صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: التاريخ - سير وتراجم - شريعة - أصول الدين - عقيدة
------------------------------------------
العنوان: كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
المؤلف: ابن سلام الإباضي
تحقيق: فيرنر شفارتس - سالم بن يعقوب
الناشر: دار فرانز شتاينر
مكان النشر: فيسبادن
تاريخ النشر: 1406ه/ 1986م
الطبعة: د.ط
سلسلة النشرات الإسلامية (33)
ردمك: 3-515-04497-3
الملاحظات: طبع على نفقة وزارة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التابعة لألمانيا الاتحادية بإشراف المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت على مطابع دار صادر - بيروت
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1007&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/199
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة. كتاب ابن سلام (1/1)
صفحة 2
الشرائية الأست لامية
انسَهَا هلموت ريتر
يُصدرها
الجمعية المستشرقين الألمانية
إسطفان فيلد و أنطون م. هاينن
جزء 33 (1/2)
صفحة 3
كِتَابَ
فيه
بدة الاسلام وشرائح الدين
تأليف
ابن سلام الاباضي
المتوفى بعد سنة 273 هـ - 887 م
تحقيق
قيرنز شفارتس في الشيخ سالم بن يعقوب
يطلب من دار النشر فرانز يشتايز بشين بادن 1406 هـ - 1986 م (1/3)
صفحة 4
جميع الحقوق محفوظة
طبع على نفقة وزارة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التابعة لألمانيا الاتحادية بإشراف المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت
على مطابع دار صادر - بيروت (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة
يُنشر هذا السفر للمؤرخ الإباضي ابن سلام بعد مرور أكثر من عشرين سنة على اكتشاف مخطوطته.
ومن الأمانة العلمية أن يقال إن الفضل في ظهور النص محققا بالصورة التي هو عليها، لا يرجع للمحقِّقَيْن فقط. فقد ساهم في إنجاح المشروع عدد من الأصدقاء المختصين والمهتمين بالتراث الإسلامي.
فقد وضع الشيخ العلامة ناصر بن محمد المرموري نسخته الخاصة من " رسالة أبي عيسى الخرساني " في متناول المحققين، الأمر الذي سهل عملية تحقيق الرسالة وجعل عملية إعادة بناء النص ممكنة. كما أسهمت جهود الأستاذ محمود بن يعقوب، الذي ناب عن والده في مراسلة المحقق الألماني، في تعميق الصلة بين المحقِّقَيْن وتقريب الشقة بينهما (بون – جربة) وتقريب وجهات النظر أيضا. وقد أسهمت إشارات الزملاء والزميلات، الدكتور محمد محمد البشاري، الدكتور علاء الدين حلمي، السيدة كارمن بولك، والسيدة زابينة شوب، في إضاءة بعض مشكلات النص، وتجنيبه بعض العثرات. أما الصديق خليل الشيخ فقد أخذ على عاتقه إعادة صياغة المقدمة طبقا لمقتضيات الأسلوب العربي.
ولكن نشر هذا النص لم يكن ممكنا لولا موافقة الأستاذين، الأستاذ الدكتور اسطفان فيلد، والأستاذ الدكتور جرنوت روثر، اللذين يصدران " النشرات الإسلامية "، على قبول الكتاب ضمن السلسلة المذكورة. وينبغي (1/5)
صفحة 6
أن ينوِّه المحققان هنا بالجهود الكبيرة التي بذلها الأستاذ الدكتور روثر المدير السابق للمعهد الألماني للدراسات الشرقية في بيروت والأستاذ الدكتور أنطوان هاينن المدير الحالي ومساعدوهما. فقد رَعَوْا عملية طبع الكتاب رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. أما الدكتور فولف ديتر لمكه الباحث في المعهد والأستاذ محمد الحجيري المحقق في المعهد نفسه، فقد أشرفا على عملية طبع الكتاب في مطبعة " دار صادر " التي تولت طبع الكتاب وإخراجه على نحو فني رفيع.
لهؤلاء جميعا يقدم المحققان خالص الشكر والامتنان.
الشيخ سالم بن يعقوب، فيرنر شفارتس (1/6)
صفحة 7
مقدمة
يرجع الفضل في ذكر أول نبأ عن أقدم مؤلف إباضي لتأريخ المغرب، إلى المؤرخ الإباضي الكبير أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي (ت: 928 هـ / 1522 م). فقد ذكر في كتابه المسمى بكتاب السير (1) عدة روايات مأخوذة من " كتاب ابن سلام "؛ تتناول تلك الروايات تأريخ الدعوة الإباضية (2) في شمال إفريقيا ومن خلالها عرفنا أيضا أن ابن سلام عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري. وأول من أشار من الباحثين المعاصرين إلى أهمية ابن سلام كأقدم مؤرخي الإباضية هو العالم البولندي تَادِيُوش لِفِيتْسْكي الذي لم يعرف إلا تلك الشواهد في سير الشماخي (3).
وفيما عدا ذلك فإن كتاب ابن سلام كان يعد من المفقودات حتى تم اكتشاف مخطوط سنة 1964 م، يحتوي على نص الكتاب أو على الأقل على معظمه. وقد اكتشفه العالم الشيخ سالم بن يعقوب الجربي، في إطار بحثه
(1) - طبعة حجرية بالقاهرة 1301 هـ / 1883 م. عن استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب ابن سلام. انظر الملحق ص 54 - 56.
(2) - عن تعاليم الإباضية وتاريخها راجع فهرس المراجع وخصوصا المقالات العلمية والبحوث لتاديوش لفيتسكي ولعمرو خليفة النامي. أما في ما يتعلق بفهم الإباضية المعاصرة لتأريخها وللدين الإسلامي فراجع مؤلفات علي يحيى معمر ومحمد علي دبوز.
(3) - انظر مقال لفيتسكي في سير الشماخي (1934، ص 73)، وكذلك بحثه في المؤرخين الإباضيين الوهبيين (1961، ص 106 - 107). (1/7)
صفحة 8
الموسع عن التراث الإباضي، وكان ذلك في مكتبة البَعْطُور في حُومة وَالَغ الواقعة في جزيرة جربة بتونس. وقد مهد الشيخ سالم بن يعقوب لنشر هذا الكتاب، كما اشترك في بعض التحقيقات المتعلقة به. وقد وجد المخطوط اهتماما كبيرا من علماء الإباضية المعاصرين ومنهم؛ الدكتور الشيخ عمرو خليفة النامي الذي نشر وصفا موجزا للمخطوط لعامة المهتمين (4).
وحسب ما نعرفه عن التراث العربي المحفوظ إلى يومنا هذا فلا يعتبر كتاب ابن سلام أقدم ما كتب عن التأريخ عند الإباضية المغربية فحسب بل هو أقدم مؤلف تاريخي للمغرب الإسلامي بأسره (5).
وعلاوة على ذلك فإن قيمة هذا الكتاب تتمثل في أنه يعتبر من المحاولات الأولى لغير العرب، أو بالأحرى لسكان البلاد الأصليين، لوصف أسس الحياة الدينية وللتعريف بتاريخ الإسلام في إطار هذا الدين الجديد وعبر اللغة العربية. لذلك فإن هذا التصنيف من أهم الشواهد على استيعاب البربر للحضارة العربية الإسلامية. وليس هناك أدنى شك في أن ذلك المخطوط يستحق التحقيق العلمي نظرا لأهمية مضمونه ولقدمه فقد كتب بعد عام 273 هـ / 886 - 887 م.
وبالرغم من ذلك ففي أول لحظة يظهر لنا اختلاف بين بعض فصول النص، وصورة غير مكتملة لجزء كبير منها. فيتكون لدينا الانطباع بأن ما بين أيدينا ليس بكتاب متماسك بل هو مجموعة نصوص ناقصة لا يمت النص الواحد للآخر بصلة، وقد جُمعت في المخطوط. لذلك لن نسلك في هذه المقدمة
(4) - أنظر بحثه في المخطوطات الإباضية الحديثة الاكتشاف (1970، ص 83). وقد اطلعنا على النص لأول مرة سنة 1979 في نسخة مصورة له عند الشيخ المرحوم علي يحيى معمر (طرابلس الغرب).
(5) - قد سمى حسن حسني عبد الوهاب هذا المؤلف الإباضي " ابن سلام " ووصفه بأنه " أقدم المؤرخين الإفريقيين " (ورقات، قسم 1 ص 80). (1/8)
صفحة 9
الطريقة العادية مبتدئين بسرد حياة المؤلف، ووصف المخطوط. بل سنتحدث أولا عن مضمون النص، والوحدات التي يتألف منها، لنُثبِّت من خلاله وحدة هذا الكتاب كتصنيف متصل قبل الحديث عن صاحبه. وليس من أهدافنا هنا أن نستفيد من هذا النص لنكتب بحثا مفصلا في ما يحتوي عليه من الأخبار التاريخية، والتوجيهات العقائدية (6). ولكننا نريد أن نعطي القارئ صورة عابرة عن مضمونه، وبنائه، ليكون ذلك حجة نحتج بها في إثبات فرضنا أن النص كله من تصنيف مؤلف واحد.
مضمون النص
يتألف النص في صورته الحالية من أربعة أجزاء رئيسية ذات حجم مختلف وتقع في تتابع مضبوط حسب محتوياتها:
1 - في الثلث الأول من المخطوط (الفقرة 2 إلى 8) (1) يأتي التعريف بأسس العقيدة الإسلامية، وما يميز المؤمنين الحقيقيين عن غيرهم. كما يشار إلى مجموعة من الصحابة الذين اتخذت حياتهم كمثل أعلى. وفي هذا المضمار يرد الكثير من الأحاديث النبوية التي تسند لكل من عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، والحسن البصري. وهؤلاء هم المرجع في بعض المسائل الهامة للعقيدة أيضا. وقد فُسِّرت آيات قرآنية عديدة لتشكل أساسا ودليلا
(6) - فكتاب ابن سلام من أهم النصوص التي اعتمدنا عليها في رسالتنا في تأريخ الإباضية في المغرب الإسلامي.
(1) - تظهر بعض فصول النص من خلال استعمال المداد الأحمر وأشرنا إليها بتقسيم النص إلى فقرات لكل واحدة منها رقمها، وعدا ذلك حددنا الفقرات حسب مضمونها كما سنشير إليه بالتفصيل (1/9)
صفحة 10
لأقوال هامة ظهرت في النص وذكرت إلى جانب ذلك تفسيرات مختلفة لمفسرين آخرين.
2 - ويلي ذلك في الفقرتين 9 و 10 عرض " لشرائع الدين " التي تنظم الحياة الدينية للفرد، ويشرح الكاتب ما يتعلق بالتصرفات الأخلاقية شرحا مستقيضا. ثم تعرض قواعد دينية تنظم حياة المجتمع الإسلامي، ويأتي هنا التعريف بالفئات المختلفة من المُحْدثين ومن أهل الكتاب. ويتبع ذلك ذكر الخصال التي يجب توافرها في " إمام المسلمين " والقاضي، والمفتي، وثم الشروط التي تفرض مقاومة الحاكم الجائر (الفقرة 11 إلى 13).
3 - في الجزء الثالث نجد إبراز جور الخلفاء الأمويين والعباسيين وفسقهم. يأتي هذا كمقدمة لإلقاء نظرة على فجر الإسلام (الفقرة 14): إن تقييم الإباضية لبعض الأحداث الحاسمة التي مرت بها الأمة الإسلامية يظهر من خلال ذكر تنظيم عمر بن الخطاب لنظام الاستخلاف من بعده، وذكر فترة ولاية عثمان بن عفان وأيضا ذكر دور قريش في قيادة الأمة (الفقرة 15 - 16).
4 - ثم يأتي ذكر علماء المذهب الإباضي، وفقهائه، وزعمائه، بالمشرق وبمصر (الفقرة 17 إلى 18). ويلي ذلك أخبار تأريخية هامة بخصوص إمامين من أئمة الإباضية سبقا عبد الرحمن بن رستم الفارسي مؤسس دولة تاهرت وهما: أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وأبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي (الفقرة 19). وتتخلل هذه الأخبار أحاديث تعبر عن " فضائل البربر " (ص 121 - 125 و 131) وتقطع العرض التأريخي. ثم ترد " تسمية فقهاء أصحابنا " في مدينة القيروان وما حولها وفي مدينة طرابلس (الفقرة 20)، وبعدها " رسالة أبي عيسى الخرساني " إلى إخوانه المغاربة في عهد الإمامين عبد الوهاب وابنه أفلح (الفقرة 21)، وبه ينتهي ما لدينا من كتاب ابن سلام. (1/10)
صفحة 11
وما سبق من وصف عام لمحتويات النص يثبت وجود ما يشبه خطة عامة وشاملة من الممكن أن يكون المؤلف قد تبعها: وتهدف لإعطاء القارئ صورة واضحة، وحقيقة عن نشأة الإسلام وشرائعه، ووصف القواعد الأساسية التي تنظم حياة الفرد والمجتمع. ولا بد في هذا المجال أن يعرف المسلم ما هي الأسس والأصول لتلك المبادئ الدينية الحقة لكي يحفظها سالمة من التحريف والبدع. ولذلك يجب على المؤلف أن يُعَرِّف القارئ المؤمن بسلسلة أهم رواة الدين الذين حافظوا على تعاليمه وساروا على صراطه المستقيم، منتهيا بالمعاصرين الذين يمكن أن يقتدي بهم المؤمنون في جميع المسائل التي تعترضهم في حياتهم. والخلاصة، فإن نتيجة عرض التباين بين سيرة المسلمين الحقيقيين، وبين الذين ينتحلون الإسلام قولا مع انحرافهم عنه عملا ليست إلا عرضا لتأريخ الدعوة الإسلامية، أعني تأريخ الإباضية.
وحدة النص
ولتحقيق مثل هذه الخطة الشاملة المذكورة في تصنيف كتابه ينبغي أن يلاحظ بأنه لم يتوفر لأي كاتب مغربي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري إلا كتب تعنى ببعض فروع الأدب العربي، ليصنف على مثالها عددا من أجزاء كتابه؛ مع العلم بأنه لم يوجد ثمة كتاب اتبع صاحبه خطة كخطة المؤلف، كما لم يكن في إمكان مؤلف من الإباضيين أن يبحث عن نموذج أدبي خارج إطار الحضارة الإسلامية. ومن بين التصانيف الإسلامية فلم يجز له أن يستفيد إلا من كتب الإباضية نفسها أو من الكتب التي كان أهل هذه الدعوة يعترفون بصحة أقوالها دينيا. وإذا ابتدأنا الآن بمناقشة مشكلة وحدة النص فينبغي علينا أن ننتبه إلى الشروط السائدة في شمال إفريقيا آنذاك. (1/11)
صفحة 12
فلنلق هنا السؤال الأساسي عند الحديث عن النص الوارد في المخطوط: هل بين أيدينا مصنف ذو طابع واحد، كتبه مؤلف واحد أم مجموعة من التصانيف لعدة مؤلفين؟ فلربما يكون هناك شك في وحدة النص – بصرف النظر عن أن المخطوط وصلنا دون عنوان أو خاتمة – لأن المضمون يبدو غير كامل في بعض الفقرات، كما أن الأسلوب الكتابي يعكس مستويات مختلفة.
في النصف الأول من النص قبل بداية رسالة الإمام الرستمي عبد الوهاب (ص 93)، يمكننا أن نلاحظ أن هناك تصنيفا منتظما يسير على منوال واحد بالرغم من بعض التكرار وعدم الاستمرار في مراعاة تنسيق التفسير الخاص بمسائل العقيدة. ولكن يليه افتتاحية الرسالة المذكورة التي تتطابق حرفيا مع " شرائع الدين " الواردة في الفقرات السابقة بالتفسيرات والتعليقات عليها (ص 86 - 92) (1). وبالإضافة إلى ذلك فهناك تكرار آخر ملحوظ (ص 116) في ذكر " الأمصار " و" البلدان " التي دخلتها الإباضية بالرغم من أن الصفحة السابقة مباشرة تذكر فيها كل هذه البلدان.
وإذا كانت رسالة الإمام عبد الوهاب قد جاءت متناسقة مع سياق النص، إلا أنه قُدِّم لها بالبسملة وبعنوان، كما لو كانت فصلا مستقلا عما يرد في المخطوط من النصوص الأخرى. كذلك قُدِّم لرسالة الفقيه أبي عيسى الخرساني بالبسملة وبعنوان خاص، ولكن ليس للرسالة أية علاقة بالفقرة السابقة لها التي تتضمن سردا لأسماء عدة فقهاء مغاربة (ص 132 - 135). وهذا السرد ليست له أيضا علاقة بالأخبار التأريخية السابقة له. كما نجد مجموعة من الأحاديث في " فضائل البربر " بلا تناسب واضح لما يحيط بها من أخبار ولاية الإمام أبي الخطاب المعافري.
(1) - نشير إليه في الحواشي. (1/12)
صفحة 13
أما فيما يتعلق بالأسلوب اللغوي فإنه ليس على مستوى واحد في جميع أجزاء الكتاب. فمن الفقرة 2 حتى الفقرة 16، استخدمت أساليب مختلفة تبعا لمضموناتها بلغة واضحة وسلسة عموما. ويسري هذا القول أيضا على مجموعتين من الأحاديث تخص أولاها جابر بن زيد الأزدي الفقيه التابعي المشهور، وثانيها تركز على " فضائل البربر ". كما يسري بعد ذلك على رسالة أبي عيسى الخرساني. ويختلف عن هذا ما يظهر أحيانا في الفقرة 17 حتى الفقرة 20 من أسلوب متعثر ولغة ركيكة.
وبذلك تنتهي أهم الإشارات التي ترجح أنه تم جمع نصوص مستقلة من تصانيف عدة مؤلفين في مخطوطنا والتي تستبعد وجود مؤلف واحد أو جامع واحد قد وضع كتابه حسب خطته الشاملة. ولكن في اعتقادنا أن الأمر على غير ذلك، ونحن نفترض أن النص الذي بين أيدينا قد كتبه وجمعه مؤلف واحد ولكنه لم ينقحه نهائيا. وهو يعتبر من المصنفات المنتشرة خصوصا في التآليف التأريخية العربية. وهي تتميز بجمع أجزاء الكتاب من مصادر مختلفة بحيث يرتبها الجامع حسب رغبته في بناء كتابه، ويعيد تنسيق صياغتها الأسلوبية. وأحيانا يضيف الجامع إلى ذلك تعليقاته وتقييماته فتكون الإضافات من تأليفه الشخصي (2). فإن ما أمامنا يماثل هذه الكتب التأريخية ولكنه نُقل إلينا قبل الانتهاء من ترتيبه وتنقيحه كما أن مضمونه يتجاوز مجال التأريخ.
فالظاهر أن نسخةً من هذا التصنيف الذي يبدو لنا في بعض أجزائه كأنه مسودة الكتاب وُجدت في زمن غير معلوم في يدي من اعتبرته مهما وممتعا
(2) - راجع مقالة الْبْرِشت نُوط في أقدم المجموعات العربية لأخبار تأريخ الخلفاء (1971، ص 168 - 199)، وبحثه النقدي عن الروايات التأريخية الإسلامية القديمة (1973، ج 1، ص 12 الخ). (1/13)
صفحة 14
للأجيال المقبلة، فقام بنسخه معتبرا أن النص كله كتاب واحد متواصل. ويدل على ذلك استخدامه خطا متساويا واضحا، وإبراز فصول النص بكتابة عناوينه الجانبية أو بعض تعابيره بالمداد الأحمر. وقد تكون مقدمة النص من تأليفه، ولمحاولة إعطاء القارئ عبرها فكرة عن محتويات الكتاب بأسره (الفقرة 1). وهذه المقدمة القصيرة تنتهي بقوله أنه من " تأليف بعض أصحابنا المتقدمين ". ونفهم من خلال ذلك أن المؤلف كان مجهولا وقتئذ.
أما الشماخي فقد استقى من هذا الكتاب جلّ الأخبار التأريخية التي تتعلق بأئمة الإباضية بالمغرب. وعلى أساس ذكره المستمر لابن سلام كمصدر له، نستطيع أن نقول أن الشماخي كان يعتبر الثلث الأخير من نصنا راجعا لهذا المؤلف (1) (الفقرات 17 إلى 20).
ومن أهم الدلائل التي تؤيد نظريتنا القائلة بوحدة هذا النص غير المنقح تلك التي تستند إلى عدة أوصاف شكلية نجدها في مواضع عديدة من فقرات النص المختلفة كما تستند إلى محتوياته. فلم نكتشف في أي من أجزاء النص خبرا أو لفظا يجب أن يُعَدّ من زمن بعد وفاة ابن سلام (ت بعد 273 هـ / 886 - 887 م). ومن خلال ما يأتي تناوله من عقائد وتأريخ بدا لنا بوضوح شيء من الخطة العامة لهذا التصنيف، ولا يناقض هذه الخطة ما يرد في أي فقرة من الفقرات غير المنتظمة الأفكار والمنقطعة بعضها عن بعض. وبالرغم مما تقدم من وصف هذه الخطة العامة التي نعتقد أنها تُمثّل ما استهدف المؤلف إليه في تصنيف الكتاب، فنود إعادة الحديث عنها مرة أخرى لأهميتها في إثبات فرضنا المذكور. ولن تتكرر الإشارة إليها في وصف بناء النص المفصل إلا بالإيجاز:
يتضح أن هدف الكاتب هو عرض ما رآه مهما من تعاليم الإسلام،
(1) - قارن الملحق ص 53 - 55. (1/14)
صفحة 15
ونشأته وكذلك وصف المؤمنين الحقيقيين في تطبيقهم لأوامر الله بادئا بمحمد النبي حتى العصر الذي عاش فيه الكاتب. وأراد توضيح أسس العقيدة كما جاءت عند نزول الوحي بها والتعريف بمن نقلها من الصحابة الثقات. " إذا قيل لك ما شرائع دينك ومَن الفقهاء ... ؟ "، يأتي هذا السؤال على رأس الفقرة الثالثة وهو أحد الأمثلة العديدة التي يعبر الكاتب بها عن أن معرفة أحكام الدين وحدها ليست بكافية عند الجدال مع المخالفين إن لم يعرف المؤمن أيضا أسس الدين ونشأته وعمن نقلت شرائعه. كما يجب معرفة هؤلاء المسلمين الذين سلكوا الصراط المستقيم واتبعوا تعاليم الدين الصحيحة ولقنوها مَنْ خلفهم دون تحريف. وعلى المؤمن أن يعرف أئمة المسلمين وزعماءهم في عصره لكي يتجه إليهم ويهتدي بهم. وعليه أن يعرف من هم الأسانيد الذين يعتمد عليهم هؤلاء الأئمة والفقهاء في تعاليمهم وتوجيهاتهم. وبذلك يستطيع الفرد تجنب وسوسة " ذوي الجهل " الذين من شأنهم تضليل " ضعفاء العقل " (ص 116). وبه ينبغي وضع حد بين المؤمنين الحقيقيين وبين الذين يعصون الله في قولهم وعملهم. مثل هذه الأفكار تأتي عبارة عن أسباب تأليف الكتاب وعن خطة عامة للمؤلف اتبعها كمنهج لعمله.
فما هي الأوصاف الشكلية التي تدل على أن فقرات النص التي يختلف عن بعضها البعض اختلافا كبيرا في بعض الأحيان تعود إلى مؤلف واحد؟ يظهر شيء من الخطة المذكورة في تكرر عبارة " نروي عنهم ديننا " (2). وتعني هذه الكلمات كُلاًّ من النبي، والصحابة، والتابعين، والفقهاء، والعلماء، الذين تلقوا الدين الإسلامي وحافظوا عليه. ويتكرر لفظ " ديننا " إشارة إلى الإسلام
(2) - انظر ص 61، 108، 116. (1/15)
صفحة 16
عند ذكر مبادئه الهامة وكبار رواته في أقوال من أمثالها " ديننا دين الله ورسوله " أو " ديننا دين الجماعة من أصحاب النبي " (3).
يرجّح أن صيغة " ما جاء في " أو " ما جاء في الأثر مِن " تعود إلى المؤلف نفسه وهو يستعملها في بداية فقرة جديدة أو في العناوين الجانبية (1). كما ترد هذه الصيغة في العنوان الجانبي الأول: " باب ما جاء في تفسير الإيمان ... " (ص 59). فكلمة " تفسير " الواردة في هذا العنوان نجدها في عناوين أخرى: " باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله الذي هو دين الجماعة " (ص 84) و" تفسير شرائع الدين والولاية عليه والبراءة " (ص 86) و" تفسير المخالفين لدين الجماعة من الملوك ... " (ص 98).
فالثلث الأخير للنص والخاص بأخبار المذهب الإباضي دون أدنى شك من تأليف ابن سلام، فقد ذكر نفسه كجامع الملاحظات وذكر جده وأباه، وأشار أيضا إلى الذين تلقى عنهم معلومات معينة وفي بعض الأحيان ذكر السَّنة والموضع الذي لقيهم فيه. يتكرر في هذا الثلث من النص استعمال كلمة " تسمية " في عناوين الفقرات 17 إلى 20 أو في جملها الافتتاحية (2).
ويوجد في ثلثي النص الأولين ما يثبت الأصل المغربي للمؤلف أو لجامع فقراته: شرح في (ص 79) كلمتين عربيتين بمثيلتيهما البربريتين. وفي (ص 84) وبعد تفسير " دعوة الجاهلية " استنادا فيه إلى حديثين أولهما منسوب إلى عمر بن الخطاب وثانيهما إلى عمرو بن العاص ألحق بالفقرة حديثا آخر عن أبي الخطاب الذي قاد إباضية طرابلس في ثورتهم على الحكم العباسي. وفي
(3) - انظر ص 61، 69، 72، 73، 74، 75، 78، 79، 95.
(1) - انظر ص 59، 72، 73، 74، 75، 121، 125.
(2) - انظر ص 108، 116، 117، 132. (1/16)
صفحة 17
(ص 93) كتب هذا العنوان: " هذه شريعة رسالة كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام تاهرت إلى أهل طرابلس ". ونضيف إلى جملة ما يدل على كون المؤلف إباضيا مغربيا ما يأتي في أواخر الثلث الثاني للنص من عد الأقطار التي ظهرت الإباضية فيها (ص 106).
هذا وإذا قمنا بمحاولة تحليل الأسلوب اللغوي لتلك الفقرات التي من الثابت أن ابن سلام صاغها بنفسه (3). وإذا حاولنا على أساس هذا التحليل تمييز ما في الفقرات الأخرى من أجزاء صاغها ابن سلام، نلاحظ أن ما استطعنا التوصل إليه من نتائج لا يدل على تأليف ابن سلام للكتاب دلالة قاطعة. وسبب ذلك أن عددا من الفقرات التي لا يشك في تأليفه لها لم يقم هو بتنقيحها نهائيا، ولم يرتبها حسب تسلسل الأخبار الزمني.
ومقابل ذلك نجد في أجزاء النص التي لم تأت فيها أية إشارة إلى ابن سلام فقرات ذات أسلوب متكامل ومضمون منظم. وعلى ذلك فلن توصلنا هذه الطريقة إلى هدفنا وهو إثبات كون النص كله – وليس الثلث الأخير فقط – من تصنيف ابن سلام كما أشرنا إلى ذلك في الحديث عن الخطة العامة وعن الأوصاف الشكلية للنص.
لهذا سنتناول الآن هيكل الكتاب وبناءه بالتفصيل. ومن أجل أن يتمكن القارئ من الاطلاع على النص بصورة جلية شاملة أضفنا إلى الأصل ترقيم الفقرات التي تظهر كوحدات مستقلة على أساس محتوياتها وأوصافها الشكلية. فهذا التقسيم العام الذي قمنا به يعتمد أيضا على تقسيم مفصل يظهر من خلال استعمال المداد الأحمر في كتابة المخطوط. فتقسيم النص ربما يكون تسهيلا في محاولة تحديد الفصول التي نقلت عن مصادر شفوية أو مدونة.
أما شكل بعض الفقرات ومضمونها فيدل على أنها نقلت عن مؤلفات في
(3) - هي معظم ما تنضم عليه الفقرات 17 إلى 20. (1/17)
صفحة 18
مجالات أخرى كعلوم التفسير والحديث والتراجم والتأريخ، أو أنها ألفت على منوالها. لكن ما قلناه على عن وجود خطة شاملة للكتاب يتطلب أن يكون المؤلف قد تجاوز التقليد والاقتداء بذلك المثل الأدبي المختص لإحدى المجالات المذكورة، وأن يكون قد توصل إلى تركيب أوصافه المعينة في بناء كتابه. ومع ذلك فيبدو أن المؤلف لم يجد ما يعتمد عليه لسد احتياجاته إلا في مؤلفات تدخل في مجالي التفسير والحديث. ويبدو من خلال بعض فصول النص تشابه، دون تبعية مباشرة بالمجموعات الإباضية القديمة للأحاديث (4). أما في مجال التفسير فلم نكتشف بعد أي مصدر إباضي يمكن أن يكون لفصول نصنا المعنية تشابه ملحوظ به (5).
أما ما يتعلق بتأريخ صدر الإسلام في فصول النص فيقتصر على ذكر مبادئ وأقوال لبعض الصحابة والتابعين بخصوص العقيدة والشريعة، وذكر الأحداث الحاسمة دون الاهتمام بالتأريخ بالذات. ويسري هذا أيضا على سرد أسماء الصحابة والتابعين الذين يعدون من أسلاف الإباضيين الذين نهجوا سيرة النبي، كما يسري بعد ذلك على سرد أسماء أهم زعماء الإباضية في أول تأريخها بالعراق. ولا يكاد يظهر تشابه في ذكر السلف الصالح بكتب التراجم والطبقات.
ولا يبدأ التأليف التأريخي في معناه الحقيقي حتى في الفقرات الخاصة بتأريخ
(4) - نشير في الحواشي إلى عدة أحاديث وردت في المجموعة التي هي الوحيدة التي قد طبعت المعروفة بمسند الربيع بن حبيب البصري (القرن الثاني للهجرة) وهذا المسند في شكله الحلي يقع في ترتيب مغربي يعود إلى القرن السادس هـ / الثاني عشر م.
(5) - لم يصل إلينا تفسير عبد الرحمن بن رستم ولا نجد له شواهد في الكتب الإباضية المختصة (راجع لفيتسكي 1961، ص 11 - 12). أما تفسير أبي الحواري العماني فلا يظهر ما يدل على أن ابن سلام اطلع على كتابه، وقد عاش أبو الحواري في عصره وحتى أوائل القرن الرابع هـ / العاشر م. (1/18)
صفحة 19
الإباضية المغربية. وهو يأتي في شكل سرد الأخبار المنفردة أو الملاحظات القصيرة أو ذكر أعلام الناس. ويسري هذا الوصف على ذكر الكاتب للمعاصرين له أو لأبيه بالحجاز وبمصر. وواضح تماما من خلال اطلاعنا على تلك الفقرات التي تمتاز بأهمية كبرى عند البحث في تأريخ أصحاب هذا المذهب في طرابلس وإفريقية أن الكاتب لم يستند هنا إلى أي مصدر مدوّن من كتب التأريخ والتراجم، بل نقل جميع المعلومات عن مُخْبِرِيه أو ذكر ما شاهده شخصيا.
وفي مسألة النقل الشفوي للأحاديث الواردة في الكتاب والمرفوعة إلى النبي والصحابة والتابعين فيرجح أنها منقولة عن مصادر مدوّنة في معظم الأحوال. وقد ذكر المؤلف في موضع واحد (ص 72) كتابا أخذ عنه حديثا معيَّنا وهو " كتاب الرد على الروافض " لعبد الله بن يزيد الفزاري (1). وعدا ذلك لم يحاول الكاتب أن يعطينا إسنادا كاملا لأي من الأحاديث. ولا يَزيد الأسماء المذكورة ضمن الأسانيد على اسمين إلا نادرا، وسلسلة الرواة متصلة دائما بمن حضر الحادث أو شاهد القول الوارد في متن الحديث. وفي المرة الوحيدة التي يذكر فيها اسم الشخص الذي روى عنه المؤلف لا يُذكر بعد هذا الاسم إسنادا يدل على كيفية الرواية (ص 131).
فمن المحتمل أن ترجع تلك الأحاديث والمأثورات المنسوبة للمسلمين الأولين إلى مصادر مدونة، ووَجَدْناها مدمجة في
(1) - ذكره ابن النديم باسم عبد الله بن يزيد الإباضي وأشار إلى مؤلفاته ومن بينها: " الرد على الرافضة " (الفهرست ص 183). وكثيرا ما ذكرته كتب الإباضية ونكتفي هنا بالإشارة إلى رسالة أبي الفضل البرادي (القرن الثامن هـ / الرابع عشر م) في " تقييد الكتب " وجاء فيها بين " تواليف أصحابنا المشارقة ... كتاب فيه أخبار صفين وأخبار أهل النهر وقتلهم أكثر آثاره عن عبد الله بن يزيد الفزاري " (ص 283). لم نجد إشارة إلى هذا الكتاب في الكتب الإباضية الأخرى. عن عبد الله بن يزيد راجع أيضا مقدمة وِيلْفِرْد مادِيلُونْج لكتاب النجاة تأليف أحمد الناصر لدين الله يحيى بن الحسين (بيروت 1985). يعبّر كتاب النجاة عن ردّ زَيْدي على رسالة يزيد التي رفض بها مواقف القدرية. (1/19)
صفحة 20
الفقرات التي نعتبرها منقولة هي بذاتها عن المدونات. فهناك أحاديث أخرى وهي طويلة إلى حد يصعب أن تكون منقولة شفويا (2). والذي يؤيد فرضنا بأن ابن سلام نقل الأحاديث في الغالب من مصادر مدونة هو ما نتوصل إليه إذا قارناها بالأخبار الشفوية التي ضمها إلى كتابه في مواضع أخرى بطريقة غير مُنَظَّمة، والتي تعطينا الانطباع بأن الأسلوب اللغوي المستعمل متعثر وركيك أحيانا (3).
وفي العرض التالي لفقرات النص سنشير إلى الظواهر والأوصاف التي تتميز بها كل فقرة عن الأخرى، كما نشير إلى مكانها في إطار الخطة الشاملة للنص. وعند ذلك تكون النسبة إلى ما سبق من المناقشات العامة واضحة في معظم الأحوال (4).
الفقرة 1 (ص 59). نجد في أول الكتاب ما نعتبره كلمة الناسخ التي توضح محتوى النص (5).
الفقرة 2 (ص 59 - 61). يبتدئ النص الذي هو من تأليف ابن سلام بعنوان جانبي ويتبعه حديث نبوي مطوّل في مبادئ الدين ويرجّح أنه قد نُقل عن مصدر مدوّن.
الفقرة 3 (ص 61 - 69). ترد هنا خمسة أسئلة يبتدئ كل واحد منها بصيغة " إذا قيل لك ما ... " ولا نجد نظيرها في غير هذه الفقرة. وتأتي نصوص قرآنية عديدة مع تفسيراتها شرحا لما تتناوله هذه الأسئلة. وبعد ذكر
(2) - انظر مثلا ص 59 - 61 وص 102 - 104.
(3) - راجع قولنا السابق ص 11.
(4) - ترد العناوين الجانبية والجُمَل الافتتاحية في فهرس المحتويات.
(5) - انظر ص 12. (1/20)
صفحة 21
الألفاظ القرآنية تتكرر أحيانا كلمة " قال " افتتاحا للتفسيرات وربما تُستعاض بهذه العبارة عن كلمة " أي " أو " يعني " في بعض المرات. ولكننا لا نستبعد أنه يشار بعبارة " قال " إلى مفسِّر لم يُذكر اسمه. وذكر " مفسرين " آخرين دون ذكر أسمائهم على اختلاف أقوالهم في ثلاثة مواضع من الفقرة (ص 64، 67، 68). ويأتي اسم " الحسن " ثلاث مرات ومن المحتمل أنه يعني الحسن البصري. وذكر الحسن هذا حديثا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب استنادا إليه في قوله. وفي موضعين تسبق أقوال الحسن كلمة " قال " دون ذكر الفاعل: " قال: وكان الحسن يقول ... ". وأن هذه الفقرة لها خصائص تدعنا نرجّح كونها من تصنيف واحد فلا نستبعد أنها اقتبست عن كتاب آخر دون إجراء تغيير فيها (6).
الفقرة 4 (ص 70 - 76). وتحتوي هذه الفقرة على روايات عن فضائل ستة من أصحاب الرسول. وباستثناء أولهم وهو أبو بكر فيأتي قبل اسم كل صحابي هذه الكلمات: " ما جاء في الأثر من فضل ... " ويأتي بعد اسمه ونسبه صيغة " ديننا دين ... " في بداية الروايات التالية، على حسب المثال: " ديننا دين عمر بن الخطاب ". ويوجد ما يدل على أن هذه الروايات ربما جمعها ابن سلام نفسه ورتبها وفقا لما رآه ترتيبا مناسبا. ومن تلك الأدلة ورود صيغة " ما جاء في " (7) المكررة في الكتاب، كما نرى ذلك في وصفه للمكان الذي يقع فيه ضريحا أبي بكر وعمر بن الخطاب في المدينة المنورة
(6) - إن صح ذلك فإن جزءا من السؤال الأول: " ... ومَن الفقهاء والعلماء الذي تروي عنهم دينك؟ " يكون مما أضافه ابن سلام إلى النص المنقول لأن السؤال لا يتناسب مع ما يليه من شرح وتوضيحات.
(7) - انظر ص 14. (1/21)
صفحة 22
(ص 73) تشابها بأسلوب وصفه لأمكنة أخرى في غير هذه الفقرة (8).
الفقرة 5 (ص 76 - 78). وتأتي هذه الفقرة بغير عنوان ويشار إلى " المشاورة " التي أوجبها الله على نبيه وعلى المسلمين كافة. وذكرت عدّة آيات قرآنية مع حديث للنبي، وقول لعمر بن الخطاب وهما يركزان على أن الإنسان لا يزال في حاجة إلى توفيق الله في ممارسته للشورى. واستخدام الآيات القرآنية هنا يشبه استخدامها في الفقرة 3. وانضم إلى الفقرة 5 ذكر تقسيم المسلمين إلى ثلاثة فئات كما يلاحظ أن الفئة التي تجمع " العقل " و" الرأي " و" المشاورة " هي الفئة المسلمة حقا.
الفقرة 6 (ص 78 - 79). يبدو أن الكاتب يواصل هنا سرد الصحابة والتابعين الذين ابتدأ ذكرهم في الفقرة 4 ويكتفي الآن بذكر أسمائهم فقط.
هذا باستثناء أُوَيْس القَرَني الذي يأتي فيه حديث نبوي. وتعود صيغة " ديننا دين ... " تقديما لاسم الصحابي الأول مرة واحدة فقط، ويُقدَّم لأسماء الباقين بكلمة بسيطة: " ومنّا ... ".
الفقرة 7 (ص 79 - 84). يوضح في الجملة الافتتاحية أن الدين الحق هو ما كان عليه أصحاب النبي قبل " افتراق الأمة ". بعد حديث نبوي نجد إضافة عليه شرح كلمة " الربقة " الواردة في الحديث بكلمات بربرية. وفي حديث آخر يأمر النبي المؤمنين بخمسة: " السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد "، وينذر " مَن دعا بدعوة الجاهلية " بعذاب النار (ص 80). فيأتي كل ما بعد هذا الحديث شرحا له، وينقسم إلى فصول مختلفة بأسئلة على هذا الشكل: " قُلتُ: فما تفسير السمع والطاعة؟ قال ... ". ولم يتّضح مَن
(8) - قارن ص 109 و 115. (1/22)
صفحة 23
السائل ومَن المجيب. ويكون أن شكل الحوار قد استخدم شكلا أدبيا دون أن يكون هناك حوار في الحقيقة. وتدعيما للكلام ذُكِرَ عددٌ من الآيات القرآنية والأحاديث الكثيرة. وقبل نهاية الفقرة والتي تنتهي بحديث عن عمر بن الخطاب وبين الكلام عن " دعوة الجاهلية " يأتي بعد رواية عن عمرو بن العاص خبر عن الإمام الإباضي المغربي أبي الخطاب وهو يتناسب مع مضمون الفصل. ومن ناحية اللغة فإن أسلوب هذا الخبر ليس رهينا كبقية الأحاديث. ومن المحتمل أن الكاتب أضاف هذا الخبر إلى الفقرة 7 التي تبدو عدا عن ذلك كأنها وحدة منفردة بين وحدات النص الأخرى.
الفقرة 8 (ص 84 - 85). تقتصر هذه الفقرة على إيضاح أن الله قد أوحى إلى رسوله دينا كاملا، والارتكاز على تفسيرات وأحاديث لعبد الله بن عباس ولغيره. ويشار إلى " مفسِّر " دون ذكر اسمه.
