صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ
------------------------------------------
العنوان: دراسات في التاريخ العماني
Studies in the history of Oman
المؤلف: سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
الناشر: دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع - النادي الثقافي
مكان النشر: دمشق - سوريا - مسقط
تاريخ النشر: 1434ه/ 2013م
الطبعة: 2
أصله: محاضرات
الملاحظات: صدر بدعم مجلس البحث العلمي ضمن البرنامج الوطني لدعم الكتاب
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=3594&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/599
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 01 صفر 1447ه/ 27 - شهر 07 - 2025م. د. سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
دراسات في
التاريخ العماني
الفرقد
البرنامج الوطني لدعم الكتاب (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
دراسات
في التاريخ العماني (1/3)
صفحة 4
وان الكتاب: دراسات في التاريخ العماني
اسم المؤلـ
STUDIES IN THE HISTORY OF OMAN
د. سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
DR: Said bin Muhammad bin Said al-Hashimy
الناش
النادي الثقافي - مسقط
دار الفرقد
الطبعة الثانية: 1434 هـ / 2013 م
التنفيذ والإشراف: دار الفرقد
التدقيق اللغوي: حسام بركات
الإخراج الفني: وفاء الساطي
جميع الحقوق محفوظة
للنادي الثقافي - مسقط
دار الفرقد للطباعة والنشر والتوزيع
سورية - دمشق
هاتف: 6660915
: 34312 فاكس:
البري
د الإلكترون
(00963 - 11) 6618303
(00963 - 11) 6660915
Gmail.com
hotmail.com
8
yahoo.com
alfarqad 70@
الموقع على شبكة الإنترنت: http://www.alfarqad.com (1/4)
صفحة 5
د. سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
دراسات
في التاريخ العماني (1/5)
صفحة 6
صدر بدعم
مجلس البحث العلمي
www.trc.gov.com (1/6)
صفحة 7
بسالة والرمز الي جيد
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير البشر
أما بعد
تأتي الطبعة الثانية لهذا الكتاب بعد أن نفذت الطبعة الأولى خلال السنة الواحدة، ولهذا فإننا تفادينا في هذه الطبعة بعض الأخطاء المطبعية والسقط، مع إضافة بعض المعلومات التي حصلنا عليها.
إن أهمية دراسة التاريخ العماني كبيرة، ونكتشف بين الحين والحين معلومات وإيضاحات من واقع المصادر الفقهية والأدبية، وهي لا تقل أهمية عن المصادر التاريخية، كما تظهر بعض المصادر، تغيرا في مسار الوقائع التاريخية، بالإضافة إلى الدراسات الحديثة وتبنيها أفكاراً وأراء جديدة في تناولها للأحداث أو الأعلام الواردة في الدراسة، ولا نرى غضاضة في أخذها أو طرحها للقارئ.
أقدم وافر الشكر للنادي الثقافي والقائمين عليه في تبني طباعة هذه الدراسة، وتبنيه طباعة إنتاج العناصر الشابة في المجالات المختلفة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المؤلف
ديسمبر 2012 م
7 (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
بس الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي جعل في السماء بروجا، وجعل الشمس والقمر حسبانا: والصلاة والسلام على هادي البشرية، أما بعد؛؛
"
يسرني أن أقدم هذا الكتاب في التاريخ العماني للقراء، وهو عبارة عن مجموعة من المحاضرات، ألقيتها في جامعة السلطان قابوس، لتكون بين يدي الباحثين والمهتمين بهذا التاريخ العريق، وجمعت فيها مجموعة من الآراء المختلفة وسددت فيه كثير من الفجوات المهملة في التاريخ العماني، وسميته "دراسات في التاريخ العماني وشمل الفترة من قيام الإمامة الأولى عام 132 هـ في عمان حتى نهاية دولة اليعاربة عام 1162 هـ/1749 م.
-
وقسمت الكتاب إلى تمهيد وستة أبواب، حيث تناول الباب الأول الإمامة الأولى (132 هـ - 134 هـ)، وركز الباب الثاني على الإمامة الثانية (177 هـ - 280 هـ)، وعالج البابان الثالث والرابع الإمامة الثالثة والرابعة، أما الباب الخامس فخصص لدولة بني نبهان (579 هـ - 1026 هـ)، وختم الكتاب بالباب السادس الذي ركز على الدولة اليعربية (1034 هـ / 1624 م – 1162 هـ /1749 م). وفي بداية كل باب حاولنا أن نضع عناصر تفصيلية لكل باب ومكوناته. أما مصادر هذا الكتاب فقد اقتضى منهجنا بأن نضع في نهاية كل باب مصادره، تسهيلا للاطلاع، وهذه المصادر متنوعة منها مصادر أصلية وأخرى مراجع حديثة سواء في التاريخ أو كتب الفقه والأدب، والدواوين وغيرها.
9 (1/9)
صفحة 10
دراسات في التاريخ العماني
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح، وأننا نستسمح القارئ العذر من الخطأ أو النسيان أو زلت العبارة. وقيل في الأثر: "من ألّف فقد استهدف" مقولة لو توقف كل كاتب عندها، لما ظهرت المؤلفات على وجه البسيطة، ولكن هذا يبدأ التأليف والكاتب الثاني يضيف على ما سبق وهكذا تكتمل حلقة التأليف.
10
المؤلف
د. سعيد بن محمد الهاشمي يناير 2011 م (1/10)
صفحة 11
قال تعالى:
ج
وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)
سورة العنكبوت: الآية 69
11 (1/11)
صفحة 12
[صفحة فارغة] (1/12)
صفحة 13
مقدمة الطبعة الثانية.
مقدمة المؤلف
المحتويات.
تمهيد تاريخ ... عمان ....
المحتويات
أولاً: عمان قبل الإسلام
ثانياً: عمان في صدر الإسلام (1 هـ / 622 م - 132 هـ / 749 م).
ظهور الإباضية ..
الباب الأول: الإمامة الأولى (132 هـ / 749 م - 134 هـ/751 م)
أولا: أسباب قيام الإمامة الأولى
:ثانياً نسب الإمام الجلندى بن مسعود الجلندى ومؤهلاته
ثالثاً: أهم أعمال الإمام الجلندي.
رابعاً: نهاية الإمامة الأولى.
الباب الثاني: الإمامة الثانية (177 هـ / 793 م - 280 هـ / 893 م).
أولا: أسباب قيام الإمامة الثانية
ثانيا: أئمة الإمامة الثانية.
:ثالثا: أهم الأحداث التي تعرضت لها الإمامة الثانية
رابعاً: نهاية هذه الإمامة ...
الباب الثالث: الإمامة الثالثة (الضعيفة) (282 هـ / 795 م - 342 هـ / 953 م) .........
:أولا أئمة الإمامة الثالثة .......
ثانيا ولاية بني العباس في عمان
أ - بنو سامة (282 هـ - 317 هـ). ب ــ بنو وجيه: (317 هـ ــ 355 هـ) (1/13)
صفحة 14
دراسات في التاريخ العماني
ج - بنو بويه في عمان (355 هـ ـ 442 هـ)
د - بنو مكرم: (390 هـ - 432 هـ).
ثالثاً: القرامطة في عمان
رابعاً: الحياة الثقافية في عصر الإمامة الثالثة (العلماء).
الباب الرابع: الإمامة الرابعة (407 هـ / 1016 م – 579 هـ/1183 م)
أولا: أئمة الإمامة الرابعة
ثانيا أهم مميزات هذه الدولة
1 ـ وجود إمامتين في عمان: (المدرسة النزوانية والمدرسة الرستاقية) .......
المدرسة النزوانية
المدرسة المؤيدة.
افتراق أهل عمان ......
2 - صراع الإمامة مع بني نبهان
3 ـ علاقة عمان بحضرموت (أبو إسحاق الحضرمي)
ثالثا: الحياة الثقافية في عصر الإمامة الرابعة (العلماء) ...
الباب الخامس:
دولة بني نبهان وأوضاع عمان الداخلية (579 هـ/1183 م - 1026 هـ/1617 م) .........
أولا: دولة بني نبهان الأولى (579 هـ/1183 م.
1 - نشأة دولة بني نبهان
2 - ملوك دولة بني نبهان
3 - أهم أحداث الدولة النبهانية الأولى ما قبل القرن التاسع الهجري .............. 183
4 - أوضاع عمان في القرن 9 هـ / 15 م.
ثانيا: الإمامة الخامسة (809 هـ / 1407 م - 964 هـ / 1557 م).
1 أئمة الإمامة الخامسة
:2 الصراع بين سلطنة بني نبهان وأئمة الإمامة الخامسة ......
3 أوضاع عمان في القرن 10 هـ / 16 م. ثالثاً: التدخل الأجنبي في عمان خلال القرنين 9 هـ/15 م و 10 هـ / 16 م
1 - الهرمزيون.
2 ـــ بنو جبر (1/14)
صفحة 15
دراسات في التاريخ العماني
3 - العثمانيون (الأتراك)
4 - الفرس .....
5 - البرتغاليون (913 هـ / 1507 م).
رابعاً: دولة بني نبهان الثانية (1556/ 964 - 1617/ 1026) .. أ: ملوك دولة بني نبهان الثانية.
ب أهم الأحداث في دولة بني نبهان الثانية (964 هـ - 1026 هـ).
ج: نهاية دولة بني نبهان الثانية في 1026 هـ / 1617 م.
د مآثر الحضارة في عهد دولة بني نبهان الثانية. خامسا: الحياة الثقافية في القرنين التاسع والعاشر للهجرة.
الباب السادس: دولة اليعاربة (1034 هـ/1624 م - 1162 هـ / 1749 م)
أولا: أسباب قيام دولة اليعاربة. ثانيا: أئمة اليعاربة ...
ثالثا: الصرع العماني البرتغالي
رابعا: نهاية دولة اليعاربة
خامساً: الحياة الثقافية في عهد اليعاربة. سادسا: البحرية العمانية في عهد اليعاربة (1/15)
صفحة 16
[صفحة فارغة] (1/16)
صفحة 17
در اسات في التاريخ العماني
تمهيد
تاريخ عمان
أولاً: عمان قبل الإسلام: ارتبط تاريخ عمان القديم بمالك بن فهم الأزدي (ت: 202 م) وهجرته إلى عمان، ثم تبعته عدة قبائل من جنوب الجزيرة العربية، ومن شمالها ووسطها، كما ارتبط ذلك بجهود مالك بن فهم في تحرير عمان من السيطرة الفارسية، وبالتالي اتخذها، وطنا، ومن ثم نُصبَ مالك عليها بعد أن أجمع أهل عمان عليه.
(أ) هجرة مالك بن فهم
اختلفت الروايات التاريخية حول هجرة مالك بن فهم إلى عمان، وإن اتفقت المصادر على أن القبائل اليمنية قد هاجرت من مأرب في فترات مختلفة بسبب انهيار سد مأرب مرات عديدة منها بسبب سيل العرم عام 532 م، وتأثرت هذه القبائل من وطأة الجفاف الذي عانت منه مأرب، فهاجرت القبائل تدريجيا إلى الحجاز والعراق والشام والبحرين وعمان، وعلى رأس هؤلاء قبيلة الأزد تحت إمرة مالك بن فهم بن غنم الدوسي الأزدي الذي ينتمي إلى مالك بن نصر بن
الأزد.
وكان في بداية الأمر أنه خرج من اليمن إلى سراة الحجاز، ومنها سار بقومه إلى العراق، واتخذ الحيرة مملكة له عام 120 م تقريباً، وحكمها فترة 12 سنة، ثم عاد إلى السراة بعد أن ترك ابنه جذيمة الأبرش) الوضاح بن مالك بن فهم نيابة عنه في الحيرة. لكنه - على ما يبدو - لم يجد الراحة والاستقرار في السراة للأسباب التي أشارت إليها المصادر حيث وقع خلاف مع جيرانه وأبناء عمومته، فعزم على التحرك نحو حضرموت، فسار إليها وقد سالمته
17 (1/17)
صفحة 18
دراسات في التاريخ العماني
الحضرمي
كثير من القبائل العدنانية والقحطانية، ونزل في أعالي وادي برهوت (بر (هود) أحد روافد وادي المسيلة، ومنها اتجه نحو الشرق فنزل الشحر، ثم عرج على ريسوت، وهناك سمع بأن الفرس تحتل عمان أو أنه تلقى طلب المساعدة من أزد عمان الذين هاجروا إليها بقيادة عمران بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد، بعد انقراض قبائل طسم وجديس، كما يشير " عطف عمران مفارقا لقومه نحو عمان، وقد انقرض مَنْ بها من طسم وجديس كانوا هم أهل عمان أي قبل الأزد، وتشير بعض المصادر إلى أن ملك عمان عمرو بن واقد الحميري قد قتل على يد الفرس أثناء غزوهم عمان. وبناء على ذلك قرر مالك بن فهم التوجه إلى عمان في حوالي عام 132 م، حيث كانت خطته أن يأتي هو وعائلته ومرافقوه عن طريق البحر، ويقود ابناه هنأة وفراهيد أتباعه عن طريق البر واتفق معهما على أن يكون اللقاء في أرض جوف من عمان (نزوى ومنح وأدم وبهلاء، ومن المؤكد أن جماعة من أهل عمان ساعدوه على رسم هذه الخطة، وسعوا في نجاحها. وركب مالك البحر نحو عمان حتى نزل في مدينة قلهات التي كانت عاصمة العمانيين حينئذ، فنزلها واتخذها مسكنا لعائلته، وعاصمة لملكه، وبعد ذلك توجه إلى أرض الجوف مستخدما طريق جعلان - الشرقية حيث التقى جيشه عند قرية سلوت (بين يبرين وبسيا بولاية بهلاء).
كانت عمان تسكنها قبائل عربية وأقوام آخرون من الكلدانيين والفنيقيين والسبئيين وغيرهم، وقد تعرضت لهيمنة جيرانها من السومريين والفرس. وخلال الثلث الأول من القرن الثاني الميلادي كانت الفرس تحكمها. واتخذت مستعمرة دستجرد (غربي من صحار) مركزا لحكمهم، ويدعى الحاكم بالمرزبان.
تداول مالك بن فهم مع العمانيين حول موقفهم من الفرس وكيفية التخلص منهم، فوجد التأييد والدعم، وبذلك قرر مخاطبة المرزبان عامل الملك الفارسي، معرباً عن رغبته في السكنى بعمان، وأن يفسح له في الماء والكلأ
18 (1/18)
صفحة 19
دراسات في التاريخ العماني
ليقيم معهم، هو وقومه. لكن رفض طلبه المرزبان بعد التشاور مع كبار قادته ومشورته، وقرروا صرفه من عمان لعدم حاجتهم له، أو قربه منهم. لكن مالك بن فهم رد عليهم بأنه لا بد من ذلك وأن يعطى إقليماً من أقاليم عمان، وهددهم بالقتال إذا لم يستجيبوا لمطالبه. لكن المرزبان رفض مرة أخرى مطالبه واستعد لمحاربته.
التحم مالك بجيشه مع الفرس ثلاثة أيام من المعارك، انتهت بانتصاره، وقتل قائدهم المرزبان في معركة عرفت بمعركة "سلوت" التي تعد من أيام العرب، على الرغم من استخدام الفرس الفيلة تصاحبها جيوش تزيد على ثلاثين ألف جندي في مواجهة الأزد. ودارت مفاوضات الصلح بين الفريقين على
أن ينسحب الفرس من عمان، ويعودوا إلى بلادهم، ويمهلهم لمدة عام واحد. استغلت الفرس فترة الهدنة، وطلبت المدد الحربي من الإمبراطور الفارسي الذي أمدهم بثلاثة آلاف جندي عبروا عن طريق إقليم كرمان فجزيرة ابن كاون حتى نزلوا في جلفار ومنها إلى دستجرد، فباغتوا مالك بن فهم في عاصمته قلهات ودخل معهم في حرب، انتهت لصالح مالك والعمانيين، وبذلك تم طردهم نهائياً من عمان، وتمتع مالك بحكم عمان لمدة سبعين سنة حتى وفاته مقتولا خطأ في عام 202 م تقريبا على يد ابنه سليمة بن مالك، وبلغ من العمر مائة وعشرين سنة، وكان قد مدحه أوس بن يزيد العبدي بقصيدة منها: وضع التاج فوق مفرق رأس كان فيما مضى به معصوما
فأجزل مالك له العطاء، فأعطاه مائة ناقة، واستوزره
حكم عمان بعد وفاة مالك ابنه هنأة، بينما تخوف سليمة من القتل من قبل بعض أخوته فعبر البحر من عمان إلى كرمان. وأقام هناك إمارة عمانية، ظلت مدة طويلة من بعده حتى اختلف رأي أولاده ودخل الناس بينهم، فزال ملكهم، وبقي منهم رهط هناك، ومنهم من آثر العودة إلى عمان.
19 (1/19)
صفحة 20
دراسات في التاريخ العماني
تولى أبناء مالك بن فهم وأحفاده حكم عمان حتى ضعفت دولتهم، وكان من ملوكهم هناة بن مالك، وجلندى بن كركر، وابنه مندلة بن جلندى بن كركر، والملك الصفاق، فاستغل الفرس الساسانيون هذا الضعف فاستولوا عليها، لكنهم وجدوا معارضة قوية من عبد العزي بن معولة بن شمس الذي دخل في حروب معهم دون تحقيق نصر يذكر، ثم انتهى الصراع بالصلح بأن يحكم الفرس السواحل الشمالية من عمان وتكون عاصمتهم دستجرد، بينما اتخذ عبد العزي بن معولة بن شمس صحار مركزا لحكمه، وانكمش دور آل مالك بن فهم الذين ربما قنعوا أن تكون دبا ملكاً لهم. اشتهر منهم لقيط بن مالك الأزدي من نسل الحارث بن مالك بن فهم، وكنيته ذو التاج عند ظهور
الإسلام.
حكمت أسرة معولة حتى ظهور الإسلام، وكان قد امتد حكمها إلى البحرين ونجد ومن ملوك المعاول؛ عبد العزي بن معولة، ثم ابنه الجرار بن عبد العزي، ثم المستنير بن مسعود بن الجرار، ثم أخوه المستكبر بن مسعود بن الجرار بن عبد العزي، ثم ابنه الجلندى بن المستكبر بن مسعود الذي عاصر حكمه ظهور الإسلام، ومات بين عامي 7 هـ / 628 م - 9 هـ / 630 م، ثم ملك بعده ولداه عبد وجيفر ابنا الجلندى بن المستكبر بن مسعود اللذان دخلا في الإسلام على يد مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص المخزومي.
ب الهجرات العربية
توضح أصول القبائل العربية التي هاجرت إلى عمان أنها تنتمي إلى القبائل العربية الكبيرة. وهنالك قبائل كثيرة رافقت هجرة مالك بن فهم إلى عمان واستقراره فيها حيث تُوِّج ملكاً عليها، وقد أشرنا إلى أن هنالك قبائل عربية سكنت عمان قبل وصول مالك بن فهم، ومنها قبائل صاحبته من أرض السراة، مثل: قبيلة مهرة التي تخلفت عنه في الشحر، ومن القبائل التي رافقته
20 (1/20)
صفحة 21
دراسات في التاريخ العماني
قبيلة بني ريام. وقبيلة قضاعة برئاسة زعيمها عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد القضاعي وأخوه مالك، ثم لحقت به بعض قبائل الأزد الذين كانوا في البحرين فتوجهوا إليه وهو في أرض حضرموت، وكان على رأس الأزد بنو الهنو بن الأزد، وعمران بن عمرو مزيقا بن عامر ماء السماء من ولد ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد، وهو جد العتيك بن الأسد بن عمران الذي أمه هند بنت سامة بن لؤي بن غالب وتفرعت من الحجر ابن عمران قبائل كثيرة، منها بنو الحجر وبنو الأسود، ومن الأسد بن عمران قبائل العتيك، وبنو الحارث، وبنو
سلمة، وبنو نبهان.
ومن القبائل التي هاجرت إلى عمان قبائل بني ربيعة بن الحارث بن عبدالله ابن عامر، وجاء عمان أيضاً عرمان بن عمرو بن الأزد، وبنو اليحمد بن حمي بن عبد الله بن عثمان بن نصر بن زهران، وبطونها، وبنو غنم بن غالب بن عثمان وبطونها. ثم جاءت الحدّان بن شمس وأخوها زياد (الندب الأصغر)، وجاء معولة ابن شمس، وبنو نجو، ثم تبعتهم قبيلة الندب (الأكبر)، ثم أتي قوم من بني يشكر بن مبشر، ومن بني غامد بن عبدالله بن كعب، وجاءت قبيلة طي، ومنهم بنو سعد وبنو نبهان، وبنو خطامة، منهم مازن بن غضوبة السعدي، ومنهم بنو نبهان عمر بن نبهان الطائي والي البويهيين في عُمان
(354 هـ/965 م - 363 هـ / 974 م). ومنهم خردة بن سماعة النبهاني ملك سمائل. أما من عرب الشمال فقد نزل بتوام (البريمي) سامة بن لؤي بن غالب بن كنانة؛ حيث عُرِفَ أبناؤه ببني ناجية نسبة إلى زوجته ليلى (ناجية) بنت جرم بن ربان بن حلوان بن عمران، وهو الذي زوج ابنته هند إلى الأسد بن عمران بن عمرو، فولدت له العتيك، وينتسب إلى العتيك بنو المهلب بن أبي صفرة، ومن العتيك النباهنة، ومن المهالبة آل بوسعيد حكام عمان الحاليين. كما نزلت عمان جماعة من بني تميم منهم آل خزيمة بن خازم ونزلها قوم من بني سعد بن مناة ومن بني عبد القيس، ونزلها قوم من بني النبيت من الأنصار في الجاهلية، ومنازلهم في عبري والسليف وتنعم من الظاهرة، ونزلها جماعة من
21 (1/21)
صفحة 22
دراسات في التاريخ العماني
بني الحارث بن كعب، ونزلها بنو رواحة بن قطيعة بن عبس. كما نزل عمان مالك بن زهير من ولد عبد الله بن الأزد الذي كانت له مكانة عظيمة في قومه، فتزوج مالك بن فهم الحزام بنت مالك بن زهير التي ولدت له سليمة بن مالك بن فهم الذي أشير إليه سابقا.
ثانياً: عمان في صدر الإسلام (1 هـ / 622 م - 132 هـ / 749 م)
(أ) إسلام أهل عمان ودورهم في الفتوحات الإسلامية
وصلت الدعوة الإسلامية إلى عمان قبل أن تصل دعوة الرسول الكريم الرسمية لملكيها يدعوهما فيها إلى الدخول في الإسلام، حيث تشير كثير من الروايات إلى أن أهل عمان سمعوا بهذه الدعوة السمحة التي تدعو إلى تخليص العرب من عبادة الأصنام إلى عبادة الرحمن. وكان أهل عمان كغيرهم يعبدون الأصنام التي - في نظرهم - تقربهم إلى الله، ولهذه الأصنام أسماء كثيرة، والمعروف منها في عمان صنم "ناجر أو باجر وكانت تعظمه الأزد وبنو خطامة وبنو الصامت من طيء، وكانت سمائل مركز هذا الصنم.
وقد أجمعت الروايات على أن مازن بن غضوبة بن سبيعة السعدي الطائي من أوائل من دخلوا من أهل عمان في الإسلام في قصة أشارت إليها المصادر العمانية بتفصيل، حيث ذهب إلى المدينة المنورة، وأعلن إسلامه في عام 6 هـ / 628 م، وعند رجوعه أقام مسجده المضمار) في سمائل). ومن الذين دخلوا في الإسلام كعب بن برشة العوذي الطاحي أرسله المرزمان الفارسي إلى الحجاز؛ لمعرفة دين محمد عليه الصلاة والسلام، وكان كعب من الأحناف،
(1)
لمزيد من المعلومات عن إسلام مازن والعمانيين انظر: ابن نعيم دلائل النبوة، ص: 76؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 5، ص: 6؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 3، ص: 1344؛ ابن حيان كتاب الثقات، ج 3، ص: 407؛ ابن حجر، الإصابة، ج 5، ص: 704؛ الأزكوي، كشف الغمة، ص: 324 - 326.
22
(1) (1/22)
صفحة 23
دراسات في التاريخ العماني
قد اطلع على الكتب المقدسة التوراة والإنجيل وأنه يجيد الحديث باللغتين العربية والفارسية، فآمن به ورجع إلى عمان مسلماً، ومنهم ضماد بن ثعلبة
(1)
الأزدي، قال عنه ابن عباس أنه من أزد شنوءة أسعد بن يبرح الطاحي ومسلمة بن عباد الأزدي ومهري بن الأبيض.
واختلفت الروايات التاريخية في تاريخ دعوة الرسول عليه ـ صلى الله عليه وسلم - لأهل عمان، فتشير سيرة ابن هشام، أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعث بعد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة رسله إلى الملوك والأمراء، ومن بينهم ملكا عمان عبد وجيفر ابنا جلندى بن المستكبر، ويؤكد ذلك البلاذري في فتوح البلدان. وفي طبقات ابن سعد أن عددا من أهل عمان دخلوا في الإسلام، فبعث إليهم العلاء بن الحضرمي يعلمهم الإسلام، وفي رواية أخرى تقول إن الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ أرسل أبا زيد الأنصاري إلى الجلندى بن المستكبر يدعوه إلى الإسلام بعد فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة، لكن من الروايات المتواترة في المصادر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بعث عمرو بن العاص وأبا زيد الأنصاري بعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة. كما تشير المصادر إلى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أهل عمان أربع رسائل، الأولى جاءت في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، والثانية أوردها العوتبي في كتابه "الأنساب"، أما الرسالتان الثالثة والرابعة فقد أوردهما ابن سعد في الطبقات. ومن بين هذه الرسائل الرسالة التي وجهها الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ملكي عمان عبد وجيفر ابني الجلندى وحملها مبعوثاه إليه عمرو بن العاص السهمي وأبو زيد الأنصاري،
(1)
ـ
ابن حجر، الحافظ أحمد بن علي العسقلاني. الإصابة في تمييز الصحابة. تحقيق عادل أحمد الموجود، وآخرون، ج 3، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1995 م، ص:1394 رقم الترجمة 4196؛ ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله الاستيعاب في معرفة الأصحاب. ط 1، دار الأعلام، عمّان: 2002، ص 357.
23 (1/23)
صفحة 24
دراسات في التاريخ العماني
ما ورد عند
وكان كاتبها أبي بن كعب وهي التي أوردها العوتبي (القرن 5 هـ) ومن بعده القلقشندي (756 هـ / 1355 م - 821 هـ / 1418 م) ونص الرسالة حسب العوتبي: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبدالله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى، السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما. فإني رسول الله إلى الناس كافة {لينذر من كان حيّاً ويحق القول على الكافرين}. وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تُقرا بالإسلام، فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تطأ ساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما " (1).
تسلّم عبد بن الجلندى رسالة رسول الله - ص - من عمرو بن العاص، وأدخلها على أخيه جيفر في حصن صحار، وبعد الاطلاع على الرسالة طلب الملك من الصحابي عمرو مهلة للتشاور؛ لأن "هذا الذي تدعو إليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فكري وأعلمك حيث عقد الملك مجلسا لهذا الغرض، ضم رؤساء الأزد، وحضره كعب بن برشة العوذي الذي أكد على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه سيظهر على العرب والعجم، وبعد المهلة رد الملك جيفر على عمرو بإعلان إسلامه، قال عمرو: "فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وصدقا بالنبي - صلى الله عليه وسلم ـ وخليا بيني
-
وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم ودعا أهل عمان للدخول إلى الإسلام والذين كانوا قد تهيئوا لذلك، وكانوا ينتظرون موافقة الملكين وإعلان إسلامهما، وظل ابنا الجلندى في ملكهما، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ ومن ثم الخلفاء الراشدون يبعثون العمال إلى عمان؛ لجبي الزكاة، وتعليم أهل عمان أصول دينهم، وظل ملوك بني الجلندى يديرون سلطتهم على
الرعية.
(1)
وزارة الإعلام العمانية عمان في التاريخ. ط 1، دار أميل للنشر المحدودة، لندن 1995 م، ص: 115 - 119
24 (1/24)
صفحة 25
دراسات في التاريخ العماني
وعاد عمرو إلى الحجاز مخبراً الرسول - ص - بإسلام أهل عمان، ثم أعاده - صلى الله عليه وسلم - مرة ثانية إلى عمان، وبعد وفاة الرسول عاد عمرو وبصحبته سبعون رجلا من أعيان عمان منهم عبد بن الجلندى وأبو صفرة والد
المهلب.
حظى الوفد العماني بالاحترام والتقدير من الخليفة أبي بكر الصديق وكبار الصحابة، ولكن ما كاد يعود الوفد وبصحبتهم جابي الزكاة حذيفة بن محصن الغلفاني، إلا وظهرت الردة في بلاد العرب ونسب إلى أهل دبا أنهم رفضوا دفع الزكاة، فظن الجابي أن أهل دبا ارتدوا عن الإسلام، لكن الشيخ السالمي فسر ذلك اللبس الذي حدا بحذيفة بن محصن أن يسبي بعض أهل دبا، وعلى رأسهم لقيط بن مالك، وأن أعيان عمان منهم سبيعة بن عراك الصيلبي والمعلى بن سعد الخمامي والحارث بن كلثوم الحديدي، قد وفدوا إلى الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ فقدوا السبي. ثم إن الخليفة عمر استعمل على صدقة عمان والبحرين عثمان بن أبي العاص الثقفي، وأقر الخليفة عمر جيفرَ وعَبْد ابني الجلندى على ملكهما، كما أقرهما أبو بكر الصديق، وظل عبد وجيفر على ملكهما حتى ماتا في خلافة علي بن أبي طالب وجهه - فخلفهما عباد بن عبد بن الجلندى وتورد المصادر أن علي بن أبي طالب ولى صدقات عمان الحلو بن عوف الأزدي، لكنه لقي حتفه علي يد بني ناجية انتقاماً لمقتل الخريت بن راشد بن ناجية الذي ثار على علي بن أبي طالب بالكوفة، ثم فرَّ إلى عمان، فتبعته قوة عسكرية بقيادة معقل بن قيس الرياحي فَقُتِلَ الخريت على حَدَّ رواية كُلِّ من الطبري واليعقوبي.
- كرم
الله
وشارك العمانيون في الفتوحات الإسلامية، حيث كلف الخليفة عمر بن الخطاب عثمان بن أبي العاص الثقفي أن يصد هجمات الفرس المتوقعة، فاجتمع مع عثمان ثلاثة آلاف، فارس، جلهم من بني ناجية وبني راسب والأزد، وعبروا من جلفار عن طريق جزيرة ابن كاوان (قشم) الحالية وصدوا قوة فارسية بقيادة شهرك الذي لقي حتفه في المعركة، ومنها تابع بعض العمانيين
25 (1/25)
صفحة 26
دراسات في التاريخ العماني
سيرهم على الساحل الفارسي حتى نزلوا البصرة، وفيهم كعب بن سور الأزدي قاضي عمر بن الخطاب والمهلب بن أبي صفره، فضمهم والي البصرة أبو هريرة إلى جيشه، كما ضمهم عبد الله بن عامر خليفة أبو هريرة على البصرة لجيشه في عام 29 هـ/649 م واختط للعمانيين بالبصرة منازل، وهاجر إليها عدد منهم. كما شارك العمانيون في فتح الساحل الغربي من الهند (تانه، كجرات، والديبل)، وبلدان فارس وما وراء النهر وغيرها من البلاد التي فتحها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة العتكي وأنصاره من العمانيين.
ب علاقة عمان بالدولة الأموية وظهور الدعوة الإباضية:
بويع معاوية بن أبي سفيان بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب عن الخلافة في سنة 41 هـ / 661 هـ، وبذلك قامت الدولة الأموية وحكمها من أسرة آل سفيان ثلاثة خلفاء (41 هـ / 661 م - 64 هـ / 684 م)، ثم تولاها من آل مروان حيث بويع مروان بن الحكم فتوارثها أبناؤه وذريته حتى سقطت عام 132 هـ/749 م.
تشير الروايات إلى أن عمان تمتعت بالاستقلال الذاتي سياسيا واقتصاديا في حكم الأسرة السفيانية، ولم يكن لمعاوية وخلفائه أي دور في عمان، ولكنها تعرضت لغزو من قبل نجدة بن عامر الحنفي زعيم الخوارج النجدات في البحرين الذي أرسل قوة عسكرية بقيادة عطية بن الأسود الحنفي باغتت صحار فقتلت ملك عمان عباد بن عبد بن الجلندى واستولت على المدينة، وعُين أبو القاسم واليا عليها، ثم عاد عطية إلى البحرين. فاستغل سليمان وسعيد ابنا عباد بن عبد رجوع عطية فهاجموا صحار وقتلوا الوالي، وعاد ملك أبيهما إليهما ثانية، فحكما عمان حتى قدوم حملات الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق (75 هـ / 694 م - 95 هـ / 713 م) للخليفة عبد الملك بن مروان (65 هـ/ 685 م -
86 هـ / 705 م).
26 (1/26)
صفحة 27
دراسات في التاريخ العماني
سير الحجاج بن يوسف على عمان عدة حملات، أولها بقيادة موسى بن سنان ابن سلمة، لكنّ حملته فشلت في إخضاع عمان، فسير حملة أخرى بقيادة طفيل بن حصين البهراني الذي تمكن من هزيمة سليمان وسعيد، لكنه رجع وأناب عنه حاجب بن شيبه الذي مات فاسترجع سليمان وسعيد حكمهما، فأرسل الحجاج القاسم ابن شعوة المزني الذي يقود أكثر من ثلاثين ألف فارس وتصادم مع قوات سليمان على شاطئ حطاط (من السيب إلى القرم حاليا)، فأغرق من سفنه فوق الخمسين؛ فتراجع الجيش بعد مقتل القاسم، فسير الحجاج حملة أخرى بقيادة مجاعة بن شعوة المزني أخ القاسم التي أطاحت بحكم سليمان وسعيد ابني عباد بن عبد اللذين فرا إلى شرق إفريقيا، وكونا هنالك إمارة بني الجلندى في جزيرة بتا.
وبذلك خضعت عمان للدولة الأموية، وأصبح مصيرها يتبع ولاية البصرة بالعراق، فتولى عليها عدد من الولاة، منهم: سعيد بن حسان الأسيدي، وعبد الرحمن بن سليم الكلبي، والخيار بن سبرة المجاشعي، وزياد بن المهلب بن أبي صفرة العتكي، وسعيد بن مسعود المزني، ثم عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، الذي تنازل عن الولاية لزياد بن المهلب بعد وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز في عام 101 هـ / 719 م. وظل زياد يتولى أمور عمان حتى زوال حكم الأمويين، وظهور دولة بني العباس في منتصف عام 132 هـ /749 م. والحقيقة ليس هنالك ما يوضح من عداء بين أهل عمان و خلفاء بني أمية، ولكن رفض إدارتهم لعمان تعزى لسياسة الحجاج بن يوسف الثقفي، إذ يحملونه المسؤولية فيما حدث من مجابهة عسكرية بين الأمويين وأهل عمان، حيث وجد آل الجلندى تهديداً لاستقلال إدارتهم تلك الإدارة التي أقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم الخلفاء الراشدون لهم.
27 (1/27)
صفحة 28
دراسات في التاريخ العماني
ظهور الإباضية (1):
بدأ الانقسام بين المسلمين في الدولة الإسلامية خلال النصف الثاني من خلافة عثمان بن عفان الذي أدى إلى مقتله - رضي الله عنه ـ وانتخاب علي بن أبي طالب كرم الله وجه - خليفة له فأطاعته الأمصار إلا بلاد الشام، ودخل المسلمون في حروب أهمها معركة صفين عام 37 هـ، والتي كان من نتائجها انقسام المسلمين إلى ثلاث شعب: الأولى مع معاوية بن أبي سفيان، والثانية مؤيدة لعلي بن أبي طالب وعرفوا "بشيعة علي"، والأخرى التي انشقت عن علي، وخرجت عن جيشه ونزحت إلى النهروان؛ لرفضهم التحكيم. فعرفوا هؤلاء بالمحكمة الأولى، ثم عرفوا بأهل النهروان، ثم بعد اصطدام علي بن أبي طالب - كرم الله وجه ـ معهم في معركة (حروراء) عرفوا بالحرورية، ثم تفرق هؤلاء المعارضون، واستقر معظمهم في البصرة بقيادة أبي بلال مرداس بن أدية التميمي (ت: 61 هـ / 681 م)، وعمران بن حطان، لكن هجوم الخليفة يزيد بن معاوية على المدينة المنورة وحصار مكة المكرمة عام 64 هـ / 683 م حرك الحروريين لمناصرة عبد الله بن الزبير، الذي أعلن خلافته في مكة بعد مقتل الحسين - رضي الله عنه - في كربلاء عام 61 هـ/681 م. وكان من زعماء الحرورية آنذاك نافع بن الأزرق، وعبد الله بن إباض، وعبد الله بن الصفار، ونجدة بن عامر الحنفي الذين تحركوا لحماية البيت الحرام، ولكن يزيد بن معاوية مات فرفع الحصار عن الكعبة، وعاد الحروريون إلى البصرة، حيث قرروا القيام على بني أمية بعد هروب عبيدالله بن زياد بن أبيه والي العراق إلى دمشق. وكان ابن الصفار في سجن الكوفة،
(1)
المزيد من المعلومات عن الإباضية انظر: وزارة الإعلام العمانية، المرجع السابق، ص: 208 - 219، الراشدي، مبارك بن عبد الله الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ط 1، مسقط: 1992 م، ص: 145 - 154؛ خليفات عوض محمد. نشأة الحركة الإباضية. ط 1، عمان: 1982 م.
28 (1/28)
صفحة 29
دراسات في التاريخ العماني
وخرج عبدالله بن إباض إلى المسجد على أن يكون مع الخارجين، لكنه عاد إلى مقره ومن معه ولم يخرج إلا أتباع ابن الأزرق الذين عرفوا بالأزارقة، وقد حدث جدل بين ابن إباض وابن الأزرق؛ وذلك لاختلاف المبادئ والأهداف في
مسألة خلافة بني أمية لهذا اتهم ابن الأزرق زملاءه بالكفر، وسماهم القعدة،
،
وعندما خرج ابن الصفار من السجن وجد الخلاف قائما بين ابن الأزرق وابن إباض، فاتهم الأول بالغلو، ونعت الآخر بالتقصير، فخرج عن فرقة القعدة؛ وبذلك انقسم الحروريون إلى أربع فرق: فرقة مع ابن الأزرق وعرفوا بالأزارقة، وفرقة مع نجدة بن عامر الحنفي وعرفوا بالنجدات وفرقة مع ابن الصفار فعرفوا بالصفرية، وفرقة مع ابن إباض فعرفوا بالإباضية الذين فضلوا الاعتدال والسير على منهج الشريعة دون مغالاة واستعراض الناس. وكان مؤسس الإباضية وإمامها التابعي جابر بن زيد اليحمدي العماني (18 هـ / 639 م - 96 هـ/714 م). فأسس الإباضية مركزاً لدعوتهم في البصرة. وكان إمامهم جابر بن زيد اليحمدي وقائدهم السياسي عبدالله بن إباض، وبعد موت جابر خلفه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (45 هـ / 665 م - 145 هـ /762 م)، وخلف ابن إباض في القيادة أبو مودود حاجب بن مودود الطائي. ثم بعد موت أبي عبيدة خلفه تلميذه الربيع بين حبيب الذي نقل مركز الإباضية من البصرة إلى عمان في منتصف ستينيات القرن الثاني الهجري.
ولهذا فإن مركز الدعوة الإباضية في البصرة كان له دور كبير في نشر المذهب الإباضي والمحافظة على فكر الإمام جابر بن زيد. وقد خرج علماء أرسلهم للأقاليم وعرفوا بحملة العلم". وكانت إمامة طالب الحق في اليمن بتشجيع من المركز، وكذلك الإمامة الإباضية في عمان وفي إفريقية (تونس وشرقي الجزائر).
29 (1/29)
صفحة 30
دراسات في التاريخ العماني
مصادر ومراجع الفصل:
1 ابن الأثير علي بن أبي الكرم محـ محمد الكامل في التاريخ. ط. 6، دار صادر، بيروت: 1995 م.
-2 - الإدريسي، محمد بن عبد الله. كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق عالم الكتب، بيروت: 1989 م.
3 - الأزكوي، سرحان بن سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق عبد المجيد القيسي، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986.
-4 - الأصطخري، إبراهيم بن محمد المسالك والممالك. تح: محمد جابر عبد العال الحيني، القاهرة: 1961 م.
5 - البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر فتوح البلدان. دار الكتب العلمية، بيروت:1983 م
6 - البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز الممالك والمسالك. (مخطوط
-7
-8
بمديد).
جزيرة العرب من كتاب الممالك والمسالك. تحقيق ودراسة عبد الله يوسف الغنيم، ط.1، ذات السلاسل، الكويت: 1977 م. الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر البيان والتبيين. دار الفكر للجميع بيروت: 1968 م.
-9 - ابن حبيب أبو جعفر محمد الحبر. دارة المعارف العثمانية، حيدر أباد
1942 م
10 الحموي، ياقوت معجم البلدان دار صادر، بيروت: 1996 م.
11 ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد تاريخ ابن خلدون دار إحياء التراث
العربي، بيروت: دب.
30 (1/30)
صفحة 31
دراسات في التاريخ العماني
-12 ابن خياط خليفة. كتاب الطبقات. ط.2، الرياض: 1402 هـ/1982 م. 13 - . تاريخ ابن خياط. وضع حواشيه وراجعه مصطفى نجيب فوار وحكمت كثلي فوار، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1995 م. 14 ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن الاشتقاق. تح عبد السلام هارون القاهرة: 1958 م.
15 - السالمي عبدالله بن حميد. تحفة الأعيان. 2 ج، مسقط:1984 م 16 - ابن سلام أبو عبيد القاسم الأموال. تح: محمد خليل هراس، ط 2، دار الفكر، القاهرة: 1975 م.
17 الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير. تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك). مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، بيروت: 1987 م.
-18 ابن عبد البر، أبو عمر يوسف القرطبي. الاستيعاب في أسماء الأصحاب. ط.1، دار الفكر، بيروت: 2002 م.
19 - العسقلاني الحافظ أحمد بن علي بن حجر. الإصابة في تمييز الصحابة. تحقيق جمعة طاهر النجار وآخرون، ط 1، دار الكتب العلمية،
بيروت: 1995 م.
20 - القلنشندي، أبو العباس أحمد بن علي. قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان. تح: إبراهيم الأنباري، دار الكتب الحديثة، القاهرة: 1963 م. 21 الكلبي، أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب جمهرة النسب. تحقيق: ناجي حسن، ط 1، عالم الكتب، بيروت: 1981 م.
22 - المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين مروج الذهب ومعادن الجوهر. دار المعرفة، بيروت: 1983 م.
23. التنبيه والأشراف دار ومكتبة الهلال، بيروت: 1981 م.
24 المقدسي، محمد بن أحمد. كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1987 م.
31 (1/31)
صفحة 32
دراسات في التاريخ العماني
-25 وزارة الإعلام العمانية. عمان في التاريخ. ط 1، دار أميل للنشر المحدودة
لندن: 1995 م
26 ابن هشام، أبو محمد بن عبد الملك الحميري. سيرة النبي (سيرة ابن هشام). مكتبة الجمهورية، ب. ت.
32 (1/32)
صفحة 33
الإمامة الأولى
(751, 134_749, 132) (1/33)
صفحة 34
[صفحة فارغة] (1/34)
صفحة 35
الباب الأول
الإمامة الأولى
(751,4134 - 749 - 132)
محتويات الباب الأول
أولا: أسباب قيام الإمامة الأولى
1. أسباب داخلية:
أ.
استقرار سياسي
ب.
قوة أهل المذهب
ج.
وجود العلماء
2 أسباب خارجية:
أ.
ب.
البعد الجغرافي عن الحكومة المركزية
تشجيع أهل الدعوة في البصرة
ثانياً: مؤهلات الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندي ومبايعته:
1. النسب
2 الصفات الخلقية
3 الصفات الخلقية
3
4 مؤهلات علمية
5
نشاطه ومبايعة طالب الحق بالإمامة
6. البيعة (الخاصة العامة)
ثالثاً: أهم أعمال الإمام
1. العسكرية تنظيم الجند، تعيين القادة والمرشدين، فرض الرواتب)
35 (1/35)
صفحة 36
دراسات في التاريخ العماني
2. الاقتصادية (تنظيم بيت المال والزكاة والضرائب والمكوس) 3. الاجتماعية تنظيم سلوكيات النساء والرجال وعلاقتهم بأهل الذمة ... الخ) 4. السياسية قيام ثورة في الشرقية، ومعارضة أبناء عمه) 5. الإدارية تنظيم الإدارة: الولاة، القضاء، المشرفين، الكتبة .... الخ)
رابعاً: نهاية هذه الإمامة:
1. معركة جلفار الأولى حملة شيبان بن عبد العزيز اليشكري
أ. أسبابها
ب. نتائجها
2. معركة جلفار الثانية: حملة خازم بن خزيمة التميمي
أ. أسبابها
ب. الأحداث
ت نتائجها
36 (1/36)
صفحة 37
دراسات في التاريخ العماني
أولا أسباب قيام الإمامة الأولى
1 - أسباب داخلية:
1 - استقرار سياسي
لقد تهيأت الظروف السياسية في عمان من الناحيتين الداخلية والخارجية لإقامة الإمامة الأباضية فعندما ولي يزيد بن المهلب بن أبي صفرة العراق وخراسان استعمل أخاه زياداً على عمان فلم يزل عاملا عليها محسنا إلى أهلها حتى مات الخليفة سليمان بن عبد الملك (96 هـ - 99 هـ) واستعمل الخليفة عمر بن عبد العزيز (99 هـ - 102 هـ) عدي بن أرطاة الفزاري على البصرة (99 هـ - 102 هـ) فولّى عدي على عمان سعيد بن مسعود المازني فأساء السيرة فيها، ثم ولى الخليفة عمر بن عبد العزيز من قبله مباشرة عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري) بعد أن اشتكى وجهاء عمان من الوالي سعيد المازني من سيرته فيهم. وكان موقف عمرو بن عبد الله من الدعوة الأباضية موقف المسالم فأحسن السيرة فيهم وكان مكرماً بين أهلها يستوفي الصدقات منهم بطيبة أنفسهم ويظهر أنه أدرك أن لا مقاومة له للقبائل الأزدية فتنازل بعد وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز لزياد بن المهلب بن أبي صفرة الذي تولى حكم
(1)
(2)
ابن خياط تاريخ خليفة بن خياط. ص: 207
سلطان عبد المنعم عبد الحميد. صفحات من تاريخ عمان في العصر الإسلا
الإسكندرية: 1991، ص:81
37
(1)
(2) (1/37)
صفحة 38
دراسات في التاريخ العماني
عمان حتى قيام الخلافة العباسية عام 132 هـ / 748 م)، حيث قال عمرو بن عبد الله لزياد بن المهلب: "هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها". وخرج عمرو بن عبدالله من عمان وقام زياد بن المهلب في عمان حتى ظهر أبو العباس السفاح، وقد أشار البطاشي بأن الخليفة يزيد بن عبد الملك (101 هـ ـ 105 هـ) عين أخاه مسلمة بن عبد الملك واليا على البصرة وأن مسلمة عين محمد بن جابر الراسبي واليا على عمان، لكن هذا الرأي لم أجد ما يؤكده في المصادر، كما ذكر ابن خياط في تاريخه أن الوليد بن يزيد (125 هـ - 126 هـ) ولاها الفيض بن محمد
(2)
بن كردم بن بيهس. ولم يرد من بعد الخليفة الوليد بن يزيد أحد من خلفاء بني أمية أن ولّوا أحداً على عمان، وعلى ما يبدو أن زياد بن المهلب استمر في ولايته في عمان وأن خروجه مع إخوته بعد أن نصحهم بعدم الذهاب إلى قندابيل، وباستطاعتهم الاحتماء بجبال عمان، وأن أخواته وافقن للإقامة في عمان حتى عفا الخليفة الأموي عنهن. وبقى زياد في ولايته حتى أفل نجم بني أمية وأصبح بنو العباس خلفاء الدولة الإسلامية (3) وذلك بمبايعة أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الذي بويع بالكوفة ليلة الجمعة 13 ربيع الأول 132 هـ ولقب بالسفاح. وتذكر السير العمانية أن الخليفة أبا العباس ولى أخاه أبا جعفر عبد الله بن محمد بن علي المنصور واليا على العراق وبلدان شرق الجزيرة، فاستعمل أبو جعفر على عمان جناح بن عباد بن قيس بن عمرو الهنائي وهو أخو عقبة بن أسلم الهنائي لأمه فقدم إلى عمان عاملا عليها وله مسجد معروف بصحار هو مسجد جناح وكان بإيعاز من والي البصرة معاوية بن سفيان بن يزيد بن المهلب الأزدي العماني
(1)
(2)
تجمع الروايات الغير عمانية أن زياد بن المهلب قتل مع بعض أخوته وأسرته بقندابيل في
عام 102 هـ
ابن خياط تاريخ خليفة بن خياط. ص: 239 (3) الأزكوي، كشق الغمة، ج 2، ص: 853
38 (1/38)
صفحة 39
(2) "
دراسات في التاريخ العماني
(3) ".
(1)
ولكن المنصور عزله وولى ابنه محمد بن جناح بدلا عنه، فداهن الوالي محمد العمانيين حتى صارت ولاية عمان لهم فعقدوا الإمامة للجلندى بن مسعود وقال العلامة العوتبي عن الوالي جناح " وهو الذي جاهر الأباضية وأعانهم حتى صارت الولاية للأباضية بعمان (4). ويضيف العوتبي عن سبب اختيار جناح لهذا المنصب فقال: " إن اختيار المنصور لبني هناءة لتولي ولاية عمان لأنهم من أشراف الأزد ورأس الأزد منهم بالبصرة وعمان وخراسان رؤساء عدة والجدير بالذكر أن الدولة الأباضية الأولى قامت في حضرموت سنة 129 هـ وامتدت إلى اليمن وبعدها قاد أبو حمزة المختار بن عوف حملة استولت على الحجاز وقد قتل في مكة سنة 130 هـ بعد أن توجهت إليه حملة أموية من الشام استطاعت القضاء على أول إمامة أباضية في اليمن في سنة 130 هـ. وبعد انهيار إمامة طالب الحق باليمن انسحب العمانيون باتجاه المشرق عن طريق ظفار إلى عمان وعلى رأسهم الجلندى بن مسعود بن جيفر الجلنداني المعولي وهلال بن عطية الخرساني حيث اشتركوا في بيعة عبدالله بن يحيى الكندي
(طالب الحق).
وعليه فإن ما يتضح من خلال العرض أن عمان استقلت عن سيطرة الدولة الأموية، وربما كانت تدفع الخراج إلى خزانة الأمويين دون أن تكون لهم سيطرة إدارية ولا سياسية وبهذا فإن ما أصاب عمان من استقرار سياسي وأمني واجتماعي ساعد العمانيين على أن يملؤوا الفراغ السياسي والإداري
ويستقلوا بعمان.
(1)
الطبري، تاريخ الطبري، ج 7، ص 461؛ ابن الأثير الكامل، ج 5، ص: 355؛ الأزكوي، كشف الغمة، ج 2، ص:853
(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984 م،
ص: 222
(3) نفسه، ص: 222
39 (1/39)
صفحة 40
دراسات في التاريخ العماني
ب - قوة أهل المذهب:
(1)
لم يتعرض أحد للدعوة الأباضية بسبب الرابطة القبلية، فالدعوة الأباضية احتضنتها القبائل الأزدية بصورة خاصة وأصبحت بمرور الزمن حركة واسعة النطاق لها من يؤيدها من وجهاء الأزد فالتعرض لها من قبل أي وال قد يكلفه فقد ولايته على عمان أولا، ويجعله يصطدم بأهله وعشيرته من قبائل اليمن ثانيا، فلما جاءت الخلافة العباسية اعتزل زياد بن المهلب) ولاية عمان وعين أبو العباس السفاح جناح بن عبادة بن قيس الهنائي على عمان ولعلها توصية من والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب آنذاك. وكان عبادة قد جاهر الأباضية وأعانهم حتى صارت الولاية للأباضية بعمان ثم عين أبو العباس مكانه ابنه محمد بن جناح الذي كان كأبيه عديم الميل للدولة العباسية ثم أن الأباضية أصبحت أقوى حركة سياسية بعمان وقد أدرك ذلك محمد بن جناح بن عبادة فلم يتخذ أي إجراء ضدهم بل مال إليهم ومهد السبيل لإقامة إمامة أباضية بعمان في سنة 132 هـ ويذكر سرحان بن سعيد الأزكوي في كتابه "كشف الغمة أن المنصور ولى على عمان محمد بن جناح فداهن الأباضية حتى صارت ولاية عمان لهم فعقدوا الإمامة للجلندى بن مسعود فكان
سببا لقوة المذهب
(2)
ت - وجود العلماء:
حظيت عمان خلال النصف الأول من القرن الثاني الهجري بعلماء غدوا منارة علم سواء الذين تعلموا على يد علماء أهل الدعوة بالبصرة أم الذين تعلموا
(1) أشارت بعض المصادر إلى نكبة المهالبة على يد الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك بن مروان، وذكرت أن زياد بن المهلب قتل في هذه النكبة بقندابيل، بينما أجمعت المصادر العمانية أن زياد ظل واليا على عمان منذ عام 102 هـ وحتى عام 132 هـ أي حتى ظهور بني
العباس.
(2) الأزكوي، سرحان بن سعيد. كشف الغمة. ص: 20
40 (1/40)
صفحة 41
دراسات في التاريخ العماني
على يد هؤلاء الذين عرفوا بحملة العلم ونذكر من هؤلاء العلماء الذين كانوا
في عهد الإمام الجلندي بن مسعود التالية أسماؤهم:
(1)
هو
1) موسى بن أبي جابر الأزكوي، من حملة العلم عن الربيع من البصرة (1)، وكان يجبي الزكاة للإمام الجلندى.
(2) بشير بن المنذر السامي النزواني من حملة العلم عن الربيع) (2)
(3) النير بن عبد الملك بن وسار بن وهب الريامي الجعلاني
(4) المنير بن النيرالريامي الجعلاني من حملة العلم عن الربيع من البصرة) (3)
(5) شبيب بن عطية الخرساني العماني. كان جابي الزكاة للإمام الجلندى، وظل في هذه المهنة حتى مماته في منطقة الظاهرة سنة 145 هـ، ودفن في مدينة الغبي بولاية عبري، وقد عرف بالإمام المحتسب.
العلامة موسى بن أبي جابر الأزكوي من بني ضبة وقيل من بني سامة بن لؤي بن غالب أحد حملة العلم عن الربيع بن حبيب من البصرة إلى عمان توفي في عام 181 هـ المزيد من المعلومات عن العلامة موسى بن أبي جابر انظر: البطاشي، سيف بن حمود. إتحاف الأعيان. ج 1، ص:222 - 223 (2) العلامة أبو المنذر بشير بن المنذر النزوي العقري جد بني زياد وهو من بني نافع من بني سامة بن لؤي بن غالب، كان تلميذ الربيع بن حبيب في البصرة وهو من حملة العلم الأربعة ويعد أحد كبار علماء عمان في زمانه وتوفي في سنة 178 هـ في زمن إمامة محمد بن عبدالله بن أبي عفان (177 هـ - 179 هـ)، لمزيد من المعلومات عن الشيخ بشير انظر: البطاشي، المرجع السابق. ج 1، ص: 220 - 221. هو العلامة المنير بن النير بن عبد الملك بن وسار الريامي الجعلاني ومن حملة العلم عن الربيع بن حبيب، لكن تضاربت شخصيته حيث أشير أنه قتل مع الأهيف بن حمحام الهنائي في معركة دما (السيب) في عام 280 هـ وهو ابن مائة وعشر سنوات ويبدو أن المنير الأول هو صاحب السيرة التي كتبها المنير إلى الإمام غسان بن عبدالله الفجحي (192 هـ ـ 208 هـ) وهو الذي صلى على الإمام الربيع بن حبيب صلاة الغائب بإزكي ومن أقرانه بشير بن المنذر المتوفى عام 178 هـ وموسى بن أبي جابر المتوفى في عام 181 هـ لمزيد من المعلومات عن المنير انظر البطاشي، المرجع السابق. ج 1، ص: 225 - 231
(3)
41 (1/41)
صفحة 42
دراسات في التاريخ العماني
6) هلال بن عطية الخرساني من خرسان قتل مع الإمام في معركة جلفار الثانية في عام 134 هـ.
(1)
7) خلف بن زياد البحراني هو من البحرين، وهاجر في طلب العلم إلى البصرة وتعلم على يد أبي عبيدة ميلم بن أبي كريمة (ت: 145 هـ)، ثن خرج إلى عمان وعاش بها، وكان من مساندي الإمام الجلندى بن مسعود الجنداني يحيى بن نجيح يذكر أنه من العراق ثم هاجر إلى عمان مع هلال بن عطية الخرساني في زمن الإمام الجلندى، وكان يجمع الصدقات والتبرعات في البصرة لتوزيعها على الفقراء والمساكين وقتل في
(8
معركة جلفار الأولى مع شيبان بن عبد العزيز اليشكري عام 134 هـ. 9) عبد الله بن القاسم المعروف بأبي عبيدة الصغير، وينسب إلى قرية بسيا بولاية بهلا، وكان الشيخ تلميذا لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وللإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، وكان الشيخ عبدالله تاجرا ذهب إلى الصين لأجل تجارته وكان يتردد على مكة المكرمة حاجاً أو
معتمرا أو تاجراً (2).
10) جعفر بن بشير.
(11) همام بن مفلس.
وعلى يد هؤلاء العلماء قامت دولة الجلندى
(1)
الراشدي، مبارك بن عبد الله. الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي. ط 1،
مسقط: 1993 م، ص: 227 228
(2) الراشدي المرجع السابق، ص: 256 - 257
42 (1/42)
صفحة 43
دراسات في التاريخ العماني
2 - أسباب خارجية:
أ ـ البعد الجغرافي عن الحكومة المركزية:
تقع عمان في الجنوب الشرقي للجزيرة العربية وتشرف على مدخل الخليج ونتيجة الصراع بين الدولة الأموية والحركات السياسية المعارضة كحركة المعارضة الخارجية التي أنهكت قوى الدولة الأموية وحركة المعارضة العباسية التي استطاعت أن تقضي على الدولة الأموية في عام 132 هـ تميزت هذه الفترة بعدم وجود سلطة مركزية قوية تهتم بالمناطق الخارجة عن مواطن هذا الصراع، وتلك الخلافات جعلت عمان بمنأى عن ميدان الصراع الذي شمل بلاد خراسان والعراق وبلاد الشام، خاصة أن مثل هذه الظروف لا تسمح للسياسيين في التفكير بالأقاليم البعيدة عن السلطة المركزية. لهذا فإن العمانيين حاولوا أن يكيفوا أنفسهم أمام هذا الوضع ويخطو خطوات سياسية في استقلال بلادهم عن السيطرة الأموية أولا وبالتالي تعاون الولاة معهم شجع انتخاب إمامة
لهم.
ب - تشجيع أهل الدعوة في البصرة:
شجع علماء الأباضية في البصرة العمانيين على إقامة إمامة أباضية في عمان وكان من أشهر علماء البصرة في تلك الفترة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبو مودود حاجب، والإمام الربيع بن حبيب وغيرهم ولا نستبعد أنهم مدوهم بالمساعدات المالية فضلاً عن حملة العلم من العمانيين الذين
يدرسون في مركز الدعوة بالبصرة ثم أتوا إلى عمان.
43 (1/43)
صفحة 44
دراسات في التاريخ العماني
ثانياً: نسب الإمام الجلندى بن مسعود الجلندى ومؤهلاته
1 - النسب:
هو الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن الحرار بن عبد عز بن معولة بن شمس ملوك عمان - حكموا بعد أسرة مالك بن فهم - وحكمت هذه الأسرة حتى ظهور الإسلام. وقد اعتنق ملكا عمان عبد وجيفر ابنا الجلندى بن المستكبر الإسلام، حينما دعاهما الرسول الكريم – صلى - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك ثم اسلم أهل عمان من بعدهما استجابة لطلبهما وأقر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - عبد وجيفر في ملكهما حسب رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ إليهما والتي استلمها الملكان من مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ عمرو بن
العاص السهمي.
الشروط العامة في صفة الإمام:
—
فقد حدد العلامة أحمد بن عبدالله الكندي (من علماء القرن 6 هـ) الشروط التي يجب أن تتوافر في الإمام، فقال: "يجب على الإمام أن يكون عادلاً، حكيماً شجاعاً، شريفاً، قادراً على نشر العدالة بين الناس، والسهر
،
•
على حقوقهم ومصالحهم، وأن يحكمهم بالعدل التام حسب الشرائع الدينية وأن يكون نزيهاً، تقيّاً، حليماً سخياً، ولا ينبغي للإمام أن يكون حسوداً ولا حقوداً ولا بخيلاً ولا عجولاً، ولا مبذراً ولا غداراً، ويجب أن لا يكون ماكراً ولا مقعداً ولا أعمى ولا أبكم أو أصم). كما لا يجوز للإمام أن يعزل نفسه
(1) الكندي، أحمد بن عبدالله المصنف. ج 10، ص: 29، 63، 65
44 (1/44)
صفحة 45
دراسات في التاريخ العماني
بدون حدث يقره الشرع وأهل الشورى كما لا يجوز أن للرعية أن تخلع إمامها
(1).
بدون حدث وعليهم في هذه الحالة أن يستتاب فإن تاب عن ذنبه أعادوه وإن أصر على معصيته خلعوه يقول الشيخ أحمد الكندي " فإن تاب رجع إلى إمامته وولايته معهم. وإن أصر ولم يتب من حدثه ذلك كان للمسلمين عزله فإن رفض التوبة والاعتزال حل لهم دمه وجهاده
2 - الصفات الخلقية:
(2)
لقد أشرنا إلى الصفات التي يجب أن تتوفر في الإمام، وكان الإمام الجلندى عادلا مرضيا يظهر الحق ويعمل به، وقد وصفه المنير بن النير - في سيرته للإمام غسان بن عبدالله (192 هـ - 208 هـ) قائلاً: "ومن معه من بوارع كل قوم بما عرفوا به من المعروف والعدل والإحسان والصدق والاقتصاد والبصيرة والمعرفة والورع والزهد والتحرج والعبادة والسمت بالحسن الجميل، لم يأخذوا الصدقة بغير حقها ولم يضعوها في غير مواضعها ولم يستحلوها من الناس على غير الإثخان في الأرض والحماية والكفاية والمكافحة عن حريم المسلمين: بل أخذوها بحقها بعد إحكام الأمور التي تعنيهم في دين الله وحفظ الرعية ثم وضعوها في مواضعها وقسموها على أهلها بحكم القرآن وأضاف قائلاً: "أنهم كانوا أهل حلم وتؤدة وتودد ووقار وسكينة ولب وعقل وبر ومرحمة وصدق ووفاء وتخشع وعبادة وورع وتحرج وصلة ونصيحة ظاهرة مقبولة لا يطمعون بمطامع السوء ولا يتعاطون من الناس الحقوق ولا يدخلون في خصومات الناس ولا يجعلون على استخراج الحقوق ولا يسترشدون على طلب
(1)
(3)
الكندي، المصدر السابق، ج 10، ص: 229 الكندي، المصدر السابق. ج 10، ص: 215
(3)
الجعلاني، المنير بن النير الريامي. سيرة المنير إلى الإمام غسان بن عبد الله. السير والجوابات.
ج 1، ص: 237
45 (1/45)
صفحة 46
دراسات في التاريخ العماني
الحوائج التي تعنيهم من أمر الرعية ولا يستفضلون في الرزق على الشبعة ولا يغتاب بعضهم بعضا ليس من شأنهم الغيبة ولا البغي ولا الحسد ولا التقاطع ولا التدابر ولا البغضة ولا شيء من أخلاق أهل الريبة وهذا خير دليل على أخلاق الجلندى بن مسعود. ووصفه ابن رزيق بأنه " أول أئمة العدل بعمان وكان هو السبب لقوة المذهب الأباضي، وكان فاضلاً، عادلاً تقياً متواضعاً الله (1)
3 - الصفات الخلقية:
كان الإمام الجلندى معافى سليم الحواس والجوارح، ولم يكن أصم ولا أبكم ولا أعمى. فقد كان فصيحا يحسن الكلام، كما أنه سليم الأعضاء ليس بمقطوع ولا أعرج ولا ذا عاهة يعدونها فيه.
4 - مؤهلات علمية: كان عالماً بأمور دينه فقيهاً، ولكنه لم يصل إلى مرحلة الاجتهاد وكان من أهل الدين والورع والتقوى ولا تأخذه في الحق لومة لائم ولا يتغاضى في حق من حقوق الله على أن يتخذ مبدأ الشورى من أهم سياسة الإمام أو حسب ما ينص عليه العقد يقول الشيخ أحمد الكندي: " الشورى على الإمام فرض، إذا تركها كفر، عالماً كان أم ضعيفاً " (2).
5 - نشاطه ومبايعة طالب الحق بالإمامة:
لعب الجلندى دوراً بارزا في الدعوة الأباضية حيث كان ممن ذهب إلى حضرموت لمبايعة عبدالله بن يحيى الكندي (طالب الحق) بالإمامة سنة 129 هـ، وبذلك كان له نشاط مشهور في مجال الدعوة الأباضية.
(1)
ابن رزيق، حميد بن محمد الفتح المبين. ص: 221 - 222 (2) الكندي، أحمد بن عبد الله. المصنف. ج 10، ص: 81
46 (1/46)
صفحة 47
6 - مبايعته:
دراسات في التاريخ العماني
وعلى هذا الأساس تم اختيار الجلندى بن مسعود بن جيفر الجلندى إماماً لعمان، وقد تم انتخابه حسب ما تنص عليه الشريعة، وقد تمت بطريقتين: أ- بيعة خاصة:
وتتم على مستوى ضيق جداً حيث يحضره على الأقل ستة أنفار من أهل الحل والعقد) وعلى رأسهم العلماء وأهل الرأي والمشورة.
ب - البيعة العامة:
(1)
حيث يقوم عامة الناس بمبايعة الإمام وعادة في المسجد أو في بيت الإمارة وتتم عن طريق المصافحة باليد، ومن ثم يلقي الإمام كلمة أمام أصحابه وأنصاره ثم يقوم أحد العلماء فيثني عليه ويطالب المبايعين بنصرته. ويقول العلامة أبو الحسن علي بن محمد البسيوي في تلك البيعة " قام الجلندى بن مسعود بعمان وأجمعوا على إمامته وولايته والمجاهدة معه أعداء الإسلام، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأظهروا الحق والدعوة بعمان). أما من حيث شرعتها فيقول العلامة أحمد بن عبدالله الكندي في كتابه "المصنف": "إن الإمامة سنة قبل أن يثبت العقد، فإذا ثبت العقد كانت فريضة " (2). ويقول الشيخ علي بن معمر عن الإمام ولزوم طاعته): " إمام المسلمين، سواء جاء بطريقة الشورى أو غيره، إذا كان عادلا تجب طاعته والخروج عنه فسق. وإذا جار، جاز البقاء تحت حكمه ولا يُطاع في معصية وجاز الخروج عنه".
(3)
البسيوي، أبو الحسن علي بن محمد الحجة على من أبطل السؤال في الحدث الواقع في
بعمان السير والجوابات، ج 2، ص 87
الكندي،
أحمد بن عبدالله. المصنف. ج 10 ص:27
معمر، علي بن يحيى الأباضية بين الفرق الإسلامية، ج 2، ص: 197
47
(1)
(2) (3) (1/47)
صفحة 48
دراسات في التاريخ العماني
:ثالثاً: أهم أعمال الإمام الجلندي
1 ـ الأعمال العسكرية) تنظيم الجند، تعيين القادة والمرشدين، فرض الرواتب) قام الجلندى بتنظيم الجند والجيش (الشراة) حيث قسم الجيش إلى كتائب وفرق على شكل مجموعات يختلف عدد كل منها حسب الحاجة إليها وحسب الموقع، وغالباً ما كانت تتراوح ما بين مائتين إلى أربعمائة جندي، وعين على كل كتيبة أو فرقة قائداً من أهل العلم والمعرفة والفقه والحزم وكان هذا القائد يتميز بالشجاعة والقوة والخبرة.
وعين على كل عشرة جنود مرشداً دينياً يعلمهم الدين والصلاة ويؤدبهم على المعروف - والجدير بالذكر أنه لم يسبق لعمان استخدام هذا التنظيم من قبل، كما أن الإمام الجلندى جعل لهؤلاء الجنود راتباً شهرياً مقداره سبعة دراهم. وحدثت مشكلة بين الإمام والجنود في الرواتب الزائدة عن المصروفات حيث أن البعض زاد عليه ماله - درهم أو درهمين - فلم يدر هل يختزنها أم يتصدق بها أم ماذا ولكنه لم يسمح لهم بالاحتفاظ بها أو التصدق فأرسلوا إلى مركز الدعوة بالبصرة فسمحوا لهم بالاحتفاظ بها أو التصدق.
وقد واجهت هؤلاء الجنود أيضاً مشكلة أخرى وهي مشكلة غلاء المهور، وبالتالي استحال على الكثير منهم الزواج لضعف قدراتهم المالية كما جاء في بعض الروايات. وجاء في رواية أخرى أنه قد حدث خلاف بين الإمام والجيش بسبب منع الجنود - باعتبارهم الشراة - عن الزواج فأرسلوا إلى علماء المذهب في البصرة يستفتونهم في ذلك الخلاف، فكان جوابهم أنهم سمحوا لهم بالزواج إن لم يقدروا على الصبر فيعرض الفقير منهم نفسه على النساء المسلمات
48 (1/48)
صفحة 49
اسات في التاريخ العماني
الصالحات فإن قبلته المسلمة بعشرة دراهم ينجزها إياها ولا يبقى لها عليه دين
بعد العشرة فليتزوج، وإن صبر على النساء فهو خير له وإن لم يقدر على وفاء حقها فلا يحمل على نفسه لامرأة ولا لأحد من الناس ديناً فلما عرض القوم أنفسهم على النساء بذلك الشرط لم يقبل منهن إلا القليل فصبر القوم على ما لم يقووا له وقبلوا النصيحة واقتدوا بهدى أهل الفضل واتبعوا أمرهم ولو خالفوهم إلى ما نهوهم عنه وكرهوا عليهم من ذلك ما كان لهم واسعا.
2 - الأعمال الاقتصادية) تنظيم بيت المال والزكاة والضرائب)
نظم الإمام الجلندى الممتلكات وخزينة الدولة (بيت المال والزكاة والضرائب. مثال على ذلك أنه أخذ نسبة عن البضاعة المباعة وعن إيجار المكان كمحل سنويا. وقد قام الإمام الجلندى بتنظيم بيت المال حيث كانت تستخدم أمواله في تصليح الأفلاج والزراعة وفي تحسين الطرقات وصرف رواتب الجنود وموظفي الدولة من القضاة والولاة. وبالنسبة للموارد الاقتصادية التي اعتمدت عليها هذه الدولة فمن المعروف أن العمانيين أهل مراس وخبرة بالتجارة بحكم موقع بلادهم التجاري على طرق المواصلات التجارية على البحر العربي من جهة الجنوب ومدخل الخليج العربي الذي يقع إلى الشرق من عمان كما أن عمان اشتهرت بجودة حاصلاتها الزراعية حيث تكثر العيون والينابيع في بعض جبالها مكونة بالتالي الأفلاج التي تسقي السهول الزراعية والواحات المتناثرة إضافة إلى المساعدات التي كانت ترد إلى عمان من مركز الدعوة في البصرة لإسناد الإمامة الناشئة فيها، بالتالي توافر لعمان مصدر دخل متنوع في تلك
الفترة.
3 ـ الأعمال الاجتماعية) تنظيم سلوكيات الرجال والنساء وعلاقتهم بأهل الذمة): نظم الإمام المجتمع العماني حيث فرض على المرأة العمانية اللباس الشرعي الذي أمرت به الشريعة الإسلامية والتي سمحت للمرأة بإظهار الوجه
49 (1/49)
صفحة 50
دراسات في التاريخ العماني والكفين، يقول المنير في هذا الصدد أن الإمام الجلندى أمر " إدناء الجلابيب على النساء ورفع الخمر فوق الأذقان وستر النواصي من النساء" (1). كما نهى الإمام الجلندى النساء عن الجلوس في الطرقات الضيقة والخروج في الأيام الممطرة والأيام التي بها ريح عاصفة، وشمل هذا التغير الرجال أيضاً إذ أمر بتقصير شعورهم وتقصير ملابسهم كما شمل هذا التنظيم أهل الذمة أيضاً الذين أمروا بعدم تقليد الأزياء الإسلامية ذكوراً كانوا أم نساء، كما منع الإمام المسلمين التشبه بزي أهل الذمة.
4 ـ الأعمال السياسية: (قيام ثورة في الشرقية ومعارضة أبناء عمه) يبدو من خلال استقراء التاريخ أن الإمام الجلندى واجهته ثورات أو معارضات لم تتأكد غايتها ومن هذه الثورات ثورة الشرقية: (المقصود بها منطقة إبراء والقابل وبدية وسمد الشأن، ووادي دما والطائيين حيث تصدى لهذه الثورة والي الإمام على إبراء الشيخ أبو صالح الوضاح الذي أعطاهم الأمان لحين وصولهم إلى الإمام، وخرج بهم إلى الإمام وبلغ الإمام أن أبا صالح الوضاح أمنهم فقال الإمام: "لا أمان لهم عندي" أو قال: "لا أمان دون الإمام فوجه إليهم من لقي أبا صالح الوضاح ببهلا فقتلهم فيها فوقع في نفس بعض العلماء من ذلك شيء فرفعت المسألة إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبي مودود حاجب في البصرة وروي أن أبا مودود قال: "لا أمان إلا للإمام ولا أمان دون
الإمام
(2)
(3) ?
كما لقي الإمام معارضة من أبناء عمه حيث رفضوا مبايعته وهم جعفر بن سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى وابنيه الزائدة والنظر، وحجتهم في ذلك
(2)
الجعلاني، المصدر السابق، ج 1، ص: 240
هو حاجب بن مودود الطائي من تلاميذ جابر بن زيد تولى أمر الفرقة الأباضية بعد وفاة عبدالله بن أباض التميمي بجانب الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت: 136 هـ)، لمزيد من المعلومات انظر: البطاشي، المصدر السابق. ج 1، ص: 210 - 212
(3) السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 91.
50 (1/50)
صفحة 51
دراسات في التاريخ العماني
أنهم بايعوا أبا العباس السفاح الخليفة العباسي (132 هـ ـ 136 هـ) ولا يمكن النكوص في بيعتهم تلك، ولعلهم قد زاروا العراق وقدموا بيعتهم هنالك حيث يعدون من أبرز أعيان عمان آنذاك، ونتيجة لذلك الرفض قرر الإمام ومن لديه من العلماء محاكمتهم ولذا كانت النتيجة تخيرهم بين المبايعة أو القتل فرفضوا المبايعة فقتلوهم وقطعوا رقابهم وكفوفهم برغم صلات القربى التي تربطهم بالإمام الجلندى وهم في طريقهم للدفن أبدى الجلندى حزنه وجزعه عليهم حيث فاضت دمعته يقول أبو الحواري محمد بن الحواري في سيرته الأهل حضرموت واصفاً الخلاف الواقع بين الإمام الجلندى وأبناء عمومته وبلغنا أن الجلندى بن مسعود قتل جعفر الجلنداني وابنيه النظر والزائدة على كتاب بيعة منهم على المسلمين فلما صح ذلك عند الجلندى أرسل إليهم، ولم تكن بينهم محاربة فيما بلغنا إلا ما ظهر من كتابهم، فقدمهم الجلندى فضرب أعناقهم على ذلك الكتاب فيما بلغنا، وبلغنا أن الجلندى فاضت عيناه دموعا (1). وقد لاحظ أصحابه ذلك فاستنكروا عليه هذا الحزن وقالوا: أعصبية يا جلندى؟ فقال: لا ولكن الرحمة (2)، ولهذا السبب طلب أصحابه منه الاعتزال من الإمامة فاعتزل، إلا أنهم بعد ذلك رجعوا إليه وبإلحاح ليستمر
11
بإمامتهم.
5 - الأعمال الإدارية تنظيم الإدارة الولاة، القضاء، المشرفين، الكتبة ... الخ): من طبيعة الحياة ولتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم أن يعين الإمام الجلندى الولاة والقضاة على المدن العمانية وعين لهؤلاء من يعينهم من الكتبة
(3)
والعسكر والحراس. فقد ذكر السالمي نقلا عن أبي الحوارى: أن أبا صالح
(1) أبو الحواري، محمد بن الحواري سيرة أبي الحواري إلى أهل حضرموت السير والجوابات.
(2)
ج 1، ص: 344 ـ 245
السالمي، المصدر السابق. ج 1، ص: 90؛ أبو الحواري، المصدر السابق. ص: 245
(3) السالمي، المصدر السابق. ج،
ص: 91
51 (1/51)
صفحة 52
دراسات في التاريخ العماني
الوضاح كان واليا للجلندى على مدينة إبراء". كما أنه استعمل جباة الصدقة كموسى بن أبي جابر الأزكوي والحسن بن عقبة وجعفر بن بشير وشيب بن عطية العماني وغيرهم، كما اشتهر من هؤلاء العمال على رواية أبي الحسن البسيوي شبيب بن عطية العماني الذي كان يجبي القرى ويسمى بالمحتسب - بعد وفاة الإمام - كما أنه حرص على الأمن فعين الحراسة على الأسواق ودور
الإمارة.
52 (1/52)
صفحة 53
دراسات في التاريخ العماني
رابعاً: نهاية الإمامة الأولى
لم تستمر هذه الإمامة إلا سنتين وشهرا، نجح فيها الإمام الجلندى أن يضع أسساً للدولة الأباضية في عمان وفق الشريعة السمحاء، وأن يقنن أنظمة وأصولاً، لكن لكل بداية نهاية وجاءت نهايتها على يد خازم بن خزيمة التميمي الذي أرسله الخليفة أبو العباس لمقاتلة شيبان بن عبد العزيز اليشكري زعيم الصفرية ولهذا سنبدأ بهذا القائد.
1 - معركة جلفار الأولى: مقتل شيبان بن عبدالعزيز اليشكري.
أ ــ أسبابها:
كان أبو الدلفا شيبان بن عبد العزيز اليشكري أحد زعماء الصفرية تولى
(1)
قيادتها بعد مقتل زعيمهم الخبيري عام 128 هـ) وكان يسكن هو وأتباعه في جزيرة ابن كاوان وكان شيبان يقوم بغارات على أجزاء من الدولة الأموية ومن ثم العباسية مما أدى إلى تضرر العباسيين فقرر الخليفة أبو العباس السفاح أن يرسل خازم بن خزيمة التميمي لقتال شيبان وكان الغرض من اختيار خازم لقيادة هذه الحملة هو التخلص منه لقتله أخوال الخليفة العباسي أبي العباس السفاح وبناء على مشاورة ونصيحة موسى بن كعب وأبي الجهم بن عطية (2)، قالا للخليفة: " بلغنا ما كان هؤلاء وأنك هممت بقتل خازم، وإنا نعيذك بالله من ذلك، فإنّ له طاعة وسابقة وهو يُحتمل له ما صنع ... فإن كنت لا بد
ومم
(1)
ابن الأثير الكامل في التاريخ، ج 5، ص: 350
(2)
نفسه، ص: 451
53 (1/53)
صفحة 54
دراسات في التاريخ العماني
(1)
مجمعاً على قتله فلا تتولّ ذلك بنفسك وابعثه لأمر إن قتل فيه كنت قد بلغت الذي تريد، وإن ظفرت كان ظفره لك). لهذا أخذ الخليفة أبو العباس برايهما وعدل عن قتله واستجاب لمشورتهما وبتوجيهه إلى شيبان بن عبد العزيز
(2)
اليشكري في جزيرة ابن كاوان جزيرة قشم (الحالية وزوده بستمائة جندي أعدها والي البصرة سليمان بن علي عم الخليفة أبي العباس السفاح وتكون جيشه من ألف وسبعمائة رجل ممن كان معه ومن بني تميم في البصرة.
لهذا أبحر خازم إلى جزيرة ابن كاوان وبعد أن أرسى سفنه في الجزيرة وجه خمسمائة رجل من جنوده بقيادة نضلة بن نعيم النهشلي حيث استطاع أن يفض على جموع شيبان بن عبد العزيز في الجزيرة بسرعة إذ كانت هذه الغزوة مفاجأة لشيبان وفرقته، لهذا لاذ بالفرار حيث يمم سفنه نحو جلفار الواقعة في شمال شرقي عمان وفي هذه المنطقة التقى شيبان بالجيش العماني الذي أرسله الإمام الجلندى بقيادة هلال بن عطية الخرساني ويحيى بن نجيح وبعد مفاوضات بين الطرفين ليتجنبا الحرب عرض القادة العمانيون على شيبان أن يخرج من جلفار ويتجه إلى أي منطقة يشاء بعد أن عرفوا أنه كان قد هزم وطلب منهم الحماية فرفضوا ذلك إلا إذا تخلى عن مذهبه ودخل في المذهب الأباضي حيث في هذه الحالة يمكن أن يجد الحماية من الخطر الذي يداهمه وعلى العموم فإنَّ الصفرية رفضت جميع العروض، وأدركت في هذه الحالة أن الحرب أمر لا مناص عنه. وفي منطقة جلفار حيث التقى الصفرية والأباضية وقف الفريقان على شكل صفين متأهبين للقتال، قام يحيى بن نجيح بدعوة شيبان ومن معه فقال: "اللهم إن كنت تعلم أنا على الدين الذي ترضاه والحق
(3)
(1)
(2)
نفسه،،، ص: 451
يرى الطبري في تاريخه أن الخليفة أبا العباس وجه خازم لمحاربة شيبان ثم الجلندى بن مسعود في عمان انظر: الطبري، المصدر السابق، ج 7 - 8، ص: 232 - 233
(3) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 248، ص:249
54 (1/54)
صفحة 55
دراسات في التاريخ العماني
الذي تحب أن تؤتى به فاجعلني أول قتيل من أصحابي ثم اجعل شيبان أول قتيل من أصحابه. وإن كنت تعلم أن شيبان وأصحابه على الدين الذي ترضاه والحق الذي تحب أن يؤتى به فاجعل شيبان أول قتيل من أصحابه".
ب ـ النتائج
لهذا اشتبك الجيشان وكانت النتيجة أن لقي شيبان مصرعه وخسر العمانيون قائدهم يحيى بن نجيح وبذلك تخلصت الدولة العباسية من خطر الصفرية التي عانت من خطرها الدولة الأموية أيضا. ولهذا قال خازم بن خزيمة حينما وصل إلى عمان متتبعاً شيبان وجنوده إنا كنا نطلب هؤلاء القوم (شيبان وأصحابه) وقد كفانا الله قتالهم على أيديكم
(1)
هذه الهزيمة كانت بمثابة النهاية للخوارج الصفرية الذين جابوا المنطقة الشرقية للدولة الأموية وشرق الجزيرة العربية والتي ابتدأت منذ عام 127 هـ بقيادة الضحاك بن قيس الخارجي وانتهت بمقتل شيبان بن عبد العزيز
اليشكري عام 134 هـ.
2 - معركة جلفار الثانية
أ - أسبابها:
وقعت معركة جلفار الثانية بعد هزيمة الصفرية مباشرة حيث أن القائد العباسي خازم بن خزيمة كان متابعا للصفرية ولكن الجلندى وأصحابه كفوه مؤونة قتال الصفرية والقضاء عليهم، ويبدو أن الأباضية كانوا في انتظار القوة العباسية التي أرست سفنها على ساحل عمان، إذ تشير الرواية الأباضية أن خازم بن خزيمة لما وصل إلى عمان قال للجلندى "إنا كنا على أثر هؤلاء القوم وقد كفانا الله قتالهم على أيديكم أو نحو هذا ولكني أريد أن
(1) نفسه، ص:249
55 (1/55)
صفحة 56
دراسات في التاريخ العماني
أخرج من عندك إلى الخليفة وأخبره أنك سامع مطيع". ولهذا كان السبب المباشر لقدوم خازم إلى عمان هو أنه كان متتبعاً لشيبان، وليس تكليفاً من الخليفة أبي العباس السفاح.
ويبدو أن عمان أغرت خازم بن خزيمة ولهذا تحرش بالعمانيين وطمع في بلادهم بعد أن قد قدموا له هدية قتل شيبان اليشكري، ولكنه بدلا من أن يقدم لهم الشكر تنكر إليهم وهددهم بشروطه " ولكني أريد أن أخرج من عندك إلى الخليفة وأخبره أنك سامع مطيع". ويتضح لنا أن خازم طلب من الأباضية الاعتراف بالسلطة العباسية وعدم الخروج عنها وأبدى مقابل ذلك استعداده للرجوع عن عمان، كما أنه طلب من الإمام الأباضي الجلندى تسليمه خاتم شيبان وسيفه ليكونا له حجة عند الخليفة فاستشار الإمام علماء الأباضية وعلى رأسهم هلال بن عطية الخرساني وشبيب بن عطية العماني وخلف بن زياد البحراني فأشار عليه العلماء بعدم الركون إلى الظلمة وإعطاء خازم الخاتم والسيف دون الخضوع للدولة العباسية، على أن تضمن الدولة أن تدفع لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم
وكان خازم مصرا على إخضاع عمان وإقامة الخطبة فيها للخليفة العباسي ونتيجة لرفض الجلندى وأصحابه الخضوع للخلافة العباسية في العراق فقد جرت معركة جلفار الثانية بمنطقة جلفار على ضفة الخليج العربي الغربية. ب - أحداث المعركة:
حدثت المعركة بمنطقة جلفار على ضفة الخليج العربي الغربية وكانت معركة شديدة انتصر الأباضية في بدايتها وأكثروا القتل في الجيش العباسي وكان ممن قتل أخو القائد العباسي خازم بن خزيمة مسلم الأرغدي أخوه لأمه وكان على طلائع الجند العباسي نظلة بن نعيم النهشلي مساعداً لخازم بن خزيمة في هذه الحملة وجاء في الطبري (1) أنه تم قتل تسعمائة (1) أنه تم قتل تسعمائة من الأباضية كما أحرقوا منهم تسعين رجلا وبعد سبعة أيام من المعركة استعمل العباسيون
(1) الطبري، المصدر السابق، ج 7، ص: 462
56 (1/56)
صفحة 57
دراسات في التاريخ العماني
أسلوبا جديدا في معاركهم ضد الأباضية حيث قاموا بإحراق بيوت الأباضية المصنوعة من الخشب والخلاف بعد أن وضعوا على رؤوس الرماح المشاقة وهي مادة مصنوعة من الكتان والقطن والشعر ومشبعة بالنفط وقد أضرموا فيها النار وقاموا بإحراق بيوت أصحاب الجلندى بن مسعود لكي يحققوا النصر على الأباضية، وكانت النتيجة أن فقد أصحاب الجلندى تركيزهم وتوازنهم العسكري وأصبح شغلهم الشاغل إنقاذ بيوتهم وعائلاتهم فتمكن العباسيون بذلك من الانتصار على الأباضية بسهولة ويسر. وقتل الإمام وقائده هلال بن عطية الخرساني الذي قال للإمام الجلندى حينما طوقته جنود خازم، وطلب منه أن يتقدم فقال: " أنت إمامي فكن أمامي "
ح - نتائجها
(1)
تمكن العباسيون من الانتصار وقتل الجلندى بن مسعود وهلال بن عطية الخرساني القائد الأباضي الذي أرسله أبو عبيدة مسلم لمعاونة الأباضية في عمان كما تم قتل الكثير من الأباضية مما أدى إلى انتهاء الإمامة الأباضية الأولى ولكن الدعوة الأباضية بالرغم من ذلك استمرت تمارس نشاطها بحيوية كبيرة
ولمدة ثلاث وأربعين سنة حتى تمكنت من عودة الإمامة من جديد عام 177 هـ. أما العباسيون فقد استدعوا قائدهم خازم بن خزيمة من عمان وولوا عليها محمد بن الزائدة بن جعفر بن سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى وابن عمه راشد بن النظر بن جعفر بن سعيد بن عباد الجلندي اللذين حكما عمان حتى أطيح براشد بن النظر في معركة المجازة عام 177 هـ على يد محمد بن المعلى الكندي ومؤيديه من العلماء وأهل عمان، حيث دخلت عمان في حروب أهلية وقبلية فشل راشد أن يُحكم قبضته عليها فضلا من أن انتقال مركز الدعوة من البصرة إلى عمان خلال هذه الفترة وبالتالي شجع العلماء وأتباع المذهب من فك ارتباطهم بالدولة العباسية وإعلان دولتهم الثانية.
(1) الأزكوي
كشف الغمة، ج 2، ص: 854
57 (1/57)
صفحة 58
دراسات في التاريخ العماني
المصادر والمراجع
ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي الكامل في التاريخ ط 6، دار صادر، بيروت: 1995 م
الأزكوي سرحان بن سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م. . كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق حسن النابوذة، 2 ج، ط 1، دار البارودي، بيروت: 2006 م.
البطاشي، سيف بن حمود إتحاف الأعيان. 3 مجلدات.
• خليفات، عوض نشأة الحركة الأباضية. مطابع دار الشعب، عمان، 1987.
•
ابن رزيق حميد بن محمد الشعاع الشائع باللمعان وزارة التراث القومي
مسقط.
مسقط.
الفتح المبين في سيرة البوسعيديين وزارة التراث القومي والثقافة
السيابي، سالم بن حمود إسعاف الأعيان في انساب أهل عمان. دمشق:
1965 م.
السيابي، سالم بن حمود. عمان عبر التاريخ. ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط.
السالمي عبد الله بن حميد تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان.
الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير تاريخ الطبري تحقيق أبو الفضل إبراهيم، بيروت: ي ت.
،
المعولي محمد بن عامر. قصص وأخبار جرت في عمان. وزارة التراث
القومي والثقافة، مسقط.
58 (1/58)
صفحة 59
دراسات في التاريخ العماني
العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب. مجلدان، وزارة التراث القومي والثقافة مسقط:1984 م
فاروق عمر الخليج العربي في العصور الإسلامية. ط 10. دبي 1983. قرقش، محمد. عمان والحركة الأباضية، ط 1، مكتبة مسقط، روي
•
1990
ابن قيصر، عبدالله بن خلفان. سيرة الإمام ناصر بن مرشد. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط.
مايلز، س. ب. الخليج بلدانه وقبائله. (مترجم). وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط.
مجهول المؤلف تاريخ أهل عمان تحقيق سعيد عاشور وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط.
وزارة الإعلام، عمان في التاريخ. لندن 1995.
وزارة التراث القومي، حصاد ندوة الدراسات العمانية. هاشم مهدي طالب. حركة الأباضية في المشرق.
59 (1/59)
صفحة 60
[صفحة فارغة] (1/60)
صفحة 61
الإمامة الثانية
(893/ 4280 - 793/ 177) (1/61)
صفحة 62
[صفحة فارغة] (1/62)
صفحة 63
الباب الثاني
الإمامة الثانية
(893/ 4280 - 793 - 177)
محتويات الباب الثاني:
أولاً: أسباب إعادة الإمامة:
أ) الصراع القبلي
ب نشاط علماء الأباضية
ثانياً: أئمة الإمامة الثانية:
(1) محمد بن عبد الله بن عفان اليحمدي (177 هـ / 793 م - 179 هـ / 795 م) (2) الوارث بن كعب الخروصي اليحمدي (179 هـ / 795 م - 192 هـ /807 م) (3) غسان بن عبدالله الفجحي اليحمدي (192 هـ /807 م - 208 هـ/823 م) (4 عبد الملك بن حميد العلوي (208 هـ / 823 م - 226 هـ / 840 م) (5) مهنا بن جيفر الفجحي اليحمدي (226 هـ / 840 م - 237 هـ / 851 م) (6) الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي (237 هـ / 851 م - 273 هـ/886 م) (7) راشد بن النظر الفجحي اليحمدي (273 هـ / 886 م - 277 هـ / 890 م) (8) عزان بن تميم الخروصي اليحمدي (277 هـ / 890 م - 280 هـ/893 م)
63 (1/63)
صفحة 64
دراسات في التاريخ العماني
ثالثاً: أهم الأحداث في الإمامة الثانية
رابعاً: نهاية الإمامة:
1) الأحداث بعد مقتل الشيخ موسى بن موسى (ت: شعبان 278 هـ)
(2) اجتماع توام وقراراته
(3) معركة القاع بقرية عوتب في 24 شوال 278 هـ)
(4) حملة محمد بن ثور أسبابها ونتائجها (في محرم 280 هـ)
أسباب قدوم ابن ثور
معركة سمد الشأن
معركة دما الثانية
• نتائج المعركة
64 (1/64)
صفحة 65
تمهيد
دراسات في التاريخ العماني
الإمامة الثانية
(177 هـ ـ 280 هـ)
:أولا أسباب قيام الإمامة الثانية
(1).
بعد أن انتهت إمامة الجلندى بن مسعود رضي الله عنه والتي دامت سنتين وشهرا انتقل أمر عمان إلى أيدي الجبابرة من آل الجلندى وهم راشد بن النظر بن جعفر بن سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى ومحمد بن الزائدة بن جعفر بن سعيد الجلندانيان بعد أن كانت تتمتع بسلطتها المستقلة عن الدولة العباسية تنعم بالرخاء والطمأنينة إلى بلاد يسودها الاضطراب والخلل الإداري، هذا فضلا عن انتشار الظلم والطغيان وانعدام الأمن الذي أدى إلى شيوع الفوضى القبلية والصراعات بين بعض القبائل الأزدية، وفشل الوالي راشد أن يضع حداً لهذه الفوضى القبلية والاجتماعية
لقد أدت هذه الاضطرابات إلى نشوء معارضة لحكم راشد بن النظر ومحمد بن الزائدة من قبل العلماء والأعيان، وهذا يرجع إلى عدم استطاعتهما توطيد الأمن لحكمها وهذا بالتالي أذن في إحياء الإمامة، واستقلال عمان عن
(1) السالمي، نور الدين. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، مكتبة الإمام نور الدين السالمي السيب 2000 م ص 170
65 (1/65)
صفحة 66
دراسات في التاريخ العماني
سلطة الدولة العباسية (1). ويمكن حصر الأسباب التي أدت إلى إحياء الإمامة في العباسية (1). سببين اثنين هما: الصراع القبلي، ونشاط أهل الدعوة الإباضية.
أ) الصراع القبلي:
كان من أبرز الصراعات القبلية التي نشبت في عهد راشد بن النظر ومحمد بن زائدة قيام ثلاث ثورات وهي ثورة غسان بن سعيد بن شجاع المحاربي الهنائي وثورة بني الحارث في مدينة إبراء بالشرقية، وثورة منازل بن خنبش العابري والي راشد بن النظر على نبأ بالشرقية أيضا.
1 - ثورة غسان بن سعيد المحاربي:
تشير المصادر إلى أن غسان بن سعيد بن شجاع المحاربي الهنائي وقع على نزوى فنهبها وهجم على بني نافع وبني هميم سكان عقر نزوى فقتل منهم خلق كثير وذلك في شهر شعبان من عام 145 هـ. وبنو نافع من بني سامة رهط المنذر بشير بن منذر، وبنو هميم ينتمون إلى معن بن مالك بن فهم الأزدي
(2)
(3)
(4)
2 - ثورة بني الحارث أدت واقعة غسان بن سعيد المحاربي على بني هميم وبني نافع إلى غضب بني الحارث الذين يسكنون إبراء فقرروا الثأر لبني قبيلتهم وقتل غسان بن سعيد المحاربي فساروا بقيادة زياد بن سعيد البكري فترصدوا لغسان وهو
راجع من عيادة رجل مريض من بني هناءة بموضع يقال له الخور وقتلوه
(5)
(1) هاشم، مهدي طالب. حركة الإباضية في المشرق، ص 177.
(2)
هاشم المرجع السابق، ص 177 - 178
(3) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص:41
(4)
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 105؛ هاشم المرجع السابق، ص 177 - 178.
(5) هاشم، المرجع السابق، ص 177 - 178.
66 (1/66)
صفحة 67
3 - ثورة منازل بن خنبش العابري:
دراسات في التاريخ العماني
غضب منازل بن خنبش العابري عامل محمد بن الزائدة وراشد بن النظر الجلندانيان من نبأ مقتل غسان بن سعيد المحاربي فسار هو ومن معه إلى إبراء
يريد
الفتك
ببني الحارث فباغتهم على غفلة منهم واقتتلوا قتالا شديدا ووقعت
الهزيمة على بني الحارث حيث قُتل منهم أربعون رجلا)
ب نشاط أهل الدعوة الإباضية:
(1)
لقد تمثل نشاط أهل الدعوة في ثورتين: الأولى وهي ثورة غسان بن عبد الملك وخروج بعض العلماء معه ضد راشد بن النظر، والثانية وهي ثورة محمد بن المعلى ومن معه في طلب راشد بن النظر الجلنداني.
1 - انتقال مركز الدعوة الأباضية إلى عمان
مما ساعد علماء الأباضية في قيام الإمامة هو وجود مركز الدعوة الأباضية في عمان وذلك بعد أن نقلها الإمام الربيع بن حبيب عام 166 هـ. والإمام الربيع من أهل لوى بعمان وكان قد خلف أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي في البصرة وعاش رئيسا لهذا المركز لمدة عشرين سنة، وربما كبر وشاخ وكان رفيقه الشيخ محبوب بن الرحيل بن هبيرة القرشي.
