
بسم
الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن حمد إلى كافة من يراه من آل بوسعيد، من كبير وصغير، وبالذي تعلق عليهم من قبل ومن بعد، إني قد عاهدت الشيخ حسين بن محمد بن سلام البر واني هو وأولاده وذريته وجماعته، ومن حاله حاله ومن تعلق عليه، ومن تناله يده، فحالهم حالنا وخير هم خيرنا، وشرهم شرنا ودمهم دمنا، وفي الدم أو الرمية أو الطيبة أو المصيبة واحد، وحاملين بأنهم في جميع أحوالهم، وذلك بعهد الله وميثاقه، ومن خان فقد خان الله في هذا العهد، ليعلم الواقف على ذلك، والله خير الشاهدين، بتاريخ 17 شهر رجب سنة 1273 هـ، وكتبت ذلك، وأنا سليمان بن حمد بيدي، هذا خط الوالد سليمان بن حمد، والعهد الذي عاهد به الشيخ حسين بن محمد فقد أثبتنا الجميع، ليعلم الواقف، والسلام ختام. كتبه الفقير ماجد بن سعيد بيده سنة 1273 هـ.
وهذه المعاهدة وقعت بعد تولية السيد ماجد بأربعة أشهر وأيام، والذي يظهر من هذه المعاهدة أن الشيخ حسين بن محمد بن سلام البرواني كان عارفا بما سيحدث من العداوة والخصام من جماعته الحرث نحو السيد ماجد بن سعيد، وأحب أن يأخذ لنفسه ولمن كان في جانبه من أتباعه حماية وصداقة من السيد ماجد، وتفرس بثاقب عقله بما سيحدث من الانقلاب ضد جماعة الحرث من السيد ماجد، وأخذ الشيخ حسين بالمثل العربي من لم يفكر في العواقب فيما الدهر له بصاحب» (1/303)
صفحة 291
سفر السيد ماجد للهند
قيل: إن الباعث لسفر السيد ماجد إلى الهند انحراف مزاجه الذي أثر في ذات صحته، وكان سفير الدولة الانجليزية بليفر» ذات يوم حاضرا بين يديه، فقال له السيد ماجد، إن لم تتراجع لي صحتي إلى شهر ربيع الآخر، إن شاء الله، سأسافر إلى الهند، لتغيير الهواء، وزيارة رجال الدولة البريطانية في بومباي، فأجابه السفير، إن الدولة البريطانية لتكون مسرورة جدا، وتتشرف جلالتكم (1) شرفها للزيارة والقدوم الى ممالكها. ثم إن السفير المذكور كتب إلى دولته ما قاله السيد ماجد، فأجابته الدولة، أنها تترحب بقدوم ملك إفريقية وتتشرف برؤيته
وقد عادت للسيد ماجد صحته، وزال عنه ما اعتراه من انحراف
مزاجه، ولكنه صمم على السفر وفاء بما وعد به السفير، ولأجل ذلك تحمل مشاق الأسفار ومفارقة إقليمه
وفي يوم 23 ربيع الآخر سنة 1282 هو الأربعاء (3)، أقلعت مراكب السيد ماجد، وهي أربعة مراكب حربية، إحداها فيكتوريا، وهو فيها بنفسه ومعه أخواه خليفة بن سعيد، وعمره يومئذ 21 سنة، والأمير ناصر بن سعيد، وعمره وقتئذ تسع سنين، والشيخ محمد بن عبد الله الشقصي، ورئيس المدفعية طلب علي خان العجمي، ووزير المالية محمد بن محمد باقشمر. والكاتب
(1) كذا في الأصل.
(2) أي يوم الأربعاء.
- T.{- (1/304)
صفحة 292
الخاص للقصر الملكي سليمان بن علي الدرمكي، والكمندور هلال بن
عبد الله، وقائد الجيوش البرية سعود بن سيف
وفي المركب الثاني المسمى اسكندر شاه والي ولاة إفريقية سليمان بن حمد،
وابنا أخيه ناصر وسالم، أبناء سعيد السعيديون.
والمركب الرابع ربما فيه بعض العرب.
وهذه المراكب كلها شراعية
وقيل إنه ترك عنه نائبا في المملكة مدة غيابه الأمير المعظم محمد بن سالم بن سلطان بن أحمد الإمام، والصحف الاخبارية أشاعت، أنه شق على أهله مملكته فراق سلطانهم المحبوب ماجد بن سعيد، لأنهم كانوا يحبونه محبة
عظيمة، لسخائه وكرامته ورأفته
ولم يذكر الراوي متى كان وصوله بومباي ولا مدة إقامته بها، ولا بما قوبل به من الاحتفال والتبجيل من الحكومة، ولا متى خرج منها قافلا إلى وطنه ولا
عن وصوله، متى كان بزنجبار.
فيا للأسف على عدم ذكر ذلك، فليته استقصى خبر سفره کله، من
أول لآخر، ولكن لم تنفع شيئا ليت
1 r.o- (1/305)
صفحة 293
مآثر السيد ماجد في زنجبار
إن السيد ماجد بن سعيد هو أول من أرسل لحكومة زنجبار مركب دخان، وسماه ستارة، وهو مركب صغير جدا، وأحسب أنه تكسر في زمان السيد حمود بن محمد، وبنى بيت الحكومة الذي هدمته المدافع في الحرب التي صارت في عهد السيد خالد بن برغش، وهو واقع بين بيت العجائب ومسجد الجامع بزنجبار، وقد كان في عزم السيد ماجد تعمير دار السلام، وقد كانت تسمى «مززيما» وهو الذي سماها باسم دار السلام.
ويروى، أنه كان في عزمه تحويل العاصمة إليها، وقد ابتدأ في تعميرها سنة 1285 هـ وتوفى قبل انتهاء عمارتها في شهر رجب سنة 1287 هـ، وقد بقيت رسوم وأطلال في هذه المدينة من أثر ذلك العمران، وكان عازما أن يرسل بعثة عربية تتكون من عشرين نفرا إلى أوربا، لتعلم الصناعات وسائر العلوم العصرية، لكن عاجله الأجل قبل أن يشرع في هذا الموضوع. ومن أعماله القنطرة الموصولة من البلد إلى غامبوقريبا من درجاني، غير أن الحكومة الحالية هدمتها وبنت غيرها، وهو أول من شرع في هذه البلاد بتدريب العسكر المنظمة على الطراز الحديث، وتتألف هذه العساكر من العجم، وقائدهم طلب علي خان، وقد توفي هذا القائد في أيام السيد برغش بزنجبار
سنة 1297 هـ.
،
وفي أيامه عام 1286 هـ هربت أخته سالمة بنت سعيد بن سلطان خدعها أحد الألمان وحملها معه الى برلين، وولدت منه ابنا وبنتين، واسم الابن سعيد (رويتي) وقد واجهناه (1) في لندن لما سافرت إليها صحبة السلطان
(1) أي قابلناه.
-.7 - (1/306)
صفحة 294
السيد خليفة بن حارب في سنة 1937 م.
دونغة.
وسعر القرنفل كان في أيام السيد ماجد الفراسلة بريال واحد ومن بعض تفويضاته للسلطان أحمد بن السلطان محمد العلوي الساكن
بسم الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن حمد إلى كافة من يراه من طرفنا، أن المخاديم خدام سيدنا ماجد بن سعيد، فإن اشتجروا في بعضهم بعض مرجع أمرهم إلى السلطان أحمد بن السلطان محمد، لا يتعرض لهم أحد في أحكامهم من القضاة، أو من غيرهم، وإن تشاجر أحد من العرب والمخاديم فمرجعهم إلى الشرع»
ليعلم الواقف على هذا الكتاب بتاريخ رابع رجب سنة 1283 هـ،
وكتب ذلك محبك سليمان بن محمد بيده،
صحيح
ذلك، ماجد بن سعيد
أقول: يقتضي معنى هذا المنشور، أن هناك رسوما وقواعد للسلطان
أحمد على المخاديم غير موافقة للشرع الشريف، ومن ثم أبقى له السيد ماجد عوائده على حالها التي يحكم بها على المخاديم. انظر أيها القارئ العزيز أن الإفريقيين في زنجبار الذين يطلق عليهم اسم المخاديم لا الشيرازيون، كما يقولون اليوم، إنهم شيرازيون. وقد كان في أيامه الوالي على ممباسة الشيخ ناصر بن علي البوسعيدي،
وهو الذي بنى مسجدا من الحجز في مليندي من أعمال كينيا وآخر السلاطين من سلالة موني مكوة العلوي هو السلطان حسين بن احمد بن محمد العلوي، وكان له مهر في مكاتباته، وقد وجدنا له مكاتبة، كتبها بين عربي ومخاديمو، مؤرخة 17 شعبان سنة 1296 هـ، وعليها مهره، وربما كانت وفاته في دولة السيد برغش بن سعيد، والله أعلم.
- Y.V- (1/307)
صفحة 295
ووجدنا صورة كتاب صدر من السيد ماجد بن سعيد إلى قنصل الانجليز بزنجبار، والمفهوم من هذا الكتاب، أن السيد سالم بن ثويني قدم شكوى على السيد ماجد بن سعيد بواسطة حكومة الهند وحكومة الهند أبلغته (1) حكومة
زنجبار.
وهاك جواب السيد ماجد بن سعيد للسيد سالم بن ثويني، كتابك الكريم وصل وفهم محبك ما ذكرت، ونعم في أيام بليفر رفضنا مواد النزاع التي في الأموال، التي بيننا والأخ ثويني، والتي يعرضها أمام الدولة، وذلك لما حاز المذكور أموالنا، وامتنع من أن يقاسمنا فيما خلفه الوالد المرحوم بعمان، كما قاسمناه نحن فيما كان بزنجبار، ثم حزنا أمواله التي بزنجبار لما امتنع عن المقاسمة وحاز أموالنا، أما سالم بن ثويني فلا له أموال في زنجبار، ولا نحن أيضا نحاكمه، لأنه قد ثبت معنا ومعكم قتله لأبيه، وقاتل أبيه في شرعنا لا يورث، ونحن لما اكتفينا بأموال ثويني القليلة بزنجبار عن أموالنا الكثيرة، لا نحاكم هذا الذي قتل أباه، ولولا ذلك لرفعنا الشكية كما رفعناها في حياة الأخ ثويني للكولونيل بليفر لأن أموالنا التي بعمان، وأموال ثويني التي بزنجبار واصل إليك، فانظر الفرق العظيم في ذلك، لكن بقتل سالم أباه انقطع الأمر بيننا وإياه، لا نحاكمه ولا نخاطبه ولا له في زنجبار شيء، ونحن كذلك عذرناه عن أموالنا التي بعمان، كل ذلك ألا نحاكم أو نخاطب قاتل أبيه
تاريخ 15 الحج سنة 1283 هـ
وهاك نقل الأموال:
إن أموال الأخ ثويني التي بزنجبار ثلاث شوانب وأربعمائة خادم تقريبا، ومبلغ ثمن الجميع سبعون ألف ريال، وأموالنا نحن التي بعمان، فالأثاث
(1) كذا في الأصل، وصوابه، أبلغتها.
- T.A- (1/308)
صفحة 296
الذي كان في بيت مسقط يقرب ثمنه ثمانين ألف ريال، لأن مثله كان في زنجبار، وقد قاسمناه فيه، أما هو فقد امتنع من أن يقاسمنا من الذي كان في بيوت مسقط، والخيل الذي كان في الحيل ومسقط وبركا ثمانمائة رأس، فيها ما ثمن الواحد الفا ريال، وأيضا فالأراضى والنخيل التي بعمان لك، وتسعون ألف ريال التي أخدها من الجدة بنت سيف فشيء كثير بالمرة، لأنها تجمع وتدخر من سنين عديدة، وأيضا أحد عشر ألفا قيمة مركبنا الناصري، وأيضا نخيل لكاتبنا سليمان بن حبيب، مات في زنجبار، فشريناها من ورثته، وقيمتها سبعون ألف ريال، وأيضا المركبان (كوللين) و (كوبوه) لم يقاسمنا فيها كما في المراكب التي بزنجبار.
فانظر إلى كثر مالنا بعمان، وقلة الذي للأخ ثويني بزنجبار، ولكن رضينا
بالقليل عن الكثير، كل ذلك أن نحاكم قاتل أبيه من سليمان الدرمكي عن أمر مولاه ماجد بن سعيد 24 الحج سنة 1283 هـ، والمشهور أن السيد سالم بن ثويني قتل أباه السيد ثويني بن سعيد في بلدة صحار من عمان
مَنْ كَانَ يَحْسَبُ أنَ مَالَكَ مَالَهُ بَعْدَ المُمَاتِ فَلَا يُحِبُّ بِقَاكا ولو اسْتَطَاعَ لِنَزْعِ رُوحِكَ حِيلةٌ أَهْدَى إِلَيْكَ مَنِيَّةٌ تَغْشَاكَا
- r.1 - (1/309)
صفحة 297
بسم
هذا منشور أحكامه في بلدة ممباسة
الله الرحمن الرحيم، من ماجد بن سعيد بن سلطان، ليعلم الواقف على كتابي هذا، أن هذه أحكام أجريناها في بلدنا ممباسة عام 1276، وقد أمرنا أهلها يمشون عليها، وهي خمسة أحكام في خمسة
أبواب:
الباب الأول:
ليس لأحد يقبض أحرارا ويبيعهم، ويزعم بجهله وقلة عقله أنهم خدام، ومن يفعل ذلك فقد وجبت عقوبته، لمخالفته لما نهيناه عنه
الباب الثاني:
كل يوم يحكم واحد من القضاة تحت الكوت، من الساعة الأولى إلى الساعة الثالثة، ويساوى في أحكامه بين القوي والضعيف، والدني والشريف، ويحكم بما أنزل الله في كتابه، ومن فعل غير ذلك فقد باء بغضبه،
ووجب أدبه.
الباب الثالث:
ليس لأحد من الشيوبة (1) والشيوخ أن يتعدى على صاحب، أو يسعى
(1) أي الشياب. (1/310)
صفحة 298
في تفسيد ربعه بوجه من الوجوه بالكلية، ومن فعل ذلك فقد باء بغضبه ووجب
أدبه.
الباب الرابع:
إن محبنا الجمادار، هو القائم من طرفنا بالكوت، وقد أمرناه، أن ينظر إلى جميع الرعية بعين واحدة مع الشفقة والرأفة عليهم، وأن يسايرهم بالإحسان التام مع المراعاة والإكرام، وإن فعل هذا الجمادار بخلاف ما أمرناه وذكرناه
وجب أدبه وحان وقت عزله
الباب الخامس:
من فعل بخلاف ما ذكرناه من أهل ممباسة وجبت عقوبته وأدبه، وسلب ماله لمخالفته فيما أمرنا به ونهينا عنه، والمخالف مستوجب للأدب ومستحق، ومن أنذر فقد أعذر.
للعقوبة
تاريخ سنة 1276 هـ، وكتبه بأمر مولاه ماجد سليمان بن علي.
صحيح
ذلك، ماجد بن سعيد.
وهذه الأوامر قد نقلتها كما وجدتها من أصل الكتابة
من الواثق بالله عبده، ماجد بن سعيد إلى كافة من يراه من أحبائنا المودين القائمين من طرفنا في ممباسة، اعلموا، وفقكم الله لرضاه، إن شاء الله، أننا أقمنا محبنا الأكرم خميس بن كومبو شيخا عوض حياة الشيخ محمد بن خميس فلا يد عليه ولا يعترض على شخصه، وإن فعل أحد في الذي أمر به
ليلو من نفسه، والسلام ختام.
وكتب بأمره، خادمه أحمد بن نعمان 20 صفر سنة 1276 هـ، وعليها
ختم السيد ماجد، نقلتها كما وجدتها.
-- (1/311)
صفحة 299
وخميس بن كومبو هذا هو زعيم الطوائف التسع، من أجداد الشيخ
(1)
خميس بن محمد المطافي، والشيخ محمد بن خميس (1) توفى سنة 1275 هـ ولم تحدث في أيام السيد ماجد حوادث مهمة بعد ثورة مارسيل التي أسلفنا ذكرها، ومضت أيامه بسلام وأمان، ولم يشتك أحد من بطشه ولا من
أحكامه
وكاتب أكثر الدول أن تساعد زنجبار وجميع أملاكه، وكاتبهم على ألا
يأخذ منهم عشورا إلا خمسة في المائة.
فتوافد التجار من كل جانب لزنجبار لما علموا من حسن معاملة هذا المليك الحلاجل (") للوافدين إليه، والسيد ماجد هو أول من اتخذ وسام الكوكب
الدري.
(1) كذا في الأصل، ولعل المراد، الشيخ خميس بن محمد، المتقدم ذكره (2) بضم الحاء الأولى وكسر الثانية، السيد الشجاع كثير المروءة.
- 312 (1/312)
صفحة 300
الفصل السابع
العرب والقارة الإفريقية الشرقية
كان السواحون من الأوربيين لا يعرفون إلا شواطئ هذه الإفريقية فقط، وبقية قارتها مجهولة حتى اكتشفها العرب العمانيون في أيام السيد سعيد بن سلطان، وذلك ما بين 1250 هـ إلى سنة 1270 هـ، والعرب العمانيون هم أول من جاس خلال هذه القارة الافريقية إلى داخلية قاصيها، وأفادوا بمعلوماتهم السواح من الأوربيين.
إن سياحة برتون وسبيك الإنجليزيين من أهم السياحات الأوربية التي جاست خلال هذه الإفريقية الشرقية، وذلك أواخر 1758 م في أول سلطنة
السيد ماجد بن سعيد.
وقد ذكر برتون تقريرا طويلا عن خبر رحلتهم، وسنقتطف بعضا من
اخبار رحلتهم.
قال: إنه في 14 حزيران (1) سنة 1857 م ركبا سفينة من بندر بنجاني بأمر حاكم مسقط، وسارا نحو الغرب تارة في الشطوط على القوارب، وتارة في الصحراء، والغابات على الأقدام حتى وصلا مكانا مشهورا ومركزا من مراكز العرب للتجارة يسمى، تبورا، وقالا: هذه البلدة محط رحال التجارة في إفريقية الشرقية، واقعة في خصب سليم الهواء، ومنها تتشعب الطرق الى زنجبار شرقا، وبحيرة انيانزا وبلاد أوغندا شمالا، وبحيرة تنجانيقا وبلاد الوجيجي غربا، وبلاد أورورى جنوبا، وأبنيتها حسنة موافقة للسواح
وراحاتهم. وقد استوطنها العرب من عام 1270 هـ فعاشوا فيها عيشة رغدا، وترسل
اليهم التحف والنفائس من زنجبار.
(1) شهر يونية.
- 313 (1/313)
صفحة 301
وفي اليوم الخامس عشر من شهر شباط سنة 1858 م (1) ركبا قاصدين بحيرة تنجانيقا، وقد وصف أحوال القوافل التي تجوب أقطار الإفريقية إلى أن قالا، إن القواقل التي تجوب شرقي إفريقية على ثلاثة أصناف:
أولاً: القوافل التي تكون من أهل ونيمويزى خاصة
ثانياً: قوافل العرب التي كانت قافلة وفيها برتون وسبيك ثالثا: الأهالي المأمونون (3) على التجارة.
و وصفا تلك المقاطعات ومنظرها وحالة أهلها وحشراتها، ووصفا عادات القبائل في حلهم وترحالهم، إلى أن قال برتون حتى وصلنا بحيرة تنجانيقا، ووصفها وصفا مستقصيا لجميع منظرها وموقعها ولون مائها، والأكام (3) المحيطة بها، إلى أن قال، إنه قضى في مدة سفره 233 يوما، وقال، في 4 شباط من عام 1858 م ركبا فلكا عربيا، واجتازا البحيرة في ثلاث ساعات إلى قرية كاولي، ولم يتيسر لهما من كاولى فلك يطوفان عليه، لتشديد سلطانها على السواح الأوربيين، فشخصا إلى جزيرة فيوبيره، حيث يقيم رجل عربي، اسمه، حميد بن سليمان، فأعطاهما فلكا يطوفان عليه لما لم يتيسر لهما من ذلك السلطان معونة لسياحتهما على البحيرة ووصف أن لهذه الجزيرة سوقا يباع فيه اللحم والسمك والتنباك وزيت النخل والمشروبات والبطاطس والفول وقصب السكر وكثير من البقولات والعاج والعبيد، وهي بمثابة معرض صغير، فيه الحاصلات الإفريقية، ما يعجب السائح ويروق لنظره جدا.
ثم قال برتون، ركب سبيك زورقا مصنوعا من جذع شجرة، وبصحبته عشرون رجلا، وتقدموا للشاطئ الغربي من البحيرة، وفي 19 آذار بلغوا
(1) في الأصل سنة 1258 م وشهر شباط هو شهر فبراير.
(2) في الأصل، المأمنون.
(3) جمع أكمة وهي مجمع الأشجار.
- TIE- (1/314)
صفحة 302
جزيرة (بوارى) ووصف أهلها بالفظاظة وأكل الحشرات ولحوم البشر، وفي 26 منه بلغوا الشاطيء الغربي، وقد شاهدا من أهل وفيرة (1) أنسا ومواساة وهي آخر محطة تجارية، ترى فيها العاج أبيض ناصعا، والعبيد تباع كالأغنام. أواسط إفريقية، ويباعون بالتنباك والحرز والثياب وغيرها. من
ويؤتى
بهم
6
ثم قال: وفي 13 منه (2) عادا إلى كاولى بين العوارض الشاقة والتعب الشديد، وفي 226) منه خرجا من الوجيجي قاصدين طريق تبورة حتى وصلاها بعد ستة وعشرين يوما، وأقاما فيها أياما لأخذ قسط من الراحة من جراء النصب الذي أصابها، وقابلهما أهلها العرب بالترحيب والحال الجميل، ولاسيما الفاضل سنان بن أمير
وحيث تغيرت صحة برتون عزم سبيك على اكتشاف بحيرة انيانزا الواقعة شمال تبورة، وكان ذلك في عاشر تموز، وبعد أن مر في بلاد وصحارى، مثل له وجوه كثيرة من السكان، قال سبيك: لما وصلوا بحيرة انيانزا لم يأذن لهم سلطانها أن يركبوا سفينة يعبرون فيها على جزيرة أوكريوى، لكنه وصف الجهة الغربية من البحيرة بتواصل الجبال التي تنصب مياهها الى بحيرة تنجانيقا
شمالا، وقال: ترى القوافل العربية شاخصة إلى بلادة قراقوه، والوغاندة قاعدتها بيوجا،، وهي محط رحال العرب القادمين من تبوره، ووصف الأهالي بمكان سحيق من الغباوة والبلادة والانحطاط والخمول وفي 25 منه رجع سبيك من رحلته وقابل رفيقه برتون، وأخبره أنه رأى منبع النيل، فلم يصدقه، ثم ذهبا معا وركبا قير وانا ليتحققا الأمر، وصادفا أشكالا من العذاب وألوانا من المشاق، وفي 22 تشرين الأول عادا الى
(1) كذا في الأصل، وقد ذكر الاسم سابقا، فيوبيره، أو، لعله بلد آخر. (2) كذا في الأصل وهو لا يستقيم مع التاريخ قبله في التسلسل الزمني
- 315 - (1/315)
صفحة 303
الساحل، وفي رابع (1) سنة 1859 م دخل برتون زنجبار وسافر إلى عدن، ومنها
إلى أوربا.
انظر إلى العرب في حال ترحيبهم وحفاوتهم وإكرامهم للرحالة برتون وسبيك، وفي مساعدتهم في التجول والاكتشاف على بحيرة تنجانيقا، من حيث إن الأهالي لم يحسنوا وفادتهم، وشددوا عليهم في التجول على هذه البحيرة، حتى إنهما لم يتحصلا على قارب يطوفان عليه في البحيرة المذكورة. أما رحلة ستانلي لكونها وقعت في عهد قريب عام 1889 م لم يتمكن هذا الرحالة من اكتشاف قارة البر الإفريقي إلا بإرشادات ومعونة العرب العمانيين الذين هنالك
(1) كذا في الأصل، ولعله يعني الشهر الرابع (ابريل)
- 316 ـ (1/316)
صفحة 304
حديث غريب
عن القارة الافريقية الشرقية
حدثني بعض العرب المسنين الذين عاصروا العرب المكتشفين لقارة البر الإفريقي، فأحببت أن أثبته هنا لكونه حديثا عجيبا جدا. قال: إن سعيد بن محمد العيسرى، وحبيب بن سالم العفيفي، وفي صحبتهما الخادم سيتقة هم أول من دخل الكونغو من العرب، ثم ناصر بن
سيف المعمري، وعيسى بن عبد الله الخروصي، وعبيد الله بن سالم الخضوري، الساكن صور بعمان، وكبونغة، ومحمد بن أحمد الأنجزيجي صاحب عبيد الله بن سالم هذا، وقد نزلوا أولا في مكان يسمى نيانغوه من أعمال الكونغو، وجمعة بن سالم البكري من أهل نزوى بعمان قد نزلوا في مكان يسمى، كومب، كذلك هو من أعمال الكونغو أيضا
وآل نظر ناصر بن سيف المعمري وعبيد بن سالم الخضوري وعيسى بن عبد الله الخروصي وصاحبه كبونغة الأنجزيجي على أن يكتشفوا الشط المسمى القراوة مع البر الذي يتصل به إلى رمامي وكسنغاني
فسار هؤلاء الأربعة الأنفار ومن كان في صحبتهم من الخدام ميممين إلى
"
الغرب مدة ستة أشهر، يقطعون الشطوط واحدا بعد آخر، والغابات والجبال. بين السباع الضارية، والفيلة العظيمة المعادية وسائر الوحوش المساورة، وبين
الزنوج المتوحشة التي تأكل البشر. وان أولئك الزنوج لما رأوا هؤلاء العرب وعليهم اللباس واختلاف ألوانهم عن لون الزنوج فسألوهم، من أنتم؟ وهل أنتم نازلون من السماء،
- IV- (1/317)
صفحة 305
حتى وصل العرب مكانا رحبا واسع الفضاء، قرب الشط، وجدوا العاج في ذلك المكان ملقى كأنه حطب، ونزلوا وخيموا فيه، واسم هذا المكان كروندو، ثم بعد ذلك نصبوا خيامهم التي تقيهم الحر والبرد، واستراحوا وصاروا يجمعون العاج من الزناجل، لأن العاج في ذلك الزمان غير معروف ولا مرغوب فيه بين الأهالي، وهناك إذا مات الفيل تبقى ضروسه ساقطة على الأرض، وإدا صادوه وأكلوا لحمه يلقون بالعاج في مكان بعيد، لأن العاج والعظام عندهم بالسوية. ولما رأى الأهالي أن العرب يجمعون العاج سألوهم، ما تريدون من هذه العظام ونحن أكلنا لحمها ولا تصلح لبناء البيوت، أجابوهم، نحن في حاجة
إليها
فصار بعض الزنوج يساعدونهم في جمع العاج من الصحارى والغابات، وقبيلة هؤلاء المنيمة تسمى بوكوسو، وقبيلة جيرانهم تسمى وسنقورة، وهم كلهم منيمة، وأما اسم سلاطينهم فوانبا سامبه، وألوانهم حمراء وبيضاء وقد مكث العرب يجمعون العاج في هذا المكان كروندو سنة كاملة، حتى
جمعوا منه شيئا عظيما كالتلال.
وفي بعض الأيام جاء الأهالي، وأرادوا أن يبطشوا بالعرب ويقتلوهم، ثم يأكلوهم، غير أن واحدا من كبرائهم قال لأصحابه: أمهلوني حتى أسألهم عن مرادهم من الاقامة بهذه الأماكن، وأعرف سلاحهم. فجاء زعيمهم إلى العرب وسألهم أولا، عن سلاحهم الذي اخترقوا به هذا البر الموحش، فأجابه عيسى بن عبد الله الخروصي، إذا كنت تريد أن تعرف سلاحنا وقوتنا التي
وصلنا بها هذا المكان فاحضر غدا أنت ومعك عشرون نفرا من كبراء قومك ويكون جمهور قومك عنا بعيدا
، (1/318)
صفحة 306
فقال ذلك الزعيم (تاه)، بمعنى (طيب) ثم رجع لقومه وأخبرهم بجواب العرب، فتفرقوا وانصرفوا حتى جاء الغد الذي وعدهم فيه العرب،
فجاءوا فيه مبكرين بعدد أكثر من اليوم الماضي بجميع أنواع المنيمة
فقال عيسى لأصحابه: أريد من أكابركم أربعة أنفار، فحضروا فقال
لهم: ما مرادكم منا؟ قالوا: مرادنا أن نعرف سلاحكم، كيف تعملون به إذا
أردتم ضرب الفيل، أو قتل أحد
وكان مع العرب بندق، يسمى قومه قومه، ورصاصته كالليمونة حجما،
مخصوص لضرب الفيل
فقال لهم عيسى: إيتوني بظرف مملوء ترابا وحشيشا ورأس غنم، فأتوه بذلك، فقال: اجعلوا الظرف ورأس الغنم بعيدا متشاكلات، وجميع جماعتكم يحضرون صفوفا، ولا يكن أحد منكم أمام الظرف أو رأس الغنم،
بل تكونوا على الجوانب، يمينا وشمالا، فأجابوه، تاه، أي طيب ثم حضر وا صفوفا كالجراد المنتشر، وجعلوا رأس الغنم والظرف بعيدا كما أمرهم عيسى، وهم ينظرون ماذا يصنع
هذا الرجل
وبعد برهة وجيزة أخذ عيسى البندق ورماه وهو يعادل فراسلة وزنا لثقله،
6
وقد زاد في رميته عن القاعدة، ورفعه، ومد نظره إلى ذلك الشبح المنصوب وصوب نحو الظرف ورأس الغنم جميعا، فضربهما، والعجب كل العجب من الزنوج، فإنهم لما دفع البندق سقطوا على الأرض رهبا، ومنهم من هم
بالهروب من الخوف
فعندئذ قال عيسى: انظروا فعل سلاحنا هذا، وقد أحدثت تلك الضربة دويا في الجبال، وفي قلوب أولئك الزنوج، وإرتعدت رعبا فرائصهم، وقد أصابت تلك الرصاصة الظرف ورأس الغنم وقطعت شيئا من الأشجار.
-- (1/319)
صفحة 307
وبعد ثلاثة أيام جاء إليهم ثلاثة نفر من الزنوج، وقالوا، نحن سلاطين هذا البر، وأنتم في ذمتنا وجوارنا، ليس عليكم بأس إلا من الأسود والفيلة وسائر الوحوش القاتلة
وقد جمع العرب من العاج تلالا حتى إن عبيد الله بن سالم الخضوري جمع منه شيئا كثيرا، وصار يصعد إلى أعلاه بسلم، وأخذ يوما بساطا وفرشه تحت تل من العاج، واستلقى على قفاه، وصار يغني وينشد من الفرح، وقال له واحد من أصحابه: مالك تغني يا عبيد ونحن في هذا المكان الموحش، ولا
ندري في أي مكان، ونحن غائبون من مدة أشهر ولم ندر تحت أي سماء؟ فأجابه عبيد: إذا نجانا الله بما لنا من هذه الأرض ووصلنا الساحل بالسلامة مع الذي حصلنا عليه فحسبنا من الدنيا وكفى، ودعوني الآن أتذكر أياما مضت علي بطيوى (1) وصور (3).
وفي ذات يوم من الأيام جاء عيسى بن عبد الله الخروصي إلى أصحابه، وقال: هل أحد منكم بعد يريد أن يجمع من العاج زيادة فوق الذي معه، فقالوا له: يكفينا الذي معنا
ندري
ثم سألهم: أتعرفون الآن أنفسكم في أي مكان من الأرض؟ فقالوا: لا
فقال: لكم عندي رأي، فقالوا: ماذا ترى؟ قال: نصنع هوريا). وكان معهم الآلات التي يحتاجون إليها للنجارة كالمناشير والفؤوس والمسامير، وغير ذلك، لأن عادة المسافرين في البحر أن تكون معهم أسباب الأسفار البرية والبحرية.
(1) مدينة كبيرة عند مدخل وادي طوى على ساحل منطقة الحجر الشرقي.
(2) مدينة على الساحل الشرقي لمنطقة الحجر الشرقي على بعد حوالي (350) كم جنوبي شرق مسقط
- rr. -
(3) القارب الصغير (1/320)
صفحة 308
وحالا شرعوا في صنع ذلك الزورق حتى كمل عملا، ثم أرسلوا ستة نفر
من خدامهم على ظهره بالشط، وكتبوا في جلد غنم بمداد الأشجار كتابا، وقالوا لهم: سيروا في هذا الشط، واسألوا عن المكان الذي جئنا منه المسمى انياقوره، فإن أوصلكم الله سالمين إلى ذلك المكان أخبر وا الخادم سيتقة، مولى حبيب بن سالم العفيفي عن الذي نحن فيه وعليه، وعن المكان الذي نحن فيه
الآن.
فسار الأفارقة الستة ميممين نحو الشرق، وكان الخادم سيتقة قد غاب عنه خبر أسياده، ولا يعرفهم في أي مكان
وقد فشا خبر غياب أسياده حتى وصل زنجبار، ومنها إلى عمان، وتيقن الناس، أنهم ماتوا جميعا، وأقيم لناصر بن سيف المعمري وأصحابه مأتم في
زنجبار وعمان
ومن الأقوال، أن مدة غيابهم كانت أربع سنين، وكان غالب ظن الخادم سيتقة، أن أسياده أكلتهم السباع، أو أكلهم المنيمة، واقتضى رأيه أن يرسل رسلا للبحث عنهم عن طريق الشط.
وكان من حسن الصدف والأمر المقدر أن التقى رسل العرب ورسل
خادمهم سيتقة بالشط في المكان المسمى أروه.
فتعارف الرسل وتخابروا، وذلك بعد مسيرهم أياما في الشط، وقد اقتضى نظرهم، أن يصطحبوا جميعا إلى عند ناصر بن سيف المعمري، فتوجهوا إلى المكان الذي فيه العرب، المسمى، كروندو، وقد آل نظر العرب بعد ما أرسلوا رسلهم أن يصنعوا لكل واحد منهم هوريا يركب عليه، ويحمل معه من العاج ما يقدر على حمله
ولما وصلتهم الرسل جميعا، وتعالموا بما جرى لهم في طريقهم اتفق رأي
- Tri- (1/321)
صفحة 309
ناصر بن سيف وعبيد بن سالم وعيسى بن عبد الله على السفر من ذلك المكان
الموحش إلى المكان الذي جاءوا منه أولا
فركبوا زوارقهم وحملوا على ظهرها ما استطاعوا حمله من العاج وأما عبيد الله بن سالم الخضوري فقد ترك صاحبه كبونجة الأنجزيجي في
ذلك المكان لتكون تلك الناحية في حكمه، وقد نصبوا عليها علما أحمر. وصار كبونجة الأنجزيجي يأمر وينهى حاكما في تلك الناحية الواسعة من الكونغو بأمر الشيخ عبيد بن سالم، وقد صادف هؤلاء العرب في طريقهم
صعوبة شديدة مدة ليال وأيام حتى وصلوا قرية انيا نغورة سالمين فرحين. وبعد سفرهم من انيا نغورة وصل من أهل بورمادي من أعمال دار السلام رجل يسمى «منى مهاره فقال للخادم سيتقة: أريد منك أن توسع لي مكانا لأسكن فيه، وهذا الرجل معه عشرة أنفار، فأذن له في السكنى، وأعطاه جانب الغرب من قرية انيا نغوره (1)، وكان فاصلا بينهما نهر، وصار بعد ذلك لمنى مهارة نفوذ وسلطان في الزنوج، يأمر وينهى فيهم، وكان بجوار الشيخين
ناصر بن سيف وعيسى بن عبد الله، واعتمرت بلاده أكثر من بلاد العرب وسنعود إلى ذكر خبر العاج الذي بقي بمكانهم كروندو، فصاروا يحملونه إلى بلادهم انيا نغوره (3) حتى وصل كله، ثم حملوه مرة أخرى لبلد باغ مويو من أعمال بندر السلام، ثم إلى زنجبار، ثم باعوه بثمن جيد، وضاعف الله لهم الخير على صبرهم ثم إن عيسى بن عبد الله تحول من انيانغوره إلى مكان يسمى كمبارة، وسكن معه عامر بن حمد الحارثي راعي الفصيلة، وانتقل الشيخ ناصر بن سيف المعمري إلى مكان يسمى أوفيرة، وهو جزيرة بقرب الوجيجي.
(1) كذا في الأصل.
(2) في الأصل، انياقوره.
- 322 - (1/322)
صفحة 310
وأفاد الراوي أن محمد بن سعيد المرجبي، ومحمد بن خلفان البرواني
،
وحميد بن محمد المرجبي كانوا شركاء فيما يجمعونه من المال، ويكتشفونه من
الأماكن، وكان وصولهم بعد وصول الذين أسلفنا ذكرهم فيما تقدم في المنيمة. أما محمد بن سعيد فقد دخل المنيمة واستولى على عدة أماكن، وصار
سلطانا على قسم عظيم من الكونغو تحت سلطان زنجبار.
وأما محمد بن خلفان فقد قبض الوجيجي واستولى عليها، وصارا يحاربان المنيمة ويأخذان الأموال، وكان لهما في الكنغو والوجيجى سلطان وممتلكات جليلة، ثم انضم اليها حبيب بن سليم الضنكي وسالم بن محمد الهديلي، وحميد بن راشد المرجبي، وصابور مولى آل سعد مع حميد بن محمد المرجبي، ثم سعيد وسالم ابنا سلطان بن سالم الغيثيان، واستولوا أزوره بالمنيمة، وسيمبا مولى سعيد بن حبيب العفيفي استولى على بلدة تانغ يانغ في المنيمة كذلك
وأما حميد بن محمد المرجبي فقد استولى على بلدة كسونغو ومتعلقاتها، وقد بني فيها بيوتا عالية، وأسس السلطات، واجتمع بهم. خلفان بن زاهر الريامي، وعلي بن سالم الحراصي، وسعيد بن سالم، وعلي بن جمعة الكناني، فأما سعيد وسالم ابنا سلطان الغيثيان فقد سكنا في جانب سكونغوا (1) ومعهما جماعة من البلوش، وخلفان بن زاهر الريامي بنى بيتا واسعا جدا، وأراده منه البلجيك بخمسة عشر ألفا، فلم يرض بيعه، وبعد انجلاء العرب من تلك الأطراف احتلته الحكومة البلجيكية، وأسكنت فيه أحد رجالها.
ثم إن حميد بن محمد المرجبي نزل الى الوجيجي من الكونغو إلى الساحل، ومكث هناك مدة شهرين، ثم عاد إلى مقره، وقد مر في أثناء طريقه
(1) كذا في الأصل بألف بعد الواو، ولعله، نفس الاسم قبله (1/323)
صفحة 311
على تابورة)، وتوجه إلى الوجيجي، وكان معه قدر خمسمائة عبد، وكان بين تبورة والوجيجي شط يسمى مرجراس، وفي ذلك المكان سلطان من الزنوج لا يترك أحدا يمر في ذلك الشط من العرب إلا بعد أن يدفع ضمانة عظيمة من المال، وهذا السلطان ذو قهر وقوة، وعنده عدد عظيم من الناس تحت حكمه وطاعته
ولما وصل حميد بن محمد المرجبي هذا الموضع وأراد تسليم الضمانة التي جعلها هذا السلطان على العرب لم يقبلها منه، وبقي أياما يماطله ويعده بالسماح له، ولم تجد مواعيده الباطلة شيئا. وكان بصحبة حميد عدد عظيم من الخدام. فاغتاظ من هذا السلطان، وأخذته العزة والحمية والشنشنة العربية، وهم بحربه، وتقاتلا أياما قتالا عظيما، ثم رأى حميد، أنه لا استطاعة له على حربه لكثرة جنوده، فأرسل لمحمد بن خلفان البر واني بالوجيجي من طريق ثان، يخبره بجميع ما حدث، ويطلب منه النجدة والمساعدة على هذا
السلطان الطاغية
فجمع.
محمد جيشا عظيما من الوجيجي وملحقاتها بسرعة، وسار يجدّ السير مواصلا الليل بالنهار حتى وصل بجيشه إلى ذلك المكان الذي فيه حميد، وهجموا هجمة واحدة على ذلك السلطان، وسرعان ما تقهقر إلى الوراء،
واحتل العرب عليه أراضي واسعة، وبقي هو متحصنا بالبومة فقط
ثم صاح محمد في قومه صيحة عظيمة قائلا، بانده شروه، بمعني،
يسمى
مليزا، أي تمموا ما بقي، وكان المقدم في الجيش عبدا لمحمد. خلفان بن ككونوا، فهجموا طلوع الفجر، فلم تبزغ شمس ذلك اليوم حتى احتل العرب أملاك هذا السلطان، ومن ذلك لقب هذا الرجل الباسل محمد
جميع
مليزا
(1) كذا في الأصل، ويكتبها الناسخ أحيانا بدون الألف
خلفان بن
- TTE- (1/324)
صفحة 312
ولما وضعت الحرب أوزارها توجه كل من محمد بن خلفان وحميد بن محمد الى الوجيجي، وأما محمد فواصل سيره منها الى الكونغو. ولهذين الرجلين العظيمين محمد بن خلفان البرواني وحميد بن محمد المرجبي القدح المعلى في السلطنة والقوة، والنفوذ في فتح المنيمة، من أقصاها إلى أدناها، ولهذين الزعيمين شأن عظيم في مقاومة البلجيك في الحرب التي
قاما بها ضد حكومة البلجيك ذات العدة والعدد، مما كتبه لهما التاريخ. وقيل، إن حبيب بن سالم العفيفي قصد هو ومحمد بن سعيد العيسري
إلى مكان يسمى وردة في داخلية الكونغو، فوجدا فيه عين ماء ينبع، ويخرج
،
6
من ذلك الماء ذهب، فتحصل حبيب من ذلك الذهب بقدر أربعة آلاف ريال ومحمد تحصل ما قدره ألف ريال، ثم رأيا حفر هذه العين الصغيرة حتى يتوسع
منبع مائها، ويخرج منها ذهب كثير
ولما ابتدا في العمل جف الماء وانقطع، وبقى يخرج منها طين أخضر،
وكان كما قال المثل العماني، «من أراده كله فاته كله»
وقيل، إن في كسونجو (1) معدن حديد يعمل منه الأهالي رماحا وفؤوسا. ومعدن آخر في مكان. (سنفه سنفه) (1) يسمى
6
وفي ذلك الزمان كان ثمن الخادمة الواحدة قرشا، وثمن الخدام الذكور، ستة أنفار، بقرش، والقرش يعتبر عن ثوب أو عن ثمن شيء من الخرز. وإلى هنا انتهى بنا هذا الحديث العجيب الغريب والله في خلقه
شئون
وأما اكتشافات العرب لبر (أينممونرية) (3) فقد كان له شأن عظيم بين القبائل العربية، لكون هذا الاقليم أقرب إلى الساحل الذي تقفل منه القوافل
(1) كذا في الأصل. (2) كذا في الأصل.
- 325 - (1/325)
صفحة 313
لداخلية البر، والعرب تفرقوا في أنحائه، وأسسوا عاصمة لمركز تجارتهم وأسفارهم، وهي بلدة تبورة، واتخذوها مركزا مهما، ومنها تسرح تجارتهم إلى أوغندا، شمالا وإلى الوجيجي جنوبا، والكونغو غربا، وإلى بلاد أوروري جنوبا.
وكان أشهر ميناءين تقفل منهما القوافل الداخلية الإفريقية في أيام العرب «باج مويو، وبنغاني لقربهما من عاصمة زنجبار، التي كانت تصدر منها البضائع، وهذان الميناء ان كانا أكثر قربا للتوغل في داخلية البر لما كانت الأسفار على الأقدام.
ولما اتخذت ألمانيا دار السلام عاصمة المستعمراتها بإفريقية ومحطة للسكة
الحديد تعطلت بنغاني وبراغ مويوا وبنيت فيهما قصور عالية، ونزلت أثمانها نزولا للغاية حين انتقل منها التجار بالتجارة إلى دار السلام العامرة.
فسبحان الدائم الذي لا يزول، الفعال لما يريد
حمر
-- (1/326)
صفحة 314
الفصل الثامن
دولة السيد برغش بن سعيد بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد
تولى هذا السيد الأجل على مملكة زنجبار في اليوم الثاني عشر من شهر رجب سنة 1287 هـ، وفي رواية أخرى، في اليوم الخامس عشر من الشهر المذكور، وتوفي في يوم الرابع عشر منه سنة 1305 هـ بالباخرة، عند رجوعه من عمان، ودفن بزنجبار بجوار أبيه وأخويه خالد وماجد
والسيد برغش هو آخر سلاطين زنجبار اسما ومعنى، وكان ذا هيبة مدهشة، محفوف المجلس بالهيبة والوقار، مزين بالعلماء والأخيار، وكان من أفراد الملوك في علو الهمة وقوة الارادة وحسن السيرة، فقرب العلماء وأوى الفضلاء، ورتب مجالسه على أوقات معلومة، ولم تشتغل نفسه بلذة الملك ونعيم الراحة عن اتباع الفرض والسنة
وكان من ترتيب مجالسه، أن جعل وقتا لتلاوة القرآن الكريم، ووقتا لدرس العلوم الدينية، ووقتا لمقابلة شئون المملكة، ووقتا للنظر في حاجاته الخصوصية، ووقتا للنظر في أحوال أهل الدعاوى والشكايات، ووقتا للنظر في
القضايا المهمة
وهذه الأوقات قد رتبها يوميا، ويحضرها بنفسه، فانظر أيها القارئ إلى همة هذا الملك الهمام، وعدم اتكاله على غيره في جميع أموره، على ما كان عليه من فخامة الملك وحاشية القصر، ووجود الأكفاء والأمناء والأعيان، ممن لهم المعرفة والخبرة التامة، وفيهم الكفاءة في إدارة شئون المملكة
وعلى كل ذلك لم تنخدع له نفسه الجليلة بالاتكال على ثقة غيره في
- rry- (1/327)
صفحة 315
أموره، وهي، لعمري، هذه الخصلة في المرء من أجل الخصال وأفضلها وهي: زيزة الوجود في سائر الملوك، وأهل المناصب والرتب، فترى من له أقل
،
ثروة، تكلا على غيره في إدارة شئونه
وهاك البرنامج اليومي الذي وضعه هذا الملك على ما أخبر ني به من أثق
به صدقا، وهو الشاهد على ذلك كله، قال:
يخرج من القصر في الساعة العاشرة والنصف ليلا لأداء صلاة الفجر في بيت الحكم الذي بناه السيد ماجد بن سعيد، ويجتمع. معه للصلاة أشخاص معلومون، فتارة يسبقهم وتارة يسبقونه، ويؤم القوم للصلاة الشيخ سليمان بن
عمير الرواحي
الكريم
وبعد صلاة الفجر يشربون الشاي مع أكل قليل، ثم يتلون القرآن
6
، ما تيسر منه حتى تطلع الشمس، ثم يقومون لصلاة سنة الضحى ثم ينصرف القوم من المطاوعة (1) ويبقى السيد برغش بنفسه هناك، ويدخل عليه أولا محمد بن عبد الله الأنجزيجي، الملقب مشكاك، فيخبره بجميع ما
،
حدث في البلد في تلك الليلة من الأمور الجليلة والدقيقة، ثم ينصرف. ويدخل بعده عبيد بن عوض العمادي أمين وخازن منزله، ولم يعرف الراوي ما كان بين السيد برغش وعبيد من الأوامر، وربما كان يأمره بأشياء تخص القصر، ثم يدخل عليه كاتبه الخاص الشيخ محمد بن سالم المعولي، وكان زاهر بن سعيد النخلي كاتبه قبل الشيخ محمد بن سالم، وكان في زمن السيد ماجد كاتبا أيضا ثم يدخل عليه التجار المخصوصون من العرب والهنود والبانيان، مثل تاريا، وتستمر هذه الحالة إلى الساعة الثانية صباحا (2)، ثم تنتهي هذه
الهندي
الجلسة، ويدخل قصره
(1) الحاشية والجند (2) التوقيت الهجري.
،
- TTA- (1/328)
صفحة 316
ثم تقدم مائدة الافطار لأناس مخصوصين في بيت الحكومة
ثم يعقد الساعة الثالثة والنصف برزة عمومية لمطالعة السجلات والحسابات، وتستمر هذه البرزة إلى الساعة الخامسة والنصف، ثم يدخل
القصر.
وفي الساعة السابعة والنصف (1) يخرج لأداء صلاة الظهر جماعة، وبعد الانتهاء من الصلاة يقرأ في الكتب الدينية المأثورة، وفي مقابلة الدعاوى الجليلة التي تلقى على مسامع القضاة للحكم فيها الى الساعة التاسعة، ثم يخرج الناس، ويبقى السيد برغش ومعه المعتادون عنده للصلاة، فيصلون العصر، وبعد الصلاة يؤتى بالمائدة للمصلين. ويدخل هو القصر.
وفي الساعة الحادية عشرة يخرج الى البرزة ويجتمع القضاة معه، ويخبرونه بجميع الدعاوى في ذلك اليوم، والأحكام التي نفذت الى الساعة
6
الحادية عشرة والدقيقة خمسين (1)، ويدخل القصر، ثم يخرج للصلاة متوضئا فيصلون المغرب، وبعدها تقرأ الكتب الأدبية وتنشد الأشعار وتتداول الأخبار، ثم يصلون العشاء، وبعد الصلاة يدخل القصر، وتخرج المائدة للمصلين وبعد الساعة الثانية ليلا يحضر أحد المطربين، فيضرب أصواتا موسيقية
إلى الساعة الثانية والنصف
وفي ليلة الخميس والاثنين يحضر الأتراك لضرب الموسيقى والطرب إلى
الساعة الثالثة والنصف ليلا
ومن عادته يخرج في كل شهر بقدر أسبوع للنزهة في قصره شكواني، وفي الشهر الثاني الى قصر تشويني، وكان الناس يستعملون شرب السخينة المعمولة من الذرة وعصير جوز الهند، أو من اللبن وسحيق البر، ولم ينتشر شرب الشاي
(1) يستخدم المؤلف هنا التوقيت الزوالي (العربي).
- rra- (1/329)
صفحة 317
واستعماله على عموم الناس إلا في أيام السيد علي بن حمود وكان بين السيد برغش والشيخين محمد بن عبد الله الشقصي وسليمان بن علي الدرمكي منافرة وعداوة، منذ زمن أخيه السيد ماجد
وهذان الشيخان ممن لهم الحظوة والنفوذ في دولة السيد ماجد، ولما استند السيد برغش منصة الحكم بعد وفاة أخيه بادر حالا الشيخ سليمان بن علي، واحتمى بقنصل الإنجليز، وبعد المحاولة وكثرة المطالبة من السيد برغش للقنصل الإنجليزي في شأنه صدر الأمر بتسفيره من زنجبار إلى بومباي، فبقي فيها إلى أن توفاه الله تعالى، وكان السيد برغش ينوي اعتقاله
وأما الشيخ محمد بن عبد الله الشقصي، فعن الخبر اليقين، أن السيد برغش أثار عليه كل من كان له عليه حق، ومن لم يكن له عليه حق، فثار عليه جملة من العرب وغيرهم من سائر الجاليات، يدعون عليه حقوقا، وقاموا يطالبونه بها، فمنهم صادق في دعواه، ومنهم كاذب فيها يدعيه، وصار الشيخ محمد يقضي كل من ادعى عليه حقا، صادقا كان أو كاذبا، ومراد السيد برغش من هذه الحالة إفلاسه أو حبسه، ولكن الشيخ محمد فهم المراد من ذلك، واستحب ذهاب ماله ولا هدم شرفه الباذخ، وبقيت هذه الحالة بينهما زمنا طويلا حتى رضي عليه السيد برغش
لَيْسَ بِالمَغْبُونِ عَقْلا
إنما
يُدْخَرُ
ستر
غداً
بمال
ل الحاجات الرجال
فاشتر العز بما شـ نت فما العز بِغَالي فالفتى من جعل الأموا ل المان المعالي
- rr. - (1/330)
صفحة 318
ولله در القائل:
كُنْ بِرَبِّكَ كلَّ عِزَّكُ
كَيْ يَقَرُ وَيَثْبُتْ
وإذا اعْتَزَزُتَ بمن يمو ت فإن عزك ميت
وتوفي هذا الشيخ عام 1305 هجرية، وهو العام الذي توفي فيه السيد
برغش، ومولد هذا الشيخ في تكثونغ من أعمال كينيا.
- 331 - (1/331)
صفحة 319
قضاة السيد برغش
وهم المشايخ يحيى بن خلفان الخروصي، وعبد الله (1) بن علي المنذري
،
وعلي بن عامر المسكري، وعبد العزيز بن عبد الغني الأموي، وأبو بكر (2) بن سميط العلوي الحضرمي، وبعده ولده السيد أحمد بن سميط، ومحمد بن سليمان المنذري، وعبد الله بن غثى الهنائي، ومحمد بن مسعود الجرادي.
كتبته
وهم المشايخ عبد العزيز وسالم ابنا محمد بن سالم الرواحيان، وسيف بن علي بن عامر المسكري، والسيد محمد بن السيد شرف البحراني.
خزنته
الخازن العام زيرام البانيان مدير الجمارك، والخازن عبيد بن عوض العماري، وربما كان خازن أشياء في القصر.
ومن المقربين له من الهنود تاريا بن توبن الهندي، وهو الذي سافر بصحبته الى لندن وأوربا، وفوجى، وهو المقابل لأوامر الأكل، ثم ترقى إلى
جملة تقدمات
(1) ذكر في الهامش، هذا القاضي قتل في سنة 1305 هـ.
(2) ذكر في الهامش، هو والد السيد أحمد بن سميط وجد السيد عمر بن أحمد القاضي الحالي بالمحكمة
السلطانية بزنجبار انتهى (المؤلف). (1/332)
صفحة 320
رجال مشورته
هم المشايخ حمد بن سليمان البوسعيدي، ومحمد بن سالم المعولي، وحمود بن سيف الفرعي، وتوفي هذا الشيخ قبل السيد برغش، وكان وصيا له
في إنفاذ وصاياه، والشيخ محمد بن سالم المعولي توفي سنة 1305 هـ
حراس شوائب الحكومة في عهده
وهم سيف بن سالم الدفاعي، ومحمد بن عبد الله الراجحي، وسرور الحبشي، وهو مولى للسيد سعيد بن سلطان، وكان مقدما عنده وعند أولاده إلى عهد السيد برغش
زوجته وسراريه
كان لهذا السيد زوجة واحدة، اسمها، موزة بنت حمد بن سالم بن سلطان بن الإمام أحمد، وهي صاحبة النفوذ والتقدم، وكثيرا ما كان يشاور
أخته خولة بنت سعيد وتقدر سراريه بنحو من سبعين سرية، من الجريج والحبوش والإفريقيين
(1)
وكان ينام في كل ليلة مع زوجته موزة، ويقضي راحته نهارا مع الجواري.
(1) اليونانيات (1/333)
صفحة 321
عساکره
يقدر عدد العسكر المنظمين نحوا من ألفي رجل من السودان، وقائدهم الجنرال مشوز الإنجليزي، وسيأتي سبب مجيئه لزنجبار في موضع آخر من الكتاب، وله من العجم والسواحلية عسكر يقدرون بمائة وخمسين عسكريا، وقائدهم كلب علي خان العجمي، وكان قائدا في عهد السيد ماجد، كما تقدم
سابقا. (1/334)
صفحة 322
بناؤه محبسا للجناة
بنى هذا السيد في الجزيرة التي هي بقرب بيت العجائب محبسا لأهـ الجنايات، وبقي هذا المحبس للجناة إلى أيام تدخل الإنجليز في عهد السيد حمود بن محمد، ثم نقل إلى موضع آخر، يسمى مغومياني.
وكان لهذا السيد موكب عظيم المنظر والهيبة، إذا قصد أحد قصوره في
6
الريف، أولا، ركابة الخيل العتاق المسومة، ثم ركابة الإبل الهجان المكرّمة ثم الجواري (1) التي تجري بها عربات الخيل تحمل الحاشية، ثم الخيالة أيضا، ثم العسكر المشاة، وهو يركب عربة تجرها أربعة رؤوس من الخيل، وله من جياد الخيل العتاق ما يقارب مائة رأس، وقد اقتنى عشرين إبلا بركبانها من الأعراب، وله مراكب دخانية تتردد إلى الهند، وبقية البنادر وأسماؤها هذه: أكولة، شوزهن، نياترا، أبوكه، أواكه، كلوة،
براوة.
وتتردد هذه المراكب الى الهند لجلب الأرز وسائر الرائجة بزنجبار، وتحمل منها القرنفل للهند، وإذا ارتفع سعر الأرز في زنجبار عند أحد التجار يقصد مركبه المسمى شوزهن إلى كلكتا بالهند، ويحمل منها فيه خمسا وسبعين ألف كيس من الأرز، ويأمر أن يباع بالكبابة على الفقراء بما يناسب من الثمن وكان من الذين يبيعون الأرز بالكبابة محمد بن محمد باقشمر، ولعمري
إن هذه المنقبة جليلة من مناقب السيد برغش.
(1) جمع جاري من الجري، وهي العربة تجرها الحيوانات.
- 335 - (1/335)
صفحة 323
وقد اتفق مع الهنود تجار زنجبار أن يحمل لهم كيس الأرز في مركبه من الهند
إلى زنجبار بستة عشر بيسة، وفراسلة القرنفل من زنجبار إلى الهند بنصف روبية، وكان النول (1) في مراكب الشركة أغلى بأضعاف كثيرة، وأجرة المسافر في مراكبه من زنجبار إلى الهند بعشر روبيات للدرجة الثالثة، وسعر القرنفل في أيامه، الفراسلة بخمس روبيات إلى ست روبيات، والفراسلة عبارة عن خمسة وثلاثين رطلا
وفي 6 صفر من سنة 1289 هـ هبت ريح عظيمة بزنجبار، وقلعت عددا كثيرا من أشجار القرنفل، ولذلك ارتفع سعر القرنفل حتى بلغت الفراسلة سبع عشرة روبية إلى خمس وعشرين روبية
وكان في أيامه طرق الشوانب طريق مکواني وطريق شويني
ومن أعماله الخيرية أن جعل مركبين من مراكبه الدخانية تحملان الحجاج
إلى بيت الله الحرام من جميع أنحاء مملكته، ومن مسقط حال كونهم محمولين من
جميع المصاريف كلها، فهي على نفقة جلالته ذهابا وإيابا
وكان الناس في الزمان السابق بزنجبار يستعملون الماء نزفا بالأيدي
6
ولكن السيد المحسن حمود بن أحمد بن سيف حرك همة السيد برغش في إجراء فلج من الريف إلى البلاد، وكان في نية السيد حمود أن يقوم بنفسه بهذا
العمل.
وعن الخبر اليقين، أنه تبرع بأربعين ألف ريال لانجاز هذا الموضوع، وهو ذو رغبة في التقدم لأفعال الخير، وقد نبه خبيرا، فإن السيد برغش حالا أمر بإجراء الفلج، دعا بالمهندس الشهير الشيخ محمد بن سليمان الخروصي العماني، فقام بالعمل خير قيام، وأجراه في سوق من الصاروج من مسافة تبعد
(1) هو الأجر.
