صفحة 1
الكتاب: رسالة إلى الشيخة العالمة [ عائشة ] بنت مسعود بن سليمان العامريَّة السموأليَّة
المؤلف: الشيخ/ عامر بن سليمان بن محمد الريامي الإزكوي
تحقيق: ؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) (بين يدي الرسالة:
ترجمة المُرسِل (صَاحب الرسالة)
- اسْمُه ونَسَبُه:
هو الشيخ أبو عثمان (1) عامر بن سليمان بن مُحمَّد بن خَلَف بن حَسن (2) بن مُحَمّد بن خَلَف بن حَسَن الْمُصْعَبِي الرِّيَامِي القُضَاعِي الْحَيْدَانِي القَحْطَانِيّ النَّزَارِيِّ الإِزْكَوِيّ العُمَانِيّ الإباضِيّ التَّنُوفِيَ. هذا نَسَبُه كما كَتَبَه بِخَطّ يده (3).
فهو ينتمي إلى: رِيَام بن حِمْيَر بن قَمَر بن مالك بن قُضَاعة بن مالك بن حَيْدَان بن أيْمَن بن غريب بن زُهَيْر بن أيْمَن بن الْهَمَيْسَع بن حِمْيَر الأكبر بن سَبَأ بن يَشْجب بن يَعْرُب بن قَحْطَان بن هُود عليه السلام (4).
أما «مُصْعَب» فهو فخذٌ من فُخُود بني ريام الأربعة: تَوْبَة ومُصْعَب وعَمْرو وفَهْد (5)، ومَسْكَنُهُ بَلْدَةُ «النَّزَار» التي هي مِنْ أكبر بُلْدَان «إِزْكِي»، ومُن أقدم قُرَى
__________
(1) هكذا كَنَّى نفسَه في قصيدته التي أرَّخ فيها نَسْخَه لكتاب إحياء علوم الدين، فقال:
نَمَّقتْهُ يدُ الفقير أبِي عُثْ ... ـمَانَ مِن حِمْيَر فروع انتسابِ
وعُثمان هو أحد أولاده كما سيأتي بيانُه. انظر: الغزالي: إحياء علوم الدين (مخ) الصفحات الأخيرة.
(2) زاد الشيبة هنا بعد حَسَن: سُليمان، وذلك في ترجمته للشيخ ناصر بن عامر بن سليمان في نهضة الأعيان ص299، ولعلَّ الأصوب اعتماد ما كتبه الشيخ عامر بخط يده.
قلتُ: بعد ما كتبتُ هذا وَجَدْتُ حفيدَ الشيخ عامر الْمُسَمَّى: «عامر بن نصر الله بن عامر بن سليمان الريامي» كَتَبَ نَسَبَه بزيادة «سليمان» بعد «حَسَن»، فلْيُتَأَمَّلْ!!
(3) الشيخ العبَّادي: الصراط المستقيم (مخطوط بيد الشيخ عامر) ص843.
(4) هكذا كَتَبَ نَسَبَ ريام على هامش قصيدته التي أرَّخَ فيها نَسْخَ كتاب الإحياء.
(5) المصدر نفسه. (1/70)
صفحة 2
عُمان أصالةً وتاريخًا (1)، ثُمَّ انتقَلَ بعد ذلك إلى بلدة «تَنُوف» مِنْ أعمال نَزْوَى تَحْتَ سفحِ الْجَبَل الأخضر فانتسبَ إليها (2).
والشيخُ عامرٌ من أعلام القرن الثالث عشر الْهِجْري.
- عَصْرُه (3):
يُعَدُّ القرن الثالث عَشَر حقبةً مليئةً بالأحداث المهمّة، وحافلةً بتغيّرات جَذْريَّة في مَجْرى التاريخ العُمانِي، ولو تتبَّعنا الأحوالَ السياسيَّة بعُمان في هذا القرن بدايةً من أوّلِهِ وانتهاءً بآخِرِه لوَجَدْنا تعاقُبَ الحكم فيها كالتالي:
1. دولة السلطان سعيد بن أحمد بن سعيد (1198 - 1203هـ) (4).
2. دولة السلطان حمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد (1203 - 1206هـ).
3. دولة السلطان سلطان بن أحمد بن سعيد (1206 - 1219هـ).
4. دولة السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد (1219 - 1273هـ).
5. دولة السلطان ثويني بن سعيد بن سلطان (1273 - 1282هـ).
6. دولة السلطان سالم بن ثويني بن سعيد (1282 - 1285هـ).
7. إمامة الإمام عزَّان بن قيس بن عزَّان (1285 - 1287هـ).
8. دولة السلطان تركي بن سعيد بن سلطان (1287 - 1305هـ).
ومِمَّا لاشَكَّ فيه أنَّ الشيخ عامر بن سليمان عاصَرَ دولةَ السُّلْطان سعيدِ بن سلطان؛ الذي طالَتْ أيامُهُ فعاش في الْمَمْلكة نَحْوًا من 54 سنة، «ولِطُولِ مُدَّتِهِ
__________
(1) انظر: يحيى البهلاني: نزهة المتأملين ص22.
(2) سيأتي تفصيلُ الْحَدِيثِ عن ذلك، وقد كَتَبَ نسَبه هذا لَمَّا كان مستقرًّا بتنوف، أمّا أولادُهُ وأحفادُهُ فمنهم مَنْ عادَ إلى إزْكِي واستقرَّ بِهَا، ومنهم مَنْ سافر إلى زنجبار، أو إلى العاصمة مسقط، ورأيتُ بعضَهم ينتسبُ إلى قرية الشريجة بالجبل الأخضر، وبعضهم يَذْكُرُ صُحَارَ مَسْكَنًا لَهُ.
(3) المصدر الأساس المعتمد في هذا المبحث هو: «تحفة الأعيان» للإمام نور الدين السالمي، ج2.
(4) المرجع المعتمد في تاريخ أحمد بن سعيد وابنه سعيد بن أحمد هو «الطالع السعيد» للشيخ البطاشي. (1/71)
صفحة 3
كَثُرَت الْحَوَادِثُ في أيّامِهِ، وخَرَجَتْ عليه طوائفُ ... وكان لَهُ في الجميع وقائعُ كثيرةٌ وحروبٌ متواليةٌ» (1). ومِنْ أبْرَزِ تلك الحوادث:
(قُدُوم الوَهَّابية إلى عُمان سنة 1222هـ.
(حَرْب القَوَاسِم أهل الشارقة بسبب حملاتِهِمُ البحريّة على السواحل.
(خروج محمد بن ناصر الْجَبْرِي (ت1250هـ) واستيلاؤُه على بعض قُرى عُمَان.
وغير ذلك كثير، وهو ما يجعلنا لا نَسْتَغْرِبُ - بعد هذا كله - شِكايةَ الشيخ عامر بن سليمان من زمانه وقلة الأمان فيه (2).
هذا من الناحيَة السِّياسِيَّة، أمَّا في الجانب العلمي فكان قُطْبَا عُمان في أول هذا القرن الشيخين الجليلين: أبا نَبْهَان جاعد بن خَمِيس بن مبارك الخروصيّ (ت 1237هـ) وأبا زُهَيْرٍ مُهَنَّا بن خَلْفان بن محمّد البوسعيدي (ت1250هـ) (3).
ثُمَّ جاء مِنْ بعدهم: الشيخُ العلامة ناصر بن جاعد الخروصي (ت1263هـ) والشيخ سالِم بن سعيد بن علي الصَّائغي الْمَنَحِي (حي1237هـ)، والشيخ عامر ابن علي بن مسعود العبَّادي النَّزْوِي (حي1264هـ) وذو الغَبْرَاء الشيخُ خميس بن راشد بن سعيد العَبْرِي الكُدَمِي (ت1271هـ) والشيخ علي بن ناصر بن مُحَمَّد الريامي (ت1264هـ).
وتَلاهُمُ: الشيخ حَمَد بن خَمِيس السَّعْدي (حي1262هـ) والشيخ جُمَيِّل بن خَمِيس بن لافِي السَّعْدِي (حي1277هـ) صاحبُ القاموس، والشيخ موسى بن عيسى بن سعيد البَشَرِي (ت بعد1250هـ) والشيخُ سلطان بن مُحمّد بن صَلْت البطَّاشي (ت بين 1276 - 1278هـ).
__________
(1) النور السالمي: تحفة الأعيان 2/ 193 - 194.
(2) سيأتي ذكر نماذج على ذلك من كتاباته.
(3) السعدي: قاموس الشريعة 8/ 365. (1/72)
صفحة 4
ثُمَّ برز مِنْ بعدِهِم في أواخر هذا القرن: الْمَشَايِخُ الذين قامت على أيديهم إمامةُ الإمام عزّان بن قيس سنة 1285هـ، وهُمُ: العلاّمة الْمُحَقِّق سعيد بن خَلْفَان الخليلي (ت1287هـ) والشيخ مُحَمَّد بن سُلَيِّم الغارِبِي (ت1301هـ) والشيخ الْمُحْتَسِب صالِح بن عليّ الْحَارِثِيّ (ت1314هـ) وكُلُّ هؤلاء الأعلام ينتمون إلى المدرسة «الجاعديَّة» التي تَرَكَتْ أثرًا واضحًا في منهجهم الفكري.
- - -
- حَيَاتُه:
يُمْكِنُنا تقسيم حياة الشيخ عامر الريامي - حَسْبَ الأحداث التي تعاقَبَتْ عليه - إلى مراحلَ ثلاثٍ:
* المرحلة الأولى: في إِزْكِي:
لا تُفيدنا المصادر بتاريخٍ مُحَدَّدٍ لولادته، ولعلها كانت في أول القرن الثالث عشر أو في أواخر القرن السابق لَه، وقد نشأ الشيخ عامر بن سليمان ببلدة «النَّزَار» من أعمال إزكي، وفيها تَرَعْرَعَ. يقول مُحَدِّثاً عن نفسه:
تُرْبَتِي بالنَّزَارِ مِنْ دور إزكي ... وبِهَا الْمُنْتَشَا وفيها قِبَابِي (1)
ولا نستطيع معرفةَ شيءٍ عن حياته الأولى، إذ لا تشير الْمَصَادِرُ إلى ذلك، ولعلَّه أخَذَ مبادئَ علومه ببلده على يد المشايخ هناك، فقد كان على درجةٍ من العلم والمعرفة عند خروجه من إزكي (2).
__________
(1) قصيدة في تأريخ نسخ إحياء علوم الدين، ملحَقَة في آخره (مخطوطة بيد الشيخ عامر).
(2) يدلُّ على ذلك رسالتُه في علم الأنساب كما سيأتي ذكره. (1/73)
صفحة 5
وسبَبُ خروجه منها قُدومُ الوَهَّابية إليها وإفسادُهُم فيها، وكان دخولُهُمْ عُمانَ - كما سبقت الإشارة إليه - سنة 1222هـ، بقيادة مُطْلِقْ بن مُحَمَّد الْمُطَيْرِي، وبقي يتردّدُ عليها ثلاثَ سنين، يسير عنها ويرجع إليها، وقد دارت معركةٌ بينه وبين جيش السلطان سعيد بن سلطان بإزكي، انتهتْ بتغلُّب الوهابية وسيطرتِهِمْ على إزكي، واستحلالِهِمْ دماءَ المسلمين فيها، ومعاملتهم إياهم معاملةَ أهل الشِّرْك؛ فَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَذْهَبَهُمْ قتلوه وسبوا نساءه وذراريه وغنموا أمواله (1)، وكان نصيبُ الشيخ عامر بن سليمان الريامي مِنْ بطشهم أنْ أَسَروه، ودخلوا بيته وأخذوا الكتب منه وأحرقوها، وحيثُ لَمْ يَجِدِ الحاميَ والناصرَ والْمُعِينَ عَزَمَ على الرَّحيلِ ومفارقة الوطن فانتقل إلى «تَنُوف»، وفي أثناء ذلك كتبَ رسالته للشيخة بنت مسعود العامريَّة يُعرِّفُها بِمَسِيرِهِ (2).
ولعلَّ انتقاله هذا كان بين سَنَتَيْ 1222 و 1225هـ حسب ما يُفهَمُ من سياق التاريخ، وقد تَرَكَتْ هذه الواقعةُ في نفس الشيخ أثرًا كبيرًا، فهَذا مَطْلَعُ قصيدته البائِيَّةِ في الْمِيرَاث يقول فيه:
أرَى الدَّهْرَ لا يَصْفُو لَذِيذًا ويَعْذُبُ ... ولكنَّه للحُلْوِ بِالْمُرِّ يُعْقِبُ
يَشُوبُ الرَّخَا مَضًّا وبُؤْسًا نَعِيمُهُ ... وما رَاشَ يَبْريهِ سريعًا ويَسْلُبُ (3)
ولنستمع إليه وهو يُحَدِّث عن نفسه في مقدمة كتابه «الدُّرَر الْمُنْتَقَى»:
«فاستعَنْتُ بالله في تَحْصيلِهِ لتأصِيلِهِ، ووُصُولِهِ إلى فُصُولِه، ومع ذلك القلبُ مشغول، كأنّي لَسِيعُ غُول، لِتَخَاذُلِ الزَّمان، وقلة الأمان في عُمان، وكَيْد حُسَّاد، كضَوَارِي آسَاد ... » (4). ويعتذر في خاتِمَتِه عن كل تقصيرٍ قد يكون صَدَر منه، فيقول: «ورُبَّما لا يَخْلو من سَهْوٍ في تَحْبير أساطيرِ الكِتَاب، أو غفلةٍ في وَضْعِ قرعِ
__________
(1) انظر: النور السالمي: تحفة الأعيان 2/ 195.
(2) انظر: مقدمة الرسالة المثبتة فيما يلي.
(3) الريامي: الدرر المنتقى 7 - 8.
(4) نفسُه ص 6. (1/74)
صفحة 6
الحساب، لأنِّي اسْتَجَشْتُ قريْحَةً جامدة، وأَذْكَيْتُ مِزْنَادَ ذِهْنِي من ذكايةٍ خامدة، لَمَّا تلاطَمَ يَمُّ الْهَمِّ ببحبوحة قلبي، وتراكَمَتْ سحائبُ الْمَصَائب في سَمَاءِ كَرْبِي، وأوْمَضَتْ أبراقُ الاحتراق، في مُدْلَهِمَّات ظُلُمَاتِ الْمُلِمَّاتِ والشّقاق، فهَمَا مَاءُ سَمَاءٍ وابلُ الوَبَالِ بالبال، حتى طافَ ونافَ على شوامخ الجبال، فضَاق لَهُ صَدْري، وعَال به صبري ... » (1).
* المرحلة الثانية: في تَنُوفَ:
بعد خروجه من إزكي توجَّه إلى تنوف - على سفح الجبل الأخضر - قاصداَ عشيرتَه بني ريام، فوَجَدَ فيها غِنَايَتَه ومُنَاه، ووجد فيهم النَّصيرَ والْمُعِينَ والْمُجِيرَ، فأقام بين ظَهْرانِيهِمْ مُعزَّزًا مُكرَّمًا، وكانت هذه الفترةُ من عمره فترةَ عطاءٍ وإنتاجٍ، إذ تفرَّغ فيها لتحصيل العلم واشتغلَ بنسخ الكتب، وتسنَّى لَهُ مُجَالَسَةُ علماء نَزْوَى وبُهلا والحمراء والاتصال بِهِمْ، وكَتَبَ خلالَهَا أغلبَ مؤلفاته وآثاره.
