صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: شريعة - تاريخ وتراجم
------------------------------------------
العنوان: كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
المؤلف: مجهول
دراسة وتحقيق: سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1430ه/ 2009م
الطبعة: 1
الإيداع القانوني: 2008/276
الكلمات الدالة: كتاب الروايات، روايات أهل الدعوة، حكم ومواعظ
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=2766&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/140
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 10 ربيع الأول 1447ه/ 03 - شهر 09 - 2025م. كتاب المعلقات
أخبار و روايات أهل الدعوة
دراسة وتحقيق
الحاج سليمان بن إبراهيم با بزيز الوار جلاني
الطبعة الأولى
1430 هـ 2009 م (1/1)
صفحة 2
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
??????
?? (1/2)
صفحة 3
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة
كتاب المعلقات
أخبار وروايات أهل الدعوة
دراسة و تحقيق:
الحاج سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارج (1/3)
صفحة 4
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
الطبعة الأولى
1430 هـ / 2009 م
وزارة الثراث والثقافة
مسقط - سلطنة عمان
ص. ب: 668 الرمز البريدي: 113 مسقط (1/4)
صفحة 5
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
بح الان ال
مقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل الرحمات، نحمده حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه خلق فسوى وقدَّر فهدى، يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ)، وهو السميع البصير.
وأصلي وأسلم على من أرسل بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الحق المبين، وعلى آله الطاهرين وأصحابه الطيبين، ومن
اهتدى بهديهم واقتفى سيرتهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنَّ التاريخ أمانة في أعناق الأمم، وتعريف الأجيال الصاعدة به مسؤولية كبيرة، وواجب مؤكد عظيم، منوط بعاتق كُلّ الذين يريدون إحياء أهلهم على بينة وهدى في هذا العصر الذي ادلهمت فيه الخطوب وتداعت على المسلمين الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، والعدو متربص بنا الدوائر، يسعى جاهدا لإطفاء نور الله، وطمس معالم الحضارة الإسلامية، ومسخ هوية الناشئة الصاعدة، وجعلها قاعا صفصفا من معرفة ربها وعلم تاريخها ودراسته.
1) سورة الأنعام: 95. (1/5)
صفحة 6
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
ومن المؤكد أنه لا اختلاف في أن للتاريخ مكانة عظمى في تكوين شخصية الفرد، وتوطيد العلاقات بين الأفراد، فلا تتمكن المجتمعات من معرفة كيانها وضمان استمرارها إلا به؛ لأن صياغة الحاضر تعتمد على الاستفادة من الزخم التاريخي للأمة، وصناعة المستقبل لا تُبنى إلا على القواعد الراسخة لأحداث الماضي، والأخذ منها والاعتبار بها، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ).
من ذلك نعرف أن مهمة التاريخ وتعريف الأجيال به وخاصة في هذا العصر - من أهم الضروريات، غير أنها مسؤولية صعبة وشاقة، تحتاج إلى تكثيف الجهود، وتذليل العقبات، وتسهيل السبل، للتخلص من جميع المشاكل التي تعترض المسير، وتعيق البحث العلمي.
فالواجب علينا إذن أن نعلم أن أهم الأعمال التي ينبغي أن نسعى فيها جاهدين إخراج التراث النفيس الذي تتمتع به المكتبة الإسلامية، من كتب غنية في شتى المجالات والفنون، وخاصة التأليف التي كانت محل اهتمام السلف، من كتب التاريخ والشريعة، وذلك لترسيخ الدين وإبقائه حيا نضرا في قلوب الأجيال، وللحفاظ على الثقافة الإسلامية من الاندثار والاضمحلال؛ فلذلك لابد من بعث هذا التراث من جديد، وإخراجه في ثوب جميل يرفل في حلل الزينة
1) سورة يوسف: 111. (1/6)
صفحة 7
كتاب المعلقات في اخبار و روايات اهل الدعوة
والبهاء، وارف الظلال، عظيم الثروة، يواكب العصر، ويعيش ويأخذ مكانه في الساحة العلمية التي نعيشها، ويساير أسباب المدنية التي نواكبها، والتي تكاد تطغى على القيم الروحية والخصائص الإنسانية باسم التقدمية، فأصبحت الأجيال تنفر من تراثها الذي زهدها فيه أعداؤها، ومن معرفة دينها وتاريخها وذلك من الأسباب الكبرى لسقوط الحضارات، وانحطاط المجتمعات دون شعور أو إنذار.
لذلك كان لزاما علينا أن نعيد النظر إلى تراثنا نظرة اهتمام وإشفاق عليه وعلينا، إن أردنا بناء مستقبل مشرق وحياة رخاء وعزّة لأبنائنا؛ لأنَّ الأمة التي تحيى بلا دين ولا تاريخ أقرب إلى الأفول منها إلى السطوع، وَكُلّ يعمل حسب جهده، ويسعى حثيثا في ميدانه، ويخلص النية في إبراز ما يصلح للناشئة أن تهتدي به حَتَّى تكون على بينة من أمر دينها ودنياها.
ولقد كان من أجل التأليف إحياء كتب التاريخ والفقه؛ لأنها الوسيلة الكبرى لحفظ الشريعة، ولذا اخترت كتابا يجمع بين هذين الفنين، فأفرغت جهدي في إخراجه، بعدما كان مهجورا في بطون الخزائن تمر عليه السنون والقرون الطوال وهو غائب عن الساحة العلمية، رغم ما يزخر به من كنوز وجواهر تعين على الدين والدنيا، من أخبار ومسائل وحكم ونصائح ومواعظ وغيرها، يمدنا من كل بستان زهرة، تمتزج بها نفحات ربانية، يضفيها الكاتب من روح إخلاصه لهذا الدين، واستماتة نفسه من أجله. (1/7)
صفحة 8
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة)
وتوجت هذا الكتاب بعد انتهائي من تحقيقه بمقدمة ودراسة قسمتها إلى ستة
مباحث وهي:
المبحث الأول: التعريف بالكتاب
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلف.
المبحث الثالث: وصف النسخ المعتمدة.
المبحث الرابع: منهج التحقيق.
المبحث الخامس: وصف ودراسة الكتاب.
المبحث السادس: أهم المصادر والمراجع المعتمدة في التحقيق.
سابعا: الخاتمة.
ثامنا: تحقيق نص الكتاب.
أخيرا الفهارس الفنية المختلفة.
المبحث الأول: التعريف بالكتاب
بعدما اطلعت على النسخ التي بين يدي وجدت الكتاب يُسَمَّى بتسميات مختلفة ومتقاربة منها: «كتاب المعلقات لأصحابنا»، و «كتاب المعلقات جهل مؤلفه، ثُمَّ أجد البرادي في تقييده لكتب يذكره دون أن يعرف مؤلفه، فيقول: .... وكتاب المعلقات في حكايات أهل الدعوة ولم أدر من ألفه (1).
ولإثبات العنوان المناسب للكتاب مع اختلاف تسمياته، إضافة إلى الاشتباه
1) انظر: البرادي: تقييد كتب أصحابنا، 2/ 293. بملحق كتاب الموجز (آراء الخوارج الكلامية)، تحقيق: د. عمار طالبي.
RSS (1/8)
صفحة 9
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة انا
الذي يقع بينه وبين الكتاب المشهور بـ «المعلقات العشر في الشعر، ارتضيت من
بين العناوين السابقة هذه التسمية، وهي:
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة».
سبب تسمية الكتاب:
لم يذكر المؤلف سبب تسمية كتابه بـ «المعلقات»، ويحتمل تسمية ذَلِكَ:
1 - تعليق الأخبار والروايات بأصحابها مباشرة، دون ذكر السند الذي
روى عنه الخبر - إلا نادرا، وذلك رغبة في الاختصار، وطلبا لإيصال
القارئ إلى ما يقصده المؤلف من تأليفه.
أو أنه يريد ربط جميع الأخبار والروايات وتعليقها بأصحابها المنتسبين
لتلك المناطق التي يصدر بها عناوينه.
أو أنَّ التسمية جاءت من قبل الذين جاؤوا من بعد المؤلّف حيث لم يتعرفوا عَلَى مؤلّفه فسموه بالمعلقات، تشبيها للمرأة التي فقد زوجها
ولم تدر مصيره، والله أعلم بالصواب.
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلّف
جميع النسخ التي بين يدي اتفقت على عدم نسبة الكتاب، كما أنَّ البرادي لما قيَّده في كتب الإباضية لم يعرف مؤلفه كا ذكرت، ولم أجد حَتَّى الآن عَلَما أو مستندا أو رواية أطمئن إليها في مؤلّف هذا الكتاب، وهذا سبيل بعض المخلصين الورعين، إذ (1/9)
صفحة 10
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
يخفون أسماءهم ورعا وخشية من الرياء وما يعتور النفس من لذة
الذكر والشهرة أو خوفا من قهر أعداء متغطرسين، أو أذى
حاقدين متربصين ..
ولهذا كان من الصعب الوصول إلى مؤلفه، ورغم ذلِكَ لا يستحيل
الوصول إلى صاحبه، وهذا يحتاج إلى تحقيق وتدقيق أكثر.
غير أنه من خلال تتبع صفحات الكتاب يمكن أن أقول بأنني حاولت التوصل إلى تحديد الفترة الزمنية التي عاشها المؤلف، والمشايخ الذين عاصر هم وأخذ منهم أو روى عنهم، ثُمَّ حاولت استنتاج البلدة التي نشأ فيها أو تعلم على علمائها.
أما الفترة الزمنية التي عاشها فتتبين من خلال الشيوخ الذين عاصرهم وتلقى منهم وأخذ عنهم رواياته، إذ هم كثيرون، ومن المشهورين الذين هم من الطبقة 11 والطبقة 12 أي من علماء القرن السادس الهجري (500 - 600 هـ)، وهم: أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي من سوف، وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوار جلاني، وأبو رحمة حنيني بن القاسم من وارجلان وسليمان بن علي بن يخلف من درجين وعبد السلام بن عبد الكريم من ريغ، وزكرياء بن المنصور بن عبد الغني، وأبو يعقوب يوسف بن مُحَمَّد من جربة، ويتيدير بن تنفلين من قصطالية ... وغيرهم كثير. وأكثرهم من الذين يكثر ذكرهم (1/10)
صفحة 11
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الوان في الكتاب وهذا يَدلُّ على أن أهم مصادره شفوية تلقاها من فطاحل
العلماء الذين تركوا بصماتهم في التراث الإسلامي والإباضي خاصة. إضافة إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يظهر أَنَّهُ عاش في مرحلة تدوين السير الإباضية؛ ففي نفس العصر (ق 6 هـ) نجد المدونات الأخرى ككتاب سير المشايخ أبي الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني (ت: 557 هـ/ 1161 م)، وكتاب السير لمقرين بن محمد البغطوري النفوسي (حي في: 599 هـ / 1203 م)، وقد سبقه بقليل كتاب السيرة وأخبار الأنمية للشيخ أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوار جلاني (ت: بعد 474 هـ/ 1081 م)، تسم يتلوه كتاب طبقات المشايخ لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (ت: 6700 هـ / 1272 م).
وفي خضم هذه المدونات نجد المؤلف يخرج بإنتاجه، ويبدع في تأليفه،
ويختص بأخبار وروايات ينفرد بها من بين تلك.
وَأَمَّا موطنه:
فالظاهر أنه من وارجلان، وذلك لعدة أسباب منها:
-1 ابتداؤه بحكايات وارجلان أول ما عرفه وثبت عنده.
2 - كثرة الرواية عن مشايخها والتوسع فيها.
- ذكر كثير من المعلومات عن وارجلان ومشايخها لا نجدها في كثير من
مصادر التراث. (1/11)
صفحة 12
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وَأَمَّا حياة المؤلف:
فتتبين أَوَّلاً: من خلال مقدمته التي ذكر فيها غيرته على الدين، ونظرة الناس إليه وقصدهم إليه لجمع آثار الصالحين، وما تبقى من الأخبار والحكم والآثار من أفواه التلامذة الباقين، وعدم من يحفظ عنه سماعا، فدفعه كُلّ ذَلِكَ أن يلج غمار هذا العمل الطيب الذي كتب الله له النجاة من بين كثير من المؤلفات المفقودة.
ثانيا: الهدف الذي حققه وهو وضع هذا الكتاب المهم الذي يعين على
تتبع الآثار ومعرفة الأعلام ونسبتهم إلى بلدانهم.
ولإنجاز هذا العمل فَإِنَّهُ لا بد له من فترة زمنية كافية للتنقل بين البلدان وجمع المادة العلمية، أو الرجوع إلى المصادر والمراجع المهتمة بهذا الفن وانتقاء ما يجب ذكره، أو احتكاكه بالعلماء الباقين والجلوس إليهم لاغتراف ما لديهم من خبرة ومعرفة في أخبار تلك المواطن وذكر خصوصياتهم، وأخذ الأخبار من منابعها الأصلية، مِمَّا يزيد المؤلف قيمة ومصداقية.
وأما قيمته العلمية:
فيظهر أنه من المتضلعين في مختلف العلوم، ومن المبرزين في عصره، وذلك يتجلّى في استشارته مِمَّن يُرجى الرشد في إشارته -كما قال - بأن يؤلف كتابا يجمع فيه أخبار أهل الدعوة، مع وجود علماء آخرين غيره في
ذلك العصر، وذلك يدلّ على قيمته عند أهله، وحفظه لسيرهم وآدابهم. (1/12)
صفحة 13
تو ان کو کون و كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
المبحث الثالث: وصف النسخ المعتمدة
اعتمدت في تحقيق نص هذا الكتاب على ثلاث نسخ ارتضيتها بعد التمحيص
والمقارنة، وهي كالآتي حسب أهميتها واعتمادي عليها:
أَوَّلاً: المخطوطة (ك): ولقد اخترتها كأصل في كتابة النص وإثباته، وقدمتها في الاختلافات بين النسخ لأسباب عدة، منها:
أ- أنّها النسخة الوحيدة الكاملة الموجودة بين يديّ من النسخ، ونقلت من أصل غير الأصل الذي نقلت منه النسخ الأخرى، غير واحدة في مكتبة القطب اطفيش نقلت من ذلك الأصل، إلا أنها ناقصة محرومة كثيرة الأخطاء والتصحيفات، فلم أعتمدها.
6
ب - أنها أقدم النسخ ويرجع تاريخها إلى القرن العاشر محفوظة في مكتبة
الشيخ صالح لعلي ببني يزقن ضمن مجموع غير مرقم، وتحمل المواصفات التالية: العنوان: كتاب المعلقات لأصحابنا.
الحجم: 36 ورقة في 72 صفحة، تبدأ من 01 إلى 72 ظهر.
المقاس: 17.5 سم × 12.5 سم.
الورق متآكل الجوانب والحواشي وعليه علامات مائية كثيرة وخاصة في
أسفل الصفحات مما يصعب قراءتها.
المسطرة: عدد الأسطر في الصفحة ما بين 25 و 28 سطر، وعدد الكلمات ما (1/13)
صفحة 14
بين 10 و 12 كلمة.
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
الخط: مغربي مقروء واضح، وأحيانا يقع الاشتباه بين بعض الحروف، كالتاء
المفتوحة والمربوطة وبين النون والزاي والراء والدال.
المداد والأقلام: بني في كامل الكتاب، وبقلم واحد رقيق، إلا في بعض العناوين والأعلام والكلمات المهمة التي يريد الكاتب إظهارها بزيادة سمكها عن
سمك الخط العادي، مثل: حكايات بلغنا، وروي عن فلان ... وغيرها. وصف النص: قدم المخطوطة وقلة الاهتمام بها سببت طموسا كثيرة في بعض الكلمات، وتآكل أوراق من جوانبها، وعلامات مائية عليها، إضافة إلى رقة الخط
مما أتعبنا، وأخذ منا كثيرا من الوقت في القراءة والتمعن
ونجد الناسخ إذا شك في كلمة يترك في مكانها بياضا قدر كلمة، أو يكتب "أظنه" كذا، وإذا شطب على كلمة أو حرف في متن صححه في الهامش كاتبا تحته
"صح"، مِمَّا يَدُلّ على الأمانة والنزاهة التي كان يتمتع بها الناسخ.
التعقيبات يستعملها بين الصفحات بكلمة وأكثر. الأخطاء لغة الكتاب سليمة في الأغلب، إلا ما يعرف من ترك الهمزة في آخر
الكلمة مثل: "خنفسا" " والدا" بدل "خنفساء" "والداء"، ولم نشر إلى ذلك. الناسخ: هو داود بن أيوب بن داود بن عيسى بن مهدي بن سليمان بن مُحَمَّد
الوارجلاني.
تاريخ النسخ: ضحوة الثلاثاء 10 جمادى الأولى 974 هـ.
14 (1/14)
صفحة 15
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة لا
ثانيا: المخطوطة (د): وهي نسخة محرومة في الثلث الأخير، وجدتها في مكتبة آل يدر ببني يزقن، تحت رقم: 102، وضمن مجموعة كتب، من 172 و إلى
195 و، وتحمل المواصفات التالية:
العنوان: هذا كتاب المعلقات جهل مؤلفه.
الحجم: 24 ورقة في 47 إلا ثلثا.
المقاس: 24 سم × 18 سم.
الورق سليم في الغالب، ومتآكل في جوانب بعض الصفحات المسطرة: عدد الأسطر في الصفحة ما بين 27 و 28 سطر، وعدد الكلمات ما
بين 13 و 15 كلمة.
الخط: مغربي عادي، مقروء وواضح.
المداد والأقلام: كتب بخط بني في كامل الكتاب.
وصف النص كثيرا ما ينسى الناسخ كلمات يستدركها في الحاشية تحتها "صح"، وأحيانا ينسى جملة كاملة أو فقرة، وكثيرا ما كان يضع خطوطا تحت جمل وفقرات في بداية الكتاب، ثُمَّ يتخلّى عنها بعد ذلك.
التعقيبات يجعلها بين الصفحات بكلمة واحدة، ويكتب في الحاشية أمام بعض المسائل والأخبار كلمة "قف".
الأخطاء لغة الكتاب أغلبها سليم، ونادرا ما يسجل عليه بعض الأخطاء
الإملائية والنحوية.
15 (1/15)
صفحة 16
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
الناسخ: يوسف بن مُحَمَّد بن سعيد بن يوسف بن قاسم بن عمر بن
موسى بن علي بن عمر بن موسى بن يدر البدري نسبا، اليسجني مسكنا، الإباضي مذهبا.
تاريخ النسخ: عشية الخميس 24 ذي الحجة 1178 هـ.
ثالثا: المخطوطة (م): وهي نسخة محرومة كسابقتها، نقلت من نفس النسخة التي نقلت منها (د) من مكتبة، أزبار ببني يزقن تحت رقم: 117، وضمن مجموع من 131 و - إِلَى: 163 و. وهذه النسخة نقلت من وكالة الجاموس بمصر. ويحمل الكتاب المواصفات التالية:
العنوان: كتاب المعلقات، وقد شطب الناسخ على عنوان آخر كتبه المؤلف باسم "كتاب الألواح لأبي العباس"، وهو ما أوقع الدكتور عمرو النامي في نسبة الكتاب إلى غير صاحبه، وتبعه المحققان لكتاب القسمة الشيخ بكير الشيخ بلحاج والدكتور محمد صالح ناصر حيث تبعاه في ذكر أول وآخر المعلقات وعنوناه باسم كتاب الألواح لأبي العباس الشماخي.
الحجم: 32 ورقة، من 131 ظ - إلى 163 ظ، ينتهي في نصفها.
المقاس: 22 سم × 17 سم.
الورق سليم في كامل الكتاب.
المسطرة: عدد الأسطر في الصفحة ما بين 21 سطر، وعدد الكلمات ما بين 12
و 15 كلمة. (1/16)
صفحة 17
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
ا
الخط: مغربي واضح وجميل.
المداد والأقلام: كتب بخط بني واحد في كامل الكتاب.
وصف النص: كثيرا ما يحيل الناسخ في الحاشية إلى نسخة أخرى اطلع عليها، فيكتب " في نخ " ويذكر الكلمة التي نقلها وبجانب بعض المسائل والأخبار يكتب كلمة: "قف" إذا لم يوافق رأيه، أو فيه قول، ويشرح أحيانا بعض الكلمات الغامضة، أو يبيّن ما يقصده المؤلف والتعليقات يجعلها بين الصفحات بكلمة واحدة. ونلاحظ أيضا إضافات كثيرة، والإكثار من الترحم والترضية على الصحابة والأئمة خلاف ما نجده في النسخ الأخرى.
الأخطاء لغة الكتاب أغلبها سليم إلا نادرا.
الناسخ: الحاج مُحَمَّد بن يوسف بن داود المصعبي نسبا، اليسجني مسكنا، الإباضي مذهبا. وهو ليس بقطب الأئمة الشيخ امحَمَّد بن يوسف اطفيش، حَتَّى
لا يتوهم وهذا يبرزه تاريخ النسخ.
تاريخ النسخ: ضحوة يوم الجمعة 12 ربيع الأول 1189 هـ.
رابعا: الطبعة الحجرية لترتيب المعلقات (الترتيب): وهو الترتيب الذي وضعه القطب امحمد بن يوسف اطفيش للمعلقات في كتاب طبعه السيد محمد بن يوسف الباروني طبعة حجرية بقسنطينة بالجزائر.
وقد اعتمد الشيخ في هذا الترتيب على الأصل الذي اعتمدت عليه النسخ (د، م)؛ لكنه أصل كامل غير محروم، واستفدنا منه كثيرا في تصحيح وتوضيح بعض
17 (1/17)
صفحة 18
كتاب المعلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة
الملابسات والغوامض التي تعتري النسخ أحيانا، وخاصة في الجزء المخروم من النسختين (د، م) الذي اعتمدناه في ذلك كنسخة ثانية مع الأصل (ك)، ولولاً تصرف الشيخ في ترتيبه ببعض الزيادة والنقصان والتوضيح لبعض المسائل والأخبار لكانت هي المقدمة في الاعتماد، لكونها منسوخة بيد عالم محقق، غير أن ذلك لم يثني
عن الاعتماد عليها في التصحيح والمقارنة، وأشرت إلى ذلك بـ"المرتب".
ومما زاد للكتاب قيمة وتحقيقا حاشية المرتب القطب اطفيش على ترتيبه) في الطبعة الحجرية التي اطلع عليها؛ فأملى تعليقاته وتصحيحاته على أحد تلاميذه فدونها على حاشية تلك الطبعة، فكانت تلك التعليقات رائعة مهمة، ولولا خشية تطويل الكتاب لألحقناها به غير أنني لم أدَّخر جهدا في انتقاء بعض النتف التي توضح بعض
الأفكار الغامضة والمسائل الشاذة وغيرها، وأشرت إلى ذلك بـ: "المحشي".
المبحث الرابع: المنهجية المتبعة في تحقيق الكتاب
وقد اجتهدت في تحقيق النص، ولم أدَّخر جهدا في ذلك حَتَّى أخرجه سليما مكتملا، رغم استحالة الوصول إلى النسخة الأم، وعدم العثور على النسخة الأصلية الكاملة الصحيحة.
فبعد اختيار النسخ الأصلية التي ارتضيتها والمقارنة بينها، أثبت ما كان
1) وجدت هذه النسخة الوحيدة في مكتبة إروان بالعطف، وقد كانت هذه النسخة من أملاك الشيخ عمر بن يحيى بن إبراهيم القراري، وهو عالم فقيه من الأعلام البارزين في العصر الحديث، أخذ العلم عن القطب اطفيش، وكتب بيده تلك الحاشية التي أملاها عليه شيخه.
18 (1/18)
صفحة 19
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
منها صوابا من النسخة الأصلية المختارة، وأشرت إلى النسخ الأخرى في الحاشية، الأم ما لا يحتاج إلى إشارة أو تعليق، مع اعتمادي على مصادر أخرى لتقويم النص أو توضيح المعنى وتبيينه كـ: سير الوسياني، وطبقات
الدرجيني، وترتيب القطب اطفيش
واقتصر عملي في هذا الكتاب على ما يأتي:
1 - ضبط النص، وتصحيح الأخطاء النحوية والإملائية، باختيار الأصوب من النسخ المعتمدة.
2 - وضع العناوين على الفقرات التي يذكر فيها المؤلف روايات وأخبارا عن الأعلام الذين حكى عنهم وروى؛ لتسهيل التعامل مع النص، وأحاول عنونتها على حسب ما فيها، إما روايات أو أخبار أو حكم أو وصايا أو مسائل ... فلان. وجعلتها بين معقوفين بخط متميز [ ... ]، وأبرز المترجم له في الفقرة بخط غليظ حَتَّى يتبيَّن جيدا، وأبرز أيضا قوله دون غيره في فقرته، وأبرز العلم الذي يُذكر لأوَّل مَرَّة بخط غليظ وأعرف به.
3 - كثيرا ما أجد اختلافا كبيرا في صياغة العبارات بين النسخة (ك) والنسخ (د، م) لكنها تحمل نفس المعنى، فأثبت صيغة الأصل (ك) إن كانت واضحة تفي بالمعنى، أما إن أبهمت ولم توف بالغرض فإني أثبت ما في النسخ الأخرى مع الإحالة إلى ذلك. (1/19)
صفحة 20
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
4 - مراجعة مادة الكتاب ونصوصه من بعض المصادر الأخرى
ومقارنتها فيما بينها، وترجيح الأحسن منها للرجوع إليه.
ه - التعليق أحيانا على بعض الأخبار والمسائل التي تحتاج إلى ذلك، إما شرحا وتوضيحا، أو نقدا وتصويبا، مع ذكر بعض الفوائد المستنبطة
منها، والإحالة إلى تلك المصادر لمن أراد الرجوع والاستزادة.
-6 - شرح الكلمات الغريبة والغامضة من كتب اللغة، وخاصة من لسان العرب لابن منظور، ومختار الصحاح للرازي
7 - تعريف بعض المصطلحات المعتمدة في التراث الإسلامي عامة والإباضي خاصة، والتعريف بالأماكن والقبائل والمذاهب المذكورة.
تخريج الآيات القرآنية، مع إتمام الآية إذا كتب الناسخ في الأصل: " ... الآية". وتخريج الأحاديث، والأبيات من مصادرها، أو عزوها
إلى مراجعها، وَأَمَّا التي لم أعثر عليها فإنني أشير إِلَى ذَلِكَ في الهامش.
9 - ذكرت تراجم وافية لأعلام الإباضية المذكورين في النص؛ لكون أغلبهم ممن يصعب العثور عليهم، أما غيرهم وهم قليل - فلم أُترجم لهم لاشتهارهم وسهولة العثور عليهم من كتب التراجم الأخرى. وقد استعنت في ذَلِكَ كثيرا بالكتاب نفسه في التعريف ببعض الأعلام واستنتاج بعض المعلومات الهامة عنهم، مثل ضبط أسمائهم، أو الاقتراب من تحديد تواريخ طبقاتهم ووفاتهم ونسبتهم ... ، وأما الذين لم أجد من (1/20)
صفحة 21
ت الكتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة وو رف بهم فإنَّني أجتهد في استنباط معلومات من النص أو السياق إن وجدت. ووضعت تصنيف الأعلام حسب طبقاتهم، والطبقة هي: الخمسينية التي توفي فيها العلم، أو التي عاش فيها أكثر حياته). وذلك على طريقة الدرجيني في كتابه وهذا بالترجيح حسب المعاصرة أو التلمذة أو المشيخة، حَتَّى يسهل التصنيف، ويُقرّب تصوّر الفترة التي عاشها ذلك العلم.
10 - الكلمات الموجودة في النسخة الأم (ك) ولا توجد في غيرها من النسخ أضعه بين خطين متوازيين هكذا: ا ... ، وما أثبتته من النسخ الأخرى أضعه بين قوسين ( ... )، وأحيانا أضيف كلمات للتوضيح وإتمام المعنى من بعض الكتب الأخرى كالدرجيني أو من الترتيب - في الجزء المخروم من (د، م) - فأضعها بين معقوفين [ ... ]، مع الإشارة إلى ذلك في الحاشية، أما الإضافات التي لا أحيل إليها فهي غالبا من إضافتي
للضرورة، أو من الوسياني، إن أشرت إِلَى ذَلِكَ قبل أو بعد.
11 - يذكر المؤلف المعلومات المنقولة إليه كما هي دون تدخل أو تعليق؛ ليحقق الغرض الذي دون الكتاب من أجله، وهو «أن يُجمع ذلك ويُؤلف كتاب يتضمن جميعها، إلا أنه كثيرا ما يتعرض إلى التعليق والتعقيب على بعض المسائل والأخبار، فوضعت ما ظهر منها أنَّها من تعليقه بين عارضتين: - ... -، حَتَّى يتنبه القارئ لها ويتعرف عليها أنها من
21 (1/21)
صفحة 22
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
توجيهات المؤلف واجتهاداته.
12 - ذيلت النص بالمسارد الفنية المختلفة، وهي على التوالي: مسرد الآيات، مسرد الأحاديث والآثار، مسرد الأعلام والقبائل والأديان مسرد الأماكن، مسرد الأبيات الشعرية، مسرد المسائل، مسرد المصادر
والمراجع.
وفي الأخير: وضعت مقدمة تُقرّب النص إلى القارئ معتمدا على ما توصلت إليه من نتائج بعد التحقيق والتحليل والدراسة.
22 (1/22)
صفحة 23
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة زواج
المبحث الخامس:
دراسة الكتاب
تحتاج دراسة الكتاب إلى عمل طويل، ودراسة معمقة في تحقيق مسائله ومناقشتها، وعرض آرائه ونقد المعلومات الواردة فيه، غير أنني لم أتخلّ عن بعض
ذلك، فقسمت المبحث إلى أربعة مطالب، وهي:
المطلب الأَوَّل: قيمة الكتاب.
المطلب الثاني: مادته وميزاته.
المطلب الثالث: منهجه في التصنيف.
المطلب الرابع: مصادر المؤلف التي استقى منها معلوماته.
23 (1/23)
صفحة 24
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
المطلب الأول: قيمة الكتاب
بعد تحقيق الكتاب ودراسته ظهر لي جليا أنَّه يُعدُّ من أهم كتب الفقه والسير والروايات، غير أنه لم يحفل بتلك المنزلة التي نالتها الكتب الأخرى؛ لأنَّ مؤلفه
مجهول، ولعل الزمن يكشف لنا عنه فيأخذ منزلته الحقيقية.
ولقد كان للمعلقات أهمية كبيرة عبر العصور، إذ حاول كثير من كتاب السير أن يستقوا منه معلوماتهم بطريقة أو بأخرى، فالوسياني مثلا يظهر أنَّه أخذ منه أو من الذين أخذوا منه، أو أنهما أخذا من مصدر واحد، وذلك راجع لأسباب عدة، منها: التشابه الكبير بينهما في كثير من المواطن، إضافة إلى الطريقة المتبعة في روايتهما الأخبار، بداية من المقدمة ثُمَّ الترتيب الذي جاء بالعكس تماما، فقد ابتدأ صاحب المعلقات بحكايات وارجلان وانتهى بحكايات نفوسة، والوسياني بدأ بروايات نفوسة وانتهى بروايات واجلان، وهذا الترتيب لا يكون من محض الصدفة؛ فمن سبق الآخر؟ وأيهما اعتمد على أخيه؟ أسئلة تحتاج إلى مزيد بحث وتحقيق. ومن المؤكد أيضًا أَنَّ الشماخي اعتمد عليه كثيرا، ونقل عنه نصوصا حرفية عند التعريف بعلم لا يعرفه، ويصرح بذلك أحيانا فيقول: «وفي المعلقات: .... »
وأحيانا يُغفل التصريح، ولا أستطيع أن أُحصي كُلّ ذلك في هذا الكتاب. ولولا قيمته التي امتاز بها أيضا لما تصدى له العلامة القطب اطفيش لترتيبه في كتاب خاص حسب أبواب المسائل، ثم يضيف عليه تعليقات
24 (1/24)
صفحة 25
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
و
واستدراكات مهمة بيد أحد تلاميذه.
كما اعتمد عليه الأستاذ مسعود مزهودي في بحثه "الإباضية في المغرب الأوسط" وخاصة في الحياة الاقتصادية التي درسها، إضافة إلى ذلك فهو من أهم مصادر جمعية التراث التي اعتمدتها في إعداد معجم أعلام الإباضية بالمغرب، وإحدى أهم المصادر التاريخية.
المطلب الثاني: مادة الكتاب وميزاته
يتمييز الكتاب بمادة ثريّية جدا في شتّى الجوانب، وخاصة الجانب الديني والاجتماعي الذي يختص بهما الكتاب دون غيرها من كتب السير الأخرى، والتي غالبا ما تهتم بذكر الحوادث والفتن التي وقعت، أو الهزات التي عاشوها في زمانهم. لذلك فإننا نجد المؤلّف يصد عن تلك الجوانب من الوقائع والأحداث؛ لإدراكه العميق أن الاهتمام بالجوانب الحضارية والدينية والتربوية تزيد في تقوية العلاقات والأواصر بين الأمم والشعوب وتكون أفيد وأنجع من الاقتصار على ذكر المادة التاريخية مجردة مع اهتمامه بالحفاظ على الدين، وإبراز آثار الصالحين للاقتداء والتقصي.
وكان ذلك من الأهمية بمكان في حفظ كثير من الأخبار والروايات، وهو ما قصده المؤلف في كتابه كما وضّح بقوله: "فإنَّه قد اندرس منهاج أهل الدعوة، وانطمست آثارهم، واتحت عن الآخرين آدابهم وأخبارهم، بعد كونها كالزهر تروق للناظرين، وتعجب القارئين والسامعين". (1/25)
صفحة 26
??
كتاب المعلقات في أخبار وروايات اهل الدعوة ال
وبين هدفه من كتابه، وحرقته التي دفعته إلى تأليفه للحفاظ على الآثار، ودفع
الناس إلى مصاف الأخيار، فقال: " ... وذكر أن ... بعض مسائل وأخبار وحكم تعين على الدين والدنيا ... ".
وقد اهتم الكاتب على جوانب عديدة، وهي كالآتي حسب التركيز والأهمية: أولاً: الجانب الروحي والنفسي:
وهو الذي أخذ قسطا وافرا من الكتاب؛ لأنه الجانب الذي يحافظ على کيان المجتمعات، ويستمد الفرد منه شخصيته وإنسانيته، فيسوق ذلك في أسلوب جميل متناسق بين وصيَّة حكيم، وحكمة شيخ، وموعظة عابد وتذكير معتبر، وإخبار بحالة، قصد التحريض على الفضيلة، من تزكية النفوس، وتقوية القلوب والتزهيد في تعظيم الدنيا، والترغيب في الآخرة، والحث على الرضا بالقضاء، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن وحسن الخلق والتنفير من الرذيلة في كثرة المزاح، واجتناب الريب وكف الأذى ... وغيرها من الخصال.
ثانيا: الجانب الفقهي والعقدي
وهو من الجوانب المهمة التي درسها الكاتب وشغلت معظمه، وقد ركّز عليها كثيرا للحفاظ على الدين وتركيز العقيدة في القلوب، وتنزيه
الله -سبحانه وتعالى - عن صفات النقص والتشبيه، والإشارة إلى ما كان عليه الأوائل من التشدد في الخوض في الله، مع إبراز أقوال العلماء في (1/26)
صفحة 27
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
المسائل التي وقع فيها الأخذ والرد لكفاية الناس مؤنة ذلك، غير أنه يسرد مادته في هذا - غالبا دون تمحيص أو نقد إلا نادرا، وهذا للوفاء بعهده،
وهو جمع المادة العلمية وحفظها من الضياع فنرى فيه ذكر بعض المسائل الشاذة، والمسائل التي تحتاج إلى تعليق وتدقيق أو ترجيح.
ثالثا: الجانب الاجتماعي:
وقد عاجها المؤلف بشيء من التوسع فأرشد في ذلك إلى الحفاظ على العلاقات التي تربط الأفراد ببعضهم في العلاقات الاجتماعية والزوجية، والاستشارات الحكيمة في الخطبة والنكاح والوكالة وغيرها، والحثّ على الوحدة والجماعة، ومحبة الإخوان، وإكرام الضيف، والتزهيد من ما يحط بقيمة الإنسان،
والتذلل لما في أيدي الناس، مع الحثّ على اكتساب العلم وطلبه، وغير ذلك. رابعا: الجانب الاقتصادي:
لم يهمل الكتاب هذه الناحية، وقد أولى لها اهتماما خاصا لا نجده في كثير من كتب السير بهذه الدقة وهذا الاهتمام، ويظهر ذلك جليا في معرفة أحوال السوق والتجارة والاستشارات البناءة للحكماء وأولي الأمر، ذوي الخبرة في الاقتصاد والبيع والشراء والصرف وغيره، والإشارة إلى التعامل الاقتصادي بين الشريكين، وكيفية نجاحهما في التجارة وغيرها، والتحريض على العمل الفردي والجماعي، والتعاون من أجل حياة
أفضل. (1/27)
صفحة 28
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الانواع
خامسا: الجانب الثقافي والفكري
يبرز فيه التحرر الفكري وجموده، وتقبّل الآراء ورفضها، والاتفاق
والاختلاف بين عالم، وآخر من ترخيص وتشديد وتوسط والتصوير
للجو الذي كان يسود في أوقات متعاقبة، وأحوال مختلفة، ونظرات
متغايرة، كُلّ حسب نظرته، واجتهاده، خدمة للدين وحفاظا عليه.
سادسا: الجانب اللغوي:
قليلا ما اهتم المؤلف بهذا الجانب، مع ما يظهر من خلال الكتاب من أن لسانه بربري، إذ يورد كلمات بربرية ويشرحها أحيانا.
وقد أحصيت في هذا الكتاب عشرات من أسماء بربرية لبعض الصفات والأعلام والأماكن والقبائل، يُرجعها الأستاذ مُحَمَّد حسن في
تحقيقه لسير الشماخي إلى أصول بربرية ولوبية وبونية.
سابعا: الجانب السياسي:
لم يهتم الكتاب بكثرة الخلافات والفتن والوقائع الأنادرا، وقد سبقت الإشارة إلى سبب ذلك، وإن ذكرها فإنَّه لا يقصد ذلك بل يرشد إلى غرض مهم، مثل ذكره لهجوم المعز بن باديس على جربة، وجمع أبي بكر بن يحيى لأولاد أهلها، وجعلهم برب
العدو حَتَّى يحرضهم على مواصلة القتال، وإثارة العاطفة الأبوية. إضافة إلى كُلّ ذلك لا يفوتني أن أذكر ميزات أخرى باختصار وهي: (1/28)
صفحة 29
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 - اختصاصه بذكر أخبار ومسائل وروايات أهل الدعوة الإباضية غالبا دون غيرهم، ويعتمد على أخبار بعض الصحابة، وحكم بعض
التابعين ليؤيد به روايته أو يردّها أحيانا، أو ليفيد بها القارئين.
2 - يفيدنا في نسبة الشخصيات والأعلام إلى بلدانها التي نشأت أو
تعلمت فيه، وربط الإخوة والآباء ببعضهم، مع ضبط كثير من أسمائهم 3 - منهجه في ترتيب الشخصيات من القديم إلى الحديث يعيننا في أحيان كثيرة على معرفة عصور بعض الأعلام.
- يفيدنا كثيرا في العمارة الإباضية وتمركزها في مناطق دون غيرها، حسب حجم الروايات والأخبار التي يوردها، ويذكر لنا مناطق غفلت عن ذكرها معظم
المصادر أو لم تول لها اهتماما مطلقا، مثل: "تين جرين" أو "تين زارتين" ... - يفيدنا بعنوان كتاب لم نجد ولم نعثر على صاحبه ولعله من المفقودات، وهو کتاب ابن رقوش في الرقائق والحكم.
المطلب الثالث: منهج المؤلّف في التصنيف
في البحوث الأدبية والإنسانية كثيرا ما يجيد المؤلف عن المنهجية العلمية في ذكر مضمونها، فلا تجد لها طريقا واحدا في كامل التأليف، وهو منهج طريف وجميل يميل إليه كثير من المؤلفين، وهذا ما فعله المؤلف في غير هيكل البناء العام، ولم يحفل بترتيب المسائل والأخبار ولا بتبويبها، وهو ما يُضفى على الكتاب حركية مستمرة، وديناميكية فعالة قليلا ما
29 (1/29)
صفحة 30
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة او مات
تتميز بها الكتب الأخرى.
اتخذ المؤلف في كتابه منهجية واحدة في الغالب، واتبع طريقة جميلة تختلف عن سابقيه، إذ لم يتبع طريقة أبي زكرياء قبله، ولا كرر ما ذكره مثلما فعل الذين بعده كالدرجيني والشماخي ... وغيرهم؛ ولكن أخذ مسلكا آخر، إذ خصَّص لِكُلِّ منطقة من مناطق وجود الإباضية بالمغرب عنوانا سماها بـ «حكايات تلك المنطقة، وأدرج تحتها ما وصل إليه من الأخبار والروايات تنسب إلى مشايخها وأهلها، فيذكر "حكايات وارجلان"، ثم "حكايات أريغ "، ثُمَّ "حكايات سوف"، ثم "حكايات الزاب"، ثم "حكايات أفريقية"، ثم "حكايات تين جرين"، ثم "درجين"، ثم "حكايات جربة"، ثم "حكايات نفزاوة"، ثم "حكايات نفوسة"، وهذه اثنتا عشرة حكاية، واحدة تلو الأخرى حسب التتابع المكاني لتلك المناطق، وتحت تلك الحكايات أخبار ومسائل ووصايا رتبها ترتيبا محكما في الغالب، إذ يتدرّج في ذكر المشايخ الذين يحكي عنهم حسب الترتيب الزمني لهم، فيبدأ بأقدمهم عهدا إلى الذين يعاصر هم، وقد يأخذ به الشجن فيستطرد في الحديث عن الذين أخذ منهم، أو مناقشتهم لما رووه، أو بالتعقيب عليهم ببعض الأخبار والمسائل في ذلك الموضوع، وبعدها يعود إلى العلم الذي كان يترجم له. وقد ساعدتنا في
تسهيل وضع العناوين التي كانت حسب الأعلام المترجم لهم. (1/30)
صفحة 31
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وَأَمَّا أسلوبه فيمتاز عموما بالسلاسة والفصاحة والوضوح، وقد
يذكر عبارات بربرية، أو بعض التراكيب التي يظهر ترجمتها حرفيا من
البربرية دون إضفاء الصبغة البيانية والبلاغية عليه.
وَأَما مضمونه: فبعد قراءة مقدّمة الكتاب الرائعة اتضحت نظرة المؤلف البعيدة للتاريخ، ومدى حرقته لهذا الدين، وأخبار أهله المقتدين الذين بدأت تنطمس آثارهم، وتمحي آدابهم وأخبارهم في عهده، بعدما كانت كالزهر تسر الناظرين وتروق السامعين، ولقد حملت همته مسؤولية حفظ تلك الكنوز التي حفظها من مشايخه، وأخذها من المتضلعين في
عصره.
وهذه المقدمة تتميز ببراعة المطلع، وذلك في تقديم الكتاب، بديباجة رائعة في توحيد الله والاستسلام له، والتصلية على النبي والسائرين على نهجه وطريقته، ثم يذكر سبب تأليفه، وذلك كا اندرس منهاج أهل الدعوة وانطمست آثارهم فغابت عن الأعين بعدما كانت تهدي الحائرين وتبهج الناظرين.
وبحسن الخاتمة في نهاية الكتاب بفضائل أهل الدعوة وكراماتهم
لتزكية ما كان يذكره من أخبار وروايات عنهم في كامل الكتاب.
31 (1/31)
صفحة 32
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
المطلب الرابع مصادر المؤلف
اعتمد المؤلّف في كتابه على مصادر كثيرة ومتعددة استقى منها
معلوماته، أهمها:
أولاً: المصادر الشفوية التي تغطي جزءا كبيرا من الكتاب، وتتكون منها مادة هذه الأخبار والروايات، معظمها معلقة خالية من السند، مع ذكر بعض الأعلام والشخصيات الذين روى عنهم تلك الأخبار م
واستمد منهم مادته، وخاصة الذين كانوا قريبي العهد منه.
ثانيا: المصادر المكتوبة: لا ريب أنَّه قد اعتمد على مدونات مكتوبة وصلت إليه، منها المحفوظ إلى يومنا هذا، ومنها المفقود التي عبثت به يد الزمان فلم يبق لنا إلا ذكرها، ومن المصنفات التي قد يكون اطّلع عليها أو انتقى منها معلوماته تلك المدونات التي سبقته، كـ كتاب بدء الإسلام وشرائع الدين لابن سلام اللواتي (حي في 273 هـ / 887 م)، و كتاب السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني (ت: بعد 474 هـ/ 1081 م)،
إضافة إلى المصادر المتزامنة معه كسير الوسياني (ت: 557 هـ)، وكتاب «سير نفوسة المقرين بن محمد البغطوري النفوسي (حيٌّ في: 599 هـ)، والذي يظهر أخذ أحدهما من الآخر، أو أخذهما من مصادر واحدة، وللتحقيق في ذلك لابد من عمل إضافي وجهد مستقل. ويرجح أيضا أنه أخذ من مصادر أفناها الزمن ولم تصل إلينا،
32 (1/32)
صفحة 33
كتاب المعلقات فى اخبار و روايات أهل الدعوة
وللأسف لم يسعفنا بذكر اسمها، إلا ما يظن أنها من تأليف ذلك العصر أو قبله، فمن خلال ما يذكر بعض المؤرخين من وصف كتاب «فتوح المغرب في تاريخ بلاد المغرب لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوار جلاني (ت 570 هـ) والذي فُقد منذ أمد بعيد، فيظهر من خلال نقولاته أنه أخذ منه وأعطى لنا نموذجا بسيطا من ذلك الكتاب (1).
ويظهر أنه أخذ أيضًا من الكتاب المنسوب (2) إلى سعد بن يفاو من الطبقة التاسعة (400 - 450 هـ)، وهي مسائل وقف فيها أبو مُحَمَّد ويسلان، فأجابها الشيخ سعد لتلامذته، وقد أعطى لنا المؤلف نموذجا منه.
إضافة إلى ذلك اعتماده على كتب غير إباضية في انتقاء بعض الحكم والمواعظ وهي قليلة جدا، مثل: كتاب الإحياء لا أدري لمن، ولعله لأبي حامد الغزالي (ت: 505 هـ)، وكتاب ابن رقوش الذي لم أهتد إلى معرفته.
1) انظر: [وصايا ومنشورات أبي يوسف يعقوب الطرفي] من حكايات وارجلان. 2) قال الوسياني في سيره: " وذكر أنَّ الكتاب المنسوب إلى الشيخ سعد هي مسائل وقف فيها أبو محمد، فكتبها حمو بن أفلح المطكودي في خزف فأجابها الشيخ سعد - رحمه الله - لتلامذته الأولين: الشيخ حمو بن أبي عبد الله، وأحمد بن الشيخ ويجمن، وأخوه الشيخ يحيى بن ويجمن، والعز بن تاغيارت، وعبد الرحيم بن عمر، وحمو بن أفلح، وهم العزاب الستة الذين توجهوا من عند أبي محمد ويسلان إلى الشيخ سعد - رحمة الله عليهم، وهم أوّل النّاس قعودا عنده". انظر: سير (مخ)، 45/ 1، (محخ)، ج 17/ 6. (1/33)
صفحة 34
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
المبحث السادس:
أهم المصادر والمراجع المعتمدة في التحقيق
من أهم المصادر والمراجع التي اعتمدتها في تحقيق نص الكتاب ما يلي: أولاً: كتاب الوسياني: لأبي الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان
المسمى بـ "سير المشايخ "، أو "سير الوسياني"، وهو أهم المصادر المعتمدة على الإطلاق، ومن المؤسف أن يبقى مخطوطا حَتَّى الآن رغم قيمته العلمية (1). ومؤلفه من بلاد الجريد عاش فترة من حياته في وارجلان وتعلم فيها وأخذ أكثر مادته فيها، ولقد أدرجه الدرجيني في الطبقة الثانية عشرة (550 - 600 هـ)، وقد ذكر سبب تأليفه مشابها لسبب تأليف صاحب كتاب المعلقات، مع التشابه إلى حدّ بعيد في المنهج والمعلومات التي أورداها، وقد اعتمدت ذلك في المقارنة بينهما، وكثيرا ما أعتمد عليه في تصحيح وتوضيح العبارات والأفكار، وأرجح وأصوب أحيانا بالإشارة إِلَى ذَلِكَ حسب ما يقرب من الذهن وما ينبغي بالنقد والتوجيه،
وساعدني كثيرا في تخريج كثير من الأعلام التي لم أجد من ترجم لها.
1) تولى تحقيقه فيما بعد الأستاذ سليماني بوعصبانة عمر بن حمو (عمر لقمان) لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي، وستطبعه وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان. وقد اعتمدت في تحقيق الكتاب جميع النسخ التي تناولت هذا الكتاب المخطوط منها والمحقق، وأشرت إلى كُلّ واحدة منها برمز ذكرته في الرموز والمصطلحات.
34 (1/34)
صفحة 35
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
ثانيا: کتاب «طبقات مشايخ المغرب لأبي العباس أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني، عاش في درجين ببلاد الجريد، في القرن السابع الهجري، وتوفي حوالي 670 هـ. وهو لا يقل أهمية عن سابقيه، وقد اعتمدته جنبا إلى جنب، الأَوَّل يعضد الثاني، مع الإضافات
والتعاليق المهمة التي أجدها فيه، إضافة إلى تخريج كثير من الأعلام منه. ثالثا: "كتاب السير " لأبي العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي (المتوفى سنة 928 هـ/ 1522 م)، والذي اتبع منهجية تختلف عن سابقيه في جمع أكبر كم من المادة التاريخية والعلمية من شتى المصادر، وخاصة من الدرجيني، فلم أرد الإحالة إليه في الغالب تفاديا للتكرار مع الاستناد إليه في بعض الغوامض وقد ذكر أغلب الأعلام والأخبار التي ورد ذكرها في المعلقات، وكان هذا الأخير من المصادر التي استقى منها معلوماته، وأشار إليه في صفحات كثيرة من كتابه، معتمدا على أصل النسخ (د، م)، غير أن استفادتي منه كانت في تخريج الأعلام التي لم أجدها في غيره من المصادر والمراجع.
رابعا: معجم أعلام الإباضية الذي أعدته جمعية التراث، وقد كانَ العمدة في تخريج كثير من أعلام الإباضية، إميا بالتعريف أو بالإحالة إلى مصادره للاستزادة منه، وعلى ذلك فإنني قد ساهمت بدوري أيضا في إمداد المعجم بكميات لا بأس بها من المعلومات على أعلام لم تذكرها، (1/35)
صفحة 36
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
أو بالترجيح في بعض ما شكت فيه، وقد اعتمدت النسخة التجريبية
قبل أن يطبع، والآن قد طبع طبعتين إحداها بالجزائر، والأخرى بدار
الغرب الإسلامي ببيروت.
سابعا: الخاتمة
وليس من الغريب أن يذكر الباحث المبتدئ المصاعب التي تعترض طريقه؛ فما بالك بالمحقق الذي قد يفني حياته أو ينفق جل أوقاته في البحث عن نسخة من مخطوط، أو عن تخريج معلومة من بطون آلاف الكتب منها الموجود ومنها المفقود، لذلك فإنَّ أوّل ما اعترض طريقي تحصيل النسخ وجمعها من مكتبات متفرقة هنا وهناك، مما ألجأني إلى كثرة الترحال وتحمل المشاق والمتاعب، وبعد كُلّ ذلك البحث عن مضان مادتها وتخريجها، وكثيرا ما كنت أتخرج من إصدار حكم أو تقرير حقيقة، شاعرا بمسؤولية ذلك، غير أن ذلك كثيرا ما كان ينجلي أمام استشارات مشرفي المجد أستاذي مُحَمَّد بن موسى بابا عمي الذي وجدت الرعاية في أحضانه، والمساعدة والتوجيهات الهادفة والتحريض من جانبه، أبقاه ذخرا للأمة.
وفي الأخير: أود أن أشير إلى استنفاذ هذا الكتاب طاقتي، وإشغاله معظم فكري ووقتي للقيمة الجليلة الذي يتمتع بها، جاهدا في ذلك علني أوفق إلى إخراجه كما أراده مؤلفه، وما هو إلا جهد مقلّ، فخذوا (1/36)
صفحة 37
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
من الجذع ما أعطى، غير أنَّني لا أبالغ إن قلت إن مثل هذا التحقيق من أوائل التحقيقات العلمية الأكاديمية في التراث الإباضي خاصة، فإن وفقت فيه فمن الله وهو مقصدي، وإن كان غير ذلك فحسبي أنني لم آل جهدا في إرضاء ضميري، وقمت بواجبي أمام الله وأمام هذا التراث الذي يئن كلّ حين وَكُلّ ساعة تحت رفوف الخزائن، مستسلما للغبار والأرضة تتغذى به.
ورغم ذلك فإنَّه لا يفوتني أن أنوه بأهمية الكتاب وقيمته العظمي بين كتب السير والفقه الإباضي لا يقل أهمية عن الكتب الأخرى، ومع ذلك فإن هذا العمل يحتاج إلى دراسات موسعة، وتأملات متمعنة في مادته ومقصده في شتى نواحيه، كما أوجه الدارسين إلى دراسة مقارنة جادة، لإيجاد العلاقة بينه وبين سير الوسياني في المنهج والطريقة والمعلومات الوادة فيهما، ومن اعتمد منها على الآخر، حَتَّى يوضع كُلّ واحد في مكانه
المناسب.
وتوضع له دراسة في تخريج مسائله الفقهية والأصولية وضمها إلى كتب الفقه، مع جرد حكمه ووصاياه ومواعظه وجمعها في كتب مستقلة بتقنين وبرمجة محكمة تساير التطورات العلمية السريعة، وتغنيها عن الأخذ من الحركات التي تظهر كُلّ حين لتحطيم الروابط، أو ببديل سديد
يخفي وراءه شديد، وتزودنا برصيد كاف من الثقافة الدينية والقوة (1/37)
صفحة 38
كتاب المعلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة)
الإيمانية، التي تثبت أمام الأعاصير والتيارات الجارفة والهدامة في عصرنا.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.
رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) إنك سميع الدعاء يا رب العالمين.
با بزين الحاج سليمان بن الحاج إبراهيم بن الحاج سليمان الوارجلاني
وارجلان:
يوم الخميس: 3 رمضان 1418 هـ الموافق لـ: فاتح جانفي 41998
38 (1/38)
صفحة 39
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة او ران دا
الصفحة الأولى من النسخة الأم (ك)
ايتام الخرس ويقوم أو يحلق بماء ايا تع صاحب الزاد فاريا يجون ذلك و انساخ لك وشع، فكان بعد از تختار منه وفلت او علمه اني وحدة في بعض جوابات أبي عبيدة قيم حلب لا ياكل لحما ما" كل شحما اول ايا كل شحما فاكر لما انه حانت قال أحمد أنا ذاك ا ياكل اللحم باكل الشحم او خلك لا ياكل الشحم واكل اللحم لا مشينا ل هذا حنت والله اعلم وقع اخبرني العماني أنه قال إن فقدها نا قلوا من حبك لا ياكل لحم هذا الشات قائل شحمها بانه يحتوين حلف لا يا مرشحها بالعمل الحمها فإنه لا حنة عليه الان الشحم قلا يعود الحماقة كتاب المعلقات لاصحاء
بسم الله الرحمن الرحيم جل اليه على سه
الحمد لله الذي انجرح بالرسوبية وفهم خلفة بالعبودية جعل من اعظم الله الأرض والسماوات الخلاوي إلى الشهوة اللاخر الاة أمرهم بطاعته الزياعة عزة عزل ونهاه
اللطيد العبد
خاتم انشايه و مبلغ وإنبات وعلى اله الطامة
وسلم تسليما كتبي وجع فانه فانه س منهاج امل العود
وانطمس تاتارها وأحمد غزاله:
فالزم تورة الفاخرين
التلاميع الباقين بم
واشعار من يوجد الوشيع. جميعها لعدم من يجف
عرابح صالح جنون؟
ا وعيكم بثلاثة ا ا ا
ريان رحمه الله انه قاري ون علم الأخير بالات لاتسبات و
كونها؟
به هم (1/39)
صفحة 40
كتاب المعلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة
الصفحة الأخيرة من النسخة الأم (ك)
وقال كنت بالمضت يوما جنب بعضهم الوهبية وكان عملهم مع اب فقال للتكنم را نعم، فاني كنت بمكة بلما قضينا منا سعنا اخم الناس نفر نوزاء بانهم على ماء الطبير مقام رجل منهم يقال له ابيد بن زين) جمعر عن دينه قريع البلد الامام راسه و فارها كذا معة ابن الله الذي جاذبه محمد صل الله عليه وسلم والحمد لله العليم العبد وتم الكتاب مجمع المد و حسن نه والصلاة على نبيه محمد عليه السلام ضجعة الثلاثام لثلاث عشرة. خلون من شهر الله جمادا الاولى من عام اربع وسبعين بعد تسع مدية مر تاريخ الهجرة هجرة المصطعام معة الى المدينة على مها جربها افضل الصلاة وافضل السلام كتبه العبد الجغير المقيم على نفسه بالـ ي ضاعت الملك الفاير ا و بن ايو به بز داود بن عيسي بن مهد بوسليمان بن محمد الكوار جلاني.
مع الكتاب وربنا معمُودُ وَلَدَ القَضيدُ والعلاق
تعباده رجود على الكتاب بعضلِهِ
1. C
قال الشاعر
قال الشـ
ايضا
ا ما أتاح الأمر
من وإن مصارف التالي
40 (1/40)
صفحة 41
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
أنموذج من إحدى صفحات المخطوطة (م)
جهول
على الشعارات نادرة كتاب المغلفات المؤلف
التوبة اسم جامع لست معاك كما روي أنا ابن المباري يسمع رجلا ابستيم الله من الله أما علمت از سرعه الازمات الاستخبار توبة الكذابين مقار وكيف ذلك تلال الاستعمار دست عالمت أولها الندم علوم جات والثمانية ان تحفة في قلبك ان لاتقوة الى الله ما ابدا الشاقة ان تودة الوكرة ي حق حقه الرابعة أن تعية العرايض الية ضيعتها: الخامدة التقنية الى البدر الشمر بك على الرحمة منكر مينه بالهرم والحراف والقيادات حتى يلطف الجلد على التعلم السعو البستان تقيقة علاوة أنطاعة كما الأفته حلاوة المعصية معتد ذلك فل استغر الله النعمي من شرح النوبية للشيخ السماعيل وهو بيني الي الي رحمه الله ورضى عنه
ال تعليم السلام العالي وطلع والله احد الى والمعوذتي ني وقوله تعلى الله غلاب على ا م لا يعتب الله غالب ويتون الكل له الديني و خوله كتب الله لا علينا أون لجان اله فون بن
حفظ اليه يني روبية واليدي محمد
حة دية حبة حبة حمة أيها المولوة.
بغارة الشعر الملك المجموعة وفواه وخشيت الاحوال الجان التين الابتدا ما و جوا و مينه منتبهري ضحكة مستشيري وفوله اجمين
ما بالها الأحوال والأقوى (1/41)
صفحة 42
يشلون
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
الصفحة الأخيرة من النسخة (م)
و اخرتك عليك بالفرس باز استطعت أن يعرى الموت وانت في حجرة العريس ما بعرف انه ينالك اجرها ولو بعد الموت وهي قوم د اوا الربائع تابوا الى الله ونه موا على ذلك تم مسخو اما عملوا ملا باسى عليهم الأكبر كابة لك والذي يقول لا يستخدم العبيد بالدراجات الى بيستفهو اخذ متهم بالنهار ولا باس بهذا ما بغلنا عن السلاح امر الدعوة وبالله التوجيه تم الكتاب بعون الملك الوهاب عرية كاتبه النجمه ولمن شاء الله من حكمة
الاحد بنيد مبنا بزدا ود الجع نسبا البري مسكن الإباضي مذهب الرسم اعتقاد غير الله له ولمن عالم خوابايه لجميع المسلمين والمسلمات - ستاميز يارب العالمين
لسم الله الرحمان الرحيم، خلا الله عَلَى
تسا
رحمة الله الذي التهم أولياءه الهدى وانقذهم من الضلالة والرؤى وأعلمهم ما التلون من الأمورب الكتاب عون الخرون ويا لمن يهمه الى والخطابة حمد ايوجب الرحمة والرضوان ويوتا العبد و الغمران انه في التجاوز والانتات والصلاة علاج القاسم ناير البطاح، نبينا محمد علي العلام، وعلى اله حلاة تقريبا
الى الصلاح، وتر لبنها الى خطوب الفراح، اما بعد بندورة كتاب
النفي السمريد الادرع الوحيد الولي به الله واللاخ في اتهام العباهم احد الثمانين الكرمه الله بنقواة وجعل الجنة أهواء والميرة وهم متوالى على اخوانه اهر الجزيرة والجبن واجتمع لذلك البغية و الكلك وجهموا ما فيه من الشرائية وما يمول اليه مرغوبه المغناء والله نستله التوفيق ونستهديه إلى انشا الطريق (1/42)
صفحة 43
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة أثاث
الصفحة الأولى من النسخة (د)
بسم الله الرحمان الرحيم صلى الله على سيدنا محمد و على من صلح من الله الكريم. ها ذا كتاب المعلقات جهل مولع بة الحمد لله الذي انفرد بالمرئية وا خلفه بالعبودية وجعل من اعظم اياته الارض والسموات العلاويين ان القرود للاخرة في من الأولا وأمر بطاعته الزيادة عزيه عنه ونها عن معد بنته لالخوب من الثمان؟ ملك لا عن البيلو هم ايهم احسن عملا و هو اللطيف الخبير ون على الله على سيدنا محمد معونه من خلفه وتيرته من بريته م بي خاتم انبيا يه و مبلع بجنه و انبايه وعلى اله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا و بعد بانه فدا ندرس منهاج اهل الدعوة وانا صحت، اثارهم واضتحت عن الاخرين الابهم واخبارهم بعد عونها كالزهر تروف الناظرين وتعجب الغاريين والسلام معين و ذكران؟ بعض بعض التلامذة الباقين بعض مسايل و اخبار و حكم تعين ملي الدنياء الايمان باشار من برجر الرشد و اشارته إلى ان يلمع ذالكوبو به كتابا يتضمن جميعها مع عدم من خفف عنه سما عاذ بالله العين فمن ذالأما حكي عن ابن صالح جنون بن بهتران انه فال لبنيم با بنين او ميكم بثلاث اذا انتقلتم من بلا تريدون بلاد اخر ولا تشتغلوا حتى تهيها لا بعدم مسحنا شعنون فيه ولا نسا حنوا الناس جانا ذالك احدى ثلاث خصال ان اطلقته الانصاف سميتم مبذرين وان استثم فيل اشخة وان لم تفعلي لاحدى هاتين فيل هو لا يغفر ايام يا بنين عليكم بشراء كسوتكم للشتاء للصيد بان ذ الكيمين كسوة الصيد بقية الشراع ذالك اوان رخصه ولايحد فيكم من يتكلم معا رفضا لاجان من دخل عليه الشتاء ولم يجد لها الكسورة.
والتعوذي عليها حتى جانه فيل من يطلب مزرعة خير ممن يطلب منغلة ومن بطلب منقلة خير ممن يطلب ثمنة ومن يطلب ثمنة خير مهن بكل اما المراد ان طالبها بعد ماتدخل لإنه لا يعلم به اكثر من الكاو ما يغرب من ذالأومن وخبيته لينيه يابني عليكم بالصوفي مقالا فإنها من الاسلام وتصون نساء كم من الغيبة ولا تخلو ادياركم من البهايم والسيا يمة المرعية منها يجهلها الفحص وما لم يرع منها تقومون بهايه البيوت والانغر سواه زرعة الحديثة ولا يسبحكم احد الى اضيا في المسجد ولا تو لونهم لاحد غيركم فال و كتب اليه ابن عم له وكان با قد ر ا ر بغال بابن عم دع عنك ارض العفراء وانتاجا ن قبلنا ارضا مهرش که عشان تعيد الجمل و فراجرد اليه جفال يا بن اپنے اوقال يا بني عملي با دريں
يمن 500 جان قبلنا ارضا فعدة رجل تعيير الجمال وارادية الا النخلة ومن اخبار ان امراة سالته هل يجوز لها ان ترجع زكاة مالها لزوجها وهو بغير بر هارلي ان برد الشيخ ابن نوح مجوز لها ان ترجع ذالك لزوجها و رويس مثل الا عن عبد الله
192 (1/43)
صفحة 44
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
الصورة الأولى من إحدى نسخ المعلقات لم تعتمد لجدتها والاستغناء بالأصل الذي أخذت منه، وقد نسخت 12 جمادى الأولى 1260 هـ
1
و نقصان الجوارح وأما الاطعام والطعام عشرة مسا كين من شعور نشين ماشين و ره 1 اراد ان يكيل لهم كل الكل مستكيف الدين والداتشيا ماع من اعز النبي، صلى الله عليه وسلم وهو ربيع الدينية الفحمة والمحتب الربية وأما الكسوة بيا نما بجرے ميعان الجزيره الصلاة وفيل استرية العم رة عند نا هجرة الى الركب والله اعلم عمل کند. من كتابه الوضع محمد الله و حسن عزل هو مدام والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحم الرحيم صلى الله على ان الحداد على الامام كتاب المعلمات جهل ولهم رحمه الله الحمد لله العيد القردة الربوبية وفهم خلقه بالعبودية و جعل من وعلم اياته الأرض والسماوات العلا ان التر وج للاخرة خير من الاولى امر بطاعته لا لزيادة عزيم عزه وتهم عن معصية الخوف من النعمان في ملكه لاكن لبيلوهم ايهم احسن عملا وهو اللطيف الخير وصلى الله علي سيد ناميد صبوته من خلفه و خيرته من برييه من خام انسايه ومبلغ مجته و نياريه وعلى اله الطيبين الطاهرين وسلم كثير وبعد ماته في اند اس منهاج اهل الدعوة وا نطمست ثمرهم، متحد عن الاخرين اخذ ابهم واجبار جم بعد كونها الا الله الذيهر تروف الناخرين ويعجب الفاريين والسامعين و لا کر ان چه بعض بعض الشد
مطرق (1/44)
صفحة 45
: ( .. )
:/ .. /
: [ .. ]
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
الرموز والمصطلحات المستعملة
ما أضفناه من النسخ الأخرى د، م، ولم تكن في الأصل (ك). تعني رقم صفحات المخطوطة (ك) التي اعتمدها كأصل.
تعني الإضافات التي لم تكن في الكتاب.
ما يوجد في النسخة الأصلية دون غيرها. أعني به طبقة العلم المترجم له.
ط:
طج:
طبعة جزائرية.
طح:
طبعة حجرية.
طع:
طبعة عمانية.
محق
محقق.
محخ:
آخر تحقيق، وقد استعملناه في سير الوسياني فقط، وهو من تحقيق
الدكتور سليماني بوعصبانة عمر بن حمو لنيل درجة الدكتوراه.
مخ
مخطوط.
ترجمة.
تح:
تحقيق.
فقرة. (1/45)
صفحة 46
كتاب المطلقات في اخبار و روايات اهل الدعوة ايوان وان
مر:
مرقون.
مف
مفقود.
مط:
مطبوع.
نخ:
نسخة.
المحشي: أعني به حاشية القطب اطفيش على ترتيب المعلقات وتعليقاته
عليها.
المرتب: أعني به القطب في ترتيب المعلقات وبعض زياداته. (1/46)
صفحة 47
كتاب المعلقات في اخبار و روايات اهل الدعوة
متن
كتاب المعلقات
أخبار وروايات أهل الدعوة
47 (1/47)
صفحة 48
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
?? (1/48)
صفحة 49
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات أهل الدعوة
/1/
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا مُحَمَّد وآله وصحبه وسلم
كتاب المعلقات افي
أخبار وروايات أهل الدعوة]
49 (1/49)
صفحة 50
كتاب المطلقات فر اخبار و روايات اهل الدعوة النا
[المقدمة]
[الديباجة)
الحمد لله الذي انفرد بالربوبية، وقهر خلقه (1) بالعبودية وجعل من أعظم آياته الأرض والسماوات العلا، وبين أنَّ التزود للآخرة خير من الأولى، وأمرهم) بطاعته لا لزيادة
(4)
عزّة (3) في عزّه، ونهاهم عن معصيته لا لخوف من النقصان في ملكه، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا، وهو اللطيف
الخبير. وصلى الله على (سيدنا مُحَمَّد) خيرته من خلقه وصفوته من بريته)، مُحَمَّد خاتم أنبيائه ومبلغ حججه) وأنبائه)، وعلى آله الطاهرين الطيبين وسلم تسليما كثيرا.
1) م: عباده.
2) د، م: أمر.
3) د، م: عز.
4) د، م: نهى.
ه م، د: صفوته من خلقه وخيرته من بريته.
6) م، د: حجته.
7) م: أنبيائه وأوليائه. (1/50)
صفحة 51
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة وان وان وان
1 سبب التأليف]
وبعد: فإنَّه قد اندرس منهاج أهل الدعوة، وانطمست
آثارهم، واتحت عن الآخرين آدابهم وأخبارهم، بعد كونها
(2)
كالزهر تروق (1) الناظرين، وتعجب القارئين (2) والسامعين.
وذكر أن في حفظ بعض التلامذة (3) الباقين بعض مسائل وأخبار وحكم، تعين على الدين والدنيا، فأشار من يُرجى الرشد في إشارته إلى أن يُجمع (4) ذلك، ويؤلف كتاب يتضمن
جميعها، لعدم من يحفظ عنه سماعا، وبالله أستعين.
1) ك: تورق.
2) ك: القارين.
3) ك: التلاميذ.
4) د: يلمع. م: يعلم.
12028292820547 (1/51)
صفحة 52
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
[حكايات وارجلان]
أخبار ووصايا ومسائل أبي صالح جنون بن يمريان] (ف) من ذلك ما حكي عن أبي صالح جنون بن يمريان) - رحمه الله -
1) وارجلان: تعرف بعدة أسماء منها واركلا وورقلان وورقلة ... لكن أشهرها "وارجلان": وهـ مدينة بالجنوب الشرقي الجزائري، تعرف حاليا باسم ورقلة، وتبعد عن العاصمة الجزائرية بنحو 800 كلم. وهي كما وصفها الحموي: "كورة بين أفريقيا وبلاد الجريد، ضاربة في البر، كثيرة النخل والخيرات" يحدها شرقا بلاد الزاب، وغربا غرداية (وادي ميزاب)، وجنوبا سدراتة وقراها. من أهم معاقل الإباضية منذ العهد الأول، ولا تزال تُونِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا). وهي اليوم الولاية رقم 30 من التقسيم الإداري الجزائري. انظر: الحموي: معجم البلدان، 920/ 4. أعزام: غصن البان (مخ)، 4. بو عصبانة: معالم الحضارة في وارجلان، كله. (2) جنون بن يمريان اليهراسني الوارجلاني، أبو صالح، ط 7 (300 - 350 هـ): عالم ذكي وفقيه مجتهد بارز من سدراتة إيروزام بوار جلان، تتلمذ على أبي يوسف يعقوب الطرفي. تولّى مشيخة الإباضية بوارجلان، وحزم أمرها ووحدها على تقوى الله تعالى. وعمل على إطفاء فتنة الفرقة الفرثية. وآوى العالمين أبا خزر يغلا، وأبا نوح سعيد بعد فشل ثورتهما على الفاطميين. له الفضل في ازدهار الحركة العلمية، وانتظام الحياة الدينية فيها، فكانت جهوده همزة وصل بين تيهرت و وارجلان في ضمان استمرار الحركة العلمية، وهكذا غدت وارجلان وريثة تيهرت في مجدها العلمي والحضاري. وكان يشتغل بالزراعة. ترك لنا آثارا علمية وتآليف كثيرة أعدمتها الفتن، بقي منها قصيدة مشهورة في الوعظ وفتاوى وأخبار كثيرة في كتب الفقه والسير. (انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 289، 230/ 3 - 232). قبره اليوم بسدراتة وارجلان في المقبرة
المنسوبة إليه، ومعبده غار أسفل جبل كريمة، لا يزال يُزار إلى اليوم في ربيع كُلّ عام. (1/52)
صفحة 53
كتاب المعلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة او تو
أنه قال لبنيه: "يا بني، أوصيكم بثلاثة: إذا انتقلتم من بلد تريدون بلدا آخر فلا تنتقلوا حَتَّى تهيئوا لأنفسكم مسكنا تسكنون فيه، ولا تساكنوا /2/ عند الناس، فإن في ذلك إحدى ثلاث خصال: إن أطلقتم في الإنفاق سُمّيتم مبذرين)، وإن أمسكتم قيل: أشحة، فإن لم تفعلوا هاتين
قيل: هؤلاء فقراء.
يا بني، عليكم بشراء كسوتكم للشتاء في الصيف، فإن بذلك تبقى في كسوة الصيف بقية، وتشترون ذلك في أوان رَخَصِه، ولا يجد فيكم من يتكلم ما يقول، فإن من دخل عليه الشتاء ولم ينظر في كسوته فلا يخلو من قائل يقول: إِنَّما تأخر بهذا طمعا في الناس أن يكسوه.
يا بني، إن كنتم مِمَّن له غلة (2) فعليكم بالقيام بها والتحفظ عليها حَتَّى تُحصل (3)، وإن كنتم ممن يشتريها فلتبادروا إلى ذلك ما لم تصل في المخازن، وإن كنتم مِمَّن يطلبها فلتطلبوها ما دامت على الأشجار قبل أن يتحفظ عليها. فإنّه قد قيل: "من يطلب مزرعة خير ممن يطلب منقلة)، ومن يطلب منقلة خير ممن يطلب ثمنة)، ومن يطلب ثمنة
1) د، م: مسرفين.
2) د، م: مزرعة.
(3) د م لا تفوتكم. ثُمَّ ينقص في م: قدر سطرين.
4) المنقلة: كُلّ ما تحمله الدابة وتنتقل به.
5) الثَّمَنَة: نوع من المكاييل، قدره ستة أمداد، ويقال له: الرباع (1/53)
صفحة 54
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
خير ممن يطلب صاعا (1) (2). أراد أن طالبها بعدما تدخل لا يعطى له
أكثر من صاع (3)، أو ما يقرب من ذلك.
ومن وصيّته لبنيه أن قال لهم: يا بني عليكم بالصوف من خلال| الإسلام، ويصون نسائكم من الغيبة. ولا تخلو دياركم من البهائم والسائمة، فإنَّ المرعية (4) منها يحملها الفحص ()، وما لم يُرع منها تقومون بها في البيوت ولا تغرسوا مزرعة الحرث. ولا يسبقكم أحد إلى أضياف المسجد، ولا تولونهم لأحد غيركم».
1) د: متاعا، م: طعاما.
(2) انظر: هذه الوصية كذلك في الوسياني: سير (مخ)، ص 105. الدرجيني، طبقات، 2/ 343. وأراد بذلك أن يطلب المرء ما شاء في مكانه قبل أن يجد المخازن والأماكن التي تحفظه وتدخره إلى وقت الحاجة فيكون غالي الثمن، وبقدر محدود دون ما يطلبه المريد له. وهذه حكمة جليلة تنطبق على كُلّ المشتريات والمطلوبات أن تؤخذ من أماكنها بأرخص الأثمان.
3) م، د: ذلك.
4) د، م: فالمرعية.