2 - ثورة غسان بن عبد الملك:
لقد تجلى ذلك حينما خرج الشيخ غسان بن عبد الملك ومعه المشايخ محمد بن عبد الله بن جساس وموسى بن أبي جابر الأزكوي وهم من فقهاء عمان، والشيخ غسان هذا كان ظالماً وكان ممن لم تحمد سيرته، وإنما خرج المشايخ معه ضد راشد بن النظر على مبدأ شرعي أنه يجوز الخروج مع الظالم ضد من هو أظلم منه ولكن هذه الثورة فشلت
(1) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 108. (2) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 108
(2)
67 (1/67)
صفحة 68
دراسات في التاريخ العماني
3 - ثورة محمد بن المعلى
كانت هذه الثورة هي الحاسمة حيث أدت إلى نهاية وزوال حكم راشد بن النظر الجلنداني عن عمان وأهلت إلى إعادة الإمامة إلى السلطة في سنة 177 هـ / 793 م. حدثت ثورة محمد بن المعلى الكندي عندما قرر العلماء وأصحاب الرأي والمشورة خلع حكم آل الجلندى ولاة بني العباس في عمان، فاجتمعت كلمتهم على عزل راشد بن النظر بن جعفر الجلنداني حيث كان عبد الملك بن حميد يدعو العمانيين على مبايعته بالإمامة، لكن هذا الراي لم يوافقوا عليه، ولذلك قرر العلماء بقيادة محمد بن المعلى الكندي ومن معه من العمانيين الخروج في طلب راشد بن النظر، فوجدوه يحشد في مهرة فخرجوا في طلبه حتى لقوه بموضع يقال له المجازة من أرض الظاهرة، فدخلوا معه في معركة، انتهت بهزيمة راشد بن النظر، ثم هرب إلى اليمن، أما المنتصرون فعادوا إلى حيث نصبوا لهم إماماً، ثم دخلوا نزوى، واستولوا على دار راشد بن النظر وأخذوا ما فيها، ثم هدموها (1).
(1) نفسه،
ص
109
68 (1/68)
صفحة 69
ثانيا: أئمة الإمامة الثانية
دراسات في التاريخ العماني
وكان من نتائج معركة المجازة استقلال عمان عن الدولة العباسية وزوال حكم آل الجلندى الموالين للسلطة العباسية وإحياء نظام الإمامة. وذلك أنه بعد انهزام راشد بن النظر رجع المنتصرون إلى منح وأرسلوا في طلب العلامة موسى بن أبي جابر الأزكوي - وكان مريضا في إزكي فحمل إلى منح - لتقرير مستقبل الإمامة الجديدة فاجتمعوا في منح فاتخذ العلامة موسى بن أبي جابر الأزكوي إجراء حكيما بعد أن شاور العلماء لردع الفتنة حول التنافس على منصب الإمامة، وأراد أن يفرق الزعماء، فولى محمد بن المعلى الكندي على صحار (الأقسام الساحلية وولى محمد بن عبد الله بن عفان اليحمدي نزوى وقرى الجوف (1).
بعد ذلك أمر موسى بن أبي جابر الأزكوي محمد بن عبدالله بن عفان أن يقطع للناس "الشرى" أي يجند الشراة كعسكر، فأجاب وقيل أن موسى بن أبي جابر أراد محمد بن المعلى ليكون إماما لكنه اعتذر عن قطع الشرى فولى محمد بن أبي عفان للإمامة على عمان (2). وبذلك غادر العلامة موسى بن أبي جابر ومن معه مدينة منح إلى نزوى، وهناك تم مبايعة محمد بن عبدالله بن عفان اليحمدي بالإمامة في عام 177 هـ وبذلك قامت الإمامة الثانية بعد انقطاع
دام ثلاثاً وأربعين سنة.
(1)
هاشم المرجع السابق، ص 183 - 184.
(2) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 111
69 (1/69)
صفحة 70
دراسات في التاريخ العماني
أ) أئمة الإمام الثانية:
1 محمد بن عبد الله بن عفان اليحمدي (177 هـ / 793 م - 179 هـ / 795 م).2 الوارث بن كعب الخروصي اليحمدي (179 هـ / 795 م - 192 هـ / 807 م)
3. غسان بن عبد الله الفجحي اليحمدي (192 هـ / 807 م - 208 هـ / 823 م).4 عبد الملك بن حميد العلوي 5. المهنا بن جيفر الفجحي اليحمدي
(840/ 226 - 823/_208)
(851/ 237 - 840/_226)
-
(p 890/s 277 — p 886/_273)
6. الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي (237 هـ / 851 م - 273 هـ/886 م).7 راشد بن النظر الفجحي اليحمدي.8 عزان بن تميم الخروصي اليحمدي (277 هـ /890 م - 280 هـ / 893 م)
1 - الإمام محمد بن عبد الله بن عفان اليحمدي (177 - 179 هـ)
يذكر أن موسى بن أبي جابر الأزكوي أراد محمد بن المعلى الكندي للإمامة وطلب منه أن يقطع "الشرى"، لكن محمد اعتذر فبايع الشيخ موسى محمد بن عبدالله بن عفان وكان محمد بن عبدالله قد نشأ في البصرة ثم عاد إلى عمان خلال هذه الفترة (). بويع الإمام محمد يوم الجمعة 23 من شهر رمضان من سنة 177 هـ / 793 م 2).
ويبدو أن محمدا قد شارك العمانيين في ثورتهم ضد بني الجلندى مما أهله لتولي الإمامة إضافة إلى ما امتاز به من معرفة في العلوم الفقهية التي هي من شروط الإمامة عند الأباضية (3).
(1)
مؤلف مجهول. تاريخ أهل عمان تحقيق د. سعيد عبد الفتاح عاشور، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، ص 114.
(2) السليماني، عبد الرحمن بن احمد مدينة نزوى في عهد الإمامة الأباضية الثانية (رسالة
(3)
ماجستير غير منشورة)، جامعة السلطان قابوس يناير 2006 م. ص 50.
مؤلف مجهول تاريخ أهل عمان، ص 114.
70 (1/70)
صفحة 71
دراسات في التاريخ العماني
وكان لقيام الإمامة وإعلانها في عمان أهمية كبيرة في استقرار الأوضاع وقلة المعارضات ثم أنه لتطبيق الأباضية لمبدأ الشورى في اختيار أئمة هذه الدولة قد حافظوا على مكسب أساسي وهو وحدة العمانيين وقوتهم، فضلا عن ذلك فإن العلماء حققوا فيما بينهم نوعا من التوحد وشكلوا جسما صلبا كما تمكنوا من تطبيق مبادئ الأباضية على نحو خاص ومن النتائج ذات الأهمية اندحار السيطرة العباسية وهروب الوالي العباسي راشد بن النظر الجلندي إلى
اليمن
(1)
بعد سنتين من حكمه تم عزل الإمام وذلك لأن العمانيين رأوا منه أحداثا لم تعجبهم منها: أنهم أنكروا عليه جفوته للعلماء ورده للنصائح ولم يرض أكثر العمانيين سيرته. ويبدو أن العلماء الذين فعلوا ذلك إنما أرادوا المحافظة على الوحدة الوطنية وتجنبا لأي اختلاف قد يقع فيما بين العمانيين، بسبب عزل الإمام محمد رغم أن عزله جاء موافقا ومعبرا عن آراء العلماء، فلما خرج اجتمع العلماء واختاروا الوارث بن كعب إماما بعده (2).
2 - الإمام الوارث بن كعب الخروصي (179 هـ ـ 192 هـ)
وهو أول إمام من بني خروص، وقد تولى الإمامة بعد أن عُزِلَ الإمام محمد بن عبدالله بن أبي عفان، وكان ذلك في ذي القعدة عام 179 هـ). أما بالنسبة إلى حياته الذاتية فإن المصادر العمانية القديمة لا تشير إلى حياته الذاتية مفصلة، إلا أنها تقول إنه كان يسكن في قرية هجار الواقعة في وادي بني خروص حيث كان يعمل في بستانه، فلاحا، وقد عُرف عنه أنه كان ذا أخلاق
(1)
(2)
السليماني المرجع السابق، ص 50.
مؤلف مجهول، تاريخ أهل عمان، ص 114.
(3) السالمي، المصدر السابق، ص 112
71 (1/71)
صفحة 72
دراسات في التاريخ العماني
رفيعة في ورعه، وزهده وكرمه، وشجاعته بحيث أصبح الناس يتحدثون عنه في كل مكان وقيلت عنه عدة كرامات، منها أنه كان يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يده وغير ذلك. وقد تمت بيعته بعد عزل الإمام محمد إذ حضر موسى بن أبي جابر الأزكوي وقد خرج الوارث يريد العسكر مناظرا محتجا لابن أبي عفان إذ أرادوا عزله بسبب شدته وعدم سماعه للعلماء فقالوا لموسى: مَنْ إمامنا؟ فقال موسى: "أنا إمامكم"، فلما وصل الوارث بن كعب نزوى، أخذه موسى بيده فقدمه إماما، وبايعه أهل الحل والعقد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشرى في سبيل الله، وإظهار الحق، وإخماد الباطل، والجهاد في سبيل الله، ولم يعاب في حكمه.
وفي عهد الإمام الوارث، بعث الخليفة العباسي هارون الرشيد حملة عسكرية بقيادة عيسى بن جعفر بن سليمان إلى عمان لاسترجاعها إلى الحكم الخلافة، وذلك في ستة آلاف مقاتل، فعرف بتلك الحملة داود بن يزيد (4) المهلبي (ت: 205 هـ) والي السند ()، فكتب إلى الإمام الوارث يخبره بالحملة، وتسلم الرسالة والي صحار فارس بن محمد اليحمدي، فبعث الوالي إلى الإمام يخبره بذلك. فأعد الإمام قوتين لصد الحملة، فخرجت القوة الأولى من صحار بقيادة فارس (مقارش) بن محمد اليحمدي والي صحار، وخرجت القوة
(2)
الثانية من نزوى عبر الظاهرة بقيادة الإمام نفسه. ولكن جيش عيسى طريق وادي حتا فالتقى بالوالي في قرية حتا، ودارت بينهما معركة، انتهت بهزيمة عيسى وجيشه، فرجع عيسى إلى جلفار، لكن السفن العمانية أسرته،
(1)
(2)
هو داؤد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة العتكي. استخلف أبوه على القيروان عام 170 هـ، فعزله الخليفة هارون الرشيد عنها سنة 172 هـ وعينه على أرض السند والهند سنة 184 هـ وظل بها حتى مماته عام 205 هـ، انظر الحسني، الشريف عبد الحي بن فخر الدين (ت: 1341 هـ) نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في علماء أهل
الهند. ج 1، ط 2، حيدر آباد: 1962 م، ص: 41
وقيل اسم الوالي مقارش بن محمد اليحمدي
72 (1/72)
صفحة 73
دراسات في التاريخ العماني
وزج به في سجن صحار، لكن تسلل إليه بعض الشراه فقتلوه في السجن، فلما علم الخليفة هارون الرشيد بذلك عزم على الثأر لأصحابه وذلك بإرسال جيش إلى عمان، ولكنه وافته المنية قبل أن يرسل الجيش. وفي عهده الإمام الوارث مات الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكوي.
كان سبب وفاة الإمام الوارث أنه غرق في سيل وادي كلبوه من نزوى وغرق معه سبعون رجلا من أصحابه، وقد كان يحبس هناك مساجين يقال أنهم أسرى، وقد كان سجنه عند شجر السواقم على ضفة الوادي أسفل التقاء وادي كلبوه ووادي الأبيض، فأمر بإطلاقهم، فلم يتجرأ احدهم بالنزول خوفا من الوادي فمضى إليهم، وتبعه ناس من أصحابه فمر بهم الوادي فحملهم مع المحبوسين وكان ذلك سنة 192 هـ، وقبره موجود بين سعال وفرق على الشارع العام على حافة الوادي (1).
3 - الإمام غسان بن عبد الله الفجحي اليحمدي (192 هـ ـ 207 هـ) بويع الإمام غسان بن عبد الله بالإمامة في فلج ضوت من نزوى بعد وفاة الإمام الوارث، وكان من أبرز المجتمعين للمبايعة الشيخ سليمان بن عثمان ومسعدة بن تميم وقد أراد الشيخ سليمان بن عثمان أن يكتب إلى أهل الشرقية وأهل منطقة السر للنظر في انتخاب إمام جديد فلم يوافق مسعدة على رأي الشيخ سليمان وذلك لأن منطقة الشرق بعمان كانت تثير المتاعب للإمامة نتيجة استيطانها من قبل بني هناءة، وقبائل مهره إذ أنها بقيت لفترة طويلة المركز الذي تنطلق منه الاضطرابات القبلية). ثم وقع اختيارهم على غسان لتولي الإمامة في 4 جمادى الأولى 192 هـ
(3)
(2) ,
118 117
-
نفسه، ص
فوزي، فاروق عمر. الوسيط في تاريخ الخليج العربي في العصر الإسلامي الوسيط ط 1. دار
الشروق. عمان 2000 م. ص 108
فوزي، فاروق عمر الخليج العربي في العصور الإسلامية، ط 1. دار القلم. دبي. 1983 م. ص 212
73
133
(1)
(2)
(3) (1/73)
صفحة 74
دراسات في التاريخ العماني أظهر الإمام غسان القدرة على السيطرة على عمان من الناحية الداخلية فوطد الأمن وأشاع العدل وبلغت الإمامة قمة قوتها وازدهارها في القرن الثالث الهجري كما ازدهرت مدينة نزوى مقر الإمامة والمركز الإداري الرئيس لعمان حيث يقع مركز الإمامة في العقر، وقد أقام فيه الإمام غسان وفي زمانه سميت نزوى بيضة الإسلام وازدهرت الزراعة في عمان نتيجة لتوفر المياه العذبة في هذا العهد ()، وأخمد الثورات، وأنشأ أسطولاً بحرياً لحماية الساحل العماني. توفي الإمام في 26 من ذي القعدة سنة 207 هـ وكانت مدة إمامته خمس عشرة سنه وستة شهور وأياما (2).
(1)
4 - الإمام عبد الملك بن حميد (207 هـ - 226 هـ)
(3)
هو عبد الملك بن حميد العلوي من بني علي بن سودة الأزدي بويع للإمامة بعد وفاة الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي في 207 هـ، وقيل في 22 شوال 208 هـ. تشير المصادر العمانية أن عبد الملك قد اشترك في الحركة التي أدت إلى إعلان الإمامة الثانية عام 177 هـ، وقد أشرنا سابقاً أنه كان يرى مبايعة راشد بن النظر الجلندى بالإمامة، لكن لم تجد فكرته قبولاً من العلماء (4). بويع بالإمامة بعد وفاة الأمام غسان بن عبد الله فقام بالحق إلى أن كبر، فخافوا على الدولة من الضياع فقام الشيخ موسى بن علي بن عزرة الأزكوي
(1) نفسه. ص 219 - 220
(2)
ناصر بن منصور نزوى عبر الأيام معالم وأعلام ط 1. نادي نزوى، نزوى
الفارسي 1994 م، ص 75.
(3) التاريخ الذي يشير بأن مبايعة عبد الملك عام 208 هـ ينقصه الدعم لكون الإمام غسان مات عام 207 هـ، فلماذا أجل انتخاب عبد الملك لمدة سنة تقريبا أم وقع تصحيف في التاريخ.
(4) السالمي، المصدر السابق، ص 132
74 (1/74)
صفحة 75
دراسات في التاريخ العماني
نائباً عنه في إدارة الإمامة حتى مات عبد الملك (1). ومن الأحداث في عهده، ظهور القدرية والمرجئة في صحار، ودعوا الناس لأفكارهم وكثر المستجيبون لهم، فخاف الشيخ هاشم بن غيلان من هذه الأفكار، فكتب إلى الإمام رسالة طويلة يخوفه من استفحال أمر هذه الأفكار ويحذره من الفتنة، ويطالبه
بالقضاء عليها (2). توفي الإمام عبد الملك في 3 رجب 226 هـ (3).
5 ـ الإمام مهنا بن جيفر الفجحي اليحمدي (226 هـ - 237 هـ):
(4)
بويع مهنا بن جيفر بالإمامة بعد وفاة الإمام عبد الملك بن حميد في يوم الجمعة 3 رجب سنة 226 هـ، وكان على رأس العلماء وأهل الحل والعقد موسى بن علي بن عزرة الأزكوي. ويعتبر الإمام مهنا واسطة العقد في تلك الإمامة قوة ومنعة وهيبة وقد بلغت عمان في عهده الذروة من المجد والازدهار، وقد عُرف الإمام مهنا بقوة شخصيته وجرأته في الحق. وقد اهتم الإمام مهنا بتنظيم الجيش وترتيبه وبالتالي صارت عمان قوة عسكرية كبيرة في عهده. اتسم أسلوب الإمام مهنا بالقسوة والشدة مع البغاة وأهل الفساد، كما هو الحال مع وسيم بن جعفر المهري الذي أودع السجن لرفضه دفع الزكاة وكذلك معاملته القاسية مع المناوئين له من بني الجلندى الذين هاجموا توام (البريمي) بقيادة المغيرة بن روشن الجلندى). توفي الإمام مهنا في 13 ربيع الآخر 237 هـ
(1)
(2)
فوزي الخليج العربي في العصور الإسلامية، ص 220
(1)
البطاشي سيف بن حمود. إتحاف الأعيان، ج 1، ط 1، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية مسقط. 2000 م، ص 232
(3) السالمي، المصدر السابق، ص 133 – ص 134
(4) نفسه، ص
(5)
148
السيابي، سالم بن حمود بن شامس. عمان عبر التاريخ، ج 2، ط 2، وزارة التراث القومي
والثقافة، مسقط: 1406 هـ /1986
م، ص
99 - 89
75 (1/75)
صفحة 76
دراسات في التاريخ العماني
6 - الإمام الصلت بن مالك الخروصي (237 هـ/ ـ 273 هـ):
(2)
هو الإمام الصلت بن مالك بن عبدالله الخروصي الستالي) ولد في قرية ستال من وادي بني خروص فأطلال منزله لا تزال شاهدة للعيان حتى يومنا هذا (3). اكتسب الإمام الصلت عددا من المؤهلات العلمية ولعل من أبرزها العلم
بالأحكام الشرعية والفقه وكذلك الإلمام بالثقافة السياسية والعسكرية. وقد قضى الإمام الصلت سني شبابه طلباً العلم ومرتادا لمجالس العلماء ورجال السياسة حيث اكسبه ذلك خبرة في الشؤون الإدارية والسياسية إذ عادة ما يتم فيها الموائمة بين السياسة والدين الأمر الذي جعله يحظى باحترام أهل الحل والعقد وزعماء القبائل وتأييد العامة عند ترشيحه لمنصب الإمامة نظرا لما توفر في شخصيته من كفاءة علمية وسياسية وعسكرية بويع له بالإمامة عام 237 هـ / 851 م بعد وفاة الإمام مهنا بن جيفر قام له بالبيعة بشير بن المنذر ومحمد بن محبوب وعدد من كبار العلماء منهم المعلى بن منير بن النير ومحمد بن علي القاضي وسليمان بن الحكم والوضاح بن
(5)
(4)
عقبة وغيرهم تميز صدر إمامته بالاستقرار السياسي الخالي من الاضطرابات الداخلية كما كان شديد الحرص على متابعة مدى التزام الولاة والقضاة بواجباتهم ومسؤولياتهم اتجاه الرعية وتنفيذهم للأحكام الشرعية). كان له عدد من
(1) السالمي، المصدر السابق، ص 149 - 150.
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
ابن رزيق حميد بن محمد الصحيفة القحطانية، المجموعات الخاصة، جامعة السلطان
قابوس.
الريامي، علي بن سعيد قضية عزل الأمام الصلت بن مالك الخروصي، ص 16.
نفسه، ص 17، 18.
،
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 160.
الريامي، المرجع السابق، ص 24.
76 (1/76)
صفحة 77
دراسات في التاريخ العماني
المراسلات والمكاتبات واللقاءات بينه وبين العلماء الأباضية في المشرق والمغرب يتناولون فيها أوضاع مجتمعاتهم ويتبادلون المشورة والفتوى في مختلف القضايا
الفقهية
(1)
ومن أهم الأعمال التي قام بها كذلك حملته إلى سوقطرى وذكر فيها أن نصارى الحبشة نقضوا ما بينهم وبين العمانيين من عهد، فهجموا على سوقطرى وقتلوا والي الإمام وسلبوا ونهبوا فاستغاثت امرأة جهضمية من عمان كانت حينئذ في زيارة لسقطرى يقال لها فاطمة الزهراء بالإمام وكتبت قصيدة تشكو فيها جور النصارى وتستنصره عليهم فجمع الإمام الجيوش وجهز المراكب وولى عليهم محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال فساروا إليهم ورجعوا ظافرين مستبشرين
(2)
(3)
7 - إمامة راشد بن النظر اليحمدي (273 هـ - 277 هـ): الإمام من اليحمد، عقد له موسى بن موسى بن علي الأزكوي الإمامة بنزوى يوم الخميس 27 من ذي الحجة سنة 273 هـ في اليوم الذي تنازل فيه الإمام الصلت بن مالك عنها (4) وممن حضر بيعته فهم بن الوارث الكلبي وعبد الله بن سعيد الفجحي والحواري بن عبد الله الحداني السلوتي والوليد بن مخلد، ولم تظهر تغيرات جديدة على النظام الإداري فأبقى الولاة السابقين في عهد الصلت بن مالك دون أن يغير أحداً
الكندي
(5)
منهم
(6)
(1)
(2)
نفسه، ص 28.
السالمي، المصدر السابق، ص 165، 166.
(3) نفسه، ص 213.
(4)
ابن رزيق، حميد بن محمد، الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين، وزارة التراث القومي
والثقافة، مسقط، 1984 م، ص 232.
(5) (6)
السالمي، المصدر السابق، ص 193. السيابي، المرجع السابق، ج 2، ص 125.
77 (1/77)
صفحة 78
دراسات في التاريخ العماني
لما ولي راشد بن النظر، وتقدم على إمامة الصلت بن مالك، وهو يومئذ إمام لم يغير ولم يبدل، عادت جماعة من اليحمد على راشد، وأرادت عزله (1) وكان من بينهم فهم بن وارث الكلبي، وخالد بن سعوة الخروصي وسليمان اليماني وغيرهم من وجوه اليحمد اجتمعوا بالرستاق وكاتبوا مسلما وأحمد ابني عيسى العوتبيين وهما من سلمه، وسألوهما أن يبايعا لهما في الباطنة من العتيك من بني عمران) كما لبى دعوتهم سليمان بن عبد الملك السليمي فبايع
(3)
،
من بالباطنة من قومه سليمة وفراهيد وغيرهم، وبهذا تحالفت قبائل اليحمد والعتيك وبني مالك بن فهم (سليمة وفراهيد).
وساروا جميعا إلى شاذان بن الصلت وفهم بن، وارث، فأكدوا البيعة لهم وخرجوا إلى نزوى، فاخذوا طريق الجبل فلما صاروا بالروضة من تتوف بنزوى وجه إليهم راشد بن النظر السرايا والجيوش. فكسبهم ليلا وهم بالروضة لا يشعرون، فوقعت بينهم وقعة شديدة، وقتل رجال كثيرون من أهل الورع والعفاف (4). وبعد أن أمضى في الإمامة أربع سنين وثمانية وخمسين يوما
عزل
(5)
، حيث إن قبائل اليحمد وبنو مالك والعتيك اجتمعت لأخذ الثأر فساروا إلى دار الإمامة، بنزوى، فأسروا راشد بن النظر، وبعد أن هزموا عساكره وأعوانه وقع اختيار الجميع على عزان بن تميم الخروصي.
(1)
(2)
(3)
العوتبي،
ص 313.
سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984،
ا السالمي، المصدر السابق، ص 228.
العوتبي،
المصدر السابق، ص 313.
(4) السالمي، المصدر السابق، ص 230 العوتبي، المصدر السابق، ص 319.
(5)
78 (1/78)
صفحة 79
دراسات في التاريخ العماني
8 - الإمام عزان بن تميم الخروصي (277 هـ - 280 هـ): بويع بالإمامة بعد عزل الإمام راشد بن النظر اليحمدي). ومن أول أعماله عزل ولاة الإمام راشد بن النظر، كما عين موسى بن موسى بن علي بن عزرة الأزكوي قاضيا في نزوى وعين عزان بن الهزير على الأسطول البحري، وجعل نبهان بن عثمان جابيا للزكاة في نزوى، وولى الأزهر بن محمد بن سليمان على صحار، وكان نبهان بن عثمان خطيبا لصلاة الجمعة (2). وفي عهده قتل موسى
بن موسى بن علي الأزكوي، فثارت النزارية على الإمام عزان تطالب بدم موسى، فانتخبوا الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي بينقل، ودخل الإمام عزان مع النزاريين في معركة القاع عام 278 هـ التي انهزموا فيها، ثم خرج وفد منهم إلى بغداد طالباً النجدة فأرسل الخليفة العباسي المعضد واليه على الأحساء محمد بن ثور الذي قتل عزان بن تميم الخروصي سنة 280 هـ بعد معركة خاضها في سمد الشأن، وألحقه بقائده الأهيف بن حمحام الهنائي في معركة دما مع مع عدد من سادة الأزد وغيرهم.
(1) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 213. (2) السيابي، المرجع السابق، ج 2، ص: 33
79 (1/79)
صفحة 80
دراسات في التاريخ العماني
ثالثا: أهم الأحداث التي تعرضت لها الإمامة الثانية
1 - ثورة الشرقية في عهد الإمام محمد بن عبدالله اليحمدي:
قامت في منطقة الشرقية ثورة تزعمتها قبيلة بنو نجو ضد الإمام محمد فأرسل الإمام قوة بقيادة سعيد بن زياد بن سعيد البكري لإخمادها، فقاد سعيد هذه القوة، وسار بها إلى الشرقية، ونجح سعيد في محاصرة الثوار، واستولى على أموالهم ومنازلهم، وأراد تدميرها، ولكنه قبل أن يفعل ذلك أرسل رسولاً إلى الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكوي، يخبره ويستفتيه بما يقوم به سعيد بقطع النخل ويخشيها، وكان جواب الشيخ على ذلك بأنه تلى الآية الكريمة: مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِى الْفَسِقِينَ) (1)، فلما عاد الرسول إلى سعيد وأخبره بما قال له موسى أقبل سعيد على قطع النخل وهدم المنازل، كما قام بسفك الدماء، وحرق المنازل والأمتعة، وأخذ البريء بالسقيم، وترك المعروف (2).
2 - موت العلامة بشر بن المنذر السامي في عهد الإمام محمد بن عبدالله بن عفان اليحمدي توفي العلامة بشير بن المنذر النزواني العقري جد بني زياد أهل عقر، وهو من سامة بن لؤي بن غالب القرشي، وهو عالم فقيه من حملة العلم، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول
سنة 178 هـ
(3)
(1)
سورة الحشر، الآية 5
(2) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 111.
(3)
نفسه، ج 1، ص: 111
80 (1/80)
صفحة 81
دراسات في التاريخ العماني
3 - موت العلامة موسى بن أبي جابر الأزكوي:
(1)
هو موسى بن أبي جابر الأزكوي (87 هـ - 181 هـ) من بني ضبه وقيل من بني سامه بن لؤي بن غالب من إزكي، كان من حملة العلم وكان في مقدمة المبايعين للإمام الجلندى بن مسعود الجلنداني عام 132 هـ، والإمام محمد بن عبدالله اليحمدي عام 177 هـ، والإمام الوارث بن كعب عام 179 هـ. وكانت وفاته عام 181 هـ وكان عمره عندما توفي أربعا وتسعين سنة وستة أشهر. وقد كان هذا العالم مثالا في الاستقامة والخلق الكريم والثبات على المبدأ والعلم الواسع والاستمساك بالحق وكان داعية من دعاة الإسلام، ويعد من حملة العلم الخمسة المشهورين من البصرة إلى عمان (2)، وكان أحد فحول العلم وأساطير الشريعة عرف بأعماله الزكية وفضائله العلية (3)، وكان يلقب بشيخ الإسلام. تلقى العلم على يد الإمام الربيع بن حبيب العماني البصري وأخذ الكثير من العلوم عن الإمام أبي عبيده مسلم بن أبي كريمة ت:145 هـ، كما كان من الذين شجعوا على الإطاحة بالوالي العباسي راشد بن النظر الجلندي حيث أيد الثورة التي قامت عليه وقامت الإمامة الثانية على يديه في منح بعد معركة المجازة 177 هـ
(4)
(5)
(1)
(2)
السالمي، المصدر السابق ص 115. الصوافي صالح بن أحمد من أعلام عمان صور مشرقه من حياة الرعيل الأول. ط.1، دار الحكمة، لندن: 2001 م، ص: 165 ـ 169.
الصوافي، المرجع السابق، ص: 165 ـ 169. (3) السيابي، سالم بن حمود. حلقات المذهب الأباضي. وزارة التراث القومي والثقافة، 1980 هـ،
ص 47.
(4) الزبير، محمد. دليل أعلام عمان. ط.1، جامعة السلطان قابوس، مسقط: 1991 م، ص 155. البهلاني، يحي بن محمد بن سليمان. نزهة المتأملين في معالم الأزكويين.
(5)
ط.1، 1993 م، ص 73 - 74.
81 (1/81)
صفحة 82
دراسات في التاريخ العماني
4 - حملة هارون الرشيد على عمان في عهد الوارث بن كعب (معركة حتا):
بعث الخليفة هارون الرشيد عيسى بن جعفر بن سليمان وهو ابن عمه وأخو زوجته زبيدة إلى عمان لاسترجاعها إلى الخلافة العباسية، حيث استقلت منذ طرد راشد بن النظر الجلنداني، وكانت حملته مكونة من ستة آلاف مقاتل فيهم ألف فارس وخمسة آلاف، راجل وفي البصرة علم بهذه الحملة الوالي داود بن يزيد المهلبي فكتب إلى الإمام الوارث يخبره بذلك. وقد استلم الرسالة والي صحار الشيخ فارس (مقارش) بن محمد اليحمدي، فأخبر الإمام بذلك. نزل القائد عيسى في جلفار وسار منها متوجها إلى صحار عبر وادي حتا، فتلقاه الوالي فارس بن محمد اليحمدي في ثلاثة آلاف مقاتل، وهزمه في أول لقاء، ثم عاد عيسى بعد هزيمته إلى مراكبه على ساحل جلفار فسار إليه أبو حميد بن فلج الحداني السلوتي وعمرو بن عمر في ثلاثة مراكب ودخل أبو حميد مركبه وأسره عيسى وانطلق به إلى صحار وحبس فيها.
(1)
وكان الإمام قد خرج من نزوى بقوة كبيرة وسار عبر الظاهرة، ولكنه بلغته هزيمة عيسى وأسره، وكان الإمام بقرية سيفم غربي مدينة بهلاء فرجع إلى نزوى، وعلى أثر ذلك قام الإمام الوارث في الناس خطيباً فقال: "يا أيها الناس إني قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقل". فقام إليه الشيخ علي بن عزرة الأزكوي)، فخاطب فقال: "إن قتلته فواسع لك وإن تركته فواسع لك". أي أجاز له قتل عيسى أو تركه. ولهذا فإن الإمام استحسن قول الشيخ علي، فترك قتله وأمر بسجنه. لكن للأسف قامت جماعة من الشراة بقيادة يحيى بن عبد العزيز وانطلقوا من دون علم الإمام، ثم أتوا إلى صحار فتسوروا السجن وقتلوا عيسى بن جعفر في السجن أسيرا، وانصرفوا وكان الشيخ يحيى من أفاضل العلماء وله شهرة في عمان كشهرة الإمام عبد
(1)
الشيخ علي بن عزرة السامي الأزكوي من علماء عمان، عاش في الثلث الأخير من القرن الثاني للهجرة وبات في مطلع القرن الثالث الهجري، كان من كبار علماء عصره في إمامة الإمام الوارث بن كعب الخروصي والإمام غسان بن عبد الله، انظر ترجمتخ في: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص 529 وما بعدها.
82 (1/82)
صفحة 83
دراسات في التاريخ العماني
العزيز بن سليمان في حضرموت (1). وكان الشيخ بشير بن المنذر السامي يقول: قاتل عيسى بن جعفر لم يشم النار (2)، وكأنما وجد للقاتل العذر، وأن الإمام لم يقاض يحيى على مخالفته في قتل الأسير عيسى.
فلما قتل عيسى بن جعفر أسيراً غضب الخليفة هارون الرشيد على هزيمة جيشه وقتل قائده أسيراً، وعزم على إدخال جيش إلى عمان، ولكن وافته المنية قبل أن يحقق مراده وكانت وفاته ليلة السبت 3 من جمادى الآخرة سنة 193 هـ) وقبر في بستان في قرية طوس بخرسان، وكانت وفاة الإمام الوارث
(3)
قبله بسنة تقريبا حيث كانت يوم الأثنين 4 جمادى الأولى 192 هـ.
5 - بناء الأسطول العماني في عهد غسان بن عبدالله اليحمدي:
كانت البوارج الهندية تغزو السواحل العمانية، وكان بحارتها يسلبون ويأسرون، ثم يمضون إلى بلاد فارس والعراق لبيع ما سلبوه، لهذا قرر الإمام غسان إنشاء أسطول عماني لحماية السواحل العمانية من خطر هؤلاء القراصنة. وكان الإمام غسان أول من استعان بالأسطول بصفة نظامية في عمان، وكانت القاعدة البحرية في زمانه دما (السيب). وبذلك حمى عمان بل تعقب تلك البوارج في بحر عمان والبحر العربي ووصل أسطوله إلى موانئ الهند، وبذلك انقطعت هذه القرصنة).
6 - ثورة راشد بن شاذان المحاربي في عهد غسان:
قام راشد بن شاذان بن غسان بن سعيد المحاربي الهنائي بثورة في المنطقة الشرقية، وقاد جيشه إلى دما (السيب فانتهبها، وقتل واليها، وأرسل الإمام
(1)
أبو الحواري، محمد بن الحواري سيرة أبي الحواري السير والجوابات، ج 1، ص: 342؛ ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 226؛ السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 116 - 117.
(2) أبو الحواري، المصدر السابق، ج 4، ص: 499.
محمد بن الحواري. سيرة أبي الحواري السير والجوابات، ج 1، ص: 342
(3) الطبري،
(4) الأزكوي تاريخ عمان المقتبس، ص: 257
83 (1/83)
صفحة 84
دراسات في التاريخ العماني
غسان بن عبد
الله
جيشا لإخمادها، ونجح في ذلك، ولكن قائد الثورة لجأ إلى
قبيلة الإمام بالرستاق فأخذوا له ولأصحابه أماناً من الإمام فعفا عنه
7 - مقتل الأمير الصقر بن محمد الجلنداني
في عهد الإمام غسان قتل الأمير الصقر بن محمد بن زائدة بن جعفر الجلنداني في يوم الأربعاء 26 ربيع الأول عام 207 هـ، وسبب ذلك أن الصقر بن محمد كان قد بايع محمد بن المعلى الكندي وأهل العلم على ابن عمه الوالي راشد بن النظر بن جعفر الجلنداني وأعانهم بالمال والسلاح، فلما انتهت ولاية راشد بن النظر بعد هزيمته في معركة المجازة في عام 177 هـ، سلك في تأييد الأئمة غير أنه اتهم بأمور لم يرض بها المتشددون من العلماء، واتهم بأنه قد تستر على أخيه راشد بن محمد (قتل في 6 ربيع الأول 207 هـ) عندما أخبر أن أخاه كان مشاركاً في ثورة راشد بن شاذان المحاربي فأنكر ذلك قائلاً: " من يقول ذلك وإن أخي مريضاً عندي في الدار؟ ". وكان صقر يومئذ بسمائل فلما أخمد الإمام ثورة راشد المحاربي تحقق أن أخا صقر بن محمد كان مع الثورة فاتهموا صقراً بالمداهنة لما ستر عنهم أمر أخيه، وكان الإمام غسان بن عبد الله بنزوى. فأرسل إلى واليه على سمائل أبو زياد الوضاح بن عقبة يقبض على الصقر ويأتي به إلى نزوى. ففعل أبو زياد، وخرج الوالي بالصقر وبرفقة سرية بعثها خوفاً عليه من الشراة أن يقتلوه، وبعث إليه الإمام أيضاً سرية أخرى وبصحبتها العلامة موسى بن علي بن عزرة السامي الأزكوي فالتقوا بنجد السحامات بين بركة الموز وقرية فرق فبينما هم في مسيرهم إذا اعترض بعض الشراة الصقر فقتلوه، فلم يكن للوالي الوضاح ولا لموسى بن علي قدرة على منعهم من قتله، ويذكر أبو الحواري أن موسى خاف على نفسه
(1) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 122 - 123
(2)
ورد عند الأزكوي، أبا زياد الوضاح بن عقبة.
(2).
أن
84 (1/84)
صفحة 85
محمد
،
(1)
دراسات في التاريخ العماني
(2)
فلو قال شيئاً لقتلوه. ولم يكن من الإمام غسان إنكار على من قتل الصقر بن وكانت تلك الأيام صدر الدولة وقوتها وجملة من العلماء، ويقول السالمي " فيحتمل سكوت الإمام أحد وجهين إما أن يكون قد صح أن الصقر بايع عليه واستوجب بذلك القتل وأسر إلى بعض الشراة أن يقتله ولم يشتهر هو بقتله كي لا تكون عصبية. وإما أن يكون قد احتمل للقاتل معه أن يكون قد قتله بحق عمله، كما احتملوا ذلك في قتل عيسى بن جعفر بن سليمان" من
قبل يحيى بن عبد العزيز
(3).
8 - سمية نزوى بيضة الإسلام
,
(4) m
تعتبر مدينة نزوى من أهم المدن العمانية، وأعرقها، فهي من أكبر مدن المنطقة الداخلية وقد اتخذت عاصمة لعمان منذ الإمامة الثانية. وصفها الشيخ سالم بن حمود السيابي في كتابه " العنوان: " نزوى قلب عمان، أو هي تخت مملكة عمان، وقد جعلها العمانيون عرش مملكتهم ومقر سلطانهم ولقد بلغت نزوى مبلغا من الازدهار والشهرة وغصت وازدانت بالعلم وعمرت به، فسميت تخت العرب وسميت بيضة الإسلام في عهد الإمام غسان بن عبد الله (192 هـ - 207 هـ) وذلك لكثرة انتشار العلم، حيث تخرج من - مدارسها طلاب العلم وانتشروا في أنحاء عمان (5). وأصبحت مركزاً للإمامة العمانية منذ عام 177 هـ.
(1)
(2)
وكان الإمام غسان غير راض بسيرة الصقر، فقد حبسه ذات مرة بشكاة تقدم بها هاشم بن الجلنداني بأنه أمر من رماه، ورفض أن يفكه من الحبس إلا بعد مدة انظر السالمي المصدر السابق، ج 1 ص: 127. هذه الحادثة كانت قبل وفاة الإمام غسان بثمانية أشهر، حيث كانت وفاته في 22 من ذي
القعدة 207 هـ.
(3) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس ص: 258؛ السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 122 (4) الخروصي، سليمان بن خلف ملامح من التاريخ العماني. ط 3، السيب 2002 م، ص 320 321 الفارسي، نزوى عبر الأيام 1994، ص 73؛ وزارة الإعلام مسيرة الخير: منطقة الداخلية، مسقط: 1995، ص 20 - 21.
(5)
85 (1/85)
صفحة 86
دراسات في التاريخ العماني
ظهور القدرية والمرجئة في عمان:
في عهد الإمام عبد الملك بن حميد ظهر دعاة للقدرية: نسبة إلى القدر، وهي فرقة كلامية ذات مفاهيم خاصة في مفهوم، القدر، حيث زعموا أن العبد مستقل بإرادته وقدرته وليس الله في فعله مشيئة ولا خلق، وأنكر غلاتهم علم الله السابق، وأول من أظهر القول بالقدر معبد الجهني) والذي من آرائه قوله: إن الباري حكيم عادل لا يجوز ولا يجوز أن يضاف إليه ظلم وشر، ولا يجوز
(1)
(2)
أن يريد من العباد خلاف ما يأمر، ويحكم عليهم بشيء ثم يجازيهم عليه وهم يوافقون أراء المعتزلة (3) الذين يرون أن أفعال العباد حادثة من تصرفهم
(4)
بحسب قصدهم ودواعيهم). والقدرية والجبرية فرقتان متقابلتان تقابل التضاد. والجبرية ينفون الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الله تعالى عزة قدرته، وهم يقولون: أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى وخدها، وليس لقدرتهم تأثير
فيها " (5)
ويذكر الأزكوي أن القدرية قد وافقوا أهل الاستقامة في أشياء منها نفي الرؤية عن الله في الدنيا والآخرة، والخلود في النار لمن لم يتب في الدنيا عن كبائر الذنوب، وأن الإمامة تثبت بالاختيار في القرشي وغير القرشي ..
(1)
(3)
قتل معبد الجهمي الحجاج بن يوسف الثقفي عام 80 هـ. كشف الغمة، تحقيق النابوذة، ج 1، ص: 620
(6) "
(2) الأزكوي يلقبون المعتزلة بأصخاب العدل والتوحيد وكذلك يلقبونهم بالقدرية والعدلية انظر الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم. الملل والنخل تحقيق محمد سيد كيلاني، ج 1، دار المعرفة، بيروت 1984،: ص:43 عمارة، محمد. المعتزلة ومشكلة الخرية الإنسانية. ط 2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت: 1988 م، 78 - 79
(4)
التهانوي، محمد أعلى بن علي. كشاف اصطلاحات الفنون كلكتا: 1893 م، 1243، نقلان عن عمارة المرجع السابق، ص: 38
(6) الأزكوي،
، كشف الغمة، تحقيق النابوذة، ج 1، ص: 619.
86 (1/86)
صفحة 87
دراسات في التاريخ العماني
كما ظهرت في الوقت نفسه دعاة للمرجئة وهي إحدى الفرق الكلامية ذات المفاهيم والآراء العقدية في مفهوم الإيمان. فهم يرون لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص". فقد
انتشرت مقالتهم في كثير من الفرق، وأول من قال بالإرجاء: ذر بن عبد الله المذحجي، وأشد أنواع الإرجاء الذين يقولون: إن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى
(1)
وبرسوله، والإقرار بما أنزله الله وبما جاء به الرسول في الجملة دون تفصيل، والكفر هو الجهل بالله"، وقالوا: "الإيمان هو المعرفة بالله تعالى على الإطلاق، وهو أن للعالم صانعا فقط، والكفر هو الجهل به على الإطلاق وبدؤوا يدعون الناس للانضمام إليهم وقد استطاعوا إيجاد أتباع لهم من صفوف العمانيين وكثر المستجيبون لهم حتى وصلوا توام (البريمي)، فأظهر العلماء تخوفا من أن يعلو أمر هذه الجماعة وتنتشر بين العمانيين وقد تجلى ذلك في الرسالة التي أرسلها الشيخ هاشم بن غيلان إلى الإمام عبد الملك يبين له ما كان من أمر هذه الجماعة في صحار ويناشده فيها باتخاذ اللازم تجاه أصحاب القدرية والمرجئة وعدم السماح لهم بإظهار دعوتهم ونشر البدع بين الناس، كما طلب منه معاقبة من يرتد عن الإسلام (يقصد المذهب الأباضي) وحبسه فترة طويلة إن أعرض عن الرجوع إلى الدين الذي ارتضاه الله تعالى لنا، ويبدو أن الإمام لم يفعل شيئا حول ذلك
10 - موت موسى بن علي بن عزرة:
(2)
هو العلامة موسى بن علي بن عزرة الأزكوي كان من أجل علماء عمان وهو كما قيل من بني سامة بن لؤى بن غالب، ولد هذا الإمام في 10 جمادى
(1)
(2)
المزيد من المعلومات عن المرجئة انظر الشهرستاني، المصدر السابق: ص:139 وما بعدها ابن غيلان، أبو الوليد هاشم السيجاني الهميمي. سيرة هاشم بن غيلان إلى الإمام عبد الملك بن حميد السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج 2، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م، ص: 36 - 38؛ السالمي، المصدر السابق ص: 137؛
87 (1/87)
صفحة 88
دراسات في التاريخ العماني
الآخر سنة 177 هـ، وللشيخ موسى من المؤلفات كتاب (الجامع) المسمى جامع موسى بن علي، وكان والده من العلماء الأجلاء في عصر الإمام الوارث بن
كعب.
(1)
وكان الشيخ موسى من العلماء البارزين في الإمامة الثانية هو وأولاده من بعده، ومن المواقف التي أشير فيها على جهود الشيخ موسى بن علي هو ما قام به في الإنابة عن الإمام عبد الملك عندما كبر وقرر بعض العلماء خلعه فشاوروه، فكان من رأيه أن يبقى على إمامته والشيخ يصرف له أمور الدولة، كذلك أن مهنا بن جيفر قد أسن وكبر وأقعد، فاجتمع إلى موسى العلماء وهو يومئذ قاض. فقالوا له إن هذا الرجل قد أسن وضعف عن القيام بهذا الأمر فلو اجتمع الناس على إمام يقيمونه مكانه كان أضبط وأقوى على ذلك فخرج موسى بن علي حتى وصل إلى الإمام فلما دخل عليه جعل يسأله وينظر حاله فعرف الإمام معناه فقال: يا أبا علي جئت إليّ، والله لئن أطعت أهل عمان على ما يريدون لما أقام إمام معهم سنة واحدة ولجعلوا لكل حين إماماً ويولون غيره، ارجع إلى موضعك فما أذنت لك في الوصول ولا استأذنتني، ولا تقم بعد هذا القول، قيل فخرج موسى بن علي من حينه ولم يلبث أن مات موسى ومات الإمام بعده وكانت وفاة العلامة موسى في 8 ربيع الأول سنة 230 هـ
11 - عصيان ورفض قبيلة مهرة دفع الزكاة للإمام مهنا بن جيفر
(2)
استعمل المهنا بن جيفر على صدقة الماشية عبد الله بن سليمان وهو رجل من بني ضبة من أهل منح وكان يسكن عز فقيل إنه دخل أرض مهرة مصدقاً ووصل إلى رجل منهم يقال له وسيم بن جعفر وقد وجبت عليه فريضتان فامتنع إلا أن يعطي فريضة واحدة وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم، ولعله يريد قبور
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان ج 1، ص 238.
(2)
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 149.
888 (1/88)
صفحة 89
دراسات في التاريخ العماني
من قتل هناك من جنود الإمام عبد الملك فقد وقع بين الإمام وبعض مهرة حرب. فسكت عنهم الجابي عبد الله بن سليمان ورجع عنهم، وكان عنده جمال فلما وصل إلى عز تأخر عبد الله في عز وأرسل الجمال إلى الإمام فقدم عليه وهو في مجلسه فلما ارتفع عنه مجلسه دعا بالجمال فسأله عن عبدالله، وكيف كان في سفره فأخبره بما كان من وسيم فقال الإمام للجمال: لا تخبر أحداً بما أخبرتني واكتم ذلك، وأكد عليه في ذلك، فلما وصل عبدالله بن سليمان سأله الإمام عن خبر وسيم فاخبره بمثل ما أخبره الجمال فكتب الإمام من وقته إلى والي، أدم ووالي سناو، ووالى جعلان: إن ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري فاستوثقوا منه وأعلموني، فكتب إليه والي أدم: "أني قد استوثقت منه وأنه قد حصل"، فأنفذ إليه الإمام أبا المقارش يحيى اليحمدي مع جماعة من أصحاب الخيل، ثم أنفذ كتيبة أخرى فلقوهم بالمنائف، ثم أنفذ كتيبة أخرى فلقوهم في قرية منح، فلم تزل الكتائب تتراسل حتى وصلوا به إلى نزوى، فأمر الإمام بحبسه فمكث في سجنه سنة لا يقدر أحد يذكر فيه ولا يسأل عن أمره حتى وصل جماعة من المهرة فاستعانوا على المهنا بوجوه اليحمد فأجابهم إلى إطلاقه وشرط عليهم ثلاثة شروط: "إما أن يرتحلوا من عمان وإما أن يأذنوا بالحرب، وإما أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى وتشهد على حضورها العدول إنه لم يتخلف منها شيء وتعدل الشهود المعدلون بأدم، فقالوا: "أما الارتحال فلا يمكننا، وأما الحرب فلسنا نحارب الإمام،
وأما الإبل فنحن نحضرها، فعند ذلك عدل الإمام الشهود فكانوا يحضرون
إبلهم في كل سنة تدور
(1)
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 260 - 261.
89 (1/89)
صفحة 90
دراسات في التاريخ العماني
12 - ثورة بني الجلندى بقيادة المغيرة بن روشن الجلنداني في عهد المهنا:
قام بنو الجلندى في عهد المهنا بن جيفر بثورة بقيادة المغيرة بن روشن
الجلنداني، وأيدهم بعض الناس، فدخلوا توام وكان أبو زياد الوضاح بن عقبة والياً للإمام عليها ()، فقتلوه، واحتلوا المدينة. فأرسل إليهم الإمام مهنا جيشاً بقيادة الصقر بن عزان، وعززه بقوة أخرى بقيادة والي صحار أبي مروان سليمان بن الحكم، ورافقهم المطار الهندي ومن معه، وبلغ الجيش اثني عشر ألفاً. فدخل الجيش توام وقضوا على الثورة وقتلوا قادتها، وهرب منهم من هرب. وعمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش إلى دور بني الجلندى فأحرقها بالنيران، وفي هذه الدور حيوانات مثل البقر والغنم وغيرها، ولأجل ذلك سار الناس بإخراج هذه الحيوانات من وسط النار، فقيل أن النار أتلفت بين خمسين وسبعين داراً، وقيل إن نساء آل الجلندى خرجن من التوام هاربات إلى الصحراء، فلبثن بها مدة واحتجن إلى الطعام والشراب، فأرسلن جارية تحضر لهن ذلك، ولكن أحد جنود الإمام أبصرها وتعقبها حتى ابتعدت عن سكنى المدينة، ثم عمد إلى ما حملت هذه الجارية من أكل وشراب فأتلفه، تاركاً النساء في معاناتهن من الجوع والعطش)، قال أبو الحواري: "فلم يقل لنا أحد أن أبا مروان أمر بذلك ولا نهى عنه، قال: ولعله قد نهى ولم يسمع قال: ثم بلغنا أن الإمام بعد ذلك بعث رجلين إلى توام إلى القوم الذين احترقت منازلهم فدعوهم إلى الإنصاف ويعطونهم ما وجب لهم من الحق
(2)
(3)
لم تتفق المصادر العمانية على اسمه فهل هو الوضاح أم أبو الوضاح، والذي نميل إليه أنه الوضاح بن عقبة والي الإمام غسان على سمائل، وهو الذي في خفارته قتل الصقر بن محمد الجلنداني، ولعل هذه الثورة لأخذ الثأر لمقتل الصقر، انظر: السيابي، سالم بن
حمود. أصدق المناهج، ص: 53.
ابن عريق قصص وأخبار، ص: 115 - 116.
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 152 - 153.
90
(2)
(3)
(1) (1/90)
صفحة 91
13 - ظهور مسألة خلق القرآن الكريم في عهد الإمام مهنا:
دراسات في التاريخ العماني
إن مسألة خلق القرآن قد جاءت إلى عمان من البصرة، فانتشر الكلام فيها، وكان سبب ذلك بأن أبا شاكر الديصاني يرى أن القرآن الكريم قديم، وليس بمخلوق، فقبل هذا الرأي بعض الناس وأنكره آخرون، وانتشرت في الآفاق، وتكلم فيها علماء الأمة الإسلامية. وكان الخليفة المعتصم (218 هـ - 227 هـ) هو الذي امتحن العلماء في هذه القضية، لأنه كان معتقداً برأي المعتزلة) الذين يرون أن القرآن مخلوق، ولهذا عندما وصلت إلى عمان ساد خلاف في ذلك، فهل القرآن مخلوق أم غير مخلوق أي قديم.
قال الفضل بن الحواري اجتمع الأشياخ بدما (السيب) وحضر الاجتماع الشيخ أبو زياد، وسعيد بن محرز ومحمد بن هاشم، ومحمد بن محبوب وغيرهم من الأشياخ فتذاكروا في القرآن الكريم فقال الشيخ محمد بن محبوب: "أنا أقول إن القرآن مخلوق"، فغضب محمد بن هاشم لرأي الشيخ ابن محبوب، وقال: أنا أخرج من عمان ولا أقيم بها، فظن الشيخ محمد بن محبوب أنه يعرض به فقال: بل أنا أولى بالخروج من عمان لأني فيها غريب"، فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول: "ليتني مت قبل اليوم"، وبعد أيام اجتمع الأشياخ وناقشوا هذه المشكلة، وقيل أن الشيخ محمد بن محبوب رجع عن رأيه. وبعد المناقشات قرروا: " إن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق، وإن القرآن كلام الله، ووحيه، وكتابه وتنزيله على سينا محمد صلى الله عليه وسلم. وسكتوا عن موضوع الخلق او غير الخلق، بل طالبوا من الإمام مهنا بن جيفر أن يعاقب من يقول أن القرآن مخلوق. وعلق الشيخ السالمي على هذا الموقف بقوله: "وظاهره أن الأشياخ توقفوا عن إطلاق القول بخلق
(1)
(2)
المعتزلة من الفرق الإسلامية، تعتمد العقل بالدرجة الأولى في فهم الأدلة الشرعية وأصول
الإسلام.
(2) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 153 ـ 155.
91 (1/91)
صفحة 92
دراسات في التاريخ العماني القرآن وأمروا بالشد على من أطلق وأدخلوه تحت معنى الآية الكريمة من قوله تعالى: {خالق كل شيء فيستلزم أنه من جملة الأشياء المخلوقة لكن لا يصرحون بذلك نطقاً فراراً من مقالة الجهمية (1) وأردف قائلاً "وقد تبين لمحمد بن محبوب الفرق بين هذه المقالة وهي القول بخلق القرآن وبين مقالة الجهمية بحدوث الصفات الذاتية فقال: القرآن مخلوق فلما رأى أن أصحابه لا يوافقونه على هذا التصريح تركه ورجع إلى الإجمال الذي اتفقوا عليه إذ ليس في ترك التصريح بذلك محذور لدخول القرآن تحت الإجمال وهي العقيدة التي كان عليها السلف وحصلت بها السلامة العامة وإنما المحذور في إنكار صفة الخلق عن القرآن وإعطائه صفة القديم "
14 ـ الأحباش وسوقطرى (3):
(2)
نقض نصارى الحبشة في سوقطرة العهد الذي بينهم وبين العمانيين في عهد الإمام الصلت بن مالك (237 هـ - 273 هـ)، فهاجموا والي الإمام الصلت الشيخ محمد بن أحمد الجهضمي فقتلوه، وسلبوا ونهبوا وأخذوا البلاد وتملكوها قهراً. وكانت فاطمة الجهضمية وأبوها ذهبا إلى الجزيرة في زيارة لابن عمهما الوالي فوجد الجزيرة في يد النصارى، فنظمت فاطمة الزهراء قصيدة وبعثتها للإمام الصلت بن مالك تذكر له فيها ما وقع من النصارى بسوقطرة وتشكو إليه جورهم وتستنصره عليهم فقالت:
قل للإمام الذي ترجى فضائله ابن الكرام وابن السادة النجب (4) فجمع الإمام جيشا من ثلاثة آلاف جندي، وجهزهم في مائة مركب ومركب (101) وولى عليهم محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال، فإن قتلا
(1) نفسه، ص: 154
(2)
(3)
| (4)
نفسه ص: 155
انظر: كتاب اليسرى في إنقاذ جزيرة سوقطرى للشيخ نور الدين السالمي وأحمد الحارثي انظر القصيدة كاملة في السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 165 ـ 166
92 (1/92)
صفحة 93
دراسات في التاريخ العماني
فيقوم مقامهما حازم بن همام، وعبد الوهاب بن يزيد وعمر بن تميم وكتب لهم عهدا بين فيه واجباتهم العسكرية والدينية ووجههم إلى قواعد الشرع حيال الحروب، فسار الجيش، واشتبك مع هؤلاء النصارى، وتحقق لهم النصر واستعادوا الجزيرة (1).
15 - أمطار غزيرة وقعت في عمان في عام 251 هـ
،
وفي عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي نزلت على عمان أمطار كثيرة، وذلك ليلة الأحد 30 جمادى الأولى 251 هـ، تسببت في إتلاف كثير من المزروعات والحيوانات والأنفس، وتعرضت كل من سمائل وبدبد، وفنجاء وسمائل، ودما (السيب)، وصحار، وغيرها من المدن الأمطار غزيرة، فتدفقت الأودية والشعاب في غير عادتها، وتسببت في تدمير المنازل والأموال، وغرقت النساء والرجال وأخرجت عددا كبيرا من أوطانهم. وأصابت العمانيين خسائر كبيرة في أرواحهم وأموالهم حيث أن أشدهم فادحة أهل بدبد وقيقا، وتفرق من بقي منهم في البلدان وتركوا الأوطان وخربت المواضع والعمران، حتى أنه ليمر بها الإنسان فتأخذه لمنظرها رهبه فلم يكن أحد يعرف ماله، أما قيقا فلم يكن بها إلا مال وقفا للمسجد فعرف وحيز هو وماؤه. كذلك صارت بعض مدن منطقة الباطنة في منزلة المال المجهول ربه لا يعرف ولا يكاتب فيه، وأما صحار فخربها وادي صلان، فأحدث بها أضراراً ضخمة)
16 - وفاة العلامة محمد بن محبوب عام 260 هـ:
أضخـ
(2)
في عهد الإمام الصلت بن مالك توفى علامة صحار ورئيس العلماء حينئذ في صحار وذلك نهار الجمعة في الثالث من محرم 260 هـ، وكان قاضياً بها حيث ولاه الإمام الصلت عام 249 هـ، وقيل،251 هـ، وصلى عليه واليها الشيخ
غدانة بن محمد.
(1) السالمي المصدر السابق، ج 1، ص: 164
(2)
نفسه، ص: 161 - 164.
93 (1/93)
صفحة 94
دراسات في التاريخ العماني
17 - زلزال يضرب صحار 265 هـ:
أصيبت صحار في غداة الأحد 12 جمادى الآخرة 265 م بزلزال شديد
،
وأصيب أهلها برجفة وتهدمت المنازل وكان واليها حينئذ غدانة بن محمد في
عهد الإمام الصلت بن مالك.
18 - وفاة عزان بن الصقر عام 268 هـ:
في عهد الإمام الصلت مات الشيخ العلامة عزان بن الصقر في صحار ولعله كان قاضيها بعد وفاة العلامة محمد بن محبوب. وكان الشيخ عزان من أهل عقر نزوى، وكان صديقا حميما للشيخ الفضل بن الحواري السامي.
19 - خلع الصلت بن مالك وما ترتب على ذلك:
1 - عزل الإمام الصلت بن مالك 273 هـ:
عارض العلامة موسى بن موسى بن علي بن عزرة الأزكوي الإمام الصلت، وكان قد تولى رئاسة العلماء بعد وفاة الشيخ محمد بن محبوب عام 260 هـ، حيث سار إلى نزوى لأجل عزل الإمام، وأيده على ذلك عبيد الله بن سعيد بن مالك الفجحي، والحواري بن عبد الله الحداني السلوتي، وفهم بن وارث الكلبي، والوليد بن مخلد الكندي، والفضل بن الحواري السامي فسار هؤلاء ومن اتبعهم حتى اجتمعوا بقرية "فرق" برئاسة الشيخ موسى بن موسى، وقرروا عزل الإمام الصلت، فكتبوا للإمام الصلت بما عزموا عليه، وطالبوه بالاعتزال. فأمهلهم مدة، ثم خرج من بيت الإمامة إلى بيت ابنه في قرية سعال (1)
الواقعة شرقي سوق نزوى، وذلك يوم الخميس 3 ذي الحجة 273 هـ) وكانت إمامته خمساً وثلاثين سنة وسبعة أشهر وثمانية عشر يوماً (16) ربيع الآخر
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 264 - 265
94 (1/94)
صفحة 95
دراسات في التاريخ العماني
237 هـ ــ 3 ذي الحجة 273 هـ) (1)، وأرسل إلى المجتمعين في فرق يخبرهم
-
باعتزاله، وكان هذا الاعتزال شاهرا ظاهراً. وقد عدوا عليه بأنه كان ضعيف السمع والبصر وأنه كبر في السن وأنه لا يقدر أن يقوم إلا بمساعدة الآخرين، كما أن كثير من ولاته لا يرجعون إليه في كثيراً من القضايا لاعتقادهم بأنه لا يستطيع أن يبت في أمورهم للأسباب المذكورة، ولهذا خافوا على انهيار الإمامة.
2 - بيعة راشد بن النظر اليحمدي
لهذا قرر المجتمعون أن يبايعوا راشد بن النظر اليحمدي بالإمامة، وأخذوه إلى نزوى فتصبوه إماماً، وبعث إليه الصلت بن مالك بخاتم الإمامة ومفاتيح الخزانة، ومات الإمام الصلت عام 275 هـ بعد سنتين من اعتزاله.
(2)
وكان بعض العلماء غير موافقين على إمامة راشد بن النظر، ولهذا اختلفت كلمتهم، ووقعت الفتنة فيما بينهم ودخلوا معارك كبيرة. ومن المعارضين لهذه الإمامة القاضي عمر بن محمد الضبي، وموسى بن محمد بن علي بن عزرة، وعزان بن الهزير وزاهر بن محمد بن سليمان، وعزان بن تميم الخروصي، وشاذان بن الصلت بن مالك، ومحمد بن عمر بن الأخنس، وغدانة بن محمد، وأبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، وغيرهم وتمسكوا بإمامة الصلت بن مالك إلى أن مات ليلة الجمعة 15 ذي القعدة 275 هـ، فصلى عليه عزان بن تميم ودفن يوم الجمعة وبلغ الخبر عمر بن محمد القاضي فخرج إلى نزوى فقيل إنه تكلم عند خاصته فقال: "اليوم مات إمامكم فتمسكوا
(1)
وقع الشيخ السالمي في خطأ عندما ذكر أن اعتزال الصلت في عام 272 هـ مع تحدد فترة حكم الإمام الصلت ولوا أخذنا برأيه لكان سنوات حكمه 34 سنة و 7 أشهر و 18 يوما،
انظر السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 193
(2) السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 198
95 (1/95)
صفحة 96
دراسات في التاريخ العماني
بدينكم" وروى يعقوب بن غيلان عن الفضل بن الحواري أنه دخل نزوى أيام
راشد بن النظر فإذا هم على سبع فرق).
3 - معركة الروضة:
بعد اعتزال الإمام الصلت ثار المعارضون للإمام راشد بن النظر، وتزعم ذلك المشايخ فهم بن وارث الكلبي اليحمدي ومصعب وأبو خالد ابنا سليمان الكلبيان وخالد بن سعوة الخروصي وسليمان بن اليماني وشاذان بن الصلت ومحمد بن مرجعة وغيرهم من وجوه اليحمد، فاجتمعوا بالرستاق وكاتبوا الشيخين مسلم وأحمد بن عيسى بن سلمة العوتبيين وسألوهما أن يبايعا لهما في منطقة الباطنة من العتيك من بني عمران ومن كان على رأيهم من ولد مالك بن فهم فكاتبا نصر بن المنهال العتكي الهجاري من ولد عمران وسليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي من ولد مالك بن فهم فسألوه المعونة وكان سليمان شيخاً مطاعاً في قومه بالباطنة وكان يسكن قرية مجز بصحار، وكان الشيخ نصر بن منهال رئيساً للعتيك في الباطنة، فاستحضر إليهما وبايعهما على نصرة شاذان بن الصلت ومن معه من اليحمد على عزل راشد بن النظر فأجابهما إلى ذلك وأنجز لهما ما استدعياه منهما من معونة وخرج نصر بن منهال فبايع العتيك في الباطنة وخرج معه سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي فبايع من الباطنة من قومه من سليمة وفراهيد وغيرهم من سائر ولد مالك بن فهم وساروا جميعاً بمن معهما إلى شاذان بن الصلت والفهم بن وارث بالرستاق فأكدوا البيعة لهما، وخرجوا جميعاً إلى نزوى فأخذوا طريق الجبل يريدون عزل راشد بن النظر.
وكان الخبر قد وصل الإمام راشد فلما صاروا بالروضة من تنوف أرسل الإمام جيشا بقيادة عبدالله بن سعيد بن مالك الفجحي، والحواري بن عبدالله
96
نفسه، ص: 198
(1) (1/96)
صفحة 97
دراسات في التاريخ العماني
الحداني السلوتي، والحواري بن محمد الداهني فهجموا على المعارضين ليلاً وهم بالروضة، فوقعت بينهم وقعة شديدة. قال العوتبي في كتابه الأنساب: "وقعت بينهم وقعة شديدة وقتل مقتلة عظيمة ورجال كثيرون من أهل الورع والتقوى والعفاف ووقعت الهزيمة على اليحمد والعتيك وبني مالك بن فهم ومن معهم فأما اليحمد فإنهم كانوا عارفين بالموضع فتعلقوا برؤوس الجبال بعد أن قتل منهم جماعة وأسر منهم من أسر، وأما العتيك وبنو مالك بن فهم فصبروا في المعركة حتى قتل نصر بن منهال العتكي وولداه المنهال وغسان وأخوه صالح بن المنهال العتيكي وقتل من بني مالك بن فهم حاضر بن عبد الملك بن بلال السليمي وابن أخيه المختار بن سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي في نفر من قومهم وقتل من فراهيد خداش بن محمد الفرهودي وأخوه جابر بن محمد في جماعة من قومه وأسروا سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي، وأسروا من اليحمد الفهم بن وارث الكلبي وخالد بن سعدة الخروصي وغيرهم. فحبسهم راشد بن النظر سنة أو أكثر، ثم سئل في شأنهم موسى بن موسى وجماعة من وجوه أهل عمان ونزوى فأطلقهم. كل ذلك والصلت بن مالك حي معتزل في بيته، وإنما مات بعد هذه
الوقعة بزمن
(1)
3 - عزل راشد بن النظر:
عندما رأي الشيخ موسى بن موسى بن علي بن عزرة أن الناس غير راضين بإمامة راشد بن النظر، وما ترتب على معركة الروضة من الضغائن، لهذا قرر الشيخ موسى عزل الإمام راشد. قال أبو قحطان في ذلك: "خرج موسى بن موسى بن علي على الإمام راشد بن النظر من بعد ما قدمه واختاره فخلعه وبريء منه ودعا إلى حربه من غير مخالفة له منه، لم يحدث حدثاً يستحق به
(1) العوتبي، المصدر السابق، ج 1 ص: 314
97 (1/97)
صفحة 98
دراسات في التاريخ العماني
معه الخلع في دينه؛ لأنه كان يراه إماماً ففعل به مثل ما فعل بالصلت بن مالك سواء بسواء ودعا إلى عزله وألب عليه (1). وأردف قائلاً:
وقد كنا سمعنا أن راشداً خرج إلى موسى بإزكي يسترضيه فلم يدرك رضاه، وأخذ في عزله من غير أن يظهر عليه حدثاً يعرفه الناس إلا أنه يدعو إلى عزله، كما كان يدعو إلى عزل الصلت بن مالك بل كان الصلت معه على ما كان يظهر منه خيراً من راشد لأنه خرج على الصلت ولا نعلم أنه خلعه، وأما راشد فقد كان يفسقه، فسار موسى ومن اتبعه حتى نزلوا فرق، واجتمع شاذان بن الصلت بن مالك ومن أجابه في موضع معاضدين لموسى، وكان الحواري بن عبدالله والوليد بن مخلد ومن أجابه في موضع يقال له سندان - في أعلى من الموضع الذي كان فيه شاذان ومن معه ناصرين للإمام راشد - وكان الإمام راشد في موضع الإمامة وموسى في فرق ثائراً على راشد بعد أن كان والاه، وافترق موسى وراشد والحواري بن عبد الله والوليد بن مخلد من بعد الألفة والأخوة؛ لأنهم كانوا تآلفوا على عزل الإمام الصلت بن مالك، وبايعوا راشداً وصاروا حرباً وعادوا أعداء، فموسى يطلب عزل راشد، والحواري والوليد يطلبان نصرته فلو كان أمرهم رشيداً في الأصل كان الوليد والحواري مصيبين في نصرهما لإمامهما، ولكان موسى مخطئاً إذ نكث على إمامه، ولكن أمرهم في الأصل كان لغير الله فلم يجمع شملهم، ورد بعضهم على بعض واجتمع موسى وشاذان بعد العداوة " (2). قال: فسار الحواري والوليد ومن معهما يريدان نصر راشد وقتال شاذان وأصحابه فالتقوا من قبل أن يصلوا راشداً فهزم الحواري والوليد ومن معهما بعد أن قتل من قتل من أصحابهما وسار شاذان وأصحابه فأخذوا راشداً من
الله
(1) أبو قحطان خالد بن قحطان. سيرة أبي قحطان. نشرت ضمن السير والجوابات وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1989 م، ج 1، ط 2، ص: 128.
(2)
أبو قحطان. المصدر السابق، ص: 128 ـ 129.
98
886 (1/98)
صفحة 99
دراسات في التاريخ العماني
موضعه بلا حرب وضربوه وحبسوه ووصل موسى ومن معه إلى المعسكر وقد
اجتمعوا من غير توبة وقدموا عزان بن تميم إماماً عام 277 هـ
(1)
ويذكر السالمي مجموعة من المآخذ على راشد بن النظر، حيث كان أعوانه يأخذون الناس بالظن، ولا يلتفتون لشفيع مهما كانت منزلته، وكانوا قساة جفاة لا علم لهم بقواعد الحروب، منهم: سليمان بن أبي حذيفة، وعبيد الله بن سعيد، وأبو الحلندى بن معران الطلس، ومحمد بن أبي فضيل، وأطلق
(2)
راشد لهؤلاء اليد بعمان من غير صلاح ولا عفاف، وضعف الإمام راشد أمام قواده فلم يستطع ردعهم أو إقالتهم، لهذا يتبين لنا أن موسى بن موسى أختلف مع الإمام راشد، وقرر عزله
4 - مقتل العلامة موسى بن موسى (معركة إزكي): بعد راشد بن النظر، بايع الشيخ موسى بن موسى ومن معه (3) عزان بن تميم الخروصي إماماً، وذلك يوم الثلاثاء 3 من صفر 277 هـ، وبقى الشيخ موسى قاضيا لعزان لمدة سنة، أما ولاة راشد بن النظر فقد عزلهم الإمام عزان وعين بدلهم ولاة آخرين. ثم وقع بينهما وحشة وضغائن، انتهت بقتل موسى يقول أبو قحطان: فلبث" موسى وعزان ما لبثا وهما وليان في الظاهر، وأما السريرة فالله أعلم بها، ثم حول عزان القضاء عن موسى لما خافه وجمع موسى في إزكي فعاجله عزان خوفاً من أن يفعل به مثل ما فعل بمن كان قبله، فأخرج اللصوص من السجن وجيش جيشاً فقتلوا موسى ثم وضعوا على أهل القرية من إزكي فقتلوا من قتلوا وسلبوا من سلبوا وأحرقوا أنفساً بالنار وهم أحياء
(1) نفسه،
(3)
ص: 130
(2) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 216 - 223 ممن بايع الإمام عزان بجانب الشيخ موسى المشايخ: القاضي عمر بن محمد، ومحمد بن موسى بن علي، وعزان بن الهزير وأزهر بن محمد بن سليمان، ونبهان بن عثمان. ونعمان بن عفان، عنبسة بن كهلان، ومروان بن زياد، وأبو المؤثر الصلت بن خميس.
99 (1/99)
صفحة 100
دراسات في التاريخ العماني
(2)
(1)
وفعلوا ما لم يفعله أحد من أهل التوحيد، وكان ذلك بسبب ضغائن تقدمت). وكان قتل الشيخ موسى يوم الأحد 29 شعبان 278 هـ /5 ديسمبر 891 م). ولم تذكر المصادر نوع هذه الضغائن والوحشة، ولعل من تكلم في إمامة عزان والبراءة منه فقد نسب إلى أبي المؤثر أنه كان يتبرأ من إمامته، ويقول أبو الحسن البسياني: "قد وجدنا التنازع في إمامة عزان، ولا نجد أحداً
على ولايته، ولا صحت إمامته بإجماع عليه، بل وجدناهم مختلفين فيه
(4) m
(3)
ويقول أبو قحطان: " فمن برئ من عزان بن تميم توليناه على ذلك وقد ثار
بعض المؤيدين للشيخ موسى من دون رأي من موسى ولا، أمره، فعاجل له الإمام بتجيش إليه بعض المساجين وغوغاء الناس ومن لا علم له، فوثبوا عليه في قرية القرية من إزكي فقتلوا الشيخ موسى ثم انقضوا على أهل القرية قتلا وحرقا وسلبا وعرفت هذا المعركة بمعركة إزكي
(5)
(1) أبو قحطان. المصدر السابق، ص: 131
(2)
(3)
(5)
-
السالمي المصدر السابق، ج 1، ص: 244 245
السالمي، المصدر السابق، ص: 241.
أبو قحطان المصدر السابق، ص: 132
السالمي، المصدر السابق، ص: 245
100 (1/100)
صفحة 101
:رابعاً: نهاية هذه الإمامة
دراسات في التاريخ العماني
1 - الأحداث بعد مقتل الشيخ موسى بن موسى:
لقد عرفنا دور الشيخ موسى بن موسى، فقد خلع الإمام الصلت بن مالك عام 273 هـ، وخلع راشد بن النظر عام 277 هـ، وكان الشيخ موسى علامة زمانه وقد قدمه العلماء بعد وفاة العلامة محمد بن محبوب (ت: 260 هـ). وقد نتج عن خلع الإمام الصلت عدة أمور تمثلت في قيام معارضة كبيرة لهذا الخلع وحدوث معركة الروضة بين أنصار الإمام الصلت بن مالك والإمام راشد النظر، كما ذكر سابقاً، ثم عزل الإمام راشد بن النظر بعد خمس سنوات من إمامته، ونصب عزان بن تميم الخروصي الذي تخلص من موسى في عام 278 هـ، فثار النزارية لمقتل موسى ودخلوا في حرب مع الإمام عزان انتهى بهزيمتهم، ثم استعانوا بالدولة العباسية التي قضت على الإمامة الثانية وسيطرت على عمان عام 280 هـ.
أ - اجتماع توام الأول برئاسة الفضل بن الحواري السامي: بعد هذه الوقعة خرج الشيخ الفضل بن الحواري السامي النزاري - صاحب جامع الفضل بن الحواري - ثائرا بمن قتل من قومه بإزكي، وخاصة النزارية ومن كان موالياً لهم من اليمانية، كالحدان وبني عوف وجماعة من بني الحارث وغيرهم، فخرج الفضل إلى منطقة توام، ولحقه زياد بن مروان السامي، وأبو هدنة من الباطنة، فعقدوا اجتماعاً، قرروا فيه مطالبة الإمام عزان بدم الشيخ موسى واعتزاله كما قرروا اختيار الشيخ الحواري بن عبدالله السلوتي الحداني إماماً لهم يحاربون تحت رايته لمواجهة الإمام عزان. ثم
101 (1/101)
صفحة 102
دراسات في التاريخ العماني
خرج الفضل إلى ينقل وبايعوا الحواري بن عبد الله السلوتي بها في 16 شوال 278 هـ، ومنها انتقلوا إلى صحار حيث بايعته الناس البيعة العامة، بعد صلاة الجمعة 23 شوال 278 هـ
(1)
ب ـ معركة القاع ونتائجها
علم الإمام عزان بحركة الفضل وما قدمه إليه فعاجلهم قبل أن يستفحل أمرهم فأرسل إليهم جيشا بقيادة الأهيف بن حمحام الهنائي ومعه سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي في جماعة من ولد مالك بن فهم، وفيهم الصلت بن النظر بن المنهال العتكي الهجاري على العتيك، وشاذان بن الصلت بن مالك الخروصي على اليحمد، وفهم بن وارث الكلبي اليحمدي، وأمر الجيش كله مناط بالأهيف بن حمحام الهنائي في جميع قومه من بني هناة، فلما بلغ الحواري بن عبدالله السلوتي والفضل بن الحواري السامي مسيرة هذه الجموع إليهم وأنهم صاروا بالقرب من صحار وكانوا قد نزلوا قرية مَجَز على ضفة وادي عاهن، فخرج الإمام ومؤيدوه، وكان له عسكرٌ كبيرٌ فالتقوا بسيح قرية عوتب الشرقي بموضع يسمى " القاع " فاقتتلوا قتالاً شديداً وحملت اليحمد والعتيك في الميمنة والقلب وحملت بنو هناة وسائر ولد مالك بن فهم على الميسرة، واستمر القتال حتى غروب الشمس من يوم الاثنين 26 شوال 278 هـ، وقد قُتِل الكثيرون في هذه المعركة. وانهزمت النزارية هزيمة كبيرة وقتل منهم في المعركة ستمائة رجل منهم الفضل بن الحواري السامي والإمام الحواري بن عبدالله السلوتي، وورد بن أبي الدوانيق، ويحيى بن عبد الرحمن السامي ومحمد بن الحسن السامي، وصعصعة بن عوف العوفي، وموسى بن عبدالله الوشاخي وسعيد بن المنهال الفجحي، وقتل من جيش الإمام عزان خمسة وثمانون رجلاً منهم محمد بن يزيد اليحمدي من أهل تنعم، ومنبه بن
الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 266 - 267؛ ابن رزيق المصدر السابق ص: 205 -
206
(1)
102 (1/102)
صفحة 103
دراسات في التاريخ العماني
خالد العتكي وغيرهما. فهذه وقعة القاع وهي من الوقائع المشهورة المذكورة
بعمان (1).
ج - اجتماع توام الثاني وقراراته
وفر الذين نجوا من المعركة إلى توام وعلى رأسهم محمد بن القاسم السامي وبشير بن المنذر السامي. وفيها عقد النزاريون اجتماعا ثانيا، قرروا فيه طلب الاستعانة من الخليفة العباسي المعتضد بالله، فأرسلوا محمد بن القاسم وبشير بن المنذر إلى بغداد لهذا الأمر، فخرجا عن طريق البحرين (الأحساء) وقابلا واليها محمد بن ثور عاملا للخليفة المعتضد بالله أحمد بن الموفق (278 هـ - 289 هـ) (2). واقترح عليهما مقابلة الخليفة وطلب النصرة منه
2 حملة ابن ثور أسبابها ونتائجها:
أ ـ أسباب قدوم ابن ثور:
بعد ما
(3)
سمع الوفد العماني رأي محمد بن ثور وأنه لا يستطيع أن يساعد النزاريين إلا بأمر من الخليفة المعتضد بالله. لهذا قرر الوفد أن يذهب الشيخ محمد بن القاسم إلى بغداد، يطلب من الخليفة النصرة. فلما قابل الشيخ محمد بن القاسم الخليفة المعتضد، شرح له الحال وأشتكى ما أصاب النزاريين العمانيين من الإمام عزان، وبعد مناقشات مستفيضة ووضع عمان بعد أن يتخلص من الإمام عزان وافق الخليفة أن ينصرهم، وكلف واليه محمد بن ثور، بذلك وكان الشيخ أحمد بن هلال السامي قد حمل كتاب التكليف
للوالي محمد بن نور.
(1)
(2)
الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 266 - 267؛ ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 205 -
206؛ السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 250 - 252 تسمية المصادر العمانية محمد بن نور وتارة محمد بن بور (3) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس ص: 269 270
103 (1/103)
صفحة 104
دراسات في التاريخ العماني
ب - سير الحملة:
أعد الوالي جيشا قوامه 25 ألفاً ومعه من الفرسان 3500 فارس، وسار به بحرا إلى عمان. وعند ما وصل خبر الجيش اضطرب أهل عمان، ووقع الخلاف والعصبية بين أهلها فكانت النزارية، ومن كان على رأيهم في حزب واليمانية في حزب وتخاذل الناس عن الإمام عزان بن تميم وانتقضت الأمور عليه فخاف أهل صحار وما حولها من الباطنة، فخرجوا إلى سيراف والبصرة وهرمز وغيرها. وعلى رأس هؤلاء سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي الذي خرج إلى هرمز وأقام بها حتى مات ثم ابنه المهدي بن سليمان وكان أميراً عليها إلى أن مات فبقية ولده بها وبعضهم انتقل إلى عمان () .. وقدم محمد بن ثور بجنوده فنزل جلفار ووصل إلى توام يوم الأربعاء 6 محرم 280 هـ، ثم دخل أرض السر فاستولى عليها ومنها إلى بهلاء، ثم دخل نزوى بعد حروب لا تذكر ج - معركة سمد الشأن:
(2)
وتخاذلت الناس عن الإمام عزان بن تميم لهذا قرر الإمام الخروج من نزوى، واتخذ مدينة سمد الشأن وجهته، حيث تجمع أنصاره هناك، ولكن ابن ثور، تبعه إلى سمد الشأن، فلحق به هناك فوقعت الحرب بينهما، وكان ذلك يوم الأربعاء 25 صفر 280 هـ، وكانت هزمية الإمام عزان وقتل في المعركة التي عرفت بمعركة سمد الشأن"، وبعث محمد بن ثور برأسه إلى الخليفة المعتضد ببغداد)، ودفنت جثته في سمد، ثم رجع محمد إلى نزوى وأقام بها، وخرجت عمان من يد أهلها وانتهت الإمامة الثانية، يقول ابن رزيق: "ولم يغير بل غيروا ما بأنفسهم، فكان قتال الفريقين، وحربهما طلباً للملك
الله ما
بهم،
(3)
والرئاسة على الرعية، فسلط الله على أهل عمان عدوهم
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 270 - 271
(2)
ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 207 1
(4)
"
(3)
(4)
ابن عريق قصص وأخبار، ص: 128
ابن رزيق الفتح المبين، ص: 207
104 (1/104)
صفحة 105
دراسات في التاريخ العماني
د - معركة دما (الثانية) بعد مقتل الإمام في سمد الشأن، تزعم حركة المقاومة الأهيف بن حمحام الهنائي الذي استنهض مشايخ عمان وقبائلهم من كل مكان يدعوهم إلى محاربة محمد بن ثور وإخراجه من عمان فأجابوه إلى ذلك، وتجمع لديه جيش كبير، سار به الأهيف إلى نزوى، لأجل إخراج ابن ثور، وقد خرج في هذا الجيش العلامة منير بن النير الريامي الجعلاني بمن تبعه من أهل جعلان وكان يومئذ ابن مائة وعشر سنين، فبلغ ذلك التجمع محمد بن ثور فدخل الرعب في قلبه، فخرج من نزوى قاصدا دما السيب فاتبعه الأهيف بعساكره، وكان الرأي أن لا يلحقوه بل يسيروا خلفه رويداً رويداً حتى يخرج من عمان، ولكن سارت الأمور بخلاف ما يراه القادة، فاشتبك الشباب بجيش ابن ثور الذي طلب النجدة من نزارية الباطنة (1).
وفي دما وقعت معركة كبيرة حتى كثر القتلى والجرحى في الفريقين، وقد كادت الهزيمة تقع على محمد بن ثور، فبينما هم كذلك إذ أتت ابن ثورة مساندة من أهل "قدمه" وغيرهم من النزارية على كل جمل رجلان من قبل أبي عبيدة بن محمد السامي مدداً لمحمد بن ثور. فدخلت هذه القوة أرض المعركة عند إعياء الناس بعد ما كادت الهزيمة على محمد وجيشه، فغيرت ميزان المعركة، فانهزم الأهيف وجيشه، بل إنه قتل في أرض المعركة، كما قتل خلق كثير من جيشه، منهم منير بن النير الريامي وكانت هذه الوقعة بقرب مسجد الجامع من دما وذلك يوم الأربعاء 26 ربيع الآخر 280 هـ / 16 أغسطس 893 م) هـ - نتائج الحملة:
فلما انهزم أهل عمان رجع محمد بن ثور إلى نزوى "وجعل أعزة أهلها أذلة وقطع الأيدي والأرجل والآذان وسمل الأعين وأحل على أهلها النكال والهوان
(1) الأزكوي تاريخ عمان المقتبس، ص: 273
(2)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 130
105 (1/105)
صفحة 106
دراسات في التاريخ العماني
ودفن الأنهار وأحرق الكتب وكان فلج الملكي من إزكي نهراً كبيراً يسقي حبوباً وله مائة وعشرون ساعداً فخربته النزارية، وسماه العمانيون محمد بن بور بدلا من ثور أو نور، وذلك لكثرة ما أتلفه من الأراضي الزراعية وتدمير الأفلاج) وبذلك عادت عمان إلى السلطة العباسية، وانتهت الإمامة الثانية، وعاد محمد بن ثور إلى البحرين بعد أن عين الشيخ أحمد بن هلال السامي واليا على عمان وجعل معه عسكراً لحمايته. واتخذ أحمد بهلاء مركزا لحكمه.
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 273؛ ابن عريق المصدر السابق، ص: 130؛ ابن
رزيق، الفتح المبين، ص: 208
106 (1/106)
صفحة 107
دراسات في التاريخ العماني
المصادر والمراجع 1. الأزكوي، سرحان بن سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق عبد المجيد القيسي، ط. 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م.
2 البطاشي سيف بن حمود إتحاف الأعيان. ج 1، ط 1، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، مسقط: 2000 م. البهلاني. يحي بن محمد بن سليمان. نزهة المتأملين في معالم الأزكويين. ط.1، مسقط: 1993 م
4 الحسني، الشريف عبد الحي بن فخر الدين (ت:1341 هـ). نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في علماء أهل الهند. ج 1، ط 2، حيدر أباد: 1962 م 5 ابن رزيق، حميد بن محمد الصحيفة القحطانية. مخطوط،، جامعة
6
السلطان قابوس.
الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984 م.
7 الريامي، علي بن سعيد. قضية عزل الأمام الصلت بن مالك الخروصي. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة السلطان قابوس، مسقط: يناير
2006
8
السالمي، نور الدين تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج 1، مكتبة الإمام
نور الدين السالمي، السيب: 2000 م
9 السالمي عبد الله بن حميد، الحارثي. أحمد. كتاب اليسرى في إنقاذ
جزيرة سوقطري.
107 (1/107)
صفحة 108
دراسات في التاريخ العماني
10. السليماني، عبد الرحمن بن احمد مدينة نزوى في عهد الإمامة الأباضية الثانية. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة السلطان قابوس، مسقط:
يناير 2006 م.
11. السيابي، سالم بن حمود. حلقات المذهب الأباضي. وزارة التراث
12
والثقافة، مسقط: 1980 م
عمان عبر التاريخ، ج 2، ط 2 وزارة التراث والقومي والثقافة
مسقط،: 1986 م.
13. ابن عريق، محمد بن عامر. قصص وأخبار جرت في عمان. تحقيق د. سعيد بن محمد الهاشمي، ط 1، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2007 م. 14. العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب. وزارة التراث القومي والثقافة
مسقط،: 1984.
15. فوزي، فاروق عمر. الوسيط في تاريخ الخليج العربي في العصر الإسلامي الوسيط، ط 1. دار الشروق. عمان: 2000 م.
_.16
الخليج العربي في العصور الإسلامية، ط 1. دار القلم. دبي: 1983 م. 17. الفارسي، ناصر منصور نزوى عبر الأيام معالم وأعلام ط 1. نادي نزوى
نزوي: 1994 م
18 مؤلف مجهول. تاريخ أهل عمان تحقيق د. سعيد عبد الفتاح عاشور ط 1، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1984.
19. هاشم مهدي طالب. حركة الأباضة في المشرق، ط 1، دار الاتحاد
العربي القاهرة: 1981 م.
108 (1/108)
صفحة 109
الإمامة الثالثة (الضعيفة)
(953/ 342 - 795, 282) (1/109)
صفحة 110
[صفحة فارغة] (1/110)
صفحة 111
الباب الثالث
الإمامة الثالثة (الضعيفة)
(953, 342 - 795, 282)
محتويات الباب الثالث:
أولاً: أئمة هذه الإمامة وعلمائها
1 الإمام محمد بن الحسن الخروصي (282 هـ ـ؟)
2. الإمام عزان بن الهزبر المالكي اليحمدي 3. الإمام عبدالله بن محمد الحداني (المعروف بأبي سعيد القرمطي)
4 الإمام راشد بن النظر اليحمدي (عُزل)
5. الإمام الصلت بن قاسم الخروصي اليحمدي (انتخب مرتين ومات وهو إمام) 6. الإمام الحسن بن سعيد السحتني (كانت إمامته شهرا واحداً ثم مات).7. الإمام الحواري بن مطرف الحداني (مات وهو إمام في البيعة الثانية) 8. الإمام عمر بن محمد بن مطرف الحداني (اعتزل حينما جاء القرامطة) 9. الإمام محمد بن يزيد الكندي (اعتزل)
10. الإمام الحكم بن الملا البحري اعتزل بعد وصول القرامطة للمرة الثالثة سنة 317 هـ
في البيعة الثانية)
1
111 (1/111)
صفحة 112
دراسات في التاريخ العماني
11. الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد القرشي (320 هـ - 328 هـ)
12. الإمام راشد بن الوليد الكندي (؟ - 342 هـ)
13. الإمام حفص بن راشد (354 هـ - 363 هـ).
ثانياً: ولاة بني العباس في عمان
أ) بني سامة (280 هـ - 317 هـ)
ب) بني وجية (317 هـ - 355 هـ)
جـ) بني بوية أمير الأمراء (334 هـ/945 م - 447 هـ/1055 م)
د) بني مكرم (390 هـ/999 م - 433 هـ/1041 م)
ثالثا: القرامطة في عمان
رابعاً: الحياة الثقافية
112 (1/112)
صفحة 113
الإمامة الثالثة (الضعيفة)
(953, 342–795, 282)
دراسات في التاريخ العماني
:أولا: أئمة الإمامة الثالثة:
(1)
غادر محمد بن (بور) عمان فولى على عمان أحمد بن هلال السامي الذي اتخذ بهلاء مركزاً لولايته، ثم عين على المدن العمانية ولاة من قبله. وكان والي نزوي أبو أحمد البحيرة وقيل البجيرة وظل أبو أحمد في ولايته حوالي سنتين، ثم ثار عليه أهل نزوي ومن معهم من العلماء فتمكنوا من الوصول إلى حصن نزوى والاستيلاء عليه وقبضوا على الوالي، ثم قتلوه، ونصبوا إماماً عليهم وبذلك أعادوا الإمامة في عام 282 هـ، والتي أطلقنا عليها الإمامة الثالثة حيث استمرت تصارع ولاة بني العباس قرابة ستين سنة حتى تم القضاء عليها، وبلغ عدد الأئمة اثني عشر إماماً، لكن هؤلاء الأئمة كانوا ضعفاء لم يجدوا من ينصرهم من العمانيين إلا القليل منهم، حيث نرى في كثير من الأحيان أن الرعية تخذل أئمتها في مواجهة العباسيين.
(1) الإمام محمد بن الحسن الأزدي الخروصي (282 هـ):
تم مبايعة الشيخ محمد بن الحسن الأزدي الخروصي في عام 282 هـ وذلك بعد قتل أبي أحمد البجيرة أو البحيرة من قبل أهل نزوى، وكان أول إمام في
هذه الإمامة، ثم بعد ذلك عزلوه
(1)
(2) ا
(2)
جاء أحمد بن هلال مع جيش محمد بن ثور، وكان موظفا في بلاط خلفاء بني العباس
ابن رزيق المصدر السابق، ص 237
113 (1/113)
صفحة 114
دراسات في التاريخ العماني كان أماما مستضعفا، زهد فيه الناس، والتجؤوا إلى علمائهم في تلك الفترة الحرجة. كان الإمام محمد إماما شاريا، غير أنه اعتزل عن الإمامة ولم يعلل سبب اعتزاله، لعله لم ينصر أو عجز من مواجهة بني سامة، حيث أن أحمد بن هلال طلب مدداً من بغداد وذلك لأخذ الثأر لمقتل واليه على نزوى أبي أحمد البحيرة (). ثم بايع أهل عمان من بعده لثمانية أئمة منهم من بويع على قطع الشرى، ومنهم بويع على الدفاع. وقد عجز الإمام محمد عن مقاومة ولاة العباسيين من بني سامة، وكان النصر بينه وبينهم سجالا. وبايع الناس الصلت بن القاسم الخروصي. وقيل إنه بقي في الإمامة إلى أن توفي (2).
(2) الإمام الصلت بن قاسم الخروصي اليحمدي:
عقدوا الإمامة للصلت بن القاسم بعد عزل الإمام محمد بن الحسن الازدي الخروصي. وهو الإمام الثاني من هذه الإمامة. وفي عهده تعرض لثورة حمويه، ولا نعرف هوية حمويه غير أنه جاء من شمال عمان ووصف بأنه جبار، وأن الإمام فرّ عن مواجهته من نزوى، وعندما خرج حمويه من نزوى، عاد الإمام الصلت إلى نزوى وطرد عسكر حمويه منها، مما أدى إلى عودة حمويه إلى
(3)
نزوى ونجح الإمام في صده. ثم اعتزل، أو عزل ربما بسبب هزيمته أمام حمويه، أو موقفه منه، ثم بايعوه بيعة ثانية بعد عزل الإمام عبد الله بن محمد الحداني المعروف بأبي سعيد القرمطي، ولم يدم طويلا، ولم ينتقموا منه فمات
في الإمامة (4).
البطاشي، المصدر السابق، ج 1، ص: 267
ناصر، محمد صالح والشيباني، سلطان بن مبارك. معجم أعلام الاباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحالي، ط 1، دار الغرب الإسلامي، 2006، ص:377
114
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 270
ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 237
(1)
(2)
(3)
(4) (1/114)
صفحة 115
(3 الإمام عزان بن الهزبر المالكي اليحمدي
دراسات في التاريخ العماني
عاصر الإمام الصلت بن مالك الخروصي وكان من العلماء الذين كرهوا عزله، وبايع راشد بن النظر سنة 273 هـ. وكان من المتقدمين في بيعة الإمام
عزان بن تميم سنة 277 هـ، وكان قائدا للإمام عزان على الأسطول البحري ومسؤولاً عن صناعة السفن والمراكب (1). وهو من العلماء المشهورين في النصف الثاني من القرن الثالث (2). كان ترتيب هذا الإمام الثالث من أئمة الإمامة الثالثة، بويع بالإمامة في حياة الصلت بن القاسم الخروصي إبان بيعته الأولى، ثم عزل أو اعتزل، ثم بويع من بعده في حياته لعبد الله بن محمد الحداني
القرمطي.
وما عيب عليه أنه لما ولي الأمر لم يظهر سياسته وموقفه من العباسيين، ولم يبين دينه للناس، على الرغم أنه إمام شاري بايع على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصل نسبه من كلب اليحمد). وذكر أبو قحطان أن بيعة عزان - لعلها الثانية - قبل بيعة الإمام الحكم بن الملا البحري
(5)
(3)
(4)
(4) الإمام عبد الله بن محمد الحداني: نُصب عبدالله بن محمد الحداني المعروف بأبي سعيد القرمطي إماما بعد الإمام عزان بن الهزبر، ثم عزل) وذلك في أواخر القرن الثالث الهجري، أي من زمن دخول العباسيين إلى عمان بعد حروب محمد بن نور. يقول السالمي: عقدت له (الإمامة) قبل أن يعلم منه عن دعوة المسلمين إلى بدعة القرامطة" (6)،
(1)
(2)
(3)
نفسه، ص: 306
البطاشي، المصدر السابق، ج 1، ص: 530
السعدي، فهد بن علي العمانيون من خلال كتاب بيان الشرع، ط 1،، 2007، ص:195
(4) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 272 - 273
(5)
(6)
ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 237
ناصر والشيباني، المرجع السابق، ص:283 ـ 284
115 (1/115)
صفحة 116
دراسات في التاريخ العماني
ويبدو أن الإمام الحداني تأثر بدعوة القرامطة عند ما هاجموا عمان عام 293 هـ / 905 م وكانوا بقيادة مؤسسها أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي (ت: 301 هـ/913 م) (1). ويبدو أن الإمام بعد عزله تخلى عن المذهب الأباضي وأعتنق رأي القرامطة، ولهذا انتقدوه ولقبوه بالقرمطي. وعقدوا الإمامة للصلت بن القاسم مرة ثانية، ثم عزلوه.
(5) الإمام الحسن بن سعيد السحتني: عاش في آخر القرن الثالث الهجري. وهو من بني ثعلبه، عقدت له الإمامة بعد الصلت بن القاسم فلبث في الإمامة أقل من شهر ثم مات (3) من غير اعتزال عن الإمامة، وعقدت من بعده للحواري بن المطرف الحداني (6) الإمام الحواري بن مطرف الحداني:
(4)
هو من أئمة القرن الربع الهجري، عقدوا للحواري بن مطرف الحداني الإمامة وذلك بعد وفاة الإمام الحسن بن سعيد. وبويع على الدفاع، فأخذ على يد الفساق والسفهاء من أهل عمان أخذا شديدا (5).، فكان إذا جاء عامل الدولة العباسية إلى نزوى يجبي الزكاة من أهلها اعتزل من بيت الإمامة إلى بيته، ولم يمنعه من ذلك. فإذا خرج العامل من نزوى رجع هو إلى بيت الإمامة ووضع تاج الإمامة على رأسه وقال لمن حوله "لا" حكم إلا حكم الله ولا طاعة لمن عصا الله. وكان قائما له بالأمر عند الخليفة العباسي رجل يسمى ياسر من بني سامة، فبعد ذلك عزلوه
(6)
(1) السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 2، ص: 204؛ مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص:114 ـ 115.
(2)
ناصر والشيباني، المصدر السابق، ص: 98
:
(3) ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 238
(4) السعدي، المرجع السابق، ص:48
(5)
(6)
ناصر والشيباني، المرجع السابق، ص: 117
ابن رزيق المصدر السابق، ص: 238
116 (1/116)
صفحة 117
دراسات في التاريخ العماني
ويبدوا أنه لم يكن هنالك احتكاك بين بني سامة والإمام في عهده، حيث كان الوالي يكتفي بأخذ خراج نزوى ثم يعود إلى بهلاء، وكان من رأي بني سامة أن يتركوا الأئمة في مكانهم، فهم لا يخشون منهم شيئا فإنه لم يكن بيده أمر من أمور الدولة إلا إدارة نزوى، وهذه هي الإمامة المستضعفة.
