صفحة 1
الكتاب: قيام نظام الإمامة في عُمان لعبد الله التركي قيام نظام الإمامة في عُمان
(1331 – 1339 هـ / 1913 – 1920 م)
تأليف:
د. عبدالله بن إبراهيم التركي
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المشارك بجامعة القصيم ورئيس قسم العلوم الإجتماعية بكلية المعلمين بالرس. (1/1)
صفحة 2
قيام نظام الإمامة في عمان
(1331 – 1339 هـ / 1913 – 1920 م)
د. عبدالله بن إبراهيم التركي
ملخص البحث:
يهدف هذا البحث إلى دراسة عودة نظام الإمامة في عمان, وظهوره كقوة منافسة للسلطان العماني , ومناوأة للنفوذ البريطاني في المنطقة.
فمنذ توقيع معاهدة الحماية بين سلطنة عمان وحكومة الهند البريطانية عام 1308 هـ / 1891 م
تحولت العلاقة بين الجانبين إلى حكم غير مباشر من قبل بريطانيا لعمان, عبر الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في مسقط, فتم منع تجارة الرقيق وتجارة السلاح. وتحت ذريعة مقاومة تلك التجارتين, تم تضييق الخناق على القبائل العمانية وتم تدمير كثير من سفنها التجارية, وفي المقابل تم منح الرعايا البريطانيين مزيداً من الحرية والمميزات.
أدت تلك الإجراءات إلى تجمع القبائل العمانية ومعظمها من القبائل الأباضية. وتم انتخاب إمام من بينهم وذلك عام 1331 هـ / 1913 م، وتشكلت حكومة محلية داخل عمان ونقضت هذه القبائل بيعتها للسلطان, وأنشأت قوة عسكرية استطاعت أن تستولي بها على معظم المناطق العمانية سوى بعض الموانئ المهمة مثل: مسقط, ومطرح.
ومن هنا تدخلت بريطانيا إلى جانب السلطان فيصل بن تركي ثم إلى جانب ابنه تيمور بن فيصل وذلك بالدعم المادي والعسكري, ثم تدخلت بوساطة بين الإمام والسلطان وعقدت عدة لقاءات بين الجانبين أسفرت عن توقيع اتفاقية السيب عام 1339 هـ / 1920 م وبموجب ذلك انقسمت عمان, ففي الداخل يحكم الإمام, وفي الساحل يحكم السلطان. (1/2)
صفحة 3
يهدف هذا البحث * إلى دراسة عودة نظام الإمامة (1) في عمان وظهوره كقوة منافسة للسلطان العماني ومناوأة للنفوذ البريطاني في المنطقة, ومحاولة تلمس الأسباب التي أدت إلى نجاحه كقوة داخلية استطاعت أن تستقطب عدداً كبيراً من القبائل العمانية وذلك في العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري, العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي, ثم تتبع مراحل نزاع الإمامة مع السلطان العماني حتى تم توقيع اتفاقية السيب (2) عام 1339 هـ / 1920 م بين السلطنة العمانية والإمامة الأباضية (3) بوساطة بريطانية, والجديد الذي تضيفه هذه الدراسة أنها تعتمد على وثائق عربية وإنجليزية جديدة من أرشيف وزارة الهند في لندن , إضافة إلى عدد من المصادر العربية والأجنبية الأخرى.
نظام الإمامة في عمان:
يرجع نظام الإمامة في عمان إلى القرن الهجري الثاني, القرن الثامن الميلادي, حيث أنشأ الأباضيون هذا النظام هناك, وعادة ما يُختار الإمام عن طريق الانتخاب من بين أهل الديانة والصلاح. وكان انتخاب الإمام في عمان مستمراً حتى النصف الأول من القرن السادس الهجري, النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي, ثم تلا تلك القرون فترة انقطاع وظل منصب الإمام شاغراً فترات زمنية غير متعاقبة. وفي عام 1034 هـ / 1624 م أُختير رجل من اليعاربة (4) إماماً وظل الأئمة في عمان يُختارون من هذه القبيلة ما يزيد على قرن من الزمان (5).
وعندما قامت الدولة البوسعيدية في عمان 1157 هـ / 1744 م، ضعف أمر الإمامة ولم يهتم من تولى عرش السلطنة من هذه الأسرة باتخاذ لقب إمام إلا في عهد أحمد بن سعيد الذي تولى الحكم في الفترة ما بين عامي 1157 – 1198 هـ / 1744 – 1783 م، وفي عهد ابنه سعيد بن أحمد الذي تولى الحكم من بعده بين عامي 1198 – 1218 هـ / 1783 – 1803 م، وبوفاة هذه الأخير لم يسع أي سلطان من البوسعيديين (ممن توارثوا السلطة) إلى اتخاذ لقب إمام, ولم يحاول أي منهم أن يظفر بتأييد ديني له (6).
وفي عام 1285 هـ / 1867 م استولى عزان بن قيس البوسعيدي على الحكم في عمان بعد ثورة القبائل العمانية, وأعلن نفسه إماماً على عمان واصطبغت فترة حكمه التي استمرت حتى عام 1287 هـ / 1871 م بالصبغة الإسلامية الأباضية; إلا أن حكومة الهند البريطانية عملت على إسقاطه (7) فتم لها ذلك. ومنذ ذلك التاريخ لم تجر محاولة لإعادة نظام الإمامة إلا عندما قامت ثورة القبائل الأباضية عام 1331 هـ / 1913 م.
أسباب ثورة القبائل الأباضية ومقدماتها:
منذ توقيع اتفاقية الصداقة والتجارة بين سلطنة عمان وبريطانيا عام 1308 هـ / 1891 م ازدادت الهيمنة البريطانية على حكومة مسقط, وخضع السلطان العماني فيصل بن تركي (8) لما طلبته منه بريطانيا, وهذا ما أدى إلى استياء كثير من القبائل العمانية التي رأت أن السلطان تعاون مع حكومة الهند البريطانية فيما يتعارض مع مصالح الشعب العماني. ويمكن هنا من إجمال الأسباب التي أدت إلى ثورة القبائل العمانية وقيام نظام الإمامة الأباضية: (1/3)
صفحة 4
1 - أن كثيراً من الأباضيين لم يتقبلو نظام الحكم في السلطنة القائم على الوراثة, وليس الانتخاب, وهذا ما يتعارض مع الإسلام (9).
2 - أثار خضوع السلطان العماني للحكومة البريطانية, فيما طلبته منه فيما يتعلق بمكافحة تجارتي الأسلحة والرقيق غضب هذه القبائل لاسيما بعد أن أدى ذلك إلى التضييق على تجارتهم وتدمير سفنهم.
3 - تزايد استغلال بريطانيا لموارد عمان الداخلية, لاسيما بعد أن التزم السلطان بمنح إحدى الشركات البريطانية امتياز البحث عن الأسفنج في مياه عمان الإقليمية, وقد اعتبر الأباضيون أن عمل هذه الشركة منافساً لهم في كسب قوتهم من البحر.
4 - انتشار الجمعيات التنصيرية في عمان, وتشجيع السلطان فيصل بن تركي لهم, لاسيما المنصرين الأمريكيين الذين وجدوا في عمان مرتعاً خصباً لنشر النصرانية.
5 - أخذ علماء الأباضية في عمان على السلطان أنه لم يتمسك بتعاليم الإسلام, وبما يمليه عليه المذهب الأباضي (10).
وتؤكد بعض المصادر البريطانية (11) هذه الأسباب وتذكر بأن طبيعة حكم السلطان العماني كانت فاسدة لدرجة كبيرة, وكانت تصرفات السلطان الشخصية في إدارة شؤون السلطنة هي السمة التي تميز السياسة العمانية آنذاك, وهذا ما اعتبره الأباضيون نوعاً من أنواع الفساد الإداري.
وإزاء هذه المخالفات رأى الأباضيون أن الالتفاف حول علمائهم, والعمل على إعادة الإمامة من جديد هو المخرج الوحيد لإنقاذ الأمة, ولذا اجتمع أربعة عشر عالماً ورئيس قبيلة, وأصبح نور الدين عبدالله السالمي (12) موجهاً لهم, واتفقوا على إنشاء تجمع باسم "حركة النهضة العمانية " (13) من أجل العمل على إقامة دولة إسلامية أباضية يحكمها إمام ينتخبونه من بينهم.
وجّهَ الأباضيون على لسان الشيخ عبدالله السالمي – الذي تربطه بالسلطان علاقة وثيقة – تحذيراً إلى السلطان فيصل بأن يغير مواقفه وسياسته مع البريطانيين, إلا أن السلطان تجاهل هذا التحذير (14).
ومن هنا نجد أن السالمي قام بعد ذلك بجولة داخل عمان من أجل الاتصال بزعماء القبائل العمانية وتهيئتهم للثورة, واستطاع إقناع الشيخ حمير بن ناصر النبهاني (15) زعيم القبائل الغافرية (16) بالانضمام للثائرين على السلطان العماني ويُعد انضمام هذا الزعيم دعما كبيرا لزعماء الثورة; لأن القبائل الغافرية لم تقم بدور يذكر خلال قيام الإمامة في عمان 1285هـ / 1868 م، على يد عزان بن قيس, وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى سقوط إمامته عام 1287 هـ / 1871 م.
ولم يقف هؤلاء الزعماء عند هذا الحد فقد اتجهوا لضم الزعيم الهناوي القوي عيسى بن صالح الحارثي (17) الذي يحظى بنفوذ قوي بين القبائل الهناوية , فتردد هذا الشيخ في بادئ الأمر إلا أنه لم يلبث أن أعلن دعمه للإمامة, لسخطه على السلطان بسبب إنشائه مخزناً لجمع الأسلحة (1/4)
صفحة 5
تحت مراقبة حكومة الهند البريطانية, وهذا ما دعا الشيخ عيسى الحارثي إلى إرسال رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى السلطان العماني (18).
هذا وقد حاول السلطان فيصل بن تركي تهدئة الثائرين فأعلن تنصيب نفسه إماماً على المذهب الأباضي, إضافة إلى مركزه سلطاناً على عمان, من أجل أن يحظى بدعم كافة القبائل , كما عمل على جمع بعض العلماء الأباضيين , وشجعهم على الكتابة في تاريخ الأباضية وأحكامها, إلا أنه فشل بذلك (19).
إعلان الثورة وانتخاب الإمام:
بعد أن نجح زعماء الثورة في ربط القبائل الغافرية والهناوية مع بعضها في مواجهة السلطان العماني, اجتمعوا في مدينة تنوف (20) بزعامة كل من عبدالله السالمي وحمير النبهاني وعلماء آخرين وقررا انتخاب واحدا من علماء الأباضية إماماً لعمان, فوقع الاختيار على سالم بن راشد الخروصي (21) إلا أنه حاول الاعتذار وقال: "إنه جاء لإعطاء البيعة لا لأخذها", إلا أنه في نهاية المطاف قبل هذه الثقة التي منحت له, فتمت مبايعته في مسجد الشريعة في مدينة تنوف, وقد بايعه العلماء ثم رؤساء القبائل. وحسب التقاليد الأباضية فإنه ليس من حق من وقع عليه الاختيار لتولي منصب الإمامة أن يرفضها, لأن ذلك يعني رفض الثقة التي منحت له من قبل العلماء والأعيان, لاسيما وأنه ربما يؤدي ذلك إلى انقسام الأباضيين (22).
