صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ
------------------------------------------
العنوان: سليمان الباروني باشا في أطوار حياته
المؤلف: أبي اليقظان الحاج ابراهيم
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1376ه/ 1956م
الطبعة: د.ط
الملاحظات: الكتاب يحتوي على جزأين.
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=930&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/110
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 16 شوال 1446ه/ 15 - شهر 04 - 2025م. سليمان الباروني باشا
في أطوار حياته
بقلم
ابي اليقظان الحاج ابراهيم (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
سلمجال البارو في باشا
تحت
في اطوار قبانه
بقلم
ابي اليقطار الحاج ابراهيم
1956
-
1376 (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحم الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين، سيدنا محمد خاتم النبيئين، وعلى اله الابرار، واصحابه الاطهار، وعلى من تبعهم باحسان الى يوم تشخص فيه الابصار، (1/4)
صفحة 5
سليمان باشا الباروني بلباسه الرسمي وهو ولي وكوماندان طرابلس الغرب (1/5)
صفحة 6
[صفحة فارغة] (1/6)
صفحة 7
تميم
فان استعراض حياة عظماء الامم وابطال الشعوب في ادوارهم وأطوارهم اما بعد وسائر تقلباتهم في ميادين الحياة لمما يحفز الهمة، ويوقظ الشعور وينبه الاحساس، ويلهب الفطنة ويذكي الفؤاد، ويوقد الذكاء، ويشع النفس وينير البصيرة، ويسدد الخطا
كما انه ـ من جهة اخرى - يرشد الحائر، ويهدى الضال، ويرد الشارد،
ويسترجع التائه، وبكبح الجامع، وبستنزل الطائر، وبكبت السكنود. وهل هذه الا اشمة من ءايات كتاب الله الكريم. وقد فاضت من قصص الانبياء والرسل واحوالهم واطوارهم مع اممهم المؤمنة الخاضعة منها والكافرة المالية. وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق
وموعظة وذكرى للمؤمنين»
وقد طالما ألح علي اخواني الاعزاء منذ زمان طويل ان اضع مؤلفا هذا جامعا لما تشتت من حياة المجاهد الكبير فخر العربية والاسلام الشيخ
سليمان باشا الباروني رحمه الله
وطالما تاقت نفسي للقيام بهذه المهمة الخطيرة التى اراها فرضا عينيا علي دون غيرى ـ تقريبا ـ لما توثق بيني وبينه من حبل المواصلة، وامتد من اسباب المراسلة من لدن سنة 1325 الى سنة 1357 هـ فكان لدي بذلك شيئ كثير من وثائقه الثمينة التي تحف حياته الحافلة الى حد بعيد
ولكن امواج الحوادث تطفو بي تارة وترسب اخرى، وكلما قربت من شاطئ الهناء والراحة وكدت اغتنم الفرصة للشروع في المشروع تقاذفت بي امواجها كالجبال فتبعدني عن اقتطاف المنال. (1/7)
صفحة 8
وهكذا دأبي ودأبها تغالبني واغالبها، حتى احسست اليوم لنفسى بالغلبة فيما ارجو. والحمد لله الذي لا قوة لاي احد على طاعته وفعل الخير له الا بمونه
وتوفيقه.
عن
اني ـ هاهنا - لا ادعى الاحاطة بحياة هذا البطل العظيم، فأن لها ميادين فسيحة، وآفاقا واسعة، اكبر من ان يحيط بها فرد واحد او قلم واحد، فضلا ن قلم عاجز كابي اليقظان. كما اني - لا انكر فضل الكاتبين السابقين لهذا الموضوع الكبير، ولا سيما الشاب النبيه الفقيد الاستاذ أبو القاسم بن سعيد الباروني الذي اجاد وافاد، وله فضل السبق مقرونا بالشكر والثناء والاعجاب.
غير اني - ارى نواحي عديدة لحياة المرحوم الباروني باشا لم يطرقها الاستاذ ابو القاسم رغم اعادة طبع كتابه (حياة سليمان باشا الباروني» للمرة الثانية، و اقلمي فيها مجال ورقصات، تزيد ـ فيما اظن - الحياة المرحوم الباروني باشا جلاء وروعة وجلالا، وللاخ القارئ لذة ومتعة وجمالا. فها اناذا اقتحم هذا الموضوع الخطير مستعينا بالله السكريم ان يغمرني بروح
منه، وان يمدنى بعونه وتوفيقه وتسديده في الحال والمثال انه سميع مجيب.
القرارة 21 جمادى الثانية سنة 1374 14 فينمري سنة 1955 ابو اليقظان ابراهيم بن عيسى (1/8)
صفحة 9
صورة المؤلف (1/9)
صفحة 10
[صفحة فارغة] (1/10)
صفحة 11
مقدمة
اجداد الباروني باشا
مما لا يخفى ان للوراثة تأثيرا كبيرا في خلق الانسان وخانمه .. في مميزاته وخصائصه في صفاته وميوله. وطابعا خاصا في مواهبه وغرائزه ومزاياه: من عقل وفطنة وذكاء وسداد وحذق ونبل وشجاعة وكرم وعفة ونزاهة. وصدق واخلاص وصفاء وحسن سلوك وغير ذلك من الكمالات الانسانية. والمكس
بالمكس.
وان الكاتب اذا رام ان يكتب عن شخص من الشخصيات البارزة وان يصوره لقرائه كما هو فانما يجدر به ان يلم بآبائه واجداده ما وهبهم الله من م الخلال الحميدة والمثاثر الجليلة حتى يمكنه ان ينزله من بينهم منزلته التي يستحقها منهم بحكم الوراثة فيكون قد رفعه لهم الى نصف السلم الذي بمفاخره الطريفة الى قمته. وعلى هذه الطريقة نسلك نحن فيما يلي ان شاء الله بالنسبة للمرحوم
الباروني باشا
يصبو ان يضعه
واذا ما خدم العروبة والاسلام بسيفه وقلمه مدة حياته فمن الوفاء له ان تخدمه
برهة من الزمن بقامنا على الاقل.
واذا لم يتيسر لنا ان نقوم بهذا الواجب فى حياته فلا اقل من ان نقوم به بعد مماته تخليدا لذكره ولنفخ روحه في ارواح اجيالا الحاضرة والمقبلة ان
شاء الله.
واننا الآن تقدم بين ايدي قرائنا خلاصة عن تاريخ اجداده العظام الذين تداولوا الامارة والمشيخة العامة الكبرى فى طرابلس ونواحيها جنوبا (1/11)
صفحة 12
وشمالا وشرقا من نواحى سرت وزللة وفزان وغدامس الى جبال دمر بالجنوب التونسي، من لدن اواسط القرن الرابع بعد انقراض دولة بني رستم بتاهرت الى اواخر القرن العاشر للهجرة.
وكانوا في ذلك امثلة عليا في العدل والنزاهة والاستقامة وهم كما قال عنهم
حفيدهم العظيم الباروني باشا في رسالته الآتي ذكرها ما نصه: ان المطالع يرى سيرتهم كسيرة الصحابة والتابعين لا تعاظم ولا تكبر، مع العنفة التامة والعلم الغزير والاعتاء بالدين والعدل. كتاب الله حجتهم، وسنة رسوله دليلهم، واثار السلف الصالح منهجهم. ان هم جلسوا للحكم عدلوا، وان تصدروا للتعليم اجادوا واحيوا، وان قاموا للدفاع عن وطنهم وملكهم ابلوا ونصروا، وان بسطوا ايديهم للاحسان اغنوا، وان شمروا للعبادة صاموا النهار وفي الليل تهجدوا .... الخ
أمنية ثمينة
***
ان من دواعى الغبطة والسرور ان اتحفنا الباروني باشا في حياته خصيصا برسالة قيمة من تحريره البليغ في سيرة العائلة البارونية الماجدة لما سألناه مددا في هذا الصدد عند ما كان هذا المشروع يجول بخواطرنا ويداعب. امالنا. وقد ارسلها اليما من بغداد مذيلة برسالة خاصة الينا مؤرخة في 5 صفر 1354. ونحن فيما سنكتب عنها انما نصدر عن منبع عذب ومنهل صاف لاخيال فيه ولا غلو ولا اغراق. غير اننا لا نلتزم نقلها حرفا بحرف وانما قد تنقل او نلخص او نقتطف طبق منهاجنا في التحرير وطبق اقتراح ورغبة المرحوم في رسالته الخاصة الينا ولكن للاخ القاريء في ذمتنا محاذاة نصه وتحرى مراده منه بدقة بعون الله. (1/12)
صفحة 13
نصائحه الغالية لابنه ابراهيم
كما جاء علينا رحمه الله بتلك الرسالة الثمينة اضاف اليها ما كتبه على ظهرها ناصحا ومرشدا وموجها لابنه ابراهيم الباروني، وهو اذ ذاك تلميذ بمدرسة راس التين الاميرية بالاسكندرية. وهذا نصها فيما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله الى ابني ابراهيم الباروني التلميذ في مدرسة راس التين الاميرية بالاسكندرية
وفقه الله
وفتح. عليه امين
اقرأ يا ابراهيم هذه الرسالة المشتملة على تاريخ اجدادك لته لتعلم انك من سلالة رجال علم وحكومة، واختر لنفسك ان تكون اما عالما جليلا او حاكما عادلا، ومع ذلك لا تعتمد على فخر الجدود بدون ان تتحلى بحليتهم وتقتفى اثرهم، لان الشاعر يقول: كن ابن من شئت واكتسب ادبا يغنيك محموده عن النسب
،
ان الفتى من يقول ها اناذا ليس الفتى من يقول كان ابي
انما اذا اجتمع فى الانسان تمجيده باعماله واعمال جدوده مما كان جامعا لصفات الجمد. فاجهد نفسك ان يكون لك مجد اكتسابي ذاتي. تجمعه الى مجد جدودك. فتكون كاملا معظما بين اقرانك يفتخر بك ابناؤك من بعدك، والله يلهمك الرشاد واحفظ الابيات الآتية من نصيحة جدك (والدي) الي لما كنت تلميذا مثلك في الجامع الاعظم الزيتوني بتونس واعمل بها
ترشد (1) قال:
(1) هي من قصيدة طويلة تشتمل على 120 بيتا مطلعها: لك الحمد يا منشئ البحار الزواخر الخ .... وجهها اليه لتونس سنة 1305 يخاطبه بها ناصحا ومرشدا وموجها. (1/13)
صفحة 14
619
ألا فاغتنمها يا سليمان فرصة فعمر الفتى كضيف ليل مسافر وعمر فراغا قبل شغلك وابتدر شبابك قبل الحادثات البواتر ترانا نعد الوقت يوما وليلة وتنظر ما ياتي لنا من اخابر اهل حزت علما واستندت فوائدا ام انت خلي الكف واهي البوادر لعمري لأن ضيعت وقتك باطلا لمسكنت على حد من العمر حائر قد حل تونس طالبا وفيها علوم طافحات المغادر ... الخ كتبه والدك سليمان الباروني 18 الانور 1340 طرابلس الغرب ربيع
فما عذر من
ما هو الداعي لتحرير تلك الرسالة؟
ثم ان الاستاذ المرحوم بين الباعث لتحرير تلك الرسالة فكتب في ديباجتها
ما نصه.
-
بسم
الله الرحمن الرحيم 20 جمادى الاولى 1339 هجرية
مختصر تاريخ العائلة البارونية
صاحب الدولة المحترم (1)
كتب الي من اثق بكلامه واخبرنى ايضا من اراه صادقا بان دولتكم تبحثون عن تاريخ عائلتنا البارونية وانكم كانتم بعض المنتسبين الى العلم ان يكتبوا لكم شيئا في ذلك ولعلمي بانكم لا تجدون من يكتب لكم الحقيقة
لعدم الوقوف عليها، وقلة مواد التاريخ المتعلقة بذلك في هذا الوقت، رأيت ان اتشرف بان اكتب لكم على سبيل الاختصار ـ لكثرة اشغالي ـ ما امكن
نتمله من كلام المؤرخين الذين يعد. كلامهم. حجة في هذا الباب. ونقدم لذلك
مقدمة فنقول:
(1) على هامش هذه الديباجة كتب العبارة التالية (كتبت هذه الرسالة الى احد كبار الأوروبيين عقب الحرب العظمى» (1/14)
صفحة 15
اصل العائلة البارونية
مملكة
المشهور عندنا ان عائلتنا البارونية الموجودة فى جبل نفوسة من طرابلس الغرب والعائلة البروانية الموجودة في مملكة عمان الكائنة في الجانب الشرقي من جزيرة العرب من شجرة واحدة، ويوجد من المائلة البروانية في الزنجبار جماعة معتبرة منها الامير مسعود بن سعيد البرواني حاكم ولاية بسمرك برج الالمانية في افريقيا الشرقية وكانت المخابرة جارية بيني وبينه الى ان انقطعت المواصلات بالحرب العالمية وقد توفى. اما جدنا الاول المنتقل من المشرق حسب هذه الشهرة فلم نتحقق اسمه وتاريخه الى الآن. ولذلك غاني اكتفى فى هذه الرسالة ببيان اسماء من ذكر التاريخ من رجال عائلتنا البارونية انهم تولوا الحكم او الرئاسة العامية في جهات طرابلس من اواخر القرن الرابع الهجري تقريبا فنقول:
1 - الامام الاكبر لال بارون
هو الامام ابوهارون موسى بن هارون بن بالول الباروني.
هو الشيخ السمي والعالم التقي ابو هارون التملوشايتى (1) كان صائم الدهر مع على كثير وورع قوي اخذ العلم عن ابي محمد خصيب بن ابراهيم ثم اسندت اليه المشيخة الكبرى فى جبال طرابلس وجنوبها من نواحي سرت وزلله وفزان وغدامس الى جبال دمر في جهة تونس مدة الامير ابي زكريا امير ننموسة من ذرية ابى منصور الياس النموسى.
(1) التملوشايتى نسبة الى تملوشايت مدينة مشهورة فى الجبل بذلك العهد مثل مدينة شروس و جادو وتفرمين ويفرن ولم يبق الآن الا اطلالها واما اثار دار الامام فيها فموجودة معلومة (1/15)
صفحة 16
ثم اسندت اليه الامارة وبسبب ذلك انتقل الى بلدة «ابناين» في جهة كباو لانه كان يزورها ويستحسنها قبل ان يسند اليه الأمر. وهناك بنبي مسجده ومدرسته المشهورتين (1)
ومن
ذلك الوقت شهرت البلدة بالبارونيين وما بقى من اثار مسجده يدل
على انه كان في غاية من الاتقان فان المحراب وما حوله الباقي الى اليوم مبني بالحجارة المنحوتة المنقوش عليها حكم ومواعظ بالخط الكوفي نقشا جميلا. وقد صار ابو هارون بعد ان تولى الامر كهفا ومأوى لاهل الاسلام وله امراة صالحة من خيار المسلمين ورعا ودينا ولا ولد له معها فاجتمع اليه اهل الراي من المشايخ وكلموه ان يتزوج غيرها رجاء ان يرزق منها ذرية صالحة تقتفى اثره وتنفع المسلمين فقبل منهم ذلك وفوض اليهم الأمر في الخطبة فاختاروا له بعد البحث ابنة العجوز المشهورة بجدة المشايخ - تبركانت السدراتية - وجلبوها اليه فبارك الله له فيها ورزق منها خمسة اولاد (2)
مقاومته لامراء الفاطميين ملوك
مصر
كان الامام ابو هرون في اخر المائة الرابعة واول المائة الخامسة من الهجرة مستقلا في حكمه في جبال طرابلس وما يتبعها. لان من كان قبله من حكام الجبل كانوا مرتبطين بائمة (تيهرت) عاصمة المغرب الاوسط مقر ملوك بني رستم المشهور فيما بين تونس ومراكش، وبعد انقراضهم استقل كل وال في جهته وهذا الامام. الذي كان يقاوم تيار العبيديين ملوك مصر الذين طالما حاولوا اخضاع نموسة ومن على رايهم في جبال طرابلس وجبال تونس والجزائر وجنوبها ولم يتمكنوا من ذلك لما كان في تلك
(1) انظر سير البدر الشماخي المتوفي 928 صفحة 301 (2) السير صفحة 302 نقلا عن تاريخ نفوسة المؤلف عام 599 هـ (1/16)
صفحة 17
(11)
الجبال في ذلك الوقت من القوة اذ كانت عساكرهم تعد بمئات الالوف رجالا وفرسانا كما هو مذكور في التواريخ
وناهيك ان المعز لدين الله الفاطمي مؤسس مصر القاهرة قال للامام ابن خزر الحامي لما قام عليه في جهة تونس في ايام الامير ابي زكريا النفوسى الذي كان قبل الامام ابي هارون ما نصه:
تعالوا لنصطلح فيبقى لكم الامر فيما بين تيهرت والجريد والجبل كما كتم في مدة بنى رستم ملىككم ويبقى لنا ـ اي الفاطميين ـ شطر البحر» فلم يقبل ابو خزر ووقعت بينهم محاربات مدهشة مفصلة في التواريخ حتى ان عسكر المعزهرب منه وقت انتقاله الى مصر والتجأ الى جبال نفوسة من
قسم
فلم يقدر على ردهم.
***
2 - ابو زكريا الباروني (1)
هو من رجال الدين مات وعمره اربع وعشرون سنة همه اخرته وقد جمع خصال الخير ويؤثر عنه انه يقول (لا ابالي بالموت متى نزل بي» (2) وذلك لقوة استعداده له، ويقول اني ما علمت انى اقترفت اثما قط الا مرة واحدة وجدت دابة في الظل فاخرجتها الى الشمس وقعدت في موضعها. وكان كثير الوضوء حتى تلف عضو من اعضائه بالبرد فشدد العلماء عليه التكير في ذلك حتى قيل له ان النار أولى بذلك العضو لانه اهلكه بالجور عليه بالماء البارد فتحير وضاق صدره من ذلك الى أن قال له الشيخ ـ وافي بن عمار ـ ان العضو الذي أهلكه في طاعة الله الجمة اولى به فاستراح.
من
هذا
(:) هو الولد الأول من اولاد الامام الى هارون قال المرحوم للباشا ان بيتنا متسلسل الشيخ وامدم وجود الشجرة عندى هنا لا يمكن بيان الجدود الى وقتنا هذا (2) في تاريخ نفوسه وفي السير صفحة 302 (1/17)
صفحة 18
3 - الامير ابو الربيع سليمان الباروني
هو الولد الثاني من اولاد الامام الاكبر ابى هارون. فهو الشيخ الامير
ابو الربيع سليمان بن ابي هارون الباروني اسندت اليه المشيخة الكبرى ثم الامارة وهو وحيد العصر وفريد الدهر غلب عليه لفظ الشيخ فصار علما عليه، وكان سخي الكف عالما شديدا في الأمر والنهى اخذ العلم عن ابي يحيى زكرياء بن سفيان اللالوتى وابن سهل البشير بن محمد التند ميرتى وابن يوسف وجدليش اليجلاني واخذ عنه بشر كثير وسافر الى الحج (1) ولعله قبل ان يسد اليه الامر. عدله وسخاؤه ومواساته لاهل العلم
كان رحمه الله صواما قواما، قيل انه صام ذات مرة في «جادو) (2) واجتهد في العبادة والقراءة، وقال لابي عمر ـ لعله حاكم جادو ـ حجر عليهم ان لا يناموا الليل ومن كسر الحجر فالسجن اولى به. وتصدق في تلك المرة (على الطلبة) بمائة دينار، ومرة باربعمائة دينار، وغير ذلك وقد اصدر ذات مرة حكمه بالتاديب على رجل من بلدة (اكراين (فامر بوضع سلسلة في عنقه فالتمس منه بعض الوجوه نزعها، فقال له لو امكن لي ان اترك رباط يوسف ابن عبد الله بمائة دينار لاعطيتها ولكن الحق اولى. ومما يذكر من كرمه واعتنائه برجال الدين والتقوى انه اذا قرب شهر رمضان احضر اليه خواص العلماء كالشيخ طاهر بن يوسف (3) وغيره من العلماء
(1) عن السبر ص 304 وتاريخ نفوسه
(2) جادو هى مدينة مشهورة في التاريخ وهى في جبل نفوسه؛ بها كانت تضرب نقودهم وقد وجد بعض الناس في وقتنا هذا درهم فضة في شكل البشايك المتمانى مكتوبا في احدى جهتيه بخط جميل ولا الاه الا الله محمد رسول الله» وفى الجهة الاخرى الاضرب في مدينة جادو واتارها موجودة يقرب جادو الجديدة مركز قضاء فساطو الآن (3) هو من اجل علماء جهه قابس ومن اهالي ساحل المهدية هرب من ظلم المعز ابن (1/18)
صفحة 19
(1)
والعجائز العالمات الصالحات مثل ام ماطوس العالمة الشهيرة فيصومون عنده شهر رمضان يحيون لياليه وايامه بالعبادة وقراءة القرآن ودروس العلم (1) حظ النساء من هذا الفضل
قال المرحوم الباروني باشا: كان في مساجدهم في ذلك الوقت وبعده قسم مختص بالنساء له باب مخصوص و بينه وبين بتنمية المسجد حائط رفيع ذو منافذ، بحيث تسمع النساء الدرس وتكبير الامام في الصلاة، وما زال هذا الحجاب موجودا في المساجد والجوامع العتيقة كجامع مدينة) شروس) الباقى الى الآن وهي خربة، وجامع الامام الاكبر ابي هارون فى (ابناين) (2) وجامع الامير ابي الربيع سليمان هناك ايضا وجامع العلامة الشيخ عامر في يفرن وجامع الوالى أبي عبيدة عبد الحميد في (جاون) وجامع العلامة ابي زيد في (مزغوره) الا ان النساء في هذا الوقت لا يحضرن الى الجوامع، وهو موجود في وقتنا هذا في كل جوامع بني ميزاب في قطر الجزائر تاوي اليه النساء لسماع
الوعظ والدرس ولصلاة الجماعة.
انصاف الامير واذعانه للحق
مما يذكر من انصاف الامير واذعانه للحق انه اضافه ذات مرة بعض الرؤساء فامتنع بعض من كان في معيته من طلبة العلم من الاكل تورعا نغضب عليه وامر ابا محمد عبد الله ان يطرده، فلم يوافقه على طرده، وقال له ان لم تاتم انت
باديس امير افريقية في اوائل المائة الخامسة هجرية والتجأ الى جبل نفوسة واستقبل بالاكرام ورأى من هذا الأمير عزا واحتراما كما ذكر وسكن قرية اشفى احدى القرى التي يسكنها
قبائل الرجبان فى هذا الوقت وقبره مشهور بزار
(1) عن السير ص 306 ـ - (2) السير ص 536 (1/19)
صفحة 20
(14}
فلا ياتم هو فانصف واذعن وطأطأ راسه حتى كاد يعمل قربوس السرج، وهو
اذ ذاك راكب فرسه (1)
نظام اعماله اليومية
كان رحمه الله من عادته انه اذا صلى العشاء واكمل ورده تصدر للمدرس همونا من الليل، ثم ينصرف الى داره ومعه محمد بن زكريا البغطوري ومحمد بن يفوت فيسردان عليه من الكتب ما شاء وكانت انته كتب كثيرة من فزان وه. و اذ ذاك كبير السن ضعيف البصر ثم ينصر فان فيشتغل هو بالصلاة الى الفجر فيحضر الصلاة ثم ياخذ في قراءة القرآن الى طلوع الشمس ثم يتصدر للدرس المه خرج الى مجلس الحكم بين الناس الى وقت الزوال ثم يشتغل بامر صلاة الظهر ولذلك قال بعضهم لا ندري متى ينام. قدم ذات مرة الى مدينة (جادو) فرأى بعض معاملات لم تعجبه فعاتب
ابا عمر على ذلك فاعتذر اليه (2)
احداثه امانة الاسواق
فاذا
لما كثرت الفتن وفي شمال افريقيا خصوصا خاف اصحاب الراي واهل الشورى من حاشية الامير من دخول الحرام اقطار الجبل فقرروا احداث وظيفة جديدة المراقبة ما يدخل الاسواق من الحيوانات حتى لا يباع فيها ما يمكن ان يكون مسروقا او مغصوبا من مكان بعيد. وكان احداث هذه الوظيفة في هذا الامير الجليل ولا تسند هذه الوظيفة الا لارباب الامانة التامة، كلف بها في اسواق مدينة جادو الشهيرة في ذلك العهد هو
واول من
عصر
الرجل الشهير عاما وعملا الشيخ ابو يوسف وجدليش استاذ ومعلم هذا الامير (1) عن السير ص:30 - 2) عن السير ص 306 (1/20)
صفحة 21
(01)
فسأله
وكان لا يباع في تلك الاسواق شيء من الحيوانات حتى ياذن فيها الشيخ الامين وباذنه يقع البيع او المنع وقد اوتي اليه ذات مرة بولد من قرية قرية «اينر» عن نسبه وعن نسب غنمه فاجابه بانه ابن فلان وان الغنم مولودة عندهم قديمة الاصل، ولما تحقق صدقه اذن له. ثم اوتي اليه بولد من قرية «اغل» مثل الاول فاجابه بانه ابن فلان وكان والده غير محمود السيرة بمخالطته لاهل الريبة فوبخه وقال له: افى اسواق جادو تبيع حرام ابيك يا ولد ? وهم
فسأله
بتأديبه فهرب (1) محافظته على استقلال بلاده
كان هذا الامير
مير رحمه الله هي
المحافظ على استقلال بلاده الحامي لها من
تلك الفتن المرعبة التي عمت شمال القارة الافريقية فى ايام المعز بن باديس وغيره.
أناته في الامور
كان هذا الامير رحمه الله سياسيا حكيما ذا اناة وتبصر في اموره ومما يذكر: عنه: ان رجلا من بني زمور يختلف اليه مرة بعد مرة يطلب منه. منه على لسان قبيلة (بني زمور) (2) ان يعين لهم حاكما منهم حتى الح في ذلك وقال له: الى متى تطلع نساء بني زمور عقبة) تالسكيت) لاجل مراجعة حاكم (جادو) او حاکم (تغرميز) (3) و كان الحاكم فيها يومئذ ابا يعقوب التغرميني فيقول له الشيخ الامير ابو الربيع اصبر علي هذه السنة، الى ان سافر
الرجل ومات (4)
ا عن السير ص 334
«2» هي قبيله مشهورة لهم قصر معروف بهم بقى اطلاله في الجهه التي يسكنها في هذا الوقت قبائل الرجبان
«3» هي مدينه مشهورة كمدينه جادو في ذلك العصر ولم يبق الآن الا اطلالها في البلاد
التي يسكنها قبائل الزنتان
ن
السر ص 306 (1/21)
صفحة 22
عفولا عن مقدرة
رحمه الله ذات
اقام رحمه
يوم
الحد الشرعى على رجل من قرية جيطال (1) فحتمد
عليه الرجل وعزم على قتله فراصده في الليل عند باب داره فلما خرج من الباب
قصد ضربه فيبست يده على سلاحه وبعد مروره انطلقت ولما قصده ايضا
رجع
مرة ثانية فيبست يده على سلاحه كأول مرة وبعد دخوله البيت انطلقت فأتاه
بعد ذلك معترفا طالبا العنمو فعنما عنه (2)
هو
***
4 - هارون بن الامير الباروني
شيخ الاسلام هارون بن الامير ابي الربيع سليمان الباروني كان عالما متفننا ورعا - اسندت اليه المشيخة الكبرى - فكان مرجعا في النوازل والمشكلات في جبال نفوسة وكان ابنه سليمان كثيرا ما ينقل عنه (3)
***
ه ـ أبو الربيع سليمان بن هارون الباروني
هو شيخ الاسلام ابو الربيع سليمان بن هارون الباروني كان عالما مفتيا وشيخا تقيا، اخذ العلم عن ابي زكريا بن الخير اسندت اليه المشيخة الكبرى فكان شيخ اسلام للامير ابي زكريا الباروني يستفتيه في مشاكله ونواز له (4)
1) احدى القرى التي يسكنها قبيله الرحيبات وبعض نفوسه
«2» عن السير ص 306
عن السير ص 538
عن السير ص 540 (1/22)
صفحة 23
6143
6 - ابو سليمان داود بن هارون الباروني
هو
شيخ الاسلام ابو سليمان داود بن هارون الباروني كان غاية في العلم والحلم والورع. وقد اسندت اليه المشيخة الكبرى فكان شيخ الاسلام للامير ابي
منصور الباروني ثم لأخيه الأمير أبي عبد الله الآتي ذكرها (1)
وذكر البغطوري ان بعض المغاربة قال فى شأنه: «سرت البلاد شرقا وغربا فلم ار مثل داود بن هارون» وبالجملة انه كان فى ايامه تضرب اليه اكباد الابل في ايضاح كل مشكل وتفسير كل غريب وجواب كل سؤال وشهرته في التقى
والورع في بلاد نموسة بل في جميع المغرب اشهر من ان تخفي. اهـ
- الامير أبو زكرياء يحيى الباروني (2) و الأمير ابو زكريا يحيى بن ابراهيم الباروني، كان شيخا مذكوراً وحاكما منصوراً أظن انه كان معاصرا لأبي زكريا يحيى ابن الخير، وكان يستفتى ابا
الربيع سليمان بن هارون الباروني في النوازل الواقعة في ايامه وما يستشكله من الحكم. ولأبي الربيع اليه اجوبة (3)
قال المرحوم الباشا ـ أقول ومن أجوبته اليه قوله: الى أخي العزيز علي الأبر لر به اطال الله بقاءه في نعم مأمونة من الزوال، محفوفة بالسكمال دائمة الاتصال انه منان وهاب.
أوصيك ونفسى بتقوى الله العظيم وحده في السر والاعلان والتزام أمره الكريم واجتناب نهيه العظيم وعليك بالجد والاجتهاد في امر، اخرتك فيما رأيته من امر عباد الله من الخاص والعام ومن الضعفاء والارامل والايتام فكن لهم سنداً واوصل كل ذي حق حتمه وعليك بمحاسبة تمسك والرعاية في دقيق الأمور
1) عن السير صفحة 2537 قال المرحوم الباشا من اجدادنا (3) عن السير صفحة 539
الباروني - 2 (1/23)
صفحة 24
6119
وجليلها والأخذ من تمسك بنفسك فبعد الموت يأتيك الخبر اليقين الخ. قال المرحوم الباروني باشا: «ولعمر الحق ان مثل هذا الجواب لمما يجب ان يكتبه كل شيخ اسلام لأميره لما فيه من الارشاد والتصريح بالنصيحة البالغة بدون مداهنة قياما بواجب النصيحة في الدين لقوله عليه السلام «الدين النصيحة» - الامير ابو منصور الباروني
هو الامير ابو منصور ابن أبي زكرياء الباروني كان إماما سالكا على الصراط وحا كما قاضيا بالعدل والاقساط وهو ممن اشتهر في زمانه، وقدم حاكما في جبل نفوسة ويستفتى في نوازله ومشكلاته داود بن هارون الباروني وجوابه اليه بالتعظيم. ومن اجوبته للشيخ الامير أبي منصور ما نصه:
تولاك الله بالحسنى وزينك بالتقوى ويسرك لليسرى وجنبك سبيل الردى أوصيك ونفسى بتقوى الله التى لا وصية ابلغ منها ولا هداية انفع منها. الخ ومثل هذا كثير. ويخاطبه ايضا كما يخاطب ابا عبد الله «يا شيخي» وكانت حکومته بعد ابيه (الامير أبي زكريا) ولا ادرى قبل اخيه الامير أبي عبد الله ام بعده والاظهر قبله (1)
9 - الامير ابو عبد الله محمد
هو الأمير ابو عبد الله محمد ا بن أبي زكرياء الباروني وهو ابنه الثاني وكان شيخا فاضلا وحاكما عادلا وكثيراً ما يكاتبه ابو سليمان داود بن هارون الباروني و يخاطبه «يا شيخي» اما تعظيما واما حقيقة. والمشهور عن أبي سليمان داود انه أخذ العلم عن ابي زكرياء بن الخير، وكان الأمير ابو عبد الله يستغنى فيها يستشكله من النوازل فى الاحكام أبا سليمان داود بن هارون الباروني ورأيت له اليه اجوبة كثيرة وكان حاكما على نفوسة بعد ابيه ابي زكرياء (2)
عن السير صفحة 539 (1/24)
صفحة 25
10 - الشيخ ابو يحيى زكرياء بن ابراهيم (1)
هو العلامة الشيخ ابو يحيى زكرياء بن ابراهيم الباروني، وكان معاصرا لابي سليمان داود بن هارون البارونى، وهو جد الامام أبي يحيى زكرياء الآتي ذكره وكان شيخا مذكوراً وممن يكاتب داود بن هارون المذكور ولعله كان حاكما
وداود مفتيه.
11 - الامام ابو يحيى زكرياء الباروني
هو الامام الكبير ابو يحيى زكرياء بن ابراهيم بن أبي يحيى زكرياء بن ابراهيم ابن ابي زكرياء يحيى بن ابراهيم ابن ابي زكرياء ابن الامام الأكبر أبي
الباروني هارون موسي
وهو الغاية القصوى في العلم والعمل والامر والنهي، جدد المذهب بعد ان أخلق، أخذ العلم عن أبي ايوب وجدليش الامللي عن ابي سليمان داود بن هارون الباروني وعن ابي محمد بن محمد عن ابي سليمان داود وفي ايامه خضع له كل مخالف لمن كان قبله - في جنوب طرابلس - ودانت له الدنيا واعلمي بسطة في العلم والمال (2) کرمه و اعتناؤه بنشر العلم
يحكى عن كرمه واعتنائه بالعلم واهله الشيء الكثير، من ذلك ما قيل انه زاره ـ وهو في هرمه - بنو يفرن، ولما ارادوا وداعه أمر بإخراج مقدار من المال واعطاء قبضة منه لكل نفر منهم وتسليم الباقي لرئيس بني يفرن اذ ذاك
(1) قال المرحوم الباشا في هذا: لى عليه تحقيقات وابحاث في حياته غير حاضرة الآن تدل على انه كان أميرا (20) عن السير صفحة 546 (1/25)
صفحة 26
عون بن حريز» فقبلوا كلهم ما اعطى لهم الا الشيخ عونا فانه قال: أنى لا احب المال وما اتيت الا لنيل البركة، ونشر ثو به قدام الامام طالبا منه الدعاء فدعا له بخير وضم اطراف ثوبه الى ان بلغ داره و زمينه هناك فبقيت البركة والرئاسة في ذريته الى يومنا هذا (1) (يعني اول المائة العاشرة من الهجرة) ومن كرمه واعتنائه بالمعارف والعلوم انه كانت له مدرسة فيها نحو 80 تلميذا يقوم بلوازمهم من ماله الى ان كانت سنة قحط شديد وبلاء كبير (2) فاتفق الطلبة على ان يعودوا إلى أوطانهم الى ان تتبدل الاحوال تخمينا على الامام فلما دافه ذلك جمعهم على طعام بدون ادام، وقال لواحد منهم إبتهم بالادام من المخرن الفلاني فاما دخل وجده مملوها مالا فرجع اليه فقال اخبرهم بما رأيت، فاني لم أجمعه الا لأنفقته عليكم في المسغبة ولا اذن لاحد منكم في الانصراف فيقوا في المدرسة، وقد اختلف اهل زمانه فى سبب ثروته الواسعة فتميل كانت من
التجارة (3) وقيل كان يستخدم اسم الله الاعظم! وقيل كان له علم بالكيمياء وقيل انه عثر على كنز جاهلي عظيم.
سنة
ومن ذلك ما يحكى عنه انه وقع قحط شديد في جهة الجبال ـ تنموسة ـ في السنين فتصدق من ماله الخاص لا من بيت مال المسلمين على جميع اعمل جبل نفوسة وعلى قبائل بني بفرن وككله و تا كبال وبابل وغيرهم بخمسة درالم وتمن
من
زيت واكثر على كل بيت (4)
مقاومته للميورقي
بتقول المرحوم الباشا كانت تلك القبائل تعد في ذلك الزمان بمئات الالوف من النفوس لا مثل هذا الوقت. ويكفي لذلك حجة ان هذا الامام كان يقاوم بها
1) عن السير صفحة (2546) قال المرحوم البنشا لعل ذلك وقت محاربات الميورقى كما
يدل عليه ما ياتي (3) قال المرحوم قبل ان يسند اليه الأمر 4) عن السير ص 546 (1/26)
صفحة 27
شهر 21
کے
هجمات اسحاق بن يحيى الميورقى الذي ظهر في وقته، وهو الذي خرب شمال افريقيا وبلغ الى وارجلان في جنوب الجزائر وهدم اسوارها وخربها بعد حروب هائلة سنة 626 ه وهاجم جبال نفوسة عدة مرات بجيوش كالجراد حتى انه احرق بعض القرى التي هي استعمل الجبال مثل (جناون (فانه احرق من بساتينها نحو اثني عشر الف شجرة من نوع الزيتون خاصة. وموضعها. الى الآن يسمى بالمحاريق. وقصد ذات مرة مركز الامام نفسه وحاصر الجزيرة وهي جبل مشهور بمناعته بالتقرب من مدينة «سروس (المشهورة في التاريخ (1) حتى ان صاحب قاموس اللغة ذكرها في كتابه ومكان عسكره معلوم الى اليوم. وقد قال المؤرخون منهم ابن خلدون انهم صالحوه ذات مرة تجنبا لسفك الدماء بالف الف دينار مكررة يعني مليونين من الدنانير وارتحل عنهم. وهذا مما يدل على ما كان لديهم من الثروة الواسعة وكثرة النموس. وجبل الجزيرة هذا قريب من مركز الامام وكان له مدخل صعب خصص الامام لحراسته رجلا مشهورا عندهم بالشجاعة وكان يعطيه كل يوم اربعة
دراهم (2)
ومما ورد عن السنة العامة انه لما طالت احدى محاصرات جبل الجزيرة وظن العدو انهم سيسلمون بسبب الجوع اطعموا عجلا قمحا وعدسا وفولا وصار الصغار
!) مدينة «سروس» المذكورة كانت من اشهر بلاد انجيل واكثرها انا واكبرها اسواقا وكانت محط رحال قوافل التجارة الى السودان ولم يبق الآن الا اطلالها وهي في جنوب جبل الجزيرة المذكور، وفيما بينهما يوجد الجبل الشاهق المنيع الموجود في قمته اطلال نصر ولم» الذي ذكر التاريخ كتاب السبر انه كانت به مكتبا و تفوسا و المشهورة
?
التي كانت فيها ثلاثة وثلاثون الف مجلد من كتب المشارقة خاصة وكن المهاء والطلبة يأتون اليها المطالعة والنسخ من كل فج عميق، وقد ذهبت كلها ضحية الفتن العمياء والحروب الهمجية
الصماء والامر الله يفعل في ملكه ما يشاء (2) كما ذكره الشماخي (1/27)
صفحة 28
يطاردونه الى ان وقع من الجبل الى جهة العدو فأتوه وشقوا بطنه ولما رأوا منا
فيه من القمح وغيره يئسوا من اخضاعهم بالجوع فارتحلوا.
ومما يحكى في هذا الصدد ايضا انه لما طالت احدى محاصرات جبل الجزيرة حملوا شباك حطب على ابل كثيرة في ليلة مظلمة قصدوا معسكر العدو وكان حوله خندق كبير فقبضوا على الحارس وادخلوا الابل الى المعسكر واطلقوا النار في الحطب فجفلت الابل وتفرقت في المعسكر تجري والنار تلهب في الحطب الذي على ظهورها فظن العدوان اهل الجبل قد استولوا عليهم فتراموا في الخندق وصار بعضهم يضرب بعضا وهم لا يشعرون حتى هلك اكثرهم وتشتت الباقون. والظاهر ان الحكاية المذكورة في بعض التواريخ كانت في هذه الواقعة. خلاصة الواقعة
هي ان عدواً حاصر جهة من جهات جبل نفوسة مدة طويلة بجيش قوي ثم هزموه وشتتوا جموعه، واختلف العلماء في مخلفاته ثم قرروا اتلافها محافظة لقطرهم من تفرق المال الحرام فيه فجمعوها فكانت كالجبل العظيم واضرموا فيها النار فارتفعت الى عنان السماء حتى شوهدت من البحر وقيل من قابس، اما الحيوانات فالظاهر انهم ذبحوها. وهذه حكاية تشبه الحكاية التي ذكرها كل المؤرخين كابن خلدون وابن الاثير عن تعنف ابي منصور اليأس امير نفوسة عن اموال العباس بن طولون الذي تحرك من من مصر قاصداً الاستيلاء على طرابلس والمغرب فلاقاه ابو منصور بجنوده وهزمه شر هزيمة وترك جميع ما انى به من الاموال من خزائن مصر ولم يأذن ابو منصور لمسكره ان يأخذوا منها شيئا تنزها عن اموال اهل التوحيد ولو كانوا بغاة فتناهبها العربان. (1/28)
صفحة 29
وقد تقدم ذكر ما كانوا يجرونه من المراقبة في الاسواق لمحافظتها من دخول المال المستراب اليها في عصر الامير ابي الربيع سليمان الباروني ففيه كفاية لتأييد هذه الحكاية وقد هرب اسحاق بن يحيى الميورقى المذكور الى الصحراء بعد تشتت جموعه وهناك مات وحيداً شريداً في حدود سنة 631 هج والميورقى المذكور من جزيرة ميورقة من جزر البحر الابيض المتوسط التابعة الآن الحكومة اسبانيا
وفاة الامام
لما مات الامام ابو يحيى حزنت عليه الخاصة والعامة ورني بقصائد كثيرة من طلبته رأيت منها جملة (1) وصلى عليه يوجين بن نوح من بلدة امسين،. ووعظ الناس، واليه يشير الشيخ ابو نصر في مرثيته اذ قال «قام الخطيب الخ وسنذكر المرئية، وقد ساد من طلبته جماعة، وبالجملة فان الشيخ الامام ذو حزم لآخرته ولدنياه ووصل معروفه القريب والبعيد والمطيع والعاصى وفي مدة حياته اقام منار الحق رحمة الله علينا وعليه اهـ (2) كانت وفاته رحمه الله في اواسط المائة السابعة تقريبا، ودفن في محمل عظيم حضره العلماء والادباء والشعراء والرؤساء وانشدت في مصابه الجلل المراثي وتليت فيه الخطب ورفعت الاكف بالأدعية، وقد اختاروا لدفنه ربوة عالية امام بلدته في سفح الجبل المعروف بجبل «تيلجام» ولا يوجد بقرب قبره الا بعض قبور فى حديقة لبعض افراد عائلته، وهو
مشهور باجابة الدعاء فيه ويزار الى اليوم.
وقد بقي من مدرسته قسم من مسجدها في ربوة عالية فيما بين قرية «تيلزغت» وقرية (إيجرجين) وهي مشهورة بمحكمة أبي يحيى وبمسجد تغليس
1) من كلام البدر الشماخي رحمه الله 2) عن السير ص 548 (1/29)
صفحة 30
(24
مرثية أبي نصر
ها هي هذه مرثية أبي نصر البليغة، وهو شاعر ذلك العصر الذهبي، وهو ابن أختر الامام المرحوم وتلميذه العبقري وهو صاحب الديوان المشهور عند الطلبة «بالدعائم، قال رحمها الله:
من
احرى واجدر بالاجنان والمقل تفى بكاء على الاسلام لم تبل دعها تسيل اسال الله مقلة يسطو عليها بسطو العتب والعذل أبعدما نوسها تهوى السكرى وسنا لا قر انسان من بالنوم مكتحل أبعد ما غاب بدر الدين في جدث يهنا الحياة بنو الآداب بالامل كيف البقاء لطرف زال ناظره حين اعترته بنان الذال بالسمل (1) زر ساحة السفح واستمح عندها حزنا دمعا يزيد على التسكاب بالهطل قبر بجانبه الغربي أرقني من اجله بت أرعى النجم في التلل (2) سقيا لساكنه رعيا لقاطنه سحت عليه عيون المزن لم تبل اعني الولي ابا يحيى الذي حييت صوى العلوم بمحياه ولم يأل هب الذماة فوافي الناس مدفنه كل يعديه بالاباء والنسل يا موقفا شهدت نفسي حقائقه عجت عجيجا به الاشهاد من وجل تزاحم الناس عند اللحد مكرمة ولا تزاحم باب البيت عن عجل قام الخطيب يبكي شجو مفقده هلا نزاحمتم في القول والعمل؟ مضى الولي فاين اليوم مغز عنا اين الشكاية ما الله من مثل؟
1) قال المرحوم يتأمل في معناه قلت: ولعله «بنان الهول الخ»
(2) قال المرحوم كان شيخذا القطب رحمه الله كثيرا ما يكرر هذا البيت عندها احضر امامه
قبل المدرس؛ وما كنت اعرف هذه القصيدة ولا اعرف ن ابا يحيى جدي الا بعد ذالك وكانه كان يعتقد اني عالم بذلك رحمهما الله
؛ (1/30)
صفحة 31
YO
ومن
كان الحبيب الينا والحفي بنا فشط عنا مزارا غير ما مال (1) احبنا فيه من جاد الرجام به وما بذاك يكافي الود ذو نبل أذى هذه الدنيا وفجعتها حدو التراب على المحبوب في التال يا غربة الدين بعد الشيخ مفتقداً يا وحشة السيرة الغرا عن الاول لا - عن تراض جرى حكم المنون به قدما جرى في نبي الله والرسل قسراً على الاسد في الاغيال واغلة وفي الذرى لوعول صعبة السبل ما لامر، في الذرى امن ولا تتمة ولا اعتصام له بالخيل والاسل قد طبت حيا وطبت ميتا نخراً جوزيت خيرا عن الاسلام بالجذل كمثله فلتلد انثى مفاخرة اولا ـ فلا ولدت عن اخر الطول يستصحب الحق في احكامه ابدا وبؤر الجد دون الهزل والخطل خلائقه مأمون عيب نقي العرض ذو بذاء
عذب الشمائل محمود
الهزل
ثمن لذي البؤس يأتيه وارملة تاتى بايتامها شمنا من أحال حالته دهر أخو غال وكنت غونا لهم في العمل والذهل
ومن المرتعش داني الخطا زمن
لو كنت حيا حياك الله رشتهم ما اقرب القبر يوماً في زيارته وانزح الميت المخروم بالاجل ارى الولي وتعداد مناقبه كمذرع البحر لم يوزن ولم يكل يستصغر الكرب في جنب الفجوع به بل ويهون صغير الرزء والجلل يا ايها الشامت المبدي شماتته مهلا بنيك تراب السهل والجبل في نجله خلف طابت أرومته ما مات من انهج الاولاد المسبل يستأسد الشبل نزاعا لعصره حتى يأول اصيلا غير مندخل لسنا نقول بوهن لا ولا خور خلا لك الجو قولا صادق المثل
1) لعله غير ما أمل (1/31)
صفحة 32
نعم الولي بعهد الدين ذو ورع بعد المقدس روحا عند ذي الاجل حييتم وحييتم في سلامتكم نبي «الامام» وعشتم طيب النزل شكراً لأنهم من اهدى السداد لكم حتى سلكتم سبيل الوالد الكمل
صلى الالاه على نبئنا المصطفى وخصنا بعده بصالح العمل تم السلام على الاخوان كلاهم ما لاح لابن دكا نور على القلل وقد رثاه العلامة الجليل الشيخ ابو زكريا يحيى بن الخير الجناونى مؤلف كتاب الوضع بقصيدة بليغة ذكر الشاخى انها عرضت على البلغاء والفصحاء واهل المعاني من علماء عصره فاستحسنوها ومع الاسف لم نعثر عليها (1)
هو
12 - الامير ابو زكرياء الباروني
و الأمير ابو زكريا يحيى بن الامام للباروني كان في جهة يفرن ومعه حلمة جماعة من العلماء والتلامذة يجول في البلاد ويذكر الناس وينبههم ويعظهم واظنه كان حاكما بجبل نفوسة (2)
13 - الامير الشيخ بن ابراهيم الباروني
هو الامير المعروف بالشيخ ابن ابراهيم ابن الامام الكبير ابي يحيى الباروني ولي اميراً على الجبل فاعطى الامارة حقها، وكان حاكما عدلا، وقامعا للجورة باسلا. اخذ العلم عن شيخ الاسلام عيسى الطرميسي، وكان شديد الشكيمة في الحق لا يخاف في الله لومة لائم متعففا الى درجة خارقة للعادة (3). عدله وتعففه
مما يحكى عنه في هذا الباب ان بعض الرؤساء وهو عبد العزيز بن فرحون (1) قال المرحوم الباشا ارجو يا ابا اليقظان البحث عن هذه القصيدة في خزائن ميزاب (2) عن السير صفحة 553 (3) عن السير صفحة 454 - (1/32)
صفحة 33
(TY)
دعاه الى طعام في بلدة (جناون (وكان أتاها زائراً وبعد ان اكلوا ذكر له انه اتفق هو وخصمه على ان يتحاكما عنده بعد صلاة الظهر، فغضب الأمير رفيقا له عن تمن الطعام فوضع مثليه فوق الطبق وخرج بدون ان يدعو الدعاء المعروف في ذلك العهد بعد الطعام (1)
وسأل
وفاة الامير
توفي الامير وشيخه المذكور في يوم واحد عام اثنين وعشرين وسبعمائة (2)
وقد رثاه الشيخ طاهر بقصيدة بليغة مطلعها:
يموت الصالحون وانت حي، الخ ولم تحضر عندي وقت تحرير هذه الرسالة (3)
14 - شيخ الاسلام ابو عزيز الباروني
-
هو اخو الامير الشيخ ابن ابراهيم، ابو عزيز ابن ابراهيم بن الامام الكبير أبي يحيى الباروني، كان بحراً في العلم شديد الورع أخذ العلم من معدنه شيخ الاسلام عيسى الطرميسي، وبعد وفاته اسندت اليه المشيخة الكبرى وتوفى
عام 746 هـ (4)
15 - ابو عبد الله محمد بن الشيخ الباروني هو العلامة الجليل الشيخ ابو عبد الله محمد بن الشيخ بن ابراهيم بن ابي
يحيى الباروني، أخذ العلم عن عمه ابي عزيز، فكان شيخا فاضلا. وهو الذي الف الكتاب الذي نقل مسائله عن عمه ابى عزيز وهو مشهور - يعرف في هذا الوقت بلنمط ابى عزيز وقد ذيله بمواعظ ووصايا وحكم
1 - 2) عن السير ص 055 - 3 قال المرحوم الباروني ارجو با ابا اليقظان ان تبحث
من هذه القصيدة. (4) عن السير ص 554 (1/33)
صفحة 34
وكان سخي النفس ويتي ذلك في ذريته. وكان يحيى ليلة الجمعة في مسجد وشيشال خارج البلد المعلوم بالبركة واجابة الدعاء. وقد تزوج في قبيلة ككله
-
لعلمه وسبعمائة رحمه الله في عام نيف وتسعين وثمانمائة
وتوفي رحمه
علمنا من وفاة شيخه ابى عزيز في عام 746 هج (1)
من
16 - الشيخ ابن ابي عبدالله الباروني
حسبها
هو العلامة المعروف بالشيخ ابن ابى عبد الله محمد بن الشيخ الباروني. كان مشهوراً بالخير وباسط اليد، أخذ العلم عن العلامة الشيخ ابى ساكن عامر بن علي الشاخى صاحب التأليف المشهور بالايضاح، وله مسجد بناه داخل داره يجلس فيه ويغشاه فيه الزائرون. وله اخبار مشهورة مذكورة فى الجود والكرم. ذلك انه اتخذ جفنة ملأها بالبسيس - وهو نوع من الطعام معروف في طرابلس مثل السويق - فاذا نقد ملأها ثانيا وهكذا دأبه. فكل من دخل عليه أمره ان يأكل فمكثر ومقل وصائم. واشتهر عنه ذلك فكان الأعراب يغشونه، وقد مات في عام 833 هج. وتمادى بنوه على ذلك فهى الى يومنا هذا كذلك حتى اشتهرت عائلته بابناء أبى بسيسه، وكذلك يكتبون في حججهم (2) وهم العائلة الموجودة الآن فى القلعة في جبل يفرن. وقد سمعت وانا في السلوم في ابتداء الحرب العمومية عام 1333 هج بأن في قبيلة اولاد علي بجهة المطروح التابعة لمصر عائلة قديمة كبيرة تعرف باولاد ابى بسيسة، ولم يتيسر لي تصحيح نسبتهم اذ ذاك ولعلهم فرع من العائلة. والمتواتر ان جدة أولاد أبى سيف اهل الشهامة والنجدة هذه العائلة،
من
بل يؤكد بعضهم انها ابنة الشيخ ابي حفص عمر الآلى ذكره.
201) عن السير ص 568 (1/34)
صفحة 35
ش 29 م
قلت: وتوجد فى القرارة من قرى ميزاب عائلة كبيرة تدعى بآل بسيس ولعلها تحدرت من هذه العائلة الماجدة، كما تدل على ذلك ارومتهم الكريمة التي من بينها الاستاذ الشيخ قاسم بن الحاج سعيد مدير مدرسة «الحياة» الحالي بالفرارة.
18 - 17 - الاخوان ابو الربيع وابو محمد الباروني هما العالمان الجليلان ابو الربيع سليمان وابو محمد عبد الله ابناء الشيخ ابن ابي عبد الله محمد الباروني، اخذا العلم عن الشيخ ابي حازم نوح بن حازم. ومات ابو محمد عبد الله بن الشيخ في عام 829 هج في مدينة طرابلس وهو مسافر الى الحج، وخلف ابنا اسمه ابو حفص عمر مشهور بالورع والصلاح. وعمر اليوم القائم بامور الدار والاطعام وغير ذلك (1)
اما ابو الربيع سليمان فانه مات في عام 861 هج في تاسع رمضان. دخل عليه شيخنا - يعني ابا عنيف صالح بن نوح بن زكرياء - وهو يعني ابا الربيع سليمان - شيخ كبير وأخذ يسأله عمن ادرك من المشائخ، وكيف كانت سيرتهم؟ فأتاه من يدعوه إلى الطعام، فثائر الفائدة ولم يرد ان يقطع السؤال. فقال له ابو الربيع سليمان قم مع الداعي يا ابا عفيف اني ادركت اتباع المشائخ لو ادركونى واياك لم يصلوا خاننا لشدتهم في دينهم وقوة
ورعهم (2)
19 - الشيخ محمد بن زكرياء الباروني
هو العلامة الجليل الشيخ محمد بن زكرياء بن موسى الباروني، وهو مؤلف رسالة نسبة الدين التي ذكر فيها الثقاة المأخوذ عنهم الدين جيلا بعد جيل من
ا عن السير ص 568 2
ص 569 السير ن (1/35)
صفحة 36
نفوسة وغيرهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وممن ذكره فيها من الثقاة الشيخ ابو زكريا ابن عيسى الباروني والشيخ ابو عزيز الباروني والامام ابو يحيى الباروني والشيخ ابو سليمان داود الباروني والشيخ ابو الربيع سليمان بن هارون الباروني، وقد الف هذه الرسالة عام 969 هي تقريبا رحمه الله واياهم اجمعين قلت: ان هذا الشيخ الجليل هو صاحب الشيخ ابى مهدي عيسى بن اسماعيل المليكي الميزابي الذي كان مالكيا ومن اولاد نائل فرجع الى المذهب وكان من اهل الورع والاستقامة والرسوخ في العلم. وله ديوان شعر رائق ورسالة بليغة في الرد عن بعض الطاعنين، يدافع فيها عن زميله الشيخ ابى عبدالله بن محمد المرزوقي اذ طعن فيه البعض اثر رجوعه للمذهب الاباضي عام 929 هـ وقد ذكر في كتاب (موانع العامة» لاتفاقات وادي ميزاب في شأن اتصال هذين الشيخين الجليلين: الشيخ محمد بن زكريا والشيخ ابى مهدي عيسى
ما نصه:
ومما سبق ان ثلاث مسائل اتفق عليها عزابة خمسة قصور في روضة البي مهدي عيسى بن اسماعيل المليكي في زمان الشيخ محمد بن زكريا النموسي الباروني وقد كان قعد، في ميزاب الى ان مات ابو مهدي الشيخ عيسى بن اسماعيل فانتقل الى جبل نفوسة ... الخ
اما وفاة ابي مهدي الشيخ عيسى فقد كانت بمليكة في ليلة 11 ذي القعدة عام 971 هج اي بعد تأليف الشيخ محمد ابن زكرياء لرسالته «نسبة الدين» بنحو عامين.
ويبحث هل اتصال الشيخين احدهما بالآخر اتصال صداقة واخوة ? ام
اتصال تلميذ بالاستاذ؟ وايهما اخذ عن الآخر؟
على ان الوثيقة المومى اليها تشير الى ان الشيخ محمداً هو الذي كان يأخذ عن (1/36)
صفحة 37
(M)
الشيخ ابي مهدي فلما توفي انتقل الشيخ محمد الى جبل نفوسة رحمها الله ولعلنا نتف فيما بعد على حقيقة الامر بحول الله. ولا منافاة بين وقوع الاتفاق في روضة ابي مهدى في زمان الشيخ محمد وبين قعوده الى ان مات الشيخ ابو مهدى، اذ يمكن ان ينعقد الاتفاق في روضة الشيخ مهدى وفي زمان الشيخ محمد اثر موت الاول وقبل انتقال الثاني
الى جبل نفوسة، فتأمله.
يا ما اغرب الصدف!
بعدما حررت ما تقدم ورجحت فيه ما رجحت راجعت رسالة «نسبة الدين» للشيخ محمد المذكور، وهي مطبوعة في اخر «سير الشاخي» فوجدته يقول ما نصه: (1)
وقدمت ايضا عام احد وستين وتسعمائة الى جبل بني مصعب ولازمت الشيخ ابا مهدي عيسى بن اسماعيل غفر الله له ورضى عنه واخذت عنه فوائد جمة في
التوحيد وغيره. وقراءته هو على الشيخ سعيد بن علي الخيري الجربي عن الشيخ أبي النجاة يونس بن سعيد المذكور انفا عن الشيخ ابي عنيف صالح بن نوح النفوسي.
الخ والحمد لله على هذا الاتفاق.
خاتمة
قال المرحوم الباشا ما نصه:
احرر هذا وانا انظر الى احد جدران المسجد العتيق لأبي يحيى زكرياء الجناوني معتبراً بما اراه مكتوبا فيه بالمداد مما يدل على تقلبات الدهر واحواله
ا عن السير ص 581 (1/37)
صفحة 38
(PY)
وكانت كتابته في عصر الشيخ محمد الباروني صاحب الرسالة المذكورة. قال الكاتب ما نصه بحروفه:
في سنة احدى وثلاثين بعد تسعمائة ابتاعت الدجاجة بجرة زيت وابتاع رأس الثور باربع جرات زيت وابتاع الزبت في السنة المذكورة ويبة شعير بتنميز زيت والدينار بسبعة اقمزة زيت والحمد لله على الرخاء والشكر على نعمائه. اهـ ثم قال المرحوم الباشا: أقول: الجرة المذكورة عبارة عن وعاء بكال به الزيت معمول من الفخار معروف من منذ الف سنة تقريبا، اغني. من مدة عمران مدينة «جادو» الى هذا الوقت يساوي 8 ليترات الا شيئا قليلا، والقميز يساوي جرتين اعنى 16 ليترة الاشيئا قليلا وكانوا فى زمن ننموسة يصنعون للتحفيز وعاء مثل الجرة اينها وقد عثر بعضهم في زماننا هذا على واحد منه مدفون في انتماض بناء عتيق في جهة فساطو وتلف في ايام هذه المحاربات التي أدهشت العالم وبدلت الارض غير الارض، كما تلف مفتاح مدينة زواغة «صبره) عاصمة الجبل على البحر في اعصر مضت، فانها كانت عند عائلة في فساطو قبيلة اولاد سلطان كان. من جدهم حارس باب المدينة وكان هو آخر من انتقل من زواغة الى الجبل على ما يقال، وهي من حديد جميلة الشكل والصنع. والأمر الله. هذا ما امكن الوقوف عليه من تاريخ المائلة البارونية من أواسط المائة الرابعة الى اخر المائة العاشرة من الهجرة، وقد نبغ منها بعد المائة العاشرة رجال لهم من الجاه والعلم والشهرة ما يستحق ان يدون ولعدم تدقيق تواريخهم بصورة موثوقة نكتفي بمن تقدم ذكرهم (1) فان المطالع يرى سيرتهم كسيرة الصحابة والتابعين لا تعاظم ولا تكبر مع
قلت اعلي اعثر على بعض ما بقي منهم فاسدركه بعد بحول الله. (1/38)
صفحة 39
حجتهم
وسنة
العنفة التامة والعلم الغزير والاعتناء بالدين والعدل، كتاب الله رسوله دليلهم، و اثار السلف الصالح منهجهم، ان جلسوا للحكم عدلوا وان تصدروا للتعليم اجادوا وأحيوا، وان قاموا للدفاع عن وطنهم وملكهم ابلوا ونصروا، وان بسطوا ايديهم للاحسان اغنوا، وان شمروا للعبادة صاموا النهار وفي الليل تهجدوا، فهم كما قال الشاعر العربى:
الخيل والليل والبيداء تعرفنى والسيف والرمح والقرطاس والقلم او كما قال معاصر نا سلالة المجد صاحب جريدة المرشد الشيخ سليمان
الجادوي الاديب في حقهم من قصيدة له - يعني رحمه الله ننمسه واباءه: اجدادك الفر في العصر القديم علوا فافير باصل شهير المجد في الكتب منهم امير، ومنهم عالم، وبهم اسد وذو المال حاتم العرب وكيف لا ونرى التاريخ مجدهم في كل عصر وهل البدر من حجب
او كما قال الشيخ عربي النجيب وزملاؤه من
من قصيدة خاطبونى بها قديما
:
منهم
علماء زوارة الادباء في حتهم
قد سدت جيلك مثلما سادت اجيالها اباؤك النجباء جمعوا من الدارين كل فضيلة فهم الاماجد منهم الامراء وهم الذين سمت معارفهم على نهر المجرة منهم الكرماء فاخر بسلسلة تواتر ذكرها بالمجد ولتفخر بها حواء هذا وهم. مع ذلك. في سائر احوالهم الخصوصية كآحاد الامة بدون فرق» حرره في العشرين من شهر جمادى الاولى سنة 1339 هج بتربة جناون من قري جبل ننموسة. مدة الحرب العمومية واحد اعضاء مجلس الاعيان العثماني
والي وقومندان طرابلس الغرب وملحقاتها
سليمان الباروني (1/39)
صفحة 40
و 34 كم
هو
والد الباروني باشا
العلامة الجليل الشيخ عبد الله بن يحيى بن احمد الباروني، وقد وصفه قطب الائمة الشيخ طنيش فى بعض رسائله بقوله: والشيخ عبد الله بن يحيى هو عالم ووارع تنموسة، قال: «واظنه تربي»
اخذ العلوم الدينية عن العلامة الكبير الامام الشيخ ابي عثمان سعيد بن
عيسى الباروني نزبل جربة الذي وافته بها مذيته في عام 1282 هـ ثم انتقل الى للاعتراف مصر
من
مناهل الازهر الشريف، ولاسيما العلوم
العقلية منها. فكان مثالا المجد والكد والتحصيل والعنفية والنزاهة والخلق الكريم، تاكتسب بهذه الصفات مركزا ممتازاً بين علماء وادباء مصر في ذلك المصر عامة وبين رفتمائه من النفوسيين خاصة، من بينهم ذلك السري الماجد العلامة الشيخ سعيد بن قاسم الشماخي الشهير الذي كان وكيلا للدولة التونسية في محمر سابتها الى ان توفي فيها. وكان من اصدقائه الكبار العلامة الجليل الفقيه الشيخ ابو زكريا يحيى بن
•
ايوب الباروني الذي هو من بلدة «كباو»
متأثره
العلماء
بعد ان أخذ حظه من العلوم العربية بمصر رجع الى وطنه جبل نفوسة فاستقر بنسالو وهو على جانب كبير من العلم والورع والاستقامة، وكان له نثر رائق، وشعر فائق، واسلوب جذاب أمتلك بها مجامع الغلوب من والادباء ورؤساء الدولة العثمانية وولاتها اذ ذاك بطرابلس الغرب. فكان له بهذه الصفات الحميدة حظ موفور من الوجاهة والقدر والاحترام، ظهرت فيما بعد نتائجه الكبيرة من جلب نفع ودفع ضر للاسلام ولا بناء وطنه طرابلس ولاسيما (1/40)
صفحة 41
ازاء محنة ابنه العزيز سليمان على ما يأتي بيانه. وقد تصدى لنشر العلم والوعظ
والارشاد ومكافحة الجهل والامية بين ابناء وطنه.
تلامذته
من اجل ذلك الجد والنصح والدأب المتواصل تخرج عنه تلاميذ نبهاء من بينهم شبله العظيم الشيخ سليمان باشا الباروني، ومنهم العالم الجليل شيخ الصحافة التونسية مدير جريدة مرشد الامة الشيخ سليمان الجادوي، ومنهم الاديب اللامع الشيخ عمر بن عيسى التندميرتي صاحب الديوان الشهير «الغلائد الدرية» الذي سكب فيه دموعا سخينة على الاسلام واهله.
ومنهم النجيب الشيخ ابو زكرياء يحيى بن اخيه الشيخ عيسى وهو ـ فيما بعد ـ ابو زكرياء مفتي لالوت وتوفى فى عام 1324 هـ، ومنهم ولداه الذكيان
الشيخان يحيى واحمد وغيرهم. مؤلفاته
من
كما أخذ حظه. تاليف الرجال، فانه أخذ حظه كذلك من تأليف الكتب، وقد رأينا من تأليفه رسالة قيمة في التاريخ «سلم العامة والمبتدئين» وهي كاسمها - حقا - سلم للامامة والمبتدئين للمعروج بهم إلى شواهي الرجال الكبار. ومنها ديوانه الشهير (بديوان الشيخ عبد الله الباروني) وهو لعمري مرءاة انعكست فيها أشعة عامه وأدبه وثقافته وخلقه الكريم في سائر اطوار حياته. وعظ فيه وارشد، ونصح وذكر وأنمش به روح الدين والفضيلة، سكب
فيه دموعه السخينة وأجج فيه عواطنه الملتهبة نحو اخوانه في الدين. أمتدح فيه الرسول الكريم، ونوه بالعلماء والصلحاء وأشاد باولي العدالة
والعفة والنزاهة من القضاة والامراء والرؤساء. (1/41)
صفحة 42
ورثا بدموعه الحارة اولئك الراحلين من اعمل العلم والصلاح والاصلاح (1)
مختارات من نثره ونظمه
لأجل ان يقف الاخ القاري على كنه ما يتحلى به من الفضائل التي أشرنا اليها، نورد فيما يلي بعض نماذج مما درجه يراعه الرفيع من نثر و نظم في مختلف
المواضيع.
اما نشره غاليكم مقتطفات منه فيما يأتي:
1 - (وصية الى الاخوان)
واعلموا ايها الاخوان ــ ان متقي الله مرحوم مؤيد. معصوم مسدد: ترى في مطالبه النجاح وفى غدوه ورواحه الصلاح، واياكم والتحاسد والتدابر، والتباغض والتشاجر، وعليكم بالاجتماع على فعل الخيرات واكتساب الطاعات، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد المتماب. وقال صلى الله عليه وسلم (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا او كما قال وايضا (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون. ثم قال:
فانه لا يننمع العبد الا ما قدمت يداه، وليس كل من انتسب الى مذهب من المذاهب يطمع بمجرد ذلك الانتساب بالنجاة والنموز بالجنات، هيهات ان يكون ذلك نافعا بدون فعل المأمورات واجتذاب المنهيات في جميع الاوقات. قال تعالى (ان أكرمكم عند الله اتفاكم (وقال في بعض كتبه المنزلة على بعض انبيائه:
1) وقد كنت ارسلت اليه من ميزاب رسالة وقصيدة مطلعها:
ما بال بالي لم يبال حالي انقاه في امر الصعب الحال
ولست ادري هل اتصلت به ام لا؟ (1/42)
صفحة 43
(خلقت الجنة لمن اطاعنى ولو كان عبداً حبشيا وخلقت النار لمن عصاني ولو كان
ملكا ها شما.
وحصر
الله
فالمدار كله والاعتماد على التقوى فانها شاملة لسائر اعمال البر، و تعالى قبول الاعمال فيها حيث قال (انما يتقبل الله من المتقمين) جعلنا الله واياكم
من الموفقين لطاعته السالكين سبيل مرضاته بجاه محمد واله
- لما أتم قطب الائمة الشيخ طفيش رحمه الله شرحه لشرح المدل والانصاف لبدر الدين الشماخي رحمه الله كتب في شأنه المرحوم الشيخ عبد الله
تقريظا نثراً ونظما ابدع فيهما واجاد، وفيما يلي قطعة النثر منهما، قال: سبحان من فجر ينابيع محاسن الفضائل والحكم، من غوامض عيون خواصه فسالوا بجوامع الكلم، نحمدك اللهم حمداً يملأ حسبانه الكون، وتمنحنا به جوائز الهداية والتوفيق والمون، ونصلي ونسلم على من اكتسى بحلل النبوءة والرسالة، الماحي بشوارق انواره اثار الغياهب والضلالة سيدنا محمد المتوج بمحاسن الارشاد والدلالة وعلى اله واصحابه ذوي الفصاحة والبلاغة والمقالة.
اما بعد
فقد وقف العبد الفقير على هذا الشرح، المشيدة مبانيه كالصرح الذي كشف قناع الخماء والسدل عن شرح مختصر العدل، فسرحت النظر في بساتينه واجلت جواد الفكر في ميادينه، فاذا به روض باكره الغمام، او زهر ربيع مفتح الاكمام، هب فى ظلاله نسيم الصبا فترنحت به معاطف الربا فمال اليه قلب كل اديب وصبا، كيف لا وهو جنة الذميم، فيها نعيم مقيم، بل جنة المأوى، فيها ما تشتهي الانفس وتهوى، فأبوابه كالحمائل وفصوله كالجداول، شرح. اوي مؤلفه بجياده الشوارد واروى بشيم زلاله الهائم الوارد، ومنح المستوجبين له جوائز الفوائد، وقلد جيودهم بنفيس الفرائد وغرئب العوائد، (1/43)
صفحة 44
فهو كنز مليء اغنى رائده، وبحر قلمس اروي وارده. فمبانيه زاهرة ومعانيه ظاهرة، اعجب برقة سبكه افكار الافهام واراق بروض ازهاره ذوى الاحلام، فهم من كئوس رحيقه يرتشفون ومن ثمار حدائقه يقتطفون. قد شفي في وضعه وكفى، فرق طبعه وصفا. شرح تكل الالسن عن وصف محاسنه الرائقة وتلذ الاعين بعرائس ابكاره الفائفة. ان قلت مزاجه زنجبيل عاملك الله بلطفه الجميل، او قلت مزاجه كافور عاملك الله بمزيد الاجور.
قد اطنب فيه وهذب واوجز فاغرب. فهو في الصفو كزلال الماء وفي السمو كالمجرة في عنان السماء
فلعمرى ان من اراد الفوز والوصول والترقي الى قنن شناخب الاصول - فعليه بهذا الشرح الجميل المهذب الجليل العذب السلسبيل الشافي الغليل لكل جهبذ نبيل. فليتمهل فى رياضه، وليرتشف من زلال حياضه وليمتط متون جياده، يفز ببغيته ومراده. فلقد صدر عن ذهن ثاقب وفهم صائب ونفس صادقة وروية فائقة وبديهة ملأت بتثالينها المشارق والمغارب، وقريحة اذا شمت وميض برقها تذكرت مدين المثارب.
فكان مطلعه في فلك الاصول كالشمس وضحاها حيث لم يغادر صغيرة
ولا كبيرة الا احصاها
فالله تعالى
يديم
مؤلفه خالداً في جنان الامان منوها بذكره في كل مكان ملحوظا ومحموظاً بعناية الملك الديان من كل خب وحاسد وشيطان. امين
يا رب العالمين. وقد تكلف هذا التقريظ من النثر والقريظ من سحبت عليه المعائب اذيالها وتحمل أعباء الذنوب اثقالها، الراجي من لطف خالقه ومولاه زوالها المتخلق لهذا العلامة بالمودة والصفا والمتمسك معه باسباب الصداقة والوفاء فقير ربه (1/44)
صفحة 45
واسير ذنبه عبد الله بن يحيى بن احمد الباروني النموسى. كتب الله له ولهذا العلامة الجنة، ولمن صلح من المسلمين اجمعين. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. حرر في ثانى عشر شهر رمضان سنة 1299. اللهم اختم بخير. امين واما نظمه فاليكم زهرات منه فيما يأتي:
?
نفي قطب الائمة الشيخ طفيش بعض حساده من بلده يزقن في جملة من تفوا الى بنورة من المشائخ والعلماء كتب اليه الشيخ عبد الله وهو صديقه الحميم قصيدة بليغة يسليه فيها نقتطف منها الابيات الرائعة للعبرة والذكرى. قال رحمه الله ورضي عنه:
أحيا لنا السيرة الغراء حين عنمت رسومها واعترى ابوابها السدد أعدت محاسنه من رام غايتها فكيف وهو امام الوقت والعمد لو كان في قومنا كانوا له تبما وامتثلوا أمره في الكل واعتمدوا لكن برابرنا سود ضمائرهم ان منحوا فاضلا عابوه وانتقدوا و هكذا دأبهم في كل ناحية فقد تحلوا بهذا الوصف وانفردوا يا سيداً حاز فخرا لا نفاد له انت الهمام وانت الضيغم الاسد قد جاءنا خبر انك منفرد من اجل قومك قد غاروا وماسعدوا قد حسدوك وما ظنوا بانهم قد حسدوا فاضلا يا ليت ما حسدوا لأنت يوسف والحسان اخوته والكل قد رغبوا في الفضل واجتهدوا لكنه لم يؤاخذهم بما صنعوا حتى علا قدره ثم له سجدوا فاعمل بسيرته كيما ترى علما فوق الاولى حسدوا واستكبروا وعدوا فاغفر لهم واعف عنهم دائما ابداً وكن حليما اذا ما القوم قد حردوا دام لك المجد والاقبال وانعقدت لك المعالي فانت السيد السند فانت قدوتنا ونور مذهبنا وقطب نحلتنا لك الدوا عقدوا (1/45)
صفحة 46
تبدي الثناء عليك ما لأنت بالغرب والاخبار سائرة
الى اخر القصيدة
د
2 - لما ارتحل ابنه الشيخ سليمان اوان شبابه الى تونس سنة 1305 للاعتراف من مناهل جامع الزيتونة المعمور كتب اليه قصيدة رائعة كلها تحريض ونصائح وتوجيهات تقتطف منها الابيات الآتية:
بني تنبه واستمع لمقالتي وكن واعيا لها بقاب مباشر
بني العلم والزمه دائما
قرينا مع التقوى وفعل الاوامر نامع
تعلم نبي العلم فالعلم زينة وذخر وفخر للنمتى في المحاضر
في
الحامله بين الرجال الاكابر
تعلم فان العلم تاج وهيبة تعلم فان العلم لا شيء مثله اذا صين بالتقوى وترك الجزائر وبالعلم يكسى المره ثوب سعادة وبالعلم يعلو المرء فوق المنابر فما العلم الا كالحياة لأهله فذكرهم يبقى ولو في المقابر أرى حامليه كالمصابيح في الدجا بهم يستنار في التباس الدياجر على خلقه فهم خلفاء الله بعد انبيائه
من كل ناه وامر
عليك به ما دمت حيا فانه حياة ونور هادي للبصائر هو الصارم الهندى اما شهرته تقد به جيد الابي المناظر فواظب عليه واجتهد في طلابه لملك تعطاه بقسمة قادر ودع عنك ما يلهيك عنه ولا تكن اخا غفلة عن فضله المتواتر وزينه بالأعمال لله واجتذب مكائد ابليس اللعين المكابر فعلم بلا تقوى ضلال وخيبة وتقوى بلا علم كمتجر خاسر تزود فخير الزاد تقوى الاهنا بها تبلغ المأمول يوم المغافر فما خاب عبد عامل الله بالتقى وسارع للخيرات سرعان طائر (1/46)
صفحة 47
و جاهد هديت النفس واحذر خطوبها فما هي الا كالعدو المحاصر
ثم يقول:
و کرر كتاب الله لا تنس ذكره وحافظ عليه في المسا و الاباكر
يوم
الاتما والمصادر
فأن كتاب الله اسنى ذخيرة التمارئه الا فاغتنمها يا سليمان فرصة فعمر الفتى كضيف ليل مسافر فعمر فراغا قبل شغلك وابتدر شبابك قبل الحادثات الواتر ترانا نعد الوقت يوما وليلة و تنظر ما يأتي لنا من اخابر اهل حزت علما واستفدت فوائدا ام انت خلي الكف واهي البوادر لعمري لئن ضيعت وقتك باطلا لكنت على حد من العمر حائر فما عذر قد حل تونس طالبا من وفيها علوم طافحات المغادر
الى اخر القصيدة (1)
اثاره
1 - كان من اثاره رحمه الله ان ألف الى جادة الاستقامة النفوس الجامحة وجمع بين القلوب المتنافرة وحاز بين كواهل الاسود العثمانيين مكانة عليا، لما
اولي من الحكمة واللطف والادب وحسن الخلق والعلم الغزير.
- Y
- كان المضد الايمن لا بنه العزيز سليمان في تاسيس المدرسة البارونية
في بلد «يفرن» عام 1322 هـ عكس ما عليه كثير من اضرابه في معاكسة الوسائل الجديدة للتعليم، ولو لم تخرج عن دائرة الدين الحنيف.
أسرته
كان ذا حاشية واسعة وحشم كثير، وله من الابناء المرحوم الشيخ سليمان
(1) ديوان الشيخ عبد الله صفحة 27 - 31 (1/47)
صفحة 48
42
المترجم له والشيخ يحيى والشيخ أحمد، وسيأتي الكلام عن هذين الاخوين ضمن الكلام عن اخيهم العظيم.
وله من الاخوة الشيخ عيسى بن يحيى الباروني والشيخ الحاج احمد الباروني اما الشيخ عيسى فهو الذي عناه بقصيدته الرائعة التي ارسلها اليه من مصر يتشوق اليه ومطلعها: (1) ايها الخل ان قلبي اهوا ك .. فطال اشتياقه الملاكا
ثم يقول:
يا اخي عيسى
قد بعثت كتابا ظنت النفس انه انت ذاكا قد ازلت صداء قلب عليل كاد بالشوق ان يحل السماكا
وحذفت حروف علة
جسمي
هنا كا حين ارسلت جازما من و نصبت سما لنا كان مخمو ظا بشوق وزدت رفعا لذا كا خلي وانت منية قلبي و اعتمادي اذا ذكرت علا كا وعليك السلام ما فاح روض و سلام كالمسك يبدو ثناكا
أنت
ثم بكاه بعد موته بقصيدته الرائعة التي يقول فيها (2) و تندب شهما ضم اعظمه الثرى وقد كان فيكم كالهزبر الحلاحل خليلي عيسى كان الله طائعا وللرشد داعيا عديم فعاش زمانا ثم صار لربه حميدا وقد قنما سبيل الاوائل
الى اخر القصيدة
المماثل
واما الشيخ الحاج احمد فهو كذلك عالم اديب له شعر رقيق، وقد شاهدناه لما زار قطب الائمة الشيخ طغيش فى وادي ميزاب عام 1326 هـ) 132 هـ اول ما زرناه نحن في التلامذة وشاهدنا فيه اللطف ودمائة الاخلاق.
1) ص 42 من ديوانه 2 ص 43 من ديوانه (1/48)
صفحة 49
وهو والد الشاعر الاديب الشيخ الحاج سعيد الباروني صاحب الديوان الشهير قاضي بلد يفرن اولا ثم قاضى جادو ثانيا، والاديب الالمعي الشيخ احمد الباروني وفاته
توفي رحمه الله في عام 1331 هـ ونجله العظيم مشتبك في حروبه مع ايطاليا الخاصية
فلم
وقد رثيته اذ ذاك، وانا فى شرخ الشباب بقصيدة مطلعها: ايها الهائم فى وادى الامل ويك قصره وكن ممن عقل (1)
علاقات آل بارون ببني ميزاب
قبل ان نختم هذا الفصل من اجداد و اباء المرحوم الباشا الباروني يجب ان بما كان من علاقات وروابط بين نفوسة عموما وءال بارون خصوصا وبين بني ميزاب حتى يتسنى لنا فيما بعد ان ننزل المرحوم الباشا المنزلة اللائقة بمقامه السامي بين شفاف قلوب اخوانه في نفوسة وميزاب.
مما لا يخفى على من له إلمام بتاريخ الاباضية فى شمال افريقية تلك العلاقات المتينة والروابط المستحكمة بين نفوسة ووادى ميزاب عموما منذ القديم من لحمة في النسب واوشاج فى القرابة واخوة فى الدين وتعاون في العلم ومبادلة في سائر وسائله وتمازج فى العواطف والشعور بما اقتضى بين هؤلاء وهؤلاء من زيارات ومراسلات ومهادات ومشاركات في السراء والضراء.
ونحن اذا دققنا النظر قليلا في هذا الموضوع نجد ان نشؤ وادي ميزاب نفسه في اوائل القرن الخامس الهجرى انما يرجع الفضل فيه الى الامام الكبير ابي عبد الله محمد بن أبي بكر النفوسي، وان نظامه الاساسي الحكيم للمزابة انما
1 ص 141 من ديوان ابي اليقظان (1/49)
صفحة 50
يرجع
حكمة هذا الى
، وان الكتب المعتمدة فيه انما هي من انتاج
الامام:
عقول النفوسيين غالبا: فكتاب ابى مسألة في فقه العبادات والمعاملات لهذا الامام نفسه وكتاب اصول الارضين وسيرة الدماء وكتاب تبيين افعال العباد في علم النفس انما هي لابنه العلامة الشيخ ابي العباس احمد، وكتاب النكاح انما هو للشيخ ابى زكرياء النفوسى، وكتاب الوضع في فقه العبادات انما هو للشيخ ابي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني النفوسى. وكتاب الديوان في فقه العبادات والمعاملات في 25 جزءا انما جل مؤلفيه فى «غار اجماج» بجربة هم من نغموسة وكتاب الايضاح في فتمه العبادات والمعاملات انما هو للعلامة الجليل الشيخ ابي ساكن عامر بن علي الشماخي النفوسي. وكتاب القناطر في التوحيد والفقه وعلم النفس وكتاب القواعد في فقه العبادات وكتاب الفرائض في المواريث والحساب وقصاص الجروح انما هي الحكيم الاسلام الشيخ اسماعيل الجيطالي النفوسي. وكتاب الدعائم نظم التوحيد وفقمه العبادات والمعاملات انما هو للشيخ ابى نصر فتح بن نوح الملوشاءي النفوسي. وكتاب نوازل نفوسة انما هو من تدوين العلامة الشيخ (فلان (النفوسي. ولقط أبي عزيز في الفقه انما كان من تأليف الشيخ أبي عبد الله محمد بن الشيخ الباروني النفوسى. ومتن مختصر المدل والانصاف وشرحه في اصول الفقه وكتاب سير المشائخ انما هذه للبدر الشيخ احمد الشاخى النفوسي الى غير ذلك.
وهكذا كانت الكتب المعتمدة المتداولة بين اهل العلم في وادي ميزاب دراسة وثقافة وفتوى واحكاما انما كان جاها لعلماء نفوسة الكبار، وكان من هذا القبيل في الصميم العلائق والروابط بين آل بارون ووادي
ميزاب بالوجه الاخص.
وفيما يلي نورد بعض نماذج من ذلك: (1/50)
صفحة 51
(to)
ا ما كان بين الشيخ محمد بن زكرياء الباروني وبين! ن العلامة الشيخ ابي مهدي
عيسى بن اسماعيل المليكي في حوالي 960
سابقا.
—
1970 كما عامت تفصيله مما ذكرناه
بين
بينه
2 - ما كان والد المرحوم وبين بني ميزاب عموما،، وما كان وبين قطب الائمة الشيخ طفيش خصوصا، ومن الصنف الاول قصيدته العشاء
التي ديجها في عام. 1305، ومطلعها راكب الوجناء يطوي كل شق هاجه الشوق واضناه الارق
ثم يقول:
يا نبي
محسوب
ما لي سلوة
عنكم حتى اراكم بالحدق
انتم
لها يوما عشق
انا كالحب وايلي ذكركم كيف يسلو من روحي وروحي انتم كيف لا والروح فيكم قد علق بدركم لاح بصدري مشرقا وسواكم في فؤاي ما شرق قد سكنتم بسويدا مهجتى فلذا قلبي اذكراكم يرق وتوجهت بكلى نحوكم والى قبلتكم وجهى طلق انا ان كنت بعيداً عنكم فؤادي نحو معنا كم خفق كلما هب نسيم منكم دائما حرك وجدى بالغلق كل وصف في هواكم سائغ كل صعب في رضاكم مرتفق فعذابي فيكم مستعذب وودادي لكم لا ينمحق قد سبا روحي هوا كم ثم لم احظ منكم اى لحظ ورمق اه لو يسمح دهر بالقا وارى نجمي محضرا كم برق أقطف الازهار من روضكم وأدير الكأس في تلك الحاق وأداوي القلب من داء الضنا واجاريكم بمضمار السبق (1/51)
صفحة 52
(in)
ثم يقول:
يا بني مصعب أوصي جمعكم بالتتمى واستنقذوا من قد غرق وانصروا الحق وكونوا عضدا واحدا يخشاكم من هو عق والزموا السيرة واحيوا ذكرها واحتذوها طبقا بعد طبق واحذروا شق عصاكم واهجروا من سعى فيكم بخب ورهق وتوقوا من عداكم وادفعوا من رمى فيكم بسهم ورشق، واشكروا الله تعالى اذ غدا صيتكم في الناس يبدو كالفلق الى اخر القصيدة (1) 3 - ما كان من التزاور بين ال بارون وبني ميزاب كما كان قطب الائمة الشيخ طفيش لنفوسة ولاسيما لآل بارون، وهم اذ ذاك في الذروة والسنام من نفوسة وزيارة الشيخ الحاج قاسم بن الشيخ بالحاج لهم، وما كان
من زيارة الشيخ الحاج احمد الباروني وغيره لوادي ميزاب.
2
من
زيارة
- ما قام به العالم العامل الجليل الشيخ محمد بن يوسف الباروني من طبع كتب الشيخ طفيش وغيره في مطبعته بمصر مثل شرح النيل ووفاء الضمانة
و جامع الشمل في الحديث و تحفة الحب في اصل الطب وغير ذلك.
ه - ما كان بين المرحوم الباشا وبين قلب الائمة الشيخ طميش رحمهما الله وما كان بينه وبين شخصيات بارزة في وادي ميزاب، مما سننمرد له فصلا خاصا
في محله ان شاء الله.
*
1 ص 48 الى 58 من ديوانه (1/52)
صفحة 53
ولادة الباروني باشا ونشأته
الآن - بعد ان استعرضنا صحائف ذهبية من اجداد المرحوم الباشا و ابائه يدرك الاخ الباحث اين ينزل المرحوم بين أولئك العظام وقد نشأ
الافذاذ
من دوحتهم العظيمة وبين احضانهم.
وها نحن اولاء نبين فيما يلي تلك المنزلة السامية بينهم فنقول: اما ولادته فاننا - رغم البحث عنها ـ لم نقف عليها بالضبط، الا ان بعض المسنين الدعاة من حاشيته ذكروا لما انه كانت ولادته عام 1287 هـ في مدينة جادو» من جبل نفوسة.
واما نشأته فكانت بين حجر والديه، وبعد ان تعلم القراءة والكتابة واخذ مباديء العلوم عن والده ايام كان مستقراً بجبل ننموسة لتدريس العلوم ونشر المعارف اثر مقدمه من مصر، ارتحل المرحوم الى تونس اول سنة 1305 التلقي العلوم العربية من جامع الزيتونة، وفي اثناء ذلك وجه اليه والده قصيدته الرائعة التى رأى الاخ الباحث مقتطفات منها فيما سلف. فكانت له كما اراده منه والده رحمه الله توجيهات ودستوراً لحياته العلمية والعملية لدنياه واخراه كما يراه الاخ الباحث فيما يأتي بحول الله. وعندئذ يمكنه كلما وقف على وصف من اوصافه او خلق من ا اخلاقه ان يستشهد له ببيت او ابيات. من تلك القصيدة فيجده مطابتما لها تمام المطابقة، كأنما نجم يدور حول قطبها، وبينهما من الجاذبية ما بين القطب والنجم قريبا كان مداره منه او بعيداً. وكان من بين اساتذته العلامة الشهير الشيخ عثمان المكي شيخ مشائخ الجامع الزيتوني المعمور. ومن بينهم العلامة الحبر الشيخ محمد النخلي استاذنا في التفسير وقد رثاه المرحوم الباروني بقصيدة بليغة حين بافته وفاته وهو و في الشرق، وذلك في رجب 1342. وهذا نصها: (1/53)
صفحة 54
(48)
سطا الموت وهو الصائل المتغطرس فأودى باقطاب سموا وتنافسوا كأستاذنا النخلي من فجعت به مجالس قطر المغربين فع بسوا رحلت ابا عبد الالاه مكرما ولم تشهد القوم الذين تجنسوا رحلت من الدنيا الدنية قاصداً مقام خلود اهله لم يدنسوا رحلت ولم ترحل بعدت ولم تزل قريبا ولكن الغزاة تأنسوا فسلم على الصحب الكرام وقل لهم اذا سألوا ان القليل تمجسوا واما الكثير التابعون لنهجهم فقد مزقوا ثوب الشقا وتقلنسوا ورض في رياض القيروان مواصلا بروحك اعلاما هداة ترأسوا وسوف توافيك البشائر انهم على فكرك السامي مدارس اسوا لكل زمان قادة وضراغم اذا اشتد اعوان البلاء تترسوا فلا تيأس من روح ربك انه نصير الهدى ان وسوسو او تجسسوا برونية خذها رثاء ولا تسل اذا خمس الاعداء عيني وسدسوا فاني لها والدهر يعدل تارة ويظلم مرات اذا القوم دلسوا
تدرجه في مدارج العرفان
ان من المحقق ان المرحوم الباشا كان منذ سنة 1305 تلميذا في جامع الزيتونة بتونس، يتلقى منه العلوم والمعارف كما اشرنا اليه.
•
وان من المحقق ايضا انه رجع من مصر لتونس للتداوي في حمام قربص في اوائل سنة 1313
وان من المحقق ايضا انه ـ كما عبر بنفسه عن نفسه ـ مكث في مصر مجاوراً للازهر الشريف نحو ثلاث سنين.
فنستنتج من هذا انه ذهب الى مصر للاغتراف من مناهل الازهر في (1/54)
صفحة 55
حوالي سنة 1310 هـ، غير اننا لا ندري بالضبط متى رجع من تونس الى وطه
في الرحلة الاولى. ثم انه بعد التداوي بتمريص ارتحل في نفس السنة - 1313 الى وادي ميزاب لاستكمال علومه من البحر الزاخر قطب الائمة الشيخ طميش في بني يزقن، فكت عنده نحو ثلاث سنين وهى منه محل عناية واهتمام بشأنه. وكان من بين نمائس الكتب التي قرأها لدى استاذه كتاب النيل في علم الشريعة. ولسمو خاتمه ولطف أدبه كان ايضا محل اجلال واحترام من اخوانه وعار في فضله بوادي ميزاب.
وفي اثناء متمامه هذا زار المرارة بمعية استاذه الشيخ طميش سنة 1314،
وزار المطانى سنة 1315
ومن
هذه الرحلة المباركة توطدت علاقاته برجال العلم والادب والفضل والمال
بوادي ميزاب، فكان من اثرها فيما بعد ما ستراه بحول الله. ولما اخذ حظه. قطب الائمة موفورا استأذنه في رحلته لزيارة اطلال من تاهرت) عاصمة بني رستم، وذلك فى سنة 1316 فكان له منها ما بسطه في الازهار والديوان.
فالخلاصة ان له في ميدان العلم ثلاثة اشواط:
الاول في تونس ـ بجامع الزيتونة يبتديء من. سنة 1305
الثاني - في القاهرة بالازهر من سنة 1310 الى سنة 1313
الثالث ـ في وادي ميزاب بمعهد الشيخ طميش بيزقن من سنة 1313 الى
سنة 1316
فانظر من تثقف في هذه المعاهد الثلاثة، وكان في ذكاء الباروني وفي خاتمه الكريم وفي توجيهات والده العظيم، اين يبلغ من الشأو البعيد والمنزلة الرفيعة في العلم والعمل، وذلك ما سنتبسط فيه بعد بحول الله
الباروني - 4 (1/55)
صفحة 56
أوصافه الخلقية والخلقية
اما الاولى - فانه كان ربع القامة يميل الى النصر كبير الهامة، عريض الجبهة
مستدير الوجه في حمرة مشوبة ببياض، واسع العينين: بياضهما شديد البياض، سوادها شديد السواد، كث اللحية، اسود الشعر ضيق الفم رخيم الصوت، لا بتسامته جاذبية ساحرة، صغير السكنين رقيق البنان كأنما بريت اقلاما لسحر البيان او سها ما للطعن بالسنان. وهو دائم الصمت، ولكنه اذا نطق نطق بعبرة تهز المجالس او بنكتة ترقص المشاعر وتحرك اوتار الغلوب.
واما الثانية - فمن اخلاقه البارزة العنمة والنزاعة والحلم والبر والصبر والقناعة وقوة الايمان والثقة بالله والاعتصام بحبله المتين والتحري لدينه في سائر اموره وسلوك سنن الحكمة في جميع تصرفاته، لا يطير زهوا وغروراً بقوة نفوذ، ولا يستكين ذلة وخضوعا لنكبة دهر كنود.
له نظر واسع لسعادة الانسانية عموما والى عزة الاسلام خصوصا والى اعلاء كلمة الله بوجه اخص، له اعتزاز كبير بالقومية الاسلامية ورأي عمومي لمصالح المسلمين وشغف عظيم بالاتحاد الاسلامي الى حد الفناء فيه، دون اى اعتبار لاي جنس، وله رأي وسط في النهضة الاسلامية الحديثة يريدها ويتمناها ويحث عليها لكن في دائرة الاسلام الحق، لا جمود فيها ولا جحود لا افراط فيها ولا تفريط كتوم لاسراره لا يطلع على غاياته ومراميه الا خواصه، له ثبات الرواسي على مبدإ الحتى المدعم بآية من كتاب الله او حديث من رسول الله او بار من
اثار السلف الصالح او بتماعدة من قواعد العمران. لا تأخذه فيه لومة لائم الى اقدام الاسود لا يعرف احجاما كأنما هو طود شامخ الذرى بين جبال
الاطلس تتوالى عليه العواصف والزوابع والامطار والثلوج ورياح السموم وهو هو شامخ الرأس لا يعرف الانحناء امامها.
6 (1/56)
صفحة 57
????? 01 ????
من اجل ذلك نشأ مرهوب الجانب في فتوته لدى الباب العالي، فاقت به محن من 1316 الى 1325. مرعوب الحمى فى كهولته فارتاعت منه ايطاليا فاحاطت به الذوائب منذ سنة 1911 الي 1919. منيع المنال في شيخوخته فتحالنت عليه دول الحلفاء وذيولها فأحدقت به المصائب والنكبات منذ سنة 1919 الي 1939، بل الى ان مات شريداً في الهند سنة 1359 وهو شهيد الحق والإيمان الصحيح: لم يخن فى سائر هذه الاطوار قضية الاسلام والامة والبلاد ولا مد يده لمصافحة اعدائها ايا كانوا. على ما ستراه
مفصلا بعد بحول الله
1940
-
ولاجل ان نوضح جوانب من خلفه الكريم الذي ألمنا به موجزا نورد
فيما يلي بعض طرف من اخباره الخاصة، اما مشافهة واما مراسلة مما يلمس منها الاخ القاري، جانبا من جوانبه ويراه رأي العين
و من را رسائله ما وجهه الينا راسا ومنها ما وجهه الى بعض الخواص من اخوانه واصدقائه بوادي ميزاب كما ستراه في لفائف هذا الكتاب. ونحن في ايراد ذلك لا تتقيد بالترتيب التاريخي وانما نراعي في تنضيدها ترتيب مواضيعها وجعل بعضها اخذاً برقاب بعض. فنقول ومنه العون والتوفيق:
1 - عنته وزهده عن حب الظهور:
من
ذلك رسالة لطيفة كتبها الينا من باريس مؤرخة في 1 رجب 1342
مارس 1924 ونصها حرفيا:
حمداً وصلاة وسلاما: جناب الاخ الشيخ. . . سلاما واحتراما.
اتيت باريس مساء امس وذهبت اليوم الى السنمارة المصرية فاستقبلني السفير وهيأته باحترام واكرام فوق ما املته وقد وجدته ذا المسام بالمسألة وبتاريخ
حياتي كلها (1/57)
صفحة 58
02
هو
الى
وكانني ان اقدم اليه كتابا في طلب الرخصة الى مصر ليكتب وزارة الخارجية المصرية بما يلزم واكد الوعد بان الجواب سيأتي بسرعة وحسب مرغوبنا وساقدم اليه غدا ما طلبه من الكتابة واعود الى مرسيليا لان بقاءي في باريس يستدعي اقامتي في محل لائن بتبول الزائرين واصحاب الجرائد الامر الذي اتباعد عنه منذ اتيت الى باريس في السنة الماضية من والتسهيل بيد الله. سلم على من تشاء من الاخوان ودم سالما
2 - نزاهته وصبره الجميل
من اخيكم: سليمان الباروني
كان ارسل الينا من مرسيليا - ونحن بتونس - رسمه الرسمي الذي عليه شارة الملك في اوائل سنة 1924 فشكرناه في جواب على ذلك، وقد صادف اذ ذاك ان فتاة مصرية نتمشت رسم زغلول بإشافي لفافة حرير فبيع في النادي السعدي بالمزاد العلني لعائدة حزب زغلول باشا بمبلغ سبعين الف جنيه، حسبما نشرته الجرائد اذ ذاك، ولاجل هذه المناسبة قلنا له فى الجواب: اتمد قارنا بين رسم زغلول باشا صاحب القلم فتمط وبين رسم الباروني باشا صاحب السيف والقلم معا فوجدنا ان رسم الأول بلغ سبعين الف جنيه، ورسم الثاني لو ينادى عليه في حزبه لا نظن انه يبلغ 10 افرانك، فهزته هذه المقارنة فأجابنا برسالة طويلة في 17 جانفي 1924 نأخذ منها محل الحاجة، قال: «الشيء بالشيء يذكر» ذكرنى قولكم ان رسم زغلول قد اشتري بسبعين الفا، ان اذكر لحكم ما يقابل هذه القضية من الوقائع التاريخية، نعم اشترى حزب زغلول رسمه بسبعين الفا، واسكن صاحب الرسم المرسل اليكم اشترى حزبه بهذا المقدار تقريبا وذلك انه صرف من جيبه الخاص مثل هذا المقدار ليدفع عن حزبه نشر ما دبر (1/58)
صفحة 59
53
مالا
من الكيد لمحوه حتى عكست القضية) من حفر حفرة سوء لاخيه المسلم اوقعه الله فيها) فانظروا الفرق في صنع الله وتصرفه في خلقه مع ان ذلك الرسم الغني ورجالا لم يحز من الاوصاف العالية والالقاب الرسمية ما حازه ذلك الرسم المحروم من كل قوة غير قوة الضمير والحزم والمخاطرة بالنفس والاعتماد على الله اذ كان ينسب الى اضعف عنصر في العالم واصغر مذهب من حيث العدد وأفتمر بلاد في الارض
وها كم بعض الاوصاف التي نشرتها صحف العالم مسلمة وغيرها: العالم الجليل. الشاعر الكبير. صاحب جريدة «الاسد». المندوب في البرلمان العثماني (مرتين) قائد المجاهدين. رب السيف والقلم. امير طرابلس. صلاح الدين الافريقي. عضو مجلس الاعيان العثماني. بطل طرابلس. بطل الدستور الطرابلسي. والي و قومندان طرابلس وشمال افريقيا. عضو الجمهورية الطرابلسية - بك. باشا، صاحب العطوفة الخ الذي قطع البحر الابيض في الشتاء مرتين ماراً في جوفه على عمق خمسين ميتراً وقطع فيافي مصر في احرج الاوقات متذكراً (في سبيل دينه ووطنه (كل ذلك بعد ان ربي بالخيانة الى وراء وحوصر في محله وقيد في الحديد وحمل مكبلا والحبل في يديه المربوطتين على جمل الى اعمق السجن وبقي فيه سنين ثم حكم عليه بالاعدام في زمن عبد الحميد (ولكن ابى الله ان ينفذ ذلك الحكم ليكون مظهراً فيما بعد لتلك الاوصاف العالية الماحية للأوصاف المصطنعة البالية) على ان صاحب الرسم يهون عليه بل يتلذذ اذا عاش فقيراً ذليلا وحزبه غني عزيز، ها هو الحزب قد عاد الى اقوى مما كان عليه مالا ورجالا) ولا اقصد بالحزب عنصراً او مذهبا خاصا) وصاحب الرسم على ما تعلمونه وبناته اللي لبسن الفخر الثياب وا كان الذ الطعام وسكن اعظم قصر فى اجمل موقع في الارض يأ كان الشعير ويلبسن الصوف (1/59)
صفحة 60
(02)
) ويغز لنه بالاجرة لمن كان يتلقى احسانهن صباحا ومساء) وهو حال لا تدوم باذن الله، ويسكن دويرات بين كثبان رمل زوارة. ولو مد صاحب الرسم، يده او ألان جانبه لكان اغنى من قارون! ومع ذلك كله لم يتأثر حزنا ولم
يسهر (اسي وأسفا) بل هو هو لن ييأس ولم يزل يقول:
يودون موتي ولكنني على رغم انفهم لا اموت. ا عمر دهرا ولي امل تخر اذا ما تجلى ليوت ابدد تسعين عاما ولا يخامرني اليأس حال السكوت وان حقق الله لي مائة هناك يحق الرضى والقنوت
ويقول:
هي النوائب لي فلا ارضى بها للخاملين الماكفين على اللذا ئذ في رضاء المشركين
لهم الطنافس والتنا فس بالغواني والبنين
ولهم معاقرة الم
الخمو ر ونقض غزل المسلمين
ولهم بلا حد
الا
من
عداء ما للخائين
ولي التغرب في البحا ر وفي البراري بالسنين
ولي الجيوب الخاويا ت مع الكفوف الطاهرين ولي التباهي بالوقا ئع في كفاح الغاصبين ولي السيوف المرهما ت الماحيات لكل شين الجياد الصافنا ت الصائلات على الدفين
ولي
العاديات
الجاذبات
الموريا
ت الغائرات على السكين
الشاطحا ت لدى اقتفاء الهاربين
هذا الفخار ولا فا ر بغيره في كل دين (1/60)
صفحة 61
00
فلينهض الاحرار ان راموا نجاة المؤمنين
محمد فخر العوا لم يستعين ولا معين
كتبت اليكم هذا عقب رجوعي من نيس ومونت كارلو تسلية وتحريكا من اخيكم: سليمان الباروني
للعسكر والقلم.
ومن
ذلك ما ورد في رسالته القيمة جوابا عن اسئلة الصحف له، مديري ولا سيما ما خاطب به الهادي كمبار الغرياني، وما كان بينه وبين الكونت سفورزه العظيم الايطالي الشهير وشهادته بنزاهته وعنمته لما رواه منه ايام كان اسيراً عنده واثر اطلاقه من الاسر (1)
-
ثمته بالله واعتصامه بربه
يبدو من المرحوم الباشا ان هذا الخلق الكريم:: ثقته بالله واعتصامه بربه، ازاء اعماله وتصرفاته واحواله واطواره وسائر تقلباته بمثابة القطب من كواكب السماء فهي كلها تدور عليه في حال الرخاء والشدة والذميم والبؤس والاقبال والادبار والعز والذل والقوة والضعف والغنى والفقر والصحة والمرض، تبعا لقوله تعالى «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم، ولا حاجة بنا الى ايراد شواهد منه في هذا الباب - وما اكثرها – وانما نانت نظر الاخ الباحث الى ما مضى والى ما ياتي من افلام احواله في عرض اخباره ورسائله بحول الله.
وغاية ما نقوله هنا انه مصداق الحديث الكريم القائل «اشد الناس بلاء الانبياء والرسل والأولياء ثم الامثل فالامثل» او كما قال، فهو على قدر قوة ايمانه وثقته بالله واعتصامه بربه كان البلاء ينصب عليه ويحيط به منذ فتونه، وامواج المحن تتلاطم عليه اين كان واني سار كما عبر عنها بنفسه بقوله:
1) صفحة 66 الى 71 من حياة سليمان باشا الباروني، الطبعة الثانية (1/61)
صفحة 62
(09)
هي النوائب لي فلا ارضى بها للخاملين وعلى قدرها خطراً وشدة يواجهها بصدر رحب وقلب منشرح ونفس مطمئنة وثغر باسم، شأن المؤمن الصابر.
فهو لا يزال يتسامى بهذا الخلق الى افاق بعيدة فوق مستوى الناس في دنياهم هذه الى ان يكاد يتقرب من درجة ايوب ويحي وعيسى واضرابهم، وعند عرض ذلك الخبر اليقين ان شاء الله.
4
- نورعه وتحريه لدينه:
1) لما زار تونس في حوالي سبطامبر 1923، اختلسنا معه فرصة نعدها من انفس وامتع ساعات العمر، وبينما نحن جلوس معه في نزل «تونيزي بلاص» قبل صدور أمر السلطة الفرنسية بالحيلولة بينه وبين اصحابه، وبمغادرة تونس لأول باخرة تبحر الى مرسيليا، كنا نتجاذب معه اطراف الحديث فجرتنا شجونه الى كيفية معيشته في فرانسا، فقص علينا قصة طريفة منها يدرك الاخ
الملاحظ مبلغ نورعه وتحريه لدينه في اي وسط كان، قال ما حاصله: انا تذاكرنا -- ذات يوم - وسفير الافغان بباريس في اقامة موائد للذوات العالية من كبار الدول فقلت له:
كيف تسلك سبيلك الى اللحم الحلال والذبح هنا غير ملائم لقواعد الشريعة
المطهرة؟
فاجاب السفير قائلا: انا بصمتي سفيراً مسئولا مضطرا الى اقامة موائد الرؤساء الدول فلا أرى من سبيل الا اخذ اللحم الموجود لدى جزارة باريس كيفما اتفق. ثم سألني قائلا: وانت كيف تتخذ سبيلك لذلك؟ فقلت له: اني كلما مست الضرورة الى اللحم أوعزت الى بعض شبابي الطرابلسيين الموجودين في باريس ان يذهب الى المجزرة مع الجزار - وقد اتفقت معه من قبل على ذلك - (1/62)
صفحة 63
or
فيختار من بين
شياهه شاة
فيذبحها هو على مقتضى شريعة الاسلام، وبعد سلخها يطبعها بطابعي الخاص، فاذا اوردها الجزار الى دكانه أخذت منها ما يكنميني وهكذا.
فقال السفير الافغاني: انا والله لم تخطر لي هذه الحيلة ببال ابدا وهكذا حال من يؤمن بالله حقا، يتقي الله حيثما كان عملا بقول رسوله عليه السلام «اتق الله حيثما كنت»
ولانا
2) في اواخر سنة 1335 - 1907 نزلنا نحن واياه ضيوفا عند قطب الائمة الشيخ طفيش، هو للزيارة ونحن لطلب العلم، فكنا معه في سائر الاجتماعات والضيافات ومجالس العلم والادب حيث كانت في قرى ميزاب مدة نحو شهر فكان لنا من الانس به شيء كبير. ولما كان وداعه طلبت منه ان ينشد لي بيتين او من نظمه الخاص، وانس بها حال غربتي و بعد فراقه فاعتذر بتشوش باله من ألم الفراق وقال: غير أني اسوق اليك هذه العبرة: حكي ان تلميذاً شكا الى حفظه شيخه سوء وقلة فهمه فنظر شيخه إلى قوله تعالى (واتقوا الله ويعلمكم الله» فشرحها له شرحا وافيا، فسبكها الشاعر بتموله: شكوت الى وكيع سوء حفظي فألهمني الى ترك المعاصي
واعلمني بات العلم نور ونور الله لا يعطى لعاص (كان الاخ المرحوم السيد الحاج عمر العنق اهدى اليه صندوق تمر وهو بمرسيليا فاجابه عنه بالرسالة القيمة الآنية، ومن فحواها يدرك الاخ الفارى مبلغ
بحريه الصدق. وهذا نصها:
حمدا وصلاة وسلاما
الاخ المحترم الكامل حفظه الله. السلام عليك ورحمة وعلى من تشاء من الاخوان. وصلتني تذكرتك مع صندوق التمر (والله توارد الخواطر) (1/63)
صفحة 64
لي اصدقاء في باريس - فرانساوي و مسلمان ـ خدموني كثيراً ولا زالوا يواصلوننى بالمكاتبة ففكرت ان ارسل اليهم شيئا تذكاراً فلم او غير التمر. وبما انه موجود للبيع في باريس لم اجد وسيلة الى ارساله الا انه جاءني هدية من صديق لي. وهذا فيه ما فيه من قولى غير الحقيقة! فكانت جزائريا تاجرا التمر ان يشتري لي نصيبا من احسنه فقال اني اقدم لك ما تطلبه هدية مني فلم اقبل، اذ كان التعارف بيننا سطحيا، ولا يدرى عن امرى شيئا الا انني مسلم من الشرق ولم اعرفه باسمى وعنواني رغما عن طلبه مرارا ثم رضي ان يشتري لي وعلى ذلك افترقنا وفي المساء وصل صندوقكم فحمدت الله الذي خلصنى من ذكر غير الحقيقة اذ قد عزمت على ان اخلط جانبا منه مع م كل صندوق ارسله الى الاصدقاء الثلاثة فيكون قولي انه جاءني من صديق لي صحيحا، وسأرسل لاحد الثلاثة في صندوقكم بعينه مع الكاغد الململفوف هو فيه على ما فيه. من علامات البوستة حتى يصدق ذلك. فسبحان مدير الكون جاعل الارواح متعارفة مرتبطة وان
بعدت الديار.
سلامي الى من تشاء من الاخوان خصوصا رفيقكم المحترم ...
ودم سالما لأخيك: سليمان الباروني
4) ومن اراد ان يقف - حقا - على مقياس حرارته الدينية وعلى تقواه
لر به فليتأمل في قصيدته الرائعة التي مطلعها (1)
قم يا محمد يا ختام المرسلين وانظر بعينك كيف حال المؤمنين
110
همته وشهامته
كان المرحوم الباشا على جانب عظيم من علو الهمة والشهامة والسكرامة وعزة
1) ديوانه صفحه 72 (1/64)
صفحة 65
النفس، ويلمس الاخ الباحث ذلك منه من غضون كتاباته ومخاطباته لقواد الجيوش الايطالية وغيرهم اثناء الحرب الطرابلسية وقبلها وبعدها، ويلاحظ الملاحظ اثناء استعراضه لشيء من ذلك ان المرحوم الباشا كأنما في بحر من الخيال، واليك نماذج من ذلك فيما يلي: 1) منها قصيدته الرائعة التى قالها عندما اخذت شرارات الطمع الايطالي
يسبح احيانا
نحو طرابلس تتطاير في صحفه وهو يرد عليها. ومطلعها (1) لها في الجبال الشامخات معاقل أسود الوغى تقري السباع الجماجما نفوس ترى حمل السلاح فريضة ترى الرمي حتما قبل ان يتفاقها
(2) ومنها قصيدته الخالدة التالية الاولى في هذا المعنى ومطلعها (2) نصول اذا حان الدفاع ولا نرى جزاء من المولى سوى جنة الخلد نحب اللتما لا نبغض الطعن ان يكن نضالا عن الاوطان والدين والمجد (3) ومنها جوابه المسكت للجنرال الايطالي سالساتوماترو وكيل الوالي الايطالي في طرابلس.
ذلك ـ ان الجنرال كتب الى الباشا رسالة طويلة الذيل في 17 جانفي 1912 يغريه فيها بالاتفاق معهم والتسليم بالأمر الواقع فأجابه الباشا بهذا الجواب المسكت قائلا. . . انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ان لا تملوا علي وآتوني مسلمين» خاضعين للعلم العثماني المقدس. في غرة ربيع الاول 1330 (3) (4) ومنها جوابه لقائد جيش ووالي الدولة الايطالية بطرابلس (4) ونحن نقتطف منه الجمل الآتية:
انا لا اكره ان أرى الاروبي وعلى الاخص الايطالي جارنا الجديد
1) ديوانه ص 51 2) ديوانه ص 52
حياة سليمان باشا الباروني الطبعة الثانية ص 54052 4) منه ص 64.63 (1/65)
صفحة 66
يسير بجنب الطرابلسي متحابين متعاونين على الكسب والاستفادة مما اودعه الله
الخيرات في بطون اودية بلادنا ورءوس جبالها من
انا لا اكره ان ارى الجاهل منهما يتعلم من العالم منهما ما لم يعلمه ولا اكره كذلك ان ارى العالم منهما يفيض من نور معلوماته على الجاهل منهما ولكنني اكره ان ارى الوطني عبدا مملوكا لغيره، بحيث لا يملك شيئا
من دينه وعرضه،،، فان الموت اسهل والذ طعما من ذلكم عندي اذا لم تكن الا الاسنة مركبا فلا يسع المضطر الا ركوبها ادركت بالتجربة والسياحة في بلاد الله قيمة الانسان الحر! ولذة حياته الهنيئة، وتحققت مرارة الاستعباد والرقية الخالصة من ذلك ايضا، ومن تربية السودانيين في بلادنا بل في بيتنا كذلك!
ومع
تربيت في الدلال بحجر والدي وعشت مرفها في حياتي فعرفت ما هي المدنية سكنت القصور وجلست على موائد الملوك ووقعت على اغلب الملاذ الحيوية، ذلك فانا استسهل في جنب حرية النفس كل صعب. قاسيت لأجل ذلك ألم النفي والسجن سابقا (في عهد السلطان عبد الحميد) وها اناذا الآن اكل من الطعام اخشنه واشرب الماء المالح تارة والمر أخرى، وانام على الارض متوسدا سرج جوادى واسير في الليل المظلم الممطر وفى هاجرة النهار ولا يضرني ذلك ولا اراه الا الذ واشهى من الشهد في جانب الحرية والاستقلال، ولا يزيد بدبي الا قوة ولا جأشي الا ثباتا، النفس ميالة بالطبع الى حب الشهوات والرياضة فاشتاق اليها ولكن علي حفظ الكرامة وهكذا كل من هو على رأي. الخ
- حسن سياسته ولطف حياته
أوني المرحوم الباشا من الكياسة وحسن السياسة ولطف الحياة ما هو (1/66)
صفحة 67
جدير به لرئاسة الجمهورية الطرابلسية لو اولي حظا من الرجال والأموال مثل ما أوتي غيره من رؤساء الدول
والبرهان على ذلك نورد بعض نماذج من ذلك فيما يأتي:
1) عندما نشبت الحرب بين الدولة العثمانية وايطاليا بالمرا باس كان السكونت سفورزا ورفاقه في بعثة علمية بجهة فزان، فلما قامت الحرب اخذوا اسارى في جملة من اخذوا، وكانوا مسجونين في قصر نمرن وعندما تسلم المرحوم الباشا قيادة الحرب اطلاق سبيلهم وعاملهم معاملة حسنة وأوصى السكونت الى دولته بوصايا عالية فأرسلهم مخمورين بثلاثين فارسا من الجندرمة الى ان ابلغوهم مأمنهم وذلك لأنهم اسارى الحرب التركية ولأنهم ليسوا بمحاربين، وليس ذلك لاي مقابل ولو لافرانك واحد! فكانت لهذه المعاملة العالية واثارها في تموس رؤساء الدولة الايطالية خصوصا السكونت سنمورزا وزير خارجيتها ونائب دولته في المفاوضة مع الباشا في تونس سنة 1313 (1)
فلولا
حسن
سياسته لما
ربح
صدرتما مثل السكونت سنمورزا اوان الشدة
نعم - لئن كان السكونت ايطاليا قبل كل شيء وخانما لبلاده قبل كل اعتبار، وحاول مساومة الباروني باشا بمبلغ خمسة ملايين ليرة ايطالية ظنا منه ان يجد من الباروني يداً مثل يد الصدر الأعظم ابراهيم حتي التي تقبلت مثلها منهم م تقابل التخلي عن طرابلس. لكن الكونت وجد نفسه أمام ذلك العنيف النزيه الذي عرفه من قبل والذي أقام له الدليل مرة أخرى برفض تلك الملايين باباء وشمم قائلا وقد جذب ورقة ذات خمسين فرانك فرنسيا من جيبه - ان الباروني ـ الذي لا يملك من الدنيا الا هذه الورقة وحصانين حذوه ليس ممن تشترى ذمته (2) فرأى
1) سليمان باشا الباروني ص 69 - 70 2) منه ص 3؛ (1/67)
صفحة 68
السكونت منه اوان محنته وشدته من العفة عين ما رءاه منه اوان رخائه وعزته.
(2) كانت بين سلطان مسقط وامام عمان علاقات فاترة وغير ودية منذ ان اتصلت عمان الداخلية ان عمان الساحلية من سنة 1331 فلما ذهب اليها المرحوم الباشا في سنة 1342 أخذ يسمى جهده في إلحام القلوب ولم الشتات وعقد الجموع بما أولى من سياسة وحسن كياسة فتقرب مسافات وذلل مصاعب وازاح عقبات كاداء، ولولا ان القدر عاقه عن بلوغ مرامه بتوالي الاستمام والالآم عليه وعلى افراد عائلته - كما ياتي بيانه - لجعل من بلاد عمان الساحلية والداخلية دولة متحدة عظمى من اعظم دول الاسلام في الشرق كما كانت في القرن الحادي عشر الهجري في عهد امامة اليعاربة ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف في سنة 1034
1.9.