الفقرة 9 (ص 86 - 92). تظهر هذه الفقرة كأنها وحدة تحدّ ذاتها عند مقارنتها بالفقرة 10، وهي المقدمة لرسالة الإمام الرستمي عبد الوهاب التي يرد فيها سرد " شرائع الدين ". وترد كل هذه الشرائع ذاتها حرفيا في الفقرة 9 مع إضافات موضحة (9).
والتعليق على البعض منها موسّع ويستند إلى آيات قرآنية وإلى أحاديث مختلفة. أما التطابق الواضح بين الفقرتين 9 و 10 فيوجد له تفسيران متناقضان:
أولا: أن الكاتب كانت بين أيديه رسالة عبد الوهاب ورأى مقدمتها جديرة بأن تشرح وتوضح باستفاضة فقام بنقل حرفي لألفاظ شرائعها وعلّق عليها. وبعد أن فرغ من ذلك العمل، ضمّ إلى كتابه نصّ مقدمة الرسالة بالرغم
(9) - انظر حواشي النص المحقق. (1/23)
صفحة 24
من أنه لا يأتي بجديد فيها. وكان من الطبيعي أن تأخذ الرسالة مكانها قبل التعليق عليها. لكننا نلاحظ مثل هذا الخلط في تسلسل عناصر الكتاب في مواضع أخرى، ونستطيع أن نرى سببه في أن الكتاب ليس في شكله النهائي. هذا ولا يزال السؤال مطروحا لماذا لم يأتِ ذكر لرسالة عبد الوهاب في أي من فصول الفقرة 9، والتي يبدو أن مضمونها متكامل وأسلوبها ذو مستوى واحد؟
ثانيا: هناك مصدر مشترك نقل عنه كل من كاتب الفقرة 9 والإمام عبد الوهاب " شرائع الدين " في تسلسلها الأصلي دون أن يعتمد أحدهما على الآخر. وربما نقل كاتب الفقرة 9 عن ذلك المصدر المشترك ما يزيد على الشرائع من تعاليق وشروح. فإن افترضنا ذلك نستطيع أن نفهم لماذا تظهر شريعتان في الفقرة 9 لم نجدها في الفقرة 10، وهذا راجعٌ لإهمال عبد الوهاب إياها: " حُسن الصحبة للنساء " و" الطلاق بالسنة ".
لا يمكننا الحسم بصحة هذا التفسير أو ذلك بالرغم من أن ثانيهما يبدو أكثر قبولا. وإن ثبت الشرح الثاني، فنستنتج منه أن ابن سلام ضم رسالة عبد الوهاب إلى الكتاب لِمَا رأى من موافقتها ما جاء في الفقرة 9، دون أن يكون للرسالة مكان في إطار شروح الشرائع. ونلاحظ نظيره في الفقرات السابقة التي ترد فيها آيات قرآنية وأحاديث أضيفت أحيانا إلى بعض الأقوال مكررةً لمضمونه، ودون أن تأتي فيها إفادة جديدة بالنسبة إلى ما يتناوله الفصل من مبادئ العقيدة أو الشريعة. والمراد منه أن تدعم تلك الآيات والأحاديث ما سبقها من أقوال بتكرار الإفادة المعينة واستنادا في ذلك إلى القرآن أو إلى مكانة مَن ذُكر في الأحاديث من نبي أو صحابي أو تابعي. أما هنا فالاستناد إلى الإمام عبد الوهاب.
علاوة على ذلك فإن الفقرة 9 لها أهمية أخرى لأن اسم الحسن البصري يأتي فيها عشر مرات. وفي أربعة مواضع (ص 89 - 91) تسبق اسمه أو (1/24)
صفحة 25
الرواية المنسوبة إليه كلمة " قال " وفي موقعين منها يذكر اسم القائل: " قال عمرو: كان الحسن يذكر ... " (ص 90 و 91). لعله يجوز أن نتساءل هل تشكل هذه الروايات جزءا من أقوال الحسن التي نقلها عنه تلميذه عمرو بن عبيد (10)؟ وهل يسري ذلك على الروايات المنسوبة إلى الحسن في الفقرة 3؟ أمّا عدد ما يرد في تأريخ الطبري من روايات عمرو عن شيخه الحسن فهو يختلف عمّا في نصّنا.
الفقرة 10 (ص 93). تبدأ الفقرة بالبسملة وبعنوان وتفصل الفقرة بذلك عمّا سبق في الكتاب: " وهذه شريعة رسالة كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام تَاهَرْت إلى أهل أَطْرَابُلُس ". أمّا لفظ " سريعة رسالة " في أول العنوان فلا نستطيع أن نفهم " شريعة " إلا وبمعنى " البداية " أو " المقدمة " للرسالة لأن ما يتبع ذلك العنوان ليس سوى سرد الشرائع الواردة في الفقرة 9 دون أن تذكر هنا إضافة ولا تعليق عليها. ونفسّر سرد هذه " الشرائع " ضمن الرسالة الموجّهة من إمام تاهرت إلى إباضية طرابلس بأنه يحل محل المقدمة، ويجيء تذكرة للعقائد المشتركة التي يتمسك بها الإمام ونصيحة للآخرين لكي يتمسك بها هؤلاء أيضا (11).
الفقرة 11 (ص 93 - 95). على أساس تفسيرنا للفقرتين 9 و 10 ليس الفقرة 11 من أجزاء رسالة عبد الوهاب التي لم يُشَر إلى خاتمتها لا هنا
(10) - راجع فؤاد سزكين (ج 1، ص 30 و 592).
(11) - ربما ما نراه هنا هو مقدمة الرسالة التي أرسلها عبد الوهاب إلى الإباضية بناحية طرابلس في شأن تولية خلف بن السمح بن عبد الأعلى المعافري عاملا على جبل نفوسة. ذكر الشماخي (ص 180 - 181) هذه الرسالة بالاختصار ولكن ليس هناك تطابق لا في النص ولا في المضمون مع ما يرد في كتاب ابن سلام. (1/25)
صفحة 26
ولا في مكان تابع (12). بل ترتبط الفقرة 11 بالرسالة بشرح كلمة " حَدَث " الواردة بآخر " شريعة رسالة " عبد الوهاب. ويأتي توضيح فئات " أهل الحَدَث " المختلفة وأهل الكتاب في هذه الفقرة دون الرجوع إلى القرآن والحديث. والفقرة تعطي الانطباع بأنها جزء مكتمل.
الفقرة 12 (ص 95). هي تلخص ما جاء في الكتاب حتى الفقرة 11 بكلمات مختصرة. ولا يَمنع ذلك أن يتكرر بعضه أو أن يُضاف عليه في الفقرات القادمة. وآخر جملة للفقرة: " وأخيار هذه الأمة ممن سمينا في أول تصدير كتابنا هذا ". لو أمكننا اعتبار ما سبق هذه الجملة جزءا من أجزاء رسالة عبد الوهاب فإن الجملة المذكورة لا يُمكن نسبتها إلى الرسالة، لأنها تشير بوضوح إلى " الأخيار " الذين جاء ذكر فضائلهم في الفقرتين 4 و 6 وهم الصحابة والتابعون. وكلمة " أول تصدير كتابنا " التي تعني نحو " بداية مقدمة كتابنا " تشير إلى حجم طموح الكاتب في تصنيفه، لأن تسمية الصحابة والتابعين الذين هم " الأخيار " المذكورين أعلاه لم تظهر إلا على الصفحات 11 إلى 18 من المخطوط، ولا يزيد عدد جميع صفحاته عن 60 أو 63 صفحة.
الفقرة 13 (ص 95 - 98). بعدما سبق من ذكر أسس العقيدة وسرد المسلمين الصالحين، نجد هنا بعض المسائل الخاصة بنظام جماعة المسلمين وقيادتهم. وتقتصر هذه الفقرة على الشروط التي يجب توافرها في الإمام والقاضي والمفتي، وذلك تمهيدا للفقرات التالية الخاصّة بتأريخ الإباضية. والجدير ذكره أن ما يأتي في الحديثين المنسوبين إلى النبي في آخر الفقرة يحث على مقاومة الإمام الجائر أو تجنُّبه.
(12) - راجع قولنا في الفقرة القادمة. (1/26)
صفحة 27
الفقرة 14 (ص 98 - 102). وفيها سرد عام، طويل، غير مفصّل للأفعال الفاحشة التي ارتكبها الأمويون والعباسيون مخالفين بذلك أحكام الإسلام. وفي ذلك ذكر خاص أفرد ليزيد بن عبد الملك. وقد أخذ عليهم الانغماس في الحياة الرغدة والإفراط في الصيد. ويأتي بجانبه ذكر أبي وعمر اللذَيْن لم يخرجا للصيد أبدا. " ومِن أشدّ خلافِهم بعد ما ذكرْنا في صدر هذا الكتاب توليتهم إمامة المسلمين لأقاربهم وصبيانهم "، وذلك معارضة لما فعله النبي والراشدان من بعده. وهذا الجزء الأخير الذي تأتي فيه الإشارة إلى سُنّة النبي والخليفتين يبدو ضعيف الأسلوب والمضمون (1).
الفقرة 15 (ص 102 - 105). تحت عنوان " قصة إخلاف الستة " يأتي حديث منسوب إلى عبد الله بن عباس الذي اقترح على عمر بن الخطاب استخلاف الرجال الستة المعروفين بأهل الشورى اسما بعد اسم ورفضهم عمر واحدا بعد الآخر لعدم مطابقتهم لأوصاف معينة يجب توافرها في قائد الأمة، كما اعترض بعد ذلك على استخلاف ابنه عبد الله. ثم يُذكر اختيار عثمان بن عفان خليفة لعمر بن الخطاب ويعتبره المؤلف اختيارا شرعيا. ويأتي بعد ذلك مقدمة للفقرة التالية.
الفقرة 16 (ص 105 - 108). تحت عنوان " أمر ولاية عثمان بن عفان " يوصف وصفا موجزا ما جرى من أحداث منذ تولي عثمان الخلافة حتى موقعة صِفِّين التي أسفرت عن انقسام الأمة إلى " شِيعَتَيْن " وانسحاب المسلمين الحقيقيين واختفائهم في أطراف العالم الإسلامي. ويحتوي النصف الثاني
(1) - أمّا تسمية أبي بكر بالتّميمي نسبة إلى قبيلة تميم بدلا من تيم فمن الممكن أن نعدّه أخطاء الناسخ. (1/27)
صفحة 28
من الفقرة 16 على أحاديث في " الفتنة " وفي الخطر المتوقع الناشئ عن استيلاء قبيلة قريش على الحكم.
الفقرة 17 (ص 108 - 115). تبدأ بتعبير " تسمية فقهائنا "، وتسرد الأخبار المتعلقة بتأريخ مذهب الإباضية. وطبقا لأهميته في وضع الأسس الفقهية وغيرها للمذهب يحتل جابر بن زيد الأزدي المقام الأهم فيها. ونرى أن ابن سلام قد نقل الأحاديث الخاصة بجابر بن زيد عن مصدر مدون، لأن الأحاديث نفسها توجد برمتها في التراث الإباضي غير المعتمد على كتاب ابن سلام (2).
وبعد ذكر جابر ضم الكاتب إلى الفقرة خمسة من الفقهاء المعاصرين له لم نجد أسماءهم في غير هذا الكتاب، وأضاف إلى ذكر آخرهم وصفا لمكان ضرب الخيام الخاص بحُجَّاج عُمان الإباضيين في وادي مِنَى. أشار ابن سلام في النهاية إلى مَن أخبره بذلك وربما كان هو الذي أعطاه خبر جميع هؤلاء الفقهاء الخمسة (3).
يأتي بعد ذلك ذكر أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التّميمي والربيع بن حبيب البصري وكان ينبغي أن يذكرا بعد جابر بن زيد مباشرة نظرا لأن الإباضية تعتبرهما من أهم قادة المسلمين من بعده. وينقطع السرد الزمني مرة أخرى بذكر القادة الذين خرجوا مسلّحين للقاء " الجبابرة ": أبو بلال مِرداس
(2) - راجع حواشي النص المُحَقَّق وما قلناه في هذه المقدمة ص 55 ح 2.
(3) - عن آخرين أخبروه بطريقة شفوية راجع ص 109 و 110 و 126 و 130. (1/28)
صفحة 29
وعباد الجُحَافي (4) وعبد الله بن يحيى الكندي مع عائلة أبي حمزة الشاري. وضم ابن سلام إلى كتابه خطبة خطب بها أبو حمزة بمكة ونسب الرواية إلى رجل يسمى محمد بن خالد (5). ويأتي في آخر هذه الأخبار أنها اختصرت عن مصدر مدوّن. ولعل الكاتب نقل خبر عباد الجُحافي عن المصدر نفسه (6).
ثم يُذكَر فقهاء إباضيون آخرون دون ترتيب مُلاحَظ، وأشار ابن سلام في ثلاثة مواضع إلى مصادر معلوماته وهي: رسالة خلف بن السمح ورسالة أبي
(4) - " الحجافي " في المخطوط ونقرأه " الجحافي " (نسبة إلى جبل جُحاف؟)، استنادا في ذلك إلى ذكر الهمداني لرجل يقال له " عباد بن فنفة الجُحافي الخارجي " الذي يقول عنه القاضي محمد الأكوع محقق كتاب الإكليل أن يكون من الممكن أنه عباد الرُعَيْني المعروف الذي ثار على والي اليَمَن الأموي يوسف بن عمر الثقفي سنة 107 هـ / 725 - 726 م (جاء في حاشية المحقق " 117 " ونعتبره من أخطاء المطبعة؛ الهمداني، الإكليل ج 2 ص 386). راجع كتاب غاية الأماني ليحيى بن الحسين ص 119. قال ابن الأثير (الكامل ج 5 ص 141): " وفيها [سنة 108] خرج عباد الرعيني باليَمَن مُحكِّماً " وعلى أساس ذكر ابن سلام لعباد يرجّح أنه شخص واحد رغم اختلاف الروايات.
(5) - ذكر خليفة بن خياط (تأريخ ج 2 ص 408) هذه الخطبة رواية الزنجي بن خالد. ويرجح أن تعود رواية ابن سلام إلى نفس الأصل، قارن الحاشية التالية.
(6) - ذكر البَرّادي (تقييد ص 286 - 287) " سيرة الإمام عبد الله بن يحيى وما معها من خُطَب أبي حمزة المختار بن عوف لا أدري من ألفه ". وذِكر فتح عبد الله بن يحيى وأبي حمزة الشاري لليمن والحجاز منتشر حتى في التراث غير الإباضي. ونكتفي هنا بتسمية المؤلفات التي ترد فيها تلك الخطبة. وحسب رواية ابن سلام وخليفة بن خياط فقد خطبها أبو حمزة بمكة، أما بقية المؤلفين فأشاروا إلى المدينة بدلا من مكة: خليفة بن خياط (تأريخ ج 2 ص 408)، الطبري (تأريخ ج 2 ص 2008)، ابن عبد ربه (العقد الفريد ج 4 ص 146)، أبو زكرياء الأزدي (تأريخ الموصل ص 110)، أبو الفرج الأصفهاني (الأغاني ج 23 ص 237). وذكر هذه الخطبة أيضا الدرجيني (طبقات ج 2 ص 269)، اعتمادا على التراث غير الإباضي وتأتي الخطبة في رواية أنس بن مالك (قارن ابن عبد ربه ج 4 ص 144)، وربما نقل الدرجيني عن كتاب أبي سفيان المفقود (قارن طبقات الدرجيني ج 2 ص 264). (1/29)
صفحة 30
إبراهيم الحضرمي إلى أبيه سلام بن عمر وكذلك مقابلة المؤلف نفسه مع الفقيه محمد بن عبد الملك الحجازي.
الفقرة 18 (ص 116 - 117). يتبين في هذه الفقرة سببان لتأليف الكتاب: الأول هو هدف تعريف المسلمين عمن يروون تعاليم الإسلام وبمن يهتدون، والثاني أن الكاتب أراد أن يوفّر هذه المعرفة للمسلمين لكي يردوا بها على محاورات " المخالفين ". وفي الموضع نفسه أشار ابن سلام إلى أنه جمع معلوماته عن " قاداتنا وفقهائنا " من " دواوين العلم والآثار ".
الفقرة 19 (ص 117 - 132). تتكون هذه الفقرة في معظم أجزائها من معلومات على أساس أخبار شفوية، ويوضح لنا نصها المتميز بالتكرار وعدم مراعاة التسلسل التأريخي مرات عديدة بأن ابن سلام لم ينقحها أبدا. والضعف اللغوي في هذه الفقرة دليل إضافي على أنها لم تحصل على صيغتها النهائية. يبدو أن الأخبار قد أضيفت إلى ما سبقها حسب حصول الكاتب عليها ودون مراعاة تسلسل الأحداث المذكورة فيها.
فمن المحتمل أن المؤلف قد جمع في بداية عمله في تصنيف الكتاب ما وجد من معلومات على أوراق كراسته ونحو ذلك، ولعل جزءا منها كان في حالة مسودته الأولى. ثم جاء ناسخ مخطوطنا أو من سبقه في نسخ تلك الأوراق ورأى مُحْتَواها جديرا أن يُوضَع في شكل كتاب وبخط واضح. وعند تحقيق ذلك المشروع كان الناسخ يحافظ على تتابع ورود تلك المعلومات في الأصل كما حافظ عليه في نسخ الفقرات السابقة. وأسفر هذا عن نتيجة غريبة: فمع ورود كل تلك المعلومات والملاحظات من نصٍّ ظاهرُه متّصل ومتساوٍ، فإن النصّ يعطينا في عدّة مواضع الانطباع بأنه ليس إلا سلسلة متكوّنة من كلمات غير متّصلة نَحْويًّا، ويصعب أن نكتشف لها علاقة مع المضمون أحيانا. ذلك ونتوقّع أن الناسخ أهمل بَياضاً في حينٍ، وضمَّ عدة حواشٍ تعود إلى (1/30)
صفحة 31
المؤلف أو ملاحظاته الجانبية إلى النص في حين آخر.
على أساس فرضنا هذا سنعرض على القارئ في إحدى حواشينا على نص الفقرة 19 ما نراه شرحا للكلمات غير المتصلة الواردة في الموضع المختار. ونُضيف على كلمات المخطوط لكي نحصل على نص متواصل مَنطقيًّا ونريد به إثبات علاقة بين الكلمات المنقطعة فحسب وليس قصدنا أن نعيد بناء النص في صورته الأصلية ففي ذلك تناقض واضح لفرضنا (1). ونتوقع أنّ بعض فقرات النص يُمثل مرحلة مبكرة في تصنيف الكتاب وأنّ فيها سردا غير منتظم من أخبار وملاحظات وقِطَع منسوخة من مدونات. وهذا ليس من الظواهر غير المألوفة بل يُمكن الإثبات أنّ غير القليل من التصانيف العربية القديمة قد مرّت بهذه المرحلة واستند مؤلفوها إلى مثل هذه المسوّدات في التصنيف النهائي (2).
قد قمنا بتقسيم النص إلى فقرات في أجزائه السابقة وهذا على أساس أوصافها المتعددة الأنواع، ولا يَمنعنا شيء من مواصلة ذلك التقسيم في جزء النص الذي أعطاناه رقم 19. ولكن إذا سرْنا هنا على المنهاج نفسه نلاحظ أنّ نتيجة ذلك هو تقسيم هذا الجزء من النص إلى أجزاء وتفاريق قصيرة عديدة، ولن يجد القارئ في مثل هذه الوحدات القصيرة أي تسهيل ولا إيضاح. فرأينا أن نتركه غير مقسَّم ليكوّن فقرة واحدة. وفيما يلي وصف الفقرة وهي تقتصر في جلّ محتوياتها على أخبار مغربية.
كُتِب العنوان الأوّل بأسلوب متعثّر: " ومن تسمية خروج أئِمّتنا ... ".
(1) - انظر ص 119 ج 11.
(2) - انظر فرانز روزِنْطال (1947، ص 6 - 7). (1/31)
صفحة 32
ويُذكَر أنّ أبا الخطاب " قتل الجند بمَغْمَداس (3) " ويتبع ذلك عرض للأحداث المتقدمة للمعركة. وبعد ذِكر سنة 140 هـ / 757 - 758 م أضاف الكاتب اسم الخليفة الحاكم وهو المنصور بشكل خاطئ تماما مع أنه يأتي ذكره بكُنيته " أبو جعفر " عدة مرات (ص 119، 127، 128، 131). ثم أشار إلى " ظهور " عبد الله بن يحيى الكندي كأنه تَمّ في نفس الوقت، وقد ناقض ما قاله مباشرة بأن عبد الله قد قُتل في نهاية حكم الأمويين (كان مقتله عام 130 هـ / 747 - 748 م). ويأتي بعد ذلك ذكر ما بين حُكم مروان بن محمد وموته إلى مبايعة السفّاح الخليفة العبّاسي الأول.
يتلوه تحت عنوان: " قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب " (ص 118)، سرد أسماء الذين شاركوا الإمام في معركة مَغْمَداس، ويشار مرة أخرى إلى خلافة أبي جعفر إثباتا لزمن المعركة. وبعد ذكر مَن كان مع الجند العباسي في ذلك الحين، فيأتي خبر غير مفهوم مع تسمية مَن أخبر المؤلّف به (ص 119). قد اخترنا هذا الموضع لنشرح ما نراه العلاقة المنطقية للكلمات غير المتصلة نحويًّا ضمن مسوّدة المؤلّف الأصلية كما تقدّم الحديث عنها.
وتنسب إلى آخرين من مُخبِري ابن سلام الرواية التي ذكر فيها طرد
(3) - اسمها قبل الإسلام " مَاكُومادِيس "، وكان موقع هذا البلد قريبا من بلد سُرْت الحديثة في السهل المسمّى بزعفران. وليست سرت الحديثة بمدينة سُرْت المذكورة عند الجغرافيين العرب القدامى (ابن خُرَّداذْبِه ص 86؛ قدامة بن جعفر ص 224؛ ابن حَوْقَل ج 2 ص 68 وخريطته بين الصفحتين 66 و 67؛ المقدّسي ص 245؛ البكري، المُغرب ص 7؛ الإدريسي ج 1 ص 298 وص 314)، ويرجح أنها كانت واقعة نحو 80 كلم شرقيًّا من سرت الحديثة في خرائب مدينة السلطان الحالية (انظر الملحق رقم 1 في بحثنا في تاريخ إباضية المغرب). رغم ذلك فرأى الطاهر أحمد الزاوي (معجم ص 168 وص 188 - 189)، أن سُرْت القديمة كانت موقعها في مجاورة سرت الحديثة المعروفة أيضا بقصر زعفران أو مرسي زعفران. (1/32)
صفحة 33
أصحاب أبي الخطاب لأهل " قرى سرت " (4) والسماح لهم بالعودة نهائيا. ويليها مع ذكر المخبِر الخبر عن بعض ما حدث حوالي سنتين بعد معركة مغمداس. ثم يكرر القول بقتل أبي الخطاب الجند بمغمداس وبأن قائد الجند اسمه أبو دانق الذي يبدو أن المؤلّف كان يشك في صحة اسمه. بعد ذكر حدث سبق المعركة وتقدم ذِكره (ص 117)، يواصل الكاتب ذكر الحملة العباسية التي أسفرت عن هزيمة البربر بتَاوُرْغا وقتل إمام الإباضية مع أربعة عشر ألفاً من أصحابه.
على الصفحات التالية (ص 121 - 125)، تأتي ثلاثة أحاديث مستفيضة عن دور البربر الخاص في إحياء الدين الإسلامي. وترد نفس الأحاديث باختلافات يسيرة في كتاب السيرة وأخبار الأئِمّة لأبي زكريا الورجلاني (عاش حتى النصف الأول من المائة السادسة هـ / الثانية عشرة م) دون أن يكون كتاب ابن سلام مصدرا له، وهذا ما نستنتج عن مقارنة الكتابين (5). فمن المحتمل أن كُلاًّ من أبي زكريا وابن سلام قد أخذا الأحاديث عن مصادر مدوّنة أو على الأقل أنهما قد استندا إلى مدوّنات بطريقة غير مباشرة. واعتماد ابن سلام على مصدر مدوّن دون الاطلاع عليه مباشرة يرجّح عند حديث آخر في " فضائل البربر " صمّه أبو زكريا إلى الأحاديث الثلاثة المذكورة ولكن ابن سلام ذكر ذلك الحديث منفردا في موضع آخر ورواه عن مُخْبِرِه بطريقة شفوية (6) ولذلك
(4) - سُرْت اسم المدينة المذكورة في الحاشية السابقة وكانت المنطقة الواقعة بين أجدابية شرقا وتاوُرْغا شمالا وغربا تسمى بنفس الإسم.
(5) - راجع حواشي النص المحقق.
(6) - فإن صيغة " رَوَى لي ... " المستعملة في هذا المضمون تُمكننا أحيانا من أن نفسّرها عند عدد من المؤلفين العرب كإشارة إلى النقل عن كتاب ولكن لا يوجد هنا ما يحملنا على تفسير مثله عند ورود الصيغة المذكورة في كتاب ابن سلام، لأن هذا المؤلّف قد ذكر مصادره المدوّنة منها والشفوية دون أن يكون هناك أي دليل على أنه قد اعتبر الرواية الشفوية أفضل من النقل عن المدوّنات. وعلى حسب المثال فيأتي حديث نبوي مع ذكر الكتاب الذي أخذ (1/33)
صفحة 34
ليس من المستبعد أنه قد نقل عنه أيضا الأحاديث الثلاثة الأخرى.
وأضيفت إلى الحديث الثالث جملة دون ارتباط واضح بما سبقها: " ذكروا أن المسلمين يوم حُنَيْن كان عددهم اثني عشر ألفا والله أعلم ". فقد تقدم ذكر هزيمة حنين (7) في الحديث الثاني في فضائل البربر وجاء فيه أنّ النبيّ عزّى عمر بن الخطاب عمّا أصاب المسلمين بأن الله سوف يرفع من شأن الإسلام من جديد بشعب المغرب. وهذا يجعلنا نفهم لماذا نجد الأحاديث المذكورة في هذا الموضع بعينه: بعد ذِكر هزيمة تاورغا ومقتل أربعة عشر ألفا من المسلمين (8) وكانت أغلبيتهم من البربر، فقد قصد المؤلّف زيادة قومه ثقة بالله وبوعده أن إحياء الإسلام سيكون على يد البربر. فمعركة حُنين التي انهزم فيها النبيّ لم تزعزع ثقته بالله. وربمَا أراد ابن سلام أن يقول: فلماذا تزعزع ثقة القوم وقد اختارهم الله لإحياء دينه؟
بعد عنوان جانبي تأتي أسماء الذين قتلوا مع أبي الخطاب بتاورغا وتُذكر أخبار شفوية عن أحدهم. ثم نجد جملة تُمهّد لذكر كفاح إباضية طرابلس ضد " عُمّال " محمد بن الأشعث، ولكن الكاتب أضاف بعد هذه الجملة عدة إضافات في ولاية أبي الخطاب قبل أن يبدأ بالفعل بالأخبار عن مقاتلة العمّال.
ويواصل ابن سلام الحديث حسب التسلسل الزمني بأخبار الإمام الإباضي أبي حاتم حتى استيلائه على مدينة القيروان. ولا شكّ أن هذه الأخبار على
منه (ص 72).
(7) - لكن رواة آخرين حدثوا بأن النبيّ قد غلب أعداءَه يوم حنين.
(8) - ذكر أبو زكرياء (ق 13 أ / 10 ب) روايتين، وفي إحداهما يبلغ عدد القتلى بتاورغا اثني عشر ألفا موافقة مع الحديث عن هزيمة حُنَين. (1/34)
صفحة 35
وتيرة واحدة لأنه أخذ جميعها على مخبر واحد وهو سليمان بن زرقون (9). وبدون سبب واضح أو تطابق مع ما تقدم، ذكر ابن سلام هنا متى وأين تمّ التقاؤه بخلف بن السمح المعافري. ويبدو أن ذلك مجرد ملاحظة وضعها الكاتب لكي لا ينساها عند إعطاء كتابه الشكل النهائي، وربما كتبها على هامش المتن قبل أن ينقلها الناسخ إليه. على أي حال فمن الممكن أنّ ابن سلام قد أخذ عن خلف بعض المعلومات الخاصة بجَدّ خلف الإمام أبي الخطاب المعافري.
يواصل الحديث عن حصار أبي حاتم القَيروان وذكر ابن سلام خبرَ طردِ عددٍ من الجنود العباسيين بعد افتتاح المدينة وذلك دون أن يشير إلى الكتاب الذي نقل الخبر عنه. وما يجعلنا نفترض وجود مصدر مدون أن أبا زكريا ضم الرواية نفسها حرفيًّا إلى كتابه (10). ثم يأتي ذكر زحف يزيد بن حاتم الأزدي إلى المغرب لمقاتلة الإمام أبي حاتم، وينقطع تسلسل الأحداث مرة أخرى بخبر متعلق بحصار أبي حاتم للقيروان. ويشابه ذكر خلف بن السمح المذكور أعلاه السؤال الذي يلقيه ابن سلام في هذا الموضع دون علاقة بما سبق: إذا كان أبو حاتم أم أبو الخطاب الذي قام بحصار طرابلس؟ وبعد ذلك روى ابن سلام عن سليمان بن زرقون المذكور أعلاه حديثا عن عائشة زوجة النبي إشادةً بالبربر وباستعدادهم للثورة على الحكّام الدُنيويين. ويرد الحديث كذلك في كتاب أبي زكريا الورجلاني. وبه ينتهي سردنا المفصّل للعناصر التي تتكون منها الفقرة 19. واتضح من خلال ذلك صورة نصّها الناقصة غير المنقّحة.
(9) - لا يمكن أن يكون سليمان هذا هو أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي المذكور في طبقات الدرجيني (ج 1 ص 8)، والذي عاش حسب ترتيب أبي عمّار عبد الكافي لطبقات رجال الإباضية في النصف الأول للقرن الرابع الهجري (العاشر م). راجع عنه أيضا سيرة أبي زكريا (ق 51 ب / 42 ب وما بعدها).
(10) - لكنه نسبها إلى أبي الخطاب. انظر أبي زكريا، ق 15 ب / 12 أ. (1/35)
صفحة 36
الفقرة 20 (ص 132 - 135). لا يختلف عن ما وجدناه في الفقرة السابقة من أسلوب لغوي ما يأتي هنا من " تسمية فقهاء " الإباضية بالقيروان ومناطقها وبمدينة طرابلس وهم كما يبدو من معاصري ابن سلام. ويضيف إلى أسمائهم بعض الملاحظات غير المكتملة الأسلوب.
الفقرة 21 (ص 135 - 141). آخر فقرات النصّ رسالة أبي عيسى الخراساني وهو فقيه من فقهاء الإباضية بالمشرق، ورفض في خطابه الموجّه إلى إخوانه المغاربة مطالب خلف بن السمح القائد الإباضي الذي ثار على الإمامين عبد الوهاب وأفلح. وينتهي نص المخطوطة بهذه الرسالة.
لم يذكر الشماخي عند نقله بعض أجزاء هذه الرسالة أنها مأخوذة عن كتاب ابن سلام. وعلاوة على ذلك يوجد ما يجعلنا نشك بأن الرسالة من تصنيف ابن سلام وهو ما تختم به الفقرة 20 من الكلمات: " ... والله أعلم وأحكم وبه الحول والتوفيق ". ومع ذلك نعتقد أن هذه الكلمات لا تشكل خاتِمَة الكتاب بل إنها منسوبة إلى الجملة السابقة لها التي قال الكاتب فيها عن أحمد بن الحسين الطرابلسي: " ... وشيعته وأصحابه يتناولون في مسائلهم القياس ". عبّر ابن سلام بالكلمات المذكورة أعلاه عن امتِناعه عن الخوض في مناقشة آراء ابن الحسين التي جرى التنازع عليها بين علماء الإباضية وخصوصاً فيمَا يتعلق بمسألة تطبيق القياس في المسائل الكلامية والفقهية.
لنَعُد في هذا المضمون إلى الخطة العامة (11) التي تتبلور لنا من خلال جميع فقرات الكتاب، وأيضاً إلى الأوصاف الشكلية التي تدل دليلا قاطعا على وحدة النصّ من الفقرة 2 إلى الفقرة 20 (12) وعلى أساس ذلك نعتقد أن رسالة أبي
(11) - انظر ص 9 و 12 - 13.
(12) - انظر ص 13 - 15. (1/36)
صفحة 37
عيسى ضمّها ابن سلام نفسه إلى كتابه. فمعظم ما يشتمل عليه النصّ من معلومات تأريخية يشير إلى أن ابن سلام أراد أن يذكر تأريخ إباضية المغرب من بدايته حتى أيّام الأئِمّة الرُسْتُميين الأولين، ولا يفتقر النصّ إلى ذكرهم (13) كما ذكر ابن سلام بعض معاصريه ذكرا مطولا (14). وأن رسالة أبي عيسى الخراساني لها مكانها ضمن مثل هذا المشروع في التأليف.
أثبتنا بمَا تقدّم من بحث في بناء النصّ ووصف الفقرات أن المخطوط الذي اكتشفه الشيخ سالم بن يعقوب الجَرُبي يحتوي على كتاب تأريخي بقيت أجزاؤه التأريخية بالذات في حالة مسوّدة غير مكتملة. ويُمكننا أن نتصوّر أن ابن سلام كان قد كتب نصًّا غير منقّح فقد منه الجزء الأخير. وكان قد وردت فيه أخبار عن إباضية المغرب تصل إلى أواسط القرن الثالث الهجري (التاسع م). لكن الأرجح حسب اعتقادنا أن المؤلّف لم يتجاوز ما لدينا في المخطوط ولم يكمل مشروعه.
بفضل كون النصّ غير منقّح يُمكننا تَمييز فقراته البعض منها عن البعض الآخر، وذلك لأن عددا منها تنطبق كثيرا على المصادر المختلفة التي نقلت عنها. ذلك ولا يوجد دليل على أنّ ابن سلام اتّبع منهج أيٍّ من المصنّفات التأريخية المعروفة في زمانه. من ناحية أخرى لا يوجد ما يدلّ على أي تأثير على تأليف ابن سلام من خارج الحضارة العربية الإسلامية. عدا ذلك لم يطلع هذا المؤلّف على الكتاب التأريخي الإباضي الذي نعرفه من خلال ما نقل عنه
(13) - انظر كتاب ابن سلام ص 93 و 110 و 114 و 127.
(14) - راجع الفقرة 20 والملاحظات في الفقهاء المعاصرين له بالمشرق ص 109 وص 114 إلى 115. ويوجد ما يدل على حجم الكتاب المرام (انظر ما قُلنا في الفقرة 12 ص 24). (1/37)
صفحة 38
الدرجيني والشماخي وهو كتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل العبدي زعيم إباضية البصرة في نهاية المائة الثانية هـ (الثامنة م) (15).
فتُعْرَض على القارئ في اطّلاعه على كتاب ابن سلام مجموعةٌ من الفقرات تعدّ إما من الحديث الإسلامي أو من علم التفسير أو من التراجم والطبقات أو من التأريخ دون أن تكون الفقرة الواحدة على أحد هذه المناهج بأسرها. أما حسب مشروع ابن سلام في تأليف كتابه ونظراً إلى مواضيع الفقرات المختلفة فكان المؤلف قد يُدْعَا إلى تطوير مناهج التصنيف التقليدية ليصل إلى شكل جديد ومناسب لخطته. ولم يتمكّن ابن سلام من الاعتماد على مؤلفات الإباضيين المغاربة في محاولته هذه، ولذلك وجد صعوبات جمّة في تحقيق هدفه. ومع ذلك لا نستطيع أن نبدي رأياً نهائيًّا في إحرازه التقدّم المطلوب لأنه لم يتم عمله. وحتى اكتشاف المصادر التي أخذ عنها مباشرة لا يُمكن إصدار تقييم حول طريقة استخدامه لتلك المصادر.
المؤلف
الشمّاخي الذي ذكَّر ابن سلام باسمه عنده المعلومات المأخوذة عن كتابه، لم يخبرنا عن هوية هذا المؤلف لكنه ذكر رجلا يسمى سلام بن عمرو الذي يرجّح أنه والد ابن سلام. وكذلك لا نجد خبرا عن المؤلف في كلمة الناسخ المقدمّة للكتاب. فالمصدر الوحيد للاطلاع على حياة ابن سلام هو كتابه نفسه. ويقتصر ما نجد فيه من المعلومات عن المؤلف على ذكر عدّة تواريخ وذكر الأمكنة التي التقى فيها بشخصيات معيّنة.
(15) - قال البَرّادي (تقييد ص 284): " وكتاب أبي سفيان يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد ". (1/38)
صفحة 39
وكانت أسرة ابن سلام مرتبطة ارتباطا وثيقا بتأريخ إباضية المغرب القديم. لقد كان كل من عمّه يحيى بن عمر وجدّه عمر بن تًمطَنِين وأخو هذا الأخير أبو حميد بن طمنين ممن اشترك مع الإمام أبي الخطاب في موقعة مغمداس (ص 118). وكان عمر بن تمطنين بين أصحاب أبي الخطاب عند هزيمته بتاورغا سنة 144 هـ/761 م مدافعا عن الحكم الإباضي ضد قائد الجند العبّاسي محمد بن الأشعث الخُزاعي (ص 126). ولم يعد ابن سلام جده عمر من بين القتلى في تلك الهزيمة، ولذلك فمن المحتمل أنه عاش بعدها.
ونجد في رسالة وضعها مؤلف مجهول وهو يعود إلى بداية القرن السابع هـ (الثالث عشر م) سرداً لأسماء الشيوخ الإباضيين الوهبيين حسب نسبهم القبلي، ويظهر من بينها اسم سلام بن عمرو اللواتي عامل الإمام عبد الوهاب (ت 208 هـ/ 823 - 824 م) على سُرت ونواحيها.
ويبدو أن الشماخي نقل الملاحظة نفسها عن رسالة المجهول إلى كتابه (1). لقد سمّى ابن سلام أباه "سلام بن عمرو" (ص 115)، بدلاً من "ابن عمر" الذي كان موافقاً لاسم جده عمر بن تمطنين. ومن المحتمل أن سلام العامل هو بالفعل أبو المؤلف ويؤيد ذلك ما يتضح لنا من روابط ابن سلام العديدة مع منطقة طرابلس عند اطلاعنا على كتابه وكان عمل سُرت على حدود طرابلس الشرقية. ومن ناحية أخرى تشير تفاصيل رسالة موجّهة إلى أبيه وقد ذكرها ابن سلام (ص 115) إلى اتصال سلام بن عمر بإباضية مصر بالفسطاس. ومع إثبات كون سلام بن عمر اللواتي أباً للمؤلف يثبت انتماء ابن سلام إلى لواتة وهي من أكبر قبائل البربر.
المرة الأولى التي ذكر الكاتب نفسه هي قبل سنة 240 هـ (المبتدئة
(1) - الشماخي ص 203 والرسالة المسمّاة "ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية" ص 596. وعنها راجع لويتسكي (1961) ص 131 - 132. (1/39)
صفحة 40
2/ 6/854 م) والتقى بأبي صالح النفوسي (2) عندما كان في توزر في بلاد الجريد الواقعة في الجنوب الغربي التونسي. وأخبره أبو صالح عن عمر بن يمكتن أول علماء القرآن بجبل نفوسه (ص 126). وبعد سنة 250 هـ (المنتهية 1/ 2/865 م) زار ابن سلام ورفيقه "سدرات من أهل ميري"، وميري (3) من قرى جبل نفوسه، الفقيه محمد بن عبدالملك الحجازي بالفسطاس. ويعطينا ابن سلام وصفاً غير كامل للمكان الذي يقع فيه مسكن الفقيه (ص 115).
وبعد سنة 260 هـ (المنتهية 15/ 10/874 م) وصل ابن سلام إلى مدينة أجدابية وهو قافل من الحج. ولقى بأجدابية عمّار بن أحمد بن الحسين الطرابلسي، وكان مع عمّار ابنٌ لظبيان الزّواغي أحد قواد قبيلة زواغة. كان عمار وأخوه الحسن يسكنان طرابلس وهما من أبناء العالم اللمجتهد الشهير بابن الحسين الطرابلسي. أما الذي كان قد جمع بين ابن سلام وبين عمّار هو أبو يعقوب اللمائي الذي "كان أحذ حانوتاً بأجدابية عن ابن الحسين أحمد" (ص 135).
