صفحة 1
بحث: خصائص المذهب الإباضي
الباحث: مصطفى بن محمد ابن ادريسو
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) خصائص المذهب الإباضي (1)
ابن ادريسو مصطفى
من أسباب زوال الأحقاد من القلوب، وتصفية السرائر من الشكوك والأوهام، أن يُعرِّف المرءُ بنفسه، ويُظهرَ منهجَه في العمل، ويبينَ أدلة مذهبه في الدين، وفق شعار شيخنا الفاضل: علي يحي معمر الليبي رحمة الله عليه، المعرفة والتعارف والاعتراف.
الإباضيَّة مذهب إسلامي أصيل، تصدَّر المذاهب الإسلامية في نشأته، بعد نهاية عهد الخلفاء الراشدين، ويطلق علينا معشر الإباضية اسمُ "أهلِ الحق"، أو "أهل الدعوة والاستقامة"، ورد في خطبة عبد الله بن وهب الراسبي رضي الله عنه، قوله: «إنَّكم أهل الحقِّ من بين أهل الأرض، إذ قلتم بالحقِّ وصبرتم للعدل».
سلفنا الصالح لم يختاروا لنفسهم اسم الإباضيَّة، بل دعانا به غيرُنا، نسبة إلى عبد الله بن إباض رحمة الله عليه، ثمَّ قبلوا هذه التسمية نزولا أمام الأمر الواقع، لأن أجدادنا يحبذون أن ينسبوا أنفسهم إلى الفكرة، لا إلى زعيم أو إمام، وفي هذا يقول الشيخ السالمي العماني:
إنّ المخالفين قد سمَّونا بذاك غيرَ أننا رضَينا
وأصلُه أن فتىَ إباضٍ كان محاميا لنا وماضٍ
مدافعا أعداءَنا بالحجة وحاميا إخوانَنا بالشوكة
وأول عالم في المذهب هو التابعي الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي رحمة الله عليه والمتوفى سنة (93هـ/ 711م)، فهو يُعد أُسَّ المدرسة الإباضية في العلم، بنى منهجَه رفقة أصدقائه وتلامذته: أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وعبد الله بن إباض، والربيع بن حبيب رحمهم الله جميعا، على الفهم الصحيح للإسلام، وعلى إنكار التحكيم، وعلى دعوة الحكام الأمويين للعودة إلى سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين.
لقد انتشر فهم سلفِنا الصالحِ للإسلام في المشرق والمغرب؛ بداية من البصرة في العراق، ثم عُمان واليمن وخراسان وجزيرة زنجبار، وتوسع هذا الفهم عند البربر في شمال إفريقيا عن طريق دعوات حملة العلم إلى بلاد المغرب؛ ليبيا، وتونس، والجزائر.
__________
(1) أصل العمل خطبة جمعة ألقيت بمسجد بني يزقن: 13 رمضان 1435هـ/ 11 جويلية 2014م، مع إجراء بعد التحويرات.
أغلب المادة العلمية ملخصة بتصرف من كتاب: معجم مصطلحات الإباضية، لفريق بحث جمعية التراث. (1/1)
صفحة 2
لما أسس الإباضون الدولة الرستمية في تاهرت سنة 160 هـ عم الرخاء والازدهار الاقتصادي، وبرز التسامح المذهبي بين الإخوة في الإسلام، فكانت تجسد بحق قولَه تعالى: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. (سورة الحجرات: 13)، وتعد الدولةُ الرستمية أولَ دولة إسلامية مستقلة في الجزائر وفي المغرب الأوسط، لكنَّ انقراضَها سنة 296هـ سبب نزوحَ الكثيرِ من الإباضية نحو وادي ريغ ووادي سوف وسدراته بوارجلان، ثم مزاب بعد ذلك، أين لاقوا في هذه الربوع الأخيرة حفاوة كبيرة من أهلها الأصليين، وامتزجت طيبة وبساطة المزاب البربري بالإيمان والصدق الإباضي، فتلاحم العرقُ الطاهر مع الفكرة الرائدة، ثم تعانقت همة المزابي بالنظام التربوي الذي أسسه أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي سنة 409هـ والذي يقوم على تعليم الناشئة، وتلقينهم السِّيَر، وتبصيرهم في الدين.