-
ولو ساعدت ايامه بحر عزمه لنال الثريا طالبا للأماجد في اثناء مقامه كأسير في مرسيليا استحصل جواز سنمر الى تونس من بعض المراجع بمرسيليا فجاء خنية الى تونس في سبطامبر 1923 وحينما تسامع احبابه بوجوده بتونس هرعوا اليه للتسليم عليه والتشرف بالاجتماع به في نزل تونيزي بالاص) ولم يكد يستقر به المقام حتى كلف بعض اصدقائه ان يخبر السيد الكوميسير الذي بقسمه بوجود (الباروني» بتونس فأبى صديقه ان يتموم بمأمورية كهذه فألح عليه في ذلك ـ وذلك منه جسا للنبض عسى ان
فقال
يجد في تونس مستقراً له ولعائلته، وتلك امنية طالما حن اليها - فلما ذهب صديقه واخبر الكوميسير به تساءل مندهشا: أالباروني هنا؟ نعم:، جئت اطلب له الأذن لاقامته عندي كضيف كريم حيث انه كان صديقا لوالدي وضينما له في القديم. فاجابه الكوميسير بما مؤداه: ان كنت تريد ان تبقى حبيبا لنا كما كان (1/68)
صفحة 69
ابوك فانزع يدك من الباروني. الخ
وهناك كانت مخابرات تيليفونية بين الكوميسير والسنارة العامة فكانت الاوامر وكان اعوان الامن مطوقين للنزل فكانت الحيلولة بين الباشا واحبابه وكان أمره بمبارحة تونس لأول باخرة تبحر الى مرسيليا وكان تفتيشه الدقيق ونحن في اثناء هذا كما نعد عدتنا لاقامة حفلة تكريم له وقد هيأت قصيدة لا لقائها في الحملة مطلعها:
ملالان هلا بالرحاب والقا. وقد نشرناها في الديوان صفحة 26 الباشا مخموراً الى مرسيليا وقد جس نبض الاستعمار) غوره وكفى
رجع
4 لما وصل الباشا الى باب بني يزقن في زيارته لتعزية الى طميش سنة 1914 اقبل اليه اصدقاؤه القدماء للتسليم عليه وهم في صفين، فهنالك أبى من النزول اليهم الا اذا اتوه صفا واحدا والا رجع ادراجه فتنا هموا فيما بينهم بالعيون وتلاحموا فأتوه صفا واحداً! وسيأتى له نظير في مصراطه
وهكذا سياسته دائما في الجمع لا في التفريق وفي التكتيل لا في التبديد وفي التأليف لا في التشريد وفي التبشير لا في التنغير وفي التيسير لا في التعسير، مهما وجد لذلك سبيلا.
وسترى ذلك واضحا جليا من غضون رسائله الآتية بحول الله.
7
حامه وسعة صدره
ان للمرحوم الباروني صدراً رحبا وحلما واسما، يتجلى ذلك منه ازاء معارضيه الذين يثيرون صدر الحليم، ولا يضاح ذلك نورد بعض الامثلة له
فيما يلي: (1) امتحنت حركة المجاهدين بطرابلس بمطية من مطايا الاستعمار الايطالي دا به کشف اسرار مواطنيه والطعن فى المجاهدين، الا وهو الهادي كعبار، (1/69)
صفحة 70
(64)
ومن بين طعنه فى المجاهدين قوله فيهم انهم لصوص ويحاربون لأجل الدقيق فرد عليه المرحوم الباشا وقتئذ رداً مشبعا بالحلم والحكمة مدعما بالحجة وقوة البرهان مما جاء فيه قوله:
ديا هادي ـ ان الذي لقبك بهذا اللقب لم يكن ليتصور انه سيأتي عليه زمان كهذا يدل فيه على نقيض معاه. ولو خطر بباله ذلك ولو بعد وضعه الجردك منه، ما لقبت بالهادي لتهدي الاجانب الى عورات وطنك العزيز وتدلهم على طرق المكائد لا بناء جنسك ودينك (لأ والله ما كان القصد هذا) ولكن لتهدي قومك الى طرق النجاة من الاسر وتدلهم على المقاومة على شرف دينهم وعرضهم ووطنيتهم الحنة وتحضهم على الاستمانة في سبيل الدفاع عن مجد اجدادهم الذي حفظه التاريخ انا لنتعظ به ونتعلم منه، وما نالوا ذلك الا باحتقارهم الحياة ونبذ: الرفاهية وبعلو الهمة وعزة الدنس، ثم يقول:
قرأت - مع الاسف - رسائلك بتوقيعك الى رؤساء المجاهدين تهددهم
فيها وتنمهم بمحاربي الدقيق واللصوص وغير ذلك
وما كنت اظن انك تبلغ هذه الدرجة من النسيان وقد كنت تتلقى الدقيق مثارم و تخاصم عليه! ترضى اذا كثر وتغضب اذا نقص عنك مرارا في اليوم الواحد) في مدة الحرب التركية)
أنسيت يا هادي ايام كنت معنا في زوارة وفي سرانى ابن ادم تاخذ الدقيق فكنت الآن على رأي من قال (لبسنا الكتان ونسينا ما كان) ان الذين خاطبتهم إنما وطوا انفسهم على اكل الدقيق منذ عرفوا الخير والشر عملا بقول معلم الاستقلال ومنكك قيود الاسر والأغلال ناشر الحرية سيد البشر (اخشوشنوا فان الحضرية لا تدوم» وقول الحكيم:
خلقنا رجالا للمتجلد والاسى وتلك الايامى للبكا والمآتم (1/70)
صفحة 71
$70
كل ذلك استعدادا منهم لمثل هذه الايام التى سدت عليهم فيها ايطاليا ابواب البحر وفرانسا ابواب البر، لكن مالك رقاب العالم من بيده مفاتيح الرزق فتح لهم ابواب السماء «وفي السماء رزقكم وما توعدون» اما انت يا هادي فتمد تنقلت من حاكمية الترك الشرعية للعلاقة الدينية الى
عبودية قوم ليس بينك وبينهم سوى العلاقة البشرية ولا اظنهم يعترفون لك بها لانك في نظرهم بائع وهم مشترون، بل مملوك وهم مالكون.
فقدير فيما بين المنزلتين تدرك مقامك وتيقظ لمستقبلك ان شئت وما مضى فات.
ان المجاهدين الذين وصفتهم بما عن لك من الاوصاف الذميمة هم بدون شك في نظر ايطاليا نفسها والعالم اجمع اشرف مقاما. الذين رموا بأنفسهم في احضان الاجذبي عنهم بدون سبب سوى الطمع الممقوت. واسأل احرار ايطاليا يفهموك
من
الحقيقة. ان التاريخ سيحفظ لهؤلاء المجاهدين عنوان «حماة الدين ورجال الوطن وابطال الوغى» ولا يحفظ لاولئك الا انهم خدمة الاجنبي عنهم واعوان المعتدي عليهم وعلى شرفهم واعز شيء عندهم.
•
ان العلة التي جعلتها سببا للتسليم يوم اجتماع «العزيزية) هي عدم التمدرة على الحرب وطلب راحة الاهالي والتحاشي من سنمك الدماء. فما بالك الآن تهدد المجاهدين بالمحو والهلاك وتسليط اهالي (غريان» عليهم واهالي غريان مسلمون وطنيون يبرأون من رأيك هذا على ما حققناه فأين تلك الملة ? وحيث انك قادر على الحرب فاظهر قوتك وخلص بلادك من الأيطاليين. وان كنت عاجزاً كما قلت فالزم بيتك واعتذر للإيطاليين بذلك تسلم من السنة الخلق فى الدنيا ويتولى الله امرك في الاخرة ثانه غفار لمن تاب
الباروني - 5 (1/71)
صفحة 72
(19)
أليست محاربتك مواجها البحر جهة عدوك اولى لك من تلقي الرصاص مواجها اخوانك في الدين والنسب والوطن اعانة لمن جاء ليبيدك ويبيدهم و يمحو ذكر الجميع من خريطة الانسانية.
ان رجال ايطاليا عقلاء متذورون يعرفون قيم الرجال بأعمالهم ولا خيانة عندهم اعظم من تسليم الاوطان (بالمال) فهم يعاملون فاعل ذلك معاملة الخائن ولو بعد زمان وانهم لمصيبون في ذلك
•
تفكر بالله مليا في نصيحتى هذه التي لم اقصد بها الا احياءك. واعتقد ان
الموت مرة واحدة عند جميع لا ينقصه اقدام ولا يزيده احجام وما بين الحالتين الا شرف خالد او اهانة
الناس ولا بد منه طال العمر او قصر وهو محدود
لا منتهى لها. والسلام على من اتبع الهدى
الثاني 1331 سليمان الباروني (1)
ربيع
2 - بعد اعلان الجمهورية الطرابلسية وامضاء قانونها الاساسي في سنة 1919 أثارت الدسائس الاستعمارية فتنا داخلية بالمرابلس فنشر بعض المشاغبين بجريدة اللواء الطرابلسية مقالا لكاتبه علي القيزاني وصف فيه اليد البارونية باليد الانيمة وان الباروني يدعو الناس الى هذه الفتنة الخ، فرد عليه سعادة الباشا ردا حكيما محكما نشرته جريدة «الرقيب (الطرابلسية، ومما جاء فيه قوله:. . اما وصف اليد البارونية بالاثيمة فلا اظن ان صاحب الدواء يجد من يصوب رأيه فيها من المنصفين، فانها ذرت على طرابلس خيرات لا تحصى، ودرأت عنها مصائب لا تستقصى، فما اجدرها بان توصف بالكريمة الحليمة فان اليد البارونية هي التي ساحت في الآفاق وسبحت على ظهور البحار وغاصت تحت الامواج وتوسدت الحجارة وكان التراب فراشها والسماء غطاءها وتغذت
(1) سليمان باشا الباروني من ص 62 الى 68 الطبعة الثانية (1/72)
صفحة 73
بالاعشاب والماء المالح والمر شرابها وغسلت بالطين وسارت بالها جرة وسرت في الليالي المظلمة الزمهريرية وتفرقعت فوقها التنابل وصب عليها الرصاص كالمطر الوابل سنين عديدة، وكل ذلك لأجل اعلاء شأن طرابلس وبنيها، في الوقت الذي كان فيه صاحب الدواء يركب العربة للنزهة في بساتين طرابلس ويشرب التمر الهندى والكازوز بالثلج، ويأكل انواع الحلوى ويتوسد وسائد القطيفة، ويتلذذ بنغمات الموسيقى في التياتروات الايطالية وبغسل في الحمام بالصابون ويصبح في محل تجارته ويمسي في بيته بين اولاده وهم يلعبون بين يديه والدار تتلالاً بانوار الكهرباء ولا يدري من الحرب والدفاع الوطني الا ما يسمعه
الممسك
او يتمرؤه في جريدة «ايطاليا الجديدة» وامثالها
اليد البارونية هي التي منطقت الطرابلسيين بفضل الدولة العثمانية بالسيوف المذهبة وزينت صدورهم بالنياشين اللامعة والساعات المرصعة وكستهم الخلع الرتب» المزركشة وملأت ايديهم بالهدايا الملوكية الثمينة ونقت لهم فرمانات الترفيع من رتبة شيخ الى افندي الى بك!
اليد البارونية هي التي أمنت بفضل الله وكرم دولة الاسلام الطرابلسيين من خوف في ايام شدتهم واطعمتهم من جوع فى سني التحط الخارقة والفت بدهم بعد ان كانوا شتى يطحن بعضهم بعضا!!
اليد البارونية هي التي كانت سببا في حب الاموال كالانهار في طرادس حتى اصبحت صناديق رجالها طافحة بالمسكوكات على كثرة اشكالها والسكوارت على اختلاف انواعها وصاروا يعدون في صف الأغنياء
ولو انصف الشيخ القيزاني وراجع دفاتر تجارته لعلم مقدار ما ربحه من الأموال بفضل اليد البارونية ولتحقق لديه ان ما اكتسبه من تبديل الأوراق البارونية العثمانية فقط هي مبلغ وافر ما كان يحلم بالحصول عليه حتى في المنام. (1/73)
صفحة 74
الاعدام
اليد البارونية هي التي اعتقمت رقاب كثيرين من رجال طرابلس من ولو غضت الطرف لذهبوا ضحية الأستبداد، ولا قصد لليد البارونية من ذلك
الاصون الشرف الطرابلسي من العبث به وتدنيسه
اليد البارونية هي التى عبأت الكثير من ظهور الطرابلسيين بالسلاح وملأت
عنا برهم بالجبخانه (الذخيرة) والمدافع والميترا بوزات وهي التي يحارب بعضهم بها الباروني الآن تصديقا لقول الشاعر:
اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني وكم عامته علم القوافي فلما قال قافية هجاني وليس هذا بغريب فإن امثاله في التاريخ كثير فلا يكدر الباروني حصوله اليد البارونية هي التي كانت من اكبر الاسباب في الحصول على القانون الأساسي الذي لم يسبق مثله لغير طرابلس في افريقيا الشمالية حتى مجدها العالم بأسره واصبح اسم الطرابلسى في الدنيا كنار على علم وأمسى صاحب اللواء حرا يتكلم ويكتب فى الباروني وغيره. فياليته لم يكن مدفوعا في ذلك بعوامل استعمارية محضة حيث تحركه يد المستعمر الغاصب!
ان المستعمر الايطالي نفسه يعلم جيداً ان اليد البارونية هي التي بقيت بيضاء
نقية لم ترتش من اموال ايطاليا صانتيما واحداً، وقد عملت لخير طرابلس بقطع
النظر عن بعض بنيها الحاضرين وستعمل الى النهاية بقدر الامكان!
وما يتقال من ان الباروني ما خرج من زوارة الى الجبل الا باتفاق مع الوالي (ماركاتللي» وبعدد منه لخدمة مخصوصة فكذب محض، لأن الباروني لا يزال عثمانيا كما تعرف ايطاليا والوالى - وهو ما جاء الى طرابلس الجبل الا تخلصا من الخطر الذي كان محدقا به وبامثاله في القسطنطينية. ولم يأخذ من ايطاليا شيئا لا باسم معاش ولا غيره ما دام غير تابع
لها (1/74)
صفحة 75
ان الباروني سيسعى بكل ما في وسعه لاسعاف المصابين من يفرن وغيرهم ولو لم يتمكن من خزائن الذهب التي نوه بها واشار اليها اللواء (وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها) فاذا كانت مثل هذه اليد تعد أثيمة فالمرجو من الشيخ القيزاني ان يرينا كيف تكون اليد الكريمة واننا نلتمس له عذرا بانه لم يشاهد شيئا مما ذكرناه لانه لم ير قط خط الدفاع منذ تأسست الحرب الى ان انتهت. وها نحن أوضحنا بعض الحقائق ولنترك الحكم للعقلاء المبرءين من الاغراض والله الهادي. 13 ذي القعدة 1339 سليمان الباروني (1)
- A
بره بوالده واساتذته
من غضون كتاباته نثرا و نظما ومن سياحاته يدرك الاخ الباحث مبلغ بره وتعلقه بوالده واساتذته، كما يدركه من حبهم له وعطفهم عليه وحزينهم اليه اينما كان وحيثما كان. فان المرحوم الباشا رغم محنه واقتحامه غمرات الاخطار ومعامع الحروب لم ينس والده ولا اساتذته اينما كان بالملاطفة والمراسلة والزيارة رغم بعد الشقة
ومتاعب الاسفار.
كما انهم - كذلك -- لم ينسوه ابداً رغم ما كان بينهم وبينه من بعد
الدار وشط المزار.
اما ما كان من بره بهم. امثلة لذلك: يلي
ففيما
1) فما يحكى فى لطف بره بوالده انه لما وقع انتخابه نائبا عن الجبل الغربي في طرابلس الغرب بمجلس المبعوثان العثماني اثر الانقلاف التركي ونيل الدستور سنة 1908، بقي امر انتخابه معلقا لاذن والده حيث ابدى احترازه من ذلك
1) كتاب سليمان باشا الباروني صفحة 135 - 137 (1/75)
صفحة 76
(Y.)
-
فيما قيل - فتفتق رأي الباشا عن حيلة لطيفة هي: انه اطلع لكسرى انوشروان على قصة فيها وصاية لابنه خلاصتها «اننا عشنا في زماننا بما يلائمه فعليكم انتم ان تعيشوا بما يلائم زمانكم، او ما بمعنى هذا، فقدم الكتاب الى والده مشيراً فيه الى مكان القصة، فلما بلغه وقرأ القصة فهم المغزى فأذن له عن
رضى فانطلق نحو ارادة الامة ورغبة البلاد. 2) ومن ذلك انه لما رغب في زيارة «تاهرت» فلم يرتحل اليها حتى استأذن استاذه قطب الائمة مراراً فماطله قصد استكمال معلوماته منه فكبت رغبته الملاحة، فلما اذن له زم حينئذ حقيبته فحف لزيارتها سنة 1319 - 1898 كما
بسطه في الازهار.
(3) ومن ذلك زيارته لهذا الاستاذ الجليل في حياته سنة 1907 وبعد مماته في
سنة 1914 رغم بعد المسافة ورغم شواغله الكبيرة قبل الحرب وبعدها. 4) ومن ذلك قصائده الرائعة الثلاث التي تلاها على مسامعه ليلة وداعه عند باب يزقن ونحن حاضرون هناك في حوالي ذي القعدة 1325 تفامبر 1907
-
ه ومن ذلك انه لما توفي قطب الائمة في ربيع الثاني 1332 وفي مارس 1914 - ونحن معا بنونس ذهبنا لتعزيته وهو في مكتب السري السيد الخبيطي الحاج علي بن عمر شيخ بني ميزاب اذ ذاك بتونس. وعندما عزيناه
A
دمعت عيناه ثم قال ما خلاصته: «اصبت في اعزاء حاشيتي واحباءي وقواد جيشي وخيرة جنودي في حرب طرابلس فقابلت كل ذلك بجلد ولم تدمع عيناي
قط في عمري الا مرتين عند موت والدي وعند موت استاذي الشيخ طغيش
•
هذا رضوان الله عليهما ثم قال: عندما ودعني في زيارتي السالفة سنة 1907 اثر تلاوني قصائدي الثلاث ربت على كتفي فقال: ستكون اميراً، واذا زرتني مرة اخرى فانك (1/76)
صفحة 77
صورته وهو بين وجهاء واعيان وادي ميزاب عند قدومه لتعزية المرحوم قطب الائمة الشيخ طفيش سنة 1913 (1/77)
صفحة 78
[صفحة فارغة] (1/78)
صفحة 79
تزورني وانا تحت التراب! قلت فكان الامر كذلك. لونحن في هذا المشهد الرائع من الحاضر بن.
حقه
(6) ومن ذلك قصيدته في رثاء استاذنا الشيخ محمد النخلي بتونس فلم ينس
(2
حبه
انه كلما ضاقت به
وهو على متون الاغتراب فى الشرق ومر نصها في صفحة 48 واما ما كان من عطفهم ورحمتهم به فاليك فيما يلي نماذج من ذلك: 1) بالاطلاع والتأمل وامعان النظر في القصيدة العامرة التي ضمنها والده المرحوم وصاياه الغالية له لما كان تلميذاً بتونس سنة 1305 تدرك مبلغ. الجم وعطفه الابوي نحو عزيزه سليمان، كما رأيت مختارات منها اول هذا الكتاب ذلك ما قصه علينا المرحوم الباشا نفسه من ومن السبل واشرف على ربوة الفرج الا رأى في منامه والده او استاذه طميش حاضراً بين يديه يحدثه ويبشره، حتى انه اتخذ رؤياه لأحدهما بشارة لبزوغ الفرج له وقد جرب هذا فصحت جربته وقد سرد لنا امثلة عديدة من ذلك محاها النسيان صفحة القلب الآن. من 3) ومن ذلك ما ترآى لنا عيانا من حب الشيخ طفيش له وعطفه الشديد عليه حينما زاره سنة 1325 - 1907، فقد حضرنا هناك مجالسه معه. له في مواضيع شتى لاسيما في قضية كروية الارض وهو واياه كتلميذين متحابين يتباحثان في مسألة دقيقة فى مستوى واحد تواضعا وانصافا وصدقا
واخلاصا
•
ومباحثاته
وما رأيناه كذلك من احتفائه به واكرامه واحترامه له منه ومن جميع اصدقاء قطب الائمة وتلامذته ومريديه في قرى ميزاب مدة شهر كامل. كما اشرنا اليه سابقا. (4) ومن حدب الشيخ طفيش وعطفه عليه وعلى اعماله الجليلة، انه كان اثناء (1/79)
صفحة 80
VY
حرب طرابلس سنة 11 - 12 - 13 شغوفا بالدعاء له بالنصر والغلب.
وكثيرا ما نكون اثناء الدرس وقت الهجيرة وهو منهمك في البحث والتدقيق، فاذا به يوقف الدرس ويتنفس الصعداء فيقول: ان الشيخ سليمان الباروني وابطاله الآن في حال الجهاد في هذا الحر الشديد والعطش والماء الكدر الحار والجوع والاكل الخشن بين كثبان الرمال ومقابلة الرصاص بصدورهم من بنادق ومدافع العدو، ونحن في ظل ظليل في الماء البارد والاكل الشهي الهنيء
والراحة التامة بالقيلولة في الدهاليز الباردة، أولا نعينهم ولو بالدعاء ? فهاموا بنا ندعو الله لهم بالحفظ والعز والنصر والعون والتأييد، فيرفع أكفه ويبتهل الى الله مع الحاف شديد في الدعاء ونحن نؤمن لدعائه،:- يستأنف الدرس وهكذا.
فلولا ما كان له من الخلق الكريم والبر العظيم لما كانت له هذه المنزلة الرفيعة في قلب والده واستاذه العظيمين ولما كانت له منذ صغره هذه الحظوة في قلوب العظماء والعلماء والاعيان. حتى اتخذ رجال نفوسة عادة الاحتفاء العظيم به عند كل مقدمه من سفر كما يكون للملوك والامراء بل حتى صار بعض رؤساء نفوسة يتنافسون في مصاهرته عند مقدمه تلميذاً من قطب الائمة، فبينما كان يخطب فتاة واحدة اذ اصبحت في بيته اثنتان فأقر ذلك واغتبط
به، كما يأتي بيان ذلك في آخر الكتاب بحول الله، ولا يؤتى مثل ذلك الا
ذو حظ عظيم.
?
دعابته و لطف نكتته
لم يكن المرحوم الباشا عبوسا متزمتا كما يظنه بادي. الرأي لأول وهلة
عندما يراه.
ولكنه رغم اضطلاعه باعباء واثقال المسئوليات كان شديد الميل الى (1/80)
صفحة 81
évr
النكتة اللطيفة والدعابة البرئية التي تشع المرح في النفوس، شأن الشاعر المطبوع المرهف الحس الحي الشعور المتوقد الذكاء الملتهب القريحة. وفيما يلي نورد نماذج من ذلك:
1) في مجلسنا معه في نزل «تونيزي بلاص) في تونس حوالي سبطامبر 1923 - كما اشرنا اليه - كنا نجول في قضية تعلمنا نحن وشبابنا بتونس وما اثير ثير من اجلها ضدنا من الحملات وما قمنا نحن بالدفاع عنها ورد الصاع بمثابه الى اخره، فقلنا يا استاذ ان كل ما انجر عنها من ذلك انما تتحملون مسئوليته اتم! فقال ولماذا؟ فقلنا: لانكم انتم السبب في ذلك بما الهيتم في نفوسنا في القديم من جذوة الشوق الى تونس لما نشرتم في الاسد الاسلامي، فقصصت له قصة ذلك من اولها الى اخرها، فقال طيب! أتحمل ذلك كله واسكن بشرط ان يكون لي منها ايضا كل ما ينجر عنها من الفخر والشرف!!
فقلنا له: نعم ولكم ذلك. ومن بعد ذلك ارسل الينا من مرسيليا تحمته وقصيدته في شأن تعلمنا بتونس كما ستراه بعد بحول الله.
بعدما رجع الى مرسيليا وكاتبنا ونحن غائبون عن تونس بميزاب فطال عليه امد رجوع الكتاب كتب الينا هذه الرسالة بعد وصول الكتاب ونصها
حمدا
وصلاة
مرسيليا 21 رمضان 1342
اخوان الصفا حماهم الله. سلاما واحتراما
•
وصلني جوابكم المؤرخ في 2 رمضان بعد طول انتظار ولكم العذر فانكم في زيارة بين اقارب واصدقاء واخوان، وحيث تتناولون في الافطار تمر الدقلة وشربة الفريك والكسكس ... (وانا اكله هنا ايضا) وتترنمون بالقصائد (1/81)
صفحة 82
هو 274
وتسمعون دروس الوعظ وتحضرون مجالس القرءان طول الليل وتحيون تلك
السيرة الحميدة التي لا وجود لها في غير ميزاب فهنيئا لكم. الخ
) في ذلك المجلس نفسه تناولنا مسألة التصوير التي ينعى علينا القوم من اجلها فقص علينا قصة له مع الشيخ طفيش في شأنها ايام كانت الحرب قائمة بين الدولة العثمانية واليونان عام 1315، وكان قائد الجيوش العثمانية اذ ذاك أدهم باشا، قال: وكنت اوضح للشيخ طفيش الوقائع الحربية واشرح له من المجلة المصورة مناظر الجيوش العثمانية المهاجمة والجيوش اليونانية الهاربة المنهزمة وأريه ابطال ال عثمان على خيولهم لاحقين وجنود اليونان صرعى هنا وهنالك
ومن
ففرح بذلك فرحا شديدا وقال: (ان كان التصوير هكذا فحسن اذا!) شدة تأثره من تلك المناظر قال هلموا بنا نرفع أكننا الى الله فندعو للدولة الاسلامية العثمانية بالعز والنصر والغلب فرفع أكفه للدعاء بذلك فدعا ودعونا معه ما شاء الله
ثم قال احد المتنطعين في المجلس كيف ندعو يا شيخ بالعز والنصر لقومنا فما كاد يتم كلامه حتى زجره الشيخ وعدمه فطرده من مجلسه ولم يغش المجلس نحو
اربعة اشهر!
كان كتب قصيدة مطلعها: (1)
لامني بعض رجال العلم من ال ميزاب
يعاتب فيها صاحبا له من اولئك المتنطعين على خلق شاذ، ويرده بلطف الى
جادة الصواب
واشار فيها الى بعض مقاصد قال: انه لا يفهمها الا المخاطب بها، وحينما اجتمعت به في مأدبة أقامها لنا في محل اقامته برادس من ضواحي تونس لما
(1) ديوانه صفحة 108 - 109 (1/82)
صفحة 83
Yo
رجع
طرابلس اخر سنة 1923، قلت له من تعنى يا استاذ بهذه القصيدة؟ فقال: عمك. جاء يعاتبني: لماذا لم تزرنى الى داري؟ فقلت له يا رسول الله، انا قطعت المسافات الطويلة في البر والبحر الى بلادك وانت لم تستطع ان تقطع حتى المسافة التي بيني وبين دارك!
ه) حينما عاد من ميزاب لتعزية الطفيش في قطب الائمة رحمه الله في ابريل 1914 وفي رفقته من الجزائر الاخوان الماضلان المرحوم السيد العنق عمر والسيد الزواي الحاج ووجهته من الجزائر الى تونس رأسا لان سنمره
الحاج
كان بالشكليات الرسمية.
ولكن كرم إخوانه بقالمة وحذقهم و لطف حيلتهم حملهم على ان يجعلوه
•
هو ورفاقه امام أمر مقضي بأن ينزلوا ضيوفا عندهم في قالمة وبماذا يتصيدون هذه الفرصة العزيزة المنال لهم وهى امنع من عقاب الجو؟ نعم - دبروا لذلك تدبيرهم المحكم الذي يشهد ببراعتهم وعلى كرمهم وهمتهم في آن واحد. ذلك انهم اعدوا عدة نزولهم ثم ذهب وفد منهم في سيارة خاصة الى حمام المسخوطين» وعند اوان القطار تواطئوا مع مدير المحطة ان يأذن للقطار بالسنمر بدون صفير. وحينما وقف القطار بالمحطة اشاروا الى الباشا بالنزول ليسلموا عليه فنزل يسلم عليهم ويسلمون عليه، وبينما هم يتبادلون التحية بتوأدة اذا بالقطار يأخذ طريقه الى قالمة في صمت فحدق الاستاذ الباشا بعينيه في وجوه ولمحات عيونهم ان الامر دبر من قبل،
الحاضرين ففهم من ابتسامات ثغورهم.
فقال لهم على الفور: يا رسول الله: الناس يسرقون الاموال وانتم تسرقون الرجال! فذهبوا به
الى قالمة واصطحب بعض رفاقه امتعتهم الى قالمة، فكان ما كان. (1/83)
صفحة 84
19
ولما اراد اخوانه ان يعيدوها في محطة سوق أهراس وحاولوا ان ينزل اليهم فيها للسلام أبى من النزول وقال لهم ان المؤمن لا يلدغ من جحر افعى مرتين!
ومد اليهم كفه من داخل العربة وقال لهم السلام «» هكذا. بس (6) في اثناء زيارته لميزاب سنة 1907 بينما كنا معه في مأدبة في محل بعض اصدقائه اذ قرأ بعض الطلبة على مسامع الحضور قصيدة للشيخ عمر التندميرتي
وقد نعى فيها على الاتاي وقال في شأنه
حشيشة يسمونها بالانا قد عمت البدو واهل القرار
فقال صاحب المأدبة مخاطبا الاستاذ الباروني، والاتاى حاضر بين ايدينا: حللوا لنا ما بين ايدينا والا فامتثلوا لكلام الشيخ، فقال الاستاذ الباروني مرتجلا على بحره ورويه:
اكن حلال شربها طيب وفى بني يسجن فاشرب جهار واظب عليها في الليالي وكن للعلم جماعا تكن ذا اقتدار
فالعلم نور والا تا زيته فاشرب وطالع كي تكون منار في نفس هذه الزيارة سنة 1907 وهو قد اخذ يقتحم لحجج المعامع في الشرق وجد رفيقيه في التعلم الشيخ حمو بن باحمد والشيخ الحاج اسماعيل زرقون كما تركهما سنة 1316 هـ - 1898 م فقال لهما مؤنبا (الى متى تعتكفون تحت الرف وانتم ـ إبارك فيك - إبارك فيك؟ فمتى تخرجون من تحت الرف فتخوضوا المعامع وتستقلوا بحركاتكم؟» الخ
-
) قيل ـ انه لما انتخب نائبا عن الجبل الغربي في مجلس المبعوثان العثماني - كان احيانا يلبس فيه زيه الطرابلسي المعروف فكان زملاؤه يتضاحكون من ذلك ذات يوم. فاجابهم بما معناه! بما اني امثل بلادي بينكم فمن الواجب ان
امثلها بزيها المعتاد. (1/84)
صفحة 85
évv
(9) لما ولدت لا بننا ابي اليقظان عيسى بنته الاولى وكانت المراسلات اذ ذاك بيننا وبين المرحوم متصلة قلت له في غضون رسالة «الآن اصبحت جدا» فأجابني عن هذا «اذا افعل ما فعلته الاجداد (فاستفسرته عن هذا الاجمال فاجابني قائلا: «ان من شأن الجدود ان يقتحموا غمرات الموت في سبيل دينهم ووطنهم بكل سهولة، لأنه لم يبق لهم من العمر ومن النموت الا قليل فلا
يصعب عليهم تضحيته كما يصعب على الشباب!
وسترى هذا بنص كلامه فى محله ان شاء الله.
10) كان الشيخ - حمو بن باحمد زارنا لادارة وادي ميزاب» في الجزائر فالحدنا عليه ان يكتب لنا مقالا تنشره فيه وبعد ممانعة منه وإلحاف منا كتب مقالا باسلوبه المعروف، فعملنا فيه ما يعمل الفلاح في تشذيب الشجر وكتبنا له عنوانا ضخما في صدر الجريدة ما نصه: «علامة وادي ميزاب في ادارة وادي ميزاب» فاما نشر وبلغ المرحوم الباشا، انفعل فكتب الينا رسالة بليغة في شأنه ستراها بعد بحول الله بنصها.
ومما قاله فيها: ان بلغ سلامي للشيخ حمو وقل له «ليس ما يكتب في الصحف مثل ما يقال في المسجد، وللصحف قراء وللمسجد عباد، ولكل ذوقه واسلوبه» الخ 11) كنا ذات يوم مدعوين الى محله لمأدبة فلما فرغنا اخذنا لتطارح الدعاء كل منا يطرحه لآخر فانتهيه وقال (اللهم جاز من أكل طعامنا وشرب ماءنا وفكه مجلسنا وشرف محلنا والحمد لله رب العالمين» (1/85)
صفحة 86
(YA)
محنته الكبرى
الآن - وقد أتينا على موجز من اوصافه الخلفية والخلفية - كتمهيد للدخول في ادوار حياته العملية - نأخذ فى استعراض الاطوار البارزة منه الطافحة بالعبر في ميدان العمل
ان مما يقضي بالدهشة والاستغراب في نفس الاخ الباحث، ان المرحوم الباشا ما كاد يتخطى اخر مراحله العلمية حتى فاجأته محنة جلى،، كما فاجأت يوسف عليه السلام قبل ان يكون عزيز مصر.
ولم تكد تنتهى الحلقة الاخيرة من هذه المحنة حتى اسامته الى الاخرى أكبر منها وهكذا الى نهايته. ولم يبسم له الزمان الا لماما، شأن الابطال
المغامر بن، وهذا ما سنعالجه فيما يأتي من الكتاب ان شاء الله
1
بوادر المحنة:
لا يخفى على كل من له إلمام بالسياسة العثمانية ما شهر به اخيراً عد السلطان عبد الحميد العثماني من استفحال الجوسسة والتحام شبكة الوشاية في سائر ولايات الدولة العثمانية، من بينها طرابلس الغرب، ذلك مما أفضى الى الانقلاب التركي سنة 1908 ولا شك ان عيون العيون لا ترمق حركات الدهماء، ولا تلاحظ مواقع اقدام العامة من الناس، ولكنها تدقق ملاحظاتها وترهف اذانها لأحاسيس البيوتات الكبيرة، وتحصي الفاس رءوس العائلات الماجدة التي لا تدب عقارب الحسد الا حولها ولا تسمى أفاعي الوشاية والذميمة الا بينها.
وقد عرفت من قبل ما للعائلة البارونية من السمو والمجد في ذروة الجبل فلا غرابة اذا ان يتسابق اصحاب الحسد والضغينة والحتمد في السعاية والوشاية بهذه العائلة الماجدة لدى الباب العالي. (1/86)
صفحة 87
ذلك ما وقع لها منها في شخص ابنها الفذ المرحوم الباشا.
2
——
- الحلقة الاولى
لما رجع المرحوم الباشا مملوء الوطاب علما من وادي ميزاب سة 1316 - 1898، بعد تونس فالقاهرة فتونس، وعاد الى وطنه طرابلس وهو يطير بجناحي
الشوق والامل يتواثب عزما ونشاطا للدخول فى ميدان العمل وقد ارسل امامه أمتعته. فبينما هو فى طريقه اليه اذ سبقته وشاية الى الباب العالي اتهمته فيها بسوء الدية وبأنه يعمل ضد امن الدولة والمائدة دولة اجنبية، فأمرت بحجز أمتعته وتفتيشها، ثم بايقافه رهن التحقيق. أم ماذا ? حجزوا أمتعته ونتشوها فوجدوا فيها بعض اوراق وجوابات
فسروا بعض عباراتها بما شاءوا واولوا الميهم منها بما ارادوا.
قيل لنا: ان مما وجدوا بين اوراقه وكان من الاسباب الكبرى في التضييق عليه «طغراء» على شكل طغراء الدولة العثمانية مكتوبا فيها «السلطان سليمان الباروني» ولئن صحت هذه الرواية فلربما كانت مدسوسة عليه من بعض
الوشاة بين اوراقه بحيلة حتى يتوسلوا بها للتنكيل به، حسبما تراه بعد. لمجرد وصوله اوقفوه في دائرة البوليس ممنوع الاختلاط بالناس وتشكلت لجنة خاصة للبحث واخذ التحتميقات منه، ولما تسامع الناس خبره هاج الرأى العام وماج واستاء المتملاء منه لما علموا من صدقه واخلاصه وبراءته، وكادت المسألة. من الهيجان تئول الى ما لا تحمد عقباه، فقررت محكمة الاستئناف براءته مؤقتا اطفاء للهيب الهيجان وتسكينا للخواطر المتأججة لكن على شرطين (1) ان يقدم كفالة معتبرة يضمنها والده
(2) وان يحلف اليمين اللازمة على المصحف. فوقع كل ذلك في مجلس رسمي خرج برئيا. (1/87)
صفحة 88
1.
ثم استدعاه الوالي هاشم باشا اليه ليفهم بكيفية الحكم ببراءته وليزوده ببعض نصائح ووصايا غالية، لأنه يراه كابن عزيز لديه، يعز عليه ان يمسه
سوء، وبإشارته حكمت محكمة الاستئناف بالأغلبية ببراءته (1)
مظهر شعبي
عظيم
ما كاد خبر الحكم ببراءته ينتشر حتى تباشر الناس به وهرع خمسون فارسا لمرافقته من طرابلس الى فساطو واقاموا الولائم الفاخرة وذبحوا الخرفان قرابين الله شكراً له تعالى على براءته.
ومما نسجله هنا بمداد الفخر والاعجاب نقلا عن المرحوم الباشا نفسه «ان اعيان طرابلس اكرموا اولئك الفرسان الخمسين الذين جاءوا المرافقة الباشا ومن معهم سبعة ايام اكراما لم يسبق له نظير، ونخص بالذكر يوم القلعة الذي ذبح فيه الغذائهم ما يزيد عن 60 خروفا. وكان ليوم دخولهم حوز فساطو صدى بعيد اهتز له ما جاوره من البلاد، واستقبلهم الناس على مسافة بعيدة، وقد قيل في هذه الايام الغر من الخطب والقصائد ما سجلت لها صفحات ذهبية خالدة (2)
--
الحاتمة الثانية
ثم انه بعد عامين من صدور الحكم ببراءته في 1318 - 1900 صدر الامر من المرجع العالي بنقض البراءة وعزل اعضاء مجلس الاستئناف العشرة واعادة القضية من جديد الى المحكمة فاحضر المرحوم الباروني بين صفوف العساكر المسلحة تحت رئاسة قايم قام فساطى محمد بك الاسير الشامي، وهذاك ابلغوا اليه
الحسكم بالابعاد خمس سنين.
1) ديوانه ص 17 - 18 (2) ديوانه ص 6 من الملحق (1/88)
صفحة 89
??? ??
ولكن بمساعي الوالي (حافظ باشا) في تخفيف ذلك الحكم القاسي اكتفوا من المرحوم الباشا بضمانة من اعيان الجبل وطرابلس معا. غير انه بقي تحت المراقبة داخل القلعة السلطانية (سجن طرابلس) (1) مدة ستة اشهر وهي الفترة التي بين صدور الحكم وبين تقديم الضمان، ومن اعظم مظاهر الجلد والصبر من المرحوم الباشا موقفه الباسم ازاء هذه المحنة التي كان من بين ما تداولوا في بعض جلساتها: اما الحكم عليه بالاعدام. واما الحكم عليه بالاشغال
الشاقة مدى الحياة! وهو يغني ويقول: (2)
ما
الروض باكرها الغمام وهزها روح النسيم فغنت الاطيار
وتعانقت اغصانها و تبسمت منها الزهور وفاحت الانوار وبدا لألحان الحمام ترنم باسم الجليل المجتبي المختار والي الولاية «حافظ باشا» الذي من حسن سيرته المجالس حاروا بالحق والعدل المنير علا له صيت له فوق السماك منار وهكذا سار يضرب على هذه النغمة في قصيدة طويلة الى ان ختمها بقوله: صلى عليه الله ما قد سبحت خضراء او ما اورقت اشجار (3) او ما سليمان البروني اعتنى بالشعر في سجن له اسوار
4
-
الحلقة الثالثة
ثم انهم شددوا عليه المراقبة بمنعه من الاختلاط باصدقائه، وبالاطلاع على يرد اليه وما يصدر منه من الرسائل، وهو اذ ذاك في محل خاص تحت مراقبة البوليس مدة ستة اشهر اخرى.
وبعد مساعي عديدة اطلقوه من ادارة البوليس ولكنه بقى خارجا تحت
1) ديوانه ص 19 2) ديوانه ص 20 3 اي على النبيء
الباروني (1/89)
صفحة 90
AY
المراقبة ستة اشهر اخرى (1)
وبجهود جبارة من اعيان طرابلس لدى الباب العالي صدر أمر العفو عنه
نهاء يا من الباب العالي.
فكانت لخبر العنمو عنه رجة كبرى في طرابلس والجبل ووادي ميزاب
كسابقتها (2)
الحلقة الرابعة:
ثم ان الاشاعات تجددت وراجت ضده سنة 1325 - 1907 بان الباب العالي اصدر في حقه امراً يقتضى منعه من الرجوع الى وطنه، وذلك بناء على ما حصل ـ فعلا ـ من منع «الاسد (من دخول الممالك العثمانية، ومن رفض البوسطة قبول جواباته المسجلة.
ولعل هذه الاشاعات كانت هى السبب المباشر فى صده عن زيارة وطنه في جمادى الثانية سنة 1325 وصرف عنانه الى الجزائر فميزاب من نفس السنة (3) منشئاته
في الفترة التي قضاها بين صدور براءته الثانية فى حوالي سنة 1320 - 1902 و بين قيام حرب طرابلس سنة 1911 تقريبا قام المرحوم الباشا بمؤسسات جزيلة النفع وانشأ مشروعات عظيمة الفائدة على البلاد والعباد، وهى فيما يلي: - تأسيس المدرسة البارونية:
ففي 12 ربيع الانور عام 1322 1904 عقد حفلا رائعا لمناسبة فتح هذه المدرسة التي شيدها بيفرن على انتقاض مدرسة المصلح الكبير الحاج سالم ابي الهول اليفرني التي انشاها هو بينمرون في صدر المائة الثالثة عشر، واوقف لها
1) ديوانه ص 30 2) ديوانه ص 29 دبواه ص 10 من الملحق (1/90)
صفحة 91
83
اوقافا كثيرة في تونس وغيرها، ثم تداعت بعد وفاته الى الخراب وتلاشت اوقافها بالبيع وغيره سيما بعد دخول فرانسا لتونس (1) وكانت هذه المدرسة الجديدة تحت اشراف والده المحترم الشيخ عبدالله الباروني وتدرس فيها، كما لمح اليه المرحوم في قصيدته (2) الفنون الآتية: القرءان الكريم - الحديث - اصول الفقه - علم الكلام - الفقه ـ علوم البلاغة - الصرف
المنطق الانشاء - اللغة.
2 - المكتبة البارونية
في جنب المدرسة المذكورة انشأ مكتبة باسم المكتبة البارونية مشتملة على نفائس الكتب. وقد نوه بها في قصيدة له صفحة 120 من ديوانه. المطبعة البارونية: اثر ذلك انشأ في سنة 1324 - 1906 مطبعة سماها بمطبعة الازهار البارونية في القاهرة، وقد نشر بها في مدة وجيزة نمائس عدة. من الكتب في الحديث والتاريخ والادب: مثل الجزئين الثاني والثالث من وفـ وفاء الضمانة ومثل حاشية الشيخ السالمي على مسند الامام الربيع بن حبيب في الحديث. ومثل الجزء الثاني من الازهار الرياضية في التاريخ، ومثل ديوان الباروني وديوان السيف النقاد للشيخ الحضرمى، وديوان القلائد الدرية للشيخ عمر التندميرتي في الادب. 4 ـ الاسد الاسلامي هي جريدة اسلامية عالية الروح وطنية المبدإ، انشأها بمصر باسم «الاسد الاسلامي في سنه 1324 - 1906، وكان يطبعها بمطبعته البارونية، فنالها ما ينال الجرائد الوطنية الحرة من الارهاق والتضييق والتعطيل ولم يصدر منها الا ثلاثة اعداد فقط (3)
1) ديوانه ص 5 2) ديوانه ص 120 ديوانه ص 13 من الملحق (1/91)
صفحة 92
84
ه - جريدة (الباروني) «
بعد ابرام الهدنة سنة 1918 بين الدولة العثمانية وبين الحلنماء وبعد رجوعه من كفاح طرابلس الى استامبول انشأ جريدة باسم «الباروني» في دار الخلافة، وقد رأى رحمه الله، انه وان اضطر لاعماد السيف، فقد اصبح من
فأخذ واجبه اشهار القلم
6
ينشر في جريدته هو وكافة اصدقائه مبادئه القومية
الوطنية، ليكون جهاد القلم في تلك الفترة عوضا عن جهاد السيف. ـ المدرسة البارونية بسمائل:
عندما اخذ الله رحمه في تنظيم مملكة عمان سنة 1348 بتفويض من الامام الخليلي رحمه الله على ما سيأتي بيانه، انشأ مدرسة كبرى في سمائل من بلاد عمان باسم المدرسة البارونية، ولكن الامراض لم تتركه يتم برامجه الواسعة فيها مؤلفاته
يضاف الى قسم منشئاته مؤلفاته العلمية الادبية من ذلك ما يأتي: 1 - كتاب الازهار الرياضية في أئمة وملوك الاباضية.
وهو كتاب نفيس في بابه في تاريخ الاسلام، يشتمل على 3 اجزاء طبع الجزء الثاني منه في مطبعته، وموضوعه الخاص كما يدل عليه عنوانه «في أئمة
وملوك الاباضية»
ناهيك به فخراً شهادة الاستاذ الثعالي في شأنه: اذ قال لنا لما اطلع عليه
د انه اوسع علما فوق ما
ما كنا
نظن عليه الشيخ سليمان الباروني (
ويشتمل هذا الجزء على 307 صفحات.
2 ـ ديوان الباروني:
وهو كتاب لطيف يحمل بين دفتيه شطراً من شعره الرقيق الذي انشده
منذ نشأته الى ان طبع الكتاب في سنة 1326 ـ 1908، وذلك في مواضيع (1/92)
صفحة 93
85
شتى من مدح وحماسة ووصف وانهاض همم ورثاء وغير ذلك. وهو لعمري مرءاة انعكست فيها اشعة فطرته الصافية وذوقه السليم وذكائه ومطامحه العالية، وقد طبع في مطبعته سنة 19081326 ويشتمل على
اللامع 127 صفحة في الاصل وعلى 32 في الملحق
- تاريخ الحرب في طرابلس الغرب
هو كتاب نفيس يعرب عن نفسه بنفسه من عنوانه، وهو لو فسح الله له في الاجل لبرز امام ما كتبه الكاتبون فى الموضوع كما تبرز الشمس على
•
كواكب السماء ولكن عاجله المنون فبقي ببرنامجه الواسع ووثائقه التاريخية الرسمية الحربية
مليء نحو 4 صناديق مادة خام كنثرات التبر في معدن الذهب. ولعل الله يقيض من اولاده واحتماده من يحقق الاسلام هذه الأمنية الغالية ويبرزه للوجود في عالم الطباعة تحفة للناظرين.
•
4 ـ عدا ما ذكر، له تعليقات على بعض الكتب ورسائل قيمة وقصائد غراء في مواضيع مختلفة نشرت في جرائد ومجلات الشرق والغرب متناثرة هذا وهناك لو جمعت لتألف منها نحو مجلدين ضخمين مجلد لنثره ومجلد لنظمه، ونحن
نسجل منهما ضمن كتابنا هذا مختارات ونفائس من الصدفين ان شاء الله
•
وبعد ــ فان هذا المجهود العظيم من المنشئات والمؤلفات في فترة قصيرة بين محنتين كبيرتين، محنة السجن ومحنة الحرب من فرد لم يأو الى ركن شديد من
الجمعيات والاحزاب الا الى الله وحده، لدليل قاطع على عظمته وقوة ايمانه بالله.
**** (1/93)
صفحة 94
نيابته في البرلمان العثماني
كان ما تقدم منذ امتحانه بمحنته الكبرى وما عرضناه من منشئاته ولاسيما
القاعدة 132 كرأس جسر
ما كان بين سنة 1324 - 1326 جوية له للطيران الى شواهق الكمالات لاسيما والانقلاب التركي في دور التمخض، حتى اسفر فيما بعد عن ولادة غلام مبارك سموه الدستور العثماني في 17 جمادى الاخرة 1326 24 جويلية 1908 قفي هذه الايام الطافحة بأمواج الحوادث برز المرحوم الباشا في ميدان القاهرة كالفرس المجلى، وحركة الحزب الوطنى المصري وعلى رأسها مصطفى كامل باشا على أشدها
في هذا الميدان الفسيح ظهر الباروني باشا، وقد صهرته نيران السجون شاعراً وخطيبا يهز اعواد المنابر ويضرب على اوتار القلوب والمشاعر، وبيده اليمنى الاسد الاسلامي (خفاقا يرفرف به على ارواح المسلمين في المشارق والمغارب ويلوح به الى قلوب المؤمنين ان فجر الحرية والاستقلال على وشك البزوغ وان ليل الاستبداد والاستعباد قد ولى الادبار الى حيث لا رجعة. نعم كانت حوادث هذه الظروف كسلم صعد المرحوم درجاته واحدة
فواحدة الى اعلاها.
او کريح مواتية لربان سفينة خريت عرف كيف يستفيد من هبوبها الى ان بلغ ـ في فرصها السانحة بسفينته ـ الى شاطيء الحرية وقمة الدستور.
**
* * (1/94)
صفحة 95
AV
الباروني في مجلس المبعوثان
في التاريخ المومى اليه نودي بالدستور العثماني وكانت من بين ولايات الدولة العثمانية طرابلس الغرب، وكان من بين مقاطعات طرا باس الجبل الغربي وكان من بين الشخصيات البارزة للترشيح الى نيابة الامة في مجلس المبعوثان سعادة المرحوم الباشا عن الجبل الغربي. و برغبة ملحة من الامة رشح نفسه للانتخاب ونماز باغلبية ساحقة فتعين رسميا ـ عضوا في مجلس الامة العثماني. فمثل امته بين ابطال الى عثمان احسن تمثيل وقد هذئيته إذ ذاك - وانا تلميذ ذو 20 ربيعا - لدى الشيخ طفيش بقصيدة أخجل الآن ان اعرضها على الاخ القاريء. وحسبى هنا ان اقتطف بعض ابيات منها ليستدل بها اخي الباحث على الروح السائدة على نفسى يومئذ، منها ما قلت:
•
يا حائزا قصب السباق بمرصة يا نجل عبد الله ذي الانعام يا محفة القلب الشجي ويا سلي مان السليم من شرور لئام يا بهجة الاسلام يا نور الهدى أذهبت ما قد كان من الام
فاذا تذكرت فعلك المحمود في طيف المنام هاج بي غرامي وقد اجاني عنها برسالة لطيفة كنت أعدها من أعلاقى الغالية، ولكن سطا عليها بعض الفضوليين من التلاميذ فقطعها والصقها في جملة ما الصق من الاوراق ليتخذ منها معا مانا لكراريسه!
من
ضمن
ومن نوادر هذه الرسالة انها ارسلها الي المرحوم الباشا الاستانة رسالة الى استاذنا الشيخ طفيش. فلما وصلته قال لي: أتاذن لي ان اقرأ رسالتك؟
فقلت نعم! ثم قال لي ولماذا أرسلت للشيخ سليمان قصيدة ولم تعرضها علي من (1/95)
صفحة 96
قبل؟ فقلت له انما كتبتها له من القرارة) وانا حقيقة حررتها في القرارة! ثم ان المرحوم الباشا مكث كذلك في المجلس الى اوائل 1911، اذ فجع بوفاة والدته فتأثر والده بمصابها على كبر سنه تأثراً عميقا.
فجاء المرحوم من الاستانة الى طرابلس لتعزية والده وتسليته. وبينما هو في هذه الرحلة الخاطفة اذ فاجأته ايطاليا بحرب طرابلس الى ان كان ما كان مما
ستراه ان شاء الله.
الباروني في مجلس الاعيان العثماني
بعد ان وضعت الحرب اوزارها في طرابلس وانتهت باحتلال ايطاليا والتجاء عاد المرحوم الباشا الى تونس لبث فيها بتمية سنة 1913 واوائل سنة 1914:ـ ان - م. بعائلته الى استانبول، ومكأفاة له على بطولته وجهاده في طرابلس عين - على
سابقتها
الاثر - عضوا في مجلس الاعيان العثماني فلبث فيه كذلك الى الانقلاب التركي الاخير في عهد مصطفى كمال سنة 1919 وقد ارسلت اليه - اذ ذاك وانا بتونس - رسالة تهنئة على ذلك نثراً، فاجابني عنها برسالة لطيفة لكن مع الاسف لم يكن حظها باحسن من اذ تلفت فيما تلف لي من الاوراق. ولا يفوتني ان اسجل هنا رسالتي المومى اليها فيما يلي: وهذا نصها بعد الديباجة: «. . . . . ازف لمقامكم السامي عبارات التهاني تغتبطها الخرائد الغواني، لائفة بعلو ارتقائكم على تلك المنصة المذيفة وانخراطكم في سلك تلك الدائرة الشريفة، لما حصل لكم من جانب الدولة العظمى الجالسة على ذرى المجد القائمة على هامات الاسد، من الاجلال وعظيم الاعتناء المفضي بكم الى ان كنتم معددوين من فحول الرجال الذين يعتز وينتظم بهم سلك مجلس الاعيان، ليس ذلك بالخيال وانما هو بالحس والعيان. (1/96)
صفحة 97
صورة له فريدة ترمز الى بعض أوسمته:
1) وسام الاستقلال الحجازى في ذي الحجة 1342 2) وسام لشرف السعيدي مسقط في رمضان 1343
صورة المرحوم الباروني باشا وهو بملابس الزي الرسمى لمجلس المبعوثال لتركي، وذلك بعد انتخابه في
ذلك المجلس سنة 1908 م (1/97)
صفحة 98
[صفحة فارغة] (1/98)
صفحة 99
ولا غرو في ذلك! فان ما نلتموه من الارتقاء الحسي والمعنوي انما هو قد استحقكم واشتاق الى ان يحلى بكم، وناداكم بلسان التأهل لما ابديتموه من الفضائل والفواضل التي اخذت مجامع قلوب ادباء الاسم على اختلاف طبقاتها وخروا لآياتها خاضعين، منها لطف خلق. وحسن عواطف وصدق حرية وشدة
غيرة دينية ووطنية وخالص عنفاف.
ففي الحقيقة ـ ان الاحق بالتهنئة انما هي تلك المنصة المكرمة باستواء حضرتك العليا عليها، استواء نبي الله سليمان على كرسيه الذي تليت عليه ايات المهابة والارهاب. ويجدر بك - اذاً ـ ان تقول (رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي انك انت الوهاب» وان الاحق به ايضا ذلك العقد النفيس الذى قال حضور جلالتك لديه ايها الجليس الانيس
فهنيئا لذلك الكرسي العظيم وذلك المحفل البهيج المخيم الذي هو تاج الدولة الظافرة!
فياله من منال اشغل الفكر عظم وقعه، ه، حتى فاته ان يعرب عن مقدار كنه، من كونه ملا ارجاء قلوبنا فرحا وسرورا وابتهاجا، وزاد لنا من الاعتزاز والافتخار ما نستظل بجاحه مدى توالي الدهور، ويجعلنا من قبيل الاحياء، فياله من منصب مطابق مطابقة الوزارة لبطل الحرية «انور باشا) وبا له من سلم لبلوغ اقصى الامال. تمكنتم به تمكن الشجاع بسلاحه، فاند انجز الاقبال وعده ووافق الطالع سمده، وان الشأن لفيما بعده، فحبذا السماء اطلعت فرقدا، وغابة ابرزت اسدا.
تونس: جمادي الآخر 1332
—
- ماي 1914 ابراهيم بن الحاج عيسى (1/99)
صفحة 100
هذا.
-
ومن دواعي الغبطة والسرور ان وقمنا على رسالة له في هذا الصدد
اجاب بها رفيقي في البعثة العلمية الميزابية بتونس المرحوم السيد الحاج عمر العنق الذي كان رفيقه الميزاب في تعزية الى طغيش كما اشرنا اليه من قبل وهذا نصها:
مجلس اعيان
حمداً
وصلاة وسلاما
الى السيد الحاج عمر بن الحاج ابراهيم
حضرة الاخ المحترم الرفيق الاكرم حفظه الله
السلام عليكم وعلى الاخوان الكرام الادباء والانجال النجباء. اننا نحمد الله، وصلنا والله الحمد، ولكثرة الاشغال كما لا يخفاكم (ان لكل قادم دهشة) قصرنا في مكاتبتكم فارجو قبول عذرنا، ومن الآن فصاعدا نوالي المكاتبة
ان شاء الله.
سلامنا الى الاخوان في الجزائر وميزاب والمدن التي مررنا بها كافة اذا
كاتبتموهم. الشيخ يحيى، اخوه، ابراهيم - يهدونكم السلام. شرفنا جوابكم ضمن جواب اخينا الفقيه سعيد بن عمر النفوسي، سلامنا اليه والى الطلبة والجماعة.
رجب سنة 1332 - جوان 1914
اخيكم سليمان الباروني (1/100)
صفحة 101
جراد البارونى باشا
يبدو للاخ الباحث ان انتهاء الباروني باشا في صعوده الى قمة الذيابة بالبرلمان العثماني - كأنه – وهو في قمة طود شامخ، مقبل على صعود طود شاخ اخر صعب المرتقي يبتدي سفحه من نهاية قمة الاول على شكل تضاريس جبال الاطلس!
وما هو
هذا الطود الثاني الذي يستقبله للصعود يا ترى؟
ألا وهو الجهاد!
نعم نحن لا نعني بالجهاد هنا كناية او مجازا او خيالا، انما نعني به معناه الحقيقي الذي يعنيه المجاهدون بالسيف دفاعا عن دينهم وقومهم ووطنهم.
ذلك
هو
ايطاليا.
جهاد الباروني باشا في طرابلس الغرب ضد دولة غاصبة ظالمة هي
ان الافاضة في جهاد الباروني باشا تستدعي وفرة من الوثائق والمراسيم والمناشير والبلاغات والخرائط وغيرها من المعلومات، كما تستدعي لشرح ذلك وتفاصيله مجلدات ضخمة، ولا قبل لنا نحن بهذا. وانما نكل امر ذلك كله الى كتابه الذي وضع هو برنامجه «تاريخ
الحرب فى طرابلس الغرب (الذي كنا أشرنا اليه في جملة تثالينمه.
وحسبنا هنا ان نجلي بقدر الامكان مبلغ بطولته في مواطن الكفاح كبطل من ابطال الحرب وكقائد من قواد الاسلام العظام، وان نشخص قدر المستطاع - كنه مغامراته ومقدار مخاطراته كأعظم المغامرين المخاطرين لو اوني
مثل ما اوتوا.
من
كما قال هو عن نفسه: حظوظ. نات الصدارة في كل المواطن! لكن لا رجال ولا مال يؤيدني (1/101)
صفحة 102
(ar)
لو كان ما للورى لي لنات به للمهج الحق اعلى مركز مدنى نحن لا نستغرب كثيراً مما يبدو من فنون البطولة في ميادين الوغى من القواد العسكريين الذين تسندهم دولهم العظام بملايين من خيرة الجنود وبملايير من خزائن الاموال وبأسراب من الاساطيل الجوية والبحرية وبالاطنان المطننة من الدخائر الحربية وبسائر وسائل الفتك والتدمير
انما الغرابة كل الغرابة أن يقف فرد أعزل من أي سلاح أمام دولة عظمى مجهزة بكل سلاح مدة نحو ثمان سنين.
ذلك ما فعله الباروني باشا البطل الاعزل الا من الايمان بالله مع ابطال
طرابلس الابرار ازاء ايطاليا المسلحة إلا من الايمان بالله.
حقا! لقد صدق بفعله بجهاده هذا ما كان قاله بشعره عندما اخذت ايطاليا
تتحرش بالدولة العثمانية في شأن طرابلس. وذلك حين يقول (1)
نصول اذا حان الدفاع ولا نرى جزاء من المولى سوى جنة الخلد نحب الاتما لا نبغض الطعن ان يكن نضالا عن الاوطان والدين والمجد هنيئا لمن امسى صربعا مجاهداً له حلة من ارجوان على الجرد فيا مغرما بنا تقدم الفتية ترى الموت فوزا في مصادمة الضد خفاف ثقال في الجلاد جوادهم مكر مفر مصدر القرب والبعد ابا بطلا رام النزال بضعفه ألم تشف غلا نكبة الحبش الجعد حولهم ولم يك الا ان صرعت على ألم تدع الاسرى هناك تسوقها عصا الذل من ذاك النجاشي في الصفد ألم تك ممن ادرك الناس انه أخف انهزاما من رباط الى السند ألم يكفك النصر المقهقر خسة فلا حول ما هذا التملق كالقرد
اراك زمانا طالما حمت
1) ديوانه ص 52 قالها ردا على كاتب ايطالي يحرض دولته على طرابلس
الخد (1/102)
صفحة 103
فدعك «بنابلي» لعل جبالها تخر فتفنى او تقيك من البرد فان بها افواه بيت تفتحت لتمنح دفئا عاري الجوف والجلد واما سليمي (1) لا سبيل لوصلها ولو يجعل الجوزاء منطقة الغمد باذن الذي بالأمس عزز نصرنا فكانت سواقوز لنا موقع الجند وكانت وكانت في «قطانيا» وقعة فسادت (بمسينا) رجال على المرد ألم تعلم ان المسلمين اذا سط. وا فواحدهم كالعشر في الجزر والمد قديما حديثا لا افتراء وان تشا فسل من «اثيني» قريب من العهد (2) فكف ودع هذا التظاهر وارتدع فمالك ابطال تسرك او تفدي دع الطمع المذموم لا تغترر بما تراه كأحلام على فرش المهد
محال محال ان تدنس روضة عليها لواء حف بالنصر والحمد خذ النصح او فاحضر لكل مدرع له لبد حوراء بارزة النهد محبرة رجراجة الكفل غضة حيلة خصر ذات خال على الجد يزبح سنا الاسلام ظلمة شركها فيصبح منها الفرع اسود كالند (3) الى اخر القصيدة
بهذه الروح العالية والعزيمة الفولاذية والهمة الوثابة والحمية الملتهبة يدخل الباشا الباروني معمعة الجهاد بمن معه لما نادى داعي الدفاع والجلاد فيستم ذب من اجله العذاب ويراه ألذ من كل ما لذ وطاب. كما مرت تصريحاته سابقا في
هذا الشأن.
اما جهاده
--
فهو يشتمل على ثلاثة أطوار
:
(1) يعني طرابلس (2) نسبة الى اتينا عاصمة اليونان وذلك اشارة الى الحرب العثمانية اليونانية الواقعه اخيرا وما حصل فيها من الانتصار للاسلام على يد القائد الشهير ادهم باشا 3) اى شعرها - لانها إذا زالت عنها ظلفة المشرك تلالا وجهها ورا فظهر سواد شعرها جليا، فتأمل. اهـ. ديوانه ص 54 (1/103)
صفحة 104
(14)
الطور الاول.
-
يبتديء من يوم
اعلان ايطاليا للحرب على الدولة العثمانية
في طرابلس الغرب في 29 سبطامبر سنة 1911 وينتهي عند انتهاء اخر معركة له في جندوبة في 13 مارس سنة 1913 (1)
الطور الثاني ـ يبتديء من اواسط 1914 وينتهى الى اوائل سنة 1916. الطور الثالث - يبتديء من حوالي اكتوبر 1916 وينتهي الى يوم اعتراف ايطاليا بحكومة طرابلس الجهورية الوطنية وامضاء قانونها الاساسي في 21 ابريل 1919.
اولا - اما الطور الاول فاليك موجزا منه فيما يلي:
مما حفظ لنا التاريخ - انه لمجرد ما بلغ الخبر بظهور الاسطول الايطالي في البحر امام مدينة طرابلس مسامع المسلمين في الجبل اجتمع عند الباروني باشا في مركز القضاء بيفرن كثير من رؤساء القبائل العربية والبربرية فتفاوضوا في وضع ميثاق يديرون بمقتضاه دفة الدفاع ويبنون على اساسه قواعد الجهاد فاتفقوا على ما يأتي:
1) على عدم اعتبار كل ما يؤدي الى الانتمسام من عادات وخلافات مذهبية
أيا كانت. 2) على ان يكون الجامع في الجهاد هو الجيش الاسلامي الطرابلسي، وان المجاهدين كلهم اخوان في الاسلام فلا ذكر لمذهب ولا لعنصر. ثم حرروا تلغرانا بامضاءاتهم فوجهوه الى وكيل الوالي بطرابلس والى نادي الاتحاد والترقي عن لسان اعيان المالكية والأباضية من العرب والبربر من
الجبل وهذا نصه:
لواء
الولاية الجليلة (الناس في هيجان عظيم بسبب الاخبار الواردة عن
1) جندوبة هى قرية فى ناحية غريان كانت الواقعة فيها على المجاهدين. (1/104)
صفحة 105
90
الاسطول الايطالي، فإن كان لهذه الاشاعة أساس فان أهلينا مستعدون لبذل
النفس والمال ومتهمون للتسابق الى نيل المنازل العليا التي وعد الله بها الشهداء
في سبيله
نسترحم
انادتنا بحقيقة
هذه الاشاعات
(الامضاءات)
ثم ورد اليهم جوابا عن هذا التلغراف، تلغراف من نادي الاتحاد والترقى
بطرابلس، وهذا نصه:
الى مبعوث الجبل المحترم سليمان الباروني: ان حمية اعمالي الجبل وحماستهم العظيمة جديرة بالشكر والتتمدير.
اليوم وصل البابور المسمى «درنة محملا سلاحا وذخيرة فلم يبق محل المهيجان ومن موجبات المصلحة الآن السكوت والمتانة يا أخي
«<
رئيس المركز: شادي
وفي اثناء هذه الظروف وجه الباروني باشا نداء عاما الى عموم المسلمين في
حيز طرابلس يستنهض فيه الهمم الى الانخراط في سلك الجهاد دفاعا عن دينهم
ووطنهم
وهذا نصه:
بسم
الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد و اله وسلم
ايها الناس اعلموا انه قضاء الله وقدره ان سلط على وطننا امتحانا من لنا دولة خسيسة نصرانية طليانية تعبد الاصنام وتنكر الملك العلام وتستهين
بالاسلام فسولت لها نفسها الخبيثة الاستيلاء على بلادنا وغصب اراضينا ونساء نا واستخدام ابنائنا كالعبيد لا بلغها الله ذلك فكأنها لم تحسب لشجعان فرساننا ولا لعساكر دولتنا المظرة حسابا، وها هي أرسلت مراكبها الحربية وهى الآن
واقعة في البحر امام المدينة تنتظر الاوامر من دولتها بالهجوم على ولايتنا. وقد استعد اخواننا اهالي الشطوط والمدينة لصد غارتها وتشتيت جموعها. (1/105)
صفحة 106
(17)
وفتحوا دفاتر لتقييد المجاهدين في سبيل الله.
جعلت تنظيما جديداً وفتحت دفاتر في وها انا ايضا من قبل ان نسمع بهم مركز القضاء لتقييد المجاهدين في سبيل الله. قيدت اسمي اولا فيه مجاهداً سليمان الباروني) وكافة ننموسة على اثري. وعرفت عموم اللواء والملحقات ايضا بفتح دفاتر لتقييد المجاهدين في سبيل الله، دخل فيه له حمية وطنيه وغيرة اسلامية.
من
وها نحن ندعوكم يا كافة اخواننا رجبان وزنتان وارحيبات واحرا به وحوامد واولاد ابن سيف ومنايضه ومحاميد وغيرهم من القبائل وخصوصا اهالي قرى الجبل الكرام اهل الشجاعة الغزيرة والحمية الدينية والشهامة الاسدية، بالقدوم سرعة لاجل الذود عن الوطن حمية للدين وذودا عن الاسلام وحفظاً
لشرف الاهل والاولاد. فان الحجة قد قامت عليكم وفرض الجهاد قد تعين على كل فرد منكم الا العاجز الذي لا طاقة له. وها هو وطنكم العزيز يناديكم ودينكم القويم يستنجد كم و بيشكم محمد صلى الله عليه وسلم يخاطبكم من قبره بقوله (الجنة تحت ظلال السيوف) وبقوله تعالى (جاهدوا باموالكم والعسكم في سبيل الله) وبقوله (ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم) وبقوله (وما النصر الا من عند الله) وبقوله تعالى (ومن يقاتل في سبيل فيقتل او يغلب فسوف تؤتيه اجرا عظيما) وبتقوله تعالى (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حتما في التوراة والانجيل والقرءان (الى اخر الاية. وغير ذلك كثير، وما لكم الا تقاتلوا
في سبيل الله. - الجهاد الجهاد - البدار البدار - الذمير النفير
عذر ولا تاخير
-
لا يقبل (1/106)
صفحة 107
صورة المرحوم الباروني باشا عند انتهاء الحرب الطرابلسية الاولى سنة 1913، ويلاحظ أثر التعب والاجهاد المضني باديا عليه رغم صبره وتجلده
وقفة له من وقفات الاستطلاع في قصر (غريان (ووراءه رئيس الجاندارمة الطرابلسية (1/107)
صفحة 108
[صفحة فارغة] (1/108)
صفحة 109
اللهم يا من بيده ملكوت كل شيء امنح لنا رقابهم واقذف الرعب في
قلوبهم
و مزق جم جموعهم واردد كيدهم في
وكثر عددنا في اعينهم وشتت شملهم محور هم يا ارحم الراحمين. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
مركز الجبل»
(سليمان الباروني)
قات - أفلا يأخذ الاخ الباحث العجب العجاب من روح المزم والجرأة
والاقدام من المرحوم الباشا الباروني ومن معه وهم عزل امام دولة أسطولها الحربى
جانم
ازاء طرابلس وهو مجهز بسلاح التدمير؟
نعم نشبت الحرب بين ايطاليا والمجاهدين الطرابلسيين الابطال، ووقعت وقائع هائلة في عين زارة وقصر الهاني بضواحي طرابلس لم يحسب الطليان حسابها وقد قاد المعارك فيها المرحوم الباشا الباروني ورجاله الابطال بما اوتوا من مهارة واقدام، ثم انتقل ميدان الحرب الى سوانى بني ادم.
وهناك اتخذ المجاهدون معسكرهم العام ودونوا له نظاما اساسيا يديرون
حركة الحرب على مقتضاه وهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم نصر من الله وفتح قريب»
بعونه تعالى -- في هذا اليوم يوم الاثنين المبارك الموافق 11 جمادى الاولى و 16 نيسان ـ ابريل - صار تنظيم هذا الدفتر لمعسكر مجاهدي الجبل في سانية بني ادم بمعرفة هيأة الالآي المركبة من الذوات الكرام الآتية اسماؤهم على
--
النسق الابي:
العضو والكاتب العربي: علي الدربالي
الوكيل الثاني: علي. اعراب
وكيل الرئيس: ساسي اخزام
مالكي
D
اباضي (1/109)
صفحة 110
العضو المؤقت للجيش: علي عبارة العضو والكاتب التركي: علي الشريف
اباضي
مالکي
و بمعرفة هذه الهيأة يكون تسليم السلاح والذخيرة والارزاق للمجاهدين وتنظيم مضبطة في نهاية كل اسبوع على مقتضاها يكون جلب الارزاق من العزيزية، وتنظيم مضبطة اخرى في نهاية كل شهر بموجبها توخذ المعاشات ونوزع، بمعرفتها يكون ترتيب - الفراقولات - قوات المراكز الامامية الليلية وماموريها وتوجيهها الى مواقعها المخصصة لها امام العدو في الاوقات المعينة و تنظيم دفاتر بدل المجاهدين المقرر جلبهم من الجهات وغير ذلك مما يتعلق باصلاح المعسكر على شرط الاستقمامة والعنمة والاجتهاد التام. وكل ذلك يجب ان يكون مذيلا بتوقيعنا ليجري به العمل بلا اهمال والله الموفق
•
تاريخ 11 جمادى الاولى سنة 1330 - - و 16 نيسان 1912
مبعوث الجبل وقائد المجاهدين: سليمان الباروني
الشيء بالشيء يذكر
الصلح بين الدولة العثمانية وبين ايطاليا
قبل ان تواصل كلامنا الموجز في جهاد الباروني باشا ورجاله الابطال في طرابلس الغرب ندلي بكلمة مختصرة عن اضطرار الدولة العثمانية الى هذا الصلح وعن اسبابه فيما نعلم، ليعلم الاخ الباحث مدى خطورة الحالة على مجاهدي
طرابلس حينئذ ومبلغ مغامرة قائدهم المرحوم الباروني باشا اذ ذاك.
اسبابه:
1) اهمال الدولة العثمانية لولاية طرابلس وعدم الاهتمام بشئونها كقطعة من املاكها، ولكن تعدها كأنها خارجة عن مقاطعاتها، رغم تعلق ابنائها
الشديد بدولة الخلافة. (1/110)
صفحة 111
? ?? ??
ذلك انه لما
(2) خيانة بعض رؤساء الدولة العثمانية ايام اعداد ايطاليا عدتها لغزو طرابلس صح عزمها على الغزو استمالت اليها بعضا من موظفي الدولة العثمانية الكبار ولاسيما حتي باشا سنمير الدولة العثمانية في روما فاجتذبته لمودتها فأحبها وأحبته. ومن سوء طالع الاسلام ان صار ابراهيم حتى باشا رئيسا للوزارة العثمانية «صدرا اعظم (فاشترت ايطاليا ذمته بمبلغ خمسة ملايين ليرة ايطالية مقابل التخلي عن ولاية طرابلس الغرب، فهد الطريق الشائك للاحتلال الايطالي بسحب القوات التركية من طرابلس الى اليمن بدعوى ان اليمن ثائرة فيجب قمعها ولم يترك منها في طرابلس الا القليل بينما الباروني باشا يرفض بكل اباء نظيرها لما ساومه السكونت سفورزة بها مقابل انهاء الجهاد في اواخر ايامه (1)
(3) تواطؤ الدول المسيحية على الاسلام بالاجهاز عليه في شخص دولة الخلافة وذلك بتحريك دول البلقمان على الدولة العثمانية لايقاد نار الحرب عليها هناك حتى يصرفوا قواها عن طرابلس الى الباتمان فيخلوا الطريق في وجه ايطاليا، ويضطروا الدولة العثمانية لا برام الصلح مع ايطاليا وللتخلي عن ولاية طرابلس نهاءيا. وذلك ما وقع 4 ازاء هذا الارتباك القسمت كلمة البرلمان العثماني اثناء الحرب ما بين مواصلة الحرب وما بين ايتمافها فكانت الاعتمادات والامدادات ضئيلة لا تفيء بحاجة المجاهدين. ومن اجل ذلك كان الحاح الباروني باشا وزملائه النواب الطرابلسيين على البرلمان العثماني شديدا لحمله على مواصلة الدفاع عن ولاية طرابلس العثمانية وعلى عدم التخلي عنها.
1) حياة سليمان باشا الباروني ص 13 وص 42 (1/111)
صفحة 112
ه صعوبة المواصلات بين عاصمة الخلافة وبين طرابلس اوان الحرب فان ما ترسله تركيا من الامداد الى طرابلس بعد الاعتبارات المتقدمة في السنمن الشراعية او التجارية كثيراً ما يكون عرضة للتلف أمام الاسطول الايطالي في عرض البحر فهو لها دائما بالمرصاد وما اكثر خسارة تركيا في الذخائر الحربية والاموال هذا السبب؟ وما كان من النفائس الثمينة للجيش فانما يرسل اليه من من طريق اوروبا ومرسيليا فتونس خنمية، واسكن لا يصل الا في ظرف نحو 40 يوما، وسيأتي لهذا مزيد بيان.
هذه بعض الاسباب التي اضطرت الدولة العثمانية لعتمد الصلح مع ايطاليا في 18 اکتوبر 1912 ويعرف بمعاهدة (اوشي» وماذا كان بعد ذلك؟ نعم! تم الصلح بين الدولتين والسكن الى جانب ذلك منحت الدولة العثمانية ولاية طرابلس استقلالها الذاتي.
ماذا كان بعد الصلح ?
(1) عقد مجاهدو طرابلس الغرب اجتماعا عاما تحت رئاسة الباروني باشا وتداولوا فيما بينهم: هل تجب مواصلة الحرب واعلان الاستقلال بعد الصلح العثماني سنة 1912 ? فاتفقوا بالاجماع على ذلك، وهم رؤساء لواء الجبل ولواء
فزان وقضاء ورفله. (1/112)
صفحة 113
مواصلة الجهاد وانشاء الحكومة الوطنية
(2) لتنظيم خطة الحرب وانشاء الحكومة الوطنية قرروا المضبطة الآتية
وهذا نصها: (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
بناء على الفرمان المؤرخ في شهر ذى القعدة الحرام سنة 1330 القاضي بمنح بلادنا الاستقلال، قد اتمتنا على الرضاء به وقبوله مع السرور الكامل وكلفنا حضرة مبعوث الجبل سليمان بك الباروني باعلان استقلالنا وتبليغه الى ما يلزم التبليغ اليه وتشكيل حكومة تقوم بما يلزم اتخاذه من تعميم الامن والراحة والمحافظة على شرف الدين والوطن بموجب قواعد الشرع الشريف والمنظمات العمرانية مع القيام بكل ما يجب اتخاذه من وسائل المدافعة والتوفيق في ذي القعدة سنة 1330 هـ
•
الله والنصر بيده. من مديرية الحرابة (اختام (قضاء نالوت: خليفة بني، قايم تمام ورفلة عبد النبيء، مديرية ككله (اختام) مديرية الحوض (اختام) قضاء نجاد (اختام) مديرية الرجبان (اختام) فساطو (اختام) مديرية الزنتان (اختام) مديرية
كاباو (اختام)
ومن
هذه الامضاءات المختلفة ما بين اباضية ومالكية يدرك الاخ الباحث انه لم يكن في اوان تأسيس الحرب الطرابلسية اولاً، ولا في تأسيس حكومتها المستقلة الوطنية ثانيا، ما يشتم منه رائحة التعصب لمذهب ولا لعنصر قط وانما الاعمال كلها جارية باسم الاسلام والوطن لاغير. (3) بعد هذا الاساس شرع قائد المجاهدين ورئيس حكومة طرابلس الجديدة
1) حياة سليمان باشا ص 46 (1/113)
صفحة 114
(102)
سليمان باشا الباروني في انشاء هذه الحكومة وابلاغ ذلك الى الدول العظمى والى الصحف الكبرى. كما ارسل الى اوروبا وفدا للسمى عند حكوماتها الكبرى
لذيل الاعتراف منها ونشر الدعاية لها، قال المرحوم عن نفسه في هذا الصدد:. . . واسست حكومة على نسق الحكومات النظامية وعينت متصرفين وقايمقامين ومديرين وقضاة ومفتين وكتابا وشكلت الايا من ال الجندرمة - البيادة - والسواري والهجين بلباس اروباوي جديد ونظمت البوسطة في جميع الجهات الى ورفلة وغدامس وغات وفزان، ومراكز للتلغراف والتيليفون الى حدود تونس واسست خط حرب مواجها للقوة الايطالية يبتديء من ورفلة مارا امام غريان والزعترية ومنطروس وبير الخشب جهة العزيزية ويمر امام صرمان والعجيلات
والعلاقة وزوارة من بلاد الساحل التي التحق بنا اهاليها كافة. الخ» على هذا المنوال سارت الحرب بين المجاهدين وبين ايطاليا فوقعت وقائع كبيرة ألحقت ايطاليا خسارة عظيمة مالا ورجالا مما شاع وذاع اذ ذاك في
عالم الصحافة.
وعلى هذا المنوال سارت الحكومة الوطنية الطرابلسية برئاسة المرحوم الباشا الباروني برهة من الزمن بتاييد من الله القوي وتحت ظل الفرمان السلطاني، لولا ما صادمتها من المفاجئات. من المكائد والدسائس والعدوان من التعصب المسيحي والتحالف الاستعماري والطغيان الايطالي (1/114)
صفحة 115
كيف كانت نهاية هذه الحرب ?
لما انسدت في وجوه المجاهدين ابواب المدون من سائر الجهات: من جهة مصر بسعي من الانكليز، ومن جهة تونس بسمي من فرنسا، ومن جهة البحر من تركيا بعد الصلح العثماني، ضاق بهم الخناق وفقدوا كل امل في النجاح، وهناك اخذ الباروني باشا يخابر ايطاليا في قبول الادارة المختارة تحت اشرافها، ولعلمها بما هنالك اخذت تماطل في الجواب
واثناء هذا شئت على المجاهدين هجوما عاما عنيفا فكانت وقائع هائلة كان النصر فيها للمجاهدين في الجناح الايسر والايطاليين في الجناح الايمن مات فيها من هؤلاء خلق كثير. وقد نفد ما لدى المجاهدين من ذخيرة ومئونة إلا ما يكفي الحرب ساعة من ذخيرة، ولقوت الجيش 4 ايام من مئونة. ولولا ان
فصل بينهما الليل لوقعوا في الاسر، وتسمى هذه المعركة معركة جندوبة. ثم اعادت الجيوش الايطالية فى اليوم التالي هجوما عنيفا اخر فدافع المجاهدون الابطال بما بقي لديهم، ثم تفرق قسم من جيش المجاهدين. وفي اثناء هذا وصل وفد الباروني من اوروبا يحمل جواب ايطاليا بانها
رضيت ان تعطي طرابلس ما طلبت من الادارة المختارة تحت اشرافها. وهناك جمع البارونى باشا اعيان البلاد ليستشيرهم في الموقف الراهن، فرأوا ان المقاومة بدون موادها لانتيجة سوي سفك دماء الاهالي وتخريب الديار
لها
وربما تحصل بسبب التسليم فائدة مما في جواب ايطاليا للوفد. وحينئذ قرروا الانسحاب والالتجاء الى الحدود التونسية الى ان كان ما كان (1) وذلك في
ربيع
سنة 1913
1 حياة سليمان باشا ص 61 (1/115)
صفحة 116
وجوه العبرة هذا الطور
من
(1) قوة الايمان بالله تقوم أمام القوة المسلحة، والتجرد من الايمان بالله لا تجدي معه القوة المسلحة
(2) تهدم خيانة الخائن في يوم ما تشيده بطولة الابطال في عام. (3) كيف توحد اروبا المسيحية صفوفها مع اختلاف مذاهبها ازاء الاسلام. 4) تكتل الامة الطرابلسية والتفافها - اول الامر - حول الزعيم المجاهد
الباروني باشا ازاء الخطر الداهم.
0) كيف يكون النصر عند الاتحاد.
(6) مغامرات الباروني باشا ورجاله ومدى بطولتهم اوان الخطر.
7 مبلغ عنمته وعزوفه عن اعراض واغراض الدنيا
حسن
تخلصه عند اللزوم من
متازق الخطر.
•
(9) ظهوره بمظهر الهمة والشهامة - حفظا للكرامة ـ وهو في
الازمات.
(10) تفننه في اتخاذ وسائل الكفاح الى ان يبلغ الغاية.
(11) مبلغ صبره وتحمله لصنوف المشاق والاهوال. (12) مطامحه العالية وعدم ركونه الى اليأس مهما اشتد الخطر.
ثانيا - واما الطور الثاني فاليك موجزاً منه فيما يلي: بعد ان التجأ المرحوم الباروني باشا الى تونس في ربيع 1913 لبث هناك بعائلته وحشمه في رادس) من احواز تونس (ولم تسفر المذاكرات بينه وبين
مندوب ايطاليا الكونت سنمورزة في اثناء هذه الفترة نتيجة حاسمة
تم
عن
أقلته باخرة عثمانية بعائلته من تونس الى الاستانة في ربيع
، 1914 (1/116)
صفحة 117
61.04
لكنه صرف عنان سفره اولا الى لندره، ثم الى الاستانة (1) واثر وصوله استانبول عينته الدولة العثمانية عضوا في مجلس الاعيان العثماني مكافأة له على بطولته وجهاده في طرابلس، كما اشرنا اليه سابتما
•
وعندما اعلنت الحرب العالمية الكبرى في اوت 1914 انتهزها فرصة واستغل نموذه لدى الدولة العثمانية لفائدة وطنه فبذل جهودا كبيرة لاقناع رجال الدولة على استئناف الجهاد في طرابلس حتى أقنعهم بذلك فأجابوه الى طلبه وارسلته الحكومة التركية الى طرابلس في غواصة لمواصلة الجهاد، فقام في هذه الظروف العصيبة بمهمته الوطنية خير قيام، والتهبت بمساعيه ثورة ضد ايطاليا شملت جهات البلاد الطرابلسية من قرات ورفلة ومراكز الجبال ومصراطه وترهونه ومراكز السواحل الى ضواحي المدينة. وقد حاول بعد ذلك تجهيز حملة على مراكز الحلفاء يومئذ بمنطقة مصر تاييداً لتركيا على قنال السويس فأخذ في بذل الجهود القوبة لهذه الغاية فرأى
1) وقد نشرت عنه مجلة التيمس الافريقية بلندرة اذ ذاك التصريحات الآتية دفعا لاشاعات روجتها ضده بعض الجرائد الماجورة؛ وهذا نص التصريحات: ان حكومة ايطاليا تحققت نزاهتي و عفتى من زمن الحرب التركية فلم تتجاسر على مخاطبتي في شان الرشوة، لانها لما اشارت الى ذلك في بعض مكاتباتها الأولى أجبتها بانني انا ورجالي لا نرضى الا بالموافقة على الاستقلال الذي تفضل به علينا السلطان. ثم قال: اني ما التجأت الى تونس الا بعد نفاد كل ما بيدي من لوازم الحرب، ثم سلمت سلاحي الى ماموري فرانسا ليقبلوا دخولى للاراضى التونسية، ففى مقابلة اي شيء تعطيني ايطاليا اموالها وبأي وسيلة اطلب انا منها المال؟ حيث اني لم اترك للصلاح مجالا، ودافعتها الى ان اخذت البلاد بقوة المدافع وكثرة الجنود، ولو سأل مخابر و تلك الجرائد بعض رؤساء الحكومة الايطالية لاخبروهم باسماء الذين قبلوا الرشوة ومدوا ايديهم الحقيرة مطاطي، رءوسهم لتناول الرشوة ثمنا لشرفهم. اما انا فلا يجدون اسمى الا في صدور دفاتر الوقائع المشهورة والهجوم الشديد في الليل والنهار على الحصون والاستحكامات من يوم الهجوم على الهانئ الى يوم دخولي تونس ام. عن جهاد الابطال ص 128
مني (1/117)
صفحة 118
ان منطقة حدود مصر بيد السنوسيين فحاول مناوضة السيد السنوسي في الامر الا انه قبض عليه ومنع حريته هو ومن معه من كبار الضباط الاتراك وشدد على سعادة الباروني اكثر لانه هو رئيس الكتلة. ولو نجح هذا المقصد يومئذ لكانت عاقبة الحرب بعدئذ للدولة العثمانية. والامر الله (1)
قلت - و مصداق ذلك ما جاء في بعض رسائل الباشا الباروني نفسه لبعض
أحبابه في تاريخ 17 يناير 1924، وهذا نصه:
وما ذكرت لكم سابقا عن الزهرة، هو عبارة عن نقلها تلغرافا عن جرائد اوروبا مثاله: ان الباروني وصل بلاد النمسا عائدا من السلوم، ووصوله يدل على احد أمرين:
اما ان السنوسي لا عهد ولا وفاء له اذ قد عاهد الحلفاء على ان لا يترك الباروني يبرح السلوم الى نهاية الحرب!
واما ان نفوذه قد تقلص فلم يقدر على منع الباروني من السفر اه قال: هكذا اخبرنى من طالع ذلك ولعله فى غير الزهرة وانا لا ادرى كيف صرح السنوسي بما صرح به وهو يعلم بما خطب به ابناء عمه في روما بحضور ملكها المحبوب في الوقت الذي كنا نحن نشدد الحصار فيه على الطليان. وقد صرحوا في خطبهم بان الزاوية السنوسية قد وفت بما عاهدت به الحلفاء من الاعانة، وذلك بسجنها ونفيها للمفسدين الذين ارسلهم الترك لاخلال الراحة في برقة. وقد صدقوا فانهم سلموا ضباط الترك لا يطاليا ونفوا وسلبوا وعذبوا اكثرهم، كما صرحوا ايضا بأن من اهم تعاليم الطريقة السنوسية طرد الترك من
افريقيا، وقد طردوا الخ.
1) حياة سايمان باشا ص 14 (1/118)
صفحة 119
وقد نشرت تلك الخطب في وقتها حتى في جرائد طرابلس.
وليت شعري! ما السر ياترى في احباط تلك المقاصد الاسلامية العظيمة ? وهي احدى الاتجاهات الى تدعيم حمل الباروني للواء الأسلام واحياء مجد الاسلام
النار؟؟
لقد حمل الباروني باشا لواء الاسلام نيابة عن دولة الاسلام العظمى، ولا بغية له الا شد أزر الحركة الجادة في اعادة العظمة الاسلامية عن طريق الدولة العثمانية وهى ملجأ المسلمين يومئذ وسنادهم. وكان يذكر نفسه في شأن هذه الظروف اشياء عجيبة منها انه كان عن سجينا وانه كان مضطهداً تارة ومعذبا اخرى. وانه كان يتحين فرصة الغرار فاما لاحت له فرصة للنمرار من معتقله انتهزها فتغل راجعا في غواصة الى دار
الخلافة
من
حاولت ذلك
النمسا طريق بعد ان توجس خيفة ان تضع عليه بريطانيا يدها وقد من طرف السنوسي على ما يظهر، بل اشيع ان الشيخ السنوسي
الفتك كان يضمر
وهو ما لا تقوى النفس المؤمنة على التصديق به (1)
وجوه العبرة من هذا الطور ?
1) من قوة عزم المرحوم الباشا الباروني انه لا تؤثر فيه الصدمات والخيبات فيستكين الى الفشل واليأس، كما تؤثر فى كثير من الزعماء، فانه ما كان يمر عليه عام ونيف من التجائه الى تونس وتسليم سلاحه حتى اخذ يقتحم غمرات الجهاد من جديد في اشد اخطارها. (2) لمزيد تعلقه بالدولة العثمانية فانه لم تزده خيباته المريرة فيها بالتخلي.
(1) حياة سليمان باشا ص 14 - 15
عن (1/119)
صفحة 120
اتخذها قاعدة
طرابلس الا تشبثا بها واستمساكا بالخلافة العثمانية، انه حتى لحركته في سائر اطوار جهاده. ولم يتخل عنها الا بعد ان تخلت تركيا الاسلام في عهد الكماليين. كما ستراه بعد بحول الله.
عن
(2) لأجل ان يعرف الاخ الباحث مبلغ بطولة الباشا الباروني فليستعرض أمامه صنوف الاخطار التي تعرض لها في هذا الطور الخطير. 1 - فمن تركه حبات قلبه: اهله واولاده في استانبول غرباء لا عائل لهم بعده الا الله وهو غائب عنهم سنين عديدة
2 ـ ومن
اقتحامه اغوار البحار في غواصة المانية حربية واساطيل الاعداء
تمخر فوقها عباب البحر المتوسط وهى مجهزة بأدوات التدمير الحديثة
3 ـ ومن التعمق في صحاري وبراري برقة بين اناس تعد حياته بينهم معلمة في سلك القضاء وعيون الحلنماء بالمرصاد
4 - ومن
تخلصه
من بين شبكة هذه الاخطار، بعد ان اضطهد وعذب
وسجن وحكم عليه ـ فيما قيل ـ بالاعدام، ونجاته في الغواصة راجعا سالما الى دار الخلافة موئل أهله واولاده من غير ان يمسسه سوء.
كل هذا لاجل ماذا ? لاجل تحرير وطنه من العرق والعبودية، فيا الله من
نفوس خلقت لتشقى ليسعد الناس، ولموت ليحيى الناس. وما اجل قول الله جل جلاله في بعض كتبه المنزلة (طوبى لمن خلقته للخير واجريت الخير على يديه» (1/120)
صفحة 121
61.93
مقارنات
بين
مشاهد الكاظمية
وبين وقائع الحرب في طرابلس الغرب (1)
عندما كان الباروني باشا في بغداد زار في محرم 1352 مشهد رواية استشهاد الامام الحسين في الكربلاء وقارن بين بعض فصول هذه الرواية وبين بعض وقائع الحرب في طرابلس الغرب في مقال في غاية الدقة والروعة. ولمزيد ارتباطه بموضوعنا ننقله فيما يلي وفاء لحق التاريخ. وهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
سنة 1352 وقعة في الكاظمية يوم 10 محرم
لم اشاهد تمثيل رواية استشهاد الامام الحسين سبط رسول الله عليه السلام الا مرة واحدة في مصر كنت واقنما فيها عند مرور الموكب بشارع الموسكي قبل نحو ثلاثين عاما. واذ بلغني ان التمثيل يكون تاما ومؤثراً في الكاظمية اكثر منه في مصبر قصدت جامع الكاظمية العظيم صباح يوم وكانت المواكب تتجمع من الجهات فاندمجت في موكب الاعظمية الى ان دخلت الكاظمية الواسعة الارجاء وبقيت ادور مع الموكب في دورانه
ساحة
جامع
10
محرم،
حول الجامع، وهنالك شاهدت مناظر غريبة واشكالا مؤثرة وانواعا من التمثيل تفتت الاكباد كأنها حقيقية. ثم يقول:
ظلات ابواب ساحة الجامع تتدفق بالناس حتى غدت السطوح مرصعة بئالاف النساء واكتظت الساحة بالرجال حتى قدر بعض المخمنين عدد الحاضرين بأكثر من خمس وعشرين الف نسمة وعادت الساحة على سمة ارجاء هما كرمانة او صندوق كبريت تلاصقت اعواده ينتظرون ساعة تمثيل المجزرة الشنيعة، وقد صوبت
1) الكاظمية قرية في ضواحى بغداد فيها الجامع الكبير الذي تمثل فيه رواية استشهاد
الامام الحسين (1/121)
صفحة 122
الشمس اشعتها على الرءوس كالسهام والجميع واقعون كأنهم في جبل عرفات لاني لم اشاهد مثل هذا الاجتماع حول الكعبة المشرفة في ايام الحج لان الحجاج غير مقيدين بساعة معلومة للطواف، وقد اشتدت حماسة المواكب الدائرة بانواعها وامتلأ الجو بالاعلام الكبيرة البيضاء والسوداء والحمراء والخضراء والصفراء، وفي ذلك الاثناء دارت فوق الجامع (وساحته كما وصفنا توج كالبحر المضطرب (طائرة كبيرة ولاشك فى انها التقطت صورة ذلك المجتمع العظيم بآلة التصوير ليطلع عليها من لم يشاهده!
وكنت قد دعيت الى الغرفة من طرف سعادة السيد باقر تشريناتي جلالة
الملك اذ رءاني واقفا
ولما دقت الساعة المنتظرة ظهرت من وراء الجامع طلائع الجيوش على خيل عربية بلباس عربي احمر وعمائم فوق خود حديدية وعليهم الدروع الحديدية العتيقة، متقلدين السيوف وبايدي بعضهم دبابيس الحديد او التروس ووراءهم جند المشاة بيزة حمراء بقسيهم ونبالهم وسيوفهم تتقدمهم الابواق الطويلة والطبول ذات الصدى التقوي فشتموا لانفسهم طريقما بين تلك الجماهير المتراصة الى ان وصلوا المنبر فارتج المسكان باهله وصعد ممثل القائد السناك المنبر واستل سينه وصاح مهددا قائلا ما خلاصته:
انه انما جاء ليسقي سيفه هذا من دم الحسين وانه واتباعه الذين جاءوا ليعيثوا بالملك وانه وان كان يعلم انه سيقتل ابن بنت رسول الله فانه يستسهل
ذلك في جنب رضاء اميره وتنفيذ رغبة سيده ومولاه.»
فعلا عند ذلك الضجيج والبكاء من كل الاطراف خصوصا طرف النساء ولما نزل وصل ممثل الحسين في طائفة. من اله لابسين خودا حديدية ودروعا كذلك متعممين بعمائم خضراء فوق خيل عربية متقلدين سيوفهم وعلى (1/122)
صفحة 123
(ww)
وجوههم الوقار والكتابة معا فتضاعف الضجيج، وما كادوا يقفون فوق المنبر حتى انهالت عليهم النبال من طرف العدو فأذن المؤذن وتقدم ممثل الحسين فصلى بجماعته وواحد من اتباعه واقف امامه يتلقى النبال بصدره ويجبته التي نشرها يمينا وشمالا بيديه، ثم قاموا يودع بعضهم بعضا الوداع الاخير وكان المنظر مؤثرا يذيب الجماد فامتدلوا خيولهم وجردوا سيوفهم وتقدموا واحدا واحدا الى ميدان المعمعة واشتبك الجمعان وجالت الخيل ووقع التصادم والسيوف تلمع والسهام تتفائر في الجو كالجراد المنتشر (لكنها لا تضر كأنها من ورق) واصوات الابواق والطبول وصراخ الباكين بكاء حقيقيا تصم الآذان وظل الفريقان بين كر وفر برهة من الزمن الى ان تردى ممثل الحسين واعوانه وقضي
عليهم
اجمعين.
فعاد التمائد السماك ووراءه الفرسان والرجال والطبول والابواق فصعد المنبر واعلن انتصاره وقتله الحسين وءاله وسبيه للذراري والنساء وانه راض بأن
يكون من اهل الجحيم بهذا العمل في مقابلة رضاء أميره وسيده عليه. لا يسأل الناري عما جرى اذ ذاك من البكاء والنحيب من كل الجهات فلا يسمع الا والإماه واحزناه الخ.
) عند مشاهدتي هذا المنظر الرهيب خطر ببالي ما كنت قرأته من وصف الواقعة المشئومة في التاريخ المطابق لما جرى من التمثيل تقريبا وتذكرت وقائع المجاهدين في وطننا طرابلس الغرب مع الإيطاليين، كان النصر في بعضها للمجاهدين وفي البعض الايطاليين، وتجسمت امام عينى على الخصوص واقعة غوط السلوقي» التى كانت حول مدينة طرابلس بين قرقارش وزنزور سنة 1911، وواقعة (العجيلات (وواقعة (صرمان» سنة 1916. فان تلك الوقائع كانت في ميادين فسيحة يشاهد من يقف في أي مكان مرتفع ميدان (1/123)
صفحة 124
النضال كله فيرى جنود الايطاليين يتدفقتمون كالاودية من استحكاماتهم ومعسكراتهم يرى صفوف المشاة على حدة والفرسان على حدة وفرق المدافع
والرشاشات على حدة.
كما يرى سيول المجاهدين المنهمرة عند اندفاعهم من مكامنهم ومرابضهم لملاقاة عدوهم مكبرين رجالا وفرسانا ومدفعيين ويرى الخيل تجول والقنابل تنفجر والرجال زاحفة والفرسان يحمون الميمنة والميسرة ويشاهد بالمرءاة (الدور بين (جئت الشهداء والمجروحين والخيل المقتولة والمجروحة مبعثرة هنا وهناك بين المتطاحنين لا سؤال عنها ولا التنات اليها،
ثم بلغ خبر الناجعة الى ال الحسين الباقين في مخيمهم الذي تمثله خيمة نصبت في الساحة وحولها الجمال والهوادج فقامت المناحة الكبرى وكان مئات من جذود عراة الصدور حول الخيمة فصبوا عليها وعلى من فيها وما حولها نمطا وا وقدوا فيها النار فالتهبت وصعد دخانها الاسود الى عنان السماء كأن بركانا انفجر وعلت السنة النار فانهالت جموع النادبين عليها وظلوا يطوفون بها وهم يدقون صدورهم ويلطمون وجوههم ويحثون التراب والرماد على رءوسهم ويدوسون النار بأرجلهم كأنهم لا يشعرون وعم الهرج والمرج المكان فكأن القيامة قد قامت او نفخ فى الصور وبعث من في القبور!! اما النساء فكدن يستطن من فوق السطوح لاضطرابهن من هول المنظر المخيف وقدار تجمعت اصواتهن بالبكاء
فعند مشاهدتي ذلك خطرت ببالي وقائع كثيرة كبيرة كانت للمجاهدين مع الايطاليين فى عين زارة وسوق الجمعة حول مدينة طرابلس وفي صرمان وقصر و كماش عند حدود تونس في حرب 1911 - 1912، وفي المشاشطة والزاوية
وسواني ابن ادم والعجيلات وغيرها في حرب 1916 وما بعدها. (1/124)
صفحة 125
113
فان الايطاليين كانوا في بعض هذه الوقائع اذا زحزحونا عن مراكزنا يوقدون النار فيما نتركه من الخيم ومساكن الخشب والحطب لارهابنا وادخال الرعب في المنهزمين حتى لا يفكروا في الكرة عليهم، لكنهم طالما انهزموا تم اعادوا السكرة عليهم بإذن الله.
•
خطر لي ذلك كله وتمثلت امامي الواقعة الكبرى التي كانت ختام الجهاد الوطني سنة 1331 هـ ـ 1913 م، وهى واقعة جندوبة والرابطة التي كانت في جهة جبل غريان وان الايطاليين زحفوا بقواتهم العظيمة التي اشتغلوا بجمعها وتنظيمها شهوراً على قوات المجاهدين المرابطة على حدود غريان فوق الجبل وفى سنحه وكانت صكة عظيمة ستمط فيها من الرجال خصوصا الايطاليين ما جمل الميدان مغطى بجثث القتلى والمجروحين، وتقدموا الى ان احاطوا بمراكزنا من ثلاث جهات قبل الغروب ونظموا حركتهم لتطويقمنا في الصبح وأسرنا كلنا، ويتميت الجهة الرابعة وهى الغربية مفتوحة لنا ولما ظهر لنا من اهلها امارات الميل الى التسليم خننا الغدر بنا فبعد ان جمعنا المجروحين ودفنا بعض الشهداء ارتحلنا في الليل تاركين المكان واذ لم يكن عندنا من الأبل ما يكفي لحمل ما بقي لنا من شكائر الدقيق والخيم لفرار اصحاب الجمال بجمالهم تقرر اعطاء الاذن لمجاهدي النبائل المجاورة للمكان في نقل ما يمكنهم نقله واختفاؤه في المكامن لأنفسهم وعند مبارحتنا المكان اوقدوا النار في الخيم وما فيها وما حولها من حطب كثير فعلا لهيبها حتى شوهد ضوءها ودخانها من مكان بعيد فعلم العدو اننا انتقلنا ونجونا من الوقوع في شبكتهم التي نسجوها لأسرنا وقاسينا اعظم المشاق فى تلك الليلة كلها في نقل المجروحين على الاكتاف الجبل مع غير طرقه السهلة حتى اصبحنا في المكان الذي كنا نعتقد انه امين سثبت فيه للمقاومة ولما وجدنا الخيانة قد سبقتنا اليه والعدو زاحف علينا
وصعود (1/125)
صفحة 126
(114)
لا محالة اضطررنا الى التشتت فقصد البعض حدود تونس والبعض قصد فزان فلحقته القوة الايطالية قبل ان يضم شتاته فقضت عليه وحمدت الانفاس الى ان تجددت الثورة سنة 1914 لما اعلنت الحرب العامة وكان ما كان.
وبعد ان احترقت خيمة ممثل الحسين أولى بالاولاد الصغار مصفدين بالحبال الى القائد السفاك وهو على المذير فبطش بهم و وكان يقبض الواحد منهم من ذراعه ويرفعه في الهواء كالريشة ويضرب به الارض فيخيل للناظر ان رقبة الطفل قد اندقت وان ظهره قد قصم، ثم مثل ذبحهم بالخنجر وتركهم يتخبطون في دمائهم
وكانت نار الخيمة اذ ذاك قد خمدت فامر ان تعرض عليه الاسارى والسبايا فسيقت الهوادج على الجمال مارة امام المذبر وتبعتها جثث القتلى محمولة على الاكتاف تمثل الحسين والشهداء، ولا يشك الناظر فى انها جثث موتى حقيقية لاحكام الممثلين عملهم فيها اذ يشاهد رجلي الجنة مكشوفتين مخضبتين بالدماء (صبغ احمر) وباقي الجثة مغطى بثوب ابيض مخضب ايضا بالدم، وعند الرأس عنق شاة او
شيء عمل على شكلها ظاهر من تحت الثوب كأن الراس قد قطع بدون شك ثمر هذا الموكب المرعب بمنظره البشع الذي يجعل الفؤاد يتفطر دما بين نحيب وعويل وشق جيوب ولطم وجوه وجرح خدود وصياح بوا إماماه واحسيناه واحزناه واويلاه، حتى من بعض الذين كانوا معنا في الغرفة ومن السدارة والبنطلون، ومن محلوقي الاذقان الا السيد باقر بك تشريفاتي جلالة الملك والسيد احمد المتعمم احد اعضاء مجلس النواب فأني لم اسمع لهما حسا وكانا على يميني وشمالي كأنهما ألفا هذه المناظر فلم يبق لها تأثير عليهما.
لابسي
اما انا - والحق يقال.
-
فقد امتلأت عيناي دموعا رغما عن كوني
لا اعلم أني بكيت عند وفاة اقاربي من والدي الى اولادي ولا نزلت مني دمعة واحدة في اشد المحن التي لاقيتها فى الانهزامات الشنيعة والدقائق الحرجة وذلك (1/126)
صفحة 127
$110
10
لبشاعة المنظر (والجولان فكري اذ ذاك في كثير من الوقائع الطرابلسية الايطالية فتصورت عند مرور تلك الجثث والهوادج والصبيان ما كنت اشاهده من مثلها عند نقمل مجروحى ابطال المجاهدين في الوقائع الكبيرة اذ كان اعوان هيأة الصليب الاحمر الانقليزية وهيأة الصليب الاحمر الالمانية ينقلون المجروحين بالرصاص وبقنابل المدافع والطيارات من ميادين الحرب على هذه الصورة قوافل بالعشرات الى مستشفياتهم التي كانت في الحرب الاولى 1911 - 1913 في مركز العزيزية وجبل غريان ومركز الجبل!
و تصورت ما كنت اشاهده من النساء والهوادج والصبيان والشيوخ والعجائز عند فرارهم من بلدانهم في اشد الاوقات حراً او برداً في بعض الوقائع التي تقع الهزيمة فيها علينا لكني ما كنت كثير التأثر اذ ذاك الى هذه
الدرجة.
ناما، وان انتقم
على هذه الصورة ختمت رواية استشهاد حفيد المصطفى عليه السلام. وعلى تلك الصورة المشابهة لها ختمت الحرب الطرابلسية الاولى سنة 1913. لكنها تجددت في سنة 1914 واخذ الطرابلسيون ثارهم الطليان لأنفسهم ايضا بعد ذلك والحرب سجال. وما طل دم وراءه رجال. اما سبط الرسول فقد هدر دمه ولم يبق بعده الا لطم الخدود وشتى الجيوب على غير جدوى. والله الامر من قبل ومن بعد.
12
محرم 1352
م كتب الينا اثر الرسالة الآنية الاسطر الآتية:
سليمان الباروني
ارسلت الى الجهاد فإن نشرتها فانقلوها عنها والا فانشروها باسم «النور) فهمت من جواب الاخ ... تعطيل النور فتكدرت. واذ وصل اليوم و تاريخه بعد تاريخ الجواب سررت والحمد لله. من اخيكم سليمان الباروني (1/127)
صفحة 128
القصص القومي
الكرامة الحقة
حول الجهاد المقدس الذي رفع الباروني باشا ورجاله الابطال لواءه في طرابلس الغرب تكرمت لبوة ذلك الاسد «زعيمة» الباروني فكتبت فصلا بأسلوبها القصصي تحت العنوان اعلاه، وقدمته الينا تحفة نطرز بها الكتاب فرأينا ان فتضده هنا لمزيد اتصاله به. قالت اكثر الله من امثالها في المحصنات الغافلات المؤمنات، ما نصه:
. . عاد المجاهدون بتها ليلهم واهازيجهم الشجية تتقدمهم الموسيقى العربية الوطنية وصيحات السرور و «زغاريد (التشجيع تشتى عنان السماء وتجعل لتلك المعسكرات الزاخرة بالايمان والاخلاص معنى غير المعنى الذي يراه اعداؤهم
المغيرون فانتشرت جحافل المساء المعتدل النسيم على تلك الرمال الناعمة. وبعد الاستعراض المعتاد عند رجوعهم من المواقع الحربية تفرقوا الى معسكراتهم المتقاربة يجددون نوبة الحراسة ويؤدون فريضة العشاء جماعات سعيدة وكلهم يفيض بهجة وافتخاراً، ثم انصرفوا يردون الزيارات لبعضهم ويسمرون الى هزيع من الليل في مجالس لا تخلو من شاعر مجيد يسرد اخبار الجهاد المقدس ويصف عظمة النفس العربية المسلمة على انغام الطبول ويحتسون كئوس الشاي الساخن فكأنهم يحتسون كئوس النصر الحقيقي المنشود من غير شك.
في خيمة الاجتماعات
تلك هي معسكرات (عين زارة (الكبرى حيث غصت بالمجاهدين من كل ناحية من نواحى البلاد وزخرت صفوفها بالشباب والفتوة والاقدام اقدام (1/128)
صفحة 129
ه 117
الفداءي الواصب على واجبه المقدس، فكانت خيمة كبيرة تتوسط المحل اضيئت بمنارات مما يستعمله الجيش التركي اذ ذاك من فنارات الغاز الكبيرة وفرشت بالبسط الوطنية الجميلة ووضعت فيها الوسائد الكثيرة من صنع غدامس سيدة المصنوعات الجلدية الملونة من (ليبيا) من قديم. كما وقف حولها حراس المجاهدين بسلاحهم مرفوعي الرءوس وكانت مكتظة بشخصيات وطنية يتجلى فيها العزم والوقار ويجمعها ايمان واخلاص عميق وهم من كل بلد ومن كل صوب كما كانوا من مختلف الاعمار، تلك هي «خيمة الاجتماعات» في
من
تلك القيادة.
وصول الضيوف
جلس الكل ينتظرون دخول ضيوفهم بل اخوانهم الراحلين للساحة جديداً
فقال احدهم انصتوا، فاذا بصوت حماس يعلو منشدا:
استحسنت ابن ادم ورملت «زاره» ومدفع ضرب بالكور والغباره
استحسنت
حرب
الى ساحة الخلود
الكافر والسبيب عقد زي السبل جاء بظافر
كبروا معجبين وهم يقولون (إيوه ونحن فيها» وما انتهى المنشد البعيد حتى قال احدهم وهو ينظر الى احد الزعماء اراك مفكراً كأنك تأثرت الموت
ذلك الشاب المريض! (1) لم يمهله بل اجاب: كلا لم أتأثر عليه زيادة عن غيره ولكنه أعجبني خلوصه في نية الجهاد وقوله وهو يسلم الروح ممسكا بيدي «بالله عليك أتصبح شهادتى ويقبل استشهادي وانا على فراش المرض ?»
1) تعنى الكانية الفاضلة بالزعيم هنا وفيما بعد والدها المرحوم الباروني باشا (1/129)
صفحة 130
بشرني - وربك! أنى عند مغادرتي لبلدتي رغما عن أبوي ـ وقد اغلقوا
-
باب المنزل بعد ان اعطوا البدل ذهبا ـ علوت السطح فقلت لأمي «اريد الجنة يا اماه!!) فقالت: بني كن مجاهداً بمالك وطاعتك لأبويك اذ لم يبق لنا غيرك! قلت لها اني عقدت النية فلا تحولي بيني وبين ساحة «الخلود» فكيف الآن؟ اتراني عصيتهم وحرمني الله مما انتويت ام ضعفت ولم اوف بمهدي تاما؟ قلت له: هون عليك: أليس الاعمال بالنيات؟
قال وقد بدأنه حشرجة الموت: نويت الشهادة في سبيل الله والوطن. قلت: ذلك ان شاء الله، فهنيئا.
فكم راعني ما انجلى على محياه من نور جلل ذبوله وقد افتر ثغره على ابتسامة الرضى والسرور وهو يقول ويضغط على يدي: «ابشرك بالنصر النهاءي ونجاة شرفنا القومي من هوان العبودية» ثم نطق بالشهادة حسب إشارتي مشجعا واسلم الروح.
بعد سكوت قصير استأنف
م كلامه بصوت جهوري ينم عن طيبة
الزعيم نفس وشجاعة قلب ومحبة للوطن لا تحد وقال:
صفحة الجهاد
ان صفحات جهادنا مجيدة ونادرة والحمد لله. أنسيتم الشاب الذي استشهد عند وصوله الى سواني ابن ادم واسرعنا اليه بين دوي المدافع ورصاص البنادق فوجدناه منطرحا و دماؤه الغزيرة تسيل من جرحه المميت وهو يقول لاهنا: (بالله عليكم هنوني هذونى، اثبتوا والله معكم ما ثبتم ايها الاسود» فقد مات ويده المرتعشة في يدي فليتني سعدت بمعر رفته قبل استشهاده اذ يظهر عليه انه اسد مغوار.! فقال الجميع نعم - رحمه الله - فزاد الزعيم: ان الرسائل الواردة من (1/130)
صفحة 131
الخارج تشهد بمقدار عجيد الناس لهذا الصمود ولكن. فقال احدهم ولكن ماذا؟ ألم ترتح نفسك لشجاعتنا واقدامنا في صبر
انتفض الزعيم في توأدة لانه كان و ن واثقا من
اخلاص
?
مواطنيه، ثم اجاب كلا
اني جد مسرور وفخور بل متفائل بما نكتبه من صفحات البطولة الصادقة.
انما ادعو الله سبحانه وتعالى ان يمدنا بعونه.
زعماء الجنوب
ولم يتم جملته اذ دخل الحاجب الاسود فأخبر بقدوم الضيوف قائلا:
سيدي» جماعة مشائخ القبلة.
•
هب الجميع يتقدمهم الزعماء الى خارج الخيمة يرحبون باخوانهم: اهلا وسهلا - مرحبا مرحبا، تفضلوا، شرفتمونا الخ
فتقدمت الجماعة المؤلفة من اشخاص يمثلون في الحقيقة زعامة الجنوب البدوية المملوءة بطبائع الورع والتقشف يضيء تلك الوجوه السمراء نور الايمان الصحيح واكثرهم في ثياب بيضاء تعلو رءوسهم العمائم الناصعة الصغيرة كمالات موقرة
او تيجان للكرامة الحقة
•
محاورة بين المجاهدين
اجلسوهم في صدر المكان فدار الحديث المعتاد في مثل تلك المجالس المهيبة الى ان رجع القول الى موضوع الامل فى الانتصار على العدو، فقال احدهم ان الله لن يفرط فينا ان شجاعتنا - ببركة الصالحين ـ ستقهر اعداءنا وتخلصنا من شرهم)
قال اخر - والشجاعة تتوقد في نظراته الثاقبة:
ان جهادنا في سبيل الدين والوطن انه لا مثيل له في هذا العصر وقد (1/131)
صفحة 132
614.9
ظن العالم اننا سنسلم قيادنا الى العدو من اول يوم وعند القنبلة الاولى فاذا والحمد لله جيوشنا تنساب في بسالة لا تقدر وتتجمع من اقاصي الفزان الى السواحل عامة فتؤلف المعسكرات المنظمة الهائلة فتحير العدو وتتركه يجادل بعضه بعضا في نتيجة هذا العجب
امة كبيرة بعددها وعددها يصمد امامها قوم عراة الاقدام يتقاضون في بعض الاحيان فريضة (الجندية، دقيقا! فقال غيره (ببركة الصالحين! فرد كبراء المجلس الذين كانوا العلماء كل ذلك كان من فضل الله سبحانه وتعالى.»
من
:
قال آخر: ان التكبيرة الهائلة التي يطلقها المجاهدون عند الهجوم العظيمة
الاثر فيهم. قد رأيت هذا بعيني عندما امرت بالتقدم قبل المعركة يوم (المنشيئة) فبقيت قريبا الى ان وصل المجاهدون مكبرين فرأيت قائدهم كيف يجري هذا
وهناك برهة ولم يسترد قواه الا بعد ان قربوا له جواده فقصد مأمنا للقيادة قال اخر من اهل الجنوب: لن تغيب البركات ان شاء الله فما ذلك الا لكرامة اوليائنا الصالحين وسرهم المقبول! ألا تذكرون ان كل الجيوش لا تغادر مراكزها حتى تزور المساجد وتقبل الفاتحة وتشجيعات المشيعين
من منكم شاهد دخول المجاهدين من المنطقة الشرقية لساحة الولي الكبير (سيدي عبد السلام الاسمر ... !) فاجاب البعض راينا وحضرنا. قال أترون تلك الصيحات المنبعثة من الاعماق
تذهب سدى؟
انها توسلات تهز المكان هزاً، فكلما صاح الجميع (يا سيدي عبد السلام (1/132)
صفحة 133
(121)
يا اسمر! فارت دماء الحماسة في القلوب وتمنى الانسان ان يكون معهم ويستشهد سعيداً او يبلى بلاء يتبعه النصر الاخير!)
قال غيره: نعم ان انتصاراتنا من الكرامات الخنية. هنا دخل الخيمة رجل اسمر بعض الشيء وملئما فجلس بعد السلام الخافت فظن اهل الخيمة انه من جماعة اخوانهم. فقال كبير من الجنوب «اننا نحتزم مشائخنا واولياءنا ولا نهراً بطرقنا، أليس كذلك يا حضرة الشيخ؟ والتمت
محو الزعيم! الزعيم يفض المحاورة بلطف سياسته
قال الزعيم: نعم لكل امة تقاليدها ولكل بلد عاداته، والامة العربية الاسلامية كلها بعض من بعض وكيف يا اهل هذا البلد العزيز! فما الداعي الاستخفاف او التعجب خصوصا بعد ان جمعنا واجب الجهاد المقدس ومن
فضائل هذا الاحتشاد تعارف اهل الوطن واطمئنانهم لعادات بعضهم بعضا.
الحقيقة الناصعة
هنا قال زعيم اهل الجنوب اذا ما جوابنا لمن يقول: ما هي الكرامة الخفية لهذا الصمود المجيد والآمال الشاسعة في النصر الموعود؟ فلم يمهلهم الضيف الاخير فرفع رأسه المطرق وازال لثامه عن وجهه قليلا ثم قال بصوت هادي استجلب انظار الجالسين المؤقرة.
ان سؤالك عزيز يا سيدي الشيخ (احمد)
ويسرني ان يكون جوابي بما اراه، نعم انا وحدي اذ الواجب حتم علينا التعاون ولو روحيا وسؤال مثلك المواطنين الاجلاء لا يترك بدون جواب من
روحي (1/133)
صفحة 134
وقد تجاوبت ايات الوطنية الكامنة في الارجاء فأقول:
الله
ايها السادة - لنقل لاولئك اننا صمدنا وانتصرنا مرارا باذر وسننتصر للنهاية إن شاء الله كما قال عز وجل في كتابه العزيز وايد ذلك
عن حب
باحاديث نبيه الكريم (صلعم) ولا يضرنا لداء الصالحين قط. اما الكرامة الخفية في هذه المواقف المخلدة بارك الله فيكم فهي من اخلاصنا في الجهاد وصدقنا في النيات ويقيننا في الاخاء وترفعنا الذات وايثارنا الوطن عن كل شيء وائتلافنا للخير وتضامننا للسعادة في الدارين كما أوصانا نبيئنا العظيم في ايماننا الصحيح واعمالنا ونياتنا الشريفة، ان كرامة جهادنا الختمية في كل هذا فلنثبت أيها الاخوان الى اخر لحظة، لنتحمل الجوع والعطش في سبيل الله والمبدإ القويم. لنفدي الاوطان بالارواح فاذا انتصرنا النصر المنشود فذاك جزاء المخلصين فان عجزنا «أسم عنه احد المشائخ: الملك الله، فقال في حزم وايمان
يؤتيه من يشاء.