وفي أحد شهري جمادى سنة 270 هت (نوفمبر-ديسمبر 884 م) التقى ابن سلام في جندوبة بخلف بن السمح حفيد الإمام أبي الخطاب (ص 130) وجرى تبادل للرسائل بينهما (ص 114). وهناك عالم إباضي آخر قد أخذ المؤلف عنه بعض الأخبار هو نفاث بن نصر النفوسي (ص 110). واتخذ كل من نفاث وخلف موقفاً معارضاً لأفلح بن عبد الوهاب الإمام الرستمي الذي تولى الحكم
(2) - رأى لويتسكي (1961 ص 81) أن أبا صالح هو تلميذ أبي خليل صال الدركلي واسمه أبو صالح ياسين الدركلي النفوسي (أنظر السماخي ص 285 - 286. وذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية ص 590 - 591).
(3) - وفي المخطوط نجد تأريضاً عند أول هذه الكلمة. وربما نقرأه "تيري" وهي أيضاص من قرى جبل نفوسة (الشماخي ص 238). (1/40)
صفحة 41
سنة 208 هـ/823 - 824 م. ونلاحظ أن ابن سلام لم يبد رأيه المعارض أو الموالي للرجلين. ولم يقل شيئاً بخصوص آراء الفقيه ابن الحسين الطرابلسي المذكور أعلاه. وكانت آراؤه غير مقبولة عند الإباضية الوهبية فيما بعد (ص 135). كما ذكر ابن سلام أن أبا المورج وعبد الله بن عبد العزيز قد خالفا أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة في بعض المسائل. أمّا وضع ابن عبد العزيز في عداد المنافقين فلم يشر ابن سلام إليه إلا بذكر قول خلف بن السمح بذلك في رسالة له (ص 114).
ويبدو لنا أن المؤلف كان متحفظاً في مثل هذه المسائل وأنه اجتنب مناقشة كل ما يهدد وحدة كلمة المذهب الدينية والدنيوية و– كما تقدم – كان من أهدافه في تأليف الكتاب أن يعطي المسلمين سنداً لكي يهتدوا به.
من المحتمل أن ابن سلام كان يقضي عدة سنين بجندوبة وهي بلد أو "أرض تقع على حدود غريان الغربية الجنوبية" (4). ثم التقاؤه بخلف في ذلك الموضع سنة 271 هـ حيث كان المؤلف ما يزال موجوداً بجندوبة بعد عام 273 هـ (المنتهي 27/ 5/887 م)، وفيها لقى أبا حمّاد النفوسي وصاحبه الذي كان من نفوسه أيضاً، وانتمى إلى جماعة من هذه القبيلة تقطن في مدينة سجلماسة في ظل حكم بني مدرار. وحجّ صاحب أبي حمّاد المجهول ثلاث مرات وأقام بمصر في أثناء ذلك، كما قضى عاماً بمكة قابل فيها حجّاج عمان وعلماءهم. وقد أعطى هو ابن سلام أخبارهم عند اللقاء المذكور (ص 109 - 110).
اعتمادا على كتابه نستطيع أن نتتّبع ابن سلام في فترة من حياته قدرها خمسة وثلاثون عاماً. ونفترض أن عمره كان بين خمس عشرة وعشرين سنة على الأقل عندما تلقى بعض الأخبار عن ابي صالح النفوسي قبل عام 240 هـ. وعلى
(4) - الطاهر أحمد الزاوي، معجم البلدان الليبية ص 108 - 109. (1/41)
صفحة 42
هذا الأساس كان عمر ابن سلام خمسين سنة على الأقل عندما ألف كتابه وذلك بعد عام 273 هـ. ومن المحتمل أنه كان أسنّ من ذلك إذا كنا نذكر أن جدّه اشترك في موقعة مغمداس عام 142 هـ (5). هذا وليسمن المستبعد أن ابن سلام قد توفي بعد عام 273 هت (المنتهي 27/ 5/887 م)، بسنوات قليلة مما منعه من استكمال عمله.
أمّا الشيخ سالم بن يعقوب الذي يرجع إليه الفضل في اكتشاف المخطوط والذي مهد الكثير في سبيل نشره وتحقيق نصه فيرى أن المؤلف الذي اثبتنا اسمه بأنه ابن سلام بن عمر أو (عمرو) بن تمطنين اللواتي، هو العالم الفقيه لواب بن سلام الذي عاش في المائة الثالثة للهجرة (التاسعة م)، وأصله من بلد أغرمينان على بعد حوالي 15 كلم شرقي مدينة جادو في إحدى أودية جبل نفوسة. لكن الشماخي لم يدعم القول بأن الإسميين يُنسبان إلى شخص واحد. وقد كان يعتمد في أخباره عن لوّاب بن سلام على كتاب الدليل لأبي يعقوب الورجلاني (ت 570 هـ/ 1174 - 1175 م) وعلى سير مقرين بن محمد البغطوري الذي أتم كتابه عام 599 هـ/1203 م (6). وهذان الكتابان ورسالة في الفِرق لأبي عمرو السوفي (عاش في النصف الأول للقرن السادس هت/الثاني عشر م)، أقدم ما لدينا من المصادر المخبرة عن لوّاب (7). لكن في كل هذه النصوص الثلاثة لا ترد نسبة "اللواتي" عند ذكرها للوّاب، كما لانجد فيها أسماء أجداده يعني الأسماء التي تتبع اسم أبيه سلام. أما الرسالة التي تقدمّت الإشارة إليها عند ذكر سلام بن عمرو اللواتي فقد ذُكر لوّاب بن سلام في سرد تلك
(5) - هذا على أساس أن يكون بين جيل وآخر ما لا يزيد على ثلاثين سنة في المعدل.
(6) - الشماخي ص 244 - 245.
(7) - السوفي، رسالة في الفرق ص 5. والورجلاني، كتاب الدليل ج 2 ص 75 وج 3 ص 92. البغطوري ص 39 و 40 و 42 و 68. (1/42)
صفحة 43
الرسالة لشيوخ الإباضية نسباً له بوضوح إلى قبيلة نفوسة (8).
ولا نجد اسماً من الأسماء المذكورة حول شخصية المؤلف في كتاب ابن سلام عند ذكر الأخبار المتعلقة بالفقيه لوّاب بن سلام. أمّا ميري التي جاء منها سدرات صاحب ابن سلام في رحلته إلى مصر فتقع غير بعيد عن أغرمينان التي نشا فيها لوّاب، وكلا البلدين في ناحية جادو. لكن هذا لا يكفي ليثبت أن لوّاب هو مؤلف الكتاب ولا يعزز ذلك الخبر الذي يشير إلى التقدير الكبير الذي كنّه لوّاب للحسن البصري، ذلك الذي يتكرر ذكر اسمه في كتاب اين سلام. ومع ذلك فإننا لا نريد هنا إهمال الخبر المذكور الذي ننقله عن كتاب مقرين البُغطوري المخطوط (9):
"وذُكر أنّه [يعني أبا مهاصر] قعد في المجلس حتى جازت مسألة الحسن البصري، إن كان مُتولياً أو يُبرأ منه. فقال لوّاب بن سلام: كيف يُبرأ من رجل وقف في مثل هذه الأمور خوفاً من الله تعالى؟ فقال أبو مهاصر: تُب يا لوّاب وإلا تبرّأت منك. فقال له: تبتُ أيها الشيخ".
المخطوط
1 - الحجم: يشتمل المخطوط كما هو في أيدينا اليوم على ثلاثين ورقة. ولكنه كان يتألف عند اكتشافه قبل سنين قليلة من اثنتين وثلاثين ورقة وفقدت الورقتان الأخيرتان بسبب استعمال المخطوط ونسخه عدة مرات. ولحسن الحظ فقد نُسخت الورقتان قبل ضياعهما ويُمكننا بذلك أن نضع بين يدي القارئ
(8) وبلا شك فتأتي النسبة نسباً إلى القبيلة ولا مسكناً إلى جبل نفوسة. أنظر ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية ص 591.
(9) البغطوري ص 42. (1/43)
صفحة 44
ما ورد فيهما من رسالة أبي عيسى الخراساني.
وكما تقدم (1) فيبتدئ ما يعود من نصّ الكتاب إلى تأليف ابن سلام بعنوان جانبي هو: "باب ما جاء في تفسير الإيمان ... " وما يسبق ذلك من بسملة وتصلية ووصف عابر لمضمون الكتاب فهو من غير تأليف ابن سلام. ويشير إلى ذلك أن المؤلف كان مجهولا لدى كاتب هذه الكلمات التي يأتي في آخرها: " ... تأليف بعض أصحابنا المتقدمين". وكما يشير إليه أيضاًَ استعمال كلمة "الإباضية" تسمية للمذهب ولم تكن هذه التسمية منتشرة بعد عند أصحاب " أهل هذه الدعوة" بالمغرب في القرن الثالث للهجرة (التاسع م) (2).
ويحملنا ما نرى من ابتداء مُؤلّف ابن سلام بعنوان جانبي أن نفترض، بأن النسخة التي كانت بين أيدي ناسخ مخطوطنا قد ذهبت منها بعض الأوراق الأولى أو نحسب هذا من الأوصاف الخارجية للنص الناقص غير المنقّح.
على أساس ما تحتوي عليه كل صفحة في المخطوط من عدد متوسط للمفردات، فمن المحتمل أن نهاية رسالة أبي عيسى الحراساني قد وقعت على ص 63 للمخطوط (3)، وليست في أسفل الصفحة 64 أي الصفحة الأخيرة. ونستنتج منه أن الصفحة الأخيرة تُركت حالية جميعها أو جُلها. وحسب ما نراه كانت النسخة التي نُقل عنها نصُّها تنتهي بالكلمات نفسها التي تأتي في النص المحقق. وقد أغفل الناسخ كتابة خاتمة نظراً لصورة الكتاب الناقصة. ومما يؤيد رأينا هو أن الشماخي ذكر تلك الكلمات نفسها عند آخر استشهاداته برسالة أبي
(1) - راجع ص 18.
(2) - أنظر الباب الأول من بحثنا في إباضية المغرب.
(3) - وبعد اكتشاف المخطوط تمّ ترقيمه حسب الصفحات وليس حسب الأوراق. ولكي نتجنّب الإبهام نتبع الترقيم بالصفحات ونشير إلى الورقة الواحدة برقمين فعلى سبيل المثال فإن رقم الورقة الأولى هو 1/ 2. (1/44)
صفحة 45
عيسى الخراساني. كما يدلّ ذلك أيضاً على أنه في زمانه لم توجد نسخة للكتاب كانت أكمل من نسختنا المخطوطة (4).
2 - القدم: عدا عن الكلمات المذكورة التي وضعها الناسخ أو غيره على رأس المخطوط مقدمة للنص نجد حاشيتين على هامش المتن لا شك أنّ الناسخ أضافها بيده شرحاً لما يرد في الكتاب (ص 9 و 33). واستند في أول الموضعين إلى قول "عمنا اسماعيل". واسماعيل هذا لابد أنه أحد علماء الإباضية الذين كانوا يجلسون للفتوى. فمن المحتمل أن كلمة "عم" متوافر في التراث الإباضي، وهو ذو دلالة على مكانة العالم وعلى موافقة معاصريه أو الأجيال التابعة على آرائه (5).
وإذا افترضنا أن الناسخ عاش بجربة – وقد تم اكتشاف المخطوط في هذه الجزيرة – فمن الممكن أنه أشار بقوله: "عمنا إسماعيل" إلى العالم الإباضي المشهور أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي الذي أقام بجربة سنوات كثيرة مجتهداً في العلم والتعليم حتى توفي بها عام 750 هـ/1349 - 1350 م. لكنه لايجوز لنا القول بأن "إسماعيل" ذلك هو حقيقة أبو طاهر الجيطالي إلا إذا وجدنا الملاحظة نفسها الموجودة في الحاشية في مصادر أخرى تنسُبُها إليه بوضوح (6). فليس بالإمكان أن نحدد زمن نسخ المخطوط اعتماداً على
(4) - الشمّاخي ص 188.
(5) - أخبرنا به الشيخ سالم بن يعقوب في إحدى رسائله إلينا.
(6) - الحاشية هي: " [قال] عمنا إسماعيل: الصغائر عندنا كلها غير معلومة طُرّاً" ("طرة" في الأصل؛ انظر ص 69 ح 5). فلا نجد في أي من كتابي الجيطالي اللتين اطلعنا عليهما ما يشابه هذا القول. راجع كتاب "قناطر الخيرات" في الباب 2 للقنطر 7 الخاص بأصناف الذنوب (ج 2 ص 217 - 225) وكتاب "قواعد الإسلام" عند "كتاب الحقوق ومظالم العباد" (ج 2 ص 198 - 251). (1/45)
صفحة 46
ما يرجع إليه الناسخ من تعليقات وحواشي.
لقد توقعنا أنه سيكون من الممكن أن نُميز بين نص مخطوطنا ونسخة أخرى مفقودة لكتاب ابن سلام نقل عنها الشمّاخي لإثبات القدم النسبي للمخطوطين، ولكن خاب أملنا. فطريقة الاستشهاد غير الحرفي التي سلكها الشمّاخي، لا تترك المجال الكافي لمثل هذا التحليل على أساس مقارنة ما نقله الشماخي مع نص مخطوطنا. فالدلائل التي يمكن الحصول عليها ليست قاطعة. وبهذا الخصوص نود ان نشير إلى فصل معين من النص. نلاحظ أن الناسخ في ص 60 قد غابت عنه عدة كلمات سهواًعند نسخِه للفقرة 20 التي تحتوي على "تسمية الفقهاء". ولعلّ هذا يرجع إلى ما يأتي قبل اسم كل فقيه من صيغة متكررة هي: "ورجل يقال له ... "، وانحرفت أنظار الناسخ بعد كتابة أول اسم فقيه إلى الاسم التالي وواصل النسخ وبه خلط الإسمين، "أبو يوسف" و"أبو الفتاح"، وأصبح اسماً واحداً هو "يوسف الفتّاح" (7).
وإذا ثبت فرضنا هذا، المعتمد على الاختلافات الظاهرة عند المقارنة مع كتاب السير للشمّاخي، فلن يكون ذلك دليلاً كافياً على استغلال الشمّاخي لمخطوط أقدم من مخطوطنا. وهذا وما أشار الشمّاخي إليه من إغفاله لبعض "كلام" ابن سلام ذي ذات الموضع المذكور هو دليل فقط على أنه وقعت عيناه على نسخة لكتاب ابن سلام كانت ذات نص أكمل وأوسع في ذلك الموضوع المحدود. وأسباب الاختلافات الواردة في مخطوطنا مقابل محطوط الشمّاخي ترجع إلى ما أصاب مخطوطنا من الأخطاء والإسقاط في أثناء نسخة. كما هو من المحتمل أنها ترجع إلى ما تمّ من تصحيح أو تنقيح على النصّ الوارد في محطوط الشمّاخي، ولو اقتصر ذلك على الموضع المذكور. وهذا الشاهد
(7) فمن الصعب أن نفسّر إسقاط كلمة "أبو" مرّتين" عند ذلك. أنظر ص 134 ح 1. (1/46)
صفحة 47
الوحيد من نوعه لا يدل أي دليل على عمر المخطوطين النسبي، ولكنه يثبت على أساس ذلك فقط أن مخطوطنا لم يتم نسخه عن مخطوط الشماخي.
ونستيطع الوصول إلى نتائج أفضل إذا حاولنا إثبات تأريخ كتابة المخطوط عن طريق تحليل خطه وتحليل الورق المستعمل، هذا مع افتقارنا الكبير إلى مراجع علمية سليمة في المجالات التي يسميها البعض بالعلوم المساعدة لعلم التأريخ. وكثيراً ما اطّلعنا على مخطوطات عربية من المغرب الإسلامي فلم نكتشف خطأ يُشبه خط كتاب ابن سلام إلا في الكتب الإباضية المغربية.
والخط في نصنا المخطوط أشبه بخط كتاب البُغطوري الذي كتبه زايد بن عمرو بن عمر بن إبراهيم بن سليمان الصِّدغياني سنة 914 هت/1508 - 1509 م. ويرجح على أساس نسبة هذا الناسخ إلى حومة صِدغيان بجربة، وعلى أساس أن اكتشاف مخطوط سير البغطوري تم في الحومة المجاورة لها المسمّاه بوالغ، أن هذا المخطوط كتب في جزيرة جربة ونرجح أيضاً أن مخطوط كتاب ابن سلام تم نسخه في المكان نفسه (8). فتشير العلامة المائية الظاهرة في ورق مخطوطنا إلى أنه كتب في الزمن نفسه، أعني في نهاية القرن الثامن أو بداية القرن التاسع للهجرة (الخامس عشر أو السادس عشر م) (9).
3 - الأوراق: ويشتمل ما بين أيدينا اليوم على ثلاثين ورقة بعضها متماسك والبعض الآخر منفصل من بعضه البعض: فالأوراق من الورقة 1/ 2 إلى 11/ 12 ومن الورقة 21/ 22 إلى 35/ 36 ومن الورقة 41/ 42 إلى 55/ 56 عبارة عن أربع طبقات من الأوراق المزدوجة. وتكاد أن ينقطع عدد
(8) - أنظر البغطوري ص 93. فقد اكتشف الشيخ سالم بن يعقوب الجربي مخطوط البغطوري حين اكتشافه لكتاب ابن سلام في خزانة البغْطور.
(9) - أنظر ص 46 - 47. (1/47)
صفحة 48
من هذه الأوراق المزدوجة. والورقتان 17/ 18 و 19/ 20 ملتصقتان ببعضهما ولا نستطيع إثبات إذا ما كانتا ورقة متصلة مزدوجة في أولّ الأمر. أمّا الأوراق 39/ 40 و 57/ 58 و 59/ 60 فهي اوراق منفردة. وحجم الورقة الواحدة هو نحو 21 × 15 سم بدون استثناء، وحجم الورقة المزدوجة نحو 21 × 29. 5 سم.
أما الورق المستعمل فهو أملس، مع ما يظهر فيه من أثر المصفاة الشبكية المستخدمه عند انتاجه. والورق صلب قد قُطم عند ثنيه بشدة. قبل انتشار التأريض وبعد أن كُتب عليها تمّ ترميم بعض الأوراق الممزقة بوسيلة إلصاق أشرطة من الورق الخفيف عليها. وقد دخلت الرطوبة في الأوراق من أطرافها ونجد أثرها في كل ورقة وهذا من الأسباب المؤيدة إلى سُمرة الورق بدرجات مختلفة. ولم نجد شيئاً من الدلائل المشيرة إلى ارتباط الأوراق بخيط أو إلى تجليد الكتاب.
وكان من الصعب أن نكتشف العلامة المائية مع سمرة الورق وأثر الرطوبة فيه. وجدنا سبع علامات مائية ونصف علامة في الثلاثين ورقة ويرجح انه كان ثماني علامات كاملة حين وجود الورقتين الأخيرتين مع المخطوط وشكل العلامة المائية ومكانها في الورقة المزدوجة كما نراه في الصورة على الصفحة التالية:
ويختلف عن هذه الصورة شكل علامتين باختلاف يسير: ويقع إبهام اليد من ناحية الورقة العُعليا فالزهرة ملتوية بحوالي 20 درجة إلى اليسار. فاعتماداً على فهارس ش. م. بريقه للعلامات المائية يُمكننا أن نحدد بالتقريب مكان إنتاج هذا الورق وزمانه: ويثبت أنه من إنتاج طواحين ميناء جَنَوَا أو بِيِيمُنتِه الإيطالية في النصف الثاني من القرن الخامس عشر أو في النصف الأول من (1/48)
صفحة 49
الإيهام
الثنية
الحافة
(المقياس 1: 1)
العلامة المائية (1/49)
صفحة 50
[صفحة فارغة] (1/50)
صفحة 51
القرن السادس عشر م (الثامن أو التاسع هـ) (10).
وليس بغريب في ذلك العصر أن الناسخ كان يكتب على ورق إيطالي للروابط التجارية العديدة بين موانئ إيطاليا الكبرى وبين الشمال الإفريقي. وبذلك نستطيع أن نقول أن نسخ محطوط كتاب ابن سلام تمّ في عصر الشمّاخي أو بسنوات قليلة بعد وفاته.
4 - الأقلام والمداد: كُتب غالب النص بمداد أسود يبدو لونه اليوم أسمر. وقلم المداد الأسود كان له عرض قدره نحو نصف عرض القلم المستخدم في الكتابة بالمداد الأحمر. ونلاحظ أن المداد الأحمر المستعمل في كتابة عدد من الكلمات والعناوين قد سأل عنها في بعض المواضع، وقد حدث ذلك خاصة عند العنوان الجانبي في ص 52. لا نعرف سبب تكثّف المداد الأسود في ص 3 إلى درجة أنّ الخط يظهر على الوجه الآخر من الورقة، ممّا دعا الناسخ بعدما بدأ بكتابة عدة كلمات في أعلى الصفحة الرابعة أن يترك بقية الصفحة بياضاً ويعيد ما كتبه في الصفحة التالية.
5 - أوصاف النص الخارجية: قياس النص المعدل 17 × 12 سم والاختلاف عنه بأكثر من سنتيمتر واحد نادر. وعدد السطور في كل صفحة يتراوح ما بين 21 و 23 سطراً. تمّ إيصال النص على كل ورقة جديدة بإعادة الكلمات السابقة لها في آخر الصفحة التالية، وتُكَرَّر ما بين كلمة واحدة وخمس كلمات (إثنتان في الغالب). وفي أربعة مواضع نجد علاوة على ذلك تعقيبات متكونة من كلمة أو كلمتين تحت السطر الأخير من الصفحة المتقدمة، وعند موضوع واحد (الورقة 42/ 43) اكتفى الناسخ بوضع تعقيب في أسفل الصفحة دون أن تكرر الكلمات الواردة في نهاية السطر الأخير وذلك بسبب
(10) - أنظر بِْرِيقِه 1923، ج 3 ص 545 ومجموعة العلامات المائية بشكل "اليد مع الزهرة" رقم 10706 - 10723 (أنظر ج 3 ص 552). (1/51)
صفحة 52
وجود أبيات شعر في هذا الفصل من النصّ، ولا يمكن تكرار جزء من البيت المتقدم دون انقطاع الشعر. وتتكرر كلمات من الوجه الأول للورقة على وجهه الآخر أربع مرّات. أمّا عند طبع النص فقد جعلنا الكلمات المكررة في أولّ صفحة جديدة من هذه الصفحة.
نجد في كثير من الأحيان كلمات منقطعة في وسطها عند نهاية السطور وتوجد بقية الكلمات في أول السطور التالية دون ان تشير رموز إلى قطع الكلمات. وهذا للمحافظة على شكل النص المستطيل. وتنقطع الكلمة عند الحروف المنقطعة دون مراعاة أقسام الكلمة إذا دعا الأمر إليه. ونجد ثلاث نقاط بهذا الشكل (:.) في زخرفة النص كما نجد ثلاث نقاط مشابهة أو نقطة منفردة. أو خطين خفيفين مائلين بهذا الشكل (//) لملء نهاية السطر إلى حد الهامش إن خلا المكان من الكلمات.
تمّ التقسيم الخارجي للنصّ باستخدام المداد الأحمر لبعض العناوين الجانبية والجمل الافتتاحية والتعابير على مثال "و" و"إنّمَا" و"أمّا" و"قال" وفي بعض الأحيان كُتبت أسماء الأعلام بالمداد الأحمر. وتبدأ الفقرات والفصول الجديدة في بداية السطر دون ترك فسحة ظاهرة.
6 - الخط وضبط الكتابة: الخط مغربي لناسخ واحد وهو واضح ومتناسق. يتميَّز الخط بوضوح عن الخط العادي المستخدم في الاحتياجات اليومية، ويمكن أن نصفه بأنه من الخط المميز في نسخ الكتب. وما يبدو يناقض ذلك هو أن الناسخ في اثناء انشغاله بالنسخ قد شطب ما كتبه خطأ مباشرة، وثمّ ذلك بخطوط بخفيفة لا يلحظها القارئ إلا في اطلاعه على النصّ من قرب. وقد واصل الناسخ بعد شطب الكلمات المغلوطة بكتابة الكلمات الصحيحة. ويبدو أنه واصل الكتابة أيضاً حين تمّ تبديل القلم الأسود بالقلم الأحمر وبعده (1/52)
صفحة 53
بالقلم الأسود من جديد، وهذا يعني أنّ الناسخ كتب الكل في وقت واحد ودون ترك فجوات مثلاً ليملأها بالمداد الأحمر بعد الفراغ من كتابة الأسود (1).
ولا يوجد ما يشير إلى أن النساخ أعاد النظر في ما كتبه بعد الفراغ منه: إن الفجوات التي تركها في النص أثناء عمله لعدم إمكانه قراءة بعض الكلمات في المخطوط الذي نقل منه بقيت خاليةً. كما بقيت الأسماء والكلمات غير المفهومة عند نسخها في أولّ الأمر في أشكالها التي رسمها الناسخ حسب ما وجد في المخطوط الأصل. أما بعض الكلمات المشطوبة فيبدو أن الناسخ استعمل بدلاً منها تعابير تختلف عمّا كان في النص الذي نقل منه. ومن الممكن أن نعتبره دليلاً على أن الناسخ قام بتصحيح بعض ما ظهر في النص من الأغلاط اللغوية. وهذه المواضع قليلة ولا نستطيع على أساسها أن نثبت ما كان الأمر عليه، بل نرجّح أن هذه الكلمات المشطوبة من أخطاء الناسخ نفسه التي قام بتصحيحها (2).
ولا يجوز أن نأخذ هذه المواضع دليلاً على أنّ نقل النص قد تمّ بوسيلة الإملاء، لأن ما قلناه عن الأسماء والكلمات غير المفهومة التي رسم الناسخ في موضعها ما ظهر له في المخطوط الأصل فهو ما يناقض ذلك.
أما الخط فهو مغربي بما نلاحظه من القاف الموحدة من فوقها والفاء الموحّدة من تحتها. فالحروف المُعجمة منقوطة في الغالب. أما التاء المربوطة فنصفها فقط منقوط وأحياناً نجد التاء المربوطة مفتوحة أعلاها وهي تشابه التاء الطويلة المثناة من فوقها. وفي الجمع المؤنث الصحيح فكثيراً ما حلّت التاء المربوطة المنقوطة محل التاء الطويلة. وممّا يخالف الكتابة الصحيحة هو كتابة
(1) - من المحتمل أن ذلك يسري أيضاً على كتابة الحاشيتين في ص 9 وص 33.
(2) - راجع مثلاً ص 17: شطبت "بكبيرة مثل" واستبدلت "بكبائر نحو". وعلى ص 56 شطبت "الأحرار" واستبدلت بكلمة "الحرائر". (1/53)
صفحة 54
حرف الثاء بنقطتين فقط. ومن المحتمل أن يكون سبب ذلك أن الثاء كانت تنطق في معظم الأحوال حسب نطق التّاء أو أنّ الفرق بين النطق الواحد والآخر كان ضئيلاً. وربما صعب التمييز بين هذين الحرفين على ناسخ ويدل على ذلك ما قام به من تصحيحات خاطئة: وقد كتب اسم "حاتم" دائماً بالثاء المثلثة وتأتي كلمة "نكث" المؤدية إلى تغيير معنى الجملة المراد بدلاً من "نكت" في أول المخطوط. وفي تفسير التعبير القرآني "عَنِتَّم" وقد كُتب مضبوطاً (التوبة 9: 128) تأتي كلمتي "تعنّثوا" و"العنث" بالثاء المثلثة (ص 16).
أمّا الألف المقصورة فكتبها الناسخ بحرف الألف الطويلة في معظم الأحوال واستثنى منه "إلى" و"على"، ولكنه كتب "حتى" بحرف الألف الطويلة: "حتا". واستثناء كلمتي "ذلك" و"هذه" فكتب كل اسم إشارة ولكمة "لكن" حسب ما يُنطق بها: " هاذه، هاؤلاء، أولائك، لاكن". ولكتب "هذا" بالألف مرة واحدة: "هاذا" فنعتبره غلطاً في ضبط الكتابة المتبعة في النص كله (ص 14) (3). وأما في كلمتي "الصلاة" و"الزكاة" فيرد حرف الواو بدلاً من الألف في الغالب وكلمة "التوراة" كتبت بحرف الياء بدلاً من الألف دائماً، كما هو الحال في الكتابة القرآنية العثمانية.
لا نجد الهمزة مكتوبة إلا نادراً وفي الكلمات التي يأتي فيها حرف الياء كُرسياً للهمزة يظهر حرف الياء عند هذا منقوطاً دائماً دون أن تظهر الهمزة عليه. ولم يتبع الناسخ أسلوباً متساوياً لكتابة الهمزة. فإذا تبع كلمة "فقهاء" المتكررة ضمير متصل فنجد عندها حرف الياء كرسياً للهمزة دون استثناء تقريباً. فشكل الهمزة هو المستعمل في عصرنا. فيظهر أحياناً شكل الشدّة في المخطوط
(3) - نظراً إلى ما يظهر من اختلاف في كتابة "هاذه" و"هذا" فهل نستنتج منه أن كلمتي "هذا" و"ذلك" قد نطقوهما بحركة الفتحة القصيرة بدلاً من الألف الطويلة في بيئة الناسخ؟ (1/54)
صفحة 55
وشكلها بهذه الصورة: / (وهي تشبه ما يظهر في مخطوطات أخرى وخاصة عند فناني الخط تمييزاً للحروف المهملة دون الحروف المعجمة، ولا نجد علامة الإهمال في مخطوطنا. وأخياناً ترد أشكال الحركات في صورتها المستعملة في عصرنا وهي منتشرة في السطور الأولى للمخطوط. وأشكال الحركات الثنائية إشارة إلى التنوين تكاد تكون مهملة (4).
لا يرد في النص إلا اثنان من الاختصارات وهما "م" و" ع وم" يختصر بها "السلام" و"سلّم" و"عليه سلّم" ويتكرر هذان المختصران في التصلية مرات كثيرة.
وفي نهاية وصفنا للمخطوط يجب الإشارة إلى التصحيحات والإضافات الحديثة، وقد تمّت كلها بعد اكتشاف المخطوط عام 1964 م، ولم نجد ما عدا ذلك من إضافه إلى ما كتبه الناسخ نفسه. فقام المعاصرون بترقيم الصفحات وبتكميل بعض ما تركه الناسخ بياضاً وأضافوا بقية الكلمات إلى آيات قرآنية وجدت غير كاملة في متن الكتاب. فيظهر أنّ بعض من اطلع على المخطوط أعاد كتابة بعض كلماته في مواضع عديدة عندما بدا له أن الخط الأصلي قد ذهب أو لم يعد واضحاً. وما نجده من تكميل التنقيط والتصحيحات زاد أحياناً في عدد الأخطاء. وقد استخدم المعاصرون قلم الحبر وقلم الحبر الجاف بلون أزرق وما بين الأزرق والأخضر.
(4) - انظر التنوين في كلمة " بابٌ " في ص 2 للمخطوط. (1/55)
صفحة 56
التحقيق
نظراً لوجود مخطوط وحيد فقط من كتاب ابن سلام فإن التحقيق يستهدف نشر نص المخطوط حرفياً وبدقة. مع ذلك وكيلا تظهر للقارئ صعوبات غير ضرورية في اطّلاعه على النص اخترنا تطبيق ما يجتمع عليه العرب في عصرنا من ضبط الكتابة دون مراعاة ما ضبطه الناسخ. هذا وأردنا المحافظة على الأساليب اللغوية المختلفة في بعض فقرات النص وعلى أوصاف النص غير المنقحة. ولذلك فإذا قمنا بالتصحيح لأخطاء الناسخ الواضحة لا نغير الأسلوب اللغوي الذي يبدو بصورة خاطئة في بعض المواضع. فقد تقدّم أن النصّ الذي بين أيدينا لا يُمكن أن يكون المؤلف قد أعاد النظر في جميع أجزائه. وليس من المستبعد كذلك أن لغة المؤلف الأصلية وهي البربرية قد كان لها تأثير في أسلوبه. فالفجوات قد تركناها بياضة على ما هي عليه في المتن، ونشير في الحواشي إلى ما يمكن أن يكون الناسخ قد أسقط من النصّ استناداً في ذلك على ما اقترحه الشيخ سالم بن يعقوب في العديد من المواضع.
فالشمّاخي لم يذكر ما نقله ابن سلام حرفياً بصورة مستمرة ولذلك نشير في الحواشي إلى الاختلافات التي لها تأثير على معنى الكلمات فقط. ونشير أيضا إلى الاختلافات في المعنى فقط عند مقارنة الأحاديث في فضائل البربر بتلك الواردة في كتاب السيرة لأبي زكريا الورجلاني.
فرسالة أبي عيسى الخراساني المفقودة جلّ نصها مع الورقتين الأخيرتين قد تم تحقيقها على أساس نُسختين: واحدة على يد الشيخ سالم بن يعقوب وأخرى على يد الشيخ ناصر بن محمد المرموري القراري الجزائري. (1/56)
صفحة 57
ونهمل الإضافات والتصحيحات المعاصرة إلا في حال استنادنا عليها في بعض الشروح. أمّا الترقيم الحديث للصفحات فننقله إلى هامش الكتاب في طبعه. ولم نضف ترقيماً آخر للورقات اجتناباً لما يُمكن أن يحدث من استبهام على القارئ مع أنّ الترقيم للورقات يسهل وصف المخطوطات غير المجلَّدة. وأضفنا تقسيم النص إلى فصول وفقرات مرقمة، وأظهرنا العناوين مستهدفين به تسهيل الاطّلاع. ويسري ذلك أيضاً على علامات التنقيط المستعملة قليلاً، وعلى وضعنا علامات على النصوص القرآنية. وقد قمنا بتلك الإضافات الخارجية على أساس ما يظهر لنا من الأوصاف الشكلية للنص ومحتوياته، كما اعتمدنا فيه على التقسيم الظاهر أحياناً من خلال استخدام المداد الأحمر في المخطوط.
وفي تعليقاتنا في الحواشي اكتفينا بما لا يُمكن مراجعته أو إثباته عن طريق المراجع والمصادر الإباضية التي أشرنا إليها في صدر هذه المقدمة. وأشرنا في الحواشي إلى التعليقات الواردة في المقدمة. (1/57)
صفحة 58
ملحق في استشهادات الشمّاخي المنقولة عن كتاب ابن سلام
إذا بحثنا في ما نقله الشماخي (ت 928 هـ/1522 م) عن كتاب ابن سلام (1) في كتابه المسمى بكتاب السير نجد أنه قد اقتصر على أخبار المغرب الواردة في الثلث الأخير من نصنا. وذكر الشماخي من الفصول التي تسبق "قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب" (ص 118) خبرين فقط يتعلقان بالإمام عبد الوهاب (ص 110) وأبيه الإمام عبد الرحمن بن رستم (ص 114).
أما ابتداءً من ص 118 فقد نقل جلّ ما يحتوي عليه النص من الأخبار التأريخية. ونتيجة للاختصار ولتبديل تتابع الروايات في كتاب الشمّاخي يظهر عدد من الاختلافات والتناقضات بالنسبة لكتاب ابن سلام وربما يعود بعضها إلى أن نسخة كتاب ابن سلام التي استخدمها الشمّاخي قد اختلفت عن نسختنا هذه (2).
وترد بعض اجزاء الرسالة التي يأتي في أولها: " من أمير المؤمنين عبد الوهاب إلى جماعة المسلمين بحيز طرابلس" (3)، في كتاب السير ويبدو أنّ الشمّاخي ذكرها حرفياً. ومع ذلك فلا يوجد ما يشير إلى أنها الرسالة نفسها التي ترد مقدمتها في نصنا والتي أرسلها الإمام عبد الوهاب إلى إباضية طرابلس
1) - ذكره الشماخي باسم "ابن سلام" عشر مرّات وباسم "ابن سلام بن عمر" ثلاث مرّات وباسم "ابن سلام بن عمرو" مرة واحدة.
(2) - أنظر ص 44 - 45.
(3) - الشمّاخي ص 180 - 181. (1/58)
صفحة 59
(ص 30) (4).
تتضمن الصفحتان 108 و 109 من نصنا روايات تخبرنا عن فضل التابعي جابر بن زيد الأزدي الذي يعتبره الإباضيون مؤسس مذهبهم، وهي نفس الروايات التي ترد في مؤلفات إباضية عديدة والتي ذكرها الشمّاخي أيضاً، ولكن لا يوجد ما يدل على أنّه نقل هذه الروايات من كتاب ابن سلام مباشرة (5).
إن الشمّاخي وهو من اهم مؤرخي إباضية المغرب ذكر كل مراجعه بدون استثناء تقريباً. وعند نقله الروايات والأخبار عن كتاب ابن سلام ذكره كمصدر لها. يُستثنى من ذلك رسالة أبي عيسى الخراساني التي ذكرها حرفياً في موضعين من كتاب السير، ولكن الشماخي ينهي نقله عن تلك الرسالة بالكلمات نفسها التي تنتهي بها الرسالة في نصنا. ولذلك يرجّح انه قد نقلها أيضاً عن كتاب ابن سلام (6).
ومن ناحية أخرى لم ينسب الشماخي أي أخبار واردة في كتابه وناقصة في نصنا إلى ابن سلام قطعياً. فعلى أساس ما ذكرنا من استغلال الشمّاخي لمعظم أخبار ابن سلام التأريخية عن إباضية المغرب، فمن المحتمل أن يكون قد واصل نقله عن الكتاب لو كانت لديه نسخة تشتمل على نص أطول مما في نسختنا. لذلك نفترض انه لم يكن عند الشماخي نصّ يتجاوز نص مخطوطنا (7). وإن صحّ أن كتاب ابن سلام في حجمه وشكله الذي نراه اليوم كان بين يدي الشمّاخي، فإن ذلك يحملنا أن نتساءل: لماذا كان الشمّاخي يُهمل الأخبار المتعلقة بالمشرق الإسلامي وهي ترد في الثلثين الأولين من نصنا (8)؟ لعله لم
(4) أنظر ص 23 ح 2.
(5) الشمّاخي ص 70 - 73. وروى البغطوري ص 2 ما يختلف بعض الشئ عن هذه الروايات المنتشرة.
(6) الشمّاخي ص 164 وص 187 - 188.
(7) ولكن قارن قولنا ص 44.
(8) يستبعد أن مخطوطنا بعينه كان في أيدي الشمّاخي. أما في كل مقارنة سير الشمّاخي مع (1/59)
صفحة 60
يكن لديه إلا ثلث النص الأخير؟
إن ما نقله الشماخي من كتاب ابن سلام بطريقة حرفية أو غير حرفية نجده في كتاب السير على الصفحات التالية:
ص 133: سطر 20 - 21.
ص 134: سطر 1 - 21.
ص 135: سطر 1 - 6 و 9 - 14 و 20 - 21.
ص 136: سطر 1 و 6 - 10 و 12 - 14 و 16 - 17.
ص 141: سطر 17.
ص 142: سطر 6 - 21.
ص 143: سطر 1 - 15.
ص 161: سطر 16 - 21.
ص 162: سطر 13 - 15.
ص 164: سطر 2 - 19*.
ص 187: سطر 12 - 21*.
ص 188: سطر 1 - 11*.
ص 260: سطر 12 - 20.
ص 261: سطر 7 - 21.
ص 262: سطر 1 - 4.
كتاب ابن سلام فيجب أن نلاحظ أن كتاب السير المطبوع بمصر سنة 1301 هـ/1883 م طبعًا حجريًّا لم يأت نتيجة لتحقيق علمي.
* - رسالة أبي عيسى الخراساني. (1/60)
صفحة 61
كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين (1/61)
صفحة 62
[صفحة فارغة] (1/62)
صفحة 63
خبر الأعرابي
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم
09
كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين ونكت من فضائل الصحابة المهتدين ولمع من أخبار الجبابرة المعتدين
وجملة من أخبار ألمة الإباضية الراشدين وكيف كان أمرهم مع الظلمة
الجائرين.
تأليف بعض أصحابنا المتقدمين.
باب ما جاء في تفسير الايمان والإسلام والعز والإحسان
عن النبي عليه السلام حين جاءه جبريل عليه السلام في صورة شاب أعرابي والنبي عليه السلام لا يعرفه، بلغنا عن يحيى بن معتمر قال: قلت لعبد 12 الله بن عمر بن الخطاب: يابا عبد الرحمن أخبرنا خبر الأعرابي. قال ابن
خ: نكث. خ: المهنديين. (1/63)
صفحة 64
عمرا: [.
