صفحة 1
الكتاب: كتاب المعلقات لأصحابنا تحقيق سليمان بابزيز
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بسم الله الرحمن الرحيم ... ... ... ... ... ... صلى الله على سيدنا مُحَمَّد وآله وصحبه وسلم.
كتاب المُعَلَّقات لأصحابنا
جهل مؤلفه رحمه الله.
[الديباجة]
الحمد لله الذي انفرد بالرّبوبية، وقهر عباده بالعبودية، وجعل من أعظم آياته الأرض والسّموات العُلا، وبيَّن أن التزوّد للآخرة خير (1) من الأولى. وأمرهم بطاعته لا لزيادة عزٍّ في عزِّه؛ ونهَاهم عن معصيته، لا لخوف من النقصان في ملكه، لكن ليبلوهم أيُّهم أحسن عملا، وهو اللّطيف الخبير.
(2) (3) وصلى الله على سيّدنا مُحَمَّد (4) ، خيرته من خلقه وصفوته من بريته (5) ، مُحَمَّد خاتم أنبيائه ومبلغ حجَّته (6) وأنبائه (7) ، وعلى آله الطّاهرين الطيبين وسلّم تسليما كثيرا.
[سبب التأليف] وبعد: فإنَّه قد اندرس منهاج أهل الدعوة، وانطمست آثارهم، وامَّحت عن الآخرين آدابهم وأخبارهم، بعد كونها كالزّهر تورق النّاظرين وتُعجب القارّين والسّامعين.
وذُكر أنَّ في حفظ بعض التّلامذة الباقين، بعض مسائل وأخبار وحكم، تعين على الدّين والدنيا؛ فأشار من يُرجا الرشد في إشارته إلى أن يجمع ذلك، ويُؤلِّف كتابا يتضمن جميعها لعدم من يحفظ عنه سماعا وبالله أستعين.
(
__________
(1) د، م: «خير».
(5) م، د: «صفوته من خلقه وخيرته من بريته» ...
(6) م، د: «حجته».
(7) م: «أنبيائه وأوليائه» . (1/1)
صفحة 2
وصية) ... من ذلك ما حُكي عن أبي صالح جنون بن يمريان (1) رحمه الله أنَّه قال لبنيه: " يابني أوصيكم بثلاثة: إذا انتقلتم من بلد تريدون بلدا آخر، فلا تنتقلوا حتَّى تهيّئوا لأنفُسكم مسكنا تسكنون فيه، ولا تساكنوا [...] /1/ عند النّاس؛ فإنَّ في ذلك أحد ثلاثِ خصالٍ: إن أطلقتم في الإنفاق سُميتم مبذِّرين، وإن أمسَكتم، قيل: أشحَّة، فإن لم تفعلوا هاتين قيل: هؤلاء فقراء. يا بَنيَّ عليكم بشراء كسوتكم للشِّتاء في الصّيف، فإنَّ بذلك تبقي في كسوة الصيف بقية وتشترون ذلك في أوانِ رَخَصِه، ولا يجد فيكم من يتكلَّم ما يقول، فإنَّ مَن دخلَت عليه الشّتاءُ ولم ينظر في كسوته فلا يخلو من قائل يقول: إِنَّمَا تأخرَ طمعا في النَّاس.
يا بَنيَّ إن كنتم مِمَّن له مزرعة، فعليكم بالقيام بها والتحفظ عليها حتى تحصَّل، وإن كنتم مِمَّن يشتريها فالتبادروا ذلك ما لم تصل في المخازن؛ وإن كنتم مِمَّن يطلبها، فالتطلبوها ما دامت عَلَى الأشجار قبل أن يتحفظ عليها، فإنَّه قيل: من يطلب مزرعةً خيرٌ ممَّن يطلب منقلةً، ومن يطلب منقلةً خيرٌ ممن يطلب ثمنةً، ومن يطلب ثمنةً خيرٌ ممن يطلبُ صاعا (2) ."
أراد أنَّ طلبها بعدما تدخل لايعطى له أكثر من صاع (3) أو ما يقرب من ذلك.
ومن وصيته لبنيه: "أن قال لهم (4) عليكم بالصُّوف فإنَّه من خلال (5) الإسلام، وتصونُ نسائكم من الغيببة؛ ولا تخلو دياركم من البهَائم والسَّائِمة، فإنَّ الْمَرعِيَّة (6) منها يحملها الفحْص، وما لَم يُرع منها تقومون بها في البيوت، ولا تغرسوا مزرعةَ الحرث؛ ولا يسبقكم أحد إلى أضياف المسجد، ولا تولُّونهم لأحد غيركم".
__________
(1) أبو صالح جنون بن يمريان
(2) د: «متاعا»، م: «طعاما».
(3) م، د: -«صاعا».
(4) د، م، -«إذ قال لهم».
(5) د، م، -«خلال»
(6) د،م: «فالمرعية» (1/2)
صفحة 3
قال (1) : وكتب إليه ابن عم له وكان بـ”اندرار” (2) فقال: يا ابن عمّ دعْ عنك (3) أرضَ الفقر (4) وإيتنا فإنَّ قبلنا أرضا مفرش كسماة [كذا] تعبِّي الجمل". وقرأ؛ فردَّ إليه فقال: يابن أخي أو قال: يابن عمِّي، بادرني بِمَن معك؟ فإنَّ قبلنا أرضا قِعدة، رجل تعبِّي الجمل (5) . وأراد بذلك النخلة.
(زكاة) ... ومِن أخباره أنَّ امرأة سألته هل يجوز لها أن تدفع زكاة مالها لزوجها، وهو فقير؟ فردَّها إلى الشيخ أبي نوح (6) : فجوَّز لها أن تدفع ذلك (7) لزوجها؛ ورُوي مثل ذلك عن عبد الله بن مسعود أنَّ امرأته كانت ذات مال؛ فقالت له: لمن أدفع زكاة هذا المال؟ فقال عبد الله بن مسعود (8) : ادفعي لي ذلك (9) ، [وفي بنيَّ، فإنَّا له موضع] (10) ؛ فقالت: حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فسألته فسوَّغ لها ذلك، ودفعته له.
(صلاة)وعن أبي صالح أنَّه قال: لقد أكثر عندي [قول من قال] (11) : يعيد الصلاة من عظَّم أكثر من ثلاثِ مراتٍ /2/.
(
__________
(1) د، م: «قال».
(2) اندرار:
(3) م: «عنكم».
(4) د: «الفقراء».
(5) د، م: «الجمال».
(6) أبو نوح
(7) د، م: «هَذَا المال».
(8) د، ك: - «بن مسعود».
(9) د، م: «فيَّ»
(10) د،م.
(11) د،م. (1/3)
صفحة 4
سيرة) وممَّا حكي عنه أنَّه جرى بينه وبين زوجته (1) كلام، وهي تعجُن عَجينًا؛ فبادرته ضربًا بيدها؛ فأصابت (2) وجهه، فأثَّر يدها في وجهه مع العجين؛ فبلغ ذلك منه [مبلغًا]، فقام يريدُ أبا يوسف يعقوب (3) الطَّرفي (4) ليُعلمَه بما جرى عليه (5) ، فصادفه هو أيضا، وقد رمته زوجته بمقلاَةٍ؛ فأصابت رأسه فكسر (6) قاعُ المِقلاةِ؛ فانتقب في عنقه فشكَا كلُّ واحدٍ منهما ما نزل به، وأعلم بذلك غيرهما من المشَائخ؛ فقالُوا لهما (7) : لاترجعان إن شاء الله إلى منازِلكُما إِلاَّ وقد كفيتمَا شرَّهما.
فبلغنا (8) أنَّهما لم يرجعا، حتى وجدَ كلُّ واحد منهما زوجته ماتت فأريحا منهما.
(سيرة) ومثل هذا (9) أنَّ رجلا أتى أميرَ المؤمنين عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - يشكو إليه زوجتَه (10) ؛ فلمَّا قرب من باب أمير المؤمنين سمعَ زوجتَه تعاتبه بكلام يقربُ من العُنف، ولم يردَّ أمير المؤمنين لها جوابا؛ فرجع الرجل (11) وقد علم أميرُ المؤمنين بموضِعِه؛ فناداه فرجع إليه فقال: يا هذا ما حاجتك، وما السّبب الذي ردَّك بعد وصولك إلى الموضع [الذي] رأيتك فيه؟ فقال: يا أمير المؤمنين جئتك شاكيا زوجتي (12) فلما سمعت كلام أهلِك، ولم أسمع لك جوابا؛ رجعت كاظمًا غيظِي مستصحبا للصَّبر؛ وقلت: (13) أين موضعي من موضع أميرِ المؤمنين؟!! فقال: نعم أصبر لها لأنها طباخةٌ خبّازةٌ لي، حافظةٌ لمالي، غسّالةٌ لثيابي، صيّنٌ لولَدِي، سترُ ما بيني وبين النار.
(
__________
(1) د، م: «امرأته».
(2) د، م: «أصاب».
(3) م، ك.
(4) أبو يوسف يعقوب الطرفي م: «الدرفي»
(5) م: «له».
(6) د،م: «فانكسر».
(7) د، ك: - «لهما».
(8) م: «وبلغنا».
(9) د، م: «ذلك»
(10) م: «بزوجته».
(11) ك: - «الرجل».
(12) م: «بزوجتي»
(13) م: «فقلت» (1/4)
صفحة 5
السّحت) ... وروي عن الشيخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر (1) - رضي الله عنه - أنَّه قال: قال مُحَمَّد بن الشيخ أبي صالح -وكان مُحَمَّد هذا يسمُّونه "خلف الله" لقلة شكرهم (2) له-، قال: قال: لي أيُّ رجلان (3) من أصحاب النار، رجلا (4) أكل طعاما لم يوَدِّ به، ورجل ترك طعاما ودَّ به.
(الطهارة) وعن الشيخ هارون (5) رحمه الله (6) أنَّه سُئِل عن قول الله - عز وجل - : {فَاعْتَزِلُوا النِّساء في المحيض ولاتقربوهنَّ حتَّى يطهرن} (7) ؟ قال معناه: حتَّى يطهرن من النّجَس فإذا تطهَّرن بالماء . وتقديره: لا تقربوا النساء في المحيض من جهة نهاكم الله حتَّى يطهرن؛ فإذا تطهرن فأتوهن.
وسئل متى يجوز للرجل أن يطأ امرأته، حيث (8) انقطع (9) عنها دم (10) الحيض؟ قال: إذا خرج وقت الصلاة المستقبلة (11) وتكون بذلك عاصية؛ فحينئذ يجوز للرجل (12) غشيانها. واختلف في الوطء في الحيض، فحرَّم ذلك (13) قومٌ، ووقف فيه قوم (14) ، ولم يحرِّم (15) آخرون؛ وأوجبوا عليه (16) الكفَّارة.
فقيل (17) لعيسى بن سجميمان (18) ما هذه /3/ الكفارة؟ قال: يتصدّق بخمسة دنانير، وقيل: أربعة (19) ، وقيل ثلاثة (20) ، وقيل: اثنان (21) ، وقيل: بدينار (22) ، وقيل: نصف دينار، وقيل: ربع دينار، وقيل: يتقرب بشيء إِلىَ الله (23) ؛
__________
(1) أبي عبد الله محمد بن بكر
(2) م: «شكوهم له».
(3) د، م: «رجلين».
(4) د، م: «رجل»
(5) هارون
(6) د، م: - «رحمه الله»
(7) ... سورة البقرة: 222.
(8) م: «حتَّى».
(9) د، م: «ينقطع».
(10) د، م: - «دم».
(11) م: «المقبلة».
(12) د، م: «له».
(13) ك: «حرَّم منه».
(15) م: «يحرِّمه».
(16) د، ك: - «عليه».
(17) د: «فقال».
(18) عيسى بن سجميمان
(19) د، م: «بأربعة».
(20) د،م: «بثلاث».
(21) د، م: «باثنين».
(22) ك: «واحد».
(23) د، م: - «إلى الله». (1/5)
صفحة 6
سئل القاضي أبي الحسن العماني عن الواطء في الحيض؟ فقال: يتوب ويستغفر؛ قال: فإن عاد؟ وكرر عليه ثلاثا، وأجاب بالجواب الأول وعند الرّابعة قال: حرمت عليه أبدا.
(تفسير) ... وقيل: في معنى قول الله - عز وجل - { فلمّا رأيْنَهُ أكبرنه } (1) وهنَّ النساء اللواتي أحضرتهن زليخاء لينظرن إلى يوسف - عليه السلام - ، وكنّ قبل ذلك جرى منهنّ كلام في أمرها ومراودتها ليوسف - عليه السلام - ، { فأَعدت لهن متّكئا} وهو طعام يجز بالسَّكاكين، فلمّا مكّنتهنّ به { وأخذت كلُّ واحِدة منهن سكينا} أخرجت عليهن يوسف فبَهَتْنَ من حُسنه وجماله حتّى كِدن أن يُغشى عليهن، فأصاب الحديد أيديهنّ وذلك قوله: {فلمّا رأينه أكبرنَه وقطّعن أيديهنّ} قال معناه: حِضْن؛ وقرأ بعض القرّاء {كبَرْنَه} معناه: عظّمنّه واستدلّ من قال: حضن له بقول الشّاعر:
إني لأتي النّساء ... عند الطّهور ... ولا آتي النساء إذا كبرن إكبارا
(لغة) ... وعن الشيخ أبي يعقوب يوسف بن فتوح عن مكية أنها قالت: إنما معنى الموت [تمَتَّانت] بالبربرية: ثمانية أيامٍ يُنسى؛ ومعنى القَبر: نحن الصّائرون إليه غدًا.
(أخلاق) ... ومن وقى المسلمَ البردَ بالنّار غفرت ذنوبه، ومن أعطى جمرًا لرجل من أهل الجملة وأدفأه به، كمن تصدّق بأربعين درهما.
(حريم) ... وعن الشيخ أبي سليمان داود بن أبي يوسف رحمه الله، في رجل يأتي العيون ليتوضأ [يغسل ثيابه]، فينساخ من أثره [رجله] التّراب فترتدم بذلك العيون؟ وكان من جوابهم إنّما يحتاط لذلك بعد فراغه من الغَسْل؛ وقال: هو يحتاط لذلك قبل أن يتوضأ. [يغسل، وكذلك في الوضوء].
(زكاة) ... وفي رجل له ما تجب فيه الزكاة، وعليه دَينُ بمقدار ذلك؟ قال ليس عليه زكاة.
__________
(1) ... سورة يوسف: 31. (1/6)
صفحة 7
وفي رجل له زرع، وله نصيب في زرعٍ آخر؟ قال: يجمع زرعه ونصيبه في الآخر ويؤدِّي العُشُر [على الجميع] ومن العلماء من يقول: ليس عليه شيء، إلا هذا [أن يبلغ] الأوسق في زرعه دون المشترك؛ وقال: كلَّ ما في أيدي العرب ريبة.
(طلاق) ... وعنه ثلاث مسائل: رجل ... ... ... طلق امرأته ثلاثا، هل يتزوج أختها قبل انقضاء العدَّة؟ فمن جوابهم أنه لا يتزوج أخته* حتى تنقضي العدّة؛ وقال الشيخ: يتزوج أختها إذا أراد في العِدّة.
(تباعة) وفي رجل لزمته تباعة فيما بينه وبين الله، هل يحْكُم عليه الحاكم بذلك؟ فمن قولهم: إنه لا يَحكم عليه الحاكم بذلك؛ وذكر هو بالحكم عليه بذلك.
وروي عنه أنه دعا الشيخ أبا الربيع سليمان بن يخلف سنَة قدومِه إلى وارجلان زائرا، فقال: يا سليمان هذا* مسألةٌ /5/ أذكرها، وأنتم أهل اطرابلس لا تريدون الرخص. قال: وما هي يا شيخ؟ قال: رَخِّص للنّاس أن يجعلوا الرَّجل من أهل الجملة إمامًا دافعًا وقاضيا وخليفةً للأيتام.
وسأله الشيخ أبو موسى عيسى بن يوسف سنةَ الزّيارة، وهي سنة تسعة وأربعين وأربع مئة؛ فقال: ما تقول في رجل أمر طفلا بصغيرة؟ قال: يهلك بذلك.
(عقيدة) ... قال وإذا قال رجل لرجل من أهل الولاية، لحيتك كلحية اليهودي، وصفتك كصفة اليهودي، و كرزيتك ككرزية اليهودي؟ قال: يبرأ منه بذلك. فإن قال لحيتك وصفتك مثل صفة اليهودي، ومثل لحية اليهودي؟ قال: ليس عليه شيء.
(موعظة) ... وجاء الشيخ ماكسن بن الخير زائرا له وهو مريض، فقال: كيف حالُك يا شيخ؟ قال: بخيرٍ، ولكنَّكم كما قال الشّاعر:
فلا يعرفُوا* الريانُ من طال ... عطشُه ... ولا يعرفُ الشبعانُ من هو ... جائعُ
(دعاء) ... ومما حُفظ عنه مِن الدعاء: «يا من لا تتسابق إليه العُلوم ولا تتفاضلُ إليه الأشياءُ في قدرَتِه".
(الحلف) ... وروي عنه أنه كانوا يقولون: الأَمينُ أمينٌ إن اتُّهم حلف؛ وتارة يقولون: الأمين أمين إن اتُّهم حلف. ويقولون: المؤمنون على شروطهم ما وافقت الحق؛ (1/7)
صفحة 8
ويقولون: المؤمنون على شروطهم لأن المؤمنين لا يعملون إلاَّ بالحق.
(نجاة) ... وروي أن رجلا من العزّابة رأى كأنَّه ميِّت في النّوم؛ وقال له: بم نلت النجاة؟ قال: بدعاءٍ كنت أدعو به*؛ قال ما هو؟ قال: كنت أقول: "اللهم ارزُقنا عُمرا في طَاعة، ورزْقا حلالا في دَعةٍ، والشُّكرَ والقناعةَ، والموتَ بلا تبَاعة".
(صدقة) ... روي عن الشيخ أبي عمار مُحَمَّد رحمه الله في رجل وقف سائل ببابِ دارِه فأخرج له طعاما؛ فلم يجده؟ قال: ينتفع به، أو يعطيه لغيره إذا أراد.
وفي رجل أخرج شجرة للأجر، هل يجوز له أن يأكل منها؟ قال: يجوز له ذلك؛ وأمَّا إن أخرجها للمسَاكين، لا يجوز له أن يأكل منها.
(طهارة) ... وسئل عن الماء الضعيف الجاري ؛ هل يُغتسل فيه؟ قال: يغتسل ما لم تقطعه الخنفساء.
وسئل عن المبالغة في الغُسل إذا كان يضرُّ ذلك بالجسد؟ قال يَشفق الرَّجل على زاده، فكيف لا يشفق على جسَده؛ قال: ولا بأس للرَّجل إذا خرج باللَّيل إلى حاجَة، أن يُشمِّر ثيابَه.
(سيرة) ... وقال للشيخ يلسان: -وكان من تلاميذه- ما منعك أن تأتينا إلىَ الغابة؟ قال: خِفْتُ أن أتعدَّ الحدَّ الذي حدُّوه أهلُ الحلقة؛ قال: نزعت عنك ذلك.
فأتاه وهو في جنانه من الغابة؛ فقال: يا يلسان أتريد مسألة أو نصف مسألة؟ فقال: وما نصفُ مسألةٍ ياشيخ؟ فقال له الشيخ: ألا إنَّ السُّؤال نصفُ العلمِ، وقيل: العلمُ كُله. يريدون بذلك أن السؤال سببُ العلمِ ومفتاحُه، ولا يريدون أن السؤال هو نفس العلم.
ويقولون: التدبير في المعيشة يُلقِي عنك نصف المُؤْنة، وقيل المُؤنةُ كلُّها /6/.
والدعاء نصفُ العبادة، وقيل: العبادة كلها. (1/8)
صفحة 9
وجاءه* أبو مُحَمَّد عبد الله بن سجميمان وأبو عمران موسى بن مُحَمَّد زائرين فقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا يزال والدّين والدنيا قائمين ما لم ما لم مالم . فقالاَ له: وما معنى ذلك ياشيخ؟ قال: مالم يُعظِّم أبرارُهم فجّارَهم، وما لم يرخِّص أخيارُهم لأشرارِهم، وما لم يَهلَّ قُرّاؤهم إلى أُمرائهم؛ فإذا فعلوا ذلك فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»*. وذكر قولَ الشَّاعر:
يعظِّم الناس في الدنيا ذوي الذهب ويَسخَرون بِأهلِ العِلم والأدَب
المرْءُ يُحقرُ إن قلَّت دراهمُه و ليس ينفعُه إن كانَ ذا حَسب
(موعظة) ... فقال له: زد يا شيخ. قال: العَمل أملَكُ لِلقوْل مِن القولِ للعمل؛ والسريرةُ أملَك للعلاَنية مِن العلانية للسريرة؛ فإذا كنتَ في قومٍ يَرضَون عنك بالقول دون العمل، أو بالعَلانية دون السريرة فأنت في قوم أشرّ قوم وفي أشرِّ زمان.
قيل للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: ما الحكم في الأموال؟ قال: حلال صِرف وحرامٌ صِرف وشُبهة. فالواجب استعمالُ الحلال، وتركُ الحرامِ. والإمساك عن الشُّبهات. فمن اتقى الشبهات استبرى لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشُّبهات يقع في الحرام، كالراعي يرعَى حول الِحمى يوشك أن يقَع فيه، ألا وإنَّ لكلِّ مَلِكٍ حِمىً، وإنَّ حمى الله محارمه. قال - عليه السلام - : «الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهة لا يعلمها كثيرا* من الناس»*. قال جابر بن زيد: لاأعرف ريبة، وإنما هو حلال وحرام.
وسأل رجل جابر بن زيد عن جار له عشَّار وكان يهاديه، فقال: خذ من جارك ما أعطاك؛ فقال: إنَّ الرجل عشَّار لا أعرف له شيئا من الحلال؟ فقال: خذ منه ما أعطاك.
وشرب عمر - رضي الله عنه - من ماء راكد وعليه آثار السباع والطيور؛ فقيل له: أتشرب من هذا الماء، وأنت ترى عليه هذه الآثار؟ فقال: إنَّها لترد علينا ونرد عليها، لها ما ولغت ولنا ما غبر. (1/9)
صفحة 10
وحكى أفلح بن عبد الوهاب - رضي الله عنه - عن أبيه عن الربيع في رجل بيده أصل مال، وهو يغرم الأيتام والأرامل، إنَّه يعامل يبايع له، ويشتري منه. والريبة على وجهين: ريبة محققة، وريبة عارضة؛ فمن انتفع بالريبة المحقَّقة هلك، ومن انتفع بالريبة العارضة عاص؛ وللمشائخ في الريبة ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يمسك وينتفع؛ وقول آخر: أنه يبيع ويمسك مقدار الثمن، ويتصدَّق بالبقية؛ وقول آخر: يستنفع بالثمن كلِّه، حكى ذلك سلمة الدجيني عن سليمان بن يخلف.
[ (1/10)
صفحة 11
وقال الشيخ أبو يعقوب: فضَّل الله هذه الأمة بعشر خصال: وذلك أنَّ موسى - عليه السلام - لماَّ أعطي التوراة قال: يا رب إني أجد في الألواح أمَّة هم الآخرون وهم السابقون يوم القيامة، فاجعلهم أمتي؛ قال: هم أمة مُحَمَّد. قال: يا رب إني أجد في الألواح [أمة] هم الشافعون المشفعون يوم القيامة؛ فاجعلهم أمتي؛ قال: هم أمة مُحَمَّد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة يقتلون أهل الضلال، حتى يقاتلون المسيحَ الدجّال، فاجعلهم أمتي؛ قال هم أمة مُحَمَّد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة كفّرت خطاياهُم الصلوات الخمس، فاجعلهم أمتي؛ قال هم أمة مُحَمَّد. قال: يا رب إني أجد في الألواح أمة طهارتهم الماء والتراب، فاجعلهم أمتي؛ قال هم أمة مُحَمَّد. قال: يا رب إني أجد أمة يأخذون صدقاتهم فينتفعون بها، والأمم كانت صدقاتهم تحرق بالنار، فاجعلهم أمتي؛ قال هم أمة مُحَمَّد. قال يارب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بحسنة كتبت له، وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها، وإذا همّ أحدهم بسيئة لم تكتب عليه، وإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة، فاجعلهم أمتي؛ قال هم أمة مُحَمَّد. قال يارب إني أجد في الألواح أمة تلاوتهم في صدورهم، وغيرهم من الأمم كانوا يقرأون نظرًا، فاجعلهم أمتي؛ قال هم أمة مُحَمَّد. قال يارب إني أجد في الألواح أمّة يدخل الجنة سبعون ألفا منهم بغير حساب، فاجعلهم أمتي؛ قال هم أمة مُحَمَّد. قال يارب إني أجد في الألواح أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي؛ قال هم أمة مُحَمَّد - عليه السلام - .
{قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي فخذ ما آتيتك بقوة وكن من الشاكرين} (1) ].
__________
(1) ... سورة الأعراف: 114. (1/11)
صفحة 12
وكان ليعقوب الطرفي ولد يسمى ثابتا فلمَّا حضرته الوفاة قال: يا أبت أوصني، قال: لا أراك تقبل يابن الرديَّة، كن للناس كالسمار للماء، وكن لهم /7/ كالوادي الذي يغتسلون فيه ويشربون منه، وينتفعون به، وكن لهم كالمزبلة، وإياك أن يتجاوزك أحد من بني عمك في الأبرار أهل الإسلام، وأن يكونوا أكثر حرثا منك، قال وجاءه رجل ليستشير عليه، فقال: «ياشيخ قابلتني سنة شديدة وعليَّ دين، فجئت أستشيرك»، فقال: اعمد إلى أحسن ما لديك من المال فبعه؛ فقال: أحسن ما عندي نوبة ماء في عين "أمزرين" فقال: بعها؛ فباعها بثلاثة مائة دينار؛ فقال: اقض منها ما عليك من الدين، وعُد إلي بالبقية، فأتاه بما فضل له بعد قضاء دينه، فقال: انظر أيُّ سلعة في السوق أرخص؛ فقال: ما رأيت في السوق أرخص من الزيت، فقال: اشتر بذلك زيتا، ولا تفوت* فيه البيع، إِلاَّ بعد مشورتي، ففعل كما أمره؛ ومضى عنه برهة، فأتاه وقال: وجدت الزيت يسوى ربح دينار لدينار، فقال: لا تبع بذلك فرجع عنه، ثم أتاه فقال له: وجدت [الزيت] ربح دينارين لدينار، فقال: لا تبع بذلك، فرجع عنه؛ ثمَّ أتاه فقال له: يا شيخ وجدت ربح ثلاثة دنانير لدينار، فقال: لا تبع بذلك، فرجع [عنه]؛ [ثمَّ] وأتاه، فقال: وجدت ربح أربع دنانير لدينار، فقال له: بع على بركة الله، ثم قال له: انظر إِلىَ سلعة في السوق أرخص، فقال: وجدت النوبة التي كنت بعتها أولا ينادى عليها بأرخص مِمَّا بعتها به، قال: خذها؛ فأخذها. (1/12)
صفحة 13
قال: وجاءه رجل [من بني] دَمْرِيٌّ، فقال يا شيخ: بلغت إلي الحاجة، وجئتك أريد فضلك ومعروفك، فأسلف له أربعة وعشرين دينارا؛ فاشترى له بهم ثلاثة أجمال سبعة دنانير لكل جمل، وزاده دينارا آخر، وأمره أن يشتريه قطرانا، وقال: ادهن به جمالك، وكانت الجمال في حال الهزال، وأمره أن يدفعهم إلى المرْج مدة شهر؛ فأتاه بعد انقضاء الشهر فقال: ياشيخ رأيت الجمال استبطنوا وصلح حالهم، فقال: اتركهم شهرا آخر؛ فأتاه بعد انقضاء الشهر الثاني؛ فقال يا شيخ: إنَّ الجمال قد بلغ بهم الصلاح، حتَّى أشرفت عليهم أسنمتهم؛ فقال: اتركهم عشرة أيام أخرى. فقدمت رفقة من "المهدية"، وقد عييت جمالهم، فقال: اجلب جمالك؛ فجلبهم إلى السوق، فباع جملا بأربعة وعشرين دينارا؛ فقال: اقضها لي بما أسلفتُك، فدفعها له؛ ثمَّ باع جملا آخر بأربعة وعشرين دينارا، فقال له: جهِّز بها جملك، وانصرف إلى بلدك، ففعل كما أمره، وانصرف عنه شاكرا راضيا.
وجاءته امرأة تشكو زوجها، وكان صيادا، فقالت:إنَّه يأكل /8/ النصف، ويدع [النصف] لجميع العيال؛ فقال الشيخ: كل الثلثين؛ فغاظ ذلك المرأة، وقالت: فعل الله بك يا شيخ، بكلام يؤدي إلى العنف، ففعل الرجل مع أهله كذلك؛ فاشتدت قوته وزادت طاقته، فصار يروح على أهله بالصيد الكثير، أكثر مِمَّا كان يروح به أوَّلاً، وأوسع على عياله، وعلى نفسه؛ فقالت المرأة إذ ذاك: جزاك الله خيرا يا شيخ.
[قال]:وكان عمران بن زيري أوَّل من دفع العولة إلى العرايف، وَأَوَّل من أمر بترك عظم المنديل، وَأَوَّل من أمر ببنيان الستور في المساجد.