مكث دقيقة ثم قال وهو يرد لثامه كما كان ويطرق: «تلك هي الكرامة
الخفية)
فقبل ان يجيبوا دخل الخادم بصينية فاخرة بها انواع من الحلويات فوضعها بين يدي الجميع فهتف الزعيم في حرارة وتبجيل (تفضلوا) وقربها لكبير الجماعة ثم اعاد كلمات الاكرام وقدم له قطعة فاخرة من الحلواء قائلا انها من هدايا اخواننا اهل (تونس) الخضراء وكلها مصنوعات اسلامية لاشك فيها فتناولها الشيخ باسما مطميئنا وهو يشير على رفقائه ايضا ويقول:
(بارك الله في الجميع كل هذا من الكرامات الخفية) (1/134)
صفحة 135
الزعيم يمازح الضيوف
التفت صاحب الخيمة ليدعو العنيف الجديد فلم يجده فظن انه خرج لأمر وبعد انصراف الجماعة الى معسكرهم الخاص مشيعين باحسن مما قوبلوا من صفاء واجلال سأل الزعيم الخادم مستغربا.
لماذا خرج الرجل الاخير؟ أكان من جماعة القبلة؟
ولكن الخادم والحراس لم يفهموا شيئا عن ذلك اي رجل يقصد؟ وبعد أخذ ورد اعترف الذين في خارج الخيمة بأنه لم يدخل اي غريب عن الجماعة واهل المعسكرات ولا علموا بوجود أي رجل على تلك الصفة التي وصفها لانهم يعرفون الجماعة باسمائهم والقابهم. واخيراً ابتسم الزعيم وهو يتوجه الى خيمته الخاصة المتواضعة دون ان
يدخل الموضوع في تفكيره مطمئنا لهم بقوله:
اني لم اشك في يقظتكم واخلاصكم انما تأسفت على عدم اكرامه مما وضعناه وقد يظن اني احتقرته مع اننا لا نعرف لاحتقار الضيف معنى. ثم ضحك الله ضحكة امل ومتمن من وحده وقال مازحا: لا تتوجسوا انه لن يكون جاسوسا قط انه من اصحاب السكرامات الخفية، فليته يزورنا في كل حين ويشجع او يثبت لنا الكرامة الكبرى بخروج العدو الى البحر مدحورا. الخادم يلاحظ في اخلاص
قال الخادم - وكان ممن تدربوا على خدمة الكبراء وحراسة عظماء البلاد منذ طفولته ولكنه ابي ومن المقدمين مصالح اسرهم في الواقع عن كل شيء. تحير مفكراً في عاقبة ذلك النضال من الوجهة الاقتصادية العامة. وان كان يهمه جانب البطولة والتضحية والصمود الى كل مكروه الملازمته لسيده قبل (1/135)
صفحة 136
(124)
الحرب وبعدها – قال: «بل ما يملا المخازن بالخيرات يا سيدى! لنرضي من في البيوت والخزائن لنتسلح باكتر مما تسلح لنا عدونا اللعين» قال هذا وحمل سراجا يتقدم به سيده.
فقال الزعيم: انظروا الى العملاق المدعى الشجاعة. انك اصبت يا محمد ونطقت بامنية الاكثرية فأنت من اخلصهم فسوف تنتقل قدسية الجهاد التى فى اعماقك من وظيفة مقابل مقررات ضئيلة الى عقيدة راسخة فيهون عليك الفقر وفراغ المخازن. فقال الخادم وقد افتر فمه عن ابتسامة صادقة أنارت سواده المقبول: سيدى ارجو ان لا اكون تعديت! وانت تعلم صراحتى وقد عودتني الاخاء الحقيقي الذي لم اره من رجالنا كلهم، فانا كما تعلم ويعلم الله قد عاهدت النفس بأن لا اتركك الى ان تترك ميدان الكفاح بنفسك ولو بقيت معك وحدي. قربت الزعيم على اكتافه العريضة وقال في جد (لا شك يا محمد لا شك) روعة الايمان عند مواطن البلاء
او خاتمة الجهاد المقدس
بعد مدة سنتين وقف الزعيم يناول خادمه بعض ما تبقى لديه من الاشياء الخصوصية وهم يتركون (جندوبة) الى اخر.
والخادم يكفكف دموعه السخينة ويهمس:
سيدي! اصبحت لا اطيق فراقك ان فشل القضية كلها وفشلي في اللحاق بك الى حيث يسلمك الله لمصيبة واحدة في نفسي، لأترك بناتي واهلي الى اخوتي، ولأذهب معك خادما امينا لك في ميادين جهادك في سبيل الله والوطن علمتني معنى التضحية حتى تذوقتها في ركابك!
انك ثابت مخلص فدعني اثبت معك وأخلص في خدمتك الله. (1/136)
صفحة 137
هز الزعيم رأسه باسما رغم السكئابة الجائعة على قلبه ورفع اليه بصره المهيب وأنامله تمر على وجهه الاغبر كأنها تزيل بعض همومه وقال:
د لا يا محمد! لا يا محمد! انك وفيت بما وعدت الى هذه الساعة، وها اناذا في الميدان المظلم وحدى فلا اريد منك اكثر، يكفيك ما تحملت يكفي الجميع ما قاسيتم من شقاء جزاكم الله عن الوطن والدين خير الجزاء، اما انا
فكما علمت على عهدي باذن الله .. !»
فتمال الخادم وهو يرفع بصره للسماء:
إلاهي اين رحمتك؟ ابن السكرامات الخفية!؟
فقال الزعيم
:
السكرامة الباقية الآن هي ان لا يشمت العدو بشرفكم وان تعرفوا كيف
تستسلمون للمقادير
فقال محمد واصوات المدافع الجائرة تقترب:
ارجو ان يكون ذلك وان نستطيع النجاة مع هؤلاء النفر الخمسة عشر
الى الحدود الغربية.
ثم ركبوا وليس معهم سوى ايمانهم بالله وتقديسهم للواجب.
بنت الوطن
زعيمة الباروني باشا (1/137)
صفحة 138
ثالثا - واما الطور الثالث فاليك موجزاً منه فيما يأتي:
ما كاد الباروني باشا يرجع من كفاحه المرير في اوائل سنة 1916 الى استامبول ويجتمع باهله واولاده واحبابه حتى اخذ يحرك دواليب الحكومة التركية لامداده بما يجب لاستئناف الجهاد من جديد، حيث جد من الامور ما استوجب ذلك فكانت الدولة عند رغبته وزودته بما يجب ان يزود به قائد مثله. وتمهيدا للعمل ارسل اولا اخاه الشيخ يحيى الباروني الى سواحل طرابلس في غواصة حربية ليتنطس له الاخبار ويفيده بكل ما هنالك حتى يعد لكل شيء عدته فجاء ونزل مصراطه فجال هنالك وقام بمهمته خير قيام فرجع وقص على اخيه
الباشا
جميع
ما هنالك
وعلى ضوء معلوماته استقل غواصة في خريف 1916 ومعه اخوه الشيخ يحي. وهو يحمل معه هذه المرة اموراً هامة ثلاثة:
اولا - فرمانا في اعادة الدولة العثمانية المرابلس الى حظيرتها والحاقها الى
جملة ولاياتها.
ثانيا - فرمانا في تعيينه واليا وقوماندانا على طرابلس الغرب
ثالثا
-
- تفويضه بالعمل الجمع اشتات الامة واسترجاع البلاد من ايدي الغاصبين الايطاليين، على ان تمده بكل ما يلزم من اعتاد الحرب بواسطة
الغواصات المتواصلة.
وصل مصراطة فثلماه اهلها بما يقابل به القائد العظيم من الحفاوة والتكريم وعلى رأسهم البطل المغوار رمضان بك السويحلي او الشتيوي. ولكن كيف كان الوضع الراهن في طرابلس يومئذ؟
اولا - فتن داخلية (1/138)
صفحة 139
ثانيا - حكومة استعمارية غائمة جائمة على صدر البلاد.
ثالثا - حكومة وطنية - سابقا - تلاشت اشلاؤها مبعثرة. واجهت هذه المشاكل الثلاث سعادة الباشا عند وصوله مصراطه، وقد اخذ
على عاتقه ان يعالجها بما اولى من قوة وايمان واحدة تلو الاخرى.
وعلى
هذا
نرى ان هذا الطور الثالث من جهاده يشتمل على ثلاثة اصناف:
اولا - النمتن الداخلية واطفاؤها - واليك بيانه قدر الامكان:
عندما وصل مصراطه وجد الطرابلسيين منقسمين الى زعامات محلية متنافسة منطقة فكان رمضان السويحلي يتزعم مصراطة، واحمد المريض على رأس ترهونة وعبد النبي، ابو الخير على ورفلة، وخليفة بن عسكر على القسم الغربي من الجبل وقسم من الساحل، والمهدى الزنتاني ومن معه على الجهة الشرقية من الجبل وقسم من الساحل الى فزان هذا من جهة، ومن جهة اخرى كانت منافسات بين رمضان السويحلي بك وبين السادة السنوسيين حول سرت.
ماذا فعل الباروني باشا ازاء الحالة المضطربة؟
(1) كان اول ما فعل اثر نزوله مصراطه واقتباله الفخيم من اهاليها وعلمه بما بين مصراطه وترهونة من عداء، انه اقسم ان لا يأكل من طعامهم حتى
يصطلاحا معا
فاضطر اهل محراطه - وهم في نشوة اللتماء - ان يعاهدوه على قبول اي صلح به تمده بينهم وبين ترهونة حتى يأكل من طعامهم، وساروا في موكبه الى ترهونة، فلما علموا ان الباروني سوف لا يأكل من طعامهم حتى يصالحوا اهل مصراطه نزلوا عند رأيه وصالحوهم فتم بذلك حقن دماء المسلمين. 2) لما استقرت قدمه بمصراطه اخذ في مكاتبة الجهات برسائل اعدادا التموس الرؤساء والزعماء وابطال الجهاد الى تلقي رسالته التي جاء من اجلها اليهم (1/139)
صفحة 140
و 128
محسن القبول. وهذا نص المنشور الذى وجهه اذ ذاك الى ابناء البلاد في
طرابلس: (1)
انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدنا - ولله الحمد -- والعود احمد الى وطننا العزيز من دار الخلافة العظمى تحملنا عفاريت البحر السايحة فوق جبال الامواج تارة وتحت عمق 50 ذراعا في لجج اليم احيانا، ترتمد هوام البحر من هديرها وتطيش ألباب الطيور في الجو صدى صواعتها، تبطش بالاعداء بعش الملائكة بالشياطين ولسان من حالها يقول (الويل كل الويل لمن خالف ارادة) محمد رشاد) امير المؤمنين» وتذكرنا بعهد نبي الله سليمان بن داود الاواب الوارد في مدحه قوله تعالى (وسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث اصاب، والشياطين كل بناء وغواص
•
و اخرين مقرنين في الاصفاد هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب) ولله الحمد - ومعنا كل ما يلزم، واستقبلنا ابطال مصراطه
عدنا
-
—
الكرام بكل سرور وابتهاج.
هذا ـ وقد تفضل أمير المومنين أيده الله فأمر حكومته بالحاق طرابلس الغرب ـ بلادنا العزيزة - بالبلاد العثمانية، واقتضت ارادته السنية إرسالي لأجل اجراء الترتيبات اللازمة ملكية وعسكرية. وتعهد بان يوالي المدد الى النهاية كما تطلعون على ذلك في منشوره العالي الشأن.
ونعرفكم من مركز مسلاتة بعد المذاكرة مع البطل الغيور رمضان بك ومن معه من الابطال عن المكان واليوم الذي يصير فيه الاجتماع العمومى إن
شاء الله، فانتظروا جوابنا.
1) حياة ايمان باشا ص 73 (1/140)
صفحة 141
ه 129
والسلام على العلماء والافاضل والمشائخ ورجالكم الكرام. 19 ذي الحجة سنة 1334 من اخيكم: سليمان الباروني (3) عندما وصل البارونى باشا مصراطه كان الخلاف على أشده بين السنوسيين وبين رمضان بك السويحلي الذي لا يزال على ولاء للدولة العثمانية، وكان السنوسيون قد ارسلوا جيشا فاحتل قصر (سرت) وشاع انهم ارسلوا جيشا اخر لمحاربة مصراطة وورفاة، فدارك البارونى باشا الامر فأرسل على الفور الى السيد ادريس السنوسى كتابا يرجوه فيه الكف عن القتال حتمنا لدماء المسلمين وهذا نجمه (1)
بسم الله الرحمن الرحيم
الى فرع الشجرة الطاهرة المجاهد في الله الهمام الكامل السيد ادريس السنوسي ابن السيد المهدي زيد قدره.
السلام على حضرتكم - اني على ما تعهدون مني من المودة لا أنسى
مكارمكم وان بعدت الديار.
هذا.
--
وقد وصلت مشراطه مرسلا من لدن حكومتنا السنية بطلب من
الاهالي بعنوان: «والي وقومندان طرابلس» ولدى وصولي المركز وصل الخبر بأن قوة قدمت من جهة برقة تحت القايمقام موسى بك واحتلت قصر سرت» بعد ان بارحتها قوة الزاندرمة والدرك التي هنالك من طرف رمضان بك السويحلي باسم «الدولة العثمانية، فبادرت بارسال جواب الى موسى بك والشيخ صالح الاطيوش لانه بافنى انه مع القوة المذكورة فجاء الجواب من الشيخ صالح مبينا فيه انه ما قدم الا بامر من سيادتكم ومن انور باشا بعنوان
متصرف سرت»
1 حياة سليمان باشا الباروني ص 78 (1/141)
صفحة 142
(130)
فتأسفت لانه كان أول امر اصدرته متعلما بتجهيز قوة لمقابلة تلك القوة المنسوبة اليكم، الا اننى امرت قومندان القوة ان يتحاشى ما امكن الدخول فيما يكدر الخواطر بين بني وطن واحد ودين واحد. رجاء ان تتخلى القوة القصر بعد ان يبلغها المنشور السلطاني الذي ارسلناه اليكم. وبناء عليه - ارجوكم المبادرة الى تسوية هذه المسألة، ان كانت حركتها صادرة منكم، حتى لا تخيب فيكم، امال الحكومة التي زادتكم شرفا باعطائها ايا كم منصب (باشا وياور الحضرة الشاهانية».
مختارة عن
وها اناذا انتظر جوابكم المحترم ودمتم.
27 - 28 ذي الحجة 1334
سليمان الباروني
جواب السيد ادريس السنوسي
على أثر وصول جواب الباشا الباروني اليه اجابه بالرد الآتي: وهذا نصه (1) جناب والي طرابلس الغرب وقومندان) الشيخ سليمان بك الباروني)
حفظه الله
بعد اهداء السلام وتحيات كرام - قد وصلنا كتابكم وسرنا قدومكم اذ بسببه نأمل الخير العام. وذكرتم نزول عساكرنا بسرت فصحيح ذلك قبل قدومكم اذ كانت الفتن مشتعلة بين السويحلي وترهونة، فأجبرنا الحال ان نطفيئها بأي سبب كان كما قال الله تعالى (وان طائفتان من المؤمنين اقتت فأصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل)
لوا
فارسلنا الجيش ونزل بسرت من دون اذن احد فحين سمع به انمار الزاندرمة
الذين به فروا من دون موجب.
حياة سليمان باشا ص 79 (1/142)
صفحة 143
وها نحن أمرناهم - يعني عساكرنا - بان يقفوا بالقصر واتم امنعوا كل
سفيه من اي عمل يشين سمعة الاسلام امام العدو. نحن لا غرض لنا الا الاتحاد الاسلامي وتخليص رقاب المسلمين فقط، كما اننا نأمل من جنابكم معاونتنا على اطفاء الفتن بين المسلمين وشدة الضغط على الاعداء، كما انكم جديرون بذلك ونحن وانتم لا فرق بيننا كلنا مقصدنا شريف ومحاربون اعداء نا تحت الراية الاسلامية العثمانية، ونرجو الله ان يكون عون الجميع بجاه النبيء الشفيع صلى
الله عليه وسلم. واقبلوا تحياتي. 8 محرم سنة 1335 محمد ادريس بن السيد المهدي
4 - مواكب الباروني باشا
في اتجاهها إلى حيث العزة والسيادة
بعد ان اطفاً سمادة الباروني باشا الفتن الداخلية بين السنوسيين ومصراطه على الوجه المرضي وزال خطر الحرب الاهلية بفضل حسن نية الفريقين ورغبتها في الوئام، غادر الباروني مصراطة ومعه اعيانها وكبارها الى يزليتن فاستقبله السكان بكل ترحاب وتلوا على مسامعه خطبا وقصائد، واعلنوا انضمامهم الى الحكومة الجديدة التي جاء لتأسيسها.
ثم غادر يزليتن ومعه وفودها ووفود مصراطة الى مسلاتة حيث يقيم رمضان السويحلي فوافته وفود من جميع انحاء الولاية، ما عدا ترهونة وكانت في حالة حرب مع مصراء راطة، وبتلك الوفود كلها تتقدم الى ترهونة لمقابلة احمد المريض بك لعرض الصلح عليه، وذلك بعد الاتفاق مع رمضان بك فاستقبلهم بالحنماوة وقبل الوساطة والصلح، وبعد ساعة قرر سحب القوات الحربية والمحاربين فصار الجميع الى مسلاتة مخترقين ميدان الحرب فعلا الهتاف من الجانبين وجهروا بالتكبير والدعاء. (1/143)
صفحة 144
و 132
وسارت الوفود الى العزيزية، مارة بترهونة فكان الجميع في استقبال تلك
الوفود (1)
ه - دعوة عامة من الباروني باشا
ثم انه لما وصل مركزه الاصلي العزيزية هو والوفود الذين معه ارسل الى كافة المسئولين في الولاية دعوة عمومية لحضور تلاوة الفرمان السلطاني في
العزيزية بتاريخ 4 صنمر 1335، وهذا نصها
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم - وصلنا العزيزية يوم الخميس الموافق 4 صفر بعد ان الممنا الصلح بين ترهونة وجهة الشرق والحمد لله، ويوم الجمعة الموافق 12 صفر ستكون قراءة الفرمان الشاهاني بقصر العزيزية فيكون حضور كم قبله بيوم او يومين ان والي وقومندان: سليمان الباروني
شاء الله.
مطلقا
نهم - هناك وفي نفس الموعد قريء الفرمان السلماني الصادر بضم طرابلس الى بلاد الدولة العثمانية وبتعيين الباروني باشا واليا عليها، وبتفويضه تفويضا من الدولة العثمانية لتحقيق تلك الاهداف العالية. ثم رفع العلم العثماني فوق خشبة العلم الايطالي بين دوي المدافع وانشاد القصائد وهتاف الهاتفين. ثم بذل جهده ونموذه وما زال يروض جماح الجامحين ويصلح بين الزعماء المتنافسين حتى تسنى له جمع الكلمة وتوحيد القلوب على قاعدة تولية كل واحد من الزعماء المنطقة التي تخضع له على ان يتبع هو حكومة المركز وينفذ تعليماتها وأوامرها (2)
1) حياة سليمان باشا ص 85 2) منه ص 74 وص 86 (1/144)
صفحة 145
ثانيا - التنظيم الداخلي، واليك موجزه:
لما فرغ سعادة الباشا من اطفاء الفتن الداخلية كما اشرنا اليه، تفرغ للتنظيم الداخلي وارجاعه الى نصابه فأعاد تشيكلات الولاية الى ما كانت عليه سابقا في العهد العثماني وعين كل رئيس حسب سعة منطقته متصرفا او قايمقاما واختار بقمية الموظفين ملكيين وشرعيين، وسارت الامور على هذا المنوال، لو ساعدت المقادير لكان لطرابلس خاصة والشمال افريقية عامة منذ ذلك العهد شأن عظيم من الامن والرخاء والازدهار.
ثالثا - تنظيم واجهة الحرب ضد ايطاليا
لما اتم الباشا الباروني الامرين السابقين العظيمين: الفاء الفتن الداخلية، واعادة النظام الداخلي في البلاد تفرغ الى توجيه قوات الامة الطرابلسية كلها وتنظيمها في جبهة تمتد من حدود مصراطة الى مركز زوارة على حدود تونس لقتال الايطاليين الذين كانوا يرابطون بالساحل وخصوصا في مدينة طرابلس عليهم اغارات منظمة شديدة، حتى اضطرت هذه الحروب المتواصلة ايطاليا الى حشد كثير من القوى العسكرية المسلحة بالدبابات والطائرات والسمن الحربية وما كانوا يحجمون عن ربي المجاهدين بالغازات السامة وقنابل التدمير وحرق
فاغار
المزروعات.
وقد جن جنون الايطاليين فحشدوا ازاء 20 الف مجاهد من المسلمين عدد 120 ألف مقاتل من الجنود الايطاليين المسلحين كما صح ذلك عند الباشا نفسه يقوم سعادة الباشا بإدارة الحرب على المنوال السابق ويقوم معه بازاحة ما بقي من الشعب حتى نتكتل الامة كلها تحت الراية العثمانية لمواجهة عدو الاسلام والبلاد - ايطاليا -
ومن
ذلك ما كتبه الى السيد عابد السنوسي لما بلغه من مناواة بعض (1/145)
صفحة 146
و 134 كم
أقاربه لماموري الدولة العثمانية، ونصه (1)
D
فرع الشجرة المباركة المجاهد المحترم السيد محمد عابد السنوسي حفظه الله وسلمه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اننا نحمد الله، واحوالنا في غاية ما يرام، وقد عمرت كافة المناطق الحربية بالمساكر النظامية، وكثرت الخيرات: جبخانه - خرطوش ـ وسلاح و دراهم وكسوة وماكينات لخدمة الجبخانة والبارود. وكل ذلك بواسطة الغواصات التي لا زالت ترد تلو بعضها البعض ولا تزال تحاصر مدينة طرابلس والخمس وزوارة ومدن تونس والجزائر حتى قطعت الطرق على الاعداء واصبحوا في قحط و حصر براً وبحراً والحمد لله.
كدرني جداً ما هو جار بين قريبكم الشيخ علي الاشهب ومامورى الدولة وما كنت اظنكم ترضون ذلك او تساعدون عليه مع ما انتم عليه من المرتبة عند الدولة وما انعمت به عليكم من الرتب والنياشين.
وقد كتبت الى الباب العالي في دفع التهم عنكم وكل ما قيل في حقكم للدولة، وكل ذلك اعتمادا منى على جواباتسكم وحسن ظني بكم ولكن مع الاسف خاب الظن والامر الله. فان لم تتداركوا الحالة بكشف أيدي المعتدين عن الاماكن المرفوع عليها العلم العثماني المقدس ولواء فزان وتبرءوا انفسكم من ذلك بجواب الينا نرسله الى الباب العالي، فان الخرق يتسع وتسلك الدولة معكم مسلكا لا يليق بشرف
عائلتكم، والله الهادي الى سبيل الرشاد.
18 شوال سنة 1335 هـ في الزاوية
سليمان الباروني
(1) حياة سليمان باشا ص 81 (1/146)
صفحة 147
(130)
رسالة تاريخية خطيرة (1)
من السيد احمد الشريف السنوسي الى سعادة الباروني باشا
لمناسبة هذه الظروف الطافحة بالاعمال الخطيرة نسجل هنا رسالة تاريخية خطيرة
من السيد احمد الشريف السنوسي الى سعادة الباروني باشا، يظهر من فحواها انها جواب لرسالة كتبها الباروني باشا الى السيد احمد الشريف في مهمات خطيرة من بينها قضية السيد محمد عابد السنوسي التي عالجها في الرسالة السابقة، ونحن نأسف اذ لم نقف على نص رسالة الباروني باشا للسيد احمد الشريف، وهذا نص
الرسالة:
انه
من عبد ربه مملوك استاذه، ونائب امير المؤمنين في افريقية
ووزيرها ا- احمد الشريف السنوسي.
حضرة صاحب العطوفة المحترم والي وقومندان طرابلس الغرب سليمان بك
الباروني ادام الله علاه وابقاه.
السلام عليكم ورحمة وبركاته ومرضاته
شخصي
اما بعد. فقد وصل كتابكم الكريم يحمل تهانيكم بما تفضل به على الضعيف مولانا الخليفة الاعظم أيد الله سلطانه وانى أشكركم من كل قلبي على حسن ودادكم وكريم سجايا كم واني انتهز هذه الفرصة فأزف لكم عبارة التهاني والتبريك بما ولا كم اياه جلالة السلطان الاعظم من ولاية طرابلس، فنعم الرأي الذي أحلكم هذا المقام ولا زلتم حائزين لثقة مولانا امير المؤمنين ووفقكم الله لخدمة الدولة والملة على الوجه الاكمل، وان يتم الاصلاح المرغوب فيه على ايديكم.
(1) حياة سليمان باشا ص 79 (1/147)
صفحة 148
وسرنا ما ذكرتموه من حصر العدو في استحكاماته والتضييق عليه، زاده
الله ضيقا واعانكم على التخلص منه.
اما ما ذكرتموه من امر العدو في الجهة الشرقية فلا اخالك لا تعرف من ذلك ما لا يعرفه غيرك من أنى لو استطعت لقضيت عليهم وطهرت الارض منهم اليوم قبل باكر - الغد - وتعرف ايضا انه ما تمكن بما تمكن منه الا بعد حركتنا نحو حر، ولولاها كنا قذفنا به اليوم في البحر، وما كان له أثر مصر ولا خبر. ولكن تلك الحركة ولو انها افادت الدولة والملة من وجوه كثيرة وشغلنا بها اكبر عدو لمقام الخلافة ناواها العديد من السنين الا انها كانت سببا لنفوذ الطليان الذي لا يتألم منه احد اكثر مما أتألم منه. ولو ان لي به قوة ما تأخرت يوما عن مناواته، ولكن ماذا افعل وانا صغر اليدين من كل شيء بعد هذا الجهاد والحمد لله؟
•
اما أنتم مع الاستعداد التام بتتابع الغواصات عليكم امام عدو واحد أسال الله ان ينصركم عليه ونحن مع عدم كل شيء حتى ستر عورات العساكر امام ثلاث قوات مستعدة لأقل حركة تبدو منا فلو لم نقابلها بقوة مثلها واستعداد کاستعدادها ربما وصل اذاها حتى جبهتكم اما ما ذكرتموه من خصوص السيد محمد عابد فمهدي به أنه أبعد الناس عن التعرض لمناهضة الدولة، وعسى ان تظهر الحقيقة ببراءته من كل ما نسب اليه. وفي الختام تقبلوا احتراماتي وتسليماتى وبلغوها لكافة اللائذين بالمقام واخوتكم المجاهدين الابطال. ودمتم والسلام
ه ذي القعدة سنة 1335
احمد الشريف
وهكذا يستمر سعادة الباشا الباروني في هذا الطور الثالث من جهاده يدير دفة الحرب مع ابطاله ضد ايطاليا من جهة ويوطد العلائق ويربط الصلات (1/148)
صفحة 149
بين رؤساء وزعماء طرابلس - برقة - من جهة اخرى، حتى المتحم قوات المواطنين وتتوحد الجهود ضاء عدو واحد ـ ايطاليا الامر الذي غبطه عليه وشكره وسأل الله له به النصرة على العدو، وهنأه به الشيخ الاكبر السيد أحمد الشريف السنوسي في رسالته العظيمة.
سؤال
الى
يتساءل الاخ الباحث ما هو وجه الجمع بين رسائل السادة السنوسيين سمادة الباروني باشا الطافحة ودا واخلاصا وتقديراً واحتراماً، وبين ما مر ذكره
من معاملتهم السيئة له فى حملة الضباط الاتراك وغيرهم؟ نقول: اننا عامنا شيئا وغابت عنا اشياء وان ما علمناه
عن
هذه الظروف
وملابساتها يستدعي طولا قد يخرجنا عن خطتنا المرسومة لهذا الكتاب .. وحسبنا ـ هنا - ان تحيل الاخ الباحث في كشف اللثام عن تلك الغوامض وفي تمحيص الحتمائق من بين اكوام الحوادث الى كتاب المرحوم الباروني نفسه تاريخ الحرب في طرابلس الغرب» كما مرت الاشارة اليه سابتها. وجوه العبرة من هذا الطور!
(1) مبلغ الغوة المادية والمعنوية التي جاء يحملها الباروني باشا من الدولة
العثمانية الى بلاده فى هذا الطور.
2 الادوار العظيمة التي قام بها بموجب تلك القوة وذلك النفوذ: من اطفاء المتن الداخلية، واعادة نظام البلاد من جديد، وتنظيم خطة الحرب ضد ايطاليا ومواجهة 20 الف
مسلم
لـ 120 الف ايطالي
الاوج العظيم الذي بلغه الباروني باشا في هذا الطور مما ترتعد منه
الفرائص ويرجع الرشد والصواب الى رءوس العتاة، كما يستشف ذلك
من
اعماله (1/149)
صفحة 150
ورسائله.
4) مبلغ اخلاصه وخدمته لدولة الخلافة واعادة هيبتها ونموذها الى نفوس الذين زاغت قلوبهم عنها او كادت ما دام يرى فيها تنعا للعربية والاسلام. ه تساميه عن العنصريات والطائفية وعن سائر الحزازات، وجعله مصلحة الاسلام ومنفعة المسلمين العامة فوق كل مصلحة وفوق كل منفعة. 6) بطولته في ادارة الحرب، ولطف سياسته في توطيد العلائق وتمتين الصلات فى ان واحد بين رؤساء طرابلس - برقة.
ايام كان الباشا البارونى يحلق فى هذا الجو العالي يعتذر له صاحب المقام الرفيع الشيخ احمد الشريف السنوسي. عن مو واصلة الحرب في الشرق للاسباب التي ذكرها في رسالته السابقة، وينتيذ جانبا الى واحة الكفرة تاركا خلفه ابن عمه المحترم السيد ادريس يعقد اتفاقاً مع ايطاليا وانقلتيرا على شروط لا محل لها
هنا (1)
1) حاضر العالم الاسلامى ج 1 ص 118 طيم المطبعة السلفية، تعليق امير البيان
شکيب ارسلان (1/150)
صفحة 151
ه 139 کم
تأسيس دولة جمهورية في طرابلس
لو كان الطوران الاخيران من جهاد الباروني باشا وابطاله بطرابلس سنابل المزرعة الكفاح لكان تاسيسهم لدولة جمهورية فيها البابها، ولو كانا ثماراً
لحقل النضال لسكان انشاؤهم لها عسلها. فهو الغاية الاسمى والمثل الاعلى. نعم - ان حروب 1911 - 1912 – 1913 تعد ازاء ما بعدها مجرد
حوادث ازاء الخوارق المدهشة، كما عبر عنها المرحوم الباشا نفسه بتقوله: واما جهادهم العظيم مدة الحرب العامة من سنة 1914 الى سنة 1919 وما كان فيه من خوارق العادة. . الى قبول الصلح على القانون الاساسي المشهور المعطل الآن فسنفصل اخباره ووقائعه المدهشة مع حوادث 1911 - 12 - 13 في
تاريخ الحرب في طرابلس الغرب» (1)
كيف كان انشاؤها ?
في اواخر الحرب العالمية الاولى، وقد كانت الاستانة على وشك السقوط تلقى القائد العام العثماني الامير عثمان فؤاد - وهو في مصراطه اشارة لاسلكية بأن الدولة ستسلم وان غواصة ستصل اليه في تلك الليلة فيسافر فيها فبادر الى طلب الباشا الباروني، وهو اذ ذاك فى غريان فجاء على جناح السرعة، فلما اجتمعا اطلعه على ما حدث واخبره بانه على السنمر، فتمال له الباروني باشا: اما انا
?????
فلا افارق اخواني الى ان نحصل على نتيجة ان شاء الله.
وبعد ان ودع الباروني الامير عثمان فؤاد، ولكن الامير عثمان عدل عن السفر بعد لخطورة الحالة، عاد الى مصراطه فاجتمع برمضان بك السويحلي وكان مضطربا فبادره بقوله (انك يا باشا - لم تخيب فيك ظننا ان لم تسافر فلا عذر
1) حياة سليمان باشا ص 68 الطبعة الأولى (1/151)
صفحة 152
لك في تركنا ونحن على ما ترى. فاجابه الباروني قائلا: أني معكم الى النهاية الا انه لابد من انشاء حكومة وطنية بلا تردد ولا امهال بشرط ان تكون رئيسها. فقال رمضان بك: دع الرئاسة جانبا فاني ارى ان تكون لنا حكومة جمهورية تتألف من اربعة اعضاء فتمط: انت واحمد بك المريض وعبد النبيء بك
باخير واكون را بعكم على ان تكون انت الوالي كما كنت في السابق. فأجابه الباروني باشا بقوله: لا - انما اكون كالسابق في منطقة الحرب قريبا من الذي نعينه قائدا لجيش الجمهورية. فقال هذا انا موافق عليه من الآن الا أني اخاف ان لا يوافق المريض على مواصلة الحرب فأجابه الباشا قائلا: انه احرص مني ومنك على استمرارها الى ان نصل الى نتيجة، فقال رمضان بك: اذاً لقد تم الامر. ثم ذهب الباروني باشا مسرعا الى مقره - الزاوية - لتقوية عزائم المجاهدين ودعوة الاعيان الى عتمد اجتماع عام في مسلاتة لعرض مشروع الجمهورية عليهم (1) الاجتماع العام في مسلاتة
زار الباروني باشا ترهونة فتقابل رئيسها السيد احمد بك المريض فذكر له جميع ما جرى في مصراطه مع رمضان بك فوافق عليه فدعوا الاعيان الى الاجتماع في مسلاتة فجاءوا من جميع اطراف البلاد، فعقد الاجتماع العام في جامع مسلاتة، وبعد اخذ ورد حصل الاتفاق على انشاء الجمهورية وعلى اختيار الاربعة المذكورين من قبل لمجلس ادارتها. وعلى انشاء مجلس شوري للجمهورية يتألف من 23 عضواً يمثل سائر
مقاطعات طرابلس.
ثم زادوا فاختاروا مختار بك كمبار ليكون رئيسا لمالية الجمهورية
حياة سليمان باشا ص 90 (1/152)
صفحة 153
هو 141
الشروع في العمل
بعد ما انفض الاجتماع العام الأول اجتمع على الاثر اعضاء مجلس الجمهورية الاربعة فاتفقوا على تحرير نصوص البلاغات الى من يأتي ذكرهم:
(1) الى انحاء الولاية اعلانا بتميام الجمهورية
2) الى الضباط الوطنيين
الى رئيس الحكومة الايطالية
(4) الى رئيس الوزارة الانتمليزية
ه الى رئيس الحكومة الفرنسوية
(6 الى الرئيس ولسون - اميريكا.
اما البلاغ الاول الى انحاء الولاية فهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
في الساعة الرابعة ونصف من يوم السبت المبارك الثالث من شهر صفر الخير
A
عام 1337 هـ قررت الامة الطرابلسية تتويج استقلالها باعلان حكومتها الجمهورية
باتفاق اراء علمائها الاجلاء واشرافها واعيانها ورؤساء المجاهدين المحترمين الذين اجتمعوا من كل انحاء البلاد، وقد تم انتخاب اعضاء مجلس الشورى الطرابلسي وانتخب اعضاء مجلس الجمهورية، وافتتح اعماله بتبليغ اعلان الجمهورية الى الدول الكبرى عامة والى الدولة الايطالية خاصة
صورة اليمين
وهذه صورة اليمين الذى أداه الحاضرون مع اعضاء الجمهورية والمجلس
الشوري في الاجتماع العام في جامع مسلاتة:
ه اقسم بالله العظيم قابضا يبدي هذا القرءان الكريم أن أجعل نفسي (1/153)
صفحة 154
ومالي فداء لوطني وحكومتى الجمهورية الطرابلسية وان اكون لعدوها عدوا
ولصديقتها صديتما ولقانونها الشرعى مطيعا.
وان الامة الطرابلسية تعتبر نفسها حائزة لاستغلالها الذي اكتسبته بدماء ابنائها وقوتها منذ سبع سنين وسعيدة بالوصول الى هذه الغاية التى هي اشرف ما تصل اليه الامم وتهيء ابنائها بتمام نجاحهم واتحادهم على الثبات التام في الدفاع عن وطنهم وحكومتهم الجمهورية الجديدة. والتوفيق بيد الله تعالى وحده. 13 صفر سنة 1337 – 16 تمامير 1918
سليمان الباروني احمد المريض
رمضان الشتيوي عبد النبيء بلخير
واما البلاغ الموجه الى الحكومة الايطالية فهذا نصه:
1) تفتخر الامة الطرابلسية بتتويج استقلالها باعلان الحكم الجمهوري وانتخاب نواب عنها من كافة انحائها لمجلس الحكومة والشورى، ولا هدف لها الاضمان وحدتها وحريتها داخل حدودها السياسية المعروفة، ولا نقصد الا ان نعيش عيشة هنيئة مسالمة لجميع الامم التي لا تحاول غصب حقوقها. 2) لذلك. ندعى الحكومة الاي يطالية الى الاعتراف بها وسد كل باب يضطر الحكومة الطرابلسية الى مداومة الحرب الى ان تحتمق أملها المشروع. 13 صفر 1337 (1)
ملحق لهذا البلاغ
اذا قبلت المواد الآتية ووضعت فى موضع الاجراء فالحكومة الجمهورية الطرابلسية مستعدة للبحث مع الحكومة الايطالية في عقد صلح تبعا للقواعد
الآتية:
1) حياة سليمان باشا ص 93 - 94 (1/154)
صفحة 155
1) في حال دوام المذاكرة يجب على كل من الطرفين المحافظة على مواقعه
بصورة هدنة.
(2) لا تقرب السفن الحربية من السواحل الغير محتلة بالعساكر الايطالية. (3) لا تتجاوز الطيارات حدود الاستحكامات
4) لا تقع مخابرة خصوصيه مع أي احد كان لا من جهة المناطق الحربية
ولا. من
غيرها
ه تقطع كل ما فيه وسيلة الاختلاط بالاهالي من طرف الحكومة الايطالية كأخذ وعطاء البضاعة وتوزيع الاعلانات على أي صورة وبأي طريقة كانت. (6) المخابرات الرسمية والدخول والخروج لا يكون الا من الموقع الذي يصير تعيينه في منطقة الخمس من طرف الحكومة الطرابلسية.
الحكومة الجمهورية الطرابلسية مستقلة فى شئونها وحركاتها تمام الاستقلال وغير مسئولة بأي قيد او شرط تضعه حكومة اخرى او تتعهد به للحكومة الايطالية في طرابلس.
(8) ضباط الترك والالمان والنمسا الموجودون في داخل طرابلس هم بمنزلة ضيوف عند الحكومة الطرابلسية، ولا نسمح بسعر هم الا بصورة تكفل
منفعة وشرف الامة الطرابلسية وحكومتها الجمهورية.
(9 بما ان الامة الطرابلسية لها الحق في اظهار صوتها للعالم الانساني وبالخصوص الحكومات الموجودة قناصلها في مدينة طرابلس مثل انكلتيرا وفرنسا واميريكا فعلى الحكومة الايطالية قبول وايصال ما يرسل من الحكومة الطرابلسية اليها بدون اطلاع عليه واخذ سندات من القناصل المذكورين وارسالها الى الحكومة الطرابلسية، حتى لا تضطر الى اتخاذ طريقة اخرى لمواصلة مخابراتها
المذكورة. (1/155)
صفحة 156
(144
ماذا كان رد فعل هذه البلاغات ?
اما من تركيا فتمد أرسات من طرفها اكرم بك بن رجب باشا الوالي والقائد السابق في طرابلس يحمل منها توصية لتنفيذ قرار الهدنة فاجتمع بالزعماء في العزيزية وهو معزز بالوكالة الايطالية من طرابلس ولكنه اختنقى في محاولاته ورجع الى الاستانة بخفي حنين.
واما من ايطاليا وتمد رمت طياراتها - اولا ـ اثر نشر البلاغ منشوراً طويلا كله تهديد ووعيد. كما ارسل الجنرال تارديني مع اكرم توكيلا لان يصرح عن اذن ايطاليا لسعادة الباروني باشا بما يلي: « ... نظراً الى كون حضرة سليمان الباروني قد عين قبل نشوب الحرب الاروبية عضوا في مجلس الاعيان للدولة العثمانية لا تصير له صعوبة في ان حضرته المومى اليه سيركب على سمينة للتوجه الى الاستانة العلية والاقامة بتركيا من ابناء القطر
مع كونه.
الطرابلسي. عن طرابلس الغرب في 8 فينمري 1919 رئيس دائرة السياسة المسكرية
الجنرال نارديتي
كما حمل منه في هذا المعنى منشوراً عاما لزعماء طرابلس لمن شاء منهم ان يترك طرابلس ويتوجه الى حيث شاء فله الحربة التامة في ذلك الخ اي فليرحلوا بحرية
من وطهم.
ولكن تبخرت هذه التوصيات وهذه الوكالات كما أشرنا اليه امام الارادة
الوطنية. (1/156)
صفحة 157
180
ما هي اعمال الجمهورية؟
بعد الجلسة الاولى لأعضاء مجلس الجمهورية ونشر تلك البلاغات واصل الاعضاء اجتماعاتهم في مسلاتة فأنجزوا الاعمال الآتية، لانهم جادون غيرها زلين: (1) ألنموا المجلس الشرعي الاعلى واختاروا اعضاءه
(2) اقروا بعض المؤظعين في وظائفهم ونقلوا بعضهم.
(3) عينوا للمتصرفيات والقائمقاميات المنحلة مؤظفيها.
(4) وضعوا الميزانيات الجديدة للدولة
•
ه عينوا للقيادة العامة لجيوش الجمهورية أمير اللواء الفخرى عبد القادر الغناي البنغازي، وتوجه معه البارونى باشا الى مركز الولاية (الزاوية (ليبلغ الضباط والمجاهدين تعيينه وقد تم كل ذلك بسهولة.
قرروا إقامة الضباط العثمانيين مع الامير عثمان فؤاد في غريان على أنهم ضيوف لا شأن لهم في شيء، واما البارون الالماني مدير اللاسلكي فتمد اختار
الاقامة في يفرن مع رجاله
الدخول في المفاوضات
الآن اذ رأت ايطاليا انها اصبحت امام الامر المتمضي وأن أمر الجمهورية الطرابلسية لابد الى استقرار، وان حل القضية ان لم يسكن بالسلم فلا يكون بالعنف. هنا جنحت الى الدخول مع الجمهورية في مفاوضات، فاستدعت فرحات بك مبعوث طرابلس السابق، وأملت عليه كتابا الى بعض الرؤساء يدعوهم فيه الى الدخول في مذاكرات الصلح مرفقا بكتاب من القائد الايطالي الجنرال
بالكانو» مؤرخ في 26 فيفرى سنة 1919، وهذا نصه: (1)
1 ..
1) حياة سليمان باشا.
ص (1/157)
صفحة 158
(146)
D
الى المحترمين الافاضل رمضان بك الشتيوي واحمد بك المريض وسليمان بك الباروني ومختار بك كعبار وعبد النبي بك بلخير والهادي بك كمبار
والحاج محمد بك فكيني وعلي بك بن تنتوش دام مجدهم -.امين. من بعد اهداء السلام عليكم، اعلنكم ان حضرة الجنرال تارديتي رئيس دائرة السياسة العسكرية كان ارسل اليكم مكتوبا وذكر فيه تقريبا ما هو مذكور ادناه، وهو ان الحكومة الايطالية بيدها سلاحها وجيشها حاضر، وتعلم كذلك انكم حاضرون، ولكن قبل انصباب الطرفين في المعارك رأت واجبا عليها وعليكم حسم كل شيء ساما لكي لا تسفك الدماء
ثانيا - وانا اظن ان في الامكان
تفصيليا وبكمال الحربة.
فهم
المشاكل بحضور الطرفين والمكالمة
ولأجل هذا فأنا اسألكم الاجتماع وأظن أن رجالا مثلكم عقلاء ومدربون لا يمتنعون من هذا ولا أظن انكم تحملون وجدانيكم سفك الدماء المأفون. واننا ننتظر اشعار كم اين؟ وكيف؟ ومتى تكون الملاقاة؟ هذا قد كتابه الحكم الجنرال تارديتى وانا أعيده ليكم على لسان الجنرال تارديتي بارساله لكل واحد منكم مكتوبا لان مكتوبا واحدا محتمل ضياعه وايضا يضيع وقت
كبير في قراءته من طرف كل واحد منكم
واعرض على الجميع سلامي واحترامي
الجواب يكون الى الجنرال تارديتي بطرابلس.
زنزور - في 26 فيفرى سنة 1919 الجنرال «بانكا تو» (1/158)
صفحة 159
جواب الجمهورية
لما وردت الرسالة السابقة الى اعضاء الجمهورية اجتمعوا وارسلوا إلى الجنرال
تارديتي» الجواب التالي:
بعد السلام وصلنا جوابكم الموجه الى بعض رؤساء طرابلس المحترمين في طلب الاجتماع للمذاكرة فيما يحصل به الاتفاق ويزول سوء التفاهم وتحقن الدماء ويكون أساسا لسيادة البلاد في المستقبل، وطلبتم فيه تعيين المكان بسرعة
فوق العادة
وبما ان مساعي رجال البلاد والهيئة الحاكمة الوطنية مصروفة الى نيل هذه المقاصد فلا شك انهم سيقبلون هذا الطلب بنية خالصة خصوصا حيث كان صدوره من جنابكم املا في حصول النتيجة. ولذلك صار طلب حضور بتمية الرؤساء الى العزيزية بسرعة مع رسل مخصوصة وبعد ستة ايام يأتيكم الجواب في بيان الزمان والمكان، والله الموفق.
وحيث انه تقرر عدم قبول أي رسول أو مخابرة على طريق (الزاوية» فيما بعد فالمرجو توجيه الجواب) الملفوف على هذا» الى فرحات بك وارسال
مقبوض منه على طريق جنزور. ودمتم.
عضو الجمهورية: سليمان الباروني
رئيس مجلس الشورى: محمد سوف
متصرف المركز: الهادي كعبار
محترمين
قائد جنزور وقايم قام النواحي: الصويعي (1/159)
صفحة 160
جواب الجنرال تارديتي
اثر ذلك كان جواب الجنرال تارديتي لهم باسم السيد الهادي كعبار، طلبهم، واثر وصولهم كما اخبروه بذلك وهذا نصه: (1) السيد المحترم الوجيه هادي كعبار دام بتماوه:
اخذت كتابكم المؤرخ 3 رجب 1337 واشكركم عليه
سب
وبناء على تعريفكم لنا سنقدم مع سائر مندوبي الحكومة الافرنجية بد الظهر لأجل المذاكرة معكم ومع سائر رؤساء البلاد. لا يخفاكم ان القطر الطرابلسي منتظر من اعمالنا جميعا سعادته وحسن مستقبله، وانى لا أشك في ان المولى سبحانه وتعالى سيرشدنا في جلساتنا الآنية الى ما فيه الحصول على النتائج الحميدة، هذا ولكم مني ازكى السلام، وبلغوا سلامنا الى كافة رؤساء البلاد 3 مارس 1919 رئيس دائرة السياسة العسكرية
ودمتم.
الجنرال تارديتي
مفاوضات أخرى مرة ثانية
بعد ان اجتمع الفريقان في الاجل المضروب في المكان المحدود وتباحثوا في الحالة ثم افترقوا من دون ان يصلوا الى نتيجة مرضية، استؤنفت الحرب. وكان الايطاليون يؤملون ايتماع الشقاق في صفوف الطرابلسيين فلم يوفقوا وهنا طلبوا الدخول في مفاوضات الصلح مرة اخرى. فأرسلوا رسالة في هذا الشأن أجابهم عليها الهادي كمبار فردوا اليه رسالة اخرى وهذا نصها: (2)
إلى السيد المحترم الهادي كمبار زيادة على مكتوبنا المرسل اليكم صباح اليوم والذي اعلناكم فيه بوصول
(1) حياة سايمان باشا ص 101 (2) منه ص 102 (1/160)
صفحة 161
61299
جوابكم الينا ولكوننا منتظرين تعيينكم المكان والزمان بكمال السرعة نقول لكم ان الحكومة لا تزال في اعتمادها القوي على ما انتم وسائر الرؤساء الكرام تبذلونه من الجهد لأجل الاستحصال على المقصود بصورة جميلة محمودة. وبناء عليه قد انتظرت الحكومة الى حد الآن مع احضارها برنامجا كاملا محتويا على تدابير حرة مثل ما شرحت لكم في اجتماعنا السابق لأجل تامين الاحسانات التي يمكن اصدارها من حكومة متمدنة عادلة بالديار الطرابلسية. وقد مضى على اجتماعاتنا الاخيرة 15 يوما. وبما ان الحكومة لا تعرف متى سيكون الاجتماع الثاني فقد رأت من اللازم الاستعجال لأجل الحصول على النتائج المقصودة حتى تتخذ وتصدر بكل التدابير اللازمة لخير هذه البلاد بصورة مشروعة، فان الاسباب التي تؤخر اجتماعنا النابل هي مؤخرة لتلك التدابير ايضا. وفي تأخيرها ضرر للاهالي الذين نريد جميعا اعادتهم الى الرفاهية والراحة والهناء بكل سرعة.
فبناء على ذلك لا بد ان اجتماعنا القابل الذي وعدتمونا بتعيينه في اقرب وقت سيكون قبل انتهاء شهر مارس الجارى، ولذلك ارجوكم ان تخبرونا بالمسكان والزمان قبل ذلك الوقت بيومين حتى نقدم اليكم لاتمام المصالح العمومية واثبات الراحة والسعادة فى هذه البلاد. وان التأخير فيه مسئولية كبيرة
على من كان سببا له.
•
وهذا ما لزم عرفنا كم به. ودمتم
واقبلوا سلامنا القلبي وبلغوا سلامنا الى سائر الرؤساء الكرام.
24 مارس سنة 1919 رئيس دائرة السياسة المسكرية
الجنرال: تارديتي (1/161)
صفحة 162
القانون الاساسى للقطر الطرابلسي
في سنة 1919
اجتمع مندوبو الفريقين في الموعد المحدود واستأنفوا المفاوضات والمباحثات وبعد مناقشات انتهوا في يوم 21 ابريل سنة 1919 الى وضع القانون الاساسي ووقعوا ميثاقا بقبوله، لولا غدر الاستعمار الايطالي لكانت دولة طرابلس منذ
ذلك التاريخ في مقدمة الدول المحررة من اغلال الاستعمار
وقع مندوبو الطرفين ذلك القانون الاساسى قبل نصف الليل من التاريخ المذكور في خيمة الباروني باشا التي نصبها خصيصا لهذا الغرض بين المعسكرين
وهذا نصه: (1) (1) تسمى الحكومة: حكومة القطر الطرابلسى
(2) يدير امور قطر طرابلس مجلس حكومة مؤلف من ثمانية اعضاء وطنيين، ينتخبهم مجلس النواب الطرابلسي من بين اعضائه ومن عضوين ايطاليين ينتخبها
النائب العام
يرأس هذا المجلس حاكم عام بيده السلطتان الملكية والعسكرية معينا من طرف ملك ايطاليا (لم يحدد القانون جنسية الحاكم فقد يكون عربيا وقد
يكون ايطاليا)
4) يسن قوانين البلاد مجلس نواب ينتخبه الاهالي، يتمتع بما لمجالس الدول الاخرى المتمدنة من سلطات وحقوق وتكون مدته اربع سنوات و كما جدد انتخابه جدد انتخاب مجلس الحكومة من اعضائه من بين
1) حياة سليمان باشا ص 103 (1/162)
صفحة 163
و 101 كم
ه لا تنفق ضرائب البلاد الا فيها حسبما يقرره مجلس نوابها في وضعها
وتوزيعها وجبايتها.
(1) لا يطبق من قوانين ايطاليا في طرابلس الا ما يقبله مجلس النواب الطرابلسى ويوافق عليه المصلحة البلاد.
ينظم من ابناء البلاد جند وطني بالتطوع حسبما تقتضيه الحاجة وقائده
هو الحاكم العام.
للوطنيين حق التوظف في الوظائف العالية ملكية وعسكرية وقضائية
وصحية وغيرها بالامتحان
(9) التعليم الاهلي حر تحت اشراف الحكومة
10) اللغة العربية رسمية كالايطالية
11) ينتخب الاهالي رؤساء البلديات في العاصمة والملحقات
12) يؤلف مجلس شرعي تستأنف اليه الاحكام الشرعية وهو يعين القضاة 13) للغرا بلسيين الحائزين على الشهادات العالية الحق في مزاولة المهن الحرة كالطب والمحاماة وغيرها في ايطاليا كما في طرابلس
14) الطرابلسى والايطالي متساويان في الحتموق
15) الاوقاف تدار بمعرفة هيأة اسلامية
(19) تراعي حرمة الدين والتقاليد الوطنية الحسنة كما في السابق) الى اخر ما جاء في القانون الاساسي، وهو يشتمل على نيف واربعين مادة وقد صادق عليه مندوبو الطرفين من ا اعضاء الجمهورية الطرابلسية ومندوبي الدولة الايطالية، فمن الأولين الباشا الباروني - رمضان بك الشتيوي - احمد بك المريض - الهادي كمبار ومحمد الصويعي من اعضاء مجلس الشورى نيابة عن عبد النبي بلخير العضو الرابع لمجلس الجمهورية الغائب. (1/163)
صفحة 164
109
ومن الاخرين الجنرال تارديتي ورئيس اركان الحرب الايطالية وغيرها من بقية الهيأة الإيطالية
و بعد تمام التوقيع على القانون الاساسى أقيم في عاصمة طرابلس احتمال عظيم بهذا اليوم التاريخي الفخيم اشترك فيه اعضاء الجمهورية وغيرهم، وقد جاءوا الى طرابلس ودخلوها في موكب فخم مشى فيه نحو من فرسان المجاهدين كما اشترك فيه سكان طرابلس قاطبة وأقاموا له معالم الزينة والافراح، وذلك
اعتقاداً.
منهم
500
ان الحرب قد انتهت وأن رأية السلام سترفرف على البلاد والعباد ثم صادق عليه مجلس الوزراء الايطالي تم مجلس النواب ومجلس الشيوخ، واخيراً صادق عليه الملك الايطالي عمانويل في يوم الاحد 1 جوان 1919 وبذلك رأى المرحوم الباشا البارونى ان مهمته في الجهاد الراهن قد انتهت بعقد الصلح وحلول عصر الوفاق والسلام.
اعتزال الباشا للعمل في طرابلس
بعد ان اتم هو وابطال طرابلس عقد الصلح مع ايطاليا على اساس القانون الاساسي -- كما اشرنا اليه - ارتأى رحمه الله ان مهمته في داخل طرابلس قد انتهت، وان النتيجة التي كان يصبو اليها قد تمت، عول على الرجوع الى
الاستانة للالتحاق بمنصبه في مجلس الاعيان العثماني عن طريق ايطاليا (1) ولكن ايطاليا بعد الصلح فى ايطاليا قبله، فقد بدتت شراً مستطيراً
لطرابلس وراء ذلك الصلح حيث أستمر امرها. ان حادثين خطيرين: الاول - اغراء ما بين رجال طرابلس وتغذية ما كان بينهم من المنافسات وتسليط بعض منهم على بعض حتى يخلو لها الجو هنالك، كما يدل على هذه النية
ا حياة سليمان باشا الباروني ص 105 (1/164)
صفحة 165
(153)
الخبيثة مراوغتها في المفاوضات ومماطلتها في عقد الصلح كما اشرنا اليه، وقد حدثت من هذه الدسائس أهوال وجدت منها احداث لا نعرف منها الا القليل وما نعرف منها مما يسود وجه الانسانية والاسلام. الثاني -- ما كان من انتصاب الحكم الفاشيستي الدكتاتوري بروما وعلى رأسه الدكتاتور الطاغية موسوليني فقد رجع ينقض ما بناه سلفه في طرابلس
وإتمليه راسا على عقب.
ثم واجه سعادة الباشا فى الاستانة امر ثالث لا يقل خطورة عن الاولين بالنسبة له خاصة ولا بناء الاسلام عامة، وهو الانقلاب الكمالي بما فيه من تفويض دولة الخلافة وحل البرلمان العثماني وتشتيت رجاله وسمادة الباشا من
بينهم.
ثم ما ينتظر الباشا بعد ذلك من اطوار وتقلبات مما سنتعرض له في كتابنا هذا قدر الامكان ان شاء الله
وصل الاستانة ولم يكد يستريح بين أهله واولاده اكثر من ثلاثة اشهر
حتى كافه الباب العالي بالسنمر الى طرابلس المهمات واسرار، والاستانة اذ ذاك تتمخض عن اهوال وأحداث. فوراً باهله واستقر في زوارة.
فرجع
بهم
وصل بأهمله طرابلس والفتن الداخلية تتأجج في سائر البلاد فبذل جهوداً جبارة هنالك لاطفاء الفتن واصلاح الحالة، ولكن لتغافل الدسائس الاستعمارية الايطالية تغلبت عليه الاضطرابات - هذه المرة - بل لحقته اذايات متنوعة بما اضطره للدفاع عن نفسه عندما تهجم عليه الشيخ القيزاني في جريدته «اللواء الطرابلسية» فتنازل رحمه الله وكتب بتمامه فصلا محكما نشره في جريدة «الرقيب الطرابلسية» في ذي القعدة سنة 1339 1920، كما كتبنا نحن اذ ذاك فصلا دفاعا عن سعادته نشرناه في جريدة «المنير» التونسية.
- (1/165)
صفحة 166
108
فصله المومى اليه يستشف الاخ الباحث مدى تلك الاضطرابات الواقعة ومن
في ذلك الوقت في سنة 1920 - 1921 (1)
صفحة
جهاد طرابلس الغرب من
صفحة
من
إثر ما تقدم وقبل ما ياتي نسجل هنا -- بكل غبطة وسرور
جهاد طرابلس الغرب.
وهي تتضمن حديثا للبارونى باشا مع الاستاذ عمر الطيبي الشامي مراسل صحف سوريا. وقد نشره في صحف سوريا والعراق مثل العتاب والف باء وفتى العرب.
ويكشف هذا الحديث النفيس عن كثير من غوامض واسرار حول شخصية الباروني باشا واطوار جهاده هو وابطال طرابلس الغرب ومواقف الدولة العثمانية ازاء هم وغير ذلك مما عالجنا بعضه فيما مر او ياتي.
قال الاستاذ الطيبي بعد تمهيد ما نصه:
قبل البدء بالحديث تعرف الاستاذ الباروني للقراء،
الجهاد في طرابلس الغرب
D
، ثم ندون صفحة
الشيخ سليمان باشا الباروني نال المشيخة وراثة عن اسلافه كبار علماء وزعماء الاباضية في الجبل الغربي المعروف فى التاريخ بجبل نفوسة من اعمال طرابلس الغرب وتلقى مباديء العلوم على والده المرحوم، ثم درس في الجامع الاعظم بتونس عام 1305 هـ ثم بالجامع الازهر فبميزاب بالجزائر، بسهم وافر من الادب واخذ اثناء الدراسة يهتم بشئون بلاده ويتألم من مطامع الاجانب فيها كما يدل عليه نظمه في ديوانه سيما لما وقع الخلاف بين الحكومة العثمانية والحكومة الفرنسية على الحدود بين تونس وطرابلس، وكانت فرانسا تحتل
حياة سليمان باشا ص 133 وقد تذلنا شطرا منه فيما قبل صفحة 66 - 69 (1/166)
صفحة 167
6100 $
الاراضي الطرابلسية باسم القبائل التونسية والحكومة ساكنة والاهالي يتظلمون فكان الأستاذ يتلقى كتبا من اصدقاء له فيها هذه الحوادث، حتى قال
بعضهم
في رسالة له ما نصه:
واما الدولة العثمانية فكسراب بقيمة يحسبه الظمئان ماء حتى اذا جاءه
لم يجده شيئا»
ولما عاد الباروني الى طرابلس فتشت الحكومة ثيابه وصناديقه تفتيشا دقيقا وعثرت على هذا الكتاب وعلى اوراق كان يتعلم فيها الخط وترتيب الكلمات وفيها اسماء بعض سلاطين العثمان ومنها اسم السلطان «سليمان خان القانوني» فاتهمته الحكومة من اجل ذلك ومن اجل رسالة كان بصدد تأليفها في بيان المذهب الاباضى، مع كثرة تنقله بين مصر وتونس والجزائر وحصول بعض احتمالات لاستقباله بأنه يعمل لفصل طرابلس عن الدولة العثمانية وتاسيس إمامة جديدة اباضية لان الاباضيين على زعم الجواسيس الذين انشئوا هذه التهمة لا يعترفون بالخلافة العثمانية ويوجدون الخروج عليها.
حكم على الاستاذ الباروني بالحبس المؤبد ومنع من الاختلاط، فوقع هرج ومرج في لواء الجبل ومركز الولاية لمكانة والده الشهير واعتقاد العقلاء ببراءته هذه التهمة فخاذرت الحكومة مغبة الامر فاطاعت سراحه بكفالة جماعة من من وجوه المدينة وزوارة والجبل وبكفالة والده وحلف على المصحف في مجلس ادارة الجبل على الاخلاص للدولة والسلمان.
ودارت بعد ذلك المخابرة بين الحكومة المحلية والباب العالي فصدر الامر بعدم براءته وبعزل اعضاء محكمة طرابلس التي اطلعت سبيله بكفالة مع حرمانهم طول حياتهم من الاستخدام وطلبت اعادته الى طرابلس للمحاكمة. وكان اذ ذاك في مركز فساطو بالجبل. والقائمقام محمد بك الاسير البيروتي فصحبه بنفسه (1/167)
صفحة 168
حسب أمر الوالي مع قوة من المسكر والدرك والمشائخ وكادت تكون فتنة اذ استعدت بوجهه القبائل لاعلان العصيان ومنع وصوله الى المدينة. ولكنه نصح القبائل فسكنت. ولما وصل المدينة على تلك الصورة اضطربت، وفي الحال ابلغ اليه الحكم بالحبس خمس سنين (قلمة بند) على ان يتمضيها في جزيرة (رودس (او في وازن فاضطرب الجبل وامتد الاضطراب الى بعض النواحي فطلب النائب العام ابتداءه في طرابلس ريثما يسكن الاضطراب. فبقي في السجن المخصص بالمنفيين من الترك وفى مركز الشرطة سنة، ثم أخرج بكفالة على ان يبقى تحت نظارة الشرطة ولا يتجاوز سور المدينة سنة
اخرى.
انتباه عبد الحميد لاغراض ايطاليا
ثم طلب عبد الحميد وفدا من اعيان ولاية طرابلس الغرب المفاوضتهم فيما يتعلق بالاصلاحات والجندية وغيرها استعدادا للطواري وكان الوفد مؤلفا من عشرة اعضاء مختارين من المدينة ومراكز الولاية يرأسهم حسن باشا القرمانللي رئيس بلدية الولاية فطلب الوفد العفو عن الزعيم الباروني فصدرت ارادة السلطان بالعفو عنه فعاد الى الجبل الى ان عين المشير رجب باشا واليا وقائداً لطرابلس، وكان محباً للباروني مدافعا عنه في قضيته فكلف بارساله الى الاستانة فعرفه سراً بوجوب مغادرته طرابلس الى تونس او مصر قبل ان يتكرر طلبه فخرج الى مصر وأسس مطبعة وجريدة اسماها: «الاسد الاسلامي» اصدرها اعداداً ثم عطلها لما منع دخولها الى الولايات العثمانية والى تونس والجزائر واشتغل بطبع الكتب النافعة فطبع ديوانه والجزء الثاني من تأليفه في تاريخ (أئمة الاباضية) وغيرهما. وبعد اعلان الدستور العثماني انتخب نائبا عن الجبل ودعي برقيا فذهب الى الاستانة. (1/168)
صفحة 169
التدابير اللازمة لحماية طرابلس
وقبل هجوم ايطاليا على طرابلس بمدة رفع تقريراً بصورة سرية الى الحكومة
عن مطامع ايطاليا في طرابلس قال فيه:
لا بد من حمايتها بتسليح الاعلين وجعلهم حراسا عليها وتمرينهم على استعمال
السلاح ونقل المهمات الى مواقع بعيدة عن الساحل.
الطليان يحتلون طرابلس دون حرب الاستانة تامر بعدم اطلاق النار عليهم
جهاد الطرابلسيين ـ اضطرابهم من الطليان
سافر الباروني الى طرابلس الغرب فوجد الوالي في اضطراب وكذلك الاهالي، وذلك من مضايقة الطليان لهم وتعنت قنصلهم وعدم اهتمام حكومة الاستانة بتقارير الوالي المتضمنة بيان مقاصد ايطاليا. وقد سر الوالي من مقترحات الباروني، وقال هذه رغبتى وزاد انه راض بأن يتخلى عن منصب قائداً الولاية ويبقى للجيش ليشتغلا معا فى تنفيذ هذه المتمترحات على ان تعهد الحكومة لغيره بمنصب الولاية ليساير الطليان بسياسته فرجع الباروني الى الاستانة فرأى رأى الحكومة قد تغير لأسباب ربما يكون بعضها اتهامه بالسمي الفصل طرابلس عن الدولة كما مر. وفى طلبه نقل الذخائر من مركز الولاية الى
العزيزية وغريان والجيل شبهة.
ولما ألح في تنفيذ خطته نصح له طلعت باشا ان يعود الى طرابلس ويضع بالاتفاق مع الوالي تقريراً مشتركا. فعاد ومعه في الباخرة عائلة صديقه الوالي. لكن الباخرة لم تكد ترسو في طرابلس حتى علم انه لم يغادر الاستانة (1/169)
صفحة 170
101
حتى طيرت برقية بعزل الوالي وامره بالسمر على تلك الباخرة! فسافر الوالي من عائلته بعد ان نصح الباروني بأن يقيم في الجبل، لان الوالي متشائم
يومه مع من مستقبل البلاد
الطليان يهجمون على طرابلس ويحتلونها
ولم تمض مدة قليلة حتى هجم الطليان على البلاد واحتلوا مدينة طرابلس الغرب فالتجأ وكيل القائد اميرالاي نشأت بك مع قليل من الجند العظامى
دون حرب
بما امكنه نقله في الليل من المدافع والذخيرة والمئونة الى قصر العزيزية الذي يبعد عن المدينة نحو ثماني ساعات الى جبل غريان، وأسرع اليه الباروني في نحو سبعين فارسا كاهم رؤساء واعيان لواء الجبل فوجده في يأس وحزن. الاستانة تامر بعدم اطلاق النار
وقد تلقى نشأت بك امراً من الاستانة بعدم اطلاق رصاصة واحدة في
وجه الطليان وان ينتظر قرار مجلس الامة!
الاهلون يطلبون الحرب ثم يعلنون!
فألح الباروني ومن معه من الاعيان بطلب اعلان الحرب من تركيا محافظة على شرف الدولة والبلاد وعلى شرف المائد المسكري: وبعد محاورات ومعارضة من بعض الضباط تقرر ان يعلن الاهالي الحرب حتى اذا صدقوا وثبتوا واتحدوا سعى نشأت بك في الحصول على موافقة الدولة على اعلان الحرب. (1/170)
صفحة 171
مجلس النواب العثماني يقرر الحرب حكومة السلطان تسلم طرابلس للطليان
الحكومة الوطنية الطرابلسية
بعد وقعة (الهاني (رغب نشأت بك الى الاستاذ الباروني ان يبرق الى مجلس النواب العثماني عن طريق تونس، منشطا الحزب المطالب باعلان الحرب فأبرق بصفته عضوا في المجلس وقائداً لمجاهدي الجبل في موقعة الهاني، وكان الجدال بالغا اشده فى المجلس والوزارة العثمانية. واكثرية مجلس النواب يرون لايطاليا دون حرب بدعوى ان الطرابلسيين لا يحاربون وانهم يحبون
التسليم الطليان، وان الدولة العثمانية في حالة عجز الى اخر ما هنالك من اقاويل. ولما تليت برقية الباروني اشتد الهياج وتغلب الحزب المطالب بالحرب فتقرر
إعلانها وبوشر بارسال المدد والضباط عن طريق مرسيليا وتونس العثمانيون يحاربون سنتين
امتدت الحرب الطرابلسية نحو سنتين (1911 و 1912) وهى تجري باسم الحكومة العثمانية تحت قيادة نشأت باشا الذي عين واليا وقائداً لطرابلس. وكان رئيس اركان حرب على فتحى بك المشهور بين رجال تركيا الجمهورية. الحكومة تسلل
والاهلون يجاهدون ويستقلون
ولما نشبت الثورة في البلغان اضطرت الحكومة التسليم، فاتفق القسم الاكبر من اهالى ولاية طرابلس على المثابرة على الجهاد، وكلف رؤساء المجاهدين
الباروني ان يعلن استقلال طرابلس ففعل. (1/171)
صفحة 172
617 -
الحكومة الوطنية
وقد شكل في طرابلس حكومة وطنية استمرت في حربها وجهادها الى ان غلبتها الفوة والتجأ رجالها الى اراضى تونس فى اول عام 1913، فالتحق الباروني بالاستانة فعين عضوا في مجلس الاعيان تقديراً لخدمته اذ لا سبيل الى انتخابه مبعوثا بعد انفصال بلاده نهاءيا عن الدولة، ومنح رتبة باشا في الحرب العامة.
الراية الوطنية الطرابلسية
والطاعني الباروني باشا على وثائق وصور عديدة للوقائع، ومنها صورة الراية التي اتخذتها الحكومة الوطنية في طرابلس شمارا لها. وهي قطعة خضراء وفي اعلاها (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها، وفي اسفلها «قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم، والى جانبها من جهة السارية قطعة حمراء اكبر منها وفي منتصفها دائرة زرقاء وفي هذه الدائرة قطعة برتغالية اللون رسمت عليها خريطة شمالي افريقيا الى جانبها اسم «طرابلس»
تركيا تستأنف الحرب
ولما أعلنت الحكومة العثمانية النفير العام في اول الحرب العظمى دعا انور باشا الزعيم البارونى وكان على صلة معه سراً فطلب منه ان لا ينسى بقية المجاهدين في صحراء طرابلس وبني غازي، وأن يمدهم بالاعانات وطلب اليه السفر الى طرابلس على اخر باخرة تغادر الدردانيل فسافر الى الاسكندرية ونزل فيها ومعه ضباطه والغاية من سفره اعادة الحرب سيرتها الاولى على ان يمر بالسيد احمد السنوسى فى جهة بني غازي ويتذاكر معه في اعادة الحرب في بني غازي وطرابلس واعلان الجهاد العام في ان واحمد وتوحيد خطة العمل. وقد كانت حكومات مصر وفرانسا وانكلتيرا وايطاليا عامت بسفره من (1/172)
صفحة 173
الاستانة الى جهة مجهولة فتعتبته، ولكنه وصل الى السلوم رأسا ولم يتمكن من الاتفاق مع السيد السنوسى على الخطة المطلوبة فبقى في مركز السلوم العثماني مع السيد احمد حسب أمر الحكومة الى ان هوجم مركز السلوم المصري وفي ليلة الهجوم وصلت غواصة المانية موضوعة تحت امر الحكومة العثمانية فعادت به الى الاستانة، بعد ان كتب الى بعض اصدقائه من رؤساء طرابلس يخبرهم بعدم تمكنه من الوصول اليهم وانه عاد الى الاستانة وسيعود اليهم بعد
شهرين، ولما وصل الاستانة قررت الحكومة ان يسافر الى طرابلس رأسا. وبما ان الحالة في طرابلس مجهولة وأخبارها منقطعة مكتومة اقترح ان يذهب أخوه الشيخ يحى على غواصة يسبر غور الموقف، فقبل اقتراحه وتوجه أخوه على متن غواصة الى ساحل مصراطة وتوغل في البر ماشيا الى ان لاقى من أخبره بحقيقة وضع البلاد.
مصراطة وفزان والجبل بيد الوطنيين
الحرب والصلح بين القبائل - حصار طرابلس ـ الغواصات تاتي بالذخائر. . . وكانت مصراطة بيد الوطنيين وقد استخلصها من الطليان المجاهد رمضان بك السويحلي، والجيل ثار فيه خليفة بك ابن عسكر، ولواء فزان ثار فيه الشيخ المهدي السني واجليا الطليان عن الموقعين المذكورين.
الحرب بين القبائل
غير انه بالنظر لتزاحم بعض الرؤساء على السيادة اشتعلت الحرب بين بعض القبائل فأوقف ذلك تقدم المجاهدين وكلهم ينتظرون مجيء الزعيم الباروني كما وعد حين مغادرته السلوم، فتمابل الشيخ يحيى الباروني زعماء المجاهدين وعرفهم بنفسه، وما انتشر خبر وصوله حتى جاءته الوفود من جميع اطراف الولاية وهم (1/173)
صفحة 174
6148
بين مصدق ومكذب فدفع اليهم كتب اخيه فكتبوا اليه اجوبتها وسلموه
مضابط يطلبون فيها سرعة التحاقه
يحيى على الغواصة الى الاستانة.
بهم
وعادت الوفود ناشرة البشائر وعاد الشيخ
اللواء الكبير وأسارى الطليان
وحمل معه في عودته اللواء الكبير الذي غنمه رمضان بك السويحلي مع جيش عظيم من اسارى الطليان لما ثار فى مصرا راطه واستخلصها فقدم أنور باشا
اللواء في محفل يوم الجمعة الى السلطان «محمد رشاد»
وصدر
الامر
للباروني بالالتحاق بطرابلس فلبي الطلب مسروراً ولم يمض
يومان حتى كان كل ما طلبه من مهات وضباط وغير ذلك حاضراً.
الباروني والي وقائد
وعند ذهابه للوداع سلم الفرمان السلطاني بولاية وقيادة طرابلس الغرب وملحقاتها مع صلاحية واسعة ووعد بمواصلة المدد فاستصحب معه اخاه الشيخ يحيى وعادت بهما الغواصة الى مصراطة فكان يوم وصوله يوما مشهوداً القيت فيه الخطب والقصائد وأقيمت الحفلات والمهرجانات. وقد نشرت ذلك جريدة العدل) التي تصدر في الاستانة.
الصلح بين القبائل
وفي الحال دعا رؤساء القبائل المتحاربة واكبرها قبيلتا مصراطة وترهونة الى الصلح فاجابتا وتوقف الحرب بين القبائل وسكتت مدافعها التي غنمتها من
الطليان والتي استعملتها ضد بعضها. (1/174)
صفحة 175
استئناف الجهاد
ووصل نحو 250 فارسا من اعيان الجهات غير المتحاربة فتقدم بهم الى ميدان المتحاربين فعلت الاصوات من كل رابية ومكمن بـ (الله اكبر) والقت القبائل التي تحارب بعضها سلاحها، وتم الصلح بنسيان من قتل من الرجال، وما تلف من الاموال والتسامح بكل ما مضى واصبح الجميع اخوانا. فنظم امور الحكومة ورتب بمعرفة الضباط مناطق الحرب وخصص مرتبات المجاهدين وتوجه بنفسه مع قسم من المجاهدين في الليل الى جهة زوارة ورمى المدينة بخمس قنابل كانت ايذانا باستئناف الحرب وكان يدير المدفع بنفسه واشتعلت الحرب من حدود بني غازي الى حدود تونس.
حصار الطليان
فانحصر الطليان في ثلاثة مراكز فقط على ساحل البحر في مدينة طرابلس ومدينة الخمس - لبدة - ومدينة زوارة.
وقد اطلعني الاستاذ على مناشير كانت ترميها الطيارات الايطالية على
المجاهدين والقرويين تهددهم فيها اذا قبلوا الباروني بالدمار وتقول: انه كما غركم في الحرب الاولى سنة 1911 - 1913، وفر يغركم الآن ويهرب ... ، الخ
الغواصات تواصل طرابلس بالذخائر
و بتميت الغواصات تتردد على سواحل طرابلس وتنزل ما يلزمها من المهمات الحربية والنقود في مركز مصراطه وانتظمت الامور والتحق بطرابلس نوري باشا الذي عينته الحكومة وهو في جهة بنغازي قائدا عاما لقوات افريقيا بعد عقد الصلح بين الطليان والسيد ادريس السنوسي. (1/175)
صفحة 176
198
اخر أيام العثمانيين في طرابلس
حكومة طرابلس الجمهورية واعتراف الايطاليين بها
الطليان ينقضون العهد
أتى نوري باشا بتنظيمات عسكرية، وأسس في معراطة على انتقاض معامل الطليان معملا للحديد وتصليح السلاح.
ثم نقل نوري باشا الى الاستانة وجاء طرابلس الامير عثمان فؤاد من العائلة السلطانية ونجل السلطان مراد معينا نائبا للملك، وبتمي في الولاية الى ان ستمطت الاستانة بيد الحاناء فتلقى امراً من السلطان وحيد الدين بتسليم نيسه للقوة الايطالية ففعل هو وبقية الضباط الاتراك!
حكومة طرابلس الجمهورية الوطنية
اما الباروني فقرر البقاء في طرابلس لمواصلة الجهاد مع مواطنيه كالمرة الاولى سنة 1913، فاتفق مع الرؤساء على تشكيل حكومة جمهورية يديرها مجلس مع قوامه 3 اعضاء وهم: البارونى - احمد بك المريض - رمضان بك السويحلي، وهذان في مصر الآن - وعبد النبي بلخير) وقد توفاه الله اخيراً في صحراء الجزائر) وابلغوا ذلك الطليان واستمرت الحرب دون أدنى تبدل مع اتفاق
القبائل كلها.
وأدار الحرب الباروني والضباط وكان المجلس يجتمع عند الحاجة واستمرت الحرب عدة اشهر والطليان محصورون، ولم تنقصهم من حصارهم شيئا الامدادات التي ارسلتها حكومة روما الى طرابلس. (1/176)
صفحة 177
(190)
حكومة الطليان
تفاوض الجمهورية الطرابلسية
ولما ألحت حكومة اميريكا في حل قضايا الشرق وفق بنود ولسون الاربعة
عشر اضطر الطليان لمعاوضة الجمهورية في الصلح ودامت المفاوضة مدة وانقطعت مرات وجرب الطليان في اثنائها ان يتقدموا بتمواتهم فلم يفلحوا. استقلال البلاد الداخلي
واخيراً تم الاتفاق على منح البلاد استقلالا داخليا بموجب دستور تم الاتفاق عليه بين الحكومة الجمهورية الوطنية وبين السلطة الايطالية اسموه: القانون الاساسي الحكومة طرابلس الغرب) وهو يشتمل على نحو 40 مادة، منها: ان يكون للحكومة مجلس مؤلف من ثمانية اعضاء وطنيين يرأسهم حاكم عام بيده القوة الملكية والعسكرية يعينه ملك ايطاليا، ولم يعين القانون جنسية الحاكم، وان يكون الحكم نيابيا فينتخب الاهالي نوابا كالعادة لمجلس النواب الطرابلسيين ليسنوا القوانين
والمجلس هو الذي ينتخب اعضاء الحكومة الثمانية عند انقضاء مدة الاعضاء الاولين، ويكون للوطني حق تولي المناصب العدلية كلها بشرط الكفاءة. وغير ذلك، وقد صدق هذا القانون مجلسا الذواب والاعيان الايطاليان وملك
ايطاليا وطبع. واطلعني الاستاذ على رسم مخيم الاجتماع الذي دارت فيه المفاوضة وعلى مسودة القانون الاولى التي عليها توقيعه وتوقيع الجنرال «تارديتي» رئيس الهيأة الايطالية في مقابله، ثم توقيع احمد بك المريض ورمضان بك السويحلي والصويعي بك والهادي بك، وامامها تواقيع رفقاء الجنرال. (1/177)
صفحة 178
مجلس الثمانية يجتمع
وعلى هذا أعلن ختام الحرب وانتخب مجلس الثمانية الاول. وكان قوامه السادة: احمد الفساطوى ومحمد بك بن الفقيه حسن من طرابلس ومختار بك كمبار من غريان والشيخ علي الشنطه ومحمد فكينى بك من الجيل واحمد السويحلى بك وعمر بك بودبوس من مصراطه وباشروا تنظيم قانون الانتخاب وخصص للمجلس النيابي قصر كان (قرأت خانه للعساكر الشاهانية)
وكتب على واجهته «مجلس المبعوثان) الحكومة طرابلس، فتخلى حينئذ الباروني باشا عن العمل متمسكا بتابعيته التركية رغما عن رغبة مواطنيه ورجال ايطاليا في بقائه واشتراكه فى خدمة البلاد بتطبيق هذا القانون، وسافر
الى استانبول على طريق ايطاليا
وقد اطلعني على رسوم تمثله وهو في غرفة وزير المستعمرات وفي عدة مواقع وعلى جملة مقالات في صحف ايطاليا تصفه بالنزاهة والاقتدار على ادارة الحرب والثبات والاخلاص لوطنه وغير ذلك. كما اطلعني على كتاب من حكومة إيطاليا تطلب منه بقاءه في طرابلس!
وكان الصلح والقانون الاساسى لطرابلس وحدها، ولكن ايطاليا انتخبت بعض المواد ونفذتها في بني غازى.
وافتتحت مجلس نوابها ولم تطل مدته فاغلقته والغت القانون الاساسي في
طرابلس وقتلته في مهده.
واعتبرت ذلك الصلح ماسا بكرامة جندها الظافر في الحرب العامة، وسنت
للبلاد قانونا استعماريا بحتا وعليه العمل الآن.
وقد احتج الباروني وهو في مملكة عمان على ذلك وكتب الى السنيور موسوليني كتابا مطولا نشرته في حينه بعض الصحف. (1/178)
صفحة 179
ولما وصل الاستانة والحركة الوطنية قائمة فى الاناضول قدم عدة احتجاجات لممثلي دول الحلفاء على احتلال دار الخلافة الاسلامية احدثت ضجة في الاستانة اذ تسابقت الصحف الى نشرها والتعليق عليها وكانت مراقبة الحلفاء على المطبوعات شديدة، وحاولوا منع نشرها ولكنها نشرت مختصرة. ولما رأى ما حصل من تغير الافكار على العرب ادرك انه لا تطيب له الاقامة في الاستانة فوصل الى انقرة وتوسل بالحكومة ان تسهل له السفر الى احد الاقطار العربية كمصر او سوريا او تونس فلم تفعل اذ كانت مشغولة بامورها فاضطر الى الذهاب الى باريس على طريق رومانيا وبقي هناك لا يؤذن له في الخروج منها.
وقد طرق ابواب جميع قناصل الدول للحصول على الاذن في دخول مصر او تونس او العراق فمنع.
واخيراً كتب الى جلالة الملك حسين في تسهيل الطريق له الى مكة لأجل الحج، وارسل اليه مع الكتاب جريدة فيها مقالته التي نشرها ضد المعاهدة الانكليزية الحسينية ليكون على علم فقرأها وقال:
ان الباروني ما كتب الا عن حسن نية ونصيحة)
وفي الحال امر باجراء اللازم، فوصل الباروني مكة المكرمة بعد ان
مر بالموانئ المصرية ومنع من النزول فيها.
ورحب به جلالة الملك اجل ترحيب وقلده نيشان الاستقلال العربي، وبعد اداء فريضة الحج وحضور المؤتمر الاسلامي سافر على باخرة تقصد مسقط رأسا
سعيد
بحجاج عمان والخليج فتلقته حكومة عظمة السلطان تيمور سلطان مسقط بالاجلال وأنزلته ضيفا مبجلا على عظمته حسب امره التلغرافي الذي أرسله وهو في الهند لتبديل الهواء. (1/179)
صفحة 180
ولما رجع بالغ في اكرام ضيفه البارونى صديقته الحميم وصديق والده.
وقلده نيشان الشرف السعيدي في احتفال
•
ثم اصيب بحمى الملاريا واعتنى عظمة السلطان بمداواته بواسطة طبيبه ثم لما أراد السفر لتبديل الهواء في كراتشي او بم بأي أبلغه القنصل البريطاني
بمسقط بأن لا يؤشر له على جواز سفره اذا اراد السفر الى احدى البلاد المشمولة بالحكم البريطاني مطلقا. فكتب الى جلالة الملك فيصل فأمر بالسماح له في دخول العراق، فهو لا يستطيع التنقل الآن الا بين العراق ومسقط. . . عمر الطيبي (1/180)
صفحة 181
، منطقه تي نه ياران مياني پايش موي بک
صورة له نادرة وهو في حالة تأمل وتفكر مع أحد ضباطه الاتراك (1/181)
صفحة 182
[صفحة فارغة] (1/182)
صفحة 183
199
للحقيقة والتاريخ
أجوبة صادقة عن اسئلة مهمة
ارتأينا ان شبها عديدة قد تختلج في صدر الاخ الباحث حول الموضوع الذي عالجناه في هذا الطور الثالث من اطوار جهاد الباروني باشا، فحررنا فيها من الاسئلة الى «زعيمة (البارعة بنت الزعيم الباشا عساها ان تزيل عن قلب الباحث تلك الشبهات بمالها من واسع الاطلاع والصدق والنزاهة، فجاءت أجوبتها تحت العنوان اعلاه كما ياتي، وهذا نصها:
قائمة
السؤال الاول - هل صحيح أن مهمة الباروني باشا رحمه الله قد انتهت
بانتهاء الصلح مع ايطاليا وباءضائها للتمانون الاساسي؟
الجواب -- كل من يدعي هذا يعد جاملا او متجاهلا لحقيقة الباروني السامية ـ ولله الحمد ـ غير دارس لجواهر البطولة والفداء في ميادين الجهاد في سبيل الدين والوطن والكرامة، او مستكثر على الباروني ذلك الخلق العالي
والعزيمة التي لا تفل.
•
ويكفي شاهداً على ذلك - العهد الذي قطعه على مسمع الجميع وبصرهم بأن
لا يحلق شعر رأسه ما لم يطهر الوطن العزيز من (بني الايطاليات) فبر بعهده
D
على اوفى وجه ولم تمسه يد حلاق من يوم اعلن احتلال ايطاليا لطرابلس. فكم تأذى من ذلك الشعر ? وضفيرته المخفية تحت قميصه، وكم اوقف بتهمة
التجسس وفتش حتى في استامبول على انه راهب متعصب يدير دسيسة ما. واسكنه لم يتراجع ولا خطر في باله ان يقدم او يترك اى فرصة او سانحة او ما اشبه السانحة تمر به بدون ان يعمل في سبيل الغاية المقدسة، الا وهى تخليص الوطن العزيز من المعتدين! (1/183)
صفحة 184
{170}
لو كان الباروني مؤظفا اجنبيا بعقد او مدة محدودة لصدقنا مثل هذه الظنون او حتى كان تركياً من العثمانيين يجب انسحابه بانسحاب دولته
وحكومته لقلنا بانتهاء مهمته بمجرد انتهاء الصلح وامضاء القانون الاساسي. ولكن الباروني قبل كل شيء ليبي من صميم الوطن ومن اسرة علمية سكنت ليبيا منذ الف عام، وفوق ذلك من اوائل المجاهدين الباذلين النفس والنفيس في سبيل حرية هذا الوطن وشرف الشعب الليبي.
انه رحمه الله اول ليبي صنف:
الله أكبر الجهاد في سبيل الله)
وعاهد النفس بعد الله سبحانه وتعالى ومواطنيه على ان يذود عن هذا الحق والشرف في كل ميدان تفسحه الاقدار امامه.
فحياته منذ الاحتلال الايطالي ليوم توديعه هذا العالم الغاني بعيدا عن وطنه والاهل والاحباب أكبر شاهد على صدق هجرته في سبيل الحق وصفاء نواياه واخلاصه حسب مبداه وتفانيه وراء تلك الغاية المقدسة الا وهى: «نجاة الوطن من شر الاستعباد، ونهوضه حراً مستقلا موفور الكرامة)
هذا
رغم
ما صادفه
عراقيل وما أصابته من مصائب وصلت به وبأهله من
من فواجع مادية وصحية لا يعلمها الا الله، فمضى في طريقه مجاهدا بهمة مشرفة لكل بطل فداءي الى النهاية دون توقف غير واسف على شيء مما خسر فكتب الله له الوفاة وهو على نية الالتحاق بمن فسكروا في انقاذ الوطن معلنا عزمه على المعالجة مما كان انتابه من شدة الآلام، لما يسمعه من الجور والاستبداد المحلل لمعنوية مواطنيه الاعزاء. اذا فمهمة الباروني الغداءي كانت مدى الحياة ولكنها كانت منتهية بل مطلوب انتهاؤها من شتى الجهات. (1/184)
صفحة 185
171
فعملت الاغراض الشخصية دعاياتها السرية داخل البلاد وخارجها دون ان يكون في ذلك لغير العدو المعتدي والمستعمر الغشوم فائدة او ربح، حتى طمست مواقف الباروني المجيدة، ولا اظنهم قدروا حقيقة النتائج لتلك الدعايات التي
جرفت حقائق الجهاد الليبي في سبيل الحرية والكرامة حينا من الدهر الثاني - ما هو السبب الداعي لمدول الباروني باشا عن المشاركة في العضوية بالجمهورية الطرابلسية الجديدة بعد الحاح الرؤساء الوطنيين عليه، وقد كان
الساعي لتحقيقها بكل ما يملك من قوة ومال؟
الجواب كل من يصدق بنزاهة الباروني وتعاليه عن مراكز الحكم والفائدة الشخصية يصدق من اعماقه زهد الباروني في الاهتمام بما يقربه الكراسي الرئاسة او السلطة المطلقة، فكل من سمعه يتكلم او قرأ له كتابة يلاحظ انه ينسي نفسه واولاده و يقطع خطوط الرجعة على نفسه في كل ميدان ما دام ذلك يفسح له المجال للعمل ولو قولا في سبيل واجبه المقدس، فكان يفكر في كل شيء ويقدر العواقب لكل واحد الا لنفسه واولاده الى النهاية ومن الدلائل على هذا عندما أعلنت الهدنة بين تركيا والدول الاوروبية المتحالفة عليها ورفعت تركيا يدها عن طرابلس الغرب امام الامر الواقع كانت الحكومة التركية الأمير العثماني (عثمان فؤاد، قائدها العام في افريقيا ان يعمل على تشكيل حكومة وطنية تستطيع المحافظة على شرف البلاد وتعمل لتحقيق ما امكن من الشروط والمطالب الحقمة فعرض الأمر على الباروني قبل كل واحد - او هكذا قيل له - لعدم انحيازه في الحقيقة الجانب ما من جوانب الوطن. فاعتذر البارونى دون ان يشك في صدق الامير، وكان هذا
الاعتذار صادراً عن اشرف المقاصد واخلص التمنيات، وأهم هذه المقاصد: (1) علمه بمواقف حكومة استامبول واضطرارها للتسليم بصورة اشبه (1/185)
صفحة 186
(172)
بالانسلاخ من لقب الامبراطورية وتراجعها لما تبقى لديها من اسباب حكومة ستعمل طبعا على حماية استقلالها دون ان يعلم ما يدبر للخلافة الاسلامية التي يعد الباروني من انصارها لا لتكون موقوفة للعثمانيين ولكن لتستمر معقلا للاسلام وسنداً له مدى العصور!!
•
2) وهنا ايضا نراه في مفترق الطرق: رئاسة جمهورية وطنية لم يسع لها لنفسه قط. الوفاء للحكومة التي غلبت على امرهما في اخر الامر وهي تركيا أمر البيعة الشرعية للخليفة والثبات على قوانينها والمقصد الاخير كان أخطر المقصدين على ما يظهر نظراً لوفاء الباروني المرابطة الاسلامية واخلاصه لمركز الخلافة مهما كان جنسه او محله من ارض الله، وفوق هذا كله كان يفهم مجاري الامور اكثر من غيره ويقدر نتائجها وقد سبر غور الجميع واطلعته التجارب على ما تضمره الصدور في تلك الظروف القاسية بالنسبة لكل مغلوب من الشرقيين خصوصا اذا كان الباروني الامين بين تيارات جارفة لا يعلم عتمباها بالضبط الا الله،
فكيف يرضي ربه ويريح ضميره وينفع مواطنيه؟ انه في موقف لم يكتب لأي زعيم من زعماء ليبيا الكرام انه بشجاعته وصدقه في الفداء اختار الشتاء الدنيوى وجناء الكل بل اختار ان يضحي بأهله ومستقبل اولاده ويسير متوكلا على الله فرفض الرئاسة العليا ليسعى لاسنادها لأليق الزعماء بها عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة. ولكن الامير أفهمه جديا بأنه لا يوافق على حكومة لا يكون هو فيها فرضي ان يكون واحدا من الاربعة الذين وقع الاختيار عليهم في شبه اجماع فتشكلت الجمهورية المنشودة
التحمل العبء العظيم والمسئولية الجسيمة نظراً للظروف العالمية اذ ذاك. وهنا يجب على كل منصف دارس لسياسة الغالب مع المغلوب والمعتدي على (1/186)
صفحة 187
و 173 کي
صاحب الحق ان يتذكر عزم الدول المتحالفة على اضعاف الشرق والامة الاسلامية ومن بينها الشعوب العربية وان لا ينسى مراجعة ادوار الجهاد الليبي حتى يفهم كيف نشأت التفرقة بين تلك الصفوف المؤمنة بالواجب؟ وكيف منيت مقاصدها الذبيلة بالفشل؟ كيف خارت قواها ودخلت البغضاء صفوفها؟ كيف ولأي مدى أصابت الدسائس مواطن الضعف وأصبح كل جهد ومحصول
جميع
في خبر كان.
ذهب
خط الجهاد، ذهبت الجمهورية: ذهب القانون الاساسي الذي بذل الباروني وجميع المخلصين لحقهم المشروع غاية جهدهم فانعكست الآية لان العدو كان بالمرصاد فصدر امر ملكي يفسخ كل ما منح الطرابلسيين من حقوق ويضع الزعماء في موقف العداء لبعضهم دون ان يعلم أي واحد منهم ـ اذ ذاك ـ السبب الحقيقى ولا النهاية المحزنة للجميع! الثالث - وهل يعد استمسا كه بعثمانيته وبعضوية مجلس الاعيان العثماني مبررا لذلك؟
الجواب كان له المبرر الصادق لو كان هذا السبب واضحا، ولكن تعلمه بالوفاء والثبات على بيعة خليفة المسلمين اقربهم الى الواقع، ولا اظن انه اهتم بالوظيفة قليلا او كثيراً او حسب للجانب المادي لنفسه ومستقبل اولاده حسابا يذكر لان طريقة دفاعه الشامل لكل ما ينتمي الى مبدإه بالأساليب الصريحة بل النارية التي لا يخطها يراع اي كاتب لم يعد نفسه من المحكوم عليهم عند الكل ـ يعد ذلك - أكبر شاهد على آلامه العميقة وثباته على نصرة الحق المبين والحقيقة كما قيل: (دراسة التاريخ أسهل بكثير من صنع التاريخ نفسه» وعلى كثرة اهتمام الباروني بما يحفظ تاريخ جهاد طرابلس الغرب وحرصه على جمع كل ما يشهد بحقيقته مهما تفهت قيمته عند غيره فانه احمل نفسه فتساهل (1/187)
صفحة 188
174
للزمن في حقوقها حتى عجز في حياته وعجزنا نحن اليوم عن ابراز ذلك التاريخ المجيد، فبينما كان الناس يكسبون من وراء تلك الذكريات كان الباروني
يعطى من دمه في سبيل تصحيح ذا وذاك واثبات تلك الصفحات الخالدة ذمة الله ما قاسى فى هذا الباب وما تجرع من غصص أذابت صحته ففي وأسامته للغناء العاجل.
الرابع - لو كان في ضمن الجمهورية الطرابلسية فهل يجرؤ السيد الحاج محمد فكيني من بعد فيستخدم نفوذه فيها لتجزية ما بين اقسام الجبل مما جر عواقب وخيمة على الوطن ?
الجواب - أقول: فهل كانت الدولة المعتدية نائمة فتترك قيمة لوجوده او وجود الحاج محمد فكيني في ساحة الاخاء الوطني؟ لانها ان تركت ذلك معناه من جديد وذهبت مساعيها ادراج الرياح!
فشات
فكل تلك الحركات والانقسامات المنسوبة ظلما للمذاهب والاسماء انما هي من دسائس المعتدين، انها تمثيليات مؤلمة قصد منها تفريق الشمل واضعاف القوة الوطنية مع اغتنام الوقت فاخذت تصطاد عصفورين بحجر بل عشرات من العصافير الى ان قضت على الجميع بالموت والتشرد وصفا لها الجو لتنظيم نظامها الجديد في بلادها ولتتمول للملا ان طرابلس الغرب بل ليبيا جميعا اصبحت مستعمرة ايطالية مخلصة للملك والدوتشي!
والواقع انها كانت تسلح الطرفين وتشجع الفريقين وتمني الجميع في الخفاء بأحقية البقاء وجدارة الانتصار فانتشر منطق الزور والبهتان حتى ادعى الجانب النفوسي ميل الباروني لتقدير الجانب العربي» كما يقولون منذ اوائل ولاية
ابناء العرب، والنفوسيون اذ ذاك في المناطق المحتلة كما ادعى الجانب العربي تعصب الباروني للجانب النفوسي وهو الذي لم (1/188)
صفحة 189
يعرف للتحيز او التعصب معنى.
وقد نزهه المولى من تلك التهم فكان جهاده خير الجميع وحبه
الخامس
—
صادقا قا للجميع
لو ان الباروني باشا كان بين اعضاء الجمهورية فهل يمكن ان
ينفصل رجال نفوسة عن بقية اخوانهم رجال طرابلس مما. بعد الى حروب
1920 و 1921
الجواب - فهل كان يعجز العدو في ايجاد اسباب لذلك الانقسام؟ وقد سلح الجميع بسلاح حب الذات والطموح الى كراسي الحكم الزائف تحت اقدامه الغشومة؟ والا فماذا يضايق الحاج محمد فكيني المتعلم الكريم العنصر من مواطنه الصادق الامين الباروني؟ فماذا كان يسر الباروني المفتخر برجال وطنه غير كثرة الزعماء المحترمين والابطال المخلصين؟ وهو الذي لم يكن بينه وبين اي واحد منهم اي عداء او
خصومة شخصية.
ان الدسائس عملت باستمرار وفصلت بين الباروني والنفوسيين قبل ذلك التاريخ وا وجدت بينهم زعماء مفروضا عليهم ان يكونوا ضد الباروني حتى في المجاملات القومية!
اذا لا شيء كان يؤخر ذلك الانقسام ولا يمنع تلك الثورات الدامية الجارفة للحقوق المقدسة ما دامت الاقدار افسحت المجال المعدو ونصرته في سياسة التفريق اكثر مما نصرته في سياسة الحرب! فاستأصلت الرءوس واحداً بعد اخر قبل ان يفيقوا او يتمالكوا من التيار المباغت او يجدوا مجالا للتفكير فيما كان او سيكون بالقياس الصحيح حتى سقط في تلك الميادين المختلفة الاسماء الداعي الى جنب المدعي فذهبوا الى ربهم الذي هو اعلم بهم وارواحهم في حسرة مما اصاب الوطن العزيز واهله. (1/189)
صفحة 190
وفي هذا الاثناء انتصرت الحركة الفاشيستية في ايطاليا فتقدم زعماؤها فانهوا كل شيء في طرابلس وايبيا على العموم وقضت على كل ومضة تنم عن الحياة اذ لم يبق في الوطن الا المقبوض عليه غصبا، او المفروض عليه التهليل والتكبير للطاغية موسوليني واشياءه. السادس - ماذا منع الباروني باشا اذ ذاك ان يقف برجاله الابطال ازاء الدسائس الايطالية لافساد الصلح موقف رمضان بك السويحلي فيقف بصفوف رجاله المجاهدين في سواني بني ادم مثلا كما وقف السويحلي برجاله الصناديد في سواني المشاشطة لمراقبة ايطاليا ازاء تنفيذ مقررات الصلح؟
الجواب - لو لم يكن قصد العدو من تلك التمثيليات المعروفة من كل طامع معتد كما نراها اليوم في شتى الاقطار المغلوبة، التفرقة وبث جراثيم سرطان الفتنة في الكيان الطرابلسي بل الليبي عموما لكان لكل موقف من تلك المواقف فائدة ونتيجة تسعد الجميع. وكان لأولئك الابطال الصناديد شأنهم المشرف في هناءة المنتصر المجيد. نعم اتمام كل من جانبه بما يسد الفراغ ولوقموا صفا مرصوصا لا تدخلهم الوساوس ولا يجد الشك الى نفوسهم الابية سبيلا. ولكن هيهات! كم دامت وقفة السيد السريحلي ووقفات غيره وغيره؟ وبماذا
انتهت؟ وماذا خلقت؟ ذهب السويحلي وامثاله، وايطاليا في موقف المتفرج الساخر وانصارها يشيدون بقدرة رجالها على نشر الطمانينة والسلام في بلد مشوش لن يقوى على نفسه بنفسه ولن يستميم له امر بدون دولة قوية مثل ايطاليا الغنية برجالا كنماء ملئت قلوبهم محبة لاطرابلس واخلاصا وبهذه الدعايات أنقى شرها الاخ بدم اخيه والاب بحرية ابنه حتى كادت الارض تميد بهم اسى وذلا.
معمرين (1/190)
صفحة 191
12
-
(177)
هذا والشيء بالشيء يذكر في سنة ما والدوتشي في أوج عظمته وصلنا ونحن في العراق عدد من مجلة (ليبيا) (المصورة، ومن ضمن ما جاء في فصولها تمجيد للدوتشي وتهليل الفضل ايطاليا المعطوفة على ليبيا واشادة بمساعداتها للمخلصين العاملين لخير البلاد وانتشالها من وهدة التأخر والعبودية ... الخ ثم جاءت بتمائمة من اسماء الذين نالوا المساعدة المنظمة. تلك مع تاريخ ابتداء
المساعدة المنظمة ومقدارها. الخ
فبهت والدي رحمه الله، وأخذه التأثر حتى عجز عن الاستمرار في القراءة فناولني المجلة وهو يقول: «بالله عليك أسمعيني واحداً واحداً، فعلها موسوليني؟ وكنت أتمنى ان لا يجد لها فرصة ... ! فلما كنت أسرد الاسماء كان هو يقول: أهذا ايضاً: أهذا ايضاً: ثم جلس واهن القوى وتنهد من اعماقه وهو يشير الي ويقول: لا تتركيها في المكتب لئلا يراها احد! انها المتني وقد صدقت الآن من أخبرني بأن ايطاليا عرضت مساعدة على احدهم فاعتذر فهددته اما قبولها واما السجن بتهمة لا يبرره منها محام! فتقبل المساعدة صاغراً وهو في غنى عنها ماديا.»
من
ثم أردف متسائلا: وعلى فرض انهم بالغوا في حشر الاسماء فهل هناك الخطأ ? او ينفى شيئا عد من اركان الشرف والعظمة ? يصحح السابع - ترى ايطاليا – فيما قيل. انه لا نجاح لها في ايقاد الفتنة بين الوطنيين الا باستمالة خليفة بك بن عسكر اليها بأي ثمن؟ فهل صحيح ما قيل عن الباروني باشا انه كان الواسطة لدى خليفة بن عسكر في ذلك في جوان - جويلية 1920 فكانت عاقبته ان قبض عليه في ماى 1922 وقتل شنقا، ثم ندم الباروني باشا اذ فطن للخديعة ? الجواب - لم يكن البارونى ممن يعملون اعمالا تكون من ورائها
الباروني. (1/191)
صفحة 192
هور 178
الندامة مهما وصفه خصومه بجهل اساليب السياسة الناجحة ولا كان من المغفلين حتى يظن الخير في عدو هو اول من وقف يحذر بني وطنه من ظلمه وعدوانه ولا يفطن لمقاصد المعتدين على وطنه الا بعد نزول المصائب بشنق ابن عسكر او غيره من ابناء وطنه الاعزاء. ولكن الظروف المتلاحقة بعضها ببعض
حرمت اولئك الاسود على اختلاف اعمارهم وطبقاتهم من ان يكونوا حلقة مفرغة في ساحة الشرف الوطني للذود عن حياضهم وانقلبت الحسنات الى سيئات جرحت القلوب وفتتت الاكباد، فحيل المستعمر في ايقاد الفتن امر
مفروغ منه ولم يكن الأمر رهينا باستمالة ابن عسكر وان كانت العيون المجردة لاترى غير ذلك، حتى نعد الباروني واسطة مغفلة وهو الذي كان يسعى لازالة اسباب الثورة، اذ يعز على مثله من المجاهدين ان يرى صرح الوطنية ينهار ويحل اعظ (الثورة) محل (الجهاد المقدس) فهو يعرفهم ويريد منهم دائما مجاهدين في سبيل الحق لا يريد منهم شراذم ثائرة ورؤساء عصابات كما يسميهم عدوهم الشامت، فتوسط الباروني لازاله سوء التفاهم حسب مبدإه القويم النزيه من الشوائب في وطنيته واخلاصه غاية ما يستطيع اثباته اذ ذاك. من خدمة بالنسبة الى دخائل الموقف.
فقد قتلت ايطاليا كل من وصلت اليه اياديها المجرمة قبل ابن عسكر وبعده فهل كان الباروني الواسطة؟
بل لما عزمت ايطاليا على تلك الجرائم والمذابح بادرت وأبعدت الباروني عن الوطن بعد ان أطلعته على مضابط موقعة من ابناء وطنه ومنهم احبابه وحتى اقار به زاعمين ان اولئك جميعا تقدموا يرجون من ايطاليا الرءوفة ابعاده حتى تهدأ الحالة وترجع المياه الى مجاريها، يخرج لآخر مرة دون ان يودع اهله (1/192)
صفحة 193
• 189
( ...
واولاده وهم يقولون له «مدة خمسة عشر يوما فقط
ان الباروني لم يعمل عملا تعقبه الندامة او توبيخ الضمير، انما كان رحمه الله
ألما
أعظمهم وحسرة على كل من ذهب من مواطنيه. وقد رأيناه يحزن عليهم بل يبكيهم سواء بسواء شأن الفداءي الذي لم يطلب من المولى سبحانه وتعالى
سوي نصرة قومه واعزازهم.
انما
مني بطائفة عكرت عليه صفو العمل وأحبطت
والامر الله.!!
جميع
أعماله ومساعيه
التامن -- وهل صحيح ما قيل عن الباروني باشا انه أخرج من السجن عبيدة المحجوبي الخائن الذي كان السبب في احتلال ايطاليا للزاوية في ابريل
سنة 1922 ?
الجواب - أقول: أنى لا استكثر على الباروني ولو لم يكن أبي الافراج على اي واحد من مواطنيه فما الفرق بين السيد عبيدة المحجوبي وغيره الذين غرتهم دسائس الاعداء وافرج عليهم وسامحهم واشركهم في شرف الدفاع ما استطاع الى ذلك سبيلا واكثرهم في شبه تهمة عبيدة المحجوبي مهما خفي الامر فما ذنب الباروني في عفو سبق تلك الخيانة التي ذاق مهارتها عبيدة على يدي الاعداء عندما نصبت المجازر وشكات المحاكم الجائرة القضاء على كل رأس له بعض الاهمية سواء سبقت خيانته للوطن ام لحمت! فالباروني كما قلت كان يعرف تلك الخيانات ويضن برجال الوطن ورءوسه ويعز عليه فقدهم في تلك
سبب
الظروف العقيمة من الرجال.
فمهما اتهم في هذا الصدد بقصر النظر او غير ذلك. من صفات الضعف البري. فهو قد عمل ذلك كله ارضاء لر به وضميره، الامر الذي جعل فيما بعد ذكرياته بلسما الجراح غربته والام هجرته لشتى الاقطار ونوراً ساطعا على سجل اخلاصه (1/193)
صفحة 194
614.9
العميق وصدق جهاده لوجه الله. فيكفيه رضاء انه لم يعذب مخلوقا او شمت في عدو ولا انتقم من مواطن مهما كان ذنبه كبيراً وخطره شديداً على الحركة بل
على حياته هو نفسه!
التاسع. ماذا منع الباروني باشا من الحضور في المؤتمر التحضيري المنعتمد في اكتوبر 1920 في العزيزية وقد دعي اليه؟ او ان يغيب عن الحضور في مؤتمر غريات المنعقد في تفامبر 1920 وقد دعي اليه بالحاح، سيما وقد عتمد لاصلاح ذات البين بين نموسة والزنتان والرجبان، وهو امر يهم الباشا قبل
كل احد؟
الجواب
اننا
لم تعلم
اذ ذاك الأسباب الحقيقية غير ما لمسناه اذ كنا في بلدة زوارة من المراقبة الشديدة عليه وكثرة الجواسيس حوله ومنهم اصدق اصدقائه واقرب الناس في الصحبة القديمة اليه ولكن بعد لقائنا في المهجر عرفا منه انه اطلع بعد ذلك على تجسسات خطيرة كانت حوله وان بعضهم اخذ على عاتقه قلب الحقائق او تعطيل الاخبار عليه حتى لا يتحتمق له عمل مجدي. هذا فوق ما انتهت اليه تجاريبه ووصلت اليه محاولاته في اصلاح الحال وتكشف له من الطوايا ما ادخل اليأس من كل جهة الى قلبه الكبير فأحس انه مسجون ومقيد بارادة الجميع. فرأى ان يترك لاولئك الذين يقولون ما لا يفعلون مسئوليتهم القامة، وكانوا اشياءا متفرقة بل كانوا يحملون في اعماقهم اسباب الخيبة فامس تطاول العدو على وسائطه وحاملي بريده واستخدامهم عيونا عليه فتأخرت الاخبار عليه، او أخذت تصله ملفقة غير صحيحة بل مشوبة مما يبعث اليأس ويقعد بمثله في حيرة وألم.
واخيراً ادبر عنه الاصحاب وفرغ جيبه وبقي شبه محصور الى ان رأت
الحكومة ابعاده كليا فكان ما قلت في وسط هذه الاجوبة. (1/194)
صفحة 195
فقال في هذا الصدد، ونحن في العراق:
وقفت فى اعلى الباخرة عند اقلاعها من الميناء وقد خالجني شعور عميق في اني مسوق لا اراها مرة اخرى - يعنى طرابلس ـ فكادت جنوني تمتنع عن الحركة حتى اشبع من منظرها الحبيب. ولم انتبه الى نفسي الا بعد حين عندما توارت وراء الافق وغابت عن الانظار، ثم رفع بصره الى أعلى كأنه يستثير السماء العادلة وقال وهو يذرع الحجرة بخطوات رتيبة: هل يا ترى يقدر لي رؤيتها! فاردت تخفيف التأثر الذي به، فقلت: لو لم تجعل شروطا صعبة. . .؟
وقف بجد وقال بصوته الحنون: أترينها صعبة؟ أترين ذلك كثيراً على
الله؟ في طرفة عين ينجلي كل غم ويندحر كل طاغ ويتحرر كل محكوم!! لا تقولي صعبة! بل قولي ان شاء الله، وما ذلك على الله بكثير، ثم جلس يستريح وهو يمر بيده على شعر رأسه في هدوء حالم وتكلم كمن يناجي نفسه: «ان الله لن يضيع أجر المخلصين ستحرر ليبيا، سيندحر العدو وستصبح في ليال زاهرات، واذا طال العمر سأكون هناك.
ولم ازد أي سؤال ولا أتم حديثه ....
فليتنى كنت أكثر سؤالا وكان اكثر اجابة، واصرح حديثا. رحمه
الله ورحم كل شهيد وفداءي في سبيل الحق المبين. هذا - بعض ما امكن كتابته في مخلوق أحله أهل بلاده من نفوسهم أعز مكان، وسعى الاعداء لاحباط مساعيه المحمودة، فحركوا من ذكره ومن هجاه بألم الألفاظ واغرب الابيات، الابيات التي كنت أرويها بين يديه للتفكه فيضحك ونجعل منها حواراً مفيداً لأرواحنا وعقولنا بما يفيض رحمه الله علينا من حقائق مشرفة ووقائع خالدة ما بقيت لأخبار البطولة والتضحية والتفدية من (1/195)
صفحة 196
WAY
مجالي التقدير والاكرام.
اما من باب المدح فاليك بعض نماذج منه فيما يلي:
-1
حشد او دير امحال يا باروني راه و دراري طالية ذالونى عواضي على الله كان ما تيبوني نلحق محله «سوف والباروني نأكل ونشرب من دموع عيوني
نجيك او عليك يا باروني نديرك حجاب نعلقك لعيوني
الله اعون الشيخ سليمان بابا الاوطان إجاهد في قوم الطليان
الله اعونه ديمه هو واللي معه اخديمه
والكافر يعطيه اسليمه
دائر للوحة جنحان
يرحم من جابه يرحم من قرا في كتابه
كان
هو ضنوة عزابا
خلوها
لناس ازمان
يرحم
والدته
يرحم من جاب او حطه
علله سيدته منا اليا بر السودان
الله اعونه قائم الاوطان إجاهد في قوم الطليان
ناشد على بابور بري وينه
نواقيس عرضوني بلا مشينه (1/196)
صفحة 197
با بورنا ما جانا
إهز التريس او درنا وانسانا
سافر اقدا استانبول عن سبانا
عامين ما اهواتش موسى احسانا
حلمت في خيار منامي. باشا بنشيانه واقف قدامي حلمت والتفسير حسب النية - ناس ليبيا يحصلو الحرية
يا ليبيا بشراك جوك اشبالك - وطنك ضوا بعد الظلام الحالك
واما من باب الذم الذي يشهد على اسباب فشل تلك التضحيات الخالدة فاليك
نموذجا منه فيما يلى:
البربري بريك من تخديمه - خليه تحت التحت ديمه ديمه
عمرکش ريت جبالي - مكتوب في الجرنال صاير والي عمرکش ريت التين سوق - غالي
عمرکش ريت من السعف شريمه
البربري بريك من تخديمه
وكما ترون من المدح والهجاء انه كغيره من الناس والعاملين للصالح العام كان
محبوبا حاضراً وغائيا.
الامر الذي اطلقي شاعرية بني وطنه الاوفياء المحق نساء ورجالا في تشجيعه والاشادة بجهاده والتغني بثباته ... الخ
فياليت
ادراج الرياح.
يسمح الزمن يجمع شيء من ذلك بعد ان ذهب ما لدي سابقا
اما الهجاء فنصيبه منه - والحمد لله - أقل من غيره وقد حدث لأمرين: الاول - الفقر الذي منيت به البلاد لاستمرار الجفاف في اوائل الحرب، (1/197)
صفحة 198
(184)
D
وعدم وجود مدد كاف لسد حاجات المحاربين لصد العدو الغني الذي كلما تقهقر
من محل ترك ما لا يوصف من الغنائم والذخائر وقد سمى بعض الحائدين عن جادة الصواب جموع المجاهدين المتطوعين عسكر الدقيق!! (لأنهم اضطروا في بعض المرات الى اعطاء فرائض المجاهدين من الدقيق المرسل لهم من بعض الجهات المتحمسة لوطنيةهم وذلك لانعدام الدراهم طبعا في الجهاد الاول بعد تسليم تركيا.
الثاني - نتيجة الدسائس - كما قلنا - عندما عز على العدو تماسك اهل طرابلس متطوعين لقبول الحق ونسيان كل تعصب، او قارء له كل حساب قبل ذلك، فسموا (البارونى) بربريا ووصفوه بالضعف، لا لهدم الباروني ولكن لهدم الحركة الوطنية من أساسها، وهذا هو سبب ب الانقسام بعد ذلك في كل
•
موقف يجب فيه الاتحاد والاخلاص فهل كان الباروني بربريا؟ أو لم يكن عربيا مسلما صميما من جهة الاب
و بربريا مسلما صميما من جهة الام؟ وهما تعرف اسباب كل مكيدة حرمت الجميع النصر في ذلك الحين.
بنت الوطن: (ز - الباروني» (1/198)
صفحة 199
110
مغادرته لطرابلس
على أثر حدوث تلك الاضطرابات وتفاقم أمرها غادر طرابلس سائحا في بلاد الله فقصد استامبول وانقره، واسكن وجد الحالة قد تغيرت اثر الانقلاب الكمالي، ومجلس الاعيان العثماني قد انحل، فحاول العودة الى الشام او مصر او تونس، فوقعت بريطانيا و فرانسا فى وجهه ومنعتاه منعا باتا من دخول هذه البلاد، ثم ساح في اوروبا من طريق رومانيا كما مر، وشهد مؤتمر لوزان ـ لا لدعوة بل كمتفرج - ورأى وسمع ما قرر هنالك في ابرام المعاهدة مع الكماليين فعلم نهاءيا انه لا مطمع في رجوع تركيا العثمانية فلوى عنان سفره الى باريس - مهد الحرية - وكان يحمل (باسبورتا) في سياحته هذه باسم: سليمان بن عبد الله العثماني او ما بمعنى هذا
•
وهنالك وجدت فرانسا فريستها، فوجد نفسه فى قمص الأسر، ولبث
نحو عامين بين مرسيليا وباريس لا يؤذن له بالخروج من البلاد الى المستعمرات لمجرد ما شعرت به انه هو الباروني.
في
اثناء مقامه هنالك جرت له امور هامة ونوادر عجيبة تخص بالذكر
منها ما يلى:
1 - زيارة الباشا لتونس
من أغرب الاتفاقات انه في حوالي اوت 1923 زار تونس برخصة من مديرية بوليس باريس بالاسم المؤمى اليه انها فلم تقنع بها حكومة الحماية بتونس والمجرد ما اتصلت بخبر وصوله بتونس ضربت عليه نطاقا. من الحصار في اوتيل تونيزي بالاص» وهو يتألف من البوليس والاعوان السريين وحجرت عليه أن يتصل باحد اصلا لا مشافهة ولا مراسلة، وامرته بمبارحة تونس حالا
• (1/199)
صفحة 200
6149
اتصالنا بالباشا في النزل
اقتضى وجوده بتونس حراً واسيراً بضعة ايام، اتصلنا به ايام كان حراً، وتحادثنا معه انا وطائفة من رفاقى في البعثة العالمية الميزابية بتونس في مواضيع
شتى كنا ألممنا ببعضها فيما مر، وكلها مفيد وكلها هام.
وكنا از معنا ان نمقد له نحن افراد البعثة حفلة تكريم تليق بمقامه السامى، نستدعي اليها اصدقاء نا الاوفياء من المشائخ والاساتذة والمعلمين والادباء والتلاميذ من ابناء تونس، وقد حررت قصيدة لهذا الغرض في يوم 24 محرم سنة 1342 نشرتها في الديوان صفحة 26
ولكن تصرفات السياسة وتحكمات الاستعمار حالت دون هذه الامنية الغالية بضرب نطاق الحصار عليه كما قلنا، ولما حان موعد رحيله اصطحبوه مخموراً تحت الحراسة من الاوتيل الى الباخرة كأنه مجرم. كما سيفصله هو فيما
بعد. فلم نتصل به الا من بعيد. ومنذ اتصلنا به هناك تواصلت بيننا وبينه المراسلات واستمرت المكاتبات في سائر اطواره مع عامة الطوارنا من بعد، كما شملت هذه المراسلات منه طائفة من الفضلاء، اخوانه من بني ميزاب في شتى الشئون حيثما كان وكانوا. وسيرى الاخ الباحث نماذج من ذلك مما لا يخلو من فوائد وعبر على حسب مواضيع الكتاب بحول الله.
