صفحة 1
الكتاب: دورة المرأة في الحركة العلمية بجبل نفوسة لبوبة مجاني
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] د/ بوبة مجاني
دورة المرأة في الحركة العلمية بجبل نفوسة
من القرن الثالث إلى القرن السادس الهجريين/9 - 12 م
قراءة أولية لمخطوط آباضي من القرن 6 هـ/12 م
المقدمة:
... من قضايا تاريخ المغرب في العصور الوسطى، التي لم تأخذ حقها من الدراسة والبحث موضوع المرأة، الذي ما يزال بعيدا عن إهتمامات الدارسين، فلا يذكر إلا عرضا أو إستكمالا لدراسة إجتماعية. لأن الدارس تعوزه المادة الخبرية الكافية، إذ لا يقف إلا على شذرات متفرقة في مصادر شتى.
... ولأن بلاد المغرب شهدت صراعات طويلة، ومنافسة حادة بين المذاهب التي فشلت في منافسة الخلافة في المشرق وأصبح بذلك تاريخ هذه المنطقة - أي بلاد المغرب - مشتركا في تدوينه بين هذه المذاهب.
... والملفت للانتباه في هذه المصادر الإهتمام الذي أولته بعض المصادر الإباضية بموضوع المرأة، مثل كتاب سيرة أهل نفوسة لمقرين محمد البغطوري من علماء جبل نفوسة في القرن السادس الهجري/12م .
... فهذا المصدر من نوع الكتابات المنقبية التي تسجل سيرة العلماء، وعلى الرغم من صغر حجمه إذ لا تتعدى عدد ورقاته السبعون إلا أن المرأة استحوذت على حيز فيه لأباس به.
... ويمكن القول أن دراسة الظاهرة النسوية - إن صح التعبير - في المغرب الإسلامي في نظري لا تدرس بعيدا عن قضيتين أساسيتين هما اللتين صاغتا تاريخ هذه المنطقة وهما:
... 1 - القبيلة.
... 2 - الدعوات السياسية والمذهبية.
... فالقضية الأولى وهي القبيلة، المعروف أن تاريخ المغرب هو تاريخ القبائل التي تشكل منها مجتمعه، والتي اعتنقت المذاهب الوافدة من المشرق. والقبيلة بما تمتلكه من عادات وتقاليد وأعراف وأنماط معيشة ومعتقدات، هذا الكل هو الذي حدد معاليم الذهنيات إتجاه القضية النسوية. (1/1)
صفحة 2
... أما الدعوات السياسية والمذهبية، فإن القبيلة التي أتخذت لنفسها لبوسا سياسيا ومذهبيا معينا، موقفها من قضايا المرأ ة ارتبط بمصلحة المذهب الذي تدعو له، مما سمح للمرأة بالإشتراك في الحياة العلمية والسياسية بل حتى العسكرية عن طريق نشر المذهب والعمل على التمكين له. وموضوع هذه الدراسة وهو دور المرأة في الحياة العلمية بجبل نفوسة هو نموذج لهذا الواقع التاريخي المغربي.
التعريف بالمصدر:
... إن كتاب « سيرة أهل نفوسة » للشيخ مقرين محمد البغطوري من علماء القرن السادس الهجري/12 م ألف حول سنة 599 هـ/1202 - 1203 م. والنسخة المعتمدة في هذه الدراسة يرجع تاريخ نسخها إلى سنة 1981، وناسخها يذكر أنه نقلها عن نسخة أخرى كتبت سنة 1965 وهذه النسخة بدورها نقلت عن نسخة قديمة تعود إلى القرن التاسع الهجري.
... وتنقص النسخة المعتمدة الورقة الأولى التي بها فاتحة الكتاب ومقدمته بالحديث يبدأ مباشرة بالعلاقات التي ربطت أباضية المشرق أباضية المغرب (1) والكتاب من نوع السير المنقبية التي كتب فيها غيره من علماء المذهب بجبل نفوسة مثل أبو الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني و الشماخي غير أن ما يميز سير البغطوري أنها أوقفت على علماء الجبل دون غيرهم.
________________________________________
(1) - أنظر ص 3 من المخطوط.