كتب الله أن تتطور حلقات أبي عبد الله التربوية العلمية التي كان ينضم إليها العزابي بمقصد التفقه إلى هيئة تشرف على قصور وادي مزاب، وإلى حلقة تدير المساجد والأوقاف والتعليم الديني، وإلى نظام اجتماعي يوجه شؤون المجتمع الدينية والاجتماعية والثقافية، وإلى هيئة تنسق مع باقي هيئات المجتمع المزابي في القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية، كمجلس الأعيان، ومجالس العشائر، وهيئة إِمَصُّورْدَانْ أو إمكراس.
إن الإباضية تستند في منهجها المعرفي إلى المصادر المتفق عليها بين المسلمين: الكتاب والسنة والاجتهاد بأوسع معانيه، وبالخصوص الإجماع والقياس. وتتسم هذه المنهجية بالاعتدال بين التزام النص وإعمال الرأي والتعليل، وباعتماد الدليل الشرعي في كل الأحوال. كما يعد تنوعُ البيئات، وتباينُ المجتمعات الإباضية مشرقا ومغربا عاملاً مسهما في الثراء الفقهي للمذهب، وفي البروز الحضاري للأمة الإباضية في حقول التجارة، والعمران والري، والنظم الاجتماعية والتربوية والحمد لله.
وفي هذا الشأن يبلور المفكر الإسلامي مالك بن نبي وجهة نظره في مقال له سنة 1968 فيقول: "على الجزائري الذي يزور مزاب، ألا يذهب إليه بهدف التصوير وأخذ المناظر الفوتوغرافية كما يفعل السياح بحثا عن المناظر التقليدية ذات الألوان المحلية، وإنما ينبغي الذهاب إلى هناك بضمير الباحث الذي يرغب في تمزيق الأغلفة، فإنه بعد تمزيقها يكتشف في مزاب شيئا جديدا، هذا الجديد الذي هو مِلكنا جميعا" (مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية: د. ناصر محمد).
وهذه جملةٌ من المسائل والقضايا الخاصة بالمدرسة الإباضية ليتعلمها المؤمن، ويدرك أدلتَها وترجيحاتِها، ولنبدأ بالمسائل المتعلقة بالصلاة على ما يأتي:
1 - يرى الإباضيَّة عدم جواز أخذ الأجرة على ما كان عبادةً وقربةً إلى الله تعالى؛ لأنَّ أخذ الأجر (1/2)
صفحة 3
ينافي الإخلاصَ المطلوبَ في العبادة؛ لذلك لم يُجيزوا أخذ الأجرة على الأذان والإمامة في الصلاة وقراءة القرآن دون تعليمه.
2 - حدد الإباضية صيغة الأذان من حديث أبي سعيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « ... وَالأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى» (مسند الربيع)، حيث رجح الشيخ اطفيَّش تربيع التكبير الأول والأخير، أي: الله أكبر أربعا، فقال في كتابه الشامل: «صاحب رؤيا الأذان سمع قائلا: «الله أكبر الله أكبر» وقال: مرتين، فإذا ذكر الجملتين مرتين كان الحاصل أربع تكبيرات، بخلاف باقي الأذان فإنه يقول في الرواية جملة واحدة، ويقول بعدها مرتين فيكون مثنى».
3 - شُرع التثويب في أذان الفجر لأنه وقت الغفلة والنوم، والتثويب هو العود إلى الأذان بعد الأذان الأول، وهذا بدليل حديث بلال مرفوعا: «لاَ تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلاَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ» (سنن الترمذي). ومن هنا كان اقتصار المؤذن عندنا على قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح.
4 - يشترك اسم الشفق على الأحمر والأبيض، والشفق هو الحمرة التي تُرى في الأفق بعد غروب الشمس، وإذا غابت الحمرة صار بياض في محله. ويعلق علماؤنا دخولَ وقت صلاة العشاء بغيوب الشفق الأحمر لا الأبيض، ولذلك يُؤذَّن للعشاء بعد ساعة من الغروب فقط.
5 - يقر الإباضية بالسدل في الصلاة، بمعنى إرسال اليدين وعدم وضعهما على السرَّة في الصلاة، وبعدم رفعهما في تكبيرة الإحرام.
ومعتمد الإباضيَّة في أفعال الصلاة على حديث المسيء صلاته الذي لم يذكر فيه النبيء - صلى الله عليه وسلم - الرفعَ والقبضَ، مع أنه في معرض البيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ومعتمدهم أيضا على الحديث الذي رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس - رضي الله عنه -: «كَأَنِّي بِقَوْمٍ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ» (مسند الربيع).