واما القصيدة المؤمى اليها فمطلعها:
هلالان هلا بالرحاب وألقا وبدران من أفق السماءين اشرقا
ومنها:
ألا أيها الضيف الكريم تشرفت بكم تونس الخضرا ومادت تأنقا تمنت لكم عيشا رغيداً بجنبها فكان وكان ما ألم وفرقا وقد حظيت منكم با حظيت به المليحة من طيف الحبيب تشوقا (1/200)
صفحة 201
نزلتم بهذا القطر عزلا فزلزلت عروش حماها السيف والجند طوقا فقام بادوار الضيافة ابناء التم دن تضييقا وحجراً مقلقا علمنا يقينا كيف يقري ضيوفهم بنو الغرب ان الغرب ما زال احمقا عملتم بقول الله «سيروا) فسرتم فأرعد هذا الغرب منكم وأبرقا تخالف اهل الحلف عنكم فأوصدوا أمامكم الابواب غربا ومشرقاً راوا فيكم نفسية لا بغيركم فظنوا بها هولا خطيراً قد احدقا وان لكم مرمى بعيداً وغاية فها لهم ابن الشرق ان يتفوقا ولو انصفو كم ساعة لتنافسوا بكم وتغالوا في علا كم تعلقا لدن اغلقوا ابوابهم في وجوهكم فما كان باب الله عنكم ليغانا (1)
2 - زيارة اخوين للباشا في مرسيليا
في اثناء اقامته بمرسيليا س وهو في حالة لا تبعث على الارتياح ــ زاره في جانفي 1924 اخوان فاضلان كريمان من الجزائر من بني ميزاب، ألا وهما المرحومان السيد الحاج عمر العنق والسيد تيرشين سليمان بن الحاج عمر، فكانت زيارتهما له بمرسيليا كزيارة سحاب ممطر لأرض جدباء زمن الربيع، تبدلت بها وحشته انسا، وأساه بهجة، وضيقه فرجا، وبؤسه سعادة. ورواها الباشا مع جميل صبره نفحة الاهية نزلت من السماء رأى في شأنها. من قبل بعض مبشرات كعادته في امثال هذه النفحات بعد امثال تلك المضائق، وذلك أقل ما رجوناه برسالتنا للاخ الفاضل في هذا الشأن، اذ الواقع اننا لما التقينا بالباشا في تونس طرق لنا باب مراجعة الحكومة الفرنسية من بعض اعيان التجار الميزابيين للاذن له بالمقام اما بالجزائر واما بتونس بعائلته على شروط، فكتبنا رسالة
له
(1) وقد حقق الله له هذا الظن منى في نفس العام والحمد لله ما ستراه قريبا ان شاء الله (1/201)
صفحة 202
(M)
للمرحوم الحاج عمر العذق فى هذا الشأن فذهب بها الى اخواننا بالجزائر فأطلعهم على تلك الرغبة عسى ان يبذلوا من اجلها جاههم لدى الولاية العامة، ولكن لأمور لا نعلمها لم ينتج من ذلك شيء غير زيارة الاخوين للباشا في مرسيليا حسبما ذكرناه اتفا. لبنا معه هنالك بعض ايام جرى لهما معه اثناءها احاديث روائع وقصص
مليئة بعبر، ومقتطفات حكيمة بليغة ودعابات فرحة وفكاهات لطيفة. ثم رجعا الى الجزائر وقد سريا عنه ما كان يلم به من أسى وكتابة وضيق
ووحشة.
وهى اول نفحة نفحه الله بها فى هذا الاسر ستتبعها نفحات (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ومن كرمه وحسن لطفه ان اهدى لكل من الاخوين المذكورين أثر هذه الزيارة هدية لطيفة هي مرءاة مكبرة وقلم استيلو، فانهما وأرسلهما في صندوق صغير اليهما وكتب اليهما هذه الرسالة اللطيفة ونصها:
الحمد لله ـــ الى الاخوين الفاضلين حرسهما الله.
-
اليوم ارسلت اليكما الصندوق الصغير الذي نسيتموه عندنا يوم سفركم، ولكن اضطررنا الى فتحه للعلم بما فيه قبل تقديمه الى البوسطة فوجدنا فيه قل عدد 2 ومرءاة مكبرة عدد 2 لاغير. وقد فهمنا انكم اشتريتم ذلك تذكاراً لسفر كم هذا، وقد اصبتم في هذ الفكر، لان الذي يسافر مثلكم دائما في الشمندفير والبحر تلزمه مرءاة ينظر بها الى الاماكن البعيدة والجبال والبلدان التي يمر عليها من بعيد فيتسلى بذلك ويستفيد، فالمرجو ان تخبرونا بوصول والسلام من اخيكم:
ذلك
سليمان الباروني (1/202)
صفحة 203
1198
- تحفة غالية ادبية منه لنا
بما انه جرى على السنتنا - عندما كنا معه في النزل ـ حديث عن النهضة العلمية الجديدة ولاسيما بعثتنا العلمية بتونس. كما اشرنا اليه سابتما. وحيث انه التمس منا - اذ حرم من رؤية ابنائنا - صورهم وكتاباتهم فأرسلناها اليه، فانه لما رجع من تونس مكرها الى مرسيليا كتب الينا في اواسط رجب 1342 - 22 فيغمري 1924 رسالة بليغة ضمنها ابياتا عالية في الموضوع كجواب لذلك ونصها حمداً وصلاة وسلاما
الاخ الجليل الحر المحترم. .. حفظه الله
سلاما واحتراما. ورد الي امس كتاب ومجموعة صور للتلامذة النجباء
فدلتني كتاباتهم على ما لديهم من الذكاء والاستعداد للنزول في معترك الحياة الجديدة للبقاء مع الاحياء.
كما حرك منى منظر صورهم الجميل قريحة طالما حاول الدهر اخمادها، وفكرة كثيرا ما نوت النوائب قتلها ولكنها لم تمت ولن تموت باذن الله. فقلت الابيات الآتية جوابا وتنشيطا لتلك الشبيبة المعتصممة بالله.
حياة تجلت فاستنار بها الشعب و شمس تبدت فاستضاء بها الغرب
وروح سرت من مبدع الكون فانتني فتى مركز الصحراء نحو العلى بصبو العلم ان حل الرفات تلألأت وان حل طودا شامخا راسخا يحبو
هو
فلا عجب ان قيل تونس اصبحت محط رجال العلم منهلها عذب
قد أمها مصعب الغرب ثلمة من
راوا للعلا رايا فتاقت نفوسهم
شباب صغار لا يعد لهم ذنب
الى نهجه فاستسهلوا ماهو الصعب
أنتني رسالات تشف عن الذكا وعن همم عليا وروح لها صوب (1/203)
صفحة 204
6 19.
بني الغرب اكباد الشباب تعطشت فلا تحزرموهم ما اليه الورى هبوا أروهم من الدين الحنيني أسه ومن أمر دنياهم علوما لها لب
فهم
عدة بل للطواري أسنة
وهم اعين الاجيال بل هم هم القاب
صحب
ومن لم يسلح بالمعارف قومه غدا علقما مستعداً ما له يرى الحبل ثعبانا ويحسب حبة من القمح منطادا فينهكه الرعب وهل بعد هذا للحياة فضيلة بربك لا لا. فالعلوم هي القطب سليمان الباروني
مرسيليا اواسط رجب 1242 - 22 فيفري 1924
4 - تحفة ادبية منه ايضا لابناء البعثة
لما التمس ايضا من ابنائنا التلاميذ افراد البعثة لمزيد حنينه اليهم ان يكتبوا اليه ما يمن لهم من رسائل وان يرسلوا اليه معها صورهم ايضا زيادة عما مر سابقا ليرى تطورهم في العلم ونموهم في الحياة، اجابوه لذلك بما سره وأبهجه وتبين له ذلك تمتهم وتفاءل منه خيراً للامة والوطن فاجابهم بالقصيدة الرائعة التالية
من
التي تضرب على الاوتار الحساسة وتهز العروق النابضة. وهذا نصها:
الى الطلبة النجباء
حمام الله ووفقهم
نسمات الشوق هيت بانتظام حاملات للتهاني والسلام و تغنى بلبل الانس وهام اذ هلال القطر قد زان السما
بدت الاقلام تشدو وتجول تنظم الشعر عقودا وتصول وتجيد النثر طورا وتقول ان رعدنا انقلب الارض سما يا شباب العصر يا روح البلاد يا رجال الغد يا نور الفؤاد (1/204)
صفحة 205
? ??? ?
يا دعاة الارتقا والاتحاد يا جمال القطر لكن بعد ما انتم للشعب حصن وسلاح عندما تنشر أعلام الكفاح انتم عند اللقا كبش نطاح يدفع الاضرار عن ذاك الحمى قد اتاني منكم النظم الجليل وسقاني كأس راح سلسبيل كيف لا؟ وهو شنماء للمليل كاد يدعى بحكيم الحكما اعلموا هذا وجدوا في العلوم واطلبوها في الثرى او في النجوم ودعوا الجاهل كالعير يحوم ان جهل المرء موت وعمى
قد علا قوم متون الصافنات واستعدوا للحروب الطاحنات واستخفوا بملذات الحياة فرأوا النصر وأعلوا الهمما هكذا العلم به يحيى الموات و به ينقاد للمرء الطغاة الصفات ما به يدعى عظيم العظماء
و به يلبس من حسن
مرسيليا
ه ذي القعدة 1342 سليمان الباروني
ه - مساعيه الملحة للدخول للمستعمرات
في هذه الظروف الحالكة ابدى الباشا الباروني نشاطا كبيراً في طرق ابواب سفارات الدول الغربية مباشرة وبوسائط مختلفة المترخيص له للدخول اما الى تونس او الجزائر او سوريا او مصر لأجل الاستقرار بها نهاءيا بعائلته الغريبة في رمال زوارة، وتوسل بعدة وسائل واعطى تعهدات لهم ان لا يتداخل في شئون السياسة ابداً وكان هذا الامل يداعب عاطفته الى اخر ايام حياته كما ستراه بعد هذا. فاما فرانسا فقد اجابته بالرفض التام، ولن يدخل الباروني الجزائر اوتونس ولو في المنام. (1/205)
صفحة 206
واما انتملتيرا وتمد مانعت ممانعة كلية ان يدخل الشرق كله ولاسيما مصر في عهد حمايتها. واما ايطاليا فمن باب أولى الف مرة، ومتى نزلت نفحات سماوية من ناحية اروبا الغربية العالية؟ أجل لقد كان للباشا رجاء كبير في مصر في عهدها الجديد. الاستقلال. أن تفتح في وجهه ابوابها على مصاريعها. واليك ما كتبه الينا في هذا الشأن:
حمداً وصلاة وسلاما
باريس
ه شعبان 1342
السلام - كنت عرفتكم بان سغارة مصر قابلتني باحترام فائق (1) وكتبت ما يلزم الى الوزارة في مصر، والآن وصلني جواب الشيخ الطنيش: ذكر انه راجع الوزارة وقال الوزير انه مستعد لاجابة الطلب اذا كتبت اليه السفارة حسب الاصول.
وعليه فالمسألة ان شاء الله ستختم قريبا وتصح الرؤيا والحمد الله. سلامي الى الاخوان. من اخيكم: سليمان الباروني ولكن بعد هذا خاب ظنه في مصر ايضا الى ان كاد ييأس منها فكتب الينا في هذا الشأن وغيره. وفي ضمن الجواب ما يلي ونصه:
11
21 رمضان 1342 حمداً وصلاة وسلاما
اخوان الصفا - حماهم الله. سلاما واحتراما
-
مرسيد ايا
الظاهر ان الحكومة المصرية الجديدة اقتنمت أثر اسلافها في استشارة الانكليز او الطليان في مسألتنا ولذلك مضى نحو شهر ونصف ولم يجب عما كتبه اليها سميرها فى باريس. والا فان سعيد باشا قال قبل ان يتولى الامر: لو كان الامر بيدي لما تأخرت عن اجابة الطلب (وقال وزير خارجيته الجديد
1) اي فى رسالة منه البنا مؤرخة في 1 رجب 1342 ومر في صفحة 51 - 52
نهما (1/206)
صفحة 207
(197)
بعد مباشرة العمل: (أنى لا اتأخر عن القيام بالواجب المجرد ورود كتابة من سفارة باريس) هكذا ذكر الشيخ الطفيش في اجوبته من قبل. وقد رأيتم ما كتبته في حق جماعة القرة ونشر في كل الصحف العربية. وبذلك سددت باب تركيا ايضا، وان كنت لا افكر في الرجوع اليها من يوم خروجي منها. بقي باب الله الذي سيفتحه بعد سيد هذه الابواب كلها، اذ حكمته تعالى لا تقضي بسد جميع ابواب الدنيا امامي خاصة. وها اناذا منتظر ذلك منه فانه مفتح الابواب الفعال لما يريد. اما الانسان فقد علمنا انه الة تديره يد القدرة التي لا يد فوقها ولا حول ولا قوة الا بالله. سلامي واحترامي الى من معكم ودمتم في عز لاخيكم: سليمان الباروني افاضل الاخوان. من
قلت: انظر قوة هذا الايمان الكامل بر به وقت هذه الشدة الهائلة. ولا يفوقه الا ايمان الانبياء والرسل، ولا بد لأمثال هذه القلوب العامرة بالله من
فرج ومخرج.
6 - نفتة مصدور
السالفة
رسالته
تحت تاثير الصدمة وخيبة رجائه في مصر الجديدة كما تلمسه من أهاته في قصيدته الرائعة ويرسل صواعق غضبه على دول التحالف يبت
الغربي وذيولها، ولاسيما مصر في نفس تاريخ الرسالة المومى اليها، وان كانت
القصيدة بعنوان (وداع رمضان (لعام 1342، وهذا نصها: شهر الصيام قد ارتحلت مودعا فعليك يا شهر الرضاء سلام شهر الالاه الى الالاه تقدمت اعمال من بالصوم فيك يلام صمناك يا رمضان لا عن رغبة في معشر قال الصيام حرام (1/207)
صفحة 208
198
صمنا نهارك قائمين بليله حيث الصلاة تعاب والاسلام صمناك طوعا والقلوب كئيبة حيث استبيح حمى الخنا ومدام صمناك حيث يتمال: لا رب ولا كتب ولا دين ولا احكام صمناك في باريس عاصمة البغا مهد المعارف زهرها بسام صمناك في مرسيليا اذ قررت دول التحالف أسرنا وتعاموا فاشفع اذا ما للشناعة موقع كيما تظلل ربعنا الاعلام سنة مضت والله لم يفتح لنا بابا ويوم في المذلة عام أرى يقدر لي صيام ثالث؟ حيث العبادة للمسيح تقام لا تسمع الآذان تكبيرا ولا يلفى خطيب مرشد وامام الا نواقيسا تدق اذا اتى وقت تتمدس عنده الاصنام
****
اه فما هذا التحكم في الورى حل الشقاء فهل يسل حسام ? ويل لمن عرف الحقائق وارتدى ثوب السكينة والعباد تسام دول على قهر الانام تحالفت فتحكمت والعالمون قيام وغدت تقسم من بلاد الله ما شاءت وما للمؤمنين سهام قبضت مفاتيح البلاد وفرقت فاشتد بين المسلمين خصام فتنافسوا وتقاطعوا فاستضع نموا وبدا الموحد حيث حل يضام لم يبق للاسلام قطر قائم ما للعدو به يد ونظام ما للنبي محمد ولدينه وكتابه صوت ولا حكام الا يبعض بقاع ارض مالها باب لقاصدها ولا اعلام هي كالاسيرة بالعدو محاطة لم يغنها جيش ولا اقدام رفقا بدينك ربنا اذ عاد في خطر تصاغ لنسمه الالغام! في اواخر رمضان 1342 سليمان الباروني
مرسيليا (1/208)
صفحة 209
(190)
انطلاق الباشا من أسر الحلفاء
او نفحة سماوية تهب من الحجاز!
في اوان اشتداد كربة الاسر على الباشا كما رأيت هبت عليه نفحة سماوية ناحية الحجاز، كما هبت منها على العالم الانساني، وهو في اشد كربته قبل من 1342 عاما على يدي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد منحت حكومة جلالة الملك الحسين الهاشمي لسعادة الباروني باشا رخصة السفر الى الحجاز برسم الحج، عندما بلغه مضايقة الحلفاء لسعادة الباشا.
ورغم مضايقة ومعارضة دول الحلماء لجلالة الملك الحسين في ذلك فقد أصر على منح الرخصة له وأجاب الحالنماء بأنه لا مساغ له شرعا ان يمنع مسلما من حج بيت الله الحرام.
الباروني باشا ينفجر
!
إثر هذه النفحة الالاهية ينفجر البارونى باشا على دول الحلفاء وذيولها كالبركان فيقول هذه القصيدة الرائعة التي تتطاير منها شظايا قنابله الذرية على
اهدافها فيقول:
نزلوا وها أنا ذا صعدت فهل لهم أن يهدموا ما شاده الاقدار حكموا وظنوا ان حكمهم مضى وطفوا فغار إلا هذا فانها روا مالي ارى «بونکاريا زلت به قدماه أم قد دكه الجبار (1) عاما قضيت بحكمه متفرنسا فكأني لص اليه يشار الله اكبر حارت الالباب في سبحانه المختار
احكامه
(1) پوانکارى رئيس الوزارة والخارجية الذي اعترض بشدة على اعطاءى جواز السفر الى
بلاد الحماية مطلقا. (1/209)
صفحة 210
?® ??
هذا البروني قد نجا من كيد «بو ن مارشي» فهلا انتج الاصرار (1) فل يعتدل ان شاء او فليعتزل وليبك «كورزون» الفتى المكار (2)
و «لموسوليني) ان يحمر خده!! وكنمونه فالا هنا و بار (3) وليستنف ابطال مصر جهادهم ما سعد منقذهم ولا نوبار (4) سعد الا مثل سابقه بلا شك ألا فليفهم الأحرار ان الكنانة لا تحوز خلافة ما دام جورج حاميا امار (ه) ان الخليفة لا يكون حماية بل هو حامى المسلمين منار (9) ليس الخليفة من يعد عبارة عن هيكل مثل القبور يزار (7) يعد منافقا ليس الخليفة من او ملحدا او خائنا غدار (8) ليس الشريف ابن النبيء خليفة ان لم يحطه الجند والدينار (9) ان الخليفة ناظم الدنيا وحا في الدين وهو المؤمن المختار
****
1) رئيس السياسة في الوزارة الخارجية المعترض ايضا بشدة استنادا على ما حفظ في دائرته من تاريخ حياتي السياسية.
(2) كورزون وزير خارجية الانكليز المعترض على دخولي الى بلاد الشرق مطلقا. (3) موسوليني رئيس وزارة ايطاليا المعترض على دخولى الى طراباس وتونس ومصر، الندب والحزن، وتخضيب الكفوف كناية عن الافلاس كما هو معروف هم اضداد الحكومة السعدية لان عدا قبل ان يتولى الأمر صرح بانه لو كان الأمر في
تخضيب
(4
الحمد كناية عن
يده لما مبع، ولما تولى الامر لم يقدر على اعطاء الرخصة كمن سبقه من الوزراء ارضاء الانكليز او الطليان. ونوبار المندوب السامي الانقليزي سابقا
ه) جورج
ملك الانكليز وهو جورج الخامس
•
(6) المزاد بهم بعض الامراء الذين رشحوا انفسه. للخلافة او رشحوهم وهم تحت السلطة
الاجنبية
بعض الاشخاص الذين رشحهم المعتوهون للخلافة
جماعة انقرة ورئيسها.
(9) الامام يحيى وملك الحجاز اذا لم يمض معاهدة الحماية الانقليزية وغيرهما (1/210)
صفحة 211
هو 197
هذي الحقيقة قد كشفت غطاءها فليعملوا حتى يشار غبار (1)
ويعود كالمرجان احمر قانيا
أيام فيض نيلها الجرار
ويجول بين شمالها وجنوبها
مثل الغضنفر شباها الكرار
ويلوح في جو السياسة
لامعا نبراسها
فيومه الاخيار
اذ ذاك يعلم خصمهم ورجاله ان الكنانة جنة ام نار؟ فيبارح القطر المجيد مزوداً باليأس تعلو وجهه اکدار
اذ ذاك تنشر للخلافة راية بجلالها تستأسد الانصار
وبذكره تترنم الاذكار
اذ ذاك ينصب للخلافة منبر
اذ ذاك تصبح مصر قطب الارض من شرق الى غرب عليه تدار
هذا طريق الحق يا من رمته
فاعمل والا فالنهاية عار
مرسيليا
15 شوال 1342 سليمان الباروني
الباروني باشا في طريقه الى الحج
في يوم الاربعاء 11 ذى القعدة عام 1342 - في اوت 1924 يتخلص الباروبي باشا نهاءيا من اسر اوروبا فيخرج من مرسيليا الى البقاع المقدسة ويعد هذا اليوم عيد التحرير له لا يوازيه الا عيد تحريره من السجن في عهد الخليفة عبد الحميد
سابقا
وقد كتب الى جمع من اخوانه فى ذلك باسم الاخ الجليل المرحوم الحاج عمر العنق رسالة بليغة. وهذا نصها:
حمداً وصلاة وسلاما
السلام عليكم كما او. التصاق بنا: فليوم الاربعاء التصاق باعمالي منذ
1) اي المصريون اذا ارادوا الخلافة.
سليمان الباروني (1/211)
صفحة 212
(14)
عرفت، ولكن نتيجتها حسنة حتى في الحروب.
اليوم والله الفضل خلصت من اسر اوروبا وركبت البحر قاصداً البقاع المقدسة. وسأدعو لكم ولنفسى فيها بما أرجو من الله قبوله. وعنواني هكذا د سليمان الباروني في مكة المكرمة» أني سأخبر مدير البريد هناك بمحل اقامتى لمجرد وصولي.
بقي شيء واحد وهو الخاتمة ان شاء الله لاشغالكم بما قتم به من الهمة العالية .... (1) نسأل الله اطالة العمر حتى نجتمع على احسن مأمول في القريب العاجل.
والسلام من اخيكم:
:
سليمان الباروني
ثم تتابعت الينا رسائله فى طريقه الى الحج، وفيما يلى نماذج منها: 1 - تذكرة بريدية من الاسكندرية مؤرخة في 16 ذى القعدة 1342
وفي خاتم بريدها هكذا 18 اوت 1924 وهذا نصها:
السلام عليكم - وصلت اليوم الاسكندرية والحمد لله بغاية الراحة والبحر في غاية السكون، وبعد غد اسافر الى الحجاز باذن الله وسأكتب لكم جوابا بعد هذا. وقد ارسلت اليكم يوم سفرى من مرسيليا جوابا. ودمتم لاخيكم: سليمان الباروني
2 ـ تذكرة بريد من بيروت مؤرخة في 18 ذي القعدة 1342 وفى خاتم بريدها هكذا 20 اوت 1924 وهذا نصها: السلام - اليوم وصلت بيروت ولم يمكنني النزول في الاسكندرية وبورت سعيد (2) وربما اسافر بعد غد الى جدة رأساً ان شاء الله. وسأكتب لكم
1) هنا ذكر امرا خاصا لقضائه له لا حاجة للدوح به هذا (2) ترى قريبا اسباب ذلك مفصلة بقلمه في رسالة طويلة (1/212)
صفحة 213
? ??? ??
الحماية الفرنسية والاحتلال الانقليزي
والاثر المترتب على وجودهما في كل من تونس واختها مصر (1)
في غضون عام 1923 خلال اقامتي بياريس توجهت منها الى تونس، وما كادت تستقر قدمى فى المنزل الذى نزلته حتى احاط بابوا به البوليس اشكالا وانواعا ودخل علي الكوميسير قائلا: انه باسم المقيم العام الفرنسوي يبلغني بان لا اقبل مقابلة احد من الاهالي ولا اخابر احداً قط الى ان اخرج من ارض تونس بعد اربعة ايام مع الباخرة المتوجهة الى مرسيليا. وقد قيل لي في باريس ان من جملة اسباب هذه المعاملة كون صاحب المملكة باي تونس لم يقبل دخولي الى مملكته، وهذه العبارة بعينها سمعتها قبل 13 سنة من احد كبار مأموري فرانسا لما التجأنا الى تونس عقب الحرب الطرابلسية الاولى، وقد حاولت اقناع الكوميسير بجواز السفر الذي يبدي والمصدق عليه من مديرية بوليس باريس فلم يقتنع. وبعد ان ودعني معتذراً ابقى نفرا من البوليس التونسي على ابواب المنزل لمنعوا الناس من الدخول الي. ولما حضرت الباخرة ورافقوني الى الحجرة التي نزلت فيها، وقد سبقني اليها جاسوس يهودي لم يفارقني الى ان وصلت مرسيليا. واستقبلنى جمهور من بوليسها وعاملوني معاملة قاسية، لكنها تعدلت بعده بواسطة بعض المنصفين من رؤسائهم. وها اناذا بد مضي سنة من رجوعي من تونس ماراً على ابواب مصر
(اسكندرية وبورت (سعيد) قاصداً البلاد المقدسة برخصة من حكومتها. وذلك بعد ان امتنعت الحكومة السابقة والحاضرة من اعطاءي رخصة الدخول الى مصر رغم وجود اشغال تجارية لي فيها معطلة من يوم نشوب الحرب
الطرابلسية الى الآن.
(1) حياة سليمان باشا ص 112 ورسالة الينا خاصة (1/213)
صفحة 214
200
لكن ما كادت الباخرة ترسو فى الاسكندرية حتى جاء زورق مملوء بافراد من البوليس المالطيين والمصريين وصعدوا الى الباخرة، واطلع رئيسهم المالطي على دفتر اسماء الركاب، وفي الحين قال: ايتوني بالراكب المسمى (سليمان» فاجبت نداءه فطلاب الباسبورت فقدمته اليه، فخاطبني بما يلزم مع ادب كثير ثم ذهب وأبقى قسما من البوليس امام سلم الباخرة وقسما داخلها لازموني في كل زمان ومكان، بحيث كانوا يفتحون باب الحجرة التى انا فيها ليتحققوا من وجودي فيها بناء على أمر رئيسهم المالطي حتى انكر عملهم هذا بعض خدام الباخرة، فاخرجوهم منها بعد منازعة قائلين لهم هذه باخرة فرنسية لا مصرية ولا انقليزية فانزلوا الى البر وانتظروا هذا الرجل هناك اذا نزل فخرجوا مكرهين لكنهم عادوا بعد شطر من الليل بنحو ساعة دون ان يعترضهم احد وفتحوا باب الحجرة حتى رأونى ولم يفارقوني من تلك الساعة الى ان سافرت الباخرة بعد ثلاثة ايام
الى بورت سعيد!!
وقبل سفر الباخرة بقليل قال لي البوليس ان رئيسهم الاكبر امر بقدومي اليه في الطبقة الاولى من الباخرة فذهبت اليه، ولما رءاني تظاهر بأنه يطالع
ورقة بيده وهو واقف وعلى وجهه أثر الغضب وبدون ان يحقق النظر قال:
هل عندك باسبورت فناولته اياه فرأى الصورة التي فيه واعاده الي واشتغل بالكلام مع البوليس فذهبت وكان بالقرب منهما رجل واقف اخبرني ان الرئيس الانقليزي هدد البوليس بالسجن او الطرد لانه لم يجده واقعا بجانبي فاجابه البوليس بقوله: ان الذي يفهم من حال الرجل انه شريف النفس لا يحسن بي ان اضايقه ا اكثر من هذا، فقال له: سترى جزاءك. وعلى هذا فإني ألفت نظر نواب الامة المصرية فى مجلسيها المحترمين، مجلس الشيوخ ومجلس النواب المسكافين بالمحافظة على حقوق ضعفائهم وصغار مأموريهم (1/214)
صفحة 215
الى الاستفهام عن حال هذا البوليس الوطنى نمرة 9489. من بوليس دائرة
الباسبورات ليعلموا ان كان طرد ام لا؟
و بعد
وليس ذنبه الا انه وقف عند سلم الطبقة العليا من الباخرة بحيث يراني. ولما وصلت الباخرة بورت سعيد صعد اليها شاب انجليزي ومعه كاتب عربي اطلاعه على الباسبورت قال انه مكلف من طرف رئيسه ملازمتي حتى لا لا انزل الي البر، فسألته عن السبب فقال لا ادري، ثم أتاني رئيسه الانجليزي وصدره مزين بعلامات النياشين الكثيرة ومعه انجليزي ثالث وقال لي: ان وزارة الداخلية امرتني بعنمك من النزول الى البر! فتملت هذه اخت كلمة الفرنسي الذي قال: ان صاحب المملكة باى تونس هو الذي أمر بمنمك من الدخول الى مملكته. ثم قلت له لعل الحكومة تريد غيري واتم غلطتم لان الاسم واحد. فتمال
ان الحكومة لا تغلط في مثل هذه الامور. الخ ما كان.
والحق يقال أني رأيت من رجال البوليس الانجليزي بلورت سعيد من حسن المعاملة والادب في كلامهم وحركاتهم ما لم أكن أتوقع حصوله منهم، وان لم
يفارقوني قط. الى ان سافرت الباخرة الى بيروت.
وكذلك لم اتمكن من ارسال هذه الرسالة من بورت سعيد.
فليتأمل القاري، الواقعتين ليدرك كيفية المعاملة في تونس المستعملة» المحمية ذات الامير المسلم والمجلس الوطني الكبير، وفي مصر المستقلة المحتلة ذات الملك المسلم ودار الندوة الكبرى (البرلمان) وبذلك يتضح جليا معنى الحماية الفرنسية والاحتلال الانجليزي.
والذي يستلفت النظر فى القضيتين ان الذي استقبلني في تونس فرنسي يتكلم بلسانه بواسطة ترجمانه لاغير، وقبضه في يده على انه مأمور من طرف رئيسه
الفرنسي. (1/215)
صفحة 216
والذي استقبلني في الاسكندرية اولا مالطي يابس كبوة مصرية ويتكلم بالعربية على انه مأمور من طرف رئيسه الانجليزي.
ثم قابلني الرؤساء الانجليز أنفسهم هناك وفي بورت سعيد. وهم يتكلمون العربية وعلى رءوسهم الطرابيش المصرية.
ولو كنت جاهلا حقيقة تونس ومصر لما شعرت بأني على ابواب مملكة تحكمها حكومة مسلمة
وقد شاهدت علامات الاستياء من هذه المعاملة ظاهرة على وجوه وجوه كل من
البوليس التونسي والمصري.
والذي سمعته من الفاظ الاستياء من البوليس التونسي هو عين ما سمعته من البوليس المصري. فكأنهما ينطقان بلسان واحد ويعبران عن ضمير واحد مع
بعد ما بين البلدين، فليعتبر المعتبرون وليفهم (المستغلون» المحميون والمحتلون والله في خلقه شئون. هذا وقد جادت القريحة بالقصيدة الآتية بمناسبة ما جرى ولنقدمها للقراء الافاضل. وهذا نصها: هويتك يا مصر وهل في الهوى صبر وأنت التي يشفي بادوائك الصدر هويتك اذ فيك المعارف اشرقت لك الشكر والشرق العظيم له الشكر هويت رياض العلم فيك بازهر يمز به دين الهدى ولك الفخر هويت خصالا في رجالك أعجزت من الغرب اقطابا لها علنا خروا هويت ومن اهوى سواك وكنت لي اذا السعد ولى ملجأ ها به النسر
(1325 هـ)
هو يتك قدما والهوى كلما صفا تحكم واستولى كما يحكم الحمرا هويتك حبا والفؤاد متيم فهل تسمحين اليوم بالوصل يا مصر؟ (1/216)
صفحة 217
هويتك لكن لا سبيل الى اللقما وكيف وباب الشرق اغلقه الحمر مهرت على ابوابك اليوم نازحا وفي النمس امال يطول بها الشعر مررت على ابواب فسطاط عزنا ولم اقترب منها وقد شادها عمرو لقد فتح الاسلام مصر وساسها وها الآن جورج قال يكفيكم الزمر هممت بوصل اذ تجلت فلم يكن وكان على الابواب من عندهم امر يقول ألا لا تدخلوها فنمى يدي مفاتحها والذل والطرد والقهر وما هي لابن الباروني بمنزل ولو يشنمع القطبان او يسجد البدر واصدر المبوليس امرا مشدداً فلاذوا بنا حتى ارتحلنا وهم بشر فناديت لكن لا حياة ولا صدى فقلت ومني كاد ينتثر الجمر أ أحياء قومي في جفاء وغفلة ام انتم بسجن ارضه سندس خضر يحيط بكم سور من الضغط محكم يهددكم زيد ويرعبكم بك بكر اجيبوا فاني ازهري ووالدي له من عباب الازهر التبر والدر
اود بأن تنسل منكم عصابة تحدثنا: هل صح ذلكم الصدر ? وهل زدتم عزما وحزما ووحدة يؤيدكم في حفظها الكر والفر فتلقي عصا الترحال فيكم امامة مقدسة علياء قد عضها الدهر ام انتم بسلم هائمون وزخرف يحل بكم جيش ويحميكم طير تشيدون لابن العاص ذكراً مخلداً هو قول لا يرى بعده ضر وتعلون للاجداد شأنا بكتبكم ولكن لأعمال لهم خضع البحر وتحيون بالتمجيد قولا مزوراً مثاثر فرعون الذي ضمه القبر فان يك هذا فالوداع ولا ارى نجاحا ولكرزون له النهى والامر
نهم هو
بيروت 21 ذي القعدة 1342 - 23 اوط 1924
سليمان الباروني (1/217)
صفحة 218
ه 204)
الباروني باشا في الحجاز
في 28 ذي القعدة 1342 - 30 اوت 1924 وصل سعادة الباشا الباروني جدة. فوقع له من الحفاوة وحسن الاستقبال من حكومة جلالة الملك حسين
ما يفوق الوصف. ونحن ندعه هنا يصف ذلك بقلمه في رسالة خاصة لخاصة من اخوانه باسم
السيد الحاج عمر العنق ايضا وهذا نصها:
حمداً وصلاة - الاخوان الاجلاء جماعم الله. سلاما واحتراما
وصلت يوم 28 ذي القعدة 1342 الى جدة وما وضعت رجلي في البر حتى رأيت جماعة على كراسى عند ممر الحجاج من الباخرة الى البر يسألون هل فيكم سليمان باشا الباروني؟ (فاشار بعضهم الي فقاموا وسلموا قائلا رئيسهم: انا الشريف طه معتمد صاحب الجلالة سيدنا أيده الله، وقد أمرنى باستقبالك والقيام بما فيه راحتك وراحة من في معيتك، وهو يهنئك بالسلامة فشكرته. وفي الحال أمر اعوانه باخراج اشياءي واشياء من معي من اشراف الشام من الجمرك بدون تفتيش وذهبنا الى بيته الذي خصصه لنزولي، وهو مفروش منظم فوق ما يتصور. وفي الحال كلمني رئيس ديوان الملك بالتيليفون من مكة يهنئني بالسلامة ويبلغني سلام الملك فعرضت له تشكري، ثم جاء بعض اعيان للسلام علي، وحضر المطوفون فسألتهم عن محمد صالح مطوف بني ميزاب فقالوا انه مات من
منذ 20 سنة.
-
اما رفقاءي الشاميون فسافروا في المساء امس ـــ مع عائلاتهم على الجمال مسكته للانس في الطريق فسافر اليوم مساء على بغال او
اما انا وواحد منهم اوتوموبيل للحكومة حسبما يتيسر لمعتمد الملك. (1/218)
صفحة 219
67.09
وقد صدرت ارادة صاحب الجلالة بتوجيهي الى مكة في اوتوموبيل
خصوصي ايده الله.
على
فضله
فهذه وضعيتي الآن بعد ان تخلصت من اسر اوروبا والحمد لله وسأخبركم من مكة ان شاء الله فاستريحوا من جهتى والاعتماد على الله،
فاني في اعزاز واكرام من طرف صاحب الجلالة حماه الله ولا ادرى من اين علم الملك بوجودى فى البابور مع ان اسمى مقيد في البابور
بدون ذكر (الباروني) توقيا من اعتراض الانقليز
وكنت في البابور انتسب تونسيا.
وقد أنس اعيان الشام بما رأوه من الاكرام بسبب وجودهم معى وزاد احترامهم لي بعد ان فهموا الحقيقة.
ان رفقاءى الشاميين كانوا يعتقدون اني تونسي كما قلت لهم الا الذي مسكته معي فقد فهم بالقوة بدون ان أقول له. وهو الذي اشار الي لما سأل
اعوان معتمد الملك
عن
اسمي
والسلام من اخيكم: سليمان الباروني
الباروني باشا يتم حجه
وينال حظوة كبرى لدى جلالة الملك
ا بلغ الله السعادة الباروني باشا امنية من اعز امانيه في الحياة وهى اداء فريضة
الحج في عام 1342 هـ
ثم حظي لدى جلالة الملك حسين محظوة كريمة: اذ احتف به كما يليق بمقامه السامي، واهدى اليه نيشانا من اكبر نياشينه وهو نيشان (الاستقلال الهاشمي (كبرهان على تكريمه، وهكذا عاقبة الصابرين، وبقدر الابتلاء يكون الجزاء. (1/219)
صفحة 220
والى الاخ الباحث رسالة يعبر فيها عن ذلك بنفسه خصص بها السيد الحاج. العنق. وهذا نصها:
حمداً وصلاة وسلاما جدة 20 ذي الحجة 1342 السيد المحترم ... السلام، قد تم الحج، نسأل الله قبوله. اليوم رجعت الى جدة في سيارة اوتومبيل خصوصي من طرف جلالة الملك وقد قلدني نيشان) الاستقلال الهاشمى) وهو اكبر نيشان عنده، ايده الله وحماه، وبتوسط حكومته رخص لي الانكليز في الذهاب الى مسقط. ولم أقدم بدمة الخلافة كما والسلام من اخيكم: سليمان الباروني
بايع غيرى.
-1
خواطر قد تختلج في الصدر
يتساءل الاخ الباحث لماذا لم يبايع سعادة الباشا جلالة الملك بالخلافة كغيره، وقد أحسن اليه وأنقذه من اسر اوروبا؟ ويسر له اسباب الحج واكرم
وفادته، وقلده اكبر نيشان له الى غير ذلك من المزايا؟
قات: رغم ذلك كله ورغم ما كان بينهما من صداقة قديمة في دار الخلافة فان الباروني هو الباروني الثابت على مبدإه العالم بشريعته وبما تضمره الدول الاستعمارية للإسلام من وراء ثورة الملك حسين على الخلافة العثمانية، فهو لا ينسى له هذه الخطيئة بل يحمل في نفسه للملك حسين ما يحمل لثورته على الخلافة وهدمه للدولة الاسلامية العظمى.
ولكن للسياسة اساليب ومجاملات تتقدر بمتمادير الظروف وتوزن بموازين
الضرورات.
واما العقائد والمبادي فهي هى لا مطمع الزحزحتها من القلوب المعمورة بالايمان بها. وقد رأيت من قبل، في تعليمات الباشا على قصيدته اشارة الى ذلك، ورخصة الملك حسين بيده، كما رأيت ايضا انه لما كتب له في شأن هذه (1/220)
صفحة 221
الرخصة رسالة ارفق معها نص مقاله ضد معاهدة الحجاز الحسينية الانقليزية
المنشورة في جريدة الصواب التونسية حتى يعرفه جلالة الملك.
الرخصة اعطاه عن بينة
من هو واذا اعطاه
، فاجابه الملك بجواب الملوك واعطاه الرخصة!
ومن يدري أن صنيع الملك مع الباروني باشا كان من باب اصطناع الرجال استمالة له لان يتصيد ثقته ومبايعته وهو من هو فى موازين الرجال! فيعد عمل الباروني اذ ذاك كرد ضمني النحول الكتاب الناقدين لعمل الملك ازاء خليفته مثل الصحافي القدير صاحب) مرشد الامة (التونسى الذي يعبر عن الملك حسين -- لاجل ما ذكرنا - بأبي جهل القرن العشرين!
2 - هنا يتساءل الاخ الباحث ما هو نظر سمادة الباشا الباروني نحو الدولة
العثمانية التى يعد الساعي في هدمها خائنا في حق الاسلام؟ قلت: ان للباروني باشا في شأن الدولة العثمانية عقيدة راسخة ونظراً واسما
يتجاوز دائرة الوطنية العربية الضيقة الى اقصى افاق الوطنية الاسلامية المسيحة رأيه فيها في سائر اطوار الشدة والرخاء منه منذ ابتلائه بمحنة
وقد عبر عن را السجن الى اوان حروبه المتتابعة رغم تخليها عنه مراراً اوان الشدة في حروبه. ومن اروع تصريحاته في هذا الشأن قطعة من خطاب له وجهه سنة 1920 الى الصحف العثمانية نقلتها عنها مدام بيرت جورج جوليس (1) في كتابها الوطنية العثمانية، ونحن نتعلمها هنا تعريب احمد رفعت صفحة 189. من قالت تحت العنوان الآتى:
البلاد العثمانية المركز الادبى الاسلام
. . وهكذا اصبحت الوطنية العثمانية، كما قال عنها الزعيم الطرابلسي
سليمان الباروني:
1) هي الكاتبة الفرنسية المشهورة بولائها للعثمانيين
• (1/221)
صفحة 222
6 Y-AY
ان السلطة العثمانية المستعملة كانت عامل الطمأنينة والسلام في العالم الاسلامي» وبمحاولة السياسة الانكليزية أن تستأصل شافة هذا العامل صارت سبيا. لأن تصبح الوطنية العثمانية ممثلة قوة ارادة العالم الاسلامي المنتشرة في جميع البقاع الحافلة بالشعوب الاسلامية. وقالت: ان هذه الكلمات التي صار التفكير فيها وتحريرها من قبل اعظم المفكرين تبصراً وبعد نظر، والتى تعتبر في اول مكانة من الملاحظة والاختبار تلخص حقيقة الحالة الراهنة. الخ
- ويمكن ان يتساءل الاخ الباحث ايضا: لماذا رخصت انقلتيرا للباشا الباروني الذهاب الى مسقط - عمان - ولم ترخص له الدخول الى مصر رغم المساعي المبذولة في هذا الشأن؟
قلت - ان من يعرف مكر الانقليز لا يستغرب من ذلك، فالفرق كبير
بين جو مصر وجو عمان، والمثل العامى يقول: ه اذا غلبك بالمال دل عليه شري الجمال. ويذا غليك بالرجال دل اعليه ابلاد انهم، ويذا غلبك بالرأي دل عليه كثرة النساء (1) وهل تشتهي القلتيرا الماكرة لسعادة البارونى باشا نهاية اشد مرارة وخطورة
من نهايته بعمان؟
نعم نحن لا ننكر ان هناك اسبابا اخرى جعلت انقلتيرا تمانع دخول الباشا لمصر دون عمان كمصانعة إيطاليا وعلى رأسها (موسوليني» الجبار، ولكن
لا بد المسبب الاول حظ. من النظر في نفس الماكرين الانقليز! والا فان للباروني باشا من العصبية القوية في عمان ما ليس له في مصر.
1) ذلك لان في موت جمل واحد من الخسارة اكبر ما في موت رءوس من الغنم، ولات بلاد التهم - أوبا .. تحصد الرجال حصدا، ولان كثرة النساء تفسد عن الحصيف رايه وتتوش عنه خططه وذالك كل ما يبغيه العدو لعدوه. (1/222)
صفحة 223
(1.9)
الباروني باشا في عمان
طبقا لترخيص الانتمليز لذهاب الباروني باشا الى عمان بسمي من حكومة جلالة الملك حسين، فتمد سافر في اواخر ذي الحجة 1342 الى مستمط، وفى
نفسه من الآلام والآمال ما فيها.
اما عمان - وتمد اهتز حكومة وشعبا عقدمه السعيد، وعبر
سروره به ما ستراه:
-1
عميق
حينها وقت الباخرة به في ميناء مستمط طلع اليها وزراء حكومتها لملاقاة سعادة الباروني باشا هناك ترحيبا يتم دمه الميمون، فكانت ساعة ابهة
وجلال و جمال.
بما ان جلالة السلطان السيد تيمور غائب اذ ذاك في الهند وتمد ارسل
اليه برقية تهنيئة وترحيب، وهذا نصها: قدوم مبارك لبلادنا، ارجو ان شمي قد استقبلكم بكل احترام»
p
Y
محرم 1343
تيمور
-- ثم ارسل اليه كذلك عظمة الامام الخليلي رسالة كريمة ترحيبا به
واستدعاء لضيافته وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من امام المسلمين محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي الى اخيه ذي الشرف الباذخ والمجد الشامخ المجاهد في الله، الحامي لدينه (سليمان بن عبد الله الباروني» اما بعد – فانا نحمد الله اليك لا زلت اخانا محافظا شرف حريتك ساعيا
في عز استقلال بلادك. الا وإن اعلام مجدك منشورة وسيوف عدلك مشهورة
فلله درك حيث انت، هكذا هكذا والا فلا لا
• (1/223)
صفحة 224
•
الداعي |
الكتاب اليك بعد اهداء السلام والتحية والاكرام اعلامك بان
لتحرير اخوانك اهل عمان مسرورون بسلامتك وصحتك مستبشرون بقدومك وطاعتك
وقد وجهنا اليك هذا الرسول طالبين منك الوصول على بركة الله زائرا اخوانك مشرفا اوطانك، فاضرب لنا موعداً لنوجه اليك رجالا.
الخاصة
من رفقاء الطريق
واخبر رسولنا بكل ما يلزم لنحيط بذلك علما، والله الميسر. والسلام
حرر في 13 محرم. م سنة 1343
وعقب ذلك كتب الينا الباروني باشا ما يلي:
الاخوان الافاضل - السلام
ارسات اليكم تفصيل ما حصل من استقبالي من طرف حكومة مسقط الجليلة
مع بعض ما تلي من القصائد عقب الضيافة الملوكية (1)
وها هي صورة الكتاب الوارد من حضرة امام عمان وصورة تلغراف
جلالة السلطان.
فليقرأ الذين ظنوا انهم سدوا ابواب الارض والسماء في وجهي. ارجو الفاتحة على ضريح الامام الاستاذ القطب برد الله الله ضريحه. سليمان الباروني
الباروني باشا في مهرجان الاستقبال
ان مهرجان الاستقبال الذي اقامته بلاد مستمط وعمان حكومة وشعبا لسعادة الباروني باشا لا يدخل تحت وصف، ابهة وجلالا وجمالا، لما اشتمل عليه من مواكب فخمة ومئادب فاخرة، ولما قيل فيه من بليغ النثر و بديع الشعر وغير ذلك من ذلك نشر ما دبجه البلغاء من الخطباء والشعراء تسجيلا
وحسبنا
وتصويرا للواقع.
(1) سترى ذلك قريبا بحول الله. (1/224)
صفحة 225
شور 211
وفيما يلي نعرف على انظار غواة الاطلاع شريطا من ذلك متتابعا على الترتيب التاريخي قدر الامكان، فان في شريط الشعراء كناية عن شريط السينما! 1 - في 7 محزم 1343 - اقام الامير نادر اخو السلطان السيد تيمور ووكيله بمسقط مأدبة ملوكية فاخرة للباشا الباروني حضرها الوزراء والعلماء والولاة كافة في قصره العامر. وتليت فيها خطب وقصائد بليغة، نخص بالذكر من بينها القصديتين الآتيتين:
الاولى انشدها الشاعر البليغ العلامة الشيخ ابو سلام سليمان بن سعيد بن
ناصر الكندي رفيق الباشا في تنقلاته وهذا نجمها: (1)
نسمة البشر هيجت لي فؤادي تركتني اهيم في كل واد لست ادري ماذا اقول لما قد نلته من عظيم كل المراد فكأني شربت كاس مدام أو كأني علوت ظهر جواد ليس هذا الهيام ذكراي ليلى حاشا ربي ولا اذكر سماد بل هيامي لما انتشقت نسيما من (سليمان» هام مني فؤادي هذه هذه البشائر جاءت تتهادى وبالسرور تنادي ذا النمتى (البروني» جاء هاموا يا القومي للثم تلك الايادي صحت في الحي يا لتمومي هبوا ذا «سليمان) مصدر الوراد اصبحت مسقط بوصلك تسمو بخار على جميع البلاد بوركت ارضها ونارت سماها يا كريم الاباء والاجداد انت قطب الحروب انت رحاها! وحسام يقد هام الاعادي انت شمس العلوم انت سماها بك قامت دعائم الارشاد است ترضى غير العالي محلا تترقى بها عن الاوتاد
1) حررها في بوشر فى 2 محرم 1343 - 4 اغسطس اوت 1924 (1/225)
صفحة 226
TIT
كم بحار فخرتها به زوم وصحار قطعتها باجتهاد هكذا تدرك المعالي بجد لا بعجز ولا يكثر الرقاد جئت تسعى الى المليك اشتيانا بك اهلا من قادم بالوداد ذا مليك الزمان شمس علاها سيد العرب ملجأ للعباد ذاك «تيمور» نجل فيصل شهم باسط الكف فاضح للنوادي عرف الناس قدره فتراه لذوى العلم جامع ومناد فهنيئا لاهل مسقط طرا وعمات وكل قطر وناد! بتمدوم «البرولى» خير من بنى العرب صفوة الامجاد يوم القدوم يوم عظيم فارسموه من جملة الاعياد
ان
كريم
****
ومنابر
الثانية - انشدها تهنئة وترحيبا ومدحا لحضرة العلامة الباسل الشيخ سليمان باشا الباروني بقدومه الى صاحب الجلالة السلطان السيد تيمور بن فيصل بالعاصمة (مسقط) الشاعر المجيد الشيخ عيسى بن صالح بن عامر الطيواني. وهذا نصها بشراي قد وصل الحبيب الهاجر من بعد ما حذت اليه ضمائر وافي وقد وافى السرور تزفه نحو البلاد طلائع وبشائر تاهت عمان به بخاراً مثلما اشتاقت اليه محافل طارت به لعمان وشكا غيرة وحمية منه وحب ظاهر اهلا به فالناس ترقب وصله شوقا فتمد شخصت اليه نواظر وعلت به شرفا واشرق نورها وانجاب عنها جنح ليل عاكر اعني (سليمان) بن عبد الله من بهر الورى فهو الضياء الباهر ذاك «البروني» الذي شاد العلي فلمه باقصى الارض صيت طاير غواص دا ماء العلوم مهذب حدبت عليه قبائل وعشائر (1/226)
صفحة 227
خدم الديانة والعدالة خدمة فكأنه عمر الرضى وعامر (1) شهم نما من دوحة الشرف التي هو: غصنها الزاكي المنيف الناضر كم من جيوش جرها وصواهل وطأت لها هام العداة حوافر وكتيبة قد لفها بكتيبة في الله لا في الناس فهو الظافر
شهدت له الطليان موقف باسه الله ذياك المقام الشاهر نصر الحقيقة جاهداً بلسانه وسنانه فهو الحسام الباتر ولقد قفا اثرا لاسلاف له درجوا وقد تقي الثناء الماطر بلج وابرهة الهجان وافلح وسليل عوف في الهياج قساور فهم بنوا للدين مجداً شامخا و هم بدور في الظلام سوافر فالله يشكر فعله ويمده بالعون فهو له المعين الناصر قد عاش لا هم له الا لكي تعلو لدين المسلمين شعائر دم يا سليمان بن عبد الله من صوراً يسددك الالاه القاهر
فلقد حللت جوار من ساد الورى تيمور من هو ليث غاب خادر للمعتفين سحاب فضل ماطر
کفه
نجل المملك فيصل من منال سلطان الالى سادوا الورى فلهم مناقب كالنجوم زواهر مني السلام عليك وهو تحية ذا النظام بها تحلى الآخر (2)
2 - في مطرح
من
في يوم الجمعة الاخيرة من شهر المحرم سنة 1343، أقام السيد محمد ن احمد وزير المالية لحكومة مسقط مأدبة فاخرة لسعادة الباروني باشا في مدينة مطرح
جمعت
من صنوف الجلال والجمال ما يبقى غرة في جبين التاريخ لتلك الايام الزاهرة
1) عامر ابو عبيدة بن الجراح أمين الامة رضى الله عنه
2) حررها في 6 1343 - 8 اغسطس 1924.
محرم
• (1/227)
صفحة 228
مما سجله بمداد الفخر والاعجاب سمادة الباروني نفسه وشاعره البليغ، وفيما يلي
نص ذلك: قال الباشا في رسالة منه الينا:
حمداً وصلاة وسلاما
مسقط - 30 المحرم 1343
•
كان يوم الجمعة الاخيرة من شهر المحرم 1343 من الايام المشهودة في مدينة مطرح التي تبعد عن مسقط بنحو نصف ساعة على طريق البحر، وذلك ان السيد محمد بن احمد وزير مالية حكومة مسقط أقام مأدبة فاخرة في مطرح اكراما لنا دعا إليها سمو الامير نادر وكيل جلالة السلطان واصحاب السمو امراء العائلة السلطانية والوزراء والعلماء واعيان مسقط ومطرح على اختلاط عناصرهم ومذاهبهم فكان مجموع المدعوين مائة وخمسين شخصا وما وصلت الساعة السادسة حتى بدأ المدعون يفدون في زوارقهم على مرسى مطرح والاهالي من كبير الى صغير واقفون صفوفا يحيونهم وفي الساعة السابعة وصلنا نحن والامير نادر والسيد علي بن سالم اكبر امراء العائلة سنا في زورق خاص بالامير نادر وراية المملكة الحمراء ترفرف فوق رؤوسنا وبعد ان استقبلنا الحاضرون على الرصيف قصدنا محل الضيافة وهو قصر جميل، وبعد ختام الطعام اجتمع الحاضرون في مجلس واحد فسيح مشرف على البحر واديرت الحلواء والقهوة حسب العادة، ثم وقف الشاب الاديب الشيخ احمد بن الشيخ سعيد الكندى وتلا باسم الوزير خطبة جليلة ثم انشد القصيدة الآتية (1) التي نالت استحسانا من الحاضرين، وعلى اثر ذلك وقفت وارتجلت خطبة مختصرة مناسبة | للمقام قابلها الحاضرون باحترام ثم عاد كل احد الى محله وهم مسرورون. ثم قال اليوم وردت كتب وقصائد غراء من نواحي عمان التابعة للامام، ارسلها
1) وهى من نظم الشيخ سليمان بن سعيد الكندي (1/228)
صفحة 229
لوه
910
اليكم فيما بعد ان شاء الله اعيدوا ما كنت اكتبه اليكم من باريس ومرسيليا
الله واعتبروا في صنع
اخوكم: سليمان الباروني
واما القصيدة فهذا نصها:
أرى اليوم اعلاما بمطرح تنشر ترفرف بالبشرى وصحفا تحبر سرور وافراح تقام وكاسة تدار وانوار الرياحين تنثر اسائل ما هذا السرور الذي أرى بمطرح والاقوام فيها تبختر فقيل الفتى «الباروني» حل ركابه لدى السيد المفضال ليث غضنفر فقلت وقد هام الفؤاد بذكره على الرحب يا مقدام حياك معشر نزلت على الشهم الوزير بمطرح دعاك وقد لبيت فالله اكبر فكم من يد لما رأتك مشيرة وكم من عيون بالمحبة تنظر تسائل اجلالا وترقب هيبة وتضمر اعظاما وعن ذاك تخبر أهذا سليمان البروني الذي علت محامده هذا الهمام المدير كفى العرب فخرا انت منهم وكيف لا وانت ابو الهيجاء للحرب مسعر رأت دول الاحلاف أسرك راحة فأبقتك في باريس كالليت تزار ولكن فخر العرب من مال هاشم حسين المليك المغب صال فبعثروا قفزت بحج رغم الف اعتراضهم وشرفت اقطاراً بذكرك تسكر فشكراً لحامي القبلتين الذي غدت له في قلوب المسلمين منابر
واهلا وسهلا يا سليمان مرحبا حلات محلا دونه النجم يقصر
تاتماك
من
نال العلا
منبع
الحما
اذا ضن ماء السحب يمناه تعطر بما لاقت وتفخر حمير
محمد المحمود من شهدت له نزار حياه مليك العصر تيمور عزنا فولاه فليفخر بذلك مفخر
واختم قولي بالتهاني الجمعنا الا فاجعلوه كل عام يقرر (1/229)
صفحة 230
3
- سمائل ترحب بفخامة الباشا
لما بلغ مسامع العلامة الشيخ احمد بن عبيد السليمي قاضي امام المسلمين بسمائل من بلاد عمان خبر قدوم سعادة الباشا الباروني لمسقط أرسل اليه القصيدة
الآتية مهنيئا ومرحبا تحت العنوان اعلاه، قال ما نصه:
ابشر فهذا الدهر اصبح منهما وادار افلاك السعود تكرما وصفا الزمان واشرقت انواره من بعد ما قد كان ليلا مظلما
جاء البشير مهنيئا
مسقط من
بوصول يوسف عصره متقدما تاهت به من قبل مصر واهلها وروت لنا عنه الفخار مترجما
حسبي
سليمان بن عبد
من
الله خطبت منابره فأخرست الفما أسد يذب عن الحريم بسيفه متوقد الجمرات حرا مسلما كم غارة قد فاقت هاماتها غاراته واستوطئتها سلما كادت تهز الجن رأية بأسه وتجر أيدى الانس منه عرمرما شهدت وجوه الحق ان صفاته لم ترض غير العدل منها مغنما واذا الكريم ترفعت همانه لا شك يمضى امرها متجشما من للصيانة والزمان محارب يسعى اليه كالهزبر غشمشما دول على رق الانام تحالفت وغدت توزعه اليها اسهما سحرت عقولا بالصلاح فحسبها. فتنة بفسادها لأولي العمى من. اه على الاسلام كيف تمزقت أعراضه وسناه قد بلغ السما در نفوسة في نسلها قد أرضعت للمجد، أشرف منتها يا من يشق البحر عند عبابه وجرى عليه كأنه طما بحر لا زلت تمتحن الليالي خارقا جلبابها كالبدر يمحو الغيهما ومسهداً منها عيونا طالما طرق السكرا اجفانها وتسنما
الله (1/230)
صفحة 231
اير 217 کيم
انت الذي رفع الجهاد قناته وسما بملته وفاق الانجما هذي عيون عمان شاخصة الى انمياك تنتظر السواد الاعظما أبدا تحن الى وصالك فانتظم في سلكها تجد الحماية والحمى
لا زال افق الغرب يستمع بالسنا شرفا وينطق بالمدى مترنما خذها تحية مخلص قد حاكها! سمطا من الدر الثمين منظما
حرر في 29 محرم الحرام 1343
4 - زنجبار تهنيء سعادة الباروني باشا
الاحصاء
وردت من زنجبار القصيدة الآتية تهنيئة لسعادة البارونى باشا من نظم الاديب الشاعر الشيخ صالح بن علي الخلاسي حررها في 22 صفر 1343 ونصها: اهلا بطاعة سيد الامراء ليث العرين وصفوة العظماء من زار مسقط فاكتست شرفا به فلك الهناء يا مسقط الفضلاء فكأن عيد الفطر يوم قدومه فالناس في جذل وفى سراء نفسي تحن الى امتداح جنابه أغنى سليمان البروني الذي قد فاز بالاقدام في الهيجاء جاب البلاد حزونها وسهولها طلبا النصر الحق والا علاء لم يشنه في الله أي صعوبة وكذا تكون طريقة النجباء ساد الرجال بعزمه وبسينه متقلداً بالهمة القعساء فتراه في التقديم مثل الباء
متقدم
في قومه
الجلاله
لكنها كات
نعم الفتى من جد في طلب العلا قسمت
عن
به شرفا الى الجوزاء
قد باع نفسا للالاه مجاهداً ليقيم دين
الالاء الله ذي
ان كنت تجهل باسه فهو الذي قد شتت الطليان في البيداء (1/231)
صفحة 232
وغدا يجول كحمزة يوم الوغى ويرى كمين القوم مثل هباء من قادم متفضل بزيارة الاخيار والنبلاء
اهلا
دم يا ابن عبد الله مغبوطا بما اولاك ربك من عظيم علاء متفيئا ظل السعادة راقيا اوج الملا متمتعا
برخاء والى هنا تم النظام وقد رسا قلم المديح المحتوي الثناءي
نظم الخلاسي الفقير اتى به مدها لكم والمدح خير عطاء ه - في سياحته بعمان
ترادفت على الباروني باشا دعوات الى زيارة بلاد عمان، فعقد اول رحلة من مسقط تلبية لتلك الدعوات وتبديلا للهواء، حيث بدأ يزوره المرض حسبما نبسطه فيما بعد، وقد كتب الى بعض اخوانه عن هذه الرحلة هذه الرسالة،
ونصها:
حمدا
وصلاة
روي - 29 صفر 1343
اخوان الصفا الاجلاء. السلام
•
امس خرجت من مسقط للسياحة وتبديل الهواء فوصلت مساء بلدة روي وبناء على طلب جماعتها أقمنا اليوم فيها وفى المساء نتقدم وقد هيأت الحكومة في كل بلاد ما يلزم لراحتنا وتم الشفاء من المرض والحمد لله وصلني كتابك ايها الاخ الجليل فلله انت اذ سبقت الاخوان بتونس فانه لم يصلنى منهم شيء الى الآن مع اني لم اقطع عنهم الكتابة من يوم خروجي من مرسيليا. الاخوان هنا ورجال الحكومة يهدونكم التحية وقد ابلغتهم سلامكم ومن قبل هذا أرسلت اليكم تذاكر رسم مسقط. لا تقطع الكتابة كل اسبوع لعلكم اطلعتم على ما كتبته جريدة الاخبار المصرية عن سياحتنا. وسلم على
رفيقك والاخوان
حرره اخوكم سليمان الباروني (1/232)
صفحة 233
6 - الباروني باشا في بلدة العامرات.
لما وصل سعادته بلدة العامرات انشد مرتجلا حضرة الفاضل الهمام الشيخ محمد بن سيف السعدي كاتب سمو الامير السيد احمد بن فيصل والي صحار القصيدة الآتية مهنيئا لسعادة الباشا. وهذا نصها:
هو
اضاء
عه
بنا من سرور لا تعد غرائبه وانس عظيم لا تعد عجائبه باقبال تحرير اضاءت شموسه علينا وبحر قد اجاشت غوار به وكنا نرجى قبل ذا اليوم وصله فهذا هو اليوم الذي انا راقبه فحين الى الباروني ساحة ملكنا تضاحك هذا الدهر وارتاح جانبه القمر الساري الذي بطلوع ازال الدجى عنا وولت غياهبه به هذا المكان فاصبحت بطلعته العظمى تجل مراتبه الا يا سليمان الهمام ومن له مواقف حرب ملؤهن كتائبه لقد حزت كل النخر عن كل مفخر وشيدت ركنا للعلا عن كاسبه ولا زالت البلدان تطلب وصله فهذي به تسمو وتلك تخاطبه وهذي بلاد العامرات تطاولت الى النجم فخراً اذ انتها ركائبه بلاد اذا ما الضيف حط رحاله بساحتها جاءت اليه رغائبه هني عمان كلها ثم (مسقط) تهي به مذ يممتها مراكبه أقام بها في موقع الضيف عندها اذا وهب الدنيا استقالت مواهبه مليك له بين الملوك مهابة اذا ما استعملت للمعالي مواكبه هام نما من دوحة الملك فاستوى على هامة الجوزاء فاعتز صاحبه كأن يدي تيمور للضيف اصبحت تسح له دراً هناك سحائبه ودم يا ابن عبد الله بالعز دائما ولا زلت في مجد
29 صفر الخير 1343
من
الله طالبة (1/233)
صفحة 234
220
- الباروني باشا في بوشر
لما
قدم الباروني الى بلدة بوشر مدينة العلامة الجليل الشيخ عيسى بن صالح الطيواني احد قضاة حكومة مسقط، أنشد هذا العالم الجليل والشاعر النابغة القصيدة الآتية مرحبا بالمجاهد الكبير سعادة الباروني باشا، وذلك في 2 ربيع
الانور 1343. وهذا نصها:
اهلا
اهلا
اهلا بطلعة باسل مقدام ليث اذا اشتجر القنا بسام بمن حاط الثغور بسيفه وحمى الحمى بمدافع وحسام بمن فض الجيوش بعزمه واراق في العلياء كاس منام اهلا بمن عم السرور بوصله كل البلاد وكل شيء نام شهدت بسطوته الوغى لله ما ابداه من عزم ومن اقدام فان اعتلى متن الصواهل مفردا فلكم الهام لغه باهام وان امتطى الغواص يقطع لجة قاد الاعادي للفنا بزمام هذا البروني الذي شاد العلا وبني على الجوزا رفيع مقام شرفت بوشر يا ابن عبدالله اذ أشرقت فيها مثل بدر تمام فبيوم وصلك بوشرا قد بوشرت بالخير والاسعاد والانعام تاهت فخاراً فهى منك بغبطة وعلت على هام السماك السامي فلقد نهضت مدافعا كالليث وطن وقمت بذاك خير قيام قدت الخميس الى الاعادي راغبا في الله منتظما يحسن نظام الدين ما قد قمت فيه ناجا. لا لبس - منطقة وشد حزام فلئن نزحت عن الربوع فهذه هي ربعك المأهول بالاكرام القوم قومك باتحاد جامع و روابط من غابر الاعوام
عن (1/234)
صفحة 235
و 221 کيم
فالا هل نحن وان تناءت دارنا لم لا؟ ودين الحق خير وئام انا ليجمعنا بكم صدق الاخا و اواصر کا واصر الارحام تصبو القلوب لذكركم شوقا كما يصبو النديم لشرب كاس مدام الدين اعظم رابط بين الورى واجل جامعة لحسن ختام - الباروني باشا في بلد فنجا
لما وصل سعادته في بلد فنجا من مدن عمان انشدت بين يديه القصيدة الآتية ولم يذكر لنا اسم منشدها وذلك في 15 ربيع الأول سنة 1343 ونصها
أهلا بطلعة عمدة الاسلام
اهلا وسهلا بالجميل ومرحبا
غوث الورى والسادة الاعلام
حديتم بالرحب والاكرام
هذي البلاد واهلها قد اصبحوا في غبطة بتمدوم ذي الاقدام ليث العربن ابو الفوارس من غدا يغرى العدا بقنابل وحسام ذاك البروني الذي شهدت له دول الاجانب بالمحل السامي أنزل سليمان الهمام فهذه ارض مقدسة عن الاوهام أنزل فانا منذ عهد نبيتنا لم ترض غير حماية الاسلام محمد أنزل لدينا فالامام سيف الالاه وللبلاد محام لا زال يرقب منك بدراً طالعا بالسعد والاقبال والانعام هذي عمان واهلها في عزة بقدومكم في موكب ونظام
9 - الباروني باشا في حضرة امام المسلمين بسمائل
لما وصل سعادته مدينة سمائل أنشد العلامة الورع الشيخ محمد بن صالح الطامي أحد قضاة مسقط، القصيدة الآتية بين يدي امام المسلمين ابي عبد الله محمد
بن
عبد الله الخليلي الخروصي وقت ملاقاته لحضرة المقدام العلامة الهمام سليمان باشا (1/235)
صفحة 236
222
الباروني في موكب رهيب من العلماء وقادة الجيش، وذلك يوم 18 ربيع الاول
11343. وهذا نصها:
اهلا بليث الجحفل الجزار مروى العدا بحسامه البتار اهلا بمنصور اللوا عالي الذرى جلد لكل كريهة صبار كهف الندى غيث اذا ضن الحيا جاءت بداه بديمة مذرار
اهلا
شهدت له اعداؤه بون
حتى غدوا
والري مثل الوابل الفوار وتشتت وكتابة ودمار باسه في حسرة من
فلئن اتيح لهم مرام في الذى قد املوا بسوابق الاقدار لا يطمئنوا امنين فانما تحت الرماد بقية من نار ايه بني الطليان كيف قراركم في ارض قوم كالاسودضوار ال البروني شد تم صرح الهدى منه ورفعتم رفيع منار فيرا سليمان بن عبد الله قد اورت صفاتك ناظم الاشعار حبيت يا بطل العلى من زائر أنزل بخير حمى وخير مزار هذي عمان دار قومك طالما غبطت نفوسة فيك مذاعصار شرفت سمائل اذنزات بسرحها بجوار فخر العرب خير جوار أعني امام المسامين محمدا عين الزمان وصفوة الابرار
من بعد ما شرفت مسقط نازلا بحمى مليك سيد مغوار هذا وخير صلاة ربي دائما لذبيه المختار
وحبيبه
والآل والأصحاب ماسجمت على فنن الغصون سواجع الاطيار (1/236)
صفحة 237
(223
10 - الباروني باشا في بلدة وابل من وادي بني رواحه
لما وصل سعادته في بلدة وابل من وادى بني رواحه وهم من عبس نزل في منزل السري الكريم الشيخ محمد بن حارث الرواحي فقال شاعرهم القصيدة الآتية
ترحيبا بقدوم العلامة الجليل الشيخ سليمان باشا الباروني في 25 ربيع 1343، وهذا نصها من غير ذكر الشاعر المجيد:
الانور
نائله
أهذا الذي بالغرب عمت فضائله وطارت الى شرق البلاد شمائله وحامي عن الدين الحنيف بسيفه وشيد ركنا للملا عز شجاع اذا ما جئته في مامة رايت من الاقدام ما انت جاهله جواد اذا ما سيل يوما لحاجة أناضت الدر الثمين أنا ماه هو البحر بحر العلم غص فيه تلتقط جواهره واقصده يغنك نائله
الاعداء في صدماته
من
فكم هزم بحد وا وقتهم يناضله من وكم كرة في المشركين أتى بها وان اوقدوا ناراً طفتها ذوابله حسام لدين الله لم تدن عزمه صواعق ارهاب العدا ومعاوله قلم تشنه في الله لومة لائم ولا اوقفته عن علاه عواذله هو الاسد السكرار في حومة الوغى اذ اشتبكت سمر القنا ومناصله اتمد اصبحت ايطاليا في مهانة لما شاهدت من بأسه اذ تقابله سليمان» شرفت البلاد واهلها واصبح كل الناس ذا الانس شامله تلقاك مقدام البلاد مرحبا فصافحته في موكب حار ناقله
من كل البلاد قبائله
نزلت فيتك المدافع في الذرى وجاءتك وعبس نعم للمكرمات بدورها وهم للندى اطواده
ومناهله
ودم يا سليمان المهذب سالما مدى الدهر ما سحب تحدر وابلة (1/237)
صفحة 238
(224)
11 - الباروني باشا في بلدة الجناة
لما وصل سعادته بلدة (الجناة) من وادي بني رواحه من عبس نزل في ضيافة رئيس قومه الشيخ الماجد احمد بن حامد الراشدي الرواحي فأنشد شاعر هم القصيدة البليغة الآتية مصدرة بالكلمة الآتية قائلا: تقدم لطلعة الشهم الجليل علامة المعتقول والمنقول الشيخ سليمان باشا الباروني. وذلك في 26 ربيع الانور 1343. وهذا نصها، ولكن من غير ذكر شاعرها البليغ النابغة الذي يعد بحق أمير شعراء عمان بلا منازع:
يحلق
ما للمدافع والبنادق تنطق والخيل تمرح والصوارم تبرق والناس في فرح واعياد وفي بشر ورايات الامامة تختنق والارض ترجف والديار تبسمت والغصن يرقص والحمام يصفق العيد أقبل ام هلال سعادة وهداية في كل افق يشرق بطل الحروب ابو النوارس من غدا فوق المجرة والسماك اسد يكر اذ الحروب تأججت نارا ومنه اخو البسالة يفرق کشاف كل مهمة وهاب كـ ل فضيلة فتاح باب يغلق ذاك البروني الذي أروى العدا نحسامه البتار فهو موفق ذاك ابن عبد الله من شرفت به كل النواحى غربها والمشرق جنت الجناة السرور فأصبحت من في غبطة افضالها تتدفق
بشرى بني عبس بيوم قدومه يوم عظيم نوره يتألق يا مي شد الامم السياسة والهدى ارشد عمان فانت هاد مرفق ولطالما حنت لوصلك ترتجي ما املته وانت حر
ايد امام المسامين
مشفق محمدا واعضده فهو لذاك صب شيق (1/238)
صفحة 239
الله
يسعدكم
على نشر الهدى ويمدكم بالنصر منه فيلات حتى نرى الرايات تنشر في الملا ونري دماء ذوي المطامع تهرق! 12 - الباروني باشا في بلدة «الدريز» بلدة البروانيين
لما وصل سعادته بلدة (الدريز» بلدة البروانيين قبيلة سعادته عند بعض المؤرخين كما سبق انشد العالم الفاضل الشاعر النائر الشيخ سعود بن حميد القصيدة الآتية بين دوي المدافع ورنين البنادق وهتاف الاناشيد الوطنية، وبعد ان ألم بجسمه اللطيف مرض فمو في ولله الحمد، وذلك في اوائل جمادى الاولى 1343 وهذا نصها:
الحمد الله لا بؤس ولا ستمم المجد عوفي اذ عوفيت والكرم وزادك الله اجلالا وعافية وزال عنك الى اعدائك الالم وما اخصك في برء بتهنئة اذا ساءت فكل الناس قد سلموا
سحر
هذه نفثات حلال نطق بها لسان الحال، شكراً لحضرتك الكريمة في هذا اليوم السعيد، الذي هو للمسلمين أعظم ع للمسلمين أعظم عيد، وماذا عسى ان ينظم الماظم
وينثر النائر المجيد، ومثاثرك البهية تنادي هل من مزيد؟
اهلا بهذا الطالع السعيد اهلا بهذا الموكب الحميد
اهلا بهذا السيد العميد اهلا بهذا البطل الصنديد لا زال في يمن وفي تسديد
اهلا
يمن
بشري
قد شرف البلادا و من به هذا الزمان جادا
لنا نلنا به المرادا من مثل هذا الليث اذ تهادى
مختال
بالرايات والبنود (1/239)
صفحة 240
من كسليمان اذا ما نادى الى البراز الليث اذ تمادى
قسمه بين النسور زادا واردف الطعان والجلادا لا زال في نصر وفي تأييد
له المعالي اعلات القيادا
يحمي
الحفاظ
ويرى الجهادا
من خير ما المرء به استفادا فتى الى الحق دعا ونادى
قد ارتقى منازل السعود
هذي الدريز تشكر الوصولا تأرجت رياحها قبولا فكادت الحيطان ان عيلا شوقا الى اكفكم تقبيلا شمارها سعداً لذي الجدود
وكيف لا ونسب الباروني نيط بهم كاللؤلؤ المكنون أكرم به من نسب مصون سواء البرواني والبروني
يا حبذا بالحسب الحميد
وحبذا النسيب والمناسب علت بكل في العلا المراتب عندهم فعل الجميل واجب فهذه لعمرك المناقب وكم لهم من مفخر عتيد
وله مان كالها الفخار به فتمد شرفها المزار اما تراها هزها استبشار فالدهر بالسعد لها دوار تعودت لطفا من المجيد
على السما علا لها المنار اذ قام بالحق لها انصار واعترفت بفضلها الامصار سح عليها الوابل المدرار بديمة ترجف بالرعود (1/240)
صفحة 241
ونسأل المنان نصراً عاجلا به يوازر الامام العادلا وينمتحن عليه فتحا كاملا امين يا من لا تخيب الآملا يا خير مأمول بلا تقييد
وابق لذا اميرنا المرضيا عيسى الهمام السند الوليا واجعل إلاهي عيشه مرضيا بجاه خير خلقه النبيا
واله
وصحبه
الشهود
أثر هذه المهرجانات في نفس الباروني باشا
وسط هذه الموجة المتهبة احساسا وشعوراً نحو زيارات الباشا لبلاد عمان، والتي حركت حرارتها عواطف الشعب العماني الذبيل نحو ضيفمه السكريم، فانبعث الخطباء والشعراء يتبارون على منابر الخطابة والشعر في الاعراب عن احساساتهم الفياضة، كما انبعثت المدافع في الذرى تدوي الافاق فرحا بمقدمه الجليل، والرايات تخفق به فرحا فوق ربواتها.
وسط هذه الموجة يكتب الينا رسالة متواضعة تحرك شعور شعراء المغرب كما حرك بنفسه شعراء المشرق، فأنعش بها رابطة طالما تراخت ببعد الزمان
والمكان.
وقد حررها في 17 رجب 1343 وهو على وشك الرجوع من سياحته الميمونة التي استغرقت نحو اربعة اشهر ونصف، وقد رأيت في تنقلاته فيها مبلغ شعور الشعب العماني نحوه وما قيل فيه من جيد الشعر. وهذا نص الرسالة: حمداً وصلاة – اخوان الصفا الله. وفق هم
السلام عليكم - وصلني كتاب الاخ أبي اليقظان المعجب، فتخاطفته الايدي لنقله، والى الآن لم يعد الي. ولذا نسيت مضمونه لانه وصلني واني في المرض (1/241)
صفحة 242
ايام.
الاخير ايضا الذي أعتبه الشنماء الصحيح على ما يظهر ان شاء الله منذ ه و بوم 17 رجب اعود الى مسقط لانتظار عظمة السلطان اياي، ومنها اكتب اليكم مفصلا فلا تقطعوا المكاتبة.
وقد وصلني (الصواب (الاخير وشكرت فضله هو والاخ سعيد بن عمر الا اني لا اريد فتح باب المناقشة فيما يتعلق بي مع اوباش لاقيمة لهم فالكف لازم (1). أتحفوني بكتبكم.
وما لاخوان الصفا وشاعر هم سكوت؟ لم تحركهم مدافع عمان وقد قرعت الاسماع و السلام عليكم اجمعين وعلى الاخ الحاج عمر ان كان بطرفكم او فأبلغوه صورة كتابي هذا. من هما الامير عيسى بن صالح وحضرة الامام والمشائخ يهدونكم التحية ويدعون لكم بالتوفيق وكانهم معجبون بكتاباتكم فوالوها إلي والامام الآن بطرفيا – التمابل – المصلحة.
17 رجب 1343
-
ودمتم لاخيكم
سليمان الباروني
عمان تودع الباروني باشا
ان الأمير عيسى بن صالح صذو الامام ومن ابطال وهداة عمان وهو العضو الايمن للعلامة الشيخ عبد الله بن حميد السالمي في كتاح عمان في 1331 لأجل نصب الامامة بدواخل عمان، ومركز عمله مدينة القابل من مدن عمان. وله ابن اديب لامع وشاعر بليغ هو الشيخ محمد.
وحينما عزم الباروني باشا على الرجوع الى مستمط ارتجل لوداعه القصيدة
البليغة الآتية، وقد توجها الباروني باشا بهذه الكلمة قائلا:
1) الصواب جريدة وطنية تونسية مشهورة لمديرها الوطنى الاستاذ السيد محمد الجعايبي، وسعيد بن عمر اديب المدى وكاتب بليغ وهو صهر الباروني باشا اذ زوجته عما سعيد. وقد نشر فصلا في الصواب. فيما اذكر - يدافع فيه عن الباشا ضد من تكالبوا عليه في طراباس كما
اشرنا اليه سابقا (1/242)
صفحة 243
ارتجل الاديب الشاب الشيخ محمد بن الامير عيسى بن صالح القصيدة الآتية
وداعا لنا عند رجوعنا من بلدهم القابل بعمان الى مسقط، وكان قد رافقنا الى بلدة (النبا» وبتنا فيها معا فقال:
انبئت ان النبا يوذن بالافتراق
والقلب مما
بدا في حيرة واحتراق
فاه من فرقة الا حباب والاشتياق فليته لم يكن والتف ساق بساق اوليته كان هـ ذا العرف شيئا محاق
يا دهر مهلا لقد ضيقت زر الخناق
ادعوك بالله
من بعد هذا الفراق
تسخو
بجمع
يوما وهل من تلاق؟
هذا الباروني قد شد الرحال وتاق
الى المواطن
من
بعد اشتداد الوثاق
زار عمان وقد زينت بخيل عتاق
حفت
فهم
والناس
بموكبه
كهالة ورواق
كل الورى انس وزال الشقاق
بعودته عم البلاد اشتياق
قاطبة منها الدموع تراق
والكل قد اصبحوا في حسرة لا تطاق
واصبح العيش بعـ د الصفو مر المذاق
كأن مع ركبه كل القلوب تساق
فسر سليمان في امن وعد بالتلاق (1/243)
صفحة 244
(230)
والله يحميك من كيد المدا والنفاق ما اشتد حبك في اهل عمان وراق
واقبل
وداعا بدا نظما
به النثر ضاق
صاغه
من بالصداقة فاق
النيا
23
1343
رجب
الباروني باشا يودع عمان
اثر وداع عمان لسعادة البارونى باشا بالقصيدة السابقة اجابه في اليوم التالي من بلدة الغبرة بالقصيدة الآتية وداعا لاهل عمان كافة. وهذا نصها:
وداع من فؤاد مستهام اليك عمان يا مهد الامام امام المسلمين ابو المعالي محمد المؤيد بالحسام
سليل المجد طلاع الثنايا الحضرته ابادر بالسلام
وداعا والعيون تفيض دمعا الحزن لم تذق طعم المنام تناجى القلب وهو يئن طورا ويضرب تارة ضرب الرزام كأن لسانه يتلو دواما وهل مثل التفرق من سقام تركت عمان رغما وهى تزهو باخوان كعقد في انتظام اسود لا يرون الموت باسا وهم حصن مذيع للمضام لهم ادب به يجلى صدا من غدا لمرمى نوائبه الجسام (1) ويشرح صدر من ضاقت عليه رحاب الارض من دول عظام ويشفي غلة المضني ويحيي نفوسا بالجهالة في ظلام وحدث ما نشا في الجود عنهم وهم في الدين امضى من حسام
اي نوائب الدهر المفهوم من المقام (1/244)
صفحة 245
لهم حكم بشرع الله يجري به كل المحاكم في انسجام
فلا دول الاجانب عن رعايا تناضل اوتهدد بانتقام ولا عهد يقيد مرتضاهم تحافظه القناصل بالخصام
فهم في روضة حفت بأمن وفي حرية سمحا النظام فزد في عزهم واخصب ربوعا بهم تختال يا رب الانام
وهب لي عودة تروي غليلي اليهم يا مغيث المستهام
الغبرة - 24 رجب 1343
سليمان الباروني
الباروني باشا في مسقط
بعد رجوع سعادته من سياحته في دواخل عمان ووصوله الى مسقط سالما
كتب الينا فى 20 شعبان 1343 الرسالة التالية يفصل فيها شيء ا شيئا مما. هو مبهم
عن الاخ الباحث. وهذا نصها:
حمداً وصلاة - اخوان الصنما حفظهم الله ووفقهم امين. سلاما واحتراما - شرقي كتابكم المؤرخ في 12 جمادى الثانية بعد
وصولي مستمط.
رجعت الى مسقط قبل اسبوع وصحتى والله الفضل في غاية ما يرام، وقد نزلت هذه المرة في بيت ظريف لجلالة السلطان خارج سور البلدوسط بستان طلق الهواء نقيه فيه اشجار وخضر وازهار طيبة ومياه جارية وفيه يتردد على الاخوان صباحا ومساء حتى جلالة السلطان نفسه. كان
مروري على قبائل بني بطاش بطلب منها بواسطة رئيسها الشيخ سلطان وكان لاستقبالهم ايانا في جميع بلادهم شأن يذكر اوضحه لكم بعد الاستراحة
ان وجدت وقتا.
وها كم الآن قصيدة الشاب الاديب الشيخ محمد بن الامير الشيخ عيسى في (1/245)
صفحة 246
کو 232
وداعنا عند رجوعنا من بلادهم «القابل» الى مسقط، وقصيدتي التي قابلته بها وداعا لاهل عمان كافة (وقد نشرناها قبل هذه الرسالة)
عمان في اصطلاحهم عبارة عن غير السواحل من
المملكة، اما السواحل
فيه برون عنها بالباطنة، وهى تحت حكومة السلطان مباشرة. اما عمان وهى داخلية البلاد فتحت تصرف الامام» سأخبركم بخطة حركتي بعد ان يسافر جلالة السلطان الى ولاية ظفار التي هي على حدود حضرموت لبعض اصلاحات فيها لانها تابعة لحكومة مسقط وربما اتوجه الى الجبل الاخضر لتعلق قلبي به مع الحاح جماعته في طلبي وعدم تمكني من الوصول اليه بسبب المرض. الاستاذ الثعالبي في الهند وقد وصلتني منه كتب من بمباي وهو بخير في راحة واحترام. سلامى الى الاخوان والاصدقاء كافة. وفي هذا القدر كفاية الآن. والسلام من اخيكم:
سليمان الباروني (1/246)
صفحة 247
233
حية ميزاب
اسمان
جوابا لتساؤل سعادة الباروني بقوله في رسالته السابقة (وما لاخوان الصنما وشاعر هم سكوت لم تحركهم مدافع عمان وقد قرعت الاسماع؟» قلت القصيدة الآتية تحت العنوان اعلاه في 27 شعبان 1343 فطبعت منها كمية أرسلت منها 100 نسخة الى سعادة الباشا فكان لها دوي كبير فى سائر بلاد عمان كما ستراه.
وقد نشرت في الجزء الأول من الديوان صفحة 39 - 44 وهذا نصها: يهدي مزاب تحية وسلاما متواصلين
الاثير دواما
ويبث مع ريح الصبا اشواقه وولاءه وحنانه وغراما ويمد اسلاك المودة والصفا ليناجي الارواح لا الاجساما ويفيض من اخلاصه نورا ومن احساسه نارا تذيب الهاما لاخيه شعب عمان حيث الدين. ديث المجد حيث العز فيه ترامى حيث العدالة والنزاهة والتقى ضربت على الاصحاب فيه خياما حيث المروءة اخصبت حيث النمضي لة اسرعت والحق صال وقاما حيث المعارف ورقت اغصانها حيث المكارم زانت الاقداما حيث الجلالة توجت «سلطانها» تاج الفخار فنالت الاعظاما حيث الامارة مد فيه رواقها فعلا لها صيت به وتسامى حيث الامامة رفرفت رأياتها واعزت الايمان والاسلاما واظلت الشرع العزيز ونفذت قرءاننا، واقامت الاحكاما فسكت بحد حسامها اسر البلا د وحررت رق العباد تماما
وأزاحت الظامين ظلم الشرك مع ظلم الدخيل فما استطاب مقاما
وأرته ان ترابها
ينبت
العسف والافساد والاجراما ن (1/247)
صفحة 248
هو 234)
لبذور دين
خصيب واسع لكنه فرعي الله ليس مراما قد أعدمت اطماع اعوان الشتما من بعد ان راموا لها الاعداما فتبددت امال كل الطامعي من ولم ينالوا غاية ومراما وتكسرت امواجهم في صخرة من بأسها فتراجعوا اكواما فتمتعت في كامل استقلالها تختال في حرية اعواما الله اكبر هكذا حظ الذي ن يجاهدون ليرفعوا اعلاما حياة العزة
اكرم بقوم قد ابوا من غير ان يحيوا اعزاء النفوس كراما و تظلهم اعلام دين الله في شعب غدا خير الشعوب مقاما اخذوا بحزم واستعدوا اذ راوا ذاك التمدن يجلب الالغاما وتيقظوا في الحال لما عاينوا منطاده في الجو جال وحاما فبنوا لذا اعلى الحصون وسددوا فيها المدافع كي ترد سلاما ربطوا الجياد الصافنات ونظموا الجيش العرمرم كي يصون ذماما
فجرى دم من نخوة عربية
بعروقهم واستعذبوا الآلاما
الهدى مستهضما ومضاما
وردوا حياض الموت لما شاهدوا دين لم يعرفوا حكمار وهم ابناء حكم الله الا ذلك الصمصاما عمدوا لتطهير البلاد وغسلها مما يراه الله قبل حرما تعاف الذل والارغاما
لكن بماء احمر تسخو به
مهج
أعجب بماء لا يطهر سائر ألا قذار ايكن يغسل الآناما
تجديد عهد الامامة
سقينا لكم يا معشر الاصحاب يا اشبال اساد حمت اجاما (1/248)
صفحة 249
(230)
قد كان مصباح الامامة لامعا شرقا وغربا يرشد الاعلاما لكن تلاعبت الرياح فأطفات انواره فجيا وخاب فياما
ان حاولت افواهها اطفاءها فالله
قتم
اتماما
جل يتمها لها والصدق رائد جمعكم متكاتفين تماسكا ووئاما
اذكيتم نار الحماس بشعبكم فقدت بارجاء البلاد فراما اسرجتم مصباحها في عصرنا فأنرتم ما كان قبل ظلاما جددم عهد الامامة بعد ما جرت عصور فوقه الاقداما
فأعدتموها وهي من سكر الصبا تختال
احييتم مجدا وخلدتم لكم
بروي وصلها
هاما من
وعظاما ذكرا فعشتم.
سادة
وأدرتم من كاسها راحا ولم يرزق أسير «مزاب» ذاك الجاما
من يجتهد يظفر بنيل مرامه طبعا
ويرق ذرى العلا وسناما
حق الحياة لمن يضحي نفسه و نميسه ويقارع
اما النؤوم فكان خير حظوظه
الاياما
بحياته الاوهام والاحلاما
تالله لو علم الدخيل بان في إيذائه لكم الحياة ازاما لأني بكل مسكن ومنوم ولما اثار مشاكلا وخصاما فليمعن الاضداد في ظلم وفى عسف لنسرع في المسير اماما الله ما احلى الشقاء واعذب الا لام اذ تشفي لنا اس تماما مهرجان الباروني باشا في عمان
حيا الالاه امامها كانت لها خير الشرائع عمدة وقواما فحققت ما اعجز الاعراب والاعجاما
ظهرت بمظهرهما العظيم
وحمت عظيما حامي الاسلام في الدين شهما سيدا وهماما
J
ذاك (البرونى» المجاهد والذي صرع الطعام وارغم الاخصاما (1/249)
صفحة 250
فتحت له ابوابها اذ احكمت دول التحالف غلقها احكاما فرحت بمقدمه الجليل فأظهرت لمقامه الاجلال والا كراما وأفاضت الخير العميم واغدقت في وجهه الاحسان والانعاما مادت بلاد عمان واهتزت به طربا و تاهت من سناه هياما والارض من فرط الهوى مياسة فأنا لها السماء غماما رب به وكذاك ينفعل بالحبيب ندامى
ضمته. اياما لها
شفنا
ومنابر الادباء ترقص منهم اذ اسمعوها تلكم الانعاما ضربوا على وتر القلوب وحركوا الاعصاب لما حركوا الاقلاما والخيل تهدي للسمو تحية بصهيلها اذ لا تجيد كلاما تزهو وتمرح وهي تعلم انها فرحا تواجه فارسا مقداما وصدى المدافع والبنادق في الفضا. يزعزع الاطواد والآكاما ودخانها متصاعد في الجو اذ يبدو به مثل السحاب ركاما تلك المناظر ليتها - والله - لو وجدت لحفظ جمالها رساما لكن يراع براعة الشعراء قد حاك الجمال الارساما فلرب شطر منه خير من شري ط السينما اذ يخلب الافهاما
وصور
فاتمدارانا «في شمال افريقيا» كاتكم تترى لنا
حر
قداما
شكرا لكم يا ايها السكر ما فقد اكرمتم في شخصه اقواما ان فاتنا حظ فهذي باقة من روضنا شعرا ترى و نظاما الى الأمام يا جلالة السلطان وعظمة الامام
يا مسقط (1) الفضلاء مناص لآللي الحكماء كعبة سؤدد وحراما
1) اسم عاصمة جلالة السلطان السيد تيمور من مال ابو سعيد وهى مرسى كبير بخارج عمان الذي فيه مغاص اللؤلؤ كما هو مشهور في عواصم اوروبا واميريكا (1/250)
صفحة 251
يا مطرح (1) العظما ونبع حياتهم يولي الحظوظ وينمرق الاقساما يا معمل الاصلاح قعر سمائل (2) شمس الهداية ترسل الالهاما يا ايها الركن العظيم القابل (3) لتقدم لا يعرف الاحجاما نهي افتخاراً في رياض امارة اذ فتتمت ازهارها الاكماما ناغي البلاد بتاجك الخير الذي يغنيك ان اوليته خداما (4) سيري بشعبك للامام وساعدي الضمنماء عندك واكفلي الايتاما فالله ينشر ذلك السلطان والا مراء والوزراء والحكاما
ويمد ركن المسامين محمدا من كان هدي المتقين إماما ويعين اهل الامر من اصحابه العظما ويلحم بينهم الحاما وبصون دولتهم ويحمي شعبهم فيزيد كل قوة ونظاما عشتم جميعا في الهناء ولم يزل زمان السرور لديكم وجميع قطر مزاب مع سلك الصفا بهديكم مسك السلام ختاما
بساما
عمان يرد تحية ميزاب باحسن منها
طبتما لما قلناه قبل ان سمادة الباروني باشا هو الذي حرك شعور شعراء المشرق والمغرب بنفسه و برسائله، وهو الذي أنعش رابطة طالما تراخت ببعد
1) بلد صاحب المعالي وزير مالية مسقط وهى تبعد عنها بنحو نصف ساعة في البحر، وقد علمت مهرجانها نحو الباروني باشا 2) عاصمه امام المسلمين الى عبد الله محمد بن عبد الله الخليلي بداخل عمان وهى تبعد عن قط 160 فرسخا
الله
بلد احد زعماء الحركة الاصلاحية الامير عيسى بن صالح زميل العلامة الشيخ نور الدين ن حميد السالمى صاحب التصانيف الشهيرة الذي توفى عام 1332 هـ رحمه الله ه اشارة الى الجبل الاخضر الذي هو من اعظم جبال الدنيا وارتفاعه 9000 قدم. وفى صفحه الانهار الدافقة والرياض الغناء والاراضي الخصبة وفيه كثير من المعادن كما سيأتي بيان عنه (1/251)
صفحة 252
و 238 م
الزمان والمكان فانتعشت وازدهرت، فانه ما كادت تصل قصيدتنا «تحية ميزاب لعمان» بمائة نسخة، حتى اختطفتها الايدي وفتحت بابا مرتزقا للنساخ لها كما افادنا المرحوم الباروني نفسه في وقته فأحدثت دويا هائلا بين اوساط العلماء والادباء والشعراء هنالك، فتباروا في رد التحية باحسن منها. وذلك بنظم الغرر من القصائد الصادرة من نبع العروبة ولغة قحطان التي تتقاصر دونها لغة الامازيغ. وفيما يلي ننشر منها ثلاثا كنموذج لتلك الروح الفياضة في ذلك الوسط العربي الماجد.
الأولى - للشاعر الفحل النابغة الشيخ عيسى بن صالح الطائي قاضي القضاة - اذ ذاك بمسقط. حررها فى 6 ذي الحجة 1343، وقد توجها بتاج من الدر المنثور تحت العنوان الآتى: (1)
ثناء عمان على ابى اليقظان
نهدي سلاما عاطراً وثناء زاهراً وتحيات واكرام وتبجيل واحترام، الاخلاص رائدنا والاحساس قائدنا الى العلامة الجليل الشيخ أبي اليقظان ومن معه من
الاخوان حفظهم الله وابتمائم على الدوام:
لما
أيقظت منا ابا الإتظان من رقدا بعثت بنظم العش الكبدا بعثت انوار «روتنج» بثثت بها روح الحياة فصارت كالبدور هدى أفرغت في قالب الاخلاص مجتهدا احساس شعب الى شعب يمد يدا هذي عمان لما اسديت شاكرة تهدي سلام مشوق نحوكم ابدا وشعبها ذلك الشعب الذي أنت همانه ان يرى في دينه اودا اذكيت بالشعر نيران الحماس به فعاد بحراً خضما يقذف الزبدا
1) نشرت في الديوان صفحة 44 - 45 (1/252)
صفحة 253
أيقظت منه ابا اليقظان نائمة
من بعد ما رقدا
شانيك يكتم شمسا وهي مشرقة ياليته جانب الشحناء وابتعدا الى الامام ابا اليقظان» انت لها فاصدع رايك وانبذر أي من جمدا ودم واخوانك الابطال تحرسكم عناية الله من شر الذي حسدا وحدتم الشعب حتى صار مغتبطا وكان من قبل في ارائه قددا تلكم مزاب لنا ركن نطول به و تاج فخر على هام السماك غدا كم اطلعت من بدور يستضاء بها و اوجدت للاعادي في الوغى اسدا منها البروني ليث الحرب مسعرها من صار في خدمة الاسلام منفردا قد زار مستمط فاهتزت به طربا اکرم به من همام ماجد وفدا وسار نحو امام المسلمين لكي يمثل الغرب جذب الشرق متحدا سمي فوفق في ايجاد رابطة ما بين شعب عمان والذي بعدا (1) تلك الروابط ما زالت محكمة روابط الدين اقوى رابط وجدا فيرحم الله روح القطب قدوتنا اعني ابن يوسف فخر الدين شمس هدي وہا کہا يا ابا اليقظان رافلة ترف للغرب شوق الشرق متقدا مسقط سادس ذي القعدة 1343 عيسى بن صالح الطائي لشاعر لم يذكر اسمه - كما مر نظيره - وشعره البليغ ينبيء
الثانية
عن نبوغ قائله والمميته، وقصيدته العصماء تجر في ذيلها تاريخ 18 رجب 1344
تحت العنوان الآتي، وهي صادرة من سمائل.
تحية عمان لبنى ميزاب
نشرت ميزاب اعلام الرشاد وسمت فخراً على كل البلاد به نمود صاغها خير اياد (قلد المشرق ثم المغربا)
1) سترى شرح ذلك وافيا فيما بعد بحول الله (1/253)
صفحة 254
ه 240
جدد العهد لنا في المغرب باتحاد شاد ركن المذهب (فعلا قدراً فحاز الشهبا) القطر بن عضو النسب صير
روضة ما غرسها الا الملا أورقت اغصانها بين الملا وجزاها زهر مجد أثلا (نعم ذاك الغرس غرسا طيبا)
يا بني ميزاب يا اهل الدفا يا حماة الدين ارباب الوفا كم لكم من شرف قد عرفا (شرحه تنبي. عنه الخطبا) كم نجوم فيكم قد اشرقت دونها الجوزاء بالعلم ارتقت يهتدي الساري اذا ما طلعت (مجلس الذكر عليها ضرنا) كم ليكم من احرف مسطورة رقمت في كتب مأثورة! ا حكمت من درر منثورة تنعش الروح وتبري الوصبا) يا ابا اليقظان أيقظت القلوب بنظام هد أركان الخطوب
جعل الشرق مع الغرب يثوب) وبتقوس يرميان الحجبا)
اصبح الشعب العماني يميد طربا من ذلك العهد الجديد وقريب بالموادات البعيد (فهو ذاك الشعب مهما غربا)
هو شعب مشرقي نهجا منهج العدل سناه انباجا ازمت همانه ان يلجا (با به ذل وان يستلبا)
نحن ابناء عمان شهب الاعادي ليس فينا رهب نبذل النفس كما قد يجب (علم استقلالنا قد نصبا) كم شجاع بطل فينا مهاب اسد يفتر في الحرب بناب (1/254)
صفحة 255
(241)
ما له غير دم الاعدا شراب (يحتسي كاس المنايا طربا) بامام صار فينا عمرا شمس عدل بدر علم ظهرا بحر جود ليث حرب زارا ا لا يبالي بدخيل شعبا)
الخليلي صاحب المجد الأثيل نجل عبد الله ذو الرأي الاحميل
ناصر الاسلام بالسيف الصقيل (حافظ الاوطان ان تختلي) ولأنتم يا ابا اليقظان قد صرتم منا كعضو من جسد بارتباط لا يرى فيه اود (يجمع الشمل ويحي النسبا) كيف والمغرب قد شاء البنا لام عالي واذار الوطن ابدا للمعلم اضحى معدنا (لرقي فوق الثريا منصبا) نسب القطب عليه المنبرا فغدا فيه الرئيس الاكبرا و حمى الدين واحيا الاثرا (ابرز النيل واجرى الذها) والبروني الشهير البطل شهد الغرب له والاسل انه بين المنايا زحل يهزم الاعدا وينضي القضبا) زارنا منتدبا لله لم يخش من عذل ولا خب ألم قطع البحر الينا وانتظم (جمع الشمل فنلنا الاربا) يا بني ميزاب اهديكم سلام وهو بالنشر يرى مسك الختام اتقواف صدحت مثل الحام (ترقص الافنان منها طريا)
****
الثالثة - الشاعر بليغ لم يذكر اسمه - كذلك – ولكن خريدته الفريدة تشف عن بلاغة قائلها ونبوغه، وقد توجها بالعنوان الآتي، ومصدرها (1/255)
صفحة 256
(242)
كالتي قبلها (سمائل» وهذا نصها:
تحية عمان لبنى ميزاب
أبا اليقظان أيقظت النياما وأطربت الحواضر والخياما وحركت الغصون وعاشقيها وأرقصت الجوامد والغماما بني ميزاب احييتم نفوسا على ذكراكم زادت هياما واذ كيتم شعور الشوق فيها وهيجتم على القلب الغراما ولاح هلالكم في الغرب بدرا فضاء الشرق مبتهجا وهاما سبكت قلائداً اذ صفت نظما ابا اليقظان تهدينا السلاما فحل من الفؤاد محل روح و هيج شاعر الدنيا فقاما فزدنا من رحيق الغرب زدنا وزد زدنا ولا تصيغ الملاما ادر كاس السينما واسكر فانا سكرنا من بدا البدر التماما سليمان البروني الذي قد اذاق عدوه الموت الزواما وولى وجهه للشرق كيما معادنه حساما يجرد من ويبرز من مزايا العرب ما قد طواه الدهر من مجد أسامى كذلك تفعل الابطال دوما اذا سكنت وقللت الكلاما ستنظر يا ابا اليقظان فاصبر تر الانوار تكتسح الظلاما وتسمع او تشاهد فعل جند اذا سلطانه «تيمور» حامي وذاد عن الحياض ونار شعب امامهم على المنهاج قاما محمد رافع رايات عدل على عرب لهم ملك ترامى لهم في الاعصر الماضين حميت ترى التاريخ دونه تماما في الغرب وارو الشوق عنا ولا تجعل الفاتحة ختاما (1/256)
صفحة 257
243
طرابلس و زنجبار تترددان الصدى
هزت هذه الموجة الكبرى طرابلس في شمال افريقية وزنجبار في افريقية الشرقية فضربتا على اوتار تلك النغمات الشجية على بعد الدار وشطط المزار، حيث ان الروح واحدة والاوشاج متشابكة، فأرسل شاعر كل منهما ألينا قصيدة تضرب تواقيع كل واحدة من القصيدتين على تواقيع الاخرى على اختلاف في البيان وتنوع في المنوال: فاما من طرابلس فتمد وردتنا من زوارة المصيدة المومى اليها من الاديب
الالمعي الشيخ علي بن محمد متوجة بالعنوان الآتي مؤرخة في ذي الغمدة 1344
وهذا نصها: (1)
تحفة الاصحاب للاصحاب
وتحية زوارة لميزاب
تهدي زوارة باقة الاشواق لبني مزاب الطاهري الاعراق السابتمين الى العلا دون الورى الحائزين السبق عند سباق السائر بن على محجة ذي الهدى المشرقين معالم الخلاق الأمرين بواجب المعروف والن اهمين عن نسكر بغير زناق ان الوفي هو الولي لديهم لو كان بدأ بيع في الاسواق وكذا المدوهو الخئون ولورقى أعلى العلى وازدان بالارزاق الله درهم زكت أرباحهم فعلوا ذرى الدارين باست حتماق صدق الحديث بغير شك فيهم من رهط هذا الفارسي السباق جلبوا لتونس نشأة من غرسهم قد اثمرت ثمراً لذيذ مذاق
ا نشرت في الديوان صفحه 46 - 48 (1/257)
صفحة 258
(244
لا غرو ان تزكو ثمار زهورها اذ قد تمهدها خبير ساق طود من الاطواد بل بحر طمى عاما ومعرفة وحكمة راق قد وقف النفس النفيسة دونها فليدي محبي العلم بالاتفاق وليحي من ثبت النبات بسعيه وبنوره في الشمس في الاشراق لا تعجبوا فالدر. قد جاء يسبك معوج الاخلاق
من
اصدافه
من دوحتي عبد العزيز المحمي يدعى «أمينة» بل ثمين راق أعضد ابا اليقظان واشدد ازره يا يا بلا يشدو على الاوراق غلط بشاعر مغرب بل انت شاعرها على الاطلاق
سموك عن انهض وخذ بيد الشبيبة المعلا قد ذاع صيتك في فضا الآفاق قم قم ابا اسحاق فاعتنق الملا فلانت اولى من لها كلاق
ولانت أولى من يصور حسنها
يبديع نظم حيك المعشاق
اطبع بسجمك المتموا فى انها تجلى فؤاد الحائر المتلاق
واحفظه في الديوان يبقى لدى الورى اثرا نفيسا حين في الاوراق «القطب» فاض عليكم بخصمه فسموتم أوج العلا بمراق
هو
المحيط وانتم انهاره فقد فتمت منكم سيول سواق قد ناض قبل على البروني فاراقى بمدارج تسمو لسبع طباق فأنار مسود الظلام بهديه ما زال يرقب شمسها بوفاق
*****
ليت الفضا يطوي لنا عن بعده فتراكم العينان بالاحداق ويبل قلب المستهام بنظرة تشفي غليل الصاد من احراق أترى الزمان يجود بعد جنمائه بالقرب أو يتمنى لنا بتلاق يا يوم تجتمع الاحبة بالعمها يتجاذبون لطائف الاذواق (1/258)
صفحة 259
خالد
ما زال مركز كم حجمينامانها للنازحين كملجا ورواق قتم لنشأتنا قياما لا ئا فلكم جزيل المدح باستغراق ما اليه قلوبنا بلغت وما بالنفس من اشواق
الله
يعلم
بعثت من الاشواق خيطا مدفى سلك الاثير الى مناخ رفاق تهتز اعطاني لدى ذكراهم لكنني عنهم مهيض الساق يا حاديا يطوى السباسب والقمرى قف للوداع ولو كقدر فواق خذ حمرة من مهجتي تغنيك عن قدح الزناد اللامع البراق او لم يكن ماء لديك مبردا خذ ركوة من دمعى المهراق
اغلاق
وصبابتي دعها لديهم علها تتمتح الابواب من ولعل يطلقى ربط كل وثاق
ولعلها ولعلها واهلها
فالله نسأل ان يقي مجموعنا شر الحسود ومكر كل نفاق فهو اللطيف المستعان بجوده يتبدل الاملاق بالاغداق
ثم
الصلاة على النبي.
محمد
ما حاديا من ذي الحليفة راق
زوارة في 14 ذي القعدة 1344
علي بن محمد الزواري
واما من زنجبار فقد وردتنا منه القصيدة الآتية من نظم الشاب الاديب
هلال
بن سالم بن مانع الرحبي، وقد توجها بديباجة من اللؤلؤ المنثور بن
وهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الدين سبيا الموداد، والطرس نائبا عن الوصل بين العباد، واللسان يعرب عما فى الفؤاد، والصلاة والسلام على من بين سبيل الرشاد
وءاله وصحبه الامجاد.
وبعد
-
فلما تملكت فؤادي محبة دينية للغشية المغربية الصادقة، ولم اجد (1/259)
صفحة 260
لي سبيلا الى الوصال لمضيق المسالك في الحال، فتبرع الجنان باملاء هذا البيان فأنبته عني لزيارة زبدة الاخوان الشيخين: ابي اسحاق وابي اليقظان. وان كان لا يجدى فتيلا، لكن كما قيل في مضمون التنزيل تاويلا: «اذا لم تجدوا ماء فالتيمم يكفي في جميع ما يعني». فاليكم بالنيابة عنى هذه الغادة، وان لم يكن الشعر منى عادة، ولتتقبلوا قرب ارواحنا، ولو نزحت الديار باشباحنا، فارجو منكم قبولها، وان تصلحوا خللها وفضولها. اذ قلتها وعمري لم يتجاوز العشرين، والقلب من الوجد اليح
والبعد في شغلين، ومع فهذا عذري ان كان في قولي خلة فاصلحوها واغفروا لي كل زلة.
ذلك انى منغمس ببحر الجهالة متسربل بسراييل الملالة
وارجو من فضلكم ان تجيزوني بجائرة الدعاء بأن يبلغني الله مراتب البلغاء وعليكم مني السلام ورحمة الله وبركاته وعلى كافة اخواننا المسلمين. وهذا نص القصيدة تحت العنوان الآتى:
زنجبار يناجي ميزاب
أرجال الدين هذي غادة!
بارق من جانب الغرب سرى وتجلى لي بارضى سحرا جعل الرعد زفيري في الدجى .. اذ تراءى والدموع المطرا يا له من بارق الخسني أخذ النوم واعطى السهرا کانما لاح لعيني ضوءه از فصمت من عتمد الصبر العرى
ليت شعري هل سقت غادية ربع احبابي فأضحت خضرا مربع ضم الاولى ان مسئلوا وهبوا الجم واعطوا البدرا و به قام عمود الدين وار تد طرف الكفر عنه حسرا و نبات الجد في ساحاته بالع لى والعز اضحى مثمرا (1/260)
صفحة 261
YEV
وبناة المجد والعليا قد بذلوا النفس فنالوا الوطرا
أظهروا الدين على فطرته وبنوا المجد واحيوا الاثرا حججا التحمت كل كنود كفرا
واقاموا للاعادي
كم لهم من حجة غيرة
تخجل الشمس وتخفي القمرا وشجاع لا يبالي في الوغى أثناءى موته ام حضرا و فصيح ادهش العالم ان نظم القول اذا او نثرا وكريم اخجلت راحاته لحجج البحر ندى والمطرا و امام حيرت اسفاره كل فهم ثاقب والبصرا ومليك صير الاملاك في كفه يأخذهم كيف يرى
سوحه
نعم
المفدى عمرا
عمر عمر دين الله في وبنو رستم نالوا ما اشتهوا من علاء فعلوا فوق الورى و بنو بارون فيه اصبحوا فوق جبهات المعالي غررا
و بنو ميزاب في ساحاته أظهروا الدين فسادوا البشرا و به القطب الذي قد حاز في قصبات السبق هامات الذرى قطب دين الله محييه ابو الف فضل مولى الناس تاج الامرا وابو اسحاق صمصام الهدى معدن الفضل فقيد النظرا عالم حاز علوم العقل والنت قل طرا فهو ادرى من قرا أصبحت ايامه ضاحكة بعلاه
و دجاه
مقمرا
ذو يراع لا يجارى وعلاء لا يبارى وندى لن يكفرا
ومجلات اذا ما شوهدت
مما حسبت
حوته الجرا
وابو اليقظان ابراهيم في افقه اصبح بدرا
نيرا
بين السبل لطلاب العلا بعدما قد كن سرا مضمرا (1/261)
صفحة 262
248
ونحي طرق المعالي طالبا حظه منها فنال الاوفرا فارس ان قبض الاقلام او ركب الطرف ازال المفكرا واذا ما نثر الخطبة في محتمل أيقظ الباب الودى صحف الوادى له قد شهدت انه عزز منها المذيرا لسن ان نظم الشعر فقد جاء بالسحر فاعيا الشعرا ورجال العلم والافضال قد ملوا ساحاته فازده را
فهم العمدة في الدين وهم نصوره للملا فانتصرا
تمر في جوف قلبي سكنوا
و بهم
قلب المعنى عمرا
ان تكن قد بعدت اشباحهم فهواهم في فؤادي حضرا
واخو الحب ولو قد بعدت ارضه فهو سمير السمرا لمنا الاسلام بالود الذي في مجاري اللحم منا قد جرى أرجال الدين هذي غادة وفدت ارضكم تبغى القرا أوفدتها فكرة من موفق في ابتغاء الوصل افنى العمرا وصلا فثني عزمه صرف زمان عسرا فاستناب الحال عنه هذه فاتت تهدي اليكم جوهرا
حاول
زفها نحوكم والدها
فامهروها
بقبول
تقطع البيد وتفري الا بحرا حسن ومنى والدها ان تمهرا
ولكم مني سلام عطر
ملي ما بين الثريا والثرى
وصلاة الله تغشى من قلم التنزيل بالمدح جرى احمدا والآل والصحب الاولى بهم الدين علا وانتشرا
ما نسيم هب بالبشر وما بارق من جانب الغرب سرى زنجبار
خالد
بن هلال بن سالم الرحبي (1/262)
صفحة 263
(249
249
نقول -
-
اذا كان هذا الفتى الطموح يقول مثل هذا الصنف المالي من
الشعر وهو على رأس العقد الثاني من عمره فقط فكيف به اذا اصبح وهو يتقبل راس المعتمد الرابع منه اذا هو سار على هذا المنهاج القويم؟ م أفلا يتربع على عرش امارة الشعر البليغ بالقطر الشقيق زنجبار! ابلغه الله ما يرجوه من مراتب البلغاء اعمال الباروني باشا في عمان
عند ما وصل البارونى باشا بلاد عمان وجد الجناء مخيما بين جلالة السلطان تيمور» وعظمة الامام ابي عبد الله محمد بن عبد الله الخليلي منذ ثورة احرار عمان على سلطنة مسقط فى جمادى الثانية سنة 1331
واحوال بلاد عمان الداخلية فى تفكك وانحلال والدسائس الاجنبية تدب عتمار بها في اطراف جزيرة العرب وهي تحبو نحو النواحي الشرقية من بلاد عمان ادرك سعادته كل هذا واكثر من هذا، وليس من الهين على نفسه الكبيرة وهمته العالية ان يقف ازاء هذه الاخطار المحدقة بالقطر العماني العزيز وبجزيرة العرب المقدسة موقف المتفرج، وهو الرجل العظيم العمومي الذي جعل حياته الغالية وقنما الاسلام والمسلمين، سيما وقد زادته سياحته الماضية في دواخل عمان اطلاعا واكتناها لخبايا الامور هنالك ورغما عن مبادرة المرض له قبل ان يبادر لوضع خطة العمل اخذ يفكر
الاول
في وضع خطته اثر رجوعه الى مسقط من سياحته التي دامت من ربيع رجب 1343 بما فيها من ايام مرضه المغني على ما نوضحه في محله ان شاء الله تعالى.
الى
واليك فيما يلي خلاصة من اعماله الكبيرة في داخل البلاد وخارجها:
1
منها اعمال تمهيدية لازالة الجناء بين السلطان والامام وتقريب المسافات بين الفريقين بما ظهر أثره المحمود من توحيد قواها لمواجهة الاختيار وجمع م کلمه ها (1/263)
صفحة 264
250
ند الاجنبي وتوجيه انظارهما لحماية عمان من كل اعتداء على البلاد من اي كان 2 - - ومنها سنمارته باسم جلالة السلطان وعظمة الامام لدى جلالة الملك
ابن
السعود وسمو الملك علي بن الحسين في الحجاز، فوفد اليهما وهو يحمل منهما وثائق في اعتماده سميراً لهما لدى الملكين المسامين رجاء ايقاف الحرب بينهما
حقنا لدماء المسلمين وانزال الوئام في جزيرة العرب محل الخصام. وفي اعتماد الامام له بتمثيل امة عمان في المؤتمر الاسلامي المزمع عقده لأجل
قضية الخلافة بمصر.
الاولى
-
من تيمور بن فيصل
الى حضرة صاحب العظمة سلطان نجد وتوابعها اخينا عبد العزيز بن عبد
الرحمان السعود لا برح في رقي واجلال. السلام عليكم ورحمة الله.
أخوكم:
يسر
يحمد الله الواحد الاحد بحال يسركم يرجو من الله انكم بحال اخواننا المسلمين، منذ برهة من الزمن انقطعت مواصلات المكاتبات الودية بيننا
فمساها الشاغل خير.
والباعث على طرسنا هذا الودادي هو ان حامله جناب الشيخ الجليل عندنا سليمان باشا الباروني احد رجال الاسلام ومن علماء مذهبنا قصد السفر الى مي كز عدلكم الذي اضاءت انواره اقصى ممالك الاسلام فلزم تجديد مراسلات الصداقة وروابط المحبة بيننا. ولا شك فى انها لا تتغير، وبهذه المناسبة اتشرف بان اصرح لعظمتكم باننا فى كدر واسف عظيمين من استمرار الحرب حول بيت الله الحرام بين اخوان مسلمين كل منهم يعظم البيت المقدس. نسأله تعالى ان يوفق الجميع الى الوصول الى طريقة حل تحقن الدماء
ويحترمه
وترضي اهل الاسلام اجمعين.
وحيث ان حامل كتابنا هذا هو على ما نحن عليه من الكدر كافناه (1/264)
صفحة 265
تو 251.
بان يعرب لعظمتكم عن احساساتنا الدينية توضيحا لما كتبناه هنا، فالموجو اعتماد كلامه في هذا الصدد، فانه الثقة الامين، ولاشك في ان لكم الخبرة التامة فيه وفى امثاله، وله تفان وتضحية فى كل ما يتعلق باصلاح حال الامة
الاسلامية.
وفي الختام اتمنى دوام علائق المودة الخالصة وقبول احترامي.
رمضان سنة 1343 (1)
الثانية - نظيرها الى سمو الملك علي بن الحسين وهذا نصها: تيمور بن فيصل الى حضرة صاحب الشرف العالي اخينا الملك الشريف
من
علي بن الحسين المحترم دام اقباله واجلاله. السلام عليكم ورحمة الله.
اما بعد فان اخاكم يحمد الله جل شانه في عزمي فضله تعالى يرجو انكم في صحة تامة مؤيدين بروح من مالك الملك متوجين بالفوز في كل حركة فيها راحة اخواننا المسلمين. امين. حامل كتابنا هذا هو الوجيه المحبوب لدى الدولتين المحترم الشيخ سليمان باشا الباروني احد علماء مذهبنا ومن رجال الاسلام المعروف لديكم شخصا وعملا متوجه الى ساحة ملككم مضحيا خدماته فيما فيه مصلحة الامة الاسلامية ولديه اخلاص كامل لسيادة والدكم والدنا. وقد اصحبناه كتابنا
هذا ليذوب عنا فى عرض احساساتنا وتألمنا العظيم مما لا زلنا نسمعه من استمرار الحرب حول الله المقدس بين اخوان مسلمين كلهم يدينون بتعظيم بيت الله حرم الحرام وشعائره المقدسة فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. نسأله تعالى ان يلهم الجميع ما فيه حقن الدماء وسرور العالم الاسلامي ووقاية الاماكن المقدسة من كيد الكائدين. وحيت ان الحامل المذكور من الثقاة الامناء
1) المنهاج - السنة الاولى ج 3 ص. (1/265)
صفحة 266
YOY
عندنا فلا حاجة الى التوصية على اعتماد ما يبديه لديكم من الفكر فيما فيه الصلاح، كما نلتمس من جلالتكم التنزل الى تسهيل ما. يعسر عليه في هذا السبيل فانه وامثاله الذين حاربهم الدهر ولا يزال حربا لهم ممن يجب ان تسهل السبل امامهم ليقوموا بخدماتهم الخيرية الاسلامية.