ويبدو أنه لَمْ يستقرَّ بتنوف بقيَّة حياته كلها، بدليل سُكنى أولاده وأحفاده حارةَ النَّزَار بإِزْكِي - كما سيأتِي في تراجِمِهِمْ - فلعلّه رَجَعَ إلى موطنه آخِرَ عُمُره، ولا أجد تاريْخًا مُحَدّدًا لذلك، إلا أنَّ الْمَصَادِرَ توكِّد بقاءَه في تنوف إلى سنة 1244هـ. وقد كان - مدَّةَ إقامته بِهَا - كثيرَ الْحَنِين إلى وطنه شديدَ التعلُّقِ به دائمَ التذكار لَهُ، يَظْهَرُ ذلك جَلِيًّا في قصيدته المؤرَّخة سنة 1244هـ حيث يقول:
تربتي بالنزار من دُور إزكي ... وبِهَا الْمُنْتَشَا وفيها قِبَابِي (2)
وهي داري ووجاري (3) غَيْرَ أنّي ... خانَنِي الدَّهْرُ بانقلابٍ واغترابِ
كلما تَمَّ ذِكْرُها في فؤادي ... ذابَ شَوْقًا مِن حُرْقَةٍ والتهابِ
ما حَلا لِِي مِنْ بعدها لذَّةٌ النَّوْ ... مِ بعيني ومَطْعَمِي وشرابِي
ليتَ شعري هل يأذَنُ الدهرُ يومًا ... بعد بَيْني بعودةٍ وإيَابِ؟
أنا في الناس ذو شَجىً واشتياقٍ ... وغَرامٍ وكُرْبَةٍ واكتئابِ
لو برَضْوَى ما بِي لانْهَدَّ دكًّا ... وغدا كالصَّعِيد من عِظم ما بِي (4)
* المرحلة الثالثة:
هذه المرحلة غامضةٌ نوعًا ما، فلا ندري أينَ كان مُقَامُه بعد تنوف، والدلائلُ تُرَجِّح عودتَه إلى موطنه إزكي، بينما يَرِدُ في بعض الْمَصَادر ما يُفْهَم منه أنه تَوَلَّى القضاء في مسقط، ففي «تَمْهيد قواعد الإيْمَان» مسألةٌ أجاب عنها الشيخُ سلطان البطاشي وأيَّدَهُ على جوابِهَا الْمُحَقِّقُ الخليلي، يَذْكُرُ فيها السائلُ قضيَّةً خُوصِمَ فيها في «مَسْكَد» (5) عند الشيخ «عامر بن سليمان الريامي»، وكأنّه يشتكي مِن قضاءِ هذا الشيخ فيها، فرَفَعَ القضيَّة للشيخ سلطان البطاشي، وأخْبَرَهُ بِجَوابِ الشيخ الريامي، فاعتذرَ لَهُ الشيخُ البطاشي بأنَّ كلامه فيها كأنه صادِرٌ عن غَضَب، وقال لسائِلِه: «ولعلَّكَ أغْضَبْتَ الشيخ حتى ألْجَأْتَه إلى هذا الكلام الجافِي، وعلى حُسْنِ الظن به فالْمَرْجُوُّ مِنْ مِثْلِهِ التلافِي لِمَا فَرَطَ مِنه في ذلك في سَوْرَة الغَضَب، لأنّه مِنَ العارِفِين؛ وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} (6)، وعَهْدِي به مَرَّةً بعد أخرى يتذكَّر ولا يستكبر، والْمُؤمِنُ تنفعه الذكرى، والله أعلم» (7).
هذا كلام الشيخ البطاشي في الشيخ عامر بن سليمان، وهي شهادةٌ لَهُ إِنْ صَحَّ أنَّه هو المقصود، ولعل السلطان سعيد بن سلطان ولاَّه القضاءَ في مسقط آخِرَ عمره،
__________
(1) الريامي: مصدر سابق ص131.
(2) علَّق الشيخ نفسُه على هامشها بقوله: «الوجارُ: البيتُ أيضًا».
(3) علَّق الشيخ نفسُه على هامشها مفسّرًا معناها بقوله: «بيوتي».
(4) قصيدة في تأريخ نسخ كتاب إحياء علوم الدين، ملحقة في آخره (مخطوطة بيد الشيخ عامر).
(5) هكذا ورد في الأصل، وهو الاسم القديم لـ «مسقط» عاصمة السلطنة.
(6) الآية 201 من سورة الأعراف.
(7) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان 7/ 186. (1/75)
صفحة 7
ويُستنتج من هذه الحادثة أنَّ الشيخ عامر طال به العمر حتى أدْرَكَ عصر الشيخ البطاشي والْمُحَقِّق الخليلي، ويؤيّد هذا تصحيحُه لِمَسْألةٍ أجاب عنها الْمُحَقِّقُ الخليليُّ (1) وعلَّق عليها الشيخ سعيد بن عامر الحبيشي (2).
ولَئِن أخذْنَا في الْحُسْبان ما ذكره الشَّيبةُ في نَهْضته من أنَّ الشيخ ناصراً ابنَ الشيخ عامر بن سليمان توفي سنة 1336هـ وعمره سبعون سنة (3) اتَّضَحَ لَنَا أنَّ الشيخ عامر بن سليمان كان حَيَّاً إلى سنة 1266هـ على أقل تقدير، فلا يُسْتَبْعَدُ اتصالُه بالمشايخ المذكورين آنفًا.
- - -
- شُيُوخُه:
من خلال استقصاء المصادر نَجِدُها تُثْبِتُ تَتَلْمُذَ الشيخ عامر على كُلٍّ مِن:
1) الشيخ الفَرَضي القاضي أبِي خَلْفَان سعيد بن سالِم الفارسي السُّرُورِي:
مِنْ بلدة سُرور بسمائل، تتلمذ على العلاّمة الصُّبْحِي وعلى الشيخ خَمِيس بن علي الْمَزْرُوعي، ويبدو أنه تولَّى القضاء. كان فقيهًا بارعًا في علم الميراث، وألَّفَ
__________
(1) انظر: الفارسي: غاية الأوطار (مخ) 251 - 255.
(2) الشيخ سعيد بن عامر بن سعيد (أو بن عبيد) الحبيشي، من علماء القرن الثالث عشر الْهِجْري، لَهُ أجوبة فقهية في «غاية الأوطار» للشيخ منصور الفارسي، وفي «قرّة العينين من أجوبة الشيخين» وغيرهما من آثار المتأخرين، وهو معاصر للشيخ سلطان البطاشي والمحقق الخليلي، وبينهم أخذٌ وردٌّ في بعض المسائل العلمية، منها مسألة طويلة في الشفعة، أشبعها العلماء الثلاثة بحثًا وتحقيقًا. من تلامذته ابنه الشيخ سيف بن سعيد.
انظر: - أبو الوليد: عين المصالح 95 فما بعدها.
- الفارسي: غاية الأوطار 164، 224، 255، 283، 344.
- ماجد الكندي: أجوبة العلامة البطاشي 120، 224، 236، 316.
(3) الشيبة: نهضة الأعيان 299. (1/76)
صفحة 8
كتاب «خزائن المواريث» في أصول الفرائض. قال عنه الشيخ عامر بن سليمان الريامي: «وكان أبْصَرَ أهل زماننا في علم الفرائض، أخَذَهُ عن شيخِه القاضي أبِي سليمان مُحمّد بن عامر بن عريق الْمعْوَلِي الأَفَوِي [ت1290هـ] صاحب كتاب الْمُهَذَّب» (1)، وهو الذي أشار على الشيخ عامر بتأليف كتاب «الدرر المنتقى» (2) واستفاد منه الشيخ عامر كثيرًا في وَضْعِ مباحثه (3)، ويبدو أنه توفّي قبل تَمَام تأليف الكتاب، أي قبل سنة 1243هـ (4).
2) الشيخ مُحمَّد بن سالِم بن مُحمَّد بن بشير القَرْن الْمَنَحِي:
فقيهٌ جليلٌ، وشاعرٌ أديبٌ، من علماء النصف الثانِي من القرن الثانِي عَشَر وأوائل القرن الثالث عشر، تَسَلْسَلَ مِنْ نَسْلِ عُلماء أجِلّة، كانوا يسكنون حارة «البلاد» من قرية مَنَح، ومن آثارِهِ: جوابٌ على مسألةٍ في البيوع وجَّهها إليه الشيخُ سلطان بن محمد بن سلطان البطاشي، ثُمَّ صحَّحَ الجَوَابَ الشيخُ القاضي عبدالرحمن بن محمد بن بَلْعَرَب البطاشي، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ الشيخ سالِم بن سعيد بن علي الصائغي صاحب الأرجوزة، ثُمَّ السيد العلامة مهنَّا بن خلفان بن محمَّد البوسعيدي، فتَعقَّب ووضَّح وأطال في الكلام على المسألة.
وله أيضا: رسالة فيها رَدٌّ على ابن سعود أمير الدِّرْعِيَّة، لا تزال مَخْطوطة، وهي مَحْفوظة في مكتبة السيّد محمد بن أحمد تحت رقم 1518 (5).
__________
(1) الريامي: الدرر المنتقى 86.
(2) انظر المصدر السابق 6.
(3) نفسُه 6، 72، 86، 113، 131.
(4) بدليل قول الشيخ عامر عنه وعن شيخه القرن: «برَّدَ الله مثواهما». وجدير بالذكر أن الشيخ الفارسي نَسَخَ لنفسه كتاب «منهج الطالبين» ج11 سنة 1190هـ. إتحاف الأعيان 3/ 258.
(5) انظر: البطاشي: إتحاف الأعيان 2/ 240؛ 3/ 443. (1/78)
صفحة 9
وقد استفاد الشيخ عامر من شيخه القَرْن في تَحْرير كتابه «الدرر المنتقى»؛ قال في خاتِمَتِه: «فَهَذا مِمَّا حَضَرنِي وعرفْتُهُ عن شيخِنَا الفارسي، ومِمَّا حفظْتُهُ عن الشيخ مُحمّد بن سالم القرن المنحي برَّد الله مثواهُما» (1)، ويبدو أن الشيخ القرن توفّي قبل تَمَام تأليف الكتاب، أي قبل سنة 1243هـ (2).
هذا؛ وكانت للشيخ عامر الريامي علاقة بالشيخ عامر بن علي العبَّادي، وبينهما مراسلات فقهيَّة، كما أنَّه نَسَخَ كتابَ الشيخ العبادي المسمَّى «الصراط المستقيم» (3) فلعلَّه دَرَسَ عليه.
أما بقية المشايخ الذين عاصَرَهم فليس عندنا ما يُثبت تَتَلْمُذَه على أحَدٍ منهم.
- مؤلَّفاتُه وآثارُه:
1) رسالة في نَسَبِ بني رِيَام وتاريخهم:
كتَبَها الشيخُ عامر جوابًا لرسالةٍ وَرَدَتْ إليه من الشيخ خَلَف بن عبدالله بن خلف بن حبيب بن مُحمّد بن عمر الريامي الساكن زنْجِبَار، يسأل عن فَخذِهِ الذي ينتمي إليه، وقد بدأها بِمُقدِّمة مسجوعة، بل كُلُّ الرسالة مسجوعة - كما هو شأنُه في أكثر مؤلفاته - ثُمَّ عرَّج على ذكر بني رِيَام ومواطن سُكناهم بعُمان (4)، ثُمَّ أجاب السائلَ عن سؤاله الخاص بنَسَبه، وأخيرًا أَلْمَحَ إلى أصل شجرة بني رِيَام وأفخاذها الأربعة، وذَكَرَ بعض أشياخهم وكبرائهم والمقدَّمين منهم.
__________
(1) الريامي: الدرر المنتقى 131.
(2) بدليل العبارة السابقة. وانظر: إتحاف الأعيان 3/ 432 – 436.
(3) انظر ما يأتي في مبحث: «مؤلفاته وآثاره».
(4) وفي هذا الْمَحلّ ذَكَرَ الجبلَ الأخضر، ووَصَفَه بتلك الأوصاف التي نقل شيئًا منها الشيخُ السالمي في تحفة الأعيان 1/ 8 - 9 دون تصريح بنسبتها إليه حيث قال: «وسُئل بعضُ أهله عن وصفه فقال: هو جبلٌ عظيم الارتفاع، صعب الامتناع ... » إلى آخر كلامه. (1/79)
صفحة 10
والرسالة مرقونة في تسع صفحات، قام بتخريْجِهَا والتقديْمِ لَهَا مع اختصارِ جزء بسيطٍ منها: الشيخُ مهنَّا بن خلفان بن عثمان الْخَرُوصي، سنة 1416هـ / 1999م، وذَكَرَ أنَّ الأصل المخطوط موجودٌ عند بعض أهالِي صُحَار (1).
ويظهر من سياق الرسالة أنَّ مؤلِّفَها كتبها بإزكي قبل انتقاله إلى تنوف، وهي تشير إلى بلوغه درجةً علمية - آنذاك - تؤهِّله لقَصْدِ الناس إيَّاه بالسؤال.
2) كتابٌ في علم الحَرْف والفَلَك المستقيم:
أشار إليه الشيخ مُهَنَّا الْخَرُوصي في تعليقه على الرسالة السابقة، وذكر أنه يَمْلِكُ نسخة مصوَّرة منه، وأن الأصل الْمَخْطُوط موجودٌ بِمَكتبة السيد مُحمّد بن أحْمَد (2).
3) كتابٌ في تاريخ عُمان:
ذَكَرَ فيه الحوادثَ التي عاصَرَها وأدرَكَهَا، كما أخبَرَنِي بذلك الشيخُ مُهَنَّا الخروصي، وقال: إنه موجودٌ عند رجلٍ من أهل الجبل الأخضر رَفَضَ تسليمه لَهُ (3).
4) كتاب «الدُّرَر الْمُنْتَقَى وسُلَّم الارتِقَا» في علم الميراث:
وهو أشهر آثاره، أَتَمَّه سنة 1243هـ، وقد أشار عليه بتأليفه شيخُه الفَرَضِيُّ أبو خلفان سعيد بن سالِم الفارسي السروري، وهو شرحٌ لِمَنْظومةٍ بائيَّة تُعْرَفُ بالاسم نفسه، شَرَحَها في 25 بابًا، ثُمَّ زاد أبوابًا لَمْ تتضمَّنها أبياتُ القصيدة (4)، في ميراث الجنس وميراث المطلق والمطلقة، وفي العَوِيص وفنونه، مع نوادر من جوابات وألغاز في مسائل المواريث، ثم خَتَمَ الكتاب بالباب الثلاثين في معرفة الحساب والمخارج.
__________
(1) مكالَمَة هاتفية مع الشيخ مهنا بتاريخ 14 رمضان 1421هـ.
(2) مكالمة هاتفية، ولَمْ يتيسَّرْ لي - إلى الآن - الإطلاع عليه بمكتبة السيد.
(3) المصدر نفسُه.
(4) ابتداءً من ص 89. (1/80)
صفحة 11
طُبع الكتاب في 132 صفحة بدمشق مِن نُسخةٍ بِخَطّ المؤلِّف نفسِه (1)، على نَفَقَةِ عامر بن سليمان الْهُمَيْمِي البُهْلَوِي، منذ أكثر من 30 سنة. وحقَّقَهُ مؤخَّرًا: أحمد بن سيف بن دويم الشعيلي - ولَمْ يُكْمِل التحقيق - وقَدَّمه بَحْثَ تَخَرُّجٍ في معهد القَضَاء الشَّرْعِيّ والوعظ والإرشاد سنة 1418هـ /1997م.
__________
(1) ذكرَ الشعيلي في مقدمة تحقيقه ص9 عن عامر بن سليمان الْهميمي أن هذه النسخة عند صاحب المطبعة في دمشق، وما زال يُمَاطله في رَجْعها منذ أكثر من 30 عامًا تقريبًا إلى اليوم. وللفائدة أذكر هنا قائمة بالنسخ الْمَخطوطة التي وقفت عليها لكتاب «الدرر المنتقى وسلم الارتقا» وهي مرتبة ترتيبا زمنيا حسب تاريخ النسخ، وكلها من ذخائر مكتبة المستشار محمد بن أحمد البوسعيدي العامرة بالسِّيب:
1. ... رقم 1702؛ الناسخ: المؤلف؛ بتاريخ: الثلاثاء 17 محرم 1247هـ؛ منسوخ لـ: عمر بن سليمان بن سعيد الفهدي الريامي.
2. ... ضمن مجموع رقم 1137؛ 161 صفحة؛ الناسخ: سالم بن ناصر بن محمد بن عمر بن سليمان بن عمر الريامي نسبا وبلدة النزار مسكنًا؛ بتاريخ: الأربعاء 20 صفر 1275هـ.
