صفحة 1
الكتاب: دراسة وصفية حول تحفة الأعيان لإسماعيل الأغبري
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) بسم الله الرحمن الرحيم
* * * كوكب المعرفة * * *
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الموضوع: دراسة وصفية حول تحفة الأعيان
التوقيت: 19-11-2003 11:48 PM الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
العنوان: http://ibadhiyah.net/maktabah/showthread.php?threadid=109
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
[الرد 1]
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 19-11-2003 11:48 PM
: دراسة وصفية حول تحفة الأعيان
الفهرس:
* المقدمة
الفصل الأول:/ عن الإمام السالمي حياته وإنجازاته
** نسبه ونشأته: ** صفاته: ** شيوخه:
** تلاميذه: ** مؤلفاته: ** إنجازاته العملية: ** وفاته
الفصل الثاني:
** تمهيد ** دوافع كتابة التحفة ** مكانة التحفة من مصادر التاريخ العماني ** حذر السالمي من المصادر غير الأباضية
** مصطلحات السالمي في التحفة
الفصل الثالث:
** موضوعية السالمي في الكتابة والنقد ** أمانة السالمي في النقل ** الكرامات
الفصل الرابع:
** الأدلة عل وجوب نصب الأئمة ** العاقدون على الإمام ** شروط الإمام وصفاته ** صيغة البيعة
** أنواع الإمامات ** منهج أئمة الأباضية مع المخالفين ** أ- موقف الأباضية من المخالفين في المذهب ** ب- موقف أئمة الأباضية من غير المسلمين
** محتوى العهد
الفصل الخامس:
** الأئمة وحركة الإزدهار ** الإصلاحات السياسية ** الحركة العلمية والثقافية ** الإصصلاح الإجتماعي ** الحركة الإقتصادية
** النتائج
** // المصادر و المراجع
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 2
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 09-12-2003 08:09 : المقدمة
الحمد لله الذي جعل في قصص الأولين عبرة وعظة، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد. (1/1)
صفحة 2
فقد تشرفت بترشيح سعادة الشيخ والمفكر الإسلامي أحمد بن سعود السيابي حفظه الله تعالى للكتابة حول تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان وإن كنت غير أهل لذلك، حقيقة لا تواضعا، إلا أنه أمر من أستاذ لطالبه، وحسن ظن من الأب لابنه.
فحاولت جاهدا رغم اشتغال البال أن ألقي نظرة سريعة على الكتاب لمؤلفه الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي رحمه الله فأسفرت هذه النظرة عن هذه الفصول:
الأول / عن الإمام السالمي حياته وإنجازاته
و الثاني/ عن دوافع كتابة التحفة ومكانتها ومصادرها المختلفة.
والثالث/ تضمن موضيعية السالمي في النقد وأمانته في النقل.
والرابع / تضمن الحديث عن الإمامة وشروطها وأنواعها.
والخامس والأخير / حول الأئمة، وحركة الازدهار في شتى الميادين.
وإني لأرجو من الله العفو عن الزلل، والمغفرة عن الخطل ولعل شواغل البال منعتني عن البلوغ إلى المراد.
وفي الختام أقدم أخلص شكري لكل من مد لي يد العون والمساعدة.
" ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير "
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 3
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 09-12-2003 08:36 ) نسبه ونشأته:
هو العلامة المحقق الإمام المجتهد المطلق أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي (1)، والسوالم من نزار وهم قوم من بني ضبه بن أد بن طاحيه من بنى إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ويقطن السوالم فى المناطق الشرقية والغربية والداخلية والباطنة من عمان وتعتبر الحوقين المنازل القديمة لهم (2).
ولد العلامة المؤرخ نورالدين السالمي ببلدة الحوقين التابعة لولاية الرستاق (3) عام 1286 هـ(4) وتوفى عام1332 هـ اشتهر السالمي عند الخاصة والعامة بنور الدين السالمي (5). (1/2)
صفحة 3
إن مؤرخنا السالمي نشأ نشأة إسلامية لا تعرف الانحراف طريقا، أو غير الإسلام دليلا أو مرشدا ولعل ذلك يعود لسببين رئيسيين هما: 1 - الأسرة:
شب السالمي في أسرة محافظه تعي معنى الإسلام والانتساب إليه بل أن هذه الأسرة تنتسب إلى المذهب الإباضي والذي يحرص عامة اتباعه على تصفية وتنقية أنفسهم وأبنائهم من الصغائر قبل الكبائر كما أن كل المصادر تشير إلى أن والد السالمي كان ورعا فاضلا زاهدا(6) مما جعل صفات الأب تنعكس على الابن وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه بل أن السالمي تعلم القرآن الكريم ومبادئ الإسلام الأساسية على يد والده الزاهد (7) وذلك للحديث " علموا أولادكم القرآن فانه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو وحديث( علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع )
2- البيئة:
لقد أثرت البيئة في سلوك السالمي ونمط حياته تأثيرا كبيرا، فهو كما قلنا ولد وترعرع في الرستاق، والرستاق يومئذ كانت كعبة العلماء ومقرا لعدد من الأئمة، ومقصدا لطلاب العلم فهي شبيهة بالنجف وكر بلاء في العراق ومدينة قم في إيران والأزهر في مصر والقيروان في تونس ومدينة نزوى في عمان فليس هناك في الرستاق مكان إلا وبه عالم على قيد الحياة أو منتقل إلى رحمة الله أو زاهد أو فقيه يجأر إلى الله يدعوه بإطالة العمر ليدرك دولة الإسلام في ارض الله فالرستاق قد أنجبت الإمام العدل ناصر بن مرشد اليعربي المبايع بالإمامة عام 1034هـ – 1624م والأمام سلطان بن سيف والأمام سيف بن سلطان كما أنها أنجبت عددا من العلماء الذين كانوا أركانا ودعائم للإمامة العظمى أمثال: 1- محمد بن المعلى الكندي الذي تخرج من مدرسة البصرة وكان أحد حملة العلم إلى عمان
2- خميس بن سعيد الشقصي والذي ناصر الإمام ناصر وقاد جيوشه. (1/3)
صفحة 4
3- الشيخ ماجد بن خميس العبري الركن الأعظم في دولة الإمام عزان بن قيس البو سعيدي
4- الشيخ راشد بن سيف اللمكي أحد أساتذة السالمي (8)
فالإمام عاش في بيئة سياسية فقهية سلوكية، ليس للهو واللعب فيها مكان، وبالتالي لا شك من انصهاره في بوتقة هذه البيئة التي صنعت منه رجلا ثائرا على الأوضاع مصرا على إعادة الحق إلى نصابه رجلا يقود أمة ويبني حضارة، فهو حقا رئيس وشيخ النهضة العمانية المتمثلة في إعلانه سالم بن راشد الخروصي إماما على عمان.
=====================
(1) نهضة الأعيان بحرية عمان للشيخ/ محمد بن نور الدين السالمى، شقائق النعمان للشيخ/ محمد بن راشد الخصيبي، مقدمة العقد الثمين للعلامة/ إبراهيم بن سعيد العبري،مقدمة مشارق أنوار العقول للشيخ /خالد بن مهنا البطاشي.
(2) قراءات في فكر السالمى ط1ص145 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
(3) الرستاق من أهم المدن العمانية وكانت عاصمة الإباضية في فتره من الفترات تخرج منها عدد من العلماء والأئمة أشهرهم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي كادت أن تضارع مكانتها مدينة نزوى والتي عرفت باسم بيضة الإسلام وتخت الأئمة بل أن كثيرا من العلماء والأئمة الذين استقروا في نزوى أصلهم من الرستاق. والرستاق حسب التقسيم الإداري تقع في منطقة الباطنة وان كانت عادات أهلها وجغرافيتها اقرب إلى المنطقة الداخلية 0 مساحتها 100 كم2 عدد قراها ومدنها 109 تبعد عن مسقط 160 كم.
(4) مقدمة شرح صحيح الربيع للعلامة عز الدين التنوخي نفحات من السير ط1ص125 ص139 للشيخ بكير سعيد اعو شت.
( (1/4)
صفحة 5
5) قلما يطلق الإباضية على علمائهم مثل هذه الألقاب ويبدو لي- والله اعلم- أن هذه الألقاب تطلق على العالم إذا كان وحيد دهره وفريد عصره علما وعملا وبلغ شأوا عظيما في اجتهاده العلمي وجهاده العملي فالشيخ السالمي ظهر في وقت كادت فيه أن تموت معالم الإسلام وحدود الشريعة من واقع الحياة حيث عطلت الحدود وعنف القائم بالحق بل عدت كثير من السنن بدعا وبعض من البدع سننا وتم فيه الفصل بين الدين والدولة ولزم أهل العلم دور العبادة والمساجد إلا أن الشيخ حطم جدار الصمت فإذا به يفاجأ الأمة بتنصيب سالم بن راشد الخروصي إماما على المسلمين اثر قيادته لحركة سرية. كما أطلق العلماء من قبل على أبى سعيد الكدمي لقب إمام المذهب وما ذلك إلا لظهور أبى سعيد في وقت لم تبرأ فيه الأمة العمانية بعد من فتنة موسى بن موسى المنشق على الإمام العدل الصلت بن مالك وقد أدى ذلك إلى انقسام العلماء أنفسهم إلى طائفتين رستاقية ونزوانية وكل تبرأ من الأخرى فإذ بأبي سعيد يضع الدواء على الداء ويبين أسس الولاية والبراءة والقول الحق فيها ومنهج الإباضية في تطبيقيها ونفي وجوب إلزام العامة بعلم ما سبق من أحداث وهو قول نادى به بعض العلماء فانقض أبو سعيد على هذا القول فتركه قاعا صفصفاً.
(6) نفحات من السير ص125 للشيخ بكير سعيد اعو شت.
(7) فعاليات ومناشط ص182 إصدار 1990م وزارة التراث،مقدمة معارج الآمال ج1ص3 تحقيق محمد محمود إسماعيل.
(8) لمزيد من الإيضاح عن الرستاق وأساطينها يراجع " فعاليات ومناشط" ص175 إصدار 1990م وزارة التراث.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 4
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 09-12-2003 09:02 ) صفاته: (1/5)
صفحة 6
تخلق الإمام المؤرخ بالأخلاق القرآنية وتعلم أصول اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم كف بصره وعمره اثنا عشر عاما إلا أن الله تعالى قد وهب له بصيرة مفعمة بالإيمان الراسخ والعلم الصالح وذكاء حادا وحافظة قوية مع فهم عميق وإدراك شامل وأخلاق عالية(1) ويجمع فقهاء ومشاهير عمان على أن السالمي ولي (2) ومجتهد مطلق ومجدد القرن الرابع عشر الهجري (3)
وهو ليس مجتهد مذهب فحسب بل اجتهاده مطلق وهذا يتضح من خلال آرائه وترجيحاته وتصويبه وتخطئته حين مناقشته لبعض القضايا العقدية والفقهية والحديثية (4)،وهو مجدد بمعنى الكلمة وهذا يتضح من حملته وانتقاده اللاذع لبعض العلماء الجامدين ومن جده واجتهاده في تغيير بعض البدع والتي كادت أن تكون عند عامة الناس سننا (5) وهو مجدد {لأنه كان يرفض كل الرفض الاعتماد على أقوال العلماء لان أقوالهم وإن جلت منزلتهم لا تتعدى أن تكون دعاوى تعوزها البينات إن لم تقترن بالأدلة } (6) ويتجلى تجديد الشيخ في أبهى صوره من خلال إصراره على إعادة الحياة الإسلامية واقامة نظام الشورى في عمان ممثلا هذا في إعلانه قيام دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي فهو نظير الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي في إعلانه من قبل قيام دولة الإمام العدل عزان بن قيس البوسعيدي فالحدثان متماثلان وكلا الإمامين مات شهيدا.
كما أن الشيخ كان منصفا معتدلا بعيدا عن التعصب المذهبي والانغلاق الفكري يتضح ذلك من خلال إيراده لأقوال علماء الأمة من غير الإباضية في شرح صحيح الربيع بن حبيب بل وميله أحيانا وترجيحه لآراء بعض علماء الأمة من غير الإباضية كما هو واضح في كتابه الفقهي معارج الآمال ، وشيخنا صاحب مبدأ وعقيدة لاتقبل المساومة والمداهنة وأنصاف الحلول (1/6)
صفحة 7
كما انه لم يكن جبانا ولا هيابا حتى في القضايا الفقهية والتي قد يخالف فيها أبناء جلدته وكذلك عند ذوي السلطان فلا يرجو عندهم الزلفى ولا يقف بأبوابهم مستجديا ولا لعطائهم منتظرا بل يده عما في أيديهم قصيرة وعينه عما في قصورهم غضيضة ورجله من السعي إليهم ثقيلة إلا أن يكون القصد من الدخول عليهم النصح والإرشاد والتخويف والتحذير كما فعل مع السلطان فيصل إذ دخل عليه العلماء فطلبوا منه إجراء الأحكام الشرعية ورغبوه في إقامة العدل وحذروه من غوائل الاستعمار وساءلوه العدول عن معاهدة بريطانيا (7) إلا أن الظروف المحيطة بالسيد فيصل كانت أقوى من قدرته على موافقة العلماء فيما طلبوا ثم أن السالمي التقى به مرة أخرى وابلغه وجوب الوحدة والتعاون ولم الشمل إلا انهما افترقا كأن لم يجتمعا غير أن السالمي لم يكن من القوم الذين يدخلهم الشك والريب واليأس والتقهقر فهو يشق طريقه وقد رسمه ويعمل بجد وقد عقد العزم لتحقيق هدفه كيف لا وهو يرى أن ارض الله قد استبيحت وشريعته عطلت وان ليل الاستعمار قد أرخى سدوله وطال مكوثه فهما ليلان حالكان ولا بد من إشراقة صبح وانبلاج فجر يبدد الفجر الكاذب بفجر صادق وهو الإمام سالم بن راشد الخروصي. (1/7)
صفحة 8
وقد كان الشيخ شديد الغيرة في ذات الله لا تأخذه في الله لومة لائم يقول الحق وينطق بالصدق مشهور بالبسالة والصلابة كثير الرد على من خالف ملة الإسلام مشغول البال بأمته يفرح بما ينفعها ويحزن لما يضرها(8)، كان يكثر من تلاوة الآية " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم" كان كثير التضرع إلى الله في المجالس أو الطريق أو المصلى يرفع يديه إلى السماء قائلا لبيك اللهم لبيك ثم يبسط يديه ويقول: اللهم اجمع الشمل وألف بين القلوب وأيد الكلمة وكان كثيرا ما يقول: اختبرنا الله فوجدنا كاذبين،كان يتنفس الصعداء متألما لما يراه من الفساد في البلاد فيقول ذهب الوفاء ذهب الدين ذهبت المروءة ذهبت الغيرة ذهبت الحميه طمع فينا الخصم طلبنا بالمكائد نصب لنا الحبائل فإنا لله وإنا إليه راجعون "،كان يكثر الدعاء في مجلسه على النصارى والمستعمرين ويقول اللهم خذ أعداء الدين وارددهم على أعقابهم خاسرين خاسئين"(9) .
===================
(1) نفحات من السير ص 125 وانظر مشارق الأنوار ومعارج الآمال ص3 ونهضة الأعيان ص118.
(2) الولاية والبراءة نظام ديني واجب يقصد منه حماية المجتمع من شيوع الفاحشة بين ظهراني أهله وردع العصاة من التمادي في غيهم أو الجهر به وهو مما تفرد به الإباضية إذ يتولون الطائعين ويترحمون عليهم ويرضون عنهم وأما العصاة فيقاطعونهم ولا يرضون عنهم ولا يشارك المنظور إليه في تشييع جنازات العصاة والأصل انهم لا يبايعون ولا يكلمون العاصي حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت ثم يتوب.
(3) العقد الثمين ص7.
(4) انظر شرح صحيح الربيع، معارج الآمال، العقد الثمين، شرح طلعة الشمس.
(5) قراءات في فكر السالمي ص28.
(6) المصدر السابق ص20.
(7) نهضة الأعيان ص149 للشيخ أبى بشير محمد بن نور الدين السالمي، مقدمة شرح صحيح الربيع.
( (1/8)
صفحة 9
8) نهضة الأعيان بحرية عمان ص 149 للشيخ أبي بشير محمد شيبة بن نور الدين السالمي، مقدمة شرح صحيح الربيع.
(9) نهضة الأعيان ص 119،121 مع بعض التصرف.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 5
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 09-12-2003 09:44 ) شيوخه:
رغم حداثة سنه، وفقدانه لبصره منذ طفولته، وقلة ما في يده، وعدم توفر وسائل النقل في زمانه إلا أن ذلك لم يكن عائقا للسالمي عن مواصلة العلم ومجالسة العلماء،والسالمي ينتقي أشياخه وأساتذته فلا يتتلمذ إلا على عالم عامل يصون علمه عن التكسب أو التقرب به إلى أصحاب الجاه والسطوة كما أنه كان يحرص كل الحرص على ملازمة العلماء الذين لهم قدم صدق راسخة في السياسة والحكم لذلك أصبح فيما بعد ركنا من أركان الدولة الإسلامية وأحد صناع قرارها وما تنقله من منطقة إلى أخرى ابتداء من الرستاق (الباطنة) إلى الشرقية ثم الظاهرة والداخلية ومسقط والتقائه بالعديد من العلماء إلا دليل واضح على رغبته في التعلم والسعي الحثيث لتحقيق أهدافه العليا أما شيوخه فهم كثيرون نذكر منهم:
1- الشيخ راشد بن سيف اللمكي
2- الشيخ عبدالله بن محمد الهاشمي
3- الشيخ ماجد بن خميس العبري
4- الشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي
5- الشيخ محمد بن سيف الرحيلي
6- الشيخ المحتسب المجاهد صالح بن علي الحارثي ) وقد تأثر السالمي بمسلكه السياسي تأثرا كبيرا إذ قد وجد فيه ضالته فيمن يشاركه هموم الأمة واستفاد منه استفادة كبيرة فالشيخ الحارثي لديه خبرة واسعة في فنون السياسة وملابساتها كما انه ترك بصمات واضحة من خلال سعيه المتواصل لإعادة الحياة الإسلامية إلى المجتمع وقد اخذ عنه السالمي علم التفسير والحديث وأصول الفقه والنحو والبيان والمنطق (2).(3)
=========================
(1) مقدمة مشارق الأنوار، نهضة الأعيان ص119،قراءات في فكر السالمي ص44، العقد الثمين ص7.
( (1/9)
صفحة 10
2) فعاليات ومناشط إصدار وزارة التراث القومي والثقافة.
(3) لقد قدم الفاضل الأخ /خليفة بن عثمان البلوشي بحثا جيدا ومفصلا عن الإمام السالمي وذلك من خلال ندوة فعاليات ومناشط إلا انه التبس عليه الأمر حين عد العلامة أبا اسحق أحد تلامذة السالمي ولعله اختلط عليه الأمر لما رأى من ثناء أبي اسحق أطفيش على السالمي خاصة في جوهر النظام وتحفة الأعيان والصواب أن أبا اسحق ببلاد الجزائر ثم استقر في مصر ولم يحدث أن التقى أبو اسحق بالسالمي.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 6
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 09-12-2003 10:10 ;تلاميذه &
آثاره العلمية وذلك من حيث تلاميذه: تلاميذه وهم كثيرون ومن خلال دراسة تلاميذ السالمي يتعرف القارىء على أن الأستاذ كان تربويا يغرس فكره في نفوس طلابه ثم يتابع ما غرسه بالدرس تلو الدرس ومن الملاحظ أن الأستاذ اعد تلاميذه لما يرجوه من هدف وما يصبو إليه من غاية فهو ليس شيخا يلقى درسه ثم لا يبالي بمدى استيعاب تلاميذه بل الشيخ يحتاج إلى رجال يثق بهم ويستطيع الاعتماد عليهم عند النائبات ولا يتأتى ذلك إلا إذا صنعهم على عينيه وقد نجح في ذلك فان معظم تلاميذه أصبحوا من رجالات الحكم والسياسة وقد كانوا صورة طبق الأصل من شيخهم من حيث:
1- قيامهم بأمر الله
2- إذاقتهم للمستعمرين مر العذاب
3- شدة غيرتهم إذا انتهكت محارم الله (1/10)
صفحة 11
ونذكر الآن بعضا منهم: 1- الإمام العدل محمد بن عبدالله الخليلي الذي بويع بالإمامة عام 1920 م وتوفي عام 1954م وكان مجتهدا مطلقا عابدا زاهدا انفق كل أمواله في سبيل عزة المسلمين وتوفي وخنجره مرهونة علما بأنه كان بيده بيت مال المسلمين إلا انه ما كان ليأخذ شيئا لنفسه من دون المؤمنين وكان يتفقد الرعية ويسأل عن أحوالهم دون حراس أو حجاب كما انه كان يتفقد أحوال المعلمين والليل أرخى سدوله والبرد بلغ أشده والناس يغطون في نوم عميق.
2-الإمام العدل سالم بن راشد الخروصي بويع عام 1913م واستشهد عام 1920م وكان زاهدا ويظنه البعض قبل الإمامة انه لا يبصر أوبه عيب بعينيه كما كان اكثر صمتا وهدوءا حتى إذا ما بويع بالإمامة مكرها اظهر انه ليث هصور غيور على حدود الله لا يقبل المجاملة أو المداهنة لرؤوس القبائل وغيرها وبلغ به الزهد انه كان إذا غسل ثوبه عصره في الفلج خشية أن يكون آخذا من الماء اكثر مما يستحق
3-الشيخ الأمير عيسى بن صالح بن علي الحارثي وهو كأبيه شدة وغيره على حرمات الله، نصر دولة الحق التي أقامها شيخه السالمي واخلص لها وحشد الحشود لمساندتها
4- العلامة عامر بن خميس المالكي وهو أحد الأركان الذين شهدوا بيعة الإمام سالم الخروصي كما انه كان أحد رجالات الإمام محمد الخليلي ولولا فكاهته لما استطاع أحد من مجالسته.
5- العلامة أبو زيد الريامي كان عاملا للإمامين المذكورين خاصة في مدينة بهلاء عرف بالزهد والتقشف المبالغ فيه إلا انه ينبغي أن يكون كذلك لأنه أحد رجالات الدولة والتي كان من ضمن مبادئها ألا تتميز عن الشعب بشيء خاصة أيام الحرب العالمية الثانية فليس من المعقول أن يتنعم من جاءوا باسم الشريعة والشعب يموت، علما بان أبا زيد كانت بيده الأموال والنقود إلا أنها أموال بيت مال المسلمين
6- الشيخ ناصر بن راشد الخروصي شقيق الإمام سالم وقاضيه كما كان عاملا للإمام الخليلي ومجاهدا غيورا (1/11)
صفحة 12
7- أبو الخير عبدالله بن غابش النوفلي وكان عالما عاملا زاهدا ولي القضاء للإمامين المذكورين
8- الشيخ سيف بن حمد بن شيخان الاغبرى عالما وعاملا للإمامين على منح و إزكي ودماء والطائيين
9- شمس القراء وداهية العلماء سعود بن حمد بن خليفين الحبسي كان عالما زاهدا ولى القضاء للإمامين نحو خمس وثلاثين سنة (1)
وليس غريبا أن يقول العلامة أبو إسحاق اطفيش ( لا نبالغ إذا قلنا أن رجال العلم اليوم بعمان جلهم من تلاميذه ... وغيرهم كثير فالذين قامت عليهم الإمامة والملك هم تلاميذه وهذه الروح التي نفخها فيهم حتى كانوا حمى للدين والأمة من اجل الشواهد على إخلاصه وعلو شأنه ) وهذا القول اصح من قول العلامة عز الدين التنوخي في مقدمته لشرح صحيح الربيع (وما في عمان من علماء إلا وهم تلاميذه ولا فيها من روح قوميه مقاومة للمستعمرين إلا منه فهو مضرم نارها وملهب أوارها )فلم يكن أي عالم عماني بل و إباضي يشدو بقومية أو عروبية إذ ما عرفوا سوى الإسلام دينا ومنهجا وله ترخص الأرواح لا لغيره وقد يعذر العلامة التنوخي وذلك للظروف المحيطة ببلاده ولأنه عاصر أوج القومية العربية هذا إن كان للقوميات أوج وقمة وإلا فالقومية والإسلام ضدان لا يجتمعان.
========================
(1) لمزيد من الإيضاح يراجع مشارق الأنوار، نهضة الأعيان، معارج الآمال،جوهر النظام، فعاليات ومناشط، قراءات في فكر السالمي.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 7
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 09-12-2003 10:43 ;مؤلفاته&
آثاره العلمية وذلك من حيث مؤلفاته:- (1/12)
صفحة 13
إن العلامة نور الدين رغم كونه ضريرا ولم يتجاوز سنه الأربعينيات عند وفاته ومع اشتغاله بشؤون الحكم والسياسة وانتقاداته المتكررة لأولى الأمر إلا أنه ترك للمكتبة الإسلامية ثروة هائلة من المؤلفات وهذه المؤلفات لم تكن مجرد نقل أو اجترار للماضي أو محصورة في استدلالاتها بأقوال علماء المذهب الإباضي فحسب بل أن كتبه خالية من حشو الكلام مع استغراقه طبعا في تحقيق المسائل واستنباط الدليل وإيراده أقوال علماء الأمة من مختلف المذاهب الإسلامية ومناقشتها بروح علمية موضوعية ثم ترجيحه لما ثبت عنده من اصح الأقوال وأقربها الى روح الشريعة ومقاصدها أما في المجال التاريخي فانه يحرص على تنقية ما كتبه المؤرخون من الأخبار المبالغ أو المشكوك فيها كما يتعرض لنقد الرواية وتحقيقها إذا عارضتها أخرى.
وأما الآن فإننا نذكر أهم مؤلفاته:
- مشارق أنوار العقول وهو كتاب عقدي يتحدث عن صفات الله وسائر أركان الإيمان مع انتصار السالمى للعقيدة الإباضية في مجال نفي الرؤية وتخليد العصاة إن لم يتوبوا وانتفاء شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا هل الكبائر
2- طلعت الشمس في أصول الفقه طبع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان
- معارج الآمال وهو كتاب فقهي مكون من مجموعه أجزاء ويظهر من خلاله إلمام السالمى وإحاطته بأقوال علماء الأمة فهو كثيرا ما يستشهد ويورد أقوال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة جنبا إلى جنب مع أقوال علماء الإباضية ولا يجد غضاضة في تبني القول الذي يراه اقرب إلى الصحة ولو كان مخالفا لأرا ء بعض علماء مذهبه.
- جوهر النظام وهي أرجوزة فقهية تزيد على أربعة عشر ألف بيت تناول السالمي من خلالها وبأسلوب مبسط أحكاما فقهية وتحدث عن الأديان والأخلاق ونظام الحكم في الإسلام (1/13)
صفحة 14
- بذل المجهود في الرد على النصارى واليهود - الحجج المقنعة في صلاة الجمعة بين فيه شروط وجوبها وأماكن إقامتها حيث أن الإباضية والأحناف يرون وجوب وجود الإمام والمصر وغير ذلك من الشروط حتى يلزم العامة بالسعي إليها وإن كان المحققون منهم اليوم لهم رأي آخر.
7- العقد الثمين عبارة عن أسئلة متنوعة يجيب عنها السالمي
- تلقين الصبيان كتاب صغير الحجم إلا انه كبير في محتواه لا يخلو من وجوده بيت عماني ولا يجهله أحد كبيرا كان أو صغيراً وهو أول ما يدرسه العمانيون بعد حفظهم لكتاب الله ويعرض المسألة فيه بأسلوب تربوي مدرسي
- كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة وهي أرجوزة يرد فيها السالمي على من يقدح في المذهب الإباضي وينتصر للإمام عبدالله بن اباض ويذكر سيرته ومواقفه مع عبد الملك ابن مروان.
- غاية المراد في الاعتقاد وهي عبارة عن أرجوزة شرحها العلامة سليمان بن محمد الكندي وفي ختامها تحدث السالمي عن الإمامة وشروطها وإنها تكون لمن استقام ولو لعبد حبشي وانه لا اعتبار للجنس أو اللون أو العرق كما انتصر لأهل النهر وان وذلك بتصويبه لهم وإعلانه لموالاتهم وخص منهم بالذكر الإمام عبدالله بن وهب الراسبي
- صواب العقيدة - بهجة الأنوار - اللمعة المرضية في أشعة الإباضية
- شرح صحيح الربيع وهو كصحيحي البخاري ومسلم بل سلسلته ذهبية ثلاثية أغلبها عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عبدالله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتنى الإمام السالمي بشرحه شرحا موجزا لكنه غير مخل يأتي برواية الربيع ثم يذكر سند الرواية عند البخاري ومسلم وغيرهما ويبدو من الشرح أن السالمي قد تبحر في الحديث وأحاط بالصحاح والمسانيد والسنن كما يستشهد بأقوال سائر علماء الأمة (1/14)
صفحة 15
15 - تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان وهو كتاب تاريخي أكثر ما يعنى بالحياة السياسية وشروط الإمامة وعقد البيعة وهو بحق مرآة الإباضية في نظام الحكم كما يظهر من خلاله التطبيق العملي لما يسطرونه في كتبهم في أبواب الحكم (1).
ومن الملاحظ أن معظم كتب السالمي تركز على العقيدة والفقه الذي يأخذ بأعلى الأقوال لا أدناها كما إنه لا يغادر صفحات كتاب من كتبه إلا بإفراده أبوابا تتحدث عن نظام الحكم الإسلامي والسالمي عندما يشدد في العقيدة والفقه يريد من أبناء المجتمع أن يقفوا ألف مرة قبل إقدام أحدهم على المعصية أو الحيدة عن الحكم بما أنزل الله ولذلك لا غرابة أن يصفه أحد الكاتبين بأنه (أبو التاريخ العماني ورائد العقيدة الإباضية(2).
===================
(1) وله مؤلفات أخرى عديدة أنظر المشارق،المعارج، شقائق النعمان، نفحات من السير،نهضة الأعيان.
(2) عمان مسيرا ومصيرا ص458ط4 تأليف رو برت جيران لاندن ترجمة محمد أمين عبدالله طبع وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 8
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 09-12-2003 10:46 ) إنجازاته العملية: (1/15)
صفحة 16
إن الإمام نور الدين يسعى إلى إقامة حياة إسلامية حقيقية تتخذ من الإسلام منهجا وسلوكا ويتخذه الحكام دستورا و قانونا، فالسالمي لا يكتفي من مواطنيه مجرد النطق بالشهادتين واقرارهم بذلك في جوازات سفرهم وبطاقاتهم الشخصية حتى يحكم على أن المجتمع مجتمع إسلامي وانه ارتضى الإسلام دينا وإذا كان البعض يرى عدم إمكانية إقامة المدينة الفاضلة وإنها لا تكون إلا في الخيال وقد يحلم بها الإنسان في المنام اللهم إلا إن كانت في عهده صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة إلا أن المرء قد يدهش حينما تفاجئه الحقيقة ويرى رأي العين إن حجر الأساس وتكوين المدينة الفاضلة قد حدث في عمان وكانت الحياة فيها كالحياة في خير القرون في المدينة المنورة ابتداء بدولة الإمام العدل الجلندى بن مسعود المبايع عام 132هـ ومرورا بأئمة اليعاربه وأولهم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ثم قيام دولة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي على يد العلامة سعيد بن خلفان الخليلي(1) في القرن التاسع عشر الميلادي.
ثم جاء السالمي بعد فترة ليست بالقصيرة فأعلن قيام دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي وذلك سنة 1913 ذلك إن الشيخ كان يرى أن الشريعة لابد لها من سياج وانه لابد أن تصان حرماتها ويجب منع الاستهتار بحدودها ولا يكون ذلك إلا بتعيين حارس أمين حريص على خدمتها وقائم على سدانتها وكان الشيخ لا يقنع بان تكون تعاليم الإسلام نظريه يكتفى بذكرها في مطولات الكتب أو شرحها في الجوامع والمعاهد والجامعات كما أن السالمي لم يكن يعبأ بقوى الاستعمار ودعوى أن قيام دوله على أسس دينيه في القرن العشرين يعد ضربا من الرجعية والتخلف 0 (1/16)
صفحة 17
أما عن كيفية إقامة تلك الدولة وتحقيق المدينة الفاضلة فذلك عجيب خارق للعادة شيخ ضرير لم يتجاوز الأربعين عرفت عنه السلطة ميوله واتجاهاته وذلك من خلال التنديد بها ونصح القائمين عليها ومن خلال بث روح الاستنفار فيما كتبه من مؤلفات كتحفة الأعيان مثلا وبالتالي فانه قد لا ينجو من عدساتها ومجهرها الذي برصد تحركاته كما انه كان مجددا والتجديد لابد وأن يواجه عاصفة هوجاء من أقرانه أو شيوخه الذين سبقوه علما وسنا إلا انه خاض غمار الحرب وتعامل مع معارضيه من رجال السياسة والفكر بأسلوب أخلاقي رفيع ، نفخ في أمته روح الحياة فخالفه فيما يريد جل القوم وناصره قليلهم إعتذر له في بادي الأمر من بيده أسباب القوة من علم ورجال قبل مخالفة من لا يملك أسبابها(2) ولهم في ذلك ذرائع وحجج كخوفهم من الفتنه وخشيتهم من مباغتة المستعمر ووقوع فتنة تدع الحليم حيرانا إلا أنه اختص من شاء من تلامذته وخواصهم وابلغهم انه عازم ومصر على إنفاذ أحكام الشريعة عن طريق تنصيب إمام يحمي حماها وقد مهد للأمر من خلال تحسسه للرأي العام وتنقلاته بين مناطق البلاد والتقائه بأعيانها وعلمائها ثم اخذ السالمي ينتقل سرا من الشرقية إلى الداخلية وعبر جبالها وضرب موعدا للقاء في تنوف بنزوى(3) وكان من ضمن المجتمعين المشايخ:
1- سالم بن راشد الخروصي
2- عامر بن خميس المالكي
3- عامر بن على الشيذاني
4- حمود بن ناصر المعولي
5- سعيد بن عبدالله الهاشمي
6- أبو زيد الريامي وغير هؤلاء (1/17)
صفحة 18
فلما اجتمع خلاصة العلماء هناك وقد استقر رأى السالمي ومن معه أن يكون خليفة المسلمين سالم بن راشد الخروصي إلا انه لابد من وسيلة لإقناعه بالقبول إذ لم يؤثر أن أحدا من أئمة الإباضية العدول سعى إلى السلطة بل من سعى إليها عوقب بحرمانها وعلى العموم ابتدأ المجتمعون معركة انتخاب الإمام وهم يومئذ أهل الحل والعقد فوقع اختيارهم على الشيخ سالم الخروصي ليكون إماما فكان الاختيار على الخروصي كالصاعقة فأبى قائلا جئت أبايع لا لأبايع فأصر على الرفض وألحوا عليه بالقبول وإذا بالسالمي يحسم الأمر ويؤمر أبا زيد بقطع رأس الخروصي إن لم يقبل وقام أبو زيد لينفذ أمر شيخه إلا انه توقف لأن الخروصي بادر العلماء سائلا إياهم عن موقف الفقهاء منه إن قتل هل في الولاية أم في البراءة؟ فردوا عليه بصوت واحد بل في البراءة فحينئذ قبل البيعة والدموع تسيل والهم قد ركبه خشية عدم قدرته على حمل الأمانة (4) وهذا هو مسلك أهل النهروان إذ أن كل واحد يدفع الأمانة للآخر رغبة عنها وزهدا فيها حتى قبلها الإمام عبدالله بن وهب الراسبي مكرها.
على أن الإمام السالمي برر فتواه بقتل الخروصي إن أبى بفتوى أبي عبيده مسلم بن أبي كريمة التميمي بقتل أبي الخطاب المعافري إن أبى الإمامة وقد اجمعت عليه الأمة (5).
================
(1) للمزيد من المعلومات عن العلامة الخليلي انظر (فقه الشيخ سعيد بن خلفان ) وهو عبارة عن بحث قيم رصين تقدم به مؤلفه الشيخ القاضي خلفان بن محمد الحارثي لنيل درجة الماجستير ومؤلفه ذو علم وعمل وإخلاص وتقوى يمتاز بالرزانة والتعقل في قوله وفعله دأبه إحسان الظن بالناس متواضع لكل الناس متريث في أحكامه وقضائه تولى القضاء في عبري ثم أدم ثم في صحار وهو الآن بها كما قام بأعمال قاضي صحم وقد صحبناه في عبري.
(2) نهضة الأعيان بحرية أهل عمان ص 150.
(3) انظر ديوان أبي مسلم البهلاني وقصيدته الفتح والرضوان.
(4) انظر نهضة الأعيان ص 158-164.
( (1/18)
صفحة 19
5) أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة التميمي هو خليفة جابر بن زيد في قيادة الإباضية عاش في القرن الثاني الهجري بمدينة البصرة تعرض للسجن والتعذيب على يد الحجاج وكان يتظاهر بصنع القفاف بينما هو في سردابه يصنع أمة عن طريق حملة العلم إلى عمان واليمن والمغرب وكان يبث الأعين لمراقبة أوضاع الأمة وذلك ليتمكن من اتخاذ القرار المناسب بعد جمعه للمعلومات.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 9
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 09-12-2003 10:59 ) وفاته:
(طبت يا موت فإن شئت فزر) رددها السالمي واستعد للقاء ربه بعد أن حقق مراده فأنجز أهدافه إذ كان يقول ( خشيت معاجلة الموت قبل اجتماع العمانيين على إمام يجمع الشمل ويقيم العدل فلما تم ذلك خشيت الموت قبل أن يكون لهم مأوى يرجعون إليه ومركز يأوون فيه ثم خشيت أن أموت قبل أن أشاهد الإمام يصلي الجمعة بالمسلمين ثم خشيت قبل أن أرى الإمام يقيم حدا من الحدود الواجبة أما الآن فقد كان ذلك فالحمد لله على تمام النعمة) (1)
وقد توفي الشيخ في بلدة تنوف التابعة لولاية نزوى في شهر ربيع الأول في عام 1332 وكان عمره ثمان وأربعين سنة واشهراً (2).
