صفحة 1
الكتاب: رسائل الشيخ علي يحيى معمر
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي رسول الله
غريان 15 رمضان المعظم 1385 هـ / 6 .1. 1966
ولدي العزيز الأستاذ فرحات الجعبيري حفظه الله ورعاه وفتح له أبواب المعرفة ويسَّر له سبل الهداية والتوفيق وألهمه الرشد وجعله من المؤمنين الحريصين علي خدمة دينه .
أي ولدي العزيز وصلتني رسالتك الكريمة المؤرخة 15 أكتوبر منذ أيام فقط ويبدو أنها أخطأت طريقها فتعطلت من أكتوبر إلي أواخر ديسمبر فأنا شديد الأسف لما قد يكون سبق إلي ذهنك من عدم اهتمامي برسالتك والإجابة عنها .
ولدي العزيز إنني لأذكرك جيدا ونحن في بيت الله حينما أتاح لي إخواني ذلك اللقاء الكريم معكم والاستفادة منكم والاستمتاع بأحاديثكم الشيقة ومناقشاتكم البارعة مما أثار في نفسي عواطف متأججة وذكريات ثابتة لا تزول .
ولدي العزيز يسرني جدا أن تستمر في دراستك وأن تبذل فيها ما لديك من جهد وأن تهتم بالناحية الإسلامية ، فإن الدين هو الوسيلة لراحة النفس في الدنيا والسعادة في الآخرة ، والدين الذي يكون راحة نفسية في الدنيا وسبيلا إلي السعادة في الأخرى هو الدين الذي يملأ قلب الإنسان ومشاعره ويتحكم في أعماله وسلوكه ، فلا يعمل عملا إلا بوحي الإيمان ولا يترك عملا إلا بوحي الإيمان ، فهو دائم الذكر لله ، قلبه مرتبط بذكر الله ، وتأمل قوله تعالي : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية " وقوله تعالي : " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقوله تعالي : " وما جعله الله إلا بشري ولتطمئن به قلوبكم " ، وقوله تعالي : " وما جعله الله إلا بشري لكم ولتطمئن قلوبكم به " ، وقوله تعالي : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ، إلي غير ذلك من الآيات الكريمة التي تعبر بالاطمئنان علي الراحة النفسية التي يشعر بها المؤمنون وهم يستسلمون في جميع أمورهم إلي الله سبحانه وتعالي . (1/1)
صفحة 2
أما الأسئلة التي بعثها إلي فإليك الجواب حسب معرفتي ، فإذا كان صوابا فذلك توفيق من الله عز وجل وإن كان خطأ فإنني أستغفر الله وأتوب إليه .
1- إن الجوسسة علي أحوال الناس الخاصة ومحاولة الاطلاع علي أسرارهم من أكبر الذنوب ، وقد همَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يفقأ عيني جاسوس من شقوق الباب ، هذا في الأعمال العادية ، فإذا كانت الجوسسة علي حالة زوجين مختليين فهذا أشد حرمة وهو كبيرة من أعظم الكبائر ومن أشد الذنوب ، ويري علماؤنا رحمهم الله أن من ارتكب كبيرة ثم تاب وندم فعليه كفارة مغلظة وهي إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين لأن أداء الكفارة يؤيد الندم ، أما عقوبة من يرتكب مثل هذا الإثم في الإسلام فهي التعزير وهي عقوبة بدنية بالضرب حسبما يرى الإمام .
2- إن إدامة النظر إلي امرأة أجنبية غير متبرجة بقصد الشهوة ولمسها في أي جزء من بدنها لأجل ذلك هو أيضا محرم وكبيرة يجب علي فاعلها التوبة والتكفير علي رأي علمائنا ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ما دام اللمس وقع برضائهما ، فإن كان أحدهما غير راض فالإثم علي الثاني ، أما إذا بلغا إلي ارتكاب الفاحشة فإن حكم الإسلام في الرجل الجلد 100 جلدة لأنه كما تقول لم يتزوج بعد ، أما المرأة فحكمها الرجم لأنها متزوجة كما تقول . (1/2)
صفحة 3
3- قضية السينما والتلفزة : لا شك أن مواضيع السينما علي قسمين : أفلام علمية وأفلام أخرى في شتى مواضيع الحياة . أما الأفلام العلمية والتي تخدم مادة علمية مهما كان نوعها أو ناحية صناعية . وأمثلة ذلك كثيرة فالأفلام التي جعلت للمدارس في الصحة لإيضاح بعض الأجهزة والأعضاء كعملية التنفس أو غير ذلك من جميع الأفلام التي كان الغرض منها إيضاح حقيقة علمية ، هذه الأفلام يستحسن الذهاب إليها والاستفادة منها وحضورها ، أما الأفلام التي جعلت للترفيه واستثارة الغرائز وعرض الفتنة فالذهاب إليها يتردد بين التحريم والكراهية وأن المضار التي تنتج عنها أكثر من الفوائد التي تستفاد منها والحكم في ذلك يرجع إلي ضمير الشاب نفسه فإذا كانت الأغاني أو الرقصات أو الغزل أو يجري في ذلك من الأشياء يستلفت انتباهه ويؤثر عليه فحضورها محرم ، أما إذا كانت جميع تلك المظاهرات التي تعرض في الفلم لا تؤثر عليه إنما يأخذ منك القصة التاريخية أو العبرة فحضور مثل هذا لا بأس به علي أنني أعتقد أن أي شاب مهما كان مستقيما ومهما حرص علي خُلقه ودينه فإن ما يُعرض اليوم في دور السينما لا بد أن يثير فيه كوامن العاطفة ويلقي في قلبه بوساوس الشيطان ، والعاقل يجب أن يفر بدينه وخُلقه . إنني أنصح الشاب المستقيم أن يحضر الأفلام العلمية وأن يتباعد ما أمكنه عن غيرها مهما كانت وسائل الدعاية الغربية التي تزعم أن تلك الأفلام تعالج مشاكل اجتماعية أو سياسية أو غير ذلك .
إنك تسأل عن أحسن كتاب في التفسير والجواب عن هذا فيه كثير من الصعوبة ، ولكنني أعتقد أن من أحسن ما ألف في وقتنا الحاضر ( ظلال القرآن ) لسيد قطب ، وفي إمكانك أن تتلو كتاب الله وأن تقرأ بشروح الأستاذ سيد فإنه مؤمن عميق الإيمان يكتب بقلبه وروحه . أما كتب أصحابنا فأري أنه يحسن بك أن تقرأ كتاب القناطر للشيخ إسماعيل الجيطالي فإنه من أحسن الكتب . (1/3)
صفحة 4
أرجو منه سبحانه وتعالي أن يحقق لك آمالك وأن يفتح لك ويفتح عليك .
إذا كانت أجوبتي غير واضحة لديك أو كانت لك أسئلة أخري فابعثها إلي فإنني لا أتردد في إجابة أسئلتك إن شاء الله . بلغ تحياتي إلي جميع أصدقائك وإخوانك وأسرتك . والسلام
-----------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي رسول الله
غريان 25 شوال 1385 هـ / 16 .2. 1966
ولدي العزيز الأستاذ فرحات الجعبيري حفظه الله ورعاه وسدد في الخير خطاه ويسر له طريق الهداية وفتح له أبواب التوفيق وجعله من جنده الذين يحملون رسالته في إيمان وإخلاص وثبات .