3. ... رقم 1431؛ 193 صفحة؛ الناسخ: خلف .... السليمي الإمطي؛ بتاريخ: عصر الإثنين 24 ذي الحجة 1300هـ. منقطع الأول ومتمزق الآخر.
4. ... رقم 798؛ 280 صفحة؛ الناسخ: عامر بن نصر الله بن عامر بن سليمان الريامي؛ بتاريخ: الأربعاء 25 رمضان 1313هـ.
5. ... رقم 88؛ 114 صفحة؛ الناسخ: سالم بن سعيد بن أحمد بن علي الرواحي؛ بتاريخ: 2 ربيع الآخر 1316هـ.
6. ... رقم 1738؛ 152 صفحة؛ الناسخ: محمد بن سعيد بن عبيد بن محمد؛ بتاريخ: الجمعة 16 صفر 1321هـ.
7. ... ضمن مجموع رقم 1169؛ المادة الثالثة، 92 صفحة؛ الناسخ: عيسى بن ثاني بن خلفان البكري؛ بتاريخ: الثلاثاء 7 ذي القعدة 1342هـ. في أوله تملك باسم «حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي».
8. ... رقم 1628؛ 123 صفحة؛ الناسخ: بشير بن عبدالله بن محمد الدغاري؛ بتاريخ: صباح الإثنين 27 محرم 1352هـ.
9. ... رقم 1701؛ 158 صفحة؛ الناسخ وتاريخ النسخ مجهولان. (1/81)
صفحة 12
وقد استفاد منه الشيخُ سليمان بن محمد الكندي (ت1337هـ) في كتابه «البَحْر الفائض على عقد أصول الفرائض» (1) وعَلَّق عليه وتعقَّبه ببعض الملاحظات المفيدة (2).
5) رسالة للشيخة العالمة بنت مسعود العامريَّة:
وهي هذه، وسيأتِي الحديثُ مفرَدًا عنها.
6) مجموعة أشعارٍ متفرقة، منها:
أ- منظومة بائية في علم المواريث والفرائض، وهي المسمَّاة «الدرر المنتقى وسُلَّم الارتقا»، وقد شَرَحها في كتابٍ بالعنوان نفسه (3)، سَبَقَ الحديثُ عنه، وأول هذه القصيدة:
أرى الدهرَ لا يصفو لذيذًا ويَعْذَبُ ... ولكنَّه للحُلوِ بِالْمُرِّ يُعْقِبُ
يَشُوبُ الرَّخا مضًّا وبؤْسًا نعيمُه ... وما رَاشَ يَبْريهِ سريعًا ويَسْلُبُ
فدَعْ عنك يا مغرورُ دنياك لا تَشِمْ ... بُروقًا لَهَا إنْ أومَضَتْ فَهيَ خُلَّبُ
وآخرُهَا:
__________
(1) حققه مؤخرًا: سليم السيفي، وقدَّمه بحث تخرج في معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد.
(2) انظر مثلاَ: الريامي: الدرر المنتقى (بتحقيق الشعيلي) ص115 (هامش المحقق).
(3) (كان الأَوْلَى أن يكون هذا العنوانُ خاصًّا بالقصيدة الْمَتْنِ كما سّماها مؤلّفُها، أما شَرْحُها فيُقال في تسميته «شرح الدرر المنتقى»، لكنْ غَلَبَ اطلاقُ اسم الْمَشْروح على الشَّرْح، كما أُطْلِقَ اسمُ «مَقَالِيدِ التصريف» على شرح المحقق الخليلي لقصيدته الموسومة بالاسم نفسه. (1/82)
صفحة 13
فهاكَ فَخُذْها واتَّخِذْها سليمةً ... من الزيغ والتمويه، والْمَيْنُ أعيَبُ
جَمَعْتُ بِهَا التأصيل في الإرث نبذةً ... لكي يستدلَّ الطالبُ المترغِّبُ
مسائلُها في الفَرْضِ إنْ أنْتَ شِمْتَها ... تلوحُ كأسطارِ اللآلي وأعجَبُ
تلقَّفْتُها عن عالِمٍ في روائِهَا ... ومِنْ مُحْكَمِ التنزيل، والنصّ أنْجَبُ
ولستُ بِهَا أبغي رياءً ومفخرًا ... ولا فَخْرَ إلا بالتُّقَى وهو منصبُ
ولكنني أرجو من الله رحمةً ... بذلك في يومٍ يُكَبْكَبُ مُذْنِبُ
لعَلَّ إلهَ العرشِ يغفر زلَّتي ... ويرحمني، واللهُ مُعْطٍ وموهِبُ
لأنّي ارتكبتُ الموبقاتِ جَرَاءةً ... وجرَّرْتُ ذيلاً بالبطالة أسْحَبُ
أطعتُ الْهَوَى حتى هَوى بِي مِنَ الْهَوَا ... سكرتُ به، والسُّكْرُ بالعقل يلعَبُ
فما فقتُ إلا والشَّبابُ تصَرَّمت ... غضارته من ذاك، والرأسُ أشيَبُ
وصَلَّى على المُختارِ والآلِ بَعْدَه ... إلهُ السَّما ما دام شرقٌ ومَغْرِبُ
ب- ألغازٌ شعريَّة وأجوبة نظميَّة في مسائل الميراث: وقد ضمَّنها كتابَه الْمُشَارَ إليه آنفًا في باب النوادر (1).
ج- مراسلات شعريَّة وأجوبة نَظْمِيَّة بينه وبين الشيخ عامر بن علي بن مسعود العبَّادي؛ منها قولُهُ في أوّلِ نَظْمٍ لَه:
أيا نَزْوَى سقاكِ اللهُ غيثًا ... ليَحْيَى نَهْرُكِ الفيَّاضُ دارِسْ (2)
ومنها جوابٌ للشيخ العبَّادي نظمًا على لُغْزٍ في الميراث وجَّهه إليه الشيخ عامر ابن سليمان الريامي (3).
__________
(1) انظر مثلاً ص 107 - 111.
(2) العبَّادي: ديوان أنوار الأسرار 184.
(3) العبادي: مصدر سابق ص 309 - 312. (1/83)
صفحة 14
د- قصيدة رائية فيها لُغْزٌ في نَهْر بُهلا وقسمَة آبارهِ، مع قصائد أخرى في الألغاز والفرائض عامَّة: وهي ما تزال مَخطوطةً في 9 صفحات محفوظة بدار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة تَحْتَ رقم 3058، وأوّلُهَا:
عَجَائبُ هذا الدَّهر شتَّى جَمَّةٌ ... يَحْتار ذو الأبصار فيها والبَصَر
وآخرُها:
يا أيُّها الراجون منه شفاعةً ... صلُّوا عليه وسَلِّموا تسليما (1)
ه- قصيدة في مدح الشيخ مُحْسِن بن زهران بن مُحمَّد العبري (و:1220هـ - ت:1290هـ) أمِيرِ العَبْرِيِّينَ ببلد الْحَمْراء في زمانِهِ، أشار إليها الشيخُ إبراهيم بن سعيد العبري في «تَبْصِرَةِ الْمُعْتَبِرِينَ» ولَمْ يُورِدْ شيئًا منها (2).
و- قصيدة بائية في تأريخ نسخ كتاب «إحياء علوم الدين»:
كتَبَها في آخِرِ الإحياء لَمَّا فَرَغَ من نسخه، وبدأها بتاريخ النسخ، ثُمَّ الثناء على الكتاب ومؤلّفه، ثُمَّ عرَّج على مدح أحد أمراء بني ريام بتنوف، مع وَصْفِ دارِهِ وبلادِهِ، وخَتَمَها بأبياتٍ في ذِكْر الوطن والحنين إليه، وكان تاريْخُهَا سنة 1244هـ، يقول في أوّلِهَا:
تَمَّ يومَ الْخَمِيس نَسْخُ الكتابِ ... شَهْرَ شعبانَ حُكْ (3) بِسمْطِ الحسابِ
ومَضَتْ عام دمرغ (4) سلكها مِنْ ... هجرةِ المصطفى النبي الأوَّابِ
كلَّ حِينٍ صلاةُ ربِّي عليه ... ما هَمَا الوَدْقُ مِن خلال السحابِ (5)
وقد نَقَلْتُ أبياتًا منها فيما سبق.
7) بعض الجوابات والأقضِيَة الفقهيَّة؛ منها:
أ- تصحيحُه لِمَسْألةٍ أجابَ عنها العلامةُ الْمُحَقّق سعيد بن خلفان الخليلي جوابًا مُطوَّلاً، ثُمَّ علَّق عليها الشيخُ سعيد بن عامر بن سعيد الحبيشي (6)، ثُمَّ علَّق عليها الشيخُ الريامي بقوله: «قولُ العلماء حَقٌّ، وثبوتُه ألْيَق، كتَبَه أقلُّ الأنام عامر بن سليمان الريامي بيده». والمسألة مع جوابِهَا وتعليقاتِ العلماء عليها مُثْبَتَةٌ في «غاية الأوطار» للشيخ الفارسي (7).
ب- قضاؤُهُ في مسألة فقهيَّة عُرِضَتْ عليه: ثُمَّ رَفَعَها السائلُ إلى الشيخ سلطان ابن محمد البطاشي فأقرَّ جوابه عليها، وأيَّده على ذلك الْمُحَقِّقُ الْخَليلي، وقد سبقت الإشارة إلى هذه القضيَّة.
8) نَسْخُه لعِدَّة كُتُب؛ منها:
__________
(1) وزارة التراث: فهرس المخطوطات مج2/الأدب 125.
ولم أتمكن من الإطلاع عليه، ولعلَّ فيه شيئاً من الألغاز التي سبقت الإشارة إليها.
(2) الشيخ العبري: تبصرة المعتبرين 51.
(3) علَّق على هامشها أيضًا بقوله: «أي سنة 1244هـ».
(4) علَّق عليها الشيخ الريامي بقوله: «أي ثمانية وعشرون ليلة خلت منه».
(5) قصيدة في تأريخ نسخ الإحياء، ملحقة في آخره (مخطوطة بيد الشيخ عامر).
(6) سبقت ترجمته.
(7) الفارسي: غاية الأوطار (مخ) ص 251 - 255. (1/84)
صفحة 15
أ- سِمْطُ النجوم العَوَالِي في أبناء الأوائل والتوالي: لعبدالملك بن حسين الْمَكِّي العِصَامي (ت1111هـ) نَسَخَه «للأمير مُحَمّد بن ناصر بن مُحَمَّد الجبري» (1) سنة 1238هـ في 702 صفحة، وهو مَحْفُوظٌ بدار المخطوطات بوزارة التراث تَحْتَ رقم 2701 (2).
ب- الصراط المستقيم: للشيخ عامر بن علي بن مسعود العبَّادي (حي 1264هـ)، وقد اختار عنوانَه الشيخُ العلامة عبدالرحمن ناصر بن أبي نبهان الخروصي، أما مؤلفُه فكان قد وَضَعَ لَهُ اسْمَ «الوسائل في منثور المسائل المشتملة على مأثور جوابات المشافهة والرسائل»، وقَدَّمَ للكتاب الشيخُ علي بن ناصر الريامي. وكان فراغُه من نسخه بتَنُوف يوم الأحد 26 ربيع الأوَّل 1242هـ في 843 صفحة، وتوجد نسخة مصوَّرة من هَذَا الكتاب في مكتبة معهد العلوم الشرعيَّة برقم 245/ 217 (3).
ج- إحيَاءُ علومِ الدين: للشيخ أبِي حامد مُحمّد بن مُحمّد بن مُحمّد الغزالي (ت505هـ) أتمَّ نَسْخَه بتنوف يوم الخَميس 28 شعبان 1244هـ، وكَتَبَ في آخره قصيدةً بائية مِنْ نَظْمِه تأريْخًا لنسخ الكتاب، وقد تَقَدَّمَ نَقْلُ بعضِ أبياتِهَا، ثُمَّ أتْبَعَ ذلك رسالتَه للشيخة العامرية. والمخطوطة مَحْفوظة بِمَكتبة
__________
(1) هكذا كُتِبَ في المصدر الذي أنقل عنه، ومحمد بن ناصر الجبري هو أحد الجبابرة الظلمة الجوَرة، خَرَجَ على السلطان سعيد بن سلطان واستولى على سمد نزوى وإزكي ومنح وسمائل وسناو وأدم، وكان جبَّاراً عنيداً على مذهب الحنفية، لقي المسلمون منه الأذى والظلم، خاصةً الشيخ ناصر بن أبي نبهان، لكن عجَّل الله بحتفه وأراح المسلمين من شروره، فمات سنة 1250هـ، ولعلَّ الشيخ الريامي كان يَتَّقِي شرَّه من وراء نسخ هذا الكتاب لَه.
انظر: النور السالمي: تحفة الأعيان 2/ 198 - 199، 224.
(2) وزارة التراث: فهرس المخطوطات مج3/التاريخ ص 47.
(3) هذه النسخة كُتِبت في حَيَاة مؤلّفها، وضمَّنها ناسِخُها شيئاَ من إضافاته وزياداته التي لا تخلو من فائدة، وقد اطلع عليها المؤلف فيما بعد فكَتَبَ تعقيباتٍ على بعض ما أضافه الناسخ فيها. (1/85)
صفحة 16
الإمام السالمي ببدية؛ الخانة رقم 2/ الرقم الخاص 3، وسيأتِي تفصيل الحديثُ عنها.
هذا عدا اشتغاله بتحرير كتبه بنفسه، ككتاب «الدرر المنتقى» الذي أتَمَّ نَسْخَه سنة 1243هـ، وأهداه لأحدِ إخوانه ببُهلا، ورأيتُ نسخةً أخرى لَه صغيرةً في مكتبة السيد محمد بن أحمد (رقم 1702) بِحَجْم الجيب - كما تُسَمَّى الآن - بقلم مؤلّفها أيضا، فرغ منها يوم الثلاثاء 17 محرم 1247هـ، ونسخها «للأخ عمر بن سليمان بن سعيد الفهدي الريامي».
- تلاميذُه:
لعلَّ تنقلات الشيخ الريامي التي أمْلَتْهَا عليه ظروفُه العصيبة لَمْ تُعِنْهُ على تكوين مدرسةٍ علميّةٍ، والتفرُّغِ لتدريس الطلبة فيها، غير أنّا نَجِدُ إشاراتٍ تُفِيدُ وجودَ تلامذةٍ له، منهم الشيخ محمد بن مسعود بن سعيد البوسعيدي (ت1320هـ) الذي أخذ عنه علوما كثيرة – لا سيما علم المواريث – ولازمه مدة غير وجيزة. (1)
ومنهم أبناؤه الذين استفادوا منه بلا شك، وحافظوا على تسلسل العلم في أفراد بيتهم لسنوات طوال، ويظهر ذلك فيما سنذكره لاحقا إن شاء الله.
- وَفَاتُه:
أشَرْتُ سابقًا إلى ترجيح كونِهِ على قيد الحياة سنة 1266هـ، فلعلَّه توفّي بعدَها بقليل، والمصادرُ لا تفيدنا بشيء حول ذلك، والعلمُ عند الله.