وقد قام أحد العلماء الأباضيين بقراءة البيعة, وإعلان التدابير اللاحقة التي ستتخذها الإمامة لممارسة مهامها, وأعلنت مدينة نزوى (23) عاصمة للإمامة, وكان ذلك في شهر جمادى الآخر 1331 هـ / مايو 1913 م (24).
ويجد الباحث هنا أن أنه لم ينتخب أحد من أسرة البوسعيديين كما حدث في عام 1285 هـ / 1868 م حينما انتخب الأباضيون عزان بن قيس إماماً لهم, الأمر الذي يُبين مدى سخط القبائل الأباضية على البوسعيديين. إضافة إلى أن انضمام القبائل الغافرية إلى هذه الثورة كان له أثر في هذا الاختيار.
ولم يلبث الإمام الخروصي أن بعث برسالة إلى السلطان العماني يخبره بقيام الإمامة ويطلب منه إنهاء النفوذ البريطاني, وتطبيق الشريعة الإسلامية في سائر البلاد, كما بعث برسائل متعددة إلى زعماء القبائل العمانية, يدعوهم فيها إلى الانضمام إلى الإمامة الجديدة ;للدفاع عن الحق والقيام بواجب الجهاد, لأن ذلك هو أقل ما يمكن تقديمه نصرة للحق, حسب رؤية الخروصي, فأجابه معظم الزعماء ومنحوه بيعتهم, وفي زمن قصير أعلنت معظم المدن الرئيسية في الداخل ولاءها للإمامة , وهذا يعني أن بعضاً من المدن بقيت على ولائها للسلطان العماني (25).
الموقف البريطاني من الثورة:
أدرك الرائد نوكس [ Knox] الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في مسقط الخطر الذي يهدد نفوذ دولته في عمان إزاء هذا الوضع, الأمر الذي دفعه إلى توجيه تحذير لى زعماء الإمامة من القيام بمهاجمة مسقط أو مطرح (26) وقال: "إن حكومته لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء عمل كهذا" (1/5)
صفحة 6
وهذا يعني تدخل الحكومة البريطانية بشكل مباشر في الدفاع عن السلطان, ولم يتأخر رد الخروصي كثير ً ا على المسؤول البريطاني إذ حذره من التدخل في شؤون عمان أو الاعتداء على الإمامة الأباضية (27). وبرّر في رده قيام الإمامة بأنه نتيجة لخروج السلطان فيصل ابن تركي عن التعاليم الإسلامية, وهذا ما دعا العلماء الأباضيين إلى عزله, وذكر أن العمانيين اعتادوا أن يديروا شؤونهم بأنفسهم, وقال للممثل البريطاني: "وأنتم تعلمون أن أمر عمان إلى علمائها من قديم الزمان وأن كل ملك خالف العلماء فهو (خليع) عن الدولة منبوذ عن أمر المسلمين ,لا تصرف له في دولته ولا نفاذ لحكمه وأن فيصلاً قد قام عليه العلماء مرارا بعد خلعه وعزله فأبى أن يعتزل وأنه قعد هذه المرة الماضية بسبيل الغلبة والقهر والمسلمون لم يرضو سلطته ولا أفعاله وأنتم معشر هذه الدولة يجب عليكم أن تكفوا عن أمر المسلمين ويلزمكم أن لا تعتدوا علينا ومن تعدى علينا فالله يعيننا عليه ... " (28).
ولم يلبث أن وصل إلى مسقط الميجر مورفي [ Murphy] من دائرة المخابرات البريطانية في بوشهر (29) ليدرس ما يمكن أن تقدمه الحكومة البريطانية في حال هجوم الثوار على مسقط ومطرح, وفي هذه الأثناء طلب السلطان فيصل بن تركي المساعدة رسمياً من المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي (30).
وفي شهر شعبان 1331 هـ / يوليو عام 1913 م بعثت حكومة الهند البريطانية خمسمائة جندي وعدد ً ا من السفن , فنزلت هذه القوات في مطرح, وقامت الحامية العسكرية البريطانية في مسقط باحتلال بيت الفلج (31) ودفعت حكومة الهند معونة مالية قدرت ب 64 ألف روبية, وطلبت من السلطان فيصل أن يُنفقها في إعداد جيش يستطيع به مقاومة الثائرين, ويظهر أن مسارعة البريطانيين إلى مساعدة السلطان خشية عودة نشاط حركة تهريب الأسلحة (32).
وعلى الرغم من التدابير التي اتخذتها حكومة الهند البريطانية لمؤازرة السلطان العماني إلا أن هذه الجهود لم تمنع قوات الإمامة من التقدم, فنجد أن استولت على نزوى وأخرجت والي السلطان وحاميته منها , واتخذها الثوار مقراً للإمامة, ثم تقدمت هذه القوات إلى أزكي (33) واستطاعت اقتحامها, ثم استولت على وادي سمائل (34) وذلك في رمضان 1331 هـ، أغسطس 1913 م، وكان لذلك الوادي أهمية عسكرية بالغة, فهو المنفذ الرئيسي بين الساحل والمنطقة الداخلية لعمان, ولهذا نجد أن سقوط منطقة سمائل بيد قوات الإمامة أدى إلى زعزعة مركز السلطان, فتراجعت قواته إلى مسقط ومطرح, ولم يعد السلطان إلا بمثابة شيخ لقرية صغيرة كما قال أحد المسؤولين البريطانيين (35) وأصبح نفوذ السلطان العماني مقتصرً ا على مسقط ومطرح, وما عدا ذلك فهو خاضع لقوات الإمامة.
ومن هنا نجد أن السلطان فيصل بن تركي كتب رسائل متعددة إلى القنصل البريطاني يطلب منه مضاعفة عدد القوات البريطانية للدفاع عن مسقط ومطرح, ومما جاء في إحدى هذه الرسائل قوله: أريد من حضرتك تنزيل العساكر (هكذا) الذين يصلوا (هكذا) هذه الليلة في ميل الفست (اسم مركب) على بر مسقط أو مطرح من حدودنا لأجل حفاظة (هكذا) المكانيين عن العاصين من أهل عُمان وردعهم ومكان تنزيلهم وجلوسهم يصير الخيار لأمير العساكر هذا والسلام " (36). (1/6)
صفحة 7
هذا وقد أدت الإجراءات التي اتخذها المسؤولون البريطانيون للدفاع عن مسقط إلى احتجاج الإمام الخروصي الذي كتب رسالة إلى القنصل البريطاني في مسقط جاء فيها: " ... وقد بلغنا أن طائفة من عسكركم نزلت بحريم مسكد) هكذا (فما عرفنا وجه هذا الاعتراض بيننا وبين من نصب لنا الخصومة نرقب الجواب " (37). ولم يلبث أن جاء الرد سريعاً من القنصل البريطاني فقال في رده: " إن عسكر البريطانية) هكذا) قد نزل لصيانة مسقط والمطرح (هكذا) على وفق التحذير المتضمن بإعلان حضرة سعادة السلطان تاريخه 5 جمادى الآخر سنة 1313 هـ (38) ... وبهذا سيتبين لكم أن أي هجوم منكم على مسقط أو المطرح بأي قصد كان سيستلزم المصادمة بينكم وبين دولتنا الفخيمة (هكذا) البريطانية هذا والسلام " (39).
وفي شوال عام 1331 هـ / سبتمبر 1913 م كتب الإمام الخروصي رسالة إلى ناكس القنصل البريطاني في مسقط بيَّن فيها أسباب الثورة وقيام الإمامة, وخلع السلطان, وذكر فيها المخالفات التي وقع فيها والتي دعت إلى خلع طاعته, وأشار في رسالته إلى أن قوات الإمامة توقفت في وادي سمائل, ولم تتقدم نحو مسقط أو مطرح خشية من حدوث مواجهة عسكرية بين قوات الإمامة والقوات البريطانية, وطلب الخروصي من البريطانيين سحب القوات البريطانية من عمان, وتعهد في المقابل بتامين سلامة الرعايا البريطانيين, والوفاء بحقوقهم, وحفظ أموالهم. وأشار إلى أن هناك رسائل مزورة باسمه قد ترد على المسؤولين البريطانيين يجب الحذر منها لأن هدفها تكدير العلاقة بين الجانبين (40).
ولم يأت الجواب سريعاً من القنصل البريطاني في مسقط نظراً لوفاة السلطان فيصل بن تركي في هذه الأثناء, وذلك في 4 ذي القعدة عام 1331 هـ / 4 أكتوبر 1913 م، وتولى إبنه تيمور (41) عشر السلطنة بتأييد من حكومة الهند البريطانية الذين عاملوه كوالده لأنه التزم بما تعهد به (42).
تطور الثورة في عهد السلطان تيمور:
عندما تولى تيمور بن فيصل السلطة, كانت البلاد تعيش أزمة داخلية خطيرة, فلا سلطة له إلا على بعض البلدان الساحلية. أما الأوضاع الاقتصادية فإن خزينة السلطنة تكاد تكون فارغة, ولا يتم تسديد رواتب الجنود بصفة مستمرة, ولذا كثيراً ما يلجأ أولئك الجنود إلى التهديد بالالتحاق بقوات الإمامة.
حاول السلطان الجديد في بداية أمره أن يعمل على تحسين الأوضاع المحيطة به, ولذا بادر إلى دعوة الشيخ عيسى بن صالح الحارثي زعيم قبائل الحرث, الذي تربطه علاقة صداقة قديمة للدخول في حوار لعله أن يصل معه إلى تسوية ودية بصفته أحد زعماء الإمامة, وقد زار هذا الزعيم مسقط في شهر محرم عام 1331 هـ / 4 ديسمبر 1913 م، للتشاور, إلا أن المناقشات بين الجانبين لم تؤد إلى نتيجة تذكر (43).
أما الإمامة الأباضية فإنها فقدت في مستهل عام 1331 هـ / 1913 م واحداً من أبرز زعمائها, وهو الشيخ نور الدين عبدالله السالمي, الذي كان يتولى منصب "مدير شؤون الإمامة" وهو لقب لم يكن معروفاً من قبل وقد انعكست وفاته على تشكيل القرار السياسي في الإمامة, وذلك في (1/7)
صفحة 8
عام 1333 هـ / 1915 م وخلفه في منصبه الشيخ عامر بن خميس المالكي, بعد أن انتخبه علماء الإمامة (44).
ومهما يكن من أمر فقد ازدادت وتيرة التأييد الشعبي للإمامة لاسيما بين القبائل التي تقطن منطقة الساحل, ولذا لم تجد قواتها صعوبة في الاستيلاء على مدينتي بركا (45) وقريات (46) ولم يبق تحت سيطرة السلطان تيمور سوى مسقط ومطرح وصور (47) وصحار (48) وبعض الموانئ الصغيرة على ساحل الباطنة (49) وذلك في شهر جمادى الأولى عام 1332 هـ / إبريل 1914 م. إلا أن الموقف البريطاني تجاه هذه الأحداث كان سريعاً وحازماً, إذ استطاعت الطردات البريطانية تدمير بعضاً من قوات الإمامة واضطرتها للخروج من بركا وقريات (50).
وفي هذه الأثناء أدى اندلاع الحرب العالمين الأولى إلى زيادة النشاط الألماني في شرق أفريقية, ووصلت الدعاية الألمانية إلى عمان عن طريق زنجبار, والتي توحي بأن النفوذ البريطاني في الخليج العربي قاب قوسين أو أدنى من الزوال. والواقع أنه على الرغم من انشغال بريطانيا بتلك الحرب إلا أنها لم تكن مستعدة للتفريط بنفوذها في تلك المنطقة , والذي استمر أكثر من مئة عام; فأرسلت في شهر رمضان 1332 هـ / أغسطس 1914 م مجموعة أخرى من القوات الهندية للدفاع عن مسقط (51).