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلي جميع أصدقائك وأفراد أسرتك الكرام .
ولدي العزيز وصلتني رسالتك الكريمة شكر الله سعيك وأدام لي إخلاصك ووفائك وجزاك عن إحسانك إحسانا .
سرني يا ولدي ما بشرتني به من نشاط الإخوان في الجزيرة ودعوتكم إلي التمسك بدين الله والمحافظة عليه وحرصهم علي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جندان من جنود الله من نصرهما نصره الله ومن خذلهما خذله الله " ، أعانكم الله علي البر والتقوى . أما ما تلاحظه من كثرة المناكر في العواصم فهو صحيح ولكن كثرة المعصية وانتشارها بين الناس في أي مجتمع لا يدعو إلي اليأس فإن علي المؤمن أن يدعو إلي المحافظة علي دين الله ويحارب المعصية بجميع الوسائل الممكنة والله يهدي إلي سواء السبيل .
أما أسئلتك فإليك الجواب عنها حسب ما يبدو لي :
1- هل القنوت قبل السلام يبطل الصلاة أم لا . (1/4)
صفحة 5
إن كتب الحديث متفقة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو علي أولئك الذين قتلوا القراء ثم ترك ذلك ولم يعد إليه ، وصح عنه أنه قال : " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " ، وصح عنه أنه قال : " صلوا كما رأيتموني أصلي "، فهذه الأحاديث وغيرها تدل علي أن الدعاء الذي يستعمله بعض الناس في القنوت زائد عن أقوال الصلاة ، وأن القنوت نفسه زائد عن الصلاة ، وكل زيادة في الصلاة في الأقوال والأفعال تبطلها ، هذا الحكم الإجمالي . وبما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قنت في الصلاة شهرا فيؤخذ من هذا أنه يجوز للمسلمين أن يقنتوا إذا نزلت بهم حادثة مشابهة لما حدث في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم مدة محدودة ، ويسمى هذا عند أصحابنا قنوت النوازل وينوي فيه الإقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم في حادثة قتل القراء . أما في غير هذه الحالة فلا يصح القنوت قبل السلام اللهم إلا إذا صليت وراء إمام يقنت بناء علي قواعد مذهبه فإن الإمام أبا عبيدة لم ير الإعادة ، أما الإمام ضمام بن السائب فإنه يرى الإعادة علي من صلي وراء إمام فقنت الإمام .
حاولت أن أختصر لك الجواب فإذا أردت البحث والاستدلال عليه من كتب أصحابنا ومن كتب الحديث فإنني علي استعداد وفي إمكانك أن تقرأ الموضوع في كتب الحديث مثل صحيح الربيع وصحيح البخاري وصحيح مسلم .
2- مرض إنسان في رمضان فأفطر ثم شفي بعد ذلك لكن فرط في القضاء فأدركته المنية . هل يمكن لورثته أن يقضوا عنه ذلك الصوم إن أوصي بذلك ، وكذلك إذا لم يوص ؟ (1/5)
صفحة 6
إذا أوصي الميت بقضاء رمضان علي ورثته أن يصوموا عنه وأصبح الصيام حقا متعلقا بذمتهم ، أما إذا لم يوص فللورثة أن يصوموا عنه ، فقد جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " ، وعن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة أتت رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت : " إن أمي ماتت وعليها صوم شهر فقال : أرأيت لو كان عليها ديْن أكنت تقضينه ، قالت : نعم ، قال : فديْن الله أحق بالقضاء " .
ومن هذا يتضح لك أنه يجب علي الورثة أن يقضوا ما أوصي به موروثهم من صيام وأنه يجوز للورثة إذا علموا أن علي موروثهم صياما أن يقضوا عليه ذلك ويصوموا بدلا منه .
3- الآذان فرض أم سنة ؟ هل تصح صلاة الجماعة دون آذان ؟
الآذان سنة ، جعل لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة . وهو سنة علي الكفاية إذا قام به البعض أجزى عن الباقين علي أنه من شعائر الإسلام الخاصة ومن العلامات التي يستدل بها علي أن البلد بلد إسلام أو بلد كفر ، وتصح صلاة الجماعة بدون آذان ، علي أن الآذان بالنسبة حتى للأفراد مستحب ، وقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال لرجلين : " إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما " . وفي الآذان مباحث طويلة يستحسن أن تراجع فيه كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي بحاشية العلامة الشيخ أبي محمد عبد الله بن سعيد السدويكشي .
4- هل يعتبر من يبقي يومه علي جنابة مرتكب كبيرة ؟؟ وما هي كفارته ؟
لم تبين في السؤال هل تقصد البقاء علي الجنابة في رمضان أم في الأيام العادية ، فإن الحكم في رمضان غير الحكم في الأيام الأخرى . (1/6)
صفحة 7
وعلي كل حال فإن المسلم يحسن أن يكون علي طهارة في جميع الأوقات إلا أنه لا إثم عليه إذا بقي علي جنابة في الأوقات التي لا تجب عليه فيها عبادة تشترط لها الطهارة الكبرى ، والعبادات التي تشترط لها الطهارة الكبرى يعني الطهارة من الجنابة هي : الصلاة والطواف والصيام وقراءة القرآن الكريم ، فالإنسان ما دام لم يكن في إحدى هذه لعبادات أو لم يكن في الوقت المضيق لأدائها فلا إثم عليه ، أما إذا حضر وقت الصلاة فإنه لا يجوز له أن يبقى علي الجنابة لأنه يجب عليه أن يؤدي الصلاة ، فإذا صلي وهو علي جنابة فإن صلاته غير صحيحة وهو بذلك مرتكب لكبيرة ، أما إذا ترك الصلاة فهو كافر كفر نعمة علي أرجح الأقوال ويرى بعض من غيرنا أنه كافر كفر ملة ، وكذلك فيما يتعلق برمضان فإن الإنسان إذا تعمد أن يبقي علي جنابة ف، صومه غير صحيح ويجب عليه إعادة رمضان وكفارة مغلظة ، إما إذا لم يتعمد أو وقعت له الجنابة في النهار ولم يضيع الغسل فلا شيء عليه علي أرجح الأقوال . (1/7)
صفحة 8
5- " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله علي كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " . ذهب العلماء في تفسير هذه الآيات الكريمة مذاهب شتى ، والذي يبدو أن كلمة " مثلهن " لا تعني المثلية في العدد وإنما تعني المثلية في المواد والخصائص يعني أن الله سبحانه وتعالي قد خلق السماوات بمواد وخصائص وجعل منهن آيات وفوائد ، وخلق الأرض مثلهن بخصائص ومواد وجعل منها آيات وفوائد ، ويدل علي ذلك ما يقوله العلم اليوم أن المواد التي تتكون منها السماوات هي نفس المواد التي تتكون منها الأرض ، ونظام وجودها في الكون هو نظام وجود الأرض وهي مثلهن مستديرة سابحة في الفضاء جارية في مجراها الذي قدره العليم الحكيم ، عاكسة لنور الشمس إلي آخر ما للسماوات من خصائص . وأمر الله سبحانه وتعالي يتنزل بينهن والتعبير يتنزل يشعر بالتساوي في رحاب ملك الله فليس بعضها فوق بعض إلا بالنظر إلي المخلوق أو الإنسان الذي يقف علي الأرض ولو وقف علي غيرها من الكواكب ونظر إلي الأرض لحسبها فوقه ، وقد تشعر المثلية بهذا المعني أي أن الأرض مثل السماء في مكانها في كون الله وأمر الله سبحانه وتعالي يتنزل بين هذه الكواكب المتساوية المتشابهة المتماثلة في المواد والخصائص والمكان من الكون وطبيعة الوجود لا يخفي عليه شيء فيها وقد قدر ذلك وفعله لأنه علي كل شيء قدير ولأنه قد أحاط بكل شيء علما . (1/8)
صفحة 9
هذا واستغفر الله إن كنت قلت في كتاب الله بغير علم . لقد أجبتك وأنا هنا في غريان وليس لدي شيء من كتب التفسير حتى أرجع إليه وأنا أعتمد علي فهمي الضعيف وعلي ذاكرتي التي تنسى كثيرا . وأظن أن طنطاوي جوهري قد تناول الآيات الكريمة بكثير من الإسهاب والتفصيل علي المنحي العلمي المادي العصري فإذا شئت فارجع إليه وإذا لم ينفعك هذا الجواب وأردت أراء المفسرين فابعث إلي فإنني سوف أذهب إلي مكتبي في نالوت وأنقل إليك ما شئت من أراء المفسرين والسلام .
