صفحة 1
الكتاب: ذكرى من تاريخ إبراء ليعقوب البرواني
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم
ذكرى من تاريخ إبراء
بقلم
يعقوب بن سعيد البرواني
أما بعد: فقد طلب مني بعض الإخوة الباحثين كتابة مقالة عن تاريخ إبراء، مع أجوبة لبعض الأسئلة، وقد عملت جاهدا على تلبية الإخوة الفضلاء فأخرجت هذه المقالة السريعة، والله أسأله القبول والتوفيق.
بداية الإستيطان في إبراء
تعتبر قلة المصادر القديمة من المعوقات لاستقراء الاستيطان العربي في إبراء بعد العرب البائدة والهجرات العربية القديمة.
إلا أنه بلا شك قد سكنتها أقوام عربية قبل الإسلام بدليل وجود قبور وآثار حولها تعود إلى ما قبل الإسلام.
أما المقولة التي تتردد على لسان بعض الناس بأن إبراء قد استوطنها الفرس فهي مردود عليها لأسباب منها:
1 - أن العمانيين درجوا على إعطاء مسحة فارسية لمناطق الاستيطان القديمة وبدون تقديم أدلة، مستدلين بذلك على الصراع بين مالك بن فهم والفرس لا غير.
2 - أن بعض النقود التي عثر عليها ذات الصك الفارسي (كما في النبأ) لا تدل بأن السكان فرس بقدر ما تدل على استعمال العمانيين العرب للصك الفارسي، كما استعملوا صكوكا نقدية أخرى عبر فترات تاريخهم.
3 - أن تشابه القبور القديمة ونمط البناء والحضارة في إبراء، مع جهات غيرها في شبه الجزيرة العربية وسواحل الخليج العربي تدل على اتصال الاستيطان العربي في هذا المناطق.
الأقسام الإقليمية بإبراء القديمة
هذا وتنقسم إبراء إلى منطقتين، السفالة والعلاية، والظاهر أن السفالة أقدم استيطانا، حيث أنها منطقة محصنة ومليئة بالآثار وبها عشرة أفلاج، بعكس العلاية، وكلا القسمين الآن يعج بالسكان والأنشطة المختلفة.
تسمية إبراء (1/1)
صفحة 2
لا نستطيع التسليم بصحة الرواية التي جرت الآن على ألسنة الناس والتي مفادها أن تسمية إبراء جاءت تيمنا برجل يدعى (هبرى) وهبرى هذا كان أحد قواد حرب البسوس، اشترى من صانع نصال كان يسكن منطقة إبراء مجموعة من النصال، وقال لا أجد ما أشكرك به إلا أن أمنح اسمي لمنطقتك فستميت ((هبرى)) ثم ((إبراء))
ونلاحظ الخلط الواضح في هذه الشخصية، بل ويذكر عبدالكريم الصباغ أن هبرى المذكور شخصية فينيقية!!!
ونستبعد هذه الرواية، لبعد حرب البسوس عن إبراء، كذلك فهل يعقل أن مدينة إبراء لم يكن لها اسم من قبل وأسدل هذا القائد اسمه عليها؟
ويحلو لبعض المؤرخين التمسك بأن اسم إبراء جاءت نسبة إلى (إبرى) حيث يذكر ابن رزيق (الفتح المبين ص 19) بأنه كان يعمل سهاما مسمومة لجيش الأزارقة بقيادة قطري بن الفجاءة فلما عرفه المهلب بن أبي صفرة احتال للتخلص منه فأرسل إليه رسالة بها أموال كثيرة، وجاء في الكتاب (قد وجهت إليك بألف درهم وزدنا نزدك إن شاء الله) وأمر المهلب أن تلقى هذه الرسالة في جيش قطري لتحدث الفتنة، فلما وقع الكتاب في يد قطري أرسل إلى (إبرى) فدق عنقه.
فكما نعلم أن هذه الحرب كانت في الأهواز جنوب العراق، وليست لها علاقة بعمان فكيف بإبراء، وقطري بن الفجاءة الأزرقي الخارجي لم يعهد أنه زار عمان، وإنما ذلك عمران بن حطان الصفري الخارجي.