وفي الوقت نفسه عمل السلطان تيمور على إنهاك قوات الإمامة, فزاد من قيمة الضرائب الجمركية, وعمل على الحدِّ من وصول المواد الغذائية إلى الداخل إلا أن أثر هذه الإجراءات كان محدوداً في ذلك الوقت (52).
ولم تقف ألمانيا عند الدعاية فقط, بل أرسلت عدداً من عملائها إلى الإمامة في عمان, فاتصلوا بالإمام الخروصي, ووزعوا الهبات على القبائل لاستمالها إلى جانبها, عمان, فاتصلوا بالإمام الخروصي, ووزعوا الهبات على القبائل لاستمالها إلى جانبها, الفرصة أصبحت مواتية (53) أمام أنصار الإمامة للإحاطة بالسلطان والقضاء على النفوذ البريطاني في المنطقة (54).
كان السلطان تيمور بن فيصل مدرك ً ا لعظم الخطر الذي أحدق به لذا طلب من الشيخ سلطان بن راشد النعيمي شيخ قبيلة النعيم في منطقة البريمي (55) أن يتوسط لدى الإمام الخروصي لحل الخلافات القائمة بين الجانبين , فسعى النعيمي بهذه الوساطة التي لم تجد ممانعة من الإمام الخروصي, حيث بعث الشيخ عيسى ابن صالح الحارثي مندوباً عنه, فاجتمع هذا الأخير بمندوب السلطان, والقنصل البريطاني في بلدة السيب في شهر صفر من عام 1333 هـ / ديسمبر 1914 م، إلا أن هذه الوساطة لم تسفر عن شيء يذكر, مما دفع بالسلطان إلى أن يطلب من البريطانيين تعزيز حاميتهم في مسقط للدفاع عنها في حال هجوم قوات الإمامة (56).
وفي شهر ربيع الأول 1333 هـ / يناير 1915 م شنت قوات الإمامة هجوماً واسعاً على مسقط, واشترك أكثر من (3000) مقاتل في هذا الهجوم, مقابل (700) جندي من القوات الهندية المرابطة للدفاع عنها, وتولى قيادة قوات الإمامة في الهجوم الإمام سالم الخروصي والشيخ عيسى الحارثي, ورغم كثرة أعداد جنود الإمامة إلا أنها ليست مدربة أو منظمة, بخلاف القوات المدافعة, واستمر القتال طوال النهار, ونظراً لعدم وجود خطط عسكرية لدى قوات الإمامة فقد (1/8)
صفحة 9
مُنيت تلك القوات بهزيمة قاسية, وقُتل عدد كبير من جنودها, وهذا ما اضطرها إلى الانسحاب (57).
ويلاحظ هنا أن المساعدات البريطانية للسلطان كانت متنوعة, فوقفت إلى جانبه مادياً ومعنوياً أما الجانب العسكري فقد تكلفت حكومة الهند البريطانية في الدفاع عن مسقط والمدن الساحلية دون الدخول إلى مناطق نفوذ الإمامة لمهاجمتها في الداخل, ولعل ذلك راجع في تقدير الباحث إلى الأسباب التالية:
أولاً: انشغال بريطانيا في الحرب العالمية الأولى, وعدم وجود قوات كافية للقيام بمثل ذلك العمل.
ثانياً: عدم رغبة بريطانيا في الدخول في صراع مع القبائل العمانية في الداخل; لأن معظم قوات بريطانيا في منطقة الخليج العربي كانت قوات بحرية.
ثالثاً: أن هجوم بريطانيا على الإمامة الأباضية سيدفع الأخيرة إلى إعلان الجهاد ضدها في المنطقة, وربما امتد أثر ذلك الجهاد إلى مسلمي الهند, ومناطق أخرى في العالم الإسلامي, والتي لبريطانيا نفوذ في أراضيها.
وعلى الرغم من الهزيمة التي مُنيت بها قوات الإمامة إلا أنها ظلت تحيط بمناطق نفوذ السلطان من كل جانب, وأصبحت تهدد السلطان العماني في مسقط بين الفينة والأخرى ولم يكن بمقدور الحكومة البريطانية بسبب اشتراكها بالحرب العالمية الأولى الاستمرار بالدفاع عن السلطان (58).
بدء المفاوضات بين السلطنة والإمامة:
أوفدت الحكومة البريطانية اللورد هاردنج ( Harding) نائب الملك في الهند إلى الخليج العربي, فقام بزيارة إلى مسقط والتقى بالسلطان تيمور بن فيصل وذلك خلال شهري ربيع الأول والآخر عام 1333 هـ / 1915 م ونصح السلطان العماني بمسالمة زعماء الإمامة الأباضية , وأن يعقد معهم صلحاً يتنازل بموجبه عن المناطق التي استولت عليها قوات الإمامة, وأخبره – بكل وضوح – أن الحكومة البريطانية لن تتمكن من تقديم ما يحتاج إليه من حماية إلى أجل غير مسمى, وأن الفرصة الآن مواتية لإجراء مفاوضات بين الجانبين (59). ومن أجل أن يقتنع السلطان تيمور بن فيصل بقبول المصالحة عقب القنصل البريطاني في مسقط بذكر أهم الأسباب التي دعت حكومة بلاده إلى انتهاج هذه السياسة و هي (60):
1 - أن قوات الإمامة تمتلك زمام القوة في عمان, وذلك لأنها تسيطر على حصن وادي سمائل.
2 - أن دعوة الإمام الخروصي إلى الجهاد ضد الحكومة البريطانية وحلفائها دعوة خطيرة ضدها, لاسيما في ذلك الوقت, الذي تعمل فيه على دفع شريف مكة لإعلان الجهاد ضد (1/9)
صفحة 10
العثمانيين, وأن هذه الدعوة ستؤدي إلى وجود مصاعب عديدة ضد الوجود البريطاني في الهند, و في شبه الجزيرة العربية, وشمال أفريقية.
3 - فشل سياسة استخدام الرشوة مع زعماء القبائل العمانية, وكان السلطان العماني قد اقترحها, وذلك لأن الحكومة البريطانية قد جرَّبت هذه السياسة وثبتت فشلها في تحقيق المؤمل منها.
4 - أن السفن البريطانية لن تستطيع مساعدة السلطان العماني حينما يحتاج إلى المساعدة بسبب انشغالها بالحرب العالمية الأولى ..
وبعد شرح هذه الأسباب اقتنع السلطان بعقد هدنة بينه وبين الإمامة.
هذا وقد استقبل زعماء الإمامة موافقة السلطان على مقترح هاردنج بفرح واغتباط, لأنهم رأوا أن ذلك يدل على ضعف السلطان, وبالتالي فإن حكمه أخذ بالإنهيار, ورغم ذلك فقد ساورهم الشك بنزاهة الوساطة البريطانية بين الجانبين (61) وإزاء ذلك كتب الوكيل السياسي البريطاني في مسقط رسائل إلى ثلاثة من زعماء الثورة وهم:
1 – الإمام سالم بن راشد الخروصي.
2 – الشيخ عيسى بن صالح الحارثي.
3 - الشيخ حمير بن ناصر النبهاني.
طلب منهم إيضاح آرائهم بكل وضوح تجاه عقد مفاوضات صلح تهدف إلى تسوية تناسب الطرفين, وقد ردَّ الإمام بأن عليه أن يستشير شعبه. وعلماء الإمامة , وأنه دعاهم إلى عقد لقاء تشاوري حول هذه المسألة, أما الشيخ عيسى الحارثي فقد ردَّ بأسلوب ودي أظهر فيه الرغبة في فتح باب المفاوضات, أما الشيخ حمير بن ناصر النبهاني فقد اقترح في رده إرسال مبعوث مُسلم لمناقشة الأمر (62).
وذكرت بعض المصادر البريطانية (63) أن الإمامة الأباضية يمكن أن ترضى باتفاق هدنة مع السلطان العماني, وفق شروطها التي بعثت بها إلى الوكيل السياسي البريطاني في مسقط وهذه الشروط هي:
1 - الاعتراف الكامل بالشريعة الإسلامية بحسب ما يطبقها الإمام في داخل عمان. وتطبيقها في مسقط دون محاباة لأحد.
2 - خروج القوات البريطانية من البلاد, ورفع الحصار البري عن الواردات إلى الداخل.
3 - تسوية وسداد كل المطالب المالية المستحقة لسكان الداخل.
4 - منع وتحريم استيراد الخمور, والكحول , والتبغ إلى مسقط, وتحريم استخدام هذه الأصناف تحريماً تاماً.
5 - يمكن اعتبار السلطان تيمور بن فيصل حاكماً لعمان, ولكن مسؤولية إدارة البلاد تكون بيد الإمام شخصياً, أو من خلال ممثل له في مسقط, وذلك وفق الشريعة الإسلامية. (1/10)
صفحة 11
6 - بما أن بعض القبائل العمانية في نزاع مع البعض الآخر, وحيث أن بعضاً من هذه القبائل تمتلك السلاح, والبعض الآخر لا يملك, فمن الضروري حينئذ السماح للعمانيين بحرية شراء الأسلحة والذخائر.
وقد أُبلغ مبعوث الإمامة أن الحكومة البريطانية لا يمكن لها أن تقبل ما يلي:
1 - أي مطلب يدعو إلى الإخلال بأي اتفاقية موقعة بينها وبين السلطنة العمانية التي يمثلها السلطان تيمور بن فيصل.
2 - أي شرط قد يسب أضراراً لبريطانيا أو يعوق مصالحها التجارية مع عمان.
3 - أي نص يتعلق بالسماح بتداول السلاح والذخيرة (64).
وعلى الرغم من هذا الخلاف حول بعض المسائل إلا أنه في شهر شوال 1333هـ / أغسطس 1915 م أرسل زعماء الإمامة رسالة إلى الوكيل السياسي البريطاني في مسقط طلبوا منه الترتيب لعقد اجتماع مع الشيخ عيسى الحارثي بصفته ممثلاً للإمامة الأباضية وذلك بالسيب, في أقرب وقت ممكن, وتم هذا اللقاء في 5 ذو القعدة 1333هـ / 15 سبتمبر 1915 م وتم في هذا اللقاء مناقشة مطالب الإمامة التي تدعو إلى اعتراف السلطان تيمور بنظام الإمامة الذي يطبق في الداخل, وأن تحل نظم الإمامة محل النظم المطبقة في السلطنة, وأن يلتزم السلطان بتعاليم الشريعة الإسلامية على المنهج الأباضي, وأن تلغى الضرائب المفروضة على الواردات والصادرات الخاصة بمقطعات الداخل , وأن تسوى المطالبات المالية بما يتفق مع مصلحة الرعايا المقيمين في الداخل , وأن يجري تحريم استيراد الخمور والدخان, وأن تلغى القيود المفروضة على تجارة السلاح, وأن يُسرِّح السلطان جيشه, وأن يطلق سراح الشيوخ المعتقلين في مسقط, وأن يُسلم السلطان اللاجئين إليه لإيقاع العقوبة التي يُقررها الإمام عليهم, فإذا ما وافق السلطان على ذلك فسيعترف زعماء الإمامة به حاكماً على مسقط وعمان, على أن يدير البلاد طبقاً لقواعد الشرع, وأن يتولى هذه الأمور بنفسه في مسقط أو عن طريق تعيين ممثل له هناك (65).
