صفحة 1
الكتاب: فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم
* * * كوكب المعرفة * * *
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الموضوع: فتح القسطنطينية
التوقيت: 12-04-2003 08:52 PM الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
العنوان: http://ibadhiyah.net/maktabah/showthread.php?threadid=7
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
[الرد 1]
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 08:52 PM
: فتح القسطنطينية
">الفهرس
... ... المقدمة ... ... منهج البحث ... > ... >القوانين والسنن الكونية ... ... ... ... ... ما هو القانون ... ... ... ثبات القانون >
... ... ... مصادر القانون ... ... ... أنواع القزانين ... ... ... ... الفرق بين القانون والحكم الشرعي ... ... ... ... >ملاحظات إجمالية على روايات الفتن والملاحم ... ... ... بروز الطابع المثيولوجي الأسطوري ... ... تفاعل هذه المرويات مع أحداث زمن تدوينها ... ... مفردات وتراكيب هذه المرويات وأحداث آخر الزمان ... ... الظاهرة الرقمية في هذه المرويات ... ... النزعة الإسرائيلية والنصرانية وعلاقتها بهذه المرويات ... ... > ... ...
... ... ... ... ... ... ... ... روايات الأحكام وروايات الأخبار ... ... ... ... الرواية الإسرائيلية >
... ... ... ... كيف نتعرف على الرواية الإسرائيلية ... ... ... ... ...
... >الفصل الأول: القسطنطينية في التاريخ - القسطنطينية - الأمويون والقسطنطينية >
- العباسيون والقسطنطينية - السلاجقة والقسطنطينية
... >الفصل الثاني: القسطنطينية في روايات السلطة :// @ القسطنطينية في الروايات >
>قراءة في روايات السلطة التفسير الأول التفسير الثاني & التفسير الثالث >
التفسير الرابع
... >الفصل الثالث: القسطنطينية في روايات المعارضة *أولا: روايات المعارضة الشيعية * قراءة في روايات المعارضة الشيعية >
* ثانيا: روايات بعض القبائل العربية المعارضة * قراءة في روايات المعارضة القبائلية
... الخاتمة > (1/1)
صفحة 2
... >الملاحق: *** يأجوج ومأجوج.... رؤية أخرى يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم الإكتناز القرآني في هذه الآيات & يأجوج ومأجوج في الروايات >
قراءة في روايات يأجوج ومأجوج يأجوج ومأجوج في الأسفار
... قائمة المراجع
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 2
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 08:55 : مقدمة
لا تزال كثير من روايات الفتن والملاحم التي وردت في كتب الحديث محتاجة إلى النظر والتأمل للتأكد من خلوها من شبه الدس والوضع المتصل بصراع السياسة وقت تدوين هذه الروايات، ومسألة فتح القسطنطينية من المسائل التي يشتم منها هذه الرائحة.
وهذه القضايا تدرك بعرض هذه الروايات على الحقائق التاريخية الثابتة، سواء كانت تلك المتعلقة بالماضي أو تلك التي تتعلق بحركة التاريخ وسيرورته وقوانينه للتأكد من المطابقة، وإلا كانت تلك الروايات تعبيراً عن وضعية تاريخية، وليست نصاً ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم، وفوق هذا كله نعرض هذه الروايات ودلالاتها على القرآن الكريم ودلالاته.
ومن خلال هذا البحث سوف أطرح إن شاء الله تعالى نظرية جديدة لتفسير روايات (فتح القسطنطينية) ، والله أسأل أن يتقبل مني هذا العمل، وأن يكون بداية لدراسة هذه المرويات بروح جديدة ومنهج جديد يتجاوز المسلك الأثري الجامد على الشكل والمظهر في أغلب نظرياته.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 3
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 09:03 : منهج البحث
قبل الولوج في الموضوع لابد لنا من بيان المنهج لتناول هذه القضية: (1/2)
صفحة 3
- انصب البحث في هذه القضية وغيرها من قضايا (استشراف آفاق المستقبل) والتي اصطلح عليها في كتب الرواية (بأحاديث الفتن والملاحم) على (النقد الخارجي) ، أي بدراسة أسانيدها وتتبع طرقها، وخرج الكثير من الباحثين من المتقدمين والمتأخرين بنتيجة مفادها أن هذه الروايات صحيحة ثابتة وأنها بلغت مبلغ التواتر، ويمكن للقارئ الكريم مطالعة (التصريح بما تواتر من نزول المسيح) للشيخ محمد أنور الكشميري و(المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة وأقوال العلماء) لعبد العليم البستوي و (معجم أحاديث الإمام المهدي) الذي ألفته مؤسسة المعارف الإسلامية وغالبية شروح كتب السنة كفتح البارئ وشرح صحيح مسلم للنووي وغيرها، وهذا أمر عد من الأمور المستقرة لدى قطاعات واسعة من المسلمين.
لذا فمناقشة السند لن تضيف شيئاً يذكر للبحث ما دامت النتائج التي أدى إليها هي ما ذكرنا، لذا لم نشتغل به في هذه الدراسة.
- ومع احترامنا الشديد لمنهج المحدثين وإسقاطاته على دراسة واستشراف آفاق المستقبل، إلا أن النتيجة التي خرجنا بها: (تصادم) مع كتاب الله تعالى التي يؤصل منهج القوانين والسنن الكونية، والتي تصر كثير من روايات الفتن والملاحم على (خرقها) وتصوير عوالم أخرى لا نعرفها ولا تنتمي للقوانين والسنن الكونية.
3 - - لذا فالمنهج الذي سنحاكم إليه الروايات الواردة في فتح القسطنطينية (=جزء من روايات الفتن والملاحم) يقوم على اختبار ثبوت الرواية بمقاييس المنهج النقدي الشامل الذي يتجاوز مجرد القضية الإسنادية، إلى آفاق أوسع تقوم على محاكمة الرواية من متنها إلى: القرآن الكريم والقوانين والسنن الكونية (= منها الحقائق التاريخية الثابتة)، وبعبارة أخرى: القوانين الإلهية النصية والكونية.
- ولكن يتساءل القارئ الكريم: ما هي القوانين والسنن الكونية، وما الذي أعطاها كل هذه الأهمية؟ (1/3)
صفحة 4
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 4
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 09:10 : القوانين والسنن الكونية: أ - ما هو القانون؟
يتجه الفيزيائيون في العالم منذ بدايات القرن الماضي إلى إيجاد قوانين جامعة يمكن من خلالها تفسير مختلف الظواهر الكونية المعروفة كالظواهر المغناطيسية والضوئية والنووية والكهربية وغيرها، وما ذلك إلا لإدراكهم من خلال التأمل والنظر في كتاب الكون أن هذا الكون مترابط ومتناسق ومتناغم بقوانينه ونواميسه التي أوجدها الخالق تبارك وتعالى.
- ما هو القانون؟ تجري على ألسنتنا كلمة قانون ، وكثيراً ما نستخدم كلمة نظرية ، فما الفارق بين المصطلحين؟.
في اصطلاح علماء العلوم النظرية والتطبيقية يعنون (بالقانون): الفكرة التي تصل إلى درجة القطع بها بعد اختبارها والتأكد من قطعيتها على أفراد عمومها. وأما (النظرية) فهي: الفكرة التي لم تصل إلى درجة القطع ولكنها موضوعة لتفسير ظاهرة ما.
فالقانون ثابت لا يتغير في عموم أفراده، في حين أن النظرية لم ترتق إلى درجة القانون في الثبات والقطع، لكنها إذا تم اختبارها وأثبتت كفاءتها وصلاحيتها على أفراد عمومها تنتقل إلى درجة القانون.
فالثبات هو سمة القانون بعكس النظرية التي تتأرجح بين ظنيات متعددة، وقد يصل بها الأمر إلى الإلغاء إذا ما ظهرت نظريات أخرى تعكس أوجه قصورها أو تنفى صحة مدلولاتها. والقوانين لا تقتصر على العلوم التطبيقية والنظرية بل تتعداها إلى العلوم الإنسانية والاجتماعية ، بل هناك بفعل الترابط الكوني مناطق تداخل بين الدوائر الاجتماعية والدوائر الكونية نشأت عنها ما يسمى بعلوم الاجتماع الفيزيائية.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 5
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي (1/4)
صفحة 5
التاريخ: 12-04-2003 09:16 : القوانين والسنن الكونية: ب- ثبات القانون
القانون هو سمة الحياة وسنتها الدائمة التي لا تتغير، والله سبحانه وتعالى أوجد سنناً وقوانين في هذا الكون واقتضت حكمته وإرادته ومشيئته أن تكون هناك قوانين ونواميس وسنن ثابتة تحكم هذا الوجود بأسره
* قال الله تعالى: (سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً) الإسراء: 77
* وقال تعالى: (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً) الأحزاب: 62
* وقال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الروم: 30
* وقال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُون َ* لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم) يونس:62-64.
فسنة الله (=قانون) في الكون لا تتغير ولا تتبدل، وهذه القوانين من خلق الله وبحفظ الله، فلا تبديل لخلق الله ولا تبديل لكلمات الله، فالكون ليس عشوائياً وليس عبثياً فهو يسير وفق نظام محكم دقيق ووفق قوانين لا تتخلف ولا تتبدل (وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيل ).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 6
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 09:22 : القوانين والسنن الكونية: ج - مصادر القانون: (1/5)
صفحة 6
من أهم ميزات القانون الثبات، لذا فلا مجال للظن في مجال إثبات القانون، وسنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير محتاجة في إثباتها إلى القطع في المصدرية ولا مجال للقطع في المصدرية إلا من طريقين:
1. الوحي الإلهي القاطع ويتمثل في كتاب الله عز وجل والمتواتر الذي لا يحوم حوله شك في تواتره من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
2. التأمل والنظر في كتاب الكون.
ولو تأملنا كتاب الله قليلاً لوجدنا أن من أول ما نزل على قلب رسوله صلى الله عليه وسلم من وحي قرآني في وجوب الرجوع إلى هذين المصدرين في إثبات السنن الإلهية قال الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَق * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَم ُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم)العلق: 1- 4
فهذه الآيات توجه العقل المسلم من أول يوم إلى (قراءة 1" باسم الله مرتبطة به وبهيمنته على هذا الوجود من ذراته إلى مجراته، وهذه القراءة لشيئين اثنين هما:
1. الخلق وأسراره الدال على عظمة الخالق ووحدانيته (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَق).
2. الوحي المسطور بالقلم(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم).
فالنظر في كتاب الكون لاكتشاف القوانين والنواميس الإلهية وكذا أخذها من الوحي المسطور بالقلم طريقان قطعيان لا يحوم حولهما شك ولا ريب. فعلى هذا لا يمكن إثبات أي قانون بطريق ظني استقلالاً، ولا يمكن معارضة أي قانون مستقر بهذين الطريقين القطعيين بشيء أثبت بطريق ظني مصدره الوهم والخرافة.
--------------------------------------------- (1/6)
صفحة 7
"1" - القراءة بالمعنى اللغوي لا يمكن أن تحمل عليها بعض من آيات الكتاب العزيز، فمن المعلوم أن للكتاب العزيز مصلحاته التي قد لا تتسع لها لغة العرب القديمة وهذا من ميزات القرآن الكريم الذي أنزله الله للناس هداية ورحمة. فجل الدلالة التي تقدمها لنا القواميس اللغوية حول مادة (قرأ) تدور حول معاني الضم والجمع والتلاوة، في حين أن الدلالات القرآنية تعطي للكلمة معان أخرى من الفهم والتدبر والنظر.
من ذلك:
-قوله تعالى: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً) الإسراء: 106 فإن في الآية الكريمة إخبار من الله تعالى بأن القرآن الذي أنزله ينبغي أن يقرأ على مكث ولاشك أن هذه القراءة هنا لا تعني مجرد التلاوة، وإنما تعني كذلك الفهم والتدبر والنظر، وإلا لما كان لقوله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد: 24 معنى إذا كان الأمر مجرد تلاوة، بل الأمر يتعدى ذلك إلى الفهم والتدبر والنظر.
- قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَق،اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم) العلق: 1- 4 فالقراءة لا تعني هنا مجرد التلاوة، إذ أن القراءة هنا تشد النظر إلى خلق الإنسان الذي هو آية من آيات الله تعالى في هذا الوجود، فهذه القراءة قراءة (نظر وتأمل وتدبر)، وكذا القراءة الأخرى هي قراءة للكتاب المسطور بالقلم وهذه قراءة تدير ونظر وتأمل أيضاً.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 7
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 09:24 : القوانين والسنن الكونية: د - أنواع القوانين:
تنقسم القوانين الكونية إلى قسمين: (1/7)
صفحة 8
1. قوانين ديناميكية: وهي قوانين تحكم حركة المركبات المادية وتفاعلها مع العناصر الأخرى كقوانين الجاذبية والحركة والطاقة وما شابهها.
2. قوانين اجتماعية: وهي قوانين تحكم حركة الإنسان وتفاعله مع الكون والتاريخ، وهذا النوع من الصعب إثباته والوصول به إلى رتبة القانون، لذا تجد أن هناك الكثير من النظريات في هذه الدائرة لم تصل إلى رتبة القانون. لذا فالمصدر الأكبر لهذه القوانين هو كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
3. قوانين غيبية: وهذه قوانين تتعلق بشؤون العباد وارتباطهم بالعمل والدار الآخرة وما إلى هنالك من أمور غيبية كقوانين المغفرة والتوبة والجنة والنار الحساب والمعاد، وهذه لا تؤخذ إلا من الدليل القاطع في مصدريته ودلالته.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 8
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 09:34 : الفرق بين القوانين والسنن الكونية:- الفرق بين القانون الكوني والحكم الشرعي:
قد يلتبس الأمر على البعض فيما يخص القانون الكوني ويظن أننا نقصد الحكم الشرعي في إثبات القطعية في المصدر، لكن هذا اللبس يندفع عندما نرى أن هناك فروقاً جوهرية بين القانون الكوني وبين الحكم الشرعي، فمن هذه الفروق:
1. الحكم الشرعي منوط تطبيقه إلى الإنسان فقد يطبقه وقد يعرض عنه، في حين أن القانون الكوني سائر في الخليقة لا يتخلف ولا يتبدل.
2. الحكم الشرعي قد تعتريه أحوال تعطل تطبيقه كأحوال الضرورات، في حين أن القانون الكوني لا تعتريه هذه الأحوال.
3. الحكم الشرعي مصدريته من الدليل القطعي ومن الدليل الظني، في حين أن القانون الكوني لا يمكن إثبات مصدريته سوى بالقطع من الوحي الإلهي ومن التأمل والنظر في كتاب الكون.
- تطبيقات على القانون الكوني من القرآن الكريم: - المثال الأول:المشيئة الإلهية (1/8)
صفحة 9
وهي قضية شغلت بال المشتغلين بعلم الكلام وأخذت حيزاً واسعاً من اهتماماتهم، والحقيقة أن هذه القضية تداخل فيها البحث الكلامي مع الصراع السياسي الذي ألقى بظلاله الكئيبة على مباحثها، لنأتي الآتي ونقرأ بعضاً من آيات الكتاب العزيز المتعلقة بهذه المسألة:
* قال تعالى: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ) البقرة:90
* قال تعالى: (لله ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) البقرة:284
* قال تعالى: (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء) المدثر:31
* قال تعالى: (ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) التوبة:27 (1/9)
صفحة 10
هذه بعض الآيات الواردة في المشيئة، وهي قبل كل شيء تؤصل لقاعدة كبرى وهي: أن الأمر كله لله تعالى، يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُون) الأنبياء:23، فليس للإنسان الضعيف العاجز أن يملي إرادته ومشيئته على ربه تبارك وتعالى، بل يتأدب الأدب الجم مع ربه تبارك وتعالى كما فعل عيسى عليه الصلاة والسلام مع ربه تبارك وتعالى حين قال: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم) المائدة:118 مع أن هؤلاء المقصودين أقوام مشركون اتخذوه وأمه إلهين من دون الله، لكن المقام مقام توكيل الأمر كله لله سبحانه المتصرف بهذا الكون، وليس لنا نحن العباد أن نتطاول على مقام الألوهية وندعي وجوب الصلاحية والأصلحية على الله تعالى ووجوب كذا على الله، مثل هذا يعكس سوء فهم للمشيئة والقدرة الإلهية.
لكن هذه المشيئة اقتضت قوانين وسنن ونواميس تحكم الدنيا والأخرى ذكرها الله سبحانه لعباده ليسيروا عليها ويحكموها حياتهم بمقتضاها، ومن قوانين المغفرة التي علقت في كثير من الآيات بالمشيئة والتي ذكرها الله في كتابه العزيز:
* قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه:82
* قال تعالى: (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابا) الفرقان:71
* قال تعالى: (إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَاللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ شَكُورٌ حَلِيم)التغابن17
* قال تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيماً) النساء:18 (1/10)
صفحة 11
فهذه القوانين ناصة على أن أمر التوبة عند الله لمن أقلع عن الذنب وندم عليه وأتبعه بالعمل الصالح الذي يمسح آثاره، وليست التوبة والمغفرة للذين يعملون السيئات ولا يتوبون ثم يتمنون على الله الأماني.
... وكذا الحال في قوانين الهداية والضلال التي علقت كثيراً بالمشيئة (يُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء) فالمشيئة عبارة عن إرجاع الأمر برمته إلى الله تبارك وتعالى وفق قوانينه ونواميسه وسننه التي اقتضت:
* (يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون)البقرة:26-27
* (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِين) العنكبوت:69
* (يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم) المائدة:16
* (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) النساء:175
فالهداية والضلال لهما قوانين وسنن كلها تدور حول الطريق الذي يسلكه الإنسان من فعل الخير والشر، ففعل الخير هو طريق الهداية (يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَم)، وفعل الشر هو طريق الضلال (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ*الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْض). (1/11)
صفحة 12
وليس الأمر كما يتصوره الكثيرون بفعل ثقافة الجبر التي تربوا عليها أن المسألة كلها ضرب من الجبر، وأن الإنسان لا يعدو أن يكون خيطاً معلقاً أو ريشة هبت عليها الريح في يوم عاصف.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 9
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 10:00 : الملاحظات الإجمالية على روايات الفتن والملاحم: أ.بروز الطابع المثيولوجي1 الأسطوري:
هناك ملاحظات إجمالية كثيرة على روايات الفتن والملاحم ( ومنها روايات فتح القسطنطينية) لم تتنبه إليها المناهج الحديثية بسبب عنايتها المفرطة (بالنقد الخارجي) وإغفالها (البعد الزمني الكامن) في هذه الروايات ومن هذه الملاحظات:
أ.بروز الطابع المثيولوجي"1" الأسطوري:
وهي عبارة عن خوارق العادات والنواميس والسنن الكونية، وهذه الخوارق وردت كثيراً في روايات الفتن والملاحم كروايات المخلص المنتظر وعودة عيسى عليه السلام وظهور الدجال.
والقضية تكمن في أن نظام الكون يسير وفق قوانين وسنن أوجدها الخالق تبارك وتعالى (سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً)، بل وحتى معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تخرج عن كونها قوانين أخرى للتحدي وإثبات النبوات أو إثبات البعث والنشور، فهي قوانين في دائرة محدودة تخص فئة معينة من البشر، ومن المعلوم أن دوائر الخرافة مجاورة لدائرة الغيب، والحد الفاصل بينهما هو القطع بالوحي الإلهي الذي لا تحوم حوله أدنى ريبة. (1/12)
صفحة 13
وهذه المرويات محشوة بكم هائل من هذه (المثيولوجيا)، ففي حين نلحظ من سبرنا لكتاب الكون أن الحياة تسير سيرها الطبيعي (كل في فلك يسبحون)، إذا بهذه النواميس والسنن تنقلب رأساً على عقب، ونسمع أنه (يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي: إن هذا هو المهدي فاتبعوه 2" و (يلعب الصبيان بالحيات والذئاب مع الغنم 3".... ولا ندري لم كل هذا الانقلاب الكوني الهائل؟!!.