ومن فضائله أنَّه أعطى الشيخ أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر قطعة لحم؛ فلمَّا رفع الشيخ القطعة إلى فيه ونهش منها نهشة، فإذا بسائل واقف، فابتدر عمران [إلى] القطعة، فنزعها من يده، وأعطاها للسائل، فشكر له ذلك أبو عبد الله؛ وصار يقول: أين من يفعل أفعال عمران بن زيري. (1/13)
صفحة 14
وجلس ذات يوم مع نوح بن مناسك، وكانت معه صرَّة درهم، فأخدته سِنة، فانفلتت الصرَّة من يده فانتبه؛ فقال له نوح: ارفع الصرَّة، فقال: لست أرفعها، وقام وتركها [احتياطا، قال] وبينما هو يمشي ذات يوم ومعه دراهم في يده، فنظر إلى الأرض، فإذا بخرقة، فرفعها ليصرَّ فيها الدراهم، ثم تفكَّر فقال: لف لف يا عمران بن زيري؛ ورمى بخرقته وانصرف.
ومن أخباره أنه وجد مع رجل من بني مصعب حمل تمرا وكان ممزوجا بتمر قديم وتمر جديد؛ فلمَّا قدم قال: ياشيخ بعت حمل التمر، وربحت فيه ربحا جيِّدا؛ فقال له: هل بيَّنت للمشتري أن في التمر تمرا قديما؟ قال: لا. فقال له: ادفع إلى الأوعية وامسك ما معك.
وعن علي بن أبي علي: أنَّ من تولى بشريطة، أوتبرأ بشريطة، فقد هلك.
ومن قال لرجل من أهل الولاية: إنسان سوء، فإنَّه يبرأ منه بذلك.
[قال:] ومن كان عارفا بفنون العلم إِلاَّ الرواية الشاذَّة، قال: فهل يجوز له الرأي أم لا؟ فمن جوابهم: إنَّه لا يجوز له الرأي؛ وقال: هو يجوز له أن يرى.
قيل: وكيف الرواية الشاذة؟ قال مَثل ذلك: رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا، وتوفِّي عنها قبل أن يدخل بها؛ فمن قولهم جميعا: لها الميراث، ولا صداق لها. وقال الشيخ علي بن أبي علي: لها الميراث ولها صداق المثل.
ووجد في فتيا عبد الله بن مسعود وذلك أنَّه سئل عن هذه المسألة، فقال: أفعل فيها برأي، فإن أصبت فمن الله ورسوله، وإن أخطأت [فمن نفسي]، والله ورسوله بريئان من الخطأ، لها الميراث ولها صداق مثلها.
وحكاها رجل من الأعراب، وقال: أصابها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق الأسلمي كما تقدم فيها الكلام لها الميراث، وصداق المثل.
[توحيد] وعن موسى بن علي أنه أفتى خمس مسائل من ذلك: رجل قال: معرفة مُحَمَّد - عليه السلام - ليست بتوحيد ولا بفرض، وليس على جهلها عقاب؛ قال: يكفر بذلك كفر نفاق. (1/14)
صفحة 15
وفي رجل تولىَّ رجلا على كبيرة هي دون الشرك، أوتبرَّأ من رجل بالفرائض التي هي دون التوحيد؛ قال: هو بذلك مشرك.
وفي رجل تقدم في قول من الأقوال، أو [في] فعل من الأفعال، ولم يكن لديه من ذلك علم؟ قال: يهلك في الفعل، ويكون عاصيا في القول. وقيل: يهلك في القول، ويكون عاصيا في الفعل. وقيل: يهلك في كليهما. وقيل: يكون عاصيا فيهما. وقيل: ليس عليه إذا أصاب الحقَّ شيء.
وسئل: هل يبلغ العلماء إلى فرز الكبائر؟ قال: إن كنت تريد أنهم يفرزونها من الصغائر، فلا يجوز ذلك.
وسئل عن قولهم: ندين، ما معناه؟ قال: معناه: نفرض، وقال أصحاب الحلقة معناه: نطيع ونصوب.
وعن الشيخ جنُّون بن علي [قال:] في الرجل يدخل إلي الإمام، وقد فاته بعض الصلاة، فسلم الإمام، وقام الرجل ليستدرك ما فاته من الصلاة؛ جوابه: أنَّه يقوم بغير تكبير فإن كبَّر استأنف، وقال: هو يقوم بالتكبير ولا يستأنف الصلاة.
وجاءه إبراهيم بن يحي بن أبي بكر وكان حلف لامرأته أن لاتسافر إِلىَ "اندرار"؛
فمضت وحنثته فلمَّا قدمت. قال أبعديني فإنَّك حنثت يميني فقالت: ادفع إليَّ صداقي (1/15)
صفحة 16
قال ليس لك [عليَّ] صداق، فتحاكما إليه فحكم عليه بالصداق، وعن الشيخ يحي بن أبي بكر في رجل قال: كفرت بالله، قال هو مشرك؛ وسئل: هل يجوز أن يلهم الله التكليف لعباده من غير كتاب ولا رسول؟ فمن جوابهم أنَّ ذلك [غير] جائز للمسلمين، وقال هو يجوز ذلك للمسلمين وغيرهم، وذكر* قول الله تعالى: {فألهمها فجورها وتقواها} (1) ، وسئل عن الولاية والبراءة، ماذا ينفيان؟ قال البدوات، وسئل عن الشيء يمتزج مع غيره، نحو الزيت والعسل واللبن والماء ،هل يجوز أن يقال: يعلم الله زيتك من عسلي وماؤك من لبني؟ قال أصحابنا: لا يجوز أن يقال يعلم ولا يعلم. [ولا يجوز أن يقال لايعلم]، وقال هو: يجوز أن يقال يعلم جزؤك من جزئي. وفي النساء والعبيد هل يبلغوا من العلم حتَّى يجوز لهم الرأي؟ فمن جوابهم أنَّهم لايجوز لهم ذلك لأنَّهم ناقصين الدين والعقول، قال الله - عز وجل - وجل: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} (2) ، وقال: هل يجوز لهم ذلك؟ وفي قوم بيننا وبينهم مسئلة خلاف؛ فرأيت من أحدهم وفاء بدين الله هل تتولاه؟ فمن جوابهم أنَّه لا يجوز ولايته، وقال: هو تجوز ولايته.
وفي رجل من أهل دين مُحَمَّد - عليه السلام - دعا رجلا من أهل دين عيسى؛ فأجابه إلى ما دعاه إليه؛/9/ هل تجب عليه* ولايته؟ أو يتولىَّ صاحب دين عيسى قالوا ليس عليهما من ذلك شيء؛ وقال: هو يتولىَّ المتدين بدين عيسى المُحَمَّدي لأنَّه ما جاء به إِلاَّ وعلم أنَّ فيما دعاه إليه الحق.
__________
(1) ... سورة الشمس: 8.
(2) ... سورة النحل: 75. (1/16)
صفحة 17
حكى ذلك عن الشيخ أبي خزر وبينما هو ذات يوم بين يدي جنون بن علي وهو يحلق شعر رأسه، إذ وقف عليهما يحي بن مُحَمَّد فقال: ما لمن يحلق للمسلم ياشيخ من الأجر؟ قال : إن كان مسلما كمن أعتق مئة ألف رقبة، وإن كان غيره، فبكل شعرة حسنة، قال فما تقول أنت في ذلك؟ قال: إذا كان مسلما فله بكل شعرة مئة ألف رقبة، وإن كان غيره، فبكل شعرة رقبة. قال ياشيخ: هل تجزيه هذه الرقاب فيما عليه [من الدين]؟ قال نعم.
وعن الشيخ أبي مُحَمَّد عبد الله بن سجميمان في رجل قال: مخالفونا هم خير منَّا في كذا وكذا؟ قال: يكفر بذلك وهو منه طعن؛ وكذلك إذا كان يصوِّب حججهم إذا أفتى بفتياهم ولم يبين ذلك أنَّه من أقاويلهم. و قال أيضًا في رجل كسب كلبا عقورا أراد به منع زيارة أقاربه له أنَّه يهلك. وكذلك من لم يصل رحمه يهلك بذلك. وكذلك رجل بات في منزل فيه الفتنة [أنَّه] يهلك بذلك.
وعن حمو بن المغير في رجل صلىَّ الوتر قبل زوال الشفق؟قال هو هالك؛ وكذلك رجل دخل بلدا وفيه أقاربه ولم يصلهم قال: يهلك بذلك. وكذلك قال: في رجل نزلت عليه جنابة فتأخر عن الغسل بمقدار ما يغتسل فيه أنَّه يهلك بذلك.
[وعن حمو بن المغير] في رجل لبس المريش؟ قال عصى ربَّه. وكذلك إذا صفَّق برجليه [أو يديه] أو تحنى بالحنة من غير عذر إلى الكعبين يكون عاصيا.
وعن سليمان بن موسى قال يعجبني فاعل ثلاثة ولو لم أفعلها: من يعطي صداق زوجته وهو حيٌّ؛ ومن يكرَّ في الصف بعد الهزيمة؛ ومن يتبادر إلى أخذ عدَّة الأضياف.
وقال أيضًا ثلاثة لايزددن في آخر الزمان إلا النقصان: حرمة الإسلام، وحقُّ الله، وصلة الأرحام.
وقال ثلاث نفقات [يعجل] الله بالخلف فيهن: رجل خاف العانة؛ فتديَّن لصيانة دينه وعفَّة فرجه. ورجل رآى عياله في جوع فأخذ دينا فأشبعهم. ومن أخذ دينا فكفَّن فيه ميتا. (1/17)
صفحة 18
وبينما هو ذات يوم جالس ومعه عبد الرحيم بن عمر النفوسي يمشي في محراب "تماواطت" إذ أتاه هجين فقال: ياسيِّدي وضيافك (1) جياع، فقال له اتبعني،/10/ فأتى به إلى داره، فأعطاه حملته ثمرا أو شعيرا، فقال: له عبد الرحيم لقد شركت فعلك يا شيخ؛ فقال له: إنِّي أخاف على الجمل المغشوش ألاَّ ينفعه ما يعلف.
وقال أيضًا: المؤمن يزرع ويخشى الفساد، والمنافق يقلع ويرجو الحصاد. المؤمن يأمر وينهى بالسياسة فيصلح؛ والمنافق يأمر وينهى بالرئاسة فيطلح.
وقال أيضا: لسان المؤمن من وراء قلبه؛ وقلب المنافق على طرف لسانه.
وقال أيضا: إذا أردت أن تعلم حال الرجل فانظر إلى أصحابه وإخوانه؛ فإن صاحب الأشرار فهو منهم؛ وإن كان يزعم أنه خير. وإن صاحب الأخيار فهو منهم، وإن كان الناس يزعمون أنه من الأشرار.
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنَّه قال: لو حلفت على ثلاث ما خفت عَلَى نفسي فِيهِنَّ [أن أحنث] أنَّ أصحاب الرجل في الدنيا لأصحابه في الآخرة؛ وإنَّ الشهادة على الرجل في الدنيا لهي الشهادة عليه في الآخرة. وإن من سترت عليه عيوبه في الدنيا، لتستر عليه في الآخرة.
وعن سليمان بن موسى أنه قال: لاتنظر إلى مال الرجل، وإنَّما انظر إلى أفعاله ومعروفه؛ فإن كان غنيًّا وأفعاله أفعال الفقراء؛ فلابدَّ أن يموت فقيرا أو ولده بعده. وإن كانت أفعاله أفعال الأغنياء ولم يكن غنيا؛ فلابد أن يموت غنيا أو ولده بعده.
__________
(1) ك: «وصفاوك» (1/18)
صفحة 19
وبلغنا أن تَامَلي صعلوكا فقيرا وكان ابن عمه فِرَاس مليًّا -كثير المال-، فأوقر فراس قافلة بالتمر يريد بها القيروان فخرج معه تَاملي ومعه غرارة من التمر، وكان فراس يحملها له على بعض جماله؛ فلمَّا كانوا بقريب من القيروان وقف عليهم واقف [سائل] وهم في بعض عروشهم فقال: عسى عندكم شيء لله - عز وجل - فقال له فراس: لقد شغلنا عنك؛ فدعاه تاملي ففتح له الغرارة وأطعمه منها؛ فحرد عند ذلك فراس ولم يرد ما فعل؛ فقال: يافقير صرفته أنا وأطعمته أنت، وما غرضك إِلاَّ مخالفتي فأقسم ألاَّ (1) يحمل غرارته بعد ذلك اليوم. فبات تاملي مغموما مهتمًّا بغرارته، وكيف تتوصَّل، ومن يحملها له؛ فسمع قائلا يقول: " اصبر فإنَّ الله ياتيك بمال غزير، ويغنيك عن مال فراس"؛ فلمَّا كان آخر الليل قبل رحيل الناس، عمد إلى غرارته فحملها على ظهره وسار وكان أمام (2) القافلة؛ وإذا بقرب القيروان [واد] فلمَّا قطعه تاملي؛ فإذا به قد حمل بالماء حتى لاتقدر القافلة على قطعه؛ ومرَّ على حاله حتى دخل القيروان؛ فوجد الناس متشوقين إلى التمر. فبلغنا أنَّه باعها بالعدد، وخرج من القيروان وتوجَّه إلى غانة؛ [فكان] ماله عَلَى النما والزيادة، حتى اجتمع عنده ستة عشر جلدة مملوءة بالذهب، مكتوب على جميعها مال الله (3) . وكان يرسل زكاة ماله إلى موسى بن سدرين ويأمره أن يدفعها عنه لمن يستحقها؛ فكتب إليه موسى فقال له: يا أخي إنَّ مالك كثير وأولياءك قليل؛ فانظر ماذا تفعل. فكتب إليه سمعت من أبي خزر: أنَّ كلَّ من رأيته يغسل النجاسة من ثيابه ولم تشاهد له كبيرة، فجائز أن تدفع له ذلك.
وبلغنا أنَّه أتاه شيخ من أهل الدعوة، فقال له: جئتك أريد فضلك ومعروفك؛ فقال: إن كنت تأخذ الزكاة؛ فادخل ذلك البيت، فخذ ماشئت، فأبى عن ذلك؛ فأعطاه دينارا، فقال: أما السخاء فلا يسمع الناس غنيٌّ سخيٌّ.
__________
(1) ك: «لا»
(2) ك: «أمامهم».
(3) ك: «مال الله» مكرَّر. (1/19)
صفحة 20
وعن مُحَمَّد بن سليمان أنَّه قال: نحمد الله الذي جعل الإسلام في التواضع، ولم يجعله في الكبرياء، ولو كان في ذلك لمنعه منَّا من العرب وصنهاجة؛ ونحمد لله الذي جعل اختلاف أهل الدعوة كاختلاف المسافرين.
وعن الشيخ أبي رحمة حنيني أنَّه قال: سيد الأعمال ثلاثة: ذكر الله، ومواساة الأخ، والإنصاف من نفسك.
وقال أيضا: مروءة الحضر ثلاثة: عمارة مساجد الله، وتلاوة كتاب الله، واتخاذ الإخوان في الله. ومروءة السفر ثلاثة: بذل الزاد، وحسن الخلق، وكثرة المزاح في غير ما يسخط الله.
وقيل: ثلاثة لا غربة معهنَّ، اجتناب الريب وكفُّ الأذى، وحسن الأدب.
وقال ملك الهند لبنيه، وكانوا أربعين ولدا: «يابنيَّ اطلبوا العلم، فإن كنتم صغار قوم لا يحتاج إليكم، فعسى أن تكونوا كبار [قوم] آخرين لا يستغنى عنكم.
يابني أكثروا النظر في الكتب، تزداد كلَّ يوم حذقا [وعلما]؛ فإنَّ ثلاثة لا يستوحشون في غربة: الفقيه العالم، والبطل الشجاع، والحلو اللسان [الكيِّس في] مخارج الرأي».
وقال أبو رحمة أيضًا: «من أفعال البربر ثلاثة وافقوا فيهن العلم: الرجل يمرض فتنجس ثيابه، فإذا كان /11/ وقت الصلاة ألقوا عليه فوق ثيابه ثوبا طاهرا. ويعرض لأحدهم ذبح شاة ولم يكن معه غير السكين الذِي ليس له قائم، [فإنهم يلقون] في موضع القائم خرقة؛ وإذا ذبحوا شاة فوجدوا في بطنها جنينا ، ذبحوه بعد إخراجه من بطن أمه. وجاء في الجنين [هذه المسألة] أنَّ ذكاته ذكاة أمِّه، يقرأ بالرفع والنصب، فمن رفع ذكاة أمّؤه فإنَّما معناه: ذكاته هي ذكاة أمِّه، فلا يذبح. ومن نصب فمعناه كذكاة أمِّه، والمعمول [به] على هذا الوجه، أن يذبح بعدها.
وعن أبي رحمة أيضًا أنَّه (1) قال: ثلاث يعمل فيهن ما يصلح لهنَّ: الوديعة، والزكاة ومال اليتيم.
__________
(1) ك: «أنه» مكرر (1/20)
صفحة 21
وقال أيضا: ثلاثة يزدن الفقر: الوقوف عند الجزَّارين، والتضييع في الحرث، وبيع الإناث. وذكر قول الشاعر: ... إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ... ندمت على التفريط في زمن البذر.
وقال عمر - رضي الله عنه - : «اتَّقوا المجازر، فإنَّ لها طراوة كطراوة الخمر».
وقيل: أهلك الرجال الأحمران [اللحم والخمر]، وأهلك النساء الأصفران [الذهب والزعفران]، وزيَّن النساء الأبيضان [الشحم والفضَّة].
[قال:] وجاءت امرأة عليًّا بن أبي طالب تسأل في أمر أختها، وكان عمر - رضي الله عنه - قد همَّ برجمها، إذ وضعت بحملها عَلَى ستَّة أشهرمن يوم تزوجت. فأجال على فكره في القرآن [ساعة] فقال (1) : نجت وربّ الكعبة؛ قيل له: وكيف ذلك؟ قال: وجدت الله تعالى يقول: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (2) وقال: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} (3) فكانت مدَّة الحمل والرضاع جميعا ثلاثون شهرا؛ أربعة وعشرون منها مدَّة الرضاعة وبقي للحمل ستة أشهر، فقيل: قد غاص الغواص.
قال الشيخ أبو رحمة: وجدت في بعض الكتب أنَّها أتت بحمل آخر على هذه المدة. وفي رجل أخذته المسوّدة الغالبة، فقالواله: احلف لنا أنَّ هذا ليس بفلان، لِرجل أسروه ليقتلوه؛ فأبى عن اليمين؛ فقتلوا الرجل المأسور عندهم. قال أبو رحمة: وجدت في بعض الكتب أنَّ [الرجل] الذي أبى عن اليمين هالك، وضامن لديَّة المقتول.
__________
(1) ك: «فقالت»
(2) ... سورة الأحقاف: 15.
(3) ... سورة البقرة: 233. (1/21)
صفحة 22
وروي عن جابر أنه قال: كل فرج وطئ بحرام لا يحلُّ، وما ولد./12/ قال أبو رحمة وجدت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقال أبو رحمة في رجل ضر ب امرأة فأسقطت النطفة، أنَّ عليه عشرة دنانير. فإن كان ممزوجا فأربعة عشر دينارا، وإن أسقطت علقة فعليه أربعة وعشرون دينارا، وإن أسقطت مضغة فعليه أربعون دينارا، وإن كان السقط ممتدَّا فعليه سِتُّونَ دينارا، وإن كان مصوَّرا فعليه ثمانون دينارا، وإن أنبت الشعر فمائة دينار، وإن نفخ فيه الروح ديَّة كاملة.
وقال: في رجل يفسد غرسة، إن كان للغرسة منذ غرست سنة، فعليه دينار. وإن كان سنتان فعليه ديناران وإن لها كان ثلاثة سنين فثلاثة دنانير. وإن كان أربع فأربعة دنانير، وإن كان خمسة فخمسة دنانير، وما زاد على ذلك فقيمتها. وفي زرع دخلته ماشية [قوم] بين غنم وجمال وبقر ودوابٍّ فوطئته بأرجلها وأفسدته، أنها يلزمهم النظر في ذلك، والنظر عشر شياه بدرهم، والجمل الواحد أربعة دراهم؛والثور الواحد درهم، ولكل ذي حافر درهم ونصف، وقيل في الرمكة: ثلاث دراهم.
حكاية ريغ
روي عن بكر بن أبي بكر في رجل بان منه عضو، وردَّه في حاله؛ وكان من جوابهم أنه لايصلي به، وقال هو: يصلي. ومضى هو وأبو موسى عيسى بن السمح، وأبو صالح اليهراسني يريدون عرض مسائلهم بجبل نفوسة عند ابن ماطوس؛ فجازوا عَلَى امرأة تغسل صوف ميتة؛ فقال أصحاب بكر للمرأة: لا تطهر صوف الميتة حتَّى تُترب في سبع مواضع، بسبعة قضبان، وسبعة تربات؛ فقال بكر لها: اغسلي صوفك مرَّة واحدة في موضع واحد بقضيب واحد وتربة واحدة، وارفعي صوفك.
وقالوا في رجل تيمم وفي يده نجس، إنَّ الموضع الذي تيمم فيه نجس، ويده غير طاهرة، وتيممه لا يجزيه؛ وقال بكر: طهرت يداه، والموضع الذي تيمم فيه، وأجزاه تيممه. (1/22)
صفحة 23
وخرج هو وأصحابه من موضع يقال له: /13/"شنشي" ومعهم رجل من أهلها منبثوا*، [فحضرتهم الصلاة فقال لهم الرجل:] لا أدري خرجت الأميال (1) أم لا؛ ولا أدري كيف أصلي. فقال [له] بكرا: قطعت * ونيتك على السفر؟ قال: نعم؛ قال: صلِّ التقصير. وكان بكر يجادل في هذه المسألة، كلامه على وجهين كما علمه، وحمله على وجهين.
[و]ممَّا ذكر عن الشيخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر رحمه الله قيل عنه أنَّه أوصى بنيه فقال لهم: إيَّاكم وكثرة الطمأنينة فإن كثرة الطمأنينة ليست بمحمودة [لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الحزم سوء الظن بالناس] والطمأنينة سهم وافر لا يعطى إِلاَّ للصديق المحب»*. فكلُّ موضع تعرفون به وتجوزوه، فعليكم بالجواز فيه، ولا تجوزون موضعا لا تعرفون به. وقال لبعض ولده: خمِّص بطنك من أموال الناس، وطهِّر لسانك من أعراضهم، وخفِّف ظهرك من أوزارهم، ونقِّ كفَّك من دمائهم.
وقال لهم أَيضًا: من لا يحلم، فمن يصاحب، ومن لم يحزن فإلى ماذا يردُّ يده. حمِّل نفسك لمالك يحملك؛ [و]اترك الطمع يتركك الفقر؛ وصن نفسك من التصرُّف (2) في الطرق ليلا يعدمك أولادك. ومن وصيته لأهل "تيجديت" : «عشر خصال من كنَّ فيه فقد فارق الإسلام: الأكل بالدين، والمداهنة في الدين، وايثار الدنيا على الدين، وسوء الظن، وسوء الصحبة، وسوء الخلق، وحب الشرف، وحبُّ الرياسة، وحبُّ المُحَمَّدة، وتقليد الرجال».
__________
(1) ك: «أميالي ولا أدري ماذا أصلي»
(2) د، م: «التعريض » (1/23)
صفحة 24
وسأله رجل عن سوء الخلق هل هو من الذنوب؟ قال: هو أشرُّ من الذنوب. وكان يظهر فتيا عشرة، يقول: الكذب كلُّه كبيرة؛ وكل ما قال فيه النبيء - عليه السلام - : «ليس منَّا» أنَّه البراءة. ومن صلى، في موضع منجوس، بثوب منجوس بالتيمم، وهو جالس، لم يفرِّق قطانية؛ [إذا فعل] ذلك بغير عذر، وقعد حتى خرج وقت الصلاة، ولم يعد فهو هالك. ومن قال: «نحن وأنتم ليس هناك تقوى»؛ ومن قال، أنا جيِّد فهو غير جيِّد بلا شك. ومن كان له قلب سوء لا يجد خيرا ولو [كان] من البهائم. وقال: لو حنثت ما حنثت أنَّ من كانت فيه ثلاث ليس معه تقوى: «من إذا ذكرت عيوبه غضب، وإذا ذكرت قومه أصابته حمية. ومن كانت بينه وبين رجل مباغضة فإذا ذكر في السوء أعان عليه».
(1) [وسئل عن] وله ثمان نظائر [مسائل فأجاب بنظايرهن]، قيل له: ما تقول في رجل مشهور في الخير، وفعل كبيرة أيبرأ منه أم لا؟ فقال للسَّائل: ما تقول أنت في إمام المسلمين إذا فعل كبيرة، أيبرأ منه؟ قال السائل: نعم؛ قال الإمام أعظم من الإشهار وأفضل منه؛ ثمَّ قال له السائل: ما تقول في المرتد أيقتل في كلّ زمان؟ فقال للسائل: ما تقول أنت في الطاعن [في الدين] أيقتل في كل زمان؟ قال السائل: نعم؛ فقال المرتد أعظم منه وأشرّ.
وجاءه رجل من بني مصعب فقال: ياشيخ عندي أربعون شاة أريد أن أخرج زكاتها، أفمن أصلحها أخرج، أو من أوسطها؟ فقال له: أرأيت رجلا أعطاك أربعين شاة، فلمَّا كان عند رأس الحول جاءك فقال: أعطني منها شاة؛ ماذا تعطيه؟ [أتعطي] الرديء منها، أم من خيارها؟ قال: أعطيه خيارها. قال: فذلك كذلك؛ الله أعطاكهَا فلا تعط إِلاَّ أغلى ما يكون منها.
__________
(1) طمس في النسخة «ك» بالانتقال إِلىَ الصفحة المواليية حتى: «وله ثمان نظائر». (1/24)
صفحة 25
وسأله رجل عن أهل الريبة، هل يعاملون؟ قال: ماتقول أنت في رجل أتى جحر يربوع، فصار يحفر عليه حتى نظر إلى حية (1) دخلت ذلك الجحر، أتراه يُدخل يده فيه بعد؟ قال:لا؛ قال: فكذلك صاحب الريبة لايعاملون.
قال: ماتقول إذ انقرض العلم، ولم يكن إِلاَّ عند مخالف، أو عند من لا تقيِّده ديانته؛ هل يؤخذ العلم منه؟ قال: ما تقول أنت في رجل مسافر في يوم صائف، فأصابه عطش، فنظر إلى ماء، فإذا هو في سبخة، أتراه يجرِّب ذلك الماء، أم يمضي ويتركه؟ قال: لا يمضي حتَّى يجرِّبه إن كان حلوا أو عذبا أو آسنا؛ قال: فكذلك ذلك. فقال له: إنَّني أريد أن أعطيَ وليَّتي، فهل أشاورها، أم أعطيها للبعل من غير مشورة؟ فقال: أرأيت إذا كانت لك نوبة ماء، أتطلق الماء قبل ترتيبك السواقي وسدِّ السدد؟ قال: لا؛ قال: فكذلك نكاحها قبل أن تشاورها.
قال له: إنِّي أريد أن آخذ زوجة، فمن تدلُّني عليه، أعلى من هو أكبر منِّي، أومن هو دوني؟ قال: أرأيت إن أتيت شجرة [تين] لتأكل من ثمارها وأنت جائع، أتتعلق إِلىَ مكان في أعلاه، أو تفتِّش إِلىَ ما يكون في الأغصان السفلى (2) ، أو تقصد لما يقابلك منها؟ قال: بل أقصد لما يقابلني ويواجهني؛ قال: فذلك كذلك.
ثمَّ قال: إنَّني أريد أن أعطي وليتي فلأي جنس من الناس أعطيها؟ قال: أعطها لمن يقول: لولا خوف الله لأفعلنَّ؛ قال: فإن لم أجده، قال: فأعطها لمن يقول: لولا عار الدنيا لفعلت وفعلت؛ قال: فإن لم أجده، قال: فما وجدت إذا أحد.
__________
(1) ك: «حيث»
(2) ك: «في الغصن السفليين» (1/25)
صفحة 26
وعن أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر في رجل طلق امرأته ثلاثا في مرَّة واحدة؟ قال: عصى ربَّه ومن استحل له ذلك فهو كافر. ومن استحل للزوج أن يردَّها فإنَّهم كانوا لا يحرجون فيه وإن طلَّقها ثلاثا في ثلاث مواضع قال: ليس عليه شيء، ومن استحل أن يردَّها في هَذَا الوجه، فهو كافر. ومن دخل بيوت الناس بغير إذن فهو عاص؛ ومن قال: إنه لا يعصي بذلك؛ فهومشرك. ومن مسَّ امرأته في حيض فهو عاص؛ ومن قال (1) : إنَّه لا يعصى بذلك فهو مشرك.
وسئل عن الجراد يطبخ في حفرة يردُّ عليها التراب ويوقد عليه ثمَّ توجد فيه حية؟ قال: يزيل موضع الحية وينتفع بالبقية. ومن وقف في صلاته وقوف المهر؟ قال: تجوز صلاته؛ [فلا بأس بصلاته]؛ ومن ردَّ (علمين) كساءته على عاتقه الأيسر في الصلاة؟ قال: تجوز صلاته [لا بأس بصلاته]؛ وكانوا يقولون: لا تجوز صلاته في المسألتين.
وسأله يحي بن زكرياء؛ فقال له: من يأكل مال المرتد؟ قال أولاده ؛ قال: كيف يقتسمونه؟ قال للذكر مثل حظِّ الأنثيين؛ قال: فهو الميراث؛ فوكزه حتَّى كاد أن يقع في عين ماء كانوا بقربها؛ فقال إسحاق: تب إلى الله يا أبت، قال له: اشتغل بشغلك يا فارغ.