وأما عن سبب وفاته فيتلخص فيما يأتي: لقد أفتى السالمي ببطلان أي وصيه أو وقف لقراءة القران عند قبور المتوفين وان تلك الوصية مردها إلى أقارب المتوفى إن وجدوا وإلا فبيت مال المسلمين أولى بها لكن هذه الفتوى أثارت ضجة كبيره بين العلماء خاصة شيخه العلامة ماجد بن خميس العبري الذي ندد بهذه الفتوى و أصر على الفتوى بخلافها محتجا بقوله تعالى (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم) (3). (1/19)
صفحة 20
وحاول السالمي إقناع شيخه عن طريق الرسائل بصحة فتواه لكن الشيخ لم يقتنع فخشي السالمي من اتساع رقعة الخلاف خاصة وان الأمة لم تبرأ بعد من آثاره ومن باب احترام الشيخ لشيخه وعدم جدوى الوسائط في مثل هذا الخلاف توجه إلى الشيخ العبري إلا انه وفي قرية بني صبح بولاية الحمراء صدع السالمي ركن من شجرة أمبا (المانجو) فسقط عن راحلته ونقل إلى تنوف قبل تحقيق مراده حتى يبرأ لكن الأقدار عاجلته وتوفي قبل حواره مع الشيخ العبري على أن للسالمي حججاً كثيرة إذ أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور القبور ولا يقول إلا السلام عليكم دار قوم مؤمنين كما لم يؤثر أن أحدا من الصحابة أو التابعين أوصى بشيء مما يفعله الناس (4).
=========
(1) نهضة الأعيان ص133،134.
(2) نهضة الأعيان ص131،132.
(3) سورة البقرة آية181
(4) لمزيد من معرفة حجج السالمي يراجع جوهر النظام، العقد الثمين.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 10
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 10-12-2003 02:24 : الفصل الثاني: تمهيد (1/20)
صفحة 21
تمهيد: من الغريب حقا أن تقوم دولة كعمان بأدوار لا مثيل لها وفي مختلف العصور وعلى الساحة الإقليمية والدولية وتصارع أقوى الدول العظمى وتتغلب على حامياتها مثلما حدث مع الفرس قبل وبعد الإسلام ثم بعد اعتناقها الإسلام الاعتناق الطوعي والفوري وثباتها عليه الثبات الراسخ مع ارتداد من حولها من الدول والقبائل ومشاركتها الفعالة في الفتوحات الإسلامية ضد الغساسنه وملوك فارس ومقدرتها على تأديب الغزاة وتمريغ أنوفهم في التراب وإجبارها أولئك الغزاة بالعودة الى بلادهم وهم يجرون أذيال الخيبة والعار كما فعلت مع البرتغاليين والهولنديين وقد أنزلت البرتغاليين من صياصيهم وحصونهم وطردتهم ليس من عمان فحسب أو الخليج بل أخرجتهم عنوة من الهند وقضت عليهم في شرق أفريقيا وورثت ديارهم وأموالهم حتى غدت سيدة الخليج والمحيط معا (1) بل أصبحت إمبراطورية سمتها العدل بمفهومها الواسع وغدا أئمتها يمثلون عصر الخلافة الراشدة ومنهج النبوة قرونا تطبيقا لا قولا ولا ادعاء وقد ظل العمانيون يكافحون ويدافعون عن الإسلام متمسكين بأهدابه حكومة وشعبا تجارا وملاحين بل ونشروه في أنحاء المعمورة وعلى يديهم دخلت في الإسلام بالصين قرى مشهورة وقامت لهم في أفريقيا ممالك بالعدل مشمولة ولنسأل التاريخ عمن عمر وارشد زنجبار ودار السلام والكونغو وزائير وغانا والنيجر وغيرها يجبك أنهم العمانيون ولازال العمانيون هناك يمثلون جاليات كبيرة (2) لولا انقلاب 1965 في زنجبار الذي قاده نيريري وذبح فيها عشرات الآلاف من العمانيين وصادر أملاكهم وشردهم وقضى على آخر حكامهم (3) ولولا ذلك لظلت شرق أفريقيا جزءاً من التراب العماني إذ اتخذ السيد سعيد بن سلطان صاحب وسلطان الإمبراطورية العمانية زنجبار عاصمة له. (1/21)
صفحة 22
إنه من الغريب حقا أن يتصفح المرء كتب التاريخ ولا يجد لعمان ذكرا إلا النزر اليسير في كتب التاريخ وهم الذين قد شملوا العراق بعنايتهم أيام تحريرهم لمدينة البصرة من الفرس في عهد الإمام الأمجد احمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية بل وامتدت إمبراطورية عمان إلى ارض فارس ولم يكن بندر عباس وغيره إلا جزا منها وكذلك جوادر التي قد تنازلت عنها عمان للشقيقة باكستان عام 1958 إلا أن للبعض مبررات عديدة لهذا الإهمال في حق التاريخ العماني من جانب العمانيين أنفسهم ومن جانب الآخرين.
من جانب العمانيين فإنهم قصروا بل ضيعوا كثيراً من تاريخهم وهضموا حقوق بلادهم فهم أولى بالملام من غيرهم إلا انهم يبررون موقفهم هذا بما يلي: - كان أكثر اهتمامهم منصبا على التأليف في العقائد والفقه حتى بلغت أجزاء الكتاب الواحد لأحد علمائهم ما يزيد عن التسعين جزءا والبعض عن السبعين جزءا (4) ويعود هذا الاهتمام لسببين:
أ - رمي الفرق الأخرى الإباضية بالبدعة والضلال واتهامهم بالزيغ العقائدي والتشدد الفقهي فيستميت الإباضي في بيان حججهم في فروع العقيدة والتي خالفوا فيها المذاهب الأخرى ويحرصون على انهم استمدوا ذلك من الكتاب والسنة وليس من الفلاسفة أو العقل القاصر كما أن مصادرهم في الأحكام الفقهية هي نفس مصادر المذاهب الأخرى الكتاب والسنة والإجماع والقياس وهم بذلك يبطلون بل يعرون من زعم أن الإباضية ينكرون السنة والإجماع والقياس(5) 0 ب - محاولتهم إصلاح المجتمع وإحياء المدينة الفاضلة ولا يكون هذا إلا بعقيدة مستنبطة من الكتاب والسنة توصد الأبواب أمام طمع أهل الكبائر بدخول الجنة إلا بالتوبة النصوح كما انهم يأخذون في الفقه بأعلى الأقوال لا أدناها وذلك من باب الحيطة والحذر ذلك أن المعتقد يظهر أثره قي سلوك أفراد المجتمع وتصرفاتهم(6). (1/22)
صفحة 23
-تقديمهم للعلم والعمل وعدم ميلهم للإطراء والثناء والتفاخر لذلك لا نجد تاريخا لمواقعهم أو رجالاتهم أو سيرهم وهذا في الحقيقة عذر غير مقبول فأنى للخلف معرفة سيرة السلف هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد تخللت بعض فترات تاريخهم أحداث وظهر فيهم ملوك كملوك بني نبهان لا يفخرون بهم فحري ذكرهم ليكون مصرعهم عظة وعبرة لمن يريد الجنوح إليهم 0
أما عن إهمال التاريخ العماني من قبل المؤرخين غير العمانيين فهو اشد وأنكى وارى أن هذا الإهمال إهمال متعمد ومدروس وذلك لالتصاق التاريخ العماني بالمذهب الإباضي ونحن نعلم أن الإنسان مهما حاول أن يكون موضوعيا لكنه لن يكون مطلق الموضوعية خاصة إذا علمنا أن الفترة السابقة كانت فترة النَزاعات المذهبية(7).
- أن الدولة الحاكمة هي التي تصنع التاريخ غالبا وتوجه مؤرخيها شطر وجهتها وتملي عليهم إرادتها (إن معظم أصحاب هذه المصادر التاريخية كانوا يؤرخون للحكومات الإسلامية وكانت الإباضية من الجماعات الخارجة عنها ... )(8)،(9)
ومن هنا فان الحقيقة التي يجب عدم إغفالها ( إن الاتجاهات الفكرية والمذهبية والسياسية لعبت دورها في بعض جوانب الكتابات التاريخية )(10) (1/23)
صفحة 24
إن بعض المؤرخين لم يكونوا منصفين في التاريخ لعمان وانهم كانوا يراعون التيارات والاتجاهات المعاصرة آنذاك وما كان لهم من قبل أن يسجلوا الحقيقة التي لا ترغب السلطة في كثير من الأحيان الإدلاء بها وإلا فلماذا ذكر مؤرخو الدولة الإسلامية اسم عمان في حالة تصادم الدولة الأموية أو الدولة العباسية مع العمانيين فغطوا نشاط الأمويين والعباسيين من جانب وسكتوا عن تناول عمان وأهلها من جانب آخر فاتسمت رواياتهم بعدم الدقة وعدم الإلمام بأمور وأوضاع عمان في ذلك الوقت بينما عمل بعض المؤرخين عن جهل إلى المبالغة في تصوير الأحداث التاريخية وتحميل النصوص التي أوردوها أكثر مما تتحمل ) (11) وهذا واضح فيما كتبه الطبري وابن الأثير وابن خلدون عن عمان في تواريخهم فهم يذكرون عمان وأن الخوارج على حد زعمهم بها كثرة ويشيرون إلى صدام أئمة الإباضية مع الدولتين الأموية والعباسية دون الإشارة إلى عدالة الأئمة وسجايا الإباضية العمانيين كما أنهم لا يميلون أبدا إلى تخطئة الجيوش الغازية مع ما ترتكبه من فجائع في حق العمانيين في عهد الإمام الجلندى عام134 هـ وغزو محمد بن بور عامل بني العباس لعمان في القرن الثالث الهجري 0
على أن بعض المحدثين أراد أن يرسم صورة أفضل بالنسبة للمؤرخين الذين تجاهلوا التاريخ العماني وأدوار عمان في القرون الماضية مبررين ذلك التجاهل بما يلي :- ) وقوع عمان في أقصى جنوب شرق الجزيرة العربية وبالتالي بعدها عن مراكز الحضارة الإسلامية 0 ) السلاسل الجبلية الوعرة التي تحيط بعمان إحاطة السوار بالمعصم 0 ) الاختلاف المذهبي وبروز جو من الحذر إزاء المذاهب الأخرى (12) 0 (1/24)
صفحة 25
لكن نسي هؤلاء أن المؤرخين أنفسهم كتبوا عن عمان أثناء حديثهم عن الفتن والاضطرابات كما ذكروا حملات الحجاج بن يوسف ضد عمان سنة 83 هـ كما لم يفت المؤرخون أن يرددوا عبارة (والخوارج بها كثيرون) فكيف علموا هذا وفاتهم ذاك ! ثم إن بعد عمان لم يمنعها من ممارسة دورها فموقعها
استراتيجي وأساطيلها ذهبت مشرقة مغربة (13)0
أما التبرير الثالث ففيه مغالطة ومجانبة للصواب فالإباضية الذين لم تكن لهم دولة تحميهم أو تتبنى مذهبهم أو تدافع عنهم واعتبار الآخرين لهم بأنهم أقلية وفرع من الخوارج جعلتهم من أحرص الناس على أن يعرف مذهبهم وما يستندون إليه من أدلة فيما خالفهم فيه غيرهم والواقع يدل على أن الجماعة القليلة إن صح التعبير والتي تتميز بفكرها وآرائها هي التي تتمنى أن ينصفها الآخرون ويفهموا حججها ليزول اللبس ويعلموا حقيقة وصفاء عقيدتها 0
على أنني أقول إن إهمال بل ضياع الكثير من التاريخ العماني يتحمله العمانيون أنفسهم فلا تنتظر دولة أن يؤرخ تاريخها غير أبنائها ولا ينتظر شعب أن يكتب عنه ولا يكتب عن نفسه وقد أدرك السالمي ذلك أيما إدراك فألف تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان 0
===================================
(1) انظر فعاليات ومناشط إصدار وزارة التراث القومي والثقافة لعام تسعين ص321 – 322.
(2) لقد استوطن العمانيون شرق افر يقيا منذ القرن الأول الهجري وذلك اثر قرار عدد منهم مع حاكمي عمان سليمان وسعيد ابني عباد ابن عبدالله الجلندي وذلك بسبب الهجمات الشرسة التي قادها الحجاج بن يوسف.
( (1/25)
صفحة 26
3) إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والحق يقال لما خالف العمانيون اللاحقون منهج أسلافهم فأسرفوا وبطروا بنعمة الله وغرتهم الدنيا نسوا الله أساءوا السيرة وغيروا ما كان عليه سابقوهم من سلامة السريرة فبنوا القصور وتعالوا في الدور وكانت أعمالهم جلها في قصور وداخلتهم الحميه الجاهلية ظنوا إن حصونهم من الشر مانعتهم سلط الله عليهم من لم يرقب فيهم إلا ولا ذمة وقد شاهدنا في زنجبار قوما من العمانيين كانوا قبل الانقلاب في حصن حصين وركن مكين فإذا بهم اليوم هناك مستضعفون فلله الأمر من قبل ومن بعد0
(4) عدد أجزاء قاموس الشريعة للعلامة خميس الشقصي تزيد عن التسعين جزا ومن الكتب التي تجاوز أجزاؤها العشرات بيان الشرع المصنف ومنهج الطالبين
(5) لقد واجه الإباضية حربا ضروسا علمية ونفسية ونسبت اليهم أقوال براء منها كبراءه الذئب من دم ابن يعقوب وهاهي كتبهم قديمها وحديثها مطبوعها ومخطوطها شاهدة على زيف ادعاءات كتّاب المقالات المأجورين والمرتزقة
(6) من أراد التأكد من اثر العقيدة والفقه الإباضي في المجتمع فليزر عمان أو الجزائر أو تونس ( جربه ) وسيجد أن أفراد الإباضية مميزون سلوكا وعملا وإذا وقع أحدهم في معصية فانه لا يسوف في التوبة غالباً.
(7) من أراد التأكد أن الأهواء والسياسة لعبتا بالمؤرخين عامه ومؤرخي الفرق خاصة فلينظر إلى الحرب النفسية والإعلامية التي شنها كتاب المقالات ضد الإباضية كالقول بأنهم ينكرون الإجماع والرجم وانهم لا يأكلون السمك إلا مذبوحا ومذكى وغير ذلك من الترهات والإباضية يتحدون العالم بأسره لإثبات ما افتراه كتّاب المقالات كابن حزم والبغدادي.
(8) عمان والحركة الإباضية ص15 تأليف محمد قرقش مؤسسة علوم القرآن عجمان
( (1/26)
صفحة 27
9) وذلك أن الإباضية لم يعترفوا بشرعية الحكومات الأموية والعباسية إلا خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ومن عادة الحكومات رمي معارضيها بالكفر والزندقة أو الخارجية والتزمت والرجعية حديثا.
(10) حصاد ندوة الدراسات العمانية ج1 ص268 إصدار وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان
(11) نظرة على المصادر التاريخية العمانية ص9 د/عصام بن علي الرواس.
(12) كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ص 23 لمؤلف مجهول تحقيق ودراسة أحمد عبيدلي د لمون للنشر.
(13) للتعرف على دور عمان انظر حصاد ندوة الدراسات العمانية / عمان الديمقراطية الإسلامية د / حسين عبيد غباش / فعاليات ومناشط / تقسيم الإمبراطورية العمانية للدكتور / سلطان بن محمد القاسمي مطبعة البيان التجارية دبي 0
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 11
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 10-12-2003 02:58 دوافع كتابة التحفة
دوافع السالمي لكتابة تحفة الأعيان:- للسالمي دوافع عديدة في كتابة التحفة أشار الى بعضها في مقدمة التحفة وتفهم الأخرى وهي الأهم من خلال أسلوب السالمي في كتابة التحفة وتركيزه على الجانب السياسي من حيث صفات الحاكم وشروط البيعة وشهودها وعهود الأئمة ومواثيقهم كما أن المرء ومن خلال معرفته بعقلية الإمام وكيفية نشأته وتفكيره لن يجهل الغرض الحقيقي لكتابته تحفة الأعيان. (1/27)
صفحة 28
) الإقتداء بالصالحين والاتعاظ بمصارع القوم الظالمين (فإنه مما لا يخفى على عاقل أن علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين ويرشد الى طريقة المتقين لأن فيه ذكر أخبار من مضى من صالح وطالح فإذا سمع العاقل أخبار الصالحين اشتاقت نفسه إلى اقتفاء آثارهم وإذا سمع أخبار الطالحين أشفقت نفسه أن يكون من جملتهم ) (1) لذلك فإن الأمام السالمي قد استرسل في ذكر أخبار كثير من أئمة العدل مبينا صحة إمامتهم مشيدا بصلاحهم واستقامتهم ناشرا لعهودهم ومواثيقهم ولا يخفي تأييده لهم ومناصرته لدولتهم فهذا واضحا في التحفة وخاصة في إمامة المهنا بن جيفر والصلت بن مالك ودولة اليعاربة (2) على أن المؤرخين العمانيين ومن بينهم السالمي أوغلوا في إهمال تاريخ الظلمة منهم ومن غيرهم فذكروا ملوك بني نبهان بإيجاز عن عمد تنَزيهاً للسان ورفعة لشأن القلم.
) إبراز مآثر الإباضية خاصة العمانيين لاعتقاده أن النموذج الإباضي في السياسة والحكم هو الأقرب إلى الخلافة الراشدة ومنهاج النبوة وأنه ما التزم أحد من الحكام بسيرة العدل بعد الخلفاء الراشدين سوى الإباضية (وحيث كان العدل وسيرة الفضل في عمان أكثر وجودا بعد الصحابة من سائر الأمصار تشوقت نفسي إلى كتابة ما أمكنني الوقوف عليه من آثار أئمة الهدى ليعرف سيرتهم الجاهل بهم وليقتدي بهم الطالب لأثرهم...) (3) وهذا الغرض قصد به السالمي كما هو واضح من عبارته غير العمانيين (و غير الإباضيين) طبعاً. (1/28)
صفحة 29
) تغطية النقص الحاصل في تاريخ عمان ومحاولته تدارك ما يمكن تداركه من تاريخ عمان وأهلها ( إذ لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب)(4) (وأهل عمان لا يعتنون بالتاريخ فلذلك غابت عنا أكثر أخبار الأئمة فكيف بأخبار غيرهم )(5) على أن السالمي في محاولته لتغطية ذلك النقص لم يقم بعملية ترقيع لمجرد سد خلل بل ونقد معلوماته ولجأ الى مصادر لها وزنها وقيمتها العلمية كما انه رافق كثيرا من الشخصيات المهمة والحاكمة واحتفظ بالكثير من المخطوطات والصكوك التي كانت تكتب في ذلك العصر كما أن تنقلاته المستمرة ولقاءاته بالمشائخ والعلماء جعله أكثر قدرة على استخلاص المعلومات وتوثيقها (6).
... وأما الهدف الأهم وغير المعلن لكتابة تحفة الأعيان فهو ( اراد أن يكون أداة فعالة في إذكاء شعور الإباضية واستثارة حماسهم وتوحيدهم على أساس فهم مشترك لأحداث الماضي والحاضر )(7).
وعلامتنا من خلال تحفة الأعيان والمواضيع التي تناولتها أراد أن يرسم مشروعا حضاريا تستفيد منه الأجيال اللاحقة. إن رجلا سياسيا وعالما حركيا كالسالمي يؤمن بأيديولوجية سياسية لا تقبل أنصاف الحلول أو المساومة بل يغرس هذه المبادئ في نفوس تلاميذه حتى أنه لم يغادر هذه الحياة إلا وقد أخذ بيد أحد تلاميذه فجعله في منصب الإمامة العظمى يدرك أن هذه المبادئ قد تموت بموت تلاميذه فلا بد إذا من الانتصار لها في كتاب يضمن لها الخلود ويسترشد بها اللاحقون، فهو سياسي محنك ورث ذلك من أستاذيه ماجد بن خميس العبري وصالح بن علي الحارثي كما انه المحرك الأساسي لثورة سالم بن راشد الخروصي عام 1913م (8).
... ... (ولابد من وضع هذه الخلفية المتميزة في الاعتبار عند دراسة أو تقييم أفكاره وأعماله والتي كانت في معظمها ترمي إلى غاية واحدة ألا وهي بعث وتعميق الروح القديمة للشريعة الإسلامية بين العمانين ) (9).
===========================
(1) تحفة الأعيان ص (4) 0
( (1/29)
صفحة 30
2) تحفة الأعيان ص 150 و ص 162 ج1 وص 3 ج2.
(3) تحفة الأعيان ص 4.
(4) تحفة الأعيان ص 4.
(5) تحفة الأعيان ص 353 ح1
(6) فعاليات ومناشط ص 193 إصدار وزارة التراث 0
(7) كشف الغمة ص38 أحمد عبيدلي
(8) عمان الديمقراطية الإسلامية.
(9) عمان تاريخا وعلما ص37 محمد أمين عبدالله وزارة التراث القومي بسلطنة عمان.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 12
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 10-12-2003 03:34 مكانة التحفة بين مصادر التاريخ العماني
مكانة التحفة بين مصادر التاريخ العماني:
يجمع الكتّاب الباحثون في التاريخ العماني على أهمية تحفة الأعيان (1) بل يرون أنه لا يمكن دراسة هذا التاريخ أو فهمه دون الرجوع إليها (2) وبالتالي فلا يمكن لأي باحث أن يستغني عن التحفة رغم أنها كتبت في مطلع القرن العشرين فلماذا وصلت الى هذا المستوى من المكانة؟ ألم يكتب أحد من العمانيين قبل السالمي في التاريخ العماني؟ ولماذا تظل التحفة هي الأساس بل أهم كتب التاريخ العماني السابقة لها واللاحقة على السواء؟ (1/30)
صفحة 31
إن تحفة الأعيان وصلت إلى هذه المكانة من خلال محتواها ومضمونها ومن خلال قوة شخصية كاتبها الإمام وقد علمنا من هو فقها وعلما وكيف أنه نشأ بين أمته وعايش أوضاعها وكيف نفخ روح الحياة فيها ثم إنه لم يعش عيشة القصور بل هو فرد من الشعب يسعى للإصلاح والتغيير ومقاومة المستعمر فكان وسط الأمة أمة وكان فقيها مجتهدا كما كان سياسيا محنكا بل هو قطب رحى دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي فهو إذًا من رجال الدولة وصناع القرار السياسي ورجل الدولة خاصة إذا ما كان قلبه هو قلب أمته يخفق لخفقانها وينبض لنبضها فان الأمة تلتف حوله وحول ما كتب لذلك نجد أن السالمي قد تربع وسط قلوب العمانيين وكاد أن ينفرد بالذكر وكأن عمان لم تعرف عالما من قبل أو بعد السالمي ولازال عدد من العلماء يحفظ مؤلفاته خاصة الشعرية عن ظهر قلب رغم أن أبياتها تربو على العشرة آلاف بيت كما أن عددا منهم يأخذ قوله على أنه حقيقة ينبغي التسليم لها وكثيرا ما يقال للسائل حسبك أن السالمي قد تبنى ذلك القول أو ذكره وهذا الأمر قد تفشى أيضا وسط العامة حتى مع الذين بلغوا من الكبر عتيا ولم تتح لهم فرصة القراءة أو الكتابة فهم لا يحفظون إلا قال السالمي في جوهر النظام وذكر السالمي في تحفة الأعيان بل يأتون بنص القول لمجرد سماعهم إياه فقط وفي الحقيقة ليس هذا تقديسا للسالمي وأقواله بقدر ما هو إخلاص له وتقدير لأفعاله كما أنه لم يكن بدعا من المصلحين في هذا المجال وهذه المكانة في قلوب الأمة إذ لا زالت الأمة خاصتها وعامتها تشدوا وتشيد برجال الإصلاح والنهضة والتجديد كمحمد عبده ورشيد رضا وجمال الدين الأفغاني فلا زالوا في الأمة أحياء غير أموات رغم أن جثما نهم قد واراه الثرى إلا أن هؤلاء كانوا أشهر من السالمي على المستوى الإقليمي بل والدولي وذلك لتنقلهم بين بلدان عديدة إما اختيارا للدعوة والتحريض وإما إجبارا نفيا من قبل المستعمرين وكذلك فإن الإعلام له دور بارز (1/31)
صفحة 32
في التعريف بهم وهم لذلك أهل.
أما من حيث التحفة ذاتها فهي تختلف مضمونا ومحتوى، أسلوبا ومنهجا، هدفا وغاية، عما سبقها من كتب التاريخ العماني.
=============================
(1) نشأة الحركة الإباضية ص42 د/ عوض خليفات، كشف الغمة ص37 تحقيق أحمد عبيدلي،قراءات في فكر السالمي ص33، ص123،ص148، نظرة على المصادر التاريخية العمانية د/ عصام الرواس.
(2) فعاليات ومناشط ص404 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 13
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 10-12-2003 04:44 حذر السالمي من المصادر غير الإباضية
مصادر التحفة العمانية: (1/32)
صفحة 33
لقد اكتسبت التحفة أيضا مكانتها وأهميتها من خلال رجوع الإمام السالمي لمصادر قديمة وموثوق بها حتى غدا الباحث في التاريخ العماني لا يستغني عنها، إلا أن هذه المصادر مع أهميتها لا ترقى إلى تحفة الأعيان محتوى وأسلوبا كما أن بعضها فقهي أو عقدي وقد وردت فيها القضايا التاريخية عرضا وهاكم بعض هذه المصادر: - الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين: حميد بن محمد بن رزيق ومحتوى الكتاب يعرف من عنوانه، فأصل الكتاب هو الحديث عن سلالة البوسعيديين ومآثرهم الخالدة وأعمالهم الجليلة ونسبهم الشريف وذكر سيرهم خاصة سيرة الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية وأولاده وأحفاده. وقد أطنب في حديثه عن الأزد نسبا وحسبا وتحدث عن فروعهم وساق عدداً من الصحابة الأزد بل والأزديات ورواة الحديث منهم وراوياته، وذكر أبطالهم وعلماءهم. فعدد صفحات الكتاب 577 صفحة. تحدث عن نسب الأزد وفضائلهم في 212 صفحة وبعدها بدأ ذكر أئمة عمان وما ذكرهم إلا لأنهم أزديون {فالأليق أن نذكر أئمة عمان عموما ليزداد الفهم تفهما ويعلم من لا يعلم بعد تعليمنا إياه أن للأزد اليمنيين العمانيين شأنا عظيما} (1)، أما السالمي فذكره لأئمة عمان ليس لأنهم أزديون بل لأنهم خلفاء راشدون لذلك أفاض حديثه عنهم، أما ابن رزيق فأوجز الحديث عنهم. كما أن العلامة ابن رزيق ألف كتابه لأنه طلب منه ذلك { لقد سألني ذو الدراية والاحتشام، والأخلاق الرضية والإكرام السيد حمد ابن مولانا سالم بن سلطان ابن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي اليمني الإزدي ... } (2). أما السالمي فألف كتابه من ذات نفسه قاصدا به إثارة الهمم وشحذ العزائم وبيان منهج أصحابه في السياسة والحكم. كما أن الذي يؤلف من ذات نفسه يكون أكثر قدرة على الصدع بالحق وأكثر حرية في تسجيل الحوادث. وكذلك فإن السالمي ألف كتابه وقد نزل إلى جماهيره وعاش ضنك حياتهم بل كانت معيشته المادية أشد ضنكا. (1/33)
صفحة 34
وابن رزيق يذكر خصوصياته فيسوق مدائحه لولاة الأمر كالقصيدة التي ابتدأت من ص 201 إلى ص 206، ورثا آخر بقصيدة من ص 206 إلى ص 212. بل يغوص إلى أبعد من ذلك كانتقاد البعض لقصائده إثر مدحه لآخر وانتصار الآخر له ص 458. كما يكثر من كيل الألقاب كوصف الشخص بالشيخ العالم الثقة الفصيح البليغ إلى غير ذلك. أما السالمي فإنه أكثر موضعية فهو حتى عند ذكره لشيخه صالح بن علي الحارثي ، يقول: حدثنا شيخنا ... و إذا استشهد بقول الشيخ راشد العبري قال: ذكر أبو الغبيراء ... (3)
الأنساب: للعلامة الفقيه المؤرخ والنسابة الكبير أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري وعوتب قرية من قرى مدينة صحار لا يعرف تاريخ مولده ولا تاريخ وفاته إلا أنه من علماء القرن الخامس وأوائل القرن السادس الهجريين.
... وهو أحد تلامذة العلامة الكبير ابن بركة بالواسطة لا مباشرة، وهذا المؤرخ والنسابة كان أيضا موسوعة في الفقه الإسلامي، وأديبا ضليعا في اللغة العربية.
أما كتاب الأنساب فهو أحد أشهر كتبه ومكون من جزأين قامت بطبعه وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان،ويتلاقح فيه النسب بالتاريخ خاصة عند سرده الوقائع والمعارك وقوادها وأنسابهم.
... والعوتبي وإن كان ثقة لاتصافه بالأمانة والدقة وخلوه من التعصب المذهبي واستخدامه عبارات مهذبة في النقد (4)إلا أنه اعتمد على الرواية الشفوية ولم تكن مادته التاريخية منظمة كما أنه يستطرد في ذكر أنساب بعض الرجال وأعمالهم بشكل ملفت للنظر، ومما تجب ملاحظته أيضا أن كتاب الأنساب قصد به ذكر أصول القبائل وبطونها لا أحداث التاريخ ووقائعه كما أن مؤلفه لم يقتصر حديثه النسبي والتاريخي على عمان فقط. (1/34)
صفحة 35
أما السالمي فقد كانت مادة كتابه تاريخية وإن بدت عليه أحيانا آثار العقيدة الإباضية ولم يعتن بالأنساب والأصول، بل اعتنى بإقامة دولة إسلامية راشدة. ومحتوى التحفة هو الحديث عن عمان وائمتها وسلاطينها. ومختصر القول أن ما ذكره العوتبي عن الإباضية وعن علماء وأئمة عمان خاصة إنما يأتي ذلك في إطار حديثه عن الأزد وأدوارهم فهو يذكرهم عرضا كأمثلة ونماذج والقصد نسبهم وأصلهم.
- بيان الشرع: للعلامة القاضي محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد الكندي السمدي النزوي من علماء النصف الثاني من القرن الخامس الهجري وعاش إلى أوائل القرن السادس. كان فقيهاً مجتهداً.
... أما بيان الشرع فهو أحد الكتب المهمة إن لم يكن أهمها عند الإباضية وهو موسوعة فقهية ضخمة بلغت عدد أجزائه اثنين وسبعين جزءا إلا أنه حوى بين دفتيه مسائل عقدية واشتمل على قضايا سياسية وتاريخية وتضمن حكما أخلاقية وسلوكية وهذا يرجع إلى أن كثيرا من العلماء لم يكن يعرف ما يسمى بالتخصص.
هذا وقد أثنى على المؤلف والكتاب كبار العلماء منهم العلامة أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي المتوفى عام 557 هـ 1162 م (5) ولا عجب إذا أن يجعل السالمي بيان الشرع أحد مصادره وذلك لقدمه أولا وعلم وأمانة مؤلفه ثانيا ولمحتوى الكتاب ثالثا، فبيان الشرع أحد الكتب المعتمدة عند الإباضية. (1/35)
صفحة 36
- المصنف: للشيخ العلامة أحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله الكندي النَزوي ابن عم الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي، وشيخنا من علماء القرن السادس الهجري. كان فقيها مجتهدا له مصنفات عدة ككتاب الاهتداء في افتراق عمان إلى نزوانية ورستاقية وكتاب التسهيل في الفرائض، والتيسير في النحو، والجوهر المقتصر، إلا أشهر كتبه هو كتاب المصنف الذي تبلغ أجزاؤه واحدا وأربعين جزءا، وهو كتاب ذائع الصيت موثوق به ومعتمد عليه في الفتيا ويتعرض الكتاب كذلك لبعض الأحداث السياسية والتاريخية والتي أتحف السالمي بعضا منها تحفة الأعيان .(6)
كتاب الأحداث والصفات: لأبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، العلامة والفقيه، وهو من علماء القرن الثالث الهجري ومن تلاميذ الشيخ محمد بن محبوب كان ممن حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك قال: كنا في المشورة لما مات المهنا فوقع في ثوبي دم فذهبت أغسله فرجعت وقد بايعوا للصلت،وقال قد انقطعت الأمور فسأل أو قال لي يعني أبا عبد الله،أين كنت،أو ما أخرجك من بين الناس فقلت وقع في ثوبي دم فذهبت لأغسله،فاستتابني. عاش أبو المؤثر إلى أيام الإمام عزان بن تميم، كان أبو المؤثر ممن يبرأ من موسى بن موسى ويتولى الإمام الصلت بن مالك.
من مؤلفاته كتاب الأحداث والصفات وفيه ينتصر أبو المؤثر للإمام الصلت ويبرأ من الخارجين عليه ولأبي المؤثر قصيدة في الولاية والبراءة وسير أخرى(7) .
فالسالمي إذا استقى جزءاً من تاريخه مما سطره أبو المؤثر وهو كما علمنا علامة وفقيه وممن أقر بيعة الإمام الصلت وعاصر الإمام المهنا ين جيفر. وكثير من المعلومات التي أوردها السالمي عند حديثه عما جرى للإمام الصلت أخذها من كتاب الأحداث والصفات لأبي المؤثر، فأبو المؤثر خاض غمار تلك الأحداث واستطاعت أمواجها أن تعصف بأبي المؤثر ليكون على رصيف الصلت بن مالك. (1/36)
صفحة 37
وختام القول أن السالمي نقل أحداث موسى بن موسى ممن عاصرها لا ممن رويت له أو نقلت إليه مشافهة.
- كتاب الاستقامة: لأبي سعيد الكدمي، وهو أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكدمي من ولاية الحمراء، قيل أنه ولد سنة خمس وثلاثمائة هـ. يعتبر من العلماء المحققين المجتهدين. عاصر العلامة الكدمي إمامين من أئمة الهدى: الإمام الشهيد سعيد بن عبدالله الرقيشي والإمام مرشد بن الوليد. عمل الكدمي خازنا على المحبوسين منذ أن بلغ الحلم. كان فقيرا يتعفف أن يأكل شيئا من مال أزواجه الثلاث. عاصر العلامة ابن بركة إلا أنهما اختلفا اختلافا بينا في فتنة موسى بن موسى إذ كاد أن يلزم ابن بركة الناس بعلم ما سبق إلا أن أبا سعيد استعظم هذا الأمر ورأى أن القول بذلك فيه هلاك للأمة فانبرى في تأصيل أحكام الولاية والبراءة وألف كتابيه المعتبر والاستقامة وقد وضع فيهما المقصل على المفصل وحل بذلك إشكالا ظل مؤرقا للأمة ردحا من الزمن، لذلك عرف عند العمانيين فيما بعد بإمام المذهب حتى أن العلامة السالمي أصبح يتبنى آراءه وينتصر لأقواله ويوجد لها كافة الاحتمالات ما استطاع إلى ذلك سبيلا. (1/37)
صفحة 38
كتاب السير والجوابات: رجع الإمام السالمي إلى كثير من السير كسيرة أبي المؤثر وأبي قحطان وأبي الحواري وأبي الحسن البسيوي وكلها جمعت في كتاب السير والجوابات المكون من جزأين، طبعته وزارة التراث القومي والثقافة وتكفلت الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف بتحقيقه، وهو كتاب جليل القدر خاصة لمن أراد أن يعرف آراء الإباضية في السياسة والحكم وموقف علمائهم من فتن القرن الأول الهجري كما يبين من خلاله العلماء موقف الإباضية من الفرق الأخرى ويظهر من خلاله إصرار الإباضية على التنديد بالخوارج ونقد مسلكهم المتطرف ضد مخالفيهم. كما أن معظم محتوى هذا الكتاب يدور حول أحداث وفتن وقعت في عهد بعض الأئمة خاصة فتنة الإمام الصلت بن مالك (8) واختلاف العلماء فيها ومحاولة ربط العلماء هذه الفتنة بفتنة القتال بين الصحابة ليكون الحكم في القضيتين سواء،فالذين كتبوا هذه السير علماء عاش بعضهم في القرن الثاني الهجري وحاول كاتب كل سيرة أن ينتزع الدليل أو يقيس المسألة بمسألة سابقة.
وخلاصة القول أن هذه السير لم يكن القصد منها التاريخ لعمان بقدر ما كان القصد منها شرح عقائد وآراء ومواقف الإباضية من المسائل المختلف فيها وبأسلوب افتراضي أقرب ما يكون إلى مذهب الأرأيتيين (9). (1/38)
صفحة 39
المصادر غير الإباضية: إن السالمي ما فتئ ينقل أقوال وآراء الآخرين في سائر مصنفاته الحديثية منها أو الفقهية أو العقدية (10) بل والتاريخية أيضا إلا أنه في المجال الفقهي والحديثي يعرض تلك الأقوال دون تحفظ ويناقشها مناقشة علمية موضوعية وقد ينتصر بل يتبنى آراء لم يتبناها أكثر موافقيه في المذهب، وهذا يدل على اعتداله وأن الحق ما صاحبه الدليل لا ما قاله فلان غير انه في الجانب التاريخي ينهج منهجا آخر فهو لا يسترسل في ذكر ما ورد في المصادر الأخرى وإن اضطر إلى ذلك فإنه يلتزم الحذر الشديد والتحفظ على ما ورد في تلك المصادر "وإنا نشك في رواية قومنا فيما شاهدوه فكيف نثق فيما غاب عنهم مع إنهم إنما أخذوا أخبار ذلك من بعض أجناد الظلمة القادمين على حرب المسلمين فيحتمل أن يكون قد اختلط عليهم الأمر ويمكن أن يعتمدوا الزيادة والنقص " (11) كما أنه كثيرا ما يعقب على الخبر الذي ينقله من المصادر غير العمانية خاصة إذا ما تفردت بذكره تلك المصادر أو اشتم منه رائحة التعصب بقوله"والله أعلم بحقيقة الأمر"(12)، " والله أعلم بصحته" (13) "وفي تاريخ هذه الحوادث اضطراب لا ينبغي أن يعول عليه وفيه مناقضة لما أرخ أصحابنا وهم أعرف بحال بلادهم "(14) أما إذا ما تناول المؤرخون العمانيون وغير العمانيين قضية مشتركة وبروايات مختلفة فإن السالمي يقارن ما ورد بتلك المصادر بما احتوته المصادر العمانية فإن اختلفت الروايات وصعب الجمع بينهما مال إلى رواية العمانيين مبررا ذلك بقوله "وهم أعرف بحالهم وبما عليه أوائلهم" (15) ،أما إذا تحدثت تلك المصادر عن موقع عمان وطبيعتها الجغرافية فإنه لا يجد بأسا من الاستشهاد بها ولو لم يعقب(16). (1/39)
صفحة 40
على أنه لم يتخذ ذلك الأسلوب كقاعدة بل نقل عن ابن الأثير رغم انتقاده إياه في بعض المواضع. واعتمد عليه في التعريف ببعض الشخصيات سد بعض الخلل الوارد في كتب التاريخ العماني. وذلك أن ابن الأثير فيما أظن ليست لديه تلك النَزعة المذهبية التي تجعله يجنح إلى التعصب بخلاف ابن خلدون. غير أن هذا الموقف لا يعد تطرفاً أو تعصباً من السالمي بل إن الحقائق دلت على أن الكثير ممن كتبوا عن عمان خاصة وعن الإباضية عامة اعتمدوا تشويه الحقائق وتزوير الوقائع (17).