وتوصل الوكيل السياسي البريطاني إلى أن هذه المطالب قابلة للتنفيذ باستثناء مطلب أو مطلبين, أما من جانب السلطان العماني فقد طالب الإمامة بتسليمه حصون وقلاع منطقة سمائل (66) وذلك لأهميتها الإستراتيجية, إلا أن ممثل الإمامة رفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً, ورفض السلطان العماني مطالب الإمامة التي سبق ذكرها, كما رفض تسليم زعماء القبائل المتعاونين مع للإمامة. وإزاء هذا الخلاف بين مطالب الجانبين لم يكتب لهذه المفاوضات النجاح أو أن يُحسم النزاع بين السلطان العماني والإمامة الأباضية; لتباين وجهات النظر بين الجانبين (67).
وبدأت القبائل العمانية في الداخل بعد فشل هذه المفاوضات تعاني من الحصار الاقتصادي, وذلك بعد أن أمر السلطان العماني بإيعاز من المقيم البريطاني برفع الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية الواردة من الداخل لاسيما التمور التي رفعت الرسوم المفروضة عليها من 5 % إلى 25 % أما الرمان فقد رُفعت الرسوم الجمركية المفروضة عليه من 5 % إلى 50 % وكان لهذا القرار نتائج كبيرة على المدى البعيد; لأن المسؤولين البريطانيين يدركون جيداً (1/11)
صفحة 12
أن اقتصاد القبائل العمانية في الداخل يعتمد اعتماداً كبيراً على تصدير التمور والرمان, وقد أدت هذه الإجراءات إلى نشوء أزمة مالية لدى الإمامة (68).
وعلى الرغم من هذه الأزمة التي عانت منها الإمامة إلا أن قواتها استطاعت أن تستولي على الرستاق (69) , وبذلك توطد نفوذها على المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل الذي يسيطر عليه السلطان (70).
كما عانت الإمامة الأباضية من تدهور الأوضاع العامة في منطقة الخليج العربي عامة وبحر العرب نتيجة للحرب العالمية الأولى, ولذا لم تكن الموارد المالية لديها كافية لمواصلة جهودها المتواصلة لإسقاط السلطان العماني, ونتيجة لقلة الاتصالات بين موانئ عمان والمناطق الداخلية, وارتفاع الأسعار أصبح وجود العملة النقدية نادراً في مناطق نفوذ الإمامة, وهذا ما دفعها إلى مصادرة أموال المؤيدين لنظام الحكم في مسقط (71).
أما من جانب السلطان فقد أخذت حكومته بالتدهور السريع مع انشغال بريطانيا بالحرب العالمية الأولى, وكانت خزينة السلطان خاوية, إلا أن الحكومة البريطانية كانت تُمد السلطان ببعض القروض بين الفينة والأخرى (72)، من أجل أن يقف أمام الأخطار التي تحدق به , ولذلك كان السلطان العماني مضطراً لتنفيذ كل ما تطلبه الحكومة البريطانية منه, وفي هذا قال المقيم البريطاني في الخليج العربي كوكس ( Cox) : " إنه لطالما كان السلطان مديوناً للحكومة البريطانية فإنها ستكون في موقف أقوى لفرض ما تريده بالنسبة لشؤون السلطنة " (73).
ومهما يكن من أمر فإن المصادر البريطانية (74) تؤكد أنه منذ فشل المفاوضات التي عقدت في السيب في ذو القعدة عام 1333 هـ / سبتمبر 1915 م بين السلطنة والإمامة لم تتخذ أي خطوات أخرى في سبيل الوصول إلى اتفاق جديد بين الجانبين حتى شهر جمادى الآخرة عام 1336 هـ / مارس 1918 م إلا أن قوات الإمامة استطاعت أن تحكم سيطرتها على المناطق الداخلية في عمان, في حين كان حكومة السلطنة تعاني من أزمة ديون بالغة, وتعاني من فساد إداري كبير.
وكانت الإمامة في عمان قد سعت خلال هذه الفترة إلى تدعيم قواتها وذلك بالاستعانة بإمام اليمن والقادة العثمانيين هناك للحصول على تعزيزات عسكرية لمواجهة سلطان مسقط وحلفائه البريطانيين, وهذا ما أدى إلى تدعيم قدراتهم العسكرية أمام قوات السلطان (75) ومن هنا تدخلت حكومة الهند البريطانية فعقدت مفاوضات بين السلطنة والإمامة لم تسفر عن شيء يذكر (76).
وعندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها, وأسفرت عن انتصار بريطانيا وحلفائها. عملت على إنهاء النزاع بين السلطنة والإمامة ووضعت تصوراً لسياستها العامة في عمان بعد الحرب, ترمي هذه السياسة إلى إصلاح الإدارة , وضمان الأمن, وذلك من أجل تدعيم نفوذ السلطان الذي يعاني من ضعف شديد (77).
وفي 11 جمادى الآخر عام 1337 هـ / 2 مارس 1919 م وجه القنصل البريطاني في مسقط هاورث [ Haworth] رسالة إلى الشيخ عيسى الحارثي طالب فيها الأباضيين بوقف هجماتهم على السلطنة والقبول بوساطتهم حتى لا يضطروهم إلى استخدام القوة, وإحكام الحصار الاقتصادي عليهم, وقال: "إني لأسمع في هذا الوقت ما يقال عن أنكم عازمون على مهاجمة (1/12)
صفحة 13
صور ... لأن هذا إن كان حقاً فسيؤدي إلى مقاومتنا مع العمانيين ... , ولو أردنا ضرركم لكان من السهل علينا أن نرسل إليكم طائرة من طائراتنا , وهي أزيد من أن تكفيكم فتحطم مدنكم وتخرب حصونكم, ومن المؤكد أنكم لا تظنون أنكم تقدرون على مقاومتنا " (78)، ثم زاد القنصل البريطاني في استخدام لغة التهديد فقال:"لدينا خمسمائة ألف من العساكر المدربة , وقد فرغت من أعمالها الحربية في العراق ... وبضعة الآف يكفون للاستيلاء على عمان قاطبة لو أردنا بكم سوءاً , ... وتعلمون أن الحاكم الذي بيده شؤون الساحل يستطيع في أي وقت فرض رسوم باهظة على البضائع الصادرة منكم والواردة إليكم ... وتعلمون أن أزمة البحر بأيدينا فإذا ناصبتمونا العداء فلن نسمح بيع الأرز والقمح والأثواب إليكم ولن نسمح لكم أن تصدروا تموركم مع أن كل تجارتكم لا تجرى إلا بأيدينا." ثم طلب القنصل البريطاني من الشيخ عيسى الحارثي أن يقنع الإمام الخروصي بأهمية العودة إلى المفاوضات (79).
وعلى الرغم من كل هذه الضغوط إلا أن الإمامة الأباضية رفضت لغة التهديد التي استخدمها المسؤولون البريطانيون , بما في ذلك التهديد بالحرب المباشرة بين القوات البريطانية وقوات الإمامة أو الحصار الاقتصادي إذا اقتضى الأمر ذلك.
مفاوضات السيب عام 1337 هـ/ 1919 م:
بعد اتصالات عديدة متبادلة بين الوكيل السياسي البريطاني وبين قادة الإمامة, والسلطان العماني, تم الاتفاق على عقد اجتماع بين هذه الأطراف في السيب بتاريخ سبتمبر 1919 م , وكان هذا السلطان قد منح ذلك المسؤول البريطاني تفويضاً مطلقاً لمعالجة الوضع مع الإمامة. وقد مثل الإمامة في هذه المفاوضات الشيخ عيسى بن صالح الحارثي أما السلطان العماني وحكومة الهند البريطانية فقد مثلها هاورث القنصل البريطاني في مسقط (80)، وفي بداية هذه المفاوضات اقترح هاورث أن يكون السلطان تيمور زعيماً سياسياً دنيوياً , وأن يكون الإمام الخروصي زعيماً روحياً, وأن يمثل الشيخ عيسى بن صالح الحارثي السلطان في الداخل , وأن يصادق الإمام أو ممثله على تعيين القضاة , وأن يكون هناك مجلس من كبار أعيان عمان لمساعدة السلطان , وأن يتولى هذا المجلس الموافقة على تعيين الولاة , وأن يساعد على الرقابة على الأموال, كما طلب إعادة المزارع الخاصة بالسلطان العماني, والتي استولت عليها قوات الإمامة عند تقدمها نحو الساحل (80).
إلا أن ممثل الإمامة أبدى تحفظاً على بعض هذه المسائل , ثم قدم مطالب الإمامة, والتي تتخلص بما يلي:
1 - سحب كل القيود المفروضة على التجارة والسفر.
2 - ?تحديد نسبة الزكاة على أن لا يتجاوز 5 في المائة.
3 - إطلاق سراح السجناء.
هذا وقد وافق ممثل الإمامة في هذه المفاوضات على أن يظل الحال على ما هو عليه فالسلطان يسيطر على المدن الساحلية , والإمامة تسيطر على المناطق الداخلية , والتزم بعدم مهاجمة (1/13)
صفحة 14
مناطق نفوذ السلطان إذا ما وافق على المطالب التي تقدم بها , وانفض هذا الاجتماع من أجل التشاور لأن الحارثي ليس مفوضاً للتوقيع من قبل الإمام (82).
وعلى أي حال فقد رفض الإمام الخروصي في جمادى الآخر عامك 1338 هـ فبراير 1920 م التصديق على بنود الاتفاقية ,فانتهت بذلك تلك المفاوضات رسمياً بالفشل (83).
مقتل الخروصي وانتخاب الخليلي إمامًا:
بعد انتهاء مفاوضات السيب وبينما كان زعماء الإمامة الأباضية يتشاورون حول عقد مفاوضات جديدة مع السلطان ,تمّ اغتيال الإمام سالم بن راشد الخروصي في 4 ذو القعدة عام 1338 هـ / 21 يوليو 1920 م على يد رجل من قبيلة آل وهيبه , ولم تعرف دوافع هذا الاغتيال , إلا أن بعض المصادر تؤكد أن الخروصي كان قد سجن هذا الرجل في يوم ما (84)، ,بينما تعزو المصادر البريطانية (85) سبب القتل إلى تشدد الخروصي في جبي الزكاة , وموقفه من إعادة الممتلكات.
ولم يلبث زعماء الإمامة الأباضية في عمان أن انتخبوا واحدا منهم إماماً جديداً , فاختاروا الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي , وقد كتب الشيخ عيسى الحارثي خطاباً في ذلك إلى وينغيت [ Wingate] الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في مسقط , الذي خلف هاروت في منصبه وطلب مه استئناف المفاوضات بين الجانبين بعد استقرار الأوضاع , فقال:"نفيد جنابكم أنه عندما تّم اغتيال الإمام ... اجتمع رؤساء القبائل والصالحين من الناس والعلماء لانتخاب إمام جديد وعندما شاهدوا الابتعاد عما أمر الله به والتشتت, قدموا الرجل العلامة محمد بن عبدالله الخليلي كإمام ... وترجوا من الله كل العون. جرى حديث من جانبك بخصوص التسوية ولكن لم يتم الاتفاق عليه , ولكن يجب إعادة فتحها بعد قضاء الأعمال إن شاء الله ... " (86).