وفي الختام ارجو دوام اتصال حبل المودة المتين وقبول احترامي الخالص
والسلام.
رمضان 1343 (1)
الثالثة – من الامام الخليلي. وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من امام المسلمين بعمان محمد بن عبد الله الخليلي -- الى جناب المجاهد في
سبيل الله الغيور فى دين الله اخينا الشيخ سليمان الباروني وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
•
•
حيث ان العالم الاسلامي في اضطراب واهتمام بقضية الخلافة والاماكن المقدسة. وقد تقرر على ما بلغنا عقد مؤتمر لأجل ذلك، فانا نكلف جنابك باسم الامة العمانية ان تحضر هذا المؤتمر الذي سيعقد لهذا الغرض الديني السامي في مصر او غيرها من البلاد الاسلامية وليكن رأيك في مسألة الخلافة مطابقا القواعد الشرع الصحيحة وهي لا تخفى عليك. اما مسألة الأماكن المقدسة فليكن رأيك فيها مبنيا على حمايتها من عبث العابثين بها ووقايتها. من تسلط كل يد اجنبية عليها مهما كانت مقاصدها وصبغتها وقد استحسنا جداً تكليف جناب السلطان اياك بالتوجه الى الحجاز مندوبا من طرفه وحاملا كتب نصيحة منه الى المتحاربين حول بيت الله الحرام. فنعم الرأي رأيتماه فان المسألة من أهم ما يجب ان يهتم به كل مسلم. وانا لا
(1) المنهاج - السنة الأولى ج 3 ص 171 (1/266)
صفحة 267
(Yor)
نزال في شغل من ذلك. والمنتظر من
جنابك موافاتنا بالاخبار الصحيحة بدون
فاصلة. والله تعالى نسأله ان يوفقك والمسلمين اجمعين الى ما فيه خير دينهم
ودنياهم امين.
رمضان المعظم 1343 (1) قلت ليعتبر الاخ الباحث كم تفيد هذه الوثائق التاريخية القيمة من اهتمام أئمة الاباضية وملوكهم وزعمائهم بشئون الاسلام والمسلمين عامة وباحوال الاماكن المقدسة خاصة، خلافا لمن يزعم ان الاباضية انما يعيشون لانفسهم، كأنهم لا يعنيهم من أمور الاسلام والمسلمين شيء.
وهي تهمة لا تخرج الا من افواه الذين يتجاهلون كثيرا من مواطن الاسلام واخوانهم المسلمين. بناء على قاعدة «عدم الاعتراف بالوجود، زهواً
وغروراً.
و بعد
****
فمما تقدم من اول الكتاب الى هنا يرى الاخ الباحث طرفا مما
عليه البارونى باشا في اطوار حياته من ءايات وعبر.
وقد بذلنا جهدنا في تنظيمها وتنسيقها وابرازها بهجة للناظرين. ونحن نحمد الله ونشكره على ما امدنا به من العون والتوفيق الى اتمام هذا الجزء الاول من الكتاب. وكما امدنا بذلك في الماضي نرجوه ان يمدنا في المستقبل لاتمام الجزء الثانى ان شاء الله. والحمد لله رب العالمين.
1) المنهاج السنة الاولى ج 3 ص 172، ولكن لم يتيسر لسعادة الباروني باشا تلبية امر الامام الحضور المؤتمر الاسلامى بمصر لاسباب تراها من بعد من فلم المرحوم الباروني نفسه (1/267)
صفحة 268
وجوه العبرة من هذا الطور
متقارنات
بين مشاهد الكاظمية
وبين وقائع الحرب في طرابلس
الغرب
O
34
(254)
نيد
اجداد الباروني باشا
والده
علاقات ال بارون ببنى ميزاب 43
109
ولادة الباروني باشا ونشأته 47 القصص القومي الكرامة الحتمة 116
126
129
132
جهاده في الطور الثالث
رسالته الى السيد ادريس
السنوسي
جواب السيد ادريس له
مواكبه في اتجاهها إلى العزة
والسيادة
دعوة عامة منه الى المسئولين في
الولاية
48
?.
78
82
84
86
91
94
تدرجه في مدارج العرفان
اوصافه الخلقية والخاتمية
محنته الكبرى
منشئاته
مؤلفاته
نيابته في البرلمان العثماني
جهاده
جهاده في الطور الاول
الصلح بين الحكومة العثمانية رسالة تاريخية خطيرة من السيد
وايطاليا
98
مواصلة الجهاد وانشاء الحكومة الباروني باشا
الوطنية
101
احمد الشريف السنوسى الى
135
وجوه العبرة من هذا الطور 137
كيف كانت نهاية هذه الحرب 103 تأسيس دولة جمهورية في
وجوه العبرة هذا الطور 104
من
جهاده في الطور الثاني
104
طرابلس الغرب
الاجتماع العام في مسلاتة
139
12. (1/268)
صفحة 269
(250)
الشروع في العمل - تحرير الباروني باشا يننجر
الباروني في طريقه الى الحج 197
الحماية الفرنسية والاحتلال
الانكليزي
199
الباروني باشا في الحجاز
20
الباروني باشا يتم حجه
200
خواطر قد تختلج في التمدر
206
121
144
بلاغات الحكومة
ماذا كان رد فعل البلاغات
ما هي اعمال الجمهورية ?
الدخول في المفاوضات
جواب الجمهورية
مفاوضات اخرى مرة ثانية
القانون الاساسي للقطر
الطرابلسي سنة 1919
اعتزاله اللعمل في طرابلس
148
10.
152
البلاد العثمانية هي المركز
الادبي الاسلام
الباروني باشا في عمان
207
209
210
صفحة من جهاد طرابلس الغرب 154 الباروني في مهرجان الاستقبال للحقيقة والتاريخ - اجوبة الباروني في حضرة الامام 221
صادقة
اسئلة مهمة عن
مغادرته الطرابلس
زيارته لتونس
اتصالنا به هناك
زيارة اخوين له في مرسيليا 187
تحفه الادبية لنا
مساعيه الملحة للدخول الى
اثر هذه المهرجانات في نفسه 227
تحية ميزاب لعمان
عمان يرد تحية ميزاب باحسن
منها
تحية عمان لبني ميزاب
طرا باس و زنجبار تترددان الصدى 243
تحمة الاصحاب للاصحاب
وتحية زوارة الميزاب
زنجبار پناجي ميزاب
اعمال الباروني باشا في عمان
المستعمرات
اعثة مصدور
انطلاقه
من
اسر الحلفاء (1/269)
صفحة 270
[صفحة فارغة] (1/270)
صفحة 271
سليمان الباروني باشا
في أطوار حياته
بقلم
ابي اليقظان الحاج ابراهيم (2/1)
صفحة 272
[صفحة فارغة] (2/2)
صفحة 273
سلمان الباروفى باشا
فهمت
فى اطوار ميانه
بقلم
اتي القطار الحاج ابراهيمن
الجزء الثاني
1907
1376
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف (2/3)
صفحة 274
[صفحة فارغة] (2/4)
صفحة 275
بسْمِ اللهِ الرَّ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
بعونه تعالى نستمد الرشد والتوفيق والتأييد للشروع في الجزء الثاني من کتاب «سليمان الباروني باشا، في اطوار حياته.
ونحن - بحول الله - بنفس العزم والصدق والاخلاص والارادة نواصل العمل لتدوين بقية الكتاب وتنظيمه وتنسيقه وإبرازه في جزء ثان جامع لما بقي لدينا من الاعلاق والذخائر والوثائق المتعلقمة بهذا الموضوع التاريخي النفيس. ونرجو من غواة العلم والادب والتاريخ ان يجدوا فيه مرشدا حكيما وموجها مخلصا الى ما يجب ان تكون عليه حياة المسلم بينه وبين ربه وبينه وبين نفسه وبينه وبين المسلمين في دائرة السعادتين، سعادة الدنيا وسعادة الآخرة. (2/5)
صفحة 276
[صفحة فارغة] (2/6)
صفحة 277
المرحوم سليمان البارونى باشا با وسمته الرسمية خلال إقامته ببغداد سنة 1356 (2/7)
صفحة 278
[صفحة فارغة] (2/8)
صفحة 279
سياحة الثانية
الى دواخل عمان وما يكتنفها من الاعمال
لقد رأيت يا اخي الباحث - في الجزء الاول - اشارة في جوابه الاخير المؤرخ في 20 شعبان 1343 الى شوقه الكبير لزيارة الجبل الاخضر مع طلاب
رئيسه وجماعته له.
فكان من برنامجه في هذه السياحة الثانية زيارة الجبل الاخضر، ولكن ليس لدينا على وجه التحقيق متى بدأ في هذه السياحة المباركة، ولعلها كانت
اثر العيد الاضحى من عام 1343، كما يستفاد من رسائله
فاولاها فيما اتصل بايدينا مؤرخة في 12 ذي الحجة 1343، وهذا نص
محل الحاجة منها:
D
اهنئكم بالعيد المبارك، وصلت صوراً واستقبلني الوالي والاهالي
استقبالا فاخراً واليوم الوجه الى بلدان جعلان ان شاء الله الخ.
وثانيتهما مؤرخة في 4 محرم 1344 وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
اخوان الصفا، حمام الله - السلام عليكم ورحمة الله. أرسلت اليكم كتابا من بني بو حسن (جعلان) واليوم وصلت الفابل ماراً ببلاد الحجريين واستقبلت كما في غيرها من البلاد. انقطعت عني كتبكم واني في انتظارها.
سلامي الى الاصدقاء كافة.
4 محرم 1344
من اخيكم: سليمان الباروني
قلت: يتضح من هذه الظروف الراهنة أنه بدأ في هذه السياحة وازمة
العلاقات بين عمان وابن السعود والانقليز على اشدها، فمن مناورات من هؤلاء (2/9)
صفحة 280
<
وهؤلاء، ومن اجتماعات قواد الجيوش ورؤساء البلاد ومن استعراض الجيوش هنا وهنا مما جعل لسياحته هذه فيها اهمية خاتمة، ومن رسالته التالية تدرك مغزى ذلك ونصها: بسم الله الرحمن الرحيم
من
القابل
18
محرم
1344
اخوان الصفا، حماهم الله. السلام عليكم – وصلت الغابل ووصلها وفد
•
شمال عمان يرأسه مشائخ «دبي» وكان الاستقبال مهيبا قدموا لتأكيد الروابط مع الامير الشيخ عيسى وحضرة الامام وتنظيم خطة لصد غارة ابن السعود والانقليز عن تلك الجهات اذ ظهرت دسائسها كما ذكرت لكم سابقا، وستسمعون ان شاء الله باتحاد كلمة هذه المملكة حتى عظمة السلطان، بعد ان شتتها الدسائس والاغراض، واني منذ نهضت من ذلك السقم المنهك وانا مجد في ذلك سراً وجهراً والنجاح محتمق باذن الله، وقد عادوا اليوم مسرورين بما نالوه من الاحترام. وقدموا للمشيخ عيسى فرسا هدية وقدم اليهم هو ذاولا الخ. سلامي الى الاخوان والاصدقاء كافة. ودمتم لاخيكم: سليمان الباروني
مع
قلت: - قد يتراءى للاخ الباحث ان في هذه الرسالة الغازا ورموزا تبعث على الحيرة والقلق، ولشرح هذه الرموز نقدم اليه فيما يلي رسالة البارونى باشا نفسه في الموضوع نشرها في مجلة المنهاج الغراء في الجزء الثالث من السنة الاولى صفحة 161 والرسالة مؤرخة في 17 صفر 1344 صادرة من القابل، وهذا نصها تحت العنوان الآتى:
جزيرة العرب
لا خوف على عمان من المعاهدة
رأيت في جريدة «الشورى) الغراء، وفي جريدة «العراق» المحترمة (2/10)
صفحة 281
ذكرا المعاهدة ثلاثية على غزو عمان فلم استغرب ذلك لان مثله من الدول ليس
بغريب، وقد كان لهذا الذبا تاثير سيء في صدور المسلمين اينما كانوا، فانه قد اصدقاء كثيرين في مصر وغيرها يسألون عن حقيقة ذلك من
وردت الي كتب
وحيث ان المسألة ليست مما يسهل الوقوف على خباياها بسرعة فإنى أقول الآن سعيد ان عظمة السلطان السيد تيمور موجود الآن في ولاية ظفار المجاورة لحضرموت
من
مدة خمسة اشهر، فلا يمكن الاستفهام منه ولا صلاحية لوزارته في مسقط في تكذيب او تصديق مثل هذه الاشاعات لو سئلت، ولا اشك في انه اذا حضر عظمة السلطان. من ظفار يعلن براءته من هذه المعاهدة على صفحات الجرائد اذا كان برئيا منها كما هو المنتظر منه.
اما من جهة الدولة البريطانية فالمنتظر من الدول الاروباوية واميريكا المعظمة المعترفة باستقلال مملكة مسقط وعمان استقلالا تاما ان تطلب منها تكذيب ذلك، واما عظمة السلطان ابن السعود فالمأمول منه ان يبادر الى اعلان براءته هذه المعاهدة قبل ان يسأله العالم الاسلامي الذي ستزيده هذه الاشاعة الاما على ما يقاسيه من ألم المذابح الحجازية النجدية التي مضى عليها عام كامل واتباع محمد عليه السلام يتطاحنون حول ضريحه المقدس وبيته الحرام لفائدة اعدائه
من
لا غير
•
اما مملكة عمان فلا خوف عليها بأذن الله بالمعاهدة ان صحت، ولو قصد
---
احد عمان بسوء قبل هذا الحصل فيها بعض تأثير، اذ كانت قبائلها تتقاتل والرؤساء طامحون الى العصيان، وكل من بيده حصن يرى انه هو سلطان القطر
اما الآن فقد توحدت كلمة البلاد وانقطعت الفتن وادرك الجميع مضرة الانقسام واحسوا بما يحيط بهم من الخطر براً وبحراً واعلن القابضون على الحصون انهم مستعدون لتسليمها لمن يتصدى للدفاع.
(0) (2/11)
صفحة 282
ان اكثر ما كان يخافه اهل عمان هو ان يأتيهم عدو من جهة شمال المملكة
براً او بحراً حيث الانظار متجهة الى مدن دبي والشارقة وبوضي القريبة من جزيرة البحرين لان فيها مناص اللؤلؤ المشهور في العالم كله، ولان في جهة الشارقة على ما يقال خليجا عظيما يصلح لأن يكون ملجا لاكبر اسطول بحري وهو على مدخل خليج فارس، فاذا عمر يكون كباب مغلق على ما وراءه الى البصرة ثغر العراق فهو للبصرة كمدخل الدردانيل بالنسبة للاستانة ومن ينظر الى الرأس المعروف برءوس الجبال في خريطة مملكة عمان يتضح له ذلك وقد كانت عمان من قديم الزمان لا تغزا براً الا من تلك الجهات لقربها من نجد والعراق وكان سكان تلك الجهات في اكثر الاحوال ينضمون الى الغازي.
القديمة.
من عهد
اما اليوم فقد تنورت الافكار وتحقق العقلاء بالوقائع ا الحجاج ان لا نتيجة من انضمامهم الى المغير على عمان الا تخريب ديارهم وهلاكهم سواء انتصر المغير ام لم ينتصر، ولذلك كان شهر المحرم الماضي 1344 شهر اجتماع وتوثيق عهود، فقد حضر الى هنا (بلد القابل) مركز شرقية عمان وقد كبير يرأسه الفاضلان النجيبان الشيخ سعيد واخوه الشيخ سهيل نجلا الشيخ طي رئيس دبي سابقا وقدما فرسا هدية الى الشيخ عيسى بن صالح رئيس الشرقية وكتابا من عمهما الشيخ سعيد بن مكتوم رئيس دبي الحالي حرره باتفاق مع
الشيخ سلطان بن زايد رئيس بوضبي لتوثيق عرى الاتحاد وتقرير خطة لمقاومة كل من يقصد تلك الجهات بسوء براً او بحراً، وهكذا وردت وفود من مراكز الظاهرة وكتب من مشائخ جعلان وغيرهم، وكان المتوهمون يسيئون الظن بقبيلة الشارقة القريبة من دبى وقبيلة بني بو علي في جعلان لانهم على المذهب الوهابي، ولهم في السابق ميل الى نجد، ولكنهم اليوم صاروا في مقدمة الساعين في توثيق عرى هذا الاتحاد وشد عضد المتصدي عن الوطن (2/12)
صفحة 283
سمو امام عمان محمد بن عبد الله الخليلي ورؤساء ال حمود شيوخ بني بو علي اولو عقل ودراية بالاحوال وصلابة فى حب الوطن يرون ان لا خير لهم الا في الانتظام في سلك المدافعين عن. هذه البلاد. وقد اجتمعت بهم من قبل وفارقتهم وهم على هذا الفكر، ثم وصلت في هذه الايام كتبهم ورسائلهم الى بلد القابل. والاموال تجمع بسخاء والزكاة تجبى وتذخر والامام يستعد للتقدم بنفسه من نزوى عاصمة الامامة الى الظاهرة والبريمي القريبة من دبى لشحن حصونها بما يلزم واتخاذها مركزاً لقوة تلك الجهات حتى اذا حدث حادث من البر او البحر التحق به المدد المهيأ المرتب فى كل بلاد من رجال ومال وذخيرة، وسيسمع العالم اذ ذاك بدون شك ان عظمة السلطان تيمور قام بما يوجبه عليه حق
الوطن والملك وصوب عمل حضرة الامام واتحد الدفاع.
الرجال
ان في مملكة عمان من ظفار الى قطر ما لا يقل عن نصف مليون من رجال مسلحين بالموزر العثماني والسلاح الالماني والانقليزي ولديهم من الذخائر ما لا يحصيه عد. ولكل مسلح جمل (مهري) لركوبه وجمل زاده، فاذا ضرب مدفع واحد (علامة الاجتماع للحرب (فى جهة حضر من في تلك المنطقة من في مدة لا تتجاوز الاربع ساعات بكل ما يلزمهم للحرب بحيث اذا كانوا بالمسير. هناك الى جهة من الجهات لا يحتاجون للرجوع الى بيوتهم من كجند نظامي موزع في بيوته الى وقت الحاجة. فهل يعقل اخضاع اجنبي مهما كان لامة هذه اوصافها وقد حافظت على استقلالها التام من عهد العباسيين الى اليوم (الا ان يشاء الله ذلك فلله خرق العوائد)
قط
فهم
كتبت هذا ليقرأه على صفحات جريدتكم الاسلامية المحترمة رجال الاسلام الذين يهمهم امر اخوانهم المسلمين اينما كانوا ليطمئنوا و يعلموا ان
لا خوف على عمان العربية المستقلة بإذن الله! (2/13)
صفحة 284
احرر هذا والفؤاد يتمزق اسفا وتحسراً على الامة العربية المسكينة لما
اعتقده
من
ان الانتمايز لا يقدمون على حرب بهذه البلاد بانفسهم ولا يخسرون
عليها احدا من اولادهم قط. بل سيمهدون السبيل لتصادم القوتين العربيتين الاسلاميتين النجدية والعمانية حتى اذا ضعفتا ونفد ما عندها مال ورجال من وذخيرة احتلت بكل سهولة جنودها مركز بوضبي ودبي والشارقة وصاحت بمليء فيها هذه غنيمتى من الحرب الاسلامية العربية الحمقاء واصدرت اشاراتها الى المتحار بين قائلة كفا عن الحرب حتى افصل بينكما على ما اشتهيه ويوافق مقاصد ارکان حرب جيشي كما صنعت في الحرب النجدية الحجازية اذ ضمت اليها باسم شرق الاردن مراكز العقبة ومعان وتبوك بوسيلة خوف الهجوم على الاردن وستصبح يوما ما على ابواب المدينة المنورة متوسلة بخوف الهجوم على العقبة وما اليها ايضا.
ومن
يطالع مقالتي التي كتبتها تحت عنوان «المعاهدة الحجازية الانقليزية سنة 1342) اذ كنت في باريس ونشرتها جريدة «الصواب» الغراء التونسية يدرك حقيقة مصير الحجاز وحصول كثير مما اشرت اليه قبل وقوعه في تلك المقالة مثل سقوط مكة المكرمة في يد احد رؤساء الجزيرة وتقهقر الملك حسين الى جدة ونقل المدرعة الانكليزية اياه الى لندن، فان هذا كله قد وقع، وقد نقلت المدرعة الانكليزية الملك حسين الى جزيرة قبرص. والأمر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
هذا ورجال العالم الاسلامي يرون الى اليوم انهم هم الذين اسقطوا الملك حسينا عن عرش خلافته وانهم هم الذين محوا بدهائهم ملكه، او لا يدرون ان الفاعل لذلك كله هي الدولة البريطانية، ولكن بايدي ودماء المسلمين العرب وهم لا يشعرون!!! (2/14)
صفحة 285
فهل يمكن الآن للمسلمين اجمعين ان يسقطوا الانكليز عن كرسي العقبة
او تبوك فقط؟ وهل في اعتقادهم صد الانكليز عن التقدم الى المدينة اذا ارادوا؟ وهم يعلمون ان اكبر كبير منهم شرقا وغربا لا يقدر ولا يجسر على مبارحة بلاده لمجرد السياحة الا بعد تملقى وخضوع للحصول على اذن من الحكومة الاجنبية المسيطرة على بلاده والا فهو اسير في وطنه الى ان يموت.
فتح الله بصائر اهل الاسلام وعلمائه وعملائه إلى ما يدبر لهم من المكائد
واراهم سبيل الرشاد والنجاة. امين. القابل - مملكة عمان صغر 1344
سليمان الباروني (2/15)
صفحة 286
الباروني باشا في مهرجان الاستقبال
1 - في بلدة السباخ
في سياحته الثانية لدواخل عمان
عند مرور موكب الباروني باشا ببلدة السباخ من بلاد إبرا في طريقهم الى نزوي اقتبلهم اهاليها اقتبالا حارا واقاموا لهم حفلا فيما في يوم 22 صفر 1344 مزينا بالخيل والرجال وضرب المدافع وكان معهم والي ابن الشيخ سليمان بن سنان والشيخ محمد بن الامير عيسى والشيخ علي بن حمود.
وبعد انتهاء الاحتفال قام الشيخ عبد الله بن خلفان الجهضمي فالقي خطبة طويلة ختمها بهذه الابيات: هذه الدار اضاءت بهجة وتجلى حسنها للناظرين
بقدوم
الليث كشاف الدجى قدوة الدين منار المتقين
ذا سليمان البروني الذي صار في الهيجا سمام المجرمين حاز فخر الدين والدنيا معا زده توفيقا ونصرا يا معين
واظهر الحق إلاهي دائما واحمد الباطل يارب امين عبد الل د الله بن خلفان الجهضمي
22 صفر 1344
2 - في مركز ازكي
عند مرور موكب الباروني باشا ببلد از کي احتفل بهم اهاليها احتفالا شيقا كذلك القى فيه الاديب الشيخ سالم بن سليمان الرواحي المدرس بجامع از کي
القصيدة الآتية في يوم 27 صفر 1344، وهذا نصها:
بشر الامة بالوفد الحسن حيث وافا دارنا بدر الزمن (2/16)
صفحة 287
3
الخلق اياد ومنن
ناصر الملة موفور الحجا موسع ا بلغ الناس مقالا يرتضى يصطفي القول بتخريج حسن كعبة الفضل وقام العلى صاحب الصيت بسهل وحزن قائد الجحمل مسمار الوغى قائم الباس على اهل الوئن باذل العزم على نصر الهدى ثابت الجأش لاعزاز السنن هذه الامة مجدا لم يون
يا سليمان ومن ساد على
وحيا
انت كهف وملاذ في الزمن
انت للارض ربيع و. انت من يحفظ عهدا للورى ويصون العرض صونا عن مذن
انت من يرفع مجداً نيرا انت من يطفيء نيران الفتن
المدا
سطوة تشبه ليثا قد حرن
ظهرت منك على قمع رجع الكفر الى اوكاره اذ رأى منك لايثار المحن
اننا اليوم ببشر مبهج يوم وافيت نزارا ويمن تشكر الله على منته شكر من يطلب توفير المنن
اذ راينا لك وجها مشرقا يشبه الشمس على خلق حسن أنشا المزن
حبذا الاقدام اقدام على بركات الله
من
عش هماما قائم الجد على. بهجة الانس اذا الغيث هستن دونك النظم أتى مرتجلا صاغه الفكر بيانا عن شجن
27 صفر 1344
- الباروني باشا في نزوى
سالم بن سليمان الرواحي
في اوائل ربيع الاول 1344 وصل سعادة الباروني باشا الى نزوى عاصمة الامامة، وقد استقبله عظمة الامام الخليلي ورجاله وجيشه بموكب فخيم بلغ - (2/17)
صفحة 288
12
الابهة والجلال، وحضر رؤساء ووفود القبائل من سائر البلاد بعمان. وفي اول جمعة من ربيع الاول 1344 القى الباروني باشا بعد صلاة الجمعة مجامع نزوى وقد غص برجال العلم والحرب والسياسة وبسائر الوفود ورؤساء القبائل خطابا فيما وقصيدة رائعة بين يدي عظمة الامام أفرغ فيها اراءه السياسية ازاء المشاكل الراهنة كتوجيهات لعظمة الامام ليتوخاها في سياسته
الداخلية والخارجية، وكمنهاج للسير بدولة الامامة الى الامام.
ومع
الاسف الشديد لم تحظ بنص الخطاب، واما القصيدة فاليك مقتطفات
منها، وهذا نصها:
وبدت لعصر الراشدين دلائل اذ لاح من جبل الشراة سناء فأضاء واسطة البلاد واشرقت به مان شمس امامة سمحاء وعلا امام المسلمين محمد عرشا تطاطاً دونه الجوزاء
****
فانهض وشمر فالعوائق جمة ولذا الزمان سياسة خرقاء تذر العقول الراجحات بحيرة ويري بليداً من لديه ذكاء خل القضا لرجاله واعكف على تنظيم جند فالنظام دواء اني ارى حول الامام عرمرما شاكي السلاح انوفه شماء يرنو الى طلب العلا متوقداً ارواحه للمكرمات فداء لو نظمت واساده لارتج من زاراتها ارض وماد سماء وارى الحصون على الجبال تزينها كالتاج تلك الراية البيضاء تهتز ان قذفت صواعقها الربى و تضيق من اصدائها الارجاء لكن بها من عهد كسرى عدة ما في مدافعها الطوال شفاء فاستبدلن عتيقها بجديدها
الجديد جهنم حمراء (2/18)
صفحة 289
وائح التداعى بالقبائل انه
سهم
العدو ومحنة سوداء
واجمع قلوبا بالخلاف تمزقت حتى يضم شتاتهن لواء و لشبل «فيصل» ول طرفك عاقدا معه الخناصر فالشتماق شقاء دع ما تتقدم واعمان لمقبل فلال (فيصل» همة ووفاء وامدد الى نجد يديك متاشا صمصامها بل نارها الزرقاء واعطف الى سبط الرسول حميد من ضاءت بطلعة بدره صنعاء
****
وهنالك اتحدوا ولا تتفرقوا وتعاهدوا ولتشهدن حواء ودعوا وساوس من يفرق واذكروا مجد الجدود اسعد العقلاء وضعوا الحدود بصورة مقبولة ترضى الالاه فيطرب العقلاء وليمن كل بعد ذا بلاده وكنوزها فلها بتلك غناء فعساكر وتجارة وصناعة وزراعة ومدارس
اذ ذاك
يرجع
للجزيرة عزها ولها
جميع
علياء
المسامين فداء
اما التطاحن والعدا بمراصد فعلى الجميع مذلة وبلاء وعليهم الوزر العظيم وعاره وعليهم تتسلطن
الاعداء
هذي نصيحة مخلص في دينه ما شابها مدح ولا اطراء اني امرء ترك المديح لاهله مذ انشبت اظفارها الهيجاء فاعذر قنمي نصحي مديح كامل وعليك يا قطب الشراة ثناء اوليتني ما لم أكن اهلا له والفضل منك سعادة ورضاء دم يا امام المسامين مؤيدا منصور جند حولك الكبراء ما ابن البروني ساح في اقطارها وعليه من دول الصليب غطاء ثم الصلاة على النبيء واله و صحابه فهم هدى وسناء (2/19)
صفحة 290
6129
في ضمن هذه الاستقبالات ارسل الينا الباروني باشا عنها رسالة موجزة،
وهذا نصها:
حمداً وصلاة.
1 -
4
ربيع الثاني 1344 - - نقوف مركز الجبل الاخضر
اخوان الصفا حماهم الله، السلام عليكم اجمعين ورحمة الله
اخبرتكم بوصولي الى الحمراء وقد صعدت منها الى الجبل، وكتبت اليكم ما تجدونه طي هذا مختصرا - وقد رأيته انها – وقد كتبت اليكم عن الاحتفالات التي حصلت في بلاد إبرا والمضيبي والبركة وتنوف (مركز الجبل) وفيها لاقانا رئيس العبريين الشيخ ابراهيم بن سعيد واعيانهم، وكان الاستقبال في تنوف بالغا منتهاه كما في نزوى والحمراء. وسيرافقني الامير الشيخ سليمان بنفسه (اي للمرة الثانية)
ورد الي كتاب من عظمة السلطان السيد (تيمور» من ولاية ظفار، وهو صارف همته في تعميرها، وقد ساح بنفسه في جبالها واوديتها الى نهاية حدودها من جهة حضرموت (المكلا) كان الله في عونه.
* كانت مرارا من بعض اهل الحل والعقد بقبول منصب عال مع الامام فاعتذرت خوفا من ان ينسب الي التحيز، وانا يهمني ان ابقى للطرفين (السلطان والامام) حتى اتمكن من صلح بينها يسعد البلاد ان شاء الله.
المنتظر وصول الامير الشيخ عيسى بعد يومين الى نزوى بجيش الشرقية للمتقدم الى مراكز شمال عمان كما ذكرت لكم قبل هذا. وعند الحركة اكتب
لكم التفصيل: انتظر وصول القافلة ثم اصعد الى الجبل وسيرافقني الامير بنفسه. والسلام على الاخوان كافة
من اخيكم
سليمان الباروني (2/20)
صفحة 291
10
4 - في بلدة الحمراء
عندما توجه موكب الباروني باشا الى الحمراء بلدة في الجبل الاخضر -
استمد اهاليها لاستقبالهم استعدادا عظيما، ونحن ندع سعادة الباشا يصف ذلك
الاحتفال
بهم فيما يلي
قال رحمه الله
لما بلغ الشيخ ابراهيم بن سعيد العبري الذي كان تقلد خطة القضاء بمدينة الرستاق» خبر توجهنا الى «تنوف» استعفى من القضاء وتقلد رئاسة قبائل العبريين فسبقنا اليها -- تنوف - واعيان بلاد الحمراء، ودعونا للزيارة فتقدمنا اليها، وهى على مسافة نصف يوم من تذوف واستقبلنا اهلها رجالا وركبانا على ميلين. وكان لدخولنا الى الحمراء منظر مطرب: قد تلبد دخان بنادقهم ومدافعهم في الجو كالسحاب. وكنا نمر بين مزارعها الخضراء تحف بنا الرجال والخيل والمهر. وقد بلغ عدد البنات والخادمات اللتي يحملان جرار الماء المغطات باكواب الزجاج على رءوسهن نحو المائة يراهن الناظر كاسراب الظباء يمينا وشمالا
مسافة
ينادين هل من شارب ويرى الاكواب والجرار تلمع كالنجوم عند مقابلة الشمس، فكان الموكب من اجمل ما شاهدته من المواكب، وعند مدخل البساتين لاقانا العلامة بقية السلف شيخ عمان علما وسنا الشيخ ماجد بن خميس البالغ من العمر اربعا وتسعين سنة - اي قدر عمر قطب الائمة الشيخ طفيش رحمه الله - وبعد الاستراحة انشد الشيخ ابراهيم المذكور ءانها القصيدة الآتية، وذلك في) 14 ربيع الأنور 1344. وهذا نص القصيدة:
يوم 14
شرفت عمان واهلها بوفود من حاز العلى
السيد البطل الكمي الليث
جواب الفلى
باشا سليمان الهما م المرتضى زين الملا (2/21)
صفحة 292
ذاك ابن بارون النفو
سي الشهير ابن الجلا
ذاك الذي بعلومه ظام الجهالة قد جلا
ذاك الذى بسيوفه قطاع الغلاصم والطلي
نا كم وقعة في حر ر جحيمها الاعداء صلى
كم في طرابلس انا
لا تنتي عزمانه
د المشركين وجندلا
عنهم ولو عظم البلا
غاص الخضم وسار في ظامانه مستكملا
ما غاصمه للآلي.
بال المعدة مستأصال
تلقاه ان عظم البلا متبسما
لا غرو ان غدر الزما ن به فأصبح اعزلا
فلكم عزيز اذله
ولكم غني أرملا
ويقيمه في العالمين
مجاهدا متبتلا
فعسى المهيمن ان يعيد د زمانه متفضلا
واليكها يا من بذكر ر مديحه شعري حلا
عذراء ترفل في الدمة س
فسكن لها متقبلا
واطلب لا براهيم من
الملا مولاك ادراك
وصلاة ربي والسلا م على النبيء ومن علا
- في بعض قمم الجبل الاخضر
قال رحمه الله
من الحمراء صعدت الى احدى قمم الجبل الاخضر المشهورة بالارتفاع (9000 قدم) فصعدنا في يوم واقمنا يوما وليلتين، ورجعنا في يوم. وهناك
قلت الابيات الآتية وذلك في يوم 16 ربيع الأنور 1344: (2/22)
صفحة 293
يممت
في جانب الحمراء طود شامخ مت منطق متعمم بسحاب قمته الرفيعة راجلا وسجدت للخلاق في محراب ومع الاثير بعثت منه تحيتى الجميع من في الأرض من احبابي ومع الشماع رفعت صاعدة الى عرش الالاه مطالبي ومتابي أرجو من المولى قبول جميعها وشمول كل اقاربي وصحابي
وقات
اصفر المياه شربت اعلى قمة فوق السحاب الى السماء قريبه فيها الرياحين الذكية اعبقت ومناظر
للعلم لان
غريبه فيها الهواء منتح وطيورها فوق الغصون لدى الصباح عجيبه
وقلت
قف ها هنا وانظرن نزوى وقلعتها ومستطا قابلا جعلان والجارا وانظر صحار البحر ماتنتا الى البريمي تجد حضنها نارا
وحي
واقبل بوجهك للعينين متجها نحو الحجاز وحى الغرب والدارا هنا سليمان احيا الليل مبتهلا وها هنا اوقد الباروني النارا يتلو الكتاب يناجي الله منفردا والليل داج وكان الدمع مدرارا 16 ربيع الأنور 1344
مؤتمر بهلا
سليمان الباروني
في 10 ربيع الثانى 1344 انعتقد بامر عظمة الامام مؤتمر عظيم في حصن بهالا غربي نزوى حضره اقطاب الامة من العلماء وقواد الجيوش ورؤساء القبائل
وكان من بينهم سعادة الباروني باشا.
وقد تداولوا فيه عن التدابير الواجب اتخاذها ازاء ازمة البلاد الشرقية من
عمان. (2/23)
صفحة 294
(MA)
•
و بعد مذاكرات قرروا الاكتفاء بتقدم الامير الشيخ عيسى بن صالح ببعض جيشه مع قسم من جيش امير الجبل الشيخ سليمان النبهاني برأسه العلامة الشيخ ابراهيم العبري، وذلك الى مركز شمال عمان الذي كان مسرحا للدسائس الاجنبية حتى ان الامام كان عازما على التقدم اليها بنفسه الا انه بعد حضور مشائخ دبي الى القابل مركز الشرقية وورود رسل ووفود غيرهم من المراكز رأوا انه لا حاجة الى سوق النموة الكبيرة اذ لا مقاومة ولا حرب هناك. وقد تقدم الشيخ عيسى الى هناك.
هو
وقد حكي ان قوافل متعددة حاملة مدونة وذخيرة وصلت مركز البريمي القريب من دبي من طرف امراء بوضي ودبي استعدادا لاستقبال الشيخ عيسى وجيشه اذا رأى لزوما للوصول الى البريمي بعد وصوله الى مراكز عبرى والعينين والدريز التي قاصد اليها. اما امير الجبل فقد عاد من مجتمع بهلا الى مركزه على ان ينتظر النتيجة، حتى اذا رأى حضرة الامام التحاقه بالامير الشيخ عيسى تقدم بجيشه الذي هو على اهبة الاستعداد عند صدور الأمر اليه من الامام (1) قلت: اذا تاملت - يا اخي -- مما نشرناه عن الباروني باشا من رسائله منذ اوائل سياحته الثانية هذه الى الآن ومن خط مروره فيها، واذا شخصت الآثار الناجمة عن هذه السياحة مباشرة، أدركت ان الفضل في التفاف بلاد عمان ورؤساء قبائلها حول عظمة الامام بعد تشتت كلمتها بدسائس واغراض انما الى سعادة الباروني باشا. وهي – لعمري - من الاعمال الكبيرة التي لا يضطلع باعبأنها التمال الا امثال الباروني باشا لما اوتوا من حصافة وحنكة وخبرة وكياسة وجاذبية ولطف
-
سياسة، وما يلقاها الا ذو حظ عظيم.
1) المنهاج السنة الأولى 5 صفحة 285
م
رجع (2/24)
صفحة 295
(19)
في تسليم الظاهرة
وايات الاتحاد ظاهرة
طبق ما كنا نشرناه عن مؤتمر «بهلا) من المقررات فقد تقدم الامير الشيخ عيسى بجيشه الى بلاد الشمال الظاهرة) فقابلته وفودها بالطاعة والخضوع وتقديم الذخائر والملون كما اشرنا اليه وانها.
ولهذه المناسبة ارتجل رفيق الباروني باشا في هذه السياحة الاديب الالمعي الشيخ ابو سلام سليمان بن سعيد الكندي القصيدة الآتية في 16 جمادى الاول
1344، وهذا نصها:
نشر العدل فما
من معشر
تتح النصر فهبوا مسرعين وارفعوا الراية بين العالمين و امر حوا في الارض شكرا فلقد نصر الله امام المسلمين حجة الله التي اظهرها بعد ما كان بها الدهر ضنين هو سيف الحق في الارض ثمن رام ختلا كان قطاع الوتين قبض الملك فأدى حقه وأتاه الناس كل طائعين نفروا الا أنوه مذعنين شكت السر اليه امر ما يعتريها من امور المعتدين (1 خرج الجيش من المتمر الى نحو عبري وله النصر قر بن (2 ماجت الارض بهم من طرب وتهادوا كاسود في عرين فأتوها وهي في منعتها كتاب الجو في حصن حشمين سامت من يومها الامر لمن قد رأنه انه البر الامين علمته انه الكفو لها فلهذا صافحته باليمين
1) ارض السر هي ما بين دبي وبين منتهى الجبل الاخضر من جهة الغرب (2) المقر هي المحلة التي فيها حصن نزوى الذي يقيم فيه الامام (2/25)
صفحة 296
20
فكساها حلالا
من
عدله وكفاها شر كيد الكائدين
كتب السعد على ابوابها فادخلوها بسلام امنين أصبحت كل بلاد السر في يده تطلب عفو المذنبين وغدا العينين كالعينين في جبهة الدهر لكل المبصرين (1) حينما حل به غوث الورى طود مجد ملجا الخائبين نال عزا وعلا وغدا ينطح النجم يحي النازلين أصبح الناس بامن بعدما النموا الخوف من الدهر سنين يا امام العصر شكراً هذي جعل الفوز لكل الشاكرين فهنيئا لك يا منصور ما نلته رغما لكيد الكائدين يا رجال «السر» كم من مفخر بكم يتحلى بايدي القارئين إذ غدوتم للامام المرتضى خير انصار له في الآخرين بوركت ايامكم من معشر وسقى ربعكم يا ابن عبد الله دم مجتهداً لا تبالي بمقال المرجمين حولك الانصار مهما ندعهم تلق قوما لن يولوا مدبرين رضعوا الحرب قديما فلكم تركوا الخصم على الغرب وهمين سر شمالا واجمع الشمل ولا تسأمن والله يجزي الصابرين هذه فرصة دهر سنحت لا تخدعها انما الوقت ثمين فاغتنمها انها سائغة واذخرها فهي كنز الذاخرين
****
ماء معين
ايها العرب ارفعوا اعلامكم وانشروها علنا للماظرين
1) العينين احد مراكز ارض السر (2/26)
صفحة 297
رب الف بيننا واجعل لنا ناصراً منك يذل الظالمين واجعل العرب جميعا اخوة وني الاسلام طرا اجمعين ولك الحمد إلاهي دائما ما دعا الداعي لنصر المؤمنين 16 جمادى الاولى 1344 - نزوى سليمان بن سعيد الكندي
صدى هذه السياسة الحكيمة
يردد رنينه الشعراء عن الباروني باشا بعمان
أنشد في هذا الصدد الشاعر المجيد الشيخ حمدان بن محسن الجابري احد رؤساء قبائل بني جابر من عمان القصيدة الآتية عندما زار سعادة الباروني باشا
الهمم
قبائلهم، وهذا نصها: أبارق المنحنى قد لاح من اضم ليلا فرك اشجانا من قد نور الافق فانجابت غياهبه كأنه البدر في داج من الظلم بشرى عمان لتمد حلت بساحتها معادن الجود اهل العلم والكرم بشرى لكم ملة الاسلام ان لنا مفاخراً بوفود السيد العلم نجل الكرام اخي المعروف من قدم بوركت من رجل بوركت من قرم انت الهمام لك الاعلام ناشرة بالنصر والعز في الهيجا والسلم انت السري سليل العلم قدوتنا مبارك الاسم حامي الجار من وصم انت الكمي ابو الهيجاء عمدتنا لله درك ذا الاخلاق والشيم انت المرجي لامر ان همت به تنل من الله اجرا غير منفصم انت المرجى لنصر الدين فاسع له بحسن تدبيرك الاسنى وبالهمم لك السياسة والاعداء شاهدة خزرا عيونهم والحال في وخم يخشون منك رياحا طالما عصفت فزعزعت منكب الالحاد بالنقم تخشاك ان جردت يمناك بارقة اولو البسالة والآساد في الاجم (2/27)
صفحة 298
تخشى الصواعق من لقياك يوم وغى ويرتجى الغيث من يمناك في السلم مزقت شملهم في كل معترك بالصارم الذكر الهندي والخذم تخاله كسناء البرق في خلل تخر اعناق اهل البغي والظلم تركت ها مهم جزر السباع على وجه البسيطة للعقبان والرخم اضحت طرابلس لما نزلت بها مسرورة بعدما لاقت من الالم لازلت فوق متون الخيل مبتدراً تكر مثل عقاب كاسر قطم ياليت اهل عمان في الوغى شهدوا يوم اللقا تحت خفق البيض والعلم مع المدافع والآلات كاملة يحمون دين إلاه العرش والعظم تسقى العدا بكئوس الموت مترعة لا تنثني عنك بالاسحار والمتم بكل ليث عرين ما له ظفر غير الحديد ونار الحرب في ضرم أيا سليمان هاتيك البشائر قد لا حت على الفلك الاعلى فلا تم تغضي عيون نك والاعداء ساهرة وانت يا ابن المعالي عالي الهمم أين الكماة أسود الغاب من مضر ومن ربيعة اهل الحمر والدهم ما لي اراكم محموداً لا تورقكم صواعق الخصم في سحب من النقم
****
فقم بنا يا ابن عبد الله انت لها فهاك أيدي عمان طوع ملتزم فقم بنا يا رعاك الله من رجل فصادم الكفر أهل الجور والظلم فقم بنا ويد الاسلام قاهرة على الاعادي بلا كره ولا رغم أتقن سياستك الحسنى فان لكم مع السياسات آراء من الحكم وعندكم سيرة الاسلام مجمعة خذوا بهذى ذوي الالباب والشيم و يا سليمان انت اليوم واحدها فمن يقارنها إلاك من شهم وعندك اليوم اخوان غطارفة ما عابهم ابدا زيغ عن الحكم (2/28)
صفحة 299
فقم فدمر تغور الغاصبين على حكم الكتاب بلا ريب ولا وهم لا تقعدن عن الاسلام في كسل ان التكاسل رأس اللؤم والندم يا من له فوق هام العز مرتبة ومن له نسبة للسيف والفلم جاوزت من تقيا افق العلى كرما لا زلت مرتديا بالعلم كالعلم هذي مقالة. من يرجوك ناصره بضربة تترك الاعداء كالحمم وما مدحتك في معشار حقك يا من رقى ذروة العلياء والكرم صلى وسلم ربي ذو الجلال على خير البرية من عرب ومن عجم محمد ما شدت بالايك نائحة وما حدا سائق الاظعان بالنعم
كما انشد في هذا الصدد الاديب الشيخ محمد بن الامير عيسى بن صالح القصيدة الآتية يوم وصول موكب سعادة البارونى باشا الى بلدة «العز» في
رمضان 1344. وهذا نصها:
العز في الشرق فانزل اكرم النزل بلغت ما تبتغى يا غاية الامل ان البشائر وافتنا بطلعتكم فالدهر في زجل والناس في جذل حييت من موكب حفت جوانبه بعثير النقع بين الخيل والابل وللفوارس فوق الخيل هيمنة والمدافع رنات على القلل تحركت همهم الدنيا باجمعها واستيقظت القدوم. القائد البطل أعني سليمان باشا من به شرفت عمان حتى علت فخراً على زحل قد قام محتسبا الله منتدبا المدين منتصراً في اوضح السبل مشمراً شاهراً للسيف ذو ههم تسنمت ذروة الجوزاء والحمل تروي مفاخره اقرانه سندا عن صهوة الخيل والهندى والاسل فاسأل هديت بنو الطليان ما وجدوا يوم الكفاح ويوم الروع والفشل (2/29)
صفحة 300
ف 24)
ينبئك مخبر هم
له
قلب يرى غير رعديد ولا وكل تروي الرماح يداه حين يوردها بيضا ويصدرها حمرا بلا وجل خيوله للتمنا حلت قلائدها لكن منها حرام حوزة الكفل ما عمر مع عامر اقدام هم شبه بكره لا ولا بسطام ان تسل
الله
ولا الهزير ابو العباس من شهدت مخالفونا له في الحادث الجلل اولاك بالسيف كان الحرب بينهم لا بالمدافع مع طيارها الهطل فالرح حامية والدرع سابغة والخيل سابقة والسيف في شغل در نفوس كم لنا نتجت من الكماة السراة السادة الكمل من ذا الذي كسليمان البروني اذا دارت رحى الحرب فهو القطب كالجبل حتى يشتتها يمنى وميسرة ويورث القلب منها طعنة الاجل ذاك الذي خطب العليا فادركها بالمشرفي وبالعدالة الذبل لا زال مرتقيا بالعز مرتديا للعلم منتميا في اكمل العمل
****
ومن اعماله الكبيرة سميه المخلص الحثيث المثمر لجمع الكلمة وتوحيد الوجهة بين عظمة سلطان مسقط السيد تيمور وبين عظمة الامام الخليلي فكانت الكلمة والخطة واحدة والهدف واحدا ولو اختلفت الوسائل وتباين الموقف، على ان موقف سلطنة مستمط نفسها لا يزال حافظا لاستقلاله الذاتي، ولم يكن
واحدة
للاجنبى فى نفس الامر والواقع الا الاشراف البعيد على ما يتبادر
•
و بفضل توجيهاته الحسنة قام عظمة السلمان السيد «تيمور» اخيرا بإصلاحات شتى وادخل بعض الانظمة في المملكة تعود بالنتيجة الحسنة الحديثة عليها. كما ان التحسين فيها اخذ في التدرج كما يدل على ذلك سياحة جلاله السلطان نفسه في بعض اطراف المملكة كولاية ظفار ومعه ولي عهن، لتفقد شئونها، (2/30)
صفحة 301
(25)
فأسس عدة مراكز للجباية عن البضائع الاجنبية، واستقبلته وفود قبائلها حيثما حل ركابه استقبالا حسنا
المنعقد
و من آثاره التاريخية توجيه رسالة بليغة في هذه الظروف الى المؤتمر الاسلامي بمصر لقضية اخ الخلافة عام 1344، وهذا نصها تحت العنوان الآتى:
الاثار النبوية
مسقط 19 ذي القعدة 1344
قرأت خبر الوفد العراقي المحترم المنتخب لحضور مؤتمر الخلافة بمصر. وحيث اني كانت في العام الماضي من طرف حضرة امام المسلمين في عمان بحضور هذا المؤتمر، كان لي الحق في التشرف بالحضور فيه لكن لسد دول الحلفاء ابواب مستعمراتها الاسلامية امامي لم أجد طريقا الى مصر وقد تلتميت
-
دعوة في غرة رمضان الماضي 1344 من فضيلة شيخ الازهر رئيس اللجنة العليا للمؤتمر وكتابا خصوصيا من الكاتب العام فضيلة الشيخ حسين والي في الحث على اجابة الدعوة فاجبتها فى 4 رمضان بتلغراف وفى 5 منه بكتاب طالبا اصدار رخصة لدخولي معمر من حكومتها وانتظرت الجواب، ولما مضت اشهر وفات وقت انعقاد المؤتمر. ولعله في شوال - ولم يات منها شيء عامت ان اللجنة عجزت عن تحصيل الرخصة ولم تقدر على الثبات امام اعتراضات حكومة مصر ومعتمدي ايطاليا والكلتيرا على دخول شخص واحد (الباروني) الى مصر وهو مدعو من طرف لجنة المؤتمر في الوقت الذي تحاول فيه القيام بامر عظيم وهو جعل مصر كعبة امال العالم الاسلامي اجمع.
فاذا فاتني الحضور في المؤتمر فلا يفوتني بيان بعض ما كنت عازما على ابدائه من الرأي على صفحات المنهاج الاغر، وهو ما يأتي:
1 - حيت ان الحكومة التركية اصبحت لادينية (دهرية) ابعد عن (2/31)
صفحة 302
الاسلام من الحكومات المسيحية فلا مسوغ لابقاء الآثار النبوية الطاهرة
عرضة للتلف والسخرية في الاستانة بل يلزم نقلها. وحيث ان عتمد الخلافة الحقيقية التي يمكنها محافظة هذه الآثار متعذرة في الوقت الحاضر من وجوه مهمة.
(وعدم الخلافة مؤقتا ودوام السعي في ايجادها في المستقمبل اولى من الخلافة المضحكة ومن المسارعة إلى البيعة مرة ثالثة)
وحيث ان أقوى الدول الاسلامية التمريبة من الحجاز واقدرها على محافظة هذه الآثار المباركة في هذا الوقت هي الدولة المعمرية، فالمطلوب من المؤتمر الاسلامي المؤقر ان يقرر اعتبار صاحب الجلالة ملك مصر امينا على هذه الآثار الطاهرة، ويفوض له الامر في مفاوضة بقية الدول الاسلامية المستقلة على شد عضده في السمى في نقلها الى مصر حيث كانت قبل هذا ومحافظتها على وجه الامانة الموقتة الى ان تتأهل مصر لتحمل أعباء الخلافة باستقلالها الحقيقي التام. وان بقيت مصر على هذه الوضعية الى ان بلغت حكومه الحجاز درجة من الفوة تضاهي قوة مصر وتحقق استقلالها واستعدادها لمحافظة هذه الآثار الطاهرة نقلت الى مهدها الاول مكة المكرمة او المدينة المنورة.
2
- المطلوب من المؤتمر المحترم انتخاب لجنة دائمة يكون مقرها مصر
برئاسة فضيلة شيخ الازهر او غيره من افاضل مصر تشتغل بما يتعلق بالخلافة وتكون في اتصال مستمر بالعالم الاسلامي بالوسائط التي تراها موفية بالمراد، وتدعو الى انعقاد المؤتمر كلما رأت لذلك لزوما او مناسبة الى ان يتهيأ لاعلان الخلافة الحقيقية الشخص والمكان المطلوبين لها سليمان الباروني (1) قلت ـ: لا غضاضة من البارونى باشا ار يرشح ملك مصر لأمانة الاثار
ا المنهاج السنة الثانية ص 47
• (2/32)
صفحة 303
و 27)
النبوية ويسميه امينا قبل اكثر من ربع قرن في الوقت الذي يسميه اساطين مصر ورجالات العرب بالملك الصالح!! وسبحان مقلب القلوب، ولا يعلم الغيب لو قالها قبيل خلمه الا الله. نعم عن عرش مصر. سنة 1952، لقلنا انها غنيمة
ساقها له ليستغفل بها بعض ملوك الاسلام المعملين ببعض ملايين من الجنيهات ويتخذها وسيلة اسهر بعض الليالي في مونمارتر للرقص مع بعض اوانس باريس، لسكن حاشا الباروني باشا ان تبلغ به الغفلة الى هذا الحد!!
انقلاب عظيم في عمان
وزارة الباروني باشا لدى حكومة الامام الخليلي اعزها الله
اسباب ونتائج (1)
-1
حسبما بسطناه سابقا كان الباروني باشا من يوم نزوله بمسقط في غرة
محرم 1343 لا هم له الا النصيحة والدعوة الى جمع الكلامة والاتحاد والنهوض لمجاراة الامم الحية فكان هذا حديثه وهو راكب وسائر وجالس وعلى فراش المرض الذي كان ينتابه كل مدة فى اكثر بلاد عمان.
- Y
——
44 ، وقد كلف
جاهد سعادته في سبيل ايقاظ هذه الامة الى واجبها جهاداً مستمراً بدون فتور ولا مبالاة ولا يأس حولين كامين 1343 مراداً من طرف رجال الامام بقبول منصب يليق به فلم يقبل العامه بان فكرته التي كان يبثها لم تنضج، ولو انه قبل منصبا مهما كان في ذلك الوقت لما توفق بسهولة الى اتمام مراده والحصلت عراقيل كثيرة في سبيل ما يقصده من الاصلاح. - كان من تأثير هذا الجهاد المستمر ان عقد عظمة الامام اجتماعا رهيبا
(1) المنهاج سنة الثانية ج 1 - 2 من ص 69 الى ص 76 (2/33)
صفحة 304
يضم
و 28 کے
اقطاب دولته واهل الرأي فيهم مثل العلامة الشيخ عيسى بن صالح امير الشرقية والشيخ سليمان بن حمير امير الجبل الاخضر واكابر العلماء مثل شيخ مشائخ عمان الشيخ ماجد بن خميس العبري قاضي المرحوم الامام عزان بن قيس قبل 60 سنة والعلامة الشيخ سعيد الكندي قاضي قضاة مستمط سابقا والعلامة الشيخ عامر بن خميس قاضي قضاة الامام الحالي (1) جمع هؤلاء يستشيرهم في إستاد امر تنظيم الدولة الى الباروني باشا فاجمعوا كلهم مع الامام بعد تجربة سنتين للباروني باشا على انه اهل لان يقلد أمر تنظيم المملكة على الوجه المصرى الموافق لروح الشريعة الغراء التي هي مصدر كل صلاح وعمران
- بعد تمام كل هذا اخذت المخابرات بين عظمة الامام والباروني باشا
-
في دورها الحاسم، وهو بمسقط منذ شهر ذي الحجة 1344
حينما سافر عظمة السلطان السيد تيمور الى الهند قدم الباروني باشا
الى سمائل حيث يقيم الامام مؤقتا فطالت بينها المذاكرة والمداولة في الرأي مشافهة الى آخر شهر المحرم 1345
- لما علم الباروني ان فكرته من توحيد الكلمة بين جلالة السلطان وعظمة الامام قد حلت في جميع القلوب محل الاجلال والتقدير، وانه بعد تجربة الامام ورجاله سنتين قد تبين ان الرأي العام عندهم مجمع على وجوب تنظيم
المملكة.
على الوجه العصري الموافق لروح الشريعة الغراء، لم يتوان سعادته في اجابة دعوة عظمة الامام اياه وقبوله باضطلاع امر المملكة بما اوتي من عزم وحزم وصدق واخلاص وخبرة ودراية.
1) هو عالم عمان الكبير الذي له في علوم الشريعة ارجوزة تحتوي على مئة الف بيت كما
حكاه لنا الباروني باشا نفسه (2/34)
صفحة 305
ومن
اشارة الباروني باشا الى ذلك
من اساليب الباروني باشا انه يعلن بقليل من القول عن كثير من العمل، ذلك رسالته الآتية للمرحوم السيد الحاج عمر العذق فيما نحن بصدده يحمل اشارات ورموزا لولا ما شرحته الانباء حسبما قدمناه لما وقفنا على جلية الامر. وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم
محرم 1345 سمائل - عمان
حضرة الجليل الوفي الاخ الحاج عمر العذق، وفقمه الله وحماه امين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. انى احمد الله في صحة وقد عدت الى سمائل بعد سفر عظمة السلطان الى الهند، اجابة لدعوة حضرة الامام أعزه الله ... حضرة الامام باشر في بعض الاصلاحات والتنظيم. حسب اشارني وفقمه الله. وقد حصل التيقظ للاصلاح لولا التحط المـ المملكة. لعام في
من
منذ
عشر
عمان
سنين اغنى من يوم قتل الامام سالم بن راشد الخروصي، وقد ارتحل من الى الزنجبار للخدمة والتجارة اكثر من اثني عشر الف رجل في مدة الخمس سنين وقد دخلت السنة الجديدة بالامطار ويؤملون ان تكون سنة خصب ورخاء حقق الله ذلك. سلامي الى الاخوان كافة، ومن هنا حضرة الامام ورجاله والاخوان يسامون عليكم كافة. ودمتم في عز لأخيكم: سليمان الباروني
مرسوم ملكي
بعد تتابع الاسباب المتقدمة، وبعد الاتفاق التام بين عظمة الامام ورجاله
سمادة الباروني باشا وبين
على
اسناد امر تنظيم المملكة تنظيما عصريا موافقا
لروح الشريعة الاسلامية الغراء، اصدر الامام البلاغ التالي (1)
ا) لم يشر المرسوم الملكي الى تاريخه؛ ويظهر انه في اواخر محرم 1345 (2/35)
صفحة 306
بسم الله الرحمن الرحيم
من امام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي – الى جماعة المسامين - ليعلم الحاضر الغائب أني فوضت الامر في تنظيم المملكة تنظيما صالحاً للشيخ الباروني، فبيده المسكية والعسكرية والمالية والسياسة الداخلية والخارجية، فمن يخالفه او يقف في سبيل اعماله
الاصلاحية يعاقب ولا يلوم الا ننمسه
حبر
صدع الباروني باشا بالامر فباشر اعماله مبتدئيا بقلمة سمائل فنظم دفاتر فيها الذخائر الحربية، ونظم دفاتر العسكرية، ثم زاد فاشتغل بتنظيم المالية التي هي روح الامم وحياة الدول في كل زمان ومكان كما يقول الباروني باشا نفسه. فتولى بنفسه محاسبة الذين بايديهم ادارة املاك بيت المال، وهي كثيرة وجباة الزكاة واموال الاوقاف، وهي كثيرة وانواع، كاوقاف المساجد واوقاف المتعلمين واوقاف المدرسين واوقاف الطرق والابار والانهر والفقراء والغرباء والاكمان وذوي العاهات الى غير ذلك، وقد كانت كلها لا يصل من وارداتها
صندوق الامام الا شيء زهيد والباقي يوزع في الجيوب
وصندوق الامام كان عبارة عن صناديق الولاة والقضاة والجباة والوكلاء.
فتمد كانوا مطلق التصرف لا حساب ولا عتاب عليهم. اما الآن فأول ما افتتح به البارونى باشا اعماله حفظ هذه الاموال في صندوق واحد في يد رجل امين غني انتخبه لذلك بمعرفة الامام ولا يتصرف
شيء منا منه الا بامر منه مصدق من الامام ..
وهكذا فقد صرف الباروني باشا جل اوقاته
-
بعد اسناد الامر اليه -
بين مذاکرات مع حضرة الامام، وبين تحضير مسودات واملائها على كاتبه (2/36)
صفحة 307
وارسال نسخ مما أتم تنظيمه في سمائل الى الولاة والمأمورين في الجهات الاخرى ومن رأي الباروني باشا في سياسة الدولة التباعد عن معاداة اي دولة من الدول الاجنبية كانت او مسامة والاشتغال بإصلاح الداخلية علما واقتصادا، عسكريا ومدنيا وصحيا.
الهزة العنيفة بالانقلاب الجديد في عمان كان للانقلاب الجديد في عمان اثره البليغ في مختلف الطبقات، وابرزها
طائفتان
:
بيده
الاولى: - طائفة المحافظين وفيهم رؤساء وعلماء، ولاسيما من كان وقف من الاوقاف يستغله لنفسه على حساب المصلحة العامة، فان النظام الجديد اول ما يمس هذه الطبقة مباشرة.
فلام جرد ما اخذ البارونى باشا في تنظيم المالية رفع هؤلاء غيرتهم بالاستنكار باساليب مختلفة، فمن قائل: ان هذا الأمر بدعة وكل بدعة ضلالة، ومن قائل ان هذا من عمل النصارى لا نقبله، ومن قائل ان هذا لم نجد عليه آباءنا واوائلمنا وهم أدرى منا بالاصلح فكيف نخالفهم، الى غير ذلك مما كاد يحدث فتنة في
البلاد.
ولما بلغ ذلك كله مسامع الباروني باشا حضر الى مجلس الامام وهو غاص بالناس من علماء ورؤساء وغيرهم فجلس واستأذن في الكلام فأذن له، فوضع أمامه ظرفا فيه أوراق فاندفع مسترسلا في الكلام نحو ساعتين بصوت جهوري وصار يتكلم في كل موضوع من مواضيع الاصلاح التي قررها مبينا مضار الحالة الحاضرة ومصالح الاصلاح المقصود مستدلا في ذلك ببعض اعمال الخلنماء في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وببعض الآيات الكريمة والأحاديث النبوية والامام يجول ببصره يمينا وشمالا ناظراً الى الذين هرعوا اليه من قبل وأتوه معترضين (2/37)
صفحة 308
32
وهم في غضب شديد ينظر الامام اليهم وهو يبتسم كما سمع حجبة دامغة
كلام الباروني باشا.
ولما انتهى من الكلام، قال الامام ما خلاصته:
اما المضرة فتمد شاهدناها ظاهرة، واما المتممة فها نحن نسمعها بأذاننا و نامسها بايدينا وديننا المبين لا يسوغ لنا قطعا سلوك طريق المضرة وتجذب طريق
المنفعة.
بناء عليه ان هذا الأمر قد قضي باتفاق العلماء فلا اقبل بعد اليوم اي
اعتراض فيه.
ثم أمر باعلان ذلك في الاسواق فنادى المنادون بما نصه: من امام المسامين محمد بن عبد الله الخليلي الى جماعة المسامين - ليعلم الحاضر الغائب اني فوضت الأمر تنظيما صالحا للشيخ الباروني فبيده الملكية والعسكرية والمالية
المملكة في تنظيم والسياسة الداخلية والخارجية، فمن يخالفه او يقف فى سبيل اعماله الاصلاحية
يعاقب ولا يلوم الا نفسه
بهذا النداء ا
•
الحاسم هدأ الثائرون واعترف كثيرون من المعترضين – وفيهم
علماء بخطاهم، واقت رسائل من كل جهة الى الامام يشكرونه على صنيعه هذا، ورسائل الى الباروني باشا يشكرونه على قبوله الدخول في العمل لاعانة اخوانه المسامين واحياء مملكة مسلمة مستقلة لا اجنبي فيها قط، وهي عريقة في العربية من عهد سيل العرم المذكور في القرآن الكريم.
وفى هذا الشأن وقفنا على رسالة من البارونى باشا الى بعض اصدقائه بمسقط
وهي مؤرخة في 25 جمادى الثانية 1345، وهذا نص محل الحاجة منها: ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أني في عافية والحمد لله وفي جد فيها كانت به، ولا اصل لما بافكم من الأراجيف، واي وال يمكنه ان يعارض (2/38)
صفحة 309
(33)
الأصلاح وعزله في كلمة من الامام أعزه الله.
اما امير الجبل فأجل من ان يخطر في باله خلاف. بل هو مستبشر وقد رجع
الى تنوف في الحين اذ بلغه خبر وصولنا نزوى فطيبوا نمسا والله الموفق. المرجو ان تفهم واكل غريب يريد الوصول الى هنا ان يكتب الينا اولا وينتظر الجواب احسن من التعب لأني غير مستقر في بلد واحد. الخ
ودمتم لأخيكم: سليمان الباروني
افاق
من
أحسنت
الثانية ـ طائفة المستذيرين وأرباب المدارك الواسعة ورؤساء البلاد الراسخين في السياسة واذكياء الشباب من الادباء والشعراء وغالب عامة الشعب فهؤلاء قد تلنموا ذلك الانقلاب العظيم بمظاهر البهجة والسرور، اذ تنتحت به امام هم الامال الواسعة الكبيرة فى حياة دولتهم وامتهم على يد هذا الامام الجليل الساهر بحق على خير هذه البلاد بواسطة الباروني باشا ذلك الرجل العظيم الذي دول الحلفاء صنعا في تضييقها عليه حتى ساقه القدر الى هذه البلاد رحمة ونصيراً حتما – لو عامت دول الجلماء ما في الغيب وان في تضييقها عليه لنتائج عظيمة تعود بالذمم الكبير على عمان خففت من غلوائها عليه، ولكن لأمر اراده الله لم ان تركهم فى طغيانهم يعمهون، كما قلنا اذ ذاك في مثل هذا الشأن: تالله لو علم الدخيل بأن في إيذائه لكم الحياة ازاما لأتى بكل مسكن ومنوم ولما اثار مشاكلا وخصاما فليم من الاضداد فى ظلم وفي عسف لنسرع في المسير اماما
الله ما احلى الشتقاء وأعذب الالام اذ تشفي لنا استماما (1
نعم! لقد تلقت هذه الطبقة العالية هذا الانقلاب بمظاهر البهجة والسروو فأقامت الولائم وعقدت الاحتفالات وتبادلت التهاني وتبارت الخطباء على المنابر
1) الديوان ص 41 (2/39)
صفحة 310
وتغذت الشعراء باعذب الالحان، ونحن نورد فيما يلي بعض القصائد التي أنشدت في هذا الباب كنموذج مما ذكرنا والسنة الشعراء رسول عواطف الامة، ثمن ذلك خريدة وهى من نظم العلامة الجليل الشيخ احمد بن سلطان من آل سليم،
وهذا نصها:
هنت عمان بما حازته بلدان اذ احرزت بك فتحا يا سليمان التي اليك مقاليد الامور بها من حثه لطريق الهدي ايمان تحقق فيك الخير واندفعت الى السلاح به نفس و عرفان
ومن
من
طالما
سهرت عيناه في عمل
به البلاد غداً
سمو
لها شأن عرفت اقدم موثوق ومضطلع فالدين منك له ركن واعوان ترکت دورك في الاتراك السنة تثنى عليك فانغام والحان وموقف لك منه في طرابلس ذكر عظيم وآيات وبرهان فما ونيت واذ جاءت مبرهنة للنماشسية ان الحق ما همانوا يا مجد من وقفوا تانماء ما حشدوا وما اعدوا فذاك الظلم والذان توهموا دول المعمور تنذرهم لما هممت وما باليت من كانوا حتى راو ا عظم ما ابديت من جلد حزما واذ انت اجناد وقيمان فا كبروك وعدوا من حسابهم حتى على النفي ما تخلوك اعيان أأين ما وطئت رجلاك من بلد تاطت عليك بها الاعباء سكان
****
واحسان بر
يا صفقة ربحت هذي البلاد بها ورحمة كلها جاد الامام بها حب الصلاح فهل من المليك مباراة وحسبان الى الحياة الى فجر النجاة الى خير الغداة اذا ما ام ميدان الى الوئام الى سبل السلام الى الامام كفى ما ظل رجعان
سير (2/40)
صفحة 311
éro
ابا سعيد الا عطفا محالتنا فقد وهت باثيل المجد اوهان ابا سعيد الا عهداً يذكرنا عهد الاولى حفظوا ما شاد قحطان هذي الاماني والآمال وافدة من امة كدها بني وعدوان اودى بها الجهل واجتار الشقاء بها متازها ملئها هلك وخسران جرت بها فئة قد كان رائدها الـ فوضى و ديدنها زور و بهتان ظلت على المسكر صبغا من ضلالتها كيما تفر بذاك الصبغ عميان و استفرغت دارها ظلما وما سئلت اكدت ام اكتسحت من بعد اوطان
وللشتاق وللارهاق اقفية والمنفاق اساليب والوان رفتما بنا ايها المولى فتمد سنحت طير السعادة واستحنتك بلدان شد المدارس في فيح المدائن كي تنجاب عنا عمايات وخذلان واكمل عليها من ارباب الفنون كما يتمضى الصلاح وتستوعيه اذان وارع الشبيبة واستنفر حفائظها فري الاساس بها يشتد بنيان حيث المعارف ميمون طوالعها عذب مناهلها روح وريحان
****
هيا بني وطني قد حان وقتكم فامضوا سراعا عسى الاعمال تزدان هيا بني وطني قد قام رائدكم لبوا النداء فان الوقت جذلان تلك الشعوب نضت عنها عمائمها واستشعرت ان نير الغرب طغيان قد اشرق الجو في انحاء اسية أليس عارا اذا اعياه إعمان وهل من الذنب ان نسعى لصالحنا وهل علينا آزاء الحق نكران دعوا التباغض والحوا من ضغا ينكم لا يدرك الفوز ما لم تمح اضغان دعوا التساهل واجلوا من عزائمكم تزكولكم من خمول الجهل اذهان خلوا منافسة في الدين ان عرضت لم ياتنا نبأ عنها وسالمان (2/41)
صفحة 312
فالخطب اعظم مما جر بينكم والامر اكبر ما يجريه انسان فلو سبرتم با معان عواقبه جلا لكم كنه ما في الامر امعان حيوا الزعيم وعدوا من تكاتفكم حول الزعيم فتعزيز واذعان فهو الذي سرنا شكر الزمان به من بعد ما اعوزتنا منه ازمان
شکران لم بين مجدا ولم يعقبه شكران الخسارة في يوم يمر به بري عسى تذير على شعب المزون شمس كطالعها سعى ونجحان تحدو الى الرشد منا كل منتدب الى المعالي له نوق ونشدان دبي ـ عمان 20 ربيع الثاني 1345 احمد بن سلطان ال سليم ذلك ما كتبناه نحن في 1 جمادى الاولى 1345 تهنيئة من وادي ومن
ميزاب لعمان، كما نشرت في جريدتنا وادي ميزاب عدد 8 وفي الديوان صفحة 52، وهذا نصها:
خفقت بنود العز والسلطان وعلت جنود سيادة بعمان
فرحا مدافعها
و تطاولت فيها الحصون وزعزعت اعز مكان و ترنحت فيها الفصون وهزها شدو البلابل همزة الولهان و تمايلت فيها المنابر اذ تبا زي فوقها. الخطباء سحر بيان
والخيل تهتف بالصهيل وقد علا منها الغيار وضجة الغرسان
كل
بالثنا يسبح
بلسانه
الشأن شكراً لمولانا العظيم
كل ينادي بالسعادة والهنا لامامنا ذي الفضل والأحسان لما كسا باليمن غادة ملكه ثوب الفخار وعزة السلطان لما حبا تاج الامامة درة يسمو بها في سائر التيجان لما تلالاً قصره وبلاطه بشعاع بدر سعادة وامان (2/42)
صفحة 313
نمايد
عر
شه
متشامخا
متعاظما بوزارة «الباروني» سلام مردي امة الطغيان
ذاك العظيم الشهم. فخر الدين والا الله اكبر عزة الاسلام قد عادت كما كانت مدى ازمان عهدت جلالته اليه بكل ما يعلي منار الدين والاوطان ناطت به تنظيم دولته كما تقضى حياة العصر في البلدان كي يصبغ الشعب الكريم بصبغة التحصين والتمدين والعمران
بالمال بل بالعلم والعرفان
ويتم تجهيز الامامة سرعة ويشيد من بنيانها ما ينبغي مما
ولايف
يليق بامة القرءان
سر
حقا لقد جاءت على قدر له صد عن أوطان لا غرو فهو لها أحق واهلها اذ كان السلطان امهر بان أثمن يهبر بناء رومة وهو من عمل الدهاة بصنعة البنيان يلهو ويعجز عن بناء شبيهه وله كتاب الله كالميزان
****
يا ايها الميمون طلعته و با اسد الاسود وسيد الاقران عظمت بكم، اما لكم فركت بكم أعمالكم في السر والاعلان سقيا لكم ولدوحة استقلالكم. في روضة الاسلام والايمان بشرى فها قد انجز الاقبال ما وعد المجاهد في رضى الرحمان بشرى فقد هبت لكم من عرشه نسمات تلك الروح والريحان بشرى فقد زفت لكم تلك العرو س بحسنها وجمالها الفتان بشرى فقد فتح السبيل امامكم للسمي للتنظيم للاتقان والجو صاف والهوا طلق وفي عرض الفضاء بساحة الميدان فابنوا المدارس اسسوا ارقى المطا بع انشئوا صحفا بدون توان (2/43)
صفحة 314
كل الاوان وخير كل لسان فهي المعبر عن ضمير الشعب في غوصوا بعمق الماء طيروا في السما واطووا وهاد الارض كالجيران واستثمروا خيراتها واستخرجوا منها دفائنها بكل تفان هذي حصون الدين والدنيا مما هذي الحياة حظيرة الانسان يا ايها الامجاد طبتم فادخلوا باب السلام لساحة الرضوان واليكم كاس التهاني الآن من وادي ميزاب» مع ابي اليقظان الباروني باشا يجيب
اثر ذلك الانقلاب، واثر تلك التهاني يشرفنا الباروني باشا بالرسالة الآتية باسلوبه الخاص الخاطف شأن المثقل كاهله بالاعمال، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
نزوي - 11 رجب 1345
العلامة السياسي الاخ الشيخ وفقه الله واعانه
سلاما واحتراما، وصل كتابك الكريم ووادي ميزاب الأغر وقد كتبت اليك تقريظا من سمائل ارجو وصوله وقبوله، وانى الآن في نزوى مجد فيما
انا فيه والله المعين. ارجو ان قصيدة دبى في التهذيئة وصلتك على طريق مصر (وقد نشرت قبل) وسترسل اليكم غيرها
الله
وقد أطربت تهنيئة «وادي ميزاب) الاخوان طربا لايقاس بحد. أوصيك بالاعتدال حتى يتمركز وادي ميزاب ويعيش عمرا طويلا ان شاء
سلم على الاخوان كافة.
6
ومن هنا عظمة الامام اعزه الله والجماعة يسلمون
عليكم اجمعين، سلموا على اخوان الصفا في الخضراء. ودمتم في عز لأخيكم:
سليمان الباروني
: (2/44)
صفحة 315
ومن
ذلك ما ذبجه شاعر مسقط وعمان الشيخ عيسى بن صالح الطامي قاضي
مسقط، وهذا نصها:
أقومي ان العليا رجالا لهم في نيلها رأي وفكر لها نحروا السكرى بنصال عزم وفي وثباتها قصد وكر اذا ليل الغباوة مد سجنا جلاه منهم علم وخير فكم ظلمات جهل قد محوها كما تمحى من الاسفار سطر غذوا ارواحهم بابان علم فطال لهم على النظراء قدر وفرق بين من ساس البرايا وجربها ومن في الناس عمر وفرق بين من هزم السرايا و بين فتى له في الحرب فر وفرق بين من ان قال فصلا و بين فتى به خدع ومكر أقومى اين مجدكم قديما تقاصر عنه عيوق ونسر ألم تلعب به ايدي رجال بياءهم أقومي بيت مالكم مضاع فلا رأي به للمال وفر اقد سمح الزمان لكم بقرم له في خدمة الاسلام بر هو الشهم الباروني ذو المزايا سليل المجد في الهيجاء ذمر نمته نفوسة شرفا وجادت به لعمان ايام ودهر
عن العلياء قصر؟
ولولا المزعجات من الليالي لما اعتورته اجراز وبحر فيكونوا عنده اعوان صدق ولا يأخذكم حسد وكبر سليمان أقم للدين صرحا لقد أودى به طمع مضر وجدد عهد من ساموا ملوكا أيمتنا لهم شأن وذكر تخيرك الامام العدل فاخدم رضاه واثبتن فلانت بدر ولا تحجم اذا استعصى جهول تساوى عنده زيف وتبر (2/45)
صفحة 316
فطعم الماء في الافواه عذب وفي فم من به الاسقام مر فهذا القطر قم فيه عزيزا يحفك من إلاه العرش نصر (1) ذلك القصيدة الرائعة التى أنشدها الشاعر النابغة الشيخ ابو سلام سليمان بن سعيد الكندى لما سمع وهو في قربة بوشر خبر تقليد امام المسلمين المعظم بعمان ابي عبد الله محمد الخليلي رئاسة الحكومة للباروني باشا، وهذا
ومن
نصها:
قم سليمان في صلاح البلاد لا تبالي بقول اهل الفساد انا انت عالم كيف أضحت امم الغرب نزدري بالعباد هي بالعجز ام بجهل بنيها نالت المجد ام سمت بالرقاد لا ولكنها تدك بعلم كل صرح بدا بغير عماد فا بذل النفس والنفيس وشمر واصرف الجهد من صميم الفؤاد ان تعارضك فئة في نظام لا تام ها لج ہا ہا بالمراد هكذا كل من سعى في صلاح عاكسته الايام بالحاد انما الحق واضح كيف يخفى عن بصير فما لهذا التمادي لو سلكنا نهج الصلاح لأمسى ذكرنا في السما وفي كل نادي او درسنا علم التواريخ جيئنا بفخار الاباء والاجداد لكن الجهل حطنا فانحططنا ونسينا مكائد الاضداد كل شيء باول الامر صعب فاذا تم كان عين المراد يا بروني هذه فرصة قم فاغتنمها فالدهر حرب الجواد
طالما قلت واجتهدت وها قد
خدمتك الايام رغم
العناد
فالامام المؤيد اليوم ولا ك من الامر ما اليه تنادي
1) المنهاج السنة الثانية ص 27 (2/46)
صفحة 317
6219
ومن
قد قبضت الزمام فامض مجدا أنقذ القطر يا عظيم الايادي نظم الجند واجمع المال واسلك بعمان سبيل اهل الرشاد وانشر العلم والمعارف والحق أثر الجهل من جميع البلاد فبهذا وذاك نحيى وترقى ذروة المجد يا طويل النجاد
****
يا القومي الى متى نحن نبقى في غرور نتيه في كل واد يا لقومى الى متى نحن نرضى عيشة الذل بين شوك القتاد ان قعدنا نشكو الزمان فحسبي من رجال اعددتهم للجهاد خاب ظني فيهم فيا قوم من لي بغيور يقوم فيهم مناد رب ايد امامنا العدل وانصر واجره من كيد كل معاد ذاك قطب الهدى الخليلي من قد نشر العدل والهدى في العباد (1) ذلك ما جادت به قريحة الاديب الالمعي سعيد بن سليمان الخروصي
لما سمع النداء في الاسواق طبق ما اسلمنا ذكره، وهذا نصها: الله اكبر فجر اليمن قد وضحا والحق والله باب النصر قد فتحا فجر تبلج للاسلام عزهم وكان من قبل هذا الفجر ما لمحا لما تربع استاذ السياسة في مرقاه وهو بعرش المجد ما برحا فاليوم ترسم. ايات السرور على باب التهاني وصدر الدين قد شرحا واليوم ترفع اعلام البشائر في واليوم تلبس تيجان العمائم في اعلى الرءوس وطير العز قد صدما قد توجت دولة الاسلام تاج علا فخره جبهة الجوزاء قد نطحا
شم
من
الحصون وقدتاه الورى فرحا
ذاك البروني من لا زال متزرا بكل مكرمة شيما ومتشحا
1) المنهاج السنة الثانية ص 28 (2/47)
صفحة 318
42
ميسور سعي برى الآمال خاضعة
له فيلبس منها كل ما صلحا
ذو الحزم والعزم في الامر الذي حمدت عواقب الراي منه حينا نجحا ولاه عدلا امام المسلمين على حفظ الامانة لما حملها طرحا معاليه فحسبك ما تري ودع عنك اخبار الذي نزحا
فلا تسل عن قد بارزته بنو الطليان في لجب فاصبح النصر في كفيه متضحا يا من اذا رمت مدحا فى جلالته خلت الثنا باريج المسك قد تمحا خذها عروسا لقد حاك البديع لها ملابسا وانت تسمى لكم مرحا واسلم ودم في نعيم لأترى ابدا هما ولن تلقى بؤسا لا ولا ترحا وانصر إلا هي امام المسامين ـ ابا عبد الالاه الخليلي الذي نصحا (1 ومن ذلك ما جادت به قريحة الاديب سالم بن سليمان في نفس الموضوع، وهذا نصه:
بلبل الايك ترنم بالخير أتحف الكون بايات البشر و ترنح باناشيد الحبر اذ في الدهر ترقى للمرام يا يراع الشعر أساس للقياد حرك الاوتار قد هام الفؤاد اطرب الناس بنجد ووهاد اذ غدا البدر وزيرا للامام
يا رحاب الارض ميدي مثل بان وانشري الاعلام في كل مكان وانثر الازهار فالاقبال بان وافاك سري وهمام
يوم
قد دخلت اليوم في طور جديد وتقدمت على رغم البليد بارك الله لمحبيك المجيد سابق المجد وحام للدمام
ان هذا
من
حماة كرما قدسوا الاوطان سادوا الهما
(1) المنهاج السنة الثانية ص 29 (2/48)
صفحة 319
وحموا شرعة خلاق السما هم بنو المغرب فاقوا في الزحام تلك اثار اياديهم ترى لامعات كسناء ظهرا زحزحوا الغرب فئاب القهقرى وغدوا للشرق حصنا لايرام سل بني التاريخ ما شأنهم إذ بدا المليان خصا لهم تجدوا الخبر جايا ع ri م انهم عزوا مقاما ووئام ما استدانوا لهوان الكفرة ما استكانوا المراد الفجرة لم يجيدوا عن طريق البررة قدموا النفس لتذليل الطعام غير خاف كل ما منه بدا من عزوم زلزلت قلب المدا الخصم بمهواة الردى وبني المجد مشيدا فاستقام
كم
رمي
ان في العرب بقايا عرفت فضله حتما وما عنه ثبت فاصطفته للمعالي مذ رات سميه في رفع رايات السلام
والخليلي الامام المرتضى ناشد العدل بسيف منتضى خصه منه بحب ورضا فغدا اليوم وزيرا للامام
العظما يا سليمان عظيم. طاير الصيت بارض و سما يا شريف النفس يا عز الحمى يا بروني اهنيئك دوام لك في الكون مقام وجلال واياد توسع الخلق نوال وزئير يذر الشم رمال وسياسات فعال وكلام عش عزيزا يا ابن عبد الله في رتب المجد واسنى الشرف شاسع النظرة قمقاما وفي تتعالى مثل بدر في التمام (2/49)
صفحة 320
?? ??.
ماذا كان بعد وزارة الباروني باشا
في حكومة الامام
كان لسعادة الباروني باشا بعد اسناد وزارة الامام الخليلي وتفويض أمر مملكته اليه، برنامج واسع وخطة حكيمة في اصلاح شئونها وتنظيم مصالحها لو ساعده القدر وسالمه المرض وجانبته حمى الملاريا.
كان ينوي ان يصلح وينظم تنظيما عصريا سائر الدواوين في جميع الميادين بما يجعل دولة الامامة بعمان تضارع الامم الناهضة، والدول الحديثة في مقومات الحياة. وقد اخذ يضع الخطوط الرئيسية:
-1
اولا
في المالية - 2 - في المعارف - 3 - في الجيش - 4 ـ في الصحة. اما المالية فقد سبقت الاشارة الى انه ما كاد يأخذ في تنظيم
-
اموال الدولة وانتزاع اشتاتها من ايدي المستبدين بها، وجمعها في يد غنية امينة واحدة وضبط دخلها وخرجها في ديوان خاص حتى قامت قيامة بعض الانتفاعيين الذين يمس مصالحهم هذا النظام، وزلزلوا من ذلك زلزالا شديدا حتى اخذوا يختلفون ضد البارونى باشا الاختلافات بما اضطره ان يعقد مع الامام مجلسه الحاسم وهو غاص بالملاء من رجال دولته من بينهم اولئك المعارضون. فكانت النتيجة بعد محاسبة هؤلاء ان زاد عظمة الامام في تفويض الباشا في امور مملكته
، وهدد المعارضين له بصارم العقاب، حتى اضطر هؤلاء
للاعتذار لدى عظمة الامام وسعادة الباروني باشا، والحق احق ان يتبع. وقد اشار الى خطته هذه في رسالة له الى الاخ المرحوم السيد الحاج عمر العنق. وهذا نصها: (2/50)
صفحة 321
سمائل.
-
بسم الله الرحمن الرحيم
جمادى الاولى 1945
جناب الاخ الاجل الفاضل الحاج عمر العنق، دام موفقا امين.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته. اني في خير والله الفضل.
تلقيت كتابك المؤرخ فى 24 صفر بكل سرور از دل على صحتك وتحسن
احوالك، وهناء البلاد وخصبها وراحة الاخوان والحمد لله على ذلك كثيراً. المملكة مبتدئيا بماليتها التي كانت ضائعة وبعد
انى في اجتهاد في
تنظيم حفظها اباشر العمل في غيرها. وعلى كل حال اطلعهم على تنويه جرائد العراق ومصر بامر عمان والله المعين. في هذه الساعة وصلني عدد من جريدة وادى ميزاب الغراء فامتلأت افئدة الجميع سروراً واستبشاراً بطلوع بدرها ادامها الله خادمة للاسلام والشعب، فابلغ نحيتي وتهنئتي للاخ الهام ... الخ
ذلك رسالة اخرى منه للاخ المذكور، وهى تعرب عن جملة من اصلاحاته ومن
وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الجناة - 28 رمضان 1345
جناب الاجل المحترم الاخ الوفي الحاج عمر العنق زيد قدره. السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اني في صحة تامة ولله الفضل. وقد عدت من سياحة اجريت فيها بعض مصالح، واليوم بمركز وادي بني رواحة قاصداً سمائل مؤقتا وقد كتبت اليك غير هذا بواسطة (وادي ميزاب» الاغر ارجو انه وصلك. ثانيا -- واما المعارف فقد اخذ في انشاء مدرسة كبرى في سمائل، وكان ينوي ان تكون اول واكبر مدرسة ثانوية فني سائر بلاد عمان، وقد صرف عنايته وجهوده لأبرازها الى الوجود بنظام عصرى على الطراز الحديث. وكان (2/51)
صفحة 322
(2)
في عزمه ان يسافر الى عواصم الاسلام ليجلب منها الاساتذة والمعلمين الاكفاء اذا ساعده القدر وتسامحت معه الدول الكبرى لدخول تلك البلاد التي تحت نفوذها.
ولكن الأمراض المزمنة انهكت قواه واقعدت به عن انجاز هذه الغاية السامية، ولم يحقق منها الا جزءاً يسيراً منها، وذلك باتمام الطابق الاول فقط من تصميمه الشامل لطابقين، ومع هذا فقد بقي الطابق الاول مغلتما اذ لم يتيسر
له ان يسافر لجلب المعلمين اليها من خارج عمان. أضف الى هذا ان اهل عمان - غالبا - ما زالوا على الطراز القديم وما زالوا لم يهضموا الاساليب الحديثة في الحياة ولاسيما فيما يخص التعليم الذي هو اشد مساسا بالدين. وإلا لنسجوا على منواله واتموا برامجه ولو اقعده عنها المرض! والى هذا المشروع الجليل يشير اشارات خاطفة في رسائله المتواليه، وفيما يلى
نورد نماذج منها:
1 - منهار رسالة منه الى اخيه -هذا - مؤرخة - في.
وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
20
جناب الاجل الاستاذ الكامل السياسي الاخ. . . زيد قدره
السلام عليك ورحمة وبركاته
رجب
1347
أكتب اليك هذه الأسطر مع تعب لملازمتى الفراش منذ شهر بعد رجوعي من نزوى من الالم المعهود. أما عيسى فمنذ شهر لم يبارح غرفته، وهذا حالنا مع هواء عمان والامر الله. اما بناء المدرسة مستمر من يوم رجرعي من نزوى نسأل الله الشنماء والاعانة حصل لي الاذن. من ملك العراق فى الوصول الى بغداد للتداوي حيث مذمت بريطانيا دخولي الى كراتشي والهند. (2/52)
صفحة 323
) 47)
من
وسأذهب الى بغداد ان شاء الله في اواخر رمضان بعد اتمام الطبقة الاولى
المدرسة، لان هذا الالم اتعبني ولازمني واخاف عاقبته، والله الميسر ودم سالما لاخيك: سليمان الباروني
2 - --- ومنها رسالة للمرحوم الحاج عمر العذق مؤرخة في 15 رمضان 1347
وهي تفيد الاستمرار في بناء المدرسة وسنمره صحبة الامام لتعتمد بعض الحصون
رغم ما هو عليه من المرض، وهذا نصها:
احرر لك هذا بقلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الرصاص وفي هذه الورقة وانا في الطريق عائدا
الى سمائل صحبة حضرة الامام اعزه الله من تعقد بعض حصون الجهة الغربية. وقد طالت المدة ولم او منك خطابا كما انى لم اكتب اليك لاني كنت ملازما للنمراش مدة 40 يوما ثم حصل الشفاء والحمد لله. وبناء المدرسة مستمر، وعما قريب تصلني الة الرسم وارسل اليكم صورتها ولو قبل تمامها. تفصيل بعض الحوادث في كتابى الى الاخ الاستاذ أبي اليقظان فاعذرني الآن وانى سأصل الى العراق للتداوي، فإن الملك فيصلا ارسل الي اذنا، ودم سالما لأخيك المتشوق اليك والى ذلك القطر العامر. سليمان الباروني ومنها رسالة اخرى لاخيه هذا - من بغداد مؤرخة في 18 صفر 1348 تتضمن ارجاء اصلاحاته عامة في عمان الى ان يستأصل داء مرضه حتى يتفرغ لها بقوة. وهي في بطاقة بريد تحمل رسم مسجد الشيخ عبد الرحمان الجيلاني، وهذا
نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلت بغداد وباشرت التداوى وصحتي في تقدم مطرد يوميا والحمد
الله وعلى رأي الدكتور سأقيم هنا نحو شهر اخر حتى يستأصل الداء ويخرجه
من مكامنه في الجسم. (2/53)
صفحة 324
ولعل بعد هذا يمكني الاقامة بعمان بهناء ويمكنني القيام بعمل نافع جداً
اما على حالتي الاولى التي كانت لا يمر علي شهر قط وانا صحيح فلا اقدر على عمل وصحتى في كل وقت مهددة بخطر.
ومتى يبرز ميزاب؟ بشروني، ودمتم في رعاية الله
-
بغداد - اوتيل دار الضيافة العراقية سليمان الباروني
- ومنها رسالة اخرى منه لاخيه هذا ايضا مؤرخة في 10 ذي الحجة
1348، وهي تتضمن الاخبار باتمام بناء المدرسة والبيت وغير ذلك وهذا نصها بسم الله الرحمن الرحيم
السياسي المحنك العلامة الاستاذ دام کماله، سلاما واحتراما. أني في خير لولا ملازمة الالم المعهود، واني استعد للسفر ولا ادري الآن الى اين؟ والله يقدر الخير، قد تم بناء المدرسة والبيت، وسأرسل اليكم رسم المدرسة، اهنئكم بعيد الاضحى المبارك احياكم الله لأمثاله اعواما كثيرة في عز. شرفني كتابك المؤرخ في 3 شوال، وساءني تعطيل الجريدة «ميزاب»
•
في مهدها. والامر الله يفعل ما يشاء أكتب اليك هذا يوم العيد وانا فى تعب من الحمى والحمد الله.
من اخيكم سليمان الباروني
سلامي الى الاخوان كافة ه - ومنها رسالة اخرى الى المرحوم الحاج عمر العنق مؤرخة في 10 ذي
10
الحجة 1348 وهي مصحوبة ببعض رسوم المدرسة بعد تمام الطبقة الاولى منها كما تفيد عزمه على السفر لاستصحاب معلم او معامين معه لها. وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
قدمت اليك غير هذا ارجو وصوله، وهذه صورة المدرسة مصغرة
على ما فيها لعدم توفر لوازم أخذ الصور هذا. (2/54)
صفحة 325
واني استعد للسفر عند وصول اول اذن لي من احدى الدول الثلاث، ولعلى
•
أتوفق الى استصحاب معلم او معامين عند رجوعي اما الآن فسأتركها مغلقة والله الميسر المعين. الخ والسلام من اخيكم سليمان الباروني
وقد كتب بعض المرجمين عن اغلاقها ما كتب فاجابه الباروني باشا عن
شبهه بما يلي (1)
حضرة مدير جريدة الفلق الغراء، سلاما واحتراما
اما بعد
-
فقد قرأت في عدد من العلق ما كتبه اليكم مخابركم الفاصل
من
مسقط من ان مدرستنا التي في سمائل اصبحت مناخا للابل، ثم قرأت في عدد آخر ما كتبه اليكم من اشاعة اعتزالي أمور عمان وعزمي على الاقامة بمسقط ولكون الخبرين مبالغا فيها ابين لكم الحقيقة: وهي ان افتتاح المدرسة تأخر
لأسباب لا حاجة الى بيانها وهي مغلقة الابواب ولا يضرها الانتظار!
فتمد
بقي ادم عليه السلام اربعين سنة) على قول) صورة من طين ثم تنفخ الله فيه الروح فعمرت بدريته الكرة الارضية، وسينفخ في المدرسة من روحه بعد سنتين من شيدها فتشرق منها شمس العلوم وتجي المملكة العمانية ان
شاء الله
نعم وصل الي نحو مرتين المشائخ انجال الامير الشيخ عيبين للمذاكرة في مصالح وطنية، ووصل الي العلامة ناصر بن راشد الخروصي وغيره لذلك ايضا، ولكون المدرسة في مكان طلق الهواء خارج البلد استحسنوا ان يكون مبيتهم ومذاكراتنا هناك. وصادف وصولهم مرة ايام المولد النبوي فأحيينا ليلته مع جملة من الافاضل على ستلجها، هذا ما كان.
(1) وقد نشرناه في (النور» عدد 31 الصادر في 26 ذى اتمدة 1350 - 3 م ي 1932
الباروني ج 2 - 4 (2/55)
صفحة 326
?.
واما اشاعة اعتزالي امور عمان فقد راجت على اثر تقريري عزل ونقل بعض عمال وقضاة هم حجر عثرة في طريق الاصلاح الذي تنشده الامة، فلم يوافق الامام اعزه الله على ذلك بل عزل بعضهم واعاده بسرعة. وتقريري تاذيب بعض حياة عبثوا بامر الزكاة فهربوا والتجأوا الى عظمة الامام وهو في نزوى فاعادهم مكرمين.
وفي هذا الاثناء ورد تلغراف في وصول عائلتى بغداد قاصدة الي من طرابلس الغرب فاسرعت المسير الى مسقط فتوهم من لا علم له بخبر العائلة ما بلغكم في سرعة البرق ثم زالت الاوهام بوصول العائلة، واذ لم يساعدها الهواء واصيبت يحمى الملاريا عادت الى بغداد في الاسبوع الماضى صاحبتها السلامة.
وانا استعد للرجوع الى سمائل ان شاء الله. ودمتم موفقين
مسقط 12 شوال
سليمان الباروني
ثالثا - واما الجيش فقد رسم له الخطوط الرئيسية كذلك وصرف له عنايته الخاصة وبدأ بقامة سمائل فنظم دفاتر حصر فيها الذخائر الحربية ودفاتر لتنظيم المسكرية، واخذ في تجديد السلاح لها وفي تعقد التملاع والحصون بالمملكة ورأى ان الجيش فى حاجة اكيدة الى التدريب العسكري على النظام الحديث، وانه في حاجة لبلوغ هذه الغاية السامية بالجيش الى جلب الضباط من الخارج. ولكن امراضه المزمنة كانت أمامه عقبة كاداء في اي اصلاح،، وانه كما رأيت لا يهنأ له عيش ولا يقوم باي عمل ما لم يستأصل ذلك المرض من مكامنه مجسمه الكريم.
رابعا - واما الصحة فانه كذلك كان مشروعها ضمن برامج اصلاحاته من بناء المستشفيات وجلب الاطباء لها، وقد بدأ فاستدعى دكتوراً حاذقا كان من احبابه واصدقائه منذ الحروب الطرابلسية 1911 - 1919 وهو الدكتور (2/56)
صفحة 327
(01)
فؤاد بشير الشامي.
ولكن ما كاد يدخل عمان حتى غشيته غاشية حمى الملاريا الخبيثة فنشبت
مخالبها فيه فتوفي بسمائل.
وكان مصابه على الباروني باشا ورجال عمان عظيما وخطبه جسيما، ومن هنا توقفت اعمال الباشا ايضا فى هذا الصدد والامر الله.
ونحن هنا ندع سعادة الباروني باشا يحدثنا بنفسه عن خطوطه الرئيسية لاصلاحاته مجملا لها فى رسالة منه الينا مؤرخة في 4 الاول 11352، وذلك ربيع بمناسبة ما نشرته جريدة الحياة من الحقائق (1) عن اعمال الباروني باشا واصلاحاته في عمان فرأى في ذلك مبالغة يجب تمحيصها بما يطابق الواقع توطيدا للثقة باخبارها، وهذا نص الرسالة:
وصلت مسقط
يوم
30 صفر ووجدت ابراهيم طيبا، بعد غد اقصد
سمائل فحضرة الامام اعزه الله في الشرقية
عمان في هذه السنة في خصب عام مع امن والحمد لله
اطلعت في مسقط على ما كتبته الحياة الغراء في عددها 2، وإني لأشكرها على وقوفها على الحقائق التاريخية المسرودة في مقالها الا انها بالغت فيما كتبته
عن عمان، ولعلها اعتمدت على الاشاعات التي حملت عند مباشرتى العمل فقد كان من المقرر انشاء مدارس ومستشفى وتنظيم الجيش والمالية تنظيما عصريا الى غير ذلك الا ان ذلك لم يتم حسب المرغوب
اما المالية فقد نظمت بالنسبة الى السابق وتنبهت الامة الى ما كانت غافاة عنه واصبحت تتوق الى الاقتداء بالاقطار الاسلامية الناهضة وتتشوق الى اخبار
الصحف التي
كانت لا تعلم لها معنى
1) جريدة الحياة كان يصدرها في الجزائر الاستاذ باسعيد عدون بن بكير بالانتبان العربية والفرنسية وقد برز منها بضعة اعداد فقط في سنة 1933 فيما اظن (2/57)
صفحة 328
For
واما المستشفى فقد كنا استدعينا الدكتور فؤاد بشير الشامي العثماني الذي كان دكتوراً معنا للمجاهدين في الحروب الطرابلسية من سنة 1911 الى 1919 لكن مع الاسف ما كاد يصل مستمط حتى اصيب بالملاريا فوصل الى سمائل في حالة سيئة، وفي ظرف ذلك الشهر انتقل الى الدار الآخرة، وكان مصابه علينا عظيما، فحاولنا ان تمنع الدكتور الامريكاني الذي في مستقط بان بترك التبشير ويسمح له الامام اعزه الله بالاقامة في سمائل اذا هيأنا المستشفى فابي الا ان يكون بصحبته مبشر، لان الاموال التي تنتفق عليه من امريكا انا خدت المتبشير فاصبح المشروع غير تام. واما الجيش ففي تنظيمه نتقمان لعدم وجود كفاية من المعلمين، وفي جلبهم
من الخارج بعض محاذير لا محل لبيانها الآن.
فالواجب الاستدراك محافظة على الثقة بالتحف مع التحفظ في المستقبل من مثل هذا، كان الله في عونكم ووفقتمكم والسلام عليكم اجمعين ابراهيم يقدم لكم تحيته واحترامه من اخيكم المخلص سليمان الباروني نماذج من احكام الامام
في عهد الباروني باشا
تقص علينا رسالة من الباروني باشا مؤرخة فى 11 رجب 1345 صادرة من نزوى عاصمة الامامة، نماذج من احكام الامام بعان. والرسالة موجهة منه
لأخيه هذا، وهذا محل الحاجة منها ونعمه:
في السنة الماضية قتل رجلان من قبيلة امير الشرقية الشيخ عيسى ابن صالح عند رجوعها من دبى طمعا في مالهما وسلاحهما، وبعد البحث تحتمق في هذه الايام ان القائل لصوص من البدو الساكنين في الرمل في جهة الظاهرة والبريمي القريبة من دبي فتمنض رئيس البريمي على المتهم وحز رأسه وارسله، (2/58)
صفحة 329
? or
ولما وصلت به الرسل الى مستمط تعنمن فطافوا به في اسواق مسقط ومطرح
ودفنوه.
-- اما رئيس الدروع وتمبض على المتهم المفكر وارسله مع عشرة رجال الى الشيخ عيسى فارسله الى عظمة الامام فامر بوضعه في السجن المضيق في قلعة نزوى والتحقيق جار.
وفي السنة الماضية قتل رجل بلوجستاني ابني عمه في عمان وهرب، ثم القى عليه القبض، وبلغ الخبر الى اولياء المقتولين في بلوجستان فحضروا وحوكم الجاني بين يدي عظمة الامام وثبت عليه الجرم ولم يتقبل الاولياء الدية فاعدم رميا بالرصاص بحضور الامام في سمائل.
هكذا يجري القصاص هذا، وهكذا تضامن اهل المملكة
فاذا فكرنا ان الامام سالم بن راشد اول ائمة العهد الاخير ذهب ضحية الاغتيال في سنة 1338 لأجل حكم القصاص اصدره على بعض الجناة وعزم على
العاذه عليه
واذا تأملنا في النماذج المذكورة انفا من انفاذ الامام الخليلي حكم القصاص
طبق الشرع العزيز واسوة بسلمه الامام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله ولم يتنه عن عزمه اغتيال الامام الاول وذها به شهيد الحق!
،
واذا لاحظنا تضامن اهل المملكة في انفاذ الاحكام الشرعية سواء ما كان تحت نفوذ جلالة السلطان أو ما كان تحت نفوذ عظمة الامام، تبين لنا ما كان
لمملكة عمان من سطوة وسلطة على عتاة الامن والعابثين بالراحة والنظام. (2/59)
صفحة 330
???
?? ??
حديث عن مملكة عمان
كما سجلنا من قبل حديثا للباروني باشا مع الاستاذ عمر الطيبي في شأن جهاد طرابلس، كذلك نسجل هنا حديثا له معه فى شأن مملكة عمان ايضا حا لما تقدم نقلا عن جريدة) فتى العرب» قال الاستاذ ما نصه:
-
. . وصلنا مع الزعيم الباروني الى مسقط ونضيف اليوم. انه لما اشتد
به مرض الملاريا استأذن عظمة السلطان في الدخول الى دواخل المملكة لتبديل الهواء واجابة دعوة عظمة امام عمان، وصديقه القديم الشيخ عيسى بن صالح امير الشرقية فأذن له واستقبل استقبالا شيقا في البلدان التي مر بها بامر الامام وأقيمت له احتفالات وتلتماه الامام في موكب من كبار رجاله في سمائل واحتمل
به وزار الامير عيسى في مركزه - القابل ـ وكانت احتفالات عظيمة
وكذا زار امير الجبل الاخضر الشيخ النبهاني، ووصل نزوى بعد رجوع الامام اليها، حيث لا حكم الا لكتاب الله وشريعة رسوله، وحيث لا اثر لاجنبي بل لا يسمح للاجنبي بالدخول مطلفا، حتى ان العربي الغريب اذا لم يكن موثوقا به ثقة تامة فانه يمنع من الدخول ايضا.
والى القراء بعض المعلومات الطريفة عن عمان ونزوى عاصمة الامامة. الامامة الاباضية
لما تم امر التحكيم بين معاوية وعلي بن ابي طالب على الشكل المعلوم، انفصل الاباضية عن الامام علي وقعدوا عن نصرة خليفه علي اخر ما دامت الخلافة تطلب بحد الظبي فقط. وانتخبوا من بينهم اماما هو المرحوم عبدالله بن وهب الراسبي فقادهم الى ان قضى نحبه. وكانوا اذ ذاك يعرفون بالمحكمة فقط لقولهم للامام علي انت امامنا الواجب (2/60)
صفحة 331
علينا طاعته ونصرته الى ان تفنى، ولما حكمت الرجال في امرك وخلعوك فنحن
احرار في تولية قيادتنا من نشاء لا ولا حكم الا لله»
ويعرفون بالخوارج في كتب التاريخ، ويعرفون بعد ذلك بالشراة، اقولهم شرينا أنفسنا من الله بالجنة. ويتمثلون بقوله تعالى (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون» وما اشتهروا بالاباضية الا اخيراً وكان معظمهم في العراق، اما قطعة عمان
وحضرموت فكانت كلها على رائهم.
•
تأسست
ولهم مع ملوك بني امية ثم ملوك بني العباس حروب طاحنة ومركز امامتهم اذ ذاك مدينة صحار المشهورة في كتب التاريخ على ساحل عمان. ومن علمائهم ورؤسائهم المشهورين في ذلك الوقت الذين بسعيهم امامة عمان وحضرموت ثم امامة المغرب، وانتقلت اليها بعد حروب مدهشة مع جيوش بني العباس الزاحفين على طريق مصر منهم الامام المحدث ابو الشعثاء جابر بن زيد الازدي العماني نزيل البصرة، وكان له مرتب من خزانة بني امية وهو من ثقاة الحديث عند الامام البخاري ورواياته كلها عن ابن عباس وعائشة ام المؤمنين وبعض كبار الصحابة حتى انه قال اجتمعت بسبعين صحابيا فويت ما عندهم من العلم الا البحر – يعني ابن عباس".
ذكر الباروني انه زار اثار بيته في قرية (فرق» القريبة من نزوى،
وكذا ضريح ابنته الشعثاء هناك. ومنهم ابو عبيدة ابن ابى كريمة التميمي البصري والربيع ابن حبيب البصري وابن محبوب وعبدالله بن اباض وهو الذي اشتهر مذهبهم باسمه في ايام عبد الملك ابن مروان القيامه بالدفاع عن نحلتهم وانكار المذكر على عمال عبد الملك، ورده على الصفرية والازارقة من المحكمة، لتحليلهم دماء واموال وسبي نساء واولاد (2/61)
صفحة 332
مخا لعدهم من المسامين، فتبرأ منهم ابن اباض وبقية الشراة المحكمة لاجل ذلك فه بد الله بن اباض لم يبايعه الشراة بالامامة ولا ادعاها وانما كان من عظمائهم
الاصلي
قدس بهم ملوك بني امية اليه فتقبلوا النسبة مفتخرين وحافظوا على اسمهم. ه الشراة» في كتبهم. ولما هاجم البرتغاليون سواحل عمان لما كانوا استولوا على الشرق كله كاستيلاء الانكليز اليوم، صار مركز الامامة مدينة نزوى الواقعة في سنمح الجبل الاخضر بعيدة عن البحر، وكانت لهم مع البرتغال حروب عظيمة اخرجوهم من سواحلهم وتتبعوهم الى ان اجلوهم من سواحل العجم والهند والزنجبار وسواحل افريقيا الشرقية الى قريب من رأس الرجا الصالح وحلوا محلهم
وكونوا دولة قاهرة ذات اسطول ضخم تكفل التاريخ بتفصيلها.
حتى
ولما طرق دولتهم الضعف في المائة الثانية بعد الالف من الهجرة هاجمهم العجم واستولوا على بعض السواحل وقسم من الداخل واشتدت الحرب بينهم حتى طردوهم وتتبعوهم الى سواحلهم فاحتلوا بعضها.
وكان احمد بن سعيد من قبيلة ال سعيد من عمان واليا على مدينة صحار وهو جد المائلة الحاكمة اليوم في مسقط
فاظهر البسالة والثبات في مطاردة العجم، واشتهر بحسن السيرة والنزاهة والعدل، فاجمعت الامة العمانية على اهليته فبايعوه اماما فاختار لاقامته مسقط وكان قد اسسها البرتغاليون وحصنوها فصارت عاصمة عمان بدلا عن نزوى
أحد
فسار بالدولة العمانية سير الابطال فاستقامت له الامور ولم يحز لقب امام من ذريته بعده، وانما كانوا يلقبونهم بالملوك والسلاطين لنقصان بعض شروط الامامة فيهم وهو اقامة الحدود الشرعية، ولأن توليتهم كانت شبه وراثة لا بالانتخاب كما تقتضيه قواعد الأباضية. (2/62)
صفحة 333
OY
وحصل من بعضهم تساهل في دخول الجمر الى البلاد وظهور بعض المذكرات
بوسيلة وجود قناصل اذ ذاك لبريطانيا وفرانسا وامريكا وبعض رعاياهم الذين
لا يتيسر
للسلطان
مند هم
بالقوة، وحصل
نشأ عنه سنمك من بعض الولاة ظلم الدماء وفتن بين القبائل، فاصبحوا عرضة لقيام العلماء ضدهم مطالبين بالاصلاح ومحافظة شعائر الدين، حتى انهم بايعوا قبل نحو سبعين سنة الامام عزان بن
قيس وهو من العائلة نفسها، واستولى على عمان كلها حتى مسقط، والتجأ السلطان الى الهند الى ان قتل الامام عزان في مطرح مرسى مسقط فعاد السلمان وسكنت البلاد الى سنة 1331 هـ فتجددت الثورة بعين السبب مع ما زاد من الاسباب، واعلنت الامامة الداخلية باسم الامام «سالم بن راشد» وتقدم حتى جاء مسقط، ولما مات بويع الامام الحالي «ابو عبد الله محمد عبد الله الخليلي، وجرى صلح بين الفريقين على ان يكون الساحل للسلطان وداخل البلاد للامام، وسكنت الامور، والامام من خيرة اهل تلك المملكة اخلاقا واخلاصا وكفاءة وعاما وتقوى وحبا للخير (1)
بن
ولما هبط الباروني نزوى عهد اليه الامام بالوزارة فأخذ يدير البلاد بحكمة وروية لينهض بها على قدر الامكان مع السعى في اصلاح ذات البين وازالة ما بقى
في النفوس من التنافر.
•
1) اما علم «الامامة» فهو ابيض يتوسطه سيف وعدة نجوم (2/63)
صفحة 334
????
سلطان مسقط لا يعترف بامامة الداخل
ولكنه يبادلها الرسائل الودية
ولايات عمان وطراز الحكم
من شروط الامامة عند الاباضية ان يتحلى الامام المنتخب بصمات الكمال من الاسلام والحرية والعمل والعلم والشجاعة والتقوى، ولا يشترطون العصمة اذ لا معصوم غير الأنبياء والملائكة عندهم.
اما طريقة الانتخاب فهي محصورة في كبار علماء البلاد مع زعيمي اليمانيين
والنزاريين في هذا الوقت
وهم يسمون الميني بالهناوي، وزعيمهم الاكبر هو الشيخ العلامة عيسى بن صالح امير الشرقية وتحته زعماء قبائل وبطون كثيرة وهو من عائلة عريقة في
الرئاسة والعلم. ويسمون النزاري بالغافري ورئيس الغافرية هو الشيخ سليمان بن حمدير النبهاني من سلالة النبهانيين ملوك عمان في الازمنة السابقة وهو امير الجبل الاخضر الآن، وتحته شيوخ وزعماء لقبائل كثيرة ايضا.
وهذه القسمة سارية في جميع قبائل عمان من قطر الى حضرموت، وهي
حديثة ولها سبب طويل الذيل
•
فاذا وقع الاجماع على انتخاب امام وجب على اهالي البلاد ان يسمعوا له ويطيعوا ووجب على منتخبيه ان يكونوا اول السامعين والمؤيدين والمقاتلين
بين يديه اذا مست الحاجة. وكان من اجداد هذا الامام في الأعصر السابقة جملة ائمة اشتهروا بالعدل
والقوة منهم الأمام الخليل ابن شاذان وكان في المائة الرابعة للهجرة
•
اما السلطان الحالي السيد سعيد بن تيمور فهو شاب فوق العشرين عربي (2/64)
صفحة 335
محض ذو نشاط وذكاء تواق الى الاصلاح العصري ونشر العلم محبوب عند رعاياه
ولأمراء العائلة تعلق زائد به واخلاص ويؤملون ان يعيد للمملكة مجدها كما
كانت في عهد اسلافه
تعلم في مسقط
ثم
بغداد،
، ثم
قلده والده رئاسة الوزارة نحو سنتين
فاظهر اقتداراً وحسن ادارة بدرجة جعلت والده السلطان تيمور يستقيل ليتقلد
ولي عهده في حياته السلطنة فجلس على العرش في احتفال مهيب كان الباروني
حاضراً فيه في شهر شوال سنة 1350 هـ
عمه الامير
وقدم له البيعة اكبر امراء العائلة اولا وهم عمه الامير نادر تم احمد، ثم بقية الامراء فالعلماء ناكابر العاصمة ومن حضر من الرؤساء واطلقت
المدافع من القلاع، وخطب خطبة تعهد فيها بمحافظته على استقلال بلاده التام الدول والمحافظة على صداقتهن خصوصا بريطانيا
مع
اعاة معاهدات اسلافه
وفى اليوم التالي جاء قنصل بريطانيا وقدم لة التهذيئة باسم دولته في احتفال رسمي. ولا يوجد الآن في مسقط من القناصل غيره لأن فرانسا وامريكا الفتا
قنصليتها قبل الحرب الكبرى لعدم وجود رعايا لهما في مسقط
التقرب بين
السلطان والامام
•
وقد قرب الزعيم الباروني بين السلطان المستقيل والامام حتى اصبحا يتبادلان الرسائل بدون واسطة. رغما عن عدم اعتراف السلطان بالامامة
الجديدة. والباروني صديقها معا ومؤتمن في نصائحه عند الجميع (1)
(1) قلت يتأمل فى هذا فان الواقع يفيد ان عظمة سلطان مسقط يعترف بسيادة الامام كما تصرح بذلك معاهدة «السيب، المنعقدة بين الطرفين في بلدة د السيب، سنة 19.20، وقد امضاها من طرف السلطان المستر «وينجت» قنصل الانكليز في مسقط، وقد اتفق فيها الطرفان على المواد الآتية كما سبقت (2/65)
صفحة 336
(~.)
ومملكة عمان المشتملة على امامة وسلطنة وبعض مناطق ممتازة واسعة جدا كثيرة السواحل.
يحدها على سبيل التقريب من الشمال والشرق والجنوب البحر ومن الغرب الربع الخالي، وتمتد جنوبا الى حدود مملكة حضرموت و شمالا الى حدود قطر المجاور
البحرين
ولايات الساحل و ولايات الداخل
اما ولايات الساحل مع المناطق الممتازة فهي ظغار المجاورة لحضرموت، والمسلمان عناية بها. وصور مركز ولاية جعلان وهى مرسى كبير المراكب الشراعية الكبيرة التي تسافر الى شواطيء الهند والبصرة واليمن والزنجبار وغيرها.
وقريات ومسقط وهي العاصمة ومرساها مطرح و السيب والبركة والسولق والمصنعة والخابورة وصحار وشناص ولوي والفجيرة وخصب والشارقة ودبي وابو ضبى وقتار وغيرها.
الاشارة اليها انها في حديث المقال:
-1
-
2
على أنها معاهدة مصالحة بين طرفين مستقلين متساويين في السيادة
على ان يتعهد كل طرف بعدم التدخل في شئون البلد الآخر. تحديد الضرائب على البضائع المارة بمسقط الى عمان بنسبة. في المائة 4 - على تبادل المجرمين من بلد إلى آخر (1)
-
ولعل هذه المعاهدة بقيت حبرا على ورق الى عهد حضور الباروني باشا
فبذل جهده من جديد في توثيق العلائق بينهما
•
1) عن آخر ساعة المصرية الصادرة في 21 ديص امبر 1955 (2/66)
صفحة 337
الاسواق التجارية
وفي كل منها اسواق عامرة بالتجارة وبعض ابنية لا باس بها على الطراز
، ودوائر للحكومة يسمونها بالحصون. القديم
ولمسقط ولاية على ساحل بلوجستان «السند» تعرف بجوادر واما منطقة الداخل فتمتد في مقابلة الساحل يكتنفها الربع الخالي من جهة الجنوب الغربي والشمالي، واشهر مدنها وولاياتها: سمائل وهي اقربها الى مستط وبها ضريح مازن بن غضونة أول من اسلم من اهل عمان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، اذ كان يعبد صنا فسمع نداء من خانه بالدعوة الى الاسلام كما هو مذون في التاريخ.
ذكر الباروني انه وقف على قبره.
ثم ولايات نخل والمعاول والرستاق وازكى والبركة ونزوى و بهلا والحمراء والمضيبي وسعد وادم ومنح والمنترب وابرا وعبري وينقل والبريمي وتنوف مركز الجبل الاخضر - وغيرها.
طراز الحكم
الامام في الداخل كالسلطان في الساحل، والشيخ في المنطقة الممتازة هو الحاكم المطلاتى وفى كل ولاية وال وقاض شرعي وجند بتمدر سمة الولاية له قائد اما جند نفس مستمط فنظامي، وهم يخدمون الجندية بالفطرة، فالاهالي بنطرتهم جنود مسلحون، ولا يسود البلاد الا حكم الشريعة الاسلامية، سواء في ذلك
الساحل والداخل، والحدود الشرعية تقام في منطقمة الامام دون هوادة.
فالسارق تقطع يده والفاتل يقتل والزاني المحصن يرجم وغير المحصن يجلد
ويجلد شارب الخمر، اذ قد يجلب الخمر او يستعمل خفية، ويؤدب متعاطي (2/67)
صفحة 338
من منطقة
الدخان وهو لا يباع الاسرا او بواسطة الغرباء من بلوجستان يهربونه. مسقط، ولذلك قلت الوقائع جدا، وفي مسقط محكمة عدلية هي في الحقيقة محكمة تجارية يتحاكم امامها التجار سواء في ذلك رعايا السلطان ورعايا الانكليز من الهنود المسلمين والمجوس وهم قليلون وقد يراجعون في اختلافاتهم الخصوصية قنصلهم فيفصل بينهم.
البلاد تعيش بالضرائب الشرعية فقط
اموال البلاد
الجندية الفطرية - محصولات البلاد ومعادنها
اما واردات البلاد ساحلا وداخلا فهى من الزكاة، فيستو في السلطان والامام زكاة المزروعات وتمرة النخيل وزكاة المواشي وزكاة عروض التجارة النساء وزكاة النقود، وهناك اجرة دكاكين اكثر الاسواق
وزكاة حلي لأنها اميرية، وهناك بساتين النخيل الاميرية وهي كثيرة في منطقة الامام تباع ثمارها بالجملة بواسطة المناداة العمانية، وهناك اوقاف كثيرة ايضا بعضها عائد الى بيت المال والبعض الى مراجعها المتنوعة، وبعضها للمدارس والمساجد والفقراء و لتعمير الطرق وتداوى المجذومين وعابر السبيل وغير ذلك وللجميع جباة يجدد تعينهم كل سنة، والاهالي يسلمون ما لا تصل الجباة الى احصائه بطيبة خاطر.