وإذا لم نع أن منطقتي الغيب والخرافة متجاورتان ولا يفصل بينهما إلا حاجز الوحي الإلهي القطعي لا مجرد روايات محتاجة إلى إثبات صحتها، فسوف تنساح الخرافات وتتداخل مع منطقة الغيب.
ومن واقع الاستقراء الكلي لكتاب الله عز وجل نجد أن السنن والنواميس الكونية ثابتة لا تتبدل إلى أن يأذن الله تعالى بانهيار النظام الكوني وقيام الساعة (ولن تجد لسنة الله تبديلاً). في حين أن جزءاً لا يستهان به من مرويات الفتن والملاحم يصر على خرق عظيم وهائل للنواميس الكونية دون إعطاء أسباب مقنعة لذلك.
------------------------------------
1- الأسطوري الخرافي.
2- رواه الطبراني وأبو نعيم وغيرهم من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص.
3- رواه أحمد (10266) وابن أبي شيبة (37526) وابن حبان (6814) من طريق أبي هريرة. وجاء أيضاً في سفر أشيعيا الإصحاح الحادي عشر: (بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخه شفتيه، ويكون البر منطقة متنيه والأمانة منطقة حقويه. فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل، والمسن معاً وصبي صغير يسوقها، والبقرة والدابة ترعيان تربض أولادهما معاً والأسد كالبقر يأكل تبناً).!
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 10
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 10:10 : ب - تفاعل هذه المرويات مع أحداث زمن تدوينها (1/13)
صفحة 14
وهذا ينبئ بقدر كبير من الشكوك في كونها ردوداً لاحقة للفتن لا تنبؤات بها كما يظن الكثيرون، وهذا لا يتيسر إدراكه إلا بقراءة تلك النصوص على ضوء الحقائق التاريخية الثابتة.
انظر لبعض روايات المخلص المنتظر، تجد أن مفردات عصر التدوين ظاهرة على سطحها ممتزجة مع مكوناتها، وهذه الروايات بتلك المفردات صنفت من بعد على أنها تنبؤات بأحداث آخر الزمان. ويبدو أن إغفال بعد الزمن بمحاوره العديدة في النظريات الحديثية أدى إلى عدم الانتباه إلى الإرهاصات التاريخية لظهور هذه المرويات التي تكونت بفعل لهيب التاريخ وصراعاته العنيفة.
... انظر لما يروى (إن المهدي والسفياني وكلباً يقتتلون في بيت المقدس حين يستقيله الناس، فيؤتى بالسفياني أسيراً، فيأمر به... 1" تلاحظون هنا أن الرواية تنقلنا إلى مشهد درامي في القرن الثاني، حيث الصراع على أشده بين العلويين والأمويين، وهذا الصراع قد تعدى النطاق العسكري إلى النطاق الإعلامي بالتنصيص السياسي في رواية الحديث كما يسميها المستشار عبدالجواد ياسين.
ولنا الحق في أن نتساءل:هل تصلح مثل هذه المرويات لوصف أحداث آخر الزمان، والتي تفترض وجوداً للصراع الأموي العلوي يستمر إلى آخر الزمان؟! مجرد سؤال.
------------------------------------------
1 - رواه نعيم بن حماد في الفتن (1008) وقريباً منه عند أحمد وفي المستدرك للحاكم من طريق أبي هريرة.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 11
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 10:25 : ج. المفردات والتراكيب الواردة فيها لا تصلح إطلاقاً لوصف أحداث آخر الزمان. (1/14)
صفحة 15
فهي تصور لنا أحداث آخر الزمان وفق منظور عصر التدوين، فأدوات الحرب هي السيف والرمح والخيل، والناس يقتسمون الغنائم في أرض المعركة (فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان..) "1" و (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق 2"، وهذا طبعاً على اعتبار بقاء الروم خصماً تاريخياً للمسلمين إلى قيام الساعة، وهذا ما تنفيه الحقائق التاريخية الثابتة التي تؤكد ذهاب دولة الروم منذ أواخر عهد السلاجقة واندحار دولتهم تماماً أمام العثمانيين بفتح آخر معاقلهم وهي القسطنطينية، ولم تقم الساعة ولم يظهر الدجال!!.
ولم أستطع حتى الآن أن أدفع هذا الاعتراض القوي على مرويات الفتن والملاحم، وقبل عدة سنوات استمعت لمحاضرة، ذكر فيها المحاضر أن هذا الاعتراض يمكن دفعه بافتراض حدوث حرب كونية هائلة تؤدي إلى فناء الحضارة المعاصرة ورجوع البشرية إلى البدائية، بحيث تكون أدواتها ما جاء ذكره في مرويات الفتن والملاحم.ومع أناقة هذا الافتراض لم أجده مقنعاً لأمور منها:
* أنه افتراض لا دليل عليه لا من العقل ولا من النقل القاطع، بل إن دلائل العقل ترفضه، ففقدان منجزات حضارية بسبب حروب مدمرة لا يمكن على الإطلاق أن يلغي العقليات التي توصلت إلى هذه المنجزات، والتي تستطيع بوجود خامات بسيطة صنع الوسائل والوسائط في أبسط صورها وأشكالها دون الحاجة والرجوع إلى منجزات منذ آلاف السنين.
·*اكتشفت من بعد أن هذا الافتراض هو افتراض (هوليودي) ، طرحته عقلية بعض مخرجي أفلام الإثارة في (هوليود) مدينة صناعة السينما الأمريكية، والذين حاولوا في أفلامهم كالمخرج والممثل (ميل جيبسون في مجموعته (ماكس المجنون) أن يوجدوا نفس الحل لما جاء من أخبار الفتن والملاحم عندهم في العهدين القديم والجديد، المشحونين بهذه المثيولوجيات الأسطورية!.
-----------------------------
1- رواه مسلم (7137) من طريق أبي هريرة. (1/15)
صفحة 16
2 - رواه مسلم (7137) من طريق أبي هريرة.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 12
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 11:02 : د. الظاهرة الرقمية ظاهرة محيرة فيها:
فتجد تنبؤات رقمية كثيرة، حتى لكأنك عندما تقرأها تنظر في صفحة الغيب ممتداً عبر آلاف السنين، ونحن لو جئنا إلى دراسة واستقراء الوحي القرآني -والذي نعتبر السنة النبوية ترجمة عملية له- لوجدناه خالياً تماماً من هذه الظاهرة العجيبة، اللهم إلا ما جاء في قوله تعالى (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من غلبهم سيغلبون في بضع سنيين)، ورغم ورود هذه النبوءة الرقمية إلا أننا نلاحظ أنها نبوءة مفتوحة حددت (ببضع سنيين) أي من ثلاثة إلى تسعة.
في حين أننا نجد أن مرويات الفتن والملاحم تشيع فيها هذه الظاهرة لدرجة أننا يمكن أن نعتبرها من خصائصها المميزة. والحقيقة أن هذه الظاهرة معبرة أكثر ما تكون عن التفاعل الزمني للروايات مع الصراعات السياسية والمذهبية والمد المثيولوجي الإسرائيلي، فكانت الظاهرة نتيجة لازمة لها.
انظر على سبيل المثال روايات المهدي المنتظر ونزول عيسى عليه السلام وظهور الدجال، تجد أنك تستطيع أن تحدد وبشكل دقيق إلى حد كبير متى تقوم الساعة، بل إن هذه الروايات تصرح بهذا أيما صراحة. (الدجال ثم عيسى، ثم لو أن رجلاً أنتج فرساً لم يركب مهرها حتى تقوم الساعة 1".
ومن الغريب أن تجد الكثير من المفسرين أخذوا يهرعون وراء هذه المرويات في تفسير قول الله تبارك وتعالى: (وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها) وقالوا: إنها إشارة إلى نزول المسيح عليه السلام في آخر الزمان وقتاله الدجال، دون أن يحاولوا فهم ما جاء في هذه الآيات أولاً. والتفسير الصحيح للآية من الآية نفسها وما قبلها وما بعدها. (1/16)
صفحة 17
أولاً: ليس في نص الآية دلالة من قريب ولا بعيد على مسألة (عودة عيسى عليه السلام)، وإنما جاء هذا بناء على حمل الآية على الروايات الواردة في ذلك، وهذه الروايات بنفسها محتاجة إلى إعادة نظر فيها للإشكاليات الكبيرة الموجودة في متونها، ولافتقارها كذلك للأصل القرآني الذي يسندها.
ثانياً: من خلال سياق الآيات قبل وبعد وهي كالتالي:
(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إلا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ* وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلنا مِنكُم مَّلائِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ* وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلأبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم ٌ* فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا الْمُتَّقِينَ). (1/17)
صفحة 18
يلاحظ أن الآية لم تتحدث قط عن شئ اسمه (عودة المسيح عليه السلام) وإنما تحدثت عن بعثته وأنه (عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل). بل إن تفسير قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) بعودة المسيح ونزوله يصطدم اصطداماً مباشراً مع قوله تعالى من بعد (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة)،فإن هذه الروايات التي حمل عليها قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) تحدد وبشكل دقيق -إلى حد كبير- زمن قيام الساعة، في حين أن قوله تعالى: (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) في نفس السياق يحسم المسألة في أن زمن قيام الساعة مباغت ولا يمكن تحديده بهذه الدقة المتناهية التي تصورها هذه الروايات ذات الأصول الإسرائيلية والنصرانية.
ثالثاً: قد يتساءل البعض إذا كان الأمر كما تقول فما هو تفسير الآية؟!.
المسألة بسيطة جداً، (وإنه لعلم للساعة) الضمير في (إنه) كما يظهر من السياق يعود إلى عيسى عليه الصلاة والسلام، فتكون نفس بعثة عيسى عليه السلام علامة وإشارة على قرب الساعة، وليس هذا بمستنكر، فإن عيسى عليه السلام كان الرسول الذي سبق بعثة نبينا ورسولنا محمد (، وكان بينهما حوالي (600) سنة، وبعثة النبي ( ذاتها علامة من علامات الساعة، إذ لا نبي بعده، وهو القائل عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الثابت عنه: (بعثت أنا والساعة كهاتين.. ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى) "2". ومرت إلى الآن أكثر من 1400 سنة على بعثة النبي (، ورغم ذلك عبر عنها في الحديث بضم السبابة والوسطى كناية عن قرب الساعة. وهذا الزمن بالنسبة إلى الزمن الكوني زمن ضئيل جداً.
-------------------------------------
1-رواه أبو داود (4244) وابن أبي شيبة (18960) وعبدالرزاق (20711) وغيرهم من طريق حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2- البخاري (4995) ومسلم (2951).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 13 (1/18)
صفحة 19
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 11:22 : هـ. النزعة الإسرائيلية والنصرانية واضحة بدرجة مخيفة للغاية عليها:
لدرجة أنني أخشى أن أصرح إن كثيراً منها عبارة عن نقل مكشوف وصريح من كتب اليهود والنصارى. وهذا التسرب جاء نتيجة للتفاعل والامتزاج ثم الانبهار بين أهل هذه الديانات والمسلمين، وأكتفي لبيان هذه الحقيقة الرهيبة أن أقارن بين نصوص عن مسلمة أهل الكتاب رووا عن كتبهم، وبين روايات من عرف بالرواية عنهم من المسلمين، وأيضاً مرويات من بعض كتب الحديث ومثيلاتها من أسفار أهل الكتاب.
1. روى مسلم (7137) بسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً، فيفتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل...).
-والرواية التي تقابلها من طريق كعب الأحبار -الذي أكثر أبو هريرة الرواية عنه كما هو معلوم- موقوفة عليه عند نعيم بن حماد في الفتن"1" (1421): (تجيش الروم فيستمد أهل الشام ويستغيثون فلا يتخلف عنهم مؤمن، قال: فيهزمون الروم حتى ينتهوا بهم إلى اسطوانة قد عرفت مكانها، فبينا هم عندها إذ جاءهم الصريخ أن الدجال قد خلفكم في عيالكم...). (1/19)
صفحة 20
2.روى مسلم (2937) وغيره من طريق النواس بن سمعان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (..فبينما هم كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة).
- ومن طريق كعب الأحبار موقوفاً عليه ولم يسنده عند نعيم بن حماد في الفتن (1599): (ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام عند المنارة التي عند باب دمشق الشرقي، وهو شاب أحمر معه ملكان قد لزم مناكبهما، لا يجد نفسه ولا ريحه كافر إلا مات، وذلك أن نفسه يبلغ مد بصره، فيدرك نفسه الدجال فيذوب ذوبان الشمع فيموت، ويسير ابن مريم إلى من في بيت المقدس من المسلمين فيخبرهم بقتله، ويصلي وراء أميرهم صلاة واحدة، ثم يصلي لهم ابن مريم، وهي الملحمة وسلم بقية النصارى، ويقيم عيسى ويبشرهم بدرجاتهم في الجنة 2".
-ويقول بولس (=شاؤول سابقاً) في رسالته الثانية إلى أهل تسالونيكي، الإصحاح الثاني المدونة في العهد الجديد: (أما تذكرون أني وأنا بعد عندكم كنت أقول لكم هذا. والآن تعلمون ما يحجز حتى يستعلن في وقته. لأن سر الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يرفع من الوسط الذي يحجز الآن، وحينئذ سيستعلن الأثيم. الذي الرب يبده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه).
- وفي إنجيل متى، الإصحاح الرابع والعشرين:
( (1/20)
صفحة 21
وفيما هو جالس على جبل الزيتون (= أي السيد المسيح عليه السلام) تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين: قل لنا ما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر. فأجاب يسوع وقال لهم: انظروا لا يضلكم أحد. فإن كثيرين سيأتون باسمي.قائلين أنا هو المسيح ويضلون كثيرين. وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب. انظروا لا ترتاعوا. لأنه لا بد أن تكون هذه كلها. ولكن ليس المنتهى بعد. لأنه تقوم أمة على أمة. ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن).
وقد تساور البعض الشكوك فيما قلته من التشكيك في أصول هذه الروايات، ويقال بأنه (لا سلف لك فيما قلته)، ومع تحفظي على مسألة المرجعية السلفية أقول: إن هناك من العلماء الأفذاذ من أنكروا رأساً هذه الروايات- من المتقدمين والمتأخرين- وعولوا في النظر إلى الزمن القادم على السنن الإلهية التي وضعها الله في هذا الكون وبينها في كتابه العظيم، وهي سنن لا تتخلف ولا تتبدل.
* فمن هؤلاء القائد المغوار والعلامة المجاهد المختار بن عوف السليمي المعروف بأبي حمزه الشاري، فمما جاء في خطبته العصماء بالمدينة المنورة عام 134هـ (= أي في وقت طبخ وتعليب مثل هذه الروايات ) في حق أناس يؤمنون بمثل هذه المثيولوجيات: (لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن، ولا عقل بالغ في الفقه، ولا تفتيش عن حقيقة الصواب، قد قلدوا أمرهم أهراءهم"3"، وجعلوا دينهم عصبية لحزب لزموه، وأطاعوه في جميع ما يقوله لهم، غياً كان أو رشداً، أو ضلالة أو هدى، ينتظرون الدول في رجعة الموتى 4".
* ومن المتأخرين العلامة ابن أبي نبهان ناصر بن جاعد الخليلي الخروصي : (والحق في ذلك معي أن نزول عيسى عليه السلام، وخروج المهدي المنتظر كل ذلك غير صحيح، وليس له في الكتاب ولا السنة ولا في دليل العقل من دليل صريح، ولا من دليل تأويلي، وما الفائدة في بعث عيسى عليه السلام والمهدي؟!، وما الفائدة في بعثهما معاً؟. (1/21)
صفحة 22
فإن شريعة النبي ( قائم ضياؤها، واضح برهانها 5".
* ومن المعاصرين أستاذنا وشيخنا العلامة القنوبي-حفظه الله تعالى- : (أحاديث المهدي مكذوبة موضوعة لم تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم 6".
( وهذه الروايات لم يتناولها أحد بالبحث - إلا فيما ندر- للتأكد من خلوها من أية أغراض سياسية أو مذهبية، وذلك أنها وإن وردت في كتب الحديث فإن ذلك لا يلغي إطلاقاً (البعد الزمني الكامن فيها)، وكان من الواجب أن تتناول الدراسات الحديثية هذه الظاهرة بالعناية والاهتمام، لكن يبدو أن الضغط الهائل الذي كانت تمارسه السلطة على العقول والنفوس معاً قد حجب أبعاد الرؤية الشمولية لهذه الظاهرة.
------------------------------
1 - معجم أحاديث الإمام المهدي ج2 ص55، الحديث رقم (413).
2 - معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص 558، الحديث رقم (377).
3- كبريات البيوت، ويعني به هنا البيوت الأرستقراطية بالمصطلح المعاصر.
4- الأغاني ج 23 ص255، أبو الفرج الأصفهاني، ط دار الفكر للطباعة والنشر بيروت.
5- قاموس الشريعة ج12 ص 66، جميل بن خميس السعدي، ط وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان.
6 - شريط مسجل بصوت الشيخ بعنوان ( في ظلال السنة )، تسجيلات مشارق الأنوار سلطنة عمان.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 14
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 11:30 : * روايات الأحكام وروايات الأخبار: (1/22)
صفحة 23
حاول ابن خلدون المؤرخ الشهير التفريق بين روايات الأحكام والروايات الأخبارية في مقدمته الشهيرة فقال: (إن أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها، إنما هو بمعرفة طبائع العمران، وهو سابق على التمحيص بتعديل الرواة، ولا يرجع إلى تعديل الرواة حتى يعلم أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وذلك أن الأخبار والواقعات لا بد في صدقها وصحتها من اعتبار المطابقة 1"، أما التكاليف الإنشائية (= الأحكام) فهو يرى ( أن الشارع أوجب العمل بها متى حصل الظن بصدقها، وسبيل صحة الظن الثقة بالرواة بالعدالة والضبط.إذ فائدة الإنشاء مقتبسة منها 2".
(إن ابن خلدون -فيما يبدو-يقصد من تفرقته السابقة، إلى إبعاد النص السني في مجمله عن دائرة المنهج التاريخي الاجتماعي،الذي كان يمارس من خلاله نقد الروايات والأخبار التاريخية، مما يجعل هذه التفرقة في نهاية الأمر تكريساً لمنهج الرواية الإسنادي الذي يتعاطاه علم الحديث التقليدي، فالنصوص السنية سوف تظل خاضعة لهذا المنهج، فيما تخضع الروايات الأخبارية لمنهج المطابقة التاريخية الذي أشار إليه ابن خلدون 3".
تابع الموضوع >>>> ------------------------------------
1 - تاريخ ابن خلدون ج1 ص 31، ط مؤسسة جمال للطباعة والنشر بيروت.
2 - المرجع السابق.