-----------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي رسول الله
غريان2محرم 1386 هـ / 23 .4. 1966
ولدي العزيز فرحات الجعبيري فتح الله له أبواب المعرفة ويسر له طريق سبل الهداية والتوفيق .
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلي جميع أصدقائك وأفراد أسرتك الكريمة .
استلمت رسالتك منذ يومين وأنا أشكر لك اهتمامك وعنايتك بالبحث عن كتاب تاريخ تونس وأرجوك المعذرة عما سببت لك من أتعاب . إنني أعرف أن الكتاب لا يتحدث عن الإباضية وإذا أتيح لمؤلفه أن يتحدث عن الإباضية فلن يقول فيهم خيرا إلا إذا أرغمته الحقائق ، وإنما طلبت الكتاب لأنه عني بسلسلة الدول الإسلامية التي تعاقبت علي الحكم في تونس ، وعلي كل حال فلا تشغل بالك في هذه الجهة فإن عملي لا يتوقف عليه ولو كان كذلك لطلبته كما طلبت بعض المصادر الأخرى من أستاذنا الفاضل الشيخ محمد الثميني ، وأرجوك أن تبلغه تحياتي العاطرات وأشواقي إليه ، وإنني أتحاشى الكتابة إليه مباشرة حتى لا أسبب له عناء الرد علي ومجاوبتي علي رسائلي وأنا أعلم ما هو فيه من تراكم أشغال ........ حفظه الله وأبقاه لنا ذخرا .
ولدي العزيز جاءت في رسالتك عدة أسئلة وها أنا أجيبك حسب الاستطاعة : (1/9)
صفحة 10
1- الفيء ما تحصلت عليه الدولة الإسلامية من ديار الكفر دون حرب أو تعب ، وهذا المال خاص بالدولة وبالإمام يتصرف فيه دون أن يكون فيه حق للجند والأصل فيه قوله تعالي : " ما أفاء الله علي رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " ، وقد بين الله تبارك وتعالي سبب تخصيص الفيء لبيت المال دون أن يكون فيه حق للمجاهدين في الآية السابقة وهي قوله تعالي : " وما أفاء الله علي رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ، ولكن الله يسلط رسله علي من يشاء ، والله علي كل شيء قدير " والآية الكريمة نزلت في بني النظير ، وذلك أنه كان بينهم وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم عهد فخانوا العهد وبيتوا الغدر فنبذ إليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم عهدهم ثم جهز إليهم جيشا فحاصرهم وقد ضرب لهم أجلا علي أن يجلوا عن محلتهم تلك ويأخذوا معهم أموالهم ويقيموا لهم وكلاء علي أملاكهم ، وفي أثناء الحصار اتصل المنافقون باليهود ووعدوهم بالنصر وحرضوهم علي عدم الجلاء وعلي التحصن والاستعداد للحرب ، وقد صدّق اليهود وعود المنافقين فأقاموا في حصونهم ستا وعشرين يوما حتى ضاقت بهم السبل وأيسوا من نصر المنافقين والمشركين فطلبوا من رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يسمح لهم بالجلاء علي أن يأخذوا معهم ما استطاعوا من أموالهم فسمح لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بالجلاء علي أن يحملوا من أمواله ما تحمله الإبل ما عدا السلاح ، فكانوا يخربون بيوتهم ويفسدون أموالهم قبل أن يخرجوا حتى لا يستفيد منها المسلمون ، ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يوجفوا علي هذه الأموال بخيل ولا جمال ، ولذلك فقد كانت فيئا خالصا لله ولرسول الله صلي الله عليه وسلم ، وأصبحت هذه الآية الكريمة وهذه الحادثة أصلا من أصول التشريع الإسلامي فكل مال تحصلت عليه الدولة الإسلامية دون أن يقوم فيه المجاهدون بالحرب والقتال يكون فيئا يتولى (1/10)
صفحة 11
الإمام توزيعه حسب الوجوه التي بينتها الآية الكريمة .
2- الغنيمة : هي ما يتحصل عليه الجيش الإسلامي في حروبه لبلاد الكفر بقصد نشر الدعوة الإسلامية وفتح الأبواب لها ، والأموال التي تغنم في هذا السبيل يؤخذ منها الخمس لبيت المال أما الباقي فيقسم بين المجاهدين المشتركين في تلك الواقعة أو تلك الحروب ، وواضح من هذا أن الجندي المسلم له حق في الغنيمة التي اشترك فيها وليس له حق في الفيء إلا إذا رأي الإمام أنه يستحق ذلك لسبب من الأسباب .
3- الخراج : أقرب ما نستطيع أن نعرف به كلمة الخراج هو كلمة الضريبة المستعملة اليوم ، وهي الأموال التي تجمعها الدولة من الشعوب التي تخضع لها في الحكم لتنفق منها علي المنشآت والمرافق ، والبحث في موضوع الخراج بحث طويل مستفيض عالجته كثير من الكتب الإسلامية في القديم والحديث ، أما رأيي أنا إن كان يحق لي أن أدلي برأيي في هذا الموضوع فيتلخص فيما يلي :
لا يخلو إما أن تكون الدولة قائمة بأحكام الإسلام في جميع شئونه أو غير قائمة بذلك ، فإذا كانت قائمة بأحكام الإسلام حريصة علي تطبيق نظمه فإن الإسلام قد عالج الجانب المالي بطرقه الخاصة ففرض الزكاة علي المسلمين وفرض الجزية علي أهل الذمة ، ومن هذين الموردين يتكون ركن هام في بيت المال ، ثم الفيء وخمس الغنائم ومنها يتكون ركن آخر من أركان بيت المال ، ثم الممتلكات الحكومية التي تستولي عليها من ديار العدو والأراضي التي تكون ملكا خاصا فإن الدولة تستطيع أن تستثمرها بطريق المزارعة أو غيرها ومن هذا أيضا يتكون ركن من أركان بيت المال . (1/11)
صفحة 12
فإذا جاءت مناسبة احتاجت فيها الدولة إلي مزيد من المال فلها أن تفرض ضرائب بقدر الحاجة أو تجمع تبرعات لتلك المناسبة فقط وليس من حقها في نظري أن تفرض ضرائب سواء كانت علي الأنفس أو الممتلكات بطريقة دائمية لتوفر لطبقات من الناس المتعة والرفاهية كما كان الحال في كثير من الدول ينغمس ملوكها وأمراؤها وأتباعهم في النعيم ويطاردون أفراد الشعب بالضرائب ، ومما اعتقد أنه يخالف الإسلام مخالفة صريحة ما كان يرتكبه بعض الملوك في القديم حيث يفرضون خراجا أو ضرائب معينة علي البلدان التي يفتحونها أو تكون تحت حكمهم فأنا لا أعلم مالا يؤخذ من الناس غير الزكاة من المسلم أو الصدقة وغير الجزية من المشرك .
