صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ
------------------------------------------
العنوان: قصص وأخبار جرت في عمان من المصادر التاريخية
المؤلف: محمد بن عامر بن راشد المعولي الأفوي أبو سليمان
دراسة وتحقيق: سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1435ه/ 2014م
الطبعة: 2
أصله: مخطوط
ردمك: 978-99969-0-251-2
الإيداع القانوني: 2014/37
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5488&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/138
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 05 شعبان 1446ه/ 04 - شهر 02 - 2025م. من المصادر التاريخية
قصص وأخبار جرت في عمان
تأليف
العلامة أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد المعولي الأموي
دراسة وتحقيق
الدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
الطبعة الثانية
1435 هـ - 2014 م (1/1)
صفحة 2
حقوق الطبع محفوظة لوزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان
الطبعة الثانية
1435 هـ - 2014 م
رقم الإيداع المحلي: 37/ 2014
رقم الإيداع الدولي (IB) : 22 - 21 - 0 - 99969 - 978
سلطنة عُمان - - ص. ب: 668 مسقط، الرمز البريدي 100 هاتف: 24641325/ 24641300 فاكس: 24641331
البريد الإلكتروني: info@mhc.gov.om
الموقع الإلكتروني: www.mhc.gov.om
تصميم الغلاف: فريق التصميم والاخراج و الطباعة – وزارة التراث والثقافة
لا يجوز نسخ أو استخدام أو توظيف أي جزء من هذا الكتاب في أي شكل من الأشكال أو بأية وسيله من الوسائل - سواء التصويرية أو الالكترونية، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي أو سواه وحفظ المعلومات واسترجاعها - إلا بإذن خطي من الوزارة. (1/2)
صفحة 3
فَصَصَ وَأَخَبَارَ جَرَتْ في عُمان
تأليف
العلامة أبوسليمان محمدُ بنُ عَامِرُ بن راشد المعولى الأفوي المتوفى 1190 هـ - 21776
دراسة وتحقيق
الدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
الطبعة الثانية
1435 هـ - 2014 م (1/3)
صفحة 4
قصص وأخبار جرت في عُمان
تقديم الطبعة الأولى:
يأتي نشر هذا الكتاب الموسوم بـ «قصص وأخبار جرت في عمان لمؤلفه محمد بن راشد المعولي في ثوبه الجديد بتحقيق ودراسة الدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي بعد تسعة وعشرين سنة من نشر طبعته الأولى، والتي خلت من اسم مؤلفها. لقد أكدت هذه الطبعة على نسبة الكتاب لمؤلفه بمقارنة خمس نسخ له منها ثلاث نسخ خارج السلطنة. يتناول الكتاب تاريخ عُمان منذ هجرة مالك بن فهم الأزدي إليها في القرن الثاني للميلاد حتى ظهور أحمد بن سعيد البوسعيدي في عام 1156 هـ / 1744 م. وتكاد تنطبق معلوماته مع كتاب «كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة» لسرحان بن سعيد الأزكوي الذي انتهت أحداثه في عام 1140 هـ / 1728 م.
يُعد الكتاب من أهم مصادر التاريخ العماني خلال مرحلة الانتقال من دولة اليعاربة إلى دولة البوسعيد في منتصف القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر للميلاد. وقد ساهم مؤلفه في هذه الأحداث وساير توحيد عُمان على يد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وغدا من قضاته البارزين.
ونحن هنا نقدم - هذه الطبعة - للقارئ الكريم بتحقيق علمي
وإضافات كثيرة وضعت بين معكوفتين [ ... ] مع إشارة إلى مصدر هذه الزيادات ولا يسعنا إلا أن نقدم الشكر والتقدير للمحقق لما بذله من جهد في إخراجه لهذا الكتاب وما أضافه من تعريفات للأعلام والأماكن التي وردت في المتن. والله ولي التوفيق
وزارة التراث والثقافة مسقط: فبراير 2007 م (1/5)
صفحة 5
قصص وأخبار
جرت في عمان (1/6)
صفحة 6
قصص وأخبار جرت في عمان
V
تقديم الطبعة الثانية:
الحمد لله الذي عَلَمَ الْإِنسَانَ مَا لَم يعلم، وسهل له طريق المعرفة،
والصلاة والسلام على هادي البشرية، أما بعد؛؛
لقد مضى على الطبعة الأولى لكتاب قصص وأخبار جرت في عمان خمس سنوات نفدت فيها الطبعة الأولى من سوق المكتبات، ونظراً لطلبات المتزايدة على هذا الكتاب رأت وزارة التراث والثقافة أن تعيد طبعته لأجل ذلك السبب، وقد تمت مراجعته والأخطاء المطبعية التي وردت في الطبعة الأولى، مع إضافات من المحقق حسب المعلومات التي تكشفت حديثا، بفضل الباحثين والمهتمين وفضلا عن الوثائق التي ما فترت أن تظهر هنا وهناك، وتكشف معلومات أو تواريخ معينة تزيد من
إيضاح المعلومات التي احتواها هذا الكتاب.
إن الإضافات التي زيدت في هذه الطبعة عديدة، وعلى شكل كلمات أو عبارات، أو إيضاحات في الهوامش، وذلك كله من أجل تصويب عبارات من المعلومات سقطت هنا وهناك بقصد أو بدون قصد من فعل النساخ أو الطباعة أو في الأصول.
لهذا دأبت الوزارة أن تراجع ما نشرته سابقا من تراث عماني عريق، لأجل توسيع المساحة الثقافية للقراء، والدارسين، وتأصيل المعرفة الإنسانية وتعميمها. واستدراك ما فات من معلومات لقصد أن تتحرى الدقة - إن أمكن ذلك - للوصول إلى الحقائق التاريخية، وكشف الغموض عما اعترى بعض الأحداث من قلة المعلومات؛ مما شاب الحقائق بعض الضبابية. نسأل الله التوفيق والسداد
المؤلف
الدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
مسقط: فبراير 2012 م (1/7)
صفحة 7
قصص وأخبار
جرت في عمان (1/8)
صفحة 8
قصص وأخبار جرت في عُمان
تقديم الطبعة الأولي
تقديم الطبعة الثانية
مقدمة المحقق
(1) نبذة عن المؤلف
(2) منهج المؤلف
فهرست الكتاب
(3) كتاب قصص وأخبار جرت في عمان
(4) مخطوطات كتاب قصص وأخبار
(5) المصادر والمراجع الأخرى (6) منهج التحقيق
كتاب قصص وأخبار جرت في عمان
(1) عمان في العصر الجاهلي
1. مالك بن فهم الأزدي وإخراج الفرس من عمان
2. مالك يتوجه إلى عمان
رسالة مالك إلى المرزبان
4. معركة سلوت وتحرير عمان
ه. انتقال القبائل العربية إلى عمان
6. وفاة مالك بن فهم وأسبابها 7. خروج سليمة بن مالك من عمان (1/9)
صفحة 9
قصص واخبار جرت في عُمان
عودة الفرس إلى عمان ومملكة المعاولة
(2) عمان في صدر الإسلام
1. إسلام مازن بن غضوبة 2. إسلام أهل عمان
وفد العمانيين إلى أبي بكر الصديق 4. عمان في عصر بني أمية
ه. الحجاج بن يوسف وإخضاع عمان 6. ولاة بني أمية على عمان
(3) عمان في عصر الدولة العباسية ولاة بني العباس في عمان
(4) الإمامة العمانية الأولى (132 هـ - 134 هـ)
الإمام الجلندى بن مسعود
معركة جلفار الأولى ومقتل شيبان
معركة جلفار الثانية ومقتل الإمام
الإمام المحتسب شبيب بن عطية
خبر خازم عند وفاته في قتل الجلندى
(5) ولاية بني الجلندى على عمان (134 هـ - 177 هـ)
(6) الإمامة العمانية الثانية (177 هـ - 280 هـ) (1/10)
صفحة 10
قصص وأخبار جرت في عمان
11
1. الإمام محمد بن عبدالله بن أبي عفان.2 الإمام الوارث بن كعب الخروصي الإمام غسان بن عبد الله الفجحي
4. الإمام عبد الملك بن حميد العلوي ه الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي 6. الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الإمام راشد بن النظر اليحمدي
الإمام عزان بن تميم الخروصي
(7) الاستعانة العمانيين بالدولة العباسية
1. معركة سمد الشأن ومقتل الإمام عزان
2. معركة دما ومقتل الأهيف والمنير
(8) دولة بني سامة في عمان (280 هـ - 317 هـ)
(9) الإمامة العمانية الثالثة الضعيفة (282 هـ - 342 هـ) 143
1. محمد بن الحسن الخروصي
2. الصلت بن القاسم الخروصي
3. عزان بن هزير المالكي
عبد الله بن محمد الحداني
ه. الصلت بن القاسم الخروصي (1/11)
صفحة 11
قصص وأخبار جرت في عُمان
6. الحسن بن سعيد السحتني الحواري بن مطرف الحداني
عمر بن محمد بن مطرف الحداني
(10) القرامطة في عمان (293 هـ / 905 م)
محمد بن يزيد الكندي
10. الحكم بن المعلا البحري
11. سعيد بن عبدالله القرشي
12. راشد بن الوليد الكندي
(11) أوضاع عمان بعد الإمام راشد بن الوليد
(12) الإمامة العمانية الرابعة المزدوجة (407 هـ - 579 هـ)
1. الخليل بن شاذان الخروصي
2. راشد بن سعيد بن عبدالله اليحمدي
3. حفص بن راشد بن سعيد اليحمدي
4. راشد بن علي الخروصي
ه عامر بن راشد بن الوليد الخروصي 6. الخليل بن عبد الله بن عمر الخروصي
7. خنبش بن محمد بن هاشم
محمد بن أبي غسان الخروصي (1/12)
صفحة 12
قصص وأخبار جرت في عمان
9. محمد بن خنبش بن محمد
10. محمد بن غسان بن عبد الله الخروصي
11. موسى بن أبي المعالي بن موسى
(13) دولة بني نبهان الأولى (579 هـ - 906 هـ)
1. غزو ملك هرمز محمود الكوسي لعمان
2. غزو ابن الداية الشيرازي لعمان
3. أصاب عمان مجاعة وقحط في عام: 674 هـ
4. غزو آل الريس لنزوى
ه. دوام القيظ في عمان 806 هـ / 1404 م 6. غزوة توران شاه ملك هرمز عمان 866 هـ
(14) الإمامة العمانية الخامسة (809 هـ - 964 هـ)
1. مالك بن الحواري
2 الحواري بن مالك بن الحواري
أبو الحسن محمد بن خميس
4. عمر بن الخطاب الخروصي
ه. محمد بن سليمان بن أحمد
6. عمر الشريف
محمد بن سليمان بن أحمد للمرة الثانية (1/13)
صفحة 13
قصص وأخبار جرت في عمان
أحمد بن عمر الربخي 9. أبو الحسن بن عبد السلام
10. محمد بن سليمان بن أحمد للمرة الثالثة
عودة سلطنة بني نبهان 896 هـ 11. محمد بن إسماعيل الإسماعيلي 12. بركات بن محمد بن إسماعيل 13. الإمام عمر بن قاسم الفضيلي 14. عبدالله بن محمد القرن المنحي معارضة العلامة أحمد بن مداد
(15) الدولة النبهانية الثانية (964 هـ - 1026 هـ)
1. سلطان بن محسن بن سليمان
2. مظفر بن سلطان بن محسن
فلاح بن محسن بن سليمان
4. سليمان بن مظفر بن سلطان
ه. عرار بن فلاح بن محسن 6. مظفر بن سليمان بن مظفر
مخزوم بن فلاح بن محسن
نبهان بن فلاح بن محسن (1/14)
صفحة 14
قصص وأخبار
جرت في عُمان
نهاية دولة بني نبهان الثانية
(16) عصر الإمارات العمانية (1026 هـ - 1034 هـ) (17) دولة اليعاربة (1034 هـ - 1162 هـ)
1. ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي
2. سلطان بن سيف بن مالك اليعربي
بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي
4. سيف بن سلطان اليعربي
ه. سلطان بن سيف اليعربي
(18) ذكر اختلاف اليعاربة بعد سلطان بن سيف
سلطان
1. رغبة القبائل في تنصيب سيف بن 2. دور الشيخ عدي بن سليمان الذهلي. الإمام مهنا بن سلطان اليعربي (6)
4. ثورة يعرب بن بلعرب ووصايته ه. الإمام يعرب بن بلعرب اليعربي (7) 6. ثورة بلعرب بن ناصر اليعربي 7. وصاية بلعرب بن ناصر علي سيف
ثورة محمد بن ناصر الغافري
9. حصار محمد بن ناصر للرستاق (1/15)
صفحة 15
قصص وأخبار
جرت في عمان
10. وصاية محمد بن ناصر السيف
11. الحروب الأهلية: (1335 هـ - 1140 هـ)
12. الإمام محمد بن ناصر الغافري (8) 13. نهاية الحروب الأهلية: 1140 هـ / 1728 م
14. الإمام سيف بن سلطان اليعربي (9) 15. الإمام بلعرب بن حمير اليعربي (10)
(19) الصراع بين الإمامين بلعرب و سيف 1. استعانة سيف بأهل مكران والعجم 1148 هـ 2. الاستعانة بالعجم (الحملة الأولى): محرم 1150 هـ
3. الحملة الثانية للعجم (شوال 1150 هـ) 4. الصلح بين سيف وبلعرب 1151 هـ/1738 م ه. الإمام سلطان بن مرشد اليعربي (11) 6. حملة العجم الثالثة في: 1156 هـ / 1743 م
7 مقتل سلطان ووفاة سيف في 1156 هـ. حصار صحار وخروج العجم من عمان
مصادر ومراجع التحقيق الملاحق (1/16)
صفحة 16
قصص وأخبار جرت في عمان
مقدمة المحقق
17 (1/17)
صفحة 17
18
المقدمة:
قصص وأخبار
جرت في عُمان
عنى العمانيون بتدوين تاريخهم عناية متواضعة إذا قارناهم بإخوانهم العرب قل أن تساويهم في كتابته شعب من الشعوب، وبذلوا فيه الغاية من حيث سير أئمتهم وملوكهم وسلاطينهم، وتراجم علمائهم، وأعلامهم، ورواة أحاديث نبيهم، فوصفوا حوادث وقائعهم، وصنفوا في تاريخ بلدانهم. وزخرت المكتبة العمانية بالمؤلفات والمصنفات العديدة في مختلف فنون المعرفة الدينية والتاريخية والأدبية والفلكية. وبدأ التدوين في عمان منذ القرن الأول للهجرة حينما يذكرنا الأثر بأن مؤلفات جابر بن زيد «ديوان جابر»، ثم تتابعت المؤلفات، وتطورت هذه المؤلفات في القرون الثالث والرابع والخامس والسادس حتى وصل منها الكتاب الواحد إلى سبعين مجلدا.
وبدأ تدوين التاريخ منذ القرن الثاني الهجري فهذه سيرة شبيب بن عطية ظهرت في هذا القرن ثم توالت السير خصوصا بعد حادثة عزل الصلت بن مالك (237 هـ - 273 هـ) حتى جمعت هذه السير بين دفتي كتاب ضمت 34 سيرة. وفي القرن الخامس ألف العوتبي كتابه الأنساب ممزوجا بروايات تاريخية ووقائع مشهورة، ثم تبعه القلهاتي فابن النظر وختم القرن التاسع بسيرة ابن مداد.
وأول تاريخ السيرة شخصية هي سيرة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (1034 هـ - 1059 هـ) لابن قيصر، ثم كتاب «كشف الغمة» للأزكوي الذي تتبع التاريخ العماني منذ وصول مالك بن فهم الأزدي (1/18)
صفحة 18
قصص وأخبار جرت في عمان
19
في الربع الأول من القرن الثاني الميلادي إلى عمان وحتى عام 1140 هـ / 1728 م حيث فتش عن تاريخ عمان من واقع المؤلفات التي سبقته من تراث أدبي أو فقهي أو كتب أنساب أو سير. ويحتوي «كشف الغمة» على أربعين باباً مزج فيه بين التاريخ، والفقه، والعقائد، والسيرة النبوية، وعصر الخلفاء الراشدين، والدولتين الأموية والعباسية، والفرق الإسلامية، ويخصص سبعة أبواب فقط للتاريخ العماني في فصول مختلفة (1)، ثم قام ابن عريق المعاصر للأزكوي فاستخرج المادة التاريخية من كتاب «الكشف» فنمقه وزاد عليه ونقص وأفاض فيه وقبض وزاد عليه في أحداثه اثنى عشرة سنة، وسماه (قصص وأخبار جرت في عُمان». ونحن الآن نقوم بتحقيق هذا الكتاب.
فقمنا بإحضار خمس نسخ من هذا الكتاب منها اثنتين بدار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة ومنها في المكتبة الظاهرية بدمشق، والرابعة بالمكتبة الوطنية بباريس والخامسة في المكتبة البريطانية بلندن. وهذه النسخ ثلاث منها نسخت في 1263 هـ، و 1267 هـ، و 1269 هـ والنسختان نسختا في عامي 1308 هـ، و 1313 هـ. ونسختان من هذا المخطوط نسختا في زنجبار. وكان الواجب يحتم علينا أن نثبت أن هذه النسخ هي من كتاب قصص وأخبار جرت في عمان وبالتالي علينا أن نثبت أن هذا الكتاب من تأليف ابن عريق. فالنسختان اللتان بدار المخطوطات الأولى بها عنوان الكتاب دون اسم المؤلف، بينما الثانية ناقصة في بدايتها لكن في نهايتها ذكر اسم المؤلف، ونسخة باريس ذكرت عنوان الكتاب واسم المؤلف،
(1) الفصول التاريخية في كتاب كشف الغمة هي: 4، 33، 34، 35،36، 37، 38 (1/19)
صفحة 19
20
قصص وأخبار
جرت في عمان
أما نسخة دمشق فقد ذكرت عنوان الكتاب دون اسم المؤلف، ونسخة لندن لم تذكر عنوان الكتاب ولا اسم المؤلف. وحيث أن ثلاث نسخ ذكرت عنوان الكتاب ومثلهن صرحت باسم المؤلف وأثبت نسبة الكتاب عدد من المؤلفين منهم الشيخ البطاشي (1)، والدكتور فاروق عمر (2)، و ولكنسون جي سي (3)، وغيرهم.
(3)
وقد استعان المحقق مصادر أخر من المؤلفات العمانية في التحقيق وذلك من أجل مقارنة معلومة أو إضافة بعض المعلومات وأشار ذلك المحقق في الهوامش بعد أن وضعت الزيادة بين معكوفتين.
والمخطوط ملئ بالأخطاء والتحريف ورسم الكلمات وغيرها فتم تصحيحه في المتن والإشارة إليه في الهوامش، كما تم إضافة بعض المعلومات لأجل استكمال الفائدة العلمية وتم التنويه إليه.
وقدم المحقق ترجمة مختصرة عن المؤلف الذي يظهر أنه كان عالماً بصيراً بمعرفة التاريخ والأنساب وعلم الميراث بارعا فيه، وله في الشعر سهما موغلا في نظمه، وكان فقيها وقاضياً وشارك في عزل بعض الأئمة وتنصيب البعض وكان القاضي الأكبر للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وعاصر أحداث عمان الفضية وشهد نهاية دولة اليعاربة ونعاها. ومات عام 1190 هـ قبل وفاة الأمام أحمد بثمان سنوات تقريباً ودفن بالوادي الكبير، شرقي الوادي من مدينة مسقط.
(1) البطاشي، سيف بن حمود إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. رتبه وعلق عليه د. سعيد بن. محمد الهاشمي، مسقط: 2001 م، ط. 1، ج 3، ص: 457.
(2) فوزي، فاروق، عمر دراسات في تاريخ عمان. جامعة آل البيت، عمان: 2000،
ص: 73.
Wilkinson, J. C. The Imamate Tradition of Oman. London: 1987, p (r) (1/20)
صفحة 20
قصص وأخبار جرت في عمان
21
(1) نبذة عن المؤلف
العلامة الفقيه المؤرخ محمد بن عامر بن راشد بن سعيد بن عبدالله بن راشد بن محمد بن عدي المعولي المعروف بابن عريق ويكنى بأبي سليمان (1). وينسب إلى القبيلة المشهورة في التاريخ العماني وهي قبيلة المعاول والتي تنسب إلى معولة بن شمس حيث يرجع الفضل إلى ملوكها في إسلام أهل عمان وتقبلوا دعوة رسول الله حيث دعاهم إلى الإسلام وبذلك أسلمت عمان قاطبة بعد أن طلب الملك جيفر بن الجلندي بن المستكبر بن مسعود المعولي من القبائل العمانية الدخول في الإسلام، كما أن ابن عريق ينسب إلى هذه القبيلة العريقة. أما ولادته كانت في العقد الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة في أفي وهى مركز ولاية وادي المعاول. وذلك في عهد الإمام قيد الأرض سيف بن سلطان بن سيف اليعربي الذي تولى الإمامة بعد وفاة أخيه بلعرب في عام 1104 هـ / 1692 م، ومات ابن عريق في مدينة مسقط (2) في 13 ذي الحجة 1190 هـ / 24 يناير 1777 م (3) وهو قاضي لمسقط للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، ومات في حالة شيبه)
(5)
نشأ الشيخ ابن عريق في أسرة ميسورة الحال حيث كان والده من ولاة دولة اليعاربة ويذكر أن والده الشيخ عامر بن راشد كان واليا على
(1) ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط، ص: 521. (2) ابن عريق، محمد بن عامر المهذب وعين الأدب. تحقيق: محمد علي الصليبي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1988، ج 1، ص: 38.
(3) ذکر ابن رزيق أن الشيخ محمد مات في بلده أفي في وادي المعاول وقبره مشهورا بها. انظر: ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط، ص: 547.
(4) ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط، ص: 521. (1/21)
صفحة 21
22
قصص وأخبار
جرت في عمان
بركاء ومن طبيعة الحال أن يهتم الشيخ عامر بابنه ويشجعه على طلب العلم حتى أصبح من الذين يشار إليهم بالبنان (1).
وقد عاصر الشيخ ابن عريق جملة من العلماء في عمان والذين تعلم على أيدهم أو الذين زاملهم في الدراسة والمهنة ومن هؤلاء الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (ت: 1150 هـ / 1737 م) والشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي والشيخ راشد بن سعيد الجهضمي، والشيخ سرحان بن سعيد الأزكوي وغيرهم (2). وكان الشيخ ابن عريق من جملة العلماء الذين خلعوا الإمام سيف بن سلطان بن سيف وبايعوا بلعرب بن حمير بالإمامة في 29 جمادى الثانية 1146 هـ 7 ديسمبر 1733 م، كان من العاقدين على الشيخ أحمد بن سعيد البوسعيدي بالإمامة (3). وتولى ابن عريق القضاء للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي في مسقط منذ بداية عهده وحتى وفاته في عام 1190 هـ /1776 م.
ألف ابن عريق أربعة كتب الكتاب الأول: المهذب وعين الأدب وخصصه في الميراث وألفه عام 1145 هـ / 1732 م، والكتاب الثاني: التهذيب في الفصاحة (4) وخصص جانب منه كيفية كتابة نصوص الصكوك والوثائق وما يتعلق بها، بينما خصص كتابه الثالث في أنساب قبيلته «المعاول» وخصصه لأسرته وأقاربه وأرحامه، وقال في كتابيه
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان،،، ج 3، ص: 460. (2) الهاشمي، سعيد بن محمد ابن عريق حيته وعصره ومنزلته بين المؤرخين. بحث منشور في قراءات في فكر ابن عريق، ط.1، المنتدى الأدبي، مسقط: 2002، ص: 8 - 37.
(3) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 461.
(4) كتاب التهذيب في الفصاحة، في مجلدين، مخطوط بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد
البوسعيدي رقم: 1398. (1/22)
صفحة 22
قصص وأخبار جرت في عُمان
23
المهذب والتهذيب:
عنه
إن الفصاحة في التهذيب يا أملي وفي المهذب من قول لوارث أما الكتاب الرابع كان في التاريخ وهو كتاب «قصص وأخبار جرت في عمان، فضلا عن بعض القصائد والفتاوى التي كانت تصدر نه ولم تركتبه الاهتمام عدا كتابين أولهما كتاب:» المهذب وعين الأدب» وهو في الميراث صدر في مجلدين ونشر في عام 1988 م بتحقيق محمد علي الصليبي والكتاب الأخر قصص وأخبار جرت في عمان الذي حققه عبد المنعم عامر، وصدر في طبعته الأولى في عام 1979 م ثم توالت طبعاته الأخرى في عام 1983، 1992 م على التوالي.
و ابن عريق بجانب أنه فقيه ومؤرخ فهو أيضا شاعراً، فله قصيدة في مدح الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي في حربه مع العجم في لنجة في عام 1187 هـ / 1773 م (1)، وكان يطرح بعض التساؤلات في كتابه المهذب في قضية ما نظما (2)، فيقوم أحد معاصريه بالرد على استفساره نظماً مثل: الشيخ حسن بن محمد البحراني الساكن في بوشر (3) والشيخ الشاعر الفقيه غانم بن عامر بن غانم اليحمدي (4)، أو يقدم إليه سؤالاً فقهيا منظوما فيقوم هو بالرد عليه نظماً أيضاً (5)، كما أن لابن عريق قصيدة في أهل نفوسة
(1) البطاشي، الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد ط. 1، مسقط: 1997،
ص: 238.
(2) ابن عريق المهذب وعين الأدب، ج 1، ص: 39 - 52. (3) ابن عريق، المهذب وعين الأدب، ج 2، ص: 336. (4) ابن عريق، المهذي وعين الأدب، ج 2، ص: 340. (5) ابن عريق، المهذي وعين الأدب، ج 2، ص: 350 (1/23)
صفحة 23
24
قصص وأخبار
جرت في عمان
وجزيرة جربة وبنو مصعب بشمال أفريقيا وهي تتكون من 57 بيتا (1)، وله قصيدة فيما ينقض الصلاة من اللحن (2)، وله قصيدة عينية يذكر فيها عتاب على أهل حجرة المطلع من قرية أفي من 38 بيتاً (3)، كما له قصيدة أخرى معاتباً رجلا حول فطرة الأبدان والزكاة من 34 بيتاً (4)، وله مساهمات
وأبيات متفرقة هنا وهناك (ه).
(2) منهج المؤلف:
يغلب على ابن عريق في كتابته الحماسة الدينية للإمامة، ويعرض عما سواه من حكم الملوك أو الولاة، وهذا ليس بغريب على ابن عريق حيث أعتمد على من سبقه من المؤرخين أو كتاب السير، ولهذا لا يألون جهداً في التقصي لطلب المعرفة، ولمثل ذلك نرى العلامة نور الدين السالمي يستكف ويتذمر من ذلك «وأهل عمان لا يعتنون بالتاريخ فلذلك غاب عنا أكثر أخبار الأئمة فكيف بأخبار غيرهم (6).
(1) ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوطة، ص: 545 - 547 (2) انظر: كتاب فيه مجموعة من القصائد متنوعة الأغراض وفيه نبذة في نسب المعاول عن المؤلف نفسه بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيد، ص: 467 - 468. (3) انظر: كتاب فيه مجموعة من القصائد متنوعة الأغراض وفيه نبذة في نسب المعاول عن المؤلف نفسه بمكتبة معالي السيد محمد بن أ أحمد البوسعيد، ص: 567 - 569 (4) انظر: كتاب فيه مجموعة من القصائد متنوعة الأغراض وفيه نبذة في نسب المعاول عن المؤلف نفسه بمكتبة معالي السيد محمد بن أ أحمد البوسعيد، ص: 569 - 571 (5) عطايا، عبد الباسط. ابن عريق أديبا. بحث منشور في قراءات في فكر ابن عريق، ط.1، المنتدى الأدبي، مسقط: 2002، ص: 38 – 81
(6) السالمي، عبدالله بن حميد. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج 1، مكتبة الاستقامة،
مسقط: 1997 م، ص: 358 (1/24)
صفحة 24
قصص وأخبار جرت في عُمان
25
ولهذا فإن ابن عريق تجاهل أن يرد علاقة عمان بالبرتغاليين أو غيرهم من القوى الأجنبية، وكذلك مع جيران عمان، بخلاف الشيخ السالمي الذي اجتهد أن يضم كتابه مجموعة من الخطابات والمراسلات التي يجريها أئمة اليعاربة مع الأئمة والقادة الآخرين.
والكتاب يخلو من مقدمة المؤلف ولا خاتمة له، كما أنه لم يضع المؤلف عناوين لمحتويات كتابه قصص وأخبار»، بل سرد الأحداث كما هي، وصار مثل سابقيه من المؤرخين، غير إن بعض النساخ كانوا يضعون بعض العناوين على هوامش الكتاب اليمين أو اليسار ويكتبونها باللون الأحمر أو بخط بارز، كما يخلوا الكتاب من علامات الترقيم ومن أرقام الصفحات غير أن يتبع الصفحة بكلمات في ذيل الصفحات اليمنى الفردية لدلالة على الأرقام وهو نظام متبع معروف.
وأعتمد ابن عريق في مصادره على كتب «سير وجوابات» لبعض علماء وأئمة عمان (1)، وعلى كتاب «أنساب» العوتبي (2) وكتاب الكشف والبيان للقلهاتي (3)، وعلى كتاب «كشف الغمة» للأزكوي (4) وغيرها
(3)
(1) كتاب السير والجوابات طبع بتحقيق سيدة إسماعيل كاشف ونشرته ووزارة التراث القوي والثقافة، وكان في مجلدين (2) كتاب الأنساب لأبي منذر العوتبي طبع بتحقيق محمد علي الصليبي، ونشرته وزارة التراث والثقافة في مجلدين (3) كتاب الكشف والبيان للقلهاتي طبع بتحقيق سيدة إسماعيل كاشف ونشرته ووزارة التراث القوي والثقافة، وكان في مجلدين (4) کتاب کشف الغمة لسرحان بن سعيد الأزكوي طبع مادته التاريخية بتحقيق أحمد عبيدلي تحت مؤلف مجهول، كما نشرته وزارة التراث القومي والثقافة بتحقيق عبد المجيد حبيب القيسي، وترجم إلى اللغة الإنجليزية بواسطة المقيم السياسي في الخليج مستر روس ونشره وهناك دراسات كثيرة حول الكتاب (1/25)
صفحة 25
26
قصص وأخبار
جرت في عُمان
من كتب الفقه مثل كتاب جامع ابن بركة وجامع أبي جعفر وعلى كتاب الاستقامة للكدمى (1) وغيرها من المؤلفات التي اهتمت بقضية الخلاف
الواقع في عمان على أثر عزل الإمام الصلت بن مالك في عام 273 هـ. أما الأحداث الأخرى كان اعتماد المؤلف على كتاب «كشف الغمة» للأزكوى بصورة واضحة، ويكاد يكون طبق الأصل، لولا أنه يختصر بعض الأحداث، ويسقط بعض الكلمات أو يضيف بعض العبارات والكلمات، ولا يسعه أن يكلف نفسه بتتبع الأحداث أو يضيف تعريف أسماء أعلامه وأماكنه.
(3) كتاب قصص وأخبار جرت في عمان
يتناول كتاب قصص وأخبار جرت في عمان التاريخ العماني منذ دخول مالك بن فهم عمان خلال العقود الأولى من القرن الثاني للميلاد وحتى بداية حكم الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي في عام 1107 هـ / 1744 م ومحتوياته هي:
1. دخول مالك بن فهم عمان ومعركة سلوت ثم هجرة بعض القبائل العربية إليها
2. إسلام أهل عمان وعلاقة عمان بالخلفاء الراشدين ودوله بني أمية. الإمامة العمانية الأولى (132 هـ - 134 هـ).
إمامة الجلندي بن مسعود (132 هـ - 134 هـ).
4. دولة بني الجلندى الثانية (ولاية عباسية) (132 هـ - 177 هـ).
(1) وجامع ابن بركة وجامع أبو جعفر وكتاب استقامة نشرتها وزارة التراث القومي والثقافة. (1/26)
صفحة 26
قصص وأخبار جرت في عُمان
27
ه. الإمامة العمانية الثانية الضعيفة: 177 هـ - 280 هـ
6. ولاه بني العباس:
بنو سامه (280 - 317 هـ)
بنو وجيه (317 هـ – 355 هـ)
بنو بويه (355 هـ – 442 هـ)
بنو مكرم (390 هـ – 432 هـ)
الإمامة العمانية الثالثة (282 هـ – 342 هـ). الإمامة العمانية الرابعة المزدوجة (407 هـ - 579 هـ
9. دولة بني نبهان الأولى (579 هـ - 906 هـ)
10. الإمامة العمانية الخامسة (809 هـ - 964 هـ)
11. دولة بني نبهان الثانية (964 هـ - 1026 هـ)
12. دولة اليعاربة (1034 هـ - 1157 هـ)
وإما الأحداث التي أضافها ابن عريق وتفرد بتسجيلها خلال الفترة
من 1140 هـ / 1728 م وحتى 1157 هـ / 1744 م هي:
1. تنصيب سيف بن سلطان الثاني إماما في نزوى بواسطة الشيخ ناصر بن سليمان بن مداد 1140 هـ /1728 م.
2. خلع الإمام سيف وتنصيب بلعرب بن حمير إماما في نزوى عام
1146 هـ / 1734 م. (1/27)
صفحة 27
28
قصص وأخبار
مان جرت في:
3. استعان الإمام المخلوع سيف بالبلوش وهزيمته بالظاهرة عام
1147 هـ / 1735 م.
4. استعان الإمام المخلوع سيف بالفرس
أ. الحملة الأولي: نزل الفرس في خور فكان في أول محرم 1150 هـ / مايو 1737 م وهزموا الإمام بلعرب بن حمير عند فلج السميني بالظاهرة ب. الحملة الثانية: عاد الفرس فنزلوا الصير في شوال 1150 هـ /يناير - فبراير 1738 م ومنها توجهوا إلى نزوى عبر الظاهرة ثم تابعوا مسيرهم إلى مسقط
ه. تنازل الإمام بلعرب عن الإمامة للإمام سيف المخلوع بواسطة شيوخ بني غافر 1151 هـ /1738 م.
6. انسحاب الفرس إلى الصير وشيراز في 1151 هـ/1738 م. تنصيب سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد اليعربي إماماً في ليلة الحج
1154 هـ / 1742 م
الصراع بين الإمام سلطان والإمام المخلوع سيف المخلوع وتمكن الإمام سلطان من هزيمته في الرستاق وتابعه إلى مسقط 9. هروب الإمام سيف إلى خور فكان في أواخر شهر ذي الحجة 1155 هـ / فبراير 1743 م وطلب الاستعانة من الفرس
10. ترك الإمام سيف مركبه في خورفكان، واستيلاء والى صحار الشيخ أحمد البوسعيدي عليه.
11. حملة الفرس الثالثة على عمان 1156 هـ / 1743.
وأهمية هذا الكتاب تكمن في معالجته للفترة التي انتهى عندها كتاب كشف الغمة الجامع الأخبار (الأمة للأزكوي في عام 1140 هـ /1728 م (1/28)
صفحة 28
قصص وأخبار جرت في عمان
29
واستمرت معلوماته حتى نزول العجم صحار ومحاصرة والي صحار الشيخ أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي في عام 1156 هـ / 1743 م، لذلك ساهم مؤلف الكتاب في تدوين التاريخ العماني لفترة خمس عشرة سنة وشهور قليلة وهي فترة مهمة للغاية. واعتمد معظم المؤرخين الذين أتوا بعد ابن عريق كابن زريق (ت: 1291 هـ)، و السالمي (ت: 1332 هـ)، و السيابي (ت: 1413 هـ) على هذا الكتاب القيم.
(4) مخطوطات كتاب قصص وأخبار
توافرت للباحث خمس نسخ من مخطوطة الكتاب وهي:
1. نسخة الوزارة (ت: 1):
توجد هذه النسخة من المخطوط في دار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث والثقافة تحمل رقم 1873 ومؤرخة في يوم الأحد الرابع من شهر شعبان 1263 هـ / 1847 م. وتتكون من 277 ص منها 25 ص، ليس لها علاقة بالتاريخ العماني بل هي قصة تناول محاورة بين الحجاج بن يوسف الثقفي وبين الصبي الهاشمي (ص 253 - ص 277، ومقياس 17×12 سم، في صفحة الواحدة 14 سطراً، والمخطوطة بحالة جيدة،. وهي بخط نسخ، وبمداد أسود وبعض رؤوس الموضوعات بالخط الأحمر. وتبدأ المخطوطة بـ هذا قصص وأخبار جرت بعمان أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم مالك بن فهم بن غانم بن إدريس بن عدنان ... إلخ»، وتنتهي بـ ونزلوا صحار قدر عشرين ألفا وقيل ثلاثين ألفا وقيل أربعين ألفاً وقيل خمسين ألفا جيشهم فقدموا إلى صحار وهذا ما انتهى من خبرها تمت السيرة ... ». وناسخها سالم بن خلفان بن.
محمد
بن (1/29)
صفحة 29
قصص وأخبار جرت في عمان
خلفان بن سليمان بن عبد الله بن سالم بن زامل المعولي، ونسخها لنفسه (1). وهذه النسخة هى التي اعتمد عليها محقق الكتاب عبد المنعم عامر، لكن المحقق وقع في بعض الأخطاء في تاريخ قراءة تاريخ نسخ المخطوطة وتاريخ الاستعارة ففي ص 5 من الكتاب المطبوع مقدمة المحقق» ورد «تاريخ الاستعارة كما هو واضح 24 من ربيع الأول سنة 1246 هـ) والصواب هو 24 من ربيع الأول 1266 هـ، وقد عسر عليه رسم كتابة رقم 4 ورقم حيث ما يرد في كثير من المؤلفات العمانية، ولأن المخطوطة نسخت في يوم الأحد الرابع من شهر شعبان 1263 هـ بيد الناسخ سالم بن خلفان بن محمد المعولي وأن المستعير منه نبهان بن سيف بن نبهان المعولي بعد نسخ الكتاب لا قبل. ويعتبرها المحقق الحالي هي الأصل لكونها أقدم نسخ من المخطوط
و نرمز لها في التحقيق برمز (ت: 1)
(1) انظر وصف المخطوطة في فهرس المخطوطات، ج 3،، وزارة التراث والثقافة،
مسقط: 1999، ص: 08 (1/30)
صفحة 30
جرت في عمان قصص وأخبار
هذه قصص واخبار جت بعمان اول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكروم مالك فهم غالي الريس عدنان عند اندر ها نر كعب بن الحارث بركعب عبدالله مبارك مالك الفرن الأزد الازدي من الدون و سبب الجراح الفرشه عمان و انتقال مالک ب فهم الها وكانت يوميد اهلها! لفرس، وكان مالك وقومه واهل شباء
تقدموا الي صحار وهذا ما انتهي فر خيرهما تمت النبي وبيتين الأمر من مالك بر فهم الجامد تقيد وكان تمامها يوم رابع والأخد و شهر شعبان ننه ثلاثه ومتين بعد المانين والألف وكان ممن تمامها على يد الا
قل بين المحتاج اليه الفقر الحقير المفريا وهي مارب واليمن و قبل سبب ذلك
ان تجار له كلية تنتجم وتفرق اغنامهم
فرما ها برام نشه فقتلها فشكا اليده جامع فغضب مالك وقال لا اقيم ببلد ننا ل فيه من الجاري فقال فيج ما
خيه وقبلان اعما في طريق بيته كل عقد
لذين والتقصيرنا المخلفات محمدت
خلع سليمان عند ان سالمين اكل المعولي
بيده ثمها تنته
الورقتان الأولى والأخيرة من نسخة دار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة (ت: 1)
31 (1/31)
صفحة 31
32
قصص وأخبار
جرت في عمان
2. نسخة الوزارة (ت: 2):
هذه النسخة من المخطوطة توجد أيضاً بدار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث والثقافة تحت رقم: 2868، وتاريخ نسخها الأربعاء الأول من جمادى الأولى 1267 هـ / 1852 م، وعدد صفحاتها 75 ص، في كل صفحة 25 سطرا، وبمقياس 37×26 سم، والمخطوطة بحالة غير جيدة، بها رطوبة متفرقة، ومقطوع أولها. وهي بخط نسخ، وبمداد أسود وبعض رؤوس الموضوعات بالخط الأحمر. تبدأ المخطوطة « ..... ملك مالك بن فهم بعمان وكثر ماله وهابته جميع القبائل من يمن ونزار وكانت له جرأة وإقدام ما لم يكن لغيره من الملوك ... إلخ» وانتهت بـ» .. وماله صار بمنزلة سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين والحمد لله على كل حال وجزا الله عنا السيد أحمد بن سعيد وعن كافة أهل عمان وغيرهم من المسلمين ... تم ما وجدته مكتوباً من هذا التاريخ تأليف الشيخ العالم الفقيه الورع أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد المعولي الأفوي (1))، نسخ هذه المخطوط ناصر بن سليمان بن ثاني بن عرابة (2). وتأتي هذه النسخة في المرتبة الثانية، ونرمز لها في التحقيق برمز (ت: 2)
(1) انظر وصف المخطوطة في فهرس المخطوطات. . ج 3، 59 (2) الناسخ هو الأديب والشاعر ناصر بن سليمان بن ثاني بن صالح بن عرابة. شاعر مشهور له جملة قصائد ملحق بعضها في ديوان ابن عمه الشيخ القاضي هلال: بن سعيد بن ثاني بن صالح بن عرابة قاض وشاعر (انظر: الفارسي، البوسعيديون. ص: 72؛ ديوان جواهر السلوك في مدائح الملوك. ص ص: 103، 110، 223، 234، 245 (1/32)
صفحة 32
جرت في عمان
قصص وأخبار
ذلت شيب
الک مالك بن فهر به مان وكثر ماله وهابته جميع الـ وتراب وكانت لغ جرأة وافلام ما لم يكن لغيره من الملوك وكان ينزل الى شاطي قلهات تنقل الى غيرها وينزل بناحية ملك من ملوك الاء رد يقال نصير مالك بهير وكان عظيم الشان كادان يكون مثل مالك في القدر والهر نخشى ما لكان تقع بينهما تحاسب وان يقع بينهما حرب فخطب منه ابنته فزوجة على ان يكون لا ولادها منه التقدمة والكبر على سابو الاولاد من غيرها فانجا مالك بن فهم الى لك وتزوجها فولدت له سليم بن مالك و ملك مالك عمان. سبعين سنة ولم ينازعه في ملكه أحد عربي ولا عجمي وكان عمره مادية سنه وعشرين سنة، وقيل هو الذي ذكره الله في عز وجل. ياخذ كل سفينه عصباه وقبل هو منك لة بن كركر من ولد مالك بن فهمه وهو جد الصنافه وقيل هو الى كندي بن المستكير وقيل انه هو غزوان
المستر بن مسعود بن جرار بن عبد القرى بن معي
بن عالم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بر عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزده والاشهر انه هذا لانه روي عن وهب بن منبه قال كثير من اهل العلم الك موسي الذي هو في زمانه هو ابن ميثاني الله كان من بعد موسي بن عمران عليہ السلامه يدعو فمن اجل ذلك قلنا ان الملك المذكور هو الجلندي المذكور والله اعلمه والجلندي الذي هو اب عبد وجيفر غير هذاه و اما الجلندي اب عبدو جيف قبل الاسلام بقليله و ووالداه وقصة السفينة في زمن موسي بـ
الامين موسي ونبينا محمد صلي اللہ عليہ کتاب الله اريخ، وقيل ان ما يها لك بن فة مقتله ولد بحظره وسبب ذلك قيل ان مالگا جعل على اولاد كل ليلة على رجل منهمر وموه الجماعة من خواصه و تسليمه احب اخوته الرابيه وانظاهُم لديه واكبرمن منزله عنده وكان يعلمه الرمي حتى حدق وصار جاد قاما هراء اخوته لمكانته من ابيه وكانوا يطلبون له عشرة مع ابيه فلم يجد واله
لي موقع القتل في الفريقين
وساروا إلي بالا نهم وقتلهـ شائخ القبائل واصـ
ن ملوا وكلوا وطلبوا الصلح بعد ان ذا خلال جميعهم وقتل منهم من قتل وخرجوامد فى مسكن السلطون وزين البيج وغ
هم بعد المال لتخليصها فخلصوها فاما المسلطون فا يفعل و ساز يا مانه و امارين البيج مصنع العهد في الباطن ويرمي التعض. اقع من الكون الغزني وركب البحر حتى وصل بيركا، ونزل بها: السيد احمد وقيده واحد امتاعة وارساله من بركاء الي صحار ثم الى حبي بلاد الدرايسة وقتلو دون حبيبي وماله صاب والحمد لله على كل جمال وجزا الله عنا السيداد سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين و من قبل العجم راحمداس عيد وعن كافة اهل عمان وغيرها من المسلمين الف الف خير ولا مخاص عنه لكافة المسلمين الى يوما نا وحديد مكتوبا في هذا التاريخ فالتو الشح العالم العقبة الدرع الو وكان تمامه بالمنوني من ال حمادي الاول
عرايه سعودي محمد تقتداعة الله و
الورقتان الأولى والأخيرة من نسخة دار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة (ت: 1)
33 (1/33)
صفحة 33
قصص وأخبار
جرت في عمان
نسخة باريس (ب):
توجد هذه النسخة من المخطوط في مكتبة باريس الوطنية بالجمهورية الفرنسية تحت رقم: Arabe 5126 و تاريخ نسخها الخميس السادس من جمادى الأخر 1269 هـ / 1853 م، وهي في 72 ورقة (143 ص)، في كل صفحة 16 سطرا، وبمقياس 33×26 سم، والمخطوطة بحالة جيدة، وبخط نسخي كبير، وبمداد أسود وبعض رؤوس الموضوعات بالخط الأحمر. وتبدأ المخطوطة بـ هذا قصص وأخبار جرت بعمان أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم مالك بن فهم بن غانم بن إدريس بن عدنان ... إلخ»، وتنتهي بـ» ... وماله صار بمنزلة سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين من قبل العجم والحمد لله على كل حال وجزا الله عنا السيد أحمد بن سعيد وعن كافة أهل عمان وغيرهم من المسلمين ... تم ما وجدته مكتوباً من هذا التاريخ تأليف الشيخ العالم الفقيه الورع أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد المعولي الأفوي. وناسخ المخطوط محمود بن مرجان [مولي] محمد بن خلفان الوكيل. وتأتي هذه النسخة في المرتبة الثالثة. ونرمز لها في التحقيق برمز (ب). (1/34)
صفحة 34
جرت في عمان قصص وأخبار
الحات.
واخت اجبت بعمان اول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرمة عالم ادريس ميلے نان عمل امد عبدالله مالكي الا الادي عمر الدوس بإخراج الفرس و عمان وانتقال الك فهم الي ومن اهلها الفرس وكان من اليمن قبل سبب ذلك
مالك وقومن وراها ان المحاولة كله وتقدروا غنامهم فر فقتلها فتكا البيجاك فغضب مالك وقال الراقيم بين هلام جاري الفرج مراعما الأخير قبلان اعياد يصورو الغلام مزدويش فقد الكل على الباع بهم فقتله و عرض صالح الكلب على الالي يخرج مالك من السلام من اطاعه ي ذلك التحالنخل الكليه فلما توسط مالك الطريق حنت ابله الى مراعي هنا وجعلت تنتقل الى التالية
وترد الحنين ورسا الى عمان لعلهدف الحج الاية فرمود و عدنان الأسالمن و وادعوم المنعته و عساکره در ساحو برابر فتوت وه
وكان
وسطواته حتى ملوا وكلوا وطلبوا الصلح بعد ان ذلي ومات الفهم وتخلل جمعهم وقتل منهم من قتل و خرجوا قالو لين مخذولين وبقية منهم بقيه في مسكد السلطون وزير البيج وعسكرهم وأرسلهم السيد احمد فسلم لهم بعد المال لتخليصها مخلصي ها فاما السلطون وتزين البيج فالسلطون لم يفعل خطيئةً وسار بامان وأما زين البيج ضيع العبد في الباطن ور في بعض المدافع من الكوت الغربي وركب البحر حتى وصل بركاء ونزل بها فقبضه السيد احمد وقيد واخذ متاعه وارسل به من بركاء إلى صحار ثم الى حبيبي بلاد الريايسه وقتلوا دون جيبي وماله صار بمنزله سيف بن سلطان بلانتصار المظلومين من قبل العجم والحمد لله على كل حال وجز الله عنا السيد احمد بن سعيد وعن كافة اهل عمان وغيرها و المسلمين الفلف خير و لا مخلص عنه لكاف المسلمين القيا ثم ماجدة مكتى با عبد الناج
الورقتان الأولى والأخيرة من نسخة المكتبة الوطنية بباريس (ب) (1/35)
صفحة 35
36
قصص وأخبار
جرت في عمان
4. نسخة لندن (ل)
توجد هذه النسخة في المكتبة البريطانية بلندن تحت رقم 6568 Or وتاريخ نسخها 20 جمادى الأولى 1308 هـ / 1891 م، تتكون هذه النسخة من 47 ورقة (94 ص)، في كل صفحة 22 سطراً، وبمقياس 33×26 سم، تبدأ هذه النسخة بـ ذكر والله أعلم وأعز وأحكم وأرأف وأرحم فيما مضى وتقدم من أحاديث الأمم، فيما قيل أن سبب إخراج الفرس من عمان وانتقال مالك بن فهم إليها، وكانت يومئذ أهلها الفرس ... إلخ»، وتنتهي بـ ... وماله صار بمنزلة سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين من قبل العجم والحمد لله على كل حال فهذا بما وردت به من الأخبار عن الأئمة والملوك والشيوخ، والشجعان من أهل عمان. وناسخها جعفر بن سالمين بن عبد الله النخلى. ولا يوجد في هذه النسخة عنوان الكتاب ولا اسم المؤلف، لكن موجود في كاتلوج المكتبة البريطانية في لندن ذكر عنوان الكتاب قصص وأخبار جرت في عمان تحت الرقم السابق. وترمز لها في التحقيق بالرمز (ل). (1/36)
صفحة 36
قصص وأخبار جرت في عمان
ذكر وانت اعلم واعز واجكم هو الروف والرحمه فيما مضني وتقدم جراجا بيت الأمره فيما قيل ان اخراج الفرس من عمان و انتقال مالكة.
رفهم النهام وكانت بوميان اهلها الفرس وكان مالكه وقومه من اقبال لم لهم تقيد المال
بصها وخلصو خالد فاما السلطون لم يفعل خطية وسار دامان و واز با ببعض المدافع من اللون الغربي وركب
سيدا جد وقيدو وحد متاعة نظر الي جيسے
سا وهي مأرب من اليمن وقيل سبب ذلك ان الجار له كلبة تقتحم وتعرف اغنامهم فرما ها برام منهم بستهم فقتلها، فشكي اليه جارة فغضب مالك وقال الا وما لذهاب ممنزلة سيف لا اقيم بلد ينال فيه هذا فر هاري قال نجح مرا عما لا خيمة، وقيل، أن براه بيا م والعبدالله على كل حال فهذه بما ولات والشيوخ والشجعان واهل عمان تاريخ بوم به حمادي آله و في طريف بيت به كلب عقور اعلام من روسيس فشل الكلب على الراعي برنا و قلم من الكتاب عا و جلانه مكلف بي في من القيم الله بسهم فقتله فعرض صاحب الكلب على الراعي فرحات بهم فيرجع مالك من والتوابع عن الاعمد والمشائخ والسلاطين والشجعات المتقدمين وانت اعلم و المنان رب العالمين جوجل كـ
ولا حول ولاقي الا بالله العلي العظيم.
البحيري الذي هو باليد العلياء
سراة بمن اطاعد مرقو من فيتمي خنك النجد نجيب الكلية عالماني سعيا مالك القرية جنت ابله الى مراعيها وجعلت تتلفت إلى السلامة وتردد الحيرة وسلالي. عمان العلة من المجال لا يمر على مراحباء العرب في معاد وعبد كان الا النقد القراقل العياد خادم المسلية سالمي و والقوة لمنعته وكثرون عساكره لا سارحتى نزل برهون ر بحضرموت وان دارت فيها بطلة رابع وستراجع وبلفدان يعمان القرنين وهم ساكنوها فقيا عسانة اكرة وعرضها ويقال انهم كانو استنا الا الكتيت و قبل يقنت يوم كنند. فارس و مراحل فاستجد قاصد العمان، وجعل على مقدمته انه هناه و تدال رايانا فرى خط الذي كتبته وقد قتة فراهيد في ألفي فارس فرضا زيد قويد، فلما وصل الشجرة مهر نايين چيدان بن الحاف بن قضاعه بي مالك بحيرة منزل الشجر قمار مالك حظة دخل عمان وما قضي الله بعسكرة في الخيل والعبية والعلي جهد الملک را از اين جزائر وما قضى احد منها لبانتان
ان بهمن و هم النخلة تقارح اولاد محمد
لما انتهى الرب الراليا
تخالف الناس حتى الاتفاق لهم ة النها على شجب والخلف في ال
الورقتان الأولى والأخيرة من نسخة المكتبة البريطانية بلندن (ل)
تها السجن
37 (1/37)
صفحة 37
38
قصص وأخبار
جرت في عمان
ه. نسخة دمشق (د):
توجد هذه النسخة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم 385، وتاريخ نسخها في يوم الجمعة الخامس والعشرين من جمادى الآخر 1313 هـ / 1895 م. وعدد صفحاتها 187 صفحة، في كل سطر 15 سطراً عدا الصفحة الأولى التي عددها 19 سطر لأن بها عنوان المخطوطة. و مقياس الحجم 17726 تبدأ هذه النسخة بـ هذا قصص وأخبار سم. جرت بعمان أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم مالك بن فهم بن غانم بن دويس بن عدنان ... ذكر والله أعلم وأعز وأحكم وأرأف وأرحم فيما مضى وتقدم من أحاديث الأمم، فيما قيل أن سبب إخراج الفرس من عمان وانتقال مالك بن فهم إليها، وكانت يومئذ أهلها الفرس ... إلخ»، وتنتهي بـ» ... وماله صار بمنزلة سيف بن سلطان بالانتصار للمظلومين من قبل العجم والحمد لله على كل حال فهذا بما وردت به من الأخبار عن الأئمة والملوك والشيوخ، والشجعان من أهل عمان». وناسخها أبو سالم عبيد بن فرحان (1)، وقد نسخها للشيخ ناصر بن محمد بن سيف بن أحمد المعولى. ونرمز لها في التحقيق بالرمز (د).
(1) الناسخ هو العلامة عبيد بن فرحان السعدي يكنى بالبحر الأسود (ت: 1345 هـ /1926 م) من أهالي السويق، فقيه ومعلم، تولى التدريس ثم القضاء في محكمة مسقط وبركاء، نسخ كثير من المخطوطات، ومات في عام 1345 هـ / 1926 م وعمره تجاوز السبعين سنة انظر: آلبو سعيدي، حمد بن سيف. قلائد الجمان. ص: 266. (1/38)
صفحة 38
جرت في عمان قصص وأخبار
هذه قصص
واخبار جرت بعمان اور ذاکر ذکر انتقال ا المعظم الملك مالك بن فهم بن غانم بن دويس بن عدنان بن عبد است بي زهران بن كعب بن عارف بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازريك الدوسي واخبار غير ايضا من العلماء والتمة من الألهم الحب
كثيرة ذخايره ومكث يكثر عليهم غير واته وسطوته حتى ملوا وكلوا و طلبوا الصلح بعد ما الواومات اكثر يم و تخلل جمعهم وقتل منهم مرفته و خرجوا مذلولين فخذ هو ولين وبقت منهم بقية في سكسسلطون وزين البيع وعسكرهم وارسلهم تقيد فلم لهم فقد المال لتخليصها مخلصوها لدفاتا
اهيم ميديا الهام الامام احمد بن حيدة البوسعيدي السلطون لم يفعل خطية وبساريا مان و واما زين البيع ضيع ماسة الرحم الحيم العهد في الباطن ورما ببعض المدافع من الكون الغربي في
ذكر واسا علم واعز واحكمه و اروف والرحمه ركب البحر حتى وصل بركا و نوابها و قبضه کنيد احمد وقيدها
فيا منى وتقدم من احاديث الرحم وفيما قيل ان سبب اخراج الفرس تركمان ونتقال مالك بن فهم اليهاه وكانت يومئذ املها الفريزه وكان مالك وقومه من اجل سباه وهي مارب من الجنه قبل بسبب ذلك ان المجادلة كلية تنم و تفرق اعنا مهم فرما ها رام منهم بسهم فقتله ها فشكر الله جانه تعصب مالك وقال لا اقيم ببند
وحدر متاعد واسيل بد مزيكا الى محادثم الى حبيبي بلاد الريايسه وقتلوع دون حببى وماكد صار عنزلة نشينان سلطان بالانتصار من المظلومين من قتل العمد والحد ور على كل حاره فهذا ما وردت به الاخطار عن الاغة والملوك و الشيوخ والشجعان مراهل عمان تاريخ يوم هام ماد الحرير وكان نما مرحوم محمد نصف النهار
ينار فيه هذا من جاريه قال مخرج واما الاقيه وقيل بقلم الفقير الله تعالم الرسم عبيد فرحان بيدك
ان مرعبا في طريف بيته كلب عبور الغلام دويت نشد الكليب على المراعي فيا مين على الراعية تخريج ملك
بن طاعه
الورقتان الأولى والأخيرة من نسخة الظاهرية بدمشق (د)
39 (1/39)
صفحة 39
40
قصص وأخبار
جرت في عمان
ومن الملاحظ أن مخطوطة دمشق ومخطوطة لندن متطابقتان عدا صدر مخطوطة دمشق التي صرحت بأنها نسخة من كتاب «قصص وأخبار جرت في عمان وبالمقارنة مع كتاب مطبوع يحمل عنوان «تأريخ أهل عمان المؤلف مجهول تحقيق الأستاذ الدكتور سعيد عاشور، نشر في طبعته الأولى عام 1400 هـ / 1980 م، فإنه ينطبق مع نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق و نفس كاتبها وتاريخها، وقد أشار المحقق إلى نسخة دمشق بقوله: «وتوجد من نسخة المخطوطة نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق تحت رقم 385 ... والكتاب لمؤلف مجهول، والنسخة التي بين أيدينا نسخها أحد النساخ - واسمه أبو سالم عبيد بن فرحان» (1) ولا يخبرنا عن النسخة التي أعتمد عليها المحقق (2) الأستاذ الدكتور عاشور، الذي تجاهل عنوان الكتاب في بداية الصفحة، ولهذا صنع باجتهاده عنواناً للمخطوطة تاريخ أهل عمان»، وخرجت هذه النسخة بمؤلف مجهول. ولهذا نقرر أن لا يوجد في المؤلفات العمانية كتاب بهذا الاسم تاريخ أهل عمان» ولمؤلف مجهول، إنما هذه الكتاب نسخة من كتاب قصص وأخبار جرت في عمان للعلامة ابن عريق. ويعتمد المحقق على هذه النسخ الخمس التي أشارت نسبتها إلى العلامة ابن عريق أو سمته كتاب قصص وأخبار جرت في عمان
(1) تاريخ أهل عمان، تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور، 8 (2) توجد نسخة من كتاب «تاريخ أهل عمان في المكتبة البريطانية بلندن تحت رقم: 23,343 الجزء الثاني. وهذه المخطوطة تتكون من كتابين: أولهما سيرة الإمام ناصر بن مرشد» لابن قيصر، والأخرى تاريخ أهل عمان المؤلف مجهول. ويبدأ هذا الكتاب من مطلع الورقة 50 ب وحتى الورقة 173 ب أي جاء هذا المخطوط في 23 ورقة، عند بداية حكم السيد سلطان. بن أحمد سنة 1207 هـ / 1792 م. وقد استرعي انتباه عبد المجيد القيسي هذه النسخة فضمنها كتاب تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة المنشور عام 1980 م
، وتنتهي
أحداثه (1/40)
صفحة 40
قصص وأخبار جرت في عمان
41
، عدا نسخة المكتبة البريطانية التي لم تشر إلى كاتبها و لا إلى عنوانها إلا أنها صنفت في هذه المكتبة تحت اسم قصص وأخبار جرت في عمان». وأعتمد المحقق على تشابه المعلومات التي جاءت في هذه النسخ وألفاظها، ولهذا اعتمدنا على نظرية الحقائق ثابتة في التاريخ لا تتغير من مصدر لآخر» (1)، أما الألفاظ والتحليلات والتعليقات فهي غير مستقرة تتغير وفق العصر وبيئة الكاتب.
(5) المصادر والمراجع الأخرى:
ولا شك أن المحقق سيستعين في ما أشكل عليه بالمصادر العمانية
التالية فضلا عن المصادر العربية الأخرى:
1. كتاب «السير والجوابات» لأئمة وعلماء عمان.
كتاب «الأنساب» للعوتبي، أبو منذر سلمة بن مسلم. کتاب «کشف الغمة الجامع لأخبار الأمة» للأزكوي سرحان بن سعيد بن سرحان بن عمر، المخطوط منه والمطبوع
4. كتاب «تاريخ أهل عمان» لمؤلف مجهول
كتاب «الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين» لابن رزيق حميد بن محمد بن بخيت النخلي.
6. كتاب «الشعاع الشائع باللمعان لابن رزيق حميد بن محمد بن
بخيت النخلي.
كتاب تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان للسالمي، نور الدين
عبدالله بن حميد.
(1) تاريخ أهل عمان، تحقيق سعيد عاشور، ص: 11 (1/41)
صفحة 41
42
قصص وأخبار
جرت في عمان
کتاب «عمان عبر التاريخ للسيابي، سالم بن حمود كتاب إسعاف الأعيان للسيابي، سالم بن حمود بن شامس 10. كتاب «إتحاف الأعيان في بعض علماء عمان» للبطاشي، سيف بن حمود بن حامد.
11. كتاب عمان في التاريخ المجموعة من المؤلفين إصدار وزارة
الإعلام. 12. ومؤلفات أخرى من الدراسات الحديثة المتعمقة في التاريخ عمان.
(6) منهج التحقيق:
لقد اتخذ المحقق المنهج العلمي في التحقيق، حيث توفرت إليه خمس نسخ من مخطوطة «قصص وأخبار جرت في عمان» والذي سبق أن حققه عبد المنعم عامر ولم ينسبه إلى مؤلف بل تركه كما كان دون أن ينسبه لأحد. وقد أعتمد على نسخة واحدة وهي نسخة (ت: 1) الموجودة في دار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث والثقافة تحمل رقم 1873 ومؤرخة في يوم الأحد الرابع من شهر شعبان 1263 هـ / 1847 م. وقد ملئت هذه الطبعة بالأخطاء المطبعية والسقط، ولهذا كان هناك صعوبة في قراءة الكتاب لكثر السقط والفجوات. ولهذه الأسباب دعى القائمون بالوزارة إلى إعادة تحقيقه.
ولأجل إخراج الكتاب بالصورة الجيدة اتخذ المحقق منهاجا جلياً
في التحقيق منها:
1. نسب الكتاب إلى مؤلفه من واقع مخطوطة (ت: 2) ومخطوطة (ب) بينما عرفتنا مخطوطة (ت: 2) ومخطوطة (ب) ومخطوطة (د) بعنوان الكتاب قصص وأخبار جرت في عمان، وخلت مخطوطة (ل) من (1/42)
صفحة 42
قصص وأخبار جرت في عمان
43
عنوان الكتاب واسم المؤلف لكنها تنطبق على نسخة مخطوطة (د)، وبهذا تيقن لدينا أن المؤلف هو ابن عريق.
2. سد كثير من الإسقاطات في الكتاب من واقع النسخ الأخرى للكتاب وبالمقارنة مع المؤلفات الأخرى ولهذا وضعناها بين معكوفتين []. 3. مقارنة مواد الكتاب مثلها في النسخ الأخرى أو في الكتب الأخرى وتصحيح أغلاطها وإصلاح نقص مضمون المواد بها والإشارة إلى اختلاف نص الروايات المماثلة في المراجع الأخرى وإلى أخطائها إذا وجدت.
4. رمزنا لكل نسخة من الكتاب حيث وجودها
ه. إضافة بعض المعلومات للكتاب لإيضاح المعنى أو لاستكمال الاسم بين معكوفتين [] وإشارة ذلك في الهامش.
6
وضع عناوين عامة وأخري قصيرة للكتاب.
7. وضع الحواشي مختصرة المناسبة في الهوامش حسب ما يقتضيه المقام. وضع التاريخ الميلادي لكل ما يقابل التاريخ الهجري، هكذا 132 هـ / 749 م
9. وضع التاريخيين الهجري والميلادي بين معكوفتين [] في حالة كتابة التاريخ الهجري بالحروف مثال: يوم تسعة وعشرين من شهر صفر من سنة تسعة وسبعين سنة وخمسمائة سنة من هجرة المصطفى [29 صفر
579 هـ / 23 يوليو 1183 م].
10. إضافة بعض التواريخ لبعض التراجم
11. تصحيح بعض التواريخ والكلمات وإثبات ذلك في الحواشي 12. ضبط أسماء الأمكنة وصفتها (1/43)
صفحة 43
قصص وأخبار
جرت في عُمان
44 (1/44)
صفحة 44
قصص وأخبار
جرت في عمان
عمان في العصر الجاهلي
45 (1/45)
صفحة 45
46
قصص وأخبار
جرت في عمان
بسم الله الرحمن الرحيم
مالك بن فهم الأزدي وإخراج الفرس من عمان
هذه قصص وأخبار جرت بعمان، أول ذلك انتقال السيد المعظم الملك المكرم، مالك بن فهم بن غانم (1) بن دوس (2) بن عدنان بن عبد الله. عبدالله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد
الأزدي، ثم الدوسي
(3)
وسبب إخراج الفرس من عمان، وانتقال مالك بن فهم إليها، وكان يومئذ أهلها الفرس (4). وكان مالك وقومه من أهل سبأ،
وهي مأرب، من اليمن (5).
قيل سبب ذلك، أن الجار له كلبة [وكان بنو أخيه عمرو ابن فهم بن غانم يسرحون ويروحون على طريق بيت الرجل، وكانت الكلبة] (6) تقحم () وتفرق أغنامهم فرماها رام منهم بسهم، فقتلها، فشكا إليه جاره
(1) ورد غنم، عند ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص: 379؛ والطبري، تاريخ الرسول والملوك، ج 1، ص: 61؛ بينما ورد غانم عند العوتبي، الأنساب، ج 2، ص 181، الأزكوي، كشف الغمة، ص: 211 (2) ورد في الأصل (ت) (1) إدريس وفي مخطوطة (د) دويس والتصحيح بالمقارنة مع العوتبي في الأنساب، ج 2، ص: 176؛ ابن دريد، الاشتقاق، ص: 496
(3) انظر: سلسلة نسب مالك: العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 181
(4) هكذا وردت، ولكن في الحقيقة هم محتلين لا ساكنين (5) أشار ابن قتيبة أن مالك بن فهم خرج من اليمن مع عمرو بن عامر مزيقياء حينما أحسوا بسيل العرم ونزلوا مكة وغلبوا جرهم على ولاية البيت (الكعبة)، أقاموا زمانا ثم خرجوا إلا أن خزاعة فإنها أقامت على ولاية البيت، انظر: ابن قتيبة، المعارف. تحقيق ثروة عكاشة
، ط. 4، دار المعارف من سلسلة ذخائر العرب رقم: 44، ص: 645.
(6) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 265 (7) ورد تنبحهم عند العوتبي، الأنساب ج 2، ص: 265 (1/46)
صفحة 46
قصص وأخبار جرت في عمان
47
[ما فعل به بنو أخيه] (1)، فغضب مالك وقال: لا أقيم ببلد ينال فيه هذا من
جاري. فقال: فخرج مراغما لأخيه (2) [عمرو بن فهم بن غانم] (3). وقيل: إن راعيا في طريق بيته كلب عقور لغلام من دوس (4)، فشد الكلب على راعي مالك] (5)، فرماه بسهم فقتله، فعرض صاحب الكلب على الراعي، فخرج مالك بن فهم من السراة (6) بمن أطاعه من قومه، فسمي ذلك النجد نجد الكلبة، فلما توسط مالك الطريق حنت إبله إلى مراعيها، وجعلت تتلفت إلى السراة وتردد الحنين).
وسار إلى عمان لعله من الحجاز (8)، يريد عمان، فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد، ومن اتبعه من إحياء قضاعة] (9) لا يمر
(1) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 265 (2) ولد فهم بن غنم بن دوس ثلاثة أولاد مالك، وطريف، وسليم انظر: ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص: 374
(3) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 265 (4) وردت في الأصل دويس والتصحيح من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 181؛ ابن دريد
، الاشتقاق، ص: 496 (5) في الأصل: الراعي و الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 266 (6) أشارت بعض المصادر أن ثمة ثلاث سروات: الأولي سراة اليمن، بالقرب من صنعاء والثانية تعرف بسراة عسير والأخيرة تسمي سراة الحجاز أنظر جزيرة العرب من كتاب الممالك والمسالك لأبي عبيد البكري، تحقيق: عبدالله يوسف الغنيم، ط. 1، ذات السلاسل، الكويت: 1877، ص: 111 (7) ولهذا المشهد قال مالك أبياتاً من الشعر، انظر:: 266؛ الأزكوي، سرحان بن سعيد. کشف الغمة. تحقيق أحمد العبيدلي، ص: 312
(8) كلمة لعله من الحجاز يفيد أن مقصود بسراة الحجاز قارن ذلك مع العوتبي، الأنساب، ج
2، ص: 266
(9) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 266 (1/47)
صفحة 47
48
قصص وأخبار جرت في عُمان
بحي من أحياء (1) العرب من معد وعدنان إلا سالموه و وادعوه لمنعته، وكثرة عساكره. ثم سار حتى نزل برهوت وهو واد بحضرموت، فلبث
فيه حتى راح واستراح.
مالك يتوجه إلى عمان
وبلغه أن بعمان الفرس وهم ساكنوها (2)، فعد عساکره؛ فيقال: إنهم كانوا ستة آلاف فارس وراجل، فاستعد، قاصداً (3) عمان، وجعل على مقدمته (4) ابنه هناة، ويقال فراهيدا، في ألفي فارس من صناديد قومه. فلما وصل الشحر (ه)، تخلف مهرة بن حيدان (6) بن الحاف بن قضاعة بن. بن حمير (7)، فنزل الشحر، فسار مالك حتى دخل عمان بعسكره في الخيل والعدة والعدد فوجد بها الفرس من جهة الملك دارا بن دارا بن بهمن 8
مالك
وهم يومئذ أهلها وسكانها، والمتقدم عليهم المرزبان عامل (9) الملك. (1) ورد كلمة أحياء في مخطوطة (د) و (ل) وكذلك مع الأزكوي، كشف الغمة. ص:213 (2) وردت كلمة ساكنوها في المخطوطة (د) و (ل) وصححت في المخطوطة (ب)
(3) وردة في الأصل «فاند» والتصحيح من المخطوطة (د) و (ل) و (ب)
(^)
(4) وردت في الأصل قدمته والتصحيح من المخطوطة (د) و (ل) و (ب) (5) الشحر مدينة على ساحل حضرموت، وكانت عاصمة للدولة الكثيرية وعدها البكري أنها الحدود الجنوبية لعمان فيقول: «يقال لها الأسعا وهي من مدائن الشحر حد عمان، البكري، جزيرة العرب من كتاب الممالك والمسالك، تحقيق عبد الله يوسف غنيم، ذات السلاسل، الكويت: 1977، ص: 34، ويشير الجزري في كتابه اللباب في تهذيب الأنساب إلي قبيلى الشحري فيقول (الشحري بكسر الشين وسكون الحاء المهملة وفي أخرها الراء - هذه النسبة إلى الشحر، وهو شحر عمان، ج 2، ص: 187 - 188
(6) وردت في الأصل حيلات بن لحاف والتصحيح من المخطوطة (د) و (ل) و (ب) (7) مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة قبيلة وهي تسكن في شمال حضرموت تعرف ببلاد مهرة في ناحية الشحر، انظر: ابن حزم و جمهرة أنساب العرب، ص: 440
(8) كان في الأصل بياض والتكملة من مخطوطة (د) و (ل)
(9) كان في الأصل بياض والتكملة من مخطوطة (د) و (ل) (1/48)
صفحة 48
قصص وأخبار جرت في عمان
49
رسالة مالك إلى المرزبان
فعند ذلك اعتزل مالك بمن معه إلى جانب قلهات من شط عمان ليكون أمنع لهم، وترك العيال والأثقال وترك معهم من العسكر، وسار بقية العسكر وجعل على المقدمة ابنه هناة في ألفي فارس وسار حتى نزل بناحية الجوف فعسكر عسکره و ضرب مضاربه بالصحراء. وأرسل [مالك] إلى الفرس يطلب إليهم النزول في قطر عمان، وأن يمكنوا له من] (1) الماء والكلأ، ليقيم معهم في قطر من عمان] (2). فلما وصلت رسله إلى المرزبان وأصحابه، ائتمروا فيما بينهم، وتشاوروا حتى طال الكلام والتشاور بينهم، ثم اجتمع رأيهم على، صرفه وقالوا: ما نحب هذا العربي
ينزل معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا، فلا حاجة لنا في قربه وجواره. فلما وصل جوابهم إلى مالك، أرسل إليهم، أنه لابد لي من النزول في قطر عمان؛ وأن تواسوني في الماء والكلأ والمرعى، فإن تركتموني طوعا نزلت في البلاد وحمدتكم، وإن أبيتم أقم على كرهكم، فإن قاتلتموني قاتلتكم، فإن ظهرت عليكم قتلت المقاتلة، وسبيت الذرية، ولم أترك أحداً منكم ينزل بعمان أبداً. فأبوا أن يتركوه طوعا، وجعلوا يستعدون لحربه وقتاله. [وأقام مالك بناحية الجوف حتى أراح واستراح وتأهب لحرب
الفرس وقتالهم وكان هنالك حتى استعدت الفرس لحربه وقتاله] (3).
(1) كان في الأصل بياض والتكملة من مخطوطة (د) و (ل) أما نسخة (ب) فوضعت الفقرة في الهامش.
(2) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من العوتبي، الأنساب ج 2، ص: 267 (3) الفقرة الواردة بين [ ... ] تكملة من مخطوطة (د) و (ل) أما نسخة (ب) فوضعت الفقرة في الهامش. (1/49)
صفحة 49
50
قصص وأخبار
جرت في عمان
معركة سلوت وتحرير عمان
ثم إن المرزبان أمر إن ينفخ في البوق وتضرب الطبول وركب من صحار في جنوده وعساكره في عسكر جم، يقال إنه في زهاء أربعين ألفا، ويقال ثلاثين ألفا، ومعه الفيلة، وسار يريد لقاء مالك بن فهم الأزدي ومن معه من الأزد] (1)، ونزل بصحراء سلوت قريباً من نزوى.
فبلغ مالك بن فهم، فركب في ستة آلاف فارس حتى أتى (2) صحراء سلوت فعسكر فيها بازاء عسكر المرزبان، فمكثوا يومهم ذلك، لم يكن بينهم حرب. ثم إن مالك بن فهم بات ليلته يعبئ عساكره يمنة ويسرة وقلبا ويكتب في الكتائب. ويوقف فرسان الأزد مواقفهم. فولى الميمنة ابنه هناة، والميسرة ابنه فراهيدا. ووقف هو في القلب في أهل النجدة والشدة. وبات المرزبان يكتب كتائبه ويوقف أصحابه مواقفهم واستعد كلا الفريقين (3). وركب مالك فرسا أبلق (4)، ولبس درعين، ولبس عليهما غلالة [حمراء])، وتكمم على رأسه بكمة حديد (6)، وتعمم عليها بعمامة صفراء. وركب معه ولده وفرسان الأزد [على تلك التعبئة] (7) وقد تقنعوا بالدروع
(1) الإضافة من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 268
(2) كتبت «أتي» في الهامش مع وضع إشارة إلى مكانها ص:6 (3) ورد في الأصل «وأستعد الفريقان» والتكملة من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) وكذا الأزكوي
، المصدر السابق، ص: 215
(4) فرس أبلق تعني أن الفرس به سواد وبياض أو ارتفاع التحجيل إلى الفخذين انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 10، ص: 25
(5) الإضافة من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) وكذا الأزكوي، المصدر السابق، ص: 215. (6) جاء في الأصل (جديد) (7) في الأصل بياض وورد في مخطوطة (ب) و (د) و (ل) [على تلك البقية] والتصويب من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 215. (1/50)
صفحة 50
قصص وأخبار جرت في عمان
01
والبيض والجواشن ولم يظهر [منهم غير الحدق فلما تواقفوا للحرب جعل مالك يدور على أصحابه راية راية وكتيبة كتيبة ويقول: يا معشر الأزد أهل النجدة والحفاظ حاموا على أحشامكم، وذبوا عن أبناءكم، وقاتلوا، و ناصحوا ملككم وسلطانكم، فإنكم إن انهزمتم تبعتكم العجم بجنودها فاختطفوكم واصطادوكم بين كل حجر] (1) ومدر، وثابروا ملككم وسلطانكم، فوطنوا أنفسكم على الحرب، وعليكم بالصبر والحفاظ، فإن هذا اليوم له ما بعده، وجعل يحرضهم ويأمرهم بالصبر والحفاظ.