وسئل عن ميِّت مات وترك وارثين فاقتسما ماله ثمَّ ظهرت في أحدهما خصلة من خصال الشرك، فأراد شريكه أن يردَّ منه ما أخذ، كيف يتمسَّك به عند الحاكم؟ قال: يقول للحاكم أعطني من هذا مالا اقتسمه معي ورثته أنا وهو، ومعه خصلة لا يجوز له أن [يأخذ] بها هذا المال. وكذلك المرأة إذا وقع عليها رجل وزنا بها كارهة، كيف تتمسَّك؟ قال: تقول للحاكم أعطني حقِّي من هذا الرجل، فإنه فعل بي فعلا يجب لي عليه الصداق. وقال أبو العباس: لا بأس أن يقول لشريكه: ظهرت فيه خصلة /14/ شرك؛ وتقول المرأة زنا بي في حين استمساكها بالرجل، ولا يبرأ منها بذلك.
__________
(1) ك: +«ومن قال» (1/26)
صفحة 27
وفي رجل ورث رجلا ثم ظهر أن الموروث مشرك؟ قالت العزابة: ينفى من جميع ذلك، ويرد|ُه، لأنه لا يتوارث أهل ملتين؛ وقال أبو العباس: يمسك جميع ذلك، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
وسأله عبد السلام بن عبد الكريم عن رجل صلى وفي فمه دينار ذهب؟ قال: يعيد صلاته؛ وفيه رخصة ألاَّ يعيد.
ومن جوابه لنساء أهل وارجلان في ثلاث مسائل: رخَّص لهنَّ أن يصلينَّ على الجمال، والمرأة إذا جاءها زوجها في غير ليلتها، فإنما عليها أن تقول له: ليس لي في هذه الليلة شيء، فإن أبى تركته؛ والمرأة متى تأيس من الحيض؟ قال: إذا كملت خمسين سنة.
وعن إسحاق بن أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر أنه قال: لا يجب الكرا لأصحاب الجمال حتَّى يوصلوا الأحمال إلى الموضع الذي اتفقوا عليه.
وفي رجل وجد كنزا ولم يخرج خمسه؟ قال: يهلك بذلك. وك\لك إن اقتص الرجل [...] (1)
وسأل العزَّابة يوما فقال: ما تقولون في معرفتي بالله، هل هي هو أم غيره؟ قالوا [هي] هو لا غير. وكان أبو العباس جالسا وقال لهم: اذكروا [ادخلوا] الجملة التي يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ قالوا: تبنا إلى الله ياشيخ؟ فقال: لابدَّ لكم من ذلك فأتوا بجملة التوحيد.
وعن الشيخ اسماعيل بن أحمد في رجل باع ميتة وانتفع بثمنها؟ قال: يهلك بذلك. وقال أيضا: إنَّ اللحم إذا بات فإنه يعيبه ذلك، ويرجع به.
وفي رجلين قال أحدهما للآخر: لي عليك دينار فأعطه لي، فقال صاحبه: أخذته منيِّ، قال: يجبر أن يُحضر الدينار، ويحلف صاحبه أنَّه ما أخذه منه كما ذكر، ويأخذ ديناره.
وفي رجل أتى امرأته بشهوة غيرها؛ فإنَّها تحرم عليه بذلك.
__________
(1) ك: فيه شطب وإحالة إلى الحاشية بكلمة مطموسة. (1/27)
صفحة 28
وممَّا حكي عن الشيخ مزين أنه قال: بيع الولاء جائز؛ وإنَّ التيمُّم بالماء، أولا من التيمم بالتراب. وفي رجل قال لزوجته طلقتك في العام الآتي، وقال لعبده: أعتقتك في العام الآتي؟ [قال]: إن الزوجة طالق، والعبد معتق في وقتهما.
وسأله أبو الربيع سليمان بن يخلف عن رجل أمر طفلا بكبيرة /15/ من الكبائر؟ قال: يهلك الآمر؛ فقال له: كيف يهلك الآمر ولا يهلك الفاعل؟ قال: فكيف تقول أنت؟ فلم يردَّ إليه جوابا؛ وقال فيه الشيخ عيسى بن أحمد: إن كانت كبيرة يتلف بها بعض الأموال، أو غيرها من الأ نفس، فإنَّ الآمر يهلك [بذلك]؛ وإن كانت كبيرة لا يتلف فيها شيء، فإنَّ الآمر عاص [بذلك].
وكان عند الشيخ مزين رجل من العزَّابة أراد السفر؛ فقال له: لي عند فلان ثلاثة عشر ثمنة قمحا بعت له بها حوليا؛ فلما أراد أن يدفع القمح اكتال له عشرة أثمان؛ وقال [له]: هذا الذي له عندي؛ فقال له الشيخ: زد ياعدوَّ الله، فجعل يكتال حتى بلغ ثلاثة عشر ثمنة؛ قال له: كف فهي التي له عليك؛ ومثل هذا وما يقرب منه [وممَّا يؤيِّد هذا] أنَّ الشيخ أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر وداود بن أبي يوسف سافرا فاجتمعا في طريقهما مع زنغيل بن نوح بن أبي نوح فسألاه عن رجل فقال لهما: تركته على سبيل الموت، فشقَّ ذلك على الشيخ أبي سليمان داود؛ وقال له: عندي تباعة كذا وكذا؛ فقال [له] أبو عبد الله: لي عليه مقدار ذلك، فأقضه لي فيما لي عليه.
وعن الشيخ ماكسن بن الخير ثلاثة تشين بهنَّ المرء وإن كان عالما: الطيش، والكذب، وكثرة المنطق، وأنشد:
الرفق يمن والإناث ... سعادة ... والطيش أقبح ... بالرجال وأخرق
لو سار ألف ... مدجَّج في حاجة ... لم يقضها ... إِلاَّ الذي يترفق
[ولغيره]: وتجلَّدي للشَّامتين أريهم ... إنِّي لريب الدهر لا ... أتضعظع
وقال أيضا: «مصائب المؤمن ثلاثة: صلاة تفوته، وأخ في الله يموت، وحدث يحدث في الإسلام». وأنشد:
يا لهف نفسي على ... أخ يؤنسني ... حل العزاء ... وصار الصبر كالصبر (1/28)
صفحة 29
وقال: إذا أصابت الرجل مصيبة؛ فليحمد الله على ثلاثة: على قضائه بكونها فكانت، وعلى كونها أهون من غيرها، وعلى كونها في غير الدين. يقول الله تبارك وتعالى في بعضالأخبار: «من صبر /16/على طاعتنا، وصل إلى جنَّتنا؛ ومن صبر عن معصيتنا وصل إلى نعمتنا (1) ، ومن صبر في محبَّتنا وصل إلينا، ومن صبر على محبَّتنا وصل إلى قربنا، ومن صبر على المصيبة فله ثلاثمئة درجة، ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض؛ ومن صبر على الطاعة فله ستمائة درجة مابين الدرجة والدرجة كما بين عنان السماء إلى تُخوم الأرضين؛ ومن صبر عن المعصية فله تسع مائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين عنان السماء إلى تخوم الأرض» قال الشيخ ماكسن مرتين.
وبلغنا أنه ندم على فعل ثلاثة: كان يصوم وهو يطلب العلم، وكان يحقن نفسه مابين الصلوات، وكان لا يأخذ مسألة إِلاَّ من متولى، فندم على هذه الثلاث.
وكان أيضا يتعجب من ثلاثة: أحدها: أن المفقود تعتد امرأته أربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام، ثمَّ تأخذ (2) عشيرة المفقود فيطلِّقها؛ قال: إن كان حكمها حكم المتوفَّى عنها زوجها فما لها ولا يطلِّقونها. وإن كان حكمها حكم المطلقة فما لها وعدَّة المتوفى عنها زوجها.
__________
(1) ك: «نعمتنا»
(2) ك: «تؤخذ» (1/29)
صفحة 30
وكانوا يقولون: يموت الرجل ولا يتعرَّى، وقالوا [أيضا]: يجوز له التعرِّي عند الحجام، والطبيب، والجراح الغامضة في جسده؛ قال حيث قالوا: يموت الرجل ولا يكشف عن عورته. فلم جوزوا له ذلك في هذه الوجوه التي ذكرناها. وكانوا يقولون: يموت [الرجل] ولا يقذف [المحصنات]؛ وأجازوا له إذا خاف الموت على رجل أن يحلف أنه ليس بفلان ولا بابن فلان؛ إذا طلب منه ذلك؛ وقال حيث قالوا: إنَّه يموت ولا يقذف، فلم جوزوا له أن يحلف أن هذا ما هو بابن فلان وهو ابنه بلا شك. وفي الأمناء إذا شهدوا على الرجل الذي في هذا البيت، أو في هذا القبر أنه مسلم، فكانوا يقولون: إنه لا يتولى حتى يقولوا: فلان ابن فلان؛ فقال هو أعني ماكسن يتولاَّه بذلك.
وفي الجنين إذا وقع تام الخلقة ولم يصرخ؟ فكانوا يقولون: لا تقام له حقوق الميت إلاَّ إن صرخ؛ وقال هو أعني ماكسن: يقام له جميع ما يقام لغيره.
ولما توفِّي الشيخ ماكسن كفنوه، فتقلَّص الكفن من ناحية رأسه، وفضل من ناحية رجليه، فقالت امرأته اقطعوا ما فضل من ناحية رجليه، وردوه في ناحية رأسه، /17/ ومنه أخذت هذه المسألة.
وعن عبد الله بن مُحَمَّد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لن تزال أمتي بخير كلَّما قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت»*. وقال أيضا حفظت من وارجلان ثلاث مسائل: إذا وجدت في كتاب هذا: "كتاب فلان بن فلان" أن تثبته لصاحبه بذلك. وإذا توفي رجل وترك ديوانا كتبا، وفي ورثته من تولَّع بالقراءة، بقراءة الكتب، وفيهم من لم يتولَّع بذلك، قال: يكون القارئ أولى بالكتب من غيره بلا قيمة.
وفي سوق دخله حرام؟ قال: تكفّ ثلاثة أيام، وتبيع بعد ذلك وتشتري. (1/30)
صفحة 31
وعنه أيضا قال: يجوز أن يسمى الله - عز وجل - "باق ودائم وموجود"، وليس لها في القرآن ذكر. وكتب إليه يحي بن أبي بكر بمسألتين: فقال له: هل يجوز للمرأة أن تحوز مال زوجها؟ أو يجوز للرَّجل أن يحوز مال زوجته؟ قال: يجوز للمرأة أن تحوز مال الرجل، ولا يجوز للرجل أن يحوز مال زوجته.
قال: ما تقول في طلاق الرجل لزوجة رجل آخر؟ قال:لا يجوز.
وقال: القِدم في السلعة كلِّها عيب، إِلاَّ الزيت والقصب والذهب.
[وقال]: كل سواد ليس بعيب، إِلاَّ الكلب الأسود. وكل ما نجس فهو عيب، إِلاَّ البيضة فإن فيها قولين. وكل ما يبرك بحمله من المحمولة فهو عيب، إِلاَّ الجمل.
والبيوع كلُّها على أربعة أوجه: هذا بذا، وهذا بذاك، جائز، وذلك بذا لا يجوز؛ وقيل: جائز؛ وذاك بذاك لا يجوز. والعقد كلُّها يحتاج فيها إلى القبول، إِلاَّ الوصية والزكاة. والخيار جائز في كلِّ شيء إِلاَّ في الصرف والسلم والنكاح.
والمتعاقدان كلُّ ما استفاداه بينهما إِلاَّ الدية والصداق والميراث.
[قال]: ودخل إليه مناد الكبير يزوره وهو مريض، فقال له: قال النبيء - عليه السلام - : «امش ميلا زر مريضا، امش ميلين أصلح بين اثنين، امش ثلاثة أميال زر أخاك في الله»*.
وقال أيضا: «أنين المريض تسبيح، وصياحه تهليل، ونومه عبادة، ونفسه صدقة، وتقلَّبه من جانب إلى جانب كالمتشحط بدمه في سبيل الله»*.
قالوا: زدنا؛ قال: قال بعض الحكماء: «صحة الأبدان مع صحة /18/ الأديان، امتنان من الرحمان. وصحَّة الأديان مع سقم الأبدان اختبار من الرحمان. وصحة الأبدان مع سقم الأديان، خذلان من الرحمان؛ [وصحة الأديان مع سقم الأبدان خسران من الرحمان]».
وقال: ينبغي للمسلم أن تكون فيه أربعة: «الثقة بالرب، والإجمال في الطلب، والإخلاص في العمل، والإياس مِمَّا في أيدي الناس». (1/31)
صفحة 32
وعن عطية بن تَفُودَايت في المرأة إذا قتلت نفسا؟ فالجواب: أنَّها تبطل بذلك صداقها؛ و قال عطية: لا تبطل صداقها إِلاَّ إذا قتلت من تُقتل فيه. وكيف يكون ولد المشترك؟ قال: إذا خرج هذا ودخل هذا.
وقال عطية: يكون مشتركا فيما ردَّ ذلك الطهر الذي أتاها فيه الأول كله.
وعن أبي مسعود المصعبي أنَّه أتي العزابة ليزورهم فلم يرض حالهم ولا أدبهم؛ فقال: لا جزى الله من شكرنا لأنفسنا بحالة [خيرا].
وعن يحيا بن ويجمن ثلاث مسائل: الوالد يسجن في مال بنيه؛ وإذا قال الرجل لمتولى: يا رجل سوء، فإنَّه يبرأ منه بذلك. وفي رجل قال: عَمِلت كبيرة، فإنَّه لا يبرأ منه حتَّى يقول: فعلت كبيرة من الذنوب؛ قال الله - عز وجل - في الصلاة: {وإنها لكبيرة إِلاَّ على الخاشعين} (1) .
وعن ابراهيم بن سليمان أنَّه قال في رجل طلَّق امرأته طلاقا [ثلاثا] لا تحلُّ له من بعد حتى تنكح زوجا غيره؛ فتزوَّجها رجل ولم يدخل بها، إنَّها تحلُّ للأوَّل.
وفي رجل دخل الفتنة ثم تاب بعد ذلك؛ أنَّه ليس عليه في ذلك شيء فيما تقدَّم.
وعن يحي بن أبي يحي عن ويسلان بن أبي صالح أنَّه قال: العطيات كلها على سبعة أوجه: فأربعة منها غير جائزة: "عطية المدارات، وعطية الكراهية ، وعطية الغضب، وعطية الاستدارات. والثلاثة التي تجوز: "عطية المجازات، وعطية الله تعالى لا لابتغاء شيء، وعطيَّة لم يتبيَّن فيها أحد؛ هذه الوجوه".
وعن سعيد بن إبراهيم أنَّه قال: «لا ينبغي للرجل أن يفني عمره إِلاَّ في ثلاثة أحدها: أن يأخذ زاده ويطلب العلم، ويعلِّمه لمن يجهله؛ والثانية: أن يأخذ رسن بعيره يبتغي الربح من الحلال فيأكله؛ والثالثة: أن يأخذ أدات العمل من الحديد، ويخرج الماء ويغرس الأشجار المثمرة في المواضع التي لم تكن فيها أولا.
حكايات سوف
__________
(1) ... سورة البقرة: 45. (1/32)
صفحة 33
بلغنا أن إسماعيل بن أبي زكرياء جاء إلى درجين فسأل /19/ العزابة عن مسائل، قال لهم: ما تقولون في رجل نصب شركا أو مندافا على عظم رجل آخر كان يرميه للصيد، فأخذ الصيد من طُعم ذلك المنداف؛ فقالوا: ليس لصاحب الطعم فيه شيء، وإنَّما هو لصاحب المنداف. قال: فما أكل الصيد من هذا الطعم هل يضمنه صاحب المنداف؟ قالوا: لا يضمنه، إِلاَّ ما أكل الصيد بعد ما أخذه المنداف.
قال: ماتقولون في رجل يطرد الصيد حتَّى كاد أن يأخذه؛ فسبق إليه رجل آخر؛ قالوا: هو الذي أخذه.
وفي رجل عليه دينار من الخراج، وطلبوا إليه؛ فقال لهم: لي عند مفرج دينار؛ قالوا: تركناه له؛ قالوا: لا تزال التباعة عن الذي ترك له الدينار حتَّى يوصله إلى صاحبه.
وسألهم عن رجل طلب رجلا في شاة، فأعطاها له على وجه المدارات، ثمَّ هربت الشاة ورجعت إلى صاحبها؛ قالوا: لا يمسّها، وليردَّها للذي هربت منه، وأمَّا إن أخذها الظالم من الدود بيده وهربت منه؛ فإنَّ صاحبها لايردُّها له في هذا الوجه؛ وقيل يردُّها.
وسألهم عن قوم رمى عليم الظالم الخراج، فأخرجوا منهم رجلا يجبي ذلك؛ هل يتعاملوا فيه بعدما أخذه الجابي؟ قالوا: يتعاملوا فيه، مالم يصل إلى الظالم. قال: وإن مات الظالم قبل أن يأخذ ذلك؟ قالوا يرجع إلى أربابه.
وفي رجل أخذ من رجل مائة دينار قراضا فأسلف منها دينارا؟ قالوا: ليس للمقَارَض ربح، وإنَّما له عناه.
وفي رجل أراد أن يأخذ امرأة، فصار يهادي أهلها وله أخ، فمات أخوه، فأراد أن يردَّ زوجة أخيه؟ قالوا لا يردُّوا عليه أهل المرأة جميع ماكان يهاديهم [به].
وفي رجل مسَّ أمةَ زوجته؟ قالوا: حرمت عليه الزوجة والأمة؛ ورخَّصوا له ألا تحرم المرأة عليه. (1/33)
صفحة 34
مسائل أيوب بن إسماعيل: قال: وجدت في بعض الكتب أنَّ الرجل إذا حدَّث رجلا آخر فقال هذا سرٌّ عندك فأفشاه؟ أنَّه يهلك إذا أفشاه، وإن لم يقل له: هذا سرٌّ عندك، ولكنَّه كلَّما حدَّثه التفت يمينا وشمالا فأفشاه؛ على هذا الحال، أنه عاص ربه.
وفي رجل مرَّ على الماء فغسل /20/ يده وهي طاهرة؟ قيل: أنَّ له ثواب ما يجري عليه ذلك الماء إلى سبع أرضين. وفي رجل ألقى ثوبا منجوسا على حصير من حصور المسجد؛ فصلى على ذلك الحصير [أحد]؟ قال: عصى [ربَّه] من ألقى ذلك الثوب المنجوس على الحصير. وقال في فخَّار سبق إليه النجس، أنَّه لا يطهر بعد ذلك.
وقال أيضا: في الصبيِّ المراهق أنَّه يبلغ بشعرة واحدة سوداء إذا وجدت فيه.
وقال: في الجنين إذا ولد ولم يصرخ، ولكنَّه تحركت بعض أعضائه؟ قال: يرث بذلك [ويورث].
وقال أيضا: في صلة الرحم، أنَّه لايضيق [ذلك] عليك إلا فيمن ترثه ويرثك.
وقال أبو عمرو عثمان بن خليفة: سألتُه عن جوابهم أنَّ المرأة لا تستريب جميع ما يعطيها زوجها؛ والعبد فيما يعطيه [له] سيده؛ والرجل فيما يأخذه من مديانه؟ قال لي ذلك: إِنَّمَا يكون ذلك إذا علم أهل المال [أنَّه] حلال، وأمَّا إذا لم يعلم أنَّه حلال فلا يقرب من ذلك شيئا.
وفي رجل يلوذ بالحرام؛ فاشترى من رجل (1) آخر سلعة إلى وجهة، ولم يدفع الثمن؟ قال: لا بأس بذلك؛ قال قلت له: فإن قال عندي الدنانير في داري؟ قال لي (2) : فيها قولان: منهم من يقول: يعامله؛ ومنهم من يقول: لا يعامله. قال: قلت فإن جاء بالثمن ليدفعه له هذا بذا؟ قال: لا تعامله على هذا الوجه.
قال أبوعمرو عثمان بن خليفة: خرجت مرَّة من وارجلان أريد ناحيتنا، فخرج معي أيُّوب بن إسماعيل، وموسى بن علي يودِّعاني؛ فقال لي أيُّوب بن إسماعيل: «يا عثمان، العلم والوطوطة لا يجتمعان»؛ وقال [لي] موسى بن علي: «الحجر الذي يتقلَّب لا ينبت شيئا».
__________
(1) ك: «فاشترى من رجل» مكرر.
(2) ك: «له» (1/34)
صفحة 35
وقال عبد السلام بن عبد الكريم: خرجت من "تماوط" أريد "تين ماطوس" فسمعت نائحة (1) على أخ لها مات؛ فسألت الشيخ يحي بن /21/ أبي بكر هل يحكم بالصوت؟ قال: لا. ثمَّ سألت أيُّوب بن إسماعيل عن ذلك أَيضًا؟ قال في ذلك قولان، منهم من يقول: [يحكم] بالصوت، ومنهم من يقول: لا يحكم به.
قال: وسألت الشيخ يحي بن أبي بكر عن رجل قال: الوهبيَّة مشركون؟ قال: يكفر بذلك كفر نفاق. وسألت بن إسماعيل عنها قال: هو بذلك مشرك.
وحكيت أَيضًا عن يحيى بن أبي بكر مسألة في رجل قال: أطفال المسلمين مشركون؟ قال: يكفر بذلك كفر نفاق؛ وقال أبو مجبر توزين: كذلك؛ وقال أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد [بن بكر]: هو بذلك مشرك؛ وقال زكرياء بن أبي بكر ما يَمنع هذا من الشرك.
وعن إدريس بن جرَّار أن سليمان بن موسى مرَّ عليه ذات يوم، فقدَّم له تمرا؛ فصار يختار الطيِّب [ويقول] (2) : كله يا أخي ليلا آكل فيصيروا (3) هزلا.
فحكى له حكاية عن مُحَمَّد بن أبي بكر أنَّ الرجل إذا نصح أخاه فقبل نصيحته، كمن أعطاه فأسا ليحطب به من الشعرى؛ وإن لم يقبل ذلك كان كمن أعطاه فأسا، فصار يقطع بِهِ في جسده.
وبلغنا أن أبي جدرون وكان طفلا صنع طعاما للعزَّابة، فتوقفوا وامتنعوا من أكله، فقال لهم الطفل: سمعت من جدِّي أن الطفل إذا كان يفرز بين الجنة والنار يؤكل طعامه.
حكاية الزاب
عن أبي سعيد بن يخلف كان إذا أراد أن يلبس الكساء الجديد لا يلبسه حتى يغسله، ويقول: لا نكل ديننا إلى المنافقات.
__________
(1) ك: «ناحية»
(2) ك: «وقال».
(3) ك: «فيمرُّ» (1/35)
صفحة 36
وجمعه الطريق مع رجل من بني مغراوة، فلقوهم بني غمرة وهم يطلبون قبيلة مغراوة (1) ؛ فقالوا له: يا أبا نوح احلف لنا ماهذا هو بابن فلان؛ فقال لهم: ليس بابن فلان، ولا أحلف؛ فلما توقَّف عن اليمين، قتلوا الرجل؛ فبلغ ذلك الشيخ أبا العباس عبد الله بن بكر، فقال: آثر (2) زوجته على النفس التي حرَّم الله، وقد كان ألجؤوه إلى اليمين بالطلاق؛ فقال أبو عبد الله مُحَمَّد بن بكر: ما باله لو حلف، واشترك مسألته مع العلماء.
وعن حمو بن سعادة في رجل كان مِمَّا ينظر إليه، فعمل معروفا قليلا أنَّه يقال له: لا يقبل ذلك منك /22/ حتَّى تزيد، وكذلك إذ سبق في المعروف من يجعل الشيء القليل يقال له: تأخَّرْ حتَّى يتقدَّم من هو أكثر منك. وفي قوم جمعوا معروفهم فأعطوه لقائم المسجد ليصرفه في موجباته؟ قال: يكون في الأجر سواء صاحب القليل وصاحب الكثير.
حكايات أفريقية
عن إبراهيم بن ملاَّل وهو الذي يقال له أبو إسماعيل البصري قال: حفظت ببلد "توزر" خمس مئة كتاب؛ وأكلت فيها خمس مئة رأس أسود؛ وكسيت فيها خمس مئة دينار.
فقال: زرت أهل الدعوة، ولم استفد منهم سوى ثلاث مسائل، إحداهن: الميت تكون فيه قُرادة أنَّه تقطع بالجلم، وفي مسجد كان في مقبرة، قالوا: إذا سبق المسجد المقبرة؛ فالصلاة فيها جايزة، ؛ وإذا سبقت المقبرة المسجد فلا تجوز الصلاة فيه. وكذلك الشجرة إذا كانت في المقبرة على هذا الحال.
__________
(1) ك: «قبيل المغراوي».
(2) ك: -«آثر» (1/36)
صفحة 37
وبلغنا أن أبا مسور قال لإبراهيم بن ملاَّل أجتمع معك غدا في سوق الخميس في جربة، وأسألك عن ثلاث مسائل، فلا تجبني فيها إِلاَّ بأشدِّ ما يكون من الأقوال؛ فلمَّا كان غدا اجتمعا بالسوق المذكور، قال له: يا أبا إسماعيل ماتقول في رجل أعطى وليته لرجل مخالف، فردَّها على ما هو فيه من الخلاف؟ قال: هلكت وهلك [وليُّها]؛ فقال: ما تقول فيمن ردَّ ولده إلى مؤدِّب مخالف، فردَّه على مذهبه؟ قال: هلك، وهلك ولده؛ قال: فإن أعطى وليته لرجل يلوذ بالحرام، فصار يطعمها من ذلك الحرام؟ قال: هلكت وهلك ولُّيها؛ [فلمَّا سمع ذلك] فعند ذلك قال محرز بن سفيان: نُهلك ونحن في منازلنا؛ وعمد إلى كل ولَّية له عند أهل الخلاف، ففرَّقهنَّ.
مسائل دوناس بن جبر: سأل دوناس أهل الحلقة عن ثلاث مسائل: وذلك أنَّه اشترى خادما (1) فتسراها ثم تبين [له] أنَّها حرَّة؟ فرخَّصوا له أن يجدِّد النكاح ويمسكها.
وقال لهم [إنِّي] /23/ اشتريت جنانا بدنانير كانت عندي أصلها حرام؟ فرخَّصوا له أن ينفق مقدار ذلك الثمن الذي اشترى بِهِ الجنان، ويمسك الجنان. وقال لهم: كنت حلفت بالمصحف وحنثت؟ فرخَّصوا له أن تكون عليه كفارة واحدة.
مُحَمَّد بن مسلم قال: من أخذ أن الله أمر بهذا، عرف أنَّه طاعة. وكذلك إن أخذ أنَّ هذا طاعة، عرف أنَّ الله أمر به. وكذلك من أخذ أنَّ الله نهى عن هذا عرف أنَّه معصية، وإن أخذ أنَّ هذا معصية عرف أنَّ الله نهى عنه.
__________
(1) كلمة مطمسوسة في الأصل. (1/37)
صفحة 38
وقيل عنه أنَّه مات له عبد؛ فمضى به إلى الماء فغسله وحده. وقيل عنه أنَّه قال: إنَّ الأمر والنهي ليس علينا منهما اليوم شَيء. وبلغنا عنه أنَّه عمل عيشا للعزابة فقام فدعاهم إليه، وتقدَّم لهم، فرمى برجله في نقرة الزيت من القصعة؛ فقالت له امرأته: ما لك لا تذكر اسم الله، فعل الله بك؛ فلمَّا قدَّم لهم الطعام، قال لهم: كلوا هذا الطعام فإنِّي على وضوء لم ينتقض عليَّ إلى الآن. أراد بذلك ألا يتوهَّموا في الزيت حيَّة [إذ] رمى برجله فيه.
وبلغنا عن أبي مُحَمَّد جمال أنَّ صنهاجة أتوا إلى دوارهم يريدون المودَّة، فتأنوا في ذلك؛ فخاف عليهم من العلف والضيافة؛ فقال: لصنهاجة امسكوا هذا المال ولا تتركوه يسرح [منه بهيمة]، حتَّى يؤدُّوا ما عليهم؛ ففعلوا ذلك وأدُّوا جميع ما عليهم في الوقت؛وانصرفوا عنه. وكان معه في الدوار رجل يدعي العزابة وكان قليل الإنفاق على عياله [لشحه]، وكان ذا مال؛ فعلم أبو مُحَمَّد أن عياله محتاجون، فأخذ سكينا وعمد إلى ناقة أراد نحرها من [خيار] إبل الرجل العزابي؛ فلمَّا رآه كذلك، قال له: عسى تنحر هذه (1) الناقة، أخرى هي دون التي أراد نحرها؛ فقال له: لا أنحر إِلاَّ هذه؛ فنحرها أبو مُحَمَّد، وأوسع على عيال الرجل لحما وودكا وشحما؛ فلمَّا كان من الغد غار خيل على مال الرجل فوسقتة ولم يبق له إِلاَّ لحم الناقة التي نحرها أبو مُحَمَّد؛ فشكر عند ذلك فعله.
[قال]: وجرى كلام بين قوم حتى كاد /24/ بعضهم أن يقتل بعضًا، في شأن مصحف ورثوه بينهم؛ فلمَّا سمع ذلك أبو مُحَمَّد قام إليهم [بالغيظ]، فأخذ المصحف فقسمه؛ فأعطى هؤلاء جزء، ولهؤلاء جزء؛ فبلغنا (2) أنه لم يخطئ النصف، وكان ذلك المصحف بينهم إنصافا.