وبهذا يتبين أن ممثل الإمامة اتفق مع القنصل البريطاني على العودة من جديد إلى طاولة المفاوضات بغية الوصول إلى تسوية إلا أنه طلب من المسؤول البريطاني بعض الوقت حتى تستقر الأوضاع في مناطق نفوذ الإمامة, بعد أن تم انتخاب إمام جديد , وهذا يؤكد حرص زعماء الإمامة على الوصول إلى اتفاق نهائي.
اتفاقية السيب 1339 هـ/ 1920 م:
كان من أهم ما اشترطه الوكيل السياسي البريطاني على الشيخ عيسى الحارثي ممثل الإمامة في مفاوضات السيب 1337 هـ/ 1919 م موافقة الإمامة على إعادة المزارع الخاصة بالسلطان العماني والتي استولت عليها قوات الإمامة عند تقدمها نحو الساحل , إلا أن الإمام رفض ذلك في بداية الأمر , إلا أن إصرار القنصل البريطاني على أن العودة إلى مفاوضات السيب مرهون بإعادة هذه المزارع (87) ولذا اضطر الإمام الخليلي (88) إلى الموافقة على إعادتها جاء ذلك في رسالة (89) بعث بها الشيخ عيسى الحارثي إلى الوكيل السياسي البريطاني في مسقط جاء فيها:" ... في الرستاق تم الاتفاق على تطبيق أحكام الله التي فرضها على المسلمين والحمد لله تم (1/14)
صفحة 15
عرض رسالتكم على الإمام والذي يوافق – بعد مشاورة المسلمين? على إعادة المزارع احتراماً لحكومة بريطانيا العظمى. "
وكان السلطان تيمور بن فيصل في هذه الأثناء موجوداً في الهند في زيارة رسمية, ولهذا فما أن اتفق وينغيت مع الإمامة على العودة إلى طاولة المفاوضات حتى قام بزيارة عاجلة إلى الهند , حصل على تفويض مطلق من السلطان العماني للوصول إلى اتفاق مع الإمامة (90).
وفي 10 محرم عام 1339 هـ/ 24 سبتمبر التقى الطرفان في السيب, وكان وفد الإمامة مؤلفاً من عشرين عالماً وشيخ قبيلة يترأسهم في هذه المفاوضات الشيخ عيسى الحارثي , أما حكومة الهند البريطانية والسلطان العماني فيمثلها في هذه المفاوضات وينغيت ,وعدد من المستشارين البريطانيين , تمّ في بداية المفاوضات التأكد من أن الشيخ عيسى الحارثي مفوضاً تفويضاً كاملاً للوصول إلى اتفاق مع السلطان العماني بدأت المفاوضات على هيئة عدة جلسات , تقدم ممثل الإمامة في بادئ الأمر باثني عشرمطلبا يجب أن يوافق عليها السلطان , إلا أن المسؤول البريطاني رفض معظم هذه المطالب , وعرض وينغيت مطالب السلطان, وبعد يومين من المفاوضات الشاقة تم التوصل إلى ما عرف باتفاقية السيب بين الإمامة نيابة عن الشعب العماني وبين وينغيت نيابة عن السلطان العماني , وذلك في 11 محرم 1339 هـ/ 25 سبتمبر 1920 م , وقد تضمنت هذه الاتفاقية ثمانية بنود , أربعة منها التزمت بتنفيذها الإمامة الأباضية باسم الشعب العماني والأربعة الأخرى التزم بها وينغيت نيابة عن السلطان العماني , وبنود هذه الاتفاقية هي (92):
أولاً: التزامات السلطان العماني:
1? التزم السلطان بتخفيض الضرائب التي تؤخذ على البضائع التي تصدر من الداخل إلى المدن الساحلية في عمان إلى 5 %.
2?تعهد السلطان بضمان حرية المرور وسلامة العمانيين, خلال تنقلاتهم وتحركاتهم بين مدن الساحل.
3? التزم السلطان برفع جميع القيود المفروضة على الدخول إلى مسقط أو مطرح أو أي مدن الساحل وكذلك الخروج منها.
4?تعهد السلطان بعودة اللاجئين العمانيين إلى بلادهم , وبعدم منح اللجوء إلى أي مجرم يحاول الفرار من يد العدالة العمانية وأن يُسلمه إلى العمانيين ليلقى جزاءه , وأن لا يتدخل السلطان في شؤون العمانيين الداخلية.
ثانياً: التزامات الإمامة الأباضية نيابة عن الشعب العماني:
1 ?التزم العمانيون بعدم مهاجمة المدن الساحلية أو التدخل في شؤون حكومة مسقط , وأن يتعايشوا مع حكومة السلطان بسلام. (1/15)
صفحة 16
2?تعهد العمانيون بضمان الأمن وحرية التجارة والتنقل لجميع الذين يدخلون إلى عمان ويتاجرون بطريقة مشروعة.
3?التزم العمانيون بإخراج جميع اللاجئين إليهم [من أهل مسقط] , وعدم منحهم حق اللجوء.
4?تعهد العمانيون بتسوية مطالب حكومة السلطان تجاه التجار العمانيين وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وقَّع على الاتفاقية الشيخ عيسى الحارثي , ثم الشيوخ الأربعة عشر الآخرون, ثم وقع عليها الإمام الخليلي في 14 محرم 1339 هـ / 28 سبتمبر 1920 م، ثم أرسلت إلى السلطان تيمور والذي لا يزال في الهند فوقع على نسخة منها (93).
تحليل الاتفاقية:
تمَّ توقيع هذه الاتفاقية بعد سبع سنوات من الحرب , ونتج عن ثورة الإمامة في عمان تقسيم البلاد إلى كيانين شبه مستقلين، " إمامة عمان " في الداخل و" سلطنة مسقط" على الساحل وعلَّق وينغيت على هذه الاتفاقية بقوله:
"وصل العمانيون [الإمامة الأباضية] من وجهة نظرهم الخاصة إلى الاستقلال الكامل , وهم عملياً على حق , على الرغم من أن السلطان يمكن أن يقول بأنه ليس لديهم سوى حكومة داخلية " (94).
ولكن هذه الاتفاقية لم تخل من بعض العيوب القانونية لعل من أهمها:
1 ?لم تحدد حدود أراضي السلطان العماني, وكذلك حدود أراضي الإمامة.
2? لم تتطرق الاتفاقية إلى العلاقات الخارجية ,وهل للإمامة حق التمثيل الخارجي وإقامة علاقات مع الدول الأخرى.
3 ?لم تبين هذه الاتفاقية طبيعة العلاقة بين الإمامة والسلطان, وهل هي علاقة تبعية أم اتفاق بين دولتين منفصلتين.
4 ?يلاحظ أن معظم بنود هذه الاتفاقية خصص لتنظيم مسائل تجارية, وذلك لأن موضوع الشكل القانوني للسيادة لم يكن ذا أهمية لدى الإمامة (95).
5?لم يُشر للإمامة الأباضية أو الإمام كممثل عن القبائل العمانية في الداخل, على الرغم من أن الشيخ عيسى الحارثي الذي مثل تلك القبائل كان مفوضاً من قبل الإمام الخليلي.
أما موقف الأطراف المشاركة في هذه الاتفاقية فإن أنصار الإمامة يرون أنها أبرمت بين حكومتي السلطان الذي يحكم الساحل , والإمام صاحب السلطة الشرعية في الداخل (96) , (1/16)
صفحة 17
ويذهب بعضهم أن هذه الاتفاقية أبرمت بين دولتين عمان ويمثلها الإمام , وسلطنة مسقط ويمثلها السلطان تيمور (97).
أما حكومة الهند البريطانية فترى أن هذه الاتفاقية فهي معقودة بين السلطان تيمور بن فيصل الحاكم الشرعي وبين القبائل التي تسكن بالداخل من أجل تنظيم العلاقة بينهما, وأن دور وينغيت في هذه الاتفاقية لا يعدو كونه وسيطاً وشاهداً عليها , ويؤكدون أنها لم تعقد بين حكومتين , ويستدلون على صحة هذا الرأي بأنه تم استخدام شعب عمان للتعبير عن الطرف الثاني في الاتفاقية , ولم يرد ذكر لحكومة الإمامة أو للإمام , وأن الذين وقعوا هذه الاتفاقية هم زعماء قبائل على رأسهم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي وسليمان النبهاني وغيرهم (98).
ومهما يكن الأمر فإن هذه الاتفاقية قد شكلت منعطفاً تاريخياً مهمًا في التاريخ العماني الحديث إذ نتج عنها , وجود سلطتين محليتين لبلد واحد , وتوقفت الحروب بين السلطانة والإمامة, وحققت الثورة بعض ً ا من أهدافها, واستمرت الإمامة قائمة في داخل عمان , حتى ظهر النفط وبدأت شركات النفط البريطانية تنقب عنه في منطقة الإمامة الأمر الذي نتج عنه مواجهة بين القوات البريطانية وقوات الإمامة عام 1373 هـ / 1954 م انتهى بسقوط الإمامة نهائياً عام 1378 هـ / 1959 م (99).
الخاتمة
بينت هذه الدراسة أن استياء القبائل العمانية من الهيمنة البريطانية في عمان قد بلغ ذروته في العقد الثالث من القرن الرابع عشر الهجري, العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي, لاسيما بعد أن ازدادت تدخلات الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في إدارة شؤون السلطنة العمانية في عهد السلطان فيصل بن تركي ومن بعد ابنه تيمور.
وكشفت هذه الدراسة أن تجارة القبائل العمانية قد تعرضت للتدمير, وصودرت سفنها تحت ذريعة مكافحة تجارتي السلاح والرقيق, وأدت هذه الأوضاع إلى تجمع زعماء القبائل الهناوية (الأباضية) وانضم إليهم بعض زعماء القبائل الغافرية) السنية) ,من الناقمين على السلطان, وقرروا إعادة نظام الإمامة , وتمَّ ذلك بانتخاب الشيخ سالم بن راشد الخروصي إمام ً ا لعمان في عام 1331 هـ/ 1913 م.
أكدت هذه الدراسة أنه منذ أن قامت الإمامة في داخل عمان استطاعت خلال شهور عديدة أن تستولي على المناطق الداخلية , ولم يبق تحت سيطرة السلطان العماني إلا بعض البلدان الساحلية فقط.
وكشفت هذه الدراسة أن حكومة الهند البريطانية أدركت عظم خطر الإمامة على السلطنة; فعملت على دعم السلطان العماني مادياً وعسكرياً, ولم تسمح لقوات الإمامة أن تستولي على مسقط ومطرح والمدن الساحلية المهمة. (1/17)
صفحة 18
وتبين من خلال هذه الدراسة أن المسؤولين في حكومة الهند البريطانية لم يعلنوا العداء الصريح للإمامة في عمان, خشية من إعلان الإمام الخروصي الجهاد ضد قواتها, ولربما امتدت هذه الدعوة إلى مناطق أخرى من العالم الإسلامي. كالحجاز مثلاً الذي أعلن شريفه الجهاد ضد الدولة العثمانية بدعم من بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى , أو تمتد إلى مسلمي الهند الذين تستعمر بريطانيا بلادهم.
وأوضحت هذه الدراسة أنه بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها, وخرجت بريطانيا منتصرة; تغيرت لغة خطابها إلى زعماء الإمامة في عمان, واستخدمت معهم أسلوب التهديد بالحرب والتدمير , وأوعزت إلى السلطان تيمور بن فيصل بمضاعفة رسوم الجمارك على صادرات القبائل الخاضعة للإمامة عدة مرات, وهذا ما أدى إلى نشؤ أزمة مالية بالغة لدى الإمامة الأباضية في عمان.