5) الفَخصُ: جمعها فحوص، وهي ما استوى من الأرض، ومنه: مَفْحص القطا: الموضع الذي تُفرّخ فيه. وأصل الفحص: شِدَّة الطَّلَب خِلالَ كُلِّ شيء. انظر: العين للفراهيدي؛ ولسان العرب؛ فحص). ومعنى: "يحملها الفحص ": أي عندما تخرج الحيوانات إلى المواضع التي ترعى فيه فإنَّها تتداوى طبيعيا بالنباتات التي جعلها الله في الطبيعة، فلا تسرع إليها الأمراض، مع ما في المشي والسرح من فوائد عظيمة، خلاف الحيوانات التي تبقى في البيوت فإنَّ صاحبها هو الذي يقوم بمداواتها ومراقبتها والحفاظ عليها. (1/54)
صفحة 55
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
وكتب إليه ابن عم له وكان بـ "أندرار (1) - فقال: يا ابن عمّ، دَع عنك (2)
أرض الفقر (3) وايتنا، فإنَّ قِبلَنا أرضا مفرش كساءة، تُعبّئ الجمل [وسقه حَبَّا]». وقرأ فرد إليه [كتابه] وقال: ابن أخي أو قال: يا ابن عمي، بادرني بمن مَعَك؟ فإن قبلنا أرضا قعدة رجل تُعبّى الجمل) [وسقه عسلا]». وأراد بذلك النخلة). ومن أخباره أن امرأة سألته: هل يجوز لها أن تدفع زكاة مالها
1) أندرار: قرية ومرعى من قرى ومراعي وارجلان لا تبعد عنها كثيرا، وقريبة من تين زارتين، وهذه الرواية يظهر أنها بعيد الصواب، ورواية الدرجيني أقرب إلى الصواب إذ يذكر أن ابن عمه أرسل إليه من المغرب - أي المغرب الأقصى وهو الراجح والمعقول؛ لأنَّ أرض المغرب تشتهر بزراعة الحبوب والحمضيات، خلاف اندرار التي هي نفس المنطقة من أرض وجو ونبات، وسيأتي ما يؤكد هذا في ذكر أندرار من هذا الكتاب.
2) م عنكم.
(3) د: الفقراء.
4) د، م: الجمال.
5) جواب حكيم ومسكت يدلُّ على القناعة والرضا، وعلى أن منابت النخل خير من منابت القمح بكثير، لحديث مسلم (ح 2046) عن عائشة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «يا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ بيْتُ لَا تَمر فيه جِيَاعٌ أَهْلُهُ، أو جَاعَ أَهْلُهُ، قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أو ثَلَاثًا، وإذا جمعا في مكان فذلك الفضل من الله عظيم. كما أن التمر غذاء كامل ونافع جدا لا يحتاج إلى عناء في تحضيره بخلاف القمح.
6) ذكر الوسياني في سيره (مخ)، 106/ 1: " أن رجلا من أهل قصر بكر أحد قصور وارجلان، كان رجلا مقلاً، وله امرأة كثيرة المال ... ". وذكر القصة أيضا الدرجيني في طبقاته، 2/ 344.
00 (1/55)
صفحة 56
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
لزوجها وهو فقير؟ فردّها إلى الشيخ أبي نوح (1): فيجـ لها أن
تدفع ذلك لزوجها.
أثر عن عبد الله بن مسعود]
وروي مثل ذلك عن عبد الله بن مسعو سعود أنَّ امرأته كانت ذات مال، فقالت له: لمن أدفع زكاة هذا المال؟ فقال عبد الله (بن مسعود ه): ادفعي لي ذلك (في وفي بني، فإنَّا له موضع)»، فقالت: حَتَّى أسأل رسول الله، فسألته فسوّغ لها ذلك، فدفعته له (2).
وعن أبي صالح أنَّه قال: لقد أكثر عندي قول من قال): يُعيد الصلاة من عظم أكثر من ثلاث مرات (3).
1) أبو نوح سعيد بن زنغيل سيأتي تعريفه بعد قليل - سأله هذا السؤال لما قدم وارجلان فارا من أبي تميم الشيعي بعد " وقعة مانو (283 هـ) " فرآه الشيخ أبو صالح ومكث عنده هو والشيخ يغلا بن أيوب.
2) انظر هذا في الوسياني، سير (مخ)، 106/ 1. وطبقات الدرجيني، طبقات، 2/ 344. والرواية عند البخاري عن أبي سعيد بلفظ: صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم، باب الزكاة على الأقارب، ح 1393، 2/ 531. وابن حبان، مثله، ذكر الزجر للنساء عن إكثار اللعن ... ، ح 5744. ورواه أحمد، عن أبي هريرة بمعناه، ح 8849، 373/ 2. وأبو يعلى، مثله، ح 6585، 464/ 11.
3) انظر هذا أيضًا في: الوسياني، سير (مخ)، 105/ 1. يعني أنه صعب وشدّد وبالغ فيها ما ليس منه أو هو مخالف لما عليه السنة؛ إذ أنَّ الصواب عدم إعادة صلاته، فقد ورد التعظيم بالثلاث فأكثر
عن الرسول وبعض الصحابة وأبي عبيدة والربيع وغيرهم كما سيأتي. (1/56)
صفحة 57
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
ان وان /2/ وَمِمَّا حُكي عنه أنه جرى بينه وبين زوجته (1) کلام
وهي تعجن عَجينا، فبادرته ضربا بيدها، فأصابت (2) وجهه، فأثر
يدها في وجهه مع العجين، فبلغ ذلك منه (مبلغا)، فقام يريد أبا
(3)
يوسف يعقوب (3) الطر في (4) ليُعلمه بما جرى عليه)، فصادفه هو أيضا، وقد رمته زوجته بمقلاة، فأصابت رأسه فر (2) قاعُ المقلاة، فانقلبت في عنقه، فشكا كُلّ واحد منها ما نزل به، وأعلما
1) د، م: امرأته.
2) د، م: أصاب.
(3) د: أبا يعقوب يوسف الطرفي. م: الدرفي.
4) يعقوب بن سهلون (سيلوس الطرفي، السدراتي، أبو يوسف، ط 6 (250 - 300 هـ): عالم فقيه، ومجتهد حكيم من وارجلان. أخذ العلم بتاهرت على يد الأئمة الرستميين منهم: عبد الوهاب بن عبد الرحمن وغيره. ثم رحل إلى وارجلان وأقام بها ناصحا ومعلما، وتخرج على يديه علماء مصلحون، من أبرزهم: أبو صالح جنون بن يمريان، الذي حمل لواء الحركة العلمية بعده. تولى القضاء بوارجلان، وكان مرجع الفتوى في زمانه، كما امتاز بحسن التدبير وسداد الرأي وبعد النظر، رويت عنه نصائح وحكم وفتاوى، له تأليف أتلفتها الأحداث، وله محضرة بوار جلان في ساحة السوق من مشاهد البلد تشتهر باسم " باباحي "، وقبره بسدراته في مقبرة الشيخ صالح جنون يُزار إلى اليوم في ربيع كل عام.
انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1093، 726/ 5.
ه) م: له.
(6) د، م: فانكسر (1/57)
صفحة 58
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
بذلك غيرهما من المشايخ، فقالوا (لهما) (1): "لا ترجعان إن شاء الله إلى منازلكما إلا وقد كفيتما شرهما (2). فبلغنا أنا لم يرجعا
حَتَّى وجد كل واحد منهما زوجته ماتت فأريحا منهما.
1 أثر عن عمر بن الخطاب]
ومثل هذا (3): أنَّ رجلا أتى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يشكو هذا (3): إليه زوجته)، فلما قرب من باب أمير المؤمنين سمع زوجته تعاتبه بكلام يقرب من العنف، ولم يرد أمير المؤمنين لها جوابا، فرجع (الرجل) وقد علم أمير المؤمنين بوضعه فناداه، فرجع إليه، فقال: «يا هذا ما حاجتك؟ وما السبب الذي ردَّك بعد وصولك إلى الموضع (الذي) رأيتك فيه؟». فقال: "يا أمير المؤمنين جئتك شاكيا زوجتي، فَلَمَّا سمعت كلام أهلك ولم أسمع لك جوابا رجعت كاظم غيظي مستصحبا للصبر،
وقلت: أين موضعي من موضع أمير المؤمنين؟! ".
1) د، ك: لهما.
(2) انظر: هذه القصة أيضا في سير الوسياني (1/ 104 - 105)، وعند الدرجيني (2/ 344) مع
اختلاف كبير في القصة وجواب الشيخ.
3) د، م: ذلك.
4) م: بزوجته.
) م: بزوجتي.
58 (1/58)
صفحة 59
كتاب المعلقات فى اخبار وروايات اهل الدعوة:
فقال: «نعم، أصبر لها؛ لأنّها طباخة خبازة لي، حافظة لمالي، غسالة
الثيابي، صين لولدي، ستر ما بيني وبين النار).
1 مسألة مُحَمَّد بن جنون بن يمريان]
وروي عن الشيخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر (2) ه أنَّه قال: قال مُحَمَّد بـ
عمر
1) هَذِهِ القصة ذكرها الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر، 621/ 2 بلفظ: "روي أن رجلا جاء إلى ره ليشكو إليه خلق زوجته فوقف ببابه ينتظره، فسمع امرأته تستطيل عليه بلسانها وهو ساكت لا يرد عليها، فانصرف قائلا: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين فكيف حالي؟ فخرج عمر فرآه موليا فناداه: ما حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك خلق زوجتي واستطالتها علي فسمعت زوجتك كذلك فرجعت وقلت: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته فكيف حالي؟ فقال له عمر: يا أخي إني احتملتها لحقوق لها علي، إنَّها طباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، مرضعة لولدي، وليس ذلك بواجب عليها، ويسكن قلبي بها عن الحرام، فأنا أحتملها لذلك. فقال الرجل: يا أمير المومنين، وكذلك زوجتي. قال: فاحتملها يا أخي فَإِنَّما هي مدة يسيرة". (2) مُحَمَّد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي، أبو عبد الله، طه (ت 440 هـ): علامة مجدّد، وفقيه مجتهد، من أقطاب العالم الإسلامي، ومن أبرز المصلحين فيها، ولد بفرسطاء نفوسة، و سكن أريغ مع أبيه. أخذ العلم عن: سعيد بن زنغيل وأبي زكرياء فصيل. وعنه أخذ علماء كثيرون منهم: زكريا ويونس ابنا أبي زكريا، وابنه أبو العباس أحمد، وأبو الربيع سليمان بن يخلف، وغيرهم كثير. أسس حلقة العزّابة سنة 409 هـ ببلدة اعمر في تقرت بجنوب الجزائر مع تسعة من المشايخ. له منجزات كبيرة في الإصلاح والبناء، وله في كلّ فنّ تأليف لم تذكر عناوينها، وقبره بأجلو، ويعرف فيها بالشيخ محمد السائح لكثرة أسفاره، وله عائلة من ذريته في تقرت تسمّى بعائلة أولاد السائح كانوا إباضية فصاروا مالكية. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 878،
608/ 5 - 613 (1/59)
صفحة 60
???
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
ا
الشيخ أبي صالح (1) - وكان مُحَمَّد هذا يسمونه "خلف الله " لقلة شكرهم له (2) -
قال: قال لي: أي رجلين (3) من أصحاب النار؟
[قلت]: رجلا (4) أكل طعاما لم يُؤَدِّ به، ورجلا ترك طعاما ودَّ به.
[تفاسير ومسائل أبي موسى هارون بن موسى]
وعن الشيخ هارون) رحمه الله | أنَّه سُئل عن قول الله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (6)؟
قال معناه حَتَّى يَطهرن من النجس، فإذا تطهرن بالماء (فَأتوهن)
(1) مُحَمَّد بن جنون بن يمريان خلف الله، 8 (350 - 400 هـ): هو ابن العالم المجتهد أبي صالح جنون، من وارجلان وكانوا يسمونه "خلف الله " كما قال صاحب المعلقات لقلة شكرهم له، عاصر أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر.
2) م: شكوهم له.
(3) ك: رجلان.
4) د، م: رجل.
ه) هارون بن موسى بن أبي عمران بن سدرين الحامي الوسياني، أبو موسى، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه، ومفسر بارع من الحامة التونسية. طلب أبو صالح جنون وضع مسائل في التوحيد والرد على المخالفين، فألف كتابا في الألواح، وأعجله السفر فلم يعرضه. حاول أهل وارجلان أن يعقدوا له حلقة للتلاميذ فلم يتم ذلك لعزمه على السفر إلى غانة، لكن لزم بيته لسبب حَتَّى مات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1017، 684/ 5.
(6) ك: "ولا تقربوا النساء في المحيض حتى يطهرن فإذا تطهرن". (1/60)
صفحة 61
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وتقديره: لا تقربوا النساء في المحيض من جهة [ما] نهاكم الله حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ (1).
وسئل متى يجوز للرجل أن يطأ امرأته، حيث انقطع (2) عنها |دم
الحيض؟
قال: إذا خرج وقت الصلاة المستقبلة (3)، وتكون بذلك عاصية (4) فحينئذ يجوز للرجل (5) غشيانها.
1 أجوبة العلماء في وطء الحائض وكفارتها]
واختلف في الوطء في الحيض، فحرم ذلك (6) قوم، ووقف قوم، ولم يحرم () آخرون وأوجبوا عليه) (8) الكفَّارَة.
1) سورة البقرة: 222.
2) د، م: ينقطع.
3) م: المقبلة.
4) العصيان في هذا الموضع وغيره: هو كُلّ ما قارنه النهي من كتاب ناطق أو سنة متبعة، سواء كان شركا أو كبيرة أو صغيرة. وعصيان هذه المرأة في تأخير الصلاة عن وقتها، هي دخولها في قوله تعالى: {فَوَيلٌ لِلمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُم عَن صَلاتِهِم سَاهُونَ) (الماعون: 4 - 5).
ه) د، م: له.
(6) ك: حرم منه.
7) م: يحرمه.
(8) من م. .
ساقطة من ك، ود. (1/61)
صفحة 62
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
فقيل (1) لعيسى بن سجميمان (2): ما هذه / 3/ الكفَّارَة؟
و
قال: يتصدق بخمسة دنانير، وقيل: أربعة، وقيل: ثلاثة، وقيل: اثنان (3)، وقيل (بدينار) واحد، وقيل: نصف دينار، وقيل: ربع دينار
وقيل: يتقرب بشيء إلى الله).
1 جواب أبي الحسن العماني في وطء الحائض]
(4)
سئل القاضي أبو الحسن العماني (4) عن الواطئ في الحيض؟
1) د: فقال.
2) عيسى بن سجميمان النفوسي، أبو عمرو، ط (300 - 350 هـ): عالم فقيه، وأصولي نبيه من نفوسة بليبيا. انتقل إلى وارجلان فسكن واستقر فيها. عاصر الشيخ أبا الربيع سليمان بن زرقون وتلقى العلم عنه، وعن أبي عمرو النميلي، وروى عنه مسائل في الوتر. له فتاوى فقهيّة وأصولية في كتب الفقه والسير. انظر: الوسياني: سير (مخ) 169/ 2، 227، 234. الشماخي: السير، 2/ 138. د، م: بأربعة ... بثلاث ... باثنين ...
4) جاء في: إتحاف الأعيان للبطاشي (39/ 1): " أبو الحسن القاضي العماني (ت 545 هـ): عالم فقيه ثقة من نيسابور، وهو من علماء عمان المشهورين، يروي عن أحمد الشيرازي وأبي القاسم الواحدي وغيرهم، وسمع منه الحافظ المروزي". ولا نعرف لهذا العالم أثرا أو كتابا، غير أنَّ الظاهر أنه يقصد أبا الحسن علي بن محمد البسيوي (حي في: 363 هـ) أحد كبار فقهاء عمان في عصره ومرجع الناس في الفتوى. له: "الجامع" و "مختصر أبي الحسن" و"سيرة البسياني" (انظر حياته بتفصيل في مقدمة جامع أبي الحسن بتحقيقنا)، ولم أجد هذا القول في كتبه بهذا اللفظ، ولعله رواه بالمعنى، والله أعلم
بالصواب. (1/62)
صفحة 63
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
(ف) قال: يتوب ويستغفر. قيل: فإن عاد - وكرّر ثلاثا -؟. وأجاب بالجواب الأول، وعند الرابعة | قال: حَرُمَت عليه أبدا.
قيل في معنى قول الله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) (1) او هنَّ النساء اللواتي أحضرتهنَّ زليخاء لينظرن إلى يوسف، وكن قبل ذلك جرى
منهنَّ كلام في أمرها ومراودتها ليوسف الةِ، وَأَعْتَدَتْ هُنَّ مُتَكَا وهو: طعام يُجز بالسكاكين، فَلَمَّا مكنتهنَّ به {وَانَتْ (2) كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سكينا، أخرجت عليهنَّ يوسف فبهتن من حُسنِه او جمالها، حَتَّى كِدن أن يُغشى عليهن، فأصاب الحديد أيديهن، وذلك قوله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ. وقال [أيضا] معناه: حضن.
وقرأ بعض القراء: أَكْبَرنَه معناه: عظمته.
واستدل من قال: حضن له (3) بقول الشاعر:
1) سورة يوسف: 31.
2) ك، د، م: وأخذت.
(3) وهو قول ابن عباس قال: حضن من الفرح. وقد روي هذا المعنى عن مجاهد، واختاره ابن الأنباري، ورده بعض اللغويين بقول أبي عبيدة أنه قال: ليس في كلام العرب "أكبرن" بمعنى حضن، ولكن عسى أن يكن من شدة ما أعظمنه حضن، وقد خرج الأزهري هذا المعنى بقوله: "وإن صحت هذه اللفظة بمعنى الحيض فلها مخرج حسن، وذلك أنَّ المرأة إذا حاضت أوّل ما تحيض فقد خَرجَتْ من حد الصِّغَرِ إلى حد الكبر، فقيل لها: أكبَرتْ أي حاضت، فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر
والنهي. انظر: الأزهري: تهذيب اللغة، 10/ 120 (كبر). ابن الجوزي: زاد المسير، 4/ 218.
63 (1/63)
صفحة 64
كتاب المطلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة اللجان يان و
إنِّي لآتي النساء عند الطهور ولا آتي النساء إذا أكبرن إكبارا (1)
معاني وحكمة مكية]
وعن الشيخ أبي يعقوب يوسف بن فتوح (2) عن مكيَّة (3) أنَّها قالت: إنما معنى الموت (تَمَّتانت) بالبربرية: ثمانية أيام ينى.
ومعنى القبر [أنل بالبربرية]: نحن الصائرون إليه غدا.
و [عنها]: "من وقى المسلم البرد بالنار غفرت ذنوبه، ومن أعطى جمر الرجل من أهل الجملة) وأدفاه به کمن تصدق بأربعين در هما".
1) البيت من البسيط، لم أجد من نسبه فيما رجعت إليه من المصادر، وقد ذكره ابن منظور في لسانه (210/ 5)، كما ذكر في عدة تفاسير هذه الآية، لكن لم ينسبوه إلى أحد. انظر: الطبري: تفسير: 205/ 12، والقرطبي: أحكام القرآن، 180/ 12. 2) يوسف بن فتوح الوغلاني، أبو يعقوب، ط 12 (550 - 600 هـ): عالم زاهد حكيم من أفاضل وارجلان كان مؤذنا بمسجدها جهوري، الصوت له حكم حفظتها كتب السير، أخذ العلم عن داود بن أبي يوسف الوارجلاني، وروى عنه بعض الأخبار، وله حكم أيضا. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1119، 5/ 744.
(3) مكية البدرية الوارجلانية، ط 11 500 - 550 هـ): امرأة صالحة ورعة حكيمة من قصر بكر
بوارجلان. انظر: الوسياني: سير (مخ)، 88/ 1. (محخ)، س 4/ 7.
4) الإضافة من الوسياني والترتيب (ص 81).
ه أهل الجملة: هم جميع المسلمين الموحدين الذين ينطقون بالشهاد
64 (1/64)
صفحة 65
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 مسائل وروايات أبي سليمان داود بن أبي يوسف]
وعن الشيخ أبي سليمان داود بن أبي يوسف (1) - رحمه الله -، في رجل يأتي العيون ليتوضأ (2) فينساخ من أثر (3) (رجليه) التراب، فترتدم بذلك) العيون؟ وكان من جوابهم: إِنَّما يحتاط الذلك بعد فراغه من الغسل. وقال: هو يحتاط لذلك قبل أن يتوضأ (ه).
وفي رجل له ما تجب فيه الزكاة، وعليه دين بمقدار ذلك؟ قال: ليس
عليه زكاة.
وفي رجل له زرع، وله نصيب في زرع آخر؟ قال: يجمع زرعه ونصيبه في الآخر، ويؤدي العُشر (على الجميع). ومن العلماء من يقول: ليس عليه
1) داود بن أبي يوسف إلياس الوار جلاني، أبو سليمان، ط 10 (ت: 462 هـ / 1069 م): فقيه عالم مشهور، وشيخ حلقة بقنطرارة. ونظرا لعلمه ومكانته كانت له حلقة أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر تقرأ عليه في فصل الشتاء. وكان ماكسن بن الخير يتنقل بحلقته إليه، وهو من العزابة الكبار. من تلاميذه: أبو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد العاصمي، وعثمان بن خليفة، وصالح بن إبراهيم اللذان كثيرا ما يرويان عنه. وهو أحد السبعين المستجابي
الدعاء بوارجلان انظر التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 360، 3/ 285.
2) د، م: ليغسل ثيابه.
3) ك: أثره.
4) م: فتردم به.
ه) د م: يغسل، وكذلك في الوضـ (1/65)
صفحة 66
??
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
شيء، إلا هذا أن يبلغ الأوسق في زرعه دون المشترك، وقال: (إن) كل ما
في أيدي العرب ريبة.
* وعنه في ثلاث مسائل:
- رجل طلق امرأته ثلاثا، هل يتزوج أختها قبل انقضاء العدة (1)؟ فمن جوابهم: أنَّه لا يتزوج أختهـ (L) حَتَّى تنقضي العدة. وقال الشيخ: يتزوج أختها إذا أراد في العدة.
- وفي رجل لزمته تباعة فيما بينه وبين الله هل يحكم عليه | الحاكم بذلك؟ فمن
قولهم: إنَّه لا يحكم عليه الحاكم بذلك. وذكر هو: بالحكم عليه بذلك. - وروي عنه أنه دعا الشيخ أبا الربيع سليمان بن يخلف (2) سنة قدومه إلى
1) م: قبل انقضاء العدة.
2) سليمان بن يخلف الوسلاني المزاتي النفطي الدمّري القابسي أبو الربيع، ط 10 (ت: 471 هـ): أصولي بارز، وفقيه مجتهد، تعددت نسبه لكثرة أسفاره بين مواطن الإباضية بالمغرب طلبا للعلم ونشرا له. أخذ العلم عن الشيخ مُحَمَّد بن بكر بأريخ، وأبي مُحَمَّد ويسلان بجربة، وكان رفيق دراسته الشيخ ماكسن بن الخير من أكابر العزابة وَمِمَّن جازت عليهم سلسلة نسب الدين. أخذ عنه العلم خلق كثير منهم أولاد الشيخ أبي زكرياء فيصل، وأبي بكر بن يحيى بجربة، وأبو العباس أحمد، وتبغورين بن عيسى، وأبو عمرو عثمان السوفي، وغيرهم كثير ... ، وكان يتنقل بحلقته تعلما وتعليما في قرى أهل الدعوة له تصانيف كثيرة منها: التحف المخزونة (محق)، وكتاب في علم الكلام وأصول الفقه، وغيرها، مع رواياته الكثيرة في كتب الفقه والسير والأخبار. ويظهر أنه توفي بوارجلان، إذ يوجد ضريحه بجانب مصلاه قرب باب القصر المسمى باسمه، ويزار إلى اليوم في خريف كُلّ عام للادكار. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 531، 432/ 3 - 434.
Ain
77 (1/66)
صفحة 67
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وارجلان زائرا، فقال: يا سليمان، هنا (1) مسألة أذكرها، وأنتم أهل اطرابلس (2) لا تريدون الرخص. قال: وما هي يا شيخ؟ قال: رخص (3) للناس أن يجعلوا الرجل من أهل الجملة إماما دافعا وقاضيا وخليفة للأيتام.
وسأله الشيخ أبو موسى عيسي بن [سليمان بن] يوسف (4) "سنة الزيارة (5)،
1) ك: هذا.
(2) طرابلس: هي عاصمة الجمهورية الليبية اليوم، وتوجد في القسم الشرقي من بلاد البربر، يحدها من الشمال البحر الرومي ولواء بنغازي، وجنوبا الصحراء، وغربا الصحراء وتونس، أهم مدنها: برقة وغدامس ودرنة وغيرها. وهي أرض رملية، بها جبال صخرية قليلة الارتفاع، هواؤها صحراوي، تشتهر بالشعير والحمضيات. انظر محمد فريد وجدي: دائرة معارف القرن العشرين، 689/ 5 - 700.
(3) د، م: فرخص.
4) عيسى بن سليمان بن يوسف بن سليمان بن أبي يعقوب يوسف الشماخي، أبو موسى، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه مؤرّخ راو من " تيغرمين" بنفوسة ليبيا، أخذ العلم عن أبي يحيى توفيق بن يحيى، مقيدا للسير ومكملا لها، حفظها ونقلها لمن بعده كالبغطوري وغيره. انظر:
001
البغطوري: سيرة (مخ). الشماخي: السير، (طح)، 551. ه سنة الزيارة: هي السنة التي خرج فيها وفد كبير من أهل اطرابلس زائرين إخوانهم في وارجلان - بعدما كان استقرار أبرز العلماء فيها، مارين بمواطن الإباضية للاستفادة والإفادة، وتفقد أحوالهم والتسوق، وذلك في السهول والجبال والأودية والجزر، من نفوسة إلى تملوست، فقلعة بني علي، فأسوف، فوغلانة، فتماسين، فأريغ، ثُمَّ وارجلان، كما فعل أبو الربيع سليمان بن يخلف بتلامذته متنقلا بهم في ذلك، حتى شمّي عام (449 هـ/ 1057 م) بسنة الزيارة. انظر: الوسياني: سير (محخ)، 3/ 347 الشماخي السير (طح): الإباضية في المغرب الأوسط، ص 51.
ص
67 (1/67)
صفحة 68
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة اون لو
-وهي سنة تسع وأربعين وأربع مئة، فقال: ما تقول في رجل أمر طفلا بصغيرة؟
قال: يهلك (1) بذلك.
قال: وإذا قال رجل (2) لرجل من أهل الولاية (3): لحيتك كلحية اليهودي وصفتك كصفة اليهودي، وكرزيتك ككرزية (1) اليهودي؟
قال: إيبرأ منه بذلك.
1) هلك ويهلك فلان بكذا في اصطلاح الإباضية وفي مثل هذه المواضع يعني: من ارتكب ذنبا عظيما، أو واقع إثما مبينا من المنهيات التي نهى الله ورسوله عنها، وتوعدا من فعلها باللعنة أو الغضب أو العقاب، ومثله أمر الطفل بالمعصية، سواء فعل الطفل تلك المعصية أو لم يفعل. وقيل: إن كانت كبيرة فكبيرة تكتب عليه، وإن كانت صغيرة فصغيرة كما قال المحشي القطب -رحمه
الله-، والله أعلم. 2) د، م: أحد.
(3) أي: الذين صدّقوا بكلمة التوحيد وكانوا على دين الوفاء، فيتوجب عليه الاستغفار لهم، والولاية لغة: بمعنى التقرب واصطلاحا: هي إيجاب الترحم على المسلمين الموفّين والاستغفار لهم، ومن وجبت ولايته وجب تعظيمه وتوقيره والدعاء له بالخير وطلب المغفرة له والهداية، لقوله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ .... )، وقوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض ... ) وغيرها من الأدلة المقرة بذلك من الأحاديث والإجماع. وعكسها البراءة، فمن وجبت عليه يبغض ويحقر ويهان ولا يدعى له بدعاء الخير إلا بالهداية للأدلة الكثيرة على ذلك، قال: من أعطى الله ومنع الله، وأحب الله وأبغض الله فقد استكمل الإيمان». 4) الكَرَزِيَّة: نوع من أنواع القبعات، ويظهر أنها القبعة الحمراء التي تمتاز بها البلدان المغربية، والله أعلم.
68 (1/68)
صفحة 69
كتاب المعلقات فر اخبار و روايات اهل الدعوة الواوا
فإن قال: لحيتك وصفتك مثل صفة اليهودي | ومثل لحية اليهودي؟
قال: ليس عليه شيء.
وجاءه الشيخ ماكسن بن الخير (1) زائرا له وهو مريض، فقال: كيف حالك يا شيخ؟ قال: بخير، ولكنكم كما قال الشاعر:
فلا يعرف) الريانُ مَن طَالَ عَطشه ولا يعرفُ الشَّبْعَانُ مَن هُو جَائِع (3)
وَمِمَّا حفظ عنه من الدعاء: "يا من لا تتسابق إليه العلوم، ولا تتفاضل الأشياء في قدرته".
1) ماكسن بن الخير بن مُحَمَّد الجرامي الوسياني اليفرني، أبو مُحَمَّد، ط 10 ت 491 هـ / 1097 م 10 م) عالم أصولي، فقيه ذكي حافظ من "تلا عيسى" بأريغ، فقد بصره صغيرا. أخذ العلم عن أبي مُحَمَّد ويسلان وأبي عبد الله محمد بن بكر ... وغيرهم. أسس حلقة علم تخرّج منها أفذاذ كأبي مُحَمَّد عبد الله العاصمي الذي روى عنه الوسياني. سيره له دور بارز في صد الهجمات المعادية بأهل أريغ، ويُضرب بالحجارة على أمره بالقسط"، كثير الأسفار للدعوة والإصلاح. ترك في كتب الفقه والسير أقوالا وحكما وفتاوى كثيرة. توفي بوار جلان، وله مقام من مشاهد البلد يزار في خريف كل عام. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 853، 5/ 595 - 596.
2) ك: يعرفوا. 3) انظر: مرض وفاته بتوسع في سير الوسياني (مخ)، 81/ 1. وطبقات الدرجيني: ط 437/ 2 - 438. وهذا البيت من الطويل لأبي العتاهية في ديوانه، (1/ 104) بلفظ: فَما يَعرِفُ العَطشَانَ مَنْ طَالَ رِبُّهُ ومَا يَعْرِفُ الشَّبْعَانُ مَنْ هُوَ جَائِعُ (1/69)
صفحة 70
????
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
وروي عنه: أنهم كانوا يقولون: الأمين أمين إذا اتهم لم يحلف.
وتارة يقولون: الأمين أمين إن اتهم حلف.
ويقولون: المؤمنون على شروطهم ما وافقت الحق.
ويقولون: المؤمنون على شروطهم؛ لأَنَّ المؤمنين لا يعملون إِلا بِالْحَقِّ.
1 الدعاء ينجي رجل من العزابة]
وروي أنَّ رجلا من العزابة (1) رأى كأنه ميت (2) في النوم، فقيل له: بم نلت
النجاة؟ قال: بدعاء كنت أدعو به.
قال: وما هو؟ قال: كنت أقول: "اللهم ارزقنا عُمرا في طاعة، ورزقا حلالا في
دعة، والشكر والقناعة والموت بلا ذنب ولا) (3) تباعة".
1) العزابة: هم صفوة المجتمع الإباضي، ويشبه ما يُسَمَّى بالمطاوعة في الاصطلاح المشرقي، غير أن حقيقته النهائية في اصطلاح الإباضية المغاربة هم: أعضاء في منظمة تسمى بنظام العزابة، وتشبه منظمة شيوخ البصرة في زمن جابر وأبي عبيدة مسلم (ق 2 هـ)، فتشكل هذه الهيئة في كُلّ تجمع إياضي بالمغرب للاهتمام بشؤون الناس في عهد الكتمان، حيث تمارس هيئات العزابة السلطة الكاملة التي يمارسها الإمام في شؤونه الدينية والاجتماعية، ولا تزال هذه الهيئات منذ تأسيسها تعمل في وارجلان وواد
ميزاب. انظر: د. عمرو بن خليفة النامي: دراسات عن الإباضية، ص 284. فرحات
الجعبيري: نظام العزابة، كل
2) د: ميتا ميتة.
3) هذه الزيادة من: م.
كله.
70 (1/70)
صفحة 71
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
مسائل ومواعظ أبي عمار محمد عبد الكافي]
روي عن الشيخ أبي عمار مُحَمَّد (1) - رحمه الله - في رجل وقف سائل باب
داره، فأخرج له طعاما فلم يجده؟ قال: ينتفع به، أو يطعمه لغيره إذا أراد. - وفي رجل أخرج شجرة للأجر، هل يجوز له أن يأكل منها؟ قال: يجوز له ذلك، وَأَمَّا إن أخرجها للمساكين فلا يجوز له أن يأكل منها.
- وسئل عن الماء الضعيف الجاري، هل يُغتسل فيه؟ قال: يُغتسل [فيه] ما لم تقطعه الخنفساء (2).
1) مُحَمَّد عبد الكافي أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن مُحَمَّد التناوتي الوارجلاني أبو عمار: ط 12 (550 - 600 هـ): عالم فقيه وأصولي شهير ولد بتناوت وارجلان. أخذ العلم عن أبي زكرياء يحيى وأيوب بن إسماعيل. ثُمَّ رحل إلى تونس وبلغ الغاية في العلم ثم عاد متصديا لإحياء الدين بحلقاته، فقصده الطلبة من مختلف المواطن من تلاميذه أبو يحيى إسماعيل بن يحيى وسليمان بن يومر .. وغيرهم. كان رفيق درب أبي يعقوب الوارجلاني. خلف تراثا فكريا فيما منه: كتاب الموجز (محق)، وشرح الجهالات (مخ)، وكتاب الاستقامة وكتاب الفرائض (مخ) ... وغيرها. توفي قبل سنة (570 هـ) ودفن بوارجلان في قرية بامنديل، وله محضرة هناك أسفل الجبل، يُزار في ربيع كل عام للتأسي والاقتداء. وله أيضا باب في حي بني إبراهيم يُسمَّى باسمه كان يدخل منه إلى قصر وارجلان. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 626، 321/ 4، 323. 2) قال محشي الترتيب: "يغسل فيه ولو كانت تقطعه، بأن يُجرّ على الموضع النجس فيه فيظهر كالمسح "، غير أن المتفق عليه في الخنفساء والذباب والعقارب وما أشبهها متفق على أنه لا ينجس بالموت، ولا ينجس الماء أو المائع الذي وقع فيه قياسا على الذباب، كما قال الجيطالي في القواعد (136/ 1).
71 (1/71)
صفحة 72
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
- وسئل (أيضا): عن المبالغة في الغُسل إذا كان يضر ذلك الجسد؟ قال: يشفق
الرجل على زاده، فكيف لا يشفق على جسده.
- قال: ولا بأس للرجل إذا خرج بالليل إلى حاجته أن يشمّر ثيابه.
(1)
1 حكم أبي عمار لتلميذه يلسان]
وقال للشيخ) يلسان (): وكان من تلاميذه ما منعك أن تأتينا إلى الغابة؟
قال: خفت أن أتعدَّ الحد الذي حدّوه أهل الحلقة.
قال: نزعت عنك ذلك.
فأتاه وهو في جنانه من الغابة، فقال يا يلسان أتريد مسألة أو نصف
مسألة؟
فقال: وما نصف مسألة يا شيخ؟
فقال [له]: السؤال نصف العلم، وقيل: العلم كله. - يريدون بذلك أن
السؤال سبب العلم ومفتاحه، ولا يريدون أن السؤال هو نفس العلم. - ويقولون: التدبير في المعيشة يُلقي عنك نصف المؤنة. وقيل: المؤنة كُلّها. /0/ 6
- والدعاء نصفُ العبادة، وقيل: العبادة كُلّها.
1) د، م: وقال الشيخ.
2) پلسان: ط 12 (550 - 600 هـ): عالم ورع من تلامذة أبي عمار عبد الكافي التناوتي، ويظهر أنه من
وارجلان ومن معاصري المؤلّف
72 (1/72)
صفحة 73
ن
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
مواعظ أبي عمار للشيخين
عبد الله بن سجميمان وأبي عمران موسى]
وجاءه أبو مُحَمَّد عبد الله بن سجميمان (1) وأبو عمران موسى بن مُحَمَّد (2) زائرين فقال: قال النَّبِي: «لا يزالُ الدينُ وَالدُّنيا (قائمين) مَا
لم، ما لم، ما تم».
فقالا له: وما معنى ذلك يا شيخ؟
فقال: «ما لم يُعظَّم أبرارُهم فُجَّارَهم، وما لم يُرخص أخيارُهم لأشرارهم، ومَا لَم يَمِل قُرّاؤُهم إلى أُمَرائِهِم، فإذَا فَعَلُوا ذلكَ فَعَلَيهِم لَعَنَة الله والملائكة والناس أجمعين» (3).
وذكر قول الشاعر:
يُعظم الناس في الدنيا ذوي الذهب ويسخرون بأهل العلم والأدب المرء يُحقِّرُ إِن قَلْت دَرَاهِمُه وليس ينفعه إن كان ذا حسب (4)
1) عبد الله بن سجميمان النصيري، أبو مُحَمَّد، ط 12 (550، 600 هـ): عالم فقيه متكلّم. أخذ العلم عن أبي عمار عبد الكافي وأبي عمر وعثمان بن خليفة. كان أحد الأشياخ الذين عرض عليهم كتاب
السؤالات. له أخبار وفتاوى في الأصول وعلم الكلام. انظر: الشماخي: السير، 2/ 138 - 139. 2) موسى بن مُحَمَّد، أبو عمران، ط 12 (550 - 600 هـ): عالم فقيه من الأخيار، ومشهور في الأبرار. أخذ عن: أبي عمار عبد الكافي وعبد الله بن سجميمان، له وصايا جليلة. انظر: الشماخي، السير 2/ 139.
3) لم أجد من ذكر هذا الحديث فيها رجعت إليه المصادر.
4) لم أجد من ذكر هذا البيت أو نسبه فيها رجعت إليه من المصادر. (1/73)
صفحة 74
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
فقالا له: زد يا شيخ. فقال: "العمل أملك للقول من القول للعمل،
والسريرة أملك للعلانية دون السريرة، فأنت في قوم هم أشرُّ قوم، وفي
أشر زمان".
1 مسائل الشيخ أبي يعقوب الوارجلاني]
قيل للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم): ما الحكم في الأموال؟ قال حلال صرف، وحرام صرف، وشُبهة.
فالواجب (2) استعمال الحلال وترك الحرام، والإمساك عن الشبهات.
«فمن اتقى الشبهات [فقد] استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات
-500
1) يوسف بن إبراهيم بن مناد بن مُحَمَّد السدراتي الوارجلاني، أبو يعقوب، ط 12 (ت: 00 570 هـ/ 1175 م): عالم موسوعي من أشهر علماء الإباضية المجتهدين. ولد بسدراته وارجلان ونشأ فيها، أخذ عن أيوب بن إسماعيل، ويحي بن إسماعيل، ورافقه أبو عمار عبد الكافي وعثمان بن خليفة في دراسته الذين خلّفوا تراثا ضخما، وبرزوا في علم الكلام خاصة. من أشهر تلامذته: ابنه أبو إسحاق، وأبو سليمان أيوب بن نوح، ثُمَّ شدّ الرحال إلى قرطبة الأندلس، ولقبوه بالجاحظ، عاد إلى وطنه، ثم إلى بلاد السودان حَتَّى وصل إلى قرب من خط الاستواء. أول السابقين في اكتشاف هذه المناطق المجهولة، وقد دوّن ملاحظاته العلمية في ذلك، ثم رحل إلى الحجاز لفريضة الحج. زار عواصم المشرق، و استفاد منها كثيرا، ثُمَّ عاد وعكف على التأليف والنسخ، ترك لنا آثارا علميّة في مختلف العلوم، منها: تفسير القرآن الكريم (مفقود)، الدليل والبرهان، مرج البحرين في المنطق ... وغيرها كثير، توفي ودُفِنَ في مَسْقَط رأسه وارجلان. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1108، 736/ 5 - 739.
08
2) م: فالواجب.
?? (1/74)
صفحة 75
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة الدا
وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى [ألا] [وإن] حمى الله محارمه». قال الله: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيْنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُتَشَابِهَات (1) لَا يَعْلَمُهَا كَثِير مِنَ النَّاسِ (2).
1 مسائل جابر بن زيد في الحلال والحرام]
قال جابر بن زيد (3): لا أعرف ريبة، وَإِنَّما هو حلال وحرام.
1) ك: متشابهة ... كثيرا.
(2) الحديث رواه البخاري عن النعمان بن بشير بلفظ قريب وزيادة، باب (37) فَضْلِ من اسْتَبْرَأَ لدينه، ح 52، 1946، 28/ 1، 723/ 2. ورواه مسلم، باب أَخْذِ الحَلَالِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ
ح 1599، 1219/ 3. وابن ماجه، بَاب (4) الْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، ح 3984، 2/ 1318. 3) جابر بن زيد اليحمدي الجوفي العماني البصري، أبو الشعثاء، ط 2 (18 - 93 هـ / 639 - 711 م): عالم فقيه أصولي مجتهد، ورع زاهد، مفتي البصرة وإمام المذهب الإباضي، من كبار التابعين. ولد بقرية فرق بنزوى عمان. قصد البصرة في عهد ازهارها، كان يتنقل بينها والحجاز في طلب العلم. أخذ عن عائشة أم المؤمنين، وابن عباس ... وغيرهم. وكان يقول: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر". أخذ عنه أبو عبيدة مسلم، وضمام وجعفر السماك ... وغيرهم كثير. إمام في التفسير والحديث والفقه ومن أوائل المدونين فيها. ترك: موسوعته العلمية النفيسة "ديوان جابر"، إلا أنه ضاع، وبقيت بعض فتاواه، ورواياته منتشرة في مصادر الشريعة والفنون. وبقي بعض تأليفه منها: كتاب الصلاة (مخ)، وكتاب النكاح (مخ)، ومراسلات وأجوبة لتلاميذه وأصحابه (محق) ... وغيرها. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 274،
2 vo
3/ 215 - 219 (1/75)
صفحة 76
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وسأل رجل جابر بن زيد عن جار له عَشّار (1) وكان يُهاديه؟ فقال: خذ من جارك ما أعطاك.
فقال: إنَّ الرجل عشارا، لا أعرف له شيئا من الحلال؟ فقال: خذ منه ما
أعطاك.
1 جواب عمر بن الخطاب في الماء الراكد]
وشرب عمر له من ماء راكد وعليه آثار (2) السباع والطيور، فقيل له: أتشرب من هذا الماء وأنت ترى عليه الآثار؟ فقال: «إنَّها لَتَرِدُ عَلَيْنَا وَنَرِدُ عَلَيْهَا، لَهَا مَا وَلَغَت وَلَنَا مَا غَبَر (3).
1) العشَّارُ: مِن عَشَر القومَ يَعْشُرُهم عُشْراً وعُشُوراً، وعَشَرَهم: أخذ عُشر أموالهم، والعاشر والعَشَّارُ: قابض العُشْرِ. وفي الحديث: «إن لقيتم عاشراً فاقْتُلُوه» أي: إن وجدتم من يأخذ العُشْر على ما كان يأخذه أهل الجاهلية مقيماً على دينه فاقتلوه لكفره، أو لاستحلاله لذلك إن كان مسلماً، وأَخَذَه مستحلاً وتاركاً فرض الله وهو ربعُ العُشْر، فأما من يَعْشُرهم على ما فرض الله سبحانه فغير داخل في الحكم. انظر: لسان العرب، (عشر).
(2) د، م أثر.
) أجاب بقول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه الربيع بن حبيب في صحيحه بسنده عن مرفوعا، في باب أحكام المياه (ح 158، ج 2)، بلفظ: "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السباع ترد الحياض وتشرب منها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الها ما ولغت في بطونها ولكم ما غبر ". ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفا عن عُمَرَ بلفظ: " أتى على حوض من الْحَيَاضِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَشْرَبَ، فقال أَهْلُ الخوض: إنه تَلَعُ فيه الكِلابُ وَالسَّبَاعُ. فقال عُمَرُ: إِنَّ لها ما وَلَغَتْ في بُطُونِهَا، قال: فَشَرِبَ وَتَوَضَّاً". (1/76)
صفحة 77
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 رواية أفلح بن عبد الوهاب عن الربيع في الريبة]
وحكى أفلح بن عبد الوهاب (1) عن أبيه (2) عن الربيع (3) في رجل بيده أصل، مال، وهو يغرم الأيتام والأرامل؟ أنه
1) أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، أبو سعيد طه (258 هـ / 871 م): عالم فقيه، وشاعر بليغ، وسياسي محنك، وقائد مغوار من تيهرت ثالث الأئمة الرستميين، وأعظم من تولى الإمامة في المغرب، أخذ العلم عن أبيه وجده وغيرهما. تصدّر للتدريس صغيرا في مختلف فنون العلم، تخرج من مدرسته جمع كبير من العلماء منهم: أبناؤه أبو اليقظان، وأبو بكر ونفاث بن نصر ... وغيرهم، وقد انفرد بآراء في الفقه وعلم الكلام، بلغت الدولة الرستمية في عهده (208 - 258 هـ) مبلغا كبيرا من الرقي والازدهار والعدل. عاصر ستة من الخلفاء العباسيين، وتم القضاء على ثورة الخلفية والنفاثية. ترك: العديد من الرسائل العلميّة، والجوابات والفتاوى في النوازل وغيرها، وقصيدة رائيّة رائعة في
التحريض على طلب العلم. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 147، 2/ 119، 121. 2) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الفارسي، ط 4 (ت 208 هـ / 787 م) عالم متضلع وقطب طع ظاهر وحاكم ثاني الأئمة الرستميين من تيهرت أخذ العلم بالقيروان ثُمَّ بتيهرت عن أبيه وغيره من حملة العلم. له حلقات علم بتيهرت وجبل نفوسة تخرج على يديه خلق عظيم كابنه أفلح وغيره. بلغت الدولة الرستمية في عهده مرتقا عاليا وقمّة حضارية في الداخل والخارج. كانت له علاقات مع الأمويين والأغالبة والمدراريين، ودامت إمامته سبعا وثلاثين سنة. ترك لنا نوازل نفوسة
وروايات ومسائل في كتب السير والفقه. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 676.) الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي العماني، أبو عمرو، طه (ت 173 هـ): ولد في ودام بعمان. قصد البصرة ونشأ فيها، وأدرك جابرا وهو شاب فأخذ العلم عنه وعن أبي عبيدة مسلم، وضمام بن السائب .. وغيرهم. وعلى يديه تخرّج علماء حملوا العلم إلى عمان و خراسان وحضرموت، كأبي سفيان محبوب، ووائل بن أيوب. وإليه آلت رئاسة المذهب في البصرة بعد وفاة شيخه أبي عبيدة،
VV (1/77)
صفحة 78
??
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
يعامل [و] يُبايع له، ويُشرى منه.
والريبة على وجهين ريبة محققة، وريبة عارضة)، فمن انتفع
بالريبة المحققة هلك، ومن انتفع بالريبة العارضة عاص.
وللمشائخ في الريبة ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّه يُمسك وينتفع.
و قول آخر: إنه يبيع ويمسك مقدار الثمن، ويتصدق بالبقية.
وقول آخر: يستنفع بالثمن كله، حكى ذلك سلمة الدرجيني) عن سليمان بن يخلف.
وكان مرجع الفتوى في الأصول والفروع من أوائل من دوّن في الحديث وعلم الشريعة. له: المسند المشهور بالجامع الصحيح، وكتاب آثار الربيع، والرسائل الحجّة، وفتيا الربيع، وآراء فقهية في المدوّنة، وروايات عن ضمام ... رحل إلى عمان وبها توفي. انظر: الربيع: الرسالة الحجة، كله. الدرجيني: طبقات 273/ 2 ... الشماخي: السير، 95/ 1 ... السالمي: شرح الجامع الصحيح، 3/ 1 - 5. الزركلي: الأعلام، 14/ 3. الكباوي: الربيع بن حبيب محدثا وفقيها، كله.
(1) الربية المحققة هي ما يكون في أيدي قطاع الطرق وما أشبههم، وذلك كالحرام المحض. والعارضة مثل ما يكون في أيدي من لا يتقي الحرام فليخرج عن معاملته ورع الصالحين. انظر: الجيطالي: قناطر الخيرات، 209/ 3.
2) سلمة الدرجيني: لم أجد علما بهذا الاسم فيها رجعت إليه، ويظهر أنه الفقيه: سليمان بن علي بن يخلف التمجاري النفطي الدرجيني، أبو الربيع، ط 12 (550 - 600 هـ)، وهو: عالم فرضي متقن، وشاعر مجيد بالدارجة والبربرية. أصله من تيمجار نفوسة، واستقر بأريغ. سافر إلى وارجلان وأخذ عن أيوب بن إسماعيل. عاصر: أبا يعقوب الوارجلاني، وأبا عمار عبد الكافي وأخذ عنهم. روى عن سليمان بن يخلف. كانت لا تشدّ عليه مسألة في الأصول والفروع أخذ عنه كثير. ترك أشعارا ومؤلفات منها: كتاب في علم
الكلام، وكتاب في الفقه في دفترين. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 510.
~^ 78 (1/78)
صفحة 79
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 في تفضيل هذه الأمة]
(وقال الشيخ أبو يعقوب: فضَّل الله هذه الأمة بعشر خصال: وذلك أن موسى ال لما أُعطي التوراة قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون وهم
السابقون يوم القيامة، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة مُحَمَّد
قال: يا رب، إنِّي أجد في الألواح أمة هو الشافعون المشفّعون يوم القيامة، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة مُحَمَّد.
قال: يا رب، إني أجد في الألواح أمة يقتلون أهل الضلال حَتَّى يقاتلوا (1)
المسيح الدجال، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة مُحَمَّد
قال: يا ربّ، إنِّي أجد في الألواح أمة كفّارة خطاياهم الصلوات الخمس، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة مُحَمَّد.
قال: يا ربّ، إني أجد في الألواح أمة طهارتهم الماء أو التراب، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة مُحَمَّد.
قال: يا رب، إني أجد في الألواح أمة يأخذون صدقاتهم فينتفعون بها، والأمم
كانت صدقاتهم تُحرق بالنار، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة محمد.
قال: يا ربّ، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه، فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة، وإذا هم أحدهم بحسنة كتبت له، وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة مُحَمَّد.
1) د: يقاتلون، م: يقاتل. (1/79)
صفحة 80
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وا
قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم، وغيرهم من
الأمم كانوا يقرأون نظرا، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة مُحَمَّد ال. قال: يا ربّ، إني أجد في الألواح أمة يدخل (2) الْجَنَّة سبعون ألفا منهم بغير حساب، فاجعلهم أمتي. قال هم أمة مُحَمَّد.
قال: يا رب، إني أجد في الألواح أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي. قال: هم أمة مُحَمَّد الل.
قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ
وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (3).
وصايا ومنشورات أبي يوسف يعقوب الطرفي]
وكان ليعقوب الطرفي وَلَد يُسمّى: ثابتا)، فَلَمَّا حضرته الوفاة قال: يا أبت، أوصني؛ فقال: لا أراك تقبل يا ابن الرديَّة، (كُن للناس كالسمار) للماء، وكن لهم
1) د: تلاوتهم. وقد أشار ناسخ: م في الحاشية إلى نسخة أخرى (نخ) بقوله: تلاوتهم.
2) م: يدخلون.
3) سورة الأعراف: 114.
4) ثابت بن يعقوب بن سهلون (سيلوس) ا لسدراتي، الطرفي، ط 7 (300 - 350 هـ): ابن
العلامة المجتهد أبي يوسف الطرفي.
ه) جاء في اللسان (378/ 4) السَّمار: هو اللبن الممذوق بالماء، أو اللبن الرقيق، أو اللبن الذي ثلثاه ماء. غير أن ظاهر المعنى في هذا غير ذلك، إذ أنَّ السمار هو ما يتركه الحصير عند رفعه من عصي
وقشر وغيره كما ستأتي الإشارة إلى ذَلِكَ فيما بعد.
80 (1/80)
صفحة 81
نان و كتاب المعلقات فر اخبار وروايات أهل الدعوة انان كان و /7/ كالوادي الذي يغسلون فيه، ويشربون منه وينتفعون به، وكن لهم المزبلة وإياك أن يتجاوزك أحد من بني عمك في إبرار أهل الإسلام، وإياك أن يكونوا أكثر منك حرثا) (1).
قال (2): وجاءه رجل ليستشيره (3) فقال له: يا شيخ قابلتني سنة شديدة وعلي دين، فجئت أستشيرك.
فقال: اعمد إلى أحسن ما بيدك (1) من المال فبعه.
فقال: أحسن ما عندي نوبة | ماء | في عين أمزرين (5)، فقال: بعها، فباعها
1) انظر: هذه الوصية في سير الوسياني (مخ)، 103/ 1، مختصرة وناقصة. 2) نلاحظ هنا وما بعده تكرار المؤلف لكلمة: "قال" عدة مرات، وقد لا ندرك من هو القائل، إذ لم يرو أو يحك عن أي راو قبل ذلك، ويظهر أنه خرج من أخبار أبي يعقوب الوارجلاني إلى أخبار الطرفي بانقطاع الرواية، غير أننا إذا تمعنا وتأملنا جيدا من رواية الشيخ أبي يعقوب في تفضيل الأمة، ونظرنا أيضا في محتوى المعلومات التي ذكرت بعدها ومحورها لوجدنا أنَّ أكثرها أخبار واستشارات، ولعلها هو الغالب في ظني والأرجح، والله أعلم أنها نقلت من كتاب أبي يعقوب يوسف "فتوح المغرب في تاريخ بلاد المغرب" الذي فقد منذ أمد بعيد، وقد أعطى لنا صاحب المعلقات نموذجا من ذلك الكتاب، وحفظ لنا شيئا منه لا نجده في الكتب الأخرى، مِمَّا يُري لنا قيمة هذا الكتاب المفقود، ويزيد من قيمة الكتاب الذي بين أيدينا، وهو كما نلاحظه أيضا مفيد جدا في مسائل الاقتصاد والتجارة والاستشارات البناءة التي تفيد الحكماء وولاة الأمر والنهي والحل والعقد.
3) د، م: ليشير عليه.
4) م: عندك. ه) د: أمزيرين. (1/81)
صفحة 82
بثلاث مئة دينار.
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
فقال: اقض منها ما عليك من الدين، عُد إلي بالبقية.
فأتاه بما فَضُل له بعد قضاء دينه، فقال: انظر أي سلعة في السوق
أرخص.
فقال: ما رأيت في السوق أرخص من الزيت.
فقال: اشتر بذلك زيتا، ولا تفوت فيها البيع إلا بعد مشورتي (2).
ففعل كما أمره ومضى عنه برهة فأتاه وقال وجدت الزيت يسوى
ربح دينار (3)، فقال: لا تبع بذلك، فرجع عنه، ثم أتاه فقال له: وجدت (الزيت) ربح دينارين لدينار، فقال: لا تبع بذلك. فرجع عنه، ثم أتاه فقال له: يا شيخ، وجدت ربح ثلاثة دنانير لدينار، فقال: لا تبع بذلك. فرجع عنه]، (ثُمَّ) أتاه فقال: وجدت ربح أربعة دنانير لدينار. فقال له: بع على بركة الله.
ثُمَّ قال (له): انظر إلى أي سلعة في السوق أرخص؟
فقال: وجدت النوبة التي كنت بعتها أولا يُنادى عليها بأرخص ما
بعتها به، قال: خُذها، فأخذها
1) ك: تفت فيه. د: ولا تفاوت.
2) د، م: حتى تشاورني.
(3) د، م: للدينار.
82 (1/82)
صفحة 83
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
ال
استشارة الرجل الدمّري للشيخ]
(قال): وجاءه رجل دمّري (1)، فقال: يا شيخ، بلغت إلي الحاجة، وجئتك أريد
فضلك ومعروفك.
فأسلف له أربعة وعشرين دينارا، فاشترى له بهم ثلاثة أجمال، سبعة دنانير لِكُلِّ، جمل وزاده دينارا آخر وأمره أن يشتري به قطرانا، وقال: ادهن به جمالك -
(2)
وكانت الجمال في حال الهزال، وأمره أن يدفعهم إلى المرج (2) مدة شهر. فأتاه بعد انقضاء الشهر، فقال: (له) يا شيخ رأيت الجمال (قد) استبطنوا وصلح (3) حالهم. فقال: اتركهم شهرا آخر. فأتاه بعد انقضاء الشهر الثاني (4) فقال: يا شيخ، إن الجمال قد بلغ بهم الصلاح حَتَّى أشرفت عليهم أسمنتهم)، فقال: اتركهم عشرة أيام أخرى.
1) د، م: من بني دمّر، وبني دمّر: سكان جبل دمر في نواحي طرابلس، الفاصل بينه وبين جبل نفوسة ثلاث مراحل في رمال متصلة، يسكنها قبائل بربرية، من بطونهم بنو ورغمة وبنو تافورت ... ومنهم العالم أبو منصور إلياس (ط 6)، وقد طلبوا من الشيخ أبي محمد وسلان أن يترك عندهم عزابيا يفتيهم في المسائل والنوازل. انظر: محمد بن عميرة: دور زناتة في الحركة المذهبية بالمغرب، ص 21.
2) ذكر الوسياني هذه الرواية في سيره: (محخ و 5/ 2) وقال: "امض إلى موضع يقال له: الركبة الضالة "افود انصطون"، بين وارجلان وأندرار، فارْعَها فيه فتخبرني بأحوالها".
3) د، م: صلحت.
4) د، م: الآخر.
ه د، م: إن الجمال قد سمنوا وأشرفت أسمنتهم. (1/83)
صفحة 84
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
فقدمت رفقة (1) من المهدية (1)، وقد عييت جمالهم، فقال: اجلب جمالك
فجلبهم إلى السوق، فباع جملا بأربعة وعشرين دينارا.
فقال: اقضها لي فيها (3) أسلفتك. فدفعها له، ثُمَّ باع جملا آخر بأربعة وعشرين دينارا. فقال له: جهز بها جملك، وانصرف إلى بلدك، ففعل كما أمره، وانصرف عنه
شاكرا راضيا.
1 استشارة المرأة في زوجها الأكول]
(قال): وجاءته امرأة تشكو (4) زوجها وكان صيادا-، فقالت: إنَّه / 8/ يأكل النصف، ويدع لجميع العيال النصف. فقال له الشيخ: كُل الثلثين؛ فغاظ ذلك المرأة، وقالت: فَعلَ الله بك يا شيخ - بكلام يؤدي إلى العنف.
ففعل الرجل مع أهله كذلك، فاشتدت قوته وزادت طاقته، فصار يروح على أهله بالصيد الكثير أكثر مما كان يروح به أولاً، وأوسع على نفسه وعياله). فقالت المرأة إذ ذاك: جزاك الله خيرا يا شيخ).
1) د، م: قافلة.
المهدية: مدينة من المدن التونسية من جهة الشرق على الساحل، وتنسب إلى المهدي، بينها وبين
القيروان من الجنوب مرحلتان.
3) ك: بما.
4) م: تشتكي من.
ه) د، م: فأوسع على عياله وعلى نفسه.
6) انظر: هذه القصة في سير الوسياني (مخ)، 1/ 104. قريبة جدا إلى هذه الرواية.
?? (1/84)
صفحة 85
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الوان
[أخبار وفضائل عمران بن زيري]
(قال): وكان عمران بن زيري): أوّل من أحدث دفع العُولَة (1) إلى العرائف، وأول من أمر بترك عظم المنديل (3)، وأول من أمر ببنيان الستور
في المساجد.
ومن فضائله: أنه أعطى الشيخ أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر قطعة من | لحم، فلما رفع الشيخ القطعة إلى فيه ونهش منها نهشة، فإذا بسائل واقف فابتدر عمران (إلى) القطعة فنزعها من يده وأعطاها للسائل؛ فشكر له ذلك أبو عبد الله، وصار يقول: "أين من يفعل أفعال عمران بن زيري".
1) عمران بن زيري، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم مجتهد، وحكيم ورع زاهد من وارجلان. من المشايخ الثلاثة الذين قال فيهم أبو صالح تبركيت: "إذا نظرتُ إليهم، علمت أني أحتاج إلى التوبة". عاصر الشيخ مُحَمَّد بن بكر ومدحه في أفعاله. له أخبار وحكم وفتاوى في كتب السير والمعلقات انظر: الشماخي السير (محق)، 79/ 2، (طح) 354. (2) العولة يطلق في اللسان البربري عَلَى كُلّ ما يخزن للاستعمال ولوقت الحاجة، من مؤونة وأغذية كالحبوب والثمار وغيرها، والله أعلم.
3) يذكر المحشي القطب (ص 113) أنَّ "العرائف: هُم من يرأس القوم ويتفقد أحوالهم. وعظم المنديل: قطعة لحم تُترك في المنديل عند من أكلوا طعامه". أقول: ويسمى هذا أيضا بالبركة أي التي تحل من أجلها البركة في الطعام المتبقى، وتكون شفاء لأهل الصدقة الذين أكرموا الناس بحر أموالهم، وخاصة لما يقرأ عليه العلماء والصالحون من القرآن والدعاء، كما كان الصحابة يتبركون بسؤر الرسول وبما يقرأه أو تلمسه يده، وبما يتبرك به الصالحين بعضهم من بعض.
85 (1/85)
صفحة 86
لو
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة التوت وجلس [عمران] ذات يوم مع نوح بن مناسك (1)، وكانت معه صرة دراهم فأخذته سنة فانفلت الصرة من يده فانتبه فقال له: نوح: ارفع الصرة. فقال: لست أرفعها، وقام وتركها (احتياطا).
(قال) وبينما هو يمشي ذات يوم ومعه دراهم في يده، فنظر إلى الأرض فإذا بخرقة فرفعها ليصر فيها الدراهم، ثُمَّ تفكّر، فقال: لف لف يا عمران بن زيري، ور مي بخرقته وانصرف (2) ومن أخباره: أنه وجد مع رجل من بني مصعب " حمل
(r)
1) نوح بن مناسك، ط 9 (400 - 450 هـ)، لم أجد من عرف به غير أنه كان معاصر العمران بن زيري. وقد ذكره الوسياني في سيره (316/ 3) باسم: "نوح بن المناسك"، وقال: كان يقول له عمران: "زر الأخيار
يا نوح، فإن مثل من لم يلق الأخيار كجرو لم تفتح عيناه، وقال: كيف يفلح من لا يرى مفلحا؟ ". 2) تحرجا وحذرا وتورُّعا عن أموال الناس، رغم أنها من المهملات التي لا قيمة لها، ومباحة لمن هو في حاجة إليها، ولكنه ورع من درجة المتقين يترك ما لا بأس فيه مخافه ما فيه البأس، كما قال ال: ولا
يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ» (الترمذي، 2639). 3) بنو مصعب أو بنو ميزاب هم أهل منطقة بالجنوب الشرقي الجزائري، وتسمى اليوم بولاية غرداية، تبعد بنحو 600 كلم عن العاصمة الجزائرية، وتتكون من سبع قرى صغيرة أنشئت على فترات متقاربة من القرن الخامس الهجري إلى الحادي عشر، وهي: العطف وبنورة وبني يزقن وغرداية ومليكة والقرارة وبريان، وقد توسعت اليوم وصارت معها قرى كثيرة تابعة للولاية. وهي من أهم معاقل الإباضية منذ تأسيسها إلى اليوم، وهي الولاية رقم 47 من التقسيم الإداري الجزائري. انظر: إسماعيل العربي الصحراء الكبرى وشواطئها، 153 - 157. النوري: نبذة من حياة المزابيين كله. الحاج سعيد:
راب، كله. (1/86)
صفحة 87
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
تمر (1)، وكان ممزوجا بتمر قديم وتمر جديد.
فلما قدم قال يا شيخ بعت حمل التمر وربحت فيه ربحا جيدا.
فقال له: هل بينت للمشتري أن في التمر تمرا قديما (2)؟ قال: لا. فقال له: ادفع إلى الأوعية وامسك ما معك.
مسائل وأخبار علي بن أبي علي]
وعن علي بن أبي علي): أن من تولّى بشريطة، أو تبراً بشريطة فقد هلك. ومن قال لرجل من أهل الولاية يا إنسان سوء، فإنَّه يبرأ منه بذلك. (قال) (4): ومن كان عارفا بفنون العلم إلا الرواية الشاذة؛ قال: فهل
1) في د، م: ثمر ... بثمر ... وثمر ... - أي: عوض التمر ثمرا.
2) د، م: أن التمر فيه قديم وطري.
10
) علي بن أبي علي الياجراني، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه أصولي متكلم من وارجلان، أصله من درجين، وهو والد العالمين جنون وموسى، وقد تخرجا علي يديه. أخذ العلم عن مُحَمَّد بن بكر، وتلقى عليه مبادئ الحلقة، روى عنه أبو عمرو السوفي مسائل في العقيدة، فلعله أحد تلامذته، وذكر عنه أبو زكريا الوارجلاني وصاحب المعلقات مسائل كلاميَّة وأصولية، وفتاوى وآراء. انظر: الوسياني: سير
(مخ)، 2/ 178، 194 .. الدرجيني: طبقات، 191، 511 .. الشماخي: السير (طع)، 2/ 174. 4) يترجح الآن بقوة أن القائل هو الشيخ أبو يعقوب يوسف كما سبق ذلك، ويظهر ذلك جليا في نهاية أخبار علي بن أبي علي بقوله: "أصابها ... في بروع بنت واشق الأسلمي كما تقدم فيها الكلام"، وفي هذا الكتاب لم يتحدث المؤلف عن الصداق ولا عن بروع بنت واشق قبل هذا أبدا؛ مِمَّا يَدُلُّ أن الشيخ أبا يعقوب في كتابه قد تحدث عنها قبل ذكر هذه الفتوى. ه) د، م: عالما. (1/87)
صفحة 88
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
يجوز له الرأي أو لا؟ فمن جوابهم: أنه لا يجوز له الرأي.
وقال: هو يجوز له أن يرى.
قيل: وكيف تكون الرواية الشاذة؟
قال: مثل ذلك رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، وتوفي عنها قبل أن يدخل بها؟ فمن قولهم جميعا لها الميراث وليس لها صداق).
وقال الشيخ علي بن أبي علي لها الميراث ولها صداق المثل.
1 فتيا عبد الله بن مسعود]
ووجد في فتيا عبد الله بن مسعود، وذلك أنه (قد) سئل عن هذه المسألة فقال: "أفعل فيها برأيي، فإن أصبت فمن الله ورسوله، وإن أخطأت فمن نفسي)، والله ورسوله بريئان من الخطأ (2): لها الميراث ولها
صداق مثلها " (3).
وحكاها رجل من الأعراب، وقال: أصابها رسول الله صلى الله عليه وسلم في
1) د، م: ولا صداق لها.
2) د، م: منه.
3) د، م: المثل. والرواية رواها أبو داود عن ابن مسعود بمعناه، في النكاح، وقال معقل بن سنان الأشجعي قَضَى به رَسُولُ فِي بَرْوَعَ بِنت واشق بما قضيت، ح 2116. والترمذي مثله، في النكاح، ح 1176. وأحمد في حديث معقل مثله
ح 16364.
??? ? ? ? (1/88)
صفحة 89
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة ا
بَرْوع بنتِ وَاشِق الأسلمي (1) كما تقدم في الكلام، لها الميراث
وصداق مثلها (2).
1 أخبار أبي عمران موسى بن علي]
/9/ وعن موسى بن علي (3) أنه أفتى خمس مسائل، من ذلك:
- رجل قال: معرفة مُحَمَّد ليست بتوحيد ولا بفرض، وليس على جهلها
عقاب؟
قال: يُكفر بذلك كفر نفاق.
- وفي رجل تولى رجلا على كبائر (4) هي دون الشرك، أو تبرأ من رجل
بالفرائض التي هي دون التوحيد؟
1) بَرْوَعُ بنتُ وَاشِي الرَّواسِيَّة الكلابية الأشجعيَّة (قاهـ): صحابية مات عنها زوجها هلال بن مُرَّة الأشجعي ولم يفرض لها صداقا فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل صداق نسائها. انظر: انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب، تر 3253، 4/ 1795. ابن الأثير: اسد الغابة، تر 6758، 42/ 7.
2) د، م: المثل.
(3) موسى بن علي بن أبي علي اليا جراني، أبو عمران، ط 11 (450 - 500 هـ) فقيه متكلّم أصله من درجين، وسكن وارجلان عاصر أبا زكرياء يحيى بن أبي بكر. له: مسائل وفتاوى عقديّة رواها صاحب المعلقات وكتاب السير. انظر: الوسياني: سير (مخ)، 191/ 2. الشماخي: السير (طع)، 153/ 2، 174. 4) د، م: كبيرة. (1/89)
صفحة 90
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
قال: هو بذلك مشرك (1).
- وفي رجل تقدم في قول من الأقوال، أو (في) فعل من الأفعال، ولم يكن لديه من ذلك علم؟
قال: يهلك في الفعل، ويكون عاصيا في القول. وقيل: يهلك في القول ويكون عاصيا في الفعل. وقيل: يهلك في كليهما. وقيل: يكون عاصيا فيهما. وقيل: ليس عليه إذا أصاب الحق شيء.
1) لفظة الشرك هنا وفي مثل هذا المقام إذا أطلق لا يُقصد به الشرك الأكبر الذي يُخرج من الملة، أو يترتب عليه الأحكام المعروفة من إباحة الدم، وسبي النساء، واستحلال المال ... وغير ذلك، كما يعتقد الخوارج من الصفرية والأزارقة والنجدات؛ وَإِنَّما يعنون به وجود خصلة من خصال الشرك في الشخص، ويُسَمَّى بالشرك الأصغر والخفي كما في هو الاصطلاح الشرعي، ويُطلق غالبا على مرتكب الكبيرة في الاعتقادات، وقد جاء ذلك في كتاب الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهُ إِلَّا وَهُم مشْرِكُونَ) (يوسف: 106)، وفي أحاديث المصطفى منها ما جاء عن الربيع (ح 830) من طريق ابن عباس: «يَأْتِي النَّاسَ زَمَانُ الشِّرْكُ فِيهِ أَخْفَى مِنْ ذَرَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ» وقد أفرد له بابا كاملا كما روى مثله أصحاب السنن الأخرى، ولا مشاححة في الاصطلاح كما هو معروف. مع أن أكثر المؤلفين من غير الإباضية يستعملون لفظة الشرك ويقيّدونها: بشرك لا يحل به دم، ولا يحرم به زوجة. إذ لا شك أن التوحيد عندنا عاصم للدم، ومانع للتعديات وأكل الحقوق. ولعل تشديد بعض العلماء في مسائل الاعتقاد وأفعال القلوب الحرصهم الشديد على نقاوة الدين من وساوس الشيطان، والتحريض على التثبت فيه، والعض عليه بالنواجد، وعدم الخوض فيما لا يعني، مع نزع كُلّ الأوهام المتعلقة بالفكر والقلب، حتى يبقى الدين صافيا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، فتتبت أيها القارئ وتنبه، فكم زل في هذا المقام أقدام كثيرة، فأخذ يحكم دون فهم وتدقيق، والله المستعان. (1/90)
صفحة 91
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات أهل الدعوة و
(1)
- وسئل: هل يبلغ العلماء إلى فرز الكبائر؟
قال: إن كنت تريد أنّهم يفرزونها من الصغائر فلا يجوز ذلك.
- وسئل عن قولهم: ندين، ما معناه؟
قال: معناه: نفرض. وقال أصحاب الحلقة معناه: نطيع ونصوّب.
1 مسائل وأخبار جنون بن علي)
(2)
وعن الشيخ جنون بن علي (2) في الرجل يدخل على (3) الإمام وقد فاته بعض الصلاة، فيسلّم الإمام، ويقوم الرجل ليستدرك ما فاته (به الإمام) من الصلاة؟ الجواب: أنه يقوم بغير (4) تكبير، فإن كبَّر استأنف.
وقال هو: يقوم بالتكبير ولا يستأنف الصلاة.
وجاءه إبراهيم بن يحيى بن أبي بكر () وكان حَلف لامرأته أن لا تسافر إلى "أندرار"، فمضت وحنثته، فلما قدمت قال لها: أبعديني فإنَّك حنثت يميني.
1) د: العلم. (2) جنون بن علي بن أبي علي، ط 11 (500 - 550 هـ): شيخ عالم فقيه من وارجلان. أخو موسى العالم السابق، عاصر الشيخ أبا زكرياء يحيى بن أبي بكر وتحاكم إليه ابنه إبراهيم بن أبي زكرياء في شأن زوجته. له مسائل فقهية وفتاوى وأخبار.
3) ك: إلى.
4) د، م: قيل يقوم بلا.
ه) إبراهيم بن يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني، ط 11 (500 - 550 هـ): شيخ من وارجلان، وهو ابن المؤرّخ الشهير صاحب " كتاب السيرة وأخبار الأئمة". (1/91)
صفحة 92
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
???
فقالت: ادفع إلي صداقي.
قال: ليس لك (علي)،صداق، فتحاكما إليه، فحكم عليه بالصداق.
أخبار يحيى بن أبي بكر]
- وعن الشيخ يحيى بن أبي بكر (1): في رجل قال: كفرت بالله؟
قال: هو مشرك.
- وسئل: هل يجوز أن يُلهم الله التكليف لعباده من غير كتاب ولا رسول؟
فمن جوابهم: آ: أن ذلك جائز للمسلمين.
وقال: هو يجوز ذلك للمسلمين وغيرهم، واستدل بقوله (2): (فَأَهْمَهَا
فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (3).
- وسئل عن الولاية والبراءة، ماذا ينفيان؟ قال: البدوات.
- وسئل عن الشيء يمتزج مع غيره، نحو الزيت والعسل واللبن والماء، هل
1) يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني، أبو زكرياء، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه ومؤرّخ شهير وفلاح سخي ولد بوارجلان. أخذ العلم بأريغ عن سليمان بن يخلف ثُمَّ كوّن حلقة علم هناك. روى عنه أبو عمرو وعثمان بن خليفة له كتاب السيرة وأخبار الأئمة، وعليه اعتمد كل أصحاب السير، والطبقات الإباضية الذين جاؤوا من بعده إلى يومنا هذا، وله فضل السبق في ذلك، وله أجوبة وفتاوى كلاميّة ورسائل فقهيّة. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)،
تر 1049، 540،538/ 5.
(2) ك: وذكر قول الله تعالى.
3) سورة الشمس: 8.
$2828
92 (1/92)
صفحة 93
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
يجوز أن يقال: يعلم الله زيتك من عسلي، وماءك من لبني؟
قال أصحابنا (1): لا يجوز أن يقال: إيعلم ولا يعلم ذلك، ولا يجوز أن يقال: لا يعلم). وقال هو يجوز أن يقال: "يعلم جزاك من جزئي".
- وسئل] في النساء والعبيد، هل يبلغون من العلم حَتَّى يجوز لهم الرأي؟ فمن جوابهم أنهم لا يجوز لهم ذلك؛ لأنّهم ناقصو () الدين والعقول
قال الله: عَبْدًا تَعْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ (3).
وقال هو: يجوز لهم ذلك؟
- وفي قوم بيننا وبينهم مسألة خلاف، فرأيت من أحدهم وفاءً
بذلك (4)، هل نتولاه؟ فمن جوابهم: أنَّه لا يجوز.
وقال: هو تجوز ولايته.