ثم إن المرزبان زحف بجميع عساكره وقواده، وجعل الفيلة أمامه، وأقبل مالك وأصحابه، ونادى بالحملة عليهم، وقال: يا معاشر الأزد، اعملوا معي، فداكم، فداكم أبي وأمي على هذه الفيلة، واكشفوها بأسيافكم وأسنتكم.
ثم حمل وحملوا معه على الفيلة بالرماح والسيوف، ورشقوها بالسهام، فولت الفيلة راجعة على عسكر المرزبان، وانفضت صفوف العجم، وجالوا جولة عظيمة، ثم تراجعت العجم بعضها [إلى] (2) بعض؛ وأقبلت إلى حدها وحديدها، وصاح المرزبان بأصحابه، وأمرهم بالحملة، فحملوا، فالتقى الجمعان واختلف الطعن والضرب والطعان، واشتد القتال، وعظم النزال ولم تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيوف، فاقتتلوا يومهم ذلك إلى أن حال بينهم الليل.
(1) في الأصل بياض والتكملة من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) انظر أيضاً: العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 269؛ الأزكوي، المصدر السابق، ص: 215.
(2) الإضافة بين معكوفتين من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) (1/51)
صفحة 51
02
قصص وأخبار جرت في عُمان
وانصرف بعضهم عن بعض وقد كثر القتل والجراح في الجميع، ثم ابتكروا من الغد، واقتتلوا قتالاً شديداً، وقتل من الفرس خلق كثير، وثبت
لهم الأزد إلى أن حال بينهم الليل.
فلما أصبحوا في اليوم الثالث زحف الفريقان بعضهم إلى البعض، فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم وأقبل أربعة أنفار من المرازبة (1) و الأساورة، يعد الواحد منهم عن ألف رجل حتى دنوا من مالك، فقالوا: هلم إلينا لتنصفك من أنفسنا، ويبارزك منا واحد [واحد] (2).
فتقدم مالك إليهم، وخرج واحد منهم؛ فجاول مالك ساعة فعطف مالك، فطعنه برمحه في صلبه، فخر عن فرسه إلى الأرض، فضربه
بالسيف، فقتله.
ثم حمل الفارس الثاني على مالك، وضرب مالكا، فلم تصنع ضربته شيئاً، وضربه مالك ضربة على مفرق رأسه ففقد البيضة والرأس وخرّ [الفارس] ميتا.
ثم حمل على الفارس الثالث فضربه مالك على عاتقه فقسمه، ووصل السيف إلى الدابة، فقطعها نصفين. فلما رأى الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه کعت (3) نفسه، وولي راجعا نحو أصحابه، حتى
دخل فيهم.
(1) في الأصل «المرزنة» والتصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) وكذلك من العوتبي،
الأنساب، ج 2، ص: 270
(2) الإضافة بين معكوفتين من من مخطوطة (ب) و (د) و (ل)
(3) في مخطوطة (ب) و (د) و (ل) «كاعت نفسه) وتعني هاب الشيء وجبن منه (1/52)
صفحة 52
قصص وأخبار جرت في عمان
53
وانصرف مالك إلى موقفه وقد تفاءل بالظفر، وفرحت بذلك الأزد فرحاً شديداً ونشطوا للحرب. فلما رأى المرزبان ما صنع مالك بقواده الثلاثة دخلته الحمية والغضب، وخرج من بين أصحابه، وقال: «لا خير في الحياة بعدهم، ونادى مالكا، وقال، أيها العربي، أخرج إلي، إن كنت تحاول ملكا فأينا (1)، من ظفر بصاحبه كان له ما يحاول، ولا تعرض أصحابنا للهلاك.
فخرج [إليه] مالك برباطة جاش وشدة قلب، فتجاولا بين الصفين
مليا. وقد قبض الجمعان أعنة خيولهم، ينظرون ما يكون بينهما. ثم إن المرزبان حمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل، فراغ عنه مالك، ثم ضربه مالك [11] بسيفه على مفرق رأسه، فقد البيضة والدرع وأبان رأسه عن] (2) جسده، وخر ميتاً] (3)، فزحف الفريقان، بعضهم إلى بعض، واقتتلوا من نصف النهار إلى العصر، وأكل أصحاب المرزبان السيف، وصدقتهم الأزد الطعن والضرب، فولوا منهزمين على وجوههم هاربين، حتى انتهوا إلى] عسكرهم؛ وقد قتل منهم خلق كثير وكثر الجراح في عامتهم. فعند ذلك أرسلوا إلى مالك يطلبون منه الصلح؛ أن يكف عنهم الحرب. وأن يؤخرهم إلى سنة ليخرجوا أهلهم من عمان. وأعطوه على ذلك عهداً وجزية.
(1) في الأصل «فانيا» والتصويب من العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 271، الأزكوي، المصدر السابق، ص: 216
(2) في الأصل فقد البيضة من رأسه وأبانه من جسده والتصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) وكذلك من كتاب الأزكوي، المصدر السابق، ص: 216.
(3) الإضافة بين معكوفتين من كتاب أنساب العوتبي، ج 2، ص: 271 (1/53)
صفحة 53
54
قصص وأخبار
جرت في عمان
فأجابهم مالك إلى ذلك وأعطاهم عهدا، وأن لا يعارضهم حتى يبدءوه بحرب، وكف عنهم الحرب، وعادوا إلى صحار وما حولها [12] من الشطوط، وكانوا هناك والأزد في عمان. وانحاز مالك إلى قلهات،
وقيل، إن الفرس في تلك المهادنة طمسوا أنهاراً كثيرة، وعموها. وكان سليمان ابن داود - عليه السلام - أقام بعمان عشرة أيام، وقد حفر فيها عشرة آلاف فلج فطمس الفرس أكثرها في مدة (1) الصلح التي طلبوها من مالك بن فهم.
ثم إن الفرس كتبوا إلى الملك دارا [بن] دار بقدوم مالك إلى عمان ومن معه، وما جرى بينهم وبينه من الحرب، وقتل المرزبان وقائده، وما حل بأصحابهم، وأخبروه بما هم فيه من الضعف والعجز، وأستاذنوه في التجمل بأهلهم وذراريهم.
فلما وصل كتابهم إليه، وقرأه غضب غضباً شديداً، وداخله [13] القلق، وأخذته الحمية من قتل من أصحابه وقواده، فعند ذلك دعا قائد (2) من عظماء مراز بته وأساورته، وعقد له على ثلاثة آلاف من [أجلاء] أصحابه ومرازبته، وبعثهم [مدداً] (3) إلى أصحابه الذين بعمان.
فتحملوا إلى البحرين، ثم تخلصوا إلى عمان [وكل هذا لم يدر به مالك]؛ فلما وصلوا إلى أصحابهم أخذوا يتأهبون للحرب حتى انقضى [أجل] العهد.
(1) في الأصل (جدة) والتصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل)
(2) في الأصل: بقائد
(3) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) (4) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) (1/54)
صفحة 54
قصص وأخبار جرت في عمان
55
وجعل مالك يستطلع أخبارهم، وبلغه وصول المدد إليهم، فكتب إليهم كتاباً يقول فيه: إني قد وفيت ما بيني وبينكم من العهد وتأكيد الأجل، وأنتم بقيتم حلول (1) بعمان، وبلغني أنه قد أتاكم من قبل الملك مدد عظيم، وأنكم تستعدون لقتالي وحربي، فإما أن تخرجوا من عمان طوعا وإلا رجعت عليكم [14] بخيلي ورجالي (2) [في كافة عساكري وجيوشي] (3)،
ووطئت ساحتكم وقاتلتكم وسبيت ذريتكم وغنمت أموالكم. فلما وصل رسوله إليهم هالهم أمره وعظموا رسالته إليهم مع قلة عسكره وكثرتهم وما هم فيه من القوة والمنعة فزادهم (4) غيظا وحنقا، وردوا عليه أقبح رد]). فعند ذلك زحف عليهم مالك بن فهم في خيله ورجاله [وسار] حتى وطئ أرضهم واستعدت الفرس لقتاله ومعهم ا فلما قربوا من عسكره عبأ أصحابه راية [راية] وكتيبة [كتيبة]، وجعل على الميمنة ابنه هناة، وفراهيدا على الميسرة، وأقام هو وبقية أولاده في القلب، والتقواهم والفرس واقتتلوا قتالا شديدا ودارت رحى الحرب على بينهم مليا من النهار.
ومعهم الفيلة.
ثم انكشف العجم، [15] وكان معهم فيل عظيم فتركوه، فدنا منه هناة فضربه على خرطومه، فولى وله صياح وتبعه معن بن مالك فعرقبه، فسقط.
(1) جاءت كلمة «حلول» في الهامش (2) في الأصل: رجلي
(3) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من العوتبي، الأنساب ج 2، ص: 273
(4) ورد ناداهم والتصويب من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 273؛ الأزكوي، المصدر
السابق، ص: 218
(5) ورد وازدادوا عليه أقبح مود والتصويب من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 273؛ الأزكوي، المصدر السابق، ص: 218
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (د) و (ل) (1/55)
صفحة 55
قصص وأخبار
جرت في عمان
ثم إن العجم ثابوا وتراجعوا، فحملوا على الأزد حملة رجل واحد، فجالت الأزد جولة عظيمة، ونادى مالك (1)، يا معشر (2) الأزد، اقصدوا إلى لوائهم، فاكشفوه من كل وجهة وحمل بهم على العجم حملة رجل واحد حتى كشفوا اللواء واختلط، الضرب والتحم القتال. وارتفع الغبار وثار العجاج حتى حجب الشمس، فلم تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيوف، وتراموا بالسهام فانفصدت وتجالدوا بالسيوف فانكسرت، وتطاعنوا بالرماح فتحطمت وصبروا صبرا جميلا، وكثرت الجراح والقتل في الفريقين. [16] ثم لم يكن للفرس ثائب وولوا منهزمين على وجوههم فاتبعتهم فرسان الأزد، يقتلون ويأسرون من الحقوا منهم فقتلوا منهم. كثيرا، وجعلوا يطلبونهم حيث ما لقوهم، وأدركوهم، ولم يغب عنهم إلا من ستره الليل، وتحمل بقية الفرس في السفن وركبوا البحر إلى فارس، واستولى مالك على عمان، وغنم جميع أموال الفرس وأسر منهم. كثيرا، ومكثوا في السجن زمنا طويلا، ثم أطلقهم ومن عليهم بأرواحهم وكساهم وزودهم، ووصلهم فى السفن إلى أرض فارس وملك عمان وما يليها من الأطراف و [ساسها سياسة] (3) حسنة، وسار فيها سيرة جميلة. [له] ولأولاده في مسيرهم إلى عمان وحربهم [17] للفرس أشعار كثيرة وشواهد، تركتها (؟).
خلقا
خلقا
(1) في الأصل «الملك» والتصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) وكذلك عند الأزكوي،
المصدر السابق، ص: 218
(2) في الأصل: يامعاشرة
(3) في الأصل سن سنة والتصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) وكذلك الأزكوي،
المصدر السابق، ص: 218.
(4) انظر الأشعار في العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 275 - 2276. (1/56)
صفحة 56
قصص وأخبار
سمان
انتقال القبائل العربية إلى عمان
ثم جاءت إلى عمان قبائل كثيرة من الأزد، فأول من لحق بالملك عمران بن عمرو بن] (1) عامر بماء السماء (2)، وولده الحجر والأسود، وتفرعت من الحجر (3) والأسود (4) بعمان قبائل كثيرة، ثم خرج ربيعة بن الحارث بن عبد الله بن عامر الغطريفى (5) وإخوته، وخرجت ملارش (6) بن عمرو بن عدي بن حارثة] (7) ودخلت في هذا أمم كثيرة،، [وخرجت] عرمان بن عمرو بن الأزد (8)، ثم خرجت اليحمد بن حمي (9)، ثم خرجت
(1) في الأصل بياض» والتصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل). (2) هو عمران بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارث الغطريف بن أمرئ القيس بن ثعلبة البهلول بن مازن بن زاد الركب، انظر العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 51؛ ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص: 331.
(3) ممن ينتسب إلى الحجر بن عمران في عمان قبيلة الحجريين، ويسكنون في ولاية بدية بالمنطقة الشرقية، انظر: الخروصي، ملامح من التاريخ العماني، ص: 246 (4) ممن ينتسب إلى الأسود بن عمران في عمان قبيلة المساكرة، ويسكنون في ولاية إبراء بالمنطقة الشرقية، انظر: الخروصي، ملامح من التاريخ العماني، ص: 248. لكن وجدت عند ابن دريد أن ولدا عمران هما الحجر والأسد ومن بني الأسد العتيك وإلى ابنه الحارث بن العتيك بن الأسد ينتسب بنو المهلب بن أبي صفرة، انظر: ابن دريد، الاشتقاق، ص: 482. (5) هو ربيعة بن الحارث بن عبدالله بن عامر ماء السماء بن حارثة الغرطريف بن أمرئ القيس بن ثعلبة البهلول بن مازن بن زاد الركب، وممن ينتسب إلى ربيعة قبيلة ربيعة ومفردها الربيعي.، انظر: الخروصي، ملامح من التاريخ العماني، ص: 263. (6) ورد عند الأزكوي ملادس بالسين المهملة، وهو ملادس بن عمرو بن عدي بن حارثة، انظر: الأزكوي، كشف الغمة. ص: 219
(7) في الأصل «حاربه والتصويب من مخطوطة (ب) و (د) و (ل).
(8) هو عرمان بن عمرو بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ولعرمان بطنين في عمان على نسبهم، انظر: العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 45. (9) بنو اليحمد هم اليحمد بن حمى) (عبدالله) بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد، انظر: ابن حزم، جمهرة أنساب العرب،
ص 384؛ العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 243. (1/57)
صفحة 57
58
قصص وأخبار
جرت في عمان
بنو غنم بن غالب بن عثمان (1)، ثم خرجت الحدان (2) وأخوها زياد، وهو الندب الأصغر، ثم معولة وهم بنو شمس ثم خرجت الندب الأكبر (3)، وخرجت الصيق (4)، وخرج أناس من بني يشكر (ه)؛ وخرج أناس من بني غامد (6)، وخرجت [18] أناس من خوالة (7)، وخرجت هذه القبائل كلها على راياتها، لا يمرون بأحد إلا أكلوه حتى وصلوا عمان فملأوها، ثم أقاموا فيها في بلدريف وخير واتساع، وسمت الأزد عمان، لأنهم منازلهم كانت
على واد بمأرب، يقال له عمان فسموها به والعجم تسميها مزون (8).
بن
(1) بنو غانم او غنم هم عنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله. نصر بن الأزد، انظر: ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص: 4474 ابن دريد، المصدر السابق، ص: 510؛ العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 242. (2) الحدان وزياد ومعوله ونجو هم أبناء شمس بن عمرو بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد، انظر: ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص: 384؛ ابن دريد، المصدر السابق، ص: 510؛ العوتبي، الأنساب، ج 2،
ص: 243 (3) الندب الأكبر
(4) في الأصل: الضيق، والتصويب من ابن حزم جمهرة انساب العرب، ص: 375؛ القلقشندي، نهاية الأرب، ص: 63، وبنو الصيق بكسر الصاد، وهم بنو الصيق بن عمرو
بن الأزد.
(5) بنو يشكر بن مبشر بن الصعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن نصر بن الأزد انظر: ابن حزم، المصدر السابق، ص: 385.
(6) غامد هو عمرو بن عبدالله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن نصر بن الأزد، انظر: ابن حزم، المصدر السابق، ص: 377.
(7) هو
خوالة بن الهنو بن الأزد بن الغوث، انظر: العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 46. (8) ذكرها ابن منظور بأنها اسم من أسماء عمان بالفارسية، وتعني الملاحين وذلك سماها الأمبراطور الساساني أردشير بن بابك ويعنون بالمزون قرية من قرى عمان الساحلية، انظر:
ابن منظور، لسان العرب، ج 13، ص: 407 مادة: مزن. (1/58)
صفحة 58
قصص وأخبار جرت في عُمان
59
شعر (1):
إن كسرى سمّى عُمان مزونا
بلدة ذات زرع ونخيل
ومزون يا صاح خير بلاد
ومراع ومشرب غير صاد
فلم تزل الأزد تنتقل إلى عمان حتى كثروا بها وقويت يدهم واشتدت شوكتهم، وملأوها حتى انتشروا إلى البحرين وهجر.
ثم نزل عمان سامة بن لؤي بن غالب (2) بتوام (3)، [19] وهي الجو في جوار الأزد، وكان فيها أناس من بني سعد (4) وأناس من عبد القيس (5)، وزوج ابنته [هند بنت سامة] (6) بأسد بن عمران (7) بن عمرو، ونزل بعمان أناس من بني تميم آل خزيمة بن حازم)، ونزل أناس من بني نبت (9)،
(1) صدر البيت الأول من كتاب كشف الغمة» للأزكوي، ص: 220. (2) هو سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن، عدنان انظر: ابن حزم المصدر السابق، ص: 173 - 174 (3) توام هي منطقة البريمي في منطقة الظاهرة (4) بنو سعد ينتسبون إلى سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيء، انظر: الخروصي، المصدر السابق، ص: 253
(5) عبد القيس بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، انظر: ابن حزم، المصدر السابق، ص: 295
(6) الإضافة بين معكوفتين من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 29
(7) في الأصل: عمر والتصويب من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 221 (8) بنو تميم هم تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار، ولم أجد تعريفا لخزيمة بن حازم وربما به تحريف فجاء عند الأزكوي خزاعة بن حازم وسماه السالمي جذيمة بن خازم، انظر: ابن حزم المصدر السابق ص: 466؛ الأزكوي، المصدر السابق، ص: 221؛
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 30
(9) بنو النبت هم ينتسبون إلى نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، انظر: ابن حزم، المصدر السابق، ص: 397 (1/59)
صفحة 59
7.
قصص وأخبار
جرت في عمان
ومنازلهم عبري والسليف، وتنعم والسر (1)، ونزلها أناس من بني الحارث بن كعب (2)، ومنازلهم ضنك، ونزلها أناس من قضاعة من بني المقين بن جسر (3) نحو مائة رجل، وهم بضنك أيضا، ونزلها أناس من بني رواحة بن قطيعة بن عبس (4)، منهم أبو الهاشم (5).
و استقوى ملك (6) مالك بن فهم بعمان وكبر ماله، وهابته جميع القبائل من يمن ونزار، وكانت له هيبة وجرأة وإقدام لم يكن لغيره من الملوك، وكان ينزل إلى شاطئ قلهات، وينتقل إلى غيرها.
وينزل بناحيته ملك من ملوك الأزد يقال له: مالك بن زهير (7)، وكان عظيم الشأن، كاد أن يكون مثل مالك في العزم والقدر، فخشي مالك أن (1) ذكر السالمي أنه نزل بعمان أيضا بنو قطن بن ربيعة بن مالك بن ربيعة وأنهم نزلوا عبري والسليف وتنعم من الظاهرة، انظر: السالمي المصدر السابق، ج 1، ص: 30؛ انظر أيضا:
ابن دريد، الاشتقاق، ص: 401.
(2) ينتسب بنو الحارث إلى الحارث بن كعب بن اليحمد بن حمى (عبدالله) بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث انظر: السيابي، إسعاف الأعيان، 114؛ الخروصي، المرجع السابق، ص: 244.
(3) الإضافة بين معكوفتين من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 30. (4) ينتسب بنو رواحة إلى رواحة بن قطيعة بن لهيعة بن عمرو بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار، انظر: السيابي، إسعاف الأعيان، ص: 32؛ الخروصي، المرجع السابق، ص: 274. (5) عند الأزكوي أبو الهشم، كشف الغمة، ص: 222؛ وأضاف السالمي العبيسي الرواحي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 30. (6) بدأت مخطوطة ت: 2 من هذه الفقرة.
(7) هو
مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن قضاعة هكذا خرجه أحمد عبيدلي محقق كتاب «كشف الغمة للأزكوي، ونسب إليه أن جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غنم تزوج من لميس بنت زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله أخي مالك، وأن مالك بن فهم بن غنم تزوج من الحزام بنت مالك بن زهير، انظر: الأزكوي، كشف الغمة هامش رقم 2 ص 222. (1/60)
صفحة 60
قصص وأخبار جرت في عمان
61
يقع بينهما تحاسد وأن تقع بينهما (1) حرب، فخطب منه ابنته [الحزام بنت مالك بن زهير] (2) فزوجه على أن يكون لأولادها منه التقدمة والكبر على سائر الأولاد التي من غيرها، فأجابه مالك بن فهم على ذلك، وتزوجها؛ فولدت منه سليمة بن مالك.
وملك مالك عمان سبعين سنة. ولم ينازعه أحد في ملكه لا عربي ولا عجمي، وكان عمره مائة سنة وعشرين وقيل هو الذي ذكره الله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (3) وقيل هو مندلة [21] بن الجلندي بن
كركر من ولد مالك بن فهم (4)، وهو جد الصفاق ()، وقيل، هو الجلندي بن المستكبر، وقول، إنه ابن المستتر بن مسعود بن جرار بن عبد العزى بن معولة بن شمس بن غانم بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، والأشهر انه هذا [لأنه روى عن وهب بن منبة أنه قال كثير من أهل العلم يقولون ذلك موسى الذي في (1) في الأصل: بينهم
(2) الإضافة بين معكوفتين لضبط الاسم، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 31 (3) سورة الكهف الآية 79 (4) اختلفت الروايات حول الملك الذي يأخذ السفينة ومعظمها تتركز حول مالك بن فهم الأزدي أو الجلندى بن كركر الذي هو من معولة بن شمس. وسواء كان مالك أو الجلندى كليهما ظهرا في عمان بعد القرن الثاني الميلادي حيث أن مالك أتي عمان حوالي عام 132 م وحكمها سبعين سنة و ومات وعمره مائة وعشرين سنة أي مات عام 202 هـ، وكان مالك قد حكم العراق حوالي اثنى عشر سنة، ثم تخلى عنها لأبنه جذيمة الذي حكمها حوالي 118 سنة منها ثلاث وعشرين سنة تحت حكم أردشير بن بابك الساساني الذي حكم العراق عام 226 م، بينما عصر موسى بن عمران - عليه السلام - وهو من نسل لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم والخضر كان قبل الميلاد بقرون. (5) الصفاق هو الصفاق بن حجر بن بجيرة بن عمرو بن بكر بن أنمار، انظر: ابن دريد، الاشتقاق، ص: 499 (1/61)
صفحة 61
62
قصص وأخبار جرت في عمان
زمانه هو ابن ميثا نبي الله. من بعد موسى بن عمران عليه السلام بدهر فمن
أجل ذلك قلنا أن الملك المذكور هو الجلندى المذكور والله أعلم]). وأما الجلندي الذي هو أبو عبد وجيفر غير هذا الذي ذكر. وأما الجلندي أبو عبد وجيفر [فقد مات] قبل الإسلام بقليل، وقيل، أدرك الإسلام [هو] وولداه، وقصة السفينة في زمن موسى عليه السلام وبين موسى ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – سنون معلومة في
كتاب التواريخ (2).
وفاة مالك بن فهم وأسبابها
وقيل: إن مالك بن فهم قتله ولده سليمة خطأ، وسبب ذلك، قيل؛ إن مالكا جعل [22] على أولاده الحرس بالنوبة، كل ليلة على رجل منهم، ومعه الجماعة من خواصه وأمنائه، وكان سليمة أحب إخوته إلي أبيه واحظاهم لديه، وأكرمهم عليه، وأرفعهم منزلة عنده، وكان يعلمه الرمي حتى احذق وصار حاذقا ماهراً، فحسده إخوته لمكانه من أبيه، وكانوا يطلبون له عثرة مع أبيه فلم يجدوا له عثرة، فأقبل ذات يوم نفر منهم إلى أبيهم، فقالوا: يا أبانا إنك جعلت على كل رجل منا نوبة من الحرس، والكل منا قائم بنوبته، ماخلا أخانا سليمة، فإنه إذا كانت نوبته انفرد عن أصحابه، وتشاغل بالنوم عن الحرس فلا تكن لك كفاية منه ولا (1) الزيادة بين معكوفتين [ .... ] من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) و (ت: 2) وكذلك الأزكوي، المصدر السابق، ص: 218.
(2) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 1، ص: 160 وما بعدها؛ المولى، محمد أحمد وآخرون. قصص القرآن، ط. 10، القاهرة: 1969، ص: 162 (1/62)
صفحة 62
قصص وأخبار جرت في عُمان
63
معين؛ وجعلوا [23] يوهنون أمره وينسبونه إلى العجز والتقصير، فقال: لهم أبوهم، إن كان كل منكم قائم بما عليه وليس بأحد منكم تقصير، وقد فهمت قولكم في ولدي سليمة، فإن لم تزل الإخوة تحسد بعضها بعضاً، لإيثار الآباء بعضهم على بعض، وإن ظني به كعلمي به، ثم انصرفوا عنه ولم يبلغوا ما أملوه.
ثم إن مالكا داخله الشك فيما تكلموا به في أمر سليمة، فأراد أن يختبر، دعواهم، فلما كانت نوبة سليمة في الحرس، وقد خرج سليمة في فرسان، قومه وكان من عادته إذا خرج للحرس انفرد عن أصحابه، وكمن قريبا من دار أبيه. فلما كانت الليلة خرج مع أصحابه، وانفرد عنهم كعادته، ومكن في مكانه الأول.
وكان مالك قد خرج في تلك الليلة متنكراً مستخفياً، لينظر، هل يصح [24] قول أولاده في سليمة؟ وكان سليمة قد أخذته تلك الساعة سنة وهو على ظهر فرسه، فلما رأى الفرس شخص مالك من بعيد صهل فانتبه سليمة من سنته، مذعورا، ورأى الفرس ناصبا أذنيه، وكان معوّداً الفرس إذا رأى شيئا نصب أذنيه مقابلا لما يراه فينزل الفارس السهم بين أذني الفرس فلا يخطئ ما يراه الفرس، ففوق سليمة سهمه ويممه نحو أبيه مالك، وهو لا يعلم أن ذلك الشخص أبوه. فسمع مالك صوت السهم وقد خرج من كبد القوس، فهتف به، يا بني، لا ترم، أنا أبوك، فقال يا أبت ملك السهم قصده فأرسلها مثلا]، فأصاب مالكا في قلبه (1/63)
صفحة 63
64
قصص وأخبار جرت في عُمان
[فقتله] (1)، فقال حين أصابه السهم قصيدة طويلة، انتخبت منها هذه الأبيات، فقال شعراً (من الطويل) [25] (2):
جزاه الله من ولد جزاء
سليمة إنه ساما جزاني
أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
توخاني بقدح شق لبي
دقيق قد برته الراحتان
فأهوى سهمه كالبرق حتى
أصاب به الفؤاد وما عداني
الا شلت يمينك حين ترمي
وطارت منك حاملة البنان
فلما مات مالك (حوالي: 202 م) أنشد ولده هناة هذه الأبيات (من البسيط) (3):
لو كان يبقى على الأيام ذو شرف حلت على مالك الأملاك جائحة يا أبا جذيمة لا يبعد ولا غلبت لو كان يفدى لبيت العز ذو كرم [26] يا راعي الملك أضحى الملك بعدك لا
لمجد لم يمت فهم وما ولدا هدت بناء العُلا والمجد فانفصدا به المنايا وقد أودى وقد بعدا فداك من حل سهل الأرض والجلدا تدري الرعاة أجار الملك أو قصدا
القصيدة
کتابه
(1) الزيادة بين معكوفتين [ .... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 35 (2) انظر: البيت الثاني في: ابن دريد، الاشتقاق، ص: 497؛ كما انظر: الأبيات الأول والثاني والثالث والخامس في الأزدب، أبو زكريا يزيد بن محمد تاريخ الموصل. تحقيق: علي حبيبة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة: 1960، ص: 99؛ وانظر الأبيات الخمسة في الأزكوي، المصدر السابق، ص: 225؛ وأورد السالمي 35 بيتا من ا انظر: السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص: 35 - 36، بنما خرج أحمد محمد عبيد في شعراء عمان في الجاهلية وصدر الإسلام 47 بيتا من القصيدة معتمدا على كتاب تاريخ الموصل وغيرها، انظر: عبيد أحمد محمد شعراء عمان في الجاهلية وصدر الإسلام. المجمع الثقافي، أبوظبي: 2000 م، ص: 83 - 87 (3) انظر: القصيدة عند العوتبي الأنساب، ج 2، ص: 210؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 36 - 37؛ عبيد، شعراء عمان في الجاهلية وصدر الإسلام، ص: 90. (1/64)
صفحة 64
قصص وأخبار
جرت في عمان
خروج سليمة بن مالك من عمان
ولما قتل سليمة أباه تخوف من إخوته واعتزلهم، وأجمع على الخروج من بينهم، فسار إليه أخوه هناة في جماعة من وجوه قومه واجتمعوا إليه وكرهوا إليه الخروج، وكان أكثر تخوفه من أخيه معن، فقال: لهم، إني لا أستطيع المقام معكم وقد قتلت أباكم، وكان ذلك من حسد إخوتي لي، وقد يبلغني عن معن ما أكبره، وإني لأخشى أن يوقع على في بعض سفهاء قومه ما يسئ [فنا شدوه الله والرحم أن يقعد معه] (1) وضمن له هناة تسليم الدية عنه إلى إخوته من ماله، وأعفوه من القود، فقبل ذلك سليمة. وأقام معهم، وسلم هناة الدية من ماله لإخوته، فقبلتها الإخوة، وعفوا إلا معن، فإنه قبلها [27] ولم يعف، وطمع هناة أن يصلح ذات بينهم، وكان حسن السيرة في إخوته وقومه.
ثم إن معنا خلاله زمن لا يتعرض لسليمة بسوء حتى أكل الدية، ثم جعل يطلب سليمة غفلة ويغري به سفهاء قومه من حيث لا يعلم به أحد. فبلغ ذلك سليمة فأقسم [أن] لا يقيم بأرض عمان، وأجمع رأيه على ركوب البحر، فخرج هاربا في نفر من قومه فقطع البحر حتى نزل [ببر] فارس وأقام بحاسك (2)، وتزوج امرأة منهم، من قوم يقال لهم الأسفاهية، [فولدت له غلاما] (3)، فولده منها يسمون بنى الأسفاهية [نسبوا إلى أمهم]). (1) الزيادة بين معكوفتين [ .... ] من مخطوطة (ب) و (د) و (ل) و (ت: 2) وكذلك الأزكوي، المصدر السابق، ص: 226
(2) حاسك جزيرة تقع في مدخل الخليج العربي قبالة جزيرة هرمز، أنظر: الحموي، ياقوت. معجم البلدان. ج 2، ص: 95 (3) الإضافة بين معكوفتين من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 211 (4) الإضافة بين معكوفتين من العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 211 (1/65)
صفحة 65
66
قصص وأخبار
جرت في عُمان
فبينما سليمة ذات يم قاعدا يذكر أرض عمان وانفراده عن إخوته وما
كان فيه من العز والسلطان والملك، وقال بهذه الأبيات شعرا [الطويل] (1):
[28] كفى حزنا أني مقيم ببلدة
اقلب طرفي في البلاد فلا أرى
أخلائي عنها نازحون بعيد
وجوه أخلائي الذين أريد
ثم أنه رحل ونزل أرض كرمان (2)، وأقام عند بعض ملوكها، وعرفه بحسبه ونسبه، وكيف حسده إخوته وكيف قتل أباه، وكيف كان خروجه عن إخوته، فلما عرفوا مكانه وشرفه كتموا أمره مخافة أن يعرض له بسوء، لأجل ما كان من أبيه وأخيه جذيمة الأبرش في ملوك، فارس، وأكرموا مثواه وأعجبهم ما رأوا من فصاحته وجماله وكمال أمره، فرضوا قدره وأرادوا أن يزوجوه بكريمة من كرائم نسائهم.
وكان ذلك الزمان ملكهم ولد دارا بن، دارا، وكان كثير العسف والظلم، جبارا غشوما على رعيته وأهل مملكته، وقد [29] أضر بهم، وكان إذا تزوجت امرأة من نسائهم ولم تزف إليه قبل زوجها قتلها وقتل أهلها وبعلها، ولا يقدر أحد أن يبين بامرأة إلا بعد أن يفتضها الملك ويجامعها، كانت بكرا، أو ثيبا.
فأخبروا سليمة صنع الملك فيهم، وشكوا إليه جوره، وأنهم لا
يقدرون عليه، لكثرة حماته وحراسه
فقال سليمة: ماذا لي عليكم إذا كفيتكموه وأرحتكم منه؟
(1) انظر: القصيدة عند العوتبي، الأنساب، ج 2، ص: 212؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 38؛ عبيد، شعراء عمان في الجاهلية وصدر الإسلام، ص: 50. (2) هو إقليم شاسع يشرف على الخليج العربي ويقع بين إقليم مكران شرقا وإقليم فارس غربا. أنظر: الحموي، ياقوت. معجم البلدان. ج 4، ص: 454 - 456 (1/66)
صفحة 66
قصص وأخبار جرت في عمان
67
فقالوا: أني لك ذلك ولم يقدر عليه من كان قبلنا من أهل العز والسلطان؟
فقال: تدبير الأمر علي، فماذا لي عليكم؟
قالوا ما شئت.
قال: إذا كان الغد فليحضر عندي أهل الوفاء والعهد منكم والتقديم.
فلما كان الغد اجتمع إليه عظماء كرمان وأشرافها، أهل الوفاء.
فجرى الكلام [30] بينهم.
فقال سليمة: إن أكتمتموني مما أشرط عليكم دبرت الأمر.
فقالوا كلهم لك ما طلبت.::
فقال: أريد أن تصيروا لي ملكه وسلطانه لي والعقبي من بعدي وعلى أن آخذ جميع غلات كرمان وخراجها إلى أن أتمكن وأنتخب من العرب من أردت وأجعلهم معي، وعلى أن تزوجوني من كرائم نسائكم. فأعطوه ذلك، وضربوا على يده.
وقالوا: لك ما طلبت الوفاء بجميع ما شرطت. وبايعوه على قتل الملك وأعطوه العهد والمواثيق على الوفاء واكتموا أمره. وكان فيهم من بيت الملك وهم قومه و نظام ملكه، ولكن كثر عليهم ظلمه وكرهوه ورأوا
قتله راحة لهم. وانظروا أيها السامعون في عاقبة الظلم والجور أداه إلى أن يقتله أقرباؤه (1) [31] ولو عدل لأحبته البعداء والأدنون، وتمنواله طول العمر
والنظر على الأباعد للباعد (2).
(1) الأصل «قرباه» والتصويب من مخطوطة (ت: 2)
(2) جاء عند الأزكوي والنصر على الأعداء) انظر: الأزكوي، المصدر السابق، ص:228 (1/67)
صفحة 67
68
قصص وأخبار جرت في:
ولما فرغوا من البيعة، زوجوه بامرأة من كرائم نسائهم، وكل هذا ولا يعلم الملك منه لشيء، وأشهروا التزويج من أهل كرمان لئلا يعلم الملك بشيء. فلما فرغوا من أمر التزويج عاهدهم سليمة على ليلة معلومة ليزفوه إلى الملك، وقال: أشهروا أمر التزويج ليهنأ له الملك، وليتأهب إلى مباشرة العرس. فلما كانت تلك الليلة اشهروا الزفة وعمدوا إلى سليمة فلبسوه الحلل الفاخرة، وضمخوه بالطيب، وكان شابا حسنا، وكان قد أخذ سكينا وجعلها في سراويله، وزف في الخدم والحشم حتى انتهوا به [32] إلى الحصن، ففتحت أبوابه، ودخلوا به إلى الملك ونظر إليه في ضوء السراج والمشاميع وهو في تلك الصورة الحسنة الجميلة، فهاله منظره وسلب لبه وعقله، فأومأ إلى النساء والخدم لينصرفوا، وأغلق الأبواب، وأرخى الستور، وبقى هو وسليمة في غرفة واحدة، وأهوى] (1) إليه، يقبله ويضمه إلى صدره، فاسترخى سليمة وجعل يلاعبه ويداعبه، كما تفعل الجارية حتى تمكن منه، أخرج السكين وضربه بها في خاصرته وقتله، ولبس سليمة درع الملك وتقلد السيف وجعل على رأسه البيضة، وبات متأهبا، ولم يعلم أحد بما صنع بالملك، وبات الذين [33] بايعوه على خوف عظيم و خطر جسيم، لا يدرون ما يكون من أمر سليمة والملك.
فلما طلع الفجر وثب سليمة إلى الأبواب، ففتحها وخرج على الحراس وخاصة الملك وحجابه، فوقع فيهم السيف حتى أباد عامتهم، وباب العامة مغلق لم يفتحه ووقع الضجيج في الحصن، وعلت الأصوات.
(1) في الأصل بياض والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) بينما ورد في مخطوطة (ب) «وأقبل» (1/68)
صفحة 68
قصص وأخبار جرت في عمان
69
فأقبل أهل البيعة وغيرهم من أهل البلد بالسلاح التام، فأشرف عليهم سليمة من أعلى الحصن وعليه الدرع والبيضة، وبيده سيف الملك يقطر دما، ورمى إليهم برأس الملك وجثته.
فلما نظروا إليه هالهم ما رأوه من أمر سليمة وجرأته، وسر بذلك كثير من أهل البلد، وخاف من لم يسره ذلك، ولم يقدر يظهر حربا
[34] ولا كلاما.
واستقام الأمر لسليمة بأرض كرمان، وسلمت له جميع رعاياها طوعاً وكرها، ورغبةً ورهبةً، ثم جعلوا في رجل الملك حبلا وأمروا الصبيان يسحبونه ويطوفون به في شوارع البلد وسككها.
ولما استقر الأمر لسليمة أهدوا إليه عروسه فابتنى بها] (1)، وتمهد له الأمر، واستوى على كورة كرمان وثغورها ونواحيها، وأطاعوه، ومكنوه في أنفسهم وأموالهم وأعانوه في جميع أموره. ره فلم يزل كذلك حتى حسدوه وبغوا عليه، وقالوا: إلى متى يملكنا هذا العربي، ونحن أهل القوة والمنعة؟ وجعلوا يتعرضون له في أطراف ملكه.
فكتب سليمة إلى أخيه هناة بن مالك بعمان [35] يستنصره ويطلب منه المعونة والمدد، من فرسان الأزد ورجالهم يشد بهم عضده ويقيم بهم ما أعوج عليه من أهل مملكته.
فأمده بثلاثة آلاف فارس من فرسان الأزد وشجعانهم، وحملهم
في المراكب حتى وصولا أرض كرمان فتخلصوا عند سليمة فأشتد بهم
عضده وأقام بهم من تعاوج عليه من العجم.
(1) في الأصل عرشه فأبتناء بها» (1/69)
صفحة 69
Y.
قصص وأخبار
جرت في عمان
وأتم أمره مستقيما بأرض كرمان واشتد ملکه وقوى سلطانه، وولد له عشرة أولاد كلهم ذكور، وهم عبد وحماية وسعد ورواحة و [مجاشن]) وكلاب وأسد وزاهر وأسود وعثمان. وتوفي سليمة بأرض كرمان، واختلف رأي أولاده من بعده، ودخل الناس بينهم، فكان سبب زوال [36] ملكهم ورجوع الملك إلى العجم، فغلبت الفرس عليهم، واستولوا على ملك أبيهم، واضمحل أمرهم، فتفرقوا في أجزاء كرمان، وفرقة منهم توجهت إلى عمان وجمهور بني سليمة بأرض كرمان لهم باس وشدة وعدد كثير، وشرذمة منهم بعمان.
عودة الفرس إلى عمان ومملكة المعاولة
ثم لم يكن للفرس رجعة إلى عمان بعد أن أجلاهم عنها مالك إلى أن انقضى ملكه وملك أولاده من بعده (2)، وصار ملكها إلى الجلندي
(1) ورد في الأصل وفي مخطوطة (ب) و (ت: 2) (محاسن) والتصويب من مخطوطة (ل) و (د) وكذلك عند العوتبي، الأنساب، ص: 217؛ الأزكوي، المصدر السابق، ص: 230 (2) لا نعرف متى انتقل حكم عمان من أسرة أولاد مالك إلى بني معولة بن شمس، لكن أورد لنا السالمي أن أول ملوك معولة بن شمس عبد العز بن معولة وبلغ ملكه البحرين واليمامة ثم حكم بعده ابنه المستكبر بن عبد عز، ثم تسلسل أبناء المستكبر حتى ظهور الإسلام في عهد جيفر وعبد ابني الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن الجرار بن عبد العز بن معولة. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 48 - 49، ص: 85، ويرى ولكنسن أن حكم عبد العز كان في مطلع القرن السادس الميلادي، انظر: ولكنسون، ج. سي. بنو سلسلة تراثنا العدد 36 وزارة التراث القومي والثقافة مسقط: 1981، ص: 6 - 7.
الجلندى. (1/70)
صفحة 70
قصص وأخبار جرت في عمان
71
بن المستتر [المستكبر] المعولي (1)، وصار ملك فارس إلى بني ساسان (2)، وهم رهط الأكاسرة. وكان الصلح بينهم وبين الجلندى بعمان، وكانوا يجعلون لهم بها أربعة آلاف من الأساورة (3) والمرازبة (4) مع عامل لهم بها مع ملوك الأزد (ه).
(1) ذكر العوتبي أن أول ملوك المعاول بعد انهيار مملكة آل مالك بن فهم هو عبد عز بن معولة بن شمس بن عمرو، ووصفه بأنه من أعز الناس نفساً ومملكة»، وخلفه في الحكم ابنه المستنير (المستكبر)، ثم ابنه الجرار بن المستكبر ثم ابنه مسعود بن الجرار ثم المستكبر بن مسعود بن الجرار ثم الجلندى بن المستكبر بن مسعود ثم حكم عمان ابنيه جيفر وعبد أبني الجلندى، انظر: العوتبي، المصدر السابق، ج 1، ص: 246؛ ولكنسون، ج. سي. بنو الجلندى، ص: 34 - 35 (2) قامت الدولة الساسانية على يد أردشير بن نابك في عام 227 م على انقاض حكم الدولة الأشكالية، انظر: كريستنسن أرثر إيران في عهد الساسانيين. ترجمة يحيى الخشاب،
دار النهضة العربية، بيروت: 1982 م، ص: 72 وما بعدها. (3) الأساورة مفردها أسور وهم الجند أو المحاربين، انظر: كريستنسن، إيران في عهد الساسانيين، ص: 121.
(4) المرزبان هو حاكم الإقليم الخاضع للإمبراطور الساساني وظهر في عهد الملك بهرام الخامس (420 م - 438 م)، انظر: كريستنسن، إيران في عهد الساسانيين، ص: 126 هامش رقم 1. (ه) نعتقد أن سبب ظهور عبد العز بن معولة على المسرح السياسي في عمان بعد استيلاء الفرس في عهد الساسانيين على عمان، ونجح عبد العز أن يفاوض الفرس ويتربع على عرش عمان، واعتقادنا مبني على أن ظهور دولة الساسانية كانت في حكم هناة بن مالك بن فهم في عمان وحكم جذيمة الأبرش بن مالك في الحيرة، فخضع الأخير إليه وحكم تحت أمرته ثلاث وعشرين سنة حتى وفاته في عام 250 م، وكان جذيمة حكم الحيرة بعد أن تخلى والده عن حكم العراق في عام 132 م تقريبا ومجموع حكم جذيمة 118 سنة. وأن مالك بن فهم نتوقع أنه مات أواخر القرن الثاني الميلادي، حيث بعد عودته من العراق توجه إلى عمان وحكمها سبعين سنة ومات وعمره 120 سنة في عام 202 م تقريبا، فإذا كان تخلى عن. حكم العراق لأبنه جذيمة سنة 132 م ثم حكم عمان 70 سنة فيكون ولادته في عام 82 م. وحكم العراق وعمره 38 سنة أي في عام 120 م وتركها وعمره 50 سنة وعاش بعدها في عمان حاكما لمدة 70 سنة. (1/71)
صفحة 71
72
قصص وأخبار
جرت في عمان
وكانت الفرس في السواحل وشطوط البحر، [37] والأزد ملوك بالبادية من أطراف عمان، وكل الأعمال منوطة بهم، وكان كل من غضب عليه كسرى أو أخافه على نفسه وملكه أرسله إلى عمان، يحبسه بها. ولم يزالوا كذلك إلى أن أظهر الله الإسلام بعمان، والله أعلم.
إليك رسول الله حنت مطيتي
تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى
فتغفر لي ذنبي وترجع بالفلج (1/72)
صفحة 72
قصص وأخبار
جرت في عمان
عمان في صدر الإسلام
73 (1/73)
صفحة 73
74
قصص وأخبار
جرت في عمان
خبر آخر والله أعلم
أولا: إسلام مازن بن غضوبة
ثم قيل: أن [أول من أسلم من أهل عمان] (1) مازن (2) بن غضوبة بن سبيقه بن شماسة بن حيان بن مر بن حيان بن مر بن أبي بشر بن خطامة (3) بن سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طي (4)، كان يسكن قرية سمايل (ه)، وقيل، جد أولاد سعد بن نبهان (6) [أمبو علي]، وكان يعبد صنما، يقال له ناجر (7)، فذبح له يوما شاة، وقربها إليه، فسمع
صوتا من الصنم يقول:
(7)
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 233 (2) هو الصحابي الجليل مازن بن غضوبة بن سبيعة الخطامي النبهاني الطائي، أنظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، ترجمة رقم 2492؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 2، ص: 312 - 313؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 5، ترجمة رقم: 4547؛ ابن حجر، الإصابة، ج 5، ترجمة رقم: 7601
(3) خطامة قبيلة عربية انظر: ابن دريد، الاشتقاق، ص: 274، ص: 446 (4) هو طيء بن أدد بن زيد بن يشجب. وفي طيء أعلام كثيرة منهم حاتم الطائي والشاعر الطرماح بن حكيم الطائي ومنهم معدان بن أوس الطائي، ومنهم بجير بن. عنة الطائي ومنهم الصحابي الجليل زيد الخيل (الخير) بن مهلهل وغيرهم كثيرون. (5) كتبت سمائل في الأصل وسمائل في نسخ المخطوط الأخرى، وهى ولاية عمانية تقع في المنطقة الداخلية تبعد عن. بحوالي 80 كيلو متر تقريبا، وصوبت في كامل المخطوط (6) ورد في مخطوطة (ب) و (ت: 2) و (ل) و (د) (وقيل أنه جد أولاد. د سعد أمبو علي ولم
تذکر «بن نبهان».
مسقط
(7) هو صنم تعظمه الأزد وعلى وجه الخصوص بنو خطامة وبنو الصامت من قبائل طيء انظر: العوتبي، الأنساب، ج 1، ص: 256. غيره أن يكتب مرة بالبا «باجر» ويشير ذلك ابن منظور الذي يذكره بأنه صنم كان للأزد في الجاهلية ومن جاورهم من طيء انظر: ابن منظور، لسان العرب. ج 4، ص: 41 (1/74)
صفحة 74
قصص وأخبار جرت في عمان
Vo
يا مازن اسمع تُسر
بعث نبي من مضر
[38] فدع (1) نحتا من حجر
ظهر خير وبطن شر
يدين بدين الله الأكبر
تسلم من حر سقر
ففزع من ذلك، وقال: إن هذا العجب. ثم ذبح قربانا آخر، وقربه
إليه، فسمع من الصنم صوتا يقول يا مازن
«أقبل، تسمع ما لا تجهل
اء بحق منزل
ر نار تشتعل
هذا نبي مرسل
فآمن به تعدل
وقودها الناس والجندل
فقال: «إن هذا لهو العجب، وإنه الخير (2) يراد بي». فبينما هو كذلك إذ ورد عليه رجل من أهل الحجاز يريد دِمَا (3)، فسأله، ما الخبر وراءك؟ قال له ظهر رجل يقال له: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف يقول: «أجيبوا داعي الله فلست بجبار ولا مستكبر ولا محتال (ه)، أدعوكم إلى الله، وترك عبادة الأصنام (6) والأوثان، وأبشركم بجنة عرضها السماوات والأرض ستنقذكم [39] من نار لا يطفى لهيبها ولا ينعم من سكانها».
(1) جاء في الأصل والنسخ الأخرى «فدع عبادة نحت من حجر» والتصويب من العوتبي، الأنساب،، ج 1 1، ص: 256 وكذلك من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 233.
(2) في الأصل «الخير» والتصويب من مخطوطة (د) و (ب) (3) في الأصل (ماء» والتصويب من مخطوطة (د) و (ب) و (ل) و (ت: 2)، ودما مدينة عمانية شهيرة تقع في الجانب الشرقي من السيب وتعرف حاليا «الحيل»
(4) كتبت «عبدالله» في الهامش ونوه لها الناسخ بذلك
(ه) في الأصل ونسخة (ب) (محتال» والتصويب من مخطوطة (د) و (ل) و (ت: 2) (6) لم نجد في جميع نسخ المخطوط كلمة «الأصنام» وكذلك لم ترد عند العوتبي ولا عند الأزكوي. (1/75)
صفحة 75
76
قصص وأخبار
جرت في عُمان
قال مازن: هذا نبأ (1)، والله ما سمعته من الصنم! فكسره جذاذا (2) وركب راحلته، ومضى قاصدا نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فلما قدم عليه سأله عن ما بعث إليه، فشرح له الإسلام فأسلم ونور الله قلبه. ثم قال: للنبي - عليه السلام - أدع لأهل عمان، فقال (عليه السلام): «اللهم أهدهم وثبتهم فقال: زدني يا رسول الله، فقال: اللهم أرزقهم العفاف والكفاف والرضى بما قدرت لهم».
قال مازن يا رسول الله البحر ينضح بجانبنا، فأدع الله في ميرتنا (3) و خفنا (4) وظلفنا (ه)، فقال: «اللهم وسع عليهم في ميرتهم وأكثر خيرهم من بحرهم. فقال زدني فقال اللهم لا تسلط عليهم] (6) عدوا من غيرهم، وقال لمازن قل، آمين فإنه يستجاب عندها الدعاء»، فقال مازن [40] آمين.
ثم قال: يا رسول الله، أنا مولع بالطرب وشرب الخمر، لجوج بالنساء، وليس لي ولد فادع الله يذهب عني ذلك، ويرزقني ولدا تقر به عيني، ويأتينا بالحياء؟.
(1) في الأصل «نباء» وكذلك كتبت في ساير النسخ عدا مخطوطة (ب) التي خلت من كلمة «نبأ» (2) يورد ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، ج 2، ص: 313 شعرا لمازن يقول فيها:
کسرت ناجرا أجذاذا وكان لنا بالهاشمي هدانا. ا من ضلالنا يا راكبا بلغن عمرو وإخوتها
(3) الميرة: يقصد به الطعام (4) الخف: يقصد به الإبل
(5) الظلف: يقصد به الماعز والخروف و البقر. (6) الزيادة من مخطوطة (د) و (ل) و (ت: 2)
ربا لطيفا:، به ضلا بتضلال
ولم يكن دينه منى على بالي
إني لمن قال ربي ناجرا قالي (1/76)
صفحة 76
قصص وأخبار جرت في عمان
77
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام حلالا وبالعهر عفة الفرج، وبالخمر ريّاً لا إثم فيه وآتهم بالحياء وهب له ولدا تقر به عينيه».
قال مازن: أذهب الله عني ما كنت أجد من الطرب، وحججت حجا، وحفظت شطرا من القرآن، وتزوجت أربع عقائل من العرب،
ورزقت ولدا سميته حيان بن مازن (1).
ولمازن أبيات كثيرة، بلا أني لا أعرف منها غير هؤلاء (2) ستة (3)
الأبيات، قال شعر ((4) [من الطويل]:
[41] إليك رسول الله حنت (5) مطيتي تجوب الفيافي من عمان إلى العرج)
ومن
حرب بن
المدينة
محمد بن
(1) من أثار مازن في بلده سمائل مسجده الذي بناه في قرية المضمار بعد رجوعه من المنورة سنة ست للهجرة، وهو أول مسجد بني بعمان. نسله علي بن حيان بن مازن وولده علي بن حرب وأحمد بن حرب وهؤلاء الثلاثة من رواة الحديث. انظر: البطاشي، سيف بن حمود، إتحاف الأعيان. ج 1، ط. 2، مسقط:
1998، ص: 26 (2) في الأصل «ها ولاء»
(3) في الأصل «ستت»
(4) أنظر الأبيات في كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، ترجمة رقم: 2492؛ العوتبي، الأنساب، ج 1، ص: 257؛ ابن كثير، البداية والنهاية، ج 2، ص: 313؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 5، ترجمة رقم: 4547 (ه) ورد خبّت بدلا من (حنت» عند ابن الأثير، أسد الغابة ج 5، ترجمة رقم: 4547 وكذلك عند ابن عبد البر، الاستيعاب، ترجمة رقم: 2492؛ و العوتبي، الأنساب، ج
1، ص: 257
(6) العرج: موقع بين مكة والمدينة، وقيل أنها عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاجز، كما أنها قرية جامعة في واد من نواحي الطائف. انظر: الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص: 98 - 99؛ البغدادي، صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق. مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع. ط. 1، دار المعرفة، بيروت: 1954، ج 2، ص: 928 (1/77)
صفحة 77
78
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى (1)
فتغفر لي ذنبي وترجع بالفلج (2)
وكنت امرءا بالرعف (3) والخمر مولعا
شبابي حتى آذن العمر بالنهج (4)
إلى معشر خالفت في الله دينهم
فلا رأيهم رأيي) ولا شرجهم شرجي "
فبدلني بالخمر خوفا (7) وخشية
وبالعهر) إحصانا فأحصن لي فرجي
فأصبحت همي في الجهاد ونيتي
فلله ما صومي والله ما حجي
ثانياً: إسلام أهل عمان
ثم إنه عليه السلام كتب إلى أهل عمان (9)، يدعوهم إلى الهدى والإسلام، وعلى أهل الريف منهم عبد و جيفر (10) أبناء الجلندي بن
(1) جاء في مخطوطة (د) و (ل) «من وطئ الثرى»
(2) الفَلْجُ: الفوز والنصر، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص: 347 مادة «ف ل ج) (3) ورد باللهو» بدلا من الرعف عند ابن الأثير، أسد الغابة، ج 5، ترجمة رقم: 4547؛ وكذلك عند ابن عبد البر، الاستيعاب، ترجمة رقم: 2492؛ و العوتبي، الأنساب، ج 1، ص: 257
(4) النهج البلى أي بلى جسمه وضعف.
(5) ورد فلا دينهم ديني في كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، ترجمة رقم: 2492
(6) الشرج: هو الطبقة والشكل ويقصد هنا أي ليس من طبقته وشكله (7) ورد «أمنا) بدلا من خوفا عند ابن الأثير، أسد الغابة، ج 5، ترجمة رقم: 4547 (8) جاء في مخطوطة (ب) (وبالزناء» هكذا بدلا من العهر (9) تشير المصادر أن رسول الله عليه السلام بعث إلى أهل عمان أربع رسائل، الأولى في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، القاهرة: 1975 م، ط. 2، ص: 28؛ والثانية والثالثة في كتابنا هذا كما أنها نقلتها المصادر العمانية، أما الرسالة الرابعة أوردها ابن سعد في الطبقات، ج 1، ص: 286، ص: 353. (10) عبد وجيفر أبني الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن المستكبر بن الجرار بن عبد العزى بن معولة بن شمس بن: عثمان بن عمرو بن غنم بن. غالب عثمان بن نصر بن زهران بن الأزدي العماني أنظر: ابن الأثير، أسد الغابة، ج 1، ترجمة رقم: 833، ص: 371؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص: 232، ص: 272 (1/78)
صفحة 78
قصص وأخبار جرت في عمان
79
المستكبر، وكان أبوهما الجلندي (1) قد مات في ذلك العصر.
وكان كتابه عليه السلام:
من محمد بن عبد الله رسول الله، إلى أهل عمان، أما بعد، اقروا
أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، أقيموا الصلاة و] (2) أدوا الزكاة واعمروا المساجد وإلا [42] غزوتكم، والسلام» (3).
وكتب إلى عبد وجيفر (4):
بسم اله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله، رسول الله، إلى عبد وجيفر (5) ابني الجلندي، أما بعد: فإني أدعوكم بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله على الناس كافة؛ لأنذر من كان حياً، ويحق القول على الكافرين، فإن أسلمتما وليتكما، وإن أبيتما فإن ملككما زائل، وخيلي تطأ ساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما» (6).
(1) يذكر ابن حجر أن النبي عليه السلام أرسل عمرو بن العاص إلى الجلندى يدعوه للإسلام فآمن به أنظر: الإصابة، ج 1، ترجمة رقم: 1300، ص: 637 - 638
(2) الإضافة من مخطوطة (ل) (3) انظر نص الرسالة في حميد الله، محمد. مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة. ط. 5، دار النفايس بيروت: 1985 م، ص: 161.
(4) ترجم ابن عبد البر في الاستيعاب الجيفر أنه رئيس أهل عمان هو وأخوه عبد، أسلما على يد عمرو بن العاص حين بعثه النبي إلى ناحية عمان، ولم يقدما على النبي ولم يرياه وكان إسلامهما بعد خيبر. انظر: الاستيعاب، ترجمة رقم: 374؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج 1، ترجمة رقم: 833، ص: 371؛ ابن حجر، الإصابة، ج 1، ترجمة رقم: 1313،
ص: 640 - 641
(5) في بعض نسخ المخطوط تقدم جيفر على عبد إلى جيفر وعبد»
"
(6) انظر نص الرسالة في: الحلبي علي بن بره رهان الدين (ت: 1044 هـ). السيرة الحلبية المسماة إنسان العيون في سيرة الأمين المامون. مطبعة البابي الحلبي، القاهرة: 1349 هـ / 1930 م، ج 3، ص: 284؛ ابن قيم الجوزية، شمس الدين محمد أبي بكر (ت: 751 هـ). زاد المعاد (1/79)
صفحة 79
80
قصص وأخبار
جرت في عمان
والكاتب بهذا أبي بن كعب (1)، وعليه السلام يملي عليه. وطوى الصحيفة وختمها بخاتمه، وبعث بها عمرو بن العاص (2). فقدم بها إلى عبد وجيفر، وأول موضع نزل بعمان (دستجرد (3)، وهي مدينة بصحار بنتها [43] العجم، فنزل بها وقت الظهر، وبعث إلى أبناء الجلندي وهم ببادية عمان، وأهل رأيها.
فأول من لقيه عبد، وهو أحكم الرجلين وأحسنهما خلقا، فأوصل
عمرو إلى أخيه جيفر ودفع الكتاب إليه مختوما، ففض
ختامه، فقرأه ثم دفعه إلى أخيه عبد فقراه، ثم التفت إلى عمرو، فقال: إن هذا الذي يدعو إليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فكري فيه، وأعلمك. ثم استحضر جماعة الأزد، وبعثوا إلى كعب بن برشه العودي (4)، فسألوه عن أمر النبي - عليه السلام فقال لهم: «إنه نبي، وقد عرفت صفته، وأنه سيظهر على العرب والعجم».
في هدي خير العباد. مطبعة البابي الحلبي، القاهرة: ب. ت. ج 3، ص: 62؛ القلقشندي، أحمد بن علي (ت: 821 هـ). صبح الأعشى في صناعة الإنشاء. دار الكتب العلمية، بيروت: 1981 م، ج 6، ص: 365 - - 366؛ حميد الله، محمد الحيدر أبادي. مجموعة الوثائق السياسية في العهد النبوي والخلافة الراشدة. ص: 161؛ صفوت، أحمد زكي.
جمهرة رسائل العرب. دار الكتب العلمية، بيروت: ب. ت. ج 1 ص: 49 - 50. (1) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد انظر: ابن قتيبة، المعارف، ص: 261؛ ابن عبد البر. الاستيعاب، ترجمة رقم: 2، ص: 42
(2) هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد القرشي السهمي انظر: ابن قتيبة، المعارف، ص: 285 - 286؛ ابن عبد البر. الاستيعاب ترجمة: رقم: 1767، ص: 496 (3) وردت دستجرد في بعض النسخ (دمستجرد)، وهي قرية تابعة لولاية صحار تقع في الجانب الغربي منها وقريبا من مدخل وادي الجزء الذي يربط صحار بالبريمي. (4) هو كعب بن برشة العودي الطاحي وكان نصرانيا، وله إطلاع بالكتب السماوية، وأنه قدم المدينة وأسلم وذلك حينما بعثه مرزبان كسري ليعرف نبوة محمد عليه السلام، انظر: العوتبي:، الأنساب، ج. 2، ص: 259 - 260؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص:53
؛ البطاشي، سيف إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 27 (1/80)
صفحة 80
قصص وأخبار جرت في عُمان
81
وأسلم عبد وجيفر وكعب (1)، وبعثوا إلى [44] وجوه الناس فبايعوهما للنبي - عليه السلام- وأدخلوهما في دينه، وألزموهم (2) بتسليم الصدقة. وأمروا عمراً بقبضها، فقبضها منهم على الجهة (3) التي أمرهم بها النبي، صلى الله عليه وسلم.
ثم بعث جيفر إلى مهرة (4) والشحر (ه) ونواحيها، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا، وبعث إلى دبا) وما يليها إلى آخر عمان فما ورد رسوله على أحد إلا أسلم. وأجاب دعوته إلا الفرس الذين كانوا بعمان (7). فحين أبوا الإسلام اجتمعت الأزد إلى جيفر، وقالوا: لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم، وأجمعوا على إخراج عامل الفرس، مسكان، ومن معه من الفرس.
فدعا جيفر بالأساورة [45] والمرازبة، فقال لهم: إنه قد بعث منا نبي في العرب، فاختاروا منا إحدى الحالتين، إما [أن] تسلموا وتدخلوا فيما
(1) جاء في مخطوطة (ت: 2) و (ل) و (د) بتقديم كعب ثم عبد وجيفر. (2) في الأصل «أكرموهم» والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ل) و (د).
(3) في الأصل «الحرمة» والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ل) و (د). (4) هو مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة قبيلة وهي تسكن في شمال حضرموت تعرف ببلاد مهرة في ناحية الشحر، انظر: ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، ص: 440.
(5) الشحر مدينة على ساحل حضرموت انظر أعلاه.
(6) دبا مدينة عمانية تقع في شمال عمان علي خليج عمان و هي سوق من أسواق العرب في الجاهلية وتعد من قصبة عمان قديما، انظر: الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص: 435 - 436. (7) يذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى أن بعض قبائل عمان وفدت على رسول الله وكان من هذه القبائل قبيلة مهره بقيادة مهري بن الأبيض، وقبيلة ثمالة بقيادة عبدالله بن علس الثمالي، وقبيلة الحدان بقيادة مسليمة بن هزان الحداني، وبعض قبائل أزد عمان، انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1 القسم الثاني، ص: 80 - 83. (1/81)
صفحة 81
82
قصص وأخبار
جرت في عمان
دخلنا فيه، وإما [أن] تخرجوا عنا بأنفسكم. فأبوا أن يسلموا، وقالوا (1):
لسنا نخرج. فعند ذلك اجتمعت الأزد فقاتلوهم قتالا شديدا، وقتل مسكان وكثير من أصحابه وقواده، ثم تحصن بقيتهم في مدينة ((دستجرد»، فحاصروهم أشد الحصار. فلما طال عليهم الحصار طلبوا الصلح، فصالحوهم على أن يتركوا كل صفراء وبيضاء، وخلقة وكراع (2)، فأجابوا إلى ذلك، وخرجوا من عمان، وبقيت أموالهم، وهي هذه الصوافي (3).
ثالثاً: وفد العمانيين إلى أبي بكر الصديق
ومكث معهم عمرو بن العاص] وهم له طائعون، ولقوله سامعون إلى أن بلغته وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأراد الرجوع إلى المدينة)، فصحبه عبد بن الجلندي [46] وجيفر بن جشم العتكي، وأبو صفرة سارق بن ظالم (ه) في جماعة من الأزد (6)، فقدموا بعمرو بن العاص (1) في الأصل «فقال».
(2) يقصد بالصفراء الذهب، والبيضاء الفضة، والخلقة السلاح من دروع وغيره، والكراع
الخيل والماشية.
(3) يقصد بالصوافي الأملاك من مزروعات وعقارات وغيرها.
(4) هي المدينة المنورة بالحجاز عاصمة الدولة الإسلامية في العصر النبوي وثلاثة من الخلفاء الراشدين. (5) هو أبو صفرة سارق بن ظالم بن صبيح بن كندة بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد العتكي، وأسلم في عصر النبي لكنه لم يره، وهو أب المهلب بن أبي صفرة، ودور آل المهلب مشهور، انظر: ابن قتيبة، المعارف، ص: 399؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، ترجمة رقم: 3024.
الأزد
بن
علس
(6) هنالك وفود عمانية قابلت رسول الله صلى الله عليه وسلم – فتذكر المصادر أن وفداً من رد برئاسة سلمة بن عياذ الأزدي، ووفد قبيلة ثملة والحدان بقيادة عبدالله الثمالي ومسلمة بن هزان الحداني، ووفد برئاسة يبرح بن أسد الطاحي، انظر: البطاشي، سيف، إتحاف الأعيان. ج 1، ص: 28 – 31. (1/82)
صفحة 82
قصص وأخبار جرت في عمان
83
إلى أبي بكر - رضي الله عنه، فلما دخلوا عليه قام سارق بن ظالم فقال: يا خليفة رسول الله، ويا معشر قريش، هذه أمانة كانت في أيدينا وفي ذمتنا ووديعة الرسول الله عليه السلام، وقد برئنا إليكم منها. فقال أبو بكر: جزاكم الله خيرا.
وقام الخطباء بالثناء والمدح، فقال: كفاكم معاشر الأزد قول رسول الله - عليه السلام - وثناؤه عليكم. وقام عمرو بن العاص، فلم يدع شيئا من الثناء والمدح إلا قاله في الأزد).
وجاءت وجوه الأنصار من الأزد وغيرهم مسلمين على عبد ومن معه. فلما كان الغد أمر [47] أبو بكر، فجمع الناس من المهاجرين والأنصار، وقام أبو بكر خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فقال: يا معاشر أهل عمان، إنكم أسلمتم طوعا، لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه كما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموه بفرقة ولا تشتيت شمل، فجمع الله بالخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم، وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم؟ وأي فعل أشرف من فعلكم؟ كفاكم قوله عليه
(1) مما قاله عمرو بن العاص عن ملكي عمان وأهلها فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعاً وصدقا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم وكانا لي عوناً على من خالفني فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم فلم أزل مقيما فيهم حتى بـ بلغنا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر: كاشف، سيدة إسماعيل، عمان في فجر الإسلام وزارة التراث القومي والثقافة، سلسلة تراثنا رقم: 1، ط. 2، مسقط: 1982، ص: 24؛ عبد الحليم، رجب محمد العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام. مسقط: 1989، ص: 33 - 34. (1/83)
صفحة 83
84
قصص وأخبار جرت في عمان
السلام شرفا ليوم الميعاد. ثم قام عمرو ما أقام فيكم مكرما و [48] رحل عنكم إذ رحل مسلما وقد من الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابني الجلندي، وأعزكم الله بهم. وأعزهم بكم. وكنتم على خير حال وجميل حتى أتتكم وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأظهر تم (1) ما يضاعف فضلكم وقمتم مقاما حمدناكم فيه ومحضتم النصيحة وشاركتم بالنفس والمال فيثبت الله به ألسنتكم، ويهدي به قلوبكم، وللناس جولة (2)، فكونوا عند حسن ظني بكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم ولا أن ترجعوا عن دينكم، جزاكم الله خيرا، ثم سكت».
وذكر بعض المتحدثين أن عبدا لما قدم على أبي بكر استنهضه في مقاتلة آل جفنة، فأجاب إلى ذلك، فسيره [49] بسريته وأمره عليها، فخرج عبد على السرية وأتى ديار جفنة (3)، ولهذا [خبر]) وحديث يطول شرحه، وتركته.
قد شهد مقام عبد وعرف مكانه. وكان في السرية حسان بن ثابت الأنصاري، فلما قدموا [من] ديار آل جفنة قام حسان وقال: «قد شهدت مقام عبد في الجاهلة والإسلام فلم أر رجلا أحزم ولا أحسن رأيا وتدبيرا من عبد فهو والله من وهب نفسه الله في يوم غارت صباحته (ه) وأظلم صباحه».
(1) في الأصل «فظهر منكم والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ل) و (د). (2) في الأصل (الناس حوله والتصويب من الأزكوي، المصدر السابق،، ص: 241؛ السالمي
، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 60.
(3) هم بنو جفنة الغساسنة يقطنون على أطراف بلاد الشام.
(4) الزيادة من مخطوطة (د).
(5) في الأصل «صباحه» والتصويب من مخطوطة (د) و (ل) و (ت: 2) (1/84)
صفحة 84
قصص وأخبار جرت في عمان
85
فسر بذلك أبو بكر، وقال: «هو يا أبا الوليد كما ذكرت، والقول يقصر عن وصفه، والوصف يقصر عن فضله»، فبلغ ذلك عبدا [فبعث] (1) إليه بمال عظيم، وأرسل إليه، إن مالي يعجز عن مكافأتك، فاعذر فيما قصر وأقبل ما تيسر. ثم إن أبا بكر كتب كتابا إلى [50] أهل عمان يشكرهم ويثني عليهم، وأقر جيفر وأخاه عبدا على ملكهما، وجعل لهما أخذ الصدقات من أهلها وحملها إليه وانصرف عبد ومن معه شاكرين.
رابعاً: عمان في عصر بني أمية
ولعبد وجيفر من المآثر والمناقب (2) ما يضيق بشرحه الكتاب (3). وقد أوردنا لمعة من أخبارهم. ولم يزالا في عمان متقدمين إلى أن ماتا) وخلف
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (د) و (ل)
-
(2) كتبت المناقب» في هامش الأصل. (3) لم يشير هذا الكتاب إلى حركة الردة في دبا بزعامة لقيط بن مالك ذو التاج الأزدي العتكي الذي أفرد إليها السالمي حيزا في تحفته الصفحات (64 من 70) ونفى فيها ركة الردة نفيا قاطعا وفي الحقيقة أن موضوع الردة ذكرها ابن سعد، أبو عبدالله محمد الزهري (ت: 230 هـ) في الطبقات الكبرى. ج 2، ص: 385؛ البلاذري (ت: 279 هـ / 892 م). فتوح البلدان. دار الكتب العلمية، بيروت: 1978، ص: 87 88) والطبري (ت: 310 هـ / 922 م). تاريخ الأمم والملوك. ط. 2، مؤسسة عز الدين، بيروت:
حر
1987 م، ج 3، ص: 157 - 159. ومن ثم أخذ عنهم ا م المؤرخون. (4) أشارت المصادر أن أبا بكر استعمل على عمان عكرمة بن أبي جهل ثم عزله ثم استعمل حذيفة بن حصين الغلفاني واستعمل عمر بن الخطاب على عمان عثمان بن أبي العاص الثقفي. ونعتقد أن هؤلاء الثلاثة كان الهدف من توليتهم لمساندة حاكمي عمان وصد هجوم الفرس المحتمل عليها لا حاكمي لعمان ولهذا تجاهل ذلك الكتاب من ذكر ذلك انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 66 - 67؛ كاشف، عمان في فجر الإسلام. ص: 32؛ عبد الحليم، العمانيون، ص: 35 - 36. (1/85)
صفحة 85
86
قصص وأخبار
جرت في عمان
من بعدهما عباد بن عبد بن الجلندي (1) (ت: 69 هـ/688 م) في زمن عثمان بن عفان (23 هـ / 644 م - 35 هـ / 656 م) وعلي بن أبي طالب
(35 هـ /656 م - 40 هـ / 661 م).
خامساً: الحجاج بن يوسف وإخضاع عمان:
ولما وقعت الفتنة وافترقت الأمة، وصار الملك إلى معاوية ولم يكن لمعاوية (41 هـ / 661 م - 59 هـ / 679 م) في عمان سلطان (2) حتى صار الملك لعبد الملك بن مروان (64 هـ /683 م - 86 هـ/705 م)، واستعمل الحجاج بن يوسف الثقفي] على أرض العراق (3)، وكان ذلك في زمن سليمان وسعيد (4) ابني [عباد بن] (5) عبد بن الجلندي، وهما المقيمان [في عمان] (6) فكان الحجاج [51] يغزوهما بجيوش عظيمة، وهما يفضان (1) قتل عباد بن عبد الجلنداني في غزو نجدة بن عامر بن عبدالله الحنفي حيث أرسل قائده عطية بن الأسود الحنفي في عام 69 هـ انظر: ابن الأثير (ت: 630 هـ/1338 م)، الكامل، ج 4، ص: 203؛ النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب (ت: 732 هـ / 1331 م). نهاية الأرب في فنون الأدب. ج 21، ص: 65. (2) لا نجد سببا يجعل معاوية يتقاعس عن فرض سيطرته على عمان بالقوة، لكن الذي أخمنه أن اعتادت عمان أن تحكم من قبل آل الجلندي، وكان العهد الذي قطعه الرسول لملكي عمان جعل الخلفاء يحافظون على هذه السياسة مادامت لا تشكل عمان أي خطر على الدولة الأموية، انظر: سلطان، عبد المنعم عبد الحميد. صفحات من تاريخ عمان في العصر
الإسلامي دار نشر الثقافة الإسكندرية: 1991، ص: 61 - 64. (3) تولى الحجاج بن يوسف الثقفي ولاية العراق في 75 هـ / 694 م، انظر: ابن خياط (ت: 240 هـ /853 م)، تاريخ ابن خياط. ص: 170؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص: 374؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج 3، ص: 41.
(4) تولى سليمان وسعيد حكم عمان بعد أن تمكنا من قتل والي نجدة بن عامر الحنفي أبي القاسم، انظر: ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص: 203.
(5) الزيادة من مخطوطة (د) و (ل) و (ت: 2)
(6) كتبت في عمان في هامش الأصل ومثبتة في جميع النسخ عدا (ب). (1/86)
صفحة 86
قصص وأخبار عمان
جره
87
(Y).
جموعه ويبيدان عساكره في مواطن كثيرة (1)، وكانا كلما خرج إليهما جيشاً هز ماه (2)، واستوليا على سواده إلى أن خرج عليهما القاسم بن شعوة المزني في جمع كثير وجيش جرار، فخرج القاسم بجيشه حتى انتهى إلى عمان في سفن كثيرة. فارسي سفنه في ساحل قرية من قرى عمان يقال لها
حطاط (3).
فسار إليه سليمان بن عباد بالأزد فاقتتلوا قتالا شديدا، فكانت الهزيمة على أصحاب الحجاج، وقتل القاسم وكثير من أصحابه وقواده، واستولى سليمان على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج، فأصابه أمر هائل. ثم استدعى بمجاعة بن شعوة أخا القاسم (4)، وأمره أن يندب الناس ويستصرخهم وينادي في قبائل نزار [52] حيث كانوا، ويستغيثهم ويستنجدهم، وأظهر الحجاج من نفسه غضبا وحمية وأنفة، وكتب بذلك
بعد أن
بن
سير الحجاج جيوشه إلى عمان، لكن يمكن أن نخمن أنه (1) لا يمكن أن نتكهن متي. قضى على ثورة عبد الله بن الجارود سنة 76 هـ، وثورة محمد بن ا الأشعث سنة 83 هـ، ويرى الدكتور عبد المنعم سلطان أن حروب الحجاج في عمان خلال السنوات (76 هـ - 83 هـ)، انظر: سلطان، عبد المنعم عبد الحميد صفحات من تاريخ، ص: 74 (2) من القادة الذين أرسلهم الحجاج إلى عمان قبل القاسم بن سعوة المزني موسى بن سنان. سلمه، ثم طفيل بن حصين البهراني، ثم حاجب بن شيبة، ثم زياد بن الربيع الحارثي، ثم عبدالملك بن عبدالله بن أبي رجاء العوذي الذي هزمه ميمون الحروري من. عمان، ومحمد بن صعصعة الكلابي الذي قتله ابن عباد بن عبد. وهؤلاء الولاة لم يتمكنوا من إخضاع عمان وتمت هزيمتهم من قبل سليمان وسعيد ابني عباد بن عبد الجلنداني،، انظر: سلطان، عبد المنعم عبد الحميد صفحات من تاريخ، ص: 69 - 74 (3) حطاط قرية من قرى ولاية العامرات وتبعد عن الساحل بحوالي 25 كم، وكانت تعرف المنطقة الساحلية من شرق السيب وحتى مطرح وهي: تشمل الغبرة والعذيبة والخوير والقرم والوطية، وحددها الشيخ السيابي بأنها المنطقة التي تشمل وادي بوشر تشريقا إلى أعمال، قريات انظر السيابي:، عمان عبر التاريخ:، ط.2، ج 1، ص: 185 (4) يسميه ابن خياط مجاع بن سعرة انظر: ابن خياط، المصدر السابق، ص: 188
هي
: (1/87)
صفحة 87
88
قصص وأخبار
جرت في عُمان
إلى عبد الملك بن مروان، وأقعد وجوه الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة
لسليمان بن عباد بن عبد.