__________
(1) (((خلفان البوسعيدي: مطالع السعود ص 25. (1/87)
صفحة 17
- الأعلامُ البارِزون من أهل بيته:
1) علي بن ناصر بن محمَّد بن عبدالله بن سليمان الرِّيامي النَّبْهَاني التَّنُوفِيّ (ت الثلاثاء 18 رجب 1264هـ) (1)
مِنْ مشايخ وأدباء وشعراء عصره، عاصَر الشيخ عامرَ بن سليمان بتنوف، ثُمَّ انتقل إلى الْحَمْرَاء واتصل بالشيخ العَبْرِيّ: محمد بن زهران بن محمد، ولَه فيه - وفي آل عَبْرَةَ - مدائحُ، واستقرَّ آخرَ حياته ببُهلا وتوفّي بِهَا ودُفِنَ فيها. كان من المناصرين للحق، وكَتَبَ إليه الْمُحَقِّقُ الخليليُّ وإلى الشيخ خَميس بن راشد العبري ومَن معهم من المسلمين رسالةً يَحُثّهم فيها على الاجتماع بالرستاق لعقد الإمامة على شخص يَتَّفِقُون عليه (2). وللشيخ عليّ ديباجةٌ كتبها تصديرًا لكتاب «الصراط المستقيم» للشيخ العبَّادي قبل وفاته بأيام قليلة، ويُنسَبُ إليه كتاب «أُمُّ الوسائل في فضائل خير الأواخر والأوائل» يتضمن قصائدَ في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - وأغراضٍ أخرى، وهو مَخْطوط بوزارة التراث تَحْت رقم 2902 (3)، كما طُبِعَ ديوانُهُ المخطوط بقلم ولده موسى، وصدر عن مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية؛ بعنوان «ديوان التنوفي» ط1: 1423هـ / 2002م.
__________
(1) (كنتُ - بدايةً - أظنُّ هذا الشيخَ ابنَ عمِّ الشيخ عامر بن سليمان الريامي، فترجمتُ لَهُ هنا على اعتباره فردًا من أهل بيته، ثُمَّ زال هذا الظنُّ بعد وقوفي على نسبه، غير أني أبقيتُ ترجمتَه في هذا المحل مع عدم تثبُّتي من كونه من أهل بيته أولا.
(2) الرسالة مؤرَّخة في 27 رجب سنة 1262هـ.
انظر: المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان 2/ 271.
(3) انظر: - علي بن ناصر الريامي: ديوان التنوفي (كُلّه).
- العبَّادي: الصراط المستقيم (مخ) ص1.
- النور السالمي: تحفة الأعيان 2/ 217.
- وزارة التراث: فهرس المخطوطات مج2/الأدب ص126. (1/88)
صفحة 18
2) عثمان بن عامر بن سليمان بن محمد الريامي (حي سنة 1278هـ):
وَصَفَه الشيخ الخصيبي بأنه «علاَّمة»، وقد تكنَّى الشيخُ عامرٌ به، ولعلَّه أكبر أولادِهِ، كان شاعرًا أديبًا، ومِنْ شِعْرِهِ ما وَجَدْتُهُ عنه في آخِرِ مَخْطوطةٍ لـ «مَقَالِيدِ التَّصْرِيفِ» مؤرِّخًا تَمَامَ نَسْخِ الكتاب، وفيه يقول:
وفِي صُحَارَ عَلَى أَيْدِي الذَّمِيمِ أَبِي ... حَيْدَانَ عُثْمَانَ مَنْ جَمَّ الْخَطَا ارْتَكَبَا
مِنْ عَامِرِ بنِ سُلَيْمَانٍ تَفَرُّعُهُ ... إِلَى رِيَامٍ وَإِزْكِي يَعْتَزِي نَسَبا
ويُفْهَمُ من هذا الشعر أنه سكن صُحَارَ، وتَكَنَّى بأبِي حَيْدَانَ، و «حيدانُ» أحد أجدادِه كما سبق بيانه، ومن القصيدة نَعْلَمُ أيضًا أنه كان حيًّا إلى سنة 1278هـ، وهي تاريخ نسخ الكتاب. كما كان ناسخًا كأبيه؛ ومن منسوخاتِهِ الأخرى: شرحُ القصيدة اللاميَّة المسمَّاة «أبنية الأفعال في علم التصريف» لابن مالك، أتَمَّ نَسْخَها سنة 1268هـ (1).
3) ناصر بن عامر بن سليمان بن محمَّد الريامي (ت 5 ربيع الآخر 1336هـ):
وُلِدَ عام 1264هـ، كان عالِمًا فاضلاً أديبًا شَهْمًا، آمِرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، يسكن حارة النَّزَار مِن إزكي، وهو أحد العلماء الذي قاموا ببيعة الإمام سالِم بن راشد الخروصي سنة 1331هـ، وخَرَجَ للجهاد عنده وهو شيخ كبيرٌ ابنُ ستٍّ وسِتّين سنة، ووَلِيَ لَهُ القضاءَ، وكان أديبًا مُحِبًّا للشِّعْر، ولَهُ ديوانٌ كبيرٌ مَزَّقه في حياته
__________
(1) انظر: - الْمُحَقّق الخليلي؛ مقاليد التصريف (مخ)؛ مكتبة المستشار محمد بن أحمد / رقم 1130؛ آخر المخطوط.
- الخصيبي: شقائق النعمان 2/ 92.
- وزارة التراث: فهرس المخطوطات مج1/اللغة العربية ص239.
وراجِعْ ما سبقَ ذكره في اسم الشيخ عامر وكنيته ونسبه. (1/89)
صفحة 19
، إلا ما بقي من القصائد التي فاتته بأيدي الناس. تُوُفِّيَ بَعْدَ مَرَضٍ طالَ مكْثُهُ، وكان لَه من العُمُرِ يومَ وفاته اثنتان وسبعون سنة، وقد رثاه وَلَدُهُ عبدُالرحمن الآتِي ذِكْرُهُ (1).
4) عامر بن نصر الله بن عامر بن سليمان الريامي (حي 1315هـ):
وَجَدْتُ نَسَبَهُ بِخَطِّ يَدِهِ هكذا: «عامر بن نصر الله بن عامر بن سليمان بن مُحَمَّد بن خَلَفَ بن حَسَن بن سليمان الذي هو من أولاد راشد بن سالِم الرِّيَامِيّ نَسَبًا والإباضيّ مَذْهبًا، وفي قرية الشّريْجَة مَسْكنًا ... مِنْ جَبَلِ بَنِي رِيَام».
وهو شاعرٌ ناسخٌ، وهذا النسب ذَكَرَهُ في آخر نَسْخِهِ لكتاب جَدِّهِ «الدُّرَرُ الْمُنْتَقَى»؛ بتاريخ: الأربعاء 25 رمضان 1313هـ؛ في 280 صفحة من الحجم الصغير (مكتبة المستشار محمد بن أحمد / السِّيب)، وقال بَعْدَهُ مَدْحًا للكتاب ومؤلِّفِهِ مِنْ قصيدةٍ بَلَغَتْ عشرين بيتًا:
جَزَاكَ إِلَهُ العَرْشِ خَيْرًا وَنِعْمَةً ... وَزَادَكَ عِلْمًا يَا سَلِيلَ سُلَيْمَانِ
أَيَا عَامِرٌ لا فُضَّ فُوكَ ولا رَأَتْ ... مَدَى العُمْرِ سُوءًا ما بَقَتْ لَكَ عَيْنَان
كَمَا رأيْتُ في المكتبة نفسِهَا كتابًا في الأوراد والأذكارِ (بِحَجْمٍ صغيرٍ جِدًّا) فَرَغَ مِنْ نَسْخِهِ عامرُ بنُ نصر الله يوم الخميس 30 جمادى الآخرة 1315هـ، فهو إلى هذا التاريخ حَيٌّ يُرْزَقُ (2).
__________
(1) انظر: - عبدالرحمن بن ناصر الريامي: ديوان الريامي (مخ) ج2 / ص9.
- الشيبة السالمي: نهضة الأعيان 178، 299.
- الخصيبي: شقائق النعمان 2/ 92، 1/ 268.
- البهلاني: نزهة المتأملين 98.
(2) انظر: - عامر الريامي: الدرر المنتقى وسلم الارتقا؛ (مخ) مكتبة المستشار / رقم 798؛ 280 صفحة؛ الناسخ: عامر بن نصر الله الريامي؛ بتاريخ: الأربعاء 25 رمضان 1313هـ.
- مجهول: كتاب في الأوراد والأذكار؛ (مخ) مكتبة المستشار / رقم 1160؛ الناسخ: عامر بن نصر الله الريامي؛ بتاريخ 30 جمادى الآخرة 1315هـ. (1/90)
صفحة 20
5) عبدالرحمن بن ناصر بن عامر بن سليمان الريامي (ت 1374هـ):
عالِمٌ أديبٌ شاعر، أقام بِنَزْوَى واستفاد من عُلمائها، ولازَمَ الإمامَ محمد بن عبدالله الخليلي ونَهَلَ من مَعِينه، ثُمَّ سافر إلى زِنْجِبَار سنة 1354هـ، فاجتمع بأهل العلم والأدب هناك، ثُمَّ عاد إلى عُمَان وقد ازدادت شاعريّتُه تَفَوُّقًا، فنَظَمَ الشعرَ في أغراضٍ شتَّى، وضَمَّ كل ذلك في ديوانٍ ضخمٍ حافلٍ، لا يزال مَخْطوطًا في جُزْأَيْنِ، تُوجَدُ منه نسخةٌ مُصَوَّرَةٌ بِمَكْتبة السيد مُحَمَّد بن أحمد البوسعيدي / السِّيب (تَحْتَ رقم 163). ولَهُ من التآليف: كتابُ «نَفْحَة الأزهار من رياض زِنْجِبَار» أحال إليه في ديوانه، ولَمْ أَظْفَرْ بِهِ (1).
?????
وللشيخ عبدالرحمن أخٌ يسمَّى عليًّا، نَشَأَ فِي مَنْزِلٍ مصحوبٍ بالعلم والحكمة، وهو من المشايخ الأجِلَّة (2).
- تنبيه:
لا بُدَّ مِنَ الإشارة إلَى وُجُودِ شخصٍ آخر يشترك مع الْمُتَرْجَم لَه في الاسم واسم الأب والقبيلة، هو الشيخ عامر بن سليمان بن بلعرب الريامي، وحتى يكون القارئُ على بيَّنةٍ من أمره أُورِد هنا ترجمةً لَه:
__________
(1) انظر: - عبدالرحمن الريامي: ديوان الريامي (مخ) كله.
- الخصيبي: شقائق النعمان 1/ 268، 2/ 158.
- مجموعة مؤلفين: دليل أعلام عُمان 111 - 112.
- البهلاني: نزهة المتأملين 116.
(2) انظر: البهلاني: نزهة المتأملين 120. (1/91)
صفحة 21
هو الشيخ القائد عامر بن سليمان بن بلعرب الريامي، عاش في القرن الثَّانِي عشر الهجري، وأدرك أواخر عهد اليعاربة، تعاوَنَ مع مُهنّا بن عدي وسليمان بن حِمْيَر اليعرُبيَّيْنِ على حرب مُحمّد بن ناصر الغافري، فاحتلّوا «بِرْكَةَ الْمَوْز» وقَبَضوا حصونَها، وحارَبَهُمْ محمد بن ناصر فأخرجهم منها.
كان أحَدَ المشايخ الذين سَجَنَهم بلعربُ بن حِمْيَر في نَزْوَى وَقْتَ إمامته، وقد توفِّي – جُوعًا وعَطَشًا - في السِّجْن (1)، فتكونُ وفاتُه بين سنتي 1157 و 1161هـ وهي فترةُ إمامة بلعرب الثانية (2).
- - -
__________
(1) (() كما ذَكَرَتْ ذلك المصادر، والعلمُ عند الله.
(2) انظر: - ابن رزيق: الشعاع الشائع 310.
- ابن رزيق: الفتح المبين 320.
- النور السالمي: تحفة الأعيان 2/ 135، 165، 167.
- البطاشي: الطالع السعيد 114. (1/92)
صفحة 22
ترجَمَة المُرْسَل إليهَا
- اسْمُها ونَسَبُها:
هي الشيخة العالِمَة بنت مسعود بن سليمان بن سَرْحَة بن حَرْمَل بن حَمَد بن سرحان بن عمر بن سرحان بن مُحمّد بن ناصر بن أبِي عَامر العامريَّة الْمُضَرِيَّة النَّزاريَّة السَّمَوْأَلِيَّة. هكذا خاطَبَها الشيخُ عامر بن سليمان فِي رسالته (1) دونَ تصريحٍ باسْمِها (2)، ووَرَدَ في «دليل أعلام عُمان» أنَّها الشيخة «عائشة بنت مسعود» (3).
وهي تنتمي إلى: بني عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة ابن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان (4). فهي على هذا: عامريَّةٌ مضريَّةٌ نزاريَّةٌ، والقبائل النزاريَّة من بني عدنان. أما «السموأليَّة» فنسبةً إلى «سَمَائل» إحدى أعرق مُدن الداخلية بعُمَان.
- مولدُها ونَشْأتُها:
ذَكَر صاحبُ كتاب «عمانيات في التاريخ» أنَّها وُلِدَتْ إبَّان حكم السلطان سعيد بن أحمد بن سعيد، فإذا ثَبَتَ ذلك – وهو غير مُسْتَبْعَد - يكون مولدُها بين سنتي
__________
(1) انظر نَصَّ الرسالة المُثْبَت فيما يلي.
(2) هكذا دأبُ العمانيين، يقول الشيخ المغيري في جهينة الأخبار (ص230) عند ذكر أولاد الإمام أحمد بن سعيد: «ولم يذكر الراوي أسماء البنات تأدبًا والتزامًا لِمُطَابقة القاعدة المألوفة عند أهل عُمان، فإنهم -رعاهم الله - يتحاشون عن ذكر النساء تكرُّمًا».
(3) مجموعة مؤلفين: دليل أعلام عُمان 111. وهو ما أكده الشيخ البطاشي في إتحافه 3/ 243.
(4) انظر: السيابي: إسعاف الأعيان 54 - 55. (1/93)
صفحة 23
1198هـ و1203هـ (1). لكنْ يُعَكِّرُ عليه التاريخُ الوارد في آخر مَخْطوطةِ كتاب «الْمُهَذَّب» الذي كتبتْه بِخَطِّ يدها سنة 1189هـ، وهو ما يعني تأكيدَ ولادتِهَا في القرن الثانِي عشر الْهِجْري.
أمَّا ما يتعلق بتحديد موطنها فينبغي النظرُ في أمورٍ ثلاثةٍ:
1. وَرَدَ في «دليل أعلام عُمان» أنَّها نشأَتْ ببلدة «القَرْيَتَيْنِ» مِن أعمال إزكي في داخلية عُمان (2).
2. ذكر الشيخ عامرُ بن سليمان الريامي في مقدمة رسالته ما نصُّه: «ومِن خَطٍّ كَتَبْتُه للشيخة العالِمَة بنت مسعود بن سليمان بن سرحة بن حرمل العامرية السموألية» (3) فَنَسَبَها إلى سَمَائل.
3. عِنْد تَتَبُّعِ الأعلام البارزين من أجدادها نَجِدُ أنَّهم يُنْسَبون إلى إزكي، ويُنَصُّ في تراجم بعضهم بنسبته إلى «القريتين» (4).
وعلى هذا يُمْكِنُ القول إنَّ موطنها الأصلي هو بلدة القريتين بإزكي - الذي هو موطن أجدادها - ثُمَّ انتقلتْ منه بعد ذلك لسببٍ من الأسباب إلى سَمَائل فاستقرَّتْ بِهَا ونُسِبتْ إليها.
- حَيَاتُهَا العِلميَّة:
نشأت الشيخة العامريَّة في بيت علم وفضلٍ، بين أبٍ وعَمٍّ فقهاء أعلام، فلا رَيْبَ أنَّها استفادتْ منهم ونَهَلتْ من مَعينهم، وكان لَهُم أثرٌ في تكوينها العلمي.
__________
(1) البلوشي: عمانيات في التاريخ ص88. وراجع ما سبق ذكره في عصر الشيخ عامر بن سليمان الريامي.
(2) مجموعة مؤلفين: دليل أعلام عُمان 111.
(3) انظر مقدِّمة الرسالة المثبتة فيما يلي.
(4) انظر: مبحث «الأعلام البارزون من آبائها وأجدادها» الآتي. (1/94)
صفحة 24
ومع أنَّ المصادر سكَتَتْ عن ذكر شيوخها وكيف كانت مسيرتُهَا العلميَّة إلا أنَّها أشارت إلى نبوغها واشتهارها بسعة العلم والمعرفة حتى كانت مقصد أهل الفضل (1)، ولاشَكَّ أن الأوصاف التي نَعَتَها بِهَا الشيخُ الريامي في رسالته كافيةً للتدليل على صحة ذلك، إذ لا يُتَصَوَّر أن تكون مُجَرَّد مبالغاتٍ لا حقيقةَ لَهَا في أرض الواقع.