3 - السلطة في الإسلام ص310، عبد الجواد ياسين، ط المركز الثقافي العربي
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 15
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 11:38
وابن خلدون بهذا يريد أن يبين أن هناك فرقاً بين روايات كتب التاريخ التي تنقل أخباراً، وبين روايات كتب الحديث التي تنقل تكاليف، لكن هذه التفرقة فيها ضرب من التحكم الذي لا دليل عليه، فروايات المهدي المنتظر والدجال ونزول عيسى عليه السلام وروايات الحق الإلهي"1" لآل البيت العلوي. (1/23)
صفحة 24
تابع الموضوع >>>> ----------------------------------------------
1 - فكرة الحق الإلهي لآل البيت العلوي قائمة على أساس أن علي بن أبي طالب هو الوريث الشرعي والوحيد للخلافة بعد النبي ( وهذه الخلافة متوارثة في ذريته من بعده على أساس من القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أيدت هذه الفكرة بسيل من الروايات (التاريخية) المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم، والفكرة ذاتها لم تتشكل بأعمدتها المختلفة في يوم وليلة، ولكنها طبخت على لهيب الصراعات التاريخية بكافة انفعالاته، وما إن انتهى عصر التدوين حتى وجدنا الفكرة وقد ثبتت أركانها بفعل التنظير السياسي والعقدي والمدعوم (بروايات الحق الإلهي) المبثوثة في كتب السنة والشيعة معاً، والغريب أنه في الوقت الذي تشيع فيه هذه الروايات (التاريخية) التي تؤصل لمفهوم (الحق الإلهي) لآل البيت العلوي نجد أن القرآن الكريم -وهو كتاب الأركان والأصول- ينفي وبشكل قاطع أي أثر لوراثة النبوة بالقرابة، قال الله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين).
وكنت ولا زلت متعجباً من روايات ما يسمونه بالحق الإلهي لآل البيت العلوي، وحقيقة الأمر لا تزال تلك الروايات بحاجة ماسة للدراسة والبحث بسبب غرابة متونها وتأصيلها (للكهنوتية) باسم الدين.
وأثناء تعاملي مع هذه الروايات اصطدمت بحقيقة مروعة، وهي أن أصول هذه الروايات هي نقل حرفي عن كتب اليهود (=كتب محرفة)، وأنقل لكم النصوص حرفياً من كتبهم وأقارن بينها وبين هذه الروايات. (1/24)
صفحة 25
* جاء في سفر الخروج الإصحاح الأربعون: ( تقدم هارون وبنيه إلى باب خيمة الاجتماع وتغسلهم بماء. وتُلبِسُ هارون الثياب المقدسة وتمسحه وتقدسه ليكهن لي. وتقدم بنيه وتُلبِسهم أقمصة. وتمسحهم كما مسحت أباهم ليكهنوا لي. ويكون ذلك لتصير هم مسحتهم كهنوتاً أبدياً في أجيالهم). وهذا يقابله في هذه الروايات: (إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)، ورواية: ( أنت مني بمنزله هارون بموسى) ورواية (الِلَّهِمَّ وَالِ مَنْ وَالاَُه. الِلَّهِمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ ).
* وجاء في سفر اللاويين الإصحاح الثامن: (فقدم موسى هارونَ وبنيه وغسلهم بماء. وجعل عليه القميص وألبسه الجبة وجعل عليه الرداء ونطقه بزنار الرداء وشده به. ووضع عليه الصدرة الأوريم والتميم. ووضع العمامة على رأسه إلى جهة وجهه صفيحة الذهب الإكليل المقدس كما أمر الرب موسى. ثم أخذ موسى دهن المسحة ومسح المسكن وكل ما فيه وقدسه وضح منه على المذبح سبع مرات ومسح المذبح وجميع أنيته والمرحضة وقاعدتها لتقديسها. وصب من دهن المسحة المسحة على رأس هارون ومسحه لتقديسه. ثم قدم موسى نبي هارون وألبسهم أقمصة ونطقهم بمناطق وشد لهم قلانيس كما أمر الرب موسى).
وهذا يقابله في الروايات: (إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض).
ورواية: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة:ائتيني بزوجك وابنيه فجاءت بهم، فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم كساء فدكياً ثم وضع يده عليهم، ثم قال: اللهم إن هؤلاء آل محمد ( فاجعل صلوات وبركاتك على آل محمد فإنك حميد مجيد قالت أم سلمة فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال إنك على خير). (1/25)
صفحة 26
* ويكرر هذا المعنى في سفر اللاويين الإصحاح التاسع: (ثم رفع هارون يده نحو الشعب وباركهم وانحدر من عمل ذبيحة الخطيه والمحرقة وذبيحة السلامة. ودخل موسى وهارون إلى خيمة الاجتماع ثم خرجا وباركا الشعب).
* وفي سفر العدد تذكر التوراة أسماء بني هارون الذين اختارهم الله ليعلموا الشعب وذكرت أن هؤلاء (وحدهم لهم حق تفسير الشريعة) وفي سفر العدد الإصحاح الثالث: (وتوكل هارون وبنيه فيحرسون كهنوتهم والأجنبي الذي يقترب يقتل).
والأغرب أنه في الحين تنقل هذه الروايات ذات الأصول اليهودية الموجودة في كتب الحديث أن (الفهم والتقديس والتطهير لفئة كهنوتية من البشر)، نجد أن كتاب الله عز وجل يخاطب البشرية طولاً وعرضاً وفي كل مكان وزمان للتفاعل مع كتابه تعالى دون أن تحدد (فئة كهنوتية) لتفسير الكتاب العزيز الذي هو (ذكر للعالمين).
(انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون)َ
( قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُون)
(قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِين)َ.
(فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين)َ
(لقوم يتفكرون)
(لأولي الألباب).
(أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 16
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 12-04-2003 11:46 : تابع / روايات الأحكام وروايات الأخبار (1/26)
صفحة 27
وروايات القرشية في الحكم والروايات الواردة في خروج يأجوج ومأجوج"1" هي في حقيقتها روايات أخبارية بحتة، وورودها في كتب الحديث لا ينفي عنها الطابع الأخباري الذي يحتاج إلى المطابقة. ولذا فإننا سوف نعاملها معاملة الخبر الذي يحتاج إلى الفحص والعرض على الأصول الكلية، ودراسته على ضوء حركة التاريخ وحركة المجتمعات الإنسانية والذي عبر عنها ابن خلدون بـ(طبائع العمران).
وفي هذه الدراسة - إن شاء الله تعالى- سوف نتعامل مع هذه المرويات الأخبارية الواردة في كتب الحديث على قدم المساواة، بمعنى آخر سوف نتعامل مع الأخبار التي صحت من جهة السند والتي لم تصح من جهة السند وذلك لاعتبارات منها:
1. أن القائلين بهذه النظريات عادة ما يحشرون كل هذه الروايات في صعيد واحد ويدعون تواترها، وأنها جاءت من طرق كثيرة جداً، فلم يعد البحث عن السند أمراً ذا بال مع هذه الكثرة، ونحن بتعاملنا معها جميعاً لاكتشاف البعد الزمني الكامن"2" سوف ننحو هذا المنحى.
2. ليست المشكلة -في نظرنا- في الإسناد الصحيح أو الإسناد الضعيف، بقدر العوامل الزمنية التي كونت معالم هذه القضية إلى أن أوصلتها لدخول دائرة الاعتقاد، لذا كان من الضروري التعامل معها جميعاً للوصول إلى فهم دقيق لها.
3.أن في كثير من الروايات الضعيفة من آثار البصمة السياسية التي حاولوا إخفاءها في الروايات التي أجادوا سبكها. (1/27)
صفحة 28
4. أن عملية المقارنة التاريخية لا بد أن تتم بين مختلف الروايات بغض النظر عن أسانيدها- ولو في مرحلة القبول المبدئي-، لأنها نقل تاريخي، والسند إنما نحتاج إليه في مرحلة لاحقة كأحد مرجحات الرواية التاريخية عند التعارض، ولأننا لا نريد من هذه الدراسة ترجيح أحد الأخبار على الآخر المتعلقة بذات القضية، وإنما الغرض هو دراسة هذه الروايات لاكتشاف (البعد الزمني الكامن فيها)، لذا فإننا سوف نغفل قضية الإسناد الصحيح والضعيف، ونتعامل مع الجميع على قدم المساواة لدراسة (المحيط الموضوعي الزمني) للرواية الحديثية الأخبارية(=التاريخية)، فالمشكلة في هذا النوع من الروايات أنها لا تتطابق أبداً مع الحقائق التاريخية الثابتة، بل تتعارض وتتصادم معها.
--------------------------------
1 - يراجع الملحق آخر الكتاب.
2 - لا أكون مبالغاً إن قلت: إن المنهج الذي أصلته المدارس الأثرية لدراسة المتن الحديثي أغفل بالكلية هذا البعد الزمني الكامن في عملية تدوين النص الحديثي، بل إنه أغفل المتن بالكلية واشتغل بالإسناد، والمدارس الأثرية هي التي تسببت في بداية الأمر بصنع المشكلة، فجاءت لتقدم الحل جاهزاً معلباً عاكساً النظرة الجزئية الضيقة التي تميزت بها في نظرتها للكون والإنسان والحياة، وتركزت مباحث هذا الفكر الذي قدمته المدرسة الحديثية في ثلاثة أبعاد:
-الإسناد: وهذا البعد كان الشغل الشاغل والهم الأكبر لها، فمعظم مباحث مصطلح الحديث -كما تصورها منظروه الأول - كانت إسنادية، حتى مباحث العلة والشذوذ.
-الإنسان: وهذا البعد يركز على الرواة وأحوالهم ومراتب جرحهم وتعديلهم.
-المكان: وهذا البعد يركز على أحوال الرواة من حيث ارتباطهم بالبلدان التي ولدوا فيها والتي توفوا فيها والتي رووا الحديث فيها...إلخ.
تابع تكملة هذه الحاشية >>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 17 (1/28)
صفحة 29
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:02 : تابع تكملة الحاشية
-----------------------------------------
-المحور الأول:الصراعات السياسية التي اشتعل لهيبها بين مختلف الأوهذا المنهج -مع احترامنا الشديد لمن وضعه وأصله - أهمل بالكلية البعد الزمني الكامن بين لحظتي النطق والتدوين، وخلال هذه الفترة اشتعلت نيران الفتن واخلولق الدين بعد جدته، وكثر الكذب والدس على الرسول (، بل إن عوامل الوهم والخطأ والنسيان والرواية بالمعنى قد فعلت فعلتها بالنص الحديثي المدون، لذا يمكننا القول إن البعد الزمني الكامن يشتمل على عدة محاور أهمها:
جنحة المتصارعة على الحكم من علويين وأمويين وزبيرين وعباسيين، وقد تعدى مجال صراع هذه الأحزاب الميدان العسكري إلى الحرب الإعلامية بالنصوص التي ينسبونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأبواب الفضائل والمناقب على سبيل المثال تحفل بهذا اللون من المرويات، وكثير منها ما هي إلا مرويات سياسية مخالفة تمام المخالفة للدلالات القرآنية.
-المحور الثاني: الصراعات المذهبية التي تولدت عن الصراعات السياسية وأصبحت واجهات فكرية لها، كان لها دور في صياغة النص النهائي للحديث، فقضايا الإيمان والكفر والنفاق وما تعلق بها من قضايا الوعد والوعيد صارت منذ الأيام الأولى للافتراق والصراع مرتعاً خصباً للمنظرين السياسيين، الذين حكموا نظرتهم إلى هذه القضايا بناء على مواقف الرموز السياسية للحزب، فالحزب العلوي كان ينظر إلى هذه القضايا بناء على مواقف علي بن أبي طالب في الحرب والسلم، وبنو أمية مشغولون بتبرئة عثمان من نسبة الجور إليه، وأنه قتل ظلماً وأن الثائرين عليه لا يعدون أن يكونوا مجموعة من الرعاع وشذاذ الآفاق، فكانت الصياغات العقدية متأثرة إلى حد كبير بهذه العقد التأريخية، ومن الطبيعي ومع انفتاح باب الرواية على مصراعيه أن تكون كثير المرويات متأثرة بهذا السياق التأريخي. (1/29)
صفحة 30
-المحور الثالث: دوائر الفكر اليهودي والنصراني: وهذه الدوائر بدأت بالتسلل مبكراً إلى دوائر الفكر الإسلامي، وكانت بوابتها الأولى مسلمة أهل الكتاب، الذين اشتغلوا ببث شتى مرويات كتبهم القديمة بين المسلمين، وبالفعل راجت تلك المرويات بين أظهر المسلمين، وبفعل تأثير بعد الزمن انتقلت تلك المرويات إلى المسلمين على أنها روايات تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ويمكننا ملاحظة هذا المحور فيما يسمونه بأحاديث الصفات، حيث توجد أعداد لا يستهان بها من هذه المرويات في كتب الحديث المختلفة، وهي في حقيقتها نقل حرفي عن كتب اليهود والنصارى، وكذلك الحال في مرويات الإرجاء بشتى أنواعها من خروج لأهل الكبائر من النار والشفاعة لهم يوم القيامة دون التخلص من الذنوب بالتوبة كلها روايات إسرائيلية لمخالفتها النصوص القطعية في الكتاب العزيز - وما أكثرها-، بل إن القرآن الكريم نص على أنها عقيدة يهودية باطلة وأنها هي التي جرأتهم على الاستهتار بحرمات الله والتعدي على حدوده، قال الله تعالى:
( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فيهَا خَالِدُونَ، وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون). (1/30)
صفحة 31
ويقول تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُون).
ورغم هذا كله، ظهرت ماكينات تصنيع وتعليب الروايات عند المدارس الأثرية لتطمر هذه الدلالات القرآنية القطعية بمرويات أهل الكتاب -بعد تهذيبها وتشذيبها- لتقع في فخ الإرجاء، ولا تستغرب بعد ذلك أن تكون روايات المهدي المنتظر وعودة عيسى عليه السلام وظهور الدجال هي روايات إسرائيلية تم إدخالها من بوابة الروايات إلى الفكر الإسلامي وهي تفتقر إلى الأصول القرآنية، بل إنها مصادمة تماماً لها.
تابع تكملة الحاشية >>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 18
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:03 : تكملة الحاشية السابقة
------------------------------------------------
-المحور الرابع: الوهم والخطأ والنسيان وسائر العوارض البشرية والرواية بالمعنى وطول سلسلة الرواة والتي تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من قرنين من الزمان، والخطأ الذي وقع فيه تيار لا يستهان به من المدرسة الحديثية هو محاولة نسيان هذا المحور واعتبار المرويات كأنها نصوص مسجلة بحروفها على آلة التسجيل، مما يتبع ذلك تحكيمها في دوائر الاعتقاد والإغراق في دلالاتها اللغوية دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى كالمقاصد العامة للتشريع والاستقراء الكلي للنصوص. (1/31)
صفحة 32
-المحور الخامس: الملابسات المحيطة بالنص: حيث إن كثيراً من الروايات المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالأحاديث السياسية المؤيدة لدعوى أحد الأحزاب السياسية المتنازعة على السلطة لا تذكر فيها الملابسات والظروف التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول ما قاله، وإنما تظهر على شكل صياغة منسوبة إلى جهة الراوي الذي دار بينه وبين أحدهم حوار فذكره، أو أنه في معرض الاحتجاج به على الخصم، أو نص مبتور عن كافة ملابساته. ثم تجئ الكتب الحديثية لتصنف لنا هذه المرويات على أنها تنبؤات بالفتن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بأعيانها ودقائقها، دون الشعور لحظة واحدة بأن هذه المرويات ليست تنبؤات بالفتن بقدر ما هي ردود لاحقة لها، صنعتها الصراعات المتلاحقة التي يمكن إدراكها بقراءة هذه النصوص على ضوء التاريخ ومحاكمتها إلى الأصول الثابتة. خذ على سبيل المثال أحاديث القرشية الموجودة في الصحيحين.فمثلاً الحديث الذي فيه أن الراوي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعا إلى اثني عشر خليفة) قال الراوي: ثم تكلم بشيء لم أفهمه. فقلت لأبي: ما قال؟، فقال:كلهم من قريش). وفي رواية قال: (ثم تكلم بكلمة لم أفهمها وضج الناس. فقلت لأبي: ما قال: قال:كلهم من قريش).
لاحظ أن مدار الاحتجاج بالرواية في الآتي:
-لا يزال الدين منيعاً إلى اثني عشر خليفة.
-ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلام لم يفهمه الراوي، وفي بعض الروايات همهمات، وضج الناس في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ندري لماذا هذه الضجة؟!!.
-ثم تخمين الراوي بأنهم من قريش!. الخروج بنتيجة من مثل هذه الرواية صعب للغاية فأمامنا أحداث يصعب تفسيرها: (1/32)
صفحة 33
-لم تذكر الرواية ما هي الملابسات التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول ما قاله؟!، هل قاله في معرض الاحتجاج به؟ أم أنه قاله في معرض كلام مبتور سابق لم يذكره الراوي يدل على إنكار ذلك في ملابسة ما؟!، وكل هذه الاحتمالات قائمة مع ظاهرة بتر الملابسات المحيطة بالنص، ففي رواية مكحول عند الطيالسي أنه قيل لعائشة أم المؤمنين أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم الشؤم في ثلاث في الدار والمرأة والفرس )، فقالت عائشة: لم يحفظ أبو هريرة لأنه دخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قاتل الله اليهود يقولون: إن الشوم في ثلاث في الدار والمرأة والفرس). فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله.
-ثم المشكلة الأكبر وهي تخمين الراوي واعترافه بأنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم سوى همهمات خمن أنها (كلهم من قريش)!!.
-وإذا أضفنا إلى ذلك آحادية هذه الروايات وعدم القطع بثبوتها ومخالفتها الصريحة لآيات الكتاب العزيز، والنقل الحرفي لها من الكتب المحرفة لأهل الكتاب.كل ذلك يجعلنا لا نحتكم إطلاقاً إلى مثل هذه الروايات في عقائدنا ونظرياتنا السياسية، وإنما نعول على الأصول الثابتة التي أسستها النصوص الإلهية المطلقة من كتاب الله عز وجل
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 19
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:05 : الرواية الإسرائيلية
الرواية الإسرائيلية: هي رواية أصلها من أهل الكتاب (=يهود ونصارى) ووصلت إلى المسلمين على هيئة روايات تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من المسلمين؛ من الصحابة أو التابعين أو غيرهم من العلماء..
نأتي لشرح هذا التعريف:
( (1/33)
صفحة 34
الرواية).... لا شك أن هناك قواسم مشتركة بين أتباع الشرائع، إذ إن الدين في أصله واحد من يوم خلق السماوات والأرض، لكن يحصل عبر الزمن انحراف عن أصل الدين فيختلط الحابل بالنابل، فيصبح من غير الممكن التمييز بين أصل الدين والشريعة الإلهية وبين إضافات الناس وتحريفاتهم، والله سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه العزيز أن أهل الكتاب (يهود ونصارى) قد غيروا وبدلوا وحرفوا شرائع الأنبياء -صلى الله عليهم أجمعين-
-قال تعالى: (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُون) آل عمران:َ187
-وقال تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِه)المائدة:41.
لذا فما جاء بطريق القطع (=كالقرآن الكريم) من عند الله تعالى أنه من شرائع الأنبياء فنجزم أنه من عند الله تعالى وأنه من بقايا الوحي الإلهي كقوله تعالى: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِين) آل عمران:93.
أما ما جاء من طريق ظني وفيه من آثار الصنعة اليهودية والنصرانية وكان يصب في مصلحتهم ودخل فيه المحور الزمني فعلينا أن نحذر كل الحذر أثناء تعاملنا معه.
(الرواية الإسرائيلية).....هي رواية تلقفها المسلمون من أهل الكتاب وصيغت وفق إسناد المسلمين.
(أهل الكتاب).........هم اليهود والنصارى، وغلب اسم (الإسرائيليات) على الصنفين الديانتين خرجتا من أوساط (بني إسرائيل) وموسى وعيسى عليهما السلام من بني إسرائيل.