(7) الإمام عمر بن محمد بن مطرف الحداني:
(1)
هو من أئمة القرن الرابع الهجري، وكانت إمامته في نزوى، وبايعوه بالإمامة بعد وفاة الأمام الحواري بن مطرف وهو ابن أخ الإمام الحواري فسلك سبيل عمه. وقد بويع على الدفاع، فكان يأخذ على أيدي الفساق والسفهاء ولكنه كان على سبيل عمه في الضعف، وفي عهده جاءت القرامطة إلى عمان عام 305 هـ / 917 م للمرة الثانية بقيادة سعيد بن أبي سعيد الجنابي، وكان والي بني العباس أحمد بن هلال السامي. وعلى أثر ذلك اعتزل الإمام عمر بن محمد من الإمامة، فلما رجعت القرامطة إلى البحرين لم يعد إلى الإمامة (2).
(8) الإمام محمد بن يزيد الكندي هو من أئمة القرن الرابع الهجري، كان من البارزين في عمان أيام الفتنة الكبرى بعد مقتل الإمام عزان بن تميم في موقعة سمد الشأن سنة 280 هـ، عقدت له الإمامة عند مجيء القرامطة إلى عمان للمرة الثانية (3)، واعتزال الإمام عمر بن محمد بن مطرف وقد قدم الإمام محمد للإمامة مجموعة من علماء عصره، منهم: محمد بن الله، وعثمان بن محمد بن وائل وعلي بن محمد بن علي، وغيرهم، وقد
عبد
(1) ابن رزيق، المصدر السابق، ص:238
(2)
(3)
السعدي المرجع السابق، ص: 177
السعدي المرجع السابق، ص: 262
(4) الأزكوي، كشف الغمة، ص:433
(4)
117 (1/117)
صفحة 118
دراسات في التاريخ العماني كتبوا بإمامته إلى الرستاق، وخرج عثمان بن محمد وعلى بن محمد إلى الإعتاك يدعوان لنصرته. وقد بويع محمد بن يزيد على الدفاع، واعتذر عن ب (1) قطع الشراة بأنه رجل عليه ديون اعتزل الإمام محمد الإمامة أثناء دخول الوالي العباسي أحمد بن هلال (4)
(2)
نزوي، ولم يستطع مقاومة الجيوش التي نزلت عليه، حيث حوصر بمعسكرين. وكانت الدولة العباسية ساندت واليها بجيش تحت أمرة يوسف بن وجيه بناء على طلب الوالي أحمد بن هلال السامي ليعزز سلطة الوالي في عمان، وذلك بعد هجوم القرامطة عام 305 هـ كما أشرنا سابقاً. فتمكن
(3).
الإمام محمد من الفرار واتجه إلى هرمز، وأصبح هذا الإمام بهروبه متخليا عن إمامته، فدخل يوسف نزوى ويقول مايلز أن عمان قاست من الحروب
(4)
الأهلية كثيرا في عهده. وبعد هروبه عقدو للمرة الثانية للإمام عزان بن الهزبر، ثم مات، ومن بعده تم عقد الإمامة للحكم بن الملا البحري. وعلى حد قول السيابي أن معظم الأئمة المذكورين من بعد الصلت بن مالك لم تدن لهم جميع عمان ولم يجز سلطانهم فيها وإنما كانوا في بعض البلدان دون بعض وعلى أحد من القبائل دون أحد، ولم تتألف كلمة أهل عمان ولا اجتمعوا على إمام من بعد الفتن التي وقعت بينهم وذلك بما بدلوا نعمة الله عليهم فتشتت
قلوبهم.
نفسه،
، ص 263.
تولى أحمد بن هلال السامي عمان على فترتين الأولى بعد مغادرة محمد بن ثور عام 280 هـ،
والمرة الثانية قبل عام 305 هـ.
البطاشي، المصدر السابق، ج 1، ص: 268
مايلز المرجع السابق، ص: 105
118
(1)
(2)
(3)
(4) (1/118)
صفحة 119
دراسات في التاريخ العماني
(9) الإمام الحكم بن الملا البحري (1)
هو الإمام الحكم بن الملا البحري النازل بسعال نزوى، لم تذكر عنه المصادر شيئاً، كما أن جميع المصادر التي رجعت لها كانت تذكر المعلومات نفسها عنه وهي أنه قد عقدت له الإمامة بعد هروب محمد بن يزيد الكندي من عمان، ويذكر أنه كان ضعيفا يقول عنه صاحب الكشف: "فلا نعلم إماما من أهل القبلة كان في الضعف والوهن كمثل الحكم بن الملا، ثم
(2)
انه اعتزل الإمامة وذلك عند دخول القرامطة عمان في عام 318 هـ للمرة الثالثة بقيادة أبي الطاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي، وقضى على دولة بني سامة، وحاربهم يوسف بن وجيه وطردهم من عمان، واتخذ يوسف نزوى مقراً له وأقام معسكره هنالك. وفي سيرة أبي قحطان أن أهل عمان بايعوا الحكم بن الملا مرتين، فيبدو أنهم بايعوه بعد خروج القرامطة، لمواجهة عسكر يوسف بن وجيه، ولكنه لم يستطع المقاومة لعدم النصرة، فاعتزل للمرة الثانية.
(10) الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد القرشي (320) - 328 هـ) هو الإمام الفقيه سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل وكنيته أبو القاسم وهو المراد في كتب الإباضية عندما يطلق مفردا (3) عالم من عائلة العلم والفقه؛ فقد كان جده محبوب بن الرحيل من حملة العلم من البصرة إلى عمان، وكان أبوه وجده من أشهر العلماء في القرن الثالث الهجري، وكان منزلهم بصحار من باطنة عمان). ولد تقريبا في العقد الثامن أو التاسع من القرن الثالث من الهجرة.
(1) الأزكوي، كشف الغمة، ص:101
(2) الأزكوي،
(3)
المقتبس من كشف الغمة، ص: 61.
السعدي، المرجع السابق،، ص 91.
(4) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة، ص: 63 - 64
119 (1/119)
صفحة 120
دراسات في التاريخ العماني
بويع بالإمامة عام 320 هـ وكانت بيعته على الدفاع لا على الشراء، وقد بايعه الشيخ أبو محمد الحواري بن عثمان وعبد الله بن محمد بن أبي المؤثر ومحمد بن الحسن، ومحمد بن زائدة وغيرهم. وقد سار في الرعية سيرة الحق والعدل حتى قال عنه الشيخ أبو محمد بن أبي المؤثر أنه لا يعلم أحداً أفضل وأعدل في عمان من سعيد بن عبد الله إلا أن يكون الجلندى بن مسعود (1) لأنه إمام عدل وعالماً وقتل شهيداً (2).
كانت إمامته في الرستاق، وقد حارب يوسف بن وجيه القائد العسكري لأحمد بن هلال السامي في نزوى، ولم ينجح في طرده منها، مات شهيدا في معركة مناقي من أعمال الرستاق سنة 328 هـ، وقيل قتل بسبب اشتراكه في فتنة بقرية الغشب وقبره هناك، وقد دامت إمامته ثماني سنوات (3).
(11) الإمام راشد بن الوليد الكندي (328 هـ - 342 هـ)
بويع بالإمامة على الدفاع عام 328 هـ، وعقد له نخبة من علماء عصره في البطحاء بوادي كلبوه، على رأسهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر، وأبو مسعود النعمان بن عبد الحميد، وأبو عبد الله بن محمد بن شيخة،
(4)
وأبو عثمان رمشقي بن راشد وغيرهم، وذلك بعد وفاة الإمام سعيد بن عبد
الله الذي قتل بالرستاق.
بسط الإمام راشد سلطته على أكثر نواحي عمان وبعث الولاة والعمال
إلى الآفاق، وكان أفضل الأئمة علماً، وورعا، وصلابة في الحق، وقد ساد في عهده العدل، وكثرت الأرزاق، وانتشرت العلوم، وقد أطنب أبو سعيد
(1) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 193. الأزكوي، كشف الغمة، ص: 304
(2)
(3) الأزكوي
(4)
(5)
نفسه،
نسه،
، ص:
،، ص:
كشف الغمة،
307 - 305:
311:
، ص:
305 - 304:
(5)
120 (1/120)
صفحة 121
دراسات في التاريخ العماني
الكدمي في وصف راشد بن الوليد فقال: "كان رحمه الله لرعيته هنيا رفيقا بآرائهم شفيقا غضيضا عن عوراتهم، مقيلا لعثراتهم بعيد الغضب عن مسيئهم قريب الرضا عن، محسنهم، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيئهم وفقيرهم وغنيهم، وبعيدهم وعشيرهم، منزلا لهم منازل منازلهم متفقدا لأمورهم وأحوالهم، مشاورا منهم لمن هو دونه، قابلا من مشاورتهم ما يأمرونه به يتجشم من رعيته الصبر على الكروب، ومفارقة السرور والمحبوب، ويصبر منهم على الشتم والأذى، ويسمع منهم الخنا والقذى ... وكان ظاهر الإيمان عليه شواهد الفضل والإحسان، ناهيا عن الشر والبهتان، صادق الفعال واللسان، ورعا عن المحارم مجتنبا عن المآثم، عاملا عما علم، سائلا عما نزل به ولزم متواضعا لمن هو فوقه، متعطفا على من هو دونه وفي عهده تدخل القرامطة للمرة الرابعة بقيادة أبو علي حسن بن عاصم، وكان ذلك على أثر موت يوسف بن وجيه وتدخل مولاه نافع دون أولاده في الحكم، مما أدى إلى طرد نافع من عمان وهروبه إلى بغداد وكان ذلك في
(2)
6
(1)
عام 332 هـ دخل عليه القائد العباسي سنة 342 هـ، الأراضي العمانية من جهة الشمال عن طريق البريمي فرشا أهلها بالأموال، فطمعت فيه الرعية ومالت إليه، ولم يبق مع الإمام إلا القليل، توجه بهم ملتجئا بالجبل الأخضر، ولما رأى استحالة القدرة على الدفاع وهو إمام دفاع رجع إلى نزوى ملازما عقر بيته، وأقام الأمير ببيت الإمام، ولم يتعرض الإمام لأي أذى (3).
وباعتزال راشد بن الوليد الكندي، انتهت الإمامة الثالثة التي دامت حوالي ستين سنة، عرفت اثني عشر إماماً، حيث كان يتولى الإمامة مرة ومرتين وذلك من ضعف الرعية، حيث يفتقر الإمام إلى النصرة والمساندة.
(1)
(2)
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 279.
مايلز، المرجع السابق، ص:114.
(3) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص 143.
121 (1/121)
صفحة 122
دراسات في التاريخ العماني
(12) الإمام حفص بن راشد) 354 هـ - 363 هـ)
هو الإمام حفص بن راشد بن الوليد الكندي ابن الإمام السابق بايعه أهل عمان عام 354 هـ، بعد أن طردوا نافعا مولى يوسف بن وجيه للمرة الثانية والذي حكم عمان عام 350 هـ بعد وفاة عمر بن، وجيه واستعان عليه العمانيون بالقرامطة فأعانوهم بجيش على رأسه القائد علي بن أحمد الذي نجح في طرد نافع، وتمكن العمانيون من مبايعة حفص بن راشد الذي دام حكمه حتى عام 364 هـ. لكن القائد علي بن أحمد ظل في أمرة أحد القادة العمانيين على حد قول مايلز المسمى ابن طوغان الذي قتل على يد أحد أقاربه بإعاز من علي بن أحمد وخلفه قائد آخر هو عبد الوهاب بن أحمد بن مروان، ولكن ثورة الزنوج التي كانت مؤيدة من علي بن أحمد عجل بطرد عبد الوهاب، وحظي علي بن أحمد بمنصب نائب القرامطة في عمان.
أما نافع فقد هرب إلى بغداد، شارحاً ما أصابه، وما آلت إليه أحداث عمان محفزا معز الدولة البويهي بالإسراع لقبض عمان من القرامطة، لهذا أرسل معز الدولة جيشا بقيادة أبي الفرج محمد بن عباس فوصل الجيش جلفار ليلة عرفة من عام 355 هـ/965 م، معززا بقوة أخرى أرسلها أخوه عضد الدولة أمير شيراز ونجحوا في وصول عمان الداخل وطردوا علي بن أحمد وقوته من عمان، دون الاحتكاك بالإمام حفص، لكن أبا الفرج أرتكب سفك الدماء وأغرق 98 سفينة من سفن العمانيين وهذا يدل على مقاومتهم للبويهيين في عام 356 هـ غادر أبو الفرج عمان وكلف قائد جيش عضد الدولة في أمر عمان لكن هذا القائد أيضا غادر عمان إلى شيراز وعين أبا القاسم المظهر بن محمد مشرفا على القوة الديلمية الفارسية وتعيين عمر بن نبهان الطائي واليا على عمان. وبذلك أصبح في عمان والي للبوييهين وإمام للعمانيين.
وحاول الشيخ البطاشي أن يحلل هذه المعضلة متتبعاً كتاب ابن الأثير الذي أشار إلى هذا الحدث في حوادث عام 363 هـ، وأشار الشيخ سيف البطاشي في كتابه "إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان إلى الإمام حفص بن راشد، وعلى الرغم من كثرة الكتب التي تحدثت عن تاريخ عمان وعلمائها إلا إنه لم
122 (1/122)
صفحة 123
دراسات في التاريخ العماني
(1)
يرد ذكر الإمام حفص بن راشد الذي عاش في القرن الرابع الهجري فيها. وقال الشيخ سيف البطاشي في كتاب إتحاف الأعيان: "الذي أتحراه أن مبايعة حفص بن راشد بالإمامة كانت عام 355 هـ، وزالت إمامته باستيلاء المطهر بن عبدالله على عمان بعد معركة حامية بينه وبين الإمام حفص، تفوق فيها المطهر وجنده، وذلك سنة 364 هـ فتكون مدة إمامته ثماني سنين" وقد خلط المؤرخون بين هذا الإمام والإمام حفص بن راشد بن سعيد الذي بويع بعد وفاة والده في عام 445 هـ. وقرر البطاشي إلى أن حفص بن راشد هو الإمام الذي عاش في القرن الرابع الهجري والذي نصب إماما بعد نهاية دولة بني وجيه بمساعدة من القرامطة من الإحساء الذين تدخلوا لصالح العمانيين والباحث يشاطر الشيخ البطاشي في هذا التخريج وفقا لما ذكره ابن الأثير في حوادث سنة 363 هـ، أنه اجتمع بجبال عمان خلق كبير من الشراة وجعلوا لهم أميرا (قائد جيش اسمه ورد بن زياد، وخليفة (إمام) اسمه حفص بن راشد فاشتدت شوكتهم، فسير إليهم عضد الدولة (338 هـ / 949 م - 373 هـ / 983 م) جيشا بقيادة المطهر بن
عبدالله فهزمهم.
وقد أوضح الأستاذ عبد الله بن محمد الطائي في كتابة " دراسات عن الخليج العربي "، قصة دخول المطهر عمان وقتاله الإمام حفص، فقال: إن عضد الدولة جهز جيشاً بقيادة أبي القاسم المطهر بن عبدالله عام 363 هـ، فخرج في أسطول كبير رسا بميناء خور فكان، ثم سار إلى صحار، ومنها إلى دغمر التي اتخذها مقراً لإنزال قواته، فعبر مضيق ضيقة وبلاد الطائيين، واتجه إلى وادي دما بداخلية عمان، وهناك دارت معركة كبيرة استبسل فيها جيش الإمام حفص بن راشد، إلا أن المطهر تمكن من هزيمة جيش الإمام وقتل ورداً قائد جيش الإمام وتمت السيطرة التامة على عمان عام 364 هـ
(1) الأزكوي،
كشف الغمة،
، ص: 311.
(2) البطاشي، المرجع السابق. ص 305.
(2)
123 (1/123)
صفحة 124
دراسات في التاريخ العماني
ثانيا: ولاية بني العباس في عمان
أ - بنوسامة (282 هـ - 317 هـ):
قامت دولة بني سامة بعد عودة محمد بن بور إلى الإحساء عام 280 هـ، حيث عين الشيخ أحمد بن هلال السامي واليا على عمان، والذي اتخذ بهلاء مركزا وعاصمة لحكمه، وعين أحمد الولاة على المدن الكبرى في عمان، ثم تعاقب ولاة بني سامة حتى عام 317 هـ.
وكان والي أحمد بن هلال على نزوى أبا أحمد البحيرة أو البجيرة. وصفه العمانيون بأنه سيء جدا حيث يسفك الدماء ويقتل من يشاء وممن كاد أن يقتلهم الشيخ أبو الحواري الذي كان يدعو بالبراءة من موسى بن موسى بن علي الذي تسبب قتله في الاستعانة بالدولة العباسية (1).
وترك محمد بن بور مع أحمد بن هلال حامية تؤيده وتشد عضده، ولعل هذه القوة كانت تحت قادة العباسيين ونذكر منهم: محمد بن هارون وأحمد بن الحسين، وطاهر بن محمد بن عمر الصفار، والسبكري وهؤلاء القادة عاشوا في عمان بين عامي 280 و 298 هـ لأنهم صكوا عملة في عمان خلال هذه
الفترة (2).
(1)
ابن عريق المصدر السابق، ص:132.
(2) العش، محمد أبو الفرج. النقود العمانية من خلال التاريخ الإسلامي. وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1980 م؛ الفضلي، إبراهيم بن أحمد. قراءة عامة لأهم المجموعات النقدية المحفوظة بوزارة التراث والثقافة. بحث نشر ضمن ندوة أثار شبه الجزيرة العربية عبر العصور مسقط: 7 - 9 مايو 2006 م، ص: 253 - 269.
124 (1/124)
صفحة 125
دراسات في التاريخ العماني
فاشتهر بنو سامة بالبلاد فكانوا هم السادة سبعاً وعشرين سنة، قال ابن
(1)
خلدون في العبر: بعد ذكر عمان، وكانت بها في الإسلام دولة لبني سامه بن غالب، وكثير من نسابة قريش يدفعونهم عن هذا النسب، وأولهم بها محمد بن القاسم السامي، وكان من حاضري وقعة القاع من عوتب، وهو الذي قابل الخليفة المعتضد بالله (279 هـ - 289 هـ) ومنّاه وشجعه بالنصرة، ولهذا وافق على
(2)
ذلك وكلف واليه على البحرين محمد بن ثور بإعداده الحملة وقيادتها. هذا كلام ابن خلدون بأن أول وال على عمان كان محمد بن القاسم، ولكن مؤرخي عمان ذكروا أنّ الوالي هو أحمد بن هلال، وأشار ابن الجوزي أن أحمد بن هلال كان واليا على عمان عام 305 هـ، وأنه قدم هدايا جليلة للخليفة المقتدر. ونعتقد أن أحمد بن هلال كان تولى على عمان مرتين: فتولاها بعد رجوع ابن بور ولفترة قصيرة، ثم ترك محمد بن القاسم السامي وعاد إلى بغداد حيث قيل أنه كان موظفا في ديوان الخلافة، ثم أعيد إلى عمان بعد عزل أحمد بن خليل الذين صك عملة باسمه واسم الخليفة المقتدر بالله في عامي 299 هـ و 300 هـ، ويؤكد ذلك صد قوة القرامطة الذي غزوا عمان في هذا العام وكذلك ما ذكره صاحب كتاب عجائب الهند.
وانتهت هذه الدولة في عام 317 هـ على يد أبي الطاهر سليمان بن سعيد الجنابي القرمطي، حيث هاجم عمان بعد أن استولى أتباعه على الحجر الأسود وأخذوه معهم، وقتل الوالي السامي عبد الحليم بن إبراهيم الذي صك عملة عام 316 هـ وهي آخر عملة صكها بنو سامة في عمان.
(ا) ابن خلدون العبر وديوان المبتدأ والخبر. دار الكتاب اللبناني، بيروت: 1968، ج 4، 198
(2)
ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ط 1، حيدر أباد: 1357 هـ، ج 6، ص: 145
125 (1/125)
صفحة 126
دراسات في التاريخ العماني
ب بنووجيه: (317 هـ - 355 هـ):
أشرنا في إمامة الإمام محمد بن يزيد أن أحمد بن هلال طلب نجدة من بغداد لرد خطر القرامطة الذين هجموا على عمان عام 305 هـ، وكانت هذه الحملة بقيادة يوسف بن وجيه الذي ظل قائدا للقوة العباسية في عمان حتى الغزو الثالث للقرامطة وأنهوا دولة بني سامة، فوقع العبء على يوسف حماية عمان، ويبدو أنه فرض نفسه على الخلافة التي عينته واليا على عمان وصك عملة باسمه مقرونا بأسماء الخلفاء حتى وفاته عام 332 هـ، لهذا قامت دولة بني وجيه عام 317 هـ وحتى عام 355 هـ بعد طرد نافع الريجي مولى يوسف بن وجيه. وفي حقيقة الأمر فإن الغموض يكتنف ظهور يوسف وعلى وجه الخصوص في المصادر العمانية، ولم توضح المصادر كيفية ارتقاء يوسف إلى السلطة في عمان ولعل أمراء بني سامة كانوا السبب في تأميره وهم أعضاء جيشه، وأركان إمارته، وكان قد ملك ناحية من عمان، ولعله قيض على أرض السر من الظاهرة وعلى البريمي من غرب عمان، إذ كان أكثر الغزاة لعمان يأتون من ذلك الجانب، وكان يوسف بن وجيه معاصرا للإمام سعيد بن عبدالله، وكان مسيطرا على نزوى وأن الإمام كان في الرستاق وكان للإمام معه حروب، وبعد استشهاد الإمام سعيد سنة 328 هـ قدم العمانيون راشد بن الوليد الكندي، وواصل هذا الإمام حربه مع الوجيهيين.
أما يوسف بن وجيه فقد اغتاله مولاه نافع سنة 332 هـ، وتولى الأمر مكانه، وذلك بعد عودته من البصرة عام 331 هـ، حيث عزم يوسف أن يتولى منصب أمير الأمراء في بلاط الخليفة العباسي، ويقضي على خصمه أبو عبد الله البريدي الذي تبوأ هذا المنصب بعد مقتل بجكم أمير الأمراء (327 هـ - 329 هـ) فقاد سفنه من عمان والتي تتجاوز ثلاثمائة سفينة، لكن محاولته فشلت ()، فثار عليه خادمه نافع فقتله ثم تولى أمر عمان، لكن القرامطة
(1)
مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص: 113
126 (1/126)
صفحة 127
دراسات في التاريخ العماني
تدخلوا في الأمر، ونجحوا في طرد نافع وتولية محمد بن يوسف بن وجيه والذي كان له محاولة أخرى في رئاسة منصب أمير الأمر، وكان ذلك عام 341 هـ، وكانت النتيجة الفشل أيضاً (1).
ولعل محمد بن يوسف مات في هذا العام، فخلفه أخوه عمر بن يوسف الذي لم تذكر له أعمال هامة، غير أنه صك عملة في عمان استمرت إلى وفاته عام 350 هـ، وخلفه نافع مولى يوسف الذي ظهر من جديد والذي أقام علاقات طيبة مع العباسيين، واستمر حكم نافع حتى نهاية عام 354 هـ، حيث استعان العمانيون بالقرامطة للتخلص منه، خصوصا عندما علموا بحملة معز الدولة. فاستجاب القرامطة، وتقدموا إلى عمان بقيادة علي بن أحمد، ونجحوا في طرد نافع، وبذلك نَصبَّ العمانيون حفص بن راشد بن الوليد إماما عليهم وبذلك انتهت دولة بني وجيه التي استمرت قرابة سبع وخمسين سنة (2).
ج - بنو بويه في عمان (355 هـ - 442 هـ): كلف معز الدولة علي بن بويه البويهي نافعاً مولى يوسف بن وجيه بحروب مع أئمة عمان إلى 351 هـ، وساد عمان وضع غير مستقر في هذه الفترة، عندها قرر معز الدولة احتلال عمان فأرسل حملة على رأسها الوزير أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي في عام 352 هـ، ويبدو أن المهلبي كان غير راض بذلك، لهذا تباطأ في إعداد وتنظيم قوته وذلك لمدة سنتين، ولكن قبل أن يتحرك من البصرة مات المهلبي في طريقه بين بغداد والبصرة، وبذلك تأخرت قوة البويهيين إلى عام 354 هـ/965 م. وأعاد معز الدولة الكرة في غزو عمان سنة 354 هـ، وذلك على أثر طرد نافع من عمان من قبل القرامطة الذين استعان بهم أهل عمان كما أشرنا
(1) نفسه، ص:114 - 115
(2)
نفسه، ص: 116 - 118
127 (1/127)
صفحة 128
دراسات في التاريخ العماني
سابقا في تنصيب الإمام حفص بن راشد فجهز الخليفة معز الدولة جيشاً، جعل على قيادته أمير البصرة أبو الفرج محمد بن عباس، واتجه أبو الفرج أولاً إلى سيراف حيث أعانه أمير شيراز عضد الدولة بقوة من الديلم وسار الجيش حتى نزل جلفار فوصلها في التاسع من ذي الحجة 355 هـ / 27 نوفمبر 966 م، وعندما وصل هذا القائد إلى عمان الداخل طلب من أهل عمان الدخول في طاعة الخليفة معز الدولة وإقامة الخطبة له، وعلى الرغم من ذلك سار أبو الفرج بأهل عمان سيرة غير حسنة فقد قام بمذابح كبيرة، وأغرق حوالي 9 سفينة من السفن العمانية (1).
وفي العام التالي 356 هـ غادر أبو الفرج محمد بن عباس عمان، على عجل بعد أن تلقى خبر وفاة معز الدولة في 13 من ربيع الأول 356 هـ، وعند عودته إلى بغداد سلم مقاليد السلطة إلى قائد الجيش الديلمي الخاضع لعضد الدولة أمير شيراز في إقليم فارس. ولكن هذا القائد أيضا غادر عمان إلى كرمان، وكلف أبا القاسم المطهر بن محمد بقيادة الجيش، وعين عمر بن نبهان الطائي واليا على عمان (3).
(2)
غير أن هذا الوضع استدعى في النهاية نظر عضد الدولة الذي وجد أن ابن عمه عز الدولة بن معز الدولة قد أخذ ينفرد بالسلطة في العراق، فقرر أن يحتفظ بعمان لنفسه، وأعلنها كجزء من أراضيه، وفي هذه الأثناء وقعت حادثة استدعت اتخاذ قرار حاسم بشأنها وعجلت بقرار عضد الدولة في ضم عمان بالقوة إلى ممتلكاته.
في عام 363 هـ علم عضد الدولة بقيام ثوره في عمان تحت قيادة الحلاج وهو زعيم الجنود الإفريقيين (الزنوج)، وشاركهم بعض الفرق من جنود الديلم على
(1)
(2)
(3)
ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن الكامل في التاريخ. ج 8، دار صادر، بيروت: 1979 م، ص: 568
نفسه،
، ص: 577
مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص: 120
128 (1/128)
صفحة 129
دراسات في التاريخ العماني
والي عضد الدولة، فقتلوا واليه عمر بن نبهان الطائي. ولا نجد في المصادر ما يبرر هذه الثورة، ولكن نظن أنها بسبب تأخر رواتبهم، وذلك حين قيام الحلاج بثورة على عبد الوهاب القائد القرمطي في عمان وكانوا بتحريض من علي بن أحمد كما أسلفنا (1)
ولمواجهة هذه الثورة قام عضد الدولة بتنظيم قوة من الإمدادات لنجدة جيشه المنهار في عمان، وأقلعت الحملة بقيادة أبي الحر طوغان الذي نزل بجيوشه جلفار، وأرسل أسطوله إلى صحار لمهاجمة أسطول الثوار، وزحف هو إلى البريمي، حيث التقى مع الحلاج، وقوته، وتم التخلص من الحلاج، ثم واجهته قوة أخرى في وادي الجزي ونجح أبو الحر في صدها، وبرغم التخلص من الحلاج، إلا أنه قامت عليه ثورات هنا وهنالك وكان على رأسها الإمام حفص بن راشد وأصبح الجيش الديلمي في وضع خطير، مما استدعى الأمر بطلب النجدة من سيده عضد الدولة أمير فارس.
استجاب عضد الدولة لهذا النداء، فأرسل قوة عسكرية بقيادة وزيره أبي القاسم المطهر بن عبد الله في مستهل عام 364 هـ إلى عمان. فنزل صحار واحتلها ثم دما، ثم نزل دغمر وصعد إلى وادي الطائيين وهرب الإمام وقائده ورد بن زياد، وتبعهما إلى نزوى، وقتل ورد في نزوى، أما حفص فقد تحصن في جبل الأخضر، ثم هرب إلى حضرموت حيث عمل مدرسا هناك. بعد هذا
(2)
الانتصار، عاد أبو القاسم إلي كرمان، وعين على عمان "أستاذ هرمز" وذلك عام 364 هـ. وفي 367 هـ / 977 م دخل عضد الدولة بغداد وقبض على عز الدولة (356 هـ ــ 367 هـ) ووزيره ابن مقله وقتلهما، وبذلك تمكن من منصب أمير الأمراء وخوطب بالملك، وكان أقوى شخصية حاكمة في الدولة البويهية، السلطة كلها في يده ووحد فارس والعراق تحت نفوذه
حيث جمع
(1) ابن الأثير، المصدر السابق، ص: 646 مايلز المرجع السابق، ص:124.
(2)
(3)
(3) أكبر، فائزة إسماعيل. التاريخ السياسي للخلافة العباسية: 132 - 656 هـ. ط 1، جدة
3002 م، ص: 288.
129 (1/129)
صفحة 130
دراسات في التاريخ العماني بعد وفاة عضد الدولة عام 372 هـ قسمت ممتلكاته بين أبنائه، وكانت عمان من نصيب أمير فارس شرف الدولة أبي الفوارس شير زايد، الذي ثبت واليه أستاذ هرمز في منصبه.
في سنة 374 هـ / 984 م دبر همام الدولة الأخ الأكبر لشرف الدولة مؤامرة للاستيلاء على عمان، ونجح في كسب حاكمها "أستاذ هرمز"، ورجال الحامية، دون قتال. وعندما بلغ شرف الدولة بما حدث، بادر إلى إرسال قوة كبيرة إلى عمان تمكنت من القبض على أستاذ هرمز، وسجنه حتى مات في سجنه، وتم إعادة عمان إلى سلطة أمير فارس شرف الدولة.
خلال الفترة من 374 هـ وحتى عام 390 هـ لم تفصح المصادر عن الولاة الذين حكموا عمان، ولعل عمان كانت في هدوء تام وخف الصراع الأخوي حول السيطرة على عمان وخراجها، حيث اشتغلوا على منصب أمير الأمراء في بغداد، فتمكن شرف الدولة من التخلص من أخيه صمام الدولة أمير الأمراء، ثم تمكن بهاء الدولة من إقصاء أخيه شرف الدولة من بغداد عام 389 هـ/999 م، وظل يحكم حتى وفاته عام 403 هـ/1012 م
د بنو مكرم: (390 هـ - 432 هـ)
(1)
إن البحث عن أصول بني مكرم في المصادر العمانية يكاد يكون معدوما، بل الذين تناولوا هذه الدولة ينفون أن يكونوا من أصول عمانية، أما ابن الأثير وابن خلدون اللذين تناولا هذه الدولة فيؤكدان بأنها من وجوه أهل عمان). ويبدو أن بداية العلاقة التي ربطت البويهيين ببني مكرم كانت في بغداد. وأن توليتهم عمان كان في زمن بهاء الدولة بن شرف الدولة الذي وقف بجانبه أبو محمد الحسين بن مكرم ضد أعدائه. وبناء على ذلك
(1) أكبر، المرجع السابق، ص: 289 - 291
(2)
ابن خلدون، تاريخ، ج 4، ص: 199
130 (1/130)
صفحة 131
دراسات في التاريخ العماني
تولى أبو محمد عمان وتوارثت عائلته الحكم في عمان بدون تعيين فيما بعد، واتخذ بنو مكرم مدينة صحار عاصمة لهم
(1)
1 - أبو محمد الحسين بن مكرم (390 هـ - 415 هـ):
في عام 390 هـ أوكل بهاء الدولة بن شرف الدولة حكم عمان إلى أبي محمد الحسين بن مكرم (390 هـ - 415 هـ)، حيث توارث بنو مكرم الحكم حتى عام 432 هـ، وفي عهده انتخب العمانيون الخليل بن شاذان (407 هـ 425 هـ) إماما لعمان والتي سميناها بالإمامة الرابعة.
في عام 401 هـ عين بهاء الدولة القاضي أبا بكر البكالي قاضياً أعلى على عمان والساحل الشرقي من إفريقية، وذلك مكافأة له على الخدمات التي قدمها في تلك الفترة، وكان قد قام هذا القاضي بالتوفيق بين العلويين والعباسيين الذين كانوا في صراع مستمر في المنطقة الواقعة بين الكوفة وبغداد.
-
2 - أبو القاسم علي بن الحسين بن مكرم (415 هـ - 428 هـ) في عام 403 توفي بهاء الدولة وخلفه أكبر أبنائه سلطان الدولة أبو شرجة (403 هـ - 415 هـ)، الذي انتقلت في عهده إمارة عمان من أبي محمد الحسين بن مكرم إلى نجله أبي القاسم علي بن الحسين بن مكرم (415 هـ ـ 428 هـ)، الذي احتفظ بإدارة هذا الإقليم حتى وفاته. تلقب أبو القاسم بلقب مؤيد الدولة، وهو الذي مدحه الشاعران مهيار الديلمي، وأبزون بن مهبرد العماني (ت: 430 هـ) بقصائد عديدة (3). وكان أبو القاسم ينيب عن والده في حكم
عمان أثناء غيابه
(2)
(1) السالمي عبد الرحمن. إمارة بني مكرم في عمان. مجلة نزوى العدد 31 يوليو 2002 م، ص: 87 الديلمي مهيار. ديوان مهيار الديلمي .. ط 1، القاهرة: 1930 م.
(2)
(3)
العماني، أبزون بن مهبرد ديوان أبي علي الكافي، جمع وإعداد إسماعيل بن حمد السالمي. ط 1، إبراء: 2009 م؛ المحروقي، محمد بن ناصر أبزون الفارسي الذي تمعن مجلة نزوى العدد 9 يناير (1999 م)، ص: 54 - 58
131 (1/131)
صفحة 132
دراسات في التاريخ العماني
في سنة 415 هـ توفي سلطان الدولة في شيراز، ونشب نزاع بين أخيه أبى الفوارس قوام الدولة حاكم كرمان، وابنه أبي الكاليجار عماد الدولة الذي كان يقيم في الأهواز. فاستدعى حاكم عمان أبو محمد الحسين بن مكرم عماد الدولة للحضور إلى شيراز لتسلم منصب، والده، غير أن عماد الدولة لم يكن مستعدا لذلك، وكان عمه أبو الفوارس قوام الدولة حاكم كرمان على استعداد لتولي المنصب، وعلى الفور زحف إلى شيراز واحتلها، وتولى مقاليد السلطة بها. وقد قبض على أبي محمد الحسين بن مكرم وأعدمه، وعندما علم أبو القاسم علي بن أبي محمد الحسين بن مكرم (415 هـ ــ 428 هـ) بقتل والده، وكان أبو القاسم نائباً عن والده في عمان ثار على أبي الفوارس عماد الدولة أمير شيراز، وعرض الحكم على أبي الكاليجار عماد الدولة، فقبل عرض أبي القاسم، وشكل جيشا دخل به المعركة ضد عمه أبي الفوارس قوام الدولة وتمكن من هزيمته واستولى على شيراز. وأقر أبو
الكاليجار حكم عمان لأبي قاسم الذي حكم حتى وفاته في عام 428 هـ.
3 - أبو الجيش بن علي بن الحسين بن مكرم (428 هـ – 431 هـ): عند وفاة أبي القاسم علي بن أبي الحسين بن مكرم والي عمان عام 428 هـ، أقر أبو الكاليجار ابنه الأكبر أبا الجيش بن علي بن الحسين بن مكرم، (428 هـ - 431 هـ). كان أبو الجيش ضعيف الشخصية وكان حكمه قصيرا تخلله العديد من الأحداث، وكان له قائد يدعى علي بن هطال وكان يطمح في الحكم، وبذلك كان يثير الفرقة بين أبي الجيش وأخويه المهذب وأبي محمد مما أدى إلى قتل المهذب بتهمة حبكها ابن هطال وذلك في عام
431 هـ
(1)
(1) مايلز، المرجع السابق، ص: 128.
132 (1/132)
صفحة 133
دراسات في التاريخ العماني
4 - على بن هطال (431 هـ - 432 هـ):
توفي أبو الجيش في عام 431 هـ بعد مقتل المهذب بشهور، فمسك الحكم علي بن هطال الحكم وأراد أن يعين من بعده أبا محمد بن أبي القاسم علي بن أبي محمد الحسين بن مكرم، غير أنه رفض ذلك، حيث كان صغيرا، وأن والدته حذرته من ابن هطال وطموحاته.
علم أبو الكاليجار بهذه الأحداث، فوكل وزيره العادل أبا المنصور بن مهنا باتخاذ الأساليب المناسبة في القضاء على ابن هطال، فأوعز لنائبه المستهدي بذلك وزوده بقوة عسكرية سيرها من البصرة، فقام المستهدي بهذه المهمة واتصل بأهل عمان وعلى ما يبدو رحبوا به ودخلوا في صراع مع ابن هطال وانتهى باغتيال ابن هطال من قبل أحد عبيده. ثم عاد المستهدي إلى مقر عمله وعين الوزير العادل أبو المنصور أبا محمد بن أبي القاسم والياً على عمان (1).
5 - أبو محمد بن أبي القاسم بن مكرم (432 هـ - 433 هـ) وكان حكم أبي محمد غير رشيد حيث يفتقر إلى الخبرة، ووزع مهامه على نوابه، فسار هؤلاء بأهل عمان سيرة غير مرضية، فقام عليه الإمام راشد بن سعيد الذي انتخب إماماً عام 428 هـ، بعد وفاة الإمام الخليل بن شاذان (407 هـ ـ 428 هـ)، ودخل مع أبي محمد في حروب طاحنة كما كان سلفه، وهذا الأمر استدعى أبا الكاليجار أن يأتي إلى عمان ويضع حدا لهذا الصراع وكترضية للجميع عين ابنه أبا المظفر بن أبي الكاليجار وذلك في عام 433 هـ، وبذلك انتهى حكم بني مكرم في عمان حيث لم نسمع عن أبي محمد بن أبي
القاسم، ولعله قتل.
(1) نفسه، ص:
130 129:
133 (1/133)
صفحة 134
دراسات في التاريخ العماني 6 - أبو المظفر بن أبي الكاليجار (433 هـ - 442 هـ)
حكم أبو المظفر عمان فترة تسع سنوات، ففي عام 440 هـ توفي والده الأمير أبو الكاليجار عماد الدين أمير فارس في شيراز، وخلفه أبو نصر فيروز (440 هـ - 447 هـ) آخر رجل في العائلة، وعلى أثر ذلك شدد الإمام راشد بن رحيم
سعيد على أبي المظفر وتمكن من قتله في عام 442 هـ / 1050 م، أي قبل سنوات من انهيار أسرة البويهيين ووضع الإمام راشد نهاية للسيادة الفارسية على عمان (1)
7 - شهريار بن طفيل "تازيك" ( ... - 456 هـ):
ونتيجة لهذا الحدث أرسل أبو نصر فيروز رحيم حاكم فارس جيشا بقيادة شهريار بن طفيل الذي نجح في نزول جلفار واستعاد بعض المدن الساحلية واتخذ صحار مركزا لعملياته، وظل بها حتى دخلها السلاجقة عام 456 هـ / 1063 م بقيادة قادر بك الذي سيطر على بلاد فارس قبل ذلك. وكان السلاجقة نجحوا في طرد البويهيين من الخلافة العباسية وأقاليمها، وكان ذلك عام 447 هـ /1055 م عندما استنجد الخليفة القائم بأمر الله (422 هـ / 1031 م - 467 هـ / 1076 م) سنة 447 هـ بالسلاجقة وتم تعيين ركن الدولة طغر بك (448 هـ 455 هـ)، وخلفه عضد الدين ألب أرسلان (455 هـ - 465 هـ) أميرا للأمراء وحمل لقب سلطان. ويبدو أن السواحل العمانية ظلت في يد حكام كرمان السلاجقة حتى انتهت دولتهم وخلفتهم دولة الغز، ثم استولى حكام هرمز على
هذا الساحل في عام 660 هـ
(2)
(1) نفسه، ص: 131
(2)
مايلز المرجع السابق، ص:151 - 161
134 (1/134)
صفحة 135
دراسات في التاريخ العماني
بنو الجلندى: وقد قامت لبني الجلندى إمارة في قلهات خلال القرن الخامس الهجري، وكانت متزامنة مع إمارة بني مكرم. ويذكر ابن خلدون أن هذه الإمارة كان مركزها قلهات وكان سلطانها يسمى زكريا بن عبد الملك الأزدي من ذرية رئاسة ويرون أنه من ولد الجلندى، وكان حكمه عام 448 هـ / 1056 م، ويذكر أن أهل نزوي بداخلية عمان يدينون لهذا السلطان أكثر مما هو كان لبني
مكرم (1).
(1)
ابن خلدون، عبد الرحمن تاريخ ابن خلدون. ج 4، ط 3، دار الكتب العلمية، بيروت:
2006 م، ص: 11
135 (1/135)
صفحة 136
دراسات في التاريخ العماني
ثالثاً: القرامطة في عمان
قامت دولة القرامطة في الأحساء وامتد نفوذها مناطق الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام. فكرة مذهبها تقترب من الإسماعيلية. تنسب إلى حمدان قرمط أو قريمط. أسس هذه الإمارة أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي نسبة إلى قرية ساحلية تعرب بالجنابة تقع على الساحل الفارسي، وكان ذلك في عام 287 هـ /900 م. وبدؤوا يوسعون نفوذهم واتخذوا الأحساء دار هجرتهم وعرفت
(1)
(2)
المنطقة بذلك بدلا من البحرين وكان أول هجوم قرمطي تعرضت له عمان كان في سنة 294 هـ تحت قيادة أبي سعيد الجنابي (ت: 301 هـ / 914 م) القائد القرمطي في البحرين، وتختلف الروايات التاريخية حول مدى نجاح محاولة القرامطة الأولى، ولكن أن الوالي العباسي بمساعدة القبائل النزارية كان قادرا على صدهم. وقام القرامطة بمحاولة ثانية سنة 305 هـ، وكانت بقيادة سعيد بن أبي سعيد والذي خلف والده سنة 301 هـ، وقد أشرنا أن أحمد بن هلال السامي
يبدو
(3)
البيروني، أبي الريحان محمد بن أحمد الآثار الباقية في القرون الخالية؛ ابن تغري بردي أبي المحاسن يوسف النجم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة؛ ابن جوزي عبد الرحمن المنتظم ابن الأثير أبو الحسن علي الكامل في التاريخ ابن الأثير أبو الحسن علي. اللباب في تهذيب الأنساب ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العبر والعجم
والبربر
(2) المزيد من المعلومات عن القرابطة انظر: زكار، سهيل الجامع في أخبار القرامطة في (الأحساء الشام والعراق اليمن). 2 ج، ط 3، دار حسان، دمشق: 1987 م
(3)
مايلز المرجع السابق، ص: 101.
136 (1/136)
صفحة 137
دراسات في التاريخ العماني
الذي صد هذه الحملة، طلب من الخلافة العباسية تعزيزات عسكرية، فأرسلوا يوسف بن وجيه الذي وصل عمان بعد عودة القرامطة إلى الأحساء دون تحقيق أي نجاح (1).
وفي عام 317 هـ قامت حملة ثالثة للقرامطة بقيادة أبي الطاهر سليمان بن أبي سعيد، ونجحوا في قتل عبد الخاتم (الحليم) بن إبراهيم، وتوصل إلى اتفاق مع أهل عمان على دفع ضريبة سنوية لهم، ولكن الإمام الحكم بن الملا البحري رفض هذا الإجراء من العمانيين، واعتزل عن الإمامة، ويبدو أن العلماء أقنعوه أن يعود إلى منصبه بعد انسحاب القرامطة، دون أن يتركوا أي قوة عسكرية أو نائبا عنهم، ولعل السبب في ذلك أنهم اكتفوا بالمال الذي حصلوا عليه من العمانيين بالإضافة إلى دور يوسف بن وجيه الذي نجح في
إعادة توحيد قوته ومن أيده من قبائل النزارية.
أما المحاولة الرابعة للقرامطة في عمان كانت عام 332 هـ بعد اغتيال يوسف بن وجية على يد مولاه نافع، حيث يبدو أن فشل حملة يوسف على البصرة في عام 331 هـ، أدى لتدخل القرامطة حيث أعدوا قوة بقيادة أبي علي حسن بن عاصم، ولا نستبعد من أن العمانيين استغلوا الفرصة ومؤازرة الإمام راشد بن الوليد الكندي، وقد نجح القرامطة في طرد نافع، ونصبوا ابنه محمد كمسؤول عن الدور العباسي في عمان.
أما المحاولة الخامسة كانت عام 354 هـ، وذلك عند ما عاد نافع مولى يوسف بن وجيه إلى حكم عمان كممثل للسلطة العباسية بعد وفاة عمر بن يوسف بن وجيه عام 350 هـ تقريباً، وكانت القوة التي أرسلت من الأحساء بقيادة علي بن أحمد نجحت في طرد نافع الذي هرب إلى بغداد، ونصب العمانيون حفص بن راشد بن الوليد الكندي إماماً الذي استمر حكمه حتى
عام 364 هـ.
137
نفسه،
ص: 102
(1) (1/137)
صفحة 138
دراسات في التاريخ العماني يذكر ابن خلدون أنه في عام 375 هـ كان للقرامطة تواجد في عمان، ولكنه لم يوضح السبب في ذلك، ولكن يبدو أن تدخل القرامطة كان بسبب أن شرف الدولة أمير فارس قد قبض على أستاذ هرمز والي عمان وسجنه حتى مات في سجنه، وتمت إعادة عمان إلى سلطة أمير فارس شرف الدولة، وكان قد استماله همام الدولة الأخ الأكبر لشرف الدولة أمير البصرة، وأقنعه في تحويل ولائه له وأن تكون عمان تابعة لأمير البصرة، بدلا من شيراز.
وبعد هذا التاريخ لم تذكر المصادر عن وجود القرامطة، غير أنه في عام 450 هـ وصل أحد أبناء رئيس وزراء القرامطة عبد الله بن منير، وذلك من أجل طلب مساعدة لمواجهة الثورة التي انفجرت في البحرين، وقدم العمانيون مساعدة مكونة من خمسة آلاف دينار وثلاثة آلاف رمح، ولكن هذه المساعدة لم تصل الأحساء حيث اعترضها لصوص واستولوا عليها وقتلوا قائدها وأربعين
شخصا من أعوانه (1).
مايلز المرجع السابق، ص: 133.
138 (1/138)
صفحة 139
دراسات في التاريخ العماني
رابعاً: الحياة الثقافية في عصر الإمامة الثالثة (العلماء)
برز خلال الثلث الأخير من القرن الثالث والقرن الرابع للهجرة مجموعة من العلماء تركوا مؤلفات وأصبحت محورا للمؤلفات التالية للعلماء، ونذكر من هؤلاء العلماء:
1 - أبو جابر محمد بن جعفر الازكوي
،
وهو من مشاهير العلماء في زمانه، ومن المؤلفين المجيدين، وهو من علماء النصف الأخير من القرن الثالث من أشياخه العلامة محمد بن محبوب وعمر بن محمد القاضي الضبي الازكوي وغيره من علماء زمانه. وهو والد العلامة الأزهر ابن محمد الأزكوي، كان عالماً من أعلام زمانه، وفقيها مشهورا بين أقرانه، وكان أخوه سعيد بن جعفر ووالدهما جعفر من رجال العلم، وهم جميعا من محلة اليمن بإزكي). من مؤلفاته كتاب الجامع، المعروف " بجامع ابن جعفر " وهو من الكتب المشهورة في عمان، والكتاب يقع في ثلاثة
(1)
مجلدات، الأول: في الأديان، والثاني: في الأحكام، والثالث، في الدما. عاصر أبو جابر أحداث عزل الإمام الصلت، واهتمام العلماء بها، وكان الشيخ محمد من المؤيدين للشيخ موسى بن موسى وراشد بن النظر في تلك الأحداث ويراهما على صواب. وتحامل عليه علماء زمانه كثيرا، ولكنه
حافظ على موقفه، حتى وفاته في أوائل القرن الرابع
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 271، السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية،
ج 3، ص: 53.
139 (1/139)
صفحة 140
دراسات في التاريخ العماني
2 - أبو عبد الله نبهان بن عثمان السمدي النزوي:
هو من علماء الثلث الأخير من القرن الثالث من سمد نزوى، وهو أحد الأقطاب الثلاثة الذين كان عليهم مداد أمور أهل عمان في زمانهم، من
،
الناحية العلمية والثاني: أبو المؤثر الصلت بن خميس والثالث أبو جابر محمد بن جعفر الازكوي. قال أبو سعيد (رحمه الله): كان هؤلاء الثلاثة بعمان يضرب بهم المثل.) أما موقف الشيخ نبهان من الأحداث الواقعة بعمان في
مسألة
موسى بن موسى وراشد بن النظر، والصلت بن مالك، فقد كان من الواقفين، يقول أبو سعيد فيه: وأما أبو عبد الله نبهان بن عثمان، فلا نعلم منه أنه بلغنا عنه قول في أهل الأحداث، وكانت أموره خاملة مع أهل زماننا الذي أدركناه، ومن آثاره مسائل في كتب الأثر
(2)
3 - أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري:
(3) "
هو من علماء الثلث الأخير من القرن الثالث. وهو من قرية تنوف بنزوى نشأ وعاش فيها، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن محبوب، ومحمد بن جعفر الأزكوي، ونبهان بن عثمان وأبو المؤثر الصلت بن خميس وهو أخص شيوخه. قال أبو سعيد: سئل أبو الحسن عن ولاية أبي الحواري، قال: "إذا لم أتول أبا الحواري، فمن أتولى، صحبته ستين سنة، ولم نعلم منه هفوة من مؤلفاته " جامع أبي الحواري " وهو مطبوع في خمسة أجزاء، وله زيادات على كتاب " جامع ابن جعفر " وأيضا تفسير الخمسمائة آية في الأحكام، وله أجوبة كثيرة في مسائل الأديان والأحكام. توفى في العقد الأول من القرن 4 هـ (4)
(2)
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 274
السعدي المرجع السابق، ج 4، ص: 266. (3) البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 275
(4)
السعدي المرجع السابق، ج 3، ص: 66
140 (1/140)
صفحة 141
دراسات في التاريخ العماني
4 _ أبو عبدالله محمد بن روح بن عربي الكندي:
هو من علماء النصف الأول من القرن الرابع من سمد نزوى، كان شيخا لأبي سعيد الكدمي فقد قال أبو سعيد في كتاب "الاستقامة ": وأما أبو عبدالله محمد بن روح، وأبو الحسن محمد بن الحسن، فشاهدناهما وصحبناهما الزمان الطويل، والكثير غير القليل، وأخذنا عامة أمر ديننا عنهما. ومن آثاره مسجده بسمد نزوى، وله سيرة كتبها في الحدث الواقع بعمان أيام الإمام الصلت، وقيل له كتاب في الصلاة وله بعض المسائل الفقهية. قيل أنه كان على قيد الحياة إلى عام 320 هـ
(1)
5 - محمد بن خالد الخروصي:
(2)
هو من علماء أواخر القرن الثالث من بهلاء، وكان من قضاة زمانه، وأنه استقر في القضاء إلى أن مات. له بعض المسائل الفقهية وردت في الكتب التي
ألفت بعد
(3)
6 - أبو سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي:
هو من كبار علماء عمان في القرن،4 هـ، من مؤلفيه كتاب الاستقامة وكتاب المعتبر وتعقيبه على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، وهو صاحب المدرسة النزوانية في الأحداث التي كانت بين موسى بن موسى وراشد بن النظر والإمام الصلت بن مالك، وكان وفاته بعد عام 361 هـ
(4)
(1) البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 277
(2)
(3)
(4)
السعدي المرجع السابق، ج 3، ص:82
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 281؛ السعدي المرجع السابق، ج 3، ص:73 البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 282؛ السعدي المرجع السابق، ج 3، ص: 99
141 (1/141)
صفحة 142
دراسات في التاريخ العماني
7 - أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي:
هو من علماء القرن الرابع الهجري، وتنسب إليه المدرسة الرستاقية في الأحداث التي كانت بين موسى بن موسى وراشد بن النظر والإمام الصلت بن مالك. ومن مؤلفاته: كتاب الجامع المعروف بجامع ابن بركة، وكتاب التقييد، وكتاب الموازنة، وكتاب المبتدأ، وكتاب التعارف وكتاب الإقليد، وله رسائل أخرى وأجوبة كثيرة في الأثر (1)، مات بعد عام 342 هـ)
8 - أبو الحسن علي بن محمد بن علي البسيوي:
(2)
هو من علماء القرن الرابع الهجري، قال المؤرخ ابن رزيق: أنه صاحب التصانيف المفيدة، التي تمتاز بحسن السبك، ورقة الأسلوب، ووضوح المعنى. ومن شيوخه: أبو محمد ابن بركة البهلوي، فهو أخص شيوخه، وأكثرهم ملازمة له، وتأثرا بمدرسته، وانتصر لشيخه في رسالة كتبها ردا على أبي سعيد الكدمي. كما أن من أشياخه العلامة محمد بن أبي الحسن النزوي). من مؤلفات أبي الحسن، كتاب جامع أبي الحسن، وكتاب مختصر البسيوي وسيرة أبي الحسن البسيوي، والحجة على من أبطل السؤال عن الحدث الواقع في عمان. وهو على قيد الحياة عام 364 هـ)
(3)
(1) المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن بركة البهلوي ..
(2)
(3)
السعدي، المرج السابق، ج 2، 291.
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 300
(4) لسعدي، المرج السابق، ج 2، 363
142 (1/142)
صفحة 143
مصادر الفصل ومراجعه
دراسات في التاريخ العماني
1 ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن الكامل في التاريخ، ج 8، دار صادر،
بيروت: 1979 م 2 الأزكوي، سرحان بن سعيد. كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق أحمد عبيدلي، ط 1، دلمون للنشر، نقوسيا: 1984 م
3 البطاشي، سيف بن حمود بن حامد إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. ج 1، ط 1، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والثقافية، مسقط: 2004 م.
4 البيروني أبي الريحان محمد بن أحمد الآثار الباقية في القرون الخالية. 5 ابن تغري بردي، أبي المحاسن يوسف النجم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة.
6 ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي. المنتظم في تاريخ الأمم والملوك. ط 1، حيدر أباد: 1357 هـ. 7. ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر. ج 4، دار الكتاب اللبناني،
بيروت: 1968.
8 ابن رزيق، حميد بن محمد الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين. ط 5، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 2001
الله
بن حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، مكتبة
9. السالمي، عبد الاستقامة، مسقط: 1997 م.
10. السعدي، فهد بن علي بن هاشل، العمانيون من خلال كتاب بيان الشرع،
طا، مسقط: 2007 م.
11. السعدي، فهد بن علي بن هاشل. معجم الفقهاء والمتكلمين الأباضية. 4 ج، ط 1، مكتبة الجيل الجديد، مسقط: 2007 م.
143 (1/143)
صفحة 144
دراسات في التاريخ العماني
12. العش، محمد أبو الفرج النقود العمانية من خلال التاريخ الإسلامي. وزارة
التراث القومي والثقافة، مسقط: 1980 م.
13. مايلز، الخليج بلدانه وقبائله تر: محمد أمين عبد الله، طه، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1990
14. المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن بركة البهلوي وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2001 م
15 ناصر، محمد صالح والشيباني، سلطان بن مبارك. معجم أعلام الأباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحالي، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 2006 م
144 (1/144)
صفحة 145
الإمامة الرابعة
(†1183579–?1016, 407) (1/145)
صفحة 146
[صفحة فارغة] (1/146)
صفحة 147
الباب الرابع
الإمامة الرابعة
(1183/ 579 - 1016, 407)
محتويات الباب الرابع
أولاً: أئمة الإمامة الرابعة
(1) الإمام الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك الخروصي (407 هـ ـ 425 هـ) (2) الإمام راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد اليحمدي (425 هـ - 445 هـ) (3) الإمام حفص بن راشد بن سعيد بن عبدالله اليحمدي (445 هـ - 473 هـ) (4) الإمام راشد بن علي بن سليمان بن راشد الخروصي (473 هـ - 513 هـ) (5) الإمام عامر بن راشد بن الوليد الخروصي (476 هـ - ......... (6) الإمام الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد الخروصي ...... - 500 هـ) (7) الإمام خنبش بن محمد بن هشام (500 هـ - 510 هـ) (8) الإمام محمد بن أبي غسان الخروصي (513) هـ - 549 هـ) (9) الإمام محمد بن خنبش بن محمد بن هشام (510 - 559 هـ) 10) الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد (549 هـ ـ 579 هـ) (11) جبر وخردلة أبناء بن سماعة بن محسن (559 هـ ............ (12) الإمام محمد بن غسان بن عبدالله الخروصي ................. ) (13) الملك محمد بن مالك بن شاذان ..... 579 هـ ........ )
147 (1/147)
صفحة 148
دراسات في التاريخ العماني
ثانياً: أهم ميزات هذه الدولة
1 ـ وجود إمامتين في عمان:
المدرسة النزوانية
المدرسة الرستاقية
وهنالك مدرسة ثالثة
افتراق أهل عمان
2 - صراع الإمامة مع بني نبهان مع الإمام الخليل بن عبدالله الخروصي 3 - علاقة عمان بحضرموت (أبو إسحاق الحضرمي)
ثالثاً: الحياة الثقافية في عصر الإمامة الرابعة (العلماء)
148 (1/148)
صفحة 149
الإمامة الرابعة
دراسات في التاريخ العماني
(1183/ 579–1016_407)
بدأت الإمامة الرابعة في مطلع القرن الخامس الهجري، وذكر المؤرخون أن أول أئمة هذه الإمامة هو الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان الخروصي حيث بويع عام بضعة وأربعمائة، وحددها السالمي عام 407 هـ، غير أن الشيخ البطاشي لا يرى ذلك ويقول أن إمامته بعد الإمام راشد بن سعيد، وقد اعتمد على وثيقة وجدها في كتب الفقه لكاتب مجهول، وأن هذه الوثيقة تحث الإمام الخليل بالاقتداء بسيرة الإمام راشد بن سعيد، كما أنه استشهد باستعانة إمام حضرموت أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي الذي طلب الاستعانة من الإمامين راشد بن سعيد والخليل بن شاذان في صراعه مع الصليحي الداعي للمستنصر الفاطمي في اليمن عام 453 هـ والشيخ السالمي حاول أيضا أن يبرر أن إمامة الخليل كانت عام 407 هـ، وذكر بعض الأدلة منها أن قاضيه أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد النزوي وهو شيخ محمد بن إبراهيم الكندي صاحب كتاب بيان الشرع المتوفي عام، لكن البطاشي يذكر أن وفاة أبي علي كانت عام 576 هـ، وأنه ينكر أن يموت الشيخ بعد تلميذه بـ 68 سنة وأن من المستبعد أن يكون شيخه
(2) _508
(1)
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 556 وما بعدها (2) السالمي المصدر السابق، ج 1، ص: 296 - 305
149 (1/149)
صفحة 150
دراسات في التاريخ العماني قاضياً للإمام الخليل، كما أن الشيخ البطاشي يتكهن أن إمامة الخليل وتزامنه مع إمامة راشد بن سعيد الذي يمثل المدرسة النزوانية، وأنه يبدو أن العمانيين اختلفوا فبايعوا إمامين أحدهما يمثل المدرسة الرستاقية (1)، ونحن هنا نميل على ما كتبه المؤرخون بأن إمامة الخليل سبقت إمامة راشد بن سعيد، حيث ذكر أنه عثر على نقود صكها الإمام الخليل ومن المحتمل أن تاريخها بعد عام 547 هـ، فإذا ثبت ذلك فإن نظرية البطاشي حقيقة.
ونؤكد هنا أن هذه الإمامة لم تسيطر على كافة المدن العمانية وعلى الخصوص المدن الساحلية.
(1) البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 322 وما بعدها
150 (1/150)
صفحة 151
دراسات في التاريخ العماني
أولا: أئمة الإمامة الرابعة
1 - الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك الخروصي (407 هـ - 425 هـ) (1) بويع له بالإمامة عام 407 هـ / 1016 م، فسار سيرة حسنة ودفع عنهم الغزاة وأمنت بعد الته البلاد واستراح العباد، ودانت له الممالك، ووفدت إليه الوفود لظهور العدل، وانتشار الفضل وممن وفد إليه في ذلك أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي، جاءه مستنصرا مستنجدا على حضرموت واليمن. فأمده الإمام بالمال والرجال وسار بهم إلى حضرموت (2). وقد قيل إن أبا اسحاق تعرض لحرب من قبيل الصليحي وان استنجاده كان لهذا الغرض، ونعتقد أن الصليحي علي بن محمد بن علي الذي أسس إمارة في صنعاء عام 439 هـ لم يمتد حكمه إلى حضرموت لوجود بعض الإمارات هناك مثل إمارة النجاحية في زبيد والتي أسسها المؤيد نجاح عام 412 هـ وحكم حتى عام 452 هـ. أما دعاة الفاطميين في اليمن فلم يجبروا الناس على قبول الدعوة وإن وصلت إلى حضرموت، ولكن يمكن أن تكون بحضرموت حروب بين القبائل وأن أبا إسحاق استعان بالإمام الخليل ومده بالمال والرجال وليس من الضرورة أن تكون إمارة الصليحيين دخلت في صراع مع أبي إسحاق
(3)
(1) اسمه الخليل بن شاذان بن خليل بن شاذان بن الصلت بن مالك الخروصي الحضرمي، أبو إسحاق إبراهيم بن قيس ديوان السيف النقاد. ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1988 م، ص: 133
(2)
(3) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 296؛ السيابي عمان عبر التاريخ، ج 2، ص: 5 ـ 9؛
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 321
151 (1/151)
صفحة 152
دراسات في التاريخ العماني
وفي زمانه كان بنو مكرم ولاة لبني بويه، فدخل في حروب معهم، وأسروه، وبايع العمانيون محمد بن علي لاستكمال المسيرة)، غير أنه فك أسره وعاد إلى إمامته ومات في 425 هـ، وكان في زمانه من العلماء أبو علي بن الحسن بن سعيد بن قريش النزوي (ت: 453 هـ)، ومحمد بن عبدالله بن المفدى الكندي، وأبو علي الحسن بن أحمد النزوي، وأبو علي الحسن بن أحمد
الهجاري
(2)
2 - راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد اليحمدي (425 هـ - 445 هـ).
هو من اليحمد عقد له بالإمامة بعد موت الخليل بن شاذان وذلك في سنة 425 هـ. وكان إماما مهيبا. وقد أثنى عليه أبو إسحاق الحضرمي في أشعار منها قصيدة ميمية أذكر منها أربعة أبيات
إماماً بنزوى قائماً قام في الورى بعدل فأضحى الحق إذ قام قائما أديباً لبيباً يحمديا غضنفرا من الأزد ليثاً في حمى الحرب غانما أيا راشداً إنا لَعَمْرُك نزدهي بذاكركُمُ في حضرموت تعاظما إذا ما عُمانياً أَلَمَّ بأرضنا أحطنا به نسأله عنكم تزاحما وللإمام راشد بن سعيد سيرة إلى أبي العباس بن مريح والمهند بن سدهى وأبي عبدالله بن محمد ابن برزوان من أهل المنصورة بأرض السند، بيّن فيها الإمام معالم الإسلام، وأظهر فيها دعوة الإسلام ونقض فيها اعتقاد المخالفين، وهي سيرة بديعة ورسالة غريبة تدل على غزارة علمه وفرط ذكائه وفهمه وهي موجودة في كتاب "سير وجوابات" (3).
(1) الكندي، محمد بن إبراهيم بيان الشرع، ج 68، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة
(2)
(3)
مسقط: 1985 م، ص: 273
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 299
السير والجوابات تح: السيدة كاشف
152 (1/152)
صفحة 153
اسات في التاريخ العماني
وقام الإمام على أبي القاسم بن مكرم وهزمه، وثار أيضاً على أبي المظفر بن الملك كاليجار عام 442 هـ انتصر عليه وأنهى سيطرة بني بويه في عمان وخالفته قبائل نهد وعقيل ولكن الإمام تمكن من إخماد ثورتهما (). وله رسالة في أمر موسى وراشد والصلت بن مالك وأجمع الناس عليه:
(2)
بسم الله الرحمن الرحيم، قد اجتمعت بحمد الله كلمة أهل عمان على أمر واحد ودين قيم وهو دين الله عز وجل الذي أرسل به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، فمنهم من تولى الصلت بن مالك وتولى من برى من موسى بن موسى وراشد بن النظر، ومنهم من تولى المسلمين على ولايتهم الصلت بن مالك رحمه الله وبراءتهم من موسى بن موسى وراشد بن النظر وأجمع رأيهم على الدينونة بالسؤال فيما يجب عليهم السؤال فيه عند أهل الحق الذين يرون السؤال واجبا واجتمع رأيهم على أن من دان بالشك فهو هالك، وكذلك اتفقوا على أن من علم من محدث حدثا وجهل الحكم في حدثه أن عليه السؤال فيه، وأن علم الحدث الحكم كان عليه البراءة منه إذا كان حدثه ذلك مما يجب به البراءة من فاعله والحمد لله حق حمده وصلى الله على خيرة خلقه محمد الله عليه وآله وسلم، وكتب هذا الإمام راشد بن سعيد بخط يده وكان بمحضر أبي علي الحسن بن سعيد بن قريش القاضي، وأبي عبدالله محمد بن خالد، وأبي حمزة المختار بن عيسى القاضي، وأبي عبدالله محمد بن تمام وأبي النظر راشد بن القاسم الوالي، وحضر أيضا هذا الكتاب أبو علي موسى بن أحمد بن محمد بن علي، وأبو الحسن علي بن عمر، وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر، وعرض هذا الكتاب على جميعهم واتفقوا عليه ولم يختلفوا في شيء فيه والسلام ".
صلي
(1)
ابن عريق، قصص وأخبار جرت في عمان، ص:156 (2) السالمي، المرجع السابق، ج 1، ص: 315
153 (1/153)
صفحة 154
دراسات في التاريخ العماني
وكان ذلك يوم الخميس 16 من شوال سنة 443 هـ، وكان ذلك بقرية سوني (العوابي) في المنزل الذي ينزل فيه الإمام راشد بن سعيد. وغضبت الغلاة في أمر موسى وراشد على الإمام راشد بن سعيد غضبا كبيرا وتوفي الإمام في المحرم سنة 445 هـ وقبره في نزوى.
3 - حفص بن راشد بن سعيد اليحمدي: (445 هـ - 472 هـ):
بويع بالإمامة بعد وفاة والده راشد بن سعيد اليحمدي عام 445 هـ، وقد احدث بين الكتاب المعاصرين لغطاً حول حفص هذا، حيث أنهم لم يفرقوا بين حفص بن راشد الذي بويع في القرن الرابع وحفص بن راشد بن سعيد الذي بويع في هذه الإمامة أي القرن الخامس وأنكر الشيخ البطاشي هذا الإمام كليا واكتفى بإمام القرن الرابع، واعتبر هذا غلطاً من المؤرخين، وفي الحقيقة إنّ إمام القرن الرابع تجاهله المؤرخون، ولم يشر عليه إلا ابن الأثير في كتابه "الكامل" في أحداث عام 363 هـ، وأنه هرب إلى اليمن وعاش هناك معلماً للقرآن الكريم. وأن العلامة أبا الحسن البسيوي طعن في إمامته. والتقط الشيخ السالمي هذا الاختلاف، وقارنه بما قاله البسوي في طعنه لهذا الإمام والشيخ البسوي معاصر لهذا الإمام والفترة الزمنية بين الإمامين أكثر من ثمانين سنة، ولهذا نرى أنهما إمامان أحدهما في القرن الرابع والآخر في القرن الخامس خلاف ما قاله البطاشي الذي ثبت الأول، وتجاهل الثاني، واعتبر أن ذلك خطأ من المؤرخين. وذكره الأزكوي في كتابه "كشف الغمة" أنه بويع بعد أبيه، ثم بعده راشد بن علي)، وكذلك قال ابن رزيق وأضاف بأنه مات في نزوى وحكم ثماني سنوات، والسالمي تردد فيه فقال: "ذكر بعض السير أنه نصب بعد راشد بن سعيد ولده حفص بن راشد، ولم يذكروا تاريخاً لبيعته
(2)
(1)
(1) الأزكوي، كشف الغمة، ص: 70. ابن رزيق الصحيفة القحطانية، ص: 807.
(2)
154 (1/154)
صفحة 155
دراسات في التاريخ العماني
ولا لمدة إمامته، وظاهر كلام بعضهم أنه مات في الإمامة، فإنه قال مات ولم يعزله المسلمون " (1).
(2)
ونخلص من ذلك أن حفص بن راشد شخصيتان الأول تمت مبايعته عام 354 هـ وحكم حتى عام 364 هـ " وهو حفص بن راشد بن الوليد الكندي وحاربه عضد الدولة أمير الديلم بعد مقتل واليه عمر بن نبهان الطائي، وهرب هذا الإمام بعد هزيمته وقتل قائده ورد بن زياد إلى اليمن وعاش بها معلما للقرآن الكريم. أما الثاني فهو الإمام حفص بن راشد بن سعيد اليحمدي الذي بويع بعد أبيه عام 445 هـ وعاش في نزوى ومات بها ولم يعزل عن إمامته وانتهت إمامته بموته وكان ذلك في عام 472 هـ. واختلفت الأمة العمانية من بعده.
4 - راشد بن علي الخروصي (472 هـ - 513 هـ):
هو الإمام راشد بن علي بن سليمان بن راشد الخروصي، بويع بعد وفاة الإمام حفص بن راشد قيل عام 472، وقيل 473 هـ، ونرجح الأول لأنه له توبة كتبها علماء عصره المشايخ: أبو عبد الله محمد بن عيسى (ت: 477 هـ / 1084 م)، وأبو علي الحسن بن أحمد الهجاري (ت: 503 هـ / 1109 م)، وغيرهما وكتبت هذه التوبة في يوم الأثنين 11 ربيع الآخر 472 هـ)، فلا تكون توبته (3). قبل إمامته لأنه تاب وهو إمام. وفي عهده قتل العلامة أبا زكريا يحيى بن سعيد بن قريش العقري النزوي وهو الذي دافع عن إمامة راشد بن علي وأنها إمامة عدل عمت كافة أهل عمان وذلك في رسالة كتبها إلى أبي عبد الله محمد بن
طالوت النخلي جوابا على كتابه له
(4)
(1) الخروصي، راشد بن علي توبة الإمام راشد بن علي السير والجوابات، لعلماء وأئمة عمان، ج 1، ط 2، وزارة التلااث القومي والثقافة، مسقط: 1989 م ص: 423 - 425. البطاشي، سيف بن حمود إتحاف الأعيان. ج 1، ط 2، مكتبة السيد محمد بن أحمد
(2)
البوسعيدي، السيب: 1998 م، ص: 306 ـ 307 (3) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 320 (4) النزوى، أبو زكريا يحيى بن سعيد. سيرة أبي زكريا يحيى بن سعيد إلى أبي عبدالله
محمد بن طالوت النخلي السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، ج 2، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م، ص: 30 – 35.
155 (1/155)
صفحة 156
دراسات في التاريخ العماني
وثار عليه عام 476 هـ، وقيل عام 496 هـ علماء المدرسة الرستاقية برئاسة نجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم (ت: 513 هـ) (1) وأبي بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي (ت: 502 هـ) ـ وكان الإمام في الرستاق ـ لأجل عزله من الإمامة، ولكن محاولة العلماء لم تتحقق. وتزامنت إمامة الإمام راشد بن على مع أئمة آخرين، حيث بدأ العلماء ينقسمون على بعضهم فاحتدم الصراع بين المدرستين الرستاقية والنزوانية، وحيث أن الإمام يمثل المدرسة النزوانية واضطر الإمام راشد أن يطرد الشيخ نجاد بن موسى من الرستاق عام 512 هـ، وذلك لأنّ الشيخ نجاد نصب أكثر من إمام في نزوى منهم عامر بن راشد بن الوليد الخروصي الذي بويع عام 476 هـ، ومن بعده الإمام الخليل بن عبدالله بن عمر بن محمد الخروضي ثم الإمام خنبش بن محمد بن هشام (ت: 510 هـ)، والإمام محمد بن أبي غسان. ثم أن الإمام راشد لحق الشيخ نجاد في نزوى وقتله في 17 رجب 513 هـ، وبعد مقتله بأربعة شهور مات الإمام راشد بن علي في
(2)
منتصف ذي القعدة 513 هـ ونعتقد أن المدرسة الرستاقية بايعت عامر بن راشد إماماً في نزوى عام 476 هـ بعد محاولة عزل الإمام راشد بن علي في الرستاق، ولهذا اعتبر الأزكوي أن إمامة راشد بن علي انتهت بموته عام 476 هـ، لكن القرائن تؤكد غير ذلك لأن محاولة الشيخ نجاد الثانية في عزل الإمام راشد الذي طرده من الرستاق عام 512 هـ، ثم في رجب من العام التالي قتله. وبعده بشهور مات الإمام راشد
5 - عامر بن راشد بن الوليد الخروصي (476 هـ - 496 هـ):
أشرنا أن خلاف العلماء مع الإمام راشد بن علي والذي أدى إلى مبايعة أئمة بجانبه وأصبح في عمان إمامان أحدهما في الرستاق والآخر في نزوى حيث
156
ابن مداد سيرة ابن مداد، ص: 33 السالمي المصدر السابق، ج 1، ص: 323.
(1)
(2) (1/156)
صفحة 157
دراسات في التاريخ العماني
يمثلان المدرستين الرستاقة والنزوانية، لهذا جاءت بيعة الإمام عامر تحت هذا الظرف، وأن الذي بايعه بالإمامة هو الشيخ نجاد نجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم في نزوى بعد فشله في عزل الإمام راشد بن علي عام 476 هـ، ولا نعرف مدة حكمه وهل استمر في إمامته حتى مات دون عزل أو اعتزال؟ وقد وصفه السالمي بأنه: "كان رجلا عالما زاهدا ذا ذكاء وفطنه محسنا في الرعية"، وقال عنه أنه إمام شاري، وأنه آخر الأئمة الشراة من بني خروص
(1)
6 - الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد الخروصي (496 هـ - 500 هـ):
(2)
هذا الإمام بويع في نزوى بعد وفاة الإمام عامر وخلال فترة الإمام راشد بن علي، كما يتضح من استقراء الأحداث، أنه من أئمة المدرسة الرستاقية وبايعه الشيخ نجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم وهاجم الرستاق واستولى عليها وعلى مدينة نخل، وحاربته قبيلة بني نبهان سكان منطقة الظاهرة، وانتصر عليهم، ثم أن بني نبهان استعانوا بأهل الإحساء من بني هلال والجبور على الإمام. ومات هذا الإمام في إمامته من دون عزل، وكان مستقيما، ولم ينكر عليه أحد (3).
7 ـ خنبش بن محمد بن هاشم (حوالي: 500 هـ ـ 510 هـ): هو من أئمة المدرسة الرستاقية، وبايعه أيضاً الشيخ نجاد بن موسى بن نجاد بعد موت الإمام الخليل بن عبد الله، وفوض إليه الأمور كلها)، وكان هذا التفويض يوم الثلاثاء 26 رجب بعد عام 500 هـ وأجزت جميع ما في هذا
نفسه، ص:339.
من الغريب أنه قيل استولى على الرستاق والتي كان بها الإمام راشد بن سعيد وهو لا يزال
إماما حيا.، ص: 340
نفسه،
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 356 وما بعدها
157
(1)
(2)
(3)
(4) (1/157)
صفحة 158
دراسات في التاريخ العماني
الكتاب بمشورة من حضرني من جماعة المسلمين ..... الثلاثاء لأربع ليال إن بقين من رجب ..... وخمسمائة سنة " (1). وهو معاصر للإمام راشد بن علي الذي على ما ويبدو إنه كان حينئذ في الرستاق، وتمكن من طرد الإمام خنبش منها، واستغل الإمام خنبش وجود الإمام راشد في الرستاق، فزحف إلى نزوى واستولى عليها، وبقى بها حتى وفاته، فالشيخ نور الدين السالمي يقول عن الإمام خنبش انه لم يجد لسيرته ذكرا في شيء من الكتب إلا أنه مات في السبت 10 جمادى الآخرة 510 هـ، وكان موته في نزوى، فحزن أهل نزوى لموته كثيراً (2). غير أن الشيخ البطاشي ذكر أن وفاة الشيخ عثمان بن موسى بن محمد الجرمي النزوي كانت في ليلة الجمعة [كذا من شهر ربيع الآخر سنة 536 هـ وذلك بعد وفاة الإمام خنبش بن محمد بسنة، وعلى ذلك فإن وفاة الإمام خنبش كانت عام 535 هـ (3).
يوم
8 - محمد بن ابي غسان الخروصي (510 هـ - 549 هـ):
انتخب محمد بن أبي غسان بعد موت الإمام خنبش بن محمد بن هشام وهو من أئمة المدرسة الرستاقية، وهم من الغلاة في أمر موسى بن موسى وراشد بن النظر، وكان أنصار المدرسة الرستاقية يحاولون الغلبة على الدولة ونجحوا إلى حد ما في انتخاب بعض الأئمة، والظاهر أن إمامة محمد بن أبي غسان كانت في الرستاق ومتزامنة مع إمامة راشد بن علي الذي كان في نزوى؛ لأن نجاد بن موسى كان قاضيا للإمام محمد، ففي بعض التواريخ قال:
خرج القاضي نجاد بن موسى مغلوبا مطرودا ليلة الاثنين من سنة 512 ودخلها أبو سعيد ابن الحسن بن زياد في دولة محمد بن خنبش، ومحمد بن أبي
نفسه،
، ص: 361
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 353
البطاشي، غيتحاف الأعيان، ج 1، ص: 346
158
(1)
(3) (1/158)
صفحة 159
دراسات في التاريخ العماني
غسان، وكتب محمد بن أبي غسان إلى أهل الباطنة كتابا فأجابوه بجواب طويل بليغ يرشح بالسرور ويرفل بالحبور، كما حارب أهل عقر من نزوى، وكان الشيخ أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي النزوى (ت:576 هـ/ 1180 م) يقدح في إمامته)، وذلك لحربه لأهل عقر نزوى، فرد تلميذه أحمد بن عبدالله الكندي ـ صاحب كتاب "المصنف" عليه وفصل في رده معللا الأسباب التي
(1)
(2)
دعت إلى تلك الحرب، وذلك لكي ينتصر للإمام محمد. واستمرت إمامة محمد بن أبي غسان حتى عام 549 هـ
(3)
9 - محمد بن خنبش بن محمد بن هاشم (513 هـ - 559 هـ):
"
وهو من أئمة المدرسة النزوانية واختلف المؤرخون في مدة إمامته، فمنهم من قال كانت بعد وفاة والده عام 510 هـ، ومنها أن بيعته كانت بعد وفاة الإمام راشد بن علي. وذكر أنه طرد الشيخ نجاد عام 512 هـ من الرستاق ودخلها أبو سعيد ابن الحسن بن زياد في دولة محمد بن خنبش ومحمد بن أبي غسان، ولا توحي هذه العبارة أن محمد بن خنبش ومحمد بن أبي غسان كان لكل واحد منهما له دولة، وإنما هما في دولة واحدة، ولا يزال الإمام راشد على قيد الحياة، ويبدو أنه خرج منها بعد طرد الشيخ نجاد إلى سمائل، ومنها إلى نزوى ومات بها وعلى أثر ذلك بايع أهل نزوى الإمام محمد بن خنبش الذي هو من أنصار المدرسة النزوانية وهو طبعا بخلاف رأي والده، وذلك بعد وفاة الإمام راشد بن سعيد. وقيل إنّ الذي بايعه هو الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي - صاحب كتاب المصنف - في شهر شوال عام 556 هـ بسوني (العوابي حالياً) وجلس معه
(1) الكندي، أحمد بن عبد الله. كتاب الإهتداء. تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1985، ص: 190 – 194.
(2)
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 326
159
نفسه،
ص:341.
(3) (1/159)
صفحة 160
دراسات في التاريخ العماني
ستة شهور، وعرض له المرض الذي مات فيه، فخرج الشيخ أحمد إلى نزوى فعاش عشرة أيام، ثم مات ليلة الأثنين 15 ربيع الآخر سنة 557 هـ، وقبره موجود في نزوى، عند فلج الغنتق بالقرب من الجبل الأسود ()، ولعل هذا تجديد الإمامة لمحمد بن خنبش لأن في الحقيقة أن محمد بن خنبش من أنصار المدرسة النزوانية، والشيخ أحمد الكندي من أنصار المدرسة الرستاقية، ويبدو أن الشيخ أحمد اقتنع بإمامة محمد وأنه إمام بايعه أهل العلم فبيعته صحيحة، ولهذا رجع عن رأيه الذي كان يرتضيه، خصوصا أن علماء الرستاق بايعوا الشيخ موسى بن أبي المعالي كهلان بن نجاد بالإمامة عام 549 هـ بعد موت الإمام محمد بن أبي غسان.
ونعتقد أن بيعة الإمام محمد بن خنبش (513 هـ - 559 هـ) متزامنة مع إمامة محمد بن أبي غسان (510 هـ - 549 هـ)، وما أكد لي ذلك ناسخ كتاب "قصص وأخبار" لابن عريق قال: "إن إمامة محمد بن خنبش بعد إمامة محمد بن أبي غسان"، فهل يعني البيعة أم الدولة، فإن كانت البيعة فالأول كانت عام 513 والثاني قبله بثلاث سنوات وتزامنت إمامتهما، وانتهت إمامة ابن خنبش عام 559 هـ ومات ابن أبي غسان قبله بعشر سنوات.
وبموت الإمام محمد بن خنبش استولى على نزوي جبر بن سماعة بن محسن النبهاني الطائي وأخوه خردلة بن سماعة الذي اتخذ سمائل ملكاً له.
10 ـ موسى بن أبي المعالي كهلان بن موسى (549 هـ - 579 هـ)
وهو من أئمة المدرسة الرستاقية، بويع في الرستاق بعد وفاة الإمام محمد بن أبي غسان وهو من الأئمة الرستاقية، وظل بها حتى وفات الإمام محمد بن غسان الخروصي، ثم انتقل إلى نزوى، واتخذها مقرا له، فاغتنم الملك محمد
(1)
نفسه،
، ص: 354
160 (1/160)
صفحة 161
دراسات في التاريخ العماني
بن مالك بن شاذان (1) الفرصة، وأعلن تملكه للرستاق، لهذا ثار عليه الإمام موسى بن أبي المعالي كهلان بن موسى بن نجاد ومؤيدوه مثل سعيد بن الإمام
(2)
راشد بن علي، فقاد الإمام جيشه عبر سمائل حتى وصل إلى قرية طو بالقرب من نخل، فنظر إلى جيشه فوجده غير مؤهل لتحقيق النصر، وقرر العودة، واتخذ طريق عقبة بوه إلى فنجا ثم سمائل، ولكن جيش الملك محمد بن مالك بعد توجيه إنذار وتحذيراته للإمام، تتبع جيش الملك الجيش المنصرف، فلحقه عند العقبة، وانهزم الإمام ومن معه، ولقى حتفه في المعركة يوم الأربعاء 29 صفر 579 هـ/23 يونيو 1183 م، ودام حكم الإمام قرابة ثلاثين سنة (3). . واستغل بنو نبهان الفرصة فاستولوا على نزوى فقامت دولتهم هناك.
11 - جبر وخردلة أبناء سماعة بن محسن:
(4) على
استولى الإخوان جبر وخردلة ابنا سماعة بن محسن النبهاني الطائي نزوى وسمائل بعد موت الإمام محمد بن خنبش عام 559 هـ أو قبل وفاته، ولعلهما استوليا على سمائل قبل ذلك. وكان خردلة ملكاً على سمائل وتوابعها وكانت سيرته غير محمودة، وسلطته صارمة، وكان مستعبداً الناس، حتى وصل به الأمر أنه أصبح لا يقدر أحد أن يزوج وليته إلا بإذنه، ويشترط على الولي أن يكون له نصف الصداق العاجل، وإذا طلقت أو مات زوجها كان
(1)
ينتسب إلى هذا الرجل اليعاربة فنسب الإمام ناصر بن مرشد يصل إلى محمد بن مالك بن بلعرب بن مالك بن محمد بن مالك بن شاذان اليعربي وهو من نسل نصر بن زهران، انظر: الهاشمي، سعيد بن محمد. تاريخ مدينة الرستاق الحديث. بحث نشر في كتاب " الرستاق عبر التاريخ، ط 1، المنتدى الأدبي، مسقط: 2002 م، ص: 40 - 75
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 378
(3) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 345
(4)
لقد خلط بعض الكتاب بين قبيلة خردلة النبهاني وبين النباهنة الملوك، حيث أن خردلة هو ينتب إلى نبهان بن عمرو بن الغوث بن طي، بينما يتسب الأخرى إلى عمر بن نبهان بن عثمان العتكي الأزدي.
161 (1/161)
صفحة 162
دراسات في التاريخ العماني الآجل كله له، وكان يكلف الناس من الأعمال ما لا يطيقون فابتلى به أهل سمائل وساءت به حالة البلاد، وتكدر الصفو وظل الناس يرتحلون من تلك النواحي من سوء تلك الأفعال. وهو الذي قتل الشيخ احمد بن سليمان بن عبدالله الشهير بـ "ابن النظر)، وكان عمره 35 سنة، حيث طالبه بنصف مهر ابنة أخته عائشة بنت محمد بن راشد من بني النظر، واعتذر عن ذلك، ثم أخذ وأمر برميه من حصن سمائل، وأحرقت كتبه ونهب كل ما في بيته وكان ذلك في خمسينيات أو أوائل ستينيات القرن السادس الهجري
الناعبي
(1)
(2)
•
(3)
وحدث بين خردلة وأخيه جبر بن سماعة ملك نزوى حرب حول توسع خردلة في أملاك جبر حيث استولى خردلة على قرية قاروت التابعة لولاية إزكي وضاق بأفعاله أخوه جبر وبسيرته الغير محمودة وقتله لابن النظر، فثار جبر عليه، وتقاتلا بقرية القاروت الأعلى، وعرفت المعركة بمعركة القواريت). وماتا في معركة واحدة.
12 - محمد بن غسان بن عبدالله الخروصي: (بعد عام 559 هـ)
بويع
(5)
وقد
هذا الإمام بعد موت كل من الملك جبر بن سماعة بن محسن النبهاني الطائي ملك نزوى وخردلة بن سماعة بن محسن النبهاني ملك سمائل في معركة القواريت، وظل في إمامته تسع سنوات وخمسة شهور، استولي الملكان جبر وخردله على نزوى وسمائل بعد موت محمد بن خنبش كما أشرنا سابقا، فاستغلا الخلاف بين العلماء وحكما المدينتين، ولكن
(1)
(2)
لمزيد من المعلومات عن الشيخ أحمد بن النظر، انظر: البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 381؛ المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن النظر، ندوة احتفاء بذكرى ابن النظر،
مارس 2003 م. ابن النظر، أحمد بن سليمان. كتاب الدعائم دمشق: 1966 م، ص: 6 - 7 (3) البطاشي، اتحاف الأعيان، ج 1، ص: 381
(4)
نفسه، ص:
8 - 7:
(5) البطاشي، المصدر السابق، ج 1، ص: 340
162 (1/162)
صفحة 163
دراسات في التاريخ العماني
الملكين دخلا في حرب فيما بينهما فقتل كل أخاه. وكان الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى إماماً في الرستاق. وفي عهد الإمام محمد بن غسان قام السلطان المرشد بن المرشد بن السلطان فلاح بن المظفر العتكي النبهاني سلطان صحار بمهاجمة دما السيب، وقتل قاضيها عبد الله بن رواحة، واستباح ما في بيوت أهلها عشرة أيام، ثم زحف على نخل، وتمكن من القبض على واليها محمد بن يزيد الحوقاني. وقد أرسل الإمام محمد بن غسان قوة عسكرية فالتقت هذه القوة بقوة السلطان في موقع يقال له "المهدن" على طريق الخوض، وكان جيش السلطان بقيادة ناصر بن سليمان الحمحامي، فانهزم
ناصر وقوته (1)، وبذلك عاد السلطان إلى صحار.
13 - الملك محمد بن مالك بن شاذان: هو الملك محمد بن مالك بن شاذان الأزدي ملك الرستاق، ينتسب إليه اليعاربة، تولى الرستاق بعد خروج الإمام موسى بن أبي المعالي كهلان بن
موسى منها إلى نزوى على أثر موت الإمام محمد بن غسان بن عبد الله الخروصي. ويتضح من خلال مراسلاته للإمام موسى بن أبي المعالي أنه ملك عاقل واع وذو بصيرة نافذة، وكان ملكا عادلا حسن الأخلاق وكان قائما بواجباته الشرعية نحو مجتمعه، وحمل الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحمى البلاد ولم يتعد حقوق الناس ولا ترك أوامر الدين حاربه الإمام موسى بن أبي المعالي، وسير إليه الجيوش، ولكن الإمام هزم في معركة عقبة بوه بالقرب من الطوّ الواقعة بين نخل وفنجا، وكان ذلك عام 579 هـ/ (3).
(1) ابن النظر، المصدر السابق، ص: 8 - 9
(2)
(3)
السالمي، المصدر السابق، ج 1،، ص: 346. ابن عريق، قصص وأخبار، ص: 162.
(2).
163 (1/163)
صفحة 164
دراسات في التاريخ العماني
ثانيا: أهم مميزات هذه الدولة
1 - وجود إمامتين في عمان: (المدرسة النزوانية والمدرسة الرستاقية)
يبدو أن علماء عمان قد اختلفوا على أثر رسالة الإمام راشد بن سعيد في أمر الخلاف الواقع في عمان بعد عزل الإمام الصلت بن مالك عام 273 هـ من قبل موسى بن موسى بن علي بن عزرة الأزكوي ومن معه وانتخاب راشد بن النظر الفجحي اليحمدي، وظهرت ثلاثة آراء حول ذلك بين مؤيد لهذا العزل ورافض له وواقف. فالمدرسة التي تبنت التأييد انتهت بموت الشيخ أبو جابر محمد بن جعفر. والمعارضة للعزل كونت لها مدرسة عرفت بالمدرسة الرستاقية، وكان فحوى الأفكار حول "البراءة والولاية" أن تُولي الإمام الصلت وتتبرأ من الشيخ موسى وأعوانه، ومؤيديه. ثم قام أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي ودعا بالسكوت عن هذه الأفكار ولا يلزم الناس أن يعتقدوا ذلك لكونهم غير معاصرين للأحداث وطالب الناس بالاستقامة والاعتدال ولا يجبر الناس في الدخول في هذه القضية وكأنه من المدرسة الواقفة، وعرفت مدرسته بالمدرسة النزوانية.
المدرسة الرستاقية
وهي المدرسة التي توالي الصلت بن مالك وتتبرأ من موسى بن موسى والإمام راشد بن النظر وبرز على رأس هذه المدرسة الشيخ محمد ابن بركة وتلميذه أبو الحسن البيسوي وغيرهما. فهما لا يريان إلا البراءة من موسى والإمام راشد، وإلزام الناس على ذلك. حتى أنهما تبرأا ممن لم يتبرأ من موسى وراشد، وأن الشيخ البسوي ألف سيرة بعنوان الحجة على من أبطل السؤال عن
164 (1/164)
صفحة 165
دراسات في التاريخ العماني
الحدث الواقع بعمان (1) رد فيها على دعوة الشيخ أبي سعيد الكدمي. كما أن ابن بركة أودع أفكاره في كتابه "الموازنة".
المدرسة النزوانية:
ترى هذه المدرسة الوقف عن الكلام في أحداث موسى بن موسى والإمام الصلت ابن مالك وصاحب هذه المدرسة الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي. ولكون أبي سعيد عاش في نزوى، وجد قبولاً لأفكاره من علمائها، وعرفت مدرسته بها، ويرى ما ذهب إليه الشيخ محمد ابن بركة وتلميذه بدعة، وقد شخص أحكام الولاية والبراءة، وجعل لها شروطا لا يلزم الناس بها، وألف كتابين لهذا الغرض (كتاب الاستقامة، وكتاب المعتبر).
المدرسة المؤيدة:
لم تخرج هذه المدرسة بأفكار عقدية وشرعية مثل المدرستين السابقتين، وكانت تعتمد على التاريخ في موضوع موسى بن موسى وراشد بن النظر وتتولاهما، وأنّ الشيخ موسى بن موسى كان على صواب في المحافظة على مسالك الإمامة، وأنه لم يعزل الصلت بل طلب منه الاعتزال لكبر سنه، وضعف حواسه، وهو في قرية فرق من نزوى، وعندما جاءه خبر الاعتزال، تقدم الشيخ موسى إلى حصن نزوى، وبايع راشد بن النظر اليحمدي، وسلم الإمام الصلت خزانة الإمامة من دون إكراه وعلى رأس هذه المدرسة العلامة محمد بن جعفر الأزكوي ومن معه من العلماء (2).
(1) انظر هذه السيرة في كتاب "السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان، تحقيق السيدة كاشف، ج 1 وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1986
(2)
الريامي، علي بن سعيد أثر عزل الإمام الصلت. رسالة ماجستير قسم التاريخ، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس، 2007 م.
165 (1/165)
صفحة 166
دراسات في التاريخ العماني
افتراق أهل عمان:
وبعد وفاة الإمام راشد بن سعيد الذي عقد مؤتمرا في قضية أحداث موسى بن موسى والإمام الصلت وطالب الإمام التوقف عن تلك الأفكار التي أخذت وقتاً طويلاً في إثارتها. وكتب بياناً وقع عليه عدد كبير من علماء الإمام، ثم إن هذا البيان وزع على بعض العلماء الذين لم يحضروا الاجتماع فصادقوا عليه، وكانت كتابة هذا البيان يوم الخميس 16 شوال 443 هـ / 21/ فبراير 1052 م، قبل وفاته بسنتين (1). وأفكار هذا البيان مستنبطه من مؤلفات الشيخ أبي سعيد الكدمي. هذا البيان لم يرق لأصحاب المدرسة الرستاقية، فثاروا عليه، وحاولوا أن يقنعوا ابنه حفص، وفي النهاية نصبوا لهم إماما في عصر الإمام راشد بن علي، فقام صراع كبير بين هؤلاء الأئمة ومؤيديهم من العلماء، وبذلك أصبح في عمان إمامان يمثلان المدرستين النزوانية والرستاقية (2).
2 - صراع الإمامة مع بني نبهان: استغل بنو نبهان الصراع بين الأئمة، فثاروا على الإمام الخليل بن عبدالله بن عمر بن محمد الخروصي في نزوى، ولكن الإمام نجح في صد الهجوم بل إنه هزمهم، فاستعان بنو نبهان بأهل الأحساء، فطلبوا من بني هلال والجبور المساعدة العسكرية، ولكنهم منوا بهزيمة أخرى، ولكنها لم تكن هزيمة شافية، فقد ظل يقاتلهم هنا وهناك، ونعتقد أن بني نبهان استكانوا في منطقة الظاهرة حتى ظهورهم بعد مائة سنة. وكانت أول إشارة إلى النباهنة عام
(1) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 315 - 316. المزيد من المعلومات عن المدرستين انظر: كتاب الاهتداء للشيخ أحمد بن عبد صاحب كتاب المصنف.
(2)
الله الكندي
166 (1/166)
صفحة 167
(1)
دراسات في التاريخ العماني
474 هـ، عندما مات السلطان أبو محمد نبهان بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان عثمان النبهاني، ورثاه شاعرهم الستالي في هذا العام كما قام السلطان المرشد بن المرشد بن السلطان فلاح بن المظفر العتكي النبهاني سلطان صحار بمهاجمة دما السيب في عهد الإمام محمد بن غسان، وقتل قاضيها عبد الله بن رواحة، واستباح ما في بيوت أهلها عشرة أيام، ثم زحف على نخل، وتمكن من القبض على واليها محمد بن يزيد الحوقاني. وقد أرسل الإمام محمد بن غسان قوة عسكرية فالتقت هذه القوة بقوة السلطان في موقع يقال له "المهدن" على طريق الخوض، وكان جيش السلطان بقيادة ناصر بن سليمان الحمحامي، فأنهزم ناصر وقوته (2)، وبذلك عاد السلطان إلى
صحار.
3 - علاقة عمان بحضرموت (أبو إسحاق الحضرمي) لقد أشرنا سابقا أن الإمام الخليل بن شاذان ساند أبا إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي من أهل حضرموت في حروبه، كما أن الإمام راشد بن سعيد سار مثل سلفه في الوقوف مع أبي إسحاق. وقد أشاروا إلى أن أبا إسحاق ثار عليه أهل حضرموت وخرجوا عن طاعته، ولهذا سانده الإمام الخليل والإمام راشد وأمداه بالمال والرجال حتى وطد أركان ملكه في تلك الأطراف اليمنية ولقد نظم أبو إسحاق شعرا في مدح الإمامين والثناء عليهما. وقد أشار البطاشي بأن هذه الحروب كانت ضد الصليحيين الذين أسسوا إمارة في صنعاء عام 439 هـ، وكان قبل ذلك دعاة الفاطميين باليمن، ونحن لا نرى هذا الرأي.