ونرى أن نسبة إبراء إلى (هبرى) أو إلى (إبرى) هي نسبة خاطئة، بل إن تسمية (إبرى) أو (إبراء) هي تسمية عربية قديمة جاءت بها العرب البائدة وأسدلت هذا الإسم إلى هذه المنطقة، وليست إلى شخصيات هامشية، وكل هذا الخلط بسبب تقارب المصطلحات والخواء التاريخي، والله أعلم.
إشارات قديمة حول إبراء في المصادر التاريخية (1/2)
صفحة 3
وأول إشارة إلى إبراء ترجع إلى سنة 145هـ، حيث جاء في كشف الغمة للأزكوي، ونقل عنه الإمام السالمي في تحفة الأعيان ص 107 رواية مفادها حول محاولة محمد بن زائدة وراشد بن النظر الجلندانيان لإعادة ملكهما القديم بعد مقتل الإمام الجلندى بن مسعود (رضي الله عنه) على أيدي القوات العباسية في معركة جلفار، وكان حليفهما في هذه المهمة غسان بن سعيد المحاربي الهنائي، وله اليد الطولى في إخضاع القبائل، فاقتحم نزوى بجيشه فتصدى له بنو نافع وبنو هميم فهزمهم سنة 145هـ واحتل نزوى.
وما إن ترامت الأنباء إلى بني الحارث في إبراء حتى أجمعوا أمرهم للمضي إلى العتيك وقتل غسان الهنائي، فكمنوا له بينما كان عائدا مريضاً من بني ربخة، وهو لا يشعر بهم فقتلوه.
فلما سمع منازل بن خنبش العابري الهنائي عامل محمد بن زائدة وراشد بن النظر على العقير بنبأ حتى خرج بجيشه متجها إلى إبراء على حين غفلة من أهلها، فلما أحس به آل الحارث بن كعب برزوا له، فاقتتلوا قتالا شديداً، فوقعت الهزيمة على أهل إبراء وقتل منهم أربعون رجلاً.
وحول هذا النص نتسائل لماذا أنجد آل الحارث بن كعب بن اليحمد بني نافع وبين هميم، هل الحلف أم لأنهم أنصار الإمامة، وأرى أن بني الحارث كانوا من أنصار الإمامة الإباضية الإستقامية ,انجدوا التجمع القبائلي لأنصار الإمامة في نزوى محاولة لعدم رجوع الملكية القديمة، ولكن لما أدرك آل الجلندى خطر بني الحارث اكتسحوا إبراء.
أما حصن العقير فأرى أنه في الجهة الشمالية من النبأ حيث قمت بزيارته مرتين، وهو يحمل نفس التسمية إلى الآن، وهو عبارة عن حصن به بروج وقلاع ومجموعة من المقابر ذات خلية النحل، وبه فلج غيلي ما زالت ساقيته منحوتة في سفح الجبل وينبع من وادي سوي.
ولم يبق من الحصن المذكور الآن إلا الأطلال، وقد كان معقلاً للحكومة العمانية القديمة، وخاصة لآل الجلندى الذين يرجع نسبهم إلى معولة بن شمس الأزدي.
قبائل إبراء
الحرث: (1/3)
صفحة 4
أما عن هجرة الحرث ونسبهم فهم من بني الحارث بن كعب بن اليحمد الأزدي اليمني، ويجب أن نفرق بين بني الحارث والحرث، فبنو الحارث هم أبناء الحارث بن كعب نسباً، أما الحرث فهو تجمع يضم بني الحارث ومن انتسب إليهم بالحلف والمسكن.
أما سكناً فهم في اليمن وفي مناطق تهامة واليمن ونجران والطائف التي دخلت الآن في السعودية، وما زالت بعض فروعهم موجودة إلى الآن في تلك المناطق.
وقد هاجروا كما يتراءى وكما وجدت ذلك في بعض الوثائق عبر حضرموت، وفي ملتقى طرق التجارة توجد مدينة سناو الحضرمية، ولعل بعض أبناء الحارث بن كعب تأخر فيها وسموا بالسناويين بعد أن لحقوا إخوتهم إلى إبراء بعد فترة من الزمن. والله أعلم.