__________
(1) ك: «هذا»
(2) ك: «فبلغت» (1/38)
صفحة 39
وعن عبد الله بن يشكر قال: دخلت جربة وسألت أبا صالح عن رَجُل يصوم الأيام البيض من كل شهر، ما يفعل في أيَّام التشريق؟ قال: يصوم سادس عشر يوما، ويأكل ثالث عشر يوما، ويكون له فضل من صام يوم ثالث عشر يوما. قيل له: ما لمن صام أيَّام البيض؟ قال: من صام يوم ثالث عشر، كمن صام ثلاثة آلاف سنة، ومن صام يوم رابع عشر، كمن صام عشرة آلاف سنة؛ ومن صام يوم خامس عشر، كمن صام خمسة عشر ألف سنة؛ وقيل: كمن صام مئة ألف سنة؛ وقيل: كمن صام مئتي ألف سنة. قال: ومن صلىَّ الصبح، وجلس في موضعه يقرأ ويذكر الله، حتَّى تطلع الشمس، ويدعو الله ويصلي صلاة الضحى، ثُمَّ يقوم ويأخذ أداته ويعمل شغله؛ فقد أعطى الدين أكثر من حقِّه.
وعن يوسف بن يرزوكسن أنَّه سأل أبا الربيع سليمان بن يخلف عن رجل قال: «ملأت فمي في الله» أو قال: «الله في فمي كالخبز»، أو قال: «ليس هنا إلا الله يطلع وينزل» تعالى الله عن الشبهات علوَّا كبيرا؛ فقال له أبو الربيع: يحتمل قول القائل هذا من البربر، وكان سأله عن البربرية فقال: تحتمل الإيمان وذكر الله.
أبو عمران قيل: إنَّ أول من أحدث بين الرجوع هو. وبلغنا أنَّ رجلا باع له جنانا بيع الرجوع بأربعين دينارا؛ فلمَّا حضره الموت، قال لأولاده إن أعطاكم في الجنان ستين دينارا؛ فردُّوه له، وإلاَّ فامسكوا جنانكم.
وعنه في ميت مات بليل؟ قال: يشترى له الكفن بالليل، وإن لم يجدوا موضعا طاهرا يتيمموا له فيه، إن كان من أهل التيمُّم؛ تيمَّموا له فيما وجدوا من المواضع ولو كانت ولو كانت غير طاهر؛ وإن لم يجدوا له كفنا طاهرا، كفَّنوه فيما وجدوا؛ ولو كان غير طاهر.
وسأله أبو سليمان بن زمرين: عن تمر بال عليه الجديان، هل يطهِّره الشمس والريح؟ قال: نعم؛ فقال له: /25/ رزقك الله الجنة ياشيخ، قال وأنت ياشيخ. (1/39)
صفحة 40
وقال أبو سليمان بن زمرين: المسلم من بني آدم أفضل عند الله [تعالى] من الملائكة، قال الله تعالى: {ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناخم في البرِّ والبحر ورزقناهم من الطيِّبات وفضَّلناهم عَلَى كثير ممَّن خلقنا تفضيلا} (1) قال فضَّلهم عَلَى الجنِّ، ودوابّ البرِّ والبحر في الصورة والعقل، وسخَّر لهم دوابَّ البر والبحر للأكل والركوب؛ وقيل: فضَّل الله المؤمنين على الملائكة، لأنَّهم يحفظونهم في الدنيا وفي الآخرة، {يدخلون عليهم من كلِّ باب سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار} (2) .
يوسف ين أبي عمران سأله رجل فقال: رميت صيدا فتوارى عنيِّ، فجئت فوجدتُّه ميِّتا فلم آكله؟ [فقال له يوسف]: ما لك لم تأتنا به فنأكله، وفي الحديث: أن قناصا سأل ابن العباس، فقال: إني أرمي فأصمي وأنمي فقال له: «كل ما أصميت ودع ما أنميت».
وسئل عن رجل جاء إلى رجل يشتري منه سلعة فقال: بكم هذا؟ فقال بدينار؛ فقال له: خذ دينارك؛ فأعطاه الدينار، وأخذ السلعة؛ قال: ذلك جائز.
وقال أيضا: كلّ ما جناه الرجل في الأموال بغير عمد، ليس عليه فيه شيء؛ وكذلك الشيء الزهيد الذي لا يشقُّ عليك، إذا أكل من مالك ليس عليك إذا جنيته أنت [أيضا] شَيء.
وعنه في الرجل يرى الهلال من أوَّل ليلة، فيقول أستغفر الله من الذنوب، إن شاء الله من الإيمان، لوجه الله عملي؛ أن ذلك يجزيه في شهره كلِّه.
وذكر عنه أَنَّهُ قال: إذا مرَّ عليَّ يوم ولم أستفد فيه فائدة، ولم أقرأ ما معي من العلم، فلا أودُّ لنفسي تلك اللقمة التي تأتيني. وذكر أن أربعة أشياخ تكلَّموا فيه بالخير.
__________
(1) ... سورة الإسراء: 70.
(2) ... سورة الرعد: 23. (1/40)
صفحة 41
وذلك أنَّ داود بن أبي يوسف، رأى يوما فرجة في المجلس، فنظر إليه؛ فقال: ادن ادن يا حبَّة زاكية؛ وقال فيه أحمد بن مُحَمَّد بن بكر: ما رأيت من يعرف الأدب ويضعه في موضعه؛ إلاَّ هذا وأشار إليه؛ وقال [فيه] يحي بن [...] يسأل لو كان أهل هذا الزمان في صفٍّ فجرَرَت يدَك عليهم، ما أخذت يدُك إِلاَّ هو.
وسئل سليمان بن يخلف، هل في أهل هذا الزمان من يشبه الأوَّلين؟ [قال: لا]، إلاّ يوسف بن أبي عمران فيه بعض شبههم.
أخوه أيوب جاءه رجل، فقال له: عندي خابية زيت /26/ فبينما أنا أغرف منها الزيت، ومعي ولدي كما جاء من الحلقة؛ فنظرنا إلى فأر في الخابية، فقال: لي ولدي ردّ الزيت إلى الخابية؛ فقلت له: اترك الزيت حتَّى أسأل الشيخ، فقال لي: رُد الزيت فإنَّه منجوس؛ فرددته، فقال له أيوب: زيتك منجوس فبدِّده ولو تركت ما غرفت منه أولا ولم تخلطه لانتفعت به؛ فمضى الرجل وهو يشتم ولده.
وقال له أيضا أيوب: في نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين بكيل واحد، قال: إذا زدت صاعا أو نقصت صاعا؛ فإنَّ ذلك يجوز. ابنه خليفة بن أيوب قال: إذا كشف الرجل ماردة السرة إلى الركبة من جسده فهو هالك. و[عنه] من عصر حبَّ عنب في كفِّه، وقال: هذا خمر، وشربه قال: يهلك بذلك.
اسماعيل بن ييدير قيل له: ما تقول فيمن تولىَّ هذا اليهودي بعينه؟ قال هو بذلك هالك مشرك.
وسئل عن سليمان وداود - عليه السلام - م هل هما رسولان؟ قال: نعم. وفي رجل نسي شيئا مِمَّا كان عليه من وجوه المعاملات؟ قال: لا يعذر؛ وفيها رخصة. فإن نسي ما عليه من وجوه التعدِّيات؟ قال: لا يعذر عَلَى كُلِّ حال؛ وفيها رخصة. (1/41)
صفحة 42
وجاء من وارجلان فجاز على عبد الله بن مُحَمَّد فقال له يا اسماعيل: بلغني عنك أنَّك أفتيت مسألة في الصرف؛ إذا حضر بعض الدراهم، ولم يحضر بعض؛ فذُكر عنك أنَّك قلت: يجوز ذَلِكَ. قَالَ: نعم؛ وإن أردت أكثر من ذلك، فأنا أذكره لك؛ قال: وكيف ذلك؟ قال: إنَّ الرجل يجيء إلي الصرَّاف، فيقول له: كم الصرف؟ فيقول: كذا وكذا، فيدفع له دينارا؛ فيأخذ دراهمه منه حتَّى يفرغ.
عبد السلام بن عبد الكريم سأله يوسف بن أبي حسَّان عن ثلاث مسائل قال: ما تقول في التوحيد، هل يكون فرضا ويكون نافلة؟ وسأله عن من وجب عليه كفارة صيام ثلاثة أيام؟ هل يجزي في ذلك إطعام ثلاثة مساكين؟ وهل يجزيه في الوتر قراءة ["إنَّا أنزلناه"] و"قل هو الله أحد" ثلاث مرات؟ فقال: الله أعلم، فلم يجبه في ذلك شيئا؛ فقال له: عجلت في الرجوع يا عبد السلام، ولكنَّك خفت /27/ أن تفوتك حمر الخدود. قال عبد السلام: فبلغ في قوله، فمضيت إلى عيسى بن أحمد، وقرأت عنده ماشاء الله، فرجعت؛ فوجدته حيًّا، فجاوبته عن مسائله، وقلت له: التوحيد: يكون فرضا، ويكون نافلة؛ وقلت له: يجزي إطعام ثلاثة مساكين، في صوم ثلاثة أَيَّام؛ ويجزي في الوتر قراءة: "إِنَّا أنزلناه"، و"قل هو الله أحد" ثلاث مرات.
وقال عبد السلام: وجدت في كتاب بجبل نفوسة أنَّ المؤذن إذا أذَّن لا يهلك أهل ذَلِكَ المسجد، إِلاَّ إن تأخَّروا مقدار ما تصلىِّ فيه جماعتان؛ فحينئذ يهلك أهل ذَلِكَ البلد لتأخِّرهم عن الصلاة بعد الآذان. وسأله صالح بن أفلح عن رجل أصاب جسده جنابة، وهو مِمَّن يَتَيَمَّم، أيجزيه مسح ذلك الموضع الذِي أصاب النجس من جسده؟ قال: نعم. وقال في رجل أصغى سمعه إلى رجل يستنجي، أو إلى جماع أو إلى تغوُّط؟ أَنَّهُ عصى رَبَّهُ [بذلك]. (1/42)
صفحة 43
وقال في جماعة دعوا الله عند الختمة، ولم يتذاكروا شيئا من العلم: إنَّهم عصوا الله بذلك. وكذلك من شمَّم رائحة سوء لأهل المجلس: أَنَّهُ يعصي به. وكذلك قَالَ فيمن مشى ميلا، ولم يذكر الله: أَنَّهُ يعصي بذلك. وكذلك إذا صلىَّ ودعا لنفسه ولم يدع للمسلمين. وكذلك إذا ركب دابة ولم يقرأ الآية التي تقرأ عند الركوب؛ أَنَّهُ يعصي [بذلك] والآية التي تقرأ: {سبحان الذي سخَّر لنا هذا وما كنَّا له مقرنين} (1) . وكذلك قَالَ فيمن لم يستر شعر العانة، [إذا حلقه]؛ أَنَّهُ يعصي بذلك. وكذلك إذا لمس عجم الذنب من جسد غيره أَنَّهُ يهلك [بذلك].
وقال [أيضا]: أحسن ما سافرت سفرة، كنت وأصحابي في ثلاثين، فإذا كان وقت الغداء وأشار أصحاب القافلة إلى ذلك؛ فيحطُّ العريف غذاءنا عن الجمل؛ فأنظر حينئذ، فإذا بأصحابي دائرين بي، لم يغب أحد منهم ولم يتأخَّروا. وأحسن كتاب قرأت كتاب كتبه الشيخ أبو عبد الله مُحَمَّد بن داود، قَالَ: ذكر لي فيه أخبار أهل الدعوة كلّهم. وأحسن مركوب ركبته أنيِّ كنت جئت من موضعنا، وصحبت خيلا للعرب وأنا على حمار، فجعلوا يهمزون خيلهم بالأشابر، وحماري لم يزل معهم.
حكايات تينجرين
من ذلك يوسف بن يعقوب بن تيمال: /28/ رخص ألاَّ ينجس الخمر ولا الدم ولا الخنزير. وقال في البغات إذا قدر عليهم، أن تؤخذ عدَّتهم ويحفر لها وتدفن.
وفي رجل ترك عند رجل وديعة، ثمَّ مات صاحب الوديعة وله وارثان، أحدهما غائب لا يعرف موضعه، والآخر حاضر؟ أن يدفع الوديعة للحاضر ويبرأ بذلك.
قال وكنت بجبل نفوسة أقرأ عند وارسفلاس الويغوي [من أهل “أويغوا”] وسألني بعض تلامذة، هل يقال: إِن اليهود يعرفون الله سبحانه؟ فقلت: لا يجوز ذلك؛ فأنكروا قولي، وكان الشيخ إذ ذاك في داره، فلمَّا خرج سألوه عن المسألة، فذكر لهم مثل ما أجابهم أحمد بن يوسف بن يعقوب بن تيمال.
__________
(1) ... سورة الزخرف: 13. (1/43)
صفحة 44
أجاب لأهل “تيفوكاتين” ثلاثة مسائل: رجل غصب أرضا وزرع فيها زريعة؟ قال: يأخذ زرعه [ويعطي لصاحب الأرض نقصان أرضه]. وكذلك إذا غصب ذكَّارا، وذكَّر به نخلة؟ [قال]: ينتفع بثمارها [ويغرم قيمة الدكار لصاحبه]. وكذلك الفحل المغصوب لا يحرم ما نتج به؛ فعارضه أبو العبَّاس أحمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر في ذلك فقال: من أراد أن يُبارك له في ماله، فليحتفظ على ذكَّاره، وعلى نوبة مائه، وعلى زكاة ماله. وقال أيضًا أحمد بن يوسف: في قاتل الكلب المعلَّم، أن يؤدِّي فيه أربعين درهما؛ ومن قتل الكلب الذي كسب للضرع و الزرع، فإنَّه يؤدِّي فيه كبشا؛ وإذا قتل كلبا ليس لضرع ولا زرع؟ قال: يؤدِّي فيه حفنةً من تراب.
وقال أيضًا: في الدَّابَّة إذا بركت لا يعيبها ذلك، إِلاَّ إن بركت فيما دون ستة أميال؛ وكذلك الدَّابَّة التي تأكل روثها (1) لا يعيبها ذلك، إِلاَّ إن أكلت والطعام بين يديها؛ وقال أيضا: فيما يعطيه الرجل يداري به عن نفسه [أنَّه] يجزيه للكفارات. وقال أيضا: في الرجل يتيمَّم، ويمسح التراب عن جبهته ووجهه؟ قال: لا بأس إذا لم يرد زوال التيمُّم؛ وفيمن أصاب شيئًا من حيطان المسجد، أومن جبسها، فبنى [فيها] مقدار ذلك احتياطا؟ قال: لا يجزيه ذلك، وإنَّما عليه قيمة ذلك. وفيمن استند إلى حائط المسجد، أو وقف لوجه عند الحائط؛ فيصيب بذلك شيئًا من تراب الحائط؟ أنه لا بأس عليه بذلك. وكذلك أيضا: قوما جعلوا أكسيتهم في كوَّة /29/ المسجد، أو على عود يكون في المسجد. فيجبد الرجل كساءه، فيقع غيرها، أو يصيب بجبده بعض تلك الأكسية ما تقع عليه فيه اسم التباعة؟ قال: ليس عليه من ذلك شَيء.
__________
(1) ك: فراغ قدر كلمة. (1/44)
صفحة 45
وقال أيضا: فيمن يستدلُّ عَلَى رجل في ماله، متى تكون الدلالة قبل أخذه لذلك، أو بعد فعله؟ قال: يستدلُّ ويفعل، ويفعل ويستدلُّ سواء. وقال عبد السلام: طلب المحاللة ونزوع التباعة لا يكونان إِلاَّ بعد الفعل لذلك؛ وأمَّا الإذن فإنَّما يكون قبل الفعل، ومنه من يقول: تكون التباعة والمحاللة قبل الفعل.
وحكى الشيخ عبد السلام عن أحمد بن يوسف عن صالح بن عبُّور عن عبد الله بن لنت: في رجل رمى آخر بالشرك، أو بالزنى؟ قال: ليس علينا منه شيء إِلاَّ أن يكون المرمى بِذَلِكَ متولَّى. وحكى عنه أيضًا عبد السلام عن صالح بن عبور عن عبد الله بن لنت عن الشيخ عبد الرحيم بن أبي منصور قال: رأيت أبي خرج من قبره في قايلة النهار، فاتبعته بنظري حتَّى صار إِلىَ قبر أبي يعقوب يوسف بن خليل، فتغيَّب (1) عنيِّ.
وقال أيضا أحمد بن يوسف: أيُّما رجل قال بعد الصلاة يعني صلاة الصبح: «اللهمَّ إنِّي أشهدك وأشهد ملائكتك وحملة عرشك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك ألاَّ إله إِلاَّ أنت وحدك لا شريك لك، وأنَّ مُحَمَّد عبدك ورسولك، وما جاء به حقٌّ من عندك»؛ إذا قال ذلك مرَّة واحدة عتق منه الربع، فإن قال مرَّة ثانية عتق النصف منه، وإن قالها مرَّة ثالثة عتق منه النصف والربع، وإن قالها أربع مرَّات عتق جميع (2) جسده من النار.
وكان يعقوب بن خليل يقول: «اللهمَّ اجعلني (قمحة عَلَى سطل) (3) ». ورقد ذات يوم تحت طاقت في المسجد، وكانت في الطاق أكسية؛ فجاء رجل فجبد كساءة له، فرمى عليه حجرًا؛ فقال: يا هَذَا لا قتلك إِلاَّ السبع؛ فقيل: إنَّه قتله السبع.
__________
(1) ك: «تغيب»
(2) ك: «جميعه»، - «جسده من النار»
(3) ك: فراغ قدر ثلاث كلمات. (1/45)
صفحة 46
ميمون بن أحمد قال: من عطس في يوم الجمعة خمس مرَّات، غفرت ذنوبه. ومن قال للمتوليِّ: يا ثقيل، يبرأ من قائل ذلك للمتولىَّ. ومن صلَّى ومسح جبهته من تراب السجود؟ قَالَ: لا ينفض ذلك [التراب] من ثوبه، فإنَّه يسبِّح له ما دام في ثوبه.
حكايات درجين
ذكر عن يوسف بن نفَّاث أنَّ الميِّت يصلَّى عليه بالركوع والسجود؛ وقال أيضا: قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة كفلكة المغزل. أراد التعجيل في قراءتها.
/30/ يوسف بن موسى قال: من استنفع بالرهن الذي يكون في يده، هالك؛ وكذلك الراهن إذا استنفع به، فهو عاص. قال أبو المؤثِّر الصلت بن خميس: لا ينفسخ الرهن، ولا يكون سخريًّا، ولا يذهب بما فيه. وقال أيضا يوسف بن موسى: في رجل توضَّأ وجاز عَلَى موضع؟ جازت عليه الميتة [..........................................] (1) ألا ينتقض عليه الوضوء.
وسئل عن الحيازة ما حدّها وما مدَّتها؟ قال: عشر سنين، وقيل: عشرين، وقيل: خمسة وعشرين وقيل: ثلاثون، وقيل: خمس وثلاثون، وقيل: أربعون، وقيل: خمس وأربعون، وقيل خمسون. قالوا: زدنا؛ قَالَ: ليس عندي ما أزيدكم. وقال أَيْضًا: مثل أقرن بين الصلاتين، كمثل رجل ذبح شاةً في الفحص، وفرق أطرافها وجلدها ورأسها، ولم يُدخل إِلىَ بيته إِلاَّ بالقصبة. ومثل من يفرِّق بينهما ويصلِّي كلَّ واحدة في وقتها، كمثل من ذبح شاة في داره وحوى جميع لحمها وجلدها، ولم يصب له منها شيء. وقال: في المرأة يكون أمرها بيدها، ثُمَّ تقول لزوجها أمرتك أن تتزوَّج، فلما تزوَّج (الزوج عليها)، قالت له: أخرج عنك بأمري؛ قال: لا تجد ذلك، وقيل: تجد ذَلِكَ. وكذلك الرجل يقول لصاحبه: اشتري هَذا الشيء فإنِّي لا أستشفعه منك؛ فلمَّا اشتراه قال له: شافعني، قال: لا يجد ذلك، ومنهم من يقول: يجده.
__________
(1) ك: فراغ قدر أربع كلمات. (1/46)
صفحة 47
وكذلك الرجل يقول لوليه أوص بما شئت من مالك، فإنِّي جوزت لك ذلك؛ فلمَّا مات قال: لا أجيز من ذلك إِلاَّ الثلث، وما دونه؛ فالجواب فيها كاللتين قبلها.
وقال [يوما] لأصحابه: احملوني إلى البساتين، فإنِّي أذكر لكم ثلاث مسائل؛ فحملوه فقال: إنَّ الرجل إذا نكح امرأته ومسَّها فيما دون (الفرج)، لا يجب لها صداق كامل، ولا تعتدُّ؛ فإن طلَّقها، فإنَّ ه يردُّها إذا شاء من غير أن تنكح زوجا غيره. ومن قولهم إذا كان اللمس بالمذاكر في جميع الجسد، والنظر إلى ما بطن، واللمس باليد على العورة؛ وجب الصداق كلُّه والعدَّة، ووجب الطلاق ثلاثا.
وقيل: عن سليمان بن موسى أنَّه نظر إلى فرج ابنته، ففارق /31/ أمَّها بذلك؛وقيل: إنَّ رَجُلا فطنا سيِّئا كان يخطب امرأة، فأتاها ليلة في شأن الخطبة، و(كان) في يده سيف يتوكَّأ عليه والمرأة واقفة، فأصاب مؤخر السيف رجلها؛ فلمَّا تزوَّجها، قالت (له): أتعلم ليلة جئتني ووقفت تحدِّثني، وتوكَّأت علي سيفك؟ قال: نعم؛ قالت أصاب مؤخر سيفك رجلي، فتلذذت بذلك، ووددت (لو) أنَّ سيفك (1) خرج من رجلي؛ قال لها: أتثبتين على ذلك؟ قالت (2) : نعم، قال: اِلحقي بأهلك.
__________
(1) ك: «السيف»
(2) ك: «قال» (1/47)
صفحة 48
مسائل الشيخ خرزون: قال: لا بأس إذا كان في الكتاب شيء متمزِّق مقطوع أن تزيله ليلا يزيد ذلك. وقال: لا بأس بالشوكة إذا أخذتها من نخلة غيرك؛ ولا بأس أن يوقد ما يقع من حصير المسجد من السمار والقشر. وفي رجل حلف لا يشرب لبنا فحساه حسوا؛ قال: لا يحنث بذلك؛ وكذلك لو حلف لاَ يقعد في هذه الدار، فجلس على طرف بناني رجليه، قال: لا يحنث بذلك. وكذلك رجل حلف لا يأكل عيشا، فأكل الكسرة والفاكهة أو غير ذلك؟ قال: لا يحنث (بذلك) إِلاَّ إن أكل ما يثرده المغرف. وفي رجل يصلي جالسا وتحته مجمرة النار؟ قَالَ: لا يفسد ذَلِكَ صلاته. وفي رجل يصلي وينظر أمامه؟ قال: لايفسد ذلك صلاته. قال: لا بأس أن يقرأ الرجل القُرآن ورأسه تحته. وقال: في رجل رأى كلبا جاز على إناء لبن فشمَّه؟ قال: لابأس بذلك اللبن أن يشرب. وقال في رجل قَالَ: الاستنجاء ليس بفرض؟ إنَّه هالك. ومن قال: أنَّ الله لم يفرض عليَّ الغسل؟ قال: كانوا يُمسكون عن الجواب في هذا الوجه. (و)قال: (في) من قال لا أعرف مُحَمَّدا - عليه السلام - ؛ فهو مشرك؛ ومن قال: ليس عليَّ (من) معرفته (شيء)؛ فهو منافق. ومن قال: لاأعرف /15و./ آدم؛ فهو مشرك. ومن قال: ليس عليَّ (من) معرفته (شيء)، قال: كانوا يمسكون عن الجواب في هذا الوجه. قال: ومن أكفره في هذا الوجه فهو كافر.
وقال ثلاث مسائل لسن في كتب العزَّابة: الطفلة إذا كان لها زوج؟ قال: على المسلمين أن ينظروا لها خليفة غيره ينظر إليها (1) .
وشهادة الأطفال بعضهم على بعض، تجوز مالم يجتمع بها أحد غيرهم؛ قيل: فأيُّ الأطفال؟ قَالَ: هم الذين تجوز شهادتهم بعد البلوغ /32/ -أراد أطفال المسلمين الأحرار-.
و قال: في الرهن إذا لم يجد من عنده موضعا (2) يجعله فيه إِلاَّ بالكراع؟ قال: يكون ذلك على الراهن.
__________
(1) ك: «لها»
(2) ك: «وضعا» (1/48)
صفحة 49
وفي البالغ إذا تزوَّج طفلة أو البالغة إذا تزوَّجت طفلا؟ قال: يرث الطفلُ منهما البالغ، ولا يرث البالغُ الطفلَ؛ وقيل: يتوارثان جميعا؛ و قيل: لا يتوارثان. وعن من اشترى خادما، فوقع بها قبل الاستبراء؟ قال: يهلك؛ وقيل: إِنَّمَا يهلك في الوصف؛ وقيل: ليس عليه شيء، وإِنَّمَا ذلك على البائع.
وقال: في البلل إذا وجده رجل في كسائه بالليل؟ قال: الغالب فيه أن يكون نطفة؛ وقيل: في الوصف؛ وقيل: ليس عليه شيء.
وقال: في رجل رأى امرأته تزني؟ قال: حرمت عليه (امرأته)؛ وكذلك المرأة إذا رأت زوجها (يزني)؟ قال: يَحرم عليها؛ وقيل: يَحرم بعضهما على بعض في كلاَّ الوجهين؛ وقيل: لا يحرم بعضهما على بعض في كلاَ الوجهين.
وقال: في البلل من أهل الكتاب نجس؛ وقيل: مكروه؛ وقيل: لا ينجس؛ و كذلك المكروهات كلّها؛ قيل: هي حرام؛ وقيل: مكروه؛ وقيل: حلال. وقال: كلّ ما جاوزه الرجل في صلاته، (ثمَّ) شكَّ بعد ذلك فيه أنَّه لا يشتغل بالشك، إِلاَّ في تكبيرة الإحرام؛ فإن فيها قولين. والقرق (والنعل) وجميع ما يلبس للرَّجل تجوز الصلاة به، إِلاَّ شراك النعل، الذي يكون بين بنان الرجل.
وقال: والشاة إذا ذبحت وغسل مذبحها، فجميعها يؤكل إِلاَّ المبولة فيها قولان.
وقال: معنى {مقاليد السماوات والارض} (1) قال: معناه خزائن السماوات والأرض، وقيل: معناه مفاتح خزائن. وَقيل: (في معنى قوله: {محاريب وتماثيل} (2) قيل:) المحاريب هي المساجد، وقيل: هي الجالس؛ وقيل: مساجد (ومجالس).
و(قيل: في) {الباقيات الصالحات} (3) هي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إِلاَّ الله، الله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إِلاَّ بالله العلي العظيم». وقيل: هي الصلوات الخمس؛ وقيل: هي الصلوات والكلمات التي تَقدَّم ذكرها.
__________
(1) ... سورة الزمر: 63؛ وسورة الشورى: 12.
(2) ... سورة سبأ: 13.
(3) ... سورة الكهف: 46؛ وسورة مريم: 76. (1/49)
صفحة 50
عيسى بن فارسن رجل قال: لرجل متولىَّ: هذا منك تهاتر؛ قال: يبرأ منه بذلك.
داود بن أبي صالح (قال في) رجل اشترى خادما، وليس لها نبات شعر؟ قال: ذلك عيب يردُّها به.
صالح بن مهدي (قال): إذا تكلمت بكلمة أردتَّ بها وجها، فإنَّها تتقوَّم ولو كانت متعوِّجة كالمنجل.
يخلف بن يخلف التمجادي قال: المتولِّع /33/ بأبواب الملوك يحتاج إلى ثلاثة أشياء: المال والعقل والصبر. وقال أيضا: يصبر الملوك على أكثر الأشياء إِلا ثلاثة: القدح في الملك، والتعرض للحريم، وإفشاء السر.
وجد في كتاب بتوزر لا يحد القاذف حتَّى يصرح بلفظ الزنا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :«لا حدَّ إِلاَّ في القاذف البين»*. دقَّاش رجل قال: علم الله أنِّي مافعلت هذا الشيء، (وقد) فعله؛ وَقَالَ: علم الله أنِّي فعلت هذا الشيء، ولم يفعله؛ قال: عصى رَبَّهُ، وعصيانه في ذلك كبيرة؛ وَقيل: صغيرة؛ وقيل: غير ذلك أنَّه مشرك.
ومن نفى علم الله عن الشيء الموجود، فهو مشرك. ومن قال: علم الله أنَّ هذا الشيء يكون، أو علم الله أنَّ هذا الشيء لا يكون؟ قالوا: إن أراد بقوله الحتم، فهو كافر؛ وإن لم يرد الحتم، فهو بمنزلة اليمين.
عبد الله بن زورزتن رجل أطعم لرجلا (آخر) سمًّا فمات؟ قال: يقتل به. ومرَّ على رجال ذبحوا شاة، فجرى من دمها مقدار شبر، فكرهوا أكلها؛ فأمرهم بأكلها. وقال أيضا: يجوز بيع الزيتون بالزيت، والبرّ بالتمر، وما أشبه ذلك.
وبلغنا أنَّ سليمان بن يخلف جاز عَلَى أبي عبد الله مُحَمَّد بن بكر فَقَالَ له: سئل عبد الله بن زورزتن وكان بوارجلان، وسليمان يريد وارجلان عن مسألة كنت سمعتها أنا وهو من أبي صالح؛ فلمَّا وصل سليمان وارجلان أخبره بذلك، فَقَالَ له: بلِّغه سلامي وقل له: إن المسألة التي سمعتها من أبي صالح هي (أن) الراعي يرعىَ ماشته، فتبيَّن له أنَّها حرام؟ قال: يمضي ويترك الماشية على حالها. (1/50)
صفحة 51
واختلف عبد الله بن زورزتن وويسلان بن أبي صالح فيما يحمله الوادي من الثمار، قَالَ: عبد الله إن كان الوادي حيًّا فلا يُؤكل ماجلب؛ وإن كان ماء المطر فيؤكل ذلك. وقال وسلان: بخلاف قوله والعزابة الكبار: عبد الله المديوني و(أبو) عمران موسى بن زكرياء، وأبونوح سعيد بن يخلف، وداود بن يوسف. ولهم أربع مسائل لا تجب الزكاة على ما يأخذه المشاطر، قالوا: وتجوز محاللة الشريك في الشيء ولو اقتسموه. ... والمرأة إذا قعدت على أولادها يجوز فعلها في مالهم.