(1)
الستالي، ديوان الستالي، ص: 259. (2) ابن النظر، المصدر السابق، ص: 8 - 9
167 (1/167)
صفحة 168
دراسات في التاريخ العماني
ثالثا: الحياة الثقافية في عصر الإمامة الرابعة (العلماء)
نبغ في القرنين الخامس والسادس الهجريين جملة من العلماء خلفوا إنتاجاً
علمياً وفكرياً كبيراً، نذكر منهم:
1 - محمد بن إبراهيم الكندي (ت: 508 هـ):
هو محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد الكندي (ت: 508 هـ) من علماء النصف الثاني من القرن الخامس، وكان من أشهر علماء زمانه ومن كبار المؤلفين في عصره، وله مؤلفات منها كتاب " بيان الشرع" في 72 مجلداً، وكان مرجعا لمن جاء بعده من الفقهاء والمؤلفين. كما له أراجيز كثيرة منها القصيدة العبيرية، وأرجوزة النعمة (1).
2 - أحمد بن عبد الله الكندي (ت: 557 هـ):
هو العالم الفقيه الشيخ أحمد بن عبدالله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبدالله
بن المقداد الكندي النزوي الفلوجي (ت: 557 هـ)، وهو ابن عم
الشيخ محمد بن إبراهيم مؤلف كتاب " بيان الشرع " وهو من علماء القرن 6 هـ،
"
ومن أهم مؤلفاته كتاب " المصنف " ويقع في 41 مجلدا، وكتاب " التخصيص" في الولاية والبراءة وكتاب "الاهتداء " في افتراق أهل عمان الى نزوانية ورستاقية، وكتاب " التسهيل " في الفرائض، وكتاب التقريب، وكتاب
(1) البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 308؛ المنتدى الأدبي، قراءات في فكر أبي عبدالله محمد بن إبراهيم الكندي. حصاد ندوة احتفاء بذكرى العلامة محمد الكندي، السيب: أكتوبر 1994 م؛ السعدي، المرجع السابق، ج 3، ص: 40.
168 (1/168)
صفحة 169
دراسات في التاريخ العماني
"التيسير" في النحو وكتاب "سيرة البررة" وكتاب " الجوهر المقتصر " وكتاب
الذخيرة
(1)
3 - محمد بن موسى الكندي:
هو الشيخ العلامة محمد بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبدالله الكندي، وهو من علماء القرن 6 هـ، ومن أهم مؤلفاته كتاب "الكفاية " قيل أنه في خمسين جزءا، إلا أن هذا الكتاب مفقود (2).
4 - أبو المنذر سلمة بن مسلم العوتبي:
،
هو الشيخ العلامة الفقيه اللغوي البارع، أبو المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي من علماء النصف الأول من القرن الخامس، وهو من أشهر علماء زمانه في عمان من أشياخه القاضي الفقيه الشيخ أبو علي الحسن بن سعيد بن قريش العقري النزوي، وله عدة مؤلفات أهمها كتاب" الضياء "، في 24 مجلدا، وكتاب "الأنساب " وكتاب " الإبانة " وتوفي في أوائل القرن 6 هـ
(3)
5 - أحمد بن سليمان ابن النظر
هو العلامة الفقيه الشيخ أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن العالم الكبير الخضر بن سليمان بن النظر وهو جدهم الذي ينتسبون إليه، وهم من سمائل، وبها نشأ وهو من علماء الثلث الثاني من القرن السادس، وقال فيه
(1) البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 326؛ السعدي المرجع السابق، ج 1، ص: 37 البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 325، السعدي المرجع السابق، ج 3، ص:168 البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 350؛ المنتدى الأدبي، قراءات في فكر العوتبي، حصاد ندوة احتفاء بذكرى العوتبي، السيب ديسمبر 1995 م؛ السعدي، المرجع السابق ج 2، ص: 120
(3)
169 (1/169)
صفحة 170
دراسات في التاريخ العماني
أهل العلم: إنَّه أشهر العلماء وأعلم الشعراء، وقد نظم الشعر وعمره لا يتجاوز أربعة عشر عاما، وكان قوي الذاكرة، قيل: إنَّه يحفظ من شعر العرب أربعين ألف بيت، وأكثر شعره في التوحيد والجهاد، وله مؤلفات أشهرها كتاب الدعائم "، وهو من أحسن الكتب نظما وتأليفا، وأجلها معنى وتصنيفا (1).
6 - أبو زكريا يحيى بن سعيد بن قريش النزوي:
هو الشيخ العلامة الفقيه أبو زكريا يحيى بن سعيد بن قريش العقري النزوي، وهو من علماء القرن الخامس، ومن مشاهير علماء زمانه من أهم مؤلفاته كتاب " الإيضاح في الأحكام والقضاء " وله أيضا كتاب "الإمامة
7 - أبو محمد الحسن بن على المقري
(3)
(2)
ومن أهم مؤلفاته " أصول القراءات "، وكتاب " الوقف والابتداء ". وقد هاجر إلى مصر وتعلم على أيدي علمائها.
8 - نجاد بن موسى بن إبراهيم المنجي (ت: 513 هـ):
وهو من قضاة الإمام محمد بن أبي غسان، ثم من قضاة الإمام خنبش بن محمد، وهو من علماء الطائفة الرستاقية، ومن الغلاة في أمر موسى بن موسى وراشد بن النظر، فلذلك خرج هو والقاضي أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنجي، ومن معهما إلى الرستاق لعزل الإمام راشد بن علي عام 476 هـ، ولكن الشيخ نجاد خرج مغلوبا مطرودا من الرستاق عام 512 هـ، ثم لحقه الإمام راشد بن علي وقتله عام 513 هـ، وله مؤلفات عديدة من أهمها: الأكلة
(1) البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 381؛ المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن النظر، حصاد احتفاء بذكرى ابن النظر، السيب: مارس 2003 م؛ السعدي، المرجع السابق، ج 1، ص: 28 البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 340 السعدي المرجع السابق، ج 4، ص: 305 البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 347
(3)
170 (1/170)
صفحة 171
دراسات في التاريخ العماني
وحقائق الأدلة، وكتاب البصائر والإرشاد، وكتاب الحوالة، وكتاب في الولاية والبراءة (1).
9 - عثمان بن عبد الله الأصم (ت: 613 هـ):
هو العلامة الجليل أبو عبد الله عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي العقري، الملقب بالأصم، لأجل سبب وقع بحضرته وليس بأصم، وهو من علماء النصف الأخير من القرن السادس والثلث الأول من القرن السابع، كان من أكابر علماء زمانه، فقيه واسع الاطلاع في علم الكلام، وله عدة مؤلفات أهمها كتاب " التاج " وهو من الكتب المشهورة في المذهب الأباضي، وكتاب "البصيرة " في الأديان والإحكام، وكتاب " النور" في التوحيد، وكتاب الإبانة في أصول الديانة، وكتاب العقود وغيرها،. توفي الشيخ أبو عبد الله عثمان الأصم في 17 من جمادى الآخرة سنة 631 هـ، ودفن في محلة العقر من نزوى
10 - يزيد بن محمد البهلوي اليزيدي العدوي:
(2)
وهو من اليحمد، وهو من علماء القرن السادس، ومن أهم مؤلفاته "
المختصر في النحو
(3)
11 - محمد بن أحمد بن إبراهيم الشجبي النزوي
هو الشيخ محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشجبي النزوي، عاش في القرن السابع الهجري، وله عدة مؤلفات أهمها مراهم القلوب، في مناجاة المحبوب" في الزهد والمواعظ، وكتاب " مفتاح الشريعة
(1)
(4)
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص:354؛ السعدي المرجع السابق، ج 4، ص: 270 البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 439؛ السعدي، المرجع السابق، ج 2، ص: 334
(3) البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 394 البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 397؛ السعدي المرجع السابق، ج 3، ص: 47
(4)
171 (1/171)
صفحة 172
دراسات في التاريخ العماني
12 - محمد بن سعيد القلهاتي
هو الشيخ الفقيه العالم الأصولي أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي، وهو من علماء النصف الثاني من القرن السادس، فهو من مشهوري فقهاء زمانه وهو أيضاً لغوي وأديب ومؤرخ، ومن أهم مؤلفاته " الكشف والبيان " في الأصول، وكتاب " بيان فرقة الأمة "وهو مخطوط يقع في جزأين كبيرين، وكتاب " المقامة الكلوية "، وله "القصيدة الحلوانية
(1)
(1)
البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 398؛ السعدي، المرجع السابق، ج 3، ص: 94
172 (1/172)
صفحة 173
دراسات في التاريخ العماني
المصادر والمراجع:
1 الأزكوي، سرحان بن سعيد. كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق أحمد عبيدلي، ط 1، دلمون للنشر، نقوسيا: 1984 م
به
2
3
4
5
6
7
8
9
البطاشي، سيف بن حمود بن حامد. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج 1، ط.2، مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية، السيب: 1998 م. الحضرمي، أبو إسحاق إبراهيم بن قيس. ديوان السيف النقاد. ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1988 م. الريامي، علي بن سعيد أثر عزل الإمام الصلت (رسالة ماجستير، قسم التاريخ، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، جامعة السلطان قابوس،
م
مسقط: 2007 م. السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج 1، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، السيب: 2000 السيابي، سالم بن حمود بن شامس عمان عبر التاريخ، ج 2، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1994 السعدي، فهد بن علي بن هاشل. معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية. 4 ج، ط 1، مكتبة الجيل الجديد، مسقط: 2007 م .. علماء وأئمة عمان السير والجوابات تحقيق السيدة كاشف. وزارة التراث والثقافة، مسقط.
•?
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكندي. حصاد ندوة احتفاء بذكرى العلامة محمد الكندي، السيب: أكتوبر 1994 م
173 (1/173)
صفحة 174
دراسات في التاريخ العماني
قراءات في فكر ابن النظر، حصاد احتفاء بذكرى ابن النظر،
السيب: مارس 2003 م
•
قراءات في فكر العوتبي، حصاد ندوة احتفاء بذكرى العوتبي، السيب: ديسمبر 1995 م
10
11
12
13
قراءات في فكر أبي عبدالله محمد بن إبراهيم الكندي. حصاد ندوة احتفاء بذكرى العلامة محمد الكندي، السيب: أكتوبر 1994 م .. قراءات في فكر ابن النظر، ندوة احتفاء بذكرى ابن النظر،
السيب: مارس 2003 م.
14 ابن النظر، أحمد بن سليمان. كتاب الدعائم. دمشق: 1966 م.
15. الهاشمي، سعيد بن محمد. تاريخ مدينة الرستاق الحديث. بحث نشر في كتاب " الرستاق عبر التاريخ، ط 1، المنتدى الأدبي، مسقط: 2002 م،
ص: 40 - 75
174 (1/174)
صفحة 175
دولة بني نبهان وأوضاع عمان الداخلية
(1617/ 1026 - 1183/ 579) (1/175)
صفحة 176
[صفحة فارغة] (1/176)
صفحة 177
الباب الخامس
دولة بني نبهان وأوضاع عمان الداخلية
(16171026 - 1183, 579)
محتويات الباب الخامس:
أولا: دولة بني نبهان الأولى (579 هـ/1183 م - 906 هـ/1500 م
1. نشأة دولة بني نبهان
2. أهم ملوك دولة بني نبهان
3. أهم أحداث هذه الدولة منذ قيامها حتى القرن الثامن
4 أوضاع عمان في القرن 9 هـ/15 م
ثانيا: الإمامة الخامسة (809 هـ / 1407 م - 964 هـ / 1557 م)
1 أئمة الإمامة الخامسة
2 - الصراع بين سلطنة بني نبهان والأئمة -3 أوضاع عمان في القرن 10 هـ / 16 م
ثالثا: التدخل الأجنبي في عمان خلال القرنين 9 هـ/15 م و 10 هـ/13 م
1. الهرمزيون
2. بنوجبر 3. العثمانيون (الأتراك)
4. الفرس
5. البرتغاليون
177 (1/177)
صفحة 178
دراسات في التاريخ العماني
رابعا: دولة بني نبهان الثانية (964 هـ / 1556 م - 1026 هـ / 1617 م)
1 ـ ملوك الدولة بني نبهان الثانية
2 - أهم أحداث الدولة النبهانية الثانية
3 - نهاية دولة بني نبهان الثانية في 1026 هـ/1617 م
4 ـ مآثر الحضارة في عهد دولة بني نبهان الثانية
خامسا: الحياة الثقافية في القرنين التاسع والعاشر للهجرة
178 (1/178)
صفحة 179
دراسات في التاريخ العماني
دولة بني نبهان وأوضاع عمان الداخلية
(1617/ 1026 - 1183,579)
أولاً: دولة بني نبهان الأولى (579 هـ/1183 م - 906 هـ/1500 م) هم من أزد عمان، ينتمون إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، ثم يصل نسبهم إلى حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن
(1)
مازن بن الأزد)، وعرفوا ببني نبهان نسبة إلى نبهان بن عثمان بن أحمد بن زياد بن خالد بن طالب. وكانوا يسكنون بعضاً من الظاهرة. وأول ظهورهم في القرن الخامس الهجري. كما أن للباهنة فرعاً آخر وكانوا يحكمون صحار وكان ملكهم في العقد السابع من القرن السادس الهجري يدعى المرشد بن المرشد بن السلطان فلاح بن المظفر العتكي النبهاني وهو الذي كان في عصر الإمام محمد بن غسان - كما أشرنا أعلاه. ويختلف نسب المرشد عن أبناء نبهان بن عثمان والذين كانوا يعيشون في أقاليم الظاهرة وهم الذين مدحهم
الشاعر الستالي. 1 - نشاة دولة بني نبهان:
اختلفت الروايات حول ظهور دولة بني نبهان فَمَنْ ظنها قامت في القرن 5 هـ ومن خالها في القرن 6 هـ. وفي اعتقادنا بداية استقلالهم بحكم عمان هو عام
(1) العوتبي، الأنساب، ج 2، ص:621
(2)
الستالي،. ديوان الستالي، ص: 257
179 (1/179)
صفحة 180
دراسات في التاريخ العماني 579 هـ/1183 م أي نهاية القرن السادس الهجري، لكن من المؤكد أن ظهور إمارتهم قبل هذا التاريخ، حيث أشار شاعرهم أبو بكر الستالي إلى وجودهم منذ عام 474 هـ، وأن هناك أحداثاً عسكرية كانت بينهم وبين الإمام الخليل بن عبدالله بن عمر بن محمد بن الخليل بن شاذان الخروصي في نزوى وتمكن
من طردهم منها، وظل في صراع معهم حتى وفاته دون أن يحسم أمرهم ونعتقد أن النباهنة كانوا في منطقة الظاهرة، وذكر السالمي أن الإمام الخليل "لم يزل يقاتلهم، ولم يشر أنه انتصر عليهم، وبذلك نفهم أن النباهنة استفحل أمرهم في مناطق بينما الأئمة يتناحرون في مكان آخر، وأنهم لم يرضوا بهذا التناحر، فقرروا الدخول في المعترك السياسي، ولم يتحقق لهم الأمر خلال القرن الخامس.
(1)
أخاهما
ومعظم أسماء ملوكهم وثقها شاعرهم الستالي، حيث أول قصيدة نظمها في ملوكهم كانت عام 474 هـ حيث رثى السلطان نبهان بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان ()، وإشارته إلى تواريخ أخرى منها عام 501 هـ، حيث عزى الشاعر الستالي السلطان محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان في وفاة والدته سعادة في هذا العام. وفي عام 559 هـ كان الشاعر يمدح الثالث السلطان ذهل بن عمر بن محمد عند عودته من أداء فريضة الحج وزيارة قبر النبي – صلى الله عليه وسلم. لكن علينا أن نأخذ هذه التواريخ (3) بالحذر حيث أن بين القصيدة الأولى والأخيرة حوالي 85 سنة فهل قال الشاعر قصيدته الأولى وعمره خمس عشرة سنه، وقال قصيدته الثانية وعمره مائة
(1)
(2)
الستالي،. ديوان الستالي، ص: 257.
نفسه، ص: 253.
(3) أشار الباحث النعماني في كتابه "الهجرات العمانية إلى شرق إفريقيا ص، 353 إلى أن التواريخ المذكورة هي في حقيقتها عام 496 هـ، وعام 501 هـ مع تكرار التاريخ الأخير وهو خلاف ما هو موجود في الديوان المطبوع، ونسب النعماني إلى نسخة من الديوان تعود ملكيتها إلى العلامة جاعد بن خميس الخروصي وتاريخ نسخها 26 رمضان 1231 هـ.
180 (1/180)
صفحة 181
دراسات في التاريخ العماني
عام؟!!. كما أن الشاعر الستالي مدح العلامة نجاد بن موسى المقتول في يوم
السبت 17 رجب سنة 513 هـ
(1)
ونضيف هنا ما ذكره المؤرخ ابن رزيق في كاتبه الصحيفة القحطانية"، حيث ذكر قصة دارت أحداثها بين ابنة السلطان يعرب بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان وابنة الشاعر الستالي، وأن هذه القصة حدثت عام 490 هـ، وفحوى القصة أن السلطان أهدى للشاعر فستاناً لابنته وتدعى حسناء، وخلال ذهابها لأداء صلاة العيد برفقة ابنة السلطان وتسمى ريا، تمزق ذلك الفستان. وكان الفستان طويلاً فتعلق في شجرة صغيرة، فسحبته بنت الشاعر بقوة مما تسبب إلى التمزق، فلم يعجب بنت السلطان وعاتبتها قائلة لها: "هذا ليس من مال أبيك، وإنما هذا من فضل أبي السلطان وأنت لا تحافظين على هذه الهدية"،، رجعت بنت الشاعر إلى منزلها غاضبة ومحمرة الوجنتين وغير راضية بقول بنت السلطان، وأخبرت أباها بما قالته بنت السلطان، فكأن الشاعر
أيضاً لم يعجبه كلام ابنة السلطان فأمر ابنته بالعودة إلى بنت السلطان وأخبرها بلطف بأن تقول لها: "إن أباك كسانا حلة تبلى وكسوناه حللاً لا تبلى فالفضل لنا عليكم، وكان وقع هذا القول على بنت السلطان شديداً، فذهبت تتوعد الشاعر وابنته، وأسرعت إلى والدها السلطان تخبره بالقصة، وما كان من قول حسناء بنت الشاعر، فكان رد السلطان على ابنته بالإيجاب قائلاً صدق الشاعر "فكسوناه قماشاً بلي وكسانا شعرا" ولانزال نحن اليوم في القرن الواحد والعشرين نقرأه ونطلع عليه، ولولا شعر الستالي ما عرفنا ملوك النباهنة.
نعود إلى ظهور النباهنة وسيطرتهم على عمان وقيام دولتهم، فظهرت كدولة كما يبدو بعد مقتل الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد (549 هـ - 579 هـ) الذي قتل على يد السلطان محمد بن مالك سلطان الرستاق في
(1) البطاشي، المرجع السابق، ج 1، ص: 368
181 (1/181)
صفحة 182
دراسات في التاريخ العماني
معركة عقبة بوه"، باتفاق المؤرخين. وذكر المؤرخون أن الفترة التي تلت مقتل الإمام موسى لعلها فترة بني نبهان والتي استمرت خمسمائة سنة. وكان أول ظهورهم في بهلا ونزوى، ولا يفهم أن محمد بن مالك من بني نبهان إنما هذا الرجل كان حاكما للرستاق وظل بها واعتقد من خلال تتبع نسب اليعاربة الذين يصل نسبهم إلى محمد بن مالك بن يعرب بن مالك اليعربي ومحمد بن مالك هو الجد الخامس عشر في سلسلة نسب اليعاربة (1).
2 - ملوك دولة بني نبهان
سلاطين القرنين الخامس والسادس الهجرين
في ثنايا ديوان الستالي عثرنا على مجموعة من أسماء سلاطين بني نبهان وملوكهم خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين:
1 أبو عمر معمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان بن محمد -2 أبو إسحق إبراهيم بن معمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان - أبو عبد الله محمد بن معمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان
-
- أبو محمد نبهان بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان -5 أبو العرب يعرب بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان 6 أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان - - - - أبو الحسن احمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان 8 أبو الحسن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان -9 - أبو القاسم علي بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان
10 - أبو المعالي كهلان بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان 11 - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان ـ عبدالله 12 - أبو محمد نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن عمر بن نبهان
(1) الهاشمي، تاريخ مدينة الرستاق الحديث، ص:44
182 (1/182)
صفحة 183
سلاطين القرنين السابع والثامن للهجريين:
دراسات في التاريخ العماني
13 - أبو المعالي كهلان بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان 14 - عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان 15 - أبو المعالي كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر 16 ـ أبو محمد نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد 17 - مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد 18 - سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر 3 - أهم أحداث الدولة النبهانية الأولى ما قبل القرن التاسع الهجري إن المصادر العمانية التي تشير إلى حكم بني نبهان شحيحة، وتكاد تكون معدومة خصوصا فترة ظهورهم، كل ما أشير إليه في حوادث عام 660 هـ / 1261 م عندما غزا الأمير الكوشي محمود بن أحمد عُمان وبعدها تتابعت الأحداث التي نوجزها كما يلي: 1 - أشار مايلز إلى الغز الكرمانيين الذين كانوا يسيطرون على عمان منذ عام 621 هـ واستمر إلى عام 766 هـ، وكانوا يسيطرون على المدن الساحلية، بينما في عمان الداخل النباهنة وقبائل أخرى لعلها اليحمد
(1)
واليعاربة. -2 تعرضت عمان لغزو فارسي أثناء حكم معمر بن محمد بن عمر بن نبهان (1) ولا نعرف متى كان ذلك الغزو، إنما عرفنا ذلك من قصيدة للستالي مطلعها:
لك الطائر الميمون بالسعد طائر وكوكبك الشهدي بالسعد ظافر
ويقول فيها:
أعاجم جاءت في لفيف من العدى جموعهم في شدة والعساكر
الستالي، ديوان الستالي، ص: 214 - 215
183 (1/183)
صفحة 184
دراسات في التاريخ العماني
3 ـ في 660 هـ / 1261 م غزا أمير هرمز محمود بن أحمد الكوشي عمان أثناء حكم أبي المعالي كهلان بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان، فنزل الكوشي في قلهات وطلب من أبي المعالي الخراج فاعتذر السلطان عن ذلك، وتعلل بأن العمانيين ليسوا طوع يده ولا يقدر إجبارهم، كما أنهم فقراء، فتظاهر عليه أن قَبلَ اعتذاره فتركه، واستعاض عن ذلك باحتلال الساحل العماني وضمه إلى سيطرة الهرمزيين، ولعل الهرمزيين تمكنوا من طرد الغز الكرمانيين من عمان حيث يشير مايلز إلى أن كانت هذه السواحل منذ عام 621 هـ تحت حكمهم". 4 - في 674 هـ / 1276 م غزا ملك شيراز فخر الدين أحمد بن الداية عمان أثناء حكم عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان. وكان عدد جيشه قرابة 4500،فارس، وقابلهم السلطان عمر بحي عاصم بولاية بركاء فدحروه، ووقع على الناس منه أذى فاستولى على نزوى في 15 من ذي القعدة 674 هـ، وحاصر بهلاء قرابة أربعة شهور، لكن عمان نجت منه حيث مات ابن الداية. فقرر قادته العودة فسحبوا جيوشهم من عمان (2).
(1)
5 ـ في 674 هـ / 1276 م تعرضت عمان لجفاف وقحط شديدين تسببا في غلاء الأسعار، وذلك لقلة الأمطار والجفاف وأيضا بسبب تدمير ابن الداية بعض الأفلاج وحرق القرى والمدن.
6 ـ في 675 هـ / 1277 م غزت قبيلة الريايسة وساندتها قبيلة الحدان في مدينة نزوى، وكان عددهم سبعة آلاف رجل واستولوا على عقر نزوى أثناء حكم كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان وكان السلطان كهلان عرف بمسيرة القبيلة عند خروجها من الباطنة عن طريق وادي الجزء، فخرج لصدهم ومقابلتهم قبل وصولهم نزوى وذلك عبر طريق
(1) (2)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 165 - 166.
ابن مداد، محمد بن عبدالله سيرة ابن مداد، ص: 67.
184 (1/184)
صفحة 185
دراسات في التاريخ العماني
بهلاء، فأخبرتهم عيونهم بقوة كهلان وتواجده في بهلاء، فتجنبوا دخول بهلاء، واتخذوا طريق يبرين وهاجموا نزوى عن طريق السفالة مرورا بكرشاء، فوجدوا نزوى خاوية من المدافعين، فأحرقوا السوق بعد نهبه، ثم أحرقوا مخازن المسجد الجامع، وأحرقوا بعض الكتب فيه، لكن احتلالهم لم يزد على يوم واحد حيث رجع السلطان كهلان مسرعاً، وهاجمهم، وتمكن من طردهم وقتل منهم أكثر من ثلاثمائة رجل (1).
7 - في نهاية القرن السادس (599 هـ) أو بداية القرن السابع الهجري (603 هـ) خرج الأمير سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني إلى شرق إفريقيا، وهو من فرع نباهنة صحار ونعتقد أنه ابن أخ فلاح بن مظفر وهو سليمان بن سليمان بن مظفر والذين أشرنا إلى أحد سلاطينهم وهو المرشد بن المرشد بن السلطان فلاح بن مظفر، لأنه في حقيقة الأمر لا يوجد اسم لمظفر في سلسلة ذرية نبهان بن عثمان إلا في نهاية القرن السابع الهجري وهو مظفر بن نبهان بن كهلان وكهلان هذا كان ملكا على عمان في عام 674 هـ وابن مظفر هو أبو محمد نبهان بن مظفر الذي زاره ابن بطوطة عام 731 هـ / 1330 م. ولهذا فإن أولاد مظفر بن نبهان وأحفاده يكونون في القرن الثامن الهجري. ولهذا فإن احتمالنا الأول هو أقرب إلى الصحة، يبقى الفترة الزمنية فإذا كان ظهور المرشد بن المرشد بن فلاح بن مظفر في منتصف القرن السادس الهجري، وسليمان بن سليمان بن مظفر وهو عم المرشد في فترة واحدة أو قبله بقليل. كما كان لهما ابن عم آخر يدعى علي بن عثمان بن سيف بن مظفر
وتزوج سليمان بن سليمان من كريمة ملك جزيرة بتا، السيدة بتاوينا بنت إسحاق بن محمد وعندما مات الملك إسحاق ملك الجزيرة آل الحكم إلى ابنته التي بدورها تنازلت لزوجها سليمان النبهاني فكوّن بذلك إمارة في جزيرة
(1) الأزكوي، كشف الغمة، ص:71
185 (1/185)
صفحة 186
دراسات في التاريخ العماني
(بتا)، ودام حكم النباهنة بها إلى القرن السادس عشر الميلادي)، وكان قد حكم من هذه الأسرة من سلاطين بني نبهان في بتا 30 أو 32 سلطانا حتى عام 911 هـ/1506 م أي عند قدوم البرتغاليين إلى شرق إفريقيا (2).
8 ـ في 731 هـ / 1330 م وفد إلى عمان الرحالة المغربي ابن بطوطة أثناء حكم أبي محمد نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر وزار ابن بطوطة السلطان النبهاني أبي محمد نبهان بن كهلان في عاصمته نزوى. ووصف عمان وسلطانها وصفاً طيباً، غير أن كلامه في بعض ما قاله كان غير دقيق، ولم يرض العمانيون به (3).
4 ـ أوضاع عمان في القرن 9 هـ/15 م
منذ مطلع القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، بدأت تتوفر بعض المعلومات عن حكم بني نبهان ولعل ذلك يعود إلى إحياء الإمامة عام 809 هـ / 1406 م، وبدأ العلماء يقيدون أحداث الأئمة الأباضية وأعاملهم، ولهذا تعرفنا على مجموعة من العلماء والأئمة والسلاطين ويمكن أن نجمل هذه المعلومات فيما يلي:
وهم:
1 - سلاطين بني نبهان خلال القرن 9 هـ/15 م: حكم خلال القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي أربعة سلاطين
•
مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر (الثاني). سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان (ت: 872 هـ) (الثاني) • مظفر بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر (ت: 874 هـ) (الثالث) سليمان بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر (ت: 915 هـ) (الثالث)
(1) المغيري، جهينة الأخبار، ص: 89
(2)
(3)
رجب، العمانيون والملاحة، ص: 226
ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.
186 (1/186)
صفحة 187
دراسات في التاريخ العماني
2 - وصول الحملات التجارية الصينية
خلال الثلث الأول من القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي كان للسفن الصينية في السواحل العمانية والخليجية دور كبير في نقل العلاقات العربية الصينية، ولأول مرة يتواجد هذا الأسطول الصيني في البحار العربية ولمدة ثلاثين سنة تقريباً (808 هـ / 1405 م - 837 هـ / 1433 م)، حيث نشطت فيها العلاقات التجارية بين الصين وبلاد العرب.
3 - إحياء الإمامة في 809 هـ / 1406 م:
نجح علماء الأباضية في إحياء الإمامة - الخامسة - والتي استمرت حتى 964 هـ / 1557 م، ويبدو أن السبب الذي دعا لعلماء أن يحيوا الإمامة هو صغَرُ سن السلطان مظفر بن سليمان بن مظفر الثاني، حيث مات عنه أبوه وهو ابن أربع عشرة سنة، لكنهم لم تكن لهم القدرة على إزاحته، ولهذا تعايشت الإمامة مع سلطنة بني نبهان خلال فترتها الأولى والتي اتخذت الرستاق مركزاً لها. وهذه الإمامة لم تكن متواصلة ويمكن تقسيمها إلى ثلاث فترات (انظر تفاصيل ذلك أدناه):
-
-
الفترة الأولى: 809 هـ / 1406 م - 846 هـ /1442 م دامت 37 سنه:
الإمام مالك بن الحواري بن مالك
(1) (_832 _ _809)
الإمام الحواري بن مالك بن الحواري (832 هـ ـ 839 هـ)
الإمام أبو الحسن محمد بن خميس
(846__839)
الفترة الثانية: 885 هـ / 1480 م - 896 هـ /1490 م دامت 11 سنة:
الإمام عمر بن الخطاب الخروصي
(894885)
الإمام محمد بن سليمان بن أحمد المفرجي (انتخب 3 مرات) (1)
هـ،
(1) يقدم الشيخ السالمي الحواري بن مالك علي مالك بن الحواري وذكر أنه مات عام 833 هـ، وأن كرسي الإمامة ظل فارغاً حتى عام 839 هـ أي حوالي 6 سنوات حتى بايعوا الإمام أبا
،
الحسن بالإمامة السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص: 376.
187 (1/187)
صفحة 188
دراسات في التاريخ العماني
- الإمام عمر الشريف
(894 - 894 هـ دون السنة)
- الإمام أحمد بن عمر بن محمد الريخي (894 هـ ـ 895 هـ) الإمام أبو الحسن بن عبد السلام
-
(896 - 895)
الفترة الثالثة: 906 هـ - 964 هـ دامت 58 سنة:
الإمام محمد بن إسماعيل بن عبد الله (906 هـ - 942 هـ) - الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل (942 هـ - 964 هـ)
4 ـ السلطان مظفر الثاني:
(2)
تشير المصادر أن السلطان مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان تولى عرش عمان وهو صغير لم يبلغ أربع عشرة سنة، وحين بلغ الحلم والرشد مارس إدارة شؤون دولته. وكان العلماء قد استغلوا صغر سن هذا السلطان فقاموا بإحياء الإمامة عام 809 هـ / 1406 م. ومن صفات السلطان مظفر أنه كان يقرب العلماء ويجالسهم ويستفتيهم في كثير من الأمور الدينية والدنيوية، ولا يستأثر برأي دونهم، وكان يستشيرهم في كثير من الحالات، ولهذا حظي باهتمام العلماء واحترامهم، وقد وصفه الشيخ البطاشي بأنه "من ثقاة المسلمين"، ومن شواهد ذلك أن العلماء كانوا يصدرون فتواهم بقولهم: "سألني السيد المعظم أبو المنصور المظفر بن سليمان دام عزه وكان في عصره من الأئمة الإمام مالك بن الحواري (809 هـ - 832 هـ) والإمام الحواري بن مالك (832 هـ ــ 839 هـ)، وكان حكمه في نزوى. وتولى الملك وهو صغير وبقى تحت الوصاية حتى بلغ سن الرشد، وفي عام 826 هـ كان الرجل بالغا ويدير أمور دولته حيث ظهر اسمه في قضية حكم فيها العلماء وعلى رأسهم الشيخ أحمد بن مفرج بن أحمد ويقول: "وكان هذا في مملكة السيد المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان
(1) الأزكوي، كشف الغمة، ص: 73 – 74. (2) البطاشي، الإتحاف، ج 1، ص 487
188 (1/188)
صفحة 189
دراسات في التاريخ العماني
بتاريخ نهار السبت لثماني ليال بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين وثمانمائة
(1)
22 من ذي الحجة 826 هـ). وقد أجاز له العلماء لبس الذهب حيث كان في أذنيه حلقتا ذهب وفي يده نطلة ذهب، وكان متورعاً فسأل بعض العلماء فأجازوا له بهما الصلاة، وكان ثقة في دينه متورعاً على ما يأمر به العلماء (2).
عدد
5 - السلطان سليمان الثاني (ت: 872 هـ):
بعد وفاة السلطان مظفر خلفه ابنه السلطان سليمان بن مظفر بن سليمان الذي سار على منهج والده في تقريب العلماء. وقد عقد اجتماعا في نزوى حضره من علماء عصره وذلك للنظر في إقامة صلاة الجمعة في نزوى، ولكن هذا الاجتماع لم يتم فيه ما أراد السلطان، حيث أن علماء زمانه رفضوا ذلك وعلى رأسهم العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد، والعلامة صالح بن وضاح (ت: 875 هـ)، والشيخ صالح بن محمد والشيخ ورد بن أحمد بن مفرّج بن أحمد (ت: 874 هـ) بحجة أنها لم تكن ممصرة مثل صحار على سبيل المثال وأنه سلطان غير عادل وغير منتخب، ونعتقد أن ذلك بعد موت الإمام أبي الحسن، ولكن في عصر السلطان سعيد بن تيمور أقامها العلماء في نزوى مستدلين بالآية الكريمة الَّذِينَ
(3)
إن مكنتهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ). وبعد وفاته تُوِّج ابنه الأكبر مظفر بن سليمان سلطانا لكن السلطان مظفر مات عام 874 هـ بعد سنتين من حكمه. وفي عهد السلطان سليمان غزا ملك هرمز فخر الدين توران شاه الثاني
(4)
(840 هـ/1436 م – 875 هـ / 1470 م) عمان، وتمكن من هزيمة سليمان ودخول نزوي، فهرب سليمان إلى بهلاء، ومنها توجه إلى الأحساء، حيث استعان
(1)
(2)
(3)
(4)
نفسه، ج 2، ص:80.
نفسه،
ج 1، ص: 487
نفسه، ص: 488
الخوري، إبراهيم وآخرون. سلطنة هرمز العربية. رأس الخيمة 1999 م، ج 2، ص: 151 - 153.
189 (1/189)
صفحة 190
دراسات في التاريخ العماني
بشيخها زامل بن حسين بن ناصر بن جبر العقيلي العامري الذي أسس حكمه بها عام 1447 هـ (1)،
، فمكث توران شاه فترة من الزمن ثم عاد إلى هرمز وترك على عمان غسان بن كليب، وكان غسان وزيرا لسليمان، وبعد عودة توران شاه عاد سليمان إلى حكمه بدعوة من وزيره السابق، ولهذا لم تتحقق أهداف ملك هرمز في عمان.
6 - الإمام أبو الحسن محمد بن خميس:
وحكم الإمام أبي الحسن محمد بن خميس بن عامر (839 هـ ـ 846 هـ)
حوالي سبع سنوات ويبدو أن مركز حكمه كان في إحدى قرى الرستاق وأراد الإمام أن يعتزل الإمامة، فكتب إليه العلامة ورد بن أحمد بن مفرج (ت:874 هـ / 1469 م) أحد علماء زمانه، يثبته في الإمامة، لكن للأسف لا نعرف لماذا طلب أبو الحسن الاعتزال ومن الذي ضايقه في ذلك هل هم بنو الصلت الذين ثاروا عليه أم غيرهم.؟. وأنه خاصمته قبيلة بني صلت ومؤيديهم، وقد صدهم الإمام ومن معه، وأتلف نخيلهم وكان ذلك التلف بحكم من الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج (ت:874 هـ / 1469 م) (3).
(2)
7 - الغزو الهرمزي في 866 هـ/1461 م:
غزا ملك هرمز فخر الدين توران شاه بن لقمه (ت:876 هـ/1471 م) (4) عمان وطرد سلطانها سليمان بن مظفر بن سليمان (ت: 872 هـ / 1467 م) من بهلاء إلى الأحساء، وعين وزيره غسان بن كليب حاكما على بهلاء نيابة عنه، وأخذ من علماء العمانيين الشيخ رمضان بن راشد النبهاني والشيخ عبدالله بن سعيد بن
(1)
(2)
(3) (4)
سلمان، محمد بن حميد. مملكة الجبور. ط، بيروت: 2011 م. ص: 31 - 32 البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص: 119 - 120 م، ص:
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 377.
خلف فخر الدين أخاه سيف الدين مهبار بعد صراع بينهما عام 840 هـ / 1436 م، وكان فخر الدين حاكماً على قلهات. انظر سلمان المرجع السابق، ص: 35.
190 (1/190)
صفحة 191
دراسات في التاريخ العماني
(1).
عمر بن نبهان النبهاني، فماتا في سجنه بهرمز. لكن بعد عودة الملك توران شاه إلى هرمز استدعى الوزير غسان سيده السلطان سليمان من منفاه بالأحساء وسلمه ملك عمان، ولم يعد توران شاه إلى عمان مرة أخرى. 8 - وجود العلماء:
حظيت سلطنة بني نبهان خلال القرن التاسع الهجري / الخامس عشر
الميلادي بعلماء منهم:
أحمد بن مفرج بن أحمد
ورد بن أحمد بن مفرج بن أحمد كان مفتي عمان حتى وفاته)
صالح بن وضاح بن محمد المنحي
مداد بن محمد بن مداد بن فضالة عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة
سليمان بن أحمد بن مفرج
صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج
محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج الذين تولوا رئاسة القضاء موسى بن محمد بن عبدالله بن أحمد الكندي
أبو الحسن بن عبد السلام بن الإمام أبي الحسن بن خميس محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الباقي النزوي
9 - السلطان مظفر الثالث:
خلف السلطان مظفر بن سليمان بن مظفر أباه عام 872 هـ لكنه لم يحكم طويلا فقد مات بعد سنتين من حكمه (ت: 874 هـ / 1469)، وخلفه أخواه
سليمان وحسام.
(1) السيفي، النمير، ج 4، ص: 229
191 (1/191)
صفحة 192
دراسات في التاريخ العماني
10 - صراع الأخوة:
بعد وفاة السلطان مظفر بن سليمان عام 874 هـ / 1469 م دخلت عمان في حروب أهليه حيث تصارع سليمان وحسام ابنا سليمان بن مظفر حول السلطة. وخاض سليمان بن سليمان بن مظفر معارك كثيرة لمواجهة مطامع أخيه على الملك نذكر منها: معركة يوم الحبيل ويوم ظفير ويوم العقير ويوم إزكي وغيرها من المعارك انتهت هذه الحروب بقتل حسام بن سليمان في معركة جبل الحديد، فبكى عليه وانتحب، بقصائد كثيرة منها قصيدته العينية (1).
11 - السلطان سليمان بن سليمان الثالث:
وقبل الخوض في علاقة السلطان سليمان بن سليمان مع الإمامة علينا أن نقف قليلاً، لكي نترسم خطوات السلطان سليمان وشعره وموقعه بين الشعراء وهل يعدونه من الجبابرة الذين يعدون الظلم فضيلة، والعدالة مهضمة، أم أنَّ الذي حدث تغير في اللعبة السياسية، وأن السلطان الشاعر حاكم من الحكام فرض حكمه بالقوة ولم يسعد به حيث نافسه فيها أخوه حسام بتأييد من بعض القبائل وعلى رأسهم النوافل والسوالم، ثم أن عودة الإمامة عام 885 هـ /1480 م قوضته من مضجعه وزادت من متاعبه بتغريق أمواله على يد العلماء ومصادرتها. وهل السلطان النبهاني صادق عندما يقول:
تناط حياة الدين والعلم والتقى وعز عمان كلها بحياتي وشعره كان في الفخر والغزل والوصف والحزن سواء على محبوبته أو على أخيه الذي رثاه بعد أن قتله وندب نفسه، لكن قضاء الله لا مرد له. وديوانه مطبوع يحتوي على سبع وسبعين قصيدة ومجموع الأبيات في الديوان: ثلاثة آلاف بيت من الشعر تقريباً، ومن قصيدة عينيه يرثي فيها أخاه حساماً وهى ممتلئة بالأحاسيس والحكم يقول فيها (2):
النبهاني، سليمان بن سليمان. ديوان النبهاني. ص: 148 - 153
النبهاني الديوان، ص: 142
192
(1)
(2) (1/192)
صفحة 193
دراسات في التاريخ العماني
نبأ له تصلي القلوب وتخشع وتفيض بالعبر الجفون وتهمع نبأ تكاد الأرض ترجف عنده وتكاد تم جبالها تتصدع نبأ له طفق الملوك بغُمّة حيراء تلهف ليلها وتفجع أحسام أوْصَبَ هم يومك خاطري والهم يخطر بالقلوب فيلذع أحسام أوجعني رداك ولم أكن قدماً ليُوجعني مصاب موجع أحسام عز على فقدك من أخ عف الشمائل جوده ما يُقلع ما خلت أن الطود يحمل قبل ذا حتى يمر علي نعشك يُرفع لهفي عليك كلهف جيل أصبحوا تجتاحهم نوب الزمان وتقرع قطعت يدي عمداً يدي وتوهمي من قبل أن يداً يداً لا تقطع لما أتاح لك الإله منيـ فإذا المنية أقبلت لا تدفع أوحدتني وذهبت ثم تركتني أبكي لفقدك كل قبر يوضع كم قد ظللت على ضريحك باكياً لو أن ذلك يا ابن تبع ينفع ولكم وقفت مسلّما ومكلماً لو كان يعقل ميت أو يسمع قد كان سيفك قبل يومك قاطعاً فغداً بيومك نابياً لا يقطع
وختم قصيدته بقوله:
رفع الإله على النجوم محلنا والله يخفض من يشاء ويرفع وفي أكثر من دراسة وضعت عن ديوان السلطان النبهاني شهدوا له بشاعريته دون تكلف، وهذا الإمام نور الدين السالمي لا يخالجه الشك في حسن شعر السلطان سليمان " فهو صاحب الديوان الغزلي الحماسي أنبأ فيه عن فصاحته، وأبان فيه عن بلاغته وذكر شيئاً من قصائده.
193 (1/193)
صفحة 194
دراسات في التاريخ العماني
والسلطان سليمان ليس كما وصف بأنه خليع وزير نساء إنما هو القائل: والمرء لا ينفعه من ماله إلا الذي قدم في سبيل الهدى وكل ذي عيش سيفني ما خلا ذا العرش والفعل الجميل والثنا من أخذ الصدق له سفينة وفوّض الأمر لذي الطول نجا من جعل الأفك له مطية ألقته في قعر الحتوف والثري أبعد ذلك يتهم السلطان بقبح السيرة، لكن كما أشار الشيخ السالمي في تحفة الأعيان " غاب عنا أكثر أخبار الأئمة فكيف بأخبار غيرهم"، وذهب أكثر من ذلك حينما قال: " دولة النباهنة مبنية على الاستبداد وقهر الناس بالجبرية لم نجد لدولتهم تاريخا ولا لملوكهم ذكراً إلا ما ذكره الستالي منهم في ديوانه، ونعرف ذلك بأن ميل الشيخ السالمي إلى الأئمة دون سواهم. ونحن ديوانه" (1). لم نجد خلال تتبعنا للتاريخ مظلمة عدوها على النباهنة إلا في قضية ابن النظر مع خردلة بن سماعه بن محسن النبهاني الطائي ملك سمائل في ستينيات القرن السادس الهجري، وهذا الملك وأخوه جبر بن سماعة ملك نزوى من نباهنة طي لا نباهنة العتيك اللذين انفردا بحكم نزوى وسمائل مباشرة بعد موت الإمام محمد بن خنبش في عام 559 هـ، لكن ظهور نباهنة العتيك في الفترة نفسها على مسرح الأحداث مستغلين الصراع بين الأخوين خردلة وجبر انتهي دور نباهنة طي وعلقت قضيتهم بنباهنة العتيك وصارت كل المساوئ تنسب إليهم دون دليل ظاهري.
(2)
ثم أن الأئمة الذين ظهروا في النصف الأول من القرن التاسع الهجري الفترة الأولى) لم يكن لهم صدام مع سلاطين بني نبهان، فلم يتخذوا نزوى عاصمة لهم وأعتقد أن حكم الأئمة كان في مكان ما من ولاية الرستاق
(1)
(2)
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 357
ابن النظر، كتاب الدعائم، ص: المقدمة.
194 (1/194)
صفحة 195
دراسات في التاريخ العماني
بينما نشب هذا الصراع في الفترة الثانية من هذه الإمامة فقد حارب الإمام عمر
بن الخطاب الخروصي السلطان سليمان وأقصاه عن حكمه بنزوى بل صادر أمواله وأموال أقاربه، ومن البديهي أن يحافظ السلطان على كيان حكمه وشرعيته، ولا نتخيل أن السلطان ينقاد بهذه السهولة، وأن يسلم الملك للإمام سلمياً، وفوق ذلك لم يذكر أن الأئمة الخمسة الذين حكموا خلال الفترة من 885 هـ - 896 هـ، أنهم قتلوا على يد السلطان، إنما تجنب ذلك حيث مات الإمام عمر بن الخطاب عام 894 هـ حتف أنفه، والإمام عمر الشريف ترك نزوى بعد سنة من حكمه، وذهب إلى بهلاء دون أن نعرف السبب، والسلطان سليمان خلال هذه الفترة كان لاجئاً في جزيرة قشم، وبايع العلماء بعد عمر الشريف الشيخ أحمد بن عمر بن أحمد الربخي، لكنه مات بعد سنة أو دونها، والسلطان كذلك في قشم وخلف الإمام الريخي أبو الحسن بن عبد السلام، ونعتقد أن موت هؤلاء تباعاً وضعف رجال الإمام وعدم قدرتهم على مسك زمام الحكم ساعد على عودة السلطان سليمان من جزيرة قشم وهجومه على نزوى، حيث مات الإمام أبو الحسن عند دخول السلطان سليمان نزوى ولم يستطع الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد المفرجي الذي حاول أن يتولى قيادة جيش الإمامة أن يفعل شيئاً، فسقطت نزوى في يد السلطان سليمان ومؤيديه الذين وصفهم السيابي بأنهم أنصاره " من أهل البغي أضداد، ومن الجهلة والعوام أنصار وأجناد .. فإذا كان السيابي يستهين بهؤلاء الأنصار للسلطان فإنه من الطبيعي أن يحظى الحاكم بتأييد شعبي، وإذا حظي بذلك فيكون مرغوبا فيه محموداً في سيرته، وأنه وقع عليه الغبن، فلذلك نصرته الرعية ضد الأئمة الشرعيين المنتخبين خلاف طبقة العلماء الذين يبدو أنهم فشلوا في تكوين الأنصار والمحافظة على كيان الإمامة.
(1)
(1) السيابي عمان عبر التاريخ، ج 3، ص: 119
195 (1/195)
صفحة 196
دراسات في التاريخ العماني
12 - معركة الجناة في 886 هـ/1481 م:
دارت بين السلطان سليمان بن سليمان بن مظفر بن سليمان وبين الإمام عمر بن الخطاب معارك عدة منها معركة الجناة الشهيرة التي وقعت بوادي حممت أحد فروع وادي بني رواحه، هزم فيها الإمام، وتمكن السلطان من استعادة حكمه في نزوى، لكن هذه الفترة كانت قصيرة، حيث جمع له الإمام الأنصار وسار إلى نزوى وتمكن من دخول حصنها عام 887 هـ / 1482 م
(1)
13 - مصادرة (تغريق أموال بني نبهان عام 887 هـ / 1482 م: قرر الإمام عمر بن الخطاب مصادرة أموال بني نبهان. لأنه رأى أن تلك الأموال جمعت ونهبت من الفقراء وأنها مغصوبة من أهل عمان، ولهذا رأى ومن معه من العلماء إعادتها لأهلها. فقام قاضيه الأول الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج البهلوي بتشكيل محكمة للنظر في هذه الأموال والممتلكات، فعين كلا من ابن عمه القاضي محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج البهلوي وكيلا (محاميا) لمن ظلمه بنو نبهان، وأخيه القاضي أحمد بن عمر بن أحمد بن مفرج البهلوي وكيلاً لملوك بني نبهان وعين ابن أخيهما القاضي أحمد بن صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج البهلوي (ت:926 هـ/1519 م) (2) قاضيا للمحكمة (3). فحكم القاضي أحمد بن صالح أن جميع أموال بني نبهان للمظلومين من أهل عمان الغائب منهم والحاضر، الصغير منهم والكبير الذكر منهم والأنثى، ولهذا سارت هذه الأموال لهؤلاء المظلومين، وقد جهلوا معرفتهم ومعرفة حقوقهم، ولم يحيطوا بها علما، وبذلك لم يثبت أن بني نبهان
(2)
(1) الأزكوي، كشف الغمة، ص: 73؛ السالمي، المصدر السابق، ص: 378. توفى الشيخ أحمد بن صالح في يوم الثلاثاء والخامس من المحرم 926 ها /27 ديسمبر 1519 م، انظر: السيفي، النمير، ج 3، ص: 215. البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص: 6، ص: 13؛ العدوي، خميس بن راشد. الحياة الفكرية في بهلى: 800 هـ - 1045 هـ (الأسرة المفرجية نموذجا)، بحث نشر ضمن ندوة بهلي عبر التاريخ"، ط 2، المنتدى الأدبي، مسقط: 2006 م، ص: 60.
(3)
196 (1/196)
صفحة 197
دراسات في التاريخ العماني
قد ظلموا أحدا، وبذلك أصبحت هذه الأموال مجهولة أصحابها، فمردها إلى الفقراء وإلى الإمام ليستعين بها في تعزيز دولته. وكان هذا الحكم في السابع وقيل التاسع من شهر جمادى الآخر 887 هـ / 1483 م). وقد كتب هذا الحكم الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي في السابع من ذي الحجة 887 هـ). وعلى الرغم من تشكيل هذه المحكمة بهذه الصورة والمكونة من أسرة واحدة لقيت الدعم والتأييد من عدد من العلماء الذين صادقوا على هذا الحكم
14 - استقرار السلطان سليمان في بهلاء (887 هـ - 893 هـ):
(3)
تراجع السلطان سليمان من نزوى بعد هزيمته إلى بهلاء وبدأ بالمناوشات العسكرية بينه وأهل نزوى حتى عام 893 هـ عندما تدخلت قوة من الجبور لصالح الإمام عمر بن الخطاب فطردته إلى جزيرة قشم.
15 - طرد السلطان من بهلاء في 893 هـ/1487 م:
(4)
تدخل شيخ بني جبر سيف بن أجود بن زامل بن حسين بن ناصر الجبري، حيث بعثه أبوه أجود حاكم الأحساء لصالح الإمام عمر بن الخطاب وطرد السلطان سليمان بن سليمان من بهلاء، فخرج السلطان سليمان منها في يوم الأربعاء 4 ربيع الأول عام 893 هـ إلى جزيرة قشم في مدخل مضيق مز (5)، وعقد الشيخ سيف اتفاقا مع الإمام عمر بن الخطاب على أن يدفع له
هرمز
الخراج (6).
(1) الأزكوي
كشف الغمة، ص: 73؛
(2) الأزكوى، كشف الغمة، ص: 73، ابن عريق المصدر السابق، ص: 172.
(3) (4)
السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 378
قيل هو سيف بن زامل بن حسين أخ الشيخ أجود والذي خلف أباه في الحكم وبعد وفاته خلفه أخوه أجود بن زامل بن حسين أنظر سلمان الرجع السابق، ص:32 - 33. (5) النبهاني ديوان النبهاني، ص: 37 - 38
(6)
السعدي، أحمد بن ماجد، كتاب الفوائد رأس الخيمة: ب. ت. ص: 209؛ J. De Barros
243 - pp.240 ، 1979 ، vol.4، Reprint ، Da Asia. Lisboa
197 (1/197)
صفحة 198
دراسات في التاريخ العماني
16 - عودة السلطان من قشم في 896 هـ/1490 م:
نجح السلطان سليمان من استعادة ملك عمان بعد قضائه على الإمام أبي الحسن بن عبد السلام بمساعدة من ملك هرمز سلغور شاه الأول (880 هـ / 1475 م - 911 هـ/1505 م) وهو زوج ابنته، وبذلك انفرد سليمان في حكم عمان وفشل العلماء في اختيار إماما آخر، وذلك لأن معظم الشعب أيد السلطان وانضم تحت رايته، ودام حكمه عشر سنوات.
17 - أمطار غزيرة على عمان
في عام 897 هـ جرى على عمان أمطار غزيرة وذلك في الخامس من جمادى الآخرة وظل لمدة خمسة أيام سالت على أثرها الأودية وجرفت عدداً كبيراً من الناس وأتلفت المنازل والمزروعات. وقد قيل أكثر من 200 بيت وألف نخلة فقط
من نزوى
(1)
18 - نهاية دولة بني نبهان في 906 هـ /1500 م:
نجح العلماء في انتخاب محمد بن إسماعيل بن عبد الله إماما في نزوى على أثر حادثة مجازة فلج الغنتق بعقر نزوى، وذلك لشجاعته وجسارته في صد السلطان سليمان بن سليمان، عن المرأة التي استغاثت به من هذا السلطان كما سنوضحه لاحقا.
19 - دور ابن ماجد في الملاحة العربية (826 هـ - 906 هـ): خلال القرن التاسع الهجري/ القرن الخامس عشر الميلادي عاش الملاح العماني شهاب الدين أحمد بن ماجد السعدي الذي قام بتجاربه البحرية واختراعاته المشهورة، وترك مصنفات تجاوزت 45 عملاً منشوراً ومنظوماً (2).
البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص: 76؛ السيفي النمير، ج 3، ص: 88
خوري، إبراهيم الملاح شهاب الدين أحمد بن ماجد
198
(2) (1/198)
صفحة 199
ثانيا: الإمامة الخامسة
دراسات في التاريخ العماني
(1557, 964 - 1407,809)
في عام 809 هـ / 1406 م نجح علماء الأباضية في إحياء الإمامة - الخامسة - والتي استمرت حتى 964 هـ / 1557 م، لكنها لم تكن متواصلة ويمكن تقسيمها إلى ثلاث فترات تزامنت الفترة الأولى مع سلطنة بني نبهان الأولى، بينما استقلت الإمامة في الفترتين الثانية والثالثة واستقر الأئمة في نزوى دون سواها من المدن:
1 - أئمة الإمامة الخامسة:
ا - 809 هـ/ 1406 م - 846 هـ/1442 م دامت 37 سنة حكم فيها ثلاثة أئمة:
1
2
3
الإمام مالك بن الحواري بن مالك
الإمام الحواري بن مالك بن الحواري
أبو الحسن محمد بن خميس بن عامر بن عمر
(832 - 809)
(839_832)
(846839)
ب - 885 هـ / 1480 م - 896 هـ / 1490 م دامت 11 سنة حكم فيها (5) أئمة:
1. الإمام عمر بن الخطاب بن محمد الخروصي (885 هـ - 894 هـ) 2. الإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج البهلوي (تولى هذا القاضي منصب الإمامة أكثر من مرة على سبيل الاحتساب والمحافظة على المنصب ريثما يتم اختيار إماما جديد)
199 (1/199)
صفحة 200
دراسات في التاريخ العماني
3. الإمام عمر الشريف لمدة سنة واحدة)
4 الإمام أحمد بن عمر بن محمد الربخي لمدة أقل من سنة)
5. الإمام أبو الحسن بن عبد السلام بن الإمام أبي الحسن (لمدة شهور)
ج - 906 هـ /1500 م - 964 هـ / 1557 م دامت 58 سنة حكم فيها إمامين:
1 الإمام محمد بن إسماعيل الإسماعيلي (906 هـ - 942 هـ) 2. الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل (942 هـ - 964 هـ)
د ـ أئمة الشيخ أحمد بن مداد
لمواجهة الإمام بركات بن محمد وخلعه قام الشيخ أحمد بن مداد بتنصيب الأئمة الآتية أسماؤهم، لكن هؤلاء الأئمة لم يحظوا بالتأييد فسقطت إمامتهم
تباعاً:
1. الإمام عمر بن القاسم الفضيلي 2. الإمام عبد الله بن محمد بن عبدالله القرن المنحي 3. الإمام عامر بن راشد بن محمد بن سعيد
:2 الصراع بين سلطنة بني نبهان وأئمة الإمامة الخامسة:
-
(964 - 963)
(_968 _ _967)
( ...... - 976)
-1 خلال الفترة من 809 هـ - 846 هـ لم تتوفر أي معلومات عن هذا الصراع حيث يبدو أن هناك توافقاً بين الأئمة والسلاطين خصوصا بأن السلطان مظفر بن سليمان عند انتخاب الإمام مالك بن الحوراي كان صغيرا.
2 - نصب الإمام الحواري بن مالك في الرستاق عام 832 هـ، ويبدو أن أهلها ثاروا عليه، فلجأ إلى إحدى قراها ومن هناك شكل قوة عسكرية لاستعادة الرستاق إلى حكمه لكنه فشل على الرغم من تدمير سوقها وسور القلعة، وكان قائده الله عبد الهول. وكانت مدة
حكمه ثماني سنوات (832 هـ - 839 هـ)، ومات في إمامته.
200 (1/200)
صفحة 201
دراسات في التاريخ العماني
-3 - نصب الإمام أبو الحسن محمد بن خميس بن عامر بعد موت الإمام الحواري بن مالك بن الحواري، وتمكن من إخضاع بني الصلت حيث عمد على إتلاف نخيل وأموال مؤيديهم من بني ربيع بفتوى من الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج 4 في عام 846 هـ / 1442 م نجح السلطان سليمان بن مظفر في الاستيلاء على عمان بعد وفاة الإمام أبي الحسن محمد بن خميس بن عامر بن عمر. وفشل العلماء في اختيار إمام، جديد، فضلا عن أن السلطان سليمان كان يحب العلماء ويتقرب إليهم ولا يقوم بعمل إلا بعد استشارتهم كما كان يفعل والده. 5 - في عام 875 هـ / 1470 م نصب الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد المفرجي قاضيا عاما لعمان وذلك بعد وفاة الشيخ ورد بن أحمد الذي كان يتولى هذا المنصب وذلك بترشيح من علماء عصره، ومن المؤكد أنه تم ذلك بموافقة السلطان سليمان بن سليمان النبهاني سلطان عمان حينئذ.
6 - في عام 885 هـ / 1480 م نجح العلماء في انتخاب عمر بن الخطاب إماماً لعمان، فقام بعد انتخابه باحتلال نزوى وهزيمة السلطان سليمان بن سليمان وطرده منها. 7 - في عام 886 هـ / 1481 م هزم السلطان سليمان بن سليمان الإمام عمر بن الخطاب في معركة الجناة بوادي حممت واستعاد نزوى، وانتهت إمامة عمر بن الخطاب الأولى بهزيمته.
8 - في عام 887 هـ / 1482 م هزم الإمام عمر بن الخطاب السلطان سليمان بن سليمان وتمكن من دخول نزوى واستقر حكم السلطان في بهلاء، وذلك بعد أن جدد العلماء لعمر بن الخطاب بالإمامة.
9 في عام 887 هـ / 1482 م صادر (غرق) الإمام عمر بن الخطاب أموال بني نبهان كلها بأمر قضائي شكل لهذه القضية محكمة قضائية،
201 (1/201)
صفحة 202
دراسات في التاريخ العماني
"
حيث عين العلامة محمد بن سليمان بن أحمد رئيس قضاة الإمام عمر محكمة برئاسته لمصادرة أموال بني نبهان فعين الشيخ محمد بن عمر بن أحمد وكيلا عن المظلومين من قبل بني نبهان والشيخ أحمد بن عمر بن أحمد وكيلا عن النباهنة، والقاضي أحمد بن صالح بن عمر بن أحمد قاضيا للمحكمة. وهؤلاء الثلاثة من أسرة واحدة فمحمد وأحمد أخوان وأحمد بن صالح ابن أخيهما، ومحمد بن سليمان بن أحمد عم الجميع، فقد صادق على الحكم الذي جاء بمصادرة جميع أموال بني نبهان الخاصة عدد من العلماء وكان كاتب صك الحكم الشيخ محمد بن عبد الباقي كما أشرنا أعلاه. 10 - حاول السلطان سليمان بن سليمان أن يطرد الإمام عمر بن الخطاب من نزوى، لكن كل محاولاته فشلت حتى تمكن حاكم الأحساء الشيخ سيف بن أجود بن زامل الجبري من طرده من عاصمته بهلاء في 893 هـ /1487 م. 11 - في 896 هـ نجح السلطان سليمان من استعادة ملك عمان بعد قضائه على الإمام أبي الحسن بن عبد السلام حيث مكث في المنفى قرابة ثلاث سنوات قضاها ليعد العدة للرجوع، فعاد إلى عمان واستعاد ملكه بفضل جمهور من عامة الشعب العماني الذين وقفوا بجانبه وآزروه في محنته.
12 - في 906 هـ / 1500 م نجح العلماء في انتخاب محمد بن إسماعيل وذلك لشجاعته وجسارته في ضد السلطان سليمان بن سليمان عن المرأة في حادثة مجازة فلج الغنتق بنزوى والتي محورها أنَّ السلطان رأى امرأة تغتسل في مجازة الفلج فهجم عليها إلا أن المرأة هربت منه حتى تمكن محمد بن إسماعيل من صده عنها ثم أخلى سبيله. ونحن لا يمكن أن نثق بهذه الرواية جملة وتفصيلا، على الرغم أنها ذكرت في أكثر من مصدر، ويمكن أن نذكر بعض الحقائق التي يمكن نفيها عن هذا السلطان
202 (1/202)
صفحة 203
دراسات في التاريخ العماني
أ. أن عمر السلطان قد تجاوز الخامسة والخمسين سنة على افتراض أنه حكم بعد أخيه مظفر عام 874 هـ وعمره خمس وعشرون سنة، وأنه احتاج خمس سنوات لتوطيد حكمه والقضاء على أخيه حسام حيث يذكر أن عمره ثلاثين سنة وأن جسمه تهرقل وأصبح كهلاً (1) فيقول:
هرقت ولم أبلغ ثلاثين حجة نجيع الأعادي في ظلام القساطل وحين حكم كان الرجل ناشئا فيقول:
نهضت بعبء الملك إذ أنا ناشئ وشدت بيوت المجد فوق النعائم أن السلطان لديه حرس وأنه غير آمن فلا يمكن أن يخرج بهذا الأسلوب، فلو أنه احتاج إلى هذه المرأة فأولى به أن يرسل أحد أعوانه أو عساكره لإحضارها إليه دون أن يرمي نفسه بهذا الأسلوب المشين.
ب. كان الوقت رمضان ولا يتخيل أن السلطان يطلب هذه المرأة في هذا
(2)
الوقت وهو صائم ج. أن فلج الغنتق المذكور بعيد عن القلعة ولا يبصر الإنسان من الحصن هذه المجازة فضلا أن المسافة تحتاج قطع أكثر من ثلاثة أرباع الكيلو فلا يمكن أن يقطعها السلطان سليمان دون أن يشعر به أحد ولو حراسه ومرافقوه على الأقل، كما لا يمكن أن نأخذ رواية ابن رزيق التي تقول أن السلطان خرج من بهلا إلى نزوى ونزل في بيته الخاص هو وصاحبه، لأن مقام السلطان كبير وهو معروف غير مجهول وأهل نزوى يعرفونه.
وفي نظرنا أمام هذه الآراء نبرئ السلطان من هذه الحادثة من أجل تعليل اختيار الشيخ محمد بن إسماعيل، حيث نظر إليه بأنه شجاع وأنه وقف في وجه هذا السلطان وإنقاذ هذه المرأة بهذه الطريقة، فهل هذا الموقف أهله ليكون
إماماً؟
(1) النبهاني، ديوان النبهاني، ص: 212 - 213.
ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 259
203 (1/203)
صفحة 204
دراسات في التاريخ العماني
:3 أوضاع عمان في القرن 10 هـ / 16 م
1. في عام 1500/ 906 عادت الفترة الثالثة للإمامة الخامسة باختيار محمد بن إسماعيل إماماً بعد أن اعترض السلطان سليمان بن سليمان وذلك بعد حادثة مجازة فلج الغنتق بنزوى وانتهاء دولة بني نبهان الأولى.
2. تزامنت إمارة اليعاربة في الرستاق مع إمامة محمد بن إسماعيل وابنه بركات بن محمد، حيث كان السلطان محمد بن بلعرب بن سلطان بن أبي حمير اليعربي ملكاً على الرستاق.
3. كما تزامنت إمارة أخرى لليعاربة في نخل وكان يحكمها السلطان سلطان بن مسعود اليعربي.
4. حظيت دولة الإمامين محمد بن إسماعيل وابنه بركات بعدد وافر من العلماء منهم عبدالله بن زياد، وأحمد بن مداد بن عبدالله، ومحمد ابن عبد الباقي والشاعر الفقيه اللواح، والكيذاوي والطبيب ابن هاشم
وغيرهم. 5. في عام 1503/ 909 صادر (غرق) الإمام محمد بن إسماعيل أموال بني رواحه، لمساندتهم السلطان سليمان بن سليمان بن مظفر، حيث تشير المصادر أنه حدث صراع بين السلطان سليمان بن سليمان الذي أيده بنو رواحة وبين محمد بن إسماعيل لكنه هزم وأعيد مصادرة أمواله وأموال بني رواحة (1)
6. في عام 1507/ 913 احتل البرتغاليون السواحل العمانية الخاضعة لمملكة هرمز منذ 660 هـ (وأصبحت موانيه مراكز لحماية سفنهم في المنطقة). 7. في عام 928 هـ/1521 م أبطل الإمام محمد بن إسماعيل بيع "الخيار" وهو البيع المؤجل وفي العرف "الرهن" حيث عقد مؤتمراً حضره عدد من
(1) ولكنسون، الإمام في عمان، ص: 306
204 (1/204)
صفحة 205
دراسات في التاريخ العماني
العلماء قرروا تحريمه، لأن قصد الشراء هو غلة المال لا المال بعينه أي وقع البيع ثمرة المال لا على الأصل (1).
8. كان العلامة احمد بن مداد الناعبي يتبرأ من الإمامين محمد وابنه بركات وذلك أنه:
• جبى الإمام محمد وابنه الزكاة من رعيتها بالجبر من غير حماية لهم وغير منع من الجور والظلم.
اجبر الإمام محمد وابنه بركات رعيتهما على شراء الزكاة من ثمرة النخيل بما قدره عماله من الدنانير.
جبى الإمام محمد وابنه بركات المعاشر (ضريبة) غير الزكاة دنانير بقيمة ثمرة النخيل من أموال رعيتهما
أخذ الإمام محمد وابنه من رعيته عشر القت والقصب وجميع بالجبر والإكراه.
الخضرة
أخذ الإمام محمد وابنه بركات الخراج، وفرض الكسرة وهي مغرم المقدرة للجبابرة من أموال رعيته بالجبر، حيث كان الأئمة يدفعون مالا معلوما لحكام الأحساء من بني جبر، وذلك حسب تعهد الإمام عمر بن الخطاب الخروصي لسيف بن أجود الجبري عام 893 هـ.
وبناء على هذه الآراء قرر الشيخ أحمد خلع الإمام بركات من إمامته، ونصب الإمام عمر بن القاسم الفضيلي في منح الذي غرق أموال الإمام بركات، وألزم وكلاءه أن يدفعوا له الأموال، ثم جهز قوة وسار بها إلى بهلاء عام 964 هـ واحتلها، ولكن الإمام بركات طرده منها وبذلك زالت إمامة عمر بهزيمته وأن الإمام بركات لم يرجع إلى نزوى حيث تمكن الأمير سلطان بن
(1) السالمي المصدر السابق، ج 1، ص:387 - 391
205 (1/205)
صفحة 206
دراسات في التاريخ العماني
محسن من احتلال نزوى، ثم تمكن من طرد بركات من بهلا، وبذلك زالت إمامته بخروجه من بهلا في يوم السبت العاشر من محرم سنة 965 هـ / 1557 م، على يد قائد السلطان محمد بن جفير بن علي بن هلال الجبري
(1)
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 74
206 (1/206)
صفحة 207
دراسات في التاريخ العماني
:ثالثاً: التدخل الأجنبي في عمان خلال القرنين 9 هـ / 15 م و 10 هـ / 16 م
1 - الهرمزيون: في 866 هـ / 1461 م غزا ملك هرمز فخر الدين توران شاه الثاني بن لقمة (قطب الدين فيروزشاه) (840 هـ / 1436 م – 875 هـ / 1470 م) عمان وطرد سلطانها سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر (ت: 872 هـ / 1467 م) من عاصمته بهلاء إلى الأحساء حيث ولى الوزير السابق للسلطان غسان بن كليب نائباً عنه على بهلاء، ثم عاد إلى بلاده. وكان الهرمزيون يحتلون السواحل العمانية منذ 660 هـ حتى أقصاهم منها البرتغاليون في عام 913 هـ
2 - بنو جبر:
(1)
تدخل شيخ بني جبر سيف بن أجود بن زامل الجبري من قبل أبيه الشيخ أجود بن زامل حاكم الأحساء) لصالح الإمام عمر بن الخطاب وطرد
(1)
(2)
،
(2)
) ابن مداد سيرة ابن مداد، ص: 68؛ البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص 7. قامت دولة بنو جبر في مطلع القرن التاسع الهجري بعد أقصاهم لدولة بني جروان بالأحساء، وتنسب هذه الدولة لجبر وهو جد الشيخ زامل بن حسين بن ناصر بن جبر ويعود نسبه إلى بني عقيل بن عامر بن صعصعة. وأول حكامها هو زامل المذكور ثم حكم ابن أجود بن زامل، وأخوه سيف بن زامل انظر: خليل محمد محمود عرب البحرين (تاريخ الدويلات المحلية لبني عقيل في الخليج وشرق الجزيرة العربية)، ط 1، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة: 2007 م، ص: 1125 - الحميدان عبد اللطيف ناصر. التاريخ السياسي لإمارة الجبور في نجد وشرق الجزيرة العربية مجلة كلية الآداب والبصرة: 1981 م؛ السخاوي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن. الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع. القاهرة: 1353 هـ - 1355 م.
207 (1/207)
صفحة 208
دراسات في التاريخ العماني
السلطان سليمان من بهلا إلى جزيرة قشم في 893 هـ /1487 م، قيل إنَّ الإمام عمر وافق على أن يدفع له خراج عمان (1)، ثم بعد نهاية دولتهم على يد البرتغاليين في عام 1521 م، لجؤوا إلى عمان من أجل المشاركة في المقاومة وتصعيدها، وبالتالي استقروا بها (2).
(2)
3 - العثمانيون (الأتراك):
ريس
1 احتل الأتراك العثمانيون مسقط واستولوا على حصونها في عام 1552 م، حيث تمكن أسطول القائد التركي بيري بك محيي الدين Perri Reis من احتلال قلعة مسقط وطرد الحامية البرتغالية وأسر قائدها جوا دي ليبزيوا John de Lisboa ، وجردوا الحامية من سلاحها بعد حصار دام ثمانية عشر يوماً، ثم غادرها دون أن يضع حماية عليها أو يتفق مع الأهالي واكتفى بأخذ ستين أسيراً وجميع مدافع القلعتين (3). وتوجه الى البصرة بعد أن فشلت محاولته في
احتلال هرمز 2 في عام 1553 م كلفت الحكومة العثمانية مراد بك – سنجق القطيف سابقاً - والمقيم في بغداد باسترجاع الأسطول العثماني من البصرة إلى السويس، ولكنه فشل في عبور مضيق هرمز فعاد بأسطوله إلى البصرة. بسبب اشتباكه مع البرتغاليين وفقد بعضا من جنوده وقادته. -3 - في عام 1554 م كانت هنالك محاولة أخرى للعثمانيين حيث سيروا أسطولهم من البصرة بقيادة سيدي علي بك لكن محاولته فشلت
(1) السعدي، أحمد بن ماجد. كتاب الفوائد، ص 209؛ ابن مداد، سيرة ابن مداد، ص: 55. الحميدان عبد اللطيف ناصر. نفوذ الجبور في شرق الجزيرة العربية بعد زوال سلطنهم السياسية. مجلة كلية الآداب العدد 17 البصرة: 1981 م، ص: 16
ذكرت الوثائق العثمانية إن الأسراء كانوا 200 أسير انظر بيات، فاضل البلاد العربية في الوثائق العثمانية. ج 1، ط 1، مركز الأبحاث والفنون والثقافة الإسلامية، إسطنبول 2011 م، ص: 294
208 (1/208)
صفحة 209
راسات في التاريخ العماني
حيث هزم في معركة بحرية على ساحل خور فكان وبالتالي تفرقت عمارته المكونة من خمس عشرة سفينة؛ بسبب العواصف التي اجتاحت السواحل العمانية وانتهت به إلى السواحل الهندية، وعلى الرغم من قلة السفن المتبقية معه عاد واشتبك مع البرتغاليين مرة أخر بالقرب من جزيرة مصيرة غير أن العواصف أجبرته على الرجوع إلى الهند مرة أخرى، وبعد ثلاث سنوات عاد إلى إسطنبول برا بعد أن
باع جميع سفنه التي سلمت، حيث لقى في انتظاره عقوبة الإعدام. 4 - في عام 1581 م قام العثمانيون بمحاولة أخرى حيث سيروا أسطولهم الأربعة بقيادة علي بك والذي نجح في الوصول إلى مسقط بمساعدة الأهالي في سبتمبر 1581 م، ثم غادرها بعد أن نهب ما في القلاع من أموال وذخائر، كما استولى على ثلاث سفن لحمل غنائمه وعاد إلى اليمن، وكالعادة لم يترك علي بك أحداً من العمانيين في مسقط، وعند وصول قوة برتغالية من الهند وجدت أن علي بك قد خرج منها على غفلة من أهلها. وكانت لعلي بك مغامرة أخرى في شرق إفريقيا حيث سار إليها، وهناك قبض عليه وأخذ إلى لشبونه حيث مات بها
سجينا. 5 - في عام 1031 هـ / 1621 غزا الأتراك عمان ووصلوا إلى وادي الحميلي وقتلوا من أهل عمان سبعين رجلا (1).
6 - في عام 1032 هـ / 1622 م دخل الأتراك صحار (2).
7 - في عام 1033 هـ / 1624 م عاد الأتراك إلى صحار، وطردوا الحامية البرتغالية، ثم غزوا لوى وقبضوا على حاكمها محمد بن جفير، ثم
قتلوه
(3)
(1) البطاشي، إتحاف، ج 3، ص: 26
(2)
(3)
نفسه، ص: 24
نفسه، ص: 26 - 27
209. (1/209)
صفحة 210
دراسات في التاريخ العماني 4 - الفرس:
(1)
1 غزا الفرس صحار في ولاية مهنا بن محمد الهديفي، واستنجد بالسلطان سليمان بن مظفر بن سلطان النبهاني في عام 1013 هـ / 1604 م، وقتل قائد الحملة الفارسية المعروف بابن البيبي 2 غزت الفرس مدينة لوى في عهد السلطان عرار بن فلاح، فاستنجد حاكمها بالسلطان عرار، فقاد قواته إليها ودخل في معركة مع الفرس سماها ابن شوال في ديوانه "بيوم لوى" انتصر فيها السلطان وطرد الفرس منها (2).
5 - البرتغاليون (913 هـ / 1507 م) (3)
وصل البرتغاليون الهند في عام 1498 م، بعد محاولات طويلة، ومنها مدوا
سيطرتهم على بلاد العرب
(1) دوافع الاكتشافات البرتغالية:
وقد دفع البرتغاليين عوامل كثيرة لشن هجوم على بلاد الشرق العربي، ومن أبرز هذه الدوافع
1 - الرغبة في كسر احتكار المماليك في مصر والبنادقة في إيطاليا على تجارة الشرق مع أوروبا.
2 - الرغبة في ضرب القوه العربية في الخليج والمتمثلة في مملكة هرمز وكذلك السيطرة على ملقا وجزر الهند وذلك لمنع وصول التجار العرب
إلى مناطق إنتاج التوابل.
(1) نفسه، ص: 23.
(2) ابن شوال، ديوان الكيذاوي، ص: 133
(3)
المصادر والمراجع عن غزو البرتغاليون لعمان، انظر: السجل الكامل لأعمال أفونسو دلبوكيرك. ترجمة عبد الرحمن عبد الله الشيخ، ط 1، المجمع الثقافي، أبوظبي: 2000 م.
210 (1/210)
صفحة 211
دراسات في التاريخ العماني
3 - رغبة ملك البرتغال في تأسيس إمبراطورية استعمارية في ما وراء البحار
وهذا لا يتم إلا بالقضاء على النفوذ الإسلامي في البحار الشرقية. 4 ـ التعصب الديني والرغبة في الانتقام من المسلمين والقضاء عليهم عقب حركة الاسترداد في شبه جزيرة إيبريا أسبانيا والبرتغال).
(2) طموحات الفونسو البوكيرك:
نجح البرتغاليون في السيطرة على الهند وتجارتها، وعُيّن فرنسيسكو الميدا كأول حاكم عام ونائباً للملك البرتغالي في الهند، وما نلاحظه في هذا الشخص أنه لم تكن عنده طموحات استعمارية بل كان هدفه إيجاد مركز تجاري خاص بالبرتغاليين في الهند. إلا أنه بظهور البوكيرك على مسرح الحياد عام 1506 م قلب كل الموازيين في المنطقة فقد كانت أفكاره ابعد بالكثير مما كان يفكر فيه الميدا، حيث كان يهدف إلى السيطرة على كل المناطق المشرفة على الطرق التجارية التي يسيطر عليها المسلمون، ويثبت فيها الحكم البرتغالي فيها.
وكانت أول المناطق العربية التي سيطر عليه البرتغاليين هي جزيرة سوقطره عام 1507 م، حيث سيطر عليها القائد (داكونها) إلا انه بعدها سلمها للقائد البوكيرك وهذا الأخير أقنعه ان هذه الجزيرة لا يمكن لها أن تحقق لهم الأهداف الاستعمارية. فقد كان هدف البوكير أن يستولي على
هرمز التي كانت تعد من أكبر الكيانات السياسية في منطقة الخليج. ويتضح لنا مما سبق أن هدف البوكيرك كان منصبا في الرغبة في السيطرة على هرمز وبالتالي لا يمكنه أن يتحقق له ذلك إلا بالسيطرة على
الساحل العماني. ساعدت الأوضاع السياسية المضطربة في عمان والخليج على تسهيل
م
حملات البوكيرك وتعزيز سيطرة على سواحل عمان، ومع بداية القرن 16 كانت عمان تعاني من الفوضى والاضطراب السياسي الناجم عن الصراعات
211 (1/211)
صفحة 212
دراسات في التاريخ العماني
بين أئمة الإباضية والملوك النباهنة، وهذا الأمر شجع الكثير من القوى المحيطة بعمان لبسط سيطرتها على الأراضي العمانية، وكان من أبرز القوى، الإمبراطورية الهرمزية، ودولة بني جبر في الأحساء.
(3) العمليات العسكرية البرتغالية:
خرج البوكيرك من جزيرة سوقطره في 10 أغسطس 1507 م وذلك بعد ان أدرك عدم أهمية هذه الجزيرة من الناحية التجارية. فاتجه أولا نحو جزر كوريا وموريا على ساحل عمان، وبعدها اتجه نحو جزيرة مصيره ورأس الحد حيث احرق السفن الحربية، ثم اتجه نحو خور جراما وأحرق أربع سفن ويذكر أنه جاءت حوالي 30 و 40 سفينه من هرمز؛ لأجل صد تقدم الغزاة البرتغاليين، لكن المصادر أوضحت لنا أن البوكيرك تمكن من إحراقها.
أ - وصول البرتغاليين قلهات:
وبعد رأس الحد اتجه البوكيرك إلى صور وبعدها إلى قلهات والتي كانت تابعة لمملكة هرمز، فتفاوض حاكمها شرف الدين على تسليم المدينة، وعلى الرغم من أن التفاوض قد تم بين الطرفين إلا أن البوكيرك حاول التخلص من حاكمها إلا أنه فشل ثم غادرها في 22 أغسطس 1507 م
ب - احتلال قريات وتخريبها
وبعد تدمير قلهات اتجه الأسطول البرتغالي نحو قريات التي لم تسلم أيضا من التخريب والتدمير والقتل وعلى الرغم من محاولة السكان الدفاع عن مدينتهم إلا أن البوكيرك ارتكب أبشع الجرائم فيها، حيث تعرض للأطفال والنساء وكبار السن والعجزة والمساجين، فضلا عن المقاومين، حيث قتلهم ومثل بهم، بل أنه قطع الأنوف وصمل الآذان وحرق السفن، ودمر المنازل والتحصينات الدفاعية للمدينة، واستولى على مجموعة من المدافع المصنوعة
محلياً.
212 (1/212)
صفحة 213
دراسات في التاريخ العماني
ج - الاستيلاء على مسقط: كانت المحطة التالية للبوكيرك بعد قريات هي مسقط، والتي كانت أكثر تحصينا من قريات ونتيجة ما سمعه أهالي مسقط بما حل بقريات أرسلوا رسالة ود إلى البوكيرك من أجل التفاوض، وتجنب مدينتهم الدمار حيث زودوا السفن البرتغالية بالماء، والمؤن. كما أن العمانيين يهدفون من ذلك كسب الوقت لإقامة تحصينات دفاعية جديدة في المدينة، والاستعانة بالقبائل والأمراء في داخلية عمان، لكن خوف البوكيرك وشكوكه دفعه للإسراع في دخول المدينة، حيث هجم عليها براً وبحراً وحطم كل الاستحكامات حول المدينة، وعلى الرغم من المقاومة التي أبداها العمانيون إلا أن البرتغاليين دخلوا مسقط وارتكبوا فيها الجرائم التي كانت مشابهة لما ارتكبوه في قريات وقلهات.
د - الاستيلاء على صحار
وبعد تدمير مسقط اتجه البوكيرك نحو صحار التي كانت تابعه لمملكة هرمز، حيث أجبر حاكمها على دفع الخراج، بعد مقاومة لا تذكر حيث سارع واليها برفع راية الاستسلام، ودخل في مفاوضات معه الأمر الذي جعل من الوالي يرفع العلم البرتغالي ودفع خراج المدينة للبرتغاليين.
هـ - خور فكان ودبا
وبعدها اتجه الأسطول البرتغالي نحو خور فكان التي لقيت المصير نفسه الذي تعرضت له مسقط وبعدها أخضع دبا، ومنها تابع البروكيرك سيره إلى هرمز وهو الحلم الذي كان يحلم به وبالفعل تمكن من إخضاعها، بعد قتال عنيف بينه وحاميتها وقد قُدّرَ: عدد شهدائها بثلاثين ألفاً.
(4) موقف القوى السياسية في عمان والخليج من الغزو البرتغالي اعتمد البرتغاليون في إدارة ممتلكاتهم في ساحل عمان على استخدام أساليب القسوة والسيطرة المطلقة على القلاع والحصون والموانئ؛ حيث جعلوا
213 (1/213)
صفحة 214
دراسات في التاريخ العماني
على كل مدينة قائداً، مدعوما بقوة عسكرية مزودة بالمدافع، والأساطيل الكبيرة؛ وذلك لمراقبة السواحل العمانية لضمان ولاء تلك السواحل لهم. كما احتكروا التجارة البحرية وفرضوا الضرائب الباهظة على السكان، ومنع سفنهم من دخول البحر، مما أدى إلى ظهور المقاومة المنظمة في مدن الساحل، وساعد ذلك لأن البرتغاليين تجنبوا التوغل في المدن الداخلية بسبب الكثافة السكانية هناك، وبالتالي يتطلب هذا الأمر مزيدا من القوات والجنود البرية. ولمس العمانيون التعاون من ولاة المدن من العمانيين الذين تولوا مناصب إدارية للبرتغاليين من أجل فرض النظام وجمع الضرائب السنوية، فسهل هؤلاء الولاة عمل المقاومة، والكشف لهم عن خطط البرتغاليين وتحركاتهم وعدد قواتهم، وأماكن تواجدهم، واحتياجاتهم. وتشير بعض المصادر أن أوكل
حاكم قلهات المسؤولية في جمع الضرائب من جميع المدن العمانية. أمام هذا التعسف لجأ العمانيون إلى المقاومة حيث اشتركوا مع أبناء الخليج العربي في ثورتين كبيرتين عام 1521 م، عام 1526 م، عدا حاكم مسقط الشيخ راشد المسقطي الذي رفض الاشتراك في هذه الثورة وذلك لأنه كان على خلاف مع ملك هرمز، ونظير ذلك فقد عينه البرتغاليون وزيراً في هرمز لمدة أربع سنوات، ثم خلفه ابنه في الوزارة. كما عبر أهل عمان وأبناء الخليج عن موقفهم بالعصيان المدني وعدم تمويل المراكز البرتغالية بالأغذية والمؤن. وعلى الرغم من فشل هذه الثورات إلا أن العمانيين استمروا في ثوراتهم وخاصة عندما دعموا محاولات العثمانيين لطرد البرتغاليين من الخليج وكانت نتيجة ذلك أن سيطر العثمانيون على مسقط لفترة قصيرة وهذا الأمر دفع البرتغاليين لإقامة مزيد من التحصينات في مسقط وذلك من خلال بناء قلعتي الجلالي والميراني عام 1583 م.
214 (1/214)
صفحة 215
رابعاً: دولة بني نبهان الثانية
(1617/ 1026_1556/ 964)
دراسات في التاريخ العماني
لقد اختفى خبر السلطان سليمان بن سليمان بعد حادثة مجازة فلج الغنتق بنزوى عام 906 هـ / 1500 م، غير أن محقق ديوانه أشار إلى أن موته كان عام 915 هـ /1510 م أي بعد حادثة المجازة بتسع سنوات، وقد أشرنا أن الإمام محمد بن إسماعيل صادر أموال بني رواحة عام 909 هـ لأنهم أيدوا السلطان سليمان، ويحمل هذا القول بأن هنالك مواجهة بين هذا الإمام وبين السلطان كما أشرنا أعلاه. كما أننا لا نعرف مصير عائلته كيف كان حالهم لكن بعد نصف قرن من الزمان تمكن حفيده سلطان بن محسن بن سليمان من الاستيلاء على نزوى واستعاد حكم جده سليمان وكان ذلك عام 964 هـ/1556 م، مستغلا صراع الأئمة آنذاك حيث خرج الإمام بركات بن محمد (942 هـ/1535 م - 964 هـ / 1556) من نزوى إلى بهلا لاستعادتها من يد الإمام عمر بن القاسم الفضيلي عام 964 هـ / 1556 م. والإمام عمر نصب في منح بعد أن عزل الشيخ أحمد الإمام بركات من الإمامة، وأصدر حكما بمصادرة أمواله وممتلكات حكومته. ولهذا اختلف رأي أهل عمان في هذا الخلاف بين مؤيد ومعارض
وواقف.
فاستغل سلطان بن محسن بن سليمان الفرصة وهجم على نزوى وأقام دولته بها وأيدته الرعية لكون العلماء والأئمة في صراع فيما بينهم، ولكثرة الضرائب والغرم الذي وقع عليهم. وللشاعر اللواح الخروصي بعض القصائد في
ذلك.
215 (1/215)
صفحة 216
دراسات في التاريخ العماني
أما مصير بهلاء فقد تمكن الإمام بركات من احتلالها وطرد الإمام عمر بن قاسم الفضيلي، لكن الإمام بركات طُرِدَ منها من قبل قائد جيش السلطان سلطان بن محسن الشيخ محمد بن جفير بن علي بن هلال الجبري وذلك في محرم 965 هـ / أكتوبر 1557 م وتملك حصنها. وبعد أربعة أشهر باع الشيخ محمد بن جفير حصن بهلاء على آل عمير. وفي منح عقد العلامة أحمد بن مداد الإمامة على عبدالله بن محمد بن عبدالله القرن المنحي في رجب 967 هـ / مارس 1560 م، بعد اعتزال الإمام عمر بن القاسم الفضيلي من إمامته وفشله في الاحتفاظ ببهلاء. فخرج الإمام عبد الله بمن معه نحو بهلاء واستولى عليها، وطرد آل عمير منها، لكن في الثالث من شهر رمضان 968 هـ / مايو 1561 م تمكن الإمام المخلوع بركات بن محمد من دخول بهلاء مرة ثانية وتمكن من طرد الإمام عبد الله، وبذلك انتهت إمامة عبد الله فرجع من بهلاء إلى منح ثم قرر العيش في نزوى في كنف دولة النباهنة حتى وفاته في ثمانينيات القرن العاشر الهجري، بينما نصبَ العلامة أحمد بن مداد إماماً ثالثاً يدعى عامر بن راشد بن محمد بن سعيد عام 976 هـ / 1569 م، ولكن هذا الإمام سكتت عنه المصادر ولا نعرف عنه وعن نشاطه أي شيء، ويبدو أنه لم ينصره أحد بعد وفاة العلامة أحمد بن مداد، وأن بركات بن محمد قد اختفى عن المسرح السياسي حتى وفاته في 10 صفر 984 هـ في منطقة الظاهرة (1).
(1)
أ: ملوك دولة بني نبهان الثانية
1 - سلطان بن محسن بن سليمان بن سليمان (1556/ 964 - 1565/ 973)
2 - مظفر بن سلطان بن محسن بن سليمان
3 - فلاح بن محسن بن سليمان بن سليمان
البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص: 241
(1569/ 976 - 1565/ 973) (1576/ 983 - 1569/ 976)
216 (1/216)
صفحة 217
دراسات في التاريخ العماني
4 - سليمان بن مظفر بن سلطان بن محسن (1576/ 983 - 1610/ 1019) 5 - عرار بن فلاح بن محسن بن سليمان
(1615/ 10241610/1019)
6 ـ مظفر بن سليمان بن مظفر بن سلطان (1615/ 1024 ـ 1615/ 1024) 7 - مخزوم بن فلاح بن محسن بن سليمان (1615/ 1024 - 1616/ 1025) 8 - نبهان بن فلاح بن محسن بن سليمان (1616/ 1025 - 1617/ 1026)
ب: أهم الأحداث في دولة بني نبهان الثانية (964 هـ - 1026 هـ):.1 على أثر براءة العلامة احمد بن مداد من الإمامين محمد بن إسماعيل وابنه بركات، وعزل بركات ومصادرة ممتلكاته، نصب الشيخ أحمد ثلاثة أئمة هم عمر بن القاسم الفضيلي، وعبد الله بن بن محمد م القرن وعامر بن راشد لكن هؤلاء الأئمة لم تنقد لهم الرعية مما دعا المواطنين لتأييد سلاطين بني نبهان. 2 قام الإمام عمر الفضيلي بإصدار حكم مصادرة ممتلكات بركات، وإلزام الناس بدفع ما في أيديهم من ممتلكات دولة الإمام
بركات إليه، وكذلك الزكاة وغير ذلك
(1)
3. في عام 964 هـ / 1556 م استولى الإمام عمر بن القاسم الفضيلي على بهلاء وعلى أثر ذلك قام الإمام بركات بن محمد بحملة لاسترجاع بهلاء لكنه بعد أن نجح في الاستيلاء عليها فقد نزوي من قبل السلطان النبهاني. 4. في 964 هـ / 1556 م استعاد السلطان سلطان بن محسن بن سليمان بن سليمان حكم عمان، حيث استغل تنافس الأئمة الذين نصبهم الشيخ أحمد بن مداد وخروج الإمام بركات من نزوى إلى بهلاء، وبذلك يعتبر السلطان سلطان مؤسس الدولة النبهانية الثانية، حيث أحبته
(1) البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص: 86
217 (1/217)
صفحة 218
دراسات في التاريخ العماني
،
الرعية وأيدته وابتعدت عن الصراع القائم بين الإمام بركات وأئمة الشيخ أحمد بن مداد، وحكم حتى وفاته في 18 ربيع الأول
973 هـ/12 أكتوبر 1565 م
(1)
5. تمكن الشيخ محمد بن جفير بن علي بن هلال الجبري في شهر المحرم 965 هـ من دخول بهلاء وتملك حصنها وطرد الإمام بركات منها، وهرب بركات إلى منطقة الظاهرة، ثم أن الشيخ الجبري باع حصن بهلاء على آل عمير، وسمي فيما بعد بحصن العميري. 6 في عام 967 هـ/ نصب الشيخ أحمد بن مداد عبدالله بن محمد القرن إماما والذي زحف بمن معه نحو بهلاء فاستولى عليها من آل عمير. .7 في شهر رمضان 968 هـ تمكن الإمام المخلوع بركات بن محمد من دخول بهلاء وطرد الإمام عبد الله بن محمد القرن منها. وعاد الإمام
الله عبد
(2) 984
إلى منح ثم انتقل إلى نزوى وعاش بها حتى وفاته بعد عام
8. بعد دخول بركات بهلاء وطرد الإمام القرن منها لم لا نعرف مصيره أبقي في بهلاء أم طرد منها إلى الظاهرة، ولكنه مات بها في 10 صفر 984 هـ (3)
9. في عام 973 هـ جرى على عمان أمطار غزيرة خصوصا على عمان الداخل ومنطقة الحجر الغربي، وأتلفت العديد من المنازل والمزروعات، وقيل مات في السيول ثمانون (80) ألفاً من العمانيين).
وزارة التراث والثقافة فهرس المخطوطات، ج 5، المخطوط رقم 1231، وفي كتاب تاريخ أهل عمان أنه في ربيع الآخر، ص: 205.
البطاشي، الإتحاف، ج 2، ص: 241
نفسه، ص: 241
السيفي، النمير، ج 3، ص / 88
218
(1)
(2)
(3)
(4) (1/218)
صفحة 219
(1)
دراسات في التاريخ العماني
10. خلف السلطان سلطان بن محسن ابنه مظفر بن سلطان وهو أكبر أولاده الثلاثة (طهماس وسلطان ومظفر)، وحكم مظفر لمدة ثلاث سنوات ومات عام 976 هـ 11. في عام 976 هـ نصب الشيخ أحمد بن مداد إماماً ثالثاً يدعى عامر بن راشد بن محمد بن سعيد، ولكن لا نعرف الدور الذي قام به هذا الإمام وهل حارب مع أعداء الشيخ أحمد أم لا وكيف انتهت إمامته؟ (1). 12. خلف السلطان فلاح بن محسن بن سليمان ابن أخيه مظفر بن سلطان بن محسن سنة 976 هـ. وكان فلاح أميرا على مقنيات عندما وصله خبر وفاة ابن أخيه الذي ترك ابنا يدعى سليمان وكان صغيرا. وحكم السلطان محسن سبع سنوات ثم مات وقد عدل في حكمه (2). 13. قامت ثورة في وادي بني خالد ضد السلطان فلاح بن محسن بن سليمان (1569/ 976 - 1576/ 983) الذي تمكن من إخمادها بمساعدة القبائل العمانية. وشحت المصادر عن توضيح الأسباب الداعية لهذه الثورة، كما ضنّت علينا بذكر زعماء تلك الثورة وهل هي كانت ضد السلطان فلاح أم أنها حروب قبلية (3). وحسب ما سمعت من
مصدر شفهية أنها حروب أهليه وشردت بعض القبائل من الوادي. 14 تعرضت عمان لغزو قادم من شمال عمان يقوده الهلالي حيث خاض معارك كثيرة في صحار والرستاق ونخل. وقد أسر في صحار ثم اطلق سراحه، فخرج منها وتوجه إلى الرستاق ولم ينل منها، ثم رحل إلى نخل فقتل له قائد يسمى حسين على أسوار نخل، ثم تابع سيره إلى نزوى فحاصرها، لكنه قتل عند أسوارها البغيه).
نفسه،
ص: 234
(2) الأزكوي، تاريخ عمان، ص:81
(3) ابن شوال، ديوان الكيذاوي، ص: 285
(4)
ابن شوال ديوان الكيذاوي، ص: 123 - 125
219 (1/219)
صفحة 220
دراسات في التاريخ العماني
15. في عام 983 هـ / 1567 م خلف سليمان بن مظفر بن سلطان (1576/ 983 - 1610/ 1019) عمه السلطان فلاح بن محسن بعد وفاته، وهو ابن اثنتي عشرة سنة (1)
16. قامت في نزوى ثورة بقيادة الشيخ محمد بن جفير الجبري، وطرد والي السلطان سليمان بن مظفر منها، ولكن السلطان تمكن بمساعدة الأمير عرار بن فلاح والشيخ ناصر بن قطن الهلالي الجبري
(2)
من قتله وإخماد الثورة، وتزوج تريكته بنت عمير بن عامر، ولم
يشهد الشيخ قطن بن قطن الهلالي هجوم السلطان على نزوى فأسرع من الظاهرة إلى نزوى لقصد الصلح وإيقاف الحرب، وتمكن من ذلك بعد مقتل الأمير الجبري
(3)
17. اتخذ السلطان سليمان بن مظفر بهلاء عاصمة لملكه، وكان يعيش في الظاهرة بعد ثورة نزوى، وكان ينوب عنه الأمير عرار بن فلاح بن محسن، وكان عرار هو المقدم على أخوته نبهان ومخزوم. 18 في عهد السلطان سليمان بن مظفر بن سلطان نشبت حروب أهلية بين القبائل العمانية وكانت الشرارة الأولى قد انطلقت بين قبيلتي بني معن وبني النير في بهلاء. وكان بنو معن وحلفاؤهم من بني شكيل في جانب السلطان، بينما بني النير مع بني هناءة التي تحت زعامة الشيخ خلف بن أبي سعيد الهنائي وابن أخيه سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي، فدارت حروب عدة كانت سببا في انهيار دولة بني
نبهان الثانية (4).