======================
(1) الفتح المبين ص 213 التحفة
(2) الفتح المبين ص 1
(3) التحفة
(4) انظر قراءات في فكر العوتبي ط: 1998 م وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
(5) فعاليات ومناشط الإصدار الخامس ط: 1415 هـ 1994 م وزارة التراث القومي والثقافة.
(6) إتحاف الأعيان ص 253 ص 264 للشيخ سيف بن حمود البطاشي.
(7) إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان ص 201 203 ط. 1 تأليف الشيخ سيف بن حمود البطاشي.
(8) بويع الإمام الصلت بن مالك الخروصي بالإمامة سنة سبع ومائتين للهجرة وعمر في الإمامة طويلا لم يعبه أحد في صلاح أو استقامة ولم يفقد سمعا ولا بصرا إلا تثاقلا في قدميه إلا أن عاصفة هوجاء وفتنة عمياء قادها أحد القضاة بل العلماء ضده وهو موسى بن موسى حيث انتقد الإمام من غير حجة راغبا في إزالته عن السلطة من غير مسوغ لما يطلب فاعتزل الصلت عن بيت الإمامة مما أوقع العلماء في حرج شديد، كيف يعتزل والأمة قد بايعته؟ وكيف جاز لمؤمن أن يقود جيشا ضد أمام عدل؟ وهذه القضية أشبه ما تكون بقضية تنازل الحسن بن علي لمعاوية ين أبي سفيان حقنا للدماء.
( (1/40)
صفحة 41
9) أرأيت: أسلوب افتراضي واستبياني مأخوذ من كثرة قولهم: أرأيت لو كان كذا وقد اشتهر بهذا المسلك أهل العراق نظرا لمدنيتهم وتجدد المسائل التي لم يرد فيها نص فاحتاجوا لسرعة الفصل القول بالرأي في الأحداث المستجدة إلا أنه ليس رأيا نابعا عن هوى بل يتحرى صاحبه كبد الصواب من طرائف ما يروى قال الشعبي: والله لقد بغض هؤلاء القوم إلي المسجد حتى لهو ابغض إلي من كناسة داري. قلت من هم يا أبا عمر؟ قال: الأرايتيين. قال: ما كلمة أبغض إلي من أرأيت قال سعيد بن المسيب لربيعة الرأي وقد اعترض عليه في مسألة: أعراقي أنت؟ قال أسد بن الفرات وقد قدم على مالك. وكان أصحابه يجعلونني أسأله عن المسألة فإذا أجاب يقولون: قل له: فإن كان كذا فأقول له، فضاق علي يوما فقال: هذه سليسلة بنت سليلة إن أردت هذا فعليك بالعراق. فجر الإسلام ص 241، 242 احمد أمين. الناشر دار الكتاب العربي. بيروت.
(10) انظر شرح صحيح الربيع، معارج الآمال، مشارق أنوار العقول.
(11) جاء بهذا التعقيب في معرض حديثه عن الإمام راشد بن الوليد وحفص بن راشد وقد ساق رواية لابن الأثير تفيد بأن الخليفة عضد الدولة جهز جيشا لغزو عمان فانقضى الجيش وانتصر على الإمام حفص وانهزم الإمام حفص إلى اليمن وهذا لم تذكره المصادر العمانية ولم يذكر أحد من مؤرخي أصحابنا خروج سلطان العراق على حفص بن راشد ولم يذكروا أنه عزل عن إمامته ولا أنه خرج من عمان ص 286 جـ 1
(12) ص 266 ح 1
(13) ص 286، 320
(14) ج 1 ص 294 والحديث لازال عن الإمام حفص بن راشد وخصومه
( (1/41)
صفحة 42
15) مثال ذلك نفي العمانيين لحادثة الردة بدبا وإثبات ابن الأثير لها فالعمانيون يروون أن امرأة شاجرت بعض المصدقين فزعمت أنه استوفى جميع حقه وزعم أنه بقي عليها بقية فتنازعا ففرعها فنادت يا آل فلان فكانت دعوة جاهلية وظن المزكي أن القوم قد ارتدوا فسباهم وذهب فعد إلى الخليفة عمر بن الخطاب وأخبره سوء الفهم الواقع بين أهل دبا والمزكي فعنف عمر المزكي ورد لأهل دبا ما أخذ منهم أما ابن الأثير فذكر أن لغيط بن مالك تنبأ وغلبا على عمان وارتد وأن أبا بكر بعث حذيفة بن محصن وعرفجة ومن بعدهما عكرمة بن أبي جهل لمناصرة ملكي عمان جيفر وعباد ومقاتلة أهل الردة فانتصر المسلمون وهزم المرتدون وسبيت الذراري وحسمت الأيول، ص من 69 إلى 73
(16) اعتمد على ابن خلدون والمسعودي في التعريف بعمان من حيث الموقع والحدود ولم يتحفظ السالمي إلا على قول ابن خلدون والخوارج بها كثيرة: انظر ص 726.
( (1/42)
صفحة 43
17) في حقيقة الأمر لا يمكن الحديث عن دون الحديث عن الإباضية والعكس صحيح وذلك أن عمان تبنت المذهب الإباضي منذ القرن الأول الهجري إلى يومنا هذا بل إن مؤسسيه معظمهم عمانيون كجابر بن زيد والربيع صاحب الجامع الصحيح ومحبوب بن الرحيل وأبي حمزة الشاري وغيرهم، لذلك فإن عددا من المؤرخين قد أهمل التاريخ لعمان عن قصد مما جعل سائر الإباضية يتعقبون كل ما يكتب عنهم وكاد الشيخ علي يحي معمر أن يوقف نفسه لرد وتفنيد ما كتبه كتاب المقالات وسائر المؤرخين عن الإباضية فهو يفند ما نسبه الأشعري من أن الإباضية أوجبوا استتابة مخالفيهم وإلا قتلوا وأن من زنى أو سرق أقيم عليه الحد فإن تاب وإلا قتل وأنه ليس على الناس المشي إلى الصلاة والركوب إلى الحج كما زعم الأشعري أن بعض الإباضية قال ليس من جحد الله وأنكره مشركا حتى يجعل معه إله غيره. ورد على البغدادي الذي زعم أن بعض الإباضية قال بجواز أن يبعث الله إلى خلقه رسولا بلا دليل يدل على صدقه. وفند أباطيل ابن حزم الذي زعم أنه شاهد الإباضية بالأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب ويحرمون أكل قضيب التيس والثور، والكبش، ويوجبون القضاء على من نام نهارا واحتلم، ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها، وأبطل زعم ابن حزم بأن الإمام عبد الله بن إباض تبرأ من الإباضية. ولعمر الحق بأن المرأ يقف مندهشا بل متهجنا هذه الأقوال المنسوبة إلى الإباضية. كيف لا وهي تخرج من يقول بها من الإسلام. (1/43)
صفحة 44
وهل هناك أرسخ قدما وأقدم منهجا من الإباضية؟،كيف يستتيبون مخالفيهم وإلا قتلوهم؟ ما بالهم عاش الشيعة والسنة في عمان مع كون السيادة والقيادة بيد الإباضية؟ ألم يقل أبو حمزة الشاري الناس منا ونحن منهم إلا مشركا بالله عابد وثن، أو كافرا من أهل الكتاب، أو حاكما بغير ما أنزل الله،وهل عرف عند الإباضية مصاصو دماء، وقطاع رؤوس؟ إن مجتمعاتهم لم تعرف يزيدا أو حجاجا أو ابن زياد بل عرفت الجلندي بن مسعود والوارث بن كعب، والمهنا بن جيفر وناصر بن مرشد وغيرهم، ثم كيف من جحد الله لا يعد عندهم مشركا أليس هذا محض افتراء، بلى وربي إن هذا إلا اختلاق. لذا فإن السالمي له كل الحق حينما يتحفظ على ما ورد في المصادر الأخرى ومن أراد أن يتأكد في أحقية السالمي وغيره من الإباضية في هذا الحذر من المصادر الأخرى فليرجع إلى ما نسجه كتاب المقالات كما أنه من الواجب حتما الرجوع إلى كتاب الإباضية بين الفرق الإسلامية للشيخ علي يحي معمر والذي قامت وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان بطباعتة فيه يورد الشيخ علي يحي معمر أقوال كتاب المقالات ثم يرد على أصحابها بأسلوب ساخر وعلمي في أن واحد.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 14
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 10-12-2003 05:44 - مصطلحات السالمي في التحفة:
يستخدم السالمي كغيره من الإباضية بعض المصطلحات التي يندر استخدامها عند غيرهم وأرى أنه ينبغي تسليط الضوء عليها لإزالة اللبس الحاصل من خلالها.
-المصطلح الأول: (1/44)
صفحة 45
- المسلمون : وهو مصطلح شائع ولا يكاد يخلو منه أي مؤلف من مؤلفاته كما أن سائر الإباضية يستخدمون هذا المصطلح فيما ألفوه من كتب العقيدة والفقه و المعاملات وأنظمة الحكم وهذا المصطلح يعنون به الإباضية في أحيان كثيرة ويتضح ذلك جليا من خلال نقل السالمي لعبارة ابن خلدون أثناء تعريفه بموقع عمان وأهلها حيث قال: والخوارج بها كثيرة فوضح السالمي بين قوسين كلمة المسلمين وكذلك عندما ينقل أخبار الصراع بين الأمويين والعباسيين من جهة وبين الإباضية من جهة أخرى عن ابن خلدون والذي يصر على وصف الإباضية بالخوارج فإن السالمي يستدرك على ابن الأثير ويضع بين قوسين كلمة المسلمين ويزداد الأمر وضوحا عندما يتحدث في التحفة عن الإمام فيقول: ثم ولي أمر المسلمين فلان ووطئ آثار المسلمين، ويقول في موضع آخر: أراد المسلمون أن يعزلوا محمد ابن أبي عفان أي أخرج علماء الإباضية ابن أبي عفان من نزوى وخلعوه من إمامة المسلمين. وكلمة المسلمين عند استخدامها في هذه المعاني لا يعنون بها الكلمة المقابلة للشرك أو الكفر فهم لم ولن يكفروا أحدا من أهل القبلة قديما وحديثا ومن جهة أخرى فإن القارئ يعي المقصود بها من سياق الكلام ومن مواضيعه فهم يأتون بها في إطار حديثهم عن الفرق الإسلامية لا الفرق الخارجة من الملة كما أنهم في الإطار الفقهي يسوقون أقوال أئمة المذاهب الإسلامية ومن بينها المذهب الإباضي إلا أنهم وخاصة في الكتب القديمة يصفون أتباعه بالمسلمين.
... بإمكان الباحث أن يعلم أن الإباضية حينما يستخدمون هذا المصطلح لا يعنون به المصطلح المقابل لكلمة الكفر وذلك من خلال السير والجوابات، الدليل والبرهان، المعتبر، وكتاب السير، الجامع لابن جعفر، طبقات المشائخ، وكلها مطبوع بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان إلا طبقات المشائخ، وهذا المصطلح هو كمصطلح قال أصحابنا عند جميع المذاهب الإسلامية. (1/45)
صفحة 46
وقد يسأل الفرد نفسه أو غيره لماذا يصر السالمي على وصف الإباضية بالمسلمين؟ وهل الإسلام حكرا عليهم دون غيرهم؟ أليست هذه نظرة ضيقة منهم؟ في حقيقة الأمر أنه لا غضاضة ولا مؤاخذة في أن يسمي الإباضية أنفسهم باسم المسلمين وذلك للأمور الآتية:
1 العودة للأصل: فهذه الأمة أمة واحدة والدين واحد " إن الدين عند الله الإسلام "، وهو المتقبل أيضا " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ووصف إبراهيم عليه السلام أنه كان " حنيفا مسلما "، وقد قال تعالى: " ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون "، وتكرر قوله تعالى: "ونحن له مسلمون "، وكذا الأحاديث النبوية فالمنتسب لهذا الدين سماه الله ورسوله مسلما، وما هذه الفرق والمذاهب إلا وتستقي من الإسلام نفسه وما دعا أحد من أئمة هذه المذاهب إلا إلى الانتساب إليه أو التسمي باسمه، فالعودة إلى الأصل هو الأولى.
2 - غرس صفة الإسلام في نفوس أبنائه: فبدلا من أن تلهج الألسنة بالمذهبية وتعتاد عليها تلهج بالإسلام وأثر هذا المنهج واضح فيالعمانيين خاصتهم وعامتهم، شبابهم بل والذين بلغوا من الكبر عتيا منهم لا يعرفون المذهبية أصلا ولا يجيدون إلا قال المسلمون وهذا لا يرضي المسلمين بل إلى يومنا هذا يصفون الطريق والشارع بأنه طريق المسلمين، فالتعصب إن صح التعبير للإسلام أولى من التعصب للمذاهب.
3 -هذا الاسم أطلق على الإباضية من قبل الأمويين: وذلك إثر مواقف الأمام عبد الله بن إباض رحمه الله المتصلبة ولانتقاده اللاذع والعلني للدولة الأموية، أما هم فيفضلون الانضواء تحت مسمى جماعة المسلمين وقد يطلقون على أنفسهم أهل الدعوة وأهل الحق والاستقامة أو الشراة. (1/46)
صفحة 47
4 - نسبة الإباضية: ينسب الإباضية إلى الإمام عبد الله بن إباض التميمي أدرك معاوية ابن أبي سفيان وعاصر عبد الملك بن مروان، كان هو المتحدث الرسمي باسم الإباضية ولا يصدر في أقواله إلا عن رأي جابر بن زيد، له رسالة مطولة وموجهة إلى عبد الملك بن مروان ينتقد فيها سياسة الملك الأموي. عرف بقوة إيمانه، وبلاغة حجته، واشتهر ابن إباض بزعامة المذهب أكثر من جابر بن زيد لأمور عدة منها:
أ - انتماؤه لبني تميم، وهي قبيلة قوية يخشى بطشها أو التحرش بأحد أفرادها أما جابر فهو أيضا من قبيلة قوية وهي الأزد إلا أن جابر لم تكن العراق موطنه بل أصله من عمان والمرء في غير بلاده وإن قيل له أنت في بلدك الثاني لن يجد الحماية الكافية مثلما لو كان في وطنه الأصلي. كما أن الإباضية رغبوا في ستر إمام مذهبهم وهو جابر بن زيد وذلك خوفا عليه من الإيذاء حتى لا تموت دعوتهم فانتخب الإباضية أحد رجالاتهم وهو الإمام عبد الله بن إباض ليكون مدافعا عنهم فظن الآخرون أنه هو مؤسس مذهبهم ونسبوا بل وانتسبوا إليه. إن تلك الأسباب مع مواصفات أبن إباض الشخصية من سرعة البديهة وقوة الحجة هي التي أهلته أن يظهر على الساحة وليس في المؤهلات الشخصية انتقاصا للإمام جابر لكن الناس ذوي مدارك متفاوتة فكم من عالم متمكن يتفوق عليه في عرض الحجة من هو أقل منه علما وفقها.
ومما يؤكد ذلك أن مسمى الإباضية لم يظهر في كتبهم إلا في القرن الثالث الهجري وهو الذي أكده الدكتور عوض خليفات وأشار إليه الدكتور رجب محمد عبد الحليم (1).
- المصطلح الثاني: (1/47)
صفحة 48
الكفر: وهم يطلقونه على الخوارج من الدين أو على أهل الكبائر من عصاة المسلمين سواء كان العصاة من الإباضية أو من غيرهم كقولهم: من زنى فقد كفر، ومن شرب الخمر فقد كفر، ومن قتل مسلما فقد كفر، وقد يستهجن المرء إطلاق كلمة الكفر على عصاة المسلمين إلا أن الغرابة تزول والغشاوة تنقشع إذا لم يكتف بالمعنى السطحي لهذه الكلمة، وبحث أصل الكلمة بطريقة موضوعية متجردا من هواه أو إنتمائه المذهبي. فالكفر في الشرع الإسلامي كفران: كفر شرك وكفر نعمة أليست العفة نعمة؟ بلى، أليس الزنا ستر وتغطية لهذه النعمة؟ بلى، أليس الزاني بزناه ستر تلك النعمة وكفرها؟ بلى، أليس شرب الخمر المذهب بالعقل كفر لتلك النعمة؟ فهو إذا كافر كفر نعمة. أليس الوئام والسلام بين المسلمين نعمة؟ أليست تلك الحرب والتقاتل وسفك الدماء فيما بينهم ستر لنعمة السلم والسلام؟ ألم يكفر المتقاتلون لتلك النعمة؟ بلى، فما العيب إذا أن يقال " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "، إنه كفر النعمة لا غير، ولو لم نحمل الحديث على كفر النعمة لهلكنا وهلكت الأمة،فقد تقاتل الصحابة قتالا مرا ولا يعدو قتالهم معصية وفسوقا وكفرا بنعمة السلام ألم تتطاحن العراق وإيران ثماني سنوات؟ فهل نحكم إذا حصرنا الكفر في معنى الشرك على عشرين مليونا في العراق وخمسين مليونا في إيران بأنهم كفار شرك؟ لا بل بنعمة الله كفروا، إن الإباضية يرون أن كفر النعمة لم يكن بدعة من بدعهم بل استمدت شرعيته عندهم من الكتاب والسنة.
فمن الكتاب قوله تعالى: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين "(2). وقوله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام: " ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم " (3). وقوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (4). " " فكفرت بأنعم الله "(5) (1/48)
صفحة 49
ومن السنة كقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: " رأيت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل أيكفرن بالله قال: يكفرن العشير ويكفرن الاحسان ... "
روى مسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ".
" اثنان في الناس هما كفر، الطعن في النسب، والنياحة على الميت ".
"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ".
روى الإمام الربيع: " ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة ".
قال الخليلي: " وأنت إذا تدبرت كلام المحققين من المحدثين وغيرهم وجدتهم يصرحون بصحة ما ذهب إليه أصحابنا من تكفير مرتكب الكبائر كفر نعمة لا كفر شرك وكفى بإمامي المحدثين البخاري ومسلم الذين صرحا في صحيحيهما بهذا الكفر غير مرة (6).
لذلك فلا غرابة أن نجد في التحفة مثل هذه العبارة " فوطئ وارث أثر السلف الصالح من المسلمين وسار في عمان بالحق وظهرت دعوة المسلمين (أي الإباضية ) بعمان وعز الإسلام وخمد الكفر "(7).
-المصطلح الثالث: (1/49)
صفحة 50
الجبابرة: الجبابرة والجورة هو مصطلح شائع وسائغ في تحفة الأعيان وغيره من مؤلفات الإباضية خاصة في المباحث التي تتحدث عن أنظمة الحكم في الإسلام وشروط الأئمة وكيفية العقد ويعنون به ولاة الأمر الحائدين عن منهج الشريعة المعطلين لحدودها سواء أكانوا من مذهبهم أو من غير مذهبهم وقد أساء الفهم من ظن أن الإباضية يطلقون هذا المصطلح على ولاة الأمر من غير الإباضية، فها هو السالمي يصف محمد بن زائدة وراشد بن النظر الجلنديان وهما من أقارب الإمام الجلندى بن مسعود ، بالجبابرة: " ذكرت السير أن الجبابرة استولت على عمان بعد الجلندى فأفسدوا فيها وكانوا أهل ظلم وجور فمن هؤلاء الجبابرة محمد بن زائدة وراشد بن النظر "، هذا وبعد حركة تصحيح المسار والانقلاب الأبيض الذي قاده العلماء وأودى بالجبابرة من بني الجلندى يضع السالمي بابا آخر يسميه " باب انتقال الدولة من يد الجبابرة إلى المسلمين "، كما وصف السالمي بني سامة بن لؤي وهم من رهط العلامة موسى بن علي الإباضي والذين استولوا على عمان بعد استنجادهم بمحمد بن بورو بالجبابرة رغم أنهم إباضية من حيث التسمية(8).
كما أن السالمي لم يفتأ يصف ملوك النباهنة رغم أنهم محسوبون في عداد الإباضية بالجبابرة بل ويبارك الثورة عليهم والإطاحة بحكمهم(9).
==============================
(1) عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، رجب محمد عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة.
(2) سورة آل عمران آية 97
(3) سورة النمل آية 40
(4) سورة المائدة آية 44
(5) سورة النحل آية 112
(6) جواهر التفسير
(7)
وبقيت عمان للجبابرة ** أيديهم بالعسف فيها قاهرة
بنو الجلندي اقتسموها تجزئة ** لعام سبعين وسبع ومائة
ثم هناك المسلمون اجتمعوا ** وانتزعوا دولتهم وارتجعوا
وقدموا ابن أبي عفان ** محمدا لهم إمام ثاني (1/50)
صفحة 51
ومما يدل أيضا أن الجبابرة عند إطلاقها لا يراعى فيها الانتقائية بل تشمل كل من حاد عن الحاكم بشريعة الله. ما ورد في بيان الشرع ج 28 ص 170 لمؤلفه محمد بن إبراهيم الكندي من أن العلامة موسى بن أبي جابر كان يقضي بين الناس بطلب منهم لا بطلب من حكام الجور حتى قيل: " كيف يحل لموسى أن يحكم للجبابرة ويطيعهم فيها لا طاعة لهم فيه ".
كما ورد في لباب الآثار ج 14 لمؤلفه السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي " باب في الجبابرة وأحكامهم وفيما يجب على من دخل في أعمالهم والأخذ والأكل من أموالهم وما أشبه ذلك " فتحدث المؤلف عن جواز الشراء مما في يد الجبابرة وعن حكم قبول هداياهم وكيفية اتقاء شرورهم وجواز الإقامة بين ظهرانيهم. وقد ورد أيضا في منهج الطالبين ج 2 شرح واف عن الجبابرة والدخول عليهم وهل يصح بذل المال لهم لدفع شرورهم وهل يجوز للمسلم أن يدلهم على عورات المسلمين لينجي نفسه من شرورهم..
(8) تحفة الأعيان
(9) وصف صاحب سلك الدرر ج 2 ط 2 ص 574 بني سامة بن لؤي والذين قهروا عمان إثر استنجادهم بمحمد بن بور عامل العباسيين على البحرين بالجبابرة مع كونهم من أسرة أحد علماء الإباضية المشهورين فقال:
وبقيت عمان للجبابرة ** أيديهم بالقهر فيها ظاهرة
عمال ابن بور فيها ملكوا ** قد قيل أربعين عاما تركوا
وهم بنو سامة بن لؤي ** هم رهط موسى بن أبي علي
ووصف بني نبهان بالجبابرة إثر انتزاعهم الملك من الأئمة العدول فقال ص 185 :
وانتزع الملك من الأئمة ** وأقبلت دهماء مدلهمة
حبابرا فقسموا عمان ** غالبهم كان بنو نبهانا
وغيرهم من رؤوس القبائل ** كل حوى ناحية بباطل
أقام بعض مدة الزمان ** قاتله ملك بني نبهان
وهو سلمان أبوه كاسمه ** الشاعر الشهير عند نظمه
واستلب الملك عليه ثم ـــلم ** أدر أمات أم بقتله انعدم
ولا يزال الملك للجبابرة ** أيديهم بالجبروت قاهرة
حتى أراح الله أهل المذهب ** وارتفع الحق لأعلى الرتب (1/51)
صفحة 52
فمن خلال هذه النصوص يتضح أن مصطلح الجبابرة يدخل فيه كل من ولي أمر المسلمين فانحرف عم المنهج الإسلامي سواء أكان إباضيا أو سنيا أو شيعيا أو معتزلياً.
إن نقمة السالمي على النباهنة وإصراره على وصفهم بالجبابرة جعلت من الدكتور شوقي ضيف الذي ليس له ناقة ولا جمل في التاريخ أن يقطع بأن النباهنة سنيون ( وفي القرن السادس الهحري تملك عمان من أيدي الخوارج بنو نبهان ... وكانوا سنيين وظل حكمهم فيها طويلاً حتى نهاية القرن التاسع ... ويشن المؤرخ نور الدين السالمي حملة على هذه الدولة... ) تاريخ الأدب العربي، عصر الدول والإمارات ص 29، ص 45 ط 2. ويبدو أن شوقي ضيف أستعظم وصف السالمي للنباهنة بالجبابرة مما دفعه للقطع بأنهم غير إباضية وهذا يدل على عدم كفاءته وأهليته للخوض في حقائق التاريخ بل والأدب، بل إن الدكتور حاول أن يرسم صورة قائمة للصراع بين الإباضية والنباهنة وكأنه يريد أن يعطي للقارئ صورة مفادها أن الإباضية لم يصارعوا النباهنة إلا لأنهم سنيون بل إن الدكتور كاد أن يعلن صراحة عن ابتهاجه وسروره لانتصار النباهنة في بعض الفترات على أئمة العدل الإباضية وهذا يدل على نفسية غريبة من نوعها يعيشها شوقي ضيف. والإباضية على العموم لا يسرهم ولا يرتضون ملوك النباهنة وأن كانوا في الاسم إباضية المذهب، وإذا كانت أفعال هؤلاء مما يتشرف بها الدكتور فليكثر من جنده وضربه وليعدهم فيمن أراد ونحن ننَزه أهل السنة من موالاة أعداء الله لأننا نقطع أن شوقي ضيف لا يمثل إلا نفسه ولا يعرب إلا عن رأيه، كما أننا نتساءل كيف يكتب الدكتور عن أمم الجاهلية والإسلام وهو ليس له أدنى اطلاع على أحوال العصور المتأخرة..؟
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 15
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 10-12-2003 10:21 ) موضوعية السالمي في الكتابة والنقد: (1/52)
صفحة 53
الفصل الثالث: ) موضوعية السالمي في الكتابة والنقد:
كثيرا ما توصف أبحاث السالمي بأنها "تدل على اعتدال في التحقيق وبعد عن التعصب "(1) ،إذ إتخذ الواقعية في أسلوب كتابته (2) ،ويمتاز بالدقة في معلوماته (3) وإذا كان السالمي يسلك هذا المسلك وهو يستعرض آراء العلماء من مختلف المذاهب في المسائل الحديثية والفقهية والتي كثيرا ما يتشبث كل فريق برأيه ويستنفر كل عالم ويجند كل ما لديه من طاقات ليثبت أصالة رأيه وصحة ما انتهى إليه أهل مذهبه فإنه من باب أولى سيكون السالمي أكثر اعتدالا واقرب إلى المنهجية وألصق بالموضوعية خاصة في المواضيع التاريخية، ولسنا نزعم هنا أنه أخذ بالموضوعية المطلقة وقوله هو الفيصل كذلك قد لا يتأتى بسبب إنسانية الإنسان وفطرته وطبيعته، إلا أننا نستطيع القول بأنه اتصف بأعلى درجات الموضوعية. (1/53)
صفحة 54
إن اختيار السالمي الموضوعية فيما يكتب واضح كل الوضوح خاصة في تحفة الأعيان وبالرغم من كون السالمي كتب التحفة وأراد بمحتواها ربط الحاضر بالماضي وتذكير الخلف بما كان عليه السلف من صفات وسمات وقد استمسك الخلف بذلك فكان قادرا لان يعيد للتاريخ دورته ويؤسس دوله إسلامية في القرن العشرين ليس بينها وبين الدولة العمرية فارق ولو قيد شعرة إلا أنه لم يبالغ في الثناء على رجالات تلك الدولة ولم يمدحهم بمترادفات الكلام حتى أقرانه وشيوخه ما كان ليبالغ في مدحهم أو الثناء عليهم، فها هو عندما يتحدث عن أهم أعمال وإنجازات شيخه صالح بن علي الحارثي لا يصفه إلا بقوله: قال شيخنا، أو توفي شيخنا الصالح، صالح بن علي الحارثي وقد يصفه بغير ذلك إلا أنه وصف حقيقي غير مبالغ فيه وإنما إخبار بما كان عليه شيخه " وكان رضي الله عنه أعلم أهل زمانه في الحلال والحرام وأشدهم حرصا على قوام الإسلام وأكثرهم خصالا في صفات الكرام وكان أحد الثلاثة الذين دارت عليهم مملكة إمام المسلمين عزان بن قيس رضي الله تعالى عنه ... " (4) وكذلك فعل مع ولد الشيخ صالح بن علي وهو الشيخ الأمير عيسى بن صالح فبالرغم من إعجابه بمواقف الشيخ عيسى ونصرته للحق ومبايعته للإمام وقيامه بأمر الله إلا أن السالمي لا يصفه إلا بالأمير وقد لا يصفه بشيخنا الأمير (5). (1/54)
صفحة 55
أما العلامة ابن رزيق مثلا فمع جلالة قدره وعلو منَزلته وسمو مكانته إلا أنه يأتي بالمترادفات الطوال متأثرا بملكته الشعرية وقوته اللغوية منسجماً مع أسلوبه الأدبي الراقي فيصف أقرانه ومعاصريه وسابقيه بصفات جمة كقوله (ومن فصحائهم أي الأزد الشاعر العالم الشيخ الزلق اللسان سالم بن غسان وقد أجاد في نظم القصيدة العمانية التي ذكر فيها مناقب آله ابن خروص ... وهي قصيدة طويلة تكلم فيها بلسان لسان وأعرب فيها عن بديع معان وبيان ولولا خوف الإطالة لأثبتها في هذا الكتاب كافة وشعره كله عجيب يلذ لسمع الأدباء وأهل الفصاحة ويعذب لأفواههم فلله دره من عالم وفصيح ناثر ناظم ) (6) كما أن ابن رزيق يكثر من قوله وقد مدحت فلانا وفلانا (قال سليل ابن رزيق ولقد مدحت الشيخ العالم ناصر ابن الشيخ العالم العلامة أبي نبهان الرئيس جاعد بن خميس بهذه القصيدة اللامية لما عزيت الشيخ سعيد بن حماد في ذهاب ماله وهنأته بسلامة ولده لما اغتصب سفينته أهل الضلال فاعترض معترض حين قلت سلامة الحال خير من فناء المال فظن أني أردت بلفظ غير التفضيل وقال هذا حصول حاصل غير مستحيل ولم تشعر هذا المعارض مشاعر حدسه بمناسك الخبر أن المراد به كلمة السرور لا يرضى نواره أهل البصائر والبصر ) ثم ساق قصيدته من ص 175 إلى ص 178 في الفتح المبين.
( ... قال سليل ابن رزيق لقد سألني رجل من الأزد أن أنظم له أبياتا فريضة وأذكر فيها نسب بني خروص خاصة إلى هود عليه السلام ... )(7). (1/55)
صفحة 56
أما السالمي فيبتعد عن ذكر خصوصياته رغم أنه المحرك الأول للثورة الشعبية العارمة في زمانه ولم يزد عن نفسه إلا أن قال في آخر التحفة ( وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف خرجت من بيتي بالقابل قاصدا حج بيت الله الحرام ومررت على السلطان فيصل ذاهبا وراجعا ... وكنت قد اجتمعت بمكة برجال من علماء قومنا وكان رجل منهم يقال له الزبير ... قد سبقني إلى مكة ولما سمع بوصولي أتى إلي ... وسألني عن أصول المذهب وفروعه وأهله... ) (8) وهذا الموضوع ليس شخصيا بل حوار بين أبناء وعلماء مذاهب الأمة، ويبدو لي والله أعلم،أن السالمي عندما ساق هذه القصة ساقها ليثبت أن الإباضية لا يعيشون على هامش التاريخ بل لهم قدم وقدم راسخة في الإسلام وخدمته، وأن مذهبهم مذهب أصيل يستمد جذوره وشرعيته من الكتاب والسنة. وإن قل أتباعه وأما من سار على نهجه كثيرون. (1/56)
صفحة 57
وتتجلى موضوعيته أيضا في عدم إعطائه صبغة القدسية للمصادر العمانية وإن اعتمدها وقدمها على غيرها من المصادر إذ أن مؤلفيها وإن كانوا أعرف بأحوال بلادهم إلا أنه يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم من السهو والنسيان أحياناً،ومن مداعبة العاطفة لهم أحيانا أخرى كما أنهم كذلك قد ينقلون الخبر ثقة بمن رواه لكن ذلك لا يستلزم أن يكون الخبر صحيحاً،لذلك فإن السالمي مع أخذه عن ابن رزيق الشيء الكثير إلا أنه انتقده وشكك في بعض رواياته (وذكر ابن رزيق الشاعر في وجود الإمام بلعرب أخبارا هائلة أعرضنا عن ذكرها للشك في صحتها )(9) فالسالمي واقعي،فمع إعجابه بالإمام بلعرب وترضيه عنه وبيان ما آلت إليه الأمور في عهده من نهضة ثقافية وتقدم عمراني وإقامة للحق والعدل وكثرة لأموال والشعب إلا أن السالمي احترز من قصص الكرم لأن جوهرها يخالف ما عليه الأئمة من زهد وتقوى وما عليه العلماء من تقشف وتصلب كما أنهم ما كانوا ليبايعوا إماما يسرف في أموال الدولة ويستبد بأموال بيت المسلمين فيعطي من يشاء ويمنع من يشاء، إلا أن يكون العطاء من حر ماله. (1/57)
صفحة 58
... وتشرق موضوعية السالمي وعمليته في نقد ما كتبه الآخرون أيضاً من خلال أمور عدة نذكر منها: عدم مسارعته في رد الخبر دون علة،فهو يأخذ الروايات المتعددة من المصادر العمانية وغيرها،ويحاول التوفيق بينها فإن تم ذلك فهو مبتغاه وإن تناقضت الروايات أخذ بما ورد في المصادر العمانية معللا سبب ترجيحه لها ومثال ذلك قصة الردة المنسوبة لأهل دبا من عمان فقد وردت القصة في الكتب العمانية على نحو يناقض تماما رواية ابن الأثير في كتابه الكامل. فالكتب العمانية كما ذكرنا سابقا تؤكد أن الردة لم تصل إلى عمان وأن أبا بكر الصديق بعث حذيفة بن محصن الغلفاني لجمع زكاة أهل عمان إلا أنه اختلف مع امرأة من بني مالك قد زعمت أنه استوفى حقه وأصر حذيفة أنه بقي عليها شيء حتى اشتد النِّزاع فضربها فنادت يا آل مالك فظن أن القوم مرتدون فأخذ أموالهم وسبا عددا منهم ورواية ابن الأثير تنص صراحة على الارتداد وأن أبا بكر أرسل جيشا لتأديب المرتدين،وأن الجيش أخذ السبي والأموال بسبب الردة لا التعدي من حذيفة،فلما صعب الجمع بين الروايتين قال السالمي (هذا حاصل قضية دبا من الكتب العمانية وهم أعرف بحالهم وبما عليه أوائلهم ). بل عقب على كلام ابن الأثير بقوله ( انتهى كلام ابن الأثير وكله باطل لا أصل له )(10). (1/58)
صفحة 59
... وليس في هذا القول تحامل منه على ابن الأثير ذلك أنه يرجع إلى مصادر أقرب إلى مجريات الأحداث بعمان من ابن الأثير فهو قد نقل القصة من كتاب الأنساب للعلامة الفقيه العوتبي الذي عاش في القرن الخامس الهجري،بل أخذها ممن عاصر الأحداث وشاهد الوقائع حيث روى القصة أيضا العلامة خلف بن زياد البحراني من علماء القرن الأول والثاني الهجريين وأحد مستشاري الإمام الشهيد الجلندى بن مسعود المتوفى سنة 134 هـ كما أن الذي جعل السالمي يقطع بعدم صحة رواية ابن الأثير هو الخلفيات السابقة عن إسلام أهل عمان وذلك أنه ورد في صحيح الربيع بن حبيب قوله صلى الله عليه وسلم " ليكثرن وراد حوضي من أهل عمان ".كما روى أحمد من طريق أبي لبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر ". وورد عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لو أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك " (11).
ومما يدل أيضا على ثبات سائر العمانيين على الإسلام إسلام مازن بن غضوبة والتقائه بالنبي صلى الله عليه وسلم ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأهل عمان بقوله " فطوبى لمن آمن بي ورآني وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني ولم ير من رآني وإن الله سيزيد أهل عمان إسلاما "(12).