ومن الواضح أن هذه الهجرة قبل الإسلام، بدليل وجود ذكر لهم سنة 145هـ كقوة سياسية لها وزنها في عمان في مناصرة الإمام والمذهب الإباضي الإستقامي.
المساكرة:
أما المساكرة فهم أبناء الأسود بن عمران بن عمرو مزيقيا بن ماء السماء الأزدي، وهم والحجريون أبناء الحجر بن مزيقيا أبناء عم، والله أعلم.
وجرت بينهم وآل الحارث حرب طويلة بسبب إشكالية الإستيطان.
أما المغارة (المغيريون) فهم فرع من المساكرة كما هو معروف، ولكني وجدت أن بعض جماعتهم يسكنون نزوى، فهل إلى هؤلاء ينتمون، الله أعلم.
الإسماعيليون:
أما الإسماعيليون فهم من نزوى، ومن أجدادهم الإمام محمد بن إسماعيل القضاعي، وينتسبون إلى قضاعة أحد بطون اليمانية وهم وآل الحسين (الحسيني) أبناء عم وليسوا من المساكرة.
أما عن تواجدهم في إبراء فقد كان أجدادهم ولاة في الزمن اليعربي أو قبله معينين من قبل الإمامة اليعربية، ولهم بيت الوالي في العلاية إلى الآن، واستوطنوا إبراء بعد ذلك.
علماء إبراء (1/4)
صفحة 5
إنني لم أطلع كثيرا، وما عندي إلا معلومات بسيطة، وهؤلاء هم فقهاء لم يصلوا إلى مرتبة الإجتهاد، ولكن كانوا مرجعاً في إبراء، وكلهم في عصر الدولة اليعربية، وأهم هؤلاء الفقهاء حسب الترتيب الزمني:
1 - الشيخ الوالي بلعرب بن أحمد بن مانع الإسماعيلي الإبروي
له عدة مسائل فقهية بين علماء الإستقامة (الإباضية) كاشيخ ناصر بن خميس النزوي، وقد عاصر الإمام سلطان بن سيف وابنه بلعرب بن سلطان، وله جوابات فقهية مع الإمام بلعرب، وتولى ولاية إبراء.
2 - الشيخ الوالي خميس بن بشير بن عبدالله البرواني الحارثي
ولد في أواخر الدولة النبهانية، وكان عاملاً للإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، وفي عهد ابنه بلعرب بن سلطان عين والياً على جعلان، وقد راسل من جعلان العلماء والفقهاء في نزوى وبهلا، وله مئات المسائل الفقهية في مخطوطة جامع ابن رجب، وملاحقه في منهاج العدل لامعة ألحقها بالكتاب الأصلي (انظر مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي)
وفي عهد الإمام سيف بن سلطان اعتزل وانكب على العلم في بيته بحارة المنزفة، وقد نسخ كثيراً من الكتب الفقهية بيده وأمر بعض معاونيه بنسخها، وكون مكتبة في المنزفة.
ومن ضمن العلماء الذين راسلهم الشيخ خميس بن بشير الوالي الفقيه العلامة عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي، والعلامة الشيخ سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد، والشيخ العلامة محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان، والشيخ صالح بن سعيد بن مسعود المعمري السعالي النزوي، والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، والشيخ الوالي الفقيه عبدالله بن محمد بن غسان الخراسيني، والشيخ العلامة محمد بن عمر بن أحمد بن مداد النزوي، والشيخ العلامة الفقيه خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي. (1/5)
صفحة 6
وقد نسخ لنفسه كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين من مؤلفه الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، وربما يكون استعاره منه حيث وجدت في المخطوطة (تم ما وجدته في النسخة وهو الجزء الثالث ..... وذلك منكتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين على اليد الفقير إلى الله مالكه خميس بن بشير بن عبدالله البرواني الحارثي الإبروي وكان الفراغ هاجرة الزهراء ست ليال بقين من شهر ربيع الأول سنة ستة ومائة وألف سنة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
وهي تشير إلى سنة النسخ 1106هـ وقد وجدت هذه النسخة في المنزفة مع أحد الإخوة وقد فعل فيها الزمن فعلته.