... كما أن هذه السير ذات صبغة فقهية كذلك دون فيها صاحبها أحكام الفقه الإباضي من خلال روايته لسير علماء الجبل وصلحائه بما فيهم النساء. تحدث عن سلوكهم وتقواهم وزهدهم مما يفيد الدارس بمعلومات قيمة عن حياتهم اليومية، بتفاصيل لا نجدها عند غيره. (1/2)
صفحة 3
... والبغطوري في مصدره هذا قام بإفراغ كتاب السير للوسياني ( من علماء القرن السادس الهجري/12م) دون أن يشير إلى ذلك مصرحا في أخر مخطوطته أنه دون أخبار العلماء دون ذكر للاسانيد توخيا للإختصار فيقول: _« كمل الكتاب المعروف بروايات الأشياخ، أشياخ جبل نفوسة فيما مضى رحمهم الله وغفر لهم ونفعنا بمحبتهم وعجل على من يطعن في مذهبهم وبراهينيهم، وما ألفه إلا عن ثقة بأسانيد محذوفة غير مذكورة طلبا للاختصار ... » (1).
... أما كاتب السير الآخر وهو الشماخي فيفرغ هو الآخر سير البغطوري في كتابه مع الإشارة إلى مصدر نقولاته هذه (2).
... والملفت لانتباه الدارس أن البغطوري لا يذكر تواريخ في سيرته فتكاد تنعدم منها تماما (3). لأن السيرة المنقبية الهدف منها تسجيل سيرة المشائخ وليس التأريخ لهم. فهي تصور حياتهم اليومية كنشاطهم الإقتصادي وعلاقتهم بأسرهم ومع عامت الناس كما تصف مجالس علمهم والأحكام أو المواقف الفقهية التي تصدر عنهم. لهذا وحرصا على الدقة والأمانة ينقل البغطوري عبارات وفقرات باللغة البربرية (4)، اللغة التي يتعامل بها أهل الجبل.
________________________________________
(1) - أنظر ص 140 من المخطوط.
(2) - الشماخي: السير/68، 74، 80، 83، 84، 94، 110، 118 .
(3) - ذكر تاريخ في ص 135.
(4) - أنظر ص 91، 96، 79، 107، 123.
... هذه الأخبار وفرت لنا معلومات جغرافية دقيقة عن قرى الجبل، لأن السيرة هي سيرة علماء الجبل، الشيء الذي تفتقده كتب الجغرافيا العائدة لذات الفترة أي العصور الوسطى.
... وتجدر الإشارة إلى أن سيرة البغطوري تضم أخبار سياسية وعسكرية كعلاقة جبل نفوسة بالزيريين (1) وكذلك علاقتهم بالعرب الهلالية (2).
... وتجدر الإشارة إلى أن سيرة أهل نفوسة أولى صاحبها إهتماما كبيرا بالنساء العالمات والصالحات في الجبل أو كما يسميهين العجائز لأن مواد الكتاب أوقفها صاحبها على العلماء ولم يقص منها النساء. (1/3)
صفحة 4
... وللدارس أن يتساءل عن الأسباب التي جعلت المرأة تقوم بهذا الدور العلمي في جبل نفوسة، بحيث تعدت في بعض الأحيان في دورها هذا الدور الذي قام به الرجال وبالعودة إلى تاريخ المذهب الأباضي بجبل نفوسة يمكن إرجاع هذه الأسباب إلى التالي:
... لقد كان الجبل أول منطقة يدخلها المذهب الأباضي في بلاد المغرب،(3) نظرا لقربه من بلاد المشرق، وبالتالي حتمية المواجهة مع المخالفين حملته مسؤولية نشر المذهب والحفاظ عليه والعمل على إستمراره والتمكين له بتأسيس إمامة بعد أن فشلت كل المحاولات التي تمت في المشرق.
... والذي سعد الجبل على القيام بدوره هذا طبيعته الجغرافية الوعرة التي سعدته على العزلة عن المناطق المحيطة به مما عسر إقتحامه من طرف القوى المعادية وبذالك إستطاع أن يحافظ على مذهب. كما أن موقعه الإستراتيجي، أي قربه من بلاد المشرق سهل له الإتصال بأباضية المشرق فكان كل ما ينتج أباضيا
________________________________________
(1) - سيرة أهل نفوسة/129، 132.(2) - نفسه/135.