1) "أصحابنا" و"مذهبنا" و"إخواننا" و"أهل الدعوة" و " وأهل الحق": مصطلحات تستعملها الإباضية كثيرا في كتب الفقه والسير وعلم الكلام - كما يستعمل بعضها غيرهم، ويقصدون بها إخوانهم في المذهب، أي الإباضيين، إما مشارقة أو مغاربة، أما غيرهم من المذاهب يسمونهم بـ"قومنا" أو "غيرنا" أو "مخالفينا". وهذه ألفاظ ومصطلحات تدلّ على تسامح الإباضية مع غيرهم من المخالفين لهم في الرأي، وهذا خلاف ما نجده في كثير من كتب المذاهب الأخرى التي تطلق ألفاظا
هجينة ولاذعة على مخالفيهم في الرأي والمذهب، كالضالة والمارقة وغير ذلك، و والله الموفق.
2) ك: ناقصين. م: ناقصون العقول والدين.
3) سورة النحل: 75.
4) ك: وفى بدين الله. (1/93)
صفحة 94
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
- وفي رجل من أهل دين مُحَمَّد ا دعا رجلا من أهل دين عيسى فأجابه إلى ما دعاه / 10 / إليه، هل تجب عليه ولايته، أو يتولاه صاحب
دين عيسي (1)؟ قالوا: ليس عليهما من ذلك شيء.
وقال هو يتولى المتدين بدين عيسى لدين مُحَمَّد (2)، لأنَّه ما جاء به إلا وقد علم أن فيما دعاه إليه (هو) الحق. حكي ذلك عن الشيخ أبي خزر (3).
(د)
- وبينما هو ذات يوم بين يدي جَنّون بن علي وهو يحلق شعر
1) ك، م: "هل تجب على كُلّ واحد منهما ولاية صاحبه؟ ".
2) ك، د: المحمدي.
3) يغلا بن أيوب (أو زلتاف) الوسياني، أبو خزر: ط 8 (ت 380 هـ / 990 م): عالم مجتهد وإمام ورع بارز من الحامة التونسية ينسب إلى أمه زلتاف. نشأ بها وتلقى العلم عن جلة علماء عصره كسليمان بن زرقون، وسحنون بن أيوب. عقد حلقات هو وزميله يزيد بن مخلد وقصدهما الطلبة، وانتهجا طريقة المدرسة المتنقلة بين أحياء مزاتة، من تلاميذه: سعيد بن زنغيل، وأبو زكرياء فصيل ... وغيرهما، له نشاط سياسي وعسكري وبويع إمام دفاع. له مناظرات في مجالس المعزّ الفاطمي مع علماء. وهو ممن جازت عليه سلسلة نسب الدين، ومن العشرة المنفردين بآراء في علم الكلام له: الردّ على جميع المخالفين (محق). والراجح أنه توفي بوارجلان وله مقام بحي بني إبراهيم من مشاهد البلد يزار في خريف كل عام. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1101، 572/ 5 -
573 (1/94)
صفحة 95
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة اور
رأسه، إذ وقف عليهما يحيى بن ويجمن] بن مُحَمَّد)، فقال: ما لمن يحلق للمسلم - يا شيخ - من الأجر؟
قال: إن كان مسلما كمن أعتق مئة ألف رقبة، وإن كان غيره فبكل
شعرة حسنة.
قال: فما تقول أنت في ذلك؟
قال: إذا كان مسلما فله بكل شعرة مئة ألف رقبة، وإن كان غيره فبكل
شعرة رقبة.
قال: يا شيخ هل تجزئه هذه الرقاب (2) فيما عليه (من الدين)؟ قال:
نعم).
1) يحيى بن ويجمن بن محمد الهواري، أبو زكرياء طه (ت: 467 هـ): عالم فقيه ورع زكي من آجلو بأريغ. لقب بصاحب الغوامض لعلمه وذكائه. قضى فترة من عمره في تمولست. أخذ العلم عن أبي مُحَمَّد ويسلان، وسعد بن يفاو. من العزابة الستة الذين توجهوا من عند ويسلان إلى الشيخ سعد، ومن الثمانية الذين دوّنوا إجابات شيخهم ويسلان فجمعوا كتابه "الوصايا والبيوع". أخذ عنه: أبو عمرو وعثمان السوفي وغيره. كانت له حلقة في: " تين زارتين"، وكان راويا حافظا للآثار. له فتاوى وآراء فقهية وعقدية في كتب الفقه والسير، انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1037، 552/ 5.
2) م: الرقبات.
3) لا أدري كيف يجيز الشيخ هذا الأجر ويجعله مجزئا عن الدين، وحقوق العباد لا تسقط إلا بالمحاللة ورد المظالم إلى أهلها!؟، إلا أن يقصد الشيخ كونها تجزئ عن الديون التي بين الله وعباده
من الصغائر التي تكفّر بفعل الطاعات، والله أعلم.
95 (1/95)
صفحة 96
كتاب المعلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة
1 مسائل أبي مُحَمَّد.
عبد
الله بن سجميمان]
وعن الشيخ أبي مُحَمَّد عبد الله بن سجميمان في رجل قال: مخالفونا هم خير منا في كذا وكذا؟ قال: يكفر بذلك، وهو منه طعن (1). وكذلك إذا كان يصوّب حججهم إذا أفتى بفتياهم، ولم يبيّن ذلك أنه من أقاويلهم.
وقال أيضا: في رجل كسب كلبا عقورا أراد به منع زيارة أقاربه اله؟ أنه يهلك بذلك. وكذلك من لم يصل رحمه يهلك بذلك.
وكذلك رجل بات في منزل فيه الفتنة (أنه) يهلك بذلك.
1 مسائل وفتاوى حمو بن المغير]
وعن حمو بن المغير (2) في رجل صلَّى الوتر قبل زوال الشفق (3)؟ قال: هو هالك.
1) هذا في المسائل الأصولية التي لا يسع الناس الخطأ فيها لأدلتها القطعية المستندة إليها كالاعتقادات، أما المسائل الفرعية من الاجتهادات الفقهية الخاضعة لقوة وصحة الدليل فلا يكفر بذلك كما سيذكره الشيخ فيما بعد؛ لأن مسائل الرأي والاجتهاد لا يخطأ فيها فكل مجتهد فيها مصيب عند الجمهور،
ولعل التشديد في ذلك نابع من الأوضاع الاجتماعية والفتن التي كانوا يعيشونها، والله أعلم. 2) م: المغيرة. وحمو بن المغير (المعز) النفوسي الوارجلاني، ط 11 (500 - 550 هـ): شيخ مفت، وعالم من وارجلان. عاصر أيوب بن إسماعيل وغيره، وكانت تعرض عليه مؤلفات الشيخ أبي العباس أحمد في الألواح لإبداء الرأي فيها وتصحيحها. وله آراء وفتاوى فقهية في كتب السير والفقه والمعلقات. انظر: جمعية التراث معجم الأعلام: (نج)، تر 327، 261/ 3.
) هذا عند من يقول بأن الوتر فرض ملحق بالفروض الخمسة، فعندها تأخذ نفس الحكم، وأكثر الإباضية على أنَّه سنّة واجبة وليس بفرض، وذهب بعض إِلَى أَنَّهُ سَنَّةٌ مُؤَكَّدة. (1/96)
صفحة 97
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة ال
وكذلك رجل دخل بلدا وفيه أقاربه ولم يصلهم؟ قال: يهلك بذلك.
وكذلك قال: في رجل نزلت عليه جنابة، فتأخر عن الغسل بمقدار ما يغتسل
فيه (1)، أنه يهلك بذلك.
(وعن حمو بن المغير) في رجل لبس الْمُرَيَّش (2)؟ قال: عَصَى ربَّه.
وكذلك إذا صفّق برجليه أو يديه، أو تحنّى بالحنّة من غير عُذر إلى الكعبين
يكون عاصيا).
1 حكم ووصايا سليمان بن موسى]
سليمان بن م (3) قال: يعجبني فاعل ثلاثة، ولو لم
1) هذا إذا كان تأخيره سببا في تأخير فرض أوجبه الله عليه في وقت ما كتأخير الصلاة عن وقتها، أو كان ذَلِكَ في نهار رمضان، أما في غير ذلك فلا، والله أعلم.
(2) في د، م: اطريش. والمُرَيَّش: نوع من الألبسة، قيل: البُرْدُ المُوَشَّى، وخُطُوطَ وَشْيه على أَشْكَالِ الرِّيش. (انظر: الزبيدي: تاج العروس، ريش، 233/ 17). ولعلَّ الحكم عليه بالعصيان بلبس ذلك لاعتباره من لباس الجبابرة المترفين أو المتكبرين. وكذا المسألة التي بعدها؛ لأنهما من أفعال النساء والتشبه بهن، وقد جاء اللعن عن
النَّبِي الْمُتَشَبِّهِينَ من الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالمُتَشَبُهَاتِ من النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، (البخاري، ح 5546)، والله أعلم. 3) سليمان بن موسى بن عمر الزلغيني الدرجيني، أبو الربيع طه (400 - 450 هـ): عالم حكيم وشيخ ورع أصله من درجين، لكنه ولد ونشأبتين با ماطوس" إحدى قرى وارجلان، وهو أخو العالم الفقيه يوسف بن موسى. تعلم على مشايخ عصره، أمثال أبي زكرياء يحيى الوارجلاني وغيره. كان شيخ حلقة التعليم في أجلو بوادي أريغ. ترك لنا وصايا وحكما وروايات تاريخية رواها عنه أبو زكرياء الوسياني وصاحب المعلقات وغيرهما عنه. وهو أحد السبعين المستجابي الدعاء بوارجلان، لإخلاصه وورعه. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 426/ 3،524.
97 (1/97)
صفحة 98
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
أفعلها (1): من يُعطي صداق زوجته وهو حي، ومن يكرُّ في
الصف بعد الهزيمة، ومن يتبادر إلى أخذ عُدة الأضياف.
وقال أيضا: ثلاثة لا يزددن في آخر الزمان إلا النقصان: حُرمة الإسلام، وحق
الله، وصلة الأرحام.
وقال ثلاث نفقات (يُعجِّل) الله بالخلف فيهنَّ:
"رجل خاف العنة فتدين لصيانة دينه وعفة فرجه، ورجل
رأى عياله في جوع فأخذ دينا فأشبعهم، ومن أخذ دينا فكفن فيه
ميتا (2).
وبينما هو ذات يوم جالس ومعه عبد الرحيم بن عمر النفوسي
(3)
1) د، م: أفعلهن.
2) وفيه ما يشبه ذلك في قول النَّبِي له من طريق أبي هريرة، قال: «ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى الله عَوْتُهُمُ المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ الله، والمكاتب الذي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الذي يُرِيدُ الْعَفَافَ»، رواه الترمذي وغيره في كتاب فضائل الجهاد، ح 1756.) عبد الرحيم بن عمر بن أبي منصور المزاتي النفوسي، أبو القاسم، ط 10 (ت: بعد 504 هـ): شيخ عالم وفقيه قدوة من الأئمة الصادقين بنفوسة ليبيا. أخذ العلم رفة العزابة الستة عن أبي مُحَمَّد ويسلان وسعد بن يفاو وسليمان بن موسى. من العزابة الثمانية الذين دونوا ما كان يجيبهم به شيخهم ويسلان في كتاب "الوصايا والبيوع ". له روايات وأخبار وكرامات وفضائل ذكرتها كتب السير والمعلقات. توفي بعد شيخه أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد انظر: الوسياني: سير (مخ) 72/ 1، 45 .. الشماخي: السير،
135/ 2، 166
AR (1/98)
صفحة 99
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة من
و
يمشي) في محراب "تماواطت (2) إذ أتاه هجين (3) فقال: يا سيدي،
وضيافك) جياع.
فقال له: اتبعني / 11 / فأتى به إلى داره، فأعطاه حملته تمرا وشعيرا).
1) د، م: يشير.
2) تماواطت أو تماوط أو تماوطت: ولعلها تقسم بالبربرية إلى كلمتين "تما" و"أوطت"، فتعني: هناك صله، أو صله في تلك الجهة. وتعد تماواط قرية من قرى وارجلان القريبة والملتصقة بها. وقال بوعصبانة: إنَّها اندثرت بعد القرن 11 للميلاد كما ذكر -. ولعل الصواب أنها لم تندثر بل هناك اليوم منطقة في وارجلان بناحية عرش بني سيسين من الجهة الشرقية تسمى بهذا الاسم، ملتصقة بسور القصر، ويظهر أنها هي المقصودة، ويترجح ذَلِكَ جليا في قول أبي زكرياء في سيره عن أحد المشايخ قال: " فانتقلت إلى وارجلان فقعدت ذات يوم قدام مسجد تماواط عند أبي إسحاق بن إسحاق بن أبي رجاء"، وقال أيضا: عن الشيخ أبي نوح سعيد بن يخلف له أنه قدم وارجلان زائرا فرأى قوما يغتسلون ويتوضؤون في ساقية تماواط" وغيرها من القرائن التي لا يسع المقام لذكرها، والله أعلم. انظر: أبو زكرياء سير الأئمة (تح عبد الرحمن أيوب) (فق ج 9/ 4، ج 7/ 14). بوعصبانة: معالم الحضارة بوارجلان، 83. 3) الهجينُ: جمع هُجناء، وهو ابن العربي من الأمة الراعية التي لا تُحصن، فإذا حُصنت فليس الولد بهجين. وقال المبرد: قيل لولد العربي من غير العربية: هَجِين؛ لأنَّ الغالب على ألوان العرب الأدمة. وقال الكسائي: القن من يملك هو وأبواه، وَأَمَّا من تغلب عليه واستعبد فهو عبد، ومن
أمه أمة وأبوه عربي هجين. انظر: العين، وتهذيب اللغة للأزهري؛ (هجن). المناوي: التعاريف،
591/ 1
4) ك: وصفاوك.
ه) د: شعيرا وتمرا.
12928232525252 (1/99)
صفحة 100
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
فقال له عبد الرحيم: لقد شكوت فعلك يا شيخ.
فقال له: إني أخاف على الجمل المغشوش ألا ينفعه ما يعلف.
الحصاد. - وقال أيضا: "المؤمن من يزرع ويخشى الفساد والمنافق يقلع ويرجو ا
المؤمن يأمر وينهى بالسياسة فيصلح، والمنافق يأمر وينهى بالرئاسة فيطلح". - وقال أيضا: "لسان المؤمن من وراء قلبه، وقلب المنافق على طرف لسانه". وقال أيضا: "إذا أردت أن تعلم حال الرجل فانظر إلى أصحابه وإخوانه؛ فإن صاحب الأشرار فهو منهم، وإن كان (الناس) يزعمون أنه خير، وإن صاحب الأخيار فهو منهم، وإن كان الناس يزعمون أنه من الأشرار".
1 قول عمر بن الخطاب في الصحبة]
وروي عن عمر بن الخطاب له أنّه قال: "لو حلفت على ثلاث ما
خفت على نفسي فيهنَّ من الحنث (1):
- أن أصحاب الرجل في الدنيا لأصحابه في الآخرة.
وأنَّ الشهادة على الرجل في الدنيا لهي الشهادة عليه في الآخرة
وأنَّ من سترت عيوبه (") في الدنيا لتستر في الآخرة". وعن سليمان بن موسى أيضا أنه قال: "لا تنظر إلى مال الرجل وَإِنَّمَا
1) د، م: أن أحنث.
2) د، م: ذنوبه. (1/100)
صفحة 101
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة وان
انظر إلى أفعاله ومعروفه؛ فإن كان غنيا وأفعاله أفعال الفقراء، فلابد أن
يموت فقيرا، أو ولده بعده، وإن كانت أفعاله أفعال الأغنياء ولم يكن غنيا فلابد أن يموت غنيا، أو ولده بعده".
1 حكايات تاملي وفراس الوسيانيين (1)
وبلغنا أن تاملي) كان صعلوكا فقيرا، وكان ابن عمه فراس (3) مليا (4) كثير المال، فأوقر فراس قافلة بالتمر يريد بها القيروان)، فخرج معه تاملي، ومعه
1) انظر هذه الرواية والتي تليها في سير الوسياني، 1/ 164 - 165، وقد رواها عن شيوخه: أبي عمرو وأبي نوح وأبي الربيع، وبين الروايتين تشابه إلى حد بعيد، واختلاف في بعض التفاصيل، فراجعه. 2) تاملي (تملي) الوسياني، أبو تملي، ط 8 (350 - 400 هـ): شيخ فقيه وملي سخي، من بني ويسين بالجريد التونسي. عاصر أبا نوح سعيد بن زنغيل وأبا صالح جنون. أخذ العلم عن أبي خزر يغلا. كان فقيرا مقلاً في أول عمره ثُمَّ بسط الله عليه لَمَّا سافر إلى تادمكت بجنوب غرب إفريقيا تاجرا، فأخذ يبعث إلى موسى بن سدرين كُلّ سنة أكياسا من الدنانير مكتوب عليها: "هذا مال الله " فيفرقها على الفقراء من المسلمين ذكرت أخباره في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 267، 209/ 2. 3) فراس الوسياني، 8 (350 - 400 ها: لم أجد من ذكره أو عرف به، لكن هذه الرواية التي ذكر فيها أعطتنا شيئا من حياته، فهو ابن عم تاملي، وكان تاجرا شحيحا مقترا، ولعله سخا بعد ذَلِكَ، والله أعلم.
4) م: مملنا.
5) القيروان: مدينة من مدن تونس المشهورة، تبعد عنها بحوالي 165 كلم. بناها عقبة بن نافع سنة 50 هـ. اشتهرت في عصر الحضارة الإسلامية بمدارسها وصناعتها الجميلة، تهتم بتجارة الجلود
والبلح وغيرهما. انظر: محمد فريد وجدي دائرة معارف القرن العشرين، 7/ 960. (1/101)
صفحة 102
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة لا لا
غرارة من التمر، وكان فراس يحملها له على بعض جماله، فلما كانوا قريبا) من
القيروان وقف عليهم واقف وهم في بعض عروشهم (سائل)، فقال: عندكم (2) شيء الله، فقال له فراس: لقد شغلنا عنك.
عسى
فدعاه تاملي ففتح له الغرارة وأطعمه منها؛ فحَرَد (3) عند ذلك فراس ولم يُرِد ما فعل، فقال: يا فقير، صرفته أنا، وأطعمته أنت؟!! وما غرضك إلا مخالفتي، فأقسم ألا يحمل [له] غرارته بعد ذلك اليوم.
فبات تاملي مغموما مهتما بغرارته، وكيف تتوصل، ومن يحملها له فسمع قائلا يقول: "اصبر فإن الله يأتيك بمال غزير، ويغنيك عن مال
فراس".
فلما كان آخر الليل / 12 / قبل رحيل الناس، عمد إلى غرارته فحملها على ظهره وسار، وكان | أمام) القافلة، وإذا بقرب القيروان (وَاد)، فَلَمَّا قطعه تاملي، فإذا به قد حمل الماء، حَتَّى لا تقدر القافلة على قطعه، ومرّ على
1) ك، د: بقريب. 2) د، م: أعندكم.
الحرد (بالفتح) هو الغيظ والغضب، وبتسكين الراء هو القصد، وقيل: المنع مع القدرة، ومنه قوله تعالى: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ). انظر: مختار الصحاح (حرد)؛ ولسان العرب،
144/ 3 - 145
4) ك: لا.
ه) ك: أمامهم.
102 (1/102)
صفحة 103
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
حاله حَتَّى دخل القيروان، فوجد الناس متشوقين (1) إلى التمر.
فبلغنا أنه باعها بالعدد وخرج من القيروان وتوجه إلى غانة (2)، (فكان) ماله على النماء والزيادة، حَتَّى اجتمع عنده ست عشرة جلدة
مملوءة بالذهب، مكتوب على جميعها " مال الله مال الله ".
وكان يُرسل زكاة ماله إلى موسى بن سدرين (3) ويأمره أن يدفعها عنه لمن يستحقها، فكتب إليه موسى، وقال له: يا أخي، إن مالك كثير وأولياءك قليل، فانظر ماذا تفعل؟؟.
فكتب إليه سمعت من أبي خزر أن كُلّ من رأيته يغسل النجس (4) من ثيابه، ولم تشاهد له كبيرة، فجائز أن تدفع له ذلك.
1) م: مشتاقين.
2) غانة: مدينة كبيرة في جنوبي بلاد المغرب، متصلة ببلاد السودان بوابة بلاد التبر، يجتمع إليها التجار من كُل مكان. انظر: الحموي: معجم البلدان، 4/ 184. وقد ذكر الوسياني في سيره (مخ 1/ 164 - 165. محخ: ث 1/ 9): أنه ذهب إلى تادمكت التي تقع على طريق بلاد السودان، تبعد عن غانة مسيرة خمسين يوما. وكلاهما يقرب من الصحة، لكن الملاحظ الاختلاف الكبير بين الأحداث في الروايتين، فراجع. 3) موسى بن سدرين الوسياني الحامي أبو عمرا عمران، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم فقيه و حافظ ورع من بني ويسيان بالحامة التونسية. والد العالم أبي موسى هارون بن موسى، عاصر يخلف بن سعيد وأبي مُحَمَّد بن بكر، وكان يوزع زكاة تاملي الوسياني، وله أخبار في كتب السير. انظر: الوسياني: سير (محخ)، ث 14. الشماخي: السير، 2/ 70. 4) د، م: النجاسة. (1/103)
صفحة 104
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الساعات
وبلغنا أنه أتاه شيخ (1) من أهل الدعوة، فقال له: جئتك أريد فضلك، فقال: إن
كنت تأخذ (2) الزكاة فادخل ذلك البيت فخذ ما شئت فأبى عن ذلك، فأعطاه دينارا، فقال له: أما السخاء فلم يسمع الناس بغني سخي (3).
1 حكم أبي عبد الله مُحَمَّد بن سليمان]
وعن مُحَمَّد بن سليمان (4) أَنَّه قال:
"نحمد الله الذي جعل الإسلام في التواضع، ولم يجعله في الكبرياء)، ولو كان في الكبر لمنعه (6) منا العرب وصنهاجة (). ونحمد الله الذي جعل
1) الشيخ الذي جاءه هو: أبو نوح سعيد بن يخلف، وقيل: هو والده يخلف بن تمصكويت المدوني، كما ذكر ذلك الوسياني (محخ: 2/ 9) وجاءت روايته بلفظ وعرض آخر، فانظره.
2) د، م: تريد.
3) ك، د: غني سخيا. م عنا سخيا والتصحيح من ترتيب القطب اطفيش.
4) مُحَمَّد بن سليمان النفوسي، أبو عبد الله، ط 7 (300 - 350 هـ): عالم فقيه وحكيم سخي من أبديلان. كانت له حلقة بها يعلمها ويطعمها ويكسوها من ماله. له حكم وفتاوى وروايات في
كتب السير والمعلقات. انظر: الوسياني: سير (محخ)، ث 13. الشماخي: السير، 78/ 2 - 79.
ه) د، م: الكبر.
6) ك: في ذلك لمنعوه.
(7) صنهاجة: قبيلة من بني برنس بن بربر، ترفع نسبها إلى حمير من عرب اليمن، ارتحلوا إلى الصحراء، ومنهم: لمتونة ومسوفة. ويرى ابن حوقل أنهم يلمون وجوههم، ولهم لوازم على المجتازين عَلَيْهِم بالتجارة من كُلّ جمل وحمل ومن الراجعين بالتبر من بلد السودان، وَذَلِكَ قوام بعض شؤونهم. وقد كانت دولة نهاجة في م
ملوك
?1 ?? ??4?) ???12 (1??? (1/104)
صفحة 105
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة التان
اختلاف أهل الدعوة كاختلاف المسافرين".
1 حكم وفتاوى أبي رحمة حنيني]
وعن الشيخ أبي رحمة حنيني (1) | أنه | قال: "سيد الأعمال ثلاثة: ذكر الله،
11 (Y)
ومواساة الأخ، والإنصاف من نفسك (2).
وقال أيضا: "مروءة الحضر ثلاثة: عمارة مساجد الله، وتلاوة كتاب
الله، واتخاذ الإخوان في الله
ومروءة السفر ثلاثة بذل الزاد، وحسن الخلق، وكثرة المزاح في غير ما
يسخط (الله) ".
الطوائف، وأول ملوكهم بغرناطة: زاوي بن زيري بن مناد الصنهاجي، وكان داهية البربر، خرب أصحابه مدينة البيرة وعاثوا فيها، وأنكر ذلِكَ وأقام مملكة، واقتعد مدينة غرناطة، فرحل من الأندلس إلى إفريقية وبقي بغرناطة ابن أخيه حبوس فاستبد بملكها، وكان فارساً جباراً مستكبراً، وأخبارهم كثيرة انظرها في: ابن سعيد المغربي: المغرب في حلى المغرب، 128/ 1. السعدي: تاريخ السودان، ص 25. ابن حوقل: صورة الأرض، ص 99. القلقشندي: صبح الأعشى، 2/ 282.
1) حنيني بن القاسم، أبو رحمة، ط 12 (550 - 600 هـ): فقيه حكيم ومتكلم علامة محقق من وارجلان عاصر أبا عمار عبد الكافي وأبا يعقوب يوسف وأخذ منهما. روى عن: أحمد بن يوسف، وأبي زكرياء يحيى بن زكرياء حكما ومسائل فقهية كثيرة في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 3355/ 267 - 268.
2) د، م: النفس.
1.0 (1/105)
صفحة 106
كتاب المعلقات فر اخبار و روايات اهل الدعوة
وقيل: "ثلاثة لا غربة معهن اجتناب الريب، وكف الأذى، وحسن
(1)
الأدب (1).
1 وصية حكيم السند لأبنائه]
وقال ملك الهند لبنيه - وكانوا أربعين ولدا -: "يا بني، اطلبوا العلم فإن كنتم صغار قوم لا يُحتاج إليكم (2) فعسى أن تكونوا كبار (قوم) آخرين لا يُستغنى (3) عنكم.
يا بني، أكثروا النظر في الكتب تزدادوا كُل يوم حذقا (وعلا)، فإن ثلاثة لا يستوحشون الغربة: الفقيه العالم، والبطل الشجاع، والحلو اللسان الكثير مخارج الرأي".
وقال أبو رحمة أيضا: "من أفعال البربر ثلاثة وافقوا فيهنَّ العلم:
الرجل يمرض فتنجس ثيابه / 13 فإذا كان وقت الصلاة ألقوا عليه فوق ثيابه ثوبا طاهرا.
- ويعرض لأحدهم ذبح شاة، ليس معه غير) السكين الذي ليس له
(1) نسب هذا القول في كتب السير إلى أبي يعقوب يوسف بن فتوح الوغلاني، وليس إلى أبي رحمة حتى لا يتوهم ذلك، وقد تحرّى المؤلف في ذلك بقوله: "وقيل"، ولم يقل: "وقال أيضا".
2) د، م: قد استغني عنكم.
3) د، م: يستغنوا.
4) م: ولم يكن معه إلا. (1/106)
صفحة 107
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
قائم، (فإنَّهم يُلقون) في موضع القائم (1) خرقة.
- وإذا ذبحوا شاة فوجدوا في بطنها جنينا ذبحوه بعد إخراجه من بطن أمه (2) ".
وجاء في الجنين (هذه المسألة): أن ذكاة الجنين ذكاة أمه، يُقرأ بالرفع والنصب؛ فمن رفع اذكاة أمها، فَإِنَّما معناه: ذكاته هي ذكاة أمه، فلا يذبح. ومن
نصب فمعناه: كذَكَاة أمه، والمعمول (به) على هذا الوجه، أن يُذبح بعدها. وعن أبي رحمة أيضا أنَّه (3) قال: "ثلاث يُعمل فيهن ما يصلح لهن: الوديعة،
والزكاة، ومال اليتيم".
وقال أيضا: "ثلاثة يزدن الفقر الوقوف عند الجزارين، والتضييع في الحرث،
وبيع الإناث".
وذكر قول الشاعر ():
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط) في زمن البذر (1)
1) د، م: اليد. والقائم هو مقبض السكين كما عبر عنه باليد في النسخ الأخرى.
2) د، م: " ... شاة يكون في بطنها الجنين وإذا خرج الجنين ... "
(3) ك: "أنه " مكرر.
4) د، م: وينشد.
ه ك: التفريض.
(6) البيت ينسب إلى عدة شعراء منهم دعبل الخزاعي والحارث بن و اني، وابن الذئبة الثقفي، وعامر بن مجنون الجرمي. انظر: الدندشي: الأبيات المشهورة، ص 117. (1/107)
صفحة 108
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الوان
(2)
وقال عمر: اتَّقوا المجازر (1) فإن لها طراوة (2) كطراوة الخمر ".
وقيل: أهلك الرجال الأحمران، وأهلك النساء الأصفران، وزين النساء
الأبيضان (3).
اجتهاد علي في حمل الستة أشهر)
(قال): وجاءت امرأة علي بن أبي طالب تسأله في أمر أختها، وكان عمر (قد) هم برجمها، إذ وضعت بحملها على ستة أشهر من يوم تزوجت.
فأجال على فكره في القرآن (ساعة)، فقال (): نجت ورب الكعبة.
قيل له: وكيف ذلك؟ قال: وجدت الله تعالى يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (6)، وقال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (7) فكانت مدة
1) د، م: إياكم وهذه المجازر.
2) ك: ضرارة.
الأحمران: هو اللحم والخمر والأصفران الذهب والزعفران. والأبيضان الشحم والفضة. وجاء في لسان العرب (حمر): قال الجوهري: أهلك الرجال الأحمران اللحم والخمر، غيره: يقال للذهب والزعفران الأصفران وللماء واللبن الأبيضان وللتمر والماء الأسودان"، وانظر هذا
المعنى في الأزهري: تهذيب اللغة، حمر، 39/ 5.
4) د، م: إذ أتت بولد لستة.
ه ك: فقالت.
(6) سورة الأحقاف: 15.
(7) سورة البقرة: 233.
108 (1/108)
صفحة 109
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
الحمل والرضاع جميعا ثلاثون شهرا أربعة وعشرون منها مدة الرضاعة)،
وبقي للحمل ستة أشهر. فقيل: لقد غاص الغوّاص (2
(2)
قال الشيخ أبو رحمة وجدت في بعض الكتب أنها أنت بحمل آخر على هذه المدة.
- وفي رجل أخذته المسودة الغالبة، فقالوا له: احلف لنا أن هذا ليس بفلان - لرجل أسروه ليقتلوه، فأبى عن اليمين؛ فقتلوا الرجل المأسورا
عندهم.
قال أبو رحمة وجدت في بعض الكتب أنّ (الرجل) الذي أبى عن
اليمين أنه هالك، وضامن لديّة المقتول.
- وري عن جابر بن زيد] أنَّه قال: كلّ فرج وطئ بحرام / 14 / لا
يَحِلُّ وما ولد وما ولد. قال أبو رحمة وجدت (مثل) ذلك عن رسول الله.
وقال أبو رحمة في رجل ضرب امرأة فأسقطت (3) النطفة: إن عليه عشرة دنانير. فإن كانت ممزوجة (4) | فعليه | أربعة عشر دينارا. وإن أسقطت علقة فعليه
1) د، م: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) ووجدته يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شهرا منها أربعة وعشرون شهرا للسنتين. 2) رواها عبد الرزاق في مصنفه، ح 0/ 7،13444 350. والبيهقي في سننه، باب ما جاء في أقل
الحمل، ح 15326، 442/ 7.
3) د، م: يضرب المرأة فتسقط.
4) د، م: "كان ممتزجا". أي: مخلوط بين النطفة والبويضة كما عبر الله عنه بقوله: أَمْشَاج). (1/109)
صفحة 110
?
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
أربعة وعشرون دينارا. وإن أسقطت (1) مضغة فعليه أربعون دينارا. وإن كان السقط ممتدا (2) فعليه ستون دينارا. وإن كان مصوّرا فعليه ثمانون دينارا. وإن أنبت
الشعر فمئة دينار. وإن نفخ فيه الروح فَدِيَة كاملة.
وقال في رجل يفسد (الـ) الغرسة: إن كان للغرسة منذ غُرست سنة فعليه دينار. وإن كان سنتان فعليه ديناران. وإن كان ثلاث سنين فثلاثة دنانير. وإن كان أربع فأربعة دنانير. وإن كان خمس فخمسة دنانير. وما زاد على ذلك فقيمتها. - وفي زرع دخلته ماشية (قوم)، بين غنم وجمال وبقر ودواب
فوطئته بأرجلها (3) فأفسدته؟ أنَّها يلزمهم النظر في ذلك.
:
والنظر عشر شياه بدرهم. والجمل الواحد أربعة دراهم. والثور الواحد در هم م). ولكل ذي حافر درهم ونصف درهم). وقيل: في
الرَّمْكَة (5) ثلاثة دراهم.
1) د، م: كان.
(2) د، م: وإن امتد.
3) د، م: بأرجلهن.
(4 د م وأربعة دراهم لكل جمل، ولكل ثور درهم.
ه الرمكة: جمع رمك وأرماك، وهي: الفرس والبرذونة التي تتخذ للنسل. وقال الجوهري: الأنثى من البراذين. انظر: العين 5/ 370. ابن فارس: مقاييس اللغة 442/ 2. واللسان، 10/ 434،
(رمك). (1/110)
صفحة 111
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
(1)
حكاية ريغ"
مسائل وروايات وحكم بكر بن أبي بكر
روي عن بكر بن أبي بكر (2): في رجل بان منه عضو، وردّه في حاله؟ وكان من جوابهم أنَّه لا يُصلّي به، وقال هو: يصلّي [به].
ومضى هو أبو موسى عيسى: السمح، وأبو صالح
1) ريغ، أو أريغ، أو وادي ريغ وتعني ريغ بالبربرية السبخة. وهي منطقة بالجنوب الشرقي الجزائري في شرق وارجلان تابعة لها، وتبعد عنها نحو 160 كلم، طولها مسيرة خمسة أيام، بها حروث وزروع ونخل ومياه كثيرة، وأهم مدنها اليوم تقرت وتماسين والمغير ... انظر: الإدريسي: المغرب وأرض السودان، 126. الحموي: معجم البلدان، 3/ 113. 2) بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي، ط 8 (350 - 400 هـ): شيخ عالم وفقيه حكيم من أريغ، أصله من فرسطاء نفوسة، وهو والد أبي عبد الله مُحَمَّد، واضع نظام العزابة. أخذ العلم عن: سليمان بن ماطوس بنفوسة. وأخذ عنه ابنه أبو عبد الله. له مسائل فقهية وفتاوى كثيرة فيها تيسير وترخيص للناس ذكر بعضها
الوسياني وصاحب المعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج) تر 214، 2/ 172.
3) عيسى بن السمح الرباني الزواغي، أبو موسى، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم فقيه ومفت ورع مجتهد من إرفان بجربة. نشأ بزواغة، وأخذ عن: سليمان بن ماطوس وأبي مسور يسجا بنفوسة. صاحب أبا صالح بكر بن قاسم وبكر بن أبي بكر لما أرادوا عرض مسائلهم عند أستاذهم سليمان. أخذ عنه: عبد الله بن مانوج ... وغيره. كان واليا قاضيا شجاعا غنيا، استشهد في هجوم المعز الصنهاجي على جربة سنة 131 هـ. له فتاوى ومسائل في العقيدة والفقه أورد بعضها أبو زكرياء، وصاحب المعلقات، وإليه ينسب جامع سيدي عيسى بربانة جربة. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 785، 404/ 4.
لام (1/111)
صفحة 112
(1)
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الوقت دوست نواة
اليهراسني يريدون عرض مسائلهم بجبل نفوسة) عند ابن
ماطوس (3)؛ فجازوا على امرأة تغسل صوف ميتة، فقال أصحاب بكر للمرأة: لا تطهر صوف الميتة حَتَّى تُغسل) في
1) بكر بن قاسم اليهراسني، أبو صالح طه (ت: 431 هـ / 1039 م)، عالم مجتهد وفقيه مفت مشهور، ولد في بني يزرن بجربة. أخذ عن: سليمان بن ماطوس، وسليمان بن زرقون. درّس في جامع جربة بعد تأسيسه. تخرج على يديه: مُحَمَّد بن بكر مؤسس نظام العزابة، وعبد الله بن مانوج، وابنه ويسلان. كان يقيم الأحكام، ويحرص على الأمر والنهي مات شهيدا سنة 431 هـ/ 1039 م في هجوم المعزّ على جربة. انظر: جمعية التراث معجم الأعلام (نج)، تر 218، 2/ 174 - 175.
2) جبل نفوسة أو نفوسة: جبل عال من جبال ليبيا المشهورة، يمتد من الشمال نحو الجنوب مسيرة ثلاثة أيام، وهو منطقة غنيّة بالفواكه، وارفة الظلال خصبة التربة، فيه مدينتان كبيرتان شروس وجادو، كانتا تابعتين للدولة الرستمية وهي معقل عظيم من معاقل الإباضية بالمغرب العربي منذ العهد الأول إلى يومنا هذا. انظر: ابن حوقل صورة الأرض، 29 - 93. الحموي: معجم
البلدان، 296/ 5 - 297.
3) سليمان بن ماطوس الشروسي أبو يحيى، ط 7 (300 - 350 هـ): عالم مجتهد وحاكم فقيه ذكي من نفوسة. من الناجين في معركة مانو (283 هـ / 896 م). أنعش المذهب الإباضي بعد أن أشرفت شمسه على الأفول. أخذ عنه: أبو صالح بكر بن قاسم، وأبو مسور يسجا، وعيسى بن السمح ... وغيرهم. أسند إليه حكم جبل نفوسة. ودخل فتياه كل بلدان الإباضية، ولم يبق كتاب من الأمهات يخلو من أقواله له تأليف في أصول الدين، وفتاوى ومسائل كثيرة متناثرة في كتب الفقه
والسير. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 517، 421/ 3.
4) د، م: فمروا بامرأة.
ه ك: تترب.
112 (1/112)
صفحة 113
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
سبعة مواضع بسبعة قضبان وسيع تربات؛ فقال بر لها: اغسلي
صوفك مرة واحدة في موضع واحد، بقضيب واحد) وتربة
واحدة، وارفعي صوفك.
وقالوا في رجل تيمم وفي يده نجس إن الموضع الذي تيمم فيه نجس، ويداه غير طاهرة، وتيممه لا يجزئه.
وقال بكر: طهرت يداه والموضع الذي تيمم فيه، وأجزأه تيممه.
(T)11
وخرج هو وأصحابه من موضع / 15 / يقال له: "شنشي" ومعهم رجل من
أهلها، فمشوا، (وحضرتهم الصلاة؛ فقال لهم الرجل): لا أدري خرجت من الأميال (3) أو لا، ولا أدري كيف أصلي!!. فقال (له) بكر: قطعت) ونيتك على
1) د: - "موضع واحد، بقضيب واحد".
2) كذا في الأصل. وفي د: شاشير. م: مشير. وفي الترتيب: شمشير. ولعله "أشير ": وهي عاصمة بني زيري التي تبعد عن أريغ بمرحلتين، وعاصمتها مدينة بسكرة اليوم. وقد روى الوسياني والدرجيني هذه الرواية، وذكروا الموضع باسم: "نفزاوة" المدينة التونسية التي تبعد عن القيروان بمسيرة ستة أيام نحو الغرب، ومن قابس ثلاث
مراحل، ومن قفصة مرحلتين. انظر: سير (مخ)، 35/ 1. والطبقات: 2/ 350. (3) ك: "أميالي ولا أدري ماذا أصلي". وقد ذكر الدرجيني هذه الرواية والتي قبلها في طبقاته (2/ 350) بنفس المعنى غير أنها تختلف في اللفظ.
4) د، م: ماذا.
ه) د، م: عزمت.
113 (1/113)
صفحة 114
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
و
السفر؟ قال: نعم. قال: صل التقصير. وكان بكر يُجادل في هذه المسألة [و] كلامه
على وجهين كما علمه، وحمله على وجهين
(1).
احكم ومسائل وأجوبة أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكرا (و) مِمَّا ذُكر عن الشيخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر - رحمه الله -، قيل عنه: إنه أوصى بنيه فقال لهم: "إيَّاكم وكثرة الطمأنينة) فإن كثرة الطمأنينة ليست بمحمودة؛ القول رسول الله: «الحزم سُوء الظن بالناس» (3)، والطمأنينة سهم وافر لا يُعطى إلا للصديق المحبّ. فكل موضع تعرفون به وتجوزونه، فعليكم بالجواز فيه، ولا تجوزوا (إلا)
6
موضعا تعرفون به
11 (E)
وقال لبعض ولده: "خمض بطنك من أموال الناس، وطهر لسانك من أعراضهم، وخفّف ظهرك من أوزارهم، ونق كفَّك من دمائهم".
1) أي: حمله على قولين بين الترخيص والتشديد.
2) د، م: الاطمانية.
الحزم هو جودة الرأي، وضبط الأمر وإتقانه مع الحذر من فواته، وأخذ الاحتياط في كُل أمر حن حتى من الصديق المحبّ. وهذا الحديث رواه أبو الشيخ في الثواب عن علي. ورواه الديلمي القضاعي عن عبد الرحمن بن عائد في مسند الشهاب. وقال المناوي في فيض القدير (412/ 3): صححه العامري في شرحه، وضعفه الذهبي، وحسّنه السيوطي في الجامع الصغير، (151/ 1).
(4) د، م: " وموضع تعرفون فيه، وتجوزونه فعليكم بجوازه ... تعرفون فيه ... ". (1/114)
صفحة 115
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
وقال لهم أيضا: "من لا يحلم فمن يصاحب، ومن لم يُحزن فإلى ماذا
يرديده (1).
حمل نفسك لمالك يحملك (و) اترك الطمع يتركك الفقر، وصن نفسك من كثرة) التصرف (2) في الطرق لئلا يعد مك أولادك".
ومن وصيّته لأهل "تيجديت (3): "عشر خصال من كن فيه فقد فارق الإسلام الأكل بالدين، والمداهنة في الدين، وإيثار الدنيا على الدين، وسوء الظن، وسوء الصحبة، وسوء الخلق، وحب الشرف وحبّ الرياسة، وحبُّ المُحَمَّدة، وتقليد الرجال".
وسأله رجل عن سوء الخلق هل هو من الذنوب؟ قال: هو أشر) من
الذنوب.
وكان يظهر (1) فتيا عشرة، يقول:
1) د، م: فإلى ما يردّ أولاده.
2) د، م: التعريض.
(3) تجديت أو تَقدِيمْت (بفاء مثلثة): مدينة كبيرة في وادي أريغ بالجنوب الشرقي الجزائري
قريبة من "جامعة" التابعة لمدينة تقرت، وكانت من معاقل الإباضية قديما. انظر: علي
معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ح 4، 1/ 124.
4) د، م: بعشر ... تكن.
ه) ك: شر.
(6) د، م: وقال ويظهر.
115 (1/115)
صفحة 116
-
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
واج
الكذب كُلّه كبيرة، وَكُلُّ ما قال فيه النبي الله: «ليس منا) إنَّه
البراءة.
ومن صلى في موضع منجوس بالتيمم وهو جالس، لم يفرق قطانية)، (وإذا فعل ذلك (3) بغير عذر وقعد حَتَّى خرج وقت
الصلاة، ولم يُعد [صلاته] فهو هالك.
ومن قال: نحن وأنتم ليس هناك تقوى.
ومن قال: أنا جيّد؛ فهو غير جيد بلا شك.
ومن كان له قلب سوء لا يجد خيرا ولو (كان) من البهائم.
وقال: لو حلفت ما خشيت أن أحنث: أن من كانت فيه ثلاث، ليس معه تقوى من إذا ذكرت عيوبه غضب، وإذا ذكرت قومه أصابته حميّة، ومن كانت بينه وبين رجل مباغضة، فإذا ذكر في السوء أعان عليه".
1) مثل هَذِهِ الأحاديث كثيرة في كتب السنة، منها ما رواها الربيع بن حبيب في باب الحجة على من قال: إنَّ أهل الكبائر ليسوا بكافرين، (ر 753). قال: من غشنا فليس منا، ومن لم يؤثرنا فليس منا، ومن أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا فليس منا ومن لم يوقر كبيرنا، ولم يرحم صغيرنا فليس منا». قال الربيع: معنى هذا كله: البراءة منه.
2) د، م: قطايته. يظهر أنه نوع من الفرش التي يصلي عليها، ولعله من الثياب المصنوع من القطن.
(3) د، م: هذا.
4) د، م: ورجل. (1/116)
صفحة 117
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
/ 16 وسئل عن مسائل فأجاب بنظائر هنَّ) (1)، قيل له:
ما تقول في رجل مشهور في الخير، وفعل كبيرة أيبرأ منه أو لا؟
فقال للسائل: ما تقول أنت في إمام المسلمين إذا فعل كبيرة، أيبرأ منه؟
قال السائل: نعم.
قال: الإمام أعظم من الإشهار وأفضل منه.
قال له السائل: ما تقول في الطاعن الدين)، أيقتل في كُلّ زمان؟ فقال السائل: ما تقول أنت في المرتدّ (3)، أيقتل في كُلّ زمان؟
قال السائل: نعم.
فقال: المرتد أعظم منه وأشر.
وجاءه رجل من بني مصعب فقال يا شيخ عندي أربعون شاة أريد
أن أخرج زكاتها، أفمن أصلحها أُخرج أو من أوسطها؟
فقال له: أرأيت رجلا أعطاك أربعين شاة، فلما كان عند رأس الحول جاءك، فقال: أعطني منها شاة، ماذا تعطيه | الرديئة) منها، أم من |
خيارها؟
1) ك: "وله ثمان نظائر". ونلاحظ في هذه الفقرة من النسخة الأصلية (ك) سقط واختلاط.
2) ك: في المرتد.
) ك: في الطاعن في الدين.
4) ك: الردي. (1/117)
صفحة 118
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
قال: أعطيه [من] خيارها.
قال: فذلك كذلك) الله أعطاكها، فلا تعط إلا أغلى ما يكون منها.
وسأله رجل عن أهل الريبة، هل يُعاملون؟
قال: ما تقول أنت في رجل أتى جحر يربوع، فصار يحفر عليه، حَتَّى نظر إلى
حية دخلت ذلك الجحر، أتراه يُدخل يده فيه بعد [ذلك]؟
قال: لا. قال: فكذلك صاحب الريبة لا يُعامل (2).
قال: ما تقول إذا انقرض العلم، ولم يكن إلا عند مخالف، أو عند من لا تقيّيده
،ديانته، هل يُؤخذ العلم منه؟
قال اللسائل: ما تقول أنت في رجل مسافر في يوم صائف، فأصابه عطش فنظر إلى ماء، فإذا هو في سبخة، أتراه يُجرّب ذلك الماء، أم يمضي ويتركه؟
قال: الا يمضي | حَتَّى يجرّبه إن كان حلوا أو عذبا أو آسنا.
قال: فكذلك ذاك.
فقال له: إني أريد أن أعطي وليتي، فهل أشاورها، أم أُعطيها اللبعلا
من غير مشورة؟
فقال: أرأيت إذا كانت لك نوبة ماء، أتطلق الماء قبل ترتيبك (3)
1) د، م: بل فكذلك الله.
2) د، م: أصحاب الريبة لا يعاملون.
3) د، م: تهيئك.
22 32525252 (1/118)
صفحة 119
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
السواقي وسد السدد؟
قال: لا.
قال: فكذلك نكاحها قبل أن تُشاورها.
قال: اله: إني | أريد أن آخذ زوجة، فمن تدلّني عليه، أعلى من هو أكبر مني، أو من هو دوني؟
قال: أرأيتك إن أتيت شجرة (تين) لتأكل ثمارها وأنت جائع، بم تتعلق، إلى مكان في أعلاه، أم تفتش إلى ما كان تت في الأغان
السفلى)، أو تقصد لما يُقابلك منها؟
قال: بل أقصد لما يُقابلني ويُواجهني
قال: فذلك كذلك.
ثُمَّ قال: إنَّني أريد أن أُعطي وليتي، فلأي جنس من الناس أُعطيها
(له)؟
قال: أعطها لمن يقول: / 17 لولا خوف الله لأفعلن
قال: فإن لم أجده؟
قال: فما وجدت إذا أحدا.
1) د، م: منها.
2) ك: ما يكون في الغصن السفليين.
119 (1/119)
صفحة 120
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
1 مسائل أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد]
وعن أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر: في رجل طلق امرأته ثلاثا في مرة واحدة؟ قال: عصى ربّه، ومن استحل ذلك فهو كافر (2)،
1) أحمد بن مُحَمَّد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف النفوسي، أبو العباس، ط 10 (ت: 504/ 12/10 هـ-1111/ 6/18 م): عالم مجتهد وإمام مصلح بارز من تمولست وارجلان، أصله من فرسطاء نفوسة. ابن مؤسس نظام العزابة. أخذ العلم عنه وعن سليمان بن يخلف، وسعد بن يفاو وغيرهم. وعنه أخذ أبو عمرو عثمان السوفي، وصالح بن أفلح، ويحي بن زكرياء ... وغيرهم كثير. جازت عليه سلسلة نسب الدين. صنف (25) كتابا من الأمهات، منها: کتاب القسمة وأصول الأراضين (محق)، والسيرة في الدماء والجراحات (مخ)، وتبيين أفعال العباد (محق) ... وغيرها، توفي بتضوانت، وقبره في "تين يسلي" بآجلو في تقرت الجزائر. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 109، 2/ 77 - 79.
(2) الكفر هنا وفي كثير من مثل هذه المواطن هو: كفر النفاق والنعمة الذي يقارنه العقاب، لا الكفر الذي يُرادف الشرك ويخرج من الملة، وهو الذي يسمّى عند أهل الحديث بكفر دون كفر. وقد أفرد له ابن حجر في فتح الباري بابا خاصا بذلك الاسم، فمرتكب الكبيرة غير مستحلّ لها لا يعدّ مشركا بإجماع الأمة، وإِنَّما هو كافر بنعمة الإسلام. واعلم أنَّ هذا الطلاق ورد فيه نص صريح من السنة ينهى عنه، ويسمى بالطلاق البدعي، فمن فعله فقد جاء بما نهي عنه، ومن استحل له ذلك فقد ردَّ نصا؛ لأنَّه استحل ما نهى الرسول الله عنه، وكان الاتفاق على أنه معصية لمخالفتها للسنة؛ واختلفوا في ردّها لزوجها بعد أن يتوب ويستغفر من ذَلِكَ الذنب؛ فظاهر قول الشيخ ومن معه أنهم لا يحرجون في ردها له وهذا رأي بعض المشايخ، وذهب آخرون إِلَى أَنَّهَا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره؛ لاختلافهم في الروايات الواردة، والله أعلم.
120 (1/120)
صفحة 121
كتاب المطلقات فى اخبار وروايات أهل الدعوة الان
ومن استحل للزوج أن يردّها، فإنَّهم كانوا لا يُحرجون فيه [بردّها]. وإن طلقها ثلاثا | في ثلاثة مواضع؟ قال ليس عليه شيء، ومن استحل أن يردّها في هذا الوجه فهو كافر (1).
ومن دخل بيوت الناس (2) بغير إذن فهو عاص، ومن قال: إنَّه لا يعصي بذلك فهو مشرك (3).
ومن مس امرأته في حيض فهو عاص، ومن قال: إنّه لا يعصي
بذلك فهو مشرك.
وسئل عن الجراد يُطبخ في حُفرة يُردُّ عليها التراب ويوقد عليه، ثُمَّ
توجد فيه حيّة؟ قال: يُزيل موضع الحية، وينتفع بالبقية.
1) الكفر هنا: كفر النفاق والنعمة لاستحلاله ما حرم الله لقوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (البقرة: 230).
2) د، م: "يدخل البيوت".
حكم الشيخ بالشرك هنا قد مر المقصود به من قبل، والمنكر لعصيان الداخل إلى البيوت بغير إذن أهلها ردّ لنص صريح من كتاب الله تعالى، ومن أنكر نصا صريحا قد يفضي به إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ... ) (النور: 27)، وكذلك المسألة التي
بعدها على هذا الوجه، والله أعلم.
4) ك: ومن قال. مكررة.
121 (1/121)
صفحة 122
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
ومن وقف في صلاته وقوف المهر؟ قال: تجوز صلاته (1).
ومن ردّ |) | كساءته على عاتقه الأيسر في الصلاة؟ قال: تجوز صلاته (3).
وكانوا يقولون: لا تجوز صلاته في المسألتين.
وسأله يحيى بن زكرياء)، وقال له: من يأكل مال المرتد؟
قال: أولاده.
فقال: كيف يقتسمونه؟
قال: للذكر مثل حظ الأنثين.
قال: فهو الميراث [إذن]. فوكزه حَتَّى كاد أن يقع في عين ماء كانوا بقربها. فقال له إسحاق (): تب إلى الله يا أبت. قال له: اشتغل بشغلك يا فارغ
1) د، م: فلا بأس بصلاته.
2) مكتوب في الأصل (ك): علمين.
(3) د، م: فلا بأس بصلاته.
(4) يحيى بن زكرياء بن فصيل الزواغي، أبو زكرياء، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه وراوية حافظ من زواغة. أخذ عن يخلف بن أيوب وأبي العباس أحمد ... وغيرهم، وعنه أخذ أبو رحمة حنيني، وعطية بن مفرج. عاصر عثمان بن خليفة السوفي، وصالح بن أفلح ... له مسائل فقهية وفتاوى روتها كتب السير والأخبار متصفة بالتشديد والأخذ بالأحوط ردّت بعضها العزابة. انظر: الوسياني: سير (مخ) 58/ 1.
ه) إسحاق بن أحمد بن مُحَمَّد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي، ط 11 (500 - 550 هـ): فقيه عالم من أريغ. وابن الأصولي أبي العباس أحمد وأخو إسماعيل. أخذ عن أبيه ويخلفتن بن أيوب في سطيانة
مع يحيى بن زكرياء وغيره. له فتاوى ومسائل فقهية.
122 (1/122)
صفحة 123
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وسئل عن ميت مات وترك وارثين، فاقتسما ماله، ثُمَّ ظهرت في أحدهما خصلة من خصال الشرك، فأراد شريكه أن يردّ منه ما أخذ، كيف يتمسك به عند
الحاكم؟
قالوا: يقول للحاكم أعطني من هذا مالاً اقتسمه معي ورثته (2) أنا وهو، ومعه خصلة لا يجوز له أن (يأخذ بها هذا المال.
وكذلك المرأة إذا وقع عليها رجل وزنى بها كارهة، كيف تتمسك؟ قالوا: تقول للحاكم أعطني حقي من هذا الرجل، فإنَّه فعل (بي) فعلا يجب لي عليه الصداق به.
وقال أبو العباس (4): لا بأس أن يقول لشريكه ظهرت فيه خصلة / 18/ شرك، وتقول المرأة زنى بي في حين استمساكها بالرجل، ولا يبرأ
منها بذلك.
وفي رجل ورث رجلا، ثُمَّ ظهر أن الموروث مشرك؟
قالت العزابة: يُنفى من جميع ذلك ويردُّه؛ لأنَّه لا يتوارث أهل ملّتين.
وقال أبو العباس: يمسك جميع ذلك؛ لأنَّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
1) د، م: مال وارثها فظهرت.
2) د، م: ورثناه.
3) د، م: "تستمسك؟ قال".
4) د، م: هو.
123 (1/123)
صفحة 124
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة النت
وسأله عبد السلام بن عبد الكريم (1) عن رجل صلّى وفي فمه دينار ذهب؟
قال: يعيد صلاته.
- وفيه رخصة أن لا يعيد.
ومن جوابه لنساء أهل (3) وارجلان في ثلاث مسائل: رخص لهن أن
يُصلّين على الجمال.
والمرأة إذا جاءها زوجها في غير ليلتها، فَإِنَّما عليها أن تقول له: ليس لي في هذه الليلة شيء، فإن أبي تركته.
و [في] المرأة متى تيأس من الحيض؟ قال: إذا أكملت خمسين سنة.
إسحاق بن أحمد بن مُحَمَّد)
وعن إسحاق بن أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر (3) أنَّه قال: لا
1) عبد السلام بن عبد الكريم ط 12 (550 - 600): عالم فقيه ورع زاهد كثير الاجتهاد من أجلو بأريخ. ولعل أصله من أفريقية كما ذكره صاحب المعلقات فيهم. أخذ العلم
من عيسى بن أحمد بالقيروان كان قوي الذاكرة، كف بصره في أول حياته، مفت لأهل
عن.
زمانه في الملمات. أخذ عنه جمع من العلماء. وروى عنه جمع آخر. له آراء ومسائل فقهية وحكم وروايات عديدة في كتب الفقه والسير. وقد رماه بالحجارة أهله في أجلو، فذهب واستقر في وارجلان وفيها توفي. ولا يزال مقامه يزار إلى اليوم مع مشاهد البلد. انظر: الدرجيني: طبقات، 508/ 2 - 509 ... الشماخي: السير، 111/ 2 - 112.
2) م: - أهل.
م: - بن محمد د م بن أبي بكر.
124 (1/124)
صفحة 125
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
يجب الكراء لأصحاب (1) الجمال حَتَّى يُوصلوا الأحمال إلى الموضع الذي
اتفقوا عليه.
وفي رجل وجد كنزا ولم يُخرج (منه) خُمسه؟
قال: يهلك بذلك.
وكذلك إذا اقتص الرجل حقه من آخر؟ قال: يهلك بذلك) (2).
وسأل العزابة يوما فقال: ما تقولون في معرفتي بالله، هل هي هو، أم غيره؟
قالوا: (هي) هو لا غيره (3).
وكان أبو العباس جالسا وقال لهم: اذكروا الجملة التي يدعو إليها رسول الله. قالوا: تُبنا إلى الله يا شيخ؟ فقال: لابد لكم من ذلك، فأتوا بجملة التوحيد.
1 مسائل إسماعيل بن أبي العباس]
وعن الشيخ إسماعيل بن أحمد) في رجل باع ميتة وانتفع بثمنها؟ قال:
يهلك بذلك.
1) د، م: لأهل.
(2) ك: فيه شطب وإحالة إلى الحاشية بكلمة مطموسة.
3) ك: غير.
4) إسماعيل بن أحمد بن مُحَمَّد بن بكر بن أبي بكر الفرسطائي، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه من أريغ. ابن الأصولي أبي العباس أحمد، وأخو الفقيه إسحاق. أخذ عن أبيه وغيره من العلماء له فتاوى ومسائل فقهية في كتب السير والمعلقات. (1/125)
صفحة 126
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة اثثثث
وقال أيضا: إن اللحم إذا بات فإنَّه يعيبه ذلك، ويرجع به.
وفي رجلين قال أحدهما للآخر: لي عليك دينار، فأعطه لي.
فقال صاحبه: أخذته مني؟
قال: يُجبر أن يُحضر الدينار، ويحلف صاحبه أنه ما أخذه منه كا ذكر،
ويأخذ ديناره.
وفي رجل أتي امرأته بشهوة غيرها؟ فإنَّها تحرم عليه بذلك.
مسائل الشيخ مزين بن عبد ا
الله]
ومما حكي عن الشيخ مزين) أنه قال: بيع الولاء [وشراؤه] جائز.
وإن التيمم بالماء أولى من التيمم بالتراب.
وفي رجل قال لزوجته (2): طلقتك في العام الآتي، وقال لعبده: أعتقتك في العام الآتي؟ (قال): إنّ الزوجة طالقة، والعبد معتق (3) في وقتهما.
1) مزين بن عبد الله الوسياني، أبو عبد الله، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه ومتكلم فاضل من أريغ. سكن بني وسين بوار جلان. عاصر سليمان بن يخلف، وأخذ عن: مُحَمَّد بن بكر، وكان كثيرا ما يردّد: "الرأي إشارة ... "، ويظهر أن أبا زكرياء الوراجلاني صاحب السيرة تتلمذ عليه بـ "تين وال"، ترك ديوانا جمع فيه فتاويه وحكمه لم يصل إلينا. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 971، 66/ 5.
2) د، م: لامرأته.
3) د، م: معتوق.
126 (1/126)
صفحة 127
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
اور
وسأله أبو الربيع سليمان بن يخلف عن رجل أمر طفلا بكبيرة / 19/ من
الكبائر؟
قال: يهلك الأمر.
فقال له: كيف يهلك الأمر ولا يهلك الفاعل؟
قال: فكيف تقول أنت؟ فلم يرد إليه جوابا.
وقال فيه الشيخ عيسى بن أحمد (1): إن كانت كبيرة يُتلف بها بعض الأموال، أو غيرها من الأنفس فإنَّ الأمر يهلك (بذلك)، وإن كانت كبيرة (2) لا يتلف (3) فيها شيء فإن الأمر عاص بذلك).
وكان عند الشيخ مزين رجل من العزابة أراد السفر؛ فقال له: لي عند فلان ثلاث عشرة ثمنة (4) قمحا بعت له بها
1) عيسى بن أحمد (حمدان) المديوني الهواري النفوسي، أبو حمدان، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه وأصولي متكلّم من نفوسة. ذكره صاحب المعلقات في علماء درجين باسم عيسى بن أحمد، وفي نفوسة باسم عيسى بن حمدان، والراجح أنهما واحد. ويظهر أنه استقر بوارجلان وتوفي بها. أخذ عن: داود بن هارون، وأخذ عنه عبد السلام بن عبد الكريم وغيره، له أخبار وروايات ومسائل أصولية وفقهية في كتب السير، وله مقام في وارجلان يعرف باسمه يُزار في خريف كل عام. انظر: الدرجيني: طبقات 508/ 2 ... الشماخي، السير، 1/ 180؛ 2/ 60 - 62. موسى فقيه: مشاهد البلد (مخ).
(2) ك: الكلمة "كبيرة" مكررة.
3) د، م: لا يهلك.
4) د، م: ثمنية ... أثمان ... ثمنية.
127 (1/127)
صفحة 128
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة اناث الانا
حوليا، فلما أراد أن يدفع القمح اكتال له عشرة أثمان، وقال
: (له): هذا الذي (2) له عندي (2)
فقال له | الشيخ | [مزين]: زد يا عدو الله، فجعل (3) يكتال له حَتَّى بلغ
ثلاث عشرة ثمنة، قال له: كفَّ، فهي التي له عليك.
ومثل هذا وما يقرب منه (4): أن الشيخ أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر، وداود بن أبي يوسف سافرا فاجتمعا في طريقهما مع [سعيد بن] زنغيل بن نوح بن أبي نوح) فسألاه عن رجل، فقال لهما: تركته على سبيل الموت،
1) لعله يقصد بالحولي هنا: اللباس الذي يرتديه طلبة العلم وأعضاء حلقة العزابة كشعار لتلك الهيئة الدينية العليا في ذلك البلد، وهو شعار بعض الليبيين إلى يومنا هذا يرتدونه في بعض المناسبات الدينية، كما لا
يزال العزابة وطلبة العلم في ميزاب ووارجلان يلبسونه إلى اليوم في مجالس الذكر وخطبة الجمعة.
2) د، م: هي التي.
3) د، م: فزاد.
(4) د، م: ومما يؤيد هذا.
ه أبو نوح سعيد بن زنغيل بن نوح بن أبي، نوح، 8 (350 - 400 هـ): عالم مجتهد، وقطب من أقطاب الإباضية. نشأ وسكن بالجريد التونسي، ثُمَّ استوطن وارجلان أخذ عن الإمامين: أبي
القاسم يزيد بن مخلد، وأبي خزر يغلا جازت عليه سلسلة نسب الدين. أخذ عنه مُحَمَّد بن بكر
مؤسس نظام العزابة بالحامة التونسية، وعبد السلام بن منصور برع في شتى العلوم، له مناظرات مشهورة، كثير التنقل للدعوة. شارك في معركة باغاي مع شيخه، أبي خزر يغلا سنة 358 هـ / 981 م ضد الفاطميين ببلاد المغرب. فلم تحقق الثورة أهدافها المرجوة، فهرب إلى وارجلان له كتاب في الدفاتر (مفقود). انظر: التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 447، 359/ 3.
128 (1/128)
صفحة 129
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الات الثلاث الوان
فشق ذلك على الشيخ أبي سليمان داود؛ وقال له: عندي تباعة كذا وكذا. فقال (له) أبو عبد الله: لى عليه مقدار ذلك، فأقضه لي فيما لي عليه).
حكم مسائل وأخبار ماكسن بن الخير]
وعن الشيخ ماكسن بن الخير: "ثلاثة يشين بهن المرء) وإن كان عالما الطيش، والكذب، وكثرة المنطق"، وأنشد في ذلك:
الرفق يُمن والأناة سعادة والطيش أقبح بالرجال وأخرق (3)
(4)
لو سار ألف مدجّج في حاجة لم يقضها إلا الذي يترفق (4)
(وقال غيره):
(°)
وتَجَلُّدي للشامتين أُريهم أَنِّي لِرَيب الدهرِ لاَ أَتَضَعَضَع)
1) د، م: عنده.
2) د، م: تشين الرجل.
البيت من الكامل ينسب إلى النابغة الذبياني في ديوانه (ص 16)، وفي مقاييس اللغة، وأساس
اللغة (أني)، وجاء بلفظ:
فالرِّفْقُ يُمْن وَالأَناةُ سَعادَة فَتَانَّ فِي رِفْقٍ تنال نجاحا
4) هذا البيت نسبه ابن حبان في روضة العقلاء (216/ 1) إلى أحمد بن موسى الأزرق، ونسبه صاحب الأبيات المشهورة (ص 193) إلى صالح بن عبد القدوس.
ه) هذا البيت نسبه الخليل في العين (ضع) وابن فارس في المقاييس إلى أبي ذؤيب الهذلي، وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد (3/ 215) سبب البيت ومطلعه قائلا: " وقال أبو ذؤيب الهذلي وكان له أولاد سبعة فماتوا كلهم إلا طفلاً فقال يرثيهم:
أمن المنونِ ورئيه تتوجع والدهرُ ليس بمُعْتِبٍ مَنْ يَجزَعُ "
129 (1/129)
صفحة 130
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
وقال أيضا: "مصائب المسلم) ثلاث: صلاة تفوته، وأخ في الله يموت
وحدث يحدث في الإسلام"، وأنشد:
يا لهف نفسي على أخ يؤنسني حل العزاء وصار الصبر كالصبر) وقال: "إذا أصابت الرجل مصيبة فليحمد الله على ثلاثة: على قضائه بكونها
فكانت، وعلى كونها أهون من غيرها، وعلى كونها في غير الدين".
يقول الله (تبارك وتعالى): في بعض الأخبار (3): «من صبر / 20/ على طاعتنا وصل إلى جنتنا، ومن صبرَ عَن معصيتنا وصل إلى نعمتنا، ومن صبر في محبتنا وصل إلينا، ومن صبر على محبتنا وصل إلى قُربنا، ومن صبر على المصيبة فله ثلاثمئة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، ومن صبر على الطاعة فله ستمئة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين عنان السماء إلى تخوم الأرض، ومن صبر عن المعصية فله تسعمئة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما
بين عنان السماء إلى تخوم الأرض» قال الشيخ ماكسن | مرَّتين).
وبلغنا أنه ندم على فعل ثلاثة: "كان يصوم وهو يطلب العلم، وكان يحقن ما بين الصلوات، وكان لا يأخذ مسألة إلا من متولى"؛ فندم على هذه الثلاث.
1) د، م: المؤمن.
(2) لم أجد من ذكره أو نسبه فيها رجعت إليه من المصادر.
3) د، م: الكتب.
4) د: - ما.
ه) أي تخوم الأرض قدر مرتين.
130 (1/130)
صفحة 131
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 اجتهادات وتعجب ماكسن في بعض المسائل]
وتور
وكان أيضا يتعجب من ثلاثة: (أحدها: أن المفقود تعتد امرأته أربع سنين
وأربعة أشهر وعشرة أيام، ثُمَّ تأخذ (2) عشيرة المفقود فيطلقونها (3)؟ قال: إن كان (4) حكمها حكم المتوفى عنها زوجها، فما لها لا يطلقونها (؟)؟! وإن
كان حكمها حكم المطلقة، فما لها وعدة المتوفى عنها زوجها!؟.
و [ثانيها]: كانوا يقولون: "يموت الرجل ولا يتعرى"، وقالوا (أيضا): يجوز له
التعرّي عند الحجام والطبيب و [قائس] الجراح الغامضة في جسده. قال: حيث قالوا: يموت الرجل ولا يكشف عن عورته، فلم
جوزوا له ذلك في هذه الوجوه التي ذكرناها!؟
وثالثها]: كانوا يقولون: "يموت (الرجل) ولا يقذف (المحصنات) "، وأجازوا له (ذلك) إذا خاف الموت على رجل أن يحلف أنه ليس بفلان، ولا بابن فلان، إذا طلب منه ذلك.
1) د: ثلاث.
2) د، ك: تؤخذ.
(3) ك: فيطلقها.
4) د: - كان.
ه) د، م: ولطلاقهم.
6) د، م: يتعرى.
131 (1/131)
صفحة 132
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة النوبات النباتات
وقال حيث قالوا: إنه | يموت ولا يقذف؛ فلِمَ جوزوا له أن يحلف أن هذا ما هو بابن فلان، وهو ابنه بلا شك؟!.
وفي الأمناء إذا شهدوا على الرجل الذي في هذا البيت، أو في هذا القبر أنه مسلم؛ فكانوا يقولون: إنَّه يُتولّى حَتَّى يقولوا: فلان ابن فلان؛ فقال هو - أعني ماكسن - يتولاه بذلك.
وفي الجنين إذا وقع تام الخلقة ولم يصرخ؟
فكانوا يقولون: لا تقام له حقوق الميت إلا إن صرخ، وقال هو –
أعني | ماكسن -: يُقام له جميع ما يُقام لغيره.
مسألة مأخوذة من وفاة ماكسن]
وَلَا تُوفي الشيخ ماكسن كفنوه فتقلّص الكفن من ناحية رأسه، وفضل من ناحية رجليه؛ فقالت امرأته [أم القلب تاصورة] (2) اقطعوا ما فضل من ناحية رجليه، وردّوه من ناحية رأسه. / 21/
ومنه أخذت هذه المسألة.
1) د، م: حتي يصرخ. وهذا القول هو الصحيح عند الجمهور؛ لأن من حقوق الميت الميراث، ولا
يستحق الميراث لمن لم يستهل ولم يتحرك بعد ولادته.
(2) هذه الزيادة من سير الوسياني (مخ)، 81/ 1، وقد ذكر القصة مختصرة، وذكر الفضل من ناحية
رأسه لا من ناحية رجليه.
132 (1/132)
صفحة 133
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
روايات ومسائل عبد الله بن مُحَمَّد]
وعن عبد الله بن مُحَمَّد) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَنْ تَزَالَ أُمَّتِي بِخَيْرٍ كُلَّمَا قَالَت فَصَدَقت (2)، اوإذَا حَكَمَت فعدلت أو إذا استرحمت فرحمت» (3).
وقال أيضا: "حفظت من وارجلان ثلاث مسائل:
- إذا وجدت في كتاب هذا كتاب" فلان بن فلان" أن تُثبته لصاحبه بذلك. - وإذا توفي رجل وترك ديوان كتب، وفي ورثته من تولع
بالقراءة - بقراءة الكتب-، وفيهم من لم يتولّع بذلك؟
قال: يكون القارئ أولى بالكتب من غيره بلا قيمة.
1) عبد الله بن مُحَمَّد السدراتي، أبو مُحَمَّد: ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه ومتكلّم حكيم وتاجر صالح من وارجلان سكن أريغ أخذ عن يحيى بن ويجمن وعبد السلام بن أبي وزجون. كان يسافر إلى بلاد السودان للدعوة والتجارة، حازم في أمور دينه ودنياه، وهو خال أبي مُحَمَّد عبد الله اللواتي. وكثيرا ما يقع الخلط بينه وبين ابن أخته، وبين شيخ الوسياني. ترك لنا مسائل وحكما وأخبارا كثيرة في كتب السير والمعلقات انظر: الوسياني: سير (مخ)، 110/ 1. الشماخي: السير، 156/ 2. أعزام: غصن البان (مخ) ص 195.
(2) ك: "صدقت ... عدلت ... رحمت".
) رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس بن مالك بلفظ: لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت، ح 4040، 98/ 7. ورواه الطبراني في الأوسط
مثله، ح 795، 243/ 1.
4) د، م: ديوانا كتبا.
133 (1/133)
صفحة 134
كتاب المعلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة
- وفي سوق دخله حرام؟
قال: تكف [عنه] ثلاثة أيام، وتبيع بعد وتشتري".
وعنه أيضا: أنَّه (1) قال: يجوز أن يسمى الله "باق، ودائم، وموجود"، وليس
لها في القرآن ذكر.
وكتب إليه يحيى بن أبي بكر بمسألتين، فقال له:
- هل يجوز للمرأة أن تحوز مال زوجها؟ أو يجوز للرجل أن يحوز مال زوجته؟ قال: يجوز للمرأة أن تحوز مال زوجها)، ولا يجوز للرجل أن يجوز
مال زوجته.
- (و) قال: [له]: ما تقول في طلاق الرجل لزوجة رجل آخر؟ قال: لا
يجوز.
وقال: القدم في السلعة كلها عيب، إلا [في] الزيت والقصب
والذهب.
و (قال): كلُّ سواد ليس بعيب، إلا الكلب الأسود. وَكُلُّ ما نجس فهو عيب، إلا البيضة، فإن فيها قولين. وَكُلُّ ما يبرك بحمله من المحمولة (3) فهو عيب، إلا الجمل.
1) د: - أنه.
2) ك: الرجل.
3) م: - من المحمولة.
134 (1/134)
صفحة 135
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة والبيوع كُلّها على أربعة أوجه هذا بذا، وهذا بذاك، جائز. وذاك بذا، لا يجوز،
وقيل: جائز (1). وذاك بذلك، لا يجوز (2).
والعقود كلّها يُحتاج فيها إلى القبول، إلا الوصية والزكاة. والخيار جائز في كُلّ شيء إلا في الصرف والسَّلَم) والنكاح. والمتعاقدان كلُّ ما استفاداه (فهو) بينهما، إلا الدية والصداق والميراث.
1 مواعظ ووصايا مناد بن مُحَمَّد]
(قال) ودخل عليه) مناد الكبير) يزوره وهو مريض، فقال له: قال النَّبِي: «امش ميلاً زر مريضا، امش من أصلح بين
1) د، م: "ومنهم من يقول جائز".
2) ومعنى ذَلِكَ: أَنَّ البيوع على هذه الوجوه الأربعة: 1 - بيع حاضر بحاضر (هذا بذا) كالبيع. مطلقا، 2 - وبيع حاضر بِشَيء غائب في الذمة (هذا بذاك) كبيع الدين، 3 - وغائب بحاضر (ذاك بذا) كبيع السلم وهو جائز عند الجمهور، 4 - وغائب بغائب في الذمة (ذاك بذاك) كبيع الدين بالدين ويسمى ببيع الكالي بالكالي وهو ممنوع عند
الجمهور.
د، م: في السلم والصرف.
4) ك، م: إليه.
ه) مناد بن مُحَمَّد، مناد الكبير ط 10 (450 - 500 هـ): شيخ عالم وفقيه متكلّم حكيم من سدراتة
وارجلان. هو جد العلامة أبي يعقوب يوسف، وابنه عبود روى عنه عبد الله بن لنث. له فتاوى
وحكم في كتب السير والمعلقات انظر: أعزام نصن البان، ص 182.
135 (1/135)
صفحة 136
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
اثنين، امش ثلاثة أميال (1) زر أخاك في الله» (2).
وقال أيضا: «أنين المريض تسبيح، وصياحه تهليل، ونومه عبادة، ونَفَسُه صَدقَة، وتقلبه من جانب إلى جانب كالمتشحط بدمه في سبيل الله (3). قالوا: زدنا.