خبر الأعرابي
] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوساً إذ جاءه
رجل شاب السن حسن الوجه واللحية يوجد منه من الرائحة الطيبة ما لا يوجد
من غيره، فقال للنبي عليه السلام: أدنو منك يا رسول الله، قال: ادن فدنا دنوا حتى ظنا أن ركبتيه مستا ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فقال: ما الإيمان؟ فقال له النبي عليه السلام: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث واليوم الآخر والموت والقدر خيره وشره من الله عزّ وجل. قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن. فقال النبي عليه السلام": نعم. قال الشاب: صدقت. قال ابن عمر: فعجبنا من قوله للنبي صدقت كأنه أعلم بما يسأله عنه
ثم قال الشاب: فما الإسلام. فقال النبي عليه السلام: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت والاغتسال من الجنابة. فقال الشاب: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم. فقال النبي / عليه السلام: نعم. فقال 3 الشاب: صدقت. قال ابن عمر: فعجبنا من قوله للرسول صدقت كأنه أعلم بما يسأله منه فازددنا تعجباً قال الشاب: فتى الساعة. فقال النبي: ما المسؤول عنها بأعلم من
ا يليه بياض في خ. أكمله س بقوله: بينما كنا، وانظر حديث 769 في مسند الربيع وقد
رواه عن جابر بن زيد (ج) 3 باب 2).
قارن حديث 72 في مسند الربيع (ج 1 باب 12).
سقط من خ: م.
مبتور في خ:
ه خ: شرايع. صححه س. مبتور الألف والقاف في خ.
مبتور الميم في خ.
لا يرد هذا السؤال في مسند الربيع.
"
12
10 (1/64)
صفحة 65
شرائع الدين
"1
السائل إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ) إلى
قال ابن عمر: ثم قام الرجل الشاب الذي يسائله فما يُدرى أأرض ابتلعته 3 أم السماء حين انصرف عن النبي عليه السلام، فقال النبي: علي بالرجل ليدعوه. فطلبوه فلم يقدروا عليه فعرفه النبي عند ذلك فقال: هذا جبريل جاء كم يعلمكم أمر دينكم.
وإذا قيل لك: ما شرائع دينك ومن الفقهاء والعلماء الذين تروي عنهم دينك؟ فقل: ديننا دين الله الذي شرع لنبيه محمد عليه السلام في لوحة 9 عشق شرع لكم من الدين ما وصى به " أي بين لكم وفرض عليكم من الدين وما وصى به نُوحا والذي أوحينا إليك يا محمد من الدين وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) فهو دين الله وشريعته ومنهاجه 12 الذي شرع لخلقه وبين لهم ديناً واحداً في الأولين والآخرين وهو توحيد الله والدينونة له بالطاعة. ثم قال أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كم " أي فيما شرع لكم منه
هو ديننا ودين الثمانية عشر المذكورين في سورة الأنعام إذ قال لنبيه عليه السلام: (فبهداهم اقتده، وهو قوله: وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على
لقمان 31: 34.
الشوري 42: 1 و 2
الشورى 42: 13
الأنعام 6: 90
10 (1/65)
صفحة 66
62
حجة الأنبياء
قومه كما وهي حجتنا على من كان في مثل حال قوم إبراهيم وإبراهيم حجة على من عبد من دون الله غيره. فأخبر الله قوم النبي عليه السلام أنهم خصماء إبراهيم
وأنهم بدين الله جاحدون وأن إبراهيم كان يقول لأبيه وقومه /: لو أنا براء منكم) إلى قوله: حتى تؤمنوا بالله وحده ثم قال: ووهبنا له إسحاق ويعقوب " يعني لإبراهيم ويعقوب ولد إسحاق عليهم السلام كلا هدينا كم يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب يعني أرشدنا وذلك أنهم على الصراط السوي. ثم قال ونوحاً هدينا من قبل أي من قبل أن يخلق الله إبراهيم وولده ومن ذريته داوود وسليمان يعني من ذرية إبراهيم. وقد يحتمل أنهم من ذرية نوح عليه السلام وكذلك من سبقها من آبائهما. وكما قال في موسى الكتاب وجعلناه هدى)) إلى قوله وذرية من حملنا مع
نوح. ثم قال وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي 12 المحسنين) يقول جزيناهم بإحسانهم وتوحيدهم الله ورفعنا درجات في الدنيا
1 الأنعام 6: 83.
2 ترك الناسخ الصفحة الرابعة بياضاً وهذا بسبب ما ظهر فيها من أثر الحبر الذي دخل الورقة من وجهها الأول. وكان قد بدأ بكتابة الكلمات الأولى في ص 4 وشطب ما كتب بعد
•
ذلك
من قوله إلى قوله إلى قوله (يعني» ترد تلك الكلمات - مشطوبة على ص 4.
الممتحنة 60: 4.
الأنعام 6: 84.
يتكرر في خ لفظه: وذلك.
يليه بياض في خ.
+
أكمله: و أتيناه.
الإسراء 17: 2 و 3.
الأنعام 6: 84.
+
10 لعل المقصود هنا و رفعناهم درجات، أو «رفعنا درجاتهم».
O (1/66)
صفحة 67
المخلصون
63
بالنبوة والبلاغ عن الله وزكريا ويحيى وعيسى والياس كل من الصالحين) أي وكلا رفعنا درجاتهم و إسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم " لأن منهم من كان مشركاً فلذلك خص بعضهم دون بعض ولم يعمهم إذ قال ومن آبائهم " يعني بعضاً دون بعض ورفعنا درجاتهم وهديناهم بما أنزلنا عليهم من الكتاب والحكمة و إلى
صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده كم إلى قوله يعلمون. ثم قال الذين آتيناهم الكتاب والحكم) يعني الفرائض والأحكام والبيان والاحتجاج الله على خلقه أولئك الذين هدى الله ما يعني الثمانية عشر المذكورين الذين سبقوك و فبهداهم اقتده ".
يقول لرسوله محمد عليه السلام يقول: صبروا على الأذى من أممهم لم
1
يبدلوا دينهم وإن خالفهم من جحدهم فبسبيلهم اقتده. يقول: تمسك به واتبعهم عليه. وقد قال فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل). وقال تعالى في 12
آيات
جوامع الجميع المسلمين قل يا محمد يأهل الكتاب) يعني اليهود والنصارى وتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) إلى قوله (مسلمون). ثم قال وما أمروا يعني أهل الكتاب إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين 15
خ: كلا. 2 الأنعام 6: 85.
الأنعام 6: 86 و 87. الأنعام 6: 87، 88.
خ: الحكمة
الأنعام 6: 89، 90 الأحقاف 46: 35
آل عمران 3: 64
9 البينة 98:. . (1/67)
صفحة 68
64
المشركون
يقول: يخلصون الله دينهم وأنه لا يقبل إلا ما كان له خالصاً لا يشرك فيه أحداً. ثم قال لو حتفاء كما وهم المخلصون والحنيف المخلص الله ويقيموا الصلاة كما التي افترضها الله عليهم ويؤتوا الزكاة كما التي أوجبها الله في أموالهم قال: وذلك دين القيمة ما يقول ذلك الدين القيم " الذي لا يغيره الله أبداً كقوله: وفاقم وجهك للدين القيم) " الذي لا يبدله الله ولا يغيره. وقال و فإن تابوا كم يعني أهل الكتاب وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة كم يقول: إذا
أقروا بهما لأن السنة أن كل من أقر بالإيمان والصلاة والزكاة وبالذي جاء من الله على لسان نبيه عليه السلام فهو مسلم ما لم تجب عليه صلاة أو زكاة فيضيعها. قال فإخوانكم في الدين كم تفهموا عن الله أكرم الأكرمين أنه
وصفهم. فقال وكيف يكون لِلْمُشركين عَهْد عِنْدَ الله وعند رسوله إلا الذين 12 عاهدتم إلى قوله إلا الذين عاهدتم) ثم إلى قوله ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة كم الآية، فوصفهم بشدة العداوة وقطيعة الرحم إذ قال ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة. واختلف المفسرون في تفسير قوله إلا) 10 واتفقوا على تفسير وذمة). الآل الجوار والذمة العهد، وقال بعضهم: الإل الحلف فوصفهم بنكث العهد، وقال بعضهم: الإل القرابة والذمة العهد. ثم أمر النبي عليه السلام: وإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكوة) 18 أن يكونوا إخوانهم في الدين وأحباءهم إذا تابوا من شدة العداوة الأولى التي
ا البينة 98: 5.
2 يوسف 12: 40 والروم 30: 30
الروم 30: 43
4 التوبة 9: 11.
التوبة 9: 7 - 10. (1/68)
صفحة 69
الصدق والشهادة
70
وصفهم بها إذ قال: لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة كم ا لثلا يكون النبي
والمؤمنون أهل حقود ولا طالبين بثأر عداوة كانت منهم في كفرهم. وقوله وا و الذين آمنوا بالله ورسوله و أولائك هم الصادقون " يقول: هم المؤمنون الذين صدقوا الله فيما أخبرهم به وصدقوا رسله فيما بلغوهم عن الله ولم يقولوا كما قال غيرهم للنبي و ساحر كذاب). وكقوله في عيسى
وأمه صديقة كم يعني مريم مؤمنة مصدقة الله. ثم قال والشهداء عند
1
ربهم يقول المؤمنون كلّهم شهداء وكل مؤمن شهيد، غير أن للشهداء المقتولين في سبيل الله من المنزلة والفضيلة ما ليس لغيرهم. قال وكان الحسن يقول: أرواح جميع الشهداء يغدا بها ويراح على أرزاقها من الجنة، غير أن 9 للمقتولين في سبيل الله فضيلة على غيرهم من الشهداء. ثم قال أجرهم " يقول ثواب أعمالهم ونور هم كم يعني أعمالهم وأقاويلهم الطيبة فهي لهم نور يوم القيامة. وقوله ووصينا الإنسان) يعني بذلك الخلق كلهم بوالديه 12 حسناً وهو ما أمرهم الله به من برهما وخفض الجناح لهما كقوله وأما يبلغن عندك الكبر أحدهما كم يعني الوالدين أحدهما لو أو كلاهما كم إلى قوله
1 التوبة 9: 10. كذا في خ. الحجرات 49: 15.
انظر ص 38: 4 وغافر 40: 24
المائدة 5: 75.
الحديد 57: 19
شطب س و يقول، وكتب بدلاً منه «يعني». واستعمل المؤلف كلمة «يقول، بدلاً من ه يعني، في مواضع كثيرة. انظر المقدمة ص 19.
العنكبوت 29: 08
الإسراء 17: 23. (1/69)
صفحة 70
12
66
الكبائر
وكريما. وقال وحملته أمه كرهاً كم قال في مشقة {وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً " أي في مشقة أيضاً. وقال أيضاً وهناً على وهن كما قال ضعفاً على ضعف وقال وحمله وفصاله ثلاثون شهراً كم" قال وكان الحسن يقول: إن امرأة رفعت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد ولدت في ستة أشهر، قال: وأراد عمر أن يرجمها فقال له علي: والله ما لك ذلك يامير المؤمنين، إن هذا بيّن في كتاب الله. فقال عمر: وأين هو في كتاب / الله. فقال علي: أما سمعت الله يقول والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين وذلك أربعة وعشرون شهراً فقال وحمله
وفصاله ثلاثون شهراً " فذلك ستة أشهر. فخلا عمر سبيلها
وهي
وقال الله تعالى و إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم كم الآية فأخبر تعالى أن من الذنوب كبائر وهي التي على أهلها عقاب في الدنيا الزنا والربا والقذف وأكل مال اليتيم وقتل الصيد في الحرم وغل الغنيمة في السبي والفرار من الزحف وقاطع السبيل يقطع يده ورجله من خلاف ومن سرق من أموال الناس قيمة أربعة دراهم تقطع يده اليمنى، وترك الصلاة ومنع 15 الزكاة. وقال أيضاً والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش كم وهي الموجبات التي جاء فيها الوعيد في الدنيا والآخرة ثم استثنى وقال هو إلَّا اللمم. وقال الحسن: إلا اللهم كم يلم بها العبد من الزنا والسرقة وشرب
1 الإسراء 17: 23 الأحقاف 46: 15.
لقمان 31: 14.
البقرة 2: 233
النساء 4: 31.
النجم 53: 32.
+ (1/70)
صفحة 71
1
12
10
الصغائر
الخمر وأشباه ذلك من الذنوب الكبائر ثم يندم ويتوب ويرجع فيغفر الله لهم إذا تابوا منها فقد استثناها الله وتفضل عليهم بالتوبة إذا تابوا، ولولا أنه استثنى لهلك الناس إلا قليلاً. وكقوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة كما يعني بها الكبائر التي جاء فيها الوعيد من الله ثم قال أو ظلموا أنفسهم ما يعني فيما دون الكبائر من الذنوب وذكروا الله كما فتابوا إلى الله و استغفروا لذنوبهم. قال:
والصغائر من الذنوب التي لا عقاب عليها في الحكم في الدنيا نحو دخول البيت بغير إذن. وقال بعض المفسرين: إنما اللهم الذنوب الصغائر التي لا عقاب عليها في الدنيا وفي حكم الله في الدنيا: إنها صغيرة والله أن يعاقب عباده إذا عصره، وإنما يجتنب / الكبائر من صدق الله ورسوله وانه يغفر برحمته بعضها ولم يجعل عليها عقابا في الدنيا ولا في الآخرة. وقال ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه تكفر عنكم سيئاتكم كم إلى قوله كريمات والتي ليست بكبائر نحو الكذبة والغفلة والسبة والنظرة واللغو واليمين بالله دون اليمين بالطلاق والعتق فانه جاء في الحديث أن النبي عليه السلام كتب كتاباً في البلاد: إلى ورثة الأنبياء، يعني العلماء، وإلى الناس، يعني أهل المدائن والقرى، وشبه
الناس، يعني أهل البادية، لا تحلفوا بالعتق والطلاق فإنهما من أيمان الفساق. فما دون الكبائر الذنوب فقد تطاول الله على من عمل بها إذا كان مقراً بالتوبة منها نادماً عليها غير مصر. وقال غيره أن يتوب منه ثم لا يعود كما لا يعود اللبن
إلى الضرع.
آل عمران 3: 135
النساء 4: 31
على الهامش: و الكذبة التي لا تضر بالغيره.
س على الهامش: «والسبة التي تكون مزحاً. .
ه خ على الهامش الأيسر بيد الناسخ: (عمنا إسماعيل الصغائر عندنا كلها غير معلومة طرة. كذا. يقرأ من هذه الكلمة «طراء ومعناه كله تماماً). (1/71)
صفحة 72
12
المتقون. الدين والمؤمن
وإذا قيل لك: ما صفة المتقين في كتاب الله؟ فقل: هي سبع عشرة خصلة وهي قوله ولكن البر من آمن بالله كم إلى قوله وآتى المال على حبها فيؤدي عليه ما افترض الله عليه لـ ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب. قال بعض المفسرين: يعني بها الزكاة الواجبة، وقال بعضهم: هي أشياء تجب بعد الزكاة، والقولان جائزان. ثم قال هو وأقام الصلاة كما على ما افترض الله عليه و وآني الزكاة والمُوفُون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء ما يعني الفقر والضراء يعني الأمراض، وحين البأس) يقول: والصابرين مع الفقر والأمراض على الجهاد في سبيل الله فهكذا هو البر كله وعليكم العمل بجميعه أولائك الذين صَدَقُوا ما يعني ما عاهدوا الله عليه وأولائك هم المتقون) يعني لما نهاهم الله عنه والعاملون بما أمرهم به فمن وافقت أخلاقه هذه الآية وعمل بها فأولائك هوا من المتقين" حقا الذين هم ا الذين هم في جنات ونعيم، فاكهين بما آناهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم). وإذا قيل لك: ما الدين وما الإسلام ومن المؤمن ومن المسلم؟ فقل: إن الدين عند الله الإسلام في كتب الله قال الله تعالى في أهل بيت لوط عليه السلام فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " فأخبر أن المؤمن هو المسلم.
1 البقرة 2: 177 2 كذا في خ.
الطور 52: 17 و 18.
خ: النعيم.
ه آل عمران 3: 19
الذاريات 51: 35 و 36.
10 (1/72)
صفحة 73
المؤمن، شرائع الإسلام
19
وإذا قيل لك: ما صفة المؤمن في كتاب الله، فقل: صفته في سورة الأنفال في قوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم كما يعني خافت قلوبهم وأشفقوا الا يقوموا بحق الله عليهم هو وإذا تليت عليهم آياته ما 3 يقول وإذا قرئت عليهم يعني حججه وتبيانه وزادتهم إيماناً كما يقول: يزدادون
بكل ما يحدث الله لهم من كتاب وحجة تصديقاً وإخلاصاً وإقراراً بكل ما افترض الله على عباده فهو من الإيمان وعلى ربهم يتوكلون كما يقول: لا 6
يرغبون إلى غير الله ولا يرهبون ولا يستعينون على أمر الله أحداً سواه و الذين يقيمون الصلاة) على ما افترضها الله عليهم ومما رزقناهم ينفقون " يقول يعبدون الله بأنفسهم وينفقون مما رزقهم الله و أولائك هم المؤمنون حقا" حقاً وجب لهم اسم المؤمنين بما وافقوا الله من طاعته لهم درجات عند ربهم والدرجة هي المنزلة يعني أن لبعضهم فضائل بقدر طاعتهم كم " ومغفرة لذنوبهم ورزق كريم مما تشتهي أنفسهم كريم يعني شريفاً 12 رفيعاً.
يعني
وإذا قيل لك: ما شرائع الإسلام، فقل: شرائع الإسلام شهادة أن لا 11 إله إلا الله وحده وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً. وهي الزاد والراحلة على قدر بعد البلدان وقربها من مكة، والاغتسال من الجنابة. فهذا دين الله ورسوله ودين أبي بكر وعمر رضي الله
عنهما
18
الأنفال 02:8
2 الأنفال 03:8
الأنفال 4:8
خ: أناء. (1/73)
صفحة 74
12
70
أبو بكر الصديق
أبو بكر الصديق يسمّى عتيق بن أبي قحافة قريشي من بني ثيم بن مرة، خليفة رسول الله عليه السلام على إقامة الصلاة حين وعك النبي عليه السلام بالمرض الذي توفّي فيه سبعة أيام قبل موته عليه السلام وصاحبه، وثاني اثنين إذ هما في الغاركم في جبل مكة وإذ يقول لصاحبه كم" وهو أبو بكر ولا تحزن إن الله معنا كم. فلم يضره ولا صاحبه تظاهر المشركين عليهم في دارهم بمكة والنبي بين أظهرهم وليس لهم دافع من الناس، فما ضرهم قومهم والله ناصرهم. فقال النبي عليه السلام لأبي بكر إذ رأى منه الحزن: لا تحزن إن الله معنا كم يمنعنا من عدوّنا. وبلغنا أن النبي عليه السلام حين خرجوا إلى الغار مر بامة وهي أصغر الشجر فقال لأبي بكر: خذها. فلما انتهيا إلى الغار سبقه أبو بكر إليه فدخله فجعل يلتمس ما فيه ورسول الله بباب الغار فقال: ما لك يابا بكر. فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله الغيران مأوى السباع والهوام فإن كان فيه حية أو شيء يلدغ كان بي ولا يكن بك. ويقال أن أبا بكر وجد جُحراً في الغار فجعل عفنه" إلى مؤخر رجله على الجحر لئلا يخرج منه شيء فيؤذي رسول الله عليه السلام. فأمره النبي عليه السلام أن يضع الثمامة على الباب فجاء المشركون فرأوا السّمامة على الباب، فأيده الله بجنود لم يروها كما قال
اخ: قجافة
التوبة 9: 40
كذا في خ ولعله و عقبه). (1/74)
صفحة 75
أبو بكر الصديق
71
ف أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها " فأصرف الله بجنوده أبصار المشركين وقلوبهم عنهم. وبلغنا أن النبي عليه 12 السلام قال في خطبته يوماً: لقد كنت وصاحبي في الغار بضعة عشر يوماً ما 3 لنا طعام إلا البرير، وهو دقيق الدوم، حتى قدمنا على إخواننا الأنصار
فراسونا.
وقال أنس بن مالك خادم رسول الله: قال النبي عليه السلام: ما 6 كتبت في السماء محمد رسول الله إلا كتب على أثري أبو بكر الصديق. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة الغار من أبي بكر خير من عمر وآل عمر، وليوم قال أبو بكر بعد وفاة النبي عليه السلام لقتال المرتدين الذين قالوا: نشهد 9 أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ونصلّي ولا نعطي الزكاة فقال أبو بكر: لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ولو منعوا مني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم لقاتلتهم على منعه ولذلك اليوم خير من 12 عمر وآل عمر ولإن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أكون أميراً على قوم يكون فيهم مثل أبي بكر إلا أن تسول لي نفسي عند الموت ما لا أجده الآن. وقال عمر: ليتني شعرة في صدر أبي بكر. وأول الناس إسلاماً من رجال قريش أبو بكر، وذلك أن النبي صلى الله
عليه وسلّم أول نبوته لتي أبا بكر ففرح له الجمل فجدبه وقال له: يأبا بكر والله إنك لأحب أهل الأرض كلهم إلي وإنك لأخي وبري وصديقي وخليلي 18
دون قريش كلهم أخبرك أنه جاء ملك من الملائكة وعلمني كلاماً وأخبرني أني
18
: سكينة
2 التوبة 9: 26
قارن حديث 341 (ج 1 باب (58) في مسند الربيع. (1/75)
صفحة 76
72
عمر بن الخطاب
رسول الله إلى الناس كافة فأمرني أن أكفر بالجن والشياطين وأكفر باللات والعزى. وبين أيديهم في مكانهم ذلك خشبة من شجر التين بقدر الذراع تسرسرت نخرة. فقال أبو بكر: لقد صرت في عجب تالله ما رأيت كاليوم قط كلاماً وإني لا آمن بهذا الحديث أبداً حتى تنبت هذه الخشبة. فنظروا وكانت ساعة حارة أشدّ الحر وكانت الخشبة تقابلها في ذلك مغارة وهما فيها، فرقدا 13 جميعاً في تلك المغارة فلم يستيقظا من نومها ذلك اليوم إلا وقد نبتت الشجرة بإذن الله. فلما رآها أبو بكر قال: أشهد أنك رسول الله حقا هذه يميني أبايعك
عليه أحيا وعليه أموت وأنا أكفر بما كفرت به وأومن بما آمنت به. وقال عبد الله بن يزيد في كتاب الزد على الروافض: وبلغنا عن زيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أن أبا بكر تلقى البشارة بالنبي من بجير" الراهب فصدقه بذلك. فلما أوحى الله إلى نبيه عليه السلام اطلع على ذلك أبا 12 بكر بالذي كان رسول الله قد علم أنه انتهى إليه من أمر نبوته من عند بجير الراهب حين رجع النبي من رفقة قريش إلى مكة قبل ظهور نبوته، ورأته
خديجة مشى على الماء
+
ما جاء في الأثر من فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وديننا دين النبي وأبي بكر وعمر بن الخطاب الشهيد رحمهم الله وهو الفاروق الذي فرق بين الحق والباطل خليفة أبي بكر على المسلمين حتى حضرته 18 الوفاة من طعنة أبي لؤلؤة عدو الله، طعن عمر بالخنجر فرحم الله عمر ولا رحم
انظر المقدمة ص 17. كذا في خ ولا شك أنه من سمّى ابن اسحاق الراهب بحيرى. انظر ابن سعد ج 1 ص 210 - 211. ويرد اسمه كثيراً في مسند الربيع (1/76)
صفحة 77
أبو عبيدة بن الجراح
73
قاتله. وبلغنا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه، وقال: عمر مني وأنا من عمر ومن أحبني فقد أحب عمر ومن أبغض عمر فقد أبغضني وعمر مني بحيث 3
يحب.
وعمر هو الذي جنّد الأجناد ودوّن الدواوين قبل أن يموت بعام واحد. وعمر قريشي من بني عدي بن كعب بن لؤي. وهما الخليفتان اللذان قبراهما 6 خلف قبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في داخل مسجده عليه السلام بالمدينة خلف منبر النبي عليه السلام في شرقي مسجده بالمدينة، وهي يثرب اسمها في القرآن وتسمى طيبة
ما جاء في فضل أبي عبيدة بن الجراح يسمى عامر بن عبد الله وديننا دين أبي عبيدة بن الجراح القريشي الأمين الذي قال فيه رسول الله
صلى الله عليه وسلّم حين بعثه مع العاقب والسيد راهي نجران ليأتيه بجزيتها: هذا أمين هذه الأمة. والذي ولاه أبو بكر على المسلمين حتى فتحت على يديه
12
مدائن من أرض الشام منها حُمْص واليرموك. ثم قاتل الروم بأرض بيت المقدس تحاشدوا عليه في ثلاث ماية ألف وأمير الروم ماهان فنصر الله المسلمين 15
وقتلوهم وهزموهم فحاصروا أهل بيت المقدس، حاصرهم أبو عبيدة ومعاذ
ابن جبل ومن معها من جموع المسلمين وجنود أبي بكر حتى توفي أبو بكر وولي عمر الخلافة. فأثبت أبو عبيدة على ولايته في حصار بيت المقدس فقال
ا يبلو أنه سقط بعض كلمات في هذا المكان.
انظر الأحزاب 33: 13.
18
12 (1/77)
صفحة 78
12
10
74
عبد الرحمن بن عوف
أحبار أهل بيت المقدس: لا نقر ولا تُسلم حتى يقدم عمر أمير المؤمنين. فقدم عليهم فنزلوا وأسلموا على يد عمر في خلافته. منهم كعب الأحبار وكان يهوديا فسمع كعب رجلاً من المسلمين بليل يقرأ هذه الآية وياكم أهل الكتاب آمينوا بما نزلنا" مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوها) إلى قوله كما لعنا أصحاب السبت " فقام كعب وهو يمسح وجهه ورأسه خوفاً أن يحول 6 الله وجهه خلفه وحسن إسلامه. وإنما توفّي أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس من بيت المقدس، فبتي بعده معاذ بن جبل يصلي بالناس حتى توفّي معاذ أيضاً بذلك الطاعون. وأبو عبيدة هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ما من أصحابي أحد إلا وله شيء آخذ عليه في خلقه إلا أبا 15 عبيدة بن الجراح.
ما جاء في الأثر في فضل عبد الرحمن بن عوف القريشي من
بني
زهرة رحمه الله.
وديننا دين عبد الرحمن بن عوف الذي قال فيه النبي عليه السلام: يرد على الحوض أبو محمد يوم القيامة في جملة من الأغنياء فيردون ولا يرد أبو محمد. ثم قال فيه: حكيم يميل مع الحكام. وقد سماه الله مؤمناً في كتابه إذ يقول الذين يَلْمِزون المُطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون
ا يأتي في الآية ما نصه: و يا أيها الذين أوتوا الكتاب. الخ.
2 خ: أنزلنا.
النساء 04704
عموا. (1/78)
صفحة 79
12
عمار بن ياسر. عبد الله بن مسعود
Yo
إلا جهدهم) الآية يعني بالمطوعين عبد الرحمن بن عوف فيسخرون منهم: سخير الله منهم كما فسخر الله من الذين سخروا منهم وأوجب لهم عذاباً أليما.
ما جاء في فضل عمار بن ياسير.
وديننا دين عمار بن ياسر يكنا أبا اليقظان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم في مقامه بمكة بالكتمان قبل أن يظهر فرّ النبي بعمار وأبيه ياسر وامه سمية وكفار قريش يعذبونهم بمكة ليفتنوهم ويردوهم عن دينهم الإسلام إلى الكفر: صبراً يا آل ياسر ومصيركم الجنة. وعمار هو الذي قال فيه النبي عليه السلام يوم ينقل عمار اللبن لبنيان مسجد نبي الله بالمدينة ونفض التراب عن رأس عمّار فقال له النبي: تقتلك الفئة الباغية يا عمار يوم تشرب لبن النوق اللقاح. فقتل يوم صفين وهو يقاتل مع علي بن أبي طالب فعطش ودعا بشراب فأوتي بلبن النوق فشربه وقتله أصحاب معاوية بن أبي سفيان. وقال فيه النبي عليه السلام: قاتِلُ عمّار وسالبه في النار. وعمار هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم: عمّار مع الحق والحق مع عمار. فكان يقول: إذا راح إلى القتال يوم صفين: الرواح إلى الجنة.
ما جاء في الأثر من فضل عبد الله بن مسعود رحمه الله.
وديننا دين عبد الله بن مسعود الهذلي حليف لقريش الذي جاء فيه الأثر عن النبي عليه السلام أنه قال: رضيت لهذه الأمة ما رضي لها عبد الله بن
ا التوبة 9: 79 2 كنا في خ. (1/79)
صفحة 80
76
رسول من أنفسكم
مسعود بن أم عبد. وفي الأثر عن النبي عليه السلام أنه قال في أبي بكر وعمر 16 وابن مسعود وعمار وقال للمسلمين: اقتدوا بالذين من بعدي بأبي بكر وعمر واهتدوا بهدى غمّار وتمسكوا بهدى ابن مسعود بن أم عبد
وقال الله في كتابه للنبي عليه السلام ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك كما فأخبر الله المسلمين بنعمته عليهم في ذلك وعطف النبي عليه السلام على الأخلاق الكريمة كما قال تعالى (و لقد جاءكم رسول من أنفسكم " يعني بشراً مثلكم وهو كقول الأمم يرسلها هو ما أنتم إلا بشر مثلنا وكقوله (أكان للناس عجباً إن أوحينا إلى رجل منهم وعزيز عليه ما عنكم " يقول يعز عليه أن يدعوكم إلى أمر فلا تجيبوه فتعنتوا بل يجب ما وقاكم العنت والإثم. وبذلك أرسله الله هو حريص عليكم " يعني على 12 الكفار أن يؤمنوا بالله ويجيبوه إلى ما يدعوهم إليه هو بالمؤمنين رئوف رحيم) يخفض الجناح ويبدل لهم نصره كما قال وإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عظيم أي على دين عظيم إذ كانت أخلاقه نعمةً على أمته يقربهم من الله ويعطفهم على حبه. فقال فَاعْفُ عنهم كما ذنوبهم فيما بينك وبينهم و وَاسْتَغْفِرْ لهم كما فإن ذلك مما يسكنون إليه. كما قال وصَلِّ عليهم إنّ صَلَواتِكَ سَكَن لهم كم والصلاة
15
آل عمران 3: 159
2 التوبة 9: 128
3 بس 36: 15.
يونس 10: 2.
القلم 68: 4. 6 التوبة 9: 103 (1/80)
صفحة 81
المشاورة
W
من النبي في هذه الآية هو استغفاره لهم. وشاورهم في الأمركم" يعني مما
ليس عندك فيه من الله عهد. فإن ذلك مما يعرفون إكرامك لهم، يقول: إذا شاورئهم عرفوا أنك ترفعهم وتكرمهم. فكان النبي عليه السلام إذا جاءه أمر 3
من الأمن أو الخوف التفت إلى أبي بكر وعمر فاستشارهما، فإن إتفقا على أمر لم يُخالفها وإن اختلفا تخيّر من قوليها قال وأمرهم شورى بينهم أي يُشاوِرُ بعضُهم بعضاً. وبذلك أمر الله نبيه وقال وشاورهم في الأمركم 6
17 فأمره بذلك ليكون ذلك سُنةٌ بعده وإنّما مشاورتهم في الأمر الذي لم يأتهم" فيه أمر من الله، فإذا جاء الوحي من الله ذهبت المشاورة وكان المضي لأمر الله ليس فيه تَشاوُر. وإذا كان فيه أمر نزل من السماء فالتشاور فيه معصية الله. 9
ويقال: الرجال ثلاثة، رجل تام ونصف رجل ولا شيء، وأما الرجل
التام فالرجل الذي له العقل والرأي فإذا أراد أمراً لم يتقدم فيه حتى يستشير فذلك الرجل التام لا يزال مصيباً، ونصف الرجل الذي له الرأي والعقل ولا 12 يستشير فذلكم يصيب ويخطئ، وأما الرجل الذي لا شيء فالذي لا علم له ولا رأي ولا يستشير [ ....... ].
]
يلقى الرجل في الأمر من يرضى به من أهل الفقه فيستشيرهم في ذلك. ثم يتوكل على الله فإنه من كانت هجرته إلى الله ورسوله وقصد الحق كان الله له وليا وناصراً ومرشداً فإذا عزمت " يقول: إذا بنيت
10
رأيك على أمر قد تبين لك رشده و فتوكل على الله " فلا يكون اعتمادك إذا 18 عزمت على جمعك وعدتك وأصحابك فإنك لا تطيق إلا بالله، ولكن التمس
الشورى 42: 38. آل عمران 3: 159
يوجد هاء بيد الناسخ فوق كلمة (يأتهم، ولم يتبين ما كان في الأصل، يأته، أو «يأتهم».
بياض قدر نصف السطر في خ. (1/81)
صفحة 82
VA
خزيمة بن ثابت الأنصاري
النصر والظفر من الله كما قال تعالى للنبي وأصحابه ويوم حنين إذ أعجبتكم كثر تكم كم إلى مديرين.
وذكروا أنه لم يبق مع النبي عليه السلام يوم هزيمتهم يوم حنين إلا العباس عن يمينه وأبو سفيان بن حرب عن شماله، الصواب بن الحارث طرة، وشيبة بن عثمان خلفه، قال شيبة: فأردت أن أقتل نبي الله بطلحة وعثمان ابني
أحد طلحة وكانا قتلا يوم فاطلع الله نبيه على ما في نفسي فالتفت إلي فضرب
في صدري فقال: أعيذك بالله يا شيبة. فارتعدت فرائصي فنظرت إليه وهو أحب إلي من سمعي وبصري فقلت: أشهد أنك رسول الله وأن الله الذي 18 أطلعك على ما في نفسي. ثم قال إنّ الله يحب المتوكلين عليه العاملين المؤمنين بالنصر والخلق والأمر الله. وقال عمر بن الله عنه العامله الخطاب رضي على الغزو: فإذا بلغتكم" عن عدوّكم حيلة يحتالون عليكم فلتكن حيلتكم 12 التقوى. قال الله تعالى و إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقد أمر الله نبيه بمشاورة أصحابه لما علم في ذلك من التوفيق والرشاد والإصلاح.
وديننا دين خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين الذي أجاز نبي الله شهادته وحده بشهادة رجلين. ومنا أبو الهيثم بن النبهان" الأنصاري الذي هو
التوبة 9: 25.
2 آل عمران 3: 159.
خ: بلغكم
+
النحل 16: 128
ه انظر ابن سعد ج 4 قسم 2 ص
الصواب: النبهان. انظر ابن سعد ج 3 قسم 2 ص 138 (1/82)
صفحة 83
الجماعة
79
أول الإثني عشر نقيباً من الأنصار الذين بايعوا نبي الله بيعة العقبة بمكة في كتمان النبي عليه السلام قبل هجرته بمكة. ومنا أويس القرني من مراد الذي جاء في الأثر عن النبي عليه السلام قال لأبي بكر وعمر: أوصيكما أن نقروا مني أويس 3 القرني السلام يقدم المدينة بعدي ينزل ناحية الأنصار يدخل في شفاعته يوم
القيامة عدد ربيعة ومضر. ومنا سعيد بن جبير" الذي قتله الحجاج وعدواناً.
ظلماً
V
وديننا دين الجماعة من أصحاب النبي عليه السلام من المهاجرين والأنصار ودين ما اجتمعوا وتألفوا عليه قبل افتراق الأمة واختلافها
+
وبلغنا أن النبي عليه السلام قال: من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. والربقة: تاسديت بالبربرية، والربق حبل تجمع فيه الجديان وهو أسدي يز بالبربرية، والربك حبل تجمع فيه الضان تحلب. وبلغنا أن 12
19 نبي الله عليه السلام قال: دروا المراء فإنّ بني إسرائيل قد افترقوا على اثنين وسبعين فرقة، وأمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلهم على الضلالة إلا من كان على ما أنا وأصحابي عليه اليوم ولا تماروا في دين الله وبلغنا عنه أنه قال: آمركم بخمس خصال، السمع والطاعة والجماعة والهجرة والجهاد في سبيل الله، فمن خرج من الجماعة فتر شبر فقد خلع ربقة
ا انظر منزكين ج 1 ص 232 وابن سعد ج 1 ص 111 - 114 ابن خلكان ج 2 ص 371 - 373. ابن سعد ج 1 ص 178 - 187 - ويرد اسمه كثيراً في أسانيد مسند الربيع (ج 3).
قارن حديث 41 في مسند الربيع (باب 6 من ج 1).
خ: أو. (1/83)
صفحة 84
80
الجماعة
الإسلام من رأسه، ومن دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثى جهنم. قال الله لنبيه عليه السلام فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جيا) إلى قوله وإن منكم إلا واردها كم الآية.
وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: الورود في كتاب الله في ثلاثة أمكنة كلها يعني به الدخول. ثم تلا وإنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " وقال: فرعون يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبس الورد المورود" وقوله وإن منكم إلا واردها) الآية. فالقرآن على ما قرئ وكل الذي ذكرهم كفار يردون جهنّم. وقال بعضهم: الورود المرور بها يقول يمرون بها على الصراط ولا يدخلونها يعني المؤمنين. ولم يخبر الله في شيء من القرآن أنّ المؤمنين يردون النار وإنما ذكر الله في القرآن ورود الكفار في نار جهنم قال ثم ننجي الذين اتقوا كم كقوله وينجي الله الذين اتقوا 12 بمفازتهم لا يمسهم السوء) الآية" وأيضاً (وإن منكم، يعني المشركين و إلا واردها ثم قال ونذركم يعني بعد ورود النار ونذر الظالمين فيها جيبا كم هو ثم تتجي الذين اتقوا من النار.
12
10
قلت: فما تفسير السمع والطاعة قال: السمع والطاعة لله ولرسوله عليه السلام على العسر واليسر والمنشط والمكره، وهو اتباع كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام. قال الله تعالى ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ".
ا مريم 19: 68 - 71 2 الأنبياء 21: 98.
هود 11: 98
4 مريم 19: 71. مريم 19: 72. الزمر 39: 61.
الأحزاب 34: 71 (1/84)
صفحة 85
الجماعة
81
قلت: / تفسير الجماعة على ما هو. قال: ما أجمع عليه المهاجرون والأنصار من السنن والشرائع قبل افتراق الأمة، فمن خالف ذلك في الحال
والسيرة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه لأنه يقال: نجا من اتبع وهلك من
ابتدع
، ولا يوجد الهدى في خلافهم وبلغنا أن حذيفة بن اليماني كان
ضلالاً
يقول: إن تبعوا آثارنا فقد سبقتم سبقاً مبيناً، وإن أخطاتم فقد ضللتم. بعيداً. وقال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وبلغنا أن رسول الله عليه السلام 1
أنه قال: عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة. وقال: من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قلت: فما تفسير الحدث "، ومن آواه؟ قال: من أذنب ذنباً من سرقة تقطع يده أو تلصص أو قطع السبيل على الناس أو قتل نفساً بغير حق أو قذف مسلماً أو مسلمة أو جرح مسلماً فأراد إمام المسلمين أن ينفذ فيه حكم الله ويقيم فيه الحد الذي أوجب الله عليه في القرآن والسنة، فمن آواه أو منعه من إمام 12 المسلمين أن يقيم فيه حد الله فقد آوى محدثاً وهو الذي استوجب اللعنة الذي
جاء فيه الحديث المتقدم. وقال عبد الله بن مسعود: كل حدث بدعة.
+
، كان منكم مستسنا فليستسن بمن كان مات، أولائك أصحاب محمد ومن عليه السلام كانوا أفضل هذه الأمة أبرها قلوباً وأقومها هدياً وأقلها تكليفاً، قوم اختارهم الله لمحمد نبيه عليه السلام وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. وكان نبي الله يقول: لا يبتدع أحد بدعة إلا ترك من السنة ما هو 21 خير له من ذلك. صدق نبي الله عليه السلام، ما من باطل / يركبه رجل
ا كذا
انظر الحديث إلى قوله: مُحْدِثًا، في مسند الربيع (ج) 3 باب 1 رقم 753) وأيضاً (ج 4
10
18
رقم 977).
كذا (1/85)
صفحة 86
82
أمة محمد
إلا ترك من الحق ما هو خير له من ذلك. وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال لأصحابه ذات يوم: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة فإنه من يعيش من بعدي منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة. فخلف من بعدهم خلف نقضوا دين الجماعة والشرائع والهدى، نقضوه 6 وأخذوا غيره.