( (1/34)
صفحة 35
ووصلت إلى المسلمين على هيئة روايات تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من المسلمين من الصحابة أو التابعين أو غيرهم من العلماء)....... انتقال روايات أهل الكتاب للمسلمين كان له أسباب منها:
- الانبهار: وممن يذهب إلى هذا الرأي محمد عابد الجابري في (نقد العقل العربي) حيث يقول: (ولقد سبق لابن خلدون أن لمس عن قرب بفضل حسه النقدي، ضرورة هذا التمييز الذي نتحدث عنه هنا؛ التمييز بين المستوى "العالِم" والمستوى "العامي" في الموروث القديم داخل فضاء الثقافي العربي الإسلامي.
وذلك عندما تعرض لمنهج المفسرين الأوائل للقرآن الذين اعتمدوا "النقل" و "الرواية" والاستعانة في تفاسيرهم بالموروث من الفكر اليهودي الذي كان رائجاً في الجزيرة العربية آنذاك. لقد لاحظ ابن خلدون أن كتب هؤلاء المفسرين " تشتمل على الغث والسمين والمقبول والمردود، والسبب في ذلك -كما يقول- إن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية، وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخلقية وأسرار الوجود فإنما يسألون أهل الكتاب قبلهم ويستفيدونه منهم، وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى، وأهل التوراة الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب".
وإذن فلقد كان تعامل المفسرين الأوائل مع الموروث اليهودي على نفس المستوى العامي الذي كان رائجاً بين اليهود في الجزية العربية آنذاك 1".
- المؤامرة: وهذا الرأي يذهب إليه الكثير من الكتاب الذين كتبوا عن الإسرائيليات من المعاصرين، ومن هؤلاء السيد محمد رشيد رضا في (المنار) والسيد حسن السقاف في تعليقاته على كتاب (العلو) للذهبي"2". (1/35)
صفحة 36
- الصراع السياسي الذي استغل مفردات المثيولوجيا الإسرائيلية لترسيخ الفكرة التي يدعو إليها على هيئة نصوص ينسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من المسلمين من الصحابة أو التابعين أو غيرهم من العلماء"3".
----------------------------------------
1- تكوين العقل العربي (سلسلة نقد العقل العربي) ص189، محمد عابد الجابري، ط مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 1998م.
2 - يقول الأستاذ خميس العدوي في لقاء أجرته معه جريدة (عمان) العمانية العدد (7537) في شهر يناير عام 2002م: (هناك سببان حسب رؤيتي للموضوع:
السبب الأول: دخول الفلسفة اليونانية عن طريق الروايات التي نسبت كذباً وزوراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دخلت هذه الفلسفة -بالروايات- عن طريق مسلمة أهل الكتاب ومن تأثر بهم من المسلمين؛ فمن هذه الفلسفة التي شكلت بعد ذلك عقائد عند المسلمين: عقيدة التجسيم والتشبيه والإرجاء والخروج من النار والرجعة واستمرارية حياة الإنسان حتى يوم القيامة، ونحوها من العقائد، ولدخول المرويات اليهودية والنصرانية -وهي نسخة من الفلسفة اليونانية- سببان:
- المكيدة المدبرة للمسلمين من قبل أهل الكتاب لنسف عقائد الإسلام وتمرير عقائدهم المحرفة المنسوخة من فلسفة اليونان والإغريق، بمعنى أن هناك مؤسسة من قبل أهل الكتاب لتمرير عقائدهم، وهذا واضح من الاستقراء التأريخي، ويؤيده قوله جل وعلا ((كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)) فإذن لديهم مؤسسة تكيد للإسلام، قد لا تكون بالمعنى المتعارف عليه اليوم، لكن هي موجودة بطريقة أو أخرى.
- الانبهار: فقد انبهر المسلمون بما عند أهل الكتاب منذ فترة متقدمة جداً، وقد لمع هذا الانبهار في فترة جمع الروايات، مما دخل الكم الهائل منها في كتب السنة عند المسلمين). (1/36)
صفحة 37
3- راجع في ذلك فصل (التنصيص السياسي في العصر الأموي) من كتاب السلطة في الإسلام، عبدالجواد ياسين.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 20
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:12 : كيف نتعرف على الرواية الإسرائيلية؟
يتساءل الكثيرون: كيف نتعرف على الرواية الإسرائيلية؟ ويؤكدون دائماً على أن هناك تشابهاً في الشرائع السماوية، فكيف المخرج من كل هذا؟.
1. ينبغي أن يكون في حس كل مسلم أن أهل الكتاب (=يهوداً ونصارى) قد بدلوا وغيروا وحرفوا أصل الديانة السماوية التي أساسها التوحيد، واستبدلوا عنها بخرافات وأساطير الأمم الوثنية التي احتكوا بها، وكتبهم قد طالها هذا الأمر، قال الله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِه)المائدة:41.
2. لذا فإن القول بوجود قواسم مشتركة بيننا هي من أصل الوحي الإلهي لا بد فيه من القطع، لوجود تلك المحاذير السابقة، بالإضافة إلى اختلاط المسلمين بأهل الكتاب من بعد أثناء ازدهار عالم الرواية، بالإضافة إلى الصراع السياسي والعامل الزمني المتمثل بتأخر تدوين الروايات، كل ذلك يجعلنا لا نقبل بإثبات (القواسم المشتركة بيننا وبين أهل الكتاب) إلا بطريق القطع.
ومن الضوابط التي يستدل بها على الرواية الإسرائيلية:
* مخالفة الكتاب العزيز والمتواتر الذي لا شك في تواتره من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه المخالفة تصب لصالح العقائد والتعاليم اليهودية والنصرانية.
* خدمة الرواية لتعاليم أهل الكتاب مما هو من صلب تعاليمهم ومن شعارهم.
* النقل الحرفي للرواية بنصها أو معناها من كتب أهل الكتاب، وخاصة في الأخبار وبعض الإنشاءات. وسنعرض أمثلة على ذلك في حينه إن شاء الله تعالى 0 (1/37)
صفحة 38
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 21
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:18 : -القسطنطينية:
تعد مدينة القسطنطينية التاريخية من المدن التي حظيت بعناية تاريخية كبيرة، لكونها عاصمة للدولة الرومانية الشرقية، وأخذت القسطنطينية هذا الاسم نسبة إلى الإمبراطور الروماني (قسطنطين) الذي كان إمبراطوراً بين 324-337م.
وارتبط اسم هذه المدينة بتاريخ الصراع بين الدولة الرومانية الشرقية (بيزنطة) والممالك الإسلامية كالدولة الأموية والدولة العباسية ودولة السلاجقة والدولة العثمانية.
واستطاعت هذه المدينة الصمود في وجه محاولات هذه الدول لفتحها سنوات طوال، إلى أن نالت ضربة قاصمة على يد السلاجقة عام (464هـ/1071م) في موقعة (ملاذكرد)، واستطاع العثمانيون في نهاية الأمر فتحها عام 1453م.
(عاشت القسطنطينية عاصمة للدولة البيزنطية ألف عام، بلغ عدد سكانها المليون، واجتمع فيها الإغريق أهل البلاد الأصليين، والآسيويين والروس والبلغار والأرمن والصقالبة 1" وغيرهم من الأجناس الأخرى.
------------------------
1 - تاريخ الدولة البيزنطية ص191 بتصرف، محمود محمد السيد، ط مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية مصر.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 22
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:21 : الأمويون و القسطنطينية:
بعد أن استطاع المسلمون في عهد الخلافة الراشدة فتح بلاد الشام واستخلاصها من أيدي الروم وطردهم منها، توقفت هذه الحركة بدخول المسلمين في دوامة الصراع الداخلي والفتن والحروب التي شغلتهم عن العدو الخارجي.
وبعد سنوات من الصراع استتب الأمر في النهاية لصالح البيت الأموي الأرستقراطي، الذي سار سياسة استبدادية، في انحراف واضح عن معالم المنهج الإسلامي في تطبيق السلطة. (1/38)
صفحة 39
وكان رائد البيت الأموي معاوية بن أبي سفيان"1" من المهتمين بالصراع مع الدولة البيزنطية منذ أيام ولايته على بلاد الشام في عهد الخلفاء الراشدين. ولما آلت أمور الحكم إليه بالغلبة والقهر، واصل صراعه مع هذه الدولة، وذلك لتهديدها الدائم لأمن واستقرار أي دولة مجاورة لها، إذ إنها لا تزال رغم كل ما حصل دولة قوية تتمتع بمقومات الدولة القادرة على خوض الصراعات الطويلة الأمد.
* في عام 49هـ قام معاوية بإرسال حملة استطلاعية بقيادة فضالة بن عبيد الأنصاري إلى ضواحي القسطنطينية، فأخذ ينظم قواته ويعدها ويدربها انتظاراً للمدد الذي كان معاوية يعده في دمشق، وجعل معاوية ابنه يزيد على رأس هذه الحملة.
* وقاد يزيد هذه الحملة التي حاصرت القسطنطينية وضيقت الخناق عليها، واستشهد في هذا الحصار الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري (، وعادت الحملة في صيف عام ) 49هـ/669م بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها.
* وضيق الأمويون في عهد معاوية الخناق على القسطنطينية من خلال الحملات المتتالية والحصار المحكم، واستمر هذا الحصار سبع سنوات، وصمدت القسطنطينية وقاومت مقاومة عنيفة، ولما أحس معاوية بدنو الأجل قام باستدعاء تلك الجيوش لمواجهة التحديات الداخلية التي خلفتها سياساته المتعسفة.
* قام الوليد بن عبدالملك بحصار مدينة (طوانة) للسيطرة على طرق القسطنطينية، واستطاعت جيوشه دخولها عام 707م، بعد حصار دام عامين.
* قام سليمان بن عبدالملك بإرسال حملة ضخمة لحصار القسطنطينية عام 98هـ بقيادة أخيه مسلمة بن عبدالملك، فحاصرها حصاراً شديداً إلى وفاة أخيه سليمان عام ( 99هـ /718م)، أي أن الحصار دام عاماً كاملاً، وبعد وفاة سليمان وتولي الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، أرسل إلى مسلمة أن يعود بجيوشه وأساطيله إلى بلاد الشام. وكانت هذه الحملة نهاية الحملات الفعلية ضد القسطنطينية في عهد الدولة الأموية"2". (1/39)
صفحة 40
------------------------------------
1 -هو معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبدشمس بن عبد مناف القرشي الأموي، مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب، أسلم يوم فتح مكة، لما ولي عمر جعله والياً على الأردن، وجاء عثمان فجمع له الديار الشامية كلها.
ولما ولي علي بن أبي طالب عزل معاوية، فرفض معاوية هذا العزل، وادعى أنه مطالب بدم عثمان، ونشبت الحروب الطاحنة بينه وبين علي. وانتهى الأمر بإمامة معاوية على الشام وإمامة علي على العراق، ثم قتل علي وبويع بعده ابنه الحسن، فسلم الحسن الخلافة لمعاوية سنة 41هـ، ودامت لمعاوية الخلافة إلى أن بلغ سن الشيخوخة، فعهد بها إلى ابنه يزيد. ومات معاوية في دمشق سنة 60هـ. (الأعلام للزركلي ج7 ص 259 بزيادة وتصرف، ط دار العلم للملايين بيروت).
2 - الأمويون بين الشرق والغرب ق1 (الأمويون في الشرق) ص57-62، محمد السيد الوكيل، ط دار القلم دمشق.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 23
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:24 : العباسيون و القسطنطينية:
كانت الحروب بين العباسيين -ورثة الأمويين- وبين البيزنطيين عبارة عن إغارات لم يقصد أحد من الطرفين فتح عواصم وحواضر، لذا ظلت الحروب طيلة عهود العباسيين على هذا النمط.
وكانت الحروب تدور خارج نطاق العواصم والحواضر الكبرى، بل إن كفة الروم قد رجحت بعض الشيء في الفترة الثانية للخلفاء العباسيين"1".
ولم يحاول العباسيون خلال تاريخهم الطويل فتح القسطنطينية -كما فعل أسلافهم الأمويون-، اللهم إلا ما كان من أمر هارون بن المهدي المعروف بهارون الرشيد في عهد أبيه المهدي سنة 165هـ، عندما سار وبلغ أسوار القسطنطينية، ثم صالحهم بعد ذلك مقابل الفدية، وكتبوا له كتاب الهدنة إلى ثلاث سنين"2".
---------------------------------- (1/40)
صفحة 41
1 - الدولة العباسية، محمد الخضري بك، ط دار الأرقم للطباعة والنشر بيروت. وتاريخ الإسلام ج3، حسن إبراهيم حسن، ط دار الجيل بيروت.
2 - التاريخ الإسلامي ج13ص 97-98، عبدالعزيز الحميدي، ط دار الدعوة ودار الأندلس المملكة العربية السعودية.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 24
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:26 : السلاجقة والقسطنطينية:
دخل السلاجقة بغداد عام 442هـ/1050م، وأعلن الخليفة العباسي السلطان السلجوقي سلطاناً يحكم باسمه له السلطة الفعلية، في حين يحتفظ الخليفة العباسي بالسلطة الروحية!.
وبعد أن استتب الأمر للسلاجقة في بغداد بدأوا يوجهون أنظارهم نحو التوسع الخارجي،فزحفوا (إلى أرمينية، وكانت أجزاء منها خاضعة لبيزنطة، واستولوا على (آن) العاصمة الأرمينية القديمة، وكانت أرمينية تعد حصناً يحمي حدود بيزنطة 1".
واستمرت غزوات السلاجقة ضد البيزنطيين حتى كانت موقعة (ملاذ كرد) عام 464هـ/1071م، وكان من نتائجها أن (لم تتمكن بيزنطة بعد موقعة (ملاذ كرد) من استعادة مكانتها في آسيا الصغرى، حتى أنها فقدت بعد ذلك أرمينية وكبادوكيا، وكانت تستمد منها خيرة جنودها وأشهر قادتها. وعمت الإمبراطورية حالة من التفكك والفوضى، وضاعت قونية ونيقية، وفي عام 472هـ/1079م استولى السلاجقة على (كريز بوليس) وهي مواجهة للقسطنطينية 2".
-----------------------------
1 - تاريخ الدولة البيزنطية ص 153، محمود محمد السيد، ط مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية مصر.
2 - المرجع السابق ص 155.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 25
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:30 : * القسطنطينية في الروايات: (1/41)
صفحة 42
يبدو أن ذكر القسطنطينية أبى إلا أن يفرض وجوده حاضراً في ذاكرة التاريخ، بتخليده في روايات حديثية منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تبشر بفتحها، وتجعل من يفوز بهذا الشرف من الذين يحوزون الثواب الجزيل والأجر العظيم والمغفرة والرضوان. ومن هذه الروايات:
1. روى البخاري (2766) من طريق عمير بن الأسود العنسي عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أن أم حرام بنت ملحان حدثته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا). قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟.قال: أنت فيهم.ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم(. فقلت: أنا فيهم يا رسول الله. قال: لا).
2. روى البخاري (2636) (5926) (6600) من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت:فقلت: وما يضحك يا رسول الله؟. قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكاًً على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة). قالت:فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟. قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الأول. قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم.قال: أنت من الأولين. فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. (1/42)
صفحة 43
3. روى أحمد في المسند (18189) والبخاري في التاريخ الكبير (1760) والحاكم في المستدرك (8300) عن عبدالله بن بشر الغنوي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش). قال فدعاني مسلمة بن عبدالملك فسألني فحدثته فغزا القسطنطينية.
4. روى مسلم (2920) وغيره من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟.قالوا: نعم يا رسول الله. قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق، فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا:لا إله إلا الله والله أكبر...إلخ الرواية.
5. روى مسلم (2897) وغيره من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح الثلث لا يفتنون أبداً، فيفتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان أن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون وذلك باطل).
6. روى أحمد في المسند (17068) من طريق جبير أنه سمع أبا ثعلبة الخشني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بالفسطاط في خلافة معاوية, وكان معاوية أغزى الناس القسطنطينية فقال: والله لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم، إذا رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته فعند ذلك فتح القسطنطينية.
تابع الموضوع >>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 26
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي (1/43)
صفحة 44
التاريخ: 13-04-2003 06:38 : تابع / موضوع القسطنطينية في الروايات
* بعد كل هذا الكم من الروايات في فتح القسطنطينية، يحق لنا أن نتساءل:
* لماذا تباينت الروايات في أمر فتح القسطنطينية بين أمراء يغزونها ويفتحونها في (ذلك الوقت)، وبين تأجيل أمر الفتح إلى (آخر الزمان) مع ظهور ما يسمى بالدجال؟!.
* ثم لماذا تبقي روايات فتح القسطنطينية في (آخر الزمان) الروم وعاصمتهم القسطنطينية خصماً تاريخياً للمسلمين إلى آخر الزمان؟!.
هناك العديد والعديد من التساؤلات في متون هذه الروايات، والتي لا يمكن هضمها بسهولة إلا مع من أغلق عينيه عن درك الحقيقة الواضحة للعيان.والمشكلة في نظري تكمن في المنهج، إذ إن الروايات الأخبارية تشكل في كتب الحديث قسماً لا يستهان به من أبوابها وفصولها، وخاصة أبواب الفضائل والمناقب والفتن والملاحم وأحاديث العقائد وبعض أحاديث الأحكام. * انظر على سبيل المثال الرواية رقم (1) فيها بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم لأول من يغزو البحر (قد أوجبوا)....انتبهوا جيداً إنه معاوية بن أبي سفيان الحاكم الأموي الذي لا تخفى حاله على أحد.... ثم بعد ذلك بشارة أخرى لأول من يغزو مدينة قيصر (القسطنطينية) بقوله: (مغفور لهم)، وانتبهوا مرة أخرى أن أول جيش غزا مدينة قيصر (القسطنطينية) كان بقيادة يزيد"1" بن معاوية بن أبي سفيان في خلافة أبيه، ويزيد هذا هو نفسه الذي فتكت جيوشه بأهل المدينة المنورة من بقايا الصحابة من المهاجرين والأنصار، وهو كذلك قاتل الحسين بن علي حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مأساة كربلاء المشهورة.
* ثم تأتينا مثل هذه الروايات لتسبغ المغفرة والرضوان على هذه الرموز، محاولة تلميع صورتها الكالحة في ذاكرة التاريخ، والرواية رقم (2) تصب في نفس المصب"2" الذي تصب فيه الرواية رقم (1). (1/44)
صفحة 45
* أما الرواية رقم (3) ففيها أن فتح القسطنطينية سيكون على يد جيش وصف بأنه (نعم الجيش)، والأمير (نعم الأمير)، وهذه البشارة لم ترتبط (بآخر الزمان)، لذا فقد سارع مسلمة بن عبدالملك -القائد الأموي-بالسؤال عن الرواية عله يفوز بهذا الثناء الذي تصوره الرواية.والطريف في هذه الرواية أنها تربط بين مسلمة بن عبدالملك"3" الذي سارع لنيل الأجر والثواب، وهو الذي لم يكن يتورع عن القتل والبطش من أجل تثبيت دعائم دولة آبائه وقبيلته، والرواية تصوره لنا رجلاً حريصاً على نيل الأجر والثواب.
وكذلك تصطدم هذه الرواية مع روايات فتح القسطنطينية في آخر الزمان، حينما يقاتل المسلمون الروم -كما تزعم ذلك تلك الروايات-.