- 336 - (1/336)
صفحة 324
عن البلد بأربعة أميال من المكان المسمى المتونى في شمال زنجبار،، ووزعه في
6
أنابيب من حديد، ودخل الفلج البلد سنة 1298 هـ وفرح الأهالي بوصوله جميع الناس، وقد زادت فيه الحكومة الحالية بعض التصليحات
وعم نفعه.
وزادته مسافة ميلين، والفضل كل الفضل للمتقدم
وقد أنشأ في زنجبار مطبعة عربية لطبع الكتب الدينية والأدبية، وسائر العلوم، وهي باقية إلى الآن، ولو لم تطبع هذه المطبعة شيئا إلا كتاب، هميان
الزاد، وقاموس الشريعة، وحاشية الترتيب ومختصر الخصال، ومختصر
البسيوى، وإزالة الاعتراض، وأبا مسألة، ومنظومة مدارك الكمال لكفى فكيف وقد طبعت عددا كثيرا من الكتب
(
وقد أصلح بعض طرق بلاد زنجبار بالحصى، وجلب ماكينة كهربائية لانارة البلاد والشوارع والبيوت، وبنى منارة عالية بالصاروج أمام بيت العجائب، شاهقة في الطول، وجعل فوقها سراجا وهاجا، يهتدى به أصحاب السفن والمراكب من مسافة بعيدة.
وأمر بتركيب ساعة عظيمة الحجم على قمة هذه المنارة تسمع نقرات دقها من مسافة ساعة واحدة أو أكثر، وكان الانتهاء من بناء هذه المنارة في سنة 1300 هـ ولكنها ويا للأسف قد كسرت كلها عن آخرها في عهد السلطان الحالي، خليفة بن حارب، أبقاه الله
ومن أعماله الجليلة التي تدل على عظيم همته وقوة سلطانه بناء القصر الفاخر العجيب المعروف الآن ببيت العجائب، وهو من عجائب البناء بأفريقية
الشرقية يومئذ.
وقد بني هذا القصر على أعمدة ضخمة من الحديد، تدور به الرواشن (1)
من جهاته الأربع، وزينه بكتابة القرآن العظيم بماء الذهب، تدور في كل
(1) جمع روشن وهو الكوة.
- rry- (1/337)
صفحة 325
طبقاته وفي أبوابه الفاخرة، ونوافذه، ويحتوي هذا القصر على طبقتين عاليتين، ومنارة عالية محكمة الصنع، وكان انتهاء بنائه سنة 1302 هـ، وكان السيد برغش يستعمل هذا القصر للمشورة والاجتماع للحفلات الرسمية، وعلى هذا النهج نهج خلفاؤه على الملك بعده إلى عهد السيد حمود بن محمد،
فإنه قد اتخذه مسكنا، وهكذا ولده السيد علي بن حمود، فقد حذا حذو أبيه وفي أول سلطنة السيد خليفة بن حارب اتخذته الحكومة ديوانا لبعض
شئونها، فرأى العرب من واجبهم إبلاغ الحكومة، بإزالة الآيات القرآنية التي كانت دائرة في خارج رواشن هذا القصر وأبوابه ونوافذه، حين رأوا أجناسا غير إسلامية تأوي إلى هذا القصر، فأزالتها الحكومة من الرواشن إجابة لطلبهم، وأبقتها في الأبواب والنوافد التي هي بداخل القصر، تلمسها أيدي المشركين وتتمعك بها الكلاب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقد فقد هذا القصر زينة من زيناته بقلع هذه الآيات القرآنية، واللذان كتبا القرآن العظيم فيه هما الشيخان عبد العزيز وسالم أبناء محمد الرواحيان وكان المخاديم في زنجبار والجزيرة الخضراء يؤدي كل واحد منهم لبيت المال رسما معلوما من المال، وكان عليهم رؤساء يقبضون ذلك الرسم منهم ولقب الرئيس، معلم، وكان السواحليون في ضيق عظيم من أداء ذلك الرسم، ولما ملك السيد برغش رفع عنهم ذلك الرسم، فحمدوا له وشكروه ومن أعماله بناء الحمام الذي بناه محكم الصنع والبناء في بلدة زنجبار، على نسق حمامات مصر والشام، وفي كل اسبوع يستحم فيه، ومعه بعض من الحاشية، وهو باق إلى الآن غير أنه مهجور.
ومن أعماله البستان الذي بقرب دار المعتمد البريطاني بزنجبار، المسمى فكتوريا غاد)، وقد زينه بأنواع جمة من الأزهار والرياحين على مختلف
(1) كذا في الأصل ولعل صوابه، فيكتوريا جاردن
- TTA- (1/338)
صفحة 326
أجناسها وألوانها، وجلب إليه أنواع السباع كالأسود والنمور والفهود، وغير ذلك من دواب البر والبحر، حتى صار نزهة من النزهات في المنظر والجمال، جالبا للأفراح والارتياح والانشراح، وفي هذا الوقت صار منتزها عموميا،
ومركزا للمجلس التشريعي، وقد ذهب منه تلك الوحوش عن آخرها. ومن أعماله البستان المعروف بالمرهوبي، وقد بني فيه استراحة واسعة الدائرة، وفي جانبها حمام، وزينه بأنواع من الزينة، وأجرى فيه أنابيب ماء وغرس فيه كثيرا من شجر الامبا المجلوب من الهند، وطوقه بجدار من الحجر، وهذه السراي قد احترقت سنة 1311 هـ الموافقة لسنة 1889 م. وفي 17 من شهر رمضان سنة 1361 هـ ابتدأت الحكومة الحالية هدم
جدار هذا البستان من جانب الطريق العمومي.
وأول عمل عمله السيد برغش من أعمال الطاعة، أنه حينما تولى على عرش زنجبار قصد حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه، وذلك في سنة
1288 هـ
وكان في عهد السيد برغش راتب القاضي في الشهر من ثلاثين ريالا إلى
خمسين ريالا، والجندي ثلاثة قروش شهريا.
ليشتري
وكان عبد الله بن سالم الحميري رسول السيد برغش لمصر واستنامبول له أثاثا بيتيا من زوال وساعات وفصوص.
،
وللسيد برغش نفسه صرف (1) من الذهب، دينار يعادل خمس عشرة روبية، ومن الفضة يعادل ثلاث روبيات، نقش اسمه عليهما، ومن النحاس بيسة طبع في وجه منها اسم الجلالة مع اسمه، والوجه الآخر طبع فيها رسم
ميزان، طبعت سنة 1299 هـ
(1) أي عملة نقدية باسمه. (1/339)
صفحة 327
ومن أعماله بناء قصر شويني، ومعناها دن النمر، وبنى هذا القصر الفخم سنة 1290 هـ، غير أن هذه السراي احترقت في أوائل الحرب العظمى عام 1914 ميلادية
ومن أعماله بناء القصر الذي في مغومباني، وربما أنه يستعمل هذا القصر
الآن لادارة العسكر، وكان يقضي فيه عيد الفطر، وعن العلم، أن قيمة الأثاث الذي فيه تبلغ ثلاثة لك ريال
وبعد أن رجع السيد برغش من حج بيت الله الحرام سنة 1289 هـ وقع بزنجبار طوفان عظيم، وريح اقتلعت جميع أشجار القرنفل وجوز الهند وسائر الأشجار.، وتهدمت البيوت، ولم يصل هذا الطوفان إلى الجزيرة الخضراء، ويقال لما وصل زنجبار خبر قتل الامام عزان بن قيس، رحمه الله، بعمان، أمر السيد برغش بضرب مائة طلقة مدفع وواحدة، استبشارا بقتل الامام وانتصارا
للسيد تركي بن سعيد
ولما هاج طوفان البحر واشتدت الريح اجتمع السيد برغش ومعه عدد كثير
من الناس في مسجد الجمعة، وكان الشيخ الفرعي قريبا منه، فالتفت إليه وقال له: هذا جواب طلقة واحدة من طلقات مدافعك (1/340)
صفحة 328
ولاة الجزيرة الخضراء في عهد هذا السلطان
إن العاصمة بالجزيرة الخضراء كانت بلدة شكشك من زمن البرتغال إلى
زمن اليعاربة، والمزاريع، وإلى عهد السادة آل سعيد، من أول دولة السيد
سعيد بن سلطان إلى أيام السيد حمود بن محمد، وفيها يكون مركز الولاة وأول من تولى فيها حمود بن محمد بن ناصر بن خلف المعولي، ثم عزل،
وحل مقامه أحمد بن سعيد بن مفتاح البلوشي في سنة 1291 هـ وكان محبوبا من كافة السكان، وتوفى سنة 1304 هـ، ثم الشيخ مبارك بن بدوي بن سالم المعولي، وقد بقي فيها وانيا إلى عهد السيد علي بن سعيد، وتوفي ليلة ثاني محرم سنة 1310 هـ، ثم تولى بعده ولده الشيخ سليمان بن مبارك، من زمن السيد علي بن سعيد إلى زمن سلطان زنجبار الحالي السيد خليفة بن حارب وفي أيامه انتقل مركز الولاة من شكشك إلى ويتة، وقد كان الوالي في ويتة
حمد بن ثنى السحيلي، وقبله كان الوالي خميس بن سالم الحوسني، ثم تولى. سعيد بن عيسى المنذري، ثم عزل وتعطلت أوامر الولاة، واضمحل مركزها من زنجبار والجزيرة من ضباط
العرب، وذلك في أيام السيد خليفة بن حارب
وانتقلت وظيفة الوالي إلى الموظف الانجليزي الملقب، بي. سي
(1)
6
وهو الوالي الأكبر، وديسى (1)، نائب الوالي، ولكن في سنة 1366 هـ تعطفت الحكومة على رجلين من العرب بلقب نائب الوالي، واحد من الجزيرة
الخضراء، والآخر من زنجبار.
(1) كذا في الأصل
- PEI- (1/341)
صفحة 329
وأشهر مركز للقضاة يومئذ في شكشك، وفي ويتة، وفي كشكاش من
أعمال ويتة الواقعة على ساحل البحر شمال ويتة، وقد جعل فيها السيد برغش حامية عسكرية بقدر خمسين نفرا، كلهم من البلوش تحت قيادة الشيخ محمد بن جمعة بن علي المغيري، وكثيرا ما يصدر السيد برغش الأوامر المهمة إلى الشيخ المذكور، وقد كان في كشكاش فرع من فروع الحكومة، وفيها مركز للقضاء. وهاك أمراً من بعض أوامر السيد برغش للشيخ محمد بن جمعة، وجدته في
متحف زنجبار:
محمد
الله
بسم الله الرحمن الرحيم، من برغش بن سعيد إلى الشيخ المحب بن جمعة بن علي المغيري، سلمه الله تعالى، وبعد السلام عليكم ورحمة وبركاته فإن سلطان بن قاسم قد ذكر لنا أنه يطالب علي بن راشد الحوسني ثلاثة آلاف قرش، والواصل إليك حامل الكتاب، ألزم له في حقه بموجب الشرع. والسلام.
كتبه مملوكه محمد بيده ثالث محرم سنة 1299 هـ
ومن القضاة في كشكاش عامر بن عبيد النوفلي، وعبيد بن مسعود
الهميمي، وحمد بن خميس العويمري، وعامر بن سليمان الشعيبي وقد ولي القضاء فيها أيام السيد حمد بن ثويني.
ومن بعض أوامر السيد برغش للشيخ محمد بن جمعة المغيري:
بسم
الله الرحمن الرحيم، من برغش بن سعيد إلى الشيخ المحب محمد بن جمعة بن علي المغيري، سلمه الله تعالي، سلام عليك ورحمة الله
وبركاته
، وبعد فالزم لمحمد بن سعيد الفلاحي أطلابه مع أهل الجزيرة،
وأمرهم أن يخالصوه بموجب الشرع، والسلام.
كتبه مملوكه بيده، ثالث الحج سنة 1297 هـ
- 342 - (1/342)
صفحة 330
بسم الله الرحمن الرحيم، من برغش بن سعيد إلى الشيخ المحب
الناصح محمد بن جمعة بن علي المغيري، سلمه الله تعالى، سلام عليك ورحمة
الله، وبعد، فإن عبد الله بن سليمان الهندي يذكر أن له أطلابا هناك،
فواصلك من طرفه مير بن سليمان، فالزم له أطلابه بموجب الشرع،
والسلام.
الله
كتبه مملوكه محمد بيده 14 القعدة سنة 1298 هـ
غيره:
بسم
،
الله الرحمن الرحيم، من برغش بن سعيد إلى الشيخ المحب المود الناصح محمد بن جمعة بن علي المغيري، سلمه الله تعالى، سلام عليك ورحمة، وبعد، فالمسائل التي سألتموها الشيخ هاشل بن محمد واصلة إليكم، وقد أجاب الشيخ حمود فيها، والعمل على جوابه، وعليه المعتمد، وامنع مسعود بن هويشل عن التعرض في الجوابات، ولا يجاوب عن مسألة بعد
اليوم، وليست الأحكام بسخرية، والسلام.
كتبه بأمره مملوكه محمد بيده 8 ربيع الأول سنة 1298 هـ.
غيره:
بسم الله الرحمن الرحيم، من برغش بن سعيد إلى الشيخ المحب الناصح المود محمد بن جمعة بن علي المغيري، سلمه الله تعالى، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد فقد وصلنا خط من محمد بن ناصر الزيدي شاكيا من مبارك بن سيف، أنه ركض عليه إلى بيته وسحب له مدفعا وقطع عليه نارجيله، وجعلها مسدلا لضرب المدفع، وأنت لم تعرفنا بذلك، فعجبنا من هذا الواقع، فإن صح ذلك فلا أقول فيك يا محمد إلا خيرا، وكنت أظنك رجلا فطنا، ولا علم لي أنك على هذه الصفة، يقع مثل هذا وأنت لم تأمر (1/343)
صفحة 331
بقبض الفاعل، وتهمل الأمر، فإن كنت خائفا من قلة العسكر فنحن لا نبالي بقلتهم وكثرتهم، نريد أن نعرف الذي يتجرأ على ضرب أحد من العسكر ويصح منه شيء، فالآن إن كان هذا الواقع كما ذكر لنا فحالا أرسل لنا مباركا هذا، وإن صح بخلاف ذلك فأرسل إلينا الزيدي لنؤدبه على هذه الزخاريف الكاذبة، لأنا لا نقدر أن نقبض شيئا من كلام أهل الجزيرة، والسلام. كتبه بأمره مملوکه محمد بيده 24 ربيع 2 سنة 1298 هـ
- T{{- (1/344)
صفحة 332
الشيخ محمد بن جمعة بن علي المغيري
إن حكومة السيد برغش منحت هذا الشيخ السلطة القاهرة في معاضدة دولة الإنجليز في منع جلب الرقيق من المرائم إلى الجزيرة الخضراء حتى صارت كشكاش كهفا ومأمنا للإنجليز المتجولين في سواحل الجزيرة الخضراء، يأوون إليها في بعض ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب، لأنه يومئذ لم يكن لهم مركز ولا ماوى في داخلية هذه الجزيرة، والعرب الذين بها في غاية العداوة والمكابرة للنصارى، لما يرونه منهم من قطع دابر الرقيق وجلبه، وحيث صار السيد برغش مجبورا على معاضدة دولة الإنجليز في قطع تجارة الرقيق، لم ير رجلا شهما يستطيع مكابرة العرب إلا الشيخ محمد بن جمعة، ولذلك أمره بمعاضدة الإنجليز، وعضده بالشيخ ناصر بن عدي المغيري الساكن متامنوي فصارت زوارقهما تتردد على سواحل الجزيرة، ومهما وجدوا سفينة جالبة خداما من المرايم قبضوها.
فصار الشيخ محمد بن جمعة ممن له التعظيم والتقدم في دولة السيد برغش ودولة الإنجليز، وقد جعلت له الحكومة راتبا شهريا، فصار يتقاضاه إلى أن توفي في سنة 1325 هـ.
وقد قال فيه الشيخ العلامة يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي:
يا صاحِبَي عُوجا إلى كشكاش وتحمّلا أسنى السلام الفاشي مني على الشهم الذكي محمد وأبيه جمعة ربيط الجاش (1) الموقد النيران في أعْلَامِهِ جُنْحَ الدُّجَى كي يَهْتَدَبِهِ الغَاشي
(1) الجأش القلب
1 T{O_ (1/345)
صفحة 333
من نسبةٍ طَابَتْ فَخَاراً وَاعْتَلَتْ الفرع ذاك من أولئك ناشي الرائشين جناحَ مَنْ قد خصه رَيْبُ الزمان المعتدى البطاش
قوم لهم الكرام سجية وبهم قلى وغضاضة للواضي (
وقال فيه الشيخ ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، رحمهما الله تعالى:
(1)
ألا أَنْعَمْ أيها القَصْرُ المَشِيدُ وَدَامَتْ فِي نَوادِيكَ العُودُ ودام علاك ممدودا بِنُعْمَى زَمَانَكَ كلُّه زَمَنْ جَدِيدُ تَحفُّ بِكَ اللَّطَائِف والتهاني رياض الأنس والعيش الرغيد لَنِعمَ القصر منبع كلِّ فَضْلَ لأن قطينة الشيخ العميد بن جمعة ذو المَعالي نَبِيلُ زَانَهُ كَرَم وجود كَأَنَّ جَبِينَه قَمَرُ وَكِلْتَا يَدَيْهِ سَحَابَتان إِذَا يَجودُ فَدُمْ فِي رَوْضَةِ النُّعْمَى مَلِيَّا بسعدٍ لا يزُولُ ولا يَبيدُ
وهذه صورة كتاب من السيد برغش بن سعيد للمساكرة (2) بالجزيرة
الخضراء: بسم الله الرحمن الرحيم، من برغش بن سعيد إلى المشايخ كافة المساكرة، سلمكم الله تعالى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فقد بلغنا بما دلت عليه عقولكم الفاسدة وآراؤكم الكاسدة، وصلتكم عرضة من ناصر بن علي، وسالم بن هاشل، يريدان منكم معونة ترسلونها الجمعة بن سعيد
المغيري لحرب مسقط، فإن صح ذلك لتسيروا في الجزيرة وما لكم حكومة
والسلام.
كتبه بأمره مملوكه محمد بن سالم المعولي بيده 6 جمادى الأولى 1295 هـ
"
(1) القلى البغض والكراهية.
- 346 -
(2) أهل جزر مسكرين. (1/346)
صفحة 334
وربما معنى مضمون هذا الكتاب أن جماعة المساكرة لما رأوا السيد
برغش بن سعيد غير عازم عن رجوع مسألة العشور على عادته السابقة، كما كان سابقا، أخبار زيادة العشور في القرنفل فيها أقبل من هذا التاريخ، وقد كان الشيخ صالح بن علي الحارثي ممن أثار الحروب نحو حكام مسقط لإقامة إمام عادل، وقد كان الشيخ جمعة بن سعيد المشار إليه من أنصار الشيخ صالح في هذا الصدد، وربما يأملون احتلال مسقط، وثم منها إلى زنجبار. وعن الخبر اليقين أنها وصلت جملة حوالات من الدراهم للشيخين جمعة بن سعيد وعيسى بن راشد المغيريين عن الجزيرة على طريق مسقط، وقد عليها السيد تركي بن سعيد سلطان مسقط، حذرا من رواج الحركة
حجر
ضده
وبعد المخاطبات التي توسط بشأنها أكابر الغافرية حصل عليها أربابها وثانيا أن حكومة زنجبار قبضت على شوانب الشيخ جمعة بن سعيد التي بالجزيرة، وبهذه الاحتياطات والإرهابات انقطعت الأمال، وسكنت حركة أهل الادارة ضد السلاطين
وكان الشيخ خلفان بن حاكم الاسماعيلي قاضيا بالجزيرة في زمن السيد ماجد بن سعيد، وولي القضاء بعده الشيخ محمد بن سالم المعولي، وكان الشيخ عبيد بن مسعود الهميمي في زمان السيد برغش قاضيا في كشكاش، وذلك قبل أن يلي القضاء في شكشك، ثم الشيخ عبد الله بن حميد الخروصي، ثم الشيخ علي بن عبد الله بن مسعود المنذري في متمبيلة، ثم الشيخ علي بن سالم بن عبد السلام، كان قاضيا في المحدوث من ولاية كنغيجه (1)، وكان الشيخ محمد بن ناصر بن علي الاسماعيلي قاضيا في جانب ويتة، وقد توفى سنة 1307 هـ، ثم الشيخ مسعود بن هويشل الجرادي كان قاضيا في كوندة من (1) كذا في الأصل.
- TEY- (1/347)
صفحة 335
أعمال ويتة، وجمعة بن سعيد بن علي المغيري كان قاضيا في كوالة سنة 1294 هـ، وعامر بن عبيد النوفلي كان قاضيا في كشكاش إلى أن توفي
بها، وهاشل بن محمد المصلحي كان قاضيا في كشنجان من أعمال ويتة وربما كان غيرهم في أنحاء الجزيرة متفرقين
وهاك أسماء قضاة عصرنا في ويتة وشكشك، وهم المشايخ سالم بن
أحمد بن ناصر الريامي (1)، وسلطان بن محمد بن ناصر الاسماعيلي، وعامر بن
(2)
(3)
سليمان الشعيبي "، وسعيد بن محمد البطاشي (3)، وغريب بن علي العوفي، ومحمد بن خميس بن سيف البوسعيدي، ومحمد بن حمد الهاشمي، وحبيب بن مبارك المعولي، وعمير بن سالم العلوي، وعلي بن محمد باقشمر، وعبد الرحيم بن محمد القمري (4)
(4)
وقد نقل القاضيان محمد بن خميس البوسعيدي وغريب بن علي العوفي
إلى زنجبار، وماتا فيها وهما قاضيان. والمعزولون من هؤلاء القضاة سلطان بن محمد، وعمر بن سالم، ومحمد بن حمد
والآن في سنة 1366 هـ القاضي في ويتة علي بن محمد باقشمر، وفي
شكشك القاضي سعيد بن عبد الله بن عامر العزري.
وأما الولاة والقضاة في جهات ممباسة والمرائم من قبل السادة آل سعيد قبل أن يتدخل الإنجليز والألمان في ذلك الإقليم فلم أظفر بأسمائهم على التمام، الله أن يمن علينا بتوفيقه على ذلك
وعسى
وإنما المرء حديث بعده فكن حديثا حسنا لمن وعى
ومن مشاهير الولاة في ممباسة صاحب الثروة الطائلة الشيخ الشهير
سالم بن خلفان البوسعيدي، المتوفى يوم 24 شوال سنة 1338 هـ، ثم من
(1) مات قاضيا
(2) مات قاضيا (4) مات قاضيا في ومنة.
(3) مات قاضيا
- TEA- (1/348)
صفحة 336
بعده ولده علي بن سالم، ثم الوالي الحالي، وهو صاحب العزة الشيخ مبارك بن علي بن سعيد الهنائي، وهو من مشاهير الرجال الموجودين.
وفي مليندي كان سعيد بن حمد بن سعيد البوسعيدي واليا في زمن السيد ماجد، وكان علي بن ناصر البوسعيدي واليا في مليندي وممباسة، وقد بنى في
مليندي مسجدا بالحجر.
وفي لاموه سعود بن حمد البوسعيدي كان واليا في زمن السيد سعيد بن سلطان، ومحمد بن ناصر المعولي، ثم سعيد بن مفتاح، ثم سيف بن أحمد أولاد البوسعيدي. وامراء ولاة أولاد الإمام عبد الله بن حمد بن سعيد البوسعيدي. وأول وال في زمن الانجليز سيف بن سالم بن خلفان البوسعيدي، وفي
مقدشوه سليمان بن حمد بن سعيد البوسعيدي، وبلاد الصومال أيضا وفي ميناء دار السلام ناصر بن سليمان بن راشد اللمكي، وفي مليندي حمود بن سالم الحوسني، وحمود بن عبد الله الحوسني، وفي مكنداني سودى حارث بن سليمان العامري، وناصر بن سويلم العامري، وفي كلوة من طرف السيد برغش الوالي في سنة 1290 هـ سليم بن سعيد بن عامر، وفي تبورة
شيخ بن نصيب المطافي، الملقب كسيسا، وزيد بن جمعة الحارثي، وجمعة
وعبد الله أبناء نصيب المطافيان، وفي الوجيجي مصبح بن نجيم الشهيبي
وسيف بن راشد الهنائي، وعلي بن محمد الريامي.
،
- 349 - (1/349)
صفحة 337
السيد برغش
وزيادة عشور قرنفل الجزيرة
وقد وجدنا بخط السيد برغش صكا مكتوبة لأهل الجزيرة الخضراء لما أراد زيادة عشور القرنفل بعد واقعة الريح التي قلعت قرنفل زنجبار عن آخره في 6 صفر سنة 1389 هـ، يطلب فيه زيادة العشور لمدة سنة واحدة، ثم يعيد عشوره كما كان، في المائة؛ خمسة
ونص لفظه هذا:
بسم الله الرحمن الرحيم، وبعد ليعلم الواقف على كتابي هذا، وأنا برغش بن سعيد بن سلطان، أني جعلت على كافة الجماعة الساكنين بالجزيرة الخضراء من العرب وغيرهم عشورا في القرنفل على كل فراسلة؛ قرشين ونصف، لغلة هذه السنة، ومن بعد ليس عليهم شيء غير العشور السابق المعتاد، وألا أحد يخفي قرنفله، وكل الذي منهم يريد أن. يبيع قرنفله يوزنه، ويخرج الذي هو زيادة من الفراسلة قرشين ونصفا من القرنفل الزين، لنأخذ، ومن الضعيف لنأخذ الضعيف، والسلام. كتبه برغش بن سعيد بيده في سنة 1291 هـ، حادي رجب
الزين
أحمد بيده.
شهدت على سيدنا ومولانا برغش بن سعيد وكتبه، حمود بن شهدت على مولانا هذا، كتبه الفقير إلى ربه حمود بن سيف بن مسلم
الفرعي بيده
وعلى ظهر هذه المكاتبة ختم السيد برغش بن سعيد
- ro. - (1/350)
صفحة 338
وأقول، ربما كان سعر القرنفل مع هذه المكاتبة سبعة قروش ونصفا، لأن
المشهور أن السيد برغش جعل عشورا على القرنفل في المائة ثلاثين (30) بموجب عبارة هذه المكاتبة، نظرا لأنه حالا بعد واقعة الريح سنة 1289 هـ زاد السيد برغش عشور قرنفل الجزيرة، وفي عام 1291 هـ قام عليه أهل الجزيرة، وطلبوا منه تنقيص هذه العشور، فوعدهم بعد سنة، وثانيا، أن السيد برغش في سنة 1291 هـ أراد من أهل الجزيرة زيادة العشور، وأعطاهم هذه المكاتبة، وقد أرسلوا إلى زنجبار وفدا منهم لمخاطبة السيد برغش في هذا الموضوع حسبما وعدهم، ولكن أعضاء الوفد اختلفت آراؤهم، ورجعوا إلى الجزيرة بدون
فائدة
إن هذا الأمر من أغرب الأمور، أن يختلف هذا الوفد في طلب مصلحة عامة تخص كل من له علاقة بالقرنفل، ولكن يظهر من هذا الاختلاف أن السيد برغش غير عازم على تنقيص هذا العشور، فأوعز إلى أحد أعضاء الوفد الذين لا تهمهم روابط الاتحاد والاصلاح نحو قومه وبلاده والمسلمين أن يسعى في دحض هذه المطالب التي قام بها أهالي الجزيرة الخضراء، إن السيد برغش هو أساس هذا العشور الذي فرضه على القرنفل، ويتألم إلى الآن كل مزارعي القرنفل في هاتين الجزيرتين.
وماتت بموت السيد برغش دولة العرب في إفريقية الشرقية، وبقيت هذه الضريبة يتمتع بها من لا له علاقة بالعرب، فالعرب في ذلك الزمان يتألمون من زيادة ذلك العشور بمغرم لا يذكر، فكيف في هذا الوقت الذي نحن فيه،
وعليه تكون مغرم الفراسلة من ست إلى سبع شلنات (1)، والله المستعان ولما نفي السيد برغش إلى الهند في زمن السيد ماجد، ورأى ذلك التمدن
(1) في الأصل، شلنجات، ويلتزمه المؤلف في كل ما ذكره.
- Tol- (1/351)
صفحة 339
والعمران على الطراز الحديث، ونظر إلى بعض زعماء الهند، وما هم فيه وعليه
بهم
من عظيم الراحة ودائرة قصورهم، تاقت نفسه إلى الاقتداء ولما سافر إلى أوربا ونظر إلى ذلك العمران الهائل والتمدن الطائل في الولايات والعواصم التي زارها في أوربا، ومع رجوعه منها زار مصر في عصر الخديوي إسماعيل باشا، ونظر إلى تلك الآثار القديمة والحديثة، ورأى دائرة سراي الخديوي، وما قد حوته من أبهة الزينة والبهجة والجمال من ناطق
وصامت.
وهذه الأسباب هي التي جعلت السيد برغش أن يقوم ببناء القصور وغرس البساتين وكثرة الحاشية والبذخ والاسراف في المصاريف، والاعتناء بجميع أسباب الراحة الفانية
وحذا رعاياه حذوه في الاهتمام بأنواع الراحة
وحقيقة أن يقال: إن عصر السيد برغش عصر زينة وتفاخر
وإن هذه الخطة التي سار عليها السيد برغش هي من الأسباب التي كلفته أن يجعل هذه الضريبة الفادحة على القرنفل، فماذا يقول القارئ أن لو اقتدى هذا السيد بسيرة أبيه السيد سعيد بن سلطان، وبسيرة أخيه السيد ماجد في الاقتصاد، وعدم اشتغال أفكاره في بناء القصور وتعدد الاستراحات لما كلف رعاياه بجعل هذه الضريبة الفادحة على القرنفل.
ولو أن السيد برغش عمل بهذه المداخيل (1) إدارة علوم عربية دينية لتثقيف
الناشئة بالعلوم والصناعات لكانت هذه المآثر أبقى للأمة نفعا وذكرا له
إن الآثار التي كونها السيد برغش في زنجبار لعبت بها أيدي البلا
فليتجول المعتبر أو المتفرج إلى سراية شكواني الفاخرة، فيراها كيف تتداعى
،
(1) الايرادات.
- 352 - (1/352)
صفحة 340
إلى الخراب، وإلى سراي المرهوبي، وينظر إلى الأشجار النابتة في جدرها وفي مواضع أفنانها ومحلات سكانها، كيف انقعرت وتهدمت، وغرد البوم في رسومها، ولينظر إلى ذلك الجدار الحجري المانع الذي هو دائرة على بستان هذه السراي من أولها لآخرها، كيف يتهدم أو يهدم
إن سراي شويني مما يجب لها التوجع، فهي شبيهة بأختها المرهوبي في
الخراب والدمار.
ولله در الشاعر:
تَتَخَلَّفُ الآثارُ عَنْ أَرْبابِهَا حِيناً فَيَلْحَقُهَا الفَنَاء فَتْبَعُ
آخر: ولَقَدْ سَأَلْتُ الدارَ عن أخبارِها فَتَبَسمَتْ عَجَبا ولم تبدى حتى مررت على الكنيف فقال لي أموالهم وَنَوَالُهُم عِنْدِي)
غيره:
وإذا نظرت إلى البقاع رأيتها تشْقَى كما تَشْقَى النُّفُوسِ وتَسْعَدُ وقد وقفت على كتاب من وكيل الدولة البريطانية بزنجبار للسيد برغش، ولكن يا للأسف لم أقف على كتاب السيد برغش للوكيل المذكور، لكني ينبيء هذا الكتاب عن أمر مهم في خطاب السيد برغش للوكيل المذكور، ويظهر من معنى هذا الكتاب الجواب، أن السيد برغش كان يميل إلى مصادقة الدولة الفرنسية، كما بينا ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب
وها هو النص:
في 10 نوفمبر 1870 م الموافق 12 شعبان 1287 هـ
(1) الكنيف المراد به المرحاض.
- 353 - (1/353)
صفحة 341
كتابكم الكريم المؤرخ 12 شعبان وصل، وليس مرادي أن أدخل في كل المواد المتفرقة التي كتبت لي فيها، فمن جميع ما كتبته في خطك بيان ضميرك، وما أنت مصمم عليه من السلوك مع دولة الإنجليز، وها أنا أرفع خطك للدولة ليفهموا ما أنت منطو عليه، ويكفي أن أبين لك طرفا من الكدورات (1) التي حصلت لي من قولك أن دولة الإنجليز نهبت رعاياكم، فدولة الإنجليز أعلنت مرارا الحكومة زنجبار، أن تظهر ما عندها من الحجج في ذلك،
ومع.
ذلك تقوم بالوفاء التام ويحتمل أن مراكب الإنجليز قد ضيعت بعض محامل رعايا زنجبار، فذلك كان خطأ لا عمدا، لأن دولة الانجليز لا ترضى بذلك، فعلى هذا لا ينبغي أن تضيف اسم النهب لرجال الانجليز، وتجعل الخطأ عمدا بعد ما اعترفت دولة الانجليز، أنها ستعاوض مع ثبوت الحجة
وذكرت أنك سررت لما أنك ترى عن قريب أغلب رعايا زنجبار تحت حماية الفرنسيين، فصدقني أن تسليك هذا وفرحك يكون قليلا بالنسبة إلى ما تفقده من استقلالك، فيقينا أن جنابك لا تستريح (2) إذا صار رعاياك تحت حماية الفرنسيين كما ذكر جنابك وذكرت أن العهود المتقدمة من أسلافك تكفى وزيادة ولا من حاجة إلى
فعل عهود جديدة، فهمت من ذلك أن تغير الحالة هذه إلى ما هو أحسن منها ما
تمكن
أفتحب أن يكون معلوما مع دولة الإنجليز أن بقاء وكيلها في زنجبار لا
ينتج منه خير، غير أنه موجب للكدورة بين الدولتين، فإذا كان نظر جوابك فقل صريحا، حتى لا تصير بيني وإياك مخاطبات مالها حاصل.
(1) أي الأحزان المكدرة.
- YO{-
(2) في الأصل، لتستريح (1/354)
صفحة 342
وإذا كان جوابك نظرت إلى تاريخ بلدكم وسلسلة سلطنتكم لتجد أن والدكم المرحوم هو الذي طلب من دولة الإنجليز قيام وكيلها منه قريبا، وترى هناك أن إمامة مسقط كانت لتوقع في الأرض لولا أن دولة الإنجليز خلصتها بيدها القوية مرات عديدة. ولا تحتاج أن أذكر لك المساعدة التي وجدها السيد ماجد من الدولة في وقت الاغتشاشات، وإن سلفك لم يشك ثقل محبة الإنجليز مع أن حكومتها طالت أكثر من سنتين، وأنت أيها السيد برغش من وليت الحكومة بقدر شهر واحد وتشتكي من ثقل محبة دولة الإنجليز، وتقول: إن رجال الإنجليز ينهبون، وأن العهود التي فعلها سلفك فوق طاقتك
أتحب أن أرفع إلى الدولة أنظارك هذه، وأنصحهم، بأن يأخذوا وكيلهم، ويتركوك بنفسك، تفعل كيف تشاء، فدولة الإنجليز لا تجهل الصعوبة المختصة بقطع تجارة العبيد، ومرادهم ختمها، كما ذكرت لك سابقا
بأقل تعب لحكومة زنجبار
وبهذا النظر مرادهم معاهدة جديدة، التي تحفظ مصلحتكم، ويحصل بها
مراد دولة الإنجليز. وإذا لم تنظر في تكاليف مراد دولة الإنجليز ورفضها بغير تدقيق فذلك الوقت، لابد للدولة من أن يفعل ما يحصل به مطلوبها من غير سؤال حكومة زنجبار وسلطانها، وأما إذا نظرت وفكرت في التكاليف التي تطلبها دولة الإنجليز لا ترى فيها شيئا من زيادة الصعوبة على حكومة زنجبار، بل الزيادة تكون على المشغولين بتجارة بيع العبيد فيما بين الإفريقية وبر العرب، وهذا قد وعدت أنت بانقطاعه، وكذلك سلفك (1/355)
صفحة 343
بقي مع كامل الافتخار، أنا مخلصكم المطيع، سيدي.
هنري جون مارسيل
وكيل الدولة البريطانية بزنجبار
إن المفهوم من سياق معنى هذا الجواب من جهة قطع تجارة الرقيق، وقد كتب هذا الكتاب قبل التوقيع على معاهدة إبطال الرقيق، التي وقع عليها جون كرس (1) وماجد بن سعيد بن عبد الله عام 1873 م و 1260 هـ. 1 - كانت المخابرات والمفاوضات ما بين السيد برغش بن سعيد وبين رسول الملكة إيرل غرانفيل وبين الدكتور جون كول من جهة إبطال تجارة الرقيق في حوالي سنة 1872 م وسنة 1289 هـ، وتحتوي هذه المخابرات على سبعة وخمسين مادة
وهذه صورة المعاهدة التي صح عليها الاتفاق ما بين الدولة البريطانية والسيد برغش بن سعيد، على إبطال التجارة بالرقيق في جميع أنحاء بلاده: اتفقت ملكة الممالك المتحدة بريطانيا العظمى، وإيرلندا، مع
السيد
برغش بن سعيد سلطان زنجبار، على الوسائل الفعالة لإنجاز المعاهدات القديمة التي كان قد عقدها السيد برغش وسلفاؤه مع الدولة البريطانية لأجل إبطال التجارة بالرقيق إبطالا تاما، وعلى ذلك قد أقامت ملكة بريطانيا وإيرلندة نائبا عنها جون كرك وكيل الدولة البريطانية، بزنجبار، وأقام السيد برغش بن سعيد نائباً عنه وزيره ناصر بن سعيد، ليعقدا معاهدة جديدة على إبطال الرق
إبطالا تاما، تلزم كل المتعاقدين وحلفاءهما
وعلى ذلك اتفق النائبان على الشروط الأتي تفصيلها:
(1) كذا في الأصل، ولعل المقصود به جون كرك.
- 256 - (1/356)
صفحة 344
2 - اتفقت الدولة البريطانية مع السيد برغش بن سعيد على إبطال جلب الرقيق من السواحل الواقعة في أصل بر إفريقية، ولا يسمح
لأحد من تاريخ هذه المعاهدة أن يأتي برقيق، لا بقصد إبقائهم
بممالك السلطان، ولا بقصد إرسالهم إلى بلاد أجنبية ويتعهد السيد برغش ببذل الهمة والجهد في اتخاذ الوسائل المناسبة لإبطال تلك التجارة الذميمة من جميع بلاده
وكل مركب جلب رقيقاً من سواحل إفريقية، أو حملهم من زنجبار وممالكها إلى بلاد أجنبية بعد تاريخ هذه المعاهدة يضبط ذلك المركب، ويعاقب
ربانه
الرقيق.
ويتعهد السيد بقفل جميع الأسواق المشاعة في ممالكه التي كان يباع فيها
ويتعهد السلطان، في أن يبذل جهده في حماية الرقيق المعتوقين (1)، وأن يعاقب عقاباً شديداً من تجاسر على إزعاج الرقيق أو استرقاقهم من جديد. وتتعهد الدولة البريطانية، بمنع رعاياها من الهنود القاطنين تحت حمايتها في ممالك السيد برغش من اتخاذ الرقيق أو جلبهم، وذلك من تاريخ هذه
المعاهدة الجديدة
سيعيد التوقيع على هذه المعاهدة الجديدة بالمبادلة، وترسل صورتها إلى زنجبار في أسرع وقت، وفي كل حال يتم التوقيع عليها 9 ربيع الأول 1290 هـ
موافق 5 يونية 1873 م.
الامضاء
جون كرك وناصر بن سعيد بن عبد الله
(1) العبارة التالية إلى نهايتها بالتوقيع من المتعاهدين مكتوبة بقلم وبخط مخالفين، وفي ورقتين، وقد ذكر في الصحيفة التي كتبت فيها العبارة هذه العبارة تابعة لسطر 13 من الصحيفة التي على اليمين) وقد
أشير إلى مكانها في الصحيفة اليمنى بعلامة × قبله
- 357 - (1/357)
صفحة 345
وربما أن التعدي الذي وقع من الانجليز على رعايا السيد برغش على المحامل الشراعية، التي تجلب العبيد من المرائم إلى زنجبار والجزيرة الخضراء، وقد كانت تتردد المراكب الإنجليزية في البحر إرصاداً لأولئك الجالبين للعبيد من البر الإفريقي لهاتين الجزيرتين
وقد جرت هذه المخاطبات قبل سفر السيد برغش إلى أوربا، وبعد رجوعه من لندن من زيارة جلالة الملكة فكتوريا اتحدت الدولتان الإنجليزية والزنجبارية، وصارتا على اتفاق وصداقة، وقطع السيد برغش كل علاقة له
صحيحة مع الدول الأخرى في أوربا.
- 358 - (1/358)
صفحة 346
حادثة هندي بن خاتم
إن هندي بن خاتم الهدابي العربي العماني يسكن موضعا يسمى الشرص من المصنعة (1) بعمان، وكان محملا في محمله عبيدا من المرائم إلى الجزيرة الخضراء فالتقى بالضابط الإنجليزي إبرون رج) بقرب الجزيرة الخضراء في
اليوم الثالث من ديسمبر عام 1881 م، الموافق لعام 1299 هـ 20 محرم. وكان هذا الضابط راكبا على ظهر زورق بخاري، فالصقه بمحمل هندي، ليقلصه، ويقبض الهندي من المحمل، وإنقاذ العبيد منه، فلم ير هندي بدا من القتال، لئلا يقع لقمة سائغة في يد عدوه
فجرد سيفه من غمده وضرب به الضابط الانجليزي وأرداه قتيلا فالتحم القتال بين هندي ومن معه وبين الذين كانوا في الزورق البخاري مع الضابط، وانتهت المعركة عن قتل الضابط وأربعة أنفار من الإنجليز، فأما الضابط وواحد من رفقائه فأتي بهما إلى زنجبار ودفنوهما بها، والثلاثة الآخرون
دفنوا في جزيرة فونزى من ويتة بالجزيرة الخضراء، وقبورهم مشهورة بها. وقتل من العرب أصحاب هندي اثنان، وهو قد أصيب بجرح في يده، وتمكن من الفرار إلى داخلية الجزيرة الخضراء. ثم جاء من زنجبار مركب من مراكب الإنجليز فيه خمسون عسكريا، تحت قيادة منشوز (3) الإنجليزي، يطلبون هنديا، وبعد البحث والتنقيب الدقيق والزعازع الشديدة وجد هندي مختفيا في خيمة رجل سواحلي، في مكان يسمى شمب، من أعمال ويتة،
(1) بلدة واقعة في ساحل الباطنة من أرض عمان. (2) هو رجل من مشاهير الانجليز، كذا ذكر المؤلف في الهامش.
(3) كذا في الأصل.
- rog- (1/359)
صفحة 347
بإرشاد خادم لأحد العرب يسمى (فلاياس)
وا ما رأى الطالبين خرج من الخيمة، وكر على القوم، فضربوه برصاص بنادقه قبل أن يتمكن من أحدهم، فبقى يومين، ثم مات ودفن في موضع فيؤني، من ويتة، وقد كتب تاريخ وفاته أحد رجال الدولة الفرنسية، يسمى
لأنه التجأ بحمايتها وكانت هذه الحادثة في يوم 3 ديسمبر، وقبض على هندي يوم الأحد ليلة
11 من ديسمبر عام 1881 م، الموافق 20 محرم سنة 1299 هـ. وقد أعطى الإنجليز الدليل الذي دلهم على هندي أربعمائة روبية، وفي
رواية، أن الذي نصب الحجرة على قبر هندي الانجليز. وفي عام 1304 هـ التقت خشبة علي بن محسن بزورق إنجليزي يتجولون فيه في بحر تندوني من الجزيرة الخضراء، وكانت تحمل خداما، فدارت بينهم معركة قصيرة، فقتل رجلان من العرب، ورجلان من الإنجليز، وتسعة خدام من المحمولين في السفينة، قتلهم زئير (1) المدفع.
ولما رسخت أقدام السيد برغش على أريكة عرش زنجبار، ورأى أن صداقة دولة فرنسا لم تجده نفعا حول عزمه واعتماده إلى صداقة الإنجليز، وحذا حذو أسلافه، وكان كل اعتمادات أنظاره متجهة الى السيرجون كرك القنصل الانجليزي بزنجبار، وكان مستشاره وعمدة أنظاره
ولما تحكمت روابط لصداقة والاتحاد بين الإنجليز والسيد برغش تحركت
همته العالية إلى السفر إلى انكلترا، لزيارة جلالة الملكة فيكتوريا
(1) في الأصل، ريز.
- 360 - (1/360)
صفحة 348
سفر عظمة السيد برغش إلى أوربا
سافر صاحب العظمة إلى أوربا في يوم غرة ربيع الثاني من سنة 1292 هـ
يوم السبت، وكان بمعية عظمته السادة حمود بن أحمد، وحمد بن سليمان،
،
ومحمد بن أحمد، وناصر بن آل بوسعيد، والشيخ محمد بن سليمان المنذري والقبطان محمد بن خميس، والكاتب زاهر بن سعيد، وعبيد بن عوض متولى
المالية، وتاريا توبن الهندي وغيرهم
ونترك خبر سفر عظمته وما قوبل به من الحفاوة والاكرام والاحترام من الدولة البريطانية وسائر الدول الأوربية، وخديوي مصر إلى الرحلة المختصة
بهذا السفر، وهي مطبوعة توجد
- 361 - (1/361)
صفحة 349
??
السيد المحسن حمود بن أحمد البوسعيدي
رحمه الله
إن أحسن ما ينبغي لنا أن نزين به صفحات هذا التاريخ هو ذكر السيد المحسن الجليل، حمود بن أحمد بن سيف البوسعيدي، ويناسب أن نخلد ذكره بجوار ذكرى مآثر هذا السلطان العظيم، رب المحامد المكارم، السيد برغش بن سعيد، وحيث إن السيد برغش هو نادرة سلاطين زنجبار فكذلك السيد حمود بن أحمد نادرة رعاياه عرب زنجبار.
فكان ـ رحمه الله - أفضل المتقدمين والمتأخرين من العرب، إن المآثر التي تقرب بها لوجه الله السيد حمود بن أحمد، والأوقاف الطائلة التي أوقفها من أملاكه في سبيل البر والرحمة تدل على فضله، وتقدمه على غيره.
فمن أعماله الجليلة المخلدة بيت الرباط الذي بمكة المشرفة، اشتراه من طيب ماله، وأوقفه لوفد الله القادمين إلى حرمه وأمنه، لأداء فريضة الحج من أهل عمان وزنجبار، والذين هم على مذهبه القويم الاباضي، وبيت الرباط الذي بزنجبار، وأوقف أموالا بزنجبار وأراضي، تنفق غلتها على فقراء المسلمين من أهل مذهبه بزنجبار، وهي من الصدقات الجارية الى الآن. ه المسجد المعروف باسمه بزنجبار، وجعل له وقفا، ينفق منه طلبة العلم والمعلمين والقائمين فيه، وهو أغنى مسجد بزنجبار.
وبناؤه
وبنى بموضع بوبوبو من زنجبار مدرسة لتعليم القرآن الكريم.
- 362 - (1/362)
صفحة 350
ومن أعماله وفضائله في بوبوبو المسجد المبني بالزج، وما دار عليه من جميل البناء، والقصر الفاخر وما دار عليه من الأرض والأشجار، وجعل في هذه الحديقة معاصر من حديد لعصر قصب السكر، ومطاحن الدقيق تدار دواليبها الماء بقوة جري من الفلج الذي أجراه من عين (موينانيا) وجعل ذلك وقفا للانتفاع. هذي المكارِمُ لَا تُعْبَانُ مِنْ لَبَن شيبا بماء، فَعَاذَا بَعْدُ أَبْوَالا (1) ولم يبق من ذلك الى اليوم إلا الآثار والأطلال، وقد أوقفه على أقاربه، وإن عدموا فلفقراء المسلمين، فجزى الله هذا الرجل الصالح عن الاسلام والعروبة أحسن الجزاء
وقد زهد في الدنيا آخر أيامه، ولازم سكنى بوبوبو، وبالأخص البيت الذي كان بقرب المسجد، ولزم المحراب إلى أن توفاه الله تعالى، باليوم العاشر من ربيع الأول سنة 1298 هـ، ودفن بجوار مسجده في بوبوبو، وأقول قد
مات، ولكنه حي بآثاره الجميلة، وغيره ميت وإن كان حيا
وعن الخبر اليقين أنه أعتق ألفا ومائتين مملوكا في حياته
وَمَا ضَاعَ مَالٌ وَرَثَ الحمدَ أَهلَه وَلكن إموال البخيل تَضِيع فماذا ترى أيها القارئ لو اقتدى به بعض العرب لكانت في زنجبار لهم دائرة واسعة في المعارف والصلاح، لقد ذهبت أموال العرب الطائلة فيما لا طائل تحته ولا عاقبة خلفه، ومات بموتهم ذكرهم الجميل، فأين أموال الشيخ بن عبد الله الشقصي، وأموال الشيخ عبد الله بن سالم البرواني، وأموال ولده الشيخ سالم بن عبد الله، وأموال أولاد ضنين، وأموال الشيخ مسعود بن سيف الريامي، وأموال ابني الشيخ جمعة بن سعيد المغيري، أهل مكنداني،
محمد
وأموال فلان وفلان الذين كانوا في زي السلطنة ومعناها
(1) القعبان جمع قعب وهو القدح الذي يشرب فيه، وشيبت أي مزجت.
- 363 - (1/363)
صفحة 351
وفي عام 1288 هـ صاحب السيد حمود بن أحمد السيد برغش بن سعيد إلى مكة المشرفة لأداء فريضة الحج، وجاور فيها، وزار الطائف، ومصر، والشام، وفلسطين القدس الشريف
وتزوج بالسيدة زمزم بنت سعيد بن سلطان بن الإمام، ووالدة السيد
سعيد بن
سلطان، غنى بنت سيف عمة السيد حمود بن أحمد هذا
وأقول يحق على عرب زنجبار أن يحتفلوا بذكرى هذا السيد المحسن الجليل في دار جمعيتهم في كل عام، ويذكروا أعماله الجليلة ومآثره الحسنة ومناقبه الجميلة. وإذا قدرت الأمة أعمال رجالها تقدمت إلى الأمام، فعسى ولعل قلوب البقية الباقية تنتعش إلى الاقتداء الحسن بأولئك السادة الكرام في الأعمال الجليلة، حتى يبلغوا درجة من تقدمهم من رجال الفضل والسؤدد، وينالوا شكر الأمة لهم، وهكذا تفعل الأمم الراقية حكي، أن السيد برغش لما ولي الحكم أشار عليه القنصل الألماني بزنجبار
أن يعمر بندر السلام على حذو ماكان ينوي السيد ماجد في تعميرها واتخاذها عاصمة لملكه، وكان القنصل البريطاني في زنجبار لا يرى هذا الرأي
ويصرف نية السيد عن تعمير بندر السلام.
،
وأخبره، أن الدول الأوربية قد اقتسمت أملاكك، فرفع القنصل الإنجليزي إلى حكومته ما أشار به قنصل ألمانيا على السيد برغش بتعمير
دار السلام، وقال، بأن القنصل الألماني يتدخل في سياسة زنجبار.
فأبلغت الحكومة البريطانية الحكومة الألمانية بذلك، فاستدعته من زنجبار إلى برلين، ويقال، إنه لما وصلت قطع الأسطول الألماني زنجبار تطالب في ضم بندر السلام تحت وصايتها هددت السيد برغش، وطلبت منه، إما
- 364 - (1/364)
صفحة 352
وإما، فحينئذ تذكر السيد برغش قول القنصل الألماني، وقال، لقد صدقت
فراسة أخي ماجد في عزمه على تعمير بندر السلام.
فأقول، إن ما أشار به القنصل الإنجليزي في تعمير زنجبار، فلو كان السيد ماجد أو السيد برغش عمرا دار السلام، ونقلا العاصمة إليها، وليست لديهما قوة بحرية ولا برية لحمايتها فلا تفيد عمارتها إذن شيئا، ولكن مشيئة الله أرادت أن تبقى لحكومة زنجبار الجزيرتان، زنجبار والجزيرة الخضراء، اللتان أوجد فيهما السيد سعيد بن سلطان شجرة القرنفل، لكي تبقى مآثره الجميلة يتمتع بها أولاده الملوك، وسائر رعاياه من بعده، وخيرة الله لعبده خير من خيرة العبد لنفسه، وكما جاء في الحديث، لو كنتم تعلمون الغيب لاخترتم الواقع). إن مهاجرة العرب العمانيين وغير العمانيين وسائر الأجناس إلى زنجبار إنما
هذه
هي من جوانب أسباب وجود شجرة القرنفل، وليس من البعيد لولا وجود الشجرة في زنجبار أن ينقطع المهاجرون عنها من العرب وغيرهم إلى آخر
درجة
وقد ظهرت دول أوربا في أيام السيد برغش وبدرت بوادرهم القهرية في تقسيم مملكة زنجبار، ولقي السيد برغش منهم الاهانة والضغط في تقديم مطالبهم لتقسيم مستعمراته وتحرير الرقيق.
- 365 - (1/365)
صفحة 353
عودة السيد برغش من أوربا لبلاده واحتلال مصر لبنادر الصومال
ولما رجع السيد برغش من رحلته إلى أوربا ومصر في زمن الخديوي إسماعيل قابله الخديوي بما لا مزيد عليه من الإكرام والتبجيل والتعظيم، وكان وصول السيد برغش في مركب إنجليزي، ومن الأمر المقدر أن صادف سفر السيد برغش منها اليوم الذي توفي فيه أحد أقارب الخديوي، فلم ير السيد برغش من المروءة أن يسافر قبل تشييع جثمان المتوفى وحضور دفنه، وقبل انتهاء العزاء بأيامه، فتأخر بمصر، ولم يمكن المركب الإنجليزي الذي أقل عظمته من أوربا إلى مصر أن ينتظره، فسافر عنه المركب
ولكن الخديوي أصدر أمره إلى إحدى مدرعاته، أن تنقل عظمته من مصر إلى زنجبار بعد انتهاء مدة المأتم، فواصل السيد سفره في مدرعة
الخديوي.
ولما وصلت المدرعة ميناء عدن جاءه القنصل الإنجليزي لملاقاة عظمته، وقال له، إني مأمور من قبل حكومتي أبلغك، أن تنزل من مدرعة الخديوي وتركب في هذا المركب الإنجليزي حتى تصل زنجبار.
،
وبعد مخاطبات طويلة ونقاش مستمر، لم ير السيد برغش بدا من
الموافقة، واتباع أمر القنصل. فنزل من مركب الخديوي، وطلب منه قبطان مدرعة الخديوي كتابا، أنه
نزل من مركبه عن رضا من نفسه، فكتب له في ذلك كتابا ولما وصل مركب الخديوي إسماعيل مصر، وأخبره القبطان بالقصة
- 366 - (1/366)
صفحة 354
كلها، فعندئذ غضب الخديوي لذلك، وأمر بالتعبئة الكاملة للحرب، لأنه رأى ذلك نقصا من السيد برغش الحكومة مصر وهتكا لحرمتها، حيث نزل من مركبها قبل أن يصل بلاده.
فغادرت جيوش الخديوي وأسطوله مصر، واتجهت نحو بنادر الصومال الخاضعة وقتئذ الحكومة زنجبار، فاحتلت هذه البنادر وبقيت إدارة شئونها وحكومتها مدة عامين في يد الحكومة المصرية، وبقيت البقية الباقية من ممالك السيد برغش الساحلية المجاورة لبنادر الصومال في وجل، من أن يطرأ عليها هجوم من جيوش الحكومة المصرية.
ثم إن السيد برغش استنجد بالدولة البريطانية، وطلب منهم النصرة والمساعدة لاجلاء جنود الخديوي من هذه البنادر.
فأرسلت الدولة البريطانية مدرعتين حربيتين لهذه البنادر، مشفوعتين بكتاب من الخديوي إلى جنوده، بالانجلاء عن هذه البنادر ورجوعهم إلى
مصر.
وعن الخبر أن الجنود المصريين لما انسحبوا من بنادر الصومال مرت أثناء طريقها إلى زنجبار، لاحتياج مراكبهم إلى الفحم، وصادف نزولهم يوم الجمعة، فمنهم من اتجه الى المساجد لأداء صلاة الجمعة، ومنهم من تجول في شوارع البلد، وأقاموا فيها يومين، ثم سافروا الى مصر.
ولم نعلم أن حركة عصيان داخلية، قامت على السيد برغش، في
"
داخلية مملكته من العرب، إلا ما كان من الشيخ مبارك بن راشد المزروعي وسوف نأتي على تفاصيل ذلك كله في موضع آخر من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى. أما في داخلية زنجبار فقد قيل، إن السيد خليفة بن سعيد عزم على اختلاس الملك من أخيه السيد برغش لما كان مسافرا لأوربا، ولكن نائبه
- 367 - (1/367)
صفحة 355
،
على السلطنة السيد علي بن سعود علم بذلك، فتدارك الأمر قبل وقوعه
وألقى القبض على السيد خليفة، وحجر الخروج عليه حتى يعود السيد برغش إلى زنجبار، وأفادت الأخبار أن حجر الخروج عليه استمر سنتين
- 368 - (1/368)
صفحة 356
مرض السيد برغش
ولما ابتلي السيد برغش بداء السل، قيل له: إن ببلدة غلاء من وادي بوشر بعمان عين ماء، ينبع منها ماء حار، وكل من استحم منها يجد الشفاء من هذا المرض بإذن الله
فجمع السيد برغش عزمه على السفر إليها، في مركبه الدخاني المسمى
إنيانزه، وصحبته زوجته السيدة موزة بنت حمد
فواصل سفره حتى وصل موضعا يسمى الغبرة (1) من سواحل وادي بوشر، يبعد عن غلاء مسافة ساعتين برا، ولما دنا من غلاء رأى نارا في ذروة جبل، ف ل عنها، فقيل له، إن هناك أعرابا يسكنون في أعلى هذا الجبل لأجل رعي ماشيتهم، والنار لوقودهم، فقال، سكون في قمم الجبال مع العافية خير من الملك مع الأسقام.
ولما وصل غلاء واستحم من العين، ولم يستفد منها بشيء هم بالعودة
لزنجبار.
فخرج مسافرا في مركبه
وبينما هو يمخر عباب البحر، ويشق أديمه بالنصف الأخير من ليلة
14 رجب سنة 1305 هـ وافاه حمامه، ولبي دعوة ربه
فواصل المركب سفره سيرا إلى زنجبار، ودفن بها في القبة التي دفن فيها أبوه وأخواه خالد وماجد، بالمقبرة الملكية، وقد خلف ابنا، هوا السيد خالد
برغش.
بن
(1) ذكر المؤلف في الهامش أنها، تقع غربي مسقط وتبعد عنها ثمانية أميال، وفيها رسا المركب / مؤلف.