وفي مخطوطة كتاب منهاج العدل لعمر بن سعيد أمعد التي نسخها لنفسه في حصن جعلان سنة 1096هـ تمثل أبياتا تنم عن زهده حيث قال:
رحم الله امرأ قرأ خطي ... ودعا لي بكثرة التمحيص
إن عيشاً يكون آخره الموت ... ذاك عيش التكدير والتنغيص
وقد كون الشيخ خميس مكتبة بحارة المنزفة، وطورها ابنه الوالي سعيد بن خميس وأوقفها للمسلمين ولطلبة العلم، ولم يبق منها الآن إلا الأطلال وعشرات المخطوطات المتناثرة بخط الشيخ خميس أو بخط نساخه.
ومن جملة الفقهاء الإبرويين الذين عاصروه الشيخ بلعرب بن أحمد الإسماعيلي والشيخ القاضي راشد بن سعيد بن رجب وقد كان دائم الترحم على الشيخ خميس، كما وجدنا ذلك في جامعه، وممن أدركوه الشيخ مسعود بن علي بن مسعود بن طوق الطوقي الحارثي.
3 - الشيخ القاضي راشد بن سعيد بن رجب الحارثي:
وقد تولى قضاء إبراء في عهد الإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي، وهو جد الشيخ الزعيم صالح بن علي الحارثي، وقد ألف كتاب جامع ابن رجب، والظاهر أنه أجزاء، ولم يبق منه الآن إلا جزء واحد في مكتبة حفيه الشيخ سالم بن حمد بن سليمان، وعدد صفحاته 340 صفحة من الحجم الكبير. (1/6)
صفحة 7
ولم يتول هو زعامة الحرث كما يزعم بعض أحفاده، إنما هو فقيه فاضل قاض وكان بنو الحارث يحترمونه، ونستطيع أن نقول أنه هو الذي أرسى دعائم الحب في أسرته بعد ذلك أمام الناس، ونتجت عن مشيخة عيسى بن صالح بن عيسى بن راشد بن سعيد بن رجب في أوائل عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي.
4 - الشيخ الوالي الفقيه مسعود بن علي بن مسعود الطوقي الحارثي:
والظاهر أنه تولى ولاية المضيبي وذلك من خلال مراسلاته للعلماء عما يعن له من أمور في المضيبي، وكذلك لاستمرار نسله واستيطانهم في المضيبي.
وله مراسلات كثيرة مع مشايخ بيضة الإسلام في مسائل فقهية كالعلامة الشيخ ناصر بن خميس بن علي النزوي، ويوجد منها في جامع إبن رجب.
ولا أدري في عصر أي من الإمامين تولى الولاية، هل الإمام سلطان بن سيف أم ابنه سيف بن سلطان (قيد الأرض) أم الإثنين.
5 - الشيخ الوالي سعيد بن خميس بن بشير البرواني الحارثي:
تولى في عهد الإمام سيف بن سلطان (قيد الأرض) وفي عهد ابنه الإمام سلطان بن سيف اليعربي الثاني، والظاهر أنه كان على أدم وذلك من خلال مراسلاته الفقهية لعلماء بيضة الغسلام عما يعن له من مسائل في أدم.
وهو الذي أوقف كتبه وكتب أبيه في مكتبة المنزفة لطلاب العلم، ووجدت في إحدى المخطوطات التي نسخها الشيخ الفقه سالم بن خميس بن سالم بن نجاد بن موسى بن حسين بن شوال بن ثاني بن خاطر بن أبي الحسن الحسيني المحليوي وهو عبارة عن كتاب الكشف والبيان للقلهاتي سنة 1124هـ ما يلي: (وكان الفراغ من نسخه نهار الثلاثاء لإحدى وعشرين ليلة خلت من شهر رجبسنة 1124 على يد الفقير إلى رحمة الله العزيز القدير سالم بن خميس بن سالم بن نجاد بن موسى بن حسين بن شوال نسخه لشيخه وسيده الوالي الموالي الرضي الولي الشيخ سعيد بن خميس بن بشير بن عبدالله البرواني، رزقه الله حفظه آمين) (1/7)
صفحة 8
والشيخ سالم بن خميس هذا مو مؤلف كتاب فواكه البستان، وهو من أحفاد الشاعر موسى بن حسين بن شوال (الكيذاوي).
