صفحة 1
الكتاب: لَمْحَةٌ تَارِيخيَّةٌ عَن المبَاني الأثَرية في مَسقط
المؤلف: رُوت هولي
ترجمَة: محمد أمين عبدالله
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان
تاريخ النشر: 1984
الطبعة: الثانية
العدد: الرابع والعشرون
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سَلطنة عُمَان
وزارة التراث القومى والثقافة
لمْحًةُ تًارِيخيًّةٌ عَن المبَاني الأثّرية في مَسِقَط
تاليف: رُوت هولي
ترجمَة: محمد أمين عبدالله
العدد 24
سنة النشر: 1984
الطبعة الثانية (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
بدأت صلات بريطانيا بعمان منذ بداية ظهور المصالح البريطانية في كل من بلاد فارس والهند. ففي عام 1646 وقع كل من الامام ناصر بن مرشد وفيليب وايلد نيابة عن شركة الهند الشرقية البريطانية معاهدة تمنح الانجليز امتيازات تجارية في مدينة صحار. وعند وصول السفينة البريطانية «فيلوشيب» الى مسقط عام 1650 بعد أن أنجز العمانيون تحرير تلك المدينة من البرتغاليين مباشرة – والتى ساهم البريطانيون في عملية استردادها – خصصت السلطات العمانية مقرا خاصا لشركة الهند الشرقية اذا ما رأت هذه أن تنشئ لها مركزا تجاريا في عمان. ولقد كان الامام سلطان بن سيف كريما مع البريطانيين لدرجة إنه في عام 1659 دخل معهم في مفاوضات لعقد معاهدة مع الكولونيل رينسفورد الذى كان ينوب عن شركة الهند الشرقية وذلك على أساس منح الانجليز أحد الحصون وقطعة أرض لبناء مقر للشركة بالاضافة إلى تخصيص حرس من مائة فرد ومشاركة العمانيين في حصيلة العائدات الجمركية.
وعلى أية حال فقد توفي الكولونيل رينسفورد، غير أنه حتى يوم وصول خلفه الى عمان لاستئناف المفاوضات حول إبرام المعاهدة الى كانت تعتبر من جانب البريطانيين خطوة دبلوماسية ضرورية في ذلك الوقت – كان الامام قد أعاد النظر في الفكرة، ربما (1/3)
صفحة 4
بسبب المناورات التى كان يقوم بها الهولنديون الذين كانوا منافسين أشداء وناجحين في ذلك الوقت للبريطانيين في ميدان النشاطات التجارية للمنطقة. وعلى أية حال فقد سمح للبريطانيين أخيرا بممارسة أعمالهم التجارية في عمان وبإنشاء مركز لهم فيها. ولا يوجد شك في أن الانجليز قد أخذوا يضاعفون من زياراتهم الى عمان، الا انه لم يتوفر اطلاقا ما يكفى من الادلّة عن إنشائهم مركزا تجاريا. وبحلول القرن الثامن عشر أصبحت المصالح البريطانية تحت إشراف أحد التجار المحليين وكان يلقب بقنصل بريطانيا.
في عام ?798 انتدب ميرزا محمد علي خان وهو مواطن فارسي ومن أسرة معروفة والذى عينته شركة الهند الشرقية ممثلا لها في بوشهر، انتدب للتوجه الى مسقط على متن السفينة بانثر ( Panther) بهدف إجراء مفاوضات مع السيد سلطان بن أحمد على ابرام معاهدة مع حكومته. وقد جاء في المعاهدة التى تم التوقيع عليها – تعهد من جانب السلطان للوقوف بتأييد الحكومة البريطانية في المسائل الدولية، وبرفض منح أية امتيازات تجارية أو غير تجارية للفرنسيين والهولنديين وباقالة الموظفين الحاملين للجنسية الفرنسية من أعمالهم وبمنع السفن الفرنسية من الرسوفي مواني عمان وأخيرا (1/4)
صفحة 5
بالسماح للبريطانيين بانشاء مركز تجاري مسلح وحامية في بندر عباس التى كان السلطان يشرف على ادارتها بموجب عقد إيجار من حكومة فارس.
وفي عام ?8?? كلف الكابتن جون مالكولم في إطار مهماته الكثيرة في الخليج بالسعي لتحقيق علاقات أوثق مع سلطنة عمان واستطاع من خلال ذلك التكليف أن يتوصل الى ابرام معاهدة جديدة مع السيد سلطان التى تم التوقيع عليها على متن السفينة جنجافا التابعة لحكومة السلطان وكانت ترسو آنئذ في المنطقة البحرية الواقعة بين قشم وهنجام. وقد عززت تلك المعاهدة الاتفاقية السابقة كما نصت على وجوب تواجد شخصية بريطانية هامة في مسقط بصورة دائمة وعلى استمرار روابط الصداقة القائمة بين الدولتين.