- 369 - (1/369)
صفحة 357
وقيل لما قفل السيد برغش راجعا من غلاء، بعد ما استحم من عينها
المعروفة قصد مسقط، ورسا مركبه بمينائها الجميل
ولما رآه أخوه تركي بن سعيد ضعيفا من المرض الذي ألم به، عزم أن يحجر
عليه السفر ويعتقل مركبه بما فيه
وكان السيد برغش من شدة المرض لا يفهم ما يقال له، ولكن لما رأت زوجته حالته تسير من ضعف إلى ضعف، وعرفت ما انطوت عليه سريرة السيد تركي، أمرت القبطان بالسفر بدون أن يعلم السيد تركي بذلك
فلما رأى السيد تركي أن المركب على وشك السفر، أرسل ولديه فيصل
ومحمد في زورق ليحجرا على عمهما السفر، ويمنعا القبطان من ذلك فلما قربا من المركب وجداه قد قلع أناجره، وبدأ يمخر أديم البحر المسقطي، فأشارا بالوقوف على القبطان، فتجاهل عن الإشارة، وطفق
مصمما على السفر.
- rv. — (1/370)
صفحة 358
وفاة
السيدة موزة بنت حمد
وفي يوم 13 من شهر شوال سنة 1336 هـ، توفيت السيدة الجليلة موزة بنت حمد بن سالم بن سلطان بزنجبار، وكانت تسكن في البيت الذي فيه إدارة منتجي القرنفل الآن
- TVI - (1/371)
صفحة 359
الفصل التاسع دولة
السيد خليفة بن سعيد بن سلطان
وفي اليوم السابع عشر من شهر رجب سنة 1305 هـ، استوى السيد خليفة بن سعيد على عرش حكومة زنجبار، بعد وفاة أخيه السيد برغش، وتوفي في يوم 23 جمادى الآخرة سنة 1307 هـ، وكان عمره 36 عاما، ومدة ملكه سنتان إلا أربعة وعشرين يوما
ولم تحدث في عهده حوادث مهمة تستحق الذكر.
وفي هذه الفترة القصيرة التي قضاها في الحكم، كانت إدارة شئون البلاد كما كانت في عهد السيد برغش، وكانت بينه وبين السيد برغش خصومة، أدت إلى حبسه سنتين، حتى أثر الحبس في عقله، كما قد بينا ذلك في هذا الكتاب والأسباب التي دعت السيد برغش إلى اعتقاله
وفي أيامه قام عرب الجزيرة الخضراء يطلبون رفع الضريبة، التي جعلها السيد برغش على القرنفل، وقد هم بتخفيض تلك العشور الفادحة، ولكن
وزراءه الجفاة عارضوه على عزمه في تخفيض العشور وقد ترك ابنا واحد يسمى محمدا، توفي في اليوم السابع من ربيع الأول
سنة 1334 هـ
وفي دولته بدأت ثورة الشيخ بشير بن سالم الحارثي ضد الألمان في باغ مويو وبنغاني، وكان يمده بالآلات الحربية والمأكولات حتى يتقوى على مقاومتهم، لأن هذا السيد كان أشد السادة المتقدمين بغضا للأوربيين وعداوتهم، حتى قيل، إنه يحجر على النصارى المبيت في بلدة زنجبار، ولا رخصة لهم أن يبقوا بها بعد غروب الشمس
- 372 - (1/372)
صفحة 360
سلطنة
السيد علي بن سعيد بن سلطان
وفي اليوم السابع والعشرين من جمادى الآخر سنة 1307 هـ، تبوأ هذا السيد عرش زنجبار، بعد وفاة أخيه السيد خليفة بن سعيد، وتوفي في يوم 16 من شهر شعبان سنة 1310 هـ، الموافق الخامس من مارس سنة 1893، وكانت مدة سلطنته ثلاث سنين وسبعة وأربعين يوما.
ومن الحوادث التي حدثت في أيامه، أنه أصدر منشورا بإدارة الجمارك،
منع استعمال الرقيق والتجارة فيهم في داخلية البلاد.
6
ولما علم العرب بهذا المنشور ركضوا إلى حيث ألصق المنشور بالجمرك ومزقوه، وانضم إليهم جماعة القمريين، وخاف على نفسه من ذلك، وخشي وقوع حادث عليه، فالتجأ بالقنصل الإنجليزي، وطلب منه أن يحميه
وبلاده
فصارت زنجبار تحت الإستعمار الإنجليزي بتاريخ 4 نوفمبر
سنة 1890 م - 1308 هـ وفي نفس هذه السنة باعت حكومة زنجبار للدولة الألمانية، الخط
الساحلي الذي بقى لها في ساحل البر المريمي، وحده من نهر ورمبا إلى رفومبا مع جزيرة شولة، بأربعة ملايين مارك ألماني
وفي أيامه استولى ضباط الإنجليز على إدارة شئون المالية والجمارك، وهو
أول من عين له راتب سنوي، مائتا ألف وخمسون روبية، وذلك في يوم
20 أكتوبر سنة 1891 م. (1/373)
صفحة 361
وفي أيامه نودي بحرية ميناء زنجبار.
وفي عام 1891 م تعين مستر مشيوز وزيرا للدولة البريطانية في زنجبار، وهو أول وزير تعين فيها.
وفي أيامه أعاد عرب زنجبار والجزيرة الخضراء عليه الخطاب، في تخفيض عشور القرنفل، فخفض منه خمس فراسلات من ثلاثين فراسلة، فصار في المائة خمسة وعشرون فراسلة
وفي عام 1307 هـ، عين الشيخ خميس بن سالم الحوسني واليا على ويتة
من الجزيرة الخضراء.
وفي أيامه جعلت حكومة زنجبار عشورا على البضائع الواردة من الجزيرة الخضراء، فاتجه إليه من الجزيرة وفد يطلبون منه رفع العشور عنهم، فأجابهم لطلبهم.
وهذا نص كتابه إليهم في الموضوع:
بسم
،
الله الرحمن الرحيم، إلى كافة رعايانا، أهل الجزيرة الخضراء سلام عليكم، أما بعد، فقد أنعمنا عليكم برفع المعشرات الزائدة، ثم لا يشكل عليكم، إنكم منا بعين الشفقة والرأفة، وجميع أزمة أموركم وأحكامكم
راجعة إلينا لا إلى غيرنا
كتبه بأمره خادمه عبد العزيز بن محمد في يوم 2 شهر رمضان
سنة 1309 هـ.
صحيح، علي بن سعيد
- TVE - (1/374)
صفحة 362
دولة
السيد حمد بن ثويني بن سعيد
وفي يوم 14 شعبان سنة 1310 هـ، عقب وفاة السيد علي بن سعيد، ارتقى هذا السيد الحكم بزنجبار، وتوفي يوم 14 ربيع الأول سنة 1314 هـ، وكانت مدة حكمه ثلاث سنين وستة أشهر وتسعة وعشرين يوما، ودفن في المقبرة الملكية بزنجبار، في الساعة السادسة من يوم 15 ربيع الأول، الموافق 25 أغسطس سنة 1896 م.
وقيل، إن سبب تولية هذا السلطان على عرش زنجبار، أنه لما توفي السيد علي بن سعيد، دخل السيد خالد بن برغش دار الحكم، وادعى أنه أحق بالملك من غيره، وكان يدعي أن المملكة له ميراث من أبيه السيد
برغش.
ولكن حيث إن نفوذ الإنجليز بواسطة الجنرال مشيوز، بدأ يسري في زنجبار ويتقوى، لما لهم من الأهمية العظمى في زنجبار، لموقعها ومركزها الجغرافي، وقد توسموا من السيد خالد عدم الإنقياد لأوامرهم ومطالبهم، وأنه لم يطلب منهم الملك، بل اعتمد في طلبه على العرب، ومن المحتمل أن السيدين حمد بن ثويني وحمود بن محمد، قدما طلبهما لنيل الملك بواسطة الدولة البريطانية، وأنهما لينزلان على مطالب الدولة، ويرضيان بما تمليه عليهما من
الشروط.
فوقعت خيرة الضباط الإنجليز على السيد حمد بن ثويني، وأخذوا عليه
العهود والمواثيق، بالموافقة في كل أمر تريده منه الدولة البريطانية (1/375)
صفحة 363
وقبل أن ينادى رسميا بالسيد حمد بن ثويني سلطانا لزنجبار، خرج السيد
خالد بن برغش من قصر الحكم طبقا للنصائح التي قدمها له زعماء العرب.
وبعد ذلك نودي وأذيع رسميا بسلطنة السيد حمد بن ثويني على زنجبار. ثم إن هذا السلطان بعد ما استقر له الأمر لم يف بشروط المعاهدة التي
6
اشترطتها عليه الحكومة الإنجليزية. ومن شروط تلك المعاهدة المهمة، تحرير الرقيق بداخلية محمية زنجبار.
وصار ينفق من خزانة الحكومة إنفاقا باهظا تعدى الإسراف فيه، وجعل
في البلاد 1200 جندي من السودان، تحت قيادة صالح مرامبا جنى
الإنجزيجي، فظهرت للدولة الإنجليزية بوادر غير موافقة لسياستها، فيما قيل
،
إثر المكاتبة التي وقعت ما بين السيد حمد ودولة الإنجليز، فيما يتعلق بممباسة
بعد رقم 344
وكان يعقد كل جمعة واثنين برزة عمومية.
وفي أيامه استعمل عيد الجلوس، وصدر أمره بمنع بيع السلاح من مخازن التجار، وابتدأ تسريح خدام الهنود. وكان مولده في سنة 1273 هـ بمسقط، وشب وترعرع في حجر والده ثويني بن سعيد، وتزوج بتركية بنت عمه السيد تركي بن سعيد
اغتياله
ولما أن صارت سلطنة عمان خاضعة للسيد تركي فهم أن ابن أخيه يريد، وبدت منه بوادر الخصام لعمه، فألزمه طلاق كريمته تركية،، ونفي منها إلى الهند، ثم جاء إلى زنجبار في أواخر أيام السيد برغش، وساعده الحظ إلى أن صار سلطانا على زنجبار.
ولما استوى على عرشها تفرس بثاقب رأيه وعقله إلى ما في هذه المملكة من تدخل الأجانب فيها، ورأى خزانة زنجبار من المالية الطائلة لاحت على
-
376 - (1/376)
صفحة 364
عقله فكرة، ظن أنه إن عمل بها فسيجني من ما تحمد عاقبته، وهي ضم مملكة عمان التي تربع على عرشها يومئذ ابن عمه السيد الضرغام والحليم الحمام فيصل بن تركي، إلى مملكة زنجبار.
فطرحت هذه الفكرة في بساط النظر على لجنة استشارية ممن لهم المعرفة التامة والخبرة بالسياسة لنيل معالي الأمور واقتحامها. فأكدت هذه اللجنة
بصواب أفكاره وما هو بصدده من العزم والقصد إلى ضم مملكة عمان وكان وزيره ومستشاره المفوض الشيخ هلال بن عامر بن سلطان
الخنجري
وقد أخبر ني من عرف سر السيد حمد وعرف جميع أوامر القصر يومئذ، أن الحل والعقد والعطاء والمنع والرضا والسخط كان بيد الشيخ هلال بن عامر في سلطان السيد حمد فال نظر اللجنة الاستشارية في احتلال مسقط، بأن تقدم هذه الأنظار والمطالب إلى حضرة العلامة المحتسب الشيخ صالح بن علي الحارثي، رحمه
الله
فأرسلت إليه هذه الأنظار والأفكار إلى عمان، فآل نظره أن يرسل ولده الشيخ عبد الله بن صالح إلى زنجبار، للمعارفة والمفاوضة شفاهيا بينه والسيد حمد في الداعي الجلل فوصل الشيخ عبد الله بن صالح زنجبار ومعه بعض زعماء الهناوية، وأشهدهم الشيخان حمود بن سعيد الحجّافي، وعامر بن سالم الحسني، فقابلهم السيد محمد بما لا مزيد عليه من التبجيل والتعظيم والإكرام.
وثمة درست تلك الأنظار والأفكار بحضرة الشيخ عبد الله بن صالح، وأفهمه السيد حمد بجميع مطالبه وإرادته في مملكة عمان، وتكفل له بحرب
- TVV- (1/377)
صفحة 365
مسقط، وقفل راجعا لعمان، هو ومن معه، بعد ما خلع عليه السيد حمد هو وأصحابه الخلع الفاخرة، وأعطى الشيخ عبد الله من المال ما يحتاج لنفقات
حرب مسقط
وفي شهر شعبان سنة 1312 هـ، هاجم الشيخ عبد الله بن صالح عاصمة مسقط، ودامت المعركة 22 يوما، وكان النصر فيها حليف السيد
فيصل بن تركي وغير بعيد أن السيد حمد طلب من الدولة البريطانية الكف وعدم التدخل بينه وحكومة مسقط، ويؤكد هذا الخبر أن السيد فيصل لما أحاطت به جنود الشيخ عبد الله في مسقط، طلب المساعدة من القنصل الإنجليزي في إخراج
خصمه، فأجابه، أن الدولة لا ترى التدخل من واجبها بين العائلة المالكة ولو فرضنا أن الشيخ عبد الله بن صالح احتل مسقط واستوى على جميع قلاعها وحصونها ومراكزها الرئيسية، فهل من الممكن أن تنقاد له تلك الحكومة العمانية بزمامها وخطامها، إلى السيد حمد بن ثويني حسبما اتفقا عليه، وإن قيدت إليه فما كان في عزم السيد حمد سيجعل عاصمة مملكته مسقط أم زنجبار، أم سيجعل عنه في. مسقط نائبا يدير شئون أحكامها، اقتداء بسياسة جده السيد سعيد بن سلطان، أم أن الشيخ صالح بن علي، بما أنه حريص على إقامة حدود الله ورسوله بعمان، بواسطة أئمة العدل لأن ينصب إماما بعد احتلال مسقط، وهو السيد سعود بن الإمام عزان بن قيس الذي كان بمعية الشيخ صالح في هذه الحملة، أم هناك عزما آخر.
وأحب (1) أن أقتطف حديثا قصيرا عما وقع على الشيخ هلال بن عامر الخنجري المستشار ووزير السلطان حمد بن ثويني، كما تقدم عليه الكلام في
سياق الحديث السابق
(1) ابتداء من هذا الموضوع تختلف المخطوطة قلما وخطا وورقا حتى نهايتها.
- 378 - (1/378)
صفحة 366
وقد أفادت الأخبار الصحيحة، أن الموظف الإنجليزي بزنجبار لم يزل يشير، ويطلب من السيد حمد إجلاء الشيخ هلال من زنجبار، لأنه يعتقد أن الصدود والإعراض الذي من السيد حمد للسياسة الإنجليزية ناشيء من الشيخ هلال.
فألقى الإنجليز القبض على الشيخ هلال
ونقتصر حديثنا لعدم الفائدة من ذكر قصة القبض، وكان ذلك في عام 1314 هـ ولكن لا ندري، أن هذا القبض برضى من السيد حمد لما أن فشلت سياسته في احتلال مسقط، أم من الضابط الإنجليزي كما بيناه سابقا إنهم يعتقدون أنه هو الذي يصرف فكر السيد حمد، عن الامتثال لأوامر الدولة البريطانية
وألقي القبض على الشيخ هلال في عام 1313 هـ، ثم سافر به إلى عدن عام 1314 هـ في 9 ربيع الأول، وتوفي السيد حمد عام 1314 هـ في 15 ربيع الأول، وعاش السيد حمد بعد تسفير الشيخ هلال له شهرين وستة أيام والله در الشاعر حيث قال:
كَذَا الدَّنْيا عَلَى مَنْ كَان قَبْلِي صُرُوفٌ لَمْ يَدُمْنَ عَلَيْهِ حَالَا أشَدُّ الغَمَ عِنْدِي فِي سُرُورٍ تَيقُنَ عَنْهُ صَاحِبُهُ انْتِقَالَا
ثم إن الشيخ هلال بن عامر سافر إلى عمان، وأجرى نهرا بناحية جعلان، سماه جبرين، وكذلك أخوه الشيخ محسن بن عامر أجرى نهرا
بجعلان، سماه الغافري
—
379 - (1/379)
صفحة 367
الحوادث التي وقعت بعد وفاة
السيد حمد بن ثويني
فبعد وفاة هذا السلطان حالا.
15
يوم ربيع الأول عام 1313 هـ
كرسي
1896 م، بادر السيد خالد بن برغش، ودخل بيت الحكم، وجلس على المملكة، وعاضده على ذلك زعماء العرب وأعيانها والمسلمون، وأحيطت السراي بأنواع مختلفة من المدافع والجنود، وصفت أكياس مملوءة رملا على الرصيف المقابل لمرسى زنجبار، وأخبئت عساكر السيد خالد وراء الجواني التي قد صفت وملئت رمالا
ووسط البلاد وشرقيها في قبض السيد خالد بن برغش، ومن معه وقد كان الجانب شنغاني والجمرك وجنوب القصر في يد الإنجليز، وقد أنزل الإنجليز في الجمرك ألف جندي،، وفي البركس (1) 1500 جندي وأمر السيد خالد بضرب المدافع، إعلاما بارتقائه عرش زنجبار، ونشر العلم الأحمر، وصار يأمر وينهى، وأرسل إلى قناصل الدول يخبرهم بما صار، ويعدهم بالمحافظة على الأمن، ويخبرهم إذا رأى الأجانب يتدخلون في حكومة زنجبار، سيكون حينئذ مضطرا لاستعمال القوة، بدون أن يتحمل تبعة ما يراق
من الدماء
وفي اليوم نفسه أرسل القنصل الإنجليزي للسيد خالد، يأمره بإنزال العلم الزنجباري الخافق على القصر، علامة الخضوع، وحدد له الساعة الثالثة يوم 17 ربيع الأول عام 1314 هـ 17 أغسطس 1897 م، إن لم تخرج
(1) كذا في الأصل.
- TA. (1/380)
صفحة 368
في ذلك الوقت من القصر وتنزل على أوامر الدولة الإنجليزية، وإلا فالبوارج
الإنجليزية تطلق بطاريات مدافعها على القصر.
فأجابه السيد خالد، إنه يؤثر الموت على ترك السرير أو العرش وقد أبلغ قنصل الإنجليز هذا الإنذار إلى جميع قناصل الدول ووكلائها، ويطلب منهم أن يؤمنوا رعاياهم.
وفي صبيحة اليوم المحدد في ذلك الإنذار، ظهر العلم خافقا فوق القصر أعلى مما كان سابقا، وبدت حاشية القصر والعساكر تنشد وتصدح بالأناشيد العسكرية الحماسية
ولما حان الوقت المحدد، ودقت الساعة الثالثة سكنت الأصوات والصواريخ، وسرعان ما انتهت الدقة الثالثة من الساعة الثالثة، أطلقت البوارج الإنجليزية نيرانها، الحامية، وتطايرت كرات المدافع، وعلا دوي البارود، وقصفت الطلقات قصف الرعود، وأطلقت مدافع القصر على البوارج الإنجليزية بعض الطلقات، فما تعطلت ولم تؤثر شيئاً
وصوبت المدرعة الزنجبارية المسماة جلاشكوه (1) نيران مدافعها إلى البوارج الإنجليزية، ولكنها ما لبثت أن أغرقت بمدافع المدرعات الإنجليزية. فحاول بعض عساكر السيد خالد استخلاص العلم، ولكنهم لم
يقدروا، لأن طلقات بوارج الإنجليز متواصلة
هربت
فلما رأت حامية القصر أنها في موقف حرج، لا تستطيع البقاء للمقاومة
ونزلت جيوش الإنجليز إلى البر، واستولت على المدينة، وكان القصر قد دك وانهدم، والقصر المذكور هو المعروف ببيت الحكم، الذي بناه السيد
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب، جلاسجو.
- TAL- (1/381)
صفحة 369
ماجد بن سعيد، وبيت الساحل الذي بناه السيد سعيد بن سلطان، وأصاب بيت العجائب بعض الضياع، والتهمت النار نصف الجمرك الذي كان قريبا من الجزيرة، ودامت هذه المعركة 25 دقيقة
وفي خلال هذه المعركة اجتاز السيد خالد بين الصفوف، والتجأ محتميا
بالسفارة الألمانية، وانتهت هذه المعركة بقتل 250 رجلا من عساكر السيد خالد وعدد كثير من الجرحى، وأما الخسائر المالية فكانت فادحة، وبالأخص فيما حواه القصر من الآنية والأثاث وغيرها.
وعندما نزلت العساكر الإنجليزية البلاد، بادرت فورا لإطفاء النار
المشتعلة التي تلتهم القصر والجمرك.
وقد أعلنت الدولة الإنجليزية، أن هذه الحرب باسم السيد حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان على زنجبار. وفي الساعة السابعة من هذا اليوم والدقيقة الخامسة عشرة نودى بالسيد حمود بن محمد بن سعيد سلطانا على زنجبار بالجمرك، حيث كانت العساكر الإنجليزية هناك، بعد ما أخذت عليه الشروط والعهود التي أريدت منه، وبعد أن حلف يمينا، ألا يخون الدولة البريطانية وكان القنصل في ذلك الوقت الأدميرال ماشيوز. وأصبح السيد حمود في بيت البانيان، المعروف الآن بيت المطبعة أو
الجازيت وفي يوم الثامن عشر من الشهر، هناه العرب والأجانب من بقية الطوائف، وما كان العرب يظنون أن الإنجليز يضربون زنجبار. والحقيقة كذلك، أنه لوما تدخل أحد من بيت السلطنة، لأنهم ضربوها وحاربوها باسم السيد حمود بن محمد، لكن لو أخذ رجال الإنجليز بالصبر والتأني في هذه
- 382 - (1/382)
صفحة 370
الحادثة، وخصوصا في مثل زنجبار الجزيرة الصغيرة، إنهم لوضيقوا عليها وحاصروها بالعساكر لما احتاجوا إلى ضربها بالمدافع، وهدم الآثار وحرقها
بالنار، وخصوصا بما اتصف به الإنجليز، من الصبر والتأني في أكثر مطالبها (1/383)
صفحة 371
استقصاء حوادث السيد خالد بن برغش وما كان عليه وأشياعه وحماية ألمانيا له
قلنا إن السيد خالد بن برغش استجار بقنصل ألمانيا فأجاره، وأبى تسليمه للحكومة البريطانية، ولم تقتصر المسألة على هذا الحد فحسب، بل وصلت برقية من برلين عاصمة الدولة الألمانية إلى قنصلها، برفض طلب بريطانيا تسليم السيد خالد لها، وقالت: إن طلب بريطانيا يعد إهانة في جانب الحكومة الألمانية
وهذا خبر يرويه شاهد عيان معاصر للحادثة، قال: إن السيد حمد بن ثويني لما رأى أنه في حالة الموت، أرسل الى السيد خالد بن برغش، بألا يتأخر بعد وفاته عن الارتقاء على كرسي المملكة، وأوعز إلى رئيس العسكر صالح الأنجزيجي، بمعاضدة السيد خالد وبإطاعة أمره، وبما أن جميع العساكر الزنجباريين وسائر حاشية القصر كانوا في جانب السيد خالد، فقد جاهر الإنجليز بالعداوة، حتى أوامر المولد النبوي جعل السيد حمد، وهو مريض، السيد خالد أن يقابلها
فهذا دليل على صدق هذه الرواية
وقيل: إن كبير العسكر صالحا، لما رأى القصر تهدمه المدافع، وبلغ الضيق الخناق أزال نافذة من القصر، وأخرج السيد خالدا من القصر، حيث لم يستطع الخروج من الباب، وأوصله للسفارة الألمانية، بل إنه صاحبه إلى دار السلام، وهناك توفي، وإنه مما يحفظ في التاريخ لهذا الرجل الوفاء
والإخلاص.
- TAE - (1/384)
صفحة 372
ولما استولت الدولة البريطانية، على أثر الحرب العظمى الماضية في عام 1914 م من يد الألمان على دار السلام، وسائر المستعمرات الألمانية الإفريقية، نقل السيد خالد منها إلى سنت هيلانة، ثم إلى جزيرة سيشل، ثم إلى
ممباسة، وظل فيها إلى أن توفاه الله عام 1345 هـ يوم 14 رمضان. ولما أن حمل السيد خالد إلى سيشل، مر على زنجبار، فكتب من المركب کتاب استعطاف، لعظمة السيد خليفة بن حارب سلطان زنجبار وملحقاتها،
السعادة المقيم البريطاني.
وها هو نص الكتاب لزنجبار.
يونية 1931 م - شوال 1339 هـ.
حضرة وسعادة السلطان، والمقيم البريطاني في زنجبار.
أحب أن أواجهكم، وعندي خطاب لكم، فإن كنتم لا تحبون ذلك، أنا أسأل حضرتكم، نحن نسمع أن دولة بريطانيا تحب العدالة والحرية بين الناس، كيف تحبسني والآن مضت لي أربع سنوات ونصف، بغير أن تخبرني بخطيتي، ولا حاكمتني، والآن توصلني إلى جزيرة سيشل كذلك للحبس، هذا الأمر في أي كتاب شريعة أو في أي قانون، وأنا عندي جوابات للحق، لكل حجة، حتى أطلع نفسى من العذاب، وهؤلاء الأولاد والأطفال والنساء الذين هم محبوسون معى، بأي خطية منهم لكم، وعندي ثلاثة أولاد ما مختنين، وابنة كبيرة بالغة، وعجوز أخت والدتي، وأنا إيش أعمل فيهم. فإن كان حبسهم بسببي فما أريد أن أظلم الأولاد والنساء، أنا أرخصهم ينزلوا زنجبار، وإن أخطأوا في شيء أخبر وهم حتى يعلموا، فإن كان كما أريد، لن تسمحوا وتسمعوا كلامي أبدا، أنا أطلب منكم احبسوني في زنجبار حتى تسمعوا كلامي، ومن بعد الاختبار بكم، ولكن لا تشقوني من بلاد إلى بلاد في
- YAO - (1/385)
صفحة 373
أعين الناس، سبب العار واحد أيها الأخ خليفة، وإن كان تفكروا في الفقير بشيء أو تسمعوا فتنة الناس فأنا مستعد أن أحلف لكم يمينا، وأكتب لكم الشروط التي تريدونها بطاعة دولة بريطانيا العظمى، فإن تكرهوني فقط، أسير إلى عمان أو إلى بلدان دول الغير كما تحبون. بسبب أنا رجل شايب، وتعبان في نفسي من هذا الحبس، وأنا أطلب منكم أسكن في دار السلام في شانبتي، أو أسكن في زنجبار عندكم، والسلام.
من خالد بن برغش بيده
وقد أرسل الهنود المسلمون بالترنسفال كتابا طويل العبارة، للسيد خليفة من جهة السيد خالد، وأنهم وجدوه في حالة محزنة في مكان يسمى رديو، هو وأولاده حيث لا يليق بحاله، وحيث علموا أن السيد خالد سينقل إلى سيشل، قدموا هذا الكتاب لعظمة السلطان خليفة، ليقدموا له
استرحاماتهم:
- 386 - (1/386)
صفحة 374
السيد خالد بن برغش
ولد السيد خالد بن برغش في خامس عشر من ذي القعدة عام 1291 هـ، ولما توفى والده كان عمره 14 عاما، فالسيد خليفة الأول الذي خلف السيد برغش، أعطى للسيد خالد بن برغش ستين ألف ريال، ولكل واحدة من أخواته والأرملة ثلاثين ألف ريال
وفي عام 1917 م ألقى الإنجليز القبض عليه، ونفى إلى سنت هيلانة، ثم إلى جزيرة سيشل، ثم سمح له بالعودة إلى ممباسة، وبقى فيها إلى أن توفاه
الله فيها
يوم
14 رمضان عام 1345 هـ.
وقد خلف ستة أولاد ذكور من أمهات شتى، وهم: برغش وماجد
وسعيد وعلي وغالب وقيس. (1/387)
صفحة 375
خبر ما حدث لزعماء العرب الذين كانوا في صحبة السيد خالد
فمن غير شك أن عموم العرب يحبون السيد خالد محبة عظيمة، على العرب بزنجبار والجزيرة، ومن الغريب حتى السواحلية يحبونه، ويتمنون له
السلطان يومئذ. وهنا يصعب على المتأمل معرفة هذه القابلية للسيد خالد، ولابد للبغض والود أسباب، وإلا هذه المحبة هبة من الله له، وهذا أقرب إلى الحق، فإن لو كان السيد خالد سلطانا على زنجبار وتمهد له الملك فما من المستحيل أن تتلاشى أموره ويصير صديقه عدوا له وعدوه صديقا له، لكن الأيام ألقت لهذا الشاب محبة الأمة له.
أما الأشخاص الذين كانوا معه وقت الثورة، والغرامة المالية التي أصابتهم من الحكومة، فقد اتهمت الحكومة أناسا مخصوصين من العرب، الذين حرضوا السيد خالد على تسلم العرش، وعدم الامتثال لأوامر القنصل الإنجليزي، فرأت الحكومة أنه لابد من ردع يصيبهم، فألقوا القبض،، على الأشخاص الذين سنذكرهم، وزجوهم في السجن، وهم الشيوخ: سالم بن عبد الله بن سالم البرواني، ثم فدى نفسه بتسعين ألف ريال، وصالح بن أحمد المسكري، قيل له، سلم خمسا وخمسين ألف ريال فلم يقبل، وأخذت جميع أملاكه بزنجبار، وهي شامبة (1) بيت المال المعروفة الآن، وهي شائبة جوز
(1) كذا في الأصل، وسبق كتابتها ثانية بالنون بدل الميم، والمراد بها المزرعة والضيعة.
- YAA- (1/388)
صفحة 376
الهند، وأخرى في طريق مكوكتوني، وفي مبوزيني بزنجبار، وشانبة غيرها، تسمى مكنغيني، وبيوت حجرية، وشامبة مكنديني بالجزيرة الخضراء، والآن هي مركز المجذومين بويتة، وشانبة في مكوة كذلك في ويتة، وقد توفي هذا الشيخ في جيبوتي، ومحمد بن سليمان المنذري، فك نفسه بثلاثين ألف ريال، وسيف بن خلفان الخنجري، سلم أربعين ألف ريال، وسليمان بن حميد بن عبد الله السمري، قيل، سلم ألف ريال وسفر إلى عمان، وخميس بن محمد البوسعيدي، وعلي بن سيف الاسماعيلي، وسيف بن علي بن عامر بن سيف المبكري، وليست لديهم أموال فسافروا إلى عمان، وسالم بن محمد بن زاهر البيماني، سلم ألف ريال، وعوض اليحمدي الحضرمي، وعامر بن خلفان، كل واحد منهم سلم ألف ريال.
الغيني
- TA- (1/389)
صفحة 377
أخبار الشيخ مبارك بن راشد بن سالم المزروعي
هذا الشيخ الضرغام الباسل، من يشار إليه بالبنان في البسالة والشجاعة، وهو من بقايا الأسرة المالكة لممباسة، من المزاريع بعد الأئمة
اليعاربة، وهذا الرجل ممن اشتهر بالعناد والقساوة على حكام أبناء الإمام
دولة آل بوسعيد
"
وقد قام بالعداوة وعدم الانقياد لولاة سلاطين زنجبار، في ممباسة وملحقاتها، وله عدة وقائع بينه وبين جيوش زنجبار، التي كانت تقوم لقمع ثوراته، ولنقطف منها بعضا من أخبار تلك الحوادث، من رسالة أهداها لنا الشيخ سالم بن راشد المزروعي، وهي طويلة العبارة، تنبئ عن أخبار هذا الشيخ من أول ولادته، وما جرى بينه وبين جماعته في أول أمره إلى عام 1297 هـ في أيام السيد برغش بن سعيد، وما كان بينه وبين عسكر السيد
برغش من الحروب
وفاته
ويا للأسف لم تكن مستوفية هذه الرسالة في أخبار هذا الزعيم إلى يوم
قال: ولد الشيخ مبارك عام 1250 هـ، في أيام دولة المزاريع بقلعة ممباسة في 14 من شهر رمضان، بعد ما استولت عليها عساكر السيد سعيد بن سلطان، والصحيح أن احتلال السيد سعيد بن سلطان ممباسة عام 1252 هـ، وقد أمر بإخراج المزاريع من القلعة، فالبعض منهم قصد الجاسي، وبعض
(1)
منهم قصد إلى تاكو نع (1) البلاد المشهورة.
(1) ... في الأصل.
- 19. (1/390)
صفحة 378
وفي عام 1284 هـ بدت منه المجاذبات في الرياسة فيما بينه وبين الشيخ راشد بن خميس المزروعي، وفي عام 1284 هـ قام بالعناد نحو ولاة السيد برغش الذين هم في ممباسة وتوابعها
ومن الوقائع بينه وبين الشيخ الوالي محمد باخشوين في بلدة مويلي بجنوب ممباسة، وتبعد عن ممباسة بمقدار عشرين ميلا، وكان النصر في هذه الحملة للوالي المذكور، وكانت هذه واقعة ما بين شهري رجب وشعبان من السنة المذكورة. ثم ارتحل الشيخ مبارك من هذه البلدة، هو ومن معه من العرب إلى بلدة مكنفيني بقرب مليندي، ونزل على قبيلة الوجالة ووسائي، وقبيلة الوجالة هذه تابعة للوساني، وقد رحبوا به وأسهموه في أملاكهم، وأقام معهم عاما، يجمع
جيشا.
فعلم السيد برغش بمقصوده، فجهز عليه جيشا بقيادة سليمان
المعروف، العماني المعولي
وفي عام 1294 هـ وصلت حامية الشيخ مبارك، في ناحية مؤيلى بقدر
،
ثلاثمائة نفر، وقائدهم الضرغام زهران بن راشد المزروعي أخو الشيخ مبارك وذلك يوم 9 محرم، وكانت واقعة عظيمة بين الطرفين، ودارت الدائرة على عسكر السيد برغش، ورجع الشيخ مبارك إلى مؤيلى
وفي عام 1297 م جر السيد برغش جيشا عرمرما، لا يقل عدده عن ستة آلاف نفس، بقيادة الجنرال مشيوز الإنجليزي السياسي، والوزير حمد بن
سليمان البوسعيدي، وكان معقلهم في تانغة، وكان الوالي فيها زاهر بن سليمان
الحوسني من طرف السيد برغش
ووصلت هذه الكتيبة الهائلة، ومراكب زنجبار تمدهم بالمؤونة والزاد
-191 - (1/391)
صفحة 379
والعساكر العمانية والحضارم والعجم والبلوش ومن معهم، وفي يوم 7 ربيع الآخر عام 1297 هـ وصل الجنرال مشيوز إلى تانغة، وفي 9 منه وصل السيد حمد بن سليمان البوسعيدي بالموضع المسمى كيسوى، واجتمع بالجنرال مشيوز في هذا المكان، وكان يوم حادي عشر منه
ويتبين من هذه الرواية، أن جيش السيد حمد بن سليمان، كان منفصلا
عن جيش الجنرال مشيوز.
وفي 19 من هذا الشهر، قصد مشيوز بعساكره بلدة مويلى،
ووصلها
في الساعة الثامنة ليلا، وبات في مركبه، هو وعساكره بقرب البلد المذكورة.
وفي اليوم العشرين من الشهر، علم القائد زهران بن راشد المزروعي
،
قائد البومة ومعه قائد عسكري، بخبر وصول الجنرال مشيوز. وفي 21 منه يوم الأربعاء في الخامسة، وقعت المعركة، وابتدأ القتال بين
عساكر مشـيــوز وعساكر زهران بن راشد، وفي يوم 22 استولى مشيوز على
البومة، وخرج منها زهران، والتحق بالشيخ مبارك بن راشد في مويلى
وكان بين الشيخين مبارك وزهران شيء من العتاب، لكون زهران تخلى
عن البومة، فأجابه زهران، ان المعدات الحربية التي كانت معه انتهت، ومكث زهران في مويلى، يرقب وصول جيش الجنرال مشيوز، وفي 27 منه وصل مشيوز وعساكره إلى بعض المقابض قرب مويلى، ودارت رحى المعركة متوالية 31 يوما. وفي كل هذه الوقائع كان النصر للشيخ مبارك، ولم تزل زنجبار تمد مشيوز بالعدة والعدد، وهو مقيم مرابط في ذلك الطرف للشيخ مبارك لحربه، وبكل الوسائل والحيل، تمكن القائد من احتلال مويلى في يوم 2 رمضان
سنة 1297 هـ (1/392)
صفحة 380
وكان الجيش المحتل لهذه البلدة، من العساكر المنظمة، تحت قيادة صالح امرا مباجني الانجزيجي، الذي نوهنا بذكره في حادثة السيد خالد بن
برغش
وإلى هنا ما اقتطفناه من الرسالة.
وقد وجدنا كتابا من مستر هاردنج، قنصل الدولة البريطانية بزنجبار،
بوقوع حرب بين عساکر زنجبار، بقيادة الجنرال مشيوز والشيخ مبارك بن راشد
في أيام دولة السيد حمد بن ثويني.
وهذا نصه:
23 أغسطس 1895 م - 2 ربيع الأول 1313 هـ
إلى جناب عالي الجناب الهمام المعظم، جلالة السيد حمد بن ثويني حرس الله شمس سعده، وحمى هلال مجده، آمين، وبعد، فقد تشرفت بوصول كتابكم المنيف، ولا تعجزت بتقديم تسليمات جلالتكم الودادية إلى
(1).
فقد
الأدميرال والجنرال مثيوز (1)، جلالتكم استعلمتم بالتلغراف نتيجة أمرنا في هذه الجهة كله، هجم علينا في الطريق عندما سرنا إلى مويلي بعسكر تحت أمر أيوب بن مبارك، الذي بكل سهولة هزموا، فتحقق حينئذ عندنا أن الشيخ مبارك بن راشد يريد الحرب، وموجبا لذلك أخذنا مويلى بالحرب عصرية يوم الثاني، وأكابر العصاة كلهم هربوا في الغابات عنه، لكن الشيخ زهران الذي هو أمير جيش الشيخ مبارك، حارب بكل شجاعة في مكانه حتى مات أصيب برصاصة في رأسه، وواحد من العساكر لنا عند دخولهم البومة، أخبر ني عن أحد الأسرى بعد ساعتين من قبضنا، أن الشيخ مبارك الذي كان مختفيا في الغابات، أرسل خادما مع خط يلتمس الصلح منا، ولكن الخادم ما وصلنا بالخط، إنه شرد أو قتل، وإني الآن أجتهد في مكاتبة مبارك، ولا لي رجاء في (1) يكتب هذا الاسم على صورة أخرى. (1/393)
صفحة 381
مكاتبته، وإني بكل أسف أقول، إن واحدا من جنود جلالتكم، قتل في حرب مويلى، والجنرال مشيوز أصابته رصاصة في كتفه، ولكن جرحه برئ، وصحيح، يرجع إلى ممباسة في البارجة الحربية الثانية، وإني سأكون في زنجبار الأثنين، وأرجو بعد ذلك مواجهتكم، والسلام
يوم
من مخلصكم هاردنج، قنصل الدولة البريطانية بيده
ويعرف من معاني هذه الوقائع، أن الشيخ مبارك بن راشد، منذ عهد السيد برغش بن سعيد، صاريقيم الثورات على حكام زنجبار، إلى أيام
السيد حمد بن ثويني
وفي 14 إبريل عام 1894 م، التجأ الشيخ مبارك ومعه ألف وستمائة عسكري، بالقنصل الألماني بدار السلام، بعد حروب طائلة بينه وبين ضباط الدولة الإنجليزية، في ناحية جاسي وغيرها من الأماكن.
ومن أشهر قواد الشيخ مبارك أخواه زيز وزهران. وتوفي في ميناء دار السلام عام 1329 هـ في شهر جمادى الأولى، وكان إباضي المذهب، وقد بنى بيتا حجريا في الجاسي في عهد السيد برغش، وبنى أيضا مسجدا فيها، وبنى آخر في ممباسة يعرف باسمه إلى الآن
نص الوثيقة التي كتبت بين الشركة والشيخ مبارك
الشيخ مبارك طلب والتجأ للشركة البريطانية في إفريقية الشرقية، وطلب
الحماية منها، وها هو نص المكاتبة التي وقعت في هذا الشأن:
)
ليعلم كل من يعنيه، أن الشيخ مبارك بن راشد بن سالم بن حمد المزروعي الكهلاني، قد سلم نفسه ومملكته وبلدانه وشعبه ورعاياه، كما هم مذكورون في الحاشية، تحت حماية وسلطة الشركة البريطانية في إفريقية الشرقية، وقد تخلى عن كل حق وسلطان وملك حكومي، عما يخص مملكته وبلدانه وشعبه ورعاياه، لهذه الشركة المذكورة
- 19 {- (1/394)
صفحة 382
وإن هذه الشركة وهبت له و لحكومته ومملكته وبلدانه وشعبه ورعاياه، حمايتها وفوائد سلطة حكمها، وعلى هذا فقد أجازت له الشركة، استعمال
علمها كإشارة حمايتهم له»
مؤرخة في ممباسة 3 نوفمبر 1888 م
إمضاء: جورج مكينزي بالنيابة عن مدير الشركة، السلطة البريطانية
بإفريقيا الشرقية ملاحظة:
ترجم هذه الترجمة في هذه الورقة بلغة الوطن في ظهر الحاشية المذكورة في المكاتبة، هم، وتثونى، وجيبانا، وكاءوما، وجرياما، ورباي، وريبي، و کامبي، ودرومه، وديجوا.
ويوافق توقيع هذه الحماية بالتاريخ الهجري يوم 25 ربيع الأول، الجمعة
عام 1304 هـ.
وقد ترجمت هذه المكاتبة باللغة السواحلية، والنسخة الأصلية موجودة
بإدارة البلدية في ممباسة.
وكانت هذه المكاتبة والمعاهدة في عصر السيد خليفة بن سعيد، وقد
عينت له الإدارة راتبا بألفي روبية.
وفي عهد السيد حمد بن ثويني بدت منه ثورات لولاة حكومة زنجبار، ومن ضمنهم الإنجليز الموجودون في ممباسة ومتعلقاتها، بعد ما خرج من حماية الشركة
البريطانية
أخباره.
وقد التجأ في آخر أيامه لحماية الدولة الألمانية، كما تقدم ذكره فيما مضى من
ومن بعض كتب السيد برغش بن سعيد له:
من برغش بن سعيد للشيخ المحب الناصح مبارك بن راشد المزروعي،
-190 - (1/395)
صفحة 383
سلمه الله تعالى، وبعد، فكتابك الشريف وصل، وفهمت ما ذكرته، وإنك تريد أن تسكن في الجاسي فاسكن، ولا تكن كالسابق، ولا تظن شيئا يخفى
علينا، لتعلم، والسلام
24 الحجة سنة 1302 هـ
وكتاب آخر
من خليفة بن سعيد إلى كافة من يراه من عمالنا، وبعد فليكن معلوما أن الشيخ مبارك بن راشد المزروعي قد رخصنا له أن يكون حكم جماعته على يديه، وكل خادم مملوك له، أمرناه أن يقبضه حيث يجده ولا أحد يعارضه في
ذلك، لأنه عندنا من المحبين المخلصين، مادام مجتهدا في مصالح دولتنا»
حرر 24 القعدة عام 1305 هـ
وكتاب آخر من السيد خليفة بن سعيد للشيخ المذكور، مضمونه أن
يقابل شركة مكينزي بكل جميل، ولا يكدر ولا يغير عليهم شيئا، فإن هذه
الشركة صديقة لحكومة زنجبار، وقد حرر عام 1304 هـ
وكتاب من السيد خليفة بن سعيد للشيخ مبارك بن راشد:
ه. . وبعد فقد ذكر لنا الجنرال مثيوز أن مرادك الوصول إلينا، فسرنا لك كثيرا، وحالا جهزنا مركبا عانيا لأجلك، والواصل إليك الجنرال مثيوز فيه لإتيانك، ولا يكون خاطرك من طرفنا إلا طيبا، ولك الأمان والحشمة والإحسان التام، ولا يشك قلبك بشيء، والمحبة لتكون ما بيننا وإياك مستمرة، ونحن لا نريد من جنابك إلا الطاعة ونعلم أنك من المودين، ونسأل
الله بدوام العافية والعافية، لتعلم»
كتبه بأمره خادمه عبد العزيز بن محمد 25 شوال عام 1305 هـ
والشيخ مبارك مع وصول المركب والجنرال مثيوز، قصد زنجبار في المركب
المذكور لمواجهة السيد خليفة، وقد قابله بغاية الإكرام والاحترام
-197 - (1/396)
صفحة 384
نبذة
من أخبار الشيخ بشير بن سالم الحارثي وحروبه ضد الألمان في المرائم وغيرها
ولد الشيخ بشير بن سالم بن بشير الحارثي في ناحية فينغة من الجزيرة الخضراء بويتة، فقاوم الألمان وقابلهم بالعداوة والثورات، لما أن احتلوا
دار السلام وملحقاتها.
وله وقائع مشهورة معهم في جملة مواضع، وكان مركزه الحربي بنغاني. وبعد أن احتلها الألمان نقل مركزه الى بواغا مويو، وقد عاضده في هذه المقاومة أكثر أهالي ذلك الطرف بالعدة والعدد
ومن مشاهير السواحلية الذين عاضدوه في الحروب، منهم خيري بن جمعة المغازي، ويعرف ببوان خيري، وهو رجل معروف بالبسالة والشجاعة،
وجهازي.
شنقا
6
هائلة وبعد حروب. بينهم وبين الألمان، تمكن الألمان من أسره، وقتلوه أما بوان خيرى فتمكن من الفرار إلى زنجبار، ومات بناحية
مکوکتوني
ولله در الشاعر:
وَإِذا لم تَجِدُ مَنِ الْمَوْتِ بُدا فَمِنَ الْعَجْزِ أَنْ تَكُونَ جَبَاناً وسنأتي على ذكر الحوادث بالتفصيل، على ما أخبرني بها الشيخ محمد بن يوسف البلوشي، الساكن بواغا مويو، وهو من الرجال القدماء الذين شاهدوا ذلك العصر.
- ray- (1/397)
صفحة 385
قيل: إن أهالي بواغا مويو المعروفين بالديوان، وكلمة الديوان هذه معناها لقب السلطان، أو لقب الحكومة في ذلك الوقت الغابر. قال: إن أهالي بواغا مويو استدعوا الشيخ بشير بن سالم من زنجبار، لمقاومة الألمان لما أن احتلوا تلك الأطراف، وجمعوا جموعهم وقواتهم، وتكون معهم جيش عظيم من عرب وبلوش وسواحلية
ولما أن وصل جعل مركزه الحربي في أنزولة، بقدر ساعة ونصف، في
غرب (1) بواغا مويو، وقد عمل بومة من حطب على صورة الحصن، وصار الألمان في نفس البلدة وقد قتل وأسر من الألمان عددا كثيرا
وبني
الألمان قلعة من الحجارة، وهجموا على معقل الشيخ بشير مرات
عديدة، ولكن قوات الشيخ كانت تدفعهم إلى الوراء، وناهيك عن هذا
الشجاع العربي، وبسالته، فبقوا ردحا من الزمن على هذه الحالة ثم لما أعياهم أمر بشير، طلبوا من الكنيسة الفرنسية التي كانت قبلهم في
بواغا مويو، أن يتوسطوا بالصلح بينهما.
وفك الشيخ بشير أسرى الألمان بمبلغ عظيم من المال
وكان قائد الألمان في هذه الحملة قنغار تشن، فعلم الألمان أن حصن بشير من حطب وآل نظرهم أن يهاجموه، فهاجموه، فجرى بالعدة والعدد والمدافع فضربوا البومة، وأحرقوها، وقتلوا من قوم بشير خلقا كثيرا، فتمكن الشيخ بشير ومن معه من الفرارا قاصدا إلى ناحية ينغاني، وبات في مكان يعرف مکواجا، ومنها إلى كومبي
ومن معه
وقد تمكن جيش الألمان من القبض على بشير بين فنجاني وكومبي، هو
(1) في الأصل.، مغيب، ويلتزمه المؤلف في الدلالة على (1/398)
صفحة 386
وبعد ثلاثة أيام شنق الشيخ بشير بن سالم، بمشهد من عموم الطوائف
في بلدة فنجاني، حيث ديوان الحكومة الآن، ودفن في فنجاني في يوم 15 ديسمبر عام 1885 م. ومن الخبر أن بعض مستشاريه من أصحابه الذين كانوا معه صاروا جواسيس للألمان، ولا يبعد أن يكونوا هم السبب في قبضه، وأنهم قبضوه وسلموه للألمان، ولولا مخادعة المستشارين وخيانتهم لتمكن الشيخ بشير من الحرب والفرار والعبور في البحر إلى زنجبار، أو إلى ما شاء الله من البقاع، على حذو ما فعل الشيخ مبارك بن راشد المزروعي، لكن الأمر لله من بعد ومن
قبل.
نعم، إنه لما خرج الشيخ بشير بن سالم من بلدة فنجاني، كان معه من
،
العرب محمد وأحمد ابنا عزيز بن عبد السلام، وخلفان بن ابراهيم الضوباني، وناصر بن سليم السيابي وفريق من البلوش، وخدامه سليمان وفوندى خميس. وقد عمل الألمان أسطوانة تذكارية في بلدة بواغا مويو أمام دار الموظف، مكتوب في جانبها الغربي، أن سفاري وعسكاري وامبوفون وسمن، عملوا تذكار أصحابه الباقين عام 1889 و 1890 م، وفي جانب هذه الاسطوانة تاريخ وفاة بعض أعيان الألمان بعبارة طويلة، وفي جانبها المطلع 8 إبريل عام 1889 م، هروب بشير بن سالم 4 أغسطس عام 1889 م، احتلوا سعدان 18 أغسطس 1889 م، أول احتلالهم بنغاني 18 مايو 1889 م - حرب دار السلام 9 نوفمبر عام 1889 م - سفر مبوابة قرب كروسا 13 سبتمبر عام 1889 م - حرب متالفة 4 نوفمبر عام 1889 م - حرب انغامبوا 19 نوفمبر عام 1889 م - حرب بومبوا قرب دار السلام من 5 إلى 17 نوفمبر عام 1889 م - مهاجمة سعدان مع برها من 5 إلى 8 سبتمبر 1890 م - قبض الشيخ بشير بن
-499 - (1/399)
صفحة 387
سالم 27 سبتمبر عام 1889 - حرب مكبولة 4 يناير عام 1889 ـ قبضوا على مكبولة 2 يناير 1890 - حرب بنديرة قرب بواغا مويو 18 أو 19 مارس عام 1889 - حرب بالامكه 13 مايو عام 1890 ـ قبضوا كلوة 10 مايو عام 1889 ـ قبضوا على ليندى 20 أكتوبر عام 1889 - حرب كسانغ 21 إلى 29 سبتمبر عام 1890 - سفر مهينع 12 فبراير عام 1890 - حرب قرب كباشا كليما انجارو، وفي جانبها الكوسى
تاريخ من مات من رجالهم.
وكان قائد الألمان الجنرال وسمن نيني
تاريخ احتلال هذه الأماكن في أوقات متقاربة، وأن للألمان جيوشا متفرقة
تحارب وتحتل في جميع جهات المرائم
فترون
وسمن
أسماء المحافظين الألمان في المرائم هذه:
من 1891 إلى 1893 م فنشيلة من 1893 إلى 1895 م
من 1895 إلى 1897 م كيرة
من 1897 إلى 1901 م
جراف وجد من 1901 إلى 1907 م ريش برش من 1907 إلى 1912 م
دكتور بشينة من 1913 إلى 1918 م
وهذا الأخير هو الذي حمى السيد خالد بن برغش، فترة الحرب العظمى
ما بين ألمانيا وبريطانيا العظمى عام 1914، ومدة استيلائهم على المرائم اثنين
وثلاثين عاما. والله الأمر من قبل ومن بعد
- { .. - (1/400)
صفحة 388
دولة
السلطان السيد حمود بن حمد بن سعيد
ابن سلطان بن أحمد بن سعيد بن
محمد
تولى هذا السيد على عرش زنجبار، يوم 17 من ربيع الأول عام 1314 هـ، كما بينا سبب توليته بعد ضرب الانجليز زنجبار في واقعة السيد خالد بن برغش، وتوفي يوم 12 ربيع الآخر عام 1320 الموافق 18 يولية عام 1922 م، فمدة سلطنته ست سنين وستة أشهر.
وقد وجدت في بعض التواريخ، أن ولادته كانت بمسقط عام 1270 هـ في شهر المحرم، وقد سافر من مسقط إلى زنجبار في أيام سلطنة السيد ماجد بن سعيد، وتزوج بالسيدة خنفورة بنت السيد ماجد بن سعيد، وأولد منها السيدة
معتوقة التي تزوجها خليفة بن حارب، فولد منها سمو الأمير السيد عبد الله
خليفة
بن
وفي عام 1889 م سافر إلى الحج إلى البيت الحرام، وجاور في تلك
البقاع الطاهرة المقدسة ثلاث سنين، وكان غاية في الورع والزهد ثم سافر إلى الديار الهندية إلى أن عاد إلى زنجبار في أيام دولة عمه برغش بن سعيد، فقوبل بالاحتفاء والتبجيل، ثم سافر إلى لاموه وممباسة
والجزيرة الخضراء، وعزم السيد حمود بن محمد على السياحة والنزهة.
وفي يوم 4 رجب عام 1317 هـ سافر من زنجبار في الباخرة انيانزة،
وبصحبته الأشياخ محمد بن سيف المعولي، وحمد بن محمد بن جمعة المرجبي
6
ومحمد بن علي البرواني، والجنرال ركس، والقبطان انكنيوه، والدكتور
-8.1 - (1/401)
صفحة 389
سبريا، وفي المركب الثاني قرابة ستين جنديا، وقائدهم سويد بن مشنجان
الانجزيجي، وكبير الموسيقيين محمد بن ابراهيم العجمي
وفي يوم 5 رجب وصل لاموه، وفي يوم الاثنين سادس نزل لاموه، هو ومن كان معه في صحبته، وتلقاه القنصل الإنجليزي والوالد حمد بن عبد الله البوسعيدي، وبرز تحت السراي المعدة لنزوله، وقدمت له الخطب والتهاني: وزينت المدينة، واحتشد خلق كثير من لاموه ومتعلقاتها لملاقاة عظمته
(
وفي 7 رجب أذن للوجهاء والأعيان لمواجهته، فتقدم أولا عمر بن عيسى
6
والي سيوى، ويرو بن شلوه والي فازه، ثم حمد بن سعود بن حمد البوسعيدي ومعه جمهور عظيم من سكان لاموه ومتعلقاتها، وبعد أذن لعمر ماوى، الذي نادت به دولة الإنجليز سلطانا على مقاطعة ويتوا.
وفي يوم 8 رجب وزع وسام الكوكب الدري على بعض الضباط،
وسيوفا وتحفا على أهل المراتب.
وفي يوم 17 رجب سافر منها قاصدا ممباسة، وفي يوم 17 رجب وصلها، واحتفل بقدومه الوالي سالم بن خلفان البوسعيدي، وقدم لعظمته خطبة قيمة ومكث في ممباسة متجولا في بعض جهاتها.
وفي يوم 27 سافر منها قاصدا الجزيرة الخضراء، وفي الساعة الثالثة من 27 رجب وصل الجزيرة الخضراء في مرسى تنده أوا وتقع في أول الخليج الذي يفضي إلى شكشك مزرعة للحكومة، وفيها بيت حجري، وقد باعتها الحكومة في وقتنا هذا
وفي الساعة الثالثة من صباح 28 رجب واجهته الولاة والقضاء والزعماء
"
والأعيان من العرب والهنود من جميع بنادرها الثلاثة، شكشك وويتة ومكواني وضباط الدولة الإنجليزية مستر لست، ومستر فالا، ومستر توين كبير
العسكر.
- E.Y_ (1/402)
صفحة 390
وفي هذا اليوم نفسه توجهت الباخرة براوة إلى ويتة، لتحمل واليها الشيخ
خميس بن سالم الحوسني، وذوي الجاه والأعيان من العرب والهنود. وبرز السيد حمد برزة رسمية في الباخرة نيانزه، وقدمت لعظمته عبارات
الخضوع والترحاب، وأعطى وخلع على أهل المراتب والأعيان من رعاياه وفي الساعة العاشرة من اليوم الأول من شعبان، نزل عظمته بندر تنده أوا، وفيها لاقاه الوالي سليمان بن مبارك وناظر المحاكم، مابين العرب والهنود، سليمان بن سعيد
السبت، رجع
وفي صباح الثاني من شعبان، يوم عظمته قافلا إلى زنجبار، فوصلها بالسلامة والعافية صباح يوم الأحد 3 شعبان، وتلقاه الضباط والعساكر وأصحاب المراتب والقناصل وسائر الأجناس. وإن هذا السلطان هو أول السلاطين البوسعيديين، من أولاد الإمام
الذين زاروا الجزيرة الخضراء
ولماذا لم يلتفت أولئك السادة الماضون إلى زيارة الجزيرة الخضراء التي هي
أجل محاصيل حكومتهم، من مداخيلها.
ولي كلام في الموضوع سأقوله في محل آخر من هذا التاريخ
وفي أيام السيد حمود زاد نفوذ الإنجليز نفوذا، محسوسا في الأمر والنهي والحل والعقد في حكومة زنجبار، وتعطلت العبودية بداخلية زنجبار والجزيرة
الخضراء وسائر الإفريقية.
وأمرت الحكومة بالتعويض عن الخدام، عن كل واحد خمسون ريالا،
ومنع اسم الملك، ومحي
أصلا السيد حمود هو أول من اتخذ بيت العجائب مسكنا، وأول من أكل على الطاولة (1) من حكام زنجبار، وكانت الملوك تأكل في السماط (3)
(1) المراد المائدة
(2) قطعة من الجلد تغرس على الأرض ويوضع عليها الطعام، فيأكله الطاعمون جلوسا
- E.TI (1/403)
صفحة 391
أما قواعد الأحكام والقضاء فكانت مثل قاعدة السادة أسلافه، والقضاة في أيامه الأشياخ، سيف بن ناصر الخروصي، مؤلف كتاب جامع الأركان، والشيخ ناصر بن سالم الرواحي، والشيخ علي بن محمد المنذري وهؤلاء إباضية المذهب، والسيد أحمد بن سميط، والشيخ برهان بن عبد العزيز الأموي، وهذان القاضيان شافعية المذهب
وربما قضاة غير هؤلاء في الأرياف
وكان القضاة في أيامه صبحا وعصرا وبعد المغرب
وهكذا لفظ من دعي للمحاكمة، فلان بن فلان، أجب الشرع
الشريف، كتبه خادم الشرع فلان
وفي أيامه أول نزول الدود في زنجبار والجزيرة، الذي يضرب في أصابع الرجلين بين الأظفار واللحم، ثم يكبر فيصير مثل حبة الحمص، ويسم
دود شب
وفي أيامه نزلت الأسعار الأصول، حتى بلغت قورة القرنفل روبية واحدة، وثمن شجرة جوز الهند نصف روبية، وفراسلة القرنفل بروبية
ونصف، وتراكمت الديون على أهل الأموال، وخصوصا العرب وفي أيامه تقطعت الأمطار عن زنجبار، حتى مات عدد كثير من
القرنفل
وفي أيامه بدأت الشكاوى استدعاء (1)
وفي أيامه أرسل المستر سلفن (2) للجزيرة الخضراء لتحرير الرقيق، ثم
عقبه مستر دنك فالا (2)، ثم تلاه مستر نست (2).