(1
فوجدت أن العساكر التي جملها الحجاج وأخرجها إلى عمان كانت أربعين ألفا، فأخرج من جانب البحر عشرين ألفا، ومن جانب البر عشرين ألفا، فانتهى القوم الذين خرجوا من البر فسار إليهم سليمان بسائر فرسان الأزد، فكانوا ثلاثة آلاف، فارس، وأصحاب النجائب ثلاثة آلاف وخمسمائة، والتقوا بهم عند الماء الذي دون] (1) البلقعة بخمس مراحل وقيل بثلاث مراحل، وهو الماء بقرب قرية بوشر يقال له اليوم البلقعين (2)، فاقتتلوا [53] قتالا شديدا فانهزم أصحاب الحجاج، فأمعن سليمان في طلبهم، وهو لا يعلم شئي (3) من عسكر البحر حتى انتهى عسكر البحر شئيا (3). بالبونانية من جلفار، فلقيهم رجل فأعلمهم بخروج سليمان بسائر العسكر للقاء القوم الذين أقبلوا من جانب البر، وأن الباقين مع أخيه شرذمة قليلة. ا فواصل مجاعة الليل بالنهار حتى وصل بركاء، فنزل إليهم سعيد
فقاتلهم قتالا شديدا حتى حال بينهم الليل.
و تأمل سعيد عسكره فإذا هم في عسكر مجاعة كالشعرة البيضاء في النور الأسود، وقد قتل منهم من قتل، فاعتزل من ليلته، وعمد إلى ذراري أخيه وذراريه فاعتزل بهم إلى الجبل الأكبر وهو الجبل الأخضر. ويقال له رضوى - بضم [54] الراء – وسكانه بنو ريام.
(1) في الأصل والتقاهم عند البلقعة» والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ب) و (ل) و (د) (2) البلقعتين: لا يوجد في وقتنا الحاضر قرية بهذا الاسم في ولاية بوشر، لكن هنالك مجموعة من القرى منها فلج الشام، ومنها عين الأنصب المشهورة التي يرتادها الناس، حيث مياها
صحي معدني وغيرها.
(3) في الأصل شئ (1/88)
صفحة 88
قصص وأخبار جرت في عمان
89
ولحقه القوم ولم يزالوا محصورين حتى وافاه (1) سليمان، وكان مجاعة أرسى سفنه في بندر مسكد (مسقط) (2)، وكان ثلاثمائة سفينة، فمضى إليها سليمان، فأخرج منها نيفاً وخمسين سفينة، وانفلت الباقون في لجج البحر، ومضى يريد عسكر مجاعة.
فتصور المجاعة أنه لا طاقة له بسليمان، فخرج يريد البحر، فالتقى هو وسليمان بقرية سمائل، فوقعت بينهم صكة عظيمة (3)، فانهزم مجاعة ولحق بسفنه فركبها، ومضى إلى جلفار وكاتب الحجاج])، فأخرج له من طريق البر عبدالرحمن بن سليمان (5) في خمسة آلاف عنان من بادية الشام وكان فيهم رجل من الأزد ولا يعلمون به [55] أنه من الأزد، فهرب في الليل حتى نزل على سليمان [وسعيد] (6)، فأعلمهما بذلك، فاستشعر العجز، فحملا ذراريهما وسوادهما (7) ومن معهما من قومهما ولحقا ببلد بلدان الزنج (8) حتى ماتا هناك.
من
(1) وافاه: أتاه
(2) مسكد ومسكت هي مسقط عاصمة سلطنة عمان منذ أن اتخذها حمد بن الإمام سعيد بن الإمام أحمد عاصمة لعمان في عام 1785 م، وقد تم تصويب رسمها في الكتاب كله. (3) الصكة: المعركة وهو مصطلح يستخدم في عمان، انظر: حنظل، فالح، معجم العامية في دولة الأمارات العربية المتحدة. وزارة الإعلام والثقافة، أبو طبي: 1998، ط
(0)
1، ص: 391
الألفاظ
(4) في الأصل «وكانت للحجاج والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ب) و (ل) و (د) يسميه ابن خياط وابن الأثير عبد الرحمن بن سليم الكلبي، أنظر: ابن خياط، تاريخ ابن خياط، ص: 198؛ ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص: 471
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ت: 2) و (ب) و (ل) و (د) (7) في الأصل «أسوادهما» والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ب) و (ل) و (د) (8) يقصد بذلك بلاد شرق أفريقيا (1/89)
صفحة 89
90
قصص وأخبار
جرت في عمان
سادساً: ولاة بني أمية على عمان
ودخل مجاعة وعبد الرحمن بالعسكر إلى عمان ففعلا فيها غير الجميل و [نهباها] (1)، نعوذ بالله من ذلك. ثم إن الحجاج استعمل على أهل
عمان الجبار بن سيرة المجاشعي))
(2)
فلما مات عبد الملك بن مروان: ت: 86 هـ/705 م] وولى من بعده الوليد بن عبد الملك (86 هـ / 705 م - 96 هـ / 715 م) (3)، ومات الحجاج (ت: 95 هـ /713 م) (4) واستعمل الوليد على العراق يزيد بن أبي مسلم، فبعث يزيد سيف بن هاني الهمداني عاملا على عمان.
ولما مات الوليد بن عبد الملك (ت: 96 هـ/715 م) وولى أخوه سليمان بن عبد الملك (96 هـ / 715 م - 99 هـ /718 م) عزل [56] العمال الذين كانوا على عمان واستعمل عليها صالح بن عبد الرحمن بن قيس الليثي (5).
(1) في الأصل ونهبا فيها والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ب) و (ل) و (د) (2) ورد اسمه هكذا ومنهم من يسميه الخيار بن سبرة المجاشعي، وسماه ابن خياط عبد الجبار بن سبرة الماجشعي، وذكره ابن دريد في الاشتقاق الخيار بن سبرة المجاشعي وقتل بعمان على يد زياد بن المهلب بن أبي صفرة، انظر: ابن خياط، المصدر السابق، ص: 198، ابن دريد، المصدر السابق، ص: 241 (3) تولى أمر عمان في عهد الحجاج بعد الخيار بن سبرة المجاشعي سعيد بن حسان الأسيدي، وعبد الرحمن بن سليم الكلبي. (4) هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي (45 هـ / 665 م – 95 هـ/713 م) مات في ولايته على العراق تكلم عنه العلماء في مواضع كثيرة، انظر: ابن حجر، أحمد بن علي. تهذيب التهذيب. تحقيق خليل مأمون شيحا والشيخ عمر القلاني والشيخ علي بن مسعود.
دار المعرفة، بيروت: 1996، ج 1، ط 1، ص: 510 الترجمة رقم 1350.
(5) العوتبي، الأنساب، ح 2، ص: 148. (1/90)
صفحة 90
قصص وأخبار جرت في عمان
91
ثم إنه رأى أن يكون عمال عمان على ما كانوا عليه، فردهم، وجعل
صالح بن عبد الرحمن مشرفا عليهم).
ثم ولى يزيد بن المهلب العراق وخراسان (96 هـ / 715 م - 99 هـ / 718 م)، فاستعمل يزيد أخاه زيادا على عمان (96 هـ / 715 م - 99 هـ / 718 م)، فلم يزل عاملا عليها، محسنا إلى أهلها حتى مات سليمان
بن عبد الملك.
وولى عمر بن عبد العزيز (99 هـ / 718 م - 101 هـ / 720 م) فاستعمل عدي بن أرطأة الفزاري (2) على العراق، واستعمل عديا على عمان عاملا (3)، فأساء السيرة فيها، فكتبوا إلى عمر بن عبد العزيز فاستعمل عليهم عمر بن عبد الله [بن صبيحة] الأنصاري (4)، فأحسن السيرة فيهم] (5) ولم يزل واليا على عمان مكرما بين أهلها يستوفي الصداقات منهم بطيبة أنفسهم، حتى مات عمر بن عبد العزيز فقال: [57] عمر بن عبدالله لزياد (6) بن المهلب هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها». (1) ظل سيف بن هاني بها والياً وبجانبه صالح بن عبد الرحمن مشرفاً ومستوفياً للخراج، حتى قدوم زياد بن المهلب واليا على عمان من قبل أخاه يزيد وكان الخيار لا يزال في عمان فقبض عليه ابن هاني بأمر من يزيد وسجنه فقتله زياد بن المهلب، انظر: العوتبي، الأنساب
، ح 2، ص: 148 (2) هو عدي بن أرطاة الفزاري تولى البصرة للخليفة عمر بن عبد العزيز وهو الذي قبض على يزيد بن المهلب وأرسله إلى الخليفة، قتل عدي وابنه محمد بن عدي في واسط على يد معاوية بن يزيد بن المهلب في صفر 102 هـ: أنظر: ابن خياط، المصدر السابق، ص: 208 (3) الوالي المقصود هو سعيد بن مسعود المازني انظر: ابن خياط، تاريخ ابن خياط، ص: 206 (4) يسميه ابن خياط عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري انظر: ابن خياط، تاريخ ابن خياط، ص: 207
(5) الزيادة بين معكوفتين [ .... ] من مخطوطة (ت: 2) و (ب) و (ل) و (د) (6) في الأصل ليزيد] والتصويب من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 247 (1/91)
صفحة 91
92
قصص وأخبار
جرت في عمان
و خرج عمر بن عبد الله من عمان، وقام زياد (1) بن المهلب في عمان حتى ظهر أبو العباس السفاح (132 هـ / 749 م - 136 هـ / 754 م) (2).
(1) في الأصل [يزيد] والتصويب من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 247 (2) بويع أبو العباس بالخلافة ليلة الجمعة 13 ربيع الأول 132 هـ / 30 أكتوبر 749 م (1/92)
صفحة 92
قصص وأخبار
جرت في عُمان
عمان في عصر الدولة العباسية
93 (1/93)
صفحة 93
94
قصص وأخبار
جرت في:
ولاة بني العباس في عمان:
وصار ملك بني أمية إليه، وولى أبا جعفر المنصور (1) على العراق فاستعمل أبو جعفر جناح بن عبادة بن قيس الهنائي (2)، وهو صاحب المسجد المعروف بمسجد جناح [وهو بصحار]، ثم عزله وولى ابنه محمد بن جناح فداهن جناح بن عبادة الإباضية حتى صارت ولاية عمان لهم (3).
(1) هو أبو جعفر المنصور عبدالله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عبد الهاشمي تولى الخلافة بعد وفاة أخاه أبا العباس السفاح في 136 هـ وكان الساعد الأشد للسفاح أثناء حياة السفاح، ويعتبر المؤسس الحقيقي للدولة العباسية مات في 158 هـ. وكان أبو جعفر تولى شئون الولايات الشرقية ومن ضمنها البصرة والبحرين وعمان وسجستان والسند وكانت هذه الولايات يتولاها الحجاج بن يوسف ويزيد بن المهلب وغيرها. (2) ذكر السالمي أن جناح هو أخو عقبة بن أسلم الهنائي لأمه، وليس له ترجمة غير أن ذكر ابن دريد أن من رجال بني هناءة في الإسلام عقبة بن سلم، صاحب دار عقبة بالبصرة، وذكره ابن خياط بهذا الاسم وأنه تولى البحرين لأبي جعفر المنصور انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ص: 75 - 75؛ ابن دريد، الاشتقاق، ص 498؛ ابن خياط، المصدر السابق، ص: 285 (3) يبدو أن ترشيح جناح ثم ابنه جاء مقبل والي البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب الذي تولاها من قبل أبو العباس وكان سفيان من أنصار العباسيين وهو الذي رفع السواد بها ودعا إلى بيعة بني هاشم في عهد بنو أمية انظر: ابن خياط، المصدر السابق، ص: 263، 265؛ البطاشي، سيف بن حمود. تاريخ المهلب القائد وآل المهلب. مسقط: 1988 م، ص: 142 - 146. (1/94)
صفحة 94
قصص وأخبار
جرت في عمان
الإمامة العمانية الأولى (132 هـ - 134 هـ)
95 (1/95)
صفحة 95
96
قصص وأخبار
جرت في عُمان
أولا: الإمام الجلندى بن مسعود:
فعند ذلك عقدوا الإمامة للجلندي بن مسعود (1) [بن جيفر بن الجلندي]: وكان سبب لقوة المذهب وكان عادلا مرضيا [وفاضلاً تقياً ومتواضعاً] (2). [وبلغنا أن الجلندى بن مسعود - رحمه الله، أن قتل جعفر الجلنداني وأبنيه النضر والزائدة على كتاب بيعة كانت ظهرت منهم على المسلمين، فلما صح ذلك عمد الجلندى - رحمه الله - أرسل إليهم ولم تكن منهم محاربة فيما بلغنا إلا ما ظهر من كتابهم فقدمهم الجلندى فضرب أعناقهم على ذلك الكتاب فيما بلغنا. وأن الجلندى أفاضة عيناه دموعا فلما نظر إليه أصحابه وعيناه تفيضان بالدموع قالوا له: المصبية يا الجلندى! قال لهم: ولكن الرحم] (3).
ثم خرج شيبان [بن عبد العزيز الشيباني] (4)، وكان شيبان يطلبه [أبو العباس السفاح، فلما قدم إلى عمان (5) أخرج إليه الجلندي هلال بن عطيه
(1) هو الإمام الجلندي بن مسعود بن جيفر بن الجلندي بن المستكبر (132 هـ / 749 م – 134 هـ / 751 م) (2) الزيادة من ابن رزيق، الفتح المبين. ط.2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1983،
ص 221 - 222
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من أبي الحواري، جامع أبي الحواري، ج 1، ص: 60. (4) هو أبو الدلف شيبان بن عبد العزيز اليشكري زعيم الخوارج الصفرية، تولى قيادة الصفرية بعد مقتل زعيمهم الخيبري سنة 128 هـ / 745 م في العراق ثم انسحب شيبان بعد اختياره قائدا لفرقته فتوجه إلى كرمان وعبر منها إلى جزيرة ابن كاوان (قشم)، وطرده منها خازم
بن خزيمة القائد العباسي انظر: ابن خياط، المصدر السابق، ص: 247 - 249 (5) قدم شيبان هاربا من جيش خازم بن خزيمة قائد الجيش العباسي، وحينما علم الإمام الجلندى بنزول شيببان بجلفار أرسل إليه يطلب منه الخروج من عمان أو الدخول في المذهب الأباضي، لكن شيبان رفض العرض مما جعل إخراجه بالقوة، فأرسل إليه هلال بن نجيح. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 92
عطية ويحيى بن. (1/96)
صفحة 96
قصص وأخبار
جرت في عمان
97
الخرساني ويحيى بن نجيح [58] وجماعة من المسلمين (1).
يحيى
ثانياً: معركة جلفار الأولى ومقتل شيبان (134 هـ / 751 م) فلما التقوا [بجلفار] وصاروا صفين قام يحيى بن نجيح، وكان فضله شاهرا بين المسلمين، فدعا بدعوة أنصف فيها الفريقين، فقال: «اللهم إن كنت تعلم أننا على الدين الذي ترضاه، والحق الذي يجب أن يؤتى به فاجعلني أول قتيل من أصحابي، ثم أجعل شيبان أول قتيل من أصحابه، وأجعل الدائرة على أصحابه وإن كنت تعلم أن شيبان وأصحابه على الدين الذي ترضاه، والحق الذي يجب أن يؤتى به فأجعل شيبان أول قتيل من أصحابه». ثم زحف القوم بعضهم إلى بعض، فكان أول قتيل من المسلمين يحيى بن نجيح، وأول قتيل من أصحاب شيبان (2).
ثالثاً: معركة جلفار الثانية ومقتل الإمام (134 هـ / 751 م) فلما قتل شيبان وصل إلى عمان خازم بن خزيمة (3) [التميمي
تغلب
(1) ينقل السيوطي عن الذهبي أنه في دولة السفاح تفرقت الجماعة وخرج عن الطاعة ما بين تاهرت وطبنة إلى بلاد السودان وجميع مملكة الأندلس، وخرج بهذه البلاد من عليها واستمر ذلك، انظر: السيوطي، الإمام جلال الدين تاريخ الخلفاء. تعليق: محمود رياض الحلبي، ط. 5، دار المعرفة، بيروت: 2000، ص: 227 (2) يقول ابن خياط في كتابه تاريخ ابن خياط ص: 248 متتبعاً حركة شيبان» ثم خرج إلى شهرزور، ثم انحدر على ماء، ثم على الصميرة، ثم أتى كرمان، ثم أتى جزيرة ابن كاوان، ثم أتى عمان فقاتلوه فقتل بها لكنه لم يشر كيفية قتله. وسببه هنالك بينما أكدت ذلك المصادر العمانية، قارن ذلك ما قاله الطبري عن مقتل شيبان وابن الأثير، انظر: الطبري، المصدر السابق، ج 4، ص: 332؛ ابن الأثير، الكامل، ج 5، ص: 451 - 452 (3) هو خازم بن خزيمة بن عبد الله بن حنظلة. بن نضلة التميمي القائد العباسي الشهير، أرسله أبو العباس إلى شيبان بن عبد العزيز في جزيرة ابن كاوان، وكان الخليفة أو العباس غاضبا عليه ويرغب الانتقام منه لأنه خازم قتل أخواله أبي العباس، انظر: الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج 4، ص: 232؛ ابن الأثير، الكامل، ج 5، ص: 451؛ حرقوش، عبد القادر. قبيلة تميم. ج 1، ص: 64 - 65 (1/97)
صفحة 97
98
قصص وأخبار
جرت في عمان
فوجد شيبان مقتولا]، وقال: إنا كنا [59] نطلب هؤلاء القوم، يعني شيبان وأصحابه، وقد كفانا الله قتالهم وشرهم] على أيديكم، ولكن أريد أن أخرج من عندك إلى الخليفة وأخبره [خبر]، أنك له سامع مطيع. [فطلب من الجلندى خاتم شيبان وسيفه، وأن يخطب لسلطان بغداد، ويعترف له بالسمع والطاعة] (1).
فشاور الجلندي المسلمين في ذلك فلم يرواله ذلك (2). وقيل، سأله [خازم بن خزيمة الإمام الجلندى أن يعطيه سيف شيبان و خاتمه (3)،
فأبى الجلندى (؟). فوقع القتال بين خازم بن خزيمة والجلندي فقتل جميع أصحاب الجلندي)، ولم يبق إلا هو وهلال بن عطية الخراساني، فقال الجلندي: احمل يا هلال بن عطية، فقال هلال للجلندي: «أنت إمامي [فكن
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من أبي الحواري، جامع أبي الحواري، ج 1، ص: 90؛ الكندي، أبو بكر أحمد بن عبدالله المصنف. ج 10، ص: 186. (2) يذكر السالمي نقلا عن أبي محمد أن الإمام الجلندى شاور العلماء من أهل زمانه ومعهم يومئذ: هلال بن عطية الخرساني، وشبيب بن عطية العماني، وخلف بن زياد البحراني، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 93. (3) ذكر أبو الحواري محمد بن الحواري في سيرة أرسلها إلى أهل حضرموت أن رفض الجلندي تسليم سيف وخاتم شيبان يعود إلي أنها» أمانة في أيدي المسلمين حتى يؤدوها إلى ورثة شيبان»، انظر: السير والجوابات، ج 1، ص: 369 (4) يروي الشيخ السالمي أن علماء عمان في القرن الثالث الهجري لهم رأى في هذه القضية وخلص بالقول وينسبه إلى أبو عبدالله محمد بن محبوب (ت: 259 هـ /873 م) أنه لا بأس أن يعطوه السمع والطاعة بألسنتهم إذا خافوهم على الدولة والرعية، ولا يفعلون ذلك بغير الألسنة شراة كانوا أو غير شراة، وأما المال فلا)، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ص: 93؛ الكندي، المصنف. ج 10، ص: 186. (5) أشار الطبري إلى هذه المعركة وذكر عدد القتلى العمانيين بسبعمائة قتيلا كما أحرقة منهم تسعين رجلا، انظر: الطبري، المصدر السابق، ج 4، ص: 332
ج (1/98)
صفحة 98
قصص وأخبار جرت في عمان
99
أمامي] (1)، ولك عليّ ألا أبقى بعدك». فتقدم الجلندي فقاتل حتى قتل، رحمه الله (2).
ثم تقدم هلال بن عطيه وعليه لأمة حربه، وكان أصحاب خازم يتعجبون من ثقافته، وهم] لم يعرفوه [60] بين الجماعة، [ثم عرفوه وقالوا: هذا هلال بن عطية فاحتولوه (3) حتى قتلوه رحمه الله]، [وكانت هذه الملحمة بجلفار])، ومكث خازم بعمان أشهر، وكان خازم أرسل برؤوس أعيان القتلى إلى بغداد متبجحاً بهم ومفتخرا بقتلهم].
رابعاً: الإمام المحتسب شبيب بن عطية (7)
فخطب له بالإمامة وأخبر الناس وأمرهم بالبيعة، فبايعه الناس شاهرا وظاهرا. لا ينكر ذلك الناس ناكر ومنكر. ولا يغير فهم مغير، ودخل الناس في بيعته أفواجا، ووفد إليه على ذلك الوفود، وأخذ عليهم المواثيق والعهود، وبعث العمال والولاة على القرى والبلدان، وصلى بنزوى
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) و (ب) (2) لمزيد من المعلومات في المصادر الغير عمانية انظر: ابن الأثير، الكامل، ج 5، ص: 452 (3) احتولوه يقصد أحاطوا به وجعلوه في وسطهم
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) و (ب)
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من كتاب الفتح المبين، لابن رزيق، ص: 223 (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السيابي، عمان. عبر التاريخ، ج 1، ص: 256 (7) الكلام التالي غير معروف من يقصد به المؤلف وخلت جميع النسخ من ذكره، ولعله يقصد بذلك الإمام المحتسب شبيب بن عطية العماني جابي الزكاة في عصر الإمام الجلندى الذي قام بهذه المهمة كإمام محتسب لكن بعض العمانيين لم يرضوا به واضطر مؤيده أن يرسلوا إلي مركز الدعوة في البصرة بذلك وحقيقة عمله فأقروه على ذلك، وكان الإمام شبيب قد. وجه خطابا للأمة العمانية يحثهم على الطاعة، وله رسالة كبيرة وجهها إلى معارضيه، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 102 - 104؛ السير والجوابات، ج 2،
ص: 346 - 383 (1/99)
صفحة 99
قصص وأخبار
جرت في عمان
الجماعات. وقبض هو وعماله الصدقات، وجهز الجيوش وعقد الرايات، وأنفذ الأحكام، وجرت له فيما شاء من المصر الأقسام.
ولم يبق بلد من عمان لم يغلب عليها السلطان أو نأى عنه في تلك الأيام وذلك الزمان إلا جرت له فيه أحكامه، وثبتت عليهم [61] أقسامه. وأقر في ظاهر الأمر أنه إمام، من غير أن يظهر منه شئ في سريرته ولا علانيته، ولا شدة ولا غلظة يخاف بها، ويبغى ولا بهوادة ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجي، فيصانع عن تقية ولا يخدع لطمع، بل كان رحمه الله للرعية هينا رفيقا بارا بهم شفيقا عفيفا عن عوراتهم، مقيلا لعثراتهم بعيد الغضب عن مسيئهم، قريب الرضى عن محسنهم، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيئهم، وفقيرهم وغنيهم، وبعيدهم وعشيرتهم، منزلا لهم منازلهم، متفقد الأمورهم وأحوالهم، مشاورا لمن هو دونه منهم قابلا
مشاورتهم فيما يأمرونه.
فلم يزل على ذلك يتجشم من رعيته [62] الصبر على الكروب ومفارق السرور والمحبوب، ويصبر على الشتم والأذى، ويسمح منهم الخنا والقذى، وهو يتأنى في كل الأمور ويرجو من الله الدائرة أن تدور وكثير من أهل مملكته ومصره يتربصون به الدوائر ويسرون أقبح البشائر، يعرف في قلوب الذين كفروا المنكر، وما تخفي صدورهم الغل والحسد أعظم وأكبر، قد استحوذ عليهم الشيطان وغلب عليهم العداوة والشنان حتى آلت به الأمور، وجرى عليه من الله، المقدور، أن أظهر عامة رعيته التخلف والخذلان وظهر من عامة خواصه المعاندة له والعصيان، والمداهنة على السلطان و [63] المباشرة له بذلك بالقول باللسان، وخرجوا إلى السلطان (1/100)
صفحة 100
قصص وأخبار جرت في عمان
1.1
مظاهرين، وتألبوا إلى ذلك متناصرين، فمنعهم عن ذلك خيرا وقسرا على
التخلف عن ذلك قسرا.
فوقع بينه وبين عامتهم العداوة والشحناء، وفارقوه على ذلك من قرية بهلا متعصبين، معاندين له على ذلك محاربين، متوجدين عليه في
ذلك متعنتين.
وقد سار السلطان بالسر، مقبلا، وهو في نفر من الضعاف أقلاء، قد انفضت جماعتهم وصحت معه عداوتهم، وإنما خرج من نزوى في ردهم عن خروجهم ذلك في حرز العدو المقبل عليه. فلما رأى ما نزل به من الحالات، وبان له من العداوات والعصيان، واستضعف نفسه (1).
خامساً: خبر خازم عند وفاته في قتل الجلندى
[64] وكانت إمامة الجلندي سنتين وشهرا، وقيل إن الذي تولى قتل
الجلندي خازم (2) بن خزيمة.
فبلغني أن لما حضرته الوفاة قيل له، أبشر، قد فتح الله عمان على
يديك، فقال: غريتمونا في الحياة وتغرّونا في الممات هيهات هيهات فكيف لي بقتل الشيخ العماني.
سادساً: خبر رجل شارك في قتل الجلندى
ووجدت أن رجلا من أهل عمان خرج إلى الحج في صحبه رجل من أهل البصرة، لا يهدأ (3) الليل ولا ينام، فسأله العماني عن حالة وهو لا
(1) انتهى الكلام عن شبيب فيما نظن.
(2) في الأصل بالحاء المملة (حازم) (3) في الأصل (لا يهدى) (1/101)
صفحة 101
102
قصص وأخبار جرت في عمان
يعرف أن صاحبه من أهل عمان فقال: إني خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عمان، فقاتلنا بها قوما لم أر (1) مثلهم قط فأنا من (2) [65] ذلك اليوم على هذه الحالة، لا يأخذني النوم. وقال الرجل العماني في نفسه، أنت حقيق بذلك إن كنت ممن قاتلهم.
(1) في الأصل (لم أرى)
(2) في الأصل تكررت (فأنا من (1/102)
صفحة 102
قصص وأخبار
جرت في عمان
ولاية بني الجلندى على عمان (134 هـ - 177 هـ)
103 (1/103)
صفحة 103
قصص وأخبار
جرت في عُمان
فلما قتل الجلندي، وأصحابه، رحمهم الله وغفر لهم، استولت الجبابرة (1) على عمان، فأفسدوا فيها، وكانوا أهل ظلم وجور، فمن هؤلاء الجبابرة، محمد بن زائدة (2)، وراشد بن (3) النظر (4) الجلندانيان (5).
أولاً: ثورة غسان بن سعيد الهنائي 145 هـ / 762 م
وفي (6) زمانهما وقع غسان بن سعيد بن شجاع المحاربي] الهناوي الذي هو من بني محارب بنزوي فنهبها وهزم بني نافع (7) منها وبني هميم
(^)
(1) الجبابرة: هم الحكام أو الأمراء الذين يحكمون عمان من دون ترشيح ومشورة من أهل
الحل والعقد.
(2) هو: محمد بن الزائدة بن جعفر بن سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى بن المستكبر. قتل أبوه وعمه انظر: وجده على يد الإمام الجلندى بن مسعود بن جيفر لرفضهما مبايعته وتمسكوا ببيعة أبو العباس السفاح. انظر السالمي، تحفة الأعيان. ج 1. 90 - 91. (3) ورد في مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) راشد بن شاذان بن النظر، وكذلك ورد عند الأزكوي، كشف الغمة، ص: 251
:
(4) هو راشد بن النظر بن جعفر بن سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى بن المستكبر. قتل أبوه وعمه الزائدة وجده على يد الإمام الجلندى بن مسعود بن جيفر لرفضهما مبايعته وتمسكوا
ببيعة أبو العباس السفاح، انظر السالمي، تحفة الأعيان. ج 1. 90 - 91. (5) توقفت هنا مخطوطة الأصل (ت: (1) وكذا مخطوطة ب، و، ب، وغفلت عن أحداث كبيرة تجاوزت صفحات، والزيادة من مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل).
(6) حدث انقطاع فى الأحداث واعتبرنا نسخط (ت: 2) هى الأصل حتى نصل لتكملة الأحداث في نسخة الأصل (ت: 1) حيث نسخة مخطوطة (ت: 2) تأتي في المرتبة الثانية من حيث قدمها (1267 هـ / 1851 م)
(7) بنو نافع قبيلة نزارية تنسب إلى بني سامة بن لؤي بن غالب بن فهر وهم رهط العلامة أبو المنذر بشير بن المنذر السامي، ولعلهم دخلوا في بني زياد وأمبو سعيد انظر: السيابي، سالم بن حمود. إسعاف الأعيان، ص: 23
(8) بنو هميم
قبيلة نزارية تنسب إلى هميم عنزة بن أسد بن ربيعة، انظر: السيابي،. إسعاف الأعيان، ص: 73؛ الخروصي، سليمان. بن خلف ملامح من التاريخ العماني، ط. 1،
مسقط: 1995، ص: 278 (1/104)
صفحة 104
قصص وأخبار جرت في عمان
بعد أن قتل منهم خلقاً كثيراً، وذلك في شهر شعبان سنة خمس وأربعين
ومائة سنة [شعبان 145 هـ /أكتوبر 762 م].
ثانياً: ثورة بني الحارث
ثم أن بني الحارث من أهل إبراء عصبوا لهم وكان في بني الحارث رجل عبدي من بكرة يقال له (1) زياد بن سعيد البكري، فأجتمع رأيهم أن يمضوا إلى العتيك ليقتلوا غسان الهنائي فساروا إليه [وجلسوا] بين داره و دار جناح بن سعيد. موضع يقال له الخور، وقد رجع عائداً (2) رجلاً مريضاً من بني هناءة، فمر بهم وهو لا يشعر بمكانهم [فقتلوه].
ثالثاً: انتقام والي نبا منازل الهنائي لمقتل غسان
فغضب منازل بن خنبش العابري الهنائي] وكان مسكنه بنبا (3) وهو عامل لمحمد بن الزائدة وراشد بن النظر الجلندانيان فساروا على أهل إبراء على غفلة منهم فبرز إليه (4) أهل إبراء فاقتتلوا قتالاً شديداً فوقعت الهزيمة على أهل إبراء فقتل منهم أربعون رجلاً.
(1) سقطت كلمة «له» من الأصل والإضافة من نسخة مخطوطة (ل) و (د)
(2) في الأصل: عائداً بالياء المثناة
(3) نبا: قرية من قرى ولاية القابل بالمنطقة الشرقية.
(4) في الأصل برز إليهم أهل إبراء وسياق الكلام يقتضي برز إليه أهل إبراء، والتصويب من
مخطوطة (ت: 2) ص: 15 (1/105)
صفحة 105
قصص وأخبار جرت في عمان
1.7 (1/106)
صفحة 106
قصص وأخبار
جرت في عمان
الإمامة العمانية الثانية (177 هـ - 280 هـ)
107 (1/107)
صفحة 107
108
قصص وأخبار
جرت في عُمان
ثم من الله على أهل عمان بالألفة على الحق فخرجت عصابة (1) من المسلمين فقاموا بحق الله وأزالوا ملك الجبابرة (2) وذلك أن المشايخ العلماء من أهل عمان اجتمعوا في نزوى (3) وكان رئيسهم وعميدهم موسى بن أبي جابر الأزكوي [97 هـ - 181 هـ] (4) فأرادوا عقد الإمامة لمحمد بن أبي عفان (ه)، وقد حضر معهم رؤساء لا يؤمنون على الدولة (6) فخاف (1) أورد السالمي تفصيل الأحداث التي وقعت في طرد راشد بن النظر الجلنداني بعد أن اتفق العلماء على طرده من الحكم ولهذا قام محمد بن المعلى الكندي والأحنش الفسحي الكندي بمحاربة راشد الذي خرج من نزوي داعيا مؤيديه من قبيلة مهرة وقبيلة بني نجو وألتقي معهم في منطقة الغابة جنوبي هناك الظاهرة وهزموه في معرة كة تعرف معرك ركة المجازة في رمضان 177 هـ /أغسطس 803 م وبذلك انتهت دولة. بني الجلندى واستقلت عمان بانتخاب محمد بن عبدالله بن أبي عفان إمام دفاع، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 107 وما بعدها.
(2) لم تشير المخطوطة إلى كيفية التخلص من الجبابرة، وتفرد بذلك السالمي في تحفة الأعيان. ج 1 ص: 109 10 وما بعدها.
(3) ذكر السالمي أن الاجتماع كان في منح، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 108 (4) هو من بني سامة بن لؤي وهو أحد حملة العلم من البصرة إلى عمان، بائع ثلاثة أئمة: الجلندى بن مسعود ومحمد بن أبي عفان والوارث بن كعب الخروصي، توفى ليلة إحدى
عشرة من محرم 181 هـ، انظر السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص: 115. (5) ذكر أبو بكر الكندي في كتابه ((المصنف أن العلامة موسى بن أبي جابر أراد محمد بن معلى الكندي للإمامة، لكن الشيخ محمد كره أن يقطع الشراء وبذلك كره العلامة موسي أن يوليه الإمامة، حتى يقطع الشراء ويستحب أن يكون الإمام شارياً يقطع الشراء، فإن لم يكن قطع الشراء قبل الإمامة، بويع على الشراء يبايعه رجل قد قطع الشراء ثم يبايعه المسلمون بيعة الإمام، انظر: الكندي، أبو بكر أحمد بن عبد الله. المصنف، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1983، ج 10، ص: 84. (6) فسر أبو قحطان ذلك الخوف بأن هؤلاء الرؤساء كانت لهم أحداث» ولا نعرف من هؤلاء الرؤساء، لكن الذين في الأثر أن من الزعماء الذين كانوا غير راضين براشد بن نظر الجلنداني غسان بن عبد الملك الذي قاد ثورته ضده وأيده بعض العلماء وعلى رأسهم موسى بن أبي جابر الأزكوي، ومحمد بن عبد الله بن جساس، لكن سيرة غسان كانت غير محمودة، انظر: سيرة أبي تحفة في كتاب السير والجوابات، ج 1، ص: 121؛ السالمي، الأعيان، ج 1، ص: 106.
قحطان (1/108)
صفحة 108
قصص وأخبار جرت في عمان
109
الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكوي أن لا يكون للمسلمين يد وأن تقع الفتنة، فقال: «قد ولينا فلان قرية كذا وولينا فلاناً قرية كذا حتى فرق تلك الرؤساء، وقال: وقد ولينا ابن أبي عفان نزوى وقرى الجوف وأحسب أنه قال: «حتى تضع الحرب أوزارها .. [وقيل: إن موسى بن أبي جابر أراد محمد بن المعلى الكندي للإمامة، وكره ابن المعلى أن يقطع الشراء، وكره موسى أن يوليه الإمامة حتى يقطع الشراء] (1).
فقال: الشيخ بشير بن منذر (قد كنا نرجو أن نرى ما نحب فالآن رأينا ما نكره والحمد الله» (2). وقال: «موسى إنا فعلنا ما نحب»، فأعلمه إنما أراد أن يفرقهم لئلا تقع الفتنة، وملكت هذه الدولة يوم الجمعة بعد العصر لسبع ليال بقيت من شهر رمضان سنة سبع وسبعين ومائة (23 رمضان 177 هـ /793 م)] (3).
أولاً: محمد بن عبد الله بن أبي عفان (177 هـ - 179 هـ)
فلما خرج تلك الرؤساء) ونظر كل واحد منهم إلى البلد التي وليها كتب الشيخ بعزلهم وبعث ولاة للبلدان فأحسب أنهم عزلوا قبل وصولهم وبقى محمد بن أبي عفان (5) في العسكر فظهرت منه للمسلمين أحداث فلم (1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] الكندي، أبو بكر أحمد بن عبد الله. المصنف. ج 10، ص: 84. (2) حول الاجتماع وما دار فيه من حديث وقول الشيخ بشير والرد عليه انظر: أبو قحطان، خالد بن قحطان، سيرة أبي قحطان، المنشور في سير والجوابات، ج 1، ص: 121 - 122
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 108.
(4) في الأصل: تلك الرؤساء (5) الإمام محمد بن. عبدالله بن أبي عفان اليحمدي ولد بالعراق ثم أتي عمان، تم تنصيبه إمام دفاع حتى تضع الحرب أوزارها وظل في إمامته سنتين وشهور ثم عزل بعد أن طلب منه علماء عصره، وكانت إمامته كما يظهر من الآثار أنه إمام دفاع ولم يكن إمام ظهور ولا شرى. ويقول البسيوي عن ذلك لم يقل أحد أنه إمام عدل متفق عليه، وإنما قال بعضهم أنه (1/109)
صفحة 109
110
قصص وأخبار
جرت في عمان
تعجبهم، وبلغني أن الذي أنكروا عليه للمسلمين جفوته (1) ورده النصائح والله أعلم (2)، فلم يرضوا سيرته فعملواله حيلة، وأخرجوه من عسكر نزوى، فلما خرج من نزوى] (3) اجتمعوا فاختاروا [لأنفسهم] (4) إماماً وعزلوا محمداً (ه)، [في النصف من ذي القعدة من سنة تسع وسبعين ومائة [15 ذي
القعدة 179 هـ / 31 يناير 796 م]] (6)، وكانت إمامته سنتين وشهراً.
إمام دفاع إلى أن تضع الحرب أوزارها بشرط، وقال آخرون: كان أمير جيش وليس بإمام ولم يجتمعوا على إمامته ولا وجدنا أحداً يتولاه من أهل الدعوة، وكذلك كان رأي ابن بركة شيخ البسيوي في كتابه الموازنة بإنه إمام دفاع، أنظر البسيوي، أبو الحسن علي بن محمد. الحجة على من أبطل السؤال» في كتاب السير والجوابات، ج 2، ص: 100؛ ابن بركة، أبو محمد عبد الله. بن محمد، كتاب الموازنة، في كتاب السير والجوابات، ح 2، 394.
(1) ورد في الأصل (خفوته) والتصويب من نسخة مخطوطة (د) (2) لم تذكر المخطوطة الأسباب في عزل الإمام محمد إلا جفوته للمسلمين وعدم سماع نصحهم لكن الشيخ البسياني أورد في أحدى فتاويه في مسئلة حفص بن راشد بن الوليد ذكر السائل فما تقول في الإمام إذا كانت فيه قساوة وجفوة وخشونة على المسلمين وهو قليل المبالاة وهو لا يقبل منه ما يرونه، وهو قليل العلم والبصيرة وجسور على الأمور بغير علم؟» فكان رد البسياني على السائل: الذي يوجد في الأثر أن موسى بن أبي جابر ما عزل محمد بن أبي عفان إلا بهذه الخصال التي شرحتها، وفي مكان آخر قال البسيوي: «ظهرت منه أمور جفا فيها وجعل يستخف بحقوق أشياخ المسلمين ويفسق عليهم انظر: البسياني: أبو الحسن علي بن محمد سيرة البسياني في حفص بن راشد، المنشورة في كتاب السير والجوابات، ج 2، ص: 17
،
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من سيرة أبي قحطان، في كتاب السير والجوابات، ج 1، ص: 122 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من سيرة أبي قحطان، في كتاب السير والجوابات، ج 1، ص: 122 (5) كان هنالك شخصية كبيرة لعبت دورا كبيرا في خلع الإمام محمد بن أبي عفان وهو واليه على الشرقية يدعى سعيد بن زياد بن سعيد البكري وكان على سعيد أن يواجه ثورة بني نجو المؤيدين لراشد بن النظر الجلنداني، وقد اتخذ سعيد الشدة في مواجه هذه الثورة، وكأن العلماء غير راضين بهذا السلوك ولهذا حدث لغط كبير أشار إليه بعض العلماء انظر: سيرة أبي الحواري إلى أهل حضرموت، في كتاب السير والجوابات، ج 1، ص: 341؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 110 (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من تحفة الأعيان للسالمي، ج 1، ص: 109 (1/110)
صفحة 110
قصص وأخبار جرت في عمان
111
ثانياً: الوارث بن كعب الخروصي (179 هـ - 192 هـ)
ثم عقدوا الإمامة لوارث بن كعب الخروصي الشاري اليحمدي الأزدي (1) وذلك سنة تسع (2) وسبعين ومائة سنة [179 هـ / 795 م]. فوطئ الوارث أثر السلف الصالح من المسلمين وسار بالحق وأظهر دعوة المسلمين، وعزّ الحق وأهله وخمد الكفر، ودفع الله الجبابرة، [وقام بالحق وأنكر المنكر وفارق أهله وأظهر الحق وأجمعوا على إمامته وولاية من قدمه من العلماء] (3)، واجتمعوا على إمامة وولاية من قدمه من العلماء هو موسى بن أبي جابر الأزكوي]، [وظهرت دعوة المسلمين بعمان وعزّ الإسلام] (5).
(1) هو الإمام الوارث بن كعب الخروصي ذكر ابن رزيق أنه كان يلازم الخلوات في الشعاب والفلوات قبل بيعته بالإمامة، وكان حينما يخلو بنفسه يسمع صوتا ولا يرى شخصه وهو يقول: أبشر يا وارث، ويقال أن له برهان وهو نصاب مجز الذي من شجرة الليمون، فغرس هذا المجز في الأرض فنبت وأخضر انظر: ابن رزيق، الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان، ص: 31؛ السالمي، تحفة ألعيان، ج 1 ص: 113
(2) ورد في مخطوطة (د) و (ل) سنة سبع وسبعين (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البسيوي، الحجة على من أبطل السؤال» في كتاب السير
والجوابات، ج 2، ص: 87
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البسيوي، محمد. الحجة على من أبط السؤال. السير
والجوابات، ج 2، ص: 87
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من أبي، قحطان خالد سيرة أبي قحطان، السير والجوابات،
ج 1، ص: 122 (1/111)
صفحة 111
112
قصص وأخبار
جرت في عُمان
حملة هارون الرشيد على عمان 191 هـ / 807 م
وفي زمنه بعث هارون الرشيد (1) عيسى بن جعفر (2) في ألف فارس وخمسة آلاف راجل، فكتب داوود بن يزيد المهلبي (3) إلى الإمام وارث يخبره أن «عيسى واصل بعسكره» (4)، فأخرج إليه الإمام فارس بن محمد [في ثلاثة آلاف] (ه)، وألتقوا بحتا (6) فانهزم عيسى بن جعفر وسار إلى مراكبه بالبحر (7)، فسار إليه أبو حميد بن أفلح الحداني السلوتي ومعه (1) هو الخليفة العباسي هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور (170 هـ / 786 م
- 193 هـ /809 م).
(2) ذكره ابن حبيب في كتابه المحبر بأنه عيسى بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس ويتفق معه البلاذري في فتوحه بينما انفرد الشيخ السالمي في تحفة الأعيان بأنه عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور، وفي الحقيقة أن الأخير ذكره ابن خياط بأنه مات في عام 192 هـ / 808 م بطبرستان، انظر: ابن حبيب، محمد بن حبيب، المحبر، ص: 488؛ البلاذري، فتوح البلدان، ص: 93؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 116؛ ابن خياط، المصدر السابق، ص: 304،
(3) هو داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة. تولى إفريقيا بعد وفاة أباه في عام 170 هـ، ثم عزله الخليفة هارون الرشيد وولى عمه روح بن حاتم بن قبيصة على مصر وأفريقيا في عام 172 هـ، وتولى داود مصر في عام 174 هـ ثم عزل وتولى السند في عام 184 هـ، ومات في ولايته بالسند سنة 205 هـ، انظر: ابن خياط، المصدر السابق، ص:
307، 312؛ البطاشي، تاريخ المهلب، ص: 165 - 166. (4) ذكر السالمي في تحفة الأعيان أن داود بن يزيد المهلبي أرسل إلى والي صحار وهو مقارش بن محمد اليحمدي يخبره بسير. عيسى بن جعفر، وأن الوالي أرسل من جانبه إلى الإمام يخبره بذلك، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 116
حملة.
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 116
(6) في الأصل «بحتى» بالألف المقصورة. (7) يعزو البلاذري هزيمة عيسى بن جعفر بن سليمان إلى سلوك جيشه فقال: «فولاها عيسى بن جعفر بن سليمان، فخرج إليها بأهل البصرة فجعلوا يفجرون بالنساء ويسلبونهم ويظهرون المعازف، فبلغ ذلك أهل عمان وجعلهم شراة، فحاربوه ومنعوه من دخولها ثم قدروا عليه فقتلوه و صلبوه، انظر البلاذري، فتوح البلدان، ص: 3، نقلا عن هاشم، مهدي طالب. الحركة الأباضية في المشرق العربي، ص: 216 (1/112)
صفحة 112
قصص وأخبار جرت في عمان
113
عمرو بن عمر في ثلاثة مراكب، فأسر عيسى وانطلق به إلى صحار فحبس، فكتب إلى الإمام بما جرى بينه وبين عيسى وقومه، وأنه قد حبسه] (1) فتشاور فيه (2) الإمام الشيخ علي بن عزرة (3)، فقال له: «إن قتلته فواسع لك
وإن تركته فواسع لك، فأمسك الإمام عن فتله وتركه في السجن. وبلغنا أن قوماً من المسلمين فيهم يحيى بن عبد العزيز رحمه الله انطلقوا من حيث لا يعلم الإمام حتى أتوا صحار فتسوروا السجن، وقتلوا عيسى من حيث لا يعلم الوالي ولا الإمام وانصرفوا من ليلتهم.
فلما قتل عيسى بن جعفر عزم هارون على أنفاذ جيش إلى عمان فارتاعوا منه، ثم أنه مات قبل ذلك وكفاهم الله شره. وبلغنا أن يحيى بن عبد العزيز كان من أفاضل المسلمين ولعله لم يتقدم عليه أحد من أهل زمانه في الفضل، ولقد كانت شهرته بعمان كشهرة عبد العزيز بن سليمان بحضرموت. وبلغنا عن الشيخ بشير بن المنذر كان يقول: «قاتل عيسى بن جعفر لم يشم النار» (4).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الشعاع الشائع، ص: 32 (2) ذكر أبو الحواري في سيرته لأهل حضرموت أن الإمام الوارث بن كعب قام على الناس خطيباً (يا أيها الناس إني قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقل فقام الشيخ علي بن عزرة الأزكوي وكان من فقهاء المسلمين فتكلم فقال: «إن قتلته فواسع لك و إن لم تقتله
منهم
فواسع لك». انظر: سيرة أبي الحواري في كتاب السير والجوابات، ج 1، ص: 343 (3) هو علي بن عزرة السامي الأزكوي من مشاهير علماء عمان في أواخر القرن الثاني الهجري، وتنسب إليه قبيلة العزور. للشيخ علي ذرية تبوأت مكانة كبيرة في رياسة العلماء. محمد بن علي وأزهر بن علي وموسى بن علي وابنه موسي بن موسى وأخوته والذي خلع الإمام الصلت بن مالك في عام 273 هـ. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 529. (4) جاء عند ابن رزيق «قاتل عيسى بن جعفر أرجو لا يشم النار» انظر: ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 33، وعلق الشيخ السالمي على ذلك أنه «بسبب) قتله، وليس هو بالغيب، وإنما هو حكم بالظاهر، يعني أنه إذا لم يفعل غير هذا فلا يشم النار بسببه» انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 117.
حكما (1/113)
صفحة 113
114
(4)
قصص وأخبار
جرت في عمان
ولم يزل الوارث إماماً حسن السيرة قائما (1) بالعدل حتى اختاره الله. وكان سبب موته أنه غرق في سيل وادي كلبوه (2) من نزوى، وغرق معه سبعون رجلاً من أصحابه. وسبب ذلك كان يحبس المسلمين عند سوقم (3) مائل (4)، وكان أناس محبوسين فسال الوادي جارفاً فقيل للإمام أن الوادي سيلحق المحبوسين فأمر بإطلاقهم فلم يجسر أحد يمضى إليهم خوفاً من الوادي فقال الإمام أنا أمضي إليهم [إذ هم أمانتي وأنا المسئول عنهم يوم القيامة، فمضى إليهم] () واتبعه أناس من أصحابه فمر بهم الوادي فحملهم مع المسجونين. وقبر الإمام بعد ما يبس الوادي بين العقر وسعال وقبره مشهور. وكانت إمامته أثنى عشرة سنة وستة أشهر إلا أياماً والله أعلم.
ثالثاً:: الإمام غسان بن عبدالله الفجحي (192 هـ - 208 هـ) ثم ولي الأمر من بعده الإمام (7) غسان بن عبدالله الفجحي اليحمدي الأزدي [يوم الأثنين لست ليال خلون من جمادى الأولى من ستة اثنين وتسعين ومائة (6) جمادي الأولى 192 هـ /8 مارس 808 م)] (8) فوطئ أثر المسلمين وعزّ الحق وأهله وخمد الكفر.
(1) في الأصل: قايما بالياء المثناة
(2) هو أحد أودية نزوى الذي يمر بوسطها ويلتقي مع الوادي الأبيض شرقي جامع نزوى (3) السوقم هو شجر كثيف طويل به أوراق مظلة، وموضعه كان على الضفة الغربية من وادي كلبوة وكان مقابل قرية سعال، وكان الإمام الوارث يحبس المساجين هناك لوجود الظل والماء. (4) في الأصل: مايل بالياء المثناة
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (د) و (ل)
(6) ورد في الأصل (ت: 2) عشر والتصويب من نسخة مخطوطة (د) و (ل) عثمان (7) كانت البيعة عند فلج ضوت في بطحاء نزوي وكانت حينذ من العلماء سليمان بن ومسعدة بن تميم، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، 120
(8) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 120 (1/114)
صفحة 114
قصص وأخبار
جرت في عمان
110
بناء البحرية العمانية
وكانت في زمنه تقع البوارج (1) على عمان وتفسد في سواحلها، فاتخذ غسان لها هذه الشذاوة لغزوهم - وهو أول من اتخذها وغزا بها
فانقطعت البوارج عن عمان.
مقتل الصقر بن محمد الجلنداني 207 هـ / 822 م
, (9)
وفي زمنه قتل الصقر بن محمد بن الزائدة، وكان ممن قد بايع المسلمين [65] على (2) راشد بن النظر الجلندي، وكان قد أعانهم بالمال والسلاح. وكان سبب قتله أنه خرج على المسلمين رجل (3) من أهل الشرق ومعه بنو هناة وغيرهم، باغيا على المسلمين (4)، فألقى على المسلمين أن أخا (5) الصقر مع البغاة، فذكر للصقر، فقال: من يقول هذا؟ وإن أخي معي في الدار. فلما هزم البغاة تحقق أن أخا الصقر معهم، فاتهموه بالمداهنة [66] لما ستر عنهم أمر أخيه، وكان الصقر يومئذ بسمائل (6)، فبعث إليه الإمام [غسان وكان يومئذ بنزوي]) [سرايا وكتب لواليه الذي بحصن سمائل أن
(1) البوارج جمع بارجة وهي المراكب الكبيرة الحربية
(2) انتهى ما تقص من أصل مخطوطة: ت: 1 نقلا (3) قائد هذه الثورة راشد بن شاذان غسان بن العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 226
عن مخطوطة ت: 2 بن سعيد بن شجاع المحاربي الهنائي انظر:
(4) قامت ثورة راشد بن شاذان بالشرقية، ثم سار دما بالسيب فنهبها وقتل واليها، ثم فشلت ثورته لعدم وجود له أتباع، مما دعاه أن يلجاء إلى قبيلة الإمام غسان بالرستاق فتوسطوا له مع الإمام فعفى عنه الإمام، انظر:: العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 226 (5) يسمى راشد بن محمد بن الزائدة قتل في يوم الخميس لست من ربيع الأول سنة سبع ومائتين، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 121
(6) ترد في الأصل: سمايل بالياء المثناة، فصححت في كامل المخطوطة (7) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة ألعيان، ج 1، ص: 122 (1/115)
صفحة 115
116
قصص وأخبار
جرت في
يسلمه لهم] وكان الوالي يومئذ بسمائل أبا الوضاح (2) طالباً الصقر بن محمد، فمضى الوالي بالصقر مع الشراة خوفا عليه منهم، أن يبطشوا به. وبعث الإمام أيضا له سرية أخرى، وبعث معهم موسى بن علي بن عزرة الأزكوي] فالتقوا بنجد السحاماة (3). فبينما هم في مسيرتهم إذ اعترض بعض الشراة للصقر، فقتلوه [يوم الأربعاء لست وعشرين من ربيع الأول سنة سبع ومائتين (26) ربيع الأول 207 هـ / 19 أغسطس 822 م)] (4)، فلم يكن للوالي أبى الوضاح ولا لموسى بن علي قدرة على منعهم من قتله (5). وبلغنا أن موسى بن علي خاف على نفسه، ولو قال بشئ لقتل معهم ولم يبلغنا عن الإمام غسان إنكار على من قتله وكانت تلك الأيام صدر الدولة
(7) 1
وقوتها (6)، وجمة العلماء. فهذا كان سببا قتل الصقر، والله أعلم.
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 227 (2) اختلفت الروايات في اسم والي سمائل فابن رزيق يسميه الوضاح بن عقبه، ولعل هو الذي يقصده الشيخ خميس بن سعيد الشقصي حينما سماه أبو زياد الوضاح بن عقبة الذي قتل في ثورة المغيرة بن روشن الجلنداني بتوام، وكذلك عده السيابي في أصدق المناهج من الطبقة الرابعة من علماء عمان، ولكن الوضاح بن عقبة ورد اسمه ممن بايع الإمام الصلت بن مالك سنة 273 هـ انظر: ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 227؛ الشقصي، خميس بن سعيد بن علي. منهج الطالبين وبلاغ الراغبين تحقيق سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1979، ج 1، 621؛ السيابي، سالم بن حمود. أصدق المناهج في تمييز من الخوارج. تح: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1979، ص: 53؛ أبو المؤثر، الأحداث والصفات، السير والجوابات، ج 1، ص: 24. (3) يقع نجد السحاماة بين بركة الموز وقرية فرق بولاية نزوي بالمنطقة الداخلية. (4) الزيادة بن معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 121 (5) لمزيد من المعلومات حول القصة انظر: سيرة أبي الحواري لأهل حضرموت في كتاب السير والجوابات، ج 1، ص: 345 (6) ورود العبارة «وكانت تلك الأيام صدر الدولة وقوتها تثير لغط في فهمها فقد تعني قيام (1/116)
صفحة 116
قصص وأخبار
جرت في عمان
117
ومن أحكام الإمام غسان أنه كانت توجد] دار لبني الجلندي بسمد
6
نزوى ولعل موضعها المكان المسمى العقودية، وكانت لهذه الدار عقودا على الطريق الجائز، وعليها الغرف، وكانت تلك العقود مظلمة يقعد فيها الفساق أهل الريبة، فقيل إن امرأة مرت بتلك العقود، وتعرض لها واحد من أهل الريبة، فبلغ ذلك الإمام غسان، فحكم على أهل الدار إما (1) أن يهدموا تلك العقود، أو يسرجوها بليل حتى ينظر المار فيها أهل الريبة فقيل إن أهل الدار أخرجوا طريقا من أموالهم للناس، فكان الناس يمرون [بها حتى تهدمت الدار، فرجع أهل الدار إلى الطريق الذي أخرجوها فأدخلوها في دارهم ورجع الناس يمرون] (2) في الطريق الأول. ولهذه العقود آثار ورسوم جدر سهيلى المسجد الجامع من سمد نزوى.
ولم يزل غسان قائما بالحق والعدل حتى مرض يوم الأربعاء لثمان ليال بقين من ذي القعدة سنة سبع سنين ومائتي سنة (22 ذي القعدة 207 هـ / 9 ابريل 823 م) (3)، ومات من مرضته هذه [بعد أيام يسيرة] (4). وكانت إمامته خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام.
الإمامة الثانية في عهد هذا الإمام أو أنها بداية حكم الإمام غسان، والحقيقة خلاف ذلك فإن الإمامة قامت في عام 177 هـ وبداية حكم الإمام غسان في عام 192 هـ ومات بعد
هنا
مقتل الصقر بثمانية أشهر بعد حكم دام خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام. (1) ورد في الأصل (أما أن يحكموا على أهل الدار فحذف لكون هذه العبارة ليس لها معنى نا وهو ربما خطأ من الناسخ. (2) الإضافة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (د) و (ت: (2) و (ل) و (ب) انظر أيضاً سيرة أبي الحواري في كتاب السير والجوابات، ج 1، ص: 348
(3) ورد في نسخة مخطوطة (ت: 2) تسع ومائتين
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 228 (1/117)
صفحة 117
118
قصص وأخبار
جرت في عمان
رابعاً: الإمام عبد الملك بن حميد العلوي (208 هـ - 226 هـ) ثم ولى من بعده عبد الملك بن حميد، من بني سودة بن علي بن عمر بن عامر ماء السماء الأزدي، فسار سيرة الحق والعدل واتبع أثر السلف الصالح، وصارت عمان يومئذ خير دار [لما ظهر فيها أهل الحق] (1). وولى يوم الاثنين لثمان ليال بقين من شهر شوال سنة ثمان ومائتين [22 شوال 208 هـ /27 فبراير 824 م] (2). ولم يزل مقيم العدل حتى كبر وضعف وزمن، وكانت تقع الأحداث في عسكره [وأنه دخل عقله نقصان والله أعلم]. فشاور المسلمون موسى [69] بن علي (ت: 231 هـ /846 م) في عزله، فأشار عليهم أن يحضروا العسكر، ويقوموا بالدولة. فحضر موسى بن علي) وأقام الدولة ومنع الباطل، وشد عسكر المسلمين، وعبد الملك في بيته، لم يعزلوه ولم يزيلوه حتى مات وهو إمام لهم برئ من الطعن والريب] (5). وكانت ولايته ثماني عشرة سنة (6).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من سيرة أبي قحطان في كتاب السير والجوابات، ج 1،
ص: 123
(2) لا نعلم لماذا تأخرت بيعة الإمام عبد الملك فترة طويلة، ولعل أن الإمام مرض في ذي القعدة 207 هـ وظل مريضاً لفترة طويلة حتى شهر شوال من عام 208 هـ وهو احتمال كبير. (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من سيرة أبي قحطان في كتاب السير والجوابات، ج 1،
ص: 123
(4) هو
العلامة موسى بن علي بن عزرة السامي الأزكوي (177 هـ /793 م - 234 هـ /848 م)
وهو يومئذ رئيس العلماء وعلم من أعلامهم المجتهدين (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 229
(6) ذكر ابن رزيق أن الإمام عبد الملك لما بويع بالإمامة كان كبير السن، انظر: ابن رزيق، الفتح
المبين
، ص: 229 (1/118)
صفحة 118
قصص وأخبار جرت في عُمان
119
خامساً:
الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي (226 هـ - 237 هـ)
ثم ولى المسلمون المهنا بن جيفر اليحمدي الأزدي، عقد له يوم الجمعة الثلاث ليالي خلون من] (1) شهر رجب سنة ستة وعشرين ومائتين [3 رجب 226 هـ / 29 ابريل 841 م]، فوطأ أثر المسلمين وسار سيرتهم، وكان له ضبط وحزم لا يتكلم أحد في مجلسه [باطل])، ولا يعين خصما على خصم، ولا يقوم أحد من أعوانه ما دام قاعدا [حتى ينهض] (3)، ولا يدخل ممن يجرى عليه النفقة [من] العسكر إلا بالسلاح، [واجتمع له من القوة البرية والبحرية ما شاء الله، قيل إنه اجتمع له في البحر ثلاثمائة مركب مهيأة لحرب العدو، وكان عنده بنزوى سبعمائة ناقة وستمائة فرس تركب
عند أول صارخ]). وبلغنا أن المهنا بن جيفر كان شاريا، فبايعه موسى بن علي على
الإمامة على طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر] (5).
زكاة بني مهرة
وكان مولياً على [70] الصدقة رجلا من بني ضبة، من أهل منح يقال له عبد الله بن سليمان وكان يرسله إلى الماشية. فقيل إنه دخل أرض مهرة ووصل إلى رجل منهم، يقال له: وسيم بن جعفر، وقد وجبت عليه
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان. ج 1، ص: 148
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 229 (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان. ج 1، ص: 148 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان. ج 1، ص: 148 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الكندي، المصنف. ج 10، ص: 186 (1/119)
صفحة 119
120
قصص وأخبار
جرت في عمان
فريضتان، وقد امتنع إلا أن يعطي فريضة واحدة، فقال: «إن شئت تأخذ فريضة واحدة، وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم (1)، فسكت عنه، ورجع، وكان عنده رجل جمال.
فلما أتى إلى عز (2) تأخر عبد الله في عز، وكان منزله بها، وأرسل الجمال إلى الإمام، فقدم الجمال على الإمام [وهو في مجلسه، فلما ارتفع من مجلسه دعا بالجمال] (3) فسأله عن عبد الله، وكيف كان في سفره، فأخبره بما كان من وسيم. فقال الإمام للجمال لا تخبر أحدا بما أخبرتني به، واكتم ذلك وأكد عليه في ذلك.
فلما وصل عبد الله بن سليمان سأله الإمام عن خبر وسيم، فأخبره بمثل ما أخبره الجمال، فكتب [71] الإمام من وقته ذلك إلى والي أدم، ووالي سناو، ووالي جعلان إذا أنتم ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري فاستوثقوا منه وأعلموني». فكتب إليه والي أدم: «إني قد استوثقت منه، وأنه قد حصل». فأنفذ الإمام إليه يحيى اليحمدي، المعروف بأبي المقارش من أصحاب الجيل. ثم أنفذ كتيبة أخرى فلقوهم بالمنائف (4)، ثم نفذ كتيبة أخرى فلقوهم في قرية عز، ثم أنفذ إليه كتيبة أخرى فلقوهم في قرية منح، فلم تزل الكتائب () تتراسل والرماح تحتمله حتى وصلوا به إلى نزوى.
بن
(1) يقصد بقبور أصحابكم هي قبور بعض العساكر الذين بعثهم الإمام عبد الملك: العلوي إلى قبيلة مهره، فوقع حرب بين الفريقين فقتل مجموعة منهم، انظر السالمي.
الأعيان، ج 1، ص: 150
(2) عز قرية من قرى ولاية منح بالمنطقة الداخلية
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 1) و (ب)
(4) في الأصل: بالمنايف بالياء المثناة
(د) في الأصل: الكتايب بالياء المثناة
:
حميد
، تحفة (1/120)
صفحة 120
قصص وأخبار جرت في عمان
121
فأمر الإمام بحبسه، فمكث سنة لا يقدر أحد يذكره، ولا يسأل عنه وعن أمره حتى وصل جماعة من المهرة، فاستعينوا على المهنا بن جيفر بوجوه اليحمد (1)، فأجابهم إلى إطلاقه، واشرط عليهم [72] ثلاث خصال: إما أن ترتحلوا من عمان، وإما أن تأذنوا بالحرب، وإما أن تحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى، ويشهد على حضورها العدول، أن لم يتخلف منها شئ، ويعدل الشهود العدل (2) بأدم.
فقالوا: «أما الارتحال فلا يمكننا، وأما الحرب فلسنا نحارب الإمام، وأما الإبل نحضرها». فعند ذلك عدّل الإمام الشهود، وكانوا يحضرون
إبلهم في كل سنة، تدور.
وسمعت أن هذه النقصة التي بقرية «فرق» بنيت في زمن المهنا
علامة لبني مهرة ليحضروا إبلهم عندها، والله أعلم.
ثورة بني الجلندى في البريمي
وخرج المغيرة بن روشن الجلنداني ومن معه من بني الجلندى وغيرهم من أهل الفتنة بغاة على المسلمين، فواصلوا إلى توام (3)، وكان أبو [73] الوضاح والياً عليها للإمام المهنا بن جيفر، فقتلوا أبا الوضاح. فلما بلغ ذلك المسلمين، وكان أبو مروان (4)، رحمه الله، والياً على صحار، فسار
(1) في الأصل: يحمد والتصويب من النسخ الأخرى
(2) في الأصل: المعدل وفي جميع النسخ الأخرى (3) توام هي البريمي وهي ولاية من ولايات منطقة الظاهرة.
(4) هو أبو مروان سليمان بن الحكم كان والياً على صحار في عهد الإمام مهنا بن جيفر فعزله الإمام الصلت بن مالك، فرجع إلى نزوى وعاش فيها حتى مات بها، انظر: البطاشي،
إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 526 (1/121)
صفحة 121
122
قصص وأخبار
جرت في عمان
(1)
بمن معه من الناس، وسار معهم المطار الهندي (1) ومن معه من الهنود. فلما وصلوا «توام» وهزم الله بنى الجلندي، وقتل من قتل وهرب من هرب، عمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش إلى دور بني الجلندي، فأحرقوها بالنار، وكان في الدور دواب مربوطة من البقر وغيرها. فبلغنا أن رجلا من السرية كان يلقى نفسه في الفلج حتى يبتل بدنه وثيابه، ثم يمضي في النار حتى يقطع حبال الدواب، فتنجى نفسها من النيران. فبلغنا أنهم أحرقوا لهم تسعين (2) غرفة، أو خمسين.
وبلغنا أن نسوة من بني [74] الجلندي خرجن على وجوههن إلى الصحراء هاربات، ومعهن أمة، فلبثن بها ما شاء الله، فاحتجن إلى الطعام والشراب، فانطلقت الأمة إلى القرية في الليل، تلتمس لهن طعاما وشرابا، فلما وصلت إلى القرية ليلا وجدت شيئاً من السويق وسقاء (3) من أسقيه اللبن، فعمدت إلى الفلج، فحملت في سقاها ماء فبصر بها رجل من السرية قد توجهت إلى النسوة بالماء والسويق فأدركها الرجل في بعض الطريق، فأخذ منها السويق، وصبه على الرمل، وأراق الماء، ثم انصرف عنها. فبلغنا أن أبا مروان لم يأمر بهذا الحرق، ولعله قد نهى عنه ولم يقبل قوله، و [75] بلغنا أن الإمام بعث رجلين إلى القوم الذين أحرقت منازلهم، فدعياهم إلى الإنصاف، وأن يعطوهم ما وجب لهم من الحق. وبلغنا أن القوم الذين اجتمعوا مع أبي مروان اثنا عشر ألفا، والله أعلم.
(1) الأزكوي، كشف الغمة، ص: 262، الهامش رقم: 2 (2) ورد في الأصل وفي نسخة مخطوطة (ب)، و (ت: 2) (فبلغنا أنهم أحرقوا لهم غرفة، أو خمسين. والتصويب من نسخة مخطوطة (د) و (ل) (3) في الأصل: سقى بالألف المقصورة، والسقاء جلد السخلة إذا أجذع ويكون للبن أو الماء، والجمع القليل أسقية، وأسقيات، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 14،
ص: 392 مادة «سقي» (1/122)
صفحة 122
قصص وأخبار جرت في عمان
123
ولم يزل المهنا إماماً عادلاً حتى مات يوم سادس عشر من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين (1) ومائتين [237 هـ /17 أكتوبر 751 م] وكانت إمامته عشر سنين وشهرا وأياما، ومات والمسلمون عنه راضون، وله موالون ومؤازرون، إلا أني وجدت في سيرة أبي قحطان (2)، رحمه الله، أن الشيخ محمد بن محبوب و بشير (3) أطلعا على حدث من المهنا تزول به إمامته و [اتهماه]، وأنهما كانا يبرءان منه في السريرة]، [76] والله أعلم. وعن عبدالله بن جيفر الضنكي، كان الإمام المهنا بن جيفر، قد أسن وكبر، حتى أقعد فاجتمع إلى موسى بن علي – رحمه الله – جماعة من الناس، وهو يومئذ قاض، فقالوا إن هذا الرجل قد أسن، وضعف عن القيام بهذا الأمر، فلو اجتمع الناس على إمام يقيمونه مكانه، يكون أقوى وأضبط، فخرج موسى بن على حتى وصل إلى مهنا بن جيفر، وجعل يسأله، وينظر حاله فعرف الإمام معناه. فقال: يا أبا علي، والله لأن أطعت أهل عمان ما يريدون لا أقام معهم إمام سنة واحدة، ولتخلع كل حين إماماً ارجع إلى موضعك، فما أنت لك في الوصول، ولا استأذنتني فيه، فخرج من حينه، ثم مات موسى قبل الإمام] (5).
(1) في الأصل: 307 ومائتين (2) انظر سيرة أبي قحطان في كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان. ج 1 ص: 81 - 147 (3) هو العلامة أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي من. علماء عمان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، له مؤلفات عديدة، منها كتاب «المحاربة» مات خلال الفترة (277 - (280) انظر: البطاشي، إتحاف العيان، ج 1، 254 (4) انظر: سيرة أبي قحطان في كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان. ج 1 ص: 123 والزيادات [واتهماه] و [في السريرة من السيرة المذكورة، ولكن أبو قحطان عقب بعد ذلك الكلام بقوله: ولو كان محمد بن محبوب وبشير اطلعا من المهنى بن جيفر على حدث تزول به إمامته وتلحقه البراءة ما وسعهما السكوت ... ثم مات المهنى بن جيفر ولا نعلم أحداً من المسلمين أظهر البراءة منه». (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الكندي، المصنف، ج 10، ص: 239. (1/123)
صفحة 123
124
قصص وأخبار
جرت في عمان
سا
ادساً: الصلت بن مالك الخروصي (237 هـ - 273 هـ) ثم ولى المسلمون الصلت بن مالك الخروصي في اليوم الذي مات فيه المهنا، وكان يومئذ بقايا من [أشياخ المسلمين [وفقهائهم رحمة الله عليهم]) وإمامهم ورئيسهم في العلم والدين محمد بن محبوب [بن الرحيل القرشي]، فبايعوا الصلت بن مالك على ما بويع [عليه] (2) أئمة العدل من قبله، وكان من المتقدمين في بيعة الصلت بن مالك رحمه الله: محمد بن علي القاضي وبشير بن منذر ومحمد بن محبوب والعلا بن منير بن النير وعبيد الله بن الحكم] (3).
فسار بالحق والعدل، ما شاء الله، حتى فنى أشياخ المسلمين جملة الذين بايعوه، لا نعلم أن أحدا فارقه، وعمّر في الإمامة ما لم يعمّر أحد من قبله حتى كبر وأسن، وضعف، وإنما ضعفه كان من قبل الرجلين، وأما العقل والسمع والبصر فلا نعلم أن أحدا قال بهن (3) ضعف [وفي أيامه الله عنه خانت النصارى ونقضوا ما بينهم وبين المسلمين، فهجموا على سقطرة، وقتلوا والي الإمام وفتية معه، وسلبوا ونهبوا وأخذوا البلاد وتملكوها قهراً] (6).
رضي
(1) الزيادة [أشياههم ... وفقهائهم رحمة الله عليهم من سيرة أبي قحطان في كتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان. ج 1 ص: 124
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ل) و (ب) و (د) و (ت:) (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من أبي المؤثر، الأحداث والصفات. السير والجوابات، ج 1، ص: 25، وكان أبو المؤثر معهم في المشورة، لكنه خرج لغسل ثوبه قد وقع فيه دما فعاتبه أبو عبدالله محمد بن محبوب واستتابه، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 160
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ل) و (د) و (ت: 2)
(5) في الأصل بهما والتصويب من (ت: 2)
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 164 (1/124)
صفحة 124
قصص وأخبار جرت في عمان
125
سابعاً: الإمام راشد بن النظر اليحمدي (273 هـ - 277 هـ) فلما بلغ الكتاب أجله أراد الله أن يختبر أهل عمان كما اختبر الذين من قبلهم، فسار [77] إليه موسى بن موسى)، من أهل بيت [
علم وورع] (2)، ومن معه حتى نزل، فرق فتخاذلت الرعية عن الصلت وضعف عن الإمامة والإقامة] (3)، واعتزل عن بيت الإمامة). فعقد موسى الإمامة لراشد بن النظر [وهو من اليحمد من الفجح] يوم الخميس وثلاث ليال خلت من شهر الحج سنة ثلاث وسبعين ومائتين [3 ذي الحجة 273 هـ / 1 مايو 887 م] (5)، فدفع الصلت لهم الخاتم وكم الإمامة] () وكانت إمامة الصلت خمس وثلاثين سنة وسبعة أشهر وثمانية أيام،
انظر:
(1) هو ابن العلامة موسى بن موسى بن علي بن عزرة الأزكوي السامي، وكان أبو موسى وجده على بن عزرة من المتقدميم في العلماء منذ عصر الوارث بن كعب الخروص البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص:238 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من أبي قحطان سيرة أبي قحطان. السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان. ج 1 ص: 124
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين،، ص: 232 (4) نقل السالمي رواية عن الفضل بن الحواري أن الناس في إمامة الصلت فرق: فريق قال اعتزل، وفريق قال عُزل، وفريق قال قد استحق العزل، وفريق قال لم يستحق العزل، وختم رأيه أن الصلت أنه قد اعتزل لأنه قد ترك عسكر المسلمين وبيت مالهم وسلاحهم وترك سجنين مخوفين، فركب بعيراً وخرج حتى نزل دار ابنه من غير أن يلقي من القوم حجة ما يريدون
خالد
أو نصيحة أو عزلا أو دعاء إلى توبة. انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 198 (5) ممن بائع راشد بن النظر مع موسى بن موسى، فهم بن وارث الكلبي، وعبيدالله بن سعيد بن مالك الفجحي، والحواري بن عبدالله السلوتي، والفضل بن الحواري القرشي، وأبو و مصعب أبنا سليمان الكلبيان (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من أبي المؤثر، الأحداث والصفات. السير والجوابات، ح 1، ص: 35؛ الحجة لمن أبطل السؤال لأبي الحسن علي بن محمد البسيوي، في كتاب السير والجوابات، ح 2، ص: 91 (1/125)
صفحة 125
126
قصص وأخبار
جرت في عمان
(1)
وكانت وفاته في ليلة الجمعة النصف من ذي الحجة سنة خمسة وسبعين (1 ومائتين [15 ذي الحجة 275 هـ / 20 ابريل 889 م].
وفي أيامه الصلت] توفي الإمام في العلم العالم محمد بن محبوب يوم الجمعة لثلاث خلون من شهر المحرم سنة ستين ومائتين (3 محرم 260 هـ / 29 أكتوبر (873 م)] (2) رحمه الله.
ثم وقعت الفتنة في عمان وكثرت المحنة، واختلفوا في دينهم، وافترق رأيهم، ووقعت بينهم البراءات وعظمت الإحن واشتدت العداوات وكثرت
بينهم [78] السير والأقوال، وعظم القيل والقال، واشتد بينهم القتال. قال الناسخ أنه لما اعتزل الصلت عن بيت الإمامة وولى راشد بن النظر وقعت بين أهل عمان وقائع منها وقعة الروضة (3) التي بقرب تنوف وذلك أنه خرج فهم بن وارث ومصعب بن سليمان بجند علي راشد بن النظر فبعث إليهم راشد بن النظر جنوده، فاقتتلوا بالروضة فظهر جند راشد على فهم ومصعب وجنودهما (4). ومنها وقعة الرستاق بين سوني وعيني التي خرج فيها شاذان بن الإمام الصلت علي راشد فظهر شاذان
(1) في الأصل: 75 و مائتين. (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 164 (3) ولابن دريد قصيدة في معركة الروضة بتنوف وهو يقصد في بيته: إن بالروضتين هاما تراقا لم يقل من ثوى بهن قتيل
في قصيدة طويلة. انظر: العوتبي، الأنساب، ج 2، 315 - 319.
(0)
(4) انظر: أبو المؤثر. المصدر السابق، ص: 51 - 52؛ ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 53 (5) سوني الاسم القديمة لولاية العوابي (1/126)
صفحة 126
قصص وأخبار جرت في عمان
127
و جنده علي جند راشد (1)، ومنها وقعة الطباقة (2) التي ظهر فيها جند راشد
على شاذان و جنده (3) و رجع إلى الكتاب] (4).
ثم إن موسى برئ من راشد، وفسقه وضلله، وسار عليه وعزله، [ودعا إلى حربه من غير مخالفة لراشد منه له بحدث يستحق به معه الخلع في دينه لأنه كان يراه إماماً] (*).
ثامناً: الإمام عزان بن تميم الخروصي (277 هـ - 280 هـ)
ثم ولى عزان بن تميم الخروصي يوم الثلاثاء (6)، لثلاث ليال خلون من شهر صفر سنة سبع وسبعين ومائتين [3 صفر 277 هـ/27 مايو 890 م]، وممن حضر البيعة عمر بن محمد القاضي (ت: 277 هـ / 890 م)، ومحمد بن موسى بن علي بن عزرة الأزكوي]، وعزان بن الهزبر، وأزهر بن محمد بن سليمان (8).