قال: قال بعض الحكماء: "صحة الأبدان مع صحة / 22/ الأديان امتنان من الرحمن. وصحة الأبدان مع سقم الأبدان اختبار من الرحمان.
وصحة الأبدان مع سقم الأديان خذلان من الرحمان".
وقال: "ينبغي للمسلم أن تكون فيه أربعة: الثقة بالرب، والإجمال في الطلب، والإخلاص في العمل، والإياس مِمَّا في أيدي الناس".
1) د، م: ثلاثا.
(2) الحديث رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان مرسلا عن مكحول وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع. انظر: برنامج كنوز السنة الجامع الصغير وزيادته، حديث ر 3197.
3) أخرجه الديلمي في الفردوس من طريق أنس بن مالك بلفظ: «نوم المريض على فراشه عباده وصياحه تهليل و أنينه تسبيح»، (ح 6735، 4 / ص 249). والخطيب البغدادي في تاريخه بسنده من طريق أبي هريرة بلفظ: «أنين المريض تسبيح وصياحه تهليل ونفسه صدقة ونومه على الفراش عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب كأنما يقاتل العدو في سبيل الله، يقول الله لملائكته: اكتبوا لعبدي أحسن ما كان يعمل في صحته، في ته، فإذا قام ثم مشى كان كمن لا ذنب له قال: رجاله ثقات إلا حسين البلخي. انظر تاريخ بغداد،
ح 613، 191/ 2. الهندي: كنز العمال، ح 3،6705/ 127.
136 (1/136)
صفحة 137
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة ان ان
مسائل عطية بن تفودايت]
وعن عطية بن تَفُودَايت) في المرأة إذا قتلت نفسا؟
فالجواب: أنها تُبطل بذلك صداقها.
وقال عطية: لا تبطل صداقها، إلا إذا قتلت من تقتل فيه.
وكيف يكون ولد المشترك؟
قال: إذا خرج هذا ودخل هذا.
وقال عطية: يكون مشتركا فيما ردّ ذلك الطهر الذي أتاها فيه الأَوَّل كلّه.
1 ورع أبي جعفر مسعود المصعبي]
وعن أبي (2) [جعفر] مسعود المصعبي (3) أنَّه أتى العزابة ليزورهم، فلم يرض
بحالهم ولا أدبهم؛ فقال: لا جزى الله من شكرنا لأنفسنا بحالة (خيرا)، [ويرى
الشر ممثلا، وضرب محض الأمان] (4).
1) عطية بن تفودايت، ط 11 (500 - 550 هـ). 2) د: ابن.
3) مسعود الزناتي المصعبي، الحاج أبو جعفر، ط 12 (563 هـ/ 1167 م): عالم فقيه ورع تقي أصله من فساطو بجبل نفوسة، قدم إلى ميزاب ونزل بالعطف ثُمَّ مليكة واعظا ومعلما. خلف الشيخ أو عيسى في المشيخة العلمية والاجتماعية والسياسية للبلدة، وفقد في باخرة للحجاج في جزيرة مالطة، ثُمَّ رجع إلى ميزاب بعد خمس وعشرين سنة في سنة 526 هـ، ويُعتبر جد بني ويرو اليوم،
وأكبر شخصيَّة فيهم. توفي بمليكة. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 973.
4) الزيادات والتصحيح من سير الوسياني: 1/ 107.
137 (1/137)
صفحة 138
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 مسائل يحيى بن ويجمن]
وعن يحيى بن ويجمن (1) ثلاث مسائل:
- الوالد يُسجن في مال بنيه.
- وإذا قال الرجل لمتولى: يا رجل سوء، فإنَّه يُبرأ منه بذلك.
- وفي رجل قال: عملت كبيرة، فإنَّه يُبرأ لا منه حَتَّى يقول: فعلت كبرة من الذنوب، قال الله في الصلاة: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلا عَلَى
الخاشِعِينَ (2).
مسائل أبي سهل إبراهيم بن سليمان]
وعن إبراهيم بن سليمان (3) أنَّه قال: في رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له من بعدُ حَتَّى تنكح زوجا غيره، فتزوجها رجل ولم يدخل بها؟ إنَّها تحل
للأول.
وفي رجل دخل الفتنة ثم تاب بعد ذلك؟ أنَّه ليس عليه في ذلك شيء
فيما تقدم.
1) د: يحيى بن ويكمن. م: يحيى بن ويمكن بين اللفظين وجيمن و ويكمن: الأول بنطق بلسان أهل ميزاب، والثاني بنطق بلسان أهل وارجلان، أي بإبدال الجيم كافا أو بفاء مثلثة، وذلك الاختلاف
في البربرية معروف و مشهور وكلاهما.
2) سورة البقرة: 45.
(3) إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم، ويجمّن أبو سهل، ط 12 (550 - 600 هـ).
138 (1/138)
صفحة 139
كتاب المعلقات في اخبار و روايات اهل الدعوة
1 مسائل يحيى بن أبي يحيى]
(2)
وعن يحيى بن أبي يحيى (1) عن ويسلان بن أبي صالح (2) أنَّه قال: العطيات كلها
على سبعة أوجه: فأربعة منها غير جائزة [وهي]: عطيّة المداراة، وعطية الكراهية، وعطية الغضب، وعطية الاستدارات.
والثلاثة التي تجوز عطية المجازاة، وعطية الله تعالى لا لابتغاء شيء، وعطية لم يتبين فيها أحد هذه الوجوه.
1 حكمة سعيد بن إبراهيم]
وعن سعيد بن إبراهيم أنَّه قال: "لا ينبغي للرجل أن يفني عمره إلا في
ثلاثة: أحدها: أن يأخذ زاده ويطلب العلم، ويعلّمه لمن يجهله.
والثانية: أن يأخذ رسن بعيره يبتغي الربح من الحلال فيأكله. والثالثة: أن يأخذ أداة العمل من الحديد يُخرج الماء، ويغرس الأشجار المثمرة
في المواضع التي لم تكن فيها أولا".
1) يحيى بن أبي يحيى، أبو زكرياء: ط 10 (450 - 500 هـ).
2) ويسلان بن أبي صالح بكر بن قاسم اليراسني، أبو محمد، ط 9 (400 - 450 هـ).
(3) سعيد بن إبراهيم، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه وسخي حكيم صالح من قنطرارة بالجريد، ذكر هنا في أهل أريغ. عاصر مُحَمَّد بن بكر، وينكول بن عيسى غيور على دينه وعلى المسلمين. تولى مشيخة قنطرارة، ومن العزابة الأوائل. اشتهر بالحلم والعفو الإحسان والشدة في المنكر. له حكم جليلة في كتب السير والمعلقات انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 43، 353/ 3. (1/139)
صفحة 140
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الوان
حكايات سوف
1 مسائل إسماعيل بن زكرياء]
بلغنا أن إسماعيل بن أبي زكرياء (3) جاء إلى درجين (3) فسأل / 23/ العزابة عن مسائل، قال لهم: ما تقولون في رجل نصب شركا أو مندافا على طعم رجل آخر
كان يرميه للصيد، فأخذ الصيد من ذلك المنداف؟
فقالوا: ليس لصاحب الطعم فيه شيء؛ وَإِنَّما هو لصاحب المنداف.
قال: فما أكل الصيد من هذا الطعم هل يضمنه صاحب المنداف؟
1) سوف أو وادي سوف أو أسوف اسم واحد، وتعني سوف بالبربرية النهر الممتلئ، وهي مدينة بالجنوب الشرقي الجزائري شمال شرق وارجلان تبعد عنها حوالي 260 كلم، وهي على الحدود التونسية، ورقمها اليوم في التنظيم الإداري: 39.
2) إسماعيل بن أبي زكرياء، أبو طاهر، ط 10 450 - 500 هـ): عالم فقيه عامل بطل من أسوف. تولّى مشيخة مغراوة، وسكن وارجلان ابنه العالم أيوب. أخذ العلم عن مُحَمَّد بن بكر. من أوائل من تلقى مبادئ نظام العزابة واجتهد في إرساء قواعده بوار جلان. وذكر أبو زكرياء (صاحب السير) وصية شيخه له له مسائل وفتاوى في كتب السير والمعلقات انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 132، 2/ 107.
3 درجين: تنسب إلى قبيلة بني درجين، وهي مدينة بقسطيلية التونسية قريبة من نقطة ومن سوف أيضا، غير أن المحشي يذكر أنّها مدينة بين أريغ وسوف وهي الطيبات القبلية اليوم. ويظهر أنها على الحدود التونسية. ويصفها صاحب الاستبصار بأنّها مدينة تشتهر بصناعة الكسي. انظر: مجهول كتاب الاستبصار، 159. مزهودي: الإباضية في المغرب الأوسط، 47. (1/140)
صفحة 141
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الان
قالوا: لا يضمنه إلا ما أكل الصيد بعد ما أخذ المنداف.
قال: ما تقولون في رجل يطرد الصيد حَتَّى كاد أن يأخذه؛ فسبق إليه رجل آخر
فأخذه؟
قالوا: هو للذي أخذه.
- وفي رجل عليه دينار من الخراج وطلبوه إليه، فقال لهم: لي عند مفرج دينارا. قالوا: تركناه له.
قالوا: لا تزال التباعة على الذي ترك له الدينار حَتَّى يوصله إلى صاحبه. - وسألهم عن رجل طلب رجلا في شاة، فأعطاها له على وجه المداراة، ثُمَّ هربت الشاة ورجعت إلى صاحبها؟
قالوا: لا يمسها، وليردّها للذي هربت منه).
وأما إن أخذها الظالم من الذودِ بيده فهربت منه، فإن صاحبها لا يردها به في
هذا الوجه. وقيل: يردّها.
وسألهم عن قوم رمى عليهم الظالم الخراج، فأخرجوا منهم | رجلا حيي (له) ذلك؛ هل يتعاملون فيه بعدما أخذه الجابي؟ قالوا: يتعاملون في ذلك، ما لم
يصل إلى الظالم.
|قال: وإن مات الظالم قبل أن يأخذ ذلك؟ قالوا: يُرجع إلى أربابه.
1) د، م: له ... فهربت له.
2) ك: يتعاملوا فيه.
141 (1/141)
صفحة 142
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة ال
??
- وفي رجل أخذ من رجل مئة دينار قراضا، فأسلف منها دينارا؟
قالوا: ليس للمقارض ربح، وَإِنَّما له عَناه.
- وفي رجل أراد أن يأخذ امرأة فصار يهادي أهلها، وله أخ، فمات أخوه، فأراد
أن يردّ زوجة أخيه؟
قالوا: يرد عليه أهل المرأة جميع ما كان يهاديهم).
- وفي رجل مس أمة زوجته؟
قالوا: حرمت عليه الزوجة والأمة؛ ثُمَّ رخصوا له ألا تحرم المرأة عليه.
(2)
مسائل أيوب بن إسماعيل (3)
قال: وجدت في بعض الكتب:
- أن الرجل إذا حدث رجلا آخر، فقال: "هذا سر عندك"، فأفشاه؟ أنه
يهلك بذلك) إذا أفشاه.
وإن لم يقل له: "هذا سر عندك، فأفشاه؛ ولكنه كلّما حدثه (3) التفت يمينا
وشمالا فأفشاه؟ على هذا الحال أنَّه عاص ربَّه (4).
(1) د م لا يردّوا عليه أهل المرأة جميع ما كان يهاديهم به.
2) أيوب بن إسماعيل بن أبي زكرياء اليزماتي، أبو سليمان، ط 10 (450 - 500 هـ).
(3) د، م: تحدث.
4) قال القطب في الترتيب: "أراد معصية ليست صغيرة ولا كبيرة عندنا أي غير معلومة، وقيل معلومة، فلا يُحكم عليه بالكفر بها وقد علمها الله، وفي المسألة خلاف وأبحاث طويلة في محالها".
142 (1/142)
صفحة 143
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
- وفي رجل مرَّ على الماء فغسل / 24/ يده وهي طاهرة (1)؟
قيل: إن له ثواب ما يجري عليه ذلك الماء إلى سبع أرضين.
- وفي رجل ألقى ثوبا منجوسا على حصير من حضر (3) المسجد؛ فصلَّى عليه أحدٌ (1)؟ قال: عصى (ربَّه) من ألقى (*) |ذلك الثوب المنجوس على
الحصير.
- وقال: في فخّار سبق إليه النجس؟ إنَّه لا يطهر بعد ذلك.
- وقال أيضا في الصبي المراهق: إنَّه يبلغ بشعرة واحدة سوداء، إذا
وجد فيه.
- وقال في الجنين إذا ولد ولم يصرخ، ولكنه تحرّكت بعض أعضائه؟
قال: يرث بذلك (ويورث).
وقال أيضا في صلة الرحم: إنَّه لا يضيق (ذلك) عليك، إلا فيمن ترثه
ويرتك.
1) د، م: وهو طاهر.
2) د، م: قال.
ك: حصور. م: حصير.
4) د، م: على ذلك الحصير أحد.
ه) د، م: ألقاه.
143 (1/143)
صفحة 144
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
???
1 أسئلة عثمان بن خليفة لأيوب بن إسماعيل]
().
- وقال أبو عمرو عثمان بن خليفة (1): [لَمَّا] سألته عن جوابهم، أن المرأة لا تستريب
جميع ما يعطيها زوجها، والعبد فيهما يعطيه (له) سيده، والرجل فيما يأخذه من مديانه؟ قال لي: إِنَّما يكون ذلك إذا علم أهل المال (أنَّه) حلال، وأما ذا لم يُعلم (أصل المال) أنَّه حلال | فلا يقرب من ذلك شيئا.
- وفي رجل يلوذ بالحرام، فاشترى من رجل (3) | آخر | سلعة إلى وجهة، ولم يدفع الثمن؟ قال: لا بأس بذلك.
قال: قلت له: فإن قال عندي الدنانير" في داري؟ قال لي: فيها قولان:
منهم من يقول: تعامله ومنهم من يقول: لا تعامله.
1) عثمان بن خليفة السوفي المارغني، أبو عمرو، ط 11 (500 - 550 هـ): إمام أصولي متكلم وفقيه مجتهد من الأئمة البارزين المجتهدين بأسوف. ولد في العقد الثاني من (ق 5 هـ). نشأ في عصر ازدهار الحركة العلمية بوارجلان. فأخذ عن أبي العباس أحمد، وسليمان بن يخلف، وأيوب بن إسماعيل، ورافق أبا يعقوب وأبا عمار. كثير الرحلات في طلب العلم ونشره، متنقلا بين مناطق أهل الدعوة له حلقات علم تخرج منها المعز بن جناو، وعيسى النفوسي ... وغيرهم. ممن جازت عليه سلسلة نسب الدين. ترك لنا كتاب السؤالات (مخ)، ورسالة الفرق (مخ)، وفتاوى لا تخلو منها كتب الفقه والسير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 687.
2) د، م: + ذلك.
ك: فاشترى من رجل مكرّر.
4) ك: له.
144 (1/144)
صفحة 145
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
(ثم) | قال: قلت له: فإن جاء بالثمن ليدفعه له هذا بذا؟
قال: لا تعامله على هذا الوجه.
1 وصايا أيوب بن إسماعيل وموسى بن علي لعثمان بن خليفة] قال أبو عمرو عثمان بن خليفة: خرجت مرّة من وارجلان أريد ناحيتنا، فخرج معي أيوب بن إسماعيل وموسى بن علي يودّعاني)، فقال لي أيوب بن إسماعيل: يا عثمان العلم والوطوطة لا يجتمعان". وقال (لي) موسى بن علي: "الحجر الذي يتقلب لا يُنبت شيئا".
مسائل عبد السلام بن عبد الكريم]
وقال عبد السلام بن عبد الكريم خرجت من "تماوط" أريد "تين ماطوس (2) فسمعت نائحة (3) على أخ لها مات.
1) د: – يودعاني.
2) تين ماطوس، أو تين باماطوس: قرية من قرى وارجلان كما ذكر النامي، منها العلامة يوسف بن خلفون، وسليمان بن موسى وغيرهما. غير أن بوعصبانة رجّح وجودها شمال شرق وارجلان، قريبة من أجلو، لكثرة اقترانها معها كما قال-. وهذا يبعد بعد التحقيق والمقارنة وأرجح ما ذهب إليه النامي من أنها إحدى قرى وارجلان لا تبعد عنها كثيرا، وتقطع بين وارجلان وأجلو مراحل، ويظهر ذلك جليا من هذه الرواية وغيرها من الروايات، إذ أنَّ عبد السلام من وارجلان خرج من تماوطت الملتصقة بها إلى تين ماطوس فسأل فيها يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، وهناك أخبار أخرى في سير الوسياني دالة على ذَلِكَ. انظر: ابن خلفون أجوبة، ص 13. سيب سير الوسياني (محخ)، ث 21/ 12، ث 33/ 14 ... بوعصبانة: معالم الحضارة في وارجلان، 83.
3) د، ك: ناحية. وصححها ناسخ ك: في الهامش:: نائحة.
145 (1/145)
صفحة 146
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
فسألت الشيخ يحيى بن / 21 أبي بكر، هل يحكم بالصوت (1)؟ قال: لا.
ثُمَّ سألت أيوب بن إسماعيل عن ذلك أيضا؟
قال: في ذلك قولان، منهم من يقول: (يُحكم) بالصوت، ومنهم من يقول: لا
يُحكم به. - قال: وسألت الشيخ يحيى بن أبي بكر عن رجل قال: الوهبية () مشركون؟ قال: يكفر بذلك كفر نفاق.
وسألت ابن إسماعيل عنها؟ قال: هو بذلك مشرك.
1 مسألة يحيى بن أبي بكر]
وحكيت أيضا مسألة عن يحيى بن أبي بكر في رجل قال: أطفال المسلمين
مشركون؟
قال: يكفر بذلك كفر نفاق.
1) م: "بالموت ... بالموت"، ويعني ذلك: أن لا يحكم بصوت نائحة واحدة على موت الشخص؛ لأَنَّ ذلك ليس بشهرة، ولا يعمل به إلا عند التعدّد، وقد تكون النائحة قد استؤجرت فنوحت قبل موته، فلا يعمل بذلك الصوت حتى يثبت ذلك وهو الأولى، وقيل: يعمل بصوت تلك النائحة وهو ضعيف، والله أعلم.
2) الوهبية: هم أهل الدعوة والاستقامة الإباضية، نسبة إلى عبد الوهاب بن وهب الراسبي (ت: 38 هـ)، وقيل: إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الفارسي (ت: 208 هـ)، وهو مصطلح يميز الإباضية الثابتين على خط الأوائل عن الحركات التي انشقت عنهم من النكار والخلفية وغيرها.
146 (1/146)
صفحة 147
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وقال أبو مجبر توزين (1): كذلك.
وقال أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر): هو بذلك مشرك.
وقال زكرياء بن أبي بكر ما يمنع هذا من الشرك).
1 طيبة ونصيحة إدريس بن أزجرار]
وعن إدريس بن أزجرار (3) أن سليمان بن موسى مر عليه ذات يوم، فقدّم له
1) توزين بن موليه المزاتي الزواغي، أبو مجبر، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم أصولي، وفقيه عابد زاهد، من مزاتة. يظهر أنه عاش في جبل نفوسة. وهو من بين المؤلفين السبعة لديوان العزابة 12 مج) في غار أمجماج بجربة، وأقدم موسوعة جماعية. كان له مجلس علم، وحكى عنه أبو زكرياء يحيى بن زكرياء، وعثمان بن خليفة مسائل عقدية وفقهية في كتاب السؤالات، وله أخبار في كتب السير. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 269. 2) تكفير هذا القاتل لأنه مخالف لإجماع الأمة في أن أطفال المسلمين يولون خلاف سواهم من أطفال غير المسلمين في الوقوف حتى يبلغوا ويظهر منهم الوفاء بدين الله، لقوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا: ابهم ذرياتهم .. )، ومن قال بغير هذا فقد خالف جمهور الأمة، وذهب إلى ذلك المحشي. والله أعلم.) إدريس بن أزجَرار السوفي اللواتي، ط 11 (500 - 550 هـ): شيخ فاضل وعالم ورع زاهد من سوف. عاصر سارة اللواتية وسليمان بن موسى. لعله أخو أبي عبد الرحمن أيوب بن جار الذي له مقام في وارجلان خارج القصر. وقد ذكره الشماخي باسم إدريس بن أزكرار، أي الطويل بالبربرية، وَمِمَّا يؤكد ذلِك ما ذكره الوسياني باسم إدريس بن الطويل. له أخبار في كتب السير والمعلقات انظر: الوسياني: سير (محخ)، ث 7/ 18.: السير، 2/ 154.
0020120
147 (1/147)
صفحة 148
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
تمرا؛ فصار يختار الطيب، ويقول (1): كُلهم يا حبيبي، لئلا أكلهم فيصيروا (2) هزلا. فحكى له حكاية عن مُحَمَّد بن أبي بكر أن الرجل إذا نصح أخاه فقبل نصيحته، كمن أعطاه فأسا ليحتطب به من الشعراء (3)، وإن لم يقبل ذلك كان
كمن أعطاه فأسا فصار يقطع به في جسده.
1 خبر أبي جدرون مع العزابة)
وبلغنا أن أبا جدرون) - وكان طفلا - صنع طعاما للعزابة، فتوقفوا
وامتنعوا من أكله.
فقال لهم الطفل: سمعت من جدّي أن الطفل إذا كان يفرز بين الجَنَّة
والنار يُؤكل طعامه.
1) ك: وقال.
2) ك: كله يا أخي لثلا آكل فيمر.
(3) ك: الشعرة. د م الشعرى. وفي اللسان الشعراء: هي الشجر الكثير، أو الأرض ذات الشجر، أو الأجمة أو النبات والشجر. انظر: ابن منظور، 412/ 4.
4) د م أبا خزرون. وأبو جدرون الرشيت (الواشية أو الرشيد)، 8 (350 - 400 هـ): عالم فقيه متقن فاضل من أسوف. ذكره الشماخي باسم أبو جدروز الوشي. عاصر أبا صالح الياجراني، وروى عنه يعقوب بن أبي القاسم. له كرامات وفضائل في كتب السير والمعلقات. انظر: الشماخي: السير (طع)، 119/ 2. الوسياني: سير (محق)، 82 - 83.
148 (1/148)
صفحة 149
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة ال CD
حكاية الزاب
1 أفعال أبي نوح سعيد بن يخلف]
عن أبي نوح سعيد بن يخلف (3) [أنَّه] كان إذا أراد أن يلبس الكساء الجديد لا يلبسه (3) حَتَّى يَغسله، ويقول: لا نكل ديننا إلى المنافقات (4).
1) الزاب: بلاد تقع في منطقة الحضنة، قاعدتها ما يُعرف اليوم بمدينة بسكرة ونواحيها، وهي بوابة الصحراء الجزائرية من الجهة الشرقية. تبعد عن القيروان بعشر مراحل. أهم مدنها: طبنة وباغاية وبسكرة التي تبعد عن قلعة بني حماد (بجاية) بمرحلتين. يحدها من الغرب مدينة مسيلة التي بناها الفاطميون، ومن الشرق بلاد الجريد التونسية، تشتهر بغرس النخيل وتصدير التمور. انظر اليعقوبي: صفة المغرب، 11. إسماعيل العربي: الصحراء الكبرى وشواطئها، 142 - 143. ابن عميرة: دور زناتة، ص 19.
2) سعيد بن يخلف المزاتي المدوني، أبو نوح، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم مجتهد وملي كريم ورع من مزاتة. وهو من العزابة الكبار الذين اجتمعوا بتجديت أريغ فأجروا بينهم ثلاثمائة مسألة من الرخص. وَمِمَّن سلك مسالك الأخيار، وحافظ على الآثار، وعمر طويلا. كثير الأسفار بين مراكز الدعوة. ووصل حَتَّى تادمكت في السودان الغربي، وحج على فرسه العتيق. له أخبار ومسائل روتها كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 467، 3/ 378 - 379.
د، م: الكساة الجديدة لا يلبسها.
4) هذا تورّع واحتياط من الشيخ، ولا يكلف الله إلا ما أتاها، إلا إن تيقن نجاسة تلك الثياب، أو غلب على ظنه عدم تورّع تلك النساء الصانعات لتلك الثياب من
النجاسات. (1/149)
صفحة 150
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الا انت لنا
وجمعه الطريق مع رجل من بني مغراوة (1) فلقوهم بني غمرة) وهم
يطلبون قبيلة مغراوة. فقالوا له: يا أبا نوح، احلف لنا أن هذا ما هو
بابن فلان.
فقال لهم: ليس (هو) بابن فلان، ولا أحلف - وقد كان ألجؤوه إلى اليمين بالطلاق. فلما توقف عن اليمين قتلوا الرجل.
فبلغ ذلك أبا العباس [ابن أبي] | عبد الله بن بكر، فقال: (آثر) زوجته على النفس التي حرم الله. فقال أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر | ما باله لو حلف،
1) بني مغراوة من أكبر بطون قبيلة زناتة، ونسبهم إلى مغراو بن يصليتن، ولهم فروع كثيرة، منهم: بنو ريغة وبنو سنجاس .. كانت لهم الرئاسة مع بني يفرن على المغرب. انتشروا ما بين أفريقية والسوس، جنوب المغرب الأوسط بجبل عمور ووارجلان والأغواط، كما انتشروا حول بسكرة. واستقر الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر بجوارهم لأخلاقهم الفاضلة واحترامهم لحق الجار. انظر: البكري المغرب في ذكر بلاد إفريقيا، ص 52. ابن عميرة دور زناتة، ص 19. محمد عوض خليفات: النظم الاجتماعية، ص 25.
2) د، م: فلقيهم بني غمرت ". وبنو غمرة أو غمرت قبيلة بربرية في أريغ، خارجة من طلب زناتة. قال الشماخي: "كان الشيوخ ينهون عن معاملة ثلاث قبائل من البربر: بني غمرة، وبني وارسفان، وبني ينجاسن، لأنهم كالأعراب في الغصب والغارة". انظر: ابن حوقل: صورة الأرض، ص 102. الوسياني: سير (محخ)، ث 9/ 35. الشماخي: السير (مخ)، ص 493.
(3) ك: قبيل المغراوي.
4) د، م: وكانوا ألزوه.
ه د، م: ماله.
10. (1/150)
صفحة 151
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
وتشترك () مسألته مع العلماء.
مسائل حمو بن سعادة]
وعن حمو بن سعادة) [قال] في رجل | كان | مِمَّن (3) يُنظر إليه، فعمل معروفا
قليلا أن (4) يُقال له: لا يُقبل / 26/ ذلك منك حَتَّى تزيد.
وكذلك إذا سبق في المعروف من يجعل الشيء القليل، [أن] يقال له: تأخر حَتَّى يتقدم من هو أكثر منك (ه).
وفي قوم جمعوا معروفهم فأعطوه لقائم المسجد ليصرفه في موجباته؟
قال: يكون في الأجر |سواء | صاحب القليل، وصاحب الكثير)
(6)
1) ك: واشترك. أي: وتخرج مسألته من اختلاف العلماء في مسألة الإكراه، ودرء المفاسد بجلب المصالح بالحفاظ على حياة الرجل، ويظهر أنَّ الشيخ لو يدري بمقتل الرجل عند امتناعه عن
الحلف ما توقف عن ذَلِكَ؛ لأنَّه شتّان بين الحفاظ على النفوس والحفاظ على العقدة الزوجية. (2) حمو بن سعادة الوسلاتي المزاتي ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه من قلعة بني ويسين بمنطقة الزاب. ومن الذين ينظر إليهم. أخذ عن أبي العباس. له أخبار وفتاوى في المعلقات. انظر: الوسياني: سير (محخ)، س 25/ 7.
3) ك، م: تما.
4) ك: أنَّه.
ه) هذا تحريض من الشيخ - رحمه الله - على بذل الصدقات والنفقات وإظهار النعمة التي أعطاها
الله للموسرين المنظور إليهم، وتربية للنفس على عدم البخل المؤدي إلى الإقتار والإمساك.
(6) د، م: في الأجر صاحب القليل والكثير سواء.
SPEC 101 (1/151)
صفحة 152
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
حكايات أفريقية
[أخبار وفتاوى إبراهيم بن ملال]
عن إبراهيم ابن ملال ()، وهو الذي يقال له: أبو إسماعيل البصير (3) قال: حفظت ببلد "توزر (4) خمسمائة كتاب، وأكلت فيها خمسمائة رأس أسود، وکسيت (0) فيها خمسمائة دنانير.
1) إفريقية: بلاد واسعة ومملكة كبيرة قبالة جزية صقلية، وتنتهي إلى قبالة جزيرة الأندلس ... سميت أفريقية نسبة إلى أفريقس بن أبرهة بن الراتش. وهي المسماة اليوم بتونس. كما تطلق أيضا على القارة الإفريقية كلها. انظر: الحموي: معجم البلدان، 228/ 1.
2) إبراهيم بن ملال المطكودي المزاتي، المعروف بأبي إسماعيل البصير، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم فقيه وجغرافي ماهر من مزاتة. تعلّم في بني وسين بتوزر تونس. لقي أبا مسور يسجا، وابنه فصيلا فتحاور معهما في مسائل عدة. أخذ عنه: ماكسن بن الخير، وكان مهتما بالجغرافيا ويتنقل بين مدن المغرب. له فتاوى وروايات وأخبار في كتب الفقه والسير والمعلقات، وقد زاد "مسألة الإنسان" في الجهالات، من تأليفه. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 59.
3) ك، م: البصري.) توزر: من أكبر مدن الجريد التونسية، تقع في الجنوب الغربي على مسافة 230 ميلا من إقليم قسطيلية، حولها قرى متناثرة في اتجاه الجنوب. وصفها البكري وغيره بأنّها مدينة لها سور وجامع ونخل كثير وفواكه وقمح كثير. انظر: ابن حوقل صورة الأرض، 92. الحموي: معجم البلدان، 57/ 2 - 58. ه) ذكر الوسياني في سيره أنه "رفع منها " وليس "كسى منها". سير، 59/ 1، والدرجيني أيضا في طبقاته، 412/ 2.
152 (1/152)
صفحة 153
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
ا
وقال: زُرت أهل الدعوة ولم أستفد منهم سوى ثلاث مسائل: -
إحداهن: (أن) الميت تكون فيه قُرادة أنها (1) تُقطع بالجلم).
-
وفي مسجد بني (3) في مقبرة، قالوا): إذا سبق المسجد المقبرة فالصلاة فيها جائزة. وإذا سبقت المقبرة المسجد، فلا تجوز الصلاة فيه.
وكذلك الشجرة إذا كانت في المقبرة على هذا الحال.
[أسئلة أبي مسور لإبراهيم بن ملال في سوق الخميس] وبلغنا أن أبا مسور) قال لإبراهيم بن ملال: (1) أجتمع معك غدا في
1) ك، د: أنَّه.
2) د: الجام، وفي اللسان: الجلمُ: من جلم الشيء: إذا قطعه، وهو المقراض الذي يُجز به الشعر والصوف ابن منظور، 102/ 12 - 103، (جلم). وقد ذكر الوسياني والدرجيني رواية أحسن من هذه وأليق، إذ يذكر فيها طهارة أو نجاسة القُراد، لا نزعه بالجلم لئلا يقتلع شيء من جلده وهو الصحيح والأولى، وقد رجح ذلك المحشي. انظر: ير (مخ)، ص 159. الطبقات، 412/ 2.
سير
(3) ك كان.
4) د، م: قال.
ه) يسجا بن يوجين اليهراسني، أبو مسور، ط 300 - 350 هـ): طود عظيم وجبل شامخ من عظماء جربة بتونس. أرسله والده إلى حلقة أبي زكرياء يحيى بشروس. أخذ عن أبي، معروف، وابن ماطوس. وصاحب أبا صالح بكر بن قاسم. اشتغل بنسخ الكتب واقتنائها قبل عودته إلى جربة. أقام فيها حاكما ومعلما مرجعا للفتوى خمسين عاما. أخذ عنه: أبو مُحَمَّد بن ويسلان وابن مانوج وكموس ... خطط مسجدا جامعا (1/153)
صفحة 154
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
|سوق الخميس | في جربة ()، وأسألك عن ثلاث مسائل فلا تجبني فيها 3
إلا بأشد ما يكون من الأقوال.
فَلَمَّا كان غدا اجتمعا في السوق المذكور، فقال له: يا أبا إسماعيل، - ما تقول في رجل أعطى وليّته لرجل مُخالف، فردّها على ما هو عليه من
الخلاف؟
قال: هلكت وهلك (وليها).
يحوي الطلبة ويخرجُ العلماء. وأسس مدينة حومة السوق بالجزيزة. وهو حلقة من سلسلة نسب الدين. ترك ابنين عظيمين موسى الورع وفصيل المنظر. له أقوال وحكم كثيرة في كتب الفقه والسير. توفي في حومة قلالة بجربة وبها دفن، وقبره لا يزال معروفا يزار. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1085، 719/ 5 - 721.
1) ذكر الوسياني في سيره رواية تقرب من هذه غير أن فيه نوعا من الخلط والتشديد، وهذه الرواية أحسن وأعقل. وقد ذكر في 1/ 120 أن السائل هو أبو زكرياء فيصل، ثم أعاد نفس القصة في 341/ 2، وذكر السائل أنه أبو مسور. وانظر التعليق الذي ذكره الناسخ في حاشية مخطوطة الوسياني المعتمدة عندنا 1/ 120. (2) جربة: جزيرة كبيرة تقع في خليج قابس تطل على البحر المتوسط، تبلغ مساحتها 224 ميلا مربعا، يفصل بينها وبين البر مضيق اتساعه 40 ميلا. تمتاز بكثرة البساتين واعتدال المناخ ودفء الجو وخصبة التربة، يسكن أكثرها برابرة يحتفظون بلغتهم. وتعتبر من معاقل الإباضية في المغرب قديما وحديثا. انظر: ابن سعد: كتاب الجغرافية، 154.
مزهودي: الإباضية في المغرب الأوسط، 38.
(3) د، م: فيهن.
4) م فيه.
154 (1/154)
صفحة 155
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الن
- قال: ما تقول فيمن ردّ ولده إلى مؤدّب مخالف، فردّه إلى (1) مذهبه؟
قال: هلك وهلك ولده.
- قال: ما تقول فيمن أعطى وليته لرجل يلوذ بالحرام، فصار يطعمها
من ذلك الحرام؟
قال: هلكت وهلك وليها.
فعند ذلك (1) قال محرز بن سفيان (3): أنهلك ونحن في منازلنا؟!. فعمد إلى كُلّ وليَّة له عند أهل الخلاف فاستفرقهن (4).
1) ك: على.
2) د، م: فما سمع ذلك.
(3) د، م: محرز بن سليمان محرز بن سفيان، ط 7 (300 - 350 هـ): فقيه حاكم غني ورع من جربة. قال الوسياني: "كان من رؤساء أهل الدعوة، وإليه الجواب والمراد". عاش مئة سنة. وله حكايات كثيرة مع المخالفين ذكر بعضها الوسياني، و،، وصاحب المعلقات. انظر: الوسياني: سير (مخ)، 1/ 120. الشماخي: سير (طح)، ص 384. 4) ك: ففرقهن. وانظر هذه الرواية في سير الشماخي (طح)، ص 384. وفي هذا أخذ الشيخ بأشد الأقوال التي ذكرها الشيخ إبراهيم، لمسؤوليته ومركزه الذي هو فيه، تورعا واتقاء للفتنة، وإدراكا للمسؤولية الملقاة على عاتقه، مع أن الظرف الذي كان يعيشه الشيخ من الصراع الإيديولوجي في ذلك الوقت وقهر الشيعة أهل تلك المناطق على التمذهب بمذهبها دون باقي المذاهب مما أدى الشيخ إلى الإسراع في استفراقهنَّ من مخالفيهم
خوفا من الرجوع عن المذهب الذي يعتقدون أنَّه هو الحق والإسلام ذاته. (1/155)
صفحة 156
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة لوين لون و
مسائل دوناس بن جبر
سأل دُونَاس أهل الحلقة عن ثلاث مسائل:
(1)
- وذلك أنه اشترى جارية (1) فتسراها، ثُمَّ تبين (له) أنها حرّة؟
فر خصوا له أن يُجدّد النكاح ويُمسكها.
- وقال لهم: (إني) / 27/ اشتريت جنانا بدنانير كانت عندي أصلها
حرام؟
فرخصوا له أن يُنفق مقدار ذلك الثمن الذي اشترى به الجنان
ويُمسك الجنان.
- وقال لهم: كنتُ حلفتُ بالمصحف، فحنثت؟
فرخصوا له أن تكون عليه كفارة واحدة.
1) د، م: ذي ناس و دوناس بن جبر (الخير) المزاتي، ط (300 - 350 هـ): كان رئيسا لأهل الدعوة بطرابلس في عهد سلطة الخزريين عليها. حاكم له هيبة ووقار وصوت مسموع لدى أمير الخزريين، إذ شفع الحجاج وارجلان من أجل تأمين طريقهم وكفّ الغارات عنهم، فنال مبتغاه. له عسكر ذهب به إلى وارجلان يسمى بعسكر أبي الذئب وقعد به قدّام مسجد تماواط. له مسائل سأل بها أهل الحلقة مذكورة في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 377، 3/ 298 - 299.
2) ك، د: خادما.
156 (1/156)
صفحة 157
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الى
1 مسائل وأخبار مُحَمَّد بن مسلم]
مُحَمَّد بن مسلم (1) قال: من أخذ أن الله أمر بهذا عرف أنه طاعة. وكذلك من (2) أخذ أن هذا طاعة، عرف أن الله أمر به. وكذلك من أخذ أن الله
نهى عن هذا، عرف أنه معصية. وإذا (3) أخذ أن هذا معصية عرف أن الله نهى عنه.
-
وقيل عنه: إنَّهُ مات له عبد فمضى به إلى الماء فغسله وحده.
وقيل عنه: إنَّه قال: إِنَّ الأمر والنهي ليس علينا منهما اليوم شَيْء وبلغنا عنه: أَنَّهُ عمل عيشا للعزابة فقام فدعاهم إليه، وتقدم لهم، فرمى برجله في نقرة الزيت من القصعة. فقالت له امرأته: ما لك لا تذكر اسم الله؟ فعل الله بك. فَلَما قدم لهم الطعام. قال لهم: كلوا هذا الطعام، فإني على وضوء، لم ينتقض عليَّ إِلَى الآن.
أراد بذلك ألا يتوهموا في الزيت (شَيْء) حيث رمى برجله فيه.
1) مُحَمَّد بن مسلم الدجمي، أبو عبد الله، ط 7 (300 30 - 350 هـ): عالم أصولي وفقيه ورع. ذكره الوسياني باسم أبو مُحَمَّد عبد الله بن مسلم صاحب الشيخ سليمان بن زرقون وأبي زكرياء يحيى بن جرنان. له فتاوى وأخبار في كتب السير والمعلقات. انظر: الوسياني: سير (مخ)، 1/ 55؛ (محخ)، ق 2/ 4 - 5. الشماخي: سير، 168/ 2.
2) ك، م: إن.
3) ك: وإن.
4) د، م: إذ.
lov (1/157)
صفحة 158
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
انا
حكمة وأخبار أبي مُحَمَّد جمال المدوني]
وبلغنا عن أبي مُحَمَّد جمال (1) أن "صنهاجة (2) أتوا إلى دوارهم يريدون المودة فتأنوا في ذَلِكَ، فخاف عليهم من العلف والضيافة؛ فقال: لصنهاجة امسكوا هذا المال ولا تتركوه يسرح، حتى يؤدُّوا ما عليهم. ففعلوا ذَلِكَ وأدُّوا جميع ما عليهم في الوقت، وانصرفوا عنه.
وكان معه في الدوار رجل يدعى العزابة)، وكان قليل الإنفاق على عياله (لشحه)، وكان ذا مال؛ فعلم أبو مُحَمَّد أَنَّ عياله محتاجون، فأخذ سكينا، وعمد إلى ناقة أراد نحرها من (خيار) إبل الرجل العزابي؛ فَلَا
1) جمال المدوني المزاتي، أبو مُحَمَّد، ط 7 (300 - 350 هـ): عالم حكيم الأسلاف، وصاحب الاجتهادات، سخي كريم، من جبال الإسلام الشامخة بنفوسة. حفيده العالم ساناج بن مُحَمَّد. كان عاملا لأبي خزر يغلا على وارجلان، وكلفه باستنفار أهلها والزاب وأريغ ليثأروا لأبي القاسم يزيد ضد أبي تميم الفاطمي في معركة باغاي سنة 294 هـ / 906 م. وكثرت في عصره الفتن والطاعون والغلاء والظلم. أصلح بين قبيلتين كاد الشر يقع بينهما. له فتاوى فتاوى في السؤالات وأخبار في كتب السير. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 286.
2) صنهاجة: قبيلة كبيرة تنحدر من برنس بن أخي الأبتر بن بر، وهي من القبائل المستقرة هنا وهناك، وكانت مسالمة مع الجماعات الإباضية آنذاك، خلاف بعض القبائل كالزناتية
التي يعيش معظمها رحالة في الصحراء. انظر: ابن عميرة: دور زناتة، ص 27.
د، م: ولا تتركوا أن تسرح منه بهيمة.
4) د: العزابية. (1/158)
صفحة 159
ن و كتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة
رآه كذلك قال اله عسى [أن] تنحر هَذِهِ؟ - (و) الناقة الأخرى هي دون التي أراد نحرها (2) - فقال له: لا أنحر إلا هَذِهِ. فنحرها أبو مُحَمَّد وأوسع على عيال الرجل لحما وودكا وشحما (3)؛ فَلَمَّا كان من الغد غارت خيل على مال الرجل (4) فسرقته)، ولم يبق له إلا لحم الناقة التي نحرها أبو مُحَمَّد؛ فشكر عند ذَلِكَ فعله.
(قال): وجرى كلام بين قوم حتَّى / 28/ كاد بعضهم أن يقتل بعضا في شأن مصحف [تفسير هود بن محكم الهواري] ورثوه بينهم.
(V)
فلما سمع ذَلِكَ أبو مُحَمَّد قام إليهم - (بالغيظ) - فأخذ المصحف فقسمه
فأعطى هؤلاء جزءا ولهؤلاء جزء (8).
فبلغنا (1) أَنَّهُ لم يخطئ النصف، وكان ذلك المصحف بينهم أنصافا.
1) كتب في حاشية ك: هذا.
(2) د، م: دون الأولى.
3) د، م: وشحها وودكا.
4) د، م: الخيل على ماله.
ه) ك: فوسقته.
(6) هَذِهِ الزيادة من الوسياني (محخ)، 357/ 3
7) د، م: موروث.
د، م: وأعطى للآخرين جزء.
9) ك: فبلغت.
159 (1/159)
صفحة 160
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الوان انت
1 مسائل عبد الله بن يشكر]
وعن عبد الله بن يشكر (1) قال: دخلت جربة، فسألت أبا صالح): عن رجل يصوم الأيام البيض من كُلّ شهر، ما يفعلُ في أَيَّام التشريق؟
قال: يصوم سادس عشر يوما (3)، ويأكل ثالث عشر يوما، ويكون له
فضل من صام يوم ثالث عشر يوما.
[و] قيل له: ما لمن صام أيام البيض؟
قال: من صام يوم [الثالث عشر كمن صام ثلاثة آلاف سنة. ومن صام يوم الرابع عشر كمن صام عشرة آلاف سنة. ومن صام يوم [ال] خامس عشر كمن صام خمسة عشر ألف سنة. وقيل: كمن صام مئة ألف سنة. وقيل: كمن صام مئتي ألف سنة.
- قال: ومن صلى الصبح، وجلس في موضعه يقرأ ويذكر الله حَتَّى طلعت الشمس، ويدعو الله، ويصلي صلاة الضحى، ثم يقوم ويأخذ أداته ويعمل شغله فقد أعطى الدين أكثر من حقه.
1) د، م: عبد الله بن شكر. عبد الله بن يشكر (شاكر) الفطناسي المزاتي، ط 9 (400 - 450 هـ): شيخ فاضل من أفريقية، سكن تجديت بأريغ. هو والد العالم سليمان بن عبد الله. له أخبار وروايات في كتب السير، والمعلقات انظر الدرجيني: طبقات، 450/ 2. الشماخي: السير، 2/ 138. (2) أي: أبو صالح بكر بن قاسم اليهراسني، وقد تقدم التعريف به.
(3) د: يوم ستة عشر ... ثلاثة عشر ... أربعة عشر ... خمسة عشر.
17. (1/160)
صفحة 161
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
(2)
1 مسألة يوسف بن يرزوكسن]
وعن يوسف بن يرزوكسن) أنه سأل أبا الربيع سليمان بن يخلف عن رجل قال: "ملات فَمِي في الله " (")، أو قال: " الله في فمي كالخبز"، أو قال: "ليس هنا إلا الله يطلع وينزل"، تعالى الله عن الشبهات علوا كبيرا؟ فقال له أبو الربيع: يحتمل قول القائل هذا من البربر، وكان سأله عن البربرية، فقال: تحتمل الإيمان وذكر الله (3).
[أخبار ومسائل موسى بن زكرياء]
أبو عمران (4) قيل: إن أول من أحدث بيع الرجوع هو.
1) يوسف بن يرصو كسن، ط 11 500 - 550 هـ): عالم فقيه من إفريقية. وهو أخو العالم أبي موسى عيسى أول من سكن تلا عيسى، ولعلّه التحق بأخيه فسكنها. أخذ عن أبي الربيع سليمان بن يخلف. له فتاوى فقهية في كتب السير والمعلقات انظر الشماخي: السير (طع)، 167/ 2.
2) كذا في النسخ، ولعل الصحيح ملأت فمي بالله كما يترجم بالبربرية. (3) أي: أن ألفاظا قد تطلق بالبربرية أو بأي لغة أخرى فتفي بالمعنى كاملا دون أي التباس، ولكن إذا تُرجمت إلى العربية أو إلى أي لغة نرى فيها نوعا من التهجين والإنكار أحيانا. منه هذا المثل الذي ضربه إذ ينطق بالبربرية عاديا غير أنه بالعربية لا يليق.
4) موسى بن زكرياء المزاتي الزمريني، أبو عمران، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم بارز و مجتهد فذ من أهل زمرين. جد الفقيه خليفة بن أيوب. أخذ عن: بكر بن قاسم ويزيد بن مخلد. تخرج عنه: أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر، وأبو يعقوب يوسف، وويسلان بن أبي صالح. كان أحد العزابة السبعة الذين الفوا ديوان العزابة في غار أمجماج بجربة، ويعد الديوان أقدم الموسوعات الفقهية. أول من أحدث بيع الرجوع. له آثار وفتاوى كثيرة في كتب السير والمعلقات انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 990.
161 (1/161)
صفحة 162
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وبلغنا أن رجلا باع له جنانا بيع الرجوع بأربعين دينارا، فلما حضره الموت)، قال لأولاده: إن أعطاكم في الجنان (2) ستين دينارا فردوه له
وإلا فأمسكوا جنانكم.
وعنه في ميت مات بالليل؟
قال: يُشترى) له الكفن بالليل، وإن لم يجدوا موضعا طاهرا يتيمموا له فيه [و] كان من أهل التيمم تيمموا اله | فيما وجدوا من المواضع، ولو كانت غير
طاهر، أو إن لم يجدوا له كفنا طاهرا كفنوه فيما وجدوا، ولو كان غير طاهرا. وسأله أبو [الربيع] سليمان بن زَمْرين (): عن تمر بال عليه الجديان هل
تطهره) الشمس والريح؟
قال: نعم. فقال اله |: / 29/ رزقك الله الْجَنَّة يا شيخ. قال: وأنت يا شيخ.
1) د: بأربعين دينارا بيع الرجوع، فقال لورثته ...
2) د: - الجنان.
(3) د: يشترون.
4) د، م: إن كان يتيمم له.
ه) سليمان بن، زمرين أبو الربيع طه (400 - 450 هـ): عالم فقيه ومفسر نبيه من زمرين. عاصر الشيخ أبا عمران موسى بن زكرياء، وله معه مسائل وتفسيرات واجتهادات في السير والمعلقات. انظر: الوسياني: سير (مخ)، 56/ 1. الشماخي: السير، 102/ 2. وقد ذكر الوسياني محخ 345/ 3) هَذِهِ الرواية ونسبها إلى أبي سليمان ينوط.
(6) د، م: تنقيه.
162 (1/162)
صفحة 163
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة ا
و
1 مسائل واجتهادات سليمان بن زمرين]
وقال أبو [الربيع] سليمان بن: زمرين المسلم من بني آدم أفضل عند الله من الملائكة)، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)) (). قال: فضلهم على الجن ودواب البر والبحر في الصورة والعقل، وسخّر لهم دواب البر والبحر للأكل والركوب. وقيل: فضل الله المؤمنين على الملائكة لأنّهم يحفظونهم في الدنيا وفي الآخرة، عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (3).
:
مسائل ومناقب يوسف بن أبي عمران]
يوسف بن أبي عمران) سأله رجل فقال: رميتُ صيدا فتوارى عني، فجئت فوجدته ميتا فلم أكله؟ فقال له يوسف): ما لك لم تأتنا به فنأكله.
1) د، م: "أفضل من الملائكة". وهذا في قول بعض الفقهاء؛ لأنه يتنازع بين قطبين الشهوة والروح.
2) سورة الإسراء: 70.
3) سورة الرعد: 23 - 24.
4) يوسف بن أبي عمران موسى بن زكرياء المزاتي الزمريني، أبو عمران، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه ومجتهد نبيه من زمرين بإفريقية، ابن العلامة أبي عمران. سكن تيجديت بأريغ وكان من مشايخها. من الذين ألفوا ديوان العزابة الذي يقع في خمسة وعشرين كتابا. يشبه بالأولين ويعرف. بالأدب والحكمة. له مسائل وفتاوى وأخبار في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 1118.
163 (1/163)
صفحة 164
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
وفي الحديث: أن قناصا سأل ابن عباس، فقال: "إني أرمي فأصمي وأنمي
فقال له: «كُل ما أصميتَ، ودع ما أنميتَ»).
وسئل عن رجل جاء إلى رجل يشتري منه سلعة فقال: "بكم هذه"؟
فقال: "بدينار".
فقال لها: "خذ دينارك" فأعطاه الدينار، وأخذ السلعة، قال: ذلك جائز. وقال أيضا: كُل ما جناه الرجل في الأموال بغير عمد ليس عليه فيه شيء. وكذلك الشيء الزهيد الذي لا يشق عليك، إذا أكل من مالك ليس عليك أنت
أيضا إذا جنيته شيء. وعنه في الرجل يرى الهلال من أول ليلة، فيقول: "أستغفر الله من الذنوب إن شاء الله، ومن (3) الإيمان لوجه الله عملي"؟ أن ذلك يجزئه في شهره كُلّه.
1) هذه الرواية ذكرها البيهقي موقوفة عن ابن عباس في كتاب الصيد والذبائح، ح 18680، 241/ 9. ورواها الطبراني في الكبير مرفوعة إلى النَّبِي، ح 12370، 27/ 12. ومعنى الإصماء: أن تقتل الصيد مكانه. وأصميت الصيد إذا رميته بالسهم فأسرع إليه الموت برميك وأنت تراه. وأصله من الصميان وهو السرعة والخفة. أما الإنماء: أن تصيبه إصابة غير قاتلة في الحال ويغيب عنك ولا تدري ما الذي أماته فلا يؤكل. وقال الخليل: ما أصمَيْتَ هو ما وَقَعَ بفيك، وما أنمَيْتَ هو ما تَباعَدَ عنكَ)، وبرح من مكانه فغاب عنك. والشيء ينتمي، أي: يرتفع من
مكان إلى مكان. انظر: العين (صمي نما). ابن منظور: اللسان، 469/ 4 - 470.
2) ك، د: من.
164 (1/164)
صفحة 165
كتاب المعلقات فر اخبار و روايات اهل الدعوة
وذكر عنه أنه قال: إذا مر عليّ يوم ولم أستفد فيه فائدة، ولم أقرأ ما معي
من العلم فلا أمني) لنفسي تلك اللقمة التي تأتيني".
وذكر أن أربعة أشياخ تكلّموا فيه بالخير، وذلك أن داود بن أبي يوسف
رأى يوما فُرجة في المجلس، فنظر إليه، فقال: ادنُ ادنُ يا حبَّةٌ زَاكية.
وقال فيه أحمد بن محمد بن بكر: ما رأيت من يعرفُ الأدب ويضعه في موضعه إلا هذا وأشار إليه.
وقال (فيه) يحيى بن (بشير) (3): لو كان أهل هذا الزمان في صف فجررت بيدك عليهم ما أخذَتْ يدك إلا هو.
وسئل سليمان بن يخلف هل في أهل هذا الزمان من يُشبه الأَوَّلين؟ (قال: (لا) إلا يوسف بن أبي عمران فيه بعض شبههم.
1) ك: أرد.
2) هذه المقولة الحكيمة في إدراك معنى الحياة واستغلالها، ومحاسبة النفس في اكتساب المعارف والعلوم، يوافقه بيت منسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب - م الله وجهه،
يقول:
إذا مر بي يوم ولم أكتسب يدا
ولم أستفد علما فما ذاك من عمري
3) ك: مكتوب في الهامش غير واضح: "يسيل أو وسيل". ويحيى بن بشير، ط 10 (450 -
500 هـ): فقيه عالم من وارجلان. كان في السيادة بمرتبة أبي العباس أحمد وسليمان بن
يخلف وداود بن أبي يوسف. انظر: الشماخي: السير، 2/ 135.
165 (1/165)
صفحة 166
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
1 مسائل أيوب بن أبي عمران]
و
أخوه أيوب (1) جاءه رجل، فقال له: عندي / 30/ خابية زيت، فبينما أنا (2) أغرفُ منها الزيت، ومعي ولدي - كما جاء من الحلقة - فنظرنا) إلى
فأر في الخابية، فقال لي ولدي: ردّ الزيت (4) إلى الخابية.
فقلت له: أترك الزيت حَتَّى أسأل) الشيخ.
فقال لي: رُدّ الزيت فإنَّه منجوس، فردَدته.
فقال له أيوب: زيتك منجوس فبدّده)، ولو تركت ما غرفت منه أَوَّلاً ولم تخلطه لانتفعت به فمضى الرجل وهو يشتم ولده.
1) أيوب بن أبي عمران موسى بن زكرياء اليزماني المزاتي، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه ورع ومدرس واعظ من أريغ، أصله من زمرين بإفريقية. ابنه العلامة خليفة بن أيوب. من أكبر مشايخ مزاته ومرجع الفتوى والنوازل تخرج على يده: ابنه خليفة بن أيوب وغيره. له أخبار وفتاوى فقهيّة في المعلقات والسير. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 162، 2/ 132، 133.
2) د: - أنا.
3) م: إذ نظرنا.
4) د: فقال له اترك الزيت، فقلت.
ه) د، م: نسأل.
6) د، م: برده.
7 د: فمشي.
1292822912 (1/166)
صفحة 167
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وقال لها أيضا أيوب: في نهي رسول الله: عَن بَيْعَتَيْنِ بِكَيْلٍ وَاحِد» (1)، قال:
إذا زدت صاعا، أو أنقصت صاعا، فإنَّ ذلك يجوز.
مسألة خليفة بن أيوب]
ابنه خليفة بن أيوب (2) قال: إذا كشف الرجل ما ردَّت السُّرَّة إلى الركبة
جسده؟ فهو هالك.
ومن عصر حبَّة عنب في كفّه، وقال: هذا خمر، ثُمَّ شربه؟ قال: يهلك بذلك.
مسائل وأخبار إسماعيل بن ييدير
:
(ويُحكى عن إسماعيل بن يبدير () قيل له: ما تقول فيمن تولى هذا اليهودي
1) لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد جاء في موطأ مالك (ح 1342، 663/ 2) معلقا بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ الله الله نهى عن بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةِ»، والترمذي في سننه مثله من طريق أبي هريرة، كتاب
البيوع، باب (8) ما جاء في النهي عن بَيعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، ح 1231، 533/ 3. (2) خليفة بن أيوب بن أبي عمران موسى بن زكرياء الزميني، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه ومفت ورع من أفريقية. من أسرة صالحة قال فيها: "لم ينقطع منا الإسلام إلى اليوم". كان شديدا في الأمر والنهي، لا تأخذه في الله لومة لائم. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (تج)، تر 276/ 3،347. 3) د، م: الركبة إلى السرة.
4) إسماعيل بن يبدير بن عيسى بن أبي إبراهيم الهواري، أبو إبراهيم، طه (400 - 450 هـ): عالم فقيه وإمام حافظ مجتهد من أريغ. ذكره صاحب المعلقات في علماء أفريقية. أحد العزابة الذين ألفوا ديوان العزابة واستقل بجزء الصلاة من بين 25 جزءا. له مقام بوارجلان في حي بني إبراهيم، يُزار في خريف كُلّ عام للذكرى والاعتبار والتحريض على على اقتفاء أثر الصالحين من أمثاله. له فتاوى ومسائل فقهية وعقدية في كتب السير والفقه. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج) تر 139، 2/ 49 - 50.
2 2 2 2 2 2 2 82 82 82
167 (1/167)
صفحة 168
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة)
بعينه؟ قال: هو بذلك هالك | مشرك.
وسئل عن سليمان وداود على نبينا وعليه السلام) هل هما رسولان؟
قال: نعم.
وفي رجل نسي شيئا مِمَّا كان عليه من وجوه المعاملات؟
قال: لا يُعذر، وفيها رخصة.
فإن نسي شيئا مما كان عليه من وجوه المعاملات؟
قال: لا يُعذر على كُلّ حال، وفيها (أيضا) رُخصة.
وجاء من وارجلان، فجاز (1) على (أبي) عبد الله مُحَمَّد)، فقال له: يا إسماعيل، بلغني عنك أنك أفتيتَ مسألة في الصرف، إذا حضر بعض الدراهم، ولم يحضر بعض، فذكر عنك | أنك قلت: يجوز ذلك؟
قال: نعم، وإن أردت أكثر من ذلك، فأنا أذكره لك. قال: وكيف ذلك؟ قال: إن الرجل يجيء إلى الصير في (3) فيقول:|له | كم الصرف؟ فيقول: "كذا
وكذا"، فيدفع له دينارا، فيأخذ دراهمه منه حَتَّى يفرغ).
1) د، م: فمر.
(2) ك: عبد الله بن مُحَمَّد. وهو أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر الفرسطائي، وقد تقدم التعريف به.
3) ك: الصراف.
4) د، م: إليه الدينار.
5) مكتوب في حاشية م: "قف في جواز هذا". لأنَّ الصرف لا يجوز فيه التأخير بل يكون يدا بيد كما
في الحديث.
168 (1/168)
صفحة 169
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
مسائل يوسف بن أبي حسان لعبد السلام]
عبد السلام بن عبد الكريم سأله يوسف بن أبي حسّان) [لما قدم من الحلقة مستعجلا بالرجوع - وهو محتاج إلى الحلقة -]) عن ثلاث مسائل، قال:
- ما تقول في التوحيد هل يكون فرضا، ويكون نافلة؟
وسأله: - عن من وَجبَ عليه كفّارة (3) صيام ثلاثة أيام، هل يُجزي في ذلك إطعام ثلاثة مساكين؟
- وهل يجزئه في الوتر قراءة (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ)) و (قراءة): {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ
ثلاث مرات؟ فقال: الله أعلم. فلم يجبه في ذلك شيئا). فقال له: عجلت في الرجوع يا عبد السلام، ولكنك خفت / 31/ أن تفوتك حُمر الخدود.
قال عبد السلام فبلغ في قوله [مبلغا من الاستفزاز]، فمضيت إلى عيسى بن أحمد، وقرأت عنده ما شاء الله، فرجعتُ فوجدته حيا، فجاوبته عن مسائله.
1) يوسف بن أبي حسان، ط 10 (450 - 500 هـ).
2) هذه الزيادة من طبقات الدرجيني، 509/ 2. وذلك القول تحريضا لعبد السلام في ازدياد العلم، وعدم الركون إلى الراحة والنساء حمر الخدود، ويبين تأثير الكلمة المخلصة في بعث الهمم العالية.
3) د، م: من يجب في الكفارة.
4) يقصد بها سورة القدر كاملة.
ه) د، م: بشيء.
169 (1/169)
صفحة 170
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
إجابات عبد السلام بن عبد الكريم]
فقلت له: التوحيد يكون فرضا، ويكون نافلا).
وقلت له: يُجزئ إطعام ثلاثة مساكين في صوم ثلاثة أيام.
ويجزئ في الوتر قراءة: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} و {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ثلاث مرات. وقال عبد السلام وجدت في كتاب بجبل نفوسة أنَّ المؤذن إذا أذن (في المسجد أن لا يهلك () أهل ذلك المسجدا، إلا إن تأخَّروا مقدار ما تُصلى فيه جماعتان،
(2)
فحينئذ يهلك | أهل ذلك البلد لتأخرهم عن الصلاة بعد الآذان.
مسائل وأخبار صالح بن أفلح]
(3)
وسأله صالح بن أفلح عن رجل أصابت جسده جنابة، وهو ممن يتيمم، أيجزئه مسح ذلك الموضع الذي أصاب النجس من
جسده؟ قال: نعم.
1) ك: نافلة.
(2) د، م: أن أهل المجد لا يهلكون إلا ... يهلكون.
3) صالح بن أفلح، ط 11 500 - 550 هـ): عالم فقيه من جربة. لعله أخو العالم حمو بن أفلح. أخذ عن أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد وأبي زكرياء يحيى عاصر عثمان بن خليفة ويحيى بن زكرياء وعبد السلام بن عبد الكريم، وله أخبار وفتاوى معهم في كتب السير والمعلقات. انظر: الوسياني: سير (محخ)، ث 4/ 36.
4) ك: أصاب.
ا 170 (1/170)
صفحة 171
نوان
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وقال في رجل أصغى سمعه إلى رجل يستنجي، أو إلى جماع، أو إلى تغوط ():
(2)
إنَّه عصى (2) ربِّه بذلك).
وقال: في جماعة دعوا الله عند الختمة ولم يتذاكروا شيئا من العلم: إنهم عصوا
الله بذلك. وكذلك من شمّم رائحة سوء لأهل المجلس: إنه يعصي به.
وكذلك قال فيمن مشى ميلا، ولم يذكر الله: إنَّه يعصي بذلك.
وكذلك إذا صلَّى ودعا لنفسه، ولم يدع للمسلمين.
وكذلك إذا ركب دابة ولم يقرأ الآية التي تقرأ عند الركوب أنه يعصي (بذلك). والآية التي تقرأ: {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (3). وكذلك قال فيمن لم يستر شعر العانة (إذا حَلَقه): أَنَّهُ يعصي بذلك. وكذلك إذا لمس) عجم الذنب من جسد غيره: أَنه يهلك بذلك).
(4)
1) د، م: تغويط.
) العصيان هنا - وفي مواضع الكتاب: ليس بمعنى الكبيرة أو الكفر، وَإِنَّما يعني به الصغيرة التي تكره، وإذا تكرّرت تلك الصغيرة ولم يستغفر منها صاحبها صارت كبيرة، كما يقول الأثر المروي عن: "لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار". وقد كان المشائخ يركزون على هذه الآداب الإسلامية الراقية للعصمة من الوقوع في الخطايا والكبائر، وما لا يحمد عقباه، كما كان الرسول
يفعل ذلك. والله أعلم.
3) سورة الزخرف: 13.
4) د، م: مس.
171 (1/171)
صفحة 172
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
وقال (أيضا) (1): أحسن ما سافرت سفرة كنت وأصحابي في ثلاثين، فإذا كان وقت الغذاء أشار أصحاب القافلة إِلَى ذَلِكَ، فيحط العريف غداءنا عن الجمل، فأنظر حينئذ فإذا بأصحابي دائرون بي، لم يغب أحد منهم ولم يتأخروا.
وأحسن كتاب قرأته (3) كتاب كتبه الشيخ أبو عبد الله مُحَمَّد بن داود)، الذي ذكر الي فيه أخبار أهل الدعوة كُلّهم.
(4)
وأحسن مركوب ركبته أني كنت جئت من موضعنا، وصحبت خيلاً للعرب) وأنا على حمار، فجعلوا يهمزون خيلهم بالأشابر وحماري لم يزل
معهم.
(1) هذه المقولة ذكرها الدرجيني في طبقاته، 509/ 2.
(2) ك: قرأت.
مُحَمَّد بن داود أبو عبد الله ط 11 (ت: رمضان 555 هـ): عالم فقيه ومؤرخ راو من تونين بإفريقية. كان بحر العلم والسماح، وعماد أهل التقوى والصلاح". له كتاب في أخبار أهل الدعوة مفقود. كان يروي عنه الوسياني وصاحب المعلقات. انظر: جمعية
التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 891
4) ك: قال. د، م: التي.
ه) د، م: خيل العرب.
172 (1/172)
صفحة 173
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
حكايات تين جرين
1 مسائل وأخبار يوسف بن يعقوب بن تيمال]
من ذلك يوسف بن يعقوب بن تيمال (2): / 32/ رخص الا
ينجس الخمر ولا الدم ولا الخنزير).
1) د: تنجرين. م تينجرين. وتين جرين: لم أجد بلدا بهذا الاسم فيما رجعت إليه. غير أنّ الراجح هي "تين زارتين" التي ذكرها الدرجيني في طبقاته (482/ 2) لما في هذه الحكاية من روايات عن أبي مُحَمَّد عبد الله بن لنث التي كانت له حلقة علم مع طلبته من وارجلان والزاب وأريغ وغيرها. زاره أبو الربيع سليمان بطلبته ليأخذوا عنه. ثم تفرق بعدها الإباضية منها بسبب تصرف جاهل أحمق لم يبق لهم ذكر بعده. ويظهر أنها قرية من قرى وارجلان قريبة من أندرار.
2) يوسف بن يعقوب بن تيمال، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه وشيخ فاضل ورع من علماء تين جرين، سكن تجديت بعدها، وأصله من يواسن. وهو أخو أبي يعقوب وابنه أبو العباس أحمد. أخذ عن: وارسفلان بن مهدي في نفوسة وأقام عنده اثني عشر عاما. عاصر الشيخ سليمان بن يخلف، وأيوب بن أبي عمران. له فتاوى وأخبار في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1132. وهذا الترخيص كله عند الاضطرار، فيجوز شربها وأكلها ولا تنجس المتوضى، أما في غير الاضطرار فإن من علماء المالكية وغيرهم من لا يرى نجاسة الخمر أصلا، ولعل هذا ما عناه الشيخ من الترخيص. أما الدم والخنزير فهما نجسان باتفاق، ولم أر من قال بجوازهما عند الاختيار أبدا، فليأمل، والله أعلم.
173 (1/173)
صفحة 174
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وقال في البغاة): إذا قدر عليهم أن تُؤخذ عُدتهم ويُحفر لها
وتدفن.
وفي رجل ترك عند رجل وديعة ثم مات صاحب الوديعة وله وارثان أحدهما غائب لا يُعرف موضعه، والآخر حاضر؟ أن تدفع الوديعة للحاضر، ويبرأ بذلك.
قال: وكنت بجبل نفوسة أقرأ عند وارسفلاس |الويغوي (من أهل أويغو)،
وسألني بعضُ تلاميذه)، هل يقال: إن اليهود يعرفون الله سبحانه؟ فقلت: لا يجوز ذلك، فأنكروا قولي؛ وكان الشيخ إذ ذاك في داره، فلما خرج سألوه عن المسألة، فذكر لهم مثل ما أجابهم يوسف (3) بن يعقوب بن تيمال.
1) ك، م: البغات. والبغاة لغة: من بغى يبغي بغيا، وهو التعدي والظلم. واصطلاحا: هم الجماعة الخارجة عن الإمام العادل بعد وجوب الطاعة عليهم عصبية أو تأويلا، أو هم الممتنعون عن أداء الحقوق الواجبة عليهم والمدَّعُون لما ليس لهم، ولهم أحكام كثيرة.
انظر: قلعه جي: معجم لغة الفقهاء (الباغي). العبري: أحكام البغاة، كله.
2) ك تلامذة.
3) في النسخ: "ما أجابهم أحمد بن يوسف ... " وهو خلط بينه وبين والده يوسف الذي تعلم على يد وارسفلاس وهو يتابع ذكر مسائله عنه، وليست مسائل أحمد ثم تراه بعد ذلك يذكر مسائل ابنه أحمد، وقد وصفه الشماخي أنه كان يفتي لأهل البدو، ويبدو أن
"تيفر كاتين"
منهم.
174 (1/174)
صفحة 175
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
1 مسائل أحمد بن يوسف بن يعقوب بن تيمال)]
أجاب لأهل "تفَركَاتِين" ثلاثة مسائل
- رجل غصب أرضا وزرع فيها زريعة؟ قال: يأخذ زرعه (ويُعطي لصاحب
الأرض نقصان أرضه).
– وكذلك إذا غصب ذكارا، فذكر به نخله؟ (قال): ينتفع بشمارها (ويغره
قيمة الذكار لصحابه).
- وكذلك الفحل المغصوب لا يُحرم ما نتج به.
فعارضه أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر في ذلك، فقال: "من أراد أن
يُبارك له في ماله فليحتفظ عَلى ذكَّاره، وعلى نوبة مائه، وعلى زكاة ماله". وقال أيضا أحمد بن يوسف في قاتل الكلب المعلم، أن يؤدي فيه أربعين درهما. ومن قتل الكلب الذي كسب للضرع والزرع، فإنَّه يؤدّي فيه كبشا. وإذا قتل كلبا ليس لضرع ولا زرع؟ قال: يؤدي فيه حفنة من تراب.
1) أحمد بن يوسف بن يعقوب بن تيمال، أبو العباس ط 11 (550 - 600 هـ): عالم فقيه مفت من تين جرين، أصله من يهراسن. " كان مفتيا لأهل البَدْوِ. ولعل أهل تفركاتين من قبائل البدو، وكان يروي عن صالح بن عبود عن عبد الله بن لنث، لعلّه مِمَّن أخذ عنهم. روى عنه الشيخ حنيني بن القاسم، وعبد السلام بن عبد الكريم، وقد يكونان من تلامذته له فتاوى فقهية كثيرة في كتب لسير والمعلقات. انظر: الوسياني: سير (مخ)، 2/ 184. الشماخي: السير، ص 490.
2) د، م: بثمره.
175 (1/175)
صفحة 176
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وارج
وقال أيضا: في الدابة إذا تركت لا يعيبها ذلك، إلا إن بركت فيها دون ستة أميال.
وكذلك الدابة التي تأكل روثها (1) لا يعيبها ذلك، إلا إن أكلت والطعام بين يديها. وقال أيضا: فيما يُعطيه الرجل يُداري به عن نفسه، (إنَّه) يجزئه للكفارة (2). وقال أيضا: في الرجل يتيمم، ويمسح التراب على جبهته ووجهه؟ قال: لا بأس إذا لم يُرد زوال التيمم.
وفيمن أصاب شيئا من حيطان المسجد أو من حبسها فبنى (فيها) مقدار ذلك
احتياطا؟ قال: لا يجزئه ذلك، وإنما عليه قيمة ذلك.
وفيمن استند إلى حائط المسجد، أو وقف لوحه عند حائط، فيُصيب بذلك
شيئا من تراب الحائط؟ أنَّه لا بأس عليه بذلك.
وكذلك أيضا: قوما جعلوا أكسيتهم / 33/ في كُوّة المسجد، أو على عُود يكون في المسجد ()؛ فيجبد الرجل كساءه فيقع غيرها، أو يصيب بجبده بعض تلك
الأكسية ما تقع عليه فيه اسم التباعة؟ قال: ليس عليه من ذلك شيء.
وقال أيضا: فيمن يستدلّ على رجل في ماله متى تكون الدلالة قبل أخذه لذلك، أو بعد فعله؟ قال: يستدلُّ ويفعل، أو يفعل ويستدل سواء.
1) في الأصل ك: فراغ قدر كلمة.
(2) قال المحشي في هذه المسألة: "لا يُعمل بها".
3) د، م: هناك.
4) د، م: فيفعل.
176 (1/176)
صفحة 177
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة ا
وقال عبد السلام: طلب المحاللة ونزوع التباعة لا يكونان إلا بعد الفعل
لذلك، وأما الإذن فإنما يكون قبل الفعل.
ومنه يقول: تكون المحاللة ونزوع التباعة) قبل الفعل.
روايات أحمد بن يوسف عند عبد الله بن لنث]
وحكى الشيخ عبد السلام) عن أحمد بن يوسف عن صالح بن عبود عن
عبد الله بن لنث (4): في رجل رمى آخر بالشرك أو بالزني؟
قال: ليس علينا منه شيء، إلا أن يكون المرمى بذلك مُتولّى.
1) ك: التباعة والمحاللة.
(2) في د: مكتوب بهذا الإسناد" دون ذكر العنعنة. وقد ذكر الشماخي هذه المسائل وغيرها من المسائل في سيره نقلا عن هذا الكتاب، ولم نستطع إحصاء ذلك لكثرتها، معتمدا على هذا الكتاب كمصدر، وقد أشرنا إلى بعضها في بعض الأماكن.
) ك: عبور. صالح بن عبود بن مناد بن مُحَمَّد، ط 11 400 - 450 هـ): عالم فقيه من سدراتة وارجلان. من عائلة العلم، أخذ عن والده وجده مناد الكبير، وعن عبد الله بن لنث في تين جرين. له
روايات وأخبار في كتب السير والمعلقات انظر: الشماخي: السير (طح)، ص 351، 394 - 395. 4) عبد الله بن مُحَمَّد بن لنث اللنثي، أبو مُحَمَّد، ط 10 (450 - 500 هـ)، عالم فقيه وأصولي حكيم من تين جرين. ذكره الدرجيني في الطبقة 12 - ويظهر أنه سهو - والصواب أنه عاصر سليمان بن يخلف إذ استقبله مع حلقته في تين جرين (تين زارتين). له مسائل مقارنة بينه وأبي الربيع. عاصر الشيخ أبي بكر بن يحي. روى عن عبد الرحيم بن أبي منصور، وعنه: أحمد بن يوسف. له فتاوى وأقوال فقهية في كتاب السير والمعلقات. انظر: الدرجيني: طبقات، 2/ 140 - 141. الشماخي:
السير (طح)، ص
140، 167
177 (1/177)
صفحة 178
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وحكى عنه - أيضا - عبد السلام عن صالح بن عبود عن عبد الله بن لنث عن الشيخ عبد الرحيم بن عمر بن أبي منصور قال: رأيتُ أبي
خرج من قبره في قائلة)، فاتَّبعته بنظري حَتَّى صار إلى قبر أبي يعقوب يوسف بن خليل (2)، فتغيب (3) عني.
[دعاء أحمد بن يوسف]
وقال أيضا أحمد بن يوسف: أيما رجل قال بعد الصلاة - يعني صلاة الصبح -: «اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك، أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن
(4)
مُحَمَّداً عبدك ورسولك (4)، وما جاء به حق من عندك».
(°)
إذا قال ذلك مرة واحدة عتق منه الربع، فإن قاله مة ثانية عتق منه
1) القائلة: وقت الظهيرة أي نصفُ النهار، ويقال: أتانا عند القائلة أي عند الظهيرة، وتكون بمعنى القيلولة أيضاً، من قال يَقيلُ قَبْلاً وقائلة وقيلولة ومقالاً ومَقِيلاً، وهي: نومة نصف النهار. انظر: لسان العرب، (قيل). وهنا يصف رؤيا رآها في منامه لكن لم تكتمل حيث لم يبلغنا إلى المعنى الذي يريده، إلا أن يقصد ذكر مكانة الشيخين والعلاقة الوطيدة بينهما، والله أعلم.