السكان والجندية
•
ويقدر سكان المملكة كلها بما فيه المناطق الممتازة بمليون ونصف كما جاء في كتب الجغرافية، ولكن الزعيم الباروني يعتقد ان عدد النموس اكثر
من
ذلك
والامن يسود البلاد كلها رغما عن انها مسلحة تسليحا تاما، فالاهلون من (2/68)
صفحة 339
(1)
ابن سبع سنين الى ابن الثمانين مسلحون. وكانوا يحملون السلاح العثماني القديم وقد اخذوا يستبدلونه بالموزر المعدل وبالانكليزي.
النفير العام
من
واذا نشب الحرب فعلى كل قبيلة ان تتقدم للامام او للسلطان عددا معلوما
الجنود ليقاتلوا بين يديه.
ولدى اكثر القبائل بعض اصطلاحات خاصة للاتفاق على رجالها الى ان
يصلوا الى الامام او السلطان فيرتب لهم نفقات خاصة من خزانته
•
واردات السلطان اوفر لان بيده فرض الساحل «الجمارك» زيادة عن
الزكاة، وهذه تكون واردا كبيرا.
محصولات البلاد
واكثر حاصلات البلاد من تمر النخيل وهى تصدره الى الخارج، ومن اصنافه المختصة بها (المبسلى) وهو يرسل الى الهند ولا يبقى منه في البلاد شيء ويعده الهنود طرفة يتناخرون بتقديمها على موائدهم خصوصا ايام الاعياد والمواسم و «الغرض، وهذا يصدر كله الى امريكا على بواخر تاني حاملة صناديق فارغة على احجام متفاوتة فيملؤها عمال الشركة في مسقط وتحمل الى امريكا، والنوعان تزداد قيمتهما سنة فسنة.
وبقية انواع التمر تصدر الى حضرموت واليمن وغيرها. وتصدر البلاد الليمون الحامض الى العراق والعجم وغيرها والرمان الى الهند وهو الفخر رمان عرف فه العالم الزراعي وتكثر اشجاره في الجبل الاخضر، كما
تصدر الجوز والسمن والجلاد وانواعا من السمك الكبير الى الاقطار الشرقية. اما السمك الصغير جداً فتشحن منه بواخر كثيرء الى جرمانيا ويقال انهم (2/69)
صفحة 340
يستعملونه سماداً. وفيها العسل بكثرة وتزرع فيها الحبوب على مختلف انواعها لتأمين حاجة البلاد والفواكه كلها موجودة بكثرة ما عدا السفر جل ويكثر
(
فيها شجر (العنبا العظيم ويزرع فيها. قصب السكر، وهناك يعصر بمعاصر على الطراز القديم وقد
بدأوا بجلب المعاصر الاروبية ويزرع فيها القطن الابيض والاحمر
•
والبلاد مملوءة انوالا للنسيج وتصدر منسوجاتها الزائدة من العمائم والازر وغيرها الى الزنجبار وشرقي افريقيا وغيرها.
المعادن
وبلاد عمان غنية في معادنها الا ان هذه المعادن لا تستثمر الآن لأن الاهلين حتى قبل ان يؤسسوا الامامة الحاضرة كانوا يحاذرون مغبة دخول الاجانب فضلا عن تمكن الاجنبي من شيء من امورهم أذ يسمعون ما يجرى في الاقطار الاسلامية المستعمرة من الأمور التي تجعلهم يرجحون ان يبقوا على ما هم عليه من التأخر المادي والمعنوي ولا يتقربوا من الاجنبي مطلقا حتى ولا من الشركة شركات والمصارف (البنوك (الاجنبية الى ان يتيسر لهم العمل بانفسهم وباموالهم لأن الاموال الاجنبية ما دخلت ارضا الا وملكتها واستعبدت اهلها
ومزقت شملهم. هكذا يعتقدون ولا تخلوا البلاد من وجود فغط فيها وخصوصا في
المنطقة الساحلية.
هذا ما قاله الاستاذ الباروني والذي علمته اخيراً ان البلاد لم تمنح امتيازات ما لاستثمار شيء من المعادن او للتحري على البترول حتى في ادوار الضعف التي مرت عليها واثناء خلافاتها الداخلية (2/70)
صفحة 341
•
جواسيس الاجانب وحيلهم الشيطانية
الجدب الغريب - العرب وكيف يستنبطون المياه
وقد قدر لاهالي عمان فى السنين السابقة ان يؤخذوا من قبل بعض المسلمين الذين ظهر اخيراً انهم جواسيس بل ان بعض غير المسلمين جاء وهم بقيانات عربية و اسماء مسامة يجيدون قراءة القرءان وينتسبون للاقطار العربية البعيدة فاحترموهم وقر بوهم ثم بعد خروجهم تبين لهم انهم غير مسلمين. حيلة جاسوس
ومن جملة الجواسيس واحد اتصل بالمرحوم الامام سالم في اول الحرب الكبرى بصفته مهاجرا فأحسن وفادته وقربه واحترمه اغربته وأدبه. ولما اطمأن سأل الامام قائلا: ما رأئكم في هذه الحرب العامة؟ وفي الدولة
العثمانية؟
فقال له: لو نجد طريقا الى الاتصال بها، ولو كانت تعمدنا بالسلاح لزحمنا بجيوشنا لنصرتها، فقال له: اذا فاكتب كتابا الى قائد اليمين (سعيد باشا، وانا العهد بايصاله اليه فكتب كتابا وسامه له فذهب. وبعد مدة تحقق انه سلم الكتاب
الى دولة اجنبية وانه جاسوس!!
ولذا فالامام اليوم لا يسمح لاي اوروبي بالدخول الى بلاده، وابعد مكان يقدر الاوروبي ان يصله مصحوبا باحد من طرف مسقط هو بلدة «بوشر»
التابعة لمستقمط، والتي تبعد عنها نحو ساعة واحدة فقط في السيارة! اما الغريب ولو عربيا اذا لم يكن معروفا واشتبه فيطرد او تلاحظ حركاته
واقواله بدقة حتى يتحقق أمره، ولهذا قل من تجاوز العاصمة (مسقط) من الغرباء بعد الحرب الكبرى.
الباروني ج 2 – 5 (2/71)
صفحة 342
المياه والانهار
والبلاد وافرة المياه العذبة والانهار الصغيرة المطردة وتسمى هذه هناك بالافلاج، وهي كثيرة، منها طبيعى ومنها صناعي والمدن والقرى كلها
عمرت على تلك الافلاج.
مياه القرى
اما القرى الواقعة في السهل فقد استنبط اهلوها طرقا لجلب الماء اليها في اقنية خاصة بطرق هندسية وهي كافية لزراعتهم وبساتينهم ومواشيهم
الينابيع الحارة الكبريتية
والعيون الشديدة الحرارة الى درجة الغليان كثيرة تنفجر من الجبل الاخضر وفروعه وعليها قرى كثيرة، لانها في غاية العذوبة اذا بردت والكبريتية
منها قليلة. مهندسو المياه
والغريب ان لهم في كل وقت أناسا اختصوا بمعرفة اماكن المياه فياتي احدهم وينظر الى الارض مايا نظر الفاحص المدقق، ثم يعلن ان فيها مياها غزيرة او غير غزيرة ويقدر مسافة عمق المياه وكثيراً ما يصيب في تقديره ويعرف هذا عندهم بالقافر» وعلم معرفة اماكن المياه عندهم كعلم القيافة عند العرب على ما يظهر.
D
القيافة
والقيافة باقية عندهم الى الآن حتى ان احدهم ينظر الى اثر ناقة فيقول هذا اثر بنت الناقة الفلانية وهو لا يعرفها وأنما رأى امها قبل ذلك بمدة ويصدق قوله (2/72)
صفحة 343
و اثار الري الفني من عمل العرب ظاهرة في البلاد تدل على ما كان الملوكهم
وائمتهم السابقين من العناية به
الجدب
والعجب ان البلاد مع هذا معرضة للجدب رغم ان البحر يتأخمها من امامها والغابات على الجبل الاخضر كثيرة من ورائها واشجارها كثيرة ايضا، ولكن للجدب ناموسا خاصا، فالبلاد حسب المتواتر تجدب بعد كل خصب طويل جدبا يمتد في بعض جهاتها احيانا الى بضع سنين. اذ تقل الامطار فتضعف انهار كثيرة ضع ما لا تبقى معه فائدة منها فيعاني اصحابها الامرين من هذا الجدب ويضطر كثيرون منهم للهجرة من بلدانهم طلبا للرزق، وهم يقصدون على الاكثر مملكة الزنجبار وشرقى افريقيا لوجود اقارب لهم هناك من قديم ويتوغلون فيها الى منطقة الكونغو البلجيكية فيتجرون ويشتغلون عند أقاربهم الاغنياء حتى يأذن الله بالفرج ويعودوا الى بلدانهم يعمرونها وهم يحبونها حبا جما.
ويقدر عدد الرجال الاشداء الذين لجأوا الى الزنجبار للارتزاق اثناء الجدب الذي دام نحو ثمان سنين في اكثر جهات عمان والتهى بفضل الله في السنة الماضية بئالاف كثيرة وقد بدأوا يعودون لتعمير بلادهم.
عناية الامام
ولذا فالامام يتساهل كثيراً في تحصيل الزكاة مساعدة لأهالي بلاده على تعميرها والثبات فيها والاستفادة من الخصب الذى عمها في هاتين السنتين وهم يؤملون امتداد هذا الخصب. العادة سنين كثيرة ان شاء الله
وقد كانوا فكروا في جلب الات لحفر الآبار الاورتوازية لتجربتها في (2/73)
صفحة 344
الجهات التي يضرها الجدب فوصلت الة واحدة الى مستط واخرى الى القابل مركز الشرقية لكنهم عطلوها مؤقتا اذ شمل البلاد خصب تام فاضت به الافلاج وأصبحوا في غني عن الآلات، هذا كله في المنطقة الداخلية.
اما المنطقة الساحلية مؤسسة على الآبار والماء فيها متوفر في اكثر الاوقات الا ان راحتها وشقاءها متعلمان بخصب وجدب الداخلية لأختلاط المنطقتين في
كل شيء حتى في الانساب!!
البعثات التبشيرية وعملها السيء في البلاد تضحية طبيب سوري -- كلمة الى الجمعيات الاسلامية
الحالة الصحية
والحالة الصحية غير حسنة، ذلك ان الحميات كثيرة في البلاد بسبب وفرة المستنقعات حول مسقط ومطرح وفى بعض الاودية الداخلية، ولفقدان الادوية والاطباء، ولدى الاهلين اشخاص يطيبونهم على القواعد القديمة، وكثيراً ما يستعملون الكي بالنار، ولذلك عانى الزعيم الباروني وعائلته كثيراً من الام الملاريا حتى اشرفوا على الهلاك واضطرت عائلته للانتقال الى بغداد.
تضحية طبيب سوري شريف
والبلاد لم يدخلها طبيب حذق الطب الحديث الحذرهم من الاجنبي كما قلنا الا واحداً مات ضحية حبه لخدمة الانسانية قبل ان يقوم فيها باي عمل كان. وهذا الرجل الفذ الذي يجب ان يعد شهيد الفن والواجب هو الدكتور بشير فؤاد الجمال سوري الاصل تعلم في المدارس العثمانية وعاثر العمل في سبيل خدمة قومه على كل شيء. فكان اول طبيب هبط طرابلس الغرب اول حربها مع الطليان 1911 واول من ضمد جراح مجاهدي واقعة «الهاني» (2/74)
صفحة 345
لشهيرة، وبقي يقوم بواجبه الى ان سامت الحكومة العثمانية فعاد إلى الاستانة ولما اعلنت الحرب العامة التحق بالزعيم الباروني في طرابلس عن طريق مصر وبنى غازي فعينه رئيسا للصحة مدة الحرب الكبرى
واخيراً بلغه ان الباروني في عمان فقرر الالتحاق به ووصل مسقط واشتدت به حمى الملاريا التي جاء بها من البصرة حسب الظن فأدخل المستشفى السلطاني في مسقط، ثم اتصل بالباروني في سمائل فاستبشر به وسر الدكتور ور بالبناية الضخمة التي بناها الباروني على ان تكون مدرسة عصرية واتفق معه على انشاء مستشفى والقاء دروس صحية في المدرسة ليلا وقرر الاقامة في البلاد فأعفى لحيته وترك استعمال الدخان اقتداء باهل البلاد وحافظ على الصلاة، لكن الحمى اشتدت عليه ولم تفده الادوية التى أتى بها معه لمكافحتها ولم يمض اسبوعان حتى حصل له خبال وصار يكرر قوله «قد ساقني الله الى هنا لأدفن في ارض. اسلامية لا اجنبي فيها» الى غير ذلك فكلف الباروني من خواصه من قام بشئونه وكان يسهر الليل كله بجانبه الى ان توفاه الله، فاختار لدفنه مقبرة وال الامام القريبة من المدرسة اكراما له. وكان لوفاته تأثير كبير على الباروني
وعلى اصدقائه
الطب والتبشير
في مسقط ارسالية انجيلية امريكانية اسست مستشفى منتظما على النمط العصري فيه قسم للنساء يتم قريبا واخذت باسم خدمة الانسانية تداوي مجانا وتعطي الادوية مجانا ولديها اساتذة ماهرون في الجراحة وهي في الحقيقة تخدم التبشير الا انها لم تؤثر شيئا حتى اليوم، وقد توسلت بشتى الوسائل للدخول الى داخل البلاد فلم تنجح. لكن الامام بناء على الحاح الكثيرين وشفقة على الفقراء الذين يتكبدون (2/75)
صفحة 346
مشقة كبيرة في سبيل الوصول الى مسقط للتداوى سمح مرة للبعثة ان تاني مؤقتا الى سمائل التي هي اقرب المدن الداخلية الى مسقط كما روينا فوصلتها ومعها قافلة كبيرة تحمل صناديق مشحونة بالآلات والادوية والكتب وقدمت الحكومة لها محلا مناسبا لتأمين غايتها وكثر الواردون عليها للتداوى، لكنها لم تقم بواجبها الانسانى اكثر من بضعة أيام ثم بدأت مهمتها التبشيرية واخذ الطبيب يجمع المرضى ويدخل عليهم القسيس الذي معه وهو عربى فيدعو بان يرفع الله رأية المسيح على ربوع هذه البلاد وان ينصر اتباعه ويقهر اعداءه، ثم يطلب من الاهلين السذج ان يؤمنوا على دعائه قبل ان يباشر مداواتهم، وهم لا يفهمون من دعائه شيئا.
ثم وزع عليهم رسائل تتضمن الدعوة الى الدين المسيحي فبلغ الخبر الى الباروني في مكانه وهو مريض بالملاريا فكتب الى الامام وهو في نزوى يطلب منه الامر بإخراج البعثة من البلاد باسرع ما يمكن، واخبره بما جرى فصدر الأمر بذلك مع رسول خاص واحضرت الحكومة للبعثة الابل الكافية لحمل اثقالها وعادت الى مسقط في ذلك اليوم. و بعد مدة كتب الباروني الى رئيس المستشفى كتابا قال له فيه: «انه يمكن ان يتمنع الامام فيأذن برجوعه إلى سمائل ويقدر له اجرة معتدلة بالنسبة المغني والمتوسط والفقير على شرط ان لا يستصحب معه مبشراً وان لا يشتغل
بالسياسة والدين.»
فأجاب الرئيس بما خلاصته:
انهم انما جاءوا من امريكا الخدمة الانسانية ومداواة المرضى مجانا لا
باجرة على شرط (التبشير (لانه دعوة الى الحق لا يتنازلون عنها، والاموال التي تنفق عليهم انها خصصت لذلك السبيل.» (2/76)
صفحة 347
ومن
ذلك اليوم منعت البعثة من الدخول بتاتا، فليتأمل اغنياء المسلمين
وجمعياتهم وعلماؤهم في هذا الجواب.
وحبذا لو اهتمت الجمعيات الخيرية الاسلامية فاوندت بعثات طبية نزيهة على عهدتها الى اطراف جزيرة العرب الخالية من الاطباء الوطنيين كمان وحضرموت ومدن الخايج المصابه بالبعثات التبشيرية ليخدم هؤلاء الفن والانسانية والعرب والدين و لتخف وطأة الامراض الفتاكة عن تلك البلاد ولتغنيهم البمئات الطبية الاسلامية عن البعثات التبشيرية ولو مؤقتا، فان صرف الاموال في هذا السبيل اعظم فائدة من صرفه على بعثات التبشير بالاسلام في اوروبا والصين مثلا. حول مناورات الانكليز نحو عمان
ايضاح
نشرت جريدة «العالم العربي) الصادرة في 29 ديصامبر 1932 فصلا فيما للباروني باشا تحت العنوان اعلاه كشف فيه الغطاء عن بعض مناورات ودسائس الانقليز في بعض بلاد عمان، وتعميما للفائدة نسجله هنا، وهذا نصه، قال:. . . قد اطلعت على نبذة من رسالة (ابران (جاءت في (العالم العربي) عدد 2657، وتعجبت من تسمية المراسل الشارجة (الشارقة) بالمدينة، ومن تاقيبه شيخها بالسلطان!!
لان الشارقة عبارة عن بلدة صغيرة لا تبعد عن مدينة دبي الشهيرة باسواقها العامرة ولؤلؤها الفاخر اكثر من نصف ساعة، واما رئيسها فشيخ قبيلة صغيرة بالنسبة لقبائل دبي العظيمة. والمفهوم ان المراسل ترجم ذلك عن
عبارة اجنبية، ولا غرابة لأن السياسة قد تصور الحبة جبلا لمئارب خاصة
•
وقد استغربت جدا ما ذكره المراسل من اتفاق قنصل بريطانيا مع ذلك (2/77)
صفحة 348
(VT)
الشيخ على المواد التي ذكرها ومن رفع الراية الانكليزية على بعض الثغور هناك الأمر الذي يجعل تلك القرية وتلك الثغور مستعمرة الكليرية في مملكة عمان العربية، واصحاب الشأن في عمان لا يتوقعون ذلك ايام كنت هناك، لأنهم لا يتصورون ان تقصد بريطانيا استعمار بلادهم المستقلة منذ الف وثلاثمائة سنة في الوقت الذي تحرر فيه البلاد المستعبدة من مئات السنين.
نعم شاع قبل سنتين ان قنصل بريطانيا في الخليج يخاطب بعض مشائخ سواحل عمان الشمالية ومنهم هذا الشيخ على انشاء محطة للطيارات حتى انه على ما قيل هدد بعضهم، ومنى بعضهم باماني كبيرة وتوسط ببعض رؤساء العرب من
خارج عمان ولم يفلح، ولا تعلم الشيء الذي أخضع هذا الشيخ اليوم 1 و با ان الاعتراض كان منتظراً من عظمة سلطان مسقط السيد «تيمور» اذ ذاك وقف اهل الرأي في دواخل عمان ينتظرون، ولما تحققوا ان السلطان لم يتكلم لأسباب جهلوها او تكلم ولم يؤثر كلامه ارسل عظمة الامام ابي عبد الله الخليلي بواسطة امير الشرفية الشيخ عيسى بن صالح احتجاجا الى قنصل بريطانيا في مسقط بين له فيه: «ان مخاطبة القنصل للمشائخ مباشرة وفي البلاد دولة مخالف للاصول، وان الامة العمانية تعتبر بلادها كتلة واحدة لا تتجزأ كما هي عليه منذ عرفت (من قطر المجاور للبحرين الى ظنمار المجاور لحضرموت) وان الامة العمانية لا تعترف باتفاق ما من شيخ عماني مع دولة اجنبية مطلقا ولا تقبل في داخل حدودها المذكورة راية غير الراية العمانية أبدا، وان كل حركة تصدر من القنصل او غيره في هذا السبيل تعتبره الامة العمانية تعديا على حقوقها وتصديا للاخلال باستقلالها التام الذى حافظت عليه الى اليوم وستحافظ عليه الى النهاية، اهـ
هذا مثال الاحتجاج على ما بلغني. (2/78)
صفحة 349
وقد اجاب عليه القنصل واجيب فسكت، فإذا صبح ما قاله مراسلكم دل على ان بريطانيا عازمة على ان تحدث في عمان مناطق محمية تنتحل لها القاب سلاطين كالتي احدثتها في اليمين وجعلتها في جدال مستمر، مع عظمة الامام يحيى وعلى اتخاذ الخليج الفارسي بحيرة خاصة بها كبحر مرمرة عند الدولة العثمانية سابقا اذ امدت يدها الى رءوس الجبال وقبضت على مضيق هر من ولم تعارضها دولة فارس (1) او انها شكت فى تمركزها في البحرين بعد ان طالبتها بها دولة
فارس فاستسهات عمان العربية المسالمة لها
ولا شك في ان هذا العمل يضر -- اولا -
-
بتجارة دبى بل يقتلها وتليها مدينة صحار عاصمة عمان القديمة لقربها منها ثم تلحتم هما مسقط العاصمة الحالية بافلاس فرضها (جماركها (اذا اصبحت البضائع تساق الى دواخل عمان من المدينة الجديدة (الشارجة) التى ستكون المرسى الوحيد للبواخر الانكليزية. الا اذ تشكلت شركة بواخر عربية (2) او فارسية او مشتركة وزاحمت بواخر الشركة الانكليزية المستغلة الى اليوم بنقل الركاب والبضائع بين مدن الخليج وبين الهند والبصرة فربما يرون الامر.
وعلى كل حال قد فتحت بريطانيا على نفسها بهذا العمل باب نفور عظيم
العمانيين الذين كانوا ينظرون اليها بنظر الصديق. من وان كانوا لا يجهلون انها هى التي جردتهم من مما اسكهم وولاياتهم الخارجية التي كانت في ايديهم على سواحل فارس والسند والهند وجزر البحر العربي والبحر الهندي وجزائر الزنجبار وممباسة والخضراء وسواحل شرقي افريقيا وغيرها لكنهم لا يظنون انها تتجاوز الى مهاجمتهم في قعر دارهم وتمزيق جسم
1) نشطت دولة فارس في هذه المدة المعارضة نفوذ بريطانيا في الخليج والخلاف مستحكم 2) تشكلت في هذه المدة جمعية في البصرة لشراء بواخر تزاحم البواخر الانكليزية في الخليج ويقال بان فى فارس من يروج مثل هذه الفكرة ايضا الباروني (2/79)
صفحة 350
(74
عمان نفسه، وقد كانوا الى اليوم يتحاشون الاتصال بل التعرف بالدول الاجنبية الاخرى، ولا يرغبون الا فى العمولات الانكليزية حتى انه وصلت على ما بلغني قبل سنة باخرة المانية ثم باخرة روسية هذه الجهات تحملان بضائع رخيصة جداً وطافتا بالثغور العمانية الى دبى ولم يشتر التجار منهما شيئا فعادتا كما جاءتا، كل ذلك ارضاء لبريطانيا الصديقة،
مع
وقد التزمت عمان الحياد التام في الحرب العظمى امکان استمدادها واتصالها بالجيش العثماني التركي الذى كان في الحسا او الذي كان في المين على طريق البر بكل سهولة، بل ان عظمة سلطان مسقط السيد (تيمور المتعاني هو واسرته في صداقة بريطانيا تساهل فاباح لها ان تتخذ بجوار مسقط محطة لجيوشها ومرسى لمراكبها المستخدمة من الهند والبصرة مدة الحرب العظمي كلها رغما عن انكار العثمانيين عليه ذلك!
هذا ما كان عليه العمانيون من قبل. اما بعد هذا الحادث الجلل ـ حادث
-
الشارجة ـ فالله اعلم بما سيكونون عليه تجاه بريطانيا صديقتهم. انما الذي أعلمه. هو انه لما شاع سابقا عزم بريطانيا على سلخ الجزء الشمالي من عمان وتمليكه لأجنبي باسم ملك، قام ارباب النفوذ والفكر في اكثر جهات عمان يسعون لتكوين حزب باسم لا حزب الاتحاد العماني» للتوفيق بين الامامة والسلطنة وتوحيد المملكة كلها من قطر الى ظفار المحافظة على بعض امتيازات لبعض مواقع لأهميتها:
مع
ولا بد ان يتقوى هذا السعى وينجح بسهولة بعد هذا الحادث وستكشف الايام ما خبأه القدر لهذا القطر العربي الاسلامي المحض الهادي.
المشمول بالامن الذي لا نظير له باجراء احكام العدل فيه. نزيل بغداد
سليمان الباروني (2/80)
صفحة 351
()
Yo
قلت:
-
لقد كشفت الايام يا سعادة الباشا فتغلغل النفوذ الانكليزي
ببخور (البترول) في امارات الخليج واستفحل تآمره بالاخوين اللذين كرست حياتك على جمعها وتوحيد كلمتهما. الامام والسلطان - فجعل منهما اعداء يقاتل احدهما الآخر، فبعد ان اثارها شعواء في اواخر سنة 1955 في واحة البريمي» على اميرها (صقر بن سلطان ال حمود» فاحتل واحته أثارها على الامام غالب بن على (على الأثر فاحتل عاصمته «نزوى» فانزوى الامام وحاشيته وتسللوا إلى رءوس الجبال لا فراراً من الزحف ولكن تحرفا لقتال وتحيزا الى فيئة وعلى الباغي تدور الدوائر.
وهكذا برزت رءوس الاستعمار البريطاني في شكل أفضع منذ 25 جوليت سنة 1957، فرغما عن تعهد السلطان السيد سعيد بن تيمور في حفلة التتويج في شوال سنة 1350، اذ التزم امام المحتفلين به وبمحضر سعادة الباشا نفسه بانه سيحافظ على استقلال بلاده التام، ورغما عن معاهدة «السيب» الآنفة الذكر التي تعترف باستقلال الامام فان السلطان سعيد استار على اخيه
الامام غالب بن علي قوى الانكليز الجوية والبرية والبحرية، فسرعان ما أخذت تدك حصون «نزوى» التاريخية دكا على ر. حماته الابطال فأخذت روس تخرب البلاد وتقتل العباد، ولكن مع الاسف باسم ابناء البلاد وبقوى البلاد وما ذلك الا لمجرد مطالبة الاحرار باستقلال بلادهم. وقد شاهد العالم في هذه الكارثة كيف يتجنى الاستعمار البريطاني على العروبة والإسلام باسم ابنائهما. الا فليشهد العالم هذا التجنبي الغادر. الا فليحضر سعادة الباشا البصير بالامور والمؤمن بنور الله يبصر، وليشهد كيف تتحقق تنبوءاته في بلاد ذهب ضحية انقاذها، فرحمه الله رحمة واسعة. (2/81)
صفحة 352
ماذا يعاني الباروني باشا من الآلام والاسقام في عمان؟
عهدنا بالباروني باشا انه كان ممن متعه الله بنعمة الصحة وسلامة البنية واعتدال المزاج، وقد مر بنا انه في اثناء حروبه من 1911 الى 1919 كم تحمل متاعب وعانى من مشاق والتذ بشظف العيش وسار في الهاجرة في القيظ والحر من وسرى في الليل في البرد والقر، فلم يشك ألما يذكر ولم يثن عزمه شيء من ذلك اصلا، الى ان دخل عمان وهو مغتبط بالاستقبالات الفخمة التي قابلته بها عمان حكومة وشعبا، تحدو به امال فسيحة وتحلق به مطالح واسعة. لكنه لم يمر عليه نحو شهرين هناك حتى أخذ الالم يساوره، واصبح في
حاجة الى تبديل الهواء.
فان نزوله بعمان كان فى اوائل محرم سنة 1343 وسياحته الاولى مسقط من الى دواخل عمان لتبديل الهواء ابتدأت في اواخر صفر 1343، نعم لتبديل الهواء ولكن الى اشد
فمنذ ذلك الحين أخذ يتقلب في جمرات حمى الملاريا، وهى تغالبه وهو يغالبها تارة يطفو وتارة يرسب بها حسب مغالبتها قوة وضعفا، وجسمه الضعيف بين عاملين: قوة عزماته وبعد مراميه تنهض به وقوة امراضه واستقامه تقعد به، وهو اما في النمراش واما على الحصان!
وهنا يتجلى للاخ الملاحظ مبلغ صبره وقوة احتماله واين يظهر مبلغ الصبر
وقوة الاحتمال ممن لم يمتحن ويبتل امتحان الباروني وابتلاء الباروني. و هكذا على قدر العزائم والهمم يكون الامتحان ويكون الابتلاء! فلقد استمرت به الاستقام هكذا منذ اوائل 1343 الى ان اختاره الله اليه في اوائل 1359 - أي نحو 16 سنة - (2/82)
صفحة 353
واذا نظرنا الى فتك
حمي
الملاريا بالدكتور فؤاد بشير في سمائل في شهره الاول منذ دخوله عمان وهو طبيب، فانا نرى كم غالب الباروني باشا حمى الملاريا الى حد بعيد مدة نحو 16 سنة هذا ندرك كم كان الباروني باشا. ومن حصانة في صحته وبسطة في جسمه. ورغما ان هذا كله فقد هد الالم قوته في النهاية، ولكل اجل كتاب.
من
لقد مر بنا خلال بعض رسائله ما يشعرنا بظهور ذلك الخطر يحوم حوله من حين لآخر.
ولكننا لأجل استجلاء ذلك الخطر على صورته كما هي ولاجل استكناه مبلغ صبره منه وقوة ايمانه بقضاء الله واستسلام امره اليه تعالى، رغم مضايقات دول الحلفاء له دون دخول احدى البلاد التي تحت نفوذها لتبديل الهواء نورد
ذلك نماذج من
-
هذا الشأن فيما يأتي: رسائله في من
رسالة منه الينا مؤرخة في 14 صفر 1343، وهذا نصها:
حمداً وصلاة - اخوان الصفا، سلاما واحتراما
مر خدت نحو 10 ايام بلغت فيها درجة الهلاك ثم زال الضرر والباس بفضل الله وانى متدرج في العافية، وبعد اسبوع اتوجه الى الجبل الاخضر في عمان حيث الهواء النقى والانهار العذبة المتدفقة من رءوس الجبال والحدائق الغذاء
والفواكه
الطيبة وهو من اعلى جبال الدنيا ارتفاعه نحو 9000 قدم وفي سنجه
مدينة نزوى مركز الامام. ودمتم لأخيكم: سليمان الباروني
1 مکرر 2 - رسالة منه الى المرحوم الحاج عمر العنق مؤرخة في 1
جمادى الثانية 1343 من التمايل - عمان، وهذا نص محل الحاجة منها هنا: منذ وصلت القابل أعني شهرين وانا ملازم الفراش ولمدة 7 ايام حصل الشفاء والحمد لله، ولكنني بقيت عظما وجلداً ومتى قدرت على الركوب رجعت الى (2/83)
صفحة 354
YA
مسقط لمقابلة جلالة السلطان لأنه رجع من الهند ثم أعود الى الجبل الاخضر لطلب اميره وجماعته بالحاح. ودمتم لأخيكم سليمان الباروني
1 - مكرر 3 - رسالة منه مؤرخة في 14 جمادى الثانية 1343 الى الاخ المرحوم الحاج عمر العنق تفيد ظهور الخطر المهدد لصحته، وهذا نص محل الحاجة منها:
شرفني كتابك المؤرخ في 11 ربيع الثاني وادخل علي سروراً كبيراً
بارك الله فيك وشفاك.
وأنى قد لازمت الفراش 55 يوما ثم 10 ايام والآن في عافية الا أنى لا أطيق الركوب للرجوع الى مسقط لملاقاة عظمة السلطان فقد ورد الي منه جواب امس في وصوله من الهند، ومتى حصلت القوة على الركوب توجهت ان شاء الله الامير عيسى بن صالح وانجاله والاستاذ الشيخ سعيد الكندي يهدونك والاخوان اوفر التحية. لا تقطع المكاتبة. ودم سالما لأخيك: سليمان الباروني 2 - رسالة منه اليه من بغداد مؤرخة فى 26 محرم 1348، وهذا نص محل
الحاجة منها:
اما بعد فاني بخير وصلت البحرين والبصرة ثم بغداد. سيفحص كيمياوي المستشفى الملوكي اليوم دمى ليتحقق العملة) وما هي الا الملاريا والطحال) وغداً اباشر استعمال الدواء، اما صحتى بعد خروجي من ففي تقدم سريع.
مسقط
وكانني اليوم ما بى شيء ولا مرضت والحمد لله (الله هواء وحر عمان ما أشدها واقساهما على الغريب) والله انى اذا افتكرت انى سأعود الى عمان اندهش وكأني ارى نفسي قادما على يوم المحشر لما كنت اقاسيه من ألم مستمر وتقهقر في صحتي يوما فيوما وعدم تلذذي بأي شيء من اكل وشرب ونوم. (2/84)
صفحة 355
(Y 1)
اما الآن فأجد والحمد لله كل شيء لذيذاً، انما هناك الانس والطمأنينة ولذة الاجتماع بالاخوان الخلص والتعاون بل والجدال معهم في كل وقت على الاصلاح، وفي ذلك لذة اخرى تنسيني الألم وكل تعب، وقد جاءتني الرسل الخصوصية من الرؤساء واطراف عمان ومن حضرة الامام والاستاذ الكندي قاضيه والشيخ عيسى يعترضون علي سفري خوفا من التعطيل وقطع الطريق عني لكن الرسل وجدتني في غمرة من المرض وحالة حملتهم على قبول عذري ولزوم سنمري للتداوي والتخلص باذن الله من هذا الداء الملازم. الخ
من
من اخيكم: سليمان الباروني
2 مكرر - رسالة منه الينا معا مؤرخة في 19 ربيع الاول 1348 صادرة
بغداد.، وهذا نص الحاجة منها:
قدمت اليكم مع البريد الجوى كتابا باسم السيد الحاج عمر لأني لا أعرف العنوان الجديد للاستاذ بعد تعطيل الوادي، ارجو انه وصلكم. وقد عادت الي صحتي والحمد لله الا ان الاطباء حذرونى من الرجوع الى مسقط وعمان، ولكني سأتذرع بالادوية واستصحب المقدار الكافي منها توقيا من رجوع الداء والله الواقي، وأعود بعد 10 ايام على الاكثر. فان دامت لي هذه الصحة بقيت لاتمام ما انا بصدده وأن ظهر شيء من امارات الداء بادرت بالخروج. سلامي الى الاخوان كافة. ودمتم في رعاية الله، وليكن جوابكم الي مع البريد الجوي الى مسقط من اخيكم سليمان الباروني
•
- رسالة الى الاخ المرحوم الحاج عمر العنق بتاريخ 28 ربيع الثاني 1348
تفيد رجوعه من بغداد الى عمان وهذا نص الحاجة منها: أحرر هذا والسيارة واقفة لاقصد الباخرة المتوجهة الى مسقط، صحتي الآن في غاية ما يرام والحمد لله، وسأنظر هذه المرة فاما الاقامة الدائمة في عمان (2/85)
صفحة 356
61.9
اذا دامت صحتي، واما هجرها بتاتا اذا عاد ما كان بي، قدر الله الخير. الخ
- {
البصرة
سليمان الباروني
- رسالة منه الينا بتاريخ 25 جمادى الثانية 1348 من سمائل تفيد وصوله اليها من بغداد ومعاودته مرضه وهذا نصها:
رجعت الى سمائل من بغداد مخالنا نصيحة الاطباء في عدم الرجوع اليها الا بعد مدة فبعد وصولي بشهر ونصف عاودنى الالم المعهود بشدة قاسيت به اولا ما الله به اعلم، ثم هان باستعمال الدواء، وأمكنني اليوم ان اكتب اليكم هذا المختصر بتعب، وساداوم تناول الدواء الى ان اتم اشغالي اللازمة واجدد الخروج قبل رمضان لكن الى أين؟ لا ادري والامر الله. طردت من المغرب الى المشرق، والآن اطرد بالملاريا من المشرق فالى أين؟
18
سلامي الى الاخوان كافة مع قبول المذر. من اخيكم سليمان الباروني رسالة منه لاخيه هذا من سمائل بتاريخ 20 ربيع الثاني 1350 تفيد تحسن صحته مدة 3 اشهر تامة وتبشر بوصول ابنه ابراهيم اليه والتحاق عائلته اليه قريبا ونصها: بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ
حضرة العلامة المحنك المجاهد بقامه ولسانه في سبيل دينه ووطنه الاخ
دام موف موفقا.
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
اما بعد - فاني في صحة والله الحمد، لم يعاودني الالم المعهود منذ ثلاثة اشهر، وهذه اول مرة بقيت فيها صحيحا اكثر من شهر واحد منذ 7 سنين وصل ابننا ابراهيم من الاسكندرية زائراً بعد ان أذنت له ايطاليا فزار العائلة في الجبل بعد فراق دام تسع سنين والحمد لله، وانا الآن في انتظار وصول المائلة فقد ورد منها من مدة كتاب بان ايطاليا اذنت لها في السفر (2/86)
صفحة 357
فبارحت الجبل قاعدة الينا على طريق اسكندرية وبيروت والشام وبغداد والبصرة، نسأل الله لها السلامة وجمع الشمل الذي شتته تحكم دول الحلفاء علينا
عمان
قات
خاعة اكثر من عشر سنين، والله الامر من قبل ومن بعد سلامي الى الاصدقاء كافة. ودمتم لأخيكم: سليمان الباروني لتلفت نظر الاخ الملاحظ الى ان الباروني باشا كان يتحمل وطأة مرض نفسه فقط على نفسه، وفيما يلي وبعد أمد قليل واثر وصول عائلته الى من الجبل وأنسه بجمع شمله هناك، يعود فيتحمل انفال مرضه وانتمال مرضها معا في آن واحد فيزدوج الالم وتعظم البلوى فينقلب الانس بؤسا والفرح ترحا، وهكذا يتعاظم الابتلاء بقدر تعاظم الدرجات، فخذ واقرأ واعتبر: - رسالة منه الى المرحوم الحاج عمر العنق مؤرخة في 11 رجب 1350 تعيد وصول عائلته اليه وما قاساه اوان وصولها من المتاعب والمشاق. وهذا نصها .. وصلت العائلة. 20 قصدنا سمائل، لكن 12 جمادى الاولى ويوم يوم لما بلغنا في السيارات نهاية الطريق الممهد تحركت بعض الام على البعض واصابت الحمى بعضا ناقمنا هناك شهراً ولما بلغ البعض درجة الخطر رجعنا في سيارات الى مسقط، وباشرت دكتورة امريكانية في العلاج فشني البعض من يومين والباقون تحت التداوي وقد زال الخطر وصحة الجميع في تقدم والحمد لله. قررت اقامتهم في مسقط الى نهاية الشتاء لتوفر اسباب الراحة خصوصا من جهة المأكول والله الحافظ.
وربما أصل إلى سمائل بعد اسبوع أقيم شهراً وأعود.
والسلام على الاخوان والاصدقاء وانجالك واخوتك الكرام والى الاستاذ الكامل وبقية اخوان الصفا، ومن هنا ابراهيم ويوسف والاصحاب يسلمون واعذرني فقد حررته والباخرة على جناح السفر بالبريد. من اخيك الباروني
الباروني ج 2 – 6 (2/87)
صفحة 358
82
7 - رسالة منه الينا مؤرخة في 27 شعبان 1350 تعيدنا ما يتماسيه من المتاعب بامراض العائلة، وهذا نصها:
بافتني كتبكم الكريمة والى فى صحة والحمد لله، الا ان العائلة لا تزال تحت التداوي بواسطة دكتور مسلم هندي بعد الدكتور الامريكاني والدكتورة والشافي هو الله وحالهم على العموم في تحسن بطيء.
الا ان جدة الاولاد البالغة من العمر الثمانين قد واناها المنون يوم 26 شعبان بعد مرض ايام قليلة كان يطرقها اذ كانت بالاستانة وزوارة ولم تدمع فيها هذه المرة ادوية لانتهاء الاجل فكدرنا ذلك ولا حياة مع التمدر فسبحان من تفرد بالبقاء وقهر الخلائق بالأفناء القائل في كتابه الكريم وهو أصدق القائلين
، هالك الا كل شيء
وجهه له الحكم واليه ترجعون، الخ والسلام
من اخيكم سليمان الباروني
- رسالة منه للمرحوم الحاج عمر العنق من سمائل مؤرخة في 20 ذي
الحجة 1350 وهى تعبر عن اقسى واقصى ما يعانيه الباروني باشا والآلام لمرض جميع افراد عائلته وهذا نصها:
المتاعب
اني في صحة ولله الحمد منت هذه السنة ولم او السلالم المعهود اثرا ولعله لا يعود بحول الله، العائلة كما عامت وصلت مستمط ووظننت اني ظفرت بالغنيمة، اجتمع الشمل المشتت منذ عشر سنين وحصل الانس والراحة وتخلصت من الاسر. لكنا نريد والله يريد!!» تجري الرياح بما لا تشتهي السمن) ما كادت تصل مسقط حتى اصاب افرادها جملة وهم ثمانية حمى الملاريا ثم ضمت اليهم ابراهيم الذي سبقهم فصاروا تسعة و بعد معاناة شتى الآلام وتردد طباء ووفاة جدة الاولاد واختلال عمل احدى البنات واعتلال صحة الباقين اضطررت الى نقلهم الى بغداد بعد ان قالت لي الطبيبة ان هؤلاء كلهم اصبحوا (2/88)
صفحة 359
لقمة
بين شفتي الموت فاذا لم تخرجهم مع الباخرة المتوجهة بعد يومين الى البصرة فانك ستقدم كل اسبوع واحداً الى المقبرة اذ لم يعد الدواء مفيدا لهم اذنزلت درجة دمائهم الى 30 و 35 من 100 واصبحوا لا يقبلون حليبا ولا ماء ولا لحم ولا غيرها من القوت فاصبحت مشتغلا بجوازات سنمر هم وتوجهوا كلهم وهم عظام تضمها جلود فقط، لم يقدروا ان يدبوا من داخل البيت الى بابه ليركبوا
السيارة الى المرسى، وما صعدوا سلم الباخرة الأ بتعب لا يوصف.
وصلوا البصرة فبغداد وبدأت صحتهم في التحسن حسب جوا بهم الاول، لكن بعده جاء تلغراف في طلب قدومي بسرعة لأن ابراهيم مريض جداً، وقد ذكروا في الكتاب الاول انه حصل له تغير في عمله كما جرى لاخته في
مسقط (لكنها شفيت وعاد اليها عملها في بغداد) لذلك الى الآن استعد في بغداد اذا الله (وما تشاءون الا ان يشاء الله ـ وعسى
للالتحاق
بهم
ير
ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم (هذا ما انا فيه الآن. اللهم انا لا نسألك رد القضاء لكن نسألك اللطف فيه.
20 ذي الحجة 1350 سمائل - تأخر الجواب الى ان وصلت اليوم مستمط قاصداً بغداد لأني وجدت كتابا هنا من الاولاد في لزوم قدومي لأن حالة ابراهيم العقلية سيئة جدا والامر الله والسلام.
2 محرم 1351
سليمان الباروني
9 - رسالة منه لاخيه هذا مؤرخة في 25 صفر 1351 صادرة من بغداد
وهي تبشر بانفراج أزمة المرض قليلا عن العائلة، وهذا نصها: ... تلقيت بيد السرور كتابك الكريم المؤرخ في 14 ذي الحجة 1350 وانا مشتغل في التأهب للسفر الى بغداد اجابة لطلب العائلة اياي بالتلغراف لاشتداد المرض بدنا وعملا بابراهيم (2/89)
صفحة 360
وبعد مراجعات المغرافية بين قنصل بريطانيا ومرجعه جاء الاذن تلغرافيا، وتمصدت بغداد ووصلتها ليلة 14 صفر وكان سروري عظيما لما رايت ابراهيم يتقدم المسلام علي في المحطة وهو صحيح الجسم وقد زال ما كان به من التخيلات بتأثير الملاريا والحمد لله. اما بقية العائلة كلها ففي صحة الا ان بقايا حمى خفيفة لم تنقطع عنها والحر في بغداد وان كان شديداً لكن وسائل الراحة متوفرة والعنب والتفاح والبطيج بانواعه وغير ذلك كثير ورخيص وهواء الليل البارد المين قد ينسي
حر النهار.
واني في شغل من امر العائلة، فان فى اعادتها الى عمان بعد التجربة خطراً على حياتها ورجوعها الى طرابلس على الحالة السابقة رجوع الى الاسر والتشتت
الذي
كنا نتألم منه وبقاءها في بغداد وانا في عمان حمل لا اطيقه، فان اجرة البيت الذي نزلت فيه) في المعظم (مع صغره وعدم وجود بستان فيه تبلغ نحو الخمسين ربية، وفيه الماء والكهرباء ولا يصلح للاقامة على فرض نية البقاء
فنحتاج الى اجرة اكثر مع ما يلزم من الاثات. سليمان الباروني 9 - - مکرر 2 رسالة منه للمرحوم الحاج عمر العنق مؤرخة في 22 ذي القعدة 1351 وهذا نص محل الحاجة منها
اما بعد
--
:
فان العائلة كلها طيبة الا البنت التركية التي ربيناها فإنها لا تزال
مريضة فادخلناها المستشفى وبعد معاينتها باشعة روتنج قرر الاطباء اجراء عملية جراحية فشتموا على معدتها واستخرجوا ما شاهدوه بالاشعة وخاطوها و بتميت مغمى عليها يوما وليلة ثم تنبهت وصحتها في تحسن وربما تبارح المستشفى بعد اسبوعين والحمد الله، ودمتم في رعاية الله من اخيكم المخلص
سليمان الباروني (2/90)
صفحة 361
10
9 مكرر 3 - من رسالة منه لأخيه هذا مؤرخة في 4 محرم 1352 وهذا
نم محل الحاجة منها: سألت عن علاقتي بعمان؟ هي باقية واني اعدهم بالرجوع عند الفرصة والحتميقة أني لا اقدر في الوقت القريب وما دمت في هذه الوضعية فاني ذقت لذة الصحة والحمد لله فلم يطرقتي ألم منذ دخلت بغداد وكنت في عمان الازم الفراش اسبوعا على الاقل في كل شهر من اشهر الصحة اما اشهر المرض فقد تتوالى الى 3 اشهر حتى لا يبقى بي الا العظم والجلد. الخ والسلام من اخيكم
سليمان الباروني
رسالة منه الينا من بغداد مؤرخة في 13 صفر 1352 تنبيء عن
معاودة الحمى لأبنه ابراهيم وغير ذلك ونصها:
حضرة اخوان الصفا دام عزهم - السلام عليكم ورحمة الله
اننا في خير وصحة ولله الحمد الا ما لا بد منه من تغير المزاج احيانا
لأسباب.
ورد من ابراهيم جواب بان الملاريا عاودته كالسابق وطلب اذنا في السفر لتبديل الهواء والتداوي فلاقي في ذلك معارضة شديدة ولعل ذلك لالجائه الى الاستمالة وسيستقيل اذا لم يجيبوا طلبه، ويقدم خوفا من ان يقع فيما وقع فيه قبل والأمر لله ما شاء كان.
سأضطر للسفر الى عمان اذا جاء، والا اصبحنا في وضعية لا يمكن
وصفها، اللهم لا اعتراض على حكمة الله. نحن من المغرب وحياتنا معلقة في المشرق! لكن أين؟ في دواخل عمان بيننا وبينه بحر وبر وهي بين انياب حمى الملاريا الخبيثة الفتاكة وبعد سفر طويل فلا حول ولا قوة الا بالله (2/91)
صفحة 362
تأسفت لتعطيل (النور) ولعل الله يمن بعده بالضياء. تحيتى الى الاخوان كافة، سأكتب لكم اذا قررت السفر، رسائلكم كالسابق الى بغداد حتى اذا سافرت لتلحتمني حيث أكون والسلام. من اخيكم: سليمان الباروني رسالة منه الى المرحوم السيد الحاج عمر العنق مؤرخة في نفس التاريخ المذكور، وهذه الرسالة في معنى الرسالة المذكورة انفا وتزيد عنها
-
11
ما نصه:
انتقالك
شرفني كتابك الكريم من قسنطينة وقد كنت غير مسرور من من وارجلان وعدم ثباتك فيها لكني عذرتك لما فهمت ان السبب هو الحمى وفنا الله الجميع شرها فان معها لا يهنأ عيش ولا يمكن القيام باي عمل نافع مهما تجلد الانسان او صبر كان الله في عونك في ارشاد التلامذة وتهذيبهم وارجو
اتعمال كتبك مع الامكان.
12
رسالة منه الى اخيه هذا مؤرخة في 23 جمادى الثانية 1352 من مسقط وهي تفيد معاودة الحمى لابراهيم وحيرته به وبالعائلة مع هذه الحالة،
وهذا نصها: عاد الي الالم كعادته حتى اكتويت كما ذكرت لك قبل هذا، والآن في عافية والحمد لله. طلبت من مسقط مع رسول خاص لان ابراهيم عاوده مرضه
•
الاول فاتيت وقد زال ما به وا والحمد لله واذ صادف وجود رفيق الي قرب البصرة قررنا توجهه لتبديل الهواء شهرا واستصحاب العائلة كلها لتعيد الكرة على مسقط، فان استراحت فذلك المراد والا اضطررنا للخضوع لشروط ايطاليا فيعود بها ابراهيم من هنا على طريق
عدن واسكندرية هذا فكرنا الاخير والامور بيد الله، نسأله اللطف في قضائه، وهو مسافر (2/92)
صفحة 363
AY
الباخرة ا رة الحاملة لهذا اليوم صاحبته السلامة. سلامى وسلامه وسلام الاصدقاء كافة اليك والى الاخوان الكمل. ودمتم لأخيكم: سليمان الباروني رسالة منه الى اخيه هذا ؤرخة في 13 رجب 1352 حول
13
موضوع الرسالة السابقة، وهذا نصها:
عرفتك من
مسقط بعود الألم الي ثم عاد الى ابراهيم مرضه وحسب
نصيحة الدكتور وقنصل بريطانيا بعدم سفره وحده اضطررت لمصاحبته
فوصلنا اليوم (الخميس 13 رجب) البصرة.
وقد تحققنا ان هذه البلاد) عمان (ستقضى على اجسامنا وعقولنا معا
والامر الله ما شاء كان!
،
اما انا فلا ملجأ لي غيرها، واما الباقون فسأنهي مسألتهم هذه المرة اما الى مصر واما الى طرابلس، وان كان في ذلك ما هو خارج عن طاقتي، ولا ملجأ الله الا اليه وما تشاءون الا ان يشاء الله.
من
جوابك الى بغداد كالسابق -
من اخيكم سليمان الباروني
13 مکرر - رسالة منه للشيخ امتياز ابراهيم مؤرخة في 12 شوال 1352 من بغداد وهذا نصها:
اما بعد ـ فاننا بخير ولله الحمد، وقد شفى ابراهيم مما ألم به في مسقط، وذلك بواسطة دكتور طرابلسي رئيس المستشفى العسكري في بغداد فانه لما بلغه خبر وصولنا مسقط وما طرأ على براهيم من تغير المزاج والمعقل جاء
من
وقدم نفسه لمداواته متبرعا لذلك بارك الله فيه فنجح علاجه والمنة لله
-
والسلام من اخيكم سليمان الباروني
رسالة منه الى اخيه هذا مؤرخة فى 28 ذي الحجة 1353 تحميل
فيما تحمل تأثره من حال بعض امراء الى عثمان وما والت اليه، وهذا نصها: (2/93)
صفحة 364
(^^)
وصل جوابك الكريم المورخ في 11 ذي الحجة وسررت به
أكتب هذا مضطر با لاني تلتميت رسالة من احد امراء ال عثمان الساكنين
في الشام يصف لي ما هم فيه من البؤس والشقاء وانه عزم على التوجه الى الشرق والزنجبار لاستجداء ما يسد به رمق عائلته وطلب مني كتاب توصية وتعريف
به الى سلطان زنجبار وغيره ممن اعرفهم فذكرني اياما تناسيتها ورثيت لحالهم، والامر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم لا راد لقضائه والسلام من اخيكم سليمان الباروني
15 - رسالة منه الى اخيه هذا مورخة في 20 ربيع الاول 1355
بغداد، وهذا نص محل الحاجة منها هنا: خرجت ام زكريا من المستشفى امس الاول على ان تتردد عليه يوما بعد
يوم لاتمام العلاج وصحتها وصحة ولدها على ما يرام والحمد لله
اما فحص دم ابراهيم فقد دل على سلامته من الامراض وانحصرت المسألة في مرض الاعصاب بدرجة سهلة التداوي على رأي الدكتور ورفائه، ولكونه الى اليوم لم يقبل تناول ما يأمره به الدكتور من الادوية قرروا ان يعالجوه بالحقن ولو بالقوة كما اخذوا منه الدم بالقوة وحالته الآن كما كان في البيت لا شغل له الا تلاوة القرآن بالمصحف ويصبح احيانا صائما خلافا لنصيحة الدكتور والمأمول شفاؤه قريبا ان شاء الله. ودمتم في عز موفقين من اخيكم سليمان الباروني
15 مكرر - رسالة منه الى اخيه هذا مورخة في 16 جمادى الثانية 1355
صادرة من بغداد تنبئ عن حالة ابراهيم والعائلة وهذا نصها:
خرج ابراهيم من المستشفى ولازم البيت وقد زال ما في البيت من الامراض، والبنت التي مضى عليها اكثر من سنة وهي على الفراش بدأت منذ (2/94)
صفحة 365
(19)
شہر
تصعد بنفسها الى السطح للنوم والحمد لله.
اشار علي الطبيب (اسما فقط (باخراج ابراهيم من المستشقى فاخرجته و ندمت اذ اصبح ملازما البيت ومشاغبا اكثر من ذي قبل، وهو مصمم على طلب السفر الى مسقط سبب بلائنا الدي يخوض فيه الى اليوم فيلم اعارضه النماء للخطر الذي ربما يحدث من المعارضة، ولم يبق أمل في رجوعه الى المدرسة او الوظيفة، وقد أيست منه او كدت. سلامي الى الك والاخوان كافة اينما ودم موفقا لأخيك سليمان الباروني
کنت. 1 - رسالة منه الى اخيه هذا مؤرخة فى 3 شعبان 1355 تشف عن
حالة ابراهيم السيئة وهذا نصها: ... ثم ان ابراهيم قد عاوده الداء بعد خروجه من المستشفى بصورة اشد ضرراً من قبل فاضطررت الى اعادته الي المستشفى واصبحت في تعب وتفكر اكثر من السابق والامر الله ما شاء كان، قرب الله ما فيه الفرج - والسلام من اخيكم: سليمان الباروني
17
رسالة منه الى الشيخ امتياز ابراهيم مؤرخة في 29 رجب 1356
تنبي، بحدوث مرض ضغط الدم له وبحالة ابراهيم السيئة، وهذا بعض ما فيها:. . . اما بعد ـ فاني منذ اكثر من شهر ملازم البيت منقطع عن القراءة والكتابة باشارة الاطباء لأبي اصبحت فجأة بالالم المعروف بضغط الدم بعد كتابتي للمقال الذي نشر فى الشباب في حق 23 طرابلسيا الذين سامتهم فرانسا في تونس لا يطاليا، وبعد الاشراف على الخطر من هذا المرض سلم الله ولا زلت أتناول العلاج 6 مرات في اليوم، وبالامس أذن الطبيب بالكتابة والقراءة
بصورة غير متعبة فبادرت بهذا المختصر. ابراهيم خرج من المستشفى ونزل في اونيل باشارة الطبيب الى ان يسافر (2/95)
صفحة 366
لتبديل الهواء لكنه لم يفتح له طريق الى الشام ولا مصر تبعا لمنعي انا قائلين: الولد نسخة. من ابيه» والأمر بيد الله
تحيتي الى الاخوان خصوصا الخواص منهم. واقتصر الآن على هذا لأني سأكتب جوابات رسائل كثيرة وردت وبقيت متراكمة، وبعد الاستراحة
التامة اكتب اليك ودم موفقا.
18
-
من اخيك سليمان الباروني
رسالة منه للشيخ ابراهيم امتياز مورخة في 3 ذي القعدة 1356
وهذا نص محل الحاجة منها هنا:
اللحم
تحرك علي فى هذه الايام ضغط الدم كأول مرة فحرمني الطبيب من مطلقا بعد ان اذن لي في قليل من لحم الدجاج والسمك مرتين في الاسبوع كما منعني من الارزة مطلقا ومن القهوة والشاي والبيض، واقتصر على الحليب والفواكه والخضر وقليل من الخبز واهجر الكتابة والقراءة الا قليلا، وفي هذا الآن كفاية، ودمتم في خير، حرر مستعجلا
من اخيكم: سليمان الباروني (2/96)
صفحة 367
مراجعات الباروني باشا للحلفاء رغم أن وضعت حرب 1914 - 1918 اوزارها، ورغم انعقاد الصلح
بين دول الحلفاء واعدائها، ورغم رجوع المياه الى مجاريها بعد ذلك بين الدول
المتحاربة
من
قبل
وبناء على ما لكل سياسي من الحق في الالتجاء الى اي دولة من الدول الكبرى على شروط يلتزمها لها، فان الباروني باشا خاصة قد حرم من هذا الحق الشرعي منذ ان كان في اسر الخلفاء من سنة 1342 - 1923 بين مرسيليا وباريس.
فقد طرق منذ ذلك الحين ابواب المراجع العليا في باريس ولندرة مراراً وتكراراً ع عسى ولعل ان تفتح واحدة منها فى وجهه ابواب بعض بلاد مستعمراتها مثل الجزائر وتونس ومصر وسوريا، كما سبق لنا المام موجز بذلك في صفحة 191 من الجزء الأول، ولكنها لا تزداد بذلك الا اصراراً وتصائماً وكلما ألح عليه المرض في عمان وبغداد فزاد في الطلب والحاح في ذلك ـ ازدادوا
•
هم عنواً وعناداً ومكابرة، رغم الوسائط العليا والوعود البراقة. وهكذا استمر دأبه ودأبهم كما أحس بالحاجة للراحة والاستقرار وجمع شمل عائلته وشعر بهذا الامل يداعبه وبالاجل يطوف حوله، كان ذلك الاصرار تلعب نشوته في رءوسهم تحت تاثير القوة والقسوة، لا احساس لهم يشعر ولا عرق ينبض ولا أذن تسمع. فكان هو ازاء هم بالالحاح وهم ازاءه بالتجاهل والدلال، كما كان ذلك الشاعر ازاء الغادة الحسناء اذ يقول: اذا ما نهى الناهي فلج بي الهوى أصاخت الى الواشي فلج بها الهجر وفيما يلي ننشر بعض رسائله فى هذا الشأن كنماذج طبق خطتنا في هذا (2/97)
صفحة 368
92
الكتاب ليطلع الاحرار على ما يقاسيه الرجال الكبار
من عنت الاستعمار في
المدنية والازدهار، مقتصرين على المفيد دون الديباجة والخاتمة. عصر
-1
1345
- رسالة منه للمرحوم السيد الحاج عمر العنق مور مورخة في 28 محرم صادرة من سمائل يسكب فيها عاطفته نحو اخوانه بميزاب ويرجو منهم التوسط لدى المراجع العليا الفرنسية لاعطاء الرخصة له للدخول الى تونس او الجزائر لاستقراره فيها بعائلته بضمانة معتبرة. وهذا نصها:
اني بخير لولا تردد المرض المعلوم احيانا، وانا في سمائل بحضرة الامام اعزه
الله، لكنه يأتي والله الحمد خفينما وبدون حمى.
في هذه الساعة تلقيت بيد الاحترام كتابك الكريم تاريخ 13 ذي الحجة من القرارة وسررت به ايما سرور وتلي مع الكتاب الوارد من الاخوان بتونس في مجلس الامام وكانا محل اعجاب، وكان السرور مضاءنا بما حصل من التدرج في الغاء الجندية بهمة رجال الاتحاد الميزابي وانصات الوالي خنف الله على كل مغلوب مصائبه
انى في شوق لا يوصف الى تلك الديار العامرة والى الاجتماع بالاخوان الافاضل الذين لا انسى ما عشت ذكرهم سهل الله ذلك. ولو يتوسط بعض القواد والعزابة لدى الحاكم فى حصول الاذن لي في الدخول الى تونس او الجزائر بضانة معتبرة، ما أظن ان الدولة ترد طلبهم لاسيما اذا كنت مع عائلتي واولادى الذين هم لا يزالون في طرابلس بمنزلة الاسارى مع اخي الشيخ يحيى، فلو تفكرون في هذا الامر بعض اهل الهمة لا أرى باسا فيه من جانب الدولة. ودمتم في عز لاخيكم: سليمان الباروني 2 - رسالة منه اليه منها مورخة فى 9 جمادى الاولى 1345 وهي تتضمن
نفس الموضوع الآنف الذكر وهذا نصها: (2/98)
صفحة 369
93
أنى في خير والله الفضل، تلقيت كتابك المؤرخ في 24 صفر بكل سرور اذ دل على صحتك وتحسن احوالك وهناء البلاد وخصبها وراحة الاخوان
والحمد لله على ذلك كثيراً، سلامى الى الاخوان العلماء والرؤساء والجماعة. اني اتمنى كثيراً ان تسمح لي الدولة الفرنسية بتوسط الاخوان ان أنقل عائلتي الى تونس لآتيها بنفسي وانقلها الى هنا. اذ لا يخنا كم طول الطريق وصعوبته وتنقلاته مع عدم وجود من يرافقها، ويكون ذلك وسيلة للاجتماع بالاخوان ولو شهراً واحداً نزيل به ألم الشوق المتراكم والفرقة الطويلة ويكون دليلا على تساهل فرانسا، ولا أظن انها ترد رجاء رجال ميزاب في هذا السبيل ولا أظنهم يبخلون بجاههم في مسألة بسيطة كهذه لا يلحتهم منها الا اظهار المروءة والثواب فعرفنى برأي اهمل الفضل والجاه عند الدولة في هذه المسألة. من اخيكم سليمان الباروني
3 - رسالة منه اليه من بغداد مؤرخة في 26 محرم 1348 وهذا نص محل الحاجة منها هنا: ارجو ان اتوفق وانا هنا - بغداد - الى حل الأبواب المغلقة أمامي من
طرف الدول المتحالفة، فتمد شممت امكان ذلك وسأسمى والله الموفق.
مصر
4
ودم في رعاية الله من اخيك سليمان الباروني
- رسالة منه الينا مؤرخة في 28 ربيع الاول 1348 تبشرنا بانفتاح باب امامه وهذا نصها:
ابشركم بانه في هذه الساعة اخبرني قنصل مصر بورود جواب حكومته بالموافقة على دخولي مصر. مدة ثلاثة اشهر، وعلى كل حال بعد دخولي يسهل تبديل التمرار والحمد لله على فتح ما كان مغلقا، وقد اخبرتكم بحصول الاذن الى الشام وارجو ان يفتح باب تونس فيتم المراد ويحل العقال، وما ذلك (2/99)
صفحة 370
على الله بعزبز. جاءتني بالامس كتب الامام ورؤساء عمان كافية في سرعة رجوعى للمذاكرة في امور مهمة. وبعد 5 ايام ابارح بغداد باذن الله، وبعد تنظيم امورى في عمان اجدد الرحلة الى مصر للنظر في مسألة المطبعة والكتب المغلق عليها مدة 18 سنة وفي امر العائلة، والله الميسر. من اخيكم سليمان الباروني ه - رسالة منه الى اخيه هذا من بغداد مؤرخة في 28 ذى المعدة 1352 وهذا نصها:
. . مذ وصلت بغداد لم ار منك خطابا رغما عن تعدد كتبى الموجهة اليك ووصولها اذ لم تعد الي، ولعل ضيافات الوطن ومجالس الانس مع الاخوان انستك من بعد عنك ادام الله أنسكم ادام
قبل يومين زارني كبير من مشاهير فرانسا بواسطة السفارة الفرنسية يصحبه واحد من كبار الحكومة، وبعد حديث وشرب قهوة، قال انه مسافر صباح تلك الليلة الى باريس وأظهر تأسفه لما بلغه من سد فرانسا ابواب مستعمراتها اماني ووعد بان في امكانه ازالة هذا السد، وانه سيسعى في ذلك على اثر وصوله حتى تمكنني الاقامة فى تونس او الجزائر الخ، وربما يوجه اليكم او الى بعض الاخوان سؤال فتظنون ان وراءه خطراً، حررت هذا اليكم لتكونوا والسلام من اخيكم سليمان الباروني
على علم. 6 - رسالة منه الينا من بغداد مؤرخة في 5 شوال 1353، وهذا نص محل الحاجة منها هنا: قال زرت وزير فرانسا يوم 1 ديصامبر فاحتفل بي كثيراً وقال: ان الصديق المستشرق قد صرف جهده فيما وعد به كما فعل هو ايضا لكن الوضع السياسي الحاضر وتشدد ايطاليا في المعارضة بصورة لا توصف راينا من الاوفق الانتظار (2/100)
صفحة 371
(10)
الى ان تنحل هذه المشكلات، ثم وعدنى بانه سيجدد الكتابة ولو بالاذن الى مراكش فشكرته فليكن ذلك في علمكم.
ـ رسالة منه الى الشيخ امتياز مؤرخة في 21 صفر 1355. وهذا نص محل الحاجة منها:
من بنداد
اخبرتك قبل بانقطاع المخابرة مع الطليان على الاذن للعائلة في الرجوع بسبب الحرب واذ خرجوا منها ظافرين بهذه السرعة العظيمة فلا اظنهم الآن
يتساءلون في شيء، وأنى افكر في فتح الكلام مرة اخرى والتساهل معهم لان البنماء في بغداد اصبح عبثا ووخيم العاقبة مادة ومعنى
اما مراجعتي لفرانسا على تونس والجزائر فقد صرفت النظر عنها لانها اصبحت تتحبب لا يطاليا اكثر من ذي قبل والله ولي الامر الخ
- رسالة منه لاخيه هذا من بغداد مؤرخة في 2 ربيع الاول 1355 تعطينا ضوء لا نتمداح فكرة جديدة له في هذا الشأن، وهذا بعض ما فيها: تلتميت الآن جوابك المؤرخ في 13 بعد ان رجمت من دائرة الوزارة
لا تمام فكرة كنت ابتدأت في تنفيذها في اليوم الذي كتبت فيه جوابك وهي أني في يوم المولد بينما كنت غارقا في بحر التفكر في مصير هذه العائلة ألهمت رأيا لم أتوان في الشروع فيه، وهو أن أغتنم فرصة توتر العلائق بين الدول فاطلب الجنسية العراقية (التي لم يجب طلب فيها سابقا) ومتى حصلت طلبت جواز عراقي للسنمر بعائلتي الى متمز او الجزائر لمداواة ابراهيم، وفي الحال قصدت رئيس الوزارة ثم وزير الداخلية واخبرتهما بالواقع فاجابا بالقبول مم تسهيل ما يصعب فتقدمت الطلب وجرت المعاملة في طريقها القانوني واليوم تمت المعاملات وطلب مني حسب الاصول ضابط دائرة الجوازات أن أتيه بوثائق تثبت اني طرابلسي عثماني في السابق وماتيه بجوازات السفر التي وصلت بها العراق (2/101)
صفحة 372
فأحضرت اليه وثيقة المبعوثية عن طرابلس في مجلس المبعوثان وفرمان تعيينى في الاعيان وفرمان ولاية وقيادة طرابلس في الحرب العامة وكلها في ورق كبير مكتوب بالذهب محلات بطغراء «محمد رشا: (ناندهش عند رؤيتها لانه جديد وصغير لا وقوف له على ما كان في ايام الدولة العثمانية، فحملها الى وزارة الداخلية وحانت اليمين اللازمة قانونا وغدا يتم كل شيء ويبدأ فتح الابواب المغلقة
ان شاء الله
على ان التمائم باعمال مفوضية مصر في بغداد يسعى من مدة في فسخ قرار المنع السابق، وفي اخر الشهر يذهب الى مصر مأذونا، وسيسعى مباشرة افتح لاخيكم سليمان الباروني
الباب (1)
دمتم
مكرر 2 - رسالة منه الى اخيه هذا مؤرخة في 16 جمادى الثانية 1355
وهذا نص محل الحاجة منها:
. . اما مسألة الاذن فإلى الآن لم يات الجواب الشافي عنها وكلما راجعت قيل لي المخابرة جاربة واخر مراجعاتي كان بالامس فتميل لي انهم ارسلوا برقية ينتظرون جوابها، وهكذا اصبح اليوم عندي بس تمام شهر وكأن الاحوال الطارئة بسبب اسبانيا عتمدت المسألة، سهل الله كل ما صعب
وما تأخرت عن الجواب الا انتظار للنتيجة التي كنت اعتقد قربها حسب قولهم اولا والأمور بيد الله
على ان تعهدي لهم بعدم اشتغالي بغير شئوني الخصوصية كان داعيا الى توقيف الكتابة في وقت النزاع على التليفون عندكم، الخ
ما
(1) انظر ما هو وجه الجمع بين ما هو في الوثيقة رقم 4 المؤرخة في 28 ربع الاول |1348 و بين في اخر هذه الوثيقة رقم 8 المؤرخة في 2 ريم الاول 1355 فهل رجعت حكومة مصر عن اذنها الاول او لانتهاء مدته المحددة! 3 اشهر؟؟ (2/102)
صفحة 373
مكرر 3 - - رسالة منه الى اخيه هذا بتاريخ 2 شعبان 1355 تفيد اياسه من مراجعة فرانسا، وهذا نصها:
كنت كتبت اليك من مدة ما اردت به ادخال السرور عليكم والاطمئنان من جهتي لكن مع الاسف لم يتم شيء من ذلك، فالجواب الاخير ورد من فرانسا بعدم امكان اجابة طلبي بل صرح بعضهم لصديق لي بأن وجود اسم الباروني في شمال أفريقيا مطلقا خطر محقق، وان الايطاليين لم يغفلوا اعطاء مجال لدخول هذا الاسم شمال افريقيا الى المحيط
قط
التأكيد عن
بعدم
والا التهبت الثورة حالا الى اخر ما قاله من التهويل، فقطعت الامل
رسالة منه الى الشيخ امتياز ابراهيم تاريخ 8 ذي الحجة 1355
من بغداد تبشر بانفتاح باب سوريا لأبنه ابراهيم وغير ذلك، وهذا نصها: ... اننا في خير على ما اخبرتك به في رسالتي السابقة والحمد لله الا ان خروج ابراهيم قد تأخر الى ما بعد العيد، وقد أحضرت له جواز السفر الى سوريا ومصر وطرابلس لكن ايطاليا لم تقبل التأشير عليه.
اما فرانسا فنعلت ومنحتني بعد مخابرات مع السفير دخول سوريا واقامة ثلاثة اشهر هذه المرة بوسيلة مصاحبتي لأبراهيم والحمد لله الذي فتح هذا
الفعل الذي تعطل فتحه اكثر من 15 سنة، وعندما يخرج ابراهيم اسافر.
معه
الى دمشق وبيروت واذا استحسن البقاء هناك عدت الى بغداد بعد ان ارتب له ما فيه راحتة، وان يسمح له قنصل ايطاليا وسافر التي طرابلس فذلك مراده 10 - رسالة منه الينا بتاريخ 5 محرم 1357 من بغداد، وهذا نص محل الحاجة منها: قد تجددت المساعي المحصول على الاذن الى مصر بواسطة. وزير مصر هنا (عزام بك) الذي عاد صديقا بعدما جرى بيننا ما قرأنموه قدر الله الخير. ودمتم موفقين من المخلص: سليمان الباروني (2/103)
صفحة 374
مقام الباروني باشا
لدى الاسرة المالكة وعظماء الشرق في العراق
بالموازنة بين مقامات الرجال، وبالمقارنة بين العظماء وبالمقام الذي يستحقه المترجم له ـ عادة ـ بين اولئك، وبالمنزلة التي يتبوأها المحتفل به بين هؤلاء، تظهر قيمة الرجل الذى يريد الباحث ان يشخصها اغرائه
هكذا كان شأننا مع البارونى باشا ازاء من يريد ان يعرفه على حقيقته
في نظرنا.
فلاجل ان ننزل سعادته فى المنزلة التي يستحتها من قلوب اولي القلوب زيادة عما اسلامنا في هذا الباب فيما يخص متمامه بين رجال عمان حكومة وشعبا، نعرض امام الاخ الملاحظ نماذج من رسائله الموجزة المتواضعة فيما يخص من امه بين رجال الشرق عموما ورجال العراق حكومة وشعبا خصوصا، حتى يمكن له ان يتخذ منها شهادات عليا المسمو والعظمة والكمال، وحتى يتسنى الشباب ان يتخذوا الباروني باشا مثلا اعلى للرجولة الكاملة والاستقامة التي تهدف في هذا
العصر الحاضر لسعادة الدارين معا
•
وهاهى هذه على الترتيب التاريخي فيما يلي:
- رسالة منه الى المرحوم الحاج عمر العنق من إعداد مؤرخة في 26
محرم 1348، وهذا نصها:. . . اما بعد – فانى في خير، وصلت البحرين والبصرة ورايت من
رجالهما حنماوة زائدة، ثم وصلت بغداد فلاتميت من اعيانها وعلمائها ورجال
pic
حكومتها اجلالا واحتراما واكراما لا يوصف، واستقبلني جلالة الملك ثاني يوم وصولي استقبالا فائما في مجلسه الرسمى. (2/104)
صفحة 375
صورة المباروني باشا وهو مع سلطان مسقط (من اليسار) وبعض من افراد عائلته
صورة له وهو يتوسط بعض عظماء العرب في الشرق والغرب (2/105)
صفحة 376
[صفحة فارغة] (2/106)
صفحة 377
? ?? ??
سفر من
ورايت من عناية صديقي الاستاذ الثعالبي بي ما لا يقدر، فقد كان على مدة شهر وما تأخر الى اليوم الا لأجلي، وسيسافر اليوم الى طهران لتبديل الهواء، وكانت الضيافة عنده ثاني يوم وصولي حضرها حماة من اكابر ورجال حكومة وعلماء بغداد، وكانت بعده عند رئيس ديوان الملك.، وبعده
عند سفير مصر وبعده عند مفتى بغداد وامام مقام الشيخ عبد القادر الجيلاني. ودم في رعاية الله اخيك: سليمان الباروني من
من وفد المؤتمر الاسلامي ببغداد، وهو في طريقه الى الهند لجمع الاعانات لكلية القدس وعلى رأسه السيد أمين بك الحسيني مفتي القدس في محرم 1352 فصادف وجود الباروني هناك، وقد نال وفد المؤتمر من جلالة الملك اذ ذاك حناوة فائقة واكراما عربيا، وكان من بين ضيوف البلاط الملكي الكرماء سعادة الباروني باشا. فقد نوهت جريدة) الاهالي» الغراء الصادرة في 26 محرم 1352 بهذه المأدبة الفاخرة تحت العنوان الآتي (في البلاط» قائلة:
جاء نا
-
من ملاحظية المطبوعات المنشر - تناول مساء امس طعام العشاء على المائدة الملمسكية في البلاط الملكي العامر اعضاء وفد المؤتمر الاسلامي العام، وقد حضر المأدبة فخامة رئيس الوزراء وارباب المعالي زملائه وسماحة رئيس مجلس الأعيان ومعالي رئيس مجلس النواب و بعض الشخصيات البارزة منهم معالي الحاج جعفر جلبي ابو المن وسعادة سليمان باشا الباروني، وكان اعضاء وفد الموتمر الاسلامي موضع التنات صاحب الجلالة ورعايته الكريمة.
على الهامش
حول هذه الخماوة الملكية وهذا التكريم العظيم، كان يحوم حول الباروني باشا ازمة اقتصادية خانقة من جراء التنقلات والاسفار والمداواة، وكان يستغني اثناء ذلك ويتجمل ويصبر صبراً جميلا، وكان بارعا في التلطف (2/107)
صفحة 378
وابتكار الحيل لأقتناء البسة القناعة والتعفف، وكان مثالا بارزاً لأولئك الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحانا»
وفي اثناء هذا قس على خواص اخوانه قصصا فكاهية حقيقية للعبرة
والتاريخ، وفيما يلي نماذج منها:
-1
فكاهة حقيقة تحفظ للتاريخ:
وصلتني ثلاث دعوات: 1 – لرفع الستار تمثال الململك. 2. عن
تمثال السعدون - 3 - لأفتتاح حديقة الغازي (ولي العهد) في 25 محرم، واخرى لازمة بدون دعوة لحضور استعراض الملك للمجيش وتقديم التهنيئة له
40
بيوم ولادته. ولكون حضور الجميع مع بعد الأمكنة يستدعى مصروفا لا اقل من 40 فرانك اصبحت متمارضا. ولما وصلت دعوة المأدبة وجبت الاجابة لانها كانت لأخص الخواص لا حسب العادة، وكان الموجود الباقي من اجرة البيت ربع دينار وربية واحدة (30 فرانك تقريبا (حفظتها للطواريء الى ان يصل من
ابراهيم ما يرسله واخر الشهر فعزمت على المخاطرة بها في اجرة السيارة، ومن بي وزير الاقتصاد والمنتى في سيارته قبل الموعد بريع
حسن الحظ
،
قصداً
ساعة فركبت معهما وريحت اجرة الذهاب
لكن - ونحن فوق المائدة - افكر في كيفية الرجوع فلما ودعنا الملك خرج الجميع الى بهو يدخنون ويستعدون لركوب سياراتهم فخرجت الى جهة السيارات ومنها اطلاقمت العنان لرجلي في طريق الحديقة الى الباب وقطعت الجادة العمومية ووقفت حيث لا يصلني نور سراج سياراتهم حتى مرت سيارة عمومية كالترام فركبتها وحمدت الله على الربح، هذه حيلة مشروعة مستورة فيها ربح (2/108)
صفحة 379
لكنها لم تنجح في اليوم الثانى -
(101)
- Y
لحضور العشاء
جاء الي في البيت عضو الاعيان الرئيس الكبير مولود باشا ودعائى مع الوفد وبعض النواب ورئيسهم فاحتلت: ركبت السيارة العموميه الى بغداد وهناك ركبت عربة فاخرة الى البيت باجرة زهيدة لانه قريب وفي اثناء الاكل صرت افكر في كيفية الرجوع لان صاحب العربة ذهب لسبيله، واذا كانت خادم الباشا بالاتيان بعربة سياتي بها على نية الوصول الى الاعظمية وبدون ان يقاول صاحبها، وبمناسبة الليل وعدم وجود عربات من الاعظمية ستكون الاجرة لا اقل من ربع الدينار المحافظ عليه فرجحت ان اركب
مع المفتى بوسيلة محادثته فيما كان يحدثني به وعند وصولنا الجادة الكبرى اودعه على اني سأركب سيارة او عربة، وكان ذلك لكن عند خروجنا تحركت زوبعة اثارت التراب حتى أصبح الانسان لا يرى يديه من الظلام كما يجري كثيراً في هذا الوقت في بغداد، فحاول ان يقنعنى بأن يوصلوني الى الاعظمية ويعودوا فلم أقبل ونزلت وظل التراب ينهال والكسوة بيضاء محددة وهي الوحيدة والغير اسود فجاءت سيارة عمومية فركبتها على ما فيها من الازدحام. وبمناسبة الغبار والظلام طلب صاحبها الاجرة مضاعفة فقبلنا وهناك وجدت
صديقا من الموظفين سبقني فسبقته لاداء الاجرة عني وعنه فصارت الاجرة الواحدة أربعا فقلت لم تفلح الحيلة كالامس، وصلت البيت ولما قمت في الصبح لألبس الكسوة وأخرج وجدت ظهرها أحمر بالاحتكاك بكرسي السيارة المملوه بالتراب فاحتجت الى ملازمة البيت هذا اليوم لتغسل وتحدد فتضاعفت الخسارة
ولم تفد الحيلة، ولبس الاسود في الحر غير مقبول 3 ـ هنا حيلة اخرى: في كل البيوت مراوح كهرباءية خصوصا مجلس النساء ومجلس الرجال وهن غاليات ويصرفن كثيراً فلنتخلص منهن، لم نلح على (2/109)
صفحة 380
102
صاحبة البيت في ادخال السلك الكهرباءي للبيت واكتفينا بسراج الغاز ولما سئلا قلنا - وهو الحتميقة - ان صاحبة البيت عازمة على بيعه ونحن على نية
السفر فلم تر وجها للخسارة لا لها ولا لنا واكتفينا بمراوح السعف. - اما الكنبات والكراسي الخشبية فأصبحنا في مأمن من جهتها لان صاحبها صديقنا الذي قدم ذلك للعائلة مؤقتا عند وصولها من مسقط تعين موظفا كبيراً في وزارة المالية فسكن قصراً جديداً باتات فاخر جديد يناسب مقامه فاستراح من الاشياء التى عندنا ولو اعدناها اليه لما وجد لها محلا فهي باقية لنا ما بقينا. بقي التفكر فى الولد الصغير الذي يتقاضى منا 5 ربات في الشهر
لخدمات خفيفة من السوق، فاذا وجدنا سببا مقبولا لا يوجب الشك في حاجتنا
سترده لوالده في اخر هذا الشهر وتريح الـ 5 ربيات. أحفظ لي كل ما كتبته لك وما اكتبه ربما يأتي وقت احتاج اليها فاطلبها منك لأتذكر بها لان اكثر هالا مسودة لها عندي. لهذه المناسبة قلت ارتجالا:
تأمل يا ابا اليقظان وانظر تجد ذا البؤس في جنب المنوك
للعملا
السلوك حسن
فليس المال للاجلال كاف ويكفي فسبحان الذي خلق البرايا على حكم تجل عن الشكوك
واه
يا درهم. اه انت أس للرفاه كل من في الكون قال ان في الدرهم جاه فهو يسعى بتفان لا يبالي كي يراه انت للانسان عون بل بك المجد تناه أنت للمعلم سياج انت الاخلاق شاه ان في الفقر شرورا ليس تحصيها شفاه (2/110)
صفحة 381
كيف تجتمع الفضيلة والبؤس في مكان واحد؟
بمناسبة هذا السياق نسجل فيما يلي رسالة منه الينا مؤرخة في 7 ذي الحجة 1351 لخص فيها لنا كثيراً من العبر فى هذا الباب حينما اظهرنا تاثراً عميقاً لشهادة رجل كبير له بالفضل فقال مجيبا لنا ما نصه:
. . اننا في خير والله الحمد، وكذا ابراهيم في مسقط، والمطر هذا متتابع
الى الامس. وصل كتابك الذي في طيه كتاب الاخ السيد الحاج عمر العنق وقد وصل قبله كتابك الذي أظهرت فيه استبشارك انت والاخوان بشهادة الرجل الكبير
لي ولكم بالفضل (1) وذلك لعدم تعودكم امثال هذه الشهادات!!
فماذا تقولون اذا قيل لكم ان صاحبكم شهد له رسميا وزراء 57 دولة في مقدمتهن انكلتيرا وفرانسا وايطاليا والمانيا وامريكا وجابونيا والصين، وذلك في مؤتمر لهم يرأسه أعظم وزير انكليزي وبعد التشكر له استمدوا منه رأيه في معضلتهم التي يحاولون حلها الآن (2) وهم يعلمون انه مطرود من طرف حكوماتهم محرم عليه الدخول الى مستعمراتهم ومتحققون انه خاوي الجيوب ينام هو وعائلته فى هذا الشتاء على فرش مستعارة فوق حصر من نوع ما يفرشه افقر فقراء العراق، وليس في بيته الا ثلاثة كراسي قديمة وثلاث كنبات كذلك والجميع مستعار صديق له. ولا من
(1) هو الخديوي عباس حلى اذ اجتمع به هناك بعد ان اجتمع بنا هنا وصرح له بتصريحات عظيمة تخصه وتخصنا كما اشرنا الى شيء من ذلك في جريدتنا «وادي ميزاب» عدد 71 في 25 فيفري 1028
>
(2) هو مؤتمر نزع السلاح الذي ترأسه في جينيف المستر «هاندرسون» وزير خارجية انقلتيرا تحت اشراف عصبة الأمم ومعضلتهم هي قضية «نزع السلاح، وسياتي شهاداتهم للباروني باشا وجوابه لهم في محله ان شاء الله (2/111)
صفحة 382
يذوق طعم اللحم الا مرة في الاسبوع، وقد دعته الضرورة الى اجراء عملية جراحية في المعدة لبعض افراد عائلته فاضطر ان يدخله مستشفى الفقراء ليعالج مجانا، وقد نجحت العملية وتم الشفاء ووصل المريض الى البيت قبل 5 ايام والحمد الله، أليست الشهادة المذكورة من اغرب ما يذخره التاريخ، وهل يوجد
دليل اعظم من هذا على امكان اجتماع الفضيلة والبؤس في مكان واحد؟ اذا اردت الوقوف على هذه الحقيقة فافتح الظرف الذي مع هذا المعذون باسم الاخ ... تجد ما يسرك!
وما حملني على ارساله الا لادخل عليكم سرورا جديداً فوق السرور الاول وهلا حافظت على البيتين اللذين كتبتهما على لوحة رسم الجمعية الاسلامية في باريس يوم العيد وهما: ثلت الصدارة في كل المجالس لا كن لا رجال ولا مال يؤيدني
لو كان لي كالورى مال لذلت به
قلت:
17
للمنهج الحق اعلى مركز مدنى ودمتم في عز دائم من اخيكم سليمان الباروني
هذه الشهادة من القوي للضعيف اشبه شيء بالشهادة التي وقعت
للاستاذ الشيخ الثعالي من بعض رجال فرانسا الكبار: ذلك ان الكوماندان بارون» الذي جرى على يديه يحث الثعالبي لما كان سجينا بتونس سنة 1339 بتهمة زعزعته لا من الدولة، فعند تمام بحثه قال الكوماندان: «في ود فرانسا ان تخسر فيك. يا استاذ - عياراً ناريا ولكن تبنى لك على رأس كل شارع
عالا.!) (2/112)
صفحة 383
61.03
مزايا ءال الحسين ازاء ءال الباروني
ابن الباروني باشا في بلاط مالك العراق
>>
وردتنا من الباروني باشا كلمة مورخة فى 14 رمضان 1352 هذا نصها: لما سمع بعض رجال جلالة الملك بما يعتري ابراهيم من الامراض في مسقط فكروا في استخدامه في بغداد، وحيث ان قانون العراق لا يسمح باستخدام غير العراقي الا بعد التجنس والاقامة خمس سنين تكرم جلالة الملك بالأمر بتعيينه في دائرته الخاصة بالبلاط، اذ لا يشملها هذا القانون، وهي اشرف دائرة اذ هي مرتبطة بالملك مباشرة، والصبر مفتاح الفرج. ثم لخص لنا الباروني باشا بهذه المناسبة موجزاً عن مزايا وال الحسين نحو ال الباروني، وهذا نصها:
ان الملك حسينا كان السبب الوحيد من انقاذي من البقاء في باريس اذ سدت الدول امامى ابواب البلاد الاسلامية كلها فتتح الملك حسين طريق مكة لما بلغه ذلك فمررت من مرسيليا بلفور مصر فمنعت من النزول فيها ووصلت مكة، وبعد الحج قصدت مسقط بتسهيل سلطانها السابق السيد «تيمور) وكان انزلني ضيفا مكر ما عنده
- Y
ولما اصبت بالملاريا واردت الذهاب الى كراتشي او بمباي للتداوي عارضت بريطانيا فكتبت الى جلالة الملك فيصل فارسل في الحال الاذن بدخولي العراق فجئت بغداد فنلت منه ومن حاشيته النفاتا، وبعد التداوي رجعت امكاني الى عمان فكانت السبب الثاني لأنقاذي من الملاريا.
- ولما جاءت العائلة من طرابلس وابراهيم من اسكندرية واصيبوا بالملاريا اعدتهم الى بغداد، ولما شفي ابراهيم عاد الى مسقط وتكرم (2/113)
صفحة 384
السلطان الحالي السيد سعيد فعينه في العدلية
— {
ولما عاودته الملاريا بشدة اذنت له الحكومة في الرجوع الى بغداد
المتداوي وك وكان بحالة سيئة اضطرتني الى مصاحبته الى بغداد.
18
ولما بلغ رجال الملك غازي خبر ذلك اهتموا بالمسألة فتكرم الملك بتعيينه في دائرته الخاصة فكان السبب الخامس فى انتماذي انا من التعب وفي
انقاذ ابراهيم من خطر الملاريا لو عاد مرة اخرى الى مسقط. اهـ
محن نسجل هنا بمداد الفخر والاعجاب ونسطر على صفحات القلوب مزايا وال الحسين الكرام على الى الباروني الامجاد، ونثني الثناء العاطر على اريحيتهم الاسلامية وشهامتهم العربية، ونرجو ان يتواصل هذا الترابط المتين بين اجيال العائلتين الماجدتين لاعزاز العروبة والاسلام واعلاء كلمة الله مدى توالي الايام
وتتابع المصور.
--
على ذكر شهادات عظماء الشرق للباروني باشا على ما يقص عن نفسه من البؤس نسوق هذا شهادتين عظيمتين لها قيمتها عند من يزن أقدار الرجال، هما من عظيمين في العالم الاسلامي أولاهما من الملك السيد ادريس السنوسي الحالي الاستاذ من الشيخ عبد ال عبد العزيز الثعالبي.
انيتها
اما الاولى: فقد نقل الاستاذ عمر فائق البرقاوى من رسالة اليه من السيد ادريس السنوسى في شأن الباروني باشا لما دافع بقامه عن قضية طرابلس وبرقة
و مجاهديهما كما دافع بسيفه ما نصه:
D
سليمان باشا الباروني كاتبته من زمن وشكرته على ما كتبه في الجرائد فرد علي بكتاب الى ان قال: (اني مؤيده في كل ما كتب وهو الرجل الوحيد العاقل العالم المجرب والذي ينظر الى الامور من وجهها الحقيقي. الخ واما الثانية فاني لما كتبت مقالا ادافع فيه عن الباروني باشا ردا للتهم التي (2/114)
صفحة 385
الصقها به بعض المغرضين، وانا اذ ذاك بتونس عرضت على الاستاذ الثعالبي ذلك المقال ولما وصلت فيه للكلام: (على ان الباروني باشا رجل من رجال الاسلام العمومين كالامير خالد في الجزائر والشيخ الثعالبي في تونس وسعد
زغلول باشا في مصر الخ قاطعني الاستاذ هنا وصاح قائلا:
اه! ماه! أتشبه الثعالبي بالشيخ الباروني؟ كلا ا كلا! نان محمد الشيخ سليمان انها اكتسبه بالسيف وما يكسب بالسيف يبقى أبد الدهر لماعا كالذهب واما انا فاذا ما اكتسبت شيئا فإنما هو لا يعدو شقاشق كلامية وسرعان ما تذهب هذه كنفقاقيع الماء! فأمرني بالخط عن هذه الجملة وتعويضها بما يناسب. حكمة الباروني باشا وحسن تدبيره
لأجل التخلص من از مته الاقتصادية التي أشرنا اليها قبل ولأجل توفير راحته ارسل الينا اقتراحا في تاريخ 28 محرم 1352 تحت العنوان الآتي يشف
عن علو همة وشهامة وعزة نفس، وهذا نصه:
سلم
فكرة هل يمكن تطبيقها ?
ان لي في مصر ما لا يبعد او يتجاوز 10 الاف نسخة مطبوعة من حاشية المسند للسالمي ووفاء الضمانة والازهار وديوان الحضري وديوان الباروني ورسالة العامة مخزونة من سنة 1326 لم اتمكن من الاستفادة من ثمنها بسبب حرب طرابلس ثم الحرب العامة ثم منعى من دخول مصر، الخ فهل في الامكان (خدمة للعلم والشرع واعانة لي (انشاء جمعية لشراء قسم منها بما يعجبها من الثمن ولو بنصفه على ان توزع مجانا وقفا بعد ان تطبع بختم كبير فيها كلمة (وقف) مثلا في حملة صحف من كل مجلد حتى لا تغير لأجل البيع وتكون الصحف معلومة حتى اذا وجدت نسخة معروضة للبيع ينظر في تلك الصحائف (2/115)
صفحة 386
61 - 19
لعل فيها حتما او لعلها قطعت من اصلها لاخفاء الاختلاس، او بيعها على حساب الشركة للربح حيث ان أصل المشترى يكون بنصف القيمة الممكن البيع بها. أرجو ان تتفكروا مع بعض الاخوان في هذه المسألة، فاذا أمكن تطبيقها تكونون قد قمتم بنشر كتب العلم وبافادة الذين لا يقدرون على الشراء والذين يصعب عليهم او لا يرغبون في بذل الدراهم في الكتب، ولا أظن وجود مانع سياسى لهذا قطعا (اني في انتظار جوابكم) من اخيكم سليمان الباروني قلت: لقد سلكنا في هذه الفكرة السديدة مسلكا اخر: ذلك اننا طلبنا اصدار كمية منها من مصر بعد تجليدها لنروجها نحن على حساب الباشا، فكلف الاستاذ الشيخ ابراهيم طفيش بمصر فجلد منها كمية فارسل الينا منها للجزائر ثلاثة صناديق فسمينا فى ترويجها بين الاخوان باثمانها المناسبة. وكلما جمعنا منها مبلغا ارسلناه اليه للترفيه عنه.
ممتاز
وكان للشيخ ابراهيم امتياز في هذا الشأن في جملة العاملين بسمي يذكر فيشكر، وهذا ما سترى اثره البليغ في رسائل الباشا الباروني في ظروف
مختلفة.
وفي هذا السياق وردت منه رسالة للمشيخ ابراهيم امتياز مؤرخة في 1 جمادى الاولى 1353، وهذا نصها:
اما بعد فأني بخير والله المنة، ورد الي كتابك الكريم ولك الشكر على اهتمامك، وارجو انك توفقت مع الاستاذ. . . الى طريقة لتوزيع ما ذكرته لكم من النسخ وان كانت الازمة مستحكمة في كل مكان خفف الله عنا وعنكم وطأتها، الا ان مثل هذا التقسيم قد يسهل أمره لما فيه من الفائدتين والثالثة حفظ هذه الكتب من التلف بطول البقاء وبدون محافظة والله ولي الامر تحيتي الى الاصدقاء، ودمتم موفقين من اخيكم سليمان الباروني
• (2/116)
صفحة 387
(109)
في انفراج أزمته بعد صدره الجميل بعد ان ارسلنا اليه مبلغا من ثمن كتبه صادف وصوله ازدياد غلام لأبنه ابراهيم مع حل بعض مشاكله التى كانت تهمه كثيراً فكتب الينا الرساله الآتية مؤرخة في 11 جمادى الثانية 1353. وهذا نصها:
قال يا بشراي هذا غلام
. . أكتب هذه الاسطر المختصرة والبريد على جناح الطائر مع اشتغال رزق ابراهيم ولداً قبل فجر الخميس 3 جمادى الثانية 1353 و 13 سبطامبر 1935، اي في اليوم الذى لا يحبه الافرنج، ولكنه كان مباركا علينا، اذ في ذلك اليوم:
1
- وصل منتاح ابواب الجنة الثمانية وهي اكبر سعادة لدينا من ذلك! 2 - وفي ذلك اليوم قررت وزارة المعارف العراقية قبول ابراهيم في كلية
حقوق بغداد.
3 ــ وفي ذلك اليوم قرر البلاط المسكى استمرار ابراهيم في عمله من الصبح الى الظهر، وفى الساعة 3 بعد الظهر يذهب الى الكلية، لانها قررت ان يكون وقت التدريس فيها من أول اكتوبر من الساعة 3 بعد الظهر الي الساعة مساء. ولذلك يمكن لأبراهيم ان يكون موظفا في البلاط وتلميذا في الحقوق ومدتها 3 سنين او 4 اذا قبل اقتراح عميد الكلية على الحكومة. فبارك الله في المولود في ذلك اليوم المبارك، وقد سميناه وكنيناه باسم وكنية جدنا ابي يحيى زكريا بن إبراهيم الباروني المشهور بالعدل والعلم والثروة الخارقة والكرم الحاتمي في القرن السادس كما تطلعون على خبره في ير الشماخي) وقد اطلعت على سيرته في صدر كتابنا هذا) وهو الذي رثاه (2/117)
صفحة 388
(W.)
ابن اخته ابو نصر في قصيدته المطبوعة مع الدعائم. جعله الله شبيها به طويل عمن من رجال العلم والعمل الدين والدنيا. امين (1)
أبدل الله الدرهم دينارا
لما بلغ اصدقاء نا اشتغال إبراهيم بجواز السفر وعزمه على الاستمناء من الوظيفة لم يوافتمونا واقترحوا السعي لدخوله في كلية الحتموق مع بقائه في
الوظيفة، ولما تحققنا امكان ذلك سعينا فتوفقنا في الحال والحمد لله
وفي ذلك فوائد:
•
-
-
بقاؤه مع العائلة فيمكنني التردد على عمان
بقاؤه في الوظيفة التي سيكون لها مستقبل بعد حصوله على شهادة
الحقوق وتجنسه بالجنسية العراقية.
والسعي جار في الحصول عليها من الآن، وان لم تتوفر شروط الاقامة.
وسنبشركم عن قريب ان شاء الله (فالله الاصدقاء المخلصون)
استفادة 3 سنين بالنسبة لكلية بيروت التي كانت مدتها 6 سنين
وقررتها هذه السنة 7 سنين
البعد عن دنس التبشير
استعادة ثلثين من
الدعمة، فإن نفقة بيروت تقل عن 100 دينار
سنويا، اما هنا فلا تبلغ ثلث ذلك تقريبا
6 - استفادة مرتب وظيفة البلاط والمأمول زيادته
-- لو وقع لابراهيم في بيروت مثل ما حصل له في مستقط المرض مثلا
من
لضاق بنا الفضاء: فانه لما ورد الى الخبر من مسقط أسرعت اليه في الحال واتيت
1) وهذا الشبل قد اشتهر اليوم باسم طارق، وهو يزاول الآن دروسه الحربية ضمن البعثة الملكية الليبية في المدرسة الحربية بمصر حفظه الله ورعاه. (2/118)
صفحة 389
? ??? ??
به الى بغداد، اما لو حصل مثل ذلك في بيروت لما وجدنا للمشكل حلا لاني ممنوع من دخول سوريا، وما عندي من يقوم مقامي في الذهاب اليه. اليوم تم معاملة دائرة الشرطة فيما يخصها من حسن سيرته وبعد غد يقيد في دفتر الكلية باذن الله
وقد كتبت الى الصديق المتبرع بنفقة بيروت بما وقع وشكرت فضله
فاستحسن ودعا بالتوفيق) ونية المؤمن خير من عمله) (1)
اليوم من الصبح والعمل جار فى احضار وليمة سيارة لبعض كبار البلاط أرادوا تناولها على ضوء القمر في جزيرة وسط الدجلة قريبة منا، وقد سبق لهم في الشهر الماضي ان فعلوا ذلك ودعونى فاجبت.
هذا كله سهل بعد ان وطأت الارض قدم أبي يحيى الثاني فتفاء لنا خيراً. ما لدي قلم يخط بعض ما يجب من الشكر والدعاء لكم بارك الله لكم في المال والاهل واحياكم سعداء موفتمين خير الدارين، وسأكتب اليكم مفصلا بعد هذا، وتحيتى الى الاخوان الخلص والجماعة اينما كنتم.
وصلتني كتبكم الثلاثة وسأجيب كلا عن كتابه بعد هذا ان شاء الله ابراهيم يقدم اليكم تحيته واحترامه، ودمتم في عز وهناء من اخيكم:
سليمان الباروني.
•
ثم انه حدثت به ازمة اخرى من عودة المرض الى ابراهيم وغيرها فصبر لها كذلك صبراً جميلا كعادته مع امثالها كثيراً ثم انفرجت وفي هذه شدة والفراجا يكتب الى الشيخ ابراهيم امتياز رسالة مؤرخة في 23 ذي القعدة 1355 من بغداد تحت العنوان الآلي، وهذا نصها:
1) سياتي مزيد بسط لقصه هذا الصديق الكريم (2/119)
صفحة 390
بشرى
(انما امره اذا ارا شيئا ان يقول له كن فيكون)
بغداد 23 ذي القعدة 1355
اما بعد.
فتمد وصل كتابك الكريم والفكر مشغول بمرض ابراهيم وغيره العائلة والضائقة مشدّدة، والآن قد انقشعت الغمة فشفيت العائلة كلها من وسيبارح ابراهيم المستشفى ليسافر لتبديل الهواء في طرابلس اذا سمحت له ايطاليا والا ففي مصر او تونس اذا لم يمنع حسب اشارة الطبيب سهل الله ما صعب كيف أنفرجت الازمة فجأة ?
ذهبت الى المستشفى لأطلب خروج ابراهيم فوافق الطبيب على شرط سفره بدون تأخير لتبديل الهواء خارج العراق فحرت في الامر، ولا أمل في وصول شيء من عندكم، فقررت ان اطلب من ... قرض 20 ديناراً وهو خارج بغداد ومستعد من قبل على اجابة طلبى عند الحاجة فعدت الى البيت مساء لا كتب اليه، ونفسي تحدثنى بأن الشدة بلغت منتهاها ولعل الفرج قريب
ولما دخلت البيت قيل لي ان على المكتب رسالة جاءتك من البلاط فظننت انها دعوة الى حفلة او ضيافة رسمية، وقد مللت هذه الدعوات لما يترتب عليها من نفقة البيت أحوج اليها كاجرة سيارة ذهابا وايابا وغير ذلك مما لا طاقة لى على
الدوام عليه. لكن وجدتها من ناظر الخزانة الخاصة يقول فيها: انه تلقى من جلالة الملك ارادة في تخصيص 15 ديناراً) .. 1500 فرنك تقريبا) مرتبا شهريا لنا فحمدت الله على فتحه باب خير ما كان يخطر ببالي قط في وقت شدة ما كنت أظن أنها تهون بسهولة، ولكن الذي امره بين الكاف والنون (2/120)
صفحة 391
قال كن فيكون في لحظة، سبحان الفعال لما بريد.
وقد عجلت لك بهذا ليطمئن قلبك وقلوب الاخوان الذين تألموا وتكلفوا
لا جلي كثيراً.
أسافر الى عمان بعد سفر ابراهيم لآتى ببقية الكتب واصفى اموري التي هناك وأعود لاستأجر على ترجمة رسائل ومقالات فرانسية وايطالية وانكليزية تتعلق بحرب طرابلس لأنقل منها المهم فى التاريخ، وكان فراغ اليد معطلا ترجمتها، والشروع في التدوين، اما ما يمكن الحصول عليه من ثمن بقية الكتب فسأخصصه لطبع التاريخ والله المعين اما رئيس الوزارة فهو حكمة سليمان الذي كان السبب في هذا وهو اخو محمود شوكت باشا الصدر الاعظم ووزير الحربية العثماني وكان يجلني كثيراً وكان اخوه هذا يسمع منه الثناء علي كثيراً فلم يقصر هنا في اظهار احترامي في كل
هذا الانقلاب وولي رئاسة الوزارة بادر باقتراحه هذا على الملك
مناسبة، ولما وقع والمأمول غيره ان شاء الله،
ونحن هنا لا تدخر وسما لأن نسجل ثناء نا العاطر على أريحية جلالة الملك العربي الاسلامي وعلى مروءة وشهامة رئيس وزارته ووزير الحربية ورئيس اركان الحرب بكر صدقى باشا قائد هذا الانقلاب وعضد رئيس الوزارة القوى، خلد الله ملكهم لاعزاز الاسلام واعلاء كلمة الله، ونعد هذه سادسة مبرات ال الحسين لآل بارون كما تقدم.
ولا يفوتنا هنا ان نلفت نظر المبتلين الذين عثر بهم جواد الدهر بعد النعمة والرفاه ان يتخذوا امامهم الباروني باشا مثلا أعلى في الوثوق بالله والايمان باطنه وحكمته وفرجه والاعتماد عليه وتفويض الأمور اليه والاتكال عليه وفي صبره الجميل وهمته وشهامته وعزة نفسه رغم المحن والشدائد والازمات.
الباروني ج 2 8 (2/121)
صفحة 392
الام الباروني باشا وامال
منذ ان دخلت حياته الحافلة ميدان العمل والكفاح كانت - بق
ذلك - محفوفة بالآلام والآمال. ولا تزال هذه وهذه تزداد خطورة واتساعا كلما اتسعت امامه وافاق الاعمال
الى ايامه الاخيرة، شأن اصحاب النفوس الكبيرة والهمم العالية. وقد رأى الاخ الملاحظ فيما اسلفنا عنه شيئا كثيراً من ذلك ولكن لا يمنعنا هذا ان نورد بعض نماذج من ذلك مزدوجا فيما يأتي حتى يدرك منه الى اين يبلغ الآلام والآمال بالنفوس فيتخذ من صبرهم الجميل للاولى درعا حصينا لتحمل الاهوال، ومن صمودهم العتيد نحو الثانية سلما الصعود الى شواهق الكمال، بلا وهن ولا ضعف ولا استكانة. لقد رأى الاخ الباحث في اخر رسالته الاخيرة بالفصل السابق لما انفتحت امامه نافذة الفرج فجأة كيف انطلقت اماله نحو الامام فجأة، فأخذ يضع الخطط للسفر الى عمان لتصفية اموره واتيان بقية كتبه منه واستئجار مترجمين لرسائل
ومتمالات من الخ. وعلى هذا النمط رسائله الآتية: 1 - - ما جاء في رسالة له الى الشيخ ابراهيم امتياز مورخة في 12 ذي
اللغات الاجنبية لاعداد المدة لتدوين كتابه تاريخ الحرب وطبعه
الحجة 1352 ما نصه:
واتمنى ان يمن الله على باستراحة البدن والقلب فاكتب تاريخ حرب طرابلس من سنة 1911 الي 1919 مدللا بالحجج الرسمية حتى ينكشف الغطاء عن كل ما كتمه اصحاب المقاصد او زادوه مما لا أصل له الخ،
2 - رسالة منه لاخيه هذا مورخة في 29 ربيع الاول 1353 من بغداد،
وهذا نصها: (2/122)
صفحة 393
110
عن المباشرة في جمع التاريخ الا وجود وثائق الحرب الاولى
11 - 13 ووثائق ما جرى فى السلوم في اوائل الحرب الكبرى في صندوق بقي في استانبول ولا يمكن جلبه بسهولة ويحتاج الى مصروف كبير، لكن بعد ثلاثة اشهر يمكن جلبه الى بيروت عندما يكون ابراهيم هناك فيتسلمه بدون ان يضيع منه شيء وقت تفتيشه في الجمرك، اما الصناديق الاخرى الواردة له الى مسقط من قبل فقد جاء عن شأنها في رسالة له مؤرخة في 20 ربيع الاول 1355، هذا نص محل الحاجة منها: ... وعلى كل حال فكان عقد الصدمات قد انتهى وسقطت حبته الاخيرة بتمضية الصناديق الواردة من مستمط في الاسبوع الماضى وهي انه قبل ان يصل إبراهيم المستشفى رأيت ان حالته في ازدياد وانه لا تمكني مفارقة بغداد فارسلت في طلب الصناديق الاربعة المحتوية على اوراق حرب طرابلس في الحرب العامة فارسلت على ان يقبضها مرسلها وجاءت الورقة غير موقع عليها (سهواً) من المرسل فقدمناها للشركة فقالت لا نسلم الا للمرسل نفسه فحاولنا ان تقبل كفالة من شاءت من المعتبرين فتمالت الا ان يكون الكفيل بنكا، فتملنا ما أعظمها قضية، صناديق ليس فيها الا اوراق ممزقة واكثرها مكتوب بقلم رصاص يسك فالة بنك كأن بها تاج كسرى او جورج الخامس هذا ما لم يسبق
لا
تسلم الا مثله ولكنه شهادة على قيمة التاريخ الذي سيجمع منها، واخيراً سمى احد العظماء وقبلت كفالته، ووصلت امس البيت وقد اجتمعت الآن مواد التاريخ
الاصلية، ولولا اشتغالي بإبراهيم لباشرت التدوين الخ،
ثم قال في رسالة اخرى منه الينا مؤرخة فى 6 جمادى الثانية 1355 في هذا
الشأن ما نصه:
فاذا قدر الله لي الاستراحة عملت ما بقى من عمري ان شاء الله حيث (2/123)
صفحة 394
أجد راحتي ويسهل علي اتمام التاريخ الذي عرقل الشروع فيه ترجمة ما يلزمني للاستشهاد به مما كتبه مخابر و الصحف الانكليزيه والفرانسية والايطالية، وهذا انما يتأتى لي في تونس او الجزائر او مصر لوجود المترجمين اما هنا فلا يوجد الا بعض من يترجم الانكليزية ترجمة لا اعتمد عليها في التاريخ خوف التكذيب والانتقاذ. ودمتم موفقين من المخلص: سليمان الباروني ثم قال: وها هنا الطرق بابا كنت اريد تأخير الكلام عنه الى اخر شهر
اغشت (اوط)، ولهذه المناسبة اقول:
منذ نال ابراهيم شهادة الباكالوريا وانا افكر في الطريق الذي يمكن معه اتمام تحصيله العالي في احدى الكليات، ولتراكم المصائب منذ وصوله مستقط قادما ليستشيرني في أمر تحصيله العالي عجزنا عن البت في المسألة، وقنعنا بان يمضي اوقاته فى اية مأمورية كانت، حتى لا يقال اننا بمجرد خروجنا من طرابلس وانفصا لنا عن الترك عجزنا عن الحياة واصبحنا لا قيمة لنا، فرضي بالوظيفة في مسقط، ولما اصيب بالملاريا هو والمائلة وكان ما علمتموه ورجعنا الى بغداد شفى بأذن الله وتوظف في البلاط حتى لا يقال اننا انما قبلنا في بلاط مسقط مجاملة بوسيلة المذهب، واننا في بغداد لا شأن لنا
ولا زال الاصدقاء يسعون لترفيعه، ولكننا نحن نرى ان المسألة موقتة الى ان يفرج الله وقد فرج والحمد لله. فقد استخدم يوسف بمرتب خفيف الآن يكفيه.
وقد تعب من اجلي كثيرا بصحبته العائلة ومرضه كابراهيم وجنونه الخ عين كاتبا المدير الحارثية، مزرعة الملك التي فيها مصيفه وفيها قصر الزهور البديع الذي شيده الملك فيصل لنزول من يزور العراق من الموك وهي على مسافة نصف ساعة في السيارة من بغداد وقد انتقل يوسف اليها ويزورنا في ايام الجمعة (2/124)
صفحة 395
هذا وقد علم احد المحبين على السماع من اغنياء الاسلام ان سبب قبولي توظيف ابراهيم وانقطاعه عن العلم هو عجز عن نفقة الكلية التي يدخلها فكتب الي يتعهد بما يلزم لذلك النفقة الى ان ينال الشهادة العليا فأجبته بالموافقة من شاكراً اريحيته، وتقرر ان يدخل اولا الكلية الاميريكانية التي في بيروت
لسهولة ذلك بواسطته لصداقة بينه وبين رئيسها، وقد قال رتبت ما يلزم. فما على ابراهيم الا ان يتقصد الكلية قبل افتتاحها بايام فيقبل وسيكون ذلك ان شاء في اواخر سبتامبر (1)
وهذا امركت كثير الاهتمام به لمستقبل ابراهيم فان الوظائف العالية اصبحت منوطة بالشهادات العالية والله اعلم بماذا يكون بعد عشرين سنه من التطور والرقى الذي ستصبح معه هذه الشهادات وحاملوها كلا شيء لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.
وقد حمدت الله على تعطيله هذه المدة اذ درس فيها بعض ما يلزمه من جهة الدين وعرف رجاله واخوانه واصبح على يقين من فضله على غيره، وارجو ان يكون من رجاله الذين يرفعون شأنه في المستقبل بإذن الله (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم) (لو اطلعتم على الغيب لأخترتم الواقع) فالحمد لله الذي فتح هذا الباب في اخرج الاوقات عندي ومن حيث لا احتسب (لا من امرائنا ولا من ملوكنا ولا من ائمتنا (ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
أنى سألاقي بعد هذا ازمات اخرى من اصعب ما لاقيت، وبعد ان اشار اليها قال: اذا اتممتها رجعت الى عمان خفيفا من كل الوجوه حراً لأتردد على بغداد الى ان تتم الخمس سنين وانال التابعية فاننا الى اليوم (انا وابراهيم (لا
(1) سبقت اشارة الى هذا المحسن الكريم في صفحه 111 ضمن الكلام عن عدول الباشا من هذا البرنامج الى برنامج له زمان احسن (2/125)
صفحة 396
(MMA)
تابعية لنا وانا نسافر بتذكرة سفر مسقط
موقتا
•
لان تركيا لم تقبل تجديد تابعيتي ولا دخولي الى بلادها كبقية الدول معتذرة
- ظاهرا - بما كتبته ضد حركاتهم اللادينية.
والدنيا مضطربة جداً ولو حدث شيء لبقينا كفتم لا راعى لها فنجبر على تابعية ايطاليا التي امتنعت منها اكثر من عشرين سنة ونقع في محاذير خطيرة اما اذا بقيت منفرداً فلا خوف على غزال فى الصحراء ولا على طائر في الهواء ولا على تمساح في الماء.
ومن يتوكل على الله فهو حسبه، اخاف ان يفوتني البريد فلمنختصر الكلام سليمان الباروني
الآن.
ثم قال في ملحق لهذا ما نصه:
من طرق الخلاص سفري الى عمان موقتا) لكن هذا تعذر بتقرر سفر ابراهيم الى الكلية وباستخدام يوسف خارج بغداد) فلا يمكن ترك العائلة
وحدها.
فاذا
فلم يبق طريق الا ان تسموا لما اقترحته سابقا وهو شراء مقدار من مطبوعاتي (الازهار ـ الحضرمي - المسند) ولو 500 نسخة بالثمن الذي تقررونه وفقتم الى ذلك فعرفوني ببيان العدد من كل مصنف لأرسل الى مصر في تجليدها بالقماش وارسالها بالعنوان الذي تبينونه واني في انتظار جوابكم على احر من الجمر مع اول بريد جوي، وارجو ان تتوفقوا فيخف علي حمل هذه المطبوعات البالغة نحو ثلاثة عشر الف مجلد الباقية في مصر منذ 20 سنة يلعب بها الفار ويعلوها الغبار. بعد المقالات والمحاضرات كثر زوارنا من علية القوم الذين لم يسبق التعرف بهم فاضطررت بمناسبة الحران اسلم لصاحبة البيت اجرة 4 اشهر تلك مقدما من (2/126)
صفحة 397
(119)
النفحة الالاهية التى لم تكن فى الحساب وجاد بها الاخوان فادخلت النور الكهرباءي الى البيت فضاء بعد ان كنا نستضيء بسراج الغاز التي اتينا بها من مسقط وقصور جيراننا تلالاً بالانوار، وفي وقت تركيب الكهرباء من صديق كبير امام البيت وصادقني في الطريق) وقد كنت أرسلت يوسف ليستأجر لنا مروحة بالشهر لانها غالية الثمن) فقال بعد ان دخلت الكهرباء البيت تلزمكم مروحة فقلت قد ارسلت يوسف الى السوق في شأنها، فقال لا تشتري فار عندى مروحة لا حاجة لي بها اقدمها لك فشكرته. وفي الحال ارسلها، فاصبحت غرفتنا كجيراننا منورة بالكهرباء وفيها مروحة، والحمد لله مغير الاحوال
2 ــ ومما يبرهن عن شدة الامه ان تكاد تبلغ درجة الغليان احيانا عن شئون المسلمين واحوال الاسلام عموما واحوال عمان وميزاب خصوصا ما ورد في رسالة له الى بعض اخوانه من بغداد مؤرخة فى 21 صفر 1355 وهذا نص محل الحاجة منها هنا: ... كلما نظرت الى حالة عمان والى ما يجري عندكم من الشقاق والفتنة
العمياء اعترتني حالة لا اقدر ان اصفها وزادتني عما عما انا فيه! الخ ذلك ما سبق ذكره من انه أصيب فجأة بمرض ضغط الدم حتى ومن به على الخطر، أثر مقال حرره دفاعا عن 13 شابا طرابلسيا سلمتهم فرانسا
أشرف
بتونس لأيطاليا الخ (2/127)
صفحة 398
120
اهداف الباروني باشا ومطامحه
قد علمت أيها الاخ الباحث من الفصل السابق الشيء الكثير من اماله وهي
تدل بسهمها الغليظ على مراميه البعيدة، واهدافه ومطامحه العليا.
ولأتمام هذا الموضوع وتشخيصه نورد هنا بعض نماذج له من ذلك فيما يلي
-1
- قصيدة له كتبها اثناء الحرب العمومية في سنه 1333 - 1915 في شأن شعر رأسه والى ان لا يحلقه وان يبقى كذلك منذ حرب طرابلس 1911 1913 الى ان يقع ما إلى عليه والا بقى كذلك الى الممات، وهذا نصها:
هذا هو الشعر الذي شهد الحروب الهائلات
وعليه امطرت القنا
بل كالصواعق نازلات
خاض المعامع لا جنا
ب على الجياد الصافنات
لتطهير الموا طن من بني الايطاليات الجند القناة (1) يعبر
اليت ان يبقى الى ان
ونرى الغزاة على ونرى طرابلس العزي
تختال في برد الهنا
وتسود اعلام
ف النيل تفتك بالبغاة
زة في ليال باهرات
الانتصار على الطغاة
الخلب فة في البلاد الضائعات (2)
ونرى الهلال متوجا
جزر المحيط الخالدات
اذ ذاك يحلق بين افوا ج الاعاظم والغزاة
ما بين تهليل وتك
بير وتقديم الصلات
(1) الجند العثماني مارا بقناة السويس نحو مصر وشمال افريقية، ذلك هو برنامجهم في رب 1914 - 1918 لو ساعدهم القدر (2) يعني تسود اعلام الخليفة العثماني تونس والجزائر ومراكش الى جزر المحيط الاطلانتيكي (2/128)
صفحة 399
صورته وهو بالشعر الذي الى على نفسه ان لا يحلقه الى ان يعبر الجند القناة
صورته وفوق ركبتيه حميده زكريا طارق (2/129)
صفحة 400
[صفحة فارغة] (2/130)
صفحة 401
تو 121 کيم
فيكون عنوان الفتو ج مدى المصور الدائرات او هكذا يبقى اذا ننتصر حتى الممات النصر امنن بالحياة
من وعدت المسلمين
عاطفة تسيل
بمناسبة أخذ الباروني باشا رسما له تذكاراً لاقامته في بغداد وعدم ظهور شعره فيه من خلفه، وبمناسبة بروز العدد 51 من جريدتنا «الأمة» في اول مرحلتها الثانية في 12 شعبان 1354 قلت الابيات الآتية ونشرت في العدد نفسه تحت العنوان اعلاه، وانا اسائل ذلك الظل، وقد اهتز لها الباشا
اسفل الرسم ووعد ان يجيبني: عن ذلك السؤال شعراً، ولكن المصائب والمحن حالت دون انجاز وعده ولعل ابياته ناجزة في اعلاقه، ونصها:
ياظل!