(1) انظر: أبو المؤثر، المصدر السابق، ص: 57؛ أبو قحطان سيرة أبي قحطان في كتاب السير والجوابات، ج 1، ص: 134 - 135؛ العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 313 - 314؛ ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 53
(2) الطباقة قرية تقع في أسفل وادي عمق بالرستاق، انظر: المرشد العام للولايات والقبائل في سلطنة عمان، ص: 87
(3) انظر: أبو المؤثر، المصدر السابق، ص: 58؛ ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 53 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2)
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من أبي، قحطان سيرة أبي قحطان. السير والجوابات،
ج 1، ص: 135 (6) في الأصل:: الثلثا
(7) هو عمر بن محمد بن علي القاضي الأزكوي الضبي (ت: 277 هـ) من علماء النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، انظر: البطاشي، سيف بن حمود إتحاف الأعيان. ج 1، ص: 532 (8) هو الأزهر بن محمد بن سليمان من علماء النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، انظر: البطاشي، سيف بن حمود. .د. إتحاف الأعيان. ج 1، ص: 523 (1/127)
صفحة 127
128
قصص وأخبار
جرت في عُمان
فلبث موسي و عزان وليين لبعضهما بعض - ما شاء الله - من الزمان، حتى وقعت الفتنة والإحن بينهم، فعزل عزان موسى من القضاء (1) و تخوف عزان من موسى فعاجله بجيش أطلق فيه كافة المسجونين (2)، فساروا إلى إزكي (3)، فدخلوا حجرة النزار (4)، ووضعوا على إزكي يقتلون [79] ويأسرون، ويسلبون وينهبون، وأضرموا فيها النيران، فحرقوا أناسا وهم أحياء، وقتل موسى بن موسى مع حصيات الردة، التي عند مسجد الحجر من محلة الجبور، وفعلوا في أهل إزكي ما لم يفعله أحد فيما سمعنا، فاشتدت الفتن وعظمت الضغائن (5) والمحن، وجعل كل فريق يطلب إساءة صاحبه بما قدر.
وآوي عزان المحدثين من أصحابه، وأجرى عليهم النفقات، وطرح نفقة عن من تخلف عن المسير إلى إزكي. وكانت الوقعة يوم الأحد، ليلة بقيت من شهر شعبان سنة ثماني وسبعين ومائتين [29 شعبان
278 هـ /6 ديسمبر 891 م].
(1) في الأصل: القضى بالألف المقصورة
(2) لمزيد من المعلومات عن الخلاف الواقع بين الإمام عزان بن تميم وقاضيه موسي بن موسي بن علي، أبو قحطان، المصدر السابق، ص: 138
(3) إزكي ولاية من ولايات المنطقة الداخلية
(4) حلة نزار هي حي من أحياء مدينة إزكي غالب سكانها من عرب النزارية، ويقابلها حي
اليمن في إزكي أيضاً
(5) في الأصل: الضغائن بالياء المثناة (1/128)
صفحة 128
قصص وأخبار جرت في عمان
129
فمن أجل هذه الوقعة خرج الفضل بن الحواري (1) لقرية النزار ثائرا لمن قتل من أهل إزكي، وطائعته على ذلك [80] المضرية والحدان، وأناس من بني الحارث من أهل الباطنة، ولحق به عبد الله الحداني بجبال الحدان. وخرج الفضل إلى توام، وهي الجو، ثم رجع إلى الحدان (2)، [فبايعوا الحواري بن عبدالله الحداني السلوتي في ينقل، وعزموا على محاربة عزان بن تميم] (3) وخرج معه الحواري بن عبد الله السلوتي، ومضوا إلى صحار، وذلك يوم سادس عشر شوال من هذه السنة [16) شوال 278 هـ / 21 يناير 892 م] ودخلوا صحار يوم الثالث والعشرين من هذا الشهر [23 شوال/28 يناير]، وذلك يوم الجمعة، وصلى بالناس زيد بن سليمان، وخطب بالناس ودعا
للحواري بن عبد الله السلوتي على المنبر.
معركة القاع بوادي عاهن سنة 278 هـ (4)
وأقاموا فيها بقية الجمعة والسبت [23 و 24 شوال /28 و 29 يناير، وخرجوا عشية يوم الأحد [25 شوال / 30 يناير] لمحاربة الأهيف بن حمحام الهنائي ومن معه من أصحاب عزان بن تميم. وذلك أن عزان بن
(1) هو أبو محمد الفضل بن الحواري القرشي النزاري من بني سامة بن لؤي بن غالب من أشهر العلماء في القرن الثالث، وكانت له شهرة كبيرة في العلم والفضل، له من المؤلفات «كتاب: جامع الفضل بن الحواري مطبوع، قتل الفضل في معركة القاع في عام 278 هـ، انظر: ابن
رزيق، الشعاع الشائع، ص: 54؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1 ص: 258 - 262 (2) ذكر العوتبي أن الفضل بن حواري استعان ببني عوف بن عمار ثم انتقل من توام إلي ينقل بجبال الحدان فبايعوا الحواري بن عبد الله الحداني السلوتي بالإمامة، انظر: العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 320؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 250
250
(4) لمزيد من المعلومات عن وجهة نظر الفضل بن الحواري انظر: أبو قحطان، سيرة أبي
قحطان
ص: 139 (1/129)
صفحة 129
130
قصص وأخبار
جرت في عمان
تميم لما سمع بخروجهم وجّه إليهم [81] الأهيف بن حمحام رئيس بني هناة في جماعة من اليحمد، وفيهم فهم بن وارث فساروا حتى بلغوا مجز (1) [من] (2) الباطنة، وأرسلوا إلى الصلت بن نضر (3) [بن منهال العتكي الهاجري من زعماء العتيك] (4) وخرج إليهم في جماعة من الخيل والرجال، ووصل إليهم الفضل بن الحواري والحواري بن عبد الله، وأسرعوا وفيهم فضل، فقتل من المضرية يومئذ خلق كثير (ه).
ووقعت الهزيمة عليهم، وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين لأربع ليال بقين من شوال من هذه السنة المذكورة [26 شوال 278 هـ / 31 يناير 892 م]، [وقتل منهم في المعركة ستمائة رجل، وقتل من اليمانية خمس وثمانون رجلاً، وقتل الفضل بن الحواري، والحواري بن
(1) مجز: قرية من قرى ولايتي صحار وصحم حيث تنقسم إلى قسمين: مجز الكبرى (ولاية صحار)، ومجز الصغرى (ولاية صحم) يفصلهما وادي عاهن عند بوابة صحار، انظر:
المرشد العام للولايات والقبائل في سلطنة عمان، ص: 101، ص: 105
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ب) و (ل) (3) في الأصل والنسخ الأخرى من المخطوطة صلت بن نظر» وكذا عند الأزكوي في الكشف، وعند ابن رزيق في الشعاع، بينما ورد الصلت بن نصر» عند العتوبي والسالمي
(4)
هو
الصلت
منهم
،
، انظر: الأزكوي و كشف الغمة، ص: 268؛ ابن رزيق الشعاع الشائع، ص: 55؛ العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 319؛ السالمي. تحفة الأعيان، ج 1، ص: 251 بن النظر بن منهال العتكي الهجاري من زعماء العتيك، انظر: العوتبي المصدر السابق، ج 2، ص: 319؛ السالمي. تحفة الأعيان، ج 1، ص: 251 (5) وقتل في هذه المعركة عدد كبير من أعيان عمان وأكابرها الحواري الفضل بن والإمام الحواري بن عبدالله السلوتي الحداني ومحمد بن الحسن السامي، وورد بن أبي الدوانيق، ويحيى بن عبد الرحمن السامي، والريان بن محجن السامي، وصعصعة بن عوف العوفي وبلع قتلاء النزارية ستمائة رجل بينما وصل قتلى اليمانية 85 رجلا منهم: محمد بن يزيد اليحمدي انظر: العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 321؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 251 (1/130)
صفحة 130
قصص وأخبار جرت في عمان
131
عبدالله، وورد بن أبي الدوانيق، ويحيى بن عبدالرحمن السامي، ومحمد بن الحسن السامي صاحب الرواية الكبيرة] (1).
ولم تزل الفتن تتراكم بأهل عمان، وتزيد بينهم الإحن، وصار أمر الإمامة معهم لعبا ولهوا وبغيا ولم يقتفوا كتاب الله ولا السلف الصالح من آبائهم وأجدادهم حتى أنهم عقدوا في عام واحد ست عشرة بيعة (2)، ولم يفوا
بواحدة، حتى بلغ الكتاب أجله.
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 251. (2) انظر أيضا أبو قحطان، سيرة أبي قحطان، ص: 140 (1/131)
صفحة 131
قصص وأخبار
جرت في عمان
132 (1/132)
صفحة 132
قصص وأخبار
جرت في عُمان
استعانة العمانيين بالدولة العباسية
133 (1/133)
صفحة 133
134
قصص وأخبار
جرت في.
[2] وخرج محمد بن أبي القاسم وبشير بن المنذر من بني سامة
(1)
بن لؤي بن غالب وقصدا إلى البحرين، وكان [بها] يومئذ محمد بن نور عاملا للمعتضد (2)، فلما قدما عليه شكيا إليه ما أصابهما من الفرقة الحميرية، وسألاه الخروج معهما إلى عمان، وأطمعاه في أشياء كثيرة، فأجابهما إلى ذلك. وأشار عليهما أن يذهبا إلى الخليفة ببغداد، ويذكر ا له أمرهما، وأنهما
قدما يريدان نصرته. فسار محمد بن أبي القاسم إلى بغداد [وقعد] بشير [مع] (3) محمد بن نور فلما وصل محمد بن [أبي القاسم] [إلى الخليفة المعتضد (279 هـ / 892 م - 289 هـ /908 م] ذكر له الأمر، واستخرج منه لمحمد بن نور عهدا إلى عمان، ورجع إلى البحرين. فلما قدم على محمد بن نور، [أخذ محمد بن نور (ه) في جمع العساكر من سائر القبائل وخاصة نزار وجعل معه ناساً من الشام [83] من طيّ، وخرج يريد عمان في خمسة وعشرين ألفاً، ومعه من الفرسان ثلاثة آلاف فارس وخمسمائة فارس، وعليهم الدروع والجواشي والأمتعة.
(1) سماه الطبري، محمد بن ثور في أحداث سنة 280 هـ وكذا نسبه ابن الأثير، انظر: الطبري، المصدر السابق، ج 5، 349، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 7، ص: 464 (2) هو الخليفة العباسي المعتضد بالله أبو العباس أحمد بن الموفق بن طلحة بن المتوكل العباسي الهاشمي (279 هـ / 893 م - (289 هـ /902 م انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ،
ج 7، ص: 456 وما بعدها
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ب)
(4) في الأصل [بن علي] والتصويب وفق السياق
(5) حدث سقط في الأصل [ ... ] والنسخ الأخرى والتصويب من الأزكوي، المصدر
السابق، ص 270 (1/134)
صفحة 134
قصص وأخبار
جرت في عمان
135
ثم اتصل خبره بعمان و اضطربت، عمان، ووقع بين أهلها الخلف والعصبية، وتفرقت آراؤهم و تشتت قلوبهم، فمنهم من خرج من عمان بأهله وماله، ومنهم من أسلم نفسه للهوان لقلة احتياله.
وخرج سليمان بن عبد الملك بن بلال] السلمي) ومن اتبعه إلى هر موز و خرج أهل صحار بأهلهم وأموالهم إلى شيراز والبصرة (2). وقدم محمد بن نور بجنوده، وعساكره، وافتتح جلفار ووصل إلى توام [يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر المحرم سنة ثمانين ومائتين [6 محرم 280 هـ /28 مارس 893 م] (3)، واستولى على السر ونواحيها، وقصد نزوى وتخاذلت
الناس [84] عن عزان بن تميم وخرج من نزوى إلى سمد الشأن.
أولاً: معركة سمد الشأن ومقتل الإمام عزان سنة 280 هـ / 893 م ووصل محمد بن نور إلى نزوى وسلمت له نزوى، ومضى قاصدا إلى سمد فلحق عزان بن تميم، فوقعت بينهم الحرب والقتال، واشتد الضرب والنزال، وذلك يوم الأربعاء الخمس وعشرين من شهر صفر من هذه السنة [20 صفر 2880 هـ /16 مايو 892 م].
بن فهم
(1) هو سليمان بن عبد الملك بن مالك، كانت له الزعامة على بنو بلال السليمي الأزدي ولعب دوراً سياسيا في أحداث عمان في عصر الإمام راشد بن النظر الفجحي اليحمدي، والإمام عزان بن تميم الخروصي، وحينما قدم محمد بن بور خرج هو وعائلته إلى هرمز، وأصبح أميرا عليها من قبل السبكري. صاحب مرو، ومات هنالك، انظر: العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 323. (2) ذكر العوتبي أن العمانيين خرجوا إلي سيراف وهرمز، انظر: العوتبي، المصدر السابق، ج 2، ص: 323
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 258 (1/135)
صفحة 135
136
قصص وأخبار
جرت في عمان
وكانت الهزيمة على أهل عمان، وقتل عزان بن تميم، وخرجت عمان من يد أهلها، ولم يغير الله ما بهم بل غيروا بأنفسهم)، وكان قتالهم وما جرى بينهم طلبا للملك ورغبة في الرياسة، وكل منهم يود د أن يكون الملك بيده أو بيد من مال إليه، فسلط الله عليهم من هو للملك أطلب منهم، و، وأفسدوا دينهم، فنزع الله عنهم، دولتهم، فسلط عليهم عدوهم، وكانت [85] دولة الإباضية مذ ملكوها إلى أن خرجت من أيديهم مائة سنة وثلاث وستين سنة إلا شهرا واثني عشر يوما (2).
و بعث محمد بن نور رأس عزان بن تميم إلى الخليفة ببغداد (3) ورجع
محمد بن نور إلى نزوى وأقام بها.
ثانياً: معركة دما ومقتل الأهيف والمنيرسنة 280 هـ
ثم أن الأهيف بن حمحام الهناوي كاتب مشايخ عمان وقبائلها من كل مكان يدعوهم إلى مقاتلة محمد بن نور (4) ويحثهم على إخراجه من عمان، فأجابوه على ذلك وأقبلوا إليه، فسار بعسكر ضخم وجيش جرار يريد محمد بن نور، وخرج فيهم منير بن النير من تبعه من أهل جعلان وكان
(1) ربما يحدث لغطاً في العبارة وكأنها أية من القرآن الكريم فالآية هي «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» سورة الرعد أية رقم 11 (2) لا نعلم كيف حسبت هذه الفترة، فهل حسبت من بداية حكم الإمام الجلندى بن مسعود في عام 132 هـ أم منذ أن تخلى الوالي عمرو بن عبد الله الأنصاري لزياد بن المهلب بن أبي صفرة في عام 102 هـ تقريبا أم ماذا، لأن لو احتسبنا هذه الفترة لوجدناها مختلفة والفرق في سنين كثيرة لهذا فإن هذه الفترة فيها نظر.
(3) الطبري، المصدر السابق، ج 5، 349 (4) سماه السالمي محمد بن بور، وسار بعده المؤرخون والمهتمون ينعتونه بهذا الاسم، ولعل بعد رجوعه من دما منتصرا جذلانا منتقما. من العمانيين حيث دمر الأفلاج، وأحرق الكتب وأحل على أهل عمان النكال والهوان، فقلبوا النون باء فسموه محمد بن بور. (1/136)
صفحة 136
قصص وأخبار جرت في عمان
137
يومئذ ابن مائة وعشر سنين] (1)، وبلغ ذلك محمد بن نور فدخل الرعب في قلبه، فخرج هارباً، فأتبعه الأهيف، بعساكره، وكان الرأي الصائب (2) ألا يلحقوا به، بل يسيروا خلفه رويدا رويدا حتى يخرج [86] من عمان، ويرجعوا عنه، ولكن الله أراد أن يقضي أمرا كان مفعولا.
فساروا خلفه سريعاً حتى لحقوه بدما (3)، واقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر القتل والجراح في الفريقين، وقد كادت تكون الهزيمة على محمد بن نور، وقد ألجئوه إلى سيف البحر.
فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من أهل قدمه وغيرهم من المضرية على كل جمل رجلين، من قبل أبي عبيدة ابن محمد السامي مددا
لمحمد بن نور. فلما كانوا قريبا من المعسكرين نزلوا عن رواحلهم، وأخذوا أسلحتهم وحملوا مع محمد بن نور على الأهيف وأصحابه عند إعياء الناس بعد ما كادت الهزيمة على محمد بن نور.
فوقعت الهزيمة على أهل عمان فقتل الأهيف [87] بن حمحام و خلق كثير من عشيرته وغيرهم ولم يسلم من أهل عمان إلا من تأخر أجله، وكانت هذه الوقعة بقرب مسجد الجامع من دما من الباطنة وذلك في يوم الأربعاء لست وعشرين خلت من ربيع الآخر سنة ثمانين ومائتين [26 ربيع الآخر 280 هـ /16 أغسطس 893 م]).
(4)
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 259 (2) في الأصل: الصايب بالياء المثناة (3) دما هي القسم الشرقي من السيب حيث وادي اللوامي يفصل بين السيب وبينها، وتعرف حالياً بالحيل وكانت قاعدة بحرية للأسطول العماني منذ نشأته في. عصر الإمام غسان بن عبدالله.
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 260 (1/137)
صفحة 137
138
قصص وأخبار
جرت في عمان
ورجع محمد بن نور إلى نزوى واستولى على كافة عمان، وفرق أهلها، وعاث في البلاد وأهلك ببغية الحزث والأولاد، وجعل أعزة أهلها أذلة، وقطع الأيدي والأرجل والآذان وسمل الأعين، وجعل أهلها النكال والهوان ودفن الأنهار وأحرق الكتب، وذهبت عمان من أيدي أهلها. (1/138)
صفحة 138
قصص وأخبار
جرت في عمان
دولة بني سامة في عمان (280) هـ - 317 هـ)
139 (1/139)
صفحة 139
140
قصص وأخبار
جرت في عمان
ثم إنه أراد الرجوع إلى البحرين، فجعل عاملا على عمان يقال له: أحمد بن هلال [السامي])، ورجع إلى البحرين وجعل أحمد عاملا على سائر عمان (2)، وكانت إقامته ببهلا (3)، وجعل على نزوى عاملا يقال له بحيرة، ويكنى أبا أحمد.
(1) يبدو أن دولة بني سامة كانت مدعومة بعسكر من الدولة العباسية، وأن هنالك عسكر ثابت في عمان، وليس لدينا من دليل مكتوب، إنما وجدنا عملة مسكوكة في عمان من الدراهم والدنانير ونوجزها كما يلي:
در هم عباسي ضرب بعمان سنة 289 هـ يحمل اسم محمد بن هارون دينار عباسي ضرب بعمان سنة 291 هـ يحمل اسم أحمد بن الحسين والخليفة المكتفي بالله درهم عباسي ضرب بعمان سنة 295 هـ يحمل اسم طاهر بن محمد بن عمر ا
الصفار
درهم عباسي ضرب بعمان سنة 298 هـ يحمل السبكري والخليفة المقتدر بالله درهم عباسي ساموي ضرب بعمان سنة 299 هـ يحمل أحمد بن خليل و المقتدر بالله درهم عباسي ساموي ضرب بعمان سنة 300 هـ يحمل أحمد بن خليل و المقتدر بالله در هم عباسي ساموي ضرب بعمان سنة 305 هـ يحمل أحمد بن هلال و المقتدر بالله
أن
بني
درهم عباسي ساموي ضرب بعمان سنة 316 هـ يحمل عبد الخاتم و المقتدر بالله لهذا فإن دولة بني سامة انتهت في عام 317 هـ / 929 م حينما غزاها أبو الطاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي أمير القرامطة في البحرين وقتل آخر حكام بني سامة، ويذكر ابن خلدون سامة اختلفوا وتنازعوا في عام 305 هـ / 917 م، ولحق بعضهم بالقرامطة ولهذا تدخل القرامطة للمرة الثالثة سنة 317 هـ / 929 م وقتل آخر حاكم لبني سامة في عمان وانتهت دولتهم، لكن خرج على القرامطة يوسف بن وجيه القائد العباسي في عمان، وطرد منها أبا طاهر وسك عملة في عمان من فئة درهم في عام 317 هـ حمل اسم يوسف بن وجيه والخليفة المقتدر بالله.
305 هـ
(2) ورد ذكر أحمد بن هلال حينما صد حملة القرامطة في عام 305 هـ وفي هذا العام أقدم أحمد بن هلال للخليفة هدايا وفيها أنواع الطيب، ورماح، وطرائف من طرائف البحر. وطائر أسود يتكلم بالفارسية والهندية أفصح من الببغاء، وظباء سود»، انظر: الجوزي، أبي الفرج عبد الرحمن بن علي المنتظم في تواريخ الملوك والأمم. دار الفكر، بيروت:: 1995، ج 8، ص: 3426 (3) بهلاء: ولاية من ولايات المنطقة الداخلية وتقع إلي الشمال الغربي من نزوي وعلى بعد 34 كم (1/140)
صفحة 140
قصص وأخبار
جرت في عمان
(r)
فقيل له ذات يوم إن أبا (1) [88] الحواري [محمد بن الحواري] (2) ومن معه من الأصحاب يبرأون من موسى بن موسى، فأرسل إلى أبي الحواري جنديا، فوصل إليه الجندي وهو قاعد في محراب مسجد ابن سعيد المعروف بأبي القاسم (4)، وهو مسجد الشجبي بعد صلاة الفجر، يقرأ (ه) القرآن، فقال: إن أبا أحمد يقول لك سر إليه، فقال أبو الحواري: «لا حاجة لي به، وأخذ في القراءة، فبقى الجندي متحيرا لا يدري كيف يفعل به، حتى جاءه رسول البحيرة فقال: لا تحدث في أبي الحواري حدثا» ولم يحدث في أبي الحواري حدثا، وذلك ببركة القرآن العظيم. وبلغني أنه
ذلك الجندي قال: «إنما دعوته ليقوم، لئلا يطش دمه في المحراب (6). [89] ولم يزل البحيرة عاملا على نزوى حتى قتلوه وسحبوه وقبره عندهم معروف أسفل من باب مؤثر قليلا في لجية هنالك على الطريق الجائز الذي تمر على [قرية] فرق يطرحون عليه السماد () و الجذوع)، والله أعلم (9).
(1) في الأصل: إن أبي الحواري (2) هو العلامة أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري من علماء عمان في القرن الثالث، نشأ أبو الحواري في نزوى له من المؤلفات جامع أبي الحواري» مطبوع في خمسة مجلدات، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 275 - 276 (3) في الأصل إلى أبا الحواري
(4) لا أعرف متى عرف هذا المسجد بهذا الاسم حيث أن أبو القاسم سعيد بن محمد بن عبدالله علماء القرن السادس للميلاد، وكانت وفاته في يوم الاثنين لأحد عشر ليلة
الشجبي من.
خلت
من رمضان سنة 572 هـ، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 525 (5) في الأصل يقرءون وتصويب من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (ب) (6) في الأصل يطش في المحراب دمه، والتصحيح من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ب) و (ل) السماد المعروف المكون من روث الماشية من: غنم وبقر وإبل ... إلخ.
(7) هوا
(8) يقصد به جذوع الأشجار من نخيل والسدر والقرط، والموز وغيرها (9) لقد أشار ابن خلدون في تاريخه إلى دولة بني. سامة فقال: «وكانت بها في الإسلام دولة لبني سامة بن لؤي بن غالب، وأولهم محمد بن القاسم السامي بعثه المعتضد، وأعانه ففتحها وطرد الخوارج إلى نزوى قاعدة الجبال، وأقام الخطبة لبني العباس وتوارث ذلك بنوه (انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 263. (1/141)
صفحة 141
قصص وأخبار جرت في عمان
142 (1/142)
صفحة 142
قصص وأخبار
جرت في عمان
143
الإمامة العمانية الثالثة الضعيفة (282 هـ - 342 هـ) (1) 342 هـ) (1)
(1) خصص المحقق عنواناً للإمامة العمانية الثالثة والتي استمرت حوالي ستين سنة وعرفنا فيها اثني عشرة إماما، فضلا عن بيعة راشد بن النظر اليحمدي مرة ثانية التي لا نعرف متى كانت إلا أنه تم إخراجه من السجن ولا نعرف من الذي سجنه هل هو سجن الإمام عزان بن تميم أم كان هنالك سجناً آخر له. وكان هؤلاء الأئمة يحكمون نزوي ومنح والرستاق، لكن يؤخذ على هؤلاء الأئمة أنهم ضعفاء لا يستطيعون أن يردوا جابي الزكاة من قبل خلفاء بني العباس وممثليهم من بني سامة أو بني وجيه، ولكن لا يمكن أن نتجاهل هؤلاء الأئمة ولهذا كانوا يعتزلون بيت الإمارة حينما يأتي جابي الزكاة. (1/143)
صفحة 143
144
قصص وأخبار
جرت في عمان
(1)
أولاً: محمد محمد بن الحسن الخروصي (1)
ثم بايعوا محمد بن الحسن الخروصي بنزوى سنة اثنين وثمانين ومائتين بعد مقتل بحيرة (282 هـ / 895 م)] (2) على الشراة، ووصلت جنود المعتضد إلى عمان في أخذ ثأر بيحرة، وعاضدتهم قبائل النزار، وإقتتلوا هم وإمام ولا زالت بينهم الوقائع، ثم لم يزل الإمام يداهن الأمور ويكف عن القتال متى لم يجد له سبيل] (3) ثم اعتزل.
ثانياً: الصلت بن القاسم الخروصي
ثم بايعوا الصلت بن القاسم الخروصي، ثم قدم عليه حمويه الفاسق ففر عنه فلم يذب عن الحريم، فلما قضى حمويه غشمه وظلمه رجع الصلت إلى موضع فأنفذ الأحكام وجبى الصدقات وولى الولاة وصلى الجمعة إلى أن رجع حمويه ثانية ففر الصلت بن قاسم فحاصروه فدفع الله شر حمويه فأنقلب صاغراً ولم يدخل الجوف، وكان فعل الصلت بن القاسم في هذا أحسن من فعله في المرة الأولى، فلما أحسن في فعله رجعوا عليه فبرءوا منه] (4)، ثم عزلوه.
ثالثاً: عزان بن الهزبر المالكي
ثم بايعوا عزان بن الهزبر المالكي من كلب اليحمدي، ثم عزلوه.
(1) هو أبو الحسن محمد بن الحسن الخروصي اليحمدي السعالي النزوي، تولى الإمامة في عام 282 هـ وهو من الأئمة المنصورين، واختلفت الروايات فهل هو اعتزل الإمامة أم زالت إمامته بوفاته بنزوى؟ حيث دفن في موضع يعرف بالشعشعية في سعال نزوى، انظر:
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 267 - 268
(2) الزيادة بين المعكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 264 (3) الزيادة بين المعكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 267 (4) الزيادة بين المعكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 270 (1/144)
صفحة 144
قصص وأخبار
جرت في عمان
145
رابعاً: عبد الله بن محمد الحداني
ثم عقدوا لعبد الله بن محمد الحداني، المعروف بأبي سعيد القرمطي (1)، ثم عزلوه، قال أبو الحواري: نحن نبرأ من أبي سعيد، ونبرأ ممن تولاه، ونبرأ ممن وقف عنه، ونبرأ ممن شك فيه بعد
القرمطي رجوعه من السوق إلى نزوي ... من بعد دخوله في القرامطة نحن نبرأ
منه من بعد ذلك إلى هذا اليوم] (2).
خامساً: الصلت بن القاسم الخروصي
ثم عقدوا للصلت بن القاسم الخروصي ثانية، ومات في الإمامة.
سادساً: الحسن بن سعيد السحتني
(3)
ثم بايعوا الحسن بن سعيد السحتني، [النازل نزوى أخي بني
ثعلبة] (4) فلبث أقل من شهر، ثم مات.
سابعاً: الحواري بن مطرف الحداني
ثم عقدوا للحواري بن مطرف الحداني [النازل نزوى وبويع] (5) على الدفاع، [90] وكان آخذا على أيدي الفساق والسفهاء من أهل عمان أخذا شديدا، إلا أنه كان إذا جاء السلطان إلى عمان يجبي أهلها (1) ذكر السالمي أن الإمام عبدالله محمد الحداني أنه رجع عن دعوة الأباضية إلى بدعة القرامطة وهذا يعني أن عبدالله ترك مذهب الأباضية واعتنق مذهب القرامطة الذين يعرفونهم بالشيعة الإسماعيلية، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 266
بن
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 268 (3) السحتن والد من أودية ولاية الرستاق، ولعل هذا الإمام ينسب إلى هذا الوادي. (4) الزيادة بين المعكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 266 (5) الزيادة بين المعكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 266 (1/145)
صفحة 145
146
قصص وأخبار
جرت في
مان
اعتزل من بيت الإمامة إلى بيت نفسه، ولم يمنعه من ظلمه وبغيه، فإذا خرج السلطان رجع هو إلى البيت بيت الإمامة، ووضع تاج الإمامة على رأسه، وقال لمن حوله: «لا حكم إلا لله، ولا طاعة لمن عصى الله، وكان قائما (1) له بالأمر عند السلطان ناس من بني سامة إلى أن مات. فهذا السلطان هو
سلطان بغداد.
ثامناً: عمر بن محمد بن مطرف الحداني
ثم عقدوا لابن أخيه عمر بن محمد بن مطرف، وكان على سبيل عمه [الإمام الحواري بن مطرف] إذا جاء السلطان اعتزل [من بيت الإمامة]،
وإذا رجع السلطان رجع إلى بيت الإمامة.
(1) في الأصل: قايماً بالياء المثناة (1/146)
صفحة 146
قصص وأخبار
جرت في عمان
القرامطة في عمان (293 هـ / 905 م)
147 (1/147)
صفحة 147
148
قصص وأخبار
جرت في عمان
[91] ثم جاءت القرامطة إلى عمان (1)، فاعتزل [عمر بن محمد] (2) عن بيت الإمامة، ورجعت القرامطة إلى البحرين (3)، فلم يرجع عمر إلى بيت الإمامة. وكانت القرامطة قد تغلبت على سائر البلدان ومكة (4) والشام وسائر
(1) غزا القرامطة لأول مرة عمان بقيادة مؤسسة دولتهم أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي في 293 هـ / 905 م، وكان عدد جنوده 600 رجل، وجاءت هذه الحملة على غفلة ونهبوا وأسروا، لكن العمانيين سيروا وراءهم قوة الحقنهم وأفنتهم، ثم فر الناجون من المعركة إلى الأحساء، ولا نعرف من كان من الأئمة يحكم نزوي حينئذ كما أنهم لم يتمكنوا من احتلال عمان فهي مجرد غزوة وانتهت بهزيمتها، أما الغزو الثاني للقرامطة في عمان كان في عام 305 هـ /917 م وكان بقيادة سعيد بن أ أبي سعيد الجنابي الذي أصبح خليفة والده منذ عام 301 هـ وكان إمام عمان عمر بن محمد، بينما الوالي العباسي آنذاك على عمان أحمد بن هلال السامي، ونلاحظ أن أحمد بن هلال طلب المساعدة الفورية من الخليفة المقتدر بالله وزكا طلبه بهدايا ثمينة وثقها ابن الجوزي في كتابه (المنتظم»، ويبدو أن مركز الخلافة كان يعاني هو أيضا من هجمات القرامطة، فلم يستجب الخليفة لهذا الطلب إلا بعد فترة طويلة، لهذا عمل أهل عمان مفاوضات مع القرامطة على أن تدفع الزكاة لهم.، انظر: مايلز، الخليج بلدانه وقبائله، ص: 114 - 115؛: الجوزي، المنتظم، ج 8، ص: 3426؛ زکار، سهيل، الجامع في أخبار القرامطة في الأحساء والشام والعراق و اليمن. ط.2، دار حسان للطباعة والنشر، دمشق: 1987 م، ج 2، ص: 464463؛ السيابي، سالم بن حمود، عمان عير التاريخ، ج 2، ص: 204
الأشعث بن
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لضبط المعنى (3) أسس أبو سعيد الحسن بن بهرام الجنابي (ت: 301 هـ / 913 م) دولة القرامطة في البحرين بعد أن اخضعوا مدينة هجر وذلك عام 287 هـ /891 م وانتهت دولتهم في الأحساء عام 470 هـ على يد مؤسس دولة العيونيين، وتنسب القرامطة إلى حمدان المعروف بحمدان قرمط. انظر: ابن الأثير، ج 7، ص: 493 (4) دخل القرامطة مكة المكرمة بقيادة أبو الطاهر سليمان بن أبي سعيد وأخذ الحجر الأسود في عام 317 هـ، وقتلوا ثلاثين ألفاً حاج في يوم التروية وظل الحجر في حوزتهم لمدة تزيد عن عشرين سنة، انظر: العقيلي محمد أرشيد حرك ركة القرامطة في البحرين وصلتها بالدعوة الإسماعيلية، بحث منشور في أعمال ندوة مكانة الخليج العربي في التاريخ الإسلامي: 26 - 1989/ 2/28 م جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص: 282، ص: 294، ص: 296؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، 207 (1/148)
صفحة 148
قصص وأخبار جرت في عمان
149
القبائل، وهو بنو أبي سعيد [حسن] بن بهرام [بن بهرست] الجنابي، وقد أبطل الصلاة والصيام والحج والزكاة وزخرف عليهم، وموه على الضعفاء حتى إنهم يتألهونه من دون الله تعالى. وكان سبب زوال ملكه على يد عبدالله. عبد الله بن علي [العيوني (ت: 520 هـ /1126 م)].
وكان قيامه عليه بأربعمائة، رجل، وكانوا في عساكر جمة وجنود كثيرة ظلت في محاربتهم سبع سنين حتى انتزع الدولة منهم، والله أعلم. وفي ذلك يقول جمال الدين عبد الله بن على (ت: 629 هـ / 1232 م) (2) [من البسيط]:
سل القرامط من شظى جماجمهم فلقاً وغادر هم بعد العُلا خدما من بعد أن حل بالبحرين شأنهم وأرجفوا الشام بالغارات والحرما ولم تزل خيلهم تغشي سنابکها ارض العراق وتغشى تارة أدما وحرقوا عبد قيس في منازلها وصيروا الغُرَّ من ساداتها حُمما وأبطلوا الصلوات الخمس وانتهكوا شهر الصيام ونصوا منهم صنما وما بنوا مسجدا الله نعرفه بل كل ما وجدوا قائماً هدما حتى حمينا على الإسلام وانتدبت منا فوارس تُجلو الكرب والظُّلما
(1) هو عبد الله بن علي بن إبراهيم بن محمد المري العبدي الربعي العيوني من بني عبد القيس زعيم العيونيين في الأحساء ومؤسس دولتهم على يديه أزال حكم القرامطة وتولى الحكم فيها إلى وفاته عام 520 هـ / 1126 م وانتهت الدولة العيونية عام 636 هـ /1238 م، انظر: المديرس، عبدالرحمن بن مديرس، الدولة العيونية في البحرين 469 هـ - 636 هـ. دار الملك عبد العزيز، الرياض: 1422 هـ، ص: 84 (2) الأبيات المذكورة للشاعر ابن مقرب أبو عبد الله علي بن مقرب بن منصور بن مقرب العيوني (ت: 629 هـ / 1232 م)، ولقبه: جمال الدين. انظر: الأحسائي، محمد بن عبدالله. تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد. الرياض: 1419، ج 2، 517؛ المديرس، الدولة العيونية، ص: 138. (1/149)
صفحة 149
قصص وأخبار
جرت في عمان
وطالبتنا بنوا الأعمام عادتنا فلم تجد بكماً فينا ولا صمما
وقلد الأمر منا ما جدا تجدا يشفى ويكفي إذا ما [93] حادث دهما ماضي العزيمة مأمون نقيبته أعلا نزار إلى غاياتها همما وسار تتبعه غر غطارفة لو زاحمت سد ذي القرنين ما سلما
هذه الأبيات من قصيدة له طويلة (1).
(2)
تاسعاً: محمد بن يزيد الكندي (2)
ثم كانت في عمان سنين فترة من عقد الإمامة (3). حتى عقدوا الإمامة لمحمد بن يزيد الكندي النازل سمد الكندي، بايعوه على الدفاع. واعتذر عن بيعة الشراء لأن عليه ديونا. [وقال أبو الحواري: إن عثمان بن محمد بن وائل، ويزيد بن حماد السعالي بايعا محمد بن يزيد إمام] (4). ثم انقلب السلطان على عمان فحاصره بعسکرين عسكر بالسر وعسكر بالعتيك، ولما اشتدت الحرب بينهما] (5) هرب
(1) القصيدة المشار إليها من قصيدة طويلة مطلعها:
قم فاشدد العيس للترحال معتز ما وارم الفجاج فإن الخطب قد عظما انظر القصيدة في ديوان ابن مقرب ص: 526 - 554 بتحقيق عبد الفتاح محمد الحلو، الإحساء: 1963 م
(2) هو محمد بن يزيد بن عبد الله بن محمد بن يزيد بن سليمان الكندي تولى الإمامة في منتصف العقد الثاني من القرن الرابع الهجري، وحاربه سلطان بغداد وأيضا القرامطة، وهرب من عمان إلى هرمز انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 268؛ مايلز، المصدر السابق
، ص: 120
(3) يذكر مايلز أن القرامطة اكتفوا بالزكاة من العمانيين ولم يتدخلوا في شئون الإمامة خلال فترة الإمام محمد بن يزيد الكندي، انظر مايلز، المصدر السابق، ص:119
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص: 269 (5) الزيادة بين المعكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 268 (1/150)
صفحة 150
قصص وأخبار جرت في عمان
151
محمد بن يزيد الكندي من عمان (1) [إلى هرموز] (2).
عاشراً: الحكم بن المعلا البحري
فعقدوا الإمامة للحكم بن المعلا البحري (3) النازل سعال فلا نعلم أن إماما من أهل القبلة مسلما ولا مجرما، كان [94] في الضعف والوهنة كمثل الحكم بن المعلا (؟). ثم إنه اعتزل عن الإمامة، وأقام السلطان بنزوى عسكر. وفيما أظن أن هؤلاء (5) الأئمة المذكورين من بعد الصلت بن مالك لم تدن لهم عمان، ولم يجر سلطانهم فيها، وإنما كانوا في بعض البلدان منها دون بعض، وعلى أحد من القبائل دون أحد.
ولم تأتلف كلمة أهل عمان ولا اجتمعوا على إمام من بعد الفتن التي وقعت بينهم، وذلك بما بدلوا نعمة الله عليهم، فتشتت قلوبهم. [قال تعالى: إن الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، وقوله
(1) في أواخر عهد الإمام محمد بن يزيد الكندي أرسلت الدولة العباسية حملة كبيرة بقيادة يوسف بن وجيه نجحت في أن تفرض سيطرتها على عمان، فاضطر الإمام إلى الخروج من عمان، وعلى أثر هذا التدخل عاود القرامطة لاحتلال عمان التي أصبحت عمان مسرحا للصراع العباسي القرمطي وذلك عام 317 هـ / 929 م، لهذا فرض ابن وجيه سيطرته على عمان وسك عملة نقدية من فئة هذا درهم العام 317 هـ / 929 م، انظر: مايلز، المصدر السابق، ص: 120؛ العش، محمد أبو الفرج، النقود العمانية، ص: 21
(2) الزيادة بين المعكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 268 (3) انفردت الأصل ونسخة مخطوطة (ب) بذكر الحكم بن المعلا البحري، بينما في نسخة (ت: 2) و (د) وكذا عند الأزكوي هو الحكم بن الملا البحري
(4) ذكر أبو قحطان في سيرته أن الحكم بن الملا بايعه المسلمون بيعتين انظر: سيرة أبي قحطان في كتاب السير والجوابات، ج 1، 140
(5) في الأصل ها ولاء
(6) سورة الرعد الآية 11 (1/151)
صفحة 151
152
قصص وأخبار جرت في ء
تعالى: الله وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (1)، وقال: ياتها النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم (2)، وفي الحديث: «كما تكونوا [95] يولى عليكم»، والله أعلم.
ذكر الإمامة من
الأئمة المنصوبين في عمان بعد ما اختلفت كلمتهم (3)
الحادي عشر: سعيد بن عبد الله القرشي (320 هـ- 328 هـ) سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة وسيف بن هبيرة كان فارسا لرسول الله - صلى الله وسلم - ولم أعلم له تاريخا متى وقعت العقدة له؟، ولا كم وأقام في الإمامة؟. [وهو ممن أجمع المسلمون على ولايته وإمامته فلم يطعن فيه طاعن، ولم يقدح فيه سيرته قادح]). ووجدت أن أول من عقد للإمام سعيد بن عبد الله، الحواري بن عثمان (ه) ثم عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر، وكانت بيعته على الدفاع (6)،
(1) سورة الشورى الآية 30
(2) سورة يونس الآية 23
(3) أفرد المؤلف هذا العنوان للأئمة الأباضية المنصورين وهم: سعيد بن عبدالله وراشد بن الوليد وذلك لدورهما البارز في تاريخ عمان ولتصديهم لولاة بني العباس ولكونهم تم البيعة لهم بمشورة من العلماء وإجماع من العلماء.
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 275 (5) هو العلامة أبو محمد الحواري بن عثمان من علماء النصف الأول من القرن الرابع الهجري وتولى رئاسة العلماء في بداية القرن الرابع وكان على رأس المبايعين للإمام سعيد بن عبد الله القرشي:، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 520
(6) إمامة الدفاع هي: تعقد عندما تتعرض عمان لمخاطر وتحتاج إلى الدفاع عن البلاد، وعادة تكون قصيرة حتى تضع الحرب أوزارها بخلاف إمام الظهور، انظر: الجناوني، أبو زكريا (1/152)
صفحة 152
قصص وأخبار جرت في عمان
153
(1)
وفي عصره من سلاطين عمان يوسف بن وجيه (1)، وكان قد ملك ناحية من عمان، وكان للإمام سعيد معه حروب، وقد أنخمد أمره أيام الإمام
سعيد بن عبدالله وظهر الحق عليه، وإنما ظهر بعد مقتل الإمام] (2). وكان من عدله وضبطه للرعية - رضي الله عنه- ما حكي أنه ركض بقومه على حجرة بنزوى فاستفتحنا، وفقد أهلها بعد خروج القوم رُزّة باب وشكوا إليه، فطلبها حتى أتى بها بعينها وردها إليهم. ووجد أن حلقة حديد فى رز باب قلعت من معسكر أصحاب يوسف بن وجيه فاتهم أنه قلعها فحبسه الإمام سعيد بن عبدالله وكان ذلك بنزوى و ويوسف بن وجيه هو السلطان الذي حاربه الإمام حتى غلب عليه وظهر الحق على رغم الأعداء] (3). وبلغنا عن محمد د بن روح (4) رحمه الله، أنه قال: «كان الإمام
قرقش
يحيى بن أبي الخير. كتاب الوضع. ط.5، مكتبة الإستقامة، مسقط: ب. ت. ص: 29؛، محمد، عمان والحركة الأباضية. ط. 1، روي: 1990 م، ص: 207 (1) لقد أشرنا أن يوسف بن وجيه قد نجح في طرد أبو الطاهر سليمان بن أبي سعيد القرمطي من عمان في عام 317 هـ، لكن لم تورد عنه إي إشارة تبين وجوده في عمان، لكن أشار السالمي إلى علاقته مع الإمام سعيد وبينهما مراسلات، ولكن يظهر يوسف من جديد على مسرح الأحداث بعد وفاة الإمام سعيد، وسك عملة نقدية من فئة دينار في عام 329 هـ و من فئة درهم خلال السنوات: 330 هـ، 331 هـ، و 332 هـ وفي العام الأخير قرن اسمه مع اسم ولده محمد. وفي عام 331 هـ جهز يوسف حملة بحرية مكونة من أكثر من ثلاثين سفينة هاجم فيها البصرة، لكن حملته فشلت، انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص: 399؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 290 - 292؛ العش، النقود العمانية،
ص: 22 - 23
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 290 (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 276 - 278 ا (4) هو الشيخ أبو عبدالله محمد بن روح بن عربي الكندي النزوي من. علماء النصف الأول من القرن الرابع الهجري، وهو شيخ أبو سعيد الكدمي وقيل أن له سيرة في الحدث الواقع في عمان حول مسألة اعتزال الصلت. مالك
ص: 277.
بن انظر البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1،
، (1/153)
صفحة 153
154
قصص وأخبار
جرت في عمان
سعيد بن عبد الله أعلم الجماعة العاقدين له، والذين كانوا معه] (1)، وقد تظاهرت الأمور معنا من أهل الدار ممن ينتحل نحلة الحق على الإجماع على ولايته، [96] وهو ولينا وإمامنا، رحمه الله». ولم نعلم أن أحدا تكلم في عقد إمامته بعيب ولا في سيرته ولا ترك ولايته.
وقد عرفنا عن عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر (2) رحمه الله، أنه قال: لا نعلم في أئمة المسلمين كلهم بعمان أفضل من سعيد بن عبد الله، كان إمام عدل وعالماً، وقتل شهيدا، وجمع ذلك كله، رحمه الله، إلا أن يكون الجلندي بن مسعود مثله أو يلحق به».
وعرفنا عن الشيخ محمد بن سعيد بن أبي بكر (3) أنه قال: «إن الإمام سعيد بن عبد الله أفضل من الجلندي بن مسعود، وما أحقه بذلك، إنه كان إماماً عادلاً:، صحيح الإمامة، من أهل الاستقامة، عالما في زمانه، يفوق أهل عصره وأوانه، ومع ذلك قتل شهيدا في ظاهر أمره [رحمه الله وغفر له وجزاه عنا وعن الإسلام أفضل ما جزى] (4) إماما عن رعيته».
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (ل) و (د) (2) هو أبو محمد عبد الله. بن محمد بن أبي المؤثر الصلت بن خميس | الخروصي، وهو حفيد العلامة أبو المؤثر، كان من المتقدمين في بيعة الإمام سعيد بن عبدالله، وتولى رئاسة العلماء في تنصيب الإمام راشد بن الوليد. مات مقتولا في حادثة الغشب بالرستاق في حياة الإمام راشد، وهذه الحادثة غيرها التي قتل فيها الإمام سعيد بن عبدالله سنة 328 هـ / 940 م، انظر: السالمي، تحفة الأعيان. ج 1، ص: 283؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 529. (3) هو العلامة أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، من كبار علماء عمان في القرن الرابع الهجري، تنسب إليه المدرسة النزوانية، له كتاب الإستقامة وكتاب المعتبر وغيرهما، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 282. (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 303؛ انظر أيضا ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 62. (1/154)
صفحة 154
قصص وأخبار جرت في عمان
???
ووجدت [97] تاريخا للوقعة التي قتل فيها الإمام سعيد بن عبد الله
سنة ثماني وعشرين بعد ثلاثمائة سنة [328 هـ / 940 م]، والله أعلم. وسبب هذه الوقعة (1)، كانت امرأة من الغشب (2) من الرستاق مروحة (3) حبا على الشمس، فجاءت شاة، وأكلت من الحب فرمتها بحجر، فكسرت يدها فجاءت صاحبة الشاة فجعلت تضرب المرأة التي رمت الشاة، واستغاثت بجماعتها، فجاء واحد من جماعتها وجاء واحد من جماعة المرأة الأخرى، فكان كل فريق يثيب صاحبه. ووقعت بينهم صكة عظيمة، فجاء الإمام سعيد بن عبد الله ومعه احد من عسكره على معنى الحاجزين [والمصلحين] بين الفريقين، فقتل في تلك المعركة، [فحزن عليه المسلمون حزناً شديداً]).
الثاني عشر: راشد بن الوليد الكندي (328 هـ - 342 هـ) ثم ولي بعده راشد بن الوليد و [98] ذلك أنه اجتمع الشيخ عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر، والنعمان بن عبد الحميد (ه)، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن صالح، وأبو المنذر بن أبي محمد بن روح، وكان هؤلاء) في
(1) هذه القصة رواها الأزكوي، المصدر السابق، ص:303 و ابن رزيق، الشعاع الشائع،
ص: 66، وفي الفتح المبين، ص: 240.
(2) الغشب: قرية من قرى ولاية الرستاق
(3) مروحة حبا أي معروض على الشمس لأجل جفافه
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 66 (5) هو الشيخ أبو مسعود النعمان بن عبد الحميد، من: علماء النصف الأول من القرن الرابع الهجري، وكان على رأس المبايعين للإمام راشد بن الوليد الكندي، انظر: البطاشي،
إتحاف الأعيان، ج 1، ص:543
(6) في الأصل ها ولاء (1/155)
صفحة 155
156
قصص وأخبار جرت في عمان
تلك الجماعة التي حضرت في ذلك الوقت هم المنظور (1) إليهم والمشار عليهم كنحو ما كانت الجماعة التي حضرت البيعة للإمام سعيد بن عبدالله في زمانهم، لا ينكر أهل المعرفة فضلهم ولا يجهلون عدلهم، ولا يجدون في حضرتهم من أهل نحلتهم مثلهم، ولكل زمان رجال، ولكل مقام مقال، وكل أهل طرف في زمن من الأزمنة مؤتمنون على جميع دينهم بذلك، جاء الأثر والحجة ممن حضر قائمة على من غاب أو شهد، وليس للشاهد أن يغير، ولا للغائب (2) [99] أن ينكر، ولا للداخل أن يخرج، ولا
للقائل (3) أن يرجع. فاجتمعوا في بيت كان ينزل فيه راشد بن الوليد بنزوى، وكان المقدم فيهم أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر، فاجتمعوا جميعا على الموافق موسى بن موسى وراشد بن النظر، والمتبرئ منهما، جميعا في الولاية (4) [وإنهما جميعاً مؤتمنان على دينهما بذلك] (5).
ثم بايعوا الإمام راشد بن الوليد على سبيل الدفاع [وعلى اتباع سبيل أئمة العدل قبله قسطاً وعدلاً وعلى هذا بايعه أبو محمد عبدالله بن
(1) في الأصل المنضور
(2) في الأصل للغايب
(3) في الأصل للقائل
(4) يبدو أن وفاة الإمام سعيد خلق صراع فكري من جديد حول مسألة الولاية والبراءة من
برياسة
العلماء الحدث الواقع في عمان، لهذا سارع العلماء لعقد مؤتمر حضروه جملة من ال أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر وقرروا فيه أن جميع الذين يوالون الصلت والمتبرئون
منه في الولاية، وقرروا كذلك تنصيب راشد بن الوليد الكندي. (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 306 (1/156)
صفحة 156
قصص وأخبار جرت في عمان
157
محمد بن أبي المؤثر])، وخرجوا إلى الناس بالبطحاء من نزوى في جماعة من أهل عمان من نزوى ومن سائر قرى في شرق عمان وغربها. ومن أهل العفاف منهم والفضل والجاه والرياسة مستمعون لذلك مطيعون، لم يظهر لأحد منهم كراهية ولا نكير.
ثم قام أبو محمد عبدالله بن محمد [بن شيخة] (2) على رأسه خطيبا (3) بين الجماعة) [فخطب له بالإمامة وأخبر الناس وأمرهم بالبيع له فبائع الناس له شاهرا ظاهرا لا ينكر ذلك من الناس منكر ولا يغير ذلك منهم مغير. ودخل الناس في بيعته أقواماً (5) ووفد إليه على ذلك الوفود، وأخذ عليهم المواثيق والعهود وبعث العمال والولاة على القرى والبلدان، وصلى بنزوى الجماعات، وقبض هو وعماله الصدقات، وجهز الجيوش وعقد الرايات، وأنفذ الأحكام وجرى له فيما شاء الأقسام، ولم يبق بلد من بلدان عمان لم يغلب عليها السلطان أو نأى عنه في تلك الأيام وذلك الزمان إلا جرت فيه الأحكام، وثبتت عليهم أقسامه، وأقر في ظاهر الأمر أنه إمام من غير أن يظهر منه شيء من سيرته، لا علانيته ولا سريرته شدة ولا غلظة يخاف بها ويتقي، ولا هوادة ولا ميل يطمع فيه
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 306
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) و (ب) (3) يرى العلامة أبو سعيد الكدمي أنه إذ بويع للإمام احتاج إلى خطيب يتكلم على رأسه يحسن الكلام، انظر: الكندي، أبو بكر أحمد بن عبدالله. المصنف، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1983، ج 10، ص: 10
(4) حدث انقطاع في المخطوطة (ت: 1) في حدود صفحتين تقريبا والتكملة من
مخطوطة (ت: 2) و (ل) و (د) (ه) في نسخة مخطوطة (ل) أفواجاً
نسخة (1/157)
صفحة 157
158
قصص وأخبار
جرت في عمان
بذلك ويرتجى، فيصانع عن تقية ولا يخدع لطمع أو رجية، بل كان رحمه الله لرعيته هيناً رفيقاً باراً بهم، شفيقا غضيضا عن عوراتهم مقيلا لعثراتهم، بعيد الغضب عن مسيهم قريب الرضي لمحسنهم، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيهم، وفقيرهم وغنيهم وبعيدهم وعشيرهم منزلا لهم منازلهم، متفقداً لأمورهم وأحوالهم، مشاوراً منهم لمن هو دونه قابلا من مشورتهم ما يأمرونه. فلم يزل - رحمه الله – على ذلك يتجشم من رعيته الصبر على الكروب، ومفارقة السرور والمحبوب، ويصبر على الشتم والأذى، ويسمع منهم الخنا والقلا، وهو يتأني في ذلك الأمور، ويرجو من الله الدائرة أن تدور، وكثير من أهل مملكته ومصره يتربص به الدوائر ويسر له أقبح السرائر، يعرف في وجوه الذين كفروا المنكر، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظمه وأكبر، قد استحوذ عليهم الشيطان وغلب عليهم الدائرة والشنآن حتى آلت به الأمور وجرى عليه من الله المقدور، أن ظهر من عامة رعيته تخلف عنه والخذلان، وظهر من عامة خواصه المعاندة له والعصيان والمداهنة عليه للسلطان، والمباشرة له بذلك بالقول وباللسان. وخرجوا إلى السلطان مظاهرين وتألبوا إلى ذلك متناصرين، فمنعهم من ذلك جبرا، وقسر على التخلف عن ذلك قسراً، فوقع بينه وبين عامتهم العداوة والشحناء وفارقوه على ذلك من قرية بهلا مغتضين معاندين له على ذلك، ومحاربين متوحدين عليه، متعنتين وقد صار السلطان بالسر (1) مقبلاً وهو في نفر من الضعاف أقلاء، قد انفضت جماعتهم وصحت معه عداوتهم، وإنما خرج من نزوى في ردهم عن
(1) تقع منطقة السر في منطقة الظاهرة والمنطقة المحاذية للجبل وأهم ولاياتها ينقل وضنك وكان مركز المنطقة قرية الغبي.
6 (1/158)
صفحة 158
قصص وأخبار جرت في عمان
109
خروجهم ذلك في حرب العدو المقبل إليه، فلما رأى ما نزل به من خذلان وبان له من العداوة والعصيان واستضعف] (1) [10] نفسه ومن معه معه عن لقاء السلطان، وخاف آن يدهموه على المكان فتحيز بمن معه من بهلا إلى كدم (2)، ورجا أن يكون قد استوثق لنفسه في ذلك وحزم، ولم يزل بكدم حتى صح معه إنهم دخلوا الجوف (3)، فداخله ومن معه من الضعفاء الخوف، فانحازوا هناك إلى وادي البحر. ودعا إلى حرب السلطان من حضره و استنصره عليه من قدر عليه، ونصره، واجتهدوا في ذلك وصبروا ودعا إلى ذلك واستنصر وراح في ذلك وأبكر وأقبل وأدبر، فأمده الله من مده فأيدهم بطاقته وجهده وأحسن إليهم أنصاره وأعانه الأمر لا غاية له من خاصته وإخوانه، وقعد لهم في مكانه (4).
عنه
وكان السلطان [101] وأعوانه بنزوى نازلين (ه)، وكان تخلفه عن الحرب رأي من حضره من إخوانه وأهل صفقته، ورجاء أن يكون في تخلفه عز الإسلام وأهله وقوة لعدله ونصره.
(1) انتهت التكملة من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (ل) و (د)
(2) كدم قرية من قرى ولاية الحمراء العبريين
(3) تقع منطقة الجوف في المنطقة الداخلية وهي المنطقة الواقعة خارجة الجبال وهي! إلى الصحراء أقرب وتمتد من جبل الكور غربا وحني وادي حلفين شرقا وتمتد إلى أدم جنوبا وبها مدن
وقرى كثيرة: انظر السيابي و سالم بن حمود العنوان عن تاريخ عمان، ص: 14 (4) لمزيد من المعلومات عن إمامة الإمام راشد بن الوليد كتاب الإستقامة لأبي سعيد محمد بن سعيد الكندي، ج 2، ص: 97 - 102.
(5) لعل يقصد المؤلف بالسلطان هو يوسف بن وجيه، وقد أرسل إليه حملة عسكرية من بغداد لإخضاع عمان وقد عرفنا أن يوسف بن وجيه لم يفعل شيئا في. عصر الإمام سعيد، ولهذا طلب مساعدة بغداد بعد وفاة هذا الإمام فجاءته الحملة عام 331 هـ وحققت نجاحا كبير في تشتيت دولة راشد بن الوليد وإجباره في العيش في الجبال والقرى المحصنة داعياً أنصاره إلى الوحدة. (1/159)
صفحة 159
160
قصص وأخبار
جرت في عمان
وكان تخلفه عن الجيش الذي بعثه السلطان الجائر بنزوى قريبا من المجازة إلى عقبة منح لم تكن عنهم ببعيد، فأتى الله بالمقدور، وما قد علم الله أنه لتصير إليه تلك الأمور، فهزمهم أنصاره وغلبوا، وولوا عنه وأدبروا مع ذلك وهربوا، فانفضت هناك جماعتهم وزالت رايتهم. وخرج مخذولا مغلوبا خائفا يترقب مظلوما (1)، وكان ذلك ضحوة النهار، فلم يكن عشياً من يومه ذلك حتى انفض عنه جميع الناس من كان [102] معه، ووقعت الغلبة والبأس وأيس مع ذلك من نصر الناس فأستولي السلطان الجائر على جميع النواحي والبلدان.
وأقبل الناس في المصانعات وأقبل السلطان الجائر إليهم بالسخريا والمداهنات حتى دانت لهم النواحي، والإمام خائف في رؤوس الجبال والمسافي، مشفق من السلطان، والرعية، يترقب في كل موضع نزول المنية وأن يهدمه في مرقده ومنامه، وأصبح خائفا على نفسه وماله هاربا من دياره وعياله وماله.
وأصبح جميع من في الحصن قد أمنوا واطمأنوا في منازلهم، وكنوا وصانعوا سلطانهم وداهنوا ولم يكن لهم عن الاستسلام [103] من بد، إذا لم يكن له إلى غيره سبيل ولا جهد، فطالع في أمره، فاستشار واستشير له ذوو الأبصار واتبع في أمره فيما ظهر حكم الأبرار، واتخذ الرخصة من قول الأخيار.
(1) حدد مايلز تاريخ هذه المعركة في شهر ذي القعدة 331 هـ / 942 م وكان قائد العمانيين أبو محمد والذي استشهد في المعركة، وكان يساند العمانيون القرامطة، انظر:
يسمى
مايلز، المصدر السابق، ص: 126 (1/160)
صفحة 160
قصص وأخبار جرت في عمان
161
ومما لا نعلم أن فيه اختلافا أن الإمام المدافع تسعه التقية إذ أخذلته الرعية، ولم يكن معنا أصح من هذا الخذلان، ولا أبين من تلك العداوة وذلك العصيان، وما جعل الله لعباده في الدين من حرج»، بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل مدخل من دينه باب مخرج، ولعل للعاجز عن فرض من فرائضه عذرا وباب فرج ولا فرق بين الإمام والرعية وكل منهم جار عليه حكم القضية. فألقى بيده إلى منزله واستسلم [104] رجاء أن يستتر فيه ويسلم.
فوصل إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه منه الميثاق بأمانة فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه، ولم يبلغنا أنه عرضوه ليمين، ولا كان على باب السلطان من الوافدين ولا من القادمين عليه والواصلين، وإنما السلطان الذي وصل إليه، وانظره إلى ذلك وجبره عليه، فزالت معنا بذلك إمامته وثبتت للعذر الواضح له ولايته.
ولا نعلم أنه في الأحكام ولا ما اختلف فيه من أمر الإمام أن راشد بن الوليد رحمه الله يلحقه القائل في إمامته مقال ولا طعن ولا غير في حال من الحال. فلبث بعد ذلك قليلا محمودا، ومات عن قريب [105]
من ذلك مفقودا.
وكان راشد بن الوليد في زمانه وأيامه وموضعه ومكانه مع أرحامه والعاقدين له من أصحابه وإخوانه في عامة أموره غريبا معدوما، ولم يكن عندنا أحد من أهل الخير في أموره ملوما ولا مذموما، فجزاه الله عن الإسلام وأهله لما قد قدم فيه من حقه وعدله. وعنا وعن جميع من عرف فضله أفضل ما جزى إمام رعيته، وفضله كثير. (1/161)
صفحة 161
162
قصص وأخبار
جرت في عمان
وكان أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر قتل في وقعة الغشب من الرستاق في سيرة الإمام راشد بن الوليد وفي طاعته، وكان زوال أمر الإمام راشد بن الوليد في وقعة نزوى وعنها زالت رايته وانفضت جماعته وبان خذلان رعيته [106] له ولزمته التقية.
وخاف على نفسه من السلطان] (1) المنية، وكذلك الرعية أن يقصدوه بالقتل برضي السلطان، ولم يبرح مستقرا في موضع من عمان من جلفار إلى حد رعوان ولا في جبال عطالة ولا في أرض الحدان والرستاق، قادها عليه فأمر. وأعدى عليه من عدو وأشر. والله أولى بالقدر من ال وكل من عذره الله في دينه واجب أن يعذر ويعان في ذات الله مما قد نزل به.
البشر.
وكان راشد بن الوليد رحمه الله فيما ظهر إلينا من أمره ظاهر الإيمان
طاهرا، عليه شواهد الفضل والإحسان، نهيا عن الشر والبهتان، وصادق الفعال واللسان، ورعا عن المحارم، مجتنبا للمآثم، عاملا [107] بما علم سائلا عما نزل به ولزم متواضعا لمن هو متعطفا على من هو دونه، كاظما للغيظ، بعيد الغضب سريع الرضى محتملا للأئمة، حراصا على صلاح المسلمين، رؤوفا رحيما بالمؤمنين، متوشحا بمكارم الأخلاق. صبورا عند مضايق الخناق، مستقيما على الحقيقة، قاصدا الطريقة، تضرب به الأمثال، ويعجز الواصفون عن وصفه للمقال، ورحم ا الله تلك المهجة وتلك الأوصال، وتفضل علينا وعليه بالمن والأفضال، وجمعنا وإياه على جزيل ثواب وكرامته إنه أرحم الراحمين آمين
(1) في الأصل وخاف السلطان على نفسه المنية والتصويب من ابن رزيق، الفتح المبين،
ص: 245 (1/162)
صفحة 162
قصص وأخبار جرت في عمان
163
أوضاع عمان بعد
(1)
الإمام راشد بن الوليد (1)
(1) لقد تجاهل المؤلف أحداث عمان خلال الفترة من عام 342 هـ وحتى اختيار الإمام الخليل بن شاذان في عام 407 هـ، حيث تعرضت عمان لأحداث جسام. من هذه الأحداث الصراع الذي حدث في عام 354 هـ حيث التقى ثلاث قوي (عمانية و قرمطية وعباسية): قوة عمانية مدعومة من القرامطة الذين نجحوا في طرد نافع مولى يوسف بن وجيه الذي نجح في الاحتفاظ بسلطة بني وجيه في عمان منذ عام 250 هـ على الأقل، فأستنجد العمانيون بالقرامطة الذين تدخلوا لصالح العمانيين تمخض عن ذلك طرد نافع وانتخاب إمام عماني يدعى حفص بن راشد لعله ابن راشد بن الوليد الكندي، واكتفوا بتعين علي بن أحمد كوكيل للقرامطة في عمان لفترة لم تتجاوز شهور.
قوة الدولة العباسية: كلف معز الدولة أمير البصرة أبو الفرج محمد بن عباس بتجهيز حملة إلى عمان ووصلت الحملة عمان في يوم عرفة من عام 355 هـ فدخلوا عمان بعد أن أحرقوا 89 مركبا عمانيا، ونجحوا في الوصول إلى عمان، لكن أبو الفرج ترك عمان بعد موت معز الدولة، فسلم عمان إلى نواب عضد الدولة أمير إقليم فارس في عام 256 هـ، ثم أن عضد الدولة ولى على عمان عمر بن نبهان الطائي، فأصبح في عمان واليا عمانيا من قبل البويهين وإماما عمانيا مدعوماً من القرامطة، فظل الحال هكذا حتى عام 363 هـ حيث قتل الأول علي يد ثورة الحلاج، بينما قتل الإمام على يد حملة عضد الدولة أمير إقليم فارس الذي كلّف وزيره أبو القاسم المطهر بن محمد القضاء على الحلاج والإمام حفص بن راشد وقائده ورد بن زياد القري. وبعدها تم تعيين أستاذ هرمز كوالي لدولة عضد الدولة. الملاحظ أن تمكن أبو القاسم المطهر أن يخضع عمان بأكملها، وظل و من هرمز واليا على عمان لفترة عشر سنوات حيث حدث صراع بين البيت البويهي على عمان فقبض على أستاذ هرمز حيث كان ميله إلى همام الدولة أمير أمراء بغداد فأدع السجن وتم تعيين والياً جديداً لعمان يكون خاضعا شرف الدولة عضد الدولة أمير بن فارس (373 هـ - 403 هـ)، وظلت عمان تحت حكم أمير فارس حتى عام 390 هـ حينما استولى بهاء الدولة على عمان وتعيين أسرة بني مكرم كولاة لعمان خلال الفترة: (390 هـ - 433 هـ)، انظر: ابن الأثير، الكامل، ج 8:أحداث: 254 هـ، 355 هـ، 363 هـ؛ ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج 4، ص: 443، ص: 482، ص: 489 مايلز، المصدر السابق، ص: 136 وما بعدها.
أستاذ (1/163)
صفحة 163
164
قصص وأخبار
جرت في عمان
في كتاب «بيان الشرع للكندي، أنه وجد أن دار عمان صارت
دار کفر و نفاق لا كفر شرك لعشرين يوما من ربيع الآخر سنة اثنين وأربعين وثلاثمائة [20 ربيع الآخر 342 هـ / 4 سبتمبر 953 م]، وهذا الوقت هو وقت غلبة سلطان الجور على عمان وخذلان أهل عمان لإمامهم راشد بن الوليد، فيما يظهر من سياق التاريخ»]).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ح 1، ص: 286 (1/164)
صفحة 164
قصص وأخبار جرت في عمان
الإمامة العمانية الرابعة المزدوجة (407 هـ - 579 هـ) (1/165)
صفحة 165
177
قصص وأخبار
جرت في عمان
ذكر الأئمة المعقود لهم بعمان، رحمهم
الله
أولاً: الخليل بن شاذان الخروصي (407 هـ - 425 هـ)
إمامة الخليل بن شاذان، ولعله كان دولته في [108] بضع وأربعمائة سنة (1)، قال: الناسخ: أما الخليل بن شاذان فهو ابن شاذان بن الإمام الصلت بن مالك على ما عرفته من أشعار لإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي وأشعار الشيخ سعيد بن محمد السعالي، وسمعته من أهل العلم، وقد كان هو والإمام الحضرمي في زمان واحد الخليل بن شاذان إماماً بعمان وإبراهيم بن قيس إماما بحضرموت وكان متعاونين متناصرين على المصرين جميعا. وقد جاء في الأثر أن الإمام أسره الترك وذهبوا به أرجو أنه إلى بلادهم، فلما فقده المسلمون ولوا محمد بن على فلبث ما شاء الله عندهم ثم رجع إلى عمان فرده في الإمامة كما كان ولم ادر سبب أسره كيف كان ولم أجد له خبراً غير ذلك والله أعلم، رجع إلى الكتاب] (2). [فسار بهم سيرة جميلة ودفع عنهم الجبابرة وأمنت بعدله البلاد، واستراحت في ظله العباد، ودانت له الممالك، ووفدت إليه الوفود لظهور العدل وانتشار الفضل، وممن وفد إليه في ذلك أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي] (3).
شاذان
بن سعيد،
(1) يرى الشيخ البطاشي أنه حدث تقديم وتأخير في إمام الخليل بن. وراشد و بري تقديم راشد على الخليل الذي بويع سنة 447 هـ حيث يذكر أن حدث سقطت لفظة الأربعين) وبقت (سبع وأربعمائة من أكثر الروايات التي ذكرت أن بيعة الخليل كانت في بضع وأربعمائة، قد استدل بعلاقة استنجاد الإمام الحضرمي به ضد الصليحي الذي ظهر الدعوة للمستنصر الفاطمي باليمن عام 453 هـ، كما استند بوثيقة أخرى، وسؤالنا فإن كانت هذه الحالة فما علاقة الحضرمي بالإمام راشد الذي مات قبل دعوة الصليحي، انظر:
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 551 وما بعدها
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2). (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص: 296. (1/166)
صفحة 166
قصص وأخبار جرت في عمان
167
وهذه رسالة من الإمام الخليل بن شاذان، للعسكر الخارج في الجهاد ... هذا ما يقول الإمام الخليل ... أني قد أمرت عليكم يحيى بن سعيد، وأبا زيد دلهم بن أحمد، وأبا عبدالله محمد بن راشد و وأمرتهم وإياكم بطاعة الله، وطاعة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم-، و إتباع آثار أئمة الهدى والإقتداء بهم فيما أشاروا به في حرب عدوهم، ولا يقاتلون عدواً إلا بعد الاحتجاج، والإبلاغ في إقامة الحجة عليهم، إلا من قامت عليه الحجة، فردها أو كان منه حدث، قال المسلمون بإجازة حربه عند ركوبها، وأن لا تغنموا لأهل القبلة مالاً، ولا تسبوا له ذُريةً ولا عيالاً، ولا تركبوا محجوراً، ولا تنتهكوا في مسيركم محظوراً. وليكن قصدكم إقامة الدين، والعمل بطاعة رب العالمين] (1).
ثانياً: راشد بن سعيد اليحمدي (425 هـ - 445 هـ)
ثم من بعده الإمام راشد بن سعيد (2)، ومات في شهر المحرم سنة خمسة وأربعين (3) وأربعمائة [المحرم 445 هـ / ابريل 1053 م] [بنزوي] (4)، [ثار على أبي القاسم بن مكرم، وانهزم، ثم ثار في عام 442 هـ على أبي المظفر بن الملك أبي كاليجار، فغلبه و وأظهر العدل، وأسقط المكوس])، واستعان به أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي، وخالفته قبلتي فهد وعقيل، وناصروا عدوه، فسار إليهم بجيش فرق به جموعهم. وكان مناولهم بعيداً عن نزوي، وعقد اجتماعا ناقش فيه مسألة الولاية
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 566. (2) هو راشد بن سعيد بن عبدالله بن سعيد بن راشد بن سعيد بن محمد اليحمدي. (3) في الأصل سنة 405 وأربعمائة.
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الصحيفة القحطانية لابن رزيق، ص: 806. (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من ابن الأثير، الكامل، ج 9، ص: 565 - 566. (1/167)
صفحة 167
168
قصص وأخبار
جرت في عمان
والبراءة من قضية الصلت وموسى وراشد في شهر شوال ثلاث وأربعين وأربعمائة (شوال 443 هـ / فبراير 1053 م)] (1).
قال أبو زكريا (2): وجدت هذا بخط الإمام راشد بن سعيد - رحمه الله - كتبه إلى والي منح من الإمام راشد بن سعيد إلى أبي محمد عبد الله بن سعيد، السلام عليكم، فإني أحمد الله إليك، وآمرك بطاعة الله، وأوصيك وأنهاك عن معصية الله القادر عليك. وبعد فإني أكلمك أن الأطماع قد
6
اتسعت في أموال الناس، وجعل كل من ادعى في مال رجل دعوى طرح يده فيه. والوجه: أن تنادي في البلاد أن كل من طرح يده في مال في يد غيره، يحوزه ويمنعه ويدعيه ملكاً له؛ فإنه يعاقب على ذلك، ولا يحصل على شيء غير العقوبة، فلا تطلب عليه بينة العادلة و بل ترجع في ذلك إلى قول أهل البلد، فاعرف ذلك واعمل به، ولا تفصل فيه حتى تنحسم مادة الطمع، ويزول الظلم ويغلق هذا الباب ولا تؤخر ذلك] (3).
وكتب الإمام إلى والي صحار أبي المعالي قحطان بن محمد بن قاسم، حجة له وعليه، وعهداً عهده إليه ليعمل بشرائط العدل فيه، «إني أوصيك يا أبا المعالي بطاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم- والعمل بما أمرك الله به، وأن تأمر بالمعروف وتعمل به، وتنهي عن المنكر وتقف عن فعله، ولا تذهب بك حمية أو تمنعك تقية، أن تساوي بالحق بين وضيع الناس وشريفهم، وقد جعلت حماية صحار وما يتصل بها من العق إلى صلان إليك وعولت فيها عليك، فقم فيما وليتك من ذلك حق
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 296 (2) لعل المقصود هو أبو زكريا يحيى بن سعيد بن قريش العقري المتوفى في سنة 472 هـ، وله مؤلفات منها كتاب (الإيضاح في الأحكام والقضاء وغيرها، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 340.
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الكندي، المصنف، ج 10، ص: 138. (1/168)
صفحة 168
قصص وأخبار جرت في عمان
169
القيام. وأعلم أني لم أجهل إليك شيئاً من الحكومات ولا أمرتك بشيء من العقوبات، بل ترفعه إلى القاضي بصحار، بل جعلتك لحماية البلاد، و أمرتك بالمنع عن الفساد، ولا تتعاط ما لم يؤذن لك به ولا تقصر عما أمرتك بفعله، وكن للقاضي أبي سليمان (1) مؤازراً، ومعاوناً ومناظراً فقد أو جبت له ذلك عليك مادام حكمه عادلاً وبطاعته ربه عاملاً و وأوجبت لك عليه وقبله: أن يعينك على ما أهلت له، وأوجبت لك على الشراة ما أو جبت لك عليه ألا تستعين بهم فيما لا يجوز لك، ولا لهم المعونة فيه، وقد حجرت عليك وعليهم، خذلان بعضكم لبعض فيما يجب عليكم من المعاضدة والمعاونة والمساعدة]).
،
ثالثاً: حفص بن راشد اليحمدي (445 هـ - 473 هـ)
ثم من بعده حفص بن راشد بن سعيد [فاقتفي أثر السلف الصالح فلبث في الإمامة ثمان سنين ثم توفى وقبره في بلدة نزوى، ولم أعلم أن أحداً أنكر عليه أو تكلم فيه بعيب] (3).
رابعاً: راشد بن علي الخروصي (472 هـ - 513 هـ)
ثم من بعده راشد بن علي بن سليمان بن راشد الأزدي]، [نصب للإمامة سنة ثلاثة وسبعين وأربعمائة] (5)، فحمدته الخاصة والعامة وسار سيرة العدل، وقمع أهل البغى والظلامة] [وخرجت عليه (1) لعل أبو سليمان هو. هداد بن سعيد بن سليمان وهو من: علماء القرن الخامس الهجري، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 543 - 544. (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الكندي، المصنف، ج 10، ص: 212. (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الصحيفة القحطانية لابن رزيق، ص: 807 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص:536 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 355 (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 246 (1/169)
صفحة 169
170
قصص وأخبار
جرت في عمان
موسى
الفرقة الرستاقية يريدون عزله ورؤساؤهم يومئذ القاضي نجاد بن (ت: 513 هـ / 1119 م) والقاضي أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي (ت: 502 هـ) خرجوا إلى الرستاق في ذي القعدة سنة ست وتسعين وأربعمائة ذي القعدة 496 هـ /أغسطس 1103 م) وأقاموا إماما آخر] (1)، وله توبة بحضرة القاضي أبي عبدالله محمد بن عيسى (ت: 477 هـ / 1084 م) (2) والقاضي أبي علي الحسن بن أحمد بن نصر الهجاري (ت: 503 هـ / 1109 م) (3) وغيرهما وكانت هذه التوبة يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنين وسبعين وأربعين (11 ربيع الآخر 472 هـ / 11 أكتوبر 1079 م)] (4)، ومات يوم النصف من ذي القعدة في سنة ست وسبعين وأربعمائة [15 ذي القعدة 476 هـ / 25 مارس 1083 م] (5)، وفي نسخة سنة ثلاث عشرة سنة وخمسمائة (513 هـ / 1119 م)] (6).
(1) الكندي الخطاب بن أحمد الأحوال السياسية والثقافية في عمان: 401 هـ / 1010 م - 513 هـ / 1119 م، رسالة ما جستير غير منشورة، جامعة السلطان قابوس، مسقط: 2007 م، ص: 48
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 535 - 536
(3) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 320
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 323، ص: 333.
(5) هناك أئمة لم يذكرهم المؤلف وهم: الإمام عامر بن راشد بن الوليد الخروصي (476 هـ -؟) (رستاقية)
الإمام الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد الخروصي
الإمام محمد بن أبي غسان الخروصي
الإمام خنبش بن محمد بن هشام (ت: 510 هـ) الإمام محمد بن غسان بن عبدالله الخروصي
(رستاقية)
(رستاقية)
(نزوانية)
(رستاقية)
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 313 قارن مع السا
تحفة الأعيان، ج 1، ص: 323 (1/170)
صفحة 170
قصص وأخبار جرت في عمان
171
خامساً: عامر بن راشد بن الوليد الخروصي (476 هـ- ... ) بايعه الشيخ نجاد بن موسى بنزوى عام 476 هـ بعد فشله في عزل الإمام راشد بن علي، وهو من الطائفة الرستاقية، ومات في إمامته دون عزل أو اعتزال كان عالما زاهدا ذا ذكاء وفطنة محسنا في الرعية] (1).