وبلغنا أنه مكتوب في التوراة صفة أمة محمد المختار: لا فظ ولا غليظ ولا صحاب في الأسواق ويتبع بالحسنة الحسنة ويجتنب بالسيئة السيئة. أمته الحامدون بحمدون الله على كل شرف ويكبرونه على كل نجد، مناديهم ينادي في جو السماء يتوضؤون على أطرافهم ويتزرون على أوساطهم لهم بالليل دوي كدوي النحل، صفهم في القتال وفي الصلاة سواء. قال الله تعالى ومحمد رسول الله والذين 12 معه أشداء على الكفّار في بغضهم لهم وعداوتهم إياهم، ثم قال: ورُحماء بينهم ما يقول يرحم بعضهم بعضاً ويعطف بعضهم على بعض ويرفق بعضهم ببعض. وكان الحسن يقول: كان والله الرجل من المسلمين يلقى الرجل من 15 المشركين فيبلغ من تنجيسه منه ما يتتي أن يَمُس ثوبه. قال وتراهم ركعاً سجداً ما يخبر عنهم أنهم أهل ركوع وسجود، والركوع والسجود من دينهم قال: يبتغون فضلاً من الله كما قال يبتغون بما يكون من الركوع والسجود 18 الفضل من الله وأن يرضى عنهم فيدخلهم بفضله عليهم الجنة، ثم قال سيماهم في وجوههم من أثر السجود. قال: يعرفون بالسيماء التي فيهم أنهم أهل صلاة، ثم قال: وذلك مثلهم في التوراة. يقول: ذلك صفتهم ومثلهم في
1 الفتح 48: 29. (1/86)
صفحة 87
الهجرة. دعوة الجاهلية
Ar
22 الإنجيل كما أن هذا فاش في أمه محمد، افتراشهم جباهم حتى / يرى أثر السجود فيها. فقال: هذه صفتهم في التوراة أثر ذلك السجود لا يكون إلا في وجوههم وليس كلهم ولكنه فيهم. وقال: مثلهم في الإنجيل كما أي صفتهم 3 (
في الإنجيل كزرع أخرج شطأه كم، أي حين يخرج بقلاً وهو قضباته ثم يصير
فيه قصيل والحق كعب كان أقواله فآزره " يقول فشد وقوي بتلك الأكعب شبه الله المؤمنين في بده أمرهم بالزرع حيث بدأ بقلاً ثم تعصب ثم 1
يكون أكعباً فكلما ازداد فيه كعباً ازداد قوةً وغلظاً ثم قال: ويُعجب الزراع) أي إذا غلظ وقوي، فكذلك المؤمنون يعجبون النبي كلما كثروا وقووا يعجب بهم النبي كما يعجب ذلك الزرع الزراع. ثم قال: ليغيظ بهم الكفار يعني في ذلك غيظ للكفار لما يرون كثرتهم وقوتهم. قلت: فما تفسير الهجرة. قال: أراه يعني في ذلك أن يهاجر الشتر، الشر كله، وهو اجتناب جميع المحارم والكف عن الشبهات.
قلت: فما تفسير من دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثى جهنم. قال: كل رجل مظلوم دعا إلى قومه فقال: يا آل فلان و يا آل بني فلان فهي من دعوة الجاهلية. وبلغنا أن. عمر بن الخطاب رحمه الله رجلاً من بني ضبة أو من سمع ر بني تميم دعا بدعوة القبائل فقال: يا آل ضبة، أو يا آل بني تميم. . فقال: والله ما إجابة ضبة خير قط. فحرم عمر بني ضبة عطاهم من بيت المال سنة بسبب تلك الدعوة، فلمّا كان عام آخر أعطاهم عطا سنتين. وبلغنا أن. العاص يتشائما" هو والمغيرة بن شعبة يوماً فقال عمرو: أيشتمني المغيرة يا آل
عمرو بن
9
12
10
18
1 الفتح 48: 29.
2 كذا في خ. (1/87)
صفحة 88
At
دعوة الجاهلية
مصيص. يعني قبيلته فقال له عبد الله ابنه الفقيه: أدعوت بدعوة الجاهلية وقد قال رسول الله عليه السلام: من دعا بدعوة الجاهلية فهو من جتى جهنم؟ / فندم عمرو على قوله وتاب إلى الله فأعتق فيما بلغنا بذنب تلك 23 المقالة ثلاثين رقبة.
وبلغنا أن أبا الخطاب عبد الأعلى المعافري جد خلف بن السمح لما ولوه البربر من زناتة ونفوسة ولَواتة وهوارة لقتال محمد بن الأشعث سمع رجلاً في عسكره دعا: يا آل هوارة. فجلده أبو الخطاب فقال: ألا دعوت يا معشر المسلمين فكيف دعوت في عسكري بدعوة الجاهلية؟. وكذلك قتال في قبيلة إذا حاربت قبيلة أخرى إذا تداعوا بالقبائل فإن ذلك من دعوة الجاهلية. وكان عمر بن الخطاب رحمه الله يقول: إذا تداعت عليكم القبائل بدعوة الجاهلية فإنما هي من نخوة الشيطان فاضربوهم بالسيوف حتى تكون الدعوة إلى الله والإسلام. فمن خالف سيرة الجماعة من الصحابة في الحال والسيرة فقد خالف وخرج من دين الجماعة وهو لا يدري.
15 باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله الذي هو دين
18
الجماعة
فكان عهد الله للمسلمين الذي اعتقد عليه الميثاق إذ يقول {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب كتبته للناس ولا تكتمونه كم" شرائعاً شرعها الله
1 سقط من خ: بن. 2 آل عمران 3: 187. (1/88)
صفحة 89
دين الجماعة
P
وحدوداً حدها من فرائض الإسلام وأمر بها وأكملها إذ يقول تعالى في كتابه العزيز الذي ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. واليوم أكملت لكم دينكم " يقول: أكملت لكم إكمالاً يعني للنبي وأصحابه بأن أمنتم من عدوّكم وممن كان مجتهداً في قتلكم وتبديل دينكم فأنتم اليوم من ذلك آمينون. وزعم بعض أهل التفسير أنما نزلت هذه الآية والنبي عليه السلام بموقف عرفات في حجة الوداع. وبلغنا أن رجلاً من اليهود 6 سمعها من رجل يقرأها فقال: لو كانت هذه الآية في التوراة لاتخذنا ذلك
24 اليوم الذي أُنزِلَتْ / فيه عيداً إلى يوم القيامة. فحكى قوله لابن عباس
فقال: قاتله الله من يهودي، تعجباً من ابن عباس من صواب ما قاس. فقال ابن عباس: لقد أنزلها الله عشية عرفات والنبي عليه السلام بالموقف في حجة الوداع. قال غير ابن عباس: ثم لم يلبث النبي عليه السلام بعدها إلا يسيراً حتى قبضه الله. فكان ابن عباس يخبر أن الله جعل يوم أنزلها عيداً إلى يوم
القيامة.
?
12
والتأويل أن الله أكمل لهم دينهم بدفعه عدوّهم عنهم. وعن النبي صلى الله عليه وسلّم: وأكمل لهم بها دينهم بظفرهم بعدوهم. ثم قال: والمَمْتُ عليكم 15
نعمتي بأن جُعِلْتُم لا تخافون عدوكم وهم يخافونكم، ثم قال: ورضيت لكم الإسلام ديناً " فقوله: الإسلام إسم لجميع ما تعبد الله به عباده بما أمرهم به فقد رضيه لهم عبادة وقرباناً يتقربون به إلى الله ويدينون به، فكل شيء أخذوا 18 به مما تعبدهم به فهو الإسلام.
ا فعلت 41: 42.
المائدة 5: 3. (1/89)
صفحة 90
شرائع الإسلام
تفسير شرائع الدين والولاية عليه والبراءة
وشرائع الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وما جاء به حق، والإيمان بما أنزل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً، وصيام رمضان وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين، والجار ذي القربي له ثلاثة حقوق حق القرابة وحق الجوار وحق الإسلام. والجار الجنب له حقان حق الجوار وحق الإسلام، والجار الذي له حق واحد هو الذمي اليهودي أو النصراني له حق الجوار. ومن حق الجوار أن تبذل له معروفك وتكف عنه أذاك. وبلغنا أن النبي عليه السلام قال: ليس المؤمن من يخاف جاره بوائقه، يعني غشه وظلمه. وحق الصاحب بالجنب وهو رفيقك في السفر له حق صحبته. وحق 12 ابن السبيل وهو الضيف إذا نزل بك / وحق ضيافته ثلاثة ليال وما فوق 25 ذلك فضيافته صدقة. وقال: إذا نزل الضيف بقوم نزل برزقه معه وإذا
رحل رحل بمغفرة ذنوبهم. ويقال: لا حساب على مسلم في أربعة في خبز 15 شعير يأكله وثوب صوف يواري به عورته وظل بيت يسكنه وماء قراح يشربه وفضلة الضيف من الطعام. وحق ملكت اليمين من الخدم أن تطعمهم مما
ا من قوله، وشرائع الإسلام، إلى قوله «المساكين انظر ص 93 (رسالة الإمام عبد
الوهاب).
2 قارن حديث 959 في مسند الربيع (ج 4).
كذا في خ.
قوله و ابن السبيل، انظر ص 93
ه قارن حديث 681 في مسند الربيع (ج 2 باب 49).
6 قوله و ما ملكت اليمين، انظر ص 93 (1/90)
صفحة 91
حق الجار وحق ما ملكت اليمين
87
تأكل وتكسو ظهورهم وتلين لهم الكلام ولا تحمل عليهم من العمل ما لا يطيقون. وبلغنا أن النبي عليه السلام قال: ما زال حبيبي جبريل يوصيني بحق الجار إلى أن ظننت أنه سيورثه، ويوصيني بالنساء حتى ظننت أنه يأمرني 3 بطلاقهن ويوصيني، بملك اليمين حتى ظننت أنه يأمرني بعتقهم. وبلغنا أن النبي عليه السلام" يوصيهم في مرضه الذي توفّي فيه بالصلاة وما ملكت اليمين حتى اعتقد لسانه ثم أشار بالوصية بهما بيده حتى غلب بالموت
وندين بغض البصر، وحفظ الفروج من الزناء وستر ما أمر الله به أن يُستر من عورات الرجال والنساء لأن الله يقول لنبيه عليه السلام: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك كم إلى قوله: من جلابيبهن يعني بالجلباب الخمار وهو المقنع واللحاف. ثم قال: وَليَضْرِبْنَ بِحُمُر هن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لِبُعُولَتِهِنَّ الآية يعني أزواجهنّ، وزينتهن يعني الكحل في العين والخاتم في اليد. ويقال أيما امرأة حرمت زوجها من زينة التعطر وكحل العين والخضاب بالحناء والغير، خضاب تسود به الحناء، حُرمت أن تستروح رائحة الجنة، وريح الجنة يوجد من مسيرة خمس مائة عام. وبلغنا أن النبي عليه السلام قال: أكره أن أرى المرأة مرهاء ملداء. والمرهاء التي لا تكتحل والمَنْدَاء التي ليس في أطراف أصابعها وبنانها حنّاء أو عب". ويحق على المرأة التي حضر
T
قارن حديث 684 في مسند الربيع (ج 2 باب 49).
كذا
صححه
ص:: انعقد لسانه. .
من قوله و بغض البصره إلى قوله. يُستره انظر.
الأحزاب 33: 59
النور 24: 31.
93
كذا في خ. . لعله العبب، انظر محمود مصطفى الدمياطي: معجم أسماء النباتات الواردة في
تاج العروس للزبيدي (القاهرة 1965) ص 97.
12
10 (1/91)
صفحة 92
88
زينة النساء
زوجها أن تكتحل غدوة وصلاة الأولى، ويكره للأرملة التي يسافر / زوجها 26 أن تكتحل إلا بالليل إن اشتكت بصرها، لأن الزينة والاكتحال تهيج الشهوة منها، وينبغي لزوجها أن يكتحل يوماً بعد يوم. وكان ابن عباس يقول: لا أحب أن تقوم امرأتي بكل ما يحق لي عليها من حقي لأن لها علي من الحق مثل الذي لي عليها ولها علي أن أتزين لها كما تترين لي لأن الله تعالى يقول لولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ".
ثم قال ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن " يعني آبائها و أو آباء بعولتهن كم يعني آباء زوجها أو أبنائهن " يعني بنيها هو أو أبناء بعولتهن كم يعني ابن زوجها أي ربيبها أو إخوانهن يعني أخوتها أو بني إخوانهن " يعني بني إخوتها ثم قال هو أو نسائهن " يعني تجالس بزينتها بغير خمار نساء مثلها ثم قال أو ما مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ " يعني عبدها الذي ليس لها 12 فيه شريك تجالسه بزينتها وهو ذو محرم مثل أيها وإبنها وإخوتها إذا كانت لا تخاف منه ريبة. ثم قال أو الطفل " يعني الصغير و الذين لم يظهروا على عورات النساء لم يعني الصبيان حتى يحتلموا. وقال الحسن البصري: الزينة التي رخص الله فيها: وضع الجلباب الذي يكون فوق الخمار وهو الإزار والملحفة. وأما الخمار والمقنعة والدرع فليس لها أن تضعه إلا عند الزوج. وإنّما رخص بوضع الدرع والخمار لزوج المرأة وحده، 18 لأن أزواج النساء قد أباح الله لهم أن ينظروا إلى كل شيء من زينة نسائهم وأجسادهن. وكان الحسن يكره للرجل أن ينظر إلى فرج امرأته لأنه جاء في
ا كذا في خ.
البقرة 2: 228.
النور 24: 31.
4 خ: بناء أخواتين. (1/92)
صفحة 93
ستر النساء
89
الأثر عن النبي عليه السلام أنه قال في خطبته: لا ينظر أحدكم إلى الفرج إذا
جامع، فإن منه يكون العمى ولا يديم أحدكم النظر في الماء فإن منه يكون ذهاب العقل. ويكره للمرأة أن تنظر إلى فرج زوجها لأن الله قد أخبر عن آدم 3 27 وحواء عليهما السلام حين أكلا من الشجرة في الجنة وبدت لهما
سوء انهما كما يعني عورتها فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة). قال الحسن: فأما آباؤ هن وأبناؤهن وأخواتهن وما ذكر من أول الآية" فقد 6
رخص لهن أن يلقين الجلباب الذي فوق الخمار بين أيدي هؤلاء الذين سمى الله إلا الدرع والخمار فإنه ليس لهن أن يلقينهما إلا لأزواجهن. ثم إن الحسن كره بعد ذلك أن يبدين زينتهن لمن ذكر في الآية إلّا أزواجهن، وذلك أن امرأة جاءته وقالت: يا أبا سعيد إن والدي راودني بالريبة عن نفسي. قال: فأمرهن
الحسن بعد قول تلك المرأة أن يستترن من الناس كلهم إلا الزوج وحده وقال الحسن: أدركت نساء أهل المدينة وإحداهن تحزم بنصف كم درعها إذ 12 هي خرجت من بيتها. وكان محمد بن سيرين يذكر أن إحداهن كانت تخرج من بيتها متنقبة لا يظهر منها شيء إلّا نصف إحدى عينيها وإذا لقيت الرجال قامت حتى يمروا.
وأما قوله هو ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها؟ قال: هي الثياب التي لا
10
تستطعن أن تخفيهن من الرجال ما ظهر من الثياب فلا بأس بذلك. وأما الوجه ونحوه من الجسد فلا يحل البتة إلا لمن استثنى الله من ذوي أرحامهن قال: 18 وليضربن بخمرهن على جيوبهن " أمر هنَّ الله بالخمار وهو المقنعة أن تضعه على الجيب لتستر به العنق، لأن الخمار إذا لم يكن على الجيب ظهر العنق.
الأعراف 7: 22.
2 النور 24: 31. (1/93)
صفحة 94
28
ستر النساء وزيتهن
وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: إذا حاضت الجارية فلم تختمر لم يقبل الله لها صلاة ولا صوماً ولا صدقةٌ. وقال الحسن: يجب الخمار على الجارية إذا تزوجت وإن لم تبلغ المحيض. ويقول في الأمة: إذا وطئها سيدها أو تزوجت فعليها الخمار واجب. قال: وكان يكره أن تختمر الأمة إلا ان تتزوج أو يطأها سيدها ويقول: يجزيها أن تلف / رأسها بمقنعة أو ثوب قال: ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن "، قال عمرو: كان الحسن يذكر أنهن يتخذن الخرز والجرس والخلاخل، فكانت إحداهن تمر بمجلس الرجال فتضرب بإحدى رجليها على الأخرى حتى يظهر منها صوت الذي عليها فكره الله لهن أن يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ". ويقال: أيما امرأة تعطرت ثم مرت بقوم عمداً ليجدوا من ريحها فقد زنت. وبلغنا أن أبا هريرة لقي امرأة جائية من المسجد فوجد منها ريح 12 الطيب فقال لها: من المسجد جنت يا أمة الجبار. قالت: اذهبي واغتسلي اغتسالك من الجنابة وإلا لم يقبل الله لك صلاة حتى تغتسلي وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولا يخرجن إلا وهُنّ ثفلات، يعني غير متطيبات. وبلغنا أن عمر بن الخطاب لقي امرأة تمشي فوجد منها ريح الطيب فضربها بالدرة فقال لها: اعز بي أعزبك الله، أما تعلمين أنّ الرجال فحول وأن قلوبهم عند أنوفهم، تخرجين
18
برأسك هذا وبريحه؟.
ا خ: رجلها
2 خ: ما.
النور 24: 31.
ج: إيماء
شطب في خ «من».
نعم
•
قال لها: (1/94)
صفحة 95
29
الاستئذان. النكاح
91
وندين بترك الدخول بغير إذن في البيوت لأن الله تعالى قال: ولا تدخلوا
بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا ' يعني يتنحنحوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم كما ثم قال: {فإن لم تجدوا فيها أحداً " يعني في بيوت غيركم فلا 3 تدْخُلُوها حتى يؤذن لكم " يعني يأذن لكم أهلها وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا) الآية ". قال الحسن: السنة في الاستئذان ثلاثاً. وقال عمرو: وكان الحسن يحدث أن عمر بن الخطاب بلغه أن أبا موسى الأشعري يقول: الاستئذان ثلاثاً. قال: فأتى أبو موسى باب عمر فاستأذن ثلاثاً فلم يأذن له قال: فرجع فقال عمر لرجل عنده: / علي بالرجل. فأوتي بأبي موسى فقال: ما هذا الذي بلغني عنك أنك تقوله. قال أبو موسى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: من استأذن ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع. فتركه
:
وندين بالنكاح بالرضاء عن البيئة والفريضة بإذن الولي والصداق كما قال
الله: و وآتوا النساء صدقاتهنّ نِحْلَةً. ولا يجوز النكاح إلا بأربعة نفر: ولي
يوجب تزويجها وزوج يزوجها له الولي وشاهدين برضاء من المرأة. وندين باعتزال النساء في المحيض والاغتسال من الجنابة" وذكر اسم الله على الذبيحة وأداء الأمانة إلى جميع الناس البارّ منهم والفاجر، والحكم بين الناس بالعدل والتناجي بالبر والتقوى والتعاون على البر والتقوى ولا نتناجي
12
10
النور 24: 27.
النور 24: 28.
خ: فان
من قوله و النكاح إلى قوله: الولي، انظر.
النساء 04:4
انظر ص 93.
خ: يتناجا
93 (1/95)
صفحة 96
92
شرائع الدين
بالاثم والعدوان ومعصية الرسول.
وندين بالتوبة من الذنب توبة نصوحاً، وهي
تاب منه كما لا يعود اللبن إلى الضرع.
الا
يعود التائب إلى ذنب
و ندين بحسن الصحبة للنساء والإفضاء إليهن في اللحاف والإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
وندين بالطلاق بالسنة على الإقرار إن كانت ممن تحيض أو بالأشهر إن كانت قد أيست من المحيض، والجارية التي لم تبلغ المحيض فليطلقها واحدةً من غير جماع بعد الظهر فمن طلق امرأته ثلاثاً بمرة واحدة فقد عصى ربه وتعدى حدوده و ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه. وحرمت عليه امرأته ولا رجعة له عليها حتى تنكح زوجاً غيره ولو كانت تطليقة واحدة لحلت له مراجعتها متى ما أراد ما دامت في العدة بشاهدي عدل، لأن الله تعالى يقول ولا 12 تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً " يعني مراجعتها.
وندين بالشهادة لأهل الهدى بهداهم / وولايتهم عليه والشهادة على 30 أهل الضلالة بضلالتهم والبراءة منهم، فمن أقر للمسلمين بهذه الشرائع التي 15 ذكرناها من أول الكتاب وعمل بما فيها فهو مسلم قد وجبت ولايته ومودته والاستغفار له، ووجب حقه ما لم يحدث حدثاً يُخرجه من ولاية المسلمين".
انظر ص 93. كنا في خ. الطلاق 65: 1
من قوله: الشهادة إلى قوله للمسلمين، انظر رسالة عبد الوهاب فيما يلي
ه من قوله «وجبت ولايته إلى قوله «ولاية المسلمين انظر الرسالة المذكورة فيما يلي (1/96)
صفحة 97
93
رسالة الإمام عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً. وهذه شريعةُ رسالة كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن 3 إمام تاهرت إلى أهل أطرابلس
أما بعد فإن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله والإقرار بما أنزل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء 6 الزكاة وصيام رمضان وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً، وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وما ملكت اليمين، وغض البصر وحفظ الفروج وستر ما أمر الله به أن يُستر والاستئذان على أهل البيوت 9 والنكاح بالرضاء والفريضة بإذن الولي والشهود ذوي عدل وانقاء المحيض
والغسل من الجنابة، وذكر إسم الله عند الذبيحة وأداء الأمانة إلى جميع الناس البار منهم والفاجر والحكم بين الناس بالعدل والتعاون على البر والتقوى والنهي عن الفحشاء والمنكر والإثم والعدوان والتوبة من الذنوب والشهادة لأهل الهُدَى بهداهم وولايتهم عليه والشهادة على أهل الضلالة بضلالتهم والبراءة منهم. فمن أقر للمسلمين بهذا وجبت ولايته ومودته والاستغفار له ووجب حقه ما لم يحدث حدثاً يخرجه من ولاية المسلمين.
12
15
18
11
فإن أحدث حدثاً نظر المسلمون في حدثه فإن كان ذلك الحدث إنكاراً الله
أو للقرآن أو للنبي عليه السلام خرج من ملة الإسلام / التي آمن بها وشهد بها (1/97)
صفحة 98
94
أهل الحدث والمشركون وأهل الكتاب
وصار مشركاً حلال الدم والمال، وتحرم مناكحته وموارثته، وذهبت حرمته ويُسمى بالملة التي دخل فيها إن كان يهوديًا أو نصرانيا أو مجوسيا ويلحقه
حكمها
وإن كان حدثه معصية أو جبت له النار وهو مقرّ بالقرآن ويدين بتحريمها ويقر بحكمها فيجري عليه الحكم بقدر معصيته وقد انتقضت ولايته. فإن تاب
قبلت منه توبته. فإن كان تُوفّي قبل ذلك الحكم برئ المسلمون منه وإن كان حدثه في شبهة أو تأويل شبهة امتنع بحدثه صار باغياً يقاتل حتى يني إلى أمر الله، لا يعتدى عليه ولا يغنم له مال ولا تستى له ذرية ولا تنكح له زوجة ما كانت في عدته ما أقر بالقرآن والنبي وليس المنكر بالتأويل منكراً بالقرآن والنبي عليه السلام [. ... ] خروجاً من ملة الإسلام 000] والحكم فيه حكم نبي الله في ملة من أهل الإنكار والتكذيب والسيرة فيه سيرة 12 نبي الله في مللهم فمن كان منهم من مشركي العرب فإن الله أحل دماءهم وأموالهم واستعراضهم بالسيف وصدّهم عن المسجد الحرام وتحريم مناكحتهم وموارتهم وأكل ذبائحهم ولا يقرون على دينهم ولا تؤخذ منهم الجزية إلا أن
15 يدخلوا في الإسلام أو يُقتلوا. وإن كان من أهل الكتاب من يهودي أو نصراني أو صابئ ثم أقروا بالجزية قبل ذلك منهم وحرم على المسلمين دماءهم وموارتهم وسبي ذراريهم، وحلّ 18 أكل ذبائحهم والمحصنات من نسائهم، وإذا صاروا حرباً للمسلمين حل سيهم
ا كتب الناسخ في أعلى الكلمة: كدا
كتب الناسخ في أعلى الكلمة ومكانه الركن الأعلى البساري للصفحة و انظر، ولم يشر إلى ما
ينظر فيه.
سقط من خ و قبل، فأكمله س.
ويتبع في خ بياض فأكمله س بقوله، فإن ذلك يعده. (1/98)
صفحة 99
12
صفة الإمام
10
وأموالهم ودماءهم وحرم نكاح نسائهم لأنه لا يصلح نكاح امرأة يحل سبيها لغيره، وإنما يحل من نكاح نسائهم ما حرم دمه بأداء الجزية إذا صاروا في عهد المسلمين وذمتهم. ومن كان من المجوس فأقروا بالجزية قبل ذلك منهم وحرم دماءهم وأموالهم، وحرم مناكحتهم وموارثتهم وأكل / ذبائحهم. فهذه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الملل كلها من المشركين فمن أقر منهم بالإسلام قبل ذلك منه وله ما للمسلمين وعليه على المسلمين
12
فهذا ديننا الذي ندين الله به من أوّل شريعة الدين إلى آخره وهو دين الله ورسله وملائكته ودين الصحابة والجماعة من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان غير شاكين ولا مُرتابين ولا مبتدعين مَضَى عليه أسلافنا من المسلمين وأهل الشورى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم. وأخيار هذه الأمة ممن سمينا في أول تصدير كتابنا هذا
13
فمن تقبل بهذه الشرائع من إمام قد اختاره المسلمون وبايعوه على إقامة دين الله ترجا له كرامة الله فطاعته واجبة على رعيته. إذا كانت إمامته إمامة دفاع 15
يقهر أهل الباطل حتى يرجعوا عن ضلالتهم ويختفوا بباطلهم، لأنه جاء في الأثر عن خيار من مضى أنه ليس للمسلمين أن يثوروا وإن كانوا في عدد وقوة حتى
يعقدوا لإمام يقوم بهم، الموثوق به في صلاحه وورعه وعفافه وفقهه وفهمه
الشورى 42: 38.
18 (1/99)
صفحة 100
47
صفة القاضي والمفتي
وعقله وعلمه بالكتاب والسنة فيما يحكم ويقسم بينهم ويحلوا به ويحرموا، فإن لم يفعلوا فحرام البسط على أهل خلافهم بغير إمام يدعم أمرهم ويدفعون به عن
أنفسهم. وكذلك القاضي والمفتي لا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به في مثل صفة الإمام في صلاحه وورعه وفقهه وفهمه وعقله وعلمه بالكتاب والسنة والآثار ووجه الفقه الذي يُوخذ منه القياس والرأي والقضاء. فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والآثار والأحاديث. وكذلك لمن كان هكذا لأنه يقال: حرام على الجاهل أن يلي / أمور 33
إلا، الفتيا لا ينبغي الناس وحرام على الناس أن يولوا جاهلاً وقد سخر الناس إلا أن يخبر الرجل بشيء سمعه فقط. ولا ينبغي للقاضي أو للمفتي أن يقضي أو يفتي حتى تكون فيه خمس خصال، فإن نقصت واحدة منهن " كانت وصمة" فيه، أن يكون عالماً بما 12 مضى من الكتاب والسنة طلف عن أربع يعني ألا يرتشي، حليم عن الخصم
مستحقاً بالأئمة
يعني يتحلّم عن الخصمين وإن تصاخبا وتشاجرا بين يديه، الا تأخذه في الحق لومة لائم، مشاوراً لذوي الرأي والعقل والعلم. وإذا
يعني
15 كان القاضي أو المفتي كما وصفت لك فهو أهل أن يكون قاضياً كائناً. من كان وبلغنا عن القاسم قال: حدثنا علي بن يزيد الكندي أخو الربيع قال:
18
حدثني
أبو بحر قال: كنت أقضي فأقبل علي بن أبي طالب فذهبت لأوسع له. قال: فقال لي عليّ: لِمَ توسع لي إنّي لا أجلس إليك. وقال: أتعرف
1 كتب الناسخ هنا غلطاً بعد كلمة و الناس)::. إلا أن إلا أن يخبر بشيء، فلم يشطب منه إلا
الكلمتين الأولى.
2 كذا في خ.
3 كتب الناسخ على الهامش الأيسر، وصمة يعني عيب: (1/100)
صفحة 101
اسمك
الإمام
97
الناسخ من القرآن من المنسوخ. قال: فقلت: لا أعلمه. قال: أنقضي ولا تعرف الناسخ في القرآن من المنسوخ؟ ويحك هلكت وأهلكت. قال: ما. قال: فقلت: أبا بحر. قال: فقال: أنت أبو عرفوني. قال الله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيمَ رَبُّه بكلمات فأتمهن) أي أو فاهن. قال بعض العلماء: أمره بالاختتان والسواك وفرق الجمة وحلق العانة وقص الشارب وتقليم الأظفار والاستنجاء من الغائط بالماء. وقال بعضهم: إبتلاه 6 ربه فاختبره بالكوكب والشمس والقمر وقذفه قومه أياه في النار وذبح ابنه فَوفَى بهن كلهن عهد الله إليه عليه السلام. قال الله لإبراهيم: إني جاعلك للناس إماماً كما أي أوحينا إليك فتكون رسولاً يأتمون" بك وأنت إمام لهم فيما 9
تعبدهم الله من دين ورفعه الله على عباده في المنزلة والنبوة، وأن يكون على دينه و عهده كما قال: ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم كم إلى قوله و الحكيم " وقال: 34 (وَاجْنُبْنِي وبَني / أن نَعْبُدَ الأصنام. ثم قال: ومن ذريتي قال الله له: 12
ولا ينال عهدي الظالمين يعني لا ينال ما عهد إليك من النبوة والإمامة في
الدين الظالم لنفسه من ذريتك، يقول ليس ينال ظالمهم إيمانك وستكون منهم أئمة بعدك. وقد كان الله يعلم أن في عقبه من يكون إماماً ورسولاً كما قال: 15 وجعلها كلمة باقية في عقبه كم الآية"
+
وبلغنا أن النبي محمد عليه السلام قال: أيما إمام ولي بعدل ولم يُطع فقد
برئت ذمة الله وذمة رسوله ممن عصاه، وأيما إمام ولي ولم يعدل ولم يقسط فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ومن أطاعه. وقد علمنا والحمد لله أن كل من
البقرة 2: 126.
خ: ينامون.
البقرة 2: 129، 129.
إبراهيم 14: 35.
البقرة 2: 124 الزخرف 43: 28.
18 (1/101)
صفحة 102
98
الحكام الظلمة
ظهر عندهم الجور في أحكامهم والسحت والحرام في طعامهم والعمل بالرأي والجهالة والهوى في الدين أو مفسدين في الأرض أنهم ليسوا على الإسلام ولا
على دين الجماعة التي ينتحلونها فيما زعموا
وبلغنا عن معاذ بن جبل رحمه الله قال: لا تقوم الساعة حتى يبعث الله
أمراء كذبة ووزراء فجرة وأمناء خونة وعُرفاء ظلمة وقراء فسقة فيلبسهم الله
فتنة غبراء مظلمة فيتهوّرون تهور اليهود في الظلمة
و بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون بما يؤمرون ثم يكون من بعدهم خلفاء لا يعملون بما يعلمون ولا يفعلون بما يؤمرون، فمن أنكر عليهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن
كان
معهم فهو منهم. وبلغنا أنه عليه السلام دخل على عائشة وبعض نسائه فقال: إذا ظهر في بهم. فقال له أهله: يا نبي الله إن
باسه
12 الناس السوء فلم ينهوا عنه أنزل الله كان فيهم صالحون. قال: نعم يصيبهم ما أصاب أولئك ثم يصيرون / إلى 350
12
مغفرة الله ورحمته وجنته
تفسير المخالفين لدين الجماعة من الملوك والجبابرة وأتباعهم.
فإذا كان الإمام سخط القضاء وغير السنة وحكم بالهوى وعطل الحدود واعتدى فيها وأحال" [. .. ] وجعله دُولاً بين الأغنياء وأخذ بالذنب من
1 خ: عضل.
2 يليه بياض في خ فأكمله س بقوله و مال الله.
10
18 (1/102)
صفحة 103
ترك وقت الصلاة
99
لا ذنب له ورغب عن سبيل أئمة الهدى وفسق عن أمر ربه فإن طاعته معصية لربه ومعصيته هدى، ذلك بأن الله يقول: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى الناركم الآية إلى قوله و المقبوحين) فمن ضيّع أمر الله بنقض ميثاقه استوجب بنقضه لعنة الله أن الله يقول: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية)
الآية.
فكانت مما ضيعت الملوك والجبابرة وأتباعهم من الشكاك والذين دانوا الله 6 بطاعتهم وينتحلون دين الجماعة بألسنتهم وخالفوه بأعمالهم أن تركوا وقت الصلاة في الجمعة ووخروها عن وقتها. وذلك في ولاية بني أمية وبني مروان وكان الحجاج بن يوسف اللعين عامل عبد الملك بن مروان إذا كان يخطب يوم.] صلاة الجمعة على بني أمية ويلعن علي بن أبي
الجمعة" [.
طالب وبني هاشم فيوخرها إلى قريب من وقت العصر. فكان جابر بن زيد ومن معه من الفقهاء [ ... ] حتماً على أنفسهم حضور صلاة الجمعة ركعتين 12
معه فإذا كان [. ... ] ويحمده استمعوا الخطبة وأنصتوا له وإذا بدأ باللعن [ ... ] آذانهم عن الإنصات له وصلوا الجمعة قعوداً بلا قيام ولا ركوع ولا سجود. فلما انقضت ولاية بني أمية ودخلت ولاية بني هاشم ردوا 15 الجمعة لوقتها وليس بهم وهم إلا خلاف: أمية وفي ذلك قال صُحار الفقيه
بني
القصص 28: 41 و 42.
المائدة 5: 13.
بليه بياض في خ وأكمله س بقوله، ويكثر الثناء في. . 1 بليه بياض في خ وأكمله س بقوله: يوجبون). . أكمل س البياض التالي بقوله: يذكر الله. 6 أكمل من البياض التالي بقوله، ستواء. خ: نعود.
كتب س في أعلى الاسم العبدي، يعني أنه صحار العبدي الذي هو من شيوخ أبي عبيدة (1/103)
صفحة 104
100
استحلال الحرام
رحمه الله: الحمد لله الذي ردّ علينا جمعتنا
والحرم بمكة استحلوا فيه القتال وقتل عبد الله بن الزبير بمكة، واستحلوا / 36 ما حرم الله عليهم من النساء المحصنات والمسلمات وأهل الذمة، المسيئات من الغنائم، والأرحام من ذوي القربى قطعوها، والحدود من قطع يد السارق و جلد الزاني البكر ورجم الزاني المحصن ضيعوا عقوبتهما، وأكلوا الأمانات وقد 6 أمر الله بأدائها إلى أهلها ونها عن أكلها، وغدروا بأهل الذمة اليهود والنصارى
6
وقد أمر الله بالوفاء لهم بها، وقتلوا الأنفس بغير حق وقد نها الله عن قتلها وأخذوا الصدقات بغير فرائضها التي قد سماها الله للفقراء والمساكين)) إلى قوله و فريضة من الله " افترضها للضعيف في مال القوي ثمانية أسهم فجاء من الجبابرة تسع تاسع محارباً لِرَبِّهِ مكابراً بسيفه فأكلها ووضعها في غير مواضعها فحليت بها سيوفهم وسُروجُهم ولُجُمُ خيولهم، وتركوا قسمة سهام 12 الفيء والغنائم من سبي المشركين وحرموها أهلها، وأفسدوا في الأرض من بعد إصلاحها، وأضاعوا السنن، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وظهروا على الزنا فلم يغيروه ولم ينكروه، وشربوا الخمور، ولبسوا 15 الحرير.
18
وكان يزيد بن عبد الملك لما ولي الخلافة بعد موت عمر بن عبد العزيز في شعبان سنة أحد ومائة وهو غلام سفيه ضعيف غير مأمون لم يونس رشده وقد قال الله تعالى في أمر اليتامى لمن كانت عندهم أموالهم و فإن آنستم منهم رشداً
مسلم بن أبي كريمة عده أبو عمار عبد الكافي من علماء الطبقة الثانية أي النصف الثاني من القرن الأول للهجرة (الترجيني ج 1 ص 7).
1 خ: المسببات.
2 التوبة 9: 60 (1/104)
صفحة 105
تولية الأقارب والصبيان
1.1
فادفعوا إليهم أموالهم ما فأمر أمة محمد عليه السلام أعظم من ذلك وكان يزيد
ابن عبد الملك بن مروان لما ولي الخلافة يشرب الخمر الحرام ويأكل الحرام ويلبس الحلة التي قومت بألف دينار وقد كتب فيها الأشعار مثل ديباج مكة 3 واستحل فيها ما لم يحله الله لنبي مرسل ولا لعبد صالح. ثم يضع الخمر بين يديه
أخذت
37 فيجلس حبابة عن يمينه وسلّامة / عن يساره ثم يشرب الخمر حتى منه الخمر مأخذها مزق حينئذ تلك الحلة فيقول: أطير نعم فطر إلى النار لا 6
ردك الله
ونادموا الكهان أصحاب الجنّ واستفتوهم وهاجروا" أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم وعزلوا الفقهاء عن ولايتهم واستعملوا عليها السفهاء وضيعوا أمر 9 الله وجفوا عنه وعن كتابه وعصوا أمره وأضاعوا السنن وأحدثوا البدع وأفردوا إقامة الصلاة خلافاً لإقامة بلال مُؤذن النبي عليه السلام. وأول من أفرد الآذان للصلاة معاوية بن أبي سفيان للسرعة إلى خروج الصيد وغيره. وكان 12
أبو بكر وعمر لا يخرجان إلى الصيد. واتخذوا مصانع للصيد وللوحوش من القردة والفهود والظباء والأسد والنمرور والريم والذئاب. فافتعلوا الأمور التي ابتدعوها في الإسلام من خلافهم السلف الصالح الماضي على سنة النبي 15 عليه السلام والخلفاء الراشدين والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. فمن أشد خلافهم بعد ما ذكرنا في صدر هذا الكتاب توليتهم إمامة المسلمين لأقاربهم وصبيانهم عهداً بعد عهد وإمامة بعد إمامة 18
وحملهم أقاربهم على رقاب الناس.
النساء 4: 6.
2 قارن تاريخ الطبري ج 2 ص 1464 والبيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص
كذا في خ.
خ: الضبا
كذا في خ ولعله النمور. (1/105)
صفحة 106
102
إخلاف السنة
وإنما استخلف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما وعك على الصلاة بالمرض الذي توفّي فيه أبا بكر الصديق. والنبي هاشمي وأبو بكر ثميمي وعمر عدي. وكذلك أبو بكر لما حضرته الوفاة استخلف عمر بن الخطاب على إمامة المسلمين بعده ولم يستخلف وَلَدَه. وأبو بكر كما قدمنا تميمي وعمر عدي". وكذلك عمر لما حضرته الوفاة أخرج من الولاية ولده وأهل بيته وجعلها في ستة رهط كلهم من قريش
15
قصة إخلاف السنة
قال عبد الله بن عباس: لما حضر الموت عمر بن الخطاب دخلت / 38 عليه فقلت: يا أمير المؤمنين استخلف علينا. فقال عمر: ويحك ومن استخلف يا ابن عباس. فقلت: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه 12 متوافرون بأجمعهم. فقال ابن عباس: إنه لا تصلح الخلافة إلا لمن اجتمعت فيه خمس خصال تقوى الله والعقل والعلم واللب والحلم والفطنة، وهو من من باب حله ووضعه في مواضعه على علم ومعرفة ثم عف عنه
10
جمع
هذا المال
من بعد ما جمعه من باب حله. يعني لم ينفقه إسرافاً فيما لا يحل، الشديد من
ا كذا في خ بدلاً من و تيمي.
كذا في خ
بدلاً
3 خ: حضرت.
من ه عدوي ..
انظر حديث 787 في مسند الربيع الذي رُفِعَ فيه إلى عمر بن الخطاب نفسه مع بعض الاختلافات في الرواية (ج 3 باب 3). (1/106)
صفحة 107
إخلاف السنة
غير عنف ولا ضُجرة اللين من غير ضعف.