واطلعت على مخطوطة بيان الشرع الجزء 21 نسخها له عبدالله بن مسعود بن علي بن طوق سنة 1126هـ وجاء في تأريخه لهذه المخطوطة (سنة ستة وعشرين ومائة سنة وألف سنة من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام، على يد الفقير لله تعالى الراجي رحمة ربة القدير عبدالله بن مسعود بن علي بن طوق نسخه لسيده ووليه وصفي وده الوالي الموالي الثقة العدل الرضي سعيد بن خميس بن بشير بن عبدالله البرواني الحارثي الإبروي رحمه الله وغفر له ورضي عنه، اللهم ارزقه حفظه والعمل بما فيه إنه قريب مجيب.
وقد وصفه الشيخ العلامة الفقيه ناصر بن خميس بن علي النزوي أنه (الشيخ الحبيب اللبيب الثقة، دامت سلامته، وقرنت بالأعمال الصالحة سعادته، لا زال ركنا للإمام، وظهيرا للإسلام، زكهفا للأرامل والأيتام) راجع مخطوطة إبن رجب، ص 220
6 - ومن فقهاء إبراء الذين لم يسعفني الوقت للإطلاع على بعض تفاصيل حياتهم الآتي ذكرهم:
- الشيخ صالح بن سعيد المعمري السعالي النزوي، وكان والياً في إبراء، ومتعلقاتها من قبل الإمام ناصر بن مرشد اليعربي.
- الشيخ خميس بن سعيد بن مانع الإسماعيلي.
- الشيخ ربيعة بن علي بن سنان المسكري.
- الشيخ القاضي محمد بن سليمان بن عامر العزري، وله جوابات فقهية مع الشيخ العالم ناصر بن خميس بن علي النزوي.
- الشيخ الوالي عامر بن عيسى بن راشد بن سعيد بن رجب الحارثي، وهو الذي أمرالناسخ سالم بن فارس بن سالم الغيثي الحارثي بنسخ كتاب جامع ابن رجب من مخطوطة قديمة وذلك في عصر الدولة البوسعيدية، وعصر الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي 1194هـ، وقد عاصر هذا الفقيه الفتنة التي جرت بين العمانيين وانتهت بأفول الدولة اليعربية وظهور دولة البوسعيد.
- الشيخ الفقيه عبدالله بن راشد بن حميد الحبسي: (1/8)
صفحة 9
وهذا الشيخ الفقيه استقدمه سعيد بن أحمد بن خميس البرواني صاحب البيت الكبير بسيح العافية ليعلم أبناءه خالد وأحمد وعدي، وقد تتلمذ على يديه القاضي أبو الوليد سعود بن حميد بن خليفين، ودرس على يديه لعدة سنوات الشيخ القاضي محمد بن عبدالله الريامي (أبو زيد) والشيخ الإمام نور الدين السالمي، وإن كان أغلب أوقات الشيخ السالمي في القابل إلا أنه كان يتردد على هذا الشيخ، كما درس على يديه في إبراء بسيح العافية الإمام سالم بن راشد الخروصي ولكن عن طريق التردد إذا أغلب أوقاته كان في القابل تحت رعاية الشيخ الجليل الإمام المحتسب صالح بن علي رحمه الله.
- الشيخ القاضي أبو الوليد سعود بن حميد بن خليفين، وقد عينه الإمام الخليلي قاضياً على المضيبي، وكان فقيها فاضلاً.
اتصال الحرث بشرق إفريقيا
كان اتصال الحرث بشرق إفريقيا قديماً، حيث تشير المصادر إلى هجرة سبعة إخوة من بني الحارث ومن تبعهم من الجزيرة العربية، وذلك عام 295هـ وبالتحديد في فترة الفتنة العمانية اليمانية والنزارية، والتي جرت باستقدام محمد بن بور عامل العباسيين إلى عمان، مما أدى إلى مقتل كثير من العمانيين وخاصة اليمانية ومن بينهم الحرث وتشتتهم في البلاد ومنها شرق إفريقيا، حيث نزلوا في بنادر الصومال وأخضعوا الساحل إلى ممباسا بعد أن تغلبوا على القوى الزيدية اليمنية.