شاذان،
سادساً: الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد ( ... - 500 هـ) هو الإمام الخليل بن عبدالله ب عمر بن: محمد بن الخليل بن. بويع بالإمامة بنزوى على ما يبدو بعد الإمام عامر بن راشد بن الوليد (2) وهو من الطائفة الرستاقية، بايعه الشيخ نجاد بن موسى، قيل حارب الإمام راشد فاستولى على الرستاق، ونخل، وحاربته قبيلة بني نبهان، ومات هذا الإمام في إمامته من دون عزل] (3).
سابعاً: خنبش بن محمد بن هاشم (500 هـ - 510 هـ)
بايعه أيضا الشيخ نجاد بن موسى بنزوي، وفوض الإمام الشيخ نجاد في تسيير جميع أمور عمان، وكان هذا التفويض في رجب من عام بضع وخمسمائة سنة، ومات الإمام خنبش يوم السبت 10 جمادي الآخر 510 هـ / 20 أكتوبر 1116 م] (4).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من تحفة الأعيان، ج 1، ص: 339 (2) يرى المحقق بأن الخليل جاء بعد الإمام عام. حسب السياق، انظر: كتابنا دراسات في التاريخ العماني، ص: 154
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من تحفة الأعيان، ج 1، ص: 340 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 353 بتصرف من المحقق (1/171)
صفحة 171
172
قصص وأخبار
جرت في عمان
ثامناً: محمد بن أبي غسان الخروصي (510 هـ - 549 هـ) بايعه الشيخ نجاد بن موسى بالرستاق، وهو من الطائفة الرستاقية، وكان الإمام راشد بن على بنزوى حيث استولى عليها بعد وفاة الإمام خنبش وكان الشيخ نجاد قاضياً للإمام محمد، وكان القاضي أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي النزوي يقدح في إمامته، فرد عليه تلميذه أحمد بن عبد الله الكندي صاحب كتاب «المصنف عليه منتصرا للإمام محمد، ومات الإمام محمد عام 549 هـ/1153 م] (1).
تاسعاً: محمد بن خنبش بن محمد (556 هـ 559 هـ)
ثم من بعده محمد بن خبيش بن محمد بن هاشم] (2)، [من أئمة الطائفة الرستاقية، وعقد عليه الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي صاحب كتاب المصنف في رمضان من سنة ست وخمسين وخمسمائة، بسوني] (3)، ومات سنة سبع وخمسين وخمسمائة [557 هـ/1162 م] (4)، وقبر على فلج الغنتق عند جبل الجيود (ه)، وأصيب أهل عمان بموته بما لم يصابوا بأحد من قبله. [قال الناسخ: يبدو لي قبل محمد بن خنبش، محمد بن أبي غسان الخروصي، ثم محمد بن خنبش، وكلا الرجلين كان المقدم في توليتهما
(1) الإضافة من المحقق انظر السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص: 341 - 344؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: صفحات مختلفة. (2) كانت بيعة الإمام محمد بن خنبش بعد وفاة والده الإمام خنبش بن محمد في عام 510 هـ/1116 م ووفاته كانت عام 559 هـ / 1164 م، انظر: السالمي، تحفة الأعيان
ج 1، ص: 353
،
،
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص:353 - 354 (4) ذكر البطاشي أنه مات 559 هـ، البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 374 (5) جبل الجيود يسمى الجبل الأسود الصغير ويتميز بأن الجبل به جروف بائنة من الصخور من أعراضه لا من أعاليه، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 354. (1/172)
صفحة 172
قصص وأخبار جرت في عمان
173
الإمامة الشيخ الفقيه أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي (1) السمدي مؤلف كتاب المصنف و الله أعلم، ارجع إلى الكتاب] (2). [وبعد وفاته استولى على نزوى وسمائل جبر بن سماعه بن محسن النبهاني الطائي وأخيه
خردلة الذي قتل ابن النظر أحمد بن سليمان بن عبد الله بسمائل].
بالإمامة
عاشراً: محمد بن غسان الخروصي (بعد مقتل جبر وخردلة) [هو الإمام محمد بن. غسان بن عبدالله الخروصي بويع با بنزوي، بعد مقتل جبر وأخيه خردلة ابني سماعة بن محسن النبهانيين الطائيين، وظل في إمامته تسع سنوات إلا خمسة شهور، وهو من الطائفة النزوانية، وكان إمام دفاع، وكان رجلا عالماً بليغاً زاهداً ذا حلم ورأفة للرعية، غيورا على الممالك، وكان عادلاً في إمامته، لم يعب عليه أحد، وتوفي في إمامته، وكانت إمامته مقترنة بإمامة موسى بن أبي المعالي كهلان بن موسى الذي بويع في الرستاق عام 549 هـ] (3).
الحادي عشر: موسى بن أبي المعالي (549 هـ - 579 هـ) ثم من بعده (4) بويع موسى بن أبي (5) المعالي [كهلان] بن موسى
(1) هو أحمد بن عبدالله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبدالله بن المقداد الكندي من علماء القرن السادس الهجري، له مؤلفات عديدة منها كتاب المصنف في 14 مجلداً، وكتاب التخصيص، وكتاب الاهتداء في افتراق أهل عمان إلى نزوانية ورستاقية مطبوع، وغيرها من الكتب، مات عشية الاثنين للنصف من ربيع الآخر 557 هـ وقبره بالمض من سمد نزوي، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 326 - 338
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) (3) الإضافة الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من المحقق، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 340؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: صفحات مختلفة.
(4) بويع بعد وفاة الإمام محمد بن أبي غسان الخروصي. (ه) في الأصل بن أبي جابر المعالي والتصويب من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1، ص: 374. (1/173)
صفحة 173
174
قصص وأخبار
جرت في عمان
بن بجاد بن موسى بن بجاد بن إبراهيم]، ومات سنة تسع وأربعين وخمسمائة [549 هـ / 1154 م] (1)، واستولى على نزوى بعد وفاة الإمام محمد بن غسان بن عبد الله الخروصي، وبعد ذلك تملك الشيخ محمد بن مالك بن شاذان الرستاق] (2) [وقيل بويع له سنة تسع وأربعين وخمسمائة (549 هـ / 1154 م، وكان يومئذ الملك بعمان محمد بن مالك، وقتل في وقعة عقبة بوه بالقرب من قرية الطو يوم الأربعاء تسعة وعشرين من صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة فمدة إمامته عشرين سنة (29 صفر 579 هـ / 23 يوليو 1183 م)] (3).
قال الناسخ وجدت تاريخاً في هذه السنين سنين الفترة خروج أهل عمان، وكان يومئذ إمامهم موسى بن أبي المعالي [كهلان] بن موسى بن نجاد خروجه على السيد محمد بن مالك فخرجوا إليه في عسكر لا يحصى ولا يعد، وخرج هو في جملة اليحمد إلا الأقل منهم، من السري واليحمد، وخرجت معه عامر الربيعة كان أيضا مع أهل عمان، فخرجوا حتى توافوا بقرية الطوّ (4)، وكان قد استضعفوا أنفسهم على الصولة، وأجمع رأيهم على الرجوع وطمعوا في السلامة، وأعطوا ثقلهم العقبة (ه)، وتأخروا ليكونوا في أثر خزائنهم أعني من البوش والتجافيف، فلما صارت (1) لم تذكر نسخة مخطوطة (ت: 2) أنه مات ثم تولى موسى بن أبي المعالي سنة تسع وأربعين وأربعمائة «بينما يرى السالمي أن بيعة موسى بن أبي المعالي كانت في عام 549 هـ. (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من المحقق (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2، ص: 32) كذلك من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 345 - 346 (4) قرية من قرى ولاية نخل بمنطقة الحجر عمان الغربي تبعد من الطريق العام عند بركاء 20
كم.
(5) تعرف هذه العقبة بعقبة بوه وتشرف من ناحية الجنوب عبر سلسلة الجبال إلى سمائل، وبوه حاليا قرية من قرى ولاية نخل.
( (1/174)
صفحة 174
قصص وأخبار جرت في عُمان
175
الجمال والمطايا وسدوا العقبة، وصلت إليهم البدو في زحف من اليحمد والبدو، فانهزمت أهل عمان، ولم يعقب أحد عند ساداتها فقتل الرئيس وأخوه أعني أبو عبدالله بن أبي المعالي، وقتل من الناس خلق كثير، وأخذ من الناس ما لا يحصى. وكذلك الموت والعطش، ولم ينج إلا ذو عمر
(1)
طويل، وأتت اليحمد والبدو على جميع التجافيفة والدروع والسلاح. وكان ممن أخذته البدو الرئيس أبي المعالي ابن عبدالله وعبد الله بن خنبش بن زاهر (2)، وأحمد بن محمد الصحيلي (3)، وجماعة من أهل سمد غير سائر الناس كم لا يحصى. وكانت هذه الوقعة يوم الأربعاء تسعة وعشرين من صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة سنة [29 صفر 579 هـ/23 مايو 1183 م]. فإن كان هذا إماماً فهو قبل الفترة] (؟).
متى يكسب المعروف من كان همه غداء يغدى أو فتاة تراقبه إذا هم صدته زواجر خوفه وعاقته من دون الرحيل حبائبه الإمام راشد بن سعيد اليحمدي
(1) مفردها التجفاف وهي ما يلبسه المحارب كالدروع أو ما يجلل به الفرس من سلاح وآلية
يقيانه الجراح في الحرب، انظر: المعجم الوسيط، ص: 127.
(2) يذكره السالمي «أزهر»، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 345
(3) يذكره السالمي «الصليحي»، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 345
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) هذه الرواية أيضاً رواه العلامة محمد بن عبد الله بن مداد في سيرته، سلسلة تراثنا العدد 56، وزارة التراث القومي والثقافة،
مسقط: 1984، ص: 36 - 37 (1/175)
صفحة 175
قصص وأخبار
جرت في عمان
176 (1/176)
صفحة 176
قصص وأخبار
جرت في عمان
دولة بني نبهان (579 هـ - 906 هـ)
177 (1/177)
صفحة 177
178
قصص وأخبار جرت في عُمان
تبوأ من قحطان بيتاً ثقله قواعد بنيان العتيك وسورها فطال به أصل المعالي وفرعها وطاب له خير المساعي وخيرها فطال معاليها ودام نعيمها وذلّ معاديها وعز نصيرها من ديوان الستالي
دولة بني نبهان الأولى (579 هـ - 906 هـ) (1)
(1) اختلفت الروايات حول ظهور دولة بني نبهان فمن ظنها قامت في القرن 5 هـ ومن خالها في القرن 6 هـ. وفي اعتقادنا بداية استقلالهم بحكم عمان هو عام 579 هـ /1183 م وذلك لعدم وجود لهم منافس من العمانيين بعد فشل العلماء في اختيار إماما لهم بعد الإمام موسى بن أبي المعالي كهلان بن موسى بن نجاد (549 هـ - 579 هـ) الذي قتل على يد السلطان محمد بن. مالك في معرد ركة عقبة بوه بالطو والنباهنة من أزد عمان، ينتمون إلى العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء. وخص الشاعر أبو بكر الستالي ملوك هذه الدولة بالمدح. وأهم ملوك دولة بني نبهان الأولى:
1 - أبو عبدالله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان 2 - أبو الحسن احمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان - أبو محمد نبهان بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان
عثمان
- أبو الحسن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن ه - أبو العرب يعرب بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان 6 - أبو القاسم علي بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان - أبو عمر معمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان
- أبو اسحق إبراهيم بن معمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان 9 - أبو عبدالله محمد بن معمر بن محمد بن عمر بن نبهان عثمان 10 - أبو المعالي كهلان بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن 11 - أبو عبدالله محمد بن احمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن 12 - أبو محمد نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن عمر بن نبهان 13 - أبو المعالي كهلان بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان
عثمان (1/178)
صفحة 178
قصص وأخبار جرت في عمان
179
أولا: غزو ملك هرمز محمود الكوسي لعمان في عام: 660 هـ: ووجدت أيضا تاريخا: آخر خروج أمير من أمراء هرموز، [110] يسمى محمود بن أحمد الكوسي، وخرج إلى قرية قلهات، وكان المتولى يومئذ على عمان والمالك لها أبو المعالي كهلان بن نبهان، وأخوه عمر بن نبهان. فلما نزل محمود بقلهات (1) طلب وصول أبي المعالي إليه، فلما حضره طلب منه المنافع من أهل عمان، وخراج أهلها، فاعتذر أبو المعالي، وقال: «إني لا املك من عمان إلا بلدة». فقال محمود: خذ من عسكري ما شئت واقصد بهم من خالفك من أهل عمان.
فقال أبو المعالي: إن أهل عمان ضعفاء لا يقدرون على تسليم الخراج، وكان ذلك حمية منه على أهل عمان فحقد عليه محمود، واضمر
عثمان
14 - عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان بن 15 - أبو المعالي كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر 16 - أبو محمد نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد 17 - مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد 18 - سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر 19 - مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل
20 - سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر 21 مظفر بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان 22 - حسام بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان 23 - سليمان بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان (1) قلهات هي قرية من قرى ولاية صور، كانت لها أهمية كبير في التاريخ العماني وزارها ابن بطوطة المشهور فوجدها عامرة، وتعتبر من أهم المواني إلى الهند. أستولي عليها الهرمزيون في عام 660 هـ، ثم أتلتها البرتغال ولم تتحر إلا في عهد اليعاربة (1/179)
صفحة 179
180
قصص وأخبار
جرت في عمان
له المكيدة، واستدعى أمراء البدو من عمان وكساهم وأعطاهم، [111]
ووعدوه النصر على أهل عمان والخروج معه.
ثم إنه ارتحل إلى ظفار (1)، وركب البحر إليها. فلما وصلها قتل من أهلها خلقا كثيرا وسلمت مالا جزيلا، ورجع قاصدا عمان، فأخذ طريق البر، وحملة ثقله في المراكب في البحر. فلما صار في البر نقص عليه الزاد وأصابهم جوع حتى بلغ من (2) اللحم بدينارين (3)، وأصابهم عطش كثير لقلة الماء في ذلك الطريق. وقيل إنه مات من عسكره خمسة آلاف رجل وقيل، أكثر، وكان هذا في سنة ستين وستمائة [660 هـ / 1261 م].
ثانياً: غزو ابن الداية الشرازي لعمان في عام: 674 هـ
إني وجدت تاريخ خروج أهل شيراز إلى عمان، ورئيسهم فخر الدين أحمد بن الداية وشهاب الدين، وهم أربعة آلاف فارس وخمسمائة فارس، وجرى على الناس منهم أذى كثير، لا غاية له.
وذلك في دولة السيد عمر بن نبهان فلقيهم بحي عاصم من الباطنة ودخلوا نزوى في شهر ذي القعدة يوم الخامس عشر منه سنة ستمائة وأربع وسبعين] (4)، وأخرجوا أهل عقر نزوى من بيوتهم خاصة، وأقاموا على ذلك أربعة أشهر في عمان وحاصروا بهلا، ولم يقدروا عليها، [فطلب أهل بهلا الصلح - قبل موت ابن الداية، فدخلوا بالسيد عمر بن نبهان
(1) في الأصل: ضفار
(2) من وحدة وزن تساوي 4 كيلو غرام في وقتنا المعاصر (3) في نسخة مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ب) و (ل): بدينار
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن مداد، محمد بن عبدالله. سيرة ابن مداد.
، ص: 67 (1/180)
صفحة 180
قصص وأخبار جرت في عمان
181
عمر
وعنده مشايخ اليحمد وناس من العجم على السيد فلما دخلوا البلد ألفهم السيد عمر بن نبهان أعني مشايخ أهل بهلا، وخلف لهم، فلما أراد السيد الخروج - من حصن بهلا- ليدخل العرب وبعض العجم لينادوا في البلد بالصلح، باق في الحصن عبد الله بن أبي الحسن، فجرد سيفه وضربه (السيد عمر بن نبهان ضربتين فسلم منها، ورمى عبدالله بن أبي الحسن بنبله فمات من حينه، وخرج عمر بن نبهان سالما، وقتل من أصحابه خمسة رجال (1) ومات ابن الداية وكسر الله شوكتهم [فخرج أهل بهلا وصالحوا العجم، فأقاموا قلائل ورجعوا إلى أرضهم] (2).
ثالثاً: أصاب عمان مجاعة وقحط في عام: 674 هـ
وأصاب الناس غلاء كثير، وذلك في دولة السلطان عمر بن نبهان،
سنة أربع وسبعين بعد ستمائة [674 هـ / 1275 م].
رابعاً: غزو آل الريس لنزوى في عام: 675 هـ
ووجدت أيضا تاريخا آخر خرجت أولاد الريس (3) على عمان، وكان خروجهم فسخ شهر شوال سنة خمس وسبعين بعد ستمائة [675 هـ / ابريل 1276 م]، وكان المالك بعمان [112] السيد كهلان (4) بن عمر بن نبهان، وخرج إليهم ليلقاهم بالصحراء، وخرج معه جملة من أهل العقر
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن مداد، سيرة ابن مداد، ص: 67
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن مداد.
سيرة ابن مداد.
، ص: 67
(
(3) هي قبيلة عمانية تنتسب إلى طيء قدموا بعد مالك بن فهم واستقروا في ولاية لوى بمنطقة الباطنة وتركزوا في قرية فرح وتعرف سابقاً فسح، انظر / السيابي، إسعاف
الأعيان، ص: 158
(4) في الأصل: هلال والتصويب من نسخة مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (1/181)
صفحة 181
182
قصص وأخبار
جرت في عمان
كافة، فسبقت أولاد الريس على العقر فدخلوها، وحرقوا سوقها، وأخذوا جميع ما فيها، وسبوا نساءها، وأحرقوا مخازن المسجد الجامع المتصلة به وأحرقوا الكتب. وكان ذلك كله في نصف يوم. فخرج كهلان بعساکره أول يوم من القعدة [675 هـ /6 ابريل 1276 م] واجتمعوا بالشراة، فخرجت عليهم أولاد الريس، وكانوا سبعة آلاف، فانكسرت أولاد الريس ومن معهم من الحدان. وقتل في هذه الوقعة ثلاثمائة رجل (1).
فلعلها كانت هذه السنون التي بين محمد بن خنبش ومالك بن الحواري، سنين ملك النباهنة، [113] ولعل ملكهم كان يزيد على خمسمائة سنة، إلا أنه كان فيما بعد هذه السنين يعقد (على) الأئمة، والنباهنة ملوك في شئ من البلدان الأخرى (2).
خامساً: دوام القيظ في عمان 806 هـ / 1404 م
و وجدت تاريخاً آخر في سنة ست سنين وثمانمائة [806 هـ / 1404 م] قدر الله دوام القيظ في نزوى حتى أنه وصل من بعد دخول النيروز بأحد عشرة ليلة وكان أوله شعبان وآخره في آخر شهر صفر] (3).
(1) انظر أيضاً ابن مداد، محمد بن عبد الله، سيرة ابن مدد، سلسلة تراثنا العدد 56، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984، ص: 38
(2) لقد اجمع المؤرخون العمانيون أن فترة حكم بني نبهان تزيد على خمسمائة سنة ولكنهم لم يحددوا تاريخا محددا لبداية حكمهم فهل أعتبروا بداية حكمهم من موت الإمام محمد بن خنبش في سنة 557 هـ أم بموت الإمام أبو المعالي جابر بن موسى بن أبي المعالي في سنة 579 هـ وكانت آخر ملك تم إقصائه من الحكم السلطان نبهان بن فلاح في عام 1026 هـ ولهذا يكون مجموع حكمهم 469 سنة أو 447 سنة مع سنوات فراغ بين عامي: 906 - 964 هـ أي مقدار 58 سنة وعلى كل حال أن حكمهم في حدود 400 سنة.
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) (1/182)
صفحة 182
قصص وأخبار
جرت في عُمان
183
سادساً: غزوة توران شاه ملك هرمز عمان 866 هـ/1462 م وكانت تلك السنة سنة مباركة (1) وهي التي خرج فيها سلطان هرمز إلى عمان، وأخذها من يد السيد سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر، والخارج عليه توران شاه بن نهمة (2)، وخرج عليه بجيش عظيمة حدثت أنه فوق عشرين ألف وخيله كثير. ووجدت أنها أكثر من ألف فارس، واجتمعت عنده العرب من عمان بدوها وحضرها، وفر سليمان إلى الحسا، وأقام السلطان في عمان ما شاء الله من الزمان، وأكثر مقامه بهلا، وترك فيها بعضاً من خدمه وأمر عليهم غسان بن كليب، وكان غسان وزير سليمان الخاص الذي لا فوقه عنده قط أحد. بعد ذلك وصل ابن نبهان إلى داره وملكها، ورجع ملكه على أحسن ما يكون وهذا بعد سنين بفترة، والله أعلم، أرجع إلى الكتاب] (3). [وهذا السلطان أعني سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر هو الذي طلب من مشايخ العلم إقامة صلاة الجمعة بنزوى، ولكن العلماء أنكروا ذلك وأبوا واجتمعت كلمتهم إنها لا تجوز] (4).
بن
مظفر بن
سليمان
(1) ذكر ابن مداد دوام القيظ وغزوة توران شاه في سيرته من أحداث عام 866 هـ/1462 م، وهي السنة يحكم السلطان سليمان بن مظفر المتوفى عام 871 هـ / 1466 م، وربما سقطة كلمة «ستين) من المخطوط (ت: 2، ص: 32) انظر: ابن مداد، سيرة ابن مداد، ص: 68؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 7
(2) هو فخر الدين توران شاه الثاني بن نهمة ملك هرمز (840 هـ / 1436 م - 875 هـ / 1470 هم انظر: الخوري، إبراهيم وآخرون، سلطنة. هرمز العربية، رأس الخيمة: 1999، ج 2، ص: 151 - 153
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2)
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 7 (1/183)
صفحة 183
قصص وأخبار جرت في عمان
184 (1/184)
صفحة 184
قصص وأخبار
جرت في عمان
الإمامة العمانية الخامسة (809 هـ - 964 هـ) (1)
185
(1) تزامنت هذه الإمامة مع ملوك دولة بني نبهان حيث حكم في هذا القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي السلاطين التالية وكان مقر حكمهم في بهلاء والأئمة في نزوى
1 - مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل 2 - سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان (ت: 871 هـ / 1466 م) - مظفر بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر (874 هـ / 1469 م) - حسام بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان سليمان بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان
10 (1/185)
صفحة 185
186
قصص وأخبار جرت في عُمان
أولاً: مالك بن الحواري (809 هـ - 832 هـ)
ثم عقدوا للإمام مالك بن الحواري سنة تسع وثمانمائة (809 هـ /1406 م) [بنزوى]، فهذه مائتاسنة وبضع [109] لم أجد فيهن تاريخ أحد من الأئمة، والله أعلم أنها كانت سنين فترة من عقد الإمامة، أو غاب عنى معرفة أسمائهم، وملك جبل بني ريام، وجاء بعسكره إلى الرستاق] (2)، ومات سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة [832 هـ / 1429 م] (3). وعاصر من ملوك بني نبهان مظفر بن سليمان بن مظفر الذي نصب وهو ابن أربعة عشر ربيعا]
ثانياً: الحواري بن مالك بن الحواري (832 هـ - 839) بويع بعد وفاة والده مالك بن الحواري، وظلت إمامته حتى وفاته
عام 833 هـ] (4).
ثالثاً: أبو الحسن محمد بن خميس (839 هـ - 846 هـ)
ثم عقد بعد موت مالك بن الحواري بسبع سنين لأبي الحسن (1) خلال هذه الفترة ثمة أحداث تجاهلها المؤلف وغيره ومن هذه الأحداث مقتل العلامة ابن النظر على يد خردلة بن سماعة ملك سمائل، وقدوم الرحالة المغربي ابن بطوطة في عام 731 هـ / 1330 م في عهد السلطان النبهاني أبو محمد نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان، وخروج أحد أمراء بني نبهان يدعي سليمان بن سليمان بن مظفر في أوائل القرن الثامن الهجري إلى شرق أفريقيا، ثم يقيم دولة في جزيرة بتا.
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 354 (3) ذكر السالمي أن الإمام مالك بن الحواري بويع بعد إمامة والده الحواري بن مالك وأن مالك انتهت إمامته سنة 833 هـ فهل تجاهلته المصادر لتوهمها في اسمه فهل هو. مالك بن الجواري أم الحواري بن مالك، ونعتقد إمامين تولى مالك بن الحواري ثم ابنه الحواري بن مالك الذي حكم قرابة سنة ثم انقطعت الإمامة لمدة سبع سنوات انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 376
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من المحقق. (1/186)
صفحة 186
قصص وأخبار جرت في عمان
187
محمد بن خميس بن عامر] (1) وذلك يوم الخميس في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين وثمانمائة [839 هـ / مارس 1436 م]، [وخاصمه بنو صلت وحاربوه، فأمر بخشي نخل بني ربيعة خدم بني صلت بأمر من الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج] (2)، [ولعل الإمام أبو الحسن اعتزل الإمامة، وكتب ذلك إلى العلامة ورد بن أحمد بن مفرج بأنه سقطت عنه مفرج بأنه سقطت عنه الإمامة، وأجاب الشيخ ورد وأما أنت فما لم يقم عليك أحد من أهل مملكتك من المسلمين والعلماء من أهل الدعوة، فأنت على إمامتك ولا لك خروج منها] (3). ومات سنة ست وأربعين بعد ثمانمائة يوم السبت واحد وعشرين يوم من القعدة [21 ذي القعدة 846 هـ / مارس 1443 م].
رابعاً: الإمام عمر بن الخطاب الخروصي 885 هـ 894 هـ
ثم عقدو اللإمام عمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد بن شيدان (4) بن صلت سنة خمس وثمانين وثمانمائة [885 هـ / 1480 م]، وهو الذي
اين
(1) هو أبو الحسن محمد بن خميس بن عامر بن. عامر دهمان بن غسان ذكره ابن رزيق في الشعاع أن اسمه راشد بن خميس وذكره في الفتح بأن عبد الله بن خميس، (واخترنا قول البطاشي الذي سماه محمد وجاء بنسبه، انظر: ابن رزيق الشعاع، ص: 74؛ الفتح، ص: 257؛ البطاشي: إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 119
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 377
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 119 (4) في الأصل شيبان بن. صلت وفي نسخة مخطوطة (د) و (ل) شيدان وفي (ت:2) سيدان، لكن ابن رزيق تعقب هذا الاختلاف في الصحيفة القحطانية وقال: «إذ ذكره نسيه الناسخون مع رقم التاريخ وأنا سمعت من بعض الناس أن الإمام عـ محمد خطاب بن النسب، قال القول المغرضين أن أحمد بن شيدان بن والصحيح أنه أحمد بن شاذان بن صلت فوقع غلطهم في شاذان فكتبوه شيدان هذا كلامه والله أعلم، لهذا فإن كلمة شيبان أو سيدان أو شيدان فلا يراه ابن رزيق وأن الصحيح
بن
أحمد
خروصي
عمر بن
شاذان، انظر: ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط، ص: 814
صلت غلط (1/187)
صفحة 187
188
قصص وأخبار
جرت في عمان
حاز أموال بني نبهان (1). وأطلقها لمن عنده من الشراة، وكان ذا يد فيها
وأمر فيها بأوامره.
تغريق أموال بني نبهان في 887 هـ
وذلك أن المسلمين اجتمعوا ونظروا [114] في الدماء التي سفكها آل نبهان والأموال التي أخذوها واغتصبوها بغير حق، فوجدوها أكثر من
قيمة أموالهم. وكان يومئذ القاضي محمد (2) بن سليمان بن أحمد بن مفرج، [فأقام القاضي محمد بن سليمان القاضي محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج] (3) وكيلا لمن ظلمه آل نبهان من المسلمين من أهل عمان. و أقام [القاضي] أحمد بن [عمر] (4) بن أحمد بن مفرج وكيلا لملوك آل نبهان (ه).
فقضى أحمد بن صالح بن عمر بن مفرج] (6) أن جميع مال آل نبهان من أموال وأرضين ونخيل وبيوت وأسلحة وآنية وغلة وجميع ما لهم كائنا ما كان، وقبل [محمد بن عمر بن أحمد] (7) هذا القضاء، للمظلومين
(1) في الأصل: بني هناة والتصويب من الأصل أتى بعد اسطر قليلة
(2) في الأصل: أحمد وكذلك في نسخة مخطوطة (د) (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) (4) في الأصل: سليمان وغيرها من النسخ والتصويب من الأزكوي، المصدر السابق،
ص: 318
(5) يذكر البطاشي أن القاضي عمر بن أحمد بن مفرج لديه ثلاثة أبناء وهم القاضي محمد بن عمر الذي عين وكيلا لمن ظلمه ملوك آل نبهان و القاضي أحمد بن عمر الذي عين وكيلا لملوك آل نبهان والابن الثالث صالح بن عمر الذي عين ابنه أحمد بن صالح بن عمر قاضيا في قضية التغريق، ونراه هو الصواب، أنظر البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 6.
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الصحيفة القحطانية، ص: 460 (7) في الأصل: بن سليمان، والتصويب من الأزكوي، المصدر السابق، ص: 319 (1/188)
صفحة 188
قصص وأخبار جرت في عمان
189
من أهل عمان، من غاب منهم أو حضر، أو كبر أو صغر، الأنثى منهم والذكر، فصارت هذه الأموال بالقضاء الكائن الصحيح للمظلومين، وقد جهلوا معرفتهم [115] ومعرفة حقوقهم، ولم يحيطوا به علما، ولم يدركوا له قسما، فصار كل مال لا يعرف قسمه ومجهولون أربابه، راجعا للفقراء، وكل مال راجع للفقراء فالإمام العدل عند وجوده أولى بقبضه، ويصرفه في إعزاز دولة المسلمين والقيام بها، وكل من أصح حقه وأثبته فهو له من أموالهم [ويحاسب] (1) بالتحرية لما يصح له بقبضه إن أدرك ذلك. وأن لم يدرك التحرية ولم يحط بها فذلك النصيب نصيب غير معلوم وهو مجهول، للفقراء والإمام يقبض الأموال المغيبة وأموال الفقراء، وما لا رب له، ويجعله في إعزاز الدولة، فقد هذا القضاء والحكم فيه، فمن بدله بعدما سمعه فإنما [116] إثمه على الذين يبداونه، إنه الله سميع عليم (2).
صح
(2)
وكان هذا القضاء عشية الأربعاء لسبع أو لتسع ليال خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وثمانمائة [9 جمادي الآخر 887 هـ /26
يوليو 1482 م]. وكان هذا في عقده الثاني لأنه لما نصب أولا أقام سنة، وخرج عليه سليمان بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان]، فانكسر [الإمام] عمر وعسكر بحممت من وادي سمايل، لعله وادي بني رواحة، (1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (د) (2) لقد حدث سقط في صيغة الحكم والقائمين، وإيضاحه أن القاضي محمد بن سليمان شكل محكمة برئاسته وعين كلا من الشيخ محمد بن عمر بن أحمد بن مفرج وكيلا لمن ظلم العمانيين من قبل ملوك آل نبهان، والشيخ أحمد بن عمر بن من أحمد. بن مفرج وكيلا للملوك، والقاضي أحمد بن صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج قضيا لهذه المحكمة، فحكم القاضي أحمد بن صالح بمصادرة أموال بني نبهان كلها كما جاء في صيغة الحكم وأولت إلى بيت المال، أنظر: صيغة الحكم في إتحاف الأعيان للبطاشي، ج 2، ص: 13 (1/189)
صفحة 189
190
قصص وأخبار جرت في
ثم نصبه ثانية [الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج]، [ثم مات
عمر بن الخطاب بنزوى] (2). بنزوى] (2).
خروج سليمان النبهاني إلى جزيرة قشم 893 هـ
خرج سليمان بن سليمان بن مظفر و جميع خدامه وأعوانه من حصن بهلا ودخلها عامل ابن جبر (3) يوم الأربعاء رابع شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة (4) ربيع الأول 893 هـ/17 فبراير 1488) (4)، وحرب حصن بهلا يوم الأحد غرة شهر رمضان سنة ثلاثة وتسعين وثمانمائة] (5).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 258 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 383 (3) يقصد بابن جبر هو الشيخ أبا سند سيف بن زامل بن حسين بن ناصر الجبري العقيلي حاكم البحرين الذي تدخل لصالح الإمام عمر وطرد السلطان سليمان بن سليمان من. بهلا إلى جزيرة قشم عند مدخل الخليج العربي في عام 893 هـ، وكان بينهما عتاب وقد قال فيه شعر منها في قصيدته رقم 69 في ص: 291 من الديوان التي مطلعها:
دعاك الهوى واستجهلتك المعالم وكيف تصابي المرء والشيب لازم
وقوله في الشيخ سيف:
أبا سند قرم الملوك ابن زامل ومن يتقيه في المكر المصادم
وسيفاً يروي كل سيف ودابل إذا أحجمت خوف الحمام المقادم
عاصمته
(4) ذكر ابن ماجد في كتابه كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد والفصول» هذه الحملة فقال: «وقد أخذ ولده سيف بن زامل عمان من نبهان بالسيف على سليمان بن سليمان بن نبهان في عام ثلاث وتسعين وثمانمائة، وولى عليها إمام من الإباضية يدفع له محاصيلها، وقد نصره أهلها، وقاموا بنصره، فهدم جميع حصونها، وأمر عليهم عمر بن الخطاب الإباضي، ابن ماجد، أحمد كتاب الفوائد. تحقيق إبراهيم خوري، مركز الدراسات والوثائق في الديوان الأميري برأس الخيمة، سلسلة الملامح العربية الفلكية رقم
، رأس الخيمة: ب. ت.، ص: 209 (5) الزيادة بين معكوفتين من سيرة محمد بن عبدالله بن مداد، ص: 55 (1/190)
صفحة 190
قصص وأخبار جرت في عمان
191
خامساً: الإمام محمد بن سليمان بن أحمد (894 هـ - 894 هـ) ثم [نصب] من بعده [الإمام عمر] محمد بن سليمان بن
أحمد بن مفرح القاضي في سنة أربع وتسعين بعد ثمان المائة من
الهجرة [894 هـ / 1489 م] (1).
سادساً الإمام عمر الشريف (894 هـ - 895 هـ)
ثم نصب عمر الشريف (2)، وأقام سنة، وفر إلى بهلا.
سابعاً: الإمام محمد بن سليمان للمرة الثانية 895 هـ) فنصب أهل نزوى محمد بن سليمان ثانية.
ثامناً: الإمام أحمد بن عمر الربخي 896 هـ
ثم عقد لأحمد بن عمر بن محمد الربخي [وكان مسكنه ضنك] (3). كان الإمام أحمد ناسكا عفيفاً عالما حليماً، ذا هيبة ووقار، رؤوفاً
عمر بن
العلماء
(1) هو العلامة القاضي محمد بن سليمان بن أحمد بن مفر البهلوي، من كبار العلماء عمان في النصف الثاني للقرن التاسع الهجري، وكان رئيس العلماء في عصره ونصب مجموعة من الأئمة وعلى رأسهم: الخطاب، ذكره المؤرخون أنه أنتخبه أهل نزوى ثلاث مرات أولها بعد الإمام عمر وثانية بعد هروب الإمام عمر الشريف إلى بهلا، ومرة ثالثة بعد هزيمة الإمام أبي الحسن بن عبد السلام على يد السلطان سليمان بن سليمان. هذه الثلاث المحاولات في الحقيقة لم يكن إماماً بل أنه القائم بأمر الأمام ريثما يجتمع ا ويجمعون على اختيار الشخص المناسبة للإمامة، لمزيد من المعلومات عن الشيخ محمد انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص:13 - 14. (2) لم أجد تعريفاً للإمام عمر الشريف غير أني وجدت في ديوان اللواح قصيدتين الأولى في رثاء العالم بركات بن محمد الشريف، والأخر في رثاء الشريف أبا الحسين علي بن بركات النزوي، انظر: الخروصي، سالم بن غسان اللواح ديوان اللواح .. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1989 م،، ج 2، ط.1، ص: 115، ص: 227
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الصحيفة القحطانية، تحقيق النابوذة، ج 3، ص: 465 (1/191)
صفحة 191
192
قصص وأخبار
جرت في عمان
بالمسلمين، صارفاً همه للدين آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، لا للطعن فيه مسلك و فهو خيار أهل زمانه ووقته و عاش بتقوى، ومات على الهدى] [ثم مات وقبره بنزوى] (2).
تاسعاً: الإمام أبو الحسن بن عبد السلام (896 هـ)
ثم عقد لأبي الحسن عبد السلام (3)، وأقام دون السنة. [116] ثم خرج عليه سليمان بن سليمان [النبهاني]، [ومات محصورا في حصن
نزوى وبذلك زالت إمامته].
عاشراً: الإمام محمد بن سليمان للمرة الثالثة (896 هـ) ثم نصب محمد بن سليمان أيضا، وأقام أياما.
عودة سلطنة بني نبهان (896 هـ - 906 هـ)
وذلك لما بويع أبو الحسن خرج عليه سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني بجند كثير العدد فعجز أبو الحسن عن ملاحمته لما خذلته رعيته، فحصره سليمان بن سليمان وهو يومئذ بحصن نزوى، وما أفرج له
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 82
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 383 (3) هو أبو الحسن بن عبد السلام بن الإمام أبي الحسن محمد بن خميس، من فقهاء زمانه له أرجوزة في عدة المميته، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 121
(4) يبدو أن السلطان سليمان بن سليمان من قشم التي خرج إليه بعد طرده من بهلا في عام 893 هـ، حيث نعتقد أن رحلته إلى هنالك استغرقت ثلاث سنوات وكان يطلب المساعدة من ملك هرمز وقصيدته التي نظمها هناك تكشف عن حزنه وتشوقه إلى عمان وذلك من خلال تعدد أماكن عديدة مثل حصن العميري، وعقر نزوى وشرع بهلا، وأكتاف الحوية وبطحاء الفليج ثم يخاطب هذه الأطلال ويعتذر لها لوجود بينه وبينها بحر زخار هائج، انظر: النبهاني، سليمان بن سليمان، ديوان النبهاني، القصيدة رقم 10، ص: 35 - 38 (1/192)
صفحة 192
قصص وأخبار جرت في عُمان
193
سليمان من الحصن بالحصر حتى مات في الحصن محصورا، فاستولى سليمان بن سليمان] (1)، وكان السيد سليمان بن سليمان في هرمز يعد الجيوش ويتصل بأنصاره، ولما استعد تقدم إلى نزوى بجيش كبير أغلبه من أنصاره بني رواحة ومن العامة الثائرين على الأئمة، وتمكن من دخول نزوي، فسارع أهل نزوي بالاحتماء بالعلامة محمد بن سليمان لكنه «سبق السيف العدل» فليس لديه من القوة لمقاومة سليمان وجنوده، فخرج من حصن نزوى مخذولا، وبذلك تمكن السيد سليمان من استعادة ملكه الضائع، ثم سلمت بهلا إليه دون مقاومة، وهي مقر حكمة واستمرت هذه الأوضاع لمدة عشر سنوات، حتى حادثة فلج الغنتق في عام ستة وتسعمائة] (2).
الحادي عشر: الإمام محمد بن إسماعيل (906 هـ -. - 942 هـ) ثم عقد لمحمد بن إسماعيل الإسماعيلي الساكن حارة الوادي
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعاع، ص: 84 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من المحقق حيث يقتضي الحديث أن يكون هناك عنوان بهذا المعنى لأن في الحقيقة أن سليمان نحج في إنهاء إمامة أبو الحسن في عام 896 هـ وأعاد ملكه الضائع، ولأن من الملاحظ أن الفترة من وفاة الإمام عمر بن الخطاب وحتى عام 896 هـ وهي فترة سنتين رأينا فيهما أربعة أئمة واحد من هؤلاء الأربعة مات والباقون خذلوا وعلى رأسهم العلامة الكبير محمد بن سليمان، ولهذا لا نرى قول السيابي بشيء حينما يقول في أعوان سليمان وجنده أنهم من أهل البغي اعضاد، ومن الجهلة والعوام أنصار وأجناد»، فأين بقية العمانيون من نصرة الأئمة، فلماذا لا يوجه لهم هذا الكلام إذا كان أتباع السلطان سليمان هؤلاء الناس، لهذا فيحتاج الموضوع إلى عمق نظر، والسلطان سليمان قد أنذر
نفسه لخدمة عمان فهو القائل (ديوان النبهاني، ص: 53):
ولو شئت كفاني وزير وخادم ولم ألق نفسي في يد الهلكات ولكن نفسي مرة ليس ترتضي سوى بيعها في الحمد والغمرات
تناط حياة الدين والعلم والتقى وعز عمان كلها بحياتي (1/193)
صفحة 193
194
قصص وأخبار
جرت في عُمان
(1)
الغربية في سكة نزار (1). وسبب ذلك أن سليمان بن سليمان [النبهاني] هجم على امرأة تغتسل في فلج العنتق، فخرجت من الفلج هاربة عنه عريانة، فجعل يغدو في إثرها حتى وصل حارة الوادي، فرآهما محمد بن إسماعيل، فرمي على المرأة عمامته] (2) فخرج إليه وقبضه عنها، وصرعه على الأرض، حتى مضت المرأة. ودخلت العقر وخلى سبيله (3).
فعند ذلك فرح به المسلمون لما رأوا منه ومن قوته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصبوه إماما وذلك في سنة ست وتسعمائة [906 هـ / 1500 م]. ومات يوم الخميس لتسع ليالي بقين من شهر شوال سنة اثنين [118] وأربعين وتسعمائة [21 شوال
942 هـ / 14 ابريل 1535 م].
وهو الذي حاز أموال بني رواحة في شعبان سنة تسع وتسعمائة شعبان 909 هـ / يناير (1504 م) (4)، كما أنه قد نهى عن بيع الخيار (ه)، وكتب في ذلك كتاباً سجلت فيه علماء عصره موافقتهم وتأييدهم، وذلك لما كثرة معهم هذه المعاملات من الربا والفساد والحيل، وكان ذلك في شهر جمادى الآخر سنة ثمان وعشرين وتسعمائة (جمادي الآخر 928 هـ /
(1) ورد سكة مراد في نسخة مخطوطة (د) و (ب) و (ل)
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 87 (3) يرى ابن رزيق في كتابه الفتح المبين أن محمد بن إسماعيل قتل سليمان بن سليمان دون أن يعرفه فأخذ رأس سليمان إلى العقر فتعرف عليه بعض الناس وأخبرهم بذلك، وهذه الرواية
تحتاج نظر.
(4) عن مصادرة أموال بني رواحة في عام 909 هـ انظر السالمي، تحفة الأعيان، ج 1،
ص: 386
:
(5) عن تحريم بيع الخيار المعروف في وقتنا بيع الرهن بالعقالة في عام 928 هـ، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص:388 وما بعدها. (1/194)
صفحة 194
قصص وأخبار جرت في عمان
195
مايو 1522)] (1)، وفي عصره قدم البرتغاليون (2) عمان، فاحتلوا المدن الساحلية في سنة ثلاثة عشر وتسعمائة (913 هـ / 1507)] (3)، وكان بعض أمراء بني نبهان واليعاربة يمارسون سلطتهم على بعض المدن العمانية، كالسلطان محمد بن بلعرب بن سلطان اليعربي سلطان الرستاق (4)، والسلطان سلطان بن مسعود بن عدي بن شاذان سلطان نخله) وغيرهما].
الثاني عشر: بركات بن محمد بن إسماعيل (942 هـ - 964 هـ) و نصب ولده بركات [بن محمد بن إسماعيل] في اليوم الذي مات فيه أبوه. [وبايعه العلامة عبد الله بن عمر بن زياد الشقصي، ومحمد بن أحمد بن يفسان، ولم يرض الفقيه أحمد بن مداد إمامته وتبرأ منه وممن نصبه، وزالت إمامته بعد خروجه من نزوى نحو بهلا لطرد الإمام عمر بن القاسم، حينما هجم الأمير سلطان بن محسن بن سليمان النبهاني على نزوي في سنة أربع وستين بعد تسعمائة (964 هـ/1557 م) وبقى يتردد على المدن والقرى العمانية يبحث عن نصير] (6).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 386 وما بعدها. (2) وصل البرتغاليون سواحل كوريا موريا (الحلانية) في 1507/ 8/14 م، فأحتل قلهات دون مقاومة ثم غادرها في 8/ 22 إلى قريات التي رفضت الخضوع له فقاومت لكنها خضعت بالقوة بعد أن استخدم المدافع وحرقة المدينة ونهبها، ثم أحتل مسقط بعد حروب طاحنة ثم خضعت صحار فخور فكان، ومنها احتل هرمز التي كانت لها السيادة على المدن العمانية منذ عام 660 هـ / 1261 م، وبذلك خضعت هذه المدن للسيادة البرتغالية قرابة 143 سنة. انظر: حنظل، فالح، العرب والبرتغال في التاريخ، ص: 173 - 185
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من المحقق (4) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 158
(5) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 86
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من المحقق حسب سياق الكلام (1/195)
صفحة 195
196
قصص وأخبار
جرت في عُمان
ثم لما كان يوم السبت لعشر ليال بقين من المحرم سنة خمس وستين بعد التسعمائة [965 هـ / 13 نوفمبر 1557 م خرج بركات بن محمد من حصن بهلاء ودخله محمد بن جفير بن علي بن هلال الجبري، وذلك بعد أن دخل السلطان الأعظم، سلطان بن المحسن بن سليمان [بن سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر] (1) بن نبهان نزوى وملكها في سنة أربع وستين بعد تسعمائة [964 هـ / 1557 م].
ثم ثبت حصن بهلا في يد محمد بن جفير إلى أن اشتراه منه آل عمير بثلاثمائة لك. ودخل آل عمير حصن بهلا يوم الثلاثاء (2) لتسع ليال بقين من شهر جمادى الآخرة سنة سبع وستين وتسعمائة [20 المحرم
967 هـ / 20 مارس 1560 م].
وكان الإمام بركات أجرى ساعد لفلج ميثا ببهلى وذلك في سنة تسعمائة وخمسين، وكان العلامة عبد الله بن زياد يثني على الإمام بركات بقوله: «الفاضل المبجل رفيع القدر صاحب العقد والحل ذو الأيادي الزكية والنفس الأبية والهمم العلوية والمكارم الحاتمية شيخ الجماعة وترجمان لسانها وصاحب معروفها وإحسانها الإمام العدل المؤيد السامي الأفضل الممجد الفقيه القدوة بركات بن محمد «] (3)، [ومات الإمام بركات بن محمد بأرض السر (الظاهرة) لعشر ليال خلت من صفر سنة أربع وثمانين
وتسعمائة (21 جمادي الآخر 984 هـ / 9 مايو 1576 م)] (4).
(1) ربما حدث سقط في النسب، والتصويب من سلسلة نسب النباهنة، لكن من الملاحظ اعتاد المؤرخون أن يكتبوا «نبهان» اختصارا للنسب
(2) في الأصل: الثلثا (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 198 - 200 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 241. (1/196)
صفحة 196
قصص وأخبار جرت في عمان
197
الثالث عشر: الإمام عمر بن قاسم الفضيلي
ولعل كان الإمام عمر بن قاسم الفضيلي في أيام بركات بن محمد بن إسماعيل، [119] والله أعلم، وكان العلامة أحمد بن مداد قد بايع [عمر بن القاسم بالإمامة في منح، وخرج الإمام عمر إلى بهلا، لكن الإمام بركات أخرجه منها في سنة أربع وستين بعد تسعمائة (964 هـ /1557 م)، وإلى سنة ثمانية وسبعين وتسعمائة (978 هـ / 1570 م) كان الإمام عمر على قيد الحياة] (1).
الرابع العشر: الإمام عبد الله بن محمد القرن المنحي (967 هـ) ثم نصب الإمام عبد الله بن محمد القرن (2) في منح يوم الجمعة لخمسة عشر من رجب سنة سبع وستين وتسعمائة [15 رجب 967 هـ / 11 ابريل 1560 م]، ودخل حصن بهلا يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من هذا الشهر من هذه السنة.
ثم لما كان ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان وستين وتسعمائة [27 رمضان 968 هـ / 12 يونيو 1562 م] دخل بركات بن محمد حصن بهلا، وأخرجوا منه عبد الله بن محمد القرن، [وانتقل الإمام عبد الله من منح إلى نزوى، فأقام بها إلى أن مات، ودفن عند مساجد العباد
(2) هو
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من المحقق، انظر: ابن رزيق الفتح المبين، ص: 260؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 394؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 241. العلامة عبد الله بن محمد بن عبدالله القرن المنحي، كان مسكنه منح بايعه العلامة أحمد بن مداد بعد عمر بن القاسم في عام 967 هـ فزحف إلى بهلا واستولى عليها من يد آل عمير لكن الإمام المخلوع بركات طرده منها، ثم انتقل العلامة عبد الله إلى نزوى وعاش فيها حتى وفاة بعد عام 984 هـ ودفن في مقبرة الأئمة، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2،
ص: 233 - 241 (1/197)
صفحة 197
198
قصص وأخبار
جرت في عُمان
، قيل وأن قبر الإمام ناصر بن مرشد قريب من قبره، وكان الإمام عبد الله حتى عام أربعة وثمانين وتسعمائة على قيد الحياة] (1).
معارضة العلامة أحمد بن مداد بن عبد الله الناعبي للأئمة وكان الفقيه أحمد بن مداد يبرأ من محمد بن إسماعيل وولده بركات بن محمد، وله في ذلك سيرة طويلة، تركتها اختصارا والله أعلم (2).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من المحقق، انظر: ابن رزيق الشعاع، ص: 88؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 394؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 234.
(2) انظر مآخذ الشيخ أحمد بن مداد في السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص: 391؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 2، ص: 77 - 84 (1/198)
صفحة 198
قصص وأخبار
جرت في عمان
الدولة النبهانية الثانية (964 هـ - 1026 هـ)
199 (1/199)
صفحة 199
200
قصص وأخبار
جرت في عمان
(1) سلطان بن محسن بن سليمان (964 هـ- 973 هـ)
ملك نزوي في أيام الإمام بركات بن محمد في سنة أربع وستين وتسعمائة [964 هـ / 1556 م] (1) قيل أنه لما مات سلطان بن المحسن وكان موته يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع [120] الآخر سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة سنة [12 ربيع الثاني 973 هـ / 16 نوفمبر 1565 م]، ترك ثلاثة أولاد: وهم طهماس بن سلطان، وسلطان بن سلطان، ومظفر بن سلطان.
(2) مظفر بن سلطان بن محسن (973 هـ - 976 هـ)
وكان المظفر هو المتقدم عليهم فى الملك إلى أن مات وكان كوته ليلة السبت من شهر محرم سنة ست وسبعين وتسع مائة] (2)، وترك ولده سليمان صغيرا لا يقوم برئاسة الملك.
(3) فلاح بن محسن بن سليمان (976 هـ - 983 هـ)
وكان عم أبيه فلاح بن المحسن بن سليمان بن سليمان] (3) مالکا لحصن مقنيات) [من أرض السر] (5)، فلما علم بموت مظفر جاء إلى بهلا، وأقام مكانه، وعدل في ملكه، وملك سبع سنين، ثم مات، وهو الأشهر
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص: 396 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الصحيفة القحطانية، ج 3، ص: 481 (3) خصص ابن شوال في ديوان الكيذاوي» جملة القصائد، انظر على سبيل المثال القصائد في ص: 16 - 30
من
(4) مقنيات: قرية من قرى ولاية عبري بمنطقة الظاهرة، وبها الحصن الأسود الذي بناه السلطان فلاح بن محسن بن سليمان بن سليمان (ت: 983 هـ /1576 م)، انظر: القلاع والحصون في عمان، منشورات مكتب نائب رئيس الوزراء لشئون مجلس الوزراء، مسقط: 1994،
ص: 63 - 65
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 250 (1/200)
صفحة 200
قصص وأخبار جرت في عمان
201
منهم جوداً ونسباً وسياسة، وهو الذي بني الحصن السامك فسماه الأسود، وهو الذي غرس شجرة الأمبا بمقنيات، فكثرت في عمان] (1)، [وثارت عليه وادي بني خالد بالشرقية، فجمع القبائل العمانية، وتم إخمادها] (2)، وكان فلاح بن محسن محباً للأدب العربي خصوصا الشعر، وكان موسى بن حسين بن شوال شاعرهم الخاص] (3).
(4) سليمان بن مظفر بن سلطان (983 هـ- 1019 هـ)
فملك من بعده سليمان بن مظفر [بن سلطان بن محسن] وهو ابن اثنتي عشرة سنة، واستولى على الأمر في عمان ونواحيها وأخذ خراج أهلها من الطائع والعاصي والداني والقاصي (4)، [واتخذ من مدينة بهلا مركزاً
لحكمه]). وحاربه أهل نزوى، وكان معهم جبري يقال [121] له محمد بن جفير (6)، وعنده جيش عظيم. فطلع إليه سليمان بن مظفر وعرار بن فلاح
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 250 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] مستخلصة من قصيدة ابن شوال، موسي بن حسين، ديوان الكيذاوي ص: 283 - 285 والبيت المشار إليه:
حتى فتحت به شم المجادل من وادي بني. خالد من بعد عصيان
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، ص: 3 (4) تذكر المصادر البرتغالية أن في عام 989 هـ /1581 م تعرضت مسقط لهجوم الأسطول العثماني بقيادة علي بك شلبي وأنه تمكن من دخول مسقط عن طريق قرية سداب وطرد منها حاكمها البرتغالي الذي هرب إلى بركاء، لكن علي بك تخلى عن مكاسبه السياسية بعد أيام قليلة، واكتفي بنهب المدينة وقفى راجعا إلى البحر كمغامر: انظر: حنظل. فالح. العرب والبرتغال في التاريخ، ص: (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من عمان في التاريخ من منشورات وزارة الأعلام،
مسقط: 1995، ص: 176
483:
(6) هو محمد بن جفير بن علي بن هلال الجبري الذي طرد الإمام بركات بن محمد من بهلا ثم باع حصنها على آل.
عمير. (1/201)
صفحة 201
202
قصص وأخبار جرت في عُمان
وعندهم ناصر بن قطن [الهلالي] ومن معهم من العساكر. فلما التقوا بهم و محمد بن جفير واستقام بينهم القتال فقتل محمد بن جفير وانكسر قومه وكان قطن بن قطن [الهلالي] ينتظر الأمر بينهم، فنادى بالكف بين القوم عن القتال.
وكان محمد بن جفير عنده ولد صغير اسمه محمد بن محمد، وأمه بنت عمير بن عامر، فتزوجها سليمان بن مظفر بعد ما قتل زوجها وركب بها إلى البادية. فكان بالشتاء ببادية الشمال (1)، ويترك ابن عمه عرار بن
فلاح ببهلا، وإذا جاء الصيف رجع إلى بهلاء.
غزو الفرس لصحار: 1013 هـ / 1604 م
وكان مهنا بن محمد الهديفي (2) مالكا بلد صحار، فعلم أن العجم متأهبون إليه، وأرسل إلى سليمان [122] بن مظفر لينصره عليهم، فلبي دعوته وأطاع كلمته.
فخرج إليه من معه من العسكر، وتكامل القوم ببلد صحار، ووصلت إليهم العجم (3)، فاستقام بينهم القتال وعظم النزال وارتفع
(1) يقصد ببادية الشمال منطقة الظاهرة
(2)
هو مهنا بن
محمد الهديفي ملك صحار لا نعرف كيف تولى صحار وكان تحت حكم البرتغال ثم تفرد بالحكم، وعمر صحار وازدهرت اقتصاديا في عهده، مدحه ابن شوال، انظر: ابن شوال، ديوان الكيذاوي، ص: 152
(3) لم نجد تاريخاً لحملة الفرس على صحار لكن وجدت في كتاب «إتحاف الأعيان للبطاشي «إشارة أن قتلة العجم في لوى بقيادة ابن البيبي سنة 1013 هـ / 1604 م، فلعل هذه الحملة في هذا التاريخ. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص:23 (1/202)
صفحة 202
قصص وأخبار جرت في عُمان
203
العَجَاج) [وأظلم الفجاج (2)] (3)، فانكسر جيش العجم وقتل منهم ما شاء الله، ورجع سليمان بن مظفر إلى داره ببهلا وعنده بنو عمه، وهم عشرة: عرار ونبهان ومخزوم، أولاد (4) فلاح بن المحسن (ه)، وكان المقدم عليهم عرار، وأما أخوه نبهان [بن فلاح] (6) فلا يملك رأيا دون رأي أخيه. وكان عرار بن فلاح ملك الظاهرة، وأعطى سليمان بن مظفر مخزوما ملك ينقل، فبقوا عنده تسعة أحدهم. حمير بن حافظ [بن سليمان بن محسن] (7)، وعنده أربعة أولاد، حافظ، وسلطان، وكهلان وهود، كلهم [123] أولاد حمير [بن حافظ، فمات حافظ بن حمير [بن حافظ] بعد] رجوعهم إلى بهلا بسنة زمان (ت: 1014 هـ / 1605 م)، وبقى معه من بني عمه اثنان من العشرة: مهنا بن محمد بن حافظ [بن سليمان] وعلى بن
ذهل بن محمد بن حافظ [بن سليمان] وهم على يد سليمان بن مظفر.
(1) العجاج هو الغبار أو الدخان انظر: ابن منظور: لسان العرب، ج 2، ص: 319 مادة «عجج) (2) الفجاج هو الصياح والجلبة ويري العبيدلي أنه ربما حدث خطاء في ترتيب الكلام وأنه يرى أن من الأفضل يكون «أرتفع الفجاج وأظلم العجاج: انظر: الأزكوي، المصدر السابق، الهامش رقم: 3، ص: 332؛ موسي، حسين يوسف وآخرون. الإفصاح في فقه اللغة،
دار الفكر العربي، القاهرة ب. ت.، ج 1، ط.2، ص: 228
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (د) و (ب) و (ل) و (ت: 2) (4) في الأصل: وأولاد فلاح فحذفت [و] لاستقامة المعنى (5) هم عرار ومخزوم ونبهان أبناء السلطان فلاح بن محسن بن سليمان تولوا ملك بني نبهان على الترتيب لكن جاء عصرهم وعمان في أوج حروبها الأهلية فلم يعملوا شئياً فانهارت
الدولة في عصر نبهان في عام نبهان.
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لإيضاح المعنى
حافظ (7) هو حمير بن بن سليمان بن محسن بن سليمان وقد مدحه ابن شوال في عدد من القصائد انظر: ابن شوال، ديوان الكيذاوي، ص: 224، 262، 301 (1/203)
صفحة 203
204
قصص وأخبار
جرت في عمان
وكان لسليمان وزراء في القرية وفي النزار من قرية أزكي، وفي سمد
الشأن. وكانت سمد الشأن لقبيلة الجهاضم)
(1)
وكان جائرا عليهم. ففروا منها من شدة جوره وبطشه، فتفرقوا في البلدان مدة ثلاثين سنة، وهم يحاولون دخولها والتوصل إليها.
وكان بنو هناة من أقرب الناس إلى سليمان بن مظفر، وكانوا أكثرهم عددا وعدة وبأسا [وشده] وكان فيها رجلان يلبيان أمرهم وهما خلف بن أبي سعيد، وسيف بن محمد بن أبي سعيد، وكان عنده
[10] قدوة أهل زمانهم.
الحروب الأهلية (1014 هـ - 1019 هـ)
وكان سبب الفرقة بينهم أن قبيلتين من أهل سيفم (2)، إحداهما بنو معن والأخرى بنو النيّر، وكانتا عصبة لبني هناة، وجهضم واحد، ثم وقعت الفرقة بين بني معن وبني النير (3). وسبب ذلك، أن امرأة من بني معن دخلت زرعا لبني النير تحش منه، فمرت عليها أمة لرجل من بني النير، فقالت، اخرجي من زرع سيدي، فأبت المرأة، فوقع بينهم الجدال، فضربت الأمة المرأة فقلعت عينها، فخرج ذات يوم حمار لبني النير ودخل زرعا لبني معن فقطعت أذنه، فوقعت الفتنة بينهما. قبيلة عمانية أزدية تنسب إلى جهضم بن عوف مالك بن بن فهم و ويقطنون سمد الشان وكانت تعرف بسمد الجهاضم، انظر: السيابي، سالم بن حمود، إسعاف الأعيان
(1) هي.
، ص: 104
(2) سيفم: قرية من قرى ولاية بهلا، تقع في أسفل جبل الكور في وادي سيفم وتبعد عن بهلا حوالي 26 كم (3) معن: قبيلة عمانية أزدية تنسب إلى معن بن مالك بن فهم، انظر: الخروصي، سليمان بن خلف. ملامح من التاريخ العماني. ص: 245، (1/204)
صفحة 204
قصص وأخبار جرت في عُمان
205
(1)
وكان وَهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلَّ مُّبِينٌ)، وأصل الفتنة
كالنار اليسيرة تحرق الأشياء [125] الكثيرة. فافترق عند ذلك القوم فرقتين فأما بنو معن وبنو شكيل (2) منهم مع [سليمان بن] مظفر، وبنو النير مع بني هناه، فعند ذلك سار خلف بن أبي سعيد إلى داره، بلاد سيت (3)، هو وبنو عمه. وكان سليمان بن مظفر بالبادية، فعلم وأرسل إلى وزيره محمد بن خنجر أن قل لخلف [أن] يترك شأن القوم فأرسل إليه بالكف عن ذلك. فغلب القوم عن ذلك، [وأظهر أنه] يريدون الإصلاح بين بني معن وبني النير. فأرسل الوزير إلى مولاه سليمان بن مظفر أن خلفا غلب عن الكف. فندب سليمان بن مظفر إلى الوزير براك (4)، [أن] أفعل في أموال بني هناه من القرية وكدم. فأمر الوزير بخراب أموال بني هناه من كدم، وكانت تلك أموال الشيخ خلف بن أبي سعيد. فوقع العداوة [126] والبغضاء بينهما. وأمر عند ذلك الشيخ خلف بن أبي سعيد بني عمه، أن اغزوا بهلا فغزوها، فقتلوا من قتلوا منها. فكتب الوزير محمد بن خنجر إلى سليمان بن
مظفر بما جرى على بهلا.
(1) سورة القصص، الآية: 15
(2) بنو شكيل قبيلة عمانية عدنانية وهم ينتسبون إلى عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ويسكنون في قرى سيفم وبسيا، و الظبي و وادي قريات، والفتح، وسلوت من بهلا وكذلك يسكنون في ولاية عبري: انظر: السيابي، إسعاف الأعيان، ص: 31؛ المرشد العام للولايات والقبائل، 135 - 136 (3) في الأصل دار سيت وكذلك في جميع نسخ المخطوط، وكذلك عند الأزكوي والصواب ما أثبتناه وهي قرية من قرى ولاية بهلا، تقع إلى الشمال الشرقي من بهلا وتبعد عنها في 15 كم وهي مكونة من مقطعين بلاد، وسيت، ويعتقد أن هذه التسمية
تعود إلى تسمية فارسية.
(4) في الأصل: تراك والتصويب من نسخة مخطوطة (ت: 2) (1/205)
صفحة 205
206
قصص وأخبار
جرت في عُمان
فلما علم سليمان بذلك قصد من الشمال إلى بهلا، وأراد الصلح
بينه و بين] (1) بني هناة، فلم يقع صلح، وهيأ كل واحد منها الحرب لصاحبه. فجمع السلطان سليمان بن مظفر ما عنده من المعسكر ليقاتل بني هناة. فعلم بذلك الشيخ خلف بن أبي سعيد فأرسل إلى الوزير عمير بن حمير [العميري] ملك سمائل (2) ينتصر به على سليمان بن مظفر، فسار بعسكره إلى غبرة بهلا (3). فالتقى هو ولأمير عمير بن حمير فاستقامت الحرب بينهما ساعة من الزمان. ثم رجع سليمان إلى بهلا، ورجع الأمير
عمير بن حمير [127] إلى سمائل، وترك بعض قومه في بلاد سيت (4). وكان الأمير عمير ذا خلق حسن واسع، فلما وصل إلى سمائل أرسل إلى بني جهضم، وهم متفرقون في قرى شتى، فلما أقبلوا إليه، فوقعت بينهم الألفة وإثبات الصحبة. ثم أرسل إلى سلطان الرستاق مالك بن أبي العرب [اليعربي] (5)، ليصله إلى سمائل. فسار مالك وصحبه أبو الحسن علي بن قطن (6) [الهلالي]. فلما وصلا إلى سمايل ساروا مع بني جهضم إلى سمد الشأن، وبنوا لهم بنيانا حول دارهم، وترك عندهم
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ب) و (د) و (ل) و (ت: 2)
(2) هو عمير بن حمير بن سلطان العميري كان حياً حتى عام 1616 م (3) غبرة بهلا: هي قرية من قرى ولاية بهلا، تقع في علاية بهلا على بعد 4 كم من الحصن، بها حالياً جامع السلطان قابوس، ومصنع الفخار، ومراكز الحكومة الأخرى. (4) في الأصل: دار سيت وكذلك في جميع نسخ المخطوط، وكذلك عند الأزكوي مالك بن أبي العرب اليعربي الرستاق فقد توارث اليعاربة حكم الرستاق ونخل فترة طويلة منذ العصور الوسطى.
(5) هو السلطان مالك بن أبي العرب.
انظر: دليل أعلام عمان، ص: 142
بن
سلطان بن
سلطان
(6) هو الأمير أبو الحسن علي بن قطن بن قطن بن هلال الهلالي يلقب بالمنصور، وكان له سيرة محمودة، تولى رياسة سمد الشان حتى خضع للإمام ناصر بن مرشد
، (1/206)
صفحة 206
قصص وأخبار
جرت في عمان
207
الأمير بعض من قومه وترك لهم ما يحتاجون له من الطعام والشراب وآلة
الحرب، ورجع إلى سمائل.
وأما بنو هناة وسليمان بن مظفر فإنهم لم تنقطع بينهم الغزوات. ثم إن الأمير عمير بن حمير والسلطان مالك بن أبي العرب [128] سارا إلى نزوى وهما ينتظران الأمر، وكان لمالك بن أبي العرب وزيرا في عيني من الرستاق، فدخل عليه [أهل] (1) الدار وأخرجوه منها. وجاء رجل من أهل عيني إلى سليمان بن مظفر يطلب منه النصر على الخصم، فأعانه ببعض قومه، وأرسل معه عرار بن فلاح. فجاء الخبر إلى السلطان مالك بن أبي العرب [بما] جرى فى داره فأراد المسير إلى داره، فقال له الأمير عمير: «قف معنا ولا تخف فهذا من علامات السرور، فقال: كيف ذلك والعدو في داري؟. فقال الأمير عمير ذلك عندي وأنا إن شاء الله من الغالبين». قال الله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يسرا (2). وكما قال الشاعر [من
المتقارب]:
إذا الحادثات بلغن المدى
[129] وحل البلاء وقل العزا
وكادت لهن تذوب المهج
فعند التناهي يكون الفرج
،
ثم إن بني هناه أرسلوا إلى عمير بن حمير أن أقبل علينا بمن عندك
من القوم لندخل بهم. بهلا. فسار هو ومن معه إلى بعض الطريق، فنظر إلى قومه، فاستقل عددهم، فرجع إلى نزوى. وكان بنو هناة ينتظرونه في ليلة كانت بينهم للدخول، فلم يصل إليهم. فسار إليه الشيخ سيف بن محمد
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ب) و (ت: 2) و (د) و (ل)
(2) سورة الشرح، الآية: 5، 6 (1/207)
صفحة 207
208
قصص وأخبار
جرت في عمان
من بلاد سيت (1) إلى نزوى، وجرى بينهما جدال كثير من باب العتاب فقال الأمير عمير بن حمير: (خذ من القوم ما شئت»، فأخذ من عنده قوما كثيرين، لا يعلم عددهم إلا الله. وسار بهم إلى بلاد سيت (2) والأمير عمير ينتظر الأمر بنزوى. فجاء الخبر إلى سليمان بن مظفر، أن القوم طلعوا من نزوى إلى بلاد سيت (3)، فمنهم من يقول: قاصدون القرية [130] ومنهم من يقول: سيفم، ومنهم من يقول: بهلا. فقسم سليمان بن مظفر، قومه فجعل بعضا منهم في القرية (4)، وبعضا في سيفم، وبنى بنيانا في رأس [فلج] (5) الجزيين، مخافة أن يضربه القوم، وترك فيه قوماً، وقسم بقية القوم في بهلا، وترك في الخضراء (6) جماعة من قومه في حارة الغاف، وترك في الجامع من البلاد حمير بن حافظ ومن معه من القوم وقسم بقية قومه في العقر.
وكان ابن (7) عمه عرار بن فلاح ومن معه من القوم في عيني الرستاق فسار سيف بن محمد بقومه من بلاد سيت (8) إلى بهلاء، ودخلها. وكان أول دخوله من الجانب الغربي فتسوروا السور ودخلوا البلاد، وكان
(1) في الأصل: دار سيت وكذلك في جميع نسخ المخطوط، وكذلك عند الأزكوي (2) في الأصل: دار سيت وكذلك في جميع نسخ المخطوط، وكذلك عند الأزكوي (3) في الأصل: دارسيت وكذلك في جميع نسخ المخطوط، وكذلك عند الأزكوي (4) القرية قرية من قرى ولاية بهلا
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 336 (6) الخضراء: قرية من قرى ولاية بهلا
(7) في الأصل: بني (8) في الأصل: دارسيت وكذلك في جميع نسخ المخطوط، وكذلك عند الأزكوي (1/208)
صفحة 208
قصص وأخبار جرت في عمان
209
ذلك ضربة لازب» (1)، ولم يشعر بهم أحد، وقسم قومه ثلاث فرق فرقة باليمين وفرقة بالشمال [131] وفرقة بالوجه، وهي التي تلي الجامع من البلاد وأحكم أمره في الأماكن المختارة للقتال كمسجد الجامع ومسجد أبي عمر وجميع أبواب العقر. فما بقى (2) لسليمان بن مظفر شئ غير الحصن والخضراء بعد ما قتل من قتل من سادات قومه وفرسانه تلك الليلة.
(2)
ونادى سيف بن محمد بالأمان في البلاد، وكان معه بعض أهل البلد. وجاء الخبر إلى الأمير عمير بن حمير، وهو بنزوى، أن قومك دخلوا بهلا. فركب عند ذلك هو والأمير سلطان بن محمد (3) ومالك بن أبي العرب والمنصور [أبو الحسن] علي بن قطن [الهلالي] وأهل نزوى. وركب خلف بن أبي سعيد الهنائي من بلاد سيت (4) بمن عنده من القوم لينصروا أصحابهم، وكان دخولهم ليلا، ونزل الأمير عمير بحارة الغاف، وكانت الخضراء [132] في ملك السلطان سليمان بن مظفر، وفيها علي بن ذهل بن محمد بن حافظ بن سليمان]، وعنده قوم كثير. فأرسل إليهم الأمير ليخرجوا بما عندهم من الزانة (5)، فورد علي بن ذهل على قومه يحرضهم على القتال، فلم يجبه أحد منهم وعزموا على الخروج.
(1) لازب يعني لازق وتعني هنا ليست بضربة سيف أي دخلوا بهلا دون مقاومة، وهو مثل عربي ويقول النابغة: ولا تحسبون الخير لا شرّ بعده ولا تحسبون الشر ضربة لازب» انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 1، ص: 738 مادة «لزب»
(2) في الأصل: بقا بالألف الممدودة (3) وردت في مخطوطة (د) سليمان بن محمد (4) في الأصل: دار سيت وكذلك في جميع نسخ المخطوط، وكذلك عند الأزكوي (5) الزانة: هو العتاد الحربي من أسلحة و وسيوف وبنادق وغيرها، انظر حنظل، معجم ا الألفاظ العامية، ص: 295 مادة «زانه (1/209)
صفحة 209
210
قصص وأخبار
جرت في
ووصل الخبر إلى عرار بن فلاح وهو في عيني من الرستاق، أن القوم دخلوا في بهلا، فنهض من عيني من معه ودخل القرية، وكانت القرية في ملكهم، وكان. عمير بن حمير وسيف بن محمد لم يشاركهما أحد في البلاد إلا الحصن، وهم محدقون به وصنعوا في شجرة الصبار التي في السوق برجا من خشب في أعلى رأسها، وقعد فيه بالليل رجل من الجهاضم، يقال له جمعة بن محمد المرهوب، فضرب رجلا من أهل [133] الحصن خارجا من القصبة إلى بيت الوزير ومات. وعمل قوم الأمير برجا في الجامع، فضرب صاحب البرج رجلا من الحصن في مبرز الغرفة من عسكر سليمان بن مظفر. ثم إن القوم قشعو ا (1) سور الحصن بالليل فلما انهدم بعض الجدار علم بهم عسكر سليمان فمنعهم من الدخول، ثم إن العسكر طلبوا من سليمان الخروج من الحصن مخافة القتل، فأقاموا ثلاثة عشرة ليلة، فأذن لهم، فطلبوا من الأمير عمير أن يسيرهم، فسيرهم بما عندهم من الزانة، فسير معهم وزيره. ثم طلع سليمان بن المظفر هو وبنو عمه وعسكره، سائرين من بهلا إلى القرية، وخرج هو وعرار بن فلاح من القرية [134] إلى الظاهرة (2). فأمر بعد ذلك الأمير مير عمير بن حمير بقشع الحصن فقشع ولم يبق منه عمار ولا جدار. هذه قدرة الله تعالى: {يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (3).
و جعل عمير خلف بن أبي سعيد مأمونه في بهلا، ورجع إلى سمائل. وأقام خلف بن أبي سعيد في بهلا أربعة أشهر، ثم خرج عليه سليمان بن
(1) قشع: أي أزال سور الحصن، انظر: حنظل، معجم الألفاظ العامية، ص:528 مادة «قشع» (2) وكان خروج ا السلطان سليمان بن مظفر من بهلا في أواخر شهر شوال سنة ثمان عشرة بعد ألف سنة
(3) سورة البقرة، الآية: 247 (1/210)
صفحة 210
قصص وأخبار
جرت في عُمان
211
6
مظفر وابن عمه عرار بن، فلاح، فدخلوا عليه الخضراء وهو في العقر. وكانت هذه الدخلة ليلة رابع ربيع الأول سنة تسع عشرة سنة بعد ألف سنة [4 ربيع الأول 1019 هـ/27 مايو 1610 م].
وكان سيف بن محمد هو وبعض القوم في [منطقة] السر، فأرسل سليمان بن المظفر الخلف بن أبي سعيد [135] لتسيره بما عنده من الزانة، فخرج خلف مسيرا، وأخذ الأمان على أهل البلد، فمنهم من قام مكانه ومنهم من خرج خوف السلطان. فلما علم سيف بن محمد بهذا الخبر جاء من السر، وعلم به الأمير عمير بن حمير فأقبل من سمائل إلى نزوى ومضى إلى القرية فأخذها ووهبها لسيف بن محمد، فكان مأمونه فيها، ثم رجع إلى نزوى ينتظر الأمر مدة أيام. فمات سليمان بن مظفر (عام 1019 هـ) وكان له ولد صغير السن [مظفر].
(5) عرار بن فلاح بن محسن (1019 هـ - 1024 هـ)
فملك من بعده عرار بن فلاح بن محسن بن سليمان]. ثم طلع سيف بن محمد إلى نزوى، وأخذ من الأمير عمير قوما كثيراً، فسار بهم إلى القرية، فلبثوا في القرية سبعة أيام، ثم [136] سار بهم، ودخل بهم حارة من بهلا، اسمها حارة أبي مان [البيمان]، فأحدق بهم عرار بن فلاح مدة أيام، ثم سيرهم بما عندهم من الزانة. وثبت له حصن بهلا وتجديد الخدمة مدة سنة. وكانت هذه الدخلة ليلة سادس صفر سنة أربع وعشرين سنة بعد الألف [6 صفر 1024 هـ / 7 مارس 1615 م]، ثم مات بعد ذلك عرار بن فلاح، وكان موته لعشر ليال خلون من شهر الحج من هذه السنة [10 ذي الحجة 1024 هـ / 31 ديسمبر 1615 م]. (1/211)
صفحة 211
212
قصص وأخبار
جرت في عمان
(6) مظفر بن سليمان بن مظفر (1024 هـ - 1025 هـ)
وملك من بعده مظفر بن سليمان بن مظفر بن سلطان بن محسن]، وأقام في ملكه مدة شهرين ثم مات في صفر 1025 هـ /فبراير 1616 م].
(7) مخزوم بن فلاح بن محسن (1025 هـ)
وملك من بعده مخزوم بن فلاح بن محسن بن سليمان] مدة شهري زمان صفر - ربيع الأول 1025 هـ]، فخرج عليها نبهان ابن فلاح بن محسن] وسيف بن محمد ليخرجاه من الحصن، فطلب للتسيار فسيروه [137] بلا زانة ولا سلاح. وكان خروجه إلى ينقل من الظاهرة، فتولى الأمر على أصحابها مدة من الزمان.
(8) نبهان بن فلاح بن محسن (1025 هـ - 1026 هـ)
فأقام بعده نبهان بن فلاح بن محسن بن سليمان، وجعل ابن عمه
علي بن ذهل مأمونه في دار بهلا، وعلى أثره سيف بن محمد.
وسار نبهان بن فلاح إلى داره، مقنيات، وساق ابن عمه سلطان بن حمير [بن حافظ بن سليمان] من بهلا خوفا منه أن يحاول على الملك، فسار سلطان بن حمير من بهلا إلى صحار فتولى مكانه ذلك الأمر سيف
بن
محمد مدة سنة.