- آثارُها:
لَمْ يُذكر أنَّها اشتغلَتْ بالتأليف، وكُلُّ ما أشارت إليه الْمَصادر مِن آثارها:
1) آثارٌ وفتاوى فقهيةٌ رُوِيَتْ عنها في عدة كتبٍ معاصرةٍ لَهَا وتالية (2)، وقد بَحَثْتُ كثيرًا في الكتب المعاصرة للشيخة عائشة والكتب التالية لَهَا فلَمْ أظفرْ بشيءٍ من أجوبتها إلى الآن.
2) مراسَلات مع الشيخ علي بن ناصر الريامي، هكذا ورد في بعض المصادر (3)، وقد توفي الشيخ علي سنة 1264هـ، فلا يُسْتبعد اتصالُهَا به لكنه مفتقرٌ إلى الدليل.
3) نَسْخُها لكتاب «الْمُهَذَّب» في علم الْمِيراث؛ للشيخ مُحَمَّد بن عامر المعولِي (4)، ولَمْ أقِفْ عليه. ورأيتُ الشيخَ البطاشي يَذْكُرُ في إتْحَافه 3/ 243 أنه اطلع عليه في مكتبة الشيخ سرحان بن مراش العامري؛ مؤرَّخًا في سنة 1189هـ.
- وفَاتُها:
لا أمْلِكُ تاريْخًا واحدًا يُثْبِتُ حَيَاتَهَا في سنةٍ بِعَيْنِهَا، سوى السنة التي نَسَخَتْ فيها كتاب «الْمُهَذَّب»، وعليه يُمْكِنُنا القولُ إنَّها عاشت في القرن الثانِي عشر الهجري وأدركت الثالثَ عشر، وتُوفّيتْ فيه.
- الأعلام البارزون مِن آبائها وأجدادِها:
لقد تَسَلْسَلَت الشيخة العامريَّة من نسل فقهاء وأدباء وعُلماء، وعُرِفَتْ عائلتُها بأنّهم أهل فضلٍ ودين، ومن أبرز أولئك الأعلام:
1) عمُّها: سعيد بن سليمان بن سَرْحَة بن حَرْمَل العامري:
شاعرٌ أديب، من أعلام القرن الثانِي عشر الْهِجْري، مِن نَظْمِه أبياتٌ قالَهَا تقريظًا لكتاب «التقييد والاختصار» الذي ألَّفه الشيخُ الفقيه سالِم بن خميس المحليوي الحسيني (حي سنة 1148هـ) وأوّلُهَا قولُه:
إنَّ هذا الكتاب يا سائلي ... كتابُ التقييد والاختصارِ
جَمَعَ الشيخُ سالِمٌ فيه أصـ ... ـنافَ العلوم الجليلةِ الأخطار
وقال في آخرها:
وجزى الحبرَ سالِمَ بن خميسٍ ... كوكبَ الأفق في الليالي السّرارِ
فليطُلْ عمرُه ولا عَدِمَتْهُ ... دُورُنا هذه لنا مِن منارِ (5)
وهذا ما يُفيد أنه قالَهَا في حياة الشيخ الْمحليوي. ومِنْ أبناء هذا الشيخ من أهل المعرفة: القاضي حافظُ بن سعيد بن سليمان العامري، ذَكَرَ الشيخُ البطاشي في الإتحاف
__________
(1) انظر – مجموعة مؤلفين: دليل أعلام عُمان 111. - الشقصية: السيرة الزكيَّة 83.
(2) مجموعة مؤلفين: دليل أعلام عُمان 111.
(3) البلوشي: عُمانيات في التاريخ 88.
(4) ورد ذلك في: الشقصية: السيرة الزكيَّة 83 - 85.
نقلاَ عن: جريدة عُمان، عدد 4410 بتاريخ 21 يونيو 1993م.
(5) البوسعيدي: قلائد الجمان 163. (1/95)
صفحة 25
(3/ 284) أنه اطّلع على فَصْلٍ فيه حُكْمٌ منه بين بني مُحْرِز والرَّحْبِيِّينَ في بلد «نقصي» بوادي الطائيين.
2) جَدُّها: سليمان بن سَرْحَة بن حَرْمَل بن حمد بن سرحان العامري:
شيخٌ فقيه شاعر، من القريتين بولاية إزكي من داخلية عُمان، كان أحدَ قُضاة الدولة اليعربيَّة (1)، وله أجوبة فقهية متناثرة في لباب الآثار (2). مِن شِعْرِهِ قصيدةٌ يُهَنِّئُ فيها الإمامَ سلطان بن سيف الثانِي (ت1131هـ) بفَتْحِ البَحْرَيْنِ سنة 1126هـ يقول فيها:
تَهنئةً يا واحدَ الدهرِ ... في أخذِكَ الأعداءَ بالقهرِ
والحَمْدُ للهِ على ما به ... خَصَّك في الحالَيْنِ مِن سِرّ
والقصيدة في 31 بيتًا أثْبَتَها كاملةً الشيخُ البطَّاشي في بعض كُتُبِه (3).
3) جَدُّها: سَرْحَة بن حَرْمَل بن حمد (4) بن سرحان العامري القَرْيَتَيْنِي:
نِسْبَتُهُ إلى بلدة «القَرْيَتَيْن». كان فقيهًا أديبًا، عاش في عهد الدولة اليعربية، وهو حي إلى سنة 1077هـ، وعاصَرَ الشيخ خلف بن سنان الغافري، ولِهَذا الأخير شِعْرٌ في الثناء عليه (5)، كما كانت لَه علاقة حَمِيمة بالشاعر الْمِعْوَلِيّ، وكان معروفًا بِحُسْن خطَّه وجودة نسخه. مِن شعر المعولي فيه:
__________
(1) البطاشي: إتحاف الأعيان 2/ 95؛ 3/ 282.
(2) الصائغي: لباب الآثار 2/ 76، 5/ 54، 7/ 242، 11/ 253، 13/ 221.
(3) الطالع السعيد ص 200 - 202. وإتحاف الأعيان 3/ 282 – 283.
(4) (يَرِدُ اسمُهُ في بعض المصادر: «أحمد»، ولا يضير الاختلاف في ذلك، إذ دَرَجَ لِسَانُ العُمَانيين على مُناداة مَنْ كان اسْمُهُ أحمد بـ: «حْمَد».
(5) انظر؛ البطاشي: إيقاظ الوسنان 199. وإتحاف الأعيان 3/ 242. (1/97)
صفحة 26
أتانِي كتابٌ منك فاسْتَرَّ خاطري ... ونار برؤيا رَسْمِه نورُ ناظري
إلى أن قال:
هُوَ الْمُرْتَضَى الزَّاكِي سُلالةُ حَرْمَلٍ ... به سَرْحَةً أعني مُحِبّي وناصري (1)
وأبْلَغُ منه قولُ الشيخ خَلَفُ بن سِنَان الذي جَمَعَ صفاتِه فقال:
لو كانَ يُفْدَى واحِدٌ بِجَمَاعَةٍ ... كانَ ابنُ حَرْمَلٍ الرَّضِيُّ بنا فُدِي
هو ناثِرٌ هو ناظِمٌ هو ناسِخٌ ... لكنَّه مع ذاكَ أكْرَمُ جائِدِ (2)
4) جَدُّها: سرْحَان بن عمر بن سرحان بن محمَّد بن ناصر العامري:
مِن علماء إزكي في القرن العاشر الهجري (3)، كان حيًّا سنة 990هـ بدليل قول الشيخ عامر بن سليمان الريامي في تعليقٍ لَهُ على كتاب العبَّادي الْمُسَمَّى «الصراط المستقيم»: «وقد عَثَرْتُ على صُكوكٍ في بيوعات الْخِيَار مِن عهد أجدادي بِخَطّ الشيخ مسعود بن أحْمَد، وخَلَف بن أحْمَد، وأبِي القاسم بن صالِح، وسرحان بن عمر وشايق بن عمر الإزكَوِيَّيْنِ في سنة تسعين وتسعِ مائة، ما زاد ونقص في التاريخ، وهم المشهورون بالفقه والورع في زمانِهِمْ على ما تناهى إلينا عنهم» (4).
__________
(1) المعولي: ديوان المعولي 200.
(2) (وَقَدْ وَقَفْتُ على خَطِّهِ الجَمِيل في مخطوطٍ نَسَخَهُ؛ وهو الجزء التاسع عشر من كتاب «المصنف» للشيخ أبي بكر أحمد بن عبدالله الكندي (بمكتبة السيد محمد بن أحمد / رقم 144)، قام بنسخه للشيخ: عامر بن أحمد بن خلف بن محمد الأدماني الإزكوي؛ سنة 1076هـ.
(3) (() الخراسيني: فواكه العلوم 1/ 246.
(4) العبَّادي: الصراط المستقيم (مخ) 1/ 143. وقد سَبَقَتْ مِنِّي نِسْبَةُ هذه العبارة إلى الشيخ العبّادي مؤلفِ الكتاب، والصحيحُ نِسْبَتُهَا إلى الشيخ عامِرٍ ناسخِ الكتاب. (1/98)
صفحة 27
وللشيخ سرحان أجوبة فقهية متناثرة في كل من: جامع التبيان للشيخ درويش المحروقي (1)، ولُباب الآثار للصايغي (2)، ومكنون الخزائن للبشري (3)، والصراط المستقيم للعبادي (4)، وقاموس الشريعة للسعدي (5)، وغيرها. وقد نَقَلَ في أحد تلك الأجوبة عن الشيخ القَرْن (6) - وهو إمَّا مُحمّد بن عبدالله القرن، أو ابنُه الإمام عبدالله بن محمّد القرن - (حيّ 984هـ) - ولعلّه تَتَلْمَذَ عليه.
وهو غيرُ سرحان بن سعيد الإزكوي صاحبُ «كَشْفِ الغُمَّة»، وإنْ خَلَطَ بينهما مَن خَلَط.
* ... * ... *
هذا؛ ومن أحفاد الشيخةِ العامريَّةِ: الشيخُ الفقيه سرحان بن مراش بن سليمان بن محمد بن سيف بن عِمْرَان بن حافِظ بن سعيد بن سليمان بن سَرْحَة بن حَرْمَل بن حَمَد بن سرحان بن عمر بن سرحان بن مُحمّد بن ناصر بن أبِي عَامر العامري، مِن بلدة القريتين بإزكي، وهو أحد القضاة المتأخرين في زمن الإمام الخليلي - رحمه الله - وقد توفّي من بضع سنين (7).
__________
(1) أشار إلى ذلك محقّقُ كتاب «الفِكْر والاعتبار» ص42 في مقدمة تحقيقه. و «جامعُ التبيَان» و «الفكر والاعتبار» كلاهما للشيخ درويش بن جمعة المحروقي.
(2) الصائغي: لباب الآثار 1/ 522، 2/ 4، 3/ 36، 5/ 32، 6/ 30، 9/ 79، 10/ 235.
(3) انظر مثلاً: 6/ 299.
(4) انظر مثلاً: 1/ 143، 3/ 710.
(5) انظر مثلاً: 15/ 21 – 22.
(6) الصائغي: لباب الآثار 1/ 522.
(7) انظر ترجمته في: - السيابي: إسعاف الأعيان 55. - الخصيبي: شقائق النعمان 3/ 249. - البطاشي: إيقاظ الوسنان 199. وإتحاف الأعيان 3/ 243، 285. - البهلاني: نزهة المتأملين 121. (1/99)
صفحة 28
الرسَالة (عَرْضٌ مُوْجَز)
هذه الرسالة وثيقةٌ تاريخيَّةٌ مهمَّةٌ، وقطعةٌ أدبيَّةٌ فريدةٌ، بَعَثَ بِهَا الشيخُ عامر بن سليمان بن مُحَمَّد الريَامي الإزكوي إلى السيدة الجليلة عائشة بنت مسعود بن سليمَان بن سَرْحَة بن حَرْمل العامريَّة السَّمَوْأليَّة.
- سَبَبُ الرسالة:
نظرًا لِمَا بين الشيخين - الريامي والعامريَّة - من المودّة والإخاء في الدِّين لَمْ يَرَ الشيخ عامر بن سليمَان بُدًّا مِن إعلام الشيخة العامريَّة بعَزْمِهِ على مفارقة الوطن والارتِحَال عنه إلى تَنُوف، بسبب ما وَقَعَ عليه من أذى الوهَّابية، وعدمِ النُّصْرَة من الجماعة، وإذْ تَعَذَّرَ عليه لقاؤُها قَرَّر كتابة هذه الرسالة إليها، مُعَرِّفًا لَهَا بِمَسِيرِهِ.
- الزَّمَانُ والمكان:
كَتَبَ الشيخ عامرٌ رسالته هذه بإزكي - موطِنِه الأصلي - وهو يتأهَّبُ للسَّفَر والرَّحيل عنها، ويبدو أن الرسالةَ المبعوثة للشيخة العامريَّة كانت مؤرَّخةً، إذ يقول الشيخ عامر: «وبِتَارِيخِ الكتاب أتَأَهَّبُ للمفر وأحتفزُ للسَّفَر ... ».
أما النسخة التي عَثَرْتُ عليها فمنقولةٌ من الأصل بدليل قولِهِ في أوّلِهَا: «ومِنْ خطٍّ كَتَبْتُه للشيخة العالِمَة ... »، وهي تَخلو من تأريخ، إلا ما يُمْكِنُ فَهْمُه واستنتاجه من سِيَاق الأحداث التاريخية أنَّ انتقال الشيخ عامر كان بين سنتي 1222 و1225هـ - كما سَبَقَ بَيانه - فتكون الرسالة كُتِبَتْ في ذلك الوَقْت.
- مضمون الرسَالة: (1/100)
صفحة 29
(مَهَّدَ الشيخ عامر لرسالته بذكر سبب كتابتها، مُلَخَّصًا في أسطرٍ معدودة.
(وافتتحَ الرسالة بِمُقدمةٍ بليغة تؤذِنُ بِمَقصوده وتُوضِحُ مُرَادَه.
(ثُمَّ ثَنَّى بذكر المُرسَل إليها والثناء عليها والدعاءِ لَهَا.
(وبَعْدَ ذلك تعرَّض لِمَا حَلَّ بوطنه إزكي مِن مُصَاب، وكيف تبدَّل الحالُ بَعْدَ الحال، وكيف انقلبت الموازينُ عند أهل زمانِه.
(ثم توجَّه بالكلام إلى الشيخة العامريَّة، مُخَاطِبًا إيَّاها بِلِسَانِ الْمُحِبّ، ومُذكِّرًا لَهَا بروابط المودَّة وأواصر الأخوَّة، وما يقتضيه ذلك مِن تعريفها بأخباره.
(ثُمَّ شكَا لَهَا حَالَه، وبَيَّن سَبَبَ عزمه على المسير ومفارقة الوَطَن.
(ويُقَرِّر بعدَها أنَّ قضاءَ الله تعالى واقِعٌ لا مَحَالة، فتِلْكَ سُنَّتُه جَلَّ شأنه في خلقه، وتلك حكمتُه في ابتلائه لأوليائه.
(ويُرْدِفُ ذلك نصيحَةً أخويَّة، وموعِظةً حَسَنَةً، وتذكيرًا بالواجب، وحَثًّا على المُباَدَرَةِ إلى الخيْر.
(ثُمَّ يَخْتِمُ رسالته بالدعاء وذكر المولَى، مع تبليغ السلام لكافّة الأهل والإخْوَةِ والأعمام.
- وَصْفُ النُّسَخ المخطوطة للرسالة:
1 - النسخة (أ):
? محفوظة بِمكتبة الإمام نور الدين السالمي - بَدِيَّة.
? رقم الخانة 2؛ الرقم الخاص 3.