ورجل مات وقد استخلف /34/ خليفة عَلَى ماله وخليفة عَلَى وصيَّته وخليفة عَلَى أولاده، وله وديعة عند رجل آخر؛ لمن يدفع الرجل هذه الوديعة؟ قالوا: يعطي ذلك لخليفة الوصيَّة (الحصة).
بلغنا أن ياسين بن فاتوا وأفلح بن الطاك كانا بـ”الحامة” يقرءان، فجرى بينهما خلاف في مسألة، فاجتاز عليهما عثمان بن خليفة، فسأله ياسين عن تلك المسألة التي اختلفا فيها؛ فَقَالَ له: هل يقال الصغائر لَسنَ من دين الشيطان؟ فقال عثمان: لا يقال ذلك.
قَالَ: وهل يجوز في قدرة الله تَعَالىَ أن يجعل الناس كلَّهم مسلمين؟ قال: نعم.
وسأل سائل عمَّن قال: قَالَ الله إلهك أم عيسى؟ كيف يجاب عَلَى ذلك؟ قال: يُقال له: الله إلاهي؛ قيل: فإن قال: الله إلهك أو عيسى؟ فالجواب له: نعم؛ وهل يقال: ما مثل ربِّك أحدٌ؟ قالوا: نعم؛ وأما إن قال: ما مثل ربِّك أحدا؟ قال: لا يجوز ذلك.
عطية بن مفرج قال: كُلُّ ما يلد البيض لا ينجس طرحه.
وقيل: في الأجر الذي يذكر للناظر للهلال، قال: إِنَّمَا ذلك أوَّلُ ليلة، وأمَّا غيرها فلا.
قال: ولا يقال مرحبا إِلاَّ للمتولى. وقال: كلُّ من عُمل له طعام، فأكل منه غيره فله ثواب من أكل منه؛ قال: عطية قال: يحيا بن زكرياء إِنَّمَا يكون ذلك إذا رفع يده من (ذلك) الطعام، وهو يريده، فأكل (منه) غيره. (1/51)
صفحة 52
مُحَمَّد بن علي بن خزر قال يقال: بالبربرية بابتع ديراد، وقال لهم: «اضسغشك اش تملا أن يوش» قَالَ: يريدون الرحمة؛ لا بأس بذلك. وقولهم: «يَرغِوَد يُوش» (قال:) لا بأس به إِنَّمَا يريدون به «الحمد لله».
قال: أبو نوح لا يُوصف الله بالرقَّة، ولا بالفطنة، ولا بالكياسة، ولا بالرغبة؛ ومن وصف الله بهذا فهو مشرك.
وقال مُحَمَّد بن علي من صبر على برغوث أو قملة في الصلاة حتَّى سلَّم، ولم يردَّ يده إلى ذلك؛ غُفرت ذنوبه. ومن هوى إلىَ أرض ليرفع حجر الاستنجاء لا يستوي قائما إلاَّ غفر الله ذنوبه. ومن جلس لقضاء حاجة حتَّى تبين له أَنَّهُ استقبل القبلة، فتحوَّل عن (موضع) القبلة غُفرت ذنوبه.
وقال أيضا: شعراء النبيء - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة هم شعراء النبيء - عليه السلام - وهم مسلمون: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة.
وقال: ثلاثة إخوة مسلمون: عروة والحارث /35/ وأبوبلال مرداس أبوهم حُدير، وأمهم أدية.
وحكي عن مُحَمَّد بن بكر أن ثمُن النهار الأوَّل كلّه ختمة، و كذلك الثمن الآخر أيضًا على ذلك الحال.
عبد الرحيم: «الاهتمام بما لم يكن بلا كائن، وفي تقلُّب الأزمان معرفة خواص الرجال من كلفة الزمان، لا يحتاج إِلى ترجمان؛ من عَدَمَ الإخوان ذمَّ الزمان؛ ومن لم يعدم الإخوان لم يذمَّ الزمان؛ من كان الكلام له غيرَ مردع، فالضرب له غير موجع. من لم تغنه الإشارة لم تنفعه العبارة».
وقال بعض الحكماء: «من عفَّت أطرافه حسنت أوصافه؛ ومن لانت كلماته وجبت محبَّته؛ من اتَّخذ العدل محلاًّ خضعت له الرقاب ذُلاًّ؛ من حاول أمرا بمعصية (الله) كان أفوت لما رجا، وأقرب لمجيء ما اتَّقى. مَن رضيَ بالله وكيلا وجد إلى كلِّ خير سبيلا». (1/52)
صفحة 53
وبلغنا أنَّ وار تاكزي [كَذَا] أضافت حجَّاجا كانوا ثلاثة فدعوا الله تعالى فَقَالَ الأوَّل منهم: «نسأل الله تعالى أن يعزَّك عزَّ النساء الرجال، وعزَّ الرجال المال، وعزَّ المال العافية»؛ وقال الثاني: «نسأل الله أن لا يُخلي دارك من ثلاثة أعواد: عود اللوح للمكتب، وعود الحمَّالات للوطب، وعود الحرث»؛ وقال الثالث: «نسأل الله أن يتمّ عليك ما ذكروا».
وقال بعض الحكماء: «لا مال إِلاَّ بالرجال، ولا رجالَ إِلاَّ بمال، ولا مال ولا رجال إِلاَّ بالعافية، ولا عافيةَ إِلاَّ بالعدل».
وذكر عبد الرحيم قال: «قست في خنصر يونس بن أبي زكرياء شبرا».
يحي بن أبي صالح قال: وجدت كتابا في قصبة، (ووجدت) مكتوبا فيه: «إذ لابدَّ من الموت فلم ترتكب الذنوب؛ إذ لابدَّ من الفرقة فلِم سوء الصحبة؛ إذا كان الله هو المتكفِّل بالرزق فلم (كثرة) الاهتمام (به)»، وقال النَّبِيِّ - عليه السلام - : «اتقوا الله فإنَّكم ستموتون، وأحسنوا الصحبة فإنَّكم ستفترقون، واصبروا عَلَى مصائب الدنيا فإنَّكم لا تعدمونها»*.
يحي بن (أبي) صالح: في رجل دفع لرجل آخر دراهم في الصرف أو غيره، فوجد فيها دراهما رديَّة فردَّها له، فأبى أن يأخذها منه، وقال: ليس لي فيها شيء؟ قال: يحلف الذي بيده (الدراهم) أنَّها لدراهمك، ويبدِّلها له. ورجل ترك عند رجل آخر حيوانا أو رقيقا، فصار ينفق عليهم؛ ولم يصدقه في النفقة صاحب الحيوان؟ قال: يحلف المنفق /39/ ويأخذ.
وفي رجل اشترى ما تجب فيه الشفعة لرجل آخر؛ فَقَالَ: اشتريت بكذا وكذا؛ فيقول له المتشفع: إِنَّمَا اشتريت بأقلَّ من ذلك؟ قال: يحلف ويأخذ ما اشترى به؛ وكذلك المقارض إذا اختلف مع صاحب المال فيما أنفق وفيما أخرج؟ يحلف على ذلك، ويأخذ. وكذلك غاصب الأرض عَلَى هذا الحال. (1/53)
صفحة 54
مُحَمَّد بن صالح قال: في رجل ترك الصلاة زمانا ثُمَّ تاب؟ قال: يَبتدئ من وقته وليس عَلَيه في الماضي شيء؛ قيل: فإن كان يصلِّي يوما ويترك يوما، ثمَّ تاب (مِن) بعد ذلك؟ قال: يُعيد جميع ما مضى عليه من ذلك.
أبو عيسى قال: لا بأس (عَلَى) للنساء أن يغسلن الصغير بلا لفٍّ ولا ستر؛ وقال: لا بأس أن يمسح الرجلُ الزيتَ والدم والشعر في حائط غيره.
وقال: حضرت طعاما صنعه سَمداسَن بن يخلف، وجعل يُحرِّضنا عَلَى الأكل، ثمَّ قال: أي شَيء يغلب الكهف؟ قالوا: قل لنا يا شيخ، قال: لهم الوداد. وقال: ثلاثة يُحسدون السفائل من الرجال، ركوب النجيب من الجمال والحرث، وأكل خبز القمح.
قال يوسف بن مُحَمَّد بن صالح: يجوز أن يقال: «إنَّ الله مُغيث» وأمَّا «مُغاث» فلا يجوز؛ ويجوز أن يقال (له): معين؛ وأمَّا مُعان فلا يجوز؛ وكذلك المستعان جائز، ومُستعين (فـ)ـلا يجوز.
عيسى بن أحمد (1) (في) رجل شهد عليه أمينان عند الحاكم بكبيرة، وهما عندنا ليسا بأمينين، وهما عند الحاكم أمينان، هل يُبرأ من المشهود عليه بحضرتنا؟ قالوا: يُبرأ (منه) لأَنَّ الشاهدين أميناه؛ وقال: عيسى بن أحمد لا يُتبرأ منه بحضرتنا؛ وقالوا أيضا: ليس علينا ولاية أطفال المسلمين. ... وقال في رجل قال لرجل من أهل الولاية: يا جاهل؛ قال: لا يُبرأ منه حتَّى يقولَ يا جاهل في دين الله؛ ويقال للمتولىَّ: يجهل؛ ولا يقال له: جاهل. وفيمن قال: أنا بريء منك ومن دينك؛ فيقال له: إن كنت تبرأ منِّي ومن ديني الذي لا يسع الناس جهله، فأنت عندي مشرك؛ وإن كنت تبرأ منِّي ومن ديني الذي يسع الناس جهله فأنت عندي منافق؛ قال: كيف يكون الدين الذي يسع الناس جهله؟ قال: ما اختلفت فيه هَذِهِ الأُمَّة فشرك بعضهم بعضا، وفسَّق بعضهم بعضا. وَقَالَ عيسى: معي الدين الذِي يسع الناس جهله ندين بِأَنَّ الله أمر بالنوافل ونهى عن الصغائر. ورسوله وإن أخطأت فمن نفسي.
__________
(1) ... ك: «محمد» (1/54)
صفحة 55
وسئل عن الإمام أين ينصرف /40/ وجهه بعد فراغه من الصلاة، إذا أراد الدعاء؟ قال بعضهم: يبقى عَلَى حاله؛ وقال بعضهم: يردُّ وجهه إلى الصفِّ؛ و قال بعضهم: يرد وجهه إِلىَ الجانب الغربي؛ وقال بعضهم: يردُّ وجهه إِلىَ الجانب الشرقي؛ فمن قال: يبقى عَلَى حاله فلقول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : «خير المجالس ما استقبل به القبلة»*؛ ومن قال: يردُّ وجهه إلى الصف، فمن جهة الأدب؛ ومن قال: يرد وجهه إِلىَ المشرق (1) ، فلتذكُّره المحشر؛ ومن قال: يردُّ وجهه إِلىَ المغرب، فلتذكره المضجع.
يَدراسن قال: نرضى لأهل هذا الزمان أن يُصلحوا علانيتهم كما أصلح الأولون (2) سرائرهم؛ ونرضى لهم أن يصلوا من وصلهم كما يصل الأولون من قطعهم؛ ونرضى لهم أن يزهدوا في الحرام كما أزهد الأولون في الحلال؛ ونرضى لهم أن يصلحوا فرائضهم كما أصلح الأولون نوافلهم؛ ونرضى لهم أن يتَّقوا عَلَى دينهم كما يتَّقي الأولون عَلَى نعالهم؛ ونرضى لهم أن يخافوا من الذنوب كما يتَّقي الأولون من صالح أعمالهم أَلاَّ يقبل منهم، قال الله - عز وجل - : {والذين يُوتون ما أتوا وقلوبهم وجلة} (3) قال: عملوا ما عملوا من أعمال البرّ، وخافوا ألاَّ ينجيهم ذلك من عذاب الله.
وقال: مكتوب عَلَى باب الجنَّة ثلاثة أسطر: «الأوَّل: شهادة أن لا إلاه إِلاَّ الله؛ والثاني: أمَّة مذنبة وربٌّ غفور؛ والثالثة: مكتوب حول العرش قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام: {وإِنِّي لغفَّار لمن تاب وءامن وعمل صالحا} (4) » (وقيل): مكتوب عَلَى باب مدينة قيروان بخطِّ سليمان (عَلَى نبينا وَعَليه - عليه السلام - ): «إفشاء الأسرار يورث البوار، والإعراض عن النصيحة يورث الفضيحة؛ وخير الجود بذل المجهود؛ وأفضل المورود الملك الودود؛ قد وجدنا ما عملنا، وخسرنا ما خلَّفنا».
__________
(1) ... ك: «الشرق... الغربي»
(2) ... ك: «الاولين» ...
(3) ... سورة المؤمنون: 60.
(4) ... سورة طه: 82. (1/55)
صفحة 56
وعن الحاج سبع أَنَّهُ قال: من زُحزح له في المجلس فرأى أنَّه يستحقُّ ذلك؛ فهو هالك.
سعد بن يفاو قال: من العلماء من يجوِّز عطيَّة الاستدارات.
وسأل يوما عَزَّابَة بنفوسة، وكانوا مجتمعين (في أغرغاير ليبيّنوا مؤونة غائب) (1) فقال لهم أي الغياب يقتل غائب أدركتموه أو غائب لم تدركوه؟ قال لهم: لا يجوز ذَلِكَ*، إِنَّمَا يكون ذلك في الغائب الذي أدركتموه، (وأمَّا غيره فلا).
وذكر عنه أنَّه اشترى كساءة فلبسها مدَّة، /41/ فوجد فيها اختلاف الغزل، فردَّها عَلَى صاحبها بذلك*.
وسئل مُحَمَّد بن عليِّ بن خزر عن رجل أتى خادما له فيها شريك، هل يثبت نسبه؟ قال: لا؛ فقال له سعد: كيف تجعل الأحرار عبيدا يا خلق الله؟!!
واختلف هو وويسلان بن أبي صالح في خمس مسائل: رجل بلغ به العطش في الصحراء فاشترى سطل ماء بمئة دينار، قال: ويسلان يؤدِّ المئة كلّها؛ وقال سعد: لا يلزمه في ذلك إلاَّ قيمة الماء في الموضع الذي يوجد فيه الماء.
وفي رجل أفسد بلحا من نخل غيره (2) ؟ فقال ويسلان: يؤدّي قيمة ذلك تمرا؛ وقال سعيد لا يلزمه إلاَّ قيمة ذلك البلح.
وفي رجل أتلف كتابا وفيه وصيَّة أو دين؟ قال ويسلان: يلزمه جميع ما في الكتاب؛ وقال سعيد: لا يلزمه إلاَّ قيمة الكتاب (رُقا). (وَقَالَ): في رجل اشترى أرضا فاستحقَّت بوجه من وجوه الاستحقاق؟ قال ويسلان: يردُّ جميع ما استغلَّ منها؛ وَقَالَ سعيد: ليس عليه من ذلك شَيء.
وفي رجل اشترى جنانا بخمسين دينارا، وأظهر في الشراء مئة دينار ليبطل بذلك شفاعة الشفيع؟ قال ويسلان: يلزمه المئة (دينار) كلَّها إن أراد الشفعة؛ ... ... وَقَالَ سعيد: إِنَّمَا يلزمه في ذلك قيمة ذَلِكَ الشيء في وقته ذلك.
يخلفتن بن أيوب: في رجل قال لرجل من أهل الولاية يا بهيمة؟ قال: يبرأ منه بذلك؛ ومن قَالَ: أنا كتمان كذا، يبرأ منه بذلك. ولا يقال: بارك الله فيك إلاَّ للمتوليِّ.
__________
(1) ... ك: «علي أمر غائب ليقتلوه...».
(2) ... ك: «في نخيل» (1/56)
صفحة 57
وَقَالَ أبو نوح: من تقلَّد باسم من أسماء أهل الخلاف؛ فمن تبرَّأ منه لم يظلمه.
قال ومن كسر بيضة فأكل الفرخ الذي هو فيها، فهو هالك؛ وكذلك إن أخرج رأس الجنين فذبحه قبل خروجه فأكله (1) ، فإنه يهلك من أكله؛ وكذلك من أكل الجنين وليس فيه شعر، فَإِنَّهُ يهلك بذلك.
*//* (2) قَالَ: ولا يؤكل الجنين بشعرة واحدة؛ وشعرتان قولان؛ وثلاثة فَإِنَّهُ يؤكل بهنَّ. ... وعنه أَيْضًا من زنى بذوات المحارم أَنَّهُ قَالَ: يقتل بالسيف؛ وإن فعل ذَلِكَ ببهيمة فَإِنَّهُ يقتل بالغمّ. ومن فعل فعال قوم لوط، فَإِنَّهُ يرمى من الجبل ويتبع بحجر.
وقال: استفدت من وارجلة مسألتين ودينارين: رجل جدد النكاح في الفدا، فكانوا يقولون أخذ بالحوطة؛ وقال هو: حرمت عليه، أعني يخلفتن بن أيوب.
وقال أَيْضًا: حقُّ جارك أن تكفَّ عنه /43/ مضرَّتك. وقال في رَجُل استخلف رَجُلا، فاستخلف المستخلف رَجُلا آخر؟ قَالَ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ وقال هو: يَجُوزُ ذَلِكَ. ... وقال أَيْضًا: خير ما أعطي للرجل ما أعطاه الله - عز وجل - ؛ وشر اليالي عَلَى المسلم ليلة لم يستفد فيها فائدة.
وقال - عليه السلام - : «من استوت يوماه فهو مغبون، ومن غداه شرًّا من يومه فهو ملعون؛ ومن لم يكن في الزيادة، فهو في النقصان؛ ومن كان في النقصان، فالموت خير له»*.
قَالَ عمر ( - رضي الله عنه - ) لا خير فيمن لا يتَّقي الله بالغيب؛ ولا يصون نفسه من العيب؛ ولا يزداد خيرا مع الشيب».
وقال: ينبغي للمسلم أنَّ يكون كالمصلى الذِي يكون عَلَى الطريق، كُلّ من جاز عليه تذكره ذكر الله سبحانه.
__________
(1) ... ك: «إذا أخرج رأس الجنين فذبح قبل خروجه فأكل»
(2) ... من هذه العلامة إلىَ التي تليها خرم في النسخ: د. م. (1/57)
صفحة 58
قَالَ الحواريون لعيسى - عليه السلام - إلىَ من تركتنا يا روح الله؟ «إلىَ من تذكِّركم الله رؤيت، ويرغبكم في الآخرة عمله، ويزيد في عملكم منطقه». قالوا صفة قوله: «من تذكِّركم الله رؤيت» وجدت في سيد الناس بن حبيب؛ «ويرغبكم في الآخرة عمله» وقوله: «ويزيد في عملكم منطقه» وجد في أبي يحي زكرياء بن أبي بكر.
وقال أَيْضًا يخلفتن بن أَيُّوب: العَزَّابَة كالتجار، العَزَّابَة كالأقباس.
علي بن ياسين قال: يجوز من حصره العدوان يستوقد القمح والشعير إذا اضطرَّ إِلىَ ذَلِكَ، وقال: ويجوز للمحصورين أن يصلوا بالتيمُّم. وقال أَيْضًا لأصحابه: لا تكونوا جبابرة العلم؛ وقال أَيْضًا: من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في آخر الزمان كمن يغدي الناس وأحياهم بمجد، ومن لا يأمر ولا ينهى كمن باع الأحرار وأكل ثمنهم. عمر بن علي كانوا يقولون: تجزي الجبهة عن الأنف في السجود، وإقامة الصلاة عَلَى الآذان، والتسبيح عَلَى التوجيه. وقال عمر: إذا فعل ضدَّ ما ذكرنا أجزاه.
وفي رجل أخذ أنَّ من فعل هَذَا فله من الأجر كذا وكذا؛ ثُمَّ نسي ذَلِكَ الأجر كم هو فصار يعمل ذَلِكَ العمل؛ قال: يغفر الله له ذنوبه. وقال أَيْضًا: في رجل استنشق رائحة امرأة؟ أَنَّهُ يعصي بذلك. وقال أيضا: فيمن نفى القدرة عَلَى الله أَنَّهُ يشرك بذلك؛ ومن قال: إنَّ الله في الدنيا فهو مشرك، ومن قال:
/44/ إِنَّهُ يرى في الآخرة فهو منافق. ومن قال: إنَّ أسماء الله مخلوقة فهو منافق. (1/58)
صفحة 59
قال: سألت مؤدِّبا اجتمعت به وقلت له: هل تحفظ القرآن؟ قال: نعم، قلت: وهل تضرب في شيء من الأصول؟ قال: نعم، ثُمَّ ذكرت له غير ذَلِكَ من فنون العلم، فزعم أَنَّهُ أحاط علما بذلك؛ فقلت له: أخبرني عن أمرين ونهيين وبشارتين وخبرين وأصلهم من كتاب؛ فلم يفهم؛ ثُمَّ طلب منِّي الفائدة؛ فقلت له: قال الله تعالى: {وأوحينا إِلىَ أمِّ موسى أن ارضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمِّ ولا تخافي ولا تحزني إِنَّا رادُّوه إليك وجاعلوه من المرسلين} (1) ، اجتمع في هَذِهِ الآية أمران وخبران ونهيان وبشارتان.
عبد الله بن مسكور قال: جائز أن يدعو الرجل وراء الإمام بعد الفراغ من الصلاة. وكانوا يقولون: لا يدعو إذا كان الإمام يدعو حَتَّى يفرغ الإمام من دعائه، وأجاز هو ذَلِكَ. وقال: لا يمنع ذاكرًا. وفي إمام صلًّى بقوم مقيمين وَهُوَ مسافر فإذا سلَّم، هل يتحوَّل من موضعه بالدعاء قبل أن يتمَّ القوم صلاتهم؟ قال: لا يدعو ولينتظرهم حَتَّى يتمُّوا صلاتهم، فحينئذ يدعو بهم. وسأله رجل في الدعاء، فقال له: أدعو الله لي وكان ذَلِكَ بعد صلاة الصبح، فقال له: ما أدركنا الأخيار يفعل هَذَا، ثُمَّ دعا له.
أبو عيسى بن حمَّاد، وقال: من كتب في التراب: «بِسْمِ اللهِ» فهو عاص. وقال عيسى بن يلسان: من كتب: «بسم الله» في التراب فهو هالك؛ وقال: كفارته أن يمسحه بوجهه.
__________
(1) ... سورة القصص: 7. (1/59)
صفحة 60
نفزاوة عمر بن وكيل قيل: إِنَّهُ أضاف سبعين رجلاً من العَزَّابَة، وقال لهم: تقولون إنَّ من أعطى لمسلم ما يضع عليه ضرسه، أعطاه الله اثنين وسبعين سهما ونصف في الجنة، ولو وجد الناس كلّهم ذَلِكَ النصف لاكتفوا به، قالوا: نعم، قال: فأنا أطعمت سبعين رجلا، وقال لهم: إنَّ أولاد الأخيار لا يزالون في دنياهم محمودين أنفسم كُلّ ما عرض لهم عارض مِمَّا يتَّقون فيه، قالوا: لا نفعله لأَنَّهُ مِمَّا يعاب علينا فيؤديهم ذَلِكَ إِلىَ السلامة والنجاة. وقال لهم ابن وكيل أَيْضًا: الطريق عندكم وعير أكلناه، فإن حدتم عنه فنحن في أرض الضلال.
سليمان بن يعقوب، قيل: عنه أَنَّهُ ق'ال: من العلماء من يقول في الحائض: إِنَّهَا لا تقضي الصوم كما لا تقضي الصلاة. وقيل: عنه أَنَّهُ قال: لا بأس إذا فاتك الإمام من الصلاة بشيء أن تتبعه حَتَّى تلحقه.
مُحَمَّد بن تامر [كَذَا] وصَّى بنيه، فقال لهم: «يا بني إذا استقبل الأضياف /45/ إِلىَ حيِّكم فلا يسبقنَّكم كلاب الحيِّ إليهم؛ وإذا أردتم أن تذبحوا ذبيحة لأضيافكم فلا تذبحوا الصغيرة من غنمكم واذبحوا الكبيرة فإنَّ الصغير يرجع كبيرًا؛ وإذا خرجتم في طلب حاجة، فطلبتم إِلىَ المبات فبيتوا عند من طلبكم».
بُزورستف قال لابنه: «يا بنيَّ لا تكوننَّ فقيرا لوجه، ولا تفسدنَّ صنعتك باليسير ما بين علفة وعليفة، وقصعة وقصيعة؛ إِلاَّ قليلاً. ولا تغرس مزرعة الحرث». وقال لقمان لابنه: يا بنيَّ لا تعاملنَّ كاسحا، ولا تجالسنَّ فاضحا، ولا تخالفنَّ ناصحاً». وقال عبد الله بن مُحَمَّد: «لا تجالس إِلاَّ من تجانس، ولا تؤاكل إِلاَّ من تشاكل، ولا تماشي إِلاَّ من تواتي» وقال: يحيى بن أيوب: وقد جاءه أصحابه ليزوروه، وكان قد لزم بيته أيامًا فقالوا له: ما منعك من التصرُّف والخروج، فقالوا لهم: هَذَا زمان السكوت، ولزوم البيوت، والرضى بالقوت إِلىَ أوان الموت؛ وأنشد لهم هَذِهِ الأبيات: (1/60)
صفحة 61
أنست ... بوحدتي ولزمت ... بيتي فدام الأنس لي ونما ... السرور
وأدَّبني الزمان فلا ... أبالي ... هجرت فلا أزور ولا ... أزار
ولست بسائل ما دمت ... حيًّا ... أسار الجيش ... أم ركب الأمير
إذا ماكنت في زمن ... عبوس ... وفي ناس ... من البشر الخسيس
لزمت البيت مصطبرًا ... كأني ... أخو قبر دفنت بلا ... أنيس
قال أبو عمر عثمان بن خليفة: أتيت قابسًا ومعي مسلم بن علي، وبه قرح في دراعه، وأردت أن أداويه هناك، فمررت عَلَى يهوديَّين، اختلفا في مسألة يقول أحدهما لصاحبه: لا يفرّ\ق بيننا إِلاَّ أصحاب الأصول، فسألني أحدهما عن ذَلِكَ، فقال لي: إذا جزتم عَلَى الله الحب والإرادة فلم، لا أجزتم عليه الهمَّ والحزن، فقلت له: الفرح والسرور خفة تعتري الإنسان عند وقوع الشيء بموافقة الهوى، فيعبَّر عنه بالفرح، والهمّ والحزن خفَّة تعتري الإنسان عند وقوع الشيء بمخالفة الهوى فيعبَّر عنه بالحزن وهما لا يجوزان عَلَى الله. وقال له صاحبه: أَمَّا قلت لك: ما يعرف هَذَا إِلاَّ هؤلاء، فأعطاني دواء داويت /46/ به القرح؛ فبرئ من وقته.
قال أبو عمرو: سألني الفقيه بن مشكان بقابس، عن رجل قال لامرأته: أنت عليَّ حرام؟ فقلت له: فيها أقوال، قال: بعضهم هو طلاق دائن؛ وقال بعضهم هو طلاق رجعي؛ وقال بعضهم: [عليه] كفارة، وقال بعضهم: هو طهار؛ فأمسكت، فقال: زد، فقلت له: أخاف الشنعة، فقال لي: وهل في العلم شنعة؟ فقلت له: قال بعضهم: إِنَّهُ الطلاق [.] ناثا (1) ،
__________
(1) ... من هنا تنتقل النسخ الأخرى إلىَ ذكر «حكاية من آخر الكتاب» وتترك جزءً كبيرا من الكتاب إلىَ قول المؤلف: «وذكر عبد السلام اللواتي بسوف قَالَ: جاو عَلَى اينارجوم قَالَ كنت لمطة...» (1/61)
صفحة 62
فقال لي: هو أكدُّ الأقوال وَهُوَ قول مالك. ثُمَّ سألني عن قول النبيء - عليه السلام - : «بني الإسلام عَلَى خمس»*، والمبنيَّات كلّها وجدنا أصلها عَلَى أربعة، فلأيّ علَّة ذكر في هَذِهِ خمسة فقلت له: إنَّ الخامس هو التوحيد وَهُوَ الأصل بنيت عليه هَذِهِ الأربعة؛ فقال: صدقت.
وارسفلاس بن مهدي، في رجل أخذته يد الغارة، فقالوا: اجلب هَذِهِ المواشي التي غنموها، قال: بجلبها لا مجلوب عَلَى ما جلب. فقال: تجوز شهادة نساء فيما لم يكن فيه تلف الأموال والأنفس.
بحيرة مَارَتْ، علينا أن نعلم أنَّ جهل الشرك شرك، واستحلال الشرك شرك، والتقرُّب به شرك، والأمر به شرك، والإصرار عليه شرك.
قال أبو عمرو: سألت يحيى بن زكرياء: هل علينا أن نعلم أنَّ معرفة التوحيد والتقرب به؟ ثُمَّ ذكرت له الإصرار، فقال: لا يكون الإصرار إِلاَّ في المعصية. وقال: عيسى بن يوسف: الإصرار عَلَى التوحيد هو لزومه والدوام عليه.