وقد احتاج رسول الله صلي الله عليه وسلم في كثير من المناسبات إلي المال فكان يدعو إلي التبرع والصدقة , فالدولة المسلمة الحريصة علي الإسلام تستطيع أن ترجع إلي كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم فتجد الطريق ، أما الدولة التي لا تحرص علي النظم الإسلامية كما هي الحال في جميع الدول الموجودة اليوم فإنه لا أهمية مطلقا في أن تراعي الإسلام في نقطة واحدة أو موضوع واحد لأن الإسلام نظام كامل شامل في جميع جوانب الحياة ، وعلي الدولة المسلمة أن تراعيه في جميع شئونها ومرافقها فإذا تخلت عنه في جانب فقد أصبح غير ذي جدوى بل أصبح نظاما آخر غير نظام الإسلام (1/12)
صفحة 13
4- نظام الأعشار : نظام الأعشار المالي هو نظام الزكاة ، وسمي بذلك من باب التغليب فإن العشر يؤخذ من الحبوب التي تزرع علي الأمطار أما الحبوب التي تزرع بطريقة السقي والمعالجة فيؤخذ منها نصف العشر ، كما أن الكميات التي تؤخذ من الحيوان تختلف باختلاف الكمية التي يملكها المالك والنسبة فيها غير متحدة ، أما في الذهب والفضة وعروض التجارة فهي ربع العشر ، وموضوع الزكاة مبسوط في جميع كتب الفقه المختصرة والمطولة وليست بين المذاهب فيها من خلاف يذكر إلا في بعض الأنواع يري بعض المذاهب وجوب الزكاة فيها ويري غيرهم عدم الوجوب .
5- وزن الدينار الشرعي 4.72 جرام وهو المثقال فيكون نصاب الذهب في الزكاة 4.4 9جرام أما وزن الدرهم فهو 3 جرامات فيكون نصاب الفضة في الزكاة هو 600 جرام ، أرجو أن تتأكد من صحة هذه المعلومات بعرضها علي شيخنا الأستاذ الشيخ الثميني ، فإذا وافق عليها فذلك المطلوب وإذا صححها فأرجو أن تخبرني بالتصحيح .
سؤالك الأخير عن الحركة السلفية وعن جمال الدين الأفغاني وتلميذه الأستاذ الإمام وما قيل فيهما موضوع يحتاج إلي وقت ومصادر ليس في إمكاني اليوم الاهتمام بها لأشغال أخرى تملأ فراغي ، وكل ما أريد أن أقوله لك في هذا الصدد أن الحركة التي قام بها جمال الدين وبالتالي الأستاذ الإمام وتلاميذه كانت نعمة وبركة علي المسلمين ومهما قيل فيها فإنه لا يستطيع أحد أن ينكر فضل الأستاذ الإمام علي الأمة المسلمة ودعوته إلي وحدتها والرجوع بها إلي مصادر القوة في الإسلام ، ولقد أثيرت حوله كثير من المناقشات وقيل أنه اشترك في جمعية سرية ولكن كل ذلك لا يؤثر علي الحقيقة الظاهرة وهي أنه أيقظ كثيرا من الضمائر الإسلامية وضرب الجمود في علماء الأزهر وأدخل علي التعليم إصلاحات ذات بال وأفهم المسلمين أن الإسلام ليس عقيدة فقط ولكنه دين ودولة وقول وعمل . (1/13)
صفحة 14
أرجو أن تبعث لي بالبريد المسجل وفي أسرع ما يمكن جريدة " الصباح " التونسية العدد 14 رمضان 1385 رقم 4204 .وإلي اللقاء في فرصة أخري . والسلام .
-----------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين
طرابلس 19 /3/1973
الأخ الفاضل الشيخ يحي مسعود المقدمي :
تحية طيبة وبعد ، فقد استلمت رسالتك منذ يومين تحمل عدة أسئلة وتطلب الإجابة بأسرع وقت :
1. يسأل الكثير من الذين يأخذون القروض الزراعية وذلك مثلا يصرف قسم منها ويبقي قسم آخر هل يزكي عليه أو يعتبر ديْنا لا يزكي عليه ؟
الجواب : أفضل أن يزكي عليه إذا بقي عنده حتى حال عليه الحول ، وذلك لأن المبالغ التي تدفعها المصارف تصبح مالا لمن تُدفع لهم ، ولا يطالبون بها إلا بعد خمس سنوات ثم تُقسم علي أقساط سنوية ما بين عشرة إلي خمس عشرة سنة .
2 . الديْن الميئوس منه هل يُزكي عليه إذا أخذه عن سنة أو عما مضي ؟
الجواب : فيها ثلاثة أقوال : أرجحها في نظري أن يزكي علي ما مضي .
3 . سأل أحد الاخوة بأنه سلب إيطاليا من الذين أخذوهم أسري زمان الحرب الإيطالية في نالوت ودفعوهم إلي السويحلي " أخذ منه لباسا " ماذا عليه ؟
الجواب : لا شيء عليه لأن الإيطالي مشرك محارب يحل قتله وسبيه وغنيمة ماله .
4 . تسأل امرأة بأنها " ندبت " وتريد التوبة فماذا عليه ؟
الجواب : التوبة تعتمد أساسا علي الندم والاستغفار والعزم علي عدم العودة إلي الذنب ثم التكفير ، وهي في هذا قد اقترفت كبيرة بنواحها في المأتم فعليها كفارة مغلظة : إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين .
5 . ما حكم من جامع زوجته في الحيض ؟
الجواب : عليه التوبة والاستغفار والندم والتصدق بدينار للفراش أي ما يقارب خمسة دنانير ليبية
6 . يسأل رجل بأنه اعتدي علي امرأة في الخلاء ولكن لم يتمكن منها نظرا لمقاومتها له ، وعندما استسلمت لم يجد في نفسه شيئا . (1/14)
صفحة 15
الجواب : لا فرق بينه وبين من أتم الفاحشة ، فالرجل الذي تغلبت عليه الفاحشة حتى تهجّم علي امرأة عفيفة ولم يرتدع لمقاومتها المقاومة العنيفة حتى خارت قواه وذهبت نفسه فلم يستطع شيئا كان مُصّرا علي ارتكاب الفاحشة وآسفا لأنه لم يبلغ إلي نهاية مقاصده ولكن الله تبارك وتعالي انتقم من وحشيته للمرأة العفيفة التي دافعته بصدق ، وعلي الرجل الندم والتوبة والاستغفار والإحسان إلي المرأة دون إشعارها وعليه كفارة مغلظة .