... ثم إن عمان دخلوا عامتهم الإسلام طوعا لا كرها رغبة لا رهبة كما استقبلوا عمرو بن العاص فأقام فيهم مكرما معززا حتى وفاته صلى الله عليه وسلم وأعقب كل ذلك ذهاب وفد من العمانيين لتقديم العزاء لموته صلى الله عليه وسلم وتهنئة أبي بكر بالخلافة وكذلك مشاركتهم الفاعلة في حركة الفتح الإسلامي وقتالهم للفرس والغساسنة. (1/59)
صفحة 60
هذا وأن من يسلم من أول الأمر بل وقبل وصول وفوده ورسائله صلى الله عليه وسلم على بعد داره وكثرة عدده ورغم أن الدولة الفتية لا زالت في طور النشأة والتكوين حقيق به إذا أن لا يرتد وقد ظهرت معالم الدولة الإسلامية وقهرت الفرس والروم ودانت لها الممالك وأصبح جيشها قوة لا تقهر فالعمانيون أسلموا طوعا حين لم يكن المسلمون قوة ضاربة فكيف يرتدون وخيل الله في كل قفر وواد والأرض تحت ظلال سيوف المسلمين.
وكدليل آخر على موضوعية السالمي أنه لا يعتمد حين إيراده للقصص على نسج الخيال والحلل الفضفاضة التي كثيرا ما يلبسها المؤرخون قصصهم ترويجا وتنميقا لها لتكون مؤثرة مقبولة تتناسب مع الأخيلة والأمزجة أو تلهب المشاعر أو تؤجج العواطف (13).
( فقد حرص نور الدين السالمي في كتابة رواياته التاريخية بعيدا عن الخرافات والمبالغات)(14). فها هو السالمي يعتمد على العلامة ابن رزيق في كثير من الأخبار إلا أنه يحاول جاهدا عدم إيراد أي قصة يشم منها رائحة المبالغة فقد تحدث عن الإمام سلطان بن سيف اليعربي وعقد البيعة وأعماله وحروبه مع العجم وبنائه لحصن الحزم إلا أنه استبعد من التحفة قصصا أوردها العلامة ابن رزيق في كتابه) (15).
... كما أنه اعتمد على ابن رزيق في الكتابة عن إمامة سلطان بن مرشد اليعربي وصراعه المرير مع عميل العجم سيف بن سلطان بن سيف اليعربي ونقل عن ابن رزيق الشيء الكثير عن الإمام الأمجد أحمد بن سعيد قامع الفتنة وجامع الأمة وكاشف الغمة بيد أنه رأى أن بعض روايات ابن رزيق بعيدة عن الواقع قاصية عن الموضوعية فاختتم ما نقله عن الفتح المبين بقوله ( هذا من كلام ابن رزيق إلا ما كان من إصلاح في لفظه وحذف لبعضه لأجل إصلاح التركيب ولم نجده مأثورا عن غيره فالله أعلم بصحته ولا يرضون الكذب وإنما نخاف التساهل في النقل فقد رأينا بعض الناس يأخذ الأخبار من لسان العامة ثقة بهم. (1/60)
صفحة 61
ولسنا ممن يثق بالعامة فإن غالبهم ليس ضابطا أو أكثرهم لا يحسن النقل والله أعلم بحقيقة الأمر)(16). كما أن السالمي وهو عالم دين ورجل دولة امتزج بالسياسة وامتزجت به من رأسه إلى أخمص قدميه وهو أحد بل أبرز أقطاب المعارضة ومن أخلص الدعاة إلى حركة تصحيح المسار ومن أشد المعارضين إصرارا على قيام حكومة إسلامية لا شرقية ولا غربية بل سيرتها بكرية أو عمرية، إلا أن السالمي يستخدم الأساليب القانونية في نقده لأنظمة الحكم إذ مما يمتاز به أسلوب السالمي (عدم التحيز لفريق على آخر كما أنه لا يلجأ إلى التنقيص أو التهكم حتى ولو كان من يريد إبراز حاله مستوجبا له فلا تلجئه العاطفة ولا يحمله الشنآن على مجانبة العدل فهو يضع كل شيء في نصابه ) (17).
والأدلة على ذلك كثيرة: منها أن السالمي كان عاتباً على الإمام أحمد بل منتقداً إياه غير أنه أثنى عليه وذكر فضله (وكان أحمد بن سعيد صاحب همة عالية ومطلب سام وجرأة وإقدام فصار ملك عمان كله إليه إلا ما شاء الله ودانت له القبائل وسكنت الحركات وأطفأ كثيراً من الفتن وأمر ونهى وقام بأمر الدولة وأعطى المملكة حقها ودافع العجم واستراحت الرعية وتجدد الملك فكانت أيامه أيام راحة واستراحة) (18) وشهادة الإمام هذه في حق الإمام أحمد بن سعيد تدحض ما سطره الدكتور أحمد شلبي في كتابه موسوعة التاريخ الإسلامي وتهوي على شبهته المتهالكة والتي تشكك في موضوعية السالمي وحياده إذ يقول:(ولكننا نرى رأيا يخالف السالمي لأن اليعاربة بويعوا في ظروف مماثلة ولم يعترض السالمي على البيعة لإمامهم الأول ثم إن السالمي مشكوك في رأيه هنا لأنه لم يكن له ولاء لهذه الأسرة وقد اشترك في إعلان إمامة الخروصي كما سنرى فيما بعد فكان رأيه ضد إمامة أحمد بن سعيد متأثرا بميول شخصية) (19) (1/61)
صفحة 62
... ويبدو لي-والله أعلم- أن الدكتور شلبي عندما شكك في نزاهة السالمي واتهمه بأنه ذو ميول شخصيةعند حديثه عن الإمام أحمد وأنه ليس له ولاء لأسرة الإمام لم يكن على دراية كافية ولا أدنى اطلاع بالتاريخ العماني وبنظام الشورى عند الإباضية، خاصة فلو أمعن الدكتور النظر في تحفة الأعيان لعلم كيف يحاسب العلماء أعدل الأئمة وأفضلهم وهو الجلندى بن مسعود إذ طالبه العلماء بالاعتزال عن الإمامة وهو من هو عدلا واستقامة لمجرد خشية العلماء أن تكون العصبية هي التي جعلت الجلندى يبكي لمصرع أقاربه الخونة.(20)
ولو تصفح باب إمامة عزان بن قيس البوسعيدي لتبين له دون إمعان نظر كيف أن العلماء ناصروه وأيدوه،وكيف أن السالمي رفعه مكاناً علياً وأكثر من الترضي عليه فحقاً إن السالمي لا يوالي أسرة ما كما أنه لا يعادي أخرى بل الحق غايته والعدل مقصده مع التزامه الموضوعية فيما يكتب والصدق فيما يدون وكان حقيقاً بالدكتور أن يلاحظ أن السالمي نقل ما قيل في الإمام أحمد كما نقل ما قيل في الإمام الصلت بن مالك والمهنا بن جيفر.(21)
وها هو يعارض السلطان فيصل بن تركي ويدعو علنا إلى الاحتكام لشرع الله، كما أنه لم يرتض سياسته بل وأعلن الثورة الإصلاحية عليه المتمثلة في قيام دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي عام 1913م إلا أنه يصفه بقوله ( وكان أحسنهم سياسة وحزما ) (22) (ومررت على السلطان فيصل ذاهبا وراجعا فقابلني هو وأولاده بالإجلال والاحترام ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله وطلبت منه الخلوة على لسان ولده تيمور وكلمته في اجتماع الشمل والقيام بالعدل وجمع العرب (23) تحت راية واحدة ... )(24). (1/62)
صفحة 63
فالسالمي وإن كان يريد إذكاء نار الثورة ويسعى بخطا حثيثة للتغيير غير أنها خطا مدروسة ومنهجية كما أنه لا يرتضي أن يتخذ القدح ونسبة غير الواقع إلى من يعارضهم، فهو بخلاف كثير من الحركات المعارضة التي تعتمد على دغدغة عواطف الشعب وجمع الجماهير حولها وذلك بنسبة كل رذيلة إلى من بيدهم مقاليد الحكم ونفي كل فضيلة عنهم لأن السالمي إسلامي في منطلقه موضوعي في نقده لخصمه الصدق شعاره، فهو لا يريد تأييدا شعبيا عاطفيا وقتيا بقدر ما يريد أن يرسخ بعدا إسلاميا أصيلاً.
حوار السالمي مع ابن بطوطة:
إن حواره مع ابن بطوطة حوار هادئ وهادف بعيد عن التشنج خال من النَزعة العاطفية وهو حين انتقاده لابن بطوطة لا يتخذ من السب أو التسفيه منهجا بل يجعل من الموضوعية والواقعية في الحوار طريقا ومسلكا يحاول أن يتفهم دواعي ما كتب ابن بطوطة ويحسن به الظن ما وجد إلى ذلك سبيلاً بل وحاول الاعتذار لابن بطوطة بما سجله عن الدولة النبهانية بقوله (وكان قدومه على عمان في أيام بني نبهان فذكر عنهم غير الجميل وليته دخلها أيام الأئمة العادلين حتى يرى غير ما رأى وينظر السيرة النبوية والحق الواضح ومكارم الأخلاق ومعالي الصفات ومقامات الكمال وعواطف الإحسان والأفضال ) (25) على أن ابن بطوطة قد قصد فعلا الإساءة للإباضية في بعض عباراته عند التحقيق وقد يكون صادقا فيما نقله من مشاهدات مزرية في عهد الدولة النبهانية إلا أنه قال قولة حق يقصد بها باطلا، فالإباضية يشاطرون ابن بطوطة عدم إعجابه بسلوك أولئك الملوك كما أنهم مجمعون أنه ليس منهم رجل رشيد ولا ملك عادل فهم يبرؤون منهم براءتهم من بني أمية وبني العباس إلا عمر بن عبد العزيز غير أن ابن بطوطة أراد أن يوحي للقارئ وكأن تلك المفاسد مما تأصل لدى الإباضية وأنها لا تنفك عنهم رغبة منهم فيها أو كرها من ملوك النباهنة عليها، لكن السالمي حاوره حوار العقلاء وهاكم الحوار بأكمله تقريباً. (1/63)
صفحة 64
قال ابن بطوطة: "وكلامهم ليس بالفصيح مع أنهم عرب وكل كلمة يتكلمون بها يصلونها بلا، فيقولون مثلا، تأكل لا تمشي لا قلت: ( أي السالمي ) نسب إليهم غير الفصيح لأنه لم يعرف قواعد عربيتهم وهم عرب صراح ولم يصلوا لا بكل كلمة من كلامهم وإنما يجعلون ذلك في آخر بعض الكلمات في بعض المواضع كهيئة التنبيه والحث على الفعل ويزيدونها هاء السكت فيقولون لاه وذلك إذا أرادوا التنبيه على المطلوب (26).
قال: وأكثرهم خوارج لكنهم لا يقدرون على إظهار مذهبهم لأنهم تحت طاعة السلطان قطب الدين تمهتن ملك هرموز وهو من أهل السنة،قلت ( أي السالمي ) أراد بقوله وهم خوارج أي الإباضية ولم نعلم أنه أتى على الإباضية في عمان وقت لا يقدرون على إظهار مذهبهم فيه ... .
قال: وهم إباضية المذهب ويصلون الجمعة ظهرا أربعا فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ونثر كلاماً شبه الخطبة يرضى فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي قلت: وإنما كانوا يصلون الجمعة ظهرا لأنه لا إمام لهم يومئذ ومن شروط صحة الجمعة عندهم وجود المصر والإمام فإن اختل أحد الشرطين فقد اختلفوا في صحة الجمعة وهي بدل من الظهر فالظهر واجب بيقين والبدل مختلف فيه ... ولعل ما ذكره من فعل الإمام بعد الصلاة تذكير وتخويف وموعظة ... وليس هو بخطبة الجمعة.(27)
وسكوتهم عن عثمان وعلي دليل على نزاهتهم ونظافة مذهبهم فإنهم لا يعدون الشتم دينا.(28)
قال: وهم إذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه بالرجل فقالوا ذكر عن الرجل أو قال الرجل، قلت: هذا الاصطلاح الذي ذكره عنهم ما سمعناه عن أحد من عامتهم ولا خاصتهم بل يذكرون عليا باسمه الصريح كذكرهم غيره من الصحابة ولا يهجرون الاسم لأجل ما صدر من المسمى وليس صنيعهم من ذلك كصنيع الشيعة ولكن للعرب تفنن في مخاطباتهم فلعله سمع من يقول ذلك على جهة الإبهام أو التعظيم ... (1/64)
صفحة 65
قال: ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم،ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة (29).قلت: أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به وهو قاتل علي ومن صح معه خبره واستحق معه الولاية فهو حقيق بالرضا ومن لم يبلغه خبره ولا شهر عنه بما يستحق به الولاية فمذهبه الوقوف عن المجهول وعلى قتل أهل النهروان ... ويوجد في آثارنا عن مشائخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة وأظهر له خطأه في قتلهم وطلبه الرجوع فلم يرجع وابن ملجم إنما قتل نفسا واحدة وعلي قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا ممن نجا منهم ... وأما تسميتهم له قامع الفتنة فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا.
قال: ونساؤهم يكثرن الفساد ولا غيرة عندهم ولا إنكار لذلك، قلت: أما هذا فكذب صريح، وكنت قبل هذا أوجه كلامه على أحسن وجوهه والتمس له العذر وأطبق قوله على وجه الصدق ما أمكنني حتى سمعت منه هذا الكذب وإذا لم تكن الغيرة في نسائهم فعند من تكون.؟ وأما الحكاية التي أشار إليها فإن كانت حقا فهي نادرة وقعت من امرأة فاجرة بتسليط سلطان الجور لها ولا يحكم بالفرد على الجملة ولا يقاس العفيف بغير العفيف، ثم إنه ذكر أن صاحبة الفساد تتعلق بجوار السلطان الجائر فلا يقدر أهلها على منعها عن فسادها وإن قتلوها قتلوا بها فكيف مع هذا ينسب إليهم عدم الغيرة ... ؟
قال: ويؤكل على مائدته لحم الحمار الإنسي ويباع بالسوق لأنهم قائلون بتحليله ولكنهم يخفون ذلك عن الوارد عليهم ولا يظهرونه بمحضره، قلت: ما سمعنا أن هذا وقع في شيء من الزمان بعمان وأهل المذهب أجل من ذلك، وإن كان يوجد قول في الأثر بتحليل ما عدا المحرم في قوله تعالى: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ... " فإن هذا القول لم يختص بذكره أهل المذهب بل هو موجود عندهم وعند غيرهم من المخالفين واكثر القول بتحريم لحوم الحمر الإنسية وهو المعمول به عندهم. (1/65)
صفحة 66
قال: كنت يوماً عند هذا السلطان أبي محمد بن نبهان فأتته امرأة صغيرة السن حسنة الصورة بادية الوجه فوقفت بين يديه وقالت يا أبا محمد طغى الشيطان في رأسي، فقال لها اذهبي واطردي الشيطان فقالت له لا أستطيع وأنا في جوارك يا أبا محمد،فقال لها: اذهبي فافعلي ما شئت،قال: فذكر لي لما انصرفت عنه أن هذه ومن فعل مثل فعلها تكون في جوار السلطان وتذهب للفساد ولا يقدر أبوها ولا ذوو قرابتها أن يغيروا عليها وإن قتلوها قتلوا بها لأنها في جوار السلطان. قلت: الله أعلم بصحة هذه الحكاية،ولئن صحت فليست بالغريبة من ملوك بني نبهان، فقد أظهروا الفساد في البلاد وقهروا العباد وجروا على ما تشتهي أنفسهم وحكموا بخلاف ما أنزل الله وقتلوا من أنكر عليهم من العلماء، فليس ما حكاه عنهم بغريب إن صح،فهل بعد هذه الموضوعية في الحوار موضوعية؟وهل لمثل هذا الحوار الهادئ الهادف مثيل؟
====================================
(1) انظر عز الدين التنوخي مقدمة شرح صحيح الربيع ط1.
(2) قراءات في فكر السالمي ص 158 ط 1 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان .
(3) فعاليات ومناشط ص 351، قراءات في فكر السالمي ص 150 .
(4) التحفة ص 296 ج 2.
(5) التحفة ص 301 312 ج 2
(6) الفتح المبين ص 180.
(7) المصدر السابق ص 175 ومن يتصفح الفتح المبين يجد من الأمثلة على ذلك الشيء الكثير كذكر ابن رزيق لمدائحه ومراتبه بل وحوى الكتاب مقامات عدة حتى يخيل للقارئ أنه أمام كتاب أدب ولغة وليس أمام كتاب تاريخي ولعل ذلك نابع من كون ابن زريق قد ملك زمام اللغة وأخذ بناصية الأدب والبلاغة.
(8) التحفة ص 313 314 ج2.
(9) التحفة ص 95 ج 2 (1/66)
صفحة 67
أورد العلامة حميد بن محمد بن رزيق في كتابه الشعاع الشائع ص 266 268 قصصا حول سخاء وعطايا الإمام بلعرب مثال ذلك: إهداؤه الشيخ ابن عبيدان زرابية لمجرد إحساس الإمام أن الشيخ يريدها لقوله: ما أحلى هذا البساط وما أعجبه فأرسل الإمام الزرابي فوصلت إلى نزوى قبل وصول الشيخ إليها.
ذكر ابن زريق أن الشيخ ابن عبيدان كان أكولا ففرض له الأمام كل يوم جديا.
حكى ابن زريق أن رجلا من البصرة كان ذا مال وثروة إلا أنه أصبح فقيرا معدما ولم يستطع مقابلة الإمام لانشغال الإمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعاد للبصرة فلما علم الإمام بخبره جهز مركبا محملاً بالدراهم وتوجه إلى البصرة ليبحث عن الرجل حيث أوصى الإمام بإعطائه المبلغ وإلا فإلى ورثته ولم يذكر ابن رزيق الرجل أو مكانته ولا يذكر المصدر غير أنه يرويها على حد قوله عن الثقات وقد أراد ابن رزيق عفا الله عنه مدح الإمام إلا إن المدح في كثير من الأحيان ينقلب إلى ذم.
(10) التحفة ص 69 73 ج 1.
(11) التحفة ص 10 12.
(12) المصدر السابق ص 12 13، 63ـ 64.
(13) قراءات في فكر السالمي ص 71 72 (1/67)
صفحة 68
انظر الفتح المبين ص 297 حيث ذكر ابن رزيق قصة وقعت في عهد الإمام سلطان بن سيف ملخصها قدوم رجل يمني حاملا معه متاعا ونقودا كثيرة حتى أبصره المرابي فاحتال عليه فسرقه إلا أن الأعرابي خاف من افتضاح أمره لوجود قاض خبير بالأثر قد جعل له الإمام نصيبا من بيت مال المسلمين جزاء تتبعه لآثار اللصوص فاتفق الأعرابي مع القاضي على أن يموه القاضي على الإمام مقابل كيس من النقود المسروقة فوافق القاضي وبعد فترة وصل الرجل اليمني إلى دار الإمام وأخبره بما وقع عليه فاستدعى الإمام الرجل الذي يقص الأثر وكلفه بتتبع آثار السارق فإذا بالرجل يغيب فترة من الوقت ثم يعود للإمام مبلغا إياه عجزه عن التعرف على السارق غير أن الإمام نظر إليه شزرا وأبلغه أنه شاك في أمره وحذره من الخيانة فسار الرجل مرة أخرى إلا أنه رجع وقال للإمام المقالة السابقة فإذا الإمام يأمر بحبسه ومنع الماء عنه فتوسط الوسطاء وطلبوا من الإمام إمهال الرجل ليبحث عن الإعرابي السارق من جديد فعاد الرجل بعد أن وافق الإمام على إطلاق سراحه ليبحث عن الأعرابي السارق حتى علم أنه ذهب إلى مكران فسافر إليه واستأجر سفينة وطارده حتى السند إلا أن الأعرابي هرب وترك الأموال وراءه فرجع الرجل بالمال وأضاف إليها النقود التي أخذها رشوة وسلمها للإمام الذي بدوره سلمها للرجل اليمني وحبس الإمام ذلك الخائن وعاد اليمني إلى بلاده محدثا الخاصة والعامة عن الإمام وعدله.
(14) نفس المصدر 151.
( (1/68)
صفحة 69
15) انظر الفتح المبين ص 297 حيث ذكر ابن رزيق قصة وقعت في عهد الإمام سلطان بن سيف ملخصها قدوم رجل يمني حاملا معه متاعا ونقودا كثيرة حتى أبصره المرابي فاحتال عليه فسرقه إلا أن الأعرابي خاف من افتضاح أمره لوجود قاض خبير بالأثر قد جعل له الإمام نصيبا من بيت مال المسلمين جزاء تتبعه لآثار اللصوص فاتفق الأعرابي مع القاضي على أن يموه القاضي على الإمام مقابل كيس من النقود المسروقة فوافق القاضي وبعد فترة وصل الرجل اليمني إلى دار الإمام وأخبره بما وقع عليه فاستدعى الإمام الرجل الذي يقص الأثر وكلفه بتتبع آثار السارق فإذا بالرجل يغيب فترة من الوقت ثم يعود للإمام مبلغا إياه عجزه عن التعرف على السارق غير أن الإمام نظر إليه شزرا وأبلغه أنه شاك في أمره وحذره من الخيانة فسار الرجل مرة أخرى إلا أنه رجع وقال للإمام المقالة السابقة فإذا الإمام يأمر بحبسه ومنع الماء عنه فتوسط الوسطاء وطلبوا من الإمام إمهال الرجل ليبحث عن الإعرابي السارق من جديد فعاد الرجل بعد أن وافق الإمام على إطلاق سراحه ليبحث عن الأعرابي السارق حتى علم أنه ذهب إلى مكران فسافر إليه واستأجر سفينة وطارده حتى السند إلا أن الأعرابي هرب وترك الأموال وراءه فرجع الرجل بالمال وأضاف إليها النقود التي أخذها رشوة وسلمها للإمام الذي بدوره سلمها للرجل اليمني وحبس الإمام ذلك الخائن وعاد اليمني إلى بلاده محدثا الخاصة والعامة عن الإمام وعدله.
( (1/69)
صفحة 70
16) ويبدو أن السالمي قد نقل بعض الأخبار عن ابن رزيق مع عدم اقتناعه بها كما أسقط بعض الروايات أصلا ومما أورده ابن رزيق في كتابه الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين ص 347 348 في كيفية إيقاع الإمام أحمد بالعجم إنه لا يمر أحد على حارة أو بلدة من البلدات إلا فيها قدور تفور بالطعام ضيافة للعجم من أحمد بن سعيد ولا يمر أحد بحلاو (صانع حلوى ) إلا رآه يصنع الحلوى بنار أحمد بن سعيد ولا يمر أحد على زارع إلا رآه يجز زرعه بأمر أحمد بن سعيد لخيول العجم وما بات أحد يقول إن لي فلسا على أحمد بن سعيد فضلا عن الدراهم، فلما انطلت الحيلة على العجم ودخلوا القصر نادى مناد ألا من له في العجم وتر وثأر فليأخذ من العجم كما أن ابن رزيق أشاد بالإمام أحمد وهو جدير بالإشادة وذكر أن له أسرارا وكرامات منها أن امرأة أنبأته بأن أمر عمان سيصير إليه وأنه رأى أن الشمس طلعت من كم قميصه فكتم الأمر ولم يبده لأحد. ومنها أنه توجه من أدم إلى منح قبل أن يكون إماما فسمع صوتا ولم ير أحدا وهو يقول له أهلا بإمام عمان فالتفت يمينا وشمالا فلم ير أحدا، ومنها أنه توجه إلى سمائل قبل أن يتم تنصيبه إماما فرأى شخصا في الطريق فسلم عليه فرد الشخص بقوله وعليك السلام يا إمام عمان.
(17) قراءات في فكر السالمي ص 72
(18) التحفة ص 172.
(19) أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي ص 208 ج 7ط مكتبة النهضة المصرية.
(20) ذلك أن الإمام الجلندى أمر بقتل بعض أقاربه جعفر الجلنداني وابنيه النظر وزائد ففاضت عيناه دموعا فقالوا له أعصبية يا جلندى؟. وقد وقع في أنفس المسلمين شيء من ذلك فقالوا له اعتزل أمرنا فاعتزل فغدا كواحد منهم فلما تأكدوا من سلامة صدره أعادوه إماما.
( (1/70)
صفحة 71
21) إن الإمام عزان بن قيس هو أحد أحفاد الإمام أحمد العظام ولو كان السالمي يعادي أسرة بعينها لما أثنى على الإمام عزان ولكنها عادة علماء الإباضية يأخذون ولي الأمر بالشدة حتى لا يتميز عن الأمة بشيء ولا يحيد عن منهج الإسلام في شيء فهذا الإمام عزان المجمع على إمامته ورغم صلاحه واستقامته إلا أنه ما كان ليقطع في أمر دون مشورة المسلمين فذلك مقتضى البيعة بل يصل الأمر من تصلب العلماء على الأئمة كافة والإمام عزان خاصة أن يتناول العلامة وعضد دولة الإمام عزان سعيد ين خلفان الخليلي فنجان القهوة قبل الإمام وذلك ليعظم نفس الإمام جتى لا تحدثه بأنه من نسل السلاطين وله الحق في فعل أي شيء كما أن الإمام عزان مع اشتهاره بالعدل إلا أنه حوسب حسابا عسيرا لأنه أخذ بعض الأواني التي احتاج إليها وأدخلها بيته فثار العلماء عليه، فبكى لأنهم لم يصارحوه بما في أنفسهم وبين لهم أنه ما أخذها تملكا ولم يخل بشروط البيعة. تحفة الأعيان ص 247ـ252 ج 2.
(22) التحفة ص 294 ج 2.
(23) لا يستفاد من ذلك أن السالمي كان رجلا قوميا فحاشا أن يكون السالمي كذلك بل هو إسلامي النزعة والغاية ولن تنهض أمتنا وهي ترفع شعار القومية إذ القومية والإسلام لا يجتمعان إلا أنه وللأسف الشديد رفع العرب شعارها ورفع الترك شعارهم ونادي البربر أيضا بقوميتهم وكذلك الفرس بل مما يندى له الجبين أن أصبحنا نسمي فتح شمال إفريقيا بأنه فتح عربي مما أوغر صدور البربر واعتبروه غزوا عربيا لكن لو قلنا فتحا إسلاميا فلن يسميه البربري غزوا عربيا ويتذمر منه.
(24) المصدر السابق ص 313 ج 2.
(25) التحفة ص 359 ج 1.
( (1/71)
صفحة 72
26) نفس المصدر ص 362 ومن الغريب أن يركز ابن بطوطة على مثل هذا الموضوع وهو يعلم علم اليقين أن اللهجات المحلية منتشرة بل وطاغية في معظم البلاد العربية ولم تكن خصوصية من خصوصيات المجتمع العماني بل ولا نبالغ إن قلنا إنه أقل الشعوب حديثا باللهجة المحلية هم العمانيون.
(27) يرى الإباضية إطلاق لقب الخوارج عليهم بأنه من الدعايات الفاجرة وأنه نوع من أنواع حرب حكومات الجور ضدهم لعدم اشتراطهم القرشية أولا ولعدم اعترافهم بحكم الظالمين ثانيا، ويرى الإباضية أن جل كتاب المقالات إن لم يكن كلهم كانت تنقصهم الأمانة العلمية وأنهم كانوا يسيرون في ركاب الحكومات. ويبدو أن حكومات الجور كانت تريد تصفية الحركة الإباضية لكنها كانت تسعى إلى إضفاء الصبغة الشرعية والقانونية في حربها ضدهم فاستخلصت الفتاوى في تضليل الإباضية وتفسيقهم بل وتكفيرهم ومن هنا فإن الرأي العام لن يستبشع جرائم تلك الحكومات إذ تستند إلى مصدر شرعي في فعلهاويصبح بذلك الإصلاحيون مفسدين والمفسدون مصلحين وهذا هو عين ما يحدث الآن في كثير من الدول حيث توصف المعارضة بالزيغ والضلال تارة وتارة بالخيانة والعمالة وتارة بالرجعية وقد توصف بالتزمت والتطرف وإن سلكت أسلوب الحوار وعلى العموم فإن الأجدر ترك التراشق بالألقاب وإلا فإذا كان الإباضية خوارج فقد قيل أن أهل السنة نواصب والشيعة روافض فحقيق بنا إذا أن ينادي كل واحد منا أخاه بأحب الأسماء إليه، خاصة إذا كانت تلك الألقاب هي من صنع وآثار حرب الفرق وإلا فأنه لا يجمع بين الإباضية والخوارج إلا إنكار حكومة الحكمين وتجويز الإمامة لغيرقرشي أما دماء وأموال وأعراض مخالفيهم في المذهب فحرام عليهم وهم لم ولن يشركوا أحدا أتى بكلمة التوحيد ولم يؤثر عنهم أنهم قاتلوا بل قوتلوا ولم يذكر التاريخ أنهم مثلوا بل مثل بقتلاهم.
( (1/72)
صفحة 73
28) لعل الأجيال الإباضية هي الأجيال الوحيدة التي ليس لها ناقة ولا جمل في اجترار أو إعادة نشر ما شجر بين الصحابة وهذا هو الذي أكده السالمي في كشف الحقيقة إذ لم يعتد الإباضية الاقتيات على ما مضى كما أنهم يكنون عظيم الاحترام والتقدير لسيدنا عثمان وعلي وإذا ما اطلع باحث على خلاف الصحابة ولم يبلغ من العلم مبلغه انتهره الفقهاء إذا ما أراد أن يسلط حكما على الخليفتين لأن ما حدث أمر يسع جهله ولم نتعبد بعلمه إلا أننا نؤكد ومن باب الواقعية أن بعض المبالغين كالإمام المرتضى عبد الله بن إباض رحمه الله قد تشدد في ما جرى في عهد السادة عثمان وعلي وذلك يعود لأمور أولها أنه عاصر الأحداث وعايش الفتن فكان له الحكم حسب ما رأى وشتان بين جيل عاصر وشاهد وبين جيل نقل إليه الحدث أو روي له، وثانيها أنه اضطر إلى الخوض في تلك الفتن لأن الخصم ما فتئ يضلل أنصاره فكان لزاما عليه أن يبدي حجته وأدلته، وثالثها أنه يقود الحركة ولا بد أن يحدد القائد أفكار وتفسيرات أيديولوجيات حركته ليسير أنصاره على هدي من أمره وليس خبط عشواء، ورابعا أن الإباضية يعتقدون بوجوب نظام الولاية والبراءة إذ لزاما على العالم أن يتولى من ظن فيه الصلاح وإن كان عند الله شقيا ويتبرأ من الشقي وقد يكون عند الله سعيدا، إذ العباد مخاطبون بظاهر الأعمال لا المستور من الأفعال. وأما قول ابن بطوطة إن الإباضية لا يذكرون عليا فهذا محض افتراء، فالإباضية يذكرون عليا في مجالسهم وفي خطبهم وفي كتبهم قديما وحديثا وهذا صحيح الربيع فيه روايات عن علي ابن أبي طالب وذاك لباب الآثار يستشهد برأي علي وهذا جوهر النظام يرجع مؤلفه صحة فعل علي فيمن قاتله. وكذلك بالنسبة لسيدنا عثمان بن عفان، كما أنه ليس من الصحة في شيء ما يتداوله المتعصبون من أن الإباضية لا يسمون أبناءهم عليا أو عثمان بل العلماء والعامة يتسمون بهذين الاسمين قديما وحديثا.
( (1/73)
صفحة 74
29) إذا كان الإباضية لا يصفون قوادهم وأئمتهم الذين أطاحوا بذوي البغي والعدوان بذلك الوصف فكيف إذا يصفون ابن ملجم بذلك الوصف؟ ثم لماذا يلح المؤرخون على إلحاق ابن ملجم بالمحكمة؟.ولماذا يسوقون تلك القصة في كيفية استعداد ابن ملجم لقتل سيدنا علي؟
وكيف يتجاهل المؤرخون الرواية التي تشير إلى أن ابن ملجم قتل عليا بتحريض من الأشعث بن قيس كما ذكر ذلك المبرد. إنه من الغريب حقا أن يشتط البعض في ذكر ابن ملجم وقتله لعلي ولا يذكرون مصرع الحسين بن علي، وحجر بن عدي، والأغرب من ذلك عدم اشتداد البعض على يزيد بن معاوية وقد قصف الكعبة وسفك الدم، بل وقطع الحسين بن علي وساق أحفاد رسول الله أسارى، إن الواقعية والمنطق يقتضيان الإنصاف والعدل " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ".
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 16
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 12:26 ) أمانة السالمي في النقل:
إن الإمام ليس مجرد مؤرخ بل هو فقيه وعالم مجتهد يسعى لتطهير المجتمع من كل آفاته وأمراضه الحسية والمعنوية كما أنه ينتمي فكريا إلى مدرسة طالما وصفت مواقفها إزاء العصاة وأهل الكبائر بالتشدد لذلك فإن مثل هذه الأيديولوجية قد كان لها أثرها المبالغ في أخلاقيات وسلوكيات المنتمين لهذه المدرسة ومن بينهم السالمي الذي يرى الصغيرة نقيصة والكبيرة جريمة لا ينجو صاحبها إلا بإعلان البراءة منها والتخلص من آثامها. (1/74)
صفحة 75
وبهذا يتبين أنه لا يمكن لأحد من أبناء هذه المدرسة أن ينسب إلى الآخرين ما لم يقولوه وذلك لاعتمادهم بتخليد أهل الكبائر في النار إن لم يتوبوا منها. وهذه العقيدة خاصة إذا ما علمنا أن السالمي هو أبو العقيدة الإباضية قد تركت أثرها فيما يكتبه أو ينسبه إلى الآخرين لذلك أطبق كل من كتب عن السالمي بأنه (كان أمينا ودقيقا في اقتباسه ) كما أن المستشرق البريطاني في دراسته عن الإمامة الإباضية قارن بين ما كتبه السالمي في تحفة الأعيان وبين ما ورد في المصادر التي نقل عنها السالمي فكانت النتيجة التطابق التام(1).
... بل إن محمد بن عبد الله قال في كتابه، عمان تاريخا وعلما، عن السالمي ما يلي: ( وعلى أية حال فعلى الرغم من تقيد السالمي بمذهبيته فقد كان أدق عالم في نظر كاتب هذه الرسالة ومن خلال تتبع الكاتب وتصحيحه لما ورد في تحفة الأعيان اقتنع بالتزام السالمي بالنصوص الأصلية للمراجع التاريخية لعمان) (2) وقيل أيضا عن أمانة السالمي ( ونستطيع القول أن الشيخ السالمي رحمه الله نقل في كتابه التحفة سيرا كاملة دون أن يحذف منها أو يضيف عليها)(3).
ومن الأدلة على أمانة السالمي في النقل وأنه كان حصيفاً أميناً فيما يملي على كاتبه حتى لو كان بالمعنى فإنه لا يبعد كثيرا عن النص.
إيراده لرسالة إمام اليمن والتي يرد من خلالها على رسالة إمام عمان وقد ملئت تلك الرسالة بالتهديد والوعيد والاستخفاف بالإباضية إلا أن السالمي نقلها بأمانة جنبا إلى جنب مع رسالة إمام عمان. (1/75)
صفحة 76
قال الشيخ إسماعيل بن علي الأكوع مبينا أمانة السالمي (تبين لي ذلك من خلال إيراده في الجزء الثاني من كتابه المذكور ص 57 رسالتين متبادلتين بين إمام عمان سلطان بن سيف وبين ملك اليمن الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم محمد وكلاهما من أعيان المائة الحادية عشرة للهجرة فقد قابلت بين نص هاتين الرسالتين على نسخة أخرى لهما موجودة في خزانتي فوجدتهما متطابقتين لا يختلف ما في تحفة الأعيان عما عندي إلا في دباجة الرسالتين وفي بعض ألفاظ لا تخرج عن المعنى في شيء وأمانته تتمثل في أنه أتى بنص رسالة ملك اليمن ولم يغير أو يبدل أو يعدل في ألفاظها على ما فيها من إرعاد وإبراق وإنذار وتهديد ووعيد بالويل والثبور ووخيم العقاب لإمام عمان وغاية ما فعله الشيخ السالمي أنه عقب على هذه الرسالة بقوله ( وبكل أسف لم نقف على جواب الإمام - أي إمام عمان -لهذا الكلام، ثم قال: وأئمتنا بحمد الله تعالى ممن ذكرهم الله في كتابه بقوله " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ... " فهم الأئمة الفعالة وغيرهم الأئمة القوالة وكان هذا الرجل يقصد إمام اليمن زيدي المذهب وكأنه يثبت الوصايا لعلي وما افتخاره بقتل أهل النهروان إلا كافتخار اليهود بقتل عيسى " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " (4)
أما نص الرسالتين فهو كالتالي مع اختصارنا لهما بعض الشيء:
أ نص رسالة إمام عمان: بسم الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين سلطان بن سيف بن مالك رأس العرب اليعربي العربي العماني إلى عالي ذروة الجناب المعظم الإمام الحازم إسماعيل بن القاسم القرشي العربي أما بعد: (1/76)
صفحة 77
فإنا نحمد الله على آلائه وجميل صنعه وبلائه ونسترشده إلى سلوك سبيل رضاه ونستزيده من خزائن مواهبه وعطاه ... وإن سألت أيها المحب عنا ورمت كيفية الحال منا فإنا بحمد الله في يسر يسر به الودود ويساء به الحسود ثم لتعلم أيها الملك أنه قد وصل إلينا في عدة أيام قد تصرمت وشهور قد تخرمت رجل من جنابكم ... واتضح لنا من واضح نطقه وبيانه أنكم علينا عاتبون ومنا واجدون لأجل قطع خدامنا في العام الماضي مراكب رقاب المشركين على بابكم وأخذهم لسفنهم الواردة لجنابكم ولعمري إنا لندري أن العتاب بين الأخلاء عنوان المودة الخالصة والصفاء وزائد محض المودة الصادقة والوفاء غير أنه يجب عند اقتراف الجرائم وانتهاك المحارم فإنا نحن لم نقصد إلى انتهاك ذلك سبيلا ولا نجد لك على إلزام فعل ذلك دليلا إذ كنا لم نجهز مراكبنا ولم نتخذ مخالبنا لسيادة رعيتك ولا استباحة دم أهل حكمك وقضيتك، ولكن جهزنا الجيوش والعساكر وأعددنا اللهاذم والبواتر لتدمير عبدة الأوثان وأعداء الله الديان ... وحاشا لمثلك أن يغضب لقتال عبدة الأصنام وأعداء الله والإسلام ألست من سلالة علي ابن أبي طالب الساقي للمشركين وبى المشارب أنت تدري بما جرى بيننا وإياهم من قبل في سواحل عمان وفي سائر الأماكن والبلدان من سفك الدماء وكثرة الصيال وتناهب الأموال وإنا لنأخذهم في كل موضع تحل به مراكبهم وتغشاه حتى من كنج وجيرون بندر الشاه ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتابا ولا نكيرا وإن كنت في شك من ذلك فاسأل به خبيرا.. (1/77)
صفحة 78
ولما ملكتم أنتم زمام عيسها (أي ظفار ) واجتليتم ضوء بدرها وشمسها لم تدفعوا لنا تلك المدافع كأن لم يكن وراءها ذائد ولا دافع فاعلم أيها الملك أن البعل غيور والليث هصور والحر على غير الإهانة صبور ومن أنذر فقد أعذر وما غدر من حذر على أنا في إصلاح ذات بيننا وبينكم راغبون طالبون وفي استبقاء محبتك راغبون ولإطفاء الفتن وإخماد المحن بيننا وإياك مؤثرون فإن كنت راغبا في الذي فيه رغبنا وطالبا لما له طلبنا فادفع لنا إياه ... وإن أبيت إلا الميل إلى اغتنامها ... ففي الاستعانة بلله على من اعتدى سعة ومن كان مع الله كان الله معه ...