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 81 (2) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 81 - 82
(3)
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 396
(4) نفسه، ص:: 82 - 83
220 (1/220)
صفحة 221
دراسات في التاريخ العماني
19. حاول وزير السلطان محمد بن خنجر أن يطفئ نار الفتنة، وإقناع بني هناءة عن عصبيتهم لبني النير، ولكنهم رفضوا ذلك فدخلوا في صراعات كبيرة عانت منها بهلاء معاناة شديدة. وشارك في الحرب ملك سمائل عمير بن حمير العميري مناصراً لبني هناءة. 20. تمكن الملك عمير بن حمير العميري ملك سمائل من استرجاع قبيلة بني جهضم إلى بلادهم سمد الشأن وبعد أن طردهم السلطان سليمان بن مظفر بن سلطان منها وظلوا مشتتين في أقاليم عمان لمدة ثلاثين سنة وعين عليهم الأمير الشيخ علي بن قطن بن علي بن هلال
الجبري
(1)
21. نافست بني نبهان على زعامة عمان القبائل التالية:
- آل عمير - آل هلال - آل- جبر - بنو هناءة - اليعاربة
22. في عام 990 هـ / 1591 م دخل الشيخ عمير بن حمير العميري حاكم سمائل مدينة بهلاء وذلك في آخر ليلة من شعبان من سنة 997 هـ/14
يوليو 1589 م، وكان مناوئ للملك النبهاني سليمان بن مظفر. 23. في عام 997 هـ / 1589 م جرى على عمان أمطار غزيرة، وأتلفت كثيراً من المنازل والمزروعات والأنفس منها وأخذت أمير سمائل سنان بن
حافظ بن وشاح العميري (2).
24. هاجم الفرس والي صحار الشيخ مهنا بن محمد الهديفي الذي استعان
بالسلطان سليمان بن مظفر وصد الهجوم وذلك في سنة 1013 هـ / 1604 م. 25. في ذي القعدة 1018 هـ تمكن الملك عمير بن حمير ملك سمائل وحليفه سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي من دخول بهلاء عاصمة بني نبهان وطرد منها السلطان سليمان الذي استقر في مقنيات بالظاهرة،
(1)
نفسه، ص:: 84
(2) السيفي، النمير، ج 4، ص: 21
221 (1/221)
صفحة 222
دراسات في التاريخ العماني وأرسل أبناء عمه المحاربة العميري والهنائي بعد أربعة شهور من خروجه من بهلاء، فدخلوها في الرابع من شهر ربيع الأول 1019 هـ وذلك في
غياب سيف بن محمد، ولكن موت السلطان كان في السنة نفسها 26. في عام 1019 هـ /1610 م خلف الأمير عرار بن فلاح السلطان سليمان بن مظفر، وظهرت منافسة أخرى بينه وبين أبناء عمومته سلطان بن حمير بن حافظ بن سليمان وكهلان بن حمير بن حافظ، ومهنا بن محمد بن حافظ، وعلي بن ذهل بن محمد بن حافظ. وكذلك حروبه لم تنقطع مع بني هناءة المدعومين من ملك سمائل عمير بن حمير
العميري 27 غزا الفرس مدينة لوى في عصر السلطان عرار بن فلاح الذي تمكن
من صدهم
(1)
28. في ليلة عيد الأضحى 1024 هـ مات السلطان عرار بن فلاح بن محسن الذي قاوم طموح الشيخ سيف بن محمد الهنائي ومناصره الملك العميري. وقد حكم من بعده مظفر بن سليمان بن مظفر لمدة شهرين ثم مات وخلفه مخزوم بن فلاح بن محسن الذي ثار عليه أخوه نبهان بن فلاح فأقصاه من حكمه بعد شهرين من حكمه وكان ذلك في صفر من عام 1025 هـ، وكان السلطان نبهان مقيما في مقنيات وترك لأخيه مخزوم ينقل وعين على بهلاء الأمير علي بن ذهل بن محمد بن حافظ بن سليمان النبهاني والشيخ سيف بن محمد الهنائي، وأخرج من بهلاء سلطان بن حمير بن حافظ بن سليمان بن سليمان خوفا منه الذي توجه إلى صحار. 29. لم يعجب ملك سمائل سلوك الشيخ سيف بن محمد الهنائي وتغيير ولائه، فسار إليه وأخرجه من حصن بهلاء، ثم تصالحا وتعاهدا
ليكون نائبا له في بهلاء.
(1) ابن شوال، ديوان الكيذاوي، ص: 132
222 (1/222)
صفحة 223
دراسات في التاريخ العماني
30 عندما عجز السلطان نبهان من استعادة بهلاء، تحرك أبناء عمومته سلطان بن حمير بن حافظ وأخوه كهلان بن حمير بن حافظ، وعلي
بن ذهل بن محمد بن حافظ، ومهنا بن محمد بن حافظ، وهاجموا بهلاء واستولوا على إحدى قراها. ولكن تمكن الملك عمير بن حمير العميري ملك سمائل بمساعدة أعيان نزوى من طرد أمراء بني نبهان من بهلاء وتعيين الشيخ سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي حليفه القوي في المنطقة، حيث خرج هؤلاء الأمراء إلى مقنيات مع السلطان نبهان بن، فلاح، ولكن السلطان خاف منهم فقرر طردهم، ومن ثم لجؤوا إلى حاكم صحار محمد بن مهنا بن محمد الهديفي الذين
(1)
أقنعوه بغزو أملاك الملك عمير بن حمير في السيب، ومن أجل رفع
حمايته عن بهلاء.
31. قام الشيخ محمد بن مهنا بن محمد الهديفي حاكم صحار بحملة على مدينة السيب الخاضعة لملك سمائل وقتل واليها الشيخ علي بن حمير بن سلطان العميري وابن عمه سنان بن سنان بن سلطان العميري وبعض أتباعه. وكان الملك عمير بن حمير حينئذ في بهلاء 32. علم الشيخ محمد بن جفير الهلالي حاكم لوى، بهذا الحدث وأن الملك العمير قرر الانتقام من الهديفي، لذلك خرج إلى صحار لدعم محمد بن مهنا الهديفي ظاهرياً. وبدأ يعمل نوعاً من المهادنة بينه والملك عمير، لكن ذلك لم يتم فقرر محمد القبض على الهديفي، ولكنه فَرَّ من بين يديه، فوقع القتال بين الفريقين، ثم أن الشيخ محمد الهلالي انسحب من صحار إلى لوى، فدخل الملك عمير صحار في 19 ربيع الآخر 1025 هـ / 4 يوليو 1616 م ومعه البرتغاليون.
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 88 - 89
223 (1/223)
صفحة 224
دراسات في التاريخ العماني
33. نجح الملك عمير بن حمير بن سلطان العميري ملك سمائل في 22 ربيع الأخر 1025 هـ / 7 يوليو 1616 م من الانتقام من والي صحار محمد بن مهنا وقتله بمساعدة البرتغاليين، وقتل معه الأمير سلطان بن حمير بن حافظ، وعلي بن ذهل بن محمد بن حافظ، وتفرق أنصاره من بني نبهان منهم: مهنا بن محمد بن حافظ، وكهلان بن حمير بن حافظ. ثم تنازل الملك عمير عن صحار لأنصاره البرتغاليين. ويبدو أن الملك عمير قد مات بعد ذلك وتولى أمر مملكة سمائل ابن عمه مانع بن سنان بن سلطان العميري. 34. في رجب 1025 هـ / يوليو 1616 م مات الأمير مخزوم بن فلاح في ينقل على أثر جراحه التي أصابته من السياف في قصة عجيبة، فاستولى أخوه السلطان نبهان بن فلاح على مدينة ينقل. وكانت عاصمة السلطان نبهان مدينة مقنيات، وفي صفر 1026 هـ /فبراير 1617 م خرج نبهان من عاصمته إلى ينقل، لكن أعوانه استغلوا خروجه واستعانوا بالملك عمير العميري ملك سمائل والشيخ سيف بن محمد الهنائي حاكم بهلاء اللذين نجحا في طرد نبهان من مقنيات وينقل. 35 هرب السلطان نبهان من ينقل لكنه عاد بقوة من تحالف قبائل الباطنة وعلى رأسهم قبيلة الريسي أخوال السلطان ونجحوا في الوصول إلى ينقل ودخلوها في ربيع الآخر سنة 1026 هـ / إبريل 1617 م، لكن استعصى حصنها عليهم، فاستنجد القائمون على الحصن من بني علي بالملك عمير حلفائه وأمراء بني هلال في الظاهرة فأنجده الشيخ محمد بن محمد بن جفير والشيخ علي بن قطن بن قطن بن علي، وناصر بن ناصر بن قطن قبل وصول الملك عمير بن حمير، فنجح بنو هلال من طرد السلطان نبهان وحلفائه، وبذلك انتهت دولة
بني نبهان الثانية في العام نفسه
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 93
(1)
224 (1/224)
صفحة 225
دراسات في التاريخ العماني
36. في عام 1027 هـ / 1318 م أصاب عمان جفاف وهلكت أكثر من عشرين ألف نخلة وألوف من الأشجار والمزروعات، حتى لم يجد
الناس المياه للشرب وهلك عدد كثير من الحيوانات وغيرها (1).
الثلاثاء
37. هاجم الترك العثمانيون صحار وأخذوها من البرتغاليين في يوم 22 ربيع الأخر 1033 هـ / 12 فبراير 1624 م، وأخذوا معهم الشيخ محمد
بن جفير الهلالي الجبري والي لوى الذي قتل في السنة التالية فخلفه ابنه سيف بن محمد بن جفير
(2)
ج - نهاية دولة بني نبهان الثانية في 1026 هـ / 1617 م:
في عهد سليمان بن مظفر بن سلطان قامت حروب أهلية بين السلطان وزعماء القبائل العمانية تشتت فيها عُرى الوطنية واختل الأمن الاقتصادي والاجتماعي وظهرت مجموعة من الزعامات مما أدى إلى فشل سلاطين بني نبهان في وضع حد لهذه الصراعات التي كانت توقد من أطراف داخلية وخارجية، وبذلك انتهت هذه الدولة وتوزعت المدن والمناطق العمانية على الزعامات المتعددة، فبسطوا سيطرتهم بأسماء متعددة كالملك والسلطان والشيخ والأمير. وعاني العمانيون من هذه الزعامات خلال الفترة من (1617/ 1026 - 1624/ 1034) معاناة شديدة وهذه الإمارات
(1)
- إمارة بهلاء: الشيخ سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي.
- إمارة سمائل: الملك عمير بن حمير بن سلطان العميري، وبعد وفاته خلفه مانع بن سنان بن سلطان العميري.
- إمارة سمد الشأن الشيخ علي بن قطن بن علي الهلالي الجبري
(ت: 1043 هـ / 1633 م).
السيفي،
، النمير، ج 3، ص: 95
(2) البطاشي، المرجع السابق، ج 3، ص: 26
225 (1/225)
صفحة 226
دراسات في التاريخ العماني
- إمارة إبراء: الشيخ محمد بن جفير بن جبر الجبري
- إمارة نخل: السلطان سلطان بن أبي العرب بن سلطان بن مالك البيعربي.
- إمارة الظاهرة ينقل ومقنيات والغبي، والبريمي: الشيخ ناصر بن ناصر بن قطن بن علي الهلالي الجبري
- إمارة ضنك: الشيخ قطن بن قطن بن علي بن هلال الهلالى الجبري. - إمارة الرستاق: السلطان مالك بن أبي العرب بن سلطان بن مالك اليعربي. - إمارة لوى الشيخ سيف بن محمد بن جفير بن علي الجبري الهلالي - أما المدن الساحلية فكانت تحت سيطرة البرتغاليين.
هنالك مدن عمانية أخرى لم تذكر هنا كانت تحت حكم شيوخها الذين يخضعون لهم الرعية.
د - مآثر الحضارة في عهد دولة بني نبهان الثانية:
1 حظيت دولة بني نبهان الثانية بشعراء منهم الشاعر ابن شوال وله ديوان يعرف "بالكيذاوي" فيه قصائد كثيرة في مدح سلاطين وأمراء عصره خلال النصف الثاني من القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي، ومنهم الشاعر اللواح سالم بن غسان الخروصي الذي مدح أعيان عمان خلال هذه الفترة.
2 من أهم العلماء في هذه الفترة وفي مجال الطب الشعبي آل هاشم (1). .3 من أهم علماء الفقه أحمد بن مداد، وعبد الله بن عمر بن زياد البهلوي، وعمر بن سعيد المعد البهلوي، وجمعة بن أحمد الأزكوي
وغيرهم
(2)
(1)
البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص: 155 (2) نفسه، ج 2، صفحات مختلفة.
226 (1/226)
صفحة 227
مات في التاريخ العماني
4. من المآثر الحضارية لدولة بني نبهان الثانية بناء حصن مقنيات المعروف بحصن الأسود الذي بناه السلطان فلاح بن محسن بن سليمان النبهاني 5. أدخل السلطان فلاح بن محسن زراعة شجرة اللامبا (المانجو) التي جلبها من الهند وغرسها في عمان وانتشرت في ربوع عمان. 6 خلال عهد النباهنة بنى البرتغاليون في مسقط حصني الجلالي والميراني.
227 (1/227)
صفحة 228
دراسات في التاريخ العماني
خامسا: الحياة الثقافية في القرنين التاسع والعاشر للهجرة
برز في القرنيين التاسع والعاشر الهجريين مجموعة من العلماء في المجالات المختلفة، في الفقه والأدب والطب والفلك، وتجاوز عددهم على الستين عالماً وفقيها، فمنهم من له آثار علمية باقية كالمصنفات، ومنهم من له فتاوى متفرقة في كتب الفقهاء ومنهم من ليس لهم آثار، غير أنه اشتهر أنه قاضياً وفقيها، ورصد الباحث هنا مجموعة من الذين اشتهروا على الساحة الثقافية ولہم آثار علمية وأدبية ونذكر مثالا على فقهاء أورده البطاشي فذكر فقيهين هما راشد بن خصيب الريامي وراشد بن يحيى وفحوى روايته كما جاء في كتاب غرائب الآثار للشيخ فارس بن إسماعيل الخصيبي أن امرأة نجاد بن فارش بن بطاش أبراها ثلاث مرات فردها عليه راشد بن يحيى بحضرة راشد بن خصيب، وهناك مسألة أخرى شبيه ولكن المرأة من أهل بوشر وهي بنت الله أبي الحسن بن داود ردها الشيخ سليمان بن أبي العرب برأي يحيى بن عبد السموئلي) وهذه دلالة على أن الرجلين فقيهين، ولكن لا نعرف عنهما أي شيء وليس لهما فتاوى ولا مؤلفات إلا هذه المسألة، وهناك عدد كثير من الفقهاء ترد إشارة عنهم دون أن نعرف عنهم ..
(1)
البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 252
228 (1/228)
صفحة 229
راسات في التاريخ العماني
(1)
1 - الشيخ ابن عبد الباقي هو الشيخ العلامة الفقيه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الباقي النزوي العقري فقيه ولد ونشأ في عقر نزوى وهو من علماء النصف الأخير
،
من القرن التاسع إلى أوائل القرن العاشر الهجري أشهر الأئمة الذين عاصرهم: الإمام عمر بن الخطاب الخروصي والإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج والإمام محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل.
أهم مؤلفات الشيخ ابن عبد الباقي:
1 أجوبه في الأثر.
2 - مؤلفات وأراجيز في الفقه
3 - كتاب في الأصول.
-4 - كتاب المراقي.
2 - الشيخ أحمد بن مفرج (2):
هو العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن أحمد بن ورد. كان من علماء النصف الأول من القرن التاسع الهجري وكان يقيم العلامة في حارة القراح أو المغرف بالداخلية. كما كان مرجعاً للناس في الفتوى. عاصر من السلاطين السلطان سليمان بن المظفر بن سليمان والسلطان
المظفر بن سليمان.
:مؤلفاته
-1
تأليف كتاب جواهر المآثر.
-2 - أصدر أحكاماً في فلج الخوبي وضوت، وفلج الجزيين.
-3
له أجوبة فقهية.
(1) نفسه، ج 2، ص:139
(2) البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص:6 - 12 -
229 (1/229)
صفحة 230
دراسات في التاريخ العماني
3 - الشيخ سليمان بن أحمد بن مفرج (1):
هو الشيخ العلامة سليمان بن أحمد بن مفرج بن أحمد والد القاضي محمد
بن سليمان، وعم العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج فهو من بيت علم. من مؤلفاته: أجوبة له في الأثر.
-
الشيخ صالح بن عمر بن أحمد (2)
هو العالم الفقيه القاضي صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن عمر بن ورد البهلوي ابن عم الإمام محمد بن سليمان والعلامة أحمد بن مفرج وهو من علماء النصف الثاني من القرن التاسع الهجري. عاصر الشيخ صالح بن عمر من العلماء:
أ الإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج.
ب العلامة أحمد بن مفرج
ت العلامة صالح بن وضاح المنحي. ث الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي.
5 - الشيخ صالح بن وضاح المنحي (3):
هو الفقيه العلامة صالح بن وضاح بن محمد بن أبي الحسن بن محمد من علماء منح في القرن التاسع الهجري. حيث كان والده وضاح بن محمد من فقهاء زمانه، وكذلك حفيده الفقيه محمد بن الحسن فهذه دلالة على انحداره من بيت علم وفضله شمل حتى الذين جاؤوا من بعده. عاصر من سلاطين من بني نبهان السلطان سليمان بن مظفر بن نبهان وابنه المظفر، مات في الثالث من جمادى الأخرة 875 هـ / 27 نوفمبر 1470 م، له كتاب التبصرة في الأحكام وله
أجوبة كثيرة.
(1)
(2)
(3)
البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 5 - 6 السعدي، معجم العلماء، ج 1، ص: 136 البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 15؛ السعدي، معجم العلماء، ج 1، ص: 191 البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 133؛ السعدي، معجم العلماء، ج 1، ص: 196
ص:15؛
230 (1/230)
صفحة 231
دراسات في التاريخ العماني
6 - الشيخ موسى بن محمد الكندي (1).
هو الشيخ موسى بن محمد بن عبدالله بن أحمد الكندي السمدي النزوي من علماء القرن التاسع الهجري، وعرف عنه بأنه شاعر فغلب على شعره التصوف والزهد، والمواعظ، كما كان متأثراً كثيراً بشعر الشيخ محمد بن مداد. ومن مؤلفاته: كتاب جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات"، وله
ديوان شعري.
7 - الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج (2):
هو الشيخ الفقيه ورد بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج، وهو من علماء القرن التاسع الهجري، وقد عاصر الشيخ ورد بن أحمد الإمام أبي الحسن بن خميس، والشيخ صالح بن وضاح المنحي، توفي يوم | 27 من ذي الحجة 874 هـ.
8 - أحمد بن مانع بن سليمان (3):
الشيخ أحمد بن مانع بن سليمان: ألف منظومة في النحو سماها (الفريدة المرجانية في عوامل النحو وبيان العربية).
- الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد البهلوي (4):
ولد ونشأ في بهلا، وكان قاضي الإمام بركات بن محمد. والشيخ عبد الله من بيت علم. من أثاره شرح قصيدة أبي نصر في الصلاة، ونسب إليه تأليف الجزء 24 المفقود من كتاب بيان الشرع، كما له فتاوى كثيرة وزيادات على كتاب بيان الشرع وله قصائد وأراجيز فقهية وأدبية.
(1) ابن مداد سيرة ابن مداد، ص: 54؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 103؛ السعدي العلماء، ج 2، ص: 235
(2)
(3)
(4)
معجم
البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 19؛ السعدي، معجم العلماء، ج 2، ص: 296 البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص 91؛ السعدي، معجم العلماء، ج 1، ص: 45 البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص 197؛ السعدي، معجم العلماء، ج 1، ص: (
280:
231 (1/231)
صفحة 232
دراسات في التاريخ العماني
10 - الشيخ أسد بن عبد الله بن أسد الأغبري (1).
ولد ونشأ في حى الغريض بولاية نخل. من أثاره قصائد نظمية في الوعظ والإرشاد والزهد.
11 - الشيخ فارس بن إسماعيل بن رحمه الخصيبي (2)
-
ولد وعاش في قرية حسيفين بولاية شناص في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي. من مؤلفاته: كتاب غرائب الآثار يحتوي على 113 بابا في الأديان والأحكام.
(3)
12 - الشيخ عمر بن سعيد بن عبد الله المعد البهلوي 3
ولد وعاش في مدينة بهلاء، ومات بها يوم الخميس 23 جمادى الآخرة 1009 هـ / 30 نوفمبر 1600 م. ومن مؤلفاته: كتاب منهاج العدل الذي في أربعة مجلدات، ومنسوب إليه كتاب "ضياء الضياء وله أبيات من الشعر، وفتاوى
عدة.
13 - الشيخ جمعة بن أحمد الرقيشي الأزكوي (4)
من شيوخه الإمام عبد الله بن محمد القرن، ومن تلاميذه ولداه بشير وأحمد والشيخ محمد بن سعيد بن عبد السلام النخلي، وصالح بن محمد النزوي وغيرهم. لم نعثر له على مؤلفات بل له فتاوى كثيرة ورد بعضها في كتاب منهاج العدل.
(1) البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 243؛ السعدي، معجم العلماء، ج 1، ص: 59 البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 251؛ السعدي، معجم العلماء، ج 2، ص: 10 البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 255؛ السعدي، معجم العلماء، ج 1، ص: 136 البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 291؛ السعدي، معجم العلماء، ج 1، ص: 118
(2)
(3)
(4)
232 (1/232)
صفحة 233
14 - الشاعر موسى بن حسين بن شوال المحليوي (1)
-
دراسات في التاريخ العماني
ولد ونشأ في قرية محليا بوادي عندام بولاية المضيبي. من شعراء دولة بني نبهان الثانية. مدح كثيراً من السلاطين وبعض الأعيان وحكام المدن. له ديوان بعنوان: الكيذاوي.
15 - الشاعر سالم بن غسان بن راشد اللواح الخروصي (2)
ولد في قرية ثقب بوادي بني خروص في ولاية العوابي، في أواخر القرن 9 هـ ومات في أوائل القرن 11 هـ من أثاره ديوان شعر مطبوع.
(1)
(2)
(3)
16 - الطبيب راشد بن خلف بن محمد بن عبدالله بن هاشم (3):
له قصيدة اللامية في الطب والتي تعرف بزاد المسافر وشرحها
17 - الطبيب راشد بن عميره بن ثاني بن خلف (4):
يعتبر من أشهر أطباء في بيت ابن هاشم له مؤلفات جليلة منها: فاكهة ابن السبيل، مجلد كبير وقد طبع في جزأين.
• كتاب مختصر فاكهة أبن السبيل.
كتاب منهاج المتعلمين.
منظومة وشرحها، في سن الإنسان من الطفولة إلى الهرم. . منظومة رائية وشرحها، في ذكر الأعضاء الرئيسية في جسد الإنسان. • كتاب مقاصد الدليل وبرهان السبيل.
الحسيني،
البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 269؛ السعدي، معجم الشعراء، ج 1، ص: 368 راشد بن حمد سالم بن غسان اللواح الخروصي رسالة ما جستير، الجامعة الأردنية، عمان: 1994 م، ص: 21 55 السعدي، معجم الشعراء ج 1، ص: 141 المنتدى الأدبي من أعلام الطب في عمان في القرنين التاسع والعاشر الهجريين وزارة التراث والثقافة مسقط: 2009، ص: 143
(4) نفسه، ص: 148
233 (1/233)
صفحة 234
دراسات في التاريخ العماني
18 - صالح بن محمد بن صالح النزوي (1).
ولد ونشأ في حي غليفقة بولاية نزوى. كان حيا عام 1016 هـ/1607 م من أشياخه الإمام عبد الله بن محمد القرن، والشيخ جمعة بن أحمد الرقيشي والشيخ عمر بن سعيد المعد البهلوي، وغيرهم. من مؤلفاته: كتاب حقائق الإيمان في الأديان والأحكام، وكتاب الأنوار.
19 ـ الشيخ مداد بن محمد بن مداد الناعبي
• (2)
عاش في مدينة نزوى. من آثاره كتاب مسائل في كتب الأثر وله قصيدة نونية في ذكر أعلام المذهب الأباضي أو ما يعرف بحملة المذهب.
20 - الشيخ مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد الناعبي
• (3)
ولد ونشأ في حي العقر بولاية نزوى عاصر الإمام محمد بن إسماعيل، وكان مفتيه. من مؤلفاته: ينسب إليه الجزء 17 من كتاب بيان الشرع للكندي، وكان الكتاب مفقوداً، وللشيخ فتاوى كثيرة توجد بعضها في كتاب منهاج العدل.
• (4)
21 - الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد بن محمد الناعبي ولد ونشأ بحي قرية العقر بولاية نزوي ومات بها جمادى الآخرة 917 هـ/سبتمبر 1811 م. من مؤلفاته: كتاب اللآل في أبنية الأفعال، وكتاب في الصرف، و"سيرة ابن مداد" في التاريخ والتراجم، وله فتاوى كثيرة يوجد بعضها في كتاب منهاج العدل وكتاب الإيجاز، وغيرهما، كما له وصفات
طبية.
(1)
البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص 261؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 193 (2) البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص:34؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 182 البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 73؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 180 البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 71؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 136 ـ 137
(3)
(4)
234 (1/234)
صفحة 235
دراسات في التاريخ العماني
22 - الشيخ أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد الناعبي (1): ولد ونشأ في حي العقر بولاية نزوى، ومات في أواخر القرن العاشر
الهجري / السادس عشر الميلادي. عاصر الإمامين محمد بن إسماعيل وابنه بركات. انتقل إلى منح، وعارض الإمام بركات وخلعه وبايع ثلاثة أئمة بعد عام 964 هـ، ولكن هؤلاء الأئمة لم يجدوا نصيرا من العمانيين. من مؤلفاته: كنز الأجواد وكتاب خزانة العباد، وله سيرة في الإنكار على الإمام محمد بن إسماعيل وابنه بركات، وله فتاوى كثيرة، كما ينسب إليه بعض المسائل الفقهية في زيادات على كتاب بيان الشرع.
23 - الشيخ محمد بن سعيد بن محمد بن عبد السلام النخلي (2): عاش في نخل ومن أشياخه الشيخ أحمد بن مداد والشيخ عبدالله بن عمر بن زياد من مؤلفاته: كتاب سر الأحكام وترجمة الحكام، وكتاب منهاج الأبرار في البيع الخيار.
24 - أحمد بن خليل بن محمد السيجاني (3):
ولد ونشأ في قرية سيجا بولاية سمائل في النصف الثاني التاسع الهجري فقيه، عالم ومصنف من أشياخه صالح بن وضاح المنحي (ت: 875 هـ /1470 م)، من مؤلفاته كتاب الإيجاز في 38 باباً بدأ تأليفه في شهر شعبان سنة 914 هـ /نوفمبر - ديسمبر 1508 م.
(1)
البطاشي،، المرجع السابق، ج 2، ص: 76؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 52 (2) البطاشي، المرجع السابق، ج 2، ص: 295؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 107
(3)
السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 21
235 (1/235)
صفحة 236
دراسات في التاريخ العماني
25 - شهاب الدين أحمد بن ماجد السعدي (1):
ينتمي ابن ماجد إلى قبيلة بني سعد التي تنتسب إلى سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. ولد في جلفار (رأس الخيمة ونشأ بها وتلقى علومه الأولية ومبادئ الكتابة والقراءة بها، تلقى تدريبه على يد والده ماجد بن محمد الذي هو أيضا من ربابنة البحر.
برز ابن ماجد في ميدان الاختراع والابتكار والتأليف وقام بتجارب كثيرة وطويلة في الملاحة البحرية قبل أن يقدم لنا حصيلته العلمية في أكثر من 35
كتابا.
كانت وفاته كما يعتقد البعض بعد عام 906 هـ وقد تجاوز الثمانين عاما، وهذا الاعتقاد مبني على أن ابن ماجد توقف عن التأليف بعد هذا
التاريخ.
(1) شهاب، حسن صالح أحمد بن ماجد والملاحة في المحيط الهندي، سلسلة الملاحة العربية الفلكية رقم 8، مركز الدراسات والوثائق في الديوان الأميري برأس الخيمة ب، ت، ص: 19 ـ 37؛ الهاشمي، سعيد بن محمد ابن ماجد: أسطورة الملاحة العربية. مجلة المؤرخ المصري. اتحاد مؤرخي العرب العدد القاهرة: مارس 2000 م، ص: 61 - 70
236 (1/236)
صفحة 237
دراسات في التاريخ العماني
المصادر والمراجع
1 - الأزكوي، سرحان بن سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة. تح عبد المجيد القيسي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م. . كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق أحمد عبيدلي، ط 1،
-2
دلمون للنشر، نقوسيا: 1984 م -3 - البطاشي، سيف بن حمود إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. ج، ط 1، مسقط: 1994 م
4 التازي عبد الهادي ابن ماجد والبرتغال وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م. 5 - الحارثي، عبد الله بن سليمان بنو نبهان في عمان والأوضاع الاقتصادية في عصرهم 459 - 906 هـ. جامعة السلطان قابوس، مسقط: 2005 م. 6 - الحسيني راشد بن حمد سالم بن غسان اللواح الخروصي رسالة ما جستير، الجامعة الأردنية، عمان: 1994 م
،
7 - ابن رزيق، حميد بن محمد الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين. وزارة التراث والثقافة، مسقط: سنوات مختلفة
8 - السالمي نور الدين عبد الله بن حميد. تحفة الأعيان ج 1، مكتبة الاستقامة، مسقط: 1997 م.
-9
الستالي، أبو بكر احمد بن سعيد. ديوان الستالي. تح: عز الدين التنوخي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1983 م. 10 السعدي، أحمد بن ماجد. كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد والفصول. تح: إبراهيم، خوري، مركز الدراسات والوثائق في ديوان الأميري برأس الخيمة، سلسلة الملاحة العربية الفلكية رقم 7.
11 - السعدي، فهد بن علي. معجم الفقهاء والمتكلمين الأباضية. 2 ج، ط 1، مكتبة الجيل الجديد، مسقط: 2007 م.
237 (1/237)
صفحة 238
دراسات في التاريخ العماني
12 - . معجم الشعراء الأباضية. 1 ج، ط 1، مكتبة الجيل الجديد،
مسقط: 2007 م.
13 سلمان محمد بن حميد مملكة الجبور. ط، بيروت: 2011 م. 14 - السيابي، سالم بن حمود عمان عبر التاريخ 4 ج، وزارة التراث والثقافة مسقط: 1986 م
15 شهاب حسن صالح. من تاريخ بحرية عمان التقليدية وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 2001 م.
16 - . أحمد بن ماجد والملاحة في المحيط الهندي، سلسلة الملاحة العربية الفلكية رقم 8، مركز الدراسات والوثائق في الديوان الأميري برأس
الخيمة ب. ت.
17 - ابن شوال، موسى بن حسين. ديوان الكيذاوي. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1985 م.
18 العدوي خميس بن راشد الحياة الفكرية في بهلى: 800 هـ ـ 1045 هـ الأسرة المفرجية نموذجا)، بحث نشر ضمن ندوة "بهلى عبر التاريخ"، ط 2، المنتدى الأدبي، مسقط: 2006 م.
19 ابن عريق، محمد بن عامر. قصص وأخبار جرت في عمان. تحقيق. د. سعيد بن محمد الهاشمي، ط 1، وزارة التراث والثقافة مسقط
2007 م.
،
20 - قاسم جمال زكريا تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر. 5 ج، دار الفكر، القاهرة: 2001 م
21 العامري، خالد بن سيف دولة بني نبهان الثانية في عمان. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية قسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس مسقط: 2009 م. 22 - المنتدى الأدبي نماذج من المحاضرات: 96 - 1999 م. ط 1، السيب: 2000 م من أعلام الطب في عمان في القرنين التاسع والعاشر الهجريين.
-23
وزارة التراث والثقافة مسقط: 2009
238 (1/238)
صفحة 239
دراسات في التاريخ العماني
24 - النبهاني، سليمان بن سليمان. ديوان السلطان النبهاني. تحقيق عز الدين
التنوخي وزارة التراث القومي والثقافة، 1984 م.
25 الهاشمي، سعيد بن محمد بن سعيد. بحوث ودراسات في تاريخ عمان الحديث والمعاصر. المجلد الأول. مسقط: 2001 م.
26 - . ابن ماجد: أسطورة الملاحة العربية مجلة المؤرخ المصري. اتحاد مؤرخي العرب، العدد القاهرة: مارس 2000 م.
27 وزارة الأعلام والثقافة. عمان وتاريخها البحري. مسقط: 1979 م.
239 (1/239)
صفحة 240
[صفحة فارغة] (1/240)
صفحة 241
دولة اليعاربة
(1749, 1162–16241034) (1/241)
صفحة 242
[صفحة فارغة] (1/242)
صفحة 243
الباب السادس
دولة اليعاربة
(17491162 - 16241034)
محتويات الباب السادس:
أولا: أسباب قيام دولة اليعاربة
1. انهيار دولة بني نبهان الثانية (1556/ 964 - 1616/ 1026).2 هزيمة البرتغاليين و ردهم من هرمز في فبراير 1622 3 وجود جملة من أهل العلم والصلاح والفكر
4 موت سلطان الرستاق مالك بن أبي العرب اليعربي
ثانيا: أئمة اليعاربة
ثالثا: كفاح اليعاربة ضد البرتغاليين
1. جهود الإمام ناصر بن مرشد
2 جهود الإمام سلطان بن سيف
رابعا: نهاية دولة اليعاربة
1. الصراع بين قيادات اليعاربة حول السلطة
2. الحروب الأهلية بين القبائل العمانية (1724/ 1137 ـ 1728/ 1140) 3. التدخل الأجنبي في الصراع الداخلي (1735 - 1743)
4. ظهور شخصية احمد بن سعيد البوسعيدي ودوره في رد الفرس
243 (1/243)
صفحة 244
244
دراسات في التاريخ العماني
خامساً: الحياة الثقافية في عهد اليعاربة
1 - المؤسسات الثقافية (التعليم)
2 - الأنماط الثقافية:
1. الثقافة الدينية
2. الثقافة الأدبية
3 المؤلفات التاريخية
4. النساخ
5. المراسيم والرسائل
6. العمارة والأسطول
سادساً: البحرية العمانية في دزلة اليعاربة
1. التراث العماني البحري
2. تكوين القوة البحرية العمانية
3. الجهاد العماني البحري (1/244)
صفحة 245
دولة اليعاربة
دراسات في التاريخ العماني
(1749/-1162 - 1624/ 1034)
يعود نسب اليعاربة إلى نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن غوث، حيث يلتقي مع نسب النباهنة الذين ينحدرون من العتيك بن الأسد ويصل نسبهم إلى ثعلبة بن مازن بن الأزد بن غوث. وينتسب إلى نصر بن زهران عدد من القبائل منهم اليحمد بن عبد الله بن عثمان بن نصر، والمعاول الذين ينتسبون إلى غنم بن غالب بن عثمان بن
نصر بن زهران، وقبيلة العبريين الذين ينتسبون إلى عبرة بن زهران أخو نصر وغيرهم من القبائل التي تفرعت من نصر وأخوته. وليست من علاقة تربط اليعاربة بالنباهنة، حيث ذكر بعض المؤرخون أن اليعاربة بطن من بطون النباهنه وأنهم ينتسبون إلى يعرب بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان وهذا الرأي ليس بشيء حيث خلطوا بين نسب نصر بن الأزد وبين مازن بن الأزد. وقد أشرنا سابقا إلى أحد الأعلام العمانية وهو محمد بن مالك بن شيذان اليحمدي الذي قتل الإمام موسى بن أبي المعالي في معركة بوه عام 579 هـ / 1183 م، ونؤكد أن اليعاربة من ذلك الرجل الذي حكم الرستاق وحكمت سلالته حتى ظهرت دولة اليعاربة وقد ذكر الطبيب ابن هاشم في
لاميته عام 934 هـ / 1528 م
(1)
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 158
245 (1/245)
صفحة 246
دراسات في التاريخ العماني
ولهذا توارث اليعاربة حكم الرستاق منذ عام 579 هـ/1183 م، حيث الملك محمد بن مالك الذي قضى على دولة الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد بن إبراهيم في معركة بوه بقرية الطوّ. ولهذا فإن محمد بن مالك الجد الرابع عشر للإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (1)، واختير الإمام ناصر بعد وفاة جده مالك بن أبي العرب بن سلطان بن مالك بن أبي العرب بن محمد بن بلعرب بن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن بلعرب بن محمد بن مالك بن يعرب بن مالك بن محمد بن مالك اليعربي في الرستاق في آخر محرم 1034 هـ / نوفمبر 1624 م، وذكر السالمي أن البيعة كانت عام 1024 هـ / 1614 م، ولكن لا توجد مصادر تؤيد هذا الرأي لأن هذه الفترة فترة دولة بني نبهان والتي انتهت عام 1026 هـ /1617 م، وتفرقت المدن العمانية في يد حكامها، كما أن الشيخ السالمي يذكر أيضاً أن الإمام ناصر مات عام 1050 هـ /1640 م أي بعد ست وعشرين سنة من حكمت والحقيقة أن الإمام مات في يوم الجمعة 10 ربيع الآخر 1059 هـ / 23/ إبريل 1649 م وكان من شواهد ذلك أنه وقع مع البرتغاليين اتفاقية كانت في 13 شوال 1058 هـ / 30 أكتوبر
(2)
،
(3)
1648 م، وغيرها من الشواهد.
(1)
الهاشمي، سعيد بن محمد التاريخ الحديث لمدينة الرستاق بحث نشر ضمن ندوة " الرستاق
عبر التاريخ"، المنتدى الأدبي: 2002 م، ص:43 - 47
(2) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، ص: 108؛
ابن عريق قصص وأخبار، ص 209
(3) الأزكوي، المصدر السابق، ص 109؛ ابن عريق المصدر السابق، ص: 232.
246 (1/246)
صفحة 247
دراسات في التاريخ العماني
:أولا أسباب قيام دولة اليعاربة
1) انهيار دولة بني نبهان الثانية (1026 هـ / 1616 م):
يعتبر تاريخ دولة بني نبهان الثانية تاريخا لصراع دموي دار على السلطة أو لتحالفات قائمة بين ملوك بني نبهان أنفسهم، أو بينهم وبين زعماء القبائل العمانية الأخرى من جهة ثانية، أو بينهم وبين القوى الخارجية المتمثلة آنذاك في مملكة هرمز، ثم البرتغاليين الذين حلوا محلها في الساحل العماني من جهة
ثالثة.
1565
وبدأت هذه الفترة في عام 964 هـ / 1556 م على يد السلطان سلطان بن محسن بن سليمان النبهاني، الذي تمكن من إحياء ملك النباهنة؛ وذلك باستيلائه على مدينة نزوى وطرد الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل منها، وبعد سلطان بن محسن تولى حكم عمان ولده مظفر بن سلطان (973 هـ / - 976 هـ / 1576 م)، وحكم من بعده عمه فلاح بن محسن الذي كان من أهم الملوك الذين حكموا عمان في تلك الفترة ثم تعاقب أمراء بني نبهان على الحكم. وقد أشرنا سابقا إلى دور السلطان سلطان بن مظفر بن سلطان والأحداث التي عصفت بملكه، حين قامت الحروب الأهلية في عهده والتي نشبت على أثر خلاف بين قبيلتي بني معن وبني. النير. وكانت الأولى حليفة للسلطان، في حين بنو النير وبنو هناءة برئاسة خلف بن أبي سعيد وسيف بن محمد بن أبي سعيد من بني هناءه كانوا أعداء له، فقد تحالفوا مع أمير سمائل عمير بن حمير بن سلطان العميري)، ولذلك صار هناك تحالف قبلي
(1)
وصف الملك عمير بن حمير العميري بأنه "ذا خلق حسن واسع"، انظر: الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 84؛ ابن عريق قصص وأخبار، ص: 189
247 (1/247)
صفحة 248
دراسات في التاريخ العماني
ضد الملك النبهاني سليمان بن مظفر. ضم هؤلاء بالإضافة إلى أمير الرستاق مالك بن أبي العرب اليعربي، وأبي الحسن علي بن قطن الجبري أمير سمد الشأن، وقد أعان هؤلاء الحلفاء الجهاضم على العودة إلى بلادهم واسترجاعها من يد سليمان بن مظفر، وكان الصراع بين الفريقين على أشده إلى أن توفى سليمان بن مظفر، فتولى الحكم من بعده ابن عمه عرار بن فلاح بن محسن الذي خلفه أخوه نبهان بن فلاح بن محسن.
وكانت مدينة بهلاء في تلك الفترة هي عاصمة ملك بني نبهان لذلك حرص كل زعيم لكي يصير ملكاً عليه أن يستولي أولا على هذه المدينة؛ ليضمن مركزه ومكانته بين القبائل العمانية، ولذلك قام الأمير عمير بن حمير بن سلطان العميري واستولى على مدينة بهلا بعد أن تحالف معه بنو هناءة، وانضم إليه أهل نزوى وأهل منح واخرجوا منافسيه من المنطقة الواقعة تحت نفوذه، وهم سلطان بن حمير بن حافظ بن سليمان بن سليمان النبهاني ومن معه حيث استقروا في صحار عند زعيمها محمد بن مهنا بن محمد
الهديفي، فكان بنو هناءة هم أنصار ملك سمائل المقربون في هذه الفترة. وبعد استقرار سلطان بن حمير بن حافظ ومن معه بمدينة صحار أشاروا إلى واليها محمد بن مهنا بن محمد الهديفي بأن يغزو السيب التابعة للملك عمير بن حمير ملك سمائل، وكان بها إخوته وعمومته، ونجح في غزوها وقتل واليها علي بن حمير العميري أخ الملك عمير، فثارت لذلك ثائرته فجهز جيشا كبيرا من أتباعه واستعان بالبرتغاليين المتمركزين آنذاك في مسقط، فنجح من دخول صحار وقتل محمد بن مهنا الهديفي وبعضاً من النباهنة منهم علي بن ذهل، وسلطان بن حمير بن محمد بن حافظ النبهاني، وكان ذلك في 21 ربيع الآخر 1025 هـ / 8 مايو 1616 م، ورجع عمير بن حمير إلى سمائل بعد أن سلم المدينة للبرتغاليين حسب الاتفاق بينهما (1).
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 90 - 91؛ ابن عريق، المصدر السابق، ص: 202
248 (1/248)
صفحة 249
دراسات في التاريخ العماني
انتقل الصراع بعد ثلاثة شهور من سقوط صحار بيد البرتغاليين إلى منطقة الظاهرة التي كان يسيطر عليها أبناء الملك فلاح النبهاني: مخزوم ونبهان أبناء فلاح بن محسن، فبعد موت مخزوم بن فلاح بن محسن في رجب 1028 هـ بينقل وكان حاكماً عليها، صارت المدينتان ينقل ومقنيات تحت سيطرة أخيه نبهان الذي كرهه أهل مقنيات لجوره وتسلطه عليهم؛ ونتيجة لذلك استنجدوا بالملك عمير بن حمير الذي قاد جيشا كبيرا صحبه فيه سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي فاستولوا على مدينة مقنيات، ثم زحفوا إلى مدينة ينقل، وعندما علم نبهان بقدومهم إليه رحل عن المدينة إلى أخواله الرئايسة وكان ذلك في 12 صفر 1026 هـ 20 مارس 1617 م، وجعل الملك عمير بن حمير يتولى شؤون الحكم في مدينة ينقل، وإعادة الأموال والممتلكات التي أخذت من أهلها إليهم، وأقام فيها أياما، بعدها عاد إلى مدينة مقنيات وأزاح عنهم ما كانوا يعانونه من تسلط نبهان وظلمه وولى عمر بن أبي سعيد الهنائي أمور الحصن والمدينة، ثم عاد وبصحبته سيف بن محمد إلى مدينة بهلا (1).
وقد استرجع نبهان مدينة ينقل بمساعدة من أخواله الريايسة عدا حصنها الذي كان في يد قبيلة بني علي فحاصروهم فاستعانوا بالجبور – الذين كان مقرهم ببادية الشمال - فنصروهم وكانت الهزيمة على نبهان وأنصاره وكان ذلك في 15 ربيع الآخر 1026 هـ / 22 إبريل 1617 م، وبذلك انتهى حكم بني نبهان، وكان نبهان آخر ملوك بني نبهان وبهزيمته وطرده من ينقل سقطت دولة بني نبهان الثانية (2). وترتب على سقوط دولة بني نبهان الثانية حالة من الفوضى والاضطراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، كما ظهرت نتيجة لتلك الأوضاع السائدة في تلك الفترة إمارات مستقلة في المدن
العمانية:
(1)
ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 225 (2) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 93
249 (1/249)
صفحة 250
دراسات في التاريخ العماني 1 إمارة الشيخ سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي ببهلاء وما حولها 2 إمارة الملك عمير بن حمير بن سلطان العميري وخلفه بعد مماته ابن عمه الشيخ مانع بن سنان بن سلطان العميري في سمائل
3 إمارة الشيخ علي بن قطن بن علي بن هلال الهلالي الجبري في سمد الشأن.
4 إمارة الشيخ محمد بن جفير بن جبر الجبري في إبراء.
5 إمارة الشيخ سلطان بن أبي العرب بن سلطان بن مالك اليعربي في نخل. 6 إمارة الشيخ ناصر بن ناصر بن قطن الهلالي الجبري في الظاهرة (الغبي ومقنيات وينقل).
7 إمارة الشيخ قطن بن قطن بن علي الهلالي في ضنك.
8. إمارة السلطان مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي في الرستاق. 9. إمارة الشيخ سيف بن محمد بن جفير الهلالي في لوى والذي خلف والده في عام 1033 هـ / 1623 م بعد أن قبض الأتراك العثمانيون على والده
وقتلوه.
10. بقية مدن عمان الداخلية والشرقية بيد شيوخها
11 المدن الساحلية تحت سيطرة البرتغاليين
12. وجلفار يحكمها الشيخ ناصر الدين العجمي لملك الهرمزي ومدعوم بقوة
برتغالية
2 هزيمة البرتغاليين وطردهم من هرمز في فبراير عام 1622 م:
بدأت الإمبراطورية البرتغالية بالضعف والانهيار في أواخر القرن السادس عشر في حين ظهرت قوى جديدة على مسرح التجارة الشرقية، وجميعها كانت تطمع بميراث البرتغاليين والاستيلاء على ثروات الشرق، ومن أهم القوى الاستعمارية التي ظهرت في الخليج وحاولت السيطرة عليه بريطانيا وهولندا وفرنسا، والفرس والأتراك العثمانيون.
250 (1/250)
صفحة 251
راسات في التاريخ العماني
وقد استطاعت بريطانيا ضرب جميع هذه القوى لمصلحتها، كما استغلت النزاع إلى أقصى الحدود، فقد تحالفت مع هولندا فعذبت البرتغاليين، وبعد ذلك انفردت لضرب هولندا لكنها لم تستطع، وعند ظهور فرنسا عادت بريطانيا فوحدت مصالحها مع هولندا لضرب التجارة الفرنسية فنجحت في ذلك، ثم رجعت وقضت على المصالح الهولندية، وبذلك انتهت بريطانيا من جميع العناصر المناوئة لها سواء كان بحرب أهلية أو حرب عالمية وكل ذلك في سبيل مصلحتها، وفي ذلك يقول أحد دهاة الاستعماريين البريطانيين: " ليس هناك أصدقاء أو أعداء البريطانيا ولكن هناك مصلحة بريطانية وهي التي علينا سياستها
وقعت الملكة إليزابيث في يوم 31/ 12 / 1600 م على براءة ملكية بتشكيل شركة لها صفة حكومية هي شركة الهند البريطانية الشرقية، تكون مهمتها الرئيسية التجارة وتبادل البضائع بين إنجلترا والهند، بالإضافة إلى فتح مراكز تجارية في الهند وغيرها من الأماكن، ولكن هذا العمل الذي ابتدأ تجاريا لم يلبث أن أصبح سياسيا وعسكريا، إذ أصبح لشركة الهند الشرقية فيما بعد أسطول حربي يدافع عن مصالحها التجارية والسياسية في الهند والخليج فكان له أثره في مساعدة شاه إيران عباس الصفوي على انتزاع هرمز من يد البرتغاليين وإنهاء وجودهم هناك. تولى حكم فارس في سنة 1587 م الشاه عباس الصفوي (ت: 1628 م)، وقد تصادف عهده مع تدهور قوة البرتغاليين في الشرق فاستفاد من تلك الظروف لكي يبسط نفوذه على بعض ممتلكاتهم في الخليج، وقد اتجه عباس هذا نحو الخليج في أوائل القرن السابع عشر، واستطاع الاستيلاء على البحرين سنة م، وفي سنة 1618 م انتهت مرحلة الصراع بينه وبين الدولة العثمانية فاستطاع أن يتفرغ للجنوب، وأن يحرز تأييد العرب النازلين في إقليم لار.
1602
ومن جهة أخرى كان الإنجليز قد بدأوا يوثقون صلاتهم التجارية مع فارس، حيث وجدوا ترحيبا من شاه فارس الذي منحهم العديد من الامتيازات
251 (1/251)
صفحة 252
دراسات في التاريخ العماني
التجارية في بلاده، كما منحهم حق إقامة وكالة لهم في جاسك على خليج عمان الشرقي) لكي لا يتعرضوا لمتاعب البرتغاليين المتمركزين في هرمز. وبالرغم من ذلك صمم البرتغاليون على قطع سبل الملاحة على التجارة البريطانية في فارس منذ البداية، وعندما خرجت أول قافلة بريطانية من سورات بالهند متجهة إلى فارس اعترض البرتغاليون سبيلها فأدى ذلك إلى وقوع
اشتباك قرب جاسك سنة 1620 م انتهى بهزيمة البرتغاليين (2).
وقد رفض الإنجليز في بداية الأمر تقديم أية معونة حربية للشاه وذلك لإدراكهم أن الدخول في مجابهة مع البرتغاليين سيكلفهم الكثير، مما يجعلهم عازفين عن ذلك، كذلك فإن شركة الهند البريطانية الشرقية هي شركة تجارية يهمها تخفيض نفقاتها إلى أقصى حد، فالاشتباك مع البرتغاليين سيضطر المسؤولين عن الشركة إلى دفع الأموال والرشاوى لحكومتهم للسكوت عن مثل هذا العمل، بالإضافة إلى ذلك أن هرمز محصنة تحصينا قويا
إلا أن ذلك لم يمنع الإنجليز من مشاركة الفرس في صراعهم ضد البرتغاليين، وخصوصا أن الشاه قد هدد بسحب الامتيازات التي حصلت عليها الشركة في فارس، وفي الوقت نفسه، وعد التجار الفرس بتوزيع مكافآت سخية على البحارة الإنجليز الذين سيساهمون في العمليات، وليتحقق ذلك جرت المفاوضات بين مينكس ممثل الشركة، والسفير البريطاني في الوقت نفسه، وبين حكومة الشاه لإخراج البرتغاليين من أهم مراكزهم في هرمز وتم الاتفاق على الأسس التالية (3):
(1)
عوض عبد العزيز. دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث. طج 1، ط 1، دار الجيل بيروت: 1991 م، ص: 136 (2) نفسه، ص: 125
(3)
لوريمر، دليل الخليج، ج 1، ص 37؛ قاسم جمال زكريا تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر. ج 1، دار الفكر العربي، القاهرة: 2001 م، ص: 92 - 93.
252 (1/252)
صفحة 253
-1 - أن تقسم الأسلاب مناصفة بين الفرس والإنجليز.
دراسات في التاريخ العماني
2 - أن يختص الإنجليز بالأسرى المسيحيين، ويختص الفرس بالأسرى
المسلمين
-3 - أن يؤول الحصن الموجود في هرمز بكل ما فيه من أسلحة وذخائر
وعتاد إلى الإنجليز ويسمح بإقامة قلعة خاصة بهم.
-4 - تقسيم رسوم هرمز بالتساوي بين الشركة وحكومة الشاه. 5 - أن تعفى التجارة البريطانية من الضرائب في هرمز والموانئ الفارسية القريبة منها.
6 - أن يقدم الإنجليز مساعدات بحرية لفارس
وافق الشاه عباس الصفوي على هذه الأسس بعد أن أدخل عليها بعض التعديلات، فاتفق على أن يتسلم الفرس الحكام البرتغاليين في قشم وهرمز كأسرى لهم، وأن يحتل الجانبان قلعة البوكيرك في هرمز، وأن تعفى السلع الفارسية مستقبلا من الرسوم والضرائب شأنها في ذلك شأن السلع الإنجليزية، وقد تم التوقيع على تلك الأسس من الجانبين في 9 يناير 1622 م بمدينة ميناب وعرفت بالاتفاقية ميناب.
ولكي يتمكن الحليفان من الاستيلاء على هرمز، وُجهت الجهود للاستيلاء على جزيرة قسم المواجهة لهرمز، والتي كان قد أقام بها روى فرير قلعة جديدة جعلها مقرا لقيادته هناك، فاستسلم جنودها البرتغاليون، وأقام الحليفان بعضا من قواتهما فيها باسم الاحتلال المشترك، بعدها اتجهوا إلى هرمز التي قاومت مقاومة عنيفة على الرغم من قلة عدد البرتغاليين المدافعين عنها، وتفشي الأمراض بينهم، ونقص الماء والإمدادات المتوافرة لديهم، وانتهى الأمر باستسلام البرتغاليين في مقابل تعهد الإنجليز لهم بحماية أرواحهم، ونقلهم إلى خارج البلاد.
وفي الوقت نفسه الذي تعرض فيه الوجود البرتغالي في الخليج لهزات بسبب التحالف الفارسي الإنجليزي كان الهولنديون يعملون على تقويض البرتغاليين
253 (1/253)
صفحة 254
دراسات في التاريخ العماني
في البحار الواقعة إلى الشرق، فقد اصطدموا بالبرتغاليين سنة 1602 م بالقرب من بانتام، وبذلك فتح الهولنديون لأنفسهم طريق التجارة إلى جزر التوابل وملقا، وفي منتصف القرن السابع عشر طردوا البرتغاليين من مضايق الملايو، وفي سنة 1641 م استسلمت البرتغال رسميا بشأن ادعاءاتها المطلقة لتجارة التوابل بمعاهدة مع هولندا، سمحت للهولنديين أن يحتفظوا بمكاسبهم، وأعطت حرية الملاحة والتجارة للقوتين في المياه الشرقية.
كان لصراعات الدول الأوروبية ببعضها البعض في مياه الخليج أثره في نجاح جهود العمانيين ضد عدوهم البرتغالي، فبالرغم من أن الإنجليز لم يقدموا أية مساعدات للعمانيين في حروبهم ضد البرتغاليين إلا أن صراعاتهم ببعضهم واتخاذ الإنجليز موقف الحياد في الصراعات العمانية البرتغالية، قد أدت إلى إضعاف قدرات البرتغاليين في النمو والحد من سيطرتها ونفوذها في مياه الخليج.
أدى سقوط هرمز بيد الإنجليز والفرس عام 1622 م إلى زوال السيطرة البرتغالية عن أهم معقل لهم في الخليج، وبالتالي خلق المناخ النفسي لظهور حركات تحرير الموانئ من كل سيطرة برتغالية، فكان ظهور دولة اليعاربة في سنة 1034 هـ / 1624 م على يد مؤسسها الإمام ناصر بن مرشد اليعربي كان من أهم الواجبات الملقاة على عاتقة تحرير الساحل العماني من البرتغاليين.
3) وجود جملة من أهل العلم ينادون بتوحيد عمان وطرد الاستعمار: اتخذ العلماء موقفا من تسلط ملوك آل نبهان وقد تمثل ذلك في مقاطعة مجالسهم، وعقد اجتماعات سرية من أجل دراسة الوضع، واتخاذ موقف يخلص البلاد من أزمة الحكم، ومراجعة آثار السلف الصالح من أجل البت في الأمور الفقهية مثلما حدث في النظر في جواز بيع غلة الخيار أو حرمته واعتباره من المعاملات التي تعتمد الربا، وهكذا عزف العلماء عن المشاركة في الحياة
254 (1/254)
صفحة 255
دراسات في التاريخ العماني
السياسية مع آل نبهان حفاظا على كرامتهم، وتعبيرا عن رفضهم الوضع المتردي فالتف حولهم العلماء نتيجة ما عانوه من حكام آل نبهان، وتشاور هؤلاء العلماء فرأوا أن ينتخبوا إماماً يوحد عمان ويطرد الغزاة وقد أشارت المصادر إلى أن الذين بايعوا ناصر بن مرشد تجاوزوا الخمسين ممن حضر البيعة ومن العلماء من اكتفى بالبيعة والتأييد من موقعه، ونذكر منهم:
1 - الشيخ بشير بن سعيد بن عبد الله السليماني هو الشيخ بشير بن سعيد بن عبد الله بن أبي سبت السليماني، فقيه، وناظم للشعر، وقد كان من هذا البيت رجال فقهاء، وولاة أيام دولة اليعاربة، وكان للشيخ بشير مكتبة، تحتوي على كثير من الكتب.
2 - الشيخ بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي
هو الشيخ الفقيه الوالي بلعرب بن مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن إسماعيل الإسماعيلي الابروي، والي الإمام ناصر بن مرشد على مدينة صور، وهو الذي استرجع صور من احتلال البرتغال وطردهم منها، وللشيخ بلعرب بن مانع كتاب في الفرائض، أيضا له كتاب اسمه " البيان" أو " التبيان ".
3 - الشيخ خلف بن أحمد بن عبد الله الرقيشي
هو الشيخ العالم الفقيه خلف بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن بكر بن عثمان الرقيشي الأزكوي، كان في عصر الإمام ناصر
بن مرشد ومن ولاته كان واليا على الصير، وعلى قريات وتوابعها، وعاش
بعد موت الإمام، وله فيه رثاء وله قصائد في الفقه، ومن مؤلفاته كتاب مصباح الظلام - شرح دعائم الإسلام ".
4 - الشيخ خميس بن سعيد بن علي الشقصي
هو من مؤسسي دولة اليعاربة، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، نشأ الإمام ناصر بن مرشد في بيته لأنه تزوج أمه بعد وفاة زوجها، وعقدت البيعة للإمام ناصر على يديه، وصحب الإمام ناصر إلى نزوى ودخلاها بسلام، وصار الشيخ خميس أحد أركان دولته، وقاضيه، وقائد جيشه لحرب البرتغال في
M
255 (1/255)
صفحة 256
دراسات في التاريخ العماني
مسقط، فنزل أولا ببوشر، ثم سار إلى مطرح، وجرى بها التفاوض بينهم على تنازلهم عن بعض معاقلها، فوافقهم في ذلك الوقت لمصلحة رآها، ثم رجع بالجيش وأخبر الإمام بما جرى، فأعجبه ذلك وشكر له سعيه وذلك في سنة 1043 هـ / 1633 م، إلا أنه لم يتم إجلاؤهم نهائيا إلا في عهد الإمام سلطان بن سيف بن مالك. من مؤلفاته كتاب " منهج الطالبين"، في 24 مجلدا وهو منشور. 5 - الشيخ سليمان بن راشد الكندي
هو العلامة الفقيه سليمان بن راشد بن عبد الله الكندي، أحد علماء القرن الحادي عشر الهجري بعمان، وكان مسكنه قرية سمد الكندي في نزوى، وقد عمل واليا على إقليم الصير (جلفار) في عهد الإمام ناصر بن مرشد.
6 - الشيخ صالح بن سعيد المعمري
عالم فقيه، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، وكان يسكن حلة سعال بنزوى، وكان واليا للإمام ناصر بن مرشد على نزوى، وكانت له مواقف ووقائع مشرفة مع البرتغال، حيث طاردهم في سواحل القارة الهندية، وله بعض المسائل الفقهية مبثوثة في كتاب فواكه العلوم، كما أرسل إليه الإمام ناصر عهدا مطولا أورده السالمي في التحفة.
7 - الشيخ صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي
هو من أولاد زامل من الأزد، تولى القضاء في عهد أئمة اليعاربة بنزوى اجتمع وعلماء عصره وعقدوا البيعة للإمام ناصر بن مرشد اليعربي، مكفوف البصر، وهو من مشهوري علماء زمانه، ومن المتصدرين في الفتيا، وله أجوبته كثيرة في كتب الأثر.
8 - الشيخ عبد الله بن مبارك بن عمر الربخي:
هو الفقيه عبد الله. بن مبارك بن عمر بن هلال الربخي، من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر، والريخي من الفقهاء المشهورين في زمانه، وله قصائد وأراجيز كثيرة في الأديان والأحكام.
256 (1/256)
صفحة 257
9 - الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان الكندي:
اسات في التاريخ العماني
هو الشيخ العلامة الفقيه عبد الله بن محمد بن غسان بن محمد النزوي الخراسيني الكندي، وكان واليا للإمام ناصر بن مرشد وهو من القياديين البارزين في دولة الإمام، وكانت له مكانة اجتماعية مرموقة أهلته لأن يكون رئيسا على أهل نزوى في ذلك الوقت كان إلى سنة 1045 هـ / 1635 م على قيد الحياة، وقد توفى حاجا بين مكة والمدينة. وكان أحد رجال دولة الإمام ناصر بن مرشد أرسله على رأس جيش قاصدا الجو (البريمي)، وقام عبد الله بن
،
محمد بتولية محمد بن علي على حصن البريمي، كما أمر بهدم حصون الجو كافة، فهدمت جميعا. ثم توجه إلى قرية، لوى عندما اختلف الجبور فنزل عبد الله بالجامع منها، ودارت عساكره بالحصن، وكان مالكه سيف بن محمد بن جيفر الهلالي، ولاه الإمام ناصر بن مرشد سمد الشأن، وأقام بحصنها المسمى حصن خزام، وفيه ألف كتابه " خزانة الأخيار في بيع الخيار"، يقع في
ثلاثة مجلدات.
10 - الشيخ عبد الله بن وادي العبري هو الشيخ الزاهد عبد الله بن وادي بن عمر العبري الرستاقي، من علماء القرن الحادي عشر الهجري، وكان واليا للإمام ناصر بن مرشد على الرستاق، وله فيه رثاء.
11 - الشيخ علي بن سعيد بن صالح البهلوي
هو الشيخ الفقيه الزاهد علي بن سعيد بن صالح البهلوي فقيه وعالم، له
جوابات.
12 - الشيخ علي بن عبد الله بن سعيد الرستاقي
هو الشيخ الفقيه علي بن عبد الله بن سعيد بن أبي زهر الرستاقي، فقيه، ومن ولاة الإمامين ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف بن مالك.
257 (1/257)
صفحة 258
دراسات في التاريخ العماني
13 - الشيخ محمد بن خلف بن راشد الريامي
هو الشيخ الفقيه محمد بن خلف بن راشد بن سالم الريامي، فقيه، من
ولاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي على سمد الشأن في سنة 1061 هـ
1651 /
م.
14 - الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني
هو الشيخ العلامة الفقيه مسعود بن رمضان بن سعيد بن محمد النبهاني، وكان مسكنه سمد نزوى، وكان من مشاهير رجال دولة الإمام ناصر بن مرشد، وقاد جيوشه التي توجهت إلى مسقط لتقاتل البرتغاليين، كما أنه هو الذي افتتح سمد الشأن للإمام ناصر، حيث أرسله على رأس جيش لفتحها.
15 ـ الشيخ مسعود بن هاشم بن غيلان البهلوي
هو الشيخ القاضي مسعود بن هاشم بن غيلان البهلوي، وكان من قضاة زمانه، وقد نصب للقضاء في سنة 1009 هـ / 1600 م، وذلك قبل ظهور دولة اليعاربة، وأدرك أيام الإمام ناصر بن مرشد، ومات في زمانه في ربيع الأول
1046 هـ / أغسطس 1636 م.
4) موت سلطان الرستاق
(1)
فقد
بعد موت سلطان الرستاق السلطان مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي عام 1034 هـ / 1624 م، تردد أبناؤه وأحفاده وأهل الرستاق في اختيار خليفته فاختلفوا فيما بينهم حول أحقية من يتولى الحكم من بعده، فرجحت كفة أهل العلم، وعلى رأسهم الشيخ العالم خميس بن سعيد الشقصي كان قدوة العلماء في زمانه فقدم لهم المشورة والنصيحة لتلك المعضلة، ورشح لذلك المنصب حفيده الأمير ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي؛ وذلك لخبرته به، ولمعرفته التامة بأهليته لهذا المنصب.
(1) له كتاب منهج الطالبين في أكثر من 22 مجلدا طبعته وزارة التراث والثقافة.
258 (1/258)
صفحة 259
دراسات في التاريخ العماني
وقد كان الأمير ناصر بن مرشد ربيبا للقاضي خميس بن سعيد، فقد رباه تربيه صالحة، وأخذ به إلى المنهج الصالح، فزاده العلم شرفا على شرفه وتوجته التقوى تاج المحبة والصفا.
ولم يحصل أي تردد من قبل ناخبيه؛ وذلك لمعرفة أصحاب الرأي وأهل الشورى بمكانة الشيخ خميس، وصدق نصحه وأمانته، ولثقتهم في الإمام ناصر، بالإضافة إلى ما تميز به من صفات شخصية قادته إلى تبوء هذا الموقع وبذلك تم الاتفاق بالإجماع على اختياره، وبالتالي على تنصيبه، وكان ذلك في عام 1034 هـ / 1624 م، وكان يسكن يومئذ بقصرى من بلد الرستاق
وهكذا أصبح ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي أول إمام لسلالة اليعاربة. وورد في كتاب " التحفة " للسالمي أن عدد العلماء الذين حضروا البيعة لناصر بن مرشد كانوا أربعين عالما أو يزيدون، وربما لم يحضروا البيعة كلهم، وإنما حضر بعضهم، ووافق الباقون على تلك البيعة (1)، بينما ورد في كتاب " الفتح المبين لابن رزيق أن عدد الذين حضروا البيعة كانوا سبعون رجلا من جهابذة العلماء الأعلام
وكان على رأس العلماء الذين عقدوا البيعة لناصر بن مرشد:
الشيخ خميس بن سعيد بن علي الشقصي.
الشيخ مسعود بن رمضان بن سعيد النبهاني.
الشيخ صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي.
الشيخ محمد بن عمر بن أحمد بن مداد المدادي الناعبي.
عامر بن محمد بن مسعود المعمري
علي بن عبدالله بن سعيد الرستاقي
الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان الكندي.
(1) السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 3
(2)
ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 230
259 (1/259)
صفحة 260
دراسات في التاريخ العماني
فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على كثرة العلماء، وعلى قوة نفوذهم في تلك الفترة، وأن اختيار ناصر بن مرشد للإمامة كان عن طريق العلماء وبموافقتهم، ودعماً من رؤساء أهل الرستاق وأعيانها، وبموافقة آل يعرب الذين تسلسلوا في حكم الرستاق
260 (1/260)
صفحة 261
دراسات في التاريخ العماني
ثانيا: أئمة اليعاربة
1) ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (1624/ 1034 - 1649/ 1059): هو الإمام ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب بن سلطان بن مالك بن أبي العرب بن محمد يعرب بن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن يعرب بن محمد بن مالك اليعربي الحميري الازدي ومحمد بن مالك كان ملكاً للرستاق وحاربه الإمام موسى بن أبي المعالي كهلان بن موسى (549 هـ ـ 579 هـ). وقامت دولة اليعاربة بإمامة ناصر بن مرشد نتيجة لظروف عديدة منها الظلم والطغيان والبغي والعدوان والكثير من الفوضى السياسية قرب نهاية عهد النباهنة، ومع اقتراب القرن السابع عشر الميلادي بدأت عوامل الضغط تعمل في كيانها كنتاج طبيعي لانقسام الدولة. وقد توفرت الأسباب في أن يلعب العلماء دورهم السياسي، فاستغلوا وفاة سلطان الرستاق مالك بن أبي العرب اليعربي فاجتمعوا برئاسة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي مع أفراد من بيت اليعاربة فقرروا اختيار ناصر بن مرشد بن مالك ليحل محل جده كسلطان الرستاق، ثم عدل هذا الهدف ليكون إماما على عمان. وكان عُمر الأمير
ناصر عشرين سنة، وكان يتصف بأنه على جانب كبير من الورع، والتعفف والقناعة والتحلي بالأخلاق العالية العطرة ولقد استطاع بأخلاقياته هذه أن يؤثر في الأمة أيما تأثير فحدث أن تأثرت الأمة، بزهده، وورعه، وتدينه وبمسلكه الخير الحميد فكثر العلماء وزاد التدين والتمسك بآداب الإسلام وانتشار الورع بينهم. وبايعوه البيعة الخاصة في منزله في حي كسري من الرستاق ثم بايعوه البيعة العامة في مسجدها، وبذلك قامت دولة اليعاربة بعد ما
261 (1/261)
صفحة 262
دراسات في التاريخ العماني
كانت إمارة تحكم الرستاق من منذ بضع مئات من السنين. ومات الإمام بنزوى ودفن بمقبرة الأئمة عند مساجد العباد وترك بنتا واحدة تدعى نصرى
تزوجها الإمام سلطان بن سيف بن مالك
أهم أعمال ناصر بن مرشد
(1)
(أ) إحياء الإمامة السادسة بعد انقطاعها منذ عام 964 هـ/1558 م. كانت عمان قبل حكم اليعاربة تشغلها حروب وفتن وقلاقل والحكم آنذاك كان في يد بني نبهان وهم يرجعون بنسبهم إلى العتيك، وبعد سقوطها عام 1206 هـ / 1617 م استغل المشايخ والولاة على ما بأيديهم من مدن وقرى فساد الظلم والفساد واختل النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وأصبح المجتمع غير آمن. أضف إلى ذلك احتلال البرتغاليين لمناطق ساحلية. وما قدموه من دعم مادي للقوى المحلية من أجل التنافس وتوسيع هوة الخلاف، وخير مثال على ذلك دعم البرتغاليين لملك سمائل ضد حاكم صحار محمد بن مهنا الهديفي حسب ما أشرنا إليه سابقاً (2).
هذه الأوضاع حركت أهل الرأي والعلم، فتراسلوا فيما بينهم لجمع كلمة أهل عمان وتوحيدها تحت إمام واحد، يوحد عمان ويعلن الجهاد على النصارى، وكان سلطان الرستاق هو أقوى من الآخرين خصوصاً بعد وفات الملك عمير بن حمير العميري. ولهذا جاءت المناسبة عندما مات أو اختفى سلطان الرستاق مالك بن أبي العرب، واختلاف كلمة أحفاده فيمن يخلف، فاستغل الشيخ خميس بن سعيد الشقصي هذا الموقف وتقدم بترشيح ناصر بن مرشد بن مالك لهذا المنصب وتشاور مع زعماء الرستاق وقرروا أن عمان محتاجة إلى
(1)
ابن قيصر، الإمام العادل ناصر بن مرشد، مله الأزكوي كشف الغمة، ص:98 وما بعدها ابن عريق المصدر السابق، ص 208 وما بعدها البطاشي إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 165.
(2) الأزكوي، المصدر السابق، ص:91 - 92
262 (1/262)
صفحة 263
دراسات في التاريخ العماني
من يوحدها، وبذلك عرضوا الأمر على ناصر بن مرشد الذي تردد في البداية، ولكنه أمام شيخه خميس بن سعيد وافق على ذلك وتم تنصيبه إماما لعمان يقول الأزكوي: "وذلك أنه اختلفت آراء أهل الرستاق ووقعت بينهم المحنة والشقاق وسلطانهم يومئذ مالك بن أبي العرب، فاستشاروا العلماء ... أن ينصبوا لهم إماما ... فأمضوا نظرهم وأعملوا فكرهم من يكون أهلاً بذلك والقدوة يومئذ خميس بن سعيد الشقصي فاجتمعت آراؤهم أن ينصبوا السيد الأجل لناصر بن مرشدا فمضوا إليه وطلبوا منه ذلك ورغبوه فيه، فأجابهم إلى ذلك فعقدوا له في عام أربعة وثلاثين بعد الألف (1)، ونفهم من ذلك أن السلطان مالك كان على قيد الحياة، ولهذا يذكر البطاشي (2) أن الإمام ناصر دخل قلعة الرستاق بعد سنة أي ليلة 27 صفر 1035 هـ / 28 نوفمبر 1625 م، وربما أن السلطان مالك كان مصابا بمرض الغيبوبة لكبر عمره لهذه المدة أو أكثر وعندما توفى عام 1035 هـ دخل الإمام ناصر قلعة الرستاق. وهذا يخالف ما قاله الشيخ السالمي، حيث يقول: " فلما مات مالك ابن أبي العرب اليعربي بقيت الرستاق بيد أبناء بنيه وهم أبناء عم الأمام لناصر بن مرشد فتراسل المسلمون العلماء وأهل الرأي والمشورة وتشاوروا أن ينصبوا إماما يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فوقعت خيرتهم على ناصر بن مرشد فعقدوا عليه الإمامة .. وما أشرنا إليه فيه الصواب حيث أن السلطان مالك بن أبي العرب لم ينجب غير ولدين سيف ومرشد وماتا في حياته، ولم نعلم أن له أحفاداً سوى ثلاثة سلطان بن سيف بن مالك، وناصر وجاعد ابني مرشد بن مالك ولم يكن سلطان معارضا لناصر بل كان سندا له وزوجه ابنته نصرى بعد ذلك.
(3).
(1)
(2) (3)
نفسه، ص: 98
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 22.
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص:3
263 (1/263)
صفحة 264
دراسات في التاريخ العماني
ب) توحيد الولايات العمانية:
،
لقد وضع الإمام ناصر بن مرشد أولويات العمل الوطني فلم يكن من المعقول أن يبادر بتحرير بلاده من القوات البرتغالية بينما الوطن مقسم، لهذا كان من الضروري أن يبدأ بجمع الشمل وتوحيد المدن العمانية، فكتب لكل الزعماء والرؤساء يخبرهم بما آل إليه الأمر، وأنه انتخب إماما ويطالبهم بإعلان مبايعتهم، له والخضوع لدولته وذكرهم بأحوال عمان، وما آلت إليه من ضعف ووهن واضطراب في أحوالها الاجتماعية والاقتصادية. إلا أن هذه الدعوة لم تصادف رغبة حكام المدن، ولهذا أدرك أن الحرب واقعة لا محالة لتوحيد هذه المدن، فكانت نخل أول تجربة له في ضمها، ولهذا سارع ملك سمائل مانع بن سنان بن سلطان العميري وأرسل وفدا من قبله معلنا مبايعته وناشده أهل نزوى بالقدوم إليها، وأرسلت قبيلة بني رواحة وفدها معلنة ولاءها. وكان الإمام ناصر بن مرشد حريصا على عدم إراقة الدماء، لذا فقد استخدم كل وسائل الإقناع والحجة، وما كان يلجأ إلى الحرب إلا إذا حتمتها الظروف وفرضتها المصلحة العامة.
ضم سمد الشأن:
واستقبل الإمام دعوة من أهل سمد الشأن وكان حاكمها الأمير علي بن قطن الهلالي، فوجه الإمام لها جيشا بقيادة الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني فافتتحها من غير مشقة.
ضم إبراء:
ثم توجه الجيش إلى أهل إبراء، وكان حاكمهم الشيخ محمد بن جيفر بن جبر الجبري فافتتحها، وهرب الشيخ محمد إلى مسقط مستعينا بالبرتغاليين، وبذلك خضعت له سائر الشرقية عدا صور وقريات اللتين كانتا تحت السيطرة البرتغالية. وعندما عاد الإمام إلى الرستاق بعد ضم وادي فدا بلغه خبر هجوم الشيخ محمد بن جفير الجبري على نخل، وأنهم احتلوا أحياءها
264 (1/264)
صفحة 265
دراسات في التاريخ العماني
عدا، الحصن، فأرسل الإمام قوة عسكرية أزاحت الشيخ محمد وطردته من نخل، بعدها اختفى الشيخ محمد.
ضم وادي فدا وضنك:
ومن نزوى خرج الإمام إلى وادي فدا، وضنك، وكان الشيخ خميس بن رويشد الضنكي طلب من الإمام الوصول إليه بعد أن مهد له بدخول الوادي وأن أهل الوادي يعلنون الولاء له، فسار بجيش كبير، فوصل الوادي ولم يكن هناك قتال يذكر، بل كان في بعض جيوب الوادي فأرسل إلى أهلها وأعلنوا الولاء، وعين الشيخ خميس واليا على الوادي.
ضم الغبي ومقنيات:
وتلقى الإمام تقريرا من واليه الشيخ خميس بن رويشد يذكر فيها تجاوزات آل هلال وأتباعهم من البدو، فجهز الإمام قوة بقيادته؛ لمهاجمة حصن الغبي الخاضعة لآل الهلال وجرت معركة عنيفة على سور الغبي قتل فيها جاعد بن مرشد أخو الإمام وبعد الحصار تمكن الإمام من الاستيلاء على الحصن فجعله تحت ولاية خميس بن رويشد ثم كلف الإمام ولاته بفتح ما بقي من قرى الظاهرة. وكانت الظاهرة في ملك ناصر بن ناصر بن قطن الهلالي الجبري، ولهذا قامت حروب بينه وولاة الإمام بالظاهرة حتى تمكنوا من إخضاع مقنيات وينقل والبريمي، وهرب الشيخ ناصر إلى الغربية والأحساء، وبدأ يغزو عمان منها.
ضم بهلاء:
حاول الإمام ضم بهلاء، ولكن تلك المحاولات كانت غير موفقة، فقد أشرنا أنه كان قد سير إليها جيشا، لكنه رجع من منتصف الطريق، ثم محاولته الثانية وهو في طريقه إلى وادي فدا، أما في المحاولة الثالثة المركزة فقد أعد عدته وسار إليها وكانت تحت حكم الشيخ سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي وحاصرها حوالي شهرين وجاء حلفاء الهنائي من بني جبر في
265 (1/265)
صفحة 266
دراسات في التاريخ العماني
محاولة لفك الحصار عنها لكن قوات الإمام أنزلت بهم خسائر جسيمة حملتهم على الانسحاب وواصلت حصار الهنائي وأتباعه حتى أضطر إلى التسليم وانسحب هو ورجاله منها فعيّن الإمام واليا على الحصن ويبدو أن هذه الهزيمة لم تكن كافية إذ خرج الهنائي بعد انسحابه من بهلاء إلى بلاد سيت وطفق يواصل أنشطته العدائية ضد الإمام ناصر فوجه الإمام جيشا بقيادة عبدالله بن محمد بن غسان النزوي الكندي، سار به إلى بلاد سيت، ففر سيف هاربا من حصنه، وأمر القائد بهدمه، ثم واجه الشيخ سيف الهنائي الإمام طالباً العفو. ضم سمائل:
لقد أشرنا أن مانع بن سنان بن سلطان العميري ملك سمائل أعلن ولاءه للإمام، وبهذا أقره الإمام حاكما لسمائل، ولكنه خان ما عاهد عليه حيث آوى أهل عقر نزوى الذين طردهم الإمام من نزوى، بل أنه راسل الشيخ سيف بن محمد الهنائي حاكم بهلاء، لهذا سار إليه الإمام بقوة، وعند وصوله اعتذر مانع، وصالحه على الخروج من الحصن. لكن الشيخ مانع أعاد خيانته، فكاتب سيف الهنائي وقاد قوة إلى نزوى وحاصرها، ولكنه لم يستطع الوصول إلى الحصن، ثم انهزم، ثم تابعه الإمام إلى سمائل فهرب سنان إلى فنجاء ثم إلى مسقط، ثم لجأ إلى الشيخ سيف بن محمد بن جفير شيخ لوى.
ضم لوى
ثم وجه الإمام قوة بقيادة عبد الله بن محمد بن غسان الكندي إلى لوى وكان ذلك في 20 جمادي الثانية 1041 هـ / 13 يناير 1632 م، فهاجمها وحاصرها طويلا حيث تحصيناتها القوية وكثرة المدافعين عنها مما اضطر إلى طلب العون من القبائل القريبة من صحار التي كانت تتطلع إلى قوات الإمام وتترقب انتصارها بهدف التعجيل بمواجهة البرتغاليين الذين نزلوا بصحار، ونجح الشيخ الكندي من ضمها وطرد واليها سيف بن محمد بن جفير وإخوته منها والشيخ مانع بن سنان العميري
266 (1/266)
صفحة 267
دراسات في التاريخ العماني
وبهذا الجهد ضم الإمام المناطق الداخلية والشرقية والظاهرة، وبدأ يركز على المدن الساحلية، فضم لوى، وبدأ غزوات على صحار. ثم على البرتغاليين وسنراه في المبحث التالي.
ج تحرير أهم المدن من الاستعمار البرتغالي:
بعد أن نجح الإمام في ضم مدينة لوى أعلن الجهاد على البرتغاليين مستغلا وحدة العمانيين، لهذا جهز الإمام جيشا بقيادة الشيخ علي بن حمد وأمره بالتوجه نحو جلفار ونجح الجيش في الاستيلاء عليها ثم ضم إليها ولاية دبا الواقعة على خليج عمان، ثم بدأ الإمام مناوشاته وغزواته على المدن التي يسيطر عليها البرتغاليون مثل: صحار وصور وقريات، ومطرح، ومسقط، كما وقع الإمام اتفاقية مع البرتغاليين في 31 أكتوبر 1648 م.
د إعادة بناء حصن نزوى
عندما استقر الإمام ناصر في نزوى واتخذها عاصمة لحكمه بدأ في ترميم حصنها حيث كان متهدما في أسواره وغرفه لأنه كان غير مسكون خصوصا في وقت السلم، وكان هذا الحصن قد شيده الإمام الصلت بن مالك الخروصي في القرن الثالث الهجري، لهذا بدأ في ترميمه وأضاف إليه بعض الغرف، وهيأه لكونه مركز الحكم، ففيه المؤسسات القضائية والتنفيذية، ومجلس للحكم وغير ذلك.
(2) الإمام سلطان بن سيف بن مالك بن أبي العرب (1059 هـ - 1090 هـ) (1) بعد وفاة الإمام ناصر بن مرشد في نزوى عقد العلماء وأهل الرأي والمشورة الإمامة لسلطان بن سيف بن مالك اليعربي. وكان الإمام سلطان أحد قادة
(1)
مات الإمام سلطان في نهار الأربعاء 16 من ذي القعدة 1090 هـ / 19 ديسمبر 1679 م، انظر: قصيدة الشيخ بشير الفزاري في المخطوط رقم 721 بدار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة؛ وكذلك ديوانه المطبوع، ص: 309.
267 (1/267)
صفحة 268
دراسات في التاريخ العماني
الإمام ناصر العسكريين ومن معاونيه. وكان الإمام سلطان واعيا للمهمات
الملقاة على عاتقه ولقدرات العمانيين على إنجازها ومن أهم أعماله:
(1) معركة مسقط وطرد البرتغاليين:
رفض ملك البرتغال دوم جوا الرابع Dom Joo الاتفاقية التي وقعت مع الإمام ناصر في 31 أكتوبر 1648 م، وحاسب موقعها جوليا دا نورونها حاكم مسقط،، وأمر الملك في 4 ديسمبر 1648 م ببذل كافة الجهود من أجل التمسك بمسقط وزيادة عدد السفن الحربية في الميناء، ومنع العرب من البقاء في المدينة. وبذلك أشعر حاكم مسقط الجديد فرانسسو دي تافونا الإمام سلطان بإلغاء الاتفاقية، وبناء على ذلك أعلن سلطان بن سيف الحرب عليهم. فسار الإمام ومعه جمع كبير إلى مسقط، واتخذ طوى الرولة (روي الحالية، مركزا لقواته، ينطلق منها إلى مدينتي مطرح ومسقط، ثم بدأوا يضربون تارة مسقط وتارة يضربون حصن مطرح.
ولم يستطع العمانيون النيل من البرتغاليين لأنهم كانوا يستخدمون المدافع والبنادق، وحصنوا مداخل مسقط بالسلاسل وقد ملؤوا الخندق الذي هو شرقي الباب الصغير بالمياه وجعلوا على السور عساكر كثيرة.
أحتفل البرتغاليون بعيد النصارى (Chrisms) ، فاستغل الإمام هذا الوضع وما قام به أحد التجار الهنود نروتم البانياني من الجالية الهندية بمسقط في تمهيد دخول قوات الإمام إلى مسقط
(1)
فأمر الإمام جيشه بالهجوم على مسقط في 18 ذي الحجة 1059 هـ/23 ديسمبر 1649 م، فعبروا سور مسقط، وفتحوا أبوابها، وقتلوا عدداً كبيراً من
،
المدافعين الذين احتموا بقلاعها فحاصر الإمام القلاع، حتى نفذت المؤن فاستسلموا، ونزلوا من القلعتين الميراني والجلالي. ثم أمر الإمام محاصرة قلعة مطرح، فاستسلمت هي أيضا، ولم يبق للبرتغاليين غير سفينتين كانتا
(1)
ابن رزيق الفتح المبين، ص 286 287
،
268 (1/268)
صفحة 269
دراسات في التاريخ العماني
تحاصران مسقط إلا أن العُمانيين تمكنوا من أسرهما، وعندما وصلت هذه الأخبار إلى السلطات البرتغالية في جوا بالهند سارع نائب الملك دوم فليبي بإرسال أسطول برتغالي كبير، مكون من سبع سفن ولكن وصوله كان متأخراً، فقد كانت القلاع وكل الحصون البرتغالية قد تهاوت وسقطت في يد العُمانيين، وأصيب البرتغاليون بخسائر جسيمة، حيث قتل معظم جنودهم وكل المحاولات التي قاموا بها في الهند لإمداد مسقط باءت بالفشل وبنهاية عام 1063 هـ / 1652 م لم يبق للبرتغاليين وجود في الخليج، إلا وكالتهم في كنج على الساحل الشرقي من الخليج
(1)
(ب) تتبع العمانيون البرتغاليين في المحيط الهندي وشرق إفريقيا
لم يكتف العُمانيون بطرد البرتغاليين من سواحل عُمان بل شنوا عليهم حرباً تمثلت في سلسلة من الغارات ضدهم في المحيط الهندي براً وبحراً، وتعرضت المواقع البرتغالية في الهند إلى تلك الهجمات: ـــ بومباي في 1072 هـ/ 1661 م وديو في رجب 1079 هـ /نوفمبر 1668 م وفي شوال 1086 هـ /يناير 1676 م، وكذلك في سنة 1081 هـ / 1670 م، وباسين Bassein في 1085 هـ / 1674 م وامتدت المعارك لتشمل غرب المحيط الهندي حيث خاض الطرفان صراعاً طويلاً للسيطرة على شرقي أفريقيا، فقد اتصل سكان زنجبار الذين ربطتهم عوامل دينية وقومية مع العُمانيين بالإمام سلطان بن سيف من أجل تحريرهم من الاستعباد البرتغالي وبالرغم من الانتصارات التي حققها الإمام سلطان بن سيف في مياه زنجبار، إلا أن الجلاء البرتغالي لم يتم إلا في عهد الإمام سيف بن سلطان الذي وضع حجر الأساس لبحرية عُمان الشهيرة التي سيطرت على جميع الساحل الإفريقي الشرقي من ممباسة إلى كلوه إذ سيطر العُمانيون على ممباسة عام 1110 هـ / 1698 م، وسيطروا على بيما وزنجبار
(1)
رميض غانم محمد معركة تحرير مسقط. ندوة رأس الخيمة التاريخية 1987 م، ج 1، ص: 207.
269 (1/269)
صفحة 270
دراسات في التاريخ العماني
وبته Patta وكلوه، وكانت موزمبيق هي الوحيدة التي قاومت الأسطول العربي العُماني وبقيت بأيدي البرتغاليين إلى القرن العشرين، وقد حاول البرتغاليون استعادة مراكزهم البحرية الضائعة، وقاموا بهجوم موحد على زنجبار ومسقط في آن واحد عام 1142 هـ / 1729 م، ولكنهم أصيبوا بهزيمة منكرة، وبذلك انهارت آمال البرتغال في استعادة سيادتها على الخليج، والمحيط الهندي، وامتد نفوذ عُمان من جنوب الجزيرة العربية وسواحل شرقي إفريقيا في الغرب إلى سواحل وادي السند في الشرق.
ج عمل اتفاقية هدنة مع البرتغاليين 1083 هـ/1672 م
عقد الإمام سلطان اتفاقية هدنة مع البرتغاليين عام 1083 هـ، ولكن هذه الاتفاقية لم تستمر، وسرعان ما نقضت، وكأن الفريقين أخذا استراحة مؤقتة عن حربهما السجال، ولكي يتمكنا من الإعداد لحرب طويلة المدى.
(د) قوة الأسطول العماني:
وفي هذه الفترة أصبحت مسقط تتمتع بـ مركز التوزيع التجاري الرئيسي) لمنطقة الخليج، فأصبحت واحدة من الموانئ الرئيسية في المحيط الهندي وسواحل الخليج وإيران والعراق والجزيرة العربية وفي حدوده الغربية امتد هذا
"
النفوذ إلى البحيرات الإفريقية المركزية، وفي الشرق لامس دلتا الكنج. وهكذا ظهرت قوة عُمان بعد القضاء على الهيمنة البرتغالية بشكل بات يخشاه الجميع، فقد أصبحت السفن العُمانية هي التي تبحث عن سفن الأعداء في مياه الخليج والمحيط الهندي، واضطرت السفن الهولندية والإنجليزية إلى تعزيز دفاعاتها تخوفاً من عرب عُمان، وقد عبر المقيم البريطاني في بندر عباس عن مخاوفه من تنامي قوة عُمان بقوله سنة 1106 هـ / 1694 م: "إنهم سيثبتون أنهم كارثة كبرى في الهند كالجزائريين في أوروبا".
270 (1/270)
صفحة 271
هـ) علاقته بالهولنديين:
دراسات في التاريخ العماني
كانت علاقة الإمام بالهولنديين علاقة جيدة وهنالك مراسلات وديه
بنهما (1).
و) بناء المنشآت المعمارية قلعة نزوى الشهيرة:
الانتصار الذي حققه الإمام سلطان بنن سيف الأول في أرض الهند وذلك بانتصاره في معركة ديو عام 1079 هـ / 1656 م، قام ببناء قلعة نزوى من غنيمة هذه المعركة وقد لبث في بنائها اثنتي عشرة سنة.
(2)
كما أن الإمام سلطان أحدث فلج بركة الموز، وأسس مدينة الحمراء، كما أنشأ سوقاً في إزكي بين قريتي نزار واليمن عام 1076 هـ/1668 م. وقد اعتمرت عمان في عهده واستراحت الرعية وازدهرت البلاد بحسن السيرة ورخصت الأسعار وصلحت الأثمار وكان متواضعا لرعيته ولم يكن محتجبا عنهم وكان يخرج من القلعة يتفقد رعيته وشؤون مجتمعه من دون حرس ولا عسكر وكان يجلس مع الناس ويحدثهم ويسلم على الكبير والصغير، ويقدم لهم النصح في المعاملات طالباً صلاح الأمة دينيا واجتماعيا واقتصاديا.
ز علاقة الإمام سلطان باليمن: يبدو أن الإمام عندما وصل إلى ظفار وأعادها إلى عمان، وضع بها معداته العسكرية وعين عليها واليا من قبله، ولكن الإمام نقل قوته العسكرية إلى شرق إفريقيا، فاستغلت الإمامة اليمنية الحال وسيطرت على ظفار كما اعتبرت المعدات العسكرية، غنائم يحق لها امتلاكها، فتبادل الإمام مع الأئمة الزيدية الرسائل في هذا الشأن اعتبارا من ربيع الأول 1080 هـ/ أغسطس
(1)
سلوت، عرب الخليج، ص: 179. (2) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 79
271 (1/271)
صفحة 272
دراسات في التاريخ العماني
1669 م، ولكن يبدو أن الإمام سلطان وابناه لم ينجحوا في استعادة معداتهم من
اليمن (1)
وفاة الإمام سلطان بن سيف:
مات الإمام سلطان بن سيف في نزوى ليلة الأربعاء 16 ذو القعدة
(2)
1090 هـ /20 ديسمبر 1679 م، ودفن بجانب قبر الإمام ناصر بن مرشد، وبايع العلماء وأهل الرأي والمشورة ابنه بلعرب بن سلطان إماماً في اليوم الذي مات فيه الإمام سلطان (3).
(3 بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (1090 هـ - 1104 هـ) انتخب إماما بعد وفاة والده، واتخذ جبرين عاصمة له بجانب نزوى، وتمثل سيرة والده في التعمير والجهاد، وكانت نهاية حكمه أنه مات في حصنه بجبرين بعد حصار أخيه سيف بن سلطان له وذلك ليلة الأحد 22 شعبان 1104 هـ / 28 ابريل 1693 م، حيث دام حكمه أربعة عشر عاما، ويبدو أن العلماء خلعوا بلعرب ولا نعرف سبباً مباشراً لذلك، ولم نجد أن ثمة أعمالاً قام بها الإمام بلعرب يستحق عزله من دون نكران عليه، إلا إذا كانت بيعته بيعة إمام دفاع فيجوز للعلماء عزله بسبب أو من دون سبب، ولكن نرجح أن ثورة أخيه سيف بن سلطان لتراخيه عن الجهاد وتوقيعه هدنة مع البرتغاليين كانت سببا
في عزله.
(1)
(2)
انظر الرسائل المتبادلة في السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 62 - 66؛ البطاشي، إيقاظ الوسنان ص 42 - 49 الوزير، عبد الإله بن علي. تاريخ اليمن المسمى تاريخ طبق الحلوى وصحائف المن والسلوى تح: محمد عبد الرحيم جازم، ط 1، مركز الدراسات والبحوث اليمني صنعاء: 1985 م، ص: 255
المعولي محمد بن عبد الله ديوان المعولي تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1992 م، ص: 105 - 106 (3) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 112؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 162
272 (1/272)
صفحة 273
دراسات في التاريخ العماني
أ صراعه مع البرتغاليين في بحر العرب وشرق أفريقيا تلقى الإمام بلعرب بن سلطان بعد فترة وجيزة من توليه الإمامة الرسائل والطلبات من أبناء الساحل الإفريقي الشرقي يطلبون فيها مساعدته في تصديه للمعتدين البرتغاليين، وقد اقسم الإمام أن يدمر هؤلاء الطغاة في ممباسة، وجهز أسطولاً بحرياً كبيراً مكوناً من 28 سفينة حربية، وعليها عدد كبير من الرجال، وقد أبحرت هذه القوة متوجهة إلى ممباسة وقد تمكنت الحملة من اكتساح المعاقل البرتغالية أمامها حتى وصلت إلى موزمبيق وحاصرت قلعتها ولكنها لم تتمكن من التغلب على حاميتها، وفي العام نفسه تم إعداد حملتين انطلقتا من الموانئ العمانية وتوجهت أحداهما لضرب القوات البرتغالية في قشم والحملة الأخرى توجهت إلى هرمز وفي السنة التالية تم أيضا إرسال حملة أخرى إلى ديو في الهند، وكانت في هذه الأثناء خاضعة للحكم البرتغالي وقد هُوجم هذا المعقل البرتغالي من قبل القوات العمانية بوسائل تكنيكية جديدة وقد استمرت المعركة بين الطرفين عدة أيام جمع المهاجمون خلالها كثيرا من الغنائم.
وقد حاول البرتغاليون أن يهاجموا مسقط، أيام بلعرب بن سلطان فجهزوا أسطولا ضخما ولكنهم عندما وصلوا وجدوا الاستحكامات هناك أقوى مما يتصورون فاضطروا إلى إنزال بعض قواتهم في سداب ولكنهم لم يتمكنوا من عمل أي شيء وانسحبوا يجرون وراءهم أذيال خيبتهم.
في عام 1689 م عقد الإمام بلعرب اتفاقية مع البرتغاليين، وقعها من قبله وكيله عبدالله بن سليمان، وجونسالو سيمويس من الجانب البرتغالي، إذ سمح الإمام للبرتغاليين بافتتاح وكالة لهم في مسقط ومنح رئيس الوكالة راتباً من قبل الإمام، كما سمح لهم ببناء حصن في خصب إن رغبوا في ذلك، وأن يؤدوا الرسوم الجمركية الطبيعية في مسقط، وفي المقابل يسمح للسفن العمانية بزيارة الموانئ البرتغالية في الهند). وذلك لأجل التفرغ في بناء عمان اقتصاديا
(1)
(1)
سلوت، ب. ج. عرب الخليج 1602 م - 1784 ترجمة عائدة خوري، ط 1، المجمع الثقافي أبوظبي: 1993، ص: 216.
273 (1/273)
صفحة 274
دراسات في التاريخ العماني
وعلميا، ويبدو أن هذه الهدنة كانت سببا في قيام الصراع بينه وبين أخيه
سيف.
ب بناء سوق منح
أقام الإمام بلعرب سوقا عاما بمنح عام 1096 هـ / 1685 م)، وذلك لأجل خدمة التجار والمستهلكين فقد كثرت به السلع المحلية والمستوردة من خارج عمان وداخلها.
جـ) بناء حصن يبرين (جبرين) عام 1089 هـ / 1678 م
يعتبر حصن يبرين (جبرين) بولاية بهلاء من أعاجيب الزمان في وقته، حيث يتكون من أربعة طوابق وفيه غرف كثيرة، كما أن له مخارج عدة وفي الأعلى مسجد، وعلى جدرانه نقوش كتب عليها آيات قرآنية وأبيات شعرية مع تاريخ البناء، وقد شيده كقصر عال يجري بداخله فلج، وله حيطان شاهقة ومن أعاجيبها أنه لو دخله داخل من غير أهله لم يقدر أن يبلغ أعلاه إلا بدليل من أهله، وقد بناه الإمام بلعرب بن سلطان لنفسه قبل أن يتولى الإمامة بسنتين، وأقام به مدرسة علمية، جلب إليه الطلاب والمدرسين وكان ينفق
عليهم.
