صفحة 1
الكتاب: فن السير عند الإباضية لعمر ناصر
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] Date: ... Mon, 10 Jan 2005 18:29:54 +0100 (CET)
De: ... "slimen kazrit"
Objet: ... فن السير عند الإباض ية من عمر ناصر كان ذ ات يوم في عمان ؟
ہ: ... hamdiaissa@hotmail.com, mubajou@yahoo.fr, kazrimen@yahoo.fr
السلام عليكم أخي الدكتور مصطفى و أنت أخي الأستاذ عيسى حفظكما الله وجزاكم جزاء حسنا عن موضوع الشيخ عدون رحمه الله فمن فضلك إبعثا لي ثلاثة نسخ إن امكن وشكرا ولعلمكما أن الدكتور باباعمي سينزل ضيف في اليتيمة وذلك في برنامج فضاء الجمعة فترقبوه في القناة الثالثةتابعوه
فن السير عندالإباضية بالمغرب
لم يعتن الاباضية-شرقا وغربا- بشيء طول تاريخهم الطويل والحافل بالأحداث بشيء أكثر من اهتمامهم الملحوظ بفن السير حتى غدت ظاهرة بينة تميزهم عن بقية المذاهب الإسلامية الأخرى، إذ لا يخلو عصر من العصور من عالم يجند قلمه لإحصاء كل صغيرة و كبيرة عن سير سلفه أو معاصريه ابتداء من القرن الأول للهجرة إلى يومنا هذا.
ولا شك أن ظاهرة كهذه تستحق التأمل والتحليل!! : لماذا يعتني الاباضيون بمختلف أجنحتهم بتدوين تاريخهم اكثر من أي شيء آخر؟!- ما هي الأسباب الكامنة وراء ذلك و الدوافع الخفية التي جعلتهم يفضلون تسجيل مآثرهم و حفظها للأجيال التي تليهم؟؟ من أن يقوموا مثلا بجهود لنشر مذهبهم وفقههم كبقية المذاهب الأخرى!! (1/1)
صفحة 2
إن المتمعن في تاريخ الفرقة الاباضية منذ اشتهارها على يد عبد الله بن اباض المري التميمي (ت نحو 86هه) إلى يومنا هذا والكيس من ذوي الألباب ليكتشف أن السر في ذلك هو ما لاقته هذه الفرقة من اضطهاد وتنكيل وملاحقة وتضييق من كل الدول الإسلامية المتعاقبة على الشرق الأوسط بدءا بالأمويين و العباسيين و الفاطميين وانتهاء بالدولة العثمانية ثم الاستعمار الحديث و أنظمة الحكم المعاصرة الجائرة..وتسليط أقلام مأجورة لوصفهم بأبشع الصفات ونعتهم بأقبح النعوت من طرف كتاب المقالات زورا وبهتان. إضافة إلى التعصب المذهبي المقيت و هي ظاهرة طفت على شمال إفريقيا لكونها عرفت مذاهب عدة . ولكل فرقة دولة تتعصب لها وتجبر الناس على اعتناقها واتباع شتى الأساليب لإقصاء الغير أو تهميشه أو حتى إلغائه من الوجود. (1/2)
صفحة 3
نعود إلى الوراء لنستقرئ التاريخ فنجد أن الاضطهاد الكبير ابتدأ من طرف بني أمية وعمالهم الذين استولوا على الحكم ظلما و جورا وطغيانا انطلاقا من عصبية قبلية مقيتة وقمع المعارضة مهما كان مصدرها وبما أن الاباضية كبعض الفرق يرفضون اغتصاب الإمارة وحصرها في جنس معين متميز عن غيره فقد جاهروا بالرفض علنا وفق ما تمليه عليهم مبادئهم وتكوينهم العقدي الصلب و بالتالي لاقوا في سبيل مواقفهم الشجاعة حرب إبادة شعواء لا هوادة فيها وشتى أنواع التنكيل والتضييق بدأها الحجاج ثم تبعه من بعده بقية الولاة في العراق وفي كامل الجزيرة العربية و اليمن و مصر إلى أن تمكن أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح في النهاية بعد تخطيط دام سنوات عدة في الكتمان أن يؤسس أول إمارة اباضية مستقلة بشمال إفريقيا إلا أن بطش الولاة امتد إليه و قضى عليه ولم يتمكن عبد الرحمن بن رستم من إنشاء دولته إلا بعد هروبه و تخفيه لمدة طويلة فكانت أول و آخر دولة اباضية مستقلة بالمغرب الأوسط حيث لم يبتسم لهم القدر مرة أخرى فداهمهم العبيد يون الشيعة و احرقوا مكتبتهم