وتبين أنه بعد قتل الإمام الخروصي وتولي الخليلي الإمامة من بعده, وبعد أن تزايدت الضغوط البريطانية على الإمامة في الداخل ; وافق زعماؤها على عقد مفاوضات جديدة للوصول إلى اتفاق يُنهي النزاع بين الجانبين, فعمل الوكيل السياسي البريطاني في مسقط على عقد اجتماع في منطقة السيب ,نتج عنه اتفاقية عرفت باسم (اتفاقية السيب) وذلك في شهر محرم عام 1339 هـ/سبتمبر 1920 م.
وقد نتج عن اتفاقية السيب أن انفصلت عمان الداخلية بزعامة الإمام الخليلي, وبقيت بلدان الساحل تحت زعامة السلطان تيمور , وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقية أوقفت النزاع بين السلطانة والإمامة إلا أنها لم تعط الإمامة أي اعتراف رسمي , ولم تبين الحدود الفاصلة بين الجانبين, ومع ذلك فقد حققت الإمامة الأباضية بعضاً من أهدافها , واستمرت الإمامة قائمة في عمان حتى بدأت الشركات البريطانية تبحث عن النفط في منطقة نفوذها ,الأمر الذي أدى إلى حدوث مواجهة بينها وبين بريطانيا ,سقطت الإمامة على إثره عام 1378 هـ/ 1959 م. (1/18)
صفحة 19
ملاحق البحث
ملحق رقم (1)
رسالة من الإمام سالم الخروصي إلى ناكس الممثل والقنصل البريطاني في مسقط, مؤرخة في 9 شعبان 1331 هـ بيَّن فيها أسباب الثورة على السلطان فيصل بن تركي ويحذره فيها من الاعتداء على الإمامة.
/ (1/19)
صفحة 20
ملحق رقم (2)
رسالة من ناكس الممثل والقنصل البريطاني في مسقط إلى الإمام سالم الخروصي مؤرخة في 11 رمضان 1331 هـ/ 15 أغسطس 1913 م يحذره في من مهاجمة مسقط أو مطرح.
/ (1/20)
صفحة 21
ملحق رقم (3)
رسالة من الإمام سالم الخروصي إلى ناكس الممثل والقنصل البريطاني في مسقط, مؤرخة في 30 شوال 1331 هـ بيَّن فيها أسباب قيام الإمامة ورغبته في عدم المواجهة مع القوات البريطانية.
/ (1/21)
صفحة 22
ملحق رقم (4)
بيان بالمطالب التي تقدم بها الشيخ عيسى بن صالح الحارثي إلى ممثل القنصل البريطاني في مسقط قُبيل انعقاد مفاوضات السيب في 15 سبتمبر 1915 م.
/ (1/22)
صفحة 23
ملحق رقم (5)
نسخة عربية من اتفاقية السيب عام 1339 هـ/ 1920 م.
/ (1/23)
صفحة 24
قائمة المصادر والمراجع:
أولا: وثائق عربية من أرشيف مكتب سجلات الهند في لندن:
India Office Record ( I.O.R.)
إعلان ... 1 - I .O .R., R/ 15/ 6/42,
بالعربية صادر من السلطان فيصل بن تركي مؤرخ في 5 جمادى الآخر 1331 هـ.
2 - I . O. R., /15/ 6/42,
رسالة بالعربية من السلطان فيصل بن تركي إلى الميجر ناكس القنصل البريطاني في مسقط, مؤرخة في 4 شعبان 1331 هـ.
3 - I.O.R., R/15/ 6/42
رسالة بالعربية من الإمام سالم بن راشد الخروصي إلى الميجر ناكس القنصل البريطاني في مسقط مؤرخة في 9 شعبان 1331 هـ.
4 - I.O.R., R/15/ 6/ 42
رسالة بالعربية من الإمام سالم بن راشد الخروصي إلى الميجر ناكس القنصل البريطاني في مسقط , مؤرخة في 29 شعبان 1331 هـ.
5 - I .O .R., R/ 15/ 6/42,
رسالة بالعربية من ناكس القنصل البريطاني في مسقط إلى الشيخ سالم بن راشد الخروصي, مؤرخة في 11 رمضان 1331 هـ/ 15 أغسطس 1913 م.
6 - I .O .R., R/ 15/ 6/42 ,
رسالة العربية من الإمام سالم بن راشد الخروصي إلى القنصل البريطاني في مسقط, مؤرخة في 30 شوال 1331 هـ.
7 - I.O.R .,R/15/ 6/204,
رسالة بالعربية من الشيخ عيسى بن صالح الحارثي إلى وينغيت الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في مسقط مؤرخة في 6 ذو القعدة 1337 هـ/ 3 أغسطس 1920 م.
8 - I .O .R., R/ 15/ 6/45 ,
رسالة بالعربية من الشيخ عيسى بن صالح الحارثي إلى القنصل والممثل البريطاني في مسقط, مؤرخة 15 سبتمبر 1915 م.
ثانيا: وثائق انجليزية من أرشيف مكتب سجلات الهند في لندن: (1/24)
صفحة 25
( I.O.R.) India Office Record
9 - I.O.R .,R/15/ 6/264, Report about Background of the Meeting between P.A . and Shaikh Issa Bin Salih in Muscat before Treaty Al Seeb ,in 14 October1920.
10 - I.O.R., L / P& S/18/B 400, Report about Situations in
Muscat 1908 – 1928, dated 25Aug. 1928 .
11 - I .O.R., R/15/ 6/42, Report about Imam Tenof Revolt
dated 31 July 1913.
12 - I. O . R., R/15/ 6/43, Telegram From P. A. in Muscat to P.
R. in 14 Aprili 1914.
13 - I .O .R., R/ 15/ 6/45 , Telegram From P. A. to P. R.,
dated 12 january 1915.
14 - I .O .R., R/ 15/ 6/45 , Report of the P.A. to the Revolt
Oman 14 Tribes dated 25 january 1915.
15 - I . O .R , Lip& S/ B 398, Report about the Revolt against
Sultan of Muscat in May 1913 to July 1916 .
16 - I .O .R., L/ P&S /18/B 400, Report about Political
Situations in Muscat, between 1908 – 1928, dated in 25
August 1928 .
17 - I .O .R, R /15/ 6/ 254, Strong Letter from P.A. to Sheikh
Eissa Ben Salih, in 2 March 1919.
18 - I .O . R. R/ 15/ 6 /233, Report of the P.A. to the P. R. about
aut Lines of Sheikh Salih Bin Ali AL Harissy and Son
Policiy, in 14 April 1930
19 - I.O.R,R/15/ 6/204,Telgram About Assasintion of Al Imam
Salem, in 23 july 1920
20 - I.O.R R/15/ 6/204, Telegrams about the improving of
Talkings between Oman Tribes in August and Septe
21 - I.O.R,R/15/ 6/52 , Translation of aletter from Sultan of
Muscat to P.A. Wingate in 10 Dhu Al hijjah 1338 ,8
spetember 1920 .
22 - I .O . R., V/23/ 217, Memoir Descriptive of the
Navigation of the Gulf of Persian .
23 - I.O.R .,R/15/ 6/204, Report about of the Situation in
Oman inside after Assination of Al Imam No dadat.
24 - I.O.R ., R/15/ 6/204 , Acopey of Al Seebe Treaty for
Omans . (1/25)
صفحة 26
ثالثا: مصادر ومراجع عربية ومعربة:
? 25أمين سعيد, الخليج العربي, ط 1, دار الكتاب العربي, بيروت, د. ت.
? 26 بدر الدين عباس الخصوصي, دراسات تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر, ط 1, نشر ذات السلاسل, الكويت, 1408 هـ/ 1988 م.
? 27 جمال قاسم, دارسة لتاريخ الإمارات العربية 1840 – 1914 م، ط 2، دار البحوث العلمية، الكويت، 1974 م.
28 ?حسين عبيد غباش, عُمان , ط 1, دار الجديد, بيروت , 1997 م.
? 29 حميد بن محمد بن رزيق, الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين, تحقيق عبدالمنعم عامر وآخر, ط 4, وزارة التراث القومي والثقافة في عمان, مسقط, 1415 هـ/ 1994 م.
?30 روبرت جيران لاندن, عمان منذ 1856 مسير ومصيرا , ط 5 , وزارة التراث القومي والثقافة في عمان, مسقط, 1415 هـ/ 1994 م.
31 - سرحان بن سعيد الأزكوري, تاريخ عمان, تحقيق عبدالمجيد القيسي , ط 2, وزارة التراث القومي والثقافة في عمان, مسقط, 1406 هـ/ 1986 م.
?32 سعود بن سالم العنسي, العادات العمانية, ط 1, وزارة التراث القومي في عمان, مسقط, 1412 هـ/ 1991 م.
?33 سليمان وإبراهيم أبناء حمد الحارثي, عمان في المحافل ا لدولية, ط 1, دار اليقظة العربية, للتأليف والترجمة والنشر, دمشق, 1386 هـ/ 1966 م.
?34 شركة الزيت العربية الأمريكية, عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي, ط 1،مطبعة مصر, القاهرة, 1952 م,.
?35 صلاح العقاد, التيارات السياسية في الخليج العربي, د. ط, مكتبة الأنجلو المصرية, القاهرة, 1992 م.
?36 عبدالله بن إبراهيم التركي, فترة حكم عزان بن قيس في عمان 1285 – 1287 هـ / 1868 – 1871 م، مجلة التاريخ والمستقبل , كلية الآداب, جامعة المنيا, مصر, عدد يوليو 2004 م.
?37 علي يحيى عمر, الأباضية بين الفرق الإسلامية, ط 3, نشر وزارة التراث القومي في عمان, مسقط, 1415 هـ/ 1994 م.
38 ? اللجنة الخماسية لتقصي الحقائق في عمان عام 1964 م , قضية عمان في الأمم المتحدة, ترجمة محمد أمين عبدالله , د. ط ,دار الهنا , القاهرة, د. ت. (1/26)
صفحة 27
?39 لوريمر , ج. ج , دليل الخليج, د. ط, ترجمة ونشر ديوان أمير قطر, الدوحة د. ت.
?40 مايلز س. ب. , الخليج بلدانه وقبائله, ترجمة محمد أمين عبدالله, ط 4, وزارة التراث القومي والثقافة في عمان , مسقط , 1415 هـ/ 1994 م.
?41 مجموعة من الباحثين, الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة, ط 2, الندوة العالمية للشباب الإسلامي, الرياض, 1409 هـ/ 1989 م.
?42 محمد رشيد العقيلي, الأباضية في عمان, ط 1 , نشر وزارة التراث القومي والثقافة في عمان, مسقط, 1984 م.
?43 محمد شيبة السالمي, نهضة الأعيان بحرية عمان, د. ط, دار الكتاب العربي, القاهرة, د. ت.
?44 محمد عبدالله السالمي وناجي عساف, عمان تاريخ يتكلم, ط 1, المطبعة العربية, دمشق, 1383 هـ/ 1963 م.
? 45محمد مختار باشا, التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الأفرنكية والقبطية, ط 1, الدار العربي للموسوعات, بيروت, 1400 هـ/ 1980 م.
?46 مديحة أحمد درويش, سلطنة عمان في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر, ط 1, دار الشروق, جدة, 1402 ه/ 1982 م.
?47 نور الدين عبدالله بن محمد السالمي, تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان, د. ط, مكتبة الإمام نور الدين السالمي, مسقط, د. ت.