ثم طلع بعد ذلك الأمير: عمير بن حمير بمن عنده من القوم إلى بهلا،
فمنعه سيف بن محمد من الدخول، فرجع هو وقومه إلى نزوى ينتظرون الأمير، ثم بعد أيام رجع الأمير [138] عمير وقومه إلى بهلا، ودخل العقر،
وكان سيف بن محمد في بلاد سيت من عنده من القوم، ودخل الحصن فلم (1/212)
صفحة 212
قصص وأخبار جرت في عمان
213
يمنعه أحد. ثم أرسل إلى نبهان بن فلاح، أن القوم دخلوا الدار فأقبل من عندك من العسكر، فقام مدة أيام يجمع عساكره. وكان الأمير عمير ينتظر نبهان أياما وقومه، فلم يصل إليه. ثم طلب سيف تسيارا من الأمير عمير بن حمير، فسيره بما عنده من الزانة، فقصد القرية، وأقام. عمير بن حمير في [حصن] (1) بهلا مدة أيام. ثم إنه أرسل إلى سيف بن محمد فوقعت بينهم يمين على الصحبة فأقام سيف على ولاية الرعية، وعدل فيها، وكان متوليا (2) الأمر على بني عمه، وهم له ناصحون.
ولما استولى الأمر سيف بن محمد، وكان سلطان [139] بن حمير بن حافظ بن سليمان] (3) ومهنا بن حافظ [بن محمد بن حافظ] وعلي بن ذهل بن محمد بن حافظ سكنهم يومئذ صحار مع محمد بن مهنا الهديفي. وكان محمد بن مهنا أراد أن يدخل بهم على ابن عمهم نبهان بن فلاح في مقنيات ليصلح بينهم، وكان مخروم يبني حصن ينقل، فلم يقع بينهم صلح، فطلع بعد ذلك سلطان بن حمير [النبهاني] وعلي بن ذهل ما عندهما من العسكر.
فجاء الخبر إلى عمير بن حمير [العميري] وهو في سمائل أن سلطان بن حمير [النبهاني] سار بقومه من الظاهرة ليدخل بهم بهلا، فطلع هو وقومه من سمائل إلى بهلا ينتظر الأمر. ودخل سلطان بن حمير النبهاني حارة بني صلت [من بهلا ليلة تسع من شهر صفر سنة خمس وعشرين
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 252
(2) في الأصل: متولي
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لضبط الاسم (1/213)
صفحة 213
214
قصص وأخبار
جرت في عمان
(4)
سنة بعد الألف (9) صفر 1025 هـ /17 فبراير 1616 م)] (1)، فجاء الأمير عمير بن حمير بقومه، وعلى أثره سيف بن محمد فوقع بينهم القتال، وبنوا عليهم بنيانا على الحارة [140] من أولها إلى أخرها. وأرسل الأمير عمير بن حمير إلى أصحابه من جميع القرى، وطلع إليه الشيخ ماجد بن ربيعة [بن] (2) أحمد بن سليمان الكندي (3) وعمر بن سليمان العفيف)، والشيخ سعيد بن أحمد بن أبي سعيد الناعبي (ه) مع سادات أهل نزوى ومنح. وأقام سليمان بن حمير [النبهاني] هو وقومه محصورين مدة لم يخرج ـم أحد ولا يدخل عليهم أحد. فطلب عند ذلك سليمان بن حمير من الأمير عمير بن حمير تسيارا والخروج، فسيره ومن معه، وبما عنده من الزانة إلى الظاهرة (6). وأقام سلطان بن حمير وكهلان بن حمير بن حافظ بن سليمان] وعلي بن ذهل، ومهنا بن محمد بن حافظ في مقنيات مدة أيام. فأوجس نبهان منهم خيفة أن يخرجوه من مقنيات، فأخرجهم منها، [141] فخرجوا منها، ومضوا إلى صحار عند الهديفي محمد بن مهنا، وأقاموا
معه سنة زمان.
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 342 (2) في الأصل: و (3) الشيخ ماجد بن ربيعه بن أحمد بن سليمان الكندي من زعماء ووجهاء سمد الكندي من نزوي انظر: دليل أعلام عمان، ص: 141
(4) الشيخ عمر بن سليمان العفيفي من زعماء ووجهاء عقر نزوي، انظر: دليل أعلام عمان.
ص: 120
،
(5) هو الشيخ سعيد بن أحمد بن أبي سعيد الناعبي من زعماء ووجهاء عقر نزوي، انظر: دليل أعلام عمان، ص: 78 (6) عند ابن رزيق أن سلطان بن حمير طلب من الشيخ سعيد بن أحمد بن سعيد الناعبي الأمان، انظر: ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 253 (1/214)
صفحة 214
قصص وأخبار جرت في عمان
215
هجوم الهديفي على السيب
ثم إن سلطان بن حمير [النبهاني] أشار على محمد بن مهنا أن يغزوا دير عمير بن حمير وهي في باطنة السيب. وكان في الدير الأمير سنان بن سلطان [العميري] والأميران علي بن حمير وسعيد بن حمير [العميريان] (1)، فركب محمد بن مهنا وسلطان بن حمير وقومهما من صحار، فجاء الخبر إلى الأمراء، وهم سنان بن سلطان وعلي وسعيد ابنا عمير، أن القوم طلعوا من صحار، فما كان إلا قدر ما يخلع الرجل نعله أو يغسل رجليه حتى أقبلت العساكر وسلت البواتر من البر والبحر، والسهل والوعر، ووقع القتال وعظم النزال حتى بلغت القلوب الحناجر. وقتل عند ذلك الأمير على بن حمير، هذا بما جرى وانفصل.
(2)
حملة ملك سمائل على صحار بالتعاون مع البرتغالي (2) [142] ورجع محمد بن مهنا، فعلم بذلك الأمير عمر بن حمير بما جرى على إخوته وبني عمه وهو في بهلاء، فاعتقد عقيدة الحزم والعزم و تسربل بسربال العزم، ألا. يرجع عن صحار حتى يحصدهم بالسيف ويحرقهم بالنار، ويبيد شملهم في كل دار. فأخذ في جميع عساكره من
البر والبحر، فاجتمع معه قوم لا يحصى عددهم إلا الله.
(1) علي و سعيد هما أخوي الأمير عمير بن حمير بن سلطان العميري ملك سمائل. (2) أشارت المصادر البرتغالية إلى هذا الحدث، وذكرت السبب الداعي إلى ذلك هو تنامي مركز محمد بن مهنا الهديفي التجاري حيث قام بعمليات تجارية جيدة وأبرم صفقات مع السفن التجارية الأمر الذي أدى إلى ضعف التجارة في هرمز ومسقط لهذا قررت السلطات البرتغالية في الهند إيقاف نشاط محمد، وبناء على ذلك جهز نائب الملك جيرونيمو دي أز افيدو بتجهيز حملة بحرية بقيادة فرانسيسكو رويم إلى مسقط، على أن يتم التنسيق مع أ- ع أحد أمراء عمان وهكذا سارت الحملة البحرية بالاتفاق مع الأمير عمير ملك سمائل وأخضعت صحار وقتل أميرها، انظر مابلز، الخليج بلدانه وقبائله، ص: 206 - 207؛ حنظل، فالح العرب والبرتغال في التاريخ، ص: 493. (1/215)
صفحة 215
216
قصص وأخبار
جرت في عُمان
وركب إلى مسقط ليحمل قومه من البحر، وأرسل إلى ملك
هر موز لينتصر به فنصره بعدة من المراكب ملأوها من المال والرجل وآلة الحرب. وكان قد وصل مركب من الهند بعسكر كثير وفيه آلة الحرب، فنزلته الريح إلى مسقط، فأخذه الأمير عمير بن حمير، وسار هو من معه من النصارى (1) [143] وغيرهم. وأقام الأمير عمير بقومه في باطنة السيب سبع ليال.
فعلم بذلك محمد بن جفير فتوجه بقومه لينصر محمد بن مهنا، فدخل محمد بن جفير وقومه صحار وفرح به محمد بن مهنا، وأدخله الحصن، وكان بينهما بعض المقاصد ساعة من النهار. فأمر محمد بن جفير عبده [ليقبض] (2) محمد بن مهنا، فرمى نفسه من سور الحصن وندب قومه. وكان بعض قومه في برج داخل الحصن، فوقع القتال بينهم ساعة من النهار. فطلع محمد بن جفير بقومه من صحار، فبلغ هذا الخبر إلى الأمير عمير بن حمير، فتوجه إلى صحار بمن معه من بر و بحر ودخل صحار نهار تسع عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر من سنة خمس وعشرين بعد الألف (19) ربيع الثاني (1025 هـ / 2 مايو (1616 م)] (3)، فاستقام بينهما القتال من أول النهار إلى [144] الليل، وانفصل القتال.
ثم بعد ذلك بيوم أو بيومين هبطت النصارى من المراكب بما عندهم من آلة الحرب، وكانوا يجرون قطع القطن قدامهم ليتلقوا بها ضرب البنادق. وكان عندهم مدافع تسير على عجل من الخشب في البر
(1) المقصود بالنصاري هنا هم البرتغاليون وهم المستعمرون الساحل العماني ويأخذون خراج أهلها على الرغم أنها تحكم محليا من قبل العمانيين لكن تحت مظلة البرتغاليين.
(2) حدث سقط في الأصل وجميع نسخ المخطوط.
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 341 (1/216)
صفحة 216
قصص وأخبار جرت في عمان
217
، وعليها ستور من خشب. وكان في جانب الدار برج محمد بن مهنا وفيه عسكر كثير، فجرت عليها النصارى القطن وضربوه بمدافع حتى أنهدم البعض منه، وخرج القوم منه، ودخلت النصارى. فعلم محمد بن مهنا بذلك، فندب قومه، فوقع بينهم القتال على البرج بالليل، فقتل عند ذلك علي بن ذهل، وقتل محمد بن مهنا الهديفي [ليلة أحد وعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين بعد الألف] (1). وأقام بعد ذلك [145] محمد سلطان بن حمير بن. بن. حافظ النبهاني وأخوه كهلان بن حمير وبنو عمه مهنا بن محمد بن حافظ وعسكرهم في الحصن بعد ما قتل محمد بن مهنا الهديفي. فلما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم قد ندب قومه إلى القتال وكان القتال بينهم في النخل
ثم طلع. عمير بن حمير من معه من تلقاء [جامع] (2) البلد فلم يمنعه أحد، فقتل عند ذلك سلطان بن حمير، فانكسر القوم، فصاروا شتاتا متفرقين. فمنهم من قتل، ومنهم من أحرق، ومنهم من أسر ومنهم من رجع ومنهم من خرج ذاهبا على وجهه، لا يدري أين يتوجه وإلى أين يذهب. وعلى هذا جميع أهل البلد باجمعها من أولها إلى أخرها. وأقام [النصارى] في حصن صحار، ورجع الأمير عمير إلى بلدة سمائل مسرورا.
وفاة مخزوم بن فلاح وكان مخزوم بن فلاح متولياً على حصن ينقل، وقبض منهم رجلين، وأمر عبدا له ليقتل واحد منهم، فسل عليه السيف ليضربه فاستجار به فلم يجره، فضربه ضربة واحدة، ثم عاد ليضربه الثانية، فاستجار به فلم
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 342
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) (1/217)
صفحة 217
218
قصص وأخبار جرت في عمان
يجره، فلما أراد أن يضربه ضربة ثالثة استجار به ثالثة فأهوى عليه ليمسك فيه، والعبد قد أهوى إليه بالسيف فضرب به (1) مخزرم، وأقام ستة أيام بجراحه، ومات منه.
وأما الرجل فإنه سحبه العبد يظنه ميتا و به رمق الحياة، فمر به رجل من أهل البلد، فقال: من يعينني على مواراة هذا الرجل، فنطق الجريح، فقال: «إنني حي»، فحمله على كتفه، وأدخله [147] البيت، وعوفي من جراحه، وعاش بعد ذلك زمانا، «والله على كل شيء قدير». وكان هذا بعد أن دخلت صحار بثلاثة أشهر [رجب 1025 هـ /يوليو 1616 م].
نهاية دولة بني نبهان الأولى: (1026 هـ / 1617 م)
فلما علم نبهان [بن فلاح].موت أخيه ركب من مقنيات إلى ينقل، وجعل فيها وزيرا، ورجع إلى مقنيات، وأقام في الملك بعد خروجه من بهلا إلى الظاهرة ثلاثة أشهر. ثم إن نبهان بن فلاح خرج من مقنيات إلى ينقل، وترك بعض عساكره في حصن مقنيات، وكانوا قد ملوه من كثرة جوره وبغيه، فعزموا على إخراجه من مقنيات. فتوجه رجل إلى الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد لينتصر بهما [إذ هما المنظوران بعمان وإليهما أمر الخوف والأمان] (2).
فسار الأمير عمير بن حمير و سيف بن محمد بمن معهما من القوم، ودخل حصن مقنيات بلا [148] منع ولا قتال، وأقاموا مدة أيام، ثم ركب بعض قومهما إلى ينقل، فعلم بذلك نبهان بن فلاح، فخاف منهما
(1) في الأصل: بن مخزوم (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، ص: 166 (1/218)
صفحة 218
قصص وأخبار جرت في عُمان
219
نبهان على نفسه. فركب هو وأربعة من عسكره بلا زانة وقصد إلى دار أخواله الريايسة، وذلك يوم اثنتى عشرة ليلة خلت من شهر صفر سنة ست
(1)
وعشرون بعد الألف [12 صفر 1026 هـ / 19 فبراير 1617 م]. وأقام الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد بينقل أياما. ثم إن عمير بن حمير وهب البلاد لأهلها، يأكلونها هنيئا مريئا، ورجع إلى مقنيات. ثم أرسل إلى أهل مقنيات فسألهم عما كان يأخذ عليهم نبهان. فقيل: انه كان يأخذ نصف غلة النخل وربع الزرع، فاقتصر عليهم الأمير عمير بن حمير بعشر الزرع، وأما أموال السلطان لمن [149] أقام بالحصن. وجعل في الحصن عمير بن محمد بن أبي سعيد (1)، ورجع الأمير عمير وسيف إلى بهلا، ثم إن نبهان بن فلاح أخذ جنودا من أخواله آل الريس، ووصل بهم إلى الظاهرة، ودخل فدا، وأقام فيها مدة أيام، ثم جاءه واحد ممن كان له مصاحبا من أهل ينقل من قبل، فقالوا له: «نحن ندخلك البلد، ونثبت قدمك ونشد عضدك، وننصرك على القوم، ونستفتح لك الحصن». فسار بقومه ودخل ينقل ليلة النصف من ربيع الآخر سنة ست وعشرين سنة بعد الألف [15 ربيع الآخر 1026 هـ / 22 ابريل 1617 م]، وحكم مقابض البلاد من أولها إلى آخرها إلا الحصن، وكان فيه قبيلة من بنى علي (2)، فتحصنوا وأحدق بهم نبهان، واستقام بينهم القتال، فخرج [150] رجل
(1) هو أخ الشيخ سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي، أمير بهلا (2) بنو علي هي قبيلة قحطانية تنسب إلى علي بن سودة بن علي بن عمرو بن عامر ماء السماء، ومفردها العلوي وأكثر سكناهم ولاية ينقل بمنطقة الظاهرة، انظر: الخروصي، ملامح من
التاريخ العماني، ص: 247 (1/219)
صفحة 219
220
قصص وأخبار جرت في عمان
من أهل الحصن ومضى إلى [آل] قطن بن قطن، وكان الأمير يومئذ ناصر بن ناصر، فركب معه محمد بن محمد بن جفير وعلى بن قطن بن قطن وقطن بن على بن هلال، وناصر بن ناصر بن قطن بما عندهم من القوم وكان مسكنهم ببادية الشمال. فساروا حتى دخلوا ينقل، واستقام بينهم وبين نبهان بن فلاح القتال، وأشتد بينهم الطعن والنزال، وأرتفع العجاج فانكسر عسکر نبهان بن فلاح فمنهم من قتل، ومنهم من طلب التسيار فسيروا، ومنهم من مضى على وجهه. وبلغ الخبر إلى سيف بن محمد الهناوي، أن نبهان بن فلاح دخل ينقل، فخرج بعساكره ليقاتل نبهان بن فلاح. فلما كان [151] ببعض الطريق بلغه ما وقع على السلطان نبهان بن فلاح من الأمر الكائن (2) والمقدرة الغالبة، فخرج بعسكره إلى بهلا.
(1) في الأصل: الأمير قطن
(2) في الأصل: الكاين باللياء المثناة (1/220)
صفحة 220
قصص وأخبار
جرت في عمان
عصر الإمارات العمانية (1026 هـ - 1034 هـ)
221 (1/221)
صفحة 221
222
قصص وأخبار
مان جرت في.
وأما الأمير عمير بن حمير فإنه كان يومئذ يجمع الجموع لينتصر بهم السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي على بنى الملك (1)، فأمده بعساكر جمة. وكانت الدائرة على بنى الملك، ولبث سيف بن محمد الهناوى في بهلا، وآل عمير في سمائل، ومالك بن أبى العرب اليعربي في الرستاق، [وآل هلال] (2) والجبور (3) في الظاهرة (4) [وأبو الحسن علي بن قطن الهلالي في سمد الشان ومحمد بن جفير بن جبر الجبري في إبراء، ومحمد بن محمد بن جفير بن علي بن هلال الهلالي في لوى، وبنو عزرة في إزكي، واللغابر في منح، وناصر الدين العجمي في جلفار] (5)، إلى أنه ظهر الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، رحمه الله. فاستفتح جميع عمان ودانت له.
(1) بنو لمك قبيلة قحطانية تنسب إلى كندة بن عفير بن عدي بن الحارث، ومفردها اللمكي، ويسكنون ولاية الرستاق، انظر: الخروصي، ملامح من التاريخ العماني، ص: 255 (2) من أهم أمراء آل هلال:
ناصر بن ناصر بن قطن ويحكم ينقل، والغبي، والبريمي
قطن بن قطن يحكم ضنك
(3) يقص بالجبور هم آل قطن بن قطن الهلالي وأل محمد بن جفير بن جبر الجبري، وهم من بني عقيل بن عامر بن صعصعة، وقد انتهت دولتهم على يد البرتغاليين سنة 1521 م وقتل سلطانهم مقرن بن أجود ولجأ معظم أمراء بني جبر إلى عمان لمزيد من المعلومات عن الجبور ودورهم في عمان: انظر حمدان، عبد اللطيف التاريخ السياسي لإمارة الجبور في نجد وشرق الجزيرة العربية، مجلة كلية الآداب العدد 16 جامعة البصرة: 1980، ص: 109 - 1؛ النابودة، حسن محمد. عمان الداخل من " 1507 م - 1624 م التركيبة القبلية والسياسية، بحث منشور في أعمال ندوة مكانة الخليج العربي في التاريخ الإسلامي، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العين: 1990 م، ص: 427 - 431 (4) والمدن الساحلية تحت سيطرة البرتغاليين الذين اهتموا بهذه المواني بعد هزيمتهم وطردهم من هرمز على يد الفرس والإنجليز في فبراير 1622 م، انظر: انرادي، روي فيريرا. يوم هرمز. ترجمة عيسى أمين مؤسسة الأيام للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع،
سقطت
المنامة: 1996، ص: 114 وما بعدها
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من ابن رزيق، الفتح المبين، ص:263 (1/222)
صفحة 222
قصص وأخبار جرت في عمان
223
كافة البلدان، وطهرها من البغي والعدوان والكفر والطغيان، وأظهر فيها العدل [152] والإيمان، وسار في أهلها بالحق والإحسان، إلى أن توفاه الله في دار رضوان، ومن عليه وعلينا بالمغفرة والرضوان إنه كريم منان. (1/223)
صفحة 223
قصص وأخبار جرت في عُمان
224 (1/224)
صفحة 224
قصص وأخبار
جرت في عمان
دولة اليعاربة (1034 هـ - 1162 هـ)
225 (1/225)
صفحة 225
226
قصص وأخبار
جرت في:
مان
و سنشرح ظهوره بعد أن بغى أهل عمان، بعضهم على بعض بالاغتصاب والنهب، وصار بعضهم على بعض كالذئاب، وانهمكوا في الهوان والعذاب، ولهم نفوس عالية وقلوب ضارية، وهمم متطاولة منزوعة من الرحمة، ويطلبون لأنفسهم النعمة. وسلب الله منهم النعمة
حتى أيدهم بالإمام المشدد الهمام المجمد ناصر بن مرشد.
(1) ناصر بن مرشد اليعربي (1034 هـ - 1059 هـ)
هو المؤيد ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب من ولد نصر بن زهران (1)، وكان عند ظهوره اختلاف بين أهل الرستاق، [ووقعت] بينهم المحنة والشقاق وسلطانهم يومئذ مالك بن أبى العرب اليعربي، فاستشار [153] أهل العلم أهل الاستقامة في الدين، أن ينصبوا لهم إماما يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. فأمضوا نظرهم وجالوا فكرهم من يكون أهلا لذلك، و [القدوة] (2) يومئذ للشيخ العالم الفقيه خميس بن سعيد بن على الشقصى الرستاقي (3). فأجمعت آراؤهم أن ينصبوا السيد الأجل [ناصر بن مرشد]، فمضوا إليه، وطلبوا ذلك، ورغبوه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأجابهم إلى ذلك. فعقدوا عليه [في آخر شهر المحرم من شهور] (4) عام أربع وثلاثين بعد الألف [المحرم 1034 هـ / نوفمبر 1624 م]
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 3
(2) في الأصل: القدر والتصويب من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) (3) هو الشيخ العلامة خميس بن سعيد بن علي بن مسعود بن عبد الله بن زياد الشقصي، كان رئيس العلماء في القرن الحادي عشر الهجري، وقامة إمامة ناصر بن مرشد على يديه، له من المؤلفات كتاب منهج الطالبين في 24 مجلداً، وهو إلى عام 1070 10 هـ/1656 م على قيد الحياة، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 149 - 159.
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 22 (1/226)
صفحة 226
قصص وأخبار جرت في عُمان
227
، وكان مسكنه قصرى من بلد الرستاق، فأظهر العدل وذم الجهل، وعضده رجال اليحمد بأنفسهم، وأمدوه بأموالهم وذخائرهم، واجتمع رأيهم على أن يهجموا على القلعة ليلا [154]، وكان فيها بنو عمه بعد موت جده مالك، فستفتحها الإمام [ليلة 27 من شهر صفر سنة خمس وثلاثين وألف (27) صفر 1035 هـ / 28 نوفمبر 1625 م] (1).
(2)
فتح نخل: 1035 هـ / 1625 م (2):
ثم توجه إلى قرية نخل، وكان فيها عمه سلطان [بن] أبى العرب [اليعربي]، فحاصره أياما، ثم استفتحها، وكانت فرقة من [أهلها غير] (3) تابعة للإمام زائغة عن مناهج الرشد والثواب، سالكة مسالك الغي والصواب] (4)، فظاهرت عليه الأعداء، واعتدوا على واليه] (5) فحصروه [أياما في الحصن] (6). ثم أتاه [الإمام و] رجال اليحمد فنصروه، فبدد الله شمل أعدائه، ومضى إلى الرستاق بعد أن جعل فيها واليا.
وفد أهل نزوى
ثم قدمت عليه رسل من نزوى يدعونه إلى ملكها فأجابهم إلى ذلك، فسار إليهم بجنده حتى نزل بشرجة صفر من سمد الكندى، وأقام ليلة فلم يفوا له بما وعدوه فرجع إلى الرستاق.
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 22 (2) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 22
(3) في الأصل: من أهل عبري والتصويب من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص: 16 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشـ رشد، ص: 16 (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 349 (1/227)
صفحة 227
228
قصص وأخبار
جرت في عُمان
وفد بني رواحة في 1036 هـ / 1626 م (1):
فأتى إليه أحمد بن سليمان الرواحي (2) في جماعة [154] من بنى رواحة، ورجال من قبل مانع بن سنان العميرى (3)، وأقاموا عنده مدة يدعونه إلى ملك سمائل ووادي بني رواحة فأجابهم. وسار في رجال اليحمد حتى وصل سمائل، فترك بعض قومه عند مانع بن سنان ومضى
إلى وادي بني رواحة.
فتح نزوى
واتفق الرأي منه ومن مانع بن سنان العميري] (4) على السير إلى نزوى، فسار إليها، فصحبه القاضي خميس بن سعيد ونصرته عصبة من أهل إزكى (5) بالمال والحال والرجال، فاحتوى على إزكي، ثم سار قاصدا نزوى، فالتقاه أهلها بالكرامة، وأدخلها في حال السلامة، وكان محله العقر (6)، فأقام فيها العدل والإنصاف بعض الشهور. ثم اجتمعت آراء بنى [أمبو] (7) سعيد (8) وهم رؤساء العقر [156] أن يخرجوه منها.
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 22
(2) في الأصل: الرويحي والتصويب من نسخة مخطوطة (ت: 2) (3) هو مانع بن سنان بن سلطان العميري ملك سمائل تولى الملك بعد وفاة الأمير عمير بن حمير سلطان العميري الذي كان حيا في عام 1025 هـ /1616 م. بايع الإمام ثم خان ففر إلى مسقط مع البرتغاليين ثم استقر في دبا ويتردد على صحار قتل بالحيلة بمدينة لوى.
بن
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لاستكمال المعنى
(5) ورد في نسخة مخطوطة (ب) أهل نزوى
(6) العقر من أهم الأحياء في سفالة نزوى حيث بها حصن نزوى وقلعتها وبها السوق والجامع
الكبير
(7) في الأصل: [بني بو سعيد] والصواب ما أثبتناه
(8) بنو أمبو سعيد: قبيلة عمانية عدنانية وهم من بني نافع ينتسبون إلى سامة بن لؤي بن غالب القرشية، لهم رئاسة عقر نزوي وزعامة سفالتها، انظر: السيابي إسعاف الأعيان، ص: 23 - 24 (1/228)
صفحة 228
قصص وأخبار جرت في عمان
229
فلما كان يوم الجمعة خرج الإمام للصلاة بالجامع، وخرجوا إلى الصلاة، فأتى الإمام من كان له محبا، فأخبره بما أضمروا، فتحقق الإمام
ذلك خبرهم، وأمر بإجلائهم من البلد، ونهى عن قتلهم والبطش بهم فأخرجوا منها كرها، فتفرقوا في البلدان والتجأ جمهورهم إلى مانع بن سنان، وكان مانع قد عاهد الإمام، وحلف له على إتباع الحق، فنقض العهد، وفرقة التجأت إلى الهناوى (1) ببهلا، ووازره على حرب الإمام، فاستقامت الحرب بين الإمام والهناوى. وأمر الإمام بتأسيس حصن في
عقر نزوى، وكان قديما قد بناه الصلت بن مالك، فقام الإمام ببنائه.
فتح منح: وجاء إليه أهل منح [157] يدعونه إلى إقامة العدل فيهم، فتوجه إلى منح، وافتتحها، فأظهر العدل فيها فأصلها، وذلك من غير مشقة ولا نصب، ولا لغب كان ولا وصب] (2) وظاهر أهلها بأموالهم وأنفسهم، ثم
رجع إلى نزوى.
فتح سمد الشأن:
ثم أتاه أهل سمد الشأن، وكان المالك لها على بن قطن الهلالي، فوجه الإمام جيشا. يتقدمهم الشيخ الفقيه مسعود بن رمضان (3) [النبهاني]. فافتتحها من غير مشقة ولا تعب] (4).
(1) يقصد بالهناوي هو سيف بن محمد بن أبي سعيد وهو زعيم لبني هناة. (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص: 19 (3) هو الشيخ العلامة مسعود بن رمضان بن سعيد النبهاني (توفي حوالي: 1050 هـ / 1640 م) تولى القضاء وقيادة الجيش في بعض الأحيان للإمام ناصر بن مرشد رثاه جملة من شعراء عصره كالشاعر محمد بن عبد الله المنحي وابن قيصر، انظر البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3،
ص: 489.
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص: 19، (1/229)
صفحة 229
230
قصص وأخبار
جرت في عُمان
فتح إبراء:
ثم أتى أهل أبراء (1)، وكان المالك لها محمد بن جفير بن جبر
(2)
، فجيش عليها الإمام فافتتحها، ودانت له سائر الشرقية، ماخلا صور وقريات، فإنهما كانت في أيدي النصارى.
محاولة فتح بهلاء:
ثم إن الإمام جهز جيشا وسار على الهناوى (3) ببهلا، فوصل إلى قاع المرخ). فخان البعض [من] جيشه، فرأى الرجوع أصلح له خوف افتراق الكلمة في نزوي] (5)، فرجع إلى نزوى.
فتح وادي فدا:
فجعل يجمع الجيوش [158] والعساكر، فاجتمع له جمع كثير، فسار بهم قاصدا إلى منطقة الظاهرة، وافتتح بهم وادي فدى (6)، وأمر ببناء حصنها. ونصره أهل العلاية من ضنك (7) وكان مقدمهم خميس بن رويشد (8)
و محمد بن: محمد
(1) في الأصل: إبرى (2) في حقيقة الأمر أن ثمة لغط بين اسم محمد بن جفير بن جبر الذي كان أميراً علي إبراء،. بن جفير بن علي بن هلال الهلالي الذي كان أميرا على لوي وأسرته الترك ثم قتلته في عام هـ، 1033 كما أشرنا أعلاه، أما محمد بن جفير بن جبر الجبري (3) هو سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي (4) يقع قاع المرخ بين تنوف ومفرق طريق الحمراء (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر بن مرشد، ص: 21 (6) وادي فدى من أهم أودية منطقة الظاهرة ويجري من سلسلة جبال حجر - الربع الخالي وبه عدد من القرى من ضمنها ضنك.
(7) في الأصل: ظنك
عمان ويصب في
(8) هو الشيخ الفقيه خميس بن رويشد بن خميس المجرفي الضنكي تولى القضاء والولاية في عهد الإمام ناصر بن مرشد في منطقة الظاهرة ومات في عصره ورثاه ابن قيصر، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، 144 (1/230)
صفحة 230
قصص وأخبار جرت في عمان
231
العالم ورجال الفياليين (1)، واستقام أمره بها على رغم القالين، ثم خرج الإمام يطوف على البلدان التي ملكها حتى وصل إلى سمد الشأن.
هجوم محمد بن جفير الجبري على نخل:
ورجع إلى الرستاق، ومعه بنو ريام إلى أن أقبل جند محمد بن جفير
بن جبر الجبري] إلى قرية نخل، فدخلوها واحتووا عليها ما خلا الحصن، فنهض عليهم الإمام بجيش عرمرم، ونصره رجال المعاول. فما لبث جند
محمد بن جفير فيها إلا] (2) ليلة أو ليلتين حتى ولوا الأدبار.
فتح أرض السر:
ثم رجع الإمام [159] إلى الرستاق فأقبل إليه الشيخ خميس بن رويشد يستنصره على الظاهرة. فجهز الإمام جيشا عرمرما (3) وسار عنده حتى نزل بالصخبرى، ونصره أهل السر (4)، ورجال الضحاحكة (5) بالمال والرجال، ومضى قاصدا حصن الغبى (6)، وفيه جمهور آل هلال، ومعهم البدو والحضر. فاستقامت بينهم الحرب، وكانت وقعة عظيمة، قتل فيها
(1) الفيالين: قبيلة عربية تقطن ضنك لكنها في وقتنا الحاضر قبيلة قليلة العدد ويكاد نقول معدومة وكان لهم رئاسة المنطقة ومن علمائهم المشهورين نعمان بن زاهر بن سيف الفيلاني. (2) الزيادة بين معكوفتين من نسخة مخطوطة (ت: 2)
(3) في الأصل: جيش عرمرم (4) في الأصل «أهل السرور و التصويب من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (ل) [و نصره أهل السر] (5) قبيلة عمانية تسكن في قرية الصخبري بمنطقة الظاهرة، ولا نجد لها ذكر في وقت الحالي (6) الغبي: قرية من قرى ولاية عبري بمنطقة الظاهرة، كانت حاضرة المنطقة، لكن أصابها الجفاف والتدمير بسب الحروب بين القبائل بها قبر الإمام المحتسب شبيب
بن عطية العماني. (1/231)
صفحة 231
232
قصص وأخبار
جرت في عمان
[أخو] (1) الإمام جاعد بن مرشد (2). ثم تولى إلى عبري فاستفتحها، وأقام الإمام ليلتين، ورجع إلى الصخبرى، وحصر حصن الغبى (3) حتى فتحه الله له، وولى فيه خميس بن رويشد. وجعل بقرية بات (4) واليا من أهل الرستاق (ه)، وجعل معه محمد بن سيف الحوقاني (6) وأمرهما بفتح ما بقى من [160] قرى الظاهرة، ورجع الإمام إلى نزوى.
فغزاهما آل هلال، وكانوا بناحية الأفلاج) من ناحية ضنك فالتقاهما الواليان بالدير، ففضا جمعهم وأخذوا إبل قطن بن قطن لينتصروا بها عليهم، وحاصروا حصن قطن بن قطن فركب قطن بن قطن إلى الإمام، ففدى إبله بتسليم حصنه فأنعم له الإمام برد الإبل، وسلم الحصن. فأقام
به الإمام واليا.
(1) في الأصل: أخ الإمام
(2) هو جاعد بن مرشد بن مالك اليعربي من أحفاده الإمام سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد
بن مرشد
(3) يقع حصن الغبي في الجهة الغربية من المدينة، وهو حصن قديم كان يمثل السمة البارزة في المدينة، وكانت الغبي حاضرة منطقة الظاهرة لكنها انحسر دورها بعد تدمير فلجها، انظر: القلاع والحصون في عمان مكتب نائب رئيس الوزراء لشئون مجلس الوزراء مسقط:
1994، ص: 186
(4) بات: قرية من قرى ولاية عبري، بها أثار مشهورة انظر القلاع والحصون في عمان،
ص: 164
:
(5) هو الوالي محمد بن على الرستاقي (6) هو الفقيه محمد بن سيف بن سالم الحوقاني من قادة الإمام ناصر بن مرشد وولاته، تولى الحوقاني ولاية منطقة السر والجو بالظاهرة وتولى صحار وصور.
(7) مجموعة من القرى تسمى الأفلاج وتقع بين ضنك وعبري على الطريق العام. (1/232)
صفحة 232
قصص وأخبار جرت في عمان
233
ثم توجه الولاة إلى حصن مقنيات (1) فحاصروه، وكان به وزير من قبل [الجبور] (2). فجيش الجبور بني هلال من بدو وحضر وأولاد الريس ونهضوا إلى مقنيات، فظنوا أنهم لا طاقة لهم [161] بها، فقصدوا والى بات، فخاف الولاة عليه الغلبة [لقلة الماء]، ولأنه عليه المعتمد. فسار المسلمون من مقنيات إلى بات، ولم تشعر بهم الجبور، فوقع القتال بينهم، ثم رجعت الجبور إلى مقنيات، فسار إليهم المسلمون فوقع بينهم القتال من صلاة الفجر إلى نصف النهار. فشق ذلك على المسلمين، وكثر القتل في البغاة حتى قيل، إنهم عجزوا عن دفن القتلى، فكانوا يجعلون السبعة والثمانية في خبة (3) واحدة، وثبت الله المسلمين.
فتح بهلا:
فلما بلغ الخبر إلى الإمام جيش جيشا وأمّ به الهناوي ببهلا، وكان دخوله بهلا ليلة عيد الحج، فحاصره شهرين إلا ثلاثة أيام. [162] ثم أقبلت الجبور لنصرة الهناوي، فالتقتهم جحافل الإمام، فاتققلوا قتالا شديدا، وقتل من جيش الجبور قاسم بن مذكور الدهشمى وأناس كثير. فرجع الجبور وبقى الهناوى ومن معه محصورين حتى سلم الحصن وخرج منه جميع رجاله وآله حربه وماله، وبقى الحصن خاليا، فأقام الإمام به واليا ورجع إلى نزوى.
(1) مقنيات قرية من قري ولاية عبري، كانت مركزا. ماريا لدولة بني نبهان الثانية بها الحصن الأسود الذي بناه السلطان فلاح بن محسن بن سليمان.
(2) في الأصل: [من قبل الوزير من قبل الجبور]
(3) الخبة: هي
الحفرة ويقصد هنا القبر (1/233)
صفحة 233
234
قصص وأخبار
جرت في عمان
مصالحة ابن سنان العميري للإمام:
تم توجه الإمام قاصدا إلى سمائل لمحاربة مانع بن سنان العميري فلما سمع مانع بن سنان بإقبال الإمام إليه لم يمتنع منه وصالح الإمام على ألا يخرجه من حصن، بل يكون تابعا للحق فتركه الإمام. ثم عزم الإمام على بنيان حصن سمائل القديم، فأسس بنيانه [163] وشيد أركانه، وجعل فيه واليا، ورجع إلى نزوى.
استيلاء الإمام على حصن مقنيات:
ثم جهز [الإمام] جيشا إلى مقنيات وسار إليها. فلما وصلها وقعت بينهم الحروب، فنصره الله عليهم، فما لبثوا حصنهم دون ثلاثة أشهر، وأفتتح الإمام الحصن، وجعل فيه محمد بن علي بن محمد واليا.
فلم يزل سعيد بن مسعود] الخيالي (1) وجماعته مسرين البغض للإمام، يكاتبون الجبور حتى أدخلوهم قرية الصخبرى، وقتلوا رجلا من الضحاحكة وناسا من شراة الإمام وغيرهم. وحصل فيها جيش الإمام
في الحال، فوقعت فيها وقائع (2) كثيرة، منها وقعة بالعجيفة، وهي وقعة شديدة، ووقعة منها بالغابة، ووقعة بالمطهرة ووقعة بالزيارة (3)، ووقائع شديدة حتى كاد [164] ركن الإسلام [أن] يتضعضع، وكثير من القوم
(1) سعيد بن مسعود الخيالي، أحد زعماء منطقة الظاهرة، كان مؤيد لبني هلال والجبور، ولا نجد له تعريف لا له ولا قبيلته الخياليين، ولم نعلم أحد من الأعلام العمانية لهم ذكر في قبيلته، ولعلها دخيلة أتت من الأحساء على أثر انهيار دولة بني جبر شأنهم في ذلك شأن الجبور
وبني هلال
(2) في الأصل: وقايع بالياء المثناة (3) يرد في الأصل: الزيارة باليا وفي نسخ المخطوط مرة الزيارة ومرة الزبارة بالباء (1/234)
صفحة 234
قصص وأخبار عمان
235
أدبروا عن الوالي، وما بقى عنده إلا قليل، وهو في حومة العدو، والجموع مشتملة عليه، حتى كاد أن يوهى عزمه من الخوف فبقى في حصن الغبي محصورا، والوا، والوالي فيه محمد بن سيف. وتصحح الخبر عند الوالي محمد بن على في مقنيات، فجيش الجيوش و قصد ناصرا لمحمد بن سيف بحصن الغبي، فدخل البلد من غير علم الأضداد، ففرق شملهم في سائر البلاد، فمنهم من دخل الضجرى ومنهم من هرب في الفيافي، ومنهم من قصد ينقل، وهي في ملك ناصر بن قطن بن جبر، ونصر الله المسلمين.
هجوم ابن سنان العميري على نزوى:
ثم إن مانع بن سنان كاتب سيف بن محمد الهناوي بالكتمان ونكث العهد [165] وخان، وجيش الجيوش، ودخلا نزوى، ولم يخلو أهلها من الخديعة والعصيان، بل كان ذلك سرا بينهم، فظاهرتهم على ذلك بعض القبائل، فدخلوا نزوى واحتووا على العقر، وما بقى للإمام سوى الحصن، وداروا به شد مدار، وكادوا لكثرتهم أن يهدموا عليه الجدار، حتى جاءته] (1) النصرة من إزكي وبهلا، ومعهم بنو ريام، فدخلوا على الإمام، فسر بقدومهم، فتفرقت عنه جيوش أعدائه وقتل من قتل منهم. فحينئذ اشتد عزم الإمام، وقوى سلطانه، فأشار على الإمام ذوي الرأي بهدم حصن مانع بن سنان، فعلم مانع بتجهيز الجيش إليه فأنهزم من حصنه إلى فنجاء، وجاء الجيش فهدم الحصن [166]، و قصد مانع بن سنان مسقط (2)، ثم سار إلى لوى مع محمد بن جفير.
(1) في الأصل: [جاءتهم]
(2) في الأصل: مسكد، فصوبت في المخطوط كاملا (1/235)
صفحة 235
236
قصص وأخبار
جرت في عُمان
حملة الإمام على حصن بلاد سيت
ثم وجه الإمام الجيش إلى بلاد سيت. وذلك أن سيف بن محمد الهناوي لما خرج من بهلا بنى حصنا ببلاد دسيت، وكان قائد الجيش عبد الله بن محمد بن غسان (1)، مؤلف كتاب خزانة الأخبار في بيع الخيار، فلما نزل الجيش إلى بلاد سيت خرج الهناوي من الحصن هاربا، فأمر الوالي بهدم حصنه فهدم. ثم أتى الهناوي إلى الإمام يطلب منه العفو والغفران، ودانت للإمام جميع القبائل من عمان.
فتح ينقل:
ثم جهز الإمام جيشا عظيما، وسار فيه بنفسه والشيخ خميس بن سعيد الرستاقي، قاصدا ناصر بن قطن إلى ينقل، فحصرها أياما وافتتحها [167] وجعل فيها واليا ورجع إلى الرستاق.
فتح الجو:
ثم جهز جيشا قويا وأمر عليه الشيخ عبدالله بن محمد بن غسان النزوى، وأمره أن يقصد الجو، وصحب الجيش الشيخ خميس بن رويشد الضنكي و حافظ بن جمعة الهنوي، ومحمد بن على الرستاقي، ومحمد بن سيف
الحوقاتي، فأتاها وفتحها، وجعل فيها محمد بن سيف [الحوقاني] والياً.
(1) هو الشيخ العلامة عبدالله بن محمد بن. غسان بن محمد النزوي الخراسيني الكندي، من علماء وقادة وولاة الإمام ناصر بن مرشد، عرف بالوالي الأكبر، له من المؤلفات «خزانة الأخبار في بيع الخيار مات في حياة الإمام ناصر بن مرشد في حوالي عام 1050 هـ بين مكة والمدينة بعد إداء فريضة الحج. فرثاه ابن قيصر، ومحمد بن عبدالله المنحي، انظر: ابن قيصر، سيرة الإمام، ص: 81؛ البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 379. (1/236)
صفحة 236
قصص وأخبار جرت في عمان
237
فتح لوى بالباطنة
ثم قصد بالجنود متوجها إلى قرية لوى. وذلك أن الجبور اختلفوا
فيما بينهم، وقتل محمد بن جفير ووقعت بينهم العداوة (1)، فنزل عبد الله بن محمد بن غسان] (2) بالجامع منها، ودارت عساكره بالحصن، وكان مالکه سيف بن محمد بن جفير الهلالي. أما إخوته ووزراؤه فقد التجوا إلى النصارى بصحار، وكان مانع بن سنان العميري [168] يومئذ بها. وكانوا يغزون جيش الإمام المحاصرين لحصن لوى بالليل، ويمدون جماعتهم بالطعام وآلة الحرب. ثم كاتب أبناء محمد بن جفير [الوالي عبدالله بن محمد بن غسان] يسعون في أنواع الصلح، فعلم الوالي أنها خديعة. فجهز الجيوش لهم، وأمر على محمد بن علي [الرستاقي] فسار محمد بن على من معه، فهجم عليهم قبل الفجر، وهم بالموضع المسمى المنقل [منقل مقرن] مما يلي الجنوب من الحصن على ساحل البحر. فدارت بينهم رحى (3) الحرب، واشتد بينهم الطعن والضرب.
ثم رجع محمد بمن معه إلى حصن لوى، فلم يزالوا محاصرين الحصن حتى أرسل إليهم سيف بن محمد يريد الأمان، ليخرج من الحصن، فأعطاه
محمد
في
(1) أورد البطاشي أن الأتراك هجموا على صحار وأخذوها من البرتغاليين، وحملوا معهم بن جفير وذلك يوم الثلاثاء 22 ربيع الآخر 1033 هـ / 13 فبراير 1624 م، ثم قتلوه السنة التالية 1034 هـ / 1624 م، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 26 - 27؛ لكن ذكرت المصادر البرتغالية أن البرتغاليين انسحبوا عن حصن صحار في فبراير 1623 م حين احتله الفرس، وأن البرتغاليين استعادوه في يونيو أو يوليو من نفس العام، انظر: بوكسر، س. ملاحظات جديدة عن الصلات بين العمانيين والبرتغاليين من " 1633. منشور في حصاد ندوة الدراسات العمانية نوفمبر 1980، ج 6، ص: 209 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لاستكمال الاسم (3) في الأصل: رحا
1613 (1/237)
صفحة 237
238
قصص وأخبار
جرت في عمان
الوالي الأمان، فخرج بمن معه [167]، ودخل الوالي الحصن [في يوم الأثنين العشرين من جمادى الأخر 1041 هـ / 13 يناير 1632 م] (1)، وكان الحصار في ستة أشهر] (2). وقد ساعد الوالي على حصار الحصن ناصر بن قطن ورجال العمور وجعل عبد الله بن محمد بن غسان النزوي] (3) في الحصن واليا من جانبه (4)، ورجع هو إلى الإمام.
حملة الإمام الأولى على مسقط:
ثم جهز الإمام] (5) جيشا، وأمر عليه الشيخ مسعود بن رمضان، وأمره أن يقصد بهم (6) مسقط. فسار حتى نزل طوي الرولة من مطرح، فدارت رحى المنون بين المسلمين والمشركين فنصر الله المسلمين، فهدموا من مسقط بروجا باذخة ومباني شامخة، وقتل من المشركين خلق كثير. ثم إنهم طلبوا الصلح، فصالحهم الوالي على فك ما بأيديهم من الأموال التي للعمور) والشيعة من صحار، فأذعنوا بالطاعة، فأمنهم على ذلك، وأخذ منهم العهود على الوفاء، ورجع إلى الإمام.
مقتل ابن سنان العميري
ولم يزل مانع بن سنان [170] كامن العداوة للإمام، [قادحاً في ملكه في فساد الدولة فستأذن مداد بن هلوان الإمام في قتل مانع بالخديعة
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 24 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص: 10 (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لاستكمال الاسم (4) ذكر ابن رزيق أن الوالي هو محمد بن علي الرستاقي انظر: الفتح المبين، ص: 271.
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د)
(6) كتبت [بهم] في الهامش
(7) العمور قبيلة عمانية عدنا نية أصلها من بطون عبد القيس، ذكر السيابي أنهم دخلوا في بني ريام وانتسبوا إليهم، انظر: السيابي، إسعاف الأعيان، ص: 69 (1/238)
صفحة 238
قصص وأخبار جرت في عُمان
239
فأذن له] (1)، فكاتبه مداد ليدخله حصن لوى، فطمعه معه بلطف كلامه، وكان في لوى حافظ بن سيف [الهنوي] (2). ولم يزل مداد يكاتب العميري بالمودة والنصيحة، ويحلف له بالأيمان الصحيحة، لئلا تدخل في قلبه الظنون القبيحة. ففرح بذلك مانع، واستبد برأيه، وكان مسكنه قرية دبا، فركب منها إلى صحار، فأقام بها أياماً ينتظر من مداد] (3)، فجدد له مداد العهد على ما وعده. فركب إلى لوى ونزل بها بعد ما ضمن له مداد بدخول الحصن، وواعده على ليلة معلومة. فلما كان بتلك الليلة فرق الوالي العسكر يدورون في البلاد وكأنهم يسيرون، وتعاهدوا أن يلتقوا على مانع من اليمين والشمال. فلم يدري مانع إلا وقد أحاطت به الرجال [171] من يمين وشمال، فأخذ حينئذ، قهرا، وقتل [صبراً] (4) وتفرقت جنوده، وقتل من بقى عنده.
فتح الصير (جلفار):
ثم إن الإمام جهز جيشا وجعل عليه علي بن أحمد بن عثمان العلوي النزوي]، وعضده ببني عمه من آل يعرب، وأمره بالسير إلى قرية جلفار، وهي الصير، وكان المالك لها يومئذ ناصر الدين العجمي (5)، وعنده عساكر من العجم، فحصرهم على بن أحمد بحصن الصير، فنصبوا آلة الحرب وقوى بينهم الطعن والضرب، وظاهرتهم فرقة من أهل الصير
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل)
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لاستكمال الاسم
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) (4) في الأصل: قتل علي بن أحمد وتفرقة والتصويب بين من نسخة مخطوطة (ت: 2) و (د) و (ل) (5) الشيخ ناصر العجمي سكان كان هرمز وهو والياً على جلفار لملك هرمز وليس من تابعا للفرس حسب اسمه وبعد خروجه من جلفار عين مسئولا مدنيا على صحار، انظر: سلوت، ب. ج. عرب الخليج: 1602 - 1784 م. ترجمة عائدة خوري، المجمع الثقافي، أبوظبي: 1993، ط. 1، ص: 147 (1/239)
صفحة 239
240
قصص وأخبار
جرت في عمان
على جيش الإمام. وكان بحصن الصير برج معتزل [عنه] له جدار متصل بالحصن، وفيه قوم تقاتل بالليل والنهار، وكانت غربان (1) النصارى (2) في البحر، تدفع بمدافعها المسلمين عن الحصن. فعزم المسلمون (3) الهجوم على البرج [172]، فهجموا عليه ليلا وأخذوه قهرا ومالوا على الحصن وافتتحوه، وجعل فيه قائد الجيش [عبد الله بن محمد العنبوري] (4) واليا. وكان ذلك في عام 1043 هـ /1633 م وذلك بشهادة مصدر هولندي كان شاهد عين في جلفار قال: «إن جلفار التي كانت تحت حكم ملك اسبانيا قد هاجمها العرب، وإنهم احتلوا القلعة البرتغالية فيها، وأن خسائر البرتغاليين بلغت ما بين ثلاثين إلى أربعين قتيلا، وإن بقية جنود القلعة قد
هربوا إلى مسقط»] (5).
فتح دبا:
ثم أقبل بعض الجيش، [الذي بجلفار قاصداً قرية دبا] (6) وفيهم رجال الدهامش وخميس بن مخزوم، وكان فيها حصن على الساحل للإفرنج (7)، فدخلها بجيش نهارا، واستولى عليها، وحصروا من كان في الحصن، (1) الغربان: جمع غراب ويقصد به نوع من أنواع السفن
(2) النصارى هم البرتغاليون
(3) في الأصل: المسلمين
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الصحيفة القحطانية تحقيق النابوذة، ج 3، ص: 529 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من حنظل، فالح العرب والبرتغال في التاريخ. ط 1، منشورات المجمع الثقافي، أبوظبي: 1997 م، ص: 512. (6) حدث سقط في الأصل ونسخ المخطوطة الأخرى، و التكملة من ابن قيصر،. عبدالله بن خلفان الصحاري. سيرة الإمام ناصر بن مرشد وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط:
ب. ت. ص: 48
(7) الأفرنج هم البرتغاليون (1/240)
صفحة 240
قصص وأخبار جرت في عمان
241
وبنوا فيها حصنا. فذلت دولة المشركين وطلبوا الصلح، فصالحهم الوالي فهبطوا من الحصن فجعل الوالي فيه واليا، وترك معه بعض العسكر ورجع على بن أحمد بمن معه من العسكر إلى نزوى. فاستبشر الإمام بقدومه،
وبفتح الصير.
محاصرة صحار
ثم إن الإمام [أمر] (1) والي لوى، وهو حافظ بن سيف كان معه رجال العمور شراة أن يسير إلى صحار، ويبني [173] بها حصنا، فأرسل الوالي إلى من يقربه من القرى، من بني خالد وبني لام والعمور، فاجتمعت عنده عساكر كثيرة، وكان رجال من صحار يدعونه إلى ملكها، فمضى بجيشه في آخر شهر محرم 1043 هـ / أغسطس 1633 م] (2) وبات بقرية عمق (3)، وصبح البلد ضحى، ولم يعلم به أحد من الأعداء، وذلك آخر يوم من المحرم من سنة ثلاث وأربعين بعد الألف [1043 هـ /6 أغسطس 1633 م]. فأناخ بمكان يسمى البدعة (4) من صحار. (4)
وصال المشركون على المسلمين (5)، واشتد بينهم الطعن والضرب، وكانت النصارى تضرب بمدافعها من الحصن، ثم تنقل الوالي من مكان إلى مكان آخر، ولم تزل الحرب بينهم وضرب المدافع، وجاءت ضربة مدفع فاخترقت القوم حتى وصلت مجلس الوالي، وأصابت راشد
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (ت: 2)
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 28 (3) عمق: قرية من قرى ولاية صحار، تقع شمالي صحار وتبعد عن الطريق العام 5 كم. (4) طمست كلمة (البدعة» في الأصل، وصححت في الهامش. وهي: حي. من أحياء صحار (5) وردت الجملة) وصال المسلمون على المشركين عند ابن قيصر. سيرة الإمام ناصر، ص: 50 (1/241)
صفحة 241
242
قصص وأخبار جرت في عمان
[174] بن عباد، فمات شهيدا رحمه الله فعزم الوالي على بناء حصن، فأمر بتأسيسه، فأسس في الحال حتى تم بنائه، وأقام ونزل فيه والي الإمام حافظ بن سيف ولم تزل الحرب بينهم قائمة الليل والنهار] (1)، ورجع الوالي إلى لوى بعد أن جعل الشيخ ناصر بن ثاني بن جمعة بن هلال الصحاريا والياً على الحصن] (2).
الحملة الثانية على مسقط:
[ثم أن] (3) القاضي خميس بن سعيد الرستاقي سار بمن معه قاصدا قرية بوشر، فأرسلت إليه النصارى بالصلح فأعطاهم الصلح. ثم بعث رسله إلى مسقط، ثم ركب حتى أناخ مطرح. وجاءت وجوه النصارى إليه فاصطلحوا، وأمر الشيخ خميس بفك المقابض عنهم، ورخص للناس في السفر إليهم، وكف الأيدي عن القتال.
فتح صور وقريات
ثم إن الإمام جهز جيشا [ووجهه مع بعض الولاة] إلى صور، [وهو أبو العرب بن مانع بن إسماعيل المشهور، وهي بلدة شاسعة عنه يملك النصارى] (5) فحاصرها الجيش حتى فتحوها، وسار بعض الجيش إلى قريات، وكان بها حصن النصارى، فبنى المسلمون فيها حصنا، وفتحوا حصن النصارى، واحتوى على جميع [175] إقليم عمان ما خلا صحار ومسقط (1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) ومن ابن قيصر، سيرة الإمام ناصر، ص: 50 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 28
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر، ص:53 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر، ص:53 (1/242)
صفحة 242
قصص وأخبار جرت في عمان
243
غزو الشيخ ناصر بن ناصر بن قطن الهلالي لمنطقتي الجو والباطنة ثم [لم] (1) يزل ناصر بن قطن يغزو عمان بمن معه من] (2) الأحساء ويأخذ من بواديها المواشي، ويكسب وينهب في كل سنة، ويرجع إلى الأحساء. فكتب الإمام إلى واليه محمد بن سيف الحوقاني، أن يتجسس عن قدوم ناصر فإذا علم به التقاة بالجيش دون عمان، فجمع الوالي دونه العساكر من البدو والحضر. ولما علم بقدوم ناصر تلقاه، فلما علم ناصر بجيش الإمام قصد الظفرة ودخل حصنها، وتعصب له بنو ياس، ووجه ناصر رسله إلى الوالي، يطلب الصلح. وكان قد قل على الوالي الزاد و بعدت عليهم البلاد، فصالحهم على رد ما نهبوه و [176] غرم ما أتلفوه مما كسبوه، ورجع الوالي بمن معه.
وأما ناصر فانه جمع البدو من الظفرة، وعزم على الهجوم على حصن الجو، وكان فيه أحمد بن خلف [النزوي] (3) في ذلك اليوم واليا، وتابع ناصر كافة أهل الجو وأعانه على الوالي، وداروا على الحصن، فعلم بهم الولاة من الباطنة والظاهرة، فأتوا أحمد بن خلف، فخرجت جيوش الأعداء منها. ثم أقبل الوالي الأكبر [عبد الله بن محمد بن غسان النزوي] (4) من نزوى بجيشه، فأمر بهدم حصون الجو كافة، ما خلا حصن الإمام، وتفرقت الأعداء، وأما عمير بن محمد (5) فمضى مع النصارى بصحار
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (د) و (ل)
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من نسخة مخطوطة (د) و (ل)
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر، ص:53 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر سيرة الإمام ناصر، ص: 56 (5) نعتقد أنه.
محمد عمير بن. بن جفير الهلالي وآخر معركة يشارك فيها عمير مع ناصر بن قطن حيث أعلن طاعته للإمام وشارك ضد ابن عمه ناصر بن قطن في معارك كثيرة بعد ذلك. (1/243)
صفحة 243
244
قصص وأخبار
جرت في عُمان
والباقون قصدوا العقبة من جلفار، وكانوا يقطعون الطرق ويغزون البلدان فسارت عليهم الولاة، فقتل من قتل منهم [177]، وانهزم من أنهزم منهم، وأخذ الوالي إبلهم، ورجع إلى عمان.
وأما ناصر بن قطن ومن معه فمضى إلى الباطنة، فهجم على بلدان
،
بني خالد وبني لام، فأخذوا وسلبوا ما على النساء من الحلي والحلل، ورجعوا بما أخذوا إلى الأحساء. ثم إن ناصر بن قطن أتى إلى عمان ثانية، وقصد الباطنة للنهب والسلب فجهز له الإمام جيشا وأمر عليه على بن أحمد وعضده بمحمد بن صلت الريامي، وعلى بن محمد العبري، وأحمد بن راشد بن] (1) بلحسن البوشري، فمضوا إلى قرية لوى، فأقبل ناصر بن قطن بقومه، فوقعت بينهم الحرب. ثم ركب ناصر إلى مجيس فاتبعه الوالي بمن معه، ثم ركب ناصر قاصدا [178] أرض الشمال، فركب الوالي في طلبه، وكان أول من لحقه أحمد بن راشد بن] بلحسن البوشري و [رجل من الرؤساء الأفاضل يقال له] (2) مراد و [ابن عمه السميدع] (3) راشد بن حسام وبعض الشراة لموضع يقال له [الخروش] (4)، فوقع القتل في المسلمين قبل أن يتكامل جيش الإمام فقتل المقدمون جميعا، والله الدوام. ولما وصل الجيش رأوا أصحابهم صرعى، ولم يروا أحدا من جيش ناصر، [ورجعوا إلى عمان بعد أن دفنوا من وجدوه من أصحابهم في الملحمة قتيلا] (5).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن، قيصر، سيرة الإمام، ص: 58 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر، سيرة الإمام، ص: 58 (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر، سيرة الإمام، ص: 58 (4) وردت الخريس عند ابن قيصر سيرة الإمام، ص: 58 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 277 (1/244)
صفحة 244
قصص وأخبار جرت في عُمان
245
غزو ابن حميد بلاد السر:
ثم إن ابن حميد، وهو محمد بن عثمان الخالدي وكان من أصحاب ناصر بن قطن] (1) غزا بلاد السر، وكان فيها الوالي محمد بن يوسف الحوقاني، وكان بها يومئذ سعيد بن خلفان القرشي] (2)، وطلب سعيد من ابن حميد المواجهة فتوجه إليه ولم يطلب منه الأمان] (3)، فتواجها بمسجد الشريعة من الغبي، فسأله أن يرد ما كسبه ونهبه فأبى، وقال: حاش [وكلا])، وازداد عتوا ونفورا. فأمر سعيد [179] بأسره، فأسر وقيد في الحصن الغبي. ومضى سعيد إلى الرستاق. فأخبر الإمام أن محمد بن عثمان في الحصن الغبي، فأمر الإمام بإتيانه إلى الرستاق، فأتى به مقيدا، فأقام في الحبس سبعة أشهر، وتوفى في حبسه ليلة السابع من الشهر] (5).
معركة الشعيب بالظفرة:
ثم إن الإمام جهز جيشا وأمر عليه سعيد بن خلفان، وعضده بعمير بن [محمد] (6) بن جفير. فساروا قاصدين إلى أخذ إبل ناصر بن قطن الهلالي، فالتقتهم بنو يأس دون الإبل. بموضع يقال له الشعيب، قريبا من الظفرة،
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 15 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 278 (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر، سيرة الإمام، ص: 60 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 15 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 15 (6) في الأصل أحمد، والتصويب من نسخة مخطوطة (د) و (ت: 2)، ومن ابن قيصر، سيرة الإمام، ص: 62 (1/245)
صفحة 245
246
قصص وأخبار
جرت في عمان
فوقعت بينهم الحرب. وكان مقدام بني يأس [صقر (1) بن عيسى، فقتل هو وأخوه محمد، وجماعة من قومه، فطلب القوم العفو من الوالي، فعفا
عنهم، ورجع [180] الجيش.
هجوم الإمام على ناصر الهلالي:
ثم جهز الإمام جيشاً آخر من الباطنة وغيرها وأمر عليهم أيضا سعيد بن خلفان وعضده بعمير بن محمد بن جيفر الجبري] (2) فأمرهم الإمام أن يمضوا إلى مورد يقال له دعفس (3)، به إبل لناصر بن قطن، فمضوا إليه، فوجدوها سائمة، فأخذوها، ثم جعلوها أمانه مع عمير بن محمد بن جفير، وكان له أخ (4) يسمى عليا، فأشار عليه (5) بعض خدمه أن يدخل بها على ناصر بن قطن، فمضى بها إليه. فلم يزالوا يغزون عمان حتى خاف منهم البدو والحضر، والتجأت البادية إلى البلدان
ثم أقبل ناصر غازيا [وعنده ابن عمه هلال بن علي بن قطن] (6)، وأناخ بجيشه ناحية الجنوب، ووجه أصحابه لقطع الدروب. فوجه إليه الإمام جيشا، وأمر عليه سيف بن مالك وسيف بن أبي العرب (7): (1) في الأصل: سفير وفي نسخة مخطوطة (ل) و في نسخة مخطوطة (ت: 2) سقر بالسين وعند السالمي صقر بن عيسى، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 16
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 16 (3) في الأصل: دعقش، ويذكر ابن قيصر أنه دعفس هو كاسمه في المعنى بل هو أتعس، انظر: ابن قيصر، سيرة الإمام، ص: 63
(4) عند السالمي راع، انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 16
(5) أي أشار العبيد إلي علي بن محمد بن جفير
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن قيصر، سيرة الإمام، ص: 63
،
(7) ورد في نسخة مخطوطة (ت: 2) اسم سيف بن مالك بن أبي العرب واحد فقط ويمكن أن
يكون الصواب (1/246)
صفحة 246
قصص وأخبار جرت في عمان
247
وخزاما [بن عبد الله] (1). فبادرت أول زمرة من جيش الإمام على جيش ناصر بن قطن، فقتلوا جميعا [181] لقلتهم وكثرة عدوهم. وسار ناصر بن قطن إلى الأحساء، ورجع الجيش.
وأظهر الله إمام المسلمين على جميع الباغين، فأخرجهم من ديارهم وأنقذهم من قرارهم، واستوثق مردتهم، وأهان عزيزهم، وأقمع ظالمهم، ومنع غاشمهم، وأمكنه الله منهم، وأعانه عليهم وأيده بنصره، وأمده بتوفيقه حتى استقام الإسلام وظهر. وخفا الباطل واستتر، وفشا العدل بعمان وانتشر، فعم البدو والحضر، ولم تبق إلا طائفة النصارى متحصنين في سور مسقط بعد أن نصب لهم الحرب حتى وهنوا وضعفوا (2)، ووهى سلطانهم وتفرق أعوانهم، وكاد الموت والقتل [182] يأتي على أكثرهم)
وفاة الإمام ناصر بن مرشد:
فتوفاه الله
و جميع أهل الخير عنه راضون، وله موالون متوالون. وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين (4) وألف سنة بعد الهجرة [1059 هـ/23 ابريل 1649 م] (5).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 279 (2) وقع الإمام ناصر بن مرشد والقائد البرتغالي في مسقط دوم جيل إينيش دي نورونها Dom Gilenes de Noronha وقعها نيابتا عن الإمام. سلطان بن سيف بن مالك اليعربي وكان ذلك في 13 شوال 1058 هـ / 30 أكتوبر 1648 م. (3) هنالك كثير من! الأحداث تجاهلها هذا الكتاب أو أنها لم تصل إلى المؤلف وكذلك الأزكوي و ابن رزيق، وقد أشار إليها ابن قيصر مؤرخ سيرة الإمام منها الصراعات والأحداث التي تمت في صحار، و والتعاون الذي كان بين ناصر بن قطن والشيخ خلف بن سيف بن. الهنائي ووساطة عبد الله بن محمد بن عمر بن مداد النزوي، ثم توجيه الجيش له بعد الخيان والعصيان ودور الشيخ ماجد بن ربيعة الكندي في عمل صلح بين الإمام وبين البرتغاليين: انظر: ابن قيصر المصدر السابق، ص: 68 - 79.
محمد
(4) في الأصل: 9 و 50. (5) الصحاري،، عبدالله بن بشير بن مسعود. لقط الأخبار في صحار. مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. ص: 227. (1/247)
صفحة 247
248
قصص وأخبار
جرت في عُمان
وكما قال الشاعر:
فبالجمعة الزهراء مات ابن مرشد لعشر من الشهر الربيع المؤخر وخمسون مع تسع وألف تصرمت بهجرة هادينا النبي المطهر (1) وكانت مدة ملكه ستا وعشرين سنة، وقبر في نزوى مع مساجد العباد وقبره مشهور (2)، داخل القبة (3)، والله أعلم [وكان عمره يومئذ ستاً وأربعين سنة إن صح ما قيل أنه نصب وهو ابن عشرين سنة] (4)، [ولم يعقب إلا بنية واحدة وهي نصرى بنت ناصر، تزوجها الإمام سلطان بن سيف بن مالك، وتوفيت ليلة الأحد وسبعة وعشرين من شهر شوال سنة ثلاث سنين ومائة وألف للهجرة 27) شوال 1103 هـ / 12 يوليو 1692 م)] (5).
(1) لقد وجدت أبيات من قصيدة قالها العلامة خلف بن أحمد بن عبدالله مؤلف کتاب» مصباح الظلام» يقول فيها:
وفي ضحى الجمعة الزهراء قد شجبا وثلث شهر ربيع آخر نضبا
بعام تسع وخمسين لقد ذهبا من بعد ألف مضت من سالف الحقبا
(2) قبر الإمام لا يزال معروف ودفن بقربه الإمامين سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، ومحمد بن عبدالله بن سعيد الخليلي (1337 هـ / 1920 م - 1373 هـ / 1953 م) في الجانب الغربي
من قرية العقر
(3) لا يزال أثر القبة موجودا حول قبر الإمام، وقد دمرت بالقدم في عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي وقيل دمرت عمدا في عهد هذا الإمام المذكور، و الرأي الأول هو المعتمد
عليه
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان و ج 2، ص: 17 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 163، 165 (1/248)
صفحة 248
قصص وأخبار
جرت في عمان
249
فصل
في فضائل الإمام المكرم ناصر بن مرشد - رحمه الله
له فضائل (1) مشهورة. فمنها (2):
1. أنه كان رجل نائما (3) في مسجد قصرا من الرستاق، فرأى كأن في إحدى زوايا المسجد سراجا [183] مضيئا، فلما انتبه رأى في تلك الزاوية الإمام مضطجعا، وذلك قبل أن يعقد له.
2. وقيل إن أمه كان لها زوج بعد أبيه (4)، وكان الإمام - رحمه الله - يأمرها أن تصنع طعامه قبل طعامهم لئلا تبقى بقية من طعام زوجها، من العجين فيدخل في طعامه فخالفت أمره ذات يوم، فعجنت طحين زوجها ثم خبزته ولم تغسل الوعاء. وصبت (5) طحين الإمام في ذلك الوعاء، فقيل، إن يدها لصقت بالطوبج (6)، ولم تقدر أن تنزعها حتى أتى ولدها الإمام فنزعها منه و] (7) رضي عنها. . ومن فضائله - رحمه الله - بعد ما عقد له، قيل كان ناس من أهل النفاق (8) مجتمعين في بيت رجل منهم [بالرستاق] (9) يسبون الإمام
(1) في الأصل: فضايل بالياء المثناة (2) يوجد بمكتبة السعيد محمد بن أ أحمد البوسعيد كتاب تحت عنوان «مجموع» يحمل رقم 1554 في هذا بعض من فضائل وكرامات الإمام ناصر بن مرشد
(3) في الأصل: نايما بالياء المثناة.
(4) هذا الزوج هو العلامة الشيخ خميس بن سعيد بن علي الشقصي (5) في الأصل: ضبت، والتصويب من مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (6) الطوبج هو ألت التي يخبز عليها الخبز (7) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 280 (8) في الأصل: أهل التقاق والتصويب من مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (9) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 280 (1/249)
صفحة 249
250
قصص وأخبار
جرت في عمان
بكلام قبيح فنهتهم زوجة [184] ذلك الرجل، فلم ينتهوا، فخرجت عنهم فخر عليهم سقف البيت، فماتوا جميعا.
4. ومن فضائله – رحمه الله وغفر له - قيل، إن مطية (1) [لبعض الأعراب] (2) أكلت من طعام بيت المال، فتحرشت، فلم تزل كذلك حتى رأت الإمام فأتت إليه فوضعت رأسها على منكبه، فلم تزل كذلك حتى جاء ربها، فسأله الإمام عن حالها، فأخبره أنها أكلت من طعام بيت المال فتحرشت، فرضي له الإمام وأحله، ومسح بيده الكريمة على رأسها فبرئت مما بها. ه. ومن فضائله – رحمه الله - قيل، إن جراب تمر أشبع أربعمائة رجل (3)، وكذلك مورة أرز أشبعت أربعمائة رجل (4) [وذلك في غزوة نخل] (5)، فحسبه برهانا وإكراماً] (6).
6. وفضائله - رحمه الله - ونور ضريحه وغفر له، أنه كانت ذات ليلة نائما [185] فوق سطح في أيام الحر فأتى إليه رجل يريد أن يقتله، فوقف على رأس الإمام والإمام نائم وفي يده خنجر مشحوذة، فلم يقدر أن يضرب الإمام، وأمسك الله على يده حتى انتبه الإمام فراه واقفا على رأسه وفي يده خنجر مشحوذة، فسأله، ما تريد، فقال، ما يسعني غير عفوك، فعفا عنه ولم يعاقبه.
(1) المطية هي الناقة أي أنثى الإبل (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 281 (3) الجراب هو ا الخصفة التي يكنز فيها النمر ويتراوح وزنها بين 44 إلى 60 كيلو جرام. (4) المورة هي وحدة وزن يساوي 50 كيلوا جرام في وقتنا الحاضر حيث كانت تساوي نصف جونية والجونية مائة كيلو جرام (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 18 (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 128 (1/250)
صفحة 250
قصص وأخبار جرت في عمان
251
ومن فضائله – رحمه الله – أن بدويا ضلت (1) له ناقة فمضى في طلبها، فبينما هو يمشي إذ رأى أثر قدم إنسان، فاستعظم ذلك القدم، فجعل يقصها حتى انتهت به إلى غابات شجر، فسمع صوتا من داخل الشجرة يقول مطيتك في موضع كذا فامض إليها وقل للإمام ناصر بن مرشد يلزم هذه السيرة، فإنها سيرة النبي - صلى الله عليه [186] وسلم. فمضى البدوي مرعوبا، وقصد الموضع الذي وصفه له فرأى مطيته في الموضع الموصوف، ثم مضى إلى الإمام وكان الإمام رأى في نومه، أن بدويا أتاه يبشره على سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم. فلما وصل إليه البدوي رآه في يقظته كما رآه في منامه، فقص عليه ما جرى عليه وبما سمع، فحمد الله الإمام على ذلك. وأمر للبدوي بنصف جراب من تمرا و بنصف جر حبا وثوبا، فمضى البدوي شاكر ولفضل الإمام ذاكرا.
ومن فضائله - رحمه الله - أنه كان يعطي نفقة له ولعياله من بيت المال، ولم تكن عندهم صفرية (2) يطبخون فيها طعامهم. فكانت زوجته تنقص من النفقة قليلا [187] حتى باعته واشترت منه صفرية، فلما رآها الإمام. سألها. من أين لك هذه الصفرية؟ فأخبرته بما صنعته فقال لها: استعمليها وهي لبيت المال. وأمر وكيل الغالة (3) أن ينقص من نفقتهم قدر ما كانت هي تنقص. والله أعلم.
(1) في الأصل: ظلت
(2) الصفرية، نوع من الآنية تستخدم للطبخ وهي عادة من الصفر وهو النحاس (3) الغالة: هي الأموال التي تؤخذ من غلة النخيل وغيرها ويقصد هنا وكيل بيت المال (1/251)
صفحة 251
قصص وأخبار جرت في. مان
252
9. وقيل. إن القاضي محمد بن عمر دخل ذات يوم على الإمام فرآه متغير الوجه. فسأله عن حاله فلم يخبره. فألح عليه. فأخبره أنه لم يكن معه شئ ينفقه على عياله سنة العيد. فذكر الشيخ محمد بن عمر (1) للوالي (2) [الممجد عبدالله بن محمد] (3). أن يدفع له شيئا من الدراهم من بيت المال. قيل. إنه دفع له عشرة محمديات (4). والله أعلم.
10. [ومن فضائله وبراهينه - رضي الله عنه- أنه منذ سكن بعد البيعة عقر نزوى لم يت من بشرها كبير ولا صغير حتى مات و والخبر شهير] (5). 11. ومن فضائله وبراهينه رحمه الله، و رضي الله عنه أنه لم يفترس أيام دولته ذئب شاة بأرض عمان حتى مات، تغمده الله بالمغفرة والرضوان]). .12. ومن فضائله وكراماته - رضي الله عنه فمن ذلك ما قيل أن ليلة مولده رؤيت النجوم كأنها تتهاوى بعضها على بعض فارتاع الناس لذلك]).
هو العلامة محمد بن عمر بن أحمد بن مداد الناعبي من علماء القرن الحادي عشر المشهورين وتولى للإمام ناصر القضاء ورثاه ابن قيصر، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 470
يقصد هنا بالوالي والي نزوي، ووكيل بيت المال
هي
الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 282 عملة نقدية كانت تستخدم في عمان كالأشرفي، ولارية وغيرها الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 282 الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 283 الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص:17
(1)
(2)
(3)
(4)
(0)
(7)
(7) (1/252)
صفحة 252
قصص وأخبار
جرت في.
مان
253
13. ومن فضائله وكراماته - رضي الله عنه - قيل إن الإمام كان - ذات ليلة راقداً على سطح بيته فرأت أمته كأن الناس عليهم لباس فاخر
يصلون عليه، فارتاعت لذلك] (1).
14. ومن فضائله وكراماته - رضي الله عنه- وقيل أن امرءاً شم الإمام
فورمت رجله بالحال فمات] (2).
وفضائله - رحمه الله - لا تحصى.
(2) سلطان بن سيف اليعربي (1059 هـ - 1091 هـ)
[188] ذكر نصب الإمام سلطان بن سيف [بن مالك بن أبي
الله العرب] اليعربي -رحمه
ثم أن المسلمين لما مات الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله عقدوا للإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي - رحمه الله - في ذلك اليوم قبل أن يدفن الإمام ناصر بن مرشد - رحمه الله - ضحى الجمعة لعشر ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وألف سنة بعد الهجرة [1059 هـ /23 ابريل 1649 م]]، فأقام بالعدل وشمر وجاهد في ذات الله، وما قصر ونصب الحرب لمن بقى من النصارى مسقط، وسار لهم بنفسه حتى نصره الله عليهم (3)، وافتتحها، ولم يزل يجاهدهم في البحر
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص:17
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 18 (3) هاجم الإمام سلطان على مسقط في أواخر شهر ذي الحجة عام 1059 هـ/ يناير 1650 م، حيث تحرك الإمام من نزوى إلى مسقط في 10 رجب 1059 هـ / 20 يوليو 1649، وحاصر مسقط حوالي خمسة أشهر واستولى عليها في 23 يناير 1659 م. وقتل وأسر عدد من البرتغاليين وفر كان 700 جندي بعضهم على السفن فهربوا إلى الهند، انظر: رميض (1/253)
صفحة 253
254
قصص وأخبار
جرت في عمان
والبر (1)، واستفتح كثيرا من بلدانهم (2)، وخرب كثيرا من مراكبهم وغنم من أموالهم (3)، فقيل: إنما بنى القلعة التي بنزوى من غنيمة (4) الديو (ه)، وقد لبث في بنائها اثنتي عشرة سنة. وأحدث فلج البركة (6)، الذي بين أزكي ونزوى، وهو أقرب إلى إزكي، وربما تكلم متكلم [189] في إمامته من
غانم محمد معركة تحرير مسقط بحث منشور في أبحاث ندوة رأس الخيمة التاريخية: 29 - 31 أغسطس 1987، ص: 207 - 216؛ حنظل، فالح. العرب والبرتغال في التاريخ، ص: 517 - 520.