2) يوسف بن خليل، أبو يعقوب، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم فقيه من تين جرين، وهو أخو
يعقوب بن خليل.
(3) ك: تغيب.
4) د: ورسوله.
ه ك: قال.
178 (1/178)
صفحة 179
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
النصف، وإن قاله (2) مرة ثالثة عُتق منه ثلاثة أرباع، وإن قاله أربع
مرَّات (4) عتق منه جميع (5) (جسده من النار) (6).
[أدعية يعقوب بن خليل]
(V)
وكان يعقوب بن خليل) يقول: "اللهم اجعلني (قمحة على
سطل) (8) ".
ورقد ذات يوم تحت طاق (1) في المسجد، وكان (10) في الطاق أكسية
1) ك: النصف منه ....
وإن قالها.
2) ك: قالها. د، م: فإن قاله ثلاثة.
3) ك: النصف والربع.
4) د، م: فإن قاله الرابعة.
ه ك: جميعه.
6) هذا الدعاء من الأدعية التي جمعها الشيخ عمي سعيد الحربي -كما قيل - وهو يقرأ إلى اليوم في بعض قرى وادي ميزاب ووارجلان بعد صلاة الصبح مع أدعية وآيات
أخرى، يسمى كُلّ ذلك بـ "دعاء السلام".
7) يعقوب بن خليل، ط 8 (350 - 400 هـ).
ك: فراغ قدر ثلاث كلمات.
9) ك: طاقت. والطاق والطوق جمع طوائـ وطاقات، وهو الذي يُعقد بالآجر، وما استدار و عطف من الأبنية. أي: أن الشيخ رقد تحت قوس من أقواس المسجد تحت
الموضع الذي يعلّق فيه الألبسة.
10) ك: وكانت. (1/179)
صفحة 180
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
فجاء رجل فجبذ (1) كساءة له، فرمى عليه حجرا. فقال: يا هذا، لا قتلك
إلا السبع. فقيل: إنَّه قتله السبع.
1 مسائل ميمون بن أحمد]
ميمون بن أحمد (1) قال: من عطس في يوم الجمعة خمس مرات غُفرت ذُنوبه. ومن قال للمتولى: يا ثقيل، يُبرأ من قائل ذلك للمتولى"). ومن صلى ومسح جبهته من تراب السجود؟ قال: لا ينفضُ ذلك (التراب) من ثوبه، فإنَّه يُسبّح له ما دام في ثوبه.
1) جبَد لغة في جذب مقلوب منه بمعنى واحد وهما من باب ضَرب. انظر: لسان العرب، (جبذ). (2) ميمون بن أحمد الجيطالي المزاتي، ط 6: (ت: 283 هـ): عالم مجتهد وفقيه ذكي من نفوسة. سكن تين جرين ثُمَّ رحل إلى درجين وعاش فيها عمرا طويلا إلى أن فقد بصره. له حلقة علم لا تفتر ولا تنقطع. عاش فترة المجاعة التي اجتاحت جبل نفوسة، وكان ذا إيثار وصبر، ابتنى بزوجة أمّ يحيى، وكانت قرينته في العلم والخير. له فتاوى وحكم في كتب السير. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 1003.
(3) قول شاذ للشيخ. إذ كيف يُبرأ من متولى من أجل كلمة يقولها الشخص لأخيه إذا رأى منه ذلك، إلا إن قصد به معنى آخر لم أدركه؛ لأنَّ البراءة عند المغاربة أشد من السيف،
فكيف يتساهل في ذلك، والله أعلم.
180 (1/180)
صفحة 181
زندان كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة اور
حكايات درجين
[مسائل يوسف بن نفاث]
ذكر عن يوسف بن نفّاث (1): أنَّ الميت يُصلّى عليه بالركوع والسجود). وقال أيضا: قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة كَفَلْكَة المغزَل - أراد التعجيل
/ 34/ في قراءتها-.
مسائل يوسف بن موسى بن عمر]
يوسف بن موسى (3) قال: من استنفع بالرهن الذي يكون في يده، فهو)
1) يوسف بن نفّاث بن نصر القنطراري النفوسي، أبو يعقوب، طه (ت: 440 هـ): عالم فقيه وشيخ مفت من تيمجار بنفوسة، وسكن درجين هو ابن زعيم النفائيَّة. عاصر الشيخ سعيد بن زنغيل وأبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر، وغيرهما. له منزلة علمية عظيمة يُرجع إليه في مسائل الخلاف. روى عنه سليمان بن يخلف. وقتل في معركة درجين لَمَّا استباحها عامل المعز بن باديس وأبادها وأهلها سنة 440 هـ، واستشهد معه مُحَمَّد بن سدرين، وعبد الله بن أم أبان ... وغيرهم. له فتاوى ومراسلات في الفقه والعقيدة والحكم ذكرتها كتب السير والمعلقات. انظر: جعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 1130.
2) قول شاذ لم أجد من قال به غيره، ويبعد صدور ذَلِكَ عنه؛ ويظهر أنه حكى أحد أقوال والده زعيم النفاثية الذي انشق عن آراء الإباضية، وتفرد ببعض الآراء المخالفة للإجماع، والله أعلم.) يوسف بن موسى بن عمر الدرجيني، ط 9 (400 - 0 40 - 450 هـ): عالم فقيه ومؤلف عظيم من درجين. ومن المشايخ الذين ألفوا ديوان العزابة له أخبار ومسائل فقهية في كتب السير والفقه. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1129.
181 (1/181)
صفحة 182
كتاب المطلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة
و
هالك. وكذلك الراهن إذا استنفع به فهو عاص.
قال أبو المؤثر الصلت بن خميس (1): لا ينفسخ الرهن، ولا يكون سخريا، ولا
يُذهب بما فيه.
وقال - أيضا - يوسف بن موسى في رجل توضّاً وجاز على موضع جازت
عليه الميتة (2): (أن لا ينتقض عليه الوضوء) (3).
وسئل عن الحيازة ما حدّها وما مدتها؟
قال: عشر سنين. وقيل: عشرون. وقيل: خمس وعشرون). وقيل: ثلاثون. وقيل: خمس وثلاثون. وقيل: أربعون. وقيل: خمس وأربعون.
:وقيل خمسون قالوا زدنا. قال: ليس عندي ما أزيدكم.
1) الصلت بن خميس الخروصي البهلوي، أبو المؤثر (ت: 278 هـ): عالم مفت وزاهد ورع من بهلا بعمان أخذ عن مُحَمَّد بن محبوب وأبي الحواري. حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك (237 هـ) وكان أحد مستشاريه ومن الثلاثة الذين ضرب بهم المثل فقيل: "رجعت عمان إلى أصم وأعرج وأعمى"؛ فكان أبو المؤثر هو الأعمى له أجوبة كثيرة وكتاب الأحداث والصفات، وقصائد وسير وفتاوى في كتب السير والفقه، وينسب إليه تفسير آيات الأحكام. انظر: البطاشي: إتحاف الأعيان، 1/ 201 - 203. السالمي: تحفة الأعيان، 1/ 158 ... معجم أعلام إِبَاضِيَّة المشرق، تر 717.
2) د، م: ميتة.
في الأصل ك: فراغ قدر أربع كلمات.
4) ك: عشرين.
182 (1/182)
صفحة 183
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وقال أيضا: (إِنَّما) مثل الرجل الذي يقرن بين الصلاتين
كمثل رجل ذبح شاة في الفحص، وفرق أطرافها وجلدها ورأسها، ولم يدخل إلى بيته إلا بالقصبة).
و مثل من يُفرّق بينهما و يصلي كل واحدة في وقتها كمثل
(4)
من ذبح شاة في داره وحوى جميع لحمها وجلدها، ولم يضع له
منها شيء.
وقال: في المرأة [التي] يكون أمرها بيدها (إن تزوج عليها))، ثم تقول لزوجها: أمرتك أن تتزوج، فلا تزوج قالت له:
أخرج عنك بأمري؟
قال: لا تجد ذلك. وقيل: تجد ذلك.
وكذلك الرجل يقول لصاحبه: اشتر هذا الشيء [وكان] له فيه شفعة)، فإنّي لا أستشفعه منك. فلما اشتراه قال له: شافعني؟
1) ك: أقرن. أي: يجمع بين الصلاتين.
2) م: بالقصفة.
3) د، م: كُلّ من.
ع) ك: يصب.
ه الزيادة من: م.
(6) د، م: للزوج.
7) د، م: للرجل.
183 (1/183)
صفحة 184
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
قال: لا يجد ذلك. ومنهم من يقول: يجده.
وكذلك الرجل يقول لوليه (1): أوص بما شئت من مالك فإنّي
جوزت لك ذلك. فلما مات قال: لا أجيز من ذلك إلا الثلث وما
دونه؟
(2)
فالجواب فيها كاللتين (2) قبلها.
وقال (يوما) لأصحابه: احملوني إلى البستان (3) فإني أذكر لكم ثلاث مسائل فحملوه، فقال: إن الرجل إذا نكح امرأته، ومنها فيما دون (الفرج) لا يجب لها صداق كامل، ولا تعتد. فإن طلقها (زوجها) (4) فإنَّه يردّها إذا شاء من غير أن تنكح زوجا غيره.
ومن قولهم: إذا كان اللمس بالمذاكر في جميع الجسد، والنظ إلى ما بطن، واللمس باليد على العورة، وجب الصداق كلّه،
والعدة، ووجب الطلاق ثلاثا.
1) د، م: لوارثه.
2) د، م: كاللوتي.
(3) ك: البساتين.
4) الزيادة من د.
184 (1/184)
صفحة 185
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 تورع سليمان بن موسى بن عمر]
وقيل: عن سليمان بن موسى أنه نظر إلى فرج ابنته / 35/
ففارق أمها بذلك (1).
ورع رجل فطناسي)
وقيل: إنَّ رجلا فَطَنَاسِيا) كان يخطب امرأة، فأتاها ليلة في شأن الخطبة، و (كان) في يده سيف يتوكأ عليه، والمرأة واقفة، فأصاب مؤخر (3) السيف رجلها، فَلَمَّا تزوجها قالت (له): أتعلم ليلة | جئتني | ووقفت تحدثني، وتوكأت على سيفك؟ قال: نعم.
قالت: أصاب مُؤخر سيفك رجلي، فتلذذت بذلك، ووددت (لو) أنَّ
1) ورع زايد ومبالغ فيه من الشيخ كيف يطلق امرأته من أجل ذلك!!؟ غير أننا لو تأملنا جيدا لعرفنا أنه فعل ذلك تحرجا عن النظر إلى العورات، وابتعادا عن الزنى خشية الوقوع فيه؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى)، وذلك التحرّج عصمهم من الوقوع فيما لا يحمد عقباه. فما بالك بحالنا اليوم وما صرنا إليه؟! وأين نضع أنفسنا من ورع هذا الشيخ وذلك الفطناسي - الذي بعده!؟ من نظر شبابنا وأهلنا كُلّ يوم أو كُلّ حين إلى عورات المنافقات في الطرقات، وفروج الكافرات في وسائل الإعلام والمصوّرات، واختلاءات الخطيبين في الحدائق والمنتزهات وابتهاج الشيطان بفعلها، وغيرها من المناظر المخزية والخفايا القاتلة، إلا من رحم الله وعصمه من هذه الزلات، نعوذ بالله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، لطفك يا ربّ في هذا الزمان رُحماك.
2) م: فطناشيا فطناسيا من أهل فطناسة، ولم نجد من عرف بها.
(3) د، م: مركز ... رجل المرأة ... مركز.
185 (1/185)
صفحة 186
سيفك (1).
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات أهل الدعوة وا
خرج من رجلي.
قال لها: أتثبتين على ذلك؟ قالت (2): نعم.
قال: الْحَقِي بأهلك.
(3)
مسائل الشيخ خزرون (1)
قال: لا بأس إذا كان في الكتاب شيء متمزّق مقطوع أن تُزيله لئلا يزيد ذلك. وقال: لا بأس بالشوكة إذا أخذتها من نخلة غيرك.
ولا بأس أن يُوقد ما يقع من حصير المسجد من السمار والقشر.
وفي رجل حلف لا يشرب لبنا، فحساه حسوا؟ قال: لا يحنث بذلك. وكذلك لو حلف لا يقعد في هذه الدار، فجلس على أطراف () بنان رجليه؟
1) ك: السيف.
(2) ك: قال.
3) خزرون، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه، ومفسر عظيم، وقائد منتصر،. وقد اطلع على كتب العزابة ولاحظ عليها له أخبار وروايات ومسائل في كتب السير والمعلقات. وهو ليس بخزرون بن فلفول المذكور في معجم أعلام إباضية المغرب الذي فيه الخلط حيث ذكر في الطبقة السابعة، أي: قبل تأسيس نظام العزابة (409 هـ) بكثير. ولعله خرون بن المعز الذي ذكره الوسياني لأنه رأى أنه لا يموت إلا في جغراف،
وذكر قصته فانظرها. انظر: الوسياني: سير (مخ)، 63/ 1 ... (محق)، ث 5/ 17.
4) د، م: إذا.
ه ك: طرف.
147 (1/186)
صفحة 187
قال: لا يحنث بذلك.
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وكذلك رجل لو حلف لا يأكل عيشا فأكل الكسرة والفاكهة أو غير ذلك؟ قال: لا يحنث (بذلك) إلا إن أكل ما يرده المغرف.
وفي رجل يُصلّي (1) جالسا وتحته مجمرة النار؟ قال: لا يُفسد ذلك صلاته. وفي رجل يصلي وينظر أمامه؟ قال: لا يُفسد ذلك صلاته.
قال: (و) لا بأس أن يقرأ الرجل القرآن ورأسه تحته.
وقال: في رجل رأى كلبا جاز على إناء لبن فشَّمه؟ قال: لا بأس بذلك اللبن أن
يُشرب.
وقال في رجل قال "الاستنجاء ليس بفرض "؟ إنَّه هالك.
ومن قال: إن الله لم يفرض عليّ الغسل؟ قال: كانوا يمسكون عن الجواب في
هذا الوجه. (و) قال (في) من قال: "لا أعرف مُحَمَّد الله ": فهو مشرك. ومن قال: ليس علي (من) معرفته (شيء): فهو منافق.
ومن قال "لا أعرف آدم" فهو مشرك. ومن قال "ليس علي (من) معرفته (شيء) "، قال: كانوا يمسكون عن الجواب في هذا الوجه. قال: ومن كفّره (2) في
هذا الوجه فهو كافر.
1) د، م: صلى.
2) ك: أكفره.
187 (1/187)
صفحة 188
كتاب المطلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
و
وقال ثلاث مسائل (1) لَسنَ في كتب العزابة:
- الطفلة إذا كان لها زوج؟ قال: على المسلمين أن ينظروا لها خليفة غيره ينظر لها. - شهادة الأطفال بعضهم على بعض تجوز ما لم يجتمع بها أحد غيرهم. قيل: فأي الأطفال؟ قال: هم | الذين تجوز شهادتهم / 36/ بعد البلوغ - أراد أطفال المسلمين الأحرار.
- وقال: في الرهن إذا لم يجد من (هو) عنده موضع (3) يجعله فيه إلا بالكراع (3)؟ قال: يكون ذلك على الراهن.
- وفي البالغ إذا تزوّج طفلة، أو البالغة إذا تزوجت طفلا؟ قال: يرثُ الطفل منها البالغ، ولا يرثُ البالغ الطفل. وقيل: يتوارثان جميعا. وقيل: لا يتوارثان. - وعن من اشترى خادما فوقع بها قبل الاستبراء [من الرحم]؟ قال: يهلك.
وقيل: إنَّما يهلك في الوصف. وقيل: ليس عليه شيء، وَإِنَّما ذلك على البائع. وقال: في البلل إذا وجده رجل في كسائه بالليل؟ قال: الغالب أن يكون نطفة. وقيل في الوصف. وقيل: ليس عليه شيء.
1) ذكر الشيخ ثلاث مسائل فقط لسن في كتب العزّابة، غير أنه يذكر خمس مسائل بنفس السياق
وكأنها لم توجد فيها.
(2) ك: وضعا.
3) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: "إلا بالكراء" وليس بالكراع؛ لأنَّ الكُراع: اسم يجمع الخيل والسلاح. ويستعمل الكراعُ: للإبل كما يستعمل في ذوات الحافر. انظر: لسان العرب، (كرع).
4) د، م: منهم.
188 (1/188)
صفحة 189
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وقال: في رجل رأى امرأته تزني؟ قال: حرمت عليه (امرأته).
وكذلك المرأة إذا رأت زوجها (يزني)؟ قال يحرم عليها. وقيل: يحرم بعضها على بعض في كلا الوجهين. وقيل: لا يحرم بعضهما على بعض في كلا الوجهين. وقال (1): في البلل من أهل الكتاب نجس وقيل مكروه. وقيل: لا ينجس.
وكذلك المكروهات كلها، وقيل: هي حرام. وقيل: مكروه. وقيل: حلال. وقال: كلُّ ما جاوزه الرجل في صلاته، (ثم) شكّ بعد ذلك فيه: إنَّه لا يشتغل بالشك إلا في تكبيرة الإحرام، فإن فيها قولين.
والقَرْقُ () (والنعل) وجميع ما يلبس للرّجل)، يجوز الصلاة به، إلا شراك النعل الذي يكون بين بنان الرجل.
وقال: والشاة إذا ذُبحت وغسل مذبحها، فجميعها يُؤكل، إلا المبولة
فيها قولان
وقال: معنى مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) قال: معناه: خزائن
1) د: وقيل.
(2) الفَرْقُ: من أنواع الأحذية، قال القطب اطفيش: "الفَرْق مَا يُجْعَلُ مِنْ الْجِلْدِ فَوْقَ الْكَعْبِ، وَمَا كَانَ تَحْتَ الْكَعْبِ نَعْلٌ، وَمَا يُغَطِّي الرِّجْلَ إِلَى الْكَعْبِ خُفٌ"، وقال أَيضًا: القَرْقِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ) هُوَ نَعْلٌ يُخَاطُ بِهِ جِلْدٌ يُغَطِّيِ الْقَدَمَ إِلَى السَّاقِ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ، أَوْ لَا يُخَاطُ بِهِ بَلْ هُوَ
مُنْفَصِلٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْخُفُ". انظر: القطب اطفيش: شرح النيل.
(3) د، م: في الرجل.
4) سورة الزمر: 63. وسورة الشورى: 12.
189 (1/189)
صفحة 190
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة وا
السماوات والأرض. وقيل معناه: مفاتح خزائن
(r).
وقال (1): (في معنى قوله: تَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ (2) قيل) المحاريب: هي المساجد. وقيل: هي المجالس. وقيل: مساجد (و مجالس).
وقيل: في) (الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) (3) هي: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". وقيل: هي الصلوات الخمس. وقيل: هي الصلوات والكلمات التي تقدم ذكرها ().
1 مسألة عيسى بن فارسن]
عيسي بن فارسن) (قال في رجل قال لرجل متولّى "هذا منك
تهاتر؟ قال: يُبرأ منه بذلك.
1) ك: وقيل.
2) سورة سبأ: 13.
(3) سورة الكهف: 46، وتمام الآية: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)، وفي سورة مريم: 76: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا.
4) د، م: ذكرهن.
300 هـ):
ه د، م: عيسى بن جارين وعيسى بن فارسن (فرناس النفوسي، ط 6 250 - 300 عالم فقيه مكلّم ورع من تيهرت. عاصر الإمام أبا اليقظان، كان خطيبا في مسجد تيهرت، ومن خاصة أبي اليقظان ومجالسيه له مسائل في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، ترا 80. (1/190)
صفحة 191
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات أمل الدعوة
مسألة داود بن أبي صالح)
داود بن أبي صالح (1) (قال في) رجل اشترى خادما، وليس لها نبات شعر؟
قال: ذلك عيب يردّها به.
(2)
1 حكمة صالح بن مهدي]
صالح بن مهدي (2) (قال): إذا تكلّمت بكلمة أردت بها وجه الله (3)، فإنَّها تتقوم
ولو كانت معوجة كالمِنْجَل.
1 حكم ومسألة يخلف بن يخلف]
يخلف بن يخلف التمجاري) قال: / 37/ (المتولع بأبواب الملوك
1) داود بن أبي صالح بكر بن قاسم اليراسني، طه (00 ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه من جربة. ولعله سكن درجين. وهو ابن العلامة أبي صالح بكر اليراسني. من عائلة العلم والعلماء في جربة. له مسائل في كتب السير والمعلقات.
2) صالح بن مهدي، ط 9 (400 - 450 هـ): لم أجد من ذكره أو عرف به، ولعله أخو وارسفلاس بن مهدي. والظاهر أنه من العلماء العاملين الحكماء بدرجين.
(3) ك: وجها.
4) ك: التمجادي. ويخلف بن يخلف النفوسي التمجاري العزابي، ط 12 (550 - 600 هـ): فقيه ورع وعلامة نسابة وقاض حكيم من تيمجار، أصله من نفوسة ليبيا. هو جد الدرجيني صاحب الطبقات، أخذ العلم بوارجلان وأريغ على يد: أيوب بن إسماعيل. أكثر الدرجيني الرواية عنه، وكان من المقصودين ليقضي بينهم في الجراحات وغيرها. وكانت له حلقة علم وجنان بنفطة. ترك حكما ومسائل في كتب السير والمعلقات لو جمعت لكونت ديوانا كبيرا. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 1080.
191 (1/191)
صفحة 192
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة ا وا ا
يحتاج إلى ثلاثة أشياء: المال، والعقل، والصبر (1)).
وقال أيضا: "يصبر الملوك على أكثر الأشياء إلا ثلاثة: القدح في الملك،
والتعرض للحريم)، وإفشاء السر".
وجد في كتاب بتوزر: "لا يُحدُّ القاذف حَتَّى يُصرِّح بلفظ الزني، قال رسول
الله: «لا حد إلا في القاذف) البين» (4).
1 مسألة دقاش]
دقاش) [قال] (في) رجل قال: "علم الله أنّي ما فعلت هذا الشيء"، (وقد) فعله، أو قال: "علم الله أني فعلت هذا الشيء" ولم أفعله؟ قال: عصي ربه، وعصيانه في ذلك كبيرة. وقيل: صغيرة. وقيل: غير ذلك، أنه مشرك.
1) والصبر والعقل.
2) ك: بالحريم. د، م: "فيها تقديم وتأخير لهذه الجملة والتي تليها".
(3) د: في القذف.
4) لم أجد حديثا بهذا اللفظ، وذكر البيهقي في سنن البيهقي (ح 16918، 251/ 8) باب (43) من قال لا حد إلا في القذف الصريح، وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه أعرابي فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود. قال: هل لك من إبل». قال: نعم. قال: «ما ألوانها؟» قال: حمر. قال: هل فيها أورق؟ قال: نعم. قال: «مم ذاك؟» قال: ذاك عرق نزعه. قال: فلعل ابنك نزعه عرق، وهذا الحديث رواه أصحاب السنن.
5) دقاش، ط 9 (400 - 450 هـ). دقاش، ط 9 (400 - 450 هـ): لم أجد من عرف به، ويظهر أنه عالم فقيه متكلم من درجين كما أدرجه المؤلف. له مسائل كلامية. (1/192)
صفحة 193
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و و و
ومن نفى علم الله عن الشيء الموجود فهو مشرك.
ومن قال: "علم الله أنّ هذا الشيء يكون"، أو "علم الله أن هذا الشيء لا يكون؟ قالوا: إن أراد بقوله (ذلك) الحتم فهو كافر، وإن لم يرد الحتم
فهو بمنزلة اليمين.
1 مسائل عبد الله بن زورزتن]
عبد الله بن زورزتن (1) (في) رجل أطعم رجلا (2) (آخر) سما فمات؟ قال: يُقتل به ومرَّ على رجال ذبحوا شاة، فجرى من دمها مقدار (3) شبر
فكرهوا أكلها، فأمرهم بأكلها.
وقال أيضا: يجوز بيع الزيتون بالزيت والبر بالتمر، وما أشبه ذلك.
1 رواية سليمان بن يخلف عن عبد الله بن زورزتن]
وبلغنا أن سليمان بن يخلف جاز على أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر فقال
1) عبد الله بن زورَزتَن الوسياني الدوني، أبو مُحَمَّد، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه من كنومة بجنوب تونس. من العزابة الثلاثة الكبار. أخذ عن أبي صالح بكر بن قاسم وأبي نوح سعيد، يعرف بفتى أبي نوح. فهو المقرب والصاحب والمرافق. عاصر ويسلان ومُحَمَّد بن بكر، وله فضل في إقامة نظام العزابة. له مسائل وفتاوى وحكم في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية
التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 647.
2) ك: لرجل.
3) د، م: مثل.
193 (1/193)
صفحة 194
?
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
من
له سُئل عبد الله بن زورزتن - وكان بوار جلان، وسليمان يُريد وارجلان عن مسألة كنتُ سمعتها أنا وهو من أبي صالح، فلما وصل سليمان وارجلان أخبره بذلك، فقال له: بلغه سلامي، وقل له: إنَّ المسألة التي سمعناها (1) من أبي صالح هي (أنَّ) الراعي يرعى ماشيته، ثُمَّ (2) تبيَّن له أنها حرام؟ قال: يمضي ويترك الماشية على حالها.
واختلف عبد الله بن زورزتن وويسلان بن أبي صالح فيما يحمله الوادي من الثمار؛ فقال: عبد الله إن كان الوادي حيا فلا يُؤكل ما جلب، وإن كان ماء المطر
فيؤكل ذلك. وقال ويسلان بخلاف قوله.
1 مسائل العزابة الكبار
والعزابة الكبار: عبد الله بن [زورزتن] المدوني، و (أبو) عمران موسى بن زكرياء)، وأبو نوح سعيد بن يخلف، وداود بن [أبي] يوسف. ولهم أربع مسائل:
-
لا تجب الزكاة على ما يأخذه المشاطر (4).
قالوا: وتجوز محاللة الشريك في الشيء ولو اقتسموه.
1) ك: سمعتها.
(2) ك: فتبين.
د، م: ابن أبي زكرياء كما هو عند الوسياني، والظاهر أنه خطأ، إذ أن الصحيح ما أثبتناء في المتن،
وقد تقدّم لنا التعريف بهذا العلم.
4) المُشَاطر في اللغة: هو المناصف. ولعله الذي يأخذ: أموال من يعاملهم.
194 (1/194)
صفحة 195
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة اور
والمرأة إذا قعدت على أولادها، يجوز فعلها في مالهم.
ورجل مات / 38/ وقد استخلف خليفة على ماله، وخليفة على وصيته
وخليفة على أولاده، وله وديعة عند رجل آخر، لمن يدفع الرجل هذه الوديعة؟
قالوا: يُعطى ذلك لخليفة الوصية (الحصة) (1).
مسائل ياسين بن فاتو وأفلح بن الطاك]
) 4
بلغنا أن ياسين بن فاتو (3) وأفلح بن الطاك (3) كانا بـ"الحامة (4) يقرآن، فجرى بينهما خلاف في مسألة؛ فجاز () عليهما عثمان بن خليفة، فسأله ياسين عن تلك المسألة التي اختلفا فيها، فقال له: هل يُقال الصغائر لسنّ من دين الشيطان؟
1) م: الجملة.
2) ياسين بن فاتو، ط 12 (550 - 600 هـ): عالم فقيه من إفريقية. عاصر عثمان بن خليفة ومُحَمَّد بن علي السوفي وأفلح بن الطاك. تتلمذ بالحامة. له مسائل في كتب السير والمعلقات. انظر: الشماخي: السير، 2/ 108، 126. وجاء في سير الوسياني (محخ: 10/ 18) باسم: "ياسين بن عمرو من بني فاتوا".
) كتب في حاشية ك: الطاق. د، م: الطاد. و أفلح بن الطاك المارغني، ط 12 (550 - 600 هـ): عالم فقيه من سوف. عاصر عثمان بن خليفة وياسين بن فاتو. وعاصر مُحَمَّد بن علي السوفي. انظر: الشماخي: السير، 2/ 108، 126.
4) الخامة: تسمّى أيضا الحمة وهي مدينة من مدن توزر في إقليم قسطيلية بتونس تبعد عن توزر 9 كلم شمالا. وتوجد أيضا حامة مطماطة غير هذه. انظر: صالح باجيّة: الإباضية بالجريد، ص 23.
ه) ك: فاجتاز.
195 (1/195)
صفحة 196
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
و
فقال عثمان: لا يقال ذلك.
قال: وهل يجوز في قدرة الله تعالى أن يجعل الناس كلهم مسلمين؟
قال: نعم.
وسأل سائل عن من قال: " الله إِلَهُك أم عيسى"؟، كيف يُجاب على (2) ذلك؟
قال: يُقال له: الله إلهي.
قيل: فإن قال "الله إلهم أو عيسى؟ فالجواب له: نعم. وهل يقال: "ما مِثلُ ربّك أحد"؟ قالوا: نعم. فإن () قال " ما مثلُ رَبِّك أحد"؟ قال: لا يجوز ذلك.
1 مسائل عطية بن مفرج)
عَطيَّة بن مَفرج) قال: كُلّ ما يلد البيض) لا ينجس طرحه.
وقيل: [سُئل]: في الأجر الذي يُذكر للناظر إلى الهلال؟ قال: إِنَّما ذلك أول ليلة، وأما غيرها فلا.
1) د، م: عن قائل.
2) د، م: يجاوبه عن.
(3) ك: وأما إن قال.
4) عطية بن مفرج، ط 12 550 - 600 هـ): عالم فقيه من أفريقية. أخذ عن يحيى بن زكرياء. عاصر أبا رحمة حنيني وعثمان بن خليفة وغيرهم. له مسائل ذكر بعضها صاحب المعلقات. الشماخي: السير، 98/ 2.
ه) د، م: البيضة. ويقصد: أنَّ كُل الطيور والحيوانات التي تضع البيض، طرحها وروثها طاهر. (1/196)
صفحة 197
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة اور
قال: ولا يقال مرحبا إلا للمتولّى.
وقال: كُلّ من عُمل له طعام فأكل منه غيره فله ثواب من أكل منه). قال عطية: قال يحيى بن زكرياء: إنَّما يكون ذلك إذا رفع يده) من (ذلك)
الطعام وهو يُريده، فأكل (منه) غيره.
1 مسائل مُحَمَّد بن علي بن خزر
مُحَمَّد بن علي بن خزر) قال يُقال بالبربرية: "بابتع ديراد"، وقال لهم:
اطسَغْشَكَ أَشْ تَمْلَا أَن يُوشُ؟ "
قال: يُريدون الرحمة [و] لا بأس بذلك.
وقولهم: "يرغود يُوش () (قال): لا بأس به، إِنَّما يُريدون | به | "الحمد الله". قال أبو نوح: لا يُوصف الله بالرقة ولا بالفطنة ولا بالكياسة ولا بالرغبة، ومن
1) د: أكله.
2) د، م نفسه ... وهو يريد أن يأكل.
منه ...
مُحَمَّد بن علي بن خزر السوفي، أبو عبد الله، ط 12 (550 - 600 هـ): عالم سخي عابد تقي من سوف. عاصر يخلف بن يخلف وصاحب أبا يعقوب الوارجلاني إلى المشرق وذكره في قصيدته الحجازية. مستجاب الدعاء حازم في القضاء على فتنة بدرجين. اشتغل بالإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. له مسائل وأخبار في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث معجم الأعلام (نج)، تر 919.
د، م: يرغد يوش". وكتب في حاشية م: "نخ - أي في نسخة أخرى بن غديوش"، و"يوش" بالبربرية تعني الله.
197 (1/197)
صفحة 198
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وصف الله بهذا فهو مشرك). .
وقال مُحَمَّد بن علي: من صبر على برغوث أو قمّلة في الصلاة حَتَّى سلّم، ولم
يرد يده إلى ذلك غفرت ذنوبه.
و من هوى إلى أرض ليرفع حجر الاستنجاء، لا يستوي قائما إلا غفر الله
ذنوبه.
ومن جلس لقضاء الحاجة (3)، ثُمَّ تبين أنه استقبل القبلة، فتحوّل عن (موضع) | القبلة | غُفرت ذنوبه. وقال أيضا: شعراء النَّبِيِّء الثلاثة، وهو مسلمون حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. وقال ثلاثة إخوة مسلمون: عُروة، والحارث، / 39/ وأبو بلال مرداس (3)،
(1) إن العلماء قد جوزوا تسمية الله بما سمّى بها نفسه في القرآن، أو بما ورد في السنة الصحيحة الثابتة ونهوا عن غيرها لاختلافهم في أسمائه تعالى أتوقيفية هي أم لا؟، لكن ليس إلى حد التكفير والتشريك، كما بالغ الشيخ في ذلك، والله أعلم.
2) ك: حاجة. د، م: "ومن قصد ... حاجة الإنسان ... ".
3) مرداس بن حدير (أديّة) من بني ربيعة بن حنظلة بن مالك التميمي، أبو بلال، ط 2 (ت: 61 هـ - 670 م): عالم ورع وخطيب شاعر من التابعين من أوائل من لازم الإمام جابر بن زيد. أخذ عنه وعن الصحابة وغيرهم. أنكر التحكيم في صفين، وكان من الشراة ومن أهل النهروان. قال فيه ابن عباس: " أصاب أبو بلال السيل"، ورثاه عند مقتله في ثورة ابن زياد الكثير من الشعراء. له خطب نفيسة وشعر رائع في كتب الأدب. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 967.
198 (1/198)
صفحة 199
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
أبوهم حدير، وأمهم أديّة.
وحكى عن مُحَمَّد بن بكر: أنَّ تُمنَ النهار الأوّل كُلّه ختمة، وكذلك الثمن
الآخر أيضا على ذلك (1) الحال (2).
حكم ومواعظ عبد الرحيم بن عمر النفوسي]
عبد الرحيم بن عمر] (قال): " - الاهتمام بما لم يكن بلاء كائن. وفي تقلب الأزمان معرفة جواهر الرجال.
من علمه الزمان لا يحتاج إلى ترجمان.
من عدم الإخوان ذمّ الزمان، ومن لم يعدم الإخوان لم يذم الزمان. من كان الكلام له غير مُردع فالضرب له غير موجع.
من لم تغنه الإشارة لم تنفعه العبارة".
وقال بعض الحكماء: " من عفت أطرافه حسنت أوصافه.
- ومن لانت كلماته وجبت محببته.
1) د، م: هذا.
2) د، م: هذا. جاء في سير الوسياني (محخ، ث 4/ 31) هَذِهِ الرواية بلفظ: "وأما فعل الشيخ أبي الربيع إذا اجتمعوا عنده المغرب ربما يقرأ بعض العُزاب لوحه مرتين كذلك تغرب الشمس. وقيل عن الشيخ عبد الرحمن بن معلا: ثَمَنُ النهار الأول وثَمَنُ الآخر كله ختمة، عجلوا أو أخروا. وقال أيضا: ختموا بسبعين رجلا في المجلس على عهد ره، وعند قيامهم من المجلس يدعو واحد، وكذلك عند الجلوس".
عمر
199 (1/199)
صفحة 200
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
من اتخذ العدل محلاً خضعت له الرقاب ذلاً.
من حاول أمرا بمعصية (الله) كان أفوت لما رجا، وأقرب لمجيء ما اتقى.
من رضي بالله وكيلا وجد إلى كُلّ خير سبيلا".
[أخبار وحكم وارتكزي]
وبلغنا أن وارتكزي (1) أضافت حُجّاجا كانوا ثلاثة، فدعوا الله تعالى؛ فقال الأول منهم: "نسأل الله تعالى أن يُعزّك عِزّ (2) النساء الرجال، وعزّ الرجال المال، وعزّ المال العافية".
وقال الثاني: "نسأل الله أن لا يُخلي دارك من ثلاثة أعواد: عود الملح
للمكتب، وعود الحمالات للوطب (3)، وعود الحرث".
وقال الثالث: "نسأل الله أن يتم عليك ما ذكروا".
وقال بعض الحكماء: «لا مال إلا بالرجال، ولا رجال إلا بالمال، ولا مال ولا
رجال إلا بالعافية، ولا عافية إلا بالعدل».
1) د م ورتزي وارتكزي (ورتزي): لم أجد من عرف به، غير أن الراجح أنه كان مضيافا سخيا من درجين. ولعله من الطبقة التاسعة (400 - 450 هـ) حسب ترتيب المؤلف.
والله أعلم.
2) د، م: عن ... عن .. عر
(3) الوطب: جمع أو طب وأوطابٌ ووِطاب، وهو: سقاءُ اللبن خاصة، وهو جِلْدُ الجَدَعِ فما
فوقه. انظر: العين؛ والصحاح، (وطب). (1/200)
صفحة 201
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
1 قياس عبد الرحيم بن عمر]
وذكر عبد الرحيم قال: "قستُ في خنصر يونس بن أبي زكرياء () شبرا".
1 حكم ومسائل يحيى بن أبي صالح]
يحيى بن أبي صالح (2) قال: وجدت كتابا في قصبة ووجدت مكتوبا فيه): «إذ لابد من الموت فلم ترتكب الذنوب؟!. إذ لابد من الفرقة فلم سوء الصحبة؟!.
إذا كان الله هو المتكفّل بالرزق فلم (كثرة) الاهتمام (به)؟!». وقال النَّبِيِّ الله: «اتَّقُوا اللهَ فَإِنَّكُم سَتَمُوتُونَ، وَأَحْسِنُوا الصُّحِبَةَ فَإِنَّكُم
ستفتَرِقُونَ، وَاصْبِرُوا عَلَى مَصائِبِ الدُّنْيَا فَإِنَّكُم لا تَعدَمُونَها (3).
يحيى بن أبي) صالح [قال]: في رجل دفع لرجل آخر دراهم في الصرف أو غيره، فوجد فيها دراهم رديئة فردّها له، فأبى أن يأخذها منه، وقال: ليس لي فيها شيء؟
1) يونس بن فصيل أبي زكرياء بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني، أبو القاسم، ط 9 (400 - 450 هـ): شيخ عالم وفقيه ذكيّ من جربة. وهو نجل منظر نظام العزابة، وعنه أخذ العلم ثُمَّ أرسله إلى مُحَمَّد بن بكر بأريغ. أخذ عنه: سليمان بن يخلف. كانت له حلقة بجامع جربة إلى جنب أبي مُحَمَّد ويسلان. وله دور في توطيد نظام الحلقة بجربة، وتولى رئاستها بعد وفاة أخيه زكرياء. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1138.
) يحيى بن أبي صالح بكر بن قاسم، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه من جربة. ابن العلامة أبي صالح. والولد سر أبيه أخذ عنه، وترك لنا أقوالا ومسائل وحكما جليلة في كتب السير والمعلقات.
) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ رغم شهرته عند أهل الحلقة. (1/201)
صفحة 202
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
قال: يحلف الذي بيده (الدراهم أنَّها لَدَراهمك، ويُبدّلها له.
ورجل ترك عند رجل آخر | حيوانا أو رقيقا، فصار يُنفق عليهم، ولم يُصدقه
في النفقة صاحب الحيوان؟ قال: يحلف / 40/ المنفق ويأخذ [حقه].
وافي | رجل اشترى ما تجب فيه الشفعة لرجل آخر (1) فقال: "اشتريت بكذا
وكذا"، فيقول له المتشفع: إِنَّما اشتريت بأقل من ذلك؟
قال: يحلف، ويأخذ ما اشترى به.
وكذلك المقارض إذا اختلف مع صاحب المال فيها أنفق وفيما أخرج؟
(قال): يحلف على ذلك، ويأخذا [حقه].
وكذلك غاصب الأرض على هذا الحال.
1 مسائل مُحَمَّد بن صالح]
مُحَمَّد بن صالح) قال: في رجل ترك الصلاة زمانا ثم تاب؟ قال: يبتدئ من
(3)
(أوّل) وقته، وليس عليه في الماضي شيء.
1) د م اشترى ما لرجل فيه الشفعة فقال ..
(2) مُحَمَّد بن صالح النفوسي، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه من نفوسة أمسنان، لعله سكن درجين. أحد الثمانية المؤلّفين لديوان العزابة، ونسب إليه كتاب الوصايا. وبعدما ألف عُرِضَ على
كبار المشايخ كأبي الربيع سليمان بن يخلف وأبي العباس أحمد وغيرهم. انظر: جمعية التراث:
معجم الأعلام (نج)، تر 908.
(3) د: يومه.
202 (1/202)
صفحة 203
و
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الى
قيل: فإن كان يُصلّي يوما ويترك يوما، ثم تاب (من) بعد ذلك؟ قال: يُعيد جميع
ما مضى عليه من ذلك.
مسائل وحكم أبي عيسى]
أبو عيسى (1) قال: لا بأس (على) النساء أن يغسلن الصبي الصغير بلا
لف ولا ستر.
وقال: لا بأس أن يمسح الرجل الزيت والدم والشعر في حائط غيره.
وقال: حضرت طعاما صنعه سمداسن بن يخلف ()، وجعل يُحرّضنا على الأكل، ثم قال: أيُّ شيء يغلب الطلب (3)؟ قالوا: قل لنا يا شيخ. قال: لهم الوداد.
1) أبو عيسى بن حماد الدرفي المزاتي، ط 12 (550 - 600 هـ): عالم فقيه وحكيم بليغ من مشايخ نفوسة وقرائهم، لعل أصله من درجين أو عاش فيها. وقد كان يقول متحدثا عن نعمة الله عليه:" كلامي كله علم"، قتل شهيدا في معركة مع المسودة العباسيين له مسائل وأخبار وحكم ذكرتها كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 774.
2) سمداسن بن يخلف المغراوي، أبو عبد السلام، ط 11 (500 - 550 هـ): شيخ فاضل، وتقي حكيم من درجين. له دعوة ومكانة وكلمة مسموعة عند الأشياخ. وقد أخرج مشايخ مغراوة إلى الخطة (البراءة) لخطأ، فـ فشفع لهم سمداسن لدى أبي العباس أحمد ويحي بن ويجمن فعفوا عنهم. ترك لنا أقوالا حفظتها كتب السير والمعلقات في العلم والأخلاق. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 537، 289/ 3.
(3) ك: الكهف.
4) د، م: قلنا خبّرنا.
32525252525252 (1/203)
صفحة 204
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وقال: «ثلاثة يُحسدون: السُّفَالُ (1) من الرجال، [و] ركوب النجيب من الجمال |
والحرث، وأكل خبز القمح».
1 مسائل يوسف بن مُحَمَّد بن صالح]
قال يوسف بن مُحَمَّد بن صالح (): يجوز أن يُقال: "إن الله مغيث، وأمّا "مغاث" فلا يجوز. ويجوز أن يُقال (له): مُعين، وأما مُعان فلا يجوز. وكذلك المستعان جائز، ومستعين لا يجوز.
1 مسائل عيسى بن أحمد]
عيسى بن أحمد (3) (في) رجل شهد عليه أمينان عند الحاكم بكبيرة، وهما عندنا ليسا بأمينين، وهما عند الحاكم أمينان، هل يُبرأ من المشهود عليه بحضر تنا؟ قالوا: يبرأ (منه) لأن الشاهدين أميناه. وقال عيسى بن أحمد: لا يبرأ منه
بحضرتنا.
1) ك: السفائل. الشفل (بضم السين وكسرها و السُّقُول والسَّفال والسفالة ضد العلو، والسافل ضدّ العالي، والسفالة: النذالة، والسفلة: السقاط من الناس. انظر: مختار الصحاح؛ واللسان، (سفل). 2) يوسف بن مُحَمَّد بن صالح الوسياني، أبو يعقوب، ط 11 (500 - 600 هـ): عالم فقيه ومتكلّم محقق من درجين. أخذ عن والده وعن علماء وارجلان كأيوب بن إسماعيل، وأبي يعقوب وغيرهم ممن روى عنهم صاحب المعلقات كتابه. له روايات ومسائل في كتاب السؤالات، وترك كتابا يعرف بـ" التقييد" في أشعار الأشياخ بالبربرية. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 112.
ك: عيسى بن محمد. وقد سبقت الإشارة إليه.
204 (1/204)
صفحة 205
J
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
وقالوا: أيضا ليس علينا (من) ولاية أطفال المسلمين. وقال في رجل قال لرجل من أهل الولاية: "يا جاهل"؟
قال: لا يُيرأ منه حَتَّى يقول: يا جاهل في دين الله. ويقال للمتولى: يجهل، ولا
يقال له: جاهل.
وفيمن قال: "أنا بريء منك ومن دينك"؟
فيقال له: إن كنت تبرأ مني ومن ديني الذي لا يسع الناس جهله، فأنت عندي مشرك، وإن كنت تبرأ مني ومن ديني الذي يسعُ الناسُ جهله، فأنت عندي منافق.
قال: كيف يكون الدين الذي يسع الناس جهله؟
قال: ما اختلفت فيه هذه الأمة فشرك بعضهم بعضا، وفسق بعضهم بعضا. وقال عيسى: معي الدين الذي يسع الناس جهله ندين بأن الله أمر بالنوافل ونهى عن الصغائر (1).
وسئل عن الإمام، أين / 41 / يصرفُ وجهه بعد فراغه (2) من الصلاة إذا أراد الدعاء؟
قال: (قال) بعضهم يبقى على حاله. وقال بعضهم: يردُّ وجهه إلى الصف. وقال بعضهم: يردُّ وجهه إلى الغربي. وقال بعضهم: يردّ وجهه إلى الجانب الشرقي.
1) د، م: ما اختلف فيه عن الله ورسوله، وإن أخطأت فمن نفسي.
2) د، م: إذا نصرف.
د، م: قال بعضهم إلى المغرب ... . إلى المشرق ... (1/205)
صفحة 206
كتاب المعلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة
و
فمن قال: يبقى على حاله؛ فلقول النَّبِيِّ: خَيْرُ المجالس ما استقبل به (1) القبلة» (2). ومن قال: يردُّ إلى الصف؛ فمن جهة الأدب. ومن قال: يردّ إلى المشرق (3)؛ فليتذكر المحشر. ومن قال: يردّ وجهه إلى المغرب؛ فليتذكر المضجع.
[حكم يدراسن]
بدراسن) قال: نرضى لأهل هذا الزمان أن يُصلحوا علانيتهم كما أصلح الأولون) سرائرهم، ونرضى لهم أن يصلوا من وصلهم كما يصل الأولون من قطعهم، ونرضى لهم أن يزهدوا في الحرام كما زهد الأوّلون في الحلال، ونرضى لهم أن يُصلحوا فرائضهم كما أصلح الأولون نوافلهم، ونرضى لهم أن يتقوا على دينهم كما يتقي الأولون على نعالهم، ونرضى لهم أن يخافوا من الذنوب كما يتقي الأولون من | صالح أعمالهم ألاّ
1) د، م: منه.
) الحديث رواه الحاكم في مستدركه (ح 7706، 4 / (300) من طريق أبي هريرة بلفظ: «إن لكل شيء شرفا وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة ... ». والطبراني في الكبير (ح 1887)
والأوسط (ح 8361) مثله. والبيهقي مثله، كتاب الصداق، (ح 14365، 7/ 272).
3) ك: الشرق ... الغربي.
4) پدر اسن، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه وحكيم حافظ لعله من درجين كما صنفه المؤلف-. له روايات وحكم بليغة ذكرها صاحب المعلقات.
ه) ك: الأولين.
6) د، م: سريرتهم.
(7) د، م: أن يتقوا. (1/206)
صفحة 207
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة ا
يقبل منهم، قال الله عزّ وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (1) قال: عَمِلوا (2)
ما عملوا من أعمال البر، وخافوا (3) ألا ينجيهم ذلك من عذاب الله.
وقال: مكتوب على باب الْجَنَّة ثلاثة أسطر: "الأَوَّل: شهادة أن لا إله إلا الله. والثاني: أمَّة مُذنبة ورب غفور.
والثالث: مكتوب حول العرش قبل أن يُخلق آدم اللي بأربعة آلاف عام:
11 (E),
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى] (4).
(0) 11
(وقيل): مكتوب على باب مدينة "فيروز (*) بخط سليمان (ال): "إفشاء الأسرار يورث البوار، والإعراض عن النصيحة يورث الفضيحة، وخير الجود بذل المجهود، وأفضل المورود الملك الودود، قد وجدنا ما عملنا وخسرنا ما خلفنا".
[مسألة الحاج سبع]
وعن الحاج سبع) أنه قال: من زُحزح له في المجلس، فرأى أنه
1) سورة المؤمنون: 60.
2) د، م: يعلمون.
3) د، م: ويخافون. .
4) سورة طه: 82.
ه) ك: قيروان. فيروز أو فيروز آباد: بلدة بفارس قرب شيراز من صقع طبرستان، وهي مدينة سيدنا سليمان ال وفيروز: اسم للدولة بالفارسية. انظر: الحموي: معجم البلدان، 283/ 4 - 284.) الحاج سبع، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه لعله من درجين. لم أجد من عرف به فيما رجعت إليه من المصادر. (1/207)
صفحة 208
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة النات واع
يستحق ذلك فهو هالك.
1 مسائل وأخبار سعد بن يفاو]
سعد بن بِفَاؤ (1) قال: من العلماء مَن (2) يُجَوْزُ عَطيّة الاستدارات. وسأل يوما عزابة بنفوسة، وكانوا مجتمعين على أمر غائب ليثبتوا موته فقال لهم: أيُّ الغائب (3) يُقتل؟ غائب أدركتموه أو غائب لم تُدركوه؟ فقال الهم لا يجوز ذلك، إنَّما يكون ذلك في الغائب الذي أدركتموه، (وأما
غيره فلا).
وذكر عنه أنه اشترى كساءة فلبسها مدة / 42/ ثُمَّ وجد فيها اختلافُ الغزل، فردها على (4) صاحبها بذلك.
1) د، م: سعيد بن وفاو. وهو سعد بن يفاو النفوسي، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه، وحكيم محقق من نفوسة. ذكره صاحب مع أعلام درجين كانت له حلقة علم في أمسنان بنفوسة، وفيها أخذ عنه: حمو بن أبي عبد الله ويحي بن ويجمن ... وغيرهما من العزابة الستة الذين توجهوا من عند أبي مُحَمَّد ويسلان إليه، ثُمَّ التحق بهم أبو العباس أحمد له حكمة في الأمور، وفصل الخطاب. ونسب إليه كتاب يحوي مسائل وقف فيها ويسلان فأجاب عليها. وله مناظرات مع شيوخ أمسنان في بعض المسائل الفقهية، وأخبار وقصة طريفة في كتب السير والتاريخ. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 432، 349/ 3
2) د، م: من يقول عطية الاستدارات جائزة.
(3) ك: الغياب.
4) د، م: إلى.
208 (1/208)
صفحة 209
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
1 مسألة مُحَمَّد بن علي بن حرز مع سعد]
وسُئل مُحَمَّد بن علي بن خزر عن رجل أتى خادما له فيها شريك،
هل يثبت نسبه؟ قال: لا.
فقال له: سعد كيف تجعل الأحرار عبيدا يا خَلق الله؟!!
[اختلاف سعد بن يفاو وويسلان في خمس مسائل]
واختلف هو وويسلان بن أبي صالح في خمس مسائل:
رجل بلغ به العطش في الصحراء (1) فاشترى سطل ماء بمئة دينار؟
قال ويسلان: يُؤدّي المئة كُلّها.
وقال سعد: لا يلزمه من ذلك إلا قيمة الماء في الموضع الذي يوجد فيه الماء.
- وفي رجل أفسد بلحا من نخل غيره (2)؟
فقال ويسلان: يؤدّي قيمة ذلك تمرا. وقال سعد: لا يلزمه إلا قيمة ذلك البلح"). - وفي رجل أتف كتابا وفيه وصيّة أو دين؟
قال ويسلان يلزمه جميع ما في الكتاب.
1) د، م: المفازة.
2) ك: في نخيل.
3) د، م: بلحا.
209 (1/209)
صفحة 210
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
وقال سعد: لا يلزمه إلا قيمة الكتاب (رقًا).
- (وقال): في رجل اشترى أرضا فاستحقت بوجه من وجوه الاستحقاق؟
قال ويسلان: يَردُّ جميع ما استغل منها.
وقال سعد: ليس عليه من ذلك شيء.
- وفي رجل اشترى جنانا بخمسين دينارا، وأظهر في الشراء مئة دينار
ليبطل بذلك شُفعة (1) الشفيع؟
قال ويسلان يلزمه المئة (دينار) اكلها | إن أراد الشفعة.
وقال سعد: إِنَّما يلزمه في ذلك قيمة ذلك الشيء في وقته ذلك.
مسائل يخلفتن بن أيوب]
يخلفتن بن أيوب (): في رجل قال لرجل من أهل الولاية "يا بهيمة"؟
قال: يُبرأ منه بذلك.
1) ك: شفاعة.
2) يخلفتن بن أيوب الزنز في المسناتي، أبو سعيد، ط 10 450 - 500 هـ): عالم فقيه وراوية لأحاديث أهل الدعوة من زنزفة، وأصله من أمسنان نفوسة. كان يتنقل بين مراكز الإباضية من نفوسة إلى وارجلان للتعلم، ومن السبعة المتعلمين عند شيوخ زمانهم كلهم. لازم سليمان بن يخلف في تونين، وكانت له حلقة في سطيانة تخرج فيها إسحاق بن أبي العباس وعثمان بن خليفة ... من الذين ألفوا كتاب النكاح من ديوان العزابة. له روايات وأخبار في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)،
تر 1081. (1/210)
صفحة 211
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
ومن قال: أنا كتمان (1) يُبرأ منه بذلك.
ولا يُقال: "بارك الله فيك إلا للمتولى".
1 مسائل أبي نوح سعيد بن يخلف]
وقال أبو نوح مَن تَقلَّدَ (3) باسم من أسماء أهل الخلاف، فمن تبرأ (3)
منه لم يظلمه ().
وقال: ومن كسر بيضة، فأكل الفرخ الذي هو فيها، فهو هالك. وكذلك إن أخرج رأس الجنين فذبحه قبل خروجه فأكله) فإنَّه يلك
من أكله.
وكذلك من أكل الجنين وليس فيه شعر فإنَّه يهلك بذلك.
1) كتب في ك: "كذا" على كلمة "كتمان". ولم تذكر المسألة في النسخ ولا في الترتيب، ولم أدر ما
يقصده في هذه الفتيا.
(2) د: كتب الناسخ في الحاشية "نخ: تسمى".
3) د، م: برئ
) قديفهم من هذا من تسمَّى بأسماء المخالفين في الدين من يهود ونصارى ومشركين، أو من أهل الفسق والفجور، كما نسمع اليوم بعض المنتسبين للإسلام يسمون أبناءهم بأهل الفسق والإلحاد ولوعا بهم وحبّا لهم الجهلهم بأحكام دينهم، {وَمَن يَتَوَهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] و «الْمَرْءُ مَع مَن أَحَبَّ، كما جاء في الحديث.
ه) ك: إذا أخرج رأس الجنين فذبح قبل خروجه فأكل.
211 (1/211)
صفحة 212
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
[*/ / *]) قال: ولا يُؤكل الجنين بشعرة واحدة، وشعرتان قولان
وثلاثة: فإِنَّه يُؤكل بهنَّ.
وعنه أيضا: من زنى بذوات المحارم؟ أنَّه قال: يُقتل بالسيف.
وإن فعل ذلك ببهيمة؟ فإنَّه يُقتل بالغم.
و من فعل فِعَال قوم لوط؛ فإنَّه يُرمى من الجبل ويُتبع بحَجَر.
مسائل سعيد بن يخلف ويخلفتن بن أيوب]
وقال: استفدت من وارجلة مسألتين ودينارين:
- رجل جدد النكاح في الفداء؟ فكانوا يقولون أخذ بالحوطة. وقال هو:
حرمت عليه، - أعنى يخلفتن بن أيوب.
- وقال أيضا حق جارك عليك / 43 / أن تكفَّ عنه مضرتك.
- وقال: في رجل استخلف، رجلا، فاستخلف المستخلف رجلا آخر؟ قال: لا
يجوز ذلك. وقال هو: يجوز ذلك.
1) من هذه العلامة إلى التي تشابهها سقط في النسختين "د" و"م"؛ لأننا نلاحظ بالمقارنة بين النسخ أن النسخ الأخرى لم تذكر هذا الجزء الذي سيأتي ذكره في هذه النسخة "ك" والتي اعتمدناها كأصل، ومما يؤكد ذلك: كتابة النسّاخ في وسط الكتاب: "حكاية من آخر الكتاب" وتلك الحكاية التي أوردوها فإنَّها في النسخة "ك" لم يُشر إليها في النسخة "ك" وَإِنَّما يُختم بها الكتاب. والفتاوى التي تلي هذا السقط جاءت في نفس الموضوع، والراجح أن القطب اطفيش اعتمد على نسخة تشبه الأصل الذي اعتمدته النسخ "د" و"م"، غير أنها كاملة خلاف النسختين، والله أعلم.
212 (1/212)
صفحة 213
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
- وقال أيضا: خير ما أُعطي للرجل ما أعطاه الله، وشر الليالي على المسلم
ليلة لم يستفد فيها فائدة.
(1)
- وقال ال: «من استَوَى يَومَاهُ فَهُو مَعْبُون، ومَن كَانَ غَدُه شَرًا مِن يَومِه فَهُو مَلعُون، ومَن لَم يَكُن في الزيادَةِ فَهُو في النقصانِ، ومَن كانَ فِي النقصَانِ فَالموتُ خَيرٌ له (2).
1 حكم لعمر بن الخطاب وعيسى بن مريم]
قال عمر (): "لا خير فيمن لا يتقي الله بالغيب، ولا يصون نفسه من
العيب، ولا يزداد خيرا مع الشيب".
وقال: "ينبغي للمسلم أن يكون كالمصلَّي الذي يكون على الطريق، كُلّ من جاز
عليه يذكره ذكر الله سبحانه".
قال الحواريون لعيسى: "إلى من تركتنا يا روح الله؟ [قال]: «إلى من تذكرتم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله، ويزيد في عملكم منطقه».
1) ك: استوت.
2) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (35/ 8) وقال: "إن الحسن البصري رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، فقال: يا رسول الله، عظني". قال" فذكر الحديث. وأخرجه العراقي في كتابه المغني عن حمل الأسفار (ح 4187، 2/ 1155) وقال: "ما أعلم هذا إلا في منام لعبد العزيز بن أبي رواد قال: رأيت النبي في النوم فقلت: يا رسول الله، أوصني، فقال ذلك بزيادة في آخره، ورواه البيهقي في الزهد". وقال العجلوني في كشف الخفاء (305/ 2) رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي مرفوعا.
213 (1/213)
صفحة 214
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
قالوا صفة قوله: من تذكرتم الله (رؤيته وُجدت في سيد الناس بن حبيب).
ويرغبكم في الآخرة عمله»، وقوله: ويزيد في عملكم منطقه» وُجدتا في أبي
يحيى زكرياء بن أبي بكر.
وقال - أيضا - يخلفتن بن أيوب: "العزابة كالتجار، العزابة كالأقباس".
مسائل علي بن ياسين]
علي بن ياسين (1) قال: يجوز لمن حصره العدو أن يستوقد القمح والشعير، إذا اضطر إلى ذلك. وقال: ويجوز للمحصورين أن يصلوا بالتيمم.
وقال أيضا لأصحابه: لا تكونوا جبابرة (3) العلم.
1) لم أجد علما بهذا الاسم فيما رجعت إليه من المصادر، والأرجح أنه الاسم الذي وجدته متفرقا مختلطا فيه. ذكر الشماخي الكنية فقط: أبو حبيب من أصحاب الكرامات. وذكر أعزام أن له محضرة بباب أحميد، ومقام سيد الناس بحي بني سيسين، وهما من مشاهد البلد في وارجلان. مع أن القدماء كثيرا ما يسمون الكنية نسبة للأب، فجمعت ذلك؛ فهو إذا: سيد الناس بن حبيب، أبو حبيب، ط 10 (450 - 500 هـ): شيخ عالم وفقيه ورع صاحب کرامات من وارجلان تُذكَّر بالله رؤيته. له عريش يتعبد فيه، فإذا زاره العزابة والأشياخ ازداد اتساعا حسب عددهم ووسعهم كلهم؛ فبنوا عليه مقاما قرب باب أحميد بحي بني سيسين لعله منزله، وهو من مشاهد البلد بوارجلان يُزار في خريف كُل عام وله
کرامات أخرى ذكرها الشماخي. انظر: الشماخي: السير، 139/ 2. أعزام: غصن البان، ص 150. (2) علي بن ياسين، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه وحكيم بليغ من درجين. ابنه العالم عمر بن علي. له مسائل فقهية وحكم جليلة.
) كذا في النسخ، غير أن المرتب كتبها: (حيارة للعلم)، وشرحها بمنع العلم عن أهله
فيظلم العلم وأهله.
214 (1/214)
صفحة 215
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وقال أيضا: "من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في آخر الزمان كمن يغذي
الناس، وأحياهم بمجد. ومن لا يأمر ولا ينهى كمن باع الأحرار وأكل ثمنهم".
مسائل عمر بن علي]
عمر بن علي كانوا يقولون: تجزئ الجبهة عن الأنف في السجود، وإقامة
الصلاة على الآذان والتسبيح على التوجيه.
وقال عمر: إذا فعل ضد ما ذكرناه أجزأه.
وفي رجل أخذ أنّ من فعل هذا فله من الأجر كذا وكذا، ثُمَّ نسي ذلك الأجر كم هو، فصار يعمل ذلك العمل؟ قال: يغفر الله له ذنوبه.
وقال أيضا: في رجل استنشق رائحة امرأة إنَّه يعصي بذلك. وقال أيضا: فيمن نفى القدرة عن الله إِنَّه يُشرك بذلك.
ومن قال: إنَّ الله في الدنيا فهو مشرك.
ومن قال: / 44 / إنَّه يُرى في الآخرة فهو منافق.
ومن قال: إن أسماء الله مخلوقة فهو منافق.
قال: سألت مُؤدبا اجتمعت به وقلت له هل تحفظ القرآن؟ قال:
نعم. قلت: وهل تضرب في شيء من الأصول؟ قال: نعم.
1) عمر (عمران) بن علي بن ياسين، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه وشيخ حكيم متكلم من درجين. له روايات عن أبي القاسم يونس فلعله أحد تلامذته. له حكم وروايات ومسائل في العقيدة ذكرها صاحب السؤالات والمعلقات انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 759.
215 (1/215)
صفحة 216
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وا
ثُمَّ ذكرت له غير ذلك من فنون العلم، فزعم أنه أحاط علما بذلك.
فقلت له: أخبرني عن أمرين ونهيين وبشارتين وخبرين وأصلهم من
کتاب؟
فلم يفهم، ثم طلب مني الفائدة، فقلت له: قال الله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمَّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (1) اجتمع في هذه الآية أمران
وخبران و نهيان و بشارتان
1 مسائل عبد الله بن مسكور]
عبد الله بن مسكور) قال: جائز أن يدعو الرجل وراء الإمام بعد
الفراغ من الصلاة.
وكانوا يقولون: لا يدعو إذا كان الإمام يدعو، حَتَّى يفرغ الإمام من
دعائه. أجاز هو ذلك، وقال: لا يُمنع ذاكرا.
وفي إمام صلّى بقوم مقيمين وهو مسافر، فإذا سلّم، هل يتحوّل من
موضعه للدعاء قبل أن يتم القوم صلاتهم؟
قال: لا يدعو، ولينتظرهم حَتَّى يُتمُّوا صلاتهم، فحينئذ يدعو بهم.
1) سورة القصص: 7.
(2) عبد الله بن مسکور، ط 12 (550 - 600 هـ): لم أجد علما بهذا الاسم فيما رجعت إليه من
المصادر. ويظهر أنه عالم فقيه من درجين. له مسائل واجتهادات فقهية.
216 (1/216)
صفحة 217
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وسأله رجل في الدعاء؟
فقال له: أدعو الله لي - وكان ذلك بعد صلاة الصبح، فقال له ما
أدركنا الأخيار يفعلون هذا، ثُمَّ دعا له.
مسألة أبي عيسى بن حماد]
أبو عيسى بن حماد: قال من كتب في التراب: "بسم الله " فهو عاص.
مسألة عيسى بن يلسان]
وقال عيسى بن بلسان (1): من كتب: "بسم الله " في التراب فهو هالك
وقال: كفارته أن يمسحه بوجهه.
1) عيسي بن يلسان، ط 12 (550 - 600 هـ): عالم فقيه متكلّم من درجين. ولعله ابن الشيخ يلسان تلميذ أبي عمار عبد الكافي، له مسائل فقهية في المعلقات.
217 (1/217)
صفحة 218
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
[حكايات] نفزاوة
[أخبار ومسائل وحكم عمر بن وكيل]
(2)
انا
عمر بن وكيل (2) قيل: إنَّه أضاف سبعين رجلا من العزابة)، وقال لهم: تقولون إنَّ من أعطى لمسلم ما يضع عليه ضرسه، أعطاه الله اثنين وسبعين سهما ونصفا من الجنّة، ولو وجد الناس كلهم ذلك النصف لاكتفوا به؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أطعمت سبعين رجلا.
وقال لهم: إنَّ أولاد الأخيار لا يزالون في دنياهم محمودين أنفسهم، كُلّما عرض لهم عارض مما يتقون فيه قالوا: لا نفعله لأنَّه مِمَّا يُعاب علينا، فيؤديهم ذلك إلى السلامة والنجاة.
1) نفزاوة: هي المدينة التونسية التي تبعد عن القيروان بمسيرة ستة أيام نحو الغرب، ومن قابس ثلاث مراحل، ومن قفصة مرحلتين. وهي مدينة كثيرة المياه والأشجار ... ، وقيل: هي مدينة من أعمال الزاب الكبير. انظر: الحموي: معجم البلدان، 297/ 5.
2) عمر بن وكيل بن دراج النفوسي، ط 6 (250 - 300 هـ)، عالم فقيه من أفريقية، أصله من نفوسة. وهو ابن العالم العامل لعبد الوهاب على قفصة بتونس، والله أعلم.
3) نلاحظ المؤلف يستعمل كثيرا لفظ العزابة قبل تأسيس نظام العزابة بسنين أو بقرون، ويقصد بذلك علية القوم الصالحين ورؤسائهم. ولم أدر هل مصطلح "العزابة" كان يطلق لذلك قبل تأسيس النظام؟ وهذا مستبعد لقلة استعماله في كتب السير في تلك المرحلة، أو أن استعمال المؤلف له لتقريب الفهم إلى المستمع والقارئ حتى يعطي لهما نفس التصوّر للمتحدث عنهم في درجة و مقام مصطلح العزابة؟ والله أعلم.
218 (1/218)
صفحة 219
??
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
وقال لهم ابن وكيل أيضا الطريق عندكم، وعير، أكلناه، فإن حدتم عنه فنحن
في أرض الضلال.
1 مسائل سليمان بن يعقوب]
سليمان بن يعقوب (1)، قيل عنه أنه قال: من العلماء من يقول في الحائض: إنَّها لا
تقضي الصوم كما لا تقضي الصلاة.
وقيل عنه إنَّه قال: لا بأس إذا فاتك الإمام من الصلاة بشيء أن تتبعه حَتَّى تلحقه.
مسائل مُحَمَّد بن تامر]
مُحَمَّد بن تامر () أوصى بنيه، فقال لهم: "يا بني، إذا استقبل الأضياف / 45/ إلى حيكم فلا يستبقنكم كلابُ الحي إليهم. وإذا أردتم أن تذبحوا ذبيحة لأضيافكم فلا تذبحوا الصغيرة من غنمكم واذبحوا الكبيرة، فإن الصغير يرجع كبيرا. وإذا خرجتم في طلب حاجة فطلبتم إلى المبات فبيتوا عند من طلبكم
1) سليمان بن يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب الرستمي الفرثي، ط 30 - 350 هـ): أحد أحفاد العائلة الرستمية، ولد بوارجلان وبها نشأ. أخذ عن جنون بن يمريان، ونبغ في الشريعة وانتحل مسائل أفتى بها مخالفة فيها الجمهور رغبة في الرئاسة، ولكن ردت عليه. وقد تفرّس والده في انحرافه وحذر منه له فتاوى ومسائل شاذة روت بعضها كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 532، 3/ 435. مُحَمَّد بن تامر التناوتي النفزاوي، ط 7 (300 - 350 هـ): شيخ عالم وعامل حكيم من إفريقية. عايش ظلم بني خزر على الناس. ويظهر أنه من عليّة القوم في تناوتة وبني يزمرتن. له حكم
ووصايا في 5 السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 83.
219 (1/219)
صفحة 220
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الى
1 حكمة بزور ستف ولقمان الله
بزور ستف (1) قال لابنه: "يا بني، لا تكونن فقيرا لوجه، ولا تفسدن صنعتك بالسير ما بين علفة وحليفة، وقصعة وقصيعة إلا قليلا، ولا
تغرسن مزرعة الحرث".
وقال لقمان لابنه: "يا بني لا تعاملن كاشة حا (2)، ولا تجالسن فاضحا، ولا تُخالفن ناصحا".
1 حكمة عبد الله بن مُحَمَّد]
وقال عبد الله بن مُحَمَّد: "لا تُجالس إلا من تجانس، ولا تُؤاكل إلا من
تُشاكل، ولا تماشي إلا من تُواني".
(1) بزور ستف: لم أجد علما بهذا الاسم فيما رجعت إليه من المصادر، ويظهر أنه: شيخ حكيم من نفزاوة. له حكم بليغة لأبنائه. ولعله من الطبقة العاشرة (450 - 50 هـ)
حسب ترتيب المصنف.
2) في النسخ: كاسحا.
وعلق الناسخ (ك) في الحاشية بقوله: "أظنه بالشين المعجمة، وهو العدو الباطن العداوة" وهو الصحيح كما أثبته المرتب أيضًا كاشحا؛ لأن الكسح هو الكنس، من كسحت الريح الأرض: إذا قشرت عنها التراب. والكاشح: من كشحك إذا قطعك وعاداك، وهو من العدو المبغض، والمتولي عنك بوده، وفي الحديث: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح. انظر: ابن منظور: اللسان، 2/ 573، (کشح).
220 (1/220)
صفحة 221
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
1 مسائل يحيى بن أيوب]
وقال يحيى بن أيوب): وقد جاءه أصحابه ليزوروه، وكان قد لزم بيته أياما، فقالوا له: ما منعك من التصرف والخروج؟ فقال لهم هذا زمان السكوت
ولزوم البيوت، والرضا بالقوت إلى أوان الموت، وأنشد هذه الأبيات:
أنست بوحدتي ولزمت بيتي فدام الأنس لي ونما السرور وأدبني الزمان فلا أبالي هجرتُ فلا أزارُ ولا أزور ولست بسائل ما دمت حيا أسار الجيش أو ركب الأمير) إذا ما كنتُ في زمن عبوس وفي ناس من البشر الخسيس لزمت البيت مصطبرا كأني أخو قبر دفنت بلا أنيس (3)
1) يحيى بن أيوب أبو زكرياء، ابن بختيت، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم متكلّم وحكيم بليغ من نفوسة. أخذ عن أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر، وكان يسمّى بـ"مطحنة المسائل" لحفظه وتحقيقه. له مسائل وفتاوى وحكم رواها عنه السوفي وكتاب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1047.
(2) ذكر الخطابي هذه الأبيات في العزلة (1/ 94) ولم ينسبها، فلعلها له كما ذكر ذلك محشي الترتيب (ص 110) وقال: "نسبها القليوبي للخطابي"، ونسبها صاحب الأبيات المشهورة إلى صالح بن عبد القدوس، بلفظ:
أنست بوحدتي ولزمت
فتم العزلي وصفا السرور
وأدبني الزمان
أني هجرتُ فلا أُزارُ ولا أزور
ولست بقائل مادمت حيا أقام الجيش أو نزل الأمير
) لم نجد من ذكر هذه الأبيات أو نسبها، وقال المحقِّي في ترتيبه (ص 110): "هاذان البيتان ينسبان
إلى الخليل بن أحمد لَمَّا لزم بيته مدة، فزاره طلبته في بيته، فسألوه على ذلك، فقال الأبيات".
221 (1/221)
صفحة 222
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وا
1 مسائل أبي عمرو عثمان بن خليفة]
قال أبو عمرو عثمان بن خليفة: أتيت قابساً) ومعي مسلم بن علي (2)، وبه قرح في ذراعه، وأردت أن أداويه هناك، فمررت على يهوديين اختلفا في مسألة، قول أحدهما لصحابه: لا يُفرّق بيننا إلا أصحاب الأصول، فسألني أحدهما عن ذلك، فقال لي: إذا أجزتم على الله الحب والإرادة فلِمَ لا أجزتم عليه الهم والحزن؟
فقلت له: الفرح والسرور خفّة تعتري الإنسان عند وقوع الشيء بموافقة الهوى، فيعبر عنه بالفرح، والهم والحزن خفة تعتري الإنسان عند
وقوع الشيء بمخالفة الهوى، فيعبّر عنه بالحزن، وهما لا يجوزان على الله فقال له صاحبه أما قلتُ لك ما يعرفُ هذا إلا هؤلاء، فأعطاني دواء
/46/ داويت به القرح، فبرئ من وقته.
1) قابس: مدينة بين طرابلس وسفاقس على ساحل البحر من الجهة الشرقية. فيها نخل وبساتين، بينها وبين طرابلس ثمانية منازل ذات مياه جارية من أعمال إفريقية (تونس) في الإقليم الرابع.
وبين مدينة قابس والبحر ثلاثة أميال. انظر: الحموي: معجم البلدان، 289/ 4 - 290.
2) مسلم بن علي بن أبي علي اليا جراني، ط 12 (550 - 600 هـ): عالم فقيه وشيخ متكلّم من وارجلان أصله من درجين من عائلة العلم والعلماء، أخواه العالمان موسى ومُحَمَّد. عاصر أبا عمرو وعثمان بن خليفة وصاحبه إلى قابس. له مسائل فقهية وعقديّة في كتب السير والمعلقات انظر: الوسياني: سير (مخ) 191/ 2. الشماخي: السير، 2/ 1532.
222 (1/222)
صفحة 223
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و و و
مسائل ابن مشكان لعثمان بن خليفة]
قال أبو عمرو: سألني الفقيه ابن مشكان (1) بقابس عن رجل قال لامرأته: أنتِ علي حرام؟ فقلت له فيها أقوال. قال بعضهم هو طلاق بائن. وقال بعضهم: هو طلاق رجعي. وقال بعضهم [عليه] كفَّارة. وقال بعضهم: هو ظهار، |
فأمسكت.
فقال: زد. فقلت له: أخاف الشنعة. فقال لي: وهل في العلم شنعة؟ فقلت له: قال بعضهم: إنَّه الطلاق ثلاثا، فقال لي: هو أشدُّ (2) الأقوال، وهو قول مالك (3).