ب نص رسالة ملك اليمن: بسم الله الرحمن الرحيم.
... من شمس سماء الخلافة العلية ومضرب سرادقات الشريعة المحمدية إلى قاصية أرض الملك المالك سلطان بن سيف ... أراه الله نهج الهداية وجنبه مسلك الضلال والغواية أما بعد حمدا لله والصلاة والسلام على نبيه الأمين وعلى وصيه الأكرم البطين الحاصد سيفه رؤوس المارقين وقد وصل كتابك الذي شحنته بالإبراق والإرعاد وعدلت به من تحسين العتاب إلى تخشين الخطاب ظنا منك أن هذيان وعيدك وطنين ذباب تهديدك يزعزع من بأسنا صخرة صماء أو يحرك من وقارنا جبلاً أشما ... أين ذهب حجاؤك حتى طلبت منا المدافع بهذه الأراجيف والبقاقع وإنما تقطع أعناق الرجال المطامع أما علمت أن الليث إذا هيج على فريسة كان أشد إقداما وأعظم جرأة واعتزاما لاجرم أنها نأت بنا وبك الديار ومالت دوننا ودونك الأمصار فاسترسلت لفظك فتجاوزت في سوء المقدار حدك ...
فطلبت الطعن والنزال وحدك ... فاقطع عرى آمالك عن هذه المدافع فهي أول غنيمة إن شاء الله من قطرك الشاسع وقد دعوتنا على النزول على حكم الظباء والأسل فالبث قليلا يلحق الهيجاء حمل ونحن من القوم الذين سقوا قومك يوم النهروان كؤوس الحتوف وأنتم أتباع من سقي فما بدأ به أوائلنا في سلفكم ختمنا به من بقي والسلام. (5) (1/78)
صفحة 79
- اعتماده على سيرة أبي المؤثر في سرد الأحداث التي أدت بالإطاحة بإمامة الصلت بن مالك: على يد الفئة الباغية والتي كان يقودها موسى ين موسى (6) وتنصيبه فيما بعد لراشد بن النظر إماما على عمان على حد زعم موسى فلقد لجأ السالمي إلى هذه السيرة واستقى أخبار الفتنة منها وتتجلى أمانته هنا أيضا وذلك عند قوله مثلا قال أبو المؤثر فإنه يأتي بنص القول تقريبا وقد قارنت بين النص الذي ينسبه السالمي لأبي المؤثر وبين ما ورد في سيرة أبي المؤثر والتي طبعت في كتاب السير والجوابات فوجدت تطابقا شبه كامل بين النصين ومثال ذلك:
قال السالمي ج 1ص 216
... قال أبو المؤثر: أرسل موسى إلى راشد بن النظر فبايعه على غير مشورة من المسلمين وما حضره يومئذ أحد ممن يثق هو به لفتيا مسألة إلا ما شاء الله وقد كان فيما بلغنا بعضهم كارها لفعله مشيرا بغير ما فعل ولكن غلبتهم الكثرة.
... وهكذا فإن من يقارن بين هذا النص وغيره من النصوص المنسوبة لأبي المؤثر وبين سيرة أبي المؤثر ذاتها فإنه يجد اتفاقا عجيبا بين النصين إلا بعض الزيادات والنقصان في حروف الجر مثلا. (7)
اعتمد السالمي على ابن الأثير في كثير من المواضع والتزم بالأمانة المطلقة في نقله عنه حتى في مسألة الردة المنسوبة لأهل عمان والتي يقف منها السالمي موقفا متصلبا رافضا لما ذكره ابن الأثير إلا أنه يسوق الرواية بكل أمانة وقد قمت بمقارنة ما نسب السالمي إلى ابن الأثير فكان التطابق التام تقريبا(8) وكذلك فإن السالمي نقل وبكل أمانة من ابن الأثير قصة مجيء خازم بن خزيمة إلى عمان وكان عاملا للسفاح ورغم أن السالمي وسائر الإباضية يرفضون وصفهم بالخارجية إلا أن السالمي لايقوم بتحريف النص بل يورد ما يصفهم به غيرهم من صفة الخارجية مع إيراده الصفة التي يستحبها الإباضية واضعا إياها بين قوسين أو في جملة اعتراضية ومثال ذلك نقله عن ابن الأثير ما يلي : (1/79)
صفحة 80
قال: ( وأشاروا إليه " أي السفاح " بتوجيهه " أي بتوجيه خازم " إلى من بعمان من الخوارج " يعني المسلمين " ... فقتل يومئذ من الخوارج " يعني المسلمين " تسعمائة وأحرق منهم نحوا من تسعين رجلا.) (9)
====================
(1) عوض خليفات نشأة الحركة الإباضية فعاليات ومناشط ص 402 إصدار 1990 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
(2) عمان تاريخا وعلماء ص 37 العدد العاشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
(3) عصام بن علي الرواس نظرة على المصادر التاريخية العمانية ص 29 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
(4) قراءات في فكر السالمي ص 33 34 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
(5) انظر نص الرسالتين كاملا، تحفة الأعيان ص 57 60 ج 2
(6) موسى بن موسى العزري هو أحد قضاة المسلمين لكنه لم يكن متعمقا في الحكمة وحب الألفة فأبوه موسى بن علي أحد إئمة العلم في عمان وأشهر رجالات الإصلاح.
(7) انظر سيرة أبي المؤثر وأحداث الفتنة، السير والجوابات ص 29 80 ج 1 ط 2 تحقيق د/ سيدة إسماعيل كاشف.
(8) انظر التحفة ص 72 73 والكامل في التاريخ ص 42 44 مؤسسة التاريخ العربي.
(9) انظر التحفة ص 72 73، والكامل في التاريخ ص 42 44 ج 2 مؤسسة التاريخ العربي.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 17
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 12:53 ) الكرامات:
لقد أورد السالمي كرامات عديدة لعدد من الأئمة كالإمام الوارث بن كعب الخروصي وناصر بن مرشد اليعربي وعزان بن قيس البوسعيدي ونذكر من هذه الكرامات ما يلي:
كرامات الإمام الوارث:
أولا: أنه يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يديه. (1/80)
صفحة 81
ثانيا: كان في يوم من الأيام يحرث فسمع صوتا يناديه: اترك حرثك وسر إلى نزوى وأقم بها الحق ثم ناداه ثانية وثالثة فقال الوارث من أنصاري إلى الله.؟ فقيل له جنود الله فأراد أن يتأكد وكان بيده آلة الحرث الحديدية والتي مقبضها من خشب فغرسها في الأرض فنبتت شجرة من أصل ذلك المقبض وهي شجرة الليمون فعلم أن ما سمعه ليس أضغاث أحلام.
ثالثاً: توجه إلى نزوى ووجد جبارا يتحكم في قوت الناس ويأكل قوتهم قهرا فزجره ثلاثا فلم ينته فقتله ولجأ إلى المسجد وكلما ذهب إليه جنود السلطان زاد عدد المدافعين عن الوارث دون أن يعرف من هم المدافعون ومن أين أتوا.
رابعا: أوقف الوارث وقفا إذا أكل منه غير مستحقه عوجل بالعقوبة ولو دابة مع علم صاحبها.(1)
كرامات الإمام ناصر:
أولاً: رؤية النجوم تتهاوى ليلة مولده.
ثانياً: رأى رجل في إحدى زوايا مسجد قصرى سراجا مضيئا فإذا به الإمام ناصر.
ثالثاً: سب قوم الإمام فخر عليهم السقف فماتوا جميعا.
رابعاً: أكلت ناقة من بيت مال المسلمين فمرضت ورأت الإمام فجاءته فوضعت رأسها على عاتقه حتى جاء صاحبها وطلب الصفح من الإمام فبرئت الناقة.
خامساً: جراب تمر أشبع أربعمائة من قومه.
سادسا: جاء رجل وبيده خنجر ليقتل الإمام وكان نائما فلم يقدر الرجل على قتل الإمام بل أمسك الله يد الرجل حتى استيقظ الإمام فعفا عنه ولم يعاقبه.
كرامات الإمام عزان:
أولا: بقي بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفن ولم يتغير منه شيء.
ثانيا: نزل الطاعون على أعدائه ولم يصب أحد من أنصاره بأذى.
ثالثا: نزول البركة على ممتلكات أحد رعايا الإمام لإخراج زكاة تلك الممتلكات وانعدام البركة من الممتلكات غير المزكاة.
رابعا: حلول النقمة على أعدائه فمنهم من مات ولم يصل بيته ومنهم من مات بالجدري ومنهم من مات فجأة ، ومنهم من عاش شر معيشة ثم سلط الله على ذراريهم فمنهم من انقرض ولم يعقب عقبا ومنهم من سلب عزته ومنهم من سلب نعمته. (1/81)
صفحة 82
وقد ساق الإمام السالمي كرامات أخرى مما يجعل المرء يتساءل هل ذكر مثل هذه الأمور يؤثر على موضوعية السالمي، وهل الاستشهاد بمثل هذه الخوارق يؤثر على منهجه العلمي؟
في حقيقة الأمر إن ما ذكره من خوارق العادات لا يؤثر على موضوعيته ومنهجه العلمي وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: إن الإمام عقدي وفقيه ونحن لو قرأنا كتب العقائد المؤلفة من قبل سائر علماء المذاهب الإسلامية وخاصة عند حديثهم عن النبوة وما يصاحبها من معجزات لوجدنا أنهم يقسمون الخوارق للعادات إلى ما يلي: بالنسبة للنبي معجزة، وللكافر استدراج، وللمعاند إهانة، وللولي كرامة.
ثانياً: إنه لم يتبن تلك الكرامات لكنه أيضاً لم ينفها إما لعدم امتلاكه الدليل على نفيها أو لأنه نقل ما قيل وترك تفنيدها للقارئ وله في هذا المنهج سلف فكم من راو للحديث يرويه دون تصحيح أو تحسين له مبرراً ذلك بأنه لم يلزم نفسه برواية ما يعتقده صحيحا وإنما برواية ما نسب إليه صلى الله عليه وسلم وعلى أرباب الصنعة التخريج.
ثالثاً: كثيرا ما أورد تلك الكرامات بصيغة الفعل المبني للمجهول كقوله وقيل ... وهذه الصيغة عند الكثيرين تعني التضعيف وعدم التبني.
رابعاً: إن الإمام يذكر تلك الخوارق في آخر حديثه عن الإمام وليس في صلب الموضوع.
خامساً: إن السالمي أورد تلك الكرامات استئناساً بها ولم يتبن حكما من خلالها إذ الحكم وتقرير المصير لا يكون عن كرامة بل عن حقيقة ملموسة ومن هنا قيل إنك إن شاهدت شخصا قد ابيض وجهه أثناء موته لا تحكم له بالسعادة وإن اسود وجهه لا تحكم له بالشقاوة إذ هذا الحكم من باب الرجم بالغيب.
سادساً: لقد كتب السالمي سيراً وتاريخا سماه تحفة الأعيان وكتب الطبري تاريخا اسمه تاريخ الأمم والملوك، وكتب المسعودي مروج الذهب، والسيوطي تاريخ الخلفاء، إلا أن القارئ لهذه الكتب التاريخية وغيرها عليه أن يعرف
=""
ليعلم الطالب أن السيرا=تحو ما صح وما قد أنكرا (1/82)
صفحة 83
على أن بعض الكاتبين قد اتخذ من إيراد الكرامات في كتب الإباضية مطية للقدح فيهم وهم ذاتهم قد أوردوا كرامات لمن وافقهم في مذهبهم كما أنهم تناسوا أن طبقات كثير من علمائهم قد حوت عددا من الكرامات (2) ونحن هنا لسنا نتخذ من الكرامات سندا لكننا أيضا لا يمكننا أن ننكرها البتة فالكرامات حقيقة رويت وشوهدت ووقعت في عصر الصحابة كما حدثت لبعض أئمة عمان ولجنود الله من الأفغان وغير هؤلاء.
على أننا قد نتفهم تشكيك البعض في موضوع الكرامات وذلك أن بعض الناس قد بالغوا في الكرامة خاصة إذا ما أحبوا شخصا وتعلقوا به ورأوا زهده وصلاحه إذ ينسبون إليه من خوارق العادات وعظائم الأمور ما لا يمكن أن يصدق أو يقع حتى لأنبياء الله تعالى، كما أن هناك أمورا تقع بمحض الصدفة توصف بعد ذلك بأنها كرامة ومثال ذلك، أن الإمام ناصر بن مرشد توفي وترك ابنة واحدة فقيل إنها من كرامات الإمام إذ الرسول صلى الله عليه وسلم توفي أيضا وترك ابنة واحدة وعلى ذلك فيمكن القول أن موت أبي بكر يوم الاثنين يعد كرامة وحياته إلى ثلاث وستين سنة يعد كرامة.
وقبل أن أترك هذا الموضوع أود الإشارة إلى أنه كان ينبغي عدم إيراد قصة المرأة المسحورة والتي شاهد الناس موتها وغسلها وتكفينها ودفنها ومن قبل الصلاة عليها فإذا بها وبعد مرور سنين عديدة تشاهد على قيد الحياة وتتعرف على أهلها تحكي كيف أن الساحر شبه للقوم موتها وكيف من قبرها أخرجها وكيف أنه استبدل ثيابها وحنوطها وهي تراه والمشيعون لا يبصرونه أبدا (3).
===========================
(1) التحفة ص 98 ج 1 والكامل في التاريخ ص 515 ج 3 مؤسسة التاريخ العربي.
(2) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ ج1 ص67 حيث أورد بعضا من العلماء الذين أنكروا كرامات الإباضية في حين أثبتوها لعلمائهم.
(3) التحفة ج1 ص104-107.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 18 (1/83)
صفحة 84
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 02:23 ) الأدلة على وجوب نصب الأئمة:
الفصل الرابع:
لقد قلنا سابقا أن أهم هدف للسالمي في تأليفه التحفة هو الهدف السياسي إذ قصد من تأليفه تحفة الأعيان إذكاء الروح الإسلامية في أفراد الأمة وحظها بل وتحريضها على مقارعة الظلم والإطاحة بنظم الاستبداد والتي ينفي عنها العلامة السالمي الصفة الشرعية ووجوب الطاعة ولا أدل على ذلك من ابتهاجه وإعرابه عن سروره إثر الإطاحة بنظام الحكم النبهاني الجائر ومباركته لثورة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي العادل.
ولقد حوت التحفة ما يدل على وجوب الإمامة واستماتة العمانيين دفاعا عنها وحفاظا على مكتسباتها كما اتضح من خلالها أن لقب الإمام يكون حكرا على العادل في الحكم دون سواه عند فقهاء الإباضية. وبين أيضا في التحفة صفات الإمام دون الإشارة ولو رمزيا إلى شرط القرشية الذي يأباه الإباضية وتشترطه بقية الفرق الإسلامية. كما يظهر من خلال التحفة أن الإمام لا يكتسب الصبغة الشرعية أو القانونية دون مبايعة ومباركة أهل الحل والعقد له.
وتتضح الصورة جليا في موقف الإباضية من أئمة العدل وهو المناصرة والتأييد والتفاف العلماء حولهم وموقفهم من حكام الجور وهو المناهضة والمعاداة ومطالبتهم بالاعتزال الاختياري وإلا فلا مفر ولا مهرب لهم من أن يذعنوا قسرا لإرادة الجماهير فيخلعهم الفقهاء رغما عن أنوفهم. (1/84)
صفحة 85
كما ورد في التحفة أيضا ما يدل أن الإمامات العادلة عند الإباضية تتعدد وذلك بتعدد الأزمنة والأمكنة والظروف السائدة السياسية والاجتماعية والأمنية منها. فهناك إمامة الظهور كأئمة اليعاربة مثلا، وإمامة الدفاع كإمامة سعيد بن عبد الله الرحيل وراشد بن الوليد، وإمامة الشراء وإمامة الكتمان وعلى ذلك فإن الإباضية قد قعدوا القواعد وبنوا الأطر العامة والخاصة للإمامة ولعل المذهب الإباضي هو المذهب الوحيد الذي تألقت فيه شمس الخلافة الراشدة فكانت خلافة بكرية عمرية بل و الإباضية هم الوحيدون الذين لهم تجارب عملية في الإمامة الراشدة فما سطروه في كتبهم تجسيداً عمليا في انتخابهم لأئمتهم. وحقا لقد (تميز الإباضية عن الكثير من الفرق الإسلامية الأخرى حيث أنهم كانوا من أكثر الفرق اهتماما بمن يحكم؟ وكيف يحكم؟ وعلى أي الأسس يحاكم من يحكم؟ وبأي الأسلوب يعزل؟ (1/85)
صفحة 86
ولذا فإن الإباضية حينما حددوا فكرهم السياسي والذي يقوم على الإمامة وضعوا لهذه الإمامة شروطاً ومواصفات تكاد تنعدم عند غيرهم من الفرق نظرا للتراث الضخم الذي خلفوه في هذه المسألة فهم يكاد يضعون للإمام جدول حياته اليومية ) (1)( وإن الفكر الإباضي عميق الجذور في التاريخ الإسلامي إذ يعود إلى دولة الخلفاء في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ... وخلافا للمذهبين الرئيسيين الآخرين السني والشيعي فإن الإباضية هو المذهب الوحيد الذي حافظ بإصرار عبر القرون وعن طريق نظام الإمامة على تطبيق مبدإ الإجماع والتعاقد ) (2) على أنه قد أجمع المسلون وإن اختلفوا في مسمى ولي الأمر على ضرورة اجتماعهم على رجل منهم يتولى قيادتهم وينظم شؤون حياتهم يحرس الشريعة ويذود عن حياضها ويقيم حدودها يغيث الملهوف وينصر المظلوم ويأخذ على يد الظالم ولا شك أن الإباضية جزء منهم وبعض أعضاء هذا الإجماع (3) وقد ثبتت فرضية الإمامة أيضا من الكتاب والسنة كقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ". وقوله تعالى: " ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات " وهو الإمام الذي يقيم الحد على قول.وقوله: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يؤمنون."
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل ... ". وقوله: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ... " وغيرها من أدلة الكتاب والسنة (4). (1/86)
صفحة 87
... أما من الناحية العقلية فإنه لا يمكن أن يتعايش الناس ولو كانوا حواري عيسى أو صحابة محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يحدث بينهم خلاف أو شجار ولا يمكن أن يستغنوا عن دليل وقائد ولو كونوا ما يسمى بمجتمع المدينة الفاضلة، علما بأن الخلاف قائم والحوادث واقعة بين أفراد المجموعة الصغيرة فكيف بين مئات الألوف والملايين ثم إن الأمة تحتاج إلى من يقرر ويحسم الأمر ويصدر المراسيم ويفصل في القضايا المصيرية وهذا لا يتأتى إلا بوجود ولي أمر ولو كان فاجرا وهو الواقع المشاهد في كل دولة وقارة وبين كل أمة وديانة.
كما أن في شريعة الإسلام حدودا أو زواجر، وأوامر ونواهي، لا يمكن القيام بها مع عدم وجود سلطة تفرض هيبتها وكذلك فإن في الأمة من قد يتهاون بشريعة الله أو يسفه مبدءا من مبادئها أو يطعن في شيء من أصول معتقداتها فيعلن الردة(5) صراحة وهذا لا يمكن عقابه مع انعدام سلطة القانون ورئيس الدولة وإذا كان ولي أمر المسلمين يبلغ هذه الدرجة من الأهمية فلا عجب إذا من تركيز السالمي في تحفة الأعيان على الإمامة وقضاياها وعلى الإمام وأعماله وصفاته إذ يرى كما يرى غيره وجوب نصب إمام للمسلمين.
=""
يلزم نصب قائم في الناس =في أربعين رجلا أكياس(6)
إن الإمامة فرض حينما وجبت= شروطها لا تكن عن شرطها غفلا(7)
وهو الإمام العدل فينا ينصب=فنصبه فرض علينا يجب(8) (1/87)
صفحة 88
وتتويجا لهذه النظرية في وجوب نصب الأئمة أو الخلفاء أو أمراء المؤمنين قام الإباضية خاصة في عمان بترجمة ما نصت عليه كتبهم عمليا، فنصبوا الأئمة وعقدوا البيعة وذلك منذ أول فرصة مواتية لهم أي منذ عام 132 هـ حيث بايع العمانيون الجلندى بن مسعود إماما على المسلمين وبإجماع من علماء ذلك الزمان كالربيع بن حبيب وعبد الله بن القاسم وهلال بن عطية وخلف بن زياد البحراني وشبيب بن عطية وموسى ابن أبي جابر وبشير بن المنذر ومنير بن النير وقد عد الجلندى بأنه أفضل أئمة المسلمين قال أبو المؤثر: " لا نعلم في أئمة المسلمين بعمان أفضل من سعيد بن عبد الله إلا أن يكون الجلندى ين مسعود".
ولقد سار الجلندى في عمان فأظهر الحق وعمل به وأخذ الدولة من يد أهل الجور وبرئ من الجبابرة وأشياعهم ودان بقتال أهل البغي ولم يستمل مع ذلك غنيمة وسبي ذرية ولا استعراضا بالقتل من غير دعوة (5)،على أن إمامة الجلندى قد تم القضاء عليها عام 134 هـ وعلى يد خازم بن خزيمة أحد قادة السفاح العباسي (9) إلا أن العمانيين ما فتئوا يتحينون الفرص ليعيدوا الكرة مرة أخرى وقد فقوا في ذلك إثر ثورتهم الثانية على أئمة الجور ومبايعتهم لمحمد بن أبي عفان إماما على المسلمين عام 177 هـ، ثم من بعده عقدوا الإمامة للوارث بن كعب الخروصي وذلك عام 192 هـ إثر إطاحة الفقهاء بنظام حكم ابن أبي عفان لاستبداده بالأمر(10).
وهكذا:
=""
تعاقبت خلفاء الله منصبها =من الجلندى وختم الكل عزان
أئمة حفظ الدين القويم بهم =من يوم قيل لدين الله أديان ... ...
حيث عقد العلماء الإمامة بعد وفاة الإمام الوارث بن كعب الخروصي (11) على الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي وذلك عام 192هـ وواصل العمانيون نهج البيعة والعقد حتى القرن العشرين الميلادي إذ بايعوا الإمام سالم بن راشد الخروصي عام 1913م ( 12) وبايعوا الإمام العلامة المجتهد محمد بن عبدالله الخليلي عام 1920 م ( 13). (1/88)
صفحة 89
=========================
(1) نايف عبد السهيل ( الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين ) ص 105 مكتبة الاستقامة.
(2) حسين عبيد غانم غباش، عمان الديمقراطية الإسلامية ص 51 ط 1 دار الجديد / لبنان
(3) يذكر في الكتب أن الخوارج لا ترى ضرورة نصب إمام في الأمة وهذا القول يجب أن يتحفظ عليه إذ هو منسوب إليهم لا مستخرج من بطون كتبهم ووجود قواد لهم يأتمرون بأمرهم وينتهون بنهيهم دليل واضح على عدم صحة ما نسب إليهم إذ كيف لا يستغنون عن إمام يأتمون به رغم قلتهم ثم ينكرون احتياج الأمة ذات الجموع الغفيرة لإمام يتولى شؤونها..
(4) حول وجوب وشروط الأئمة أنظر المصنف ص 23 ج 10 ط 83 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان لأبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي.
( (1/89)
صفحة 90
5) تقع الردة بإنكار شيء معلوم بالضرورة أو ثبت بدليل قطعي وإنكار شيء من القرآن الكريم ولو حرفا واحدا أو سب النبي صلى الله عليه وسلم فمن أنكر الصلاة مثلا مدعيا أنها شيء روتيني في العهد القديم وأنها ما فرضت إلا لتحديد الأوقات فقط وأنها لا تتناسب مع العصر والحضارة فهذا مرتد خارج عن الإسلام ومن شكك في الحج مدعيا أن أعمال الحج غير مقبولة عقلا وأن الطواف حول البيت ورمي الجمرات والهرولة بين الصفا والمروة ما هي إلا رموز من رموز التخلف وظلامية القرون الغابرة فهذا مرتد خارج عن الدين ومن شكك في قصة من قصص القرآن الكريم كقصة إبراهيم مع قومه وامتناع النار عن إحراقه مع كونه في وسطها وكمحاولة إبراهيم ذبح ولده إسماعيل ووضع السكين في رقبته إلا أن المقادير شاءت أن تصبح السكين مع حدتها وقوة مجريها كأنها قطعة شاش لا غير وكذلك من شكك قي قصة موسى والسحرة والعصا وانفلاق البحر، فمن كذب وشكك في كل ذلك فهو مرتد، ومن قدح النبي صلى الله عليه وسلم واستهزأ به أو شبه زوجاته وبيوتهم ببيوت غير الصالحات فهذا مرتد ولقد ابتليت الأمة بكثير من هؤلاء المرتدين والذين يتمتعون بحماية أوروبا وجمعيات حقوقها ومن هؤلاء المرتدين سلمان رشدي صاحب الآيات الشيطانية والذي يتمتع بالحماية الأوروبية والبريطانية خاصة علما بان قوانين بريطانيا تجرم من يسب الملكة وقوانين فرنسا تحاكم من يشكك في مذابح اليهود بل والأغرب من ذلك أن القوانين في عالمنا الإسلامي تحكم بإعدام من يتعرض لرئيس الدولة فكيف إذا بمن يسب النبي وآله ويقدح في نسائه الطاهرات؟
(6) السالمي جوهر النظام.
(7) غاية المراد.
(8) سلك الدرر 5 التحفة ص 88 89 ج 1، مبارك بن عبد الله الراشدي الإمام أبو عبيدة مسلم أبن أبي كريمة التميمي وفقهه ص 295 ـ298ـ.
( (1/90)
صفحة 91
9) وسبب الغزو العباسي لجوء شيبان الخارجي إلى عمان وقد رفضه العمانيون من جانبهم وخيروه بين أن يعلن تخليه عن عقيدته التكفيرية أو يرحل عن عمان فأبى الأمرين فما كان من الجلندى إلا أن أعلن الحرب عليه ولما وصل خازم وجد أن ما أراده من القضاء على شيبان قد حصل إلا أنه أراد أن يضرب عصفورين بحجر فطلب من الإمام السمع والطاعة للعباسيين وتسلم سيف وخاتم شيبان إلا أن الإمام رفض تقديم فروض الولاء والطاعة إذ بطاعته تلك له يكون قادرا على تطبيق شريعة الله بل سيصبح مجرد وال يأتمر وينهى بأمر العباسيين أما الخاتم والسيف فهما لورثة شيبان لا للسفاح العباسي فكيف من اكتسب الصبغة الشرعية والقانونية يطيع من لا يملك شيئا من ذلك وعندها تسعرت نار الحرب وقد خاض الإمام الحرب وفق النظم والمواثيق الإسلامية وطبقا لما ينادى به اليوم من المواثيق الدولية، أما الجيش العباسي فلم يقم لشريعة الله في الحرب وزنا ولا لما تم التعارف عليه في ذلك الزمان من الحقوق قيمة بل استباح الجيش حرمات المسلمين، وأشعل النيران في بيوت الآمنين من أهل جلفار فاحترق من كان بداخلها من إنسان سواء كان طفلا رضيعا أو شيخا كبيرا أو امرأة من القواعد من النساء بل والحيوانات التي في مرابطها لمزيد من الإيضاح حول الجلندى واستشهاده انظر تحفة الأعيان، الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي وفقهه ص 295 303، جوهر النظام ص ط للسالمي، سلك الدرر ص 565 666 ج 2 ط 2 للشيخ خلفان بن جميل السيابي، نفحات من السير ص 210 211 ط1 بكير سعيد اعوشت.
( (1/91)
صفحة 92
10) لم يكن الإمام ابن أبي عفان هو الوحيد الذي بايعه العلماء ثم خلعوه لانحرافه أو انتقدوه على أقل تقدير وهذا يدل على أن علماء الإباضية كانوا سلاطين على الأئمة خاصة الذين ليست لهم مدارك علمية عالية بل الإمام الذي تتوفر فيه صفات العدل والاستقامة والنزاهة لكنه لم يبلغ في العلم المرتبة العليا ليس له أن يقطع في أمر أو يصدر قرارا مصيريا إلا بمشورة العلماء ورأيهم وإلا أزاحوه عن سدة الحكم فكيف إذا ارتكب شيئا مخلا بالشرف.؟ لذلك فإن ولي الأمر منهم يحسب ألف حساب قبل أن يرتكب أي مخالفة ولا نبالغ إذا قلنا أن المذهب الإباضي هو الوحيد الذي قام علماؤه بخلع من نصبوه لانحرافه أو الإطاحة بمن استولى على العرش دون مشورة المسلمين.
(11) الإمام الوارث بن كعب هو ثالث أئمة الإباضية في عمان عرف بالورع والزهد والصلاح ولذلك انتخبه العلماء وعلى رأسهم شيخ الفقهاء موسى بن أبي جابر إماما على المسلمين ومما يروى عن حرصه على الرعية أنه أمر بحبس بعض الأشخاص وذات يوم سال وادي كلبوه ووصلت مياهه إلى أعلى من مستواها فخشي الإمام على المسجونين وأمر بإطلاق سراحهم لكن لم يجرؤ أحد على فعل ذلك خشية من الغرق إلا أن الإمام قال أنا أمضي إذ هم أمانتي وأنا المسؤول عنهم يوم القيامة إلا أن القدر حال بينه وبينهم فغرق الإمام والمساجين معا.
( (1/92)
صفحة 93
12) تمت مبايعة الإمام سالم الخروصي من قبل علماء عدة وعلى رأسهم العلامة السالمي لكن بيعته كانت مشروطة بألا يقطع في أمر إلا بمشورة المسلمين إذ كان الإمام زاهدا تقيا لكنه لم يكن عالما، وسلك علماء الإباضية هذا المسلك المتشدد في البيعة حتى مع زهاد الأئمة وذلك صيانة للشريعة حتى لا يتخذ الإمام قرارا يظن أنه يخدم الشريعة وفي حقيقته يخالفها على أن هذا الإمام لم يكن أحد يلق له بالا من العامة قبل الخلافة إذ هو أميل إلى مسلك الصوفية بل وقد ظن بعض ممن لا يعرف الرجال أن الخروصي ضعيف البصر والحقيقة أنه يفعل ذلك ليغض بصره وحتى لا تقع عينه على ما يكره غير أنه لما تولى الإمامة تحول إلى ليث هصور له غضية عمرية وشجاعة علوية واستقامة وهبية. غير أنه عوجل بطعنة غادرة وهو نائم في العراء حاله كحال أي أحد من الرعية وذلك عام 1920 م. حول الإمام سالم بن راشد الخروصي انظر عمان الديمقراطية ص 277 292، نهضة الأعيان.
(13) بويع العلامة محمد بن عبد الله الخليلي بالإمامة وذلك عام 1920 م وتوفي عام 1954 م وكان من أشهر علماء ذلك الزمان عرف بالورع والزهد والحكمة وله آراء فقهية خالف فيها كثيرا من علماء مذهبه وهذا يدل على سعة علمه واجتهاده المطلق. كان كواحد من الرعية مأكلا وملبسا ومشربا، يجرأ على محادثته الصبي قبل البالغ والمرأة قبل الرجل ورجل الشارع قبل الأمير كان ذا مال وسعة فأصبحت خنجره بعد تولي الإمامة مرهونة لأنه أنفق كل ماله في خدمة أمة الإسلام. هذا وقد توفي الإمام رحمه الله متأثرا بمرض الجدري.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 19
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 03:36 العاقدون على الإمام: (1/93)
صفحة 94
إذا كان من المقرر لدى الفقهاء ورجال السياسة وجوب نصب إمام قائم في الناس يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويذود عن حياض الدين فإن الأمة لا يمكن أن تعترف به حاكما عليها أو قائما على شؤونها إلا إذا اختاره أهل الحل والعقد لتولي هذا المنصب كما أن عرشه يغدو مهددا ونظامه متأرجحا وقراره ملغى وأمره ونهيه عبثا إذا لم يحصل على مباركة العلماء المعروفين بأهل الحل والعقد بيد أنه لم يرد نص صحيح أو صريح يبين عدد أهل الحل والعقد ومن هنا ورد الاختلاف فقيل لا بد أن يكون عدد العاقدين خمسة وسادسهم المعقود عليه ويبدو أن السالمي قد تبنى هذا الرأي في جوهر النظام (1)، ودليلهم في ذلك إمامة أبي بكر الصديق حيث عقدها له عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة، وبشير بن سعد، وأسيد ين حضير، وكذلك عثمان ين عفان إذ تولى البيعة له خمسة: ابنا عبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبد الله، والزبير بن العوام، وعلى بن أبي طالب(2). ولعل الذي تمت له البيعة وتوفر له هذا العدد من أهل الحل والعقد هو الجلندى بن مسعود عام 132 هـ إذ عاصره وعايشه علماء كثيرون فالذين صحبوه لا شك أنهم بايعوه والذين عاصروه وإن نأت بهم الديار إلا أنهم باركوا بيعته وأيدوا صفقته حيث نقل السالمي عن أبي الحسن البسياني (وقد أجمعوا على إمامته وولايته والمجاهدة معه قال وكان في أيامه حاجب والربيع بن حبيب في العراق وعبد الله بن القاسم وهلال بن عطية وخلف بن زياد البحراني وشبيب بن عطية وموسى بن أبي جابر وبشير بن المنذر ومنير بن النير ) (3)
والذين تأكدت بيعتهم خلف بن زياد البحراني وهلال بن عطية وشبيب بن عطية والربيع بن حبيب ويحيى بن نجيح بالإضافة إلى حملة العلم الأربعة إلى عمان (4).
وقيل أن البيعة نافذة بعالمين عدلين.
وقيل يجزي رجلان اثنان = وعالمان وهما عدلان من
إن كان عن مشورة الجماعة=أهل دين ربنا والطاعة(5) (1/94)
صفحة 95
بل قيل إن الإمام لا يحتاج إلا إلى من يعقد له لأن المراد التراضي به فإذا وقع التراضي عليه من الخاصة إماما فهو إمام ولو كان هو القائم بذلك مبتدئا واستدلوا على ذلك بإمامة عمر بن الخطاب حيث ثبتت باختيار إبي بكر إياه (6) ورضاء الجميع به.
وكذلك إمامة محمد ابن أبي عفان إذ كان العاقد عليه العلامة الكبير موسى ابن أبي جابر الأزكوي إذ عقد عليه البيعة بعد أن فرق بحيلته الطامحين إليها وكانوا من أهلها واعترض في بادئ الأمر على البيعة العلامة البشير ين المنذر غير أن الجميع سلم فيما بعد بالبيعة بدليل عدم حصول معارضة تذكر من قبل الطامحين إليها سابقا. (7)
ثم ها هو موسى ابن أبي حابر وقد كان شيخا كبيرا مشدودا على حاجبيه بعمامة يخلع الإمام محمد ابن أبي عفان ويعقد الإمامة على الإمام الوارث بن كعب الخروصي وهذا يعني أن العلماء كانت تبارك خطوات موسى وأن رأيه رأيهم وبالتالي فكأن البيعة لم تكن من واحد بل من جميع أهل الحل والعقد(8). وكذلك الإمام أحمد بن سعيد تمت له البيعة بواسطة كل من حبيب بن سالم الأمبوسعيدي وابن عريق(9).
ويبدو لي والله أعلم أن الخلاف في عدد العاقدين أقرب ما يكون خلافاً لفظياً إذ أن فعل العاقد الواحد لا بد أن تباركه الجماعة من الخاصة اللهم إلا إن كان الفارق هو عدم شهود الخاصة من الناس لعقد البيعة والمصافحة يدا بيد بين العاقد والمعقود عليه.
======================
(1) السالمي جوهر النظام ص 181 م 2 ط 12
(2) أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي، المصنف ص 100 ج 10 وزارة التراث القومي والثقافة.
(3) التحفة ص 88
(4) مبارك الراشدي الإمام أبو عبيدة ص 296 297 ط 1
(5) خلفان بن جميل السيابي سلك الدرر ص 385 ج 2 ط 2 وزارة التراث.