(1) يذكر سلوت أن من أهم التقارير الأكثر تفصيلا عن سقوط مسقط عام 1650 م هو التقرير الذي كتبه أحد الكرمليين المتواجدين في مسقط آنذاك والموجود في أرشيف الكرميين
The main source on the fall of Muscat into the hands«? of the Arabs are the letters of the Carmelite in the Carmelite Y?Ya of which parts are quoted Yk and Archives in Rome
and vol 309 - 3080 p in chronicle vol.2 960.» ، انظر: سلوت، عرب الخليج الفصل الرابع هامش رقم 111، ص: 413. (2) هاجم الإمام سلطان بومبي في 1065 هـ و 1071 هـ و 1080 هـ، وهاجم باسين في 1084 هـ، وهاجم ديو للمرة الثانية في 1087 هـ (3) يورد جيان في كتابه رواية عن القس مانويل جودنيهو قوله في رحلته عام 1076 هـ /1663 م: ولم يكتف - أي سلطان بن سيف - بإجلاتنا عن بلاده بل اجترأ على اقتفاء أثرنا حتى بالبلاد التابعة لنا إذ حاصر منبسة، وعاكسنا في بومبي وأسرت سفنه سفنا برتغالية كثيرة»، انظر: جيان، الممسيو. وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن أفريقية الشرقية. ترجمة يوسف کمال، ط. 1، القاهرة: 1927، ص: 251 - 252 (4) كانت حملة الإمام سلطان بن سيف على ديو في شعبان 1079 هـ /مايو 1659 م وأشار إلى هذه الحملة عبد الاله بن علي الوزير في كتابه تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى» حيث قال: «وفي هذه الأيام غزى صاحب عمان إلى بندر الديو وهي مصالحة للفرنج وطرقه من طريق البحر الزخار، واستغفل من فيه من التجار فانتهت ما فيه من الرعائب وشحن به بطون المراكب وانقلب إلى بلاده، انظر: الوزير، عبد الاله بن علي. تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى. تح: محمد عبد الرحيم جازم، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء: 1985، ص: 247. (5) هي شبه جزيرة ديو الواقعة في الساحل الغربي للهند (6) هي بركة الموز (1/254)
صفحة 254
قصص وأخبار جرت في عمان
255
أسباب التجارات (1)، لأن له وكلاء معروفين بالبيع والشراء، وجمع مالا، و وجد في زمنه كثير من الفقهاء] (2) و اعتمرت عمان في عهده وزهرت، واستراحت الرعية في عصره وشكرت، ورخصت الأسعار (3)، وصلحت الأسفار، وربحت التجار، وسدت الأثمار.
وكان متواضعا للرعية، ولم يكن محتجبا عنهم، وكان يخرج للناس في الطريق في غير عسكر، ويجلس مع الناس ويحدثهم، ويسلم على الكبير والصغير، والحر والعبد، ولم يزل كذلك قائما مشمرا حتى مات رحمه الله وغفر له. وقبر حيث قبر الإمام ناصر بن مرشد (؟). وكانت وفاته ضحى الجمعة وسادس عشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين وألف من
(1) أهتم الإمام سلطان بالتجارة، وذلك نابع من كسب إعادة مكانة عمان وموقعها الاستراتيجي وذلك لملئ الفراغ الاقتصادي الذي أحدثه انحسار السيطرة البرتغالية على المنطقة وليظهر باستطاعة العمانيين أن يملأ هذا الفراغ، وخصوصا كان على مسرح الأحداث قوى أوروبية تطمع في ملأ هذا الفراغ السياسي الذي أحدثه اندحار البرتغاليون من المنطقة، ولهذا سعى أن تبادر الحكومة العمانية بالتجارة الخارجية وذلك خدمة للخزانة العمانية لا تجارة خاصة كما يفهم البعض، وبناء على ذلك كانت هنالك اتصالات أوروبية بعمان من أجل التبادل التجاري وتسهيلها.
(2) الزيادة بين معكوفتين من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 366، من أمثال العلماء الشيخ ابن عبيدان، والشيخ خلف بن سنان الغافري، والشيخ سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني والشيخ سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي وغيرهم، انظر: الخراسيني، عبدالله بن محمد بن عامر. فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم. تحقيق محمد بن صالح ناصر ومهنى بن عمر السواجيني، مكتبة معالي السيد محمد بن أ أحمد البوسعيدي، مسقط: 1995 م، ج 1، ط
1، ص: 246 - 247 (3) وبنى الإمام سلطان بن سيف سوق إزكي وهو السوق الذي خارج من سور حصن اليمن و خارج حجرة النزار وهو مع المسجد الذي بسوق صنصرة في سنة 1079 هـ /1668 م،
انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 79
(4) قبر ناصر بن مرشد في نزوى مع مساجد العباد غربي محلة العقر. (1/255)
صفحة 255
256
قصص وأخبار
جرت في عمان
الهجرة [1059 هـ] (1). وقال [190] الناسخ: لعل هذا غلط، لأن تاريخ موت الإمام ناصر بن مرشد 59 وألف، وربما أراد المؤرخ مكان الخمسين ستين (2)، والله أعلم.
(3) بلعرب بن سلطان اليعربي (1091 هـ - 1104 هـ)
فصل في عقد الإمام لولده بلعرب بن سلطان بن سيف
فقد عقد البلعرب هذا، ولم تزل الرعية له شاكرة ولفضله ذاكرة، وكان جوادا كريما، وعمر يبرين [جبرين] وبنى بها حصنا (3)، وانتقل إليها
(1) وفاة الإمام سلطان بن سيف كان في ضحى الجمعة وسادس عشر ذي القعدة سنة وتسعين وألف للهجرة، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 162، المعولي، محمد بن عبدالله بن سالم ديوان المعولي. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1992، ص: 105؛ ويرى السالمي أن وفاة الإمام سلطان كان في 16 ذي القعدة 1091 هـ، انظر: السالمي،، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 51
(2) لم يوفق الناسخ في تصحيح تاريخ وفاة الإمام سلطان، وكان الأولى أن يقول مكان الخمسين
تسعين.
(3) بني الإمام بلعرب حصن جبرين عام 1089 هـ /1678 م قبل أن يتولى الإمامة بثلاث سنوات وهذا التاريخ قرأته على أحد مداخل الحصن في الطابق الثالث على فوة درج مقوس وكتبت عليه ثلاثة أبيات شعر يوضح تاريخ بناء الحصن ثم اطلعت عليه في كتاب قصر جبرين وكتاباته للدكتور إيروس يلديسيرا، من منشورات وزارة التراث القومي والثقافة ط. 1، مسقط: 1994، ص: 79، والأبيات هي:
بنيت بيت العلى يا ابن الإمام على هام
في عام سبعين مع عشر وتسعة أعوام
الأعادي محل السبعة الشهب وألف مضت في سالف الحقب
قدم وعش وأبق واسلم ما بدا قمر
مؤيداً في البرايا يا أبا العرب
ويبلغ طول الحصن 43 مترا، وعرضه 22 مترا ويبلغ طول السور الشرقي 72 والجنوبي 65 مترا، والشمالي 30 مترا ومدخله من الشمال ويبلغ ارتفاع الحصن 22 مترا، انظر: القلاع والحصون في عمان، ص: 132 وما بعدها (1/256)
صفحة 256
قصص وأخبار جرت في عمان
257
من نزوى ونصب فيها مدرسة للعلماء والمتعلمين، ورغبهم ببذل المال وأكل الفواكه، فنالت العلم بكرمه الطلبة، فغدا من كان متعلماً فقيهاً عالماً)، ومن كان لا أديباً، أديباً شاعراً متصرفاً بالعربية] (2).
ثم وقعت بينه وبين أخيه سيف بن سلطان فتن (3)، وأصاب كثيرا من أهل عمان، من فقهائهم ومشايخهم أهل الورع والزهد والعلم عقوبات كثير إلى أن تلفت نفوسهم من إتباع السفهاء واقتفاء آرائهم وقبول كلمتهم. ثم إنه خرج من نزوى، وقصد ناحية الشمال (4) [191]، ثم رجع إلى نزوى، فمنعه أهل نزوى [من] دخولها، فسار إلى يبرين، واجتمع أكثر أهل عمان، وعقدوا الإمامة لأخيه سيف بن سلطان. وأحسب أن الأكثر دخل في الأمر تقية، وأحسب أن بعضا عوقب بتركه الدخول في العقد، وأخرج سيف أخاه وأخذ كافة حصون عمان، ولم يبق إلا حصن يبرين،
کتاب
(1) يذكر مهنا بن خلفان البوسعيدي أن العالم المغربي عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا الجربي هو الذي حث الإمام بلعرب على نشر التعليم في عمان، انظر: نص الخطاب في لباب الآثار للسيد مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي، ج 1، ص: 148 - 151؛ كذلك انظر: السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 87 وما بعدها.
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الفتح المبين، ص: 293. (3) ليس لدينا معرفة عن الأسباب الداعية إلى قيام سيف: بن سلطان على أخيه بلعرب وعزله، إلا أننا نتكهن أن السبب هو مصالحة الإمام سلطان للبرتغاليين في عام 1083 1 هـ /1672 م و وقد أشار إلي هذه المصالحة المؤرخ اليمني عبد الاله بن علي الوزير في كتابه تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى، ص 294 فهل الإمام بلعرب جدد الاتفاقية في عام 1101 هـ / 1689 م، كما تذكر المصادر الهولندية والتي تنعتها بأنها في صالح البرتغاليين وأنها أثارت بنود الاتفاقية المعارضة في عمان بقيادة سيف بن سلطان، انظر: سلوت، عرب الخليج: 1602 م - 1784 م، ص: 216. (4) في الأصل: سمايل والتصويب من مخطوطة (ل) و (ت: 2) و (ب) و (د) (1/257)
صفحة 257
258
قصص وأخبار
جرت في:
فسار إليه وحاصره ووقع بينهم الحرب (1)، حتى مات بلعرب في الحصار في ليلة الأحد وثاني وعشرين ليلة خلت من شهر شعبان سنة أربع سنين و مائة وألف للهجرة (22) شعبان 1104 هـ / 9 مايو 1693 م)] (2)، وقيل: إنه لما اشتد عليه الحصار وتعذر له الانتصار توضأ، فصلى الله ركعتين، وسأل ربه أن يميته، وهو راض عنه، فاستجاب الله دعاؤه، فمات من ساعته] (3)، فطلب أصحابه الأمان ليخرجوا من الحصن فأمنهم سيف، فخرجوا من الحصن. وأحسب أن بعضا من أهل العلم لم يزالوا متمسكين بإمامته حتى مات (ه)، ويرون أن سيف بن سلطان باغ على أخيه.
(1) في 30 رجب 1104 هـ / 6 ابريل 1693 م وجه سيف بن سلطان رسالة إلى أخيه بلعرب بن سلطان وهو محاصر في حصن يبرين يذكر فيها أنه أتي برجاله إلى يبرين ويطلب منه ومن أصحابه إلى الخروج، ويمهله ثلاثة أيام ويحدد له يوم الخميس والثاني من شعبان، ومن قوله: «فإني لك محب مشفق ناصح ودود و صادق صفي محق أمين، وستجد من ثمرة ذلك إن أجبتنا لما تريد إن شاء الله- وأنت قد جربي ما جربت، ورأيت ما رأيت، وقد كلفني الدهر ما يسوئني فيك، وقلبي حازن عليك» لكن الإمام رفض ذلك وبقى محاصراً حتى وفاته في 22 شعبان من نفس العام، انظر الرسالة في البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 405
2.7 -
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 163.
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 294. (4) ودفن الإمام داخل الحصن في الطابق الأرضي على يسار مدخل الحصن وبقرب الفلج وعلى جدرانه الثلاثة كتابات من جهاته الثلاث لكن هذه الكتابات مشوهة تقرأ مقطعة، وعلى رأسه شاهد حجري صغير أسود اللون تتكون من عدد من الأسطر، لكن قراءته بها صعوبة والله المستعان، لمزيد من المعلومات انظر: بلديسيرا، إيروس. قصر جبرين و ص: 93 وما بعدها. (5) ورثاه الحبسي بقصيدة ميمية انظر: ديوان الحبسي، تحقيق عبد العليم عيسى، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1982 م، ص: 509 وما بعدها.
61.6 (1/258)
صفحة 258
قصص وأخبار جرت في عمان
259
(4) سيف بن سلطان اليعربي (1104 هـ - 1123 هـ)
واستولى سيف بن سلطان بن سيف بن مالك] [192] على كافة عمان. فلم يزل مقيما منصفا بينهم رادا قويهم عن ضعيفهم، وهابته القبائل من عمان وغيرها، من الأمصار، وحارب النصارى في جميع الأقطار، وأخرجهم من ديارهم وابترهم من قراهم وأخذ منهم بندر ممباسة (1) والجزيرة الخضراء وزنجبار، وبته، وكلوة، وغيرها، وهذه البلدان من ناحية بر الزنج [بأرض السواحل]).
وعمر عمان كثيرا وأجرى فيها الأنهار، وغرس الأشجار والنخل وجمع مالا جما، قيل: الأصول التي صارت بعمان مقدار ثلث أصولها] (3)، والأفلاج التي أجراها، سبعة عشر فلجا حدثا [منهن] (4) أفلاج مسفاة الرستاق، وفلج [الكوثر من الحزم، وفلج الصائفي [بالرستاق]، وفلج الهوب، وأفلاج [جملة] (5) جعلان [193]، و [فلج] البزيلي [من الظاهرة] (6) الذي عند البدو، [وفلج البرزمان] (7) وغيرها كثير.
(1) حول فتح ممباسا، انظر العمانيون وقلعة ممباسا، سلسلة تراثنا رقم 9، وزارة التراث القومي
والثقافة، مسقط: 1985 م.
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ل) و (د)
(3) في الأصل: ثلثها له، والتصويب من مخطوطة (ل) و (ت: 2) و (ب) و (د) (4) في الأصل: غير، والتصويب من مخطوطة (ل) و (ت: 2) و (ب) و (د)
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ل) و (ت: 2) و (د) (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 295 (7) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 295 (1/259)
صفحة 259
260
قصص وأخبار
جرت في عمان
وغرس في نعمان (1) من ناحية بركاء من الباطنة [من نخلة] المسيلى ثلاثين آلاف نخلة ومن النارجيل ستة آلاف، [غير الذي غرسه ببئر النشاوة والراضة والمنذرية، وأشترى أموال بني لملك وأموال بني عدي من وادي السحتن] (2)، وله غير ذلك أموال كثيرة من المصنعة وكافة الباطنة لا تحصى. وملك إماء وعبيدا، سمعت قيل: إن عددهم ألف وسبعمائة نفر [وملك من الخيل عدد لا يحصى، وقيل أن عدد جيشه الذي دخل به الهندستة وتسعون ألف (3) عنان من الفرسان] (4).
وكان شديد الحرص على المال، وغرس أشجار مجلوبة] (5) من البحر، وأشجارا في الجبل، مثل الورس والزعفران [والبن] (6)، وجلب
له ذباب النحل. و قويت عمان به، وصارت خير دار وقيل: ملك من السفن
•
أربعة وعشرين مركبا، وقيل ثمانية وعشرين، فالكبار خمسة (7)، الملك
وتبعد
(1) النعمان قرية من قرى ولاية بركاء وتقع إلى الغرب من بركاء وعلى بعد 4 كيلو متر، عن الطريق العام بحوالي 2 كيلو متر، بها بيت النعمان بناه الإمام سيف: بن سلطان، وفي عهد البوسعيد، أصبح هذا البيت ملكا للإمام أحمد بن سعيد، انظر: القلاع والحصون في
عمان، ص: 110
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 295 (3) أشار راشد بن سعيد الحبسي في ديوانه إلى مثل هذا العدد من الخيل في قصيدة سماها «الخيلية، انظر: ديوان الحبسي، تحقيق عبد العليم عيسى، وزارة التراث والثقافة، مسقط:
1982 م، ص: 85 وما بعدها.
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، 106 (ه) في الأصل: الأشجار من البحر والتصويب من مخطوطة (ل) و (ت: 2) و (ب) و (د) (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ل) و (ت: 2) و (ب) و (د)
(7) في الأصل: كتبت ه (1/260)
صفحة 260
قصص وأخبار جرت في عمان
261
والفلك والرحماني، وكعب راس [194] والناصري، والبواقي كبار، ليس مثل هؤلاء (1). فوصف الملك فيه ثمانين مدفعا، وبعض المدافع عرم أصله من ورائه ثلاثة أشبار وعرم دفته مقدار ثلاثة أذرع، وعلوه سبع قامات دون الدقالة (2)، وأوصافه لا تحصى، وأما الفلك أعرض منه، وربما طوله مثله إلا أنه أسخف (3) منه، والأواخر دون ذلك بقليل. وقيل: رأس المال الذي بيد وكيله بمسقط سبعة وخمسون لك محمدية، ولا تحصى أوصاف أشيائه
•
وتوفى في الرستاق، وقبره في القبة (4) التي فوق القرن غربي قلعة الرستاق وكانت وفاته ليلة الجمعة ثالث رمضان من سنة ثلاث [195] وعشرين سنة ومائة وألف [3 رمضان 1123 هـ /15 أكتوبر 1711 م]،
والله أعلم. (5) سلطان بن سيف اليعربي (1123 هـ - 1131 هـ)
ثم عقد لولده [سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي]، [بعد وفاة أبيه الإمام سيف بن سلطان بعشرة أيام في بلدة الرستاق] (5). فقام واستقام و جاهد الأعداء في البر والبحر، وحارب العجم في مواضع شتى، وأخرجهم من (1) في الأصل: هاولاء (2) الدقالة: جمع دقل والدقل هو صارية وهو عبارة عن عمود من الخشب الصلب تشد في وسط السفينة يمد عليه الشراع ويحفظ توازن السفينة. (3) سخف: تعني رقيق، وكل ما رق فقد سخف، انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 9، ص: 145 مادة «س خ ف» (4) ذكر ابن رزيق أن القبة بناها ولده سلطان بن سيف وأن الوهابية أهل نجد هدموها، انظر: ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 295 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الصحيفة القحطانية، تحقيق النابوذة، ج 3، ص: 562 (1/261)
صفحة 261
262
قصص وأخبار
جرت في عمان
محمد
بلدانهم، ودمرهم في أوطانهم من البحرين (1) [وبني فيها الإمام سلطان بن سيف قلعة سمّاها قلعة عراد، ويقال لها: أيضا قلعة سلطان بن سيف] (2) والقشم ولارك وهرموز (3)، [وبعث إلى مخا باليمن من قبله عبد الله بن. بن خلف العنبوري، ومعه من القوم ثلاثون ألفا رجلا، ومن المراكب الكبار عشرين مركباً و من السفن التي دونها في المعظم سبعمائة سفينة، فحاصرها برا وبحرا، فمكث عبد الله في محاصرته للمخا شهرين، ثم أتاه النعي بموت الإمام سلطان، فارتفع عنها ورجع بمن معه من الرجال وآلات السلاح إلى مسقط] (4). وملك البلدان التي بقرب ذلك (ه)، وبنى حصن الحزم (6) بالجص والحجر، وأنتقل من الرستاق إليه، وأنفق ما ورث من أبيه من المال،
(1) كان استيلاء الإمام على البحرين في عام 1717 م وبني فيها قلعة عراد، ونظم الحبسي قصيدة سماها البحرينية ذكر فيه افتتاح الإمام سلطان البحرين ويهنئه بالنصر ويرثي بعض المشايخ الذين استشهدوا بها، انظر: ديوان الحبسي، تحقيق عبد العليم عيسى، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 1982 م، ص: 60 وما بعدها. (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الصحيفة القحطانية، تحقيق النابوذة، ج 3، ص: 563 (3) تقع جزر قشم ولارك وهرمز في مدخل الخليج العربي
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الصحيفة القحطانية، تحقيق النابوذة، ج 3، ص: 567 (5) غزا الإمام سلطان لنجة الواقعة على الساحل الفارسي وكان حاكمها شجاع الدين العجمي، ذلك أن أهل لنجة أستولوا على سفينة عمانية ونهبوها ورفضوا إعادتها، انظر:
وسبب
ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 285 (6) الحزم قرية من قري ولاية الرستاق تقع أسفل الرستاق تبعد عنه بحوالي 20 كم، وعلى بعد 25 كم من الساحل، وكان الإمام سيف أجرى فلج الحزم وسماه فلج الكوثر، وشيد الإمام سلطان. حصن الحزم ويوجد في الحصن كتابة على أحد الأبواب تؤكد اسم باني الحصن وهو الإمام سلطان وتاريخ البناء في عام 1120 هـ /1708 م، ونعرف أن هذا التاريخ كان والده يحكم عمان إلا إذا كان ثمة غلط في قراءة التاريخ، انظر: القلاع والحصون في: عمان
، ص: 138 (1/262)
صفحة 262
قصص وأخبار جرت في عمان
263
(2)
واقترض كثيرا من أموال المساجد والوقوفات ألوفا ولكوكا، ولم تتحرك عليه حركة من أهل عمان ولا غيرها، وربما ذلك بقية بقيت له من هيبة أبيه. ومات في حصن الحزم الذي بناه (1)، وقبره في البرج الغربي النعشي (2)، وكانت [196] وفاته يوم الأربعاء في شهر جمادى الآخر لخمس ليال خلون منه سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف [5 جمادي الآخر 1131 هـ / 25 ابريل 1719 م] [وكانت إمامته سبع سنين وتسعة أشهر، وبموته انتقض الشر في عمان وجرت فيهم العصبية والحمية] (3).
أطاعوا من أطاع الله حقاً إمامهم الفتى السامي المطيعا
فتي سيف بن سلطان بن سيف الشاعر محمد بن عبد الله المعولي
سلالة مالك الملك الرفيعا
(1) ورثاه الشاعر الحبسي بقصيدة ميمية، انظر الديوان، ص: 514 وما بعدها (2) في مخطوطة (ت: 2) تعقيب من الناسخ حول مكان دفن الإمام سلطان فقال: «أنه لا في البرج الغربي بل أنه دفن تحت جسار الفلج وبنت عليه قبة ودفن ولده سيف فيها عنده «
المخطوط، ص: 57
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 121 (1/263)
صفحة 263
قصص وأخبار جرت في عُمان
264 (1/264)
صفحة 264
قصص وأخبار
جرت في عمان
ذكر اختلاف
اليعاربة بعد سلطان بن سيف
265 (1/265)
صفحة 265
266
قصص وأخبار
جرت في عمان
(1) رغبة القبائل في تنصيب سيف بن سلطان:
أرادت القبائل الذين في قلوبهم الحمية والعصبية أن يكون مكانه ولده سيف، وهو صغير لم يراهق، وأراد أهل العلم [وبنت الإمام سيف بن سلطان] (1) أن يكون الإمام المهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك (2)، وهو الذي تزوج بنت الإمام سيف أخت سلطان هذا (3)، إذ هو فيما عندهم أهل لذلك، فإنه ذو قوة عليها، ولم يعرفوا منه ما يخرجه من الولاية، ولم تجز الإمامة للصبي على حال، كما لا تجوز إمامته للصلاة، فكيف يكون إمام مصر يتولي الأحكام ويلي الأمور والدماء والفروج؟. ولا يجوز أن يقبض ماله، فكيف [197] يجوز أن يقبض مالا آل إليه، ومال الأيتام والأغياب،
و من لا يملك أمره؟ [فكيف أن يملك أمور غيره؟] (4).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعا. شائع، ص: 286
للحبسي في د
(3) هي
ديوانه.
(2) ذکر ابن رزيق أن مهنا بن، سلطان هو ابن الإمام سلطان بن سيف بن سلطان وأخو لسيف الصغير، وهذا خطأ. ا من ابن رزيق لأن مهنا ليس ابناً لسلطان بن سيف، انظر: قصيدة الرثاء، ص: 514، وكذلك قصيدته في مدح وتهنئته بالإمام، ص: 111. السيدة شيخة بنت سيف سلطان بن بن سيف بن مالك اليعربية، تزوجها قبل مهنا الشيخ مرشد بن عدي بن جاعد بن مرشد بن مالك اليعربي، فولدت له الإمام سلطان بن مرشد، وبعد طلاقها أو موته تزوجها مهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك بن أبي العرب بن سلطان، فولدت له عدد من الأولاد من بينهم سيف بن مهنا اليعربي. وماتت السيدة شيخة في يوم السبت 8 رمضان 1131 هـ / 26 يوليو 1719 م بعد تنصيب زوجها مهنا إماما، وكانت من أهم المعارضين لبيعة ابن أخيه داعمة رأى العلماء في ذلك، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 164، 165
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 301 (1/266)
صفحة 266
قصص وأخبار جرت في عمان
267
(2) دور الشيخ عدي بن سليمان الذهلي:
فلما رأى الشيخ عدي بن سليمان بن راشد الذهلي (1) القاضي ميل الناس إلى ولد الإمام ولم يجد رخصة ليتبعهم على ذلك، وخاف أن تقع الفتنة لاجتماع الناس على الباطل، وربما أشهروا السلاح ووقع بعض [بينهم] الجراح، فأراد تسكينهم و تفرق جمعهم، فقال لهم: أمامكم سيف بن سلطان، بفتح الألف والميم الثانية من أمامكم، يعني قدامكم فلم يقل إمامكم بكسر الألف وضم الميم الثانية الذي يكون بذلك الملك والسلطان القائم بالإمامة (2)، قال ذلك على معنى المندوحة. فعند ذلك نادوا له بالإمامة، وضربت المدافع إظهارا وإشهارا،
[198] وانتشر الخبر بعمان أن الإمام سيف بن سلطان.
(3) مهنا بن سلطان اليعربي (1131 هـ ـ 1333 هـ) (6)
فلما سكنت الحركة و أهدان الناس أدخلوا الشيخ المهنا بن سلطان بن ماجد بن مبارك اليعربي] الحصن، حصن الرستاق خفية، وعقدوا
(1) هو عدي بن سليمان بن راشد بن حسن بن بغسان من علماء القرن الثاني عشر الهجري، آلت إليه رياسة العلماء، قتل في ذي الحجة 1134 هـ / سبتمبر 1722 م، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 388.
(2) لقد تفحص المحقق الحالة التي عليها الموقف في قضية تنصيب سيف بن سلطان إماماً. وكيفية تمويه الشيخ القاضي عدي للقادة القبائل وأهل الرستاق، ويفهم القاري أن ثمة سذاجة في الموقف بحيث لا يقدرون هذا الموقف العصيب، ويتبين للمحقق أنه لا يمكن للشيخ القاضي أن يقول لهؤلاء القادة سيف بن سلطانكم أمامكم» هكذا بدون مقدمات وخصوصا بأن ثمة مناقشات وأخذ ورد بين المتحاورين، لكن الذي يتصوره المحقق أن الشيخ القاضي أحضر الطفل أمام القادة، وأشار إليه بقوله (هذا سيف الذين تريدوه إماما أمامكم فهو صغير وحين سمع الحاضرون هذا الكلام ظنوا أن الشيخ القاضي أقتنع برأيهم، فأحضر الطفل ونصبه إماما.
6 (1/267)
صفحة 267
268
قصص وأخبار
جرت في ع
مان
له الإمامة، في هذا الشهر الذي مات فيه الإمام سلطان من هذه السنة جمادى الآخر 1131 هـ / ابريل / مايو (1719 م]. فقام بالأمر واستراحت الرعية في زمنه، وحط عن الناس القعودات بمسقط (1)، ولم يجعل لها وكيلا، وربحت الرعية في متجرها، ورخصت الأسعار، وبورك في الثمار (2)، ولم ينكر عليه أحد [من] (3) العلماء، وإن لم يكن هو كثير علم، إلا أنه يتعلم ويسأل ولم يقدم على أمر إلا بمشورة العلماء. فلبث على ذلك سنة حتى قتل ظلما في العشر الأواخر من جمادى الأول سنة أثنين وثلاثين ومائة وألف للهجرة (جمادى الأول 1132 هـ /ابريل 1720 م)] (4).
(4) ثورة يعرب بن الإمام بلعرب ووصايته على سيف: وقصة ذلك وسبب الفتنة بين [199] أهل عمان، وما جرى ووقع منها. فلما وقع العقد للإمام المهنا بن سلطان لم تزل اليعاربة وأهل الرستاق مسرين العداوة له وللقاضي عدي بن سليمان الذهلي، رحمه الله، ولم يزالوا بيعرب بن بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي] (5) يحرضونه على القيام والخروج حتى خرج على الإمام المهنا بن سلطان. وسار مختفيا إلى مسقط [ولم يدخلها بجيش وعسى
(1) يعني خفض عنهم الضرائب والجمارك.
(2) في الأصل: الأثمار والتصحيح في هامش الأصل (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (د) و (ب) و (ل)
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 164 (5) هو يعرب بن الإمام بلعرب بن الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي تولى الإمامة في شعبان 1134 هـ / 1722 م واستمرت إمامته أقل من سنة ثار عليه أهل الرستاق برئاسة بلعرب بن ناصر اليعربي، ومات الإمام يعرب في جمادى الآخر 1135 هـ / 21 مارس 1723 م. (1/268)
صفحة 268
قصص وأخبار جرت في عُمان
269
لا يعدم أهلها من خيانة للإمام مهنا] (1)، فما كان [بعض الوقت] إلاّ وقيل: إن يعرب بن بلعرب في الكوت الشرقي [الجلالي]، والوالي على مسقط الشيخ مسعود بن محمد بن مسعود] (2) الصارمي الريامي، وكان الإمام خارجا إلى فلج البزيلى من ناحية الجو، [وهي من ناحية السنينة غربي ضنك] (3). فبلغه الخبر فرجع إلى الرستاق فقام، وشمر وجاهد وما قصر، وطلب من أهل عمان، النصر، فخذلوه ولم ينصروه، [200] و نصب له أهل الرستاق الحرب، وحصروه في القلعة. ثم طلع يعرب من مسقط إلى الرستاق، وسأل المهنا النزول من القلعة وأعطوه الأمان على نفسه وماله ومن معه، ففكر فى نفسه، فرأى أنه مخذول وليس له ناصر من أهل عمان وتبين له منهم الخذلان، فأجابهم إلى ما أعطوه من الأمان.
فنزل من القلعة، فزالت بذلك إمامته قال الناسخ: في هذه المسألة نظر، فأخذوه وحبسوه هو وواحد من عمومته وأصحابه من بعد ما أمنوه،
ثم جاء إليهم من جاء منهم فذبحوه هو ومن معه، وهم في قيد وخشبة. فاستقام السلطان يعرب بن بلعرب ولم يدع الإمامة، بل جعلوا الإمامة لسيف بن سلطان [201]، وهو القائم بالأمر، إذ سيف صغير السن لا يقوم بأمر الدولة، وسلّمت له جميع حصون عمان وقبائلها. وكان هذا في سنة ثلاثة وثلاثين ومائة وألف [1133 هـ / 1721 م]، فلبثا على ذلك حولا
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 373 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ت: 2) (1/269)
صفحة 269
270
قصص وأخبار
جرت في عمان
(5) إمامة يعرب بن بلعرب اليعربي (1134 هـ - 1135 هـ) (7) ثم إن القاضي عدي بن سليمان الذهلي استثاب يعرب بن بلعرب بن سلطان] من جميع أفعاله وبغية على المسلمين، وتعديه على المهنا بن سلطان واغتصابه لدولة المسلمين، وأن يعرب كان مستحلا في خروجه هذا، فلم يلزمه ضمان ما أتلف لأن المستحل لما ركبه ليس عليه ضمان إذا تاب ورجع، فعند ذلك عقدت له الإمامة في [شعبان من] سنة أربع وثلاثين ومائة وألف [شعبان 1134 هـ / مايو 1722 م] (1). فاستقام له الأمر وسلمت له جميع حصون عمان.
(1) ثورة بلعرب بن ناصر اليعربي:
ثم ما لبث أيام [202] قلائل (2) في الرستاق، وجاء إلى نزوى، فدخلها يوم تسعة وعشرين من شعبان من هذه السنة [29 شعبان
1134 هـ / 14 يونيو 1722 م].
فلم يرض أهل الرستاق أن يكون يعرب إماما، فأظهروا العصبة لسيف بن سلطان، ولم يزالوا يكاتبون بلعرب بن ناصر اليعربي، وهو خال سيف بن سلطان هذا الولد هو مقيم بنزوى مع يعرب، فلم يزالوا يحرضونه حتى خرج من نزوى ليلة [ست] (3) مضت من شوال من هذه السنة [6 شوال 1134 هـ / 21 يوليو 1722]، وقصد بلاد سيت، فحالف بني هناه
(1) يبدو أن الإمام يعرب بن بلعرب نصب في شعبان 1133 هـ / مايو 1722 م كما تشير العبارة أن الإمام ما لبث في الرستاق إلا أياما قلائل ثم سار إلى نزوى ودخلها في 29 شعبان
من نفس العام.
(2) في الأصل: قلايل بالياء المثنة
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (1/270)
صفحة 270
قصص وأخبار جرت في عمان
271
على القيام معه على أن يطلق لهم ما حجر عليهم الإمام ناصر بن مرشد من
البناء وحمل السلاح وغير ذلك (1)، وأعطاهم عطايا جزيلة
فصاحبوه إلى الرستاق، فاستقامت الحرب في الرستاق [202]، وأخرجوا الوالي منها. وذلك أنهم أحرقوا باب الحصن فاحترق مقدم الحصن جميعا، واحترق ناس كثير من بنى هناه من رؤسائهم] (2)، ومن رؤساء بني عدي. وفيما بلغنا أنه احترق مائة وخمسون رجلا، واحترقت كتب كثيرة، مثل بيان الشرع (3)، والمصنف (4)، وكتاب الاستقامة (5)، ومجليات الطلسمات قدر أربعين مجلبا، واحترقت كتب كثيرة غيرها، ولم يكن لها نظير بعمان. وظهر من هذا الحرق مال عظيم مضموم في والج الجدر [فلما انكسر الجدار ظهر ذلك] (6).
فلما بلغ الخبر إلى يعرب بن بلعرب، بما صنع أهل الرستاق، فقدم سرية وأمر عليها صالح بن محمد بن خلف السليمي الأزكوي من حجرة النزار، وأمره بالمسير إلى الرستاق [204]، فسار حتى وصل العوابي، فلم يكن له قدرة على الحرب، فرجعوا.
(1) كان الإمام ناصر بن مرشد حجر على بني هناة بناء الحصون ودمر عليهم عدد كبير من القلاع والأبراج في بهلا وبلاد سيت، كما منعهم من حمل السلاح واستخدامها، انظر: ابن قيصر، سيرة الإمام ناصر، ص: 7974
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (3) کتاب بيان الشرع للعلامة محمد بن إبراهيم الكندي (ت: 508 هـ / 1114 م) والكتاب من 72 مجلداً وهو مطبوع ومن منشورات وزارة التراث القومي والثقافة.
(4) كتاب المصنف للشيخ أحمد بن عبد الله الكندي (ت: 550 هـ/1155 م)، والكتاب من 41 مجلداً وهو مطبوع، ومن منشورات وزارة التراث القومي والثقافة.
(5) كتاب الاستقامة لأبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي من - علماء القرن ن الثالث الهجري، وكتاب الاستقامة وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات في عام 1985 م ومن منشورات وزارة
التراث القومي والثقافة.
(6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (1/271)
صفحة 271
272
قصص وأخبار
جرت في عُمان
ثم إن بلعرب بن ناصر كتب إلى والي مسقط أن يخلصها لهم، وكان الوالي بها حمير بن منير بن سليمان الريامي الأزكوي يسكن حارة الرحى (1) فخلصها لهم، وخلصت لهم أيضا قرية نخل بغير حرب. ثم اخرجوا سرية عليها مالك بن سيف بن ماجد اليعربي، فوصل إلى سمائل، وافتتحها بغير حرب، وصحبه بنو رواحة، فجاء إلى أزكي فأخذوها بغير حرب. فخرج الوالي منها، وذلك في شهر القعدة من هذه السنة [1134 هـ /أغسطس 1722 م].
ثم إن يعرب خرج من معه من أهل نزوى وبني ريام والقاضي عدي بن سليمان الذهلي، ووصل إلى إزكي، وخرج إليه مشايخ إزكي [205] بالضيفة والطعام، وقالوا له: «نحن معك». فمكث يكاتب مالك بن سيف ليخرج من الحصن يومين، فلم يخرج فنصب له يعرب الحرب، فضربه
محمد
ضربتي مدفع. ثم وصلت إلى يعرب عساكر بني هناه، ويقدمهم على بن العنبوري من أهل الرستاق، فتفرقت عساكر يعرب، وكثر فيهم (2) القتل، و دخلت رصاصة مدفع عند الحرب في فم مدفع قوم يعرب، وبقى مخذولا ورجع إلى نزوى. وأما القاضي عدي بن سليمان [الذهلي] فسار نحو الرستاق، فلما وصل إليهم أخذوه هو وسليمان بن خلفان وغيرهما،
وصلبوهم. وجاءهم جماعة من أعوان بلعرب بن ناصر فقتل سليمان بن خلفان و عدي بن سليمان (3) مصلوبين، وسحبهما أهل [206] الرستاق، وذلك (1) حي من أحياء مدينة إزكي
(2) في الأصل: وكثير لمنهم، والتصويب من المخطوط في الهامش الأيمن (3) نظم الحبسي في ديوانه قصيدة لامية في مدح القاضي عدي ولم نجد أنه رثاه، انظر: ديوان
الحبسي، ص: 174 (1/272)
صفحة 272
قصص وأخبار جرت في عمان
273
وم الحج الأكبر من هذه السنة [10 ذي الحجة 1134 هـ / 21 سبتمبر
1722 م].
ثم مضى صاحب العنبوري إلى نزوى وجعل يكاتب يعرب من قلعة نزوى، ودخل على يعرب ناس من أهل نزوى وسألوه الخروج منها لأجل حقن الدماء فلم يزالوا به حتى أعطاهم ذلك، وعلى أن يتركوه في حصن يبرين ولا يتعرضوا له بسوء، فأعطوه العهد والميثاق على ذلك. وخرج من البروج وزالت بذلك إمامته، ومضى إلى يبرين.
(7) وصاية بلعرب بن ناصر اليعربي على سيف بن سلطان: ودخل صاحب العنبوري قلعة نزوى و ضرب جميع مدافعها، ونادى بالإمامة لسيف بن سلطان بن سيف اليعربي]. وخلصت له جميع حصون عمان وسلمت لهم كافة القبائل والبلدان، واستقام أمرهم على [207] ذلك شهرين إلا ثلاثة أيام حتى أراد الله ظهور ما سبق في علمه، أن سيكون على أهل عمان، بما غيروا وبدلوا، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، وفي ذلك الامتحان، ليظهر المتثبت في دينه المخلص في سريرته ممن زلق في دينه، وخالف علانيته سريرته في علم ا قال الله تعالي: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ (2). وقال جل وعلا: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَن جَاءَ نَصْرُ مَن رَبِّكَ لَيَقُولُنَ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ
(1) سورة الرعد، الآية: 11 (2) سورة العنكبوت، الآية: 2، 3
(3)
،
سورة العنكبوت، الآية: 10، 11 ورد بعض السقط في الآيتين فتم تصويبهما دون الإشارة
في مكان التصويب. (1/273)
صفحة 273
274
قصص وأخبار
جرت في عُمان
وعلم الله هاهنا ظهور ما سبق في علمه من القدر المحتوم، فيظهر
كل ذي فعل فعله، فيعاقب بما عصى ويثاب بما أطاع، وَلِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَمُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (1)، والفتنة ها هنا الاختبار، كما
(1) ,
يختبر الذهب بالنار وقيل، عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان. فلما استقر الأمر لبلعرب بن ناصر على أنه القائم بالدولة وعلى [أن] (2) الإمام سيف بن سلطان، وفدت إليهما القبائل ورؤساء البلدان يهنئونهم على ذلك. ثم وقع من بلعرب بن ناصر تهدد (3) على بعض القبائل وخاصة بني غافر وأهل بهلا، فقيل أنه [209] قدم محمد بن ناصر بن
:
عامر الغافري (4) في جماعة من قومه وقع عليهم تهدد من بلعرب.
(8) ثورة محمد بن ناصر الغافري
فرجع محمد بن ناصر بمن معه مغضبا، وجعل يكاتب [الإمام] يعرب بن بلعرب وأهل بهلا؛ ليقوموا بالحرب. وركب هو قاصدا إلى البدو من
الظفرة (5) ونعيم (6) وبني قتب (7) وغيرهم.
(1) سورة النجم، الآية: 31
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (د) و (ب) و (ت: 2)
(3) في الأصل: هدد مع وجود نقطتا الياء من دون سنة لها وكتبت الدال بمفردها.
(4) هو الشيخ محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة العطابي الغافري، تزعم المعارضة على بلعرب بن ناصر ثم تولى الوصاية على سيف بن سلطان ثم انتخب إماما للوقوف في وجه خلف بن مبارك الهنائي فدخلا في حرب أهلية حتى ماتا في صحار في عام 1140 هـ /1728 م.
(5) قبائل الظفرة بنو ياس والمناصير والعوامر وغيرهم (6) بنو النعيم: قبيلة أزدية قحطانية تنسب إلى نعيم بن عمران بن عمرو، انظر: الخروصي، ملامح من التاريخ العماني، ص: 255
(7) بنو قتب: قبيلة نزااية عدنانية ينتسبون إلي بني ضية بن أد بن طابخة، انظر: السيابي، إسعاف الأعيان، ص: 69 (1/274)
صفحة 274
قصص وأخبار جرت في عمان
275
وأما بلعرب بن ناصر فأرسل إلى رؤساء نزوى ليصلوا إليه فاجتمع كثير من رؤسائها، ومضوا إليه فرأوا منه محلا وكرامة، وأمرهم بالبيعة لسيف بن سلطان. ثم أنه سرى سرية وأمر عليها سليمان بن ناصر [اليعربي]، أعني أخاه وأمره بالمسير إلى جانب وادي سمائل إلى يعرب ليأتي به إلى الرستاق. وأمر أهل نزوى أن يصحبوا تلك السرية. فلم يزالوا [210] يتشفعون برؤساء أهل الرستاق إليه ليعذرهم من ذلك فعذرهم. ومضت السرية وصلت فرق، وباتت فيها. فبعث لهم أهل نزوى عشاء وطعاما. فبينما هم كذلك إذ سمعوا ضرب المدافع في قلعة نزوى، فسألوا، ما الخبر؟ فقيل لهم: إن [الإمام] يعرب بن بلعرب دخل القلعة. فعند ذلك رجعوا إلى إزكي. فأشار من أشار على سليمان بن ناصر بقبض حصن إزكي. وكان بلعرب بن ناصر قد سرى سرية أخرى إلى [الإمام] يعرب، وبعثهم من جانب الظاهرة. فلما وصلوا بهلا قبضهم أهل بهلا وقيدوهم بها. وبعث سرية أخرى إلى وادي بن غافر، فانكسرت ورجعت إلى الرستاق.
وأما [الإمام] يعرب فإنه بعث سرية إلى إزكي، وسحب [211] مدفعين. فلما وصلوا إلى إزكي ركضوا على الحصن، وانكسروا، وقتل منهم ناس ورجعوا إلى نزوى. ثم بعث سرية ثانية إلى إزكي، فأقاموا بالجنى الغربيات عند الطريق الجائز يومهم، وأصبحوا من الليل راجعين، ولم يكن منهم حرب. ثم بعث سرية أخرى، إلى إزكي، ومكثوا بالجنى الغربيات يضربون الحصن بالمدافع. فمكثوا على ذلك قدر عشرة أيام. (1/275)
صفحة 275
276
قصص وأخبار
جرت في عمان
ثم وصل مالك بن ناصر [اليعربي] من الرستاق إلى إزكي، فخرج هو وأهل الحصن إلى قوم [الإمام] يعرب، فانكسر مالك بمن معه. فأغارت البدو من قوم يعرب على سدى، وحارة الرحى من إزكي، فنهبوا من طرقها، وأحرقوا مقام حمير بن [212] منير [الريامي]، وكان خارجا من حارة الرحى. ثم ركض ولاة سرية يعرب على أهل اليمن من إزكي، فانكسروا وقتل والى السرية محمد بن سعيد بن زياد البهلوي، وقيل: لمالك (1) بن ناصر أن أهل النزار خرجوا مع السرية يعرب حتى ركضوا على اليمن، فأرسل إلى مشايخ نزار وقيدهم بالجامع من إزكي، ثم انه أرسل إلى أهل الشرقية، فجاءت منها عساكر كثيرة.
وجاء بنو هناة بخلق كثير، واجتمع العساكر بإزكي، فركضوا على سرية [الإمام] يعرب، وأخرجوا الطبول، وأناسا قليلين (2) من جانب المنزلية. وخرجت العساكر من جانب العتب يوم الجمعة عند زوال الشمس، فكانت بينهم [213] وقعة عظيمة تسمع فيها ضرب التفق كالرعد القاصف، ولمع السيوف كالبرق المتراسل. فانكسرت سرية [الإمام] يعرب، ووقع فيهم القتل غير قليل، وقتل من الفريقين قدر ثلاثمائة رجل، والله أعلم.
ثم إن مالك بن ناصر ارتفع بمن معه من العساكر، وقصد قرية منح وأغارت شرذمة من قومه على فلج وادي الحجر فقتلوا منه أناسا، ونهبوا ما فيه [وأحرقوا بيوتاً من زكيت وكذلك من المحيول حتى وصلوا
(1) في الأصل: قل مالك، والتصويب من مخطوطة (د) و (ت: 2) و (ل) (2) في الأصل: قليلا، والتصويب من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 379 (1/276)
صفحة 276
قصص وأخبار جرت في عُمان
277
منح فنهبوا حجرة محمد] (1) واحرقوا بيوتها وقتلوا من قتلوا من أهلها. ثم ساروا إلى نزوى، ووصلوا إلى مسجد المخاض من فرق، فضربوا هناك معسكرهم، وأقاموا محاصرين نزوى، وأفسدوا الزرع، واحرقوا سكاكر (2) كثيرة [214] من الحيلي و الخضراء، وأحرقوا مقامات (3) من فرق وخربوا البلاد. ثم رجع إليهم أهل نزوى من معهم من عساكر [الإمام] بعرب، فوقعت بينهم الحرب. ثم رجع كل فريق إلى مكانه، وقتل من الفريقين من قتل)، وكانت الحرب والقتل بينهم كل يوم إلا ما شاء الله، واشتد على نزوى البلاء. ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة لم نسمع مثلها إلا ما شاء الله. وكادت تكون الهزيمة على قوم مالك، إلا أنهم لم يجدوا سبيلا للهزيمة والهرب، إذ قد أحاطت بهم الرجال، كحلقة الخاتم بعد ما انهزم منهم خلق كثير، و بقى من بقى فظنوا أن لا ملجأ لهم) من القتل، فعزموا عزما قويا، وجدوا في القتال.
وأما أهل نزوى فظنوا أنهم [215] غالبون، فاشتغل أكثرهم بالكسب والنهب، واتكل تعضهم على بعض، فعطف عليهم القوم بعزم ثابت وجد واجتهاد، فولوا منهزمين، فكثر فيهم القتل والجراح، واتبعهم القوم، يقتلون ويسلبون إلى الموضع المعروف بجنور (6) الخوصة، قريبا من
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 379
(2) لعل يقصد بسكاكر الأحياء اوبساتين من قريتي الحيلي والخضراء (3) المقامات هي منازل المقامة في البساتين وتسكن في وقت القيظ وعادة تشيد من
سعف النخيل
(4) كتب «من قتل» في الهامش الأيسر من الأصل
(5) كتب «لهم» في الهامش الأيسر من الأصل
(6) الجنور وهو الشائع، ص: 295 هامش رقم 2
المكان الذي تدرس فيه الحبوب كالقمح والشعير، انظر: ابن رزيق، الشعاع (1/277)
صفحة 277
278
قصص وأخبار
جرت في عمان
جناة العقر، فقتل كثير من أهل نزوى في ذلك اليوم. ورجع قوم مالك إلى
عسكرهم، ولم تزل الحرب قائمة كل اليوم.
ثم إن مالكا خرج بكافة أصحابه إلا قليلا تركهم في المعقل، حتى وصل قريبا من جناة العقر، فأراد أن يحاصرهم ببستان شويخ، وليثقب جدارها لمرامى التفق. فخرج إليهم أهل نزوى ودارت رحى الحرب بينهم [216] ساعة من النهار، ثم قتل مالك بن ناصر فانكسر قومه، ورجعوا إلى معسكرهم، وأقاموا هناك إلا أن قوتهم ضعفت بموت مالك بن ناصر ولم تزل الحرب قائمة بينهم وبين أهل نزوى حتى وصل محمد بن ناصر الغافري بجيشه من الغربية بعد حروب كانت بها، ووقعات عظيمة منها بوادي الصقل، ومنها بالجو ومنها بضنك، ومنها بالغبي، لم أشرحها لشهرتها وخوف الإطالة.
فلما وصل محمد بن ناصر إلى نزوى أمر بالركضة، فركضوا عليهم وأحاطوا بهم ووقعت بينهم الحرب والرمي بالتفق من الصبح إلى الليل. فلما جن الليل أمر محمد بن ناصر أن [217] يفسحوا لهم من الجانب الأسفل من الوادي مما يلي فرق فأفسحوا لهم فأصبحوا منهزمين، وأصبح منزلهم من الليل خاليا ليس فيه أحد، وتفرقوا، ورجع محمد بن ناصر إلى نزوى.
(9) حصار محمد بن ناصر الغافري للرستاق
وكان الإمام يعرب مريضا، فأقام محمد بن ناصر بنزوى أياما قلائل. وكان الحصار لنزوى قدر شهرين إلا ستة أيام [ربيع الأول وربيع الثاني 1135 هـ]. ثم إن محمد بن ناصر أمر بالمسير إلى الرستاق فسار (1/278)
صفحة 278
قصص وأخبار جرت في عمان
279
إليها بجيش فدخلها فنزل بفلج الشراة (1)، وأراد أصحابه أن يركضوا على البومة التي فيها على بن محمد العنبوري، وهي بالمزاحيط (2) من الرستاق، فنهاهم عن ذلك إلى أن ركض على بن محمد ومن معه. فأمر محمد بن ناصر قومه فركضوا [218] ووقعت بينهم حرب عظيمة، فقتل صاحب العنبور، وقتل من قتل من قومه، وانكسر الباقون ورجع محمد بن ناصر
إلى فلج الشراة، ودخل في اليوم الثاني إلى فلج المدرى من وبل (3) الرستاق. فالتقاه بلعرب بن ناصر طائحا، فصالحه على تسليم قلعة الرستاق وجميع الحصون التي في يده، ومضوا جميعا إلى قرية الرستاق، فأراد بلعرب أن يخدع محمد بن ناصر، فكان محمد بن ناصر فطنا حذرا. فأبى أن يدخل إلا أن يدخل جميع القوم.
فلما دخل كافة قومه دخل هو ووقع في البلد السلب والنهب والسبى في الذراري حتى إنها بيعت وحملت إلى غير عمان، وذلك بما [219] كسبت أيديهم، جزاء بما كانوا يعملون، وبما فعلوا في قاضي
المسلمين عدي بن سليمان الذهلي وسليمان بن خلفان، والإمام المهنا بن إن الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم ..
سلطان وعمه،
(4)
(1) فلج الشراة: هي فـ قرية من قري ولاية الرستاق ويبعد عنها من الناحية الشمالية الشرقية بحوالي 8 كم وهي على الجانب الأيمن من الشارع العام القادم من ولاية المصنعة. (2) المزاحيط: هي قرية من قري ولاية الرستاق وتبعد عنها من الناحية الشمالية الشرقية بحوالي 6 كم وهي على الجانب الأيسر من الشارع العام للقادم من ولاية المصنعة.
(3) وبل: هي قرية من قري ولاية الرستاق وتبعد عنها من الناحية الشمالي الشرقية بحوالي 3 كم وهي على الجانب الأيسر من الشارع العام القادم من ولاية المصنعة.
(4) سورة الرعد، الآية: 13 (1/279)
صفحة 279
280
قصص وأخبار
جرت في عمان
ومات [الإمام] يعرب ومحمد بن ناصر [الغافري] في الرستاق لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف [13 جمادى الأول 1135 هـ / 21 مارس 1723 م]. وكتم أهل نزوى موته خيفة أن يقوى عليهم العدوان نحوا من خمسين يوما.
(10) وصاية محمد بن ناصر السيف بن سلطان: 1135 هـ ثم إن محمد بن ناصر أمر بتقييد بلعرب بن ناصر بعد ما أمر بلعرب بتخليص الحصون التي بيده، ولم تبق إلا مسقط في أيدي بني هناه. وأما في الكوت فكان جاعد بن مرشد بن عدي اليعربي (1) فاحتالوه منه [220] وأخذوه، وأوصلوه بلدة نخل. وأقام محمد بن ناصر بالرستاق. واشتهر أن الإمام سيف بن سلطان، وهو مع كل ذلك غير بالغ الحلم، وتفرق أهل الرستاق كلهم في الجبال والأودية، وسمعت أنه وجد في كهف من جانب الخلاة من ناحية المهاليل مائة نفس من صبيان ونساء ميتين من العطش، وخافوا أن يرجعوا إلى الرستاق ويحملهم البدو ويبيعونهم.
وجاءت ثيبة لمحمد بن ناصر بعد أخذ الرستاق بثلاثة أيام قدر ألف ونصف من بني قليب وبني كعب (2) بتفاق ورماح، ووصل رحمة بن مطر الهولي (3) بقدر خمسة الآلف من [221] بدو وحضر)، وفيهم من لا يعرف العربية، ولا يعرف صديقا من عدو.
(1) هو جاعد بن مرشد بن عدي بن جاعد بن مرشد بن مالك بن أبي العرب اليعربي أخو عدي بن مرشد والإمام سلطان. ابن مرشد
(2) بنو كعب: هم قبيلة عمانية مضرية عدنانية تنتسب إلى كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ويسكنون في منطقة الظاهرة وعلى وجهة الخصوص محضة وفي بعض ولايات الباطنة
الشمالية، السيابي، اسعاف الأعيان، ص: 57، الخروصي، ملامح، ص:278 (3) هو الشيخ رحمة بن مطر بن كايد بن قاسم القاسمي الهولي شيخ الصير جلفار، ومؤسس إمارة القواسم، انظر: السيابي، إيضاح المعالم في تاريخ القواسم. تحقيق أحمد التدمزي
ص: 35،30
(4) في الأصل: حظر (1/280)
صفحة 280
قصص وأخبار
جرت في عمان
281
(11) الحروب الأهلية: (1335 هـ - 1140 هـ)
وكان خلف بن مبارك المعروف بالقصير من أهل الغشب (1) لم يكن في الرستاق في وقت الحرب (2). فقهر حصن بركاء ومسقط في يده ومعه بنو هناه، فأرسل محمد بن ناصر [الغافري] علي بن محمد الخروصي، المكنى بو جامع، واليا لحصن بركاء، فقتلوه، ورجع أصحابه إلى الرستاق ومع محمد بن ناصر.
(1) معركة بركاء: 1135 هـ
فأمر محمد بن ناصر الجيش بالمسير إلى بركاء، فسار رحمة بن مطر [القاسمي الهولي] بقومه وحمزة بن حماد القليبي بقومه، وأحمد بن علي الغافري بالعسكر الذي خرج من عند محمد بن ناصر ومحمد بن عدي بن سليمان الذهلي بالقوم الذين جاء بهم من الصير، ومحمد بن ناصر الحراصي بقومه.
فسار هؤلاء كل وال على [222] قومه، حتى نزلوا المصنعة، ثم ورد من قرع الدرمكي من بني هناه لرحمة بن مطر، أنك لا تصل إلينا فنحن واصلون إليك، على سبيل التهديد. فلما قرأه وعرف معناه أمر بالمسير إلى بركاء، وقدم عيونا من أصحابه إلى بركاء فوجدوا قرعا وأصحابه مقبلين قاصدين إلى رحمة بن مطر [القاسمي الهولي]، فرجعت العيون وأعلموه أن قرعا وأصحابه مقبلين إليه. فالتقاهم رحمة بمكان يسمى القاسم، فوثب عليهم قضيب الهولى على فرس والقوم على أثره،
(1) الغشب: هي قرية من قري ولاية الرستاق وتبعد عنها من الناحية الشمالي الشرقية بحوالي 2 كم وهي على الجانب الأيسر من الشارع العام القادم من ولاية المصنعة.
ناصر
(2) يقصد بذلك حرب الشيخ محمد. الغافري الرستاق بن (1/281)
صفحة 281
282
قصص وأخبار جرت في عمان
فقتل منهم عشرة رجال، وانكسر أصحاب قرع، ورجع قضيب و به جرحاً هيناً، وسار رحمة مسرعا بالقوم حتى نزل الحفرى (1)، التي هي للجبور حتى يستريحوا [222 مكرر] ويأكلوا.
ثم أنه بعث عيونا فوجدوا خلف بن مبارك المعروف بالقصير قد طلع بقومه برا وبحرا، بجيش لا يعلم بعدده إلا الله، وكان عدد القوم الذين هم أصحابه محمد بن ناصر خمسة عشر ألف من بدو وحضر ومن سائر القبائل. فالتقوا غربي بركا، فوقعت بينهم صكة عظيمة. وكانت عند أصحابه رحمة مدافع، فضربوها على الخشب (2) التي في البحر، فأغزرت الخشب بحرا، وانكسر خلف بن مبارك [الهنائي] وأصحابه، وركب ناقته، واتبعهم أصحاب محمد بن ناصر، يقتلون ويأسرون، فلم يجد ملجأ من القتل، فكانوا يدخلون البحر ليتخلصوا إلى المراكب [223]، فأغزرت بحرا ولم ينالوها، والقوم يضربونهم بالتفاقة، فأتلفوا منهم كثيرا، وأخذوا أسلحتهم وغير ذلك، والذين لفظهم البحر ألف وأثنى عشر رجلا ميتين. ولم يزالوا يتبعونهم حتى دخلوا حصن بركاء.
ثم نزل أصحاب محمد بن ناصر الغافري بجانب الجبل من بركاء فحاصروا الحصن فأقاموا أربعة أيام. ثم إن أصحاب الحصن تحصنوا في المراكب، ومضوا إلى مسقط، ولم يبق به إلا قليل، وليس في البلد أحد. ثم إن أصحاب محمد بن ناصر رجعوا إلى الرستاق، ولم يطمعوا بالحصن. ورحمة بن مطر رجع إلى بلده فأقام محمد بن ناصر [الغافري] في الرستاق،
وأصابه [223) مكرر] الجدري حتى خيف عليه من شدته، ثم عوفي.
(1) الحفري: قرية من قري ولاية بركاء، وتقع في الشمال الغربي من بركاء وعلى الساحل وتبعد عن الطريق العام حوالي 4 كم. (2) الخشب هنا يقصد السفن والمراكب الراسية على ساحل بركاء وعليها جيش الشيخ خلف
بن
مبارك الهنائي (1/282)
صفحة 282
قصص وأخبار
جرت في عمان
283
(2) معركة ينقل: 1135 هـ
ثم إنه أمر بالمسير إلى ينقل، وجعل في الرستاق محمد بن ناصر الحراصي واليا عليها، وعنده أصحاب بهلا وسنان بن محمد بن سنان المحذور الغافري قائما بقلعة الرستاق. وسار محمد بن ناصر [الغافري] وسيف بن سلطان - وهو صغير - حمله معه، وكافة اليعاربة، وبلعرب بن ناصر [اليعربي] مقيد حتى نزل مقنيات، وكانت إقامته بالرستاق قدر شهرين.
فلما نزل بمقنيات أرسل إلى قبائل الظاهرة وعمان، يستمدهم، وبنى يأس. وجاء إليه القوم وأناخوا عنده عساكر كثيرين، قدر أثنى عشر ألفا. وكان نزوله بفلج المناذرة (1)، من طرف ينقل.
فأرسل إلى أهل [224] البلد أن يسلمواله الحصن، فأبوا ولم يردوا له جوابا، فارتفع وقت الصبح يريد الانتقال منها إلى الجانب الأعلى على شريعة فلج المحيدث من البطحاء، فالتقاء بنو على بمن معهم من أهل ينقل. فوقعت بينهم صكة عظيمة وقتل من بني علي قوم كثيرون، فالمعروف منهم ابن شيخهم سليمان بن سالم [العلوي]، ومن أصحاب محمد بن ناصر [الغافري] سالم بن زياد الغافري، وسيف بن ناصر الشكيلي، واحد من الجرحى (2). ثم إنه نزل بشريعة المحيدث من الجانب الأعلى، وأقام محاصرا لهم، ويضربهم بالتفق والمدافع. ثم وقعت بينهم صكة فقتل خلق كثير، وقتل من أصحاب محمد بن ناصر الوالي [225] محمد بن خلف القبوصي وواحد من بني عمه. ثم أنهم كسروا الماء ولم يبق معهم ماء. فعند ذلك صالحوا على
تسليم الحصن.
(1) فلج المناذرة في ولاية ينقل في الجانب الجنوبي منها (2) في الأصل: الجرحاء (1/283)
صفحة 283
284
قصص وأخبار جرت في عمان
(3) معركة السليف: 1135 هـ
ووصل الخبر إلى محمد بن ناصر [الغافري] أن سعيد بن جويد الهناوي (1) دخل السليف (2) مع ا (2) مع الصواوفة (3) من بني هناه بقومه فأمر القوم بالمسير إلى السليف. فلما وصلها أرسل إلى سعيد بن جويد وأهل السليف أن يودوا الطاعة فأبوا ووصل إليه الصواوفة من أهل تنعم، مؤدين الطاعة. ثم إنه أمر بالركضة على حصن المراشيد [من] (4) السليف، فركضوا عليه وهدموه على من فيه، من نساء ورجال وأولاد. ثم إن سعيد بن جويد طلب التسيار إلى بلده [226] هو وأصحابه، فسيره محمد بن ناصر [الغافري] وزودوه. وبقى بالسليف حصن الصواوفة وحصن المناذرة). فأما حصن المناذرة (6) لما رأوا () ما أصاب المراشيد صالحوه وأدوا الطاعة لمحمد بن ناصر، فسلموا ولم يصبهم شئ، وأقرهم مكانهم، وأما الصواوفة فلم يودوا الطاعة، فأقام محاصر الهم، يقطع نخيلهم والقتل فيهم كل يوم، وفسح للبدو من أصحابه إلا بني ياس وقبائل الحضر، كان الحصار فوق الشهرين. ثم أنهم صالحوا على هدم حصنهم بأيديهم، فهدموه.
(1) سعيد بن جويد الهناوي من أصحاب خلف بن مبارك الهنائي (2) السليف: قرية من قرى ولاية عبري تقع في الجنوب الشرقي من عبري وتبعد عنها بحوالي 3 كم (3) الصواوفة: قبيلة مضرية عدنانية تنسب إلى صوافه بن مر بن أوس بن طابخة بن الياس بن مضر، ومفردها صوافي، وأكثر تواجدهم في السليف وفي سناو. انظر: الخروصي، ملامح
، ص: 280
(4) في الأصل: «والسليف» والتصويب لضبط المعني (5) المناذرة: قبيلة قحطانية، وتنسب إلى المنذر بن أمرؤ القيس بن يشجب، ومفرده منذري، ويقطنون السليف والرستاق ويوجد أقلة. م في بعض الولايات العمانية انظر: الخروصي،
ملامح، ص: 250.
منهم في
(6) لمزيد من المعلومات عن حصن السليف أنظر: القلاع والحصون في عمان، ص: 175
(7) في الأصل: رءو (1/284)
صفحة 284
قصص وأخبار جرت في عمان
285
(4) هجوم الهناوي على الرستاق: 1135 هـ
وكان خلف بن مبارك [الهنائي] المعروف بالقصير لما رأى محمد بن ناصر [الغافري] مشتغلا بحرب السليف [227] جمع قوما وحاصر الرستاق. فلما قتل سنان بن محمد المحذور الغافري، المقيم بالقلعة (1)، خرج (2) محمد بن ناصر الحراصي وأصحابه من الحصن إلى الرستاق، بعد شدة القتال وهدموا الحصن. فعند ذلك خرج محمد بن ناصر الحراصي من حصن الرستاق، واستقر أهل الرستاق في أموالهم وبيوتهم.
(5) استيلاء أتباع الهناوي على صحار: 1135 هـ
وكان سباع العموري (3) قد أخذ حصن صحار، ولم ير محمد بن ناصر سبيلا للرجوع عن السليف فيمضى إلى الرستاق وصحار خوفا منهم
أن يتقووا عليه.
(6) هجوم الهناوي على الحزم: 1135 هـ
ثم إن خلف بن مبارك] القصير سار على حصن الحزم، وكان الوالي فيه عمر بن مسعود بن صالح الغافري، فحاصروه ورد الفلج عنه وأرسل إليه خلف أن يخرج من الحصن هو وأصحابه بأمان [228]، فأبى. وكتب إلى محمد بن ناصر يخبره الخبر، وأنهم لم يبق معهم ماء إلا بركة قليلة. فسار محمد بن ناصر إلى الحزم بعد ما صالح أهل السليف وهدم حصنهم بجيش عظيم. فلما وصل الحزم ركض على أصحاب خلف، فقتل من قتل
(1) يقصد هنا قلعة الرستاق
(2) في الأصل: فخرج (3) سباع العموري من أحاب خلف بن مبارك الهنائي (1/285)
صفحة 285
286
قصص وأخبار
جرت في عمان
منهم، وانكسر أصحاب خلف [وفر خلف فاختفى بعد الهزيمة في بيت رجل من أهل الغشب ولم يشعر به محمد ولا أحد من قومه] (1).
(7) معركة بلاد سيت: 1135 هـ
ورجع محمد بن ناصر [الغافري] إلى الظاهرة. وأعرض عن الرستاق
، خوفا منهم وقصد بلاد سيت، وحشد من البدو والحضر، واجتمع معه عسكر كثير، وسار إلى بلادسيت. فأرسل إليهم ليودوا الطاعة له، فأبوا فحاصرهم، وأمر القوم بالهجوم عليهم فهجموهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا. ثم ركضوا على العارض (2)، وهي لبنى عدي، فأخذوها [229]، وأخذوا غمر (3) وخلصت له بلدان بني هناه من العلو، ولم يبق فيها أحد منهم، فالذي قتل قتل والذي طلب التسيار سيره بأمان. وقتل من أصحاب محمد بن ناصر عند الركضة على بلاد سيت قدر عشرة رجال وجرح أناس] (4).
(8) معركة منح: 1136 هـ:
ثم رجع محمد بن ناصر [الغافري] إلى نزوى من معه، وأقام بها قدر ستة أشهر بعض الشتاء (شتاء 1136 هـ / 1724 م) إلى أن استوى القيظ، وأرسل إلى أهل البلاد من قرية منح، أن يودوا الطاعة فأبوا، فجهز لهم
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 304
(2) العارض: قرية من قرى ولاية الحمراء
(3) غمر: وهي قرية من قرى ولاية بهلا
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 386 (1/286)
صفحة 286
قصص وأخبار
جرت في:
مان
287
جيشا، فحاصرهم، وقطع نخيلهم من فلج الفيقين – قبل أن يبنى لها أهلها حصنا (1) - ثم أدوا الطاعة.
ثم سار إلى الظاهرة ونزل بالغبي من السر وأخذ في جمع القوم حتى معه خلق كثير من البدو والحضر. وأمر على أهل الظاهرة أن يسيروا التمر إلى الحزم وصحبهم أهل وادي بني غافر ومن دونهم] (2).
(9) معركة نخل: 1136 هـ
ثم إن خلف بن مبارك [الهنائي جمع قوما ونزل وادي المعاول، وانتقل بهم إلى نخل، فحاصرها، وكان فيها مرشد بن عدي بن جاعد بن مرشد اليعربي] (3)، فمكث أربعة أيام محاصرهم، ونزلوا من الحصن وأحرقوه، وهدموا منه ما قدروا عليه، ومع ذلك صالحه أهل الجميمي [230] منها، ثم عقب عليهم من عقب، ودخلوها، وهرب أهلها [إلى الطو، وبعضهم إلى بلدان بني جابر من قرية] (4) سمائل، وبعض منهم التجأ في حجرة الجناة مع أولاد مهلل فآووهم. ثم إن الذين بقوا عند بني مهلل أرسلوا إلى أهل نخل أن يجيئوا من جانب وادي] الحمام، فجاءوا بقوم من حيث لم يدر بهم إلى مهلل، فدخلوا عليهم على حين غفلة منهم، فقتلوا، فخرجوا إلى وادي المعاول، حتى أن المعاول نصروهم، وذمروا
(1) يذكر البوسعيدي حمد بن سيف في كتابه الموجز المفيد نبذة عن تاريخ البوسعيد أن قلعة الفيقين بناه آل سرور من طوائف آلبوسعدي في عام 1027 هـ /1627 م، انظر: الموجز
، ص: 60.
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 386
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لاستكمال الاسم
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 304 (1/287)
صفحة 287
288
قصص وأخبار
جرت في عمان
لهم الحرب في حجرة الجناة. فمكثوا يحاربونهم ثلاثة عشر يوما لا يهفت ضرب التفق حتى أنهم انهزموا في الحجرة، وكثر فيهم القتل، وتجنبوا وانهزم الباقون عند أصحبهم بفنجا] (1).
ثم إن المعاول قالوا: لا تبقى حجرة في الجناة، فهدموها، ومكثت نخل مدة من الزمان [231] لم يجد فيها من الأنس إلا الكلاب والسباع على القتلى، ومن بعد ذلك قسموها على بنى هناه، ومكثوا فيها إلى أن ملك سيف بن سلطان بعد ما بلغ الحلم وأقامه المسلمون إماما. فعند ذلك سلموها لأهلها، وذلك الوقت أو ان تخليج النخل. فصاروا يتوسلون بالقاضي ناصر بن سليمان المداري من نزوى، وجاءوا بخط إلى المعاول، فسلموها لهم.
(10) هجوم الغافري على العوامر وآل وهيبة: 1136 هـ ثم إن محمد بن ناصر سار إلى بلدان العوامر من الشرقية فالتقوا هو] (2) والعوامر وآل وهيبة من البدو وبني هناه، فوقعت بينهم حرب عظيمة، حتى كادت أن تكون الغلبة على أصحاب محمد بن ناصر [الغافري]. ثم إنهم [ثابوا و ثبتوا] (3)، ثم وقعت الغلبة على بني هناه [وقتل منهم خلق كثير واتبعوهم حتى دخلوا حجرة العاقل (4)، فرجع محمد بن ناصر ومن معه غالباً مظفراً وكان في صحبته السيد سيف بن سلطان إلى يبرين]).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 306 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 386 (3) في الأصل: التثقوا، والتصويب من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 386 (4) العاقل: قرية من قري ولاية إزكي (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 387 (1/288)
صفحة 288
قصص وأخبار جرت في عمان
289
(11) الحرب بين الغافري وابن جويد: 1136 هـ
ثم رجع محمد بن ناصر [الغافري] وقصد إلى الظاهرة [232] ليجمع قوما، وجاء بهم إلى نزوى. وجمع أهل نزوى وأزكي وبني ريام، وسار إلى سيفم، وأرسل [إلى] (1) سعيد بن جويد الهناوي، ومن معه من أهل العقر والغافات، وامتنعوا فحاصرهم، ثم خرج سعيد بن جويد [ليلا خفية] ومن معه، ومر بالظاهرة و [مضى] (2) إلى صحار يجمع قوما من صحار وينقل، إذ أهلها نكثوا الصلح، فأجمع معه خلقا كثيرا، وجاء إلى عملا (3) وضم)، وأجمع إليه قوما كثيرة، فلم يزل يضرب في عمان يمينا وشمالا، فتراه يوما في الشرقية، ويوما في الغربية، يخشى أموال خصمه من أعوان محمد بن ناصر [الغافري]، وكل يوم يقال (ه): إن سعيد بن جويد يخشى بلدة كذا، وبعض يصالحه، وبعض يخشى عليه. ومكث على ذلك مدة [233] طويلة حتى توعثت منه الناس. وقد وصل إلى فلج العيشي (6)، وأراد أن يركض على محمد بن ناصر وأصحابه، ومكث مدة لا يدرون أنه (7) [أين] (8) قدر سبعة أيام، فتخوف منه محمد بن ناصر حتى
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لضبط المعنى (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لضبط المعنى (3) عملا: قرية من قرى ولاية عبري و تقع في الجانب الشرقي من عبري وتبعد عن الطريق العام من بهلا إلى عبري بحوالي 2 كم
(4) ضم: قرية من قرى ولاية عبري و تقع في الجانب الشرقي من عبري وتبعد عن الطريق العام من بهلا إلى عبري بحوالي 8 كم
(5) في الأصل: قيل
(6) العيشي: قرية من قرى ولاية الحمراء
(7) في الأصل: بياض بعد أنه، ثم أن تكملة الجملة ركيكة (أنه سبعة أيام) والعبارة تقتضي كما أورده الأزكوي: «وكان مدة غيبة سعيد بن جويد سبعة أشهر وأياما»، انظر: الأزكوي،
كشف الغمة، ص: 387.
(8) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ت: 2) (1/289)
صفحة 289
290
قصص وأخبار
جرت في عمان
جعل عليه عيونا في جميع الأماكن خيفة أن يهجم عليه على غفلة، فأخبرته العيون أن سعيد بن جويد [في ضمّ ومراده أن يمضي بمن معه من القوم إلى الغافات] (1) وأقبل بجمع كبير، فأمر محمد بن ناصر أن يلاقوهم دون البلاد، فالتقوا صدر الغافات، فوقع بينهم حرب شديدة، وهناك قتل سعيد بن جويد، وقتل من أصحابه غصن الهنوي (2) صاحب ينقل، وانكسر بقية قومه فأمر محمد بن ناصر بحصار بلدة سعيد بن جويد [الغافات] حتى أتوا بسعيد مقتولا [إلى حصن الغافات وفيه عياله وأولاده وقومه حتى] (3)، يراه أهله وقومه القابضين حصن الغافات] (4) [234]، ليدينوا فلم يصالحوا ومكثوا قدر شهرين، وفرغ ما عندهم من الطعام حتى أكلوا ما عندهم من الأنعام، والقائد (ه) لأصحاب محمد بن ناصر مبارك بن سعيد بن بدر الغافري، لأن محمد بن ناصر رجع من بعد الصكة إلى يبرين. ثم إنهم صالحوا بعد أن فرغ ما عندهم وضاعت أموالهم، وقتل من قتل منهم. وكان صلحهم على هدم حصنهم، فهدموه، ووصلوهم بأمان، وبقى حصن العقر محاربا لم يؤد الطاعة.
وفسخ محمد بن ناصر المبارك بن سعيد بن بدر و جعل مكانه راشد بن سعيد بن راشد] الغافري. وحاصر حصن العقر [ومعه أهل بهلا وإزكي
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، ا عاع الشائع، ص: 307 (2) في الأصل: الهناوي ثم شطبت وصوبت في الهامش الأيمن. ولكن في الحقيقة أن غصن هذا صاحب ينقل هو غصن بن سنان بن سليمان العلوي شيخ قبيلة بني علي بن سودة. (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] لضبط المعنى من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 388
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 308
(5) في الأصل: القايد بالياء المثناة (1/290)
صفحة 290
قصص وأخبار جرت في عُمان
291
ونزوى والظاهرة وبنو غافر وبنو ريام وداروا به] (1)، حتى فرغ ما عندهم
، فصالحوه على هدمه فهدموه، ثم أمنوهم ورجع كل إلى بلده.
(12) معركة المضيبي: 1136 هـ
ثم إن محمد بن ناصر جيش جيشاً [235] من البدو والحضر، وقصد به بلدان الحبوس من الشرقية، المضيبي والروضة، والتقى هو وجيش خلف بن مبارك [الهنائي]، والحبوس وغيرهم من بني هناه بالمضيبي. فوقع بينهم حرب عظيم، وانكسر أصحاب خلف بن مبارك، ودخلوا حجرة المضيبي، ثم مكثوا بالمضيبي كلهم، حتى وقع الصلح، وأدوا الطاعة، وأن يسير محمد بن ناصر. وكان محمد بن ناصر لا يعلم بوجود خلف بن مبارك في حجرة المضيبي، وحين علم بذلك لم يستحسن أن ينكث الصبح.
(13) معركة إبراء: 1136 هـ
ثم إن خلف بن مبارك قصد إبراء عند الحرث، فاتبعه محمد بن ناصر، ودخل خلف بن مبارك إبراء، ولم يظن أن محمد بن ناصر يتلوه بجيشه. فأرسل محمد بن ناصر إلى الحرث أن يخرجوا خلف بن مبارك من عندهم، فأبوا فأقام بحربهم، ويقطع بعض نخيلهم [ويدمر أنهارهم، فظنوا أنهم ليست لهم قوة على حرب محمد بن ناصر، فأخرجوا خلفاً من عندهم خفية] (2). ثم إن خلفا سار إلى مسقط، ثم أنهم صالحوا بعد خروج خلف، فأعطاهم محمد الأمان، وخلصت له جميع الشرقية] (3).
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، كشف الغمة، ص: 388 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، الكشف، ص: 389 (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، الكشف، ص: 289 (1/291)
صفحة 291
292
قصص وأخبار
جرت في عمان
(12) الإمام محمد بن ناصر الغافري: (1137 هـ - 1140 هـ) (8) ورجع محمد بن ناصر إلى يبرين [236]، ثم وصل بمن معه إلى نزوى. وأرسل إلى رؤوس القبائل وأهل العلم، واجتمعوا، فطلب منهم أن يقام واحد مكانه مع سيف بن سلطان، وأنه يتعذر من الحروب، فلم يعذره القاضي ناصر بن سليمان (1) بن محمد بن مداد] (2).