وفي أيامه مات اللورد مثيؤز بزنجبار في 11 أكتوبر سنة 1951 م -
(1) كذا في الأصل، ولعلها، القراطيس أي الأوراق. (2) كذا في الأصل.
- {. {- (1/404)
صفحة 392
27 جمادى الثانية عام 1319 هـ الحائز على الوسام، س. إم. جي. وفي
24 مايو عام 1889 على وسام، کي. ام. جي.
وقيل إن السبب في إتيان مثيؤز لزنجبار، أنه وصل زنجبار مركب شراعي للإنجليز يسمى لندن، فطلب السيد برغش بن سعيد من ضباطه رجلا عارفا بالنظام العسكري، فأرسل إليه مثيؤز، وصار يدرب العسكر على النظام
الأوربي.
6
وقد بلغ من إقبال السيد برغش له، أن قد وهبه السيد برغش قصرا. وفي أيام السيد علي بن سعيد حظي برتبة الوزير الأعظم، وقد وهبه السيد علي بن سعيد قصرا أيضا، وصار أخيرا بيده الحل والعقد في حكومة زنجبار، وقد كان مسكنه القصر الذي يسكنه الآن السيد خليفة بن حارب وفيه مات، وقبر بزنجبار، وقد بني له تذكار في أول ساحة مازى موجا بزنجبار على صورة عامود مكتوب عليه، أنه دخل في خدمة السلطان عام 1294 هـ، وأنه ولد عام 1277 هـ جمادى الأولى وتوفي 27 جمادى الآخرة
عام 1319 هـ
6
18.01 (1/405)
صفحة 393
الفصل العاشـ مطلب
في سياسة الدول المستعمرة ومطامعها
وهو توسيع نطاق استعمارهم وسلطانهم ونفوذهم، ورواج تجارتهم في الإقليم المستعمر من الجمارك، ومنها بث لغة الدول المستعمرة، ومنها المحاصيل
الحاصلة من المال من العشورات من الجمارك، والضرائب التي على الرؤوس المعروفة بالجزية، والضرائب التي على البيوت الحجرية، والتي على الدعاوى من الأموال، وغير ذلك، لمقابلة تعمير تلك البلدة المستعمرة، ما عدا محمية زنجبار، فقد سلم رجالها من تسليم الجزية، ومنها رواج مخترعات تلك الدولة المستعمرة مما يسمى صناعة، من حديد أو ثياب أو فخار أو حطب، أو غير ذلك من الصناعات، ومنها نشر النصرانية بواسطة المبشرين والمبشرات
18.7 - (1/406)
صفحة 394
البر الإفريقي والاستعمار الأوربي
إن من واجب التاريخ أن يعطي كل ذي حق حقه من الحوادث، إن كان حمدا أو ذما، وإن إفريقية الشرقية لم تعرف شيئا من التمدن والإصلاحات قبل دخول الاستعمار الأوربي فيها، كما بينا فيما تقدم من هذا التاريخ. والإصلاحات التي تكونت بواسطة الاستعمار، في زنجبار والبر الافريقي والجزيرة الخضراء، من فتح الطرق التي تجري عليها السيارات، وإدارة التعليم، وإدارة الطلب، وتوسيع نطاق المياه في البلدان، مما يشهد له
التاريخ.
أما البر الإفريقي الشرقي وداخليته إلى القاصية المظلمة الموحشة، فقد أدخل الاستعمار الأوربي فيه نورا، أضاء من أقصاه إلى أدناه، فصار في أنحائه القوي والضعيف آمنا مطمئنا على الأمن السائد
وإن السكة الحديدية التي عملتها الدول المستعمرة في البر الإفريقي، لما فتح باب الأمن والنور في ظلمات البر الموحش، وسهلت المواصلات من جهة إلى جهة أخرى.
ولم تقتصر أسباب الاستعمار على تمهيد الطرق، بل أنشأ في البر بين تلك الأمم إدارة علوم، وأدخل في البر تمدنا لم تعرفه المنطقة من قبل، واجتاحت المدارس التبشيرية أكثر السكان، وأدخلتهم في النصرانية.
فبعد ما كان الزنجي لا يعرف شيئا من أمور الدين والدنيا، صار الآن قدوة في الدين، عالما بأسباب معاملات الدنيا، وفاهما للحساب، وزعيما في الإدرارات، ومدبرا لأوامر الحكومة، يعرف الصلاح من الفساد، والضار من
- { .. V- (1/407)
صفحة 395
النافع، والخير من الشر والجنة من النار، وقد تلاشت الوحشة التي كانت في
البر الإفريقي واضمحلت، وصارت في خبر كان.
وانقلبت الحالة إلى أن صار ذلك الإفريقي يرعى غيره ويسود إقليمه،
ويعرف حقوقه، وإن كان ذلك تحت قهر المستعمرين.
والحقيقة أن الاستعمار الأوربي، على مختلف دوله وحكامه، حيثما نزل بأرض من أراضي العالم المعروف فإنه يمهد الأرض وينشئ المدارس
والمستشفيات، ويوطد الأمن (1).
(2)
وإن المداخيل (2) التي تحصلها دولة الاستعمار من تلك البلدة تنفذها في
مصالح تلك البلدة المستعمرة.
(1) وجهة نظر المؤلف. (2) أي الضرائب ودخل الدولة.
- E.^- (1/408)
صفحة 396
قلم أوربا ولغتها ولباسها وطباعها
في مصالح تلك البلدة المستعمرة
منذ أنشئت المدارس لتعليم اللغة الإنجليزية، وقلمها في المكاتبات الرسمية، في جميع الدواوين الحكومية صارت اللغة العربية تضمحل، وتذهب وتغيب شيئاً فشيئاً، حتى صارت اللغة العربية كالعرجون القديم، اللهم إلا
في البقية الباقية من الرجال القدماء، أو في رجال القضاء من المسلمين. فإنك ترى الرجل العربي المولود بهذه الإفريقية، إن كان ناشئا في العصر القديم أو في العصر الجديد، لا يفهم ولا يعرف شيئا من اللغة العربية، إذ لم تكن للعرب مدارس عربية، قبل الاستعمار الأوربي ولا بعده في هذه الافريقية، كمثل انتشار المدارس في هذا العصر.
وقد وجد الاستعمار الأوربي مجالا واسعا وميدانا واسعا، لبذر علومهم وتقاليدهم في هذه الإفريقية، وأنا لا أقول، إن سبب اضمحلال اللغة العربية ناشيء من دول الاستعمار فقط، بل أوجه سبب ذلك إلى زنجبار، أليست بلاد العرب خاضعة للإستعمار، فما بال عرب تلك البلدان العربية محافظين على لغتهم، وفي هذه الإفريقية تمسكت الجاليات الهندية فيها بلغتهم، واتحادهم وروابطهم ومدارسهم، وإنا لنسأل الله، سبحانه وتعالى، أن ينعش فينا أرواحا طاهرة، تعيد لنا مجد آبائنا التليد، وتسير بنا إلى طريق التقدم
والإخلاص والرقي كما قال الشاعر المصري، حافظ ابراهيم من قصيدة على لسان اللغة
العربية
- {.1 - (1/409)
صفحة 397
فَيا وَيْلَكُم أَبْلَى وَتَبْلَى حَاسِنِي محاسني ومنكُم إِذا عَزَّ الدواء أَسَاتِي فَلا تَكِلُوني بالزمان فإنني أخافُ عليكم أن تَحِينَ وَفاتي أرى لرجال الغَرْب عِزَّا وَمَنْعَةً عِرًّا وَمَنْعَةٌ وَكم عَزَّ أَقْوَامٌ بِعِزَّ لُغَاتِي سقى الله في بطن الجزيرة أعظماً يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَنَاتِي الله وَفَاخَرت أهل الشرق والغرب مطرق حياء بتلك الأعظم النَّخِرَاتِ أيهجُرُني قَوْمِي عَفَا الله عنهم إلى لغةٍ لم تتصل برواة سَرَتْ لُوْثَةَ الإِعْجَامِ فِيها كما سَرَى لُعَابُ الأَفَاعِي فِي مَسِيلِ فِرانِي
أما الدين الإسلامي وشرائعه ومأموراته، من فرائض وسنن، وغير ذلك من آدابه واحتراماته، فمنذ دخل الاستعمار في هذه الإفريقية بدأ يتقلص ظل الإسلام شيئاً فشيئاً، حتى تعطلت حرمة الإسلام، وانتهكت أوامره، وذهبت هيبة الإسلام من قلوب بعض المسلمين بهذه الإفريقية، ما عدا القول بلسان،
لا العمل. أما تعلم القرآن فيكاد لا يعتنى به اعتناء حقيقيا، وخصوصا في الأرياف، وإن كان في بعض مدارس الحكومة، يتعلم الأولاد وقتا قصيرا في تعلم القرآن العظيم، لكن أهمية القرآن في مدارس الحكومة على صورة الطعم
الذي يترك في الفخ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
{1. (1/410)
صفحة 398
مصالح دول الاستعمار في الشرق
من مصالح هذه الدول، أن يكون ضباطها من رجال الاستعمار، وتكون لهم رواتب باهظة شهرية أكثر بكثير عن راتب الوطني، وإن ماهية المعاشات هذه إحدى النوازل الثقيلة على تلك البلدان المستعمرة، فإن محمية زنجبار الصغيرة تخرج من مداخيلها ستين ألف جنيه سنويا وزيادة، وأكثر هذه المعاشات تخرج للأجانب وقليل منها للأهالي ولم يكن الاستعمار الأوربي للشرق استعمارا لمال الشرق أو قهر سلطانه فقط، حسب ما ذكرنا سابقا، وإنما أدخل في الشرق عصرا جديدا ودنيا جديدة
وتطورات جديدة، فتغيرت وتبدلت طباع الشرق وعاداته وحركاته وسكناته
التي كان الشرق عليها قبل الاستعمار الأوربي، فصار الشرق يحذو ويقتبس، ويأخذ من طباع وآداب وعادات الغرب، وعلى الخصوص سكان المدن التي
"
أدخل الاستعمار فيها علومه ومن جهة أخرى أدخل الغرب للشرق منافع جمة، مما يتمتع بها الشرق ويستفيد منها فائدة غير قليلة، ولقد فتحت أوربا أبوابها لطلبة العلوم من رجال الشرق، فنبغ من أبنائها رجال أولو مهارة وشطارة ومعرفة، فرجعوا إلى الشرق متزودين بأنواع العلوم الراقية، ومما أفاده الغرب للشرق فائدة لا تنكر، المدارس وعلوم الطب والصناعات والحساب وغير ذلك، وفتح الطرق للسيارات والقطارات والطائرات على مختلف أنواعها، ومما يجري في الماء وفي بطنه أو في الهواء أو في البر، مما يقطع المسافات البعيدة في أقل وقت، والأنوار الكهربائية التي أنارت المدن وجعلتها في منظر عجيب غريب،، وأجهزة الراديو والبرقيات
-811 - (1/411)
صفحة 399
التي تتلقى الكلام في أسرع وقت، وغيرها من الفوائد.
وتوفير المياه واستخدام الآلات الميكانيكية فيها، ولو من الأمكنة البعيدة وصعودها إلى أعلى قصور المدينة، ومن أجل حدوث هذه المخترعات الغربية توسع نطاق حركة الخليقة في الشرق والغرب، ونزل الدرهم نزول الغيث على الأرض، فإنك ترى الشرق بأجمعه يرقص من قوة حركة دولاب المنافع، وتوسعت هذه الحركة، وهذه المنافع إلى القاصي والداني، إلى البدوي في الصحراء والزنجي في الغابات، وذلك بفضل المجهودات التي قام بها رجال الغرب والشرق، بفضل العلم والعقل والأسفار، وبفضل قوة السلطان
الغربي.
والحق أحق أن يقال. إن أوربا خدمت الدنيا والانسان خدمة كاملة، مما يسمى راحة وتسهيلا لابن آدم في حياته، ولسان الحال يكفي عن المقال. (1/412)
صفحة 400
معاملة الأوربيين للأهالي
من عادات الأوربيين إذا نزلوا في بلدة من مستعمراتهم أن تكون مساكنهم في معزل بعيد عن مساكن الأهالي، وأن تكون منازلهم بقرب البحر، إذا كانت تلك البلدة يطوف عليها البحر، أو في مكان واسع الفضاء مطلق الهواء، بعيد عن الأصوات الحادة، وأذيات المدينة وزعازعها، لأنهم يعتنون كثيرا بأسباب
الصحة
وأكثر تجولات الأوربيين في الأمكنة المعدة للنزهة، إما بلعب الكرة أو سائر الرياضات البدنية، وعلى كل حال لا تجد الأوربي يمازج الأهالي الممازجة المستمرة الأوقات، إلا في أسباب الزيارة أو الضيافة أو العمل، وإن كان ذلك الأوربي موظفا في الإدارات، فلا يتظاهر الأوربيون بالسخرية ولا بالاستهزاء، ولهم مجاملة جميلة وحسنة بين الأهالي، لمانراه ونشاهده من رجال الإنجليز في هذه الجزر، وهذه الإفريقية (1/413)
صفحة 401
بيان حالة الحكم الأوربي في الشرق في أول استعماره
بيان أن حالة الحكم الأوربي في أول استعماره، ففي غاية العدالة والإنصاف في مصالح تلك الأمة المستعمرة، من كل ما ينبغي راحة وتسهيلا، وفي جري الأحكام على منوالها العادل، إن كان ذلك الحكم شرعيا أو قانونيا، لأن ضباط الإدارات في ذلك الزمن من الطراز الأول، الذين في بالهم وعقائدهم أن العدالة هي جوهرة الحكم ونور الزمان، وبها قواعد الملك
ففي أول الاستعمار لم نسمع بخبر الخيانة في المعاملات الحكومية من عمالها، لأن رؤساء المعاملات للإدارات في بالهم كثيراً التجسس على معاملات العمال لأصحاب الحاجات، وإن علم أحد من العملة أنه خائن في معاملته، فحالا يعزل من ذلك العمل، وإن كان علم ذلك بسبب الشهرة والأخبار المتواترة، فصارت هيبة الحكم والحكومة في قلوب العمال هي الشغل الشاغل. وقد بدأ نجم المكافأة يطلع، والحالة تنقلب عما كانت عليه في أول
الأمر، منذ الحرب العالمية عام 1914 م حتى أوائل عام 1939 م، فصار خبر البقشيش المعبر عنه بالرشوة، هو الدولاب الذي تدور عليه الحاجات وقضاؤها للمحتاجين، فاستفحل جيش الرشوة في هذا الزمان حتى عرقل العدالة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ليس في هذه الإفريقية فقط، بل في سائر
الدنيا
فينبغي للحكومة أن تبذل غاية جهدها، في قطع هذه المفسدة بكل ما في
استطاعتها من قوة.
- {1 {- (1/414)
صفحة 402
وقد كثرت الحوادث من القتل في هذه الأيام، لكن الحكام الإنجليز عدلوا عن الحكم على القاتل بالقتل، مثلما كان في أول حكم الأوربيين يحكم على القاتل بالقتل، فالآن يحكم على القاتل بالحبس مدة غير طويلة، لا مماته يحبس حتى
وبناء على هذا حدثت وكثرت حوادث القتل، وكثر الخوف بين سكان الأرياف، ولم تنبصر أحكام القصاص، النفس بالنفس إلى آخر الآية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهنا كلمة حق علي أن أتكلم بها في صفحات هذا التاريخ، لتكون شهادة لي، أني قد أديت واجبا ولازما وحقا من حقوق التاريخ كما هي، كذلك هذه الكلمة حق واجب لازم على كل مقر بالرب، سبحانه، وأن لهذه الخليقة ربا قاهرا، قادرا يدير شئونها، وأن يأمر بها القوي القادر بالعقل، وغير القوي القادر يقولها باللسان، والضعيف الذي لا قدرة له ولا استطاعة يقولها باللسان (392) في القلب. وهي كلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالأمر بالمعروف هو الأمر الذي أمر به الرب، سبحانه وتعالى، عباده بواسطة الرسل والكتب الربانية، أن يعملوه ويفعلوه، والنهي عن المنكر الذي نهى الله سبحانه وتعالى عن فعله والعمل به.
وكما قلنا، إن هذا العصر خدم الدنيا خدمة كاملة الصفات، والحقيقة، أن هذا العصر أضاءت أنواره على أعمال الدنيا، وأسبل ظلامه على أعمال الآخرة، كذلك يجب علينا أن نقول، إن هذا العصر أهمل الاعتناء، بإقامة أوامر الأديان الربانية وآدابها على مختلف الأديان، وانتهكت أوامر الرب سبحانه، وارتكبت نواهيه جهارا، وفشت المفاسد، وضاعت الآداب والأخلاق، فلاستر ولا حياء من شرب المسكرات وإبداء العورات جهارا،
- {101 (1/415)
صفحة 403
وذلك ناشيء عن عدم ردع أولي الأمر أهل هذه الأعمال الخبيثة. وبموجب القصص والأخبار، التي قصها الله على عباده في كتبه السماوية، وما فعل وحل على الأمم من العذاب والهلاك على الأمم، التي انتهكت أوامر الرب سبحانه، وارتكبت معاصيه ونواهيه، أليس من البعيد أن يحل ويقع بهذه الأمم، التي أهملت أوامر الرب والديانات الربانية بأنواع من
الدمار.
ولاشك أن هذه الحرب الجائحة المهلكة التي عمت العالم، لمن ثمرة إهمال الديانات الربانية، رحمتك يا الله، فإني استلفت نظر أولي الأمر إلى إزالة هذه
المفاسد، وأن تجعل الحكومة كلا من أهل الديانات، أن يتبع أوامر دينه
0 6
{17 - (1/416)
صفحة 404
بيان
استعمار دول أوربا للبلدان العربية والبلدان التي كانت تابعة لأملاك العرب
استعمر الطليان بعد الحرب العظمى عام 1941 بنادر الصومال، وفي شهر مارس عام 1941 م أوان الحرب الدولية الثانية، استولى البريطانيون على هذه البنادر، وانجلى الطليان عنها، واستعمر البريطانيون جانبا من بر الصومال، وهو من رأس حافون، واستعمر البريطانيون إلى تبة ومليندى
وممباسة
واستولى الألمان على المرايم تانغا، دار السلام، إلى حد حكومة البرتغال وتبورة ومتعلقاتها وفي عام 1914 م عقب انتهاء الحرب العظمى، انتقلت هذه الممالك للدولة البريطانية، واستعمر البلجيك الكونغو، واستعمرت فرنسا جزائر القمر
ومدغشقر.
وهذه نبذة تاريخية عن احتلال الدول الأوربية للبلاد العربية، أحببنا
ذكرها تكملة للغاية:
استولت فرنسا على البلاد الآتية:
الجزائر
عام 1830 م تونس
عام 1881 م
المغرب الأقصى عام 1912 م سوريا عام 1920 م
لبنان
عام 1920 م
- {1 Y- (1/417)
صفحة 405
واستولت انجلترا على البلاد الآتية:
عدن
عام 1837 م
البحرين عام 1881 م
قطر
عام 1913 م
فلسطين عام 1917 م
زنجبار
عام 1890 م
- {1^-
مصر والسودان
عام 1897 م
مسقط
عام 1913 م
الكويت
عام 1914 م
شرق الأردن عام 1920 م (1/418)
صفحة 406
الاستعمار الايطالي في أرض العرب
ساهمت إيطاليا في انتهاب تراث الأمم وخصوصا العرب، فهاجمت
عام 1911 م - 1339 هـ، طرابلس الغرب وبرقة وليبيا، فقام سكانها للدفاع
عنها، وقاوموا الطليان مقاومة عنيفة، استمرت عشرين عاما
- {11 -
- (1/419)
صفحة 407
الفصل الحادي عشر
دولة
السيد علي بن حمود بن محمد
لما توفي السيد حمود بن محمد، كان ولي عهده السيد علي بن حمود بن محمد في انجلترا يواصل دراسة اللغة الإنجليزية وسائر العلوم العصرية فعينت حكومة بريطانيا الباسطة حمايتها على زنجبار، مستر راجس الإنجليزي، نائبا عن السلطان علي بن حمود على زمام الحكم، وذلك في يوم
17
(1)
1320 هـ الثاني عام ربيع وفي هذه السنة قبض السيد علي بن حمود بن محمد على زمام الحكم، وتسلم العرش، وكان ذلك يوما مشهورا، حضره زعماء العرب وأعيانهم، من زنجبار والجزيرة الخضراء والضباط البريطانيون، وقناصل الدول الأجنبية وسائر الجاليات الهندية، وغيرهما من الطوائف المقيمة في زنجبار، وسكن بيت العجائب، وقد أدى فريضة الحج، وصحبه في هذه السفرة عظمة سلطان زنجبار الحالي، السيد خليفة بن حارب، والعلامة الشيخ هلال بن زاهر اليحمدي، وزار تركيا وقابل في استامبول جلالة ملكها السابق
420
1
(1) كذا في الأصل (1/420)
صفحة 408
سفر السيد علي بن حمود في عام 1329 هـ إلى عام 1911 م
دعت الحكومة البريطانية ملوك العالم وسلاطينه، لحضور تتويج صاحب الجلالة جورج الخامس، ملك بريطانيا وامبراطور الهند، وكان السلطان علي بن حمود.، من جملة المدعوين، فسافر من زنجبار، وبرفقته السيد خليفة بن حارب السلطان الحالي
ولما وصلا باريس عاصمة الدولة الفرنسية، عدل السيد علي بن حمود عن
السفر إلى انجلترا، وأرسل نائبا عنه إلى لندن عاصمة بريطانيا، لحضور الحفلة المذكورة، السيد خليفة بن حارب
وعقب انتهاء حفلة التتويج، أبرق السيد علي بن حمود، من باريس إلى حكومة بريطانيا، باعتزاله عرش زنجبار، لأسباب سياسية، اقتضت ذلك ولا نرى فائدة من بسطها هنا
وبقي في باريس إلى أن توفاه الله عام 1337 هـ، يوم 15 ربيع الأول من الهجرة المذكورة. وقد بينا عن السيد علي بن حمود في مستهل كلامنا على دولته، أن والده أرسله إلى لندن، لتعلم اللغة الإنجليزية والعلوم العصرية، فأتقن اللغة الإنجليزية إتقانا كاملا، وفهم تطورات العالم الجديد، فتعلم في المدرسة المسماة
هير وا، وفهم كثيرا من قواعد أوربا وآدابها، مما اشتغلت به أفكاره وأنظاره
ولما رجع إلى زنجبار قيل: إنه لم يحسن التكلم باللغة الإفريقية، وقد
رغب عن التجنس بجنسية أسلافه في اللباس، فأصدر أوامره على أعيان البلاد (1/421)
صفحة 409
ووجهائها، أن يلبسوا في المحافل الرسمية كوتا وسر والا وطربوشا وزار هذا السلطان الجزيرة الخضراء، عام 1325 هـ في 15 الحج،
الموافق 20 يناير عام 1908 ميلادية، ونزل في شكشك، فمكواني. وفي أيامه انشئت المحاكم القانونية، وقبض الضباط الإنجليز على شوائب الحكومة وبيوتها
وهو أول من أنشأ مدرسة، تعلم العلوم العصرية في زنجبار، وصار
يمدها من جيبه الخاص بالمصاريف، وذلك عام 1908 م. وفي أيامه فرضت أول ضريبة على أموال الأموات (1)، وهي لعمري بلاء عظيم نزل على الرعايا.
وفي أيامه باعت حكومة زنجبار الخط الباقي لها في بنادر الصومال، للدولة الايطالية بمبلغ 44000 جنيه وفي أيامه بني بيت المعتمد البريطاني بزنجبار، بواسطة الجنرال ركس (2)، وهندسة مستر سنسكلير.
وفي أيامه اعتبر صرف الروبية رسميا بزنجبار، وذلك في عام 08 1908 م، وجلبت أنماط للروبية على ما يحتوي على فئة 5
10 20
،
6
6
وهذه الأنماط عملت خصيصا لزنجبار، وعليها صورة شجرة القرنفل. وفي أيامه اجتمعت عرب زنجبار، على إنشاء جمعية عربية، وإنشاء
جريدة سميت حزب الاصلاح، واتحد معهم عرب الجزيرة الخضراء، ولكنها لم تدم طويلا حتى تلاشت واضمحلت
وفي أيامه جلب لزنجبار ماكينة كهربية، لانارة البلاد والبيوت، ومركزها
في حارة مليندي فرضاني.
(1) وهي المعروفة بضريبة التركات والأيلولة.
(2) كذا في الأصل، ولعله المذكور سابقا.
- Err- (1/422)
صفحة 410
وفي أيامه أسست سكة حديد بزنجبار إلى بوبوبو، سبعة أميال، وجعل
لها قطار، وأول من أحدث هذه السكة الأمريكان عام .... 1905 م. وفي عام 1911 م، صارت ملكا لحكومة زنجبار، وفي عام 1928 م صدر الأمر بإيقافها، وذلك لما كثر استعمال السيارات في البلاد، ورأت الشركة أنه لا مصلحة لها لما زاحمتها السيارات فأوقفتها
وفي أيامه حدثت دابة بزنجبار اسمها سنجاره، شبيهة بالنمل الأحمر الكبير (1)، لونا وكثرة، وأول خروجها على ما قيل من مقبرة الانجزيجة،
وتسبح على وجه الأرض ومضرة بثمر كل الشجر، كالامبا، والفوفاي،
6
والفواكه، وهي تصعد إلى قمة الشجرة ويبدأ ضياع الثمر من أول ابتداء
ظهورها
(1) لعله يعني الجراد.
- Err- (1/423)
صفحة 411
الفصل الثاني عشر
دولة
السيد المحبوب المعظم خليفة الثاني أبقاه الله. عرش زنجبار
تسنم عرش زنجبار السلطان خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن سلطان بن الإمام يوم 17 ذي الحجة عام 1329 هـ، الموافق 9 ديسمبر
عام 1911 م.
، وهي
"
وإن الخلافة لم تزل حثيثة مستعجلة، تجد السير، تؤم كعبة أنظارها، ومستقر آمالها إلى ذوي الأخلاق السنية والسجايا المرضية، العزيز المتواضع السخي السيد خليفة بن حارب، وإن السنين التي قطعتها هذه الخلافة، منذ فارقها السلطان المعظم، السيد برغش بن سعيد، أربعة وعشرون عاما ما بين خمسة سلاطين، أولهم السيد خليفة بن سعيد، وآخرهم السيد علي بن حمود، دليل على استعجال سير الخلافة إلى هذا السلطان، ودليل على أن الله سبحانه وتعالى، يريد أن يكون في عصر هذا السلطان من المصالح والمنافع والتقدم في هذه المحمية ما تدخل به في عصر جديد وإن المصالح التي تكونت في أيام هذا السيد المعظم، بواسطة الإستعمار
، مما سيحفظه جيلا بعد جيل
الإنجليزي ولقد ولد عظمة مولانا السيد خليفة بن حارب، بمسقط عاصمة عمان عام 1297 هـ، وأمه المصونة تركية بنت السلطان تركي بن سعيد،، فعاش في حجر أبيه سنتين، وفي عام 1298 هـ، توفي والده السيد حارب بن ثويني،
- EYE- (1/424)
صفحة 412
فشب عظمة. اننا في حجر جده السيد تركي بن سعيد، وترعرع فوق صهوات الخيل الجياد، على الخلق العظيم السامي، وختم القرآن العظيم ودرس الآداب والتواريخ، ولا سيما تواريخ أسلافه الملوك العظام
وحينما اعتلى عمه السيد حمد بن ثويني عرش زنجبار، على أثر وفاة
السيد علي بن سعيد بن سلطان في عام 1310 هـ، وجه إليه سعادة الوزير بن سيف البوسعيدي في الباخرة السلطانية، ملاكا، واستدعى معه أفراد عائلته
محمد بن أحمد
فتوجه الوزير إلى مسقط في الباخرة المذكورة، ورجع إلى زنجبار فيها،
وبرفقته عظمة السيد خليفة بن حارب، وعظمة السيد تيمور بن فيصل سلطان مسقط السابق
ومكث السيد خليفة في إجلال وإكرام، مدة حياة عمه السيد حمد بن
ثويني، ولما توفي السيد حمد بن ثويني عام 1314 هـ، وخلفه في السلطان حمود بن حمد، عظمت لديه منزلته، ورفع درجته
وفي عام 1397 هـ، زوجه بابنته معتوقة بنت السيد حمود بن محمد وتوفي السيد حمود بن محمد، وخلفه في السلطنة ولده السيد علي بن حمود بن محمد، فزاد في إجلاله وإكرامه وفي هذه السنة قلده وسام الكوكب الدري السلطاني من الدرجة
الأولى
ولما عزم السيد علي بن حمود على السفر، لأداء الحج وزيارة قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، طلب منه أن يرافقه إلى مكة، وبعد أدائهما الفريضة عادا الى
زنجبار
وفي عام 1910 ولد له السيد المحبوب، عبد الله بن خليفة، من
السيدة
- 425 -
معتوقة بنت السيد حمود (1/425)
صفحة 413
وفي عام 1329 هـ عام 1911 م، انتدبته حكومة زنجبار رسميا إلى لندن، لحضور تتويج صاحب الجلالة جورج الخامس، وقد بينا سبب ذلك في دولة السيد علي بن حمود بن محمد
وقد قصد صاحب العظمة السيد خليفة بن حارب لندن، نائبا عن صاحب العظمة السيد علي بن حمود، سلطان زنجبار في ذلك الوقت، لحضور تتويج الملك جورج الخامس، فوصل لندن يوم 27 مايو عام 1911 م موافق 1329 هـ، ونزلها أكرم نزيل، وقابله أهل الحل والعقد بواجبات مقامه السامي. وفي صباح يوم 19 يونية، شرف بالمثول بين يدي صاحب الجلالة جورج الخامس في الضيافة الرسمية، وقابله رسميا ليلة العشرين من الشهر المذكور، على مائدة العشاء بقصر جلالته
وفي 23 منه قابله مرة ثالثة على مائدة وزير الخارجية، وقابله في الأوبرا ليلة 29 منه، ثم قابله في ضيافته، في بستان قصره الخاص، قصر بكنجهام. وفي يوم 27 منه و 28 يونية، أذن له جلالته بالسفر، فركب قطارا إلى محطة القنال الإنجليزي بدوفر، ومن هناك نقلته الباخرة الى كاليه، ثم منها بالقطار الى باريس، فأقام بها يومين، وفي 30 يونية بارحها الى مارسيليا، وفي 10 يولية ركب الباخرة قاصدا وعائدا إلى زنجبار، فوصلها يوم 27 رجب عام 1329 هـ الموافق 24 يوليه عام 1911 م.
وأما أنباء تنازل السيد علي بن حمود، فقد طرق الأسماع في 14 نوفمبر عام 1911 م، وقبل إشاعة الخبر في العاصمة، حضر القنصل الإنجليزي بزنجبار مستر ادوار كلاك، ووزير الخارجية الزنجبارية الكابتن باين، وعدد قليل من العسكر الافريقية، وضبطوا السراي السلطانية بقصد المحافظة، وفي
- 426 - (1/426)
صفحة 414
الساعة الحادية عشرة من يوم السبت 17 ذي الحجة عام 1329 هـ الموافق 9 سبتمبر عام 1911، حضر القنصل كلارك ووزير دولة زنجبار والقبطان باين وكبار موظفي الحكومة من الأوربيين وغيرهم، والجند وضباطهم وجمع غفير من الأهالي تحت السراي العظمى ببيت العجائب
وهناك أذاع الكومندور الأخبار باللغة الإنجليزية، عن تنازل السيد علي بن حمود، وتعيين السيد خليفة بن حارب سلطانا لزنجبار والجزيرة الخضراء، ثم نادى مستر تلاقي باللغة الهندية، ثم تلا الشيخ صالح بن علي
الشيباني، المترجم الأكبر بالقنصلية البريطانية الخطبة الآتية:
سمو السلطان علي بن حمود سلطان زنجبار، قد أخبر جلالة ملك بريطانيا، بأن حالته الصحية، قد آلت لسوء الحظ، إلى حد يمنعه من
استمراره باتمام الواجبات اللازمة عليه، بصفته حاكما على هذه السلطنة، لذلك سموه طلب أن يعفى من حمل الذي حمل، وقد أحس في نفسه عدم المقدرة على حمله زيادة، وجلالته أخذ في باله، ضرورة إعداد من يخلف سموه، وسر جدا بعرض هذا المنصب العالي، إلى عم سموه السيد خالد بن محمد، إنما السيد خالد هذا التمس بأن يسمح له بعدم قبول هذا الشرف العظيم الذي عومل به، لداعي سوء صحته، فجلالة الملك بكل لطف قبل عذره، والاحترام الملوكي لأجل مصلحة هذه السلطنة، وخصوصا لأجل مصلحتي زنجبار والجزيرة الخضراء، فقد نصب سموه السيد خليفة بن حارب بن ثويني، سلطانا على عرش زنجبار، والله المسئول أن يعمر سموه
طويلا
الامضاء اداورد كلاك، قنصل جلالة ملك بريطانيا.
ثم أطلقت 21 طلقة بطاريات مدافع مليندي، ونشرت أعلام الأفراح
أمام السراي وقناصل الدول.
= {Y_ (1/427)
صفحة 415
وبيوم السبت 24 الحج عام 1329 هـ، الموافق 17 سبتمبر عام 1911 م، في الساعة الثالثة، حضر قناصل الدول الأجنبية، مع القنصل كلاك، وحضره الوزير باتن، وضباط البارجة البريطانية العظمى، بندوره،
والجنود النظامية من عرب وهنود وإفريقيين بسراي بيت العجائب
أما عسكر البارجة فقد صفوا داخل السراي، والعساكر العربية والهندية والافريقية خارج السراي، وقد حضر داخل السراي جمع غفير من العرب والهنود، وبقية سكان البلاد.
وفي الحال توجه حضرة الوزير إلى عظمة السلطان، وأقبل عظمته ومعه
وزيره، تجرهما عربية ملوكية، فنزلا تحت السراي، فنزل القنصل كلاك الى
خارج السراي لمقابلة السلطان، وهناك صدحت الموسيقى بالسلام السلطاني
ثم صعد إلى داخل السراي والقنصل عن يمينه والوزير عن شماله
6
وبعد جلوسه على الكرسي السلطاني، قام سعادة القنصل، وقال
بكلام معناه، عظمتكم تعلم ما أراد الله لك من هذا الشرف العظيم، بفضل جلالة ملك بريطانيا العظمى، برقيك على عرش زنجبار وعرش أسلافك، ولا يحتاج الأمر أن أذكره مرة أخرى، وإنما أذكرك بالشروط التي رآها جلالة مولاي ببصيرته وحكمته صالحة للاتصال بسلطنتكم، وأنت قبلتها رسميا، فيلزم لأجلها أن تحلفوا يمينا، يمين البيعة والطاعة لجلالة الملك، والآن أسألكم، هل نفسكم مستعدة لليمين أمام هؤلاء الحاضرين بحسب
عقيدتكم.
فأجاب عظمته، أنه مستعد
وحينئذ حلفه القاضي علي بن محمد المنذري
ثم أمضى السيد بخط يده على اليمين، وكتب القنصل شهادته
- {YA- (1/428)
صفحة 416
ثم جلس عظمته، وقام فخامة القنصل، وخاطب الحاضرين ما معناه لتعلموا الاعلان الصادر، بأمر سعادة وزير انجلترا في السبت الماضي، إن كرسي عرش زنجبار كان خاليا، ثم عرض على السيد خليفة بن حارب فقبله، وكذلك علمتم شروطا رسمها جلالة الملك على سلطنة زنجبار، وأن السيد خليفة قد قبلها، وكما علمتم أن السيد خليفة حلف يمين الطاعة
للملك
والآن قد تمت الأمور على أحسن ما ينبغي، والآن، أنا مأمور من جلالة الملك مولاي، أقدم السيد خليفة بن حارب سلطانا لزنجبار ومعلقاتها بغير شك، وأسأل الله له البقاء والسعادة
ثم قام عظمة السلطان خليفة، وخطب خطبة عبر فيها عن مزيد شكره
لجلالة ملك بريطانيا، وعظمة دولة الإنجليز.
وبعد الخطبة جلس عظمته، وأطلقت بطاريات مليدني 41 طلقة، وأطلقت البارجة البريطانية بندورة 41 طلقة، وبعد ذلك توجه السيد خليفة
الى القصر.
- {19 - (1/429)
صفحة 417
بشوش
صفاته وخصاله
السيد خليفة طويل القامة، أسمر اللون، مليح الشكل، طلق الوجه،، رحب الصدر، فصيح اللسان، حافظ للأخبار وغرائب الأحاديث، ذو رأي صائب وبصيرة وقادة، يحسن التكلم بالإنجليزية، اعتماده على رأيه، غير ملتفت للأقاويل، بصير بما يحتاجه كل زمان من المعامل، يكثر من الصدقات على الفقراء، ولا يأنف من مقابلة الفقير الأعمى والأعرج ورث الثياب وذوي الجراحات، يدخل عليه الفقراء أفواجا إلى داخل السراي، ويعطيهم بيده الكريمة ما يقدره الله لهم.
يبرز برزة عمومية في كل صباح جمعة واثنين، ويصلي صلاة العيدين في المسجد الحديث، الذي بقرب المقبرة السلطانية، ويزوره المعتمد البريطاني في كل اثنين، ويرد الزيارة للمعتمد في كل أربعاء، ومعه سكرتيره الخاص
الإنجليزي، ويتقاضى راتبا شهريا من الحكومة.
وقد تزوج بالسيدة العزيزة نونو، ابنة أحمد بن حماد بن حمد البوسعيدية، من بيت السمار، وهو من أعز البيوت في أسرة آل بوسعيد، واشتق اسم السمار تكنية لستيفه ولما له من الشجاعة والوقائع المشهورة التي سجلها له التاريخ، ووقائعه المشهورة في البر الإفريقي وعمان. وقد صحبته إلى الجزيرة الخضراء، في زيارته لها يوم 9 ربيع الأول عام 1370 هـ الموافق 13 فبراير عام 1947 م. والسيد خليفة كان مغرما بحب الفروسية، وحب الخيل، وتارة يلعب الكرة عليها، وتارة يتجول عليها في
بعض الميادين، وذلك قبل حدوث السيارات
- {r. - (1/430)
صفحة 418
واتفق أن خيل الجياد التي تصلح للعب الكرة موجودة في الحبشة، وأن ملكها النجاشي يمنع تصديرها للخارج، فكتب عظمة السيد خليفة إلى جلالة الملك النجاشي كتابا يطلب فيه، أن يسمح له بشراء عشرين رأسا من
الخيل.
وهذا هو نص الكتاب:
،
إلى الجناب والجاه الأعز الأكرم، الأنبل الأسعد جلالة كنج ياسوا، نائب الملك المعظم في مملكة الحبشة الفخيمة المحروسة، أعزكم الله تعالى وحرسكم وأبقاكم. بعد إهداء السلام لجلالتكم، والقيام بالواجب لكم من الإكرام والتعظيم والاحتشام، والاستفهام عن صحة حال جلالتكم، بأننا نرغب في الحصول على طائفة من الخيل مؤلفة من عشرين رأسا، بقصد استعمالها للعب الكرة المعروفة بالبولو، وأننا نود اقتناءها من خيول الحبشة، لما بلغنا عنها من الصفات الحسنة في اللعبة المشار إليها
وقد علمنا أن جلالتكم السامية منعت تصدير الخيل إلى الأقطار الخارجية، ولذا فإننا نتجاسر، بأن نطلب من جلالتكم، أن تسمحوا لأجل خاطرنا، وتعملوا معروفا وتعطفوا بإصدار الرخصة لنا، لمشترى هذا العدد من الخيل، وإصدارها إلى زنجبار عن طريق جيبوتي وعدن، وإنا سنعتبر ذلك منة وعطفا، ولطفا من جلالتكم نحونا، وجميلا جديرا بالاعتبار، ومع كل لازم يبدو الجلالتكم، نتشرف بقضائه والسلام عليكم. حرر في زنجبار، من المخلص المحب لكم، خليفة بن حارب بن
ثويني، سلطان زنجبار.
فأرسل النجاشي هذا العدد من الخيل، وأهدى ثلاثة رؤوس من جياد
الخيل إلى السيد خليفة فوق المطلوب.
- {TI- (1/431)
صفحة 419
تذكار
للسيد سعيد بن سلطان
تم بناء المدرسة في الجزيرة الخضراء، ويتة، تذكارا في يوم 18 محرم سنة 1372 هـ. ووصل مولانا صاحب العظمة، خليفة بن حارب الى الجزيرة الخضراء، لوضع حجر الأساس لهذه المدرسة، في يوم ثاني ربيع الأول عام 1374 هـ، الموافق 31 أكتوبر عام 1954 م، وفتحنا هذه المدرسة على شرف السميت يوسف علي كرمجي جيونجي.
وهذه القصيدة قالها قاضي ويتة، السيد هادي بن أحمد الهدار، بمناسبة
فتح هذه المدرسة، وهي:
من المسن النعمي من النعم الكبرى عليكم أهالي ذي الجزيرة الخضرا
خُصصتم به فضلا وجودا ومنة
لها أهل وأنتم بها أحرى
وهذا البرهان على حُسن حظكم وطالعكم الميمون مُرْجَى لكم بشرى سَعِدْتُم بِنيل السؤل والقصد والمنى وفُزْتُم فيهناكم وسدتم به فخرا
ولا شك أن الفضل في ذاك راجع إلى حضرة السار الذي قد علا قدرا إلى الرتب القعساء وقد بذل المهرا) سعيد المغيري الزعيم الذي رقى
حميد المساعي الرفيع عياده وعند الصباح اليوم قد يحمد المسرى لقد قام يسعى جاهدا ومناضلا لاعلاء هذا الصرح بالهمة الكبرى
(1) القعساء مؤنث وهي المنعة والثبات على العز.
- Err- (1/432)
صفحة 420
با خلاصه لبي نداه
جماعة من الخيرين الغر ذي الشم الغرا ومدوا يد الاحسان يرجون ربهم يضاعف لهم من عنده الفضل والأجرا ومن بينهم السميت الكريم أخو الندى حليف العلا يوسف علا في الندى بحرا فأنعم به من ماجد ومهذب فلا زال في أفق الندى كوكبا بدرا جاد بالآلاف عن أريحية فجازاه رب العرش عن فعله خيرا وأكرم بأغا خان والسيد الذي أياديه في سبيل العلا دائما تترى المال مما لا أطيق لها ذكرا
فقد
يرجى
وهنا ضحى بجل مبالغ من بإفريقيا عمت أياديه نفعها رجاء ثواب الله لا شكرا وغيرهم أناس كثير تبرعوا فجازاهم الرحمن أبقى لهم ذخرا وقد تم مبنى للإمة اليوم سادتي وقد صار باسم السيد الألمعي ذكرا سعيد بن سلطان ان الإمام الذي بنى من المجد أبراجا ممنعة كبرى وكان هو الساعي الى غرس شجرة الـ قرنفل تلك الشجرة الزهرة الخضرا
لها منظر جذاب مع حسن ثمرة فمنها الألى الآن يستقطفوا الثمرا وإنا لنرجو أن يديم
خليفة المفضال
ربي
إلهنا لنا حضرة السلطان ذي السيرة الغرا
حفظه ومتعة في خير وأف له الـ
عمرا
وحطه بلطف مع دوام عناية وقرة عين ثم اشرح له الصدرا واحفظ ولي العهد وأنجاله ودم لهم ملكهم واضمن لهم الفوز والظفرا واني ختاما أرتجي عض طرفكم وستر المساوي واقبلوا سادتي العذرا لأني لعمر الحق لست بشاعر ولا أنا ممن يحسن النظم والنثرا
تمت هذه القصيدة التي قالها القاضي الهادي، بمناسبة فتح المدرسة التي
بنيت بويتة، وهي تذكار للسيد سعيد بن
سلطان (1/433)
صفحة 421
المصالح التي تكونت في هذه المحمية في عهد السيد خليفة بن حارب
أنشأ مخازن لحفظ القرنفل، لمن أراد مجانا من وقت إلى آخر، بدون فائدة على الدراهم وكراء المخزن
- إصلاح الطلاق بالحصى في الأرياف، وتخلل هذه الطرق مما سهل بين الأرياف في الشوانب، لتجري السيارات عليها والدراجات والمشاة، وهذه الطرق أسباب حمل المحاصيل من مزارعها الى البلاد والمواصلات
- إعطاء الحكومة أرباب أملاك القرنفل إعانة، عن كل مائة قورة من
القرنفل عشرة روبيات إلى 15 روبية، معونة من الحكومة لمزارعي القرنفل لأجل تصفية شوانبهم، فصار أرباب القرنفل يتقاضون مرتبات سنوية، كل على قدر ما يملكه من شجر القرنفل، لكن الحكومة بعد ثلاث سنين ألغت هذه المادة، مساعدة الحكومة لمن يزرع القرنفل، عن كل قورة يبلغ عمرها ثلاث سنين ثلاث روبيات، ولذلك هذه المساعدة عن زراعة أشجار القرنفل ثم عطلته الحكومة.
توسيع إدارة العلوم والطب في الأرياف
بناء الرصيف عام 1929 م بميلندني، وانتقال الميناء (1) من بيت أسفل
الى مليندي، في عام 1929 م الموافق 1348 هـ
وهذه المصالح تكونت في أيام المعتمد البريطاني هولس.
(1) الجمرك.
{TE - (1/434)
صفحة 422
وفي عهد المعتمد رنکن رشاد (1)، باعت الحكومة شوانبها وبيوتها من زنجبار والجزيرة الخضراء، ومنع بيع الشوائب في الديون التي للمرابين من الهنود وغيرهم، وإنقاذ المزارعين من الفوائد العظيمة التي كانوا يدفعونها الى المرابين، في المائة عشرين إلى ثلاثين، وخصوصا في الجزيرة الخضراء
وكانت هذه الذكرى في 7 يولية عام 1934 م، بهمة المعتمد البريطاني السير رنكن، وكانت هذه الذكري عصرا جديدا بين المزارعين في هذه المحمية، إذ جعلت الحكومة في المائة أربعة، ومنعت بيع الشوائب في الدين، وسلمت الحكومة الديون التي على المزارعين، وجعلت فائدة في المائة أربعة
(1) كذا في الأصل، وقد تركت الأسماء الأجنبية على حالها المكتوبة به
1 {ro- (1/435)
صفحة 423
إنشاء جمعية منتجي القرنفل
وهي التي مسكت هذه المحمية، وقبل إنشاء هذه الجمعية وقيامها في شراء القرنفل، بلغت فراسلة القرنفل خمس روبيات في جمرك زنجبار، مع أن
مغرم هذه الفراسلة على المزارع ليس أقل من أربع روبيات
وفي عام 1937 م الموافق 1357 هـ قامت هذه الجمعية بشراء القرنفل بما فيه الربح للمزارعين، وصارت تدخره في المخازن، وهذه الجمعية صارت تقرض المزارعين، لتصفية شوانبهم، بدون فائدة إلى مدة ثلاثة أشهر، وكذلك تقرضهم دراهم الحصاد قرنفلهم، أو لشراء شانبة، فقاومت التجار الهنود أي مقاومة
وبعد، قام تجار الهنود لمقاومة هذه الجمعية في هذه المحمية، وتعاضد تجار الهنود في الهند، لمقاطعة تجار الهنود في الهند لشراء قرنفل زنجبار مدة سنة، ولكن بهمة مستر بارتليت رئيس هذه الجمعية الشجاع، الذي لم تؤثر في همته العالية شيئا زعازع الهنود في هدم هذه الجمعية
وسبب
هذه المقاطعة من الهنود لقرنفل زنجبار، أن حكومة زنجبار منعت التجار من شراء القرنفل، داخل هاتين الجزيرتين، إلا بشرط أن يأخذه التجار من داخل الشوائب، ثم يبيعوه في إدارة، سي. جي. اي، وتجعل لهم فائدة في كل فراسلة نصف شلن، وقد تحصلوا على فوائد جمة، بما يقارب ثلاثة لك شلن، حتى إن عرب عمان أشادوا بهذه السنة، وسموها سنة بارتليت، وهي عام 1937 م، عام 1357 هـ.
ووصل مستر بوز من الإنجليز، من الهند إلى زنجبار، للمفاوضة بين حكومة زنجبار وتجارها الهنود لهذا النزاع الذي يخشى منه نشوب عداوة بين
- {17 - (1/436)
صفحة 424
حكومة زنجبار وتجارها الهنود، والذي يخشى منه نشوب عداوة بين الهنود
والأهالي.
وقد تم الاتفاق بهمة مستر هول المعتمد البريطاني على شروط الجمعية، سي، جي، إي، والتجار، لكنني لم أر أي فائدة من ذكرها، وذلك يوم 4 إبريل
عام 1937 م
ويعرف العرب والإفريقيون حق المعرفة، أنه لولا همة مستر بارتليت، مدير هذه الجمعية، وهمة اجتهاده ضد التجار الذين كانت مداخيل زنجبار لقمتهم الباردة، وجميع مزارعي القرنفل والنارجيل، من الأسباب التي تدر لهم الفوائد الفادحة، لكانت هذه الجمعية قد اضمحل مركزها، وصار المزارعون
خدما للمتاجرين.
وفي عام 1937 م، في عهد المعتمد رنكن، أبدل الصرف في زنجبار، الشلن بدلا عن الروبية، والبيسة البرغشية بالسنت (1)، وقدرة (2) الروبية شلن
ونصف
وكان من الحق أن لو أبقت الحكومة صرف البيسة البرغشية، تذكارا لهذا
السيد، الذي تتمتع الحكومة بالعشور الفادح الذي جعله للقرنفل. وفي أيامه انشئت مدرسة للبنات، وتحتوي هذه المدرسة على داخلية وخارجية، ومركزها في بيت الحكومة الذي هو بحذاء مسجد الجمعة، ويعتقد بعض العرب القدماء أن هذه المدرسة هي السبب الأكبر، في تطور النشأة النسائية بزنجبار، وانقلابها عن سجايا العرب إلى طبائع الأوربيين. وفي الحقيقة قد تغيرت طباع النساء، في هذه المدرسة والمدارس، أما
(1) كذا في الأصل، والصواب، السنت بالبيسة، لأن الباء تدخل على المتروك.
(2) أي: قيمتها.
- {Tv- (1/437)
صفحة 425
غير المتعلمات لأجل الحرية (1)
وفي عام 1929 م زار عظمته إنجلترا رسميا، وبمعيته نجله سمو الأمير
عبد الله بن خليفة، والشيخ سيف بن سليمان بن حمد البوسعيدي، وقد قابله صاحب الجلالة ملك بريطانيا بكل حفاوة وتبجيل وتعظيم
وفي حال غيابه في انجلترا عين الشيخ سليمان بن ناصر بن سليمان
اللمكي نائبا عنه، وكان هذا الشيخ نادرة زمانه من العرب، في الكرم ومواساة
الفقراء. وحب السياحة
وفي أيامه عمل لزنجبار تلكس وبرقية (3)، وكذلك الجزيرة الخضراء وقد بلغ سعر الفراسلة القرنفل عام 1338 هـ، من 39 إلى أربعين إلى 25 روبية إلى 20 روبية الى 45 روبية، وبلغ سعر النارجيل، الألف حبة من أربعين روبية الى 50 روبية، وأدت الحال إلى نزول أثمان القرنفل شيئا فشيئا، إلى أن بلغت فراسلة القرنفل في ميناء زنجباره روبيات، والألف حبة نارجيل 5 روبيات، وأنزلت الأصول، وأحاطت بالمزارعين الديون، وصارت الحالة مضطربة، لولا ان تداركت الحكومة في إنشاء جميعة المزارعين، ومنع بيع المزارع، من جهة الديون التي على المزارعين، والله الأمر.
وفي عام 1341 هـ قمنا ببناء مسجد في بلدة ويتة، من الجزيرة الخضراء لمذهبنا الاباضي، وفي عام 1361 هجرية، بنيت حوالي هذا المسجد محلات لمبيت الغرباء وغير ذلك من الاصلاحات ووسعنا هذا المسجد من جهة
القبلة
وهذه القصيدة للشيخ الزاهد حمد بن راشد الغيثي، قالها بمناسبة تمام مسجد الاباضية الكائن في عاصمة ويتة، من الجزيرة الخضراء عام 1361 هـ،
(1) كذا في الأصل، ويقصد أن. سبب التغيير هي الحرية، وأن طباع النساء كلهن قد تغيرت. (2) أي علم يرفرف في الهواء.
- ETA- (1/438)
صفحة 426
ذكر فيها بانيه على سبيل الاشتراك، لعموم الأجر وجمع الكلمة، وقد أحببنا
رسمها خدمة للأدب:
للمحامد
بهمة ذي العليا سليل الأماجد وذاك سعيد من سعى لقد ظهرت للمسلمين بأرضهم مصالح شتى كالبنا للمساجد وكالحفر للآبار حيث تخيرت كفوند و ودايه من أعز المعاهد وإلمام شعث المسلمين بعدما تفرق تفريق الظبا في الفدافد (1) فتى لا يرى غير المكارم حرفة فحالفها حلف الوفا بالمواعد حريص عليها ما عرته سامة وما انفك عنها في الرخا والشدائد مدى عمره مازال فيها مشمرا على ساق عزم فالق للجلامد (2) فقام بعون الله وحيا مرامه وما قد نواه من أهم المقاصد ومن قام صدقا للمهيمن مظهرا شعائره قامت على رغم حاسد بعاصمة الخضراء النضيرة ويتة بنى مسجدا لله أزكى المساجد بناه كما يبني الخليل وشبله لدى البيت إذ قاما لرفع القواعد (3) ترى اسمه فوق البسيطة قد رسا ولكن سماه فهو فوق الفراقد ووسيعه طولا وعرضا هكذا سماء به يعلو لخير المشاهد ونظمه تنظيم داود إذ بني لمسجده القدسي أسنى المساجد وحف عليه بالمساكن بعضها لما شا ارتياحا أو رقادا لراقد ومنها لتعليم الكتاب وسنة النبي و آداب وعلم العقائد فمغتسل فيه لأحيائنا كذا لأمواتنا فأنعم بها من موارد وأجرى له ماء بحوض كأنه هو النيل نفعا للورى والمعاهد وأولاه هديا بالغا في محله وأنسكه الله إنساك حامد
(1) الصحارى.
(2) الجلامد هي | الصخور.
(3) شبل الخليل هو ولده إسماعيل عليهما السلام. (1/439)
صفحة 427
المفاسد
وأطعمه أهل الخصاصة قربة لمولاه كي يجزيه خير الموائد (1) ونادى بذي الدين الحنيفي ساعدوا أخاكم بهذا الأمر أهل التعاضد قلباه منهم من تدرع بالتقى رجال بأموال وأيد وساعد ومن عرش ذي السلطان جاءته وصلة بها ارتفع البنيان فوق القواعد ومازال من عجز وقلة ماله ولكن لتأليف الورى والمعاهد وكم مرة يدعوهم بعد مرة فرادى وجمعا لازدياد التوادد فينصحهم في الله في أمر دينهم ودنياهم نصح الشفيق كوالد يقوم خطيبا فيهم ناشرا لهم بيانا يفوق السحر جم الفوائد بيان من القرآن مقتبس ومن أحاديث من قد جاءنا بالمراشد وكم قد سعى للمسلمين بجاهه فتمت مساعيه بدرك المقاصد وما فيه من حسن السريرة آمرا بعرف وناه عن جميع يرى واحدا عند الرخاء كغيره ولكنه كالألف عند الشدائد كذا فليكن من رام مجدا مؤثلا وذكرا جميلا باقيا غير بائد أجرثومة الأمجاد آل مغيرة سعيت لهذا الأمر سعي مجاهد الا فاغتنم فرصات دهرك إنها تمر كمر السحب أو حر رائد فما كل دهر يعطي أبناءه المنى وما كل يوم ذي سرور بخالد جزى الله خيرا من لبر تعاونوا وقاموا جميعا فيه قومة واحد بنوا بيت مولاهم على البر والتقى وأمرهم شورى لشد التعاضد إذا سمعوا صوت المؤذن هر ولوا مجيبين سباقا لطاعة واحد مشاة وركبانا عليهم سكينة يريدون فوزا بعد كشف الشدائد يصلون فيه خمسهم في جماعة بأوقاتها المخصوص رغما الحاسد
(1) أهل الخصاصة هم الفقراء.
- {{. (1/440)
صفحة 428
تراهم من ما بين من في تطهر ومن راكع فيه ومن بين ساجد ومن بين قار للكتاب مرتلا ومن هو عن تفسيره غير راقد ومن الأحاديث النبي يحني ظهره ويفتح عينيه لدرك المقاصد ومن الأصول الدين والفقه طالب ومن هو للتوحيد عير ملاحد ومن الأصول النحويعرب قوله ويحفظه من لحن لثغ مفاسد ومن هو في علم الفرائض سالك مسالك زيد بالفروض الشوارد فطوبى لمن لمولاه مسلما حنيفا على نهج الهدى غير حائد بطاعة رب العرش يفني حياته ويهدي سواء للتقى بالمراشد يسير على سير النبي برحمة وفي غيره في آله والأباعد وصلى إله العرش ما قام قائم بنصح على مولى لواء المحامد صلاة وتسليمها له ولآله وللمؤمنين الصالحين الأماجد
وتوفي هذا الشيخ الورع الزاهد حمد بن راشد الغيثي، في يوم 25 شوال سنة 1347 هـ. وكان رحمه الله فقيها عالما، ورعا زاهدا، وله اليد الطولى في علم الميراث، وهاجر الى الجزيرة الخضراء بناحية ويتة، ومات فيها رحمه الله
رحمة واسعة
ومما يؤسف له وقوع حادثتين بزنجبار، بين عرب عمان وعرب حضرموت، أدت إلى قتل، والحادثة الثانية بين شرذمة من عرب عمان والحكومة، ويقولون، إن زعيم هذه الثورة ومنشئها هو بدر بن سيف بن مهنا البوسعيدي، وذلك في 7 فبراير عام 1936 م، وقد أدت الحادثة الى قتل خمسة رجال من العمانيين، وبعض من الجرحى، وقتل من جانب الحكومة الموظف الإنجليزي روستون، والضابط قمر الدين البنجابي، وجرع مستر جونس
- {{1 - (1/441)
صفحة 429
مدير البلدية، ومستر سكين ((1) قائد العسكر، ومن العرب الشيخ هاشل بن راشد المسكري، جرحه الثوار العمانيون، وأما بدر بن سيف فتمكن من الفرار إلى البنادر، ومنها الى عمان وطنه نزوى
وسبب هذه الحادثة هو تشديد الحكومة في تيبيس جوز الهند، وبما أن الموظف المسئول مستر رنكن الانجليزي رجل شديد، وليس له خبرة في سياسته تعليم عملة (2) جوز الهند على وجه اللين والرفق، فقد أدت الحالة الى الخصام
والنزاع الذي نتج عنه هذه الحادثة التي يتوجع من وقوعها كل العرب
وإن الصفح الذي صفحته حكومة الإنجليز عن تشديد العقاب وأخذ المتهمين بالمحاكمة، في هذه القضية التي عم لهيبها من ليس له إلمام بوقوعها وأسبابها، لمن الدليل البين على جميل معاملة الإنجليز للإمة.