(6) المصنف ص 100 101 ج 10
( (1/95)
صفحة 96
7) بويع محمد ابن أبي عفان بالإمامة عام 177 هـ وذلك إثر إطاحة العلماء بالجبابرة وقد نشأ ابن أبي عفان بالعراق وأصله من عمان وقد كان في زمانه من العلماء بشير بن المنذر وموسى ابن أبي جابر ومحمد بن المعلى، وقد كان البعض منهم يتطلع إلى قيادة الأمة وتتوفر فيه شروط الكفاءة إلا موسى أبن أبي جابر خشي الإنشقاق ففرقهم بأسلوب دبلوماسي إذ أعطى كل واحد منهم ولاية من الولايات ليقلل من قوة ضغطهم حال اجتماعهم وكذلك فإن كتب الفقه الإباضي تنص أن من طلب الإمامة أو القضاء حرم إياها ومن استعمل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه وكذلك فإن الذي يتطلع إلى الرئاسة ويرغب فيها فإنه لن يغادرها مهما إقترف من الجرائر أما من وأجبر عليها فسرعان ما يتنفس الصعداء عند طلب العلماء منه التنازل عنها لأنه يشعر أن ثقلا عن كاهله قد انقشع كما أن المجبر عليها سيكون للشريعة حارسا وعن حدودها ذائدا. حول الإمام ابن أبي عفان أنظر التحفة ص 110 111 ج 1، كشف الغمة ص 253 254 الفتح المبين ص 224.
(8) حول الإمام الوارث انظر سالم بن حمد الحارثي العقود الفضية ص 253 254 وزارة التراث، الفتح المبين ص 224 225.
(9) التحفة ص 169 ج 2 الفتح المبين ص 347.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 20
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 09:05 : 3-شروط الإمام وصفاته: (1/96)
صفحة 97
إذا كان من شروط شرعية الإمام والاعتراف به والسمع والطاعة له هو عقد أهل الحل والعقد له فإن هؤلاء العاقدين وهم ممثلو الأمة وحراس الشريعة وصفوة المجتمع وأخيار الأمة وحواريها وربابنتها وسفن نجاتها لا بد حين اعتزامهم عقد البيعة أن يحسنوا الاختيار ويراعوا الكفاءة وإلا لسلطت عليهم الجماهير سوط نقمتها ولأمطرتهم بوابل غضبها وأرسلت عليهم شواظ نارها وصبت عليهم زيت قدورها ومراجلها لذلك فخيانة الأمة الإسلامية منهم ممتنعة وتقليد من يتولى إمامة المسلمين وهو بأفعاله المزرية كأنه من الثلاثة الذين رفع عنهم القلم مستحيلة، وإذا كان المهندس حينما يريد إنشاء مشروع أو بلورة خطة أو صيانة هيكل ما لبناء ما فإنه لا بد من دراسة الموضوع من كافة جوانبه ووضع شروط ومواصفات تضمن سلامة البناء أولا وثقة الناس به ثانيا وقبل ذلك رضاء الله عنه أبدا فأولئك إذا هم مهندسو الإمامة وأما شروطهم ومواصفاتهم لمن يتولاها فهي كالتالي:
أن يكون مسلماً: بغض النظر عن مركزه الاجتماعي وثقله الاقتصادي أو انتمائه القبلي فالشريف عندهم من شرف علمه وإسلامه والوضيع عندهم من تسفل في خلقه وأفعاله وإن كان قرشيا بل هاشميا انطلاقا من قوله تعالى: " إن أكرمكم عند الله اتقاكم ". (1/97)
صفحة 98
فشرط القرشية عند غيرهم معلوم وعندهم معدوم، ورغم كثرة ما كتبه الإباضية من مباحث حول نظام الحكم في الإسلام إلا أن معظمهم لا يبحث في شرط القرشية ولو لمجرد النقاش (1)،وكأنهم لم يسمعوا به أو يطلعوا عليه فهو عندهم و المعدوم سواء، إذ الشرع والطبع يأبيان ذلك فلا يعقل أن يفرض على الأمة بملايينها وتعدد أعراقها واختلاف أجناسها وتباين ألوانها رجل لا لشيء إلا لأنه من قريش، فليست قريش بقطب رحى ولا بنو هاشم بمركز تدور حوله عقارب الساعة انطلاقا أو جمودا تقدما أو تأخرا. كيف تعطل مواهب وكفاءات، وتهضم مدارك وخبرات، بل وكيف يحق للأمة أن تهدر هذه المواهب، وتبحث في الغياهب لعلها تجد رجلا ينتمي أصله وفرعه إلى قريش ليكون على الأمة إماما أو خليفة أو أميرا للمؤمنين. إن الجامع لهذه الأمة ليس جنسا أو نوعا إنما محورها وقطبها هو الإسلام (وليست لقريش أية ميزة تجعلها وارثة وحدها للأمة أو مستأثرة بالخلافة) (2). (1/98)
صفحة 99
إن الإسلام لا يعرف نظام الأسرة في الحكم فذلك مسلك كسرى وقيصر، ولنفرض أن الإمام من قريش فما حال الأئمة المنصوبين من غير قريش؟ وما حكم دولة العثمانيين وغيرها من الدول والإمارات في شما ل أفريقيا؟ وهل من تولى أمر المسلمين فعدل وحفظ الشريعة يعتبر آثما لأنه من غير قريش؟ وهل لو قدر للأمة أن تعود لسابق عهدها ويجتمع شملها وتعود للمسلمين خلافتهم هل عليهم أن يبحثوا عن قرشي؟ أو هاشمي؟ ومن أين يجدونه في هذا العدد الهائل من الأمة؟ وإن لم يجدوه فهل تتوقف حياة وشريعة الإسلام عليه؟ وإن وجوده اثر البحث والتمحيص المضني وكان غير صالح هل يولى على الأمة وينادى يا أمير المؤمنين، وهو في حقيقته إمام الفاسقين وخليفة للمفسدين. أما من ناحية الشرع فقد ورد عند الآخرين ما يدل على أن الإمامة محصورة في قريش ولديهم استقراء من واقع ما جرى في سقيفة بني ساعدة ومن توارث الخلافة في قريش إلى آخر عهد الدولة العباسية إلا أن الإباضية يرون دليل إثبات الإمامة في قريش منتقض بدليل آخر وأن ما جرى في سقيفة بني ساعدة حجة لهم لا عليهم وأن ما آلت إليه الأمور من انتقال السلطة بين أسر قريش لفترة طويلة ليس فيه دليل على اختصاص قريش بالإمامة فقد قامت دوله بني أمية على جماجم وهياكل أنصار الإمام علي ابن أبي طالب، وكانت الدولة العباسية على جماجم ورفات بني أمية(3). (1/99)
صفحة 100
هذا وقد ناقش الإمام السالمي شرط القرشية أثناء شرحه للحديث الذي رواه الربيع في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال هذا الأمر يعني الولاية في قريش – ما دام فيهم رجلان وأشار بإصبعيه والويل لمن افتتن بالملك " وحديث " لن يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاة ما لم تحدثوا فإذا فعلتم سلط الله عليكم أشرار خلقه فيلحونكم كما يلحا هذا القضيب " وذكر السالمي أن هناك روايات أخرى مثل " الناس تبع لقريش " و " الأئمة من قريش "، وقال إن هذا إخبارا عن الواقع وليس تخصيصا لقريش بالخلافة مستدلا على ذلك بما رواه البخاري: " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي ... "وبما رواه الإمام مسلم عن أبي ذر قال: " إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أسمع وأطيع ولوكان عبدا حبشيا ... " ورد السالمي على القائلين بإجماع الصحابة على إمامة قريش بمطالبة الأنصار بها ولو علموا أنها مختصة بقريش ما طلبوها وكذلك لو كانت خاصة بقريش لاحتج بذلك أبو بكر إذ الأمر قد بلغ أشده والخلاف قد استفحل مداه وبان خطره والأمة أحوج ما تكون إلى دليل فصل يكبح جماح الأنصار ويشد من عضد المهاجرين، إلا أن أبا بكر اقتصر بالقول واصفا القرشيين بأنهم أوسط العرب دارا وأعربهم أحساباً وكان قوله نحن الأمراء وأنتم الوزراء من باب السياسة في انقياد الناس إذ طباع البشر تميل إلى من له سابقة وقدم راسخة (4).
كما بين أن المسلمين عقدوا البيعة للإمام عبد الله بن وهب الراسبي فلم يعترض أحد على عقد الإمامة لغير قرشي وإنما أنكر من أنكر خروج أهل النهروان عن علي لظنه بقاء إمامة علي(5). (1/100)
صفحة 101
ويشتد الشيخ علي يحيى معمر في التنديد بشرط القرشية ويقول ( كان يرى أي جابر بن زيد أن الخلافة أهم مرافق الدولة وأعظم مظهر للأمة وأقوى سلطة تشرف على تنفيذ أوامر الله وتطبيق أحكام الكتاب الكريم وهي بهذا الوصف لا يمكن أن تخضع لنظام وراثي ولا أن ترتبط بجنس أو قبيلة أو أسرة أو لون إنما يجب أن يشترط فيها الكفاءة المطلقة، الكفاءة الدينية والكفاءة الخلقية والكفاءة العملية والكفاءة العقلية فإذا تساوت هذه الكفاءات في مجموعة من الناس أمكن أن تجعل الهاشمية أو القرشية أو العروبة من أسباب المفاضلة ومن وسائل الترجيح أما في غير ذلك فليس لها حساب ) بل ذهب إلى أبعد من ذلك (على أنني أعتقد أن الأمة الإسلامية بعد التجارب الطويلة المريرة وبعد أن ابتعد بها التاريخ عن المؤثرات الخاصة التي سيرتها في اتجاه معين لا يسعها إلا أن ترى رأي الإباضية في قضية الخلافة وأن علماء الإسلام لا يمكن أن يرجحوا غير هذا الرأي ) (6). (1/101)
صفحة 102
وفعلا تحولت نظرية الإباضية إلى واقع ملموس، وذلك بدءا بتنصيب أسلافهم للإمام عبد الله بن وهب الراسبي ليكون إماما على المسلمين دون اعتبار لشرط القرشية، وها هو المتتبع لتحفة الأعيان يعلم علم اليقين كيف أن دفة الحكم وعرش الإمامة ينتقل من عاهل إلى عاهل ومن قبيلة إلى قبيلة إذ يتولى قيادة الأمة الجلندى بن مسعود وآل الجلندى ثم تنزع عنهم ليتولاها رجل من اليحمد وهو محمد ابن أبي عفان ثم تخلص الإمامة لترتمي في أحضان الإمام العدل الوارث بن كعب الخروصي ثم تعود للإمام غسان بن عبد الله اليحمدي ثم إلى عبد الملك بن حميد العلوي وبعد فترة تنتقل إلى الإمام سعيد بن عبد الله القريشي ثم تخلد عند اليعاربة ما شاء الله من الزمن حتى تنتقل وتحط رحالها ويتوج أحمد بن سعيد البوسعيدي إماما على المسلمين ثم تنتقل إلى الإمام عزان بن قيس البوسعيدي ثم سالم بن راشد الخروصي ثم محمد بن عبد الله الخليلي (7). غير أنه يحق للباحث أن يسأل إذا كان الإباضية يدينون توارث الخلافة وانتقالها من الأكابر إلى الأصاغر ومن الآباء إلى الأبناء فما بالها قد حطت رحالها طويلا عند بني خروص؟ وكيف استقرت ردحا من الزمن عند اليعاربة تنتقل من الآباء إلى الأبناء؟. (1/102)
صفحة 103
في حقيقة الأمر، إن الإباضية لم يخالفوا قواعدهم في الإمامة، وصحيح أن الأزد ظلوا يتداولونها كثيرا، ومما لا ينكر إنها كادت أن تكون على اليعاربة حكرا إلا أنه ينبغي أن لا يغيب عن الأذهان أن للأزد أفرع عديدة هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن عمان معظمها أزدية، فتولي الأزد السلطة في عمان تباعا كان بمحض الصدفة لا لاعتقادهم بشرعية الوراثة ومن هنا فقد آلت الإمامة بعضا من الوقت للإمام سعيد بن بن عبد الله القرشي، ولو كان له أبناء عديدون ساروا على نهجه واستقامته لما كان هناك من داع للبحث عن رجل تتوفر فيه شروط الإمامة، وأحد أبنائه بين يدي أهل الحل والعقد، بيد أن المتتبع للدولة اليعربية وأحداثها يتوصل إلى نتيجة مفادها أنه لا ينبغي ترك الإمامة تنتقل من الأب إلى الإبن وفي نفس الفروع وإن كان ذلك عن طريق أهل الحل والعقد، وإن لم يكن القصد جعلها وراثية فإن هذا المسلك سيؤثر لاحقا على نظام الإمامة إذا ما أراد العاقدون عقد البيعة لرجل آخر من أسرة أخرى حينما لا تتوفر شروط الإمامة في الأسرة السابقة إذ أن تلك الأسرة السابقة لا يمكن أن تتنازل عن منصب الإمامة ولا يبعد أن يخرج فيها ومنها أناس ضعاف النفوس حتى ممن لديهم حصيلة علمية فيتشبثون بالإمامة من باب الأبهة والشرف والسيادة وكأنها مفاتيح الكعبة تنتقل من الأب إلى الابن،وكأنها سدانة لا يحق لأحد أن ينافسهم فيها، وهذا عين ما اعتقده اليعاربة فيما بعد إذ ( ظنوا بغباوتهم أن الدولة ميراث وتكالبوا على الملك ) (8). (1/103)
صفحة 104
أن يكون عادلا: بعيدا عن الحيف أو الجور أو التعسف والطغيان، القوي عنده ضعيف حتى يأخذ الحق منه والضعيف عنده قوي حتى يرد الحق إليه وإلا اعتبر عندهم جبارا غشوما جائرا وإن نصبوه من قبل أن يبين حيفه إماما فإنه لزام على أهل الحل والعقد أن ينصحوه ويرشدوه وإلا احتالوا عليه وخلعوه وهذا ما وقع للإمام محمد ابن أبي عفان إذ كانت به غلظة على المسلمين واستبد بعد وصوله إلى الإمامة بالأمر وانكشفت للعاقدين عليه أمور لم تكن بالحسبان وإذ بالذي نصبه إماما وهو العلامة موسى ابن أبي جابر يعلن إزاحته عن المنصب وتولية الإمام العدل الوارث بن كعب الخروصي بدلا عنه(9) ، كما أن كل كتب الإباضية تقريبا عندما تتحدث عن نظام الحكم تركز على صفات أئمة العدل وحقوقهم من حيث وجوب السمع والطاعة والولاية والمحبة لهم والإستغفار والدعاء والترضي عنهم كما تتحدث عن أئمة الجور ووجوب نصحهم و ارشادهم وبغضهم والبراءة منهم ومنع الدعاء لهم أو الاستغفار وتورد حكم الإقامة بين ظهرانيهم وعاقبة المتعاونين معهم أو السائرين في ركابهم والساعين في خطاهم والمتزلفين إليهم(10). (1/104)
صفحة 105
أن يكون عالماً ورعاً نزيهاً تقيا صدوقاً وفياً: وهكذا فإن سائر الأئمة الإباضية في عمان وغيرها تم اختيارهم بعد التأكد من صلاحهم واستقامتهم، فهم مراقبون منذ نشأتهم ونعومة أظفارهم وحتى تقلدهم لمنصب الإمامة العظمى فها هو الإمام ناصر بن مرشد اليعربي لا يبايعه العلماء إلا بعد التأكد من صلاحه واستقامته حيث تربى ونشأ في بيت العلامة خميس بن سعيد الشقصي وعرف عنه الزهد والتقشف فمن ورعه وتعففه أنه كان يعطى نفقة له ولعياله من بيت المال ولم تكن لهم قدر يطبخون فيها طعامهم فكانت زوجته تنقص من النفقة كل مرة شيئا يسيرا حتى تمكنت من شراء آنية فلما رآها الإمام سأل زوجته من أين اشترتها فأخبرته الأمر فقال أتستعملينها وهي لبيت المال فأمر الإمام بإنقاص ما قدر له من نفقة. وكذلك فإن الإمام رحمه الله كتب إلى القاضي محمد بن عمر بن مداد ليجتمع هو و إخوانه ليدفعوا له شيئا من بيت المال من الأرز لأن الإمام لا يملك الدراهم فبكى الشيخ القاضي وقال: اللهم إن هذا هو العدل وسار عماله على سيرته، وذلك أن الإمام دفع شيئا من زكاة التمر للشيخ القاضي محمد بن عمر إلا أن القاضي ردها فخشي الإمام أن يكون القاضي قد أنكر عليه شيئا من سيرته، وذات يوم جاء القاضي وسأله الإمام عن سبب رده للعطية مع احتياجه لها إلا أنه لزم الصمت حتى إذا ما جيء بالطعام وغسلوا أيديهم بعد الأكل قال القاضي للإمام اشرب من هذا الماء فتعجب الإمام فرد عليه القاضي قائلا تأمرني أن آكل أوساخ الناس وأنت لا تقبل أن تشرب من أوساخ الطعام الذي أكلته (11). (1/105)
صفحة 106
وهذه ليست قصصا من نسج الخيال بل حقائق واضحة للعيان فهاهم مشائخنا وعلماؤنا ممن عاصروا الإمامين سالم بن راشد الخروصي المتوفى عام 1920م ومحمد بن عبد الله الخليلي المتوفى عام 1954م والذين لازالوا على قيد الحياة كيف أن الخروصي يغسل ثوبه بيده ويعصر الماء في الفلج وإذا ما سئل عن ذلك أجاب بأنه يخشى أن يكون أخذ أكثر من حقه ويحدثوننا كيف أن الإمام الخليلي وهو يعيش في القرن العشرين يأكل مما يأكله العامة بل ويأكل معهم وكيف أنه يمر على طلبة العلم في سكنهم وهم نيام فيغطيهم خشية تأثرهم بالبرد، إنهم نائمون والإمام يسهر على راحتهم مع شدة البرد.
أن لا يكون حسوداً ولا حقوداً ولا بخيلاً ولا عجولاً ولا مبذراً ولا غداراً ولا مكاراً(12).
أن يكون سليم الحواس والأعضاء ذا تدبير وسياسة للأمور الدينية والدنيوية(13).
="0, =""
فواجب نختاره أمينا =وورعا وثقة ودينا
ذا صحة في الجسم والعقل معا = وهيبة شجاعة قد جمعا
أعلم أهل عصره في مصره = بربه ونهيه وأمره(14)
ولا أقل أن يكون متصف = بورع وثقة بها عرف
وقال آخر:
... =""
وليك ذا شجاعة وحزم = مرتديا بعفة وحلم
وغيرة على انتهاك الحرم =وذا وفا بعهده والذمم
ليس بذي رق ولا جنون = ولا صبيا أو أخا جنون
وما به زمانه أو هرم = أو خرس أو العمى أو صمم
ولم يكن على كبير حدا = حتى ولو تاب وأبدا الرشدا(15)
وهذه الشروط هي شروط عامة وإلا فإن هناك شروطا أخرى خاصة لكل إمام من أئمة الظهور والشراء والكتمان والدفاع.
====================
( (1/106)
صفحة 107
1) لقد أطنبت كتب الإباضية في حديثها عن الإمام وصفاته ورعيته لكن الكثير منها أهمل ما ورد في كتب الآخرين من شرط القرشية وكأن أصحابها استهجنوا هذا الشرط فرأوا أن الحديث عنه تهويل له ومن هذه الكتب 1 المصنف 2 لباب الآثار ج 14 3 جوهر النظام 4 منهج الطالبين ج 2 5 بيان الشرع ج 3 ـ، ج 28 للعلامة محمد بن إبراهيم الكندي، قاموس الشريعة ص 85، 101 ج 8 للعلامة جميل بن خميس السعدي.
(2) د/ عمار الطالبي آراء الخوارج الكلامية ص 115 المجلد الأول الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر.
(3) لقد كتب عبد الملك بن مروان رسالة إلى الإمام عبد الله بن إباض رحمه الله دلل من خلالها على أحقية بني أمية بالملك وذلك بظهورهم على خصومهم فرد عليه ابن إباض ردا شافيا... فإنا لا نعتبر الدين بالدولة فقد ظهر المسلمون على الكفار لينظر كيف يعملون وظهر الكفار على المسلمين ليبلو المسلمين... فإن كان الدين إذا ظهر الناس بعضهم على بعض فقد سمعت الذي أصاب المشركون من المسلمين يوم أحد، وقد ظهر الذين قتلوا ابن أبي عفان عليه وعلى شيعته يوم الدار وظهروا أيضا على أهل البصرة وهم شيعة عثمان وظهر المختار على ابن زياد وأصحابه وهم شيعتهم وظهر مصعب الخبيث على المختار... وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر ابن الزبير على أهل الشام بمكة يوم استفتحوا منها ما حرم الله عليكم وهم شيعتكم، فإن كان هؤلاء على الدين فلا يعتبر الدين من قبل الدولة فقد يظهر الناس بعضهم على البعض ويعطي الله رجلا كافراً ملكا في الدنيا، فقد أعطى فرعون ملكا ظهر في الأرض وقد أعطى الذي حاج إبراهيم في ربه... فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك في معاوية فقد أدركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية ويزيد ويعيبون عليهما كثيرا مما يصنعون...) سالم بن حمد الحارثي العقود الفضية، عوض خليفات نشأة الحركة الإباضية، عمان الديمقراطية الإسلامية حسين عبيد غانم غباش.
( (1/107)
صفحة 108
4) شرح صحيح الربيع ص 75 79 ج 1 المطابع الذهبية بسلطنة عمان
(5) يعتبر أهل النهروان سلفا للإباضية كما يرى الإباضية أن أهل النهروان حجة الله يومئذ في الأرض رهبان ليل وأسود نهار منهم من شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم المشاهد وهم يدينون بتصويبهم:
إنا ندين بتصويب الألى منعوا ** حكومة الحكمين حينما جهلا ومن
والراسبي أوالي بعد حجتهم ** بهم نسب الإسلام قد وصلا أما ترى
عنيت نجل إباض فهو حجتنا ومن ** فخره للمسلمين حلا شاك
قفا إثرهم من كل مجتهد ** السلاح لقمع الخصم حين غلا
... ...
على أن الإباضية يرون ضرورة الإمساك عما شجر بين الصحابة ووجوب طي صفحات تلك الفتن مع إصرارهم على وجوب احترام أهل النهروان وأن عدم النيل منهم والكف عن سبهم وشتمهم كما يرى الإباضية أن ما ورد من أحاديث في الخروج بعضها صحيح لكنه وجه غير وجهته تعصبا واتباعا للهوى وأن معظمها كذب مفترى قد تركت السياسة الأموية بصماتها عليه خشية من ذهاب هيبتها وتلاشي دولتها لعدم اعتبار أهل النهر القرشية شرطا في الإمامة والإباضية يتعجبون ممن ينسب إليهم سب الصحابة وهم الممسكون عن الخوض فيما شجر بينهم بينما الطرف الآخر يوجه للصحابة من أهل النهروان سبا. وقضية أهل النهروان عند الإباضية قضية حساسة صاغها شاعرهم أبو مسلم الرواحي في قصيدة وصورها على شكل ملحمة استشهادية تجعل قساة القلوب يذرفون الدموع حول أهل النهروان، انظر العقود الفضية، طبقات المشائخ ج 2، السالمي غاية المراد، كشف الحقيقة، خميس بن سعيد الشقصي منهج الطالبين ج1 ط 2
(6) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ ص 63 64 المجلد الأول مكتبة الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان.
(7) نهضة الأعيان، غرس الصواب ط وزارة التراث، عمان الديمقراطية، التحفة ج 1و2
(8) التحفة ص 169 ج 2.
(9) التحفة ص110-115
( (1/108)
صفحة 109
10) المصنف ج 10، السير والجوابات، التحفة ص 252 ط2، المعتبر ج 2 للإمام أبي سعيد الكندي، قاموس الشريعة، جوهر النظام، لباب الآثار ج 12، شرح صحيح الربيع ج1، منهج الطالبين ج 2، الاستقامة ج1 للإمام أبي سعيد الكندي، الدليل والبرهان للعلامة الوارجلاني، ودارج الكمال للعلامة السالمي، الإباضية بين الفرق الإسلامية ج2 ص 2 وزارة التراث القومي، الإباصية مذهب إسلامي معتدل علي يحي معمر.
(11) التحفة ص 18 20 ج 2.
(12) المصنف ص 64 ج 10.
(13) الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي و فقهه ص 272 273.
(14) كثير من الفقهاء لا يشرطون كون الإمام عالما مجتهداً بل ورعا تقيا وقد انتخب المسلمون عزان بن قيس ليكون على المسلمين إماما ولم يكن عالما مجتهدا بل صالحا وليس هناك أي خطورة في توليه الأمر لأنه وعلى ما تنص عليه البيعة ليس له أن يقطع في أمر أو يبت في قضية إلا بمشورة الفقهاء وبالتالي فسياسته الخارجية والداخلية موضوعة تحت المجهر وإذا كانت بعض الدول تتشدق بالدوما والكونجرس والشيوخ والبرلمان ومجلس اللوردات فإنه يحق للمسلمين أن يفخروا بمجالس أهل الحل والعقد الصلحاء الأبرار.
(15) السالمي – مدارج الكمال ط وزارة التراث
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 21
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 08:49 - صيغة البيعة:
إذا كانت هي تلك صفات المعقود عليه فإن للعقد صيغا وقد أورد السالمي في تحفة الأعيان صيغة البيعة وذكر العلماء كيفيتها، يمد كل من الإمام والعاقد يده ويقوم العاقد بقراءة صيغة العقد والإمام يردد تلك الصيغة مع إقراره بالقبول لتلك الشروط علما بأن الإمام إن لم يكن عالما تضاف إليه شروط أخرى في صيغة العقد في ظاهرها الحد من حريته والتقييد لتصرفاته وفي حقيقتها صون للشريعة وحفظ للدولة وحماية للدستور. (1/109)
صفحة 110
قال السالمي: قال أبو الحسن: بايعوا وارث بن كعب على ما بويع عليه أئمة العدل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و الشرا في سبيل الله وإظهار الحق وإخماد الباطل والجهاد في سبيل الله وقتال الفئة الباغية وكل فرقة امتنعت من الحق حتى تفيء إلى أمر الله لا يستحلون منهم غنيمة مال ولا سبي عيال وانتحال هجرة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يسموا بالشرك أهل القبلة ما بينوا الشهادتين.(1)
ومن صيغ البيعة ( قد قدمناك إماما على أنفسنا والمسلمين على أن تحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ما وجدت إلى ذلك سبيلا ... وأنك ملزم نفسك كل ما لله تعالى عليك فهو حق واجب وميثاق لازم وعهد موكل لا براءة لك من ذلك كله إلا بالوفاء لله تعالى به وبالمحافظة على حدوده وحقوقه وقد أعطيت الله تعالى هذه البيعة من نفسك على رضا منك بها وبالعزم من قبلك عليها وعلى الاختيار لها طاعة لله بها شهد الله وملائكته ومن حضر من المسلمين... )(2).
وهناك صيغة أخرى ( قد بايعتك على طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله فيقول الإمام نعم ثم يفعل ذلك الثاني والثالث في البيعة ... )(3).
ثم يتقدم إليه الناس فيبايعونه ويستمر الإمام مكبرا قائلا لا حكم إلا لله ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل الله، لا حكم إلا لله حبا وموالاة لأولياء الله، لا حكم إلا لله خلعا وفراقا لأعداء الله ... )(4).
وأما الأئمة الصلحاء غير العلماء فإنهم يقيدون بقيود واشتراطات أثناء البيعة، (5) فإن أخلوا بشروط البيعة حوسبوا حسابا عسيرا (6).
=======================
(1) التحفة ص 114 115
(2) المصنف ص 89 ج 10
(3) نفس المصدر ص 93
(4) تحفة الأعيان ص 93
(5) نهضة الأعيان ص 179
( (1/110)
صفحة 111
6) إذا كان في الدول الغربية من حق مجالس شيوخها تقرير مصير الرئيس بالخلع أو البقاء إذا ما حنث في اليمين أو ارتكب شيئا مخلا بالشرف فإن من حق أهل الحل والعقد خلع الإمام إذا ما حنث في البيعة أو ارتكب كبيرة.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 22
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 09:13 - أنواع الإمامات:
إذا كان علماء الأمة قد أجمعوا على وجوب الإمامة فإن الإمامة عند الإباضية تتعدد أساليبها حسب الظروف وملابسات كل عصر وذلك حتى يبقى من هو قائم في الأمة يعمل جادا لإحياء ما اندرس ويحاول جاهدا بعث روح الحياة بعد موتها والمتتبع لتحفة الأعيان كثيرا ما يجد عبارة بويع فلان على الظهور وبويع فلان على الشراء أو الدفاع. وكل هؤلاء الأئمة لا بد أن تتوفر فيهم الشروط السابقة الذكر مع اختصاص كل إمام بشروط تناسب نوعية إمامته ونستعرض الآن هذه الإمامات بإيجاز: (1/111)
صفحة 112
إمامة الظهور: وهي أعلى الإمامات وأفضلها بل إن سائر الإمامات هي في خدمة إمامة الظهور إذ لا ينصب إمام للدفاع أو الشراء أو الكتمان إلا ليمهد الطريق لإمامة الظهور وسميت بذلك لأن المسلمين يظهرون على عدوهم ويقهرون الجبابرة ويستطيعون من خلالها إقامة شعائر الله وتنفيذ حدوده وتطبيق شريعته ( ويكون المجتمع الإسلامي فيها حرا مستقلا ذا سيادة في أرضه لا يخضع لأجنبي بوجه من الوجوه ولا يستبد به حاكم ولا يطغى عليه ذو سلطان ) (1) ويمثلون لإمامة الظهور بإمامة أبي بكر الصديق وخلافة عمر بن الخطاب ويضربون مثلا لإمامة الظهور في عمان بإمامة الجلندى بن مسعود والوارث بن كعب الخروصي (2).وكذلك إمامة غسان بن عبد الله والمهنا بن جيفر والصلت بن مالك وناصر بن مرشد وسائر أئمة اليعاربة والإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام محمد بن عبد الله الخليلي، فهؤلاء أقاموا الشريعة وحاربوا البغاة ونفذوا الحدود ولم تكن عليهم يد سطوة غاشم، أو سلطة جبار غادر (3). (1/112)
صفحة 113
- إمامة الدفاع: ( والدفاع في مسالك الدين يرادف ما يعبر عنه اليوم في العصر الحاضر بالثورة على الاستعمار الأجنبي أو الثورة على الاستعمار الداخلي كالثورة على الظلم والثورة على الإقطاع والثورة على الفساد والثورة على الانحراف عن دين الله ... والزعيم الذي يقود هذه الثورة يسمى إمام الدفاع وله على الأمة الثائرة حق الطاعة والامتثال ما دامت الثورة قائمة فإذا استقرت الأمور... أصبح واحدا من أفراد الأمة له حقوقهم وعليه واجباتهم ورجوع الأمور إلى نصابها بأحد أمرين إما نجاح الثورة وإما فشلها ونجاحها يكون بأحد أمرين إما باستجابة الدولة لمطالب الأمة ورجوعها إلى أحكام الله وفي هذه الحالة ينتهي عمل الثورة إلى هذا الحد وإما الإطاحة بالنظام الفاسد وقلب الحكم الظالم وتغييره إلى نظام إسلامي ... وعندئذ لا يكون لزعيم الثورة أو أمير الدفاع أي حق في الحكم إلا إذا اختارته الأمة ... ) (4) وهذا الرأي هو رأي المغاربة وأما رأي المشارقة فهو انقلاب إمام الدفاع إثر انتصاره إلى إمام ظهور ودون الحاجة إلى تجديد العقد والبيعة (5)، ويضرب الإباضية مثلا لأئمة الدفاع من الصحابة بالإمام عبدالله بن وهب الراسبي(6)، ومن أئمة الدفاع للعمانيين الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي والإمام راشد بن الوليد (7) وذلك أن المذكورين تمت مبايعتهما والحرب لما تضع أوزارها مع عمال بني العباس وكانت المعارك بينهم وبين البغاة على أشدها. (1/113)
صفحة 114
إمامة الشراء: يستدل الإباضية على مشروعيتها بأدلة عدة كقوله تعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن." وكقوله تعالى: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله. " كما أن الشراء له أصل من السنة وذلك أن المسلمين لما أشيع أن قريشا قد قتلت سيدنا عثمان بن عفان غضب صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام وإذ به يدعوهم لمعاهدته وحرب قريش إن صح الخبر مع قلة عددهم وضآلة عدتهم ولذلك سميت هذه البيعة بيعة الموت أو بيعة الشراء أي شراء الجنة والتضحية بالحياة الدنيا (فحق لقلة منهم إذا بلغوا أربعين شخصا أن يعلنوا الثورة على الفساد، وبما أن هذه الثورة التي يقوم بها عدد قليل لا يتوقع لها النجاح في كفاحها ضد دولة ظالمة مسلحة وأمة مسالمة راضية بالذل، فإن هذا التنظيم يشبه أن يكون شغبا على دولة ظالمة حتى لا تطمئن على تنفيذ خططها الجائرة.
وقد لا تكون لها نتائج غير هذا القلق الذي يخيم على الظالمين والتوجس والخوف الذي يسود أعمالهم وتحركاتهم ولذلك فقد اشترطت لهذا التنظيم شروط قاسية لا يقبلها إلا الفدائيون)(8) ومنها:
أولا: ألا يعودوا إلى بلادهم.
ثانيا: ألا يستقروا في أمكنتهم، بل يترصدون العدو في كل سهل وجبل.
ثالثا: ألا يتخلوا عن رسالتهم حتى يقتلوا أو ينتصروا، والقتل أقرب إذ عددهم قليل، لانهم قد اختاروا هذا المسلك طوع إرادتهم مع علمهم بالعواقب وبالتالي فمن ألزم نفسه بشيء ألزم إياه.
رابعا: يكون وطنهم حيث استقرت دباباتهم وأسلحتهم الثقيلة وإذا ما عادوا إلى بيوتهم للتزود بالذخيرة فعليهم القصر - أي قصر الصلاة (9). (1/114)
صفحة 115
على أن الشراء ليس نوعا من أنواع الانتحار إذ الانتحار ناجم عن عقدة نفسية أو حالة عصبية أو خوف من عار، أما الشراء فمتولد عن روح إسلامية سعر لهيبها انتهاك محارم الله تعالى كما أن الانتحار هو موت محقق والشراء يحتمل فيه النصر وإن كان ضئيلا ويحتمل فيه الهزيمة وقد يقع الشاري في الأسر ويحتمل فيه الفداء أو المقايضة (10).
هذا ومن أئمة الشراء قديما أبو بلال مرداس بن حدير الذي استشهد عام 61 هـ (11)، ومن الشراة الذين ذكرهم السالمي الإمام راشد بن سعيد الذي تم تنصيبه إماما إثر وفاة الإمام الخليل بن شاذان(12) ،كما أن العلامة السالمي يروي أن مجموعة من الناس، وانتصارا للحق قد عقدوا العزم على الشراء وكان عددهم أربعين وحاول أقاربهم منعهم ولكن دون جدوى، وشاءت الأقدار أن يشتبكوا مع رجال السلطة ويبدو أن الاشتباك كان اختبارا من السلطة لمدى تصميم أولئك الشراة فلما رأت عزمهم لجأت إلى حيلة كانت كفيلة بشق عصاهم واختلاف كلمتهم إذ أرسلت إليهم الهدايا فمنهم من أبى أخذها ومنهم من قال نتقوى بها ففشلوا وذهبت ريحهم ولعل ذلك يعود بسبب عدم تنصيبهم إماما يفصل بينهم (13).
إمامة الكتمان: ( فإذا رضيت الأمة بالذل واستسلمت للظلم وجرى عليها حكم الطغاة ولم يقم فيها من يثور لكرامة الإسلام المهددة، ولا لشرف الرسالة التي أعزت الإنسانية، وتغلب حب الدعة على كل فرد وركن الجميع إلى الراحة فلم تتكون حتى الفدائية التي تقض مضاجع الظالمين وتذكرهم أن حكمهم لن يقر وأن كرسيهم لن يستقر وأن المقاومة هي أمل المؤمنين وانهم سوف يحاسبون أمام الله والأمة حسابا عسيرا ... كان الكتمان. )على أن إمام الكتمان ليس له إقامة الحدود، إذ كيف يقيمها وهو إمام كتمان وخفاء (14).
=============================
(1) الفكر السياسي عند الإباضية ص 150
(2) أحمد بن سعيد الشماخي وأبو سليمان التلاتي، مقدمة التوحيد وشروحها.
( (1/115)
صفحة 116
3) انظر التحفة، نهضة الأعيان، سيجد القارئ أن هؤلاء الأئمة استمسكوا بشريعة الله وأقاموا حدوده ولم تلههم زهرة الحياة الدنيا رغم أن بعضهم عاش في القرن العشرين الميلادي كالإمام الشهيد سالم بن راشد الخروصي المتوفى عام 1920 م والإمام المجتهد محمد بن عبد الله الخليلي المتوفى عام 1954م.
(4) الإباضية في موكب التاريخ ص 94 ج 1، الفكر السياسي عند الإباضية ص 107 108
(5) يرى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام السلطنة أن عبد الله بن وهب الراسبي كان إمام ظهور وليس إمام دفاع، انظر شرح غاية المراد ص 20، ولعل هذا الرأي يعود إلى أن أهل النهروان لم ينصبوا الإمام الراسبي إلا بعد أن خلت الأمة من أي إمام وذلك أن الحكمين قد اتفقا على خلع سيدنا علي بن أبي طالب من الإمامة وأعلن عمرو بن العاص عن تثبيته لمعاوية ابن أبي سفيان وأصبح الإمام الشرعي كأحد من المواطنين العاديين وإذ بالوالي المعزول يرتقي سماء الخلافة بطريقة غير مألوفة ولا حضارية فارتأى أهل النهروان عدم صلاحيته بل وعدم شرعية الحكم الجديد فكان لزاما عليهم ألا يتركوا الأمة بغير راع.
(6) لقاء مع سعادة الشيخ والمفكر الإسلامي أحمد بن سعود السيابي حفظه الله تعالى.
(7) التحفة ص 275 287.
(8) الإباضية في موكب التاريخ ص 92 94 ج 1، الفكر السياسي عند الإباضية ص 162
(9) الإباضية في موكب التاريخ ص 95
(10) ويحرم على الشراة ترويع الآمنين أو الإساءة إلى المسالمين أو إهلاك الحرث والنسل.