? 4 صفحَات؛ 21 سطرًا في الصفحة؛ 31.7 × 21.7 سم.
? قِسْمٌ من مخطوطةٍ متعددةِ المحتويات، تشتمل على: الجزء الثاني مِن إحياء علوم الدين للإمام الغزالي و مقتطفات من كتاب الرسائل للغزالي و قصيدة للشيخ عامر الريامي في تأريخ نسخ الكتاب و رسالة للشيخ الريامي للعالِمَة بنت مسعود العامريَّة.
? الرسالة تَشْغَلُ الصفحاتِ الأخيرةَ من المخطوطة (غير مرقَّمة).
? خط نسخي واضح بِمِدَادٍ أسود؛ مع تَمْييز بعض رؤوس الموضوعات بالأحمر. (1/101)
صفحة 30
الناسخ: الشيخ عامر بن سليمان بن محمَّد الريامي (كاتب الرسالة).
تاريخ النسخ: يوم الخميس 28 شعبان 1244هـ بتنوف.
2 - النسخة (ب):
? محفوظة بِمَكتبة السيّد محمَّد بن أحمد البوسعيدي – السِّيب.
? رقم المخطوطة 28/ 999.
? 6 صفحات؛ (لَمْ أتَمَكَّن من الحصول على مقاسات الصفحة).
? قِسْمٌ من مَخْطوطةٍ متعددة المحتويات، تشتمل على: كتاب في الصلاة. و كتاب أُنس المنقطعين. و أحاديث نبويَّة. و حديث الجمجمة وعامر وعويْمِر. و قصائد منوَّعة وبائيَّة عمر الجني وتفسيرها. و رسالة الشيخ الريامي للشيخة العامريَّة. و فصل في الدعاء.
? الرسالة تَشْغَلُ الصفحاتِ 268 - 273 من المخطوطة.
? خط نسخي واضح، بِمِدَادٍ أسود.
? الناسخ: مجهول.
? تاريخ النسخ: مجهول. (يبدو أنَّها منقولة من النسخة (أ) مباشرةً).
- عَمَلِي في الرِّسَالة:
1 - إخراج النصّ مُصَحَّحًا مضبوطًا قدر الإمكان، ولَمْ أشْتَغِلْ بالمقارنة بين النسخ المخطوطة لوجود النسخة الأم التي يُعتَمَدُ عليها عند التعارُض.
2 - الشرح اللغوي البسيط لِمَعانِي بعض الكلمات الواردة في النص، مع إثبات بعض التعليقات التوضيحيَّة على هامش الرسالة.
3 - ترجّمَة المرسِل (صاحب الرسالة) والمُرسَل إليها.
4 - عَرْض الرسالة عرضًا موجَزًا يتضمَّن سَبَبَها، وزمانَ ومكانَ كتابتها، ومُحْتواها، مع وصف النسخ المخطوطة لَهَا.
- - - -
صورة لإحدى صفحات المخطوطة التي تتضمن النسخة (أ) ويظهر في وسطها اسمُ الناسخ - وهو صاحب الرسالة - مع قصيدةٍ لَه في تأريخ نسخ الكتاب.
- - - -
صورة لإحدى صفحات المخطوطة التي تتضمن النسخة (أ)
وهي تالية للصفحة السابقة، وبِهَا تَمَام القصيدة المشار إليها
ويظهر في آخرها بداية التمهيد الذي كتبه الشيخ الريامي لرسالته إلى الشيخة العامريَّة.
- - - -
صورة من الصفحة الأولى من النسخة (أ) وهي أوَّل الرسالة.
- - - -
صورة الصفحة الأخيرة من مخطوطة كتاب «الصراط المستقيم» وهي بخط الشيخ عامر الريامي، ويظهر فيها نسبه كاملاَ مع تأريخ النسخ، وخاتمة من إنشائه (1/102)
صفحة 31
نََصُّ الرِّسَالَة
[قالَ الشيخ عامر بن سليمان بن مُحَمَّد الريَامي الإزكوي في مقدِّمة رسالته:] (1)
__________
(1) هذه العبارة زيادةٌ مِنّي غير موجودةٍ في النسختين. (1/107)
صفحة 32
ومِنْ خَطٍّ كَتَبْتُه للشيخةِ العالِمَة بنت مسعود بن سليمان بن سَرْحَة بن حَرْمَلَ العامريَّة السموأليَّة (1) / أذْكُرُ لَهَا انتقالي عن الوَطَن (2) إلى تَنُوفَ (3)، بعهد أهل الغَرْبِ من أرض نَجْدٍ (4)، بعدما أسَرُونِي ودخلوا بَيْتِي وأخذوا الكتب منه وأحرقوها (5)، ولَمْ يَحْمِنِي أحَدٌ منهم - أعني جَمَاعَتِي - ولَمْ يَرِقَّ
أحدٌ بِحَالِي، ولَمْ يذْكُروا مُراعاةَ (6) النَسَب.
الحمدُ لله الذي أجرى (7) أقلامَ أحكامِ مقدوراتِ الضروراتِ فأوْجَر (8)، على صحائفِ وَظائفِ ابتلائه لأوليائه وَقَدَّر، ابتلى آدمَ بتخنيسِ (9) تدليسِ إبليسَ في بُحْبُوحَة (10) روضة رضوان الله بَعْدَما أَنْذَرَ وحَذَّر، وقضى على نوح بأذاءِ قذاءِ أرذالِ أنذالِ أسفالِ من تَمَرَّد وتكبَّر، وعلى الخليل تبكيل تنكيل جنود نَمْرُودَ الجحودِ في ضرامٍ تتسعَّر، حتى شِيرَ (11) يَحْيَى، وسُبَّ عيسى،
__________
(1) في الأصل: السمولية.
(2) يعني إزكي.
(3) تنوف: مِن أجمل مدن المنطقة الداخلية بعُمان، تقع على سفح الجبل الأخضر، وتتبع ولاية نزوى حاليًا.
(4) يشير إلى الوهَّابية، وكان أول زحفٍ لَهُم على عُمان سنة 1214هـ، أو 1222هـ كما في بعض المصادر، وعلى رأسهم مطلق بن محمد المطيري، وهو عاملٌ مِن قِبل سعود بن عبدالعزيز الوهَّابي أمير الدرعية، يقول الشيخ السالمي: «كان قدومه على عُمان عذابًا واصبًا وبلاءً وبيلاً، ... ذكر الشيخ ناصر بن أبي نبهان أنه كان قد استحلَّ دماء المسلمين وشرَّكهم، ودعا الناس إلى مذهبه، قال: ومن لَمْ يدخل في مذهبه قَتَله وسبى نساءَه وذراريه وغنَمَ أمواله.
وذكر غيرُه أنه عامَلَ أهل القبلة بمعاملة أهل الشرك، فضرب عليهم الجزية وأخذ منهم الخراج، وتردَّد على عُمان ثلاث سنين يسير عنها ويرجع إليها، وأعدَّ لَهُ السلطانُ سعيد بن سلطان الرجالَ للقتال فما أغنوا شيئًا، وجاء لَهُ بالعَجَم والعرب فهزمهم بإزكي، وصار إلى مطرح ودخلها ونَهَبَهَا، وأدّى إليه السلطانُ الخراجَ ليدافعه عن البلاد حين لَمْ تُغْنِ الرجالُ شيئًا، وذلك لاختلاف كلمتهم فيما بينهم بزعمهم الباطل أن هذا غافري وهذا هناوي، واتخذ تُوَام – وهي البريمي – معقلاً، وبقيتْ فيها عُمّالُ أهل نجد حتى أزالَهُمُ اللهُ على يد الإمام عزان بن قيس - رضي الله عنه -»» ا. هـ. التحفة 2/ 206 - 207.
(5) هذا هو دَيْدَنُ أعداءِ الحق المفلسين من الحجة، يقول الشيخ أبو إسحاق أطفيش: «مِن أشنع الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الظلمةُ ومَن على طريقهم حَرقُ كتب المسلمين، ففعلهم كفعل الروم الذين كلما تغلبوا على قطر من أقطار الإسلام بادروا إلى حرق الكتب، كما وقع في الأندلس وغيره، فكان هؤلاء شركاء أعداء الإسلام في الجريمة، فالتشنيع الذي يوجَّه إلى الأوروبيين الذين أحرقوا خزائن المسلمين يوجّه إلى هؤلاء بالأحرى، وهكذا وقع لَمَّا تغلَّب الفاطميون على الإمامة الرستمية، فإنهم أحرقوا من خزائن الكتب ونفائس العلم ما لَمْ يوجَدْ نظيرُه، وكفِعْلِ القرامطة لَمَّا تغلَّبوا على المسلمين،
فأنتَ ترى مِنْ هذه الحقائق التي سجّلها التاريخُ مَبْلَغَ الجرائم التي صَدَرَتْ من أعداء العلم والدين، فضيّعوا كنوزهما الثمينة، وفوَّتوا من أئمة التأليف كنوزاًَ لا تُقَدَّر بثمن مهما بلغ، وهذه سُنّة أعداء ((الحق كالمغوليين مع خزائن بغداد، ولله الحمد أن مَعين الإسلام لا ينضب، فمهما سعى أعداؤه إلى قَطْعِهِ تَفَجَّر من جديد، ولا غَرْوَ فإن الينبوع الأصلي في كفالة الله وحفظه».
انظر: النور السالمي؛ تحفة الأعيان 1/ 261 تعليق أبي إسحاق.
(6) كُتبتْ في الأصل بتاءٍ مفتوحة هكذا: مراعات.
(7) في الأصل: جَرَى.
(8) لم أهتد إلى معناها في هذا السياق.
(9) التخنيسُ: التأخير، وسُمِّي الشيطانُ خنَّاسًا لأنه يَغيبُ إذا ذُكِرَ الله - عز وجل -. القاموس/ 698.
(10) بُحْبُوحَة المَكَانِ: وسَطُه. القاموس/272.
(11) هكذا في الأصل، ولَمْ أَجِدْ لَهَا معنىً. (1/108)
صفحة 33
ونُفِيَ موسى، ومِنْ قَبْلِهِمُ الأنبياء الأنْبَاءُ (1) أنباءٌ في مُحْكَمِ السُّوَر، ذلك ابتلاءُ ذي الآلاء، كما قال جَلَّ ثناؤُه: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ} (2).
أحمَدُه حَمْدَ مَنْ آمَنَ بقضائه، وَتَدرَّع (3) بالصبر لرِضَائِه، وأشكُرُه على ثبوت العقل عند المصاب، وأستغفره من ورطاتِ الأُغْلُوطاتِ (4) والمَعَايب.
وصلَّى اللهُ على سيد البَشَر، الطاهر الْمُطَهَّر، الذي أُوذِيَ فَصَبَر، وشُتِمَ فَعَذَر، وشُجَّ بِحَجَر، ولُوِّثَ بقَذَر، وكُذِّبَ وَسُحِّر، وكُهِّنَ وَزُوِّر، وطُرِد فَفَرّ، فهاجَرَ مِنْ جَوْرِ الْمُجَاوِرِين، خوفًا من سطوة الجائرين، صلى الله عليه وعلى آلِهِ الأبرار، مِن المهاجرين والأنصار، ما دارت قُطوبُ الخُطُوب (5) على البريَّة بالبليَّة، وأقْلَقَ قلوبَ الْمَكْرُوب هبوبُ أسلوبِ المطوق المشوق بالطُّلُول العُطولِ الخليَّة (6)، - صلى الله عليه وسلم -.
أمَّا بَعْد؛ ثَارَ نَقْعُ (7) وَقْعِ ازدحامِ أقدامِ أقلامِ أعلامِ سلامِ الإكْرام، بِمِدَادِ سَوادِ وِدَادِ الفؤاد، في أوراقِ احتراقِ أبراقِ أشواقِ الفضلاءِ العِظام،
__________
(1) الأنبياء والأنْباء بمعنىً واحد. القاموس/67.
(2) ورَدَتْ في الأصل محرَّفةً هكذا: (ولنبلونكم بالخير والشر)، وهي الآية 35 من سورة الأنبياء.
(3) تدرَّع: لبس الدِّرْعَ، واستعمالُهَا في النصّ مجازي.
(4) الأغلوطة: الكلام يُغْلَط فيه. القاموس/878.
(5) الخُطوب: جمع خَطْب، وهو الشأن والأمر صَغُر أم عظُم. القاموس/103.
(6) الطُّلول والعُطول والخليَّة: كلها تدور حول معنى الخُلوّ من أي شيء.
(7) النَّقْعُ: الغُبَار الساطع المرتفع. القاموس/992. (1/109)
صفحة 34
نقيَّة الأصلِ والفرعِ، طيّبة الأرض والزرع، خصيبة المراعي، كريْمَة المساعي، نَجِيبة الخِصَال، راضعة دَرَّ (1) الْمُرُوَّةِ قبل الفِصَال، الْمُتَسَرْبِلَة (2) بثوب العَفَاف، الْمُتَدَرِّعة (3) بِمَسْرُودة (4) الكَفَاف، السَّالِكة مِنْهَاجَ العِلْم، الراقية شناخيبَ (5) مدارجِ الْحِلْم، كريْمَة عشيرِهَا، ونصيحة مُشِيرِها، سامية الْمُرْتَقَى، وبقيَّة مَنْ بَقَى (6)، سيِّدة الْمُنْتَقَات، المشايخ الثقات، بنت مسعود بن سليمان بن سَرْحَة بن حَرْمل بن حمد بن سرحان بن عمر بن سرحان بن محمَّد بن ناصر بن أبِي عامر العامريَّة الْمُضَرِيَّة النّزاريَّة، سلَّمها الله سلامةً سرمديَّةً (7) أبديةً، ونَجَّاها من كل رَزِيَّةٍ (8) وَبَلِيَّة، ووقَاها شرَّ كل مُمَاذِقٍ (9) مايقٍ (10)، وكَيْدَ كلِّ فاسقٍ منافقٍ، آمين.
وبَعْد؛ نَمَّتْ (11) أقلامُ الديوان، بِجَرْنان (12) عُمَان، مشوَّهةً أمكانُها، مُزَعْزَعَةً / أركانُهَا، لِجَهالة سُكّانِهَا، الآثارُ بِهَا مطموسة، والشرائع
__________
(1) الدَّرُّ: اللَّبَنُ. القاموس/500.
(2) تَسَرْبَلَ به: لَبِسَه. القاموس /1311.
(3) اِدَّرعَت المرأةُ وتدرَّعتْ: لَبِسَتْ الدِّرْعَ. القاموس/923.
(4) السَّرْدُ: نَسْجُ الدِّرع، واسمٌ جامِعٌ للدروع وسائر الحَلَق. القاموس/367.
(5) الشَّناخيب: جمع الشُّنْخوب – بالضمّ - وهو أعلى الجبل، كالشِّنْخَاب – بالكسر -. القاموس/132.
(6) بَقيَ – بالياء - وبَقى – بالألف المقصورة – بمعنىً. القاموس/1631.
(7) السَّرْمَدُ: الدائِمُ، والطويلُ من الليالي. القاموس/367.
(8) الرَّزيئة: المصيبة. القاموس/52.
(9) المُمَاذِق: غير المُخْلِص. القاموس/1191.
(10) المَائِق: الأحمق الغبي. القاموس/1194.
(11) (() النَّمُّ: رَفْعُ الحديث إشاعةً له وإفساداً. القاموس/1503.
(12) جَرْنان: اسم «إزكي» قبل الإسلام، نسبةً إلى وثنٍ كان يُعبَد آنذاك. انظر: البهلاني: نزهة المتأملين ص7. (1/111)
صفحة 35
مَدْرُوسة (1)، والبَدَائِعُ مَدْرُوسة (2)، وكلمة الحق معكوسة، وشجرة الظلم مغروسة.