بل وأقاموا مدناً ذات طابع عربي، مثل مقديشو عام 295هـ وبراوة عام 365هـ، والنجا وقرماوة ومركة وبدونة وماندا وأغوري وشاكا، واستمر حكمهم طوال العصور الوسطى حتى قدوم البرتغاليين. (انظر، رجب عبد الحليم، الملاحة والتجارة ونشر الإسلام ص 209 - 218)
وقد ذهب السعوديون الوهابيون إلى أن هؤلاء الحرث من الأحساء أو الحجاز، ولكن أخطأوا في ذلك، فهم بنو الحارث أهل إبراء وذلك للأدلة التالية:
1 - لم يكن لآل الحارث السعوديين مهارة في ركوب البحر كالتي تتوفر للعمانيين. (1/9)
صفحة 10
2 - تعضد هجرات الحرث الحديثة وما ساهموافيه من دور في نشر الحضارة الإسلامية في شرق إفريقيا ما ذهبنا إليه.
3 - الأوضاع التي حدثت في عمان من استقدام محمد بن بور سنة 280هـ وما جره من ويلات ضد اليمانية تعضد هجرات آل الحارث بن كعب سنة 290هـ إلى شرق إفريقيا.
4 - كتابات الباحثين بأن آل الحارث هم أهل إبراء.
5 - تشابه المسميات، حيث أن آل الحارث قد قسموا المدن التي أنشأوها، فسمى البروانه مدينتهم بهذا الإسم، وأسقطت النون بعد ذلك لاختلاف اللهجة الصومالية عن اللهجة العمانية ولسهولة النطق فسميت (براوة) بينما سمى بقية الحرث مدنهم بأسماء مختلفة ذكرناها من قبل.
6 - تسمية المنطقة الجنوبية من مملكة زنجبار والساحل الإفريقي العماني بالسفالة، وهي ما تشملها سواحل موزمبيق، وهي تيمناً بسفالة إبراء على الأرجح والله أعلم.
وتمتد سيطرة آل الحارث على ساحل شرق إفريقيا إلى سقوط الحكم العربي أما الاكتساح البرتغالي الصليبي، وفي ذلك يورد الدكتور رجب عبدالحليم في كتابه " العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام " ص 217 - 222 ما يلي: (واستمر حكمهم طول سنوات العصور الوسطى وأدخلوا العمران والحضارة وأسس التجارة ونشروا العروبة والإسلام واستمرت الحكومة الحارثية في مقديشو إلى قدوم البرتغاليين تحت أسرة المظفر الحارثية)
وفي عهد اليعاربة هب العمانيون لطرد المستعمرين من الممتلكات العمانية، حيث استنفر اليعاربة أهل عمان فلبى الحرث النداء مع غيرهم من القبائل، وعقد لهم أئمة اليعاربة الألوية وانطلقوا إلى شرق إفريقيا يحصدون البرتغال وتساقط شهدائهم عبر سواحل إفريقيا الشرقية، ونتيجة لهذه الجهود فقد منحهم اليعاربة فيما يبدو حكم زنجبار، كما تقلد المزاريع الجزيرة الخضراء، بينما بقي النباهنة ملوكاً على باتي. (1/10)
صفحة 11
وهذا ما يفسر تقلد بني الحارث لذلك المركز في شرق إفريقيا في عهد الدولة البوسعيدية، وما تلك النزاعات إلا بسبب الحقوق التاريخية التي كان يتغنى بها آل الحارث، وللمزيد إنظر كتب التاريخ العمانية وكتاب (تقسيم الإمبراطورية العمانية للدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والذي يذكر أن أول من استوطن هذه الجزيرة (زنجبار) وسواحلها من العرب هم الحرث ويؤيد ما ذهبنا إليه (ص99) وكتاب بريطانيا والخليج لجون كيلي الجزء الثاني ص 24 ما يشير إلى تغني آل الحارث بحقوقهم التاريخية في زنجبار وسواحل شرق إفريقيا، والتي تساقط فيها أغلب شجعانهم لتحريرها من ربقة الإستعمار البرتغالي.