* الرواية رقم (6) عن الصحابي أبي ثعلبة الخشني تعد بفتح القسطنطينية عند توحد الشام على مائدة رجل واحد وأهل بيته، وكانت تلك الأيام أيام ملك معاوية بن أبي سفيان....يعني وبكل صراحة لم ترحل مسألة فتح القسطنطينية إلى (آخر الزمان) بعد!!. وكان الأمل لا يزال يحدو الأمويين في فتح هذه المدينة العريقة.
* الرواية رقم (4) من أعجب الروايات، نبوءة هذه الرواية أن فتح القسطنطينية سيكون على أيدي بني إسحاق (=بنو إسرائيل)، ولذا حار كثير من الشراح في كيفية توجيه هذه الرواية مع ورودها في صحيح مسلم!!!، والرواية كذلك ترحل مسألة فتح القسطنطينية إلى (آخر الزمان)!.
* الرواية رقم (5) ترحل مسألة فتح القسطنطينية إلى (آخر الزمان) مع ظهور ما يسمى بالدجال!!"4". إذن أمامنا عدة أشياء نخرج بها من هذه الروايات في (فتح القسطنطينية):
* ارتبطت بعض الروايات الخاصة بفتح القسطنطينية بشخصيات من (الماضي)، خاصة من رجالات الدولة الأموية كمعاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد.
* بعض روايات فتح القسطنطينية كانت مفتوحة، لم تربطها بشخصيات من الماضي ولا شخصيات من آخر الزمان. (1/45)
صفحة 46
* فتحت القسطنطينية عام 1453م في عهد السلطان العثماني محمد الفاتح، ولم يظهر الدجال ولم (يعلق الناس سيوفهم على الزيتون)، ولم (يصرخ فيهم الشيطان).
* من بقايا المد المثيولوجي اليهودي أن فتح القسطنطينية سيكون على أيدي (بني إسحاق)... أي بني إسرائيل!!
-------------------------
1 - هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي، ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام، ولد بالماطرون، ونشأ بدمشق وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60هـ، وأبي البيعة له عبدالله بن الزبير والحسين بن علي، فانصرف الأول إلى مكة والثاني إلى الكوفة، وكان من أمرهما ما كان مما هو معروف. و في خلافته كانت مأساة الحسين بن علي وخلع أهل المدينة له سنة 63هـ، فأرسل إليهم مسلم بن عقبة المري، وأمره أن يستبيحها ثلاثة أيام، وأن يبايع أهلها على أنهم خول وعبيد ليزيد، توفي سنة 64هـ.(الأعلام للزركلي ج8 ص 189 بزيادة وتصرف، ط دار العلم للملايين بيروت).
2 - علق الأستاذ أفلح الخليلي على الرواية رقم (2) بقوله: (في هذه الرواية:أم حرام تفلي رأس النبي صلى الله عليه وسلم!!، وهذا مخالف لكل التشريعات التي جاء بها الإسلام لترسيخ الأخلاق والقيم الفاضلة وصون الحرمات).
3 - هو مسلمة بن عبدالملك بن مروان بن الحكم، أمير قائد من بني أمية في دمشق، يلقب بالجرادة الصفراء، له فتوحات مشهورة، سار في 120 ألفاً لفتح القسطنطينية في دولة أخيه سليمان، ولاه أخوه يزيد بن عبدالملك إمرة العراقيين ثم أرمينية، وغزا الترك والسند سنة 109هـ، ومات بالشام سنة 120هـ.(الأعلام للزركلي ج7 ص 224 بزيادة وتصرف، ط دار العلم للملايين بيروت).
4 - علق الأستاذ أفلح الخليلي على هذه الرواية بقوله: ( هذه الرواية فيها:
- المبالغة الهائلة، فيهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتح ثلث لا يفتنون أبداً.
- الأرقام لم يقع منها شئ عند فتح القسطنطينية عام 1453م. (1/46)
صفحة 47
- من العجيب أن غفران الذنوب عند المخالفين في كل الكبائر أمره من أسهل السهل إلا في فتح القسطنطينية فأمره يختلف!!).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 27
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:44 : * قراءة في روايات السلطة : التفسير الأول
الروايات السابقة لا يمكن قبولها بوضعيتها غير المطابقة للواقع التاريخي، وشبهة الصراع السياسي واضحة عليها، كما أن بقايا التسرب اليهودي لا يمكن إخفاء آثارها بسهولة.ومع قراءة هذه الروايات على ضوء الواقع التاريخي يمكن أن نخرج ببعض التفسيرات:
- التفسير الأول:
ارتبطت مسألة فتح القسطنطينية بمسألة سياسية غاية في الأهمية والخطورة، وهي أن مدينة القسطنطينية كانت عاصمة للدولة الرومانية الشرقية -كبرى الممالك والإمبراطوريات في العالم آنذاك-، والمسلمون منذ عهد النبي ( اصطدموا معهم اصطداماً مباشراً، وفي عهد الخلفاء الراشدين زحفت الجيوش لفتح الممالك الخاضعة لسلطان هذه الدولة، واستطاعت القوة الجديدة الناشئة الممثلة في الدولة الإسلامية من إيقاع الهزائم المتكررة بهذه الإمبراطورية، واستخلاص كثير من أراضيها، التي ظلت تابعة لسلطانها مئات السنين.
وبعد أن آلت السلطة المركزية للدولة الأموية - وهي دولة قومية أكثر منها إسلامية- خلفت سياساتها الكثير من قوى المعارضة الداخلية التي اصطدمت معها مباشرة، سواء كان في ميادين القتال أو في ميادين الصراع الإعلامي بافتعال النصوص المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في إضفاء الشرعية على الانحرافات عن نهج الشريعة، وقد مارس معاوية بن أبي سفيان بنفسه هذا الأمر على مسمع ومرأى من الجميع"1". (1/47)
صفحة 48
* فالظاهر أن روايات (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا) و(أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم)،تمثل الطور الأول لظهور الروايات التي تشيد بإنجازات معاوية وابنه يزيد مصحوبة بثناء ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم في وجه الانتقادات العنيفة التي واجهها هذان الرمزان بسبب سياساتهما المخالفة للشريعة.
* وبدأت كذلك تظهر على السطح روايات تشير إلى أن (فتح القسطنطينية) لن يكون إلا إذا (رأيت الشام مائدة رجل واحد وأهل بيته)، وهذه الرواية ظهرت في عهد معاوية.
* واستمرت الدولة الأموية في رغبتها العارمة في فتح القسطنطينية، وجرت محاولات كثيرة لذلك في عهد الوليد بن عبدالملك وسليمان بن عبدالملك، ومع استمرار هذه الحملات ولدت رواية (لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش)، ولا تنسى الرواية أن تذكر أن القائد الأموي مسلمة بن عبدالملك الذي سأل راوي الحديث وهو بشر الغنوي عن الحديث فيحدثه به، فيعزم مسلمة بسبب ذلك على فتح القسطنطينية -كما تصوره لنا الرواية-.
* ولما جاءت مرحلة العجز أمام الصمود العنيف لهذه المدينة أمام كافة المحاولات لفتحها، جاءت مرحلة (ترحيل) فتح القسطنطينية إلى (آخر الزمان) مع ظهور ما يسمى بالدجال. وبالتالي تعفى الدولة الأموية وتخلي سبيلها من فتح القسطنطينية أمام الجماهير المسلمة، التي اندفعت بدافع الإيمان نحو الفتوح ونشر الإسلام-رغم عدم رضاها عن السياسات الجائرة لهذه الدولة.
* والعجيب أن كل هذه المراحل التاريخية التي مرت بها هذه الروايات وجدت طريقها إلى عالم التدوين في العصر العباسي، والذي شهد هو الآخر سكوتاً عن مسألة القسطنطينية، وكأن السلطات العباسية أرادت هي الأخرى أن تخلي مسئوليتها من الصدام مع الدولة البيزنطية بفتح عاصمتها المنيعة، ولذا فقد تسربت تلك الروايات في هذا العصر، ووجدت طريقها إلى عقول الجماهير، بل إنها رسخت في أذهانها إلى يومنا هذا. (1/48)
صفحة 49
قراءة في روايات السلطة: * التفسير الثاني ------------------------------
1 - من هذه المواقف:
* روى البخاري في صحيحه (3309) من طريق الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية -وهم عنده في وفد من قريش-أن عبدالله بن عمرو يحدث سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله (، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين).
* روى أحمد في المسند (16324) عن عمير بن هاني قال:سمعت معاوية بن أبي سفيان على هذا المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وفيه: (...لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ). فقام مالك بن يخامر السكسكي فقال:يا أمير المؤمنين: سمعت معاذ بن جبل يقول: (وهم أهل الشام).فقال معاوية:ورفع صوته: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: وهم أهل الشام.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 28
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:48 : قراءة في روايات السلطة: التفسير الثاني
* وهو تفسير يختص بمسألة فتح (بني إسحاق)للقسطنطينية، وكما تذكر الرواية رقم (4): (لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق).
* فمن المعلوم أن مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار"1" ووهب بن منبه قد أكثروا من الروايات التي ينقلونها عن كتبهم السابقة، وبفعل عامل الانبهار بهذه المثيولوجيا التي مثلت نوعاً من الإبهار الديني، بما تحويه من قصص وأساطير سرت في الناس، وبفعل العامل الزمني بمختلف محاوره وصلت إلينا على أنها نصوص منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (1/49)
صفحة 50
* فمثلاً: مثيولوجيات كعب وغيره عن أشراط الساعة من ظهور الدجال وعودة المسيح عليه السلام، - والتي وصلتنا كثيراً من طريق أبي هريرة، الذي أكثر من الرواية عن كعب"2"، استغلت في مرحلة لاحقة (لترحيل) مسألة (فتح القسطنطينية) إلى (آخر الزمان) إخلاء للطرف وإيجاداً للمبرر للتوقف عن محاولات فتحها-بعد المحاولات الفاشلة الكثيرة-، والتفرغ كذلك للجبهة الداخلية التي تشكل خطورة لا يستهان بها على أمن الدولة.
* لكن يبدو أن عملية التنقيح هذه لم تتم كما ينبغي، لذا بقيت قضية اليهود (بني إسحاق) فيها ظاهرة واضحة، حيرت معها الشراح وكتاب الحديث، الذين سلكوا متاهات شتى لحل هذه المعضلة في الرواية دون أن يفلحوا في تقديم تفسير مقنع.
* ولا مخرج لهذه الرواية من تفسير سوى هذا التفسير، اللهم إلا إذا أردنا أن نقدم للعالم أن بني إسحاق (=اليهود( جاءت فيهم بشارة النبي ( أنهم سوف يفتحون القسطنطينية )=استنبول( الحاضرة الإسلامية في (آخر الزمان)!.
قراءة في روايات السلطة: * التفسير الثالث -----------------------
1 - كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، من آل ذي رعين، وقيل من ذي الكلاع، أدرك الجاهلية وأسلم في أيام أبي بكر، وقيل في أيام عمر،روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وعن عمر وصهيب وعائشة، وعنه ابن امرأته تبيع الحميري ومعاوية وأبو هريرة وابن عباس ومالك بن أبي عامر الأصبحي وعطاء بن أبي رباح وآخرون، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وقال كان على دين يهود فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى توفي بها سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان. (تهذيب التهذيب ج8 ص 393 بتصرف).
2 - علق الأستاذ أفلح الخليلي على هذه العبارة بقوله: (وأبو هريرة هو الذي روى أن فتح القسطنطينية سيكون على يد بني إسحاق في (4) ).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=- (1/50)
صفحة 51
الرد 29
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:51 : قراءة في روايات السلطة: - التفسير الثالث:
* هذا التفسير يختص بالرواية رقم (3) عند أحمد وغيره، والتي فيها (لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش).
* هذه الرواية -كما قلنا سابقاً-رواية مفتوحة عن فتح القسطنطينية في أي زمان، وبسبب هذه (المدة المفتوحة)حمل الكثيرون هذه الرواية على فتح العثمانيين للقسطنطينية في عهد السلطان العثماني محمد الفاتح عام 1453م. ولكن هذا التفسير لا يستقيم لأمور كثيرة منها:
-شبهة الصراع السياسي أيام (محاولات فتح القسطنطينية)، لذا تظهر نفس الرواية الاهتمام البالغ للقائد الأموي مسلمة بن عبدالملك بهذه الرواية المبشرة بفتح القسطنطينية، وأنها كانت دافعاً له لفتحها. مع العلم أن واقع هؤلاء الأمويين كان بخلاف ما تصوره لنا هذه الروايات، وكذا فإن الأمر ليس بيد مسلمة حتى يقرر ذلك بمفرده كما توهم بذلك الرواية، بل بيد إخوته من الملوك والأمراء، وما هو إلا قائد عسكري عليه تنفيذ الأوامر وطاعتها.
-تصطدم هذه الرواية (المفتوحة)، مع روايات فتح القسطنطينية في آخر الزمان مع ظهور ما يسمى بالدجال وعودة السيد المسيح -عليه السلام-، ولذا فإن حملها على محمد الفاتح يجعلنا نشكك أكثر وأكثر في مسائل ظهور ما يسمى بالدجال وعودة السيد المسيح -عليه السلام-، ومع ظهور هذا الإشكال، افترض المدافعون عن هذه الروايات افتراضات عدة أهمها:
* أن ذلك الفتح كان الفتح الأول، وسيعقبه فتح آخر في آخر الزمان، ويؤيدون نظريتهم تلك بأن القسطنطينية الحالية واقعة تحت حكم علماني، وستفتح مرة أخرى في (آخر الزمان). (1/51)
صفحة 52
* لكن مع أناقة هذا الافتراض، إلا أنه غير مسلم به لأمور، أهمها أنه يتنافى مع روايات أخرى تؤكد أنه فتح واحد للقسطنطينية، فعند الحاكم في المستدرك (8301) وأحمد (6358) وغيرهم من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول الله ( نكتب إذ سئل أي المدينتين يفتح أولاً قسطنطينية أو رومية؟.فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل مدينة هرقل تفتح أولاً).
* أما قضية وقوع القسطنطينية (=استنبول حالياً) تحت حكم علماني، وأنها ستفتح وتحرر بعد ذلك فكلام لا قيمة له، لأن الأغلبية الساحقة من العالم الإسلامي اليوم واقع تحت حكم علماني، فالواجب فتح كل هذه البلدان والدول لا القسطنطينية وحدها، أضف إلى ذلك أن القسطنطينية (=استنبول حالياً) أصبحت ومنذ حكم العثمانيين لها حاضرة إسلامية يسكنها المسلمون، وكانت عاصمة للحكم العثماني، فلِمَ تفتح وهي بلد إسلامي تقطنه جموع مسلمة غفيرة؟!.
قراءة في روايات السلطة: * التفسير الرابع
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 30
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 06:56 : قراءة في روايات السلطة: - التفسير الرابع:
* تصور لنا روايات فتح القسطنطينية في (آخر الزمان)صراعاً يدور بين الروم (=أهل القسطنطينية) وبين المسلمين، يظهر ذلك واضحاً في الرواية رقم (4) والرواية رقم (5).
* والإشكال الكبير في هذه الروايات، تصوير الروم عدواً تاريخيا للمسلمين يستمرون ويبقون إلى آخر الزمان، ويسكنون القسطنطينية، وهي عاصمتهم وحاضرتهم.
* والواقع التاريخي يكذب هذه الدعاوى، إذ أن الروم (الأرثوذكس) قد أصبحوا أثراً بعد عين، وزالت دولتهم، وأصبحت عاصمتهم حاضرة إسلامية تدعى (استنبول).
* واعترض على هذا التفسير بأن المقصود بالروم هم الأوروبيون أو الغربيون، وأن إطلاق الروم عليهم هو من باب المجاز.
لكن هذا الاعتراض مردود بأمور منها: (1/52)
صفحة 53
-أن العرب وغيرهم من الأمم آنذاك كانت تمايز بين الروم وغيرهم من الأمم الأوروبية كالجرمان والغال والقوط والسكسون، فإطلاق الروم لا يمكن إطلاقه إلا على المملكة الرومانية الباقية آنذاك، بعد القضاء على مملكة روما على أيدي القبائل الجرمانية.
-ومما يدل على ذلك أن المسلمين قبل عهد تدوين الروايات في العهد العباسي كانوا يسمون سكان المناطق المفتوحة في إسبانيا (=الأندلس) بالقوط، وعندما توغلوا في فرنسا سموا سكانها بالغال، ولم يطلقوا على الجميع اسم الروم استناداً إلى مثل هذه الروايات.
-أضف إلى ذلك أن المذهب الديني للروم كان مختلفاً عن بقية الأمم الأوروبية، فالروم كانوا من الأرثوذكس، وكانت الأغلبية(=بقية الأمم الأووبية) تدين بالكاثوليكية، وكانت بينهم حزازات وعداوات كثيرة، بل إن من أسباب سقوط القسطنطينية خذلان الكاثوليك للروم الأرثوذكس لمطالبتهم إياهم بتغيير مذهبهم الديني مقابل النصرة ضد العثمانيين، لذا فالبون شاسع بين الروم وبين غيرهم من الجرمان والسكسون والغال وغيرهم.
* وعلى هذا فالتفسير المقبول لهذه الروايات أنها من بقايا المثيولوجيا الإسرائيلية التي بثها مسلمة أهل الكتاب، واستغلت استغلالاً سياسياً"1" (لترحيل) مسألة فتح القسطنطينية إلى (آخر الزمان) عندما عجزت الآلة الحربية الأموية عن دك حصون القسطنطينية المنيعة طوال أكثر من تسع وأربعين سنة، فجاء هذا الترحيل من أجل تبرير الفشل وإخلاء الطرف أمام الشعوب المتلهفة للفتوحات ونشر الإسلام.
------------------------------
1 - الاستغلال السياسي لمرويات الفتن الملاحم من قبل السلطات الحاكمة آنذاك يعد واحداً من المداخل التي ولجت منها الروايات المشبعة بصراعات التاريخ إلى عالمنا، وأضرب على ذلك أمثلة منها:
( (1/53)
صفحة 54
1) روى نعيم بن حماد في الفتن (1476) عن ضمرة بن حبيب أن عبدالملك بن مروان كتب إلى أبي بحرية أنه بلغه أنك تحدث عن معاذ في الملحمة والقسطنطينية وخروج الدجال. فكتب إليه أبو بحرية أنه سمع معاذاً يقول: بين الملحمة وفتح القسطنطينية ست سنين ثم يخرج الدجال في السنة السابعة).
(2) روى الطيالسي (2248) وابن أبي شيبة في المصنف (37288) وأحمد (6586) ومسلم (5234) وابن ماجه (4059) وغيرهم عن عمرو بن جرير قال: كنا عند عبدالله بن عمرو فجاء رجلان فقالا: آتيناك من عند مروان بن الحكم فسمعناه يقول: إن أول الآيات خروجاً الدجال، فقال عبدالله بن عمرو: كذب مروان، لقد سمعت من رسول الله ( يقول:إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها أو خروج الدابة على الناس ضحى، فأيتها كانت قبل صاحبتها والأخرى على إثرها قريباً. قال قال عبدالله بن عمرو: وأنا أظن أولها طلوع الشمس من مغربها).
- وفي رواية ابن أبي شيبة: (جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بن الحكم، فسمعوه يحدث عن الآيات، أن أولها خروج الدجال، فانصرف النفر إلى عبدالله بن عمرو فحدثوه بالذي سمعوه من مروان بن الحكم في الآيات أن أولها خروج الدجال. فقال عبدالله: لم يقل مروان شيئاً، قد حفظت من رسول الله ( يقول: إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها، أو خروج الدابة على الناس ضحى، وأيتها ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً. ثم قال عبدالله وكان يقرأ الكتب: وأظن أولها....الخ. معجم أحاديث الإمام المهدي ج2 ص207.