1) الفقيه ابن مشکان، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه وأصولي متكلم، لعله من قابس. عاصر عثمان بن خليفة وأخذ عنه عدّة مسائل في الأصول والفقه ذكرها صاحب المعلقات في كتابه. 2) ك: أكد. والتصحيح من الترتيب.) وقع اختلاف كثير في هَذِهِ المسألة، قال البسيوي في جامعه (ص 649): "فمن قال الجاريته أو لزوجته: أنتِ عَلَيَّ حرام؛ فليكَفِّر يمين يمينه. وإن نوى طلاقها فله ما نوى"، وذكر القطب اطفيش (شرح النيل، (7 (420 حكمها عن ابن جعفر قال: "من قال: أنت علي حرام وعنى الطلاق؛ فقيل: طلاق، وقيل: طلاق وكفارة يمين، وقيل: كفارة يمين ولا طلاق ثلاثة أقوال لأصحابنا اهـ". وعد ابن رشد أقوالا سبعة وحكى العبدري المالكي ثمانية أقوال، قال: "عن أبي عمر قال: للعلماء في قول الرجل لامرأته أنت علي حرام ثمانية أقوال وحكى ابن خويز منداد عن مالك أنها واحدة بائنة وإن كانت مدخولا بها. وقال الأوزاعي إن لم ينو شيئا فهي يمين يكفرها ونحو هذا هو للشافعي وأبي حنيفة أنه إن لم ينو طلاقا فهي يمين وقال مسروق وأبو سلمة والشعبي تحريم الزوجة كتحريم الماء ليس بشيء ... " وانظر هَذِهِ الأقوال في: ابن رشد: بداية المجتهد، 58/ 2. العبدري: التاج والإكليل، 54/ 4. (1/223)
صفحة 224
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة COCO
ثُمَّ سأني عن قول النَّبِيِّ الله: «بني الإسلامُ عَلَى خَمس)، والمبنيَّاتُ كُلّها
وجدنا أصلها على أربعة: فلاي علة ذكر في هذه خمسة؟
فقلت له: إن الخامس هو التوحيد، وهو الأصل، بنيت عليه هذه الأربعة.
فقال: صدقت.
1 مسائل وارسفلاس بن مهدي]
وارسفلاس بن مهدي: في رجل أخذته يد الغارة، فقالوا: أجلب هذه المواشي
التي غنموها قال في جلبها لا مجلوب على ما جلب).
وقال: تجوز شهادة النساء فيهما لم يكن فيه تلفُ الأموال والأ
مسألة بحيرة مارت)
بحيرة مارت) [قالت]: علينا أن نعلم أنَّ جَهل الشرك شرك، واستحلاله
1) الحديث رواه البخاري من طريق ابن عمر، في كتاب الإيمان، ح 7، وتمام الحديث بلفظه: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان، ورواه في كتاب تفسير القرآن، ح 4153. ورواه مسلم في كتاب الإيمان، ح 19 - 21. والنسائي، في كتاب الإيمان وشرائعه. والترمذي في كتاب الإيمان، ح 2453. (2) جاء في رواية الوسياني (محخ: 369/ 3) هكذا: (أبو الربيع قال: قال وارسفلاس بن مهدي في رجل أسره العدو فساقوا معه ماشية الحرام، فأجبروه على أن يسوق معهم؛ أنَّه لا يلزمه الضمان؛ لأنه مجلوب مع ما جُلب". 3) بحيرة مارت: لم أجد من عرف بها، غير أن الظاهر أنها عالمة حكيمة وفقيهة متكلمة من نفزاوة بتونس.
لها رأي كلامي في المعلقات. ولعلها من حكيمات القرن الخامس الطبقة التاسعة (400 - 450 هـ).
224 (1/224)
صفحة 225
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
شركٌ، والتقرب له شرك، والأمر به شرك، والإصرار عليه شرك. قال أبو عمرو: سألت يحيى بن زكرياء: هل علينا أن نعلم أن معرفة التوحيد
توحيد، والتقرب به توحيد؟
ثُمَّ ذكرت له الإصرار. فقال: لا يكون الإصرار إلا في المعصية.
1 عيسى بن يوسف]
وقال عيسى بن يوسف (1): الإصرار على التوحيد هو لزومه والدوام عليه.
1 مسائل مُحَمَّد بن يعقوب اليهراسني]
مُحَمَّد بن يعقوب اليهراسني (2) قال: لا بأس أن يُعطى الرجل القيمة في الكفارات. وذكر أن معاذا قال لأهل اليمن: ايتوني بخمس وليس آخذه منكم
فإنَّه أخف عليكم، وأنفع للمهاجرين في المدينة».
وفي رجل حلف بالعتق؟ قال: ليس عليه شيء، إلا إن قال "لله على عتق رقبة".
وفي يهودي زني بامرأة موحدة؟ قال: يُقتل بالسيف.
وقال: لا بأس للرجل أن يأكل بيده الشمال إذا لم يمكنه الأكل باليمين.
1) عيسى بن يوسف بن يعقوب بن تيمال اليهراسني المديوني، أبو موسى، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم أصولي فقيه من يهراسن. ابن العلامة يوسف بن يعقوب. أخذ عنه ومن الذين أخذوا عن مُحَمَّد بن ويسلان. 2) مُحَمَّد بن يعقوب بن تيمال اليهراسني، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه من يهراسن. أخو العالم
يوسف بن يعقوب. وأخذ العلم معه في نفوسة على يد الشيخ وارسفلاس بن مهدي.
225 (1/225)
صفحة 226
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة ألوان من تو
(1) w
حكايات جربة
[مسائل يزيد بن مُحَمَّد]
سأل رجل يزيدي (1) جماعة العزابة بنفوسة، وقال لهم: الله ل سَمِيٌّ؟ فعجزوا
عن الجواب.
وكان يزيد بن مُحَمَّد (2) خلف الحلقة، فقال: ليس الله سمي، تعالى عن ذلك.
والسَّمي هو: الولد. وقيل: هو النظير، وأنشد قول الشاعر:
أَمَّا السَّمِيُّ فأنت منه مُكثرٌ والمال يغدو تارة ويَرُوحُ
r(d)
1) اليزيدي: نسبة إلى أتباع يزيد بن فندين زعيم فرقة النكار الذين أنكروا إمامة عبد الوهاب بن رستم (ت: 208 هـ) لَمَّا تولّى الإمامة. وقد ذكر الوسياني والدرجيني هذه القصة، وذكروا أن السائل رجل نكاري، والروايتان كلتاهما بمعنى واحد. 2) لم أجد علما بهذا الاسم، لكن الراجح أنه يزيد بن مخلد الوسياني، الحامي أبو القاسم، ط (ت: 358 هـ): فقيه ومجتهد وأصولي متكلّم مشهور من بني تيجرن بالحامة التونسية. أخذ عن: حسنون بن أيوب، وسليمان بن زرقون. تخرج عليه أبو مُحَمَّد ويسلان كانت تهتز القيروان لقدومه في دولة المعز الفاطمي. قال فيه المعز الفاطمي لما ناظروه: " أمّا يزيد فلم تلد العرب مثله"، لكنه مات شهيد الظلم والافتراء. وكان موته سبب خروج صديقه أبي خزر يغلا ليثأر له فلم يوفق. له آثار وأخبار ومسائل في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 1083.) طمس البيت في الأصل (ك) ولا يظهر إلا بعناء لكونه في السطر الأخير من الصفحة، وصححته من الترتيب. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور (532/ 5) والإتقان (1/ 374) ولم ينسبه.
226 (1/226)
صفحة 227
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
/ 47 / [وسئل عن رجل عظم مرة واحدة في ركوعه؟
قال: لا يعيد صلاته. ومن قول [سليمان] بن زرقون): إنَّه يُعظم في الصلاة
خمسا. وقال الربيع: يُعظم سبعا. وقال أبو عبيدة: يعظم عشرة.
[خبر المنصوري وأبي العباس]
وذكر أن هذا المنصوري (3) كان يطلب العلم عند أبي العباس أحمد بن [محمد بن] بكر، فقال له أبو العباس] يوما ما أقمتُ هنا إلا لفضل الشيخ، فبلغ ذلك أبا العباس، فقال له: ما تقول في رجل تقمَّح في صلاته؟ قال: يعيد صلاته. قال: فإن تذبح؟ قال: يعيد صلاته. قال: وهل فيها غير لك؟ قال: نعم، قال: خرجت فيها أقوال العلماء كُلّهم؛
1) سليمان بن زرقون النفوسي، أبو الربيع، ط 7 (300 - 350 هـ): عالم فقيه ومجتهد بارع من نفوسة. لازم الشيخ ابن الجمع لَمَّا جاء من المشرق واستقر في توزر. انتقل إلى سجلماسة ومكث فيها حَتَّى توفي شيخه، فعاد إلى توزر فعيّن بها مفتيا. عكف في مزاتة بإفريقية للدعوة. أخذ عنه: أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلا ... وغيرهم. ترك ديوانا يسمى بديوان أبي الربيع، فيه أنواع
من فنون العلم. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 496، 401/ 3 - 402. (2) مسلم بن أبي كريمة التميمي المري (ت: 145 هـ)، عالم مجتهد ذكيّ منظر. أخذ العلم عن جابر بن زيد، وكثير من الصحابة، آلت إليه إمامة الإباضية بعد وفاة مؤسسها جابر، وعرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب من آثاره: مسائل أبي عبيدة، ورسالة في الزكاة وغيرها. معجم أعلام الإباضية، ر 891، 2/ 418.
(3) ك: المنصور. في الترتيب المنصوري. والمنصوري، من بني ورزمار إما عبد الله أو مسعود
النصيريان.
227 (1/227)
صفحة 228
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الاول
لأَنَّ رسول الله الله: «نهى عن التقمح والتذبح) [وأمر بالتجنح] (3).
مسائل وحكم أبي مسور يسجا]
أبو مسور) قال: الدنيا بالسياسة والتلطّف، والرجل بالعقل، والدين
بالورع والتحرج.
وقال: إذا كانت في الرجل ثلاث فلا تُمكن) ولايته:
1) التقمح: رفع الرأس وغضّ البصر، والتذبح طأطأة الرأس في الركوع حتى يكون أخفض من الظهر. وقد نهي عنها لأنهما من صفات الحيوان الأولى صفة للبعير، والثانية: صفة للحمير، وقد ذمها الله في كتابه، إضافة إلى الصفات الأخرى التي تبطل بها الصلاة، كإقعاء الكلب، ونقر الديك، والتفات الثعلب، وقعود القرد ... وقد نهى الرسول عن هذه الصفات، حتى لا يتشبه الإنسان بالحيوان في حركاته وهيئته، في الصلاة وغيرها، فما بالك بالذين يتشبهون بهم في أفعالهم وتصرفاتهم في الصلاة وغيرها من المجالس والأماكن، حتى لا تكاد تميز بينه وبين الحيوان، وهو ما نراه عند بعض الشباب الذين أعماهم الجهل، وأصمهم الإصرار على ذلك. 2) هذه الإضافة من الترتيب. وفي اللسان: التجنّح والاجتناح: الاعتماد في السجود على الكفين، والادعام على الراحتين وترك الافتراش. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمر بالتجنّح في الصلاة»، فشكا ناس للنبي صلى الله عليه وسلم الضعفة، فرخص لهم أن يستعينوا بالركب. وذكر المحشي في جريان اختلاف أقوال العلماء في ذلك كله، هل النهي يدلّ على الفساد والأمر على الوجوب أو
لا؟ يفصل في ذلك. انظر: ابن منظور: 430/ 2. حاشية على الترتيب، ص 72.
) لم أجد من خرجه بهذا اللفظ.
4) ك: أبو منصور وهو خطأ، والتصحيح من الترتيب والوسياني، (مخ، 28/ 1) حيث ذكرا هذه
المسائل عن أبي مسور.
5) الترتيب: تكون.
228 (1/228)
صفحة 229
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة ا ا ا
الشتم" بالمصائب، والشماتة بها، وكثرة الأيمان، والزيادة في الكلام. وقال أيضا: ذبيحة المتعدّي لا تُؤكل. ومن أفسد شيئا من الحيوان فعليه شراؤه. وقال: لا يكون الخمر (خمرا) إلا إذا نوى (أنّها) خمرا، وإذا لم يرد) به الخمر فليس بخمر.
وقال: علينا أن نعرف أن التوحيد عبادة الله والشرك: عبادة غيره. ونعرف أيضا أن التوحيد عدل، والشرك جور.
وسئل عن ما يقرأ الإنسانُ إذا جلس عند الميت وقت خروج روحه؟ [قال]: يقول: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةٌ} (3)
1 مسائل وأخبار يونس بن أبي زكرياء]
وقال يونس بن أبي زكرياء من قال إن الله ليس بشيء فهو مشرك.
وكان إذ ذاك بتوزر فأنكروا منه أصحابه هذا الجواب، فخرج من توزر في ليلته، وأتى الحامة، ودخل على أبي مسعود صابر بن عيسى) فذكر كما هو أولاً،
1) الترتيب: الشمت.
2) الترتيب: ينو.
3) سورة الفجر: 27 - 28.
4) صابر (صيبر) بن عيسى، أبو مسعود، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم فقيه متكلم ضليع من الحامة. عاصر الشيخ أبا مُحَمَّد جمال وأبا مسور يسجا وأبا عبد الله. أخذ عنه: يونس بن أبي زكرياء وغيره. وكانت "المشيخة يأبون من جواب عمروس وصيبر بن عيسى". له وايات ومسائل في كتب السير والمعلقات انظر: الوسياني سير (محخ)، ث 14/ 40، ث 3/ 41.
229 (1/229)
صفحة 230
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
فرجع في ليلته يريد "توزر"، فلقيه قطاع (الطرق)، فذكر عنه أنَّه قتل رجلا منهم، فجاء إلى أصحابه فأعلمهم بجواب الشيخ وقال: علينا أن نعلم أن الأنبياء
صادقون مصدقون)، ومصدقون | لا يظلمون سرا ولا علانية.
وسئل] عن رجل رأيت له الوفاء بدين الله إلا خصلة واحدة لا تدري ما
هي؟ فكانوا يقولون: لا تتولاه حَتَّى تعلم تلك الخصلة التي فيه ما هي. [قال] يونس بن أبي زكرياء: من قال "إبليس من الملائكة" فهو مشرك، ومعنى الآية: {فَسَجَدَ المُلائِكَةُ كُلُّهُمْ [أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ (3) قالوا معناه: لكن إبليس، وليس هو باستثناء من الجنس (3).
(4)
/ 48 / وبلغنا عنه أنه كان مرة بـ "سفاقس (4) فخرج الناس إلى شاطئ البحر، فقعدوا وهم جماعة، وجلس هو وحده بمعزل من الناس فمرّ عليه رجل فقال له: لا يزال المرء بخير ما لم يفرده شيطانه عن الجماعة، فقال له يونس: لا تزال الجماعة بخير ما لم يجمعها شيطانها على الضلال. فغضب الرجل لكلامه، فقال له يونس
1) ك: صادقين.
(2) في الأصل ك: " فسجد إلا إبليس"، وهو خطأ. وفي النسخ الأخرى: "مسجد الملائكة كلهم إلا
إبليس"، والصواب ما أثبتناه من سورة الحجر: 30 - 31. وسورة ص: 73 - 74.
) أي: أنه استثناء منقطع، وما كان إبليس من جنس الملائكة الروحانيين، وإنَّما هو من جنس الجن الناريين؛ لقوله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)، وقوله: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ).
4) سفاقس: مدينة من المدن الساحلية بالشرق التونسي. (1/230)
صفحة 231
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
لولا خوفي من الله لمزقت عليك تلك الجبيبة)، قال ال: «من أرادَ أَن يَسكُنَ بحبوحة الْجَنَّةَ فَليلزم الجماعة، فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» (2).
وبحبوحة كُلّ شيء: وسطه. قال الشاعر:
قَومِي تَمِيمٌ هُم القَومِ الذِينَ هُمُ يَنفُون تغلب عن (3) بحبوبة الدار (4)
1 مسائل زكرياء بن أبي زكرياء]
(قال) زكرياء بن أبي زكرياء): سُئل أبو يحيى زكرياء بن
(1) الترتيب: الجبة. والحبيبة: تصغير للجبة.
2) الحديث رواه الترمذي من طريق ابن عمر، في كتاب الفتن (ح 2091) قال: "خطبنا عمر بالجابية، فقال: «يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، فقال: أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة، من سرته حسته وساءته سيته فذلك المؤمنُ». ورواه أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، ح 172.
3) ك: من.
4) البيت من البسيط لجرير بن عطية بن الخطفي في ديوانه، ص 311. ه) زكرياء بن أبي زكرياء فيصل بن يسجا بن يوجين البراسني، أبو يحيى، ط 9 (508 هـ / 1114 م): عالم مجتهد ذكى سخى فذ من جربة. أخذ عن والده وويسلان وغيرهما أرسله والده إلى مُحَمَّد بن بكر باريغ. أخذ عنه: سليمان بن يخلف، وأبو زكرياء يحيى صاحب السيرة وروى عنه كثيرا. تولى رئاسة حلقة العزابة بعد تأسيسها بجربة بعد وفاة أكثر مشايخها. عمر طويلا. له: فتاوى ومسائل وحكم كثيرة دونتها
السير. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 403، 324/ 3 - 325.
231 (1/231)
صفحة 232
كتاب المعلقات في أخبار و روايات أهل الدعوة
جرناز) عن [ما يُعمل من] نبات الأرض إذا نجس، هل تنقيه
الشمس والريح؟ قال: نعم.
فقال له زكرياء بن أبي زكرياء يا شيخ، إنَّما يكون ما ذكرت في المعمول من
النبات. فقال له عند ذلك: أولاد الشيوخ لا ينقادون".
(5).
قال له زكرياء بن أبي زكرياء: قال: عتبة (4) المستجاب لأولاده إياكم، والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون.
وبلغنا أن زكرياء بن أبي زكرياء مضى يريد الحج، فتلف ليلة عن أصحابه، فهاله ذلك، فدعا ربه فقال: "يا مؤنس كُلّ وحيد، و يا صاحب كُل غريب، ويا
قريب غير بعيد، اجعل لي من سفري هذا فرجا ومخرجا ".
1) زكرياء بن جرناز (کرنان، جرنان) النفوسي، أبو يحيى، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم مجتهد فقيه من نفوسة. عاصر أبا الربيع سليمان بن زرقون وعبد الله بن مسلم. أخذ عنه: زكرياء بن فصيل بن أبي مسور وهو صغير السن، فانتقد عليه ترخصه في الفتوى من الذين ألفوا الديوان سنة 405 هـ في
غار
أمجماج بجربة. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1051، 316/ 3 - 317. 2) الإضافة من طبقات الدرجيني، 393/ 2 - 394، وسير الوسياني، 343/ 3. أي: ما يصنع من النبات من سعف وقصب كالخصر والحبال وغيرها.
) ويوضح هذا المعنى ما جاء في سير الوسياني (ج 3، ح 343) بلفظ: " فقال له زكريا بن أبي زكريا: ليس هذا من المعمول يا شيخ»، كأنه لم يوافقه جوابه. قال: بل كان معمولا»، فكرر عليه أبو زكريا بن أبي زكريا في المسألة، فقال زكريا بن جرنان: «وإذا، الذي يقوله الناس: إنَّ أولاد المشايخ لا ينقادون، صحبح".
4) في الترتيب: عقبة.
232 (1/232)
صفحة 233
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
[دعاء ومواعظ يوسف العلية في السجن]
من دعاء يوسف الله في السجن: "اللهم يا صانع كُل مصنوع، ويا جابر كُل مكسور، ويا مؤنس كُلّ وحيد، ويا صاحب كُل غريب، ويا
غالب غير مغلوب اجعل من أمري هذا فرجا ومخرجا".
وَلَما خرج من السجن كتب على بابه: "هذه منازل أهل البلاء، وقبور الأحياء، ومحزنة للأصدقاء، وشماتة الأعداء، اللهم اعطف عليهم قلوب
الأخبار، ولا تعم عنهم قلوب الإخبار".
1 مسائل وأخبار أبي بكر بن يحيى]
[قال] أبو بكر بن يحي): من قال: "الله يدا ووجها" فهو منافق.
ومن قال: يد كيد الخلق، ووجه كوجه الخلق" فهو مشرك.
ومن قال: "ووجه الله ويد الله / 49/ و جنب الله، فليس عليه شيء. وذكر أن العدوّ أتى "جربة"، فخرج إليهم أهل جربة يريدون قتالهم
1) أبو بكر بن يحيى الزواغي النملي، طه (ت: 431 هـ / 1039 م): عالم أصولي بارع من زواغة بجربة. أخذ العلم مع أخيه سعيد. وهو ابن أخت أبي زكرياء فصيل، استقدمه أبو عبد الله ابن بكر إلى أجلو بأريغ. وساهم في إرساء قواعد نظام العزابة. درّس الأصول بجربة إلى جوار أبي مُحَمَّد ويسلان. له آراء عقدية وسياسية وفتاوى ومناظرات وتأويلات أورد الوسياني وصاحب المعلقات بعضها. توفي في هجوم المعز الفاطمي على جربة أو بعدها. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 222،
233
176/ 2 - 177 (1/233)
صفحة 234
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
فأخذ أبو بكر بن يحيى أولادهم، فجعلهم بقرب من العدو، وصار يقاتل ساعة، ويرجع إلى أولاده تارة، فقال لهم: لا جعلكم الله ممن يشتمني
يا أولادي، قال النَّبِيِّ ال: «الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ عَجَبَنَةٌ وَبَجَهَلَة» (2).
وبلغنا عنه أنه كان يوما على جُبّ بجربة يشرب ماءً، فإذا بعبد الله بن لنث يريد الماء، فوجد عبد الله على الجب، فقال له: اسقني فملأ له دلوا، فشرب الشيخ فقال: "الحمد الله"، فقال له: متنعم بها يا شيخ أو غير متنعم؟ فرد إليه، فقال له: لا تكون النعمة إلا ولها متنعم يتنعم بها.
1 مسائل وحكم زكرياء بن أبي بكر بن يحيى]
ولده زكرياء بن أبي بكر (3) قال: من أنكر السنة والرأي فهو هالك. ومن قال لمتولّى: "أعوذ بالله منك" فإنَّه يُبرأ منه بذلك؛ لأنه جعله بمنزلة الشيطان.
1) ك: + ساعة.
الحديث رواه ابن ماجه من طريق يعلى العامري، في كتاب الأدب، (ح 3666، 1209/ 2)، بلفظ: إن الولد مبخلة مجبنة»، وذلك عندما جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله فضمهما وقال الحديث. وزاد عليه الحاكم في مستدركه مجهلة محزنة»، ح 3،5284/ 335.
3) زكرياء بن أبي بكر بن يحيى اليراسني الوارجلاني، أبو يحيى، ط 10، 450 450 - 500 هـ): عالم فقيه وشيخ تقي من جربة. سكن درجين ثُمَّ انتقل إلى وارجلان. أخو أبي زكرياء يحيى صاحب السيرة. عاصر أبا عمار عبد الكافي. وله باع طويل في المناظرة. وعنه روى أبو يحيى إسماعيل، وكان أحد تلاميذه. وحكى عنه عثمان السوفي. كان يُقصد في الفتوى. له وصايا وأشعار ومأثورات وأقوال
متناثرة في بطون كتب السير. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 393.
234 (1/234)
صفحة 235
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وقال في رجل إذا سُئل عن مسألة، فيجيب ويقول: "إن أصبت المعونة". قال:
ذلك منه جواب، ولا ينفعه ما تعلّق به من اللفظ.
وقال أيضا زكرياء: "زين الله الدنيا في قلوب المؤمنين، وحبّب إليهم الآخرة بالخلود فيها".
وقال: "خير ما خلق الله في الدنيا الإسلام، فهو للمسلمين، وخير ما خلق الله
في الآخرة الجنَّة فأعطاها للمسلمين، فخير الدنيا والآخرة هو لهم". وقال أيضا: "كُلّ ما يُطبخ يُحتطب له ما يُطبخ به إلا ابن آدم يحتطب لنفسه ما يُحرق به، وهو الذنوب".
وقال: "عجبنا للناس لو أن رجلا ألقى ثوبه في الناس لسفّهه جميع الناس
وهو كل يوم يسعى فيما يُلقيه في النار، فلا يُحسّ منه أحد".
وقال أيضا: "عجبنا لهذه الدنيا، هي دار بلاء وبكاء، وعلامة ذلك أن الطفل أوّل ما يولد فيبكي، ولا يزال | في الدنيا في بكاء وتعب ونصب (إلى أن يموت) "، وأنشد بعضهم (شعرا):
بما تُؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يوضعُ
(2)
وإلا فما يبكيه منها فإنَّها لا (وسع) () مما هو فيه وأوسع (")
1) فراغ في الأصل قدر كلمة، والتصحيح من الترتيب.
2) البيت لابن الرومي في ديوانه، ص 2852 بلفظ: لا تؤذن الدنيا به من شرورها يكون بكاء الطفل ساعة يوضع و إلا فما يبكيه منها وإنَّها لأفسح مما كان فيه وأوسعُ
235 (1/235)
صفحة 236
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وسئل كيف يكون الإخلاص في العمل؟ قال: حَتَّى لو أن أعمال الإنسان حملت، فعملت في، طبق، فعمله على رأسه، وصار يمشي بها بين
الناس.
وقيل: / 50/ كيف يكون حسن الخلق؟ [قال]: لسان لين، ووجه طلق.
قال الأحنف بن قيس: ألا أخبركم على المُحَمَّدة؟ فلا [مُحَمَّدة
(2)
من] مروية الخلق السجيح، والكفّ القبيح).
ألا أخبركم بأدوى الداء؟ الخلق الدني، واللسان البذيء.
وَمِمَّا قيل عنه قال: المعمول فيما تطبخه النار، أن يؤكل فاترا، والمعمول
فيها أطابته (3) الشمس أن يؤكل باردا.
والملح يصلح لكل شيء إلا العسل، فإنَّه يُفسده.
والندى لا يصلح لشيء إلا للبحر فإنَّه يُسكن هياجه وموجه.
1) الأحنف بن قيس التميمي السعدي، أبو بحر، ط 01 (ت: 67 هـ / 686 م): عالم وحكيم وداهية رزين من التابعين. زعيم قبيلة بني تميم العراقية، أدرك النَّبي ولم يره، ودعا له النبي فقال: «اللهم اغفر للأحنف». أخذ عن عائشة. له آثار جليلة وأقوال وحكم كثيرة ملأ بها صدور الرجال والدفاتر. مشى في جنازته مصعب بن الزبير أمير العراق والمعروف أن قبيلة بني تميم كانت في معظمها إباضية. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 124.
(2) المحمدَة ضد المذمة، وهي ترك طلب حمد الناس ورضاهم وثناءهم. والخلق السجيح:
هو
و اللين السهل.
3) الترتيب: تطبخه.
236 (1/236)
صفحة 237
ن كتاب المطلقات فر اخبار وروايات أهل الدعوة الوان والازدحام لا يحسن في شيء إلا للوقوف) في الصف، والخشب في السقف،
(وقاطع اللحم على قصعة الضيف).
وإن كُل صغير يحسنُ [في العين] وتنشرح إليه النفس، إلا الخبن".
[مسائل وأخبار أبي صالح بكر بن قاسم]
أبو صالح - وهو بكر (4) بن قاسم -: ذكر أن امرأة جاءته هو وأبو موسى عيسى بن السمح) فقالت لهما: أبي أراد أن يزوّجني لرجل مخالف، وإني كارهة لذلك، فَاسْتَخَلَفَت أحدَهُما فأعطاها للآخر.
وسئل عن امرأة أعطاها وليها لرجل فأنكرت ذلك، ثم رضيته؟ قال: يجوز لها ذلك. وكذلك أيضا لو قالت: رضيتُ ثُمَّ أنكرت، فإن ذلك يجوز لها [أن] ترجع من
الإنكار إلى الرضا، ومن الرضا إلى الإنكار.
1) الترتيب: لا يصلح لشيء.
2) ك: للدرون، أي للوقوف في الصف للصلاة أو للجهاد.
الإضافة من الترتيب. والخبن: ما تقلّص بالخياطة. والخبنة ما تحمله في حضنك. غير أن في الترتيب قال: (إلا الخبزة). ولعل ما ذكره المرتب أصوب؛ لأنَّ أكثر الصغار يفرح لها القلب وينشرح لها الصدر، سواء كان إنسانا أو حيوانا أو نباتا أو أي شيء آخر، إلا أن الخبزة إذا كانت
صغيرة فإن العين تقللها ولا تقتنع بها وتتمنى أن تكون أكبر، الله أعلم بذلك.
4) ك: أبو بكر.
ه ك: الشيخ والتصحيح من الدرجيني، 359/ 2، وسير الوسياني، (353/ 3) مع ذكر هذه
الرواية، وقد سبقت ترجمة الشيخ.
237 (1/237)
صفحة 238
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة
وذكر [عنه] أيضا أنَّه [كان] يضرب يوما بـ "جربة" رجلا على نفقة زوجته،
فقال ولده ويسلان للمضروب طلقها. أراد بذلك كفّ الضرب عنه. فقال له أبو صالح: أنت تزعم أنك نفعت بقولك صاحبك؟! مره أن
يحضر المتعة.
وقد اختلفوا قال بعضهم: كل مطلقة لها متعة إلا المفتدية، والتي يجب لها نصف الصداق. وقال بعضهم: تجب المتعة الجميع المطلقات. وقال بعضهم: لا متعة إلا لمن ذكرها الله في كتابه.
وجاءه رجل فقال: يا أبا صالح، أعطيتُ غنمي لفلان على وجه الاستدارات،
فأبى أن يردّها عليّ. فقال له: رُدّ عليه غنمه يا مشؤوم.
وذكر أن رجلا كانت بيده غنم فاسترابها فأعطاها للعزابة، وأراد أن يردّوها عليه، فعمدوا ليذبحوها، فنزعها من أيديهم فقال (1): عزموا والله، فقال أبو صالح: كانت ريبة فرجعت حراما.
وذكر عنه أنه مرّ على شاة كادت أن تجيف، وكان معه ولده ويسلان، فقال له: اذبح الشاة لئلا تجيف، فأبى عن ذلك، فنزل عن دابته وذبحها، وقال لولده: أنتم أهل هذا الزمان لا تنفعون (2).
رُوي أن / 51/ جارية لكعب بن مالك تَرعَى غنما له، فذبحت شاة منها،
1) ك: فيقول.
2) انظر هذا الخبر في الدرجيني، 356/ 2.
238 (1/238)
صفحة 239
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة ا ا
فكرة كعب أكلها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عنها «فَأَمَرَه بِأَكلِهَا» (1).
وسأل رجل من اليزيدية أبا صالح، فقال له: ألستم تقولون: إن يوم الجمعة عيد من أعياد المسلمين؟ قال: نعم.
قال: فلم تصومه؟ فقال: أرأيت إن جاء يوم الجمعة في رمضان أترى أن تأكله؟! فأفحمه.
فقال له اليزيدي: أيضا هل تجوز الصلاة بلبوس واحد؟ قال: نعم
[إذا ستره] (2).
قال: فإن كان ذلك الملبوس شاشية؟ قال: سترته فجائز.
قال: ومات رجل وعليه دين لرجل من اليزيدية، فطلب اليزيدي ماله من وارث الميت، فقال له الوارث خذ ما ترك. فارتفعا إلى أبي صالح، فقال له: بع ما ترك وليك، واقض له ماله.
وقال له ويسلان: لو وسع أبي أن يُبدّل الشرع لبدله في هذه المسألة، لبغضه في أهل الخلاف (3).
1) رواه البخاري من طريق كعب بن مالك بمعناه في كتاب الوكالة، ح 2304، 5501 - 5504. وأحمد من حديث ابن عمر مثله، ح 4698، 5592 ... وفي مسند كعب بن مالك، ح 16179، 16182 ... 2) هذه الإضافة من الوسياني (33/ 1 - 34)، ومن الدرجيني (358/ 2). وفي الروايتين سأله رجل نكاري، أي: من أتباع يزيد بن فندين، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك. 3) انظر: هذه الروايات والأخبار في طبقات الدرجيني، (356/ 2 .. ) برواية موسعة، مع ذكر
اللاتي تليها.
239 (1/239)
صفحة 240
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة يد ومر أبو صالح على شجرة وهو راكب على دابته ومعه ولده
ويسلان، فقال له: اقطع لي من هذه الشجرة عصاً لأنهز به الدابة، فقطعه
له، ورمى عصا كانت في يده، وقال: هكذا يكون المتروك الذي يذكره أهل العلم. ومرض فجاءه أصحابه ليزوروه، فجلس رجل منهم بقرب مستحم له للوضوء، فجعل يحذر ما يصيب ثيابه من ذلك.
فقال له: أحسن جلوسيك، فإن ما جئت المستحم قط إلا طاهرا من
النجس.
وكان إذا وجب الضرب على رجل فيُضرب بقربه وهو لا يشتغل به فإذا نظر إلى كتفيه تغيّرتا من الضرب، قال: كُفّوا عنه.
وسئل عن رجل وكل آخر ليشتري له جنانا، فاشترى له جنانا فيه
عين ماء، هل يعيبه ذلك؟ فقال: هو شر العيوب.
وكذلك رجل وكله آخر أن يتزوج عليه، فتزوج عليه أربع نسوة؟
قال: هذا شر الخلائف.
1 أخبار ومسائل ويسلان بن أبي صالح]
ولده ويسلان بن أبي صالح وكانوا يرجون له أن ينال الآخرة بعظم
جفنته، وكثرة رأفته على الضعفاء، وتحفّظه على مجالسه.
240 (1/240)
صفحة 241
كتاب المطلقات فى اخبار وروايات اهل الدعوة
وذكر عنه أنه ندم إذ لم يفعل ثلاثا، إحداهن: قراءة الجهالات)،
وزيارة أهل الدعوة وحضور مجالس الشيخ أبي عمران
وكان يغضب لثلاثة: يغضب على من يقول: يجزئ في الكفارات أقل من الصاع، وعلى من يقول: أكثر من الصاع، وعلى من يقول: يُجزئ فيهن غير الحبوب الستة.
/02/ قال: وَكُلُّ بالغ يُبرأ منه بفعله، لا يجوز التحجير عليه إلا من كان مثل جلمام بن زرزر)، وذلك أنه باع للعزابة عتودا بأربعة
1) کتاب «الجهالات ينسب إلى الشيخ تبغورين بن عيسى الملشوطي (قه هـ)، وهذه النسبة تحتاج إلى نظر وتحقيق، ويرى الجعبيري أنّ الكتاب اشترك في تأليفه عدد من الشيوخ، وهذا أيضًا يحتاج إلى تحقيق واستقصاء. إلا أنه كتاب في أصول الدين شرحه أبو عمار عبد الكافي التناوتي (ق 6 هـ) شرحا جيدا لا يقل أهمية عن كتابه الموجز، وحققه ودرسه ونيس عامر لنيل أطروحة الدكتوراه الحلقة الثالثة بجامعة الزيتونة كلية الشريعة وأصول الدين (1406 هـ/ 1986 م)). وقد حشَاه كُلّ من أبي يعقوب يوسف المصعبي، وأبي ستة السدويكشي، وأبي النجاة يونس بن سعيد ابن تعاريت الجربي (ق: 10 هـ / 16 م). وجمع علي بن سالم بن بيان الجربي (ت: 1120 هـ / 1708 م) ثلاث حواشي على كتاب شرح الجهالات في كتاب واحد لا تزال مخطوطة. (2) جلمام بن زرزر، ط 9 (400 - 450 هـ): شيخ من جربة يعرف بابن إيزرزر عاصر الشيخ ويسلان بن أبي صالح، وقال فيه: "جلمام يمن يجوز الحجر عليه". انظر: الوسياني، سير (محخ)، ج 6/ 10.
العتود الجدي الذي استكرش. وقيل: الذي بلغ السفاد. وقيل: الذي أجدع. وهو من أولاد المعز ما رعي وقوي وأتى عليه الحول. وفي حديث الأضحية: «وقد بقي عندي عتود». انظر: ابن منظور اللسان، 280/ 3، (عتد).
241 (1/241)
صفحة 242
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة وال
دراهم، فاشترى منهم جلده بخمسة دراهم، فتقاضوا الأربعة بأربعة وبقي عليه، درهم وطالبوه إليه]).
قال في المفتدية لها نفقتها. وخالفه في قوله داود بن أبي يوسف، وقال: لا تجب
لها نفقة.
[و] رُوي عن مُحَمَّد بن محبوب (2) أَنَّه قال: أجمعوا جميعا على المطلقة ثلاثا أن نفقتها واجبة إذا كانت حاملة. واختلفوا إذا كانت غير حامل. قال بعضهم: كلّ ما منعها العدة عن التزويج فلها النفقة.
وسأل رجل من العزابة الشيخ ويسلان فقال: [له] هل علينا تنجية المضطر؟
قال: نعم.
فقال قائل منهم: ليس علينا ذلك، ولو كان الخير في حِجَارنا.
فقال له ويسلان: مِمَّن سمعت هذا؟ فقال: مِمَّن هو أكبر. وأبوه أشرف من أبيك. يعني أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر -.
1) هذه الزيادة من سير الوسياني (محخ)، ج 6/ 10
(2 مُحَمَّد بن محبوب بن الرحيل، أبو عبد الله، طه (ت: 3 محرم 260 هـ): عالم فقيه وأصولي مجتهد من عمان. وابن العالم محبوب الذي انتهت إليه إمامة الإباضية العلمية بالمشرق. أخذ عن أبيه وموسى بن علي. وأخذ عنه: أبو المؤثر الصلت وغيره. له دور هام في إقرار الإمامة بها، وتوفي قاضيا بصحار في إمامة الصلت بن مالك. له ديوان في سبعين جزءا (مف)، ومختصر ابن محبوب واجتهادات ومسائل لا تخلو منها كتب الإباضية. انظر: أبو عمار سير (مخ)، ص 3. الوسياني: سير (مخ)، 3/ 1، 33 ...
الجيطالي: قواعد الإسلام، 51/ 1. بابزيز: الإمام مُحَمَّد بن محبوب حياته وآثاره، کله.
242 (1/242)
صفحة 243
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
وسئل عن قسمة الحيوان، هل تجوز بغير قيمة؟ قال: نعم.
قيل له: بالأصل؟ قال: لا تجوز قسمته إلا بالقيمة.
وقال أبو عمران تجوز قسمة الأصل بغير قيمة، وقسمة الحيوان لا
تجوز إلا بالقيمة.
قال: ولا تجوز الصلاة بين عُمد المسجد. وقيل: جائزة. وقيل: لا يجوز
الركوع بعد صلاة الصبح. وقيل: جائزة.
قال: ولا بأس بالصلاة على يسار المحراب من ظاهر المسجد.
وقال: لا بأس بقوم يصلون قعودا أن يقدموا منهم إماما.
وقال أيضا: لا بأس للرجل إذا سها، وقام في الصلاة حيث يقعد أن
يُمسكه من كان حوله.
وقال أيضا: في رجل سلّم بالسهو قبل أن يتم صلاته ودعا؟
[*//*]
قال: إذا دعا بالعربية لآخرته فلا يعيد صلاته (). وإن دعا لآخرته بالبربرية، ففيه قولان وإن دعا لدنياه بالعربية ففيها قولان. وإن دعا
لدنياه بالبربرية فإنَّه يعيد على كُلّ حال.
1) إلى هذه العلامة سقط في النسخ الأخرى (د، م)، من مسألة الجنين إلى مسألة الدعاء،
وقد سبق الإشارة إلى ذَلِكَ.
2) م: ومن دعا في الصلاة لأمر آخرته بالعربية فلا بأس بصلاته.
243 (1/243)
صفحة 244
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
روايات ماكسن بن الخير عن ويسلان]
قال ماكسن بن الخير كنت يوما وراء المجلس فساررت الشيخ ويسلان
وسألته عن مسألتين، فرخص (لي) فيهما:
- قلت له: ما تقول فيمن أسر بتكبيرة الإحرام؟ قال: يُعيد صلاته.
قلت: وهل فيها رخصة؟ قال نعم.
- قلت له: ما تقول في رجل (1) سجد ورفع رأسه، وهوى للسجدة الثانية ويداه
في الأرض؟ قال: يُعيد صلاته. قلت: وهل فيها رخصة؟ قال: نعم.
قيل عن عبد الله بن عمر: إنَّه كان يُقعِي ويتري) في / 53/ الصلاة. وحكى ماكسن بن الخير عن ويسلان عن أبي زكرياء [فصيل بن أبي مسور عن أبيه عن أبي معروف (3) عن سعيد بن أبي
1) د، م: فيمن.
(2) الإقعاء لغة: فهو إلصاق الإليتين بالأرض ونصب الساقين والفخدين ووضع اليدين على الأرض كجلسة الكلب. واصطلاحا: هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين. وقد نهي عن ذلك لحديث الربيع في مسنده، وقد مضى ذكره. ومعنى تَرَى يَتِرِي: إذا تراخى في العمل فعمل شيئا بعد شيء. انظر: الرازي: مختار الصحاح، ص 346. ابن منظور: اللسان، 101/ 14. ويار بن جواد، أبو معروف، ط 6 (250 - 300 هـ). عالم فرضتي ومحدث شهير وقاض متقدم من ويغو بنفوسة. أخذ عن: سعيد بن أبي يونس، وأبان بن وسيم. . وعنه أخذ أبو مسور يسجا. تمن جازت عليه سلسلة نسب الدين له أجوبة كاشفة في النوازل والأسئلة المعضلات ووصايا
وحكم وفتاوى في كتب السير. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 1036.
244 (1/244)
صفحة 245
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
يونس (1) أنه قال: لا (2) يَفرضُ الله على ابن آدم فرضين. أراد إذا كان في جسده عضو لا يُمكنه أن يمسه بالماء (أن) يتيمم لجميع
جسده ولا يغسل.
(و) قال عبد الله بن مانوج (3): تلك مسألة العجزة) لا آخذ
بها.
1) سعيد بن وسيم أبي يونس بن نصر الويغوي النفوسي الطمزيني، أبو مُحَمَّد، ط 6) بعد 283 هـ / 896 م: عالم فقيه وحاكم من نفوسة. أخو أبان بن وسيم: تلقي مبادئ العلوم بقنطرارة. أرسله والده إلى تيهرت ليتتلمذ على يد الإمام أفلح بن عبد الوهاب مع نفاث بن نصر، ثم عينه واليا على قنطرارة بعد أبيه. "فأحسن السيرة، وأقام بحق الله فيها " لم يشارك في موقعة مانو (283 هـ / 896 م) تجنبا لسفك الدماء. له حلقة علم تخرج منها كثير: كسحنون بن أيوب. عمر طويلا. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 463، 374/ 3 - 357.
2) د، م: لم.
3) عبد الله بن مانوج اللمائي، الهواري، أبو مُحَمَّد: ط 10 (450 - 500 هـ)، عالم فقيه ومجتهد مؤلف من لماية. من السبعة مؤلفي ديوان العزابة، تعلم العلم متأخرا، أخذ عن أبي مسور يسجا، وأبي صالح بكر بن قاسم. وعنه أخذ: ماكسن بن الخير ... جلس للإفتاء والوعظ والتأليف له مسائل وفتاوى متناثرة في كتب الفقه والسير والمعلقات، وصفه الدرجيني بأنه أحد العلماء السبعة الموسومين بأهل الغار (غار أمجماج بجربة). قتل شهيدا في غارة. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 656.
4) د، م: العجزاء.
9000200205
245 (1/245)
صفحة 246
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
1 مسائل ياسين بن ويسلان للمشايخ الثلاثة]
وقال ياسين بن ويسلان (1): العلماء تُخوّفُ وتُشدّد، والقرآن يُطمع ويُرجي.
قال: وسألت المشايخ (2) الثلاثة، وهم أبو صالح، وأبو عمرو النميلي)، وأبو موسى عيسى بن السمح - عن رجل أتى المسجد يريد صلاة الصبح) فوجد الجماعة تصلي)، هل
(4)
يركع ركعتي الفجر) الأوليين، ويدخل عليهم في الصلاة؟
فقالوا كلهم: لا يدخل عليهم في تلك الحالة، ولكنه إذا أراد ذلك فليخرج،
1) ياسين بن ويسلان بن أبي صالح، ط 10 (500 - 550 هـ): عالم فقيه من جربة. ابن العالم أبي مُحَمَّد ويسلان أخذ عنه وعن المشايخ الثلاثة أبو صالح وأبو عمرو النميلي، وعيسى بن السمح له مسائل وفتاوى وحكم في كتب السير.
(2) ك: المشيخة.
3) أبو عمرو النميلي الزواغي، طه (ت 431 هـ): عالم فقيه ومحقق قطب من جربة. عاصر أبا مُحَمَّد ويسلان واستفتاه في مسائل عدة. من مؤلّفي ديوان العزابة. مات شهيدا في زويلة مع أبي مُحَمَّد كموس وأبي بكر عند هجوم المعزّ الفاطمي على جربة. وقد توفّي عن عمر يناهز 120 سنة. له مسائل وفتاوى في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 762.
4) ك: الصلاة في الصبح.
ه) د، م: يصلون.
(6) ك: الركعتين الأوليتين.
7) د، م: معهم.
246 (1/246)
صفحة 247
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة ع وليركع الركعتين خارجا من المسجد، ويدخل عليهم بعد ذلك إذا أراد. وذكروا
قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إذا أُقيمت الصَّلاةُ (في المسجد) فلا صَلاةَ إِلا للإمام). - قال وسألت أبي: هل يجزئ في الوتر قراءة: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرة واحدة؟ قال: نعم، يجزئه ذلك.
- وسألته عن رجل قرأ في الركعة الأولى سورة، ثم قرأ في الركعة الثانية بسورة (فوق تلك السورة) ()، هل يكون ذلك تنكيسا؟ قال: لا، ولا يكون التنكيس إلا في سورة واحدة.
- قال وسألته: هل يركع الرجل بعد صلاة العصر للاحتياط؟ قال: لا. - (و) قال: اولا | يُصلّى صاحب الكرزية والعمامة بها، إذا لم يكن
معهما (3) طوق.
- وقال الي | أيضا ولا يسجد الرجل بقراءة السجدة، إذا لم يكن على
طهارة.
1) لم أجد حديثا بهذا اللفظ، وجاء بمعناه وبألفاظ قريبة منه ما رواه مسلم من طريق أبي هريرة: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، كتاب الصلاة، باب (9) كَرَاهَةِ الشُّرُوعِ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ شروع المؤذن، ح 710، 493/ 1. وأبو داود في سننه مثله، ح 1266، 2/ 22. والترمذي في مننه، ح 421، 282/ 2. واستدلالهم بهذا الحديث بتأويل عدم اجتماع صلاتين في مسجد واحد،
بل صلاة الإمام هي الأولى، ويمكن أن يصلي السنة خارجا -حسب رأيهم -.
2) ك: فوقها.
3) د، م: عليه. (1/247)
صفحة 248
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة - قال: ونظر إلي يوما وأنا مُستقبل (1) أريد الصلاة، وقد كادت
الشمس أن تطلع، فقال لي: تيمم وصل، ولا تعد لمثل ذلك.
وعظ أبي مُحَمَّد كموس لعمروس الزواغي]
وذكر أن عمروس الزواغي) دخل "جربة " لزيارة أبي مُحَمَّد كموس (3)
فقال له أبو مُحَمَّد: آجرك الله يا عمروس، لقد أزلت عنّي الوحشة.
فقال له عمروس: وهل نُزيل نحن أهل هذا الزمان الوحشة؟
قال: لا تقل ذلك يا عمروس، من صلّى الصلوات الخمس في أوقاتها، وكف عن الذنوب، فقد ملأ ما بين السماء والأرض عبادة).
1) ك: مهتبل.
(2) عمروس بن عبد الله الزواغي، أبو حفص، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه وشيخ مذكور في الخير والصلاح من زواغة بجربة. عاصر عبد الله بن مانوج وأبا مُحَمَّد كموس. ونزل عنده الشيخ أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر بتافجلت. ولا شك أنه أخذا العلم عن بعضهم، وأخذه عنه بعض آخر. انظر: أبا
زكرياء: السيرة، 258/ 1 .. الدرجيني: طبقات، 403/ 2، الشماخي: السير (طع)، 2/ 145. (3) كموس الزواغي، أبو مُحَمَّد، طه (ت: 431 هـ): عالم فقيه وشيخ قطب من جربة. عاصر عمروس الزواغي ويونس بن أبي بكر زكرياء وأبا مُحَمَّد ويسلان مجتهد في الدعاء، من الاثني عشر المستجابي الدعاء بالجبل. وكان يطمع في السبيل المستقيم، وقد توفي شهيدا في هجوم المعزّ بن باديس على جربة مع أبي عمرو التميلي وأبي بكر له حكم وأخبار وفتاوى في كتب السير.
:10
انظر: الوسياني: سير (محخ)، ج 3/ 15، ث 2/ 8، ص 288. الشماخي: السير، 126/ 2.
4) هذه القصة ذكرها الوسياني في سيره (محق): 14، (محخ): 3/ 288.
248 (1/248)
صفحة 249
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
1 مسائل سجميمان النفوسي]
/ 54 / سجميمان النفوسي) قال: في قوم ذُبحت لهم شاة، وفيهم رجل مُعظَّم،
(")
كان ذبح الشاة لسببه؟ لا بأس أن يُفاضل من خمها بشيء.
وقال أيضا: من قسم لحم الجماعة) وفيه غبينة، ولم يتعمد ذلك (أن)
ليس عليه شيء. وقال أيضا: لا بأس لمن يأكل التين (في الشجرة) أن يمسح اللبن في الورق. وقال أيضا: إذا قام المقيم إلى الصلاة، فبلغ قد قامت الصلاة"، ولم يقم من سمعها؟ أنَّه يعصي (ربه) بذلك.
قال: وإذا نادى المؤذن الإمام ثلاثا ليتقدّم إلى الصلاة ولم يُحبه؟ أنَّه يعصي بذلك.
وقال في الثوب إذا مكث أربعين يوما ولم يُغسل أنَّه تجوز به الصلاة. (وقال) وكلّ ما أفسده الحيوان في الأصل) بالنهار، فليس على
1) هناك عالمان يسميان بهذا الاسم، والظاهر أنَّه سجميمان بن عبد الله النفوسي، ط ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه وعامل ورع من نفوسة سكن أريغ. وهو من الأبدال الستة فيها. استشهد به السوفي في بعض مسائل التوحيد له مسائل وفتاوى انظر الوسياني: سير (مخ)، 199/ 2.
الشماخي: السير، 2/ 137.
2) بسيفه.
3) د، م: يفضّل.
4) د، م: لحما الجماعة.
249 (1/249)
صفحة 250
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
صاحب الحيوان شيء، وما أفسدته بالليل فهو ضامن اله.
وقال: ما ساد أحد في الجاهلية و لا في) () الإسلام إلا بأربع خصال:
بذل الندا، وكفُّ الأذى، والصبر على الأذى، ونصر المولى.
1 مسائل أبي عبد الله مُحَمَّد بن ويسلان]
(و) قال أبو عبد الله مُحَمَّد بن ويسلان): من أكره ذميا على
(الإسلام، أو قال: على) التوحيد فهو هالك.
قال: وسئل سليمان بن يخلف عن هذا الذمي (3) المجبور على التوحيد
هل يُتولّى؟ قال: يهلك من جبره، فكيف يتولاه؟!.
[و] قال أبو عبد الله مُحَمَّد بن ويسلان سمعت من عيسى بن يوسف
قال: يتولى هذا المكره على التوحيد.
قال ومن قال: إنَّ الكعبة دائرة بالدنيا فهو كافر.
[و] حكى أبو عبد الله (مُحَمَّد) بن ويسلان عن عيسى بن يوسف، قال:
يُشرك بذلك.
1) د: - في.
2) محمد بن ويسلان بن أبي صالح أبو عبد الله، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه وأصولي متكلّم من جربة. وهو ابن العلامة ويسلان أخذ عن أبيه وعيسى بن يوسف. له مسائل وفتاوى في كتب
السير، والمعلقات حكاها عن شيخه.
(3) ك: اليهودي.
250 (1/250)
صفحة 251
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الوان
وقال أيضا | أبو عبد الله: علم (1) الأول لا يكذب: «ما ترك الأول
للآخر ما يقول (2)، ما تركته الأقلام أخذته الأمثال.
أخبار عمار الزواغي)
[
عمار الزواغي (3) ذُكر عنه أنَّه قال للمؤدّب (4) عيسى بن السمح] أنصت إليَّ
وفرّغ ذهنك أقرأ عليك عشرا من القرآن.
فقال: كل قراءة تقرأها) يا عمار لقوتني. فقال: اللهم آمين.
فبلغنا عنه أنه ضربته لقوة فرجع فمه إلى ناحية، حَتَّى تمنى الموت من سوء حاله. وذكر عنه أنه جاء من جبل نفوسة" في قافلة، فنزلوا على بئر وهم عطاش
1) د، م: العلم.
2) د، م: يتكلم.
(3) عمار الزواغي، ط 9 (400 - 450 هـ): شيخ فاضل من طرابلس ليبيا. عاصر الشيخ عيسى بن السمح، ابنه العالم سعيد بن عمار له فضائل وأخبار في كتاب السير والمعلقات. انظر: الوسياني: سير (محخ)، 3/ 355. الشماخي: السير، 2/ 75.
4) د، م: المؤدب عيسى تنصت إلي تفرغ ....
ه) ك: قرأته ... تنقمني.
(6) اللقوة داء يكون في الوجه يَعْوَجُ منه الشَّدْق، وقد لُقِيَ فهو مَلْقُو. وقيل: هو تشنج عضل الرأس. وقال الإسكندر: الفالج في شيء من الأعضاء التي في الوجه، أما ما يقع في العين أو الأنف أو اللسان أو الأذن أو شيء مما يلي الوجه فذلك يُدعى اللقوة. انظر: الرازي: الحاوي في الطب، 38/ 1، 85 لسان العرب، 253/ 15، (لقو).
251 (1/251)
صفحة 252
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
فوجدوا فرائس الطيور في البئر، فجاء عمار إلى البئر، فأنزل (1) إناءه، وضرب بالماء يمينا وشمالا، فاستقى واستقى (2) أصحابه، فلما رأوه / 55/ فعل ذلك، جاء إلى
أبي موسى عيسى بن السمح فسأله عن ذلك، فقال له: عملت بمعمول العلم.
1 مسائل سعيد بن عمار الزواغي]
[
ولده سعيد بن عمار (3) قال: لا بأس للمتوضئ إذا كان في الماء أن يغسل فيه
جميع أعضاء (وضوئه) داخل الماء، إلا الوجه) ففيه قولان.
قال: ولا بأس أن يردّ الرجل قطعة في المنديل من غير إذن صاحبه (4). وقال في رجل قال لرجل متولّى: يا إنسان سوء: إنَّه يبرأ منه بذلك.
1 مسائل ميمون بن تيجار
ميمون بن تيجار () (قال): من حضر عرسا فإنَّه يغتسل.
1) د، م: فنزل.
2) ك: واستقوا.
(3) سعيد بن عمار الزواغي، ط 10 450 - 500 هـ): عالم أصولي وفقيه مفت، سكن أريغ. وهو ابن العالم عمار الزواغي. أخذ عنه وعن مُحَمَّد بن بكر. وعنه روى أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر صاحب السيرة في كتابه له أخبار ومسائل فقهية في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث:
معجم الأعلام (نج)، تر 456، 370.
4) ك: أصحابه.
ه) ميمون بن تيجار (ينجيان)، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه من جربة. لعله أخو يخلف بن
تيمجار المعاصر لأبي مُحَمَّد ويسلان له روايات ومسائل متشدّدة.
252 (1/252)
صفحة 253
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
ومن أعطى ملبوسا لرجل حضر به العرس، أو لامرأة فإنَّه لا يصلّي به حَتَّى يغسله. قال: ومن تعرّى [و] النار (1) موقودة فإنَّه يهلك، وَأَمَّا إن كان جمرا فإنَّه يعصي.
وكذلك قال: من تعرّى للمسجد فإنَّه يعصي بذلك، ومن تعرى للكعبة فإنَّه يهلك. قال: ومن جاز على الموضع الذي تستحم فيه النساء فإنَّه يعيد وضوءه.
1 مسائل سليمان بن عبد الله]
سليمان بن عبد الله (2) (قال): من جاز أرضا، ومكث [ت] في حيازته (3) عشرين سنة فهي له قطعا.
و (من) قال: إن الأموات وقت قيامهم إنما يقومون في الدنيا فهو
هالك.
قال: وقال زكرياء بن أبي بكر (من سأل وقال: كم ولد الله؟ أو قال: كم زوجة الله؟ فهو هالك. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
1) م: للنار.
2) سليمان بن عبد الله بن شاكر الفطناسي المزاتي، أبو الربيع، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم من أفريقية سكن تجديت بأريغ. أخذ عن وارسفلاس بن مهدي من الأشداء في دين الله القائمين بالأمر والنهي. يحفّ حوله مائة عالم يشار إليهم بالبنان. له مسائل وروايات في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، 505.
3) د، م: فيها.
4) ك، م: زكرياء بن أبي زكرياء بن أبي بكر.
253 (1/253)
صفحة 254
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
و
1 حكم عيسى بن أبي القاسم]
قال عيسى بن أبي القاسم (1) قال الأخطاطي (3): "اغتنم من أهل زمانك خمسا: إن حضرت لم تُعرف، وإن قلت لم يُقبل قولك، وإن سكتت لم تُسأل، وإن
(4)
غبت لم تُفتقد، وإن حضرت جمعهم لم تُشاور".
1 روايات زكرياء بن منصور
زكرياء بن المنصور (سأل ماكسن بن الخير: عن الشمس، هل تقف في السماء
كما تذكر العامة؟
فقال لي: أمثلك يسأل عن هذا يا زكريا!؟، إِنَّما ذلك موضع في السماء كالقبة)
تتصعد فيه (8) الشمس.
1) عيسى بن أبي القاسم يونس بن فصيل بن أبي مسور اليهراسني، 10 (450 - 500 هـ): شيخ عالم من جربة. أخذ عن والده. وهو حفيد منظر نظام العزابة فصيل بن أبي مسور. له رواية في المعلقات.
2) لم أجد من عرف ذكر هذا العلم أو عرفه. ويظهر أنه أحد الزهاد.
(3) د، م: لم تقبل.
4) د، م: تفقد.
ه) د، م: جموعهم.
(6) زكرياء بن المنصور بن عبد الغني ط 11 (500 - 550 هـ): شيخ عالم فقيه من جربة، وابن العالم
المنصور. أخذ عن ماكسن بن الخير. ويظهر أنه من المصادر التي أخذ عنها صاحب المعلقات.
(7) د: كالقفة.
8) م، ك: في.
254 (1/254)
صفحة 255
و كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وسألته: أي يوم تدخل فيه السنة؟ أفي اليوم الأول من شهر المحرم، أو يوم
عاشوراء؟
فقال لي: مثلك يسأل عن هذا يا زكرياء!؟ إنها تدخل السنة في أول يوم من الشهر. وقال زكرياء بن المنصور: (المشتري) للشفيع بمنزلة الوكيل.
1 مسائل عيسى بن السمح]
عيسى بن السمح سُئل عن رجل اشترى أشجارا من رجل) في أرض غيره إذ أن الأرض لرجل آخر ا؛ هل تجب الشفعة) في ذلك / 56/ لصاحب الأرض؟ قال: لا.
قال: وبينما هو يمشي يوما ومعه رجل نُكاري –وهو خاله، فقال له: إنَّ
هذا الذي نمشي فيه مقبرة. فقال له: سبق الطريق المقبرة يا جاهل. وقال له: ليس بين العبد المملوك وبين الناس ريبة - أراد فيما يتصرف فيه من البيع (والشراء) وغيره-.
وقال (أيضا): ليس علينا اليوم من الأمر والنهي شيء.
وقال (أيضا): إذا كنت في قوم فإن (3) كانوا بخير فأنت (أيضا) بخير، وإن كانوا
1) في د: - الشفعة.
2) يظهر من هذه الروايات والمسائل أنها من روايات زكرياء بن المنصور الذي أخذ عنه صاحب
المعلقات، وهي تابعة لما مضى.
3) د، م: وإذا .. إذا .. في شر. (1/255)
صفحة 256
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
بشر كنت أنت أيضا بشر، فتميل نفسك إليهم، إذ ذكروا أن ذلك ليس بحمية. وقيل عنه: إِنَّهُ طلق امرأته ثلاثا | فقال لها: طلقتك ثلاثا، كُلّ طلاق
تتبعه لعنة الله.
قال: ومن نسي بعض التكبير في الصلاة ألا يُفسد ذلك صلاته، إلا إن نسي
تكبيرة الإحرام.
وقال: كُلّ رَس (2) إذا اجتمع لم يفض لا بأس به.
1 حكم ومواعظ من كتاب ابن رقوش]
(5)
و من كتاب ابن رقوش (3): من طلب الصفا بالصفا (من الخلق) لم
يصفُ أمره أبدا. ومن طلب الصفا الله صفت له الأكدار، فكيف ما صفا، قال النَّبِي ال: «من التمس رضاء الله بسخط الناس رضي الله
(4)
عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله
1) ك: ثلاثة.
2) ك: " أرش .. لا يفيض". يظهر أنَّ معنى الرشَّ هنا: تلك البثور التي تطفح على الجلد فتحمل بداخلها الدم أو غيره من إفرازات الجسد، فكل ما اجتمع فيها من دم أو غيره إذا لم يفض فلا ينقض، والله أعلم.
(3) ابن رقوش: لم أجد من عرف به فيما رجعت إليه من المصادر، والظاهر أنه حكيم. له كتاب في الحكم والمواعظ، وهو الذي نقل منه المؤلف هذه الحكم الجليلة، ويظهر أنه من طبقة المؤلف أو ما
قبلها، وقد يكون من أشباه كتاب الإحياء لعلوم الدين لأبي حامد الغزالي.
4) د، م: طلب.
256 (1/256)
صفحة 257
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة انا
عنه (1) وأسخط عنه الناس» (2).
و من كتاب ابن رقوش (أيضا): " يا من لا يتم له سرور يوم، ولا يأمن على نفسه ساعة، الحذر الحذر".
ومنه أيضا: "عمل رجل في ألف رجل أبلغ من موعظة ألف رجل في رجل". (ومن كتاب الإحياء (3): "إن من تُؤلمه البقة)، وتقتله الشرقة لبادي الضعف، وفريسة الحتف".
ومنها أيضا: "يا أيها الرجل، وكلنا ذلك الرجل اعمل على مهل قبل حلول الأجل، ووقوع الندم". وقال أيضا): "الشيطان ينقلك من حال إلى حال ليربح منك حبة".
مسائل صالح بن أفلح]
صالح بن أفلح قال: لا يمنع الحرام المجهول الادعاء الدنيا، وأما دعاء
الآخرة لا يمنعه.
1) د، م: عليه .. عليه.
(2) الحديث رواه الترمذي من طريق عائشة لَمَّا سألها معاوية أن توصيه ولا تكثر، فذكرت قول الرسول بلفظ: «من التمس رضاء الله بِسَخَطِ الناس كَفَاهُ الله مُؤْنَةَ الناسِ وَمَنْ الْتَمَسَ رضاء الناس بِسَخَطِ اللَّهَ وَكَلَهُ الله إلى الناس، كتاب الزهد، ح 2414، 4/ 610. ورواه ابن حبان في، مثله، صحيح ابن حبان، ح 277، 11/ 1 ه. الظاهر أنه كتاب إحياء علوم الدين للعالم الفيلسوف أبي حامد الغزالي (ت: 505 هـ)، ولم أجد
صحيحه
هذه الحكم في كتابه، ولم أجد من ذكر هَذهِ الحكم أيضًا، ولا كتابا آخر يطلق بهذا الاسم.
4) ك: القعة. والبقة: جمعها بق، وهي البعوضة.
257 (1/257)
صفحة 258
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وقال في القوم: إذا تراددوا الدعاء (فيما بينهم إلى سبع مرات يسبقهم إليه الشيطان. وقيل: إن الطاعة مخزونة في خزائن الله، ومفاتحها (1) الدعاء، وأسنانها لقمة
(من) الحلال".
[أخبار عمرو بن يعلا]
عمرو (2) بن يعلا) مرّ عليه مُحَمَّد بن بكر، فرأى في (فُرجة) منزله زرعا كثيرا (يمينا وشمالا فقال لمن هذا يا عمرو؟ قال: لي. ثم قال لمن هذا يا عمرو؟ قال: لي. ثم قال: لمن هذا يا عمرو)؟ قال: لي. فقال له: احذر الدنيا عند استوائها يا عمرو!!. وكان مِمَّا أوصاه) به مُحَمَّد بن بكر: "عليك بلزوم قراءة القرآن والدعاء الله، والرغبة إليه، والرفقة بالضعفاء، واحمل نفسك لمالك يحملك".
1 مواعظ أبي بكر بن يحيى الزواغي)
أبو بكر الزواغي قال: "إياكم والأكل بالدين، والمداهنة في الدين، وإيثار الدنيا
1) د، م: مفتاحها.
(2) ك: ذكر "عمر" بدل "عمرو".
) عمرو بن يعلا الزواغي، أبو علي، ط 9 (400 - 450 هـ): شيخ ملي من زواغة بجربة. عاصر الشيخ يخلفتن بن أيوب، وأبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر وأسدى إليه مواعظ جليلة وحذره من الدنيا عند استوائها. وكانت وفاته بطلوع درج المسجد والوقوع منه. الوسياني: سير (مخ)، 48/ 1،
(محخ): ج 2/ 8، ره/ 40.
4) د، م: أوصى.
258 (1/258)
صفحة 259
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
على الدين / 57/ وسوء الطنّ، وإعراض بعضكم البعض | عن بعض.
خبر زكرياء بن فصيل بن أبي مسور
زكرياء بن فصيل (1) قال لولده: إذا جاءنا ضيف واحد، فنقدم أنا
وأنت، وإذا كانا ضيفين (اثنين) فأتقدم أنا، ولا تتقدم أنت، وإن كانوا ثلاثة: فلا أتقدم أنا ولا أنت.
اشهادة يوسف بن فصيل لأخيه زكرياء)
وذكروا أن يوسف بن فصيل] اليهراسني (3) قال: أقمت معه ثلاثين (4) سنة، فما رأيته غضب قط، ولا رأيته صلّى بالتيمم قط، ولا وقفت له على كذبة قط.
1 سيرة فصيل بن أبي مسرور]
فصيل [بن أبي مسرور] قال: ما فارقت مركوبا قط، ولا بتُ عن أهلي قط، ولا فاتتني محضرة "بني ياتين" (*) قطُّ.
1) زكرياء بن فصيل بن أبي مسور اليهراسني، أبو يحيى، ط 9 (508 هـ / 1114 م)، وقد سبقت ترجمته.
2) د: وإذا.
3) يوسف بن فصيل بن أبي مسور يسجا اليهراسني، أبو يعقوب، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه ومجتهد من أقطاب جربة. إمام وقدوة، اشتغل برعاية الكهول والشيوخ. له جهود في قمع الفساد، وإصلاح ذات البين. له مسجد يعرف باسمه في جزيرة جربة، وأخبار في كتب السير. انظر: جعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 1128.
4) د: "ثمانين". أي: أقام مع أخيه زكرياء.
ه) د، م: يانستن. بنو ياتين من أحياء جزيرة جربة في ذلك الوقت.
259 (1/259)
صفحة 260
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة نت
وا
مسائل يحيى بن زكرياء بن فصيل]
يحيى بن زكرياء قال: من قال لرجل من أهل الولاية يا حسود، (و) يا قاسي القلب، (و) ليس فيك (1) تقوى، (و) ليس فيك خير؟ فإنَّه يُبرأ منه بذلك. وذكر عنه أنه رجع في جوابه عن ثلاث مسائل، وذلك أنه قال:
- النظر من فوق الثياب أشدّ من اللمس فوق الثياب.
فقال له أصحابه من العزّابة اللمس أشدّ من النظر. فرجع عن قوله.
- وقال: في طفل قال: لزمتني الفرائض، قال: يُحكم عليه بالبلوغ. وقال اله أصحابه من العزابة: لا يُحكم عليه بالبلوغ حَتَّى يقول بلغت. فرجع
عن قوله.
- وقال أيضا: من دعا كما أمره الله، فيشك في الإجابة، أنه يهلك، قال الله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)).
وكذلك من أنفق من ماله شيئا للأجر، فيشك في أن لا يُخلفه الله (4) فهو هالك، قال الله تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرٌ
الرَّازِقِينَ (5).
1) ك: فيه .. فيه.
2) سورة غافر: 60.
3) ك: إذا.
4) ك: في الخلف عليه هالك.
5) سورة سبأ: 39.
260 (1/260)
صفحة 261
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وكذلك إذا أذنب وتاب توبة نصوحا فيشك في المغفرة عنه) فإنَّه يهلك،
قال الله (تعالى): {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَّن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (3).
1 تفسير ومواعظ مجلس أباس]
مجلس أباس) قيل: عن النبي أنه قال: «الدينُ النَّصِيحَة، قَالَهَا ثَلائًا». قيل: لمن (هي) يا رسول الله؟ قال: «الله وَلِرَسولِه وَلدينِهِ وَلكِتَابِهِ وَلِعَامَّة المسلِمِينَ». والنصيحة الله: الإيمان به، والمعرفة له، والعمل بطاعته، والائتمار
بأوامره والانتهاء عن مناهيه
والنصيحة لرسوله: الإقرار له بالنبوة والرسالة والطاعة والعمل بسته)، والولاية والنصرة (لدينه، والذب عنه) (1)، والتصديق به، والعمل
بما فرض الله به.
1) ك: صحيحة.
2) د، م: أن يغفر له.
(3) سورة طه: 82.
4) د: مجليس. م: أجاس. ومجلس أباس: لم أجد من عرف به، إلا أن الظاهر أنه عالم فقيه حافظ مفسّر من جربة. له حكم وتفسيرات جليلة في المعلقات.
ه الحديث رواه مسلم من طريق تميم الداري بلفظ قريب جدا، كتاب الإيمان، باب (3) بَيَان أن الدين النَّصِيحَة، ح 1849، 1/ 74، وأبو داود مثله، كتاب الأدب، سنن أبي داود مثله، باب (67) في النصيحة، ح 4944، 286/ 4.
6) في الأصل (ك): طمس قدر كلمتين. والذب: من باب الردّ، وهو المنع والدفع، أي: الدفاع عن الإسلام. (1/261)
صفحة 262
??
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة او و و والنصيحة لكتابه: حُسن القراءة، وحُسن التفكر في حلاله وحرامه ومواعظه وأمثاله. / 58/
ولعامة المسلمين: أن يحبّ لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويكون مهتما (بهم) في أمر دنياهم وآخرتهم. قال النبي ال: «لَيسَ مِنَّا مَن لَم يَهْمُّهُ أُمُور المسلِمِينَ».
ومن زار أخا في الله ففرش له فراشا فَرش الله له سبعين فراشا في الجنة. وكذلك إذا وضع له وسادةً وضع (الله) له سبعين وسادة في الجنة.
وإذا جلس معه غمرتهم الرحمة.
وإذا أطعمه طعاما أطعمه الله سبعين طعاما في الجنة.
وإذا علف دابته فله بكل حبة حسنة.
وإذا أمسك له الركاب أعطاه الله سبعين مهرا في الجنّة، وغفر له أربعين
كبيرة (2).
وإذا شيعه حَتَّى توارى عنه [ف] إلى رحمة الله). وإذا فارقه فارق ذنوبه كيوم ولدته أمه.
ومن زار أخا في الله، أو عاد مريضا ناداه مناد من السماء: «أن طبت
1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
2) غفر له أربعين كبيرة بالتوبة إلى الله والإنابة إليه؛ لأنَّ الأصل في الكبائر أنها لا تغفر إلا بالاستغفار والتوبة، لقوله تعالى: (إن تجتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً
گريما) [النساء: 31]، وغيرها من الآيات والأحاديث الثابتة الدالة على ذلِكَ.
(3) د، م: الرحمة.
262 (1/262)
صفحة 263
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
وَطَابَ تَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ من الجنَّةِ مَنْزِلا (1) (2).
أخبار ومواعظ أبي الخير الزواغي)
أبو الخير الزواغي (3) قال له رجل: "إني أشكو إليك قساوة في قلبي، وعقلا لا يفهم، ولسانا لا يسأل، وبدنا لا يخشع، ويدا لا تُعطي، ورجلا لا تزور!؟ ".
فقال له: "داو الستة بالستة بمحبَّة المسلمين وزيارتهم، ورقق عظمك بالصيام، والقيام بالليل، والتضرع عند السحر، وقراءة القرآن لما عند الله".
وبلغنا عنه أنه كان ينصرف) إلى جبل نفوسة، فإذا أراد الرجوع إلى
1) ك: مقعدا.
2) الحديث رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظه وزيادة، باب البر والصلة، ح 2008،
4/ 365. وابن ماجه مثله، في الجنائز، ح 1443، 464/ 1. وأحمد في باقي. المكثرين، ح 8517، ح 8636.
مسند
) أبو الخير الزواغي: لعله أبو مجبر توزين بن موليه المزاتي الزواغي، ط 10 (450 - 500 هـ) كما
يذكر بهذين الاسمين، والله أعلم، وقد سبقت ترجمته.
4) د، م: انحل جسمك.
ه د، م: عليك بقيام الليل.
6) ك: الصبح.
7) د، م: ينفر.
263 (1/263)
صفحة 264
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة
أهله عمد إلى سكين معه فيصقله، ثم يضعه في بيته))، فإذا رآها تصدّدت قال: هكذا صار | قلبي، فيرجع إلى "جبل نفوسة" إلى الحلقة، يفعل ذلك مرارا.
وقال معاوية: "حادثوا هذه القلوب فإنّها سريعة الدثور، واقدعوا هذه
الأنفس (2) فإنّها طُلَعَة خُبأَة (3)، وإن لم تقدعوها فإنّها تنزع بكم إلى شر غاية". وذكر أن أبا الخير مرض، فزاره زكرياء بن أبي زكرياء، فقال (له): كيف حالك؟ فقال بخير، فقال له: يا شيخ، أما أنت فقد قدّمت لنفسك ما لا تخاف عليه (4) أراد
من العمل الصالح. فقال له: يا ولدي أخاف على المخزن أن يأكله السوس. (وذكر أنّ أبا الخير كان له ابن أخته فقال له ابن أخته سافرت معه إلى جبل نفوسة، فخرجنا بلا زاد، فإذا كان وقت العشاء قيل لنا: اغسلوا أيديكم، فغسلنا، ووضع لنا طعام فأكلنا. وإذا كان وقت الغداء كذلك، ولا نرى شخصا، وكذلك في وقت المجلس إذا جعلناه، فيُسأل الشيخ فيردّ عليهم، حَتَّى يقوم من المجلس نسمع كلاما ولا نرى شخصا.
1) ك: فيضعه.
(2) ك: الأنفس والقدع هو الكبح والردع والكفّ والمنع أي تكبح جماحها وتردعها عن كل ما
تشتهيه ويرديها إلى الهلاك.
(3) د، م: "طلعة خباث". والطلعة الخبأة: هي التي تطلع كثيرا ثم تختبئ. والطلعة: كثيرة التطلع إلى
الشيء، فيميل الهوى فتشتهيه حتى تهلك صاحبها. انظر: ابن منظور: اللسان، 237/ 8.
4) ك: معه.
264 (1/264)
صفحة 265
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
ابن عباس عند طعن عمر بن الخطاب
(1).
طعن،
وقيل: دخل ابن عباس على عمر ابن / 59/ الخطاب | () حسين (1 فرآه مغتما بأمر آخرته، فقال له) (2) ابن عباس: " المتغتم | يا خليفة (خليفة)
رسول الله، أسلمت حين كفر الناس، ونصرت رسول الله الله حين خذله
الناس، وتوفي وهو عنك راض، وقتلت شهيدا، ولن يختلف عليك اثنان". فقال عمر (): "المغرور والله من غررتموه، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لا فتديت به من هول المطلع
[أخبار أبي مجدول الزنزفي]
وقال أبو مجدول الزنزفي (3): ما سافرت قط إلا ربحت، إن رأيت الأخيار أجهدت نفسي أن أبلغ درجتهم. وإن رأيت الأشرار اجتهدت نفسي لئلاً
أكون () مثلهم.