-----------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين
طرابلس 20 رمضان المعظم 1394
حضرة الأخ رئيس جمعية الدعوة الإسلامية المحترم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
وبعد ، فقد وردت إلي رسالة منكم مؤرخة 21 شعبان 1394 هـ استلمتها يوم 10 رمضان 1394 هـ جاء فيها ما يلي : " يرجى إفادتنا بفتوى صريحة عن فوائد المصارف التي تؤخذ عن السلف التي تمنح للمواطنين لغرض التجارة أو البناء " .
والجواب علي ذلك : أن هذا الموضوع لا يزال يحتاج إلي دراسة طويلة متعمقة في جوانب متعددة منه نشير إلي بعضها فيما يلي :
1- ماهية المصرف . 2- الباب الذي يندرج تحته هذا النوع من التعامل بين المصرف والمواطنين .
3- القصد أو الهدف من إجراء تلك المعاملات .
ولمناقشة هذه الجوانب مناقشة بسيطة يمكن أن نوجز عناوينها في الكلمات الآتية : المصرف ، التعامل ، الهدف ، ويمكن أن نعرضها في إيجاز وتبسيط كما يلي :
أولا : المصرف : هل نعطي للمصرف حكم الشخصية الحقيقية ( الفرد )
أم نعطيه حكم الشخصية الاعتبارية ( الشركة أو المؤسسة ) .
أم نعطيه حكم بيت المال ( الخزينة العامة ) (1/15)
صفحة 16
يبدو أن الفرض الأول ( شخصية حقيقية ) ساقط الاعتبار فلا داعي لملاحظته ، ويبق المصرف مترددا بين حكم الشخصية الاعتبارية أو بيت المال . وأنا وإن كنت لست علي دراية كاملة بأوضاع المصارف إلا أنه يبدو لي أن بعضها يقترب من الشخصية الاعتبارية حتى يكاد يكون شركة أو مؤسسة ، وبعضها يقترب من بيت المال حتى يكاد جزءا أو فرعا منه . وبناء علي هذه الاختلافات في الأحوال فقد تختلف الأحكام الشرعية . وكلما بعُد المصرف عن صورة بيت المال واقترب من الشخصية الاعتبارية كلما كان الحكم علي معاملاته قريبا من الحكم علي معاملات الفرد ، إذ أن الأحكام التي تجري علي معاملات الشخصيات الحقيقية ( الأفراد ) هي نفس الأحكام التي تجري علي معاملات الشخصيات الاعتبارية ( الشركات والمؤسسات ).
وكلما بعُد المصرف عن صورة الشخصية الاعتبارية واقترب من بيت المال كان جديرا أن تتخذ الأحكام علي معاملاته طابعا خاصا له اعتبارات معينة .
ونظرا لهذه الملاحظات فإن الدراسة المتخصصة المتعمقة يجب أن تصنف المصارف حتى يتميز منها ما يقوم علي تصرف شخصية اعتبارية محضة وما يقوم علي تصرف بيت المال ، وما يتردد بينها مقتربا من هذا أو وذاك . بعد هذا العرض الموجز للمصارف ننتقل إلي عرض الجانب الثاني من الموضوع .
ثانيا : التعامل : الحقيقة أن تعامل المصارف مع المواطنين لم يتقرر بعد رغم كثرة ما كتب فيه ، ولم يعرف بالتأكيد باب المعاملات الذي يندرج تحته حتى يأخذ حكمه . وقد حاولت أن أدخل هذا النوع من التعامل تحت باب من أبواب المعاملات المعروفة في الفقه الإسلامي فوجدت له شبها ببعضها وخلافا في جوانب أخرى ولاستقصاء البحث رأيت أن أعرض ذلك فيما يلي : (1/16)
صفحة 17
1- القراض : إعطاء المصرف أحد المواطنين مبلغا من المال ابتغاء الفائدة يشبه القراض من حيث أنه باعتباره صاحب المال – بقطع النظر عن كونه ذا شخصية اعتبارية أو بيت مال – يمنح مواطنا مبلغا من المال علي أساس فائدة تجارية تلحقهما معا أو تلحق أحدهما . غير أن وجه الشبه بين تعامل المصارف والقراض المعروف في الإسلام ليست كاملة في ثلاث نواح علي أقل تقدير :
أ - القراض مبني أساسا علي استفادة الطرفين من الأرباح .
ب- نسبة الأرباح بين الطرفين تطرد ارتفاعا وهبوطا وليست محددة علي رأس المال تحديدا ثابتا مهما كانت الأرباح والخسائر لأن في التحديد غبنا لأحد الطرفين .
ج- قد يجري التعامل بين المصارف والمواطن لا علي الاستفادة التجارية وإنما للاحتياج إليها في الاستعمال العادي فلا يكون لها فوائد حقيقية ومع ذلك فإن المصرف يتقاضي نسبته في الفوائد مع أن المبلغ لم تكن له في الواقع أية فوائد .
وبناء علي هذه الفوارق وغيرها فلا يمكن أن يحسب تعامل المصارف مع المواطنين في باب القراض .
2- الرهن : بمقارنة هذا النوع من التعامل بين المصرف والمواطن بأحكام الرهن في المعاملات الإسلامية نجد أن هذا التعامل يشتمل - فعلا – علي رهن ، أعني أن المصرف يمنح مبلغا من المال لمواطن ويسجل عليه في مقابل ذلك رهنا يضمن به الحصول علي قيمة المبلغ لو لم يرجع إليه في المواعيد المحددة حسب الشروط المتفق عليها .
ولكنه يختلف عن الرهن المعروف في المعاملات الإسلامية من ناحيتين علي أقل تقدير هما :
أ – المصرف في هذه العملية يأخذ زيادة عن المبلغ الذي دفعه .
ب- في حالة عدم الوفاء فإن المصرف يمتلك الشيء المرهون وقد تكون قيمة الشيء المرهون تساوي ضعف المبلغ المستلف .
وبناء علي هذه الفوارق وغيرها فلا يمكن أن يحسب تعامل المصارف مع المواطنين من باب الرهن . (1/17)
صفحة 18
3 - السلف : وهذا النوع من التعامل بين المصرف والمواطنين يشبه السلف من حيث أنه مال ممنوح لشخص محتاج إليه يستفيد منه بتصرف حر . ولكنه يخالف السلف المعروف في المعاملات الإسلامية من جهتين علي أقل تقدير :
أ – السلف في الإسلام مندوب إليه والغرض منه طلب الثواب من الله تبارك وتعالي بمساعدة المحتاج .
ب- لا يجوز أن يجر السلف علي صاحب المال أي نفع وإلا بطل .
وبهذه الفوارق لا يمكن أن يعتبر هذا النوع من التعامل من باب السلف .