(3) روى أحمد في المسند (18189) والبخاري في التاريخ الكبير (1760) والحاكم في المستدرك (8300) عن عبدالله بن بشر الغنوي عن أبيه أنه سمع النبي ( يقول: (لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش). قال فدعاني مسلمة بن عبدالملك فسألني فحدثته فغزا القسطنطينية.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=- (1/54)
صفحة 55
الرد 31
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 07:18 : * روايات المعارضة الشيعية:
لم يخل الجو للأمويين تماماً بعد استيلائهم على مقاليد الحكم، إذ أن حركات المعارضة رفعت السيف في وجههم، واشتبكت معهم في صراع عنيف من أجل القضاء على هيمنتهم المطلقة.
... ومن هذه الحركات المعارضة ضد الهيمنة الأموية؛ الحركة الموالية لآل البيت العلوي، التي كانت في بدئها تؤمن بالأحقية السياسية لذرية علي بن أبي طالب في الخلافة الكبرى، وهذه الحركة واجهت في بدايتها تضييقاً على نشاطهاً من قبل الأمويين، وواجهت سلسلة من الإحباطات العسكرية والسياسية، التي كان لها أبعد الأثر في انزوائها إلى ما يسمى بإمامة الظل، واتجاه منظريها من آل علي بن أبي طالب إلى التنظير السياسي والعقدي، دون الاصطدام المباشر مع السلطات الأموية، مما أعطاها نظرية متكاملة في قضية الخلافة إلى نهاية القرن الثاني الهجري.
وكان من أبرز أعمدة نظرية الإمامة عند الاتجاه الفكري الموالي لآل البيت العلوي -بتطورها التاريخي-قضية المهدي المنتظر أو الغائب"1"، الذي سوف يعود ويعيد الحق المسلوب لآل البيت العلوي، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً كما تنص على ذلك أدبيات هذه الفكرة.
على قضية فتح القسطنطينية، لم تقف المعارضة الموالية لآل البيت العلوي مكتوفة الأيدي أمام هذا السيل المتدفق من الروايات الذي يخدم في نهاية الأمر السياسات الأموية، لذا ردت بروايات تنسب فتح القسطنطينية للمهدي المنتظر، وهذا ما يسميه المستشار عبدالجواد ياسين بالتنصيص السياسي.
لذا فقد حفلت كتب الحديث بالعديد من الروايات التي تبشر بفتح القسطنطينية على يد المهدي المنتظر (العلوي) عند بدء ثورته -كما تزعم بذلك تلك الروايات- ومن أهم هذه الروايات: (1/55)
صفحة 56
1. روى ابن ماجه (2779) من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطوله الله عز وجل حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبل الديلم والقسطنطينية).
وفي بعض ألفاظ هذه الرواية: (...لبعث الله فيكم رجلا من عترتي يواطئ اسمه اسمي براق الجبين يفتح القسطنطينية وجبل الديلم).
2. وروى نعيم بن حماد في الفتن (1000)من طريق عبدالله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً عليه: (...فيقولون جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه الفتن وتفتح له القسطنطينية).
3. روى نعيم بن حماد في الفتن (1009) عن علي بن أبي طالب موقوفاً عليه: (إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشاً فخسف بهم بالبيداء، وبلغ ذلك أهل الشام، قالوا لخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته وإلا قتلناك، فيرسل إليه بالبيعة، ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس، وتنقل إليه الخزائن، وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال، حتى تبنى المساجد بالقسطنطينية وما دونها، ويخرج....الخ الرواية).
4. وروى نعيم بن حماد في الفتن (999)عن أبي جعفر محمد الباقر قال: (ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء، ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، وقميصه وسيفه، وعلامات، ونور، وبيان، وتستقيم له البلدان، ويفتح الله على يديه القسطنطينية).
5. وفي بحار الأنوار كما جاء في معجم أحاديث الإمام المهدي ج3 ( 855 ) عن أبي جعفر محمد الباقر: (...فيقيم بها القائم عليه السلام ثلاث رايات: لواء إلى القسطنطينية يفتح الله له، ولواء إلى الصين فيفتح له، ولواء إلى جبال الديلم فيفتح له). (1/56)
صفحة 57
6. وفي دلائل الإمامة وبحار الأنوار كما في نفس المصدر السابق (858 ) عن أبي جعفر محمد الباقر قال: (إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض في كل إقليم رجلاً يقول: عهدك في كفك، فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفك، واعمل بما فيها. قال: ويبعث جنداًً إلى القسطنطينية، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء، قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟!. فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة، فيدخلونها، فيحكمون ما يشاؤون).
---------------------------------
1- هل لروايات المهدي المنتظر وعودة عيسى عليه السلام وخروج الدجال أصول قرآنية؟!.
بالتتبع والاستقراء الكلي لآيات العزيز لم نجد أية دلالة قرآنية تشير إليها، وبالرغم من ذلك يقول أنصارها إن رواياتها بلغت درجة التواتر وبعضهم يعتبرها من أهم أصول العقائد!!!.وهذه النقطة بالذات تلقي بظلال الشك والريبة في أصول هذه الروايات، لخلو الكتاب العزيز(=كتاب الأركان والأصول) من هذه القضايا وتبعاتها.
وما تقرره هذه الروايات - وبخاصة روايات المهدي المنتظر- يصب لصالح الانتظار السلبي وقيام الفرد المطلق (السوبرمان) بقضية الإصلاح، في حين أننا نجد آيات الكتاب العزيز تنوط قضية الإصلاح بالأمة جميعاً، لذا جاءها الخطاب القرآني متوجهاً إليها بصيغة الجمع في كثير من آيات الكتاب العزيز.
-قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول).
-وقال تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).
-وقال تعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). والآيات في ذلك كثيرة جداً.كما أن روايات المهدي المنتظر -على سبيل المثال- تقدم دلالات تقضي على أصول قرآنية بأكملها كالشورى وحق الأمة في اختيار ممثليها ومسئوليها.
-قال تعالى: (وأمرهم شورى بينهم). (1/57)
صفحة 58
-قال تعالى: (وشاورهم في الأمر).
تابع تكملة الحاشية >>>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 32
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 07:21 : تكملة الحاشية السابقة
--------------------------------
وجاءت السنة النبوية ترجمة عملية لهذه المعاني والدلالات التي أصلتها النصوص القرآنية. في المقابل نجد أن روايات المهدي المنتظر تصر على أن المنتظر يملك حقاً إلهياً يمكنه من سلب إرادة الأمة والتحكم فيها دون مشورتها، بل إن من الروايات الواردة في هذه القضية ما يشير صراحة إلى هذا الاستبداد الديكتاتوري المطلق (للمبعوث الإلهي) حسب زعم تلك الروايات.
فمن تلك الروايات المنسوبة إلى آل البيت العلوي كما في كتب الشيعة الإمامية:
* من روايات محمد الباقر معجم أحاديث الإمام المهدي ج3 ص 303: ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سار في أمته بالمن، كان يتألف الناس، والقائم يسير بالقتل، بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً، ويل لمن ناواه). ولا ندري ما هو هذا الكتاب الذي يأمره بسفك الدماء بهذا الشكل؟!!.
* من روايات محمد الباقر معجم أحاديث الإمام المهدي ج3 ص 303: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش!!، فلا يأخذ منها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمد لرحم).
* من روايات محمد الباقر معجم أحاديث الإمام المهدي ج3 ص 304: (لو قام قائمنا بدأ بالذين ينتحلون حبنا فيضرب أعناقهم).
* من روايات محمد الباقر معجم أحاديث الإمام المهدي ج3 ص 308: (إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب، فإذا دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة، ويشد على وسطه الهميان، ويخرجهم من الأمصار إلى السواد). (1/58)
صفحة 59
* من روايات محمد الباقر معجم أحاديث الإمام المهدي ج3 ص309: (يقضي القائم بقضايا ينكرها بعض أصحابه ممن قد ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء آدم عليه السلام!!، فيقدمهم ويضرب أعناقهم. ثم يقضي الثانية فينكرها قوم آخرون ممن ضرب قدامه بالسيف وهو قضاء = داود عليه السلام!!، فيقدمهم فيضرب أعناقهم. ثم يقضي الثالثة فينكرها قوم آخرون ممن قد قرب قدامه بالسيف، وهو قضاء إبراهيم عليه السلام، فيقدمهم فيضرب أعناقهم. ثم يقضي الرابعة وهو قضاء محمد صلى الله عليه وآله فلا ينكرها أحد!!!).
* من روايات جعفر الصادق معجم أحاديث الإمام المهدي ج4 ص 11: (هذا المهدي هذا المهدي، يقضي بقضاء آل داود لا يسأل عليه بينة).
* من روايات جعفر الصادق معجم أحاديث الإمام المهدي ج4 ص36: (إذا تمنى أحدكم القائم في عافية فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله رحمة ويبعث القائم نقمة).
* من روايات جعفر الصادق معجم أحاديث الإمام المهدي ج4 ص 38: (فأخبرني عن القائم أيسير بسيرته (=أي علي بن أبي طالب)؟.قال: لا، لأن علياً عليه السلام سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم، وإن القائم عليه السلام يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنه لا دولة لهم).
* من روايات جعفر الصادق معجم أحاديث الإمام المهدي ج4 ص41: (بينا الرجل على رأس القائم يأمره وينهاه إذ قال: أديروه، فيديرونه إلى قدامه، فيأمر بضرب عنقه، فلا يبقى في الخافقين شئ إلا خافه).
* من روايات جعفر الصادق معجم أحاديث الإمام المهدي ج4 ص 42: (إذا قام القائم من آل محمد صلوات الله عليهم أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثم خمسمائة أخرى، حتى يفعل ذلك ست مرات!!، قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟. قال: نعم منهم ومن مواليهم). ولا ندري لم تأخذ هذه الروايات أناساً في آخر الزمان بجرائر آبائهم منذ قرون متطاولة!!.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=- (1/59)
صفحة 60
الرد 33
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 08:16 : ... قراءة في روايات المعارضة الشيعية :
هذه الروايات تمثل الوجه الآخر لقضية فتح القسطنطينية، فالمعارضة هنا تقول كلمتها في فتح القسطنطينية، وتشارك الحكومة المركزية الأموية في ترحيل المسألة إلى آخر الزمان، ممثلة في شخصية تظهر تملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.
... وهذه الشخصية تنتمي إلى أدبيات المعارضة الشيعية التي تؤصل الحق الإلهي لآل البيت العلوي، وهذا الحق يمتد إلى آخر الزمان في شخصية المهدي المنتظر الذي يرجع الأمور إلى نصابها، ومن ضمنها فتح القسطنطينية، التي استعصت على الأمويين.
... وقبل أن نجيب على أي تساؤل يدور في أذهاننا حول قضية ترحيل فتح القسطنطينية إلى آخر الزمان، يجدر بنا أن نلقي نظرة على روايات المعارضة.
* السمة البارزة على روايات المعارضة في قضية فتح القسطنطينية، أنها لم ترد كثيراً في الكتب السنية المشهورة كالبخاري ومسلم والنسائي والترمذي، وإنما وردت في بعض الكتب التي لا تحظى بتلك العناية (الإسنادية).
* أغلبها وارد في الكتب الشيعية من الطرق المعروفة لديهم عن آل البيت العلوي.
* لم تحظ هذه الروايات بخدمات إسنادية قوية كتلك التي وردت لصالح السلطة المركزية، وهذا يعود إلى قضايا فنية في أغلب الأحيان، إذ أن المعارضة الشيعية لديها حضور بارز في الروايات السنية، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الحق الإلهي لآل البيت العلوي.
* لا تختلف هذه الروايات في بنيتها وتركيبها عن الروايات الأخرى في فتح القسطنطينية في آخر الزمان، سوى في بعض التفاصيل المتعلقة بهوية الفاتح وانتمائه السياسي.
* الطابع المثيولوجي حاضر بقوة في هذه الروايات، شأنها شأن الكثير من روايات الفتن والملاحم.
* مفردات عصر التدوين واضحة كل الوضوح على هذه الروايات شأن أغلب روايات الفتن والملاحم. (1/60)
صفحة 61
* وواضح كل الوضوح أثر الصراع السياسي على هذا النمط من الروايات، ففي الوقت الذي تحاول السلطة جاهدة أن تستفيد من صناعة روايات القسطنطينية، تحاول المعارضة هي أيضاً بدورها أن تستفيد من هذه (الحادثة الزمنية) لصالح بطلها الأسطوري (= المهدي المنتظر 1".
لذا لم يسع المعلق على معجم أحاديث الإمام المهدي سوى أن يعترف ببعض هذه الحقائق-ولو على مضض- فمما قاله في الجزء الأول منه ص 371:
* (وهذا الحديث أيضاً من الأحاديث المتأثرة بالصراع الذي كان لمدة طويلة بين المسلمين والروم الشرقيين، ومضافا إلى عدم إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون موضوعاً، ولكن كما ذكرنا يدل على أنه كان في أذهان الرواة الربط بين قتال الروم ومسألة المهدي والدجال).
* ويقول في موضع آخر ص 369: (يظهر أن هذا الحديث يتعلق بفتح القسطنطينية الذي كان يطمح إليه المسلمون حتى تم قبل خمسة قرون، وقد أوردناه وأمثاله لأن فيه ذكر نزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال، وإلا فأمره ظاهر أنه من الموضوعات من تأثير الصراع بين المسلمين والروم البيزنطيين).
------------------------------------------------------------------
1 - فكرة المخلص أو المهدي المنتظر فكرة يهودية انتقلت إلى المسلمين من أهل الكتاب، ولا تزال آثار هذه الصنعة بادية على روايات المدارس الأثرية ًفمن ذلك:
* (اللون عربي والجسم جسم إسرائيلي). رواه الطبراني وغيره مرفوعاً إلى النبي (، معجم أحاديث الإمام المهدي ج1ص130-131.
* (إن القائم من ولد علي عليه السلام، له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم) رواه عن كعب الأحبار النعماني، وأيضاً في إثبات الهداة وبحار الأنوار. معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص266.
تابع تكملة الحاشية >>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 34
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي (1/61)
صفحة 62
التاريخ: 13-04-2003 08:21 : تابع تكملة الحاشية
----------------------------------------------------------
* (المهدي يبعث بقتال الروم، يعطى فقه عشرة، يستخرج تابوت السكينة من غار بأنطاكية فيه التوراة التي أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل الله عز وجل على عيسى عليه السلام، يحكم بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم) رواه عن كعب نعيم بن حماد في الفتن، معجم أحاديث الإمام المهدي ج1ص 343.
* (إنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي، قال ويستخرج التوراة والإنجيل من أرض يقال لها أنطاكية ) رواه عن كعب عبد الرزاق في المصنف ونعيم بن حماد وغيرهم، معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص344.
* قال محمد (= ابن سيرين): (ونبئت أن عبدالله بن سلام قال: إن أدركني وليس في قوة فاحملوني على سريري حتى تضعوه بين الصفين (=أي في معارك المنتظر!!)، قال محمد: ونبئت أن كعباً كان يقول: لله ذبيحان مضى أحدهما وبقي الآخر). رواه عن كعب نعيم بن حماد في الفتن وفي عقد الدرر وفي ملاحم ابن المنادي، معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص369.
* قال كعب: إن فيها لشجرة هي في كتاب الله مجلس ثلاثة آلاف، فمن علق فيها سلاحه أو ربط فيها فرسه فهو عند الله من أفضل الشهداء، قال كعب: تفتح عمورية قبل نيقية، ونيقية قبل القسطنطينية، والقسطنطينية قبل رومية). رواه عن كعب نعيم بن حماد وفي عقد الدرر، معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص 371. (1/62)
صفحة 63
* وهذه رواية أخرى، لكن يرويها هذه المرة عبدالله بن سلام -وكان يهودياً فأسلم-: (ويستخرجون منها حلي بيت المقدس والتابوت الذي فيه السكينة، ومائدة بني إسرائيل، ورضراضة الألواح، وعصا موسى، ومنبر سليمان، وقفيزين من المن الذي أنزل على بني إسرائيل أشد بياضاً من اللبن...قال حذيفة: قال عبد الله بن سلام: والذي بعثك بالحق إن صفة هذه المدينة بالتوراة طولها ألف ميل، وهي تسمى في الإنجيل فرعاً أو قرعاً طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل......) رواه الطبري وابن أبي حاتم والطبراني وابن عدي وابن ومردويه وغيرهم، معجم أحاديث الإمام المهدي، ج1 ص 355 .
* (كأنه رجل من بني إسرائيل) رواه نعيم بن حماد وأبو نعيم والداني وابن عساكر و غيرهم عن عبدالله بن الحرث، معجم أحاديث الإمام المهدي ج1ص163.
تابع تكملة الحاشية >>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 35
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 08:24 : تابع تكملة الحاشية
------------------------------------------------------
* (على يد المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة الطبرية حتى تحمل فتوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليلاً منهم ثم يموت المهدي ). رواه ابن حماد وغيره عن سليمان بن عيسى، معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص311.
* روى الكليني في كتاب الحجة من الأصول في الكافي ج1 ص 397/398 ما يلي: (1/63)
صفحة 64
- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور عن فضل الأعور عن أبي عبيد الحذَاء قال: كنا زمان جعفر عليه السلام حين قبض نتردد كالغنم لا راعي لها، فلقينا سالم بن أبي حفصة فقال لي: يا أبا عبيدة من إمامك؟ فقلت: أئمتي آل محمد، فقال: هلكت وأهلكت أما سمعتُ أنا وأنت أبا جعفر عليه السلام يقول: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية؟ فقلت: بلى لعمري، ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها لدخلت على أبي عبد الله عليه السَلام فرزق اللهُ المعرفة، فقل لأبي عبد الله عليه السَلام: إن سالما قال لي كذا وكذا، قال: يا أيا عبيدة إنَه لا يموت هنا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعا إليه، يا أبا عبيدة إنَه لم يمنع ما أعطي داود أن أعطي سليمان. ثم قال يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بحكم داود وسليمان ولا يُسأل بينة).
- محمَد ين يحي عن أحمد بن محمَد عن محمد بن سنان عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود ولا يُسأل بيّنة، يعطي كل نفس حقها).
- محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمَار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السَلام: بما تحكمون إذا حكمتم قال: (بحكم الله وحكم داود، فإذا ورد علينا الشَيء الذي ليس عندنا تلقَانا به روح القُدُس).
- محمد بن أحمد عن محمد بن خالد عن النَضر بن سويد عن يحي الحلبي عن عمران بن أعين عن جعيد الهمداني عن عليَ بن الحسين عليه السَلام قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال: (بحكم آل داود، فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القُدُس). (1/64)
صفحة 65
- اًحمد بن مهران رحمه الله عن محمَد بن علىَ عن ابن محبوب عن هشام ين سالم عن عمَار السَاباطي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما منزلة الأئمَة؟ قال: كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان. قلت: فبما تحكمون؟ قال: (بحكم الله وآل داود وحكم محمَد صلى الله عليه وسلم ولتلقَانا به روح القُدُس).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 36
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 08:39 : ثانيا: روايات بعض القبائل العربية المعارضة
لم تخل الروايات في بعض كتب الحديث والرواية من ذكر فتح القسطنطينية، ونسبته إلى قبائل عربية بعينها، لتكتمل بذلك حلقات الصراع على فتح هذه المدينة بين السلطة والمعارضة الموالية لأل البيت العلوي- التي هي قومية قرشية- وقوميات أخرى غير قرشية.