وفي عام 1913 م أخرجت زنجبار من وزارة الخارجية إلى وزارة المستعمرات، وفي عام 1914 م ألغي لقب البالوز والقنصل وعين لقب المعتمد والمقيم، وفي عام 1928 م نزل عشور القرنفل من المائة خمس فراسلات، فقد صار يؤخذ في المائة عشرون بدل ما كان يؤخذ 25، وبدل ما كانت الحكومة تأخذ عشورها قرنفلا صارت تأخذ من كل الثمن على موردي القرنفل إلى الخارج دراهم
وفي عام 1926 م تعين المجلس التنفيذي، ومركزه في بيت العجائب تحت رئاسة عظمة السلطان، وأعضاؤه بعض من رجال الحكومة الرسميين وتعيين المجلس التشريعي، ومركزه في بستان فيكتوريا غادي، ورئيسه عظمة الزردنت، ويحتوي على أعضاء رسميين وغير رسميين، فالرسميون من النصارى هم في جانب الحكومة، وهم أكثر عددا، وغير الرسميين من العرب
والهنود
(1) كذا في الأصل.
(2) العمال العاملون.
- EET- (1/442)
صفحة 430
وأول من انتخب من العرب السيد سالم بن كندة، والمشايخ سليمان بن ناصر اللمكي، وسليمان بن مبارك المعولي.
وتوفي الشيخ سليمان بن مبارك، فخلفه ثنيان بن خلف المعولي، فتوفي
خلف
ثنيان بن
،
فخلفه سعيد بن علي بن جمعة المغيري
، مؤلف هذا
الكتاب
واعتزل الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي، لأمراض أصابته، فخلفه سيف بن سليمان البوسعيدي، واعتزل السيد سالم بن كندة، فخلفه الشيخ محمد بن عبد الله الخروصي، ثم خلفه بعد وفاته الشيخ علي بن عمير المرهوبي، واعتزل الشيخ علي بن عمير، في عام 1361 هـ، فخلفه محمد بن هلال البرواني، ثم اعتزل الشيخ سيف بن سليمان البوسعيدي، فحل محله محمد بن ناصر اللمكي.
أما أعضاء الهنود فمنهم اثنان، ومدير البنك، والأعضاء من جانب
العرب ثلاثة تداول بينهما الرياسة في هذا المجلس
وفي عام 1365 هـ تعين عضو من الافريقيين، في هذا المجلس من أهل زنجبار، وتعين غيره من الجزيرة الخضراء أفريقي، في هذا المجلس عام
1366 هـ
كثير
وفي عام 1337 هـ في شهر صفر، نزل مرض الحمى، ومات خلق
S
- {{r- (1/443)
صفحة 431
الجزيرة الخضراء
وسلاطين زنجبار المتقدمون
لماذا سلاطين زنجبار المتقدمين والسلطان الحالي، منذ السلطان سعيد بن سلطان والسادة الكرام، أولاده، ماجد وبرغش وخليفة وعلي والسيد حمد بن ثويني، لم يجعلوا للجزيرة الخضراء أهمية في زيارتها، وإقامة الآثار فيها، مع ما تحصله حكومتهم منها، من واردات قرنفلها، الذي يزيد كثرة على قرنفل زنجبار بسهمين، وبما أنها شريكة لزنجبار، في رواج مداخيل قرنفلها بمداخيل فرضتها، من البضائع والأموال التي تدخل في هذه المحمية، وبما أن العرب الذين كانوا في الجزيرة الخضراء، ممن يشار اليهم بالبنان، في الكرم والجود والمواساة، لم نعلم أن واحدا من هؤلاء السلاطين، زار الجزيرة الخضراء، ولا ترکت حكومتهم فيها أي أثر.
قلنا: إن السيد سعيد بن سلطان، كانت الجزيرة الخضراء وإياه في شقاق وخصام، وبما أن زعماءها يومئذ المزاريع، الذين هم أضداد حكومة أولاد الإمام، وأنهم علموا عن الجزيرة الخضراء أنها ذات تلال عالية، ووهاد هاوية، وأنها صعبة المسالك، وبما هم فيه وعليه من البذخ والراحة، لم يعتنوا بتفقد أملاكهم ورعاياهم. إن أول من فتح باب الزيارة للجزيرة الخضراء، هو السيد حمود بن محمد عام 1316 هـ بمشورة من الجنرال مثيؤز الإنجليزي، وقد زارها أيضا السيد علي بن حمود عام 1325 هـ لكن الفضل كل الفضل، في الإهتمام بمصالح الجزيرة الخضراء وزيارتها، لحكومة سيدنا المفضال خليفة بن حارب، التي
- {{{- (1/444)
صفحة 432
وجهت حكومته لهذه الجزيرة الخضراء أجل التفاتاتها، من فتح الطرق وتوسيع المياه، وإدارة الطب وإدارة المعارف، وبناء مراكز الإدارات الحكومية، مركز للأحكام، ومركز للبريد، ومركز للبواخر، ومركز للوالي، ولإدارات الطب وإدارة العسكر، والإدارة الزراعية، وإدارة الأشغال العمومية، وإدارة منتجي القرنفل، وكل هذه المراكز في جميع بنادرها الثلاثة، ويتة، وشكشك، ومكواني ولم يكن في بال من زار هذه الجزيرة، قبل افتتاح الطرق المعبدة فيها، أنه من الممكن، أن تكون فيها طرق معبدة، تجري عليها السيارات، لكثرة جبالها ووهادها وكل هذه المصالح تكونت، باهتمام واجتهاد من رجال الاستعمار. وقد زار عظمة السلطان الجزيرة الخضراء، عام 1330 هـ وعام
1343 هـ، وكل هذه الزيارات الرسمية الثلاث، نزل عظمته في بنادرها الثلاثة وتجول في بعض جهاتها.
وحكومة السيد خليفة بن حارب هي التي قدرت للجزيرة الخضراء قدرها وأعطتها قسطا من حقوقها، وأشهرتها من الخفاء الى الوجود بعد ما كانت
مجهولة وفي أيام هذا السلطان ابتدأ عمران بلدة ويتة وبلدة مكواني، ببناء الإدارات فيها، وعرف الضباط الأوربيون أن بلدة ويتة تصلح أن تكون عاصمة الجزيرة، لحسن مرساها البحري ومسطحة أرضها بضد بلدة شكشك التي
كانت عاصمة هذه الجزيرة في الزمن الماضي
- 445 - (1/445)
صفحة 433
العيد الفضي
ولما كمل له 25 عاما على تبوؤ عرش زنجبار أقيم لعظمته في زنجبار عيد، يسمى العيد الفضي، ورأت الجزيرة الخضراء أن تقوم بواجبها نحو
سلطانها المحبوب
فاحتفلت من أقصاها الى أدناها بعيد سلطانها الفضي، وهو أول
سلطان في زنجبار احتفل بعيده الفضي.
فوصل حينما قدمت إليه طلبها تدعو قدومه إليها، حتى تظهر ولاءها
وإخلاصها وسرورها بعيده الفضي
فوصل عظمته إلى الجزيرة الخضراء في العاصمة ويتة، عام 1355 هـ الموافق 1936 م وبصحبته سعادة المعتمد البريطاني السير رنكن، وولي عهده المحبوب عبد الله بن خليفة والمسترج. جونس مدير بلدية زنجبار.
وكان نائب الوالي في الجزيرة مستر يونسيا، وقدمت له واجبات التهاني
والترحيب
وهاكم نص الخطبة التي من عرب الجزيرة بالاشتراك مع الجالية الهندية،
وقد قدمت في علبة فضية مطرزة:
إلى مولانا صاحب العظمة السلطان خليفة بن حارب، حامل نيشان السلطنة الإنجليزية البريطانية ونيشان القديسين ميخائيل
زنجبار.
جورج
6
سلطان
مولانا، إن جماعة العرب رعايا عظمتكم وجماعة الهنود، رعايا جلالة الملك الامبراطور، القاطنين في هذه المحمية الجزيرة الخضراء، بكل خضوع، يريدون أن يعربوا عما يختلج في قلوبهم من ضروب السعادة والسرور، في
- {{7 - (1/446)
صفحة 434
هذه الفرصة التي سنحت لهم في تقديم تحياتهم وتسليماتهم شخصيا لعظمتكم في هذا الحفل المشهود
ونحن الموقعين أسماءنا أدناه، بالنيابة عن جماعة العرب والهنود في هذه الجزيرة الخضراء بكل احترام، نقدم لحضرتكم تبريكاتنا وتهانينا بعيدكم الفضي الذي هو شعار فرح وسرور وابتهاج لسكان سلطنتكم.
لقد تبوأتم يا صاحب العظمة عرش آبائكم لمدة خمسة وعشرين عاما، ذلك أتحف الله في هذه السنين في هاتين الجزيرتين، تحكمهما عظمتكم، ومع اجتازت جميع العوائق التي اجتاحتها سالمة تحت قيادتكم الحكيمة، كالضائقة
الاقتصادية وغيرها من الضائقات، وتمتعت بالاطمئنان في حياتها.
أما جزيرتنا الخضراء فقد حباها الله في العقد الماضي على عظمتكم باصلاحات جمة، لم نكن نعرف منها شيئا من قبل، وإذا عددناها، شاكرين لعهدكم السعيد باصلاح التغيرات التي تسربلت في معاشها، والتقدم الذي تم في جميع جهاتها فنذكر منها خصوصا فتح الطرق التي سهلت وسائل النقل والسفر، وجعلتها مريحة مفيدة، وتوسيع المستشفيات والعيادات الطبية في الداخلية، ونشر التعليم في دائرة البلدان والقرى، وأخيرا، وهو أجلها، الترتيب البديع، ونعني به، ترتيب الماء في دائرة البلدان، وإدخال الوسائل
الصحية
ودعاؤنا الجزيل، نحن العرب والهنود، من سكان هذه المحمية،
الجزيرة الخضراء، نسأل الله تعالى، أن يحفظ ذاتكم، ويمدكم بعمر مديد،
حاكما سخيا على هاتين الجزيرتين، وأن يحفظ سيدنا سمو الأمير عبد الله
ويمده بعمر مديد سعيد، وأن يحفظ عائلتكم الملوكية، آمين
،
وفي الختام ندعو الله تعالى أن تكون مدة سلطنتكم، تحت رعاية الامبراطور الإنجليزي مملوءة بالأمان والسعادة. ولكافة أهل هذه الجزائر إلى أن
- {{Y- (1/447)
صفحة 435
نحتفل بعيدكم الذهبي، بعون الله وقوته، وتقبلوا منا أخلص التهاني وفائق
الاحترام.
عبيدكم المخلصون
سعيد بن علي بن جمعة المغيري، بالنيابة عن العرب والإفريقيين
إمضاء
وسي. ام،
بالنيابة عن الهنود
وقد تفضل عظمته بوضع حجر الأساس تذكارا لعيده الفضي، الذي قام ببنائه العرب وضباط الإنجليز، وهو بناء قاعة برزة للاجتماع في المحافل الرسمية في بلدة ويتة.
وفي عام 1355 هـ وصل عظمته لافتتاح هذه القاعة، وكان بصحبته
في هذه المرة الرزدنت هارتن هول
مستر ج. جونس.
،
وولي العهد، ومدير البلدية
وكان نائب الوالي في الجزيرة مستر وليم أدس
وفي 9 ربيع الأول عام 1365 هـ الموافق 12 فبراير عام 1946 ميلادية، زار عظمة مولانا السلطان خليفة بن حارب الجزيرة الخضراء، وبصحبته مستر داتن، نائب المعتمد البريطاني، وعظمة السلطانة المعظمة نونوه ابنة أحمد بن حماد. وبصحبته المستر أوبرين. ب. س. والسكرتير الخصوصي مستر يايا، وقد كان الموظف في الجزيرة مستر كلاك وقد حضر قراءة المولد، ومكث فيها عشرة أيام، خمسة في ويئة ويومين في شكشك، وثلاثة في مكواني. وكان مقامه في الباخرة، آل سعيد.
وقد قابله جميع الطبقات بالاحتفال والاحترام، وقد شرفنا باجابة دعوتنا في حديقتنا كفوندي، لتناول الشاي مع السيدة عقيلته، فجزاهم الله خيرا في
عز وجلال وعافية، آمين.
-
{{A- (1/448)
صفحة 436
نص الخطبة التي قدمتها الجمعية العربية، وقد قدمت في علبة فضة صورة سلاح فوق ترسين من العاج، وها هي الخطبة:
يا صاحب العظمة السلطان خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن سلطان بن أحمد الإمام، سلطان زنجبار وملحقاتها، ليكن مقبولا لدى سدة عظمتكم السلطانية أن الجمعية العربية الممثلة للعرب، رعايا عظمتكم وولي عهدكم وأسرتكم النبيلة، حتى يتمكن رعاياكم بتقديم آية ولائهم وطاعتهم وإخلاصهم بمناسبة عيدكم المجيد، إن رعاياكم المخلصين يا صاحب العظمة يبتهلون الى الله الملك القدوس، أن يطيل عمر عظمتكم، وولي عهدكم وأسرتكم النبيلة، حتى يتمكن لرعاياكم في المستقبل القريب العاجل، أن يحتفلوا بعيد حكم عظمتكم الذهبي، كما يحتفلون اليوم بعيد حكم عظمتكم الفضي، ويدعون الله أن يبث اليسر والأمان في ممتلكات عظمتكم بين رعاياكم المخلصين، المطيعين تحت ظلال حكمكم ورعايتكم، وتقديم الجمعية العربية يا صاحب العظمة لسيادتكم السلطانية إخلاص العرب وولاؤ هم لشخصكم
الجليل والعرش
خادمكم المطيع. حافظ بن محمد البوسعيدي، رئيس الجمعية العربية
بزنجبار.
(1)
خطبة أعضاء المجلس التشريعي لغير الرسميين، بمناسبة العيد الفضي، وقدمت في علبة فضة تمثل شجرة قرنفل بثمرتها. عظمة مولانا السلطان السيد خليفة بن حارب بن ثويني. ج. سي. إي.
عظمتكم
نحن أعضاء المجلس التشريعي غير الرسميين، بكل تواضع نقدم
(1) مكانه في الاسم خمسة أختام مكتوبة بالعربية.
- {{1 - (1/449)
صفحة 437
لعظمتكم واجباتنا الاحترامية، وتبريكاتنا في العيد الفضي لتولية عظمتكم
على ممتلكاتكم
إننا نعد هذا العيد فرصة أفراح عظيمة عندنا، خصوصا لأنها المرة الأولى التي يحتفل بها حاكم، زنجبار، بعيد جلوسه الخامس والعشرين منذ تبوأ العرش، وإن حكم عظمتكم طول هذه المدة كان دائما باعثا من بواعث السعادة، على الشعوب القاطنة في ممتلكات عظمتكم، بدون تمييز بين طوائفهم وأديانهم وأجناسهم، وإن المجلس التشريعي والهيئات المحلية المختلفة لدليل على رغبة عظمتكم، في السماح لأهالي ممتلكاتكم في أن يساهموا في إدارة البلاد تحت حكم عظمتكم الشفوق.
ونحن ندعو الله أن يمنح عظمتكم عمرا مديدا، وأن يجعل حكمكم الحكيم مجلبا لسعادة محبيكم وسعادة ممتلكات عظمتكم وللشعوب القاطنين فيها من خدامكم الفقراء إلى الله
سعيد بن علي المغيري، طيب علي كرم ج. سيف بن سليمان البوسعيدي، ج. إم. جنداني، علي بن عمير المرهوبي، ج. مكلود. . . . (1) خطبة الجالية الهندية، وقدمت في شكل فاخر كبير من فضة، جوانبه تمثال أربعة من العاج يشبه فيلة من العاج المصفى ....
(2)
عظمة مولانا السلطان، السيد خليفة بن حارب
ج. بي. إم. ج. بي. إى، سلطان زنجبار، عظمتكم نحن ممثلي جمعية جماعة الهنود القاطنين في زنجبار، بكل احترام نقدم واجباتنا المتواضعة وتبريكاتنا الخالصة لعظمتكم، في عيدكم الخامس والعشرين منذ تبوأتم عظمتكم على
(1) مكانه في الأصل أربعة أختام.
(2) مكانه في الأصل ثلاثة أختام
— {o. — (1/450)
صفحة 438
العرش، إن عيد عظمتكم الفضي من الأحداث المشهودة، ليس للوداد والاعتبار الذي يكنه الشعب لعظمتكم فقط، ولكنه أول عيد من نوعه في التاريخ، وأفراحنا متواضعة تعاظمت عنه العناية الالهية، أعادت عظمتكم إلى الصحة بعد الانحراف الذي ألم بكم، وبذلك تمهد لعظمتكم سبيل الاشتراك شخصيا في الاجراءات التي يتناولها هذا العيد السعيد وإن الجماعة الهنود إنما يتذكرون مع الشكر الجزيل، المساعدات التي منحها لهم سلاطين زنجبار في سبيل استيطانهم في هذه الجزيرة، وسيذكرون بكل فخير النصيب الذي انتابهم في تاريخ زنجبار، في مباشرتهم المملوءة ودادا وعطفا مع رعايا عظمتكم، والآن أكثرية أعضائها ليس لهم وطن آخر سوى زنجبار، وجماعة الهنود يدعون الله بأن يتعطف وينزل بركاته المختارة على عظمتكم وعلى عائلة عظمتكم، وأن يبقي عظمتكم ويمدكم عمرا مديدا مقرونا بالصحة والسلام والسعادة، فتحكم هذه الجزائر حكما مجلبا للقناعة والرضا، لكافة الشعب المستوطن في ممتلكات عظمتكم
من خدامكم، طيب علي كرمجي جيوانجي، وعبد الله الشريف كانجي، وإسماعيل جنفر جي بير علي كوسيسى، وتشوا، وحاج رحمة الله ركب تيجاني، وأحمد لكا، وعبد الله بن ناصر، وإيجى سوجي، وطيب علي إسماعيل جي وانجي، وإسماعيل نورباي بات، والحاج علي محمد الاسماعيلي، ورأيت سلفه، وغلام علي قادر باي، وإم جي كريم
علي
(1)
خطبة عرب حضرموت، وقدمت في علبة، خنجر، شكل خنجر حضرمية: «مولانا وولي نعمتنا، صاحب العظمة السلطان خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد الامام البوسعيدي، بعد حمد (1) مكانه في الأصل سبعة أختام
-801 - (1/451)
صفحة 439
الله، فالعرب الحضارم يتقدمون بأخلص تهانيهم وأنقى ولائهم، إلى عظمتكم لبلوغ عيدكم السعيد بالحلول، عيد الخامس والعشرين، تلك السنين التي مرت على سكان مملكتكم وهم تحت ظلالكم يتفيأون، وفي نعيم حراستكم وعنايتكم يتقلبون، وإظهارا لنعمه التي حظي بها السلف الحضرمي في هذه المملكة، يرفعها الواجب والمقام أن ننوه بها شاكرين لها، وذاكرين لها حقها، نزح القطر الحضرمي إلى هذه الديار من عهد قديم ولما استتب الملك للفاتح العظيم جدكم سعيد بن سلطان، قربهم إليه وجعلهم في مصاف الأمم المخلصة لعرشه، ومنه ظل عرب الحضارم يتمتعون بمرتبة الزلفى لدى الملوك الذين تعاقبوا على عرش هذه المملكة، وإلى عهدكم الميمون، فصلة الجالية الحضرمية بآبائكم وأجدادكم وبكم لم تزل ولا تزال وثيقة العرى، وكفاها افتخارا حيث خولتم لرجالها كما سبقكم بذلك سلفكم تسنم أعلى المراتب وأرفع الوظائف، وكان لهم في هذه المملكة حظ وافر في إدارة شئونها وحفظ ماليتها، وإعلاء كعب العلم، وبث الدعوة الإسلامية بين سكانها. فإذا شاركت الجالية الحضرمية أبناء جنسهم من العرب وبقية الطوائف الباقية القاطنة في هذه البلاد، في الاحتفاء بعيدكم الفضي، فليس ذلك إلا أداء لواجب أوجبه الله لعظمتكم عليها، وبمناسبة هذا العيد السعيد وهذا اليوم العظيم الذي هو خاتمة السنين المجيدة منها والممرحة، وفاتحة عهد يمن ورخاء وإقبال.
وتتشرف الجالية الحضرمية أن تقدم إلى عظمتكم هدية تذكارا، من الأسلحة العربية، خنجر، لكنها على طراز شكل يختص به عرب الحضارم، وهي إن تكن نزرة، ولكنها جليلة، باعتبار الباعث الذي ألهمنا بتقديمها على عرشكم المفدى، وهو إظهار إخلاصنا وولائنا وإبداء مبلغ سرورنا، ببلوغ
- 452 - (1/452)
صفحة 440
هذا اليوم المكمل ربع قرن من عهدكم السعيد، ورجاؤنا في الله أن يطيل بقاءكم ويمتعكم بنجلكم ولي عهدكم الأمير عبد الله وأنجاله الغر الميامين، وأن يمدكم ويسبغ عليكم نعمه، ويكلاكم بعين عنايته، وكما من الله علينا بالاحتفال بعيدكم الفضي، أن يسعدنا بعيدكم الماسي بعد الذهبي، والله ولي الاجابة بتاريخ 28 سبتمبر سنة 1936 م.
فضة
مملوككم محسن بن غالب اليافعي، عن الجالية الحضرمية. خطبة عرب، ممباسة، بمناسبة العيد الفضي، وقدمت في علبة م
ممباسة في 9 سبتمبر عام 1936 م.
إلى حضرة صاحب العظمة مولانا السيد خليفة بن حارب بن ثويني بن
سعيد بن سلطان بن أحمد الإمام، سلطان زنجبار، أطال الله عمره،، وأدام
سلطنته، آمين. يا صاحب العظمة، نحن المواقعين أدناه إصالة عن أنفسنا، ونيابة عن سائر رعاياکم، سكان محمية كينيا، نرفع إلى أعتاب عظمتكم تهانينا القلبية الصميمة بعيدكم الفضي، الذي هو مظهر حياتكم السعيدة المحاطة بجلائل الأعمال ومحامد الفعال، موجهين إلى مسرتكم الملكية محبتنا وولاءنا لعرشكم المفدى، ومشيرين بهذا الى ما تكنه صدورنا من الطاعة والإخلاص
لذات
عظمتكم. يا صاحب العظمة، إن ابتهج شعبكم بعيدكم الفضي فإنما يبتهج شعبكم بذكرى ما تدرجه خلال الخمسة والعشرين عاما، من يوم ارتقائكم عرش أسلافكم الأمجاد من سمو المدارك، وما بلغه في أثنائها من سعة المعارف وناله من الأمن العام، وتلك أقصى ما تتمنى كل أمة أن تنالها في عصور
ملوكها
- (1/453)
صفحة 441
وقد نالها شعبكم في عصركم المجيد، فلا غرو إذن أن يبالغ في الاجتهاد
بهذه الذكريات الثمينة، تلك يا صاحب العظمة ذكريات اشترك فيها أهل القطرين. زنجبار وكينيا، غير أن لأهل كينيا ذكريات خاصة لا يشاركهم فيها أهل زنجبار، وهي أنه، قولهم بعيدكم الفضي يعني قرنا كاملا من يوم تحصلت لهم بلادهم هذه، تهانينا لسلطنة جدكم الفاتح السيد سعيد بن سلطان في عام 1836 م فلم يعد له منازع إلى يوم عيدكم هذا عام 1936 م وهنا كذلك إلى الأبد إن شاء الله. وقد شاءت هذه الفرصة أن تعيد لنا تلك الذكرى، وأن تجمعنا مع إخواننا الزنجباريين في الاحتفال بهذا العيد التاريخي، المهيب، الذي ستبقى ذكراه على مر الأيام، ويذكره أولادنا وأحفادنا من بعدنا بالاجلال والاعظام. وها نحن يا صاحب العظمة، نقف أمامك بخشوع واجبات الطاعة
والولاء والتعبير عن شئوننا وشعورنا نحو ذاتكم الكريمة وعرشكم الجليل. وفي الختام نسأل الله تعالى أن يطيل عمر عظمتكم، وأن يقر عينكم بولي
عهدكم المحبوب، وأن يرعاكم ويجعل أيامكم أيام سعادة وهناء، متصلة
التقدم والارتقاء.
من عبيدكم المخلصين الشاكرين.
عزان بن راشد الصقري، والي مليندي (1)، الشريف عبد الله بن سالم
عضو المجلس التشريعي، سعيد بن مبارك الشكيلي، حميد بن محمد
المنذري، مبارك بن علي الهنائي والي ممباسة، الأمين بن علي قاضي ممباسة.
الشريف أحمد بن محمد الشاطري، علي بن محمد بن حمد البوسعيدي
"
،
علي بن محمد الزكواني، مبارك بن سعيد والي لاموه، سعيد بن عمر البريكي
مدير ممباسة، راشد بن قاسم المنذري
(1) يعقب كل اسم خاتم صاحبه، في الأصل.
- {o{_ (1/454)
صفحة 442
خطاب الأمة القمرية بزنجبار، وهو هذا:
بسم
الله الرحمن الرحيم، بعد الثناء على رب العالمين والصلاة على خاتم النبيين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، يا صاحب العظمة، بالأصالة عن الأمة القمرية، رعايا الدولة الفرنسية الفخيمة القاطنة بهذه المحمية، حظيت بالمثول واقفا أمام عظمتكم هذه الوقفة بالأدب والاحترام، ومصرحاً بأننا في طليعة المبتهجين بعيدك الفضي، وذلك من شدة محبتنا لذاتك الشريفة، واحتراما لعرشكم الشميم، إذن فلا غرو أن قلنا، إن هذه المحبة وهذه المودة ورثناها من أسلافنا الذين عرفوا بها، لأنهم قد نزحوا إلى هذه الديار منذ سنين كثيرة، واتصل أكثرهم بوظائف أسلافكم الكرام، من القضاء الشرعي والتدريس والجندية والشرطة إلى هذا التاريخ.
ثم إننا لما اتخذنا عظمتكم مصباحا معنويا لقلوبنا، لاشعارنا بالمسرة كلما
رأيناك قدمنا إلى عظمتكم في هذا اليوم المشهود، وخطابنا هذا المشتمل على أوفر التهاني لعظمتكم، وإظهار ولائنا لعظمتكم
وقد حفظنا نسخة هذا الخطاب في علبة مصنوعة على شكل فنيلة، رمزا الحاصلات بلادنا، وتلك العلبة مصنوعة من سيمبؤا، وهو عبارة عن مرفع كان يضع عليه أسلافنا مصابيحهم تفاؤ لا بأن يضئ ويتلا لا مستقبل عظمتكم نورا باهرا من نور حاضرك، مع اعترافنا يا صاحب العظمة بأننا مدينون لاحسانك وعدالة حكمك، ما بقينا أحياء في هذه البلاد، أطال الله عمرك وولي عهدك المحبوب والعائلة الشريفة في عافية ومسرة.
سبتمبر عام 1936 م عن الأمة القمرية (1).
خطبة ساحل عرب حضرموت:
عليك عون الله يا صاحب العظمة، سيدنا خليفة بن حارب، سلطان (1) في الأصل عدد من الاختام المطموسة لا تظهر أسماء أصحابها.
- {00 - (1/455)
صفحة 443
زنجبار المعظم، أعزه الله تعالى وحفظه، وتولاه، أما بعد، فنحن خدام عظمتكم من عرب ساحل حضرموت المتوطنين في بلاد عظمتكم، المشمولين دائما بحسن ثقة مولانا وجميع تعطفاته، جئنا ونحن مبتهجون مسرورون بكل تواضع واحترام، نبارك لمولانا في عيده الفضي، ونشارككم في أفراحه، سائلين الله تعالى أن يحييكم حياة طيبة، وأن يجعل أيام سيدنا كلها مشمولة بالسعادة والهناء، وأن يحفظ العائلة مع ذاتكم المقدسة بالسعادة، يحفظكم ويحفظ الأمير عبد الله، ويبارك في أنجاله، وعليك مولانا السلام ورحمة الله وبركاته
زنجبار 13 شوال عام 1355 هـ الموافق 28 سبتمبر عام 1936
سعيد بن سلطان اليافعي
(1)
خطبة الشيعة الاسماعيلية بويتة من الجزيرة الخضراء وهي: عظمة السير السيد خليفة بن حارب بن ثويني ج. بي. إي. كي
(2)
سي. إم جي (1) عظمتكم ..
،
فالجمعية إمام الشيعة الاسماعيلية في ويتة، بالنيابة عن طائفة إمام الشيعة الاسماعيلية القاطنين في الجزيرة الخضراء بكل احترام، نقدم لعظمتكم، أيها السلطان، تهانينا بمناسبة العيد الفضي في توليتكم، وستغتنم الجمعية هذه الفرصة الآن، فتعبر عن تشكراتها العميقة على ما تفضلتم مع المحبوب السيد عبد الله علينا، بإباحتكم لنا سرور مشاهدتكم في هذا العيد
السعيد
والجمعية تقدم تحياتها الوافرة لدى عظمتكم والعائلة الملوكية، في هذا الواقع الذي هو عيدكم الفضي، وغاية دعائها من الله ببقاء عظمتكم متوليا
علينا بخير وعافية
(1) مكانه في الأصل ثلاثة أختام
(2) رموز واصطلاحات لأوسمة
-807 - (1/456)
صفحة 444
الداعي بدوام عظمتكم، هؤلاء خدامكم المخلصون
الرئيس غلام حسين محمد بن عيسي، قمريا، إسماعيل بن عطية
عضوا، رجيم قاسم سيوجي عضوا، بمجى جيوا إمام الشيعة بويتة
(1)
وفي عام 1338 هـ تعينت إدارة المديرية في هذه المحمية وموظفوها من
العرب تحت أمر الوالي، أو نائب الوالي، من الإنجليز، والشيهات تحت أوامر المديرين من العرب، والشيهات رؤساء الإفريقيين
أما تعيين الشيهات فهو قديم العهد من قبل دخول الإنجليز، وقد جعل العرب الشيهات على جماعتهم الافريقيين في مقابلة إصلاح أمورهم، وأما أمورهم العويصة فمرفعها للشرع
(1) مكانه في الأصل ثلاثة أختام.
- 457 - (1/457)
صفحة 445
نبأ تعيين الأمير عبد الله وليا للعرش
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا استشهار من عظمة السلطان خليفة بن حارب في تعيين ولده سمو الأمير عبد الله بن خليفة، خلفا لعظمته على عرش زنجبار.
من حيث انه سيصل الزمان الذي يقدره الله تعالى، فيحتاج إلى استدعاء خلف يحكم عوضا عنه على سلطنة زنجبار، ومن حيث قد أننا أفرغنا الفكر في هذه المادة في الأيام الأخيرة، ومن حيث قد خول لنا الحق في تعيين خلف لنا تبعا لاستحسان جانب حكومة صاحب الجلالة البريطانية، نعين في هذا الصك نجلنا العزيز المحبوب عبد الله بن خليفة بن حارب بن ثويني بن
سعيد خلفا لنا على عرش زنجبار.
وها نحن نأمر رعايانا أن يتلقوا ويرعوا استشهارنا هذا بكل ضبط
،
ويرتبوا أنفسهم على موجبه محرر في زنجبار، وأمضينا بيدنا، وختمنا بختمنا الملوكي في اليوم السابع
من شهر مايو عام 1929 م الموافق 26 ذي القعدة عام 1347 هـ.
الامضاء
خليفة بن حارب سلطان زنجبار (توقيع وخاتم)
ا. س. هولس وکيل جلالة الملك بزنجبار.
- 458 - (1/458)
صفحة 446
سفر سعادة المعتمد البريطاني السير رشاد رنكن من زنجبار وإحالته للتقاعد عن العمل
في يوم 3 مارس عام 19377 م غادر صاحب السعادة وكيل الدائرة البريطانية زنجبار، وتأسف عموم الأهالي العرب والإفريقيين على فراق هذا الرجل من هذه المحمية، لما أسسه وبناه من المصالح والمنافع فيها، وإنقاذه المديونين من مخالب المرابين، وأنقذ هذه المحمية من التدهور في المهاوي والانحطاط، بإنشاء جميعة منتجي القرنفل، واحتفلت الجمعية العربية بزنجبار بتوديعه في فيكتوريا جادي، بهمة رئيسها المقدام الكريم السيد حافظ بن محمد بن هلال البوسعيدي في حفلة شاي فائقة، حضرها صاحب العظمة وجميع الأجناس النازلين في زنجبار، وقدم له الرئيس الخطاب الآتي
السلطان
ذكره:
يا صاحب العظمة، وصاحب الفخامة
اسمحوا لرئيس وأعضاء الجمعية العربية، الذين يمثلون جميع العرب القاطنين في هذه الجزيرة، الذين يحتفلون بكم في هذا اليوم، بمناسبة قرب اعتزالكم المهام الرسمية، ومغادرة زنجبار نهائيا، أن يغتنموا هذه الفرصة
الثمينة السانحة، ليعبر وا لفخامتكم عن أسفهم الشديد على فراقكم
6
ربهروا أيضا احتراماتهم الجليلة لشخصكم باعتباركم ممثلا لجلالة ملك
انجلترا، وصديقا كريما للعرب والإفريقيين أبناء الوطن
- {09 - (1/459)
صفحة 447
إن أواصر الصداقة التي توطدت وتوثقت بين فخامتكم وكثير من
العرب، تبعث فينا الشعور بشدة وقع مغادرتكم الديار نهائيا، كما تدفع التشاؤم يتسرب في نفوسنا مقرونا بالتساؤل، إذا كانت هذه الخسارة في مفارقتكم سيعقبها تقويض الذي نعتقده نحن معاشر العرب، وهو أن تعيين فخامتكم لتولية زمام الحكم في وقت كانت البلاد تجتاز فيه مرحلة من أخطر مراحل الحياة الاقتصادية التي نزلت بها، نقول، إن تعيينكم للحكم في ذلك الأوان كان لطفا أولته العناية الالهية لهذه البلاد، وإلا فلسنا ندري كيف كانت تؤول إليه حالة البلاد لئن لو لم تتولوا إدارة دفة أمورها بذلك الحزم والمقدرة التي اتصفتم بها.
وإن الخدمة التي أسديتموها لخير هذه البلاد ستكون بارزة المظهر
،
مشرقة الأثر، وها هو كابوس الضائقة الاقتصادية الذي كان أخذ بالخناق قد أخذ يزول من فضل الله فوجب على الذين يهمهم أمر البلاد أن يقدروا ما قمتم به من المساعي نحو مصالح بلادهم، وإننا نعلم حق العلم أن هناك ناسا كثيرين يرون أن عهدكم قد صرف عن البلاد نكبة من أشد النكبات
نعم، إن عهدكم لم يكن متميزا بشق الطرق والشوارع وتعبيدها، وبإنشاء الأرصفة في الثغر، ولكنه امتاز بحل المشاكل الحيوية حلا مقرونا بالفوائد والمنافع المستديمة لأهالي البلاد، وهذه ميزة (1) انفردتم بها لبعد نظركم وصدق حدسكم وسداد حكمتكم، كذلك فنحن نسجل شكرنا وارتياحنا على الجهود العظيمة التي بذلتموها في حسم معضلة ديون المرابين حسبما يشمل مصالح الطرفين، ونقدر مع الشكر الجزيل السعي الذي قمتم به في سبيل اصلاح نظام جمعية القرنفل، كي نتمكن من حصر بيع القرنفل في أسعار لا
(1) في الأصل: مرة.
- {7.- (1/460)
صفحة 448
تلاعب بها، وكي نمنع التهور من المضاربات الذي كان سببا في تدهور أثمانه فيما مضى من الأيام.
كما نشكر لفخامتكم أيضا المشاريع النافعة التي أذنتم بناء سببها وإبرازها في حيز الوجود في مصلحتي الطب والمعارف، ألا وهو إنشاء المدرسة الثانوية في هذا البلد، واستخدام طبيبة في مستشفى الحكومة لعلاج النساء
يا صاحب الفخامة، إن السياسة التي جريتم عليها من الاصلاح للجمهور، واهتمامكم بالإدارة التي أديتم إلى إصلاحها الذي رمتموه، من دون أن يثنيكم عن ذلك شيء يوجبان علينا أن نظهر إعجابنا الكبير بالعزيمة والمعاضدة وإنفاذ البصيرة والثبات وقوة الإرادة التي اتصفتم بها.
وختاما نشكر فخامتكم قبول دعوتنا للاجتماع بكم في هذا اليوم، وندء لكم ولقرينتكم الليدي رنكن بالحياة الطويلة السعيدة، لتتمتعوا بالراحة التي استحققتموها بعد أدائكم الأعمال النافعة
إمضاء، الرئيس، السكرتير، الخازن.
جواب المعتمد
عظمتكم، ورئيس الجمعية العربية بزنجبار، وإلى المواطنين فيها وكافة
أعضائها. إني أشكركم شكرا صادقا من صميم الفؤاد، للفرصة التي منحتموها الى ليدي رنكن ولي لمقابلتكم الضيوف قبل رحيلنا من زنجبار، ولحسن ضيافتكم البالغة حد اللطف
إن السنوات السبعة التي قضيناها في هذه البلاد الجميلة قد مرت علينا سراعا، وقد كانت لدينا سنين مملوءة بالهناء، ونحن مسرورون في الحقيقة بأن نعتقد بأننا في أثنائها لم نتصل فيها بأصدقاء، بصفة شخصية، ويمكننا ذلك
- {11 - (1/461)
صفحة 449
بأن نعدد من أوساطكم أصدقاء شخصيين، وإني أشعر بأن أحسنتم جدا في خطابكم الذي قدمتموه لنا، لأن تنويهاتكم بخدماتي للحكومة، ولكنكم كبرتم تكبيرا عاليا ذلك العمل القليل الذي قدرت أن أعمله، وبناء على ذلك إني أقدر أن أقول بكل أمانة، بأنه إذا نفذ المجلس التشريعي تلك التدابير التي هي تحت الفكر الآن بخصوص إيجاد المسألة وحسمها للمديونين الزارعين، وهي من أعظم الوسائل أهمية، وبأنه إذا توصل المديونون والمداينون إلى تنفيذ تلك التدابير المقترحة بالروح التي دبرت لها، فإنها حتما سترجع بالنتائج النافعة لجميع طبقات الجماعات
وإني على حد سواء أثق بأنه إذا نفذت اقتراحات مستر أب. أج بندر، بخصوص إيجاد السلطة في المستقبل على صناعة القرنفل وعلى الموجودين وعلى المستهلكين فإنه سيجني منها منافع كثيرة، وسترتكز صناعة القرنفل التي تتعلق عليها سعادة أكثر سكان هذا القطر في أساس ثابت صحيح مرض
وإن هاتين المسألتين المهمتين بالضرورة، قد شغلتا أكثر أوقاتنا، وقد نضج الحكم عليها بفضل ما تحصلت عليه من مساعدة قديرة من أعضاء ضباط الحكومة، ومن جميع رعايا الشعب عموما، وإني هاهنا بكل سرور أعترف بتقديري لمشورتهم وتعضيدهم القلبي
وهناك جهات كثيرة يوجد بها فراغ واحتياجات لتمد الحكومة يدها نحوها، خصوصا فيما يتعلق بأعمال الطب والمعارف والتدريب الصناعي
والزراعي. إن أعمال سلفي كانت كلها مبذولة في تعمير الطرق الحالية في جزيرة زنجبار والجزيرة الخضراء التي لم تأت فقط بالراحة العظيمة للناس المنتقلين عليها، ولكنها أتت بالنتائج الحسنة في تخفيض كبير في أجرة نقل المحاصيل من
-
462 - (1/462)
صفحة 450
جهة إلى أخرى، وإن البلاد لم تزل محتاجة الى معاضدة الطرف في كلتا هاتين الجزيرتين، وقد بدئ العمل في اصطناعها، وإن مالية الحكومة في حالة تبعث على الرضى، ويظهر لي أنه لا يوجد سبب توسيع تعمير المصالح التعميرية اللازمة والمرغوب فيها في مصلحة هذه البلاد
والآن لسوء الحظ، أودع من جمعيتكم، وإني واثق بأن جناب، شيف (1)، سكرتير، الذي يقوم مقام الرزدنت في أثناء بضعة الشهور المقبلة، وكذلك مستر ج. أ. ج هول الذي سيخلفني سيعملان ما في طاقتهما الوقاية مصالحكم ومصالح جميع طبقات الجماعات، ونحن نفارقكم مع الأسف العميق، وندعو لكم ولأهاليكم بالسعادة والهناء. والسلام عليكم ورحمة الله
(1) لفظ إنجليزي، ويعني السكرتير الأول.
- 463 (1/463)
صفحة 451
وصول فخامة السير رشاد رنكن إلى الجزيرة الخضراء لتوديع أهلها
وفي صباح يوم رابع مارس عام 1937 م احتفلت الجزيرة الخضراء من أقصاها إلى أدناها بتوديع صاحب السعادة المشار إليه، وعقدت برزة في ويتة عاصمة الجزيرة، وألقيت له خطب بالنيابة عن العرب والإفريقيين، وقدمت له في علبة فضة على شكل شجرة القرنفل، فيها قصبة من الذهب الابريز، اشترك في عملها جماعة من العرب والإفريقيين، اعترافا منهم بما خلده هذا المعتمد في محمية زنجبار من العمل الجليل في إنقاذ المديونين من مخالب المرابين، وهذا هو نص الخطاب:.
إلى سعادة المعتمد البريطاني في هذه المحمية، يا صاحب السعادة، إننا كافة رعايا مولانا خليفة بن حارب بن ثويني بهذه الجزيرة الخضراء نرحب بقدومك إلينا ترحيبا خالصا من صميم قلوبنا، ومسرورون بقدومك إلينا في هذه الجزيرة الخضراء لأجل توديعكم بمناسبة سفركم لأوربا سفرا نهائيا والى
الاجالة على المعاش فخامتكم، إني بالنيابة عن كافة العرب والإفريقيين في هذه الجزيرة الخضراء وعن نفسي شخصيا أعبر أمام حضرتكم المحترمة عما في قلوبنا من عظيم الحزن والأسف على فراقكم، وانقطاع نظركم ورعايتكم لنا، إننا نعترف بأنه سيسافر عنا أب شفيق محسن إلينا، فخامتكم، وإن كنا سنفقد شخصكم الحاوي على العدالة، فإننا لم نفقد أحوالكم الجميلة ولا خدماتكم الجليلة التي تكونت في مدة إقامتكم في هذه المحمية، وخلدتم ذكرا جميلا،
464 - (1/464)
صفحة 452
"
وعملا مفيدا لا تمحوه الأيام، وأبقيتم لكم بيننا ثناء جميلا وشكرا جزيلا يتداوله أبناء هاتين الجزيرتين عن آبائهم، جيلا بعد جيل. فخامتكم، أنت الذي أنعشت روحا جديدة في هذه المحمية بعد أن كانت على آخر رمق من الحياة، وقمت بنفسك شخصيا صابرا على مقابلة الشدائد، ثابت العزيمة في طلب هناء وراحة البلاد والعباد، ولم تغادر سعادتكم هذه المحمية إلا بعد أن تمتع الناس بثمرة أعمالكم، المفيدة وأنظاركم السديدة التي عرف الكل
صوابها
فخامتكم، إني أعتبر هذه الفرصة وهذا الوقت الثمين في هذه البرزة الموقرة بمشاهدتكم، فأذكر بعض المظاهر والآثار الحسنة التي تكونت في إقامتكم بمحمية زنجبار، ولم يسبقكم إليها أحد، والتي كانت أساس الصلاح لإدارة منافع وحياة المزارعين، وزراعة القرنفل والتجارة ومعيشة الأهالي، وإنشاؤكم جمعية منتجي القرنفل، بهذه المحمية، وهي عظيمة الفائدة، وكانت سببا في تحسن أثمان القرنفل، وحصنا منيعا، وعمارا ثابتا عن التضعضع ونزل الأثمان لمنتجات القرنفل، فكل المزارعين يعترفون بمصالحهم لهم، وغير غافلين عما
،
كان قبلها من الانقلاب، ويشكرون رئيسها الحاذق مستر باتليت. ثانيا تعرقل أسباب المداينة، وهذه المسألة أفادت أكثر الكسالى من المزارعين في علم تقدم الحرث وعلم الاقتصاد في النفقات، وأيقظتهم من النوم، وأهدتهم إلى طريق الاقتصاد. ثالثا، منع بيع الأراضي في الديون الى وقت آخر، وهذه الخصلة من أعظم الفوائد للمديونين ورحمة، وجهها نظركم لأولئك الضعفاء والمساكين الذين أثقلت كواهلهم حمل أرباح الديون الفادحة، ولقد أفاد هذا المنع كثيرا من المديونين في الخروج من الدين كله أو بعضه، وما المزارعون في الحقيقة إلا عمال التجار.
- {70 - (1/465)
صفحة 453
سعادتكم، فكم لكم من مآثر جليلة من توسيع علوم دائرة المعارف، وتوسيع الطب في الأرياف، وتوسيع الطرق.
وفي الختام. نطلب من الله تعالى لكم ولليدي رنكن، ولكافة عائلتكم العزيزة سفرا مصحوبا بالعافية والسلامة في حلكم وترحالكم، وأن تكون أيامكم المقبلة أيام راحة وهناء، وأن تكونوا متمتعين بكامل السرور والهناء والحبور، آمين. وندعو الله أن يطيل عمر سلطاننا خليفة بن حارب، وأن يمتع الأمة ببقائه راقيا أعلى المراتب، وولي عهده، سمو الأمير السيد عبد الله بن خليفة، ودعاؤنا الجزيل أن يمد في عمر ملك بريطانيا العظمى جورج السادس، وأن يجعل أيامه أيام عز وأمان، مملوءة بالنعم، مشمولة بالسلامة والرخاء، آمين.
الامضاء: سعيد بن علي بن جمعة المغيري، عن كافة العرب
والإفريقيين بالجزيرة الخضراء.
وقد توفي زعيم طرابلس الغرب، الزعيم المجاهد، الزعيم سليمان بن عبد الله الباروني مساء يوم الأربعاء 23 ربيع الأول عام 1359 هـ الموافق أول مايو عام 1940 م، وقد زار عمان وتجول في أكثر بلدانها الداخلية، وتزوج بكريمة الزاهد علي بن جبر الجابري، توفاه الله في بومباي.
-877 - (1/466)
صفحة 454
19
افتتاح مدرسة الحكومة
في يوم 19 من شهر ذي الحجة عام 1359 هـ الموافق 6 يناير عام 1942 م، وفي الساعة العاشرة عصرا افتتحت مدرسة الحكومة بويتة، عاصمة الجزيرة الخضراء، التي بنتها الحكومة حديثا، وقد شرفتني الحكومة بافتتاحها، فافتتحتها على بركة، بسم الله الرحمن الرحيم.
وحضر جمع غفير من الضباط وأعيان البلد، وهذه هي خطبة الافتتاح: باسم الحكومة، وباسم مدير المعارف، وباسم التلاميذ والمتعلمين أفتتح في هذا اليوم هذه المدرسة الجليلة التي هي وحيدة من نوعها بهذه الجزيرة، والله سبحانه وتعالى، ندعو أن يبارك فيها للوطن وأبنائه، فتخرج لنا من طلابها أمة راقية، ترفع هذا الوطن وأبناءه وترشدهم بنور العلم إلى ما فيه خير الدارين،
آمين
الامضاء: سعيد بن علي المغيري
(1)
وفاة السيدة معتوقة
ابنة السيد حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان، وتوفيت هذه السيدة زوجة السلطان خليفة بن حارب، وأم ولي عهده الأمير عبد الله بن خليفة يوم 25 جمادى الأولى عام 1359 هـ، ودفنت بالمقبرة الملوكية بزنجبار.
(1) مكانه في الأصل ثلاثة أختام مطموسة. (1/467)
صفحة 455
واقعة حريق في زنجبار
احترقت بيوت كثيرة في زنجبار بجزيرة متمباتوا في شهر ذي القعدة عام
1358 هـ
وفاة والي ممباسة
توفي السيد علي بن سالم بن خلفان البوسعيدي، الغني، الشهير، الملقب بالسير من حكومة الإنجليز، ثم رقي إلى درجة كابتن في ممباسة، وذلك يوم 4 ذي القعدة عام 1359 هـ الموافق 4 سبتمبر 1940 م.
وكان هذا كثير التكرم على دولة الإنجليز، فأعطى البحرية البريطانية بستانه المشهور المعروف باسم ليكوني بممباسة، وقد كان هذا البستان قد تكلف عليه مع ما فيه من الآلات الثمينة، مبلغ مائة ألف جنيه، عبارة عن عشرين لك شلن، وحظي بأوسمة جمة من دولة بريطانيا
وقد تكرم على عرب زنجبار بشراء أرض جعلها مقبرة لموتاهم، وكذلك والده المرحوم سالم بن خلفان، أخذ أرضا من زنجبار، وجعلها مقبرة
للاباضية، أين أغنياء زنجبار؟
- {74 - (1/468)
صفحة 456
نبذة تاريخية في أخبار
الشيخ الجليل سليمان بن ناصر اللمكي
في عام 1305 هـ نصب واليا على بلدة بنغاني، ثم نقل منها عام 1307 هـ إلى بندر السلام، وفي عام ... (1) استقال من الولاية وهاجر إلى زنجبار، وفي عام 1340 هـ عين عضوا في مجلس المحمية، جعل فيها عضوا ونائبا عن العرب، وبقي في العضوية إلى أن كلفه المرض بالاستقالة وقد زار هذا الشيخ مرات عديدة انجلترا، وألمانيا، والولايات المتحدة، والهند، والشام، وفلسطين، والعراق، وتركيا، والصين، واليابان، وغيرها من بلاد أوربا وآسيا وفي هذه الاسفار حظي بمقابلة قيصر ألمانيا، والسلطان عبد الحميد العثماني بتركيا سابقا، وفي عام 1930 م حظي بالمثول بين يدي صاحب الجلالة جورج الخامس ملك بريطانيا، وأنفق في هذه الأسفار أموالا طائلة، ونال بخدمته الجليلة التي أداها لدولة زنجبار والدول الأجنبية وسامات عالية، منها وسام ألماني دي كوهليش، وقلده السلطان عبد الحميد النيشان المجيدي، ومن حكومة زنجبار وسام الكوكب الدري، ومن الدولة البريطانية وسام العضوية في الامبراطورية، ثم ترقى إلى درجة: إس. بي. إي
وتوفي هذا الشيخ عام 1935 م في 22 يونية، وفقدت زنجبار خاصة، عظيما من عظمائها الأفذاذ، والأمة العربية عامة، وأقول: إن هذه الأموال التي أنفقها هذا الشيخ المرحوم في الأسفار لو أنفقها في إنشاء مدرسة عربية بزنجبار، لكان أبقى ذكرا له وللأمة العربية نفعا، ولكن كما قال الله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين)
(1) بياض في الأصل
- {79 - (1/469)
صفحة 457
الجالية الهندية وإفريقية الشرقية
أما الجالية الهندية، فعلى مختلف أجناسها وأديانها، قامت بغاية جهدها واجتهادها، وما عز لديها وهان في إنشاء مدارس في جميع مراكزهم في هذه
الإفريقية
ومطلب هذه المدارس تعليم ناشئتهم لغة الهند وقلم الهند وأدب وطباع الهند، وعلى هذا فإنك ترى الهندي وهو متقن اللغة الإنجليزية والقراءة والكتابة، ولكنه كذلك عارف غاية المعرفة بلغته ولغة قومه، وطباع الجالية الهندية في شرق إفريقية، وحيثما حلت قدمهم في أرض من أراضي هذه الإفريقية أو في بقعة من بقاع المعمورة، تجدهم في ثروة طائلة وتقدم في التجارة وفي أفعال الخير، كالمدارس وأندية الرياضية والمستشفيات، وهم أهل ترابط
فيما بينهم، ويعارضون الحكومة في الأوامر التي توجهها لهم في غير مصالحهم ولهم اتحاد وعلاقات وروابط بهنود الهند، وإن هذه الإفريقية الشرقية من أقصاها إلى أدناها أعظم تجارتها ودولاب حركة أموالها لرجال الهند، وعدد الهنود أكثر من بقية الأجناس النازلة في هذه الإفريقية.
وهذه بلدة نيروبي عاصمة مستعمرة كينيا التي عمرها الإنجليز منذ 35 عاما، وهي تبعد عن ممباسة بـ 325 ميلا، ومرتفعة عن سطح البحر بخمسة آلاف قدم، عدد رجال الهند فيها ثلاثون ألف نسمة مقابل عدد رجال الإنجليز أحد عشر ألفا، أما من بقية الأجناس الغرباء من عرب وغيرهم فلا أحد
يذكر.
وكذلك الأملاك الطائلة، من قصور وأبنية وماكينات حديدية ومطاعم
- (1/470)
صفحة 458
وبيع وشراء أكثره لرجال الهند، حتى إنهم يزاحمون الإنجليز في مزارع البن
والسكر والأرناج.
وكذلك ممباسة أكثر أملاكها البلدية من قصور وتجارة ومطاعم ومعاهد ومعاملات وغير ذلك لرجال الهند، وأما عدد الهنود في ممباسة فنحو 33 ألف نسمة، وعدد العرب 16 ألف، أكثرهم من عرب حضرموت، أما عرب عمان
القدماء فيها فهم ثلاثمائة نفس وقد انتقلت أملاك العرب العمانيين القدماء من نفس ممباسة إلى الهنود. وكذلك بلدة دار السلام، فعلى الاطلاق أكثر أملاكها لرجال الهند، وبيدهم زمام التجارة وسائر المنافع، وقد توغل رجال الهند في داخلية البر الإفريقي من أقصاه إلى أدناه، وبيدهم حركة دولاب التجارة والأموال
الطائلة
وكل سبب من غير الجنس الهندي كالعرب وغيرهم، فمن أموال الهندي على صورة العمال، ويحق لهذه الإفريقية الشرقية أن تسمى الإفريقية الشرقية الهندية، بعد ما كانت تعرف بإفريقية الشرقية العربية لما أحدثوه من معاهد طبية ومدارس علمية، وبما أنفقوه من المال الطائل في كل مصلحة خصوصية لهم أو لغيرهم في أفعال البر، وإنشاء المساجد والمدارس
- {YI- (1/471)
صفحة 459
السلطان أغا خان
وعائلة كرمجي جيونجي البهرى
لهم اليد العليا في التبرعات الخيرية لانشاء المدارس الإسلامية، حتى توسع عدد المسلمين في داخلية البر الإفريقي، وكثر عدد المسلمين بواسطة المبشرين الذين عينهم السلطان أغاخان، لنشر الإسلام بين الإفريقيين،
فجزاهم الله عن الإسلام خيرا
MRMRS
472 (1/472)
صفحة 460
في الأحداث
من الأحداث الواقعة في عهد السلطان خليفة بن حارب الحرب العظمى، التي اندلعت عام 1914 م الموافقة عام 1352 هـ بين دول أوربا وذلك بعد توليته بثلاث سنين، فصارت ألمانيا وتركيا ومن كان معهم
حزبا، وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وروسيا وغيرها من الدول في حيز آخر. وقد حدثت من جراء هذه الحرب خسائر فادحة في الأرواح والأموال، ما لا يحصي عدده إلا الله تعالى، وكان النصر في هذه الحرب لبريطانيا العظمى ومن معها من الدول
بريطانيا
والمشهور أن ملوك زنجبار لم يقطعوا يوما من الأيام علاقاتهم الودية مع
فلما علم السيد خليفة بن حارب اشتباك دولة بريطانيا، صديقته، في حرب ألمانيا، أعلن في اليوم الثاني الحرب على ألمانيا، وأعلن أيضا أن بلاده مرتبطة ومشتركة في قضية بريطانيا من غير تردد وعاضدت حكومة زنجبار الدولة البريطانية في هذه الحرب بالعدة والعدد
على قدر استطاعتها. وقام السيد خليفة بيث الدعاية ونشر المنشورات في جميع أنحاء إفريقية الشرقية إلى حد قاصية البر، ويحث رعاياه ويحرضهم على ملازمة التاج
البريطاني
وقد وردت الإجابة لعظمته من رؤساء القبائل تنبئ عن طاعتهم وإخلاصهم وخضوعهم لعرش زنجبار، وملازمة طاعة بريطانيا العظمى
- 473 (1/473)
صفحة 461
وفي 17 ذي الحجة عام 1332 هـ الموافق 6 نوفمبر عام 1914 م عقد صاحب العظمة برزة عمومية لكافة رعاياه وغيرهم بزنجبار، وتلا أمامهم
الخطاب التالي: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أبدي لكم أيها السادة الشكر على حضوركم إلى هذا المجلس، وأجد أن ألقي إليكم كلاما وجيزا، بقصد التذكار في ثلاثة أمور، لا يخفى عليكم ما وقع في العالم من الفتنة التي عم شرها في جميع العالم والموقظ لهذه الفتنة دولة ألمانيا في أملاكها وأحكامها الشنيعة من الشنق وغيره من أنواع العذاب، ومؤاخذة الرعايا بأدنى ذنب
جورج
الخامس
فإني وكافة المسلمين بزنجبار نظهر إخلاصنا لجلالة الملك. والملكة ماري كوين، صاحبا ممالك بريطانيا المتحدة وإيرلندا وما وراء البحار من الممالك الإنجليزية ملك وأمبراطور الهند، الحامي للأديان، ولورثته وحلفائه
وخلفائه
وإننا نشكر الله تعالى أن عصم هذه المملكة الزنجبارية من تلك الأحكام الشنيعة، وأنقذ أهلها من تلك العقوبات الفظيعة بأن صارت في حماية الدولة البريطانية العظمى، ولم تزل في جلب الراحة والأمان للرعايا، وتنظيم المملكة وترقيتها، مؤيدة للأحكام الشرعية بواسطة قضاة المسلمين في المحاكم التي تحت
ملاحظتها، والعدل والانصاف في هذه المملكة المحروسة. ولم تقهر أحدا من أهالي زنجبار على حمل السلاح والدخول في الحرب في بر إفريقية، كما فعلت ألمانيا ودولتها في الساكنين في ممالكها من عرب وغيرهم، بل عادة هذه الدولة البريطانية الرفق واللين، كما هو مشاهد، وقد رضيت أن تقاوم المصاعب والمتاعب، وتبذل الأموال والأرواح لحماية هذه المملكة وإنقاذ أهلها من كل ما تخشاه
- {V{_ (1/474)
صفحة 462
فنحن ندعو الله تعالى أن يديم لها نعمته، ويؤ من البلاد والعباد بعناية الدولة البريطانية، ونشكر المعتمدين فيها، والباذلين جهدهم في إصلاح
الأمور.