4 – الربا : هو يشبه الربا من حيث أنه مال يمنحه غني إلي فقير – ولو نسبيا – مع اشتراط زيادة علي رأس المال ومن نفس المال يحصل عليها صاحب رأس المال في أجل محدود فإذا زادت المدة زادت الفائدة . ولكنه يختلف عن التعامل الربوي المعروف في ثلاث نواح علي أقل تقدير هي كما يلي :
أ - إن هذا التعامل من المصرف يقع من جهة مسئولة مأذون لها محاسبة من طرف الدولة ، محدد لها مقدار الكسب ، مراعي في المعاملة مصلحة ما تناسب الطرفين .
ب- لا توجد فيه تلك الصورة البشعة للاستغلال التي تجري عادة بين الأفراد حين يتحكم صاحب رأس المال في الفقير فيستغل احتياجه علي أبشع صورة تتم فيها المعاملات الربوية دون أن تتقيد يد المستغل النهم بأي قيد .
ج - الفائدة في التعامل المصرفي وإن كانت - ظاهريا – مرتبطة برأس المال إلا أنها في الواقع تجري في الأرباح ، فالمصرف في الواقع لا يزيد عن أن يقسم الأرباح بنسب مئوية بين أصحاب الحقوق .
حاولت أن أجد صورة أخرى في المعاملات الإسلامية تقترب بهذا النوع من التعامل فلم أجد . ولا شك أنه لا يمكن أن يلحق هذا التعامل بأي باب من الأبواب السابقة الجائزة منها والمحرمة . للفوارق التي ذكرتها ولفوارق أخري قد تكون لم ألحظها ولم يلحظها غيري فلا بد إذا من دراسات أخري . (1/18)
صفحة 19
ثالثا : الهدف : لا شك أن للهدف أو الغرض – في أي تعامل – أثرا في الحكم واعتبار في الدراسة، وعند مراجعة الأهداف التي ترمي إليها المصارف جملة نجدها لا تخرج عما يلي :
أ – المكاسب المادية غير المستغلة لأنها خاضعة للمراقبة والمحاسبة في نظم معينة تشرف عليها الدولة .
ب-مساعدة ذوي الدخل المحدود علي إقامة مشاريع يرونها ضرورية لهم لا يتمكنون من إقامتها بدون مساعدة تارة بفوائد كاملة وتارة بفوائد مخففة وقد تكون المساعدة بدون فوائد للمصارف التي أنشئت علي هذا الأساس .
ج- هدف المساعدة لا يكون إلا في المصارف التي تمتلكها الدولة أو تمتلك أغلبها فهي تشبه أن تكون فروعا في بيت المال ( الخزانة العامة ) .
د - بيت المال ، أو المصرف الذي يمثل بيت المال أو فرعا منه ، وهو خاضع للإشراف المباشر من الدولة يحق له – بحكم الولاية العامة للدولة علي المواطنين وقيامها برعاية مصالحهم – أن يقدم لهم مساعدات بدون شروط أو بأية شروط تراها الدولة كما يحق له أن يأخذ منهم مساعدات لبيت المال - إذا احتاج إلي ذلك –بأية شروط تراها الدولة مراعاة للمصلحة العامة .
هـ المصرف عندما يكون ذا شخصية اعتبارية فإن الهدف من تعامله مع المواطنين يكون علي أساس تجاري ، أعني أنه يهدف إلي الربح فقط وإن كان غير مستقل كما ذكرت من قبل .
و- المصرف عندما يكون ملكا للدولة يكون تعامله علي أحد أمرين :
الأول : المكسب المادي من معاملة تجارية وحينها فإن الحكم علي معاملاته يكون مساويا للحكم علي معاملات المصرف ذا الشخصية الاعتبارية . (1/19)
صفحة 20
الثاني : أن يكون هدفه الحقيقي هو مساعدة المواطنين بإشراف الدولة وتوجيهها تحت أي شرط من الشروط أو بدون شروط . ولا شك أن الحكم في هذه الصورة هو غير الحكم في الصور السابقة . وليس صحيحا أن يكون الحكم واحدا في النوعين ، ولذلك يبدو لي أن الحكم يختلف في حالة ما تكون السلف لأعمال تجارية أو لبناء عمارات للإيجار عما إذا كانت لبناء بيوت للسكن الضرورية.
إن حكم السلف لأعمال تجارية لا يقصد منها إلا الربح المادي يختلف عن حكم سلفة لمساعدة مواطن علي الحصول علي ضروريات أو شبه ضروريات ، وقد قصدت الدولة تلك المساعدة وكان ذلك القصد مخططا ومرسوما ومقدرا ولو كان مشروطا بشروط .
هذا ما تيسر الآن قوله في مناقشة هذا الموضوع الهام وقد استبعدت عني الاصطلاحات الفقهية كما تركت الاستدلال بالنصوص إذ لا شك أن الأبحاث المقدمة من غيري قد ساقت كل ما يمكن أن يساق في هذا المجال .
وبعد كل هذا ومع محبتي للتيسير والتخفيف علي الناس ومع اطلاعي علي عدد من الفتوى أصدرها بعض العلماء المعاصرين الأجلاء منهم من يحرم كل تعامل مصرفي ويحكم عليه بأنه ربا محض ، ومنهم من يجيزه علي الإطلاق ، ومنهم من له في ذلك تفصيلات يجيز بعض الصور ويحرم بعضها الآخر ، ومنهم من يحرم معاملات المصارف التجارية ويجيز معاملات المصارف التي تملكها الدولة .
مع كل هذا فإنني أري أن الموضوع لا يزال يحتاج إلي دراسة طويلة متعمقة في جهات متعددة وما لم تتم تلك الدراسات وتنتهي إلي شكل متفق عليه فسوف تظل الفتوى بعدم جواز أخذ فائدة عن السلفة التي تمنحها المصارف هي الحكم الواضح والراجح لهذا النوع من التعامل بين المصارف والأفراد . (1/20)
صفحة 21
وبناء علي هذا فإن الفتوى الصريحة التي أقولها اليوم هي عدم جواز أخذ فائدة عن السلفة سواء كانت للتجارة أو للبناء . وأنا حين أصدر هذه الفتوى أصدرها بتحفظ شديد ملاحظا أن الخطأ في الفتوى بالمنع لا يترتب عليه محذور شرعي ، أما الخطأ في الفتوى بالجواز فيترتب عليه انتهاك حد من حدود الله .
وسوف يبقى هذا الحكم هو الراجح ولكنه مؤقت حتى تنتهي الدراسات ويتفق علماء الأمة علي حكم ثابت علي أسس ثابتة .
هذا ما تيسر قوله والله المستعان وهو يهدي السبيل .
الفقير إلي الله / علي يحي معمر
-----------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين
طرابلس 4 . 11 . 1392 هـ /9 .12 .1972
بنيتي العزيزة سعاد حفظ الله عليك إيمانك ودينك وخلقك ومتعك بالصحة والعافية .
السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، وبعد .