ج إنشاء مدارس علمية في جبرين والرستاق ونزوى
من أهم الأعمال وأخطرها شأنا لا في فترة إمامته فحسب وإنما في عهد اليعاربة كله هذا العمل وهو إقامته لمدرسة في قصر جبرين، حيث جمع في هذه المدرسة طلبة العلم ومن مختلف أنحاء البلاد وأوفد إليها عدداً من العلماء الأفاضل وكل إليهم القيام بالتدريس كل في اختصاصه، وفي مختلف العلوم الشرعية والعربية والعلوم الأخرى الشائعة في ذلك اليوم، وقد هيأ لهم كل
(1)
المعولي، ديوان المعولي ص: 37 - 38 البراشدي، موسى بن سالم الحياة العلمية في عمان في عهد اليعاربة، ص: 44 - 45.
274 (1/274)
صفحة 275
دراسات في التاريخ العماني
اللوازم التي يحتاجون إليها لمعيشتهم، وجعل لهم مكانا خاصا للصلاة، فقد كانت هذه المدرسة بمثابة الجامعة في عصرنا الحالي وصارت تخرج أفواجا من العلماء والأدباء وأهل الاختصاص.
د ظهور علماء ومؤلفات
ظهر في عهد الإمام بلعرب بن سلطان العديد من العلماء الذين تخرجوا من مدرسة جبرين حيث بلغ عددهم خمسين عالما كلهم أهل اجتهاد بالإضافة إلى الأدباء والشعراء الذين استنارت قرائحهم بنور العلم واتسعت مداركهم بنور الفهم فقد كان الإمام يختار لهم العطورات المقوية للأذهان والأطعمة المولدة للحفظ ومن العلماء الذين برزوا في عهده هم: الشيخ خلف بن سنان الغافري والشيخ عبدالله بن محمد بن عبيدان وغيرهما كثير، ومن جملة الذين تربوا بكرمه الشيخ الشاعر راشد بن خميس الحبسي
(1)
هـ) ثورة سيف بن سلطان على بلعرب والقضاء عليه:
وقعت بين الإمام بلعرب بن سلطان وأخيه سيف فتن أصيب بسببها كثير من أهل عمان ومن فقهائهم ومن مشايخهم وأهل الورع والزهد والعلم فيهم بعقوبات كثيرة، ويتضح أن السبب تقاعس الإمام بلعرب عن الجهاد وتوقيعة اتفاقية الهدنة مع البرتغاليين أثارت حفيظة المجاهدين فدفعوا بسيف بن سلطان للقيام على أخيه الإمام. وأثناء جولة الإمام بلعرب في ولايات شمال عمان ليتفقد شؤون رعيته، اقتضى رأي العلماء وأخيه سيف بعزله ومنعه من دخول نزوى، وعند عودته إلى نزوى منع من دخولها، فقرر أن يلجأ إلى قصره بجبرين،
(2)
انظر العلماء في كتاب البطاشي، المرجع السابق، ج 3، صفحات مختلفة؛ الهاشمي، سعيد بن محمد الحركة الثقافية في عمان في عهد اليعاربة. بحث ألقى في موسم الثقافي بالمنتدى الأدبي. نشر ضمن نماذج من المحاضرات التي ألقيت بالمنتدى الأدبي بالسيب: 1996 ـ 1999 م. ط 1، مسقط 2000 م، ص: 27 - 71.
سلوت، ب. ج. عرب الخليج. ترجمة عائدة خوري، ط 1، أبوظبي: 1993 م، ص: 216 - 217
275
(1)
(2) (1/275)
صفحة 276
دراسات في التاريخ العماني
وبهذا اجتمع العلماء مع أخيه سيف، مستغلين خروج الإمام بلعرب إلى جبرين فقرروا، عزله، ونصبوا أخاه سيفاً، وقد أشرنا إلى الاعتقاد أن بيعة بلعرب كانت بيعة إمام، دفاع، ويجوز عزله وحتى الرسائل التي تبادلها الإمام سيف مع أخيه بلعرب لم توضح السبب الذي جعل العلماء يعزلونه ويبايعون أخاه سيفا، ولهذا فعندما عاد الإمام بلعرب من جولته الشمالية ولم يسمح له بدخول نزوى قرر الذهاب إلى جبرين، وبذلك خرج سيف على أخيه، واخذ كافة حصون عمان، ولم يبق إلا حصن جبرين، فسار إليه، وحاصره فوقعت بينهما الحرب حتى مات بلعرب محاصرا في قصره ليلة الأحد 22 شعبان 1104 هـ / 28 ابريل 1693 م)، فطلب أصحابه الأمان ليخرجوا من الحصن فأمنهم سيف فخرجوا من الحصن، ثم دخل القصر، وغسل أخاه ثم دفنه بداخل الحصن. وبموت الإمام بلعرب بويع سيف بيعة ثانية عام 1104 هـ / 1694 م، وامتد حكم بلعرب (2) أربع عشرة سنة.
-
(4) الإمام سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (1104 هـ - 1123 هـ) هو الإمام سيف بن سلطان بن سيف اليعربي المعروف "بقيد الأرض"، تولى الإمامة في عمان بعد وفاة أخيه بلعرب عام 1104 هـ / 1692 م، وحكم ثماني عشرة سنة، كانت حافلة بالمنجزات والأعمال، وأحسن السيرة بين رعيته بعد توليه الحكم، ولم يعب عليه شيء سوى خروجه على أخيه. ومات الإمام بالرستاق في 3 رمضان 1123 هـ / 16 أكتوبر 1711 م، ودفن فوق القرن الواقع غربي قلعة الرستاق، وشرقي عين الكسفة، وبنى عليه ابنه الإمام سلطان قبة محكمة (3). وقيل أن الوهابيين دمروها عندما دخلوا عمان في العقد الثاني من القرن التاسع عشر للميلاد، ولكن في الوقت الحالي رممت هذه القبة
"
وأصبحت معلما من معالم الرستاق.
259:
البطاشي، المرجع السابق، ج 3، ص: 163
ابن رزيق الفتح المبين، ص: 257 - 258
الأزكوي، كشف الغمة، ص: 111، ابن رزيق، المصدر السابق، ص:
276
(1)
(2)
(3) (1/276)
صفحة 277
دراسات في التاريخ العماني
أ) إنشاء قوة بحرية: عمل الإمام سيف بعد توليه الحكم على تجديد القوة البحرية الموجودة آنذاك وتطويرها، وعلى التوسع المستمر في هذه القوة، وإمدادها بما تحتاجه من عتاد ورجال وخبرات، لتواكب القوات البحرية العالمية من حيث التطور والجودة، ومن حيث التأثير والفعالية، ومن حيث العدد والعدة، ولتكون جاهزة على أهبة الاستعداد لمواجهة كل التحديات الخارجية.
وقد أمضى خمس السنوات الأولى لحكمه في العمل على هذا الاستعداد وفي اتخاذ الحيطة اللازمة لذلك، ومما ساعده على اتخاذ الموقف والعمل فيه بسرعة ما كان لدى الدولة يومئذ من أموال وفيرة وما رافق ذلك من استدرار هذه الأموال واستثمارها وصيانتها حتى أصبحت تدر على الدولة عائداً ضخماً. لقد جارى الإمام سيف بن سلطان العصر، فنظم جيشا بحريا كبيرا. وكانت مشاهير الأساطيل في هذا العهد: كعب رأس أضخمها حجما، والفلك، وكان الملك مسلحا بثمانين مدفعا، والناصرى، والوافي، ونزوى ومنح، وبهلا، وسمائل والرستاق وبعضها لها أسماء أخرى وألقاب فخمة وبلغ عدد الأسطول 28 مركبا وزودت هذه المراكب بالمدافع فوصل عددها في إحداها 80 مدفعاً (1)
،
"
فهذه البوارج بعضها كان غنيمة العمانيين من البرتغال، وبعضها اشتراها الإمام وبعضها أهدتها بعض دول الاستعمار الأوروبية في الخليج لأجل صداقته، وتجاوز عدد السفن 100 سفينة، ولبلوغ البحرية هذا المبلغ من القوة والاستعداد تمكنت من أن تعمل في جبهتين في آن واحد، بحيث أخذ قسم من هذه القوات يعمل فيما بين الخليج والهند، بينما اتجه قسم آخر إلى شرق أفريقيا لتتبع البرتغاليين وملاحقتهم هناك.
(1)
ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 295؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 107 - 108.
277 (1/277)
صفحة 278
دراسات في التاريخ العماني
ب) إنشاء قوة برية
وقد أنشأ الإمام سيف جيشاً بريا في عمان، حيث ملأ مراكز عمان رجالاً منهم، ونظراً لأن الخيل كانت يومئذ تعتبر من أهم القوات البرية، وكان يستجلب الخيول من كل مكان، ويهييء لها كل المعدات والوسائل اللازمة لها حتى تجمع لديه منها عدد هائل بلغ تعداد الذكور منها فقط دون الإناث ستة وتسعين ألف فارس.
إن الجيش البري في زمن الإمام سيف بلغ مبلغا كبيرا في العدد، والعدة، وفي اللياقة والتأهب، وقد قام هذا الجيش البري بمسك الثغور والقلاع والحصون وكل الأماكن التي يتطلب الحال حمايتها، أو التمركز فيها.
ج المنشآت في التعمير والبناء
بدأ الإمام سيف يهتم بعمان حيث أنشأ عدداً من الأفلاج بعمان، أو أصلح بعضا منها، فأصبحت قرى طيبة يعيش فيها مئات من الناس، بل آلاف كفلج الصائفى الذي بالرستاق، فأدخله في حوش الحصن كما هو الواقع الحالي. ومنها فلج البزيلي بمنطقة الظاهرة من أعظم افلاجها. ومنها فلج الحزم بالرستاق. ومنها فلج برزمان بولاية المضيبي جنوبي سناو، ومنها فلج مسفاة وادي السحتن وفلج مسفاة وادي الرستاق ومنها فلج الهوب، وفلج الكوثر المعروف الآن بفلج سوق الإمام بولاية الكامل والوافي والباقي منه أطلال ويقال إن جملة الافلاج التي أجراها الإمام سيف بعمان سبعة عشر فلجا (1).
ألفاً
وذكرت المصادر أن الإمام سيف غرس في بركاء من الباطنة ثلاثين من شجرة نخلة المبسلي وستة آلاف شجرة جوز الهند، ناهيك عن القرى الأخرى مما أدى إلى نتائج ملموسة بحيث كثرت الإيرادات، وتحسنت العائدات، وعم الخير والرخاء، وصار الرزق ميسورا لدى عامة الناس
(1) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 113؛ ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 295.
278 (1/278)
صفحة 279
دراسات في التاريخ العماني
وضعافهم. وأصبحت الدولة تملك في خزانتها فائضا كبيرا زائدا عن متطلبات النفقات العامة التي تحتاجها مرافق الدولة، والتي تنفق على المجهود الحربي. وتجمع كل المصادر على شيوع الرخاء، وكثرة الرزق في عهد هذا الإمام. كما أن الإمام سيف قد حاول أن يستجلب بعض النباتات كشجرة البن (القهوة)، والورس والزعفران، كما جلب ذباب النحل (1).
وفي مجال التعمير، فإنه قام بإضافة برجين إلى حصن الرستاق عرفا ببرج
الريح وبرج الشياطين (2).
د صراعه مع البرتغاليين
وقد أبحر الجيش العماني في البحار العربية والهندية، حتى لم يقف إلا في سواحل شرق إفريقيا كما ذكره المؤرخون وقد بدأ الإمام جهاده ضد البرتغاليين بحيث توزعت فواته الضاربة في آن واحد فذهب قسم من قوته البحرية متجها شرقا صوب الهند وتمكن من النزول في دامون ثم سار إلى مدينة سال سميت والتي أسفرت معاركها عن أسر 1500 أسير مع كثير من الغنائم التي أحرزها، وقسم توجه إلى ميناء كونج في الخليج العربي واستولى على الغنائم واخذ هذا الأسطول يهدد ميناء جمبرون، وفي العام التالي توجه أسطول آخر إلى مدن باسلور ومانجالور في الهند وتمكن من إلحاق الأضرار بالبرتغاليين والاستيلاء على كثير من الغنائم. وقد وصل إلى الإمام تحالف بين الفرس والبرتغال لغزو مسقط وتيقظ الإمام لهذا الأمر فعاجلهم بضربة قوية وذلك بتوجيه ضربة لمهاجمة مدينة مانجالور وكانت مركزا تجاريا هاما للبرتغاليين فتم تدمير هذا المركز تدميرا كاملا. وفي سنة 1696 م، قام الإمام سيف بإرسال أكبر حملة إلى شرق إفريقيا، حيث يتمركز البرتغاليون في
(1) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 113؛ ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 295؛ السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 107 - 108
(2)
الخروصي، مهنا بن خلفان. صفحات من تاريخ الرستاق.
279 (1/279)
صفحة 280
دراسات في التاريخ العماني
العديد من المواقع الساحلية. وكان الغرض من هذه المواجهة اقتلاع البرتغاليين والقضاء على وجودهم من الساحل الإفريقي الشرقي. واستطاع الإمام أن يهاجم قلعة ممباسا والتي يسميها البرتغاليون قلعة يسوع وحررها في عام 1696 م، ثم استعاد بمبا وكلوة وباتا وزنجبار
(1)
(5) الإمام سلطان بن سيف بن سلطان (الثاني) (1123 هـ - 1131 هـ)
-
تولى الحكم بعد وفاة والده في سنة 1223 هـ / 1711 م، حيث اجتمع العلماء وأهل الرأي في حصن الرستاق، وقرروا انتخاب سلطان بن سيف، خلفا لوالده لأن طاعته من طاعة أبيه ما لم يُحدث، ولقد اقتفى والده الإمام سيف في العمارة والجهاد وتنمية الاقتصاد ومن أهم أعماله:
أ) بناء حصن الحزم: لقد رأينا أن الإمام ناصر رمم حصن نزوى، ثم شيّد الإمام سلطان قلعة نزوى، وخرج الإمام بلعرب فأقام قصرا عاليا في صحراء جبرين وعرف بقصر جبرين، بينما عاد الإمام قيد الأرض إلى الرستاق واتخذها مقرا لحكمه وأضاف إلى حصنها، برجين، وخلد الإمام سلطان بن سيف اسمه حينما قرر أن يبتعد عن الرستاق، فبنى حصنه في الحزم ونقل مقر حكمه إليه. وكان هم الإمام التعليم وكان يراه من أول المهمات بعد الجهاد، وتابع الإمام سلطان هذه الهمة فكانت جيوشه موزعة في حراسة سواحل الخليج العربي وباب المندب وشرق إفريقيا، وقد بنى الإمام سلطان بن سيف قلعة الحزم، وانفق في بنائها مما ورثه من المال من أبيه واقترض كثيرا من أموال المساجد والوقوفات، وقد وصف الشيخ سليمان باشا الباروني حين زاره فقال: " لم تبن العرب مثله إلا ملوك أوروبا، ويحتار العاقل في إدخال تلك المدافع التي فيه بأي وسيلة أدخلت مع أن ناقلات العصر لا توجد في ذلك العصر.
(1) العابد، صالح محمد الصراع العماني البرتغالي وتحرير الشرق الإفريقي خلال القرن 17. ندوة رأس الخيمة 1978، ج 2، ص 125 - 138؛ رميض، غانم محمد الصراع البحري العماني في البحار الشرقية: 1650 م - 1720 م، ندوة رأس الخيمة 1978 م، ج 2، 205 218.
280 (1/280)
صفحة 281
دراسات في التاريخ العماني
وتوفي الإمام سلطان بحصن الحزم الذي بناه للعزة والمنعة فكان من قدر الله أن صار موضعا لوفاته ومحلا لجثته بعد مماته فدفن به في البرج الغربي النعشي) وهذا الحصن غاية في التشييد وهو من عجائب الدنيا.
(1)
ب استعادة البحرين في عام 1717 م: لما رأى العجم تقلص ظل البرتغال من الخليج، تحركوا للبحرين فاحتلوها، ولما رأى الإمامُ العجم يرومون إن يحلوا محل البرتغال في بلاد العرب، فاحتلوا كثيراً من الجزر العربية ومنها البحرين. جهز لهم الإمام جيشا بقيادة الشيخ حمير بن سيف بن ماجد، وعضده برجال من عمان الذين تعودوا الحروب فزحف الجيش على البحرين ودارت رحى الحرب بين الفريقين واستشهد في هذه المعركة عدد من كبار قادة الإمام منهم الشيخ حمير بن سيف وراشد ومبارك أبناء عزيز بن غريب، ومحمد الحضرمي، وغيرهم وعلى الرغم الخسائر، تمكن العمانيون أن يحرزوا النصر، واستولوا على البحرين) وتوالى عليها الولاة العمانيون إلى أن كان آخرهم الشيخ ناصر بن الإمام محمد بن ناصر بن عامر الغافري الذي بني حصن العينين من خراج البحرين، وقد تنازل عنها لنادر شاه الإفشاري ملك بلاد فارس، وكان الشيخ ناصر انقطع عنه المدد الحربي بعد موت الإمام سلطان، وانشغال عمان في حروب أهلية، وطال عليه حصار الفرس وبذلك تنازل عن البحرين للفرس مقابل مبلغ من المال وعاد إلى عمان في أواخر ثلاثينيات القرن الثامن عشر الميلادي بعد حكم دام أكثر من عشرين سنة (3).
(2).
(1) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 114، البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 163 (2) الحبسي، راشد بن خميس ديوان الحبسي. تحقيق عبد العليم عيسى، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1982 م، ص: 60 - 63.
(3) ابن رزيق، المصدر السابق، ص 336 وما بعدها؛ البطاشي، الطالع السعيد، ص: 181
281 (1/281)
صفحة 282
دراسات في التاريخ العماني
وقد أشارت المصادر العمانية إلى أنَّ الإمام سلطان بن سيف الثاني جاهد الأعداء في البر والبحر، وحارب العجم في مواضع شتى، وأخرجهم من جزر البحرين وقسم ولاك وهرمز. وكان يحتاج هذه الأماكن حيث أنها على خط الساحل في الخليج العربي، وكان الشاه عباس فتح هرمز وطرد البرتغاليين منها في عام 1622 م، فاستلمها الإمام منهم.
وكانت وفاة الإمام في حصن الحزم وقبر فيه يوم الأربعاء الخامس من
جمادى الآخرة 1131 هـ/25 إبريل 1719 م.
282 (1/282)
صفحة 283
:ثالثا: الصرع العماني البرتغالي
اسات في التاريخ العماني
1) جهود الإمام ناصر بن مرشد
أ) تحرير أهم المدن من الاستعمار البرتغالي:
لقد كانت العناية بالأسطول وتنمية الموارد الاقتصادية في مقدمة الركائز الأساسية التي اعتمد عليها اليعاربة الذين طوروا أسطولهم التجاري والعسكري. ووضع الإمام ناصر خطة بعيدة المدى تستند إلى تجريد البرتغاليين من قواعدهم على طول الساحل العماني، قبل شن الهجوم الكبير على قاعدة ارتكازهم الرئيسية في مسقط فوجه اهتمامه أولا إلى تحرير جلفار، ثم زحف على بقية المناطق (1).
وكان انتزاع صور وقريات من أيدي البرتغاليين في مقدمة العوامل التي ضاعفت من تماسك العمانيين، وكانت بمثابة اختبار عملي لنجاح الوحدة التي خاض اليعاربة من أجلها حروبا ضارية. ولم يكن انتزاع جلفار، ودبا وصور وقريات عملية سهلة فقد كان التباين واضحا بين حجم وكفاءة القوتين إضافة إلى سياسة الوفاق التي استجدت بين البرتغاليين.
وقد استثمر اليعاربة كفاءتهم العالية، ورغبة العمانيين في حب الجهاد وطرد الاستعمار. وتعتبر ميناء صحار من أهم المدن الساحلية لكونها من العواصم العمانية، فقد وضعت تحت اهتمام الإمام وسياسته، لذا فقد ضرب عليها حصارا شديدا، بينما تحصن البرتغاليون داخل القلاع والحصون وراحوا
(1) العابد، الصراع العماني البرتغالي، ص: 127.
283 (1/283)
صفحة 284
دراسات في التاريخ العماني
يمطرون قوات الإمام بمدافعهم، مما دفع الإمام إلى بناء قلعة في مواجهة القوات
البرتغالية، لكي يتحصن فيها المجاهدون، وبمجرد أن علمت القبائل العمانية
،
بحصار صحار راحوا يتدفقون من كافة المناطق المتاخمة لصحار وغيرها نصرة لجيش الإمام، وظل هذا الحصار قرابة عشر سنوات حتى تمكن الإمام ناصر من الاستيلاء عليها عام 1643 م، وبذلك تحرر ساحل الباطنة من البرتغاليين.
ثم حاصر الإمام مسقط ومطرح بعد أن تمكن من استعادة صور وقريات ولهذا فإن الإمام شعر بأن قواته أصبحت في أشد الحاجة إلى التقاط الأنفاس، فجرت بينه وبين البرتغاليين مفاوضات انتهت بتوقيع اتفاقية في نهاية أكتوبر 1648 م جاءت معظم بنودها في صالح العمانيين.
(1 تحرير الإمام مدن جلفار دبا، صحار، صور، قريات:
استعادة جلفار ودبا عام 1633 م
رأى الإمام ناصر بن مرشد أنه من الواجب استعادة مدينة جلفار (1)؛ لأنها باب عمان الغربي الشمالي، وبها الهرمزيون وتدعمهم قوة برتغالية، لذا جمع الإمام الجيش، وعقد لواء قيادتها على الشيخ علي بن أحمد بن عثمان العلوي النزوي، فسار الجيش إلى جلفار وكان عليها ناصر الدين العجمي واليا لهرمز (2، فأحاط بها الجيش وقامت الحرب على ساقها، وأطلقت الحصون نيرانها، والأسطول البرتغالي يقذف بمدافعه من البحر فما كان من العمانيين إلا اقتحام أسوار الحصن وأبراجه وأخذوا حصن المدينة ليلا، وكان على ساحل البحر موقع للبرتغال فزحف عليه فريق من الجيش بقيادة الشيخ خميس
(1)
واتخذ الإمام ذلك القرار بعد وفاة روي مريير القائد العام للبرتغاليين في مسقط في ديسمبر 1632 م، انظر: وزارة التراث والثقافة. حصاد ندوة الدراسات العمانية، ج 6، ص: 212 (2) سلوت، عرب الخليج، ص: 147
284 (1/284)
صفحة 285
دراسات في التاريخ العماني
بن مخزوم الدهمشي فهجموا على الموقع نهارا واختطفوه بأسرع ما يمكن، واحتووا على ما فيه من العتاد والسلاح وبنى العمانيون حصنا جديدا خوف المهاجمة والمباغتة ونزل القائد بقواته، وبذلك سقط في يد البرتغاليين، وطلب البرتغاليون الصلح فصالحهم القائد وأخرجهم من جلفار، وبعد ما استقر الأمن في المنطقة ولى القائد على الحصون واليا (1).
،
ثم قرروا التوجه إلى دبا حيث حاصروا حصنها حتى استسلم وضع علية قوة عسكرية وعين واليا على دبا.
استعادة صحار عام 1643 م:
(2)
وبعد استعادة جلفار ودبا، دار النظر حول، صحار، حيث أمر الإمام ناصر والي لوى الشيخ حافظ بن سيف الهنوي أن يتقدم إلى صحار، ويبني بها حصنا يكون ملجأ لقوات الإمام، ومعقلا ينزلون عنده، فخرج الوالي بجيشه المكون أكثره من قبائل بني خالد وبني لام والعمور وسار إلى صحار في 29 محرم 1043 هـ / 5 أغسطس 1633 م، وعسكر في منطقة البدعة، وأظهر عزيمة الحرب للبرتغاليين، وزحف بجيشه حتى وصل إلى حصن ابن الأحمر، وهو من العجم، بالقرب من حصن صحار، وحالا دارت نيران مدافع البرتغال من الحصن، ثم انتقل الوالي بجيشه متقدما إلى القوة البرتغالية، ووقع قتال شديد، وأصيب الشيخ راشد بن عباد من أعيان رجال الوالي بطلقة مدفع فقتلته، ودام الحصار قرابة عشر سنوات حتى تمكن الإمام من دخولها وطرد الحامية البرتغالية منها وذلك يوم الاثنين 4 رمضان 1053 هـ / 16 نوفمبر
1643 م (3).
ابن قيصر الإمام العادل ناصر بن مرشد، ص: 48؛ ابن عريق، قصص وأخبار، ص: 224.
الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص:103 ـ 104
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص:24.
285
(1)
(2)
(3) (1/285)
صفحة 286
دراسات في التاريخ العماني
- استعادة صور:
وإذا كان الإمام ناصر بدأ في تحرير المدن العمانية من جلفار حتى تحررت منطقة الصير والباطنة، فإنه بدأ من الجنوب حيث أرسل قوة بقيادة بلعرب بن مانع بن إسماعيل لتحرير مدينة صور الواقعة على الساحل الشرقي، وقد حاصرها جيش الإمام من الجهة الغربية بقيادة الشيخ حافظ بن سيف الهنوي فترة من الزمن، ثم سحب حافظ جيشه وعاد إلى نزوى، ثم صالح الإمام البرتغال في مسقط، وجهز الإمام جيشا وولى عليه سلطان بن سيف بن مالك اليعربي. وخرج سلطان يقود جيشا عمانيا كبيرا فوصل صور وأحاط بالحصن ولم يطل حصاره فسلم الأمر، وقبضه الجيش وأذعن البرتغال له إذعانا كليا، وبذلك استعاد هذه المدينة (1).
- استعادة قريات ثم أرسل الإمام ناصر فرقة من جيشه بعد استعادة مدينة صور إلى قريات وكان البرتغاليون قد قووا حامية قريات لأجل مسقط، فنزل بها الجيش وشرع حالا في بناء حصن بها ليكون ملجأ لحصار البلاد، ورأى القابضون عليها عدم إمكان استقرارهم فيها، فسلموا الأمر، حيث طلبوا المدد من حامية مسقط، فلم يأتهم، حيث أن مسقط كانت تحت صار القائد مسعود بن رمضان النبهاني، وباحتلال قريات لم يبق إلا مطرح ومسقط، وبقى البرتغاليون على ذاك الصلح، وسيطر الإمام على جميع عمان ماعدا هاتين المدينتين.
(2) محاولة الإمام لتحرير مسقط: المحاولة الأولى في 1042 هـ / 1632 م:
(2)
جهز الإمام ناصر بن مرشد جيشا أمر عليه الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، فخرج الشيخ حتى أتى مطرح، ونزل بطوى الرولة (روي)، وضرب عسكره بها، فجاء البرتغاليون هناك، وعظم بينهم الالتحام فنصره الله،
(1)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 226
(2) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 106.
286 (1/286)
صفحة 287
دراسات في التاريخ العماني
وانهزم البرتغاليون. وكان قصد الإمام من هذه المحاولة إشغال البرتغاليين عن مساندة حليفهم والي لوى سيف بن محمد بن جفير الجبري، وقد نجحت هذه الخطة وسنراه يطبقها في محاولاته الأخرى.
الحملة الثانية 1043/ 1633 م:
أما محاولة الإمام الثانية كانت في 1633 م حينما أرسل الإمام قائده علي بن أحمد العلوي إلى جلفار. وكانت هذه الحملة أيضاً بقيادة الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني وكان الهدف منها إشغال الحامية البرتغالية في مسقط عن مساعدة حامية جلفار. وقد نجح الشيخ مسعود في أن يبرم صلحا مع البرتغاليين
ينص على التالي: -
دفع الجزية للإمام
تحسين معاملة العمانيين
إعادة أموال قبيلة العمور والشيعة المنهوبة منهم في صحار
الحملة الثالثة: 1640 م:
جهز الإمام حملته الثالثة على مسقط، وقادها بنفسه، فخرج من نزوى وكان بصحبته رجال دولته وجيش كبيرٌ، وعندما وصل مدينة بوشر وتكاملت قوته هناك، ورده خبر ثورة الشيخ سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي على بهلاء، فأمر الجيش بالرجوع حالاً، وسلك طرقا مختصرة، حتى وصل نزوى ومنها إلى بهلاء، فما شعر الشيخ سيف إلا قوة الإمام على رأسه، فولى مهزوما.
الحملة الرابعة 1055 هـ / 1645 م
ففي عام 1055 هـ / 1645 م أرسل الإمام ناصر بن مرشد جيشا بقيادة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي إلى مسقط ومطرح لطرد البرتغاليين منها، ونعتقد أن هذه الحملة كانت بعد استعادة صور وقريات، وقد تناوش الخصمان كثيراً، انتهت هذه الحملة بإبرام معاهدة بين البرتغاليين والشيخ خميس وكان
أهم بنودها:
287 (1/287)
صفحة 288
دراسات في التاريخ العماني
1 التزام البرتغاليين بدفع الجزية السنوية بموجب اتفاقية عام 1633 م.
2. تسليم البرتغاليين المناطق المحصنة في مطرح للعمانيين.
3 حرية التجارة وعدم التعرض للتجار العمانيين.
غير أن هذه الاتفاقية، لم يلتزم بها البرتغاليون، حيث اعتبرها القائد البرتغالي دوم جولحيا دانورنها ثقيلة جدا.
الحملة الخامسة 1648 هـ:
امتد صراع اليعاربة ضد البرتغاليين فترات زمنية طويلة تباينت فيها المواقف السياسية إلا أن أصعب الفترات وأخطرها هي فترة الإمام ناصر بن مرشد حيث كان يقاتل في سبيل التحرير والوحدة معا وقد كبده ذلك قدرا هائلا من الجهد والوقت حيث استخدم كل الإمكانات المتاحة بمهارة شديدة بما في ذلك المفاوضات السياسية التي لجأ إليها في 13 شوال 1058 هـ/31 أكتوبر 1648 م فبعث الأمام حملة خامسة بقيادة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، فمضى إليهم برجال كثيرين، فلما وصل إلى مدينة بوشر أرسل إليه البرتغاليون طالبين الصلح، فلم يصغ لمطالبهم، فمضى بمن معه حتى دخل مدينة مطرح في 26 رجب 1058 هـ / 16 أغسطس 1648 م، وحاصرها حتى 11 سبتمبر، فأتاه وجوه البرتغاليين وكبارهم يطلبون الصلح فصالحهم بالشروط الآتية (1):
1. أن يتم تدمير أبراج قريات وصور التي أحدثت أثناء الحصار. 2. أن يتم هدم الأبراج التابعة للعرب والبرتغاليين التي أحدثوها في مسقط
ومطرح
3. أن يتم إخلاء مطرح من القوات واعتبارها منطقة محايدة وتكون حرة لجميع الأجناس
(1) مايلز، الخليج بلدانه وقبائله، ط 4، ص: 215 - 216
288 (1/288)
صفحة 289
دراسات في التاريخ العماني
4 يعفى العمانيون من الرسوم والجمارك.
5 حرية السفن العمانية والعربية في الملاحة والتجارة وعدم خضوعها للتفتيش في مقابل حصولها على تصريح من السلطات البرتغالية في طريق عودتها
6. لا يجوز للبرتغاليين إقامة أي تحصينات خارج حدود مدينة مسقط 7. يتعهد البرتغاليون بدفع الجزية بانتظام لإمام عمان.
فعُرضت هذه الشروط على الإمام ناصر، فانتدب ابن عمه سلطان بن سيف والشيخ سعيد بن خلفان القرشي وغيرهما، فوقع الشيخ سعيد بن خلفان الاتفاقية نيابة عن الإمام ووقع دوم جولينا دا نورونها Dom Juliao da Noronha
عن الجانب البرتغالي
(1)
2) جهود الإمام سلطان بن سيف
بويع سلطان بن سيف بالإمامة في ربيع الثاني 1059 هـ / إبريل 1649 م بعد وفاة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، فواصل الجهاد ضد البرتغاليين، حيث سبق له أن تمرس على الأعمال الحربية، حينما كان يقود بنفسه العديد من العمليات الحربية بتوجيه من الإمام ناصر بن مرشد.
ومن البداية أخذ الإمام يعد العدة للقضاء على البرتغاليين، وأدرك أهمية الوقت كعامل هام في الإجهاز عليهم بعد وفاة الإمام ناصر بن مرشد فلم يمكث إلا أياما قليلة، فأسرع بقوته متخذا من طوي الرولة قاعدة للهجوم عليهم، بينما تحصن البرتغاليون بقلاع وأسوار عالية. وكان الدافع إلى ذلك أن البرتغاليين نقضوا اتفاقية أكتوبر 1648 م، وقاموا ببناء أبراج حصينة على رؤوس جبال مسقط ومطرح، وتعرضوا لتجار مطرح وغيرها، مما حدا بالإمام أن ينهي الوجود البرتغالي في عمان.
(1) العابد المرجع السابق، ص: 128
289 (1/289)
صفحة 290
دراسات في التاريخ العماني
(1)
كانت الحرب سجالا بين الفريقين، فلم تكن للبرتغاليين قدرة على مهاجمة العمانيين، ولم يكن للعمانيين قدرة على دخول مسقط ومطرح، واعتمد الجيشان على القنص كلما أتيحت الفرصة لذلك، وهكذا طالت الحرب حتى كاد سلطان بن سيف أن يتراجع عن حصاره، وخصوصا بعد أن سمع أن بعض القبائل بدأت تفكر في التراجع عن مساندته. ولكن حدث شي لم يكن في الحسبان، إذ أن الإمام سلطان بن سيف قد تلقى معلومات من أحد تجار الهند (بانيان) يدعى نروتم البانياني من الرعايا الهنود تفيد أنه يعمل خطة لدخول الإمام مسقط ومساعدته، حيث كان على خلاف في المصاهرة والتزويج مع الحاكم العام البرتغالي بمسقط فرانسسو دي تافونا، ويرغب التخلص منه). كذلك تلقى الإمام بعض المعلومات عن أحوال مسقط وما يدور بداخلها، وعندما نجحت خطط نروتم أعطى الإشارة للإمام بالهجوم وكان ذلك في أواخر شهر ذي الحجة 1059 هـ / ديسمبر 1649 م وهو موعد رأس السنة الميلادية، حيث لم تكن هناك مراقبة دقيقة لأن معظم النصارى يحتفلون بعيد الميلاد ونهاية السنة فهاجمت قوات الإمام مسقط ودخلتها واستولى على مداخلها، وحاصرت البرتغاليين في قلاعها، وبعد أن نفذت مؤونتهم اضطروا إلى التسليم وتركوا القلعة، وهذا ما حدث في مطرح أيضا ولم يبق للبرتغاليين غير سفينتين كانتا تحاصران مسقط إلا أن العمانيين تمكنوا من أسرهما، وعندما وصلت هذه الأخبار إلى السلطات البرتغالية في الهند أسرعت بإرسال أسطول برتغالي كبير ولكنه وصل متأخرا، فقد كانت كل القلاع والحصون البرتغالية قد تهاوت وسقطت في يد العمانيين، وأصيب البرتغاليون بخسائر جسيمة، حيث قتل معظم جنودهم، وكل المحاولات التي قاموا بها في الهند لإمداد مسقط باءت بالفشل.
وهكذا خرج البرتغاليون من عمان في محرم 1060 هـ / يناير 1650 م بعد أن احتلوها أكثر من 142 سنة وشيدوا فيها حصنين عظيمين هما الميراني
(1) ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 250 وما بعدها
290 (1/290)
صفحة 291
دراسات في التاريخ العماني
(1)
والجلالي، وولى الإمام سلطان ابنه بلعرب بن سلطان على مسقط، وأمره بتحصينها، كما عهد إليه بتكوين قوة بحرية قوية لتأمين السواحل العمانية من هجمات البرتغاليين المحتملة، لأن الإمام كان تركيزه على القوة البحرية، ولهذا بدأ في تطوير بناء السفن وفق الطراز الأوروبي
(2)
ولم يكتف الإمام سلطان بن سيف بإخراج البرتغاليين من عمان. بل تتبع فلولهم خارجها نحو ممتلكاتهم في الهند، وشرقي إفريقيا إذ في الوقت الذي وصل فيه بأسطوله إلى " بومباي " عام 1655 م لمحاصرة مراكز البرتغاليين هناك، كما حاصرها عام 1661 م، وهاجم شبه جزيرة ديو في الأعوام 1668 و 1670 و 1676 م، وميناء باسين في 1678، وغيرها من المدن، كما طهر الخليج العربي منهم، وكانت الأحداث تغلي في ممتلكاتهم في شرقي إفريقيا مما اضطر الإمام سلطان إلى الاستجابة لنداء الاستغاثة من جانب سكان مدينة ممباسة الذين أصبحوا غير قادرين على تحمل ظلم البرتغاليين، فسار إليهم بجيش كبير دحر البرتغاليين من مدينة فاز وممباسة في 1660، وكان قبل ذلك هاجم الأسطول العماني زنجبار وبنّا في عامي 1650 و 1652 م ودمر التحصينات البرتغالية فيهما.
(1)
رميض، غانم محمد معركة مسقط. أبحاث ندوة رأس الخيمة التاريخية، ج 1، أغسطس
1987 م، ص:207 - 213
العابد المرجع السابق، ص: 131
291 (1/291)
صفحة 292
دراسات في التاريخ العماني
:رابعا: نهاية دولة اليعاربة
تظافرت الأسباب نتيجة الخلافات والمطامع في حيازة كرسي الإمامة فدخل العمانيون في صراعات أهلية فقدوا ما أنجزوه، ويعلق باثورست Bathurst على ذلك الوضع بقوله: وقد كان من الممكن لليعاربة الاحتفاظ بقوتهم وحكمهم فيم لو كانت كلمتهم موحدة، ولكن الخلافات والمناحرات بين أفراد الأسرة من جهة، وبينهم وبين العلماء من جهة أخرى، كانت سببا آخر من أسباب إشعال نار الحرب (4)، ونلخص تلك الأسباب ما يلي:
(1) m
أئمة البعارية المتأخرين (1131 هـ / 1719 م – 1162 هـ / 1749 م): تعاقب على حكم عمان خلال فترة الحروب الفتن التي أصاب عمان
الأئمة التالية:
1 مهنا بن سلطان بن ماجد اليعربي.2. يعرب بن الإمام بلعرب بن سلطان 3. محمد بن ناصر بن عامر الغافري.4 سيف بن سلطان الثاني بن سيف 5 - بلعرب بن حمير بن سلطان (1) 6. سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد 7. بلعرب بن حمير بن سلطان (2)
(1720/ 11331718/1131) (1722/ 11351721/1134) (1728/ 1140_1724/ 1136) (1732/ 1145 - 1728/ 1140) (1738/ 1151 - 1732/ 1145)
(1743/ 1156 - 1741/ 1154) (1748/ 1161 - 1745/ 1158)
(1) Bathurst، R.D. Maritime، Trades، and Imamate Government: Two principal themes in History of Oman to 1728. In Arabia peninsula society and Politics، ed> Derek Hopwood، London: 1972 ، p.106
292 (1/292)
صفحة 293
دراسات في التاريخ العماني
1) الصراع الأسري الأول بين قيادات اليعاربة
سيف بن سلطان الثاني
(1) الخلاف حول ترشيحه إماماً:
مات الإمام سلطان بن سيف بن سلطان في حصن الحزم ودفن بداخله وذلك في جمادى الآخرة 1131 هـ / إبريل 1719 م وخلف ولدين هما: سيف وبلعرب، وأربع بنات، وكان أكبر أولاد سيفاً الذي يبلغ من العمر 12 سنة، واختلف الحاضرون من العلماء والقضاة واليعاربة ورؤساء القبائل حول انتخابه إماما، يقول الأزكوي: "وبعد وفاته سلطان بن سيف الثاني) فإن رؤوس القبائل الذين في قلوبهم العصبية والحمية، أرادوا أن يكون ولده سيف وهو صغير لم يراهق وأراد أهل العلم وبنت الإمام سيف (شيخة) أن تكون الإمامة لمهنا بن سلطان بن ماجد العربي، وبذلك اختلفت كلمة اليعاربة مع رؤساء القبائل، وكانت سببا في الصراعات الداخلية والتدخل الأجنبي وفي النهاية انتهت هذه الدولة في عام 1162 هـ / 1749 م والتي عمرت مائة وخمساً وعشرين
سنة.
(1)
أمام هذا الوضع تقدم الشيخ القاضي عدي بن سليمان الذهلي للحاضرين وشرح لهم موقف الشريعة من هذا الترشيح، ولأن سيفاً لا يزال صغيراً، وإمامة القاصر غير مقبولة شرعاً، ولكن القوم لا يصفون إلى قوله وخاف الفتنة لأن بعض الحاضرين أشهر السلاح على الآخرين، فخشي العلماء العواقب، ولأجل إقناع المعارضين، احضر الشيخ عدي سيفاً، ووضعه أمام الجميع وخاطبهم قائلاً: "هذا سيف أمامكم" يقصد قدامكم انظروا إليه صغيرا، ولم يقصد بذلك تمويهاً أمام القادة والحاضرين، وإنما يقصد إسكاتهم وتفريق اجتماعهم، وحين سمعت العامة منه ذلك ارتفعت أصواتهم بالترحيب ظانين أن
(1) الأزكوي تاريخ عمان المقتبس، ص: 114.
293 (1/293)
صفحة 294
دراسات في التاريخ العماني الشيخ عدي قال لهم هذا سيف إمامكم"، فنادوا لسيف بإمامة، وأطلقوا المدافع إظهارا وإشهارا، وانتشر الخبر بعمان بأن سيف بن سلطان إمام لعمان
(1)
خلفا لوالده)، وآثر العلماء واليعاربة السكوت متمسكين برأيهم الشرعي. وبناء على هذا الاعتقاد فرق العلماء وأعيان اليعاربة قادة القبائل من الرستاق بترخيصهم مع إعطاء نفقاتهم المقررة، وانصرفوا إلى بلدانهم
(2)
(ب) الإمام مهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك اليعربي بعد أسبوع تقريبا من خروج القبائل من الرستاق أدخل العلماء وبعض أعيان اليعاربة الشيخ مهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك اليعربي حصن الرستاق، وكان زوجا لشيخة بنت الإمام سيف بن سلطان، وكان الشيخ مهنا بنى بها بعد طلاقها من الشيخ مرشد بن عدي بن جاعد بن مرشد بن مالك اليعربي، فهي أم ولده سلطان بن مرشد الذي سينتخب إماماً عام
1145 هـ/1742 م.
فبايع العلماء الشيخ مهنا بالإمامة في شهر جمادى الآخر 1131 هـ / مايو 1719 م، وسار في الرعية سيرة حسنة، ولم ينكر عليه العلماء شيئاً، وكان يستشير العلماء فيما يقوم به، وحكم حوالي أحد عشر شهرا حتى قتل في جمادى الأولى 1132 هـ / ابريل 1720 م.
وسبب قتل الإمام مهنا أن أهل الرستاق وبعض اليعاربة غير راضين عنه، وعن القاضي عدي بن سليمان الذهلي بما فعلوه من مبايعة مهنا، وأن هؤلاء العلماء خدعوا الشعب بذلك وأوهموه بعد أن انتشر الخبر من أن سيف بن سلطان هو إمامٌ عمان. لهذا حرّضوا الشيخ يعرب بن الإمام بلعرب بن الإمام سلطان اليعربي بالثورة على الإمام مهنا، فوجد يعرب التأييد من بعض القبائل،
(1) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 115.
(2)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 251
294 (1/294)
صفحة 295
دراسات في التاريخ العماني
فسار إلى مسقط واستسلمت له حيث سلم واليها مسعود بن محمد بن مسعود الصارمي الحصن له من دون قتال، وكان الإمام مهنا حينئذ في فلج البزيلي بالظاهرة، فوصله الخبر فرجع مسرعا إلى الرستاق وانتدب القبائل، فلم يستجب له أحد، وخذلوه، بعدها تقدم يعرب إلى الرستاق وحاصر الحصن، وتم الصلح بين يعرب والإمام مهنا على التخلي عن الإمامة، وإعطائه الأمان على نفسه وماله ومن معه، فوافق ونزل من الحصن وبذلك زالت إمامته لكن المحاصرين لم يفوا بما اتفقوا عليه، فَح به ومن معه في السجن، ثم (1 قتلوه ومن معه)، يقول الأزكوي فنزل من القلعة فزالت بذلك إمامته، فأخذوه، وقيدوه، وخشبوه هو واحد من أصحابه من بعدما أمنوه وأضاف ابن عريق ثم جاء إليهم من جاء منهم فذبحوه هو ومن معه، وهم في قيد وخشبة" (4).
(2)
ج يعرب بن الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي
،
(3)
اعتلى الشيخ يعرب حصن الرستاق في جمادى الأولى 1132 هـ / إبريل 1720 م، بصفته وصيا على سيف بن سلطان بن سيف، اعتقاداً من الثائرين أن سيفاً إمام يقول الأزكوي: "واستقام الأمر ليعرب ولم يكن يدعي الإمامة بل جعل الإمامة لابن عمه سيف بن سلطان وهو القائم له بالأمر إذ سيف صغير السن وأطاعته الرعية وسلمت له حصون عمان وقبائلها ولبث على هذه الوصاية سنة كاملة.
(5)
295
ابن عريق المصدر السابق، ص: 252 - 253
خشبوه أي صلبوه على جذع شجرة
الأزكوي، المصدر السابق، ص: 117
ابن عريق المصدر السابق، ص: 253 الأزكوي، المصدر السابق، ص: 117.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5) (1/295)
صفحة 296
دراسات في التاريخ العماني
ثم أن يعرب بن بلعرب تاب عن جميع أفعاله وبغيه على الإمام مهنا، فقبل الشيخ عدي بن سليمان الذهلي ومن معه من العلماء ورأوا أن يعرب كان مستحلا في خروجه على مهنا، ولهذا لم يلزمه ضمان ما أتلف لأن المستحل بما فعل ليس عليه ضمان إذا تاب ورجع تجزيه التوبة (1).
وبناء على هذه التوبة نصبه الشيخ عدي بن سليمان إماماً شرعيا، وتخلى عن وصايته لسيف وذلك في شعبان 1134 هـ / مايو 1722 م. فمكث أياما في الرستاق ثم جاء إلى نزوى فدخلها في 29 شعبان 1134 هـ / 14 يونيو 1722 م. وكان الإمام على يقين من أن أهل الرستاق لا يرضون بهذه الإمامة، وأراد أن يتخذ نزوى مقرا له. وفعلا هذا الذي حدث فاتصل أهل الرستاق بالشيخ بلعرب بن ناصر اليعربي وهو خال سيف بن سلطان، وكان بلعرب مقيما مع الإمام يعرب في نزوى، فخرج منها في 6 شوال 1134 هـ / 21 يوليو 1722 م، وقصد بلاد سيت واتفق مع بني هناة على النصرة، على أن يطلق ما حجره عليهم الإمام ناصر بن مرشد) من البناء والسلاح وغير ذلك (3)، فصحبوه إلى الرستاق، وحاصر الحصن حتى استسلم، وذلك بعد حرق باب الحصن واحترق بعض الناس واحترقت مكتبة الحصن وغير ذلك، وأرسل الإمام قوة لمناصرة أهل الحصن بقيادة صالح بن محمد بن خلف السليمي، لكنها رجعت من العوابي، ثم سار الإمام إلى إزكي وكان قد استولى عليها بلعرب بن ناصر فلم يقدر الإمام على محاربتهم فعاد إلى نزوى فلحقه مالك بن سيف بن مالك اليعربي قائد جيش بلعرب في نزوى، ومعه صاحب العنبوري الذي أقنع مشايخ نزوى الذين ضغطوا على الإمام يعرب بأن يترك نزوى، وأن يتركوه في جبرين، فاستجاب الإمام لهذا الطلب لأنه رأى نفسه مخذولا).
(1)
(2)
(3)
(4)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 254 كان الإمام ناصر قد منع بني هناة من بناء الحصون وحمل السلاح واستخدامها، ودمر عليهم عدد كبير من القلاع والأبراج في بهلا وبلاد سيت، انظر: ابن قيصر المصدر
السابق، ص: 74 - 79
الأزكوي، المصدر السابق، ص: 118.
ابن رزيق المصدر السابق، ص 267
296 (1/296)
صفحة 297
ات في التاريخ العماني
وبذلك استقام الأمر ليعرب الذي نصبوه وصيا ثانيا لسيف بن سلطان، ونادوا بإمامة سيف. أما الشيخ عدي بن سليمان الذهلي ومعه القاضي سليمان بن خلفان فعادا إلى الرستاق فأخذهما أعوان بلعرب بن ناصر وصلبوهما ثم قتلا في ليلة الحج 1134 هـ / سبتمبر 1722 م.
(1)
ووفد قادة القبائل العمانية إلى الرستاق معلنين الولاء والطاعة لبلعرب والإمام سيف، يقول الأزكوي: "فلما استقر الأمر لبلعرب بن ناصر على أنه القائم بالدولة وعلى أن الإمام سيف بن سلطان وفدت إليهم القبائل ورؤساء البلدان يهنونهم بذلك ()، وأثناء ذلك وقع من بلعرب تهديد لبعض رؤساء الغافرية وأهل بهلاء، وهدد الشيخ محمد بن ناصر بن عامر الغافري بالذات وربما عندما ناقشه حول صلب الشيخ عدي بن سليمان وقتله، كذلك احتج عليه حينما سمح لبني هناه ببناء حصونهم وقد منعهم الإمام ناصر بن مرشد أثناء حروب سيف بن محمد بن أبي خلف الهنائي، فخرج الشيخ الغافري غضبان معلنا الثورة عليه.
فكاتب الشيخ الغافري الإمام يعرب وأهل بهلاء بإعلان ثورة ووعدهم بالدعم، ثم خرج إلى الظاهرة والغربية فجمع عدداً كبيراً من المؤيدين فسار
،
بهم إلى نزوى، فوجد أن الإمام سبقه إليها، واستعادها لكن جيش بلعرب حاصره ونجح الغافري في فك الحصار وتتبعهم حتى وصل الرستاق فحاصرها لمدة خمسة وأربعين يوما ثم استسلم بلعرب وطلب الأمان، فأمنه ثم دخل حصن الرستاق، وأرسل وفدا إلى الإمام في نزوى وقد تركه مريضا، فمات الإمام في اليوم الذي نزل فيه الغافري الرستاق أي في 13 جمادى الآخرة 1135 هـ/21 مارس 1723 م 2).
(1) الأزكوي المصدر السابق، ص: 120 - 121. (2) ابن عريق، المصدر السابق، ص:264
297 (1/297)
صفحة 298
دراسات في التاريخ العماني
فما كان من أهل الرستاق ومن معهم إلا تنصيب الشيخ محمد الغافري وصياً ثالثا وأشهر أن الإمام سيف بن سلطان وهو لم يبلغ الحلم بعد، ولكنه
وجد معارضة من الشيخ خلف بن مبارك الهنائي زعيم بني هناه المعروف بالقصير، من أهل قرية الغشب من الرستاق
(1)
فعمد الشيخ خلف إلى بركاء فاستولى عليها، ثم استولى على مسقط وتجمعت للشيخ الغافري قوة في الرستاق، حيث جاءه بنو كعب وبنو قتب، وأهل الصير (جلفار) في خمسة آلاف رجل بقيادة الشيخ رحمة بن مطر بن كائد 2 خلفاً، وجيشه في بن قاسم الهولي، فسار بهم للهنائي في بركاء، وهزموا مواطن كثيرة منها في بركاء وينقل والسليف والمضيبي، وبلاد سيت والحزم ومنح، ونخل، وإبراء، وظل الحال في حروب حتى عقد الشيخ الغافري اجتماعا للعلماء ورؤساء القبائل المؤيدين له في نزوى في 5 محرم 1137 هـ /24/ سبتمبر 1724 م، إذ تنازل الغافري عن تلك الوصاية واختيار شخص آخر لهذا المنصب، ولكن تمخض عن ذلك بعد يومين من التشاور في قلعة نزوى بتنصيب الغافري إمام دفاع حتى تضع الحرب أوزارها مع الشيخ خلف ومؤيديه
(3)
2) الحروب الأهلية بين القبائل العمانية (1724/ 1137 - 1728/ 1140) استأنف الإمام الغافري القتال مع الشيخ خلف وانقسمت عمان إلى حزيين، فكان لهما معارك كثيرة منها في الغبي، وبركة الموز، وسمائل، ووادي المعاول، وينقل، وظل الصراع بينهما لمدة أربع سنوات حتى التقوا بصحار، وتخلى أصحاب الغافري من أهل الظاهرة عنه، وهاجم الغافري حصن صحار فأصابته رصاصة من داخل الحصن، فمات بينما قتل خلف بن
(1) السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 132 ـ 133 (2) الأزكوي، المصدر السابق، ص:124 - 125
(3)
ابن رزيق المصدر السابق، ص: 281
298 (1/298)
صفحة 299
دراسات في التاريخ العمان
مبارك داخل الحصن، وبقوا ثلاثة أيام لا يعرف أهل الحصن بموت الغافري ولا خارج الحصن يعرفون بموت الشيخ خلف، حتى قرروا إرسال من يخبر الآخر بذلك، يقول ابن رزيق: "فلما التقى الجمعان وقع بينهما قتال شديد، فقتل خلف دون الحصن، وانكسر أصحابه، فكر محمد بمن معه من القوم على الواقفين أمام باب الحصن، فضرب من الحصن برصاصة نفق في صدره، فحمله أصحابه إلى بيت محمود العجمي، فمات في حال وصولهم به لبيت محمود، فلحفدوه وأخفوا الخبر عن سائر الناس .. ولم يعلم أصحاب الحصن أن محمداً قد قتل ولم يعلم أصحاب محمد بقتل خلف، فكتب أهل الحصن إلى محمد يريدون منه الأمان بتسليم الحصن إليه، وبعثوا الكتاب بيد امرأة من الحلة المقتربة من الحصن، ومضت امرأة من أهل حلة الشيعة إلى الحصن تخبر من بالحصن أن محمداً قد مات
(1)
وعندما وضح الأمر استلم سيف بن سلطان حصن صحار، ووضع عليه قوة
،
(2)
من أعوانه، أما هو فخرج إلى نزوى بصحبة بني غافر فبايعه الشيخ ناصر بن سليمان بن محمد المدادي إماما في أول شعبان 1140 هـ / 13 مارس 1728 م وقد بلغ سن المؤهل ليكون إماما لأن ولايته من ولاية أبيه، يقول الشيخ السالمي: "وإنما قدموه إماماً لتقدم ولايته بسبب ولاية أبيه، فإن أباه كان إمام المسلمين، وكانت ولايته على الرعية، واجبة، وأطفاله تبع له في ذلك حتى يبلغوا ويحدثوا حدثا يخرجهم من الولاية عند المسلمين. وانتهت الحروب الأهلية وإن بقيت في النفوس يحملها أحد الحزبين.
(3)
(1)
ابن رزيق المصدر السابق، ص: 286
(2) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 139. (3) السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 151
299 (1/299)
صفحة 300
دراسات في التاريخ العماني
3) الصراع الثاني بين قيادات اليعاربة حول السلطة
(أ) إمامة سيف بن سلطان الثاني بن سيف (1728/ 1140 - 1732/ 1145) بويع سيف بعد معركة صحار عام 1140 هـ / 1728 م، وسار سيرة حسنة في الرعية، واستعاد ممباسة وزنجبار عام 1730 م، حيث أرسل قوة بقيادة محمد بن سعيد المعمري، وكانت هذه الأماكن استولى عليها البرتغاليون عام 1728 م ولكنه أحدث أحداثاً لم ترض العلماء، ولم تشر المصادر إلى هذه الأحداث، غير أنه سبق وأن طلب في شهر شعبان 1143 هـ من الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (ت: 1150 هـ) أن يزيد راتبه الشهري (الفريضة) من بيت المال أسوة بالإمام محمد بن ناصر الغافري، ولكن الشيخ الصبحي رفض ذلك (1). ظهرت من الإمام مجافاة للعلماء، ويبدو أنهم إثر ذلك خلعوه من دون دعوته إلى توبة، وذلك عام 1145 هـ / 1732 م، ونعتقد أن ذلك مخالفة واضحة في شروط وقواعد نظام الإمامة، إلا إذا كان هذا السبب يخص حياته الاجتماعية الخاصة، فلم يشأ المؤرخون توضيحه، فكتموه، ونرى الشيخ السيابي يلمح في تحميل الشيخ الصبحي سبب ذلك فيقول: "أما أمر المعاش فيختلف باختلاف الأوقات غلاء ورخصا كما قرروه في نفقة من لا يملك أمره، ونفقة المرأة على زوجها، ونفقة الأولاد على أبيهم، وأن ذلك موكول إلى نظر الحاكم
،
ولهذا
(2)
الشرعي، فيجاري فيه حالة الوقت، فإن الأحوال تتحول من حال إلى آخر " ويورد ابن رزيق رأياً مخالفاً لسبب العزل فيقول: "فلما سمع بذلك (بالبيعة) بلعرب بن حمير سخط على أهل نزوى خاصة، وكان هو يومئذ بالبزيلي من
(3)
انظر خطاب الرفض في: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 250
السيابي، سالم بن حمود. عمان عبر التاريخ، ج 4، وزارة التراث القومي والثقافة،
مسقط: 1986 م، ص: 91
هو بلعرب بن حمير بن الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي.
300
(1)
(2)
(3) (1/300)
صفحة 301
دراسات في التاريخ العماني
الظاهرة، فتصبه أهل الظاهرة إماما (1)، وتجاهل ابن رزيق مسائلة الخلع
والخلاف الذي وقع بين الإمام والعلماء.
ب إمامة بلعرب بن حمير بن الإمام سلطان بن سيف اليعربي
(2)
بويع بلعرب بن حمير بالإمامة في نزوى، بعد عزل الإمام سيف بسنة أي في 29 جمادى الآخر 1146 هـ /7 ديسمبر 1733 م، وذلك بعد خروج الإمام سيف من نزوى إلى نخل، حيث أن واليها الشيخ جساس بن عمر بن راشد الحراصي رفض طاعة الإمام سيف، ورفض ترك الولاية، ويبدو أن بلعرب بن حمير جاء إلى نخل مناصراً جساساً ولم يعلم به الإمام سيف، فحاصر الإمام نخل ثم ترك الحصار واستقر في أفي بوادي المعاول وأرسل خاله سيف بن ناصر اليعربي واليا على مسقط. أما بلعرب فقد خرج من نخل وتوجه إلى نزوى حيث بايعوه إماما وأطاعته نزوى وبهلا وإزكي وسمائل ونخل وبلدان الشرقية والظاهرة، بينما أعلنت حصون الباطنة ومسقط والرستاق ووادي بني رواحة تأييدها لسيف بن سلطان، وكان معظم مؤيديه من أصحاب خلف بن مبارك الهنائي، بينما أيدت بلعرب أنصار محمد بن ناصر الغافري (3).
،
ودارت بين الإمام المخلوع سيف، والإمام بلعرب وقائع كثيرة، منها: موقعة وادي بني رواحة، وموقعة بلد سيت، وموقعة جبرين، وغيرها، وكان النصر في هذه المواقع للإمام بلعرب، مما دعا بالأمام المخلوع الاستعانة بقوات من مكران والسند، ثم استعان بالفرس في عهد نادر شاه الإفشاري (1735 م – 1747 م). وعلى أثر دخول الفرس عمان كغزاة تنازل بلعرب عن الإمامة بواسطة بنو غافر، ونجح سيف من جديد في إخراج الفرس في شوال 1151 هـ/ يناير 1739 م، وحكم حتى ذي الحجة من عام 1154 هـ / فبراير 1742 م
(4)
(1)
ابن رزيق المصدر السابق، ص: 287
،
(2) البطاشي، الطالع السعيد، ص: 41
(3) الأزكوي المصدر السابق، ص: 139 - 140؛ السيابي، المرجع السابق، ج 4، ص: 93. (4) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 141 - 143؛ ابن عريق المصدر السابق، ص: 285 - 290
301 (1/301)
صفحة 302
دراسات في التاريخ العماني
(2)
(3)
(ج) إمامة سلطان بن مرشد بن عدي اليعربي (1742/ 1154 - 1743/ 1156) بويع الإمام سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد بن مالك بن أبي العرب في ليلة عرفة من ذي الحجة 1154 هـ / 15 فبراير 1742 م بجامع نخل)، وعلى رأس المبايعين الشيخ العالم حبيب بن سالم الأمبو سعيدي، يقول السالمي فاجتمع من شاء الله من مشايخ العلم من بهلى ونزوى وإزكي ورؤساء القبائل من بني غافر وغيرهم من أهل الظاهرة ووادي سمائل ومشايخ المعاول فعقدوا له الإمامة بجامع نخل ليلة الحج أي ليلى عرفة سنة أربع وخمسين ومائة وألف وأطاعته حصون عمان، ودخل مع الإمام سيف في حروب هامة، منها أنه طرده من الرستاق وتبعه إلى مسقط، ثم هرب منها إلى خور فكان، ثم غدف إلى الصير جلفار، وأرسل إلى الفرس مرة ثالثة يستعين بهم على الإمام سلطان، فنصروه بجنود كثيرة وانقسموا إلى قسمين الأول اتجه إلى صحار، والآخر إلى مسقط التي سقطت بأيديهم، فترك سيف مسقط وعاد إلى الحزم. أما الإمام سلطان بن مرشد فدخل في حروب طاحنة مع الفرس في مسقط، ثم انسحب إلى الرستاق، وكوّن فرقة قادها بنفسه إلى صحار لفك حصارها، وكان أحمد بن سعيد البوسعيدي واليا عليها منذ إمامة الإمام سيف، ولكنه اختلف معه، واصطدم الإمام سلطان بقوة فارسية قتلت أعيان دولته وجُرح هو فعاش ثلاثة أيام ومات في حصن صحار مع الشيخ أحمد بن سعيد البوسعيدي في 27 ربيع الآخر 1156 هـ / 20 يوليو 1743 م، ودفن فيه. أما الإمام سيف المخلوع فإنه عاد من مسقط إلى الحزم، فسمع بموت الإمام سلطان بن مرشد، ومكث بعده
(1)
وقع ابن رزيق في خطأ عندما حدد تاريخ بيعة سلطان بن مرشد في ليلة عرفه من عام 1151 هـ، وكأن سيف حكم عمان بعد خروج الحملة الفارسية الثانية بعد شهر وعدة أيام، ومن الغريب أنه يذكر أن الرعية أطاعت سيفاً ودفعت له الزكاة، انظر: الفتح
المبين، ص: 299 - 300.
(2) ابن عريق، المصدر السابق، ص: 291.
(3)
السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 160.
302 (1/302)
صفحة 303
دراسات في التاريخ العماني
شهرين فمات متأثراً حزينا نادما على ما آلت إليه أوضاع عمان، وموت خيرة شيوخها وقادتها، وأصبحت مسقط وساحل الباطنة مكاناً يصول ويجول فيه الفرس، ودفن الإمام سيف في حصن الحزم بجانب قبر والده.
3) التدخل الأجنبي في الصراع الداخلي (1734 - 1744)
(1)
(أ) الاستعانة بقبائل مكران (1147 هـ/ 1734 م – 1148 هـ/1735 م) عندما خُلع الإمام سيف بن سلطان من الإمامة، ونُصب بلعرب بن حمير إماماً، دخلا في صراع شديد، حيث استولى بلعرب على المناطق الداخلية، بينما سيطر سيف على المناطق الساحلية كما أسلفنا، واتخذ الرستاق عاصمة له، ولأن كثيراً من القبائل غير راضين بهذه الحروب، استعان الإمام سيف بأهل مكران، يقول ابن عريق ثم أن سيف أرسل إلى سلاطين مكران أن يمدوه بقوم، فمدوه وسار بهم إلى الظاهرة، وفي كتاب تاريخ عمان المقتبس وأما سيف بن سلطان فإنه بعث إلى أهل مكران فجاءه من البلوش أصحاب التفاق، وحشد من معه من الرعية من الرجال وسار بهم إلى الجو، فالتقاهم الإمام بلعرب بن حمير بقومه فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كادت أن تقع الهزيمة على أصحاب الإمام بلعرب فصبروا فوقعت الهزيمة على أصحاب سيف والبلوش، وانكسروا ووقع فيهم القتل والنهب في الطرق ومنهم من مات من العطش، ولم يسعف الحظ الإمام سيف وجنوده، حيث قادهم بلعرب بن سلطان لمواجهة الإمام بلعرب في منطقة الظاهرة، فانهزموا في أول لقاء، حيث أنهم قليلو المعرفة بجغرافية المنطقة، وأن أهل الباطنة رفضوا أن يشتركوا في هذه الحملة؛ لأن أحمد بن سعيد كان غير راض بسلوك الإمام سيف مع العلم أنه واليه على صحار. ولهذا حل بهؤلاء الجنود القتل والأسر، وبذلك فشلت هذه المحاولة التي أقدم عليها سيف بالاستعانة على خصمه بقوة خارجية (3).
(2)
(1)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 285
(2) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 139
(3) ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 288؛ السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 154
303 (1/303)
صفحة 304
دراسات في التاريخ العماني (ب حملات الفرس على عمان: 1150 هـ/1737 م - 1157 هـ / 1744 م 1 - الحملة الفارسية الأولى ذي القعدة 1149 هـ - ربيع الأول 1150 هـ): على أثر هزيمته في الظاهرة، كتب الإمام سيف بن سلطان إلى نادر شاه الإفشاري (1735 م - 1747 م)، يستعين به على خصومه وكان لنادر شاه طموحات كبيرة في عمان بأن يفرض السيادة الفارسية على مياه الخليج، لهذا سارع في الاستجابة، وأرسل حملة بقيادة لطيف خان، خرجت من بندر عباس في يوم 30 ذي القعدة 1149/ الأول من إبريل 1737 م، فنزلت خور فكان يوم 12 ذي الحجة / 13 إبريل بقيادة لطيف خان، فتلقاها الإمام سيف هنالك، ثم تحرك الجميع إلى جلفار براً وبحراً، فقاومهم الشيخ رحمة بن مطر بن كايد القاسمي الهولي، ولكنهم نجحوا في دخول المدينة، وكتب أهل الشمال رسائل وجهوها إلى الإمام بلعرب وأعيان عمان يخبروهم عن دخول العجم عمان ويطلبون من الإمام بلعرب النجدة (1).
زحف الإمام سيف والفرس على منطقة توام، فتلقاهم الإمام بلعرب في مدينة محضة واشتبك معهم عند فلج السميني من المدينة في غرة شهر صفر 1150 هـ/31 مايو 1737 م، فلم يلبث جيشه ساعة من النهار فولى مهزوما، يقول ابن عريق ثم التقى الجيشان بفلج السميني في أول شهر صفر من هذه السنة المذكورة (1150 هـ)، وتحاريا، وانكسر بلعرب ومن معه وتشتت أقوامه ولم يرجع واحد
(2)
منهم بدابة إلى بلاده ولا متاع ولا سلاح، ومات أكثرهم من القتل والعطش ودخلت الفرس مدينة محضة، ثم زحفوا إلى البريمي، ومنها إلي ضنك والغبي وعبري، وقال ابن عريق المعاصر للأحداث " ودخلوا حجرة عبري وقتلوا الرجال منها والأطفال والنساء، حتى قيل: إن الأطفال يربطون في حبل ويجعلون في مياه الأنهار (الأفلاج) تحت القناطر .. وحملوا النساء إلى شيراز
(3) "
(1)
(2)
(3)
ابن رزيق المصدر السابق، ص: 295 - 296.
ابن عريق المصدر السابق، ص: 286
نفسه،
، ص: 286.
304 (1/304)
صفحة 305
دراسات في التاريخ العماني
أعلن القائد الفارسي لطيف خان نفسه حاكما عسكريا على عمان وما جاورها (). وتوقفت الحملة الفارسية عند عبري بعد خلافات مع الإمام سيف
(2)
الذي تابع انتصاراته بمفرده على المهزومين ودخل بهلاء، وولى عليها الشيخ سالم بن خميس العبري، ثم كاد أن يدخل نزوي ومنها توجه إلى مسقط عبر إزكي وسمائل التي أعلنت طاعتها وخضوعها للإمام سيف). أما الفرس فرجعوا إلى جلفار ومنها عادوا إلى بندر عباس فوصلوها يوم 20 ربيع الأول 1150 هـ / 19 يوليو 1737 م وبذلك انتهت الحملة الفارسية الأولى.
(4)
2 - الحملة الفارسية الثانية (شوال) 1150 هـ ـ شوال 1151 هـ): ثار بنو غافر على والي الإمام سيف في الغبي وطردوه، كما قام أهل بهلاء وطردوا الوالي وأدخلوا الإمام بلعرب بن حمير في الحصن، وبذلك خرجت منطقة الظاهرة والداخلية من سلطة الإمام بلعرب). وقيل السبب في ذلك أن وجهاء عمان وأعيانها مع العلماء دعوا إلى عقد اجتماع في بهلاء تناولوا فيه حالة عمان وأوضاعها، وقرر الجميع بأن يلتفوا حول الإمام بلعرب، ويدعوا الإمام سيف بالكفاف، وعدم الاعتماد على القوات الفارسية في تثبت حكمه في عمان (5).
لهذا أعاد سيف طلبه مع الفرس، فأرسل نادر شاه قوة ثانية بقيادة تقي خان أمير إقليم فارس، ولطيف خان قائد الأسطول الفارسي، وصحبهما خان لار فخرج تقي خان) وقواته من بندر عباس في أوائل شهر شوال 1150 هـ/أواخر يناير 1738 م، ونزلت القوة جلفار في 19 شوال 9 فبراير، حيث استقبلها الإمام
(1)
(5)
(6)
حنظل، فالح. الفصل في تاريخ الإمارات العربية المتحدة، ج 1، ص:642 الحمداني، طارق نافع. مقاومة العمانيين للحملات الإيرانية على بلادهم:1737 م – 1744. مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية العدد 37، الكويت: يناير 1984، ص: 117 الأزكوي، المصدر السابق، ص: 140
(4) نفسه، 141 العيدروس، محمد حسن التدخل الفارسي في شؤون عمان 1737 - 1744 م. مجلة دراسات
الخليج والجزيرة العربية، العدد 55، الكويت: يوليو 1988، ص: 163
(6) الحمداني، المرجع السابق، ص: 117
305 (1/305)
صفحة 306
دراسات في التاريخ العماني
سيف هناك للمرة الثانية، ثم تابع تقي خان سيره إلى منطقة الجو والظاهرة فصالحهم أهلها، فدخل بهلاء في 23 ذي القعدة/13 مارس بعد حروب شرسة، ثم توقفوا أمام قلعة نزوى في الأول من ذي الحجة 1150 هـ / 22 مارس 1738 م، حيث قتلوا عشرة آلف من النساء والأطفال (1)،، وقيل أربعة آلاف (2)، وهرب الإمام بلعرب من نزوى إلى وادي بني غافر. وفي 16 ذي الحجة انصرف تقي والإمام سيف من نزوى إلى إزكي التي خضعت لهم من دون مقاومة، وسلكت سمائل نفس المسلك، وسار الفرس وسيف إلى مسقط. فدخلوها في 24 ذي الحجة 1150 هـ / 14 إبريل 1738 م، وحاصروا قلاع مسقط لمدة 41 يوما فلم ينجحوا من الاستيلاء عليها، ثم خرجوا من مسقط إلى بركاء في 5 صفر 1151 هـ / 25 مايو 1738 هـ، ثم حاصروا، صحار، ومنها تابعوا سيرهم إلى جلفار عبر طريق منطقة الباطنة (3).
،
أما الإمام سيف فوجد نفسه خارج السلطة؛ لأن قادة الفرس لم يعيروه اهتماما، وأيقن أطماع الفرس واضحة أمامه في احتلال عمان، لهذا حين وصل مسقط هرب إلى بركاء ومنها إلى الطوّ بنخل، ثم سار ومن معه إلى الظاهرة، والتقى مع الإمام بلعرب بن حمير في وادي بني غافر، وتم الصلح على أن يتنازل بلعرب لسيف عن الإمامة حقناً للدماء، وتجنباً للفرقة، لأجل إخراج الفرس من عمان).
وأعد الإمام سيف حملة عسكرية برية وبحرية لإخراج الفرس الذين انسحبوا من مسقط إلى بركاء بعد خلاف بين تقي خان ولطفي خان الذي لقى
(1) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 140؛ ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 298.
(2)
(3)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 287
ابن عريق، المصدر السابق، ص 286 - 289،فارس علي عبد الله. العلاقات العمانية الفارسة، ص: 80 - 82
(4) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 141؛ ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 298.
306 (1/306)
صفحة 307
دراسات في التاريخ العمان
مصرعه مسموماً (1)، وإلى صحار حيث حاصروها فترة من الزمن (2)، وقرروا
الانسحاب إلى جلفار عندما علموا باتحاد العمانيين بقيادة الإمام سيف، الذي سار على أثرهم حتى وصل قرية خت فوصله خبر احتراق احد مراكبه في 19 شوال 1151 هـ / 30 يناير 1739 م، فرجع عن عزمه، أما الفرس فقد ظلوا في جلفار حتى شهر يوليو 1739 م ينتظروا المدد، ولكنه هذه المدد لم يصلهم فقرر تقي خان الانسحاب من جلفار إلى بندر عباس في أواخر شهر يوليو، وترك بعض من قوته في جلفار يقول ابن رزيق: "وأما القوم الذين خرجوا من مسقط، ومضوا إلى بركاء رجعوا إلى الصير (جلفار)، ورجع منهم ناس إلى بلدانهم، وذلك بعد ما سار إليهم سيف بن سلطان بجيش عظيم من البروسير عليهم مراكب البحر، فلما وصل إلى قرية، خت وهي بالقرب من الصير جاءه خبر أن مركبه المسمى الملك قد احترق وغرق من فيه يوم الجمعة وتسع عشرة ليلة مضت من شوال سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، فرجع إلى عمان، وبقى العجم في الصير، وبعضهم محاصرين حصن صحار
(3)
ودانت للإمام سيف بن سلطان حصون عمان وأدت له الرعية الطاعة فلبث في الحكم حتى يوم التاسع من شهر ذي الحجة 1154 هـ / 15 فبراير 1742 م). حيث اقتضى رأي العلماء في هذا اليوم أن يبايعوا سلطان بن مرشد بن عدي اليعربي من دون خلع سيف أو عزله، لأن حكمه جاء باتفاق السياسيين من دون العلماء وأن حكمه كان بالقوة، يقول السالمي: "ودانت له جميع حصون عمان وأدت له الرعية فلبث على ذلك، ثم ظهرت منه أحداث لم يرضها العلماء ولا رضوا مبدأ أمره ولا منتهاه ووضع الخراج على الرعية، واتفقوا على غيره
307
العيدروس المرجع السابق، ص: 169
نفسه، ص: 169.
ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 299.
السالمي
المصدر السابق، ج 2، ص: 160
(1)
(2)
(3)
(4) (1/307)
صفحة 308
دراسات في التاريخ العماني
فنصبوا سلطان بن مرشد بجامع نخل ليلة عرفة سنة أربع وخمسين ومائة
وألف" (1)
الحملة الفارسية الثالثة) رمضان 1155 هـ - ذي الحجة 1156 هـ): استؤنف القتال بين سيف بن سلطان والإمام الجديد سلطان بن مرشد، ولجأ سيف إلى مسقط بعد سقوط حصن الرستاق في 12 من ذي القعدة 1155 هـ، وتبعه الإمام سلطان إلى مسقط في 2 من ذي الحجة 1155 هـ/28 يناير 1743 م، ثم هرب سيف بحرا إلى خور فكان، فأتاه رجال من الفرس، وأخذوه معهم إلى جلفار، فدخلها في ذي الحجة، حيث طلب المساعدة من الفرس للمرة الثالثة، ويذكر مايلز أن الإمام سيف أرسل بعثة إلى بلاد فارس، واستقبلها نادر شاه حيث شرحت البعثة أوضاع عمان وطلبت المساندة والتدخل في شؤون عمان)، بينما يذكر كيلي أن الإمام سيف ذهب بنفسه لمقابلة نادر
(3)
شاه وأنه ابرم معه اتفاقية اقتضت بالتنازل له عن صحار). وقد أشار ابن رزيق إلى ذلك الاتفاق بقوله: "إن" سيف بن سلطان لما وصل العجم إلى مركبه الصير، وشكا إليهم ما جرى عليه من الإمام سلطان بن مرشد وأهل عمان، قالوا: نحن قوم أرسلنا الشاه إليك نصرة، فامض بنا حيث شئت، فقال: إنما الرأي السديد الحميد أن نمضي إلى صحار لأخذ حصنها من أحمد بن سعيد، فإن خلص لنا حصنها فهو مني هبة لكم لا رجعة فيه). وكان والي صحار أحمد بن سعيد قد أعلن خضوعه للإمام سلطان بن مرشد، وكما تتبع هروب سيف إلى خور فكان فلم يجد سيفاً، ثم استولى على مركبه وأحضره معه إلى
صحار.
(1)
(2)
السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 159 - 160. مايلز الخليج بلدانه وقبائله، ص: 248
(4) "
(3) كيلي، ج. ب. بريطانيا والخليج 1795 - 1870 م. ترجمة محمد أمين عبد الله، ج 1، وزارة
(4)
التراث القومي والثقافة مسقط: 1980 م ص 20
ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 301.
308 (1/308)
صفحة 309
(3)
(2)
ي التاريخ العماني
وكان نادر شاه قد أرسل قوتين عسكريتين إلى عمان وذلك قبل هروب الإمام سيف من مسقط بشهرين وكانت القوة الأولى بقيادة كلب علي خان التي وصلت جلفار في الأول من نوفمبر 1742، بينما وصلت القوة الثانية بقيادة تقي خان في 20 نوفمبر 1742 م، وعند وصول القوتين انقسمتا إلى قسمين: قوة برية يقودها كلب علي خان والذي تقدم من خور فكان براً إلى صحار تسانده قوة بحرية مكونة من خمسين سفينة. والقوة الأخرى أبحرت إلى مسقط بقيادة تقي خان وبصحبته الإمام سيف، ففي الجولة الأولى من الهجوم عجز تقي خان من دخول مسقط فتراجع إلى خور فكان ()، ثم عاد تقي خان إلى مسقط فنزلها من دون قتال يذكر في منتصف شهر فبراير 1743 م، حيث استسلمت الحصون بأمر خطي من سيف، وقد واجهه الإمام سلطان بقوة، لكنها لم تفعل شيئا أمام مدافع الفرس وعدد جنودهم. فعاد إلى الرستاق، يقول الأزكوي: ثم إنه بعد مدة من الأشهر رجع العجم للمطرح وعندهم مراكب ولم يكن عند الإمام أخشاب بها تقاوم أخشاب العجم، ولم تكن له قدرة على حربهم بحراً فعزم الرجوع عن حصار الكيتان ودبر لأصحابه الذين هم محاصرو الكيتان وهبطوا من المقابض، ولما وصلوا نهض من المطرح راجعاً بعد أن ناظر المسلمين في الرجوع عنها والخروج منها؛ لأنه لم يقدر على أمر من الأمور إلا بمشورة أهل العلم أما قوة كلب علي خان والتي هاجمت صحار، فقد تراجعت هي الأخرى إلى خور فكان، لكي تعزز من قدرتها. وفي أوائل فبراير 1743 م شن كلب علي خان هجوما مباغتاً على صحار، إلا أن تلك المحاولة فشلت، فاكتفى بالمحاصرة.
(1)
(2)
(4)
مايلز، المصدر السابق، ص: 248
لمزيد من المعلومات عن احتلال مسقط ودور الإمام سلطان بن مرشد في صد الفرس، انظر: مايلز المرجع السابق، ص: 247 - 249
(3)
Lockhart، L. Nadir Shah. Luzac &co. London:1938 ، p.217
(4) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 143
309 (1/309)
صفحة 310
دراسات في التاريخ العماني أمام هذا الفشل ومقتل كلب علي خان شكل نادر شاه في يونيو 1743 م لجنة برئاسة اثنين من كبار أعوانه، وكلفهم بعمل تقرير عن سلوك الحملة ومنجزاتها في عمان، وأفادت اللجنة بقوة العمانيين وشراستهم واستبسالهم فضلا عن تذمر الجنود الفارسية وملهم الحرب.
(1)
أما الإمام سلطان بن مرشد بعد انسحابه من مسقط، قرر مساندة أحمد بن سعيد البوسعيدي المحاصر في صحار، فجمع خمسمائة رجل وسار بهم وعند الخابورة لم يبق من جنده إلا أقل من النصف)، وعندما شارف صحار اشتبك مع إحدى الفرق الفارسية، فجرح الإمام سلطان وقتل عدد من رجال دولته، وأخذه الشيخ محمد بن سليمان بن عدي اليعربي إلى حصن صحار فمات فيه بعد ثلاثة أيام من جراحه وذلك في يوم الخميس 27 ربيع الآخر 1156 هـ / 20 يونيو 1743 م)، ودفن في برج الكبس من الحصن وأخفوا موته
(2)
(4) m
لئلا تكون شماتة عليهم من العجم، وظل الحصار بعد موت الإمام تسعة أشهر حتى خرجوا من عمان (5).
وأما الإمام سيف فإنه عاد إلى حصنه بالحزم بعد ما يئس من الفرس وقبضهم حصون مسقط من غير رضاه ووعين منه، وعندما علم باستشهاد الإمام سلطان مات حزينا مسترسلاً عليه البطن، ودفن بحصن الحزم بجوار قبر أبيه في يوليو 1743 م، وبذلك أصبحت عمان من دون إمام يحكمها، ووقع عبء كفاح الفرس على عاتق أحمد بن سعيد البوسعيدي الذي كبد الفرس خسائر كبيرة، وأفشل جميع المحاولات الهجومية لاقتحام، صحار، وابرم معهم اتفاقية بموجبها خرج تقي خان من عمان في شهر يناير 1744 م.
(1)
(2)
ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 303.
قتل في هذه المعركة من جانب الفرس قائد الجيش كلب علي خان ومائة جندي من
جنوده انظر: ابن زيق، المصدر السابق، ص: 303
(3) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 148
(4)
ابن عريق المصدر السابق، ص: 296.
310
297:
نفسه،
، ص:
(5) (1/310)
صفحة 311
اسات في التاريخ العماني
(4) ظهور شخصية أحمد بن سعيد البوسعيدي
(1 خدمة أحمد بن سعيد للإمام سيف وولايته لصحار ينتسب الشيخ أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي إلى قبيلة آل بوسعيد ومركزها أدم ولد الشيخ أحمد في 25 رجب 1105 هـ/22 مارس 1695 م بأدم ونشأ بها واشتهر في عمان بأنه من أعيانها، وتجارها، وزادت شهرته بعد أن ضمه الإمام سيف بن سلطان إلى جهازه الإداري فعينه واليا على صحار في 1147 هـ، ثم اختلف معه عام 1149 هـ، ولم يشارك في حروب سيف ضد الإمام بلعرب، ومنع كل مساعدة تخرج من الباطنة إلى سيف، وتصدى للحملة الفارسة الثانية التي حاصرته بعد خروجها من مسقط في صفر 1151 هـ/مايو 1738 م. (2) دور أحمد في إخراج الفرس من عمان
وفي الحملة الثالثة كان الفرس قد ركزوا على صحار ـ كما أشرنا أعلاه - وبلغ عدد جنودهم عشرين ألفا (1)، وقيل أكثر من ذلك، حاصروا (2) المدينة برا وبحرا لمدة تسعة أشهر طيلة عام 1156 هـ / 1743 م، وفي العام التالي بدأت المفاوضات بين أحمد بن سعيد والفرس وانتهت بتوقيع معاهدة نصت
على:
-1 رفع الحصار الفارسي عن صحار
2 مغادرة القوات الفارسية أرض عمان مباشرة بعد توقيع المعاهدة
-3 - يحتفظ الفرس بملكية مسقط
-4
يدفع أحمد بن سعيد الخراج سنويا إلى بلاد فارس
(1) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 145
(2)
ابن عريق المصدر السابق، ص:294.
311 (1/311)
صفحة 312
دراسات في التاريخ العماني وبناء على هذه المعاهدة سحب تقي خان قواته من صحار، وبقيت قوتهم في مسقط. وعلق أحد الباحثين على موافقة الشيخ أحمد على هذه المعاهدة بقوله: إن توقيع أحمد بن سعيد على هذه الاتفاقية، لم يكن أكثر من مناورة سياسية ذكية ذات بعد استراتيجي هدفها التخلص من الحصار الفارسي والتقليل من زخم تواجد القوات الفارسية في عمان".
ووفي مقابلة بين تقي خان وأحمد بن سعيد في حصن صحار، طالب أحمد بن سعيد بخروج الفرس من مسقط، فوافق على ذلك وكتب له كتابا بذلك، ولكن تقي خان طلب من أحمد: "يا أحمد، كما وسعت لنا في حمل آلة الحرب كافة وسع لأصحابنا الذين هم بمسقط أن يحملوا ما بقى منهم من آلة الحرب، وغيرها من مسقط إلى بندر العباس (1) فرد عليه أحمد "إن شاء الله،
(2)
ولم يزد على ذلك .. ثم أن الإمام أحمد تحرك إلى بركاء وأرسل ابن عمه خميس بن سالم البوسعيدي، إلى مسقط حاملاً معه رسالة تقي خان ويدعوهم فيها إلى تسليم مسقط والعودة إلى بندر عباس. وكان الإمام أحمد زود موفوده شروطا للخروج من مسقط، منها أن يخرجوا من دون آلة الحرب ونعني بها المدافع، ولكن قواد الفرس رفضوا العرض فرجع خميس إلى بركاء، ثم عمل أحمد حصار على مسقط ومطرح ومنع البيع بهما وألزم التجار القادمين من البحر أو من داخل عمان التوجه إلى بركاء، حيث غدت من الأسواق الكبيرة، وبذلك فرض أحمد حصارا اقتصادياً على الفرس
(3)
عندها طلب الفرس من بلعرب بن سلطان أخي الإمام سيف الراحل أن يذهب إلى شيراز، ويطلب تسليمه المدينة)، وفي أثناء عودته قبض عليه أحد
(1) ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 304
(2)
(3)
(4)
نفسه
نفسه، ص: 305
نفسه، ص: 305
312 (1/312)
صفحة 313
دراسات في التاريخ العماني
رجال أحمد بن سعيد واكتشف الرسالة، وأخذه إلى صحار، وبناء على ذلك أرسل الشيخ أحمد الشيخ خميس بن سالم البوسعيدي مرة ثانية مصحوبا بقوة عسكرية مكونة من 400 رجل للسيطرة على مسقط، ويتفق مع قادة القوة السلطون عميد عمش وزين البيج على كيفية عودتهم إلى بلادهم، فسلم الشيخ خميس رسالة الشاه، واتفق معهم على كيفية العودة، ودفع لهم مبالغ من المال، كما تعهدوا بترك جميع أسلحتهم من المدافع في مسقط، وأن يسافروا عن طريق البحر واشترط عليهم مقابلة أحمد بن سعيد في بركاء لأجل الضيافة. صحب الشيخ خميس القوة الفارسية إلى بركاء، ولكن الفرس لم يتقيدوا بالشروط حيث أخذوا مدافعهم معهم ثم رموا بها في البحر بعد أن تعدوا مسقط، يقول ابن عريق: "وأما زين البيج ضيع العهد في الباطن ورمى ببعض المدافع من الكوت الغربي، وركب البحر حتى وصل بركاء ونزل .. مما أغضب الشيخ خميس وأحمد بن سعيد ونظير ذلك بعد الضيافة أوقع بهم مذبحة شهيرة، وبقيت شرذمة منهم أغرقوا في البحر بعد ذلك نتيجة خيانتهم وما فعلوه بالعمانيين (3).
بها (2)
(1)
(3) تأسيس دولة آل بو سعيد في الرستاق (1744) - 1749 م)
لقد أشرنا أن الإمام سلطان بن مرشد مات في 27 ربيع الآخر 1156 هـ /20/ يونيو 1743 م بصحار مع الشيخ أحمد بن سعيد، ومات الإمام سيف بن سلطان بعد الإمام سلطان بشهر أو أقل أي في جمادى الآخر 1156 هـ/يوليو 1743 م في حصنه بالحزم، ولهذا أصبحت عمان في يد أحمد بن سعيد الذي كان محاصراً في صحار، وفي مطلع عام 1157 هـ / 1744 م صالح أحمد بن سعيد
(1) ذكر في الأزكوي، المصدر السابق، ص: 150 زين الشيخ ص:150 (2) ابن عريق، المصدر السابق، ص: 297. (3) ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 306 - 307
313 (1/313)
صفحة 314
دراسات في التاريخ العماني
الفرس على الخروج من عمان وبايعته الرعية حاكما عليها واتخذ الرستاق مركزا لحكمه، وخضعت له معظم ولايات عمان، يقول ابن رزيق: ثم مضى أحمد بن سعيد إلى الرستاق ففتح حصنها، ومضى إلى سمائل فاستخلصها بغير حرب، ومضى إلى إزكي فأذعنت له، وقبض حصنها بغير منازع، ثم مضى إلى نزوى فسلمت له الأمر، ثم مضى إلى بهلاء فأطاعته، فقبض حصنها (1). غير أن الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان اليعربي - الذي خلع نفسه بالاتفاق مع الإمام سيف عام 1151 هـ، حينما سمع بخروج الفرس من عمان وما فعله أحمد بن سعيد من نضال، وأطاعته ولايات عمان، عاد إلى نزوى، وأقنع علماءها وشيوخها بأنه كان إماماً وتنازل عن الإمامة حقناً للدماء، وأن الإمامين سيفاً وسلطاناً قد ماتا منذ سنة، وبذلك نصبوه إماما في نزوى في 20 ربيع 1157 هـ /2 يونيو 1744 م، وبذلك أصبح إماماً للمنطقة الداخلية والشرقية والظاهرة، بينما حصرت سلطة الشيخ أحمد بن سعيد في منطقة الصير
(2)
الآخر
والباطنة ومسقط والرستاق وبذلك تأسست دولة آل بوسعيد في الرستاق. ظل الإمام بلعرب إماما حتى عام 1161 هـ / 1748 م، حيث بدر منه أعمال أنكرها عليه العلماء فخلعوه، ولذلك أشار كتاب تاريخ عمان إلى ذلك بقوله: ثم إن الإمام بلعرب بن حمير بدت منه أحوال أنكرها عليه المسلمون، وحبس أشياخ عمان بنزوى مثل الشيخ حبيب بن سالم وصالح بن ربيعة الرويحي ومحمد بن سالم بن صالح الندابي السليمي، وغيرهم (3)، كما أن بلعرب صادر أموال الإمام سيف بن سلطان عام 1160 هـ، ولم يأخذ برأي العلماء في ذلك، ولكن الإمام بلعرب رفض ذلك الخلع وبعد سنة أي عام 1162 هـ / 1749 م، خرج من نزوى إلى الظاهرة، فقبض عليه أهل الغبي وأودعوه
(1)
نفسه، ص: 307 - 308.
(2) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 149
(3)
نفسه، ص:
151
(4) السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص:170 – 173.
314 (1/314)
صفحة 315
دراسات في التاريخ العماني
السجن، وتفرق عنه أصحابه، وبذلك زالت إمامته. ثم أن أهل نزوى أرسلوا إلى أحمد بن سعيد يطلبون منه استلامها، فأرسل ابن عمه خلفان بن محمد بن
(1)
خلفان البوسعيدي. وبعد ذلك تقدم العلماء إلى الرستاق برئاسة الشيخ حبيب بن سالم الأمبوسعيدي، والشيخ محمد بن عامر المعولي (ابن عريق)، ومن معهما من العلماء، فبايعوا أحمد بن سعيد بالإمامة في ليلة الأثنين 23 جمادى الآخرة 1162 هـ / 10 يوليو 1749 م، وبذلك قامت دولة آل بوسعيد وسقطت دولة
(3)
(2)
اليعاربة. ولا عبرة بحروب بلعرب بن حمير بعد ذلك في السعادي بفنجاء، وفرق وغيرها، وكان مقتله في قرية فرق من نزوى في يوم السبت 17 صفر 1176 هـ/ 30 أغسطس 1762 م، وقيل عام 1167 هـ) والأول هو الصواب والذي (4) أكده ابن رزيق حيث ذكر أن "بين" معركة فرق ووقعة الغبي عشر سنوات أي عام 1187 هـ (5)؛ لأن إمامته انتهت بعزله ومبايعة أحمد بن سعيد بعده أحمد بن سعيد والعلماء طالبوا المخالفين بتجديد البيعة وحكم الإمام أحمد حتى وفاته في يوم الأثنين 19 من شهر محرم 1198 هـ / 14 ديسمبر 1783 م بالرستاق، وقبره معروف (7)، فكانت أيامه أيام راحة واستراحة بعد الفتن
والمحن
(8)
11
،
(6)
وأن
(1) الأزكوي، المصدر نفسهص: 152 (2) لقد عثرنا على وثيقة تشير إلى أن الإمام بلعرب كان على قيد الحياة عام 1169 هـ/1756 م،
وأن الوثيقة بخط يده ومضمونها أنه تنازل عن ميراث اخته الهالكة عائشة للشيخ سعيد بن مسعود الريخي، والميراث من قرية وبل بالرستاق وتاريخها 2 شعبان 1169 هـ / 2 مايو 1756 م، انظر الوثيقة بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.
(3) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس. ط 2، مسقط: 1986 م، ص: 155.
(4) البطاشي، الطالع السعيد، ص: 121
(5)
،
ابن رزيق الفتح، ص: 336؛ البطاشي، الطالع السعيد، ص: 180 - 181 (6) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 155؛ البطاشي، الطالع السعيد، ص: 114 (7) الأزكوي، المصدر السابق، ص:161. السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 183
(8)
315 (1/315)
صفحة 316
دراسات في التاريخ العماني
خامساً: الحياة الثقافية في عهد اليعاربة
-1 - المؤسسات الثقافية (التعليم)
إن مصادر هذه الفترة تحدثنا عن أعلام أفذاذ ساسوا هذه الدولة في جميع المجالات، وخلفوا تراثا فكريا وحضاريا مكتوبا وشاهدا للأعيان. لقد أسهم العلماء والأدباء والمثقفون في بناء الفكر العماني آنذاك، وهذه كتبهم التي حوت المنثور منه والمنظوم. وعرفنا من ذلك الكم الهائل من التراث الفكري الذي خلفوه لنا وأضحت أجيال هذا الوطن تتغنى به وتفخر به بين الأمم. اهتم أئمة اليعاربة بالعلم والعلماء، حيث فتحوا دور العلم وسهلوه لطالبه كما أنهم اعتنوا بالكتب ونسخها، ويكفي أن يملك الشيخ خلف بن سنان الغافري في مكتبته الخاصة حوالي (9370) كتاباً مهماً عن أعيان ذلك العهد، فما بالك بمكتبات العلماء الآخرين كالعلامة خميس بن سيعد الشقصي والعلامة صالح بن سعيد الزاملي والعلامة درويش بن جمعة المحروقي والعلامة ناصر بن خميس الحمراشدي والعلامة محمد بن عبدالله بن عبيدان، ومكتبة الشيخ حبيب بن سالم ومكتبات آل مداد وآل مفرج ومكتبات
غيرهم.
وظهرت مؤسسات ثقافية يتلقى فيها الطالب والمتعلم والأديب صنوف المعرفة وفنونها وأهم هذه المؤسسات هي:
1 - المساجد:
بجانب وظيفتها كدور للعبادة، أصبحت المساجد والجوامع تلعب دورا واضحا في تعليم الفرد وتثقيفه وكانت مساجد نزوى والرستاق وإزكي
316 (1/316)
صفحة 317
دراسات في التاريخ العماني
وصحار وبركاء وسمائل وسمد الشأن وإبراء وغيرها من المدن العمانية العامرة تغص بطلاب العلم، ناهيك بالعلماء والفقهاء والأدباء والمثقفين.
2 - المدارس:
لقد انشأ اليعاربة مدارس كثيرة أشهرها مدرسة جبرين التي تعتبر أكاديمية علمية، إضافة إلى مدارس أخري في الرستاق ونزرى وسمد الشأن وإزكي وصحار وغيرها، حيث يفد إلى هذه المدارس الطلاب من المناطق العمانية، ثم يتخرج الطالب مؤهلا للعمل في مناصب القضاء والولاة، ووكلاء المساجد والأوقاف وجباية الزكاة، وغيرها من الوظائف. أما المدارس الأخرى المنتشرة في مدن وقرى وأحياء عمان فهي تعلم مبادئ القراءة والكتابة، ويتعلم في هذه المدارس الذكور والإناث على السواء. فخرجت المدارس العمانية عدداً كبيراً من المتعلمين في المستويات المختلفة.
3 - المكتبات:
لقد انتشرت المكتبات في هذا اليعاربة، وتزاحم العلماء والمتعلمون في اقتناء الكتب، ويمكن إن نقسمها إلى مكتبات عامة، وأخرى خاصة كمكتبة يبرين التي أسسها الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف، ومكتبة الرستاق التي أطلق عليها مكتبة دولة اليعاربة، أما المكتبات الخاصة وهي كثيرة قد أشرنا إلى بعضها أو التي تخص العلماء والوجهاء والأغنياء ونضيف إليها مكتبات الأوقاف وهي التي تحتوي على الكتب الموقوفة على طلاب العلم ومريديه.
4 - السبل ودور العلماء:
وهي مجالس القبيلة أو منازل العلماء وهي مراكز للإشعاع العلمي وأحيانا تقام في السبل المساجلات الشعرية والأدبية.
317 (1/317)
صفحة 318
دراسات في التاريخ العماني
5 - المحاكم الشرعية:
اقتضت العادة أن المحاكم هي دور للحكم بين المتخاصمين، لكن أثناء فراغ القاضي من عدم وجود متخاصمين، يقوم القاضي بتدريس الحاضرين في التفسير أو الحديث، أو السيرة النبوية والسلف الصالح، وفي الأدب وعلوم اللغة. وفي العادة أن يكون عند القاضي مجموعة من الطلاب يقوم بتدريسهم والاعتناء بهم. وبهذه الصورة التي أوضحناها سريعا تخرج على أيدي القضاة علماء حملوا لواء العلم للأجيال القادمة، وساسوا النظام القضائي والتنفيذي في جهاز الدولة.