رابعا: مراجع أجنبية:
48 - Kell, j .B , Aprevalence of furies : Tribes Politics and
Religion in Oman and Trucial coast in the Arabian
Peninsula , Society and Politics,Londin,1970 .
* الاختصارات المستخدمة في الوثائق الإنجليزية:
p.A. ... الوكيل السياسي البريطاني في مسقط ... political Agent
P.R. ... المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي ... political Rsident (1/27)
صفحة 28
الهوامش والتعليقات:
(1) يراد بنظام الإمامة هنا هو اجتماع أتباع المذهب الأباضي ومبايعتهم لرجل منهم إماماً لهم, ويتولى شؤونهم السياسية والعسكرية والدينية ويساعده عدد من الأعوان, ويكون بمثابة رئيس الدولة. انظر: محمد رشيد العقيلي, الأباضية في عمان, ط 1 , نشر وزارة التراث القومي والثقافة في عمان, مسقط, 1984 م, ص 12 وما بعدها; علي يحيى عمر, الأباضية بين الفرق الإسلامية, ط 3, نشر وزارة التراث القومي في عمان, مسقط, 1415 هـ/ 1994 م، 2/ 196 – 197.
(2) السيب: بلدة ساحلية تقع بين مسقط وبركا, وتبعد عن مسقط حوالي 27 ميل , قدَّر مايلز عدد سكانها في تلك الفترة ب 1500 نسمة. انظر: مايلز س. ب. , الخليج بلدانه وقبائله, ترجمة محمد أمين عبدالله, ط 4, وزارة التراث القومي والثقافة في عمان , مسقط , 1415 هـ / 1994 م, ص 369 ; سعود بن سالم العنسي, العادات العمانية, ط 1, وزارة التراث القومي في عمان, مسقط, 1412 هـ/ 1991 م, ص 57.
(3) الأباضية: فرقة دينية إسلامية تنسب إلى مؤسسها الأول عبدالله بن أباض , الذي ظهر في القرن الأول الهجري, السابع الميلادي, ومن معتقدات الأباضية أن المسلم لا يخرج من الإيمان إلا ويدخل في الكفر. فمن لم يكن مؤمناً كان كافراً. للتفصيل: مجموعة من الباحثين, الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة, ط 2, الندوة العالمية للشباب الإسلامي, الرياض, 1409 هـ/ 1989 م, ص 15 – 19.
(4) اليعاربة: أسرة عربية حكمت عمان وجزء من شرق أفريقية تنتمي إلى الأزد من قحطان, أول إمام منهم ناصر بن سلطان اليعربي تولى الحكم عام 1034 هـ/ 1624 م, وعمل على إخراج البرتغاليين من عمان. للتفصيل: حميد بن محمد بن رزيق, الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين, تحقيق عبدالمنعم عامر وآخر, ط 4, وزارة التراث القومي والثقافة في عمان, مسقط, 1415 هـ/ 1994 م, ص 53 ; سرحان بن سعيد الأزكوري, تاريخ عمان, تحقيق عبدالمجيد القيسي , ط 2, وزارة التراث القومي والثقافة في عمان, مسقط, 1406 هـ/ 1986 م, ص 97 وما بعدها.
(5) شركة الزيت العربية الأمريكية, عمان والساحل الجنوبي للخليج الفارسي, ط 1, مطبعة مصر, القاهرة, 1952 م, ص15 – 17.
(6) المصدر نفسه , ص 18.
(7) للتفصيل انظر: عبدالله بن إبراهيم التركي, فترة حكم عزان بن قيس في عمان 1285 – 1287 هـ / 1868 – 1871 م مجلة التاريخ والمستقبل , كلية الآداب, جامعة المنيا, مصر, عدد يوليو 2004 م, 325 – 346.
(8) فيصل بن تركي هو ثاني أبناء تركي بن سعيد بن سلطان, عمل والياً في عهد والده وتولى الحكم بعد وفاته مباشرة عام 1305 هـ/ 1888 م , وصفه السالمي بأنه أحسن إخوته سياسة وحزماً, ووصفه لوريمر بأنه كان نراعاً إلى الكسل والتسويف مسرفاً في نفقاته الشخصية ,توفي 1331 هـ/ 1913 م. للتفصيل: نور الدين عبدالله بن محمد السالمي, تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان, د. ط, مكتبة الإمام نور الدين السالمي, مسقط, د. ت 1 / 352 وما بعدها; لوريمر , ج. ج , دليل الخليج, د. ط, ترجمة ونشر ديوان أمير قطر, الدوحة د. ت, القسم التاريخي , 2/ 809، 818. (1/28)
صفحة 29
(9) صلاح العقاد, التيارات السياسية في الخليج العربي, د. ط, مكتبة الأنجلو المصرية, القاهرة، 1992 م, ص 220.
(10) جمال قاسم, دارسة لتاريخ الإمارات العربية 1840 – 1914 م، ط2 دار البحوث العلمية، الكويت، 1974 م، ص 385، 386.
(11) I.O.R .,R/15/ 6/264, Report about Background of the Meeting ... between P.A . and Shaikh Issa Bin Salih in Muscat before Treaty Al Seeb ,in 14 October1920.
(12) هو عبدالله بن حميد السالمي, أحمد العلماء الأباضيين في عمان, كان ضرير البصر, يُسمى (أبو التاريخ العماني, ورائد العقيدة الأباضية) له كتاب تاريخي مشهور سماه (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان) إضافة إلى مؤلفات أخرى أطلق عليه رئيس النهضة العمانية. للتفصيل: نور الدين السالمي, مصدر سبق ذكره, 1 / 3 وما بعدها; محمد شيبة السالمي, نهضة الأعيان بحرية عمان, د. ط, دار الكتاب العربي, القاهرة, د. ت, ص 118 – 134؛ روبرت جيران لاندن, عمان منذ 1856 مسير ومصيرا , ط 5 , وزارة التراث القومي والثقافة في عمان, مسقط, 1415 هـ/ 1994 م, ص 485.
(13) حسين عبيد غباش, عُمان , ط 1, دار الجديد, بيروت , 1997 م, ص 276.
(14) المرجع نفسه, ص 276.
(15) حمير بن ناصر النبهاني هو زعيم بن ريام إحدى القبائل الغافرية في عمان, وتقطن في منطقة الأخضر. انظر: شركة الزيت العربية الأمريكية , مصدر سبق ذكره, ص 111، 152 – 153؛ لاندن، مرجع سبق ذكره، ص 458.
(16) تنقسم القبائل العمانية من حيث المذهب إلى قسمين: القبائل الهناوية وهي أباضية المذهب , وقبائل غافرية سنية المذهب. للتفصيل: شركة الزيت العربية الأمريكية , مصدر سبق ذكره, ص 121 – 130.
(17) عيسى بن صالح الحارثي هو زعيم قبيلة الحرث الهناوية في المنطقة الشرقية في عمان انظر: المصدر نفسه, ص 116، 140 – 141؛ لاندن، مرجع سبق ذكره، ص 458 – 459.
(18) I.O.R., L / P& S/18/B 400, Report about Situations in Muscat 1908 – 1928dated 25Aug. 1928.
(19) جمال قاسم, مرجع سبق ذكره, ص 386 – 387.
(20) تنوف: تقع هذه البلدة على منحدرات الجبل الأخضر في وسط عمان, وهي مقر رئيسي لقبيلة بني ريام الغافرية. للتفصيل: لاندن, مرجع سبق ذكره, ص 459.
(21) سالم بن راشد الخروصي, ينتمي إلى قبيلة بني خروص التي أنجبت عدداً من العلماء الأباضيين, وهو أحد تلاميذ الشيخ عبدالله بن حميد السالمي, تميز بالورع والزهد, اُنتخب إماماً وعمره ثلاثون سنة. للتفصيل: محمد السالمي, مصدر سبق ذكره, ص 177، 197 – 199، 310.
(22) غباش, مرجع سبق ذكره, ص 74.
(23) نزوى: مدينة تقع في وسط عمان, وتبعد عن مسقط 180 كم بها قلعة تاريخية تُسمى باسمها. للتفصيل: انظر: سعود العنسي, مرجع سبق ذكره, ص 67 – 68.
(24) شركة الزيت العربية الأمريكية, مصدر سبق ذكره, ص 81، ; لاندن, مرجع سبق ذكره, ص 459 ; غباش مرجع سبق ذكره, ص 277 – 278. (1/29)
صفحة 30
(25) I .O.R., R/15/ 6/42, Report about Imam Tenof Revolt dated31 July 1913.
(26) مطرح: تقع على الجانب الغربي من خليج يُسمى باسمها, وتبعد مليين إلى القرب من مسقط, وتعتبر من أهم المدن التجارية في عمان, وهي الآن امتداد لمدينة مسقط. للتفصيل: سعود العنسي, مرجع سبق ذكره, ص 59 ; لوريمر, مصدر سبق ذكره, القسم الجغرافي, 4/ 1511.
(27) مذكرة الحكومة السعودية,، 1/ 319، نقلاً عن لاندن، مرجع سبق ذكره، ص 461؛جمال قاسم, مرجع سبق ذكره, ص 388.
(28) رسالة بالعربية من الإمام سالم بن راشد الخروصي إلى الميجر ناكس I.O.R. R/15/ 6/42, القنصل البريطاني في مسقط مؤرخة في 9 شعبان 1331 هـ.
(29) بوشهر: ميناء رئيسي على الخليج العربي في الجهة الشرقية منه, وسكانه خليط من العرب والفرس والأرمن, وهو الآن تابع لدولة إيران. للتفصيل:
I .O . R., V/23/ 217, Memoir Descriptive of the Navigation of theGulf of Persian ,P. P. 584 - 586 .
(30) غباش, مرجع سبق ذكره , ص 280.
(31) بيت الفلج: مضيق يقع على بعد ثمانية أميال إلى الشمال من مينا مطرح, انظر: جمال قاسم, مرجع سبق ذكره, ص 388.
(32) جمال قاسم , مرجع سبق ذكره, ص 388.
(33) أزكي: تقع وفي وسط عمان, وهي مدينة تاريخية, وكانت تُمسى جرنان, تشتهر بالزراعة. للتفصيل: سعود العنسي, مرجع سبق ذكره, ص 68.
(34) سمائل: تقع في واد يُسمى باسمها , في منتصف الطريق بين مسقط ونزوى وتبعد عن مسقط حوالي 85 كم, و تُسمى أيضاً بالفيحاء. للتفصيل: المرجع نفسه, ص 68.
(35) جمال قاسم, مرجع سبق ذكره, ص 388.
(36) رسالة بالعربية من السلطان فيصل بن تركي إلى الميجر ناكس
/15/ 6/42 I . O. R., R. القنصل البريطاني في مسقط, مؤرخة في 4 شعبان 1331 هـ.
(37) رسالة بالعربية من الإمام سالم بن راشد الخروصي إلى
42 I.O.R O., R/15/ 6/ الميجر ناكس القنصل البريطاني في مسقط , مؤرخة في 29 شعبان 1331 هـ.
(38) كان السلطان فيصل بن تركي قد أصدر إنذاراً إلى زعماء القبائل العمانية في 5 جمادى الآخرة من عام 1313 هـ جاء فيه: "إلى كافة من يراه وبعد, نعرفكم بأنه قد وصلنا كتاب من جناب أمير الخليج بهذا المضمون أنه نظراً إلى المصالح المهمة لرعايا الدولة البريطانية في بلدتي مسكد) مسقط (ومطرح قد عزمت الدولة البريطانية إصدار الإنذار إلى أكابر مشايخ أهل عمان بأن فيما بعد) هكذا) مهما يقع من خصومة منهم في حق السيد فيصل لا تترك الدولة المذكورة أحداً منهم يهجم على هاتيك (هكذا (البلدتين فننذركم بهذا الاشتهار) هكذا) فاياكم بالتعدي (هكذا) على مطرح ومسكد وكفى إخبراكم بذلك"
انظر ,: I .O .R., R/ 15/ 6/42 إعلان بالعربية صادر من السلطان فيصل بن تركي مؤرخ في 5 جماى الآخر 1331 هـ.