فقد وجدت أسئلتك عن نقط في الطهارة تهم المرأة ، كما أبلغتني أمك عن أسئلة أخرى تودين الإجابة عنها وتخجلين من توجيهها إلي مباشرة ، وأريد أن أقول لك أن الله لا يستحيي من الحق ، وعليك أن تسألي عن كل ما يهمك من أمر دينك وعلي أن أجيبك ، وقد ربيتك علي الصراحة والصدق وأود أن تحتفظي بهذين الخُلُقين الكريمين ، علي أنني لا ألزمك بالسؤال مشافهة فإن الكتابة تغني عن الحضور ، ولذلك فالذي أرجوه منك بل آمرك به أمر والد أن لا تتركي نفسك في حيرة من أي مشكلة دينية تعرض لك في حياتك وبمجرد إحساسك بها توجهي إلي بالسؤال إما مشافهة إن شئت وإما كتابة . بعد هذا أعود إلي الأسئلة التي أردت الجواب عنها وسوف أرتبها في النقط الآتية:
1- الحيض 2- الشعر المستعار 3- تزجيج الحواجب ( ترقيق الحواجب بإزالة بعض الشعر )
أما السؤال الأول : فقد تركت علامات علي بعض النقط في كتاب سلم الاستقامة ، والكتاب كما أذكر درَّسته لك ولأختك في السنة الماضية ولمزيد من الإيضاح سوف أحاول إجابتك فيما يلي : (1/21)
صفحة 22
الحيض كما تعلمين هو الدم الذي يخرج من فرج المرأة البالغة وكل امرأة لها عادة ، اعني أن نزول الدم يبقي معها مدة محددة ثم ينقطع عنها مدة محددة أيضا ، وتسمي المدة الأولي مدة الحيض ، وتسمي المدة الثانية مدة الطُّهر ، وفي أيام الحيض لا تصح العبادة ولا دخول المسجد ولا الجماع أي الاتصال الجنسي مع الزوج . وقد ذكر الكتاب في النقطة التي وضعت عليها إشارة الاستفهام أن كل دم نزل من المرأة يعتبر حيضا إلا في مواضع وقد بين تلك المواضع كما يلي :
1- البنت الصغيرة غير البالغة إذا نزل منها دم لا يعتبر حيضا .
2- العجوز اليائسة من الولادة إذا نزل منها دم لا يعتبر حيضا .
3- المرأة نزل منها الحيض ثم جاء الطهر ونزل منها الدم قبل أن تمضي عنها عشرة أيام في الطهر لا تعتبر ذلك الدم حيضا لأن أقل مدة الطهر عشرة أيام .
4- الدم الذي ينزل من المرأة وهي حامل لا يعتبر حيضا لأن الحامل لا تحيض .
5- إذا كان في فرج المرأة قرح أو علة تسبب نزول الدم فإن هذا لا يعتبر حيضا . (1/22)
صفحة 23
وهناك عدة حالات ينزل فيها الدم ويحتمل أن يكون حيضا أو غير حيض ، كما إذا نزل الدم منها حالة خوف شديد أو بعد أن رفعت شيئا ثقيلا أو ركبت دابة أو قفزت أو وثبت . وكذلك الدم الذي تراه بعد الجماع أي اتصال الزوج بها في الأحوال العادية باستثناء الدم الذي تراه بعد أول جماع لأن الدم الذي تراه بعد أول جماع هو دم زوال البكارة ولا شك وليس دم حيض ولهذا فلا تهتم به ، أما الدم الذي تراه بعد الجماع العادي فهو محتمل . وهذه الصور الخمسة وهي : حالة الخوف وجمل الأثقال وركوب الدابة والقفز والجماع العادي حالات شك ، فإن دام الدم بعد زوال الخوف واستمر وكذلك النقط التي بعدها فهو دم حيض وإلا فهو دم عرق نتج عن الحركة أو الخوف فتغسله وتصلي وتصوم الخ ، أما الدم الذي جاءها عند الجماع الأول وهو السبب في فض البكارة والدم الذي ينزل منها بعد أكل دواء فإن دام بعدها أكثر من ثلاثة أيام حسبته حيضا وإلا فلا .
هذا الجواب عن السؤال الأول وإذا لم تفهميه فأعيدي السؤال أو أشيري إلي النقط التي تريدين توضيحها .
السؤال الثاني : عن الشعر المستعار أو الباروكة وقد أخبرتني أمك أنك تودين معرفة حكم الشريعة في ذلك ، وإليك الجواب : (1/23)
صفحة 24
لا يجوز مطلقا استعمال الباروكة لا في البيت ولا في الخارج فقد ثبت عن الرسول صلي الله عليه وسلم أنه قال " لعن الله الواصلة والمستوصلة "، ومعني كلمة " الواصلة " هي المرأة التي تحترف صنع الباروكة وتركيبها للنساء ، ولا شك أن وصل الشعر في ذلك الحين لم يكن بهذه الطريقة وإنما كانت هنالك نساء يحترفن تطويل الشعر ووصفه لغيره فلعنهن الله . أما المستوصلة فهي المرأة التي يكون شعرها قصيرا أو غير جميل فتطلب من غيرها أن يطيل لها شعرها ، فالحديث كما ترين صريح واضح لا يحتاج إلي تأويل ، وقد حدث في زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم أن جاءته امرأة فذكرت له أن لها بنتا وأن عرس البنت بعد أيام قليلة وأن تلك البنت المسكينة كانت مريضة بالحمى فسقط شعرها كله حتى بقيت كأنها قرعاء ، فهل يجوز لها أن تضع لها شعرا مستعارا بمناسبة العرس فنهاها الرسول الكريم عن ذلك . وإذا كان استعمال الباروكة حرام لفتاة في عرسها بعد مرض تركها شبه قرعاء فكيف يجوز في غيره من الأحوال . هذا حكم الله في هذا الموضوع فلا تلتفتي إلي المنحرفين والمنحرفات .
السؤال الثالث : تزجيج الحواجب أو ترقيق الحواجب بإزالة بعض الشعر منه . وهذا السؤال أيضا أخبرتني أمك أنك تودين معرفة حكم الله فيه ، وإليك الجواب :
جاء في الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه لعن المتنمصة . والمتنمصة هي المرأة التي تقتلع الشعيرات الصغيرة من حواجبها بآلة كالملقط حتى يكون حاجبها رقيقا أو مقوسا أو علي أي شكل تراه , والحديث نص في الموضوع كما ترين فلا حاجة إلي الإطالة فيه ، أي أنه يحرم هذه العملية في الحواجب كما يحرم توصيل الشعر .
بعد هذا أريد أن أقول لك ما يلي : (1/24)
صفحة 25
إن الشريعة الإسلامية تحث المرأة أن تتزين بجميع أنواع الزينة المشروعة وهي الزينة التي لا تغير خلق الله بإزالة أجزاء من الجسم وإنما تكون بالعطور والدهون مما تعرفه المرأة ، وإنما تشترط عليها أن تتزين وتبالغ الزينة لزوجها فقط ولا يحل أبدا أن تتزين لتظهر ذلك في الشوارع وللأجانب ، والمرأة التي تتزين لتخرج إلي الشوارع يسميها الإسلام المتبرجة ، وقد لعن الله تبارك وتعالي المتبرجات .
وعلي هذا فالتزين المشروع إذا كان بنية إظهاره للزوج فقط واستجلاب محبته فهو طاعة وعبادة وعليه أجر ، وإن كان بنية إظهاره للأجانب والحصول علي إعجابهم كما هو الحال في الكثيرات من نساء اليوم فهو معصية ومخالفة للإسلام وعليه إثم وعقوبة .
أرجو أن أكون أجبتك عن بعض ما يشغل ذهنك أو تتناقشين فيه مع زميلاتك في المدرسة . لا تتأخري عن توجيه أي سؤال يخطر ببالك .