أعجب
بظل
حامل
شمس الملا والمكرمات
طيف بطي شعاعه
بدر الوفا كنز الهداة رسم «الباروني قد حوى أسمى المعاني والصفات و من الجلال بل الكما ل بل المعالي الرائعات جمع الفتوة والكهو لة والشيوخة بالثبات يلقي على اهل الجو د خياله أقسى العظات الشباب بسمته كيف الرجولة والحياة
يهدي
الدين
والدنيا
معا لا للمراة او الغلاة
لكنما في عزة الا سلام سيماء الشراة
**** (2/131)
صفحة 402
ه 122
يا ظل ما اسماك - ما أعلى جلالك في الغزاة
كم ذا تقل من
العظا
ئم
بين ابطال حماة
كم خضت في الاهوال عز ما في الميالي الحالكات
بين المدافع
والقنا بل والاسنة والظباة
فوق الخيول الصافنا ت اللاعبات الراقصات والنقع في جو السما يحكي سحاب (البيرنات) والاسد تزأر لافترا س رءوس اجلاف الطغاة ذودوا على مجد البلاد ان لا تعيث به العاة
****
يا ظل ما ابهي سنا ك لدى الوجوه الناضرات قد كنت «طيفا» ناحلا تدمي القلوب القاسيات فكساك ربك نضرة لما شربت من الفرات وقد انجلت منك الملا ع بارزات زاهرات كم ذا تسكن النفس في ك
ماذا ترى عيناك من بعد
من الاماني الغاليات
الى ما هو. ات
ماذا يفكر ذلك الرأ س العظيم بذي الحياة؟
ما لي اراه
مجردا مما
به با هي الكماة
اوما حلفت وقلت في تلك اللآلي اللامعات؟
) اليت ان يبقى الى ان
****
الجند القناة 1) يعبر
يا ظل ما اغلاك في ما بين الطاف الصلات فاذا السياسة حجرت مردى العظيم عن المرات (2/132)
صفحة 403
فانهم
ذي
مرواته
يا ظل انت لدى الهواة
الاباة
انت ولنعم النائب الاعلى لدى جمع والظل أحسن ملجا في الحر بل كهف النجاة
الروح تنعش والقلو ب بأنس طيفك طافحات
والعين تمتع والنفو س لفرط عزك زاهيات
ومنازل الخلان مع ردهانها
جو من
الله التلا
متباهيات الممات في قبل ابان
الجمع بينكما
بين الزهور الباسمات
****
عن
2 - ابيات قالها في بعض مناسبات مرت الاشارة اليها، تشف ا ماله
ومطامحه. ومطلها:
يودون موتي ولكنني على رغم الفهم لا اموت ابيات قالها كذلك وحماس البطولة يفور منها، وشرر الرجولة يتطاير
منها، وقد مرت في بعض مناسبات:
هي النوائب لي فلا أرضى بها للخاملين هذه مطامحه في دور كهولته وقد اقتحم معامع الحروب وخاض غمارها وحنكته تجاريبها.
واما مطامحه في دور شبيبته وهو لا يزال بين الاقلام والمحابر والصحافة والمنابر، ففي ديوانه للاخ الباحث غنية، وله بين غرر قصائده الذ بغية واعز منية ولكنا لا يسمنا الا ان نورد هنا في هذا الباب نمودجا منها:
لما عزم
على السفر من وطنه العزيز طرابلس الغرب الى مصر في سنة 1324
وفى نفسه الام ممنضدة عن وطنه شرحها بعد، و امال فسيحة فسرتها اعماله
بمصر (2/133)
صفحة 404
***
و 124 م
من نشر جريدة وانشاء مطبعة وطبع كتب وخوض معامع الخطابة، انشأ القصيدة الآتية مودعا وطنه ونشرها في العدد الأول من جريدته «الاسد، وهذا نصها:
وداعا يا ديار العز حتى أعود اليك في اهنا نهار اذا ما نحو قطرك مد خط حديدي» الى تلك القفار و نور (الكهرباء) اتاك يسعى وقيل الماء» في البيداء جار و طهرت العيون وقام حزب) بمعدنك (النعميس وبالاثار وشيدت المدارس واستقامت رجالك واكتست ثوب الفخار
و خاطب فيك بالتلفون» خل يريد البحث عن حال التجار و حررت «الجرائد واستعدت ها» الى نشر القرار ورقيت (الصنائع) واستفاقت شبيبتك وجاب الشهم منها الارض علما وخاض بحزمه لج البحار
الخليفة للديار
وجارى في السياسة من اروبا رجالا زاحموا قطب المدار
وابدى الكد مخترعا مجداً يجر النفع من تحت الستار هناك تكون يا وطن المعالي غزير العلم مجتمع يسود المرء فيك ينال عزا يجوز الامن يطمع في انتصار
رزقت بدولة تسمى دواما تهذيب الكبار
لحبهم
النضار
مع
الصغار
الدمار على العمار
وما نجع الدواء وما استفاقوا الا يا قوم قد نمتم طويلا و همتيم بالجهالة في البرار فهل من يقظة تشفي غليلا و تمحو ما استوى من سحب عار فهموا واصدقوا فالصدق فيكم عريق واحفظوا حق الديار
والا فالوداع وكل قطر به الاسلام يصلح للقرار (2/134)
صفحة 405
قلت: لقد احسنت مجلة (صوت المربى (الطرابلسية، اذ نشرت صورة: طرابلس الجديدة» ونشرت تحتها القصيدة الآنفة. وكتبت تحت صورة طرابلس هذه العبارة (صورة طرابلس الجديدة كما يتمناها الشاعر الكبير سليمان باشا البارزني او ما بمعناها
والخلاصة: ان الباروني باشا اجمل مطامحه كلها في هذين البيتين السالمين: نلت الصدارة في كل المواطن لا كن لا رجال ولا مال يؤبدني - يقوينى به للمنهج الحق اعلى مركز مدني. دينى
لو كان لي كالورى مال لنلت (2/135)
صفحة 406
آراء الباروني باشا في المشاكل الكبرى
لما اولى الباشا من قوة ايمان ونور بصيرة وجودة فهم ورحابة صدر وسمة حلم وسلامة قلب ونزاهة نفس وغزارة علم وحرية رأي وحسن تقدير، كان تفكيره واسع الافق، لا ينحصر فى حدود ضيقة، وكان ينبع عن تلك المنابع الصافية لا يعرف مصانعة ولا مداهنة ولا مداجاة، ولا يصدر عن دافع غرض او شهوة الانتقام او حبا في شهرة.
فهو ان نصح فللمصلحة وان حذر فمن مضرة وان بشر فبالعزة وان نذر فبالخطر. وان أمر فمحبا وان نهى فمشنقا وان وجه فالى غايات شريفة وان رمى فالي اهداف عليا وان اشتد فمن اجل الدين والامة والوطن وان تساع ففي
حق نفسه.
على هذا المنوال كان تفكيره في المشاكل العالمية العامة كسياسى كبير من ساسة العالم الانساني. وتفكيره في المشاكل الاسلامية الكبرى كعظيم من عظماء الاسلام وتفكيره في المشاكل العربية الاسلامية كرجل معدود من رجالات العروبة والاسلام. وتفكيره في المشاكل الوطنية الداخلية كوطني صميم من ابناء البلاد. ومن هذا لا يهاب في ابداء رأيه دولا ولا ملوكا ولا زعماء، وكم تحمل في هذا السبيل عدوان دول، وطغيان ملوك، وغطرسة زعماء فعاش في نطاق من حصار الحرمان ضحية رأيه لو شاء لعاش كاعز ملوك الارض، ولكن على غير
رأيه وعلى غير مبدإه الذي يعتقد انه الحق.
•
مما لا يخفى ان اراء. تدور حول ثلاثة اصناف من المشاكل: (2/136)
صفحة 407
الاول - المشاكل العالمية
1 - . منها مشكلة نزع السلاح، وهي المشكلة المعقدة التي اعجزت جبابرة
العقول عن حلها الى اليوم.
وتمد قدم الباشا مذكرة مستفيضة في 10 ديصامبر 1932 الى مؤتمر نزع السلاح لعصبة الامم بجينيف تحت عنوان: «لا سلم مع الاستعمار» دعمها بحجج دامغة وبيانات مدققة، لو سار عليها المؤتمر لما كانت البشرية لا تخرج من مأزق الا الى مأزق اخر الى الآن، وقد نالت المذكرة مقاما كبيراً في المؤتمر وكان لها صدى دوي فى انحاء العالم، وقد تناقلت شركات البرق والصحافة نصوصها وعلقت عليها بما يتفق ووجهات النظر الدولية. وقد ارسل الى اخيه هذا فى شأن هذه المذكرة رسالة من بغداد مؤرخة
في 18 شعبان 1351 لخص فيها موجزاً للمذكرء. وهذا نصها: ... بمناسبة الجدال الحاصل بين بريطانيا وفارس على شركة النفط قدمت رسالة الى مؤتمر نزع السلاح. ربما تطلمون عليها في بعض صحف جينيف اذا نشرت وتشتمل على الفصول الآتية:
ا - انجح عمل لمنع الحرب الغاء الاستعمار
- ja
-- {
--
المنتظرة.
سب
مصر
او
لا أمل في السلم مع الاستعمار لتعطش المستعمرات الى الثورة. انتصار الحلماء فى حرب 1914 وفشل اعلان الخليفة للجهاد ندم المستعمرات على عدم الثورة في حرب 1914 اقتداء بطرابلس. استعداد المستعمرات المثورة وقبول المدد من الاعداء في الحرب
6 - صعوبة امداد الثوار سابقا 11 - 12
سهولة امداد الثوار في حرب 14 بواسطة الغواصات (2/137)
صفحة 408
(AYA)
-A
-
سهولة امداد الثوار في الحرب المقبلة بواسطة الطيارات
تزايد اعداء دول الاستعمار في الحرب المقبلة.
10 - تحقق هزيمة الاستعمار في الحرب المنتظرة.
11 - نصيحة الى دول الاستعمار وايطاليا خاصة
وسأرسل لكم نسخة. والسلام من اخيكم: سليمان الباروني
اما نص المذكرة فها هو ذا فيما يلي: (1)
حضرات المحترمين اعضاء لجنة نزع السلاح في عصبة الامم المحترمة لمناسبة اشاعة توثر العلائق بين دولتي بريطانيا وايران من يومين لأجل شركة النفط رأيت ان أقدم لحضراتكم رأيا في منع الحرب وتحذير الدول منها.
1 - أنجح عمل لمنع الحرب هو الغاء الاستعمار
أرى رجال الدول المعظمة التي بيدها تسيير دفة العالم مهتمين بامر السلم العام ساعين في عقد مؤتمرات وابتكار اراء لمنع الحرب، واخر ما تمركزت عليه فكرتهم هو تخفيض السلاح بمنع الزيادة عن الموجود منه او باتلاف انواع مخصصة منه الى غير ذلك مما قرأناه في الصحف. هذا كل ما دارت عليه افكارهم وهذا كل ما امكن ان يخطر لهم بيال، لكنهم عدلوا او تغافلوا عن الجهة التي لو طرقوا بابها لأتفقوا فيما نظنه على الامر الوحيد الذي يستأصل الحرب ويحقق ساما مستمراً غير مشوب بشك ولا كدر: «تلك هي جهة الاستعمار)
فنو اتفتموا على الغاء الاستعمار لما بقيت لآلات الحرب قيمة وانقلبت معاملها الى دور تجارية محضة وانقطعت مطامع الدول المحرومة من المستعمرات وصمت
(1) حياة سليمان باشا الباروني ص 117 - 124 (2/138)
صفحة 409
الاذان عن سماع دعاياتها المزعجة وصارت الأمم كلها كعائلة واحدة مشتركة في
الربح (ه)
2 - لا أمل في السلم مع بقاء الاستعمار
لتعطش المستعمرات الى الثورة!
اما والاستعمار باق واستعباد الامم القوية للامم الضعيفة مشروع فلا راحة ولا امل في ابطال الحرب طال الزمان ام قصر، وزادت الات الحرب ام نقصت ام انعدمت و رجع الناس الى التضارب بالحجارة والعصي والسيوف (1) لان الامم المستعمرة - بالفتح - بلغت حالة لا يمكنها معها التمبر على ما تعانيه من الارهاق ومن معاملتها معاملة الحيوانات العجم المسخرة، بحيث لو حاول كاتب وصف حالها لكان كتابته اشبه شيء باساطير الأولين وحكايات الفراعنة
المتألهين لهذا تنبهت كلها وارشدتها الحرب العظمى الماضية الى طريق خلاصها الذي كانت تجهله من قبل، فهي تتحين الفرص وترقب باعين ساهرة بريق اول شرارة الحرب عامة لتقوم باضرامها ببسالة في جبهاتها غير مبالية بالمسيطرين والمتنفذين فيها بواسطة الاستعمار لضمان انتصاره.
-3 - سبب انتصار الحلفاء في حرب 1914
وفشل اعلان الخليفة للجهاد!
لأجل ايضاح هذه العبارات المجملة تردفها ببيان مختصر، وان لكم من
(*) انظر هذا الرأي السديد الذي قاله الباشا في سنة 1932 كيف كان مدار ساسة العالم الآن في سنه 1055 - 56، وماذا يلاقى المصرون على الاستعمار من جحيم الثورات (1) اليست الحرب العالمية الثانية برهانا على ذلك؟
الباروني ج 2 9 (2/139)
صفحة 410
(IF.)
معلوماتكم البديهية ومقتضيات وظائفكم الحربية والسياسية ما يمكنكم من معرفة أهم اسباب انتصار دول الاستعمار في الحرب الكبرى، وفشل اعلان الخليفة للجهاد فقد اعلنت الحرب العظمى سنة 1914 وأعلن خليفة المسلمين الجهاد المقدس وكاد اعلانه يؤثر في العالم الاسلامي ويقلب سير الحرب رأسا على عقب لكن دول الحلفاء غمرت رجال مستعمراتها بالأحسانات وملأت اسماءهم بالمواعيد الخلابة والاماني التي صورت لهم مستقبلهم على فرض انتصار الحاناء جنه فردوس فقاموا يقولون لمن يحرضهم على الجهاد في المغرب والجزائر وتونس ومصر والهند وغيرها (ليس من المروءة ان نحارب دولة تحكم بلادنا في وقت اشتباكها في حرب مع اعدائها، بل يجب ان تؤيدها وبعد الانتصار نناقشها الحساب ونأخذ منها (استقلالنا) بوجه قانوني ونبقى اصدقاء!»
هذا ما كانوا يقولونه لمن كانوا غافلين عما يراد في النهاية مغترين بالوعود بهم اللامعة فتطوعوا بملايين من رجالهم الاقوياء واموالهم الخالصة والتي ذهبت طعمة لمدافع ورشاشات اخوانهم العثمانيين في مدخل الدردنيل باب دار خلافتهم ومباءة عزهم وفى ميادين العراق والشام وقنال السويس واليمن، ولنيران المانيا والنمسا وغاراتهما الماحقة في ميادين اروبا الا طرابلس الغرب فانها لبت دعوة الجهاد و ثارت في وجه ايطاليا فسلمت نفوسها واموالها من التلف بل استفادت من المدد ما جعلها مدة الحرب كلها في ارغد عيش ولم تخسر من رجالها في المحاربات عشر ما خسرته تونس المجاورة لها (1)
1) كل ذلك. واقع فقد استغل الحلفاء بله وغفلة المسلمين الى اقصى حدود الاستغلال مقابل مواعيد خلابة ثم جازتهم جزاء سنمار فماذا فعلت انقلتيرا بالعرب في جزيرة العرب ازاء ثورتهم لفائدتها ضد دولتهم العثمانية، وماذا فعلت بمصر؟ وماذا فعلت فرانسا بشمال افريقيا ازاء امدادها لها بمئات الآلاف من الرجال وملايين الاموال، وقد ضحت تونس وحدها بـ 45
الفا
من
خيرة شبابها في هذا السبيل (2/140)
صفحة 411
- اساءة الدول المستعمراتها
وندم المستعمرات على عدم الثورة!
قدر الله النصر للحلفاء باعانة المستعمرات فدكوا صرح الخلافة الإسلامية والشرق أجمعه دكا واملوا مواد الذل والسيطرة على امد طويل على الاعداء المقهورين حرفا حرفا ورجعوا الى كراسيهم حاملين الوية النصر يتبخترون المكنهم لم يفكروا قط في تخفيف الام وويلات مستعمراتهم التي اخذت رجالها واموالها في نصرتهم ونسوا كل مواعيدهم المؤكدة لها، بل باشروا في التنكيل بكل نطق بكلمة اعطونا نصيبنا أوفوا بعهدكم الذي عاهدتمونا عليه. فأعدموا رجالا كاملين وزجوا اخرين في السجون المظلمة وشردوا كثيرين الى الآفاق السحيقة وشتتوا عائلات كثيرة لها تاريخ في مختلف الاقطار وصادروا ما بقي من الاموال فى ايدي الذين اقعدهم الدهر بين ايديهم وضيقوا على من لم يترك له مجال المتنفس فكأنه في صندوق مغلق وهذه الاعمال جارية الى اليوم في اكثر المستعمرات والجهات.
من
فالاعراض تهتك بدون مبالات والاموال تسلب بلا حساب والارواح تزهق
بدون ثمن، والنفوس الابية تجرع كئوس الهوان من غير سبب لما ذكرناه كله ترى اهم المستعمرات تعض أصابه ها ندما على عدم اقتدائها بطرابلس، وعلى تقاعسها عن اجابة دعوة الخليفة الى الجهاد متحققة انها لو فعلت ذلك لأنتصر الخليفة وحزبه وكان الشرق أجمعه يرفل في حلل السعادة. ه - استعداد المستعمرات للثورة
وقبول المدد من الاعداء في الحرب المنتظرة!
بناء على ما تقدم يجب ان توقن دول الاستعمار بأنه لو تعلن حرب عمومية (2/141)
صفحة 412
فانها سوف لا تقدر ان تستعين برجل واحد او درهم واحد من مستعمراتها ولا توثر وعودها الحلوة في احداً ابداً كالمرة الاولى بل تصبح الثورة متفجرة في كل مستعمرة يقودها الرؤساء، ولا استثني من ذلك رؤساء الاحزاب الوطنية في البلدان الحائزة المتعب (الاستقلال (المظلومة بمعاهدات استعمارية وعديدها الى ابعد مدى طالبة المدد من كل من يقدمه لها من اعداء دول الاستعمار ولا بد من ان تصافحها اكف هي اسخى من كف حاتم وتجود عليها بالمال والسلاح والضباط لنيل استقلالها وكسب مودتها في النهاية. وليست طرق امداد اليوم بصعبة كالسابق، فتمد كان -- مثلا - لا يصل العتاد الحربي من استامبول الى مجاهدي طرابلس الغرب فى اقل من 40 يوما في حرب 11 - 12.
ايام
ولما ترقت المواصلات حمار يصل اليها في ستة فقط في حرب 14، ولا يحتاج اليوم الى اكثر من ست ساعات على كل حال. اليكم التفصيل: 6 - صعوبة امداد الثوار سابقا 1911 - 1912
كان امداد الدوار صعبا بواسطة البواخر والمراكب المهربة، وان الدولة العثمانية خاطرت بسلاح كثير واموال عظيمة، خسرتها في سبيل امداد مجاهدي
طرابلس الغرب سنة 11 - 12.
ولما كانت وسائل النقل منحصرة في المراكب الشراعية والتجارية وكان الاسطول الايطالي يتلقاها في عرض البحر فيضم بعضها ويلتجيء البعض الى موانى، فرانسا فتحجزها والبعض يرمي حمولته فى البحر عندما يشاهد اسطول ايطاليا يقتفى أثره.
وكانت المقود والضباط لا تصل من استامبول الى مواقع المجاهدين الا بعد ان تمر ببلدن اروبا متذكرة الى باريس ومنها الى مرسيليا ومنها إلى تونس ثم (2/142)
صفحة 413
(133)
تسير في البر الى دواخل طرابلس مع كل مخاطرة وزمن طويل لا يقل عن اربعين يوما، اذا سلمت من الجواسيس ولم يعترضها مانع.
ولهذا لم تطل مدة الحرب واضطرت الدولة الى التسليم لأيطاليا وعجزت حكومة الاستقلال الوطنية بعد اشهر عن المقاومة لما انقطع عنها المدد و نفد ما بايديها والتجأت الى اراضي تونس وسامت سلاحها لفرانسا (1)
7 - سهولة امداد الثوار
بواسطة الغواصات في حرب 1914
ولما ترقت وسائط النقل ولم يبق للاسطول قيمة في تعطيلها، أمكن للدولة العثمانية ان تمد مجاهدي طرابلس الغرب - مدة الحرب الكبرى كاها - وكانوا لا يقلون عن عشرين الف مقاتل بكل ما يحتاجون اليه من نقود ذهب أو فضة وانواط عثمانية وفرانساوية وسلاح ومدافع مع كل لوازمها وثياب وخيام وسكر وقهوة وشاي وواقيات الغاز الخانق و الات التليفون والات اللاسلكي والضباط على اختلاف رتبهم.
وكانت عازمة على ارسال طائرات قبل الهدنة بقليل وكل ذلك بواسطة الغواصات التي كانت تخترق البحر الادريانيكي والبحر الابيض في ستة ايام فقط سائرة في رابعة النهار حتى تنزل حمولتها على ساحل طرابلس مطمئنة وتعود حاماة ما اشترته من محصولات طرابلس غير مكترثة باساطيل الحلفاء بل كانت الاساطيل تتجنب طريقها وتحذر ملاقاتها خوفا من ان تفتك بها كما شاهدنا ذلك بأعيننا، وكثيراً ما مرت امام سواحل الادرياتيك الايطالية نهاراً وهي على سطح البحر وفتكت بمراكب في البحر الابيض وركاب الغواصه على ظهرها
(1) كما بينا ذلك فى نهاية الطور الأول من جهاد الباروني باشا بهذا الكتاب (2/143)
صفحة 414
(134)
يصورون بئالاتهم المراكب والنار تلتهما وهى تتدهور الى قمر البحر والأمواج تتقاذف ركابها المشرفين على الفرق وصياحهم يرن في الفضاء مستغيثين ولا يغاتون الى ان يزدردهم البحر وتقذف بهم الامواج بعد ايام الى سواحل بنبي غازي او سواحل طرابلس اشلاء ممزقة فيذكي منظرها في المجاهدين حماسة لا توصف ويضاعف. امالهم بالفوز والنصر النهاءي.
- سهولة امداد الثوار في المستعمرات
بالطيارات والغواصات في الحرب المنتظرة!
وسيكون أيصال المدد للثوار أسهل وأسرع مما ذكرناه بكثير في الحرب المقبلة، اذ ترقت وسائط النقل الى حد بعيد، والثورة اذا ظهرت في مستعمرة تظهر في اطرافها البعيدة حيث المركز الصغير للحكومة فتكتسحها وتقم سلاحها ولو كان قليلا فيكون نواة لتأسيس مركز للمقاومة بعيداً عن قوة الدول المشغولة بحرب مع اعدائها. فأخلوا الجو لطائرات الاعداء فتاتي بالليل وتلقى اعلانات للثارين تعدهم فيها بانها مستعدة لا مدادهم.
وما المدد في اول الثورة الا الدرهم والدينار وجانب من الخرطوش المناسب لسلاحهم وهو سهل الحمل على الطائرة، فإذا رجعت في المرة الثانية وقد انتشر خبرها امكنها النزول بامان ومفاوضة الثوار وتعود في الليلة المقبلة حاملة معها احد الثوار الى حكومتها للاستفسار منه ووضع خطة الامداد على علم واساس متين فاذا عادت في المرة الثالثة ومعها رفيق الثوار وبيده النقود والهدايا وبصحبته ضابط لتنظيم الامور انتهى كل شيء على ما يرام وعادت الطائرة تاركة فيهم من النشاط والآمال اللذيذة ما يجعل كل من يبلغه الخبر ملتحقا بهم فتتقدم الثورة متأججة بسرعة الى سواحل البحر البعيدة عن المدن ومراكز القوة والحصون، واذ ذاك تباشر الغواصات اعمالها بنشاط ويمكن ابقاء الطيارات (2/144)
صفحة 415
معهم للكشف والتنشيط ولا تحتاج الى مطار إذ يسهل عليها ان تنزل حيث شاءت امنة في الاماكن الفسيحة، وقد يتم هذا كله في شهر واحد ولا يكلف
الدول المعادية لدول الاستعمار حملا ثقيلا، ولو بعد مركزها من مركز الثورة لان الثوار من طبعهم القناعة والتجلد وانتظار النصر ولا يهمهم طول الزمن ولا شك في ان هذه الافكار مختمرة في ادمغة منظمي الحرب المنتظرة من اعداء دول الاستعمار وانهم يخترعون الطائرات اللائقة لهذه الخدمة المخصوصة ويرسمون الخطط الكاملة لنجاحها ويرتاد جواسيسهم من الآن الاماكن المناسبة لنزولها ليعينوها في الخريطة كما لا شك في ان هذا كله يختلج في صدر كل رئيس وفرد من اهم المستعمرات المعذبة! (1)
9 - تزايد أعداء دول الاستعمار
في الحرب المقبلة
ستكون في الحرب المقبلة اكثر عدداً منها في الحرب السابقة اذ تلحق بها الدول التى أفلست من الغنيمة ولم تستفد من الانتصار ولو دية قتلاها والدول التي التزمت الحياد لم تجن من ورائه ربحا يذكر، والدول التي اكتسبت العداوة لأسباب جديدة وغيرها ممن يضمر الحسد للمستعمرين. وبهذا تصبح مراكز الطائرات والغواصات المعدة للغارة على المستعمرين ولأمداد الثائرين كثيرة وقريبة منها في كل جهة فتقوم بما تكلف به بكل
سهولة.
1) أليس الامر واقعا كله اليوم كذلك في تونس والجزائر ومراكش كما تنبأ به الباروني باشا في سنة 1932؟ (احذروا فراسة المؤمن فانه بنور الله يبصر) (2/145)
صفحة 416
10 - النتيجة
تكون النتيجة ان تحقق الهزيمة على دول الاستعمار في الحرب الآتية ولا نقف عند هذا الحد في البيان مع انه كاف لتنوير الاذهان في الموضوع الا اننا نقول سائلين: هل يتصور احد مع ما ذكرناه امکان انتفاع دول الاستعمار من مستعمراتها ويتصور انتصارها في الحرب المقبلة كالمرة الاولى!؟ اما نحن فنجيب عن هذا السؤال من الآن بالنفى القطعي بدون تردد. واما اركان حرب جيوش الاستعمار فلها رأيها، وكم رأينا لها من غلطات فادحة في ارائها واعمالها في الحرب السابقة مما ادركته بنفسها على كل حال (1) 11 - نصيحة الى دول الاستعمار
وايطاليا خاصة
واني أعتب هذا بنصيحتى الى دول الاستعمار وايطاليا خاصة فأقول: اذا كانت الدول تبحث باخلاص نية عما يقى العالم شر حرب مدمرة سينصب بلاؤها كله على عواصمها العظيمة الجميلة الحافلة بالعجائب والغرائب والمشحونة بخلاصة امها التي تحرص على سعادتها. فلتبادر بتقرير الغاء الاستعمار وتحرير الامم المحكومة، والاتفاق على سن قانون لتدريب الامم المستعمرة واعانتها على النهوض ببلدانها بإدارة مستقلة توافقها وتنتمع بخيراتها متعاونة مع الشركات واصحاب الفن من اوروبا. وهذا أمر في طريق التحقيق عاجلا او اجلا.
(1) ربما يقول قائل: ها هم أولاء الخلفاء قد خرجوا من الحرب العالمية الاخيرة بالنصر المؤزر فأين تنبؤات الباروني باشا هذا؟ فنقول: الجواب هو طرابلس ومصر والسودان والهند واندونوسيا وبيرمانيا وكوربا والهند الصينية والاردن وتونس ومرا نشن والجزار (وإذاق الله
ما لا تعلمون) (2/146)
صفحة 417
فالواجب على الدول المبادرة اليه بدون حدوث محن وكوارث على العالم (1) ونتمني ان تبادر حكومة ايطاليا بتحرير طرابلس الغرب التي اوقفت الحرب معها بموجب عهد اقتضاه الوضع والوقت سنة 1919 تعهدت به حكومتها السابقة وصدق عليه مجلسا النواب والاعيان، وتوجه جلالة الملك عمانويل بارادته الملكية وبوشر تطبيقه ثم الغى بدون سبب مشروع.!
مقدمه عضو مجلس الاعيان العثماني سابتا
ووالي وقوماندان طرابلس الغرب في الحرب العظمي
سليمان الباروني
جواب رئيس المؤتمر
ثم فان رئيس مؤتمر نزع السلاح لعصبة الأمم يجينيف المستر هندرسون وزير خارجية انقلتيرا اجاب سعادة الباروني باشا عن تمريره الهام الآنف الذكر برسالة شكر وثناء، هذا نص ترجمتها - نتملا عن خط الباروني باشا نفسه: مستر باروني المحترم ـ عضو مجلس الاعيان العثماني السابق.
اشكركم على تقريركم المهم حول عدم التسلح.
بالنظر الى عودة المانيا الى المؤتمر والى المواد التي حصلنا عليها بنتيجة اعمال ومفاوضات السنة الماضية، اؤمل كثيراً بأن المؤتمر سيتخذ في برهة الثلاثة الاشهر القرارات الحاسمة التي يرتكز عليها النجاح النهاءي. واذا تحقق هذا الامل فاعتقد اننا سنتمكن من تجهيز وتصديق نظام عدم التسليح الذي يمكن التوقيع والتصديق عليه في بحر هذه السنة، وهذا مما يلائم
(1) لقيد حدث ما تنبأ به الباروني باشا من محن وكوارث على العالم في حرب العالم الكونية 1939 - 1945، اي بعد نحو 7 سنين من تنبوئه اذ لم تبادر الدول اليه ما أخذ ذلك الأمر يتحقق الأمم على الاثر.
الاصغاء بحسن (2/147)
صفحة 418
(138
شعور الامم في انحاء العالم ورغبتهم فى تاسيس سلم مستقر مع عدم التسليح. أسمحوا لي ان اعبر لكم عن أملي الشديد بأنكم سنتواظبون على تقديم المعلومات والمساعدات التي تتمكنون من ابدائها الينا في برهة الاشهر
جميع
العصيبة القادمة.
واؤكد لكم مع تشكراتى على تقريركم انني المخلص اليكم،
9 مارس 1933
2 - ومنها بيان كيفية الغاء الاستعمار:
الرئيس: هندرسن
رسالته الثانية الى مؤتمر نزع السلاح
ثم ان الباروني زاد فأرسل الى مؤتمر نزع السلاح رسالة ثانية مجيبا وشارحا
وملاحظا في 24 مارس 1933، وهذا نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
بغداد 28 ذي القعدة 1353 - 24 مارس 1933
حضرة صاحب الفخامة المحترم المستر هندرسن رئيس مؤتمر نزع السلاح في جمعية الامم بعد تقديم الاحترام اللائق بمقامكم الرفيع. أعرض اني تلقيت بيد الاجلال كتابكم السكريم المؤرخ في 9 مارس 1933 وتلوته بلسان التعظيم شاكراً عواطفكم المالية وتنزلكم لرد الجواب عن رسالتي. ان دخول جرمانيا المحترمة في المؤتمر يعد من اكبر موفقيات جمعيتكم الموقرة تستحق التهنيئة عليه
لكن هل يؤمل اتفاق مطالب جرمانيا مطالب فرانسا المتضادتين؟ مع وعلى فرض اتفاقها هل يؤمل اتفاق قرارات الجمعية النهاية مع ما تنتظره الامم المستعبدة من نيل حريتها واعتبارها من نوع الانسان حتى تكون (2/148)
صفحة 419
الجمعية عملت لأجل سعادة الانسان لا لأجل سعادة اوروبا خاصة! وهذا انما يتحقق كما قلته في رسالتي الاولى بالغاء الاستعمار. ولأجل دفع ما تتوهمه دول الاستعمار من ضياع حقوقها بالغاء الاستعمار زيد الآن ايضاحا للموضوع بانه يجب:
-\
رفع الحماية عن المعاهدات التي عقدت معها في حال ضعفها وتجديد معاهدات معها تضمن مصالح الدولة التي كانت حامية لها وغيرها بطريقة عادلة وقبولها عضواً في جمعية الامم.
الممالك ذات الصبغة الحاكمية من قبل والغاء
2 - ابدال الاستعمار الموجود في المستعمرات البحتة بانتداب حقيق واستفتاء الامم المستعبدة بواسطة الجمعية في الشكل الذي تختاره لحكومتها
الوطنية الى ان تتأهل لعتمد معاهدة والدخول في الجمعية.
- p
عدم حصر الامتيازات في دولة مخصوصة بل يكون للمؤسسات
المالية مطلنا الحق في الاشتراك فيها انما يكون للدولة المنتدبة النصيب الوافر
وللحكومة الوطنية النصيب الاوفر ولغيرهما الباقى.
لان الامتيازات هي السبب الوحيد الذى يسوق الدول الى الحرب
جعل مدة المعاهدات المذكورة والامتيازات غير طويلة وقابلة
للتعديل حتى يمكن الصبر عليها الى ان تنتهى بدون نزاع اذا ظهر جورها
واجحافها بحقوق الوطنين
تبديل عبارة) حرية الاديان (التي تذكر في المعاهدات مقاصد سياسية بعبارة (احترام الاديان والحكم بالعقاب الصارم على من يهينها) حتى لا يبقى محل للتبشير الذى أصبح أقوى منفر للشرقي خصوصا العالم الاسلامي من دول
اوروبا.
فان الدين الاسلامي متفق تمام الاتفاق مع المدنية الصحيحة في كل زمان (2/149)
صفحة 420
تو 140)
لتأسيسه على تقديس الاديان السماوية كلها، و نشر كل ما فيه فضيلة وابطال كل ما يعد خبيثا، ويحث على تعمير الارض وتعميم الامن والمساوات بين افراد الانسان بدون فرق بين اسود وابيض، وكل هذا صريح في القرءان المقدس يفهمه كل من تأمل فيه بانصاف وراجع التفاسير الاسلامية المعتبرة بدون التفات الى ترجمة اللغات الاجنبية المحرفة قصداً أو جهلا باللغة العربية وبلاغة القراءن
الكريم. اذا - فلا حاجة الى مناهضة الدين الاسلامي العداء بوسيلة التمدين لأن الاسلام قانون المدنية العالمية الطاهرة. وأظن ان المبشرين الافاضل تسعهم. اوروبا وامريكا وروسيا لنشر مراشدهم وتوزيع صدقاتهم، وفي ذلك كفاية لنيلهم الثواب الجزيل الذين يسعون له من
عند الله.
هذا ما ظهر الفكري القاصر في هذه الساعة، واعتقد أنه رأى أكثر مفكرى المسلمين والشرق الذين يتمنون حصول التئاخي والسلم العام بين سكان الارض بواسطة جمعيتكم المحترمة، وفي الختام اغتنم هذه الفرصة لتقديم احترامي المخلص: سليمان الباروني
الفائق.
نص جواب المؤتمر
جينيف 1 مايو 1933
سيدي العزيز سليمان الباروني
قرأت كتابكم المؤرخ في 24 مارس باهتمام زائد واشكركم اذ وضعتم تحت نظرى وجهة النظر الخاصة بالمساواة بين الشعوب والاديان التي تعتقدون انها تسود الطبقة المفكرة في العالم الاسلامى. وثقوا باني المخلص لكم.
هندرسن (2/150)
صفحة 421
(141)
رسالته الثالثة الى مؤتمر نزع السلاح
شرح و تحليل
بغداد 20 محرم 1352 هـ 24 ماي 1933 م
حضرة صاحب الفخامة المحترم المسر هندرسن رئيس مؤتمر نزع السلاح
في جمعية الامم.
تشرفت بكتابكم العالي المورخ في 1 مايو 1933
وارجو ان تسمحوا لي بان أبين الخامتكم انه ليس مقصدي في رسالتي الاولى والثانية مجرد بيان اماني الاقوام الاسلامية فقط بل مقصدي هو ان تلك الاماني اذا حصلت على أيدي جمعية الامم المؤقرة تكون خير وسيلة لمنع الحرب
وتحديد السلاح. فانه اذا رفعت الحمايات كما في المادة الاولى من رسالتي الثانية المورخة في 24 مارس، وابدال الاستعمار بالانتداب الصحيح كما في المادة الثانية منها، ولم تحصر الامتيازات في دولة مخصوحة كما في المادة الرابعة. واحترمت الاديان كما في المادة الخامسة. أصبح العالم كله صديقما للجمعية وضداً لمن يسمى الحرب مطلقا فتضطر المانيا أن تقنع بما تناله من الربح لمشاركتها في الامتيازات وبعض الانتدابات التي ستكون عوضا عن الاستعمار وحينئذ لا تبقى لها رغبة في التسلح ولا يبقى لفرانسا وبريطانيا حرصهما القديم على محافظتهما على التنفوق في السلاح حيث انه لا حاجة اليه، فان الممالك المحمية ستنال استقلالها ويبقى للدولة التي كانت حامية حق التقدم على غيرها بالحصول على النصيب الوافر من الامتيازت فقط، وتنقلب المستعمرات لى منتدبات مؤقتة تنال استقلالها بعد بضع سنين، ويكون للدولة التي كانت منتدبة حق التقدم ايضا على غيرها (2/151)
صفحة 422
61246
بالحصول على النصيب الوافر من الامتيازات فتميل. فعلى أي شيء يكون الحرب بعد. هذا؟ واي حاجة تدعو الى إنفاق الملايين الذهب في سبك الحديد وتذويبه والامم تموت جوعا؟
وبهذا ايضا تنال ايطاليا نصيبها في الارباح من الامتيازات وتسكن حدتها وهيجانها.
وهذا فيما نظن يسهل على المانيا الاندماج فى الكتلة الأوروبية فتبقى الروسية الشيوعية صاحبة الخطر العظيم على العالم كله منفردة وتعجز عن تنفيذ
خطتها.
اما اذا فشل مؤتمركم واتفقت الروسيا مع المانيا وايطاليا وتركيا وصار مضيق البوسفور والدردنيل ممراً حراً لسيول الروسيا التي تومل ان تعملا البحر الابيض بها، فاتودع اوروبا الشرق كله مل الآن الوداع الاخير اذ لابد من حصول ما ذكرته في رسالتي الاولى المؤرخة في 10 كانون الاول 1932 من ثورة المستعمرات كلها ووصول دعايات اليها بسرعة (1)
وبمناسبة ذكر البوسفور والدردانيل، أقدم لفخامتكم ثلاث نسخ من رسائل كنت قدمتها ايام احتلال الحلفاء لأستامبول لممثلي الدول العظمى.
1) اين انت يا مؤتمر نزع السلاح؟ واين انت يا مستر هندرسن الآن؟ اتمد رايتم تنبؤات الباروني باشا في سنة 1932 - 1933، مجرد اماني واحلام لا تصدر الا عن الدراويش، ولكن ماذا حققته سنة 1939 - 1945، وماذا هو واقع الى الآن 1956؟ فهل بقيت الحمايات والمستعمرات الى الآن بين ايديكم كما كانت في سنة 1932؟ واين الشرق كله الآن منكم؟ او لم ترجعوا الآن الى كثير من ارائه عن قصد أو غير قصد؟ ولاسيما قضية الامتيازات ولكن بعد خراب البصرة) ويخلق الله ما لا تعلمون)
?? (2/152)
صفحة 423
(143
و 143
وقد تحقق بعض ما ذكرته فيها قبل وقوعه وفيها كلام على الدردنيل والبوسفور ألفت نظر فخامتكم اليه. وهو وان كان مكتوبا في ذلك الوقت بالنسبة الى مركز الخلافة والخليفة لكنه ينطبق الآن على حكومة الجمهورية التركية فإنها اقدر من غيرها على محافظة المضيقين (الدردانيل والبوسنمور (كما شهدت بذلك التجربة في الحرب العظمى وبانضمامها إلى الكتلة الاوروبية يتقوى جانبها ويضمن السلم العام. و تفضلوا بقبول احترامى. المخلص سليمان الباروني
جواب المؤتمر
جاء جواب المؤتمر هذه المرة فاتراً إذ ورد منه بواسطة سكريتيره لا من الرئيس هندرسن، حيث كان المؤتمر اذ ذاك غير مجتمع، وقد ظهرت علامات
فشله واضطرابه. وهذا نصه:
جينيف ـ عصبة الامم - 15 يوليو 1933
ان دائرة سكريترية عصبة الأمم تتشرف بابلاغ السيد سليمان الباروني وصول كتابه المؤرخ في 14 مايو 1933، وانه يختص بموضوع خارج عن دائرة
اعمال سكريتيرية عصبة الامم.
رسالته الرابعة
حول خروج المانيا من عصبة الأمم
ثم ان الباروني باشا
رجب
1352 - 15 تامبر 1933 حول في 27 حرر
هذه المشكلة الخطيرة رسالة قيمة وهي الرسالة الرابعة الى اعضاء لجنة نزع السلاح
في عصبة الامم وضمنها الفات نظرهم الى حل مشكلة فلسطين.
وقد نشرت الجامعة العربية نص الرسالة في تاريخ 13 شوال 1352 کانون
الثاني 1934 تحت العنوان التالي: (2/153)
صفحة 424
1889
(144
الزعيم
سليمان باشا الباروني
ينتصر القضية فلسطين
ارسل الزعيم الطرابلسى الكبير سليمان باشا الباروني نزيل العراق الكتاب
التالي الى لجنة نزع السلاح في عصبة الامم:
بسم الله
حضرة اصحاب النخامة اعضاء لجنة نزع السلاح في عصبة الامم المحترمين شرفي كتابكم عن رسالتي الثالثة وانا في مستمط وقد عدت الآن الى بغداد وبمناسبة ما احدثه خروج المانيا المحترمة من العصبة الجليلة من الانزعاج وتشاؤم العالم من فشل مؤتمركم.
والمناسبة ما يجري من الفظائع المؤلمة في فلسطين العربية المظلومة المنكوبة بالصهيونية تلك الجائع التى هزت العالم الاسلامي اجمعه والعالم العربي على الأخص أرجو باسم السلم العام من مجلسكم الموقر اعادة النظر في رسائلي المتقدمة اليكم في تاريخ 10 كانون الاول 1932 و تاريخ 24 مارس 1933 و تاريخ 24 مايو 1933، فانى واثق بأنكم تستحسنون نظريتى في منع الحرب وتحديد السلاح وكل محب للمسلم يؤمل ان تتوفقوا بحكم تنكم الى اعادة جرمانيا الى حظيرة العصبة كما توفقتم الى ادخالها في لجنتكم اولا فيزول الخطر.
وان تعاد الى فلسطين حتموقها المهضومة فتسكن العاصمة، فإن الصهيونين ولو بلغوا الملايين لا يحمون أنفسهم في فلسطين فضلا عن ان يحموا السكة الحديدية والمطارات وانابيب البترول اذا الفجر بركان حرب عامة واشتغلت الدول الكبرى بمصائبها الداخلية وانفتحت ابواب المدد للامم المتهورة كلها من الخزائن المعدة لذلك كما فصلته لمجلسكم في رسالتي الأولى المورخة في 10 (2/154)
صفحة 425
61209
كانون الاول 1932. وفي الختام أقدم احترامى الفائق.
المخلص: سليمان البروني
- المشاكل الاسلامية العامة
1 - الوحدة الاسلامية التامة
كان له في هذه القضية الكبرى منذ بروزه الى ميدان العمل رأي خاص كأفذاذ قادة الاسلام -- يدعو اليه بشغف وغرام في كل مناسبة. وذلك: اولا – برجوع المسامين كلهم الى كتاب الله وسنة رسول الله كما كانوا عليه في عهد الصحابة رضي الله عنهم قبل نشوب الخلاف. ثانيا - باعتبارهم أئمة المذاهب الاسلامية كغيرهم من علماء الاسلام فقط. فمن ذلك ما نص به في تقرير له حول رسالة والده المرحوم «سلم العامة
علماء
والمبتدئين» بعد كلام طويل فى افتراق مذاهب الاسلام، قال: ... فمنى ياني يوم لا يذكر فيه المسلمون في الشرق والغرب الا الله ورسوله وكتابه، ولا يذكرون الائمة الا باسم عاماء كغيرهم من الاسلام فيصبح الدين واحداً والمذهب واحداً لا طرق ولا مذاهب، واذ ذاك يزول الشقاق ويتحد الرأي فيطلبون الانضمام الى خليفة واحدة كما كانوا على عهد الصحابة الراشدين أيام الخمليمتين بالاتفاق أبي بكر وعمر رضي الله عنها (1)
1) ص 47 طبع مطبعة النجاح بدر في ذى الحجة الحرام 1324 هـ، ويقرب من رائه هذا قول قطب الأئمة الشيخ طفيش رحمه الله اذ قال في كتابه التيسير، في تفسير قوله تعالى (واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا) الآية ما نصه: والنزاع الآن فشا في اهل التوحيد فملكهم اهل الشرك.
D
الباروني ج 2 10 (2/155)
صفحة 426
61297
ومن ذلك ما نص به في منشور له مورخ فى غرة رمضان 1325، وقد
وزعه في جريدته «الاسد الاسلامي» ضمنه أسئلة يطلب من عاماء الإسلام
الاجابة عنها: وهذه الاسئلة تدل بفحواها على اتجاهات تفكيره يومئذ وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله الامين واله الطاهرين
امثاله
صورة ما ارسلناه
الله
الى معتبري هداة الامة علماء وادباء الفرق الاسلامية وفقهم المرجو من حضرتكم -- ايها الاستاذ الذي سنعتمد على اقواله واقوال تمسك بالمذهب المحترم، امعان النظر في المقالة المحررة تحت عنوان
ممن
(الجامعة الاسلامية) في جريدة «الاسد الاسلامي، الآتية اليكم مع هذا ثم بعد اطلاق عنان الفكر بحثا وراء عين الحقيقه نطلب ابداء ما اقتضاه نظركم السامي من الجواب. الاسئلة الآتية بايجاز غير مخل بالمراد خدمة للجامعة عن
والدين والحضراتكم الثواب والشكر ويكون الامضاء هكذا:
سنة
حرره فلان الفلاني البالغ من العمر كذا سنة في البلدة الفلانية بشهر كذا
132
-1
وتباينها؟
الاسئلة
- هل توافقون على ان من أقوى أسباب تفرق المسلمين تعدد المذاهب
ولو رجعوا الى مذهبنا في الاصول او اغضوا عن مسائل الخلاف كأن لم تكن وكانوا يدا واحدة لغابوا على اهل الشرك واهل الشرك الآن مشغولون بالاحتيال فيما يملكون به غيرهم الخ ج 2 ص 791. (2/156)
صفحة 427
(147)
Y
--
على فرض عدم الموافقة على ذلك فما هو الأمر الآخر الموجب للتفرق على فرض الموافقة فهل يمكن توحيدها بالجمع بين اقوالها المتباينة والغاء التعدد في هذا الزمن الذى نحن فيه أحوج الى الاتحاد من كل شيء ? على فرض عدم امكان التوحيد فما الامر القوي المانع منه في نظركم
-
4
وهل لازالته من وجه ?
ه - على فرض امكان التوحيد في طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة ? واي بلد يليق فيه ابراز هذا الامر؟ وفى كم سنة ينتج؟ وكم يلزم له من المال تقريبا؟ وكيف يكون ترتيب العمل فيه؟
- وعلى كل حال فما الحكم فى الساعي في هذا الامر شرعا وسياسة
أمصلح أم مفسد؟
هذا
ولسنا بناشرين مما ياتينا فى هذا الباب شيئا حتى يجتمع لدينا المطلوب الكافي لتكون الافكار مستقلة لا يقتبس بعضها من بعض، والا دارت على محور واحد وذلك مما لا يفي بغرضنا. ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله. وعلى حضرتكم السلام سليمان الباروني (1)
(1) لسنا ندرى ما هو اثر هذا المنشور من هداة الاسلام وقادته اذ ذاك، وهل اجاب بعضهم عن اسئلته ام لا؟ وغاية ما نعلم ان تجاوبا بين انحاء العالم الاسلامي قدرن صداه نحو هذه الدعوة فتأسست جمعيات للتوفيق بين مذاهب الاسلام؛ وانعقدت مؤتمرات تهدف نحو هذه الاهداف العالية. (2/157)
صفحة 428
6 YEA
2 - حول المؤتمر الاسلامى العام
لمناسبة انعقاد المؤتمر الاسلامي العام في القدس سنة 1350، لاحظ الباروني باشا في مقرراته بعض ملاحظات هامة حررها كمواد اضافية مقرونة بشرح اسبابها، وأرسل الينا صورة منها نسجلها نقلا عن خطه حرفيا فيما يلى قال: بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة اعضاء الهيأة التنفيذية للمؤتمر الاسلامي العام الموقر - وفقهم الله
السلام عليكم ورحمة الله
اما بعد
-- فأني أقدم لكم تهنيئتي بتوفيق الله رجال الاسلام الى عقد المؤتمر الاسلامى العام الذي طالما تمنت الامة الاسلامية انعتماده ثم أعرض رأي في بعض المواد التي قررها وفي غيره خدمة للاسلام والمؤتمر 1 - كما انتخب المؤتمر هيأة من خيرة الاعضاء لقضية السكة الحديدية الحجازية يجب انتخاب هيأة كذلك. من ثلاثة اعضاء المبحث عن اوقاف الحرمين الشريفين المهملة والمأكولة في كثير من الاقطار الاسلامية والمطالبة بإعادتها إلى
مرجم ها.
- Y
انتخاب هيأة كذلك لمطالبة عصبة الامم بالغاء عهد «بانور) القاضي بجعل فلسطين العربي ومنه البيت المقدس وطنا قوميا وملكا لليهود الصهيونيين وهو لأصحابه العرب من زمان بعيد وللعالم الاسلامي من الف وثلاثمائة
وخمسين سنة.
3 - انتخاب هيأة كذلك إلطالبة حكومة انقرة باعادة الآثار النبوية الطاهرة الى مرجعها (المدينة المنورة او مصر)
- انتخاب هيأة تطوف الاقطار الاسلامية لتشويق ملوكها وامرائها ووزراء اوقافها واغنيائها الى شراء ما يباع من اراضى فلسطين وجعلها وقتا (2/158)
صفحة 429
61296
مؤبداً لا يبدل على مساجد ومدارس ممالكهم بشرط ان تبقى في ايدي اصحابها
او غيرهم من عرب فلسطين باجرة خفيفة تنفع، ولا يستصعبها العاملون فيها تقدير نفقات مكتب المؤتمر على سبيل التقريب لمدة سنة واحدة.
في مصر.
-
•
- تقدير نفقات الهيئات المذكورة لمدة سنة ايضا
تقدير مبلغ احتياطي يحفظ امانة فى مصرف مصر الاهلي او غيره
- الاعلان عن هذه المبالغ في الصحف وترغيب اهل المروءة في التكرم
بها ثم اعلان حصولها بمجرد اجتماعها في صندوق المؤتمر. 9 - لا لزوم لأنشاء كلية في القدس فى السنين القريبة ولا نقل رفاة رجال الاسلام اليه من بعيد.
10 ـ وجوب دعوة المؤتمر الى الاجتماع في كل سنة الى ثلاث سنين على
الاقل.
11 ـ السعي لانعقاد المؤتمر المقبل في مصر في ميعاده المقرر 27 رجب
سنة 1351 (1)
اما
سبب
شرح اسباب المواد المذكورة
انتخاب الهيئات المذكورة فهو الاقتصاد في النفقة وامكان سرعة
المباشرة في تنفيذ المقررات
واما سبب المادتين 1 - 2 فواضح ولامراء في أنها من صلاحية المؤتمر الذي
سنة 1350
1) يستفاد من هذا ان المؤتمر هذا قد وقع انعقاده في 27 رجب. بمناسبة ليلة المعراج اذ اسري برسول الله صلى الله عليه وسلم في اصح الروايات ليلة 27 رجب قبل الهجرة بنحو سنة ونصف. (2/159)
صفحة 430
10.
أصبح لسان العالم الإسلامي
واما سبب
المادة 3 فهو ان الآثار النبوية الطاهرة كانت محفوظة محترمة عند الدولة العثمانية لأنها أقوى الدول الاسلامية ولملوكها الشرف الاسنى بكونهم خلفاء المسلمين، اما وقد عادت حكومة انقرة لادينية تحتقر الدين الاسلامي ومقدساته فلا حق لها في وضع يدها عليها.
بل روضة صاحبها صلى الله عليه وسلم او مصر التي نقلت منها وهي صاحبة الملك القوي في الاسلام الآن أحق بمحافظتها
واما سبب المادة 4 فهو انه اذا كان الموقوف من الاراضي عائد الى مساجد ومدارس اغنياء واوقاف دول اسلامية أصبح في حرز منيع من تعدي الصهيونيين عليه ولو استفحل أمرهم لأن وراءه امما ودولا تناضل عنه وتتحاشى عصبة
الامم او اية دولة غربية التعرض له لانه يؤدي الى الاخلال بالسلم العام الذى تسعى وراء تحقيقه فيما تزعم.
وبهذه الصورة ينقطع بطبيعة الحال طريق الهجرة الصهيونية ويثبت الفلسطيني ولا يبرح وطنه من عسرا وتضييق عليه، حتى اذ تأججت نار الحرب المدمرة المنتظرة وهي على الابواب بدون ريب يسوقها الضغط البالغ منتهاه على الانسانية سوقا حثيثا وانقطعت المواصلات البحرية بالمخترعات المكتومة أصبح الفلسطينيون مع ضيوفهم الاغنياء الصهيونيين في صعيد واحد لا اجنبي معهم، وهم يعلمون اذ ذاك ما ياتون وما يذرون. ولعل الله ألهم الدول الى حشر ما بقى من شراذم هذه الامة على وجه الارض الى هذا المكان لتصبح قبل الامم كلها في خبر كان كقوم نوح وعاد و نمود، والله في خلقه شئون.
ولو فكر ع تملاء الصهيونيين في المسألة بعين البصيرة لأدركوا مصيرهم الذي يساقون اليه (مكهربين). (2/160)
صفحة 431
(101)
واما سبب المواد 5 - 6 - 807 فهى انه اذا علم اهل الفضل والحميه بالمقدار الضروري للشروع في العمل وتبينوا الغرض المقصود منه واطمأنت نفوسهم بكونه سيحفظ في محل لا تتطاول اليه يد غاصب كمصرف مصر مثلا، سهل عليهم التبرع وقد يتبرع به واحد منهم فى اسرع وقت وتحصل المباشرة في
العمل بدون تردد.
اما الانتظار الى ان تجتمع عشرات الالوف فمضيع للمرصة محال للعزائم، وخير البر عاجله، والمتاخير افات واما سبب المادة 9 ـ فهى ان المتبادر الى الذهن من ظهور الدعوة الى المؤتمر من سياحة رئيس المجلس الاسلامي الاعلى السيد امين الحسيني على الوجه الواقع من الاستعجال في الدعوة هو الاستنجاد بالعالم الاسلامي لحماية البيت المقدس وحماية الاقربين اليه جيرانه عرب فلسطين من الخطر الصهيوني المحدق بهم وهذا لا يفيد فيه بناء كليات او مساجد او تشييد أضرحة اذ لم يهددهم
الصهيونيون بالعلم او بالدعاء او بسكان القبور بل بقوة المال لانتزاع اراضيهم من ايديهم وبالاستناد على جمعية امم مسيحية لتنفيذ خطتهم بالقوة فيلزم اذا
انجادهم بالمال وبجمعية امم اسلامية قادرة على محاجة جمعية الامم المسيحية. على انه ما دام النزاع على البيت المقدس نفسه وهو رأس بل روح القضية فليس من الحكمة عندي بناء كلية وجمع اموال طائلة لها فيكون من باب الحاق الحبل بالدلو على رأي المثل. ونحن لدينا كلية الازهر العامرة وغيرها في الهند وتونس وفاس، بل لا أرى حكمة في المخاطرة بدفن اعاظم رجال الاسلام البعيدين عن فلسطين في القدس الشريف اذا لم يقدر الله استخلاص البلاد من نير الصهيونيين الغاصبين وكتب على اهلها المساكين الجلاء (لا قدره الله) (2/161)
صفحة 432
104
فمن ذا الذي يحمى الكلية وتلامذتها الغرباء اذ ذاك ومن يحافظ على تلك الجثث الهامدة في مداقتها ولا حول ولا قوة لها؟ ألم تطرد حكومة فلسطين عضواً محترما اعضاء المؤتمر من
وساقته الى حدود
البلاد مخموراً كمجرم او لص وذلك لكلمة حق قالها، وفي صحف فلسطين
مثلها واشد منها.
قبل أمكن او يمكن للمؤتمر ان يقابل هذا العمل بغير كلمات يحتج بهام
وهل تفيد مقابلة الافعال بالاقوال شيئا؟
وماذا يصنع
الاعضاء يا ترى لو حل بهم ما حل باحدهم؟
أيحتمون بالعرب المستنجدين
بهم
أم بقناصلهم ? ام يستسلمون الادارة
الصهيونية؟ لا نذهب الى بعيد فهذه جوامع دار الخلافة التاريخية العظيمة
ومدارسها الدينية الفخيمة ومدافن. الخلفاء.
من ال عثمان سيوف الاسلام في مدة
ستة قرون تدمر وتذهب وتهان فهل قدر العالم الاسلامي على حمايتها؟ وهناك ضريح المجاهد صاحب رسول الله عليه السلام أبي أيوب الانصارى وفي برقة وطرابلس وتونس والجزائر والمغرب الاقصى قبور للقواد الفاتحين اصحابه صلى الله عليه وسلم، فهل في الامكان حمايتهم لو اريد بهم سوء كما يجري في الروسيا الآن؟ هيهات!
هذا
واما سبب المادة ـ 10 - فهى ان العالم الإسلامي شاهد عقد مؤتمرات قبل في مثل هذا السبيل في مكة ومصر مراراً ولم تسفر عن نتيجة بل بمجرد تفرق اعضائها بقيت المقررات حبراً على ورق، فموالات انعقاد المؤتمر ثلاث مرات في ثلاث سنين على الأقل مما يثبت مركزه ويظهر ثمرته للمتطلعين اليها:، وفى ذلك من الجد في العمل وترغيب اولي الحمية في معاضدته وبذل
اموالهم في سبيله بطيب نفس ما لا يخفى على المتأمل. (2/162)
صفحة 433
153
و اما سبب المادة ـ 11 ـ فهي ان مصر اوسع صدراً للغريب وأغر مادة فيجد فيها المؤتمر من الاحترام والتأييد والحرية ما لا يجده في غيرها ويمكن ان يشترك فيه او يشرف عليه من قريب من اساطين رجاله الراغبين في تأييد هذا المشروع من لا يمكنهم ذلك اذا انعتمد في غير مصر. وهذا أمر يجب ان تسمى الهيأة التنفيذية فيه عند حكومة مصر من الآن.
نعم - مع الامكان يجب ان يزور الاعضاء البيت المقدس بعد انتهاء اجتماعاته، ما في ذلك في من ادخال السرور والنشاط على حماته الحقيقين العرب وتقوية مركز مكتب المؤتمر هناك
هذا ما ظهر لي على ما انا فيه من انحراف مزاج متعب، فلينظر فيه بامعان
وبالله التوفيق.
10 رمضان سنة 1350 ـ بعمان مسقط
كتبه سليمان الباروني
وعلى اثر هذا كتب الينا ما يلي: حضرة مدير النور الساطع.
أقدم لكم صورة مما كتبته في تاريخه الى اللجنة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي المجتمع بالقدس الشريف لتحفظوه الى الوقت المناسب او تنشروه للرأي العام لتحرى المناقشة في مواده خصوصا مادة كلية القدس التي لم ار احداً من الكتاب لم يستحسنها والرأي لكم. وصلتني كتبك الثمينة والنور الساطع، واعذر أخاك في تأخر الجواب
سابقا، وسأكتب فيما بعد ان شاء الله
6 ذي القعدة 1350
سليمان (1)
1) لقد نشرنا كتاب الباشا للمؤتمر في جريدتنا ه النور: عدد 26 الصادر في 14 ذى القعدة 1300 - 22 مارس 1932 نقلا عن البلاغ المصرى (2/163)
صفحة 434
(102)
حول المؤتمر العربي العام
لمناسبة اعداد العدة لأنعقاد المؤتمر العربي العام في سنة 1350 وردت الى الباروني باشا رسالة من بعض اعيان العرب يطابه فيها بيان رأئه في المواد التي
قررت لجنة المؤتمر جعلها ضمن جدول اعمالها ومدار بحث المؤتمر فيها. وفيما يلي بيان قائمة في تلك المواد و. ارائه فيها نقلا عن خط المرحوم.
وهذا نصه:
وردت الي وانا بمسقط رسالة خصوصية من بعض كبار العرب مورخة في 9 شوال 1350 - 26 شباط 1932 فيها طلب بيان رأي في المواد التي قررت لجنة الموتمر العربي العام البحث فيها، وقد نشر بعضها بعد في الصحف وهى كما يلي: أ) اختيار افضل مكان مناسب لمعتمد الموتمر
ب) تعيين موعد عقده
ج) تعيين اسماء الذين ينبغي توجيه الدعوة اليهم من الاخوان في جهتكم
للاشتراك في الموتمر.
•
د) تعيين موضوعات البحث التي يبنى عليها جدول اعمال الموتمر هذا جدول فيه المواد الآتية على انها من موضوعات البحث والمقترحات
يلي
التي يبنى عليها جدول اعمال الموتمر
ا - توحيد الاحزاب الاستقلالية فى اوضاعها وتشكيلاتها في الاقطار
العربية.
وقد جاء في مقدمة البلاغ عن هذا الكتاب ما يلي:
وقد احلت اللجنة التنفيذية هذا الكتاب محل الاعتبار واحالت اقتراحاته الى اللجان الفرعية كل في دائرة اختصاصها على ان تقدم كل لجنة تقريرا عما
تناوله بحثها. (2/164)
صفحة 435
6100 6
توحيد العلم العربي في شكله
مع.
ملاحظة اضافة بعض العلامات
حفظا لخصائص بعض الاقطار
--
توحيد اسماء الحكومة العربية
{
توحيد شكل الطوابع البريدية وما اليها من الحوالات المالية البريدية ه - ضرب السكة الذهبية والفضية على صور متماثلة وتوحيد شكل العملة الورقية على قدر الامكان.
-- توحيد شكل جوازات السفر ورفع حواجز المرور والاقامة. - جعل التابعية العربية حقا لكل عربي فى الاقطار العربية الاخرى. السعي لرفع الحواجز الجمركية
9 - انشاء الارتباط بين الغرف التجارية في الاقطار العربية
10 ـ العمل للوحدة الاقتصادية
11 ـ تاسيس بنك عربي متحد
12 - تغليب مصلحة البلاد العربية على كل مصلحة سواها في مشروعات
سكك الحديد وطرق المواصلات
13 - رعاية المصلحة العربية العامة فى جميع ما يعقد من معاهدات داخلية
او خارجية.
14 - توحيد نظام الموازين والمكاييل
15 - توحيد المجامع العامية ومناهج التعليم وتسهيل القيام بالرحلات العلمية
والمدرسية.
16 - ارسال بعثات المعلمين والاندية الى الاقطار العربية المحتاجة الى هذا وتسهيل القيام بالسياحة والسفر.
17 تأسيس كشافة عربية عامة متحدة على نظام عربي محض. (2/165)
صفحة 436
109
1 - توحيد شكل لباس الرأس
19 ـ السعي لحمل ملوك العرب وامرائهم الى عقد مؤتمر خاص بهم يجمع بينهم على اختلاف اقطارهم
20 ـ تعيين يوم عام عيداً للامة العربية ويوم عام لذكرى شهداء العرب 21 ـ وضع كتاب المتمضية العربية وكتاب لتاريخ العرب مختصر ومفصل اقامة ممثلين للمؤتمر العربى الاول في الاقطار العربية
22
- وضع نظام مالي للمؤعر
24 ـ اللجنة التنفيذية المقبلة تكون الهيأة السياسية العليا الممثلة للاحزاب
الاستقلالية العربية
قال ـ فاجبته عنها بما ياتي في 27 صفر 1351
السلام عليكم ورحمة الله.
اما
بعاد
-
فقد تلقيت وانا في مسقط عاصمة عمان كتابكم الأول المحترم
من
(. . .) ثم الثاني المورخ في 25 ذى الحجة 1350 الدالين على ما هذالك. الاهتمام العظيم بالقضية العربية المنشودة. والله اعلم بما خامرني من السرور اذ ذاك لكن كان وصولهما مع الاسف في وقت كنت فيه عاجزاً عن رد
جواب فضلا عن ابداء رأي في قضية كهذه لها المقام الاول في الاعتبار واذ وصلت بغداد ولم يبق عذر لتأخر الجواب أعدت النظر في الكتابين
الجليلين.
والي انظاركم السامية ما بدالى من الفكر فيما يخص المواد الاربع التي في
كتابكم الأول، وان تأخر عن الوقت الذي عينتموه للجواب: أ) إن أحسن مكان عندي لعقد الموتمر العربي المقبل هو المكان الذى يعتمد فيه الموتمر الاسلامي (2/166)
صفحة 437
lov
ب) أحسن وقت لأنعقاده المقبل هو الوقت الذي يعقد فيه الموتمر الاسلامي ايضا، وذلك لأنه متفرع في نشأته من الموتمر الاسلامي، وموسسوه من اعضائه وماليته منه فيجب ان يكون كقسم منه الى ان يتمركز في ظله ويستعد للاستقلال عنه باعضائه وماليته.
ج) ان مفكري هذه الجهة) مملكة عمان (يرجحون عدم الاشتراك في المؤتمرات السياسية - خارج بلادهم. في الوقت الحاضر، والبقاء على الحياد نظراً لوضعية بلادهم الجغرافية والسياسية، فانها محاطة من المغرب بالربع الخالي مقطوعة به عن العالم العربي ومحاطة من الجهات الاخرى الثلاث تقريبا بالبحر وهو في قبضة اساطيل الاستعمار، فليس من الصواب عندهم اظهار العداء الاجنبي الواقف لهم بالمرصاد القابض على زمام البحر المتتبع لحركاتهم بالتدقيق ويتمنى ان يجد وسيلة للتدخل الفعلي في امر وهم في استملال عنه وان كانوا كالمحصورين) و بعض الشر أهون من البعض)
د) ان اعمال الموتمر العربى الاولى يجب) على 10 اراه) ان تنحصر في المساعى الموصلة من اقصر طريق الى تحرير البلاد العربية المستعمرة باعتبار درجاتها اذ انها متفاوتة فيه (اي الاستعمار) ومستعمروها مختلنمو السياسة والمعاملات وان كانت المقاصد واحدة.
مراكش ـ مثلا ـ في حاجة الى رفع الحماية عنها، وكذا تونس. واما الجزائر فنحتاج الى امير وطني) تحت الانتداب الحقيقى) موقتا (1) وطرابلس الغرب يلزمها اولا تنفيذ قانونها الاساسي وتحقيق استقلالها الداخلي الذي صالحت عليه ايطاليا في 1919 بعد حرب طاحنة دامت اعواما
1) هذا اقصى ما يمكن ان يقوله الخريت الماهر في سنة 1932 وان تخطت حدوده ثورة الجزائر في سنة 1954 (2/167)
صفحة 438
(101)
ومصر تستحق الاستقلال بمعناه الحقيقى
وسوريا في حاجة الى ضم اجزائها المبعثرة تحت لواء واحد مستقل وفلسطين لا حياة لها الا بالغاء عهد بلغور وضمها الى اصلها وعلى هذا التمياس فيكون على هذا وصول الممالك العربية الى الاستقلال تدريجيا، وبعد حصوله او الاشراف عليه توجه الانظار والمساعي الجدية الى وضع اساس لأتحادها وربط بعضها ببعض بمعاهدة (لا توحيدها (لان ذلك لم يحصل لا في زمان المأمون من الأولين ولا في زمان عبد الحميد من الآخرين.
وهذا ـ في نظري - انما يتم بالتفاهم مع روساء الاحزاب الوطنية السياسية في كل قطر عربي بعد ان ينتظم أمر المؤتمر، لانهم هم الذين يمثلون المهم تمثيلا يعتبره المستعمرون ويحسبون له الف حساب وهم الذين يمكنهم تذليل ما يعترض مندويهم من الصعوبات في طريقهم الى المؤتمر وهم الذين يمكنهم الحصول على المال اللازم من ممالكهم لمندو بهم الى المؤتمر. اما الاشتغال الآن بالمناقشة في توحيد اسماء الحكومات العربية وتوحيد من اعلامها ومكاييلها وموازينها وطوابع البريد والحوالات وضرب السكة بانواعها وجوازات السفر والجمارك والتابعية العربية العامة والسكك الحديدية والغرف التجارية وعقد المعاهدات وتوحيد لباس الرأس وحمل ملوك العرب على عقد مؤتمر عام وغير ذلك مما حوته المواد 24 المحررة في كتابكم الاول فتضييع الوقت في نظرى لأنها أمور ثانوية تاني بعد تحرير البلاد ويطلب المهم منها من حكومات البلاد العربية بعد نيلها الاستقلال اما الآن والبلاد مستعبدة للمستعمر حقيقة او حكما رغما عما فيها من ملوك وائمة وسلاطين وامراء مجردين من كل قوة عصرية الا ما يبيعه لهم المستعمر بما يريده من القيمة من بقايا سلاحه المهشم المرقع المزخرف بالادهان ايهاما بانه (2/168)
صفحة 439
و 109 كم
جديداً وصالح للاستعمال، فالمناقشة فيها كالمناقشة في تسمية ولد لا تزال امه في صلب والدها.
وأظن ان المستعمر لا يعارض في الاشتغال بها وصرف الاموال والوقت في سبيلها، لأن اكثرها لا يغير مركزه ولأنها تصرف المؤتمر وتلهي رجاله عن الاشتغال بما يقتل الاستعمار وهو تحرير البلاد ولانها نستدعي اموالا قد يعجز المؤتمر عن تحصيلها فيزاحم مالية المؤتمر الاسلامي فيضع فان معا وتنصرف الانظار عنهما وذلك هو متمنى رجال الاستعمار!
نعم! لا باس بالسمي فيها لكن باسم جمعية خصوصية لا باسم مؤتمر
عربي عام، فان هذا الاسم عظيم يجب ان يباشر العظائم لا ذيولها. هذا والذى اراه نافعا هو ان لا تستقلوا في المسألة بئارائكم فانما انتم بشر وافراد لم تتجاوزوا عدد الأصابع وهذه قضية عامة فيجب ان تنشروا ما يرد اليكم في هذا الموضوع من الآراء ليمحصه الرأي العربي العام في كل قطر وينجلي الطريق الاصوب وليس في هذا ما يعد من الاسرار المكتومة، وهل يصح جهاد مع التكتم خصوصا فيما لا يمكن القيام به الا بالتصريح بانواعه. على انه لا بد ان يكون المكتوم فى ظنكم معلوما عند من تعتقدون انكم تكتمونه عنه، ولا اشك في وصول نسخ من كتابكم هذا الى بعض دوائر الاستعمار، فما الفائدة اذا في كتمانه عمن يهمهم الاطلاع عليه من اقطاب العالم
العربي. هذا ما ظهر الفكرى القاصر فتأملوا فيه واحملوا خطأه على حسن نية. والتوفيق بيد الله. من اخيكم المخلص سليمان الباروني (2/169)
صفحة 440
(17.)
4 - حول حرب الجزيرة العربية
عندما نشبت الحرب فى جزيرة العرب بين الملكين العربيين المسامين: الملك ابن السعود والامام يحيى فى سنة 1353 هـ تشاءم الباروني باشا كسائر عقلاء العرب والاسلام من مغبة هذه الحرب على العروبة والاسلام وحذر الملكين المتحار بين من عواقبها الوخيمة عليهما معا وعلى العرب والمسلمين وبين لهما انه لا يخرج بالغنيمة منها الا اعداء الجميع من دول الاستعمار، فكتب فصولا ضافية في الموضوع نشرت في جرائد الشرق كالقطم وغيرها، ونحن ننتقل عنها المقال التالي. قالت تحت العنوان الآتي: (1)
حرب الجزيرة - رأى الباروني باشا
لا سموه اعتلاء وانتصار انما قولوا انهيار وانكسار وصلت صحف الشام وفلسطين ومصر وفى بعضها كالدفاع الأغر عنوانات خمة بحروف كبيرة تلفت الانظار وتبشر بما احرزته جيوش الملك ابن السعود من النصر ومطاردتها لجيوش الامام يحيى وبما فتحته من البلدان ودمرته من الحصون والتلاع وبتقدمها لأحتلال صنعاء عاصمة اليمن. وظهرت على أثر وصولها بعض صحف العراق مصدرة بمثل تلك العنوانات الضخمة والحروف الكبيرة لكنها تذيع الانتصارات الباهرة التي نالتها الجيوش الزيدية وما ظفرت به من الغنائم العظيمة سيارات مسلحة ومدافع وقوافل واساري مع ما ستمط في الميدان من الاف القتلى من الجيوش الوهابية، وتلا ذلك ظهور منشور طويل من احدى صحف بغداد بيعت منه الاف في ساعة واحدة وهو يبشر بسقوط صنعاء وخلع الامام يحيى وفرار ولي عهده وقتله والمناداة باحد
من
1) وذلك في عددها الصادر في 19 ماي 1934 عدد 13781 (2/170)
صفحة 441
1903
اولاد ابن السعود ملكا بعنوان فيصل الأول ملك اليمين، ثم ظهرت صحف كذبت ذلك فهاجت خواطر الناس وظهر التحزب فلهج البعض سائلا ربه ان يحقق احتلال الوهابي لصنعاء ليحو اثر الشيعة الزيدية.
وابتهل آخر إلى الله ان يؤيد سبط الرسول حتى يحتل الرياض ليستأصل الوهابية من الارض.
اليونان
فحيل الي عند ذلك اننا امام حرب تشبه حرب الدولة العثمانية مع فقد كانت الصحف اذ ذاك تصدر كل صباح على هذا الخط متوجة بمثول هذه العنوانات الضخمة مبشرة لزحف ادهم باشا بجيوش الخلافة على تساليا واستيلائه على مدن اليونان واحدة واحدة والناس ينتظرون سقوط اثينا عاصمة اليونان في قبضته من ساعة الى ساعة، واتسع اماني ميدان الخيال حتى ظنت ان هذه الجيوش زاحفة على بعض عواصم اوروبا للقضاء عليها انتقاما من دولها على ما القضاء على الخلافة الاسلامية واستعباد الشرق كله او انها زاحفة على البيت المقدس قبلة الاسلام الاولى وثالث الحرمين الشريفين لأنقاذه وانتماذ جيرانه العرب المضطهدين وهو من الحجاز واليمن على قاب قوسين او ادنى. الا اني - مع الاسف - أدركت ان ذلك كله خيال لا حقيقة له وان الواقع هو ان الجيوش المتطاحنة اليوم المبشر بانتصار بعضها على بعض في اسلامية عربية فقط وفي بلاد اسلامية عربية لا غير. ولما قارنت بينها وبين الحرب العثمانية اليونانية المذكورة وجدت ان هذه وقعت بين اكبر دولة شرقية تحمل
قامت به من
من
السنين وبين
عنوان الخلافة الاسلامية منذ مئات امة اروبية كانت تابعة لها و تمردت عليها فارادت اخضاعها، فالتبشير بانتصاراتها أمر معقول لما في ذلك
من
الفوائد منها توسيع مساحة الدولة بما تضمه اليها من المدن العامرة والأراضي الخصبة، ومنها اعادة ملايين من النفوس الى الدولة اكثرهم من المسلمين.
الباروني ج 2 11 (2/171)
صفحة 442
الإماميين
واما هذه الحزب المشئومة على الاسلام والعروبة الواقعة اليوم بين العربيين الزيدي والوهابي في جزيرة العرب فانه لمجرد اعلانها خسر اليمن تسع ولايات فيها عشرات الوف من العرب المسامين، لأن الامام يحيى يحارب لأجلها بريطانيا ويطالبها بالتخلي عنها وعما وراءها حتى كادت تعجز امامه فالتهمتها الآن لقمة سائغة بدون ثمن وانقطع أمل الامامين منها ومما وراءها من لحج وعدن وحضرموت وهى التي كان الامام يدعي انها من اليمن لان ابن حميد الدين تركها لبريطانيا استعداداً لابن السعود وابن السعود يصرح من الآن قبل ان يحتل
صنعاء بانه لا يمس ما دخل في حماية بريطانيا من البلدان.
وها هي بريطانيا واقعة باسطولها امام الحديدة متشفية في خصمها الامام يحيى بتمزيق جيوشه وبلاده، لكن لا بيد بريطانيا بل بيد اخيه في الاسلام والعروبة الامام ابن السعود.
وها هي مدرعات بريطانيا و فرانسا وايطاليا واقفة امام ساحل اليمن تشاهد هذه المذابح عن كتب وتنظر الساعة المناسبة لتتفق على تقسيم احمدى الفريستين
او كاتتيها في النهاية. اما الملك ابن السعود فما كاد يعلن هذه الحرب حتى خسر اكبر جوهرة في البحر الاحمر كانت في قلادة الحجاز وهي العتبة (وما ادراك ما العتبة!) تلك الحلقة الثانية لاتصال البحر الأحمر بالبحر الابيض وارتباط المشرق بالمغرب، وهي الغل الفولاذي للحجاز اليوم، فقد اغتنمت بريطانيا فرصة هذه الحرب وباشرت تحدمينها على ما جاءت به الاخبار الموثوق بها وسيصبح الحجاز ـ لا قدر الله ـ تحت رحمتها وسلطانها الى ما شاء الله وابن السعود يصرح تطمينا لبريطانيا بان حاكمها في شرق الاردن الامير عبدالله اخوه وعزيزه انه سيتلاقى به ويتفق معه) اى على ما تريده بريطانيا) ان (2/172)
صفحة 443
صح ما نشرته الصحف.
هذا ما ظهر الى الآن من الخسارة المادية والمعنوية للاسلام والعروبة من
هذه الحرب المشؤمة والمستتر اعظم على كل حال وسينكشف عن قريب. فالمرجو من المستبشرين بهذه الحرب سواء كان النصر الاخير فيها لابن السعود او لا بن حميد الدين ان يبينوا لنا الفوائد التي ستجنى منها للاسلام والعرب مقابلة هذه الخسارة الواقعة والمتوقعة ولا اخالهم واجدين مثقال ذرة
من
ذلك
فجدير بالصحف المتألمة للاسلام والعرب من هذه الحرب ان تغير لهجتها وتجعل عنواناتها بين علامتي الحزن هكذا: «انكسار شوكة الاسلام بسيوف رجاله» و «انهيار صرح العروبة بمعاول ابنائها»
بغداد الاعظمية - 28
محرم
1353
سليمان الباروني
ثم كتب الينا الباروني باشا مذيلا لهذا المقال السديد، وقال:
تناقلت الصحف هذه المتمالة وقد احدثت تاثيراً كبيراً في النوادي، وقد جاء لزيارتي كثيرون من عظماء بغداد الذين لم تجتمع بهم من قبل مقدمين شكرهم هذه المقالة ومقالة (مؤتمر نزع السلاح» وكان لهما شأن كبير في النادي
على
المسكري في بغداد. الخ
ثم قال في هذا الصدد معلقا ما نصه: (1)
كتبت بقية المقال السابق كما وعدت، ولما شاع خبر الهدنة استبشرنا خيراً وحمدنا الله على حقن الدماء، وصرفت النظر عن ارسالها، واليكم خلاصة بعض ما فيها مما لا يحسن اهماله رجاء ان لا يتكرر مثله من الذين ينتظر منهم
1) وقد نشره المقطم في 24 صفر 1353 - 6 يونيو 1934 تحت عنوان: في جزيرة
العرب والبلدان المجاورة. (2/173)
صفحة 444
الاصلاح في المستقبل.
- انتمدت عمل بعض الذين ذكرت الصحف انهم توجهوا من مصر الى
المين انتصاراً للامام.
ومصر
2 ــ والذين توجهوا من الشام الى الحجاز انتصاراً للملك ابن السعود ـ والصحف التي جاهرت بالتحيز الى احد المتحار بين دون الآخر. 4 ـ والذين ارسلوا الادوية والاطباء الى الحجاز خاتمة ولم يقتدوا بتركيا
فان ذلك كله ينا في الفواء بالوحدة العربية والسعى وراء تحقيقها، اذ هذا تمزيق لا توحيد، ولا حاجة في اثباته الى دليل، فكان الواجب على كل من كان خارج منطقتى المتحاربين ان يعلن سخطه على هذه الحرب وان يدعو المتحاربين بالهداية بل يصرح بالبراءة من احدهما لا على التعيين حتى يتحقق. الظالم منهما الباغي المستحق للبراءة، وحده، لان نتيجة هذه الحرب على كل حال وخيمة على العرب والمسلمين والحرمين الشريفين.
اما القول بأن قضاء احد الخيمين على الاخر سيؤدي الى توحيد الفوة التي يؤمل منها ان تنقذ البلاد العربية كلها من الاستعمار فإنى اراه من الآمال التي لا طائل تحتها في هذا الوقت.
لان المنتصر منهما اذا رأت دول الاستعمار فائدتها في بتائه متظاهراً بالاستقلال في دائرة الجزيرة فلابد من ان تكرهه به تمد معاهدات معها على الإعتراف لما بما في يديها من البلاد العربية وعلى عدم التعدي وحسن الجوار والصداقة وعلى تسليم المجرمين وسد ابواب بلاده في وجه كل مقاوم
للاستعمار، وهذا مما لا شك في وقوعه اخيراً فلننتظره
وهل من المعقول بعد ذلك تعليق الآمال به وانتظار خلاص الشام وفلسطين (2/174)
صفحة 445
مثلا على يديه؟ اللهم انى لا احلم بهذا فضلا عن ان أقوله!
فالواجب على رجال العمل ان يعتمدوا على الله ثم على أنفسهم ببذل ارواحهم واموالهم في سبيل غايتهم الشريفة لا على الملوك المغلولين بالمعاهدات. فان عهد صلاح الدين الايوبي قد طواه التاريخ، وعهد الدولة العثمانية قد عني عليه «ما حك جلدك غير ظفرك، فتول انت. أمرك)
جميع
اما اظهار دول الاستعمار وصحنها التخوف من هذا التحول «الذي ملأ افئدتها سروراً، فما هو الا خدعة سياسية وتمهيد لأتخاذه وسيلة لتوطيد
اقدامها ومضاعفة قواتها في البلاد المرتبطة بها.
فسنرى عما قريب زيادة الجيوش فيها وتشييد الاستحكامات وبناء المطارات وحمل نفقتها او بعضها على اكتاف البلاد المحتلة بدعوى الدفاع عنها وحمايتها من الخطر الذي يهدد سيرها (الحديث) في طريق استقلالها الذي قررته جامعة الامم هذا ما سنشاهده عما قريب من نتائج هذه الحرب المشئومة غير ما شاهدناه مما ذكرته في مقالى الاول.
وقد انتقدت ايضا وفد المؤتمر الاسلامى الموقر على عدم ارساله بعض افراد اعضائه من اول يوم الى اليمين وعلى بقائه في الطائف لما اعلنت الحرب بعد وصوله هناك ولم يؤثر كلامه شيئا واستمرت وهو
وانتقدته على تسليم اوقاف الحرمين الشريفين التي في القدس للملك ابن السعود في الوقت الذي وصل فيه الى مكة المكرمة باسم المؤتمر الاسلامي
للصلح بين المتحاربين. هذه خلاصة بعض ما كنت كتبته ولا حاجة الى بقيته، اذ كفى الله
المؤمنين القتال واعمدت السيوف والحمد لله.
بغداد - 13 صفر 1353
سليمان الباروني (2/175)
صفحة 446
على ذكر العقبة!
لمناسبة ذكر الباروني باشا لقضية العقبة في مقاله السابق أستحسن ان أنشر على أثره قصيدة عصماء قالها الاستاذ محمود الفلاح في الموضوع ونشرها في جريدة الاخاء في 30 رمضان 1353، وذلك لمطابقتها مطابقة تامة لما كتبه في هذا الشأن. وهذا نصها: أترك الشعر وألق القصبه وأنع بالسيف علا مستلبه أي عز ظل او مفخرة بقيت بعد انتزاع «العقبه»
بعد تطويق بلاد العرب
?
تنتظر الا انحناء الرقبه
لا يطيب العيش في مملكة أدخل المغرب فيه ذنبه كم أنادى القوم في مضجعهم وكأني قد انادى خشبه
رميت بالعقم ارض النجبا وقديما هي
كانت منجبه
ليت شعري طبعها منقلب أم طباع لهم منقلبه
**
**
يا نياما عن مصير العقبه سوف تحيون حياة متعبه أي أمن لقباها والصفا بعد درع لهما مغتصبه
حرم
هدد
الخصم بخوف قبله
يأوي اليه خائف خط «حيفا» افعوان غادر شحذت أم الدواهي أنيبه
سوف يلتف على اعناقنا حيث لا يبصر راء منكبه
* * * *
ويح شرق مرجت
اهواره
لست أرضى عجمه او عربه
وشعوب جمعتهم
ملة
ثم كل راح يبغى مذهبه (2/176)
صفحة 447
شعبوا في الدين والدنيا معا كل شعب شعب منشعبه قد اضاعوا النسب الجامع اذ راخ كل مستنيرا نسبه جربوا الاسياف فيما بينهم ليت في الاعداء هذي التجربه شربت اسلافهم صرف العلا وهم قد أسكرتهم عنيه
تركوا صرح المعالي للعدا وتفانوا في سبيل العتبه ثم ظنوا انها منقبة لا توازيها لديهم منقبه
****
في فريقين من الناس هوى وطان العرب ولاقى كربه
ففريق ميت من ترف وفريق
ميت
بالمسفيه
غلبتهم شهوة الجيب على ان يفوزوا في العلا بالغلبه
من تاهوا بحب المرتبه
ليس للأوطان من مرتبة عند ما خراب الدار الا من هوى في نفوس موهشات خربه أخصبت اجسامهم لكنما تحتها تلك القلوب المجدبه
****
خطة اسمها منتدب في بلاد دعيت منتدبه زرعوا الاضغان في تربتها واذا قوها صنوف المتربه
ثم قالوا ها كم استقلالكم واشكروا الله على ما وهبه واقمنا حفلة العرس وهل تم عرس والحلى منتهبه وضعوا الاقياد في أرجلنا فحسبناها حجولا مذهبه لست أدري رأسها من عقب حالة ما فتئت
* * * *
مقتضبه
سوف تبقى في صباها فتن حضنة من عجوز شهر به (2/177)
صفحة 448
(172)
ليس ياجوج وماجوج سوى ما تواري خلف تلك الحديه غول بحر شرب البحر ولم يران البحر وفي مشربه يشبه اليربوع في اكثاره من
احافير تقيه
عطبه
غير ان الدهر في العابه دائب يفتن فيما لعبه
**
* *
عصبه
قيل: للفصل تصدت عصبة وهي للاطماع كانت تخمد النيران فيما زعموا وهي نيران الوغى محتقبه بالدناميت هضاب حشيت فهي يوما كاليا مرتقبه ترسل الشهب الى جو السما وهو يلقى من اعال شهبه سوف تمسي الارض منها حمرة من تباريح بها ملتهبه مثلها اذ فارقت جم ذكا وتناءت كرة محدود به كتمت اسرارها موجزة وهي في الافشاء جداً مسهبه
****
وهب الغرب لهذا الشرق لا عن وداد هبة اي هبه بعث اليقظة في ارجائه فهي في كل رجا معشوشبه لا ارى منا على الشرق له ان ذا فيما مضى كان ابه غير ان الغرب عق الشرق في انه لم يرع فيه أدبه ان ذا الشرق على عري به مستعيد دون شك سلبه وخيار الرأي معقود اذا ظبة من بطل لاقت ظبه
* * *
كيف حال الكون في يوم به
تلتقى تيتانه
والدبيه
لست تحظي فيه الا بالشقا
او
بإنسانية
منتحبه (2/178)
صفحة 449
ربما ود ابن حوا انه لم تزل اظهار عيس مركبه هي في يوم الذوي مركوبة وهي في يوم الطوى مختابه اصبح العقل عليه افة ربما يلعن من قد هذبه ان تكن في عقلنا موهبة وري عمر الله بئس الموهبه
ه - حول التداعى بالعنتريات - ترك عرب
اقتلوا نغمة قضت علينا بالتمزيق فان احياءها سيقضى علينا بالاضمحلال! تحت هذا العنوان نشر الباروني باشا في جريدة «الاهالي» الصادرة في 11 ربيع الثاني 1353، المقال التالي (1) وهذا نصه: منذ ظهرت كلمة: ترك، عرب، قبل سنوات ظهر تمزيق العرب خاصة، لان الترك والعجم والافغان قد استقلوا بجد سيوفهم بعد الحرب العظمى استتم لالا حقيقيا تاما، واما العرب فقد قسمت ممالكهم بين المستعمر بن الذين حاربوا جنبا الجنب ليتخلصوا من دولة كانوا هم أشرف عضو عامل فيها، وليستقلوا با نفسهم فاصبح اكثر هم مستعبداً استعباداً لا رائحة للحريه فيه والقليل الباقي قد استعبد ضمنا تحت ستار استقلال هو اوهي من خيط المنكبوت! فعوضا عن ان نتناسى هذه النغمة المزعجة ترك - عرب،، ونتلافي ما فات بالتقرب والتحابب مع جيراننا اليوم واخواننا وشركائنا في الملك بالامس، قنا ذكرها الآن كأننا استسعدنا بها من قبل وما هي الا مبعث داء عبودية
مدهم
منهم
يحي
عضال أصاب العرب وحدهم. بدأت كلمة: عرب - ترك تلوح على الألسنة في هذه الايام وتجاوزتها الى الاقلام بوسيلة تجلى المودة والتقرب بين ممانك فارس وتركيا والأفغان المسلمات
الشرقيات.
(1) سياتي قريبا بيان ما احدثه من التاثير البليغ في اندية الشرق. (2/179)
صفحة 450
& \ VE
وبدلا من ان ترحب بهذا المظهر الجديد في الشرق ونعده اساسا متينا لقاعدة الخلاص من الذل صرنا نتشاءم به، ويعد البعض منا موجها الى العرب والبعض يراه موجها الى العراق خاصة ولا ادرى لماذا ذلك وكلنا يعلم ان لا نجاة لنا الا في الاتحاد والتعاون على ما فيه سلامتنا. وان ما يظهر من القوة في جانب منا هو قوة المكل. ولا شك ان في احياء كلمة (عرب. ترك) دعاية لتوطيد قدم الاستعمار من حيث لا تشعر.
سبق ان قلت في مقال لي على حرب نجد واليمن ان اظهار صحف الاستعمار التخوف من الملك ابن السعود هو توطئة لأتخاذ ذلك وسيلة لزيادة القوة البرية والبحرية والهواءية في البلاد التي تحتلها بدعوى حمايتها من ابن السعود الذى سيلتهمها يوما ما ويقضي على سيادة الغرب في الشرق على زعمها، وقد شاهدنا اخيراً شيئا من هذه الزيادة فى كثير من المستعمرات للسبب عينه.
•
والآن وقد ظهرت هذه الاشاعة الجديدة أصبحنا نشاهد آثارها تتجلى بسرعة يوما فيوما بدعوى وقاية الممالك العربية من الخطر التركي العجمى الافغاني الداهم الذي سيجدد عهد (جنكيز وهولاكو، فيما يزعمون.
وفد بالغ بعض المتشائمين من هذا الحلف المتحمسين للعراق في كلامه حتى قال: ان العرب كلهم فداء للعراق اذا حدثت هؤلاء الحلفاء الثلاث (العجم والترك والافغان» أنفسهم بالاساءة الى العراق!
ولا ادري اي العرب يعنون على فرض وقوع الاساءة للعراق؟ فان كانوا يقصدون عرب الشام باقسامه فاننا لا نعلم ان في الشام جنداً ينجد وسلاحا يقتل
غير جند فرانسا وسلاحها. وان كانوا يعنون عرب الاردن فالكل يعلم ان ما هناك الا جند بريطانيا (2/180)
صفحة 451
وسلاحها وقائدها ابو حنيك امير البادية.
(170}
وان كانوا يعنون عرب فلسطين فالحجر والمدر والانس والجن يشهدون
بأن ما في فلسطين الا جند وسلاح الصهيونيين المتسترين بالانكليز. وان كانوا يعنون عرب نجد واليمين فقد علم الناس انهم قد قيدوا
بمعاهدات لا تسمح لهم ان يتجاوزوا حدودهم قط!
وان كانوا يعنون الكويت والبحرين فان هاتين الامارتين قد اصبحتا كقاعدتين حربيتين للاسطول البريطاني الهائل في الخليج الفارسي فلا حركة ولا سكون فيهما الا بأذن بريطانيا
فلم يبق الا ان نفسر ذلك ان وراء العراق قوات فرانسا المرابطة في الشام وقوات بريطانيا الممكنة في شرق الاردن والعقبة والقوات الصهيونية الانكليزية القابضة على فلسطين، فهى مع متطوعة العرب القوة التي تقدر ان تصد العجم وحانماء هم عن العراق اذا قصده بسوء، وبعبارة اخرى اذا ارادوا العبث بانابيب البترول الفرنسية الانكليزية.
وها هنا يجب ان ندرك اننا قد استنصرنا بدول اجنبية على دول شرقية اسلامية الامر الذي كان الكثير منا يحذر منه الامام يحيى عند زحف جيوش الملك ابن السعود على بلاده قابلين بوجوب تسليم عرشه لأخيه المسلم العربي الزاحف عليه اذا غلب على أمره.
ولا يجوز له ان يحتمى او يستعين بدولة اجنبية، والا حل غضب الله والملائكة والناس أجمعين، لانه بذلك يكون قد اعان المشركين على امتلاك بلاده
الاسلامية العربية ولم يسلمها لملك مسلم وان كان باغيا عليه في اعتقاده. نعم - لو صدر مثل هذا الكلام من افرنسي او انكليزي لسكان معتمولا وذلك بأن يقول مثلا: اذا فكرت روسيا في غزو مستعمراتنا الشرقية من طريق (2/181)
صفحة 452
(189)
الخلفاء الثلاث: ايران وتركيا وافغانستان على العراق والاستيلاء على منابع ثروتنا النمطية فإننا (نهتم بذلك لان اكثر الغرب او كلهم في ايدينا وفي امكاننا ان نسوقهم كما سقناهم في الحرب العظمى الى العراق الدفاع عن منابعنا وانا بيينا النفطية، وعن طريقنا الى الشرق بدون ادنى صعوبة. او نفقة كبيرة لكن الانكليز والفرنسيس ساكتون ونحن نتكلم بما سيقضى على البقية الباقية لنا مما مزقتة سابتما كلمة «ترك عرب» من الشمل
كأن الاصبع التي لعبت دورها المحزن في حرب الاخوين: نجد واليمن قد تم مرادها هناك، فانتقلت الى هذه الجهات لتلعب دوراً آخر في حرب بين الجارين المسلمين العجم والعراق، ولا ريب فى ان النتيجة ستكون كتلك فيخسر
الطرفان المال والرجال والسلاح وتلعق الاصبع وحدها الزبدة والعسل. وكأني بالفرنسي والانكليزي والصهيوني يقولون: اذا كان للعرب قدرة على حماية العراق من اعتداء اخوانهم المسامين العجم والترك والافغان المتحالفين فما بالهم لم يحموا بلادهم منا ولم يطردونا منها ليجنوا خيراتها ويشيدوا ملكا يحيون به عهد معاوية وابن عبد العزيز فى الشام جنة الله في ارضه وعهد صلاح الدين الأيوبي في البيت المقدس قبلة المسلمين الاولى.
أليس هكذا ايها القاريء المنصف؟
هذا والحقيقة التي لا مرد فيها على ما اعتقده هي ان العجم وحلفاءهم لا يفكرون قط في الاساءة الي العراق لأسباب كثيرة اهمها الجوار والاسلام واشتراك المنافع. وعلى فرض تجاهلهم ذلك كله، فانهم لا يقدرون ان يتجاهلوا المعاهدة البريطانية العراقية فهي أمامهم أشهر من نار على علم، وأمامهم مطار الهنيدي» العتيد ومطار (سن الذبان (الجبار، وأمامهم أسطول بريطانيا العظيم الذي ملا ما بين البصرة والبحرين في خليج فارس وزراء ذلك كله الجند (2/182)
صفحة 453
الجرار والمدفع الثرثار والدينار السحار المهيئين للعمل عند اول اشارة تصدر من القائد البريطاني، ومع ذلك يعلمون أن الحرب مع العراق هي حرب مع بريطانيا وحلفائها، ومعنى ذلك الحرب العامة. وهذا ما لا يخطر ببال العجم وحلفائهم ان يخوضوا عبابها لأنهم في حاجة الى سلم مستمر مدة طويلة يجددون فيه ما تخرب من ملكهم ويجمعون قوتهم التي لم تزلاء في درجة التأسيس، ويحلون فيه مشكلاتهم مع جيرانهم في جو مملوء بالصداقة وحسن النية. فالواجب على كتاب ومتكامي العرب والعجم وحلفائهم ان يتحققوا انهم في عمر ووضع يفرضان عليهم ان يتناسوا كل فارق في سبيل التقارب والتحابب وان يشتغلوا بالجديات المنتجة قولا وفعلا، لا بالتهويل بالطرق التي يعلم المستعمر
حق العلم انها كنيخ في رماد وصيحة في واد، وهو يعمل بجد صامتا لدوام سليمان الباروني
استعبادنا.
و بعد - فهذه بعض نماذج من ارائه في المشاكل العالمية، وفي المشاكل الاسلامية العامه عرضناها على انظار الباحثين ليروا مبلغ ومناحي تفكيره فقط لا للاستقصاء، لانه يستدعى مجلداً على حدة، وكتابنا الوجيز
لذلك كله معذرة.
لا
يتسع (2/183)
صفحة 454
(AYA)
هيام الباروني باشا باقطار افريقيا الشمالية طرابلس تونس الجزائر مراكش
ا علم الاخ الباحث مبلغ فناء الباروني باشا في الجامعة الاسلامية منذ
نعومة اظفاره. واذا علم هواه المذري الخاص نحو مصر من قصيدته التي قرأها له في هذا الكتاب التي مطلعها: هويتك يا مصر وهل في الهوى صبر م الخ فكيف يتصور مبلغ هيامه وكنه هواه وشدة تعلمه باقطار افريقيا الشمالية على الخصوص طرابلس تونس الجزائر مراكش. ان له نحو هذه الاقطار لشغفا لا يمارى، وحباً لا يجارى، ونظرات بعيدة لا تتناهى، وغايات عالية لا تتسامى، ومطالح واسعة غير محدودة، واماني بعيدة ممدودة. ونحن نلم هذا الامة خاطفة في هذا الشأن فيما يلي: اولا - فاما طرابلس منبته ومسقط رأسه - فاننا وان كنا لخصنا عنه في شأنها ما مر من جهاده بالعلم واللسان والسنان ذوداً عن حياضها حيث لا ينتر مدة حياته عن ذلك في سائر ميادين الكفاح، وكلما ارغمته الظروف على الانسحاب من ميدان، تولى متحرفا الى ميدان آخر، فمن قلم الى منبر الى سيف
ومن سيف الى منبر الى قلم وهكذا الى آخر حياته كما علمت شيئا
•
من
ذلك
من قبل. غير اننا نرى أتماما للعائدة تسجيل بقية من ذلك هنا فانه رغماً عن محنة الابعاد والتشريد والامراض وقلة المادة فهو لا يزال يسمع العالم من حين لآخر قوارعه على رءوس الظالمين والعابثين غير هياب ولا وجل ولئن كان استقصاء ذلك غير مستطاع لكنا نأتي هنا ببعض النماذج حسب
خطتنا لهذا الكتاب:
: (2/184)
صفحة 455
هر 179 كم
1 - رسالته لموسوليني من عمان
في عنفوان طغيان الدكتاتور الايطالي. وسوليني كتب اليه الباروني باشا اذ ذاك رئيس وزارة الامام الرسالة الحازمة الآتية من عمان عندما بلغه اعتداء ايطاليا على طرابلس بالغاء قانونها الاساسي وهذا نصها:
وهو
عمان - مسقط
--
15 ذي القعدة سنة 1345
الى حضرة الوزير الخطير السنيور موسوليني قرأت مع الاسف العظيم في بعض الصحف العربية ما عزمتم عليه من نقض بناء القانون الاساسي لحكومة طرابلس الغرب الذي نظمت مواده بالاتفاق معى انا واخواني رؤساء مجاهدي طرابلس، الهيأة العسكرية المحترمة التي كان يرأسها الرجل المخلص لأيطاليا في حرو به معنا الجنرال تارديتي وصدقه مجلس الوزراء الايطالي ومجلسا النواب والاعيان وجلالة الملك الموقر ورضيته الامة الايطالية جمعاء وحبذته الامم الشرقية والغربية كلها معلنة الثناء على ايطاليا بما
أبدته من السعي وراء حقن الدماء والميل الى السلم وخدمة الانسانية ومد يد التعاون على اقامة العمران والاعتراف ببعض حقوق الطرابلسيين التي خولهم اياها مبدع الكون، وشهدت عليها الدهور وسجلها التاريخ وأيدتها استماتتهم في سبيل الدفاع عنها بصورة لم يسبقهم الى مثلها غيرهم في هذه العصور القريبة. حتى كان عملهم الموذجا لكل أمة تطالب بحقوقها وحريتها في هذا الوقت. وقد برهن الطرابلسيون بعد هذا القانون على الوفاء بالعهد ومدوا ايديهم لمساعدة ايطاليا على الاصلاح بالمال والانفس وكفى دليلا على ذلك تقديمهم ملايين ليرة ايطاليا للقرض الفاشيستي على ما قرأته في بعض الصحف العربية. وقد كانت طرابلس في ايام الدولة العثمانية عاجزة عن القيام بتصريف ادارتها
ستة (2/185)
صفحة 456
ان
من
ان تساعد الدولة باعانات كبيرة مثل هذه وما هذا الا. فضلا باب الوفاء بالعهد من الطرابلسيين مؤهلين من الحكومة الايطالية تطبيق ذلك القانون المعتقل من يوم توقيع جلالة الملك عليه وفتح مجلس النواب الطرابلسي الذي اهتمت حكومة روما اذ ذاك باتمام تشييده وبقى مغلانما الى اليوم، والمارون امامه يتمر أون ذلك السطر التاريخي المنقوش على جبهة بابه وفيه ما نصه:
مجلس المبعوثان الطرابلسي
لكن مع الاسف خاب ظنهم وضاع أمامهم في ايطاليا الفاشيستية اذ اصبحتم تبر هنون لهم بهذا النقض على ان لا عهد ولا ميثاق، فانتم بعملكم هذا تستهون رأي ممثلي الامة الايطالية في مجالسها العالية وتعبتون بشعور الشعب الايطالي المجسم في توقيع جلالة مليكه وتنقصون حكم العالم الانساني الذي حكم لا يطاليا عند اعلانها هذا القانون بأنها أقرب أمة الى التسامح وحب المساواة وانها الامة الوحيدة بين امم الاستعمار التي يمكنها توسيع دائرة ملكها والتأثير على نفوس
غير ابناء جلدتها بسهولة. اما ما يتموه به بعض الفاشيستين من مروجي فكرة هذا النقض من وصفهم الوزراء والقواد الذين أسسوا هذا القانون بالجبن وضعف العزائم والحط من الشرف المسكري الايطالي، فان المنصفين يرونه مخالفا للحقيقة. لأن اولئك الذين أسسوه كانوا من خيرة قواد ايطاليا. ولا أظن الا ان اكثرهم الآن من اعضاء حزب الفاشيست، ولأن تأسيس هذا القانون كان في وقت حرج بالنسبة لأيطاليا، لأن رسل الرئيس «ويلسون) كانت بعد الهدنة واستمرار الحرب في طرابلس واعلان الجمهورية فيها تتردد على عاصمة طرابلس لاستكشاف الحالة فيها.
لأن إيطاليا كانت تظهر ان الحرب قد ختمت في طرابلس لكن لما (2/186)
صفحة 457
- NAV
وصلت الرسل وجدتنا بجيوشنا حول اسوار طرابلس، وربما سمعت اصوات
مدافعنا
من
الفندق الذي نزلت فيه بجوار السراي الحمراء مقر القائد العام. وربما رأتنا من استحكام قرقاش ونحن نحوم مخيلنا ورجلنا في ميدان النضال بين عين زارة وزنزور تقابل قنابل الطائرات المنهمرة علينا كالصواعق بافئدة لا تتزلزل و نتلقى رصاص دم دم المسموم ونار المدافع الضخمة والسيارات المدرعة بصدور رحبة.
ان
رغما. عن انتصارها
فلو لم يعلن هذا القانون اذ ذاك لكانت ايطاليا في مركز حرج بين الدول خصوصا امريكا والامة الايطالية نفسها، لأن حكومة رومار مع حلمائها واحتلالها القسنطيطنية فمرجع طرابلس ذ ذاك وسندها المتين لم تقدر تخفف جندها المحارب في طرابلس البالغ اكثر من مائة الف على قول بعض كبار القواد الذين اخبروا ايضا بان مصرف هذا الجيش كان مليونا فرنك في كل يوم والامة الأيطالية كانت حينئذ في ملل من الحرب وضيق المالية. وقد شعر الجنرال «تارديتي» فيما أظن عند مذاكرتنا على هذا القانون
من
بميل بعض رؤسائنا الى الصلح بدون قيد ولا شرط.
او انه تلقى من بعضهم وعداً في التخلف بقبائلهم عن الحرب اذا لم يحصل الاتفاق فتقطع المذاكرات اكثر من مرة وأعلن الحرب ولكن لم يتقدم شبرا واحداً في منطقة طرابلس وزنزور والزاوية الغربية التي كان قائدها الجنرال
مزبتي الجسور المعدود من كبار القواد حتى في العهد الفاشيستي الآن.
فعاد الجنرال تارديتي الى فتح المذاكرات مرة اخرى واستمرت الي ان حصل الاتفاق على المواد المعلومة المطبوعة تحت توقيع جلالة الملك وبعنوان: القانون الاساسى» لحكومة طرابلس الغرب. واذ ذاك ختمنا الحرب بدون ان نصفي الى نصيحة من اشار علينا بمداومة
البارونيح 2 12 (2/187)
صفحة 458
(WAY)
الحرب والعمل على طلب قانون اوسع من هذا اعتماداً على مواد الرئيس ويلسون ولو لم نختم الحرب بهذا القانون لدامت ولما وجدت ايطاليا الفاشيستية الآن
ومد يديها الى الجهات الاخرى.
خطاها مجالا لتوسيع ونحن ما كنا نحارب ايطاليا المجرد بغض فيها او لعداوة نضمرها لها او لطمع في درهم واحد من خزائنها او في منصب من مجالسها، بل للمحافظة على بعض حقوق ورثناها عن ابائنا، فدافعنا عنها لنورثها ابناءنا مسجلة في عهد مسطور مطرز بتوقيع جلالة ملك ايطاليا.
وها هي اوراق وسجلات اسلافك الوزراء بين يديك فراجعها فلا تجد اسماء نا الا في دفاتر الوقائع والمعارك. اما دفاتر المالية والهدايا الثمينة والمطالب الشخصية فلا تجد لنا فيها ولا فخر اثراً ولا ذكراً. فالجنرال تارديتي والوزارة المحترمة لم تقصر في المحافظة على الشرف العسكري الايطالي قطعا لكنها مع ذلك لم يبلغ بها الغرور الى حد ان تجحد حق امة تربة الارض الطرابلسية منذ الوف من السنين لا يعلم اولها الا الذي
خاتمت من
انشأها،
وقد شهد لها التاريخ الصادق بانها لم يات عليها زمن لم تقاوم فيه الامم التي قصدت التغلب عليها حتى فى عهد الاسلام الذي محا، اثار العنصريات والمذاهب بين بني البشر. اما ما يترنم به غواة الاستعمار من ان ايطاليا لم تعتد على الطرابلسيين وانما عادت الى ارض ابائها الاقدمين الذين ابقوا آثار هم دالة عليهم، فقول لا يقبله سليم
المقل ولا ينطبق على شيء من التاريخ الحقيقي.
فان بلاد الايطاليين منذ عرفوا ايطاليا المعلومة بحدودها في كتب الجغرافيا (2/188)
صفحة 459
183
وراء البحر الابيض ما اجتازوا هذا البحر الا غارين او مسترزقين كما اتوا الى تونس والجزائر وغيرهما، وكما اتى العرب الى قطانيا وسارا كوزة وبايرمو ومسينا
وغيرها من بلاد ايطاليا التي ملكوها قرونا من الدهر.
فهل لهم ان يقولوا الآن تلك بلاد ابائنا واجدادنا؟
وقد أتى طرابلس من غير الايطاليين كثيرون كالمصريين والحجازيين والسوريين والترك وعادوا عنها واحتلوها مدة بعد حروب طاحنة ثم بارحوها فهل لهم ان يدعوا كلهم انها بلاد اجدادهم؟
ولو التفتت دولتكم التفاتة خفيفة الى الوراء لرأيتم ان رأية ايطاليا كانت قبل خمسة عشر عاما فقط مرفوعة فوق اسوار مرزق في فزان وفوق قصور غات و غدامس على حدود السودان، فما بالها رجعت في اول الحرب العامة متقهقرة الى ان اوقفها البحر فانحصرت داخل اسوار طرابلس وزوارة والخمس تاركة وراءها كل عزيز لديها من مال وسلاح ووجال ?
أليس او ائك المتفهمرون هم عينهم الفاشيستيون الآن ومنهم دولتكم؟
ام الفاشيستية نزلت ومعها رجالها من! السماء؟ لا ـ لا ـ وشرفك! فحينئذ أليس من الصواب المحتم اتباعه استبقاء رضاء الطرابلسيين لا يطاليا والمحافظة على ولائهم واخلاصهم الذي برهنوا عليه لايطاليا في مقابلة هذا القانون الواجب الاحترام بصورة كانت غير مأمولة منهم، لأنهم أدركوا ان لا راحة لهم مع هذا الانقلاب العظيم والتغير المشاهد على الكرة الارضية الا بالاتحاد وتبادل المودة مع ايطاليا التي عرفتهم وعرفوها سنين متعددة في ميادين ما اجتمع فيها
اثنان
تصا في الا كانت صداقتها بعد ذلك امتن صداقة وادومها. ام فالانصاف الانصاف والنظر النظر الى المستقبل ببصائر لا تعمل عن الماضي لأن التاريخ يعيد نفسه كما قيل، وقد قال الشاعر العربي! (2/189)
صفحة 460
(184)
ما انت اول سار غره قمر ورائد أعجبته خضرة الدمن
ايها الوزير الخطير انك قد أعليت شأن الامة الايطالية واحييت مجدها
-
والبستها تاج الفخار وخلدت لنفسك ذكراً لا ينسى فلا تجعل نقض القانون الاساسي الطرابلسي نقطة سوداء بين اسطر تاريخك الذهبية.
وفى الختام تقبل احترام ابن العزيزة طرابلس الغرب:
نزيل الشرق - سليمان الباروني
2 - كونوا كما تريدون
وانما لا تدخلوا طرابلس في نظرياتكم
عندما كانت المعركة القامية حامية الوطيس في صحف سوريا وفلسطين ضد بعضها في شأن مدح ايطاليا او ذمها في سنة 1935 من اجل استمالتها اليها لتقوى بها على نيل بعض حقوق بلادها على حساب طرابلس الغرب كتب الباروني باشا المقال التالي تحت العنوان اعلاه ونشره في جريدة الف باء في جوان 1935 وهذا نصه:
نرى مع الاسف العظيم في هذه الايام اكبر صحف الشام وفلسطين المحترمة ومن انتصر لها تتحارب وتسود اعمدتها يوميا بالتنابذ وكشف العورات ناسية كل المحن المحدقة بها، كأن ممول الاستعمار لم يبلغ الى نصابه متغلغلا في افئدتها إلى الآن. ولكون اكثر اصحابها ومحرريها ممن يشار اليهم بالبنان في السياسة والوطنية الصادقة والعلم الواسع، لا اتطاول الى نصيحتهم او تنبيههم الى ان مسلكهم هذا سيؤدي الى خسران قضيتهم وذهاب اتعابهم ادراج الرياح وبقائهم
مثقلين باغلال الاستعمار والعبودية الى اجيال لا يعلم منتهاها الا الله، (2/190)
صفحة 461
هو 185
والذي دعاني الى كتابة هذه الاسطر هو ماشممته من عبارات بعض الصحف التي تكاد تكون صريحة فى ان المقصود من مدح او ذم اعمال ايطاليا في طرابلس هو استمالتها اليها لتقوى بها على نيل بعض حقوق بلادها.
وهذا معناه الصريح، هو جعل طرابلس فداء لسوريا وفلسطين وهو مقصد جارح ومؤلم لكل طرابلسي حيث كان، ننزه عقلاء اخواننا السوريين
والفلسطينيين عنه
•
ان الطرابلسيين خصوصا الذين تلقوا بصدورهم مدة تسع سنين متواليه قنابل عدوهم وغازاته السامية من يوم محاربة الساحل الشهيرة ومحاربة قصر الهاني.
الطاحنة على اثر احتلال العدو عاصمتهم سنة 1911 الى اواسط 1919 وخسروا من رجالهم والافا ومن اموالهم واموال الدولة العثمانية التي كانت تعدهم بها ما يعد بالملايين.
ثم بارحوا وطنهم مرغمين وتشتتوا بالاقطار صابرين غير سائلين احدا نفعاً لا يقبلون ابدا ان تجعل بلادهم وسيلة لتنازع الاحزاب او ان تتخذ حقوقها فدية لحقوق غيرها من البلدان
ان الذي يريد ان يستميل ايطاليا لمصلحته بتمجيد أعمالها في طرابلس يمكنه ان يمجدها بجهات اخرى غير طرابلس فان لها مستعمرات واسعة ويغرقها مدحا كونها من الدول المعظمة التي تدير الكرة الارضية كما نشاء في هذا الوقت. والذي يريد استمالتها بالتهديد يمكنه ان يعد مساويها في غير طرابلس من مستعمراتها. ويمكنه ان يذمها ان اراد لكونها دولة استعمارية محضة، وما بعد الاستعمار ذنب! فان فيه كل ممقوت شرعا وعتملا وانسانية ما لا يجتمع مع المدح قط. والذي يرى في نفسه قوة على نفع طرابلس والتاثير على ايطاليا فليحملها على (2/191)
صفحة 462
149
اعادة دستورها الذي نالته سنة 1919 مصدقا من مجلسي شيوخ ونواب ايطاليا متوجا بتوقيع ملكها المعظم.
فهذا هو الذى يرضي الطرابلسيين خوض الصحف فيه، ومن قدر على
اعطاء طرابلس اكثر دستورها فله الف شكر مقدما. من
اما زخرفة المساجد المعطلة واحداث مدارس لطمس البصائر وقتل الشعور واعادة البقرة او النعجة والثور والتيس وخرابات الطين وكثبان الرمل والاراضي السبخية لأصحابها في مقابة السكوت عن طلب الدستور فامور لا تهم المجاهدين الذين لا يزالون يقاسون انواع الآلام في هجرتهم الى اليوم، وانما تهم اشخاصاً معدودين يجب ان يسعوا لها باسمائهم الخاصة بهم لا باسم طرابلس التي لا يرضيها الا دستورها أو أكثر منه، ولو كان في ذلك انقطاع نسل البقر والحمير وانقلاب الجبال براكين والرمال رماداً والاخضر يابسا، أقول هذا بالنسبة
لبلادى طرابلسن التي يحدها شرقا قطر بني غازي وغربا تونس. اما قطر بني غازي فلا حق لي في التعرض لشئونه لان له رجالا وابطالا حاربوا دونه ببسالة سمع بها العالم كله الى ان أستشهد الشيخ عمر المختار واكثرهم. موجودون في مصر وفي مقدمتهم اشبال العائلة (السنوسية» المحترمة، فانهم أحق بالكلام على بلادهم.
هذا وارجو ان لا أكون ملوما على مقالتي هذه، لان الصبر الى ان يبلغ
السيل الزبى دليل على الحمول المتناهى والاعتراف بالواقع. واعتقد ان كل او اغلب اخواني مجاهدي ورؤساه الحرب الطرابلسية على
هذا الرأي.
بغداد
سليمان الباروني (2/192)
صفحة 463
LAY
اصداء مقالاته في اندية الشرق
كان المقالات الباروني باشا من الوقع والتأثير في أندية الشرق ما كان لمدافعه
من الزلزال في ميادين الغرب.
يمر
كلام
فانه كلما نشر مقالا في الصحف في اي موضوع لا مقاله كما يمر المغمورين على الآذان، ولكنه يحدث من الرجات ما يزعزع الاطواد ويزلزل
الجبال.
ذلك
والكلام الحق اذا خرج من القلب دخل في القلب. وقد عبر عن بنفسه في رسالة منه الينا مؤرخة في ربيع الاول 1356 جاء فيها ما نصه: ... كان الطرابلسيين الذين في المهجر: الشام ومصر ادركوا انهم لا امل لهم في غير الباروني فاكثروا من مكاتبتى
اما الذين في تونس فقد تنبهوا على أثر اطلاعهم على ما نشرته من المقالات وما كتبه أمين سعيد فى مؤلفه عن حرب طرابلس، فجاءتني كتب من بعضهم
يطلبون مني العمل وانه لا امل لهم في غيري الخ.
وعليه
أرجو ان ترسلوا مما نشر ونقلته الامة من مقالاتي عن حرب طرابلس
خصوصا مقالة الرابطة (القول الفصل في حرب طرابلس» التي لم ارها تامة في الامة ولم ادر السبب ومقالي الذى نقلته من الجهاد في ان الحكومة والحرب في طرابلس لم يكونا مبنين على مذهب او طريقة وانما على الاسلام والوطن. من اخيكم سليمان الباروني
وقبل ان تفرغ من الكلام عن هذا الموضوع يجدر بنا ان نورد بعض نماذج من ذلك عن مدى التأثير الذي يحدثه ما يكتبه في قضية طرابلس
خصوصا وشمال افريقيا عموما.