103
قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، استخلف عبد الرحمن بن عوف. فقال عمر: يا ابن عباس لو استخلفته لكان له أهلاً إلا أنه فيه ضعف ولا يصلح 3
لهذا الأمر إلا الشديد من غير عنف وضجر اللين من غير ضعف. قال:
فقلت: يا أمير المؤمنين استخلف علي بن أبي طالب. قال عمر: قد كان لها أهلاً إلا أنه ذو ذعابة، يعني ذا مزاج كأنه يرى أن كل من يذاعب ويُمازج 6 كانه الناس فليس عقله بتام، يشبه اللعب وفي قلبه ضعف مثل قلوب الصبيان. قال ابن عباس: قلت: يا أمير المؤمنين استخلف الزبير بن العوام. قال عمر: قد كان لها أهلاً إلا أنه شديد الحجاب عن الناس، فمن أغلق بابه 9 من الأئمة والأمراء عن الناس أغلق الله باب الرحمة عنه وحاجه فقد خاب
والسفهاء
وخسر.
قال: قلت: يا أمير المؤمنين استخلف عثمان بن عفان. قال عمر: قد كان لها أهلاً إلا أنه يوقر بني أمية بالتحية والمنزلة فأنا أخاف إن أوليته الخلافة أن يجعل قومه على رقاب المسلمين، ولو فعل ذلك لمشت إليه العرب فضربوا عنقه فكانت فتنة بين الناس إلى يوم القيامة. فكأنه يرى أنه من يُوثر بعض الناس /
من
يكون
12
10
من قومه على الناس فهو لا يعدل. ولا يكون إماماً مستقيماً إلا. الناس عنده كلهم في الحق سواء، القريب والبعيد والشريف والوضيع والذكر والأنثى والصغير والكبير والأحمر والأسود، ولا يتفاضل الناس عنده إلا بتقوى 18 الله كما قال الله تعالى: وإن أكرمكم عند الله أتقاكم " فهو يعرفه بفضله من
ا يبدو أن الناسخ شطب و عثمن، وبهذا الشكل نجد الاسم في خ.
2 شطب ما يليه في خه ممن».
الحجرات 49: 13
39 (1/107)
صفحة 108
104
إخلاف السنة
غير أن يعطيه ما ليس له لأنّ الناس كلهم في الحق سواء فمن لم يكن كذلك
فليس هو من أهل العدل
قال: قلت: يا أمير المؤمنين استخلف سعد بن أبي وقاص. قال عمر: قد كان لها أهلاً غير أنه رجل به خرق، ولا يصلح لهذا الأمر إلا الرجل السهل الطلق الواسع الخلق الرحب العطن الحليم المتكرم. قال: قلت: يا أمير 6 المؤمنين استخلف طلحة بن عبد الله. قال: قد كان لها أهلاً إلا أنه تعجبه
12
18
نفسه. قال ابن عباس: فقال له الناس: يا أمير المؤمنين استخلف علينا التقي
الصالح
قال عمر: ومن هو. قالوا: عبد الله ابنك. قال: فقال عمر: 9 سبحان الله أترضون لي أن آتي يوم القيامة مقلولاً ثم أورث ابني القل من بعدي؟ قالوا لا بد منه. أم قال: كيف أولي رجلاً لم يحكم طلاق امرأته. لأن عبد الله بن عمر طلق امرأته تطليقةً واحدةً ولم تطهر من حيضتها. ومن فعل ذلك فقد عصي الله وتعدى حدوده ومن يَتَعَدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه كم ومن لم يهتد في أمور نفسه فليس هو من المعصومين، فهذا لم يستقم لنفسه خاصة فكيف يهدي غيره.
ومن طلق امرأته ثلاثاً بمرة واحدة أو طلّق لغير عدة حين تظهر لحيضتها فطلقها واحدة بعد أن يجامعها بعد طهرها أو كان يحلف بالطلاق أو يحلف به غيره فليس هو من المعصومين. وبلغنا أن رسول الله عليه السلام كتب كتاباً إلى البلاد: من محمد رسول الله عليه السلام إلى ورثة الأنبياء، يعني العلماء، وإلى الناس، يعني أهل المدائن والقرى، وإلى شبه الناس، يعني أهل
ا شطب الناسخ ما يتبعه في خ و عنده. .
2 سقط من خ وكان.
سقط من خ، قال:.
الطلاق 65: 1. (1/108)
صفحة 109
ابن
أهل الشورى
1.0
البادية، لا تحلفوا بالعتق / والطلاق فإنّها من أيمان الفساق ولقد كان عبد الله بن عمر ليس بأنقص من عمر في الفضل والورع، غير أن لعمر فضله فلم يعط الإمامة لابنه عبد الله ولم يوله إياها وجعلها في ستة رهط من خيارهم، وجعل الشورى فيهم حتى يختاروا أحد الستة. هم الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض وكلّهم من قريش منهم: علي بن أبي طالب وعثمان عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. فجعل عمر الشورى بينهم يتشاورون ويولون أحد الستة، وأمر صهيب الرومي الذي قال فيه نبي الله: سيد الروم صهيب، أن يصلي بالناس ثلاثة أيام حتى يجتمع رأي أهل الشورى على من يولونه من أحد الستة. فقال لهم عبد الرحمن بن عوف: هل لكم أن أدع نصيبي منها على أن أختار الله وطاعته وطاعة رسوله من الخمسة منكم. قالوا: رضينا، فأخذوا مواثيقه على أن لا يدعيها لنفسه وأخذ مواثيقهم على أن يطيعوا وسمعوا لمن ولاه أمرهم، 12 فضرب بيده على يد عثمان فولاه أمرهم فكانت طاعة عثمان بالشورى واجبةً على
الأمة وإمامته عامة
أمر ولاية عثمان بن
عفان
16
فعمل فيهم بالسنة وسيرة صاحبيه أبي بكر وعمر ستة أعوام، ثم ركن وأخلد إلى الدنيا وأحدث احداثاً فاستتابوه منها، وعاد إلى غيرها، فأمروه بلزوم بيته وأن 18
ينخلع من الخلافة، فأبى وأصر فقاتلوه في داره حتى قتل. فلم يحضر قتله عبد (1/109)
صفحة 110
"
106
عثمان بن عفان. علي بن أبي طالب
الرحمن بن عوف، قد توفي قبل أن يقتل وهو من أشد الناس حرداً عليه. وأوصى عبد الرحمن عند موته ألا يصلّي عليه عثمان بن عفان. قال: فلما قتل عفان بن اجتمع الناس على علي بن أبي طالب، فكانت طاعته على الأمة واجبة وإمامته لهم لازمة. ثم نكث عليه طلحة والزبير وعبد الله بن الزبير مع قوم
عثمان
علياً
يوم
من أهل البصرة وخالفوه بعد البيعة. وقام أهل الشام / مع معاوية طلباً لدم 41 عثمان. فجاهدهم علي وقتل بعضهم وقتل طلحة والزبير في قتالهم الجمل الذي عليه هودج عائشة رحمها الله وهي راكبة في الهودج بالبصرة. وقتل عمار بن ياسر رحمه الله ومن استشهد معه يوم صفين وهو مع علي يقاتل معاوية وأصحابه. فطال بهم الأمر واشتد الحرب و ارتاب المبطلون كم وحكموا الحكمين خلافاً لكتاب الله، وحكموا الحكمين في أمر قضاه الله، فاختلفت الأمة وتفرقت الكلمة وصار الناس شيعتين مفترقتين. وظهر أهل الباطل من 12 أصحاب معاوية على أهل الحق. فاختفى المسلمون بالحق الذي تمسكوا به فاختلفت عليهم كلمة المختلفين يقتلونهم على دين الله الحنيف والملة الصادقة مملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين، يبصرون الناس دينهم في السر ويصبرون في الله على الأذاء والقتل، واحتقروا ذلك في ذات الله تعالى فصارت هذه الدعوة في أيدي أقوام من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وفي أيدي أقوام من أهل المغرب وأطراف البلاد من أهل اليَمَن وحضرموت وعُمان 18 وخُراسان وأطرابلس ونواحي الغرب وهم قليل في كثير.
10
خ: حرد. العنكبوت 29: 48.
البقرة 2: 135 وآل عمران 3: 95 والأنعام 6: 161 والنحل 16: 123.
في خ ا يبصرون، فصححه س.
خ: ايد. (1/110)
صفحة 111
الفتنة. قريش
107
وبلغنا أن. عمر بن الخطاب خطب الناس يوماً فقال: أيها الناس أيكم يعلم قول النبي عليه السلام في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا. قال له عمر: أخبرني. قال حذيفة: فتنة الرجل في أهله وماله التي قال الله: {إنما أموالكم وأولادكم 3
فتنة كما تكفرها الصلاة الخمسة. فقال عمر: ليس عن تلك الفتنة أسألك
إنما أسألك عن الفتنة التي تموج بالناس كموج السفينة في البحر. قال حذيفة: تلك الفتنة بينك وبينها باب. قال عمر: الباب يا حذيفة يفتح أو 6 يكسر. قال حذيفة: بل يكسر. قال عمر: إن كسر الباب فذلك أحرا ألا يسد إلى يوم القيامة. فقال الناس لحذيفة: ما الباب وما هو. فقال / لهم: حياة عمر هي الباب. وكسر الباب قتل عمر إذ لم يمت موتاً. فلما قتل عمر ولي عثمان فقتل ففتح لهم باب الفتنة فقال حذيفة بن اليماني: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم في بيته
ذات يوم إذ انفض عنه الناس فخرجوا، فقال عليه السلام: من كان في البيت
من غير قريش فليخرج. فلما خرج الناس وبقي قريش وحدهم فقال
لهم
12
النبي: هل فيكم أحد غيركم. قالوا: لا. قال لهم عليه السلام: كيف بكم إذا كنتم على رقاب الناس، يعني الولاية، واستخرجتم كنوز فارس والروم؟ 15
قال: فأزم القوم قريش فسكتوا، ثم ثنى النبي القول مثل الأول فسكتوا ثم ثلث القول أيضاً فسكتوا، فقال له عبد الرحمن بن عوف: خيراً يا رسول الله، إذاً نعمل بكتاب الله ونأخذ بسنة نبيه نقيم الصلاة ونوتي" الزكاة ونجاهد العدو ونقسم الفي. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، والذي نفسي
الأنفال 8: 28 والتغابن 64: 15.
2 خ: اليمان. خ: نوتوا.
18
42 (1/111)
صفحة 112
12
1. A
جابر بن زيد الأزدي
بيده لا تفعلون ذلك، ولكنكم إذا كان ذلك تنافستم وتدابرتم وتحاسدتم و تباغضتم وحملتم فقراء المهاجرين فقتل بعضهم بعضاً. وقال عمر بن الخطاب لقريش يوماً: لأنتم أخوف عندي على أمة محمد من الحبشة وفارس والروم.
17
ومن تسمية فقهائنا وألمتنا الذين نروي عنهم ديننا بعد عهد النبي عليه السلام والصحابة والتابعين بإحسان من فقهاء أهل المدينة وفقهاء مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة وأهل اليَمَن وعُمان وحضرموت و خراسان.
جابر بن زيد الأزدي، من أهل البصرة يروي عن عبد الله بن عباس وقد لتي جابر بن زيد عائشة أم المؤمنين وسألها عن بعض مسائل فلما خرج عنها قالت: لقد سألني عن مسائل لم يسألني عنها مخلوق قط. وإنما توفّي جابر رضي الله عنه سنة ثلاث سنين ومائة ". وقال الحسن: لما مات جابر فبلغ موته أنس بن مالك صاحب النبي عليه السلام فقال: مات اليوم أعلم من على الأرض، أو قال: مات خير أهل الأرض". وقال إياس بن معاوية: رأيت
انظر مثل الخبر في ط (ص 206 - 207) وفي ش (ص 72) الذي ذكر أن الخبر نقل عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل. 2 وفي مسند الربيع (ج 2 حديث (742:: قال الربيع: قال أبو عبيدة: وكان أنس عند ذلك مريضاً فمات هو وجابر بن زيد في جمعة واحدة وكان ذلك في سنة 93 من هجرة
التاريخ. . يرد الخبر في مسند الربيع (ج 2 حديث (742 وأيضاً في ط (ص 205) و ش
(ص 70) ورُوي عن الحصين بن حيان بدلاً من الحسن.
+ (1/112)
صفحة 113
فقهاؤنا بمكة
1.9
43 البصرة وما بها مفت / غير جابر بن زيد. وعن ثابت البناني قال: دخلت أنا
والحسن على جابر بن زيد نعوده في مرضه فجعل الحسن يقول له: قل لا إله إلا الله يا أبا الشعثاء. فقال جابر: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً 3 إيمانها كم الآية"، ولكني أقول أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب. فقال
الحسن: هذا والله العالم ومن فقهائنا الفضل بن المعتمر من أهل مكة وأبو مروان العباس بن الوضاح من أهل عُمان وهو بمكة مجاور، وعمر بن الفضل من أهل مكة والمهلب من أهل مكة وسفيان بن محبوب الكندي من أهل عُمان وهو بمكة نازل بها
منهم
وعشرون من
مع جماعة من أصحابنا. خمسون ومائة رجل بمكة خمسة أهل عُمان. وكان جده المجبر يتعلم العلم من أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
•
ودار محبوب بمكة وله خيامات تسمّى مضارب محبوب يمنى أيام الحاج بمقامهم بمنى الثلاثة الأيام أيام التشريق خلف الجمرة الكبيرة التي يرميها الحاج 12 أول ما يقدمون من المُزْدَلِفَة غربي مِنَى وغربي الجمار الثلاث خلف عقبة منى وهي مضارب خيامات فيها مورد حجاج أهل عُمان وجماعاتهم أيام التشريق بعد يوم الأضحى. أخبرني بذلك صاحب لأبي حماد النفوسي، وهو رجل عالم لتي حجاج عُمان وعلماءهم في أيام منى مقيمين في تلك المضارب. وإنما لقيته
،
بجندوبة مع أبي حماد النفوسي بعد سنة ثلاث وسبعين ومائتين. وكان قد حجّ
ا برد الخبر في ط (ص 205) و ش (ص 70).
2 الأنعام 6: 158
يرد الخبر في ط (ص 207 و ش ص 72 - (73) بصورة مطولة نقلاً عن أبي
سفيان
لعله جد سفيان المذكور.
كذا في خ.
كذا في خ. (1/113)
صفحة 114
110
أبو عبيدة. الربيع، أبو بلال
معه حبيب الهدي فجاوروا سنة، فحجّ ثانية فانصرف إلى مصر وأقام بها. وأعاد الحج من مصر ثلاثة ثم انصرف إلى بلاده. ولقيته بعد انصرافه وهو من نفوسة مدينة مدرار أهل تافيلالت.
وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة تميمي من أهل البصرة يروي عن جابر بن
زيد وهو من أكبر فقهاء أصحابنا بعد جابر.
والربيع بن حبيب أزدي من أهل البصرة وهو الذي أقعده أبو عبيدة للناس في حياته بالبصرة ورضي ورعه وفهمه وعقله ولبه وفتياه للناس. وكتب / 44 إليه عبد الوهاب من تاهرت بمسائل أراد أن يفتيه فيها فأفتاه. وكتب بها أيضاً إلى ابن عباد المصري فأفتاه فيها. وابن عباد المصري فقيه مفت بمصر من علماء أصحابنا. والربيع هو الذي بعث إليه عبد الوهاب إثني عشر ألف درهم أو دينار، فيما أخبرني نفاث بن نصر النفوسي، اشترى بها الربيع جهازاً من البصرة وبعث بها الربيع أخاه إلى تاهرت فجمع عبد الوهاب تجار تاهرت فقال لهم: إشتروا جهاز هذا المشرقي واشتروا له حوائجه عندنا بالعجلة وأخرجوه عنا لكي لا يعلم منا تقصيراً في أمورنا. فاشتروا منه وقضوا حوائجه في 10 ثمانية أيام وانصرف. وأبو بلال مرداس بن جُدَير ثميمي من أهل البصرة، كان عالماً مقتصداً مرضياً وهو أول من خرج على الجبابرة بالبصرة عمال يزيد بن معاوية في 18 أربعين رجلاً. قاتل عبيد الله بن زياد وأسلم بن زرعة الهلالي، وعبيد الله بن زياد من عمال يزيد بن معاوية وهم في ألفي فارس فهزمهم الله وقتلهم أبو بلال
أكمل س ما في خ. فجاوه.
من قوله: الربيع، إلى قوله: انصرف، يرد الخبر مع بعض التقصير في ش (ص 161).
سقط من خ وكان». (1/114)
صفحة 115
أبو بلال. عباد الجحافي
111
مرداس بموضع يقال له أسك سنة ستين من التأريخ. وفي تلك السنة مات
معاوية بن أبي سفيان، وخلافة معاوية تسع عشرة سنة فولي يزيد بن معاوية في ربيع الآخر وجمادين فتُوفي وهو الذي قتل الحسين بن علي فكانت خلافته ثلاثة أشهر، فلا رحم الله يزيد ولا معاوية. فلما توفي يزيد هرب عبيد الله بن زياد لعنه الله. وفي قتال أبي بلال في أربعين رجلاً يقول عيسى بن فاتك:
ألفا مؤمن فيما زعمتم وهزمهم باسك أربعونا كذبتم ليس ذلكم كذاكم ولكن الخوارج مؤمنونا" على الفئة الكثيرة ينصرونا الفئة القليلة قد علمتم
هم
/ أطاعوا أمر جبار فضلوا وما من طاعة للظالمينا
ثم خرج على الجبابرة بعد أبي بلال رجل يقال له عباد الحجابي" باليمن شارياً بمن أتبعه على منهاج أبي بلال رحمه الله، فقاتل حتى قتل. لم يَدْعُ للإمامة على أحد من المسلمين ممن لم يخرج معه وكانوا على أمر واحد يتولى المقيم 12 الخارج والخارج المقيم.
ا كذا في خ. ذكره إحسان عباس باسم عيسى بن عاتك الخطى (شعر الخوارج ص 12 و 137) كما ذكر ثمانية أبيات من هذا الشعر (وافر) مع بعض الاختلاف في الرواية (قطعة 23، بيت 5 - 8، ص 14 - 15 وقارن ص 150 - 151):
(بيت 2) ذاك كما زعمتم.
(بيت (3) غير شك (بدلا من: قد علمتم)
(بيت 4) أطعتم أمر جبار عنيد
ويرد في ط (ص 220 - 221) جميع الأبيات المذكورة لدى إحسان عباس إلا الأخير منها. أما الأبيات الواردة في كتاب ابن سلام فتوجد في كتاب كشف الغمة (ص 384) مع بعض الاختلاف وتنسب إلى الأعشى أخي بني تميم.
2 صحح س ما في خ و مؤمناً». كذا في خ. ترجح أنه عباد بن قنفة الجُحافي الرعيني (انظر مقدمتنا ص 27 ح 1).
45 (1/115)
صفحة 116
112
عبد الله بن يحيى الكندي
ثم اجتمع المسلمون أهل الشورى باليمن وأنسوا من أنفسهم قوة فولوا عبد الله بن يحيى الكندي من أهل حضرموت باليمن فخرج على الجبابرة بني أمية المروانية فقاتلهم حتى ظهر على اليمن وأخذ صَنْعَاء. فكان بها وأخرج عبد الله بن يحيى الإمام عامله أبا حمزة المُختار بن عوف الأزدي فيمن معه من خيار المسلمين، بلج وأبرهة وأبي الحر علي بن الحصين العنبري وأبي بكر بن محمد القريشي من بني عدي، حتى أتوا مكة فظهروا عليها من غير قتال. وفر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان من مكة منهزماً فدخل أبو حمزة وأصحابه مكة فحدث محمد بن خالد قال: لما دخل أبو حمزة مكة قام ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم تكلم بكلام أحذ بقلوب الناس فقال في خطبته: يا أهل مكة، إنا سألناكم عن أمرائكم فقلتم: جورة يحكمون بغير ما أنزل الله ويقضون بالهوى ويأخذون المال من غير حلّه وينفقونه إسرافاً فيما لا يحل ويستأثرون بالفيء يظلموننا حقوقنا. قلنا: صدقتم هم كما قلتم فتعالوا نتعاون عليهم. فقلتم: لا نقدر على ذلك ونحن ضعفاء. قلنا لكم: " كنتم ضعفاء لا تقدرون تعينونا فلا تعينوهم علينا واعتزلوا حتى تكفيكم [ ... ... ] ونأخذ لكل ذي حق حقه فنرده عليه، حتى إذا نصبنا لهم حرباً جثتم فقاتلتمونا دونهم وقد شهدتم عليهم أولاً بما شهدتم، ولو كنتم إذ سألناكم عنهم
تاريخ خليفة بن خياط ج 2 ص 408: الزنجي بن خالد
2 انظر المقدمة ص كذا
4 يليه في خ بياض قدره ثلث السطر. ونصه حسب تاريخ خليفة بن خياط ج 2 ص 408: «فقلنا: نحن نكفيكم ثم الله راع علينا إن ظفرنا لتعطين كل ذي حق حقه. . وفي طبقات الدرجيني ج 2 ص 269:: فقلنا: والله نحن نكفيكم ثم والله لئن ظفرنا النعطين كل ذي حق حقه،
12
10 (1/116)
صفحة 117
أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي
113
قلتم: عدول مرضيون يحكمون بالحق ويقسمون بالسوية ويقضون بالحق
46 ويأخذون المال من موضعه، / لكان أمثل لكم ولقلنا: مجانين جمال لا يعرفون الخير من الشر.
وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة. فلما قدم عبد الواحد المدينة استنفر أهلها وقال لأهل ديوانه: من لم ينفر في قتال أبي حمزة ألقيت اسمه من الديوان. فنفروا إليه واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان 6 ابن عفان فخرج عامله عليهم حتى نزل بقديد. واستعمل أبو حمزة على مقدمته بلج بن عقبة من الأزد زد من أهل البصرة فلما بلغ أبو حمزة وهو بمكة مسير الجيش إليه فخرج إليهم وعلى مقدمة جيشه بلج بن عقبة. واستعمل أبو حمزة 9 حين خرج من مكة أبرهة على مكة حين خرج إليهم. فالتقوا على مسيرة ثلاث ليال من مكة على مياه يقال لها قديد غداة الخميس لتسع ليال خلون من صفر سنة ثلاثين. فبينما عبد العزيز عامل عبد الواحد وأصحابه نازلين بقدَيد إذ 12 أشرف عليهم بلج بخيله وأقبل أبو حمزة من خلفه على ساقته على رأس الجبل فدعاهم عبد العزيز أن يرجعوا عنه ولا يقاتلوا، فأبوا عليه فاقتتلوا فانهزم أصحاب
10
عبد العزيز وقتل رئيسهم عبد العزيز بنفسه وستة " [ ... ] رجل من أصحابه. لولا أن يطول الكتاب لسميتهم وأنسابهم كما هي في النسخة التي اختصرت منها قصتهم. ولما بلغ عبد الواحد مقتلهم ليلة الأحد بعد مقتلهم بليلتين خرج من المدينة أيضاً هارباً إلى الشام وخلى بين أبي حمزة وأصحابه 18
وبين المدينة. فدخلوها غداة الجمعة ليلة عشرة بقين من صفر سنة ثلاثين ومائة فظهر عبد الله بن يحيى بعُمّاله على اليَمَن ومكة والمدينة حتى انتهت عماله إلى وادي القُرى غربي المدينة.
ا في خ: يقاتلون.
بياض في خ أكمله س بقوله و عشره وكتب ورجلاه.
21 (1/117)
صفحة 118
114
فقهاؤنا بالمشرق
ومن فقهائنا أبو نوح صالح الدهان فقيه مفت مع أبي عبيدة في زمان واحد وأبو المؤرج وعبد الله / بن عبد العزيز وحاتم بن منصور كلهم مع أبي عبيدة، 47
غير أن ابن عبد العزيز وأبا المؤرج يخالفان أبا عبيدة في بعض المسائل. فقاله خلف بن السمح في بعض مسائل كتب بتفسيرها إلينا أن عبد الله بن عبد العزيز منافق لكثرة خلافه وإدخاله الرأي عليهم في بعض المسائل، يدخل عليهم الخلاف ويأخذ بقول غيرهم. وإنما يؤخذ بقول الربيع ومحبوب إذا اختلفوا فهو الثقة عندهم. وضمام بن السائب فقيه مفت مع أبي عبيدة في زمان واحد وأبو محمد عبد الرحمن بن سلمة من فقهائنا وأبو يزيد الخوارزمي من علماء أصحابنا بالمشرق. وقال قائل من علماء أهل زمانه: لا أعلم من يخرج مسائل" دماء أهل القبلة في زماننا هذا إلا عبد الرحمن بن رستم بالمغرب وأبو يزيد الخوارزمي، وخوارزم قرية بالمشرق.
وبلغنا عن عبد الله بن مسعود قال: قام فينا رسول الله عليه السلام مثل مقامي هذا فقال: والذي لا إله إلا هو لا يحل دم رجل يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلَّا إحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني، يعني يرجم، والمفارق للجماعة التارك لدينه، أو قال: التارك للإسلام، أراه يعني المرتد عن الإسلام. ومن فقهائنا إسحاق بن معذير من أهل المدينة، وأبو المهاجر فقيه مفت من
نقل ش (ص 162) حرفيا عن ابن سلام من قوله، وقال: إلى قوله: الخوارزمي، فزاد تعليقاً عليه: «يعني والله أعلم أنك لا تتقدم على سفك الدماء إلا بفتيا أحد الرجلين من غزارة علمها وورعها وتحفظها ..
سقط من ش، مسائل، ولعلّ هذا ما حمله على كتابة التعليق المذكور.
كذا
كتب الناسخ من فوقه و غيره:
12
10 (1/118)
صفحة 119
فقهاؤنا بالمشرق
115
أهل الكوفة من علمائنا فيها، وحاجب الطالي فقيه من أهل البصرة وهو الذي يتجر بثمانين ألف دينار مقارضة. ويقول في تجارته بذلك المال: أنا آكل الربح والزكاة والحساب على صاحبه. وهاشم بن عبد الله فقيه مفت وهو من أورع الناس خراساني، وأبو عيسى خراساني فقيه مفت وأبو غسان مخلد بن العمرد غساني فقيه. والذي يُروى عنه أن ذبيحة السارق لا تؤكل إن نزعها منه صاحب الشاة مذبوحة. وزعم مخلد أن فعله / في الذبيحة بالسرقة حرام لا تؤكل. 6 وجعفر العبدي فقيه مفت يُروى عنه في جمع صلاة الأولى والعصر في السفر عند زوال الشمس إذا أراد الركوب
وأبو إبراهيم موفق فقيه مفت بمصر، وداره بحضرموت بمحرس، عالم 9 القرآن، موقف سوق الظهر، وكان مشهوراً ولقيه والدي سلام بن عمرو. وفي كتابه إلى والدي من مصر في حياتهما عرفت بنعته موضع داره. وأبو عثمان
وموسى وهاشم بن نصر ومحمد بن نصر وأبو أيوب وائل حضرمي ومحمد بن عبد الملك الحجازي بمصر، مسكنه عند الدار التي فوق مكان يعمل فيه المحامل ما
بينه وبين حيث يباع الطعام ولقد لقيته بمصر أنا وسدرات من أهل بري" قبل
12
سنة خمسين ومائتين
+
خ: مغارضة.
حضرموت هذه حي من أحياء الفسطاط
4
انظر الكندي: كتاب الولاة والقضاة
تقديرنا
كذا شكله في خ مع تاريض في أوله. ورأي س أنه و مدين. . .. لكننا حسب الراجح هو: ميري أو تيري وهما قريتان يجبل نفوسة. (1/119)
صفحة 120
49
أمصار المسلمين وبلادهم
18
116
سمعتم
فهؤلاء مشايخ المسلمين وفقهاؤهم وأمصارهم وبلادهم وعمالهم وقصص ظهورهم على الملوك بالمشرق وبمكة والمدينة واليمن وبالعراقين الكوفة والبصرة و خوارزم و خراسان والحمد لله كثيراً على معرفة ما شرحنا في معالم دينه، فانتظروا في كتابنا رحمكم الله نظر من يخاف الله وينصح الله لنفسه وللمسلمين. فما من قول من قد مضى من أهل الفضل. .... ] وما سمعتم من قول من يخالفهم ورأيتم أنه هو الصواب فاتهموا رأيكم. واعلموا أنكم لم تؤتوا من قول فقهائكم إلا من قبل تقصير رأيكم. فإن الذين مضوا من السلف الصالح أعلم بأمور الله ممن أنتم اليوم بين ظهرانيهم، فلا تقولوا بقياس من القول ولا إهمال. وإنما دعانا إلى أن وضعنا كتابنا هذا جمعنا فيه من دواوين العلم والآثار تسمية قاداتنا وفقهائنا الذين بقولهم واتباع آثار هم نقتدي ونروي عنهم شرائع ديننا من 12 الأنبياء والرسول محمد عليه السلام والصحابة والتابعين لهم بإحسان وتابع "
12
10
18
التابعين /.
وتسمية مشايخ المسلمين وعلمائهم وأمصارهم وبلادهم بالمشرق ومكة والمدينة واليمن وعُمان والعراقين الكوفة والبصرة والشام لكي يتضح معالم كتاب يحتج به ذوو العلم من أصحابنا من المسلمين على ذوي الجهل الذين يمرضون قلوب الضعفاء ويقولون لهم: ليس لكم بالمشرق بحرمي رسول الله صلى الله عليه وسلّم بمكة والمدينة [ ... ... ] يطلبون إليهم، أو تذكر فيه أسماء
ا يليه بياض قدره ربع السطر في خ.
2 خ: الرسل.
كذا
كنا
+
خ: دووا. يتبعه في خ بياض
فأكمله
بقوله «أئمة الدين. . (1/120)
صفحة 121
الإمام أبو الخطاب وأصحابه
117
فقهائكم وأئمتكم. والله حائل بين من يُمرض قلوب ضعفاء العقل والتدبير من
المسلمين إن شاء الله
19
ومن تسمية خروج أئمتنا وظهورهم على الجبابرة بالمغرب
وأول من ظهر بالمغرب أبو الخطاب، هو عبد الأعلى بن السمح المعافري
[ ... ]
جد خلف بن السمح، قتل الجُند بمَعْمَدَاس. ويقال اسم عامل الجند الذين قتلهم بمغمداس أبو دانق. ويقال أن الجند قدموا بين أيديهم عينين من جياد الخيل وهوا وانتن بن تلاميس وراشد بن مومنين فلقيهم ثلاثة أعين من عيون جند أبي الخطاب رجلان من قريش من أولائك العيون والثالث الحارث بن 9. فأخذ عيون جند أبي الخطاب العينين اللذين للجند وهما وانتن وراشد الأنوري فاستشفع في وانتن بن تلامس من بني مرهنيان من زهانة ومن فيها من فطناسة فسرحوه وقتل راشد بن مومنين. وقاتل أبو الخطاب الجند بمغمد اس فقتلهم. وإنّما ولي أبو الخطاب سنة أربعين ومائة بالمغرب وذلك في خلافة أبي عبد الله بن محمد بن جعفر بعدما انقضت خلافة بني أمية المروانية. وولاية أبي الخطاب في الوقت الذي ثار فيه أهل حضرموت بالمشرق ودفعوا عن حوزتهم أهل بغداد، وقتل عبد الله بن يحيى رحمه الله قتله عبد الملك / ابن محمد بن عطية أحد بني سعد بن نصر في آخر ولاية بني مروان. ودخلت
ا كذا في خ
2 يليه بياض في خ وربما هو الحارث بن بردون المذكور ص 128. كذا في خ يقرأه الأنوري .. ويأتي فيما بعد (ص 121). المانوري. . كذا في خ.
12
10 (1/121)
صفحة 122
118
ظهور أبي الخطاب
ولاية الهاشمية. وإنما استخلف مروان بن محمد بن مروان في صفر سنة
سبع
و عشرين ومائة وقتل في ذي الحجة وهو منهزم من الشام حتى دخل مصر فقتل
بقرية من قرى أشمون في ذي الحجة تمام إحدى وثلاثين ومائة، وكانت خلافته خمس سنين وثلاثة أشهر، فمن ثم ولاية العباسية وانقضت ولاية بني أمية وبني مروان منهم ثم استخلف أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب
فقاتل أبو الخطاب الجند بمغمداس بمن معه من البربر. منهم جدي عمر ابن تمطنين" وأخوه أبو حميد بن تَمْطَنين ويحيى بن عمر بن تمطنين وموسى 9 ابن عبد الله بن تمكين وإبراهيم بن عبد الله بن تمكين، وهو الذي أخذ الأمان لعمره عمه إذ كان منحازاً بنفوسة عن حيز سُرت. ومع أبي الخطاب في ليلة الجند بمغمداس من خيار قادة البربر في محاربته الجند: أبو يحيى الهواري وأويس"
السين مهمل في خ
كذا في خ.
ذكرهم الشماخي ص 142 ولم يشر إلى أن. عمر هو ر جد ابن سلام.
4 يرد الاسم في ش (ص 143) بشكل يمكنن». وأنه مما يؤدي إلى أن عم إبراهيم المذكور فيما يلي هو لدى الشماخي عمر بن يمكنن الذي ذكره ابن سلام لأول مرة على
ص 125.
ه انظر الحاشية السابقة
يرد تسمية أصحاب أبي الخطاب من قوله «ومع أبي الخطاب، إلى قوله، قايد المزاتي، في
ش (ص 143).
ش: أوس. (1/122)
صفحة 123
ظهور أبي الخطاب
119
ابن عمرو الهواري المليلي وعبد الأحد بن تلاسس المزاني وأويس المزاني وعيسى بن بطوفت المزاني ومحمد البدي وسعيد بن قايد المزاتي". وإنما ظهر أبو الخطاب وخرج على الجبابرة بالمغرب في خلافة أبي جعفر بالمشرق وجماعة المسلمين من البربر وقوادهم وبهم قامت أئمة من سمينا بالمغرب مع أبي الخطاب في خروجهم على الملوك بمغمداس وبأطرابلس والقيروان. ومع الجند بمغمداس فيما بلغنا والله أعلم حمل سعمران بن مسسنين 6 القرطيطي، وهو من شيعة الجند مع جماعة من قرطيطة بسرت من بني مالين". 51 وكان بنو مالين من أهل ديوان الجند بسرت مكتوب في ديوان الجند / والين بن ورسكت من أهل سرت عند الخلفاء أرزاقه في السنة ثلاث مائة دينار فيما أخبرني تايد، وابن عبد العزيز عن حديث سمعته مالين بسرت أصحابه وسمعت ابن سرف يحدث به ابن عبد العزيز الولاية من عند الخلفاء في زمانه
انظر ص 118 ح 7
انظر ص 118 ح 6
ش: عمر.
ذكره ش (ص 142): و عبد الأحد بتخفيف الدال ابن تلانيس المزاني، فأسقط اسمه
في الصفحة التالية (ص 143).
ه كذا في خ وربما هو ه بن عمران. . كذا في خ.
حسب ما كتبه من الأصح ومانين. .
وفي خ أن الحرفين بعد الواو والراء مهملا النقط زاد فيها يد أخرى بالمداد الأزرق
ه ورينکت. . خ: بن.
10 كذا في خ. يتراوح شكل الحرف الأخير بين الباء والدال المهملتين ولعله: تليد. 11 لو كان ابن عبد العزيز هذا هو الفقيه المعاصر للربيع بن حبيب البصري عبد الله بن عبد العزيز فأمكننا ذلك أن نفسر ما يتبع. من كلام غير مفهوم: تفسيراً فرضيا وتستند فيه إلى ما (1/123)
صفحة 124
120
ظهور أبي الخطاب
من المشرق من عند الملوك. وأخبرني أصحاب واجين بن عبد الملك أن أبا الخطاب وعماله أخرجوا وأجلوا أهل قرى سرت حتى بلغوا قصور حسان وقالوا لهم: أنتم مركزا الجند بسرت. فبلغ من حزن خروج نسائهم من قرى سرت أن صروا تراب بلدهم في مقانعهم لشدّة حبهم القيام في بلدهم. فردّهم عمر ابن تمكين قصور حستان، وعمر حينئذ من عمال أبي الخطاب بسرت " ومقامهم
6 في ولاية بزلاج. وأخبرني أبو محمد عبد الله بن إبراهيم أن رجلاً من العرب قدم على عمر وهو مقيم أمير المنزل بني تاونحست. فقال للمار عليه: نخشى أن يغفلنا. فقال له ذلك العربي: لا يأتيكم بغفلة وهو في
محمد بن
الأشعث من المشرق
عمر
قال ابن عبد الحكم واليعقوبي (فتوح ص 200، البلدان ص 346) بأن ناحية سرت كانت تابعة لعمل برقة ويتضح تفسيرنا من خلال ما أضفنا إلى النص بين قوسين: ه و [أما ما يتعلق بعبد الله بن عبد العزيز، [وأخذتُ الخبر] عن حديث سمعته، [أن بني] مالين يسرت أصحابه [يعني أصحاب ابن عبد العزيز]، وسمعت ابن سرف يحدث به، [يعني عن] ابن عبد العزيز، [ويقول أن الولاية [بسرت] من عند الخلفاء في زمانه [يعني زمان ابن عبد العزيز] من المشرق من عند الملوك. . نرى أن الناسخ أهمل بياضاً في مكان وضم حواشي المسودة إلى المتن في مكان آخر.
ا ترك الناسخ الزاء مهملاً و يتبعه كلمة مشطوبة: و أهل. .
2 يرجح أنه سقط بعد هذا الاسم، إلى، أو، عن». ذكره ش (ص 143) وهو ينقل عن ابن سلام باسم عمر بن يمكن: وكان عاملاً لابي الخطاب على سرت، راجع ما قلنا ص 118 ح 4.
4 لعله الموضع الذي سماه العمري (ج 2 ص 137) (الزلاج، وهو يلي قصور حسان من
ناحية الجنوب.
ه يرد الخبر في ش (ص 143) إلى قوله «لمن يشاء .. لم ينقل ش حرفيا الحديث الجاري
بين العربي وعمر.
1 ش: أعرابي. (1/124)
صفحة 125
فضائل البربر
121
جند أمير المؤمنين برجال مشعرات وخيل مضمرات وسيوف مهندات بل
يأتيكم نهاراً جهاراً فيعطي الله الغلبة لمن يشاء. فلما قتل أبو الخطاب الجند وقتل مع الجند راشد بن مؤمنين المانوري، ويقال اسم أمير الجند
بمغمداس وقتل المقتولين أبو دانق، فلما قتل راشد خرج أخوه موسى بن مومنين إلى المشرق يطلب العدد لينتقم ممن قَتَلَ أخاه، فأقام موسى بالمشرق ثلاث عشرة سنة. فقدم الأشعث الخزاعي فاقتتلوا بذات القدمين وهي بتاورغا. فقتل أبو 6
مع
محمد بن
الخطاب
الأحد وعبد
بن تلالس
ومن معهم من قبائل البربر من زهانة و هوارة ونفوسة، ولواء لواتة يومئذ عمر بن تمكين ليس للواتة مع أبي الخطاب غير لواء عمر وهم أصحاب ألوية أبي الخطاب يومئذ الوليد بن باطيسان 9
52 المزاني / فقتل بها يومئذ أربعة عشر ألف رجل من المسلمين رحمهم الله
باب ما جاء في الأثر عن النبي عليه السلام في فضائل البربر.
وبلغنا أن عائشة أم المؤمن رحمها الله دخل عليها ذات يوم رجل من البربر وهي جالسة مع اثني عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار، فقامت عائشة عن وسادتها فطرت للبربري دونهم، فانسل القوم غضاباً. فاستفتى البربري في
انظر ص 130 ح 5. كذا في خ. ش: مشترين. كذا في خ.
خ: لوانت.
من قوله و ليس، إلى قوله و لواء عمره نقله ش (ص 143) حرفيا.
خ
:
ألفاً.
خ: اثنا عشرة.
قطر. أبو زكرياء (ق 4 ب / ق 4 أ): فطرحتها.