وأهلُ الاستقامة موكوسة (3)، ورؤوسُهم منكوسة وأنوفهم مركوسة (4)، ونُجُومُهم منحوسة، وطَرْفُهُم أعمى، وآذانُهُم صَمَّا، وألسنتُهم خَرْسَا، وطرقاتُهُم طَمْسَا، وأيديهم شَلاَّء، وأرجلهم قَزْلاء (5)، وسِلاحُهُم نَبَا (6)، ومصباحهم خَبَا (7)، قد زَلَّت أقدامُهُم، وصَدَتْ (8) أقلامُهم، وهَفَتْ أحلامُهم، وضَعُفَتْ أجسامُهم، وبَعُدَ مَرَامُهُم، وحُلِّلَ حَرامُهُم.
لا يُسْمَعُ مَقَالُهُمْ، ولا تُقْتَدَى أعمالُهُم، كأنّهم إنْ نَطقوا (9) ما صَدَقوا، وإنْ حَكَموا وَهِمُوا، أُذِلَّ عزيزُهم، وزَافَ تِبريزُهم (10)، وجَبُنَ جَريئُهم (11)، وسُبَّ بَريئُهم (12)، وهُدَّت قواعدُهم، واسْتَعْجَزَ مُسَاعِدُهم، وأَفَلَتْ
__________
(1) مِنْ دَرَسَ دُرُوسًا، بمعنى: عَفَا وزالت معالِمُه، وهو لازمٌ ومتعدٍّ. القاموس/701.
(2) مِنْ دَرَسَ دَرْسًا ودِراسة، بمعنى: قرأ. القاموس/701.
(3) مَوْكُوسَة: مُنْتَقَضَة. القاموس/748.
(4) مركوسة: مقلوبة – إشارة إلى المهانة والذلة. القاموس/708.
(5) صِفَةٌ من القَزَل، وهو: أسوأ العَرَج، أو دِقّة الساقِ لذهاب لحمها. القاموس/1354.
(6) نَبَا: قَصَّر عن إدراك هدفه. القاموس/1722.
(7) خَبَا: سَكَنَ وطَفِئَ. القاموس/1650.
(8) لعلها «صَدِأَتْ» بمعنى علاها الصّدأ والوَسَخ.
(9) في الأصل: نطلقوا.
(10) التِّبريز والإبريز: الذَّهَب الخالص. القاموس/646.
(11) في الأصل: جريّهم.
(12) في الأصل بريّهم. (1/112)
صفحة 36
شُمُوسُهم، وترادَفَ بُوسُهُم، وسَجَى (1) دُجَى ليلِ الوَيْلِ وأظْلَم، وتراكَمَ غَمَامُ الأوهام وادْلَهَمّ (2)، وصارت عقودُ الآراءِ عند أهل الامتراء، تَلْعَبُ يَدُ السُّفهاء بأهل الوفاء.
ارتفع الباغي، وأسْمَعَ (3) قولُ الطاغي، أَصْدَقُهُم أنْفَقُهُم، وأصوبُهُم أكذبُهُم، أشرفُهم أسْرَفُهُم، وأكرمُهم أَلأَمُهُم، وأعلمهم أظلمهم، وأعظمهم أجرمهم، وأطهرهم أقذرهم، وأبسطهم أسلطهم (4)، وأصلحهم أقبحهم، وأخْيَرُهُم أمكرهم، وأرفعهم أخدعهم، أُعْلِن الجَوْر، وظهر الفُجُور، وانتشر الفسوق، وجُهلت الحقوق، وعُطِّلت الفروض، وصار العلمُ بينهم مرفوض (5).
تشاغلوا بشرب الخمور عن اجتماع الجمهور (6)، وبِضَرْبِ الزُّمور عن مواعظ الزَّبور، وبِدَقِّ الطُّبول عن أحاديث الرسول، وبرقص الدفوف، وصفق الكفوف، وهَزِّ الكتوف، ومُخَالَفَةِ الْخُفُوف (7)، ولا يبالون باليوم
__________
(1) سَجَا سُجُوًّا: سَكَنَ ودَامَ. القاموس/1668.
(2) ادْلَهَمّ: كثُفَ. القاموس/1431.
(3) في الأصل: واسمع، دون ضبطٍ، ولعلها: وأسْمَعَ قولُ الطاغي، أو: وَسُمِعَ قولُ الطاغي.
(4) السَّليط والسَّلْطُ: الطويلُ اللسان. القاموس/867.
(5) كان حقَّها النَّصْب.
(6) الجمهور من الناس: جُلُّهم. القاموس/470، ولا أدري المقصودَ بها هنا.
(7) لَمْ أهتدِ إلى معناها. (1/113)
صفحة 37
الْمَخُوف، وكأسِ الْحُتُوف (1)، يتباهون بالغِنَا، ويفتخرون بارتكاب الزنا، ويتعاملون بالربا، ويتجاهلون بِمَا حرَّمه النَّبا (2)، يَرْكَنُون إلى الابتداع، ويُخَادِعُون في الأطماع، يأكلون أموال اليتامى، والأرامِلِ والإمَا، ويغتنمون مال الأوقاف، كأنه حِلٌّ بسورة الأحقاف!!، ويستحلّون كتمان الزَّكَوَاتِ عن الأدا، كأنَّ فَرْضَ وجوبِهَا سُدَى!!.
مساجدُهم اتّخذوها معاطنَ (3) للرِّكَاب، وحوانيتَ للشراب، تاجِرُهم خائن، ونَقِيُّهم مائن (4)، صغيرُهم كبير، وكبيرهم أمير، ووَغْدُهم (5) وزير، وعَيُّهم (6) بصير، وجَهولُهُم نِحْرير (7).
مَنْ أَنْكَرَ الْمُنْكَر، ونَهَى وزَجَرَ ما اسْتَنْكَر؛ إمَّا نُهِبَ / أو ذُهِب، أو فُرِدَ (8) أو طُرِد، أو شُتِمَ أو رُجِم.
__________
(1) الحُتُوف: جمع حَتْف؛ وهو الموت. القاموس/1032.
(2) أي النبأ، ويعني به القرآن.
(3) المَعَاطِن: جَمْعُ مَعْطَن، وهو وَطَنُ الإبل، ومَبْرَكُها حول الحوض، ومَرْبِضُ الغنم حول الماء. القاموس/1569.
(4) في الأصل: خاين وماين – بالياء -، والمائن: الكاذِبُ. القاموس/1595.
(5) الوَغْدُ: الأحمَقُ الضعيف، الرَّذْلُ الدنيء. القاموس/416.
(6) عَيَّ بالأمر: لم يهتدِ لوجه مراده، أو عَجَزَ عنه ولم يُطِقْ إحكامَه. القاموس/1697.
(7) النِّحرير: الحاذق الماهر، العاقل المجرِّب، المتقن الفطن، البصير بكل شيء، لأنه ينحر العلم نحرًا. القاموس/618.
(8) هكذا في الأصل، ولعله يعني: أُفرِدَ، بمعنى عُزِلَ. القاموس/390. (1/114)
صفحة 38
مَن لَمْ يُحَلِّل الْمَحْجُورات، ويَسْتُر المنكورات، ويَنْبِذَ عَصَا الشقاق، ويداهن بالنفاق، وإلا فلا لَهُ عندهم قيمة، ولا تَصِحُّ لَه منهم حشيمة (1)، ولا تُحْمَدُ منهم فيه شِيمة (2)، إمَّا بِمَالِهِ وإمَّا بأعمالِه، وإمَّا بأبدانه وإمَّا بأديانه، إعلانًا وإسرارًا، وإضرارًا وإصرارًا. اللهُمَّ يَسِّرْ لنا تيسيرًا، وافتحْ لنا ما كان عسيرًا، واجعل لنا من لَدُنْكَ وليًّا واجعل لنا من لدنك سُلطانًا نصيرًا.
وبَعْدُ؛ لَمَّا ظَفَرَ صغيرُكم بالقاصِد، وكُنْتِ لَهُ عَيْنَ الرَّاصد، هَبَّت ريحُ جنوب القلوب بتذكار الديار، فتلاقَحَ غمَامُ الغرام باهتمام الاختبار، فَسَنَا إِيْمَاضُ أعراضِ أبراقِ الأشواقِ بانبعاقِ (3) أصعاقِ انفتاقِ الْهِمَّة بالسَّلام، فهَمَا (4) بِمَاءِ سَمَاءٍ إنْمَاءُ الإيْمَاءِ بالدَّوَاةِ والأقلام، فورَدَتْ فرسانُ ترجمان جنان الإتقان باللسان عن البيان، فانبَرَتْ (5) وَجَرَتْ بِمِضْمَار إظهار أخبار أسرار ما شان وزان، وبألسنة المشايخ الواصلين أصَحُّ وأَصْرَحُ كفاية.
ولَمَّا عَزَّ (6) اللِّقا، وصَعُبَ الْمُرْتَقَى؛ لَمْ يَفْتُرِ الخاطرُ (7) ويَقِرَّ الناظر إلا بتعريفكم وتشريفكم، حيث أنْتُمْ بَقِيّةُ الْمُوِدِّين، قال الله: {فَإِخْوَانُكُمْ (8) فِي الدِّينِ} (9)، لا عَدِمْنا وُجُودَكم، ولا حُرِمْنا فَضْلَكُم وَجُودَكم.
__________
(1) الحشيمة: لم أجد كلمةً بهذا اللفظ، والحِشْمَة –بدون ياء-: الحياءُ والانقباض. القاموس/1414.
(2) الشِّيمَة: الطبيعة. القاموس/1456.
(3) الانبعاقُ: أن ينبعقَ عليك الشيءُ فجأةً وأنتَ لا تشعُر. القاموس/1122.
(4) هَمَا الْمَاءُ يَهْمُو كهَمَى يَهْمي: صَبَّ. القاموس/1735.
(5) انبرى له: اعترضَ. القاموس/1630.
(6) عَزَّ الشيءُ: قَلَّ، فلا يكاد يوجَد، فهو عزيز. القاموس/664.
(7) فَتَرَ يَفْتِرُ: سَكَنَ بعد حِدَّة ولانَ بعد شِدَّة. القاموس/583.
(8) في الأصل: وإخوانكم – بالواو- وهو خطأ.
(9) الآية 5 من سورة الأحزاب. (1/115)
صفحة 39
وبتاريخ (1) الكتاب أتأهَّبُ للمَفر، وأحْتَفِزُ (2) للسَّفَر، مرتَحِلاً عن الوطن، مهاجرًا عن العَطَنْ، مَجْلَبَةِ الكُروب، ومَمَضَّة (3) القُلوب، مَعْدِنِ الفتنة، السَّهِكَة (4) النَّتِنَة، إلى البقعة الغنَّا، وغناية الْمُنَى، منبع الْجُود والإكرام، تَنُوفَ بني رِيَام (5)، مُجِيرينَ مَن اجتار، ومُرْشِدِينَ لِمَنِ احتار، رَحِيبِينَ الوِجَار (6)، الْمُحَامِينَ للجار، عِزِّ كل ذليل، وكَنْزِ كل مَحِيل، ما فيهم إلا مَنْ كفَّ فضلات اللسان، أو عكف على الإحسان.
ولَمْ أكن مُزْعِجَ (7) الرِّحال للترحال، مِنْ عَجْزِ حَالٍ ولا إمْحَال، ولا فارقْتُ كِنَاسي (8) وأناسِيَّ من إِفلاسي، ولا بَرزْتُ بأشطانِي من أوطانِي لاستبطانِي، بل لَمَّا طَلَعَتْ نُحُوسُ سُعودي، وخَلَبَتْ بَوَارِقُ رُعُودي، وهَزَّ الدَّهْرُ أُمْلُودي (9)، وكَشَّرَتْ أنيابُ حَسُودي، وصِرْتُ سَلِيمَ (10) أَرْقَمَ (11)،
__________
(1) يشير إلى تاريخٍ لعله يكون موجوداً في الرسالة التي بعثها للعامريَّة، أما هذه النسخة فتخلو من ذلك.
(2) احتَفَزَ: تَهيَّأ. القاموس/654.
(3) مَمَضَّة: مِن مضَّه الشيء مضًّا ومضيضًا: بَلَغَ مِن قلبه الحزنُ به. القاموس/843.
(4) السَّهِكَة: من السَّهَك؛ وهو ريحٌ كريهةٌ ممن عَرِق. القاموس/1218 - 1219.
(5) أضافها إليهم لكثرتهم بها وتفرُّدهم بسُكناها دون غيرهم إلا مَن جاوَرَهم بها.
(6) الوِجَارُ والوَجَارُ: سَرَبُ الضَّبُع والأسد والذئب والثعلب ونحو ذلك. لسان العرب 5/ 280.
ويعني به هنا: البيت والدار كما فسَّره بنفسه في قصيدته البائية.
(7) زَعَجَه وأزعَجَه: أقلقه وقَلَعه مِن مكانه. القاموس/245.
(8) كِناسُ الظبي: مُسْتَتَرُه في الشجر. القاموس/736، ويريد به المعنى المجازيَّ هنا.
(9) الأُملود: الناعم اللَّين مِنَّا ومِن الغصون. القاموس/409.
(10) السَّلِيمُ: اللَّدِيغُ. والسَّلْمُ: لَدْغُ الحَيَّة. القاموس/1448.
(11) الأرْقَمُ: أَخْبَثُ الحيَّات وأطلَبُها للناس، أو: ما فيه سوادٌ وبياضٌ، أو: ذَكَرُ الحيًّات. القاموس/1440. (1/116)
صفحة 40
وعادَ العَيْشُ عَلْقَم (1)، وأغرقني اليَمّ، وغشيني ما غشيني من الْهَمّ؛ بَقِيتُ وحيدًا بنفسي، أُعَالِجُ ضَنْكَ (2) رَمْسِي (3)، وأسْبِك يومي في قالَبِ (4) أَمْسِي، لا صديقَ صافي، ولا حليمَ وافي (5)، ولا وَدُودَ مُكافي، ولا طَبيبَ مُعَافي، ولا قريبَ مُوافِق، ولا خليلَ مُرَافِق، ما لَمَحَ طَرْفِي ولا اسْتَنْشَقَ أنْفِي إلا عَدُوًّا / شامِتًا، أو مُحِبًّا صامتًا، أو حَسُودًا هَذَّارًا، أو مُكَاشِرًا غَدّارًا!!.
اللهُ المستعانُ على تصاريف الزمان، كلُّ شَيْءٍ لَهُ أَوَان، وكلُّ حَيٍّ فان، الدنيا نَفْعُها ضُرّ، وحُلْوُهَا مُرّ، ونعيمُها انتقام، وسرورُها أضغاثُ أحلام، ما أجمل من لَبُوسِ التقوى، عند البؤس الأقوى. وقد أمَرَ الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالصَّبر، حتى يدخل القبر، مع عِلْمِهِ جَلَّ وعلا أنه سيُؤْذَى ويُضَرّ، وهو خير البشر!
ولو استُخْبِرَ أهلُ الْمَقابر، مِنَ السنين العوابر، لنَبَوْا (6) عن الْهَضَائم (7) العظائم، والجفاء الأوفاء (8)، ما فيهم إلا مَنْ نغّصَتْه الأيام، وأمَضَّتْهُ (9) أنَام، ما مِن رسولٍ ولا نبيٍّ إلا أخْبَرَ اللهُ عنه بالتنكيل مِن أهل الأباطيل، ليحصدوا
__________
(1) العَلْقَمُ: الحنظل، وكلُّ شيءٍ مُرٍّ. القاموس/1472.
(2) الضَّنْكُ: الضِّيق في كل شيء. القاموس/1223.
(3) الرَّمْسُ: كِتْمان الخَبَر. القاموس/708.
(4) القَالِبُ: كالمثال يُفرغ فيه الجواهر، وفتحُ لامِه أكثر. القاموس/163.
(5) هكذا في الأصل بإثبات الياء في جميعها.
(6) نَبَا: يُقالُ: نبا السَّهْمُ عَن الْهَدف، بمعنى: قصَّر. القاموس/1722.
(7) الهضائم: جمعُ هضيمة، وهي الظُّلم والغَصْب. القاموس/1511.
(8) هكذا في الأصل ولم أهتدِ إلى معناها.