ومن هذه الروايات كما جاءت في معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص 298:
1. روى نعيم بن حماد في الفتن (1147) عن أرطأة قال: (على يدي ذلك الخليفة اليماني الذي تفتح القسطنطينية ورومية على يديه....).
2. روى نعيم بن حماد في الفتن (1137) عن كعب الأحبار قال: (ثم يلي بعد ذلك المضري العماني القحطاني يسير بسيرة أخيه المهدي"1" وعلى يديه تفتح مدينة الروم).
3. روى البخاري (6700) ومسلم (2910) وأحمد وعبدالرزاق وغيرهم عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تذهب الليالي والأيام حتى يغزو العادي رومية، فيقفل إلى القسطنطينية فيرى أن قد فعل، ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطان).
4. روى نعيم بن حماد في الفتن (1190) عن كعب الأحبار قال: (يكون بعد المهدي خليفة من أهل اليمن من قحطان، أخو المهدي في دينه يعمل بعمله، وهو الذي يفتح مدينة الروم ويصيب غنائمها). (1/65)
صفحة 66
5. روى نعيم بن حماد في الفتن (1200) عن محمد بن الحنفية قال: (ينزل خليفة من بني هاشم بيت المقدس يملأ الأرض عدلاً، يبني بيت المقدس بناء لم يبن مثله، يملك أربعين سنة، ثم تكون هدنة الروم على يديه سبع سنين بقين من خلافته، ثم يغدرون به، ثم يجتمعون له بالعمق فيموت فيها غماً، ثم يلي رجل من بني هاشم، ثم تكون هزيمتهم وفتح القسطنطينية على يديه، ثم يسير إلى رومية فيفتحها ويستخرج كنوزها....).
6. روى أبو نعيم في أخبار أصبهان وابن أبي شيبة في المصنف (33805) عن مالك بن صحار الهمداني قال: غزونا بلنجر في خلافة عثمان فقال حذيفة بن اليمان: (لا تفتحوها قابلا ولا تفتحوها في سلطان بني أمية، ولا يفتح بلنجر، وجبل الديلم، والقسطنطينية إلا هاشمي، بهم فتح هذا الأمر وبهم ختم).
7. وروى ابن أبي شيبة في المصنف (33809) عن حذيفة بن اليمان قال: ( لا يفتح القسطنطينية ولا الديلم ولا الطبرستان إلا رجل من بني هاشم).
-----------------------------------------------------------
1- مع عدم وجود أي أصل قرآني يدعم قضية المهدي المنتظر، ومع وجود معارضة لدلالاتها مع الدلالات القرآنية -كما بينا- وقع القائلون بهذه النظرية التاريخية في مشكلة كبرى، فما كان منهم إلا القول بباطنية الآيات القرآنية، وهو ما نسميه بنظرية ملء الفراغات. وهذه النظرية- عند أربابها- تحاول أن تفترض وجود فراغات في النص القرآني القطعي، فتحاول جاهدة أن تملأه بالروايات التي تنهال من كل حدب وصوب من ماكينات التصنيع والتعليب، وهذا هو بعينه ما حصل لقصص الأنبياء، التي أدخل في تفسيرها الإسرائيليات، والتي كان رواتها يحاولون بذلك سد فراغات وهمية افترضوها في النص القرآني، فكانت النتيجة أن طمرت الدلالات القرآنية تحت ركام تلك الإسرائيليات وحرم الناس طويلاً من الانتفاع بقصص الأنبياء. (1/66)
صفحة 67
وهذه المشكلة ليست مقصورة على هذين البابين، بل المشكلة في بنية المدارس الأثرية التي لم تحسن التعامل مع الكتاب العزيز وأغرقت الأمة بطوفان جارف من المرويات التي طمرت الدلالات القرآنية وغيبتها عن واقع الحياة. انظر على سبيل المثال كيفية تناول هذه النظرية (= نظرية ملء الفراغات) وتطبيقاتها على قضية المهدي المنتظر.
- قال تعالى: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلاً).
عن عبدالله بن سنان قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) قال عليه السلام: (إمامهم الذي بين أظهرهم وهو قائم أهل زمانه). الكافي ج1 ص536.
- قال تعالى: ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين).
- قال تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره).
= قال جعفر الصادق: (بالقائم من آل محمد عليهم السلام حتى إذا خرج يظهره الله على الدين كله حتى لا يعبد غير الله وهو قوله: ( يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً). القمي ج2 365.
- قال تعالى: (والفجر وليال عشر).
جابر بن يزيد الجعفي عن الصادق عليه السلام: قوله عز وجل: (والفجر) هو القائم عليه السلام. تأويل الآيات ج2 ص792.
- قال تعالى: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة).
محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر عليهما السلام: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) فقال عليه السلام: (النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب). كمال الدين ج2 ص368.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 37
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 08:44 : قراءة في روايات المعارضة القبائلية: (1/67)
صفحة 68
هذه الروايات كسابقاتها تعكس واقعاً مأساوياً كانت تعيشه الأمة، مأساة جعلت من نصوص تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى أحد من أصحابه سلاحاً تتحارب به الفرق السياسية دونما أدنى خوف من الله تعالى، وكأنما غاب عن ذهنها أنها بذلك تدخل في دين الله ما ليس فيه.
... وبعد اكتمال حلقة السلطة والمعارضة في وضع الروايات تأييداً لاتجاهاتهم السياسية جاء دور القبلية العربية، والتي كانت معادية في بعض اتجاهاتها للسيطرة القرشية، والتي تمثلت في البيتين: الأموي والهاشمي بشقيه العباسي والعلوي.
... وهذه الروايات تزيد من قناعاتنا بأن مسألة فتح القسطنطينية ما هي إلا نتاج التفاعل الزمني مع عالم الروايات، وما هي إلا تعبير عن طموحات وانتكاسات هذه القوى في تحقيق النصر على عاصمة من أقوى الدول في العالم آنذاك.
ومن الملاحظات على الروايات السابقة:
* أغلب هذه الروايات لم تحض بخدمات إسنادية قوية كسابقاتها، إذ إن أغلبها لم تنسب إلى النبي (، وإنما نسبت إلى بعض التابعين وبعض من مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار.
* هذه الروايات كسابقاتها من روايات الفتن والملاحم يغلب عليها الطابع المثيولوجي الأسطوري، وسيطرة مفردات وتراكيب عصر التدوين على لغتها.
* الرواية رقم (6) واضحة كل الوضوح في أن المسألة سياسية بحتة، إذ إنها تنفي أن يفتح القسطنطينية (أموي)، إنما هي لبني هاشم الذي بهم بدأ هذا الأمر وبهم يختتم!!.
* لم تخل هذه الروايات من الطابع الإسرائيلي الممثل في الكتيبة الإعلامية الهائلة (=كعب الأحبار)، ولا تزال مرويات كعب الأحبار وتفاعلها مع السياسة محتاجة إلى دراسة مستقلة.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 38
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 10:08 : خاتمة (1/68)
صفحة 69
مما سبق يتبين لنا أن قضية (فتح القسطنطينية) التي أخذت مساحة واسعة في عالم المرويات، ما هي إلا اجترار لأدبيات الصراعات السياسية حيت تبين لنا:
1. أن تلك الروايات لا يمكن قبولها لعدم (مطابقتها) للواقع التاريخي الثابت.
2. شبهة الصراع السياسي بادية عليها، وهذا أمر يثير الكثير من الشكوك حولها، ويجعل أمر التعويل على أمر النظر إلى الزمن القادم على السنن الكونية التي وضعها الله سبحانه في هذا الوجود.
3. أن منهج التعامل مع هذا اللون من الروايات هو: اختبار ثبوت الرواية بمقاييس المنهج النقدي الشامل الذي يتجاوز مجرد القضية الإسنادية، إلى آفاق أوسع تقوم على محاكمة الرواية من متنها إلى: القرآن الكريم والقوانين الكونية (= ومنها الحقائق التاريخية الثابتة).
4. لا يمكن توصيف نظرية للتعامل مع النص الحديثي دون التعريج على إنتاج مدرسة أهل الحديث -كبرى المدارس الإسلامية-، إذ إنها المدرسة التي استأثرت بأغلب الجهود في تدوين الحديث ووضع المناهج والنظريات للتعامل معه. نستطيع أن نصف هذه المدرسة بأنها كبرى المدارس الإسلامية، والتي اشتغلت بالرواية منذ وقت مبكر، والبواكير الأولى لهذه المدرسة تعود إلى بعض الصحابة المكثرين من الرواية، والذين كان لهم تلاميذ كثر أخذوا عنهم.
ويبدو أن الإكثار من الرواية قد بدأ ينشط مع اشتعال لهيب الفتن، وفتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب ليروي، في حين أن الوضع السائد أيام الاستقرار السياسي على عهد الخليفتين أبي بكر وعمر كان الإقلال من الرواية فيما لا جدوى من ورائه، والاكتفاء بما يعرفون من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته خشية الكذب والدس وآليات الحذف والبتر. (1/69)
صفحة 70
* روى ابن عبد البر في جامع بيان العلم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طفق يستخير شهراً في أمر كتابة الأحاديث، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له فقال: إني كنت أريد أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوماً قبلكم كتبوا كتباً فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أشوب كتاب الله بشيء أبداً).
* وروى الدارمي في السنن (281) عن قرظة بن كعب أن عمر شيع الأنصار حين خرجوا من المدينة، فقال: أتدرون لم شيعتكم؟ قلنا: لحق الأنصار ، قال: (إنكم تأتون قوما تهتز ألسنتهم بالقرآن اهتزاز النخل فلا تصدوهم بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم). قال: فما حدثت بشيء وقد سمعت كما سمع أصحابي.
* وروى ابن عساكر عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس.
* وفي البداية والنهاية والنهاية"1" لابن كثير عن أبي هريرة: إني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمان عمر لشج رأسي.
وكان من آثار إكثار الرواية وانفتاح الباب على مصراعيه أن تضخمت نصوص الحديث تضخماً كبيراً، مما سهل على أصحاب الغايات والمقاصد السيئة ركوب الموجة وبث ما يريدون من أفكار.
والعجيب أن مدرسة أهل الحديث - والتي وجدت نفسها في خندق واحد مع السلطة آنذاك- لم تنتبه منذ بداياتها الأولى إلى قضية الإكثار من الرواية والآثار السلبية المترتبة عليها، بل إنها واصلت في إصرار عجيب على تتبع غرائب وعجائب الروايات والتنقيب عنها، مما زاد الأمر سوءاً، والأعجب من هذا كله أن هذا الخطأ التاريخي عد من بعد جهوداً مضنية لحفظ السنة النبوية من الضياع.
وأمام هذا الطوفان الجارف من المرويات، بدأت مدرسة الحديث في حل هذه المشكلة بابتكار قانون قبول الرواية وتمحيصها وهو ما عرف من بعد بعلم مصطلح الحديث. (1/70)
صفحة 71
وهذا المنهج المبتكر عكس طبيعة العقلية ذات النظر الجزئي"2" لمدرسة أهل الحديث، إذ إنه أهمل بالكلية بعد الزمن بكافه محاوره، واكتفى بمجرد النظر في الإسناد في أغلب الأحيان، مما سمح لكثير من المرويات بالمرور والانطلاق والهيمنة على الفكر والحياة لمئات السنين.
5. وعلى هذا فإن التعريف الدقيق للحديث الصحيح في نظرنا هو: ما رواه العدل الضابط عن مثله عن مثله من أول السند إلى منتهاه وسلم من المخالفة للقوانين الإلهية: النصية والكونية.
فالقوانين الإلهية النصية: هي الكتاب العزيز ومتواتر السنة.
والقوانين الإلهية الكونية: هي القوانين المبثوثة في الكون وتحكم حركة الإنسان والكون، فيدخل فيها ما أسميناه بالقوانين الديناميكية والاجتماعية.
وأما بخصوص الشذوذ والعلة التي تناولها المحدثون، فالشذوذ عبارة عن مخالفة الراوي لمن هم أوثق منه، فإذن الشذوذ داخل في (الضبط) مقارنة ببقية الرواة، أما العلة فتعريفها لا يفي بالغرض فهم يقولون: (إنها سبب غامض خفي يقدح في الحديث مع أن الظاهر السلامة)، لكنهم عندما يتناولونها فهم يبحثون في كثير من الأحيان في المباحث الإسنادية!.
و لم ينصوا في تعريف الحديث الصحيح وبشكل واضح وصريح يقطع كل جدل ومماحكة ضرورة عدم مخالفة الحديث للقوانين الإلهية والقوانين الكونية، لذا نرى ضرورة حضورهما في التعريف.
وأما الشذوذ والعلة فهما داخلان في التعريف، ولا داعي لإبرازهما على حساب القوانين الإلهية النصية والكونية.
-------------------------------------
1 - البداية والنهاية ج8 ص123.
2 - تكمن جزئية النظر في أمور منها:
- تغييب الدلالات القرآنية وطمرها بسيل من المرويات في أتون صراع سياسي ملتهب. (1/71)
صفحة 72
- تمت عملية الرواية وفق قوانين الانتماء السياسي الذي اعتبر حزب السلطة هم (الجماعة) ومن خالفهم في الانتماء السياسي رمي (بالبدعة والضلالة) ولم تقبل روايته في الغالب، فنجد أن الإباضية مثلاً -وهم من أشد الناس تحرزاً من الكذب في الرواية بشهادة الخصوم- لم تقبل روايتهم، في المقابل روي عن من أفنى عمره في خدمة الملوك والحكام الظلمة.
- الغفلة عن السنن والقوانين الكونية والاجتماعية في النظريات الحديثية والأصولية، وهيمنة عقلية ردود الأفعال وصراعات السياسة.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 39
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 10:22 : يأجوج ومأجوج....رؤية أخرى
لا تزال بعض القضايا التي يتشبث العقل المسلم بحكم موروثه (السلفي) محتاجة إلى مزيد نظر وبحث، والتعويل في التعامل معها مع ثوابت النصوص. وقضية كقضية (يأجوج ومأجوج) من جملة هذه القضايا، والتي تصور إلى يومنا هذا تصويراً مثيولوجياً بحتاً يبعدها عن دائرة السنن والقوانين التي أوجدها الله سبحانه وتعالى. (سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدراً مقدوراً).
* يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم ورد ذكر يأجوج ومأجوج في موضعين من كتاب الله عز وجل: (1/72)
صفحة 73
1. قال الله تعالى: (حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً* قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردماً*آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال آتوني أفرغ عليه قطراً * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً* قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً* وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعاً * وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً) الآيات 94-100 من سورة الكهف.
2. قال الله تعالى: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون*حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون* واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين) الآيات 95-97 من سورة الأنبياء.
* في الآيات (1) من سورة الكهف يذكر الله سبحانه قصة الملك الصالح المؤمن ذي القرنين، (الذي مكناله في الأرض وآتيناه من كل شي سبباً).
* وهذا الملك الصالح بعد تطوافه في المشرق والمغرب، وجد بين السدين (=موضع بالكرة الأرضية!!) قوماً لا يكادون يفقهون قولاً.
* وطلبوا من هذا الملك القوي أن يساعدهم في بناء ردم يقيهم شر جيرانهم (يأجوج ومأجوج).
* ولكن الملك رفض عرضهم في أخذ مقابل مادي لبناء هذا السد، وقرر أن (ما مكني فيه ربي خير) وطلب منهم الاشتغال معه في بناء هذا السد.
* ثم بعد انتهاء البناء قال لهم: (هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً).
فمما سبق يتبين الآتي:
1. أن يأجوج ومأجوج أقوام أرضيون طبيعيون، لا يختلفون عن بني البشر في شي.
2. ذكر القرآن الكريم أنهم (=يأجوج ومأجوج) لم يكونوا على وفاق مع جيرانهم، وكانوا مفسدين في الأرض. (1/73)
صفحة 74
3. ومما يؤيد أن يأجوج ومأجوج أقل شأناً مما تصورهم الأدبيات المثيولوجية أن جيرانهم:
* (كانوا لا يفقهون قولاً) (=التخلف الثقافي والعجز عن التفاعل مع محيط الشعوب وثقافاتها).
* (فهل نجعل لك خرجاً) (=وجود الموارد المالية لدى هؤلاء حتى يعطوها لملك ملك المشرق والمغرب.
* (أعينوني بقوة) (=عندهم الموارد البشرية القادرة على البناء).
* (آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين) (=هذا تعليم من ذي القرنين للقوم أصول الصناعة الحربية التي تختص بها الأمم المتقدمة دون المتخلفة، وهذا دال دلالة صريحة على أن هؤلاء القوم متخلفون في الصناعة).
* ورغم ذلك لم يستطع يأجوج ومأجوج استئصال هذه الأمة الضعيفة المتخلفة، وكان الردم بمثابة حاجز طبيعي يقيهم شر جيرانهم.
* في الآيات (2) من سورة الأنبياء:
-الآيات التي سبقتها تحدثت عن قصص الأنبياء عبر التاريخ، وذكرت ما وقع لهم في دعوتهم لأقوامهم، وبينت عدداً من السنن الإلهية في هذا الكون.
- ثم انتقل الخطاب القرآني في الحديث عن يأجوج ومأجوج وانفتاحهم على العالم بعد زوال السد، وهم يسرعون الخطى على هذه البسيطة باتجاه مزيد من القوة والرفعة.
- ثم بعد ذلك ينتقل بنا الخطاب القرآني فجأة إلى تصوير مشاهد يوم القيامة والحساب وأهواله.
- لم تذكر هذه الآيات يأجوج ومأجوج من الصفات سوى أنهم (من كل حدب ينسلون)...وهي كناية عن النشاط والحركة، عكس جيرانهم الكسالى الذين ذكروا في سورة الكهف.
تابع الموضوع >>> أين يكمن الإكتناز>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 40
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 11:31 : الإكتناز القرآني
- أين يكمن الاكتناز؟ (1/74)
صفحة 75
الذي يجب أن يرسخ في أذهاننا أن القرآن الكريم كتاب يتجاوز حدود المكان والزمان، لأنه الكتاب القائمة حجته إلى قيام الساعة، وهو الصالح لكل زمان ومكان (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون) (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
ولذا فتلاحظون أن القرآن الكريم لا يرتبط بعناصر (زمانية) تجعله محدود الدلالة في زمن معين، أو يرتبط بعناصر (مكانية) تجعله إقليمي النزعة. إن القرآن الكريم (يوظف) أحياناً هذه المفردات الزمانية والمكانية لإطلاق دفقات هائلة من الدلالات التي تهز ضمير البشرية وتوقظها من سباتها العميق.
فمثلاً هذه المفردة (يأجوج ومأجوج) مفردة زمنية ذات إحداثيات مكانية معينة، كان من اللازم علينا نحن المسلمين أن نبحث في وضعيتها الزمانية والمكانية لاكتشاف الاكتناز من إيرادها ضمن السياق القرآني. كان علينا أن نعمل بتعاليم القرآن (ونسير في الأرض) ونبحث عن طبيعة هؤلاء القوم، وأين يكمن سدهم هذا؟، وما هي الأرض التي ذكرها الله تعالى بقوله: (حتى إذا بلغ بين السدين)؟. كل هذا لا لأجل التسلية والتفكه، بل لأجل فهم معاني كتاب الله عز وجل.
ولكن بدلاً من ذلك، رحنا نجري وراء الخرافات والأساطير التي جاءتنا من أهل الكتاب في شأن يأجوج ومأجوج، عندها طرنا فرحاً وظننا أننا نحسن صنعاً.