-----------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وعلي آله وصحبه
حضرة الأخ الفاضل الشيخ محمد نشنوش :
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته وبعد ، فعند زيارتك لي في المكتب طلبت مني أن أذكر لك ما استندت عليه عندما تحدثت عن الجمع في الصلاة ولا سيما جمع التقديم ، وإليك يا أخي الجواب :
جاء في سبل السلام الجزء الثاني صفحة 41 طبعة الحلبي ما يلي :
" وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب الهادوية وهو قول ابن عباس وابن عمر وجماعة من الصحابة . وروي عن مالك وأحمد والشافعي إلي جواز الجمع للمسافر تقديما وتأخيرا عملا بهذا الحديث في التأخير وبما يأتي في التقديم " انتهي المقصود منه .
وجاء في نفس الكتاب صفحة 42 ما يلي : (1/25)
صفحة 26
" وتأولوا ما ورد في جمعه صلي الله عليه وسلم بأنه جمع صوري وهو أنه أخر الظهر إلي آخر وقتها وقدم العصر في أول وقتها ومثله العشاء . ورد عليهم بأنه وإن تمشي لهم هذا في جمع التأخير لم يتم لهم في جمع التقديم الذي أفاده قوله : ( وفي رواية للحاكم في الأربعين بإسناد صحيح صلي الظهر والعصر ) أي إذا زاغت قبل أن يرتحل صلي الفريضتين معا . ( ثم ركب ) فإنها أفادت ثبوت جمع التقديم من فعله صلي الله عليه وسلم ولا يتصور فيه الجمع الصوري (و) مثله الرواية التي ( لأبي نعيم في مستخرج مسلم ) أي في مستخرجه علي صحيح مسلم (كان ) أي النبي صلي الله عليه وسلم ( إذا كان في سفر فزالت الشمس صلي الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل ) فقد أفادت رواية الحاكم وأبي نعيم ثبوت جمع التقديم أيضا وهما روايتان صحيحتان كما قال المصنف " انتهي المقصود منه .
قال النووي في شرحه علي صحيح مسلم الجزء الخامس ص 212 ما يلي :
" قال الشافعي والأكثرون يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما شاء ، وبين المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء في السفر الطويل ، وفي جوازه في السفر القصير قولان للشافعي أصحهما لا يجوز فيه القصر ، والطويل ثمانية وأربعون ميلا هاشمية وهو مرحلتان معتدلتان كما سبق .
والأفضل لمن هو في المنزل في وقت الأولي أن يقدم الثانية إليها ، ولمن هو سائر في وقت الأولي ويعلم أنه ينزل قبل خروج وقت الثانية أن يؤخر الأولي إلي الثانية ولو خالف فيها جاز ، وكان تاركا للأفضل . وشرط الجمع في وقت الأولي أن يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولي ويكون قبل ضيق وقتها بحيث يبقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر " انتهي المقصود منه . ويقول بعد أسطر : " ويجوز الجمع بالمطر في وقت الأولي ولا يجوز في وقت الثانية علي الأصح " (1/26)
صفحة 27
هذه أراء بعض الأئمة القائلين بجمع التقديم ، أما مستندهم في ذلك فقد جاء في صحيح مسلم ص 212 عن ابن عمر : " كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء " دون إشارة إلي تقديم أو تأخير . وجاء فيه عن نافع " أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ويقول : أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء " . ومثل هذا الحديث عن سالم عن أبيه . أما رواية أنس فتدل أن رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر أخر الظهر إلي وقت العصر ، وعن ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء دون أن بين هل كان ذلك تقديما أو تأخيرا . وعن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال صليت مع النبي صلي الله عليه وسلم ثمانيا جميعا وسبعا جميعا قلت يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء ، قال : وأنا أظن ذلك " .
وجاء في سبل السلام من حديث معاذ رضي الله عنه قال : " خرجنا مع النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا " . رواه مسلم ، إلا أن اللفظ محتمل لجمع التأخير أو له ولجمع التقديم ولكن قد رواه الترمذي بلفظ " كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلي أن يجمعها إلي العصر فيصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلي الظهر وصلي الظهر والعصر جميعا " فهو كالتفصيل لمجمل رواية مسلم . "
وجاء في وفاء الضمانة الجزء الأول صفحة 175 ما يلي : (1/27)
صفحة 28
" قال ابن عمرو كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلي وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت قبل أن يرتحل صلي الظهر ثم ركب ، وتارة يصلي معها العصر ثم يسير وإذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب ويؤخر المغرب إذا جد به السير " .
هذا بعض ما ورد في حكم الجمع من آثار الرسول صلي الله عليه وسلم ومن أقوال أهل العلم .
-----------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي خاتم الأنبياء والمرسلين
تحتوي المجموعة الأولي من المذكرات والأوراق التي استلمتها من الأخ / عبد الله معمر علي ما يلي :
1- ... رسائل بها أجوبة علي أسئلة وعددها ( 8 ) رسائل وقد تم طبعها وتجد نسخة منها علي القرص المرفق .
2- ... رسائل ليس بها أي أسئلة أو أجوبة باستثناء بعض فقرات من بعضها بها أفكار وأراء للشيخ أو أبيات شعرية قليلة ?3- ... وإنما تتحدث أغلبها عن الكتب التي تم طبعها في ذلك الحين من كتب الشيخ أو غيرها من كتب المذهب . وسأحاول استخلاص الآراء التي بها وهي كالآتي:
عدد ( 31 ) رسالة إلي الشيخ أبي اليقظان عدد ( 16 ) رسالة إلي الشيخ عمرو النامي
عدد ( 14 ) رسالة إلي الشيخ محمد علي دبوز عدد ( 4 ) رسالة إلي الشيخ أفلح
عدد ( 6 ) رسائل إلي الشيخ الناصر المرموري عدد ( 5 ) رسالة إلي الشيخ عدون
عدد ( 3 ) رسائل إلي الشيخ محمد السالمي عدد ( 37) رسالة إلي شخاص مختلفين
3 – مقال بعنوان ( الحسبة في الإسلام واللجان الثورية ) .
4- مقال بعنوان ( قضية الحكم في الإسلام ) .
5- عدد ( 8 ) مقالات بعنوان صور من كتاب " تاريخ المغرب الكبير " المقال الأول ناقص ? 1
6- رسالة للشيخ بعثها إلي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
7- مسودة كتاب " حقوق الأموال " ويبدو أنها غير كاملة وبها صفحتين ممزقتين . (1/28)
صفحة 29
8- مسودة " كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " .
9- كلمة عن الإباضية أرسلها إلي مجلة " المسلمون " ردا علي ما نشر بالعدد الثاني منها عن الإباضية .
10- صفحات متفرقة ممكن أن يكون عنوانها " محاسبة النفس " .
11 – قصيدة شعرية بدون عنوان ويبدو أنها تشطير لقصيدة أخرى .
12- رسالة في الزكاة أعدها للنشر ضمن سلسلة كتب دار الدعوة ويبدو أنها غير كاملة .
13 – أجزاء من " عقيد التوحيد النفوسية " ويبدو أنها غير كاملة (1/29)