(3) - عن تاريخ نفوسة وجغرافيتها أنظر: مسعود مزهودي: جبل نفوسة منذ الفتح إلى هجرة بني هلال، رسالة دكتوراه، جامعة قسنطينة 1996
JEAN DEPOIS ; LE DJABEL NAFOUSA ETUDE GEOGRAPHIQUE , PARIS 1935.
هناك - أي المشرق - يستنسخ بالجب، فمثلت بذلك نفوسة القبيلة المهيمنة على الجبل الفيئة المثقفة في المجتمع الإباضي. ومصداق ذلك إستنجاد الأئمة بتاهرت بعلماء الجبل كلما حلت معظلة علمية بقاعدة حكمهم (1).
... كما أن قربه من المشرق جعله ملجأ للفارين من أباضية المشرق، فأصبح هو حصن الأباضية. كما أن مجاورة الجبل لمصر السنية من ناحية الشرق وإفريقية السنية ثم الشيعية حمله مسؤولية المواجهة فبذلك لعب دورا هاما في تاريخ بلاد المغرب بصفة عامة وتاريخ المذهب الأباضي بصفة خاصة. (1/4)
صفحة 5
... فلقد كان علماء نفوسة هم الذين تولوا الخطط الإدارية القائمة على الفقه في الدولة الرستمية فهذا ابن الصغير المالكي (2)، يقول: أن نفوسة « كانت تلي عقد تقديم القضاة وبيوت الأموال وإنكار المنكر في الأسواق والإحتساب على الفساق ».
... ولم تكتف نفوسة بالدور العلمي والإداري فقط بل قامت بدور عسكري مهم في تاريخ الدولة الرستمية، فلقد كان جل جيش الدولة يتكون من النفوسيين حتى سموا بالعسكرية أو أهل العسكر (3).
... هذه المسؤوليات جعلت نفوسة تنتقل وبأعداد كبيرة إلى العاصمة تاهرت فأتخذت بها عدوة خاصة عرفت بإسمها (4) لهذا وبناء على هذا الدور كان الإمام عبد الوهاب يقول: « إن هذا الدين قام بسيوف نفوسة وأموال مزاتة ».
________________________________________
(1) - إستنجد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بعلماء نفوسة في ... مواجهته مع وصلية تاهرت.
... أنظر: البغطوري: السيرة/39، الشماخي: السير/154.
(2) - أخبار الأئمة الرستميين/32.
(3) - نفسه/54.
(4) - نفسه/54.
... تأسيسا على كل ماسبق إستطاع أهل الجبل أن يحافظوا على التراث الإباضي، لهذا ما وصلنا من أخبار ومدونات من الجبل يفوق كثيرا ما وصلنا عن تاهرت عاصمة الدولة، والتي أحرقت مكتبتها وسلبت بعد دخول الداعي إليها سنة 269 هـ بينما ظل الجبل ممتنعا عنه.
... إضافة إلى ذلك فإن التبحر في العمران في تاهرت بسبب سيطرتها على الطرق التجارية المفضية إلى بلاد السودان جعلها قبلة للتجار من كل أنحاء العالم الإسلامي فسكنها القيروانيون والبصريون والكوفيون (1) وغيرهم من أهل الأمصار الإسلامية، بينما ظل الجبل إباضيا نفوسيا خالصا مما أهله بالقيام بدور الحامي للمذهب والمدافع عنه. (1/5)
صفحة 6
... ولأن الجبل لا يدين بالولاء للسلطة القائمة في المغرب بعد سقوط الإمامة الرستمية، فإن سكانه رجعوا في أمورهم الدينية والدنيوية إلى شيوخهم (2) الذين كانوا يجوهونهم في حياتهم اليومية. من هنا بدأ دور المرأة العالمة يظهر جاليا خصوصا بعد تناقص عدد المشايخ بسبب الحروب، أو عندما كانوا يخرجون للتجارة مما فسح المجال أمام المرأة للتعلم، فستبحرت في علم الفقه حتى أصبح هذا العلم في الجبل يعرف بعلم العجائز على حد تعبير المصادر الإباضية (3).