( (1/116)
صفحة 117
11) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي شرح غاية المراد ص 21، وذلك أن أبا بلال وأصحابه الأربعين لما رأوا جورا ظاهرا وسيرة من بني أمية في الناس غير حسنة ولما أعيتهم الحيلة وضيقت عليهم السلطة الحاكمة خافوا الفتنة غير أن عبيد الله بن زياد والي يزيد بن معاوية أبى تركهم وشأنهم فجهز جيشا لحربهم بلغ عدده ألفي مقاتل غير أن الشراة هزموا الجيش الغازي ولما كان الشراة صادقي الإيمان وقعوا في مصيدة الغدر الأموي فجاءهم جيش آخر وقد اتفق الطرفان على الصلاة فقام أبو بلال وصحبه للصلاة وعمد الجيش الغادر على قتلهم وهم إلى ربهم يتضرعون.
(12) التحفة ص302 ج1.
(13) التحفة ص 225 – 226 ج2
(14) الإباضية في موكب التاريخ ص 95 ج 1
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 23
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 09:18 : منهج أئمة الإباضية مع المخالفين: (1/117)
صفحة 118
إن تحفة الأعيان مليئة بالشواهد والأخبار التي تدل على اعتدال الإباضية وإسلامية منهجهم مع مخالفيهم في المذهب أو حتى في الدين، في السلم أو في الحرب، وهذا يدل على أن الإباضية لم يحيدوا عن منهج الإسلام قيد أنملة ولم تحملهم مخالفة الآخرين لهم على الجور أو الحيف رغم أنهم كانوا ذي سلطة قاهرة وإرادة نافذة وقوة ضاربة، وهم يتعاملون مع مخالفيهم في المذهب على أرقى المستويات الحضارية سواء أكان المخالف جارا لهم أو بعيدا عنهم، وكم غزت العمانيين جيوش لتبيد خضراءهم وتستأصل شافتهم وتقتلع بيضتهم جاءتهم تلك الجيوش الغازية في عقر دارهم فاستباحت حرماتهم وسفكت دماءهم ولكنهم انتصروا عليها فما كان من الإباضية إلا إن قالوا لأعضاء تلك الجيوش، اذهبوا فأنتم الطلقاء وإذا كانت اليوم تنشط جماعات وجمعيات حقوقية في التنديد بالتمييز بين الناس على أسس مذهبية أو دينية فإن الإباضية الذين يستقون منهجهم من أصول الإسلام هم أول من أحسن المعاملة مع المخالفين لهم في الدين أو في المذهب.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 24
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 09:52 : أ موقف الإباضية من المخالفين في المذهب:
لقد سار العمانيون وسائر الإباضية على منهج النبوة (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) فلم يؤثر عنهم استعراض أحد بالسيف أو سلب للمال أو انتهاك للعرض ما دام ينطق بالشهادتين.
والسالمي يقول:
=""
ونحن لا نطالب العبادا= فوق شهادتيهم اعتقادا
فمن أتى بالجملتين قلنا=إخواننا وبالحقوق قمنا (1/118)
صفحة 119
وها هو طالب الحق عبد الله بن يحي الكندي يعلن الثورة في اليمن ويستولي على صنعاء ويأسر الوالي إلا أنه لا يحز رأسه، والويل كل الويل لطالب الحق لو وقع في يد الوالي الأموي.بل إن طالب الحق يرتقي سلم المجد فيمنع أصحابه من أخذ الأموال التي استولى عليها بل يوزعها على سكان اليمن وإن كانوا مخالفين في المذهب.
أما في عمان ورغم كونها إباضية الحكم منذ عام 132هـ وإباضية الشعب مع وجود عدد من الأخوة من أهل السنة والجماعة ومن الإخوة الشيعة إلا أنه:
أولا: لم يؤثر أي صدام كلامي أو مسلح بين الإباضية الحاكمين وبين السنة والشيعة.
ثانيا: كانت القبائل تعطي البيعة للإمام رغم أن بعضها لم يكن على المذهب الإباضي بل وثبت أن بعضها كانت تستنجد بالإمام مثل الجنبه والبلوش وبني قتب و النعيم وأما الفتن التي كانت تقع في عمان لم تكن مذهبية بل قبلية غافرية وهنائية بل إن قبائل إباضية كانت تبايع الإمام الإباضي على استحياء منها خوفا على مصالحها.
ثالثا: لقد رفض الإمام ناصر بن مرشد منع أهالي الصير (رأس الخيمة ) من إقامة صلاة الجمعة واحتج في رفضه بأن أولئك المخالفين في المذهب أجاز لهم مذهبهم الصلاة في القرى والمدن فهم أخذوا بقول من أقوال المسلمين واتبعوا مذهبا من المذاهب الإسلامية.
رابعا: لقد أصر الإمام ناصر بن مرشد بواسطة قائده على أن لا صلح مع البرتغاليين حتى يرجعوا أموال الشيعة (1).
خامسا: ارتقى أبناء المذاهب الإسلامية أعلى المناصب في عهد الأئمة والسلاطين(2).
سادسا: لقد استقبلوا الإباضية في عمان الشيخ العلامة محمد الزواوي الشافعي بكل حفاوة وإكرام حتى طاب له المقام وأعلن الاستقرار وذهب إليه مشائخ عمان لتحيته والسلام عليه(3).
وأما الذين يغزون عمان من المسلمين غير الإباضية فإن الإباضية يعاملونهم معاملة البغاة لا المشركين، ولذلك أمثلة: (1/119)
صفحة 120
أولا: مجيء شيبان الخارجي إلى عمان مع اعتقاده تكفير المسلمين المخالفين له وقد حاول العمانيون الإباضيون إقناعه بتغيير فكره في المسلمين أو الرحيل فأبى فما كان منهم إلا أن قاتلوه كباغ وليس كمشرك بدليل أن سيفه وخاتمه حفظوه ليس كغنيمة بل لتسليمه إلى الورثة (4).
ثانياً: مجيء خازم بن خزيمة إلى عمان مطالبا بمتاع شيبان ومستفزا الإمام إذ طالبه بالسمع والطاعة والخطبة باسم السفاح العباسي وعندما رفض العمانيون ذلك عمد إلى قتالهم وأحرق تسعين منهم وقتل عشرة آلاف بمن فيهم الإمام رحمه الله كما قام بإشعال النيران في بيوت أهل جلفار(5)، ورغم ذلك فإن العمانيين لم يمثلوا بجنود خازم أو أحرقوهم أحياء، فذلك مسلك الجبناء لا الشرفاء ومسلك الضعفاء لا الأقوياء. (1/120)
صفحة 121
ثالثا: قدوم العامل العباسي محمد بن نور والذي أطلق عليه العمانيون محمد بن بور، إذ دخل هذا العامل إلى عمان واستولى على الأمر فيها نتيجة وجود من يمثلون الطابور الخامس في عمان لكن العمانيين أصروا على حريتهم واستقلالهم وتطبيق شريعة الإسلام فعزموا على إخراجه من عمان فحسب (وكان الرأي أن لا يلحقوه بل يسيروا خلفه رويدا رويدا حتى يخرج من عمان ... ) لكن الأمور جرت على غير ذلك وإذ بالأوضاع تنقلب على العمانيين وإذ بابن بور يصب أحقاده على أهل عمان (وجعل أعزة أهلها أذلة وقطع الأيدي والأرجل والآذان وسمل الأعين وأحل على أهلها النكال والهوان ودفن الأنهار وأحرق الكتب)(6) والحقيقة لا غرابة فيما فعله ابن بور ومن قبله خازم وذلك أن الناس على دين ملوكهم وأخلاق قادة الجيوش وأمراء البلاد تعكس أخلاق الخلفاء فإن الذي ولاهم وأمرهم هو من يسمى بالخليفة ولو كان عند الخليفة حس إسلامي لما اختار إلا قادة إسلاميين ولسنا ننكر هنا إمكانية أن يرتكب بعض أعضاء الجيش حماقات دون علم الحاكم غير أن الذي تولى القيام بهذه الحماقات القائد نفسه بل الجيش كله وهذا يدل على أن الخليفة قد منحهم الحصانة وأعطاهم الضوء الأخضر، أما أئمة الإباضية فلا يعرفون نزعة التخريب بل إن الإمام عزان بن قيس خرج ذات يوم في غزوة وعسكر تحت أشجار المانجو وناموا هناك فانشق الفجر وإذ بفرش الجيش مليئة بالثمر فما أخذ أحد شيئا إلا واحد فانتهره الإمام.وهذا أحد أئمتهم بالمغرب يقاتل البغاة وإذ بأحد الجنود يسلب شيئاً من أحد البغاة فيغضب الإمام لأنه لا يصح سلب المسلم، فيدعو الإمام ربه ليفضح ذلك الجندي وينجلي الأمر ويعاقب الإمام ذلك الجندي. (1/121)
صفحة 122
رابعا: كتاب الإمام سعيد بن عبد الله إلى يوسف بن وجيه عامل العباسيين ( من الإمام سعيد بن عبد الله ومن قبله من المسلمين إلى يوسف بن وجيه، وإنا في شأننا وشأنك لعجب لحلقة حديد في رز باب اتتهم بهذا رجلاً من الرعية عندنا أنه قلعها من معسكر أصحابك بنَزوى فحبسنا الذي اتهم بها لأننا نستحل حبس أهل التهم على قدر استحقاقهم في حكم المسلمين وقلنا للناس جهرا على رؤوس الملأ أن أموال أهل القبلة علينا حرام كحرمة أموالنا على بعضنا بعض وحجرنا على الناس التعرض لأشيائكم ما دق منها وجل حتى قال: من لا علم له بأصول دين المسلمين، أنكم الآن حفظة للجند على أموالهم، ومن ذلك أن الحبوب التي جمعت من الأمصار التي استولينا عليها وجرى عليها حكمنا، لما علم الناس منا أنا لا نستحل شيئا ولا نقر أحدا على معصية الله كائنا من كان من الناس منعهم ذلك من التعرض لأشيائكم كلها التي كانت في جوارنا من بلداننا ولولا خوف العقوبة بنا لانتهب ذلك بأيسر مؤنة ولم يكن ذلك تقربا إليك ولا ابتغاء وسيلة منا إليك ولكننا اتبعنا في ذلك كتاب الله وآثار أسلافنا رحمهم الله) (وحاربناك محاربة المسلمين لأهل البغي حتى تفيء إلى أمر الله لا نهاية لذلك عندنا أو تفنى أرواحنا أو روحك على إحياء الحق وإماتة الباطل إن شاء الله ولا نستحل منك مالا ولا نسبي لك عيالا ولا ننسف لك دارا ولا نعقر لك نخلا ولا نعضد لك شجرا ولا نستحل منك حراما ولا نجهز على جريح ولا نقتل مواليا تائبا ولا نقتل مسنا ولا نغنم ماله ولا ندع أحدا يتعدى عليه بنفس ولا مال فإن فعل ذلك أحد بأحد أخذنا له حقه إذا صح معنا ومن كان في يده مال فهو أولى بما في يده لأنا لا نزيل مالا إلا بحجة) (7)
=======================
(1) التحفة ص 10 ج 2.
(2) الفتح المبين ص 429.
(3) المصدر السابق ص 445.
( (1/122)
صفحة 123
4) التحفة ص 95 ج 1، رجب محمد عبد الحليم الإباضية في مصر وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ص 272 273 مكتبة الضامري، الإمام أبو عبيدة ص30، الفتح المبين ص 222.
(5) التحفة ص 95 99، الكامل في التاريخ لابن الأثير ص 516 ج 3.
(6) التحفة ص 257 262 ج 1.
(7) التحفة ص 289 290
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 25
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 10:34 : ب موقف أئمة الإباضية من غير المسلمين:
إنه نفس موقف المذاهب الإسلامية الأخرى منهم، لكننا نود هنا أن نسوق شيئا مما ورد في وثيقة الإمام الصلت بن مالك رحمه الله والموجهة إلى قادة جيشه الذين توجهوا بدورهم إلى جزيرة سقطرى وذلك لتخليصها من نير الاحتلال النصراني لكننا قبل الحديث عن فحوى ومعاني ذلك العهدنتحدث بإيجازعن الإمام الصلت بن مالك رحمه الله تعالى.
أولا: إنه من قبيلة اليحمد.
ثانيا: عقدت له البيعة إثر وفاة الإمام العدل المهنا ين جيفر وتمت البيعة يوم الجمعة عام 237هـ
ثالثا: قام له بالبيعة العلامة البشير بن المنذر والعلامة محمد بن محبوب ومحمد بن علي والمعلى بن منير وعبيد الله بن الحكم وغيرهم.
رابعا: بويع على ما بويع عليه أئمة العدل من المسلمين وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله.
خامسا: قيل فيه ( فسار الصلت بن مالك بالحق في عمان ما شاء الله حتى في أشياخ المسلمين جملة الذين بايعوه لا نعلم أن أحدا منهم فارقه وعمر الصلت بن مالك في إمامته ما لم يعمر إمام من أئمة المسلمين فيما علمنا حتى كبر ونشأ في الدولة شباب وناس يتخشعون من غير ورع يظهرون حب الدين ويبطنون حب الدنيا ويأكلون الدنيا بالدين(1)، فلما طال عمر الصلت بن مالك عليهم ملوه لما كبر وضعف ... وإنما كانت ضعفته من قبل الرجلين وأما السمع والبصر والعقل واللسان فلم نعلم أنه ضاع منه شيء ... ) (1/123)
صفحة 124
سادسا: عصفت بحكمه العادل ثورة هوجاء قادها وللأسف الشديد موسى بن موسى ويبدو أن أهدافا شخصية هي التي حركت الثوار.
سابعا: اعتزل الإمام دار الإمامة وخلع القلنسوة والعمامة فدخلها موسى وجنده دون قتال.
ثامنا: غضب المؤيدون للصلت لتنازله عن الإمامة لموسى كما تنازل الحسن بن علي لمعاوية بن أبي سفيان.
تاسعاً: انبثقت عن هذه الثورة الهوجاء فتنة ظلت آثارها تستمر ردحا من الزمن حتى جاء عصر أبي سعيد الكدمي فوضع المقصل على المفصل وتحدث عن حقوق الإمام والولاية والبراءة وانطفأت بفضله نيران فتنة موسى بن موسى وأشياعه الأغرار (2) أما العهد فهو موجه لأفراد جيش الإمام الذي يقوده محمد بن عشيرة وشعيب بن شملال.
أما الوجهة فهي جزيرة سقطرى التابعة الآن للجمهورية اليمنية الشقيقة، أما سبب الغزوة فهو اعتداء النصارى على المسلمين في سقطرى، وطلب النصرة من الإمام نيابة عن المسلمين هناك هي امرأة تدعى الزهراء.
تقول في قصيدتها:
قل للإمام الذي ترجى فضائله= ابن الكرام وابن السادة النجب
أمست سقطرى من الإسلام مقفرة= بعد الشرائع والفرقان والكتب
وبعد حي حلال سار مغتبطا=في ظل دولتهم بالمال والحسب
لم تبق فيها سنون المحل ناضرة=من الغصون ولا عودا من الرطب
واستبدلت بالهدي كفرا ومعصية=وبالآذان نواقيسا من الخشب
وبالذراري رجالا لا خلاق لهم=من اللئام علو بالقهر والغلب
جار النصارى على واليك وانتهبوا= من الحريم ولم يألوا من السلب
وأخرجوا حرم الإسلام قاطبة= يهتفن بالويل والأعول والكرب
قل للإمام الذي ترجى فضائله= بأن يغيث بنات الدين والحسب
ما بال صلت ينام الليل مغتبطا=وفي سقطرى حريم بادها النهب
يا للرجال أغيثوا كل مسلمة= ولو حبوتم على الأذقان والركب
حتى يعود عماد الدين منتصبا= ويهلك الله أهل الجور والربب
وثم يصيح دعى الزهراء صادقة=بعد الفسوق وتحيا سنة الكتب(3) (1/124)
صفحة 125
وقام الإمام على الفور وجهز الجيوش والمراكب التي بلغت مائة مركب ومركب،وعين القادة وهم محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال ويقوم عنهم إن أصابهم مكروه حازم بن همام وعبد الوهاب بن يزيد وعمر بن تميم واستطاع الجيش الإسلامي أن يحقق نصرا مؤزرا وأن يعيد جزيرة سقطرى إلى ما كانت عليه آمنة مطمئنة ورأت الزهراء وسائر النساء المسلمات أن استغاثتهن لم تذهب أدراج الرياح، وعلم الجميع أن الإمام الصلت ما كان لينام الليل وأحد أفراد رعيته في سهر وأرق (4).
====================
(1) لقد ابتلي عالمنا الإسلامي ونتيجة لغياب الراسخين في العلم، بشباب أخذوا من الدين قشوره إن صح التعبير ولم يغوصوا في أعماقه أو يتعرفوا على أسراره وانخرطوا في شكل جماعات تمارس العنف وتصدر الفتاوى المتهالكة مما ظنوه بسبب قلة علمهم وضعف عقليتهم أنه حجة لهم من كتاب الله وسنة رسوله ولو غاصوا في بطون الكتب أو تلقوا العلم الشرعي على يد شيخ راسخ في العلم لما سارعوا ببتر هذه الأمة عن دينها ولو تفكروا قليلا لعلموا بما يصنعون أنهم أساءوا إلى الإسلام كثيرا ولم يخدموه أصلا، كيف يخدموه والتكفير مبدأهم وسفك الدماء مسلكهم وترويع الآمنين في بلاد الإسلام طريقتهم.
(2) انظر حول فتنة موسى بن موسى السير والجوابات ص 2
(3) إن الرسول صلى الله عليه وسلم جهز جيشا وأشعل حربا لمجرد أن أحد رسله قد قتل من قبل الملك الغساني الموالي للروم والروم قوة عظمى والمسلمون دولة ناشئة وذلك المعتصم يسير جندا لنصرة امرأة قالت وامعتصماه وها هو الصلت بن مالك وفي طرفة عين يدفع بقواته لنصرة الزهراء وسائر نساء المسلمين وإن تعجب فعجب أن تصبح اليوم أرخص الدماء هي دماء المسلمين فكم من امرأة صرخت واستغاثت فاستجابت لها الجبال دون الرجال وكم من طفل سكب الدموع أنهارا فلم يعبأ أحد بصرخته بل كل مشغول بغانيته وكأسه، وكم من شيخ مسلم قد احدودب ظهره نادى هل من مغيث فقيل له الله وحده يغيث.
( (1/125)
صفحة 126
4) إن قصة الإمام الصلت مع الزهراء شبيهة بقصة المعتصم مع امرأة نادته (وا معتصماه ) إلا أن قصة المعتصم قد اعتنى بها المؤرخون والشعراء وأدرجتها وزارة التربية والتعليم في مناهجها وسجلتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في خطبها كما أنها لقيت زخما إعلاميا، إما قصة الصلت مع الزهراء فقد ظلت محدودة الانتشار وقد يكون هذا التعتيم عن قصد في بعض الأحيان نتيجة للخلاف الفكري بين صاحب القصة وجمهور المسلمين كما أن اللوم واقع على الإباضية الذين تباطؤوا في التعريف بثقافتهم وتراثهم ولولا نهضة السبعين لأصبح تراث عمان أثرا بعد عين ولولا إنشاء وزارة التراث القومي والثقافة لما أمكن رؤية كتاب عماني إباضي في المكتبات المحلية والخارجية، ولولا المنتدى الأدبي الذي يستضيف أساتذة من خارج عمان لما عرف أحد عن عمان بل ولولا ندوة الفقه الإسلامي التي عقدت في عمان لكان من الصعب تصحيح ما ساد من خطأ عن الإباضية .
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 26
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 10:55 - محتوى العهد:
- محتوى العهد:(1) (1/126)
صفحة 127
إن من يتابع قراءة عهد الصلت بن مالك الذي بلغ مجموع صفحاته ما يقرب من خمس عشرة صفحة، والذي يخاطب فيه الإمام جنده المنصورين المتوجهين لحرب النصارى الذين نكثوا عهدهم وقتلوا والي الإمام وسبوا نساء المسلمين ليعلم علم اليقين كيف أن الإباضية لا يخرجون عن أحكام الله ولو قيد شعرة وكيف أن أئمتهم منَزهون عن نزغات الشيطان ومتابعة هوى النفس ولسنا ندعي هنا عصمتهم لكنهم ومن المشهود لهم وبسبب عقائدهم الصلبة لا يمكن أن يرتكبوا ما حرم الله حتى في أصعب الظروف وأحلك المواقف ولو قرأت جمعيات ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان العربية والدولية هذا العهد، ولو أمعن رجال السياسة والمنخرطون في نقابات المحامين النظر في هذا العهد لما وسعهم إلا أن يوصوا بجعله وثيقة معتمدة ومرجعا أساسيا في هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، والذي يضاعف من قيمة هذا العهد هو أنه صدر في وقت حرب والإنسان في وقت حربه قد يخرج عن المألوف من طبعه، وما دعاه إليه شرعه، إلا أن الإمام وجنده كانوا في حربهم مثلا يكونون في سلوكهم، ولا يسعنا هنا أن نكتب عن محتوى العهد إلا بعض النقاط وبشكل موجز: (1/127)
صفحة 128
أولا: أوصى جنده بضرورة مجانبة المعاصي والمبادرة إلى التوبة وهو في هذا يقتدي بوصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه الموجهة إلى سعد ابن أبي وقاص حيث صدر الإمام رسالته بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله بقوله تعالى: " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين ... إلى قوله تعالى ولا هم يحزنون. " فتوبوا إلى الله من سيئ ما مضى وأصلحوا فيما بقي بما عنكم به يرضى وصونوا دينكم بدنياكم ولا بدنيا غيركم وقفوا عن الشيطان واحرموا من محارم الشهوات وغضوا أبصاركم عن مواقعة الخيانة واحفظوا فروجكم عن الحرام وكفوا أيديكم وألسنتكم عن دماء الناس وأموالهم وأعراضهم بغير الحق واجتنبوا قول الزور وأكل الحرام ومشارب الحرام وجماعة السوء ومراهنة العدو وأدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون، وإذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا وعدتم فلا تخلفوا. (2) (1/128)
صفحة 129
ثانيا: عين الإمام قادة الجيش وأعطاهم صلاحيات مطلقة وواسعة ( واعلموا أني وليت عليكم يا معشر الشراة والمدافعة على جميع سقطرى أهل السلم منها وأهل الحرب وعلى الصلاة وقبض الزكاة والجزية والمصالحة والمسالمة والمحاربة لأهل النكث من النصارى أو من حاربكم من المشركين في سفركم أو في مستقركم على الأمر والنهي وإعطاء الحق ومنع الباطل وإنصاف المظلوم من الظالم ... وقسم ثلث الصدقات على أهلها وتزويج النساء ... وإقامة الوكلاء لليتامى والأغياب الذين لا أوصياء لهم ... وفرض الفرائض لليتامى في أموالهم وللنساء النفقات على أزواجهن بالعدل والمعروف،محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال ... ثم أوصى الجند بوجوب مناصرتهم للقادة ودعاهم إلى نصح وإرشاد هؤلاء القادة وإلى تطهير أنفسهم من الحسد والحقد والغل والتباغض وحثهم إلى أن يكونوا ( كأنهم نفس واحدة على كلمة واحدة وولاية واحدة وعداوة للعدو واحدة وحياة واحدة وميتة واحدة)(3).
ثالثا: رسم خطة الحرب وهذه الخطة مرنة، إي ترك الإمام للقائد حرية التخطيط حسب الواقع المشاهد ( وشدوا على ربابنة السفن أن لا يتفرقوا ولا يسبق بعضهم بعضا فمن سبق فليقصر على أصحابه بقدر ما يكون حيث يسمع بعضهم دعاء بعض.. فإن رأيتم أن يكون منزلكم في القرية حيث ينزل الولاة والشراة فافعلوا من ذلك ما اجتمع عليه رأيكم من بعد مشورة أهل الخبرة بذلك(4). وقد بين لهم الإمام شعارهم عند الزحف ( لا إله إلا الله محمد رسول الله،لا حكم إلا لله، ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل الله، وخلعا وبراءة وفراقا لجميع أعداء الله ... ) (5)
رابعا: عدم الاعتداء على أهل السلم والحرب وضرورة المحافظة على دمائهم وأموالهم ونسائهم وعهدهم. (1/129)
صفحة 130
خامسا: دعوة الناكثين إلى الدخول في الإسلام فإن أجابوا تم التناسي عما كان من أحداثهم عند نقضهم العهد " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم " (6) وإلا فعليهم العودة إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقا ( فإن أجابوا وتابوا فلتقبلوا ذلك منهم ولتأمروهم بترك ما في أيديهم وأيدي أصحابهم من أهل الحرب من نساء مسلمات ثم لا يتزوج رسلكم من عندهم حتى يقوم معهم رؤساء أهل الحرب ويسلموا إليهم النساء المسلمات ... ) (7)
قال الإمام رحمه الله فيمن تاب منهم ( ولا تعرضوا لأحد ممن جاءكم تائبا مستأمنا مستسلما بسفك دمه ولا انتهاك حرمته ولا سبي ذريته ولا غنيمة ماله وليكونوا مثلكم آمنين ... )
سادسا: مقاتلة من رفض العودة إلى العهد السابق وامتنع عن دفع الجزية (8) على أن يكون ذلك كالتالي:
أ غنم المال وسبي الذرية الذين ولدوا حال النقض أما قبله فلا.
ب حمل خمس الغنائم إلى الإمام وتقسيم الأربعة أخماس على المقاتلين بالسواء.
ج حمل السلاح والذرية الذين ولدوا بعد النكث إلى الإمام وأما المشكوك فيه من الذرية هل ولد بعد النكث أم قبله فيطلق سراحه.
د ( فلا تقتلوا صبيا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة إلا شيخا أو امرأة أعانوا على القتال ).
هـ عدم جواز التمثيل بالقتلى.
و عدم جواز نكاح نساء النصارى من أهل الحرب.
سابعا: تشديد الإمام على ضرورة الالتزام بعهده ومكاتبته فيما يطرأ من أمر ليفصل فيه بنفسه (9) ولذلك فإن حرب الإباضية تكون حربا أخلاقية لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة هو إمام المسلمين العدل التقي وأركان وضباط الجيش هم من خيرة رجال الإمام ورقبائه وجنود الجيش هم تحت خيرة الضباط والقادة (10).
==================
(1) التحفة ص 168 183 ج 1.
(2) التحفة ص 170.
(3) التحفة ص 171 173 .
(4) التحفة ص 173
( (1/130)
صفحة 131
5) هذا الشعار يأتي عند الإباضية إثناء عقد البيعة على الإمام وأثناء ساعة الصفر عند القتال وقد أخذوه من أسلافهم الذين ضجوا بالتحكيم لله وإنكارهم لحكومة الحكمين وقد كانوا يجهرون به في كل منبر حتى استشهدوا رحمهم الله في معركة النهروان والتي أغارت عليهم خيل خصمهم دون سابق إنذار.
(6) التحفة ص 174.
(7) التحفة ص 174.
(8) التحفة ص 176.
(9) التحفة ص 182.
(10) إذا كان هذا هو مسلك الإباضية حتى مع النصارى فكيف يكون مسلكهم مع إخوانهم المسلمين؟ ومن أين إذا جاز وصف الإباضية بالخوارج.؟ وهل في اخلاقياتهم في السلم والحرب ما يدل على خارجيتهم؟.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 27
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 10:58 : الفصل الخامس:الأئمة وحركة الازدهار
لم يخل عصر من عصور الأئمة إلا ورافقته إصلاحات عديدة في شتى ميادين الحياة كما أنه لم يرحل إمام من الأئمة إلا وترك بصمات مميزة على حياة الأمة في نواحيها السياسية والفكرية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية ونستعرض الآن بإيجاز هذه الإصلاحات.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 28
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 11:18 : أولا: الإصلاحات السياسية :
إن الإمام هو خليفة في الأرض وما نصب من قبل أهل الحل والعقد إلا ليكون للإسلام درعا حصينا وحارسا أمينا يحمي حدوده ويذود عن حياضه ويدافع عن بيضته وينشر العدل بين الناس فيقارع الظالمين ويهلك القوم المعاندين
كما أنه تجب عليه الشورى ولا يحل له الاستبداد بالأمر (فالشورى على الإمام فرض فإذا تركها كفر عالما كان أم ضعيفا ) (1) ولذلك لما تركها الإمام محمد بن أبي عفان واستبد بالحكم ثار عليه أساطين العلم فغدا كواحد من الرعية بعد أن كان على المسلمين إماما (2). (1/131)
صفحة 132
كما يجب أن يكون الإمام عادلا في سلمه وحربه في رضائه وغضبه وهكذا كانت سيرة الإمام الصلت في قتاله النصارى الأحباش والذين استولوا على سقطرى وسيرة الإمام سعيد بن عبدالله في قتاله للبغاة الذين يقودهم يوسف بن وجيه.
ويجب على الإمام إقامة الحدود وتحكيم الشريعة وتعزير المعتدي وذلك ما فعله سائر الأئمة كالإمام غسان بن عبدالله فمن ضمن ما طبقه من الحدود قطع يد سارق في صحار (3) وإرغام امرأة على دفع زكاة حليها(4) كما أن الإمام الصلت بن مالك أمر بجلد رجل تسعين سوطا لطعنه رجلا آخر (5).
ويجب على الإمام أن لا يستغل منصبه فيبدد ثروات الأمة في اللهو واللعب أو فيما يخصه من أمور كما عليه أن يحذر الخنا والفجور وما نصب ناصر بن مرشد إلا ليقضي على خنا وترف النباهنة ويمحو جورهم فيجعلهم أثرا بعد عين (6). (1/132)
صفحة 133
ولزاما على الإمام أن يكون كأحد أفراد الرعية كالإمام سلطان بن سيف اليعربي إذ ( كان متواضعا لرعيته ولم يكن محتجبا عنهم وكان يخرج في الطريق بغير عسكر ويجلس مع الناس ويحدثهم ويسلم على الكبير والصغير والحر والعبد ) (7) وكذلك كان الإمام سالم بن راشد الخروصي(8) يمشي بين الناس ويسعى في حوائجهم ويجلس مع عامتهم وخاصتهم ولما جاء أحد من خارج عمان والتقى بالإمام سالم ما عرف أنه الإمام ولربما سأله أين الإمام الخروصي ولا يدري السائل أنه واقف بين يديه إذ لا يحيط بالإمام حرس ولا عسكر ولا يعيش في القصور أو عالي الدور ولا يختار أفضل المواقع المطلة على الشواطئ ليتمتع بالمناظر والشعب في أحلك الظروف وأشد المصاعب وأن قصة استشهاده عام 1920 م برصاصة غادرة وهو نائم في الصحراء لدليل حي على ديمقراطية الإمام وتواضعه وهاهو الإمام الخليلي المتوفى عام 1954م يغدوا كواحد من الشعب يتفقد أحوال رعيته ومما يرويه الخاصة والعامه أن الإمام يشرف بنفسه على غذاء طلبة العلم بل والمساجين ثم يأكل بعد أن يأكل الجميع ومن نفس طعامهم ولابد للإمام أن يخوض المعارك ويشكل الكتائب ويخلص المسلمين من قهر الجبارين وهكذا كان أئمة اليعاربه اذ طاردوا البرتغاليين وأنزلوهم من صياصيهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقد قام الإمام سيف بن سلطان فحارب النصارى في كل الأقطار وأخرجهم من ديارهم وابتزهم من قرارهم وأخذ منهم بندر ممباسا والجزيرة الخضراء وزنجبار وكلوه وبت وغيرهن (9) وكذلك الإمام سلطان بن سيف بن سلطان حيث جاهد الأعداء في البر والبحر وحارب العجم في مواضع شتى وأخرجهم من بلدانهم ودمرهم في أوطانهم من البحرين وقشم ولارك وهرمز (10).
======================
(1) المصنف ج 10
(2) التحفة ص111
(3) التحفة ص127
(4) المصدر السابق ص130
(5) المصدر السابق ص153
(6) التحفة ص3ج 2
(7) كشف الغمة ص366
(8)
(9) كشف الغمه ص367، 368
(10) كشف الغمة (1/133)
صفحة 134
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 29
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 11:43 : ثانياً: الحركة العلمية والثقافية
لم يكن العلماء في وقت من الأوقات معزولين عن مركز القرار بل ورئيس الدولة خاصة أن العلماء هم الذين يرشحون ولي الأمر بل ويقررون أزاحته إن حاد عن المنهج ولا تصبح رئاسته دستوريه دون تزكيتهم وأخذ الموافقة منهم إذ يستند نظام الإمامة الى مؤسسة أهل الحل والعقد وهي مكونة من علماء أباضيين يمثلون السلطة التشريعية العليا والمرجع الحقوقي والمذهبي والسياسي فتحت أشرافهم يتم انتخاب الإمام أو خلعه وهم المسؤولون عن إدارة كل شؤون الإمامة ويشرفون على تطبيق مبدأ الشورى ويسهرون على عدم الانحراف عنه وهم أيضا القضاة والمؤرخون والمعلمون ومن بينهم خرج بعض الشعراء المعروفين والقادة الثوريين وأخيرا فإنهم المرجع الروحي والأخلاقي للمجتمع وضميره (1) .ومما يؤكد دور العلماء وعدم خلو عمان من أي منهم في أي فترة من الفترات هو اشتراط وجوب موافقة ستة علماء لصحة عقد البيعة (2) وقيل أقل من ذلك ، ومما يدل على تمكن هؤلاء العلماء وسيادتهم حتى على الإمام نفسه أن نص البيعة للإمام العدل التقي غير العالم تكون كالتالي ( لقد بايعناك على شروط ألا تعقد راية ولا تنفذ حكما ولا تقضي أمرا إلا برأي المسلمين ومشورتهم(3). (1/134)
صفحة 135
وهذا يعطينا دلالة واضحة أن العلماء المجتهدين كانوا سلاطين على الأئمة والأمراء ومن هنا رأينا كيف أن العلامة المجتهد سعيد بن خلفان الخليلي يحاسب بل ويتقدم الإمام العدل عزان بن قيس البوسعيدي (4) وينبغي أن يعلم القارئ كذلك أن كثيرا من الإباضة يشترطون كون الإمام عالما وإذا كان حال الإمام والعاقدين عليه على تلك الصفة فإن المرء لابد أن ينشأ في مجتمع مزدهر بالعلماء تنتشر الثقافة بين ربوعه فالإمام يعلم قدر العلم وحق العلماء فلا بد من فتح المدارس وتكريم العلماء ولذلك أنشأ الإمام بلعرب بن سلطان جامعة إسلامية في حصن جبرين تخرج منها علماء عديدون (5) وكذلك فإن الإمام سلطان بن سيف اليعربي قد أوقف وقفا يوزع على طلاب العلم والى ساعتنا هذه فإن الوقف يوزع على طلبة العلم من أهالي نزوى، بل كان في عهد الإمام سلطان بن سيف كثير من الفقهاء (6) والإمام ذاته كان يقوم بالتدريس كالإمام محمد بن عبدالله الخليلي ولا ريب فان مجتمعا يعي أهمية العلم لن يكون أفراده إلا علماء ولا غرابة إذا نسمع أن أسراً بكاملها أصبح أفرادها علماء مثل آل كنده وآل المفرج وآل مداد (7) بل وصل الرقي العلمي في عهد اليعاربة أن كان السماك واللحام والحداد يصلح كل منهم أن يكون قاضيا وليس في هذا القول مبالغة إذا ما علمنا أن البلاد يقودها الإصلاحيون المتنورون من العلماء وكيف يستغرب هذا القول والإمام الجلندى بن مسعود وحده قد بايعه من العلماء عدد من المجتهدين كخلف بن زياد البحراني وهلال بن عطية وشبيب بن عطية والربيع بن حبيب ويحيى بن نجيح والبشير بن المنذر وموسى بن أبي جابر ومحمد بن المعلى ومنير بن النير (8) بل وصف سائر أصحاب الجلندى بأنهم ( أهل فقه وأهل علم وحلم ووقار وسكينة ولب وعقل وبر وصدق ووفاء وتخشع وعبادة وورع وتحرج) (9).
وعلى العموم لم يخل قرن من القرون في عمان إلا وبه علماء كثيرون نذكر منهم: (1/135)
صفحة 136
علماء القرن الثاني الهجري: الجلندى بن مسعود ومن حضر بيعته والوارث بن كعب وغسان بن عبدالله وموسى بن علي وسليمان بن عثمان قاضي الإمام غسان.
علماء القرن الثالث: وفيه الإمام عبد الملك بن حميد وفي زمانه محمد بن محبوب وسعيد بن جعفر وعزان بن الصقر ومحمد بن علي وسعيد بن محرز وهاشم بن غيلان وفيه الإمام المهنا بن جيفر والإمام الصلت بن مالك ومعهم كبار العلماء كزياد بن الوضاح ومحمد بن علي والوضاح بن عقبة وموسى بن موسى والحواري بن عبدالله وأبي المؤثر وأبي جابر بن جعفر وعزان بن الهزبر وأزهر بن محمد والفضل بن الحواري وغيرهم.
علماء القرن الرابع: وفيه الإمام سعيد بن عبدالله ومعه محمد بن محبوب ووجد في هذا القرن أبو سعيد الكدمي وابن بركة وأبو الحسن البسيوي وغيرهم.
علماء القرن الخامس: الإمام الخليل بن شاذان وفيه محمد بن علي ومحمد بن عبدالله المفدى وموسى بن أحمد وأحمد بن محمد والحسن بن أحمد وسلمة بن مسلم العوتبي وغيرهم ولو استعرضنا هؤلاء العلماء حسب القرون لما اتسعت لذكرهم المجلدات من الكتب (10).