12 (1/125)
صفحة 126
6
12
122
فضائل البربر
حاجته ثم خرج. فارسلت إليهم عائشة تلتقطهم من دورهم، فجاءوا كلهم فقالت لهم: قمتم عنّي غضاباً ولم ذلك. قالوا: غضبنا من الرجل، أنه دخل علينا رجل من البربر كلنا نزدريه ونبغض قومه فآثرته علينا وعلى نفسك. فقالت عائشة: آثرته عليكم وعلى نفسي بما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم. قالوا: وما الذي قال فيهم رسول الله قالت: أتعرفون فلاناً
صحيح
بالأمس
+
يوم
جلوساً
البربري؟ قالوا: نعم. قالت عائشة: كنت أنا ورسول الله ذات. إذ دخل علينا ذلك البربري مصفر الوجه غائر العينين، فنظر إليه رسول الله عليه السلام فقال له: ما دهاك المر أم مرضت شيئاً، فارقتني أمس طاهر الدم اللون فجئني الساعة كأنما نشرت من قبر. فقال البربري: بت يا رسول الله بهم شديد. قال: وما الذي أهمك. قال: ترديدك بصرك في أنه، خفت من ذلك نزلت في آية من الله. فقال له عليه السلام: فلا يحزنك ذلك إنما ترديدي بصري عليك بالأمس من أجل أن جبريل عليه السلام جاءني فقال: يا محمد أوصيك بتقوى الله وبالبربر. قال النبي: قلت: يا جبريل وأي البربر. قال: هم قوم هذا، فأشار إليك فنظرت. قال النبي: فقلت لجبريل:. قال: هم الذين يحيون دين الله بعد إذ يموت ويجددونه بعد إذ يبلى. قال جبريل: يا محمد دين الله خلق من خلق الله نشأ بالحجاز / وأصله بالمدينة خلقه ضعيفاً ثم ينميه ويُنشئه حتى 53 18 يعلو ويعظم ويثمر كما تثمر الشجرة ويهرم كما تهرم الشجرة،، وإنما دين الله بالمغرب، والشيء الطويل الثقيل إذا وقع لم يُرفع من وسطه ولا من
10
خ: فأثريته.
خ: قال خ: ينمه.
خ: يعلوا
شأنهم
يقع
رأس (1/126)
صفحة 127
فضائل البربر
123
أصله وإنما يُرفع من عند رأسها.
وبلغنا أن عمر بن الخطاب رحمه الله قدم عليه قوم من البربر من لواتة
أرسلهم إليه عمرو بن العاصي من مصر إذ كان بمصر والياً في خلافة عمر. فدخلوا على عمر وهم محلقون الرؤوس واللحى فقال لهم عمر: ممن أنتم؟
قالوا: من البربر من لواتة. فقال عمر لجلسائه: هل فيكم من يعرف هذه
+
القبيلة في شيء من قبائل العرب والعجم. قالوا: ليس لنا بقبيلهم علم. فقال العباس بن مرداس السلمي: عندي منهم علم يا أمير المؤمنين، هؤلاء من ولد بر
?
ابن قيس، وكان لقيس عدة من الولد وله ولد يسمّى بر بن قيس وفي خلقه بعض الدعارة، يعني ضيق الخلق، فقاتل إخوته ذات يوم فخرج إلى البراري فكثر 9 فيها نسله وولده فقالت العرب: تَبر بروا أي كثروا. فلما نظر إليهم عمر، وكان أوفدهم إليه عمرو بن العاصي وأرسل معهم ترجماناً يترجم كلامهم إن سألهم عمر عن شيء، فقال لهم عمر: ما لكم محلقين الرؤوس واللحى قالوا: شعر أنبت على الكفر فأحببنا أن نبدل شعراً في الإسلام. فقال عمر:
هل لكم مدائن تسكنونها؟ قالوا: لا قال عمر: هل لكم حصون
تتحصنون فيها؟ قالوا: لا. قال: هل لكم أسواق تتبايعون فيها؟ قالوا: لا. فبكى عمر رحمة الله عليه. فقال له جلساؤه: وما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: أبكاني حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلّم
يوم
حنين. انهزم المسلمون فنظر إلي رسول الله وأنا أبكي فقال: ما يبكيك يا عمر؟ قال: قلت: أبكاني يا رسول الله، قلت، هذه العصابة من 54 المسلمين / واجتماع أمم الكفر عليها. فقال لي: لا تبك يا عمر فإنّ الله سيفتح
ا يرد الحديث كله في ز (ق) 4 ب - 15 ق 14 - 4 ب) مع اختلاف يسير في. لكنه يظهر من هذا الاختلاف أن ابن سلام ليس كتابه بمصدر أبي زكرياء.
الرواية
12
10
18
2 في خ: فقالوا. (1/127)
صفحة 128
124
عفان
فضائل البربر
للإسلام باباً من المغرب يعز الله بهم الإسلام ويذل الله بهم الكفار، أهل خشية وبصائر، يموتون على ما أبصروا، ليست لهم مدائن يسكنونها ولا حصون يتحصنون فيها ولا أسواق يتبايعون فيها. فلذلك بكيت الساعة حين ذكرت حديث رسول الله وما ذكر لي عليهم من الفضل. فردهم إلى عمرو بمصر وأمر عمراً أن يجعلهم في مقدمة عساكره. فأحسن إليهم عمر بن الخطاب وأكرمهم وأمر عمراً أن يجعلهم في مقدمته فكانوا مع عمرو بن العاصي حتى قتل عثمان بن. فلما كان هذا الحديث لعصابة من أهل الغرب عن عمر عن رسول الله رجونا أن يكونوا أهل دعوتنا أحق أن يكونوا يستوجبون فضل هذا الحديث ". وبلغنا عن رجل من ذرية أبي بكر قال: قال علي بن أبي طالب: يا أهل مكة ويا أهل المدينة أوصيكم بالله وبالبربر فإنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب بعد إذ تضيعونه، وهم الذين ذكر الله في كتابه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم 12 ويحبونه كم إلى قوله او لومة لائم م ثم لا ينظرون في حسب أحد خالف طاعة الله. قال البكري: فمن حين قتل علي بن أبي طالب إنما نقاتل نحن العرب على الدينار والدرهم، ومن حين الفتنة فإن البربر إنما يقاتلون على دين الله ليقيموه. قال البكري. ورفع الحديث إلى عبد الله بن مسعود قال: قام في آخر حجة حجها خطيباً فقال: يا أهل مكة ويا أهل المدينة أوصيكم بتقوى
10
ا يليه في ز، قوم، وقد سقط من خ ..
2 كذا في خ
-
يرد الحديث كله في ز (ق 25 ه ب / ق ا ب - ها).
خ: يات.
المائدة.: 54
6 ز: حساب
خ: قتال (1/128)
صفحة 129
00
قتل أبي الخطاب وأصحابه
125
[ .....
الله وبالبربر فأنهم سيأتونكم بدين الله من المغرب وهما [. استبدل الله إذ يقول: (وإن تتولوا" يستبدل قوماً غيركم كم الآية. فوالذي نفس ابن مسعود بيده، لو شهدتهم لكنتم لهم أطوع من أيمانهم وأقرب إليهم من دثارهم، / يعني ثيابهم. وذكروا أنّ المسلمين يوم حنين كان عددهم اثني عشر ألفاً والله أعلم.
ما جاء في ظهور المسلمين على الجبابرة في أطرابلس
والقيروان.
قال فلما قتل أبو الخطاب رحمه الله جد خلف بن السمح ومنصور بن فايين، عم بالبربر عبد الله وعبد الأحد بن تلاس ومحمد بن تيتس البدي وجماعة من خيار المسلمين وقتل فيها عمر بن يمكن وكان عالماً من علماء المسلمين.
ا يتبعه بياض في خ فأكمله سن بقوله، الذين بهم. ويأتي في ز ه وهم الذين استبدل الله
بكم .. 2 خ: فإن.
3 خ: تولوا
محمد 47: 38
ه ز: إيماءهم.
يرد الحديث كله في ز (ق ه ب - 16 / ق ه ا).
7 خ: اثنا عشرة. كذا في خ.
راجع ما قلنا ص 118 ح 4.
من
قوله وكان عالماً، إلى قوله و الرفاق، نقل حرفيا مع اختلاف قليل إلى ش
(ص 142). (1/129)
صفحة 130
126
عمر بن يمكنن
+
وأخبرني أبو صالح النفوسي بتوزرا قبل سنة أربعين ومائتين أن أول من علم القرآن يجبل نفوسة عمر بن يمكن بمنزل يقال له إفاطمان". ويقال أن عمر بن يمكنن إنما تعلم القرآن من طريق مغمداس يتلقى فيها من رفاق العرب" من المشرق فيكتب عنهم لوحه من القرآن وينصرف فإذا درس ما كتب وتعلم رجع إلى المحجة فيكتب من المارة" الرفاق لوحه وينصرف فأدى به ذلك التعلم للعلم والقرآن. وهوا أصغر ولد دَموا الحمدانية بنت در جوا" إمرأة يمكنن وذلك لحرصه في طلب العلم والقرآن في أوّل الإسلام قل المعلمون في البلدان. وكان جدي عمر 13 ممن حضر وقعة تاورغا. ثم اجتمع المسلمون بالمغرب وبأطرابلس وأنسوا من أنفسهم قوة فقاتلوا عُمّال محمد بن وإنما دخل محمد بن الأشعث الخزاعي من المشرق حين قاتل أبا الخطاب وأصحابه إنما قتلهم في جمادى الأولى سنة أربعة وأربعين ومائة. وإنما ولي
1 من مدن بلاد الجريد بتونس.
2 زادش بعده: و علمه:
ش: و ايفا طمان، هي قرية بجبل نفوسة.
ش: و بطريق».
ه ش:: السائلة والمارة. (بدلاً من و رفاق العرب). 6 ش: «حفظه (بدلاً من و درس ما كتب وتعلم).
انظر ح 10 على ص
125
كتب الناسخ في أعلى الكلمة و عاده.
زادش بعده: و.
الأشعث.
10 برد ما بين قوله: وهو: وبين قوله: البلدان، في ش (ص 142 - 143). ويواصل ش الحديث بذكر عمر بن يمكنن ويكون عنده عامل لأبي الخطاب على سرت (راجع ما
قلناه ص 118 ح 4 وص 120 ح 3).
11 كذا في خ. ش: دمرا. 12 كذا في خ. ش: درجو.
13 ليس
بن يمكنن بل هو عمر بن تمطنين (انظر ص 118). (1/130)
صفحة 131
محمد بن الأشعث
127
بالمغرب، أطرابلس والقيروان، عبد الأعلى وهو أبو الخطاب المعافري فولى
عبد الرحمن بن رسم الفارسي على مدينة القيروان وأبو الخطاب بأطرابلس سنة أربعين ومائة في خلافة أبي جعفر بالمشرق. وقُتل أبو الخطاب سنة أربع 3 وأربعين فكانت ولايته ثلاث سنين. فلما قتل أبو الخطاب وأربعة / عشر ألفاً معه استأسد الجند بأطرابلس واستذلوا البربر من مدينة أطرابلس إلى نواحي قبلة أطرابلس. فأخرج محمد بن الأشعث الجزيري يقضي ويستذل البربر. ويشترط على من نزل عليه ألا يقلي لحيته ورأسه إلا الجواري الحرائر من البربر حتى انتهى إلى ناحية زهانة فنزل على مياه زهانة ومعهم وانتن بن يلاننس" وعبد الله بن يزيد بن مانتن وسليمن بن 9 دوستن من بني يجدلتن'، وهو الذي خرج بالجند من مدينة أطرابلس بعدما قتل فأخذ بهم طريق الفيافي بلا مياه ولا منازل حتى انتهى بهم إلى موضع
الجزيري يقال له الأحمر لم ينصحهم في الدلالة لطلبهم زهانة فرجعوا خائبين وأما الجزيري لما أقام على [ ... ] فأرسل عبد الله بن وانتن ورجلاً من الجند إلى حشد زهانة فاستبطأهم فلم يزالوا يؤثنون بعبد الله بن وانتن
12
هنا إلى قوله: يجد لتن. يرد الخبر في ش (ص 134).
في خ. ش: ه وانيتن بن بلانس».
سقط منش: و بن مانتنه.
ذكر الزاوي (معجم ص 21) موضعاً بهذا الاسم يقع شرقي مدينة سرت الحالية بنحو
85 كلم.
يرد الخبر مختصراً في ش (ص 134).
يليه بياض في خ أكمله س بقوله «زهانة. .
من قوله، فأرسل إلى قوله، منهم أحد يرد الخبر في ش (ص 134).
شطب الناسخ ما يليه: ه وه.
9 خ: يوتنوا. (1/131)
صفحة 132
ov
128
الأمام أبو حاتم الملزوزي
والجند" حتى تهوّر الليل بالظلمة فضرب الحارث بن مردون" رقبة الجندي وقتله وكتفوا عبد الله بن وانتن فركبوا دابة الجندي فتحاشدت زهانة على الجزيري
احدا ومن معه من الجند فقتلوهم ولم يفلت منهم
وأما أبو حاتم يعقوب بن حبيب التجيبي الملزوزي.
ومن قصة ولاية أبي حاتم وإنّما ولي أبو حاتم رحمة الله عليه وايانا بعد موت أبي الخطاب المعافري سنة أربع وخمسين ومائة ومن قصة ولاية أبي حاتم كيف هي وذلك أن أهل دعوتنا من المسلمين بعدما قتل أبو الخطاب وعبد الأحد ومن معهما من المسلمين كانت لولايتهم فترة 9 أربع عشرة سنة تولاهم جند أطرابلس واستذلوهم. فأظهروا يجموعهم في حيز أطرابلس لما أنسوا من أنفسهم قوة أنهم إنّما اجتمعوا من امرأة صالحة تسمى مسلمة، وكان زوجها أساء السيرة إليها وأظهروا الجموع بسببها وهم 12 يرومون الخروج على جند أطرابلس. فلما لم يبق منهم أحد ينظر إليه إلا حضر تشاوروا / فعقدوا الولاية لأبي حاتم. فبعث إليهم جند أطرابلس خمس مائة فارس فقال لهم عامله على السرية: أجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين أبي جعفر. فقالوا له: لعنك الله ولعن أبا كافر معك، يعنون أبا جعفر. فناصبهم القتال
10
انظر ح 7 على ص 127. 2 كذا في خ.
كذا في خ. ش: يردون.
يأتي الاسم في خ دائماً بشكل. حاتم. .
ه ترك خ حرف الباء مهمل النقط. يرد الاسم في ش (ص 133): و النجيسي). ترد الأخبار التالية إلى ذكره الحصار القيروان مع اختلافات كبيرة في زرق 14 أ - 15 ق 11 ب - 12 ا). أما ش فيبدو أنه نقله عن ابن سلام مباشرة و مختصراً (ص 133
(135 (1/132)
صفحة 133
أبو حاتم وعاصم السدراتي
129
فهزمتهم البربر مع أبي حاتم إلى مدينة أطرابلس. ويقال أن أبا حاتم رحمه الله وأيانا تفقد قتلى الجند وقد جُردوا ونُزعت ثيابهم فغضب لذلك وقال: إن لم تردوا أسلاب هؤلاء القتلى فقد خرجتُ وبرثتُ من ولايتكم. فردوا أسلابهم وأجابوا الطاعة فحاصرهم المسلمون مع أبي حاتم.
ثم خرج جيش آخر أيضاً من إفريقية فلقيهم أبو حاتم فيما بين قابس وأطرابلس فقتلهم وانهزموا. فدخل أطرابلس مع هزيمتهم فأقام بها أشهراً ثم 6
12
نادى بالخروج إلى إفريقية فخرج بمن معه من المسلمين حتى قدم القيروان سنة فحاصرهم وكان من خيار شيوخ البربر عاصم السدراتي وزناتة هم صاحبوا شوكة 9 حربهم، أتاهم ممرض عاصم في حصارهم القيروان. فبعث المحصورون بفقوس قثاءة مسمومة مع صبي يبيعها في عسكر أبي حاتم فاشتروها للمريض فأكلها فكان فيها موته، فناداهم المحصورون من مدينة القيروان: أين عاصم عاصم السدراتي أليس قد قتلناه فعرف أبو حاتم ومن معه من المسلمين أن المحصورين قد عملوا عليهم بالغدر والخداع في القثاءة المسمومة فخادعهم أبو حاتم وقال لأصحابه: خذوا سلاحكم وخلوا رحالكم وخياماتكم وخذوا الطريق شبه المنهزمين. ففعلوا وأصبح عسكر أبي حاتم خالياً فظن أهل القيروان أنهم إنما هربوا من الليل فأصبحوا في طلب عسكر أبي حاتم فأصابوهم بالرقادة فثاروا في وجوههم وهزموهم إلى القيروان فدخلها أبو حاتم ومن معه من المسلمين فأقام 18
خ: صاحبوا
خ: فتاة
10
خ: الفنانة
كذا في خوفي ز (ق 10 ب / ق 8 ب).
ه ترد أخبار عاصم كاملاً في ز (ق 10 2 - 10 ب / ق 8 1 - 8 ب) إلا أنه عدها من
6 خ: اصحبوا. (1/133)
صفحة 134
130
حصار القيروان
12
بها سنة أخرى.
فرويت / هذا الحديث من ولاية أبي حاتم من أوله إلى آخره عن سليمان 58 ابن زرقون. فأما خلف بن السمح، قدمت عليه بجندوبة في إحدى جمادين سنة أحدا وسبعين ومائتين. وأخبرني " سليمن بن وكيل الزهاني عن خبر والده وكيل ابن محمد وكان وكيل ممن حضر حصار القيروان مع أبي حاتم ومن معه من 6 المسلمين. وزعم وكيل قال: سليمن بن محمد بن الأشعث هو أمير المحصورين بالقيروان، فأقاموا في حصارهم إياهم سنتين. فأجلاهم أبو حاتم من مدينة القيروان بعد طول حصارهم وأعطى لأولائك الأسارى لكل خمسة قربة وخشبة يحملون عليها قربة الماء على عواتقهم بين رجلين يتداولان حملان القربة، وأعطاهم خنجراً يعملون بها نعالهم، ولكل واحد من الخمسة نفر رغيفاً فقط. فتفرق أولائك الأسارى وانصرفوا إلى المشرق.
ثم من بعد ذلك قدم" يزيد بن حاتم الأزدي ثم الأسدي في عشر بقين من
أحداث الحملة الإياضية على القيروان في زمان أبي الخطاب. وقد نقل ش (ص 128 - 129) عن ز كما نقل نفس الأخبار عن ابن سلام (ص) 135) وعلق عليه بقوله: ه والأقرب ما رواه ابن سلام لأنه قال: رويته عن سليمان بن زرقون. وفي كتب المخالفين ما يدل على أنه كان حيا بعد أبي الخطاب والله أعلم. .
خ: أحدا
2 نقل ش الخبر من قوله: أخبرني، إلى قوله «سنتين مع بعض الاختلاف (ص 135 ش: قال سليمان أن محمد بن الأشعث، الخ. من قوله «وأعطى، إلى قوله إلى المشرق، يرد الخبر في ز (ق 15 ب / ق 12 ا).
خ: واحدة.
6 نقل ش (ص 136) الأخبار التالية عن ابن سلام وضم إليه ما قال ز في تلك الأحداث
مختصراً لما نقل.
كتب الناسخ هذا الاسم دائماً: ه حالم. (1/134)
صفحة 135
يزيد بن حاتم
131
جمادى الأخرى سنة خمس وخمسين ومائة، قدم من المشرق. واستمد يزيد من
مروا به ممن قدروا عليه ممن يدين بطاعتهم على قتال أبي حاتم، ويسمّى يعقوب بن حبيب التجيبي، ومن معه من المسلمين وذلك في خلافة أبي جعفر 3 وموسى بن هارون" المهدي، فدوهم مليلة من هوارة. مع الجند يومئذ
عمرو بن مطكود النفوسي. فقال عمرو بن مطكود ليزيد، وجنوده: استندوا بجبل جنبي وهو غربي جندوبة. فسأل أبو حاتم عن من
كان
الجند الظلمة
من
من البربر فقالوا: معهم مليلة من هوارة. فدعا عليهم فلم يزالوا في مذلة الجند والظلمة لا ينقطع عنهم دون البربر أبداً. فقاتل أبو حاتم الجبابرة من جند
يزيد بن حاتم ويوسف القرطيطي وجماعة من قبائل البربر من هوارة وغيرهم. 59 ويقال أن عبد الله بن وانتن إنما قتل مع الجند الظلمة / في حصار القيروان، قتله رجل من قريش وهو مع أبي حاتم فحزّ رأسه وجاء به إلى أبي حاتم. فأخبر بذلك وكيل بن محمد الزهاني وهو ممن حضر حصار القيروان مع أبي حاتم. 12
وأسأل عن ذلك إن كان أبو حاتم هو الذي حاصر الجند الظلمة بأطرابلس أو أبو الخطاب والله أعلم.
وروى لي سليمن بن زرقون رفع الحديث إلى عائشة أم المؤمنين أنها 15 بصرت بغلام من السبي ذي ذؤابتين نظيف صبيح فقالت: من أي قبيلة هذا الصبي. فقالوا: من البربر. فقالت عائشة: البربر يقرون الضيف ويضربون
خ: الأخرا. 2 كذا في خ.
من قوله: فتوهم، إلى قوله: وغيرهم، يرد الخبر مع اختلاف كثير في ز (ق 15) ب
16 / ق 12 ب - 13 أ).
خ: يزيد.
خ (1/135)
صفحة 136
132
فقهاؤنا بالقيروان
بالسيف ويلجون الملوك إلجام الخيل اللجم.
تسمية فقهاء أصحابنا وعلمائهم ومشايخهم وذراريهم بمدينة
القيروان وحواليها.
أحدهم" رجل يسمّى فضلاً أبا عبد الله غربي مدينة القيروان في وسط 6 سوق الأحد حارة ابي محرز، معروفاً بدعوة المسلمين. وله إخوان في الله من البربر من هوارة يخرج إليهم بمنزل أبي الأزهر كل سنة من غلة الزرع إلى الغلة القابلة الأخرى فيكون عندهم، فيجتمعون إليه ويتعلمون منه العلم ويجمعون له إخوانه في الله من هوارة وزناتة يكونون بالسبخة بالمرج. وهم كلهم من أهل دعوة المسلمين كورة قريبة من سبع منازل ومساجد عدة، فتكون عنده له يجمع إخوانه ما يكفيه من نفقة القمح لعياله وعلف دابته من الشعير وزيت مصباحه 12 وقطن لباسه ولباس عياله من غلة السنة إلى الأخرى. وهو عالم فقيه مفت
ا كذا في خ وأصحه س بقوله، ويلجمون الملوك بلجام الخيل). ويرد الحديث كله في ز (ق ب / ق ه أ دون ذكر سليمن بن زرقون ونقه في آخره:. ويضربون السيف
ويلجمون الملوك لجام الخيل اللجم. .
2 ترد الأخبار التالية في ش (ص 260 - 262 مع الاختلافات المذكورة أهمها في
الحواشي.
زادش هنا و مسكنه. .
لم يُذكر المنزل عند ش.
ه ش: و يخرج إلى المرج بالسبخة. . (1/136)
صفحة 137
بالقيروان
فقهاؤنا بالقيروان
133
ورجل يسمى سعيد الحداي" وأبو سعيد عربي بالساحل في قبلة المرج وله جوانيت عدة بالقيروان سماط قبالة المسجد الكبير. وأبو سعيد هو الذي ادحض حجة" [ ... ] بالقيروان فقتلهم أبو جعفر بن خزر وهم المشركون عابدو الكبش.
ورجل أيضاً عربي يسمى حارثاً أبا الغدير سهراني، رجل فقيه مفت كبير 6 60 معروف بدعوة المسلمين. وله منزل بالسبخة منزل / أبي الأزهر الهواري وهو قبلة سوسة غربي مدينة القيروان.
ورجل يقال له سليمن بن جاس أيضاً، عربي ومنزله بقلوط وهو حوزة 9
شرقي القيروان غربي سوسة، وهو رجل فقيه من علماء أصحابنا
يرد
الخبر مختصراً في ش (ص 260).
•
2 ش: «الحداءي. زادش هنا وهو قد ينقل عن أبي عمار عبد الكافي المذكور فيما بعد:. وهو الذي ردّ مقالة عبد الله بن يزيد في الحجة، قال أبو عمار: قال سعيد
الحداءى أن حجة رسول الله قامت على الناس جميعاً من البالغين أشدهم الأصحاء ولزمتهم كافةً سمعوا بها أو لم يسمعواء (ش ص 260 - 261).
كذا في خ. خ
و مسجد.
ه يبدو أن الناسخ قد شك في قراءة هذه الكلمة ورسم الحرف الأخير كأن شكله بين الطاء
والكاف
6 يتبعه بياض في خ ويرد في ش (261) نقلاً حرفيا عن ابن سلام: «عابدين الكبش. إلا أن البياض لا يترك المكان لمثل هذه الكلمات. قال ش تعليقاً على ما نقل: • ذكر هذا أثر التعريف بسعيد وقوله: أبو سعيد، فأبو زيادة من الناسخ،.
خ: عابدون.
كذا في خ. ش: و الهواري
خ: و بالنسبة).
1 لم يذكر ش المنزل.
11 ش: و ياسره. (1/137)
صفحة 138
134
فقهاؤنا بالقيروان وبأطرابلس
ورجل يقال له يوسف الفتاح وهو معلمهم للعلم توفي ستين ومائتين، وهو رجل بصير بالفقه. تعلم العلم، بتاهرت، وهم نحو من خمسمائة رجل في حوزة
واحدة
ورجل آخر عربي يقال له أبو حبيب ومنزله بقفصة الساحل شرقي القيروان في قبلة سوسة وهو رجل عالم فقيه
ورجل نفوسي يقال له أبو عمر حفصون ومنزله بباطن المرج في عدد من نفوسة نحو خمس مائة رجل أو أكثر، وهو رجل فقيه عالم فارض ناقد. ورجل يقال له العسيري هواري رجل عالم فقيه بصير واسع العلم، اشترى منزلاً بموضع يقال له [ ... ] من [ ... ] بطون غربي سوسة شرقي القطف، وهو وحده مكنتم يسر الخير" ومنازله منزل بفحص القيروان، فأوذي بنزول الموالي عليه فترحل واشترى الجهل ذلك المنزل
ورجل يقال له السمح بن عبد الجبار هواري فقيه عالم.
وفي مدينة أطرابلس عمار وأخوه الحسن بن أحمد بن الحسين الأطرابلسي أبن أبي زياد. وقد لقيته بأجدابية بعد سنة ستين ومائتين منصرفاً من الحج وهوا
وذكر ش (ص (261 مكان يوسف الفتاح رجلين أو ثلاثة:، ومنهم أبو يعقوب يوسف، قال ابن سلام ورجل يقال له أبو يوسف وهو عربي وهو من علماء أصحابنا وهم حوزة وجماعة ومنازل عدة ومساجد كثيرة. ومنهم أبو الفتاح، قال ابن سلام بعد كلام: وكان كبيرهم يقال له أبو الفتاح وهو الذي يعلمهم العلم توفّي قبل سنة.
ه واحدة. .
من قوله اشترى إلى قوله و الخيره أسقطه ش.
كذا في خ ويتقدمه ويليه بياضان صغيران. أسقط ش ما يلي قوله و اشترى، إلى قوله و المنزل. .
كذا في خ.
إلى هنا يتهي ما نقل ش من و تسمية فقهاء أصحابنا. . يليه بياض في خ فأكمله س بقوله «مع. .
.
إلى قوله
12 (1/138)
صفحة 139
رسالة أبي عيسى الخراساني
[ ... ] ابن ظبيان الزواغي، وظبيان من قواد زواغة. جمع بيني وبينهم أبو يعقوب العمالي، وكان أخذ حانوتاً بأجدابية عن ابن الحسين أحمد، وشيعته وأصحابه يتناولون في مسائلهم القياس والله أعلم وأحكم وبه الحول والتوفيق.
21
رسالة أبي عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخراساني
بسم
الله الرحمن الرحيم صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم
من أبي عيسى إبراهيم بن أسماعيل الخراساني وجماعة المسلمين إلى من بلغه
61 كتابي هذا إلى إخواننا من أهل المغرب وأهل ديننا من أهل / الحق والرشد
+
سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلّم البار الرحيم الذي هدانا وإياكم لدينه الذي لا يرضى إلا به ولا يتولّى إلا عليه ولا يبرأ إلا على تركه، والذي يثيب به على الوفاء والصدق به جنات النعيم وملكاً لا يبلى ونعيماً لا بؤس بعده أبداً 12
ا تم ما وجد في المخطوط الذي كان له الورقتان التاليتان حين اكتشافه. ونسخ ما فيهما كل من الشيخ سالم بن يعقوب الجربي والشيخ ناصر بن محمد المرموري قبل ضياعها عند تبادل الأيدي للإطلاع على النص عدة مرات. واعتمدنا على هتين النسختين الحديثتين لتحقيق ما
يلي
س: وانا محمد
: ناله.
س: على محمده وعبده.
: الوفاء به
6 سقط من س: نعيماً. (1/139)
صفحة 140
136
رسالة أبي عيسى الخراساني
والويل والثبور لمن خالف طاعته لهوى نفسه وتمادى في ضلالته وغيه "، فعند ذلك يتبين التغابن وترأى الأعمال ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. وهب الله لنا ولكم الوفاء بعهده والصدق والأمانة والعمل بطاعته حتى يلحقنا وإياكم بالصالحين ربنا إنك واسع كريم. نوصيكم وأنفسنا بتقوى الله العظيم وما عظم من عظيم حقه وما حرم من حرماته فإنه من يتقي الله فهو الآمن المحفوظ الذي لا يضره مع أمان الله شيء من أمر الدنيا والآخرة. وكذلك كان أهل اليقين والسداد لأمره. فاتقوا الله يا معشر المسلمين في أنفسكم ومعالم دينكم وطريقه المستقيم، فإن دين الله أحق أبلج معروف منسوب محدود بين واضح بينه سُبُله واليس فيه إغنات على أحد من الناس وإياكم والعمى والمراء والشك في ذلك، وعليكم بالتقوى وبالحزم والبصيرة فقد أبصر" من كان قبلكم وقوع الفتنة حين نزلت، فعند ذلك لزموا بالتمسك لعماد
: مكانته
2 سقط من ن: وغيه
A
ص
:
تراي.
سقط من ن: إنك.
س: الأمين.
سقط من س: الذي
سقط من سن: لأمره. من، وه كتب في.
بدلاً
: أجدى و.
محدود منسوب
11 ن: بينة سبيلة.
12 سقط من ن: و.
13 سقط من س
14 س: التزموا.
: (1/140)
صفحة 141
رسالة أبي عيسى الخراساني
137
الدين وقوام الهدى الذي أبانه الله لهم وأوضحه في برهان كتابه وفصله على لسان نبيه محمد عليه السلام بأحكامه وحدوده وحقوقه وعهوده، وأمره ونهيه وشرائعه كلها وكتابه الخبير عن الله. فاتقوا الله والزموا الحق ولا قوة إلا 3
بالله العلي العظيم". وهب الله لنا ولكم العمل لطاعته وأن يحيينا وإياكم حياة طيبة ما أحيانا على الوفاء والصدق، وأن يتوفانا وإياكم إذا انقضت آجالنا ونصرمت أيامنا على الاستقامة لدينه حتى يصيرنا وإياكم إلى جنته ورحمته إنه 6
ولي حميد
وجاءنا بعض أصحابكم فذكروا لنا أمراً بلغ إلينا وساءنا "من هلاك" من هلك قبلكم من أهل دين المسلمين وخلافهم أئمة الهدى" عند المسلمين بالمشايخ الذين أدركنا عندنا، فالله المستعان على ذلك وعلى الله اللكلان".
Y
14
1 س: فصل. سقط من ن: نبيه
:
:
(صلعم).
فأحكامه
: في كتابه الخبير
سقط من ن: العلي العظيم
سقط من ن: حياة طيبة
8 ص: لجنه
+
س: حميم.
اس: فذكر.
11 س: وسألنا
12 سقط من س: من هلاك.
13 برد الحديث في ش (ص (187) من قوله من هلك. إلى قوله و الهدى ..
14 س: والمشايخ.
15 سقط من ن: عندنا
16 ص:: الإنكال. (1/141)
صفحة 142
138
رسالة أبي عيسى الخراساني
مضى عبد الوهاب رحمه الله على الرضى من المسلمين والاستقامة على الدين، 62 لا ينقم عليه أحد من أهل الخير عندنا وعندكم سيرته فيكم سيرة من مضى من
3 أئمة الهدى، وحكمه فيكم حكمهم، وحربه، فيمن حارب حرب من مضى من الأخيار وسيرتهم، ولا ينقم عليه أحد في حكم حكمه ولا في قسم قسمه ولا في سيرة سار بها، بل كان يدين الله عندنا وعندكم بالحق ودين المسلمين ومشاورة الفقهاء وأهل الرأي من الصالحين والبصيرة في الدين ممن كان قبلنا وقبلكم. حتى توفي عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة فإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد أدركنا أبا أيوب وائل بن أيوب وغيره من الأشياخ ومن بعده محبوباً أبا
9 سفيان بن الرحيل وهم راضون عنه لا ينتقمون عليه شيئاً والحمد الله. وقد كان فيما بلغنا استعمل على بعض قراكم وبلادكم السمح، فكان السمح على تلك الطريقة والاستقامة " لا ينقم عليه أحد من المسلمين في حكم
يرد في ش ما يلي قوله (مضى، إلى قوله «الهدى .. ثم يختصر ش ما بعده ويقول: و في حكمه وحربه ودينه، (ص 187). وعلى ص 164 من كتابه قد نقل ش ما يتبع قوله ه مضى، إلى قوله: مضى لسبيله رحمه الله. .
2 سقط من ن: رحمة واسعة.
ش ص 164) و س: وانا
+
يرد في ش (ص 187) ما يلي قوله «وقد أدركنا، إلى قوله «راضون عنه. . ه سقط من س: أيوب. 6 يبدو أن الشيخ ناصر المرموري كتب: وائل أيوب، وزاد بعد ذلك و بن. . ولذلك لا تعرف ما كان مكتوباً في المخطوط الأصل. وكتب ش: وائل بن أيوب، (ص 164
و 187).
7 س: محبوب بن سفيان. ش: محبوباً أبا سفيان ص 164). وكتب غلطاً فيما بعد: أبا محبوباً سفيان كذا) ص (187). ن: محبوب أبو سفيان.
ش: ينقمون (ص 164).
9 اختصرهش من قوله، وقد كان إلى قوله و الاستقامة» (ص 187 - 188). (1/142)
صفحة 143
رسالة أبي عيسى الخراساني
139
حكمه ولا في قسم قسمه، يسير فيهم بسيرة صاحبه وأهل التقوى من الأئمة قبله ثم مضى لسبيله رحمه الله. ثم ابتلى القوم بعد ذلك فإنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين" [. .] محمد عليه السلام لأمر أراده الله 3 تبارك وتعالى فعله فيهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حَبِي عن بينة، ليعلم الله الذين صدقوا وليعلم الكاذبين، فنسأل الله ربنا وربكم" أن يعيدنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن حتى يلحقنا وإياكم بالمتقين الذين اتقوه 6 و عرفوا معالم الدين وإنا إلى ربنا راغبون. فلما توفّي السمح رحمه الله بلغناه أن أصحاب تلك القرية استعملوا خلف بن السمح واشترطوا على ذلك رضى عبد الوهاب إن أجاز ذلك جاز علينا قوله والطاعة طاعته في طاعة الله 9
ومرضاته. فكان هذا لعمري أحسن لو استأذنوا الإمام. وخالفوا قول المسلمين حين نزل بهم الأمر من هلاك صاحبهم فاستعملوا عليهم رجلا بغير" إذنه. الأمر ذلك للإمام" الذي هو عليهم، فيجب 13 الرجوع إلى رأي الإمام 12
انظر ص
138
حا
12
2 يرد في ش ما يلي قوله، ثم ابتلي إلى قوله، بعد ذلك، (ص 188). يليه بياض في ن فأهمله من كما أسقط من قوله و محمد عليه السلام).
س: جعله
على.
في ش من قوله «فنسأل إلى قوله و بطن، (ص 188).
سقط من س: وربكم.
يرد في ش ما يلي قوله: بلغنا» إلى قوله: خلف، (ص 188).
9 زاد س: ابنه
والنص في ن كما يلي: أحسن ومن قول المسلمين.
من ن: رجلا
بغير إذن الإمام والأمر في ذلك للإمام.
13 يوجد بياض في ن بدلاً من قوله و فيجب الرجوع إلى). (1/143)
صفحة 144
140
رسالة أبي عبسى الخراساني
تعقب على رأيهم إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. فهذا الرأي حسن" لهم لو استقاموا على هذا. ولكنه بلغنا وانتهى إلينا أنهم لما استعملوه عليهم كتبوا إلى
عبد الوهاب رحمه الله في ذلك، فلما جاءه كتاب " القوم في ذلك أنكر ذلك عليهم وأباه عليهم أشدّ الإباء فقال لهم: لست أرضى بما صنعتم. وكان ينبغي 63
لهم أن يسمعوا ويطيعوا لقول عبد الوهاب ويخلعوا ما سواه وينتهوا إلى قوله 6 ورأيه لما أبان لهم من سيرته فيهم وولايته وطاعته واجبة عليهم، فمن شاقه وا بغى عليه فهو عندنا ضال كافر حتى يرجع ويتوب ويستغفر الله مما صنع وخالف وضيع، ويرجع إلى الله والمسلمين وجماعتهم، عصمنا الله وإياكم من شر
9 ما خلق
ثم كان بعد عبد الوهاب أفلح ابنه حفظه الله "، سار سيرة أبيه من قبله وعمل بالسنة وقسم بالسوية 13 وعدل في الرعية، لا ينقم عليه أحد قبلنا
س: فهو يتعقب.: أحسن
: فلما جاء مكتوب
يرد في ش مختصر مما يلي قوله
قوله، مما صنع، (ص 188).
ه ن: يستمعوا 6 ص: بما ظهر
: فقد
تراجع.
في عصمة
في ش (ص (188 ما يلي قوله: ثم كان إلى قوله و حفظه الله. .
11 س: ابنه أفلح.
12 من قوله، وعمل، إلى قوله في حكم يرد الكلام في ش (ص 188).
13 س: بالمساواة. (1/144)
صفحة 145
رسالة أبي عيسى الخراساني
141
وقبلكم في حكم حكمه ولا في قسم قسمه"، و" فيما بلغنا قوله مطاع ورأيه متبع ومشاورة الفقهاء والمسلمين جائزة يعمل برأي المسلمين ويترك ما خالفه، فتعنا الله بحياته لنا ولكم ونسأله العون على الحق والصبر. فبلغنا أنه أنكر على من دخل في رأي خلف، كما أنكره أبوه ومن قبله من المسلمين، وأبوا ذلك عليهم فخالف [.] خلف وأصحابه وأبوا إلا رأيهم فالله المستعان وقد فسرنا لهم وإياكم معالم ديننا ووضحنا رأي المسلمين عليهم.
انظر الحاشية. على ص 140
: قسمة قسمها
ن: و.
+
كذا أيضاً في ش (ص 188). ص: فمتعه اله.
س: وبلغنا.
يليه في ن بياض. ويرد في ش ما يلي قوله: فخالف خلف إلى قوله «رأيهم، وبعده من قوله، وقد فسرنا إلى قوله و المسلمين، وبذلك ينتهي ما نقل ش عن رسالة أبي عيسى
الخراساني (ص 188).
يرجح أن ينتهي هنا ما وجد على ص 63 من المخطوط الأصل وهذا حسب معدل ما تحمل هذا أن من المفردات ويعني الناسخ ترك ص 64 وهي ظهر الورقة الأخيرة
كل صفحة
خالية. (1/145)
صفحة 146
[صفحة فارغة] (1/146)
صفحة 147
مصادر التحقيق
143
فهرس المصادر والمراجع
المذكورة في المقدمة والحواشي
1. المصادر والمراجع العربية (عن الأسماء المذكورة بين قوسين ابحث عند المراجع الأجنبية)
ابن الأثير (ت 630 ه / 1233 م)
الكامل في التاريخ. تحقيق تور نبرج. ط 2 بيروت 1385 هـ / 1965 م. ابن حوقل (الف كتابه بين سنتي 365 و 378 هـ / 976 و 988 م) كتاب صورة الأرض. تحقيق كرامرس. ط 1 ليدن 1938 م.
ابن خرداذبه) الف كتابه سنة 232 5/ 846 - 847 م) المسالك والممالك. تحقيق دي خوبه. ط 1 ليدن 1306 هـ / 1889 م.
ابن خلکان (ت 681 هـ / 1282 - 1283 م) وفيات الأعيان وانباء ابناء الزمان. تحقيق احسان عباس بيروت 1389 هـ / 1969 م.
ابن سعد (ت 230 5/ 845 م)
كتاب الطبقات الكبير. تحقيق متوخ وآخرين. ليدن 1905 – 1928 م.
ابن عبد الحكم (ت 257 5/ 871 م)
فتوح مصر والمغرب. تحقيق تري. نيو هافن 1922 م. (1/147)
صفحة 148
144
مصادر التحقيق
ابن عبد ربه ت 327 هـ / 938 - 939 م)
العقد الفريد. تحقيق أحمد أمين وآخرين. القاهرة
1359 - 1372 هـ / 1940 - 1953 م.