ليكن لديكم معلوما أن الدولة التركية تعتبر ركنا في العالم الإسلامي، غير أنها قد أضاعت سياستها وحطت سيادتها بتدخلها في حرب أوربا، منذ جنحت إلى تكثير سواد ألمانيا ومساعدتها، بعد أن أنذرها عن ذلك أولو الأبصار والآراء الصائبة من علماء وأكابر ممالكها، الناظرين بعين البصيرة إلى عواقب الأمور، وأشاروا عليها بملازمة الحياد، وكذلك جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم في أرض الهند، فقد بالغوا في نصحها بأن تلازم الحياد أو تكون مع الإنجليز، لأن أكثر المسلمين في هذه الممالك الشرقية سيما في الأقطار الشرقية والممالك الهندية مستظلون تحت ظل حماية الدولة البريطانية، مشمولين
بعواطفهم. فمعاداة الإنجليز مضرة حينئذ لدولة الترك، ويسيء ذلك لأكثر المسلمين، وبتقليدها هذه العداوة تسقط مرتبتها من قلوب المسلمين، فيا حبذا
لو لازموا الحياد
وأما في حرب إيطاليا الماضية، فقد أظهر المسلمون في زنجبار حماية دينية لتركيا لما تعدى عليها الطليان، ولم يكن لهم حق، وفعلوا ما فعلوا في
طرابلس
أما الآن فلا حق للترك أن يتدخلوا في هذه الحرب ولا حاجة لذلك، بل الذي ينبغي له أن يكثر سوادا من كان حاميا لأكثر المسلمين، وهم الإنجليز، أو يلازم الحياد
وهذا هو الذي يرضاه العقل والانسانية، لا ما فعلوه من التهور
بمساعدتهم لدولة ارتكبت الفضائح.
- {Vo- (1/475)
صفحة 463
وحيث صممت تركيا على مساعدة ألمانيا فقد رفض الأتراك نفس
العلاقات بينهم وبين المسلمين الساكنين في الهند، وفي المستعمرات
البريطانية، وهذا هو الذي يعتقده الحاضرون والنائبون في هذا المجلس وإنني والمسلمين وكافة رعايا زنجبار نعلن بأننا متمسكون بروابط الاتحاد، مظهرون الولاء والإخلاص المخلص لجلالة الملك جورج والملكة ماري، نوالي من ولاه، ونعادي من عاداه، والأمل وطيد أن يكون منصورا على أعدائه، قابضا على أزمة السيادة العمومية، خافقا لواؤه على جميع
الأقطار، والسلام. وأرسل السيد خليفة منشورا إلى أهل ممباسة وأهل مافيا يحثهم على ملازمة ولاء الإنجليز، فوصلت إليه الجوابات من زعمائهم أنهم طوع أمره، ومن أهل مافيا الذي قد أرسلوا لعظمة السلطان جوابهم في عبارة طويلة،
مظهرين فيه الاخلاص والطاعة لعظمة السلطان، وهذه أسماؤهم: علي بن عثمان، وعلي بن عامر الشيرازي، وسالم بن عمر بعبادي، وبكر بن عامر الشيرازي، وعلي بن أحمد الشاطري، وعبد الله بن أحمد الشاطري، وزيد بن أحمد الشاطري، وأبو بكر بن أحمد الشاطري، وبكر بن محمد البتاوي، ومحمد بن عمر المغازي، وعبد الله بن عمر الشاطري، ومحمد بن حسن البيماني، وعبد الله بن علي البيماني، ومحمد بن راشد التمامي، وسعيد بن خميس التمامي، وحميد بن سالم التمامي، وسالم بن عيسى التمامي، وسالم بن عيسى الطيواني، وعلي بن شيحان الشاطري، ومحمد أبو بكر المعادي، ومحمد بن علوي جمل الليل، وعبد الله بن سيف الحمدي.
6
وأحمد بن عامر البتاوى، ويونس سكولاي الباجوني، وفريه بن خير الباجوني، ومحمد بن أبو بكر الشاطري، وطاهر بن أبو بكر الشاطري، وسالم بن مسعود الرقادي، وكافة أهل مافيا. (1/476)
صفحة 464
ومما يؤسف له أنه لم يمض شهران منذ أعلنت زنجبار الحرب على ألمانيا
حتى هاجمت المدرعة الألمانية المسماة كنوز باغ زنجبار، وأخذت تقذف مقذوفاتها على المدرعة الإنجليزية ربغشوش الراسية في بندر زنجبار على حين بغتة، وقتل من ضباطها مائة نفس وجرح 59 شخصا، وتكسرت هذه المدرعة، وذلك يوم 20 سبتمبر عام 1914 م فجرا
واستمرت الحرب العظمى أربع سنين، وكان النصر والفوز لبريطانيا
العظمى ومن كان في جانبها.
وقد وجدنا مكتوبا من المعتمد البريطاني ميجر بيس) لعظمة السلطان
خليفة بن حارب وهذا مضمونه:
في 23 سبتمبر عام 1914 م
عزيزي السيد، إني ممنون جدا لما علمت أنكم في غاية الصحة، والآن لم يزد شيء لأخبركم به، لأن جنابكم تعلمون بأن ثلاث طرادات قوية، المسماة: ششام، ودايموث، ويموث، مسرعة إلى زنجبار، وإني لا أعلم حقيقة موعد وصولها لزنجبار، لكن الطرادة الأولى ستصل إلى هنا يوم الجمعة، ومركب جونيان، المسمى كسكون الذي يعمل مركب مستشفى لنقل بعض الجرحى الى الكاب، وهذا المركب المذكور يصل في مساء هذا اليوم وأخبار البلاد ساكنة، وإن شاء الله بعد أيام قلائل سترجعون إلى قصركم، والسلام. من مخلصكم بيرس، معتمد دولة بريطانيا بزنجبار.
(1)
وبعد قصف وإغراق البارجة الألمانية للباخرة الإنجليزية قصد السلطان حالا إلى السراي التي بالريف في ناحية مويرة هو وعائلته، وقد غلت أسعار المأكولات في وقت الحرب العظمى بزنجبار، فبلغ كيس الأرز بخمسين روبية،
(1) كذا في الأصل، وقد سبق ذكره، بيس.
- {YY- (1/477)
صفحة 465
والكبابة الواحدة بنصف روبية، وفراسلة السكر 24 روبية، ورطل البصل روبية، ورطل الزبيب روبية، وفراسلة الطحين تسع روبيات، وتنك الخل
9 روبيات، وجزلة اللوبيا 70 روبية، وجزلة طعام الذرة 60 روبية، والثياب ليسوين 12 روبية وبقيت المأكولات من الخضروات، كالموز والمهوجو والفندال بلغ الغاية القصوى في الغلاء، وبلغت كبابة الملح 16 بيسة، وأظن أن هذا الغلاء في هذه الأسعار كان آخر الحرب.
-
{YA- (1/478)
صفحة 466
نبذة من أخبار العرب مع ألمانيا
في تنجانيقا في الحرب العظمى الماضية
إن السيد خالد بن برغش بن سلطان الذي احتمى بألمانيا، لما ضربت
زنجبار عام 1914 م في الحرب (1) بين ألمانيا وبريطانيا جمع العرب في بلدة تبوره،
وطلب منهم أن يعضدوا ألمانيا في هذه الحرب، فأجابوه بالقبول واشترك العرب في هذه الحرب، وقاموا بجليل اجتهادهم، وبذل أرواحهم في عدة وقائع، وقد شهد للعرب الضباط الألمان بالبسالة والشجاعة وسياسة الحرب، حتى إنه في بعض الوقائع التي دارت بين العساكر الإنجليزية والألمانية انهزم جيش الألمان الذي فيه العرب، وقد أدت حالة الانهزام أن يتداركوا مدافعهم «الراتك» في المعركة، لكن ساعد بن مسعود ولد عذب مولى الحرث كر على المدفع وحمله على عاتقه حتى جاء به عند أصحابه، ثم أصابته رصاصة وقتل فوق المدفع، فتعجب الألمان من شجاعته، وقد احتفلوا بدفنه غاية الاحتفال والتبجيل وقد شكر الألمان العرب في سياسة الحرب في مواضع جمة.
ومن مشاهير العرب في هذه الحرب علي بن مرشد البحري، الذي ركض على راية الإنجليز المنصوبة ما بين تنجانيقا وكينيا، في الحد ما بين الإنجليز والألمان، وأنزلها بشجاعة وبسالة في شدة الضرب من البنادق والمدافع، فلله دره
من رجل عظيم وشجاع باسل
كما قال الشيخ خليفة بن سنان الغافري:
وإن أحميت نار الوطيس فلا تكن جبانا تخاف الموت، فالموت لازم
(1) زيادة من المحقق.
- {V 1 - (1/479)
صفحة 467
دولة
السيد عبد الله بن
خليفة بن حارب
وفي هذا اليوم تولى السيد عبد الله بن خليفة بن حارب الحكم على عرش زنجبار، لسكن التولية الرسمية في يوم 17 أكتوبر 1960
يوم
الفتنة العظمى في زنجبار
في يوم أول يونية 1961 م دخلت زنجبار في تاريخ جديد في هذا اليوم، الانتخابات في زنجبار والجزيرة الخضراء، ففي هذا اليوم شبت نار الفتنة ما بين الحزب المسمى افروشيرازي، وما بين حزب الوطن، ووقع القتال، أولا في نفس بلدة زنجبار، ثم توسعت هذه الفتنة في داخل الأرياف، فقتل الأطفال والنساء، وفر السكان من الأرياف الى داخلية بلدة زنجبار، فامتلأت بلدة زنجبار من اللاجئين في المدارس والمستشفيات والبيوت من رجال ونساء وأطفال، وأسفرت هذه الحادثة المؤلمة عن مقتل سبعين نفرا بموجب تقرير الحكومة، وأكثرهم من العرب العمانيين والحضارم، وعن الخبر أن القتلى أكثر من ذلك
وأما خسائر الأموال من تهدم البيوت وتدميرها ما يقارب ثلاث لك والمشهور أن الذين فعلوا هذه الأفعال القبيحة من قتل النساء والأطفال والأولاد هم حزب افروشيرازي، يهجمون على بيت العماني ما يقارب مائة نفر من رجال ونساء، فمنهم من يقتل ومنهم من ينهب الأموال. وإنا لله وإنا إليه
راجعون.
وفي يوم 12 أغسطس سنة 1961 أخرج جوم كينياتا من الحبس بعدما اعتقل وحبس منذ ثورة الماوماو (1).
(1) الى هنا ينتهي الخط المختلف، وقد كتب السطر الأخير في صحيفة مستقلة، ولعل مكانه بعد، وفق
الترتيب الزمني للحوادث التاريخية.
480 (1/480)
صفحة 468
سياحة مؤلف هذا الكتاب
في شرق الجزيرة الخضراء
اني عزمت على النزهة والفرجة والمشاهدة على مشرق هذه الجزيرة، والاستطلاع على مناظر الزراعة من أقصاها إلى أدناها.
وبدأت رحلتنا في العشرين من ربيع الأول عام 1362 هـ من تومبي التي هي شمال هذه الجزيرة الى أبهانزا التي في الجنوب، وقد استغرقت رحلتنا من بدايتها 15 يوما، وكان في صحبتي العلامة حمد بن راشد الغيبي والولد علي بن سعيد المغيري، وقد رأينا من تقدم زراعة المأكولات، وخصوصا الأرز مما زاد إعجابنا وسرورنا، وقد قوبلنا من الأهالي بما لا يزيد عليه من الحفاوة والجميل في كل مكان نتوجه إليه في سياحتنا، وعلى الأخص المديرين وشيهات (2)، فلهم منا جزيل الشكر.
،
(2) في الأصل، الشيهاة.
- {A}_ (1/481)
صفحة 469
المجاعة في الجزيرة عام 1362.
ازدادت شدة الجوع لعدم الواردات من الخارج من المأكل، ولكون الزراعة التي زرعها الأهالي لم يأت وقت حصادها، وقد كثرت السرقات في الشوانب، في الموز، والمهوجوا والفندال، وفي هذه السنة أيضا جاءت ثمرة الأمبا وانتفع الناس بها وأكلوها، ونفع الله عباده ببركة ثمرته، والله لطيف بعباده، والحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه، ويكافي مزيده، ويضاهي
الدعاء كرمه، انه سميع وفي عام 1944 م ابتدأ استعمال النوط (1) الشلن في زنجبار والجزيرة، وفي هذا العام عام 1365 عام 1947 م أصاب زنجبار والجزيرة الخضراء، محل وقحط عظيمان، حتى ان الأمطار قد انقطعت ومات بزنجبار نفسها من شجر القرنفل نحو خمسة آلاف شجرة، وكثرت الحرائق في الشوائب
أما الجزيرة الخضراء فلم تؤثر الشمس في قرنفلها الكبير، وان أسعار المأكولات لم تتحسن تماما لعدم ورودها بكثرة من الخارج، ولم تعد المياه الى مجاريها الطبيعية في أنحاء العالم، وربما أن المحالة تؤول الى حرب ثالثة، لأن الدول المنتصرة على ما يظهر بينها تخالف، وليس هذا التخالف والتناقش المحتدم بشأن تجزئة البلاد المحتلة فحسب، بل بين المبادئ الروسية
الشيوعية، والديمقراطية الانجليزية، والأمريكية، رحماك يارب بعبادك وتنبئ الأخبار الواردة من الخارج أن جميع الأهالي مصابون بالمجاعة، وخصوصا الهند والصين والدول الأوربية، وقد أدى هذا الى موت كثير من السكان، وان الفيضان في مصر والعراق والهند ولندن في الأنهر قد خرب كثيرا
(1) العملة
EAT- (1/482)
صفحة 470
من المدن والقرى والمزارع والأرواح والماشية مما لا يحصى عدده من الخسائر، وهذه حرب الله فوق حرب بني آدم بعضهم لبعض، فهل يرجع هذا العالم الى أوامر الله قبل أن يحل به ما لا طاقة له به؟!
وقد وردت الأخبار في أواخر أغسطس أو أول سبتمبر عام 1946 م الموافق رمضان 28 أن في الهند ثورات عديدة بين المسلمين والهندوكيين من جهة منح الهند الاستقلال من دولة الانجليز، لكون المسلمين لم يوافقوا على القوانين التي وضعت للاستقلال
وقد حدث بسبب هذه الثورات قتل عدد كبير من الطرفين، وتلف أموال طائلة وقتل نساء وأطفال، والحالة سيئة بين الطرفين، وخصوصا حادثة البنغال، وتسربت هذه العداوة بين مسلمي الهنود والهندوكيين حتى في خارج
وبيهار
الهند
ووردت الأخبار في جمادى الأولى عام 1366 هـ ابريل عام 1947 م أن
،
قتالا بين فرنسا وأهالي مدغشقر بوكين، وعن الخبر أنه قتل من ضباط الفرنسيين مقدار عشرين ضابطا، لأن أهالي بوكين لا يريدون استعمار الفرنسيين عليهم ويريدون الاستقلال، وقد قتل من الأهالي خلق كثير
وفي شهر ابريل عام 1947 م الموافق جمادى الأولى عام 1366 هـ زار جلالة الملك جورج السادس ملك الإنجليز جنوب افريقيا الشرقية، وقابله قائدها ورئيسها الشهير الجنرال سمطس وكافة سكان تلك الأطراف بما لا مزيد عليه من الاجلال والتعظيم وقد أهدت حكومة جنوب افريقيا للملكة عقيلته عقدا به أربعمائة فص ألماس، ومن سائر الجواهر الثمينة، وأن جلالة الملك رجع الى لندن في هذا الشهر.
وتوفي هذا الملك في شهر فبراير 1953 م وخلفته في الملك ابنته اليزابيث. وفي شهر أغسطس عام 1947 م حصلت الهند على الاستقلال من
- EAT- (1/483)
صفحة 471
حكومة الإنجليز على قسمين، باكستان و هندوستان، وباكستان في جانب المسلمين، وهندوستان في جانب البانيان، ومن كان في جانبهم، لكن حوادث القتل والدمار تجري على قدم وساق بين المسلمين والهندوكيين، وخصوصا في جانب البنجاب
وقد أثر خبر استقلال الهند أفراحا عظيمة، وعملت مظاهرات الأفراح بين رجال الهنود كافة، في كافة، هذه الإفريقية الشرقية، ورفع العلم الهندي الإسلامي والعلم الهندوكي في عواصم هذه الإفريقية، وأقيمت الحفلات والأفراح لكن القلاقل والقتال بين المسلمين والهندوكيين على حاله في جانب البنجاب وكشمير، والحالة في غيرهما في تشاجر بين الجانبين
وفي آخر يناير عام 1948 م وصل الخبر الفادح العظيم بقتل الزعيم الجليل، الذي هو أول مجاهد في استقلال الهند، المهاتما غاندي، قتله رجل من الهندوكيين بمسدسه بمؤامرة واتفاق مع بعض الزعماء والطائفة المشهورة التي تسمى محاسابه (1)، وبهذه الواقعة لابد أن يقع اختلاف بين الهندوكيين مع أنفسهم، ولله عواقب الأمور. وفي 12 سبتمبر عام 1947 م أظهر العالم العربي عدم الرضى بتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب، بموجب عصبة الأمم التي حكمت بهذا التقسيم
في أمريكا، وقد اتحد جميع ملوك العرب على اعانة فلسطين بالمال والجنود
وفي هذا اليوم أقفلت جميع الدكاكين والحوانيت في جميع الممالك العربية مدة ثلاثة أيام، وقد اتحد معهم في هذا الشعور جميع الدول الشرقية من مسلمين وغير مسلمين من أول صباح يوم 12 سبتمبر الى آخر نهاره، وألقيت بينهم الخطب المنبئة بأن تقسيم فلسطين ليس من العدالة والانصاف، والقتال يجري
بين العرب واليهود، وكذلك هدم البيوت والمطاعم والدكاكين بالقنابل.
(1) كذا في الأصل.
- {^ {- (1/484)
صفحة 472
وفي 15 مايو عام 1948 م الموافق شهر جمادى الثانية عام 1367 هـ أخرجت الدولة البريطانية جنودها من فلسطين وأنزلت علمها، وهي التي كانت حامية فلسطين التي يقع فيها النزاع بين العرب واليهود، وحالا هجمت الجنود العربية بالقتال بين المناطق التي كانت في أيدي اليهود، وصارت تتقدم بسرعة، واحتلت أماكن هامة مالية، وقتل أرواح عديدة من البشر، وأسروا عددا عظيما من اليهود، وان كان كذلك وقع في العرب خسائر قتل، لكن التقدم في هذا القتال صار للعرب، وجميع الدول العربية اتحدت في حرب فلسطين ضد
اليهود، وهي دولة مصر والعراق والحجاز واليمن وشرق الأردن وسوريا وفي يوم 14 من شهر رجب عام 1367 هـ الموافق يونية عام 1948 م، تدخل بعض رجال دول أوربا بالصلح بين العرب واليهود، والله أعلم بما سيكون، وأوقفت الحرب الى مدة 28 يوما، والمراد من تدخل بعض دول أوربا في الهدنة أن يتمكن اليهود من زيادة قوتهم الحربية، ومن غير شك فان دول أوربا لا تحب أن تكون القوة والتقدم في دول الشرق وخصوصا العرب. وقد طرد اليهود مئات الآلاف من العرب من الأمكنة التي استولى عليها
اليهود، واستولى اليهود على أموالهم وعلى ما يملكونه جميعا. وفي شهر ذي القعدة عام 1370 هـ قتل الملك عبد الله
بن الحسين ملك
شرق الأردن في مدينة القدس، وقد قتله شاب عربي بمسدسه. وفي شهر فبراير عام 1948 م وأواخر شهر ربيع الثاني عام 1367 هـ، وصل الخبر بمقتل الإمام يحيى إمام، اليمن، ومعه ثلاثة من أولاده وأربعة من وزرائه بمؤامرة رجل من اليمنيين، يسمى عبد الله بن الوزير، وجلس على كرسي المملكة اليمنية، لكن بالحال قام عليه ولد الإمام يحيى، المسمى سيف
الإسلام، وجمع جنودا وهاجم هذا المعتدي وقبض عليه، ومات شنقا
"
-
485 (1/485)
صفحة 473
ورجعت مملكة اليمن الى ولد الإمام يحيى
،
وفي هذا العام 1367 هـ وقع ريح عظيم بعمان في جانب شرقية عمان من النخل، وخصوصا من بلدان الحرث الى جعلان الى وادي
واقتلع آلافا بني خالد
وفي شهر رجب وقع ريح عظيم في ساحل عمان، مطرح ومسقط، وكسر مقدار 36 محملا، وخرب بيوتا.
وفي شهر القعدة عام 1367 هـ احتلت جيوش الهندوكيين حكومة حيدر
أباد التي على رأسها نظام، موافق شهر سبتمبر عام 1948 م. وقبل هذا الهجوم توفي زعيم باكستان محمد علي جناح القائد الأعظم
لحكومة باكستان
وفي شهر المحرم عام 1368 هـ طلع نجم من المشرق قبل الفجر بقليل، له ذيل من أعلاه، يقوده الى الغرب.
وفي 30 يولية عام 1951 م الموافق القعدة عام 1370 هـ وقعت حادثة کيمبا سماكي بزنجبار، أعني بين الحكومة والسواحلية، وذلك بسبب أن الحكومة من سكان ذلك الطرف (أمرت) (1) أن نضرب أبقارهم بالابرة بواسطة الدكتور، لمرض أصاب بقر ذلك الجانب، فامتنع الأهالي عن تقديم بقرهم، واجتمع عدد عظيم منهم أمام المحكمة في زنجبار، فوجب على المشتكي الزام، فلما علم المتظاهرون قاموا الى المتكار السيارة» التي يحمل فيها أصحابهم إلى السجن بالمقاومة العنيفة
ولما وصلت السيارة الى باب السجن، وكان واقفا أمامه ضابط إنجليزي هاجمه الأهالي الثائرون وألقوه صريعا على الأرض، فلما رأى نفسه في الهلاك أمر
(1) زيادة من المحقق.
- {^7 - (1/486)
صفحة 474
العسكر بضربهم بالبنادق، فألقوا عليهم الرصاص، فمات منهم قتيلا خمسة
أنفار، وبعض منهم أصابته جروح وولوا هاربين، ولم يصب الإنجليزي ولا
غيره من الضباط
وبعد هذه الثورة انقادوا لأوامر الحكومة.
وفي عام 1349 هـ ارتفع سعر القرنفل من مائة شلن الى 300 شلن الى 400 شلن لكل مائة رطل من القرنفل، وارتفعت أثمان أشجار القرنفل، فبلغ ثمن شجرة القرنفل الواحدة الجيدة والضعيفة مائة شلن أو زيادة، فساد الغنى بين أهالي سكان هاتين الجزيرتين، زنجبار والجزيرة الخضراء، وخصوصا مزارعي القرنفل بالجزيرة الخضراء، وحتى المستقعدون الشوائب حصلوا على فوائد عظيمة، وكثرت السيارات في الجزيرة، أخذوها شراء، والبعض منهم، عدد غير قليل، قصدوا بيت الله الحرام في عام 1369 هـ
وفي عام 1370 هـ غلا الصيد حتى بلغ سعر رطل السمك شلنين وطير
الدجاج من 4 شلن الى 8 شلنات، وكذلك عمال قطف القرنفل، يأخذ العامل في الليلة من شلن ونصف الى شلنين،، وجميع الأشغال اليدوية من خياط وأجير ومعلم بناء. وفي شهر ذي القعدة عام 1371 هـ ضرب الغلاء أطنابه، وبلغ ثمن مائة
الرطل من القرنفل 900 شلن الى 840 لمائة الرطل وفي عام 1371 هـ وقع طوفان في فاليندي، فدمر بيوتا وأشجارا ومزارع، وتقدر الخسارة بملايين من الشلنات، وكذلك قتل أرواح وفي يوم 18 محرم عام 1372 هـ الموافق 7 أكتوبر عام 1952 وصل مولانا
صاحب العظمة الجزيرة الخضراء، مجيبا لدعوتنا لوضع. الأساس للمدرسة
حجر
الإسلامية التي بنيت في ويتة، تذكارا لجلالة السيد سعيد بن سلطان بن أحمد
-
{AY- (1/487)
صفحة 475
الإمام، الموجد لشجرة القرنفل في الجزيرة الخضراء وزنجبار. وفي يوم 20 محرم تفضل صاحب العظمة باجابة دعوتي في جزيرة فوندة لتناول الشاي، وهو أول سلطان زار جزيرة فوندة التي هي من أعمال ويتة وفي شهر ذي القعدة عام 1371 هـ ثارت ثورة مدهشة في أطراف نيروبي من قبيلة مككُوبُوا ومن شايعهم من قبائل الافريقيين ضد الطرف الأوربي، ووقع قتل في الأوربيين بين جملة رجال ونساء، قتلوا، وشعار هذه الطائفة ما و ماو. واضطرت دولة الإنجليز الى جلب قوات وجنود من قنال السويس لقمع
هذه الثورة التي لم تزل تستفحل وتزداد. وفيما تذيعه الأخبار أن هذه الطائفة أعلنت أن كل من يستخدم عند أوربي سيقتلونه، وحكومة الانجليز قبضت على عدد كبير، لكن الحالة
خطرة، ولله عواقب الأمور.
ولقد قبضت الحكومة على آلاف من رجال هذه الطائفة، ومنهم من قتل
ومنهم من هو معذب في السجن.
وفي أول يوم من يناير عام 1953 م أنعمت على ملكة الإنجليز اليزابث
الثانية بوسام رتبة السير، وهذا الوسام له شأن عظيم وشف جليل. وفي شهر يناير عام 1953 م زار عظمة السلطان خليفة بن حارب نيروبي بدعوة من المحافظ، ومكث أياما
وفي شهر يولية عام 1952 م الموافق شوال 1372 هـ ألغت حكومة مصر الملكية واتحدت الأمة على الجمهورية، ورئيس الجمهورية اللواء محمد
نجيب
وفي شهر ذي القعدة عام 1372 هـ الموافق أغسطس عام 1953 م زار
سلطان زنجبار روديسيا وبصحبته السلطانة المحترمة وسعادة المقيم البريطاني.
- {M- (1/488)
صفحة 476
وفي شهر المحرم عام 1373 هـ الموافق أكتوبر عام 1953 م زار صاحب العظمة وصاحبة العظمة دار السلام زيارة رسمية، وزينت البلاد، وأطلقت
المدافع، وقابله جميع السكان بالحفاوة والتعظيم
وتوفي ملك الحجاز عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في يوم أول ربيع الأول عام 1373 هـ الموافق نوفمبر عام 1953 م، وتولى من بعده ولي عهده
ابنه سعود
واعتقلت دولة الإنجليز سلطان الوغاندة، المسمى كباكة، ونفته الى لندن، لأن حكومة الإنجليز توسمت فيه عدم الطاعة، وأن هذا السلطان يطالب بمطالب هامة، منها الاستقلال، وذلك في العشر الأواخر من شهر ديسمبر عام 1953 م الموافق 26 شعبان عام 1373 هـ
محمد
وفي يوم الجمعة ثالث رمضان وصل الخبر المفجع بوفاة الإمام العابد الولي بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلى
وفي يوم 2 ربيع الأول عام 1374 هـ افتتحنا المدرسة الإسلامية على شرف السيت (1) يوسف علي كرمجي البهري، وقد حضر هذا الاحتفال الأمراء والأعيان من كل الطوائف من زنجبار ودار السلام وممباسة والجزيرة الخضراء. وفي شهر أكتوبر عام 1954 م أفادت الأخبار من مصر أن جماعة الاخوان المسلمين عزمهم قلب نظام الحكم الحالي في مصر، وأن واحدا منهم أطلق على الرئيس جمال عبد الناصر 8 طلقات، ولكن الرصاص لم يصب شيئا من هذا، وأن الحكومة اعتقلت من الاخوان المسلمين عددا كبيرا. وقد حكمت على ستة رجال منهم بالشنق، وشنقوا في 7 ديسمبر عام 1954 م، وأن المحاكمة تجرى
(1) كذا في الأصل.
-
{A 9 - (1/489)
صفحة 477
على غيرهم، وما ندري ماستثيره من الاختلاف هذه الاضطرابا
وفي شهر مايو عام 1955 م أعطيت دولة الألمان الغربية، التي هي تحت الاحتلال الانجليزي والأمريكي والفرنسي، الحرية بعد ما احتلت هذه الدول دولة الجرمن عشر سنين.
وفي أول شهر رمضان 1379 هـ الموافق أول مارس عام 1960 م وصل الخبر المفجع بحدوث زلزال في مراكش في مدينة تسمى أغادير، وتهدمت قصور هذه المدينة على من فيها، وأسفرت هذه الحالة عن مقتل اثني عشر ألفا من بني آدم، وآلاف أصابتهم الجروح، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ويقال، ان الضحايا ثلاثة آلاف من غير العرب وتسعة آلاف من العرب، وتلك الأمثال يضربها الله لعباده لعلهم يتفكرون.
وفي شهر جمادي الأولى عام 1379 هـ في أواسط شهر نوفمبر عام 1959 م، زار عظمة السلطان خليفة والسلطانة نونوه بنت أحمد بن حماد الجزيرة الخضراء، لفتح نور الكهرباء التي مركزها في أطراف المكان المسمى تبريز من أعمال شكشك، وقدمت له خطب الولاء والترحيب، وقدمت له بالنيابة عن الطوائف بهذه الجزيرة خريطة هذه الجزيرة في لوح من فضة، وزينت كافة الجزيرة بأعلام وأنواع من الزينات.
التاريخية
وفي ليلة 26 سافر صاحب العظمة من الجزيرة قاصدين زيارة أموا
وفي الساعة الثالثة من صباح يومي 26 وصل المركب أموا غير بعيد من ساحلها المليح الجميل، فزينت بلدة آموا بأنواع وأشكال من الزينة، وأظهر
- {1.- (1/490)
صفحة 478
سکان آموا رجالا ونساء من الأفراح والانشراح والسرور بمقابلة صاحبي العظمة مالا مزيد عليه
ولم ينزل عظمة السلطان في هذه الجزيرة، أما أنا والشيخ حميد بن صالح البوسعيدي والي دار السلام حظينا بالمصاحبة فنزلنا أموا في الساعة الخامسة من هذا اليوم، وقد تلقانا الجماعة العرب وغيرهم بغاية الحفاوة والترحيب والتكريم، وفي مقدمتهم صالح بن حميد بن صالح البوسعيدي، وتناولنا الشاي والقهوة البنية في بيت الشيخ حميد بن صالح، ويالها من قهوة جيدة طيبة، لم أنسها، ورجعنا الى المركب في الساعة السادسة
وفي الساعة السابعة من هذا اليوم نزلت السلطانة المحترمة من المركب في لنش، وأنا والشيخ حميد بن صالح في صحبتها قاصدين بلدة فازة لوضع حجر تاريخي على قبر جدها الأمير السيد العبقري حماد بن حمد البوسعيدي لما قتله الباجوني في مايو عام 1248 هجرية في واقعة سيوى في دولة سعيد بن سلطان.
وفي الساعة الحادية عشرة وصلت السلطانة بلدة فازة التي تعرف الآن «براسيني» وقد تلقاها جمع غفير من رجال ونساء، وقد زينت بلدة فازة، وفي هذه الساعة وضعت حجر الأساس التاريخي على قبر الأمير السيد حماد. حمد، وباتت السلطانة وكلنا في بلدة فازة.
بن
وفي الساعة السابعة من يوم 27 نوفمبر 1959 م وكان هذا هو المراد من هذه الزيارة من عظمة السلطان والسلطانة ركبت السلطانة وكلنا أصحابها في لنش راجعين الى المركب.
وفي الساعة الحادية عشرة وصلت السلطانة المركب على السلامة
-891 - (1/491)
صفحة 479
وفي ليلة هذا اليوم نزلت السلطانة أموا بغاية الاحتفالات والأفراح من
سيدات بلدة آموا، أما أنا والشيخ حميد بن صالح فنزلنا بلدة أموا في يوم 28 نوفمبر في الساعة الرابعة لزيارة مدرسة النجاح التي يعلم فيها الديانة الاسلامية واللغة العربية بطلب من أساتذتها السادة، فقابلونا بغاية الترحيب، وأسمعنا تلاميذ هذه المدرسة ما سرت به قلوبنا وبما يسر كل مسلم، من أوامر التوحيد وسائر علوم الديانة الاسلامية والآداب الانسانية.
ومنذ بدأت ثورة المساوما و عام 1953 م في نيروبي ضد الأوربيين والآسيويين، ونتج من هذه الثورة قتل جملة من الأوربيين والآسيويين قتلهم المكوكويوا المنسوب اليهم كلمة ما و ماو، وقاومت الحكومة الإنجليزية هذه الحركة بكل قوة وسياسة لديها.
واعتقلت الزعيم المشهور كينياتا في هذا العام، والى هذا التاريخ آخر عام 1959 م بعده، هو في الاعتقال والمراقبة، وتحركت أفكار الإفريقيين نحو طلب الحرية والحكم الذاتي في هذه الإفريقية الشرقية، أعني الوجاندة وكينيا وتنجانيقا اقتداء بغيرهم من الإفريقيين الذين حصلوا على الحكم الذاتي،
مثل غانا ونياسا وغيرها من البلدان الإفريقية.
أما زعيم ثورة الوغاندة المستر كباكة، والمستر كينياتا زعيم ثورة نيروبي بكينيا وما جاورها من المقاطعات المستر محبوبة، وزعيم ثورة تنجانيقا المستر نيريري، فقد بدت العداوة والبغضاء من الإفريقيين نحو الأوربيين والآسيويين تزداد وتنمو شيئا فشيئا، ونتج عن ذلك مهاجمة الإفريقيين لدكاكين وبيوت الآسيويين والنصارى على صورة السرقة، فنتج عن ذلك ارهاب وذهاب مال وقتل أرواح حتى ان بنك الحكومة الذي في موانزة سرق منه ملايين من الأنواط،
- {ar- (1/492)
صفحة 480
وذلك في شهر أكتوبر 1959 لكن الحكومة حصلت على بعض من هذه السرقة
من لصوص من الإفريقيين.
:
ولله در الشاعر العربي
أعلمه الرِّمَايَةَ كلُّ يَوْم فَلَمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي
وفي يوم 28 يونيه 1961 م أذاع صوت زنجبار وفاة السير رنكن رشاد الذي كان معتمدا في زنجبار وأنقذ المزارعين من مخالب المرابين، وترك تاريخا جميلا لا تمحوه الأعوام.
وما المرءُ إِلَّا حَدِيث بَعْدَهُ فَكُن حَدِيثاً حَسَنَا لِمَنْ وَعَى
- Ear-
VG (1/493)
صفحة 481
الباب الرابع (1/495)
صفحة 482
الفصل الأول
الحرب العظمى الثانية
وحديث الشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم (1)
وهذا الشيخ من أهل الكشف، اجتمعت بالشيخ المذكور في زنجبار أيام الحرب العظمى، وصرنا نتداول الحديث في شأن الحرب الواقعة وعظيم شأنها في القتل والدمار، فقال لي: سأخبرك بحديث ان كنت حيا ستذاكرني فيه، وان كنت ميتا ستذكرني، وستذكر ما حدثتك به الآن، ثم قال لي: ان هذه الحرب الحالية ليست بشيء في الحرب التي ستأتي من بعد، هائلة ستقع حرب مهلكة، لا تحمد نارها، ولا ينطفئ أوارها إلا بالمهدي المنتظر
ونحن نأتي على أخبار الوقائع المتمكنة في هذه الحرب بوجه الاختصار،
بموجب ما تخبرنا الاذاعات البريطانية، ومن أراد حقيقة ذلك فعليه بالمطولات
من تاريخ أوربا التي شاهدت الحقائق من دقيقها وجليلها
الحرب الحالية وما تولد منها
في يوم 3 ديسمبر الأحد عام 1939 م - رجب 1359 هـ نشبت الحرب بين بريطانيا وألمانيا، وسببها، أن حكومة ألمانيا بقيادة زعيمها هتلر، تطلب من حكومة بولندا ممرا الدانزج، الواقعة في بحر البلطيق، وطالبت ألمانيا بصورة سلمية أولا، ثم هاجمتها ألمانيا)، فهبت فرنسا لمساعدة بولندا، فاحتلت ألمانيا بولندا كلها بعد مقاومة دامت 18 يوما، وبقيت الغارات الجوية والبحرية بين
الدول المتحاربة.
(1) عودة الى الخط الأول، والكلام متصل بما هو مكتوب في أسفل صحيفة 526 من المخطوط (2) في الأصل بريطانيا
-897 - (1/496)
صفحة 483
سلطان زنجبار أدامه الله تعالى
وأرسل عظمة سلطان زنجبار برقية الى جلالة ملك بريطانيا، لما أن طرق مسامعه خوض حليفته بريطانيا الحرب. وها هو نص البرقية:
زنجبار في 18 ديسمبر 1939 م.
ان صلات المحبة والشكر التي تربط سلطنتنا بامبراطورية جلالتكم العظيمة لأقوى اليوم مما كانت عليه قبل 25 عاما مضت، واليوم كسنة 1914 م وكلنا تحت تصرف جلالتكم مع ما في جميع بلادي، تستعملونها كما ترون صلاحا في العراك، الحرية والعدل
الجواب
الامضاء
خليفة بن حارب ـ سلطان زنجبار
لندن 21 ديسمبر 1939
أشكر عظمتكم من صميم قلبي برسالتكم التي استلمتها بكل رضى، اني أعلم بالمساعدة القيمة التي قدمتها زنجبار أثناء حرب 1914، نرحب بالتأكيدات التي أعطيتموني عن معاضدة سلطنتكم التامة في قضيتنا أثناء العراك
الذي فيه الامبراطور الآن.
الامضاء
جورج الامبراطور
—
{1 Y- (1/497)
صفحة 484
وفي شهر ابريل عام 1940 هاجم الألمان مملكة النرويج، واحتلوها بعد حرب لا تزيد عن أسبوع، وهرب جلالة ملكها الى لندن، وأذعنت دولة الدنمارك للجيوش الألمانية دون قتال.
ثم هاجمت ألمانيا هولندة واحتلتها بعد حرب دامت خمسة أيام، وذلك كله
في شهر ابريل 1940، وانتقلت جلالة ملكتها الى لندن
وفي هذه السنة هاجمت ألمانيا دولة بلجيكا، وذلك في شهر ربيع الثاني عام
1359، وبعد حروب هائلة فني فيها خلق كثير سلمت حكومة بلجيكا الأمر،
ووضعت السلاح
اعلان ايطاليا الحرب
ضد الحلفاء
وفي أول ساعة من ليلة 4 جمادي الأولى عام 1359 هـ الموافق 11 يونية 1940 أعلن موسوليني زعيم ايطاليا الحرب على الحلفاء، وقد أثر هذا الخبر انزعاجا وحركة في هذه الافريقية، وأمرت حكومة زنجبار باطفاء الأنوار الكهربائية في عموم الأماكن
وفي يوم 15 يونية 1940 - 9 جمادي الأولى عام 1359 هـ اعتدت ألمانيا على فرنسا، وهاجمتها، واحتلت باريس عاصمتها، وبقي القتال بينهم في داخلية البلاد الفرنسية، وحطمت ألمانيا خط ماجينو الشهير فيها، وفي يوم 18 يونية طلبت فرنسا من ألمانيا القاء السلاح وتريد الصلح والاتفاق مع
وفي يوم 25 يونية سلمت فرنسا لألمانيا من غير قيد ولا شرط، وعلى أثر هذا الحادث نكس العلم الفرنسي في جميع ممالكها ومستعمراتها، وذلك شعارا للحزن، واليوم الذي خضعت فيه فرنسا لعدوتيها ألمانيا وايطاليا وفي شهر أغسطس توالت الغارات الألمانية على لندن، وحاصرتها
- {9^- (1/498)
صفحة 485
بالغواصات الألمانية وكل سواحل انجلترا، وكثر اغراق السفن الإنجليزية في
بحر المانش
أما ايطاليا فقد وردت الأخبار أن جيوشها تتقدم في الصومال الإنجليزي. وفي يوم 14 نوفمبر عام 1940 - شوال عام 1359 جاء الى زنجبار ودار السلام وجميع المستعمرات الإنجليزية في شرق افريقية قنصل فرنسا في نيروبي، أمر بانزال العلم الفرنسي من هذه الممالك، وانقسمت فرنسا الى قسمين، قسم التجأ لحليفته بريطانيا، وعلى رأسه الجنرال ديجول، وقسم مع الألمان تحت امارة المارشال بيتان، وقد أشيع أن الفرنسيين الذين مع الألمان يريدون أن يعلنوا الحرب على الحلفاء، ولكن هذه الاشاعة لم تتأكد، عدا أن العلاقات السياسية قطعت بين الحلفاء وبلاد فرنسا، لأنها صارت تحت احتلال
العدو المشترك
إعلان ايطاليا الحرب على اليونان
وفي هذه السنة اعتدت ايطاليا على حكومة اليونان المحايدة وهاجمتها، وأفادت الأنباء الحربية أن اليونانيين يحتلون شطرا من بلاد ايطاليا الخاضعة
للحكم الفاشستي الغاشم
استيلاء الإنجليز على مستعمرات ايطاليا
في شرق افريقية الشمالية
في شهر فبراير 1941 الموافق عام 1360 (1) هـ، استولت الجيوش البريطانية على جميع مستعمرات ايطاليا في افريقية الشرقية، هافون، ومقديشيو، وكسمايو، وماركة، وبراوه، وغيرها من البلدان، وتقدمت أيضا
(1) في الأصل 1306 هـ (1/499)
صفحة 486
الجيوش البريطانية من الحدود المصرية، وأن مجموع الأسرى من الطليان الذين وقعوا في أيدي الجيوش الإنجليزية من أول الحرب الى شهر يونية من عام 1941 أكثر من 96 ألفا
وترد الأخبار أن المانيا تجمع جيوشها للهجوم على لندن، وتعد ألمانيا قوة قوية لهذا العزم، وأنها جمعت مليون جندي بأكمل عدة
واللَّيَالِي مِنَ الزَّمَانِ عِشَارٌ مُسْرِعَاتٌ يَلْدِنَ كُلَّ عَجِيبٍ
وقد فشلت تلك الاشاعات في هجوم ألمانيا على لندن
6
وفي شهر مارس 1941 وصلت الأخبار الصحيحة من جهة الصومال. أن الجيوش البريطانية المرابطة هناك احتلت القطر الصومالي كله، الإنجليزي والايطالي، وأن قوات الحبشة المشتركة مع الإنجليز قد احتلت بلدة مهمة قرب أديس بابا، عاصمة الحبشة، وأن هذه القوات تواصل تقدمها نحو العاصمة المذكورة بقوة هائلة
وفي ابريل استولت الجيوش البريطانية على الحبشة، وطردت الجيوش الايطالية الغاصبة لها من هذه البلاد، وتولى الملك هيلاسلاسي ملك الحبشة
على بلاده وفي شهر شعبان 1359 هـ الموافق 1941 م طلبت الحكومة الإنجليزية من رعايا زنجبار والبر الإفريقي ومن سائر مستعمراتها معونة مالية، على كل فرد على قدر استطاعته ولو خمسة سنوت من الفقير، عبارة عن بيستين، وقد تحصلت من سكان الجزيرة الخضراء ستة وعشرين ألف شلن، وقد بلغ مجموع المعونات من الجزيرة الخضراء وزنجبار 7 آلاف جنيه، ثم ارتفع الحاصل من الجزيرة نفسها 34 ألف شلن (1/500)
صفحة 487
وفي شهر ربيع الأول 1360 الموافق فبراير 1941 م احتلت ألمانيا بلاد
اليونان بعد حرب دامت فيها حوالي 21 يوما، وانسحبت الجيوش الحليفة التي كانت تقاتل فيها وقد غرقت سفن كثيرة في ساحلها بفعل الغواصات الألمانية،
وهذه السفن محملة جنودا وعتادا حربيا، حينما ولت هاربة نحو بريطانيا وعلى أثر انهزام ايطاليا في الصومال وبرقة تولت القيادة الألمانية الجيوش وعين الفيلد مارشال روميل قائدا عاما لقوات دولتي المحور في شمال افريقية ليبيا والحدود المصرية وطرابلس
وترد الأنباء يوميا بضرب المدن وقصفها بالقنابل المحرقة، واغراق القطع
الحربية والتجارية، وذهاب الأرواح
وفي لندن توالي القاصفات الألمانية غاراتها المتواصلة على لندن، وأن الطائرات البريطانية تقابلها بالمثل بالقاء قنابلها على برلين عاصمة ألمانيا على بعد المسافة بين ألمانيا وانجلترا
وفي العراق أعلن السيد رشيد عالي الكيلاني، رئيس وزارة العراق، الحرب على بريطانيا، وسبب ذلك أن بريطانيا تريد أن تجعل العراق مسرحا الجنودها المحاربين، ولكن الكيلاني (1) أجابهم بأن المعاهدة العراقية لا تنص على أن تستعمل البلاد العراقية ثكنة عسكرية، وانما تنص بمرور الجيوش البريطانية في أرض العراق بدون أن تقيم فيها، فهب الشعب العراقي النبيل بأسره، وأجاب نداء زعيمه، فخاضت العراق حربا عوانا حوالي شهر، وأخيرا احتلت الجيوش الإنجليزية العراق، وهرب الكيلاني ومن معه. وزارته، والأمير شريف، الذي عينه وصيا على العرش العراقي بدلا من الأمير عبد الاله، وأما الأمير عبد الاله والسيد نوري السعيد باشا وفخامة جميل
من
أعضاء
(1) في الأصل، الجيلاني
18.11 (1/501)
صفحة 488
المدفعي ومن معهم فقد التجأوا الى البصرة منتظمين مع حليفتهم بريطانيا
وجيوشها.
وبعد أن هرب السيد رشيد عالي ومن معه، استولت الجيوش البريطانية على البلاد العراقية، وأعادت الأمير عبد الاله لوصاية العرش، وألفت وزارة تحت رئاسة فخامة السيد جميل المدفعي، واستتب الأمر لبريطانيا وسيطرتها على
العراق
أما رشيد عالي والسيد أمين الحسيني الذي اشترك مع رشيد في هذه الثورة، فقد قصدا برلين، وقوبلا بكل احترام وتقدير من الحكومة الألمانية وتخلف ثلاثة من أعضاء وزارة رشيد عالي في ايران، حيث لم يتمكنوا من
الهروب، وهم السادة، محمود سلمان، وفهمي سعيد، ويونس السبعاوي، فألقي القبض عليهم في البلاد الايرانية، ثم حملوا الى العراق وشنقوا فيها وأما معالي رشيد الكيلاني فأقام في ألمانيا حتى وضعت الحرب أوزارها، ثم غادرها الى فرنسا، فخرج منها خفية الى أن وصل الحجاز، والتجأ بصاحب الجلالة الملك الحلاحل (1) ابن سعود، فأجاره أحسن جوار، وما برح مقيما ومتصلا بجوار الملك المعظم ابن سعود (3). جزاه الله خيرا عن العروبة
والإسلام. وأما سماحة أمين الحسيني فأقام في بلاد الحور بأوربا الى أن تمزقت قوات المحور، ثم وفد الى مصر، ويقيم الآن (3) فيها في جوار صاحب الجلالة الملك
فاروق الأول
وعلى أثر هذه الفتنة التي أثارها رشيد عالي وانطفأ أوارها، عادت
الصلات الودية والصداقة بين بريطانيا والعراق.
(1) الحلاحل هو السيد الشجاع كثير المروءة. (2) كذا في الأصل. (3) يستخدم المؤلف هذه العبارة للدلالة على الفترة التي عاش فيها.
18.11 (1/502)
صفحة 489
وفي كريت وردت الأنباء، أن الألمان غزوا جزيرة كريت، بقوة عظيمة بحرية وجوية، ونزلوا بمظلات الهبوط من الجوالى الجزيرة، وتقع هذه الجزيرة في البحر الأبيض، وموقعها مهم جدا، وكان قد التجأ اليها ملك اليونان على اثر استيلاء الألمان على بلاده، وبعد معارك حامية الوطيس استولى الألمان على هذه الجزيرة، وقد دامت هذه المعركة بضعة أيام، وذلك في يوم 2 يونية 1941، حيث دارت معركة حربية بين الأسطول البريطاني والألماني، وأغرقت البارجة الألمانية بسمارك والبارجة البريطانية العظيمة المشهورة هود، وهكذا الحرب سجال (1)
وفي يوم 4 جمادى الأولى أغارت الطائرات الألمانية على مدينة
الاسكندرية، فدمرت بيوتا وقتلت نفوسا.
ويوم 12 جمادى الأولى 1360 هـ تم احتلال الإنجليز لسوريا ولبنان العربيتين، وهما من مستعمرات فرنسا (3)، ومنحت الحكومة البريطانية هاتين البلدتين استقلالا، وجعلت سوريا ادارتها بيد أهلها، ولبنان كذلك، وعينت لكل بلد جمهورية ومجلس وزراء بالانتخاب في كلتا الحكومتين.
وصلت حامية من عساكر الإنجليز، تتألف من أربعين نفرا الى جزيرة باوة التابعة لزنجبار، لحماية هذه المستعمرة من اغارة الطائرات المحورية، ونصبت فيها المدافع المضادة للطائرات، وذلك في 1 جمادى الأولى سنة يوم
1360 هـ
(1) أي سجل منها على هؤلاء، وآخر على هؤلاء. (2) في الفترة التي أرخ فيها المؤلف.
18.11 (1/503)
صفحة 490
نشوب الحرب بين ألمانيا وروسيا
وفي 22 يونية 1941 م الموافق 26 جمادى الأولى 1360 هـ، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا السوفياتية، وأن هتلر رئيس دولة ألمانيا تولى قيادة جيوشه بنفسه في هذه الجهة الشرقية الأوربية، وتواصل الجيوش الألمانية تقدمها في البلاد الروسية بسرعة، ولكن روسيا من الدول الكبيرة المشهورة ويعد دخولها في جانب الحلفاء من دلائل النصر والفوز للحلفاء. والغيب لله
وفي أواخر شهر رجب عام 1360 هـ وأواخر أغسطس 1941 م، احتلت بريطانيا وروسيا معا البلاد الايرانية، ثم أبعد ملكها جلالة رضا شاه بهلوي عن بلاده، وأعلن تنازله عن الملك، وسيق الى الأسر، لأن سياسته كانت غير
مرضية مع الإنجليز، ثم أعلن تبوؤ ولده ولي العهد على عرش ايران وفي 18 سبتمبر عام 1941 م الموافق 8 القعدة 1360 هـ، تم اعلان الحرب بين أمريكا وانجلترا وبين اليابان. ودخلت اليابان الحرب في جانب المحور ضد بريطانيا، وأمريكا والصين، ولم تعلن الحرب على روسيا، ولا روسيا أعلنت الحرب عليها، وبقيت العلاقات حسنة بين البلدين طيلة مدة الحرب، غير أن روسيا في عام 1945 لما رأت اليابان تحت الانتظار أعلنت الحرب عليها، وكانت تدور رحى معارك الوطيس بين اليابان من جهة وبريطانيا وأمريكا من جهة أخرى في الهند الصينية، وفي جزر المحيط الهادي، وأغرق
عدد كثير من السفن في هذا البحر بفعل الغواصات والطائرات والبوارج. ثم وردت الأخبار باحتلال اليابان بورما من الهند وبعضا من ممالك أخرى وجزر المحيط الهادي، وقد أحدث دخول اليابان الحرب قلقا عظيما وخوفا في أنحاء العالم، وبالأخص شرق افريقيا التي تستورد وتصدر أعظم حاجاتها من
18.11 (1/504)
صفحة 491
الهند، حيث تكون اليابان عقبة كئودا في عرقلة المواصلات
أما الحكومة فانها تراقب الأسعار مراقبة عظيمة خوف تلاعب التجار. وفي نوفمبر 1941 وردت عن ليبيا، أن الجيوش البريطانية تقدمت في
ليبيا، احدى المستعمرات الايطالية، وقد أحرزت تقدما محسوسا
وفي زنجبار والجزيرة الخضراء بالرغم من المراقبة العظيمة التي تبذلها الحكومة على التجار وتحديد الأسعار لهم في بيع الأقمشة والمأكولات فانهم أخذوا
يبيعون بزيادة الثمن المحدد من الحكومة، ففرضت عليهم غرامات مالية وعن ألمانيا ترد الأخبار بأن ألمانيا تتقهقر في روسيا، ويتوهم البعض أن خللا طرأ في القيادة، والجيش الألماني تعب من الحرب، وقد قتل منهم عدد عظيم، ولابد من وقوع ثورة داخلية في ألمانيا والبلاد الأوربية المحتلة وقد احتلت اليابان الملايو وعددا من الجزر الامريكية في المحيط الهادي
6
وان جيوشها تتقدم بسرعة وفي 23 فبراير 1942 م وردت الأنباء باحتلال اليابان لسنغافورة، احدى
مستعمرات التاج البريطاني، وهي مهمة جدا لوقوعها متاخمة للهند وأخلى البريطانيون مدينة بنغازي التي احتلوها حديثا من الايطاليين وفي زنجبار والجزيرة منعت الحكومة بيع المأكولات والأقمشة إلا بالبطاقات، المرخصة المعروفة
وفي شهر محرم عام 1361 هـ أصدرت الحكومة منشورا لعموم الأهالي الذين عمرهم من 18 سنة الى 45 سنة، تأمرهم بالزراعة، وقد جعلت عقوبة على كل شخص لا يزرع، الحبس ثلاثة أشهر، فبدأت حركة قوية في تقدم الزراعة، وأنا قد نبهت الحكومة في المجلس التشريعي أوان نشوب الحرب، أن يأمر الأهالي بالزراعة، خوفا من انقطاع المواصلات بين الهند وافريقية الشرقية. وقد حدث في الهند حركة انقلاب، حيث ان بعضا من زعماء الهند قد
19.01 (1/505)
صفحة 492
تقهقرت عزائمهم عن معاضدة الانجليز، وخصوصا لما رأوا اليابان قد احتلت سنغافورة وغيرها من الجزر المهمة، وتواتر الأخبار عن اغراق السفن بين الطرفين المتحاربين. وفي جاوة جاءت الأخبار أن اليابان هاجمت جاوة، المستعمرة الهولندية بالشرق الأقصى، بقوة هائلة، وأنهم يواصلون تقدمهم في أراضيها نحو رانجون، وتواصل الطائرات اليابانية قصف رانجون، احدى القواعد
البريطانية في الشرق الأقصى، كما أن الجيوش اليابانية تزحف اليها. وفي 16 صفر عام 1361 هـ، 9 مارس عام 1942 م أغارت الطائرات الألمانية على قنال السويس، ويجري القتال بسرعة في ليبيا وروسيا وعن اليابان أفادت الأخبار الواردة هذا اليوم 9 مارس عام 1942 أن القوات اليابانية احتلت جاوة وسومطرة وبورما وبعض الجزر البريطانية التي بجوار استراليا، وان القتال يجري بسرعة في رانجون، وتزداد قوة اليابان يوما
عن يوم.
وقد شنت الطائرات اليابانية هجوما على استراليا، وقصفت القواعد
الحربية فيها.
وفي 10 مارس 1942 م 22 صفر 1361 هـ احتل اليابانيون رانجون وجزر سليمان بالمحيط الهادي، ومن جراء هذا الحادث طرأ قلق عظيم وخوف في الهند، ويتوسم بعض الانجليز أن الهنود يميلون الى اليابان، وأن الجنس الإنجليزي منظور اليه بعين العداوة. أما الإشاعة بين الجالية الهندية في زنجبار، فتدل على بغض الإنجليز
ومحبة اليابان
وفي أول ابريل عام 1942 - ربيع الثاني 1361 هـ انتدبت الدولة البريطانية السير كريس للسفر الى الهند، وهو السياسي المحنك السير ستيفورد
10.7 - (1/506)
صفحة 493
كربس، للمفاوضة مع زعماء الهند في اعادة الأمن وعدم القلاقل التي يرتكبها الهنود بشأن طلبهم الاستقلال، فرفض الزعماء الهنود اقتراحات الدولة البريطانية، وعاد هذا المندوب الى لندن بدون فائدة
وعن المملكة السعودية أفادت الأخبار الواردة يوم 11، 12 ابريل عام 1942 م، 25 ربيع الأول 1361 هـ أن جلالة الملك ابن سعود قطع علاقته مع
ايطاليا الفاشية، وأن السفير الايطالي غادر جدة الى روما عاصمة ايطاليا.
وعن اليابان وردت الأنباء باحتلال اليابان كولومبو من الهند وجزر أخرى بالمحيط الهادي، وأن الطائرات اليابانية تواصل غاراتها على مدراس، وقد أحدث هذا الحادث قلقا وخوفا في الهند، فأخذوا يهربون من المدن الى الأرياف، وقد نهب اللصوص أموالا كثيرة
وعن ممباسة وردت الأخبار في شهر ابريل عام 1942 م الموافق ربيع الأول 1361 هـ باتخاذ الحكومة البريطانية هذه البلاد قاعدة عسكرية، ويزداد نزول
الجيوش البريطانية فيها، وقد جعل الحكم فيها بأمر القوات العسكرية. وفي زنجبار نصبت الحكومة في بلاد مانغ بهابي ومكواني وغيرهما من مضادة للطائرات المغيرة، ان حدث من العدو غارة على هذه
الأمكنة
البلاد.
مدافع
وفي مسقط تفيد الأخبار الواردة من هذه البلاد أن السلطان سعيد بن تيمور ينقل أسباب المهمات من خيل وآلات وذخائر من مسقط الى ظفار، وربما أنه يحذر هجوما يطرأ على بلاده من اليابان، حتى انه جعل لاسلكي بين مسقط وظفار للمخابرات، وأنه قد عمل طريقا للسيارات بين صلالة ومرباط، وأن
18.11 (1/507)
صفحة 494
حركة العمران في ظفار مستمرة على قدم وساق، وفقه الله لما يحبه ويرضاه
آمين.
وفي زنجبار أعلنت الحكومة طلبها جنودا تتراوح أعمارهم بين 18 و 45
سنة لحملهم الى جبهات القتال وذلك في شهر ابريل 1942 م. وعن مالطة تواصل الطائرات المحورية القاء وابل قنابلها على هذه الجزيرة بلا انقطاع
وعن بورما في عام 1942 م وردت الأنباء باحتلال اليابان لهذه البلاد،
وهي من الأهمية بمكان لوقوعها في الحدود الهندية
وعن مدغشقر، جاءت الأخبار في أول شهر مايو عام 1942 م أن الحلفاء أرسلوا قوة بحرية لاحتلال هذه الجزيرة، وهي احدى المستعمرات الفرنسية الخاضعة للمارشال بيتان، وبعد معارك حامية الوطيس تمكن الحلفاء من احتلالها، وكانت خسائرهم ألف قتيل
وعن روسيا تدور رحى معارك شديدة في هذه البلاد بين الألمان والروس وفي البحر دارت رحى المعارك بين الحلفاء والألمان، وكانت خسارة المتحاربين شديدة
وعن برلين، ما برح السلاح الملكي البريطاني يشن غاراته المتواصلة ويلقي قنابله على برلين، وقد أغار سرب مؤلف من ألف طائرة من أعظم قلاع الجو، وقد صوب هذا السرب قنابله على برلين، والآلات الصناعية العسكرية فيها، وقد شاهد الطيارون البريطانيون البواسل الدمار الذي حل بقصور برلين، وتطاول الدخان الى عنان السماء، وقد تمكنوا من أخذ صور تلك الأطلال من الجوحينما تخر سقوف البيوت وتنهد، وذلك في شهر يونية عام
1942 م، واستمر هذا السرب في مواصلة غاراته ثلاثة أيام.