2 - الأنماط الثقافية
ونتيجة لتوافر هذا الكم من دور العلم ووسائله بطبيعة الحال أفرز لنا هذا الزخم من الازدهار عدداً كبيراً من العلماء والفقهاء والأدباء والمؤرخين والساسة، وغدت تصانيفهم التي كانت بين منظوم و منثور منارة علم يهتدى بها، وعلى هذا يمكن أن نرصد هذه الأنماط من ثقافة العصر في ثلاثة
مظاهر خلال فترة بحثنا: -
أولا: الثقافة الدينية:
ويقصد الباحث بهذه الثقافة الإنتاج الفقهي الهائل الذي برز في هذا الوقت، وعالج كثيراً من القضايا الاجتماعية والاقتصادية فضلا عن القضايا السياسية وسوف نعطي بعض الأمثلة عن هؤلاء العلماء ومؤلفاتهم ثم نرصد بعضهم ممن أثروا الساحة العلمية بفتاواهم والتي غدت مرجعا مهما لقضايا المجتمع ولاحظ الباحث أن الإنتاج الفكري أكثره ظهر في الفترة الأولى من عصر هذه الدولة وهي الفترة من وصول الإمام ناصر بن مرشد للإمامة في 1034 هـ /1624 م إلى وفاة الإمام سلطان بن سيف سنة 1131 هـ / 1718 م وهي فترة ازدهار واضح في مختلف الميادين.
لقد حصر الباحث العلماء الذين برزوا في المجال الفقهي وما يتعلق به من العلماء والفقهاء ليصلوا إلى ما يقرب من 99 عالما منهم 18 عالما لهم مؤلفات
318 (1/318)
صفحة 319
دراسات في التاريخ العماني
منشورة، وبعضها لا زالت مخطوطة تنتظر دورها للنشر هذا الكم من المؤلفات والفقهاء الذين لا نكاد نقرأ كتاباً فقهياً إلا نجد فتوى لهذا العالم أو
ذاك.
أ - المؤلفون
(1 خميس بن سعيد بن علي الشقصي:
ولد الشيخ خميس في أواخر القرن العاشر الهجري/ السادس عشر للميلاد. وعاصر الأهوال والفتن التي أعقبت انهيار دولة بني نبهان الثانية عام 1026 هـ /1617 م، واختلال الأمن وافتراق الأمة العمانية، فتشاور مع أقرانه في توحيد عمان بعد أن افترقت مدنها بين رؤساء القبائل والأعيان. وقرروا عودة الإمامة وصادف هذا الأمر موت سلطان الرستاق مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي كما أوضحنا، والشيخ خميس من الرستاق ومن أبرز علمائها، فاجتمع مع أهالي الرستاق وممن حضر الاجتماع من العلماء كالشيخ صالح بن سعيد الزاملي والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني وغيرهما من العلماء الذين قدر عددهم السالمي ما يربو على الأربعين عالما.
رشح الشيخ لمنصب خلافة السلطان مالك الأمير ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب اليعربي، وأنيط به مهمة توحيد عمان وتطهير أرضها من البرتغاليين، وكان الإمام ناصر ربيبا للشيخ خميس حيث أن الشيخ قد تزوج أم ناصر بن مرشد حينما ترملت وتربى الإمام ناصر على يد هذا الشيخ الذي بذل الجهد في نصرته وقاد له الجيوش وهو الذي أرغم البرتغاليين على توقيع الصلح معه، وكانت بنود هذا الصلح واضحة أنها في جانب العمانيين، ولا نعدو الحقيقة حينما نقول إنّ الشيخ خميس هو المؤسس الحقيقي لدولة اليعاربة بفضل ما قام به من أعمال جليلة فهو قاضي القضاة، وهو المدرس وهو قائد عسكري بارع، وهو المفتي وهو المؤلف الذي ترك لنا مؤلفات تنبئ عن مكانته العلمية، ومقامه المرموق علما وسياسة، وقيادة، ويكفي ما قاله محقق
319 (1/319)
صفحة 320
دراسات في التاريخ العماني
كتابه الموسوم بـ"منهج الطالبين" الشيخ سالم بن حمد الحارثي عن مكانته حيث قال: "صاحب السيف والقلم ذو الهمة والهمم البحر الزاخر الذي يقال في حقه: كم ترك الأول للآخر".
ألف الشيخ خميس كتابين الأول سماه "الإمامة العظمى"، والآخر كتاب منهج الطالبين وبلوغ الراغبين في 20 مجلدا. يقول محقق هذا الكتاب الشيخ سالم بن حمد الحارثي هو كتاب جليل القدر، عظيم الخطر، يجمع أصول الفقه والدين وفروعه، رتبه المؤلف في عشرين جزءا كل جزء منه في أبواب متعددة
ومعاني متنوعة، وأقوال متفرعة، فهو موسوعة من موسوعات الفقه الإسلامي". ويمكن أن نستعرض مواضيع المجلد الأول، فهو يحتوي على باب للعلم وأنواعه والحث عليه، كذلك أوضح درجات العلماء ومنزلتهم عند الله ومكانتهم الدينية والاجتماعية، ثم اهتم أيضاً في هذا الجزء بعلوم القرآن والتوحيد ومعرفة الله تعالى والرؤية ووجوب التكليف والوعد والوعيد والمشيئة والإرادة وخلق الأفعال والاستطاعة والموت والنفير والبعث والحساب والجنة والنار والإيمان والكفر والنفاق والملائكة والجن وإبليس، ثم أورد أسماء علماء عمان، وختم الكتاب بتأصيل المذهب الأباضي، وهذا المجلد من الكتاب يتكون من 47 فصلا و 646 صفحة. ومنهاج الطالبين طبعته وزارة التراث القومي والثقافة (1).
-
1086 هـ)
(2) درويش بن جمعه بن عمر المحروقي (1020 هـ هو من علماء، أدم، وتولى منصب القضاء وعكف على التأليف، صنف مجموعة من الكتب في الفقه والزهد والمواعظ، وجمع أجوبة العلماء الذين سبقوه وأهم مؤلفاته (2):
(1)
(2)
المنتدى الأدبي .. قراءات في فكر الشقصي. السيب: 2002 م.
البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 169.
320 (1/320)
صفحة 321
دراسات في التاريخ العماني
الدلائل في اللوازم والوسائل: وهو كتاب في التوحيد صنفه عام 1083 هـ /1672 م، وكتاب مطبوع ومنشور.
كتاب جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان وهو كتاب جليل نقل فتاوي رجال عصره وما سبقهم، وسنشير إلى معاصريه الذين نقل عنهم تحت باب الفقهاء، والكتاب منشور.
تنبيه الغافل وتنشيط المتثاقل: توجد منه نسخة بدار المخطوطات (1995 عام 18 ب خاص) نسخها عبد الله بن مصبح الصوافي سنة 1289 هـ تحتوي
على 273 صفحة. والكتاب يتكون من 12 بابا.
•
الفكر والاعتبار: وهو في الوعظ وهو في 19 بابا.
الدرة الفاخرة في علوم الآخرة: موضوع في الزهد والوعظ والإرشاد، والمخطوطة بحوزة دار المخطوطات نسخت في 20 جمادى الأولى 1206 هـ / 1791 م وناسخها طالب بن راشد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله البوسعيدي.
(3 عبدالله بن محمد بن غسان الكندي النزوي (ت: قبل 1050 هـ) هو عبد الله بن محمد بن غسان بن محمد بن غسان بن عمر الكندي النزوي. كان رئيسا لعلاية نزوى في زمانه وهو الباني لبيت سليط المشهور أحد حصون نزوى الكبيرة الذي هدمه الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي (1331 هـ / 1913 م – 1338 هـ / 1920 م،، وهو من العلماء الذين برزوا في حكومة الإمام ناصر بن مرشد، وقاد حملات عسكرية لإخضاع مدن الظاهرة ولوى وبهلاء، وكان يلقب بالوالي الكبير، وتولى كذلك الولاية على حصن خزام في بلدة سمد الشأن. رثاه ابن قيصر في سيرته عن الإمام ناصر بن
-
مرشد (1)
(1)
ابن قيصر، سيرة الإمام العادل ناصر بن مرشد. ص: 81
321 (1/321)
صفحة 322
دراسات في التاريخ العماني من مؤلفات الشيخ عبد الله كتاب "خزانة الأخيار في بيع الخيار" في ثلاثة مجلدات، وكان تاريخ انتهاء الشيخ من المجلد الثالث في 22 ربيع الأول 1045 هـ وهو وال في حصن خزام بسمد الشأن.
وبيع الخيار ثار حوله أشكال شديد منذ عهد الإمام محمد بن إسماعيل (906 هـ / 1500 م - 942 هـ / 1537 م) الذي عقد مؤتمرا فقهيا لهذا الغاية في عام 928 هـ، وكانت قرارات المؤتمر هي تحريم بيع الخيار وهو الذي تعرفه العامة بالرهن، وظلت القضية بين التحليل والتحريم عند كثير من الناس حتى أثيرت القضية في عهد الإمام ناصر بن مرشد، فتصدى الشيخ عبدالله بن محمد لهذه القضية بالبحث والتمحيص حيث تعقب الآراء السابقة وأتى بأدلة المحللين والمحرمين وقارن بينها وكان من رأيه التيسير على العباد في هذا البيع، وأخذ برأي التحليل لأنه يقول: "أما بيع الخيار ففي تحليله وتحريمه اختلاف بين أهل العلم لأنه لم يكن في قديم الأزمان، وإنما أحدثوه في آخر الزمان .....
(1)
(4) محمد بن عبدالله بن جمعه بن عبيدان (ث: أواخر ق:17 م) هو أحد علماء دولة اليعاربة والذين يشار لهم بالبنان، علامة فقيه ملأ الكتب العمانية فقهاً وعلماً، ولا زلنا نستشهد بآرائه النيرة.
من مؤلفاته كتاب "جواهر" "الآثار" من عدة مجلدات. وهو عبارة عن مسائل فقيهة في صورة سؤال والشيخ يجيب سائله ثم جمعت هذه الفتاوى في النهاية تحت عنوان جواهر الآثار في أجوبة ابن عبيدان. وقد وقفت على بعض المجلدات التي نسخت 1089 هـ / 1678 م وكان ناسخ هذا المجلد بشير بن عامر بن
عبدالله بن بلعرب نسخه للشيخ عامر بن أحمد بن خلف بن محمد الأدماني. ومن الملاحظات التي يجب أن أنوه عليها هنا أنني وجدت أن الشيخ محمد ابن عبيدان هذا كان من تلاميذ مدرسة الإمام بلعرب بن سلطان (1090 هـ /
322
(1629/ 1104 - 1679
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 379. (1/322)
صفحة 323
دراسات في التاريخ العماني
وقد أشرنا أن كتابه جواهر الآثار نسخ في 1089 هـ / 1678 م، فكيف يكون تلميذا في المدرسة الإمام بلعرب وقد وصل به المقام أن فتاويه قد انتشرت، وجمعت عام 1089 هـ / 1678 م قبل أن يظهر الإمام بلعرب ومدرسته. وفي الحقيقة أن الشيخ محمد ابن عبيدان لم يدرس في هذه المدرسة وكذلك الشيخ خلف بن سنان الغافري والشيخ درويش بن جمعة المحروقي والشيخ درويش مات قبل إمامة بلعرب بأربع سنوات، إنما في الحقيقة أن هؤلاء درسوا في هذه المدرسة. ومات الشيخ ابن عبيدان في 21 محرم 1104 هـ /2 أكتوبر 1692 م (1).
(5 عبدالله بن محمد بن عامر بن محمد بن خنبش الخراسيني
هو أحد العلماء في عصر الأمام سلطان بن سيف اليعربي، كان من تأليفه كتاب "فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم جاء في ثلاثة مجلدات كبيره.
(2)
خرجت إلى النور عام 1996 على يد معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي هذا الكتاب هو عبارة عن تجميع الفتاوى التي كان العلماء يفتون بها
لسائليهم. وقد حاول توثيق مصادره بقوله: "ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه محمد بن عبدالله بن جمعه بن عبيدان السمدي (رحمه الله) إلى الشيخ الوالي الموالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي (رحمه الله) وما تقول في رجل دخل ... (3) ومثال آخر: "ومن جوابه أيضا (يقصد ابن عبيدان) إلى الشيخ الفقيه خلف بن سنان الغافري والجنب إذا وجد بعد الغسل ..... وعالج الكتاب كثيراً من القضايا الاجتماعية والفقهية ويتميز بأنه يأتي بأكثر من رأي في المسألة لأكثر من عالم من العلماء المعاصرين له. أتم المؤلف
(1)
(2)
(3)
البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص 461؛ السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية.
ج 3، ص: 130.
البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص:465.
الخراسيني، فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 1، ص 487.
323 (1/323)
صفحة 324
دراسات في التاريخ العماني
كتابه عام 1084 هـ / 1673 م حيث نجد أن الشيخ خلف بن سنان الغافري قرظ
الكتاب بقصيدة وضعها المحقق للكتاب في المجلد الأول.
والكتاب يعد مرجعا تاريخيا؛ حيث حوي الكتاب على رسائل الإمام ناصر وعلمائه لأهل المغرب ومراسيم وكتاب العهود للإمام ناصر لقضاته وولاته.
ويذكر الشيخ السالمي أن الشيخ عبد الله الخراسيني له كتاب مختصر لكتاب المصنف الذي ألفه الشيخ العلامة أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى (ت: 557 هـ / 1161 م) لكنني وجدت في دار المخطوطات بوزارة التراث القومي والثقافة مخطوطة كتب عليها مستخرج من المصنف وينسب للشيخ سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي ورقمه 1455 عام 187 ب.
(6) بلعرب بن أحمد بن مانع بن علي بن محمد الاسماعيلي هو أحد أقطاب دولة اليعاربة وهو من قادة الإمام ناصر بن مرشد الذي كلفه بقيادة حملة عسكرية لاسترجاع صور وقريات (1).
من مؤلفاته كتاب البيان. لم أعثر عليه إنما وجدت أن ناسخ كتاب جامع التبيان للشيخ درويش بن جمعة المحروقي يرجع إليه ويذكر أنّه زيادة من كتاب البيان لبلعرب. كذلك اطلعت على كتاب "فواكه البستان للشيخ سالم بن خميس العبري فعثرت على مسألة تنص على " ومن جواب الشيخ عامر بن محمد بن مسعود إلى الشيخ الثقة الوالي بلعرب بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله (2). والشيخ عامر بن أحمد بن مسعود المعمري كان معاصرا للإمام ناصر بن مرشد، والشيخ الخراسيني يعتبر من أهم العلماء الذين أخذ منهم في كتابه "فواكه العلوم. كما أن الشيخ بلعرب قد جالس
(1) البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص:80.
(2).
العبري، سالم بن خميس. فواكه البستان، ص: 89
324 (1/324)
صفحة 325
دراسات في التاريخ العماني
الشيخ محمد بن عمر بن أحمد بن مداد الذي مات في عصر الإمام ناصر بن مرشد. والشيخ محمد بن عمر أيضا قد عاصره عبد الله بن محمد الخراسيني صاحب كتبا "خزانة الأخيار"، وإلى عام 1103 هـ / 1692 م هو على قيد الحياة وذلك بأن الباحث وجد نسخة من كتاب "منهج الطالبين" للشيخ خميس بن سعيد الشقصي نسخها الشيخ بلعرب لنفسه وكان تمام النسخ يوم الجمعة 6 جمادى الأولى 1103 هـ / 25 يناير 1692 م
(1)
(7) أحمد بن سليمان بن أحمد العاتي المنحي كان حياً عام
(?1699/ 1111
،
ولد ونشأ بولاية منح من علماء هذه الدولة له كتاب "المسائل" ذكره الشيخ خلف بن سنان الغافري في قصيدته الأخوانيات، كما له أجوبة كثيرة متفرقة في كتب الأثر (3).
(8) الشيخ أحمد بن محمد بن بشير بن جمعة بن أحمد الرقيشي: هو من ذرية العلامة جمعة بن أحمد بن محمد الرقيشي الذي لعب دورا بارزا في القرن السادس عشر الميلادي، بينما جاء اسمه في نسخة وزارة التراث رقم 1994 مخالفاً لهذا النسب فهو في أول المخطوط أحمد بن محمد بن بشير بن بن محمد بن بلحسن الرقيشي، حيث سقط اسم جمعة. له كتاب التقييد في معنى المهم والمفيد صنفه عام 1147 هـ / 1734 م. وكان قد انتهى النسخ لهذا المخطوط في شهر ربيع الأول 1249 هـ /يوليو 1833 م، والناسخ عبدالله بن سليمان بن سعيد بن رويشد بن غريب المنوري، وهو يتكون من
أحمد
عشرة أبواب وهو في النحو
•
(5)
(4)
(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 1، ص: 642 (2) البطاشي، إيقاظ الوسنان، ص: 201
(3)
(4)
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص 49؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 27
البطاشي، المصدر السابق، ج: 2، ص: 291
325
جريدة عمان: 1997/ 2/7
(5) (1/325)
صفحة 326
(1).
دراسات في التاريخ العماني (9) خلفان بن جمعه بن محمد بن بلعرب السليماني القرشي كان حيا 1133 هـ) هذا العلامة من علماء الدولة اليعربية). له مؤلف "شمس الآفاق في سر الملك الخلاق"، بدأ في تأليفه في الأول من ربيع الأول 1133 هـ / 31 ديسمبر 1720 م 2).
(10) خلف بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الرقيشي (توفى بعد عام: 1090 هـ/1679 م) ولد ونشأ في ولاية إزكي، فقيه وأديب تولى للإمام ناصر بن مرشد على جلفار وعلى قريات مدح الإمام ناصر بن مرشد ورثاه ومن آثاره أرجوزة في الفقه" وله كتاب مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام" وهو شرح الدعائم للعلامة ابن النضر، كما له قصائد شعرية (3)، وله قصيدة في رثاء الإمام ناصر بن مرشد وقد بدأ شرح الدعائم في جمادى الأولى من عام 1082 هـ، ومات في عصر الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف (1679/ 1090 م – 1104 هـ /1692 م). (11) سالم بن حمد بن سعيد البراشدي (كان) حياً عام: 1091 هـ/1680 م): ولد ونشأ بولاية أدم من مؤلفاته "أرجوزة في الأديان والأحكام تقع في
700 بيت وله قصيدة في مدح الإمام بلعرب بن سلطان).
(12) سالم بن خميس بن سالم المحليوي:
ولد ونشأ في قرية محليا بولاية إزكي عالم، فقيه، يصل نسبه إلى الشاعر المشهور ابن شوال صاحب ديوان "الكيذاوي". ومن مؤلفاته كتاب "التفنيد والاختصار"، وكتاب "فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة
(2)
(3)
(4)
لمزيد من المعلومات انظر: الهاشمي، سعيد بن محمد دور أسرة السليمانيين الثقافي والاجتماعي في عمان. سلسلة مداولات علمية محكمة للقاء السنوي للجمعية 12، جمعية
التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، 2012 م، ص:447 - 496 البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 141؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 186 البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 116؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 178 السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 2
326 (1/326)
صفحة 327
دراسات في التاريخ العماني
الرحمن"، والكتاب الأخير كان تمام نسخه في حصن إبراء بالشرقية عام 1148 هـ / 1735 م. وقامت وزارة التراث القومي والثقافة بنشر الكتاب في جزأين عام 1988 م (1).
(13) سالم بن خميس بن عمر العبري (ت: 1160 هـ /1747 م) ولد الشيخ سالم في قرية كدم بولاية الحمراء عام 1070 هـ /1660 م، تولى على بهلا من قبل الإمام سلطان بن سيف الثاني. من مؤلفاته كتاب "فواكه البستان" نشرته وزارة التراث القومي عام 1420 هـ / 1998 م، وله منثورة في الفقه وأجوبة (2).
(14) سالم بن صالح بن سالم الندابي
ولد ونشأ في قرية سرور بولاية سمائل، عاش في القرن الثاني عشر الهجري له من المؤلفات مختصر المختصر" هو اختصار لكتاب الاختصار من معاني الأثار للشيخ سعيد بن عبد الله بن عامر بن أحمد الأزكوي كان حيا عام (1128 هـ / 1715 م) الذي هو في الأصل اختصار لكتاب "بيان الشرع من تأليف محمد بن إبراهيم الكندي. وللشيخ سالم أيضا كتاب "مختصر في فرائض أولي للميراث (3). وكان حتى عام 1131 هـ/1719 م على قيد الحياة.
(15) سعيد بن بشير بن محمد الصبحي (ت 1150 هـ):
ولد ونشأ في قرية بني صبح بولاية الحمراء، ثم انتقل إلى نزوى وترأس علماء عصره، وغدت له شهرة كبيرة. وكان ضريرا (4). في 1145 هـ / 1732 م طلب منه الإمام سيف بن سلطان الثاني زيادة مخصصاته مثل ما كان عليه
(1)
(2)
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص:204؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 17 البطاشي المصدر السابق، ج 3، ص 205؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 18
(3) البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 221؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 33 (4) البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص 549؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 64
327 (1/327)
صفحة 328
دراسات في التاريخ العماني
سلفه الإمام محمد بن ناصر الغافري لكن الشيخ بشير الصبحي رفض طلبه، فأثر ذلك على الإمام وبالتالي أدّى إلى تحامله على العلماء وأساء سيرته معهم وأدى بالتالي بالعلماء أن يقرروا خلعه من الإمامة بعد تقديم النصح له. للشيخ الصبحي فتاوى كثيرة جمعت تحت مسمى "الجامع الكبير من جوابات العلامة الصبحي وله رسائل عديدة مع الإمام سيف بن سلطان وغيره. وأهم الفتاوى التي أثارها هي تحليل القهوة العربية وجواز شربها، هذه الفتوى كان لها ردة فعل على الساحة العمانية وحاول العلماء من بعده أن يتابعوه في فتواه ولم يأت القرن التاسع عشر الميلادي إلا وأصبحت من العادات الواجب تقديمها للضيف (1)
(16) سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني كان حياً عام: 1090 هـ/1679 م): ولد ونشأ في حي خراسين بولاية نزوى فقيه وزاهد ورع، من آثاره: "سيرة في ذكر علماء عمان" و"نصيحة لأحد الإمامين ناصر بن مرشد أو سلطان بن سيف"، كما له رسالة إلى أهل المغرب"، و"سيرة في الخلاف الواقع حول ضمة هاء في لفظ حلاله في تكبيرة الإحرام).
(3)
(17) سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي) توفي بعد عام 1085 هـ /1674 م) ولد ونشأ في قرية الجناة بولاية سمائل)، تولى القضاء للإمام سلطان بن سيف في دبا. من مؤلفاته كتاب " زاد المسافر في الرد على من جاء بالباطل يناظر الذي انتهى من تأليفه في جامع صحار في 9 ربيع الأول 1085 هـ / 13 يوليو 1674 م، والكتاب طبع ونشرته مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
(1)
(2)
البوسعيدي، مهنا بن خلفان لباب الآثار، ج 3، ص: 21.
الخراسيني، فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 1، ص: 220، ص: 249؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 246؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 63.
(3) البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص:279.
328 (1/328)
صفحة 329
دراسات في التاريخ العماني
(18) صالح بن سعيد بن مسعود بن علي الزاملي (ت: 1073 هـ / 1662) ولد ونشأ في محلة خراسين بولاية نزوى، كان الشيخ الزاملي من العلماء البارزين في عهد الإمامين ناصر وسلطان بن سيف وكان قد حضر بيعة الإمام ناصر. تولى القضاء للإمامين ناصر وسلطان بن سيف (1). وكان الشيخ ضريرا ولذلك لم يقم بالتصنيف بل قام تلاميذه بكتابة فتاواه في كتاب سمي جوابات الشيخ صالح" بالإضافة إلى أن للشيخ فتاوى كثيرة في كتب الفقه، وله رسالة في الألفاظ والنيات، وله قصيدة في ضم أو تسكين اسم الجلالة في تكبيرة الإحرام وغيرها (2)
19) صالح بن علي بن صالح بن علي المنذري
ولد ونشأ بقرية السليف بولاية عبري، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، وكان على قيد الحياة عام 1183 هـ / 1769 م حيث نسخ لأحد أصدقائه كتابه منهاج الطالبين (). له كتاب " منهاج الطالبين أو تحفة المتعلم وبشارة
الميتكلم"
(4)
(3) "
20 عمر بن مسعود بن ساعد المنذري (ت: 1160 هـ /1747 م):
،
علامة وشاعر وطبيب. ولد وعاش في السليف بمنطقة الظاهرة، من أشياخه سالم بن عبد الله الله البوسعيدي. له قصائد في المدح والغزل والرثاء والنسب، وله كتاب "كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية. له وثيقة في تقسيم حصن السليف كتبها في يوم الجمعة 10 رجب 1138 هـ. ذكره صاحب تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين" حين مدح آل عمرة
(5)
نفسه، ج 3، ص:325.
السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 184
حقق هذا الكتاب ونشره سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني في طبعته الأولى عام
1432 هـ/2011 م
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 331؛ السعدي، معجم فقهاء، ج 2، ص: 187 البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 410؛ السعدي، معجم فقهاء، ج 2، ص: 389 ـ 390
329
(1)
(2)
(3)
(4)
(5) (1/329)
صفحة 330
دراسات في التاريخ العماني
(21) مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد الشكيلي الغافري:
هو الشيخ مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد بن ذخر بن ساري بن صبيح
بن غانم، فقيه وال، وناظم للشعر، ولد ونشأ بقرية سني بولاية الرستاق وعاش في القرن الحادي عشر والثاني عشر الهجريين، تولى للإمام سلطان بن سيف الثاني على الصير (جلفار)، ومقنيات، كما تولى للإمام بلعرب بن حمير، له من المؤلفات كتاب "صراط الهداية (1)، وكتاب "مجموع بيان:
(2)
لحسن مكارم الأخلاق على مر الزمان. وفرغ من تأليف كتابه الأول "صراط الهداية" يوم الأثنين 12 جمادى الآخرة 1129 هـ / 24 مايو 1717 م (3).
ب: الفقهاء
هنالك علماء، لم يتح لهم الوقت للتأليف إنما لهم مسائل وأجوبة فقهية منتشرة في المصنفات العمانية التالية لعصرهم، وقد اعتنى كثير من العلماء بتجميعها، نذكر على سبيل المثال كتاب لباب الآثار للسيد مهنا بن خلفان الذي جاء في 12 مجلدا، وكتاب فواكه البستان للمحليوي، وأهم العلماء الذين لهم مسائل فقهية الشيخ صالح بن سعيد الزاملي والشيخ صالح بن سعيد المعمري والشيخ عامر بن محمد مسعود المعمري والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، والشيخ خلف بن سنان بن خلفان الغافري، وهؤلاء العلماء الذين اعتمدت عليهم دولة اليعاربة في أول قيامها، وأما الجيل الثاني من العلماء مثل: الشيخ عدي بن سليمان بن راشد الذهلي والشيخ ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد الناعبي الذي كان أحد العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام سلطان بن سيف الثاني والإمام محمد بن ناصر الغافري والإمام سيف بن سلطان الثاني كذلك من العلماء الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي الذي كان أحد العلماء
(1)
(2)
(3)
حقق الكتاب سلطان بن مبارك بن حمد السيباني في طبعته الأولى عام 1433 هـ/2012 م يقوم بتحقيقه حاليا هلال بن محمد البردي
البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص: 424، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 29 - 30
330 (1/330)
صفحة 331
دراسات في التاريخ العماني
الذين عقدوا البيعة لبلعرب بن حمير، وكذلك قام بخلعه بعد ذلك، كما انه أحد العاقدين لأحمد بن سعيد البوسعيدي عام 1162 هـ/ 1749 م وغيرهم كثيرون مثل أحمد بن جمعه بن خلف البوسعيدي الأزكوي، وأحمد بن خلف بن محمد الأدمي ثم الأزكوي، وأحمد بن مسعود المعمري والفقيه بجاد بن سالم الغافري (ت 1160 هـ)، وجمعه بن أحمد بن جمعه بن خلف البوسعيدي
:
(1)
والأزكوي، وخلف بن عبد الله العبري). ونوجز هنا تعريفاً مبسطاً عن سيرهم
الجزئية دون الكلية التي لم يتيسر لنا الاطلاع عليها:
1 - أحمد بن محمد البوسعيدي:
ورد اسم الشيخ أحمد بن محمد البوسعيدي مع المشاركين في إجازة الكتابة
(2)
في فلج العينين، وكان ذلك عام 1109 هـ / 1697 م، وكان برئاسة خلف بن سنان الغافري، وكان والي الغبي الشيخ محمد بن يوسف العبري، ونعتقد أن الشيخ أحمد هو جد الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي.
2 - أحمد بن خلف بن محمد الأدمي الازكوي (ت: 1096 هـ/1685 م): ولد ونشأ في ولاية أدم، ثم انتقل إلى إزكي، فقيه. وكانت وفاته في 17 ذي الحجة 1069 هـ رثاه الشاعر بشير بن عامر بقصيدة دالية بليغة (3)، ووصفه
(4)
بأنه زاهد وتقي 3 - أحمد بن مسعود المعمري -
من علماء دولة اليعاربة في القرن 11 هـ / 17 م كان صاحب كتاب "فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم يركن إليه ويرجع كثيراً إلى فتاواه وأثنى عليه.
(1)
لمزيد من المعلومات عن هؤلاء العلماء انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، السعدي، فهد بن علي معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية،. دار الجيل الواعد، مسقط: 2007. (2) البطاشي، إيقاظ الوسنان، ص: 155. (3) الفزاري، بشير بن عامر. ديوان الفزاري، ص: 296 البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 37؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 21
(4)
331 (1/331)
صفحة 332
دراسات في التاريخ العماني
4 - بجاد بن سالم الغافري (ت: 1160 هـ):
عالم، وفقيه وكان واليا على ضنك، سجنه الإمام بلعرب بن حمير ومات
في السجن عام 1160 هـ
(1)
5 - بشير بن محمد العبري
من العلماء الذين صادقوا على إجازة الكتابة في فلج العينين بعد فتوى الشيخ خلف بن سنان الغافري قاضي الإمام سيف بن سلطان وكان ذلك عام 1109 هـ / 1697 م 2).
6 - حبيب بن سالم امبو سعيدي (ت: 1174 هـ/1760 م):
ولد ونشأ في عقر نزوى عالم، وفقيه كان أحد العلماء الذين عقدوا البيعة لبلعرب بن حمير وكذلك خلعه كما انه أحد العاقدين لأحمد بن سعيد البوسعيدي عام 1162 هـ / 1749 م، كان ضرير البصر، وله مدرسة يرتادها المتعلمون، وصار مرجع الفتوى (3).
7 - خلف بن محمد بن خنجر بن سعيد غفيلة المعولي
عاش في ولاية ضنك، هو من فقهاء النصف الثلث الأوسط من القرن الثامن الميلادي، كان قد امتهن نسخ المؤلفات (4) مدحه الشاعر راشد بن خميس الحبسي بقصيدة بائية، وأشار فيها بأن الشيخ خلف والي ضنك ويهنئه
بالعيد (5)
(1) السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 174 (2) البطاشي، إيقاظ الوسنان، ص: 159. (3) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 101
(4) نفسه، ج 3، ص: 140
(5)
الحبسي، ديوان الحبسي، ص: 244 245 السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 184
332 (1/332)
صفحة 333
8 - خلف بن عبد الله بن وادي العبري:
دراسات في التاريخ العماني
فقيه وشاعر ونسابة ذكره الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري في كتابه تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين"، وللشيخ خلف قصيدة رائية في نفقة الزوجة، وفيما يجب للمطلقة. كما له مقطوعة نونية من أربعة أبيات حول معرفة الأوزان مثل الرطل والمثقال والدراهم والكياس، كما له قصيدة رائية في رثاء الإمام سلطان بن سيف بن مالك
(1)
و - خلف بن محمد بن سليمان بن أحمد بن موسى الأدماني الإزكوي: ولد في أدم ثم التنقل إلى إزكي، وصفه الشيخ الخراسيني بالعالم
الزاهد، وأنه تقي ورع
(2)
10 - خلف بن محمد بن عامر بن محمد بن خنبش السعالي النزوي: ولد في قرية سمد بنزوى، يبدو أنه أخ مؤلف كتاب "فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم وكان فقيها
(3)
11 - خميس بن رويشد الرويشدي الضنكي (ت: قبل 1150 هـ): ولد ونشأ بقرية العلاية بولاية ضنك، عالم جليل كبير قائد عسكري ووال للإمام ناصر ابن مرشد في منطقة السر، تنسب إليه أرجوزة، رثاه الشيخ ابن قيصير.
12 - راشد بن خميس بن عمر العبري:
عالم، فقيه، وزاهد أشاد به الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري في كتابه
تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين
(5)
(1) البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 131 (2) الخراسيني، فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 1، ص: 246؛ البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 38؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 185.
(3)
البطاشي، ج 3، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 141 السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 185. (4) البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص 144؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 201
(5)
العبري، تبصرة المعتبرين، مخطوط، ص: 112
333 (1/333)
صفحة 334
دراسات في التاريخ العماني 14 - راشد بن سعيد بن راشد حنظل بن راشد الجهضمي (ت: 1171 هـ/1757 م): ولد ونشأ في سمد الشأن، عالم وفقيه وقاضي. كان ممن خلع الإمام بلعرب بن حميد، ولم يحضر عقد بيعة أحمد بن سعيد البوسعيدي عام 1162 هـ /1749 م، ولكنه أفتى بصحة البيعة لما سئل عنها، والفتوى موجودة في كتاب عبد الله بن سعيد المسكري المأثور في العلم المنثور (1).
15 - راشد بن خلف العقيد المنحي (ت: 1071 هـ/1661 م):
ولد ونشأ في ولاية منح، وال، فقيه، ناظم للشعر،، له قصائد فقيه في الريا وبيع الخيار وغيرها (2)، رثاه الشاعر محمد بن عبد الله بن سالم المعولي بقصيدة ووصفه فيها بالكرم والإحسان (3).
16 - راشد بن عبدالله بن مبارك بن راشد الكندي: ولد بقرية سمد من ولاية نزوى، فقيه)، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، وهو إلى عام 1071 هـ / 1661 م على قيد الحياة، ذكره الشيخ الخراسيني في كتابه فواكه العلوم
(5)
17 - راشد بن مسعود بن ساعد بن مسعود المنذري
ولد ونشأ بقرية السليف بولاية عبري عاش في القرن الثاني عشر الهجري، وكان حتى عام 1124 هـ / 1712 م على قيد الحياة. نسخ لنفسه جزءاً من كتاب بيان الشرع" تأليف الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي عام
1124 هـ
(6)
(1)
(2)
(3)
البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 182
البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 178؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 221. المعولي ديوان المعولي، ص: 360 (4) البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 193؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 230. البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 193؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 230 البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 193؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 1، ص: 233
(5)
(6)
334 (1/334)
صفحة 335
دراسات في التاريخ العماني
18 - سالم بن راشد بن سالم القصابي البهلوي (توفي بعد: 1162 هـ/1749 م) ولد ونشأ في ولاية بهلاء، فقيه وال كان ممن خلع الإمام بلعرب بن حمير عام 1161 هـ، من مؤلفاته كتاب جامع الخيرات في أدب الكاتب، وجملة
فتاوي
(1)
19 - سالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي:
ولد في أدم، عالم، فقيه وكان كريماً يأوي المتعلمين ومن تلاميذه الشيخ عمر بن مسعود المنذري من مؤلفاته أرجوزة في الأديان والأحكام تقع في 1560 بيتا، وله قصائد متفرقة وإجابات فقهية نظمية ونثرية).
20 - سالم بن مسعود الريامي:
فقيه، له أرجوزة في الميراث، عدد أبياتها 265 بيتا، عاصر الإمام سيف بن
سلطان (3)
21 - سعيد بن أحمد بن مبارك بن سليمان الكندي النروي: قاض وعالم، ولد ونشأ في سمد الكندي بولاية نزوي، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، وعاصر أئمة اليعاربة الأواخر، نال شهرة كبيرة بين علماء عصره، أخذ العلم عن ابن عبيدان، والشيخ ناصر الحمراشدي، له فتاوي عديدة بكتب الفقه (4).
22 - سعيد بن صالح البهلوي:
قد صادق على إجازة الكتابة في فلج العينين بعد فتوى الشيخ خلف سنان
(5)
الغافري قاضي الإمام سيف بن سلطان وكان ذلك في عام 1109 هـ / 1697 م 3
(1)
(2)
(3)
(4)
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 206 السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 21. البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 226؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 34. البوسعيدي، قلائد الجمان ص: 207. السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 46 البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 246؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 61. (5) البطاشي، الأيقاظ، ص: 159
335 (1/335)
صفحة 336
دراسات في التاريخ العماني
23 - سعيد بن زياد بن أحمد الشقصي:
عالم وفقيه مدحه راشد بن خميس الحبسي
24 - سلطان بن ربيعة بن سلطان العميري
25 - سليمان بن أحمد بن موسى الريامي
(1)
26 - سليمان بن محمد بن مداد بن عبدالله الناعبي 27 - سليمان بن راشد بن عبد الله الكندي: والي الإمام على جلفار 28 - سليمان بن عبدالله بن علي الطيواني
29 - سليمان بن محمد بن ربيعة بن زهير المربوعي الضنكي: عالم، وزاهد كان أحد العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام سلطان بن سيف الثاني، صادق على إجازة الكتابة في فلج العينين بعد فتوى الشيخ خلف بن سنان الغافري قاضي الإمام سيف بن سلطان وكان ذلك في عام 1109 هـ /
1697 م (2) 30 - سيف بن ناصر بن سليمان الذهلي عالم وفقيه مدحه الحبسي 31 - سيف بن محمد بن ساعد المنذري فقيه، عالم، ولد ونشأ في قرية السليف بولاية عبري. عاش في القرن الثاني عشر الهجري، عاصر كثيراً من العلماء منهم الشيخ سعيد بن بضير الصبحي، له بعض المسائل الفقهية متفرقة، مات يوم السبت 20 صفر 1163 هـ /، ونقش تاريخ وفاته على جدار مسجد شجاع بحارة البستان بعبري 32 - صالح بن سعيد المعمري:
(3)
فقيه له مسائل فقهيه كثيرة، هو من أبرز العلماء تولى الولاية للإمام
ناصر بن مرشد في ولاية صور وإبراء
(1) الحبسي، ديوان الحبسي، ص: 2
(2)
البطاشي الإيقاظ ص: 159
(4)
(3) المنذري صالح بن علي. منهاج الطالبين تحقيق سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني، ط 1،
(4)
مكتبة مسقط: 2011 م، ص: مقدمة المحقق.
السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 22
336 (1/336)
صفحة 337
دراسات في التاريخ العماني
33 - صالح بن عبدالله بن المفلوجي 34 - صالح بن عبدالله بن مسعود العزري قاض، ولد ونشأ بقرية السليف بولاية عبري، عاش في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. تولى القضاء للإمام سلطان بن سيف الأول في الغبي بالظاهرة، له مكتبة أوقفها بعد وفاته لطلبة العلم وأوصى لها بوقوفات للعناية
بهادار
35 - عامر بن أحمد بن خلف الادمي الازكوي 36 - عامر بن محمد بن عامر بن شامس الشامسي المنحي: عالم، فقيه (2).
37 - عامر بن محمد بن مسعود المعمري (ت: 1072 هـ) 38 - عامر بن مسعود بن محمد بن مسعود بن سالم الازكوي (ت: 1151 هـ) 39 ـ عبد الله بن علي بن عامر بن بلحسن المعمري
40 - عبد الله بن عامر بن عبد الله بن سعيد العقري، فقيه له مسائل فقهه 41 - عبد الله بن مبارك بن عمر الربخي، فقيه له أراجيز وقصائد فقهية 42 - عبد الله بن محمد بن بشير بن مداد الناعبي
كان أحد العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام سلطان بن سيف الثاني
والغافري
43 - عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد المحمودي النزوي (ت: 1070 هـ): له أرجوزة في أحكام الصلاة كان معاصرا لشيخ خلف بن سنان
الغافري
(3)
الصوافي صالح بن أحمد معالم تاريخية في الحياة الفقهية والعلمية في ولاية عبري. ط 2، عبري عبر التاريخ وزارة التراث والثقافة مسقط: 2007 م، ص: 177؛ السعدي، معجم
الفقهاء، ج 2، ص: 186
الحبسي، ديوان الحبسي، ص: 205.
المعولي، ديوان المعولي، ص:248
،
337
(1)
(2)
(3) (1/337)
صفحة 338
دراسات في التاريخ العماني
44 - عبد الله بن محمد بن بشير بن مداد المدادي الناعبي:
(1)
فقيه، ورد اسمه ممن شارك في قضية فلج العينين والكتابة فيه وكان ذلك عام 1109 هـ / 1697 م، وكان واليا على نزوى من قبل الإمام الغافري كما أنه قاد له إحدى الحملات العسكرية (2).
45 - عدي بن سليمان بن راشد بن حسن الذهلي (ت: 1133 هـ): كان أحد العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام مهنا بن سلطان، وللإمام يعرب بن الإمام بلعرب بن الإمام سلطان، وله دور في الصراع حول إمامة سيف بن سلطان)، قتله أعوان الوصي بلعرب بن ناصر اليعربي في ليلة الحج 1133 هـ /أكتوبر 1721 م بالرستاق؛ لأنه كان ممن بايع الإمام يعرب بن بلعرب بن سلطان اليعربي 46 ـ علي بن عامر بن محمد بن مسعود المعمري العقري
(4)
طبيب مشهور مدحه الغافري.
47 ـ علي بن مسعود بن هاشم بن غيلان البهلوي 48 - علي بن مسعور ين محمد بن علي بن مسعود المحمودي (ت: 1114 هـ) (5) 49 - علي بن ناصر بن راشد بن طالب العبري:
كان ممن صادق على إجازة الكتابة في فلج العينين بعد فتوى الشيخ خلف بن سنان الغافري قاضي الإمام سيف بن سلطان وكان ذلك في عام
(6) 1697/ 1109
(1)
البطاشي، الإيقاظ ص: 155
(2) ابن عريق، المصدر السابق، ص: 154
جامعة السلطان قابوس دليل أعلام عمان، ص: 116
البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 388؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص: 341
(3)
(4)
(5)
المعولي، ديوان المعولي، ص: 136
البطاشي، الإيقاظ، ص: 159
338 (1/338)
صفحة 339
دراسات في التاريخ العماني
50 - علي بن ناصر بن ربيع
51 - غريب بن مبارك بن غريب المزروعي
عالم وقائد قتل في البحرين عام 1718 م
52 - غسان بن مسعود بن هاشم بن غيلان البهلوي 53 - مبارك بن غسان بن عبد الله بن سعيد بن خلف بن الرستاقي (ت: 1081 هـ) 54 - مبارك بن غريب بن محمد المزروعي
55 - محمد بن أحمد بن محمد بن علي المحمودي
فقيه ولد بولاية نزوى، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، له أسئلة وأجوبة في الفقه
(1)
56 - محمد بن أحمد بن راشد بن محمد النزوي
وال، فقيه، ولد ونشأ في ولاية نزوى وعاش في القرن الحادي عشر الهجري، تولى للإمام سلطان بن سيف اليعربي الأول، نسخ له راشد بن مسعود الربخي عام 1062 هـ / 1652 م المجلد 16 من كتاب بيان الشرع تأليف محمد بن إبراهيم الكندي (2).
57 - محمد بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن مداد الناعبي: فقيه، ولد ونشأ بولاية نزوى، وعاش في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين. نسخ لنفسه المجلد 20 من كتاب منهج الطالبين من تأليف خميس بن سعيد الشقصي عام 1107 هـ / 1696 م
(3)
58 - محمد بن يوسف بن طالب العبري) ت: 1121 هـ / 1709 م)
فقيه، قاض، ولد ونشأ في ولاية الحمراء، تولى ولاية الظاهرة للإمام سيف بن سلطان الأول وله مراسلات حول فلج العينين من الظاهرة، توفى في ولايته عام 1121 هـ / 1709 م، ورثاه الشيخ خلف بن سنان الغافري بقصيدة
دالية (4)
(2)
(3)
48:
(1) البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص 428، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 50: البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 426، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: البطاشي المصدر السابق، ج 3، ص: 427، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 49 (4) البطاشي، المصدر السابق، ج 3 ص: 481، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 173 - 174
-
339 (1/339)
صفحة 340
دراسات في التاريخ العماني
59 - محمد بن علي بن أحمد بن سعيد البحراني:
فقيه، وقاض ولد ونشأ في قرية خراسين بولاية نزوى، من تأليفه كتاب "مختصر التبيان"، زله أجوبة في الفقه وممن صادق على إجازة الكتابة في
فلج العينين بعد فتوى الشيخ خلف بن سنان الغافري قاضي الإمام سيف بن سلطان وكان ذلك في عام 1109 هـ / 1697 م
60 - محمد بن خلف بن طالب العبري:
(1)
كان ممن صادق على إجازة الكتابة في فلج العينين بعد فتوى الشيخ خلف بن سنان الغافري قاضي الإمام سيف بن سلطان وكان ذلك في عام
(2)
1697/ 1109
61 - محمد بن خلف بن سعيد بن خلف النساج الأدمي. فقيه ولد ونشأ في ولاية أدم عاش في القرن الثاني عشر الهجري. نسخ له بعض الأجزاء من كتاب جواهر الآثار لابن عبيدان عام 1174 هـ / 1762 م 62 - محمد بن راشد بن محمد بن سالم الريامي
،
(3)
فقيه وال، تولى للإمام سلطان بن سيف الأول ولاية سمد الشأن وحتى عام 1060 هـ / 1651 م كان واليا عليها حيث تأثر حصن حزام بالأمطار التي اجتاحت سمد الشأن وهو فيه، وتأثرت البيوت والبساتين من سمد الشأن بتلك الأمطار (4).
63 - محمد بن راشد بن خلف بن محمد الريامي
فقيه، عاش في القرن الحادي عشر الهجري نسخ لنفسه كتاب "بصيرة الأديان من تأليف الشيخ عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري الأصم (ت:631 هـ / 1234 م) وكان نسخه عاك 1099 هـ / 1688 هـ
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 466، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 140 البطاشي، الإيقاظ، ص: 159 البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص: 429؛ السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 73 البطاشي، المصدر السابق، ج 3، ص: 428، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 72 (5) البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص:429، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 77
340 (1/340)
صفحة 341
دراسات في التاريخ العماني
64 - محمد بن سالم بن محمد بن أحمد المزروعي
فقيه، ولد ونشأ بقرية الحاجر بولاية سمائل، وعاشر في القرنين الحادي
عشر والثاني عشر الهجريين (1).
65 ـ محمد بن سالم بن محمد بن راشد الجهضمي
فقيه، ولد ونشأ بسمد الشأن، عاش في القرن الحادي عشر الهجري
(2)
نسخ لنفسه المجلد 58 من كتاب بيان الشرع من تأليف محمد بن إبراهيم الكندي عام 1083 هـ / 1672 م 66 - محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد المحاربي
67 - محمد بن عبد الله بن محمد بن سعيد الهدابي
-
68
محمد بن عبد الله بن محمد بن بشير الناعبي
69 - محمد بن سعيد بن عمر العيسائي
(3)
فقيه وقاض وال وناظم للشعر. عاش في القرن الثاني عشر الهجري تولى القضاء والولاية لأئمة اليعاربة على ولاية ينقل له مآثر علمية وأبيات شعرية. مات في قرية ظاهر الفوارس ودفن بها وحتى عام 1123 هـ / 1711 م كان على قيد الحياة (4).
70 - محمد بن سيف بن سعيد الشيباني (ت: 1145 هـ)
فقيه وال وناظم للشعر، ولد ونشأ بولاية أدم وعاش في القرن الثاني عشر الهجري،، تولى للإمام سلطان بن سيف الثاني على ولاية إبراء، وكان ممن خلعوا الإمان سيف بن سلطان الثاني عام 1146 هـ 81733، له أسئلة وأجوبة متفرقة في كتب الفقه (5).
(2)
البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص:431، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 91 البطاشي الإتحاف، ج 3، ص: 431، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 92 (3) الحبسي، ديوان الحبسي، ص: 207 البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص: 4361، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 98 البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص:446، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 113
(4)
(5)
341 (1/341)
صفحة 342
دراسات في التاريخ العماني
71 - محمد بن صالح الازكوي عالم وفقيه
72 - محمد بن عبد الله بن مبارك المسروري الريامي 73 - محمد بن عبدالله بن حمد بن درع (ت: 1114 هـ) (1)
74 - محمد بن الشيخ خميس بن سعيد بن علي الشقصي 75 - محمد بن علي بن مسعود الجهضمي.
فقيه ولد ونشا في سمد الشأن في القرن الثاني عشر الهجري، نسخ له عبدالله بن عمر بن جمعة المحروقي كتاب جواهر الأثار لابن عبيدان عام
1125 هـ/1713 م 2).
76 - محمد بن علي بن محمد بن خلف العبادي
فقيه من علماء النصف الأول من القرن الثاني عشر للهجرة. ولد ونشأ
بقرية سمد الكندي بنزوى (3).
77 - محمد بن عمر بن أحمد بن مداد المدادي الناعبي.
أمعد
عالم وقاض ولد ونشاء في عقر نزوى من أشياخه عمر بن سعيد البهلوي، والإمام عبد الله بن محمد القرن، له أجوبة كثيرة في كتب الفقه، نقل عنه الشيخ درويش في كتابه التبيان"، والخراسين في كتابه فواكه العلوم وغيرهما. مات حوالي 1050 هـ / ورثاه ابن قيصر بقصيدة ظهرت في سيرته عن الإمام ناصر بن مرشد
(4)
78 - محمد بن علي بن مسعود بن لاهي العبري:
عالم وفقيه تولى على قرية بني صبح
(1)
(2)
(3)
(4)
نفسه،
،، ص:141
البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص: 191، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 145 البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص 467، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 143 البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص: 470، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 147
342 (1/342)
صفحة 343
دراسات في التاريخ العماني
79 - مداد بن محمد بن راشد المياحي الغافري فقيه، وشاعر. عاش في القرن الثاني عشر للهجرة، نسخ المجلد 65 من كتاب بيان الشرع من تأليف محمد بن إبراهيم الكندي عام 1112 هـ / 1700، له كتاب يحتوي على مجموعة من الأخبار والوضع. ويقع في 712 صفحة ومقسم إلى 8 أبواب، كما له مجموعة من القصائد الشعرية (1). 80 - مسعود بن علي بن محمد البحراني:
من العلماء الذين صادقوا على إجازة الكتابة في فلج العينين بعد فتوى الشيخ خلف بن سنان الغافري قاضي الإمام سيف بن سلطان، وكان ذلك في عام 1109 هـ / 1697 م 81 - مسعود بن رمضان بن سعيد بن محمد النبهاني (ت: قبل 1050 هـ)
(2)
عالم، وفقيه وقائد، ولد ونشأ بقرية سمد الكندي بولاية نزوى، ثم انتقل إلى عقر نزوى وتعلم على يد الإمام عبد الله بن محمد القرن بعد اعتزاله الإمامة، له بعض الفتاوى وهو الذي بايع الإمام ناصر بن مرشد وقاد له
الجيوش
(3)
82 - مسعود بن أحمد الإزكوي فقيه وشاعر ولد ونشأ في ولاية إزكي، له مرثية في الإمام ناصر بن
مرشد، كما له سؤال نظمي وجهه إلى الشيخ خلف بن سنان الغافري.
83 - مسعود بن محمد بن مسعود الصارمي (ت: 1116 هـ)
فقيه وال وأديب وشاعر ولد ونشأ في ولاية إزكي، تولى ولاية مسقط للإمام سيف بن سلطان الأول، وتولى للإمام سيف بن سلطان الثاني ولاية
(4)
صور
(1)
(2)
البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص: 484، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 182
البطاشي، الإيقاظ، ص: 159
(3) ابن قيصر سيرة الإمام ناصر، ص 62؛ البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص: 489 السعدي،
(4)
معجم الفقهاء، ج 3، ص: 188 السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 189.
343 (1/343)
صفحة 344
دراسات في التاريخ العماني 84 - مسعود بن هاشم بن غيلان بن غسان البهلوي (ت: 1046 هـ /1636 م). قاض وفقيه، تولى القضاء للإمام ناصر بن مرشد اليعربي في ولاية بهلاء.
(1)
وقد سبق له أن تولى القضاء منذ 1009 هـ / 1600 م وحتى وفاته. وكانت وفاته السبت 28 من ربيع الأول 1046 هـ / 30 أغسطس (1636 م يوم 85 - مسعود بن أحمد بن موسى الازكوي 86 - مسعود بن محمد بن سليمان بن أحمد بن موسى 87 ـ موسى بن سليمان بن أحمد بن موسى بن عمر الازكوي (ت: 1084 هـ) فقيه من علماء دولة اليعاربة كان حيا عام 1084 هـ / 1673 م حيث نسخ له الشيخ بشير بن محمد بن عامر كتابا (2).
،
88 - ناصر بن سليمان بن راشد بن عبد الله بن ذوئب اللمكي: علامة
وفقيه.
89 - ناصر بن خميس بن على الحمراشدي
عالم، وفقيه، كان أحد العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام سلطان بن سيف الثاني، توفى في جمادى الأولى 1127 هـ / مايو 1715 م ورثاه الشاعر راشد بن خميس الحبسي، وخلف بن سنان الغافري وجمعة بن راشد بن مداد
(3)
90 - ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد الناعبي: ولد ونشأ في عقر نزوى، من علماء دولة اليعاربة، وتولى القضاء للإمام سلطان بن سيف بن سلطان، كان أحد العلماء الذين عقدوا البيعة للإمام سلطان بن سيف الثاني والإمام محمد بن ناصر الغافري، والإمام سيف بن سلطان الثاني). توفى في يوم الأثنين 13 ذي الحجة 1141 هـ /10 يوليو 1729 م بنزوى بعد مبايعته لسيف بن سلطان الثاني بسنة.
(1) البطاشي، الإتحاف، ج 3، ص: 495، السعدي، معجم الفقهاء، ج 3، ص: 190 (2) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 497 - 498
(3)
(4)
السعدي، معجم العلماء، ج 3، ص: 248 - 249
الحبسي، ديوان الحبسي، ص:173
344 (1/344)
صفحة 345
دراسات في التاريخ العماني
ثانيا: الثقافة الأديبة
وهي الإنتاج الأدبي المنظوم والمنشور، حيث أفرزت هذه الفترة شعراء فطاحل مثل الشيخ خلف بن سنان الغافري الشاعر راشد بن خميس الحبسي، والشاعر محمد بن عبدالله المحروقي وسالم بن محمد المعولي وجمع كثير من
هؤلاء الشعراء.
يمكن أن نصنف هذا الإنتاج في قسمين: أصحاب المؤلفات في اللغة أو الدواوين، والقسم الآخر هم الشعراء الذين لم يجمع شعرهم في قرطاس إنما تناقله الأدباء حفظا على ظهر قلب ثم دون هنا وهناك، وقد اشتغل بعض النساج في تجميع أفضل القصائد وقد عثرت على مخطوط يضم مجموعة من مراثي الإمام ناصر بن مرشد، وكأني عثرت على كنز عزيز علي، وبهذا اكتفيت هنا بذكر أسماء الشعراء دون شعرهم، وقد توفر لدينا 36 شاعرا منهم 10 أعلام تركوا مؤلفات خاصة بهم.
أ: الدواوين
1 - خلف بن سنان بن خلفان الغافري:
عالم، وقاض كبير وأديب مفوه له فتاوى كثيرة وضعناه في درجة الشعراء؛ لأن أكثر آثاره في هذا الجانب له ديوان غير منشور. اعتنى الشيخ سيف بن حمود البطاشي بشعره وسيرته في كتاب سماه (إيقاظ الوسنان في شعر الشيخ خلف بن سنان).
2 - الشيخ مداد بن محمد بن راشد الغافري:
له كتاب في أخبار ومواعظ،. الكتاب يتضمن أشعاراً وأخباراً مختلفة ويتكون من ثمانية أبواب أولها في المواعظ والزهد وفي آخر الكتاب أي الباب الثامن خصصه في أخبار الجواري، وله ديوان الأشعار الرائقة والأخبار الفائقة نسخ في 1121 هـ والناسخة موزة بنت ناصر بن عامر بن بلحسن، ولعل الكتاب
نفسه.
345 (1/345)
صفحة 346
دراسات في التاريخ العماني
3 - الشيخ عامر بن عبدالله بن غريب العقري النزوي:
له ديوان مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق" يتضمن مجموعة من القصائد في الأدب والمواعظ والحكم، والشيخ عامر اختار مجموعة من الأشعار العمانية وغيرها، والكتاب أول نسخة متوفرة توجد بدار المخطوطات بوزارة التراث تاريخ نسخها 1205 والناسخ سليمان بن محمد بن علي بن مسعود المعولي، وثمة نسخة أخرى تاريخها 1279 هـ تشتمل على مقدمة كتبها محمد بن علي الغداني لهذا الكتاب (1).
،
4 - راشد بن خميس بن جمعة الحبسي (1678/ 1089 – 1737/ 1150): شاعر مرموق، وأديب ماهر له معرفة في النحو والصرف واللغة. ولد في قرية بني صارخ. كف بصره وهو صغير، اعتنى به الأمام بلعرب ثم الأمام سيف، مدح أئمة اليعاربة وله ديوان الحبسي" مشهور مطبوع.
5 - محمد بن عبد الله بن سالم بن راشد المعولي:
شاعر مشهور في مدينة منح عاش في القرن 11 هـ / 17 م، له "ديوان المعولي" مطبوع، أكثر شعره في مدح أئمة اليعاربة وعلمائهم، وهو حتى عام 114 هـ / 1702 م كان حيا وعمره حين أتاه أجله 80 عاما.
6 - سعيد بن غانم بن مسعود بن سرحان الاسماعيلي النزوي: شاعر له ديوان مخطوط في مدح أئمة اليعاربة رثى الإمام ناصر بن مرشد، كما رثى أيضا الشيخ صالح بن محمد الشيباني والشيخ عمر بن راشد 7 - محمد بن مسعود بن سعيد الصارمي:
(2)
هو صاحب عين السواد من قرية إمطي هذا العلامة كان والياً للإمام سلطان بن سيف في مسقط له كتاب في (الصرف (كما له قصيدة في حرب بتة في شرق أفريقيا) وهي قصيدة طويلة (4).
(1)
(2)
(3)
(4)
جريدة عمان: 1997/ 2/6
وزارة التراث والثقافة، انظر فهرس المخطوطات، ج 2، ص 28
السالمي المصدر السابق، ج 2، ص: 73
الخصيبي، شقائق النعمان، ج: 1، ص: 66
346 (1/346)
صفحة 347
راسات في التاريخ العماني
8 - سالم بن محمد المحروقي:
شاعر وعالم وفقيه عاش في القرن 17 م، مدح أئمة اليعاربة وله قصائد في الحكمة والموعظة الحسنة. له معارضة مع الشاعر محمد بن عبدالله المعولي. وصفه الشيخ محمد بن راشد الخصيبي بأنه شاعر فقيه ومثقف ومهذب (1)
9 - بشير بن عامر بن عبدالله الفزاري الازكوي:
عالم، طبيب، وناظم للشعر، ولد ونشأ بولاية إزكي، عاش في القرن الحادي عشر والثاني عشر الهجريين، وهو على قيد الحياة حتى عام
(2)
1110 هـ/1698 م كان بينه والشيخ خلف بن سنان أشعار، وبشير مدح الإمام سلطان بن سيف وابنه بلعرب وله ديوان مطبوع. كما له مراسلات طبية مع
الطبيب علي بن عامر النزوي
ب: الشعراء
(3)
والشعراء الذين ليس لهم دواوين خاصة بهم إنما وجدنا لهم أشعارا متفرقة
في كتب الأدب واللغة في مواضيع مختلفة هم
:
(4)
1 بشير بن سعيد بن عبد الله بن أبي سبيت السليماني 2. الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي
(5)
(1) الخصيبي، المرجع السابق، ج: 1، ص: 81
(2)
(3)
البطاشي، الإيقاظ، ص: 163
(4)
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 37؛ السعدي، معجم الشعراء، ص: 30؛ المنتدى الأدبي. قراءات في فكر الشيخ الفزاري، مسقط: 2010 م.
لمزيد من المعلومات: انظر السعدي، فهد بن علي. معجم شعراء الإباضية. ط. دار الجيل الواعد، مسقط: 2007 م
(5) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 65؛ السعدي، معجم الشعراء، ص: 30
347 (1/347)
صفحة 348
دراسات في التاريخ العماني
3 خلف بن سالم بن ضنين المنذري شاعر الإمام محمد بن ناصر الغافري (ت:1140 هـ) (1)
4 خلف بن عبدالله بن وادي العبري
(2)
5 خلفان بن عبدالله بن خلفان بن قيصر الصحاري:
له كتاب في سيرة الإمام العادل ناصر بن مرشد
6 سليمان بن أحمد الطبيب له رثاء في الإمام ناصر بن مرشد.7 سرحان بن محمد بن سرحان الأدماني: له رثاء في الإمام ناصر بن
مرشد
8 سليمان بن بلعرب بن عامر السليماني
9 سالم بن حمد بن سعيد البراشدي: له أرجوزة في الأديان والأحكام 10. سليمان بن عامر بن راشد الخفيري الريامي
11. صالح بن حبيب بن صالح الفلوجي النزوي
12. علي بن محمد الرستاقي:
والي الإمام ناصر على الرستاق وله قصائد رثاء في الإمام ناصر.13 عبدالله بن خنبش النزوي: له رثاء في الإمام ناصر بن مرشد.14 محمد بن سيف بن بشير بن راشد بن الشجبي:
له رثاء في الإمام ناصر بن مرشد
15 علي بن سعيد بن مسعود بن عبدالله الشنتيري النزوي 16. علي بن أحمد بن علي الصحاري الشيعي
السعدي، معجم الشعراء، ص: 80
العبري،
إبراهيم بن سعيد. تبصرة المعتبري ص 2؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص:
131؛ السعدي، معجم الشعراء، ص: 83
البطاشي، الإيقاظ ص: 133، ص: 214
348
(1)
(2)
(3) (1/348)
صفحة 349
17. عمر بن مسعود بن ساعد المنذري (ت: 1160 هـ):
دراسات في التاريخ العماني
عالم، وشاعر له قصائد في الرثاء وله كتاب في الفلك طبعته ونشرته
وزارة التراث والثقافة في ستة مجلدات.
18 عبد الله بن علي محمد بن سعيد البحراني:
فقيه وشاعر له أرجوزة في أحكام الصلاة عرفت باسم الدرة وجدتها في
كتاب تنبيه الغافل للشيخ درويش بن جمعه المحروقي
19. محمد بن خلف بن عمران المعولي:
شاعر له ديوان، وقد رثى الإمام ناصر بن مرشد
(1)
20 محمد بن راشد المخزوم رثى الإمام ناصر بن مرشد 21. محمد بن صالح المنتفقي: له قصيدة في رثاء الإمام قيد الأرض (2) 22. مسعود بن أحمد الازكوي رثى الإمام ناصر بن مرشد 23 مسعود بن سعيد بن مسعود بن عبد الله الشنتيري: شاعر رزين
24 ناصر بن محمد بن بلعرب بن أبي القاسم البوسعيدي
ثالثاً: المؤلفات التاريخية:
يهتم الباحث بالإنتاج الفكري التاريخي سواء في التاريخ العام أو السير المختصرة عن الإمام أو عن أحد العلماء مثل: كتاب كشف الغمة وسيرة ابن قيصر وغيرهما، وللأسف فإن كتب التاريخ في هذه الفترة كالسابق قليلة جداً. وخلال فترة دولة اليعاربة لم نجد سوى المؤلفات التاريخية التالية: -
349
جريدة عمان: 1997/ 1/15
الحبسي، ديوان الحبسي، ص: 222
(1)
(2) (1/349)
صفحة 350
دراسات في التاريخ العماني
1 - عبد الله بن خلفان بن عبدالله بن قيصر الصحاري
هذا المؤرخ عاش في عهد الإمام ناصر بن مرشد، وألف كتابه الموسوم بـ (سيرة الإمام العادل ناصر بن مرشد (وكان ابن قيصر قد ألف كتابه بطلب من الشيخ الوالي محمد بن سيف الحوقاني والشيخ ناصر بن ثاني بن جمعه بن هلال الكتاب موثوق في معلوماته لكون المؤلف معاصراً له ولكن للأسف انتهى من تأليفه في محرم 1050 هـ / 1640 م قبل موت الإمام بتسع سنوات، وقد وجدت أن المؤلف رثى إمامه ناصر بن مرشد بعد وفاته، ولكنه لم يكمل كتابه وفقدنا مادة علمية عن حياة هذا الإمام.
2 - سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني الأزكوي
لقد حام حول هذا المؤرخ والأديب جدال كثير حول كتابه (كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة)، وهل هو مؤلفه حقيقة أم نسب إليه، وهذه الشكوك لم تأت من قبل العمانيين الذين يعترفون به مؤلفا لهذا الكتاب. لكن جاء من قبل الكتاب الغير العمانيين يشككون في نسبه بحكم عدم وجود اسم المؤلف على الكتاب في بعض النسخ.
والسرحني علامة من أزكي وله قصائد كثيرة ذكرها الشيخ الخصيبي في شقائقه لكن في الحقيقة وجد اسماً مشابهاً له ينقل عنه الشيخ درويش بن جمعه المحروقي المتوفى في 1086 هـ يدعى سرحان بن عمر الأزكوي، ونعتقد أنه جده، والشيخ سرحان بن سعيد كان على قيد الحياة في عام 1169 هـ منسوخ له كتاب المصنف. وقد حقق كتابه أكثر من مرة آخرها حققه الأستاذ الدكتور محمد حبيب صالح والدكتور محمود بن مبارك السليمي ونشرته وزارة التراث والثقافة في هذا العام 2012 م.
3 - محمد بن عامر بن راشد المعولي (ت: 1783 م)
هو العلامة ابن عريق عاش في القرن الثاني عشر، كان أحد الذين بايعوا الإمام أحمد بن سعيد بالإمامة، وتولى القضاء في أماكن متعددة له كتاب:
350 (1/350)
صفحة 351
سات في التاريخ العماني
قصص وأخبار جرت في عمان، ونبذة عن نسب المعاولة" وكتب في الأدب والفقه (1).
رابعاً: النساخ
إن الكم من الكتب التي نسخت في هذا العصر وعدد النساخ دعانا أن نفرد لهم مكاناً، وذلك لأهمية الموضوع وهو يدل على كثرة الطلب على الكتب وهو عصر ينبئ باهتمامه الكبير بالعلم، ومن الغريب أن النساخ كان بعضهم يذكرون سبب النسخ وهو لشخصية مرموقة كشيخ قبيلة أو من الأعيان والعلماء وطلاب علم، ونذكرهنا طائفة من النساخ مكتفين باسمه وسنة النسخ والمصدر الذي أخدنا منه، أما إذا كان للناسخ أكثر من كتاب فإنا أغفلناه تجنباً للتكرار.
-1
-2
-3
-4
-5
-6
-7
حامد بن سالمين بن محمد الغزالي النخلي، (1072 هـ) (2). الله الزيجي، (1126 هـ) (3) حسن بن مبارك بن عبد حمد بن سيف بن محمد السلامي، (1072 هـ) (4). خلف بن محمد بن خنجر الغفيلي، (1133 هـ) (5). خلف بن طالب بن علي العبري، (1036 هـ) (6). (1104 هـ) (7). راشد بن مرشد بن محمد،
راشد بن سالم بن راشد الهدابي (1068 هـ)
انظر سيرته في كتابه قصص وأخبار جرت في عمان تحقيق سعيد بن محمد الهاشمي،
وأيضا قراءات في فكر ابن عريق المنتدى الأدبي. وزارة التراث والثقافة، فهرس المخطوطات، ج 2، ص:92
نفسه، ج 2، ص: 247
نفسه، ج 2، ص:31
الشقصي خميس بن سعيد. منهج الطالبين، ج 1، ص 642 وزارة التراث والثقافة، قائمة المخطوطات، ص: 44
(7) نفسه، ص:.31:
(8) وزارة التراث والثقافة، فهرس المخطوطات، ج 2، ص 110 (1/351)
صفحة 352
دراسات في التاريخ العماني
-8 ربيعة بن هلال بن ربيعة، (1072 هـ) (1).
-9 سعيد بن سليمان بن محمد الكندي، (1089 هـ) (2).
10 - سعيد بن محمد بن عدي العامري (العبري)، (1146 هـ) (3).
-11 سعيد بن مسعود بن سعيد بن غسان النزوي، (1130 هـ) (4)
-12 - سيف بن سعيد بن خميس الصبحي، (1064 هـ) (5).
-13 سليم بن محمد بن طاهر، (1100 هـ) (6). 14 - سليمان بن سعيد بن مبارك البكري، (1062 هـ) (7). 15 سليمان بن غافر بن راشد النزوي، (1087 هـ) (8). -16 سليمان بن عامر بن راشد، (1123 هـ) (9). 17 - سلطان بن الإمام سيف بن سلطان اليعربي (1102 هـ -18 عبد الله بن محمد بن عبدالله الكندي (1121 هـ)، أدب -19 - عبد الله بن علي بن حرمل بن غسان (1127 هـ) (12).
20 عبد الله بن مبارك بن مسعود، (1059 هـ) (13). -21 علي بن محمد بن جمعه الصحاري، (1121 هـ) (14).
نفسه، ج 2، ص: 231
وزارة التراث والثقافة، قائمة المخطوطات، ص: 34 وزارة التراث والثقافة، فهرس المخطوطات، ج 2، ص: 177
نفسه، ج 1، ص: 108
نفسه، ج.1 ص: 66
نفسه، ص: 16
نفسه، 2، ص: 88
نفسه،،2 ص: 176 ج
وزارة التراث والثقافة، قائمة المخطوطات، ص: 59
وزارة التراث والثقافة، فهرس المخطوطات، ج 2، ص: 79
(11) نفسه، ج 2، ص: 28
(12) وزارة التراث والثقافة، قائمة المخطوطات، ص: 43
(13) نفسه، ص: 67
(14) نفسه،، ص: 55 (1/352)
صفحة 353
-23
دراسات في التاريخ العماني
-22 - ماجد بن سعيد الأدمي، (1148 هـ) (1). محبوب بن بشير بن ربيع اليحمدي (1085 هـ) (2). 24 محمد بن ناصر بن أحمد الوائلي، (1125 هـ) (3). 25 محمد بن يحيى بن عبدالله الشعيلي، (1068 هـ)). -26 محمد بن سعيد بن راشد العيسائي، (1117 هـ) (5). 27 محمد بن سعيد بن راشد الحضرمي (1118 هـ ((6). 28 محمد بن سالم بن عمر، (1078 هـ) (7). -29 محمد بن حلو (خلف) بن صالح السليمي (1089 هـ) (8). 30 - محمود بن أحمد بن محمود بن أحمد، (1068 هـ) (9).
31 مداد بن محمد بن راشد الغافري (1082 هـ) -32 موزة بنت ناصر بن عامر بن بلحسن (1121 هـ ((11). -33 مسعود بن صالح بن مسعود (1107 هـ) (12). مسعود بن عمر بن سالم بن عمر، (1141 هـ) (13) 35 ناصر بن محمد بن المعمري الازكوي، (1136 هـ) (14).
-34
وزارة التراث والثقافة، فهرس المخطوطات، ج 2، ص: 27 وزارة التراث والثقافة، قائمة المخطوطات، ص: 68 نفسه، ص: 70 وزارة التراث والثقافة، فهرس المخطوطات، ج 2، ص: 246 وزارة التراث والثقافة، فهرس المخطوطات، ج 1، ص: 274
نفسه، ج 2، ص: 203
نفسه، 1، ص: 115 ج
نفسه،
ج 1،
ص: 186
نفسه، ج 1، ص: 109
نفسه،
1
، ص: 68 ج
وزارة التراث والثقافة، قائمة المخطوطات، ص: 57
نفسه، ص: 65
وزارة التراث والثقافة، فهرس المخطوطات، ج 1، ص: 149
وزارة التراث والثقافة، قائمة المخطوطات، ص: 33 (1/353)
صفحة 354
دراسات في التاريخ العماني
خامساً: المراسيم والرسائل
أما الأدب المنثور فيقصد به الباحث المراسيم أو كتب العهود الصادرة من الإمام في تعيين وال أو قاض، كذلك المعاهدات والاتفاقيات، ونضيف أيضا إلى ذلك الرسائل المتبادلة بين الإمام والآخرين وقد أطلعنا على هذه الوثائق والتي بلغت 18 وثيقة وجدناها في بطون المصادر التي ألحقناها بكل وثيقة: -
1 - كتاب الإمام ناصر في تعيين سلطان بن سيف بن مالك اليعربي
2 ـ كتاب الإمام ناصر في تعيين سليمان بن راشد بن عبد الله الكندي 3 - كتاب الإمام ناصر في تعيين صالح بن سعيد المعمري
4 ـ كتاب الإمام ناصر في تعيين علي بن أحمد بن علي النزوي العلوي 5 - عهود الإمام سلطان بن سيف بن مالك في تعيين ولاته وعماله (5) 6 ـ رسالة الإمام ناصر لأهل المغرب كتبها نيابة عنه محمد بن أحمد الخراسيني النزوي
7 - رسالة أخرى للإمام لمشايخ أهل المغرب كتبها عنه العلامة خميس الشقصي
8 - سيرة كتبها الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني لمشايخ أهل المغرب
(1) الخراسيني، عبدالله الفواكه، ج: 1، ص: 263
نفسه، ص:261
نفسه، ص: 259:
نفسه، ص: 256
(5) نفسه، ص: 268
نفسه،
نفسه،
، ص: 203
، ص: 213
نفسه، ص: 220
354 (1/354)
صفحة 355
دراسات في التاريخ العماني
9 ـ نصيحة كتبها الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني لأحد الإمامين ناصر أو سلطان بن سيف (1)
10 - رسالة الإمام سلطان إلى ملك اليمن إسماعيل بن قاسم القرشي 11 - جواب ملك اليمن إسماعيل بن قاسم القرشي إلى الإمام سلطان (3)
12 - رسالة البرتغاليين إلى الإمام سيف بن سلطان بن سيف
13 - جواب الإمام سيف بن سلطان على رسالة البرتغاليين (5)
14 - رسالة الإمام سلطان بن سيف إلى أحمد بن الحسن إمام اليمن كتبها نيابة عن الشيخ خلف بن سنان الغافري
15 - رسالة الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف إلى محمد بن أحمد بن الحسن (1047 هـ - 1130 م) إمام اليمن كتبها نيابة عنه الشيخ خلف
بن سنان الغافري
16 - رسالة الإمام سلطان بن سيف إلى بادشاه (باشا) سليمان يطلب فيها
إعلام السلطان سليمان (كذا (وأظنه السلطان العثماني سليمان الثاني (1687 - 1691)
17 - رسالة الإمام سيف بن سلطان إلى الوزير اليمني حسن صالح (9)
(1) نفسه، ص: 249
(2) السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص:57
(3) نفسه، ص: 59
نفسه، ص: 108
نفسه، ص: 108 - 109
(6) البطاشي، الإيقاظ، 42 - 43
نفسه،
42 - 40:
ص: (
نفسه، ص: 45
نفسه،
49_48:
ص: 5
355 (1/355)
صفحة 356
دراسات في التاريخ العماني
18 - رسالة الشيخ عمر بن سعيد بن محمد بن زكري الجربي إلى الإمام بلعرب بن سلطان (1)
19 - رسالة الإمام بلعرب بن حمير إلى مشايخ بني خروص حول وجهة نظره
في تغريق أموال الإمام سيف بن سلطان بن سيف في عان 1160 هـ
سادساً: العمارة والأسطول
(2)
والعمارة هي أيضا من الإنتاج الفكري وهذا التأثير الثقافي نتيجة الاحتكاك بثقافات جماعات أو أمم أخرى. ولهذا فإن معظم الحصون والقلاع التي نراها الآن في كثير من المدن العمانية بنيت في عصر اليعاربة، ولهذا لا
يختلف اثنان على أهمية العمارة التي هي واجهة
حضارة أي بلد وأنواع من الأنماط الثقافية:
إن هذا الفن المعماري صاحبه ازدهار في الذوق العماني الرفيع في تشييد دوره وقصوره المعبرة عن ثقافته التي توصل إليها سواء بالقراءة أو المحاكاة. ولا يعدو أن يكون متميزا عن سواه من العمارات المجاورة لعمان، وهي في الحقيقة تدل على ثقافة حية مرتبطة بتطور المدينة وأركانها وعلى هذا جاء حصن جبرين وحصن الحزم تعبيرا عن هذا الذوق المتميز. وبما اشتمل عليه من دور للعبادة ومقابلة الضيوف والمطابخ والحمامات، وكذلك قلعة نزوى التي لا زالت شامخة تدل على مكانتها في النفوس كل هذه العمارات التي شيدت ترمي إلى عصر عرف المدينة وتذوق حلاوتها.
وإذا كان هذا على اليابسة فإن عمارة البحر لا تقل عنها فقد اهتم اليعاربة في إنشاء الأسطول والسفن العابرة للمحيطات وأدخلوا فيها الأسلوب الغربي وهذا دليل على الإدراك الحسي لدى العمانيين سواء القائم على تسيير
(1) السالمي،
(2)
السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص:81
نفسه، ج 2، ص: 171 ـ 173
356 (1/356)
صفحة 357
دراسات في التاريخ العماني
الأمور السياسية والإدارية أو الصناع، ويكفي أن نستلهم ما كتبه هملتون عن البحرية العمانية في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي إن القوة البحرية سنة 1127 ه/1715 م كانت تتكون من سفينة بها سبعون مدفعا، وسفينتين في كل منها ستون مدفعا وسفينة أخرى تحمل خمسين مدفعا وثماني عشر سفينة أخرى في كل منها ما بين 12 و 22 مدفعا، بعض الزوارق بها من 4 و 8 مدافع وقد نظم شاعر دولة اليعاربة الشاعر الحبسي قصيدة في أنواع السفن العمانية وأسمائها ويعلق القنصل البريطاني مايلز في كتابه المشهور الخليج بلدانه وقبائله على الأسطول بقوله انه: قد بني على الطراز الأوروبي والبعض الآخر على الطراز العربي أو الشرقي، ولكن بلا جدال كانت مسلحة تسليحا
ممتازا ومعدة إعدادا رائعا".
357 (1/357)
صفحة 358
دراسات في التاريخ العماني
سادسا: البحرية العمانية في عهد اليعاربة
أولا: التراث العماني البحري
إن الدور الحضاري البحري العماني الذي لعبه العمانيون في موانئ بلاد المحيط الهندي وبحر الصين فضلا عن الموانئ العربية، ينبئ عن جهود جبارة بذلها هذا الشعب، وكافح من أجلها. وبقى هذا الدور تراثا بحريا عميق الأثر محافظا عليها. وفي عام 1980 م سيرت عمان سفينتها الشراعية صحار المعروفة برحلة السندباد العماني إلى ميناء كانتون، لإحياء ذلك التراث الخالد. كما أن مساهمة عمان في تيسير مشروع "طريق الحرير" الذي تبنته منظمة اليونسكو UNSCO والذي بدأ برحلة اليخت السلطاني العماني من ميناء البندقية في إيطاليا يوم 23 أكتوبر 1990 م، ووصل إلى ميناء أوساكا باليابان في 3 مارس 1991 م والاحتفاء بها عند وصولها مسقط بإقامة المعارض والندوات عن طريق الحرير وأهميته، ما هو إلا دلالة واضحة علي ذلك الاتصال القديم وربطه بالحاضر الحديث لتعي الأجيال القادمة أهمية البحر للعمانيين كمصدر رزق ومفخرة وكفاح. ويعلق أحد الباحثين على اقتحام العمانيين للبحر بقوله: "كان للموقع البحري المميز أثره الواضح في تفوق العمانيين البحري عن باقي نظرائهم من القوة البحرية في الخليج العربي"
(1)
(1)
انظر: حصاد الندوة الدولية لطرق الحرير المعقدة بجامعة السلطان قابوس خلال الفترة: 20 - 21 نوفمبر 1990 م. ط. 1 وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1991 م، ص:120
358 (1/358)
صفحة 359
دراسات في التاريخ العماني
1 - أهمية موقع عمان تقع عمان جنوب شرق شبه الجزيرة العربية. وهي إحدى أقاليمها الخمسة. وتمتد في فترة الدراسة من حضرموت جنوبا إلى منطقة الإحساء أو البحرين شمالا. تحيط بها المياه من ثلاث جهات بحر العرب خليج عمان الخليج العربي. ويحدها من الغرب صحراء الربع الخالي. وتبلغ مساحتها 987.2 كليومتر مربع وهي تضم حاليا دولتين هما: سلطنة عمان (909.5 كيلومتر مربع) ودولة الإمارات العربية المتحدة (77.8 كيلومتر مربع)). وتمتد بين خطي عرض 16.40 و 26.20 درجة شمالاً وبين خطي طول 51.50 و 59.40 درجة شرقاً، وتطل على سواحل طويلة بلغت أكثر من 2600 كم، علاوة على سواحل الجزر، وقامت على هذه السواحل مدن وموانئ غدت ملجأ للتجارة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.
وتحتل عمان موقعا مثاليا لوقوعها على خط ملاحي مهم وتحكمها في مضيق هرمز الذي أعطاها موقعا إستراتيجيا مهما حيث تهيأت عمان لتشارك في تجارة المحيط الهندي. الأمر الذي جعلها محط الاستثمارات التجارية للمنطقة نظام الترانزيت علاوة على ذلك تأثيرات الرياح الموسمية علي. السواحل العمانية الجنوبية.
هذا الموقع المتميز هيأ لعمان نشوء مدن ومرافئ على طول سواحلها، حيث لعبت دورا بارزا في تجارة المحيط الهندي، ووفد إليها التجار والزوار والرحالة فضلا عن إقامة الأسواق العربية السنوية في ميناءي دبا (2) ودما (3)، وغيرها، وغدت منسوجات صحار تغزو أسواق جزيرة العرب، وكان رسول الله ـ صلى عليه وسلم - يستخدم المنسوجات الصحارية (4).
الله
(1) أبو العلاء محمد موقع عمان الجغرافي وعلاقتها المكانية. القاهرة 1985، ص: 85
(2)
(3)
(4)
،
تقع دبا على خليج عمان وهي في أقصى الشمال
تقع دما في الجانب الشرقي من مدينة السيب من ساحل الباطنة على خليج عمان ابن هشام، أبو محمد بن عبد الملك الحميري. سيرة النبي (سيرة ابن هشام). مكتبة الجمهورية، بت، ج 4 ص: 460؛ وانظر أيضا الخيرو، رمزية عبد الوهاب تجارة الخليج
359 (1/359)
صفحة 360
سمهرم
دراسات في التاريخ العماني وهنالك أيضا اللبان العربي الذي تنتجه عمان، ويصدر عن طريق ميناء (أ) أو البليد (2) منذ أقدم العصور. ولعل بلاتد بونت Punt التي وردت عند المصريين تشير إلى جنوب شبه الجزيرة العربية كمنطقة لجلب اللبان، ومن بينها عمان - خط سير الحملة المصرية إلى بلاد بونت - يوجد علي جدران معبد الدير البحري للملكة حتشبسوت في القرن 14 ق. م
(4).
(3)
وساحل عمان هو المنطقة الطبيعية لأي سفينة تغادر موانئ الخليج العربي نحو الهند علي حد قول أندور ويليام سون): "ومن الموانئ العمانية تتزود السفن المغادرة نحو الشرق بالماء والطعام والبضائع.
وأهم مراكز الحضارة الساحلية في عمان جلفار (5) ودبا وصحار (6) ومسقط) وقلهات (8) والبليد وسمهرم وغيرها من المراكز التي ترتادها السفن
(1)
(2)
العربي وتثيرها في الحياة الاقتصادية في منطقة الخليج والعراق منذ صدر الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري. ط.1، دار الشؤون الثقافية، بغداد 1987 م، ص: 87 - 88؛ العاني، عبد الرحمن عبد الكريم. دور عمان في الملاحة والتجارة الإسلامية حتى القرن الرابع الهجري. سلسلة تراثنا العدد 26 وزارة التراث القومي، مسقط: 1981 م، ص: 27 سمهرم ميناء قديم يقع في سهل جربيب على ساحل ظفار (جنوب عمان) البليد مدينة إسلامية بها أثار معمارية رائعة تقع في مدينة صلالة على ساحل ظفار (جنوب
عمان)
(3) عاطف عوض الله. بلاد بونت مجلة نزوي، العدد 6 ابريل 1996 م) ص:6 ـ 15. ويليام سون أندور. صحار عبر التاريخ سلسلة تراثنا العدد،2 وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984 م، ص: 9.
(4)
(5)
(6)
(7)
(8)
جلفار هي رأس الخيمة وهى إحدى الإمارات العربية المتحدة في دولة الإمارات. صحار من المواني والمدن الهامة في عمان وكانت عاصمة عمان في العصور الإسلامية الأولى وقبل الإسلام تقع في ساحل الباطنة على خليج عمان
مسقط هي عاصمة سلطنة عمان اليوم اتخذها حكام البوسعيد عاصمة منذ 1784 م قلهات من أهم المدن التجارية البحرية ولها شهرة كبيرة تقع شمالي مدينة صور في المنطقة
الشرقية.
360 (1/360)
صفحة 361
دراسات في التاريخ العماني
التجارية. ولهذا لا غرابة في أن يشيد المقدسي في كتابة "أحسن التقاسيم بقوله من أراد التجارة فعليه باليمن أو عمان أو مصر (1). كما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أشار إلى هذا المعنى بقوله "من تعذر عليه الرزق فعليه. كما أشار الجاحظ في كتابه "الحيوان" إلى أن نصف أزد عمان
بعمان
(2) m
ملاحون
(3)
2 - علاقات عمان بالصين:
أشارت معظم المصادر التاريخية العربية منها والصينية إلى أن هنالك اتصالات قديمة بين عمان والصين تجاوزت 1500 سنه، وقد تبادلت عمان مع الصين أنواع السلع المحلية أو المعاد تصديرها، وتؤكد سجلات التجارة الصينية في عام 1077 م أن كمية اللبان والبخور التي وردت إلى كانتون بلغت 348.673 جينا كل 2 جين = كيلو جرام ومن المؤكد أن عمان من أهم البلدان التي تصدر اللبان).
وقد أشارت المصادر الصينية وغيرها إلى أن التجار العمانيين قد أبحروا إلى الصين ووصلوا إلى ميناء كانتون، ومن هؤلاء التجار تاجر عماني يدعى أبا عبيدة عبد الله بن القاسم (5)، وقد حددوا رحلته إلى الصين خلال عام 133 هـ / 750 م. وكانت تجارته تشمل السجاد والمنسوجات الكتانية والقطنية
محمد بن أحمد. كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم دار إحياء التراث
(1) المقدسي، العربي، بيروت: 1987 م، ص:35
(2) الحموي، ياقوت بن عبد الله (ت: 626 هـ/1328 م). معجم البلدان دار صادر، بيروت: 1996، ج 3، ص: 718؛ القزويني، زكريا بن محمد بن محمود أثار البلاد وأخبار العباد. دار صادر، بيروت: بت، ص:56؛ العاني المرجع السابق، ص:18 الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن عمر (ت: 255 هـ / 868 م). كتاب الحيوان. دار ومكتبة الهلال. بيروت: 1992 م، ج 3، ص:313 ذائح هو المعاملات بين الصين والعرب في العصور الوسيط. حصاد ندوة الدراسات العمانية: 6: 35 تشانج زون يان الاتصالات الودية المتبادلة بين الصين وعمان عبر التاريخ وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط:1985، ص:8؛ الشماخي، أحمد بن سعيد. كتاب السير تحقيق الشيخ أحمد بن سعود السيابي. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1987، ج 1، ص: 94.
(3)
(4)
(5)
361 (1/361)
صفحة 362
دراسات في التاريخ العماني
والصوفية وخام الحديد ومصنوعات معدنية فضلا عن اللؤلؤ وسبائك الذهب إلى الصين. بينما كان يحصل من الصين على الأخشاب والصبار والمسك والكافور والأنسجة الحريرية والتوابل والمصنوعات الخزفية.
(1)
كذلك أشارت المصادر إلى تاجر آخر يدعى الشيخ عبدالله وكان صحاري النشأة ذائع الصيت. وكان قد سافر من عمان واستقر في مدينة كانتون. وقد جاء اسمه في كتاب صيني يدعى "موجز تسجيل الأمور الهامة المختلفة في عهد أسرة سون أنه المبعوث لدولة صحار ووشيون"، وقد وفد الشيخ عبد الله إلى الصين لتقديم الهدايا إلى الإمبراطور الصيني وكان الشيخ عبد الله من كبار التجار العرب في الصين رئيسا للعرب والأجانب في مدينة كانتون، ومنحه الإمبراطور الصيني سون شين زون لقب جنرال الأخلاقية الطيبة"، ويذكر العلامة تشانغ أن مرسوم هذا اللقب لا يزال يحفظ ضمن مجموعة الشؤون الخارجية لدون بأن (الاسم الثاني لسوشي).
كما أن هذا اللقب قد دونه الأديب الصيني السياسي ذائع الصيت سوشي. وللشيخ عبد الله مكانة عظيمة في الصين، حيث أصبح من الأعيان الأثرياء، وقد اقترح على حكومة أسرة سون التبرع بأمواله لترميم أسوار مدينة كانتون التي تعرضت للهدم والدمار، ولكن ذلك الاقتراح قد رفض لدواع سياسية من قبل الإمبراطور.
وحينما أراد الشيخ عبد الله أن يترك كانتون ويعود إلى عمان عام 465 هـ /1072 م قدم له الإمبراطور الصيني سون شين زون هدية عظيمة وهي
عبارة عن حصان أبيض وطاقم سرج وزمام للخيل
(3)
(1)
تشانج، المرجع السابق، ص:15
(2) نفسه، ص: 16
(3) نفسه، ص:16
362 (1/362)
صفحة 363
دراسات في التاريخ العماني
وأشارت المصادر إلى أن ثمة تجاراً وربابنة عمانيين جابوا تلك الأمكنة نذكر منهم على سبيل المثال: النظر بن ميمون، والنوخذا إسمعيلوه بن إبراهيم بن مرداس، ومحمد بن بابشاد بن حرام الذي كانت تجارته مختصة بين مدينة ريسوت العمانية وجزيرة سومطرة في الشرق، والتاجر إسحاق اليهودي الذي خرج من عمان إلى الشرق ولم يعد إليها إلا بعد ثلاثين عاما أي عام 300 هـ / 912 م على مركب يملكه، وغيرهم من التجار وقد أشار المؤرخ الهندي بزدك صاحب كتاب "عجائب الهند" إلى عدد كبير منهم.
وفي القرن الخامس عشر وثقت الصين اتصالاتها بالعالم العربي وخصوصا عمان، حيث أوفدت مندوبها تشين هاي وهو بحار صيني مشهور إلى بلاد العرب وقام تشين بسبع رحلات خلال عامي: 807 هـ / 1405 م و 838 هـ / 1433 م. وتجول في البلاد العربية، فزار خلالها ظفار وعمان والإحساء وعدن ومكة المكرمة، وزار في رحلاته أكثر من ثلاثين دولة كمبعوث رسمي للحكومة الصينية (1).
ولا يرى الباحث ضرورة أن يذكر ما دونه تشين عن رحلاته وهداياه التي يحملها إلى أمراء العرب وهدايا العرب التي يحملها إلى الإمبراطور الصيني. ولكن نقول: إن الاتصالات استمرت بين الصين وعمان؛ حيث يقول العلامة تشانغ في كتابه "الاتصالات الودية ... " إن الاتصالات الودية بين الصين وعمان استغرقت 1500 سنه من عهد أسرة هان حتى أسرة مين بلا انقطاع 4
(2)
لهذا - يحق لنا - أن نقول: إن هذا الموروث من العلاقات الخارجية بين عمان والصين لم يأت من فراغ، إنما بناه العمانيون جيلا بعد جيل وحافظوا على هذه العلاقات الودية على مر العصور، وظل ذلك الاتصال مصحوباً بحسن الأخلاق والمعاملة الطيبة وطيب الأثر، لذلك نجد العمانيين يحفظون ذلك التراث ويوثقون تلك الصلات في وقتنا الحاضر بتلك البلاد القاصية.
(1)
نفسه، ص: 18
(2) نفسه، ص:17
363 (1/363)
صفحة 364
دراسات في التاريخ العماني
3 - علاقات عمان بشرق إفريقيا:
يصعب على الباحث أن يرصد علاقة عمان بشرق إفريقيا رصداً تاماً لأنها ممتدة ومتشعبة تحتاج إلى حديث طويل، ولهذا سوف يقتصر الحديث هنا على إشارات دالة على دور البحر والملاحة البحرية في تطور هذه العلاقة. ويعبر كوبلاند Coupland عن ذلك بقوله: من الطبيعي أن تدفع مسقط أهلها نحو البحار، وأن يبحث هؤلاء البحارة المهرة من أهل عمان عن وسيلة للثراء لا تعتمد على البر بل يستغلون فيها مهارتهم البحرية، ومن ثم اندفعوا بكامل قوتهم للبحر وأصبحت لهم سطوة في الخليج العربي والمحيط الهندي. وانتهى بجموع منهم بالاستقرار على شاطئ الشرقي لإفريقيا لخدمة الأغراض التجارية فيها، وأدى ذلك لتكوين إمارات عربية في تلك الجهات
(1) "
إن الحديث عن الاستيطان العماني في شرق إفريقيا بالذات حديث يبدو مكرراً فقد أشار إلى ذلك كثيرون من بينهم جيان (Guillain) في كتابه المعرب وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقيا الشرقية"، وحوراني في كتابه المعرب العرب والملاحة في المحيط الهندي)، وشوقي الجمل في كتابه "تاريخ كشف إفريقيا واستعمارها، وجمال زكريا في بحثه "استقرار العرب في ساحل شرق إفريقيا (4)، وكوبلاند. Coupland, R) في كتابه "شرق
"
(3) "
(1)
Coupland, R East Africa and It's Invaders. London:1956, pp. 21&22 see also Ingrams, 3 - 4 H. Arabian in the Island of Zanzibar. London:1960, . pp.
(2)
عنوان الكتاب باللغة الفرنسية Documents Sur I'Histoire. Ia Geographie et le Commerce .1856 .de l'Afrique Orientale, Paris ترجم الكتاب إلى اللغة العربية يوسف كمال، القاهرة: 1927 م حوراني، جور فاضلو العرب والملاحة في المحيط الهندي. ترجمة يعقوب بكر، القاهرة: ب. ت. وعنوان الكتاب باللغة الإنجليزية: Hourani, G. F. Arab Seafaring in the Indian
Ocean in Ancient and Medieval Times> Princeton, New Jersey, Princeton_university. Press, 1951
(3)
(4)
قاسم جمال زكريا استقرار العرب في ساحل شرق إفريقيا. حوليات كلية الآداب جامعة عين شمس، العدد 10 (1965).
364 (1/364)
صفحة 365
دراسات في التاريخ العماني
(1)
James
إفريقيا وغاتها East Africa and It's Invaders" ، والمالكي و Kirkman) وشوقي جمل (3) وغيرهم. لهذا فلا داع أن نذكر الإمارات العمانية التي استقرت على الساحل الشرقي لإفريقيا وكونت مدنا هامة ومجتمعا زاهراً. وهذه الإمارات (4) هي: 1) إمارة بني الجلندي: هاجر بنو الجلندى 75 هـ / 694 م واستقروا في بنا
(Pate)
(2) إمارة بني الحرث، هاجر رهط من هذه القبيلة في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، واستقروا على ساحل كينيا والصومال وأسسوا مقديشو الحالية. (3) إمارة بني نبهان هاجر سليمان بن سليمان النبهاني حوالي في مطلع القرن الثامن الهجري / الثالث الرابع عشر للميلاد، واستقر أيضاً في بتا وتزوج من ابنة ملكها
لذا سوف يقتصر الباحث على إشارات إلى دور الإمارات العمانية التي تكونت على السواحل الإفريقية الشرقية وعلاقتها بعمان، وتجول السكان بين عمان وشرق إفريقيا دون قيود أو غربة وكأنهم خرجوا من مدينة إلى مدينة أخرى مجاورة، فضلا عن وشائح القربى بين القبيلة التي أنشأ أحد بطونها
(1)
المالكي، سليمان عبد النبي دور العرب وتأثيرهم في شرق إفريقيا. بحث منشور في كتاب: "العرب في أفريقيا: الجذور التاريخية والواقع المعاصر. إشراف رءوف عباس حامد، دار الثقافة العربية، القاهرة: 1987 م
(2)
Kirkman, J. The Early History of Oman in East Africa. The Journal of Oman Studies, Vol, 6. Part, 1 pp. 41 - 58
الجمل، شوقي. كشف أفريقيا واستعمارها طب،2 مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة:
1980 م
انظر: عبد الحليم، رجب محمد العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام. مكتبة العلوم، مسقط: 1989 م، ص:193 ـ 253
365
(3)
(4) (1/365)
صفحة 366
دراسات في التاريخ العماني الإمارة، وظلت الصلات ممدة من الأصل في عمان. وقد لخص أحد الباحثين مجموعة من العوامل التي جعلت العمانيين يتجهون نحو شرق إفريقيا نوجزه
(1)
فيما يلي:
1. دور عمان العريق في الملاحة والتجارة البحرية.
1
2. الموقع الجغرافي لموانئ عمان الذي جعلها مركزا مهما لتجارة
الترانزيت.
3. العلاقة المكانية بين عمان وشرق إفريقيا.
4. السلع الثمينة المرغوبة التي تدر الأرباح في شرق إفريقيا.