ابن النديم) عاش في القرن الرابع هـ / العاشر م)
كتاب الفهرست. تحقيق فلوجل. ليبزج 1871 - 1872 م. أبو الحواري (عاش في القرن الثالث هـ / التاسع م) محمد بن الحواري العماني
الاباضي. الدراية وكنز الغناية في منتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية من تفسير القرآن الكريم. تحقيق سالم بن حمد بن سلمان بن حميد الحارثي. بيروت 1394 هـ / 1974 م.
أبو زكرياء (الف كتابه بعد سنة 504 هـ / 1111 م) يحيى بن أبي بكر الورجلاني.
كتاب السيرة وأخبار الأئمة. مخطوط كراكوف / مخطوط دار الكتب المصرية 9030 ح (نشير إلى أوراق كلى المخطوطين عند كل ذكر للكتاب وإلى مخطوط كراكوف أولاً ثم إلى مخطوط دار الكتب).
أبو الفرج الأصفهاني (ت 356 8/ 967 م)
كتاب الأغاني. تحقيق علي السباعي. القاهرة 1394 هـ / 1974 م.
ج 23
"
إحسان عباس: شعر الخوارج. بيروت (1963).
أحمد الناصر لدين الله (ت 322 أو 325/ 934 أو 936 م) ابن يحيى
بن الحسين كتاب النجاة لمن اتبع الهدى واجتنب الردى. تحقيق ماديلونج. (1/148)
صفحة 149
مصادر التحقيق
النشرات الإسلامية 30. فيسبادن 1985
الادريسي (ت نحو 560 هـ / 1165 م)
145
كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق. تحقيق بومباشي و آخرين. نيابولي
1970. ج 1.
الأزدي (ت 334 ه / (945 م أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن
القاسم.
تاريخ الموصل. تحقيق علي حبيبة. القاهرة 1387 هـ / 1967 م.
البرادي (عاش من النصف الثاني للقرن الثامن / الرابع عشر م) أبو القاسم
ابن ابراهيم.
رسالة فيها تقييد كتب اصحابنا. تحقيق عمار طالبي ضمن كتابه «آراء الكلامية، ج 2 ص 281 - 294 الجزائر 1398 هـ /
الخوارج
1978 م.
(بريقه)
البغطوري (أتم كتابه 599/ 1203 م) مقرين بن محمد
كتاب سير نفوسة. مخطوط والغ (مصور عند سالم بن يعقوب
الجربي). نسخ 914 هـ / 1508 - 1509 م. (الترقيم بالصفحات).
الجاحظ (ت 255 هـ / 869 م)
كتاب البيان والتبيين. تحقيق حسن السندوبي
القاهرة 1375 هـ 1956 م. ج 2.
طع
الجيطالي (ت 730 أو 750 هـ / 1329 أو 1349 م) أبو طاهر إسماعيل بن
موسى.
قناطر الخيرات. ط حجرية. القاهرة 1307 هـ / 1889 م. 3 ج. (1/149)
صفحة 150
127
مصادر التحقيق
الجيطالي
قواعد الإسلام. تحقيق بكلى عبد الرحمان بن عمر. غرداية 1396 هـ /
1976
م. 2 ج.
حسن حسنى عبد الوهاب) ت 1388 هـ / 1968 م) ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية.
1392 هـ / 1972 م. ج 1. خليفة بن خياط ت 240 هـ / 54 - 855 م)
تونس
كتاب التاريخ. تحقيق أكرم ضياء العمري. النجف 1386 هـ /
1967 م. ج 2.
دبوز، محمد علي
أعلام الاصلاح في الجزائر الجزائر 1394 و 1396 هـ / 1974 و 1976 م وقسنطينة 1398 هـ / 1978 م. 3 ج.
دبوز، محمد علي
تاريخ المغرب الكبير. القاهرة 1382 - 1384 هـ / 1963 - 1964 م.
ج.
الدرجيني (ت نحو 670 هـ / 1271 - 1272 م) أبو العباس أحمد بن
سعيد
طبقات المشائخ بالمغرب. تحقيق إبراهيم تحقيق إبراهيم طلاي قسنطينة.
1394 هـ / 1974 م. 2 ج.
ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية. لمؤلف مجهول عاش في القرن السابع. ه / الثالث عشر م. طبع مع سير الشماخي (انظر تحت اسمه)
ص 588 - 597 (1/150)
صفحة 151
مصادر التحقيق
147
الربيع بن حبيب البصري (عاش في النصف الثاني للقرن الثاني هـ / الثامن م) الجامع الصحيح أو المسند. في ترتيب الورجلاني (ت 570 هـ / 1174 - 1175 م. تحقيق عبد الله بن حميد السالمي. ط 2. القاهرة
1349 هـ / 1930 م. 4 ج.
(روز نطال)
الزاوي، الطاهر أحمد
(سزكين)
معجم البلدان الليبية. طرابلس الغرب 1388 هـ / 1968 م.
السوفي (عاش في القرن السادس هـ / الثاني عشر م) أبو عمرو عثمان بن
خليفة المارغني.
رسالة في بعض فرق الاباضية. مخطوط الحشان. (الترقيم
بالصفحات).
الشماخي (ت 128/ 1522 م أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد
الواحد اليفرني العامري.
كتاب السير. ط حجرية. القاهرة 1301 هـ / 1883 م.
(شفارتس)
الطبري (ت 310 ه / 923 م)
علي يحيى معمر
تاريخ الرسل والملوك. تحقيق دي خويه. ليدن 1879 – 1901 م.
الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث
القاهرة 1396 هـ / 1976 م.
علي يحيى معمر
الاباضية في موكب التاريخ: (1/151)
صفحة 152
148
مصادر التحقيق
الحلقة 1. نشأة المذهب الاباضي. القاهرة 1384 هـ / 1964 م. الحلقة 2. الاباضية في ليبيا. القاهرة 1384 هـ / 1964 م. 2 ج.
الحلقة 3 الاباضية في تونس. بيروت 1385 هـ / 1966 م. الحلقة 4. الاباضية في الجزائر. القاهرة 1399 هـ / 1979 م.
العمري (ت 749 هـ / 1349 م) أحمد بن فضل الله مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. مخطوط طوب قبو سراي. نذكر ما طبع منه عند إحسان عباس ومحمد نجم: ليبيا في كتب التاريخ والسير بنغازي 1388 هـ / 1998 م).
قدامة بن جعفر (ت نحو 337 هـ / 958 م)
كتاب الخراج وصنعة الكتابة. تحقيق دي خويه (طبع مع كتاب أبن
خرداد به). ليدن 1899
? ?
كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. لمؤلّف مجهول عاش في القرن الثاني عشر هـ / الثامن عشر م. مخطوط الظاهرية تاريخ 346. (الترقيم
بالصفحات).
الكندي (ت 350 هـ / 961 م)
كتاب الولاة وكتاب القضاة. تحقيق گست. بيروت 1908 م.
(الفينسكي)
المسعودي (ألف كتابه 345 5/ 956 م)
مروج الذهب ومعادن الجوهر. تحقيق بللا بيروت 1962 م وما
بعدها.
المقدسي (ت 378 هـ / 988 م) (1/152)
صفحة 153
مصادر التحقيق
129
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. تحقيق دي خويه. ليدن 1877 م.
(النامي) (نوط)
الهمداني (ت بين 350 و 360 هـ / 1961 - 962 م و 970 - 971 م) كتاب الاكليل. تحقيق محمد بن على الأكوع. القاهرة 1386 هـ / 1966 م. ج 2.
الورجلاني (ت 570 هـ / 1174 - 1175 م) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم
السدراتي.
كتاب الدليل لأهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل لتحقيق مذهب
الحق بالبرهان والصدق. ط حجرية
القاهرة 1306 هـ /
1888 - 1889 م. 3 ج.
يحيى بن الحسين (ت 1100 هـ / 1989 م) ابن القاسم بن محمد بن علي. غاية الاماني في اخبار القطر اليماني. تحقيق سعيد عبد الفتاح عاشور.
القاهرة 1388 هـ / 1968 م. ج 1.
A
+
اليعقوبي (ت 284 هـ / 897 - 898 م) أحمد بن أبي يحيى بن واضح.
كتاب البلدان. تحقيق دي خويه. ط 2. ليدن 1892 م.
+ (1/153)
صفحة 154
المراجع الأجنبية
2. المراجع الأجنبية
10.
BRIQUET, Charles-Moïse
Les Filigranes. Dictionnaire historique des marques du papier dès leur apparition vers 1282 jusqu'en 1600, 4 Bde., Leipzig' 1923.
ENNAMI, Amr Khalifa
A description of new ib??? manuscripts from North Africa, Journal of Semitic Studies 15, 1970, S. 63 - 87.
ders. Studies in Ib??ism (al-Ib???yah), Publications of the University of Libya, Faculty of Arts, Beirut, Dar al-Qalam, 1392/1972.
LEWICKI, Tadeusz
Une chronique ib??ite. «Kit?b as-Siyar» d'Abu 'l-Abbas Ahmad a? Samm?bi, Revue des Etudes Islamiques 8, 1934, S. 59 - 76.
ders. Les historiens, biographes et traditionnistes ibadites-wahbites de l'Afrique du Nord du VIII' au XVI s., Folia Orientalia 3, 1961 - 2, S. 1 - 134.
ders. The Ib?dites in Arabia and Africa, Cahiers d'Histoire Mondiale 13, 1971, S. 51 - 130.
ders. Artikel al-Ibadiyya», Encyclopaedia of Islam, Leiden '1971, Bd. 3, S. 648 - 60.
NOTH, Albrecht
Der Charakter der ersten gro?en Sammlungen von Nachrichten zur frühen Kalifenzeit, Der Islam 47, 1971, S. 168 - 99.
ders. Quellenkritische Studien zu Themen, Formen und Tendenzen frühislami- scher Geschichtsüberlieferung, Bonner Orientalistische Studien 25, Bonn 1973, Bd. 1.
ROSENTHAL, Franz
The technique and approach of Muslim scholarship, Analecta Orientalia 24, Rom 1947.
SCHWARTZ, Werner
Die Anf?nge der Ibaditen in Nordafrika. Der Beitrag einer islamischen Minderheit zur Ausbreitung des Islams (Studien zum Minderheitenproblem im Islam 8; Bonner Orientalistische Studien 27/8), Wiesbaden 1983.
SEZGIN, Fuat
Geschichte des arabischen Schrifttums, Bd. 1, Leiden 1967. (1/154)
صفحة 155
فهرس الأسماء
فهرس الأسماء
يشتمل على الأسماء الواردة في كل من المقدمة والنص المحقق والحواشي عليهما
الرجال والنساء والمذاهب والفرق والطوائف والقبائل والشعوب واللغات والكتب والبلدان والمدن والقرى
-1 -
ابن خلكان (وفيات الأعيان) / 79
ابن سرف/ 119، 120
الإياضية 5 - 10، 12، 19 – 17، ابن سعد (كتاب الطبقات الكبير / 72
، 39، 37 - 31، 26، 24، 23
09/ 00 - 07
، 41 - 43، 45
إبراهيم / 61، 62، 97، 106، إبراهيم بن عبد الله بن تمكين / 118.
أبرهة / 112
113،
ابن أبي زياد: أحمد
الطرابلسي.
79،78
6
ابن سلام بن عمر (أو عمرو) بن تمطنين
اللواتي
36 - 41، 54 - 56
عدا ذلك فاسمه يذكر في جميع صفحات
بن الحسين الكتاب تقريباً.
ابن ظبيان الزواغي / 135
ابن الأثير، عز الدين (الكامل في التاريخ) ابن عباد المصري / 110
27
ابن إسحاق (سيرة النبي) / 72.
اين
عبد
+
الحكم (فتوح
والمغرب) / 120
ابن الحسين: أحمد بن الحسين الطرابلسي. ابن عبد ربه (العقد الفريد) 27
+
•
مصر
ابن حوقل (کتاب صورة الأرض) 30. ابن عبد العزيز: عبد الله بن عبد
المسالك العزيز/ 119، 120.
ابن
خرداذبه
(کتاب
والمالك) / 30.
ابن عمر: عبد الله بن عمر بن عبد العزيز. (1/155)
صفحة 156
152
ابن النديم (فهرست) 17
فهرس الأسماء
أبو ابراهيم موفق الحضرمي 27،
28/ 115
أبو الأزهر الهواري / 132
أبو أيوب
وائل
الحضرمي / 115
أبو بحر / 96
138،
133،
بن
(كتاب السيرة وأخبار الأئمة)
121/ 02
، 33 - 1
132 - 128، 125 - 123
أبو سعيد: الحسن البصري. أيوب أبو سعيد: سعيد الحدالي. أبو سفيان بن حرب / 78.
أبو بكر. محمد القرشي العدوي / 112 بن
أبو سفيان محبوب بن الرحيل العبدي 27،
138، 114، 109، 108/ 36
39/ 126
أبو بكر الصديق، عتيق بن أبي قحافة أبو صالح النفوسي 38،
القرشي التيمي 25، 19/ 69
أبو صالح ياسين الدركلي النفوسي 38.
أبو العباس محمد بن علي بن عبد
الله
بن
بن
عباس / 118
أبو بلال مرداس بن جدير العميمي أبو عبد الله بن محمد بن جعفر / 117.
111، 110/ 26
أبو جعفر بن خزر / 133
أبو عبد الله فضل / 132.
+
أبو عبيدة بن الجراح، عامر بن عبد الله
أبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي التجيبي القرشي / 73
131 - 128/ 33، 32،8
أبو حبيب / 134
أبو الحر علي بن الحصين العنبري / 112. أبو حماد النفوسي 109/ 39
أبو حمزة الشاري، المختار بن عوف الأزدي 27/ 112، 113
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة العميمي
أبو عمار عبد الكافي 33/ 100، 133.
أبو عمر حفصون النفوسي / 134 أبو حميد بن تمطنين 37/ 118.
أبو الحواري العماني (التفسير) 16 أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري
أبو خليل صال الدركلي 38.
أبو دانق 30 117، 121
أبو عيسى ابراهيم بن إسماعيل الخراساني
(الرسالة) 8،
أبو الغدير حارث الهوارى / 133.
أبو غسان مخلد بن العمرد الغساني / 115.
أبو الفتاح 44/ 134.
أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاني أبو الفرج الأصفهاني (الأغاني) 28. (1/156)
صفحة 157
فهرس الأسماء
أبو لؤلؤة / 72.
أبو محرز / 132
153
الأزدي، أبو زكريا (تاريخ الموصل)
أبو محمد عبد الرحمن بن سلمة / 114 اسحاق / 62
أبو محمد عبد الله بن إبراهيم / 120. اسحاق بن معذير/ 114
أبو مروان العباس بن الوضاح / 109 بنو اسرائيل / 79.
أبو المهاجر / 114.
أبو مهاصر 41.
أبو المورج 39/ 114. أبو موسى الأشعري / 91. أبو نوح صالح الدهان / 114.
أبو هريرة / 90.
أبو الهيثم بن التيهان/ 78
أسك / 111
اسلم بن زرعة الهلالي/ 110.
اسماعيل النبي / 63
اسماعيل 43.
أشمون/ 118
اطرابلس: طرابلس.
الأعشى أخو بني تميم / 111.
أبو الهيثم بن النبهان: أبو الهيثم بن التيهان. أغرمينان 40، 41.
أبو يحى الهواري / 118.
أبو يزيد الخوارزمي / 114
أبو يعقوب العمالي 38/ 135 أبو يعقوب يوسف / 134 أبو يوسف 134/ 44
أجدابية 31،
أحد / 78
135، 38/ 134
أفاطمان / 126
إفريقية 17/ 129
أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن
رستم 8، 34، الإكليل: الهمداني.
الأكوع
، محمد 27
الياس / 63
38/ 140
إحسان عباس (شعر الخوارج) / 111. الين بن ورينكت / 119. أحمد بن الحسين الطرابلسي ابن أبي زياد بنو أمية / الأمويون 8،
135،
134/ 39، 38، 34
30/ 99
، 27، 20
، 117، 112، 103،
أحمد الناصر لدين الله بن يحيى بن الحسين
(كتاب النجاة) 17
الأحمر/ 127
118
الإدريسي (نزهة المشتاق في اختراق أهل الذمة / 86، 100.
الآفاق) 30.
آدم / 89. الأزد / 110
113،
الإنجيل / 83
أنس بن مالك 27/ 71، 73، 108
أهل الكتاب 63/ 8، 64، 74، 94.
أهل النهر 17
+
أهل القبلة / 114 (1/157)
صفحة 158
104
فهرس الأسماء
أويس بن عمر الهواري المليلي/ 118 البغطوري، مقرين بن محمد (سير مشايخ
119
أويس القرني 20/ 79. أويس المزاني / 119.
اياس بن معاوية / 108.
ايطاليا 46، 47.
ايفا طمان: افاطمان أيوب / 62
جبل نفوسة) 40، 41، 45، 55. البكري (المغرب في ذكر بلاد افريقية
و المغرب) 30
بلال المؤذن / 101. بلج / 112، 113 بيت المقدس / 73، 74
بيمته 46.
بالبربر عبد الله / 125
بخير الراهب / 72. بحيرى الراهب / 72
بر بن قيس / 123
تافيلالت / 110
تاهرت 8، 15، 23/ 93، 110،
134
تاورغا 31، 32، 37/ 121، 126
البرادي، أبو الفضل أبو القاسم بن ابراهيم بنو تاو نخست / 120.
(تقييد كتب أصحابنا) 17، 27، تفسير أبي الحواري العماني 16. الرحمن بن رستم الفارسي 16
36 0
البربر 6، 8، 10، 11، 31 - 33، تقييد كتب اصحابنا: البرادي.
، 119، 129
، 118
، 52/ 84، 37
، 127
، 120 - 121
+
132، 131
20، 52/ 79
البربرية 14،
برقة / 120
بنو تميم 25/ 83، 102، 110
التوراة / 82
85، 83،
توزر 38/ 126.
تونس 9
تيري 38/ 115
بريقه (قارن المراجع الأجنبية) 46 470. بنو تيم بن مرة 25/ 70، 102
بزلاج: زلاج.
البصرة. 36/ 106، 108 - 110،
تيهرت: تاهرت.
119، 110، 113
البعطور 6، 45
بغداد 117.
+
ثابت البناني / 109 (1/158)
صفحة 159
- ج -
فهرس الأسماء
حبيب الهدي / 110.
الحجاج بن يوسف/ 79، 99
جابر بن زيد الأزدي، أبو الشعثاء 11، الحجاز 17، 27/ 122.
حذيفة بن اليماني / 81، 107. الحسن (قارن الحسن البصري) 19،
جادو 40، 41
الجاحظ (البيان والتبيين) / 101 جبريل / 59
122، 87، 1،
جبل جحاف 27
جبل جنبي / 131
جبل نفوسة 23،
جربة 6، 43، 45 الجريد 38.
الجزيري / 127، 128
جعفر العبدي / 115.
جندوبة 38،
، 91 - 89،82، 23/ 65، 66
109، 108
الحسن البصري، أبو سعيد 7، 19،
89،
88/ 11، 23، 22
الحسن بن أحمد
38/ 134
بن الحسين الطرابلسي
حسن حسني عبد الوهاب 6 الحسين بن علي / 111
الحصين بن حيان / 108. حضرموت / 106، 108،
، 112
117، 115
، 130، 109/ 39
131
حمص / 73. حمل
سعمران
بن
مسسنين
جنوا 46
القرطيطي / 119.
الجيطالي
حنين 32/ 78، 123 أبو طاهر اسماعيل بن موسى
قناطر الخيرات؛ قواعد الإسلام)
- خ -
- ح -
حاتم بن منصور 114 حاجب الطالي / 115.
الحارث بن يردون / 117، 128.
حارة أبي محرز / 132
حبابة / 101
الحبشة / 108.
خديجة / 72.
خراسان / 109، 108، 115، 119.
خزيمة بن ثابت الانصاري / 78
خلف بن السمح بن عبد الأعلى بن السمح
المعافري 23، 27، 33،
خليفة بن خياط (التاريخ) 27/ 112 (1/159)
صفحة 160
109
خوارزم / 114، 116.
داوود / 62.
دبوز، محمد علي.
فهرس الأسماء
بنو ريعة / 79
الرد على الروافض: عبد بن يزيد
الفزاري.
رسالة أبي عيسى الخراساني: أبو عيسى
ابراهيم بن اسماعيل الخراساني.
رسالة عبد الوهاب بن عبد الرحمن إلى أهل
درجوا (أو درجو) إمرأة يمكن / 126. أطرابلس 10،
الدرجيني، أبو العباس (طبقات المشايخ
بالمغرب) 27، 33،
، 36 100
112، 111، 109، 108
دمرا: دموا / 126.
610
93، 92، 54/ 86
بنو رستم / الرستميون 35. الرقادة / 129.
، 21 - 24
روز نطال، فرانز (قارن المراجع الأجنبية)
دموا الحمدانية بنت
در جو) / 126.
درجوا أو
29
الروم/ 73
الدمياطي، محمود مصطفي (معجم
أسماء
108، 107، 100،
النبات الواردة في تاج العروس
للزبيدي / 87.
- 3 -
الزاوي
الليبية)
- ز -
الطاهر أحمد (معجم البلدان
127/ 39، 30
زايد بن عمرو بن عمر بن إبراهيم بن سليمان
ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية 37، 38، الصدغياني 45
41
الزبير بن العوام / 103، 105، 106.
زعفران 30
-ر -
زكريا / 63
زلاج (أو الزلاج) / 120.
راشد بن مومنين المانوري / 117، بنو زنانة / 84، 129، 132
121
الزنجي بن خالد 27/ 112.
الربيع بن حبيب البصري (قارن مسند بنو زهانة / 117، 121، 127، 128
الربيع (26/ 108، 110، 114، بنو زهرة / 74.
-119
زواغة 38/ 135
الربيع بن يزيد الكندي / 96.
زيد/ 72
+ (1/160)
صفحة 161
الزيدية 17
الساحل / 134
فهرس الأسماء
157
سليمان بن زرقون النفوسي، أبو الربيع
محمد سليمان بن
الأشعث / 130. بن
سلمان بن وكيل الزهاني / 130
سليمان بن ياسر / 133.
سالم بن يعقوب 5، 6، 35، 40، السمح بن عبد الأعلى بن السمح
143، 45، 52/ 35
السبخة / 132، 133
سجلماسة 39.
سدرات 38/ 115.
سرت الحديثة 30/ 127
سرت
القديمة
، 31
129، 120 - 118/ 37
المعافري / 138، 139
السمح بن عبد الجبار الهواري / 134
134،
سمية، أم عمار بن ياسر/ 75.
سوسة / 133
السوفي، أبو عمرو عثمان بن خليفة (رسالة
في بيان فرق الإباضية) 40. سوق الأحد / 131.
سركين، فؤاد (قارن المراجع الأجنبية) السيد راهب نجران / 73 كتاب السير: الشماخي
23/ 79
سعد بن أبي وقاص / 104، 105 سيرة الإمام عبد الله بن يحيى 27
بنو سعد بن نصر/ 117.
سعيد بن جبير / 79
سعيد بن قايد المزاني / 119.
سعيد الحدالي / 133
السفاح 30.
سفيان بن محبوب الكندي / 109
- ش -
الشام / 73،
118
، 119، 113
61.9
الشماخي، أبو العباس أحمد بن سعيد
سلام بن عمر (أو عمرو) اللواتي 28، (كتاب السير) ه،
110/ PV
سلامة / 101 سليمان النبي / 62.
سلمان/
، 130
، 128
- 125
-1. A ، 121
سليمان بن دوستن 127
سليمان بن جاس / 133.
141 - 137، 139 - 132
شمال إفريقيا 5، 9، 47.
سلمان بن زرقون 33/ 130 - 132 شيبة بن عثمان / 78 (1/161)
صفحة 162
فهرس الأسماء
العاقب راهب نجران / 73
عائشة 33/ 98،
108
61.9
الصابئون / 94 صحار العبدي / 99 صدغيان 45
صفين 17، 25/ 75، 106.
صنعاء / 112.
صهيب الرومي / 105. الصواب بن الحارث / 78.
ينو ضبة / 83.
- ض -
الضحاك بن مزاحم / 72.
ضمام بن السائب / 114.
- ط -
131، 122، 121
عباد بن فنفة الجحافي الخارجي 27/ 111.
عباد الجحافي 27/ 111.
عباد الحجالي 27/ 111.
عباد الرعيني 27/ 111. العباس / 78.
بنو العباس / العباسيون 8، 14، 25،
، 33، 31، 30
118/ 37،
العباس بن مرداس السلمي / 123
الأحد
عبد
بن تلاميس المزائي / 119،
128، 120، 121
عبد الرحمن بن رستم الفارس
127، 54/ 114
17 A
عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أبو
الطبري (تاريخ الرسل والملوك) 23، محمد / 74،
101/ 27
1° V-1.0
، 103
، 75
طرابلس الغرب / أطرابلس 6، 8، 14، عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن
، 37، 3 - 32، 23، 17، 10، 119
، 38، 54/ 93، 10
139، 131، 129 - 120
عفان / 113
عبد الله بن الزبير /.
109، 100
عبد الله بن عباس 7، 21، 20/ 72،
طلحة
طلحة
بن طلحة / 78.
بن عبد الله / 104 - 106
ظبيان الزواغي 38/ 135
- ع -
عاصم السدراتي / 129.
، 102 - 104، 88
، 80
،80
0 108
عبد الله بن عبد العزيز 39/ 114، 119،
120
عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن / 59 - 11، 104، 105 عبد الله بن عمرو بن العاصي / 84 عبد الله بن مسعود بن أم عبد الهزلي (1/162)
صفحة 163
فهرس الأسماء
العقبة / 79
125، 124
عبد الله بن وانتن/ 128، 131
علي بن أبي طالب 19/ 66، 75، 96،
124، 109، 105، 103، 99
عبد الله بن يحيى الكندي، طالب الحق علي بن يزيد الكندي / 96
117، 113، 112/ 30، 27
عبد الله بن يزيد الفزاري (كتاب الرد على
الروافض) 17/ 72.
133،
عبد الله بن يزيد بن مانتن/ 127
علي يحيى معمر 5، 6 أحمد
عمار بن
38/ 134
بن الحسين الطرابلسي
عمار بن ياسر، أبو اليقظان 75،
الملك
محمد
السعدي / 117
عبد الملك بن مروان/ 99
عطية
1.9/ 17
عُمان 26، 39/ 106،
0116
عبد الواحد بن سلمان بن عبد الملك بن عمر بن تمطنين 37/ 118، 126.
مروان/ 112، 113
عمر بن تمكين اللواتي / 118
عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عمر بن الخطاب القرشي العدوي 8، 14،
(قارن رسالة عبد الوهاب) 8، 10،
، 37
، 21 - 24، 34
610 140 - 138، 110، 54/ 93
، 66/ 32، 69، 20، 21 - 19
، 85، 83، 74، 76 - 79 - 71، 107، 105 - 101، 91، 90
123، 108
عبيد الله بن زياد/ 110، 111.
عثمان بن طلحة / 78
عثمان بن عفان
12، 107 - 100
العجم / 123.
، 25/ 103
عمر بن عبد العزيز/ 100.
عمر بن الفضل / 109.
عمر بن يمكن 38/ 118،
126، 125
، 120
بنو عدي بن كعب بن لوه ي / 73، 112. عمرو) قارن عمرو بن عبيد) 23/ 90،
العراق 16/ 116.
العرب 6، 31، 02/ 94، 103، عمرو بن العاصي 14، 21/ 83، 84،
العربية 6، 14. عرفات / 85.
العسيري الهواري / 134.
124، 123
عمرو بن عبيد 23
عمرو بن مطكود النفوسي / 131.
العمري / 120
عمواس / 74 (1/163)
صفحة 164
17.
عيسي/ 61، 63، 65 عيسي بن عاتك الخطي / 111. عيسى بن فاتك / 111.
عيسى بن يطوفت المزاتي / 119
غربان 39.
- غ -
بنو غسان/ 115.
فهرس الأسماء
سورات
(رقم الآية بين قوسين)
البقرة 2/ 66 (233)، 68
97
(YYA) AA
C (IW)
(106)135 ، (129 ، 124)
آل عمران 3: / 63 (64)، 67
VA-VT (14) us
1+ (JAV) AE
(10)
(109)
(90)
67
66 / : 4
- ف -
النساء
، (4) 91، (74) 47، (31)
- (7) 1·1
الماثلة 5: / 65 (75)، 85 (3)،
62
(124) 54، (13) 99
الأنعام 6: / 61 (90)،
، (84 (، 63) 85 - 90، 83)
- (10 A) 1.4 (191) 19
الأعراف 7: / 89 (22).
الأنفال 8: / 69 (2 - 4)، 107
+
فارس / 107، 108. فحص القيروان/ 134. فرعون/ 80.
الفسطاط 37، 38/ 115
الفضل بن المعتمر / 109.
فطناسة / 117
- ق -
- (YA)
التوبة 9:
قابس / 129. القاسم / 96.
(11 - 4)
128 (/ 64) ..
70
6 (1) 90
، (79) 40 (، 71) 26 (، 75)
قدامة بن جعفر (كتاب الخراج وصنعة
الكتابة) 30.
القدرية 17
، (20) 78، (128، 103)
(7.) 1 ..
يونس 10: / 7 (2).
هود 11: / 80 (98). القرآن الكريم 7، 18 – 22، 24،
يوسف 12: / 64 (40). إبراهيم 14: / 97 (35).
، 94، 97، 93، 80/ 50
-179 (1/164)
صفحة 165
فهرس الأسماء
161
النحل 16: / 78 (128)، 109 الذاريات 51: / 18 (30، 36) الطور 52: / 18 (17، 18).
(123)
الإسراء 17: / 12 (2، 3)، 65 النجم 53/ 66 (32).
(23) 66، (23)
- (VY-TA) A/: 14
الحديد 57: / 65 (19).
مريم
الأنبياء 21: / 80 (98)
الممتحنة 60: / 62 (4).
التغابن 64: / 107 (15).
النور 24: / 87 - 90 (31)، 91 الطلاق 65: / 92 (1)، 104
(28 - 27)
(1)
القلم 68: / 76 (4).
القصص 28: / 99 (41، 42) العنكبوت 29: / 65 (8)، 106 البينة 98: / 63 (5)، 64 (5).
(EA)
بنو قرطيطة / 119. الروم 30: / 64 (30، 43).
لقمان 31: / 61 (34)،
(14)
77
الأحزاب 33: / 73 (13)، 80
قريش،
Yo
، 108
، 26 / 70 - 73 61.0 ، 107
، 102
131 ، 117
(V 1)
(09) AV
قصور حسان/ 120 القطف / 134
يس 36: / 76 (15).
قفصة الساحل / 134
ص 38: / 65 (4).
الزمر 39: / 80 (61).
قنوط / 133
غافر 40: / 65 (24).
فصلت 41: / 85 (42)
127 - 134
القيروان 8، 32 - 34/ 119، 125،
الشورى 42:/ 61 (1، 2، قيس / 123
(38) 95، (38) 77، (13
الزخرف 43: 97 (28). الأحقاف 46: / 13 (35)، 66
(10)
محمد 47: / 120 (38).
الفتح 48: / 82 - 83 (29).
- ك -
كشف الغمة (قارن فهرس المصادر)
كعب الأحبار / 74
111/
الحجرات 49: / 65 (15)، 103 الكندي (كتاب الولاة والقضاة) / 115
(13)
الكوفة / 108، 115، 116 (1/165)
صفحة 166
- ل -
فهرس الأسماء
قارن المراجع لفيتسكي، تاديوش الأجنبية).، 16، 37، 38
محمد بن خالد 27/ 112.
محمد بن سيرين / 89
محمد بن عبد الملك الحجازي 28،
38/ 115
محمد بن نصر / 115 نواب بن سلام النفوسي 45، 41.
بنو لواتة 37، 40/ 84، 121، 123
لوط / 63
98،
بنو مدرار 39/ 110
مدين / 115
مدينة السلطان 30.
مدينة مدرار/ 110.
المدينة المنورة / يثرب 19، 27/ 73،
، 113، 108،89، 79،75
12، 122، 119، 114
ماديلونج، ويلفرد 17 ماكو ماديس 30.
مراد / 79 بنو مالين (أو مانين / 119، 120
المرج / 132 - 134
المرموري، ناصر بن محمد 52/ 135،
138
ماهان/ 73
المجبر / 109
المجوس / 94، 95
بنو مرهنيان من زهانة / 117. محبوب: أبو سفيان محبوب بن الرحيل.
محرس / 115.
بنو مروان 99، 112، 117، 118.
مروان بن محمد بن مروان 30/ 118. محمد رسول الله 13، 19، 19، 17،
مريم / 65
المزدلفة / 109
مسلمة / 128
مسند الربيع بن حبيب البصري 16/ 60،
، 87، 86، 81، 79، 72، 71
108، 102
، 32، 20، 24، 20، 19
70 - 09/ pp
63.3 ، 98
، 97
690 - 19
، 107 61.0
61.2
، 102
، 108
137 ، 135 ، 133 ، 12121 - 4
المشرق، 34، 35، 50/ 110، محمد البدي: محمد بن تينس البدي.
الأشعث 32، 37/ 84، بن محمد
6112
6117
، 117
131، 127، 129، 121 - 119
، 41، 39، 37، 17
مصر 8،
، 123، 118، 115، 110/ 56
، 127، 126، 121، 120
محمد بن تينتس البدي / 119، 125. (1/166)
صفحة 167
163
فهرس الأسماء
ميري 38، 41/ 115.
124
98، 74،
مضر / 79.
معاذ بن جبل / 73
61.1
معاوية بن أبي سفيان/ 75،
111، 109
النامي
عمرو خليفة (قارن المراجع
المغرب 5 - 7، 12، 30، 32، 33، الأجنبية) 5، 6
، 45
، 42
، 37، 35
61.9/ 00
، 119 - 117، 119
135، 127 - 19، 122
نجران/ 73.
النصارى / 63، 86، 94، 100
نفاث بن نصر النفوسي 38/ 110.
، 110
، 41/ 84
بنو نفوسة 39،
139، 121، 118
،37
، 31
مغمد اس
129، 121، 119 - 117/ 40
المغيرة بن شعبة / 83.
نوح/ 61، 62.
المقدسي (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) نوط، البرشت (قارن المراجع الأجنبية)
118، 102،
هارون/ 62
بنو هاشم/ 99
، 72
39/ 69 "، 70
مكة 27،
، 108، 101، 100، 79،75 119، 113، 112، 109
133،
بنو مليلة، من هوارة / 131
منزل أبي الأزهر الهواري / 132
المنصور، أبو جعفر 30/ 119، 127، هاشم بن عبد الله / 115
131، 128
هاشم بن نصر / 115.
منصور بن فايين/ 125
منى 26/ 109.
بنو مصيص / 84
الهمداني (الإكليل) 27
المهدي، موسى بن هارون/ 131. بنو هوارة / 84، 121، 131، 132،
المهلب / 109 موسى النبي / 61، 62
موسي / 115.
بن عبد الله بن تمكين / 118
134
- و -
موسى بن مومنين المانوري / 121. واجين بن عبد الملك/ 120
مياه زهانة / 127
وادي القرى / 113 (1/167)
صفحة 168
164
والغ 6، 45
فهرس الأسماء
-117
والين: الين.
وانتن بن تلاميس أو يلاننس أو
بلانس) / 117
127،
اليهود / 63، 74، 85، 86، 94،
100، 98
يوسف / 62
الورجلاني، أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم يوسف بن عمر الثقفي 27
(كتاب الدليل) 40
يوسف الفتاح 44/ 134.
وكيل بن محمد الزهاني / 130، 131 يوسف القرطيطي/ 131.
الوليد بن باطيسان المزاتي / 121.
الوهبية 5، 37، 39.
يونس / 63
- ي -
ياسر، أبو عمار / 75.
يثرب (قارن المدينة المنورة) / 73
بنو يجدلتن/ 127
يحيى / 93.
يحيى بن الحسين (كتاب غاية الأماني) 27
يحيى بن عمر بن تمطنين 37/ 118. يحيى بن المعتمر / 59
اليرموك / 73
يزيد بن حاتم الأزدي 33/ 130، 131. يزيد بن عبد الملك بن مروان 25/ 100،
يزيد بن معاوية / 110، 111.
اليسع / 63
يعقوب / 62.
اليعقوبي،
أبن واضح
(کتاب
البلدان) 2/ 120
يمكن/ 126
اليمن 27/ 106
، 113 - 110 (1/168)
صفحة 169
فهرس الرموز
170
فهرس الرموز
المستعملة في الحواشي على كتاب ابن سلام
خ: مخطوط کتاب ابن سلام وناسخ المخطوط.
أبو زكرياء الورجلاني، كتاب السيرة وأخبار الأئمة: تعليقات الشيخ سالم بن يعقوب الجربي ونسخه لرسالة أبي عيسى
الخراساني.
ش: أبو العباس الشماخي، كتاب السير.
ط: أبو العباس الدرجيني، كتاب طبقات المشايخ.
: نسخ الشيخ ناصر بن محمد المرموري لرسالة أبي عيسى الخراساني. (1/169)
صفحة 170
المقدمة
مضمون النص
وحدة النص
- المؤلف
- المخطوط
التحقيق
المحتويات
المحتويات
- للملحق في استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب
ابن سلام
کتاب ابن سلام
كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين:
ه باب ما جاء في تفسير الإيمان والإسلام والعز
والإحسان:
ه ما شرائع دينك ومن الفقهاء والعلماء الذين تروي
عنهم دينك. (1/170)
صفحة 171
في فضائل بعض الصحابة:
-
-
-
-
أبو بكر الصديق
عمر بن الخطاب
أبو عبيدة بن الجراح
عبد الرحمن بن عوف
عمار بن ياسر
عبد الله بن مسعود
في المشاورة
أربعة من الصحابة
المحتويات
ه ديننا دين الجماعة من أصحاب النبي عليه السلام:
ه باب ما جاء في الأثر من تفسير دين الله الذي هو دين الجماعة:
ه تفسير شرائع الدين والولاية عليه والبراءة.
ه شريعة رسالة كتب بها عبد الوهاب بن عبد الرحمن إمام تاهرت
إلى أهل أطرابلس.
11 في المبتدعين وفي أهل الكتاب
ه هذا ديننا الذي ندين الله به،
في الامام والقاضي والمفتي
ه تفسير المخالفين لدين الجماعة من الملوك والجبابرة
وأتباعهم. (1/171)
صفحة 172
ا قصة إخلاف السنة)
المحتويات
1 أمر ولاية عثمان بن عفان و
ه من تسمية فقهائنا وأئمتنا الذين نروي عنهم ديننا،
18 و هؤلاء مشايخ المسلمين وفقهاؤنا وأمصارهم، ه من تسمية خروج أيمتنا وظهورهم على الجبابرة
بالمغرب.
- قصة ظهور أبي الخطاب بالمغرب:
- باب ما جاء في الأثر عن النبي عليه السلام في فضائل البربر،
ه ما جاء في ظهور المسلمين على الجبابرة في أطرابلس
والقيروان:
- أبو حاتم يعقوب بن حبيب التجيبي الملزوزي، و تسمية فقهاء أصحابنا وعلمائهم ومشايخهم وذراريهم،:
ه بمدينة القيروان وحواليها.
- و في مدينة طرابلس»
ه رسالة أبي عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخراساني.
المصادر والمراجع العربية
المراجع الأجنبية
فهرس الأسماء
فهرس الرموز (1/172)
صفحة 173
* KITAB IBN SALL?M
EINE IBADITISCH-MAGRIBINISCHE GESCHICHTE DES ISLAMS AUS DEM 3./9. JAHRHUNDERT
HERAUSGEGEBEN VON
WERNER SCHWARTZ UND ?AI? S?LIM IBN YA'QUB
IN KOMMISSION BEI
FRANZ STEINER VERLAG GMBH WIESBADEN
1986 (1/173)
صفحة 174
ISBN 3 - 515 - 04497 - 3 ISSN 0170 - 3102
Orient-Institut
der Deutschen Morgenl?ndischen Gesellschaft Beirut/Libanon, B.P. 2988
Mit Mitteln des Bundesministers für Forschung und Technologie
gedruckt von
Dar Sader, Beirut (1/174)
صفحة 175
BIBLIOTHECA ISLAMICA
GEGRUNDET VON HELLMUT RITTER
IM AUFTRAG DER
DEUTSCHEN MORGENL?NDISCHEN GESELLSCHAFT HERAUSGEGEBEN VON
STEFAN WILD und ANTON M. HEINEN
BAND 33 (1/175)