أهم آثار إبراء
لا أعرف كثيراً من الآثار إلا ما كان من آثار البراونة كالمنزفة وغيرها أما آثار غيرهم من بني الحارث والمساكرة وبني إسماعيل والمغارة فهم أدرى بها.
حارة المنزفة:
أما سور المنزفة وبعض البيوت بها فقد بنيت في العصر النبهاني أو قبله، وقد كاان يقطنها أولاد سنان وبخيت وقحيد ورجب وبشير البراونة، والذين ينتهي نسبهم بعبدالله البرواني الحارثي، وهم ما تبقى منهم بعد تلك الحروب المروعة التي كانت نكسة لليمانية بقيادة محمد بن بور الفزاري، وارتأو أن يبنوا حصناًيقيهم لما استحر القتل في العصر النبهاني وكثرت الإغتيالات وانعدم الامان كما هو ظاهر.
وفي عصر اليعاربة ازدهر الحصن وسكنه البراونة والمعامرة بعد أن كان معقلاً للإحتماء، وله ذكر في الدولة اليعربية، حيث اطلعت على مخطوطة نسخها الشيخ الفقيه خميس بن بشير بن عبدالله البرواني سنة 1106 في عهد الإمام سيف بن سلطان (قيد الأرض) وهي عبارة عن الجزء الثالث من كتاب منهج الطالبين. (1/11)
صفحة 12
وكذلك الجزء العاشر من كتاب منهج الطالبين الذي حققه الشيخ سالم بن حمد الحارثي جاءت إشارة في آخر الكتاب مفادها (تم الجزء العاشر من الشهادات والبانات من كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ضحى الجمعة الزهراء وأربع ليال بقين من شهر ذي القعدة من شهور سنة ستة ومائة وألف من الهجرة النبوية وهو خميس بن بشير بن عبدالله البرواني الحارثي بحصن إبراء من الشرقية بعمان)
وللشيخ خميس هذا مكتبة أوقفها ابنه الوالي الفقيه سعيد وزاد فيها حفيداه خميس وأحمد، إلا أنها اندثرت وحمل بعضها إلى شرق إفريقيا، كما ضاع أغلبها وما بقي إلا عشرات المخطوطات المتناثرة.
وقد رمقت نقشاً من بيت الوالي ومضمونه: ((لا إلاه إلا الله محمد رسول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، تاريخ دمام صباح هذا البيت المبارك المعمور عمره الله بالأمن والإيمان والبركة والعمران والرحمة والغفران مدة الأزمان وحرسه من كيد الشيطان وكيد أهل الكفر والحسد والطغيان إنه رحيم رحمن، ودم لثمان ...... دمام شهر ذي الحجة سنة ثماني سنة وعشرين سنة ومائة سنة من الهجرة النبوية الإسلامية، وذلك في عصر الإمام المنصور بالله والإسلام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي العماني)).
ونلاحظ أن الألف سنة أسقطت، والصحيح أنها سنة 1128هـ، حيث تولى الإمام سلطان بن سيف الثاني الإمامة (1123ت 1131هـ).
والراجح أن الذي أمر بنقش هذا التذكار البديع هو الشيخ الوالي محمد بن عبدالله بن مسعود بن عبدالله بن سعيد البرواني الحارثي، الذي تولى للإمام سلطان بن سيف الثاني على قريات ثم صحار، ثم كان قائداً لفرقة من الجيش الإمامي على سواحل الباطنة، ومما يؤثر عنه عند ملاقاته للإمام (استرح يا سيدي وأنا أكفيك الثغور) وما زال البيت يسمى ببيت الوالي إلى الآن. (1/12)
صفحة 13
كما اطلعت على مجموعة من النقود التي عثر عليها بعد انهيار جزء قديم بالمنزفة، ووجدتها متنوعة من محمديات ولاريات فضة وقروش، وفي إحدى العملات وجدت مكتوباً عليها (ضرب مسجد قدس) ولم فيها تاريخاً، وكأ، ها إشارة إلى أن العملة قد ضربت في مسجد القدس أو بيت المقدس والله أعلم.