5. الطبيعة المناخية الرياح الموسمية لشرق إفريقيا التي يسرت التجارة للعمانيين بأقل جهد.
وهكذا فإن التأثيرات الحضارية التي بناها العمانيون وعرب الجزيرة العربية في شرق إفريقيا نالت الإشادة من الرحالة وما شاهدوه من تأثيرات ملموسة فيقول جنستون Johnston في كتابه (The Opening of Africa): يرجع الفضل إلى العرب في إدخال زراعة الأرز وقصب السكر والقطن في إفريقيا، كما أنهم هم الذين علموا الأفارقة استخدام الحصان والثور ونشروا بينهم الوحدانية والإسلام وعلوم قيمة النفس البشرية فلقنوهم مبادئ احترام النفس والاعتداد بالذات، كما يعلق كوبلاند في كتابه " شرق إفريقيا وغزاتها" على ما قاله الرحالة الأوروبيون: " أننا يجب ألا نندهش لما نذكره عن هؤلاء الرحالة من مظاهر الحضارة التي نقلها العرب إلى شرق إفريقيا فإن العرب كانوا في ذلك الوقت حملة لواء الحضارة، فلا شك في أن مدارس بغداد
وزارة الإعلام. عمان في التاريخ. لندن: 1995، ص: 181 - 182 حامد، رؤوف عباس. العرب في أفريقيا: الجذور التاريخية والواقع المعاصر. دار الثقافة العربية، القاهرة: 1987 م، ص: 132
366
(1)
(2) (1/366)
صفحة 367
دراسات في التاريخ العماني
والقاهرة وتونس كانت في القرن الثالث عشر تفوق تلك التي في أكسفورد أو التي في أي مدينة مسيحية أخرى (1).
4. ازدهار تجارة عمان
ازدهرت عمان في العهد الإسلامي ازدهاراً كبيرا حدا بالأصمعي إلى
(2) m
وصفها بقوله "الدنيا" ثلاثة: عمان والأبله وسيراف). ويقول المقدسي: "من أراد
التجارة فعليه باليمن أو عمان أو مصر
(3)
وتحدث كثير من الجغرافيين والرحالة عن صحار أمثال المقدسي والمسعودي وابن المجاور والبكري والإدريسي. فيقول الإدريسي: عن هذه المدينة بأنها أقدم مدن عمان وأكثرها أموالا قديما وحديثا، ويقصدها في كل سنه من تجار البلاد مالا يحصى عددهم وإليها تجلب البضائع من اليمن ويجهز منها بأنواع التجارات، وأحوال أهلها واسعة ومتاجرها مريحة (4). وقال الحميري في كتابه الروض المعطار " وكانت صحار مجتمع التجار، ومنها يتجهز لكل بلدة وإلى بلاد الهند والصين، ولذلك لم يتردد المسعودي بوصفها بأنها بوابة الصين (6)
(5)
وثمة عوامل كثيرة أسهمت في ازدهار عمان تجاريا، منها كونها المركز الأساسي لتجارة الهند ودول جنوب آسيا وشرق إفريقيا، وهذا ما يؤكده
(3)
(1) Coupland, R. East Africa and Its Invaders. London: 1938 p. 29
نقلا عن العاني المرجع السابق. ص: 19 كذلك انظر ابن الفقيه. مختصر كتاب البلدان. ص: 205؛ الأمين إسماعيل العمانيون رواد البحر. ط. 1، لندن: 1990 م، ص: 23 محمد بن أحمد أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. دار إحياء التراث العربي
المقدسي
بيروت: 1987 م، ص:35
(4) الإدريسي، عالم الكتب، بيروت: 1989 م، ج 1، ص: 156
محمد بن عبدالله (ت: 557 هـ/1162 م). كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق.
(5) الحميري، ط.2، مكتبة لبنان بيروت: 1984 م، ص:11 وما بعدها
محمد بن عبد المنعم. الروض المعطار في خير الأقطار. تحقيق إحسان عباس
(6)
المقدسي، المصدر السابق. ص:87
367 (1/367)
صفحة 368
دراسات في التاريخ العماني
العاني بقوله "إن هذه التجارة عبارة عن سلع غالية ومهمة، كتجارة العود والصندل والعاج والرصاص وخشب الأبنوس والتوابل، والصبر والديباج والياقوت والخزف والنارجيل وغيرها (1).
وتعلق الدكتورة سحر عبد العزيز في بحثها عن "تجارة عمان في الخارج وصداها" بقولها "أصبح أبناء عمان يملكون زمام الملاحة في مياه الخليج العربي ويجوبون البحار إلى الهند والصين وإفريقيا، ويحتكرون تجارة التوابل في العالم طوال القرنين الثاني والثالث الهجريين
(2)
وتقلب تجار عمان في موانئ المحيط الهندي حتى ذاع صيتهم في معرفته وغدوا ربابنة مهرة وأصابوا دراية في معرفة خطوطه ومواسم السفر فيه فواصلوا جزيرة قنلبة وسفالة، وبلاد الواق في جنوب إفريقيا، وعن طريق السفن العمانية تصل سلع إفريقيا الثمينة إلى أسواق العالم الإسلامي ولذلك يشير ابن الوردي في كتابه (جريدة العجائب وفريدة الغرائب) إلى بلاد الزنج ". ليس لهم مراكب بل تدخل إليهم المراكب من عمان ولم يتوقف الأمر على السواحل الشرقية لإفريقيا التي ارتادها العمانيون بل وصلت سفنهم إلى مدينة خانتو (كانتون الحالية بالصين، وتعد هذه المدينة المركز الرئيسي للتجارة العربية وقد ذكر السيرافي في رحلته: 33) أنها مرفأ
(4) "
(3) "
السفن ومجتمع تجارات العرب وأهل الصين). ويكاد طريق الصين أن يكون
العاني المرجع السابق، ص: 19
عبد العزيز، سحر. تجارة عمان في الكارم وصداها نشر في أعمال ندوة العلاقات العمانية - المصرية، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1990 م، ج 2، ص:9 - 118 ابن الوردي، سراج الدين أبي حفص عمر بن المظفر. جريدة العجائب وفريد الغرائب. ص: 50 نقلا عن الأمين المرجع السابق، ص: 28
السيرافي، أبو زيد الحسين رحلة السيرافي تحقيق عبد الله الحبشي، ط.1، المجمع الثقافي، أبوظبي: 1999 م، ص:23 - 24
368
(1)
(2)
(3)
(4) (1/368)
صفحة 369
دراسات في التاريخ العماني
حكرا على سفن أهل سيرأف وأهل عمان)، كما أشار ذلك المسعودي في كتابه (مروج الذهب أن سفن التجار من البصرة وسيراف وعمان .... كانت تأتي إليها (كانتون) بالأمتعة والجهاز " (2).
وحينما قامت الثورات في كانتون انتقل التجار عنها إلى مدينة قله أو كله Kalah في جزيرة الملايو التي أصبحت ملتقى تجارة العرب والصينيين. ولهذا أشار المسعودي أيضا إلى ذلك بقوله: "كان أهل سيراف وعمان ممن يختلف إلى بلاد كله " (3).، وقال أيضا وإليها تنتهي مراكب أهل الإسلام من السيرافيين
(4)
والعمانيين في ذلك الوقت فيجتمعون مع من عبر أرض الصين في مراكبهم " كما ذكر الرحالة بزدك في كتابه (عجائب الهند) نقلا عن أحد التجار
العمانيين يدعى إسماعيلوه (تصغير إسماعيل) الذي يتردد إلى هذه المدينة في
(5)
مطلع القرن الرابع الهجري و"قله" هي إحدى الموانئ الهامة في شبه جزيرة الملايو (ماليزيا) ولعلها مدينة ملقا الحالية، ويعرف الأرخبيل بينهما وجزيرة سومطرا بمضيق ملقا Etrait of Malacca وقد وصفها ياقوت الحموي بقوله: "إن قله فرضة بالهند الهند الشرقية) وهى في منتصف الطريق بين عمان والصين ولا يغيب عن البال ونحن نشير إلى الموانئ والبحار البعيدة، أن للموانئ الهندية تأثيراً واضحاً في التجارة العمانية ولا تقتصر على ميناء واحد إنما تصل
(6)
(1) الأمين المرجع السابق، ص: 23 المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين (ت: 346 هـ / 957 م) مروج الذهب ومعادن الجوهر دار
(2)
المعرفة، بيروت: 1982، ج 1، ص: 138
(3) المسعودي، المصدر السابق، ج 1، ص: 197
(4)
(5)
نفسه،، ج 1، ص:140
برزك، شهبار. كتاب عجائب الهند، دار صادر، بيروت بت، ص:132 - 133
ص:478
(6) الحموي، ياقوت، معجم البلدان دار صادر، بيروت: 1996 م، ج 4، ص: 478
369 (1/369)
صفحة 370
دراسات في التاريخ العماني
سفنهم إلى الموانئ الهندية كافة والتي كانت مفتوحة للملاحة العربية. وكذلك موانئ الخليج العربي وموانئ البحر الأحمر (1).
ويروي كتاب عجائب الهند أن عمانيا اسمه مسلم بن بشر استخرج لؤلؤة عرفت باليتيمة، وباعها للخليفة هارون الرشيد (175 هـ / 786 م – 193 هـ/809 م) بسبعين ألف درهم، وباع له أخرى بثلاثين ألفا وعاد إلى بلدة عمان بمائه ألف
،
(2) "
درهم، فصارت له دار عظيمة وضياع. وهذا واحد من جملة التجار العمانيين، وأحصى الدكتور كحيله أن عدد الروايات أو القصص التي ذكرها صاحب كتاب عجائب عن عمان وتجارها وربّانها بلغت ستاً وعشرين
قصة بحرية " (3).
(4)
ويبقى أن نستشهد بما قاله باربروسا (Barbosa) عن تجار عمان وأهميتها خلال زيارته لها عام 1511 م أن العالم لم يعرف حتى الآن تجارة أوسع من تجارة هذا المكان أو أغنى)، كما أن آدم متز Met Adam صنف عمان في المرتبة الثالثة في التجارة والملاحة بعد عدن وسيراف ثم البصرة والديبل وهرمز فيقول: وكانت عدن وسيراف وعمان أكبر مرافئ المملكة الإسلامية على المحيط الهندي، ويلي ذلك في الأهمية البصرة وديبل وهرمز وكانت فرضة كرمان" وإذا كان لعمان هذه المكانة وذاك التراث البحري، فإنه يجدر أن نوضح نوع التجارة التي ترد إلى الموانئ العمانية، وما يعاد تصديره، وهل للعمانيين سلعة يتاجرون بها أم أنهم اكتفوا بتجارة الترانزيت. يقول رينال في كتابه
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(5)
الشيخلي، صباح إبراهيم العلاقات التجارية بين الخليج العربي وشبه القارة الهندية. مجلة
الوثيقة، العدد 22، ص: 102 - 151
برزك، المصدر السابق. ص: 134 - 134
كحيلة، عبادة. عن العرب والبحر القاهرة: 1989 م، ص:45
عبد العليم، أنور. الملاحة وعلوم البحر عند العرب، الكويت: 1979 م، ص: 63 متز. آدم الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري. ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة، دار الكتاب العربي، بيروت: ب. ت، ج 2، ص: 437: وعنوان كتابه الأصلي: Die Renaissance Des Islams وترجم إلي اللغة الإنجليزية بعنوان: The Renaissance of Islam
370 (1/370)
صفحة 371
دراسات في التاريخ العماني
فلسفة وتاريخ المستوطنات الأوروبية في الهند الشرقية والغربية، ص: 422) عن تجارة عمان عام 1770 م وتعتبر الأرز والمنسوجات والرصاص والحديد والسكر والتوابل من أهم الواردات أما الصادرات فهي اللبان والمر والفضة والصمغ (1) وفي عام 1765 م زار نيبور (Carsten Niebur) مسقط وتجول في أسواقها وكتب عن تجارتها فقال في كتابه (رحلات عبر الجزيرة العربية فالعمانيون هم أفضل ملاحي الخليج فهم يبعثون بنحو خمسين سفينة كل عام إلى البصرة حاملة شحنات من البن إليها، وتنتج مسقط الجبن والشعير والعدس والعنب، وتصدر كميات ضخمة من التمر كل عام إلى الخارج
،
(3)
(2)
ولا تسعفنا المصادر في معرفة كمية المنتجات الأساسية المصدرة من عمان. ولكن يأتي الليمون في المرتبة الثانية، بالإضافة إلى معدن النحاس واللؤلؤ. وفي هذا الصدد يشير الجاحظ في كتابه البيان والتبيين أن خير اللؤلؤ الصافي العماني المستوى الجسد الشديد التدحرج" كما أن اللبان العماني من أهم الصادرات العمانية. أضف إلى الخيول والإبل وغيرها. كذلك هناك بعض السلع الأقل أهمية نذكر منها الحنطة والشعير والزعفران والورد والمنسوجات الصوفية والمصنوعات الحديدية والفخارية والذهبية والفضية. ويشير الإدريسي إلى أن الأفارقة يذكرون أن للموز خمسة أنواع من بينها الموز العماني". وكانت هذه السلع تصدر أكثرها إلى شرق إفريقيا والهند ومنها إلى بلاد فارس وبلدان الخليج العربي واليمن
(1)
(5).
(4)
عن بيدول، روبين عمان في صفحات التاريخ. سلسلة تراثنا رقم،7، ط.2 وزارة التراث القومي والثقافة، ص: 32 (2) نقلاً عن الصائدي، أحمد قايد. بلاد عمان في كتاب Beschreibung von Arabein لنيبور، مجلة المؤرخ العربي، ص: 82 و 87 انظرا أيضا بيدويل، المرجع السابق. ص:31 الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (ت: 255 هـ / 868 م). البيان والتبيين. بيروت: بت. ج 2، ص:17
(3) (4)
، المصدر السابق، ج 2، ص: 61
الإدريسي، (5) آل حفيظ على بين محسن عروبة مصر القديمة وصلاتها التجارة بأرض اللبان، نشر في أعمال ندوة العلاقات العمانية - المصرية، ج 1، ص: 58 وما بعدها.
371 (1/371)
صفحة 372
دراسات في التاريخ العماني
أما السلع المستوردة من الخارج، والتي يعاد تصديرها، وتدر أرباحا كبيرة على التاجر العماني وعلى الدولة العمانية، سواء من ضريبة التجارة أو الزكاة)، فيأتي في مقدمة هذا التجارة العمانية والواردة من شرق إفريقيا كما نص على ذلك الإدريسي ومن قبله المسعودي، حيث كان موطن الذهب ميناء سفالة من أرض موزمبيق، كما أشار إلى ذلك الرحالة المغربي ابن بطوطة.
وكان العمانيون يتاجرون في هذه السلعة لعدة أسباب: أولها أنها سلعة ثمينة، وثانيها أنه يعاد تصديرها إلى خارج عمان بعد أن يصنع منها حلى النساء أو الرجال، وثالثها أن سلطات ملقا لا تتداول إلا بالذهب مقابل بيع سلعها دون غيرها من العملات والمعادن.
والسلعة الثانية هي العاج الإفريقي الذي يحتكره التجار العمانيون دون سواهم، والذي يعاد تصديره إلى الهند والصين ويستخدم في صناعة النرد والشطرنج وغيرها، وكانت مقديشو هي الميناء الرئيسي لهذه السلعة بالإضافة إلى كلوه وسفالة. والسلعة الثالثة الثمينة التي يمكن استيرادها من شرق إفريقيا هي العنبر الذي تجلبه السفن العمانية وذلك لرواج بيعه في بلدان الخليج. والسلع الأخرى الهامة التي تستورد من إفريقيا هي الحديد والجلود والأخشاب). نضيف إلى ذلك الأخشاب الثمينة المرغوبة كالأبنوس والصندل والساج).
(2)
(1) الأزكوي، أبو جابر محمد بن جعفر ا الجامع تحقيق جبر محمود الفضيلات، وزارة التراث القومي والثقافي مسقط: 1994، ج 3، ص: 131 - 140؛ بزدك، المصدر السابق، ص: 80. (2) الشيخلي، صباح إبراهيم العلاقات التجارية بين الخليج العربي وشرق إفريقيا. مجلة
(3)
الوثيقة العدد 13، ص: 182
المسعودي، المصدر السابق، ج 2، ص: 6؛ بيدويل، المرجع السابق، ص: 30
(4) الحموي، المصدر السابق، ج 5، ص: 175
372 (1/372)
صفحة 373
دراسات في التاريخ العماني
أما السلع التي تستورد من الهند والصين وغيرها من دول الشرقية فهي الزجاج والمنسوجات الحريرية والمصنوعات النحاسية والخزف وأخشاب الساج والصنوبر والأزر وغيرها من السلع الثمينة. كما تستورد عمان البن من اليمن والصومال.
هذه التجارة التي تستورد بطبيعة الحال تباع للسكان والتجار الآخرين الذين يأتون من شبه الجزيرة العربية، ومنها ما يعاد تصديره إلى خارج البلاد، وهذه التجارة تذهب إلى أسواق الهند وملقا، والصين كتجارة العاج والذهب والتمور، كذلك من تجارتها نحو شرق إفريقيا المنسوجات الحريرية والحلي والمعادن فضلا عن التمور والخزف والزجاج والحديد وإلى مناطق الخليج وبلاد فارس تصدر عمان البن والبلح والمنسوجات والذهب والزجاج وكما هائلا من واردات الصين والهند وشرق إفريقيا.
ويروي هنري كورتوول انطباعاته عن رحلاته عام 1716 م قائلاً ويعتبر ملاحو عمان من أفضل الملاحين الذين التقيت بهم، وهم سود البشرة بوجه عام، ويصدرون الأدوية والسجاد والجياد، ويستوردون الفلفل والبنادق والأرز كما أنهم يعيدون تصدير العاج الذي يجلبونه من موزمبيق على ظهر أساطيلهم التجارية" (1).
وعلى الرغم من هيمنة البرتغاليين على تجارة المحيط الهندي، فإن العمانيين لم ينقطعوا عن التجارة كما توضح كثير من المصادر ومنها هذه الرواية التي سجلها هاربرت توماس Herbert Thomas) عام 1621 م في كتاب رحلاته في "إفريقيا وآسيا" فقال: "استولى روبيك على سفينة تابعة لمسقط كانت على بعد 14 فرسخا وتحمل 42 من الخيول العربية الأصيلة و 154 رجلا من بينهم 48 من البرتغال والباقون من مسقط، أما السفينة البريطانية فقد استولت على 770 قطعة من العملات الذهبية و 10.000 آلاف من العملات
(1)
بيدويل، المرجع السابق، ص: 30
373 (1/373)
صفحة 374
دراسات في التاريخ العماني
-
(2)
الفضية التي يساوي الواحد منها شلنا (عملة إنجليزية) (1)، والرواية الثانية كانت عام 1696 م جاءت في كتاب رحلة إلى سورات لاونجتون (Langston) (ص: 245 (256) وكان يصف مسقط في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي (1692 - 1704) قال: "كانت هناك وفرة في القمح والنبيذ والمر والبخور والبلح (التمر) والذهب واللؤلؤ. ويذكر سلوت في كتابه " عرب الخليج 1602 م - 1784 كثيراً من المحاولات من قبل الهولنديين في استمالة أئمة عمان في الدخول في تجارة بينية وذلك لملء الفراغ بعد طرد البرتغاليين منه عمان ونحن هنا لا نود أن نعدد هذه السلع أو تلك بالقدر الذي ندلل به على الدور الذي لعبه العمانيون في موانئ المحيط الهندي والخليج العربي والبحر الأحمر، وبقى شريانا يجري في دم كل عماني، التاجر منهم أو الملاح أو الفلاح أو الصانع أو المستهلك العماني، ولم ينقطع هذا الدور عبر العصور.
ثانيا: تكوين القوة البحرية العمانية
1 - البحرية العمانية في العصور الإسلامية
(3)
حرص العمانيون منذ أقدم العصور على أن تكون لديهم قوة بحرية كبيرة للحفاظ على السواحل العمانية. فقد عرفت عمان عند السومريين ومامن جاء بعدهم من حضارات في وادي الرافدين باسم أرض السفن (ماجان)، وتورد الكتابات المسمارية العرقية علاقاتها بعمان وسفنها، ودورها في تصدير خام النحاس والأخشاب وغيرها من السلع الثمينة).
(1)
(2)
(3)
نفسه، ص: 14
بيدويل، المرجع السابق، ص: 25 - 26
سلوت ب. ج. عرب الخليج 1602 م - 1784 م. ترجمة عائدة خوري، ط 1، المجمع الثقافي
أبو ظبي: 1993 م، ص: 178 - 200
(4) وزارة الأعلام، عمان وتاريخها البحري. مسقط: 1979، ص:14
374 (1/374)
صفحة 375
دراسات في التاريخ العماني
والحقيقة أن التاريخ البحري العماني يفتقر إلى السجلات حول صناعة السفن وعددها، الأمر الذي يصعب التكهن معه أو الجزم بكثرة السفن أو قلتها في عمان، ولكن على كل حال فإن العدد يختلف من وقت لآخر، وإذا عرفنا أن مجموعة السفن التي أغرقها البوكيرك القائد البرتغالي عام 1507 م قد تجاوز 150 سفينة، فهذا العدد لا يستهان به في وقت كانت البحرية العمانية تحت حماية المملكة الهرمزية التي حشدت 200 سفينة لتواجه البوكيرك حينما غزا جزيرة هرمز نفسها وبجيش قدرة البوكيرك بين 15.000 و 20.000 مقاتل (1).
وهذه السفن المحروقة ليست سفن صيد "هواري" كما يتبادر إلى الذهن، إنما كانت تشكل خطرا على الأسطول البرتغالي المحصن بالمدافع العملاقة كما أنها ليست الوحيدة التي يملكها العمانيون، بل ثمة سفن أخرى كانت قد تفرقت على السواحل العمانية، وسلمت من القبضة البرتغالية.
لكن دعنا الآن نتتبع أعداد السفن العمانية من واقع الإشارات التاريخية،
التي ساقها المؤرخون في مناسبات مختلفة، ونرصد عددها أو نتخيله. ونتتبع مشاركة العمانيين في الفتوحات الإسلامية، حيث امتثلوا لمطالب الخليفة عمر بن الخطاب، فقد انضم قرابة 3000 مجاهد في ميناء جلفار إلى عثمان بن العاص الثقفي عامل الخليفة عمر بن الخطاب على البحرين، وحملت السفن العمانية هؤلاء المجاهدين إلى جزيرة ابن كاوان ومنها عبروا إلى إقليم كرمان الفارسي، كما غزت البحرية العمانية بلاد الهند وسواحل مكران بأمر من الخليفة وكذلك في زمن الأمويين (3).
(1)
(2)
(3)
(2)
بطي، أحمد محمد عبيد الصراع البرتغالي - العثماني في القرن السادس عشر. ط.1، دبي: 1991 م، ص: 116 البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر (ت: 279 هـ / 892 م). فتوح البلدان. دار الكتب العلمية، بيروت: 1983 م، ج 2، ص: 476؛ العوتبي سلمة بن مسلم الصحاري الأنساب. وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1994 م، ج 2، ص: 325 - 327
الحميدي، المرجع السابق، ص: 76 وما بعدها
375 (1/375)
صفحة 376
دراسات في التاريخ العماني
وقد بلغت القوة البحرية العمانية شأناً كبيراً جعلها تتصدى لقوات الحجاج بن يوسف، ودمرت 50 سفينة من أسطوله مقابل سواحل مسقط ولكن الجيش البري كان أكثر عددا وحسم موقف الحجاج، لهذا قرر ملكا عمان سليمان وسعيد أبناء عباد بن عبد الجلنداني الهجرة إلى شرق إفريقيا وصحب الملكين عدد من الأتباع والفارين من قبضة الحجاج فحملتهم السفن العمانية إلى دار هجرتهم.
فيا ترى كم عدد السفن التي واجهت قوة الحجاج البحرية؟ وكم عدد السفن التي حملت العمانيين إلى شرق إفريقيا؟ لا يمكن لنا أن نحدد رقما بعينه، ولكن يمكن أن نقول إن ثمة سفناً كبيرة قادرة على أن تحمل عدداً كبيراً من الناس كانت بحوزتهم، وأن خمسين سفينة قد حرقت أمام سواحل مسقط من أصل ثلاثمائة سفينة حملت جنود الحجاج إلى عمان، وكانت هنالك سفن أخرى عمانية في المقابل تكافح هذا السيل من السفن الذي جاء من البصرة، ولا يمكن أن نقول إن الجنود هم الذين أحرقوا سفن الحجاج دون
(1).
أن تكون لهم سفن وفي الثمانينات من القرن الثاني للهجرة كانت جملة المراكب التي أعدها
-
الإمام الوارث بن كعب الخروصي (179) - 192 هـ) 300 مركب لمواجهة حملة هارون الرشيد التي كانت بقيادة عيسى بن جعفر بن سليمان (2).
وفي مطلع القرن 3 هـ / 9 م أشارت الروايات العمانية إلى أن عمان تعرضت لقرصنة بحرية، فنهبت سواحلها في عهد الإمام غسان بن عبدالله الفجحي اليحمدي (192 هـ / 807 م - 208 هـ / 823 م) لهذا هب الإمام بإنشاء أسطول بحري لحماية السواحل العمانية. يقول الأزكوي في هذا الصدد: "كانت في زمنه
(1) الأزكوي سرحان بن سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق عبد المجيد القيسي، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط:1986، ص:37 فاروق عمر الخليج العربي في العصور الإسلامية. ط.1، دبي: 1983 م، ص: 207 - 208
(2)
376 (1/376)
صفحة 377
دراسات في التاريخ العماني
(الإمام غسان) تقع البوارج على عمان، وتفسد في سواحلها، فأنشأ غسان لها هذه الشذوات (الزوارق) (1). وعقب ابن رزيق على ذلك بقوله: وهو أول من
(2)
اتخذها وغزا بها فانقطعت البوارج على عمان. وكلل الإمام غسان عمله بالنجاح حيث نجح في حماية الوطن وتتبع القراصنة إلى السواحل الهندية والفارسية واستمر حكام عمان في بناء السفن، فقد وصلت عدد السفن في عهد الإمام مهنا بن جيفر الفجحي اليحمدي (266 هـ / 840 م - 237 هـ / 851 م) إلى ثلاثمائة سفينة (3). وعندما تعرضت جزيرة سقطره لإغارة نصارى الحبشة في عهد الإمام الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي (237 هـ / 851 م - 273 هـ / 886 م)، جهز هذا الإمام مائة سفينة لنقل جنوده إلى الجزيرة). وقيل إن
عدد السفن العمانية وصل في عهد هذا الإمام إلى نيف وثلاثمائة سفينة (5). كما أن حملتي يوسف بن وجيه وابنه محمد اللتين توجهتا من عمان إلى البصرة عام 331 هـ / 942 م وعام 341 هـ / 952 م على التوالي تحمل عبئهما سفن عمانية). ويشير ابن الأثير في كتابة (الكامل) إلى حملة ابن وجيه فيقول: "في هذه السنة (أي 331 هـ) في ذي الحجة سار يوسف بن وجيه صاحب عمان في مراكب كثيرة يريد البصرة، وحارب البريدي فملك الأبله، وهي قوة عظيمة، وقارب أن يملك البصرة (7). كما أشار ابن الأثير أيضا إلى حملة ابن وجيه سنة
(1) الأزكوي سرحان المصدر السابق، ص: 257 (2) ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 227
(3) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 150 (4) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 168
(5)
وزارة الأعلام. عمان في التاريخ. لندن: 1995، ص: 329
(6) مايلز، الخليج بلدانه وقبائله. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م، ص:128؛
(7)
سحر عبد العزيز المرجع السابق، ج 2 ص: 33
ابن الأثير علي بن أبي الكرم محمد (ت: 630 هـ / 1332 م) الكامل في التاريخ. ط. 6،
08
دار صادر، بيروت: 1995 م. ج 8 ص: 399 - 400
377 (1/377)
صفحة 378
دراسات في التاريخ العماني
341 هـ/952 م). وحينما غزا بنو بويه عمان عام 355 هـ/965 م وتصدت لهم السفن العمانية وآلت الهزيمة على العمانيين كان من بين السفن التي أغرقت 89 سفينة عمانية (2). وابن الأثير لم تفته هذه الحملة فقال عنها " وانحدر (معز .. الدولة من واسط إلى الأبله في شهر رمضان فأقام بها يجهز الجيش والمراكب ليسيروا إلى عمان ففرغ منه وساروا منتصف شوال واستعمل عليهم أبا الفرح محمد بن العباس، وكانوا في مائة قطعة (مركب) فلما كانوا بسيراف انضم إليهم الجيش الذي جهزه عضد الدولة من فارس ... ودخلوها تاسع من ذي الحجة وخطب لمعز الدولة فيها، وقتل من أهلها مقتلة عظيمة وأحرق مراكبهم وهي تسعة وثمانون مركبا (3).
2 - البحرية العمانية إبان الغزو البرتغالي:
وتدخل عمان بعد هذه الفترة من تاريخها البحري الزاهر مرحلة من الضعف، حيث تلاحقت عليها ضربات الغزاة من بني بويه إلى حكام هرمز وشيراز، وأصاب الأئمة العمانيين الوهن، وقامت صراعات فيما بينهم شملت القرنيين الخامس والسادس الهجريين، ومن بينها الصراع الذي نشأ بين المدرستين النزوانية والرستاقية. وفي عام 660 هـ / 1261 م خضعت السواحل العمانية لسيطرة ملوك هرمز حتى مجيء البرتغاليين في بداية القرن السادس عشر للميلاد.
على أنني أسارع فأقرر أن هذا الضعف لم يأتِ على البحرية إتياناً تاماً، ومما يؤكد ذلك أن السلطان النبهاني بوانا مكوو بن محمد (945 هـ/1538 م - 975 هـ / 1565 م) (4) سلطان "بتّا" بشرق إفريقيا استعان بالإمام عبد الله بن محمد
(2)
(3)
(4)
ابن الأثير المصدر السابق، ج 8، ص: 496
وزارة الأعلام عمان في التاريخ، ص: 329
ابن الأثير، المصدر السابق، ج 8، ص: 567 - 568
Kirman, J. التاريخ المبكر لعمان الإسلامية في شرق إفريقيا. بحث منشور في أعمال حصاد
ندوة الدراسات العمانية، نوفمبر 1980 م. ج 5، ص: 288 و 305
378 (1/378)
صفحة 379
دراسات في التاريخ العماني
القرن المنحي (انتخب في عام 967 هـ / 1559 م) خلال الستينيات من القرن 16 م في حريه ضد الغزاة البرتغاليين، فبعث له الإمام حملة بحرية بقيادة الشيخ سيف بن سليم السليمي الذي وصل بحملته البحرية إلى شرق إفريقيا حيث نازل الجيش البرتغالي حتى لقي هذا القائد حتفه. وهذا يدل على أنه ظل لحكام عمان أسطول كبير عامر إلى شرق إفريقيا، وذلك خلال العشرينيات من القرن 16 م. وعندما وصل البرتغاليون إلى عمان دمروا عددا كبيرا من السفن العمانية من بينها 40 سفينة في خور جراما و 38 سفينة في قلهات و 83 سفينة في مسقط وغيرها). ثم استأنف العمانيون بناء سفنهم الصغيرة لمواجهة العدو البرتغالي (1). قرابة القرن ونصف القرن (2).
3 القوة البحرية في عهد اليعاربة
هرع اليعاربة إلى صناعة السفن وشرائها من الخارج، كما أفادوا من السفن التي استولوا عليها من البرتغاليين. وبعد 17 عاما من خروج البرتغاليين من عمان يأتي الدكتور فراير ويصف العمانيين عام 1667 م بأنهم جوابو بحر وبر وهم على الدوام ينهبون البرتغاليين وهم لا ينشدون أن يحصلوا علي شيء بغير الغربات) الغراب ضرب من السفن عليها ثلاث سواري)، ويورد لوريمر (Lorimer) أيضا أن فراير (Fryer) يصف العمانيين بأنهم أقوياء ويكتسبون من القرصنة البحرية والتجارة). وفور خروج البرتغاليين من عمان عام 1060 هـ /1650 م شرع العمانيون في بناء أسطولهم البحري على النمط الأوروبي. فقد أشار المؤرخون إلى أنه في عام 1669 م أرسل الإمام سلطان بن سيف اليعربي حملة توجهت إلى الخليج مكونة من ست سفن تحمل 1500 جندي. كما أنه في
(1)
(2)
(3)
(4)
حنظل، فالح العرب والبرتغال في التاريخ. ط.1، المجمع الثقافي، أبو ظبي: 1997 م،
ص: 174 - 179
مايلز المرجع السابق. ص: 173
لوريمر: دليل الخليج (القسم التاريخي) ترجمة مكتب حاكم قطر: 1967 م، ج 2، ص: 637
نفسه، ج 1، ص: 123
379 (1/379)
صفحة 380
دراسات في التاريخ العماني
الوقت نفسه جهز حملة بحرية مكونة من 28 سفينة حربية أرسلها إلى شرق إفريقيا (1).
ونمت البحرية العمانية في عهد اليعاربة نموا سريعا (2) منذ أن وضع الإمام سلطان بن سيف يده على مسقط، فقد استولى على سفينتين حربيتين من سفن البرتغال الراسية في ميناء مسقط، واستولى على الأخرى على ساحل القطيف في الخليج العربي، كما انضمت إليه ست سفن برتغالية تجارية، حولها مباشرة إلى سفن حربية بعد أن زودها بالمدافع، ولا يستغرب أن نرى نائب الملك البرتغالي في الهند يكتب إلى حكومته يحذرها من خطر العمانيين "لقد أصبح العرب على ثقة كبيرة بأنفسهم ... بحيث تتطلب مواجهتهم إرسال أسطول كبير لا من أجل تدميرهم فقط، بل وإنما من أجل الحيلولة دون توجههم إلى ممباسة، وهو أمر أصبح في مقدورهم تحقيقه (9). ويروي جيان أن القس مانويل حودنهو أشار في رحلته المدونة في عام 1663 م إلى قوة الإمام سلطان بن سيف فيقول: " ولم يكتف - أي سلطان بن سيف ـ بإجلائنا عن بلادنا بل اجترأ على اقتفاء أثرنا حتى بالبلاد التابعة لنا إذ حصر ممباسا وعاكسنا في بمباي وأسرت سفنه سفناً برتغالية كثيرة (4). ويذكر المغيري في كتابه (جهينة الأخبار إلى أن قوة الإمام سلطان البحرية وصلت مائة بارجة حربية مدججة بالمدافع). وازدادت القوة البحرية العمانية حيث استخدم العمانيون سفناً كبيرة على طراز الأوروبي المزودة بالمدافع).
السيار المرجع السابق، ص: 97
Coupland, Op. Cit. P. 66
(2)
(3)
(4)
(3)m
العابد، صالح محمد الصراع العماني البرتغالي خلال القرن السابع عشر مجلة الوثيقة
(البحرين) العدد 13، ص: 40
"
جيان سي وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقيا الشرقية ترجمة يوسف كمال، القاهرة: 1345 هـ /1927 م، ص: 351 (5) المغيري، سعيد بن علي جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار. تحقيق عبد المنعم عامر، وزارة التراث القومي والثقافة مسقط 1979، ص: 114
(6) لاندن، روبرت عمان منذ 1856 مسيراً ومصيراً. ترجمة محمد أمين عبد الله، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1988، ص: 66
380 (1/380)
صفحة 381
دراسات في التاريخ العماني
وبلغت القوة البحرية أوجها في عهد الإمام سيف بن سلطان بن سيف
-
اليعربي (1104 هـ / 1692 م - 1123 هـ / 1711 م) فهذا هملتون الذي زار عمان عام 1127 هـ / 1715 م يخبرنا أن عدد السفن العمانية الحربية التي بلغت 25 سفينة تحمل كل منها ما بين 12 - 84 مدفعا، ويقول: إن قوة الإمام سلطان بن سيف كانت تتكون من باخرة بها 74 مدفعا، وباخرتين بكل منهما 60 مدفعا، وباخرة أخرى تحمل 50 مدفعا، و 18 باخرة أخرى بكل منها 12 إلى 32 مدفعا، وبعض الزوارق بها من 4 الى 8 مدافع
" In Anno 1715 the Arabian Fleet consisted of one Ship of 74 Guns, two of 60, one of 50, and 18 small Ships from 32 to 12 Guns each, some Trankies or rowing Vessels from 4 to 8 Guns each"
(1)
وقد ردد شعراء اليعاربة أسماء السفن العمانية وعددها في أشعارهم، فهذا
(2)
الشيخ القاضي محمد بن صالح المنتفقي يرثي الإمام سيف بن سلطان (ت: 1123 هـ / 1704 م) في قصيدة مطلعها (3):
الرب باق والخلائق فانية كرهت نفوسهم الفنا أو راضية الله عز وجل يفعل ما يشأ منه القضايا نافذات ماضيه ويقول عن أسماء المراكب:
وانشد مراكبه التي صدمت مراكبهم وأهدتها بنادق حامية الملك ثم الفلك ثم الناصري مع كعب رأس كالجبال الراسية
(5)
ويؤكد السالمي) أسماء هذه المراكب وكذلك المغيري في كتابيهما.
(1) Hamilton, Alexander. A New Account of the Indies. Edited by W. Fosger, London:1930, vol. I, p. 51
(2) (3)
انظر: سيرة الشيخ محمد بن صالح في البطاشي، المرجع السابق، ج 3، ص: 448 ـ ـ 456 السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 101
(4) السالمي، المصدر السابق. ج 2، ص: 100 (5) المغيري، المصدر السابق ص 113 - 114
381 (1/381)
صفحة 382
دراسات في التاريخ العماني
وقد استشهدنا بنصوص كثيرة في السياق لها صله بملاحة عمان، هذه الملاحة توضح أنه من مستلزمات المهنة أن تقوم عمان في صناعة السفن، وهكذا كان، فقد صنع العمانيون سفنهم بأيديهم حيث جلبوا الأخشاب من الهند والسند وشرق إفريقيا، أو أنهم أخذوا عدتهم وذهبوا إلى هذه الأماكن فصنعوا السفن ثم أحضروها إلى عمان، ولدينا شواهد عديدة في هذا المجال. ولا بد أن نشير إلى بعض التقارير الأجنبية التي أشارت إلى تعاظم قوة اليعاربة ومن هؤلاء الكبتن تشارليس لوكير (Lockyer) الذي زار مسقط في عام 1706 م فوصف الأسطول العماني بقوله: "تطور هذا الميناء (مسقط) كثيراً على أيدي العرب الذين انتزعوه من قبضة البرتغالية ... ويمتلك العمانيون أربعاً وعشرين سفينة حربية وعشرين سفينة تجارية وإحدى سفنهم تحمل 70 مدفعاً وليس في أسطولهم سفينة تحمل أقل من 20 مدفعاً (1). وقدر هملتون الأسطول العماني في عام 1715 م بأنه يتكون من سفينة واحدة ذات 74 مدفعاً وسفينتين بـ 60 مدفعا، وواحدة ذات 50 مدفعا، وثماني عشرة سفينة تحمل ما بين 12 و 33 وبعض السفن ذوات المجاديف تحمل من 4 إلى 8 مدافع لكل منها. وتفنن العمانيون في صنع السفن وفق الغرض الذي من أجله شيدت، وأطلقوا عليها مسميات تناسب حجمها ومجال حركتها سواء في ساحل عمان أو خارجها. وتتم صناعة السفن إما في عمان أو خارجها فهذا كوبلاند يذكر أن العمانيين يقومون بصناعة السفن أو يذهبون إلى أماكن وجود الأخشاب فيصنعونها ثم يعودون بها:
مدفعاً،
" Men of Oman, therefore, played their part in the growth of Arab trade in the Indian Ocean. In the 11 th century they were known for their excellence in ship building. They used to sail, to the islands that produce
(2) Hamilton, Alexander. op. cit. ، vol. I, p. 51
382
(1) العابد، المرجع السابق، ص: 40 (1/382)
صفحة 383
دراسات في التاريخ العماني
the coco - nut, Zanzibar and its satellites, perhaps, where they felled the tree, shaped ship's timber from the trunks, spun cordage from the bark to sew the planks together and make rigging, wove the leaves into sails and loading the finished ship with coco - nuts, returned home to market them (1)
أما أنواع السفن فكثيرة نذكر منها البغلة التي كانت أكثر أنواع مراكب النقل العمانية استعمالا، وكانت حمولتها تتراوح ما بين 150 ـ 400 طن، ويبلغ طولها 135 قدما، وكان لها ثلاثة صوار كما كانت مؤخرتها عريضة، ومن المراكب المشهورة في عمان الغنجة وهي تشبه إلى حد ما البغلة، ولكن حمولتها تتراوح ما بين 130 - 300 طن وطولها ما بين 75 – 120 قدما. والبغلة والقنجة تستخدمان في التجارة عبر المحيط، وهناك أيضا البوم الذي تصل حمولته إلى 400 طن والشويعي الذي تتراوح حمولته ما بين 20 ـ 150 طنا، تم الجالبوت الذي يبلغ طوله 50 قدما وتتراوح حمولته بين 40 - 75 طنا، ثم مركب أبو بوزة والبدن والعويسية والبتيل والبقارة والشاحوف والزوارق وهذه المراكب تختلف حمولتها وسرعتها وطولها وهيكلها وذات أشرعة ثلاثة أو أربعة وسمى أئمة اليعاربة مراكبهم الحربية بأسماء تدل عليها كالفلك والملك والناصر وكعب الرأس والوافي، وغيرها، وهو عُرف توارثته البحرية
العمانية من سالف الأزمان.
ثالثا: الجهاد العماني البحري
(2)
أمام تحديات البرتغاليين والنصر الذي حققه الإمام ناصر بن مرشد في توحيد البلاد، أعلن العمانيون راية الجهاد بتحرير بلادهم من هيمنة البرتغاليين الذين سلبوهم حقوقهم، كما لبوا دعوة إخوانهم من العمانيين والعرب بشرق
(1)
Coupland, op.
cit. p. 21 - 22
(2) وزارة الإعلام. عمان وتاريخا البحري. مسقط: 1979 م، ص: 117 وما بعدها؛ انظر أيضا: عمان في التاريخ الباب الرابع الفصل السابع، ص: 328 - 352
383 (1/383)
صفحة 384
دراسات في التاريخ العماني
إفريقيا. فخاض العمانيون معارك عديدة تبادلوا فيها النصر والهزيمة مع
البرتغاليين خلال النصف الثاني من القرن 17 م.
ففي مطلع القرن السادس عشر للميلاد احتل البرتغاليون السواحل العمانية بغتة دون سابق إنذار. وأخذوا ينكلون المواطن ويسلبون ممتلكاته ويحدون من حرياته وصادروا كل سفينة في البحر لا تحمل تراخيص منهم. وأصاب العمانيون وغيرهم إجحافاً شديداً، ولحقت بالتجارة أضرار كبيرة، حيث فقدت عمان مركزها التجاري في المنطقة، وانتقل إلى أيدي المستعمرين، وأصبح الوضع الاجتماعي والاقتصادي فضلا عن الوضع السياسي في أوهن قوته.
لهذا استاء الشارع العماني من هذا الوضع الذي لا يمكن السكوت عليه، وقد تعود أن يكسب عيشه من البحر تاجرا كان أو ملاحا أو صيادا أو ربان سفينة فضلا عن الصناع والفلاحين لهذا بدؤوا الاحتكاك ومناهضة المستعمر خلال العشرينيات من القرن 16 م، حيث قاموا بثورات غير منظمة فأحرقوا السفن البرتغالية الراسية في الموانئ العمانية، لكن هذه الثورات لم تحقق نصرا فقد استعاض البرتغاليون بسفن أخرى من "جوا" التي راحت تمدهم بالعسكر والمؤن، مما جعلهم يتفوقون في العدة والتنظيم الذي سهل لهم أن يكتسبوا نصرا مؤزرا على السكان، وأدى بالتالي إلى اندحار القوى الوطنية. ومنذ النصف الثاني من القرن 16 م دخلت المراكب العثمانية المياه العمانية، وحققت نصرا في بعض مراحله، لكن هذه المحاولات كانت غير موفقة، حيث يفتقر قادة الأتراك إلى روح التعاون مع السكان الأصليين، وسيطرت على أذهانهم روح الطمع وغموض الهدف والغاية التي من أجلها قادوا أسطولهم، وفي النهاية أصبحت تلك القوة حطاما أو بيعت خردة لأجل سد العجز المالي الذي أصابهم.
أما عمان فقد أصابها الضعف والهوان، حيث نجح النباهنة في تكوين دولتهم الثانية عام 1558 م، وقد أيدهم بعض العمانيين وخاصمهم البعض الآخر، وبدأت في عمان موجة من الصراعات، حتى نجح رؤساء القبائل في طرد آخر ملك نبهاني من عاصمته مقنيات في عام 1617 م، وبذلك تقسمت عمان بين
384 (1/384)
صفحة 385
دراسات في التاريخ العماني
هؤلاء الرؤساء كملوك الطوائف في الأندلس. على أن هذه الصراعات الطائفية لم تدم أكثر من ثماني سنوات حيث إن علماء ورشداء وحدتها ثاروا على هذا الوضع، ونجحوا في تنصيب ناصر بن مرشد إماما على عمان بمدينة الرستاق.
حينما اعتلى الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (1034 هـ / 1624 م - 1059 هـ / 1649 م) رئاسة الدولة، وضع لنفسه برنامجا زمنيا لتوحيد الجبهة الداخلية أولا ومن ثم إعلان راية الجهاد على البرتغاليين. أخذ هذا التوحيد منه قرابة عشر سنوات، وبقية حكمه كان في جهاد مستمر مع البرتغاليين الذين لم تتحقق نهايتهم إلا بعد ستة أشهر من وفاة هذا الإمام. وفي هذا الصدد يقول ولكنسون Wilkinson إن" ظهور ناصر بن مرشد شكل منعطفا مهما في تاريخ عمان، حيث دخلت عصرا جديدا مجيدا. وأن الإمبراطورية البحرية التي بناها اليعاربة كانت نداً للقوة الأوروبية، وبفضل ثروتها أصبحت عمان من جديد قرابة قرن قطراً مزدهراً (1).
ويصف لنا المؤرخ انطونيو بوكارو Antonio Baroo) صعود نجم الإمام ناصر بن مرشد فيقول: " لقد جعل هذا الإمام من نفسه منذ سبع سنوات أقوى حاكم في جميع أنحاء الجزيرة العربية، بمناصرته للشريعة المحمدية التي كان يظهر على أنه من أشد المتمسكين بها (2).
وفي هذا الصدد سوف نتتبع الجهاد العماني ضد البرتغاليين في أيجاز شديد وفق العناصر التالية.
(1) Wilkinson, J.C. The Origins of the Aflaj of Oman. Journal of Oman Studies, vol.VI (1983).p:82
(2)
بوكسر، س.
ملاحظات جديدة عن الصلات بين العمانيين والبرتغاليين من 1613 - 1633. بحث نشر في أبحاث ندوة الدراسات العمانية نوفمبر 1980 م وزارة التراث القومي والثقافة
مسقط: 1980 م، ج 6، ص: 212.
385 (1/385)
صفحة 386
دراسات في التاريخ العماني
1 - مقاومة العمانيين للبرتغاليين (1632 - 1650 م):
بعد أن قضى الإمام ناصر بن مرشد عشر سنوات في توحيد البلاد، أعلن الجهاد على البرتغاليين. وبدأ جهاده عام 1632 م حينما ازداد نشاطهم في تدعيم القوى المناوئة للإمام ناصر بن مرشد ونصف هذا الكفاح على النحو التالي:
أ. تحرير جلفار وساحل الباطنة:
بعد استيلائه على لوى وطرد الوالي سيف بن محمد بن جيفر الجبري منها وفراره إلى صحار مع حلفائه البرتغاليين. جهز الإمام حملة بقيادة على بن أحمد بن عثمان العلوي النزوي في 1633 م وأمره أن يهاجم جلفار التي كان حكمها متوزعا بين الفرس والبرتغاليين الذين كان كل منهما يتحكم في قلعة محصنة مع حماية قوية من البحر. ومع ذلك تمكن علي بن أحمد أن يستولى على القلعتين ويطرد أمير فارس ناصر الدين الجمعي والحامية البرتغالية وبذلك تحقق النصر وزوال كابوس الاحتلال إلى الأبد. بعدها انضمت قبيلة الدهامش بقيادة شيخها خميس بن مخزوم الدهمشي إلى جيش الإمام بقيادة على بن أحمد. وسار الجيش نحو دبا. ونجح في دخولها على الرغم من وجود الحماية البحرية القوية، وحاصر البرتغاليين في حصنها عدة أيام حتى اضطر القائد البرتغالي إلى الصلح، وبذلك تم تحرير دبا وتلتها أوامر الإمام لواليه في لوى الشيخ أبى يحيى حافظ بن سيف أن يعد حملة ويغزو بها صحار. وكان له ما أراد، ولكن صحار ليست بالمدينة السهلة إنما استعصت على القائد، ولهذا سارع في بناء قلعة مواجهة لقلعة صحار وبدأت المناوشات مدة طويلة بلغت عشر سنوات والمناوشات بين الفريقين سجال ولكن في عام 1643 م قام الشيخ سيف بن محمد بن جيفر والي لوى المطرود بهجوم مباغت على ولاية لوى لكن محاولته وجدت صعوبة في اختراق حاميات لوى فارتد خائبا. هذه المحاولة كان لها بعيد الأثر على الإمام وأتباعه، لهذا قرر الإمام الاستيلاء على صحار. فأعد جيشا كبيرا وقاده بنفسه نحوها التي أعلنت خضوعها له بعد دفاع مستميت من قبل البرتغاليين وأعوانهم من العمانيين وبهذا النصر تحقق للإمام تحرير
386 (1/386)
صفحة 387
دراسات في التاريخ العماني
أرض الباطنة والصير منطقة جلفار) من البرتغاليين وإن كانت مدينة خصب قد تأخر تحريرها بعض الوقت والذي متزامن مع تحرير مسقط عام 1650 م. ب. تحرير صور وقريات
بعد هذا النصر في الباطنة قرر الإمام أن يخضع مدينة صور وقريات وتباينت المصادر حول القائد الذي أرسله الإمام، فقيل ابن عمه الأمير سلطان بن سيف بن مالك بن أبى العرب، بينما يذكر ابن قيصر في سيرة الإمام ناصر بن مرشد أن القائد هو بلعرب بن مانع بن على الإسماعيلي " (1)، أما ابن رزيق فقد ذكر في كتابه الشعاع والشائع أن القائد هو مسعود بن رمضان النبهاني. وفي كتابه (الفتح المبين ذكر أنه " الأمير سلطان بن سيف سالف الذكر. على كل حال فالحملة حققت أهدافها وتمت استعادة المدينتين وعلى ما يبدو أن البرتغاليين استردوها لكن هذا الاسترداد لم يمكث كثيراً حيث ورد اسماهما في بنود اتفاقية الصلح عام 1648 م بين الإمام ناصر وبين البرتغاليين.
(2)
(3) m
ج. محاولة تحرير مسقط ومعاهدات الإمام:
جهز الإمام ناصر بن مرشد عدة حملات لتحرير مسقط ومطرح ابتداء منذ عام 1042 هـ / 1632 م، وحتى اتفاقية الصلح عام 1048 هـ / 1648 م، نجملها على النحو التالي: 1. الحملة الأولى: كانت في عام 1042 هـ / 1632 م، بقيادة الشيخ القدير مسعود بن رمضان ابن سعيد النبهاني (ت: 1050 هـ /1640 م))، وكان الهدف
(1) ابن قيصر، المصدر السابق، ص: 53 (2) ابن رزيق، حميد بن محمد الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان. تحقيق عبد المنعم.
(3)
(4)
عامر وزارة التراث القومي والثقافة مسقط: 1987 م، ص 220
ابن رزيق، الفتح، ص: 275
لمزيد من المعلومات عن الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني انظر: البطاشي، الإتحاف، ج 3،
ص: 489 - 491
387 (1/387)
صفحة 388
دراسات في التاريخ العماني
منها ضمان عدم مساعدة البرتغاليين لأمير مدينة لوى سيف بن محمد الجبري، والحليف مع البرتغاليين، وكان جيش الإمام محاصراً هذه المدينة آنذاك بقيادة الشيخ القاضي عبدالله بن محمد بن غسان.
2 الحملة الثانية: كانت في 1043 هـ / 1633 م بقيادة الشيخ مسعود بن رمضان نفسه وذلك لكي يعرقل الإمام مساعدة البرتغاليين زملاءهم في جلفار، وبعد حصار شديد، نجح الشيخ مسعود في أن يبرم صلحا مع البرتغاليين ينص علي البنود التالية (1):
(1) دفع الجزية للإمام ناصر بن مرشد.
2 تحسين معاملة العمانيين في الموانئ العمانية، وتسهيل تجارتهم.
(3) إعادة أموال قبيلة العمود المنهوبة في صحار.
4 إعادة أموال شيعة صحار المغصوبة.
3. الحملة الثالثة: كانت عام 1050 هـ / 1640 م بقيادة الإمام ناصر نفسه، ولكن هذه الحملة لم تحقق هدفها لأن الإمام سارع إلى داخلية عمان لكي يخمد ثورة الشيخ سيف بن محمد الهنائي التي قامت في مدينة بهلاء. 4. الحملة الرابعة: كانت عام 1055 هـ / 1645 م بقيادة العلامة القاضي
(2)
خميس بن سعيد الشقصي الذي حاصر مسقط ومطرح وفي النهاية نجح في إبرام معاهدة مع البرتغاليين لكن هذه المعاهدة لم تنفذ من قبل البرتغاليين حيث إن المسئولين البرتغاليين في جوا لم يوافقوا على بنود المعاهدة. 5. الحملة الخامسة: كانت عام 1058 هـ / 1648 م بقيادة الأمير سلطان بن سيف اليعربي الذي عقد اتفاقية شبيهة باتفاقية العلامة خميس بن سعيد الشقصي وكان توقيع هذه الاتفاقية في 1648/ 10/31 م وقد وقعها من جانب البرتغاليين دوم جوليا دي نورنها Dom Jullae Da Noronha ومن الجانب العماني
(1) الأزكوي، المصدر السابق، ص:102 (2) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 149 ـ 159
388 (1/388)
صفحة 389
دراسات في التاريخ العماني
الشيخ سعيد بن خليفة، وقيل سلطان بن سيف اليعربي وهي تحتوي على سبعة
بنود هي:
1 تدمير قلاع صور وقريات التي بناها العمانيون بعد تحريرها. 2. هدم التحصينات في مطرح التي أقامها البرتغاليون والعمانيون. 3. إخلاء مطرح من القوات واعتبارها مدينة محايدة.
4. إعفاء العمانيين من ضرائب التجارة. 5. حرية الملاحة للسفن العمانية في مياه الخليج دون مراقبة من البرتغاليين. 6. أن تكون مسقط مدينة تجارية حرة دون قيود لجميع الجنسيات. 7. لا يحق للبرتغاليين بناء تحصينات جديدة داخل مسقط أو خارجها.
د. تحرير مسقط وخروج البرتغاليين من عمان: إن الاتفاقية المعقودة مع البرتغاليين في شوال 1058 هـ /أكتوبر 1648 م والتي نقضها البرتغاليون، حيث رفض سادة "جوا" هذه الاتفاقية، واعتقلوا موقعها واتهموه بالضعف وعدم الصمود وألقوا به في السجن. كما أن الإمام ناصر بن مرشد هو أيضا مات بعد الاتفاقية بسته اشهر 10 ربيع الآخر 1059 هـ / 23 ابريل 1649 م) (4). وانزعج الملك البرتغالي دوم جوا الرابع (Dom Joan IV) من هذه الاتفاقية، وفي الحال أصدر أوامره في 4 يناير 1650 م، بالمحافظة على مسقط وتقوية تحصيناتها البرية وزيادة عدد السفن الحربية فيها)، ولكن وصلت هذه
التعليمات متأخرة حيث سقطت مسقط في يد العمانيين في يناير 1650 م. اعتلى سلطان بن سيف منصب الإمامة في ربيع الآخر 1059 هـ /أبريل 1649 م، وكان أول عمل قام به أن جهز قواته وسار بها نحو مسقط التي لم تصمد أكثر من شهرين، حيث سقطت في يد الإمام وهرب 700 جندي
(1) الأزكوي، المصدر السابق، ص:107 علي عبد النبي علي أحمد الصراع العماني البرتغالي في شرق أفريقيا (1650 م - 1730 م). رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، 1994، ص: 37
(2)
389 (1/389)
صفحة 390
دراسات في التاريخ العماني
(1)
برتغالي على سفنهم إلى "جوا"،) وأسر بعضا من الحامية وحصل الإمام سلطان على غنائم كثيرة من السلاح وبعض السفن التي لم تتمكن من الفرار. وبهذا النصر انتهت أسطورة البرتغاليين الذين تربعوا على عرش هذه المدينة قرابة قرن ونصف القرن. وهكذا دخل الإمام، وعين ابنه بلعرب بن سلطان واليا على المدينة، وأمره أن يحصن المدينة ويعيد ترميم سورها وقلاعها وما دمرته الحرب، وإصلاح الرعية، وأن يكون في حزم وعزم وترقب من عودة البرتغاليين، وعاد الإمام سلطان إلى عاصمته نزوى منتصرا مرفوع الهامة حيث استقبل كبطل شجاع
(2)
2 - حملات اليعاربة على البرتغاليين في موانئ الخليج العربي صعد البرتغاليون من مواقفهم المعادية للعمانيين، ففي يناير 1650 م حاول الأسطول البرتغالي المكون من سبع قطع بحرية شن هجوم على مسقط ولكنهم انصرفوا عنها إلى داخل الخليج العربي، ولقي عند ساحل القطيف الأسطول العماني في أول معركة بحرية بين الطرفين، ونجح الأسطول العماني في أسر سفينة واحدة حربية بجانب ست سفن تجارية (3). ومن هنالك نجح الأسطول العماني في تطهير ساحل الخليج العربي من البرتغاليين والاستيلاء على البحرين. وفي عام 1652 م كان لقاء آخر بين الأسطولين فقد حاول قائد الأسطول انطونيو سوسا كوتنهو Antonio de souse Contino) الذي حاول أن يستولي علي ميناء خصب لكن محاولته قد فشلت. ولهذا لا غرابة أن نرى التحالف البرتغالي - الفارسي يعود من جديد موجها ضد العمانيين، وتسمح السلطات الفارسية للبرتغاليين بأن يؤسسوا وكالة لهم في جزيرة كنج (4) التي
مايلز المرجع السابق، ص: 193
(2) السالمي، المصدر السابق: 2: 65 - 67
(3) العابد، سالح محمد المرجع السابق، ص:40
(4)
تقع جزيرة كنج بالقرب من الساحل الشرقي للخليج العربي.
390 (1/390)
صفحة 391
دراسات في التاريخ العماني
ستصبح مأوى لهم يشنون منها عملياتهم العسكرية على السفن العمانية والعربية. وقد رأت السلطات الفارسية أن تقلل من القوة العمانية الصاعدة، وتكسر من شوكتها ولهذا أعدت في عام 1657 م خطة لمهاجمة مسقط في عملية مشتركة مع الإنجليز والهولنديين، إلا أن هذا العرض قوبل بفتور شديد من جانب الحلفاء). وفي شهر أغسطس 1669 م التقى الأسطول العماني المكون من 25 قطعة بحرية بالأسطول البرتغالي الذي كان بقيادة دوم كيرونيمو مانويل Dom Ceronimo Manoell ولم يحقق هذا اللقاء أي نجاح يذكر. وحقيقة الأمر أن تعاظم قوة العمانيين قد خلق في المجتمع التجاري في الخليج هاجسا حول طموح العمانيين من احتلالهم مكان البرتغاليين، وأن هذا الطموح سيجد مساندة من قبل الأوروبيين. ونحن نكتفي بهذا الإشارات لتوضيح مدى القوة العمانية وتعاظمها فتركت تراثا بحريا عريقا، ويمكن أن نستشهد بما دونه المبشر الفرنسي في بلاد فارس الأب روفائيل دي مان Pere Raphael du Mans (ت: 1696 م) الذين نجحوا بفضل السفن التي غنموها في مختلف مقارعاتهم البحرية في الحد من قدرات وإمكانيات البرتغاليين في فرض هيمنتهم على البحر، وجاء في تقرير كمبرون (بندر عباس) إلى مركز شركة الهند الشرقية البريطانية في سورات في عام 1651 م أن " عرب مسقط أرهبوا البرتغاليين بواسطة السفن التي استولوا عليها منهم وسفنهم
(2)
سلوت، المرجع السابق، ص: 177
لوكهارت، لورنس (Laurance Lockhart). التهديد العماني ونتائجها في أواخر القرن السابع عشر ومطلع القرن الثامن عشر مجلة الخليج العربي العدد 10، (1978 م)، ص:90، ترجمة علاء الدين أحمد حسين (أصل البحث نشر في مجلة: No. Asiatic Review
391
(P. 363 - 369. (1946). 42
(1)
(2) (1/391)
صفحة 392
دراسات في التاريخ العماني
الخاصة (1)، ويقول الرحالة فريزر (Fraser) في كتابه: (Narrative of a Journey into Karasan أنه من الضروري عدم استفزاز العمانيين إذ أننا لن نجني من وراء ذلك سوى ضربات تكال علينا (2). ويتنبأ الرحالة بروس (Bruce) بقوة عمان البحرية فكتب في عام 1695 م: أن " عرب عمان سوف يحرزون القيادة والنفوذ في الخليج العربي (3). هذه الآراء التي جاءت في كتابة هؤلاء الرحالة
والكتاب يدل على قوة عمان المتنامية
(4)
3 - حملات اليعاربة على البرتغاليين في موانئ الهندية:
قررت السلطات العمانية أن تهاجم الأسطول البرتغالي في عقر داره بالهند، وتقطع حركاته من أصلها بعد أن رتبوا مع السلطات الملبارية التي عانت من تغلغل البرتغاليين، وتحرك الأسطول العماني إلى هذه البقعة، وحقق نجاحا كبيرا خصوصا في عام 1079 هـ / 1668 م حينما دخل الأسطول العماني جزيرة ديو واكتسب غنائم كبيرة بني منها الإمام سلطان بن سيف قلعة نزوى الشهيرة التي لا زالت شامخة. ويقول المؤرخ اليمني عبدالله بن علي الوزير في كتابه (تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى عن دخول الإمام سلطان بن سيف جزيرة ديو ودخلت سنة تسع وسبعين وألف ... وفي هذه الأيام غزا صاحب عمان إلى بندر الديو وهي مصالحة للفرنج وطرقه من طريق البحر الزخار واستغفل من فيه من التجار، فانتهب ما فيه من الرغائب، وشحن به بطون
رميض، غانم محمد الصراع البحري العماني - البرتغالي في البحار الشرقية: 1650 م - 1720 م.، بحث نشر في أبحاث ندوة رأس الخيمة التاريخية، 1987 م ج 2، ص:205 قاسم جمال زكريا. الخليج العربي دراسة لتاريخ الإمارات العربية في عصر التوسع الأوروبي الأول. دار الفكر العربي، القاهرة: 1985 م، ص: 114
قاسم، المرجع السابق، ص: 114
تقع جزيرة ديو في الطرف الجنوبي من جوكرات الهندي. وهي تواجه سورات من الغرب.
392
(1)
(2)
(3)
(4) (1/392)
صفحة 393
دراسات في التاريخ العماني
(1)
المراكب، وانقلب إلى بلاده ويذكر الشيخ السالمي أن بناء هذه القلعة كان من غنائم ديو واستغرق بناؤها 12 سنة. وأهم حملات أئمة عمان على مراكز البرتغاليين في الهند في السنوات التالية (3):
1. بومباي: في عامي 1655، 1661 م 2 ديو Diw : في الأعوام 1668، 1670، 1676 م.
3. باسين Bassin : في عام 1674 م.
4 سالست Salcette في عامي 1694، 1699 م.
5. باسلور Barsalur : في عامي 1695، 1696 م.
6. مانجلور Mangalur : في عامي 1695، 1696 م.
،
هذه الحملات أثرت بطبيعة الحال على الكيان البرتغالي، ولهذا حاول قواد البرتغاليين أن يعقدوا هدنة أولى بعد تحرير عمان وقعها مع الإمام سلطان السيد دي ميللو De Muller، لكن هذه الهدنة فشل موقعوها في المحافظة عليها، فحاولوا مرة أخرى مع الإمام بلعرب بن سلطان في عام 1100 هـ / 1688 م، وكلا الهدنتين رفضتا من قبل السلطات البرتغالية في كل من جوا ولشبونة وكذلك وجدت الاتفاقية من قبل المجاهدين العمانيين معارضة كبرى انتهت بخلع بلعرب وتنصيب أخيه سيف إماما بعد صراع داخلي ووفاة الإمام بلعرب. ثم نقل موطن الصراع بين الفريقين إلى شرق إفريقيا الذي سنشير إلى بعض منه في النقطة التالية.
(1) الوزير، عبد الله بن علي. تاريخ اليمن تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى). تحقيق محمد عبد الرحيم جازم. ط 1، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء: 1985 م،
(2)
ص: 233، و 247
السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص: 76
(3) العابد: المرجع السابق، مجلة الوثيقة، العدد 13، ص: 32 - 47
393 (1/393)
صفحة 394
دراسات في التاريخ العماني.4 حملات اليعاربة على البرتغاليين في موانئ شرق إفريقيا:
كان أول هجوم للعمانيين على البرتغاليين في شرق إفريقيا عام 1652 م بعد
سنتين فقط من تحرير مسقط، وسجل العلامة محمد بن مسعود الصارمي
(2) ,
(1)
هذه المعركة التي حدثت في جزيرة بتّا، في قصيدة طويلة حفظ لنا الشيخ عبد الله بن حميد السالمي بعضا منها)، وكان الشيخ محمد بن مسعود الصارمي مشاركا في هذه الحملة، ولعل الشيخ محمد كان قائدا للحملة كما توحي بعض أبيات قصيدته (3). وكذلك خلد العلامة خلف بن سنان الغافري معارك وانتصارات الإمام سلطان بن سيف البحرية سواء في الهند أو في اليمن أو في شرق إفريقيا). وعلى العموم فإن الإمام سلطان بن سيف قد استجاب لطلب أهالي شرق إفريقيا حينما استغاثوا به سواء الأمراء العرب أو الأفارقة، فسيّر عددا من الحملات البحرية نحو شرق إفريقيا في الأعوام التالية: 1652 م، 1655 م، 1660 م، 1665 م، 1669 م وفي عهد ابنه الإمام بلعرب بن سلطان أرسل حملتين؛ الأولى: عام 1687 م والأخرى في عام 1690 م، ثم توقفت هذه الحملات حيث كانت هناك هدنه قد عقدت بين الإمام بلعرب والبرتغاليين في 1688 م. وقد أثار هذا الموقف حفيظة العمانيين، ولهذا نشب نزاع بين الإمام بلعرب وبين أخيه سيف بن سلطان انتهى بموت بلعرب بن سلطان عام 1104 هـ/1692 م ونادى العلماء بسيف بن سلطان إماما لعمان. وهذا الإمام هو الذي أعلن الجهاد وسير حملات بحرية نحو شرق إفريقيا بصفة مستمرة. ونجح الإمام سيف في تحرير ممباسا بعد حصار دام سنتين ونصف السنة (1696 م ـ 1698 م) (5)، واستخدم
-
(1) الشيخ الشيخ محمد بن مسعود بم سعيد الصارمي الريامي من أهالي سيما بولاية إزكي بداخلية عمان كان حياً في عام 1081 هـ /1670 م انظر: البطاشي، المرجع السابق، ج 3، ص:477 ـ 481
(2)
(3)
(4)
(5)
السالمي
المصدر السابق، ج 2 ص: 73 - 75
انظر قصيدة الشيخ الصارمي في السالمي، المصدر السابق، ج 2 ص: 73 - 75 انظر قصيدة الشيخ االغافري في: البطاشي، إيقاظ الوسنان، ص: 68 - 73 وزارة التراث القومي والثقافة العمانيون وقلعة. ممباسا. سلسلة تراثنا رقم 9، ط. 2، مسقط: 1985 م، ص: 16
394 (1/394)
صفحة 395
دراسات في التاريخ العماني
لمحاصرتها سبع سفن مع ثلاثة آلاف جندي ولمدة 33 شهرا، وشجع هذا الانتصار سكان شرق إفريقيا حيث أعلنوا عصيانهم على المستعمرين واستعانوا بالقوة العمانية التي كانت لها سمعة كبيرة في المنطقة، وأصبحت البحرية البرتغالية عاجزة عن حماية سفنها، ولهذا استعانت بالإنجليز وتم توقيع معاهدات تحالف بين الدولتين ضد القوة العمانية الصاعدة، ولكن النجم البرتغالي الساطع قد أفل ولا رجعة للمعاناة من جديد ولم تجد تحالفاً مع الإنجليز الذين كانوا يرون مصلحتهم مع سكان المنطقة لا مع دولة استعمارية
منافسة.
وهكذا لم ينته القرن السابع عشر إلا وقد تحرر كثير من موانئ شرق إفريقيا وإن استمرت مغامرات يسيرة للقواد البرتغاليين تمثلت في هجماتهم المباغتة على بعض الموانئ، ولكن بدون جدوى. وهذه شهادة أحد الأدباء البرتغاليين ويدعى مانويل جودنهو Menial Godinho يصف العمانيين في مذكراته خلال إحدى رحلاته عام 1662 م فيقول بأن الإمام سلطان بن سيف حاصرنا وطردنا من ساحل إفريقيا، وتتبعنا في ممتلكاتنا في الهند"
(1)
ص: 192
محمد عدنان مراد، صراع القوى في المحيط الهندي والخليج العربي، دمشق: 1984 م،
395
(1) (1/395)
صفحة 396
دراسات في التاريخ العماني
المصادر والمراجع
1. أبو العلا، محمد، موقع عمان الجغرافي وعلاقتها المكانية، القاهرة:
1985 م. 2. ابن الأثير علي بن أبي الكرم محمد (ت: 630 هـ /1332 م) الكامل في التاريخ. ط. 6، دار صادر، بيروت: 1995 م
3. الإدريسي، محمد بن عبدالله (ت: 557 هـ / 1162 م). كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق عالم الكتب، بيروت: 1989 م
4 الأغبري إبراهيم بن يوسف. الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي 1600 م حياته وأعماله، إشراف سيف الإسلام بدوي بشير رسالة
1679_
ماجستير.
5. الأمين إسماعيل. العمانيون رواد البحر. رياض الريس للكتب والنشر، لندن: 1990.
6. الأزكوي، أبو جابر محمد بن جعفر الجامع. تحقيق جبر محمود الفضيلات وزارة التراث القومي والثقافي مسقط: 1994 م. 7. الازكوي، سرحان سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، حققه عبد المجيد حسيب القيسي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1985 م.
8
9
كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق أحمد عبيدلي، ط 1، دلمون للنشر، نقوسيا: 1984 م.
كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق حسن محمد النابوذة،
،2 ج ط 1، دار البارودي، بيروت: 2006 م.
396 (1/396)
صفحة 397
دراسات في التاريخ العماني
10. أمين حسين أحمد بن ماجد ودوره في الملاحة البحرية في الخليج العربي
ندوة رأس الخيمة التاريخية 29 - 31 أغسطس 1987، ج 1: 95 - 104.
11،الأمين إسماعيل العمانيون روّاد البحر، ط 1، لندن: 1990 م.
،
12 آل حفيظ على بين محسن عروبة مصر القديمة وصلاتها التجارة بأرض اللبان، نشر في أعمال ندوة العلاقات العمانية - المصرية، ج 1،
85 - 29
13. بزرك، شهبار، كتاب عجائب الهند، دار صادر، بيروت. 14. البطاشي، سيف بن حمود. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. تح: د. سعيد بن محمد الهاشمي، ج 3، ط 1، مسقط: 2001 م. الطالع السعيد نبذ في تاريخ أحمد بن سعيد. ط 1، مسقط:
15
16
1997 م.
، أيقاظ الوسنان في شعر خلف بن سنان. مكتبة السيد محمد بن
أحمد البوسعيدي، السيب.
17. بطي، أحمد محمد عبيد الصراع البرتغالي - العثماني في القرن السادس عشر. ط.1، دبي:1991 م
18 البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابرت: 279 هـ / 892 م). فتوح البلدان دار الكتب العلمية، بيروت: 1983 م
19. بوكسر، س. ملاحظات جديدة عن الصلات بين العمانيين والبرتغاليين من 1613 - 1633. بحث نشر في أبحاث ندوة الدراسات العمانية نوفمبر
1980 م وزارة التراث القومي والثقافة، ج 6 مسقط:1980 م.
20 بيات فاضل البلاد العربية في الوثائق العثمانية. ج 1، ط 1، مركز الأبحاث والفنون والثقافة الإسلامية، إسطنبول: 2011 م
،
21. بيدويل روبين عمان في صفحات التاريخ، سلسلة تراثنا رقم 7، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1985 م.
397 (1/397)
صفحة 398
دراسات في التاريخ العماني
22. تشانج زون، يان الاتصالات الودية المتبادلة بين الصين وعمان عبر
التاريخ وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1405 هـ/1985 م.
23. التكريبي، سليم طه. المقاومة العربية في الخليج العربي بغداد: دار الحرية للطباعة، 1982.
24. الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن عمر (ت: 255 هـ / 868 م). كتاب الحيوان. ج 2 دار ومكتبة الهلال. بيروت: 1992 م.
25
225
البيان والتبيين. دار الفكر، بيروت: ب. ت.
26 جامعة دولة الإمارات العربية المتحدة، ندوة مكانة الخليج العربي في التاريخ الإسلامي 8 - 10 مارس 1988 م، العين: 1988 م
27
ندوة مكانة الخليج العربي في التاريخ الإسلامي: العصر
العباسي 26 - 28 فبراير 1989 م، العين: 1989
28
ندوة مكانة الخليج العربي في التاريخ الإسلامي 26 - 28 فبراير
-
1990 م، العين: 1990 م
29. جيان، سي، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن إفريقيا الشرقية، ترجمة يوسف كمال، القاهرة: 1345 هـ/1927 م.
30 حامد، رؤوف عباس. العرب في أفريقيا: الجذور التاريخية والواقع المعاصر. دار الثقافة العربية، القاهرة: 1987 م
31. الحبسي، راشد بن خميس. ديوان الحبسي. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982
32. الحجري، عامر محمد تاريخ العلاقات العمانية الأفريقية، وزارة التربية والتعليم والشباب، مسقط: 1989
•?
33. الحمداني، طارق نافع. مقاومة العمانيين للحملات الإيرانية على بلادهم: 1737 م - 1744 .. مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد
37، الكويت: يناير 1984،
398 (1/398)
صفحة 399
دراسات في التاريخ العماني
34 الحموي، ياقوت، معجم البلدان، دار صادر، بيروت: 1996 م. 35 الحميدان عبد اللطيف ناصر. نفوذ الجبور في شرق الجزيرة العربية بعد زوال سلطنهم السياسية. مجلة كلية الآداب، العدد 17 البصرة: 1981 م. 36 الحميدي، سعد بن سعيد، عرب عمان ودورهم في أحداث ثغر القرنيين الأول والثاني الهجريين، الوثيقة البحرينية، العدد 18 (1991)، ص: 76 - 97. 37 الحميري، محمد بن عبد المنعم الروض المعطار في خير الأقطار. تحقيق إحسان عباس، ط.2، مكتبة لبنان بيروت 1984 م
38 حنظل، فالح. العرب والبرتغال في التاريخ. ط.1، المجمع الثقافي،
39
أبوظبي: 1997 م.
المفصل في تاريخ الإمارات العربية المتحدة. ج 1، ط. أبوظبي: بت.
40 حوراني جورج فاضلو العرب والملاحة في المحيط الهندي، ترجمة يعقوب بكر، القاهرة: ب. ت.
41 الخراسيني، عبد الله بن محمد فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم. مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي السيب
42 الخروصي، مهنا بن خلفان. صفحات من تاريخ الرستاق. 43. الخصوصي، بدر الدين عباس، دراسات في تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر، ج 1، ط 2، الكويت.
44 ابن خلدون، عبد الرحمن تاريخ ابن خلدون، ج 4، ط 3، دار الكتب العلمية، بيروت: 2006 م.
45 ابن خياط، خليفة، كتاب الطبقات، ط.2، الرياض: 1402 هـ/1982 م. .46 الخيرو رمزية عبد الوهاب. تجارة الخليج العربي وأثارها في الحياة الاقتصادية في منطقة الخليج والعراق منذ صدر الإسلام حتى نهاية
القرن الرابع الهجري. ط.1، دار الشؤون الثقافية، بغداد: 1987 م
399 (1/399)
صفحة 400
دراسات في التاريخ العماني
47 ذائح هو المعاملات بين الصين والعرب في العصور الوسيط. حصاد ندوة الدراسات العمانية: 6: 6 -
48 رأفت غنيمي دور عرب عمان في بناء حضارة شرق أفريقيا، ندوة الدراسات العمانية، المجلد الثالث
49 الربيعي، إسماعيل نوري نشاط عمان البحري في القرن 18 م، مجلة الوثيقة البحرينية، العدد 24، (يناير 1994 م
50. رميض غانم محمد الصراع البحري العماني – البرتغالي في البحار الشرقية: 1650 م - 1720 م.، بحث نشر في أبحاث ندوة رأس الخيمة
التاريخية، 1987 م.
51 رنس، جورج عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي. مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة: 2003 م.
52 الرواحي، سالم بن محمد، الدعوة الإسلامية في عمان في عهد اليعاربة، ط 1، مسقط: 2003 م.
53 ابن رزيق حميد بن محمد الفتح المبين في سيرة البوسعيديين. وزارة التراث والثقافة، مسقط: سنوات مختلفة.
54
الشعاع الشائع. وزارة التراث والثقافة، مسقط: سنوات مختلفة
55 السالمي عبدالله بن حميد. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 2،
مكتبة الاستقامة، مسقط: 1997 م.
56 السعدي، فهد بن علي معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية،. دار الجيل الواعد، مسقط: 2007.
57
معجم الشعراء الإباضية، دار الجيل الواعد، مسقط: 2007 ..
58 سلوت، ب. ج. عرب الخليج 1602 - 1784. تر: غادة خوري المجمع
الثقافي، أبوظبي: 1993 م.
400 (1/400)
صفحة 401
دراسات في التاريخ العماني
59 السيابي، سالم بن حمود إسعاف الأعيان في انساب أهل عمان. المكتب
60
الإسلامي، بيروت: 1965
م.
عمان عبر التاريخ وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 61. السيار، عائشة علي دولة اليعاربة في عمان وشرق أفريقيا. بيروت: دار القدس، 1975.
62 السيرافي، أبو زيد الحسين رحلة السيرافي. تحقيق عبدالله الحبشي، ط.1، المجمع الثقافي، أبوظبي: 1999 م
63 الشماخي، احمد بن سعيد. كتاب السير. تحقيق الشيخ أحمد بن سعود
السيابي، 2 ج وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982 م. 64 الشيخلي، صباح إبراهيم العلاقات التجارية بين الخليج العربي وشبه القارة الهندية. مجلة الوثيقة البحرينية، العدد 22
65. العلاقات التجارية بين الخليج العربي وشرق إفريقيا. (الوثيقة البحرينية)، العدد 13، (1988)
66 الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم. الملل والنحل. تحقيق محمد سيد كيلاني،2 ج، دار المعرفة، بيروت: 1984 م
67. الصائدي، أحمد قايد بلاد عمان: فصل من كتاب Beschreibung von Arabi لنيبور، مجلة المؤرخ العربي.
68. الصيد في نوال حمزة يوسف النفوذ البرتغالي في الخليج العربي في القرن العاشر الهجري / السادس عشر الميلادي. الرياض: مطبوعات
الملك عبدالعزيز، 1983.
69. الضوياني، شخصية الأمام ناصر بن مرشد بن سلطان اليعربي
1649" (رسالة ماجستير)
-1692"
70 الطوقي، سالم سعيد، دور اليعاربة الحضاري في مواجهة البرتغاليين (1034 - 1122 هـ، 1624 - 1710 م)، رسالة ماجستير جامعة الزيتونة
تونس: 1987.
401 (1/401)
صفحة 402
دراسات في التاريخ العماني
71. العابد، صالح محمد الصراع العماني البرتغالي خلال القرن 17. الوثيقة البحرينية: 32:13 - 47)
72 عاطف عوض الله. بلاد بونت مجلة نزوى العدد 6 (ابريل 1996). 73. العاني، عبد الرحمن عبد الكريم. دور عمان في الملاحة والتجارة الإسلامية حتى القرن 4 هـ. سلسلة تراثنا العدد 26 وزارة التراث القومي والثقافة. مسقط: 1981 م.
74 عبد الحليم رجب محمد العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام منذ ظهوره إلى قدوم البرتغاليين مسقط: 1410 هـ /1989 م.
75
عبد العليم، أنور الملاحة وعلوم البحر عند العرب، الكويت: 1979 م.
76 العبري، سالم بن خميس بن عمر. فواكه البستان، مسقط: 1982 77. العبري، إبراهيم بن سعيد. تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين. (مخطوطة)
78. ابن عريق، محمد بن عامر بن راشد المعولي. قصص وأخبار جرت في عمان. تح: د. سعيد بن محمد الهاشمي، وزارة التراث والثقافة، مسقط:
2007
79. العقاد، صلاح دور العرب والفرس في مكافحة الاستعمار البرتغالي في الخليج مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1980 م
،
80 علي عبد النبي علي أحمد الصراع العماني البرتغالي في شرق أفريقيا (1650 م – 1730 م). رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، القاهرة: 1994 م.
81 عمارة، محمد. المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية. ط 2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت: 1988 م.
82 عوض عبد العزيز. دراسات في تاريخ العربي الحديث. ج 1، ط 1 بيروت دار الجيل، 1991.
402 (1/402)
صفحة 403
دراسات في التاريخ العماني
83
غنام، علي. كيف نجحت دولة أوروبية صغيرة في استعمار بلدان كبيرة. مجلة الخليج العربي، المجلد 19، العدد 1 مركز دراسات الخليج العربي، جامعة البصرة، العراق، 1987
84 العيدروس، محمد حسن التدخل الفارسي في شؤون عمان: 1737 - 1744 م مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد 55
الكويت: يوليو 1988 م.
85 فارس، علي عبد الله العلاقات العمانية الفارسية في عهد دولة آل بوسعيد
1154 هـ / 1741 م - 1288 هـ / 1871 م. ط 1، رأس الخيمة: 1997 م. 86 العوتبي، أبو منذر سلمه. الأنساب، ج 2. وزارة التراث القومي والثقافة مسقط: 1984 م. 87. ابن غيلان، أبو الوليد هاشم السيجاني الهميمي. سيرة هاشم بن غيلان إلى الإمام عبد الملك بن حميد السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان،
ج 2، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م
88 فاروق، عمر الخليج العربي في العصور الإسلامية. ط.1، دبي: 1983 م 89 قاسم، جمال زكريا. الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية. دار
90
91
92
93
م.
الكتاب العربي، القاهرة: 1996 ... الدولة العمانية في شرق أفريقيا. ندوة الدراسات العمانية، المجلد
الثالث.
دولة آل بوسعيد في عمان وشرق إفريقيا.
الخليج العربي دراسات لتاريخ الإمارات العربية في عصر التوسع الأوروبي الأول: 1507 - 1840 م. دار الفكر العربي، القاهرة: 1985
استقرار العرب في ساحل شرق إفريقيا. حوليات كلية الآداب
جامعة عين شمس، العدد 10 (1965).
94 ابن قيصر عبد الله بن خلفان. سيرة الإمام ناصر بن مرشد، عبدا لمجيد حبيب، ط 2، سلطنة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 1983 م.
403 (1/403)
صفحة 404
دراسات في التاريخ العماني
95 القزويني، زكريا بن محمد بن محمود أثار البلاد وأخبار العباد. دار
صادر، بيروت: ب. ت
سقطت
96 كرايسبيك، باولو. تاريخ البرتغاليين في الخليج العربي يوم: هرمز: مذكرات القائد البحري روي فيريرا أندرادي، ترجمه عن الإنجليزية عيسى أمين مؤسسة الأيام، المنامة: 1996 97. كريمان J. Kirman التاريخ المبكر لعمان الإسلامية في شرق إفريقيا. بحث منشور في أعمال حصاد ندوة الدراسات العمانية، نوفمبر 1980
م.
م. ج 5. 98 لاندون، روبرت جيران عمان منذ 1856 مسيرا ومصيرا، ترجمة محمد
أمين عبدالله، ط 4، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1989. 99 لوريمر، ج. ج، 1871 - 1914. السجل التاريخي للخليج وعمان وأواسط ـ الجزيرة العربية: ج. ج. لوريمر؛ ترجمة عادل خير الله ... وآخرون، دار غارنت، ريدينج: 1995 م. 100. لوكهارت، التهديد العماني ونتائجه في أواخر القرن السابع عشر ومطلع القرن الثامن عشر، ترجمة علاء الدين احمد حسين، مجلة
الخليج العربي، العدد العاشر جامعة البصرة. 1978 م. 101. ابن ماجد، أحمد. كتاب الفوائد. تحقيق إبراهيم الخوري، رأس
الخيمة: ب. ت
102. مايلز، سي جي الخليج بلدانه وقبائله. ترجمة محمد أمين عبد الله، وزارة التراث القومي والثقافة مسقط: 1406 هـ / 1986 م.
103 متز. آدم. الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري. ترجمة محمد عبد الهادي أبو ريدة دار الكتاب العربي، بيروت: ب. ت 104 مجهول، تاريخ أهل عمان. تحقيق وشرح سعيد عبد الفتاح عاشور. ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 105. المحليوي، سالم بن خميس بن سالم، فواكه البستان وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982
م
404 (1/404)
صفحة 405
دراسات في التاريخ العماني
،
106. مراد محمد عدنان صراع القوى في المحيط الهندي والخليج العربي. دمشق دار دمشق 1984
107. المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين مروج الذهب ومعادن الجوهر. دار المعرفة، بيروت: ب. ت.
108. المعولي، محمد بن عبد الله، ديوان المعولي وزارة التراث القومي والثقافة.
1992
109. المغيري، سعيد بن علي جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، تحقيق
عبد المنعم عامر، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1979 م 110. المقدسي، محمد بن أحمد كتاب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1987 م
111. مهتا، ماكراند وشيرين. تجارة كجرات والتجار العرب: 942 هـ / 1500 م. الوثيقة البحرينية العدد 23 ص: 180 192.
??
112. المنتدى الأدبي. ندوة العلاقات العمانية – المصرية، مسقط: 1993 113. ميزون، كوليت جراند هجرات الحرث إلى أواسط القارة الأفريقية. وزارة التراث القومي والثقافة. مسقط: 1984. 114. النابودة، حسن بن محمد. عمان من الداخل من: 1507 م إلى 1624 م: التركيبية القبلية والسياسية. بحث نشر في أبحاث ندوة مكانة الخليج العربي في العصر الإسلامي من سقوط بغداد إلى نهاية الاستعمار البرتغالي
جامعة الإمارات العربية المتحدة: فبراير 1990 م، ص: 411 - 443
115. ابن النظر، أحمد بن سليمان. كتاب الدعائم. دمشق: 1966 م. 116. النعماني، سعيد بن سالم الهجرات العمانية إلى شرق إفريقيا مابين القرنين الأول والسابع الهجريين. ط 1، النادي الثقافي، مسقط: 2012 م 117. الهاشمي، سعيد بن محمد دور أسرة السليمانيين الثقافي والاجتماعي في عمان سلسلة مداولات علمية محكمة للقاء السنوي للجمعية 12، جمعية
التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، 2012 م.
405 (1/405)
صفحة 406
دراسات في التاريخ العماني
118
تاريخ مدينة الرستاق الحديث. بحث نشر في كتاب " الرستاق
عبر التاريخ، ط 1، المنتدى الأدبي مسقط: 2002 م، ص: 40 - 75 119 الوزير، عبد الإله بن علي. تاريخ اليمن 1045 هـ / 1635 م – 1090 هـ /1680 م المسمى "تاريخ طبق الحلوى وصحائف المن والسلوى". تح: محمد عبد الرحيم حازم، صنعاء: 1985 م
120. وزارة الأعلام. عمان في التاريخ. لندن: 1995. الكتاب مجموعة من الأبحاث مدرجة وفق الموضوعات دون الإشارة إلى كتابها.
121. . عمان وتاريخها البحري. مسقط: 1979 م
122. وزارة التراث القومي والثقافة. حصاد ندوة الدراسات العمانية، 10
_.123
مجلدات، مسقط: 1980 م.
مشروع منظمة التربية والثقافة والعلوم " اليونسكو" لدراسة طرق
الحرير. حصاد الندوة الدولية بطرق الحرير بجامعه السلطان قابوس
20:21 نوفمبر 1990. مسقط: 1991 م.
124. . العمانيون وقلعة ممباسا. سلسلة تراثنا رقم 9، ط. 2، مسقط:
1985 م
_.125
- عمان في أمجادها البحرية سلسلة تراثنا رقم 8، ط. 3، مسقط.
1984 م.
_.126
_.127
فهرس المخطوطات. 1 - 2 ج ط 1، مسقط: 1995 قائمة مختارة ببعض المخطوطات. مسقط: 1993
128. ويليامسون اندرو. صحار عبر التاريخ وزارة التراث القومي والثقافة
مسقط: 1984.
406 (1/406)
صفحة 407
دراسات في التاريخ العماني
المراجع الأجنبية:
1. Bathhurst. the yarubi Dynasty in Oman. Oxford, 1960.
2. Danvers,F.C. Portuguese in Indian Being History of the rise and decline of theire empire. London, 1894.
3. Chittich, N. The Coast of Africa before the arrival of the Portogues in Zamani, Nairoby, 1956.
4. Coupland, R. "East Africa and It's Invaders from the earliest times to the death of Seyyid Said in 1856". Oxford: 1938
5. Hamilton, Alexander. A New Account of the Indies. Edited by W. Fosger, vol. I London: 1930.
6. Kelly,J.B. Sultanate and Imamate in Oman. Oxford, 1965.
7. Reusch, Richard. History of Africa. Stuttgart
8. Tirmizi, S.A.I. Gujarat
Wathiyaqah:22:18.
-
Gulf Relations:
1405 - 1573. al-
9. Wilkinson, J.C. The Origins of the Aflaj of Oman. Journal of Oman Studies, vol.VI (1983).p:82
10.
1972.
The Origins of the Oman State. In the Arabian Peninsula,
407 (1/407)
صفحة 408
[صفحة فارغة] (1/408)
صفحة 409
دراسات في التاريخ العماني
المؤلف في السطور:
-
د. سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي (B.A. M.Phill. Ph.D) أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المشارك تاريخ الميلاد: 12 يونيو 1960 م
-
حصل على درجة الماجستير (1990) والدكتوراه من جامعة
ليدز (1995)
الخبرات التدريسية
:
2009 - ... : أستاذ مشارك بقسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس 2009 - 2010: أستاذ مشارك بوحدة التاريخ، جامعة قطر (تفرغ علمي) 2002 - 2004 مساعد عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية 1999 - 2009: أستاذ مساعد بقسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس 1995 - 1999 مدرس بقسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس 1990 - 1995: مدرس مساعد بقسم التاريخ جامعة السلطان قابوس 1980 - 1986: مدرس بوزارة التربية والتعليم
صدر للمؤلف الكتب
:
2011: دراسات في التاريخ العماني
2009: الشيخ عامر بن خميس المالكي حياته وأعماله
2008: الحياة الثقافية في عمان في القرن التاسع عشر الميلادي 2007: غاية السلوان في زيارة سليمان الباروني في عمان 2007: العادات والتقاليد لمرحلة الميلاد في المجتمع العماني بشمال الشرقية 2006 المخطوطات العمانية في المكتبات الأوروبية
2005: قصص وأخبار للمعولي (تحقيق)
2001: إتحاف الأعيان للبطاشي، ج 3 (تحقيق)
1995: موسوعة أرض عمان (مشاركة) 2008: مسقط أصالة ومعاصرة (مراجعة ووضع حواشي)
نشر أكثر من 50 بحثا
2012 دور أسرة السليمانيين الثقافي والاجتماعي في عمان
2012: الشيخ أحمد بن خليفة الفتم آل خليفة في توثيق العلاقات بين آل خليفة وآل سعود:
1874 - 1843
2011: الشيخ محمد بن يوسف أطفيش وأثره الفكري في سلطنة عمان 1236 هـ/1820 م
1914/ 1332 -
2010: مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية في عمان في القرن 10 هـ/16 م
2009: الموروث الشعبي في ولاية المضيبي
409 (1/409)
صفحة 410
دراسات في التاريخ العماني
2008: علاقة دول مجلس التعاون الخليجي مع الهند
2007: الشيخ صالح بن علي الحارثي ودوره الاجتماعي والسياسي. 2007: تاريخ الكويت في القرن الثامن عشر الميلادي.
2006 جولات جلالة السلطان قابوس الداخلية وأثرها الاقتصادي والاجتماعي. 2005 البحرية العمانية خلال القرنين 16 م و 17 م: دراسة وصفية تاريخية.
:2004: من وثائق العلاقات العمانية القطرية: 1961 م
2003: السياسة الداخلية للسلطان تركي بن سعيد.
2003: مكانة النخلة في التراث العماني (البسور)
2002 اتفاقية عام 1856 بين عمان وإيران أسبابها ونتائجها
2000: ابن ماجد السعدي: أسطورة الملاحة العربية (824 هـ / 1421 م- 906 هـ / 1500 م). 2000: علاقة عمان مع البحرين والكويت (العتوب): 1744 - 1804 م.
الاهتمامات البحثية
تاريخ عمان ودول الخليج العربي الحديث
تاريخ الدولة العثمانية
تحقيق المخطوطات
تاريخ العلاقات الدولية والمنظمات
التاريخ الدبلوماسي
التراث الشعبي المادي وغير المادي
العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية
قضايا المرأة المعاصرة
الجوائز
حصل على شهادات تقديرية وشكر من مؤسسات علمية مختلفة
حصل على شهادة الباحث المتميز في جامعة السلطان قابوس (2005 م) نال وسام صاحب الجلالة من الدرجة الثانية في الإبداع الثقافي (2006 م) كرم من جامعة آل البيت بالأردن على أفضل إنتاج علمي (أكتوبر 2011
410 (1/410)
صفحة 411
دراسات في التاريخ العماني
The Author's Personal Data
Dr. Said bin Mohammed bin Said al-Hashimy
(B.A. M. Phil. Ph.D.)
- Associate Professor of Modern and Contemporary
History
- Date of Birth: June 12. 1960
- Achieved M. Phil (1990), and Ph.D. from University of Leads (England)
Teaching Experience
2009 - ... Associate Professor, Department of History, Sultan Qaboos University
2002 - 2004: Assistant Dean of the Faculty of Arts and Social Sciences 1999 - 2009: Assistant Professor, Department of History, Sultan Qaboos University
1995 - 1999: Lecturer, Department of History, Sultan Qaboos University 1990 - 1992: Assistant Lecturer Department of History, Sultan Qaboos University
1980 - 1986: Teacher at the Ministry of Education
Issued to the author (Books
2011: Studies in the history of Oman
2009: Sheikh Amir bin Khamis al-Maliki and his works
2008: Cultural life in Oman in the 19 th century
2007: Ghayat al-Salwan fi Ziyart Shaikh Sulaiman al-Baruni for Oman
2007: Customs and Traditions to the stage of birth in the Omani Society in Shamal al-Sharqiyah
2006: Omani manuscripts in European libraries
2005: Qasas wa Akhbar Jarat fi Oman by Ibn Araiq (edited)
2001: Ithaf al-Ayan of al-Battashi, vol. 3 (edited)
1996: Encyclopedia of Oman (partnership)
2008: Muscat authenticity and contemporary (reviews and footnotes)
There are more than 50 Articles Publications
2012: Al-Sulimaneyen social and cultural role in the Omani society in the modern era
2012: Sheikh Ahmed bin Khalifa Al Khalifa alghatam and his role in Reconciling the Relationship between Al-Khalifa and Al-Saud: 1843 - 1874 2011: Sheikh Mohammed bin Yousef Atfayyesh and its effect in the Sultanate of Oman intellectual 1236/1820 - 1332/1914.
2010: The Aspects of Economic and Social life in 10 th/16 Century.
2009: Folklore of Ibra.
2008:The GCC states - Indian relations in modern history.
2007: Sheikh Saleh bin Ali Al- Harthy, Social and political role
2007: Kuwait's history in the eighteenth century
2006: Tours of His Majesty Sultan Qaboos and the internal economic and Social impact
411 (1/411)
صفحة 412
دراسات في التاريخ العماني
2005: Navy of Oman during the 16 th & 17 th centuries 2004: Documents from Omani-Qatari Relationship (1961 - 1962). 2003: the internal politics of the Sultan Turki bin Said 2003: Status of Palm tree in the Omani heritage (Al-psor)
2002: A greement in 1856 between Oman and Iran: causes and consequences.
2000: Ibn Majid al- Sa'di: The Myth of Arab Shipping (824/1421 906/1500).
2000: Oman's relations with Bahrain and Kuwait (Utub): 1744 – 1804
Research Interests
Modern & Contemporary History of Oman and the Arabian Gulf History of Ottoman Empire
Verification of manuscripts
History of international relations and organizations
Diplomatic historyw
folklore material and intangible
Customs, traditions and social norms
Contemporary Women's Issues
Awards and Recognition
Received certificates of appreciation and thanks from various scientific institutions
Earned a distinguished researcher in the Sultan Qaboos University (2005) Received the Order of His Majesty the second class in cultural creativity (2006)
I was honored by the University of Al Bayat, Jordon (Oct. 2011)
412 (1/412)
صفحة 413
[صفحة فارغة] (1/413)
صفحة 414
The Studies In
The Omani History
By
DR: Said bin Muhammad bin Said al-Hashimy
Associate Professor for Contemporary and Modern
History
Muscat: 2 nd Edition
1434/2013 (1/414)