الشهيرة <<المعصومة>> وتابعوا فلولهم في أعماق الصحراء إلى مشارف وارجلان وحاصروهم ثم خربوا مدينتهم، ولعل أهم حادثتين وقعتا بعد هذه الفترة هي إحراق كتب المخالفين في قلعة درجين بالجريد التونسي من طرف المعز بن باديس (440ه -1048م)، ثم إحراق كتب المخالفين في مراكش من طرف المرابطين تعبران بصدق عن مدى احتدام الصراع المذهبي في شمال إفريقيا بل وتفاقم إلى حد إخضاع الآخر بالقوة كما حدث في تخريب وارجلان من طرف : المنصورالحمادي سنة 442ه-1052م وكذا تخريب سدراته بعد ذلك من طرف يحيى بن إسحاق الميورقي المعروف بابن غانبة سنة 634ه-1236م. فلما لم تجد فلول الاباضية مظلة تحتمي بها كغيرها من بقية المذاهب الموجودة آنذاك آثرت الانطواء و الانزواء والتخفي بعيدا عن أعين السلطان إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. (1/3)
صفحة 4
إن أول عمل اعتنى بالسير في شمال إفريقيا هو كتاب لواب بن سلام بن عمر اللواتي في القرن الثالث الهجري وتبعه في ذلك النهج والأسلوب أبو زكرياء يحي بن أبي بكر الو رجلاني خلال القرن الخامس الهجري و يعد هذا نواة كتب السير التي جاءت من بعده، طبع أول مرة سنة 1878 مترجما إلى الفرنسية من طرف المستشرق الفرنسي إميل ماسكا ري ،ثم تلاه أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي(توفي 471ه-1078م) بكتاب<< السير>>الذي طبع طبعة حجرية سنة 1341هاثم جاء اثر ذلك أبو الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني بكتاب <<سير الوسياني>> وذالك خلال القرن السادس الهجري. والشيء الملاحظ لدى هذه المؤلفات أنها تنقل عن بعضها البعض أحيانا باللفظ وتركز كثيرا على ذكر الكرامات و المآثر الحسنة لمشائخ المذهب ..إلى أن جاء الدرجيني أبو العباس احمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف من قلعة درجين بالجريد التونسي فاستفاد من كل هذا الكم الهائل من الآثار فسجلها في كتابه الهام <<طبقات المشائخ بالمغرب>> و ذالك خلال القرن السابع الهجري ويحسب له أن صنف العلماء إلى طبقات محددة زمنيا وهي مأثرة لم تكن عند سابقيه إضافة إلى تميزه عن غيره بأسلوبه المحكم ولفته الرصينة والتي هي مرآة لتكوينه العلمي و الأدبي الرفيع. وبما أنه أهمل القرن الأول الهجري طبقة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فان البرادي <<أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري عاش خلال القرن الثامن الهجري لم يستسغ ذالك فكتب كتابه المعروف <<الجواهر المنتقاة في إتمام ما اخل به كتاب الطبقات >> إلا أن ذالك لم يزده في شيء بل كان السبب الوحيد في عدم تحقيق هذا الكتاب وبقائه حبيس الرفوف رغم طبعته الحجرية بسبب تعصبه و تهجمه على بعض الصحابة وهو موقف لا يجاهر به جمهور الاباضية ويتوقف عنده بعض علمائهم. (1/4)
صفحة 5
ولا نغادر الفترة دون الإشارة إلى سير الوارجلاني <<أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم >>ت750هأ الذي ما يزال في عداد المخطوطات وو المعروف بتاريخ المغرب(مجهول المكان) وسير أبي عمار عبد الكافي التناوتي السدراتي الوارجلاني و المعروف بسير العزابة وسيرأبي سهل <مفقود> وسير أبي نوح <مفقود> وسير مشائخ نفوسة للبغطوري وغيرها ... وهي كلها لا ترقى إلى أن تكون مؤلفات بقدر ما هي عبارة عن مذكرات مختصرة أو مراسلات شخصية أو محصورة في إطار زمني ومكاني محدد يغلب عليها طابع العاطفة و الحماس الديني.