ويستندون في السدل أيضا أن الصلاة تتكرر خمس مرات في اليوم، وحركة اليدين من رفع وقبض حركةٌ ظاهرة لا تخفى ويراها الجميع، فلو واظب عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لنٌقلت بالتواتر، ولأجمع الصحابة - رضي الله عنهم - على طريقة واحدة فيها كما أجمعوا على بقية أعمال الصلاة.
6 - حُكم القصر عند الإباضيَّة أنّه عزيمة، ولا يصح الإتمام للمسافر إلا إن صلى خلف إمام مقيم، لأن السنة المطردة في كل أسفار النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - القصرُ. ويفتي الشيخ الخليلي بأن من كان يعمل في بلد وكان مطمئنا إليه، لا يريد الانتقال عنه إلا لحاجة، ولا يذهب إلى مسقط رأسه إلا قليلا؛ عليه إتمام الصلاة في ذلك البلد، فقال في فتاوى الصلاة: «إن سَكَن سُكنىَ المستقِر المطمئِن فعليه الإتمام».
ويعتبر الجمعُ بين الصلاتين والفطرُ للصائم عندنا رخصةً لا عزيمة. (1/3)
صفحة 4
7 - يفتي إباضية المغرب بأن الاستجمار الذي هو إزالة النجس من كل منقٍّ غير ذي حُرمة، واجبٌ لا تتم الطهارة إلا به، ويؤكدون على وجوب الجمع بين الطاهر المنق والماء عند الطهارة من الخبث؛ فالورقُ أو ما شابهه لتخفيف العين عن الموضع، والماءُ لإزالة الأثر.
ونلخص أهم المسائل المتعلقة بالزكاة والصوم في:
1 - يرى الإباضيَّة وجوب الزكاة في الحُلِيّ الذي تتزين به المرأة من الذهب والفضة، وذلك في حالة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، سواء كان مستعملا أم مدّخَرًا، أم معارًا. ومن أدلتهم عموم قوله تعالى: {وَالذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ}، وعموم الأحاديث الصحيحة الموجبة للزكاة في الذهب والفضة.
وأجابوا عن الأحاديث والآثار المسقطة لزكاة الحلي بأنها ضعيفة ومعارَضَة بعموم الأدلة الصحيحة.
2 - بناء على تعريف الصوم بأنه الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المحرمات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله، فقد ذهب جمهور الإباضيَّة إلى أن الصوم يَنتقض بارتكاب المعاصي علاوة على الأكل والشرب والجماع.
3 - يرى الإباضيَّة أن المجنب في نهار رمضان، إن تهاون ولم يغتسل، انتقض يومُه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا» (مسند الربيع)، وقياسا للجنابة على الحيض والنفاس، بجامع كونهم حدثا.
4 - لم يجوز الإباضية الإجارةَ على الصوم، وهي إعطاء أجرة عند صوم أحد عن غيره، لكون الصومِ عبادةً بدنية خالصة؛ لكنهم أجازوا صوم الورثة عن الميّت، حتى يكون الغرمُ بالغنم، ويقتسم الورثة ما لزم ميّتُهم من صيام بينهم بحسب ميراثهم، وإن تكفل به بعضهم فذلك خير.
5 - يرى الإباضيَّة جواز الدفن بلا حائل يمنع التراب عن الميت بدليل قوله تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} (سورة طه: 55).
ويجمل بنا أن نختم هذا التبيان بشهادة أحد علماء الجامع الأزهر وهو "د. إبراهيم عبد العزيز بدوي" الذي يعبر عن رأيه في فقه الإباضية فيقول: "هذا المذهب ليس مستحدثا، وإنما متأصلا على القواعد الصحيحة، مدعَّما بالأصول الواضحة الثابتة، فبالنظر والتتبع لا يوجد في فقهه ما يخالف الكتاب ولا السنة النبوية، ولا عموم الأصول التي اتفق عليها المسلمون جميعا" (مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية: ناصر محمد)
أما ما يتعلق بالقضايا الإيمانية والعقدية فسنوجزها في منهج الاستدلال وفي أهمها:
1 - من مميزات المنهجي العقدي عند الإباضية التأويلُ للآيات المتشابهات، ومعنى التأويلِ: هو صرف اللفظ الموهم للتشبيه والتجسيم إلى معنى يوافق الكمال الإلهيَّ؛ أو ردُّ تفسير المتشابِه إلى المحكم.
ووَفْقَ هذا المنهج التنزيهيِّ فَهِمَ الإباضيَّة الألفاظ التي يوهم ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه، فأوَّلوها (1/4)
صفحة 5
بما يتوافق واللغة العربيَّة، وكمال الله تعالى، منها: المجيء في حق الله تعالى {وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} فقالوا: هو مجيء أمره عزَّ وجلَّ، وقضائه، وثوابه، وعقابه. وقوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ} أي: على حفظي ورعايتي. وأوَّلوا استواء رب العزة على العرش بمعنى: استوى أمرُه واستولى.