مُحَمَّد بن يعقوب اليهراسني قال: لا بأس أَن يعطي الرجل القيمة في الكفارات. وذكر أنَّ معاذا قال لأهل اليمن: ائتوني بخمس وليس أخذه منكم فَإِنَّهُ أخف عليكم وأنفع للمهاجرين في المدينة. وفي رجل حلف بالعتق وقال: ليس عليه شَيْءٌ إِلاَّ إن قال: عليَّ عتق رقبة. وفي يهودي زنى بامرأة موحِّدة، قال: يقتل بالسيف.
وقال لا بأس للرجل أن يأكل بيده الشمال إذا لم يمكنه الأكل باليمين.
حكايات جربة
سأل رجل يزيديُّ جماعة العَزَّابَة بنفوسة، وقال لهم: هل لله - عز وجل - سَميٌّ، فعجروا عن الجواب؛ وكان يزيد بن مُحَمَّد خلف الحلقة، فقال: ليس لله سمي تعالى عن ذَلِكَ؛ والسَّمِيُّ هو: المولى، وقيل: هو النظير، وأنشد قول الشاعر:
[...]السميُّ [...] فأنت ... منه أعتبر ... والمال إثارة ... ويروح (1)
__________
(1) - ... طُمس في الأصل هَذَا البيت، ويظهر بعناء شديد، لأَنَّهُ في آخر الصفحة. (1/62)
صفحة 63
رجل عظَّم مَرَّة واحدة في ركوعه، قال: لا يعيد صلاته؛ ومن قول ابن زرقون: إِنَّهُ يعظم في الصلاة خمسا؛ وقال الربيع: يُعظِّم سبعا، وقال أبو عبيدة: يعظم عشرة.
وذكر أنَّ هَذَا المنصور كان يطلب العلم عند ظأبي العَبَّاس أحمد بن بكر، فقال يوما: ما أقمت هنا إِلاَّ لفضل الشيخ، فبلغ ذَلِكَ أبا العَبَّاس فقال له: ما تقول في رجل تقمَّح في صلاته؟ قال يعيد صلاته، قال: فإن تذبَّح، قال يعيد صلاته، قال وهل فيها غير ذَلِكَ، قال: نعم. قال خرجت فيها أقوال العلماء كلهم، لأَنَّ رسول الله - عليه السلام - نهى عن التقمُّح والتذبُّح.
أبو منصور قال: الدنيا بالسياسة والتلطُّف، والرجل بالعقل، والدين بالورع والتحرُّر. وقال إذا كانت في الرجل ثلاثا فلا تمكن ولايته: الشتم بالمصائب، والشماتة بها، وكثرة الأيمان، والزيادة في الكلام. وقال أَيضا ذبيحة المتعدي لا تأكل. ومن أفسد شيئًا من الحيوان فعليه شراؤه. وقال: لا يكون الخمر إِلاَّ نوى خمرا ، وإذا لم يرد به الخمر فليس بخمر. وَقَالَ: علينا أن نعرف التوحيد: عبادة الله؛ والشرك: عبادة غَيره. ونعرف أَيْضًا أَنَّ التوحيد عدل، والشرك جور.
وسئل عن ما يقرأالإنسان إذا جلس عند الميِّت وقت خروجه روحه؟ يقول: {يا أَيَّتُهَا النفس المطمئنة ارجعي إِلىَ رَبِّك راضية مرضية} (1) .
يونس بن أبي زكرياء [قال]: من قال: إنَّ الله ليس بشيء، فهو مشرك. وكان إذ ذاك بتورز فأنكروا منه أصحابه هَذَا الجواب فخرج من توزر في ليلته وأتى الحامَّة، ودخل عَلَى بن مسعود صابر بن عيسى فذكر كما ذكر هو أَوَّلاً؛ فرجع في ليلته يريد توزر، فلقيه قطاع؛ فذكر عنه أَنَّه قتل [كَذَا] رجلاه منهم فجاء إِلىَ أصحابه فأعلمهم بجواب الشيخ؛ وَقَالَ: علينا أن نعلم أَنَّ الأنبياء صادقين مصدِّقين، ومصدِّقين لا يظلمون سرًّا ولا علانية.
__________
(1) ... سورة الفجر: 27-28. (1/63)
صفحة 64
وعن رجل رأيت له الوفاء بدين الله إِلاَّ خصلة واحدة لا تدري ما هي، فكانوا يقولون لا تتولاه حَتَّى تعلم تلك الخصلة التي فيه ماهي.
يونس بن أبي زكرياء: من قال: إبليس من الملائكة فهو مشرك، ومعنى الآية: {فسجد الملائكة كلّهم إِلاَّ إبليس} (1) قالوا معناه: لكن إبليس وليس هو باستثناء من الجنس.
/48/ وبلغنا عنه أَنَّهُ كان مَرَّة بسفاقس فخرج الناس إِلىَ شاطئ البحر فقعدوا وهم جماعة، وجلس هو وحده بمعزل من الناس، فمرَّ عليه رجل فقال له: لاين المرء وبخفر [كَذَا] مالهم يفرده شيكانه عن الجماعة؛ فقال له يونس: لا تزال الجماعة بخير ما لم يجمعها شيطانها عَلَى الضلال؛ فغضب الرجل لكلامه، فقال له يونس: لولا خوفي من الله لمرقت عليك تلك الجبيبة، قال - عليه السلام - : «من أراد أن يسكن بحبوحة الجَنَّة فليلزم الجماعة فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد»* وبحبوحة كُلِّ شَيْء وسطه. قال الشاعر:
قومي تمير هم القوم الذِين ... هم ... ينفون تغلب عن بحبوحة ... الدار
زكرياء بن أبي زكرياء سئل أبو يحيا زكرياء بن جرناز عن نبات الأرض إذا نجس هل تنقِّيه الشمس والريح؟ قَالَ: نعم فقال له زكرياء بن أبي زكرياء: يا شيخ، إنَّما يكون ما ذكرت في المعمول من النبات؛ فقال له عند ذَلِكَ أولاد الشيوخ لا ينقادون. قَالَ له زكرياء بن أبي زكرياء قَالَ: عتبة المستجاب لأولاده إياكم، والمرخِّصين ليلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون.
__________
(1) - ... في الأصل: «فسجد إِلاَّ إبليس»، وهو خطأ. وَفيِ النسخ الأخرى: «فسجد الملائكة كلّهم إِلاَّ إبليس»، وَالآيَة أَيْضًا ليست صحيحة وأنما الصحيح ما أثبتنا. ... سورة الحجر: 30؛ وسورة ص: 73. (1/64)
صفحة 65
وبلغنا أنَّ زكرياء بن أبي زكرياء مضى يريد الحجَّ فتلف ليلة عن أصحابه، فهاله ذَلِكَ، فدعا رَبَّهُ فقال: «يا مؤنس كُلّ وحيد ويا صاحب كُلّ غريب، وبا قريب غَيرِ بعيد، اجعل لي من سفري هَذَا فرجا ومخرجا من دعاء يوسف - عليه السلام - في السجن؛ اللهم يا صانع كُلّ مصنوع، ويا جابر كُلَّ كسير، ويا مؤنس كُلَّ وحيد، ويا صاحب كُلّ غريب، ويا غالب كُلّ مغلوب، اجعل من أمري هَذَا فرجا ومخرجا» ولمَّا خرج من السجن كتب عَلَى بابه: «هذه منازل أهل البلا، وقبور الأحياء، ومحزنة للأصدقاء، وشماتة الأعداء، اللهم اعطف عليهم قلوب الأخيار، ولا تعم عنهم قلوب الإخبار».
أبو بكر بن يحيا، من قَالَ: لله يدا ووجها، فهو منافق. ومن قال: يد كيد الخالق، ووجه كوجه الخالق، فهو مشرك. ومن قَالَ: ووجه الله ويد الله، /49/ وجنب الله، فليس عليه شَيء.
وذكر أنَّ العدوَّ أتى جربة، فخرج إليهم أهل جربة يريدون قتالهم؛ فأخذ أبو بكر بن يحيا ولاءهم فجعلهم بقرب من العدوّ، وصار يقاتل ساعة ويرجع ساعة إلىَ أولاده تارة، فقال لهم: لا جعلكم الله مِمَّن يشتمني يا أولادي، قَالَ النبيء - عليه السلام - : «الولد مبخلة مجبنة ومجهلة»*.
وبلغنا عنه أَنَّهُ كان يوما عَلَى جبِّ بجربة يشرب ماء، فإذا بعبد الله ين لنت يريد الماء، فوجد عبد الله عَلَى الجبِّ، فقال له: أسقني، فملأ له دلوا فشرب الشيخ فقال: الحمد لله؛ فقال له: متنعِّم بها ياشيخ، أَو غَيرِ متنعِّم، فردَّ إليه، فقال له: لا تكون النعمة إِلاَّ ولها متنعِّم يتنعَّم بها.
ولده زكرياء بن أبي بكر قَالَ: من أنكر السنَّة والرأي فهو هالك؛ ومن قَالَ لمتولىَّ أعوذ بالله منك، فَإِنَّهُ يبرأ منه بذلك، لأنَّه جعله بمنزلة الشيطان.
وقال في رَجُل إذا سئل عن مسألة فيجيب ويقول: إن أصبت المَعوَنَة قَالَ ذَلِكَ منه جواب، ولا ينفعه ما تعلَّق به من اللفظ. (1/65)
صفحة 66
وقال أَيْضًا زكرياء: زيَّن الله الدنيا في قلوب المؤمنين، وحبَّب إليهم الآخرة بالخلود فيها؛ وقال: خير ما خلق الله في الدنيا الإسلام، فهو للمسلمين؛ وخير ما خلق الله في الآخرة الجنَّة فأعطاها للمسلمين؛ فخير الدنيا والآخرة هو لهم؛ وقال أَيْضًا (1) : أكل ما يطبخ يحتتطب له ما يطبخ به، إِلاَّ ابن آدم يحتطب لنفسه ما يحرق به وهو الذنوب.
وقال: عجبا للناس لو أنَّ رَجُلا ألقى ثوبه في الناس لسفَّهه جميع الناس، وهو كُلّ يوم يسعى فيما يلقيه في النار، فلا يحس منه أحد.
وقال أَيْضًا: عجبا لهذه الدنيا هي دار بلاء وبكاء، وعلامة ذَلِكَ أنَّ الطفل أوَّل ما يولد، فيبكي فلا يزال في الدنيا في بكاء وتعب ونصب. ... وأنشد بعضهم:
لما تدين الدنيا به من ... صروفها ... يكون بكاء ... الطفل ساعة يوضع
وإلاَّ فما ... يبكيه منها فإنها ... لا [......] (2) مِمَّا هو ... فيه وأوسع
وسئل كيف يكون الإخلاص في العمل؟ قَالَ: حتَّى لو أنَّ أعمال الإنسان جملة، فعملت في طبق، فعمله عَلَى رأسه، وصار يمشي بها بين الناس.
وقيل: /50/ كيف يكون حسن الخلق؟ لسان لين ووجه طلق. قال الأحنف بن قيس: ألاَّ أخبركم عَلَى المُحَمَّدة فلا مرويَّة الخلق السجيح، والكف عن القبيح. ... ... ألاَّ أدلّكم بأدوى الدَّاء: الخلق الدنيّ، واللسان البذيء.
وممَّا قيل عنه قال: المعمول فيما تطبخه النار أن يؤكل فاترا، والمعمول فيما أطابته الشمس أن يؤكل باردا؛ والملح يصلح لِكُلِّ شَيء إِلاَّ العسل فإنَّه يفسده؛ والندا لا يصلح لشيء إِلاَّ البحر فإنه يسكن هياجه وموجه. ... والازدحام لا يحسن في شَيء إِلاَّ للدّرون في الصف، والخشب في السقف. وإنَّ كلّ صغير يحسن وتنشرح إليه النفس إِلاَّ الخبن.
__________
(1) - ... طمس في الأصل قدر كلمة لعله ما أثيتنا.
(2) - ... فراغ في الأصل قدر كلمة. (1/66)
صفحة 67
أبو صالح وهو أبو بكر بن قاسم ذكر أنَّ امرأة جاءته هو وأبو موسى عيسى بن الشيخ فقالت لهما: أبي أراد أن يزوجني لرجل مخالف، وإنِّي كارهة لذلك؛ فاستخلفت أحدهما فأعطاها للآخر.
وسئل عن امرأة عطاها وليُّها لرجل فأنكرت ذَلِكَ، ثُمَّ رضيته؟ قَالَ يجوز لها ذَلِكَ. وكذلك أَيْضًا لو قالت: رضيت ثُمَّ أنكرت، فإنَّ ذَلِكَ يجوز لها [أن] ترجع من الإمكار إلىَ الرضا، ومن الرضا إلىَ الإنكار.
وذكر أَيْضًا أَنَّهُ يضرب يوما بجربة رَجُلا عَلَى نفقة زوجته، فقال ولده ويسلان: للمضروب طلقها؛ أراد بِذَلِكَ، كفِّ الضرب عنه. فقال له أبو صالح: أنت تزعم أنك نفعت بقولك صاحبك؟ مره أن يحضر المتعة.
وقد اختلفوا قَالَ بعضهم: كُلّ مطلقة لها متعة إِلاَّ المفتدية، والتي يجب لها نصف الصداق. وقال بعضهم تجب المتعة لجميع المطلقات. ... وقال بعضهم: لا متعة إلاَّ لمن ذكرها الله لها في كتابه.
وجاءه رَجُل فقال: يا أبا صالح، أعطيت غنمي لفلان عَلَى وجه الاستدارات، فأبا أن يردَّها عليَّ؛ فقال له: ردَّ عليه غنمه يا مشؤوم.
وذكر أنَّ رَجُلا كانت بيده غنم فاسترابها، فأعطاها للعزَّابة؛ وأراد أن يردُّها عليه؛ فعمدوا ليذبحوها، فنزعها من أيديهم فيقول: عزموا والله.
فقال أبو صالح: كانت ريبة فرجعت حراما.
وذكر عنه أَنَّهُ مرَّ عَلَى شاة كانت أن تجيف، وكان معه ولده ويسلان، فقال له: اذبح الشاة لئلا تجيف، فأبا عن ذَلِكَ؛ فنزل عن دابته وذبحها، وقال لولده: أنتم أهل هَذَا الزمان لا تنفعوا.
روي أنَّ /51/ جارية نكعب بن مالك ترعى إنَّما غَنَمًا له، فذبحت شاة منها فكره كعب أكلها فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عنها، فأمره بأكلها.
وسأل رَجُل من اليزيدية أبا صالح فقال له، ألستم تقولون: إنَّ يوم الجمعة عيد من أعياد المسلمين؟ قَالَ: نعم؛ قَالَ: فلِمَ تصومه ؟ فقال: أرأيت إن جاء يوم الجمعة في رمضان أترى أن تأكله؟ فأفحمه. (1/67)
صفحة 68
فقال له اليزيدي أَيْضًا: هل تجوز الصلاَة بملبوس واحد؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فإنَّ كان ذَلِكَ الملبوس شاشية؟ قَالَ: إن سترته فجائز.
قَالَ: ومات رَجُل وعليه دين لرجل من اليزيديَّة، فطلب اليزيدي ماله من وارث الميت، فقال له الوارث: خذ ما ترك؛ فارتفعا إلىَ أبي صالح، فقال له: بع ما ترك وليُّك، واقض له ماله.
وقال له ويسلان لو وسع أبي أن يبدِّل الشرع لبدَّله في هذه المسألة، لبغضه في أهل الخلاف.
ومر أبو صالح عَلَى شجرة وهو راكب عَلَى دابته، ومعه ولده ويسلان، فقال له: اقطع لي من هذه الشجرة عصا لأنهز به الدابة، فقطعه له، ورمى عصا كانت في يده؛ وقال: هكذا يكون المتروك الذِي يذكره أهل العلم.
ومرض فجاءه أصحابه ليزوروه، فجلس رَجُل منهم بقرب مستحم له للوضوء، فجعل يحذر ما يصيب ثيابه من ذَلِكَ، فقال له: أحسن جلوسك، فإنَّ ما جئت المستحمَّ قطٌّ إلاَّ طاهرا من النجس.
وكان إذا وجب الضرب عَلَى رَجُل، فيضرب بقربه وهو لا يشتغل به، فإذا مظر إلىَ كتفيه تغيَّرتا من الضرب، قَالَ: كفُّوا عنه.
وسئل عن رَجُل وكَّل آخر ليشتري له جنانا، فاشترى له جنانا فيه عين ماء؛ هل يعيبه ذَلِكَ؟ فقال: هو شرُّ العيوب.
وكذلك رَجُل وكَّله آخر أن يتزوج عليه، فتزوج عليه أربع نسوة؟ قَالَ: هَذَا شرُّ الخلائف.
ولده ويسلان بن أبي صالح وكانوا يرجون له أن ينال الآخرة بعظم جفنته، وكثرة رأفته عَلَى الضعفاء، وتحفُّظه عَلَى مجالسه.
وذكر عنه أَنَّهُ ندم إذ لم يفعل ثلاثا، إحداهنَّ: قراءة الجهالات، وزيارة أهل الدعوة، وحضور مجالس الشيخ أبي عمران.
وكان يغضب لثلاثة: يغضب عَلَى من يقول: يجزي في الكفارات أقل من الصاع؛ وعلى من يقول: أكثر من الصاع؛ وعلى من يقول: يجزي فيهن غير الحبوب الستة. (1/68)
صفحة 69
/52/ قَالَ: وكُلُّ بالغ يبرأ منه بفعله لا يجوز التحجُّر عليه إلاَّ من كان مثل جلمام بن زرزر، وذلك أَنَّهُ باع للعزابة عتود آبار جنة [كذا] دراهم، فاشترى منهم جلدة بخمسة دراهم.
وقال في المفتدية: لها نفقتها. وخالفه في قوله داود ين أبي يوسف، وقال: لا تجب لها نفقة.
روى عن مُحَمَّد بن محبوب أَنَّهُ قَالَ: أجمعوا جميعا عَلَى المطلَّقة ثلاثا أنَّ نفقتها واجبة إذا كانت حاملة؛ واختلفوا إذا كانت غَير حامل؛ قَالَ بعضهم: كُلّ ما منعها العدة عن التزويج فلها النفقة.
وسأل رَجُل من العزابة الشيخ ويسلان، فقال: هل علينا تنجية المضطر؟ قَالَ: نعم؛ فقال قائل منهم: ليس علينا ذَلِكَ ولو كان الخير في حجارنا؛ فقال له ويسلان: مِمَّن سمعت هَذَا؟ فقَالَ: مِمَّن هو أكبر منك، وأبوه أشرف من أبيك. يعني: أبا عبد الله مُحَمَّد بن بكر.
وسئل عن قسمة الحيوان، هل تجوز بغير قيمة؟ قَالَ: نعم؛ قيلَ له: بالأصل؟ قَالَ: لا تجوز قسمة إلاَّ بالقيمة.
وقال أبو عمران تجوز قيمة الأصل بغير قيمة، وقسمة الحيوان لا تجوز إلاَّ بالقيمة.
قَالَ: ولا تجوز الصلاَة بين عمد المسجد؛ وقيل: جائزة. وقيل: لا يجوز الركوع بعد صلاة الصبح؛ وقيل: جائزة.
قَالَ: ولا بأس بالصلاة عَلَى يسار المحراب من ظاهر المسجد. ... وقال: لا بأس بقوم يصلون قعودا أن يقدِّموا منهم إماما.
وقال أَيْضًا: لا بأس للرجل إذا سها وقام في الصلاَة حيث يقعد أن يمسكه من كان حوله.
وقال أَيْضًا: في رَجُل سلَّم بالسهو قبل أن يتمَّ صلاته ودعا؛ قَالَ: إن دعا بالعربية لآخرته فلا يعيد صلاته،
*//* (1) وإن دعا لآخرته بالبربريَّة ففيه قولان. وإن دعا للدنيا بالعربيَّة ففيها قولان. وإنَّ دعا لدنياه بالبربريَّة فإنَّه يعيد على كلِّ حال.
__________
(1) ... إلىَ هذه العلامة لم يذكر -مخروم- في النسخ الأخرى. (1/69)
صفحة 70
قال ماكسن بن الخير: كنت يوما وراء المجلس فساررت الشيخ ويسلان وسألته عن مسألتين، فرخَّص (لي) فيهما؛ قلت له: ما تقول فيمن أسرَّ بتكبيرة الإحرام؟ قال: يعيد صلاته؛ قلت: وهل فيها رخصة؟ قال نعم. قلت له: ما تقول في رَجُل سجد ورفع رأسه وهوى للسجدة الثانية ويداه في الأرض؟ قال: يعيد صلاته؛ قلت: وهل فيها رخصة؟ قال: نعم.
قيل عن عبد الله بن عمر أَنَّهُ كان يقعي ويتري في /53/ الصلاة.
وحكى ماكسن بن الخير عن ويسلان بن أبي زكرياء عن أبيه عن أبي معروف عن سعيد بن أبي يونس أنَّه قال: لا يفرض الله على ابن آدم فرضين. أراد إذا كان في جسده عضو لا يمكنه أن يمسه بالماء (أن) يتيمَّم لجميع جسده ولا يغسل. (وَ)قَالَ عبد الله بن مانوح: تلك مسألة العجز، لا أخذ بها.
وَقَالَ ياسين ويسلان: العلماء تُخوِّف وتُشدِّد؛ والقرآن يطمع ويرجى.
قال: وسألت المشيخة الثلاثة وهم: أبو صالح وأبو عمر النميلي، وأبو موسى عيسى بن السمح عن رجل أتى المسجد يريد الصلاة في الصبح فوجد الجماعة تصلي، هل يركع الركعتين (الفجر) الأَوَّليتين ويدخل عليهم في الصلاة؟ فقالوا: كلُّهم لا يدخل عليهم في تلك الحالة، ولكنَّه إذا أراد ذَلِكَ فاليخرج وليركع الركعتين خارجا من المسجد، ويدخل عليهم بعد ذلك إذا أراد. وذكروا قول النبيء - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أقيمت الصلاة (في المسجد) فلا صلاة إِلاَّ للإمام»*.
قال: وسألت أبي هل يجزي في الوتر قراءة: "إنَّا أنزلناه" و"قل هو الله أحد" مرَّة واحدة؟ قال: نعم، يجزيه ذَلِكَ.
وسألته عن رجل قرأ في الركعة الأولى سورة، ثمَّ قرأ في الركعة الثانية بسورة (فوق تلك السورة) (1) ، هل يكون ذلك تنكيسا؟ قال: لا، ولا يكون التنكيس إلاَّ في سورة واحدة.
قال: وسألته هل يركع الرجل بعد صلاة العصر للاحتياط؟ قال: لا. (و)قال: ولا يصلِّي صاحب الكرزية والعمامة بها، إذا لم يكن معهما طوق.
__________
(1) ... ك: فوقها. (1/70)
صفحة 71
فقال لي أَيضًا: ولا يسجد الرجل بقراءة السجدة إذا لم يكن على طهارة. قال: ونظر إليَّ يوما وأنا مهتبل أريد الصلاة، وقد كادت الشمس أن تطلع؛ فقال: لي تيمَّم وصلِّ، ولا تعدُّ لمثل ذلك.
وذكر أنَّ عمروس الزواغي دخل جربة لزيارة أبي مُحَمَّد كَمُّوس فقال له أبو مُحَمَّد: أجرك (على) الله يا عمروس، لقد أزلت عنِّي الوحشة؛ فقال له عمروس: وهل نزيل نحن أهل هذا الزمان؟ قال: لا تقل ذلك يا عمروس؛ من صلىَّ الصلوات الخمس في أوفقاتها وكفَّ عن الذنوب فقد ملأ ما بين السماء والأرض عبادة.
/54/ سجميمان النفوسي قَالَ في قوم ذبحت لهم شاة وفيهم رجل معظم كان ذبح الشاة لسببه؟ لا بأس أن يُفاضل من لحمها بشَيء.
وقال أَيضًا: من قسَّم لحم الجماعة وفيه غبينة، ولم يتعمّد ذلك (أن) ليس عليه شَيء.
وَقَالَ أَيضًا: لا بأس لمن يأكل التين (في الشجرة) أن يمسح اللبن إلى الورق.
وَقَالَ: إذا أقام (المقيم) الصلاة، وبلغ قد قامت الصلاة؛ ولم يقم من سمعه أَنَّهُ يعصي (ربه) بذلك.
قال: وإذا نادى المؤذِّن الإمام ثلاثا ليتقدّم إلى الصلاة ولم يجبه؛ أنَّه يعصي بذلك.
وَقَالَ في الثوب إذا مكث أربعين يوما ولم يغسل؟ ألاَّ تجوز بِهِ الصلاة.
(قال): وكلّ ما أفسده الحيوان (في الأصل) بالنهار؛ فليس على صاحب الحيوان شَيء؛ وما أفسدته بالليل هو ضامن له. وقال: ما ساد أحد في الجاهليَّة و(لا في) الإسلام إلاَّ بأربع خصال: بذل الندا، وكفُّ الأذى، والصبر على الأذى، ونصر المولى.
(و)قَالَ أبو عبد الله مُحَمَّد بن ويسلان: من أكره ذمِّيا على (الإسلام، أو قال على) التوحيد فهو هالك.
قال: وسئل سليمان بن يخلف عن هذا الذمِّي (1) المجبور على التوحيد هل يتولىَّ؟ قال: يهلك من جبره؛ فكيف يتولاَّه؟!. قال أبو عبد الله مُحَمَّد بن ويسلان: سمعت من عيسى بن يوسف قَالَ: يتولىَّ هَذَا المكره عَلَى التوحيد؟
__________
(1) ... ك: اليهودي (1/71)
صفحة 72
قَالَ ومن قَالَ: إنَّ الكعبة دائرة بالدنيا فهو كافر.
حكى أبو عبد الله بن ويسلان عن عيسى بن يوسف قَالَ: يشرك بذلك.
وقال أَيْضًا أبو عبد الله: علم الأَوَّل لا يكذَّب «ما ترك الأَوَّل للآخر ما يقول. ما تركته الأقلام أخذته الأمثال.
عمار الزواغي ذكر عنه أَنَّه قَالَ للمؤدِّب عيسى أنصت إليَّ وفرغ ذهنك: أقرأ عليك عشرا من القُرآن؛ فقال: كُلّ قراءة قرأته يا عمَّار تنقمني؛ فقال: اللهم آمين؛ فبلغنا عنه أَنَّه ضربته لقوة، فرجع فمه إلىَ ناحية حتَّى تَمنَّى الموت من سوء حاله.
وذكر عنه أَنَّهُ جاء من جبل نفوسة في قافلة فنزلوا عَلَى بئر وهم عطاش، فوجدوا فرائس الطيور في البئر؛ فجاء عمار إلىَ البئر فأنزل أناة وضرب بالماء يمينا وشمالا فاستقى واستقوا أصحابه لَمَّا رأوه /55/ فعل ذَلِكَ؛ فجاء إلىَ أبي موسى عيسى بن السمح فسأله عن ذَلِكَ؛ فقال له: عملت بمعمول العلم.
ولده سعيد بن عمَّار قال: لا بأس للمتوضِّئ إذا كان في الماء أن يغسل فيه جميع أعضائه (وضوئه) داخل الماء (إلاَّ الوجه) ففيه قولان.
قَالَ: ولا بأس أن يردَّ الرجل قطعة في المنديل من غير إذن أصحابه.
وقال في رَجُل قَالَ لرجل متولىَّ: يا إنسان سوء؛ إنَّه يبرأ منه بذلك.
ميمون بن ينجيان (قَالَ): من حضر عرسا فَإِنَّهُ يغتسل. ومن أعطى ملبوسا لرجل حضر به العرس، أَو لامرأة؛ فَإِنَّهُ لا يصليِّ به حَتَّى يغسله. قَالَ: ومن تعرَّى [و]النَّار موقودة، فَإِنَّهُ يهلك. وأمَّا إذا كان جمرا فإنه يعصي.
وكذلك قَالَ: من تعرى للمسجد فَإِنَّهُ يعصي بِذَلِكَ. ومن تعرى للكعبة فَإِنَّهُ يهلك.
قَالَ: ومن جاز عَلَى الموضع الذِي تستحمُّ فيه النساء فَإِنَّهُ يعيد وضوءه.
سليمان بن عبد الله (قَالَ): من جاز أرضا، ومكث في حيازته عشرين سنة؛ فهي له قطعا. و(من) قَالَ: إنَّ الأموات وقت قيامهم إنَّما يقومون من الدنيَا؛ فهو هالك. (1/72)
صفحة 73
قَالَ: وقال زكرياء بن أبي زكرياء بن أبي بكر من سأل وقال: كم ولد لله؟ أَو قَالَ: كم زوجة لله؟ فهو هالك تَعَالىَ الله عن ذَلِكَ علوًّا كبيرا.
قَالَ عيسى بن أبي القاسم قال: (الأخطاطي) (1) اغتنم من أهل زمانك خمسا: إن حضرت لم تعرف، وإن قلت لم يقبل قولك، وإن سكتت لم تسأل، وإن غبت لم تفتقد، وإن حضرت جمعهم لم تشاور.
زكرياء بن منصور سأل ماكسن بن الخير عن الشمس هل تقف في السماء كما تذكر العامة؟ فقَالَ لي: أمثلك يسأل عن هَذَا يا زكرياء!؟ إنَّما ذَلِكَ موضع في السماء كالقبَّة تتصعَّد في الشمس.
وسألته: أيّ يوم تدخل فيه السنة أفي اليوم الأَوَّل من شهر المحرَّم، أَو يوم عاشوراء؟ فقال لي: مثلك يسأل عن هَذَا يا زكرياء!؟ إنَّما تدخل السنة في أوَّل يوم من الشهر.
وقَالَ زكرياء بن المنصور: (المشتري) للشَّفيع بمنزلة الوكيل.
عيسى بن السمح سئل عن رَجُل اشترى أشجارا (من رَجُل) في أرض غَيرِه إذ أَنَّ الأرض برجل آخر؛ هل تجب الشفعة في ذَلِكَ /56/ لصاحب الأرض؟ قَالَ: لا.