تنصيب محمد بن ناصر إمام دفاع: 1137 هـ / 1724 م
وقد ولّى [حصن] نزوى عبد الله بن محمد بن بشير بن مداد (3)، ووجه نظراً من أهل العلم لئلا يقام الباطل في البلاد، وذلك أن كل هذه الحروب على الباطل، لا لحجة حق، وكله إثم وذنوب. ثم غلقت أبواب الحصن على أولئك الناس، ومكثوا يوما وليلة إلى قرب الفجر. ثم عقدوا له الإمامة [تقية وضربت مدافع قلعة نزوى ونادى المنادي بالإمامة له والعزة والأمان لكل قبيلة تدخل نزوى وتريد المواجهة من يمن ونزار من بدو وحضر، وكان هذا] ليلة السبت، لسبع ليال خلون من المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة وألف [7) المحرم 1137 هـ / 26 سبتمبر 1724 م]. ومكث بنزوى حتى
صلى الجمعة، ثم سار إلى يبرين.
بن
مداد
(1) هو القاضي ناصر بن سليمان. محمد بن بن أحمد المدادي الناعبي النزوي وهو من بيت علم تولت أسرته القضاء، أمثال والده سليمان بن محمد وابنه عبد الله بن ناصر وغيرهم من هذه الأسرة، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 503.
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، الكشف، ص: 390
(3) هوا
العلامة عبدالله بن محمد بن بشير بن محمد بن عمر بن أحمد بن مداد الناعبي العقري النزوي فهو إلى عام 1138 هـ / 1726 م حياً، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان. ج 3،
ص: 373
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، الكشف، ص: 390 (1/292)
صفحة 292
قصص وأخبار
جرت في عمان
293
(14) ثورات وحروب متفرقة: 1137 هـ
ثم إن مانع بن خميس [237] العزيزي أخذ حصن الغبي [وقهر حصنها ونهب سوقها وأفسد فيها إليه] (1). وكذلك [أغار] مهنا بن عدي
بن مهنا اليعربي ومعه من بني ريام واحد وواحد من اليعاربة (2) على غالة البركة (3) فأخذوها، ويحاربون ويصالحون. [فلما علم الإمام محمد بهم سار إليهم إلى غالة بركة وطلب منهم أن يردوا ما أخذوه من الغالة، فأبوا إلا قتاله، ثم أمر الإمام محمد بالركضة عليهم وقد أحتموا بمسجد الشريعة والجبل الشرقي من غالة بركة، فولوا منهزمين] (4).
وكذلك أخذ [الإمام محمد] حصن الغبي، [فسار محمد إليهم وغدف عليهم الحصن ومعه ستة رجال، فلم يشعروا به إلا وهو في أعلى الحصن فخرجوا من الحصن هاربين خوفا و رعبا منه، وقتل خادم لمانع بن خميس فأخذ الحصن وجعل فيه والياً ورجع إلى يبرين] (5)
ثم سار إلى سمائل، وخرب حجرة البكريين من سمائل [بعد أن تسور عليهم حجرتهم فى ليلة شاتية مظلمة مطيرة ذات بروق ورعد، فأدوا له الطاعة، وأعطاهم الأمان، وسلمت سمائل زكاة ثلاث سنوات] (6)، و [هدم] حجرة أولاد سعد من بني علي التي قرب الحصن [سمائل].
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، الكشف، ص: 390 (2) كان مع مهنا بن عدي اليعربي عامر بن سليمان بن بلعرب الريامي وسليمان بن حمير بن علي اليعربي انظر: الأزكوي، الكشف، ص: 390
(3) غالة البركة: هي بر بركة الموز (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من الأزكوي، الكشف، ص: 390
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، الكشف، ص: 390 (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من الأزكوي، الكشف، ص: 392 (1/293)
صفحة 293
294
قصص وأخبار
مان جرت في:
ثم إن المعاول وقعت بينهم وبين خلف بن مبارك شرهة وعتاب، وأخذوا عليه حصن بركاء، وأرسلوا إلى محمد بن ناصر فهبط [إلى] (1) الحيل، والتقوه المعاول، وعاهدوه على أن يحربوا له مسقط، وتعاهدوا على
ذلك.
ثم إنه ارتفع مغربا فظن المعاول أنه يريد حصن بركاء منهم، ونزلوا الحرادي (2) [فبعث المعاول له الضيافة، والإمام يظن منهم غدراً فلم يطاوعهم على ما سألوه] (3)، وجعل نزول المعاول وسط القوم)، ولما [238] أحسوا أنه يريد بركاء جعلوا خادما لهم يعمل طعاما وفرشوا فراشهم، وسار كل سائر منهم إلى نحو الخور ليصلوا المغرب أو العصر، حتى أن كلهم وصلوا حصن بركاء، وامتنعوا وأرسل إليهم متاعهم وسار إلى سمائل. وأما الركاب التي لهم جعلوا عليها طائفاً وقالوا له: «سر كأنك إلى نحو الفلاة، فما لبث بهن حتى أوصلهن إلى وادي المعاول. ثم بعد ذلك قصد [الإمام محمد] إلى ينقل، ونزل بحذائها، وكان فيها رجل اسمه عصام، قد دله على البلد، وكان له بيت جدره ملتصقة بجدر الحصن (ه)، فثقب له نفقا من بيته، ودخلوا على أهلها من ذلك البيت، وضيع حجرتهم، والسبب ذلك الرجل، [فقتل رجلين ثم طلبوا الأمان فأمنهم، وقيد أشياخهم وحملوا إلي يبرين، وترك فيها واليا] (6).
(1) في الأصل: هبط من الجبل والتصويب من مخطوطة (ل) (2) الحرادي، قرية من قرى ولاية بركاء، تقع في الجهة الشرقية من بركاء على الساحل، وتبعد عن الشارع العام بحوالي 7 كم
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الشعاع الشائع، ص: 311 (4) يقصد بالقوم قوم محمد بن ناصر، انظر السالمي تحفة الأعيان، ج 2، 146 (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق الشعاع الشائع، ص: 311 (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من الأزكوي، الكشف، ص: 394 (1/294)
صفحة 294
قصص وأخبار
جرت في عمان
295
(13) نهاية الحروب الأهلية: 1140 هـ / 1728 م
وقصد [239] [الإمام محمد] إلى صحار [وكانت عنده البدو من بني ياس وبني نعيم وبنو قتب والشوامس ومن أشتمل عليهم والحضر]، ولم يكن خلف بن مبارك فيها، بل فيها من جنابه أحد، فدخلها. ثم جاء خلف بن مبارك ودخلها بعد أن خرج البدو من عند محمد إلى بلداهم راجعين، فزحف بمن معه من القوم على قوم محمد بن ناصر فهجموا عليهم على حين غفلة بعد أن طلعت الشمس، فالتقوا عند باب حصن صحار] (1)، ووقعت الحرب بينهم حتى قتل [الإمام] محمد بن ناصر [فضرب من فوق الحصن برصاصة تفق في جناح اليد اليسرى فأثنى لجام فرسه وقال لقومه: أرجعوا إلى معسكركم، ولم يخبرهم بالضربة التي وقعت فيه ثم سار إلى بيت محمود العجمي فنزل من ظهر فرسه ودخل البيت وأمر بغلق الباب، فمات من ليلته في البيت] (2)، وقتل خلف بن مبارك [عند باب الحصن] (3)، فأما خلف فقبر في الحصن، وأما محمد بن ناصر فقبر في بيت غربي الحصن عند حجرة الشيعة (4)، وسار كل واحد إلى بلده. وقال قائلون؛ إن أحدا أخرج محمد بن ناصر من قبره ورمي به خارج البلاد، والله أعلم. وصار خط الباطنة كله لخلف بن مبارك، وكذلك الرستاق قبل موته، ومحمد بن ناصر في عمان. أما حصون الغربية فمرة تؤخذ عليه ومرة يأخذها، وكذلك الشرقية حتى ماتا، وحساب الفريقين معا
الله
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من الأزكوي، الكشف، ص: 395 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، الكشف، ص: 395؛ وابن رزيق، الشعاع الشائع، ص: 319
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، الكشف، ص: 394 (4) يروي ابن رزيق عن معروف بن سالم الصائغي الذي كان مشاركا في هذه الحرب وكان بجانب الإمام محمد وهو في صحار أنه أخفى موت الإمام خاصته. العامة فدفنوه سرا في عن تلعة دون حلة الشيعة الداخلية من السور. انظر: ابن رزيق الشعاع الشائع، ص: 321 (1/295)
صفحة 295
296
قصص وأخبار
جرت في عمان
(14) سيف بن سلطان اليعربي (1140 هـ - 1145 هـ) (9) ثم إن سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان] طلع به بنو [240] غافر إلى القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد (1) إلى نزوى، فنصبوه إماما إذ صار بالغ الحلم، يوم الجمعة وأول شهر شعبان من سنة أربعين سنة ومائة وألف [1 شعبان 1140 هـ / 13 مارس 1728 م]، [إنما قدموه إماما لتقدم ولايته بسبب ولاية أبيه فإن أباه كان إمام المسلمين] (2) ومكث - ما شاء الله -[ثم أحدث أحداثاً لا يرضاها المسلمون (3). وقد سبق أن طلب من الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (4) زيادة في الفريضة المعينة له من بيت المال، لكن الشيخ سعيد رفض ذلك (5)، ثم أن سيف غير السيرة، وسار] (6) حتى وصل قرية نخل، وكان الوالي بها جساس بن عمر بن
بن
بن
بن
بن
مداد
(1) هو الشيخ الفقيه العالم القاضي ناصر بن سليمان محمد عبدالله مداد الناعبي العقري النزوي، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 503. (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 151 (3) لم تفند المصادر العمانية هذه الأحداث التي توجب العزل وانتخاب غيره، كما أن العلماء لم يطلبوا منه التوبة ولا واجهوه بأخطائه، إنما عزل هكذا من دون مواجهة منهم، ولا نظن ذلك، وإنما لم شأون أن يكتبون في هذه القضية. (4) هو الشيخ سعيد بن بشير بن محمد بن ثاني الصحبي (ت: في ذي الحجة 1150 هـ / مارس 1738 م) وتولي رئاسة العلماء بعد وفاة العلامة ناصر بن سليمان بن محمد الناعبي، وله فتاوي عديدة جمعها الشيح سالم بن حمد بن سليمان الحارثي ونشرت في ثلاثة مجلدات،
انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 250 - 251 (5) لقد وجه الإمام سيف رسالة إلى الشيخ سعيد بن بشير الصبحي بخصوص رفع راتبه فرد عليه بعدم الموافقة، وهنالك رسالة أخري من الشيخ موجة إلى والي الإمام على نزوى الشيخ سالم بن بشير بن سالم البهلوي مؤرخة في 21 شعبان 1143 هـ / 14 مارس 1731 م تدور حول الأسباب التي منعت الشيخ من زيادة راتب الإمام، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 250 - 251 (6) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 151 - 152 (1/296)
صفحة 296
قصص وأخبار جرت في عمان
297
راشد الحراصي (1) [من قبل محمد بن ناصر، فلما مات محمد بن ناصر أبى أن يقبضها أحداً من اليعاربة، وغيرهم، فأرسل سيف بن سلطان إليه بالمواجهة فأبى] (2) فأطلعو (3) بلعرب بن حمير بن سلطان اليعربي في الحصن، وسيف بن سلطان في البطحاء من حيث لم يدري به أحد، وامتنعوا عنه، فنهض سيف بن سلطان من ساعته إلى البطحاء أفي من وادي المعاول، وأرسل خاله سيف بن ناصر إلى مسقط فقبضها (؟).
(4)
(15) الإمام بلعرب بن حمير اليعربي (1145 هـ - 1151 هـ) (10) وأما بلعرب بن حمير [بن سلطان بن سيف] أقاموه بنزوى إماما [وذلك في ليلة تسع وعشرين خلت من جمادى الآخر سنة ستة وأربعين ومائة وألف للهجرة (29 جمادي الآخر / 7 ديسمير (1733 م)] (5) فتبعته فرقة وملك بحيث ملك محمد بن ناصر [الغافري]، [241] وبقى لسيف ما كان في يد خلف بن مبارك [الهنائي].
(1) ورد اسم الشيخ الفقيه جساس بن عمر من ضمن الذين صادقوا على خلع الإمام سيف
انظر: البطاشي، الطالع السعيد، ص: 44
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 327
(3) في الأصل: فاطلقوا والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ل) و (د) (4) لمزيد من المعومات حول خلع الإمام سيف ومصادقة العلماء على هذا الخلع، انظر: 1، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 43 - 44
البطاشي
(5) البطاشي، الطالع السعيد من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد. ط. 1، مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، مسقط: 1997، ص: 43 (1/297)
صفحة 297
قصص وأخبار
جرت في عُمان
298 (1/298)
صفحة 298
قصص وأخبار
جرت في عُمان
الصراع بين الإمام بلعرب والإمام سيف المخلوع
299 (1/299)
صفحة 299
300
قصص وأخبار
جرت في عمان
(1) استعانة سيف بأهل مكران والعجم 1148 هـ:
ثم إن سيف بن سلطان أرسل إلى سلاطين مكران (1) أن يمدوه بقوم، فأمدوه وسار بهم إلى الظاهرة [وكان أميرهم يومئذ بلعرب بن سلطان شقيق الإمام سيف بن سلطان] (2)، ووقعت الحرب بينهم هناك وصحت الغلبة على قوم سيف، وقتل أكابر البلوش الذين جاءوا من مكران [ومات أكثرهم عطشاً] (3).
(2) الاستعانة بالعجم (الحملة الأولى) محرم – صفر 1150 هـ ثم إن سيف بن سلطان أرسل إلى العجم [لينصروه على أهل عمان فأجابه شاه العجم نادر شاه على حرب عمان] (4)، وأتوه بجيش عظيم، ونزلوا خور فكان آخر ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر الحج سنة تسع وأربعين ومائة وألف [1149 هـ /13 ابريل 1737 م]. وقصدوا إلى الصير (ه)، وخرج سيف بن سلطان من مسقط إلى نحوهم، وحشد بلعرب بن حمير ليتلقاهم، وخرج من نزوى أول شهر المحرم سنة خمسين ومائة وألف [1150 هـ/1 مايو 1737 م].
(1) مکران: إقليم ساحلي كبير يقع بين باكستان وإيران ويسكنوه البلوش، ويربط هذا الإقليم بعمان بعلاقات حميمة، وفي القرن التاسع عشر الهجري قد حكمت عمان بغض مدنه الساحلية.
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 327 (3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 327 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 328 (5) الصير: هو جلفار والذي يضم رأس الخيمة وأم القيوين وعجمان والشارقة وهي كلها إمارات في دولة الإمارات العربية المتحدة (1/300)
صفحة 300
قصص وأخبار جرت في عمان
301
ثم التقى الجيشان بفلج السميني (1) [242] في أول شهر صفر من هذه السنة المذكورة [1150 هـ / 31 مايو 1737 م]، وتحاربوا، وانكسر بلعرب ومن معه وتشتت أقوامه ولم يرجع واحد منهم [بدابة إلى] (2) بلاده ولا متاع ولا سلاح، ومات أكثرهم من القتل والعطش.
وأخذ سيف الجو والظاهرة، وأدى أهل تلك البلاد من الخراج والمغرم غير قليل، ودخلوا حجرة عبرى وقتلوا الرجال منها والأطفال والنساء حتى قيل، إن الأطفال يربطون في حبل ويجعلون في مياه الأنهار تحت القناطر فما أعظمها من مصيبة! وحملوا النساء إلى شيراز. ثم رجعت العجم إلى الصير، وصاروا مالكين أمرهم، لم يجعلوا السيف بن سلطان حظاً.
وتوجه [243] سيف إلى بهلا، وحاربهم وصالحوه [وولى عليهم والياً وهو سالم بن خميس العبري، ومضى فبات في طيمسا] (3). ثم تخلل عساكر بلعرب من حصن نزوى، وكاد بلعرب أن يهرب منها ووقع الخلف بين الوالي الذي تركه سيف بن سلطان بالغبي وبين بني غافر، فلما علم أهل بهلا بذلك] (4) أدخلوا بلعرب الحصن.
(1) السميني: قرية من قرى ولاية محضة، تقع في شامل الولاية على بعد 20 كم تقريبا (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ت: 2)
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة،
ص: 140
(4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 337 (1/301)
صفحة 301
قصص وأخبار
جرت في عُمان
(3) الحملة الثانية للعجم (شوال 1150 هـ - ربيع الأول 1151 هـ) ثم جاءت زيادة عجم من شيراز مع أصحابهم إلى الصيد، وقصدوا إلى عمان، وذلك في اليوم التاسع عشر من شوال من سنة خمسين ومائة وألف [1150 هـ / 9 فبراير (1738 م]، وصالحتهم قبائل الظاهرة، ووصلوا إلى بهلاء واقتتلوا، وقتل من العجم وأهل بهلا [اناس كثيرة] (1). ودخل العجم [بهلا] يوم ثلاثة وعشرين [من ذي القعدة من هذه السنة [23 ذي القعدة 1150 هـ / 13 مارس 1738 م]، واستولوا عليها، وهرب أهلها منها، وقبض العجم الحصن، حتى يربطوا خيلهم فوق الغرف من الحصن. وتركوا في الحصن رابطة] (2) ومضوا إلى نزوى [244] أول شهر الحج [غرة ذي الحجة 1150 هـ / 22 مارس 1738 م]، وهرب [الإمام] بلعرب بن حمير من نزوى إلى وادي بني غافر، وثبت بنو حراص بقلعة نزوي، وبعض أهل نزوي في الحصن. وصالح أهل نزوى العجم إلا القلعة والحصن، ووضعوا عليهم الخراج، وعذبوهم بالجلد والقتل، وتفرق من عاش منهم حتى قيل، إن الذين فقدوا أربعة آلاف نفس، وحملوا النساء والأطفال، وفعلوا فيهم من أنواع القبيح ما لا يذكر، ولم يتركوا مقدرة عن الحصن والقلعة بالحرب والتفق، ويأسوا (3) منهم، وخرجوا منها يوم سادس الحج [6 ذي الحجة 1150 هـ /27 مارس 1738].
ومروا [العجم] على إزكي، فصالحوهم وأدوا الخراج، وأقاموا يوما وليلة ومضوا [245] قاصدين الباطنة، ودخلوا مسقط يوم أربعة
(1) في الأصل: ناس كثير والتصويب من مخطوطة (ت: 2)
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة،
ص: 140
(3) في الأصل: أيسوا والتصويب لضبط المعنى (1/302)
صفحة 302
قصص وأخبار جرت في عُمان
303
وعشرين من شهر الحج من سنة الخمسين بعد المائة والألف [24 ذي الحجة
1150 هـ / 14 ابريل 1738]، ولم يمنعهم مانع.
سلطان
وأما أهلها [مسقط] فهم ركبوا في المراكب عند سيف بن. واليعاربة ومنهم في بقية السفن ومنهم في الكيتان (1)، وحاصروا الكيتان حتى وضعوا بومة فوق الجبل الذي فيه برج النعشي من الكوت الشرقي إلى يوم الخامس من صفر سنة إحدى وخمسين بعد المائة والألف [5 صفر 1151 هـ / 26 مايو (1738 م]. ومكثوا كذلك واحدا وأربعين يوما، وانكسروا ومروا على بركاء وصحار.
(4) الصلح بين سيف وبلعرب 1151 هـ / 1738 م:
(3)
وسيف ومريدوه ركبوا في المراكب هربا من العجم، ثم نزلا إلى بركاء [فقبض المعاول حصنها] (2)، وطلع إلى بلاد بني جابر، وسار هو وأهل الطو إلى نخل، وساروا إلى الظاهرة [246] والتقى (3) سيف بن سلطان وبلعرب بن حمير في وادي بني غافر ووقع النظر (4) بأن يخلع بلعرب من الإمامة، وتعقد إلى سيف بن سلطان خوف الفرقة، وبقى [العجم] (5) في الحفري وفي برج المزرع من بركاء، والحصن فيه المعاول، ومكث بينهم
الحرب زمانا طويلا.
المسقط (1) الكوتان هما حصن الجلالي في الركن الشرقي. و حصن الميراني المقابل من الغرب لحصن الجلالي، ويعرفان بالكوتان وهي مثنى ومفردها كوت وهو الرأس. (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 328
(3) في الأصل: ألتقوا.
(4) في الأصل بياض والتصويب من مخطوطة (ت: 2) و (ل) (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ت: 2) و (ل)
ناحية (1/303)
صفحة 303
304
قصص وأخبار
جرت في.
مان
وأما العجم الذين تُرِكُوا في بهلا فلما أبطا عليهم خبر أصحابهم بعثوا منهم قدر مائة فارس يتجسسون عن أخبارهم، فمروا على سمائل أول نهار [ثامن صفر 1151 هـ / 28 مايو 1738 م]، فشمر عليهم حمير
بن منير الريامي وأهل سمائل، فقتلوا منهم كثيرا وانهزموا.
ثم إن حمير بن منير ومن معه من أهل إزكي وبني ريام طلعوا إلى بهلاء يوم تاسع عشر من صفر [1151 هـ /1728] ودخلوها يوم اثنين وعشرين من صفر 1151 هـ]، واحتصن [247] العجم في الحصن فحاصروهم، وقيل إنهم بقوا ثمانين رجلا بعد الذين قتلوا منهم [وجاءهم سيف بن سلطان ومن معه فأخرجهم بسلاحهم ومتاعهم ودوابهم، وأصحبهم مبارك بن مسعود الغافري] (1) وأوصلوهم إلى السيد الأعظم الهمام الأكبر أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي وهو يومئذ وال (2) بصحار، فحبسهم ومات أكثرهم.
فوقع حرب بين المعاول والعجم المنفصلين من مسقط إلى بركاء، فما قدر العجم على أخذ الحصن، فأقاموا في الحفري و في برج المزرع من بركاء] (3). [ثم أن] العجم الذين انكسروا من مسقط بعد مكثهم في بركاء ساروا إلى الصير وركب من ركب منهم إلى بلدانهم، وبقى من بقى منهم في الصير، [وسار إليهم سيف بن سلطان بجيش عظيم من البر، وسير المراكب من البحر فلما وصل قرية خت قرب الصير و وصله خبر
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف
الغمة، ص: 148 (2) في الأصل: والي
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 328 (1/304)
صفحة 304
قصص وأخبار جرت في عمان
305
احتراق مركبه في يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر شوال من عام واحد وخمسين سنة ومائة وألف (1151 هـ / 30 يناير (1739 م) فعزم على الرجوع، فدانت لسيف جميع حصون عمان وأدت له الرعية الطاعة فلبث على ذلك مدة] (1).
(5) الإمام سلطان بن مرشد اليعربي (1154 هـ - 1156 هـ) (11) ثم إن سيف بن سلطان ظهرت منه أحداث مما تخرجه من الإمامة ولم يرضها المسلمون، وكلف الرعية الغرم الكثير. ثم أنكر عليه المسلمون واجتمع الكل في عزل سيف بن سلطان واختاروا سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد [بن مرشد بن مالك بن أبي العرب] اليعربي [248]، الذي أمه بنت سيف بن سلطان الكبير (2). واجتمع من أهل نزوى الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي الأعمى (3)، - وهو أعلم أهل زمانه يومئذ، ولم يصل من نزوى إلا من يسوسه وأناس من بهلا ومن سائر القبائل، وعقدوا الإمامة للسيد سلطان بن مرشد المذكور هنا [بجامع نخل] ليلة الحج من سنة أربع وخمسين ومائة وألف [1154 هـ/15 فبراير 1742 م]، واستقام وخلصت له الحصون.
فأما سمائل ففيها واحد بني هناه من قبل سيف بن سلطان، وحارب إلى أن أيس من المدد من سيف بن سلطان وأنفتح [الحصن]. وإزكي فيها بنو
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] بتصرف من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف،
ص: 142
(2) أم الإمام سلطان بن مرشد هيا السيدة شيخة بنت الإمام سيف: سلطان بن بن سيف العربي خلف الأمبوسعيدي، آلت إليه رياسة بن
(3) هو
محمد سعيد بن
العلامة حبيب بن سالم بن. العلماء بعد وفاة الشيخ سعيد بن بشير بن محمد الصبحي (ت: 1150 هـ /1738 م) انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 101
، (1/305)
صفحة 305
306
قصص وأخبار جرت في عُمان
رواحة، عاهدوه وخلصوا له الحصن. ونزوى خلص قلعتها بنو حراص. وبهلا والشرقية وسالمته الرعية [من] الفريقين (1)، والحمد [249] الله. وجهز جيشا إلى الرستاق، وسار فيه بنفسه]. وكان سيف بن سلطان قد جمع قوما وقبضوا عند طوي العشرق في الوادي بقرب ثقاب فلج الميسر، والإمام سلطان بات على ماء بقرب الجبل الذي نعشى ثقاب فلج بو ثعلب، وأصبح ليدخل الرستاق. فلما أحس سيف بقدوم الإمام انهزم ليلا عن أصحابه وسار إلى مسقط، وسار كل إلى بلده.
فدخل الإمام الرستاق فتلقاه مشايخ الرستاق من كل حلة بالكرامة. وذلك آخر يوم من شعبان والجمعة من هذه السنة المذكورة [1155 هـ / 29 سبتمبر 1742 م]. واحتوى على جميع رعاياها، وبقى الحصن، ومكث محيطا به سبعين ليلة [29) شعبان 1155 هـ - 12 ذي القعدة 1155 هـ]، وانفتح له، وترك فيه أخاه (2) سيفا [بن الإمام مهنا بن سلطان اليعربي]. ثم إن سيفا بن سلطان] جمع [250] قوما من ساحل عمان، ومكث في بركاء، فبعث له الإمام سلطان أخاه [سيف بن] (3) مهنا والمعاول وأحمد بن سعيد البوسعيدي، ومن معهم من القبائل. فتواجهوا في الدهس أعلى من مزارع بركاء غربي طريق الخابورة، وانكسر سيف وانهزم إلى مسقط. وسيف بن مهنا رجع إلى الرستاق، وفيه قليل جراح، ضربتين (4).
(1) يقصد بالفرقتين هما أتباع الإمام محمد بن ناصر الغافري الذين عرفوا بالغافرية تحزبا، وأتباع الشيخ خلف بن مبارك وعرفوا بالهناوية، وسار هذا التقسيم فترة طويلة عاني فيها المواطن العماني معاناه شديدة. (2) هو سيف بن الإمام مهنا بن سلطان اليعربي وهو أخ الإمام سلطان بن مرشد لأمه بنت الإمام سيف بن سلطان اليعربي.
(3) حدث سقط في الأصل والحديث يقتضي ذلك
(4) في الأصل: ضربتان (1/306)
صفحة 306
قصص وأخبار عمان
307
وجاءت لسيف بن سلطان دولة [ثيبة من بدو الظاهرة مقدارها خمسمائة رجل] (1)، وطلع بهم إلى حصن الحزم، ووقعت فتنة بين قومه [وبين] (2) بدو الغرب وبدو الباطنة، وتخللت عنه الأقوام. فرجع سيف بن سلطان إلى مسقط.
ثم إن الإمام سلطان حشد قوما من الرستاق، ومر على نخل، فحشد منها ومن رعياها وسار إلى بدبد، فحشد رجال وادي سمائل، ورجال إزكي وأعمالها] (3)، وهبط إلى مسقط يوم ثاني من شهر ذي الحج والخميس من هذه [251] السنة [1155 هـ /28 يناير 1743 م] ووصل مزرع روي يوم رابع من ذي الحجة 1155 هـ / 30 يناير 1743 م، وأناخ هناك وركض في الليل على مطرح، ثم طاولوا إلى مسقط وفيها عبيد سيف بن سلطان [فقبض الإمام معاقل مسقط ومقابضها، ما خلا الكوتين].
[فهرب] سيف بمركبه المسمى الفلك، وتحصن باقي أصحابه في سائر مراكبه] (4) وركب إلى العجم مرة أخرى، وترك العبيد والمعاول ما خلا الكوتين، ومكث يحاربهم مدة، والمعقل في مطرح، ووقع مطرح
[البيع والشراء] (5)
•
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة،
ص: 144
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من مخطوطة (ت: 2)
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 341 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 341 (5) في الأصل: بياض والتصويب من مخطوطة (ت: 2) (1/307)
صفحة 307
308
قصص وأخبار
جرت في عمان
ووصل سيف إلى الصير، وترك مركبه الذي سار به من مسقط في
خور فكان. فأخذه أحمد بن سعيد البوسعيدي [والي صحار].
(6) حملة العجم للمرة الثالثة في: 1156 هـ / 1743 م
ثم أرسل العجم من الصير من يأتي بقوم من شيراز وأتوا بهم إلى عمان ونزلوا صحار قدر عشرين ألفا، وقيل ثلاثين ألفا، وقيل، أربعين ألفا، وقيل خمسين ألفا جيشهم [252]، فقدموا إلى صحار (1).
[73] والسيد أحمد بن سعيد في فلج العوهي (2)، ووثب إلى الحصن، وقد نزلوا حوله. فحاصروه حصارا شديداً وكاد يتهدم الحصن، وجعلوا خندقاً دائراً بالحجرة، وبروجاً عالية من كل جهة من البر، ومن البحر مراكب كثيرة. وكانوا يضربون من الجانب الغربي عشرة مدافع في دفعة واحدة، وكذلك من المشرق، وزن الرصاصة ثلاثة أمنان بالمسقطى (3)، وبنوا لهم [حصناً] يسمونه أردق)، [يضعون] فيه أثقالهم.
ثم إن سيف بن سلطان سلم الكيتان للعجم، وجاءوا إلى مسقط والمطرح بقوم عظيمة [وكان فيها الإمام سلطان، فصدهم الإمام ثم انكسر
ثلاثة
سنة
(1) انتهت هنا المخطوطة الأصلية (ت: (1) والتكملة من مخطوطة (ت:2) باعتبارها الأصل رقم 2 مع مقارنتها ببقية نسخ المخطوطات الأخرى (د)، و (ل) و (ب). وانتهت بالعبارة التالية وهذا ما انتهى من خبرهما. وكان تمامها يوم رابع والأحد من شهر شعبان من. وستين بعد المائتين والألف [1263 هـ / 18 يوليو 1847 م]، وكان تمامها على يد الأقل الله المحتاج إليه الفقير الحقير المقر بالذنب والتقصير سالم بن خلفان بن بن سليمان بن عبد الله بن سالم بن زامل المعولي بيده نسختها لنفسي. (2) يقع فلج العوهي في الناحية الشمالية الشرقية من صحار ويبعد عنها بحولي ه كم.
محمد بن.
خلفان
(3) المن المسقطي يساوي أربعة كيلوات جرام. (4) في مخطوطة (ل) و (ب) أردو ثلاث مرات (1/308)
صفحة 308
قصص وأخبار جرت في عمان
309
العجم، ورجع الإمام إلى مطرح منصوراً، ثم بعد مدة من الأشهر رجع العجم لمطرح وعندهم مراكب، ولم يكن عند الإمام أخشاب يقاوم بها العجم فناظر الإمام المسلمين، فخرج بمشورة أهل العلم من مطرح]).
(7) مقتل سلطان بن مرشد ووفاة سيف بن سلطان في 1156 هـ
ثم عزم الإمام على إيفاد جيش إلى صحار نصرة للشيخ أحمد بن سعيد البوسعيدي] (2)، فدوّل من عمان والغربية، وقصد بهم العجم [من الرستاق إلى صحار، فلما بلغ بهم الخابورة انفضوا عنه، وما بقى معه إلاّ مائنا رجل، وفيهم من جماعته ثلاثون رجلاً، فكره أن يرجع بهم] (3)، فنزلوا قريباً [74] من الأردق، ودخلوا عليهم، ووقع القتل في الفريقين، وخانت بدو الغرب، وأخذوا الأموال من العجم، وساروا إلى بلدانهم. وقتل هناك السيد سيف بن مهنا [وصالح بن محمد الحضرمي الوالي الأكبر، ومحمد بن صالح الإسماعلي، وأحمد بن سليمان المزروعي] (4) مع جملة من مشايخ القبائل، وأصاب الإمام ضربتان تفق [بالصدر، وكان راكباً على حصان جيد يقال له ولد شاهين فرادفه الشيخ محمد بن سليمان اليعربي إلى حصن صحار] (5)، وكان ذلك سبب موته. ودخل هو ومن (1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة،
ص: 146
(2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة،
ص: 147
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين، ص: 344 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي سرحان بن سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق عبد المجيد حسيب القيسي. ط.2، 1989 م،
ص: 148.
،
(5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 148. (1/309)
صفحة 309
310
قصص وأخبار جرت في عُمان
(1
بقى بخيلهم من باب، وخرجوا من باب، وأكثر قتلهم من التفق من بروجهم دخل إلى صحار، ودخل الحصن ومكث متألماً محجوباً عن الناس. ومات وكان ذلك نهار الخميس وسبعة وعشرين من شهر ربيع الآخر من شهور سنة ست وخمسين ومائة وألف للهجري (27 ربيع الآخر 1156 هـ / 20 يونيو 1743 م)] (1) ودفن في برج الكبس، وأخفوا موته، لئلا تكون شماتة عليهم من العجم]، [وأما ما كان من سيف بن سلطان فإنه رجع إلى حصنه الحزم فلما بلغه موت الإمام سلطان بن مرشد و جماعته استرسل عليه البطن] (2) وبقى مريضا ما شاء الله وتوفاه الله وقبر في حصن الحزم] (3)، وأما أخوه بلعرب بن سلطان بقى عند العجم بشيراز ما شاء الله] (4).
(8) حصار صحار وخروج العجم من عمان:
ولم تزل الحرب قائمة على ساق بين أحمد بن سعيد والعجم] (5)، ويضربون مدافعهم كل يوم ألف ضربة واثنتى عشرة. والأردق عليه خندق، وبروجه من النخيل والطين. والسيد أحمد بن سعيد صبر على حصار العجم ولهم في تلك المدة تسعة أشهر وأصابهم قلة (6) المعيشة حتى وصل قيمة ست حبات قاشع بغازي، ومكوك الأرز بعشر محمديات. والسيد أحمد ينفق على عسكر التمر والأرز والسمن والدراهم من كثيرة ذخائره
(1) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 148 (2) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 344
(3) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 344 (4) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 148. (5) الزيادة بين معكوفتين [ ... ] من ابن رزيق، الفتح المبين. ص: 344 (6) في مخطوطة (ل) عدم (1/310)
صفحة 310
قصص وأخبار جرت في عمان
311
ومكث يكثر عليهم غزواته وسطواته، حتى ملوا وكلوا، وطلبوا الصلح بعد ما ذلوا، ومات أكثرهم، وتخلل جمعهم، وقتل منهم من قتل، وخرجوا مذلولين مخذولين، وبقت منهم بقية في مسقط: السلطون، وزين البيج، وعسكرهم. وأرسهم السيد أحمد، فسلم لهم نقد المال لتخليصهم، فخلصوها له، فأما السلطون لم يفعل خطيئة وسار بأمان، وأما زين البيج، ضيع العهد في الباطن، ورمى ببعض المدافع من الكوت الغربي، وركب البحر حتى وصل بركاء، ونزل بها، وقبضه السيد سعيد وقيده، وأخذ (1) متاعه وأرسل به من بركاء إلى صحار، ثم إلى حييبي - بلاد الريايسة - وقتلوه دون حيبى، وماله بمنزلة سيف بن سلطان، بالانتصار للمظلومين ممن قتلهم العجم (3).
والحمد لله على كل حال (3) وجزاء الله عنا السيد أحمد بن سعيد وعن كافة أهل عمان وغيرها من المسلمين ألف ألف خير ولا مخلص عنه لكافة المسلمين إلى يوم القيامة، تم ما وجدته مكتوباً من هذا التاريخ تأليف الشيخ
(1) في مخطوطة (ل) حدر
(2) انتهت مخطوطة (د) بعد والحمد لله على كل حال ثم قال: فهذه بما وردت به من الأخبار عن الأئمة والملوك والشيوخ والشجعان من أهل عمان تاريخ يوم 25 جمادى الآخر سنة 1313 هـ وكان تمامه يوم الجمعة نصف النهار بقلم الفقير الله تعالى أبي سالم عبيد بن فرحان بيده، وقد نسخته لسيدي ومولاي العزيز والذخر الحريز لحباب ناصر بن محمد بن سيف بن أحمد رزقه الله حفظه إنه كريم منان آمين. ثم كتب قصيدة من 11 بيتا بقافية الميم. وهذه المخطوطة. التي اعتمد عليها محقق كتاب تاريخ أهل عمان الأستاذ الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور، ونشرته وزارة التراث القومي والثقافة في عام 1984 م، وتجاهل مقدمة المخطوطة وبداء الكتاب من بعد البسملة وترك أعلا البسملة ونسبه المؤلف مجهول. (3) انتهت مخطوطة (ل) بـ (فهذه بما وردت به من الأئمة والملوك والشيوخ والشجعان من أهل عمان تاريخ يوم 20 جمادى الأول سنة 1308 هـ .... وكتبه الفقير الحقير أقل العباد خادم المسلمين جعفر بن سالمين بن عبدالله النخلي).
هي
الأخبار عن (1/311)
صفحة 311
312
قصص وأخبار
جرت في:
العالم الفقيه الورع أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد المعولي الأفوي (1)، وكان تمامه بالمتوني من أرض زنجبار عصر الأربعاء وحادي من شهر جمادى الأول سنة 1267 على يد العبد الفقير ناصر بن سليمان بن ثاني بن عزان بيده وذلك في عصر دولة سيدنا الأجل الممجد سعيد بن. سلطان أحمد بن أعزه الله وأبقاه آمين، إن شاء الله آمين.
تمت السيرة، وهي سيرة الأمة من مالك بن فهم إلى أحمد بن سعيد.
(1) انتهت مخطوطة (ب) عند الأفوي، ثم قال: وكان تمامه بأرض زنجبار عصر الخميس وسادس من جماد الآخر سنة 1269 هـ وكان تمامه بقلم أحقر العباد إلى الله تعالى عبده محمود بن مرجان محمد بن خلفان الوكيل غفر الله له وجميع المسلمين آمين. وهذا تنطبق
على مخطوطة (ت: 2). (1/312)
صفحة 312
قصص وأخبار
جرت في عُمان
مصادر ومراجع التحقيق
313 (1/313)
صفحة 313
قصص وأخبار
جرت في عمان
مصادر ومراجع التحقيق
إيروس بلديسيرا، قصر جبيرين وكتاباته، ط. 1، وزارة التراث القومي
والثقافة، مسقط: 1994 م.
2. ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم الشيباني (ت: 630 هـ). الكامل في التاريخ. دار صادر، بيروت: ب. ت.
أسد الغابة في معرفة الصحابة. كتاب الشعب، القاهرة: 1970 م. 4. ابن الجوزي، جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي (ت: 597 هـ). المنتظم في تواريخ الملوك والأمم. ط.1، دار الفكر، بيروت: 1996 م. ه. ابن حجر، شهاب الدين أحمد بن حمد العسقلاني (ت: 852 هـ). تهذيب التهذيب. تح: الشيخ خليل مأمون شيحا وآخرون، 6 ج، ط. 1، دار المعرفة، بيروت: 1996 م.
1
الإصابة في تمييز الصحابة. تح: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، ط. 1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1995 م
ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي (ت: 456 هـ). جمهرة أنساب العرب. ط.1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1983 م.
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد (ت: 808 هـ). تاريخ ابن خلدون (العبر). دار إحياء التراث العربي، بيروت: 1971 م.
9. ابن خياط، أبو خليفة الليثي العصفري (ت: 240 هـ). تاريخ بن خياط. راجعه ووثقه مصطفى نجيب فوار وآخرون. دط. 1، دار الكتب العلمية، بيروت: 1995 م. (1/314)
صفحة 314
قصص وأخبار جرت في عُمان
315
10. ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن الاشتقاق. تح: عبد السلام محمد
هارون، مكتبة الخانجي بمصر: ب. ت.
11. ابن رزيق، حميد بن محمد الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين. تح محمد مرسي عبدالله وعبد المنعم عامر، ط. 2،، وزارة التراث القومي والثقافة مسقط: 1983 م.
12
13
الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان. تح: عبد المنعم
عامر، وزارة التراث القومى والثقافة مسقط 1978 م.
الصحيفة القحطانية. تحقيق حسن بن محمد النابوذة، ط 1، دار
الباروني، بيروت: 2008.
14. ابن سعد، أبو عبد الله محمد الزهري (ت: 230 هـ). الطبقات الكبرى. ج 1، دار التحرير، القاهرة: 1968 م
15. ابن سلام. أبو عبيد القاسم الأموال. تح: محمد خليل هراس، ط.2،
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة: 1975 م.
16. ابن شوال، موسى بن حسين. ديوان الكيذاوي. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1985 م.
17. ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبدالله الاستيعاب في معرفة الأصحاب. صححه وأخرج أحادثه عادل مرشد ط. 1، دار الأعلام
، عمان: 2002 م.
18. ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم الدينوري (ت: 276 هـ). المعارف. تح: ثروت عكاشة، ط. 4، دار المعارف، القاهرة: 1981 م. (1/315)
صفحة 315
316
قصص وأخبار جرت في عمان
19. ابن قيصر، عبد الله بن خلفان. سيرة الإمام ناصر بن مرشد. تح: عبد المجيد القيسي،، وزارة التراث القومى والثقافة، مسقط: ب. ت. 20. ابن القيم الجوزية، شمس الدين محمد أبي بكر (ت: 751 هـ). زاد المعاد في هدي خير العباد. مطبعة البابي الحلبي، القاهرة: ب، ت. 21. ابن كثير، أبو الفداء الدمشقي (ت: 774 هـ) البداية والنهاية. تح: أحمد ملحم وآخرون، ط. 3، دار الكتب العلمية، بيروت: 1987 م. 22. ابن مداد، محمد بن عبد الله. سيرة ابن مداد. سلسلة تراثنا العدد 56، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984 م. 23. ابن مقرب، جمال الدين أبو عبدالله علي بن مقرب العيوني (ت: 629 هـ). ديوان ابن مقرب تح: عبد الفتاح محمد الحلو،
الأحساء: 1963 م. 24. ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم. لسان العرب. 13 ج، ط. 1 المكتبة التجارية، مكة المكرمة: 1990 م.
25. ابن هشام، أبو محمد عبد الملك الحميري (ت: 213 هـ). السيرة النبوية. تح: مصطفى السقا وآخرون. ط. 4، دار المعرفة:
بيروت: 2004 م.
26. الأحسائي، محمد بن عبد الله. تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد. الرياض: 1419 هـ.
27. الأزكوي، سرحان بن سعيد. تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. ط.2، وزارة التراث القومي والثقافة،
مسقط: 1986 م. (1/316)
صفحة 316
قصص وأخبار جرت في عمان
317
028
كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تح: أحمد عبيدلي، دلمون
للنشر، قبرص: 1984 م. 29. الأصبهاني، أبو نعيم (ت: 430). دلائل النبوة. تح: محمد رواس قلعة جي، وعبد البر عباس، 2 ج، ط. 2، دار النفائس، بيروت: 1986 م. 30 انرادي روي فيريرا يوم سقطت. هرمز ترجمة عيسى أمين، مؤسسة الأيام للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع المنامة: 1996 م. 31. البطاشي، سيف بن حمود الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد. ط.1، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي،
32
33
مسقط: 1997 م
إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. ترتيب وتعليق: سعيد بن محمد الهاشمي، ج 3، ط. 1، مكتبة السيد محمد بن أحمد
البوسعيدي، مسقط: 2001 م.
تاريخ المهلب القائد وآل المهلب. مسقط: 1988 م.
34. البغدادي، صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق (ت: 739 هـ). مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع. تح: علي محمد البجاوي
، ط.1، دار المعرفة، بيروت: 1954 م
البوسعيدي، حمد بن سيف بن محمد قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان. مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، مسقط: 1993 م. 36. البوسعيدي، مهنا بن خلفان بن محمد. كتاب لباب الآثار، ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984 م.
37 البلاذري، أبو الحسن (ت: 279 هـ). فتوح البلدان. راجعه وعلق (1/317)
صفحة 317
318
قصص وأخبار
جرت في عمان
عليه رضوان محمد رضوان دار الكتب العلمية، بيروت: 1978 م. 38. بوکسر، س. ملاحظات جديدة عن الصلات بين العمانيين والبرتغاليين من 1613 - 1633 م. حصاد ندوة الدراسات العمانية نوفمبر 1980 م، وزارة التراث القومى والثقافة، مسقط: 1981 م، ج 6. 39 جامعة السلطان قابوس دليل أعلام عمان إشراف محمد بن الزبير، ط. 1، موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب، مسقط: 1991 م. 40. الجناوي، أبو زكريا يحيى بن أبي الخير. كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه. تح: إبراهيم اطفيش مكتبة الاستقامة، مسقط:
ب. ت.
41. جيان، المسيو. وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن أفريقية الشرقية. ترجمة يوسف كمال، ط.1، القاهرة: 1927 م.
42. الحبسي، راشد بن خميس بن جمعة ديوان الحبسي. تح: عبد العليم عيسى، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982 م.
43. الحديدي، عادل المرشد العام للولايات والقبائل في سلطنة عمان. إشراف عبد الله بن علي القتبي، ط. 1، وزارة الداخلية، مسقط: 1982 م. 44 حرفوش، عبد القادر فياض. قبيلة تميم في الجاهلية والإسلام. ط.1 دار البشائر دمشق: 2002 م.
45. الحضرمي، الإمام إبراهيم بن قيس ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد). تح: بدر بن هلال اليحمدب، ط. 1، تسجيلات مشارق الأنوار
، مسقط: 2002 م. (1/318)
صفحة 318
قصص وأخبار عمان
319
46. الحلبي، علي بن برهان الدين (ت: 1044 هـ). السيرة الحلبية المسماة إنسان العيون في سيرة الأمين والمامون مطبعة البابي الحلبي، القاهرة: 1930 م. 47. حمدان، عبد اللطيف. التاريخ السياسي لإمارة الجبور في نجد وشرق الجزيرة العربية مجلة كلية الآداب العدد 16 جامعة البصرة: 1980 م.
48. الحموي، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان. ط.2، دار صادر، بيروت: 1995 م.
49. حميد الله، محمد. مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة
الراشدة. ط.5، دار النفائس، بيروت: 1985 م.
50. حنظل، فالح، معجم الألفاظ العامية في دولة الأمارات العربية المتحدة. ط 1 وزارة الإعلام والثقافة، أبو طبي: 1998 م
10°
العرب والبرتغال في التاريخ. ط. 1، المجمع الثقافي، أبوظبي:
1997 م. 52. الحواري، الشيخ محمد جامع أبي الحواري. ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1405 هـ / 1985 م.
53. الخراسيني، عبد الله بن محمد بن عامر، فواكه العلوم في طاعة الحق القيوم. تح: محمد بن صالح ناصر و مهنى بن عمر السواحيني. ط. 1،
مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، مسقط: 1995 م.
54. الخروصي، سالم بن غسان ديوان اللواح. تح: محمد علي الصليبي، 2 ج، ط. 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1989 م. (1/319)
صفحة 319
320
قصص وأخبار
جرت في:
مان
55. الخروصي، سليمان بن خلف بن محمد ملامح من التاريخ العماني. ط.1، مسقط: 1415 هـ / 1995 م.
56. الخوري، إبراهيم وآخرون. سلطنة هرمز العربية. رأس الخيمة:
1999 م. 57. رميض، غانم محمد معركة تحرير مسقط أبحاث ندوة رأس الخيمة التاريخية: 29 - 31 أغسطس 1987 م.
58،روت، رودولف سعيد. السيد سعيد بن سلطان ترجمة عبد المجيد القيسي، بيروت: 1988 م.
59. السالمي، عبد الله بن حميد تحفة الأعيان. 2 ج، مكتبة الاستقامة،
روي: 1997 م.
60. سلطان، عبد المنعم عبد الحميد. صفحات من تاريخ عمان. دار نشر، الإسكندرية: 1991 م.
61. سلوت، ب. ج. عرب الخليج: 1602 م - 1784. تر: عائدة خوري. ط.1، المجمع الثقافة و أبو ظبي: 1993 م
62. السيابي، سالم بن حمود. عمان عبر التاريخ. 3 ج، ط. 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م.
63 .. إسعاف الأعيان. مكتب حاكم قطر: 1965 م
أصدق المناهج في تمييز من الخوارج. تح: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1979.
65 السيوطي، الإمام جلال الدين تاريخ الخلفاء. تعليق: محمود رياض الحلبي، ط. 5، دار المعرفة، بيروت: 2000 م. (1/320)
صفحة 320
قصص وأخبار جرت في عمان
321
66. الشقصي، خميس بن سعيد بن علي. منهج الطالبين وبلاغ الراغبين. تح: سالم بن حمد الحارثي، ط. 1، ج 1، وزارة التراث القومي والثقافة،
مسقط: 1979.
67. الصحاري، عبدالله بن بشير بن مسعود. لقط الأخبار في صحار. مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
68. صفوت، أحمد زكي. جمهرة رسائل العرب. دار الكتب العلمية،
بيروت: ب. ت.
69. الطاهر، على جواد سليمان بن سليمان النبهاني شاعر من عصر النباهنة في عمان. ط.1، دار الحوار للمنشر والتوزيع، اللاذقية
1995 م. 70. العاني، نزار. النبهاني بين الإتباع والابتداع. ط. 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1993 م.
71. عبد الحليم رجب محمد العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام. مسقط: 1989 م.
72 عبيد أحمد محمد شعراء عمان في الجاهلية وصدر الإسلام المجمع الثقافي، أبو ظبي: 2000 م.
73. العش، محمد أبو الفرج. النقود العمانية من خلال التاريخ الإسلامي. سلسلة تراثنا العدد 54، وزارة التراث القومي والثقافة
مسقط: 1984 م. (1/321)
صفحة 321
322
قصص وأخبار جرت في عمان
74. العقيلي، محمد أرشيد. حركة القرامطة في البحرين وصلتها بالدعوة الإسماعيلية. أعمال ندوة مكانة الخليج العربي في التاريخ الإسلامي: 26 - 1989/ 2/28 م، جامعة الإمارات العربية المتحدة، أبوظبي:
1989 م.
75. علماء وأئمة و السير والجوابات تح سيدة إسماعيل كاشف. ط.1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م.
76. العوتبي سلمة بن مسلم الصحاري. ج 2، ط.1، وزارة التراث
،
القومي والثقافة، مسقط: 1981 م.
77. فوزي، فارق عمر دراسات في تاريخ عمان. جامعة آل البيت، عمان: 2000 م.
78. قرقش، محمد. عمان والحركة الأباضية. ط.1، روي: 1990 م. 79. القلقشندي، أبي العباس أحمد (ت: 821 هـ). نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب. تح: إبراهيم الأنباري، ط. 2، دار الكتب الإسلامية، القاهرة: 1980 م.
80 صبح الأعشى في صناعة الإنشاء دار الكتب العلمية،
بيروت: 1981 م.
81. كاشف، سيدة إسماعيل. عمان في فجر الإسلام .. ط.2، سلسلة تراثنا العدد 1، وزارة التراث القومى والثقافة، مسقط: 1982 م. 82. كريستنسن، أرثر. إيران في عهد الساسانيين. تر: يحيى الخشاب دار النهضة العربية، بيروت: ب. ت. (1/322)
صفحة 322
قصص وأخبار جرت في عمان
323
83. الكدمي، أبو سعيد محمد بن سعيد الاستقامة. ط. 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1985 م.
84. الكندي، أبو بكر أحمد بن عبد الله. المصنف، ج 10، ط.1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1983 م.
85 مايلز، س. ب. الخليج بلدانه وقبائله. ط.4، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1990 م.
86. المديرس، عبد الرحمن بن المديرس الدولة العيونية في البحرين 469 هـ - 636 هـ. دار الملك عبد العزيز، الرياض: 1422 هـ.
87. المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين (ت: 346 هـ). مروج الذهب ومعادن الجوهر. تح محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت: 1983 م.
88. المعولي، محمد بن عامر بن راشد المهذب وعين الأدب. تح: محمد
089
علي الصليبي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1988 م. .. قصص وأخبار جرت في عمان تح: عبد المنعم عامر، ط.2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1983 م.
90. المعولي، محمد بن عبد الله بن سالم. ديوان المعولي. تح: محمد عبد المنعم خفاجي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1992 م.
91 مكتب نائب رئيس الوزراء لشئون مجلس الوزراء. القلاع والحصون في عمان. ط.1، مسقط: 1994 م.
92. المنتدى الأدبي، قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي. ط.1
السيب: 2001 م. (1/323)
صفحة 323
324
قصص وأخبار
جرت في عمان
93. المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن عريق. ط. 1، السيب: 2002 م. 94. موسى، حسن يوسف وآخرون. الإفصاح في فقه اللغة. ط.2، دار الفكر العربي، القاهرة: ب. ت.
95 المولى، محمد أحمد جاد، وآخرون. قصص القرآن القاهرة
1969 م. 96. النابوذة، حسن محمد. عمان الداخل من 1507 م - 1624 م: التركيبة القبلية والسياسية. أعمال ندوة مكانة الخليج العربي في التاريخ
الإسلامي، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العين: 1990 م. 97. النبهاني، سليمان بن سليمان ديوان النبهاني. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1981 م.
98 النويري، شهاب الدين بن عبد الوهاب (ت: 733 هـ). نهاية الأرب
في فنون الأدب الهيئة العامة للكتاب، القاهرة: 1985 م.
99 وزارة الإعلام. عمان في التاريخ ط.1، دار أميل للنشر المحدودة. لندن: 1995 م.
100. وزارة التراث القومي والثقافة العمانيون وقلعة ممباسا. سلسلة تراثنا العدد 9، ط.2، وزارة التراث القومى والثقافة، مسقط: 1985 م. 101. وزارة الداخلية. المرشد العام للولايات والقبائل في سلطنة عمان. مسقط: 1982 م. 102. الوزير، عبد الاله بن علي. تاريخ طبق الحلوى وصحائف المن والسلوى. تح محمد عبد الرحيم جازم، مركز الدراسات والبحوث اليمني، صنعاء: 1985 م. (1/324)
صفحة 324
قصص وأخبار جرت في عُمان
325
103. ولكنسون، ج. سي. بنو الجلندى في عمان. سلسلة تراثنا العدد 36، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982 م.
104. هاشم، مهدي طالب. الحركة الأباضية في المشرق العربي نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري. ط.1، دار الاتحاد العربي
للطباعة، بغداد: 1981 م.
105. الهاشمي، سعيد بن محمد بن سعيد. در اسات في التاريخ العماني. النادي الثقافي، مسقط: 2011 م. (1/325)
صفحة 325
قصص وأخبار جرت في عمان
326 (1/326)
صفحة 326
قصص وأخبار جرت في عمان
الملاحق
327 (1/327)
صفحة 327
328
الملحق الأول:
دولة بني مالك بن فهم القرن م 2 - نهاية القرن (5 م) 1. مالك بن فهم بن غنم الأزدي (132 م) - 202 م)
2. هناة بن مالك بن فهم الأزدي ....... - ..... )
الملحق الثاني:
ملوك معولة بن شمس: (القرن 6 - القرن (7 م) 1. عبد العز بن معولة بن شمس بن عمرو 2. المستكبر بن عبد العز بن معولة بن شمس الجرار بن عبد العز بن معولة بن شمس 4. مسعود بن الجرار بن عبد العز بن معولة ه. المستكبر بن مسعود بن الجرار بن عبد العز
6. الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن الجرار. جيفر بن الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن الجرار عبد بن الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن الجرار. عباد بن عبد بن الجلندى بن المستكبر بن مسعود 10. سليمان بن عباد بن عبد بن الجلندى بن المستكبر
11. سعيد بن عباد بن عبد بن الجلندي
قصص وأخبار
جرت في عمان (1/328)
صفحة 328
قصص وأخبار جرت في عمان
الملحق الثالث:
جابي الزكاة في العصر النبوي والخلفاء الراشدين
1. عمر بن العاص
في العصر النبوي
1. حذيفة بن محصن الغلفاني
في عصر أبي بكر الصديق
1. بلال الأنصاري
في عصر عمر بن الخطاب
1. عثمان بن أبي العاص
في عصر عمر بن الخطاب
1. عثمان بن أبي العاص
في. عصر عثمان بن عفان
عصر علي بن أبي طالب
1. الحلو بن عوف الأزدي
الملحق الرابع:
ولاة بني أمية في عمان (75 هـ - 132 هـ)
1. طفيل بن الحصين
2. حاجب بن شيبة
سعيد بن حسان الأسيدي
4. عبدالرحمن بن سليم الكلبي
ه. الخيار بن سبرة المجاشعي
6. سيف بن هاني الهمداني
صالح بن عبد الرحمن الليثي
329 (1/329)
صفحة 329
زياد بن المهلب بن أبي صفرة
سعيد بن مسعود المازني
10. عمرو بن عبدالله الأنصاري
11. زياد بن المهلب بن أبي صفرة
الملحق الخامس:
ولاة بني العباس:
أ- ولاة مباشرة:
1. جناح بن عبادة بن قيس بن عمرو الهنائي
2. محمد بن جناح بن عبادة بن قيس بن عمرو الهنائي راشد بن النظر بن جعفر بن سعيد الجلنداني
4. محمد بن الزائدة بن جعفر بن سعيد الجلنداني
ب ولاة من بني سامة (280 هـ - 317 هـ). احمد بن هلال السامي
2. احمد بن خليل السامي
محمد بن القاسم السامي
4. عبد الخاتم (الحليم) بن إبراهيم
قصص وأخبار جرت في عُمان (1/330)
صفحة 330
قصص وأخبار جرت في عمان
ج - ولاة من بني وجية (317 هـ - 355 هـ)
1. يوسف بن وجية (317 هـ – 332 هـ)
2. محمد بن يوسف بن وجية (332 هـ - 340 هـ)
عمر بن يوسف بن وجية (340 هـ - 350 هـ)
نافع مولى يوسف بن وجية (350 هـ – 355 هـ)
د ولاة لبني بويه عضد الدولة
-
1. عمر بن نبهان الطائي
2. أستاذ هرمز
هـ - بني مكرم (390 هـ / 999 م - 433 هـ/1041 م) 1. أبو محمد الحسين بن مكرم (390 هـ - 415 هـ). أبو القاسم علي بن الحسين (415 هـ - 428 هـ). أبو الجيش بن على بن الحسين (428 هـ - 431 هـ). أبو محمد بن على بن الحسين (431 هـ - 433 هـ)
331 (1/331)
صفحة 331
332
قصص وأخبار
جرت في عُمان
الملحق السادس:
الأئمة العمانية:
1. الجلندى بن مسعود بن جيفر
(132 هـ - 134 هـ)
2. محمد بن عبد الله بن عفان اليحمدي (177 هـ-179 هـ)
3. الوارث بن كعب الخروصي اليحمدي (179 هـ-192 هـ) 4. غسان بن عبد الله الفجحي اليحمدي (192 هـ - 208 هـ) ه. عبد الملك بن حميد العلوي
(208 هـ - 226 هـ)
6. مهنا بن جيفر الفجحي اليحمدي (226 هـ - 237 هـ)
الصلت بن مالك الخروصي
(237 هـ - 273 هـ)
راشد بن النظر الفجحي اليحمدي (273 هـ - 277 هـ) 9. عزان بن تميم الخروصي اليحمدي (277 هـ - 280 هـ) 10. محمد بن الحسن الخروصي (282 هـ -؟) 11. عزان بن الهزبر المالكي اليحمدي 12. عبدالله بن محمد الحداني (أبو سعيد القرمطي، انتخب مرتين) 13 راشد بن النظر اليحمدي
(غزل للمرة الثانية)
14. الصلت بن قاسم الخروصي اليحمدي (انتخب مرتين) 15. الحسن بن سعيد السحتني (كانت إمامته شهرا واحداً
16. عمر بن محمد بن مطرف الحداني (اعتزل) (1/332)
صفحة 332
قصص وأخبار
جرت في عمان
17. محمد بن يزيد الكندي
(اعتزل)
1. الحكم بن الملا البحري (اعتزل في البيعة الثانية)
19. سعيد بن عبد الله بن محمد القرشي (320 هـ - 328 هـ)
20 راشد بن الوليد الكندي
21 حفص بن راشد
(328 هـ – 342 هـ)
(355 هـ - 363 هـ)
22 الخليل بن شاذان الخروصي (407 هـ -425 هـ)
23 محمد بن علي (أثناء فترة اسر الإمام الخليل)
•
24. راشد بن سعيد بن عبدالله اليحمدي (425 هـ - 445 هـ) 25. حفص بن راشد بن سعيد اليحمدي (445 هـ - 473 هـ) 26 راشد بن علي بن سليمان الخروصي (473 هـ - 513 هـ) 27. عامر بن راشد بن الوليد الخروصي (476 هـ -؟) 28. الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد الخروصي
29. محمد بن أبي غسان الخروصي
30 خنبش بن محمد بن هشام
(513 هـ - 510 هـ)
31. محمد بن خنبش بن محمد بن هشام (556 هـ - 559 هـ) 32 محمد بن غسان بن عبدالله الخروصي
33. موسى بن أبي المعالي بن موسى (549 هـ - 579 هـ)
34 محمد بن مالك بن شاذان بعض المصادر تعده إمام: 579 هـ)
333 (1/333)
صفحة 333
334
قصص وأخبار جرت في عمان
35. مالك بن الحواري بن مالك
36. الحواري بن مالك بن الحواري
(809 هـ - 32 هـ)
(832 هـ - 839 هـ)
37. أبو الحسن محمد بن خميس بن عامر (839 هـ - 846 هـ) 38 عمر بن الخطاب بن محمد الخروصي (885 هـ - 894 هـ) 39. محمد بن سليمان بن محمد المفرجي (تولى هذا القاضي منصب الإمامة أكثر من مرة)
40. عمر الشريف لمدة سنة واحدة)
41. أحمد بن عمر بن محمد الربخي (لمدة أقل من سنة)
42. أبو الحسن بن عبد السلام بن الإمام أبي الحسن (لمدة شهور من
عام 896 هـ)
43. محمد بن إسماعيل الإسماعيلي
44. بركات بن محمد بن إسماعيل
(906 هـ – 942 هـ)
(942 هـ - 964 هـ)
45. عمر بن القاسم الفضيلي (لم تنصره الأمة 964 هـ - ... )
46 عبد الله بن محمد القرن المنحى
(967 هـ - ... )
47 الإمام عامر بن راشد بن محمد بن سعيد) نصب بعد الإمام عبد الله
القرن لكنه خذلته الأمة) (1/334)
صفحة 334
قصص وأخبار جرت في عمان
الملحق السابع:
دولة بني نبهان
أ- دولة بني نبهان الأولى (579 هـ - 906 هـ)
1. أبو عبدالله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان 2. أبو الحسن احمد بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان. أبو محمد نبهان بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان 4. أبو الحسن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان. أبو العرب يعرب بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان. أبو القاسم علي بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر. أبو. عمر معمر بن. عثمان بن نبهان بن. محمد بن عمر. أبو اسحق إبراهيم بن معمر بن محمد بن عمر بن نبهان. أبو عبدالله محمد بن معمر بن محمد بن عمر بن نبهان 10. أبو المعالي كهلان بن محمد بن عمر بن. محمد بن عمر 11. أبو عبدالله محمد بن احمد بن عمر بن محمد بن عمر 12. أبو محمد نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر 13. أبو المعالي كهلان بن نبهان بن ذهل بن عمر بن.
14. عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر بن محمد بن عمر
محمد
335 (1/335)
صفحة 335
336
قصص وأخبار جرت في عمان
15. أبو المعالي كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل بن عمر 16. أبو محمد نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل 17. مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان بن ذهل 18 - سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر بن نبهان 19. مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان بن كهلان بن عمر 20. سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر (ت: 872 هـ) 21 مظفر بن سليمان بن مظفر بن سليمان (ت: 874 هـ)
22. حسام بن سليمان بن مظفر
23. سليمان بن سليمان بن مظفر (874 هـ - 906 هـ)
ب دولة بني نبهان الثانية (964 هـ - 1026 هـ) 1. سلطان بن محسن بن سليمان (964 هـ - 973 هـ)
2. مظفر بن سلطان بن محسن (973 هـ - 976 هـ) فلاح بن محسن بن سليمان
(976 هـ -983 هـ)
سليمان بن مظفر بن سلطان (983 هـ -1019 هـ)
ه عرار بن فلاح بن محسن
(1019 هـ - 1024 هـ)
6. مظفر بن سليمان بن مظفر
(1024 هـ - 1024 هـ)
مخزوم بن فلاح بن محسن
(1024 هـ - 1025 هـ)
نبهان بن فلاح بن محس
(1025 هـ - 1026 هـ) (1/336)
صفحة 336
قصص وأخبار جرت في عمان
337
الملحق الثامن:
حكام الإمارات (1026 هـ - 1034 هـ)
1. الشيخ سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي. إمارة بهلا
2. عمير بن حمير بن سلطان العميري،
3. مانع بن سنان بن سلطان العميري.
0
4. الشيخ على بن قطن بن على الهلالي. الشيخ محمد بن جفير بن جبر الجبري 6. السلطان سلطان بن أبي العرب اليعربي
7. الشيخ ناصر بن قطن بن علي الهلالي الجبري
السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي
إمارة سمائل
إمارة سمائل
إمارة سمد الشأن
إمارة إبراء
إمارة نخل
إمارة ينقل
إمارة الرستاق
9. الشيخ سيف بن محمد بن جفير بن علي الجبري إمارة لوى
الملحق التاسع:
أئمة دولة اليعاربة (1034 هـ - 1162 هـ)
1. ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (1034 هـ - 1059 هـ) 2. سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (1059 هـ - 1091 هـ) 3. بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (10911 هـ - 1104 هـ) 4. سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (1104 هـ - 1123 هـ) (1/337)
صفحة 337
338
قصص وأخبار جرت في عمان
ه. سلطان بن سيف بن
سلطان اليعربي (1123 هـ – 1131 هـ)
6. مهنا بن سلطان بن ماجد اليعربي (1131 هـ - 1133 هـ) 7. يعرب بن الإمام بلعرب بن سلطان (1134 هـ - 1135 هـ) محمد بن ناصر بن عامر الغافري (1136 هـ - 1140 هـ) 9. سيف بن سلطان الثاني بن سيف (1) (1140 هـ - 1145 هـ) بلعرب بن حمير بن سلطان (1) (1145 هـ - 1151 هـ)
10
11
12
سيف بن سلطان الثاني بن سيف (2) (1140 هـ - 1145 هـ) سلطان بن مرشد بن عدي (1154 هـ - 1156 هـ)
13
بلعرب بن حمير بن
سلطان (2) (1158 هـ - 1161 هـ)
الملحق العاشر
أئمة دولة آل بوسعيد (1162 هـ - .... )
أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي (1105 هـ - 1198 هـ)
1. مستشار الإمام سيف بن سلطان (؟ - 1145 هـ)
2. والي صحار
حاكم الباطنة ومسقط
(1145 هـ -1156 هـ)
(1156 هـ - 1162 هـ)
4. إمام عمان
(1162 هـ - 1198 هـ) (1/338)
صفحة 338
قصص وأخبار جرت في عمان
الملحق الحادي عشر
قائمة بأسماء الصحابة من العمانيين
1. أبو شداد الدمائي
2. أسد بن يبرح بن أسد الطاحي. جابر بن عبدالله الراسبي
4. حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة الفراهيدي
ه. خالد بن سدوس بن أصبع السعدي الطائي 6. الخريت بن راشد الناجي
7. زيد بن جابر بن سدوس بن أصبع السعدي الطائي
8. سلمة بن عياد الأزدي
صالح بن العباس العبدي
10. صالح بن المتوكل الطائي
11. عبدالله بن علس الثماني
12. عبدالله بن وهب الراسبي
13 عبيد بن دحى الجهضمي 14. كدن بن عبد العتكي
15. كعب بن برشة الطاحي 16. مازن بن غضوبة الطائي
339 (1/339)
صفحة 339
340
قصص وأخبار
جرت في عمان
17 مسلية بن هزان الحداني
18. المنجاب بن راشد الناجي 19 مهري بن الأبيض المهري
20. نبيه بن صوان [حواب] المهري
21. يبرح بن أسد الطاحي
الملحق الثاني عشر:
أسماء التابعين من العمانيين.)
(1)
1. أبو بكر يزيد بن حازم الجهضمي (ت: 147 هـ)
2. أبو صفرة ظالم بن سراق بن صبيح بن كندة العتكي
أبو الخلال زراعة بن ربيعة العتكي
4. أبو روح تبرح بن كنان الراسبي ه. أبو سلمة غالب بن خطاف الراسبي
6. أبو شيخ خيوان بن خالد الهنائي
أبو نهار عقبة بن عبد الغافر العوذي الأزدي (ت:83 هـ) أبو هلال محمد بن سليم الراسبي (ت: 165 هـ)
9. أبو الوازع جابر بن عمرو الراسبي
(1) جمعت هذه الأسماء من مصادر مختلفة التي توصل إليها الباحث، وهناك عدد كبير حيث تذكر الروايات العمانية أن الوفد الذي صحب الصحابي عمرو بن العاص كان عددهم
سبعين رجلا ولم نستطع أن نتعرف إلا على بعض الرجال. (1/340)
صفحة 340
قصص وأخبار جرت في عُمان
10. جيفر بن الجلندى بن المستكبر بن مسعود 11 جابر بن زيد اليحمدي الأزدي (أكبر التابعين)
12. الحارث بن كلثوم الجديدي
13. الحسن بن هادية العماني
14. حمامي بن جرو بن واسع بن وهب الأزدي 15. داود بن عفان بن حبيب العماني
16. ربيعة بن أبي الخلال زراعة بن ربيعة العتكي
17 زيد بن صوحان العبدي
18. سالم بن عبدالله العتكي
19. سبيعة بن عراك الصليمي
20. سعيد بن غزالة من بني عمرو بن مالك بن فهم الأزدي
21
سيحان بن صوحان العبدي
22. صالح بن نوح الدهان
23 صبرة بن شيمان الحداني
24. صعصعة بن صوحان العبدي
25 ضمام بن السائب الندبي الأزدي
26. عبد بن الجلندى بن المستكبر بن مسعود
27. عقبة بن صهبان الراسبي
341 (1/341)
صفحة 341
342
قصص وأخبار
جرت في عمان
28. غيلان بن حرير العتكي
29 قريش بن حيان (أبو بكر) العجلي
30. کعب بن سور بن بكر بن عبيد الأزدي قتل في معركة الجمل في عام 36 هـ)
31 مازن بن كنان الراسبي
32.
المعلى بن سعد الحمامي
33. المهلب بن أبي صفرة العتكي
34. يزيد بن جعفر الجهضمي (1/342)
صفحة 342
قصص وأخبار جرت في عمان
343
المؤلف في السطور
د. سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
(. B.A. M.Phill. Ph.D)
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المشارك
تاريخ الميلاد: 12 يونيو 1960 م
حصل على درجة الماجستير (1990) والدكتوراه من جامعة ليدز
(1990)
الخبرات التدريسية
9.
200
-
: أستاذ مشارك بقسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس
(تفرغ علمي)
201: أستاذ مشارك بوحدة التاريخ، جامعة قطر
2004: مساعد عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية
2002
9 - 1999 •
: أستاذ مساعد بقسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس 1990 - 1999: مدرس بقسم التاريخ، جامعة السلطان قابوس 1990 – 1990: مدرس مساعد بقسم التاريخ جامعة السلطان قابوس
1980 – 1986: مدرس بوزارة التربية والتعليم (1/343)
صفحة 343
344
قصص وأخبار
جرت في عمان
صدر للمؤلف الكتب:
2011: دراسات في التاريخ العماني
0 2009: الشيخ عامر بن خميس المالكي حياته وأعماله. 2008: الحياة الثقافية في عمان في القرن التاسع عشر الميلادي
2007: غاية السلوان فى زيارة سليمان الباروني في عمان. 2007: العادات والتقاليد لمرحلة الميلاد في المجتمع العماني بشمال الشرقية. 2006: المخطوطات العمانية في المكتبات الأوروبية. 2005 قصص وأخبار للمعولي (تحقيق). 2001: إتحاف الأعيان للبطاشي، ج 3 (تحقيق)
1995: موسوعة أرض عمان (مشاركة)
2008: مسقط أصالة ومعاصرة (مراجعة ووضع حواشي)
نشر أكثر من 49 بحثا
2011: الشيخ محمد بن يوسف أطفيش وأثره الفكري في سلطنة عمان 1236 هـ / 1820 م - 1332 هـ / 1914 م.
2010: مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية في عمان في القرن
10 هـ / 16 م
2009: الموروث الشعبي في ولاية المضيبي
2008: علاقة دول مجلس التعاون الخليجي مع الهند (1/344)
صفحة 344
قصص وأخبار جرت في عمان
345
2007: الشيخ صالح بن علي الحارثي ودوره الاجتماعي والسياسي.
0 2007: تاريخ الكويت في القرن الثامن عشر الميلادي.
06
20 جولات جلالة السلطان قابوس الداخلية وأثرها الاقتصادي والاجتماعي.
2005: البحرية العمانية خلال القرنين 16 م و 17 م: دراسة وصفية تاريخية. . 2004: من وثائق العلاقات العمانية القطرية: 1961 م 2: السياسة الداخلية للسلطان تركي بن سعيد.
• 2003: مكانة النخلة في التراث العماني (البسور)
2002: اتفاقية عام 1856 بين عمان وإيران: أسبابها ونتائجها 200: ابن ماجد السعدي: أسطورة الملاحة العربية
(824 هـ / 1421 م - 906 هـ / 1500 م).
2000: علاقة عمان مع البحرين والكويت (العتوب): 1744 - 1804 م.
الجوائز
حصل على شهادات تقديرية وشكر من مؤسسات علمية مختلفة. حصل على شهادة الباحث المتميز في جامعة السلطان قابوس (2005 م) نال وسام صاحب الجلالة من الدرجة الثانية في الإبداع الثقافي
(2006 م)
نال درع جامعة آل البيت بالأردن على تميزه في البحوث العلمية (أكتوبر 2011 م (1/345)
صفحة 345
قصص وأخبار جرت في عمان
346 (1/346)
صفحة 346
347
قصص وأخبار جرت في عمان
The Author's Personal Data
Dr. Said bin Mohammed bin Said al-Hashimy
(.B.A. M. Phil. Ph.D)
Associate Professor of Modern and Contemporary History
Date of Birth: June 12, 1960
Achieved M. Phil (1990), and Ph.D. from University of
Leads (England)
Teaching Experience
2009 - - ... : Associate Professor, Department of History, SQU
2002 2004: Assistant Dean of the Faculty of Arts and Social Sciences
1999 - 2009: Assistant Professor, Department of History, SQU
1995 - 1999: Lecturer, Department of History, SQU
1990 - 1992: Assistant Lecturer Department of History, SQU
1980 - 1986: Teacher at the Ministry of Education (1/347)
صفحة 347
قصص وأخبار
جرت في عُمان
Issued to the author (Books)
2011: Studies in the history of Oman
• 2009: Sheikh Amir bin Khamis al-Maliki and his works
2008: Cultural life in Oman in the 19 th century
348
2007: Ghayat al-Salwan fi Ziyart Shaikh Sulaiman al- Baruni for Oman
2007: Customs and Traditions to the stage of birth in the Omani Society in Shamal al-Sharqiyah
2006: Omani manuscripts in European libraries
2005: Qasas wa Akhbar Jarat fi Oman by Ibn Araiq (edited)
2001: Ithaf al-Ayan of al-Battashi, vol. 3 (edited)
•
1996: Encyclopedia of Oman (partnership)
2008: Muscat authenticity and contemporary (reviews and footnotes) (1/348)
صفحة 348
349
قصص وأخبار
جرت في عمان
There are more than 49 Articles Publications
2010: The Aspects of Economic and Social life in 10 th /16 Century.
2009: Folklore of Ibra.
2008: The GCC states - Indian relations in modern history.
2007: Sheikh Saleh bin Ali Al- Harthy, Social and political role
2007: Kuwait>s history in the eighteenth century
2006: Tours of His Majesty Sultan Qaboos and the internal economic and Social impact
2005: Navy of Oman during the 16 th & 17 th centuries
Documents from Omani-Qatari Relationship (19611962 - ).
2003: the internal politics of the Sultan Turki bin Said
2003: Status of Palm tree in the Omani heritage (Al-psor)
2002: A greement in 1856 between Oman and Iran: causes and consequences.
2000: Ibn Majid al- Sadi: The Myth of Arab Shipping (8241500/906 - 1421/).
2000: Oman>s relations with Bahrain and Kuwait (Utub): 1744 - 1804 (1/349)
صفحة 349
قصص وأخبار
جرت في عمان
ro.
Awards and Recognition
Received certificates of appreciation and thanks from various scientific institutions
Earned a distinguished researcher in the Sultan Qaboos University (2005)
Received the Order of His Majesty the second class in cultural creativity (2006)
I was honored by the University of Al Bayat, Jordon (Oct. 2011) (1/350)
صفحة 350
351
قصص وأخبار
جرت في عمان (1/351)
صفحة 351
قصص وأخبار جرت في عُمان
CO
352 (1/352)