ومن القرائن على ذلك فقد وليت إمرأة أمور الجبل الفقهية وهي أم يحي عندما خرجوا لقتال الأغالبة في موقعة مانو سنة 269 هـ (4). لأن النساء كن يستفتين في
________________________________________
(1) - ابن الصغير المالكي: المصدر السابق/32 - 33 .
(2) - مجهول: الإستبصار في عجائب الأمصار/144 - 145.
(3) - ابو الربيع الوسياني: السير، مخطوط ورقة 110.
(4) - نفسه/218.
الجبل أحسن من الرجال (1)، بل يذهب بعض علماء المذهب إلى أن ثلث علم الجبل مع إمرأة وهي زورع الأرجانية (2).
... وكانت أم يحي التي سلف الحديث عنها قد اتخذت في بيتها مجلسا للعزابة يعقد كل ليلة الجمعة بعد أن توفي زوجها في موقعة مانو (3).
... ويذكر
نساء أخريات اتخذنا في بيوتهن مجالس للعلم مثل أم الخطاب في القرن الثالث الهجري/9 م (4)، وبهلولة التي كان أحد علماء المذهب وهو أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي يعقد مجلسا للذكر ببيتها ثم بعد ذلك تزوجها (5)، وأم الربيع الوريورية من القرن الثالث الهجري التي كان العلماء يمكثون عندها الفترات الطوال لعقد مجالس الذكر (6). (1/6)
صفحة 7
... إلى جانب ذلك كان للنساء الفقيهات بالجبل مجالس ذكر يحضرها المشايخ مثل مجلس أم الخطاب التي كانت تطعم هؤلاء المشايخ كذلك (7). ومن النساء من كانت تلقن في بيتها النساء العلم مثل أم يحي(8). وكان الناس يجتمعون عند الفقيهات أو العجائز يسألوهن في الدين وكانت الفتاوى والأحكام التي يصدرنها يعمل بها أهل الجبل (9).
________________________________________
(1) - نفسه/254، 273.
(2) - نفسه/161.
(3) - البغطوري: السيرة/29 ، الشماخي: السير/59.
(4) - البغطوري: المصدر السابق/34.
(5) - نفسه/72.
(6) - نفسه/17 .
(7) - الشماخي: المصدر السابق/34.
(8) - نفسه/29.
(9) - نفسه/183، 360
... إن المكان التي تبوأتها المرأة بفضل علمها جعلتها تخترق الحواجز الإجتماعية التي تحول بينها وبين العلم، فالمرأة البكر لم يكن يسمح لها في الجبل بالتنقل ليلا من قرية إلى أخرى طلبا للعلم. فالبغطوري يورد أخبار امرأة بكر حرة منعت من الخروج ليلا من قريتها بغرض الحضور لمجلس علم لكنها رفضت هذا الإقصاء وتنقلت بالتحايل (1).
... كما يروي أخبار امرأة أخرى بكر كانت تتنقل من قريتها ليلا لطلب العلم وعندما تزوجت لم تتوقف عن حضور هذه المجالس فكانت تحمل مولدتها معها حتى تتمكن من حضور المجلس (2).
... بينما المرأة الأمة لم تمنع من الحضور، فإحدى الجواري كانت تخرج من قريتها ليلا لحضور مجلس ذكر بعد أن تنتهي من خدمة مواليها. وفي أخر ليلتها تلجأ إلى كهف تتعبد فيه ثم بعد ذلك تعود إلى بيت مولاها الذي أعتقها بعد أن علم بأمرها (3).
... هذه المرتبة المتقدمة في العلم التي بلغتها المرأة النفوسية جعلت العلماء الرجال يخشونها بعلمها، ومصداق ذلك نص غاية في الأهمية أورده البغطوري (4) يذكر فيه أنه « روي أن الماضين خافوا على أحكامهم من مشائخهم ومشائخهم خافوا من عزابتهم، وعزابتهم خافوا من عجائزهم ». (1/7)
صفحة 8
... إن الناظر في هذا النص يتبين له أن العجائز أو الفقيهات فقن المشائخ والعزابة علما فخشونهن. ومن هنا يبدو أن مصطلح عجوز المتداول في المصادر الأباضية كان يعني المرأة الفقيهة، فهو بذلك يقابل مصطلح الشيخ بالنسبة للرجال ويعني التقدم في العلم.