(9) مَضَّه الشيءُ وأمَضَّه: بَلَغَ مِن قلبه الحُزنُ به. القاموس/843. (1/117)
صفحة 41
ثَمَرَةَ الصبر، ويؤدّوا لوازم الشكر. أيْنَ نَحْنُ عن لَفْظِ (1) طعامهم، أو تراب أقدامهم؟ مع سوء سريرتنا، وقُبْحِ سيرتنا!.
الحمد لله على كل حال، فالحياة إلى زوال، فالسفر ينادي، والقَتِير (2) حادي (3)، والأيَّام الرَّواحل، والشهور الْمَرَاحِل، والأعوامُ الْمَسَافة، والطُّرُقُ غير مأمونة الْمَخَافَة.
فالعاقل مَنْ تأهَّبَ (4) للرحلة، وتركَ عنه تسويفَ (5) الْمُهْلَة (6)، وتَقَمَّصَ بقميص الحق، وتَرَدَّى برداء الصدق، واعْتَمَّ بعمامة الإيْمَان، وتَحَزَّمَ بطاعة الرحمن، وتَقَلَّدَ بسيف اليقين، وركِبَ مَطِيَّة الموفَّقين، وساقَهَا بعَصَا السياسة، وأوْرَدَها من حياض الكِيَاسة (7)، وأناخَهَا (8) في فَلَوَات (9) النّيّات، وقرعَ البابَ في ظلمات الْمُدْلَهِمَّات (10)، على كريم العَطِيَّات غفَّار الخطيئات، فعَسَى ولَعَلّ، تَحُلُّ (11) به أمْنَعَ مَحلّ، في عيش هَنِيّ، وشراب مَرِيّ،
__________
(1) اللَّفْظُ واللُّفَاظة: ما يُرْمى مِن الفم، وبقيَّة الشيء. القاموس/902.
(2) القتير – كأمير -: الشَّيْبُ أو أوّله. القاموس/590.
(3) حادٍ: زاجِرٌ، يُقال: حَدَا الإبلَ: زَجَرَها وساقَهَا. القاموس/1643.
(4) الأُهْبَة – بالضم -: العُدَّة، وقد أهًّبَ للأمر تأهيبًا وتأهَّبَ. القاموس/77.
(5) التسويف: المَطْلُ، وأكثر ما يُستعمل للوعد الذي لا إنجاز لَه. القاموس/1062.
(6) المُهْلة – بالضم -: العُدَّة. القاموس/1368.
(7) الكَيْسُ والكيَاسَةُ: خلاف الحُمْقِ. القاموس/737.
(8) أنَاخَ الناقَةَ: أبْرَكَهَا. القاموس/335.
(9) جمعُ فَلاة، وهي: القَفْرُ، أو المفازة لا ماء فيها، أو الصحراء الواسعة. القاموس/1704.
(10) اِدْلَهَمَّ الظَّلامُ: كَثُفَ، والوصف منه: مُدلَهِمّ. القاموس/1704.
(11) حَلَّ المكانَ وبه يَحُلُّ ويَحِلُّ: نَزَلَ به. القاموس/1274. (1/118)
صفحة 42
وروضاتِ رياض، ونُهُورٍ وحِيَاض، وموائدَ وولائد، وقصورٍ وحُورٍ، فتلك تِجَارَةٌ لن تَبُور.
مَتَّعَنَا [اللهُ] وإيّاكم بعقلٍ حاضر (1)، وبَصَرٍ ناظر، ومَنَّ علينا بالتوفيق، إلى نَهْجِ الطريق، إنّه القادر على كل شيء، والْمُتَكَفِّل بكل حي.
إنَّ أحْسَنَ ما يُكْتَبُ ويُقرا (2)، ويُتَداول بين الوَرَى، كلامُ مَنْ خَلَقَ الخلقَ وَبَرا: {لَتُبْلَوُنَّ (3) فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (4).
(((((((
__________
(1) في الأصل: حاظر، بظاء.
(2) في الأصل: يُقرى، بألفٍ مقصورة.
(3) وردت في الأصل بواوٍ قبلها وهو خطأ.
(4) الآية 186 من سورة آل عمران. (1/119)
صفحة 43
والسَّلام ما هَطَلَ الغمام، ودَجَا (1) ظلام، وصَدَحَ حَمَام، وأَنْبَتَ (2) البَشَام (3)، وسَحَّ (4) رِهَام (5)، وسَطَا (6) حُسَام (7)، وسَرَحَ (8) سَوَام (9)، ونُشِرَتْ أعلام، على كافة الأعمام، ومَنْ حَضَر المقام.
[تَمَّ الخَطّ الذي كَتَبَه الشيخ عامر بن سليمان الريامي. والحمدُ لله رب العالَمِينَ] (10).
__________
(1) في الأصل: دَجَى بألفٍ مقصورة.
(2) نَبَتَ وأَنْبَتَ بمعنىً، يُقال: نَبَتَ البَقْلُ وأَنْبَتَ. القاموس/206.
(3) بَشَام – كسَحَاب -: شجرٌ عَطِرُ الرائحة، وَرَقُه يُسَوَّدُ الشَّعَرَ، ويُسْتَاكُ بقُضُبِه. القاموس/1396.
(4) السَّحُّ – بحاءٍ -: الصَّبُّ والسَّيَلانُ مِن فوق. القاموس/285.
(5) الرِّهْمَةُ – بالكسر -: المطرُ الضعيف الدائم، والجمعُ: رِهَمٌ ورِهَامٌ: كعِنَبٍ وجِبَالٍ. القاموس/1441.
(6) سَطَا عليه وسَطَا به: صَالَ أو قَهَرَ بالبطش. القاموس/1670.
(7) حُسَام – كغُراب -: السيفُ القاطع أو طَرَفه الذي يُضْرَبُ به. القاموس/1413.
(8) سَرَحَت الماشيةُ تَسْرَحُ: سامَتْ. لسان العرب 2/ 478.
(9) السَّوَامُ والسائِمَةُ: الإبلُ الراعِيَةُ. القاموس/1452.
(10) ما بين معكوفين زيادةٌ من النسخة (ب). (1/120)
صفحة 44
قائمة مصادر ومراجع التحقيق
(أولاً: المصادر المخطوطة:
1. أحمد بن عبدالله الكندي: كتاب المصنف؛ ج19؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 144؛ الناسخ: سرحة بن حرمل بن أحمد بن سرحان بن عمر بن سرحان العامري؛ بتاريخ: سنة 1076هـ.
2. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 1702؛ الناسخ: المؤلف؛ بتاريخ: الثلاثاء 17 محرم 1247هـ؛ منسوخ لـ: عمر بن سليمان بن سعيد الفهدي الريامي.
3. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ ضمن مجموع رقم 1137؛ 161 صفحة؛ الناسخ: سالم بن ناصر بن محمد بن عمر بن سليمان بن عمر الريامي نسبا وبلدة النزار مسكنًا؛ بتاريخ: الأربعاء 20 صفر 1275هـ.
4. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 1431؛ 193 صفحة؛ الناسخ: خلف ... السليمي الإمطي؛ بتاريخ: عصر الإثنين 24 ذي الحجة 1300هـ. منقطع الأول ومتمزق الآخر.
5. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 798؛ 280 صفحة؛ الناسخ: عامر بن نصر الله بن عامر بن سليمان الريامي؛ بتاريخ: الأربعاء 25 رمضان 1313هـ.
6. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 88؛ 114 صفحة؛ الناسخ: سالم بن سعيد بن أحمد بن علي الرواحي؛ بتاريخ: 2 ربيع الآخر 1316هـ.
7. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 1738؛ 152 صفحة؛ الناسخ: محمد بن سعيد بن عبيد بن محمد؛ بتاريخ: الجمعة 16 صفر 1321هـ. (1/121)
صفحة 45
8. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ ضمن مجموع رقم 1169؛ المادة الثالثة، 92 صفحة؛ الناسخ: عيسى بن ثاني بن خلفان البكري؛ بتاريخ: الثلاثاء 7 ذي القعدة 1342هـ. في أوّلِهِ تمليكٌ باسم «حمدان بن خميس بن سالم اليوسفي».
9. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 1628؛ 123 صفحة؛ الناسخ: بشير بن عبدالله بن محمد الدغاري؛ بتاريخ: صباح الإثنين 27 محرم 1352هـ.
10. عامر بن سليمان الريامي: الدُّرَرُ المنتَقَى وسُلَّم الارتقا؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 1701؛ 158 صفحة؛ الناسخ وتاريخ النسخ مجهولان.
11. المحقق الخليلي: [شرح] مقاليد التصريف؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 1130؛ الناسخ: حمد بن سعيد بن رشيد بن حنيظل العمري البريكي؛ بتاريخ: الإثنين 3 صفر 1278هـ. بآخره قصيدة لعثمان بن عامر الريامي في تأريخ تمام نسخ الكتاب.
12. عامر بن علي بن مسعود العبَّادي: الصراط المستقيم؛ 3 أجزاء؛ بخط: عامر بن سليمان الريامي؛ نسخة مصوَّرة بمكتبة معهد العلوم الشرعية، بحوزة الباحث صورة منها.
13. مجهول: كتاب في الأوراد والأذكار؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ - السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 1160؛ الناسخ: عامر بن نصر الله الريامي؛ بتاريخ 30 جمادى الآخرة 1315هـ.
14. عبدالرحمن بن ناصر بن عامر بن سليمان الريامي: ديوان الريامي؛ جزآن؛ ج1: 166 صفحة، ج2: 154 صفحة؛ مَكْتَبَة الْمُسْتَشَار مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ البُوسَعِيدِيِّ – السِّيب / سَلْطَنَةُ عُمَان؛ رقم 163؛ الناسخ: مجهول (كأنه بخط: سالم بن سعيد بن حمود الغاوي)؛ تاريخ النسخ: مجهول.
15. منصور بن ناصر بن محمد الفارسي: غاية الأوطار في معاني الآثار؛ جزء واحد؛ 434 صفحة؛ نسخة مصوَّرة بحوزة المعتني.
(ثانيًا: المصادر والمراجع المطبوعة:
1. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان؛ ج2؛ سيف بن حمود البطاشي؛ مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية – عُمان؛ ط1: 1415هـ/1994م.
2. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان؛ ج3؛ سيف بن حمود البطاشي؛ مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية – عُمان؛ ط1: 1422هـ/2001 م.
3. إسعاف الأعيان في أنساب أهل عُمان؛ سالم بن حمود السيابي؛ دار الكتب القطريَّة / قطر، والمكتب الإسلامي / لبنان؛ ط1.
4. إيقاظ الوسنان في شعر وترجمة الشيخ خلف بن سنان؛ سيف بن حمود البطَّاشي؛ ط1: 1415هـ/1995م.
5. تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان؛ الإمام نور الدين السالمي، المطابع الذهبية – عُمَان؛ 1413هـ - 1995م.
6. تمهيد قواعد الإيمان؛ الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (منسوب)؛ وزارة التراث القومي والثقافة – عُمان.
7. جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار؛ سعيد بن علي المغيري؛ وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عُمان؛ ط2.
8. الدرر المنتقى وسُلَّم الارتقا؛ عامر بن سليمان الريامي؛ دمشق؛ د. ت.
9. دليل أعلام عُمان؛ مجموعة مؤلفين؛ جامعة السلطان قابوس ومكتبة لبنان؛ ط1: 1412هـ/1991م.
10. ديوان أنوار الأسرار ومنار الأفكار؛ عامر بن علي العبَّادي، مكتبة السيَّد؛ ط1: 1417هـ/1991م.
11. ديوان التنوفي: علي بن ناصر النبهاني التنوفي؛ مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية – سلطنة عُمان؛ ط1: 1423هـ /2002م.
12. ديوان المعولي؛ محمد بن عبدالله المعولي؛ وزارة التراث القومي والثقافة – عُمان؛ 1404هـ/1984م.
13. الزمرد الفائق في الأدب الرائق؛ محمد بن راشد الخصيبي؛ وزارة التراث القومي والثقافة؛ 1408هـ/1987م.
14. السيرة الزكيَّة للمرأة الإباضيَّة؛ بدريَّة بنت حمد الشقصيَّة؛ مكتبة الجيل الواعد – سلطنة عمان؛ ط1. (1/122)
صفحة 46
15. الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان؛ حميد بن محمد بن رزيق؛ وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
16. شقائق النعمان على سموط الجُمان؛ محمد بن راشد الخصيبي؛ وزارة التراث القومي والثقافة؛ ط3: 1415هـ/1994م.
17. الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد؛ سيف بن حمود البطاشي؛ مطبعة عُمان ومكتبتها المحدودة – عُمان؛ ط1: 1417هـ/1997م.
18. عمانيَّات في التاريخ؛ خليفة بن عثمان البلوشي؛ مكتبة العلوم – سلطنة عُمان، د. ت.
19. عين المصالح من أجوبة الشيخ صالح؛ أبو الوليد سعود بن حميد بن خليفين؛ مكتبة الضامري – سلطنة عمان؛ ط2: 1414هـ / 1993م.
20. الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين؛ حميد بن محمد بن رزيق؛ وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان.
21. فهرس المخطوطات؛ مج2/الأدب؛ وزارة التراث القومي والثقافة؛ 1417هـ/1996م.
22. فهرس المخطوطات؛ مج3/ اللغة العربية؛ وزارة التراث القومي والثقافة؛ 1416هـ/1995م.
23. فهرس المخطوطات؛ مج3/ علم التاريخ والبحار والفلك والرياضيات؛ وزارة التراث القومي والثقافة؛ 1419هـ/1999م.
24. فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم؛ عبدالله بن محمَّد الخراسيني؛ مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية – سلطنة عُمان؛ 1415هـ/1994م.
25. قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة؛ 19 جزءا، جميّل بن خميس السعدي؛ وزارة التراث القومي والثقافة – عُمان؛ 1404هـ/1984م.
26. القاموس المحيط؛ محمد بن يعقوب الفيروزآبادي؛ مؤسسة الرسالة – لبنان؛ ط2: 1407هـ/1997م.
27. قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عُمان؛ حمد بن سيف البوسعيدي؛ مسقط؛ 1413هـ/1993م.
28. لباب الآثار؛ سالم بن سعيد بن علي الصائغي؛ وزارة التراث القومي والثقافة – عُمان؛ 1405هـ/1985م.
29. مكنون الخزائن وعيون المعادن؛ موسى بن عيسى البشري؛ وزارة التراث القومي والثقافة – عُمان؛ 1404هـ/1983م.
30. نزهة المتأملين في معالم الإزكويين؛ يحيى بن محمَّد البهلاني؛ مطابع النهضة – سلطنة عمان؛ ط1: 1413هـ / 1993م.
(ثالثًا: الرسائل والبحوث المرقونة:
1. تبصرة المعتبرين في سيرة العبريين؛ إبراهيم بن سعيد العبري؛ نسخة مرقونة، طباعة: حمد بن محسن العبري. د. ت.
2. رسالة الشيخ عامر بن سليمان الريامي في نسب بني ريام؛ قام بإخراجها: مهنَّا بن خلفان بن عثمان الخروصي؛ 1419هـ/1999م.
(رابعًا: الرسائل الجامعيَّة:
1. جوابات ورسائل العلامة البطَّاشي؛ جمع وترتيب ودراسة: ماجد بن محمَّد الكندي؛ بحث تخرج؛ معهد العلوم الشرعية؛ 1420هـ/2000م. (صدر مؤخرا مطبوعا عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان).
2. الدرر المنتقى وسُلَّم الارتقا للشيخ الريامي؛ تحقيق: أحمد بن سيف الشعيلي؛ بحث تخرج؛ معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد؛ 1418هـ/1997م.
3. الفكر والاعتبار للشيخ المحروقي؛ تحقيق: صالِح بن سعيد الحوسني؛ بحث تخرج؛ معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد؛ 1416هـ/1996م.
(مكالمة هاتفيَّة مع الشيخ مهنَّا بن خلفان بن عثمان الخروصي، بتاريخ 14 رمضان 1421هـ. . (1/124)