وتمثل مباني المنزفة روائع الفن المعماري اإسلامي وهندسة الإستحكامات العسكرية السكنية، وهي دائرية الشكل وبها العديد من الدراويز من مختلف الجهات، كما يحيط بها سور منيع ويها أبواب متعددة.
ويبلغ ارتفاع المباني ما بين طابقين إلى ثلاثة، وبداخلها آبار عديدة، ومنهذه الآبار ما هو معلق، حيث ينزف من الطابق العلوي، كما وجدت مرامي للمدافع وأماكن لصب الزيت على الأعداء وبها فتحات لضرب البنادق، وتتميز تلك المباني بنقوش في غاية الإبداع والإتقان.
وبها أنفاق تمتد من السوق إلى الوادي للمرور أو للهرب أثناء أي حصار عسكري قد يحدث مستقبلاً.
وقد نزل في هذه القرية العديد من الأئمة والولاة والزعماء والشعراء والأدباء، وأناخت قوافل التجارة ركابها.
وقد قال فيها الشاعر النبطي المشهور الملقب بالمطوّع:
علوى سنا براق من روس المعالي قصة تنساق تسقي المنزفة
ومن الهند إلى العراق إلى برور الشام ما استوت رستاق وأنا بوصفه
وعن نهاية هذه القرية لا بد من اإشارة إلى الترف كعامل مهم في الانهيار، فقد كانت المجامر وساسل الزينة والأواني الخاصة مصنوعة من الذهب – أعاذنا لله- كما كثر فيها الإسراف في الضيافة والمأكولات، وعندما مر الشيخ المجاهد صالح بن علي الحارثي لم يستقبلوه، فدعى عليهم بأن لا يسكنوا تلك القرية مرة ثانية، وما زالت دعوته باقية.
بيت النطالة (1/13)
صفحة 14
أما بيت النطالة فيقع بين ملتقى أودية إبراء، وكان عبارة عن تل نطله (حفره وسواه) حمود بن سالم بن راشد بن عامر بن راشد بن سالم بن سعيد بن عامر بن خلف البرواني الحارثي في عصر السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، وقد أنفق في بناءه آلاف القروش معتمداً على وارداته من شرق إفريقيا، وأجرى فيه فلجا خاصاً.
وكان الملقب براعي النجم، والنج اسم لبندقية معه كان يضرب بها المثل في سرعة الطلق وأصابة الهدف وكان مضيافاً، وقد زاره الشاعر الشعيبي وقال في مدحه ما نحفظه:
بطرشك دليل ووصاتي حفلها حذرك تعيل عن راعي النجم
وشرقي مساحي السيل الله عمر سبلها من تشوف الخيل عجل بالمضم
ويقال أن ابنه باعه لأولاد عامر بن سلطان الخنجري بعد ذلك، والله أعلم.
بيت اللمبية
أما عن بيت اللمبية فيشير الشيخ سالم بن حمد أنه لهم، ولكن روايات المعمريين تقول بأنه للحكومة، وكان يسمى بيت التقييد الحكومي، حيث ينادي المنادي المسمى ((العفاري)) ويدق الطبل لإعلان الرغبة في اجتماع أعيان الحرث للخروج مع الإمام أو لإعلان خبر.
واللمبية اسم لشجرة ضخمة كانت موجودة بالقرب من البيت، وأنا أميل إلى هذا الرأي.
المسجد الجامع:
يقول الشيخ سالم بن حمد الحارثي أن جده الأول الشيخ راشد بن سعيد بن رجب هو الذي بنى الجامع، ولكن فيما يبدو أن الجامع الأصلي كان قديما متهدما فاجتمع الثقات ومن بينهم الشيخ راشد بن سعيد المذكور في قشعه وبناءه من مال المسجد، ولم أستطع التوصل إلى الحل عن سؤال الشيخ العلامة الوالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري السعالي النزوي، والعلامة الشيخ محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان. (انظر مخطوطة جامع ابن رجب ص 245 - 246) (1/14)