قَالَ: وبينما هو يمشي يوما ومعه رَجُل نكَّاري وهو خاله فقال له: إنَّ هَذَا الذِي نمشي فيه مقبرة فقال له: سبق الطريق المقبرة يا جاهل.
وقال له: ليس بين العبد المملوك وبين الناس ريبة. أراد فيما يتصرَّف فيه من البيع (والشراء) وغيره.
وقال (أَيْضًا): ليس علينا اليوم من الأمر والنهي شَيء.
وقال (أَيْضًا): إذا كنت في قوم فإن كانوا بخير فأنت (أَيْضًا) بخير، وإن كانوا بشرٍّ كنت (أنت أَيْضًا) بشرّ فتميل نفسك إليهم (إن ذكروا أنَّ) ذَلِكَ ليس بحميَّة.
وقيل عنه أَنَّه طلَّق امرأته ثلاثا، فقال لها: طلَّقتك ثلاثة، كُلّ طلاق تتبعه لعنة الله.
قَالَ: ومن نسي بعض التكبير في الصلاَة لا يفسد ذَلِكَ صلاته، إلاَّ إن نسي تكبيرة الإحرام.
وقال: كُلّ رأش [كذا] إذا اجتمع لم يفض، لا بأس به.
ومن كتاب بن رقُّوش:
__________
(1) ... كلمة في الأصل غَيرِ واضحة وغير مفهومة. (1/73)
صفحة 74
من طلب الصفا بالصفا (من الخلق) لم يصف أمره أبدا. ومن طلب الصفا لله - عز وجل - صفت له الأكدار فكيف ما صفا. قَالَ النبيّ - عليه السلام - : «من التمس رضا الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس؛ ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عنه، وأسخط عنه الناس»*.
ومن كتاب بن رقُّوش (أَيْضًا): يا من لا يتمُّ له سرور يوم ولا يأمن عَلَى نفسه ساعة الحذر الحذر.
ومنه أَيْضًا عمل رَجُل في ألف رَجُل أبلغ من موعظة ألف رَجُل في رَجُل.
(ومن كتاب الإحياء: إنَّ من تؤلمه القعة وتقتله الشرقة لبادي الضعف، وفريسة الحتف.
ومنها أَيْضًا: يا أيها الرجل، وكلُّنا ذَلِكَ الرجل: اعمل عَلَى مهل قبل حلول الأجل، ووقوع الندم.
وقال أَيْضًا): الشيطان ينقلك من حال إلىَ حال ليربح منك حبَّة.
صالح بن أفلح قَالَ: لا يمنع الحرام المجهول إلاَّ دعاء الدنيَا؛ وأما دعاء الآخرة لا يمنعه.
وقال في القوم: إذا تراددوا الدعاء (فيما بينهم إلىَ) سبع مرَّات يسبقهم إليه الشيطان.
وقيل: إنَّ الطاعة مخزونة في خزائن الله، ومفاتحها الدعاء، وأسنانه لقمة الحلال.
عمرو بن يعلا مرَّ عليه مُحَمَّد بن بكر فرأى في (فرجة) منزله زرعا كثيرا (يمينا وشمالا)؛ فقال: لمن هَذَا يا عمرو؟ قال: لي؛ ثُمَّ قال: لمن هَذَا يا عمرو؟ قال: لي؛ ثُمَّ قال: لمن هَذَا (يا عمرو)؟ قَالَ: لي. فقال له: احذر الدنيَا عند استوائها يا عمرو!.
وكان مِمَّا أوصاه به مُحَمَّد بن بكر: «عليك بلزوم قراءة القرآن، والدعاء إلىَ الله، والرغبة إليه، والرفعة بالضعفاء، واحمل نفسك لمالك يحملك».
أبو بكر الزواغي قَالَ: «إياَّكم والأكل بالدين، والمداهنة في الدين، وايثار الدنيَا عَلَى الدين، /57/ وسوء الظنِّ، وإعراض بعضكم لبعض عن بعض».
زكرياء بن فصيل قَالَ لولده: إذا جاءنا ضيف واحد، فنتقدم أنا وأنت. وإذا كانا ضيفين (اثنبن) فأتقدم أنا، ولا تتقدم أنت. وإن كانوا ثلاثة: فلا أتقدم أنا ولا أنت. (1/74)
صفحة 75
وذكروا أن يوسف اليهراسني قَالَ: أقمت معه ثلاثين سنة فما رأيته غضب قط؛ ولا رأيته صلى بالتيمُّم قطُّ؛ ولا وقفت له عَلَى كذبة قطٌّ.
فصيل قَالَ: ما فارقت مركوبا قطُّ، ولا بتُّ عن أهلي قطُّ؛ ولا فاتتني محضر بني ياتين قطُّ.
يحيا بن زَكَريَّاء قَالَ: من قَالَ لرجل من أهل الولاية يا حسود، (و)يا قاسي القلب، (و)ليس فيه تقوى، (و)ليس فيه خير، فَإِنَّهُ يبرأ منه بِذَلِكَ.
وذكر عنه أَنَّهُ رجع في جوابه عن ثلاث مسائل، وذلك أَنَّهُ قَالَ: النظر من فوق الثياب أشدُّ من اللَّمس فوق الثياب. فقالوا له أصحابه من العزَّابة: اللمس أشدُّ من النظر؛ فرجع عن قوله.
وقال: في طفل قَالَ: لزمتني الفرائض، قَالَ: يحكم عليه بالبلوغ؛ وقال له أصحابه من العزابة: لا يحكم عليه بالبلوغ حَتَّى يقول بلغت؛ فرجع عن قوله.
وقال أَيْضًا: من دعا كما أمره الله فشكَّ في الإجابة، إنَّه يهلك؛ قَالَ الله تَعَالىَ: {ادعوني أستجب لكم} (1) .
وكذلك إذا أنفق شيئا من ماله للأجر، فشكَّ في الخلف عليه؛ فهو هالك؛ قَالَ الله تَعَالىَ: {وما أنفقتم من شَيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} (2) .
وكذلك إذا أذنب، وتاب توبة نصوحا (3) ؛ فشكَّ في المغفرة عنه؛ فَإِنَّهُ يهلك؛ قَالَ الله (تَعَالىَ): {وإنِّي لغفَّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثُمَّ اهتدى} (4) .
مجلس اباس قيل عن النبيء - عليه السلام - أَنَّهُ قَالَ: «الدين النصيحة قالها ثلاثا» قيل: لمن (هي) يا رسول الله قَالَ: «لله ولرسوله ولدينه ولكتابه ولعامَّة المسلمين»*.
والنصيحة لله: الإيمان به والمعرفة له، والعمل بطاعته، والائئتمار بأوامره، والانتهاء عن مناهيه.
والنصيحة لرسوله: الإقرار له بالنبوَّة والرسالة والطاعة والولاية والنصرة (لدينه بالدَّبّ عنه) (5) ، والتصديق به، والعمل بما فرض الله به.
__________
(1) ... سورة غافر: 60.
(2) ... سورة سبأ: 39.
(3) ... ك: «صحيحة»
(4) ... سورة طه: 82.
(5) ... في الأصل طمس قدر كلمتين. (1/75)
صفحة 76
و(النصيحة) لكتابه: حسن القراءة، وحسن التفكُّر في حلاله وحرامه، ومواعظه وامتثاله./58/
ولعامة المسلمين: أن يُحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويكون مهتمًّا (بهم) في أمر دنياهم وآخرتهم؛ قَالَ النبيُّ - عليه السلام - : «ليس منا من لم يهمُّه أمور المسلمين»*.
ومن زار أخا في الله ففرش له فراشا؛ فرش الله له سبعين فراشا في الجنَّة. ... وكذلك إذا وضع له وسادة؛ وضع (الله) له سبعين وسادة في الجنَّة. وإذا جلس معه غمرتهم الرحمة. وإذا أطعمه طعاما، أطعمه الله سبعين طعاما في الجنَّة. ... وإذا علف دابَّته، فله بكلِّ حبَّة حسنة. وإذا أمسك له الركاب، أعطاه الله سبعين مهرا في الجنَّة، وغفر له أربعين كبيرة. ... وإذا شيعه حَتَّى توارى عنه إلىَ رحمة الله. وإذا فارقه فارق ذنوبه كيوم ولدته أمُّه.
ومن زار أخا في الله أَو عاد مريضا ناداه مناد من السماء: «أن طبت وطاب ممشاك، وتبوَّأت من الجنَّة مقعدا»*.
أبو الخير الزواغي، قَالَ له رَجُل: إني أشكو إليك قساوة في قلبي، وعقلا لا يفهم، ولسانا لا يسأل، وبدنا لا يخشع، ويدا لا تعطي، ورجلا لا تزور!!؟ فقَالَ له: داوي الستَّة بالستَّة: بمحبَّة المسلمين وزيارتهم، ورقق عظمك (1) بالصيام، والقيام باليل، والتضرُّع عند الصبح، وقراءة القُرآن، لما عند الله.
وبلغنا عنه أَنَّهُ كان ينصرف (2) إلىَ جبل نفوسة، فإذا أراد الرجوع إلىَ أهله عمد إلىَ سكِّين معه، (فصقله ثُمَّ يضعه في بيته) (3) ، فإذا رآه تصدَّد قَالَ: هَكذَا صار قلبي؛ فيرجع إلىَ جبل نفوسة إلىَ الحلقة؛ يفعل ذَلِكَ مرارا.
وقال معاوية: حادثوا هَذه القلوب فإنَّها سريعة الدثور، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة خبأة؛ وإن لم تقدعوها فإنَّها تنزع بكم إِلىَ شرٌّ غاية.
__________
(1) ... د، م: «وانحل جسمك».
(2) ... د، م: «ينفر»
(3) ... ك: «فيضعه» (1/76)
صفحة 77
وذكر أن أبا الخير مرض فزاره زكرياء بن أبي أبي زكرياء فقال: كيف حالك؟ فَقَالَ بخير، فَقَالَ له يا شيخ أمَّا أنت فقد قدمت لنفسك ما لا تخاف معه -أراد من العمل الصالح-. فَقَالَ له يا ولدي أخاف عَلَى المخزن أن يأكله السوس.
(وذكر بن الخير كان له بن أخته فَقَالَ له بن أخته: سافرت معه إِلىَ جبل نفوسة فخرجنا بلا زاد فإذا كان وقت العشاء قيل: لنا اغسلوا أيديكم، فغسلنا ووضع لنا طعام فأكلنا؛ وإذا كان وقت الغذاء كذلك ولا نرى شخصا، و كذلك في وقت المجلس إذا جعلناه؛ فيسأل الشيخ فيردلهم حتَّى يقوم من المجلس مع كلام ولا نرى شخصا.
وقيل: دخل ابن عبَّاس عَلَى عمر بن /59/ الخطاب ( - رضي الله عنه - ) حين طعن فرآه مغتما بأمر آخرته، فَقَالَ له (1) بن عبَّاس: لم تغتم يا خليفة (خليفة) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أسلمت حين كفر الناس، ونصرت رسول الله - عليه السلام - حين خذله الناس، وتوفي (رسول الله) - صلى الله عليه وسلم - وهو عنك راض، وقتلت شهيدا ولن يختلف عليك اثنان»؛
فَقَالَ عمر ( - رضي الله عنه - ): المغرور والله من غررتموه، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع.
وقال أبو مجدول الزنزفي: ما سافرت قط إِلاَّ ربحت، إن رأيت الأخيار اجتهدت نفسي لعلي أبلغ درجتهم. وإن رأيت الأشرار اجتهدت نفسي لئلا أكون مثلهم.
أبو جازان تكتيس الزنزفي قال: اللوح قبل اللحية، والكتاب بعد اللحية، والمرأة بعد الكتاب.
وقال له أحمد بن بكر: هل تقول إنَّك مُوَحِّد عند الله؟ قال: إن عرفت أنّ الله واحد، فأنا مُوَحِّد عند الله. قال: مِمَّن سمعت هَذَا؟ قَالَ: من إسماعيل بن ييدير وماكسن بن الخير. فَقَالَ: هل رآى هَؤلاء الذين ذكرت من لا رأيناه؟ فَقَالَ له: كما ذكرت لك عليه أموت (وعليه نحيا)، وعليه أبعث؛ فسكت عنه يحيا بن مصلين.
__________
(1) ... طمس في الأصل قدر كلمتين. (1/77)
صفحة 78
قال: أوصاه أبو زكرياء فَقَالَ لا تدخلن أمرا لا تعرف من أين تخرج، ولا تدخل (أمرا) حتَّى تعرف مخرجك (منه) إذا كان ذَلِكَ يرجع إِلىَ غيرك فتوجع تحت حكمك. ولا تبن لقومك قصرا فإنَّه كالمنداف؛ ولا تخلين بيتك من ست معايز. ولا تغرسن مزرعة الحرث. ولا (تقض حتَّى تنظر) (1) اثنين -أراد بذلك شاهدين-.
وقال بن زيري: القضاء جمر، فادفع الجمر عنك بعودين.
وذكر عن سُليمان بن يخلف أنَّه قال: من قال: هَذَا البيت صفة الله أنَّه منافق؛ وإن قال: الله صفة هَذَا البيت فقد أشرك.
وكان سليمان بن يخلف يقول: الحرام المجهول تلزم حقوقه؛ من كان بيده يلومه ذَلِكَ؛ ومن شكَّ لزوم ذلك فهو عاص.
وقال في خليطين ولدا بليل أحدهما حرّ والآخر عبد؛ ولم يدر الحر /60/ منهما من العبد؟ قال: يجر الحر (منهما) العبد فيكونا حرّين. قال: وإن جاء من يشهد بفرزهما؟ قال: لا تجوز شهادتهـ(ـما).
وفي امرأة يأتيها زوجها مرَّة ويأتيها المتعدي مرَّة؟ قال: الولد للزوج منهما، ولو كان (الولد) عند الله من ماء المتعدي، قيل: فإن سبق المتعدي الزوج إليها وكان الولد منه ثمَّ مسها الزوج بعد ذلك؛ قال: ذلك ولد زنا.
وفي رجل نجا نفسه من المخمصة بمال غيره (إذنه)؟ قال: يهلك بذلك.
سئل النبي - عليه السلام - عن ضالة الغنم؟ فَقَالَ: إن وجدتها تحمل شفرة وزنادا لخبت جميشر [كذا] فلا تهيجها»*.
وسئل (هل يجب) علينا أن نعلم نفخ إسرافيل (في القرآن)؟ قال: نعم. وقيل له: الله محدود أو غير محدود؟ فَقَالَ لا يوصف الله بالحدود، ومن وصفه بذلك فهو مشرك.
وسأله رجل بالبربرية: أويسن أغريغ داغري أغري؟ قال: جائز. قال: فإن قال: ويغراغريغ دايس أغريغ؟ قال: يثثقل ذلك. وقيل: جائز.
وسئل هل يقال أراد الله نفسه أو لم يرد نفسه؟ قال: لا يقال أراد نفسه ولا لم يرد نفسه.
وقيل عن سليمان بن يخلف: أنَّه كان يغضب عَلَى من يقول: المضمضة والاستنشاق ليستا بفرض.
__________
(1) ... ك: «ولا تقع حتَّى تصرع» (1/78)
صفحة 79
وقول النبيء - عليه السلام - : «المدعي ما ليس له والناكر لما عليه (كافران) هالكان»* وقال: قائل لا يهلك بدعواه حتى تأخذ ذلك الشيء الذي ادعاه، وكان يغضب لقائل هَذه المقالة.
وفي رجلين تمسَّك أحدهما بآخر (عند الحاكم)، فَقَالَ (للحاكم) أعطني حقي من هَذَا الكافر، أو من هَذَا الملعون، لرجل متولى؟ قال: حماد بن تابناوت: يكفر من قال ذلك للمتولي، لأنَّه زاد في دعواه؛ وقال: سليمان بن يخلف لا يكفر بذلك، لأنَّه مستمسك بدعوته، وبذلك يتوصَّل إِلىَ دعواه.
وفي رجل قال: لآخر حرَّمت عليك لا تدخل داري؛ فدخلها؟ قال: مصالة بن يحيا يهلك بذلك؛ وقال: سليمان بن يخلف إِنَّمَا هو عاص لأَنَّ الله نهاه عن ذلك قبل أن ينهاه صاحب الدار؛ واتَّفقا إذا دخل داره وحرم عليه أن يقعد فيها، فقعد بعد ذلك؟ إنَّه هالك.
وفي رجل قال: إنَّ الله في هَذَا الموضع؛ قال: ميمون بن تيجار هو بذلك مشرك. وقال: /61/ سليمان بن يخلف إذا قال: في هَذَا الموضع دون هَذَا، فبذلك يشرك.
وسئل عن قول الداعي يا ذا العزِّ الذي لا يرام؟ قال: سليمان بن يخلف العزّ ُ هو الله سُبْحَانَهُ؛
وقال عبد الله بن لنت: هو الذي يعزُّ به عباده. وكذلك قالا في الصلوات الطيبات؛ قَالَ سليمان بن يخلف: هي الصلوات الخمس. وقال: عبد الله بن لنت: هي رحمة الله لعباده.
وفي رجل تعرَّى عند القمر، أو عند المصباح بالليل؟ قال: عبد الله بن لنت: يهلك بذلك؛ وقال: سليمان بن يخلف لا يهلك (بذلك) قال: الله - عز وجل - : {وجعلنا الليل لباسا} (1) .
وفي رجل قال: برئت من الموحِّدين كلّهم.
عيسى بن يوسف كان يرخص في ثلاث (مسائل): رجل قال: قدمت حتَّى لعنه الله؛ أو قال: لعن الله من يفعل الخير في أهل هَذَا الزمان؛ أو (قال): أو خلق الله بأسا، أو قَالَ: لا أكلت النار إِلاَّ الحطب فقد هلك بذلك. ومنهم من يرخص ألاَّ يهلك.
__________
(1) ... سورة النبأ: 10. (1/79)
صفحة 80
وقال: في رجل أخذ قصاصه بنفسه، فجاوز في ذلك؟ قال: يهلك بذلك وإن لم يجاوز، وأخذ بيده فإنه عاص.
ومن قال: إنَّ الميزان بالعمود والكفات، فقد هلك. ... ومن قال: الصراط كحدِّ السيف، فهو هالك.
وقال: إِنَّمَا الميزان تمييز وتفصيل ومجازات عَلَى الأعمال، والصراط: هو الطريق الواضح في الحقّ، وأنشد في الميزان:
إنِّي وزنت الذي ... يبقى بعاجل ما ... يفنى وشيكا فلا و الله ... ما اتزنا
وفي الصراط أُمير المؤمنين ... عَلَى ... صراط إذا اعوج الموارد ... مستقيم
وقال أيضا: من العلماء من يقول إنَّ الأيمان كلّها ترجع إِلىَ الكفارات.
وقال في رجل قال: برئت من أهل الكتاب؟ قال: يهلك بذلك، لأَنَّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقول: نحن هَذه الأمَّة أهل كتاب»*.
توزين سئل هل علينا ولاية المشهور في الخير قال: نعم فَقَالَ له السائل كنت سمعت منك قبل هَذَا إنَّنا في ذلك مخيرون فَقَالَ له: أمسك ما ذكرت لك، لأَنَّ إبراهيم بن يوسف سأله رجل: هل علينا أن (نعلم) أن جبريل - عليه السلام - رسول إِلىَ جميع الرسل؟ /62/ فقال: نعم؛ وكان سليمان بن يخلف في المجلس فسمع جوابه، فقال: من يصر فليعرف ما يصر في طرفه ليلا يصر فيه الجمر، فقام إبراهيم للركوع، والعزابة يدرسون المسائل؛ فَقَالَ لهم إبراهيم اشتغلوا في الركوع، فَقَالَ له سليمان بن يخلف: مسألة واحدة خير من جميع النوافل.
وقال أبو يعقوب يوسف (بن مُحَمَّد): خرجت من المسجد أريد عيون تونين لآخذ الماء للوضوء، فلقيني أبو عبد الله مُحَمَّد بن داود رحمه الله فسألني، هل يقال: أسماء الله هو وصفته هو؟ فقلت له: نعم؛ قَالَ: فهل يجوز أن يقال: هو أسماؤه وهو صقاته؟ قلت يثقل ذلك، وقيل: جائز. قال: فإن قال: أسماؤه مثله، وهو كأسمائه، وصفاته مثله وهو كصفاته؟ قلت: يشرك بذلك، فأعجبه ما ذكرت، وشكر لجوابي؛ قال: فإن قال: أسماؤه مثل صفاته، وصفاته مثل أسمائه؟ قلت: يكفر بذلك كفر نفاق. (1/80)
صفحة 81
مُحَمَّد بن باياش قال: ترجع التعديات معاملات، والمعاملات تعدِّيات، قيل: وكيف ذلك؟ قال: كرجل سلف من رجل عشرة دنانير، ثمَّ عقد نيته ألا يردهم له، فهذه معاملة رجعت تعدية؛ والوجه الآخر: رجل أخذ لرجل آخر دنانير بالغصب ثمَّ تاب، وعقد نيته أن يرده له، فهذه تعدية رجعت معاملة.
وقال: في رجل مات ولم يوص بما عليه من التعديات والزكاة؟ فهو هالك؛ وإن مات ولم يوص بما عليه من المعاملات والأمانات، ولم تكن عليها شهادته، ومات ولم يوص بها؟ فهو هالك؛ وأمَّا إن كان ذلك بشهادة ولم يوص به، ففيه قولان؛ وإن مات ولم يوص بما عليه من الكفارات والمغلظات؟ فهو عاص. فالله ولي أمره.
سأل أبو خزر سليمان بن يخلف الدمري عن رجل قال: أكلت (أكلت) الحرام، أو بعت الحرام أو اشتريت الحرام، قال: يبرأ منه بذلك.
عمر بن زرقين سُئل عن إمام خطب قبل الصلاة وبعدها؟ إذ كانوا يتوقفون في هَذه المسألة. فقال: عمر /63/ بن زرقين الأولى خطبة، والآخرة دعاء.
وقال: في المفتدية يردها الزوج رضيت ذلك، أو كرهت. روي عن علي بن أبي طالب (أنَّه قال): أربع لا يملك فيهنَّ الرجعة: الفداء والايلاء واللعان والخيار.
يحيا بن ييدير حكى عن ويسلان بن أبي صالح قال: من أراد أن يكثر رزقه فعليه بحفظ ثلاثة: إيقاد المصباح في بيته، وإن كانت له ولية فليعنها إذا خرجت إِلىَ بعلها بما قدر عليه، وإن جاز عليه في منزله رجل من الأخيار لا يفوته حتَّى يأكل من طعامه.
ودفع يحيا بن ييدير للعَزَّابَة أربعة عشر كبشا إِلىَ تونين، فَقَالَ لداود بن أبي سهل أريد أن لا يأكلها إِلاَّ من يستحقها لأنِّي أحب أن يكونوا عضوا بعضو. فقال: داود بن أبي سهل لقد اجتهد يحيا بن ييدير.
قال: ووادع المنصور بن عبد الغني فقاده بعد وداعه وانفصاله عنه، يا يحيا، اعلم أن من أوصى أمينه عَلَى نزوع تباعته فتُكُفل له ذلك، فليس عليه منها بعد ذلك شَيء.
ومن مشى في جسر غيره حتَّى أثر فيه، فذلك تباعة عليه. (1/81)
صفحة 82
وَقيلَ ليحيا بن ييدير لمَّا قدموه للحكومة بجبل دمّر، أتاه رجل دمري فَقَالَ (له): يا يحيا اعلم أن المصباح عَلَى رأسك يراه غيرك، ولا تراه أنت.
وذكر أن عزّابيا بات عند أبي الخطاب فدعاه إلى العشاء، فَقَالَ: لا يجوز فيَّ؛ فقال: قل إن شاء الله، وقم لتأكل عشاءك؛ فَقَالَ له: أخاف أن أحنث؛ فَقَالَ لَه أبو الخطاب: الآن جاء من هو أكثر من أبي معروف علما.
يتيدير بن تنفليين قال: أبو سفيان مُحَمَّد سألتني فَقَالَ: أين تسكن؟ فقلت: بقصطالية؛ فَقَالَ: لا ينبغي للمسلم أن يسكن في موضع ليس فيه ثلاث: حائط يستند إليه، ومرآة يرى فيها وجهه، وعيبة يخزن فيها متاعه. ـ (وإنما) أراد بذلك الإخوان في الله ـ.
وعنه أنَّه قال: المعرية مذلَّة. عروسة المنزل عوراء. إِنَّمَا يستخف بالعالم أهله.
قال معاذ بن جبل: «لا تهتموا لقلَّة العمل، واهتموا للقبول».
وقال يتيدير قال /64/ الشيخ سمداسن بن يخلف: المسلم بين خمس شدائد: المسلم إن لم يود حقه، والسيء الخلق إن لم يصبر له، وتوحيده إن لم يتمّه، وأعماله إن لم تقبل منه، وذنوبه إن نوقش عليها.
قال - عليه السلام - : «المسلم بين خمس شدائد: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وكافر يقتله، وشيطان يغريه، ونفس تنازعه»* قال الشاعر:
توقَّ نفسك لا تأمن ... غوائلها ... فالنفس أخبث من سبعين ... شيطانا
(و)سئل عمر بن عبد العزيز عن فضل الجهاد؟ فَقَالَ: جهادك هواك. (1/82)
صفحة 83
وقال مالك بن دينار: جاهدوا هواكم كما تجاهدوا أعداءكم؛ قال: الله - عز وجل - : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (1) أراد جاهدوا أنفسكم في أهوائها خوفا منَّا. وقيل: جاهدوا المشركين فيها طاعة لنا. وقيل: جاهدوا في (عمل) الطاعة، وترك المعصية. قال: الحجَّاج بن يوسف: أيُّها الناس اقدعوا هذه الأنفس، فإنَّها أسأل شَيء إذا أعطيت، وأعصىشَيء إذا سئلت؛ فرحم الله عبدا جعل لنفسه خطاما وزماما، فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وعطفها بزمامها عن عن معصية الله؛ فإنِّي رأيت الصبر عن محارم الله، أهون من الصبر عَلَى عذاب الله.
أخبار جبل نفوسة:
قال مُحَمَّد بن داود من لم تكن معه ثلاثة، فهو يؤول إِلىَ التلاف: السخاء، والورع، والوقوف فيما لا يعلم.
قال: مُحَمَّد بن بكر من لم تكن فيه ثلاثة، فآخره إلى التلاشي: الأدب، والاستخراج، وحفظ القرآن.
قَالَ بعضهم: من عدم ثلاثا، فهو أجرد: صلاة الضحى، وصوم يوم الجمعة، والثلجي.
ذكر أنَّ عجوزا بجبل نفوسة أتى إليها العَزَّابَة ليزوروها فَقَالوا: أوصنا يا عجوز؛ فقالت: (و)كيف أوصيكم وأنتم الرجال، منكم الأنبياء والرسل؛ ومنكم (الأمراء) والوزراء، ومنكم المؤذنون (والأيمة). قالوا: زدنا (ولابدَّ، فإن الذكرى تنفع المومنين). قالت: إيَّاكم وكثرة الكلام ليلا تكذبوا؛ وإيَّاكم وكثرة الأيمان ليلاّ تحنثوا؛ و إيَّاكم وكثرة الدلالة ليلا تسرفوا؛ وإيَّاكم والتهمة ليلا تظلموا. (و)قالوا: زدنا.
قالت: زيارتكم /65/ طلب حوائجكم، ومصافحتكم مقارعة، وأكلكم أهل النهماء، (ومشيكم مشي المرضى)، ونومكم نوم الموتى. قالوا: زدنا.
(
__________
(1) ... سورة العنكبوت: 69. (1/83)
صفحة 84
فـ)ـقالت: شرٌّ الصدور صدر لا رأفة فيه؛ وشر الأقدام قدم لا يزور في الله؛ وشر البيوت بيت لا يدخله المسلمون؛ (وشرُّ المال مال لا ينفق منه)؛ ثمَّ ذكرت كلاما بالبربرية يرجع معناه إِلىَ قول بعض الحكماء: نق العمل فإن الناقد بصير؛ جدد السفينة فإن البحر غميق؛ كثر الزاد فإن السفر بعيد؛ خفَّف الحمل فإن العقبة كؤود.
وبلغنا أن عجوزا منهم (من نفوسة) مرضت فجاءها ثلاثة عجائز (أخواتها لها في الله يزرنها) فقالت إحداهن: ليس بالمحب (الحبيب) الذي يشق عليه فعل حبيبه؛ وقالت الأخرى: ليس بالحبيب (الحبيب) الذي لا يصبر عَلَى فعل حبيبه؛ وقالت لهنَّ المريضة: ليس بالحبيب الحبيب الذي لا يفرح لفعل حبيبه.
وكتبت امرأة من تاهرت إِلىَ أخت لها (في الله) بجبل نفوسة فقالت لها: يا أختاه، لا يأكل خير ما في بيتك إِلاَّ بعلك؛ ولا تصلين في بيت غيرك، ولو كان صاحبه بالعراق؛ (ولا تكشفي عن رأسك في غير بيتك)؛ ولا تجعلي مدرتك في الأندر حتَّى يجعلها غيرك، وإن أردت بهذا إذا سمعت حديثا (خبرا في المنزل) ألا تنقله حتَّى ينقله (يتحدث به) غيرها.