-1
عندما رد على الاستاذ عمر فائق شنيب البرقاوي صاحب جريدة (2/193)
صفحة 464
(1 M)
شامي يتزلف لايطاليا في اواسط عام 1356، كتب الباروني باشا مقالا يؤيد فيه الاستاذ عمر فائق فيما سلكه ضد المتزلف لا يطاليا ونشره في الرابطة العربية وقبل وصول الرابطة له وردته رسائل عديدة من بعض الغيورين الطرابلسيين والبرقاويين في الشام تنويها بمقاله المومى اليه (1)
من ذلك رسالة لظيفة بامضاء: «مهاجر مغربي»
قال بعد كلام طويل في رسالته ما نصه: وفى هذا القنوط المخيم علينا وفي هذا التردد اليأس والرجاء، وفي هذا السوق النافقة بالدعايات تحمل الرابطة بين العربية صوتا من بغداد ويندفع زئير هز بر باسل ترددت اصداؤه في دمشق وفي كافة الاقطار العربية فزلزلت له الارض وارتجفت منه الفرائص يؤيد عمر فائق شنيب، فتساءل القوم لمن الصوت: فاذا به صوت زعيم طرابلسي غير مدافع وسيد البلاد بلا منازع (سليمان باشا الباروني» 1
فاذا
ينبعث فيه نشاط ما كان بعمر
يعرفه من قبل! واذا بعمر يبتدي. عماله هذا اليوم! واذا بعمر يشمر عن ساعد الجد كأنه خلق هذه الساعة! من ولا أكتم سيدي انني - والله -- كنت أقرأ المقال وعمر يرقص رقصاً حقيقيا لا مبالغة فيه.
اما انا فقد كان دموع الفرح والسرور تتساقط من محاجري كالمطر! كيف لا أفرح وما عجزت عنه وضقت به ذرعا قضاء الزعيم البطل بمقال واحد! وكيف لا يرقص عمر طربا وقد تشرف بتائيدكم ونال رضاكم الذي
سيذخره شهادة بين يدي الله على اخلاصه لوطنه. سيدى ان صوتا واحداً من معاليكم يرد الحجر من حيث أتى ويقطع الطريق
(1) نحن لم نقف على هذا المقال ولعله كما ورد الخبر من سوريا ان الرابطة صودرت في بغداد من اجل هذا المقال ولم تصل نسخة منه الى احد من بريد بغداد (2/194)
صفحة 465
6149
عن
الخ
ن كل من يريد بالبلاد سوء. قال الباشا: وهذا لا أعرفه الا بالسماع ولم يكتب الي قط وهذا يدل على
مقدار تاثير المقال. الخ
ومن
ذلك رسالة طويلة من السيد عمر فائق نفسه (1) جاء فيها ما نصه: لا اقدر ان أصف كيف قرأت تلك الكلمة التي صدرت من سيد البلاد المطاع في مجلة «الرابطة العربية (بعددها 658، جمادى الاولى 1356 وما كان لها من تاثير بليغ في قلبي وقلب كل صادق مخلص لوطنه من ابناء بلادى، وما رنة استحسان في جميع الاوساط الوطنية والاندية السياسية في دمشق كما انني أؤمل بلا شك فى ان صداها أثر في تونس ومصر اضعانا مضاعفة، وان وصفت او تكلمت أقول باختصار:
ا حدثته من
لقد احييت يا زعيم البلاد الحقيقى القضية الطرابلسية البرقاوية وبعثتها من جديد بعد ان كادت تندرس ان لم نقل اندرست او اضمحلت، واحييت فينا ميت الامل بل وبعثت فينا قوة ونشاطا ليس لهما حد، وافهمت الراي العام معنى الرجولية ومعنى الحق في الذب عن حياض الوطن وقيمة الجهاد الحقيقى والغاية من السياسة والسيادة.
فلك الشكر الذي يراس كل شكر، واكرر ما قيل:
فلو كان للشكر شخص يبي ن اذا لتمثله الناظر حتى ترا.، فتعلم اني امره شاكر
لتمثله
لك
وقد نقل حضرة الكاتب في رسالته هذه قسما من كتاب ورد اليه من السيد ادريس يقول هكذا:
سليمان باشا الباروني كاتبته من زمن وشكرته على ما كتبه في الجرائد
1) هو من اعبان برقة ومن خواص السيد ادريس السنوسي (2/195)
صفحة 466
- Y
فرد علي بكتاب الى ان قال: «الى مؤيده في كل ما كتب وهو الرجل الوحيد العاقل العالم المجرب والذي ينظر الى الامور من وجهها الحقيقى. الخ - أثر وفاة فقيد العروبة والاسلام المجاهد العظيم الشيخ احمد الشريف السنوسي عقد لتأبينه حفل كبير التى فيه امير البيان شکيب ارسلان خطابا مستفيضا نشر في جريدة (الجهاد (ولكن حاد فيه عن الجادة في بعض كلمات فكتب الباروني باشا رسالة في شأنها الى الجهاد في محرم 1352 غير ان الجهاد لم ينشرها، وهذا نصها:
قرأت ما نشره (الجهاد» المحترم للامير شكيب ارسلان في تأبين فقيد الاسلام ورجله العظيم السيد السنوسى الذي كانت رزية فقده من اعظم مصائب العالم الاسلامي اليوم، وقد اجاد فيما يتعلق بفضائله العالية واخلاقه الزكية وجهاده الكبير، الامر الذي لا نزاع فيه ولا ينتطح فيه عنزان. ولو وفقت في ترغيبي بعض اهل الرأي من بغداد في عتمد اجتماع لتأبينه لأديت الواجب في حقه بما لا يقل عن كلام الامير تحققته. مما وتعزية للعائلة السنوسية الجليلة.
عنه خدمة الفضيلة
هذا وقد استغربت من الامير ذكره جملا في رسالته هذه منها قوله: لولا السيد احمد الشريف رحمه الله لكانت ايطاليا استصفت قطري طرابلس وبرقه في الشهر الاول من غارتها عليها، لولاه لم يكن انور قدر ان يعمل شيئا ولا كانت الدولة العثمانية قدرت ان تدافع عن طرابلس شهراً واحداً وهو وحده كان مصدر هذه الارادة التي انشأت باذن الله هذا الجهاد الطويل العريض و حفظت شرف الاسلام المعتدى عليه في طرابلس وغير طرابلس. فاني ما كنت اعتقد ان الامير يتعمد انكار المحسوس وطمس حقائق التاريخ الى هذا الحد على مسمع ومروى من العالم كله، وفيه من رجال التاريخ (2/196)
صفحة 467
واساتذة التدوين و فطاحل العلماء ومحرري الصحف ورجال الحرب الواقنمين على دقائقها ما لا يعلم عددهم الا الله، وهو يدري ان التاريخ امانة ثمينة يجب ان تحفظ للاجيال غير مشوهة. وان المؤرخ أمين لا تزعزعه الاغراض ولا تستهويه
المواطف
فانه بالتأمل في تلك الجمل يتضح انه جرد الدولة العثمانية ورئيسها الخليفة الاعظم (اذ ذاك) من فضل الدفاع عن طرابلس وبني غازي تجريداً تاما
اما انور باشا، فلم يجعل له فيه شانا ولا نصيبا قط واما الطرابلسيون والبنغازيون فقد طوى صحيفتهم طيا، اشارة الى انهم هم وعلماء هم ورؤساء هم وابطالهم كانوا في ذلك الدفاع كله حمراً مستمرة، وغنا تساق من غير اختيار منها الى المجزرة بارادة السيد السنوسي فقط، سواء كان السيد مقيما في حدود السودان ام في استامبول أم في بروسه ام في انقره ام في مرسين ام في الرياض ام في العسير ام في الحجاز ?
عندي
ولو اطلع السيد السنوسى على هذا الكلام لما ارتضاه بدون شك هذا الجهاد وما هو عائد الى غيره، ويتنزه ان
عائد اليه من
لأنه عالم بما هو يكون من الذين قال الله فيهم (لا يحسبن الذين يفرحون بما اوتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا) الآية
وقد مزج الامير في كلامه حزب بني غازي) برقة) بحرب طرابلس، وهو عالم بانه لا علاقة لأحد القطرين بالآخر في الحرب: لا اداريا ولا عسكريا ولا
ماليا قط!
لكنه تعمد هذا المزج لأمر ما:
- وحيث ان الجمل المذكورة لا تتفق مع تاريخ حرب طرابلس الصحيح
قطعا. (2/197)
صفحة 468
2 - وحيث ان فيها اهانة جلية وغصبا الحق مجاهدي طرابلس الذين ضحوا مختارين بارواحهم واموالهم واولادهم وخضبوا الرمال والجبال بدمائهم في سبيل الدفاع عن شرفهم، وهاجموا الايطاليين على اثر اعتدائهم بدون تردد ولا انتظار امام اسوار طرابلس قبل ان تقرر الحكومة العثمانية ومجلس نوابها جواز الدفاع وقبل ان يبلغ الخبر السيد السنوسي المقيم اذ ذاك مطمئنا عند حدود السودان في واحة الكفرة التي تبعد عن مدينة طرابلس بمسافة لا تقل عن شهر ونصف، جلها رمال كالبحر ومفاوز قاحلة وصحاري معطشة
ربهم
واستمروا في دفاعهم متكلين على مستمدين من دولتهم بعد ان قررت الحرب مسترشدين من قوادها الابطال من عرب وترك وغيرهم حتى صاروا مدالا للامم التي اقتدت، وقامت للمطالبة بحقوقها كما صرح بذلك كاتم اسرار
بهم
سفارة بولونيا في استامبول في مأدبة سنة 1913
وحيث ان فيها انكارا لفضل الخليفة الاعظم، ودولة الخلافة اذ ذاك التي قامت بواجبها، فكانت تنفق الملايين من الذهب والسلاح مدداً لمجاهدي طرا بلس وبني غازى الى ساعات احتضارها لما كانت امم البلقان زاحفة على مي كنزها در استامبول) سنة 1912، ولما كانت اساطيل وجيوش اعظم دول الدنيا متجمعة امام مضيقي الدردائيل والبوسفور لأقتحامهما وللاستيلاء على استامبول سنة 1915 وما بعدها للقضاء على الخلافة الاسلامية التي كانت قذى في أعينهم مئات من السنين.
وهي دولة الخلافة على يقين من انها لا تجنى لنفسها من وراء الاتفاق على حرب طرابلس وبني غازي اولا واخراً شروى نقير، وانما تعود فائدة ذلك على القطرين اذا حصلت، ولذلك يرى الطرابلسيون والبنغازيون انهم مدينون لها ما دامت الارض والسماء، ولا ينسون جميلها وان انقرضت واصبحت في خبر (2/198)
صفحة 469
هر 193
كان وورثتها جمهورية تركيا الآن، فإن نسيان الجميل والمروءة لا يجتمعان. - وحيث ان فيها جحوداً لجهاد انور الذي مجده حينئذ العالم باسره ولا ينساه الطرابلسيون والبنغازيون كبيرهم وصغيرهم لمشاركته اياهم في محنتهم قولا وفعلا الى النهاية وان مات مجاهداً في سبيل مبدإه متماوما للمستعمرين اينها حل، ولم يبق اليوم الا اسمه ورسمه والبقاء لله وحده
ه ـــ وحيث ان حرب طرابلس وبني غازي أصبحت عند الناس ككنز مطلسم كل يقول فيه ما عن له، والبعض يتصرفون فيه كمال مشاع، والباحثون عن حقيقتها في حيرة لأختلاف الروايات وتعدد المصادر المتباينة.
- وحيث كان ما ذكر كله وفيه مخالفة الحتميقة التاريخ، رأيت ان أقدم المجهاد المحترم سلسلة مقالات مختصرة كانموذج لهذه الحرب المطلسمة تكشف عن بعض حقائنها وتشخص للقمراء المغرمين بها ماهيتها على التقريب، تكون لهم كنبراس يهتدون به الى معرفة الصحيح من المزيف مما يجدونه مكتوبا عنها. وكل ذلك عن مشاهدة لا عن قيل وقال او اقتباس من رسالة
مقالة او استنتاج من، وليس الخبر كالعيان. ولا أتعرض فيها لذكر اسماء الاشخاص الا حيث لا محيد عن ذكرها لأن الاسماء كثيرة والمقال مختصر وذكر البعض واهمال البعض خروج عن دائرة
الانصاف.
وسيحصل ذلك باذن الله فى التاريخ المفصل الذى سيكون جامعا لاسماء وصور الرؤساء والقواد والضباط والممتازين بالاقدام والآلات الحربية والصور بعض الاماكن والخرائط والوثائق الرسمية وغير الرسمية التي لا تشوبها شبهة. سليمان الباروني
كما لاحظ بعض النابهين على الامير نفسه اعمال مواقف الباروني باشا في (2/199)
صفحة 470
(198)
جهاد طرابلس الغرب في خطبة التأبين، فكتب الامير استدراكا نشره في الجهاد الصادر في ابريل 1932، ومما جاء في استدراكه قوله:
اني لعارف من فضل الشيخ سليمان الباروني في جهاد اهالي الجبل الغربي من طرابلس ما لا يباريني احد في تقديره، لأن هذا الرجل هو الذي نار بقومه الفرقة الاباضية قبل الجميع في غربي طرابلس. الخ
فكتب الينا الباروني باشا في هذا الصدد رسالة مؤرخة في 29 ربيع
الاول 1353، وهذا نص محل الحاجة منها:
قلت لكم في جوابي السابق لا يهمكم ما يكتبه المعروفون عن طرابلس، ولا تجعلوا له صبغة مذهبية، فان الواقعين على الحقائق يسخرون من تلك الكتابات.
D
فليكن ابكاتهم بظهور التاريخ الصحيح المدلل بالوثائق الرسمية الشاهدة باني ما حاربت بالأباضية فقط كما ذكر شكيب» في تصحيحه الاخير الذي نشره في الجهاد تحت عنوان (فضل الباروني في جهاد طرابلس» بالاباضي والبربري القليلين وبالسنى والعربى الكثيرين وباصحاب الطرق كلها وهو الامر الذي جعل الطليان اذذاك يسألون عن هذا السر خصوصا بعد تسليم الدولة في
حرب 1912
فقد حاولوا ان يحدثوا تفرقة باسم العناصر والمذاهب والطرق فلم يفلحوا
اذاً لا لزوم للاشارة الى المذاهب قط ولنقتصر الآن على هذا الخ
- لما كتب الباروني باشا المقال الذى عنوانه (ترك عرب» وقد سبق تسجيله في محله من الكتاب كتب الينا عن مبلغ تاثيره في اندية الشرق ما اليكم مع هذا مقال (ترك عرب» وقد احدث ضجه عظيمة في النوادى
نصه:
والمقاهي، والكل على تصويبه قائلين: (2/200)
صفحة 471
(190)
هذه حقيقة خمت. صو
وتها منذ الحرب العظمى» وقد قال لي بعض
الاصدقاء: انك لا تزال مخاطراً براحتك!! فقلت له ألم تسمع بقول القائل:
انا الغريق فما خوفي من البلل!» انى محصور بين بغداد ومسقط فاذا رأوا نفي الى مصر او تونس او الجزائر فاني مستعد لذلك! فضحك.
{
15 ربيع الثاني 1353
من اخيكم سليمان الباروني
أنفع
عندما كان اقطاب العروبة والاسلام يتبادلون الاراء فيم هو للمسلمين والعرب ? أهو الجامعة الاسلامية أو الوحدة العربية؟ وأي منهما أجدر بالتحقيق؟ وما هي حدوده ? جنح امير البيان شكيب أرسلان الى الثانية الوحدة العربية (فالقى خطابا في هذا الموضوع في النادي العربي بدمشق، حصر فيه الوحدة العربية فى حدود ضيقة وترك كثيراً من البلاد العربية الاسلامية خارج هذه الحدود وعلل نظره هذا بأنه لا يتحمل عناوة دول
الاستعمار لأجل صداقة مسلمي مستعمراتها فيما نقل عنه بعض الكاتبين وحيث ان هذه النظرية صادمت أقدس ما في نفسية الباروني باشا، وهو
يصبو
الذي فني كله في الجامعة الاسلامية وقطعت عنه طريق اماله التي كان اليها نحو شمال فريقيا منذ نشأته، كتب مقالا رد فيه على الامير ونشره في الرابطة العربية (1) فكانت له هزة عنيفة في أندية الشرق، فجاءت اليه رسائل
ومضابط من رجال التحرير من مهاجرى طرابلس وبرقة وتونس والجزائر. وقبل ان نسجل بعضا من ذلك فيما يلي تقدم بين يديه ما كتبه الينا الباروني باشا نفسه في هذا الشأن، قال رحمه الله:
1) كما نشرناه عنها فى «الأمة» عدد 147 - 148 - 149 الصادرة في 17 شوال 24 منه 1 ذي القعدة 1356، وكما كتب عنها الاستاذ افلح الشيخ بيوض للجمع بين اميري السيف والبيان نشرت كذلك في الامة بعدها. (2/201)
صفحة 472
أحدث مقالي في شكيب رنة استحسان في جميع الجهات لاشتماله على حقائق كان الناس يجهلونها.
واليكم - مع هذا - ما كتب به الى من رئيس مقر جمعية الطرابلسيين واعيانهم في الشام ومن أحد اداء الشام المشهورين، اما في بغداد فبمجرد انتشار خبره تسابق الناس الى الكتبية، ولما وصلني المدد أرسلت من يشتري لي منه اعداداً لأرسلها الى اصدقاءي في الخارج فلم يجد عند الباعة شيئا منه من رأى ان لا تنة صوا الجامعة العربية بل صوبوها بالنسبة الى الشرق، وانما المغرب لا تنفعه الا الجامعة الاسلامية، لانه ليس في المغرب كله من طرابلس الى المحيط غير مسلم من الوطنيين حتى تجب مراعاته.
وفيه غير العرب ملايين من بربر وترك وسودان وغيرهم، ولا تجمعهم الا كلمة الاسلام والوطن التي تجمع الجميع بالاقطار الاسلامية كلها وتوجب عليهم حق
الاخوة الاسلامية التي فرضها الله في كتابه: «انما المؤمنون اخوة» هذا رأي فتفاهموا في مثاله مع اخوانكم خصوصا رجال جمعية العلماء والرأي لكم. سليمان الباروني اما ما كتب اليه حول ذلك المقال ففيما يلي نموذج من ذلك: 1 - رسالة مستفيضة اليه من دمشق مورخه فى تشرين الاول - جانفي سنة 1937، وهذا نصها:
حضرة سيدى الافخم الزعيم الكبير المفدى الشيخ سليمان باشا الباروني حفظه الله ورعاه. تحية واحتراما
-
و بعد - فتقد تشرفت بمطالعة كتابكم الموقر المبشر بصحتكم الغالية مسروراً بهذه البشرى وحمدت الله تعالى على ذلك، كما رجوته ان يديمها علينا ويحفظها ذخراً الموطن والدين، وان يقبل منكم الصيام والقيام ويمتعكم به (2/202)
صفحة 473
(MAY)
وبامثاله في الوطن المقدس وهو رافع رأية الاستقلال في اقرب وقت انه سميع مجيب وصلت الرابطة واطلعت على ما فيها من رد على الامير شكيب جميع الحقائق والحجج فكان لها رنة واى رنة، جزاكم الله خيراً عن الوطن
و بنيه.
بصورة حاوية
اما تاثير ذلك في الاوساط فهو ما لا نقدر ان نوضحه في هذه المجالة، وكفى ان أقول: ان ليلة ورود العدد حضرت ومعي الاخ التونسي ثلاثة اجتماعات ضمت كثيراً من الشخصيات وادباء سوريين، فجميعهم كانوا يتذون على سعادتكم ويقولون: ان هذا هو الزعيم الحقيقي الذي تكلم.
وقال آخرون: لو ان الامة السوريه انتخبت مثل هذا القائد الفحل المشهور بعامه وغيرته على الدين الى المجمع العلمي وامنت له معيشته لكان خير كافل لتوثيق الروابط بين الاقطار الاسلامية، لا كمن يدجل على الناس لب اس باسم
الوطن والدين و ... مثل ... و بعض الزعماء المزيفين فشكرتهم على ذلك اما اخوانى العاملون معي فكل منهم يقول: روحي فداء زعيمنا الحقيقي الباروني! هذه خلاصة مجملة مختصرة قررت مع الاخ التونسي زيارة جريدة الايام. عسى ان نتوفق لنقل ما كتب في الرابطة فيها، وقرر التونسى ان يكتب كلمة على صفحات الرابطة. من مدة ايام كتبت كلمة في الايام نقدمها لكم، وهي خلاصة ما اخذته في
كتب من تونس ومصر، ومع ذلك يا مولاي الباروني باشا لك ملئ الحق ان تتصرف وتكتب ما تشاء او تشير الي بما يجب كتابته ولو كان في ذلك اعدامي، وهو غاية ما اتمناه في سبيل الله والوطن، لأني جندي تحت لوائكم وقصدي اذ ربا ترون اشياء يجب كتابتها ولكن لا يجوز ان توقع باسمكم لان مقامكم سامي في جميع الاندية والمقامات وبين الحكومات التي تزن كل كلمة
البارونيج 2 13 (2/203)
صفحة 474
تصدر منكم، واما مثلي فهو جندى امين خاتم لوطنه ودينه وزعيمه بالروح والجسم والقلم، والله على ما نقول شاهد ووكيل.
وهذا قول مجاهد وطني وفي مخلص ان شاء الله
اذ كثيراً ما يجيش في نفسي ان أكتب في المسائل العامة ولكنى أحجم عن ذلك حرصاً على قضية بلادي.
هذا من جهة ومن جهة ثانية، ما انا الاكنقطة من بحركم الزاخر بالعلوم والتجارب والحقائق، وأني أعترف بالتقصير، ولكن أعتمد دائما على عفوكم، فاتني من ايام ان ارسل احكم ما اطلعت عليه في كتاب وارد للاخ التونسى من السيد الثعالبي بمناسبة محاضرة الأمير شكيب ارسلان، وها اني اذكر ذلك لكم كما نقلته حرفيا من كتاب الثعالبي لا زيادة ولا نقصان:
كلمة الشيخ الثعالبي في محاضرة الامير قال مخاطبا للاخ التونسى: قرأت كلمتك التي علمت بها على محاضرة الامير شکيب ارسلان عن الوحدة العربية، ولست أحسبه جاداً حين أظهر الشك في عروبة شمال افريقيا، بل كان يلفظ لفظ السياسيين حين يريدون تجاهل الحقائق
المسامة.
ومن يستطيع ان يتجاهل عربية افريقيا الشمالية من مصر الى المحيط وان زعم الزائمون انهم بربر فتمد الطبق المحققون من عاماء الاجناس ان برابرة جنوبي الاطلس انحدروا من جزيرة العرب عن طريق مصر في احتقاب مختلفة من التاريخ في ايام الفراعنة والفنيقيين ثم تكاثروا في غمار الايام وعمروا البلاد في عهد الاسلام وسادوا عليها عرقا وثقافة، فهم عرب قديما وحديثا، وبلادنا موطن من مواطنهم حب من حب وكره من كره ولن يضرنا في ذلك شك شاك
مغمور بترويج دعاية سياسية اجنبية اه حرفيا. (2/204)
صفحة 475
واتمد عجبت بالثعالبي وعددته من رجال افريقيا الذين يفتخر بزعامتهم حقا وانى سأجد مناسبة واكتب له شكري وما يخالج ضميري نحوه، لاننا افريقيون مسلمون طال الزمان او قصر، وسنرسل له عدداً من الرابطة مشفوعا بكتاب من الاخ التونسى ونشكره، كما انني سأكتب الى كل من السيد محي الدين القليبي والسيد محمد الغربى في تونس ونلفت نظرهم للمقال، ونطلب منهم ان ينقلوه الى بعض صحنهم التي تنشر في الجزائر ومراكش وان يعطوا هذا الامر عنايته: فاما جامعة اسلامية، والا لا يغتروا بعد الآن بخزعبلات طلاب الوحدة العربية السائرة تحت ستار الدعاية الاجنبية. الخ
-- Y
وهذا نصها:
فلان
رسالة الى الباروني باشا ايضا من هذا الكاتب في هذا الشأن نفسه
دمشق 27 رمضان 1356
سيدي ومولاي الزعيم المفدى سليمان باشا الباروني الافخم، تحية واحتراما و بعد فانى قدمت قبله مفصلا عن مقالكم البديع في الرابطة، وبعد توديعي اياه في البريد أخدت كتابكم الثانى المرسل لى مع الاخ ... فأشكر الله تعالى على صحتكم التي هي كل شيء عندنا. وأحيطكم علما ان تأثير مقالكم في النفوس والاندية كان له أحسن وقع حتى انه بلغني ان جماعة وبعض رجال الجبهة الشعبية قرروا ان يجعلوه مع مقال «هانى» في نشرة خاصة ويوزعوا منه اعدادا، هذا ما بلغني اليوم فاذا تم ذلك فأني سأقدم لكم منه اعداداً.
•
وما عدا بعض اشخاص تربطهم بالامير رابطة المصلحة الطليانية تقريبا، اذ هي رابطة المنفعة الشخصية، فالجميع جاءهم ما كتبتم برداً وسلاما. ومما يؤلمني بل ويقتلني ان (فلانا 1 ساكت عن هذه الاحوال ولم ينبس ببنت شفة نظراً لأرتباطه بالامير وباصدقاء الامير ظنا منه ان امثال هؤلا (2/205)
صفحة 476
( .. )
يفيدون وطننا والحقيقة انهم جميعا يضحون به مثلما ضحى به الامير، مع ان لدى (فلان» من الوثائق على الامير ما اذا نشر واحدة منها لجعلته في خبر كان، وعلى كل لا اريد الآن البحث مطولا، ولا بد لي من الاستحصال على
قسم من هذه الوثائق عينا نرسلها لكم لتكون حجة عندكم عليه. الخ
-
فلان
جملة من رسالة اخرى من احد ادباء سوريا المشهورين وردت الى
الباروني باشا نقتطف منها ما يلي: ان مقالكم عن شكيب كان له وقع كبير، ولقد رايت اهتماما من كثيرين بطلب اقتناء عدد الرابطة الذي يحمل مقالكم، ولنفاذ الاعداد كلفت
المتعهد ان يستحضر كمية منها بسرعة. الخ المخلص «فلان»
-
{
مضبطة - عريضة تحمل شعور جماعة من علماء وادباء مهاجري طرا بلس - برقة في سوريا نحو الزعيم الباروني باشا في شأن مقاله المومى اليه،
وهذا نصها: سيدنا الزعيم المفدى - ايها البطل الكبير، لو بحثنا في لغة يعرب ونقبنا في قواميسها ومحيطها لنجمع من دررها تاج لنكلل به مفرقكم الوضاء وجبينكم الناصع لما وفينا بشكركم وقمنا بحمدكم.
واي لسان يعرب عما يخالج ضمائر جنودكم من اخلاص لكم وولاء لزعامتكم المقدسة والتفاف تحت لوائكم. سيدنا، لقد اوشكت نهضتنا ان يخمد اوارها فاذا بنور يشع من نبراسكم
فاضرم نار الحماس في قلوب الشيب والشباب منا.
وها ان نفحاتكم قد غمرتنا حتى اصبحنا نعدها ولا تحددها فهناك زئير يصم اذان سماسرة الفاشيزم. (2/206)
صفحة 477
(201)
وهناك يراع امضى من السيف جرد على اعداء الوطن!
وهناك عطف ابوي على هؤلاء الجنود الذين يتفانون في حب قائدهم الاعظم
حتى باتوا يرفعون به الرأس عاليا ويفاخرون بزعيمهم المفدى امم العالم. وان ننسى لا ننسى ذلك الصوت الداوي الذي هز اركان العروبة على صفحات الرابطة، وتلك الاريحية التي تجلت في تأبين فقيدنا الغالي «فوزى النعاس، وكانت خطبتكم فيها بيت القصيد
واخيراً نرجو من الله ان يمد في حيانكم لنصل الى هدفنا الاسمى تحت رأيتكم كي تجوسوا خلال ديارنا ونحن في ركابكم سيدنا المعظم. التواقيع ثانيا – واما تونس منبته العلمي فان عطفه وحنوه نحوها أمر
لم يفارقه منذ حداثة سنه الى اخر ايام حياته فقد انشأ في علمائها وبعض ملوكها غرر القصائد في شبيبته، والتجأ اليها
بعائلته في محنته بعد حرب طرابلس الاولى سنة 1913
وعمل في قيادته مع رجالها الاحرار لاسيما مع الزعيم علي باش حامبه والاستاذ الثعالبي لتحريرها في الحرب الكبرى سنة 1914 - 19
وقد شملتها البته بان لا يحلق شعر رأسه حتى
:
تسود اعلام الخليفة في البلاد الضائعات
من قصيدته السابقة التي مطلعها:
هذا
الشعر الذي هو
شهد الحروب الهائلات
كما حن اليها في شيخوخته حنو البازى الى وكره للسكون فيه بافراخه
6
وقد رأيت الشيء الكثير من ذلك فيما أوردنا له من الرسائل في «فصل» مراجعاته للحلفاء للاذن له بالدخول الى احدى البلاد الداخلة تحت نفوذها، فلا تقرأ رسالة له منها الا وتجد فيها ذكر تونس. (2/207)
صفحة 478
202
وعلى قدر هذا المطف وهذا الحنو منه كان اصرار فرانسا وتشددها في ايصاد الباب واحكام اغلاقه دونه!
وان اهتزازه بوجود بعثنا العلمية فيها وتغنيه بها ونعيه على من يذكر علينا
ذلك امر عرفه منه الاخ الباحث فيما تقدم.
ثالنا - واما الجزائر معهده الثقافي فكل ما قلناه عنه في تونس
نقوله عنه في الجزائر، فان نشوه بميزاب في احضان قطب الائمة الشيخ طغيش وجولاته العديدة في العمالات الثلاث بالقطر الجزائري منذ سنة 1314 وامتزاجه العلمي والادبى والاجتماعي برجال القطر وتبادل الرسائل والقصائد بينه وبينهم ومسايرته لنهضة الجزائر في سائر اطوارها، كل ذلك وغيره جعله يعد الجزائر
وطنه الثاني في كل شيء فكان يفرح لفرح الجزائر ويألم لألمها. ومن اجل ذلك خافت فرانسا الخوف الشديد من اي اتصال له برجال هذا القطر، حتى عادت تحصي الانفاس وتلاحظ الخطرات وتقرأ للاتصال به الف حساب وتبالغ دائما في اغلاق بابها في وجهه، رغما عن تسامحها الواسع عمن دونه،.، حتى قال وزير خارجيتها يومئذ «بون مارشي» في هذا الشأن كلمته المشهورة: (ان الباروني لن يدخل الجزائر ولو في المنام» 1
ولكن لم يدر هذا واضرا به ان الباروني وان لم يدخلها بجسمه فقد دخلها بمبادئه، وان بذوره التي بذرها هو ورجال التحرير منذ سنة 1914 - 19 قد وانت اكلها في سنة 1954
وفيما يلي نورد امثلة من اهتمامه الشديد بالجزائر كادلة على ما نقول: عندما ثارت زوبعة قامية بين بعض افاضل الكتاب الجزائريين حول
—
1
الانتساب الى القبائل كتب الينا ضمن رسالة ما يلي:
تتبعت ما ينشر في البصائر الغراء على توقيع الزواوي والمنهاجي من (2/208)
صفحة 479
الاعتراضات والرد عليها حتى أصبحت فتنة، وأنى لا ارى لهذا مبرراً قط فانه لا شعوبية في ذلك، كما لا شعوبية في الخالدي والراشدي والعموري والحفصى والورغمى والهلالي والهامي والنايلي والصويعي، لانه نسبة الى قبيلة لا الى
عنصر كالعربي والمزبغي - على الصحيح - او البربري على المشهور. فان الواجب على سكان المغرب وطرابلس الى المحيط ان يهجروا الاخير لانه فتنة فلا يكون هناك الا المسلم المراكشي او المسلم الجزائري او المسلم التونسي او المسلم الطرابلسي في العموميات فلا يذكر عربي او مزيغي، واما الانتساب الى القبائل كما تقدم فلا مبرر لأنكاره في نظري.
ان دعوى العربية والعروبة في هذه الجهات قد داست كلمة الاسلام والمسلمين بنعالها زعما بان فيها رضاء المقسم الضئيل من غير المسلمين، وهو محو بل دفن الكامة الاسلام.
ان رافعي اعلام كلمة العرب والعروبة وطى كلمة الاسلام تحت ستار توحيد الكلمة، والذين اكثرهم حركة واجتهاداً هم غير مسلمين. هذا رأي
وتحيتي القلبية الى اعضاه جمعية العلماء الجليلة ورئيسها المجاهد
وقد انشرح صدري لعنوان (المؤتمر الاسلامي الجزائري، فليكن في المغرب من يصدق دائما الحديث المروى، أرجو ان تعرض هذا الرأى على الجمعية لعلها تراه صوابا. والسلام عليكم اجمعين من اخيكم: سليمان الباروني 2 - عندما بلغه اخبار جمعية العلماء ونشاط رجالها ومشاركتنا فيها كتب الينا الرسالة الآتية في جمادى الاولى 1353 يعرب فيها عن مبلغ سروره بالاتحاد والوئام الحاصل بين علماء الجزائر العاملين المخلصين. وهذا نصها: تلقيت كتابك المؤرخ في 19 ربيع الثاني بيد السرور وتغذت الروح بما حواه من اخباركم المبشرة بما انتم عليه من تحسن الحالة عما كانت عليه (2/209)
صفحة 480
و 204 م
و طالعت بامعان خطبكم وقصائدكم المالية وحركاتكم الجليلة في سبيل الدين والوطن الدالة على ما هنالك من حسن الوئام وجمع الكلامة وتناسي أسباب التفرقة أخذ الله بايديكم وكال مساعيكم بالنجاح (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) تحيتي الى الاخوان كافة والى الاخوان المخلصين جمعية العلماء المحترمة
خاصة. وسأكتب اليكم غير هذا وارسل اليكم بعض مناظر بغداد. الخ من اخيكم سليمان الباروني
3 ـ عندما وقعت حوادث قسنطينة في 5 اوط 1936 وتناقلت شركات
التلغرافات والصحف اخبارها الى العالم عامة والى الشرق خاصة هاله الامر وتحير نكتب الينا الكامة الآتية:
قرأنا في التلغرافات والصحف خبر فتنة قسنطينة، فاضطريت افكارنا جداً وخف الاضطراب اذ تحقق - اذا صح - ان قتلى المسامين اربعة فقط نرجو انه لم يصب احد الرجال المعروفين بسوء
اني في انتظار جوابكم ببيان الحقيقة، وارجو ان يكون في الطريق.
- {
والسلام عليكم أجمعين من اخيكم: سليمان الباروني
اثر حوادث قسنطينة وعواقبها من مقاطعة اليهود التي انجرت منها بدسائس اليهود مقاطعة تجار بني ميزاب في اواخر 1936 كتب الى الشيخ امتياز ابراهيم في هذا الصدد رسالة مؤرخة في 29 شعبان 1353 وهذا محل الحاجة منها:
اما بعد ـ فقد تلقيت باحترام كتابك الكريم المؤرخ في 19. تفامبر وكدرني
مقاطعة بسبب
جداً ما كنت متوقعه حصول سوء من. التفاهم بين الأخوان اليهود، وهو امر عظيم يجب السعي في تلافيه قبل وقوع ما لا يمكن معه الاصلاح بعد ذلك، فمكائد اليهود لا تحصى ولا يستهان بها. فالواجب على (2/210)
صفحة 481
عقلاء الطرفين (بنى ميزاب واخوانهم العرب (خصوصا العلماء منهم ان لا يدعوا مجالا لتمكن اليهود من عقول السفهاء فيشفوا غيظهم وياخذوا ثارهم من الجانبين، وهذا شيء لا أظن ان عقلاء وعلماء الفريقين يجهلونه.
انها يجب أذا كان العمل جديا حقيقيا، الاتفاق على بيان معنى المقاطعة العمومية، وعلى معنى المقاطعة التي يجب ان يتبعها بنو ميزاب نظراً لأشتباك معاملاتهم من قديم مع اليهود، فلتكن مقاطعتهم تدريجية حتى يتمكنوا من تأسيس معاملاتهم مع ديار فرانسا مباشرة، واذ ذاك تجب المقاطعة بمعناها التام وأظن ان عملاء الفريقين (بني ميزاب والعرب (لا يعجزون عن ايجاد طريقة
لحل هذا المشكل، لأن من العرب تجار كتجار بني ميزاب فماذا صنعوا؟ وقد تشاءمت مما حصل من الشقاق بين جمعية العلماء والحزب الجديد وهذا مما تضيع معه نتيجة الجهود السابقة كلها ولا حول ولا قوة الا بالله
•
أرجو ان يكون رجالكم اغتنموا الفرصة فربطوا معاملاتهم مع دور التجارة في فرانسا واستراحوا من اسر اليهود، فالعمل العمل لهذا بكل ما لديكم من جهد والله الموفق.
وصلت الي اعداد (الامة) والله المسئول ان يمد في عمرها. ودمتم موفقين محفوظين، تحيتي الى الاخوان كافة. سليمان الباروني على أثر رحلة قمت بها لتونس، ونظراً لفائدتها ونتائجها للقطر
الجزائري كتب الينا الرسالة الآتية، وهذا محل الحاجة منها: كلنا في صحة وهناء والمنة لله. اهنيئك والاخوان كافة بعيد الفطر المبارك وأقدم لك تهنيئتي الخصوصية بسياحتك الى تونس وما لاقيته من رجالها العاملين من الاجلال والاحترام، وما شنفت به اسماعهم من خطبك الرنانة (1) التي 1) يشير الى خطاب القيته امام نخبة من الادباء والصحافيين اذ ذاك بتونس موضوعه: (2/211)
صفحة 482
(206)
أدخلت علي من السرور ما الله به اعلم فلله انت، زادك الله توفيقا واعانة على اظهار ميزاب والجزائر كلها بالمظهر اللامع الفتان الذي يجدد ذكرها ويحي مجدها بين الاقطار. تحيتي القلبية الى رجال العمل للدين والدنيا الاخوان الكمل جمعية العلماء ورئيسها البطل الجليل.
أرجو ان تسلموا لادارة (البصائر (الغراء المجاهدة الجريئة قيمة الاشتراك عن سنة من اول عدد منها وضموه الى حسابي ولكم الشكر. الباروني 4 - - واما مراكش فانه يعده داخل بلاد افريقيا الشمالية التي تتألف منها وحدة اسلامية عربية عمل لتحريرها مع رجال التحرير سنة 191914 حتى الى ان لا يحلق شعر رأسه حتى تتحرر من الاستعمار الاجنبي وتسود عليها اعلام خليفة المسلمين. وكان مراكش من بين البلاد التي طرق بابها للدخول اليها والالتجاء بعائلته
اليها طلبا للراحة والسكون من عنائه وجهاده المرير المتواصل. ولكن أوصد بابها دونه ايضا كما علمت من قبل والله الامر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.
عاطفة الباروني باشا نحو وادي ميزاب ان الكلام على عاطفة الباروني باشا نحو وادي ميزاب مثل الكلام على عاطفته نحو مسقط رأسه (جادو)
فان من يتتبع هواه نحو ميزاب فى سائر اطوار حياته منذ شبيبته من لدن 1314 الى اواخر ايامه في 1359 يرى ان حبه العميق نحو وادي ميزاب ممزوج
الحركة الادبية الحديثة في الجزائر» وذلك فى نادى الشبيبة المدرسية في 1 دسامبر 1934 كما نشر في الأمة عدد 14 و 15 (2/212)
صفحة 483
بلحمه ودمه في سائر حركاته وسكناته، فمن عكوفه للتعلم عن استاذه الشيخ طفيش ما يقرب من ثلاث سنين، ومن تعرفه باقطاب العلم والادب من قدماء
تلامذة استاذه، ومن مساجلاته لهم في فنون العلم والادب على الدوام، ومن اتصالاته المتنوعة بسراة وكبراء ميزاب، ومن شهوده للمحافل الكبيرة والمئادب الفخمة في شتى قرى الوادى، ومن مشاركته بعض الاغنياء منهم في الشئون الاقتصادية كالطبع والنشر، ومن زياراته المتوالية لقرى ميزاب ولسائر المراكز التجارية لبني ميزاب في التل ومن مراسلاته المستمرة لعلمائهم وأدبائهم واعيانهم و من ادلائه بارائه فى كثير من مشاكلهم العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بخالص النصح وغاية الصراحة كواحد منهم.
لم يفتر عن جميع ذلك في سائر احواله العامة في حالة الرخاء والشدة في حالة السلم والحرب في حالة البعد والقرب في حالة الصحة والسقم في حاله اقبال الايام
و ادبارها.
فان الملاحظ اذا تتبع ذلك منه بامعان يتراءى له كأنه من صميم الميزا ييين
سلالة ونسبا ونشأة وخلتما وعاطعة وهوى.
ان كل ما اسلمناه علاقة اجداده ال بارون الى والده
من
—
متشتتا
نحو وادي ميزاب تجده متجمعا فيه وزيادة نحو الشعب الميزابي باكمله
-
وعسى ان تبقى هذه العلاقة متينة ومتينة جداً بين اولاده واحفاده الاشبال وبين وادي ميزاب الى اجيال متطاولة. وتائيداً لما اجملناه هنا ندلي ببعض النماذج من رسائله في هذا الشأن حتى لا يظن الاخ الملاحظ اننا ذهبنا في ذلك مذهب المبالغة، بل بعكس ذلك انما ناتي بقل من كثر وغيض من فيض، لأن برنامج الكتاب لا يتسع لغير هذا وما سنورده هنا، انما هو نماذج قليلة من مجموعة كثيرة لا نسبة بينها (2/213)
صفحة 484
(T.A)
- وهي مجموعة - وبين ما لم نتصل بها وهي متفرقة بين سائر احبابه واصدقائه القدماء والمخضرمين والمحدثين. وربما يستاء البعض من تسجيل بعضها هنا ولكن هي الحقيقة والتاريخ - كلفة الارقام - لا تبالي بغير الواقع عرضا على الاجيال المقبلة.
ا - رسالة منه الينا من عمان مورخة فى 1 شوال 1346. وهذا نص محل الحاجة منها:
. . اما بعد فاني في عافية ولله الفضل، وبمناسبة حلول عيد الفطر السعيد رفع بواسطتك اليك والى اخواني الافاضل الذين بطرفكم واجب التهنيئة به، سائلا منه تعالى ان يعيده على الامة الاسلامية بالعز والنصر دهراً طويلا وان يمتحكم بالعافية والانس بالاهل والاولاد. من هذا الاصدقاء كافة يقدمون لكم التحية والتهاني. الامام أعزه الله في نزوى مشمولا بالصحة والعافية. وقد رزم ي الاسلام عامة وعمان والمذهب خاصة بوفاة علامة عصره قاضي الامام الشيخ عامر بن خميس ذي التصانيف والتحقيق صاحب الارجوزة العظيمة الجامعة البالغة مائة الف بيت فرحمه الله رحمة واسعة. وقد ارتجت عمان واغلقت أغلب الاسواق في كل الجهات بمصابه لكن لا راد لقضاء الله، وهو رابع اربعة من اكبر العلماء عمان فقدهم الاسلام والعمل والعلم في هذه السنة: الشيخ ماجد بن خميس والشيخ ربيعه والشيخ محمد ابن شيخان والشيخ عامر والامر الله
استبشار
لا أقدر ان اكيف مبلغ سروري وانشراح صدري بنزول اخواننا تلامذة شيخنا القطب رحمه الله الى ميدان التحرير والسياسة كالاخ الشيخ حمو بن باحمد والشيخ سليمان بن نوح اللذين رأيت لهما ذكراً وكلاما في (وادي ميزاب) (2/214)
صفحة 485
وغيره (1) يغبطان عليه فالى الامام، الا اني يعجبنى من الشيخ حمو ان لا يجعل مقالاته كدرس وعظ رمضان الجامع فان ذلك ميدان وها هنا ميدان وهنالك سامعون وها هنا قراء ومنتقدون فليمزج كلامه بصورة تصلح للفريقين فلا ينفر اولئك ولا يتأفف هؤلاء، وبالممارسة يسهل كل صعب، ابلغها وغيرهما تحيتي. ولعلها لم ينسيا ما كنت اقوله اذ كنا معا فى هذا السبيل، حتى غضب من كلامي ذات مرة الاخ الحاج اسماعيل (2) وقال وقلت ثم اخبرت استاذنا رحمه الله فضحك قليلا معجبا بكلامي وناقشني في كوروية الارض، فاستدللت له بالدليل المعروف: السفن والبحر الخ، فقال اذاً يلزم ان تكون الارض قبابا بارزة في كل عدة اميال فطلبت ان يأتي بالزجاجة المسكورة المعروفة لدينا. بيضة ابليس - التي تعلمها النساء في البيوت للزينة ومددت فوقها مسطرة وصرت أديرها وهو يشاهد المسطرة متماسكة بنقطة مع الكورة حيثما دارت ولا قباب ضاحكا مستبشرا وقال كفى كفى زال الشك وقد الهمت هذا الدليل اذ ذاك ولا أعرفه من قبل (3)
فتبسم
في
اصطلاحات ميزاب
ثم قال: انى في اهتمام كبير بالاصطلاحات الجارية في ميزاب خصوصا المتعلقة بالولاية والبراءة، فانها مما لا تدوم رابطة في ميزاب بدونها وانه لمثل عظيم لسيرة هذا المذهب النقي لا يوجد لها نظير في الدنيا فعضوا بالذواجد على محافظتها في المدن والقرى فانها جامعة الشمل فلا توهنوها بمسائل السياسة والوطن
1) هما زميلاد في التهذة لدى الشيخ طفيش وقد نشرنا الاول مقالا في عدد 63 من وادي ميزاب واخر فى عدد 68 منه واخر في 80 منه (2) هو كذلك. زملائه من بني يزقن وهو شيخنا زرقون الحاج اسماعيل بن ج ابراهيم من) وقد حضرت مجلسهم هذا ومحاورتهم في ايامى الاولى من حضوري تفيذا لدى الشيخ طفيش في شوال 1325 هـ (2/215)
صفحة 486
210
العمومى فتضيع الميزة والشخصية البارزة لميزاب والميزابيين وهذا لا ينافي اتحاد
ابناء القطر كله. من جهة اخرى
قوله الفصل بين العلوم القديمة والجديدة
ثم قال في نفس الرسالة مواصلا كلامه:
هذا رأي منذ كنت في باريس وقد سمعتم رأي في فندق تونس فانه يلزم وجود متخصصين في علوم الدين والعربية ولو خلوا من غيرها ليكونوا مرجعاً عند الحاجة فلا تبالغوا فى الانكار، بل حرضوا على المحافظة عليها من جهة المشتغلين بها، فانها هى الاساس ونبهوهم الى الالتفات الى غيرها. ولا باس بل لابد من تفرغ فريق لغيرها ليكونوا مرجعا ايضا فيما يختص به وذلك بعد ان ترسخ فى نفوسهم الاصطلاحات والقواعد الدينية والوطنية والا أصبحوا نقمة كما ترونهم في تونس والجزائر ومصر. أرجو نقل كلامي هذا للاخوين وغيرهما ممن يدرك له فائدة
2
سمائل
من اخيكم سليمان الباروني
في سياسة ميزاب
عند ما عطل (وادي ميزاب) في سنة 1347 كتب رسالة الى المرحوم الحاج عمر العنق أوضح فيها رأيه فى السياسة التي يجب سلوكها في
ميزاب، وهذا نص الحاجة منها:
. . طالت المدة ولم ار منك جوابا كما لم أر من الاخ أبي اليقظان جوانا عن جملة كتب ارسلتها اليه، ولما قرأت في الصحف تعطيل وادي ميزاب علمت اله في شغل: واني ابارك لوادي ميزاب بما ناله من الاهتمام والاعتبار في نظر رجال (2/216)
صفحة 487
الدولة وارجو ان يخلفه قريبا الوادى او ميزاب او الجنوب.
•
فاجعلوا همتكم في ذلك واعتدلوا في المشرب فقد قلت لكم من قبل «ان
قليلا دائما خير من كثير منقطع
a
وان لكم امتيازا خاصا يلزمكم ان تحافظوا عليه ولو بالسكوت عما لا يعنيكم. ويكفيكم ان تحافظوا على حقوقكم اذا قدرتم.
هذا رأي في هذا الموضوع خفف الله المصائب الخ
25
دي
القعدة 1347
في قضية التجذيد بميزاب
سليمان الباروني
لما اخذت قضية التجنيد بميزاب تنحل عقدتها بفضل المساعي المبدولة من رجال ميزاب من جهة وحسن تفهم جناب الوالي العام م فيوليت من جهة اخرى كتب الباشا كلمة في الموضوع ضمن رسالة المرحوم الحاج عمر العنق مورخة في شوال 1344 وهذا نصها: اليوم وصلنى كتابك المورخ في 3 رمضان المعظم فشرح صدري وحمدت الله اذ كنت بخير وسرني جداً تحسن حالة قضية التجنيد بحسن ادارة الوالى الجديد أصلح الله الامور
ثم كلمة اخرى في رسالة اخرى له مورخة في رجب 1345 حينها وقع
تدرج محسوس في حل القضية وهذا نصها:
وصلني كتابك الكريم وتأنست به و با حواه من اخباركم المؤنسة ادام
الله سروركم وعزكم
وقد ضاعف سروري تساهل الدولة معكم في مسالة التجنيد بهمة الوالي الجديد الحر فنهيئكم بذلك. (2/217)
صفحة 488
(212)
في قضية الاذان
- رسالة منه الينا ضمنها تألمه العميق من قضية الاذان التي يراها دسيسة وضعت عمداً لتمزيق الشمل بين ابناء الامة في اوان تاسيس جمعية العلماء ومشاركتنا فيها، قال:
تلقيت كتابك الكريم في 22 ذى القعدة 1349 بعد زمن طويل كنت التقط فيه بعض اخبار كم من «المغرب) الذي ما وصلني الا عدده الخامس و بعض مما بعده،، فكنت اتالم مما مما اراه من التحزب مسألة «الاذان» الموضوعة لتمزيق الشمل وتحطيم بعض ما بقى لميزاب من الامتياز الحافظ للدين الحامي للبلاد لا تسأل عما انا فيه من التألم مما هو جار من التضييق على المسلم حيث كان وبالاخص ما يهدد ميزاب من الاخطار، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم أرجو اتصال كتبك كلما حانت فرصة، وان تأخرت عنك كتبي فان اعذاري كثيرة وشوفي الى اخباركم عظيم.
وصل مسقط الحاج محمد بن سليمان اليسجني ورفيق له ولا اعرفهما اذ كنت بحضرة استاذنا القطب رحمه الله ورضي عنه ولعلها اذ ذاك صغيران. في موقفه ازاء نهضتنا الحديثة
- ما مر فى فصل (اتصالنا (بالباشا في النزل (من التحمتين الادبيتين منه في صفحة 186 - 189 فى الجزء الاول من هذا الكتاب. ه مكرر - من رسالة منه الينا من جملة ما جاء فى مضمنها موقفه المشرف ازاء بعض الجامدين زاروا عمان وحاولوا بث دعاية غير شريفة ضد نهضتنا الجديدة
ولعل منهم ذينك الرجلين اللذين ذكرها في اخر رسالته الآنفة، قال: أرى في كتبكم اهتماما من القادمين الى عمان؟ وأقول لا يهمكم الامر قط (2/218)
صفحة 489
هر 213 يکم
اما الذي ذكر انه كتب اليكم في اول الامر من مسقط نصيحة فقد بينت له خطأه بصورة أخجلته حتى قلت له:
أعجب ممن يتطاول الى نصح من أوقفوا انفسهم واموالهم وأقلامهم والسنتهم على الدفاع عن الدين ومذهبهم ووطنهم خاصة حتى أسسوا لذلك مطابع ومجلات وجرائد رغماً عن مقاومة حصلت لهم من اعظم المقاومين
وهل من المعقول ان يتصدى لنصحهم. لا يملك
من
وهو المسئول بالقيام بمثل هذا لو كان اهلا لشيء الخ
وبالجملة فليس هنا
شيء
، اذكره حتى تهتموا به.
من هذا مثقال ذرة ?
نعم - تمنيت انها كانا خير مثال لمصعب في بلاد نائية بينها وبين وطنها
مطلع الشمس ومغربها ولكن (انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء) فان عزة المرء وشرفه بقومه عند من لا يعرفه من قبل وليس له من الاعمال ما يدعو الى اجلاله والسلام من اخيكم سليمان الباروني
في اهتمامه بمشاكل ميزاب
--9. A.Y."
حينما ثارت زوبعة قامية حول بعض المشاكل بميزاب
ولاسيما قضية «التلينمون (الشهيرة، كان الباروني باشا يتتبعها على بعد المكان بكل عناية واهتمام فكتب الى اخوانه في شأنها رسائل كثيرة تعبر عن ألمه وأمله فيها: فمن ذلك رسالة منه الى المرحوم الحاج عمر العنق مورخة في 4 محرم 1355 وهذا نص محل الحاجة منها: كدرني جداً حصول الاختلاف في ميزاب على بعض المسائل حتى ال الامر الى التشاتم واظهار المعائب على صفحات الجرائد والاوراق المطبوعة بصورة بشعة لا تصدر من عاقل، وقد كتبت مراراً الى الاساتذة ... في الكف
الباروني ج 2 14 (2/219)
صفحة 490
(214
عن النشر الى اخر ما كتبته ولم يفد والامر الله الخ
ومن ذلك رسالة منه الينا مورخة في ربيع الاول 1354، وهذا نص محل
الحاجة منها:
ان ما ذكرته الشتقاق الواقع بين العزابة بسبب خطاب الاستاذ ... قد من كدرني كدراً لا مزيد عليه ولا أصوب رائيكم في احداث شيء جديد خلاف ما جرى به العمل ولاضرر فيه، فان أقل شيء يحدث انقساما مضراً انتم في غنى عنه، ويكفيكم اعتبار قضية (الصلاة على النبي، صلى الله عليه وسلم فانها لم يخف أثرها السي" بعد فما معنى اثارة غيرها.
عن الحوزة
ان ما يعنيه اصحابنا من الحوزة لا ينطبق فى نظري على القرارة وبنى ريان لعدم اتصال املاكها بالوادي، ولفصل الغير بينهما، كما هو الحال في يفرن الذي هو مركز الجبل كله عندنا
فان اهل الجهة الغربية من الجبل يصلون فيه قصراً لأنفصاله بقبائل الزنتان وغيرها عنها، اما بين لالوت وفساطو فمعدود حوزة حوزة واحدة لأتصال
الاملاك وان وجدت مسافات قليلة من الاراضى المشاعة لم يعتبروها فاصلة. على ان اخوانا العمانيين، رغما عن تقارب قراهم الكثيرة لا يرون الحوزة وقد ذكرتها لهم فلم يروا العمل بها، لانه قد يؤدي الى اختلاف في الراي لا
داعى اليه
عن قراءة القرآن على الميت بالاجرة
قال: اما قراءة القرءان على الميت الاجرة فأمر جرى به العمل عند اقطارنا كلها وعند غيرنا، رربما يؤيده جواز الاجرة على الحج والصيام مطلقا عند (2/220)
صفحة 491
64103
الجميع. فاظهار كلام فيه موجب للتفرقة لا معنى له. هذا والذي أقوله من باب النصيحة الرجوع عن هذا الرأي واعلانه والكف عن مخالفة كل ما هو جار به العمل مما له وجه شرعى قطعا لأسباب النزاع الديني، ويكفيكم محنة النزاع السياسي. واني في انتظار جوابكم عن هذا ليطمئن قلبي.
اما العادات السيئة فيجب ابطالها تدريجيا بمداولات لا عناد فيها لأن اليد
العليا لغيركم. الح
ذلك ومن
رسالة منه الينا مورخة في محرم 1355 ونصها: ... وقد رزق زكريا اخا جديداً، اليوم سابعه سميناه محمداً جعله الله محمود
السيرة والعاقية دينا ودنيا،
وقد أرسلت اليك قبل هذا جوابا ذكرت لك فيه أني سأرسل اليك رسم
الشعر والى الآن لم أتمكن من ذلك وسأفعل ان شاء في هذه الايام لا ازال اقرأ مع الاسف مقالات في الصحف وكلاما في اوراق ملونة تدل على انكم لم تأخذوا بما اقترحته عليكم من توقيف النزاع الى ان اعود الى عمان واذاكر حضرة الامام والعلماء في المسائل، لأني سئلت مراراً من طرف بعض اخواننا الزنجباريين فيما اختلفتم فيه، وانا لي رأي لكنى علقت الجواب على اجتماعى بالامام لأنه الذي يمكنه ترجيح ما يراه من الاقوال مناسبا في المختلف فيه حتى لا يقع اختلاف في المذهب مع سهولة المواصلة وقربها للتفاهم والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم، ودمتم موفقين من اخيكم: سليمان الباروني
هر
ن ذلك رسالة الينا مورخة في 28 ربيع الأول 1356 يستبشر فيها ومن بحصول الاتفاق في ذلك وهذا نص محل الحاجة منها ـ قال: (2/221)
صفحة 492
اما بعد.
-
فقد قرأت مع الافتخار والسرور في الامة وادت ميزاب والاتفاق التام المبارك والحمد لله، نسأله تعالى حصول النتيجة المحمودة ودوام الاتحاد والتحابب، وقد اخبرني الاخ اليوم في رسالة منه بذلك فضاعف
سروري الخ
في عنايته بمنشئاتنا
10 - في وادي ميزاب
كتب الينا في شأن جريدتنا (وادى ميزاب» كثيراً لم يحضر لدينا منه
الا ابيات تقريظا له فى ذي الحجة 1345 ونصها فيما يلي:
انت يا ناطنا بنفصل الخطاب خل ذكر الابدال والاقطاب واذكر الناهضين في كل قطر من كهول وسادة وشباب واجن ورداً وان تشأ لؤلؤ البحر فغص في بحار وادي ميزاب تلق من جوهر السياسة عقداً لا يداع ويشترى بحساب
كيف لا ومدير دفته اليقظان من جاءنا بكل عجاب
11 - فى المطبعة العربية
فيما يلي
ن كلمته
في المطبعة العربية وردت في بعض رسائله الينا، قال وقد استبشرت بتأسيس المطبعة العربية فارجولها حياة طويلة لنشر مثاثر
السلف الصالح. الخ
12 - في الديوان والنور
وفيما يلى كلمة له في الديوان والنور وردت اثناء رسالة الينا مورخة في.
ذي الحجة 1350، قال:
20 (2/222)
صفحة 493
é VIY
الديوان الجليل وصل في وقته - وانا مشغول – والنور لا يزال يسطع وعند استراحة الفكر ان شاء الله أكتب فيها وفي المطبعة، وعند انفراج
الازمة. أسمى في رواجها باذن الله. الخ
تم
م كلمة أخرى له في النور ونصها: وقد قرأت شاكراً همتك العالية وحميتك الخارقة معجبا بفكرك الوقاد كل
ما رصمت به هالة النور الساطع، مد الله أشمته الى الآفاق وكان لك مؤيداً وموفقا 13 - في الامة
وفيما يلي كلمته فى (الامة) وردت اثناء رسالة الينا مورخة في 12 رجب 1353 عندما استأنفنا سيرها اذ ذاك، قال:
وقد وصلت الامة رافلة في حلتها الجديدة الفاخرة، فاهنئ الامة بالامة واتمنى لها طول العمر وعلو الهمة والتغلب على الحوادث المدلهمة.
علاقته بخواص اخوانه بني ميزاب
ان علاقة الباروني باشا بخواص اخوانه الميزابيين تحمل كل معاني الصدق والاخاء والاخلاص والوفاء فى سائر الاحوال.
فمن مشاركتهم فى افراحهم واتراحهم بالتهاني والتعازي ومن مقاسمتهم الآلام والآمال في السراء والضراء، ومن مبادلاتهم الآراء والنظريات بصراحة ونصح في كل ما يهمهم من شئون الحياة العامة والخاصة، ومن مكاشفتهم عن شئون حياته الخاصة والعامة بما لا يبوح به لأحد سواهم، ومن تنويهه
بحسناتهم وشكره لمكارمهم وان قلت، ومن تغاضيه عن سيئاتهم وتسامحه بصدر رحب عن هفواتهم وان جات. ذلك كله - رغما - عن البون الشاسع والفرق الكبير بين مرتبته - - (2/223)
صفحة 494
ومراتبهم، وبين درجته ودرجاتهم.
فانك تراه يخاطب او يراسل، وهو عضو في البرلمان العثماني او والي وقائد جيش او رئيس وزارة احداً من أصغر اخوانه متى أحس منه صدقا واخلاصاً
ووفاء، كما يخاطب أخ اخاه او صديق صديقه، او خليل خليله!
وهو لن ينسى اى مزية من احد مهما كان في غمرة من المغامرات او في لجج من الاشغال او في جمرات من فراش المرض أو في مضيق من الازمات او في مكان من الغربة سحيق كما انه لن يتجاهل مروءة أحد منهم وهو في أريكة تسامي الى ما يقرب من ارائك الملوك:
لا توهن علاقته باحدهم غفلة هذا عنه او تراخي مراسلته له، او غضه من حقه، ما لم يجد هذا عن منهاج الحق، فهناك يمحضه النصح باخلاص وان اعرض عن نصحه وكل أمره إلى الله، وسأل منه تعالى الهداية والرشد وكفى.
ذلك
لعمري
منتهي درجات الصدق والاخلاص والوفاء، وما يلنماها
الا ذو حظ عظيم، ولا تتسامى عنها الا درجات الانبياء والرسل الذين يقول سيدهم صلى الله عليه وسلم فى امثال هذه المواطن اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون» ان استعراض أمثلة كثيرة من ذلك قد يخرجنا. عن خطة هذا الكتاب ولكنا – زيادة على ما تقدم في هذا الشأن بالتبع.
ما اجملناه انفا على النماذج الآتية:
-
نقتصر لا يضاح
1 ـ رسالة منه للمرحوم الحاج عمر العنق شكراً له على مرونته مورخة في في جمادى الثانية 1343، وهذا نص محل الحاجة منها:
السلام عليك عليك وعلى رفيقك الذي اعتقد انكما المنقذان الاولان لي مع السيد عمر، والمنقذ الثاني هو ملك الحجاز الحقني الله على مكافأة الجميع بخير (2/224)
صفحة 495
وصلني
في كتابك الاول ثم الذي ذكرت فيه مرضك بالحمى فأشكرك وارجو ان لا تقطع لبني كتبك كل اسبوع فانها تؤنسني، وسلم على الاخوان كافة. من اخيكم سليمان الباروني
2 - رسالة منه اليه في تهيئته بعيد، وهذا بعض ما جاء فيها: شرفني كتابك الكريم المورخ في 24 شوال فتلوته مسروراً مبتهجا ولا زلت انتظر جوابي فرانسا وايطاليا في الاذن اسأل الله تسهيل ما صعب واني اقدم اليك والى الاخوان الافاضل والجماعات التهنيئة بعيد النحر المبارك اعاده الله على الجميع اعواما كثيرة في عز ونصر الاسلام، ومن هنا الاصدقاء يقدمون لكم التهنيئة والتحية.
ننتظر وصول حضرة الامام من نزوى بعد اسبوع. وسلامي الى ابنائك النجباء، وارجو اتصال كتبك فانها تونسني، والحمى لا زالت تعاودني، المدرسة ان شاء الله. ودم موفقا لأخيك: سليمان الباروني
وسيصلك
رسم
رسالة اليه ايضا مورخة في رمضان 1351، ونصها:
أنى والعائلة في صحة ولله الحمد، ابراهيم بعد ان شفي عاد الى مسقط في المدرسة السلطانية، ولما عطلتها الازمة عينه السلطان في العدلية هو
للتدريس
هناك في صحة طيبة.
أنقطعت عني كتبك فاين انت؟ ارجو انك بخير وصحة وان احوالك
على ما يرام. بمناسبة قرب انتهاء رمضان المعظم والعيد السعيد أقدم لك وللاخوان الكرام التهنيئة احياكم الله اعواما كثيرة في عز وهناء ونصر للاسلام وأهله الخ من اخيك المخلص سليمان الباروني
4 - رسالة اليه في فرحه بقيامه بمهمة التعليم بوارجلان مورخة في 22 (2/225)
صفحة 496
220
ذي القعدة 1351 ونصها:
اما بعد ففي اسعد اوقات تلقيت بيد الاحترام كتابك الكريم المورخ في 15 رمضان بعد ان وصل مسقط وتلوته مسروراً
وقد كنت استفهمت. عنك من الشيخ ابى اليقظان لما انقطعت كتبك عني ونسيت عنوانك فاجابنى في هذا الاسبوع بانك فى وارجلان بلد السلف ومدفن رجاله العظام وأرسل الي الظرف الذي يصلك فيه كتابي هذا،، يعلم الله مبلغ سرورى بوجودك في ذلك القطر، ولعل الله قدر له ان يحيى على يدك وان تكون سبيا لعمرانه بالمذهب كما يدل عليه اسمك، اسأل الله لك تسهيل الرزق والربح فيه حتى تستقر، فاعمل جهدك ايها الاخ في ايقاظ همم من بقى من رجاله الى احياء المذهب وتعمير الجامع العظيم التاريخي وارجو ان داء التعصب المذهبي قد خف او زال او حصل التئاخي، وقد سررت جداً بصورة الجامع ومنارته ـ والله انت ما ادراك بما تتوق اليه نفسي فزدني من مناظرها ومن مناظر ميزاب الجديدة وارجو اتصال كتبك الى بغداد فاني استحسنت الاقامة اذ صحتي والحمد لله والصحة نعمة لا مثيل لها
تجددت
ارى انه يجب على رجال ميزاب اعانتك بما امكن على احياء الاسلام هناك والقيام بما يعجز عنه اهل المكان ولو بمقدار من فضلة اموالهم لنشر العلم الديني ومبادئه والقرءان الكريم. الخ المخلص سليمان الباروني
ه - رسالة اليه ايضا في شوال 1353 وهذا نصها: اما بعد. فاننا بفضل الله في صحة وهناء وشوق زائد اليكم. وقد شرفني كتابكم الكريم مهنيئا بعيد الفطر فلكم الشكر الجزيل احياكم الله لأمثاله في
عز وتائيد اعواما كثيرة
هذا وقد كدرني جداً ما ذكرتموه من وفاة اخيكم الجليل الحاج بكير (2/226)
صفحة 497
صورة المصلح الكبير المرحوم العنق الحاج عمر بن الحاج ابراهيم
الصديق الوفي للمرحوم الباروني باشا (2/227)
صفحة 498
[صفحة فارغة] (2/228)
صفحة 499
لكن لا حيلة مع القدر وكل نفس ذائقة الموت، فالواجب امتثال قوله تعالى والذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون، فرحمه الله رحمة المسلمين واحسن عزاءكم وعظم اجركم وجعل البركة في اعماركم ولا اراكم مكروها ومن هنا ابراهيم يقدم لكم تحيته، ومنذ اسبوع مشغول بالامتحان في من اخيكم المخلص سليمان الباروني - رسالة منه الى الشيخ امتياز ابراهيم شكراً له على اريحيته ونجدته،
كلية الحتموق وفقه الله.
وهذا نص محل الحاجة منها:
بالامس تلقيت كتابك الكريم بيد الاحترام، ولا تسأل عما ادخله علي من السرور، وقد ذكرني بكتابك القديم الذي أجبتك عنه اذ ذاك وانا في مرض شديد بارك الله لك ولأخوانك الافاضل، وللاطمئنان على وصول كتابكم قدمت اليكم هذا، وانا أقول مرتجلا:
ملائم فراغا كاد يملأ بالدين وابعدتم بؤسا يشاهد بالعين اذا ما عددت المنقذين من الاذى فثالثهم في العد انتم بلا مين الله انتم كثر الله خيركم وزادكم عزاً وبعداً عن الدين ودمتم فى حفظ الله موفقين، من هنا ابراهيم يقدم لكم احترامه، تحيتي الى الاخ الاستاذ ابي اليقظان، وارجو ان جريدة الف باء او الشعب وصلته من الشام وفيها حديثي مع مخابرهما الى اخره، اما جريدة العقاب فقد توقفت عن نشره بإشارة من بعض المصادر فيما أظن والسلام من اخيكم: سليمان الباروني - رسالة منه اليه فى شأن (مدالية الحرب» التي اهدتها اليه دولة النمسا
D
واليك بعض ما جاء فيها: بالامس سلم لي القائم باعمال مفوضية النمسا في بغداد مدالية الحرب الذهبية انشأتها المسا حديثا تذكاراً للحرب العامة واهدت منها للذين قاموا باعمال
التي (2/229)
صفحة 500
حربية لها شأن في الحرب العامة، ولا يخفى اني كنت اذ ذاك واليا وقائداً عاما
لطرابلس الغرب العزيزة ضد ايطاليا عدوة النمسا حينئذ فلم ان تخبر الاخ الاستاذ ابا اليقظان والاخوان، والمدالية في
تنس ما كان، أرجو الريال الفرنسي
حجم
القديم كما ترى صورتها أسفله، وسأرسل اليكم صورتي بها مع ما سبق، ودمتم
موفقين
بغداد ـ 14 صفر 1356 من اخيكم سليمان الباروني
ثم جاء في رسالة منه اليه اثر هذه التصحيح الآتي:
ه ذكرت لك انها من الذهب لكن ظهر انها من البرنز الذي يشبه الذهب الخالص في اللون واللمعان فحصل الخطأ فاذا اخبرت الاخ ابا اليقظان بذلك فاخبره بهذا التصحيح اذ ربما ينشر في الامة خبرها وانها من الذهب اعتماداً على كلامي الاول.)
-^
- رسالة منه الينا وبعض الاصدقاء الافاضل في شئون شتى من بينها ما هو في شأن نسخة له من متن النيل اذ بيعت في جملة ما بيع من كتب نفوسة في سوق الكتبية بتونس أثر حوادث الفتن في طرابلس المشار اليها سابقا. فكانت النسخة من جملة حظ ذلك الاخ الصديق بالشراء وبعد ان
من
وهو
اذذاك
استخبر الباشا عنها اجابنا فى هذا الشأن في 27 شعبان 1350 بما يلي: اما نسخة النيل ذات الجلد الاحمر التي كتبت عليها اثناء قراءتها على شيخنا القطب رحمه الله فقد سلمتها عارية للاخ الحاج عبد الله بن عمر الميزابي اذ حصلت بيننا مودة اذ كنت موقوفا بطرابلس. طرف حكومة عبد الحميد مقيم في طرابلس ورغبته في مطالعة كتب المذهب، وقد فرقت الحوادث بيننا وانقطعت المواصلات الى ان توفي ليلة قصده للالتحاق بي في حرب طرابلس الاولى وكنت دائما افكر في مخاطبة السيد احمد في شأنها لأنه يعز علي ما كتبته من التقريرات مما تلقيته من لسان القطب رضي الله عنه ـ فارجو حفظها (2/230)
صفحة 501
کو 223
باسمي، اما الكتب الأخرى فعلى كل من منهوبات الفوضى التي أعانت عليها ايطاليا الناهبين باموالها وسلاحها لا انهم فعلوا ذلك بانفسهم جهاداً في الدين كما يزعمون!
فاذا امكنك شراء شيء منها مما هو بخط الوالد رحمه الله او احد اجداد
البارونيين فلا نقصر ولك الشكر. والسلام من اخيكم سليمان الباروني
—
?
رسالة منه الينا في شئون شتى من بينها ما هو في شأن حادث أليم
وقع لأهلنا، وهذا نص محل الحاجة هنا الرسالة: من ... شرفني كتابك الاول المحرر في 13 رجب اي في الوقت الذي كنت اعاني فيه ما شرحت للاخ الحاج عمر ثم كتابك الثاني المؤرخ في 2 شوال، اي اليوم الذي كانت فيه أحدى البنات مشرفة على القبر حتى أمرت بإحضار الكفن والغاسلات ثم نفخ فيها الروح.
تألمت مما اصابك فى الاهل والنفس من المشاق ومن الازمة الحاصلة في المطبعة
والنور، وهذا أمر قد عم الاقطار والامر الله الواحد القهار.
اما هنا فلا تسأل وسببه سقوط القرش النمساوي المتعامل به في عمان فانه كانت المائة منه بمائة واربعين ربية فتدحرج حتى أصبحت المائة منه بخمس وسبعين ربية فقط ثم سقوط سعر البسر الذي يصدر الى الهند وتمر الفرض الذي يصدر الى امريكا و بهما قوام البلاد فقد بلغ ثمن البهار من البسر في السنة الماضية الى 300 قرش وفي هذه السنة لا سؤال عنه والقليل الجيد منه يباع بثلاثين قرشا للبهار وعلى هذا القياس الفرض فكادت النقود تفقد من البلاد ولولا لطف الله الجلا اهلها لكن تداركهم برحمته فهطلت الامطار في السنة الماضية واستمرت فكثرت المزروعات بانواعها حتى السكر والقطن وعاش الناس بمحصولات البلاد
والحمد الله. (2/231)
صفحة 502
(YYE)
تحيتي الى اخوان الصفا كافة خصوصا شبلك عيسى وعضدك تعموت عيسى هذا الاصحاب كافة يسلمون. وبمناسبة مرور العيد السعيد أقدم اليكم سمائل 20 ذي الحجة 1350 التهنيئة به والسلام.
ومن
الباروني
10 - رسالة الينا في شئون شتى مورخة في محرم 1355 وهذا نصها: السلام عليكم اننا على ما سبق وقد أحزني ما وصلت اليه قضيتكم حتى أصبحت شتما وسفاهة على الصحف والاوراق، وقد كنت موملا توقف ذلك بعد ان أجبت الاستاذ. . . (وما تشاءون الا ان يشاء الله)
ورد الى جوابك وقصيدتك الغراء من مدة وأوقفت الجواب الى ان أرسل اليك «الظل، الشعري الجديد لانه باق، فطال الامد، وسأرسله اليك قريباً
ان شاء الله.
وأرجو ان الحالة تحسنت وادركتم وخامة العاقبة هداكم الله. وقد كنت كتبت الي الاخ ... كتابا ذكرت فيه شيئا وأحلته في الباقي على جوابي الى الاستاذ. . . فأجابني متألما مما كتبته اليه ومبينا انه لم يسمع بجوابي الى الاخ ... فعلمت انك لم تخبره فضلا عن ان تطلعه عليه كما قلت لك فاضطرت ان ارسل اليه نسخة منه لأن المقصد مما فيه موجه الى الفريقين، واليوم كتبت اليه ان يطلعكم على ما كتبته اليه سابقا وما كتبته اليه الآن لأنى لا أستطيع الكتابة إلى الجميع الآن.
تلزمني خريطة طرابلس الجديدة من صنع ايطاليا ويلزمني دليل طرابلس الايطالي ايضا اذ يمكنكم الحصول عليهما من الجزائر او تونس. ولتكن الخريطة
كبيرة مفصلة اذا توجد.
•
وقد وجدت في اوراقي ذكرا الجريدة (الحق» الفرانسية التي كانت تصدر (2/232)
صفحة 503
(225)
في وهران في وقت هجوم ايطاليا على طرابلس، وانها اول من انتصر للحق وكتبت مقالات على الحرب فهل يمكنكم الاطلاع على مجموعتها في سنة 1911 - 12 ونقل يهم التاريخ منها وان كان في ذلك تعب ومشقة وارجو اطلاع الاخ من اخيكم سليمان الباروني
ما
على كتابي هذا الخ
-
11
رسالة الينا فى شئون شتى كذلك وهذا نص محل الحاجة منها:
اما بعد فقد وصلنى كتابك الاول المبشر بوصول الاستاذ الاخ طفيش ونجله النجيب (قالمة، فأهنيئكم وأهنيئه بذلك الانس وانشراح الصدور بمشاهدة
الاخوان وزيارة الوطن
•
ثم وصل جوابك الثاني المورخ في 7 جمادى الثانية الذي شرحتم فيه سياحتكم الى (تيهرت) عاصمة مجدنا القديم وسياحتكم الخصوصية الطويلة وما اتيت على تلاوة اسماء (تيهرت (وما معها من المدن حتى تمنيت ان تكون لي اجنحة اطير بها واتجول فيها ولو يوما واحداً واعود!
فهنيئا لكم با اتاكم الله، لاسيما الاخ طفيش من حرية التنقمل في تلك البقاع النضرة العامرة بالاصحاب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ويمنعه عمن
يشاء. الخ
رسالة الينا مؤرخة في ريبع الاول 1356 وهذا نص محل الحاجة منها هذا وقد فرج الله عنا الضائقة التي استحكمت حلقاتها منذ سنين وان لم يشعر بها هذا أحد يفضل التكتم والاقتصاد التام.
قد أمر جلالة الملك بصرف 15 دينار لنا شهريا من خزانته الخاصة، وذلك لما بلغه أني أستعد المسفر بإبراهيم لتبديل الهواء، ورأى ان ذلك يستدعي نفقة واسمة فتذاكر مع رئيس الوزارة (حكمت بكر سليمان» فاقترح تخصيص هذا المقدار (والمنتظر غيره (فبلغ لي رسميا) وقد تقدم ملخص عن هذه الصلة (2/233)
صفحة 504
(rry)
D
السنية في فصل كيف افرجت الأزمة فجأة) في صفحة 112) ويصلني الى البيت اخر كل شهر بدون ان أذهب مثل غيرى الى دائرة الخزانة في البلاط جازى الله الاثنين خيراً، والحمد لله الذي يرزق من يشاء
بغير حساب.
ثم قال: ابو يحيى زكريا واخوه محمد في غاية الصحة والذكاء، سارسل اليك يا ابا اليقظان صورتي الجديدة بالشعر مع ابيات جواب ابياتك مع صورة بالرتبة وعليها كل الاوسمة التي تلتها بعد الصورة القديمة التي عندكم
وسنخرجها بطلب من الاخوان المهاجرين في الشام ومصر، عرفوني بوصول هذا اليكم وقد أرسلته ضمن رسالتي الى الاخ ... اقتصاداً فأنى لا انسى الماضي ودمتم لاخيكم سليمان الباروني
وبعد
-
فقد نقلنا الكثير من الوثائق والرسائل التي بين ايدينا للباروني
باشا كنماذج في مختلف المواضيع من الكتاب، واكتفينا في ذلك غالبا بمجرد النقل، وتركنا لا لمعية الاخ الملاحظ وذكائه مهمة التعليق والاستنتاج واستخراج مواطن العبر خلال ذلك كله من
وذلك محافظة منا على البرنامج الذي رسمناه لهذا الكتاب، ونرجو اننا قد
وفقنا الى ذلك ووفينا بالغرض المقصود منه بلا اخلال ولا إملال. كما نرجو ان يخرج الاخ الباحث بالنتيجة التي تهدف اليها منه من وضع الباروني باشا في منزلته اللائقة به ومن اتخاذه مثلا اعلى في البطولة والنزاهة والاستقامة والكمال. (2/234)
صفحة 505
YYY
أسرة الباروني باشا
تتألف أسرته الكريمة من أخوين وزوجتين وابنين وبنتين وحفدة فاما الاخوا ـ – فهما الشيخ يحيى والشيخ أحمد.
اما الشيخ يحيى فانا اعرفه شخصيا ايام كان تلميذاً لدى قطب الائمة الشيخ طفيش سنة 1325 و ايام ان تلاقينا بتونس اوان التجائهم اليها سنة 1913 بعد حرب طرابلس الاولى، ونعرف منه انه اديب المعي لطيف المعشر بديع النكتة ميال الى الدعابة والمزاح يشع وجهه بشراً وابتساما.
-
وهو قد درس العلوم - كاخيه الباشا ــ في القاهرة وتونس وميزاب وله شعر رائق. نشر بعض قصائده في ديوان الباروني يعاتب اخاه الباشا فيها بمغامراته ومطلعها: (1)
اراك. اخي - بالدهر غير مبال وقد ذقت منه المر بضع ليال وقد لعب ادواراً مهمة في حرب طرابلس لاسيما في ذلك الدور المخطر من الجهاد الوطني بطرابلس 1914 - 19
فقد علمت مقدار المهمة الخطيرة التي كانه بها اخوه الباشا في غضون سنة
من
الذهاب مع
ضباطه في غواصة لتقصي اخبار طرابلس في ظروف حرجة، فقام بها احسن قيام بما اولى من شجاعة واقدام وكياسة وسياسة حتى نال بذلك رتبة جنرال ـ فيما بلغنا، وكان نائب رئيس مجلس الشورى لجمهورية طراباس الوطنية سنة 1918 - 19
ناهيك به سموا ورفعة شهادة اخيه الباشا فى حقه بتلك القصيدة الرائعة
1) ص 15 من قسم التقاريظ للديوان وقد أجابه الباشا عن قصيدته بقصيدة اخرى على
الاتر ومطلعها
صدقت - اخي - والنجح فيك مؤمل نظمت فكان النظم احسن فال (2/235)
صفحة 506
(228)
البليغة التي
رناه بها لما بلغة نعيه وهو بسمائل) عمان (فى اواخر جمادى الاولي
من ومزاياه ننقلها فيما
يلي
سنة 1346، ولاشتمالها على ما لم يعلمه الناس فضائله وهذا نصها: (1)
اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) قرءان كريم يحيى اخى اين انت اليوم مستتر يا خير عون اذا ما احدق الخطر يا مخزن السر يا رب الوفا ويا فخر الرجال ويا من وجهه قمر نماك لي اليوم كل الكاتبين ولم اجد سوى الصبر فيما شاءه القدر بالطبع نحزن لكن هل لنا امل في عودة منك؟ كلا ما لذا اثر انا حزنا وطال الصمت وانزعجت منا النفوس ولكن هل شفى الضجر هيهات هيهات لا عود ولا صلة من بعد موت ولا نعت ولا خبر الى القيامة حيث الحشر يجمعنا نرجو الافا وذنب الكل مغتفر
ما الحزن يحيى لموت كلنا عبر لاموت جيئنا فلا تبقى ولا تذر وانما لمقر كنت فيه أتى!! (2) في ضيق عيش وقهر الخصم اذ قدروا هذا الذي طرد النوم اللذيذ ولم نهدا ولم ندر نام القوم ام سهروا لم يف للدول الكبرى تزلفنا حتى جرى فيك ما قد خطه القدر
* * *
لهفي عليك عزيز النفس قد نضبت منك الحياة وغطى وجهك النضر ودعت اهلك والاوطان وانقطعت منك العلائق منهم وانتهى العمر
1) حياة سليمان باشا الباروني ص 142 نقلا عن نسخة منها للشيخ ابي اسحاق طفيش من قلم الناظم الباشا
(2) لم يظهر هنا معنى اتى واصله ابيا فوقف عليه لضرورة الشعر (2/236)
صفحة 507
(229)
رفعت فوق روس كنت ترفعها على سرير الى روض بها حفروا واروك وانصر فواداعين والعظوا بك فهم ادركوا ان لا يقا ودروا
**
لنا «زوارة» مذكنا وقد نشأت اخواننا الاصفياء ما شابهم كدر فلست يحيى غريبا في البلاد بلى انت الاصيل اذا ما دقق النظر فحينما كنت مدفونا بلادك لا نستفان رمالا ما بها مدر
اه ابا زكريا الحر قد قطع الـ امال نميك قطعا واستوى الذعر يبني المؤمل والاقدار ضاحكة والغر يبسط والآجال تختصر كم فكرة في الدياجي كنت أنظمها في سلك مستقبل الآمال افتكر أضحت سرابا و خاب الظن وانعكست بالنعي كم من قضايا جلاها سفر
***
ما انت يحيى الذي ان مات قبل فتى قد غاب لم يبق في الدنيا له أثر بل انت يحيى الذي خضت الخضم على عفريتك الاسود د الفتاك اذ زخروا تغوص طورا وطورا فوق موجته تطارد المنشئات الشم تنتظر شاهدت منظر من اغرقت مركبهم فأصبحوا ما لهم مأوى ولا صور اضحوا طعام سباع البحر في ظلم والمركب الضخم امسى حظه الشرر جازفت بالنفس يحى غير مكترث قطعت بحراً ونار الحرب تستعر وجبت برا مثيرا في طرابلس وعدت تحمل اخبار الالى نصروا وعدت ايضا ولم تقبل لها بدلا وقلت ذا وطنى يفدى فذا الوطر
***
بل انت يحيى الذي للحرب كنت على جوادك الادهم الكرار تنحدر حكمت في الجبل الغربي. اونة فكان من راحتيك العدل ينفجر
الباروني ج 2 15 (2/237)
صفحة 508
و 230 کيم
أمنت فيه سبيل السالكين وقد اتي عليك الفتى والشيخ والخمر
* * *
ان يجهلوك فأني لا أصدقهم اذ أنت عند الخضم الضيغم الخطر او يكتموك فأنى لا اعاتبهم ولا ارد جوابا آن هم سخروا
علما ودينا وادابا منقحة جمعت معها مزاحا ما به ضرر محافظ الفروض الله مجتنب اهل الهوى واثق بالله مصطبر كرعت في الازهر المعمور موردنا وتونس وبني ميزاب يا خضر لا تعرف الغش اصلا لم تقل كذبا ولم تم ولم تسع وان عنروا و لست تعرف خوفا ان دهت نوب وان تكن عصبيا حين تحتقر لم تحمل المن من اي الرجال واذ أمحلت صمت وقال الاهبل ندر نجود ان وجدت كفاك منقبض اذا استقلت كما اذ كنت تحتضر صبرت اذ لم تجد فكا لأسرك من ابناء رومة يحيى حينما مكروا سدوا الدروب فقلت المكث ا وفق لي وراقبوا فاختفت. من. عندك الزبر أبرزت كل جهاد في طرابلس ولم تمن قط يا يحيى وان ظفروا لم ترض ذلا ولم تمدد يداً ابدا لمحسن في استلاب العقل مقتدر
* * *
لا بدع انك شبل الاسد من قدم اجدادك الشم كم. اوا وكم نصروا ان كان جدك يحيى لم يكن عاما فالبدر عيسى ابنه فى القطر مشتهر أبوك بحر الندى والعلم ليس له في الغرب مثل اذا اهل التقى اختبروا اما ابو زكريا الحبر من عقدت له الامارة من اجدادك الفرر فكان خير امير في الجبال له صيت وعدل وعلم کله درر
*** (2/238)
صفحة 509
(231)
اما الهزبر ابو يحيى الذي نطقت بجوده البكم وانقاذت له الزمر و كررت ذكره البيضا صحائفه وعدله كتب الاخبار والسير فهو الامام الحكيم الضيغم المرتضى امارة حفها الافلاس والخطر فذاد عنها وكان النصر رائده في نائبات لها الاكباد تتفطر يعطي فيغني ويكسو لا يرد يدا الا وفي كفها الدينار ينتثر اما الامير الغزير العلم كوكبهم ابو الربيع سليمان الذي شكروا فحدثن عنه كالبحر الخضم ولا تخصي خصالا له في الكتب قد عثروا وسل اذا شيئت عن موسى الامام ابي هارون جد الجميع المجتبى عمر فهو الذي حاز بالاجماع مرتبة من قبل الف من الاعوام تعتبر فطوق الدهر عقداً
من
عدالته
واصبح الجبل الغربي يفتخر
وسل وسل أن نشا عن غيرهم لترى في وصفهم كل تمجيد اذا ذكروا فابن الباروني يحيى انت لا عجب اذا حوت مدحك الاسفار والزير
* * *
ارتيك يحيى ولا ابكي فاست بمن يسيل دمعا اذا ما عضه القدر لا دمع عندي يحيي انت تعرفني في كل نائبة والجفن يعتذر أرتيك ما دمت حيا بالقريض ولا انساك من صدقات حين اقتدر اما بنوك فابناء لنا ولهم منا الاعز وان عزوا اذا كبروا (نزيهة) النفس في عينى زعيمة» بل عزيزة» هي «والمعصوم» مدخر
* **
تخلفت حيث الشمس مغربة كيما تغيب كما غاب الالى قبروا يحيي اما انا اليوم حيث الشمس مشرقة ولي شروق طويل اليسر معتكر ولي غروب ككل المشرقين بلى لكنه بعد ان يسترقب الظفر (2/239)
صفحة 510
غربة لي اراها بعد فقدك يا يحيى ستغشل شيئا صار ينتثر
كنت الذي ما ملات الدهره
صحبته
ولا علمت له ذنبا فيغتفر
كنت الطليعة لي طول الجهاد وقد اصبحت من قادة الاموات ما النظر
سر
* * *
في ذمة الله روحا مجردة من كل بال فلا لحم ولا شعر دعها مكننة في القبر هامدة الى المعاد عليها الحزن ينهمر وطر الى ملكوت الله مغتطا حيث السعادة لا بؤس ولا ضجر ولا جهاد ولا داء ومخمصة كلا ولا الحلفاء والشر والغير واسرح مع الاولياء الأجداد قبلك مع رسل الالاه وارواح الالى صبروا ولا تهمنك الدنيا فنحن بها حتى نوافيكم اذ ينتهي العمر
00
رئيت يحيى اخي بالنظم مختصراً تلك المزايا التي لم يدرها البشر فلا الام اذا جالت مجاوزة حد المناسب اقلامي في كدر
سمائل - عمان - 1 جمادى الثانية 1346 سليمان الباروني
واما الشيخ احمد فانه كاخيه الشيخ يحيى بعد ان تلقى مباديء العلوم الدينية عن أبيه ذهب معه الى القاهرة لتلقى العلوم العربية من منبع الازهر الشريف ثم
الى تونس كذلك.
وكان اريبا متزنا غير مغامر كاخويه، ولم نعرفه شخصيا الا لماما ايام التجائهم الى تونس بعد حرب طرابلس الاولى سنة 1913، ثم رجع منها الى
الوطن بمرافقة اخيه الباشا ليحفظ املاك الاسرة من الضياع.
وقد تولى القضاء الشرعي زمانا بمركز (نالوت» و «الرحيبات» وغيرها (2/240)
صفحة 511
من
تو 233
الاماكن الكثيرة الى ان احيل على المعاش فى سنة 1954، وهو الآن في
السن السبعين من عمره.
ولمزكزه العالي هذا لا بدا أن تكون له حياة حافلة في ميدان القضاء نظراً لمركزه العلمي والاجتماعي بين ابناء قومه، لكنا نجهل شيئا كثيراً عن هذا الرجل الكبير الذي لم تحظ بالاتصال به كما حظينا من جانب أخويه العظيمين، وغاية ما تعلم عنه - حياه الله - انه أشد قضاة طرابلس تحريا و نزاهة وخبرة ودراية بإحكام القضاء حتى قيل: انه رفع من احكامه 85 حكما الى محكمة الاستيئذاف بطرابلس فلم ينقض له ولا حكم واحد قط
ومع هذا فإن مركز (نالوت» الذي تولى قضاءه هو اكبر مراكز الجبل
سبع
الثلات، هذا ومركز (فساطو) ومركز (يفرن» اذ يشتمل هذا على. مديريات: 1 - - مديرية كباو، عرين العائلة البارونية 20 - مديرية الحرابة 3 - مديرية الجوش. 4 - مديرية وازن 50 - مديرية سيناون 60. مديرية درج 70 - مديرية غدامس.
وفي كل مديرية نائب قاضي تابع لقاضي مركزه (1)
وله من الابناء عشرة منهم: عبدالله، يوسف، سعيد وهو متصرف بترهونة
علي، صالح، سليمان وغيرهم.
واما الابنان فهما سعيد وابراهيم
فاما سعيد فبعد ان تلقى مباديء العلوم التحق بالمدرسة الحربية في استامبول ايام كان أبوه عضواً في البرلمان العثماني، وقد نال رتبة ضابط (نسيان» فيا
بق بذاكرني، ثم غابت عنى أخباره، أيام الغمرات التي أقتحمها أبوه.
1) انظر جريدتنا «الأمة» عدد 129 الصادر في 3 جمادى الاولى 1356 الموافق 13
جويلية 1937 (2/241)
صفحة 512
(234)
واما إبراهيم
فقد ورث خلال والده
-
حقا - من ذكاء وفطنة وطموح، وقد تقلب
منذ طفولته مع أبيه فى سائر ادوار حياته رخاء وشدة منذ أواخر الحرب الاولى بطرابلس، فقد التجأ طفلا صغيراً مع أبيه وعائلته الى تونس، وقد رأيته هناك صبيا يفيض ذ ذكاء ويطير خفة ولطفا وأبوه وعمه الشيخ يحيى يدربانه على الاعمال الحربية، من مشي الجندي وحمل البندقة ونحو ذلك، ثم انتقل معه الى استامبول وتلقى مبادي، علومه هناك. ثم أرسله أبوه الى مدرسة رأس التين الاميرية
بالاسكندرية فواصل تعليمه بها الي ان نال الباكلوريا.
وانتقل الى طرابلس ولبث بجنب العائلة أيام محنة ابيه بالاغتراب، وكان الباشا يأمل ان لو التحق بافراد بعثنا الميزابية بتونس ولكن لم تساعده الاقدار
الى ذلك
ثم انتقل الى ابيه لعمان، ثم أنتابه هناك مرض الملاريا في جملة من انتابه من افراد العائلة ثم انتقل به أبوه الى بغداد للمداوة ثم التحق بمدرسة الحقوق هناك، ولكن لم تساعده الظروف لمواصلة دروسه بها حتى يحصل على شهادة الليصانص في الحقوق رغم استعداده، فتكرم جلالة الملك «غازى» فاضافه الى دائرته السنية في جملة كتاب ديوانه. ورجع لمسقط فعاد يزاول مهنة التعليم بالمدرسة السلطانية ثم أختص بتعليم افراد العائلة المالكة.
ولما أضناهم مرض عمان وانتقل أبوه الى الرفيق الاعلى حسبها يأتي أنتقل هو
•
والعائلة الى طرابلس، وقد ترك في نفسه ذلك المرض أثره العميق عافاه الله وكان له نثر رائق وشعر فائق، وقد نشرت له صحف ومجلات العراق والشام ومصر فصولا ممتعة ومقالات بديعة وشعراً بليغا، كما نشرنا له شيئا من (2/242)
صفحة 513
235
ذلك في جريدتنا «الامة»، وان تتبع ذلك يخرجنا عن خطتنا المرسومة. ولكنا نشير الى ذلك بعناوين البعض منها ثم نختم الموضوع ببعض النماذج
هذا الشبل من
ليستدل الاخ الباحث منها على وجهة تفكيره ومبلغ نضوجه فيعلم ان. ذلك الاسد، وانه لو ساعده القدر لسد حقيقة مسده ولملأ فراغه،
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وهذه عناوين تلك المقالات على الترتيب الآتى:
العنوان
1 - طلائع عهد جديد
- مطالب المرأة الحديثة
3 - ترجمة تفسير القرءان الكريم
4 - قضية فلسطين
ة - بشائر الاسلام
- تحية العلم - تحية الشهيد
الصحيفة او المجلة
نشر في الرابطة العربية في مصر
التمدن الاسلامي في دمشق
-
الرابطة العربية في
مقدر
وفيما يلي بعض النماذج له من نثر و نظم:
-
الدفاع في العراق
التمدن الاسلامي في دمشق
الفتح (مصر) الامة (الجزائر)
الدفاع
فمن الأول - رسالة منه الينا مورخة يوم 16 جمادى الاولي 1356 وهذا
نصها:
. . ولقد سرني اهتمامكم بنشر مقالي عن قضية فلسطين، وها هي الايام كل يوم تجيء بجديد مصداقا لما ورد فيه.
ولعل اعداد الدفاع التالية التي بها مناقشتي للاستاذ ساطع الحصرى عميد كلية الحقوق البغدادية سابقا - ايام كنت بها - قد وصلتكم ايضا وأظن ان الموضوع سيعجب قراء (الامة) رغم انحصاره في دائرة الادب خصوصا (2/243)
صفحة 514
الفصل الاخير في (الوطنية في دراسة التاريخ)
كنت كتبت المجلة (المدن الاسلامي (الدمشقية فصلين أجملت فيهما بمناسبة ذكرى المولد النبوي لهذا العام نشوء الاسلام والاحوال التي مهدت لظهوره في العرب ومظاهر البطولة في كفاح أول المؤمنين في سبيل الاسلام ثم سبيل العرب الى المدنية وانتشار الاسلام والدواعي والأسباب التي أدت اليه وقد تعذر حينئذ نشرهما لطولها وضيق المجلة، وقد ري، أخيراً ان يبدأ بنشرها في العددين السادس والسابع، شعبان ورمضان 1356، 12، ثم يطلبها على حدة بصورة كتيب صغير على نفقة جمعية التمدن ولمنفعتها.
وقد اردت ان أنبهكم من الآن حتى اذا اردتم طبعه في «الجزائر، ايضا نقلا عن المدن فليكن ذلك تعميما للفائدة المرجوة منه للناشئين في دراسة تاريخ
الاسلام. والمقال والكتاب ايضا سيصدران ان شاء بعنوان «بشائر الاسلام» فارتقبوه
ه، هذا موقتا.
حتى اذا استحسنتم طبعه في الجزائر نظرنا في الكمية التي تطبع منه والقيمة التي تقدر له.
نشيد) تحية العلم (الذي نفاتموه عن الفتح قد حور صاحب الفتح مطلعه) فاذا رأيتم ان تعيدوا نشره مصححا بمناسبة اقتراح جريدة الدفاع العراقية التي نشرته مصححا بعد مجلة الفتح على وزارة المعارف العراقية تلقينه لتلاميذ المدارس
العراقية وتلحينه حسنا تصنعون. والتصحيح هكذا: عش منيعا مستعراً في السماء مالنا باسم الوطن عرض الفضاء
خافقا
للوطن انت شعار ولنا انت معنى العز رمز الكبرياء (2/244)
صفحة 515
و 237 کم
هذا وقد نشر الفتح بعد هذا قطعة اخرى لا غلط فيها هي (تحية الشهيد) فاذا نشرت في (الامة) فضعوا معها هذه المقدمة التي أسقطها صاحب الفتح لأنها
وردت في خطاب طويل خاص:
تحية الى شهداء الحق والحرية من ابناء مصر العزيزة وفلسطين المقدسة
وجنود الاسلام في كل مكان»
ومن عجيب الاتفاق الى وضعت الرسالة المتضمنة لهذا النشيد في البريد يوم الثلاثاء ويوم الخميس الذى يليه أعلن مصرع بكر صدقي القائد العام لجيش العراق وكانت هذه المقطوعة مطوية في اوراقى منذ عام 1350، فكان اقتران نشرها
بعد
ذلك الحادث
-
هذا النسيان الطويل -- مع من الصدف الغريبة حقا. ابناءي محمد وزكريا يقبلان يديكم وارجو ان يسعدها التوفيق في يوم
ما بزيارة تلك الاقطار العزيزة بلاد القطب رحمه الله واطلال «تيهرت» الزاهرة
ان شاء الله
سلامي واحترامى للاصحاب كافة ولمن شيئت له السلام ممن يسأل عنا الوالد منحرف الصحة منذ ايام، وقد لزم الدار باشارة الطبيب وهو يسلم عليكم والسلام من ابراهيم الباروني
ومن الثاني قصيدة رائعة كنا نشرناها في الديوان تحت عنوان «العلم يحي كل شعب ميت، كما نشرناها من قبل في جريدة (وادي ميزاب) تحت
نفس ذلك العنوان (1) ومطلعها:
طيف ألم بساحتي
فأقاما
وأحل ما قد كان قبل حراما
وختامها - وهذا لم ننشره مراعاة للظروف - وهو:
1) ذلك في صفحة 50 من الديوان وفى عدد 86 من وادي ميزاب الصادر 20 ماي
1928 وقد انشاها بالاسكندرية في 17 ذي الحجة 1345 (2/245)
صفحة 516
ه 238)
فلابد من حرب تجدد أمرنا نجيا كراما او نموت كراما
ذلك نشيده المومى اليه انها والذي عنوانه: ومن
تحية العلم!
وقد نشر في الفتح كما نشرناه في الامة (1) وقد توجه بمقدمة لطيفة
وهذا نصها معا:
بعد السلام ورحمة الله وبركاته، أقدم اليك هذا النشيد الذي أعتقد ان شباب العرب في كل مكان في أشد الحاجة الى مثله، ولست أزعم انه النهاية التي لا مطمع وراءها، ولكني أعتقد انه بداية صالحة لما هو أفضل واكمل، وقد لاحظت في وضعه ان يطابق حاجات المستقبل مهما تبدلت الاوضاع وتشكلت الروابط بين اقطار العروبة، فلم أخصصه بسمة تميزه وتقصره على مكان او زمان، وهو من اليوم يصلح ان يتغنى به شباب العرب في مصر
والشام والعراق والحجاز واليمن وغيرها وان اختلفت الاعلام.
وحسب
هذا النشيد ان يعبر عن الشعور المشترك الى ان يجيء اليوم الذي
تزول فيه الفوارق كلها ان شاء الله وينضوي الجميع تحت لواء واحد يحبه الجميع ويحيونه بهذا النشيد وقد تمثله الارواح وتشربته القلوب، فهل لك ان تقدم بيدك البرة هذه التحية للقراء عساها تلقى صدى في نفوسهم كما لقيت في نفسى الناظم
و نفس من وقف عليها من اصدقاءى؟
وها هو
هذا النشيد فيما يلي
:
عش منيعا مستعراً في السماء مالنا باسم الوطن عرض الفضاء خافقا تبعث فينا نشوة وحياة ويقينا ورجاء
1 عدد 133 الصادر في 2 جمادى الثانية 1356 - 10 اوط 1937 (2/246)
صفحة 517
للوطن انت شعار ولنا انت معنى العز ومن الكبرياء ولنهج المجد نجم لا يغيب
أنت للماضي سجل لا يبيد انت للاحفاد ميراث مجيد جمعت فيك اماني فرقت في عصور بين شيخ ووليد ثابت كالطود تستعرضها قائما بين قديم وجديد لها تجمعها
بؤرة انت
ثم تفشيها كنور قد بدا
في سبيل القوم يهدي السالكين
كل قلب خافق تخفق لك كل طرف حائر يرنو اليك
كل حي
يستحب الموت يلقاه فداك اذ غدا يهرع لك
ويواري رمسه بين يديك
في ظلال الحق فاخفق يا علم وقرين النصر دم طول الزمان وبفضل الله ميمون الخطى في مراقي السعد فاصعد بامان ولتعش للضاد رمزاً ساميا واماني العرب في كل مكان ولنهج المجد نجما لا يغيب
واما البنتان
بغداد ابراهيم الباروني
فهما زعيمة وعزيزة. فاما زعيمة فهى الكاتبة البارعة الشهيرة بمقالاتها
البليغة في مختلف الصحف والمجلات مثل مجلة (صوت المربي» الطرابلسية ومجلة الافكار» الجديدة العهد بطرابلس.
وتمتاز باسلوبها القصصي الشيق الخنيف الروح، كما تمتاز هي بالروح الفدائية التي ورثتها عن والدها المرحوم حتى انها اختارت لنفسها حياة الانقطاع والفناء في مبدإ المفاداة لدينها ووطنها عن الحياة الزوجية التي تقيدها بحقوق (2/247)
صفحة 518
(240
و 240
الزوج عن كثير من الاعمال والخدمات العمومية.
ومما يؤثر عنها - في هذا الباب - انها قالت في شأن القيام بالماء أخيها ابراهيم ما مؤداه: (أنى اعاهد الله ان أبذل جهدى في تنشيئة ابناء اخى ابراهيم التنشيئة القويمة التي ارادها لهم جدهم المرحوم الوالد الباشا، ولو كانني ذلك الى اخر قطرة من دمي»
ولها مراسلات قيمة في امثال هذه الشئون العامة مع اخيها هذا تدل على مبلغ علمها وثقافتها واخلاقها واخلاصها لمبدإها.
ليعلم
اما مقالاتها النفيسة فاننا نشير الى ما اتصلنا به منها بعناوينها فقط الاخ الباحث من هي (زعيمة (زعيمة الجنس اللطيف بالشمال الأفريقى، وهى:
1. أني كما عرفته
2 - قزان البعيدة
- وفق الله الجهود النبيلة
4 - الكرامة الحقة
ه. أجوبة صادقة عن اسئلة مهمة
6 - بنت الحاضرة
في حياة سليمان باشا الباروني
في صوت المربى عدد 1
في هذا الكتاب
-
4
في الأفكار عدد 6
واما رسائلها فنحن نقتصر هنا على واحدة منها كنموذج لها مورخة في 6 جوان 1956 الى كاتب هذه السطور ليأخذ منها الاخ الباحث صورة كمرءاة لآلامها و امالها، وهذه نصها:
باسمه تعالى - الى حضرة عوض الوالد الشيخ. . . المحترم
بعد التحية اللائقة بمقامكم الكريم، منذ مدة انقطعت رسائلكم المحترمة كما منعتني مشاغل العمل وانحراف الصحة عن الكتابة اليكم والسؤال عن اخباركم التي أرجو ان تكون سارة. (2/248)
صفحة 519
241
فأقول منذ اسابيع جاءني ابن عمي وزوج اختى السيد عمر احمد الباروني برسالة وجهت الى الشيخ أبي الربيع تتضمن الاسئلة التي طلبتموها من صاحب الرسالة. . . وقد اغتنمت فرصة قصيرة فكتبت بعض ما امكنني الاجابة عن اسئلتكم، وها انا ارسلها راجية من المولى تعالى ان يوفقكم لنشرها ضمن
الكتاب المنتظر (وقد نشرت في صفحة 169 من الجزء الاول)
وطبعا أرى نفسى مسئولة عما اجبت لانه الصدق والامانة والحمد لله وهو بعض ما يستحق اسم أبي رحمه الله حيث حرمتنا الايام والناس عن القيام بما علينا نحوه للحقيقة والتاريخ الانساني الكريم والرجاء عدم المؤاخذة اذا وجدتم فيها اخطاء لأني كتبتها بمجلة ومن تبييض يذكر، وفوق ذلك لم أترك عندي نصا لضيق الوقت.
وعلى كل حال ستتفضلون بقبولها ولكم الشكر سلفا
غير
انتهت السنة الدراسية على خير، وقريبا يعود طارق ابراهيم الباروني من
فادعوا لهم بالنجاح:
مصر
ابراهيم
، انه مجيب قريب. اما هنا فلا يزال سليمان نور الدين
الباروني ابن الاخ الاصغر منحرف الصحة سامه الله.
هذا فتفضلوا بقبول احترامات افراد اسرتنا جميعا لكم ولمن يلوذ بكم من
الاهل والاحباب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته من المخلصة:
زعيمة الباروني باشا
نائبة مديرة دار المعلمات
اما وظيفتها، فقد كانت - - مع قيامها بشئون الاسرة وابناء اخيها ابراهيم الباروني ـ معلمة ببعض مدارس البنات بطرابلس، ثم ترقت الحسن سيرتها وكمال استعدادها الى ان أصبحت نائبة لمديرة دار المعلمات بطرابلس كما رأى الاخ، زادها الله عزاً وسموا وارتقاء.
الباحث ذلك
من
الآنف الذكر: اعضائها (2/249)
صفحة 520
(242
واما الحمدة فهم طارق وعز الدين وسليمان وهم ابناء ابراهيم بن الباروني باشا فاما طارق، وهو المكنى ابا يحيى ابن ابراهيم وقد ولد سنة 1935 وكان في اول نشوه ريحانة قلب جده لما يتوسم فيه من الذكاء ومخائل النجابة، ولما يعلق عليه من الآمال الواسعة، وقد احتضنته بعد جده المرحوم الباشا عمته الفضلى (زعيمة» والت على نفسها ان تنشئه هو واخوته النشأة القويمة التي يهدف اليها جدهم المرحوم ولو كانها ذلك ما كانها ولو الى اخر قطرة من دمها كما مر، وقد برت ـ حفظها الله - بيمينها، فبعد ان حصل على شهادته الابتدائية في بعض مدارس طرابلس التحق بالمدرسة الثانوية الى ان حصل على الشهادة الثانوية (الباكالوريا) فيها. وعندما كانت حكومة) ليبيا (تعد بعثة من ابنائها لأرسالها الى المدرسة الحربية بمصر لتخريج الضباط عملت (زعيمة (جهدها ليكون طارق ضمن البعثة الملكية لمصر فكلل سعيها المبرور بالنجاح فذهب طارق مع تلك البعثة المباركة
الى القاهرة. وفي هذه الصائفة رجع لزيارة وطنه واهله فيمن رجع من زملائه، ونحن لا تنسى الحكومة ليبيا هذه المزية الكبرى.
واما عز الدين فهو المسمى محمد بن ابراهيم الباروني، وقد ولد هو كذلك
في حياة جده المرحوم الباشا ببغداد في اوائل عام 1355 وقد أحتضنته كذلك بعد جده عمته) زعيمة) كأخيه طارق فنشأ
نشأته في المدرسة الابتدائية ثم التحق بالمدرسة الثانوية بطرابلس. (2/250)
صفحة 521
صورة طارق بن ابراهيم بن سليمان باشا الباروني، من مواليد بغداد سنة 1935 (2/251)
صفحة 522
[صفحة فارغة] (2/252)
صفحة 523
و 243)
كيف أنتقل الباروني باشا الى الرفيق الاعلى
لمنا ألح عليه المرض وأحس بدنو أجله أنتقل بعائلته من بغداد الى مسقط) عمان (مسقط أجداده الاقدمين، واقتضت حكمته ان يستقر بها ويجمع شمله فيها، وقد نزل لدى جلالة السلطان السيد سعيد فى منازل العز والكرامة، وتولى فيما بلغنا امراً هاما من شئون الدولة، ولكن المرض لم يمهله كثيراً. وكان آخر رسالة وردت منه الى الشيخ امتياز ابراهيم مورخة في 12 صفر
1359 جاء فيها ما نصه:
تقرر ان اسافر.
مع جلالة السلطان الى الهند في الاسبوع المقبل ان شاء الله وتحيتى الى الاخوان كافة والى الاخ ابي اليقطان المحترم وجماعته الافاضل. من اخيكم: سليمان الباروني
اما كيف كانت نهايته رحمه الله، فلنستمع لما كتبته ابنته البارة زعيمة في هذا الشأن في الفصل المومى اليه، والذي عنوانه (أبي كما عرفته) وهذا نص
محل الحاجة منه، قالت لا فض فوها:
ظل المرض ملازما للزعيم الكبير وظلت صحته معتلة ولكنه دبر في داخلية نفسه امراً من الأمور وبيت في حناياه عملا من الاعمال، واظهر لنا رغبة في السفر قصد المعالجة وما كان يخفي علينا ما يكنه في صدره من امنية قوية تتلخص في انه مصمم على السفر الى احدى الجهات في تونس او مصر ليجتمع بمواطنيه للقيام بواجب الوطن فى تلك الظروف وتخليصه من غير الاستعباد الغاشم والاستعمار المستبد، ورغم معارضتنا وتخوفنا فقدتم السفر كما احب واراد شاءت المقادير وجاء وقت الوداع فقلت له: أهكذا يا والدي تترك طارقا
وعز الدين؟ فوقف وقفته المهيبة والشيب والوقار بجالانه وقال بصوت حازم قوى لا أثر فيه لما كان يعانيه من امراض: (ماذا على طارق وعز الدين وانتم (2/253)
صفحة 524
(244)
في رفقتهما؟) وان أخى جلالة السلطان يرعى صو الحكم جميعا وهو منكم بمنزلة
الوالد والوصى.
ثم اغرورقت عيناه بالدموع وأخذه شبح الفراق الاخير، وكأنه كان يعلم جيداً ان هذا اخر موقف له بين اولاده واحفاده، فاسرع يزاول مكانه ها بطا درج القصر وهتاف حفيديه يملا اذانه، وهما لا يعلمان من حقائق الامور شيئا كان ذلك صبيحة يوم المولد النبوي الشريف من عام 1359، ولم تمض بعدها ايام حتى جاء نبأ وفاته برقيا صبيحة نفس الشهر الانور الى مقر الحكومة السلطانية بمسقط (1)
يوم
23 من
لقد فاضت روحه الطاهرة الى بارئها الاعلى وانتهت حياته الحافلة بعيداً عن طرابلس المحبوبة وثراها الطيب فلم يعش في بمباي غير ساعات قليلة سقط بعدها مغشيا عليه فحمل وقتئذالى المستشفى فلما افاق كان قد فقد قوة النطق والحركة.
ولم يستطع اخوانه العمانيون ان يفهموا شيئا مما كان وقتيئد يجول بخاطره او يفكر فيه سوى ما سمعوه يتردد على لسانه في اللحظة الاخيرة من حرفين اثنين هما: ز - م ا فلم يفهموا من ذلك شيئا وفي الحال اغرورقت عيناه بالدموع وفارقت روحه الجسد
بذلك انتهت حياة الباروني باشا المخلد الذكر في حياته الشجاع الصابر المتجلد الذي عرف كيف يكون شديداً متمسكا بتقاليده الاسلامية الطاهرة. انتهت هذه الحياة بدمعة حزينة وشفتاه ترددان حرفين عربيين هما اول حفيديه: زكريا ومحمد عز الدين اللذين تركهما ينتظران عودته حاملا معه
اسمي.
1) يوافقه يوم 1 ماي 1940 وهو يوم الاربعاء الذي كان يتفاءل به دائما خبرا اذ فيه كانت اغلب انتصاراته كما اشار اليه سابقا فنرجو له فيه رقيه الى عليين
• (2/254)
صفحة 525
(245)
كل جميل من لعب الاطفال، وليسكنوا معه طرابلس العزيزة فيما بعد وليتحف الجميع بتفاحها الطيب وبرتقالها الجميل الجيد، كما كان ينتهى دائما في حواره معهما في شأن. حب طرابلس وبعد مسافة طرابلس والعودة القريبة ال طربلس التي أجلها تحمل عداوة الرجال حقا وباطلا فسهر الليالي منكبا غير. ا به لما يصيبه من
من صعاب وعراقيل طرابلس التى جعل اسمها جزء من عنوانه، طرابلس التي خلق لحبها وتمجيدها واخلص لأجلها قلبا وقالبا مهما كانت ظروفه واحواله الخاصة طرابلس التي وضع نفسه جنديا فدائيا لها لا يهاب المخاطر ولا يفكر في سواها انتهى بعيداً عنها وهي مليء حياته وتفكيره وخواطره، يعاتب القدر لمعاكسته ويستمهل الاجل حتى ينحو نحوها تاركا وراءه كل شيء.
وبعد – فليت شعري هل عرفت الحكومة الليبية الفتية لكفاح وجهاد هذا الرجل الفذ حقه في شخص أسرته الكريمة التي ما زالت ولا تزال تكابد معيض العيش والحرمان من جراء ذلك الكفاح المرير الذي توج اخيراً بالتاج الملكي السنوسي، ولا نخال والحكومة تعرف ابناءها الابطال الا فاعلة ما تبيض وجه العزة والكرامة الوطنية. (2/255)
صفحة 526
(246
{
فهدة الجزء الثاني
من كتاب الباروني باشا في اطوار حياته
سياحته الثانية في دواخل عمان
جزيرة العرب ـ لأخوف على عمان
من المعاهدة
?.
-
3 - واما الجيش
4 ـ واما الصحة
52 نماذج من احكام الامام
الباروني في مهرجان الاستقبال 54 حديث طريف عن مملكة عمدان
11 سياسته الداخليه والخارجية 58 الامامة الاباضية
يصرح بها في نزوى
17 مؤتمر بهلا
-
سلطان مسقط لا يعترف بامامة
الداخل ولكنه يبادلها الرسائل
19 في تسليم (الظاهرة) آيات 59 التقرب بين السلطان والامام
الاتحاد ظاهرة
-
معاهدة السيب
21 صدى هذه السياسة الحكيمة 60 ولايات الساحل وولايات الداخل
25 رأيه في الآثار النبوية
61 الاسواق التجارية
27 انقلاب عظيم في عمان
29 اشارة الباروني الى ذلك
-
مرسوم ملكي
--
-
طراز الحكم
البلاد تعيش بالضرائب
السكان والجندية
الهزة العنيفة بالانقلاب الجديد 63 النفير العام
الباروني يجيب
-
محصولات البلاد
44 ماذا كان بعد وزارة الباروني في 64 المعادن
حكومة الامام؟ 1 - في المالية 65 جواسيس الاجانب وحيلهم
4 2. واما المعارف
المياه والآبار - مهندسو المياه (2/256)
صفحة 527
(247
الجدب -- عناية الامام 127 1 - المشاكل العالمية مشكلة نزع 99 البعثات التبشيرية وعملها في البلاد السلاح
الحالة الصحية
الطب والتبشير
128 أنجح عمل لمنع الحرب هو الغاء
الاستعمار
حول مناورات الانكليز نحو عمان 129 لا امل في السلم مع بقاء الاستعمار
79 ماذا يعاني الباروني من الامراض سبب انتصار الحلفاء في حرب 91 مراجعة الباروني المخلنماء
1914 الخ
98 مقام الباروني لدى الاسرة 131 اساءة الدول المستعمراتها المالكة وعظماء الشرق في بغداد استعداد المستعمرات للثورة 103 كيف تجتمع الفضيلة والبؤس في 132 صعوبة امداد الثوار سابقا 1911
مكان واحد
12 الخ
105 نوايا آل الحسين ازاء الباروني 133 سهولة امدادهم فيما بعد في حرب
ابن الباروني في بلاط ملك العراق
107 حكمة الباروني وحسن تدبيره 134 سهولة امدادهم في المستعمرات 109 في انفراج از مته بعد صبره 135 تزايد اعداء دول الاستعمار في
قال يا بشراي هذا غلام
110 أبدل الله الدرهم ديناراً 112 بشرى - كيف أنفرجت الازمة
114 الام الباروني و. اماله
120 اهداف الباروني ومطامحه
121 عاطفة تسيل - يا ظل
الحرب المقبلة
136 النتيجة
نصيحة الى دول الاستعمار
137 جواب رئيس المؤتمر
138 رسالته الثانية الى مؤتمر نزع السلاح
240 نص جواب المؤتمر
126 اراء الباروني في المشاكل الكبرى 141 رسالته الثالثة إلى المؤتمر (2/257)
صفحة 528
6 YEA
143 جواب المؤتمر
طرابلس تونس الجزائز مراكش
رسالته الرابعة حول خروج 179 رسالته لموسوليني
المانيا من عصابة الامم
184 كونوا كما تريدون
144 الزعيم الباروني ينتصر لفلسطين 187 اصداء مقالاته في اندية الشرق 145 المشاكل الاسلامية العامة 198 كلمة الشيخ الثمالي في محاضرة الأمير 146 صورة الرسالة 206 عاطنمة الباروني نحو وادي ميزاب
148 حول المؤتمر الاسلامي العام 210 في سياسة ميزاب 149 شرح اسباب المواد المذكورة 213 في اهتمامه بمشاكل ميزاب 154 حول المؤتمر العربي العام 160 حول حرب الجزيرة العربية 217 علاقته بخواص اخوانه بني ميزاب
170 على ذكر العتبة
216 في عنايته بمنشئاتنا
227 أسرة الباروني باشا
173 حول التداعي بالعنصريات 243 كيف انتقل الباروني باشا الى 178 هيام الباروني باقطار شمال افريقيا الرفيق الاعلى
تنبيه واعتذار
نعتذر لقرائنا الكرام عن بعض غلطات مطبعية وقعت، وهي لا تغير معنى ولا تغيب على الفطن اللبيب، والتي لا يخلو منها في الغالب أي مطبوع والكمال
الله وحده.
انتهى بعون الله وتوفيقه طبعه فاتح رمضان المعظم 1377 الموافق 22 مارس 1958 (2/258)
صفحة 529
[صفحة فارغة] (2/259)