إننا لم نجد أحداً - فيما نعلم - قام بدراسة وافية عن هذه القضية بهذا المنظور، في حين أن أمم الأرض قامت بكشوفاتها الجغرافية، التي مكنتها من اكتشاف مجاهل الأرض والسيطرة عليها، ونحن إلى الآن لم نقم بدراسة لفهم أعظم كتاب أنزل على البشرية، فما أتعسنا من أمة!!.
على كل حال، والذي يظهر الآن أن الاكتناز يكمن في: (1/75)
صفحة 76
* الخطاب القرآني ينقل البشرية نقلة تلغي (اعتبار الزمن)، فقوله تعالى: (قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعاً). وقوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون* واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا)...عبارة عن نقلة هائلة من عصر (يأجوج ومأجوج) إلى القيامة وأهوالها.
* لأجل أن يستشعر الإنسان أن الساعة أقرب إليه من شراك نعله، وأنها لا تبعد عنه حتى ولو كان في عصر يأجوج ومأجوج، لأن الزمن لا اعتبار له: (وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون).
* وعلى هذا فيكون قوله تعالى: (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) وقوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون)...تعبير عن (امتزاج) و( تداخل) و(انفتاح) يأجوج ومأجوج مع غيرهم من بني البشر في زمن معين بعد زوال السد لا أكثر ولا أقل.
* وليس ذلك بمستنكر، فإن انتقال الخطاب القرآني من الزمان الماضي إلى الحديث عن أهوال يوم القيامة وارد كثيراً في كتاب الله عز وجل.
قال الله تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)."1"
وقال تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر)."2"
* وأما عن قوله تعالى: (فإذا جاء وعد"3" ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً*...فهو تعبير عن (واقع زمني) لا يرتبط بحال من الأحوال -كما يدل على ذلك السياق- بقرب قيام الساعة"4".
--------------------------------
1 - التعبير عن أمر الله وهو بمعنى الساعة هنا -كما يدل على ذلك السياق، فها هنا انتقل الخطاب القرآني بالسامع من حاضره الذي يعيش فيه أثناء تفاعله مع النص القرآني إلى لحظة قيام الساعة التي عبر عنا بصيغة الماضي، وكأن الساعة أمر ولى وانتهى وذلك لأنها لا تأتي إلا بغتة، فعلى الإنسان أن يكون دائم الاستعداد لها. (1/76)
صفحة 77
2 - جمع الخطاب القرآني هنا بين قرب الساعة وانشقاق القمر عند قيامها، وعبر عنهما بصيغة الماضي، وهو انتقال من الوضعية الزمنية للمخاطب إلى قيام الساعة وحصول أهوال القيامة.
3 - يأتي الوعد في كتاب الله لمعان منها:
- ما وعد الله به عباده في الدنيا ومنها قوله تعالى: (هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً).
- يوم القيامة ومنها قوله تعالى: (واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا).
4 - الساعة تأتي بغتة كما دلت على ذلك النصوص القاطعة من كتاب الله عز وجل.
-قال تعالى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ).
= -وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
-وقال تعالى: (أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)
-وقال تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ ولا عَن ظُهُورِهِمْ ولا هُمْ يُنصَرُونَ* بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا ولا هُمْ يُنظَرُونَ). (1/77)
صفحة 78
-وقال تعالى: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ).
-قال تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إلا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 41
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 11:34 : - يأجوج ومأجوج في الروايات
ما ارتبط بهذه القضية من مثيولوجيا جاء من قبل الرواية التي نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لها الدور الأكبر في (ارتباط) القضية بأشراط الساعة وما يكون من ملاحم وفتن عند قرب قيامها، ومن أهم هذه الروايات:
1- روى البخاري (3168) ومسلم (2880) وغيرهما من طريق السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عندها ثم استيقظ محمراً وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بين إصبعيه).
2- وفي البخاري (3169) ومسلم (2881) من طريق أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد تسعين). (1/78)
صفحة 79
3 - روى أحمد (10640) وابن حبان (6829) وابن ماجه (4080) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كانوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غداً، فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كانوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: اغدوا فستحفرون غداً إن شاء الله، ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون الماء، ويتحصن الناس في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء، فيبعث الله عليهم نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها. والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم ودمائهم)."1"
4- وفي حديث النواس بن سمعان عند مسلم (2937) وغيره بعد ذكر (قتل عيسى عليه السلام!! لما يسمى بالدجال عند عودته!) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فبينما كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى ابن مريم عليه السلام إني قد أخرجت عباداً من عبادي لا يدان بقتالهم فحرز"2" عبادي إلى الطور فيبعث الله يأجوج ومأجوج وهم كما قال تعالى: (وهم من كل حدب ينسلون)، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل الله عليهم طيراً كأعناق البخت فيحملهم فيطرحهم حيث شاء الله تعالى..).
5 - روى الطيالسي (2282) عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم، ولوا أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم، ولن يموت منهم رجل إلا ترك ألفاً فصاعداً، وإن من ورائهم ثلاث أمم: تأويل وتاريس ومنسك).
--------------------------------------- (1/79)
صفحة 80
1 - روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن كعب الأحبار قريباً من هذا، ونص رواية ابن جرير:حدثنا ابن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن ثور عن معمر عن غير واحد عن حميد بن هلال عن أبي الصيف قال: قال كعب: إذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج حفروا حتى يسمع الذين يلونهم قرع رؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجيء غداً فنخرج،فيعيدها الله كما كانت، فيجيئون من الغد فيجدونه قد أعاده الله كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرع فؤوسهم، فإذا كان الليل ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غداً فنخرج إن شاء الله. فيجيئون من الغد فيجدونه كما تركوه،فيحفرون ثم يخرجون. فتمر الزمرة الأولى بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تمر الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تمر الزمرة الثالثة فيقولون: قد كان ههنا مرة ماء وتفر الناس منهم، فلا يقوم لهم شيء...الخ الرواية اليهودية.
2 - حصنهم.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 42
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 11:41 : قراءة في روايات يأجوج ومأجوج
* تتفق الروايات المذكورة في أن يأجوج ومأجوج أمة تتربص بالأمم الدوائر، وهم في شغل شاغل لأجل الخروج من السد الذي يحجزهم.
* ولهم دور كبير في صناعة الأحداث والملاحم عند قرب قيام الساعة متى ما حطموا السد الذي يحجزهم.
* صفاتهم صفات مخالفة لطبيعة البشر (=قد يكونون غزاة من الفضاء سكنوا الأرض!!) فهم من الكثرة بمكان بحيث أن الواحد منهم لا يموت إلا وقد خلف وراءه ألفاً من نسله، ويمرون على البحيرات فينشفونها، ولا يستطيع أحد أن يقف في طريقهم حتى الأنبياء والرسل!!.
* ونتساءل الآن: هل الدلالات التي تقدمها هذه الروايات هي نفسها الدلالات القرآنية في سورتي الكهف والأنبياء أم هي تختلف تماماً عنها؟. (1/80)
صفحة 81
- في سورتي الكهف والأنبياء تقدم الآيات وصفاً طبيعياً لهؤلاء القوم، بل إن فيها ما يشتم منه أنهم أضعف مما نتصور بكثير.
* ليس في القرآن الكريم ما يدل على أنهم يظهرون على الناس قرب قيام الساعة، بل كما ذكرنا قبل هو إخبار من الله تعالى بنبأهم وتأريخهم ثم انتقال الخطاب إلى أهوال يوم القيامة، على عادة الخطاب القرآني الذي يختصر المسافة إلى يوم القيامة للتأثير على السامع والقذف في روعه بأن الساعة أقرب إليه مما يتصور ليكون دائماً على أهبة الاستعداد.
* وهذه الروايات تحدد وبدقة كبيرة جداً وقت حصول الساعة، فتكملة الرواية (4): (فبينما هم على ذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة تحت آباطهم فيقبض روح كل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمير وعليهم تقوم). وهذا ولا شك مخالف مخالفة صريحة لكتاب الله عز وجل الذي ينص نصاً صريحاً أن الساعة لا تكون إلا بغتة"1".
- قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
- وقال تعالى: (أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ).
- وقال تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ ولا عَن ظُهُورِهِمْ ولا هُمْ يُنصَرُونَ* بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا ولا هُمْ يُنظَرُونَ). (1/81)
صفحة 82
- وقال تعالى: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ).
-وقال تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إلا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ).
ومع كل هذه المخالفات لهذه الروايات للدلالات القرآنية في شأن يأجوج ومأجوج، لا يمكن بحال من الأحوال قبولها والتعويل عليها.
----------------------------------------
1 - تحديد وقت قيام الساعة أمر خاض فيه البعض، وهذا الحساب -المعارض لصريح الكتاب العزيز الذي ينص في حسم أن الساعة لا تأتي إلا بغتة-كان نتيجة لانسياح الروايات المنقولة بنصها وفصها عن الكتب المحرفة لأهل الكتاب، وأكبر دليل على ذلك:
* روى البخاري في صحيحه بسنده عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتى أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأعطوا قيراطاً قيراطاً. ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتاب: أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطاً قيراطاً ونحن كنا أكثر عملاً. قال: قال الله عزّ وجل: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أؤتيه من أشاء". رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه 2148، 2149، 3272، 4733.
/ تابع تكملة الحاشية >>>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 43
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 11:49 : تابع تكملة الحاشية
--------------------------------------------------- (1/82)
صفحة 83
- وروى البخاري أيضاً في صحيحه عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوماً يعملون له عملاً إلى الليل فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك، فاستأجر آخرين فقال: أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا. فاستأجر قوماً = = فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين). رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه: 533، 2151.
(واستُدِلّ به - أي الحديث المذكور - على أن بقاء هذه الأمة (أمة الإسلام) يزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين، وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة، ومدة النصارى من ذلك ستمائة) فتح الباري جـ4 كتاب الإجارة ص449.
- فيكون الحساب كالتالي: (ملخص من كتاب عمر أمة الإسلام)
1- إن مدة عمر اليهود نظير (تساوي) مدتي عمر النصارى والمسلمين مجتمعة. أي أن مدة عمر اليهود = مدة عمر المسلمين + مدة عمر النصارى.
2- إن مدة عمر النصارى هي ستمائة سنة وكما جاء بذلك أثر رواه البخاري في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (فترة ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستُّمائة سنة).
- ومما سبق يتبين أن:
مدة عمر المسلمين = مدة عمر اليهود مطروحاً منه مدة عمر النصارى.
وحيث إن مدة عمر اليهود والنصارى تزيد على ألفي سنة ومدة عمر النصارى هي ستمائة سنة إذن بالطرح الجبري يكون:
عمر أمة اليهود= 2000-600 = 1400 سنة تزيد قليلاً. وذكر أهل النقل وكتب التاريخ العام أن هذه الزيادة تزيد عن المائة سنة قليلاً.
إذن عمر أمة اليهود = 1500 سنة تزيد قليلاً.
وحيث إن عمر أمة الإسلام = عمر أمة اليهود - عمر النصارى (1/83)
صفحة 84
عمر أمة الإسلام = 1500 - 600 = 900 سنة أو تزيد قليلاً + 500 سنة عمر أمة الإسلام = 1400 سنة أو تزيد قليلاً.
يقول السيوطي في رسالته المسماة: (الكشف) في بيان خروج المهدي ما نصه: (الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على الألف ولا تبلغ الزيادةٌ خمسمائة أصلاً). مضى من هذا القليل ثلاثون عاماً فنحن الآن في عام 1417 هـ!!! نضيف إليها ثلاث عشرة سنة قبل بدء التقويم الهجري، وهي ما بين بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هجرته. فنحن الآن في سنة 1417 من الهجرة ولكننا في سنة 1430 من البعثة!).... يعني لم يبق على قيام قرب الساعة سوى بضع عشرات من السنيين!!.
= - ولم يتبين هؤلاء معارضة هذه الحسابات لكتاب الله تعالى، لكن في غمرة الانبهار ببريق عالم الرواية طمرت الدلالات القرآنية، والانبهار يزول عندما نعلم أن هذه الروايات هي روايات منقولة من الكتب المحرفة لأهل الكتاب.
- جاء في (إنجيل متى) 20/1-16 ما نصه:
(فإن ملكوت السماوات يشبه بإنسان رب بيت خرج في الصباح الباكر ليستأجر عمالاً لكَرْمه، واتفق مع العمال على أن يدفع لكل منهم ديناراً في اليوم، وأرسلهم إلى كرمه. ثم خرج نحو الساعة التاسعة صباحاً، فلقي في ساحة المدينة عمالاً آخرين بلا عمل، فقال لهم: اذهبوا أنتم أيضاً واعملوا في كرمي فأعطيكم ما يحق لكم، فذهبوا. ثم خرج إلى الساحة أيضاً نحو الساعة الثانية عشرة ظهراً. ثم نحو الثالثة بعد الظهر، أرسل مزيداً من العمال إلى كرمه. ونحو الساعة الخامسة بعد الظهر، خرج أيضاً فلقى عمالاً آخرين بلا عمل، فسألهم: لماذا تقفون هنا طول النهار بلا عمل؟ أجابوه: لأنه لم يستأجرنا أحد. فقال: اذهبوا أنتم أيضاً إلى كرمي. وعندما حل المساء، قال رب الكرم لوكيله: ادع العمال وادفع الأجرة مبتدئاً بالآخرين ومنتهياً إلى الأولين. فجاء الذين عملوا من الساعة الخامسة وأخذ كل منهم ديناراً. (1/84)
صفحة 85
لما جاء الأولون، ظنوا أنهم سيأخذون أكثر. ولكن كل واحد منهم نال ديناراً واحداً وفيما هم يقبضون الدينار، تذمّروا على رب البيت، قائلين: هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة فقط، وأنت قد ساويتهم بنا نحن الذين عملنا طول النهار تحت حر الشمس! فأجاب واحداً منهم: يا صاحبي، أنا ظلمتك؟!، ألم تتفق معي على دينار؟ خذ ما هو لك وامضِ في سبيلك، فأنا أريد أن أعطى هذا الأخير مثلك. أما يحق لي أن أتصرف بما لي كما أريد؟ أم أن عينك شريرة لأنني أنا صالح؟ فهكذا يصير الآخرون أولين والأولون آخرين).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 44
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 11:53 : - يأجوج ومأجوج في الأسفار:
ومن خلال تتبع كتب أهل الكتاب تبين لنا أنها (=أي هذه الروايات) منقولة حرفياً من هناك.
ففي سفر الرؤيا "1"الإصحاح العشرين: ( ثم متى تمت الألف السنة يحل الشيطان من سجنه، ويخرج ليضل الأمم في أربع زوايا الأرض جوج ومأجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر، فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين والمدينة المحبوبة، فنزلت نار من عند الله من السماء وأكلتهم).
* فتلاحظون أنه لا فارق أبداً بين رواية سفر الرؤيا وبين هذه المرويات التي ينسبونها زوراً وبهتاناً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (1/85)
صفحة 86
* ومن قبل في سفر (حزقيال) الإصحاح الثامن والثلاثين: (وكان إلي كلام الرب قائلاً يا ابن آدم اجعل وجهك على جوج أرض ماجوج رئيس روش ماشك وتوبال وتنبأ عليه وقل هكذا قال السيد الرب: ها أنا ذا عليك يا جوج رئيس روش ماشك وتوبال. وأرجعك وأضع شكائم في فكيك وأخرجك أنت وكل جيشك خيلاً وفرساناً كلهم لابسين أفخر لباس جماعة عظيمة مع أتراس ومجان كلهم ممسكين السيوف فارس وكوش وفوط معهم كلهم بمجن وخوذة وجومر وكل جيوشه وبيت توجرمة من أقاصي الشمال مع كل جيوشه شعوباً كثيرة معك، استعد وهيئ لنفسك أنت وكل جماعاتك المتجمعة إليك فصرت لهم موقراً، بعد أيام كثيرة تفتقد. في السنين الأخيرة تأتي إلي الأرض المستردة من السيف المجموعة من شعوب كثيرة على جبال إسرائيل التي كانت دائمة خربة للذين أخرجوا من الشعوب وسكنوا آمنين كلهم).
... و جاء في نفس الإصحاح: ( هكذا قال السيد الرب: هل أنت هو الذي تكلمت عنه في الأيام القديمة عن يد عبيدي أنبياء إسرائيل الذين تنبأوا في تلك الأيام سنيناً أن أتي بك عليهم. ويكون في ذلك اليوم يوم مجيء جوج على أرض إسرائيل، يقول السيد الرب أن غضبي يصعد في أنفي وفي غيرتي في نار سخطي تكلمت أنه في ذلك اليوم يكون رعش عظيم في أرض إسرائيل، فترعش أمامي سمك البحر وطيور السماء ووحوش الحقل والدابات التي تدب على الأرض وكل الناس الذين على وجه الأرض، وتندك الجبال وتسقط المعاقل وتسقط كل الأسوار إلى الأرض). (1/86)
صفحة 87
* وفي نفس السفر الإصحاح التاسع والثلاثين: ( وأنت يا ابن آدم تنبأ على جوج وقل. هكذا قال السيد الرب: ها أنا ذا عليك يا جوج رئيس روش ماشك وتوبال. وأردك وأقودك وأصعدك من أقاصي الشمال وآتي بك على جبال إسرائيل. وأضرب قوسك من يدك اليسرى وأسقط سهامك من يدك اليمنى. فتسقط على جبال إسرائيل أنت وكل جيشك والشعوب الذين معك. أبذلك مأكلاً للطيور الكاسرة من كل نوع ولوحوش الحقل. وعلى وجه الحقل تسقط لأني تكلمت يقول السيد الرب: وأرسل ناراً على ماجوج وعلى الساكنين في الجزائر الآمنة فيعلمون أني أنا الرب).
-----------------------------------------------------------
1- سفر الرؤيا هو بحث كتبه يوحنا العراف-الملقب باللاهوتي- في أواخر الستينيات من القرن الأول، ولم يكن سفر الرؤيا يعد سفراً مقدساً وقت كتابته وحتى حلول القرن الرابع الميلادي. ولكن بعد مؤتمر (نيقية) عام 325م طلب الإمبراطور قسطنطين من (يوزيبيوس) أسقف قيسارية إعداد كتاب مسيحي مقدس للكنيسة الجديدة، وليس مؤكداً إن كان (يوزيبيوس) في ذلك الوقت قرر إدخال كتاب (الرؤيا) ضمن العهد الجديد، ذلك أن بعض المراجع النصرانية لم تكن تؤمن بصحة معلوماته، وعليه فقد يكون سفر الرؤيا قد أضيف إلى ما يسمى بالكتاب المقدس بعد زمن (يوزيبيوس) بكثير. راجع كتاب المسيحية والإسلام والاستشراق، محمد فاروق الزين، ط دار الفكر دمشق 2000م.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 45
الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي
التاريخ: 13-04-2003 11:56 : قائمة بأهم المراجع
-القرآن الكريم.
-كتب الحديث.
-المعاجم اللغوية.
-الأعلام للزركلي، ط دار العلم للملايين بيروت.
-تاريخ الدولة البيزنطية، محمود محمد السيد، ط مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية مصر.
-التاريخ الإسلامي، عبدالعزيز الحميدي، ط دار الدعوة ودار الأندلس المملكة العربية السعودية. (1/87)
صفحة 88
-معجم أحاديث الإمام المهدي، تأليف ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية، قم - إيران.
-السلطة في الإسلام، عبد الجواد ياسين، ط المركز الثقافي العربي.
-تاريخ ابن خلدون المعروف بمقدمة ابن خلدون، ط مؤسسة جمال للطباعة والنشر بيروت.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى في 05.05.2006 12:00:28 (1/88)