وسأل مُحَمَّد بن ييدير الشيوخ سنة الزيارة بجبل نفوسة وكانوا جميعا (قد اجتمعوا بـ)ـشيوخ جربة واطرابلس فسألهم: هل يجوز عَلَى الله ميَّان وميُّون؟ فلم يفهموا الجواب وكان (من) وراء المجلس عثمان بن خليفة السوفي، وهو إذ ذاك تلميذ (بعيد) حدث، فَقَالَ: لا يجوز عليه ذلك ياشيخ؛ فقال: ما معناه؟ قال: معنى مياز: كذاب، ومعنى ميوز: كذوب. قال: وكيف يجوز أن يقال؟ قال إِنَّمَا يقال: مُوَيِّن الأَيوُن؛ قال: ما معناه؟ قَالَ: خالق الأماكن؛ فقال: قد أبصرت الضوء من بعيد يا عثمان.
قال عمران بن علي وقلبت السؤال عَلَى هَذَا السائل؛ فقلت: له ما صفة الخالق، وما صفة الرازق؟ فلم يفهم جوابا؛ وصفة الخالق قادر أن يخلق، وصفة الرازق قادر أن يرزق. (1/84)
صفحة 85
داود بن هارون قال: يؤم القوم من كانت فيه أربعة: أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأورعهم عن /66/ محارم الله، وأقدمهم هجرة في دين الله.
قال عيسى بن حمدان إنِّي بت ليلة عند داود بن هارون، فلمَّا كان غدا حضرت مجلسه، وسألته هل يجوز عَلَى الله متكلِّم؟ فَقَالَ: الله أعلم عَلَى نفي الخرس عنه. وقلت: وهل يجوز عليه مكلم؟ فَقَالَ: عَلَى أنَّه فاعل للكلام. (فقلت): هل يجوز عليه كَلَّم وتكلَّم؟ فَقَالَ: يجوز ذلك عليه بعد خلقه الخلق. فقلت: هل يجوز عليه يتكلَّم؟ فقال: لا (يجوز) ذلك في الأزل، وأمَّا اليوم ففيه قولان. وسألته ما يقول الرجل إذا خدرت رجله؟ فقال: خدرت رجل ابن عمر فقيل له: اذكر من تحب، فقال: وامُحَمَّده، و(أنشد) لبعضهم:
إذا خدرت رجلي ... دعوت بن مصعب (مروٍ) ... وإن قيل: عبد الله ... أحلا فتورها
(قال): فعلمت أن الرجل ماهر.
قال أبو حسان: لا بأس أن يصلِّي اللحان ما لم يبدل آية الرحمة بآية العذاب.
وسئل أبو معروف عن رجل توفي وترك ستَّة دنانير، وترك ستَّة من الورثة، (فأصاب) أخذ كلّ واحد دينارا؛ فَقَالَ: ذلك رجل توفي عن ثلاثة من العصبة، وأختين من أمه وأمِّه.
وقيل: عنه أنه أقاد صبيًّا لأهل الدم وهو ابن ثلاث عشر سنة.
وذكر عنه أنَّه كان يمشي راكبا عَلَى بغلت له، فيكسر الأغصان الخارجة من الزياتين إِلىَ الطريق.
قال أبو سهل: أربعة لا يجوز بيعهن ولا شراؤهن ولا عتاقهن ولا نكاحهن: وهي العفلاء والبرصاء والمجنونة والمجذومة.
وعن أبي مُحَمَّد خصيب قال: يوم الأربعاء الآخر من الشهر يكره فيه البيع والشراء والسفر والنكاح.
أبو مرداس قال: يجزي في الكفَّارات قبضة واحدة لِكُلِّ مسكين.
وذكر عنه أنَّه بعثت معه دراهم إِلىَ تاهرت ليشتري بها الطعام للكفارات، وكانت لأناس مفترقين، فصار يخلطها ويشتري بها، ويقول: يعلم الله لمن الدراهم.
وذكر عنه أنَّه نظر إِلىَ امرأة مكشوف رأسها، فصام لذلك سنة. (1/85)
صفحة 86
سليمان بن ماطوس كان عنده أمتان أختان فتسرى أحدهما ثمَّ أراد أن يتسرى /67/ أختها (الأخرى) بعد استبراء الأولى؛ فقالوا له العَزَّابَة لا يجوز ذلك أن تتسرى الثانية، حتَّى تخرج الأولى من ملكك.
وقال أيضا: لا بأس أن يرد النوافل فرائض، والفرائض نوافل بالنوا [كذا].
وقال أيضا: لا يكفر السارق حتَّى يسرق ما يجب به عليه القطع.
وقال في رجل شهد عليه أمينان بالزنا، قال: يبرأ من المشهود عليه، ولا يحد، وليس عَلَى الشاهدين شَيء. وَقَالَ العَزَّابَة: إِنَّمَا يبرأ من الشاهدين ويحدان.
وسئل عن رجلين تمسك أحدهما بالآخر، فَقَالَ لَه بعت لك سلعة بكذا أو كذا قيراط ذهبا؛ فقال له المشتري (الآخر) إِنَّمَا اشتريتها منك بالحندوس. قال: يرجعان إِلىَ ما يجري بين الناس في البلد.
وقال: في رجل عليه غسل، وفي جسده نجس؛ أنَّه (لا) يغسل جسده حتَّى يمُرّ عَلَى موضع النجس فيغسله.
وفي رجل طلب من رجل آخر خمسين دينارا قراضا، وخمسين دينارا سلفا؛ فدفع له المئة دينارا، ولم يفرز له السلف من القراض؟ قال: لا بأس بذلك.
وقال أيضا: غسل الميِّت وكفنه، والصلاة عليه ودفنه، يهلك من ضيعه (ذلك).
قال أبو مسور: إِنَّمَا يهلك في الكفن والتواري، وأمَّا الصلاة والغسل ففيها قولان.
وقال مُحَمَّد بن بكر: الكفن والتواري واجبان، يهلك من تركهما؛ وأمَّا الغسل ففيه قولان. و الصلاة ليس عليه منها شَيء.
(أبو الربيع) سليمان اللالوتي قال: لا بأس للرجال أن يغسلوا الطفلة الصغيرة (بلا لف).
وقال: لا بأس في المنافق إذا قدمه غيرك في الصلاة، أن تصلِّي خلفه.
وقال: لا بأس في عضو من الأعضاء إذا قطع ورجع في وقته (موضعه) أن يصلى به.
البان التمداتي من أهل [...] قالت: من وجد عظما في ثريد ورده في القصعة، فهلك به غيره، فإنَّه يضمن به ديته.
وقالت في العجين إذا وقع ظفر ولم يوجد؛ قالت: (إنَّه) ينشر ذلك العجين (للشمس) حتى يتيبس ويسحق ويغربل ويؤكل. (1/86)
صفحة 87
قالت وكل ما وجدت المرأة من الدم (إذا قرب وقت حيضها في مقابلة ثوبها أو عَلَى فخذها أو عَلَى عقبها أو) في موضع الحيض (الذي قامت منه فإن ذلك الدم) يكون لها شبهة.
تارمونت /68/ وجدت طعم الدم في فمها وهي في الصلاة، فبصت في يدها فلم تجد شَيئا، فتمادت عَلَى صلاتها.
وقالت: في امرأة تصنع (تظفر) رأسها فجاءها الحيض قبل أن تتمُّ ذلك، قالت: تتمه.
وفي رجل أكل في آخر الليل من رمضان، وهو يظن أنَّه أكل بالليل، فتبين له أنَّه أكل بعد طلوع الفجر؟ قالت: لا يعيد إِلاَّ ذلك اليوم.
أبو هارون الجلالمي قال: لا بأس في الشاة الشاردة أن يرميها (الرجل) بما يحسن (يجوز) الذبح وتأكلها.
(قال:) سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بعير شارد رماه أهله بسهم فحبسه الله عليهم، فَقَالَ ( - عليه السلام - ): «إنَّ لهذه اليهائم أوابد كأوابد الوحش، فما تأبد عليكم منها فاصنعوا به هكذا»*؛ قال: ولا بأس في الجمل المهزول الذي يرحل الناس عنه ويتركوه أن ينتفع بِهِ.
وقال أيضا: يجزي التين اليابس في الكفارات في الشتاء خاصة.
ابو صالح بن ياسين الدركلي قال: اختلفت أنا مع أهل الجبل في ثلاث مسائل (إِنَّمَا يصلحن للنساء): المرأة يطلقها زوجها تطليقة (واحدة ثمَّ) ولم يراجعها حتَّى أخذت في الغسل للحيضة الآخرة (من عدَّتها) قال (المشائخ) يراجعها ما لم تخرج من الغسل. وكذلك المرأة المطلقة ترى الحيضتين فتمسك عنها الثالثة؟ الجواب لا تتزوج حتى تيأس أو ييأس أترابها.
(وقال أبو صالح بن ياسين إذا فرغت الماء عَلَى رأسها فقد فاتته و كذلك في المرأة إذا قربت من الإياس فترى الحيض من عدَّتها ثمَّ تمسك عنها الحيضة الآخرة فَقَالَ المشائخ لا تتزوَّج حتَّى ترى الحيضة الآخرة أو تيأس لأترابها.
وقال: أبو صالح) [بن] ياسين تمكث تسعة أشهر (لعدة) الحمل، وثلاثة أشهر للحيضة، ثمَّ تتزوَّج. (1/87)
صفحة 88
وقال أيضا: لا بأس في المجبور عَلى نفقة زوجته أن يقال له: أنفق أو طلق. (وفي الخبر: يجبر عَلَى نفقة زوجته بالضرب.
يقول المشائخ: أنفق أهلك وإن طلقت انحللت. وقال: أبو صالح يقول أنفق أو طلَّق.
وبلغنا عن [أبو]المنيب مُحَمَّد بن يانس إذا أتاه أبو الخليل ليتعلم عنده، فإن وجده متكئا قعد، وإن وجده مغطيا وجهه كشف عنه؛ وإذا أتاه أخوه عمر بن يانس ليتعلم عنده، فإن وجده قاعدا اضطجع، وإن وجده قد كشف وجهه غطاه؛ قيل: له: لِما تفعل له ذلك يا شيخ؟ فقال أبو خليل: إِنَّمَا يتعلَّم لله، وأمَّا عمر بن يانس إِنَّمَا يتعلَّم ليؤذي المسلمين ويعنتهم. فكان الأمر كما قال: الشيخ.
فخرج أبو خليل قائما بدين الله وقائدا في الإسلام، وخرج عمرو بن يانس وبالا عَلَى المسلمين، وصاحب خلف بن السمح، وقد خالف المسلمين، وأحدث أحداثا كثيرة في الإسلام؛ وكان عمرو بن يانس يتتبع خطايا المسلمين وزلاتهم، ويكتب بها إِلىَ الإمام عبد الوهَّاب - رضي الله عنه - ).
وبلغنا أن عمرو بن يانس سار إلى تايدامت فقال له الإمام عبد الوهاب: ما الذي أقدمك؟ قَالَ: جئت أقفوا أثرك. أراد أن ينقد عليه أفعاله؛ فقال له عبد الوهاب: إنما جاء بك ذنوب عبد الوهاب. فقال له: نعوذ بالله من نفاق مستور في الأجساد، نعوذ بالله من فراق المسلمين بعد صحبتهم، وبغضهم بعد محبتهم.
(فكتب إليه الإمام كتابا يقول في كتابه: "أعاذنا الله يا عمرو بن يانس، من النزول بعد الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تخفيه الأبدان، ومن اقتحام الأشياء من غير تجارب). (1/88)
صفحة 89
وبلغنا أنَّ نفرا من /69/ نفوسة جاؤوا إلى عبد الوهاب يشكون إليه أمر عمرو فقال لهم: (بلغوا له هَذَا الكتاب)، ترجعون إن شاء الله إلى بلدكم، ولا تصلوا إن شاء الله إِلاَّ وكفيتم شره، (وما أظنكم أن تدركوه إِلاَّ وقد كفيتموه، إِلاَّ أن تدركوا جثته). وذكر أنَّهم لمَّا أشرفوا عَلَى البلد، رأوا نعشا خارجا؛ فَقَالوا لمن هَذَا النعش؟ قَالوا: لعمرو (بن يانس)؛ فقالوا الحمد لله إذ لم تخب دعوة الإمام فيه.
(و)قيل: نظر العلماء والحكماء في مصائب العباد فوجدوها خمسا لا سادس لهنَّ (وهي): الموت في الشباب، والفقر في المشيب، والعمى بعد البصر، والنكرة بعد المعرفة، والمرض في الغربة.
وكتبوا (كتبت) نفوسة إِلىَ (الإمام) عبد الوهَّاب - رضي الله عنه - (بثلاث مسائل): في نضوح رؤوس النساء، هل هو ظاهر؟ وفي مداد الصبيان، (وفي دواته الطفل الذي يكتب منها)، (وفي الماء الذي يبقى في وعاء المرأة التي تظفر منه رأسها)، وفي الطين إذا عجنه العبيد بأرجلهم، وفيها نجس؟ فردَّ لهم (الإمام) أنَّ ذلك كله طاهر.
أبان بن وسيم (سئل عن صباغ اليهود هل ينقض الوضوء؟ قال: لا.
وسئل عن امرأة ترضع طفلا هل ينقض وضوءها؟ قَالَ: لا، ولكن تغسل رأس ثديها.
وكان أهل العلم يقولون في المرأة: لا ترقد المرأة في الليلة التي يأتيها فيه الحيض، ورخص لها أبان بن وسيم) قَالَ: لا بأس أن المرأة العلامة وترقد، (ثمَّ تحكم، فيما وجدت عَلَى علامتها بعد الصباح).
وفي رجل راجع امرأته بشاهد واحد، فمسها؛ ثمَّ زاد (أشهد) بعد ذلك شاهدا آخر؟ فأهل العلم يقولون: (قد) حرمت عليه. وقال أبان: لا تحرم عليه.
وقيل له يوما: يا أبان، إن الدم في فمك؛ فأخذ بيده من فمه، ومسح (به) عَلَى عمامته، وقال: هل رأيتم هناك شيئا؟ قالوا: لا؛ فتمـ(ـادى) عَلَى صلاته. (1/89)
صفحة 90
قال: ولا بأس بحبال المحراث، (إِلاَّ أنَّ تنجس إذا أصابها المطر، ولو كان الماء الذي يقطر منها أخضر)؛ وكان أهل العلم (بعض العلماء) يقولون: (إنَّها) قد نجست بمَّا يصيبها من بول الدواب، وغيرهم.
أبو خليل الدركلي وكان من تلاميذه الخمسة حملة العلم، فلمَّا حضرته الوفاة؛ قال لأصحابه وإخوانه: «و الله ما تركتكم إِلاَّ عَلَى أوضح المنهاج، وخيار السبل، ما بيني وبين رسول - صلى الله عليه وسلم - الله إِلاَّ ثلاثة نفر: أبوعبيدة، وجابر بن زيد، وابن عبَّاس».
وذكر عنه أنَّه قال لأصحابه: كيف ترون حالي عندكم؟ قالوا: أصلح حال؛ قال: فإذا مت فاكتبوا إليَّ براءة ودسوها معي في كفني، بما تعلمون (ثبت عندكم) من حالي. فلمَّا مات كتبوا له براءة كما ذكر لهم، ودسوها في كفنه. فبلغنا أنَّها وجدت (البراءة) عَلَى شفير القبر بعدما دفن؛ مكتوب فيها: هو عندنا كما عندكم. فأي فضل أشرف من هَذَا الفضل العظيم.
وبلغنا أن رجلا قُتل ابنا له؛ فقاده له أهل الجبل له؛ فَقَالَ لهم: أدخلوه في البيت، فأدخلوه وانصرفوا (عنه)؛ فأمر بقتله، (فاجتمع المشائخ) فقالوا له: يا شيخ وجدنا عليك /70/ في (أمر) هَذَا المقتول بثلاث: رجونا فيك أن تعتقه فلم تعتقه، وخنتنا في وديعتنا، حيث أودعناه عندك، واستعنت عَلَى قتله بغيرك؛ فَقَالَ لَهم: (أما قولكم رجوتم أن أعتقه، فإنِّي) خفت أن أعتقه فيقوم أولاد الميِّت، فيقتلون رجلا بريا غيره. وأمَّا قولكم: إنِّي خنتكم في الوديعة وليس بوديعة وإنَّما مثله (1) كمثل رجل أخذ لك دنانير غصبا ثمَّ أتى بها إليك وأودعها عندك. وأمَّا قولكم: استعنت عَلَى قتله بغيري، فإنَّما هو بمنزلة شاة العيد أذبحها وآمر من يذبحها (2) ؛ قالوا: ويجوز في الدم الأمر والترك؛ وأمَّا العطية ففيها قولان؛ وأمَّا البيع فلا يجوز.
__________
(1) ... ك: «وأما قولكم خنتنا فلم أخنكم لأَنَّ مثله...»
(2) ... ك: «إن شئت ذبحتها وإن شئت أمرت من يذبحها» (1/90)
صفحة 91
وقال أبوخليل لأبان: يا أبان، لِكُلِّ زمان نذير وأنت نذير أهل* زمانك؛ افت للناس بالرخص (1) فإنَّ ذلك يكون لهم عذرا عند الله (إذا عملوا بالعلم فإنَّهم لاَ بُدَّ سالمون فإن) اختلاف العلماء رحمة. وقيل: راحة، (واتفاقهم حجَّة. وقال أبوخليل لأبان خذ عنِّي ثلاث مسائل يصلحن لك لأمر دنياك وآخرتك:) عليك بالغرس (فإن استطعت أن) (2) يدركك الموت وأنت في حفرة (الغرس فافعل)، فإنَّك تنال أجرها (ولو بعد الموت)؛
وقال له أَيْضًا: في قوم عملوا الربا لا بأس إذا تابوا إِلىَ الله (وقد ندموا عَلَى ذلك ثمَّ) وأفسخوا ما عملوا أوَّلا، ويعملوا ما يجوز، (فلا بأس عليهم ألا يكفروا بذلك) . وقال: لا بأس أَن تستخدم عبيدك بالليل، إذا عليه بالنهار (3) .
بِسمِ الله الرَّحمَانِ الرَّحيمِ وصلَّ الله عَلَى سيدنا مُحَمَّد
بلغنا أنَّ أيوب بن إسماعيل تعرَّض بوجهه يوما عند مُحَمَّد بن الخير فقال له: من ولدك؟ فقال له: إسماعيل بن زكرياء. قَالَ: فأنا أذكر رؤيا رأيتها وما أذنت لك أن تحدِّث بها ما دمت حيًّا؛ قَالَ: بينما أنا ذات ليلة نائما فإذا الناس يقومون من قبورهم، فإذا قوم سود، وإذا بشرذمة قليلة من الناس بيضا تتلألأ نورا، قلت: من أولئك؟ فأشاروا إلىَ أنهم أصحابنا؛ قَالَ: فنظرت فإذا أنا بينهم، فمظرت فإذا برجلين جاييين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري؛ فقلت: من وصلكم إلىَ هؤلاء؟ قالا: ديننا وهو أحسن الأديان إِلاَّ من مسكته أفعاله.
__________
(1) ... ك: «علم الناس مسائل الرخص لأَنَّ»
(2) ... ك: «ولو»
(3) ... د، م: «لا يستخدم العبيد بالليل فإذا لم يستقصوا خدمتهم بالنهار فلا بأس» (1/91)
صفحة 92
وبلغنا أنَّ المعيز بن معلا قَالَ: بينما أنا نائم إذا الناس يفيضون من ناحية المغرب حتَّى ملؤوا الأرض، فإذا بأهل الدعوة يقومون من منازلهم صباباث من صباباث (1) إلىَ مقبرة تجديت فَإِنَّهُ رأيت جمعا كثيرا قام منها، وجعلوا سفافا فإذا بينم تشاجر وكلام بين /71/ الأكثرين والأقلين؛ وإذا قائلون يقولون: ديننا خير، وقائلون يقولون: ديننا خير.
فقالوا: أين تحاكموا، فاتفقوا أنَّ الحاكم القُرآن بمدينة الرسول - عليه السلام - يثرب؛ قَالَ: فانقضوا حتَّى وصلوا الموضع.
قال: وحكم لأهل ديننا أَنَّهُم خير من الجميع؛ قَالَ: وعلامات هذه الرؤيا أني إذا متُّ تكفنوني في ثوب وفيه طراز عَلَى عاتقي الأيسر، فإذا خرجتم بجنازتي فيلقاكم حمامتان أبيضتان، ويرجعان وينزلان عَلَى شرقي المقبرة، فبينما أنتم تريدون الصلاَة عليَّ إذ طلع عليكم عشرة رجال من ناحية القبلة.
فيول قائل: انتظروا هؤلاء فتنتظروهم، فيتقدم رَجُل منهم ليصلي عليَّ وهو مسلم عند الله.
وذكر أنَّ علامته عند موته كما ذكر. وذكر أنَّ الرجل الذِي صلَّى عليه هو مُحَمَّد بن زاوين.
وذكروا أَنَّ رَجُلا من أصحابنا يقال له: أبو العباس كان باندرار فخرج يوما من الدوار يريد صلاة الضحى ولم يحضر معه ماء فتيمم؛ قَالَ: فبينما أنا أصلي إذ هوى عَلَيَّ هاو من السماء؛ فلمَّا فرغت نظرت فإذا بحوارى كأنها قصر تيزارنين، وأشفار عينها كأنه جناح نسر، وملأت البقعة نورا من حسنها، فقالت: لا تخف أنا زوجتك في الجَنَّة.
قال: فمددت يدي أريدها؛ فقالت: لا أحل لك اليوم وموعدي معك كدية الطبل، وهي كدية معروفة؛ قَالَ: وقمت من وقتي، فلمَّا وصلت تينيسلي سألني الشيخ أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر في المبات، فقلت: قرب موعد الحوراء، فلا أقدر عَلَى المبات.
__________
(1) ... كذا غير واضح في الأصل إذ كتب في آخر السطر وعليه علامات مائية. (1/92)
صفحة 93
قَالَ: فلمَّا وصلت الكدية المذكورة فإذا هي قد هوت من السماء وهي تقول: «مات الحقُّ، وظهر الجور، هؤلائك أهل آجلوا يرمون ماكسن بن الخير بالحجارة».
قَالَ فقالت: انظر فيما عليك من التباعات فإنك ستموت بعد ثلاثة أَيَّام.
قيل: أَنَّه ما لبث بعد ذَلِكَ إِلاَّ ثلاثة أَيَّام فمات.
(1) وذكر عبد السَّلام اللواتي بسوف قال: جاز عليَّ ابن ازجوح (2) /72/ فقال: كنت بلمطة يوما فسبَّ بعضهم الوهبية، وكان معهم مؤدِّب فقال: لا تلعن القوم فإنِّي كنت بمكَّة؛ فلمَّا قضينا مناسكنا أخذ الناس يعرضون أديانهم على الإمام الكبير؛ فقام رجل منهم يقال له: لبيب بن زلغين فعرض (أبيب) دينه؛ فرفع إليه الإمام رأسه، وقال: هكذا صفة دين الله (القويِّ) الذِي جاء بِهِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - والحمد لله (ربِّ العالمين) العلي الكبير.
(فهذا ما بلغنا من أخبار مشائخ أهل الدعوة وبالله التوفيق).
النسخة الأصلية : تم الكتاب المعلقات بحمد الله وحسن عونه والصلاة عَلَى نبيه مُحَمَّد - عليه السلام - ضحوة الثلثاء لثلاث عشر خلون من شهر الله جمادي الأولى من عام 974هـ ...داود بن أيوب بن داود بن عيسى بن مهدي بن سليمان ين مُحَمَّد الوارجلاني.
تَمَّ كتاب المعلقات في يوم الأحد أوَّل يوم من جمادى الأخرى عام 1202هـ.
__________
(1) ... هذه الحكاية أخذت من نهاية الكتاب كتبت في النسخ الأخرى في وسطها وذكر أنَّها «حكاية من آخر الكتاب» وذكر القصة إلىَ نهاية الكتاب أيّ: «العلي الكبير» ثُمَّ عاد إلىَ قوله: «من دعا بالعربية لأمر آخرته فلا بأس يصلاته...».
(2) ... د، م: «اينارجوم». (1/93)
صفحة 94
) - ... يمكن إضافة أو مراعاة ظاهرة ثالثة وهي ظاهرة طبيعيَّة نقصد بها الجوائح والأزمات والأوبئة التي تعددت في هَذِهِ الفترة والتي لا نشكُّ أنَّها قد أثَّرت في صيرورة الأحداث ببلاد المغرب؛ منها الوباء والطاعون الذِي وقع حوالي سنة: 128هـ/ 745م واستمرَّ سبع سنين لا يرتفع إِلاَّ وقتا من الشتاء ووقتا في الصيف. وفي سنة: 253هـ/ 867م كان هناك قحط كثير وغاصت المياه ودام إِلىَ سنة: 265هـ/ 878م، وفي سنة: 260هـ/ 873م عمَّ الغلاء والقحط جميع بلاد المغرب وإفريقيَّة والأندلس ومصر وبلاد الحجاز؛ ثمَّ كان بالمغرب وباء عظيم مع غلاء في الأسعار، وعدمت الأقوات فهلك خلق كثير. وفي سنة: 266هـ/ 879م كان القحط العظيم والغلاء المفرط بإفريقية. وفي سنة: 267هـ/ 881م يوم الخميس، 22 شوال كانت زلزلة عظيمة لم يُسمع بمثلها تهدَّمت منها القصور وانحطَّت منها الصخور من الجبال، وفر الناس من المدن وعمت هَذِهِ الرجفة جميع بلاد المغرب، من تلمسان إِلىَ طنجة، ومن البحر الرومي إِلىَ أقصى المغرب فضلا عن الأندلس. وفي سنة: 276هـ/ 889م اشتد القحط وغلت الأسعار حتَّى بلغ قفيز القمح ثمانية دنانير؛ فهلك الناس حتَّى أكل بعضهم بعضا. وفي سنة: 276هـ/ 889م أطبقت الفتنة جميع آفاق المغرب وإفريقيَّة والأندلس. وفي سنة: 285هـ/ 898م كانت المجاعة الشديدة التي عمت جميع بلاد الأندلس وبلاد العدوة ثمَّ أعقب ذلك وباء ومرض وموت كبير هلك فيه من الخلق مالا يحصى. وفي سنة: 293هـ/ 905م كسفت الشمس كلّها وصلَّى القاضي حماس بن مروان بالناس صلاة الكسوف في الجامع بالقيران. وفي سنة: 295هـ/ 907م استسقى القاضي أبو العبَّاس بن جيمال بالناس يوم الاثنين 6 ربيع الثاني.
هَذِهِ إذن عشر جوائح غجتاحت بلاد المغرب خلال القرنين (2-3هـ/ 8-9م) لا تندلع إحداها حتَّى تندلع الأخرى. (1/94)
صفحة 95
انظر عنها: ابن عذاري: البيان، 1/ 116، 140، 144؛ ابن أبي زرع: الأنيس، 96-97؛ النويري: نهاية الأرب (المغرب)، 220، 227؛ الناصري: الاستقصاء، 1/ 180-181. من كتاب القضَاء في المغرب الإسلامي لبحاز المبحث الرابع آثار القضَاء في المغرب الأقصى نتائجه وآثاره.ط
«الحزم سوء الظن بالناس] والطمأنينة سهم وافر لا يعطى إِلاَّ للصديق المحب» 10
«لا يزال والدّين والدنيا قائمين ما لم ما لم مالم . فقالاَ له: وما معنى ذلك ياشيخ؟ قال: مالم يُعظِّم أبرارُهم فجّارَهم، وما لم يرخِّص أخيارُهم لأشرارِهم، وما لم يَهلَّ قُرّاؤهم إلى أُمرائهم؛ فإذا فعلوا ذلك فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» 5.
«الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهة لا يعلمها كثيرا* من الناس»* 5.
«امش ميلا زر مريضا، امش ميلين أصلح بين اثنين، امش ثلاثة أميال زر أخاك في الله»* 14
«أنين المريض تسبيح، وصياحه تهليل، ونومه عبادة، ونفسه صدقة، وتقلَّبه من جانب إلى جانب كالمتشحط بدمه في سبيل الله» 14.
«لا حدَّ إِلاَّ في القاذف البين» 25.
«اتقوا الله فإنَّكم ستموتون، وأحسنوا الصحبة فإنَّكم ستفترقون، واصبروا عَلَى مصائب الدنيا فإنَّكم لا تعدمونها»*27.
«خير المجالس ما استقبل به القبلة»* 27.
«من استوت يوماه فهو مغبون، ومن غداه شرًّا من يومه فهو ملعون؛ ومن لم يكن في الزيادة، فهو في النقصان؛ ومن كان في النقصان، فالموت خير له» 29.
«بني الإسلام عَلَى خمس» 30.
«من أراد أن يسكن بحبوحة الجَنَّة فليلزم الجماعة فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» 31.
«الولد مبخلة مجبنة ومجهلة» 32.
«إذا أقيمت الصلاة (في المسجد) فلا صلاة إِلاَّ للإمام» 34.
«من التمس رضا الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس؛ ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عنه، وأسخط عنه الناس» 36.
«ليس منا من لم يهمُّه أمور المسلمين» 37.
« (1/95)
صفحة 96
أن طبت وطاب ممشاك، وتبوَّأت من الجنَّة مقعدا» 37.
«الدين النصيحة قالها ثلاثا» الله قَالَ: «لله ولرسوله ولدينه ولكتابه ولعامَّة المسلمين» 37.
ضالة الغنم؟ فَقَالَ: إن وجدتها تحمل شفرة وزنادا لخبت جميشر [كذا] فلا تهيجها 38.
«المدعي ما ليس له والناكر لما عليه (كافران) هالكان» 38.
نحن هَذه الأمَّة أهل كتاب» 39.
«المسلم بين خمس شدائد: مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وكافر يقتله، وشيطان يغريه، ونفس تنازعه» 40.
«إنَّ لهذه اليهائم أوابد كأوابد الوحش، فما تأبد عليكم منها فاصنعوا به هكذا 42
ابن عباس: «كل ما أصميت ودع ما أنميت» 18. (1/96)