________________________________________
(1) - البغطوري: المصدر السابق/44.
(2) - نفسه
(3) - نفسه
(4) - السيرة/139.
... ولا مراء في أن إقبال المرأة على طلب العلم وإفساح هذا المجال أمامها جعل نسبة النساء الفقيهات وليس المتعلمات كبيرة فيذكر أنه في منطقة الساحل وحدها بلغ عددهن ثلاثمائة عجوز (1).
... هذه المكانة العلمية التي بلغتها المرأة في الجبل جعلتها تتدخل في إختيار من يسند لهم الوظائف الدينية والإدارية. كما أنها كانت تستشار في بعض الأحيان ممن يرشح لهذه الوظائف. فسرغينت من القرن 5 هـ/11م رفضت تقدم رجل في الصلاة غير مستحق لهذا المنصب فأخرجته من المحراب (2). كما كانت المرأة الفقيهة تمتحن من يرشح لوظيفة القضاء (3).
... أما فيما يخص الوظائف الإدارية فلقد استشيرت إمرأة اشتهرت بالدين والورع، من طرف مرشح الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم لولاية الجبل وهو الشيخ عبد الحميد الجناوني فأشارت عليه بأن يرى إن كان هناك من هو أصلح منه لهذا المنصب وتولاه فإنه سيكون خشبة في جهنم، وإن كان يعلم أنه أفضلهم وترك المنصب فيكون كذلك خشبة في جهنم. عندها قبل المنصب وتولى إدارة الجبل (4).
________________________________________
(1) - الوسياني: السيرة/33.
(2) - البغطوري: المصدر السابق/28.
(3) - الوسياني: المصدر السابق/25. حول القضاء أنظر: إبراهيم بحاز: القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية، رسالة دكتوراه، جامعة قسنطينة 1997.
(4) - البغطوري: المصدر السابق/107 - 108. (1/8)
صفحة 9
... وكما سمح للمرأة بالتقدم في المراتب العلمية فبلغت الصفوف الأمامية، وبهذا التقدم نالت حق المشاركة في الحياة السياسية فإن المشاركة في النشاطات العسكرية لم تمنع منها كذلك عندما كانت مصلحة المذهب تتطلب ذلك. والبغطوري يروي لنا خبر إمرأة شاركت في عملية الشراء عندما لم يجد أتباع المذهب رجلا يكمل العدد المطلوب وهو اربعون (1).
... هكذا ومن خلال هذا العرض للمواد الخاصة بالمرأة التي جاءت في سيرة أهل نفوسة للبغطوري يتبين لنا أن المذهب الإباضي فسح المجال أمام المرأة واسعا للتعلم مما منحها حق المشاركة في الحياة العلمية والسياسية والعسكرية.
________________________________________
(1) البغطوري: المصدر السابق/40.
المصادر والمراجع المعتمدة
1 - بحاز إبراهيم: القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية رسالة دكتوراه جامعة قستنطينة 1997
2 - البغطوري مقرين محمد: سيرة أهل نفوسة، مخطوط.
3 - الشماخي أبو العباس أحمد بن سعيد: كتاب السير، طبعة قسنطينة
و طبعة تونس 1995 من تحقيق محمد حسن.
4 - المالكي ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق محمد ناصر، بحاز إبراهيم الجزائر 1986.
5 - عبد الحميد سعد زغلول: هامش على مصادر تاريخ الأباضية في المغرب، تونس 1979.
6 - مجهول: الإستبصار في عجائب الأمصار، تحقيق سعد زغلول عبد الحميد، الدار البيضاء 1985.
7 - مزهودي مسعود: جبل نفوسة منذ الفتح إلى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب، رسالة دكتوراه جامعة قسنطينة 1996.
8 - الوسياني أبو الربيع سليمان: سير مشائخ المغرب، مخطوط
JEAN DEPOIS ;LE JDABEL NAFUSA ETUDE GEOGRAPHIQUE , PARIS 1935. (1/9)