18.41 (1/508)
صفحة 495
وعن ليبيا وردت الأنباء عن اصطدام معارك حامية الوطيس هناك بين الحلفاء وجنود المحور، وأن الجنود المحورية تتقدم في هذه البلاد، وأنها تبعد عن الاسكندرية بمسافة 60 ميلا، فقد أصبح القطر المصري مهددا.
جنود
والأهالي في خوف ووجل:
وقد ورد هذا الخبر
يوم
14 يولية عام 1942 م.
6
وعن روسيا وردت الأنباء ان سعة الميدان الذي تقاتل فيه ألمانيا في البلاد السوفياتية يبلغ 1800 ميل، وأن الجنود الألمان يتقدمون بسرعة نحو القوقاز، وتمكنوا من الإستيلاء على آبار النفط فقط، وأنهم عبر وا نهر الدون، وذلك يوم
12 شعبان
وعن الهند، أفادت الأنباء أنه في شهر أغسطس عام 1942 م ألقى المهاتما غاندي أحد زعماء الهنود، بيانا في الهند، طلب فيه اجلاء القوات البريطانية عن الهند، وان يمنحوا استقلالا، وقد أحدث هذا البيان وقعا عظيما في نفوس الهنود، وحدثت اصطدامات بين الهنود والجنود البريطانيين، ثم قضت بريطانيا على هذه الحركة، وسيق غاندي ومعه 15 نفرا من اتباعه الى مقر
الاعتقال، ووقعت خسائر في الأموال والنفوس من جراء هذا الحادث أفغانستان تفيد الأنباء الواردة يوم 5، 6 من شعبان، أن في البلاد
وعن
ثورة عظيمة ضد الإنجليز. وفي مصر يظهر أن هناك حركة من بعض الأهالي ضد الإنجليز، وأن الحكومة المصرية ألقت القبض على نحو ستة آلاف شخص وزجتهم في
السجون.
أما أنباء سير القتال بين الجيش الألماني والجيش الايطالي من جهة، وبين الجيش الإنجليزي من جهة أخرى على الحدود المصرية فالحالة في صالح
18.11 (1/509)
صفحة 496
المحور، ومصر في خوف، حتى قصر الملك فاروق أحاطت به العساكر
المصرية للمحافظة
وعن روسيا وردت الأخبار في يوم أول الى 19 سبتمبر عام 1942 م باشتداد المعارك في ستالينجراد، وأن القتال والخراب والدمار والحرائق شيء عظيم هناك
وفي الهند تفيد التفاصيل الواردة عن الحركة التي قام بها الهنود ضد الإنجليز التي اعتقل فيها غاندي ومن معه، ان عدد القتلى من الهنود 600 نفس وعدد الجرحى ألف نفس.
وعن مدغشقر في 22 ديسمبر 1942 تم استيلاء الإنجليز وقواتها على
هذه الجزيرة.
وفي ليبيا، وصلت الأنباء يوم 6، 7 نوفمبر عام 1942 بقيام الإنجليز بهجوم مضاد عظيم في هذه البلاد ضد قوات المحور، وتمكنت القوات البريطانية من طرد قوات روميل، وانكسرت قواته انكسارا فظيعا، وقد استولت الجيوش الإنجليزية على معدات حربية جمة، وقد أسر عدد عظيم من الألمان والطليان، وتتقدم الجيوش البريطانية بسرعة
وعن جزر سليمان قام الأمريكيون بحملة بحرية وجوية على هذه الجزر،
وقد تمكنوا في بعض نواح منها، وأن الجيوش اليابانية تتقهقر
وعن مراكش في 8 نوفمبر 1942 أنزلت الولايات المتحدة جيشا عرمرما بكامل عدته في مراكش وما جاورها من مستعمرات فرنسا، وتمكنوا من الاستيلاء على بعض أمكنة
وعن المعارك في ستالينجراد فانها تدور بشدة وعنف، والى اليوم 11 نوفمبر 1942 لم يتمكن الألمان من الاستيلاء على شيء من القلاع في هذه
المدينة العظيمة
- 01. - (1/510)
صفحة 497
وبمناسبة نزول قوات الولايات المتحدة في مراكش يبدو الموقف حسنا
للقوات البريطانية التي توالي انتصارها في ليبيا
وعن فرنسا في 11 نوفمبر 1942 م فان الألمان يتوسمون في الفرنسيين ميلا نحو الحلفاء، ولذلك فقد استولت القوات الألمانية على جميع البلاد الفرنسية والأوربية، لئلا يطرأ هجوم من الحلفاء على غرب أوربا، لأن الجيوش الفرنسية التابعة لبيتان لم يكن منها قتال للقوات الأمريكية التي نزلت في مراكش، والله الأمر من قبل ومن بعد
وفي ليبيا احتلت الجيوش البريطانية يوم 13 نوفمبر 1924 م بلدة
طبرق، واحتلت يوم 19 منه مدينة بنغازي.
وفي مراكش يتقدم الجيش الأمريكي هناك بسرعة، وأن الفرنسيين انضموا الى الأميريكان في طرد القوات الألمانية من أراضيهم، وقد بدت بوادر الانقلاب على الألمان من الفرنسيين.
وفي تونس تدور معارك حامية الوطيس في هذه البلاد بين الألمان
والإنجليز
وفي جزر سليمان وقعت هناك معارك بحرية بين اليابان والأميريكان
وكانت خسائر الفريقين فادحة في الرجال والقطع الحربية
6
وفي ليبيا يتقدم الجيش الثامن البريطاني في هذه البلاد وقد وصل بلدة
العلمين والعقبة الثانية روسيا، تفيد الأخبار أن فصل الشتاء قد دخل، وأن الثلج يتساقط، وأن الأرض غاصة بالأوحال، لذلك يصعب على الألمان نقل معداتهم الحربية لقلب البلاد الروسية، وعدم استطاعة جيوشهم القتال في البرد القارص، وتتقهقر القوات الألمانية وترجع الى الوراء، وتستعيد القوات
-011 - (1/511)
صفحة 498
الروسية بلدانها، الواحدة بعد الأخرى، وقد استولى الروس على عدد عظيم
من الأسرى الألمان وقتل منهم عدد كبير
وفي الشرق الأقصى يجري القتال هناك بشدة بين قوات الحلفاء واليابان، وألقت عليها وابلا من قنابلها، كما أغارت الطائرات الحليفة من قبل اليابان وابلا من القنابل على بورما
وفي زنجبار في 8 ديسمبر عام 1942 م افتتح السلطان المعظم خليفة بن حارب المجلس التشريعي للعام السابع عشر، وقد حضر الافتتاح سبع عشرة امرأة عربية، وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها النساء الرجال في هذا المجلس. وهذا كله ناشيء من ثمرة العلم العصري، وهؤلاء العربيات متعلمات في المدرسة
وعن العراق في يناير 1942 م أعلنت العراق الحرب على دول المحور.
وفي طرابلس 1942 م تم احتلال الحلفاء لطرابلس الغرب.
وتم في مراكش يوم أول يناير 1942 م اجتماع بين المستر تشرشل رئيس وزراء بريطانيا، والمستر روزفلت رئيس الجمهورية الأمريكية لتقرير شئون
الحرب. وفي تونس يوم 5 جمادى الأولى عام 1362 هـ الموافق 1943 م تم احتلال الحلفاء لشمال افريقية، وقد تمكنت القوات الحليفة من القضاء على جميع قوات المحور هناك ولم يبق للألمان ولا للطليان أية قوة، أما روميل ومعه شرذمة من جيشه فقد تمكن من الفرار، والبقية الباقية من جنود المحور سيقوا الى معسكر
الاعتقال
وقد شرف جلالة الملك جورج السادس بزيارته القطر التونسي العربي على أثر انجلاء قوات المحور منه، ثم زار مالطة، وهو أول ملك من ملوك
بريطانيا العظمى يزور هذه الجزيرة
- 512 - (1/512)
صفحة 499
وفي ايطاليا في 23 رجب 1362 هـ الموافق 24 يوليه 1942 م أعلن أن موسوليني زعيم ايطاليا الفاشية قد تنازل عن ادارة شئون الحكومة، وأسندت مهام وظيفته الى الملك عمانوئيل ملك ايطاليا، والذي تنازل حينما وقعت ايطاليا الهدنة. الحلفاء مع
وتفيد الأخبار أن الأمة الايطالية تقابل الجنود الخليفة التي تقاتل في صقلية بفرح وسرور لا مزيد عليهما. وفي رومانيا، أغارت الطائرات البريطانية على الأهداف العسكرية في هذه البلاد
وفي بورما أفادت الأنباء أن الحكومة اليابانية منحت الشعب البورمي الحرية والاستقلال، وقد تخلت اليابان عن ادارة شئون البلاد الداخلية لأهاليها، ثم أعلنت حكومة بورما الحرب على انجلترا وأمريكا، وقد ورد هذا النبأ يوم 5 أغسطس 1942 م.
وفي صقلية يتقدم الحلفاء تقدما بسيطا في هذه الجزيرة، وقد أسر عدد من
(1)
جنود المحور. وفي روسيا استأنفت الجيوش السوفياتية حملتها نحو أوريد (1)، وأماكن أخرى، وقد حمي وطيس الحرب في هذه المعارك، وكسب الروس أراضي جديدة من ضمنها أوريد، وبهذا الانتصار الباهر أعلن الروس فرحهم، 17 أغسطس 1942، وأسر الحلفاء 12500
وأطلقوا 15 طلقة مدفع يوم
جندي محوري
وفي الشرق الأقصى يزداد استيلاء الحلفاء على بعض البلاد التي كانت
الجيوش اليابانية قد استولت عليها، وتتقهقر الجيوش اليابانية.
(1) كذا في الأصل.
– 513 – (1/513)
صفحة 500
وفي 12 أغسطس 1942 م زار المستر تشرشل رئيس وزراء بريطانيا كندا
وأمريكا لبعض المهام الحربية، ترافقه قرينته وابنته.
وأغارت الطائرات البريطانية على روما وغيرها من البلاد الايطالية وفي 17 أغسطس 1942 م تم استيلاء الحلفاء على جزيرة صقلية. وأغارت الطائرات البريطانية من ذوات الأربع محركات على مدينة برلين، فقصفتها وأمطرتها وابلا من قنابلها المحرقة المهلكة، وقد أحدثت هذه الغارة أضرارا بالغة. ووردت الأنباء بأن موسوليني قد ابتعد عن البلاد الايطالية هو وقرينته
6
خفية، ثم عثر عليه الايطاليون، فسيق الى السجن، واختفى عن الأنظار، وظل هتلر يبحث عنه حتى علم بمكانه، فأرسل اليه طائرة ألمانية، وأنقذته من السجن بصورة عجيبة، وحملته الى ألمانيا
وان من دلائل النصر للحلفاء انجلاء المحور عن افريقيا الشمالية
والشرقية، وتمكنهم في صقلية، واعتزال موسوليني الحكم الايطالي. وفي أول سبتمبر 1942 م نزل الحلفاء في البلاد الايطالية الاوربية، وقد احتلوا أراضي منها، ويتقدمون بسرعة، وان الشعب الايطالي يلقي السلاح أمام جيوش الحلفاء وفي 8 سبتمبر 1942 م ألقت ايطاليا السلاح، وسلمت نفسها للحلفاء. بدون قيد أو شرط، وبقيت في البلاد الايطالية مقاومة قليلة من قبل الجنود الألمان البالغ عددهم مائة وخمسين ألف ج جندي، وكان هؤلاء الجند الألمان يقاتلون في جبهة روما عاصمة البلاد والبلاد المجاورة لها، وكانت الجيوش الالمانية قد احتلت روما، ثم تواتر نزول الجيوش الالمانية بالمظلات والهبوط في ايطاليا، وهناك معارك حامية الوطيس بين الألمان ومعهم عدد من الطليان من جهة والحلفاء من جهة أخرى.
-01?- (1/514)
صفحة 501
وفي يوم 5 أكتوبر 1943 م وصل وزير المستعمرات البريطانية الى زنجبار، وقد تلقاه سمو ولي العهد السيد عبد الله ابن سيدنا المعظم خليفة بن حارب، وسعادة المقيم البريطاني، وأصحاب العزة، وقد دعيت لمواجهته مندوبا عن عرب الجزيرة الخضراء وذلك في الساعة الرابعة من اليوم المذكور.
وفي لبنان في نوفمبر 1943 م وقع تصادم بين عرب لبنان وبين الجنود الفرنسيين التابعين لحكومة ديجول، وقد أدت الحالة الى أن رمى الفرنسيون العرب بالرصاص، فقتل منهم 12 نفرا، وأصيب بجروح 140 رجلا، وقد أحدث هذا العمل تأثيرا سيئا بين ملوك العرب، وطلبوا من الحكومة البريطانية التدخل في الأمر، وإلا فان العرب جميعهم مستعدون لمساعدة لبنان
الناس
وقد عمت المجاعة بنجالا، وأدى هذا الحال الى موت عدد كبير من
ولا تزال الحرب مستمرة في أوربا.
وفي ديسمبر عام 1943 م لم يحدث ما يستحق الذكر غير الغارات الجوية المتبادلة بين الطرفين ودعي إلى اجتماع في ايران، وقد اجتمع فيها كل من تشرشل، وروزفلت، وستالين، وعصمت اينونو رئيس الجمهورية التركية، وذلك في. عاصمتها طهران في ديسمبر عام 1943 م. وفي شهر يناير 1944 م دخلت الجيوش الروسية الأراضي البولندية،
وينسحب منها الألمان
وتفيد البرقيات الواردة من الهند يوم 22 فبراير عام 1944 م وفاة قرينة.
10101 (1/515)
صفحة 502
المهتما غاندي، وقد عزى فيها اليابانيون، وأقفلوا دكاكينهم في هذه البلاد وفي كل قطر لأن المتوفاة كانت من المحرضين والمطالبين باستقلال الهند
وفي اليابان في شهر فبراير عام 1944 م (1) احتل الجيش الأمريكي احدى الجزر اليابانية الهامة، وقد دارت معركة بحرية أدت الى اغراق سفن واسقاط
300 طائرة يابانية
وأما روسيا فانها تتقدم في البلاد الأوربية وينسحب الألمان، ولم تزل
الغارات متواصلة على ألمانيا
وقد قدمت فنلندة وبلغاريا طلبا الى الحكومة السوفياتية تطلبان فيه
الصلح معها في أول فبراير عام 1944 م.
وفي فلسطين في 5 مارس 1944 م وقع في هذه البلاد خلاف بين الحكومة والعرب بشأن السماح لليهود بالهجرة الى هذه البلاد المقدسة، فرفض العرب،
ووقع قتال بين الفريقين وقد علمنا في أول مارس عام 1944 م بأن الجيوش اليابانية المرابطة على
حدود الهند انطلقت وأحرزت بعض التقدم
وفي 4 مايو 1944 م أطلق سراح المهاتما لأسباب صحية.
وفي ايطاليا يوالي الحلفاء تقدمهم في البلاد الايطالية، وأن خسائر الألمان فادحة في الرجال
وفي بومباي بالهند في شهر مايو 1944 م شب حريق هائل في ميناء هذه المدينة بسبب انفجار بعض القنابل في السفن الراسية في الميناء، والتي كانت
تحمل عتادا حربيا، ودام الحريق مشتعلا أربعة أيام، وأسفر عن خراب عظيم
جدا في المدينة، وموت عدد عظيم من الأنفس
(1) مكانه بياض في الأصل.
-017 - (1/516)
صفحة 503
وعن روما وردت الأخبار في يوم 5 يونية 1944 باستيلاء الحلفاء على
مدينة روما عاصمة ايطاليا. وفي فرنسا نزل الحلفاء بمظلات الهبوط بقرب فرنسا، ويبلغ عدد الرجال النازلين مائة ألف رجل، ثم تبعتهم القوات البحرية المسلحة الحليفة، وتمكنت من انزال جنود الى البر الفرنسي بعد أن أطلقت مدافعها ووابل قذائفها على القوات الألمانية المحتلة
وكان هدف الحلفاء الرئيسي موجها الى قصف القواعد الألمانية المحتلة، فتقهقرت القوات الألمانية، وتقدم الحلفاء وكسبوا انتصارا في بعض الأراضي بعد معارك حامية الوطيس، وأسروا عددا من الألمان، وبهذا النصر المبين فالحرب على وشك الانتهاء بانهيار المحور ونصر الحلفاء، والله عاقبة الأمور. وعن فرنسا، تخبرنا الأنباء عن سير القتال هناك بفوز الحلفاء، وقد زار مستر تشرشل رئيس وزراء بريطانيا ميدان القتال في الجبهة الأوربية يوم 14 يونية عام 1944 م .. وعن ايطاليا تجري جيوش الحلفاء في هذه البلاد الى الأمام دون مقاومة تذكر من الألمان، وفي الجبهة الشرقية تتقدم الجيوش الروسية في فنلندة وغيرها
من البلدان
وفي الجبهة الغربية زار صاحب الجلالة الملك جورج السادس هذه الجبهة
يوم 14 جون 1944 م.
وفي الشرق الأقصى دارت معركة حربية بحرية بين اليابان والأمريكان
6
وقد تكبد كل منهما خسائر فادحة في العدة والعدد والقطع البحرية، وكانت
الطائرات تلقي قنابلها من الجو.
وتفيد الأنباء عن سير الحرب في مختلف الجبهات كما يلي:
يواصل الحلفاء تقدمهم في فرنسا، وقد زحفت الجيوش السوفياتية من فنلندة حتى وصلت الى حدود بولندا، وفي ايطاليا يتقدم الحلفاء، أما في
1017 - (1/517)
صفحة 504
الشرق الأقصى فالحرب سجال بين اليابان والأمريكان، ولم يطرأ على الموقف هناك ما يستحق الذكر.
وفي 5 يولية 1944 م أطلقت ألمانيا أول قنبلة (1) طائرة، وأرسلوا منها أول قذيفة الى لندن على نوع من الطائرات التي تجري بسرعة كالنجم من دون سائق يسوقها، ترسل هذه القاذفة الى لندن، ثم تتفجر هناك. وقد أحدثت أضرارا لا يستهان بها، وقتل من الأنفس عدد عظيم، وهي تواصل غاراتها يوميا بدون انقطاع. وفي أول اغسطس عام 1944 م قطعت الحكومة التركية علاقتها السياسية والدبلوماسية مع ألمانيا، وعاد سفير ألمانيا الى برلين، كما أن الحكومة
التركية استدعت سفيرها من برلين
وفي 14 أغسطس عام 1944 م نزلت القوات الحليفة مارسيليا، وهي من
البلدان الفرنسية، وقد نزلوها بقوة هائلة من السفن والطائرات وبمظلات الهبوط، ويبلغ هؤلاء الجند 400 ألف
جندي حليف
وفي 24 أغسطس عام 1944 م أفادت قيادة الحلفاء باحتلالها باريس
عاصمة فرنسا
وفي رومانيا، فقد استسلمت هذه الدولة للقوات الروسية، وهذه الدولة كانت سابقا تقاتل مع دول المحور، ويعد هذا الاستسلام فتحا عظيما
للخلفاء
وفي الجبهة الشرقية احتلت الجيوش الحليفة مناطق كثيرة من البلاد الفرنسية، وقد هاجمت الجيوش الحليفة الآن هولندا وبلجيكا، وتجري الجيوش
الحليفة بسرعة في جميع الجهات
(1) صاروخ.
101^1 (1/518)
صفحة 505
بلغاريا
وفي 1 سبتمبر 1944 م تجري معارك حامية بين المحور والروس في
وتم استيلاء الحلفاء على البلقان وأنقذت دول البلقان من الحكم وما برحت قوات الحلفاء تقاتل بكل بسالة وشجاعة في هولندا
6
النازي وبلجيكا.
وفي الشرق الأقصى أصيب الأسطول الياباني بهزيمة منكرة في أول أكتوبر
عام 1944 م
وفي اليونان، هناك ثورة أهلية ضد الحلفاء بعد انجلاء قوات المحور من
هذه البلاد
وفي ألمانيا اخترعت ألمانيا قنبلة طائرة أخرى تجري في الهواء بقوة البخار والضغط وتقطع في الساعة 600 ميل. وفي بولندا وردت الأخبار باحتلال روسيا لوارسو عاصمة بولندا في أواخر يناير عام 1945 م، وأن الجيوش الروسية تجري نحو بلاد ألمانيا وفي أوائل فبراير 1945 م اجتمع تشرشل وروزفلت في الاسكندرية، ثم
اجتمعا هناك بالملك فاروق وابن سعود وامبراطور الحبشة. وفي مصر في 25 فبراير عام 1945 م بينما كان صاحب المقام الرفيع أحمد ماهر باشا رئيس الوزارة المصرية يلقي خطابا في البرلمان المصري، بوجوب دخول الحكومة المصرية الحرب ضد ألمانيا إذ قذفه رجل مصري بقنبلة يدوية
فأرداه قتيلا وفي أول مارس عام 1945 م أعلن الترك وسوريا ولبنان والمملكة السعودية الحرب على ألمانيا وقد كانت جزيرة سقطرة قد أعلن شيخها ابن عفرير مع هذه الحكومات الحرب على ألمانيا.
10191 (1/519)
صفحة 506
وعن قوات التحرير الحليفة تفيد الأنباء أن الحلفاء دخلوا الحدود الألمانية
الطبيعية وعبر وا نهرا، وتتقدم جيوشهم نحو برلين العاصمة الألمانية
وفي 13 ابريل 1945 م 29 ربيع الثاني 1364 هـ نعت البرقيات الواردة الرئيس روزفلت رئيس الجمهورية الأمريكية فجأة، وقد كان أكبر مساعد لبريطانيا في هذه الحرب بالمال والرجال، وحل محله الرئيس ترومان، وكان كسابقه مع بريطانيا
وفي ألمانيا تتقدم الجيوش البريطانية والأمريكية في ألمانيا تقدما سريعا، وأن الجيوش الشيوعية وصلت ضواحي برلين، وذلك في يوم 26 أبريل عام 1945 م الموافق 12 جمادى الثانية 1364 هـ.
فادحة
وقد ألقت ألمانيا على لندن ألفا وخمسين قنبلة، وقد أحدثت أضرارا
وعن موسوليني فقد ألقى الطليان القبض على هذا الزعيم يوم 27 ابريل عام 1945 م، وفي 28 ابريل حكمت المحكمة العسكرية الايطالية بأمر الحلفاء بالقتل على موسوليني وزوجته ومعه 13 رجلا من الايطاليين المؤيدين لموسوليني وحزبه الفاشي، فقتل شر قتلة، وقد ألقي مصلوبا ستة أيام ليكون عبرة لغيره من الطغاة البغاة
وفي 3 مايو 1945 م أعلن موت الزعيم هتلر رئيس الدولة الألمانية والحزب النازي والقائد العام للقوات الألمانية، ولا يعلم بالضبط الحالة التي مات عليها هتلر، فكم من وجوه ابيضت واستبشرت بهذا الخبر، وكم من وجوه اسودت
وتأسفت على موت هذا الزعيم العظيم
وفي رانجون استولى الحلفاء على هذه البلاد يوم 3 مايو عام 1945
وتسرب الرعب في قلوبهم
، (1/520)
صفحة 507
وتم استيلاء الحلفاء على برلين عاصمة ألمانيا يوم 3 مايو 1945 م، وألقت القوات الألمانية في ألمانيا السلاح أفواجا أفواجا.
الماني
وقد استسلم في يوم واحد لبريطانيا وأمريكا في الدانمرك مائتا ألف جندي
وقد طرأ على الشعب الألماني جوع عظيم، فترى الألماني يخرج من بيته
وبيده راية بيضاء علامة التسليم، ويصيح بالجوع
وفي 8 مايو وصلت الأخبار بتسليم ألمانيا نفسها للحلفاء بدون قيد ولا
شرط، وقد أقيمت أقواس النصر في كافة الممالك الحليفة ومستعمراتها وفي هذه الجزيرة الخضراء أقيمت الأفراح وأقام المستر بابا) الموظف البريطاني فيها برزة رسمية في ويتة عاصمة الجزيرة الخضراء، وقرأ على الحاضرين المنشور الذي أرسله صاحب العظمة السلطان خليفة بن حارب، وأجبت أنا عن أهل الجزيرة بجواب لائق في الموضوع
ومنذ أن ابتدأت الحرب في أوربا إلى أن وضعت الحرب أوزارها خمس
سنوات وثمانية أشهر وسبعة أيام بموجب الحساب الشمسي
وفي الشرق الأقصى استولت قوات الحلفاء على بورما بالهند الصينية، وتقهقرت القوات اليابانية أمام ضغط قوات الحلفاء عليها في جميع ميادين القتال، وقد أغارت الطائرات الحليفة على طوكيو عاصمة اليابان، فأصلتها وابلا من قنابلها فأنتجت خسائر باهظة
وعلمنا من الأنباء الواردة من هذه البلاد عن حقيقة موت الزعيم هتلر رئيس الدولة الألمانية. لما أحس بدخول أعدائه برلين جمع أعيان الدولة الألمانية، وأخبرهم بخطورة الموقف، وأوصى عليهم، إذا مات أن تحرق
(1) كذا في الأصل.
- 521 ـ (1/521)
صفحة 508
جثته، وابتلع سما في حينه، فمات، فنفذت وصيته بحرق جثته. وكذلك نائبه قائد القوات الألمانية الجوية، أكلا سما، خباه بين أسنانهما، فماتا
هملر: جنورج
قبل أن يقعا في أيدي أعدائهما.
وكما قالت الزباء)، بيدي لا بيدي عمرو بن عدي
وآلت حالة الألمان إلى الخضوع والانقياد، وأكثر الجيوش الألمانية وضعت سلاحها للقوات البريطانية.
وفي بادئ الأمر رفض الألمان الصلح مع روسيا، على الوفاء والمعاملة بالحسنى، بعكس ما نشاهده الآن من روسيا ومعاكستها السياسية لبريطانيا العظمى والولايات المتحدة معا، وكل اناء بما فيه ينضح
وعن سوريا ولبنان فقد اعتدت فرنسا على هذين البلدين العربيين اللذين كانا تحت الاستعمار الفرنسي قبل الحرب، وقد حررتهما بريطانيا وقت انهيار فرنسا، واعترفت باستقلالها. فهاجمتهما فرنسا بقوة هائلة، وقد طلبت الجامعة العربية من الحكومة البريطانية منع فرنسا من هذا الاعتداء وإلا فان العرب مستعدون لمساعدة سوريا ولبنان، فحلت بريطانيا هذه المشكلة بعد أن حدث قتال بين عرب سوريا ولبنان وفرنسا، وأخيرا جلا الفرنسيون وفي الشرق الأقصى، أعلنت قيادة الحلفاء انتهاء الحرب مع اليابان، وأنها سلمت نفسها للحلفاء بدون قيد ولا شرط، وذلك يوم 6 رمضان عام 1364 هـ هجرية - أغسطس عام 1945 وبهذا التاريخ وضعت الحرب أوزارها من الشرق والغرب بين الدول المتحاربة، وقد تم النصر للحلفاء في جميع الميادين، وانهيار دول المحور، وسبحانه المتصرف في ملكه، يؤتي الملك من يشاء، والله سميع عليم.
(1) هي زنوبيا ملكة تدمر وقصتها بين جذيمة الابرشي مشهورة في كتب التاريخ.
– 522 ـ (1/522)
صفحة 509
وأما اليابان فقد اضطرتهم القنبلة الذرية التي ابتدأ الألمان في عملها، وأكملها الأمريكيون، ويقال، ان وزنها ثمانية أرطال، وهي تتلف المدن
والقرى
الدول الحليفة التي قاتلت دول المحور، ألمانيا وايطاليا واليابان
وتاريخ اعلانها الحرب على العدو
3 ديسمبر عام 1939 م بريطانيا العظمى واستراليا، ونيوزيلندا، والهند، وجنوب افريقية، وكندا، وبولندا، والولايات المتحدة، 8 ديسمب عام 1941 م روسيا 22 يونية، عام. . . . (1)، ديسمبر الصين في حرب غير رسمية مع اليابان 5 سنوات بلجيكا 10 مايو هولندا تشيكوسلوفاكيا احتلتها ألمانيا عام 1939 م، فرنسا الحرة واصلت الحرب تحت قيادة ديجول 1940 م، اليونان 28 أكتوبر عام 1940 م، يوغوسلافيا 11 ابريل 1941 م، النرويج 9 ابريل 1940 م، كوبانيكا (1) ديسمبر عام 1941 م، راجودونيكا ديسمبر عام 1941 م، جواتيمالا وكوستاريكا، وبناما 23 يونية 1942 م، المكسيك 13 يناير عام 1942 م هندوراس وسلفادور ديسمبر عام 1941 م.
(1) بياض في الأصل
(4) كذا في الأصل.
- 523 - (1/523)
صفحة 510
الفصل الثاني
جزر القمر وعرب عمان و زنجبار
ذكر المسعودي في كتابه مروج الذهب، أن جزيرة قمبالو وأنجوان،
،
فتحت على أيدي الأزد الاباضية عام 824 هـ، وحسب قول كارتي في كتابه. عن جزر إفريقية في بحر الهند والجزر الغربية، المطبوع في باريس عام 1885 م، ليس تاريخ هذا الفتح معلوما متى، وإنما ثبت أن رجلا عربيا امتاز بالسياسة والاقدام، جعل نفسه سلطانا على جزيرة القمر الكبرى، ولكن
بسلطة محدودة، ولاشك أن أعقاب ذلك الرجل اشتركوا في حرب البرتغال عندما جاءوا على هاتيك البحار.
"
(1)
،
ثم نقل كارتي في كتابه، أن أسرة عربية أصلها من عمان، أقامت ببلدة شنشعوني حاضرة جزر أنجواني القديمة، وكانت ذات ثروة من تجارتها وأحسنت استعمالها في الخير والبر، وقد تزوج واحد منهم، واسمه صالح بن محمد بن بشير المنذري العماني، وكان شابا ماضيا في الأمور، تزوج بابنة
سلطان مايوت
وفي عام 1790 م توفي السلطان مايوت، فخلفه صهره المشار إليه،
صالح بن محمد، وتحول عن مذهب الاباضية إلى مذهب الشافعية وفي بعض رسالة لأحد أطباء فرنسا المطبوعة في باريس عام 1904 م، أن العرب نزلوا في جزيرة الأنجزيجة، ومعهم عبيد، في القرن العاشر للمسيح، ووجدوا فيها زنوجا، أمة الكفر، وباختلاط هذه الأجناس السامية الخالصة، في مدغشقر إلى البانتوا يكون الجنس.
(2)
وبما أن الحروب التي قام بها سلاطين الانجزيجة فقد (2) كثرت مهاجرة
(1) كذا في الأصل. (2) زيادة من المحقق لاستقامة المعنى ووضوحه
- 524 - (1/524)
صفحة 511
القمريين إلى زنجبار، إذ في عام 1899 م هاجر منهم إلى زنجبار خمسة عشر ألفا، وإن القمريين هم أهل الطبقة العالية، الشديدة التمسك بأوامر دينهم
الإسلامي ونشر العلوم
وهذا من الأدلة المؤكدة، أن عرب عمان لهم قوات وممتلكات، في
سواحل هذه الافريقية الشرقية، وفي مدغشقر وجزائر القمر من قديم الزمان،
وقبل نزول أئمة اليعاربة إفريقية الشرقية
وقد ذكرنا العلاقات التي بين عرب عمان وهذه الإفريقية فيما مضى من التاريخ في خبر مهاجرة سليمان وسعيد ابني عباد، إلى هذه الإفريقية عام 74 للهجرة، وهذا تأكيد ماقاله المسعودي في كتابه ... إن قنبالو وأنجوان فتحتا على يد الأزد الاباضية عام 284 م وقد كانت العلاقات ما بين عرب عمان، وأهل صور وبوكين الانجزيجة متينة، وكانت سفن العرب، ما بين بوكين والجزيرة الخضراء، تسافر لأجل البيع والشراء إلى بوكين والى الانجزيجة، علاقة ودية، ولاشك أن القمريين الأحرار، من عرب عمان أو من عرب حضرموت، أو أن بعضهم من الشيرازيين الذين سادوا على بعض جزائر القمر، تحت قيادة محمد بن عيسى الشيرازي، وخلفه أولاده على هذه
السيادة
وسيادة الشيرازيين على جزائر القمر، بعد سيادة البرتغال عليها، فيما ترويه بعض التواريخ الإفرنجية، وانتساب سكان جزائر القمر إلى هذه الجزيرة، وتركهم وانتسابهم على قبائلهم الذني كانوا متسللين منها.
(
قيل: إنه كان السلطان على جزائر القمر محمد بن عيسى الشيرازي. وقد أجبرهم على ترك الانتماء إلى القبائل العربية، رفضا للمفاخرة التي من شأنها التعصب والتشغب الذي ينتج منه الشقاق والخصام، ووفق ما بين سكان القمر على أن ينتموا الى الجزائر القمرية، ولأجل ذلك ينسبون، القمري
- 525 (1/525)
صفحة 512
ولعمري، أن هذا الاتحاد قد لم شعثهم وألف بين قلوبهم، مثل المصريين
الذين اتحدوا بالانتماء الى مصر، وقد ذكرت جريدة حضرموت، التي كانت تصدر في سوريا في عددها العاشر بتاريخ الخميس 19 جمادى الأولى عام 1345 هـ حيث قالت، وقد آن لنا أن نذكر معلومات مهمة، عن مشاهدة خبير تردد على مدغشقر وجزائر القمر منذ ستين سنة، وهو الأستاذ محمد الكهلالي الشهير قال، مدغشقر جزيرة عظيمة على بحر ا الهند، كثيرة الخيرات والغلال، يسكنها شعبان من شعوب البشر، أحدهما يعرف بالسكلاف، وهم على سواحل الجزيرة، وفيما بينهم قبيلة تعرف ببيت المساركة، ويقال، إن هذه الكلمة محرفة من المساكرة، وسحنتهم أشبه بالعرب، وكان أهل هذه السواحل، قبل احتلال فرنسا لمدغشقر يكتبون بالحروف العربية، ويعدون أيام الاسبوع كما يعدها العرب، وهي الأحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة والسبت، ويزعمون أنهم عرب، لكنهم ليسوا مسلمين، ويقال لهم الهوتة، وهم أشبه الناس بالملايو، وأعدادهم مرتبة ومركبة من أعداد الجاويين، والملايو لغتهم محرفة ملايو، وأما أنجزيجة وهي القمر الكبرى، فجزيرة على المحيط الهندي، وأخواتها أنجوان، وهي المسماة بقنبلوا ومايوت وموالى، أو مولاى، أو منهويل، وهذه أصغر الجزر.
وسكان القمر الكبرى مزيج من العرب والجاويين والشيرازيين والإفريقيين، فالجاويون هم الذين نزلوا بالقمر قبل أن يسكنها أحد من الناس، ويسمى المحل الذي نزلوا فيه باسم بلدتهم الأصلية، وهي جاوة،
وإلى الآن يسمى بهذا الاسم، وهي في بلدة مطمهولى
ومن بعدهم نزل بالقمر العرب من بني يعرب المناذرة، وغيرهم من قبائل عمان، ثم توالى نزول جماعات، سنة بعد سنة، من عرب اليمن
وحضرموت
- 526 ـ (1/526)
صفحة 513
أما عرب حضرموت، فأكثرهم من أولاد محمد بن طاهر باوزير. ثم نزل القمر أناس من فارس بالعجم، برئاسة محمد بن عيسى الشهير، فتوالى نزولهم بها سنوات، ثم انقطعت هجرتهم، وأما الإفريقيون فكان هؤلاء الجاويون والعرب يجلبونهم من جهات سواحل إفريقية إلى القمر، ليقوموا بمساعدتهم في أشغال الفلاحة، وغيرها من الأشغال، وامتزجت هذه الجالية بالافريقيين حتى صاروا جنسا واحدا في غالب الأجناس والألوان والدين ومن العرب الذين جاءوا الى القمر ونسلوا منها، أهل صور من عمان. فكانوا يترددون عليها في كل سنة، إلى أن انقطعت أسفارهم في هذه السنوات الأخيرة، ويشاهد مهاجروهم وأولادهم وذرياتهم، في بعض جهات الجزيرة
القمرية. ومن جملة من هاجر إليها من الحضارم، السيد أبو بكر بن عبد الله بن سميط، وقد تزوج في أرفع بيت من بيوتها، وولد له ولد، وهو المحقق العلامة أحمد بن أبي بكر بن عبد الله بن سميط، ثم توفي هذا السيد، ودفن قرب بيته ببلدة أسنداء، وإلى اليوم يرى قبره هناك
(
وممن ولد له هناك من الشحربين، الشيخ محمد بن عبد القادر المنصيبي باني منارة مسجد مليندي بزنجبار، ودفن أمام محراب مسجده، وكان هذا الشيخ من وزراء السيد ماجد بن سعيد بن سلطان
القمري
وهذا آخر ما روته هذه الجريدة، عن مدغشقر وجزائر القمر في أنجزيجة. وممن خدم بزنجبار من القمريين، الشيخ فاضل بن علي بن حسن، وقد قام بالتدريس في مسجد غُوف، ثم عاد إلى وطنه، وتوفي بها. ومنهم العلامة السيد عبد الرحمن بن أحمد بن جمل الليل، وكان يدرس في بعض الأحيان في مسجد فوغا من زنجبار وتوفي بها في النحو والبيان والفرائض فاستفاد منه كثير من علومه من أبناء زنجبار.
- ory- (1/527)
صفحة 514
ومنهم
العلامة السيد حسن بن محمد جمل الليل، وكان يدرس في بعض الأحيان في مسجد فوغا من زنجبار، وتوفى بها.
العلامة محمد بن عبد الله باوزير وكان غالبا يدرس تفسير القرآن
ومنهم
العظيم بمسجد كيكونى بزنجبار، ومات بها، ودفن في مقبرة القمريين
الكبيرة.
ومنهم المرحوم الشيخ محمد ملمرى، وكان يعلم الناس أمام منزله،
ومات بزنجبار، ودفن بمقبرة القمريين الكبيرة.
ومنهم
6
العلامة أحمد بن محمد ملمرى، وكان يدرس الناس أمام منزله ويدرس في مسجد شنغاني، وأحيانا في مدرسة، والشيخ أحمد هو الذي أسس مع إخوانه مدرسة القمر والجمعية القمرية في عام 1940 م، وأحدث انقلابا كبيرا في إبطال العادات المضرة التي كان يتمسك بها القمريون في هذا البلد، وأظهر إصلاحا عظيما بتأسيس المدرسة القمرية، لتعليم أولادهم اللغة العربية والإنجليزية، ثم ساعدتهم حكومة مدغشقر الفرنسية. ومن نتائج هذه الجمعية، تنظيم أوقاف القمرية بزنجبار، التي كانت قبل
ظهور هذه المدرسة والجمعية فوضى لا ناظر لها، ولا مدير. أما الآن فقد طلبوا أن يكون لهم قنصل في زنجبار، قنصل فرنسا، يقيم
بزنجبار أو في نيروبي ناظرا لأوقافهم، وقد أتيح لهم هذا الطلب. ومن نتائجها أيضاً أنها اشترت قصرا عاليا بحارة مليندي كوكوني، فجعلت حاصلة ينفق المصالح المدرسة، وهو الآن في يدي القنصل الفرنسي پديره كبقية الأوقاف، واشترت بيتا من حارة انغامبوا، لكنه كان قديما وسقط بالأمطار، وبقى رمه للجمعية.
وممن خدم المسلمين بزنجبار، في أيام السيد سعيد بن سلطان، المعلم مجسير الذي لا زالت تعاليمه باقية عند أهل زنجبار، ومنهم المعلم الأتيندواء،
- OTA- (1/528)
صفحة 515
وكان يعلم القرآن في غولين ني، ومنهم المعلم عثمان بن موانزا مبامبا، ثم توفي وخلف على مكتبته صهره *مد بن سعيد الملقب بالسنطور، لحسن صوته، ومنهم المعلم عامر بن نوفوم، ثم توفي، وخلف على مكتبته ابنه أحمد بن عامر، ومنهم الفاضل يحيى بن سعيد، وكان يعلم القرآن بحارة مليندي کوکونى بزنجبار، ومات فيها، ودفن بمقبرة بايشوت، ومنهم الفاضل المعلم جمعة بن إسحاق، وكان يدرس القرآن العظيم بحارة مليندى وسائر علوم الدين، وتوفي بزنجبار، ودفن في قرافة القمريين الكبيرة، ومنهم موسى بن أحمد، وقد علم كثيراً من أهل زنجبار، ومات بها، ومنهم المعلم إبراهيم بن آدم، وقد علم كثيرا من أبناء زنجبار القرآن الكريم، ومات بها، ودفن في قرافة القمريين الكبيرة، ومنهم المقرئ والقارئ الشيخ أحمد. بن بوان خيري، وهو معلم لكثير من أبناء زنجبار، ومات بها.
ومنهم السيد عبد الفتاح بن أحمد بن جمل الليل، وقد علم كثيرا من أبناء زنجبار القرآن بالتجويد، ومات بزنجبار، ودفن في القرافة الكبيرة للقمريين. وقد انخرط القمريون في سلك الجندية، في عهد السيد سعيد بن سلطان، وخدموا الدولة السعيدية خدمات جليلة وبإخلاص، أيام حروب سيوى، وفي أيام الشيخ مبارك بن راشد المزروعي، وكان في ذلك الوقت أكثر الجنود من القمريين، والضباط، وفي أيام السيد برغش بن سعيد
وممن خدم الدولة السعيدية، في عهد السيد ماجد بن سعيد، موسى بن
علي، وكان رئيسا للشرطة، حتى كان من تحته يقال له، رباعة موسى ومنهم الشيخ خميس بن سعيد، الذي كان مساعدا للسير مثيؤز في الجندية، أيام السيد برغش بن سعيد، وفي 18 يونية عام 1892 م قلدته حكومة زنجبار الوسام الذهبي، هو وزميله الشيخ محمد بن سعيد المنذري
على يد السير لويد مثيؤز.
- 529 - (1/529)
صفحة 516
وكان مقربا لدى السيد حمد بن ثويني، الشيوخ الذين كانوا من رجال
الحرس والمعية في بلاط السيد حمد بن ثويني، وهم طيب بن فوامبوي، وعبد الله بن نادي، وحميد بن أحمد بن أبي بكر مشباني، ومهاجى بن عبد الله، وكان خازنا يوزع الرواتب لمن في السراي من رجال البلاد والخدمة، وخالد بن طيب، ومزية بن علي، وعلي بن أحمد سمبرارة، ويحيى بن علي، وعزيز بن عبد الله
وممن خدم الدولة السعيدية، في زمن السيد برغش بن سعيد، الشيخ كاري بن حاج، وكان رئيس البلدية، وكان له ساعات مخصوصة، يقابل فيها السلطان برغش، ويخبره بأحداث البلد، ويأخذ منه الأوامر التي يريد إنفاذها، وكان يستشيره فيها، ومنهم محمد بن أحمد فرهبيس، وهو من جملة الكتبة عند السيد برغش، وخليفة، ابني السيد سعيد، وكان عارفا باللغتين العربية والبرتغالية قراءة وكتابة، وتوفي بزنجبار.
ومنهم مطر بن عبد الله بن إسماعيل، وكان عمله مرافقة قناصل الدول من بيوتهم إلى السراي السلطانية، وكان يفهم اللغة الإنجليزية، وبدأت خدماته من أيام السيد برغش إلى أيام السيد حمد بن ثويني.
ومنهم صالح بن وزير الملقب بدانش، وكان يحسن التكلم باللغة الإنجليزية والألمانية، وكانت وظيفته كوظيفة مطر بن عبد الله، وتوظف في أيام
السيد خليفة بن سعيد إلى أيام السيد علي بن سعيد، ومات بزنجبار .. ومنهم الشريف خالد بن أحمد، الملقب شريف ممبويا، وكان من جملة الضباط تحت قيادة السير لويد مثيؤز، في أيام السيد برغش بن سعيد إلى أيام السيد حمود بن محمد، وكان مسموع الكلمة متبوع الرأي، وكان يساعده في
شغله صالح بن محمد الانتداوي
530 (1/530)
صفحة 517
ومنهم الشيخ خميس بن محمد الملقب تشريكوا، وهذا أصله من مدغشقر، واشتغل في الجندية، ثم استعفى، ومات بزنجبار. ومنهم مزية بن سعيد كيكاي، وقد سافر مع السيد علي بن حمود في أيام الصغر إلى الكاب، ثم سافر معه مرة ثانية إلى انجلترا، ورجع مزية بن سعيد إلى زنجبار، وترك السيد علي بن حمود بالمدرسة الإنجليزية.
ومن كبار الضباط الذين كانوا تحت قيادة مشيئوز علي بن حسن، وعثمان بن أحمد، وعيسى بن سعيد، وسعيد بن مشتقان الملقب قبطان، وسويد وسليمان بن توكل وصالح ابن أبي بكر مدونجي، والسلام بن ماية،
6
وعبود بن فهاي، ومحسن بن عبود، وسالم بن صالح، وهذان الأخيران ماتا في حروب الشيخ مبارك بن راشد المزروعي
ومنهم صالح بن مشتقان منجمين، الذي كان قائد الجيش المخافر لسراي السلطان حمد بن ثويني، وكان أولا من الضباط الذين كانوا تحت قيادة للسير مثيئوز، ثم اشتغل بهذا الجيش بأمر السلطان حمد بن ثويني، ليكون
ملازما لهذا الخفر، فدرب نفسه ودرب جيشه الجديد، حتى بلغ رتبة القيادة وكان عدد الجيش الذي كان تحت أمره ألفا وثلاثمائة عسكري، فأنعم عليه السلطان بالوسام الذهبي، وصالح هذا المذكور هو الذي نوهنا بذكره في أخبار حادثة السيد خالد بن برغش
ومن الضباط الذين كانوا في الجندية، في أيام السيد برغش بن سعيد من
الضباط الذين انضموا الى هذا الجيش الجديد، محمد بن رجب جاوند
وحميد بن نوفوم، وعلي بن موسى، وموسى بن أحمد، وعبد الله بن حاج،
وعبد الله
بن منجوب، وعبد الله بن مشامي
،
وممن خدم في هذه الدولة، في أيام السيد برغش بن سعيد إلى أيام السيد
- or- (1/531)
صفحة 518
حمود بن عبد الله بن مروى، وهو المحافظ على الراية السعيدية التي كانت تخفق
جانب المنارة
وممن خدم في أيام السيد برغش والسيد خليفة بن سعيد المشهور مكلام
بن آدم.
ومن القمريين الذين اشتهرت أسماؤهم في زنجبار وممباسة، الشيخ حمادي، وقد خدم أولا في الجندية تحت قيادة مثيئوز، ثم ارتقى إلى رتبة ضابط، وكان رجلا قوي العضلات، واشتهر بجودة الرأي والبسالة في كثير من حروب إفريقية الشرقية، وبهذه الصفات بعثته حكومة زنجبار إلى ممباسة، ليلاحظ الحركات هناك على الجند الذين كانوا تحت قيادة الضابط المشهور، حميد بن محمد الذي كان أولا في زنجبار، تحت قيادة الجنرال مشيؤز، فنقل إلى ممباسة في هذه المهمة، ومات عيسى في ممباسة ودفن فيها، ومات حميد بن محمد بزنجبار، ودفن في القرافة الكبيرة التي للقمريين
وممن خدم هذه الدولة الشيخ موسى بن حسن بن موانزا مبامه، وكان أولا كاتبا للوالي مكنداني وارتقى إلى نائب الوالي، ولما ارتقى السيد خليفة بن سعيد عرش السلطنة، استعفى من وظيفته وجاء إلى زنجبار، وتعين كاتبا محافظا للحطب الذي يستعمل وقودا للسراي.
وقد ضربنا صفحا عمن خدم في إدارة القناصل الدولية، وفي إدارة الوكالة البريطانية من الجماعة القمريين. وممن خدم في هذه الدولة، في أيام السيد سعيد بن سلطان، الشيخ آدم
بن ممباء الذي كان قائدا لجيش القمريين في حرب سيوى، وقد قتل في هذه
الحرب بعد قتل السيد حمد السمار، وهو السيد حمد هلال البوسعيدي بن
،
الملقب بالسمار، وكان شجاعا وصاحب سياسة بصيرا بأمور الحرب، وله وقائع مشهورة بعمان وبأفريقية، لا تخفى على أحد.
532 ـ (1/532)
صفحة 519
وممن خدم في هذه الحكومة، في أيام السيد علي بن حمود إلى عهد السيد الحالي خليفة بن حارب الأستاذ الفاضل الشيخ برهان بن محمد مكلا، وقد توظف في حكومة زنجبار منذ شهر نوفمبر عام 1908 م إلى عام 1939 م، وهو ممن يستحق أن نذكره في أعلام علماء زنجبار، لما حازه وحواه من الفضائل، فقد نبغ في العلوم العربية حتى لقب بسيبوية زنجبار، وله كتب في النحو والصرف والبيان، ومن مؤلفاته مرشد الفتيان في علم البيان، وهو مطبوع، لكن الشيخ غيره وأدخل فيه علم المعاني والبديع، وهو عازم على طبعه، وجعل اسمه الآن، مرشد الفتيان إلى علم البيان، وله خطوط في تاريخ جزائر القمر، وله ديوان شعر في المدائح والمراثي والتهاني غير مطبوع
ولقد اعتاد نظم قصيدة أو قصيدتين في كل شهر ربيع الأول، في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، تقرأ في حفلة المولد التي تقام في كل سنة مرة بساحة منازي (1) يحضرها عظمة السلطان، وقد توظف الشيخ بمدرسة الحكومة ثلاثين سنة، وكان ينوب عن رئيس مدرسي اللغة العربية في حال غيابه حتى انتهت اليه رياسة اللغة العربية، إلى أن استعفى من وظيفته
ولقد تخرج من مدرسة الحكومة على يديه مالا يقل عن ثلاثة أرباع شبان هذه المحمية الذين تلقوا منه العلوم العربية، وللشيخ درس في مسجد ملندى، يحضره كل من أراد التعليم في عصرية كل يوم من أيام الأسبوع.
والشيخ برهان من أكبر مؤسسي الجمعية القمرية، وأدخل مع إخوانه
المؤسسين إصلاحا كثيرا لهذه الجالية القمرية، ولما انتقل الشيخ أحمد بن ملمرى، رئيس الجمعية القمرية إلى رحمة الله، انتخب هو رئيسا.
محمد
(1) منادى موجا بالسواحيلية تعني نرجيلة واحدة.
533 (1/533)
صفحة 520
الفصل الثالث
نبذة عن تجارة الرقيق (1)
1) أسرى الحرب، كان اليونان في بداية الأمر يقتلون الأسرى، ولكنهم
بمرور الزمن يستبقونهم ويتاجرون بهم
الخطف والقرصنة، وكان هذان الموردان من أخصب موارد النخاسة في تلك العصور العتيقة قبل المسيح بقرون عديدة، وكذلك كان الرق عند الرومان شبيها من بعض الوجوه بالرق عند اليونان، وكان معظم الرق، أي العبيد، يؤخذون من أسرى الحرب، وكان القانون الروماني يجعل الذين يرتكبون بعض الجرائم عبيدا، وكان القانون الروماني واليوناني يبيح للسيد قتل عبده إن عصاه ولما جاء الإسلام جعل للرق سببا واحدا فقط!، وهو الأسر في الحرب (نقلا من مجلة الهلال) (1)
إن العبيد الذين يتبايعونهم بهذه الإفريقية على ما ترويه الأخبار القديمة
والجديدة أنهم من البر الإفريقي، وبيعهم وشراؤهم على جملة أنواع فمنهم من يبيعه أبوه أو أقاربه من جهة المجاعة التي تصيب الزنوج في
(1) تعتبر مسألة تجارة الرقيق من الأمور السياسية الهامة في التاريخ الإفريقي، وقد بدأت في الظهور على المسرح الدولي في القرن التاسع عشر حينما شنت بريطانيا حملاتها على هذه التجارة، ويختلف المؤرخون حول نوايا بريطانيا حول هذا الأمر.
(2) العبارة السابقة مكتوبة بخط وقلم مخالف في أعلى الصحيفة، وسيأتي ذكرها فيما بعد، ولعل المؤلف كتبها نقلا خوف الضياع، وفي موضع آخر من الكتاب ذكر الموضوع الرقيق، وقد رأينا إثبات كل على حاله
كما جاء في الأصل
- 534 - (1/534)
صفحة 521
العهد الأول، ومنهم من يكون أسيرا في أيدى الغزاة من سكان المنطقة الذين كانوا يحاربون بعضهم بعضا، ثم يباع ذلك الأسير، ومنهم من يملكه سلاطينهم، وهذا النوع معروف، لكل سلطان مماليك، فمنهم العملة ومنهم الجواري، والملك مشهور بين أهالي البر الإفريقي في كل أرضه.
ومنها أن في بعض طائفة الزنوج، وهم المنيمة يأكل بعضهم بعضا. غير أن العرب هذبوا هؤلاء الزنوج ودر بوهم في الاشتغالات
والحركات، وكانوا لهم بمنزلة الأب لولده أو المعلم لتلميذه. (1) والحقيقة أن الضغط والشدة والقسوة التي عومل بها الرقيق، أولئك رجال نزعت الرحمة من قلوبهم، وذلك كله ناشيء من عدم مراقبة حكام ذلك الزمن وإهمالهم لما يفعله ذلك الجاهل القاسي في ذلك الجنس المستضعف، ولو أن حكومات ذلك الوقت جعلت مراقبة ترهب الذين قست قلوبهم وطفقوا يفعلون بما ملكت أيديهم بما لا طاقة لهم به لكان الأمر سهلا
والذي يتبين للمتأمل أن حكام ذلك الزمان الذي ساد فيه ملك الرقيق لم يكن لهم التفات في شأن العبيد وما يفعل بهم، بل اعتبر وا العبد والبهيمة سواء، ولا يتعرضون للمالك في مملوكه، إن شاء رحم، وإن شاء عذب، وعدلوا عن قوله الله كلكم، راع وكل مسئول عن رعيته.
ومن أجل هذه الفظائع التي عوملت بها بعض العبيد الأرقاء قيض الله
سبحانه وتعالى من أنقذهم من الذل والهوان وأنواع العذاب
عدد
(1) في 5 أبريل سنة 1897 م صدر مرسوم هام ينص على أن كل عبد يطلب إسقاط حالة الرق عنه يجب أن يجاب إلى طلبه في الحال باستثناء الإماء اللاتي لهن ولد. وتدل الأرقام أنه في سنة 1898 م بلغ عد طلبات التحرير 2735 طلبا. وفي سنة 1899 م بلغ 3357 طلبا، ثم أخذ الرقم يهبط لأنه ثبت
بالتجربة أن الرقيق الذين تحرروا لم يجدوا عملا حتى أن بعضهم طالبوا بالعودة إلى ملاكهم.
535 (1/535)
صفحة 522
أسباب الرق
إن الرق والاستعباد لبعض بني آدم، موجود ومشهور في أكثر أنحاء العالم البشري، ومذكور في بعض الكتب السماوية، على شروط بينها الشرع الشريف، فيما يجب فيه الاستخدام من بني آدم في كيفية معاملة الرقيق، التي أباحها الله سبحانه وتعالى للمالك على مملوكه
أما ما كان في الأزمنة العتيقة، قبل الميلاد للمسيح بقرون عديدة، فكان
الرق موجودا على خمسة أنواع: في عهد الدولة اليونانية النوع الأول: الولادة، أي أن بعض الناس يولدون عبيدا، لأن آباءهم وأمهاتهم عبيد من قديم الزمان
النوع الثاني: السوق العامة، التي كان الأحرار يبيعون فيها أولادهم، ليخلصوا من نفقة تربيتهم، وقد كانت في اليونان أسواق عامة للمتاجرة. وثالث الأنواع الدين: والقانون اليوناني يسمح للدائن، أن يأخذ مدينه
عبدا يستوفيه عنده إلى حين وفاء الدين.
رابعا: أسرى الحرب، كان اليونان في بداية الأمر يقتلون الأسرى،
ولكنهم بمرور الزمن صاروا يستبقونهم ويتاجرون بهم خامسا: الخطف والقرصنة، وكان هذا مشهورا
وهذان الموردان من أخصب موارد النخاسة، في تلك العصور العتيقة
التي هي قبل المسيح بقرون عديدة
اليونان
وكذلك كان الرق عند الرومان، شبيها من بعض الوجوه بالرق عند
، وكان معظم الرق، أي العبيد، يؤخذون من أسرى الحرب
- 536 - (1/536)
صفحة 523
وكان القانون اليوناني، يجعل الذين يرتكبون بعض الجرائم عبيدا وكان القانون اليوناني والروماني، يبيح للسيد قتل عبده إن عصاه ولما جاء الاسلام جعل للرق سببا واحدا فقط، وهو الأسر في الحرب نقلا عن مجلة الهلال بمصر» (1/537)
صفحة 524
حالة العرب بعد تحرير الرقيق وحالة العبيد بعد تحريرهم
صار العرب يجنحون إلى التجار والمرابين في أسباب نفقاتهم، وهم التجار الهنود، ومن غير حذر لا يفهم ذلك ما يدسه ويرسمه ذلك المرابي بما يريده باللغة الهندية، فيطلب من ذلك العربي أن يوقع في دفتره أو في صكه، فيكتب ذلك بدون تدبر، ولا يفهم ما كتبه الهندي عليه، لكون هذه الأمة العربية التي خلفتهم آباؤ هم وأجدادهم الذين عمروا هذه الجزر، هي أمة شبت وترعرعت في النعيم والبذخ، غير فاهمين ولا عارفين معاني تدوين الحساب، والمداخيل والمخاريج (1) من أموالهم، ولا يفهمون ما ينتجه الإسراف، ولا يعرفون ما يتولد عليهم من الإهمال والخمول، وكل هذه الأمور متواترة من الجهل وقلة العلم، لأن العرب لم تكن لهم مدارس ومجالس تهذب لهم أولادهم.
والعلة العظمى مجالسة أولاد السوقة والأراذل، فنتج لهم من ذلك ما لم تحمد عقباه، فتراكمت الديون على العرب، وأحاطت وبأملاكهم
الديون.
بهم
وانتقلت أملاك العرب، إلى المتاجرين من رجال الهند، والبعض من العرب انتقلت أملاكهم إلى الجزيرية، فأغلب أملاك العرب، بزنجبار انتقلت الى الهنود، واستملك الهنود أملاك العرب بالفوائد الفادحة والحيل، واستملك الجزيرية أملاك العرب بالجد والاقتصاد والاجتهاد
(1) أي الدخل والمصروف (1/538)
صفحة 525
آخرها.