================
(1) عمان الديمقراطية ص78
(2) المصدر السابق ص 72
(3) نفس المصدر ص 74
(4) خلفان بن محمد الحارثي فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي
(5) التحفه ص ج2
(6) كشف الغمه ص 366
(7) سعيد بن محمد الهاشمي مكانة علماء نزوى السياسية جريدة عمان السبت 17/10/98م العدد 5581
(8) مبارك الراشدي الإمام أبو عبيده ص297
(9) نفس المصدر ص 298
(10) لمعرفة علماء عمان عبر القرون انظر العقد الثمين ص18-25 ج1 ، ندوة الفقه الاسلامي.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 30
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 11-12-2003 11:59
: ثالثاً: الإصلاح الاجتماعي (1/136)
صفحة 137
لقد أقيمت الحكومة الإسلامية وكان من ضمن أهداف قيامها محاربة الفساد ومقاومة الانحراف وقد شمر الأئمة عن ساعد الجد فور تسلمهم السلطة فكان دأبهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن مظاهر الإصلاح مايلي:-
- قيام الإمام الجلندى بإلزام النساء الحجاب الشرعي و إدناء الجلابيب.
- نهيه عن الجلوس في الطرقات والخروج في حال الريح والمطر.
- أمره الرجال بغض البصر ورفع ذيول الثياب وتقصير الشعور.
- منعه المسلمين من التشبه بأهل الذمة وأمر أهل الذمة ألا يتشبهوا بالمسلمين(1).
- قيام الإمام الوارث بن كعب بقتل الجبار الذي يأكل أموال الفقراء بالباطل (2).
- قيام الإمام غسان بن عبدالله بإصدار أوامره بهدم العقود المبنية في الطرقات والتي يجتمع فيها الفساق للاستهزاء بالمارة رجالا كانوا أو نساء (3) وهذا المكان شبيه بالأماكن التي يجلس عندها الفساق لمغازلة النسوة ومضايقة الفتيات،كما قام الإمام بإنفاق أربعة آلاف درهم من مال الله لاسترجاع عبد أخذ قهرا من عمان (4) كما أنه قال عدلنا إلا في عبيد الباطنة ومعناه أنه ليس للسيد أن يستخدم عبده بالليل وأهل الباطنة قد استخدموهم للضرورة (5).
-أوصى الإمام الصلت (أنصف الضعيف من القوى والفقير من الغنى والعبد من المولى وكل حق صح معك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك ولاتكن فضا غليظ القلب من كثرة المعاني ولا محتجبا عن مطالب الحق والضعفاء واليتامى واجعل للنساء حظا من خلوتك فان لهن أسرارا أنت موضعها ) (6). (1/137)
صفحة 138
كما أن المطلع على شروط القاضي أبي عبدالله بن محمد بن عيسى السري والتي ألزم بها الإمام راشد بن علي ليعلم علم اليقين العدالة الاجتماعية في عهد الأئمة حيث ورد فيها ( وأن تردوا الخيل التي أخذت من الرعية ومع ردها عليهم لا يجبرهم القاضي على الخروج معه لغزو ولا لغيره إلا أن يتفق للإمام الخروج بنفسه في أمر يجب عليهم الخروج معه ولا يكون لهم عذر في ذلك وأن تنصفوا الناس في معاملاتكم ومدايناتكم فان كان لأحد عليكم حق فلا تماطلوه ليرضى بدون حقه تقية أو ضرورة أو تلجئوه إلى أخذ بشيء من العروض حتى يأخذها بأكثر من قيمتها في البلد ولا تبيعوا ولا تشتروا لأنفسكم شيئا إلا أن توكلوا في ذلك غيركم من الرعية ممن هو غير داخل معكم في حرمة وأمر ولا يعلم البائع أن المشتري لكم ولا تقبلوا من الرعية الهدايا والعطايا وأن تمنعوا خدمكم وأصحابكم من ذلك ولا تقبلوا من الناس أموالهم على وجه المعونة ولا ترسلوا إليهم في ذلك إلا أن يتبرعوا هم من تلقاء أنفسهم أو يشيروا بعضهم على بعض من غير رسالة منكم ولا تتحملوا الديون إلا من ضرورة من نفقة أو كسوة (7) أو تقووا أمر المسلمين ولا تبذروا أموالكم ولا أموال المسلمين حتى تحتاجوا إلى أموال الرعية وتأخذوا منهم على وجه القرض أو المداينة أو المعونة وتحتجوا أنكم فعلتم ذلك ضرورة أو حاجة فليس هذا مما يوجد لكم عذرا في أخذ أموال الرعية وأن ترفعوا الطمع في ما لا يجب لكم على الرعية وأن تسووا في الحق بين القريب والبعيد والحبيب والبغيض ولا تصفحوا عن أحد وتأمنوه ثم تأخذوه وتعاقبوه بعد الصفح والأمان ولا تخرجوا الى النواصي والبلدان بعسكر لا تضبطونه ولا تشدونه عن الظلم والفساد ولا تلزموا الناس ما لا يلزمهم من الخروج بل تعذروا من له عذر من مرض أو غيره... (1/138)
صفحة 139
ولا تجبروا الناس على الخروج بلا زاد اتكالا على الضيافة من عند الناس ولا تجبروهم على الرباط بلا نفقة ولا تستفتحوا بلدا من بلدان أهل القبلة وأنتم لا تقدرون أن تولوا عليها وتحموها وتأخذوها من ظالم وتسلموها الى ظالم.... ولا تأخذوا الزكاة من الناس بالقيد والحبس على التهم ولا تقولوا لمن تتهمونه بكتمان الزكاة إنا لا نقبل منك إلا بكذا وكذا... وأن لا تبعثوا في طلب الزكاة من الناس غير الثقاة... وأن لا تنفوا المسلمين ولا تعاقبوهم بالتهم والظنون.... وإن عاقبتم أحدا من المسلمين فعرفوه خطأه... ولا تحرموا الفقراء والمساكين هذا المال فإن لهم فيه سهما.... ) (8).
ومن مظهر الإصلاح الاجتماعي هو قضاء الإمام عمر بن الخطاب الخروصي على دولة النباهنة ذات العسف والغشم ومصادرة هذا الإمام لأموالهم وجعلها في بيت مال المسلمين إن لم يعرف أصحابها (9) ومن مظاهر الإصلاح أيضا ثورة محمد بن إسماعيل القضاعي على ركن الفساد سليمان بن سليمان النبهاني وذلك أن سليمان وجريا على عادة بني نبهان في شرب الخمور ومطاردة النسوان قد هجم على امرأة تغتسل في فلج الغنتق من نزوى وإذ بالمرأة تخرج عريانة وتصرخ طالبة النجدة إلا أنه من ذا الذي يقاوم رغبات السلطان وشهواته؟ ومن ذا الذي يقف في وجهه يروعه؟ ومن ذا الذي يمنع السلطان من تحقيق رغباته في امرأة قد أصر على انتهاك عرضها؟ لا أحد سوى محمد بن إسماعيل إذ هجم على السلطان وطرحه أرضا ومضت المرأة في حال سبيلها فأعجب الناس بمحمد ونصبه العلماء إماما (10) . ومن صور الإصلاح تهدئة الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدى فتنة الهناوية والغافرية والتي قد تركت الحليم حيراناً والديار بلاقعا ولولا تهدئة الإمام أحمد للأوضاع وإتباعه سياسة الإصلاح الاجتماعي وتوحيده للصف العماني لما أخضر عود في عمان ولظل العمانيون يصطلون بنار تلك الفتنة ردحا من الزمن. (1/139)
صفحة 140
وتتجلى العدالة الاجتماعية في أبهى صورها من موقف العلماء من الإمام عزان بن قيس البوسعيدى حيث (أخذ الإمام من بيت حمد بن سالم بعض آنية الصفر فأرسلها إلى بلده الرستاق ولم يكن ذلك عن مشورة من المسلمين فدخل في نفس المسلمين من ذلك شيء لأن الشرط المتقدم في البيعة يقتضي منعه من ذلك ) وقد ندم العلامة سعيد بن خلفان الخليلي على ما فعله الإمام حيث قال ( قد حملنا ولايته على رقاب العباد وهذا صنيعه ! فنخش أن يسألنا الله عن ذلك) إلا أن العلماء أرادوا محاسبة الإمام على أخذه تلك الأواني فأرسلوا له رسولا فحضر إليهم ولم يذهبوا هم إليه وذكروا له ما وقع في نفوس المسلمين من حمل الأواني من غير مشورة فبكى الإمام وقال هذا كله في نفوسكم علي ولا تذكرونه لي لو لم يكن لي ديانة وجوب إتباعكم لكانت مروءتي توجب على ذلك ما نزلت هذه المنزلة ولا نلت هذه الدرجة إلا بسببكم ما أخذت الأواني تملكا وإنما أخذتها لتكون بيت مال بالرستاق نستعين بها على ما يجوز لنا من ذلك وظننت أن حملها لي جائز 0 ولما سمع العلماء قصد الإمام وإنه لم يكن ليستغل منصبه لأغراض شخصية فرح العلماء وأتموا له ما صنع. (11)
وكم من إمام عدل خزائن الدولة بين يديه يقدر العلماء حاجته من النفقة بل ويقترون عليه وقد يشتكي من الفاقة والعوز لكن العلماء أثر اجتماعهم يقررون انه ليس بأفضل من سابقيه ولا بأشد حاجة ممن مضوا فيقنع الإمام بأقل من قوت يومه في حين أن بعضا من أثرياء الشعب يتقلبون في النعيم.
=============================
(1) الإمام أبو عبيدة ص300.
(2) التحفة ص119.
(3) التحفة ص127 ج1.
(4) التحفة ص187ج1.
(5) نفس المصدر ص131
(6) التحفة ص187 ج1
( (1/140)
صفحة 141
7) الشيخ القاضي يريد تحذير الإمام من الإسراف في المأكل والمشرب والملبس وفي إكرام الضيف حتى لا يطلب الإمام زيادة النفقة له ولعياله بسبب إسرافه ومبالغته لأن أموال الخزينة ( بيت مال المسلمين ) للمسلمين أجمعين و هو مجرد حارس أمين عليه فعلى الإمام إذا أن يبتعد عن أبهة الملك وترف الحكام وشراء أغلى افضل أنواع المركوب والملبوس إلا أن يكون ذلك من حر ماله وما هو بواجده قطعا.
(8) انظر نفس الشروط بكاملها تحفة الأعيان ص 322 / 329 ج1 وهذه الشروط قاسية إلا إنها حقة والمخاطب هو الإمام نفسه وهو أولى بمثل هذا الخطاب لأنه قدوة وعماله تحت يده وزلته تعني زلة أمته وإسرافه وبذخه سيجعل المالية والاقتصاد خاوية على عروشها كما أن مستوى معيشة الفرد ستكون متدنية مما يضطر الدولة للاقتراض من الدول الأخرى وكنتيجة حتمية لإسراف الإمام سيثقل كاهل أمته بالضرائب والجمارك 0
(9) التحفة ص 371ج1.
(10) التحفة ص 379ج1.
(11) المصدر السابق ص 252 – 253 ج2.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 31
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 12-12-2003 01:09 : رابعاً: الحركة الاقتصادية (1/141)
صفحة 142
إذا ساد الأمن في البلاد وتفيأ الشعب ظلاله ولم يكن هناك فساد مستشر في أ جهزة السلطة الحاكمة ولم يكن الحاكم ليجرؤ على اخذ ولو فلس واحد من الأموال العامة دون إذن رابطة العلماء (أهل الحل والعقد) وإذا عدمت المحسوبية والرشوة وعمل الحاكم على إزهاق بوادر الفساد المالي في صفوف أعوانه ومستشاريه وإذا ما ذاق الإمام ألم الجوع وبؤس الحياة وضنك العيش وشعر بما يشعر به أهل المسكنة والمسغبة فإنه من المؤكد أن يسعى ولي أمر المسلمين وسائر أعضاء حكومته الى الإصلاح الاقتصادي ما استطاعوا الى ذلك سبيلا وهذا هو الواقع في عهد حكومات العدل العمانية بل وبلغ الازدهار الاقتصادي أوجه في عهد أئمة اليعاربة على أنه ينبغي أن نضع في الحسبان أن القوة العسكرية لدولة ما تعني أيضا ازدهارا اقتصاديا في بعض الأحوال ونذكر لذلك أمثلة:
- لقد اجتمعت للإمام المهنا بن جيفر من القوة البرية والبحرية ما شاء الله حتى اجتمع له في البحر ثلاثمائة مركب مهيأ لحرب العدو وعنده بنزوى سبعمائة ناقة وستمائة فرس تركب عند أول صارخ فكيف بباقي أعداد الخيل والركاب في سائر مملكته وقيل أن الإمام المهنا المبايع سنة 226هـ كانت له تسعة آلاف مطية أو ثمانية آلاف وهي لبيت المال وعساكره بنزوى فقط عشرة آلاف فكيف بعدد عساكره في المناطق الأخرى كما أن عدد الرعايا في منطقة سعال التابعة لولاية نزوى يصل الى أربعة عشر ألفا فكم يبلغ عدد سكان نزوى بمختلف مناطقها وهي العاصمة بل كم يبلغ عدد سكان مملكة الإمام (1) إن هذه الإحصائية السكانية والعسكرية لتدل دلالة واضحة على القوة الاقتصادية فهذا الجيش وما لديه من معدات لمؤشر واضح على الازدهار الاقتصادي 0 (1/142)
صفحة 143
-سرعة الإمام الصلت بن مالك الذي بويع الإمامة عام 237هـ في تجهيز الجيوش وبعث السرايا وإنقاذ سقطرى(2) لدليل آخر على القوة الاقتصادية في عهد الإمام الصلت إذ ما بين استغاثة الزهراء واستجابة الإمام لندائها من الوقت كوميض برق وهذا لن يقع لو كانت هناك تداعيات اقتصادية أو انخفاض حاد في عملة دولة الإمام إن صح التعبير 0
غير أننا نكرر القول إن أفضل عهود الازدهار الاقتصادي هو عهد الدولة اليعربية ويتجلى ذلك من خلال:-
- قيام اليعارية باستصلاح أراضي لم تكن من قبل مأهولة أو معروفة وذلك عن طريق شق قنوات الري أو تفجير ينابيع ألا فلاج وما نشوء ولاية ( الحمراء ) والتي أنجبت فيما بعد علماء عديدين واستيطان الناس لنيابة ( بركة الموز ) إلا أثر من آثار اليعاربة إذ الكلأ والماء من أسباب قيام المدن(3) . ...
- إنشاء القلاع والحصون والأبراج كقلعة نزوى وحصن الحزم وهذه القلاع بنيت من الأموال الطائلة التي حصل عليها اليعاربة أثناء جهادهم للبرتغاليين حيث أن قلعة نزوى بناها الإمام سلطان بن سيف اليعربي في مدة أثنتي عشر سنة وبنيت هذه القلعة من غنيمة الديو من أرض الهند (4). حقا لقد (اعتمرت عمان في دولته واستراحت الرعية وازدهرت البلاد بحسن السيرة ورخصت الأسعار وصلحت الثمار) (5).
-أنشأ الإمام بلعرب بن سلطان والذي بويع إثر وفاة الإمام سلطان حصن جبرين ثم حوله الى جامعة إسلامية أخذا برأي علماء إباضية المغرب وقد تخرج من هذه الجامعة علماء كثيرون وكان الإمام يخدمهم بنفسه ويعطرهم بنفسه وكان يتحرى لهم الأطعمة المقوية للإفهام والذكاء (6) ولو لم تكن الحالة الاقتصادية مزدهرة لما بنى الحصن ولما كونت الجامعة بل لما أمكن اختيار أفضل أنواع الأطعمة إذ لا يمكن أن يفعل الإمام ذلك والشعب في مسغبة وإن روايات ابن رزيق عن الإمام بلعرب وكرمه وحديثه عن ذلك الثراء الفاحش لدليل واضح على الاستقرار الاقتصادي في عهد هذا الإمام (7). (1/143)
صفحة 144
-لُقّب الإمام سيف بن سلطان بقيد الأرض وذلك لسعة رقعة إمبراطوريته والتي وصلت الى ممباسة والجزيرة الخضراء وكلوه وبت بشرق أفريقيا والى بلاد الهند والتي استخلصها بأجمعها من يد النصارى البرتغاليين وقد جمع من هذه المعارك غنائم وأموالا طائلة حتى قيل أن الإمام لما مات بلغ ما خلفه من النخل بعمان ثلثها واحدث فلج الصايغي بالرستاق وفلج البزيلي من الظاهرة وفلج الكوثر من الحزم وفلج البرزمان وفلج المسفاة بل قيل إنه أجرى سبعة عشر فلجا وغرس من النخيل في بركاء ثلاثين ألف نخلة ومن النارجيل ستة آلاف وله غير ذلك من أموال في المصنعة لا تحصى و من الإماء والعبيد ألفا وسبعمائة وغرس أشجاراً مجلوبة من البحر مثل الورس والزعفران وذباب النحل وملك من السفن أربعة وعشرين مركبا وقيل ثمانية وعشرين من الفلك وأسماؤها الملك والفلك... فالملك به ثمانون مدفعا... (8) وهكذا فإن عصر اليعاربة هو عصر نماء وازدهار وعصر بذخ لكنه لا ينافى الإسلام وليس ذلك الثراء مصحوبا بلهو أو خمر أو غانيات لأن الحكومة إسلامية وشريعة الله غالبة ومن اعتدى على حد من حدود الله اقيم عليه حد الله 0
أما في عهد الدولة البوسعيدية فقد بلغ الازدهار الاقتصادي أوجهه في عهد السلطان سعيد بن سلطان صاحب الإمبراطورية الشهيرة حيث كون هذا السلطان جيشا لا يقهر واصبح سيد البحار وحامي حمى الخليج والمحيط الهندي وشرق أفريقيا واتخذ زنجبار عاصمة ثانية بعد مسقط وقام السلطان سعيد باستصلاح كثير من الأراضي الزراعية في شرق أفريقيا بل وغرس كثير من الأشجار هناك إذ أدخل الى أفريقيا زراعة القرنفل وقصب السكر حتى أن جزيرتي زنجبار وبمبا تقومان بإمداد العالم حاليا بالجزء الأكبر من القرنفل كما أن السلطان سعيد عقد اتفاقيات تجارية مع دول عدة وذلك لضمان استقرار الوضع الأمني وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي بل من الثابت أيضا أنه كان يتم تحويل مبالغ طائلة من زنجبار الى مسقط(9). (1/144)
صفحة 145
أما في عهد الأئمة المتأخرين كعهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدى والإمام الخروصي المتوفي عام 1920م والإمام الخليلي المتوفى عام 1954م كانت الأوضاع الاقتصادية متدهورة ومستوى معيشة الأفراد متدن وكانت الأسعار غالية والسلع تكاد تكون معدومة فلم يكن يعرف في عهدهم إلا التمر والماء تقريبا وأما من استطاع الحصول على حبيبات الأرز فكأنه ظفر بثمار الجنة ويعد ذلك الرجل من ساسة القوم وأثريائهم 0 وأما على مستوى الدولة فإن ميزانيتها تحت مستوى الصفر أو أعلى بقليل مما دفع ولى الأمر الى بيع بعض أموال بيت مال المسلمين إذ كان البيت خاويا ووصل الضعف الاقتصادي مداه أن احتاج الإمام عزان بن قيس الى مبالغ وذلك لصد العدوان الخارجي عن البلاد ولما كانت خزائن الدولة خاوية أفتى العلامة سعيد بن خلفان الخليلي بأنه يجوز للإمام أن يقترض من الأمة ووجب على الأمة إقراض الإمام وهناك أسباب عدة لتدهور الاقتصاد في هذه الفترة من بينها :-
-الحرب العالمية الأولى والثانية وقد أصيب العالم بأسره بركود اقتصادي. - عدم استقرار الأوضاع ومعاناة البلاد من فتن داخلية وغزو خارجي غادر. - عدم الأخذ بالأساليب الحديثة في تطوير الاقتصاد وانغلاق البلاد على نفسها.
=========================
(1) التحفة ص 150 – 151 ج1.
(2) التحفة ص 168 ج1.
(3) في التحفة ص45 ج2 أن الذي أحدث فلج بركة الموز هو الإمام سلطان بن سيف المبايع عام 1050 هـ.
(4) التحفة ص 45ج2 255، حصاد ندوة الدراسات العمانية ص 101ج4.
(5) التحفة، الفتح المبين ص 255 ج2.
(6) الفتح المبين ص 257.
(7) الشعاع الشائع.
(8) التحفة ص 100ج2، الفتح المبين ص 259
( (1/145)
صفحة 146
9) لقد كون السيد سعيد بن سلطان امبراطورية عربية أفريقية شملت عمان وما جاورها وجزءا من ممتلكات فارس كقنتم وبندر عباس وشيئا من أراضي باكستان كجوادر وامتد نفوذه الى معظم دول شرق أفريقيا وهذا يدل على قوة عسكرية وقوة اقتصادية مما جعل عددا من الدول تخطب وده ظاهريا وتتآمر على دولته باطنيا وقد كان السيد سعيد لا يقل دهاء عن تلك الدول فعقد معها اتفاقيات كبريطانيا وفرنسا وذلك ليضرب بعضها بعضا أولا وليتقي شرها قدر الإمكان ثانيا لكن بريطانيا أبت إلا أن تقسم تلك الإمبراطورية عن طريق الدسائس والمؤامرات فأشعلت نيران الفتن واصطنعت الخلافات بين أبناء السيد سعيد فأغرت السيد ماجد بإعلان استقلال أفريقيا عن سلطة السيد ثويني حاكم عمان وما حولها وبالفعل أعلن انفصال زنجبار عن عمان وتعهد ماجد بدفع رسوم سنوية لسلطة عمان على أن لا يعتبر ذلك رضوخا أو تبعية للسلطة الحاكمة في عمان انظر د/ سلطان بن محمد القاسمي تقسيم الإمبراطورية العمانية، سالم بن حمود السيابي العنوان عن تاريخ عمان،عمان الديمقراطية، عمان وتاريخها البحري إصدار وزارة الإعلام 79 0
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 32
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 12-12-2003 01:24 : النتائج:
تأثير المذهب والبيئة على ميول الإمام السالمي وأفكاره. بروز واعتداد الإمام السالمي بالمذهب الإباضي واعتباره أنموذجا يجب أن يحتذى به. تتلمذ الإمام السالمي على يد علماء مخلصين لهم قدم راسخة في الميدان السياسي كالشيخ صالح بن علي الحارثي والشيح ماجد بن خميس العبري.
حرص الشيخ على بث الوعي السياسي والفكري في نفوس طلابه مع عنايته الكبيرة بغرس قيم ومبادئ الإسلام فيهم مما جعلهم فيما بعد يتولون قيادة الأمة وسياسة الدولة كالإمام سالم الخروصي والإمام محمد الخليلي. (1/146)
صفحة 147
قيام الإمام بترجمة نظرياته في الحكم إلى واقع ملموس وذلك بإعلانه انتخاب سالم بن راشد الخروصي إماما على المسلمين عام 1914 م.
اعتباره مجددا وفقيها مجتهدا وهذا واضح خلال تبحره في العلوم الإسلامية وإحاطته بأقوال علماء المذاهب الإسلامية والتي سطرها في مؤلفاته الكثيرة كشرح صحيح الربيع بن حبيب في الحديث ومعارج الآمال في الفقه.
تعمد الكثير من المؤرخين طمس وتعتيم التاريخ العماني رغم الدور الكبير الذي قامت به عمان من دخولها للإسلام طوعا لا كرها ثم ثباتها عليه رغم ارتداد من حولها من القبائل واشتراك أبنائها في الفتوحات الإسلامية وهذا التعتيم متولد عن الخلاف الفكري بين العمانيين والمؤرخين ولا أدل على ذلك من إيراد ابن خلدون وابن الأثير وغيرهما للصراع القائم بين العمانيين والدولتين الأموية والعباسية، أما الجوانب الإيجابية فقلما يذكرها المؤرخون كصلاح الأئمة واستقامتهم ونزاهتهم وسلامة إسلامهم.
لا يمكن إعفاء العمانيين من مسؤولية إهمال تاريخ بلادهم وإن اعتذروا بأنهم رجال علم وعمل لا رجال شهرة وظهور وأنهم تفرغوا للعقائد والفقه لا للسير والتاريخ ولولا تحفة الأعيان لضاع معظم تاريخ وسير أئمة عمان، لذلك لا غرابة في اتفاق الباحثين على أنه لا يكون لأي باحث في التاريخ العماني الاستغناء عن دراسة تحفة الأعيان.
للسالمي أهداف عدة لتأليفه تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان منها العبرة والعظة وأهمها إذكاء الروح الإسلامية وبيان ما عليه الخلف ليحتذي به السلف وبعبارة أخرى الإيحاء للخلف برفض الفصل بين الدين والدولة. (1/147)
صفحة 148
لا يمكن دراسة التاريخ العماني مع إغفال تاريخ المذهب الإباضي والعكس صحيح إذ هما وجهان لعملة واحدة فمعظم رجالات المذهب ومؤسسيه هم عمانيون كما أن عمان ظلت هي القلعة الحصينة ومركز الإباضية وهي القطر الوحيد الذي يشكل الإباضية أغلبية سكانه إلى يومنا هذا ولم يؤثر أن أحدا انتزع الملك من أيديهم أو ملك عمان بأسرها من غيرهم وقد تقع عمان تحت سلطة بني بويه أو بني مكرم أو محمد بن بور لكن سرعان ما يولي هؤلاء الأدبار إثر الضربات المتلاحقة والموجعة من قبل العمانيين.
شيوع بعض المصطلحات في مؤلفات الإباضية وفي تحفة الأعيان خاصة كتسمية أنفسهم " المسلمين " أو " أهل الدعوة " أو " أهل الاستقامة " وتبين لنا أنهم في ذلك متبعون لا مبتدعون فالله سمى المنتمين لهذا الدين باسم المسلمين كما أن هذه الأمة هي أمة الدعوة. كما أنهم يصفون الحاكمين بغير ما أنزل الله بالجبابرة والجورة وهذا المصطلح يشمل الإباضية وغيرهم لذلك وصفوا ملوك بني نبهان الحائدين عن الحق بالجبابرة مع كونهم إباضية من حيث المسمى.
أورد الإمام السالمي عددا من الكرامات لعدد من الأئمة كالإمام ناصر بن مرشد والإمام عزان بن قيس والإمام الوارث بن كعب وتبين لنا أن الإمام السالمي لم يذكرها بصيغة الجزم أو القطع ولم يعتمد عليها في اختصار حكم بل ذكرها استئناسا بها ولم يكن مؤرخنا بدعا في هذا الميدان بل إن طبقات علماء المذاهب مليئة بمثل هذه الكرامات مع إقرارنا طبعا أن الكثير من الناس يبالغون في تعظيم من يحبون فينسبون إليهم ما لا يصح من خوارق العادات. وأخيرا ليت الشيخ المؤرخ نزه التحفة من قصة المرأة المسحورة والتي شبعت موتا وبعد سنين عديدة شاهدها الناس على قيد الحياة ! (1/148)
صفحة 149
وجوب نصب الأئمة من قبل أهل الحل والعقد على أن لا يقل عدد العاقدين عن ستة اقتداء بفعل عمر بن الخطاب حين ترشيحه لستة من الصحابة ليختاروا واحدا منهم وقد توفر هذا العدد لعدد من الأئمة كالإمام الجلندى بن مسعود وقيل جاز العقد ولو بإثنين أو واحد ما دامت الجماعة الإسلامية ستقر بيعة الواحد وهذا ما حصل في إمامة بيعة الإمام محمد بن أبي عفان وبيعة الإمام أحمد بن سعيد.
عدم الاعتراف بولاية العرش وتوارثه وإدانة اشتراط القرشية فيمن يحكم المسلمين وقد ترجم العمانيون وسائر الإباضية ذلك فقد بايع العلماء الإمام الجلندى لكنهم انتزعوها من بني الجلندى لفسادهم ثم بايعوا الصلحاء من بني خروص واليعاربة والبوسعيديين كما أعلنوا الثورة للإطاحة بالحكم النبهاني الجائر.
جواز مبايعة أهل الحل والعقد لإمام عادل ولو لم يكن عالما مجتهدا بشرط أن يتعهد خلال البيعة ألا يبرم أمرا ولا يعقد راية ولا يقطع في شيء دون إذن من المسلمين وهذا ما تضمنته بيعة الإمام العدل عزان بن قيس البوسعيدي.
لقد استأثر بالإمامة فترة طويلة اليعاربة عن طريق مبايعة العلماء لصلحائهم وقد كانت البيعة تتم للأبناء العدول بعد آبائهم الصلحاء غير أن هذا المسلك وإن لم يقصد به الوراثة جعل اليعاربة يظنون أن الإمامة وإدارة الحكم يجب أن لا تخرج عنهم وكان ينبغي تلافيا لمثل هذا أن يرشح العلماء أئمة متعددون خشية من عواقب الأمر.
تختلف الإمامات باختلاف الظروف والأحوال فهناك إمامة الظهور وسميت بذلك لأن الحكم الإسلامي لا سلطان عليه ومن أئمة الظهور أئمة اليعاربة ومن قبلهم الجلندى والصلت والمهنا وهم يقتدون بذلك بأبي بكر وعمر، وهناك أيضا إمامة الدفاع وإمامة الكتمان وإمامة الشراء. (1/149)
صفحة 150
17 العلاقات الوثيقة والمستمرة بين إباضية المشرق ( عمان ) وإباضية المغرب وحرصهم على التشاور وقد عرفنا كيف أن علماء إباضية المغرب أشاروا للإمام بلعرب بن سلطان أثناء زيارتهم لعمان إنشاء ما يشبه جامعة إسلامية كما بشر العمانيون المغاربة بتنصيبهم عزان بن قيس إماما على المسلمين وظل التواصل قائما بينهم ولا أدل على ذلك من وجود الرسائل العديدة بين العلماء.
التعايش السلمي والأخوي من الإباضية الحاكمين وإخوانهم من السنة والشيعة ولم يؤثر أي صدام مسلح أو اضطهاد من الجميع ولعل الإباضية هم الوحيدون الذين لم يمارسوا عنفا مذهبيا رغم اتهام الآخرين للإباضية بالخارجية والزيغ والضلال ورغم تكفير الأخوة الشيعة لأسلاف الإباضية بل تمتع السنة والشيعة في عمان ورغم أغلبية الإباضية في البلاد بما لم يتمتعوا به في غيرها من الأماكن وذلك أن الإباضية لم يعرفوا للإنتقام طريقا كما أنهم أبعد الناس عن التكفير والتشريك. (1/150)
صفحة 151
قيام أئمة الإباضية وحكامهم بحركة واسعة من الإصلاحات السياسية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والاقتصادية وتبين لنا كيف وصلت البلاد لأوج ازدهارها الاقتصادي في عهد اليعاربة وبداية الدولة البوسعيدية إلا أنها تعرضت لفترات ركود اقتصادي غير أنها شهدت أزهى عصورها الاقتصادية في عهد السلطان قابوس بن سعيد مما جعل آلافا من العمانيين يعودون للبلاد كما أنها في عهده شهدت استقرارا أمنيا منقطع النظير واستطاع أن يقضي على الفتن القبلية والقلاقل السياسية كما أنه لم يعد هناك أحد لا يستطيع إيصال صوته طلبا للعدالة إن كان مظلوما ولم يعد شيخ أو زعيم قبيلة ما قادرا على حماية مجرم أو ظالم من سلطة القانون وفي عهده أيضا أصبحت الدولة مستقلة وغير خاضعة لإرادة شيوخ القبائل وذلك بفضل الحكمة والجيش القوي أما من قبل فلم يكن في البلاد جيش منظم مما جعل ولي الأمر خاضعا لابتزاز القبائل، أما الآن ومنذ السبعينات فالقول الفصل للدولة لا للزعامات المتصارعة كما أن قانونها سار وحكمها نافذ على المتنفذين ومن لا حول لهم فالجميع في الحق سواء.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 33
الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري
التاريخ: 12-12-2003 02:08 : المصادر والمراجع
1. محمد بن نور الدين السالمي، نهضة الأعيان بحرية عمان. ...
2. محمد بن راشد الخصيبي ، شقائق النعمان ج 3، وزارة التراث القومي والثقافة.
3. نور الدين السالمي، العقد الثمين ج 1، تقديم العلامة إبراهيم بن سعيد العبري.
4. نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، تقديم القاضي خالد بن مهنا البطاشي.
5. مجموعة من الباحثين، قراءات في فكر السالمي، طبع وزارة التراث القومي والثقافة.
6. الإمام السالمي، شرح صحيح الربيع. المطابع الذهبية سلطنة عمان، تقديم العلامة عز الدين التنوخي.
7. بكير سعيد أعوشت ... ، نفحات من السير ط 1. ... (1/151)
صفحة 152
8. مجموعة من الباحثين، فعاليات ومناشط تجميع وزارة التراث، إصدار 1990 وزارة التراث القومي والثقافة.
9. الإمام السالمي، معارج الآمال ج1 ط. وزارة التراث، تقديم وتحقيق محمد محمود إسماعيل.
010 الإمام السالمي، شرح طلعت شمس، طبع وزارة التراث القومي والثقافة.
11. الإمام السالمي، جوهر النظام ج1 المطابع الذهبية، سلطنة عمان، علق عليه أبو إسحاق اطفيش وإبراهيم العبري.
12. روبرت جيران لاندتا، عمان مسيرا ومصيرا ط4، ترجمة محمد أمين.
13. خلفان بن محمد الحارثي، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، بحث مقدم لنيل درجة الماجستير.
14. أبو مسلم ناصر بن عديم الرواحي، ديوان أبي مسلم البهلاني، طبع وزارة التراث القومي والثقافة.
15. محمد قرقش، عمان والحركة الإباضية، مؤسسة علوم القرآن.
16. مجموعة من الباحثين، حصاد ندوة الدراسات العمانية، وزارة التراث القومي والثقافة.
17. عصام بن علي الرواس، نظرة على المصادر التاريخية العمانية ، وزارة التراث القومي والثقافة.
18. سعيد الأزكوي، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق أحمد عبيدلي وقد نسب الكتاب لمؤلف مجهول الناشر دلمون للنشر.
19. حسين عبيد غباش ... ، عمان الديمقراطية الإسلامية ط1، دار الجديد لبنان.
20. د/ سلطان بن محمد القاسمي، تقسيم الإمبراطورية العمانية، مطبعة البيان التجارية دبي.
21. محمد أمين عبد الله، عمان تأريخا وعلماء ... ، وزارة التراث القومي والثقافة.
22. عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية. ...
23. حميد بن محمد بن رزيق، الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين ... ، وزارة التراث القومي والثقافة.
24. مجموعة من الباحثين، قراءات في فكر العوتبي ، وزارة التراث القومي والثقافة.
25. سيف بن حمود البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. ...
26. أحمد أمين، فجر الإسلام، دار الكتاب العربي. (1/152)
صفحة 153
27. رجب محمد عبد الحليم، الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان.
28. ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، مؤسسة الأعلمي.
29. محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع ج 28، وزارة التراث القومي والثقافة.
30. مهنا بن خلفان البوسعيدي، لباب الآثار ج14، وزارة التراث القومي والثقافة.
31. خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبيان الراغبين ج2، وزارة التراث القومي والثقافة.
32. علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، وزارة التراث القومي والثقافة.
33. مجموعة من العلماء، السير والجوابات، وزارة التراث القومي والثقافة، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف.
34. أبو سعيد الكدمي، المعتبر، وزارة التراث القومي والثقافة.
35. أبو سعيد الكدمي، الاستقامة، وزارة التراث القومي والثقافة.
36. أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان، وزارة التراث القومي والثقافة.
37. أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، الجامع، وزارة التراث القومي والثقافة.
38. أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني ، طبقات المشائخ، طبع وتحقيق إبراهيم طلاي.
39. أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير ج 2 ... ، مكتبة الاستقامة.
40. فرحات بن علي الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مطبعة الألوان الحديثة.
41. خلفان بن جميل السيابي، سلك الدرر ج 2 ط2، وزارة التراث القومي والثقافة.
42. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي عصر الدول والإمارات ط2. ...
43. أحمد شلبي، موسوعة التاريخ الإسلامي. ...
44. ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 2و 3، مؤسسة التاريخ العربي.
45. نايف عيد السهيل، الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين ط2، مكتبة الاستقامة مسقط.
46. أبو بكر أحمد عبد الله الكندي، المصنف ج 10، وزارة التراث القومي والثقافة.
47. الإمام السالمي، غاية المراد، قام بشرحها سماحة مفتي السلطنة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. (1/153)
صفحة 154
48. مبارك بن عبد الله الراشدي، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه، مطابع الوفاء المنصورة.
49. سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية في أصول الإباضية، وزارة التراث القومي والثقافة.
50. جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة ج8، وزارة التراث القومي والثقافة.
51. عمار الطالبي، آراء الخوارج الكلامية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. وهذا الكتاب تحريف لاسم الكتاب الأصلي وهو الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي وقام الطالبي بتحقيقه إلا أنه لم يلتزم بأمانة التحقيق لتحريفه اسم الكتاب.
52. علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ، مكتبة الضامري سلطنة عمان.
53. غرس الصواب، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
54. الإمام السالمي، مدارج الكمال، ... وزارة التراث القومي والثقافة.
55. علي يحي معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
56. محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، مكتبة الإرشاد جدة.
57. عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية، مكتبة الضامري.
58. أحمد بن سعيد الشماخي وأبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي، مقدمة التوحيد وشروحها، مكتبة مسقط سلطنة عمان.
59. أحمد بن حمد الخليلي، شرح غاية المراد، غير مطبوع.
60. سعيد بن محمد الهاشمي، مكانة علماء نزوى السياسية، جريدة عمان السبت 17/ 10/ 98 العدد 5581
61. مجموعة من العلماء، ندوة الفقه الإسلامي ... ، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
62. سالم بن محمد الرواحي،الدعوة الإسلامية في عمان في القرن الرابع عشر الهجري، رسالة ماجستير.
63. ابن رزيق، الشعاع الشائع، وزارة التراث القومي والثقافة.
64. عمان في أمجادها البحرية، وزارة التراث القومي والثقافة.
65. عمان وتاريخها البحري، إصدار وزارة الإعلام.
66. العنوان عن تاريخ عمان، سالم بن حمود السيابي. ...
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=- (1/154)
صفحة 155
تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى في 04.05.2006 11:59:35 (1/155)