1) د، م: لما.
2) طمس في الأصل (ك) قدر كلمتين.
3) د، م: "ميدول" كما في سير الوسياني. ومطكوداسن (مصكُدَاسن) الزنز في الهواري، أبو مجدول، طه (400 - 450 هـ): عالم فقيه داع إلى الله من جربة. عاصر أبا القاسم يونس بن أبي زكرياء، وصاحب أبا مُحَمَّد جمال وأبا مسور إلى الحج. له حكم وأمثال بربرية. انظر: الوسياني: سير (محخ)، ج 1/ 8، 324/ 3. الدرجيني: طبقات، 348/ 2، 420 - 421. الشماخي: السير، 79/ 2.
) ك: اجتهدت نفسي لعلي.
ه) د، م: عسى أن لا أكون.
265 (1/265)
صفحة 266
????
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
1 مواعظ أبي جازان الزنزفي]
أبو جازان تكتيس الزنز في (1) قال: "اللوحُ قبل اللحية، والكتاب بعد
اللحية، والمرأة بعد الكتاب".
وقال له أحمد بن [بن مُحَمَّد بن] بكر: هل تقول: إِنَّكَ مُوحّد عند الله؟
قال: إن عرفتُ أن الله واحد، فأنا موحد عند الله.
قال: مِمَّن سمعت هذا؟ قال: من إسماعيل بن يبدير وماكسن بن الخير. فقال: هل رأى هؤلاء الذين ذكرت من لا (2) رأيناه؟ فقال له: كما ذكرت لك، عليه نموت (3)، (وعليه نحيا)، وعليه نُبعث، فسكت عنه.
[أخبار يحيى بن مصلين]
يحيى بن مصلين (4) قال: أوصاه أبو زكرياء فقال: [له]: لا تدخلن ()
(1) د، م: "أبو جاران نكيس. تكتيس الزنزفي، أبو جازان، ط 10 (00450: عالم فقيه من جربة. أخذ عن ماكسن بن الخير وإسماعيل بن يبدير بأريغ ووارجلان. عاصر أبا العباس أحمد بن مُحَمَّد. له مسائل وحكم.
2) كذا في النسخ، ولعل الصواب حذف هَذِهِ اللام ليستقيم المعنى.
3) ك: أموت .. أبعث.
) يحيى بن مصلين، ط 9 (400 - 450 هـ): لم نجد من عرف به. ويظهر أنه عالم حكيم من
جربة ومن ولاة الأمر فيها.
ه) د، م: تدخل. (1/266)
صفحة 267
ن كتاب المطلقات فر اخبار و روايات اهل الدعوة و أمرا لا تعرف مخرجك منه ()، ولا تدخلن (أمرا) حَتَّى تعرف مخرجك (منه)، إذا كان ذلك يرجع إلى غيرك فتدخل تحت حكمه. ولا تبنِ لقومك قصرا فإنَّه كالمنداف. ولا تُخلين بيتك من ست معايز. ولا تغرسن مزعة الحرث. ولا تقض حَتَّى تنظر) (3) اثنين أراد بذلك شاهدين.
وقال ابن سيرين (4): "القضاء جمر فادفع الجمر عنك بعودين".
1 مسائل وأخبار سليمان بن يخلف المزاتي]
وذكر عن سليمان بن يخلف أنّه قال: من قال: هذا البيت صفة الله، إنَّه منافق، وإن قال: الله صفة هذا البيت، فقد أشرك.
1) ك: من أين تخرج.
(2) ك: فتتوجع تحت حكمك.
ك: "ولا تقع حتى تصرع". د، م: "ولا تقع حتى تنظر". وكتب في حاشية م: "نخ ولا تقض". 4) ك: ابن زيري. وابن سيرين هو مُحَمَّد بن سيرين، ط 3 (110 هـ): إمام فقيه ثقة ثبت من من كبار تابعي أئمة البصرة. مولى أنس بن مالك آية في تعبير الرؤيا، أخذ العلم عن جمع من الصحابة كأبي هريرة وابن عباس ... وغيرهم. له تأليف في تعبير الرؤيا وأقوال حكيمة وآراء فقهية، توفي بعد الحسن بمة يوم. انظر: مُحَمَّد الخضري بك: تاريخ التشريع الإسلامي، ص 161 - 162. والصواب أنَّ هذا القول للقاضي شريح وليس لابن سيرين. ويقصد بالعودين هاهنا: الشاهدين. أي: توق النار بهما، واجعلها جك. وقال الزمخشري: "مثل الشاهدين في دفعهما الوبال والمأثم عن الحاكم، بعودين ينحي بهما المصطلي الجمر عن مكانه؛ لئلا
يحترق". انظر: ابن ريب الحديث، 2/ 200. الفائق في غريب الحديث والأثر، 316/ 1.
267 (1/267)
صفحة 268
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وكان سليمان بن يخلف يقول: الحرام المجهول تلزم حقوقه من كان بيده يلزمه ذلك (عند الله)، ومن شكّ لزوم (1) ذلك فهو عاص.
وفي خليطين ولدا بليل أحدهما حرّ والآخر عبد، ولم يُدر الحر / 60/
منهما من العبد؟ قال: يَجرُّ الحرُّ (منهما) العبد فيكونا حُرّين (2).
قيل: وإن جاء من يشهد بفرزهما؟ قال: لا تجوز شهادتهما.
وفي امرأة يأتيها زوجها مرّة، ويأتيها المتعدّي مرّة؟ قال: الولد للزوج منهما، ولو كان (الولد) عند الله من ماء المتعدّي (3).
قيل: فإن سبق المتعدّي الزوج إليها، وكان الولد منه، ثم مسها الزوج بعد
ذلك؟ قال: ذلك ولد زنا.
وفي رجل نجى نفسه من المخمصة بمال غيره (بغير إذنه)؟ قال: يهلك بذلك (4).
1) د، م: في أن لا يلزمه.
(2) د، م: أحرار.
3) د، م: للمتعدي.
) هذا على قول من أوجب الأخذ بالعزيمة دون الترخص في ذَلِكَ، وهو قول بعيد خالف فيه جمهور الفقهاء؛ والصواب عدم عصيانه بذلك فكيف بهلاكه، بل أوجب عليه بعض الفقهاء تنجية نفسه وإلا عد عاصيا إن أهلك نفسه بامتناعه؛ لأن الله أطلق الرخصة في ذلك بقوله: فَمَنِ اضْطَر في تَحْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثم ... ) (المائدة: 3) ولم يحدد الشيء الذي ينجي به
نفسه من غير ما ذكر في الآية، وإنَّما وجب عليه ضمان مال غيره حتى لا تضيع أموال الناس لقوله: «لا تواء - أي لا هلاك على مال امرئ مسلم، والله أعلم فلينظر.
?
268 (1/268)
صفحة 269
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
و
سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة الغنم؟ فقال: «إن وجدتها نعجة تحمل شفرة
وزنادا (1) فلا تهيجها (2).
وسئل (هل علينا أن نعلم نفخَ إسرافيل (في القرآن)؟ قال: نعم. وقيل له: الله محدود أو غير محدود؟ فقال: لا يوصف الله بالحدود، ومن وصفه بذلك فهو مشرك.
وسأله رجل بالبربرية: هل يجوز: "أويسن اغريغ داغري اغري (3)؟ قال: فإن
قال: "ويغرا اغريغ دايس (4) اغريغ؟ " قال: يثقل ذلك. وقيل: جائز.
وسئل هل يقال: أراد الله نفسه أو لم يُرد نفسه؟ قال: لا يقال أراد نفسه، ولا لم يُرد نفسه.
وقيل عن سليمان بن يخلف أنَّه كان يغضب على من يقول: المضمضة
1) د، م: بياض قدر كلمتين.
(2) الحديث رواه أحمد في مسند المكيين، عن عمرو بن يشري الضمري لما سأل الرسول: "أرأيت لو لقيتُ غنم ابن عمي، فأخذت منها شاة فاحترزتها، هل علي في ذلك شيء؟ قال: «إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادا فلا تمسها"، ح 14941. وفي حديث الربيع (ح 615) والبخاري (ح 2427) ومسلم (ح 3229) وغيرهما في باب اللقطة أنَّ رجلا سأل الرسول: كيف ترى ضالة الغنم؟ فقال: خذها فَإِنَّما هي لك أو لأخيك أو للذئب». قال يزيد: وهي تُعرَّفُ أيضا، ثُمَّ قال: كيف ترى في ضالة الإبل؟ فقال: «دعها فإنَّ معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها».
د، م: وسقرغ دي غراغرغ.
) د، م: اغريغ دي سفرغ.
269 (1/269)
صفحة 270
???.
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
والاستنشاق ليستا بفرض).
وقول النبي ال: «المدّعي ما ليس له، والناكر لما عليه
کافران (2) (3).
وقال قائل: لا يهلك بدعواه حَتَّى تأخذ ذلك الشيء الذي ادعاه، وكان يغضب على قائل هذه المقالة.
وفي رجلين تمسك أحدهما بآخر (عند الحاكم)، فقال (للحاكم):
أعطني حقي من هذا الكافر أو من هذا الملعون لرجل متولى؟ قال حماد بن تابناوت): يكفر من قال ذلك للمتولى؛ لأنه زاد في
دعواه.
وقال سليمان بن يخلف: لا يكفر بذلك لأنَّه مُستمسك بدعوته ()،
(1) هذا في الاغتسال، أما في الوضوء فإنَّهما سنة. والله أعلم.
(2) ك هالكان
) الحديث رواه الربيع بن حبيب من طريق ابن مسعود بلفظ: «لزوم الفقير حرام، والمدعي ما ليس له والمنكر لما عليه كافران. انظر: كتاب الأحكام، باب 35، ح 591،
157/ 2
4) د، م: تمانياويت. وحماد بن تابناوت السدراتي، ط 45010 - 500 هـ): عالم فقيه متكلم من وارجلان عاصر سليمان بن يخلف له فتاوى و مسائل معه رواها السوفي في
السؤالات و صاحب المعلقات انظر: السوفي: السؤالات (مخ)، ص 312.
ه) د، م: بحجته.
270 (1/270)
صفحة 271
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
وبذلك يتوصل إلى دعواه.
وفي رجل قال لآخر: حرَّمت عليك ألا تدخل داري، فدخلها؟
قال مصالة بن يحيى (1): يهلك بذلك.
وقال سليمان بن يخلف: إِنَّما هو عاص؛ لأنَّ الله نهاه عن ذلك قبل أن
ينهاه صاحب الدار.
واتفقا إذا دخل داره وحرّم عليه أن (لا) يقعد فيها، فقعد بعد
ذلك؟ أنَّه هالك.
وفي رجل قال: إن الله في هذا الموضع.
قال ميمون بن تيجار: هو بذلك مشرك.
وقال / 61/ سليمان بن يخلف إذا قال: في هذا الموضع دون هذا
فبذلك يُشرك.
وسئل عن قول الداعي: يا ذا العزّ الذي لا يُرام؟
قال سليمان بن يخلف: العزُّ هو الله سبحانه.
1) مصالة بن يحيى، ط 10 450 - 500 هـ): شيخ فقيه وعالم أصولي تقي مجتهد من وارجلان. عاصر أبا الربيع سليمان. وعنه أخذ: أبو نوح صالح بن إبراهيم الزمريني. كثير الثقة بالله. له حكم وأقوال وفتاوى في كتب الفقه والسير، منها: إن الله لم يجعلنا حفظة لا ننسى، و له وصية لداود بن أبي يوسف له مقام من مشاهد البلد بوارجلان في ناحية بني إبراهيم يزار إلى اليوم. انظر: الوسياني: سير (محخ)، ث 13/ 34، ث 59/ 42. الدرجيني: طبقات، 451/ 2 - 452.
أعزام: غصن البان (مخ)، ص
ص
180
271 (1/271)
صفحة 272
كتاب المطلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة انا
وقال عبد الله بن لنث: هو العزّ الذي يُعزُّ به عباده (1).
وكذلك قالا في الصلوات الطيبات، قال سليمان بن يخلف: هي الصلوات
الخمس. وقال عبد الله بن لنث: هي رحمة الله لعباده.
وفي رجل تعرّى عند القمر، أو عند المصباح بالليل؟
قال عبد الله بن لنث: يهلك بذلك.
وقال سليمان بن يخلف: لا يهلك (بذلك) قال الله: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ
لباسا (2).
وفي رجل قال: برثتُ من الموحدين كلّهم).
1 مسائل عيسى بن يوسف]
عيسى بن يوسف كان يُرخص في ثلاث (مسائل):
رجل قال قدّمت (1) حَتَّى لعنة الله، أو قال: لعن الله من يفعل الخير في أهل هذا الزمان، أو (قال): ما خلق الله بأسا، أو قال: لا أكلت النار إلا الحطب، فقد هلك بذلك. ومنهم: من يُرخص ألا يهلك.
1) د، م: عبده.
(2) سورة النبأ:.
10
3) الراجح أن هذه المسألة جوابها ما مضى من أنه يهلك بذلك القول؛ لأن البراءة تعني البغض والكره في
الله، فكيف يبرأ المسلم من الموحدين، وقد جعلهم إخوة، وقال المحشّي: "ولعله مشرك"، والله أعلم.
4) في الترتيب: ندمت.
272 (1/272)
صفحة 273
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة ان ان - وقال: في رجل أخذ قِصَاصَه بنفسه (1) فجاوز في ذلك؟ قال:
يهلك بذلك، وإن لم يجاوز وأخذ بيده فإنَّه (2) عاص.
- ومن قال: إن الميزان بالعمود والكفّات فقد هلك (3).
- ومن قال: (إنّ) الصراط كحد السيف فهو هالك.
وقال: إنَّما الميزان تمييز وتفصيل ومجازاة على الأعمال. والصراط: هو الطريق الواضح في الحق. وأنشد في الميزان:
إنِّي وزنت الذي يبقى بعاجل ما (4) يفنى وشيكا فلا والله ما اتّزنا)
وأنشد في الصراط:
(7)
أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم وقال أيضا من العلماء من يقول: إن الأيمان كلّها ترجع إلى
1) د، م: بيده.
2) د، م: فهو.
3) د، م: فهو هالك. وهذا على رأي من قال بتفسيق من قال ذَلِكَ، وهذه مسألة كثر فيها الخلاف بين المذاهب، والصواب عدم هلاكه لأنّها من المسائل الاجتهادية، ومن فروع العقيدة التي لا ينبغي الخوض فيها ولا تفسيق من قال بها، والله أعلم.
4) د، م: بعاجلة.
ه البيت ينسب لأبي بلال مرداس بن حدير كما قال المحشي، وقد جاء بلفظ قريب في
ديوان عبد الله بن المبارك (ص 30)، ولفظه:
إنِّي وَزَنتُ الذي يَبقَى لِيَعدِلَهُ مَا لَيسَ يَبقَى فَلا والله ما اتَّزَنَا
6) البيت من الوافر بهذا اللفظ لجرير بن عطية في ديوانه، ص 548.
273 (1/273)
صفحة 274
الكفارات.
كتاب المعلقات في أخبار و روايات اهل الدعوة
وقال في رجل قال: برئت من أهل الكتاب؟
قال: يهلك؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يقول: «نَحْنُ هَذِهِ الأُمَّة أَهل كِتَاب» (1).
مسائل توزين الزواغي]
توزين [الزواغي] سُئل: هل علينا ولاية المشهور في الخير؟
قال: نعم. فقال له السائل: كنتُ سمعت منك قبل هذا أنا في ذلك مخيرون)!!. فقال له: أمسك ما ذكرت له؛ لأنَّ [أبا إسحاق] إبراهيم بن يوسف (3) سأله رجل:
هل علينا أن نعلم أن جبريل الرسول إلى جميع الرسل؟ / 62 / فقال: نعم. وكان سليمان بن يخلف في المجلس فسمع جوابه، فقال: من يَصُرُّ فليعرف ما يصر في طرفه؛ لئلا يصر فيه الجمر، فقام إبراهيم للركوع، والعزابة يدرسون
المسائل، فقال لهم إبراهيم: اشتغلوا في الركوع.
1) لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ.
2) د، م: مخير.
) د م موسى وإبراهيم بن يوسف أبي يعقوب السدراتي الوارجلاني، أبو إسحاق، ط 12 (ت: 600 هـ / 1203 م): عالم أديب وأصولي فقيه متكلم من وارجلان. ابن عالمها الفذ أبي يعقوب. أخذ عنه. وعاش ورعا زاهدا من ذوي الاجتهاد له مسائل وروايات في كتب الفقه والسير. جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 65، 2/ 54.
274 (1/274)
صفحة 275
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
انا
فقال له سليمان بن يخلف مسألة واحدة خير من جميع النوافل.
1 مسائل أبي يعقوب يوسف بن مُحَمَّد]
وقال أبو يعقوب يوسف بن مُحَمَّد) (): خرجت من المسجد أريد عيون تونين (2) لآخذ الماء للوضوء، فلقني أبو عبد الله مُحَمَّد بن داود - رحمه الله -
فسألني، هل يُقال: أسماء الله هو، وهو صفته؟ فقلت له: نعم.
قال: فهل يجوز أن يُقال: هو أسماؤه، وهو صفاته؟ قال: قلت يثقل ذلك.
وقيل: جائز.
قال: فإن قال: أسماؤه مثله، وهو كأسمائه (3)، وصفاته مثله، وهو كصفاته؟ قلت: يُشرك بذلك، فأعجبه ما ذكرتُ، وشكر جوابي. قال: فإن قال: أسماؤه مثل صفاته، وصفاته مثل أسمائه؟ قلت: يكفر بذلك
كفر نفاق.
1) يوسف بن محمد بن صالح الوسياني، أبو يعقوب، ط 11 (500 - 600 هـ). ويظهر جليا أن هذا العلم ممن روى المؤلف منهم كتابه، وتممّا يؤكد ذلك ما نلاحظه هنا في مسائله وفي الروايات الآتية مما سيأتي تكرار كلمة قال قلت فقلت له وكلمة قال وأكثر ما نتعرف عليها بالملاحظة الجيدة لسياق الكلام، ومن هنا نستخرج أحد مصادر المؤلف الذين أخذ العلم وروى أو حكى عنهم هذا الكتاب. (2) تونين قرية لا تبعد كثيرا عن تمولست التونسية، انتقل إليها الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف في أواخر حياته وسكن فيها. انظر: الجعبيري: نظام العزابة، 121.
3) د، م: مثل ... مثل.
275 (1/275)
صفحة 276
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
1 مسائل مُحَمَّد بن باياش]
مُحَمَّد بن باياش (1) قال: ترجع التعديات معاملات، والمعاملات تعديات. قيل: وكيف ذلك؟ قال (2): كرجل أسلف من رجل عشرة دنانير، ثم عقد نيته الاً يردّهم له، فهذه معاملة رجعت تعدية. والوجه الآخر: رجل أخذ لرجل آخر دنانير بالغصب، ثم تاب وعقد نيّته أن يردّها له، فهذه تعدية رجعت معاملة. وقال: في رجل مات ولم يوص بما عليه من التعديات والزكاة؟ فهو هالك. وإن مات ولم يوص بما عليه من المعاملات والأمانات، ولم تكن
عليها (3) شهادته، ومات لوم يوص بها (4)؟ فهو هالك.
وَأَمَّا إن كان ذلك بشهادة ولم يوص به، ففيه قولان، وإن مات ولم يوص بما
عليه من الكفارات والمغلظات؟ فهو عاص، وقال: الله ولي أمره.
سأله أبو خزر سليمان بن يخلف الدِّمَّري عن رجل قال: أكلت الحرام
1) د، م: باباتن. ومُحَمَّد بن باياش النفوسي، أبو عبد الله، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه مذكور في أهل العلم من جربة أخذ العلم عن أبي العباس أحمد، وروى عنه. له مسائل في كتاب السير والمعلقات. انظر: الشماخي، السير، 5/ 2 .. وجاء في سير الوسياني (محخ: (13/ 2) باسم: "أبو عبد الله محمد النفوسي من باياش". 2) لفظة: "قال" في هذه يظهر أنها للشيخ أبي يعقوب وقد سبقت الإشارة إلى ذلك - لما ذكر قول مُحَمَّد بن باباش، وسئل عن معناه فأجاب.
3) د، م: لهم بهم شهادة.
ع) د، م: بهم.
276 (1/276)
صفحة 277
ن كتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة أو بعث الحرام، أو اشتريت الحرام؟ قال: يبرأ منه بذلك.
1 مسائل عمر بن زرقين]
عمر بن زرقين) سُئل عن إمام خطب قبل الصلاة وبعدها؟ إذا كانوا يتوقفون في هذه المسألة. فقال عمر / 64 / بن زرقين: الأولى خطبة، والآخرة دعاء.
وقال: في المفتدية يردّها الزوج، رضيت بذلك أو كرهت.
1 رواية عن علي بن أبي طالب]
روي عن علي بن أبي طالب أنَّه قال: "أربع لا يملك فيهن الرجعة: الفداء
والإيلاء واللعان والخيار".
1 روايات وأخبار يحيى بن ييدير
يحيى بن ييدير () حكى عن ويسلان بن أبي صالح قال: "من أراد أن يكثر رزقه فعليه بحفظ | ثلاثة (3): إيقاد (4) المصباح في بيته.
1) د، م: زرفين. عمر بن زرقين، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه من جربة. له روايات ومسائل فقهية.) يحيى بن يبدير الوسياني، أبو زكرياء، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه وحاكم عادل سخي من أريغ. أخذ العلم بجربة عن أبي مُحَمَّد ويسلان من العزابة الثمانية الذين دوّنوا إجابات شيخهم ويسلان، فجمعوا كتابه "الوصايا والبيوع"، وتولى الحكومة على بني دمر للتعليم والإصلاح والفتوى. له أخبار ومسائل وروايات ذكرها أصحاب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث،
معجم الأعلام (نج)، تر 1078.
3) د، م: بثلاث.
4) د، م: وقود.
277 (1/277)
صفحة 278
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
وانا
وإذا كانت له وليّة فليعنها إذا خرجت إلى بعلها بما قدر عليه، وإذا جاز عليه في
منزله رجل من الأخيار لا يفوته حَتَّى يأكل من طعامه".
ودفع يحيى بن يبدير للعزابة أربعة عشر كبشا إلى تونين، فقال لداود بن أبي
سهل أريد أن لا يأكلها إلا من يستحقها لأني أحب أن يكونوا (") عضوا بعضو.
:
فقال داود بن أبي سهل: لقد اجتهد يحيى بن يبدير.
(4)
قال (3): ووادع المنصور بن عبد الغني (4) فناداه بعد وداعه وانفصاله عنه: يا يحيى، اعلم أن من أوصى أمينه) على نزوع تباعته) فتكفل له ذلك فليس عليه
منها بعد ذلك شيء. ومن مشى على جسر غيره حَتَّى أثر فيه فذلك تباعة عليه.
(1) داود بن أبي سهل، ط 10 450 - 500 هـ): شيخ فاضل وعالم داع من طرابلس، عظيم القدر شديد الشكيمة من الذين خرجوا في سنة الزيارة مع أهل طرابلس إلى وارجلان بعدما هجمت قبائل بني هلال على طرابلس. كان يفرّق زكاة يحيى بن يبدير في تونين لحكمته وأمانته. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 366، 289/ 3.
2) د، م: يكون.
(3) لفظة: "قال" هذه قد مرّ التنبيه عليها لمن.
4) المنصور بن عبد الغني الوسلاتي المزّاتي، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم فقيه مـ بالقيروان. ابن العالم عبد الغني الوسلاتي. أخذ العلم عنه وعن أبي عبد الله مُحَمَّد وماكسن. وهو قرين أبي العباس أحمد في العلم والسنّ. له فتاوى وروايات في كتب السير والمعلقات. انظر: الوسياني سير (مخ)، 1/ 64 - 66. الشماخي: السير (طع)، 67/ 2.
ه د، م: لبنيه
6) د، م: التباعة.
278 (1/278)
صفحة 279
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة انا
وقيل ليحيى بن يبدير لما قدموه للحكومة بـ"جبل دمر"، أتاه رجل دمري
فقال (له): يا يحيى، اعلم أن المصباح على رأسك يراه غيرك، ولا تراه أنت.
1 خبر أبي الخطاب عبد السلام]
وذكر أن عزابيا بات عند أبي الخطاب (1) فدعاه إلى العشاء، فقال: لا يجوز في فقال: قل | إن شاء الله، وقم لتأكل عشاءك. فقال له: أخافُ أن أحنث، فقال له
أبو الخطاب الآن جاء من هو أكثر علما من أبي معروف علما.
1 روايات وأخبار يتيدير بن تنفليين]
يتيدير بن تنفليين) قال: يوسف بن مُحَمَّد) سألني فقال: أين تسكن؟ فقلت: بـ"قصطالية"، فقال: "لا ينبغي للمسلم أن يسكن في
(1) عبد السلام بن منصور بن أبي وزجون المزاتي، أبو الخطاب، ط 9 (400 - 450 هـ): عالم فقيه مجتهد من نفوسة. رحل عن موطنه في سبيل العلم إلى الحامة فدرجين فأسوف. أخذ عن سعيد بن زنغيل مع أبي عبد الله مُحَمَّد. وأخذ عنه جمع كبير من العلماء، وهو "ممن انتفع بكثرة الجهاد، و انتفع به كثير من العباد". ومن الذين أرسو قواعد حلقة العزابة. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 616.
2) د، م: تكدير بن تنفلين. يتيدير بن تنفلين، ط 10 (450 - 500 هـ): شيخ عالم وحافظ راو من قصطالية. عاصر أبا يعقوب يوسف بن مُحَمَّد وسمداسن بن يخلف له أخبار وروايات عنهما في
كتب السير والمعلقات.
3) ك: أبو سفيان.
279 (1/279)
صفحة 280
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
موضع ليس فيه ثلاث حائط يستند إليه، ومرآة يرى فيها وجهه، وعبية
يُخزن فيها متاعه". (وإنما أراد بذلك الإخوان في الله.
وعنه أنه قال: "المعرية مذلة. عروسة المنزل عوراء. إنما يستخف بالعالم أهله".
قال معاذ بن جبل: "لا تهتموا لقلة العمل، واهتموا للقبول".
وقال يتيدير قال / 64 / الشيخ سمداسن بن يخلف "المسلم بين خمس شدائد: المسلم إن لم يُؤدّ حقه، والسيئ الخلق إن لم يصبر له، وتوحيده إن لم يتم له وأعماله إن لم تُقبل منه، وذنوبه إن نوقش عليها".
قال: «المؤمن (2) بين خمس شدائد مؤمن يحسده، ومنافق يُبغضه، وكافر يقتله، وشيطان يُضِلُّه (3)، ونفس تنازعه).
قال الشاعر:
توق نفسك لا تأمن) غوائلها فالنفس أخبث من سبعين شيطانا (1)
1) د، م: المعرفة.
2) ك، م: المسلم.
(3) ك: يغريه.
4) الحديث أخرجه الهندي والعراقي بلفظه عن أبي بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أنس بسند ضعيف. انظر: المغني عن حمل الأسفار، ح 2720، 741/ 2. کنز العمال، ح 809، 1/ 94.
ه) د، م: واحذر من.
(6) البيت ذكره الجيطالي في قناطر الخيرات، 112/ 3. (1/280)
صفحة 281
کون دون كتاب المعلقات فر اخبار و روايات اهل الدعوة ا ا
أقوال وحكم في الجهاد]
سُئل عمر بن عبد العزيز (1) عن فضل الجهاد؟ فقال: "جهادك هواك". وقال مالك بن دينار "جاهدوا هواكم كما تُجاهدوا أعداءكم، قال الله ل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (2) ". أراد: جاهدوا أنفسكم في أهوائها (3) خوفا منا. وقيل: جاهدوا المشركين فيها طاعة لنا. وقيل: اجتهدوا) في (عمل) الطاعة وترك المعصية.
قال الحجاج بن يوسف: "أيها الناس، اقدعوا هذه الأنفس فإنّها أسأل شيء إذا أعطيت، وأعصى شيء إذا سُئلت، فرحم الله عبدا جعل لنفسه خطاما و زماما، فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وعطفها بزمامها عن معصية الله، فإني رأيت الصبر عن محارم
الله أهون من الصبر على عذاب الله".
1) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي الحفصي، ط 2 و 61 - ت 101 هـ).
2) سورة العنكبوت: 69.
3) د، م: أنفسهم في هواها.
4) ك: جاهدوا.
ه د، م: بزمامها .. بخطامها. (1/281)
صفحة 282
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
(وهذه أخبار جبل نفوسة:
1 حكم متفرقة في الثلاثيات]
قال مُحَمَّد بن داود: من لم تكن فيه (1) ثلاثة، فهو يؤول إلى التلاف
السخاء، والورع، والوقوف عما) لا يعلم".
قال مُحَمَّد بن بكر: "من لم تكن فيه ثلاثة فآخره إلى التلاشي: الأدب
والاستخراج، وحفظ القرآن".
قال بعضهم: "من عدم ثلاثا | فهو أجرد: صلاة الضحى، وصوم يوم
الجمعة، والتلحي".
1 حكم عجائز ونساء من نفوسة]
ذكر أن عجوزا بجبل نفوسة أتى إليها العزابة ليزوروها فقالوا: أوصنا يا عجوز، فقالت: (و) كيف أوصيكم وأنتم الرجال منكم الأنبياء والرسل، ومنكم
(الأمراء والوزراء، ومنكم المؤذنون (والأَئِمَّة)؟
قالوا زدنا (ولابد، فإن الذكرى تنفع المؤمنين).
قالت: "إيَّاكم وكثرة الكلام لثلاً تكذبوا. وإيَّاكم وكثيرة الأيمان لثلاً تحثوا. وإياكم وكثرة الدلالة لئلاً تسرقوا. وإيَّاكم والتهمة لئلا تظلموا". قالوا: زدنا.
1) ك: معه.
2) ك: فيها.
282 (1/282)
صفحة 283
ن كتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة
قالت: " [إياكم أن تكون زيارتكم / 65 / طلب حوائجكم ومصافحتكم مقارعة، وأكلكم أكل النهاء، ومشيكم مشي المرضى)،
ونومكم نوم الموتى". قالوا: زدنا.
بعيد.
قالت: "شر الصدور صدر لا رأفة فيه، وشر الأقدام قدم لا يزور في الله، وشر البيوت بيت لا يدخله المسلمون، (وشر المال مال لا ينفق منه). ثم ذكرت كلاما بالبربرية يرجع معناه إلى قول بعض الحكماء: (نق العمل فإن الناقد بصير. جدّد السفينة فإن البحر غميق. كثر الزاد فإن السفر خفف الحمل فإن العقبة كؤود". وبلغنا أن عجوزا (من نفوسة) (1) مرضت فجاءها ثلاث عجائز | (أخواتها لها في الله يزرنها). فقالت إحداهن: "ليس بالمحب (الحبيب) الذي يشقُ عليه فعل حبيبه). وقالت الأخرى: ليس بالحبيب (الحبيب) الذي لا يصبر على فعل حبيبه). وقالت لهنّ المريضة: ليس بالحبيب الحبيب الذي لا يفرح لفعل حبيبه". وكتبت امرأة من تاهرت (3) إلى أخت لها (في الله) بجبل نفوسة، فقالت لها: "يا
1) ك: منهم.
(2) تاهرت فيها مدينتان قديمة وجديدة متقابلتان بأقصى الغرب الجزائري، وهي عاصمة الدولة الرستمية. قال الحموي: "كثرة الأنداء والضباب والأمطار ... قبلتها لواتة، وهوارة في قرارات، وفي غربيها، زواغة، وبجنوبيها مطماطة وزناتة ومكناسة". (الحموي: معجم البلدان، 7/ 2 - 8). وتسمى قديما بعراق المغرب، في عصر ازدهار الدولة الرستمية. وهي اليوم تسمى تيارت، رقم ولايتها: 14 من التقسيم الإداري الجزائري.
283 (1/283)
صفحة 284
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
أختاه، لا يأكل خير ما في بيتك إلا بعلك)، ولا تصلين في بيت غيرك، ولا تكشفي عن رأسك في بيت غير)، ولو كان صاحبه (1) بالعراق. ولا تجعيلي مدرتك
في الأندرِ حَتَّى يجعلها غيرك". وإن أرادت بهذا إذا سمعت حديثا (3) (في المنزل) الا تنقله حَتَّى ينقله (4) غيرها.
روايات مُحَمَّد بن يبدير)
وسأل مُحَمَّد بن يبدير) الشيوخ سنة الزيارة بجبل نفوسة وكانوا (قد
(7)
اجتمعوا بـ) شيوخ "جربة" و "اطرابلس" فسألهم هل يجوز على الله ميان
وميون (3)؟ فلم يفهموا الجواب.
وكان (من) وراء المجلس عثمان بن خليفة | السوفي| - وهو إذ ذاك تلميذ
حدَثَ، فقال: لا يجوز عليه ذلك يا شيخ.
1) د، م: زوجك.
(2) د، م: مولاها.
(3) د، م: خبرا.
4) د، م: يتحدث به.
ه) محمد بن بيدر الدرفي الزنزفي أبو يعقوب، ط 9 (400 - 450 هـ). عالم فقيه سياسي كيس من نفوسة. عاصر أبا عبد الله مُحَمَّد ومحمد بن سدرين الذين تولو المنظومة التربوية بمراحلها، وتولى ابن بيدر
المرحلة الابتدائية فتخرج على يده طلبة كثيرون. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام، تر 859.
(6) ك: جميعا.
(7) ك: مياز وميوز.
284 (1/284)
صفحة 285
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة ال
فقال: ما معناه؟ قال: معني (1) ميان (2): کذاب، ومعنى ميون: كذوب.
قال: وكيف يجوز أن يقال؟ قال: إِنَّمَا يُقال: مُؤَيِّن الأيون (3).
قال ما معناه؟ قال: خالق الأماكن. فقال: قد أبصرت الضوء) من بعيد يا عثمان.
1 مسائل عمران بن علي]
قال عمران بن علي) وقلبتُ السؤال على هذا السائل، فقلت له: ما صفة الخالق، وما صفة الرزاق؟ فلم يفهم جوابا. وصفة الخالق: قادر أن يخلق، وصفة
الرازق: قادر أن يرزق.
روايات داود بن هارون]
داود بن هارون) قال: يؤم القوم من كانت فيه أربعة: أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم
1) ك: معناه.
2 ك مياز ... ميوز ...
(3) م: مؤيز الأيوز.
4) د، م: أبصرته.
ه م: عزان. عمران بن علي بن ياسين، ط 11 (500 - 550 هـ): عالم فقيه وأصولي نبيه من درجين. ابن العالم
علي بن ياسين عاصر عثمان بن خليفة له: مسائل كلامية وتفسيرات جليلة.
(6) داود بن هارون أبي زكرياء الباروني، أبو سليمان، ط 10 (450 - 500 هـ): إمام مجتهد وعالم عامل ورع من نفوسة. أخذ عن يحيى بن الخير وعبد الله بن مصكود. له حلق علم تخرج منها علماء كأبي يوسف وجدليش وعيسى بن حمدان عاصر مُحَمَّد بن أبي زكرياء وكان يستفتيه في النوازل. أسندت إليه المشيخة الكبرى، فكان شيخ الإسلام للأمير أبي منصور الباروني، ثم لأخيه أبي عبد الله. جازت عليه نسبة الدين. رت البلاد شرقا وغربا فلم أر مثل داود له كتاب المسائل، وأجوبة إلى الأمير أبي
قال البغطور
"1
285 (1/285)
صفحة 286
و كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و
لسنة رسول الله، وأورعهم عن / 66 / محارم الله، وأقدمهم هجرة في دين الله.
1 روايات عيسى بن حمدان]
قال عيسى بن حمدان (1): إنّي بت ليلة عند داود بن هارون، فلا كان غدا (2) حضرت مجلسه، وسألته:
هل يجوز على الله متكلّم؟ فقال: الله أعلم على نفي الخرس عنه.
وقلت: وهل يجوز عليه مكلّم (3)؟ فقال: على أنه فاعل للكلام.
(فقلت): هل يجوز عليه كلَّم وتكلّم؟ فقال: يجوز عليه ذلك بعد خلقه الخلق. فقلت: هل يجوز أن يتكلَّم؟ فقال: لا يجوز) ذلك في الأزل، وَأَمَّا اليوم ففيه قولان. وسألته ما يقول الرجل إذا خدِرَت رجله)؟ فقال: خَدَرَتْ رجل ابن عمر،
فقيل له: اذكر من تحبّ؟!! فقال: وامحمداه، و (أنشد) لبعضهم: إذا خَدَرَت رِجلِي دَعوتُ بنَ مَصْعَب (4) وَإِن قيل عبد اللهِ أَجلاً فُتورها (3)
منصور وأخيه أبي عبد الله. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 371، 3/ 292. 1) سبقت ترجمته في: عيسى بن أحمد المديوني الهواري أبو حمدان، ط 11 (500 - 550 هـ).
2) د، م بالغداة.
3) د، م: متكلم.
4) د، م: رجلاه. والخدر: إمذلال يغشى على الأعضاء فتور وضعف، ويثقل أحيانا حيث يمنع عن المشي. انظر: ابن منظور: اللسان، 232/ 4 (خدر).
ه) د، م: مصعبي.
(6) نسبه القالي في أماليه (27/ 2) لامرأة من بني نصر بن، ونسبه القلقشندي في صبح
286 (1/286)
صفحة 287
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
انا
(قال): فعلمتُ أن الرجل ماهر.
1 مسألة أبي حسان خيران بن ملال]
قال أبو حسان (1): لا بأس أن يصلّي اللحانُ ما لم يُبدِّل آية الرحمة بآية العذاب.
مسائل وأخبار أبي معروف]
وسئل أبو معروف عن رجل توفّي وترك ستة دنانير، وترك | ستة من
الورثة، فأخذ (2) كل واحد (منهم) دينارا؟
فقال: ذلك رجل تُوفّي (3) عن ثلاثة من العصبة، وأختين من الكلالة) وأمه.
وقيل عنه: أنَّه أقادَ صبيا لأهل الدم، وهو ابن ثلاث عشرة سنة. وذكر عنه أنه كان يمشي راكبا على بغلة اله، فيكسر الأغصان
الأعشى (463/ 1) لامرأة من كلاب.
1) خيران بن ملال الفرسطائي، أبو حسان، ط 6 (250 - 300 هـ): عالم زاهد، وداعية مجتهد من توزر. أخو إبراهيم بن ملال المزاتي، لكن ذكره الوسياني من أهل الجبل لعله أكثر الإقامة به عند أمّ الربيع الوَزْيُورِيَّة السّخية آوية الأخيار. أخذ عن أبدين الفرسطائي. له مجالس علم تحضره النساء والعجائز، ويتنقل بين المنازل لإحياء الدين وتقوية الضعفاء. له فتاوى في كتب السير والمعلقات.
انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 355.
2) د، م: فأصاب.
(3) د مات.
4) ك: أمه.
ه) د، م: بغلته.
287 (1/287)
صفحة 288
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
الخارجة من الزياتين (1) إلى الطريق.
1 حكم أبي سهل إبراهيم بن سليمان]
قال أبو سهل): "أربع لا يجوز بيعهنَّ ولا شراؤهنَّ ولا عتاقهنَّ ولا نكاحهن (3) وهي: العفلاء (4)، والبرصاء ()، والمجنونة، والمجذومة".
1) د، م: "الزيتون". والزياتين جمع زيتونة.
من
2) أبو سهل الفارسي النفوسي، ط 6 (250 - 300 هـ): عالم فقيه وشاعر بليغ وزاهد متعفف عادل العائلة الرستمية بنفوسة. يتقن اللسانين العربي والبربري. اتخذه الإمام أفلح ترجمانا له. وقيل: تولى القضاء بوراجلان. له تأليف كثيرة باللسانين، دوّن اثني عشر كتابا في التاريخ والوعظ، احترق معظمها في ثورة أبي يزيد مخلّد النكاري (ق 4 هـ) لَمَّا هاجم درجين، ولم يبق إلا ذكرها. وكان يُقال: " من أراد قراءة الشعر فعليه بشعر عمران بن حطان ومن أراد شعر البربرية فعليه بشعر أبي سهل الفارسي". انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 539، 441/ 3.
(3) د، م: " في بيع ولا شراء ولا نكاح ولا عتق وهن: ... والمجذمة والمجنونة". 4) العقلاء: العقل: لحم ينبت في قبل المرأة وهو القرن، ولا يسلم غالبا من رشح، ويشبه الأدرة التي للرجل في الخصية، ولا يكون في الأبكار، ولا يصيب المرأة إلا بعد ما تلد. وقيل: هو ورم يكون بين مسلكي المرأة فيضيق فرجها حتى يمتنع الإيلاج. وقيل: رغوة تحدث في الفرج عند الجماع. ومنه حديث ابن عباس: أربع لا يجزن في البيع ولا النكاح العفلاء ... ». انظر: ابن منظور: 457/ 11 - 458. د/ محمود عبد الرحمن عبد المنعم: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، 2/ 514.
ه البَرصَاءُ: هي المرأة التي بها داء البرص، وهو بياض يقع في الجسد. وقيل: بياض يقع في ظهر الجلد ويذهب دمويته. وجمع الأبرص بُرَضٌ. انظر: ابن منظور: لسان العرب، (برص). عبد المنعم: معجم المصطلحات، 1/ 373.
288 (1/288)
صفحة 289
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة و و و
مسألة أبي مُحَمَّد خصيب]
وعن أبي مُحَمَّد خصيب (1) قال: يوم الأربعاء الآخر من الشهر يكره فيه: البيع
والشراء والسفر والنكاح.
1 مسائل وأخبار أبي مرداس التبرستي]
أبو مرداس (2) قال: يُجزي في الكفَّارات قبضة واحدة لِكُلّ مسكين. وذكر عنه: أنَّه بعثت دراهم إلى تاهرت ليشتري بها الطعام للكفارت وكانت لأناس مفترقين، فصار يخلطها ويشتري بها، ويقول: يعلم الله لمن
الدراهم. وذكر عنه أنه نظر إلى امرأة مكشوف رأسها) فصام لذلك سنة.
1) خصيب بن إبراهيم التمصيصي، أبو مُحَمَّد، ط 8 (350 - 400 هـ): عالم فقيه من نفوسة. أخذ عن أبي هارون موسى بن يونس، مع أبي يحيى زكرياء بن يونس، وسليمان بن زرقون وغيرهم. انظر: الشماخي: السير (محق)، ص 82 - 89.
(2) مهاصر التبرستي السدراتي، أبو مرداس، ط 6 (200 - 250 هـ): عالم حاذق وبطل حازم من تبرست بليبيا. عاصر الإمام عبد الوهاب وابنه أفلح. أخذ عنه: أبو يونس أبدين الفرسطائي، وأبو ذر صدوق الفرسطائي. شارك مع العباس بن أيوب وعبد الحميد في محاربة الفرقة الخلفية. كان يحمل الوصايا والأمانات بين نفوسة وتيهرت انظر الدرجيني: طبقات، 1/ 291. جمعية
التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 965.
(3) د، م: دنانير.
4) د، م: مكشوفة. (1/289)
صفحة 290
?
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 مسائل سليمان بن ماطوس]
و
سليمان بن ماطوس كان عنده أمتان أختان فتسرى إحداهما، ثم أراد أن
يتسرى / 67 / | أختها | الأخرى) بعد استبراء الأولى.
فقال له العزابة: لا يجوز لك أن تتسرى الثانية، حَتَّى تُخرج الأولى من
ملكك.
وقال أيضا: لا بأس أن تُردّ النوافلُ فَرائضَ)، والفرائض نوافل.
وقال أيضا: لا يكفر السارق حَتَّى يسرق ما يجب به عليه القطع. وقال في رجل شهد عليه أمينان بالزنا، قال: يُبرأ من المشهود عليه، ولا
يُحد، وليس على الشاهدين شيء.
وقال العزابة: إِنَّمَا يُبرأ من الشاهدين ويُحدّان.
وسئل عن رجلين تمسك أحدهما بالآخر، فقال له: بعت لك (3) سلعة بكذا وكذا قيراطا ذهبا ()، فقال له المشتري (الآخر): إنما اشتريتها
1) ك: ذلك.
2) د، م: فرضا .. نوافلا.
1
3) د، م: بعتك.
القيراط: نوع من أنواع المكاييل، يقدر بجزء من أجزاء الدينار، وهو نصف العشر. وقيل: القيراط من أوزان الذهب، والدراهم من أوزان الفِضَّة. انظر: لسان العرب، 357/ 7، (قرط).
الشماخي: السير (طح)، ص 369.
ه د، م: ذهب.
290 (1/290)
صفحة 291
منك (1) بالحندوس (2).
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
فقال: يرجعان إلى ما يجري بين الناس في البلد.
وقال في رجل عليه غسل، وفي بعض جسده نجس إنَّه يغسل جسده حَتَّى يمر على موضع النجس فيغسله.
وفي رجل طلب من رجل آخر خمسين دينارا قراضا، وخمسين دينارا سلفا،
فدفع له المئة دينارا، ولم يفرز له السلف من القراض؟ قال: لا بأس بذلك. وقال أيضا: غسل الميت وكفنه والصلاة عليه ودفنه يهلك.
ضيعه (3).
قال أبو مسور: إنما يهلك في الكفن والتواري، وأما الصلاة والغسل
ففيهما قولان.
وقال مُحَمَّد بن بكر: الكفن والتواري واجبان، يهلك من تركها،
وأما الغسل ففيه قولان، والصلاة ليس عليه منها شيء)
1) د، م: اشتريتها.
2) الحندوس: هي الدراهم عند أهل جربة، وعملة يديرونها بينهم في ذلك الوقت (القرن 3 - هـ). انظر: الوسياني: سير (مخ)، 30/ 1، (محخ: ج 3/ 2). مزهودي: الإباضية في المغرب
الأوسط، ص 65.
(3) د، م: ضيع ذلك.
4) انظر: هذه الفتاوى والتي ق
الوسياني (مخ)، 34/ 1، 47. وفي
الدرجيني: 303/ 2.
291 (1/291)
صفحة 292
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 مسائل أبي الربيع سليمان اللالوتي)
(أبو الربيع سليمان اللالوتي (1) قال: لا بأس على الرجال أن يغسلوا الطفلة
الصغيرة (2) (بلا لف).
وقال: لا بأس في المنافق إذا قدّمه غيرك في الصلاة أن تصلي خلفه. وقال: لا بأس في عضو من الأعضاء إذا قطع وأرجع في وقته) أن يُصلّى به.
1 مسائل ألبان التمداتي]
ألبان التمداتي) (من أهل تَمْدَا) () قالت من وجد عظما في ثريد فردّه في
القصعة، فهلك به غيره فإنَّه يضمن به ديته.
(1) سليمان بن موسى الباروني اللالوتي، أبو الربيع، ط 11 (500 - 550 هـ): شيخ فقيه وأمير سخي من الأسرة البارونية الفاضلة العالمة. أخذ عن زكرياء بن سفيان وأبي يوسف وجدليش. وعنه أخذ خلق كثير كأبي مُحَمَّد المجدولي. جمع بين الإمارة والقضاء والتدريس، له حلقة بمسجد إبناين بنفوسة. وفي عصره أنشئت وظيفة جديدة في الحسبة. مِمَّن جازت عليه سلسلة نسبة الدين. له مسائل واجتهادات
في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 523.
2) د، م: الطفل الصغير.
3) د، م: في العضو المقطوع إذا ردّ في موضعه.
4) ألبان التمداتي، ط 11 (500 - 550 هـ): عالمة فقيهة من تمدا القريبة من تاهرت. لها روايات
ومسائل فقهية.
ه) تمدا: بالبربرية تعني الكاملة، أو تمدا بمعنى النسر، ويظهر أنها بلاد لا تبعد كثيرا عن
مدينة تاهرت بالجزائر.
292 (1/292)
صفحة 293
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
وقال في العجين إذا وقع ظفر ولم يُوجد؟ قالت: (إنَّه) يُنشر ذلك العجين
(للشمس) حَتَّى يببس ويُسحق ويغربل ويؤكل
قالت وكلُّ ما وجدت المرأة من الدم (1) (إذا قرب حيضها في مقابلة ثوبها، أو
على فخذها أو على عقبها، أو) في موضع الحيض (2) (الذي قامت منه؟ فإن ذلك الدم) يكون لها شبهة (3).
مسائل تارمونت]
تارمونت () / 68 / وجدت طعم الدم في فمها وهي في الصلاة، فبصقت في يدها فلم تجد شيئا، فتمادت على صلاتها.
وقالت في امرأة (تظفر) (رأسها، فجاءها الحيض قبل أن تتم ذلك؟ قالت: تتمه. وفي رجل أكل في آخر الليل من رمضان، وهو يظن أنه أكل بالليل، فتبين له أنَّه أكل بعد طلوع الفجر؟ قالت: لا يُعيد) إلا ذلك اليوم.
1) د، م: دم تجده المرأة.
(2) د، م: في الموضع.
(3) انظر: هذه الفتوى لأبان مفصلة في سير الوسياني (مخ)، 11/ 1، و و طبقات الدرجيني، 303/ 2.
تارمونت، ط 11 (500 - 550 هـ): عالمة فقيهة من نفوسة. لها أخبار ومسائل.
ه) د، م: تر.
(6) ك: تصنع. وتظفر: من الظفيرة.
7) د، م: بعد الصبح.
8) د، م: إعادة عليه.
293 (1/293)
صفحة 294
??
كتاب المطلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
1 مسائل أبي هارون الجلالمي]
أبو هارون الجلالمي (1) قال: لا بأس في الشاة الشاردة أن يرميها (الرجل) بما يُحسن الذبيحة ويأكلها. (قال): سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعير شارد رماه أهله بسهم فحبسه الله عليهم، فقال (ا): «إن لهذه البهائِم أَوابد كَأَوَابِدِ الوَحشِ، فَمَا تَابَدَ (2) عَلَيكُم مِنها فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا)) (3).
1) موسى بن يونس الجلالمي النفوسي، أبو هارون، ط، (300 - 350 هـ): عالم فقيه أصولي نبيه من نفوسة. أخذ عن أبي القاسم يزيد وسدرات بن الحسن البغطوري. وعنه أخذ: أبو مُحَمَّد خصيب، وأبو يحيى زكرياء بن يونس عاصر سليمان بن زرقون كان فلاحا كريما وتاجرا سخياً. مِمَّن جازت عليه سلسلة نسب الدين. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 1018. 2) د، م: تجمد. والأوابد والآبد هو الوحش الذي توحش ونفر من الإنس. وقيل: سميت لذلك لبقائها على الأبد. ابن منظور: اللسان، 3/ 68 - 69، (أبد).
(3) الحديث رواه البخاري عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده بلفظ: "كنا مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بذي الخليفة فأصاب الناس جوع فأصابوا إبلاً وغنا، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات القوم، فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي بالقدور فأكفئت، ثُمَّ قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فند منها بعير فطلبوه فأعياهم، وكان في القوم خيل يسيرة، فأهوى رجل منهم بسهم، فحبسه الله، ثم قال: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا فقال جدي: إنا نرجو أو نخافُ العدو غداً، وليست معنا مدى أفنذبَحُ بالقصب؟ قال: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك. أما السِّنُّ فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة. انظر: كتاب الذبائح والصيد، 5079،5074 ... ومسلم: كتاب الأضاحي، 3638. والترمذي: كتاب الصيد، 1412. والنسائي: الذبائح والصيد، 4223، 4333 ... وأبو داود: الضحايا، 2438.
294 (1/294)
صفحة 295
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
قال: ولا بأس في الجمل المهزول الذي يرحل الناس عنه) ويتركوه،
أن يُنتفع به. وقال أيضا يجزي التين اليابس في الكفارات في الشتاء خاصة.
1 مسائل واجتهادات أبي صالح ياسين الدركلي أبو صالح ياسين الدركلي (3) قال: اختلفتُ أنا مع أهل الجبل في ثلاث مسائل (إِنَّمَا يَصلُحن للنساء):
- المرأة يطلقها زوجها تطليقة واحدة) ولم يُراجعها (زوجها) حَتَّى أخذت في الغُسل للحيضة الآخرة (من عدّتها)؟ فقال (المشائخ): يراجعها ما لم تخرج من الغسل (3).
(وقال أبو صالح: إذا أفرغت الماء على رأسها فقد فاتته.
- وكذلك في المرأة إذا قربت من الإياس، فترى الحيض من عدّتها، ثُمَّ تمسك عنها الحيضة الآخرة؟ فقال المشايخ: لا تتزوج حَتَّى ترى الحيضة الآخرة، أو تيأس كأترابها (4).
1) د: عليه.
2) د: أبو ياسين الدركلي و ياسين الدركلي، أبو صالح، ط 300 - 350 هـ): عالم فقيه مجتهد من إيدز كل نفوسة. له مسائل واجتهادات.
3) د، م: المغسل.
4) ك: "وكذلك المرأة المطلقة ترى الحيضتين فتمسك عنها الثالثة؟ | واب: لا تتزوج حتى تيأس أو
ييأس أترابها".
295 (1/295)
صفحة 296
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
وقال أبو صالح ياسين: تمكث تسعة أشهر (العدّة) الحمل، وثلاثة أشهر
للحيضة، ثم تتزوج.
- وقال أيضا: لا بأس في المجبور على نفقة زوجته أن يُقال له: أنفق أو طلق.
(وفي الخبر): يُجبر على نفقة زوجته بالضرب. يقول له المشايخ أنفق أهلك، وإن طلقت انحللت. وقال أبو صالح: يُقال له أنفق أو طلق.
[أخبار أبي المنيب وأخيه مع أبي خليل]
(2)
وبلغنا عن (أبي) المنيب مامدن بن يانس (2) أنه إذا أتاه أبو خليل (3) ليتعلّم عنده، فإن وجده متكئا قعد، وإن وجده مغطيا وجهه كشف عنه، وإن أتاه أخوه عمرو
1) د: الجبر. م: المجبر.
(2) مامدن (مُحَمَّد) بن يانس الدركلي النفوسي، أبو المنيب، طه (ت: 283 هـ): عالم أصولي بارز من أقطاب نفوسة. أخذ عن حملة العلم من المشرق كعاصم السدراتي، وإسماعيل الغدامسي. وعنه أخذ أبو خليل صال الدركلي وأخوه عمرو ... وأحد الأربعة الذين تكفلوا بمجادلة الواصلية لما استقدمه الإمام عبد الوهاب من نفوسة، ومن المتعمقين والمفسّرين لكتاب الله العزيز. وَمِمَّن
جازت عليه سلسلة نسب الدين. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)، تر 948.
3) صال الدركلي، أبو خليل، طه (200 - 250 هـ): عالم فقيه ومجتهد بارز من إيدر كل نفوسة. أخذ عن حملة العلم من المشرق. ويظهر أنَّه لحق بأبي عبيدة في البصرة وأخذ منه حسب رواية صاحب المعلقات. أخذ عن مُحَمَّد بن يانس، وموسى بن زكرياء. وعنه أخذ: أبان بن وسيم، وأبو معروف ويدران ابنا جواد، وابن مؤنسة. وهو مِمَّن جازت عليه نسبة الدين. له كرامات في كتب السير والمعلقات وفتاوى وآراء فقهية. عمر طويلا، وتوفي عن سن يناهز 120 سنة، وله مصلى وغار ينسبان إليه. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 551.
296 (1/296)
صفحة 297
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
بن يانس) ليتعلم: عنده، فإن وجده قاعدا، اضطجع، وإن وجده قد كشف عن
وجهه
غطاه.
قيل له: لم تفعل ذلك يا شيخ؟ فقال: [أمّا] أبو خليل إنَّما يتعلّم الله، وأما عمرو
بن يانس إنما يتعلّم ليؤذي المسلمين ويعنتهم.
فكان الأمر كما قال الشيخ (2)؛ فخرج أبو خليل قائما بدين الله، وقائدا في الإسلام، وخرج عمرو بن يانس وبالا على المسلمين، وصاحب خلف بن السمح (3)، وقد خالف المسلمين، وأحدث أحداثا كثيرة في الإسلام.
1) ك، م: "عمر". وعمرو بن يانس الدركلي النفوسي، طه (200 - 250 هـ): عالم فقيه من إيدركل نفوسة. أخذ عن أخيه أبي المنيب مُحَمَّد مع أبي خليل صال، لكنه صار وبالا على الإسلام، فصاحب خلف بن السمح زعيم الخلفية وينقد على الإمام عبد الوهاب أفعاله. توفّي في خلافة الإمام عبد الوهاب، وقد ذكر أخباره صاحب المعلقات والبغطوري في سيره. (2) انظر هذا الخبر مختصرا في سير الوسياني، 10/ 1. وفي طبقات الدرجيني، 302/ 2، إلا أن الشخصيتين هما أبان بن وسيم وابن مؤنسة يتعلمان عند أبي خليل وليس كما هو مذكور هنا، وَإِنَّمَا هذه الرواية ذكرها البغطوري في سيره مع الشبه الكبير في القصة بألفاظها.
خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، طه (200 - 250 هـ): عالم فقيه من نفوسة. لقب بالخبيث بن الطيب لشقه عصا المسلمين وتزعمه الفرقة الخلفية. أخذ عن أبيه وعن حملة العلم بنفوسة. تمرد ضد الرستميين واستقل بجزء من طرابلس وقابس، ولما اشتد أمره واجهه الإمام عبد الوهاب وواليه أبو عبيدة الجناوني بالحجة ثُمَّ بالمقاومة، فانهزم وانحاز إلى تيمتي، فسكتت حركته إلى أن مات، وخلفه في سيرته ابنه فيما بعد. انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 344، 273/ 3. (1/297)
صفحة 298
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة و
وكان عمرو بن يانس يتتبع خطايا المسلمين وزلاتهم، ويكتب بها إلى
الإمام عبد الوهاب).
[أخبار عمرو بن يانس مع الإمام عبد الوهاب]
(1) وبلغنا أن عمرو بن يانس سار إلى تايدامت (2) فقال لـ الإمام عبد الوهاب: ما الذي أقدَمَك؟ قال: جئت أقفو أثرك - أراد أن ينقد عليه أفعاله - فقال له عبد الوهاب: إِنَّا جاء بك ذنوب عبد الوهاب.
فراسة الإمام في وفاة عمرو بن يانس]
وبلغنا أن نفرا من / 69 / نفوسة جاؤوا إلى عبد الوهاب) يشكون إليه أمر عمروا، فقال لهم: (بلغوا له هذا الكتاب).
فكتب إليه الإمام كتابا يقول في كتابه: "أعاذنا الله يا عمرو بن يانس من النزول بعد الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن
1) قد يلاحظ في هذه الفقرات نوع من التذبذب في الأفكار، أو التقديم والتأخير، وذلك راجع إلى النقصان الفادح في نسخة دون أخرى، إذ تذكر جملة في نسخة وتسقط في أخرى مع الخلط بينها، وقد حاولت جهد المستطاع ترتيب الجمل والفقرات، مع مراعاة المعنى والتركيب الحسن.
2) تايد امت: لم أجد من عرف بها، ويظهر أنها مدينة قريبة من مركز الإمامة تاهرت.
) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، الفارسي، ط 4 (ت 208 هـ / 787 م)، وقد سبقت ترجمته.
298 (1/298)
صفحة 299
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تُخفيه الأبدان، ومن
اقتحام الأشياء من غير تجارب ") (1).
وقال]: ترجعون إن شاء الله إلى بلدكم ولا تصلون إن شاء الله إلا وكفيتم شرها، وما أظنكم أن تُدركوه إلا وقد كفيتموه
إلا أن تُدركوا جنّته).
وذكر () أنهم لما أشرفوا على البلد رأوا نعشا | خارجا، فقالوا: لمن هذا النعش؟
قالوا (3): لعمرو (بن يانس).
فقالوا: الحمد الله إذ لم تخب دعوة الإمام فيه.
[مصائب العباد]
(و) قيل: نظر العلماء والحكماء في مصائب العباد فوجدوهن خمسا لا سادس لهنَّ (وهى): "الموت في الشباب، والفقر في المشيب، والعمى بعد البصر، والنكرة بعد المعرفة (في غير آلام) والمرض في الغربة".
1) ك: "فقال له [عبد الوهاب] نعوذ بالله من: نفاق مستور في الأجساد، نعوذ بالله من فراق المسلمين بعد صحبتهم، وبغضهم بعد محبتهم". وقد رأينا ما ورد في النسخ الأخرى غير الأصل
تعبيرها أحسن فأثبتناه في المتن.
2) د، م: فذكروا.
3) دم: فقيل.
299 (1/299)
صفحة 300
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
1 مسائل الإمام عبد الوهاب]
وكتبت "نفوسة" إلى (الإمام) عبد الوهاب بثلاث مسائل) (1):
في نضوح رؤوس النساء، هل هو طاهر؟
(وفي الماء الذي يبقى في وعاء المرأة التي تظفر منه رأسها)؟
- وفي مداد الصبيان؟
- (وفي دواة الطفل التي يكتب منها)؟
- وفي الطين إذا عجنه العبيد بأرجلهم وفيها نجس (2)؟ فرد لهم) (الإمام) | أنَّ ذلك كلُّه طاهر.
1 مسائل ورخص أبان بن وسيم]
أبان بن وسيم (سُئل عن صباغ اليهود هل ينقض الوضوء؟
1) يظهر أن هذه الجملة زائدة من النساخ، ويتضح ذَلِكَ من عدد المسائل المذكورة، وهي أربعة أو خمسة لا ثلاثة، أو أنَّ النساخ زادوا مسائل أخرى على المسائل الثلاث، والله أعلم.
2) د، م: وقد نجست.
3) د، م: إليهم.
4) أبان بن وسيم أبي يونس بن نصر الويغوي النفوسي، أبو ذر: طه (200 - 250 هـ): فقيه مفت ثقة، ووال مجتهد من أقطاب نفوسة، تلقى العلم في كبره على أبي خليل الدركلي وشهد له بأنه نذير زمانه. أخذ عنه: سدرات البغطوري وزورغ الأرجانية وتكسيلت أم يحي. ممن جازت عليه سلسلة نسب الدين. ولاه الإمام أفلح على نفوسة. ولا تكاد تخلو كتب الفقه والسير من أخباره وآرائه. ويوجد مسجد بويغو
يعرف باسمه من مشاهد نفوسة، انظر: جمعية التراث: معجم الأعلام (نج)، تر 2، 4/ 3 - 5. (1/300)
صفحة 301
قال: لا.
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة لي
وسُئل عن امرأة ترضع طفلا هل ينقض الوضوء؟
قال: لا، ولكن تغسل رأس ثديها.
- وكان أهل العلم يقولون في المرأة: لا ترقد المرأة في الليلة التي يأتيها فيه
الحيض.
ورخص لها أبان بن وسيم)، قال: لا بأس أن تجعل المرأة العلامة
وترقد، (ثُمَّ تَحكم فيها وجدت على علامتها بعد الصباح)).
- وفي رجل راجع امرأته بشاهد، واحد فمسها، ثم زاد بعد ذلك شاهدا آخر؟ فأهل العلم يقولون (3): (قد) حرمت عليه.
وقال أبان: لا تحرم عليه.
- وقيل له يوما: يا أبان إن الدَّمَ في فمك، فأخذ بيده من فمه، ومسح (به) على عمامته، وقال: هل رأيتم هناك (4) شيئا؟ قالوا: لا، فتمادى) على صلاته.
- قال: ولا بأس بحبال المحراث، ألا تنجس إذا أصابها المطر، ولو
1) انظر: هذه المسألة والتي قبلها في سير الوسياني، 11/ 1، وطبقات الدرجيني، 203/ 2.
2) د، م: أشهد. 3) د، م: فقال المشايخ.
4) د، م: ها هنا. (1/301)
صفحة 302
???
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
(1)
كان المطر الذي يقطر منها أخضر). وكان أهل العلم) يقولون: (إنَّها)
قد نجست بما يصيبها من بول الدواب وغيرهم.
1 مسائل وأخبار أبي خليل صال الدركلي]
أبو خليل الدركلي - وكان من [ال] تلامذة الخمسة حملة العلم، فلما
حضرته الوفاة (3) قال لأصحابه وإخوانه:
" والله ما تركتكم إلا على أوضح المنهاج، وخيار السبل ما بيني وبين الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة نفر: أبو عبيدة، وجابر بن زيد،
وابن عباس".
وذُكر عنه أنَّه قال لأصحابه: كيف ترون حالي عندكم؟
قالوا: أصلح حال.
1) د، م: بعض العلماء.
2) يظهر حسب هذه الرواية أن أبا خليل من الذين تتلمذوا على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت 145 هـ) في البصرة، ومن الذين حملوا العلم إلى المغرب؛ غير أنه لم يُذكر مع هؤلاء الخمسة المعروفين، وهم: عبد الرحمن بن رستم، وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح، وأبو داود القبلي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وعاصم السدراتي، ولم أجد من ذكره مع هؤلاء، إلا أن يكون قد تلقى العلم عليه فيما بعد، أو أنه من الذين أخذوا عن حملة العلم، والأمر محتاج إلى مزيد بحث وتمحيص. (3) د، م: الموت. (1/302)
صفحة 303
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
قال: فإذا مت فاكتبوا لي براءة، ودُشوها معي في كفني
تعلمون () من حالي.
فلما مات كتبوا له براءة كما ذكر لهم ودسوها (3) في كفنه.
فبلغنا أنها وجدت (البراءة) على شفير قبره بعدما دفن، مكتوب فيها: "هو عندنا كا هو عندكم". فأي فضل أشرف (4) من هذا الفضل العظيم).
وبلغنا أن رجلا قتل ابنا له، فقاده أهل الجبل اله، فقال لهم: أدخلوه في البيت، فأدخلوه وانصرفوا عنه)، فأمر بقتله، فاجتمع المشايخ فقالوا له: يا شيخ، وجدنا عليك / 70/ في (أمر) هذا نتول بثلاث: رجونا فيك أن تعتقه، فلم لم تعتقه، وخنتنا |في|
1) ك: إلي.
2) د، م: ثبت عندكم.
3) د، م: وضعوها.
4) د، م: وأي شرف أفضل.
ه) انظر: هذه القصة والتي قبلها في سير الوسياني، 2/ 157 - 158.
6) أي: قتل ابنا لأبي خليل، وذلك ما يؤكده النص، وما ذكره الشماخي في سيره (محق)،
(V
ص 132.
1) د، م: القتيل ثلاثا.
8) د، م: تفعل. (1/303)
صفحة 304
??
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
و
وديعتنا حيث أودعناه (1) عندك، واستعنت على قتله بغيرك.
فقال لهم: (أما قولكم رجوتم أن أعتقه، فإني خفت أن أعتقه فيقوم أولاد الميت فيقتلوا رجلا بريئا غيره.
وَأَما قولكم: إنّي خُنتكم في الوديعة، فليس بوديعة، وإنما مثله كمثل رجل أخذ منك" دنانير غصبا تم أتى بها إليك وأودعها () عندك.
وَأَما قولكم: استعنت على قتله بغيري، فَإِنَّما هُو بمنزلة شاة العيد (إن شئتُ ذبحتها، وإن شئت أمرت من يذبحها).
قالوا: ويجوز في الدم الأمر والترك، وَأَمَّا العطية ففيها قولان، وَأَمَّا
البيع فلا يجوز.
1 وصايا ومسائل أبي خليل لأبان بن وسيم]
وقال أبو خليل لأبان: يا أبان لكل زمان نذير، وأنت نذير
1) د، م: إذ ودعناك.
(2) ك: وأما قولكم خنتنا فلم أخنكم لأن مثله ...
(3) ك: لك.
4) د، م: واستودعها.
ه) د، م: الضحية.
(6) د، م: أذبحها وآمر من يذبحها.
304 (1/304)
صفحة 305
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
أهل | زمانك. أفت للناس بالرخص)؛ لأنَّ ذلك يكون لهم عذرا عند الله، إذا عملوا بالعلم فإنهم لابد سالمون، فإنَّ) اختلاف العلماء رحمة. وقيل: راحة، واتفاقهم حجّة).
وقال أبو خليل لأبان: خذ عني ثلاث مسائل (3) يصلحن لك لأمر دنياك وآخرك):
"عليك بالغرس، فإن استطعت أن يُدركك الموت وأنت في حفرة (الغرس فافعل)، فإنك تنال أجرها (ولو بعد الموت) ".
وقال له أيضا في قوم عملوا الربا؟ لا بأس إذا) (1) تابوا إلى الله، وندموا على ذلك، وأفسخوا ما عملوا أولا، ويعملوا ما
يجوز، فلا بأس عليهم ألا يكفروا بذلك.
1) ك: أفت الناس مسائل الرخص.
2) انظر: هذه الوصايا في سير الوسياني: 1/ 12، وطبقات الدرجيني، 304/ 2.
) ذكر الوسياني في سيره (2/ 266) مسألتين من هذه الثلاث، الأولى والثالثة من هذا الترتيب، ولم يذكر المسألة الثانية، وكتب الناسخ في الحاشية بعد أن أحال من المتن:
" والثالثة مذكورة في كتاب المعلّقات في اللذين عملا الربا فأفسخاه أن لا يكفر. اهـ".
4) ك: ولو أدرك الموت في حفرتها.
ه) د، م: فإنَّه ينالك.
6) ك: ثم (1/305)
صفحة 306
كتاب المعلم، في اخبار وروايات أهل الدعوة النين من اعلان
وقال: لا بأس أن تستخدم عبدك بالليل، إذا أرفقت عليه
بالنهار فلا بأس (2)).
1) د، م: والذي يقال.
2) د، م: لا يستخدم العبيد بالليل، فإذا لم يستقصوا خدمتهم بالنهار فلا بأس. وانظر هذه الوصايا في سير الوسياني: (266/ 2) غير أن المسألة الثانية لم تذكر بل ذكرها الناسخ في الحاشية بعدما أحال إلى المتن وقال: " والثالثة مذكورة في كتاب المعلقات في اللذين عملا الربا فأفسخاه أن لا يكفر. اهـ "، كما أنَّ البغطوري ذكرها مختصرة بغير هذا الترتيب.
وإلى هذا الحد ينتهي الكتاب في النسخ "د" و "م" والنسخ الأخرى بقولهم: "هذا ما بلغنا من أخبار أهل الدعوة وبالله التوفيق، تم كتاب المعلقات يوم ... " وحتى النسخة التي اعتمدها القطب في ترتيبه. وبعد هذا يظهر كأنه رسالة أو كتاب جديد غير أن ما يرجح خلاف ذلك، القصة التي وردت في آخر الكتاب، وقد ذكرت في النسخ الأخرى بقولهم: "حكاية من آخر الكتاب". أي لم ينته في هذا الحدبل يتمم الكتاب هذه الأخبار الختامية من الأخبار والقصص والكرامات.
206 (1/306)
صفحة 307
كتاب المعلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
1 شهادات وأخبار في صحة مذهب أهل الدعوة]
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم
رؤيا مُحَمَّد بن الخير]
بلغنا أن أيوب بن إسماعيل تعرّض بوجهه يوما عند مُحَمَّد بن الخير (3) فقال له: من والدك؟ فقال له: إسماعيل بن [أبي] زكرياء. قال: فأنا أذكرُ رؤيا رأيتُها، وما أذنت لك أن تُحدّث بها ما دمت حيا.
1) الأصل في هذه الرؤى والأخبار أنها لا تفيد علما ولا تزيد إيمانا ولا تثبت عقيدة؛ لأن العقائد لا تثبت إلا بالدليل القطعي من كتاب الله أو من سنة صحيحة متواترة، وإنَّما هذه كرامات متعلقة بإيمان أصحابها وقوة حبهم وامتثالهم لأوامر الله أو ابتعادهم عنها؛ فلا تصدق ولا تكذب على غرار أغلب الأخبار والروايات المبثوثة في كتب التاريخ والسير، بل حتى كتب الآثار والأحاديث التي تنسب إلى الصحة، ونحن نعرضها كما هي في تصنيف مؤلفها دون التدخل فيها أو التعليق عليها، فلينظر فيها كما ينظر في غيرها، والله ولي التوفيق. (2) مُحَمَّد بن الخير بن أحمد أبو عبد الله، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم تقي وأصولي بارز من مغراوة بوادي أريغ. من عائلة العلم أخو ماكسن بن الخير. أخذ عن أبي عبد الله مُحَمَّد. اشتغل بالتجارة فيما بعد. من الذين أحيو " تلا عيسى" واستصلحوها، فعمرت، ومات على مئة ونيف. له روايات ومسائل وأخبار في كتب السير والمعلقات. انظر: جمعية التراث، معجم الأعلام (نج)،
تر 890 (1/307)
صفحة 308
كتاب المطلقات في اخبار وروايات اهل الدعوة
قال بينما أنا ذات ليلة نائم، فإذا الناس يقومون من قبورهم فإذا قوم سود، وإذا بشرذمة قليلة من الناس بيضا تتلألأ نورا. قلت: من أولئك؟ فأشاروا إلي أنهم أصحابنا.
قال: فنظرتُ فإذا أنا بينهم، فنظرت فإذا برجلين جائيين، أحدهما عن يميني. والآخر عن يساري. فقلت: من أوصلكم إلى هؤلاء؟ قالا: ديننا، وهو أحسن الأديان، إلا من مسكته أفعاله.
رؤيا المعيز بن معلا]
وبلغنا أن المعيز بن معلا (1) قال: بينما أنا نائم، إذ الناس يفيضون من ناحية المغرب، حَتَّى ملؤوا الأرض، فإذا بأهل الدعوة يقومون من منازلهم صبابات من صبابات (2) إلى مقبرة " تجديت (3)، فإنَّه رأيت جمعا كثيرا قام منها، وجعلوا صفا، فإذا بينهم تشاجر وكلام بين / 71/ الأكثرين والأقلين، وإذا قائلون يقولون: دينا خير، وقائلون يقولون:
1) المعيز بن معلاً، ط 10 (450 - 500 هـ): عالم من أريغ. أخو عبد الرحمن بن معلا، وكان من الصالحين الصادقين أدرك فتنة حماد بن يلغين له أخبار في كتب السير والمعلقات.
2) كذا غير واضح في الأصل حيث كتبت في آخر السطر وعليه علامات مائية. ولعل الصواب: زرافات زرافات، أو جماعات.
3) تجديت من مدن وادي أريغ بالقرب من مدينة جامعة بتقرت بالجنوب الشرقي الجزائري، وتُسَمَّى اليوم بتجديدين.
308 (1/308)
صفحة 309
كتاب المعلقات في اخبار و روايات أهل الدعوة
وان
ديننا خير.
فقالوا: أين تُحاكموا؟ فاتفقوا أن الحاكم القرآن بمدينة الرسول ال
" يثرب".
قال: فانقضُوا حَتَّى وصلوا الموضع. قال: وحكم لأهل ديننا أنهم خير من الجميع. قال: وعلامات هذه الرؤيا أنّني إذا مت تكفنوني في ثوب وفيه طراز على عاتقي الأيسر، فإذا خرجتم بجنازتي تلقاكم حمامتان بيضاوان ويرجعان وينزلان على شرقي المقبرة، فبينما أنتم تريدون الصلاة علي، إذ اطلع عليكم عشرة رجال من ناحية القبلة. فيقول قائل منكم: انتظروا
هؤلاء فتنتظرونهم، فيتقدّم رجل منهم ليصلي علي وهو مسلم عند الله. وذكر أن علامته عند موته كما ذكر، وذكر أن الرجل الذي صلّى عليه هو مُحَمَّد بن زاوين).