وبدأت مراكز العرب المشهورة بالفضل تسقط، إلى أن اضمحلت عن
وهذه التقلبات كانت في دولة السيد حمود بن محمد، وإن ما تدارك من أملاك العرب والإفريقيين بهاتين الجزيرتين، عن انتقالها إلى غيرهم، هو التفات نظر الحكومة إلى عمل قوانين، من منع بيع العرب والإفريقيين، أملاكهم في الدين، فتعرقلت أسباب المتداينة على المتاجرين
وهذه الذكريات تكونت بواسطة السير رنكن رشاد (1)، المعتمد البريطاني في عام 1934 م، فبواسطة هذه القوانين صارت تتراجع بعض حالة العرب المالية شيئا فشيئا. وفهم بعض العرب فائدة الاجتهاد والاقتصاد والحرص، فللسير رنكن، من الأمة العربية بهاتين الجزيرتين، أطيب الثناء والشكر والذكر، (وتلك الأيام نداولها بين الناس).
وإن العمل الذي قام به العرب في زراعة القرنفل والنارجيل، بواسطة الرقيق كلها صارت بعد تحريرهم منافعها لهم ولنسولهم)، وإن كانت أملاك العرب في يدهم أن في يد غيره من الأجناس، لأن الفاضل من يد الإفريقيين، من غلة الشانبة (3) يحصل عليه صاحبها، بعد وافر الأجرة في محاصيل الشوائب
لهم، فوق ما يأخذونه بوجه السرقة
(1) كذا في الأصل
(2) أي أولادهم
(3) المزرعة
- 539 - (1/539)
صفحة 526
فيحق على سكان هذه الجزر ألا يغفلوا شكر وذكر السيد سعيد بن
سلطان بن أحمد الإمام الذي جلب هذه الشجرة، وعن كافة العرب الذين قاموا بجدهم واجتهادهم في غرسها، ولو لم تكن شجرة القرنفل موجودة في هذه الجزر، فماذا كانت حالتهم تكون بعد تحرير الرقيق، فمن غير شك تكون ذات إهمال، ولا تكون لهم شهرة
أما حالة العبيد المحررين والعرب أيضا، فقد خيم عليهم الكسل والخمول، وركدت همتهم عن الكد والحركة إلا ما يسد جوعهم، وقد اعترتهم الأمراض لما فارقتهم نعم المأكولات، التي كانت فائضة في زمن الحركة، على الحر والعبد، من أنواع المأكولات من لحم، ولبن، وسمن، وأرز، وأما الحضراوات فرخيصة للغاية
ولما سادت الحرية وساد الخمول، ذهبت وغابت تلك الراحة. وسألت واحدا من العبيد المسنين الموجودين الآن، عن راحته في أيام العبودية أم راحته في أيام الحرية، فقال:
يا سيدي، كنا نضرب بالعصا على ظهورنا، والآن يضربنا الجوع بعصاه في باطن جسدنا، فأي علة أخف؟ احكم بنفسك والحقيقة كما قيل، كف يصفع وينفع خير، من كف لا يصفع ولا
ينفع
وهذه الإفريقية كانت لا تعرف شيئا، من مأكولات الخارج في زمن. الحركة، والآن في زمن الحرية لا تقوم بنفسها إلا إذا مونتها الهند بالأرز، وبنادر الصومال باللحم والسمن ولما وقعت الحرب العالمية عام 1939 م، وانقطعت المأكولات من الخارج لهذه الجزر، وقعت مجاعة أضرت بهم، ورغم إلزام الحكومة كافة ا فة السكان
101.1 (1/540)
صفحة 527
بزراعة المأكولات، ومعاقبة المتكاسل بالحبس والتغريم فلم تنحسم تلكـ
المجاعة وشدتها.
أما مراكز العرب المشهورة بالجود والكرم، والتي هي موارد للضيوف في الأرياف باقية، وفي المدن، فإلى عام 1335 هـ أكثرها باقية، وكذلك بعض أفاضل العرب وأعيانها، وإن كثيراً من زعماء العرب، قد اجتاحهم الموت منذ ابتداء هذا القرن.
ومع وصولي لهذه الجزر في عام 1323 هـ، وجدت هذه الجزر في حالة الحسن والجمال والبهجة والهيبة والوقار، والفضل والكرم من العرب الذين وجدناهم وسمح لنا الزمان، كمثل فلان وفلان. وكل العرب كانوا في هذه الجزر مساكنهم في الأرياف، والخدم محيطون بهم، ومكثنا مدة حول زمان، نترد عليهم لزيارة الجماعة، ونجيب دعواتهم، لتكريمنا من مكان الى آخر في الأرياف التي هي مملوءة بالسكنى، ونعم المأكولات، كما قال الشاعر العربي:
وإذا ذَكَرْتُهُمُو أُهِيمُ كَأَنَّني مِنْ طِيبٍ ذِكْراهُم سُقِيتُ الرَّاحَا
آه على
مضى ماذقْتُ أَحْلَى مِنْهُ شَيْ
لَمَا ذَكَرْتُ أُحبتي جرت الدموع وقُلْتُ أي (1/541)
صفحة 528
مهاجرة العرب العمانيين
إلى إفريقية الشرقية
إن مهاجرة العرب الى افريقية الشرقية مما أبقت رونقا وتقدما في هذا القطر الأسود، فإن العربي المهاجر من عمان أو من حضرموت، أو من سائر الأقطار العربية تراه بهمة عالية، في الكد والجد في طلب الثروة، ولهم معرفة في البيع والشراء، ومهما تحصل الواحد على ثروة من المال يشتري بها عقارا، وهكذا بعد سنين عديدة أو قليلة يصبح ذا ثروة وأملاك وعائلة ومنزل يأوي إليه
الضيف
وترى ذلك العربي العماني متمسكا بعاداته وآدابه، على حذوما عليه العرب العمانيون، على رغم هذا السيل الجارف، في سحق عادات العرب وطباعها، وللعربي العماني أنفة وعزة واهتمام في صون الشرف وكسب الثروة، ولو كان العرب القدماء بهذه الإفريقية يرسلون أولادهم لعمان، لتعليمهم الآداب واللغة العربية، ويزوجونهم بنساء عمانيات، لكان في ذلك. فائدة غير قليلة، حتى يتراجع الدم العربي الذي امتزج بدم السودان، ومغاريم (1) عمان أقل من مغاريم. مصر والعراق وغيرهما من الأمكنة
وفوق ذلك فإن العلاقات من جهة النسب، بين عرب عمان المتوالدين في هذه الإفريقية، وبين عرب عمان بعمان باق ومتصل ومشهور، وإن الأمة إذا حاكت آباءها وأجدادها في الآداب والطباع مما يكسبها شرفا وفخرا وتقدما في خدمة الجنس. وأما إذا صارت الأمة تحاكي غيرها في التجنس والطباع فليس من البعيد أن تندمج، وتصير في ضمن غير قبيلتها الحقيقية، على مرور الأعوام العديدة، فيضمحل اسم القبيلة أصلا المقلدة لطباع غيرها
(1) يعني، النفقة
- 542 ـ (1/542)
صفحة 529
الفصل الرابع
الرجل العربي والمرأة العربية في الزمن القديم
كانت الأسفار في الزمن القديم في هذه الجزر، على الحمير المجلوبة من البحرين، ويكون ثمن الأتان والحمار من أربعمائة روبية إلى ستمائة،، والأسفار على الأقدام، فمثلا إذا أراد العربي سفرا من مكان إلى مكان آخر، فبقدر خمسة غلمان شبان من الشبان يصحبونه، أو أقل أو أكثر، كل على قدر حاله،
والبعض منهم قدام المركوب، والبعض من ورائه، والعربي في أحسن لباس
،
قميص وإزار وجوخة مطرزة بالحرير والقصب، وعمامة صحارية، أو بيضاء،
ونعل عربي، وحليته خنجر، ويحمل السيف في بعض الأوقات.
وقد كان في الزمن الأول في أيام الشبان، مساكن العرب في الأرياف، كل مقيم في شانبته، وخدامه يحيطون به، وبما أن أسباب المعيشة حاصلة من دون كد ولا تعب، لذلك نرى العربي وجميع حاشيته كأنهم في عيد وأفراح في كل مساء وصباح. فنرى الوفود تفد إلى ذلك المقام الجميل، ويتلقاهم ربه بالبشاشة والترحيب والكرم والإحسان، ولا أقل من عشرين نوعا من المأكولات في سماط ذلك العربي الذي يقدم للأضياف، ولا أقل من عشرين نفرا يحضرون للغداء
أو العشاء مع ذلك العربي وأكثر أيام الاسبوع يدعون بعضهم بعضا للمقيل، ويمكن، لا أقل من
مائة نفر يحضرون الدعوة.
أما المرأة العربية إذا أرادت مسيرا من مكان إلى آخر، فلا أقل من ثماني (1/543)
صفحة 530
جواري في صحبتها، وإذا صادفت رجلا عربيا، فحالا تلتئم عليها هؤلاء الجواري، ويعكفن على سيدتهن، حتى لا يبين منها شيء. أما في جهة لاموه وممباسة، إذا أرادت المرأة العربية خروجا من مكان الى آخر فتحمل الجواري فوقها ثوبا واسعا، له جوانب فضفاضة من كل جهاته، تسمى شراعا، وبزنجبار يسمى وكينغو، وكل هذه الاحتياطات صونا وحفظا لشرف العادات العربية.
وأما لباس المرأة في ذلك الزمن، فخمار على رأسها، وقميص وسراويل، وشيلة تعم سائر جسدها وجوارب وحق، وتتحلى المرأة العربية ببلاغة في أسفل الأنف وبدلة في وسطها، وقلادة على العنق، وحنحون على الصدر، ونطل في الرجلين، وخواتم في جميع أصابع يديها، وبناجري على ساعديها، وعقام على صدغيها، وتتكلف هذه الحلي مبالغ طائلة
وإن كانت المرأة ذات ثروة، فجميع حليها ذهب، قميته لا تقل عن خمسة آلاف روبية، أما المرأة المتوسطة الحال، فتستعمل حليها ذهبا وفضة والحقيقة كانت هذه الافريقية الشرقية والعرب فيها، كمثل بغداد
والبرامكة وهارون الرشيد فيها
- 544 - (1/544)
صفحة 531
العصر الجديد والحرية للرجل والمرأة
والحق أحق أن يقال، إن كان حمدا أو ذما، ولكوني خلقت في هذا العصر
القديم، وفهمت من طباعه وعاداته أشياء في أمور الدين والدنيا، وفهمت أيضا من العصر الجديد أشياء من عاداته وآدابه، لما ساقتني العناية الإلهية إلى المهاجرة والنزوح من مسقط رأس عمان إلى هذه الجزيرة الخضراء، ورأيت ما مضى وما قد كان في مدة أيامي، فله الحمد سبحانه وتعالى، على ما أعطاني ومتعني من مشاهدة الحياتين، حياة العصر القديم والعصر الجديد
وكان ذلك منذ عام 1323 هـ، وقت أن وصلت هذه الافريقية، والآن هذا عام 1375 هـ في مدة 1144) سنة، تبدلت آداب وطباع وحدثت عادات، وتغيرت أخلاق كنت في الزمن الأول، وربما كان غيري يعرف، أن يفرق بين الأجناس البشرية، هذا عربي عماني، وهذا عربي حضرمي، أويمني، أو هندي، أو بهري، أو كوجه، أوبانيان، أو اثنا عشري، أوجاوي، أو فارسي، أو غيرهم من سائر الأجناس، تعرف كل واحد من هذه الأجناس بلباسه وهيئته. أما الآن في العصر الحديث، حيث فاضت على العالم جميعه تقاليد العصر الجديد، المعروف بالتمدن وطباعه وعاداته، وآدابه، حيث صارت محاسن العصر القديم قبحا، وتبدل بالحياء الخلاعة وبالحلال الحرام، وتبدلت أخلاق وطباع بعض الأجناس البشرية، وصارت تحذو حذو هذا العصر
(1) كذا في الأصل، والصواب (52).
1201 (1/545)
صفحة 532
الجديد، حيث لا يقدر الإنسان أن يعرف أو يفرق ما بين الأجناس البشرية، إلا من له خبرة ومعرفة بهم من قبل، وأعني بالأجناس المقلدة لآداب العصر الجديد، وهو عصر التفرنج، أو عصر أوربا
لقد كنت أعرف الرجل النصراني والمرأة النصرانية، وقت وصولي هذه الإفريقية، وعليها من اللباس الساتر، لا ترى من جسد المرأة غير مستور ما عدا الوجه والكفين، وفي بعض المناسبات تلبس المرأة الأوربية جوارب في كفيها، واليوم الرجل النصراني والمرأة النصرانية المتمدنين أكثر جسدها من غير ساتر، ما عدا نفس العورة الكبيرة.
وحالة هذا التمدن فشت في الشباب المتمدن، من العرب وغير العرب، رجالا ونساء، فتلاشت الأخلاق الفاضلة، وذهبت، وفسدت الآداب الربانية، وفشت الفحشاء، وخصوصا في الشباب الساكنين في المدن، والمتعلمين في المدارس العصرية.
وان استعمال المسكرات قد عم وفشا، بين الرجال والنساء بلا خوف ولا رادع، ولا ستر ولا حياء، وانتهكت حرمات الدين والدنيا جهارا، وقد ربت هذه المسكرات في داخلية الأرياف بحد مفزع، وتعمل هذه المسكرات من ثمر النارجيل المعروف بالتيمبوا، بلغة الإفريقيين، أما في العربية فمعناه أقواط من التمر والفواكه وغيرها. أما الخلاعة وغيرها فحدث عنها ولا حرج، وإن العفة والحياء قد اضمحلا، والمرأة التي كانت شأنها أن تعيش في أسوار من الحجاب والصون، تخرج الآن من بيت أهلها أو زوجها متى شاءت ليلا أو نهارا، منفردة وحدها، تخلخل أسواق المدينة وطرقها، حاسرة الرأس والوجه، وهي تحاكي المرأة الغربية في لباسها العصري، فالصدر أكثره مكشوف مع اليدين، ومن الركبتين
10871 (1/546)
صفحة 533
إلى القدمين لا ساتر عليهما إلا ما تلبسه المرأة الزنجبارية، قباء أسود، يعم جسدها إلى أعلى ركبتيها، وهو أرق من النسيم، وهذا القباء يصف أعضاء المرأة كلها، ولا تلبسه المرأة لأجل الستر، بل لأجل الزينة
وفي همة عظيمة من بنات هذا العصر، أن ينبذن هذا القباء، والشباب
العصري من الرجال يوافقونهن على هذه الفكرة، كما قال الشاعر: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
أقول، إن الطباع هذه التي ذكرناها ليست فاشية في الرجال والنساء على العموم، بل يوجد بين العائلات العربية وغير العربية بقية باقية من العفة والحياء وملازمة العادات القديمة، لكن هو على كل حال، إذا لم يتدارك الله سبحانه وتعالى، بالتفات أوامر الحكومة إلى قطع دابر هذه المفاسد على جميع
العائلات
وأما لباس الشباب المتمدن، فكوفية حمراء ذات ذيل أسود، وهي المعروفة بالطربوش، فكوت (1) وسروال (3)، ولا فرق في اللباس بين العربي والجاوي، وكثير منهم حاسر و الرأس، يخترقون شوارع المدينة ورؤوسهم
مكشوفة، ويستعملون أيضا نوعا من السراويل إلى نصف الفخذين. عزيزي، أيها القارئ، ربما أكون قد أطنبت كثيرا في حالة العرب، الحقيقة ياسيدي، إذ كل عين تبكي على ما شجاها، والمرء لا يتوجع
فتلك
هي
بمصاب أو ألم غيره، بل يتوجع ويتألم مما يصيبه في نفسه، أو في ماله، أو في أبناء جنسه، وإني الحزين جدا لهذه العادات، التي اقتبسها أبناء العرب من الإفرنج، وتركوا عادات و آداب آبائهم وأجدادهم، وفوق ذلك عن دينهم الإسلامي وأوامره ونواهيه، أما في ذلك من فضيحة وعيب
(1) نطق انجليزي مكتوب بالعربي، ويعني السترة (2) يعني به البنطلون.
- 547 (1/547)
صفحة 534
وادب العرب وطباعهم وعاداتهم تشهد لها تواريخ الأجانب، وهل من فخر وشرف فوق شرف العرب، الذين خصهم الله برسوله سيد الأولين والآخرين، وجعله منهم، وصدقه، واتبعه كثير من الناس في جميع أقطار
المعمورة
ولا يغيب عن ذهن القارئ الكريم، ما فشا في طبقات الشعب من جراء حركة التدخين، فقد فشا في بعض عموم الشعب من أقصاه إلى أدناه، فتستطيع أن تجزم أن تسعين في المائة، ما بين رجال ونساء وصبيان يدخنون
السجائر.
- 548 - (1/548)
صفحة 535
كشاف المدن والأماكن (1/549)
صفحة 536
وادي سلا
المدينة
جزيرة زنجبار
العراق - البصرة
الصومال - مدغشقر - ممباسة - كلوة - بمبا - بلاد الجابون - بحيرة
تنجانيقا.
ممباسة - زنجبار - الجزيرة الخضراء - مسقط
زنجبار - بلاد السودان - نهر النيجر - السنغال - بلاد شرق افريقية - - الكونغو - كينيا ـ تنجانيقا - الصومال - موزمبيق - مدغشقر - الجزيرة الخضراء.
جزيرة فوندا - زنجبار - مدغشقر - تنجانيقا (دولة تنزانيا)
زنجبار
الجزيرة الخضراء - کشکاش - بورسعيد، يافا ـ بيروت ـ الخليل. حيفا - المدينة المنورة - زنجبار - أوربا (بريطانيا)
الجزيرة الخضراء، جزيرة بمبا ـ تنجانيقا ـ كفوندي لدة ويتة - ساحل كينيا - الجزيرة الخضراء ـ أرض الباجون جعلان بشرقية عمان، بلاد بني راسب، وداي بني
زنجبار
زنجبار، تنجانيقا - تنزانيا - اليمن
خالد
مدينة مقديشو - برادة ـ كلوة - شيراز
مدينة سفالة - ممباسة - موزمبيق
زنجبار
تانغة ـ بتاغة - امويني - ممباسة ـ مليندي
10011
رقم الصفحة (1/551)
صفحة 537
اسم المدينة
جعلان - الجزيرة الخضراء - بمبا - قناة السويس - بورسعيد - يافا - بيروت - الخليل - حيفا - المدينة المنورة - بريطانيا
ويتة - كفندي
زنجبار
زنجبار - كلوة - كفنجة - بنغاني - تانغة - أمبوني - ممباسة ـ مليندي ـ
رقم الصفحة
غيدة جزيرة فوندا
زنجبار - عمان - الجزيرة الخضراء
كلوة - كفنجة - بنغاني - امبوني - ممباسة - مليندي ـ غيدة ـ الجزيرة
الخضراء الكنغو - جزر القمر
الصومال ـ تنج - الكونغو جزيرة فوندا
تونس - القسطنطينية
مصر - بلاد شوريا - اثيوبيا ـ بلاد الشام
الهند
بلاد النوبة - السودان
بلاد سبتة (بمراكش) - مصر - حماة (بالشام)
السودان - نهر النيجر - السنغال - شواطئ افريقية الشرقية - بلاد الصومال - زنجبار - الجزيرة الخضراء - موزمبيق - مدغشقر - بلاد تركستان - المغول - الهند - الصين - بلاد اسكنفياوة ـ جزيرة ايسلندة ـ جزيرة فنلدة - بلاد بخاري ـ كشمير - سيبيريا ـ روسيا
1801 -
36 (1/552)
صفحة 538
اسم المدينة
الشرقية - الصين - اليابان - بورما - جاوة - سومطرة - بوغار ـ جزيرة سيلان - الهند - خليج فارس - زنجبار.
زنجبار - جزائر كناريا - الجزيرة الخضراء - ممباسة - موزمبيق - الهند -
عمان - بندر عباس.
زنجبار - الجزيرة الخضراء - بمبا - لندن - مسقط - بومباي -
مدغشقر جزر القمر.
زنجبار - پنغاني - بواغ مويو - مكنجاني
زنجبار
زنجبار
کتوند ـ شويني - منييبي - ششيله - يوزين - سهوب - مويرة ـ وليزو - كينيا - مويرا - بوبوبو - اندغا - مهوندة
كزمباني - كجيشي - متثويي - مككتوني - ممباسة - الجزيرة الخضراء -
زنجبار - شنغاني
زنجبار
زنجبار - الجزيرة الخضراء
الجزيرة الخضراء
زنجبار - اليونان - جزيرة تمباتو - بلدة كزمكاري - انغوجا اكولا
رقم الصفحة
انغوجا اكولا ـ مركة ـ براوة ـ كسمايوة - الصومال ـ مليندي ـ ممباسة ـ زنجبار - الجزيرة الخضراء - كلوة.
غيدة
زنجبار - بمبا
18011
گئے حلال (1/553)
صفحة 539
رقم
الصفحة
اسم المدينة
جزيرة قوتها انغوما - جزيرة كماتي - جزيرة لكمويو - جزيرة إمبالا - جزيرة وانجيا أوزي - جزيرة خميس - جزيرة انغوميه ـ جزيرة اوسوبي - جزيرة تومبي - جزيرة انجاو ـ جزيرة غاندوا ـ جزيرة فوندو ـ جزيرة أفنج
مكنديني - جزيرة فقتعوني - جزيرة يدميبي - جزيرة مونغوه - جزيرة كجامبا مبافو - جزيرة مكوش - جزيرة كسوامهوج - جزيرة غربي كجامبا مبافو - جزيرة مكوش - جزيرة كسوا مهوج - جزيرة عزبي شكشك ـ وتسمى (كلاني) - جزيرة مصالا ـ جزيرة ماكونغو - مكواني - جزيرة بانزا - جزيرة كواسته - جزيرة متمبيني.
جزيرة كيوانه ـ كنجيجه - شمباني - مكواني - جزيرة كوجاني - ويتة -
زنجبار. زنجبار
شكشك - امكبوه ـ البرتغال
الجزيرة الخضراء - زنجبار - شكشك - البرتغال ـ ويتة - مكواني ويتة - متامبوي - مغولي - ابرا - فجولي - مواليني - مكنداي - كواله امبونه - جعلان - نهر الطاهر - بديه
ابرا - كوالة امبونه - بنداني - كجوكي - ونغوي - أموانه - بوله - فزيو انجيا ـ كومباني - كوندة - كبانغة ـ ماكوه ـ جنغوني - شاؤ وني - سناوه - ويتة - متامبوي - مكنداني - كشكاش - فوفوني - مكواني ـ مشنغوي ـ فنغا
ماكوه ـ فنجاله - مينيني - جامبيني - ابرا ـ مكوته ـ فنغا ـ مشيغوه - ماكوة الكوسية - ويتة - كزمباني - مكونغينها - كجيشي - متامبوي. (1/554)
صفحة 540
سم المدينة
كسواني - مبوراني - كواله امبونه - شنجاني - مكنياغيني - صنعاء - كنيا بسيني - مشنغاجي - كبانغة كونده - کشکاش - زنجبار. بنداني ـ بقوه ـ دودو - بنو رصاد - فينيه ويثه - تندو - مكنجوني - | کوله - دبركا - انغابو شونغى. شكشك - مكواني - تنغوني -
كضموني.
کلوه ـ مندجه ـ شوع - ينبع - منسفه - ممباسة - الجزيرة الخضراء -
هنزوان - شيراز.
18001
رقم الصفحة
106 | كلوه - ممباسة.
زنجبار
کلوه - زنجبار.
مکسه
111 | تواك
کلوه
جبن المحروس
121 | زيلع - المهره
122 | كلوه - المهره.
مکسه - مکندان.
عدن
کلوه
کلوه
کلوه
مسمبيج - كلوني (1/555)
صفحة 541
رقم الصفحة
اسم المدينة
منلد - كلوة.
ملند - كلوة.
كلوة
كلوة كسواني
شيراز - مقديشيو - كلوه.
كلوة كسواني - شيراز - هنزوان
شيراز
شيراز - كلوة - جزيرة مافيا - كلوة كسواني.
زمبايو - كلوة - مقدشوه 138 | الزنج - كلوة.
زنجبار - كلوة ـ كلوة كسواني ـ كلوه كفنجة
المانيا - بنادر الصومال - عمان
كلوة كفنجة ـ كلوه كسواني.
كلوة كسواني - كلوه.
امبوني - بوغامويوا - دار السلام - بواغا - كلوة - مويو -
كلوة
كسواني.
146 كلوة - كلوة كفنجة - ليندي ـ الرفيج - غيده ـ شوله ـ كلوة كسواني.
كلوة - تبوره ـ زنجبار - بواغا مويو
بندر السلام ـ دار السلام - بواغا مويو. بواغا مؤيو - كلوة كفنجه - عمان - كلوة - زنجبار.
پنغاني
152 | واسيني - تانغة
007 - (1/556)
صفحة 542
رقم الصفحة
تانغة
المبويو - تانغة
اسم المدينة
تانغة - بنغاني - زنجبار
تانغة - ممباسة - الجزيرة الخضراء
برلين
تانغة ـ كلوة ـ ليندي ـ سوادي ـ مكنداني
امبوني - تانغة ـ كلوة - جزيرة مافيا - بندر السلام - - ممباسة.
ممباسة ـ مليندي.
الغيمنين - مليندي - كليفي - ووتام - واسيني.
تانغة ـ مليندي ـ ممباسة ـ تاك أونغ
مليندي ـ غيدة - ممباسة.
غيدة ـ كينيا - مليندي - ازكي.
مليندي
كينيا - ممباسة - مليندي ـ لاموه ـ أمو - مقدشوه
بتة ـ زنجبار
بنسة ـ ممباسة ـ كلوة - غيدة ـ كينيا ـ جزيرة تمباكو - الجزيرة
الخضراء ـ غيدة ـ مليندي
مكة المكرمة - شواكه شمال الجزيرة الخضراء.
الجزيرة الخضراء.
بنادر الصومال - جزر القمر - شيراز - بتة - ممباسة.
الصومال - مدغشقر - زنجبار.
اليمن - الحجاز - زنجبار - آمو - الشام (1/557)
صفحة 543
رقم الصفحة
اسم المدينة
177 | عيذاب بالشام) - زنجبار - الجزيرة الخضراء - شيراز - تمباتو. 179 | زنجبار - انغوجا اكوا ـ جزيرة تمباتو.
183 | البرتغال - موزمبيق - ممباسة - زنجبار - الجزيرة الخضراء - بندر
شكشك - انغوجا اكوا
184 زنجبار - البرتغال - الجزيرة الخضراء - ممباسة ـ مليندي
185 مليندي - ممباسة - لشبونه - الجزيرة الخضراء - موزمبيق
186 | ممباسة - موزمبيق - الصومال ـ جزيرة بخوغو - الهند ـ البرتغال -
الجزيرة الخضراء.
187 ولاية فرنسيسكو - أودي سيكاس - كبر يرا - الجزيرة الخضراء - مليندي ـ تندو - مندرا - لوزيفا - جاكا ـ بتة ـ فازا ـ الهند ـ قبيلة
188
مزنغولوس - ممباسة
قلعة الجزيرة الخضراء ـ شكشك - ممباسة
189 | ممباسة - الهند - البرتغال - الجزيرة الخضراء. 190 | ممباسة - موزمبيق - مقديشيو - بته - البرتغال - عمان 191 | أوله - ممباسة
192 - عمان - ممباسة - كلنديني - خليج فارس - الهند ـ افريقيه ممباسة ـ كلوة ـ البرتغال ـ مسقط ـ عمان ـ زنجبار ـ جزيرة هرمز.
ممباسة - الديو - الدمن - الهند
زنجبار - الجزيرة الخضراء - كلوه - حصن موزمبيق ـ جزيرة سلزيت - بومباي - الهند - بارسالور - منغالور.
نزوى ـ الهند ـ كنج ـ خمير
18811 (1/558)
صفحة 544
رقم الصفحة
اسم المدينة
باب المندب - مكران - ممباسة - كلوه - زنجبار - الجزيرة الخضراء -
ممباسة. - مسقط
بتة.
عمان - افريقية الشرقية - الرستاق - نزوى.
الهند - قلعة نزوى ـ افريقية الشرقية - مسقط
201 | ممباسة - زنجبار - بمباي - الهند - باب المندب - بتة ـ كلوة -
موزمبيق
202 | موزمبيق - الهند
203 ممباسة - البحرين - جزيرة قشم - لارك - هرمز - عمان.
204 نزاري - غافري - هناوي
مسقط - زنجبار
207 | عمان - ممباسة.
زنجبار - عمان - قلعة ممباسة
209 | زنجبار - ممباسة - بتة
قلعة ممباسة
بتة
بتة - ممباسة - الجزيرة الخضراء - بركاوا.
واسيني - الجزيرة الخضراء
ممباسة - منجوسيني - بنجاني.
ممباسة.
ممباسة.
ممباسة - بندر كلنديني.
10091 (1/559)
صفحة 545
الصفحة
219 | ممباسة.
اسم المدينة
221 | زنجبار - ممباسة - الجزيرة الخضراء
222 | فونزي.
226 - عمان - زنجبار - ممباسة - كلنديني - شمانزي.
227 الجزيرة الخضراء - ويتة - شكشك - ممباسة
228 | سيوى وبتة.
229 | ممباسة - رأس انغوميني - نهر بنغاني - ديوانيه فومبه - سلطنة بوري - بادية وجالا - جريامة - كومه ـ جبابه - تشويني - وريمبي - رباي -
درومة ـ وديجو - بوندي - سمباء - زجوا ـ الجزيرة الخضراء.
230 آدم - الرستاق - عمان.
231 | عمان - زنجبار - الرستاق - ممباسة - الجزيرة الخضراء - الديال - الهند
232 | زنجبار.
233 | زنجبار - عمان - سمايل ـ الغبرة ـ مسقط
234 بركاء - عمان - زنجبار.
235 | جعلان - مسقط - زنجبار.
236 | عمان - ممباسة - موزمبيق - زنجبار.
237 | عمان - ممباسة - كلوة - لاموه - مقديشيو - الجزيرة الخضراء -
موريس.
238 زنجبار - عمان - ممباسة
239 | ممباسة - بلدة سيوى
241 | ممباسة
107.— (1/560)
صفحة 546
رقم الصفحة
اسم المدينة
ممباسة.
ممباسة - زنجبار.
زنجبار - ممباسة
الجزيرة الخضراء - بندر شكشك ـ ويتة
عمان - سيوا
زنجبار.
زنجبار.
جزيرة زنجبار - انجلترا - نيويورك - بكين
جزيرة مدغشقر.
زنجبار - كجيشي.
بريطانيا - زنجبار - عمان
عمان - بندر عباس
زنجبار - الكونغو البلجيكية
زنجبار.
زنجبار - الهند - عمان
الهند - امريكا.
زنجبار - فرنسا - امريكا - ايطاليا - ألمانيا - هنغاريا - روسيا.
زنجبار - فرنسا
زنجبار - حضرموت - مسقط - الهند - ممباسة - كلوة.
زنجبار.
زنجبار - مسقط
زنجبار. (1/561)
صفحة 547
رقم الصفحة
اسم المدينة
امريكا ـ جزيرة سنت هيلانة - نيويورك
مسقط ـ زنجبار.
نيويورك - زنجبار - رأس الرجاء الصالح - مسقط
269 نيويورك - رأس الرجاء الصالح
نيويورك ـ جزيرة سانت هيلانة ـ الهند ـ الصين ـ أوربا ـ مصر.
الجزيرة الخضراء - زنجبار.
ابرا ـ ممباسة
ممباسة
ممباسة - لاموه - وأوزى - كلوة - موزمبيق - مسقط - زنجبار - بندر
تانغة
ممباسة.
جزيرة زنجبار.
زنجبار - الهند - البحرين - جزر القمر - عمان.
الهند ـ سيلان - موريس - مدغشقر - زنجبار.
281 زنجبار - الجزيرة الخضراء.
282 | زنجبار - الجزيرة الخضراء.
زنجبار.
زنجبار - مسقط - عمان
287 | جزيرة زنجبار - مسقط
الكونغو.
289 فرنسا - المانيا - البلجيك - البرتغال - زنجبار - بريطانيا - نهر رفوما -
نهر تانا
- 562 - (1/562)
صفحة 548
اسم المدينة
زنجبار - الجزيرة الخضراء
زنجبار - عمان - فرنسا
فرنسا
زنجبار - الهند
زنجبار - بومباي - فرنسا.
بومباي.
زنجبار ـ افريقيا
عمان - مسقط - زنجبار.
زنجبار - مسقط - ممباسة
خوريا موريا - زنجبار - فرنسا.
بومباي.
بومباي - زنجبار.
زنجبار - دار السلام - برلين.
مليندي ـ كينيا
زنجبار - الهند
الحيل ـ بركا - مسقط - زنجبار.
ممباسة
ممباسة
زنجبار.
بندر بنجاني ـ مسقط ـ تبورا - زنجبار - بحيرة انيانزا - اوغندا -
تنجانيقا - بلاد الوجيجي - بلاد اوروري
- 563 -
رقم. الصفحة (1/563)
صفحة 549
رقم الصفحة
اسم المدينة
314 بحيرة تنجانيقا ـ جزيرة فيوبيره.
315 | جزيرة بواري - وفيره - كاولى - الوجيجي - تبورة - بحيرة إتيانزا -
جزيرة أوكريوى - بلادة قراقوه - الوغاندة - بيوجا.
316 زنجبار - عدن - أوربا - بحيرة تنجانيقا.
الكونغو - نيانغوه - نزوى - عمان - الكومب
318 | کروندو.
صور - طيوى.
انيا قوره - زنجبار - عمان - کروندو.
قرية انيانغوره - بورمادي - كمباره - أوفيره - الوجيجي.
323 | الوجيجي - الكونغو - كسونغو - سكونغوا.
324 | تابوره - الوجيجي
الكونغو - سنفه سنفه - کسونجو - اينممونريه
326 تبوره - أوغندا - الوجيجي - الكونغو - اوروري - باج موبو - بنغاي -
زنجبار - المانيا - بنغاي - براغ مويوا
زنجبار - عمان.
330 | زنجبار - بومباي
331 تكثونغ - كينيا.
332 | لندن ـ أوربا.
334 | السودان - زنجبار.
335 مغومياني - الهند ـ زنجبار ـ كلكتا
زنجبار - الهند - مسقط
337 | المتوني - زنجبار.
10781 (1/564)
صفحة 550
رقم الصفحة
اسم المدينة
338 زنجبار - الجزيرة الخضراء. 339 | الهند - زنجبار - مصر - استنامبول.
340 | مغومباني - زنجبار.
341 الجزيرة الخضراء - شكشك - ويتة. شكشك - ويتة - كشكاش - زنجبار.
345 كشكاش ـ الجزيرة الخضراء ـ متامنوي
-مسقط - زنجبار - کشكاش - شكشك - متمبيلة - كنغيجه - ويتة -
کونده
348 | ويتة - كوالة - كشكاش - کشنجان - زنجبار. 349 مليندي - ممباسة - لاموه - مقدشوه - الصومال - ميناء دار السلام - مكنداني سودي - كلوه - تبوره ـ الوجيجي
350
الجزيرة الخضراء - زنجبار.
351 زنجبار - الجزيرة الخضراء.
352 زنجبار.
354 زنجبار.
زنجبار.
بريطانيا العظمى - إيرلندا - زنجبار.
زنجبار.
زنجبار - الجزيرة الخضراء - أوربا - لندن
المصنعة ـ الجزيرة الخضراء - جزيرة فونزي - ويتة ـ زنجبار.
فيؤ ني - بحر تندوني - الجزيرة الخضراء - زنجبار - انكلترا.
أوربا ـ مصر ـ زنجبار.
10701 (1/565)
صفحة 551
رقم الصفحة
اسم المدينة
مكة - عمان - بوبوبو.
بوبوبو - زنجبار - مكنداني
الطائف - مصر - الشام - فلسطين القدس الشريف - زنجبار - بندر |
السلام - برلين
زنجبار - الجزيرة الخضراء
أوربا - مصر - زنجبار.
مصر - بنادر الصومال - زنجبار.
زنجبار.
بلدة غلاء - الغبره - ابرا - زنجبار - مسقط
زنجبار.
زنجبار - الجزيرة الخضراء
زنجبار - جزيرة شولة
زنجبار - الجزيرة الخضراء
زنجبار.
زنجبار - ممباسة - - سلطنة عمان
مملكة عمان - زنجبار - مسقط
مسقط ـ زنجبار.
زنجبار - مسقط - عدن - جعلان.
زنجبار.
زنجبار.
برلين - بريطانيا - دار السلام
دار السلام - سنت هيلانه - زنجبار - بريطانيا ـ جزيرة سيشل
10771 (1/566)
صفحة 552
رقم الصفحة
اسم المدينة
بريطانيا - عمان - دار السلام - شابنتي - زنجبار - رديو.
سنت هيلانه ـ جزيرة سيشل - ممباسة
زنجبار.
ميوزيني - زنجبار - الجزيرة الخضراء - ويتة
ممباسة - زنجبار - تاكونغ.
ممباسة - مويلي - مكنفيني - مليندي - مؤيلي - تانغة - زنجبار.
تانغة ـ كيسوى - مويلي - زنجبار.
393 زنجبار - مويلي.
ممباسة - جاسي - زنجبار - دار السلام.
ممباسة - زنجبار.
زنجبار.
فينغة - الجزيرة الخضراء - ويتة - بنغاني - مواغا مويو.
مواغا مويو - زنجبار - فنجاني - كومبي.
399 فنجاني - بواغا مويو - زنجبار - پنغاني
بواغا مويو ـ كلوه ـ ليندي ـ كسانغ - المانيا ـ بريطانيا زنجبار - مسقط - لاموه - ممباسة - الجزيرة الخضراء.
402 | ممباسة - لاموه - الجزيرة الخضراء - شكشك ـ ويتة - مكواني
ويتة ـ الجزيرة الخضراء - زنجبار.
زنجبار - الجزيرة الخضراء
زنجبار.
زنجبار.
- 567 - (1/567)
صفحة 553
الصفحة
المدينة
407 زنجبار - الجزيرة الخضراء
411 | أوربا.
417 بنادر الصومال ـ تبة - مليندي - ممباسة - المرايم - تانغا ـ دار السلام - تبوره ـ الكونغو - فرنسا - جزائر القمر - مدغشقر ـ الجزائر - المغرب الاقصى - لبنان - تونس - سوريا.
418 عدن - البحرين - قطر - فلسطين - زنجبار ـ مصر ـ السودان ـ مسقط ـ الكويت - شرق الاردن - انجلترا.
419 ايطاليا - طرابلس الغرب - برقة - ليبيا 420 انجلترا - بريطانيا - زنجبار - الجزيرة الخضراء - تركيا - استامبول. 421 بريطانيا - باريس - انجلترا - لندن
422 الجزيرة الخضراء - شكشك - مكواني - زنجبار - بنادر الصومال -
حارة مليندي.
423 - زنجبار - بوبوبو. 424 زنجبار - مسقط - عمان
425 زنجبار - مسقط - مكة
426 زنجبار - لندن - باريس.
427 زنجبار - الجزيرة الخضراء - بريطانيا - مليندي.
428 | زنجبار - انجلترا.
430 | الجزيرة الخضراء.
431 الحبشه - زنجبار ـ جيبوتي - عدن
432 الجزيرة الخضراء - ويتة.
433
ويتة
- 568 - (1/568)
صفحة 554
ردقم
الصفحة
اسم المدينة
مليندي
زنجبار - الجزيرة الخضراء.
زنجبار - عمان - الهند
زنجبار
بريطانيا - انجلترا - الجزيرة الخضراء - ويتة
ويتة.
عمان - زنجبار - حضرموت.
البنادر - عمان - نزوي - زنجبار.
زنجبار - الجزيرة الخضراء
زنجبار - الجزيرة الخضراء.
ويتة - شكشك - مكواني.
زنجبار ـ ويتة - الجزيرة الخضراء
الجزيرة الخضراء
الجزيرة الخضراء - ويتة - مكواني - شكشك
زنجبار.
زنجبار.
زنجبار - كينيا ـ مليندي ـ ممباسة
حضرموت.
زنجبار - حضرموت - ويتة - الجزيرة الخضراء - حضرموت
ويتة.
زنجبار.
زنجبار. (1/569)
صفحة 555
(قم)
الصفحة
اسم المدينة
461 | زنجبار.
462 | زنجبار - الجزيرة الخضراء
463 الجزيرة الخضراء - ويتة - زنجبار.
466 بريطانيا - الجزيرة الخضراء - عمان
467 ويتة - الجزيرة الخضراء - زنجبار.
468 | زنجبار - جزيرة متمباتوا - ممباسة - بريطانيا
469 | بنغاني - بندر السلام - زنجبار - انجلترا - المانيا ـ الولايات المتحدة - الهند - الشام - فلسطين - العراق - تركيا - الصين - اليابان -
بريطانيا.
470 الهند - نيروبي - كينيا - ممباسة
الهند - ممباسة - دار السلام.
473 ألمانيا - تركيا - بريطانيا - فرنسا - ايطاليا - روسيا - زنجبار.
474 زنجبار - بريطانيا - ايرلندا - الهند
475 المانيا - الهند - ايطاليا - زنجبار.
476 | تركيا - المانيا - الهند - زنجبار - ممباسة
477 زنجبار - المانيا - بريطانيا
479 المانيا - زنجبار - بريطانيا - تبورة - تنجانيقا ـ كينيا
480 زنجبار - الجزيرة الخضراء
481 الجزيرة الخضراء - تومبي - أبهانزا
482 زنجبار - الجزيرة الخضراء - الهند - الصين - مصر - العراق - لندن
483 | الهند - فرنسا - مدغشقر - لندن
484 | باكستان - کشمير - الهند - فلسطين - امريكا (1/570)
صفحة 556
رقم الصفحة
اسم المدينة
485 | فلسطين ـ بريطانيا ـ مصر ـ العراق ـ الحجاز - اليمن - شرق الاردن - سوريا - القدس
486 اليمن - عمان - جعلان - وادي بني خالد - مطرح - مسقط - پاکستان - زنجبار.
487 زنجبار - الجزيرة الخضراء - فاليندي
488 الجزيرة الخضراء - زنجبار - جزيرة فوندة - ويتة - نيروبي - مصر 489 | دار السلام - الحجاز - لندن - زنجبار - ممباسة - الجزيرة الخضراء -
مصر
490 | المانيا الغربية - مراكش - اغادير - الجزيرة الخضراء - شكشك
دار السلام ـ بلدة فازة (براسيني)
492 آموا - وجاندة - كينيا - تنجانيقا ـ غانا - نياسا ـ موانزة.
493 | زنجبار.
496 تنجانيقا
497 | زنجبار - بريطانيا
لندن - النرويج - الدنمارك - المانيا - هولنده - بلجيكا - زنجبار -
فرنسا.
499 ايطاليا - الصومال الانجليزي - زنجبار - دار السلام ـ فرنسا - بريطانيا - اليونان - هافون - مقديشيو - كسمايو - ماركه ـ براوه.
500
المانيا - لندن - الصومال - اديس أبابا - الحبشة - زنجبار. 001 | المانيا - اليونان - بريطانيا - ليبيا - طرابلس - لندن - برلين - انجلترا -
العراق.
502 بريطانيا - العراق - ايران - المانيا - فرنسا ـ مصر.
- OVI - (1/571)
صفحة 557
رقم الصفحه
اسم المدينة
503 | كريت - الاسكندرية - فرنسا - سوريا ـ جزيرة باوة ـ زنجبار. ألمانيا ـ روسيا السوفياتية - بريطانيا - ايران - اليابان بورما - الهند الهند - اليابان - ليبيا - زنجبار - الجزيرة الخضراء - المانيا ـ روسيا ـ الملايو - سنغافورة - بنغاري - افريقية الشرقية اليابان ـ جاوه ـ رانجون - قناة السويس - ليبيا - روسيا - سومطرة - بورما - استراليا - جزر سليمان - زنجبار.
المملكة السعودية - ايطاليا - روما - كولومبو - الهند ـ اليابان - ممباسة -
بلاد مانغ بهابي - مكواني - مسقط - ظفار - صلالة - مرباط
508 | ظفار - زنجبار ـ مالطة ـ بورما ـ اليابان ـ مدغشقر - روسيا - برلين. 509 | ليبيا - الاسكندرية - روسيا - المانيا - نهر الدون ـ الهند ـ بريطانيا - افغانستان. - مصر
روسيا - مدغشقر - ليبيا - جزر سليمان - فرنسا
الولايات المتحدة - مراكش - ليبيا - فرنسا - مدينة طبرق - مدينة |
بنغاري - تونس - جزر سليمان - روسيا. 512 | اليابان - بورما - العراق - طرابلس - زنجبار - مراكش - بريطانيا - تونس - مالطة
513 ايطاليا - صقلية - رومانيا - بورما - اليابان - انجلترا - امريكا -
روسيا
514 بريطانيا - كندا - امريكا - روما ـ جزيرة صقلية 515 زنجبار - الجزيرة الخضراء - لبنان - بنجالا - أوربا - ايران - طهران -
الهند
516 | الهند - روسيا ـ المانيا - فنلنده - بلغاريا - فلسطين - بومباي.
– 572 ـ (1/572)
صفحة 558
الصفحة
اسم المدينة
روما - ايطاليا - فرنسا - بولندا
المانيا ـ لندن ـ برلين - مارسيليا - فرنسا - باريس - رومانيا - هولندا -
بلجيكا
519 | بلغاريا - هولندا - بلجيكا - اليونان - المانيا - بولندا - روسيا - لوارسو - مصر - سوريا - لبنان - المملكة السعودية - جزيرة
سقطره.
520 | برلين - المانيا - لندن
521 | برلين - بريطانيا - امريكا - الجزيرة الخضراء - بورما - الهند الصينية -
طوكيو - اليابان
522 | سوريا - لبنان - فرنسا - اليابان
اليابان - سلفادور - بريطانيا - هندوراس - استراليا - نيوزيلندا - الهند ـ بنها ـ المكسيك - جنوب افريقيا - كندا - بولندا ـ الولايات المتحدة - روسيا ـ الصين ـ بلجيكا ـ تشيكوسلوفاكيا - هولندا -
النرويج - كوبالانيلا.
524 جزيرة قمبالوا وانجوان - باريس - جزيرة القمر - عمان - فرنسا - جزيرة الانجزيجة - مدغشقر.
525 | زنجبار - عمان - مدغشقر - جزر القمر - جزيرة قمبالوا وانجوان -
526
527
الجزيرة الخضراء.
مصر - سوريا - مدغشقر - جزائر القمر - جزيرة انجزيجه -
مطمهولي - اليمن - حضرموت
صور - عمان - بلدة اسنداء - زنجبار - مدغشقر - جزائر القمر -
انجزيجة (1/573)
صفحة 559
رقم الصفحة
اسم المدينة
زنجبار - فرنسا - نيروبي.
زنجبار.
مدغشقر - زنجبار - انجلترا.
زنجبار - ممباسة
زنجبار.
اليونان
اليونان.
مصر.
الهند - زنجبار.
الهند
السودان - عمان - مصر - العراق.
البحرين
لاموه - ممباسة - زنجبار - بغداد
مسقط - عمان - الجزيرة الخضراء
- 574 - (1/574)
صفحة 560
لي
الصفحة
اسماء القبائل
القبائل
97 | المعاول - المزاريع - بني خروص - الحواسنة - العتوب - بني هناة -
عبد السلام.
190 قبيلة المناذرة
204 يمني - نزاري - غافري - هناوي.
211 | النباهنة - المزارعه
المزاريع
219 المزاريع
235 المزاريع 238 | المطافيين
239 | المطافيين - الونيكة
242 المزاريع
243 الونيكة 244 الونيكة.
245 اليعاربة - المزاريع.
275 المزاريع
318 بوكوسو - وسنقورة.
390 المزاريع - اليعاربة.
391 الرجالة ـ وسائي
422 فرضاني 488 مككويوا.
526 بيت المساركة
بنو (1/575)
صفحة 561
رقم الصفحة
تصدير الكتاب
تقريظ
الفهر
الموضوع
القسم الأول
تقريظ جهينة الاخبار للشيخ علي بن سعيد الريامي والشيخ
عبد الله بن صالح المجبري
تقريظ للشيخ احمد بن حمدون الحارثي
الباب الأول
مقدمة الطبعة الاولى
مقدمة الطبعة الثانية
منهج التاريخ عند المغيري في جهينة الاخبار
منهج التحقيق
صورة الشيخ سعيد بن علي المغيري مؤلف الكتاب
معلومات القدماء عن هذا العالم
الاكتشافات العظيمة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر
تاريخ الاكتشافات الاوروبية في افريقية
اسماء المكتشفين لقارة افريقيه من الاوروبيين
العرب العمانيون في افريقية (1/577)
صفحة 562
رقم الصفحة
الموضوع
الباب الثاني
الفصل الأول الكلام عن جزيرة زنجبار
ابتداء القبائل الوافدة على زنجبار من العمانيين
زنجبار في العصور الماضية
الفصل الثاني
الكلام عن الجزيرة الخضراء
مناظرها الطبيعية
الجزر المنفصلة عن نفس الجزيرة من الشمال الى الجنوب
تقسيم الجزيرة الخضراء الى ثلاثة مراكز
القبائل العربية العمانية وزراعتهم القرنفل والنارجيل
الفصل الثالث
الحديث عن كتاب السلوة في أخبار كلوة
103 | الباب الأول
في ذكر أول من وصل كلوة وأسسها من ملوك فارس من بلد شيراز
الباب الثاني
في ذكر اضطراب الأمر على أهل كلوة من المتمندلين
الباب الثالث
في ذكر ولاية أبي المذهب وقصة أبي المواهب اختصارا
- OYA - (1/578)
صفحة 563
الموضوع
الباب الرابع
في ذكر ولاية الملك العادل
فصل في ذكر أهل التواريخ
فصل في ذكر وفاة السلطان اسماعيل
الباب الخامس
في ذكر رجوع الأمر الى بيت أبي المواهب
فصل في مدة ولاية السلطان سعيد
الباب السادس
في ذكر ولاية الحسن بن الوزير بن الملك العادل
الباب السابع
في ذكر ولاية السلطان فضل بن السلطان سليمان بن الملك العادل |
الكلام عن كلوة كسواني وكلوة كفنجه
الكلام عن استعمار الشيرازيين لكلوة كسواني رحلة الى كلوة لأجل الاطلاع على آثارها القديمة والحديثة
الولاية في كلوة كفنجه
الفصل الرابع
أخبار تانغة
قبائل عرب عمان بتانغة
الأهالي بتانغة
خبر الولاة بتانغة
رقم
الصفحة (1/579)
صفحة 564
الموضوع
القضاة بتانغة
حروب الالمان والانجليز في تانغة
اخبار پنغاني
العرب القدماء في بنغاني
قبائل الاهالي
ولاة بنغاني
الفصل الخامس
مقاطعة أمبوني
نبذة تاريخية عن حالة ممباسة في الزمن القديم
الكلام عن مليندي وغيدة وانغومي وميرؤى
جدول أسماء القبائل الافريقية
اسماء الاهالي السواحلية
الفصل الأول
الكلام على استعمار البرتغاليين لافريقية الشرقية
الفصل الثاني
الكلام عن دولة اليعاربة العمانيين - دولة الامام سيف بن سلطان
دولة الامام سيف بن سلطان بن سيف قيد الارض
رقم الصفحة
محاربة الامام سيف بن سلطان للبرتغاليين
نبذة تاريخية (1/580)
صفحة 565
ادقم
الصفحة
الموضوع
الامام الارشد ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب
سلطان بن سيف
بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك
سيف بن سلطان بن سيف بن مالك
سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف بن مالك
يعرب بن بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان بلعرب بن حميد بن سيف بن سلطان بن مالك
سلطان بن مرشد بن عدي اليعربي
الفصل الثالث
الامام أحمد بن سعيد البوسعيدي
استقلال المزاريع بحكم ممباسة ومتعلقاتها والجزيرة الخضراء
الحرب بين سعيد بن سلطان وبين المزارعة
تدخل الانجليز
مهاجمة السيد سعيد بن سلطان ممباسة
واقعة حصار قلعة ممباسة
هجوم السيد سعيد على ممباسة
في المرة الثانية
هجوم سالم بن احمد على الجزيرة الخضراء
الحرب الاهلية في سيوى وبتة (1/581)
صفحة 566
رقم الصفحة
الموضوع
وفاة سالم بن احمد المزروعي
الفصل الرابع
نبذة تاريخية عن الامام احمد بن سعيد البوسعيدي
الفصل الخامس
دولة السيد سعيد بن سلطان بن الامام احمد
ولاة السيد سعيد وقضاته بالجزيرة الخضراء
ولاة زنجبار في عهد السيد سعيد
انواع الأجناس التي هاجرت الى افريقية الشرقية والجزر
اجتماع السيد سعيد بالسلطان مؤنى مكوا الحاكم السابق
بزنجبار ورعاياه المخاديم
موني مكوا
266 أخبار الحاج احمد بن نعمان الكعبي
أوامر من السيد سعيد الى عماله بعدم التعرض للمذاهب الدينية
نبذة من مآثر السيد سعيد
أموال العرب وغيرهم قبل القرنفل
معاملة السيد سعيد للاهالي بشأن زراعة القرنفل
حالة العرب بعد حدوث شجرة القرنفل بالجزيرتين زنجبار
والجزيرة الخضراء
الفصل السادس
دولة السيد ماجد بن سعيد بن سلطان بن الامام احمد (1/582)
صفحة 567
الصفحة
الموضوع
عودة الى عهد السيد ماجد بن سعيد
الحكم على السيد برغش بالسفر الى الهند
منتخبات الأخبار من كتاب الجنرال رجبي
القبض على الشيخ عبد الله بن سالم البرواني الحارثي
سفر السيد ماجد للهند
مآثر السيد ماجد في زنجبار
هذا منشور أحكامه في بلدة ممباسة
الفصل السابع
العرب والقارة الافريقية الشرقية
حديث غريب عن القارة الافريقية الشرقية
الفصل الثامن
دولة السيد برغش بن سعيد بن سلطان بن الامام احمد بن سعيد
قضاة السيد برغش
كتبته
خزنته
رجال مشورته
حراس شوانب الحكومة في عهده
زوجته وسراريه
عساکره
بناؤه محبسا للجناة (1/583)
صفحة 568
رقم الصفحة
ولاة الجزيرة الخضراء في عهد هذا السلطان
الشيخ محمد بن جمعة بن علي المغيري
السيد برغش وزيادة عشور قرنفل الجزيرة
حادثة هندي بن خاتم
سفر عظمة السيد برغش الى أوربا
ذكر السيد المحسن حمود بن احمد البوسعيدي رحمه الله
عودة السيد برغش من أوربا لبلاده واحتلال مصر لبنادر الصومال
مرض السيد برغش
وفاة السيدة موزة بنت حمد
الفصل التاسع
دولة السيد خليفة بن سعيد بن سلطان
سلطنة السيد علي بن سعيد بن سلطان
دولة السيد حمد بن ثويني بن سعيد
الحوادث التي وقعت بعد وفاة السيد حمد بن ثويني
استقصاء حوادث السيد خالد بن برغش وما كان عليه واشياعه
وحماية ألمانيا له
السيد خالد بن برغش
خبر ما حدث لزعماء العرب الذين كانوا في صحبة السيد خالد أخبار الشيخ مبارك بن راشد بن سالم المزروعي
- 584 - (1/584)
صفحة 569
الموضوع
نبذة من اخبار الشيخ بشير بن سالم الحارثي وحروبه ضد
الألمان في المرائم وغيرها
دولة السلطان السيد حمود بن حمد بن سعيد بن سلطان بن
احمد بن سعيد بن محمد
الفصل العاشر
الصفحة
مطلب في سياسة الدول المستعمرة ومطامعها
البر الافريقي - والاستعمار الأوروبي
قلم أوربا ولغتها ولباسها وطباعها في مصالح تلك البلدة المستعمرة |
مصالح دول الاستعمار في الشرق
413 معاملة الأوربيين للأهالي
بيان حالة الحكم الأوربي في الشرق في أول استعماره
بيان استعمار دول أوربا للبلدان العربية والبلدان التي
كانت تابعة لأملاك العرب
الاستعمار الايطالي في أرض العرب
الفصل الحادي عشر
دولة السيد علي بن حمود بن محمد
سفر السيد علي بن حمود في عام 1329 هـ الى عام 1911 م
الفصل الثاني عشر
دولة السيد المحبوب المعظم خليفة الثاني ابقاه الله: عرش زنجبار
صفافة وخصالة (1/585)
صفحة 570
رقم الصفحة
تذكار للسيد سعيد بن سلطان
434 المصالح التي تكونت في هذه المحمية في عهد السيد خليفة بن حارب
انشاء جمعية منتجي القرنفل
الجزيرة الخضراء وسلاطين زنجبار المتقدمون
العيد الفضي
458 | نبأتعيين الأمير عبد الله وليا للعرش
سفر سعادة المعتمد البريطاني واحالته للتقاعد عن العمل
وصول فخامة السير رشاد رنكن الى الجزيرة الخضراء لتوديع أهلها
467 افتتاح مدرسة الحكومة
وفاة السيد معتوقة
واقعة حريق في زنجبار
وفاة والى ممباسة
469 نذة تاريخية في اخبار الشيخ الجليل سليمان بن ناصر اللمكي
الجالية الهندية وافريقية الشرقية
السلطان اغا خان وعائلة كرمجي جيونجي البهري
في الأحداث
نذة من أخبار العرب مع ألمانيا في تنجانيقا في الحرب العظمى
دولة السيد عبد الله بن خليفة
الفتنة في زنجبار
سياحة مؤلف هذا الكتاب في شرق الجزيرة الخضراء
المجاعة في الجزيرة عام 1362 هـ
- 586 - (1/586)
صفحة 571
رق).
الصفحة
الموضوع
الباب الرابع
الفصل الأول
الحرب العظمى الثانية وحديث الشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم
الحرب الحالية وما تولد منها
سلطان زنجبار أدامه الله تعالى
اعلان ايطاليا الحرب ضد الحلفاء
اعلان ايطاليا الحرب على اليونان
استيلاء الانجليز على مستعمرات ايطاليا في شرق افريقية
نشوب الحرب بين ألمانيا وروسيا
الدول الحليفة التي قاتلت دول المحور «ألمانيا وايطاليا
واليابان وتاريخ اعلانها الحرب على العدو
الفصل الثاني
جزر القمر وعرب عمان وزنجبار
الفصل الثالث
نبذة عن تجارة الرقيق
536 أسباب الرق
حالة العرب بعد تحرير الرقيق - وحالة العبيد بعد تحريرهم
542 مهاجرة العرب العمانيين الى افريقية الشرقية
543 | الفصل الرابع
الرجل العربي والمرأة العربية في الزمن القديم (1/587)
صفحة 572
LVO
تم بحمد الله (1/589)
صفحة 573
والثقافة
حقوق الطبع محفوظة لدى وزارة التراث القومي وا ص. ب: 668 - الرمز البريدي: 113 مسقط سلطنة عُمان
رقم الإيداع: 244/ 94
الفردوس للطباعة وصناعة الطلب الكرتونية - صحار: 850700 (1/590)