(39) رسالة بالعربية من ناكس القنصل البريطاني في مسقط إلى الشيخ
I .O .R., R/ 15/ 6/42 سالم بن راشد الخروصي, مؤرخة في 11 رمضان 1331 هـ/ 15 أغسطس 1913 م. (1/30)
صفحة 31
(40) رسالة العربية من الإمام سالم بن راشد الخروصي إلى القنصل البريطاني
I .O .R., R/ 15/ 6/42 ، في مسقط, مؤرخة في 30 شوال 1331 هـ.
(41) تولي تيمور بن فيصل الحكم وهو في السابعة والعشرين من العمر, وكان له نشاط ملحوظ أثناء حكم والده, تولى الحكم في ظروف بالغة الحساسية وكان يرغب في التنازل عن الحكم إلا أن حكومة الهند البريطانية وقفت ضد ذلك, حتى تم له ما أراد في عام 1350 هـ / 1932 م. للتفصيل: محمد السالمي, مصدر سبق ذكره, ص 250، 470 ; محمد مختار باشا, التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الأفرنكية والقبطية, ط 1, الدار العربي للموسوعات, بيروت, 1400 ه/ 1980 م, 2 / 1421.
(42) محمد السالمي, مصدر سبق ذكره, ص 237، 250 – 251.
(43) شركة الزيت العربية الأمريكية , مصدر سبق ذكره, ص 82 ; لاندن, مرجع سبق ذكره, ص 461.
(44) غباش , مرجع سبق ذكره, ص 282.
(45) بركا: تقع في ساحل منطقة الباطنة إلى الشمال الغربي من مسقط على بعد 43 ميل منها, وهي ميناء مهم. للتفصيل: لوريمر, مصدر سبق ذكره, القسم الجغرافي , 1 / 335.
(46) قريات: تقع على بعد حوالي 85 كم إلى الجنوب من مسقط , وتطل على ساحل خليج عمان. للتفصيل: سعود العنسي, مرجع سبق ذكره, ص 57.
(47) صور: إحدى المدن التجارية المهمة التي تقع على الساحل إلى الجنوب الغربي من مسقط, وتأتي في المرتبة الثانية بعد مسقط. للتفصيل: مايلز, مصدر سبق ذكره, ص 384 ; مديحة أحمد درويش, سلطنة عمان في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر, ط 1, دار الشروق, جدة, 1402 ه/ 1982 م, ص 29.
(48) صحار: ميناء مهم لعمان يقع في شمال شرقي البلاد, ويبعد عن مسقط حوالي 150 ميلا. للتفصيل: لوريمر, مصدر سبق ذكره, القسم الجغرافي, 7 / 00 ; مايلز, مصدر سبق ذكره, ص 364- 365.
(49) الباطنة: منطقة واسعة تمتد من حدود عمان مع الإمارات العربية المتحدة حتى محافظة مسقط جنوباً وهي أكثر مناطق عمان ازدحاماً بالسكان وتقع فيها أهم المدن العمانية. للتفصيل: سعود العنسي, مرجع سبق ذكره, ص 63- 64.
(50) I. .R., R/15/ 6/43, Telegram From P. A. in Muscat to P. R. in
Aprili 1914;14 ، محمد عبدالله السالمي وناجي عساف, عمان تاريخ يتكلم, ط 1 المطبعة العربية, دمشق, 1383 ه/ 1963 م, ص 219.
(51) لاندن, مصدر سبق ذكره, ص 462.
(52) بدر الدين عباس الخصوصي, دراسات تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر, ط 1, نشر ذات السلاسل, الكويت, 1408 ه/ 1988 م, 2 / 203.
(53) I .O Report of the P.A. to the P. R. about Revolt Oman Tribes
dated 25 january 1915. .R., R/ 15/ 6/45 .
(54) الخصوصي ,مرجع سبق ذكره, 2/ 203.
(55) البريمي: واحة تتألف من تسع قرى تقع إلى الشرق من مدينة أبوظبي وتبعد عنها تسعين ميلا, تسكنها قبائل النعيم وبنو ياس. للتفصيل: شركة الزيت العربية الأمريكية, مصدر سبق ذكره, ص 199 وما بعدها; مايلز, مصدر سبق ذكره, ص 447.
(56) الخصوصي ,مرجع سبق ذكره, 2/ 203. (1/31)
صفحة 32
(57) I .O .R., R/ 15/ 6/45 , Telegram From P. A. to P. R., dated 12 january 1915.
(58) جمال قاسم, مرجع سبق ذكره, ص 389.
(59) تبين المراسلات التي جرت بين القنصل البريطاني في مسقط وزعماء الإمامة الأباضية أن القبائل العمانية لم تكن معترضة على مكافحة تجارة الرقيق, وتجارة السلاح, بل إنها طالبت بحرية الملاحة العربية في البحار, دون خضوعها لإجراءات التفتيش المختلفة. انظر: صلاح العقاد, مرجع سبق ذكر, ص 221 ; وللإطلاع على بعض من هذه المراسلات. انظر: سليمان وإبراهيم أبناء حمد الحارثي, عمان في المحافل ا لدولية, ط 1, دار اليقظة العربية, للتأليف والترجمة والنشر, دمشق, 1386 ه/ 1966 م, ص 119 - 127 , وهذا الكتاب عبارة عن وثائق مترجمة تخص عمان.
(60) I . O .R , Lip& S/ B 398, Report about the Revolt against
Sultan of Muscat in May 1913 to July 1916 ;
شركة الزيت العربية الأمريكية , مصدر سبق ذكره, ص 93 ; جمال قاسم, مرجع سبق ذكره, ص 389.
(61) لاندن , مرجع سبق ذكره, ص 463.
(62) I .O .R . L /P&S/ 18/B 398, Report about the Revolt ... , OP Cit .
(63) Ibid.
(64) Ibid.
(65) رسالة بالعربية من الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، I .O .R., R/ 15/ 6/45 إلى القنصل والممثل البريطاني في مسقط, مؤرخة 15 سبتمبر 1915 م.
(66) I . O .R , Lip& S/ B 398, Report about the Revolt ... ,OP.Cit.
(67) أمين سعيد, الخليج العربي, ط 1, دار الكتاب العربي, بيروت, د. ت, ص 80.
(68) غباش , مرجع سبق ذكره, ص285.
(69) الرستاق: بلدة صغيرة تقع في منطقة الحجر الغربي, وتبعد عن مسقط حوالي 160 كم وتوجد بها قلعة قديمة, تُسمى عند بعض الباحثين "العاصمة الدينية". للتفصيل: لوريمر, مصدر سبق ذكره, القسم الجغرافي, 6/ 2010 ; سعود العنسي , مرجع سبق ذكره , ص 64.
(70) شركة الزيت العربية الأمريكية , مصدر سبق ذكره, ص 95 ; محمد السالمي, مصدر سبق ذكره, ص 290 – 293.
(71) محمد السالمي, مصدر سبق ذكره, ص 272، 286 – 287؛ لاندن , مرجع سبق ذكره, ص 466.
(72) لاندن, مصدر سبق ذكره, ص 467.
(73) المصدر نفسه, ص 468.
(74) I .O .R., L/ P&S /18/B 400, Report about Political Situations
in Muscat, between 1908 – 1928, dated in 25 August 1928.
(75) الخصوصي, مرجع سبق ذكره, 2/. 206 – 205.
(76) I .O .R., L/ P&S /18/B 400, Report about Political Situations ... ,OP.Cit.
(77) غباش , مرجع سبق ذكره, ص286. (1/32)
صفحة 33
(78) I .O .R, R /15/ 6/ 254, Strong Letter from P.A. to Sheikh
Eissa Ben Salih, in 2 March 1919.
(79) Ibid.
(80) I .O . R. R/ 15/ 6 /233, Report of the P.A. to the P. R. about
aut Lines of Sheikh Salih Bin Ali AL Harissy and Son Policiy,
in 14 April 1930.
(81) Ibid.
(82) Ibid.
(83) Ibid.
(84) شركة الزيت العربية الأمريكية , مصدر سبق ذكره , ص 97 , وقد ذكر محمد السالمي أن الرجل الذي قتل الإمام الخروصي كان مطلوب ً ا للعدالة. انظر: مصدر سبق ذكره , 311.
(85) I.O.R,R/15/ 6/204,Telgram About Assasintion of Al Imam
Salem, in 23 july1920.
(86) رسالة بالعربية من الشيخ عيسى بن صالح الحارثي I.O.R,R/15/ 6/204
إلى وينغيت الوكيل السياسي والقنصل البريطاني في مسقط, مؤرخة في 6 ذو القعدة 1337 هـ / 3أغسطس 1920 م.
(87) I.O.R .,R/15/ 6/204, Report about of the Situation in Oman
inside afterAssination of Al Imam No dadat.
(88) فقدت الإمامة الأباضية في تلك الفترة عدداً من زعمائها في مقدمتهم الإمام سالم بن راشد الخروصي, وكذلك الشيخ حميد بن ناصر النبهاتي , ومرَّت الإمامة بمرحلة من الضعف , وأبدى عدد من زعماء القبائل الأباضية الرغبة في الدخول في تبعية السلطان بعد زيادة معاناتهم من الضرائب الباهظة المفروضة على منتجاتهم. انظر: محمد السالمي , مصدر سبق ذكره , ص 282، 299، 301، 310؛ الخصوصي، مرجع سبق ذكره، 2/ 200.
(89) I.O.R R/15/ 6/204 , Telegrams about the improving of
Talkings between Oman Tribes in August and September1920 .
(90) I.O.R,R/15/ 6/52 , Translation of aletter from Sultan of
Muscat to P.A.
Wingate in 10 Dhu Al hijjah 1338 ,Spetember 1920.
(91) I.O.R .,R/15/ 6/204, Report about of the Meeting ... Op. Cit.
(92) I.O.R ., R/15/ 6/204 , Acopey of Al Seebe Treaty for Omans .
(93) Ibid.
(94) غباش , مرجع سبق ذكره , ص 297.
(95) صلاح العقاد , مرجع سبق ذكره , ص 224؛ غباش , مرجع سبق ذكره , ص 297.
(96) الخصوصي , مرجع سبق ذكره , 2 / 211.
(97) عمان في المحافل الدولية , مصدر سبق ذكره , ص 133، اللجنة الخماسية لتقصي الحقائق في عمان عام 1964 م , قضية عمان في الأمم المتحدة , ترجمة محمد أمين عبدالله , د. ط ,دار الهنا , القاهرة, د. ت ,ص 109. (1/33)
صفحة 34
(98) Kell, j .B , Aprevalence of furies : Tribes Politics and Religion
in Oman and Trucial Coast in the Arabian Peninsula , Society
and Politics,London,1970, P.120 - 123;
صلاح العقاد , مرجع سبق ذكره , ص 222.
(99) غباش, مرجع سبق ذكره, ص 313 – 315. (1/34)