وما أن حل القرن العاشر الهجري حتى برز إلى الوجود من أرسى دعائم هذا الفن و قدمه في أسلوب أدبي فاخر وهو العلامة أبو العباس بدر الدين احمد بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد الشماخي من نفوسة الجبل بليبيا فأخرج لنا سيره في حلة فاخرة منقيا نصوص من سبقوه من جميع الشوائب وإضفاء الكلم في مواضعه فلم يبق به جزافا على عواضه ولم يبالغ حتى غدا المرجع الأهم على الإطلاق و حوصلة لكل السير السابقة والمعتمد الأساسي لكل من جاء بعده وتميز عن غيره بتنوع مصادر مادته العلمية ولم يكتف بالرواية الشفهية ولا سير مشائخه بل تعد إهمال كتب التاريخ لغير الاباضية . (1/5)
صفحة 6
وبما أن عجلة الزمن لا تتوقف بوفاة شخص والفن ليس حكرا على احد فقد حاول البعض من العلماء بعد ذالك إعادة صيغ التاريخ كل حسب أسلوبه كالبا روني وعلى يحي لمعمر وسالم بن يعقوب ومحمد علي دبوز إلا أنهم وقعوا في العموميات و السود السطحي إلى أن سطح نجم أبي اليقظان <ت-1973-> في القرن 20 فشمر ساعد الجد لإكمال المسيرة مستغلا ظروفه الصحية القاهرة حين أقعده المرض في خريف عمره المبارك فاخرج لنا ما أوصل به تلك السلسلة الذهبية في كتابه <<ملحق لسير الشماخي>> حيث ألقى الضوء على رجالات المذهب خلال ثلاثة قرون كادت أن تضمحل وتفنى لولا تصديه لذالك معتمدا أساسا على المراسلات الشخصية مع معاصريه في جربه و جبل نفوسة ووارجلان ووادي ميزاب فأنقد حقبة كاملة من التاريخ من صدورهم اعتمادا على الذاكرة كانت آيلة للضياع ، ولعل خاتمة الأعمال كلها وأوثقها بأسلوب علمي منهجي مدروس ما قامت به مشكورة جمعية التراث بالقرارة حيث أعدت لنا معجم أعلام الاباضية لكل العصور حتى عصرنا هذا.
والخلاصة : أن الاباضية في المغرب و المشرق عاشوا حياة حرص شديد على ثراثهم لما رأوا من ويلات تهدد كيانهم ووجودهم نتيجة الفتن و الإنقسامات و التعصب المذهبي والحروب المنتشرة آنذاك. ونبع ذالك من قناعتهم بان الهروب بدينهم هو الأسلوب الأنجع إلى حيث الأمن و الأمان ولو كان في الفيافي المفقرة وصار الاباضي قديما و حديثا يعتبر المكتبة اعز ما يملك وما تملك العشيرة أو العائلة ويخاف عليها من النهب والحرق ويضن بها على طالبها لمجرد الشك في النوايا وقد لاحظ معظم المستشرقين ذالك فلم يتمكنوا رغم الإغراءات المادية مع –العوز الفاضح- من الاستلاء عليها و تهريبها إلى خارج الوطن أو على الأقل الاطلاع عليها –إلا ما نذر و ذالك قليلا ما يحدث- كما فعل المستشرق سموكورز فيسكي خلال العهد الإستعماري وهو ما يفسر فتح مكتبة ثرية ببني يزقن لأول مرة للزوارظلت مغلقة لعهود طويلة. (1/6)
صفحة 7
عمر ناصر الجزائري. (1/7)