2 - خبر الواحد هو الخبر المتصل سنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبلغ حد التواتر، وهذا الحديث الصحيح يفيد الظن ويوجب العمل عند الإباضيَّة، ولا يفيد العلم، لذلك لم يوجب علماؤنا في باب العقائد الأخذ الصارم بالأحاديث التي لا وجود لمعانيها في القرآن الكريم: مثل: نزول عيسى عليه السلام، أو المهدي المنتظر، ومن باب أولى إذا كان الحديث يخالف ظاهرُه الدليلَ القطعي من القرآن الكريم، مثل: أحاديث ستفترق أمتي، أو أحاديث الشفاعة لأصحاب الكبائر، أو الخروج من النار.
3 - الإيمان هو التصديق بالجَنان، والقول باللسان، والعمل بالأركان. ويعرَّف أيضا بأن الإيمان قول وعمل ونيَّة، ويعني ذلك أنَّ الإيمان هو معرفة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به، مع الإقرار بذلك، وفعل جميع ما أمر الله به عباده، وترك جميع ما نهى عنه. والدليل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم}، فسمَّى بعض الأعمال -وهي هنا الصلاة- إيمانا.
وكذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» (رواه مسلم). ولذلك لا يطلق اسم الإيمان على المسلم إلا إذا وفى بدين الله تعالى، وأتى بجميع الطاعات، وترك المعاصي والمنهيات كالتدخين والربا وغيرهما.
4 - يعتقد الإباضي أنَّ صاحب الكبيرة إن لم يتب من معصيته يخلَّد في النار، ولا يخرج منها أبدا، استنادا إلى قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُّخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة البقرة: 80 ـ 81)، وقوله أيضا: {وَمَنْ يَّعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا} (سورة الجن: 23).
وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث البخاري: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا.
6 - تعبِّر مصادر الإباضيَّة عمَّن خالفهم بلفظ المخالف أو لفظ القوم. والخلاف واقع بينهم وبين بقية علماء الإمة الإسلامية في استنباط الأحكام الفقهيَّة، وفي تفسير أركان الإيمان الستَّة، ولذلك فإنهم يقرُّون بحُرمة دم المخالف في المذهب كحرمة الموافق فيه (أي الإباضي)، ومن أقوال علمائنا الإباضية فيمن خالفهم في المذهب ما يأتي:
- تحرم دماءُ المسلمين وأموالهُم وأعراضُهم. (1/5)
صفحة 6
- لا تَحِلُّ غنائمَ المسلمين المحاربين في الفتن، ولا سبيَ نسائهم، ولا قتلَ ذراريهم.
- تُقبل شهادةُ المسلمين.
- تجوز الصلاة خلف أيمَّة غيرنا، والصلاةُ على موتاهم.
- تجوز مناكحتهم وموارثتهم.
- يجوز أن تعطى لهم الزكاة.
وبالجملة فإنَّ موقف الإباضيَّة من المخالفين موقف معتدل سمح، يلخِّصه لنا الشيخ السالميُّ في منظومته:
ونحن لا نطالب العبادا فوق شهادَتَيْهِمُ اعتقادا
فمن أتى بالجملتين قلنا: إخوانُنا وبالحقوق قمنا
ويؤكد كلام الشيخ السالمي ما صرح به الشيخ أحمد توفيق المدني عن قضايا الاختلاف بين المذاهب، فيقول: "قضية الخلافات بين المذهب الإباضي والمذهب المالكي الذي نشأ بعده، وهو المذهب السائد ببلادنا المغربية، ذلك أن العامة والكثير الخاصة، يعتقدون أن هذا الخلاف المذهبي كبير وعظيم لا يمكن تلافيه أو التغلب عليه، ويجهلون أن المذهبَين يسيران نحو الغاية الواحدة، من طريقين مختلفين.
والحقيقة غير ذلك، فالسياسة وحدها هي التي كونت هذا الخلاف، وزادته حدة وشدة".
هذا مجمل معتقد الإباضية وأهم مسائلهم الفقهية في الدين، ندعو الله أن يبارك لأتباعه، ويهديهم إلى الهدى والرشاد في القول والفعل، ويزيلَ الفتن عن بلادهم وسائر بلاد المسلمين. (1/6)