خبر أبي العباس مع حوريته]
وذكروا أن رجلا من أصحابنا يقال له: أبو العباس (2) كان بـ"أندرار"، فخرج يوما إلى الدوار يريد صلاة الضحى، ولم يُحضر معه ماء، فتيمم.
قال: فبينما أنا أصلي إذ هوى عليَّ هاو من السماء، فلما فرغت نظرت
1) مُحَمَّد بن زاوين، ط 11 (500 - 550 هـ): لم أجد من عرف به، إلا أنه يظهر من
الصالحين الأبدال المقدمين.
2) أبو العباس: من الطبقة 10 (450 - 500 هـ) عاصر الشيخ أحمد بن محمد بن بكر. (1/309)
صفحة 310
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة
فإذا بحوراء كأنها قصر "تيزارنين (1)، وأشفار عينها كأنه جناح نسر
وملأت البقعة نورا من حُسنها. فقالت: لا تخف أنا زوجتك في الجنة.
قال: فمددت يدي أريدها. فقالت: لا أحل لك اليوم، وموعدي معك "حدية الطبل " (2) - وهي كدية معروفة-.
(3)
قال: وقمت من وقتي، فَلَمَّا وصلت "تينيسلي " سألني الشيخ أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر في المبات، فقلت: قرب موعد الحوراء، فلا أقدر على المبات.
قال: فَلَمَّا وصلت الكدية المذكورة فإذا هي قد هوت من السماء وهي تقول: "ماتَ الْحَقُّ وظهر الجور، هؤلاء أهل "أجلو"
1) قصر تيزارنين: تعني تيزارنين بالبربرية أذان الظهر أو وقته. ولم أجد من ذكره أو عرف به، ويظهر أنه قصر بقرية من قرى أريغ أو وارجلان. (2) كدية الطبل: لم أجد من عرف بها، وقد كانت معروفة عند المؤلف في عهده، ويظهر أنها
قرية من قرى أريغ قريبة من تين يسلي، أي من قرى تقرت الحالية. (3) تين يسلي قرية من قرى وادي أريغ بالجنوب الشرقي الجزائري قريبة من أجلو، وتسمى اليوم ببلدة اعمر بتقرت.
أجلو قرية من قرى وادي أريغ بالجنوب الشرقي الجزائري قريبة من بلدة اعمر جنوب تقرت. وهذا ما يرجح أن ماكسن بن الخير لم يبق في مسقط رأسه، بل رحل إلى وارجلان وتوفي فيها، وضريحه إلى اليوم في وارجلان من مشاهد البلد الذي يزار خريف كُلّ سنة للاذكار والاعتبار. (1/310)
صفحة 311
كتاب المعلقات فر اخبار وروايات اهل الدعوة
يرمون ماکسن بن الخير بالحجارة".
قال: فقالت انظر فيما عليك من التباعات فإنك ستموت بعد
ثلاثة أيام.
- قيل: إنَّه ما لبث بعد ذلك إلا ثلاثة أيام فمات.
رواية عبد السلام اللالوتي]
(1)
وذكر عبد السلام اللواتي بـ"شوف" قال: جاز علي ابن
أزجوح / 72/ فقال: كنت بلمطة يوما فب بعضهم الوهبية، وكان معهم مؤدب، فقال: لا تلعن القوم فإني كنتُ بمكة، فلما قضينا مناسكنا أخذ الناس يعرضون أديانهم على
الإمام الكبير.
1) م: اللالوتي. وعبد السلام بن عمرو اللواتي، طه (200 - 250 هـ): عالم عامل فقيه من سوف أو نفوسة. استعمله الإمام عبد الوهاب عاملا على سرت ونواحيها عاصر لبيب بن زلغين. انظر:
الشماخي: السير، 83/ 2.
2) د، م، والترتيب: اينارجوم.
) "لمطة": أرض لقبيلة بأقصى المغرب من البر الأعظم. انظر: الحموي: معجم البلدان،
23/ 5
4) د، م: تلعنوا.
311 (1/311)
صفحة 312
كتاب المعلقات في اخبار وروايات أهل الدعوة الريان
فقام رجل منهم يُقال له لبيب بن زلغين (1) فعرض (3) دينه فرفع إليه الإمام رأسه، فقال: هكذا صفة دين الله (القوي)
الذي جاء به مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين) العلي
الكبير
(3)
(فهذا ما بلغنا من أخبار مشايخ أهل الدعوة وبالله التوفيق).
1) د، م أبيب. وذكره في الوسياني بلفظه ولبيب بن زلغين طه (200 - 250 هـ): عالم فقيه سخي فضل واسع الثروة بشهادة الإمام عبد الوهاب إذ قال: " لولا أنا ومُحَمَّد بن جرني ولبيب بن زلغين الخرب بيت مال المسلمين .. "، وكان يقري الضيف ويكفي العاني، له حكايات وأخبار في كتب السير والمعلقات. انظر: الشماخي: السير (محق)،
ص 121 - 123.
2) م: فأعرض أبيب.
هذه الحكاية كتبت في النسخ الأخرى وسط الكتاب، وذكر أنّها "حكاية من آخـ الكتاب"، وقد أشرنا إلى ذلك في موضعها.
312 (1/312)
صفحة 313
الفهاري
الشاملة (1/313)
صفحة 314
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
???
???????? JVVVyyyy
31 A (1/314)
صفحة 315
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
Ro فهرس الآيات
فهرس الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة
فهرس الأبيات الشعرية
Ro فهرس الأعلام
فهرس البلدان والأماكن
R فهرس القبائل والأقوام واللغات
315 (1/315)
صفحة 316
??
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
????
??? (1/316)
صفحة 317
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
Ro فهرس المصطلحات
فهرس الألفاظ البربرية
Ra فهرس الكتب
R فهرس المصادر والمراجع
R المحتويات
317 (1/317)
صفحة 318
?
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
VIA
?????? (1/318)
صفحة 319
138000
71 - 7.
10800
38
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
اد
فهرس الآيات
45
سورة البقرة
وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ
222 و فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا
تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ حَتَّى يَطْهُرْنَ
فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ.
233 {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
286
95
كَامِلَيْنِ
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا
فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
سورة الأنعام
يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتِ).
319 (1/319)
صفحة 320
80
63
163
230
??
31
111
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
سورة الأعراف
قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى
النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ
سورة يوسف
وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا فَلَما
رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ.
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي
الألباب
سورة الرعد
23 - 24 عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم
بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
سورة الحجر
30 31 و فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ [أَجْمَعُونَ] إِلَّا
إبليس (1/320)
صفحة 321
93
16300
190
261،2070
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
سورة النحل
عَبْدًا تَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ
سورة الإسراء
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً
سورة الكهف
وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ
ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا، وفي سورة مريم: 76: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ
رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا
سورة طه
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَّن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ
صالحا ثُمَّ اهْتَدَى
سورة المؤمنون
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)
321
yo
46
82 (1/321)
صفحة 322
TIT .........
190
260
230
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
سورة القصص
???
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ
فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي
وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ
المُرْسَلِينَ
سورة العنكبوت
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سبلنا
سورة سبأ
تَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ
وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ
69
13
39
خَيْرُ الرَّازِقِينَ
سورة ص
73 - 74 لو فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ [أَجْمَعُونَ]
إِلا إِبْلِيسَ)
322 (1/322)
صفحة 323
189000000000
260
1890
1710000000
A .......
272000000
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
سورة الزمر
مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
سورة غافر
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
سورة الشورى
مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
سورة الزخرف
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا
لَهُ مُقْرِنِينَ
سورة الأحقاف
وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا.
سورة النبأ
323
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسَا
63
12
13
15 (1/323)
صفحة 324
2290
92
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
سورة الفجر
28 - 27 تويا أيهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *
از ججِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةٌ
سورة الشمس
فَأَهْمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا
سورة القدر
1 - 5 إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ
مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ
أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
169 - 170، 247.
169 - 170، 247 .........
بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ **
سورة الإخلاص
1 - 4 قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
*
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ
كُفُواً أَحَدٌ.
324 (1/324)
صفحة 325
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة
حرف الألف
«اتَّقُوا اللهَ فَإِنَّكُم سَتَمُوتُونَ، وَأَحْسِنُوا الصُّحِبَةَ فَإِنَّكُم ستفتَرِقُون، وَاصْبِرُوا عَلَى مَصَائِبِ الدُّنْيَا فَإِنَّكُم لَا
تَعدَمُونَهَا
ادفعي لي ذلك في وفي بني، فإنا له موضع لابن
مسعود
«إذا أُقيمت الصَّلاَةُ في المسجد فلا صَلاةَ إِلا للإمام
إلى من تذكرتم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله،
ويزيد في عملكم منطقه
امش ميلاً زُر مريضا، امش مَيْلَن أَصلح بين اثنين،
امش ثلاثة أميال زُر أخاك في الله
أَنْ طِبْتَ وَطَابَ عَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ من الجَنَّةِ مَنْزِلا
«إِنَّ لهذه البهائم أوابد كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَمَا تَابَدَ عَلَيكُم
20100
2470
2130
iro ....
2620
مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِه هَكَذَا»
325
2940 (1/325)
صفحة 326
76
26900
136
225
2240
114
Yo
2060
الفهارمن الشاملة لكتاب المعلقات
«إِنَّهَا لَتَرِدُ عَلَيْنَا وَنَرِدُ عَلَيْهَا، لَهَا مَا وَلَغَت وَلَنَا مَا غَبَرَ»
إن وجدتها نعجة تحمل شفرةً وزنادا فلا تُهيجها لَمَّا
سئل عن ضالة الغنم.
أنين المريض تسبيح، وصِيَاحُه تهليل، ونَومُه عِبادَة،
ونَفَسُه صَدقَة، وتقلبه من جانب إلى جانب
كالمتشحط بدمه في سبيل الله
ايتوني بخمس وليس آخذه منكم، فإنَّه أخف عليكم،
وأنفع للمهاجرين في المدينة»
حرف الباء
ابني الإسلامُ عَلَى خَمس
حرف الحاء
«الحزمُ سُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ)
الْحَلَالُ بَيْن وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُتشَابِهَاتٌ
لَا يَعْلَمُهَا كَثِير مِنَ النَّاسِ
حرف الخاء
خَيْرُ المَجَالِسَ مَا اسْتُقبلَ بِهِ القِبْلَة»
326 (1/326)
صفحة 327
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
حرف الدال
الدينُ النَّصِيحَة، قَالَهَا ثَلاثًا قيل لمن هي يا رسول الله؟ قال: الله وَلِرَسولِه
261
Tr? ...........
74
164 .....
192
73
ولدينِهِ وَلِكِتابه وَلِعَامَّة المسلِمِينَ»
حرف الفاء
«فَأَمَرَه بِأَكلِهَا» في جارية كعب بن مالك لما ذبحت
شاة كانت ترعاها
«فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى
حول الحمى يوشك أن يقع فيه. ألا وإن لكل ملك
حمى ألا وإن حمى الله محارمه»
حرف الكاف
كُل ما أصميت، ودع ما أنميتَ»
«لا حدَّ إِلا في القاذف البيِّن»
حرف اللام
لا يزال الدينُ وَالدُّنيا قَائمين ما لم، ما لم، ما لم»
327 (1/327)
صفحة 328
178 ...
262000
117 .........
2510
73
???
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك
وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك، أن لا إله إلا أنت
وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك
ورسولك، وما جاء به حق من عندك
«لَنْ تَزَالَ أُمَّتِي بِخَيرٍ كُلَّمَا قَالَت فَصَدَقت، وإذا
حَكَمَت فعدلت، أو إذا استرحمت فرحمت» لَيسَ مِنَّا مَن لَم يَهُمُّهُ أُمُور المسلِمِينَ»
ليس منا»
حرف الميم
ما ترك الأول للآخر ما يقول، ما تركته الأقلام أخذته
الأمثال
ما لم يُعظم أبرارُهم فُجَّارَهم، وما لم يُرخص أَخيارُهم لأشرارهم، ومَا لَم يَمِل قُرَاؤُهم إلى أُمَرائِهِم، فإذَا
فَعلُوا ذلكَ فَعَلَيهِم لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين»
328 (1/328)
صفحة 329
YA ..
270
2130
257000
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
المؤمن بين خمس شدائد مؤمن يحسده، ومنافق
يبغضه، وكافر يقتله، وشيطان يُضِلُّه، ونفس
تنازعه»
المدعي ما ليس له، والناكر لما عليه كافران»
من أرادَ أَن يَسكُن بحبوحة الْجَنَّةَ فَليلزم الجماعة، فإِنَّ الشيطان مع الواحِدِ، وهو من الاثنين أبعد»
من استَوَى يَومَاهُ فَهُو مَعْبُون، ومَن كَانَ غَدُه شَرًّا مِن يَومِه فَهُو مَلعُون، ومَن لَم يَكُن في الزيادَةِ فَهُو فِي
النقصانِ، ومَن كانَ فِي النقصَانِ فَالموتُ خَيْرٌ لَه ........
من التمس رضاء الله بسخط الناس رضي الله عنه
وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عنه وأسخط عنه الناس»
من صبر على طاعتنا وصل إلى جنتنا، ومن صبر عن معصيتنا وصل إلى نعمتنا، ومن صبر في محبتنا وصل إلينا، ومن صبر على محبتنا وصل إلى قربنا، ومن صبر على المصيبة فله ثلاثمئة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض، ومن
329 (1/329)
صفحة 330
27400
09
1 TV ......
22700000000.
2340
??
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
صبر على الطاعة فله ستمئة درجة ما بين الدرجة
والدرجة كما بين عنان السماء إلى تخوم الأرض،
و من صبر عن المعصية فله تسعمئة درجة، ما بين
الدرجة والدرجة كما بين عنان السماء إلى تخوم
حرف النون
الأرض"
«نَحْنُ هَذِهِ الأُمَّة أَهل كِتَاب»
«نعم، أصبر لها؛ لأنها طباخة خبازة لي، حافظة لمالي،
غسالة الثيابي، صين لولدي، ستر ما بيني وبين النار
لعمر
في عَن بَيْعَتَينِ بِكَيْلٍ وَاحِد»
نهى عن التقمح والتذبح وأمر بالتجنح
حرف الواو
الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ عَجَبَنَةٌ وَعَجَهَلَة»
222222 (1/330)
صفحة 331
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس الأبيات الشعرية
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ندمت على التفريط في زمن البذر .... 107
إذا خَدَرَت رِجلي دَعوتُ بنَ مَصْعَب وَإِن قِيلَ عَبد الله أجلاً فُتورها .... 286
إذا ما كنتُ في زمن عبوس
وفي ناس من البشر الخسيس .... 221 أمَّا السَّمِيُّ فأنت منه مكثر والمال يغدو تارة ويَرُوحُ ..... 226 أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم .... 273 أنست بوحدتي ولزمت بيتي قدام الأنس لي ونما السرور .... 221 إنِّي لآتي النساء عند الطهور ولا آتي النساء إذا أكبرن إكبارا ..... 46 إني وزنتُ الذي يبقى بعاجل ما يفنى وشيكا فلا والله ما اتزنا ..... 273
بما تُؤذِنُ الدنيا به من صروفها
يكون بكاء الطفل ساعة يوضع
2350000
توق نفسك لا تأمن غوائلها فالنفس أخبث من سبعين شيطانا .... 280 الرفق يُمن والأناة سعادة والطيش أقبح بالرجال وأخرق .... 129 فلا يَعرِفُ الرِيانُ مَن طَالَ عَطشُه ولا يَعرِفُ الشَّبْعَانُ مَن هُو جَائِع .... 69 (1/331)
صفحة 332
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
قَومِي عَيمٌ هُم القوم الذينَ هُمُ يَنفُونَ تَغلب عن بحبوبة الدار .... 231
لزمت البيت مصطبرا كأني
أخو قبر دفنت بلا أنيس .... 221
لو سار ألف مدجّج في حاجة لم يقضها إلا الذي يترفق .... 129
73
المرء يُحقَرُ إِن قَلْت دَرَاهِمه وليس ينفعه إن كان ذا حسَب. وأدبني الزمان فلا أبالي هجرت فلا أُزارُ ولا أزور ... 221 والأ فما يبكيه منها فإنّها لا (وسع) مما هو فيه وأوسع .... 2350 وتَجَلُّدِي للشامتين أُريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع ..... 129 ولست بسائل ما دمت حيا أسار الجيش أو ركب الأمير .... 221 يا لهف نفسي على أخ يؤنسني حل العزاء وصار الصبر كالصبر .... 130 يعظم الناسُ في الدنيا ذوي الذهب ويسخرون بأهل العلم والأدب ...... 73 (1/332)
صفحة 333
304 - 305،300
13800000000000
152 - 153 .......
91
27400
25600
32
223000000
62
263 - 264
309000
208،233،28
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس الأعلام
حرف الألف
أبان بن وسيم أبي يونس الوِيغوي، أبو ذر
إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم ويجمن، أبو سهل
إبراهيم بن ملال المطكودي المزاتي، أبو إسماعيل البصير
إبراهيم بن يحيى بن أبي بكر.
إبراهيم بن يوسف الوارجلاني، أبو إسحاق
ابن أزجوح.
ابن رقوش ..
ابن سلام اللواتي
ابن مشکان
أبو إسماعيل البصير = إبراهيم بن ملال المطكودي
أبو الحسن العماني
أبو الخير الزواغي.
أبو العباس (مجهول)
أبو بكر بن يحيى الزواغي النملي
333 (1/333)
صفحة 334
1 EA ...
304 - 305 ، 301 ،297 .
288000000
241 - 2430
225، 246 - 223
217 ،2030
،125، 147، 150 - 123 ،120
266، 310 ، 227 ، 170 ، 165
176 - 178 ...
3، 34 - 350 ،11
236000
2540
\EY ....
2070
17 ......
26900
أبو جدرون الرشيت
أبو خليل الدركلي
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
أبو سهل الفارسي النفوسي
أبو عمران.
أبو عمرو التميلي.
أبو عيسى بن حماد الدر في المزاتي.
أحمد بن مُحَمَّد بن بكر أبو العباس.
أحمد بن يوسف.
..
أحمد بن سعيد الدرجيني، أبو العباس
الأحنف بن قيس.
الأخطاطي
إدريس بن أز جرار.
آدم اللي
أزبار (مكتبة).
إسحاق بن أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر.
إسرافيل
334 (1/334)
صفحة 335
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
إسماعيل بن أبي زكرياء، أبو طاهر
إسماعيل بن أحمد بن مُحَمَّد بن بكر الفرسطائي
إسماعيل بن يبدير بن عيسى الهواري، أبو إبراهيم
أفلح بن الطاك
أفلح بن عبد الوهاب له.
ألبان التمداتي ..
امحمد بن يوسف اطفيش القطب).
14، 307
125
16700 - 168
77
29200
18، 24 - 17،13
أيوب بن أبي عمران موسى بن زكرياء اليزماني المزاتي ................ 166
307،14142، 145 - 6 .........
2240
A ...
89
220
1110
،160، 194 ،111
239، 246 - 237
أيوب بن إسماعيل اليزماتي، أبو سليمان
حرف الباء
بحيرة مارث.
البرادي.
بَرْوَع بنتِ وَاشِق الأَسْلَمِي
بزورستف.
بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي
بكر بن قاسم اليهراسني، أبو صالح
335 (1/335)
صفحة 336
2930
1320
103 - 101
26600
147، 274 ...
80
302،109،75 - 6
2410
101 ...
91
52 - 56
20
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
حرف التاء
تارمونت
تاصورة، أم القلب
تاملي (تملي) الوسياني، أبو تملي
تكتيس الزنزفي، أبو جازان
توزين بن موليه المزاتي الزواغي، أبو مجبر
حرف الثاء
ثابت بن يعقوب بن سهلون (سيلوس) الطرفي
حرف الجيم
جابر بن زيد اليحمدي
جلمام بن زرزر
جمال المدوني المزاتي، أبو مُحَمَّد
جنون بن علي بن أبي علي
جنون بن يمريان، أبو صالح ..
حرف الحاء
336
الحاج سبع. (1/336)
صفحة 337
17
198000
19 A ......
270
96
101 ..
110 ،106 - 100 ،10
186
297.0
1670
28700
17 A ..
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
الحاج مُحَمَّد بن يوسف بن داود المصعبي
الحارث ..
الحجاج بن يوسف
حسّان بن ثابت.
حماد بن تابناوت.
حمو بن المغير النفوسي الوارجلاني
حمد بن سعادة الوسلاتي المزاتي
حنيني بن القاسم، أبو رحمة
حرف الخاء
خزرون
خصيب بن إبراهيم التمصيصي، أبو مُحَمَّد
خلف بن السمح بن أبي الخطاب المعافري
خليفة بن أيوب بن أبي عمران موسى بن زكرياء الزميني
خيران بن ملال الفرسطائي، أبو حسّان
حرف الدال
337
داود العليا. (1/337)
صفحة 338
2780
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
??
داود بن أبي سهل.
داود بن أبي صالح بكر بن قاسم اليراسني
191
داود بن أبي يوسف، أبو سليمان ..... 65، 128 - 129، 165، 194، 242
14
285 - 286
192 ...
109 .........
227،77
147، 234 - 235، 253
232، 264 - 231
254 - 255،10
232 - 231
259000
63
داود بن أيوب بن داود الوارجلاني.
داود بن هارون الباروني، أبو سليمان.
دقاش
دوناس بن جبر (الخير) المزتي
حرف الراء
الربيع بن حبيب الفراهيدي العماني، أبو عمرو
حرف الزاي
زكرياء بن أبي بكر اليراسني، أبو يحيى.
زكرياء بن أبي زكرياء اليراسني، أبو يحي
زكرياء بن المنصور بن عبد الغني
زكرياء بن جرناز، أبو يحيى
زكرياء بن فصيل بن أبي مسور اليهراسني، أبو يحيى
زليخاء (1/338)
صفحة 339
249000
210 - 208330
56، 128
TOY .......
الفهارمن الشاملة لكتاب المعلقات
سجميمان بن عبد الله النفوسي
حرف السين
سعد بن يفاو.
سعيد بن إبراهيم.
سعيد بن زنغيل، أبو نوح.
سعيد بن عمار الزواغي
سعيد بن وسيم أبي يونس الويغوي النفوسي، أبو مُحَمَّد ............. 244
سعيد بن يخلف، أبو نوح
سلمة الدرجيني
سليمان العليا
سليمان بن زرقون النفوسي، أبو الربيع
سليمان بن زَمْرِين، أبو [الربيع]
سليمان بن عبد السلام بن حسّان أبو الربيع.
211،197،1490، 194
78
207،19168، 4 ....
سليمان بن عبد الله بن شاكر الفطناسي المزاتي، أبو الربيع
سليمان بن علي بن يخلف.
سليمان بن ماطوس الشروسي، أبو يحي
سليمان بن موسى الباروني اللالوتي، أبو الربيع
22700
162 - 163
24، 34
25300
10
290،112
292،147،10
COCO (1/339)
صفحة 340
???
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
سليمان بن موسى بن عمر الزلغيني الدرجيني، أبو الربيع
سليمان بن يخلف الدّمَّري، أبو خزر.
سليمان بن يخلف أبو الربيع
سليمان بن يعقوب بن أفلح الرستمي الفرثي.
180،98
275 - 276
،161، 165،127،78،66
272 - 267،200،193
21900
280
21400
24، 30
16
22900
304 - 305،301،297 - 296
207،170
178 - 177
19100
13
سمداسن بن يخلف
سيد الناس بن -
حرف الشين
الشماخي
الشيخ بكير الشيخ بلحاج.
حرف الصاد
صابر بن عيسى أبو مسعود
340
صال الدركلي، أبو خليل
صالح بن أفلح
صالح بن عبود.
صالح بن مهدي.
صالح لعلي (1/340)
صفحة 341
18200
201،199،178،98
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
الصلت بن خميس، أبو المؤثر.
حرف العين
عبد الرحيم بن عمر المزاتي، أبو القاسم
عبد السلام بن عبد الكريم
178 - 177، 1145، 69، 124، 100.000 ......
311000000
27900000000.
19400
19 A .....
194 - 193
73، 96
عبد السلام بن عمرو اللواتي
عبد السلام بن منصور بن أبي وزجون المزاتي، أبو الخطاب
عبد الله بن [زورزتن] المدوني
عبد الله بن رواحة
عبد الله بن زورَزْتَن الوسياني، أبو مُحَمَّد
عبد الله بن، سجميمان أبو مُحَمَّد
عبد الله بن عباس ..
عبد الله بن عمر.
164، 265، 302.
2440000
234، 272،178 ...
24500
1330
177 .....
220
عبد الله بن لنث
عبد الله بن مانوج اللمائى الهواري، أبو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد السدراتي، أبو مُحَمَّد
عبد الله بن مُحَمَّد بن لنث اللنثي، أبو مُحَمَّد
عبد الله بن مُحَمَّد. (1/341)
صفحة 342
56، 88
21600
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
عبد الله بن مسعود
عبد الله بن مسكور
عبد الله بن يشكر (شاكر) الفطناسي المزاتي.
عبد الوهاب بن عبد الرحمن الفارسي.
عثمان بن خليفة السوفي، أبو عمرو.
عُروة بن أديّة
عطية بن تَفُودَايت
عَطيَّة بن مَفرج
علي بن أبي طالب
علي بن أبي علي الياجراني
علي بن ياسين ..
عمار الزواغي.
عمر (عمران) بن على بن ياسين
عمر بن الخطاب
عمر بن حمو، سليماني بوعصبانة
عمر بن زرقين
عمر بن عبد العزيز.
300 - 298،7700000،
10، 144 - 145، 196، 222، 285
191 ....
197 ......
277،1080000
89 - 88
21400
251
265،213،109 - 108، 100،76،58
45
2770
YA ......
342 (1/342)
صفحة 343
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
عمر بن وكيل بن دراج النفوسي
عمران بن زيري
عمران بن على بن ياسين.
عمرو النامي
عمرو بن يانس
عمرو بن يعلا الزواغي، أبو علي
عمروس بن عبد الله الزواغي، أبو حفص
عيسى بن أبي القاسم يونس بن فصيل بن أبي مسور اليهراسني
عيسى بن أحمد (حمدان) المديوني، أبو حمدان
عيسى بن السمح، أبو موسى.
عيسي بن سجميمان النفوسي، أبو عمرو
عيسي بن سليمان بن يوسف، أبو موسى
عيسي بن فارسن (فرناس) النفوسي
219 - 21800
17 - 10
YAO.
17 .......
299 - 29600
YOA ......
248000
YO? .........
204، 286 ، 169 ، 127 .......
246 ، 251 - 255 ، 237 ،1
62
67
190
عيسي بن مريم
العليا
عيسى بن بلسان.
عيسى بن يوسف بن يعقوب اليهراسني، أبو موسى
حرف الفاء
~~
343
94، 196، 213
TIV ........
272 ،200 ، 225 ... (1/343)
صفحة 344
1010
244، 259، 266
238،1980
YEA .....
3120
220
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
فراس الوسياني
فصيل بن أبي مسور، أبو زكرياء
حرف الكاف
كعب بن مالك
كموس الزواغي، أبو مُحَمَّد
حرف اللام
لبيب بن زلغين
لقمان العلة
،132، 244 - 129،68 ............
254، 311
2230
28100
Y 97 .........
261
حرف الميم
ماكسن بن الخير الوسياني، أبو مُحَمَّد
مالك بن أنس
مالك بن دينار.
مامدن (مُحَمَّد) بن يانس الدركلي النفوسي، أبو المنيب
344
مجلس أباس. (1/344)
صفحة 345
100 .......
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
312،187،94،89،80 - 79،50
3070
TV .......
محرز بن سفيان
مُحَمَّد.
مُحَمَّد بن الخير بن أحمد، أبو عبد الله
مُحَمَّد بن باياش النفوسي، أبو عبد الله
مُحَمَّد بن بكر، أبو عبد الله 59000، 85، 114، 128 - 129، 148 - 150،
291،282،258،242،199،193،168
مُحَمَّد بن تامر التناوتي النفزاوي
مُحَمَّد بن جنون بن يمريان، خلف الله
مُحَمَّد بن داود، أبو عبد الله
مُحَمَّد بن زاوين.
مُحَمَّد بن سليمان النفوسي، أبو عبد الله
مُحَمَّد بن سيرين
مُحَمَّد بن صالح النفوسي
مُحَمَّد بن علي السوفي، أبو عبد الله
مُحَمَّد بن محبوب بن الرحيل أبو عبد الله.
مُحَمَّد بن مسلم الدجمي، أبو عبد الله
مُحَمَّد بن موسى بابا عمي
21900
59 - 60
282،270،172
1. E ...
2670
2020
209 ،198 - 1970
2420
lov .....
36
345 (1/345)
صفحة 346
250
22500
18
2840
28
71
19? ......
1260
13700
20
2220
302،2270
79
2710
2650
280،225 ..
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
مُحَمَّد بن ويسلان، أبو عبد الله
مُحَمَّد بن يعقوب بن تيمال اليهراسني
مُحَمَّد بن يوسف الباروني.
محمد بن يبدر الدر في الزنزفي، أبو يعقوب
مُحَمَّد حسن.
مُحَمَّد صالح ناصر.
مُحَمَّد عبد الكافي يوسف بن إسماعيل التناوتي، أبو عمار
مرداس بن حدير (أدية) التميمي، أبو بلال
مزين بن عبد الله الوسياني، أبو عبد ا الله
مسعود الزناتي المصعبي، الحاج أبو جعفر
مسعود مزهودي
مسلم بن علي بن أبي علي الياجراني.
مسلم، أبو عبيدة ..
المسيح الدجال
مصالة بن يحيى
مطكو داسن (مصداسن) الزنز في الهواري، أبو مجدول
346
معاذ بن جبل. (1/346)
صفحة 347
26400
28
32،11
64
1350
278
2270
28900
79
1030
145،89
73
294
180000000
2520
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
معاوية بن أبي سفيان
المعز بن باديس.
المعيز بن معلا
مقرين بن محمد البغطوري النفوسي
مكيّة البدرية الوارجلانية.
مناد بن مُحَمَّد، مناد الكبير
المنصور بن عبد الغني الوسلاتي المزاتي
المنصوري (رجل).
مهاصر التبرستي السدراتي، أبو مرداس.
العليا
موسي
موسى بن زكرياء المزاتي الزمريني، أبو عمران
موسى بن سدرين الوسياني الحامي، أبو عمران
موسى بن علي بن أبي علي الياجراني، أبو عمران موسى بن مُحَمَّد، أبو عمران
موسى بن يونس الجلالمي النفوسي أبو هارون
ميمون بن أحمد الجيطالي المزاتي
ميمون بن تيجار (ينجيان)
347 (1/347)
صفحة 348
86
109 ...
200
17400، 224
287،279،244
،194،139،33
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
???
حرف النون
نوح بن مناسك.
حرف الهاء
هارون بن موسى بن أبي عمران الوسياني، أبو موسى
هود بن محكم الهواري
حرف الواو
وارتكزي.
وارسفلاس بن مهدي الويغوي
ويار بن جواد، أبو معروف.
ويسلان بن أبي صالح اليراسني، أبو محمد ...........
23 - 244، 2778،210 - 209
295 - 296
190 ....
YET ........
280 - 279 ،1
حرف الياء
348
ياسين الدركلي، أبو صالح.
ياسين بن فاتو.
ياسين بن ويسلان بن أبي صالح
يتيدير بن تنفلين (1/348)
صفحة 349
146،134،92
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
يحيى بن أبي بكر
يحيى بن أبي صالح بكر بن قاسم
يحيى بن أيوب أبو زكرياء، ابن بختيت.
يحيى بن بشير
20100
21
165 ...
يحيى بن زكرياء بن فصيل الزواغي، أبو زكرياء 1220، 139، 197، 260
يحيى بن مصلين
266000
138،95
279 - 277
32 - 30،11
191 ...
1، 214
Y .......
22600
291 ،228 ،153 ..
179000
103 ،94
يحيى بن ويجمن بن مُحَمَّد الهواري، أبو زكرياء
يحيى بن يبدير الوسياني، أبو زكرياء
يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، أبو زكرياء.
يخلف بن يخلف التمجاري
يخلفتن بن أيوب الزنزفي المسناتي، أبو سعيد
يدراسن.
يزيد بن مُحَمَّد.
يسجا بن يوجين اليهراسني، أبو مسور
يعقوب بن خليل.
يعقوب بن سهلون (سيلوس) الطرفي، أبو يوسف يغلا بن أيوب (أو زلتاف) الوسياني، أبو خزر.
349 (1/349)
صفحة 350
72
233،63
79،74،33،10
179 ....
165 - 163
IYA .....
64
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
يلسان.
يوسف الكلية.
يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، أبو يعقوب ....
يوسف بن أبي حسّان
يوسف بن أبي عمران الزمريني، أبو عمران
يوسف بن خليل، أبو يعقوب
يوسف بن فتوح، أبو يعقوب
يوسف بن فصيل بن أبي مسور اليهراسني، أبو يعقوب.
25900
279،275،204،1
17 .........
182 - 1810
JAI ..........
171 .......
يوسف بن مُحَمَّد الوسياني، أبو يعقوب
يوسف بن مُحَمَّد بن سعيد اليدري
يوسف بن موسى بن عمر الدرجيني
يوسف بن نفّاث بن نصر القنطراري النفوسي، أبو يعقوب
يوسف بن يرزوكسن
يوسف بن يعقوب بن تيمال.
يونس بن فصيل أبي زكرياء اليهراسني، أبو القاسم ..... 201، 229 - 230
350 (1/350)
صفحة 351
31
30،10
67، 284
81
309،91،00
174
2590
16 - 15،13
36
289،283
2980
3080000000
17500
أجلو
أريغ (ريغ)
اطرابلس
أفريقية ..
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس البلدان والأماكن
أمزرين (عين)
أندرار
أهل الجبل = جبل نفوسة
أويغو.
بني ياتين
بني يزقن
بيروت
تاهرت
تايدامت.
تجديت
تِفَرْكَاتِين (أهل) (1/351)
صفحة 352
99، 145
29200
230 - 229،192،102
278،270
110
30 - 29
29
145
2790
تماواطت (تماوط)
تَمْدَا، أهل
توزر
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
تونين (عين).
تيجديت
تيزارنين (قصر)
تين جرين
تين زارتين
تين ماطوس
تينيسلي
جبل دمر
جبل نفوسة = أهل الجبل = نفوسة
248، 284،239 - 238،233،160،154، 30،28،10
34 - 35
18، 36
35
1950
352
جربة.
....
الجريد
الجزائر.
جمعية التراث.
الحامة (1/352)
صفحة 353
36
140،35،30،1
23
311،30
،10
113.
110 .......
2070
223 - 22200
18
279،10
103 - 101
16
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
353
دار الغرب الإسلامي
درجين
الزاب
سفاقس
سوف
شنشي
غانة
فطناسة
فيروز.
قابس.
قسنطينة.
قصطالية
القيروان.
حدية الطبل.
لطة.
المغرب (1/353)
صفحة 354
10
13
13
84
30
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
،2، 22608،174،170، 112،30،24
300،298،29251، 264، 282 - 284، 5
1.7 ......
،133،67، 34،30،24،11 - 10
211،19145، 168، 4
16
354
مكة
مكتبة أزبار.
مكتبة آل يدر
مكتبة الشيخ صالح لعلي
مكتبة القطب اطفيش
المهدية.
نفزاوة
نفوسة (جبل)
الهند
وارجلان، وارجلة
وكالة الجاموس
يثرب (1/354)
صفحة 355
225
174
110
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس القبائل والأقوام واللغات
243، 269،197،64،30،28
150
17 ....
10.
YA ........
10161.2
172 ،10
28
10.
255
67
355
أهل اليمن
أهل أويغو
أهل جربة.
أهل فطناسة.
البربرية
بني غمرة.
بني مصد
بني مغراوة.
بونية
الحواريون.
صنهاجة
العرب ....
لوبية.
مغراوة
النكار
اليهود (1/355)
صفحة 356
35 - 36،30،29،11
308،93
67
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس المصطلحات
،100 - 104،01،20،120000000000
312،241،172،103
92،88،670000
92
169، 226، 264.
.......
291000
67، 284
85
356
الإباضية
أصحابنا.
أهل الجملة
أهل الدعوة
أهل الولاية.
البراءة
الحلقة
حملة العلم.
الحندوس
سنة الزيارة.
العرائف. (1/356)
صفحة 357
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
،188،158،148،140،137،127 - 123،70
،238،226،218،214، 208،194
290،282، 260، 278،241 - 242
85
85
311،14600
22.99
357
العزابة
عظم المنديل.
العولة
لقوة
الولاية = أهل الولاية
الوهبية (1/357)
صفحة 358
197
64
269
197
64
285
285
285
269
19700000000
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس الألفاظ البربرية
اطْسَغْشَك أَشْ تَمَلاً أَن يُوش؟.
أنل بالبربرية ..
أويسنُ اغْريغ داغري اغري.
بابتع دِيرَاد
تمتانت
مُؤَيِّن الأيون
ميان ..
ميون.
ويغرا اغْريغ دايس اغريغ؟.
يرغود يُوش. (1/358)
صفحة 359
25
32
19، 46،17
109
7900
241
4600
TE CTA .......
45،34 ،32 ،19 ،11
320
35 ،19 ،1100000000
207 ،33 ،29
257
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس الكتب
الإباضية في المغرب الأوسط
الإحياء .........
بدء الإسلام وشرائع الدين ترتيب المعلقات
تفسير هود بن محكّم الهواري
التوراة
359
الجهالات.
حاشية القطب اطفيش على المعلقات
سير الشماخي
سير المشايخ = سير الشماخي
سير الوسياني (سير المشايخ)
سير نفوسة.
طبقات الدرجيني (طبقات المشايخ)
فتوح المغرب في تاريخ بلاد المغرب.
کتاب ابن رقوش
كتاب الإحياء (1/359)
صفحة 360
17 .....
35،11000
32،11
17.
35
??
كتاب الألواح للشماخي.
كتاب السير.
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
كتاب السيرة وأخبار الأئمة
كتاب القسمة
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة.
كتاب الوسياني = سير الوسياني
معجم أعلام الإباضية.
المعلقات العشر. (1/360)
صفحة 361
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس المصادر والمراجع
أَوَّلاً: المخطوطات
1. مخ: أبو اليقظان ملحق السير (سير الشماخي)، بخط يد المؤلف، 3
كراريس (600 ص).
1. مخ: السوفي، أبو عمرو عثمان: كتاب السؤالات (مخ)، نسخة بمكتبة
الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي بني يسجن، غرداية، الجزائر.
3. مخ: متياز، إبراهيم (1401 هـ / 1980 م): تاريخ مزاب، بخط يـد المؤلف مغربي، 190 ص الأصل بمكتبة عائلة متياز بني يسجن،
غرداية، الجزائر.
4. مخ: المزاتي، أبو الربيع سليمان بن يخلف القابسي (ت 471 هـ / 1078 م): التحف المخزونة في إجماع الأصول الشَّرعِيَّة (مخ)، نسخ
عمي سعيد الجربي (884 هـ)، 128 ق، بمكتبة عمي سعيد، غرداية.
ه. مخ: الوسياني، أبو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان (حي 557 هـ): السير، نسخة بمكتبة المحقق مصورة من مكتبة الحاج صالح
لعلي، بني يزجن، غرداية، الجزائر. (1/361)
صفحة 362
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
ثانيا: المطبوعات
6. ابن الأثير، أبو الحسن عزّ الدين علي بن أبي الكرم محمد الشيباني (ت 630 هـ): الكامل في التاريخ، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، د. ت،
10 مج. . ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ت 597 هـ): زاد المسير في علم التفسير، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 1404/ 3 هـ.
ابن جميع، أبو حفص عمرو ق 8 هـ / 14 م، وبدر الدين الشماخي، وداود التلاتي: مقدمة التوحيد وشروحها، تصحيح وتعليق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، القاهرة، مصر، 1353 هـ.
9. ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد (ت 456 هـ): جمهرة أنساب العرب، تحقيق: عبد السلام محمد هارون دار المعارف، القاهرة
1382 هـ / 1962 م.
10. ابن حنبل، أحمد المسند بهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، فهرس ناصر الدين الألباني المكتب الإسلامي للطباعة والنشر،
دت، 6 مج.
11 ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد (ت 808 هـ): تاريخ ابن خلدون
دار الكتاب اللبناني، لبنان، 1956 م.
362 (1/362)
صفحة 363
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
12. ابن خلفون أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي الوار جلاني (ق 6 هـ): أجوبة ابن خلفون تحقيق وتعليق د. عمرو خليفة النامي، طبعة
دار الفتح، بيروت، لبنان، ط 1/ 1394 هـ - 1974 م.
13. ابن خلكان أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت 681 هـ): وفيات الأعيان وأنباء الزمان تحقيق محمد محيى الدين عبد
الحميد، مكتبة النهضة، مصر، 1949 م، 3 مج.
14 ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي (ت
595 هـ): بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الفكر، بيروت.
15
15. ابن سعد، أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري (ت 230 هـ): الطبقات الكبرى دار صادر، بيروت، ط 1405 هـ.
16. ابن الصغير المالكي (ق 3 هـ): أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق وتعليق: د. محمد ناصر والأستاذ إبراهيم بحاز، دار الغرب الإسلامي، بيروت،
لبنان، 1406 هـ / 1986 م.
17 ابن عذاري، أحمد بن محمد المراكشي البيان المغرب في أخبار الأندلس
والمغرب، مكتبة صادر، بيروت، ط 1950 م.
363 (1/363)
صفحة 364
??
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
18. ابن عميرة، مُحَمَّد (معاصر) بنور خزر و دورهم السياسي والعسكري في المغرب العربي، سلسلة الموسوعة التاريخية للشباب، منشورات وزارة
الثقافة، طبعة المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1986 م.
19. ابن عميرة، محمد: دور زناتة في الحركة المذهبية بالمغرب الإسلامي، المؤسسة الوطنية للكتاب، وحدة رغاية الجزائر، ط 1985 م.
20. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم (276 هـ / 889 م): المعارف، تحقيق د. ثروت عكاشة، سلسلة ذخائر العرب، دار المعارف، مصر،
ط 1969 م.
21 ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري (630 - 711 هـ): لسان العرب، دار صادر، بيروت، 15 مج.
22 ابن، وصاف محمد العماني (ق 5 هـ): شرح الدعائم، تحقيق: عبد المنعم، عامر وزارة التراث سلطنة عمان، 1982 م، 2 ج.
23 أبو اليقظان، إبراهيم بن عيسى (ت: 1393 هـ / 1973 م): الإمام أبو عبد الله محمد بكر الفرسطائي النفوسي، سلسلة تراجم أبي اليقظان،
القرارة، 1406 هـ - 1986 م، 69 ق.
24. أبو اليقظان، إبراهيم سليمان الباروني باشا في أطوار حياته، المطبعة
العربية، غرداية الجزائر، 1376 هـ / 1956 م، 2 ج.
364 (1/364)
صفحة 365
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
25. أبو خزر، يغلابن زلتاف (ت: 380 هـ / 990 م): الرد على جميع المخالفين، تحقيق: د. عمرو خليفة النامي قدم له وعلق عليه وراجعه الحاج سعيد مسعود بن إبراهيم وكروم الحاج أحمد بن حمو، مرقون. (طبع
مؤخرا بمكتبة الضامري بسلطنة عمان 1429 هـ / 2008 م).
26. أبو زكرياء، يحي بن أبي بكر الوارجلاني (ت: 471 هـ): كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق: إسماعيل العربي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر،
1984 م. وطبع بدار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 2/ 1982 م. 27. الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس (548 هـ / 1134 م): المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس، نشره
دوزي ردي خوية، مطبعة الشرقية، أمستردام، 1969 م.
28. الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد تهذيب اللغة، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 2001/ 1 م.
29 اطفيش امحمد شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مطبعة دار الفتح،
ط 2/ 1392 هـ - 1972 م)، بيروت، لبنان.
30،اطفيش امحمد بن يوسف القطب (ت: 1332 هـ / 1414 م): الذهب
الخالص المنوّه بالعلم القالص البعث الإسلامي، قسنطينة، الجزائر.
365 (1/365)
صفحة 366
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
31،اطفيش امحمد الرسالة الشافية في بعض تواريخ بني ميزاب طبعها
الحاج محمد بن الحاج صالح عشو، طبعة حجرية.
32. اطفيش، أبو إسحاق إبراهيم (ت 1964 م): الفرق بين الإباضية والخوارج مكتبة الاستقامة، روي سلطنة عمان، 1400 هـ / 1980 م. 33 اطفيش امحمد شامل الأصل والفرع، 2 ج، تصحيح وطبع أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، د. ط، د. ت.
34 باجو، مصطفى بن صالح (معاصر): أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي، (رسالة ماجستير، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية
قسنطينة 1992 م). ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان،
1415 هـ / 1995 م.
35 باجية صالح (معاصر): الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع. تونس سنة 1396 هـ /
1976 م.
36 الباروني، أبو الربيع سليمان بن عبد الله: الأزهار الرياضية في أئمة
وملوك الإباضية، وزارة التراث القومي، سلطنة عمان.
37 الباروني، سليمان مختصر تاريخ الإباضية، مكتبة الاستقامة، تونس،
1357 هـ / 1938 م.
366
RSS (1/366)
صفحة 367
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
38 الباروني، عبد الله بن يحيى رسالة سلم العامة والمبتدئين، تعليقات ابنه
سليمان باشا، مطبعة النجاح.
39 بحاز إبراهيم بن بكير الدولة الرستمية، جمعية التراث القرارة
الجزائر، 1993 م.
40 البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل: صحيح البخاري بهامشه حاشية السندي، مكتبة محمود توفيق الأزهر، القاهرة، مصر، 1352 هـ / 1933 م، 6 مج.
41. البرادي، أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم (ق 8 هـ / 14 م): الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب، الطبقات، طبعة حجرية قسنطينة، 1302 هـ. 42 البرادي: رسالة في تقييد كتب أصحابنا، ملحق بالموجز لأبي عمار عبد الكافي، تحقيق: د. عمار الطالبي الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر،
2 ج.
43 البستاني بطرس: دائرة المعارف، دار المعرفة بيروت.
44. البسيوي، أبو الحسن علي بن محمد (قه هـ): جامع أبي الحسـ البسيوي، 4 مج وزارة بالتراث القومي، سلطنة عمان، 1984 م.
367 (1/367)
صفحة 368
??
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
45. البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ط 1/ 1413 هـ - 1992 م، مطابع النهضة، ط 1419/ 2 هـ -
1998 م، نشر مكتب المستشار المطبعة الوطنية، سلطنة عمان، 3 ج.
46 البغطوري، مقرين بن محمد النفوسي (حي في: 599 هـ/ 1203 م): كتاب سيرة أهل نفوسة، مخطوطة مصورة بمكتبة الباحث مصورة من خط إبراهيم بن محمد بن مسعود علواني، القرارة، أتم نسخها مساء الاثنين 15 رجب 1401 هـ / 18 ماي 1981 م، من نسخة الشيخ سالم بن يعقوب الجربي، مقاس: 17 × 22 سم.
47. بكوش يحيى محمد (معاصر): فقه الإمام جابر بن زيد المطبعة العربية غرداية، الجزائر، ط 1408/ 2 هـ - 1988 م.
48 بونار، رابح (معاصر): المغرب العربي تاريخه وثقافته، الشركة الوطنية
للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981 م.
49. الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (ت 255 هـ): البيان والتبيين، تحقيق:
المحامي فوزي، عطوي، دار صعب، بيروت، ط 1/ 1968 م، 2 مج.
ه الجعبيري فرحات البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية دبلوم
دراسات معمقة تونس 2 مج، جعية التراث القرارة، الجزائر
ط 2/ 1991 م.
368 (1/368)
صفحة 369
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
51 الجعبيري، فرحات نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المطبعة
العصرية، تونس، سنة 1975 م.
52 جمعية التراث: فهرس مخطوطات مكتبة الشيخ عمي سعيد، نحو دليل مخطوطات وادي ميزاب، مصفف)، رقم 2، القرارة، الجزائر، 1994 م.
53. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (جزء المغرب)، القرارة، الجزائر، 1995 م، نسخة تجريبية، 5 ج.
54 جناو بن فتى وعبد القهار بن خلف أجوبة علماء فزان، تحقيق: د. عمرو خليفة النامي وإبراهيم محمد طلاي، دار البعث، قسنطينة، 1991 م. 55 جهلان عدون الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ اطفيش، جمعية التراث، القرارة، الجزائر، د. ت.
00
56 جودت عبد الكريم يوسف (معاصر): العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1984 م.
57 الجيطالي، إسماعيل بن موسى أبو طاهر (ت: 750 هـ): قناطر الخيرات (قنطرتا العلم والإيمان)، تحقيق: الدكتور عمرو خليفة النامي، د. ط،
1385 هـ / 1965 م.
58. الجيطالي، إسماعيل قواعد الإسلام، تحقيق: عبد الرحمن بكلي، المط. العربية، غرداية الجزائر، 1976 م، 2 ج.
369 (1/369)
صفحة 370
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
59 الجيلالي عبد الرحمن بن مُحَمَّد: (معاصر): تاريخ الجزائر العام، ط 4،
منقحة ومزيدة، دار الثقافة، بيروت، 1400 هـ / 1980 م، 4 ج.
60. الحاج سعيد، يوسف بن بكير: تاريخ بني ميزاب دراسة اجتماعية
واقتصادية وسياسية، المطبعة العربية، 1992 م.
61 الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان (معاصر): العقود الفضية في أصول الإباضية، وزارة التراث القومي سلطنة عمان، ط 1403 هـ / 1983 م.
62. الحريري، محمد عيسى، الدكتور (معاصر): الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي حضارتها وعلاقتها التاريخية بالمغرب والأندلس (160 -
296 هـ)، ط 3، دار القلم الكويت، 1408 هـ / 1987 م.
63. الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله (ت 626 هـ): معجم البلدان، دار صادر للطباعة والنشر، دار بيروت، 1979 م.
64. الخراساني، أبو غانم بشر بن غانم المدونة الصغرى، وزارة التراث
القومي، سلطنة عمان، د. ت.
65 الخضري بك محمد. (معاصر): تاريخ التشريع الإسلامي، دار
الشريفة للطباعة، بوزريعة، الجزائر، د، ت، ط.
370 (1/370)
صفحة 371
66
67
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
خليفات محمد عوض: النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في
شمال إفريقيا في مرحلة الكتمان طبعة شركة المطابع النموذجية، عمان،
الأردن، 1982 م.
دبّوز، مُحَمَّد علي: تاريخ المغرب الكبير، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة، مصر سنة 1383 هـ / 1964 م، 3 ج.
68. الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد (ت: 670 هـ / 1271 م): طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق: وطبع الشيخ إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1974 م، 2 ج.
69. الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (ت: 748 هـ): الكاشف فيمن له رواية في الكتب الستة، تحقيق: عزت علي عطية وموسى محمد علي الموشى، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1392 هـ / 1972 م، 13 ج. 70 الذهبي، أبو عبد الله ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 4 مج.
71. الرازي، أبو بكر محمد بن زكريا الحاوي في الطب، تحقيق اعتنى به هيثم خليفة طعيمي، دار إحياء التراث العربي، لبنان، بيروت،
1422/ 1 هـ - 2002 م.
371 (1/371)
صفحة 372
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
72. الراشدي، مبارك بن عبد الله (معاصر): أبو عبيدة مسلم وفقهه، رسالة
دكتوراه دولة، مطابع الوفاء، سلطنة عمان، 1992 م.
73. الربيع بن حبيب الفراهيدي، أبو عمرو (ت: 173 هـ): الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب ترتيب أبو يعقوب الوارجلاني، مط. السلفية، القاهرة، مصر ط 1349/ 2 هـ.
74 زرزور، نعيم: ديوان الإمام علي، جمع وضبط وشرح دبلوم دراسات عليا في اللغة العربية وآدابها، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،
ط 1496 هـ / 1995 م.
75. الزركلي، خير الدين الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط 5/ 1980 م، ج.
76 سالم بن يعقوب (ت 1991 م): تاريخ جزيرة جربة، دار الجويني للنشر، تونس، 1406 هـ / 1986 م.
77. السالمي، نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد (ت: 1332 هـ): شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تحقيق: وتعليق: عز الدين
التنوخي، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة عمان، د. ت ج.
372 (1/372)
صفحة 373
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
78 السالمي، نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد (ت 1332 هـ / 1914 م): تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، طبع وتصحيح وتعليق: أبو إسحاق إبراهيم
اطفيش، ط 2، مطبعة الشباب، القاهرة، ط 1350 هـ.
79. السالمي، نور الدين العقد الثمين تحقيق: سالم الحارثي، وزارة التراث،
سلطنة عمان، د. ت
0 السالمي، نور الدين اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، العدد 18، طبع
وزارة التراث، سلطنة عمان.
81. السعدي، جميل بن خميس (ق: 13 هـ / 19 م): قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، وزارة التراث القومي سلطنة عمان، 1983 م، 92 مج. 82 سليماني، بوعصبانة عمر بن حمو (معاصر): معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان، رسالة ماجستير، بحث لنيل درجة الماجستير في العلوم الإسلامية، نوقش سنة 1412 هـ / 1992 م، المعهد الوطني العالي لأصول الدين، جامعة الجزائر (مرقون).
83 السوفي، أبو عمرو عثمان بن خليفة المرغني (ق 6 هـ): رسالة مختصرة في
فرق الإباضية،، ط ضمن مجموع، 59 ص، طبعة حجرية، الجزائر.
84. السيابي، سالم بن حمود بن شامس طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي، وزارة التراث القومي، سلطنة عمان، ط 1980 هـ.
373 (1/373)
صفحة 374
??
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
85 السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (911 هـ): الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير بهامشه كنوز الحقائق في حديث خير
الخلائق لعبد الرؤوف المناوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
86 الشاطبي، أبو إسحاق بن الحسين (790 هـ): الموافقات في أصول الشريعة، المكتبة التجارية، القاهرة، مصر، د. ت
87. الشقصي، خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الرستاقي (ق 11 هـ): منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم الحارثي، وزارة التراث القومي
سلطنة عمان، 1981 م، 15 مج.
88. الشماخي، بدر الدين أبو العباس أحمد بن سعد (ت 928 هـ): سير المشايخ، طبعة حجرية، القاهرة 1304 هـ / 1884 م.
89 الشماخي بدر الدين كتاب السير تحقيق أحمد بن سعود السيابي
وزارة التراث القومي، سلطنة عمان، 1987 م.
90. الشهرستاني، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد (479 - 548 هـ): الملل والنحل، تحقيق: محمد سيد كيلاني، ماجستير كلية الآداب
القاهرة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1402 هـ / 1982 م.
374 (1/374)
صفحة 375
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
91. الشوكاني، محمد بن علي (ت 1255 هـ): نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيّد الأخيار، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، دت
ط، 4 مج. 92. الصاوي، مُحَمَّد إسماعيل عبد الله: شرح ديوان جرير بن عطية، جمع وشرح مع تفسيرات لغوية، مطبعة الصاوي، مصر، طا.
93 طعيمة د. صابر (معاصر): الإباضية عقيدة ومذهبا، د. ط، دار الجيل، بيروت، 1406 هـ / 1986 م.
94. الطمار، محمد (معاصر): تاريخ الأدب الجزائري، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981 م.
95. عبد الحليم، رجب محمد (معاصر): الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، مكتبة العلوم، مسقط سلطنة عمان
1410 هـ / 1990 م.
96 عبد الكافي الوار جلاني، أبو عمار (ت: قبل 570 هـ): شرح الجهالات (مخ)، نسخ سليمان بن يوسف المصعبي، ذو الحجة 1241 هـ / 1825 م، 225×165 مم، كامل مغربي، واضح 104 ق الأول مجموع به 186 ق،
الأصل مكتبة آل يدر.
375 (1/375)
صفحة 376
???
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
97 عبد الكافي الوارجلاني: كتاب السير، 7 ق نسخة بمكتبة المحقق
وطبع مؤخرا بمكتبة الضامري للنشر والتوزيع.
98 عبد الكافي الوارجلاني: الموجز تحقيق ودراسة: د. عمار الطالبي
بعنوان: آراء الخوارج الكلامية، نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1398 هـ / 1978 م، 2 ج.
99. العربي إسماعيل: الصحراء الكبرى وشواطئها، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر سنة 1983 م.
100. علماء وأئمة عمان: السير والجوابات تحقيق وشرح السيدة إسماعيل
كاشف، وزارة التراث القومي سلطنة عمان، 1986 م، 2 مج.
6
101. عمروس بن فتح النفوسي (ت: 283 هـ): الدينونة الصافية، تحقيق: الحاج أحمد بن حمو كروم، ط 1، مكتبة الجيل الواعد، 1424 هـ / 2004 م.
102. قبش، أحمد: مجمع الحكم والأمثال في الشعر العربي، ط 2، دار الرشيد،
1403 هـ / 1983 م.
103 قلعه جي، محمد رواس ومحمد صادق قنيبي (معاصران): معجم لغة الفقهاء، دار النفائس، بيروت، لبنان، ط 1: 1985 م.
376 (1/376)
صفحة 377
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
104. الكباوي، أبو القاسم عمرو بن مسعود (معاصر): الربيع بن حبيب محدثا وفقيها، رسالة ماجستير، أشرف على الطبع إبراهيم العلواني، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1994 م.
105. الكعاك، عثمان (معاصر): موجز التاريخ العام للجزائر منذ العصر الهجري إلى الاحتلال الفرنسي، مكتبة العرب، تونس، 1348 هـ / 1927 م. 106. الكندي، محمد بن إبراهيم (ق) 5 هـ): بيان الشرع، 62 ج، وزارة التراث القومي، سلطنة عمان، 1984 م.
107. لواب بن سلام بن عمر (ت) بعد 273 هـ / 887 م): بدء الإسلام وشرائع الدين، تحقيق: سالم بن يعقوب و شفارتز، دار إقرا، بيروت، لبنان، ط 1، 1405/ 1985 م. وطبع بعنوان: «الإسلام وتاريخه من وجهة نظر
إباضية».
108. مجهول كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار نشر وتعليق سعد
زغلول عبد الحميد، مطبعة جامعة الإسكندرية، د، ت.
109. المزاتي، أبو الربيع كتاب السير، تحقيق: الحاج سعيد مسعود،
1411 هـ / 1991 م.
377 (1/377)
صفحة 378
???
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
110 مزهودي، مسعود (معاصر): الإباضية في المغرب الأوسط من سقوط
الدولة الرستمية إلى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر، 1417 هـ / 1996 م.
111. مسلم، أبو الحسن بن الحجاج القشيري النيسابوري (206 - 261 هـ): صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 2/ 1972 م.
112. معمر، علي يحي (ت: 1980 م): الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخيهم، المطبعة العربية، الجزائر، 1985 م.
113. معمر، علي الإباضية في موكب التاريخ، 4 حلقات، مكتبة وهبة، ليبيا،
1974 م.
114. معمر، علي الإباضية مذهب إسلامي معتدل، تعليق وتقديم أحمد بن سعود، ط 2. د. ت.
115. ا المواق، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري التاج
والإكليل لمختصر خليل، دار الفكر، بيروت، ط 2/ 1398 هـ.
116. لمناوي، عبد الرؤوف فيض القدير شرح الجامع الصغير، دار المعرفة
بيروت، لبنان، ط 2، 1391 هـ / 1972 م.
378 (1/378)
صفحة 379
الفهار من الشاملة لكتاب المعلقات
117. المودوي، أبو الأعلى تفسير سورة النور، دار الشهاب، باتنة، الجزائر
د. ت.
118. النوري، حمو محمد عيسى: (ت: 1991 م): ج 1: نبذة من حياة الميزابيين الدينية والسياسية والعلمية من سنة 1505 إلى 1962 م، ج 2 وج 3: دور
الميزابيين في تاريخ الجزائر، دار الكروان، باريس، 1986 م.
119. النووي: صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث، بيروت،،لبنان، ط 2: 1391 هـ / 1972 م.
120. نويهض، عادل: معجم أعلام الجزائر في صدر الإسلام حتى العصر الحاضر، مؤسسة نويهض للثقافة للتأليف والنشر، بيروت، لبنان 2/ 1400 هـ - 1980 م.
121 هاشم مهدي طالب (معاصر): الحركة الإباضية في المشرق العربي نشأتها وتطوّرها حتى نهاية ق 3 هـ، رسالة ماجستير، بغداد، دار الاتحاد
العربي للطباعة، ط 1: 1981 م.
:.
122. وجدي محمد فريد دائرة معارف القرن العشرين، دار المعرفة، بيروت،
ط 3/ 1971 م، 10 مج.
379 (1/379)
صفحة 380
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
123. الوسياني، أبو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان (حي 557 هـ): سير مشايخ المغرب، تحقيق وتعليق: إسماعيل العربي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1985 م.
124. الوسياني، أبو الربيع سليمان سير الوسياني، تحقيق الجزء الأول، ضبط ومقارنة الجزأين الثاني والثالث، تحقيق: سليماني بو عصبانة عمر بن حمو، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي بجامعة الجزائر إشراف الدكتور عبد العزيز فيلالي.
125 وينسنك، أي بمشاركة محمد فؤاد عبد الباقي: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، نشر منسنج ديهاس فن لون، ليدن، ألمانيا، 1955 م،
ج.
126. اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن واضح (ت 284 هـ / 897 م): صفة المغرب المأخوذة من كتاب، البلدان نشره دي حوية بريل، 1850 م.
380 (1/380)
صفحة 381
مقدمة التحقيق
دراسة الكتاب.
الفهاري الشاملة لكتاب المطلقات
المحتويات
المبحث الأول: التعريف بالكتاب.
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلّف
المبحث الثالث: وصف النسخ المعتمدة.
المبحث الرابع: المنهجية المتبعة في تحقيق الكتاب.
المبحث الخامس: دراسة الكتاب
المطلب الأول: قيمة الكتاب
المطلب الثاني: مادة الكتاب وميزاته
المطلب الثالث: منهج المؤلّف في التصنيف ..
المطلب الرابع: مصادر المؤلف
المبحث السادس: أهم المصادر والمراجع المعتمدة في التحقيق
سابعا: الخاتمة.
نماذج من صور المخطوطات المعتمدة.
الرموز والمصطلحات المستعملة (1/381)
صفحة 382
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
متن كتاب المعلقات
في أخبار وروايات أهل الدعوة ..
[المقدمة].
[الديباجة).
1 سبب التأليف].
ا حكايات وارجلان).
1 أخبار ووصايا ومسائل أبي صالح جنّون بن يمريان].
[
1 أثر عن عبد الله بن مسعود
أثر عن عمر بن الخطاب .....
مسألة مُحَمَّد بن جنون بن يمريان].
1 تفاسير ومسائل أبي موسى هارون بن موسى]
1 أجوبة العلماء في وطء الحائض وكفارتها:
1 جواب أبي الحسن العماني في وطء الحائض ...
معاني وحكمة مكية].
مسائل وروايات أبي سليمان داود بن أبي يوسف]
[الدعاء ينجي رجل من العزّابة).
382 (1/382)
صفحة 383
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
مسائل ومواعظ أبي عمار مُحَمَّد عبد الكافي]
1 حكم أبي عمار لتلميذه يلسان ...
1 مواعظ أبي عمار لعبد الله بن سجميمان وأبي عمران.
مسائل الشيخ أبي يعقوب الوارجلاني]
مسائل جابر بن زيد في الحلال والحرام]
1 جواب عمر بن الخطاب في الماء الراكد]
1 رواية أفلح بن عبد الوهاب عن الربيع في الريبة].
ا في تفضيل هذه الأمة.
1 وصايا ومنشورات أبي يوسف يعقوب الطرفي].
استشارة الرجل الدمّري للشيخ].
1 استشارة المرأة في زوجها الأكول].
[أخبار وفضائل عمران بن زيري ...
مسائل وأخبار عليّ بن أبي علي]
1 فتيا عبد الله بن مسعود
[
[أخبار أبي عمران موسى بن علي]
1 مسائل وأخبار جنّون بن علي ...
[أخبار يحيى بن أبي بكر]
383 (1/383)
صفحة 384
الفهارم الشاملة لكتاب المعلقات
1 مسائل أبي مُحَمَّد عبد الله بن سجميمان]
1 مسائل وفتاوى حمو بن المغير].
1 حكم ووصايا سليمان بن موسى]
1 قول عمر بن الخطاب في الصحبة].
1 حكايات تاملي وفراس الوسيانيين]. 1 حكم أبي عبد الله مُحَمَّد بن سليمان ...
1 حكم وفتاوى أبي رحمة حنيني:
1 وصية حكيم السند لأبنائه].
[اجتهاد عليّ في حمل الستّة أشهر.
حكاية ريغ
1 مسائل وروايات وحكم بكر بن أبي بكر]
احكم ومسائل وأجوبة أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكرا
1 مسائل أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد]
1 إسحاق بن أحمد بن مُحَمَّد.
1 مسائل إسماعيل بن أبي العباس] ..
1 مسائل الشيخ مزين بن عبد الله].
384 (1/384)
صفحة 385
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
حكم مسائل وأخبار ماكسن بن الخير.
1 اجتهادات وتعجب ماكسن في بعض المسائل].
مسألة مأخوذة من وفاة ماكسن].
روايات ومسائل عبد الله بن مُحَمَّد)
1 مواعظ ووصايا مناد بن مُحَمَّد ...
1 مسائل عطية بن تفودايت].
1 ورع أبي جعفر مسعود المصعبي.
1 مسائل يحيى بن ويجمن].
1 مسائل أبي سهل إبراهيم بن سليمان].
1 مسائل يحيى بن أبي يحيى]
1 حكمة سعيد بن إبراهيم]
حكايات سوف.
1 مسائل إسماعيل بن زكرياء ..
مسائل أيوب بن إسماعيل.
[أسئلة عثمان بن خليفة لأيوب بن إسماعيل ..... (1/385)
صفحة 386
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
1 وصايا أيوب بن إسماعيل وموسى بن علي لعثمان بن خليفة] .... 145
مسائل عبد السلام بن عبد الكريم]
1 مسألة يحيى بن أبي بكر]
طيبة ونصيحة إدريس بن أزجرار]
1 خبر أبي جدرون مع العزّابة).
حكاية الزاب.
1 أفعال أبي نوح سعيد بن يخلف] ..
1 مسائل حمو بن سعادة ...
حكايات أفريقية.
[أخبار وفتاوى إبراهيم بن ملال]
1 أسئلة أبي مسور لإبراهيم بن ملال في سوق الخميس ............. 153
مسائل دوناس بن جبر
1 مسائل وأخبار مُحَمَّد بن مسلم ...
1 حكمة وأخبار أبي مُحَمَّد جمال المدوني ...
386 (1/386)
صفحة 387
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
1 مسائل عبد الله بن يشكر].
1 مسألة يوسف بن يرزوكسن].
1 أخبار ومسائل موسى بن زكرياء].
1 مسائل واجتهادات أبي سليمان بن زمرين]
مسائل ومناقب يوسف بن أبي عمران].
1 مسائل أيوب بن أبي عمران].
1 مسألة خليفة بن أيوب]
مسائل وأخبار إسماعيل بن ييدير]
مسائل يوسف بن أبي حسان لعبد السلام].
إجابات عبد السلام بن عبد الكريم].
1 مسائل وأخبار صالح بن أفلح].
حكايات تين جرين
1 مسائل وأخبار يوسف بن يعقوب بن تيمال. .
1 مسائل أحمد بن يوسف بن يعقوب بن تيمال ...
روايات أحمد بن يوسف عند عبد الله بن لنث] (1/387)
صفحة 388
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
[دعاء أحمد بن يوسف]
[أدعية يعقوب بن خليل].
1 مسائل ميمون بن أحمد ..........
حكايات درجين.
مسائل يوسف بن نفّاث].
مسائل يوسف بن موسى بن عمر]
1 تورع سليمان بن موسى بن عمرا ..
ورع رجل فطناسي).
مسائل الشيخ خزرون
مسألة عيسى بن فارسن .....
388
مسألة داود بن أبي صالح]
1 حكمة صالح بن مهدي.
حكم ومسألة يخلف بن يخلف:
1 مسألة دقاش] ..
1 مسائل عبد الله بن زورزتن ...
? (1/388)
صفحة 389
كم
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
1 رواية سليمان بن يخلف عن عبد
1 مسائل العزابة الكبار.
الله
بن زورزتن).
مسائل ياسين بن فاتو وأفلح بن الطاك]
1 مسائل عطية بن مفرج.
مسائل مُحَمَّد بن علي بن خزر]
حكم ومواعظ عبد الرحيم بن عمر النفوسي.
[أخبار وحكم وارتكزي)
1 قياس عبد الرحيم بن عمر
[
1 حكم ومسائل يحيى بن أبي صالح].
1 مسائل مُحَمَّد بن صالح]
1 مسائل وحكم أبي عيسى].
1 مسائل يوسف بن مُحَمَّد بن صالح ..
1 مسائل عيسى بن أحمد]
1 حكم يدراسن]
1 مسألة الحاج سبع].
389 (1/389)
صفحة 390
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
1 مسائل وأخبار سعد بن يفاو ..
1 مسألة مُحَمَّد بن علي بن حرز مع سعد].
1 اختلاف سعد بن يفاو وويسلان في خمس مسائل]
1 مسائل يخلفتن بن أيوب] ..
1 مسائل أبي نوح سعيد بن يخلف].
مسائل سعيد بن يخلف ويخلفتن بن أيوب]
حكم لعمر بن الخطاب وعيسى بن مريم].
1 مسائل علي بن ياسين].
1 مسائل عمر بن علي].
1 مسائل عبد الله بن مسكور].
1 مسألة أبي عيسى بن حماد ...
1 مسألة عيسى بن يلسان].
[حكايات] نفزاوة.
1 أخبار ومسائل وحكم عمر بن وكيل!
1 مسائل سليمان بن يعقوب]
390 (1/390)
صفحة 391
الفهارير الشاملة لكتاب المعلقات
مسائل مُحَمَّد بن تامر].
1 حكمة بزورستف ولقمان الا.
[
1 حكمة عبد الله بن مُحَم
1 مسائل يحيى بن أيوب].
1 مسائل أبي عمرو عثمان بن خليفة].
مسائل ابن مشكان لعثمان بن خليفة]
1 مسائل وارسفلاس بن مهدي].
مسألة بحيرة مارت]
1 عيسى بن يوسف]
1 مسائل مُحَمَّد بن يعقوب اليهراسني]
حكايات جربة.
1 مسائل يزيد بن مُحَمَّد ...
خبر المنصوري وأبي العباس ...
مسائل وحكم أبي مسور يسجا]
391 (1/391)
صفحة 392
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
1 مسائل وأخبار يونس بن أبي زكرياء].
1 مسائل زكرياء بن أبي زكرياء ...
[دعاء ومواعظ يوسف في السجن ...
1 مسائل وأخبار أبي بكر بن يحيى)
1 مسائل وحكم زكرياء بن أبي بكر بن يحيى]
مسائل وأخبار أبي صالح بكر بن قاسم]
1 أخبار ومسائل ويسلان بن أبي صالح]
روايات ماكسن بن الخير عن ويسلان].
مسائل ياسين بن ويسلان للمشايخ الثلاثة]
1 وعظ أبي مُحَمَّد كموس لعمروس الزواغي]
1 مسائل سجميمان النفوسي ...
1 مسائل أبي عبد الله مُحَمَّد بن ويسلان ...
أخبار عمار الزواغي ...
1 مسائل سعيد بن عمار الزواغي]
1 مسائل ميمون بن تيجار
392 (1/392)
صفحة 393
الفهارس الشاملة لكتاب المعلقات
مسائل سليمان بن عبد الله]
1 حكم عيسى بن أبي القاسم]
روايات زكرياء بن منصور
1 مسائل عيسى بن السمح).
1 حكم ومواعظ من كتاب ابن رقوش].
1 مسائل صالح بن أفلح]
[أخبار عمرو بن يعلا).
1 مواعظ أبي بكر بن يحيى الزواغي ..
1 خبر زكرياء بن فصيل بن أبي مسور ...
شهادة يوسف بن فصيل لأخيه زكرياء).
1 سيرة فصيل بن أبي سرور]
مسائل يحيى بن زكرياء بن فصيل]
1 تفسير ومواعظ مجلس أباس ....
[أخبار ومواعظ أبي الخير الزواغي.
ابن عباس عند طعن عمر بن الخطاب.
393 (1/393)
صفحة 394
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
أخبار أبي مجدول الزنزفي ...
1 مواعظ أبي جازان الزنزفي]
[أخبار يحيى بن مصلين]
1 مسائل وأخبار سليمان بن يخلف المزاتي].
1 مسائل عيسى بن يوسف]
1 مسائل توزين الزواغي]
1 مسائل أبي يعقوب يوسف بن مُحَمَّد)
مسائل مُحَمَّد بن باياش].
1 مسائل عمر بن زرقين ...
1 رواية عن علي بن أبي طالب ..
1 روايات وأخبار يحيى بن ييدير]
1 خبر أبي الخطاب عبد السلام ...
1 روايات وأخبار يتيدير بن تنفليين].
أقوال وحكم في الجهاد]
394 (1/394)
صفحة 395
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
(وهذه) أخبار جبل نفوسة:
حكم متفرقة في الثلاثيات]
1 حكم عجائز ونساء من نفوسة].
1 روايات مُحَمَّد بن يبدير.
1 مسائل عمران بن علي ...
روايات داود بن هارون].
1 روايات عيسى بن حمدان].
مسألة أبي حسان خيران بن ملال]
مسائل وأخبار أبي معروف]
1 حكم أبي سهل إبراهيم بن سليمان]
1 مسألة أبي مُحَمَّد خصيب].
ا مسائل وأخبار أبي مرداس التبرستي ...
1 مسائل سليمان بن ماطوس].
1 مسائل أبي الربيع سليمان اللالوتي).
1 مسائل ألبان التمداتي]
395 (1/395)
صفحة 396
مسائل تارمونت] ...
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
مسائل أبي هارون الجلالمي.
مسائل واجتهادات أبي صالح ياسين الدركلي].
[أخبار أبي المنيب وأخيه مع أبي خليل].
[أخبار عمرو بن يانس مع الإمام عبد الوهاب]
فراسة الإمام في وفاة عمرو بن يانس].
مصائب العباد].
مسائل الإمام عبد الوهاب .....
1 مسائل ورخص أبان بن وسيم]
1 مسائل وأخبار أبي خليل صال الدركلى
1 وصايا ومسائل أبي خليل لأبان بن وسيم:
[
شهادات وأخبار في صحة مذهب أهل الدعوة]
رؤيا مُحَمَّد بن الخير ...
رؤيا المعيز بن معلا]
1 خبر أبي العباس مع حوريته ...
1 رواية عبد السلام اللالوتي
396 (1/396)
صفحة 397
الفهارس الشاملة.
فهرس الآيات
فهرس الأحاديث ......
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
فهرس الأبيات الشعرية ..
فهرس الأعلام.
فهرس البلدان والأماكن.
فهرس القبائل والأقوام واللغات
فهرس المصطلحات
فهرس الألفاظ البربرية
فهرس الكتب
فهرس المصادر والمراجع.
المحتويات.
397 (1/397)
صفحة 398
الفهاري الشاملة لكتاب المعلقات
رقم الإيداع: 2008/ 276
398 (1/398)