وفي عام ?8?? تقدمت بريطانيا بمبادرة أكثر إيجابية تجاه عمان كنتيجة ردود الفعل التى أحدثتها غزوة نابليون لمصر وانكشاف أطماعه في إقامة امبراطورية شرقية لفرنسا. فكان أول معتمد سياسي بريطاني يعين في مسقط هو الجّراح المساعد أي اج بوجل ( BOGLE .H .A) الذى كان قد رافق الكابتن مالكولم في زيارته لمسقط على متن السفينة انتريبيد ( INTREPID) (1/5)
صفحة 6
ليصبح أول مقيم يمثل بريطانيا على الساحل الجنوبى للخليج. وبالتالى فلعله من المثير أن تكون السفينة البريطانية انتربيد هي آخر سفينة حربية توجد في مياه الخليج غداة انسحاب القوات البريطانية من الخليج نهائيا سنة 1972. وكان السلطان قد طلب من السلطات البريطانية تزويده بطبيب خاص لكى يحل محل الطبيب الفرنسي الذى أنهى السلطان خدمته طبقا لبنود الاتفاقية المعقودة بين السلطان والبريطانيين.
واستطاع الدكتور بوجل أن يكسب صداقة السلطان بسرعة لولا أن المنية قد عاجلته بسبب رداءة المناخ في عمان وذلك قبل مضي عام على تسلمه العمل. وخلفه في سنة 18?1 الكابتن (ديفيد سيتون) من قوات بومباى، غير أن سيتون اضطر هو الآخر الى مغادرة البلاد عائدا الى الهند في أجازة مرضية وذلك في سنة 18?3 ولم يعد بعدها الى عُمان.
خلال هذه الأثناء كان الممثل البريطاني يقيم في منزل قدم إليه منحة من الحكومة العمانية، وإن كان البيت متواضعا كما وصفه الكاتب لوريمر، كما لم يسمح له برفع العلم البريطانى عليه. (1/6)
صفحة 7
وفي شهر نوفمبر 1804 توفي السيد سلطان وقبل هذا الحادث بقليل تم اغلاق مقر المعتمد البريطاني في مسقط،، ثم اعيد فتحه في شهر مايو 1805 تحت اشراف الكابتن سيتون، الذى عهد اليه بالسعى لدى السيد بدر بن سيف، خليفة السلطان الراحل للتصديق على معاهدتى سنة 1798 وسنة 1800. وهكذا فعند اعادة فتح الممثلية في مسقط تعددت مجالات نشاطها عما كانت عليه سابقا، فقد أوضحت حكومة بومباى لحكومة عُمان سوف لا يقتصر أعمالها على حكومة بومباى وحدها وإنما سوف تشمل مجالات أخرى.
توفى بسبب سوء المناخ في عمان أربعة ممثلين بريطانيين هم على التوالي: الطبيب الجراح بوجل واللفتنانت واتس سنة 1808 ثم الكابتن سيتون الذى أعيد تعيينه هناك وأخيرا المستر بانس ( Bunce) سنة 1809.
ولقد رأى المسؤلون البريطانيون فيما بعد بان المناخ في عمان غير صحي لاقامة دائمة وبالتالي فقد نقلت صلاحيات الممثلية الى عهدة المقيم في بوشهر. وعند احتلال الانجليز لجزر موريشيوس في سنة 1810 تقلصت الاهمية المباشرة لعمان بالنسبة لبريطانيا وذلك على ضوء الحرب الانجليزية الفرنسية وفي سنة 1810 أيضا وفى اطار مهمة مالكولم الثالثة لفارس، رؤى الغاء الممثلية البريطانية في مسقط وتكليف المقيم البريطانى (1/7)
صفحة 8
في بوشهر بتمثيل المصالح البريطانية هناك وتحقيقا لذلك عين للمقيم ثلاثة مساعدين هم بابينجتون ( BABINGTON) ووليمز ( LIAMSWIL) واللفتنانت بروس ( BRUCE) ومن الجائز أن يكون هانكى سميث ( SMITH HANKY) قد كلف أحد مساعديه بالاقامة في مسقط أو تكليف أحد مساعديه للاقامة فيها بدلا منه. وعلى أية حال ففي شهر مايو أفاد هانكى «بان قسوة المناخ في مسقط قد اضطرته إلى تقديم استقالته» ومنذ ذلك الوقت عهد بالإشراف على المصالح البريطانية في مسقط – وهي في الاساس تجارية وقنصلية – الى أحد سكان البلاد.
وفي عام 1840 وكنتيجة للخطر الذى ترتب على غزو المصريين لشبه الجزيرة العربية عين الكابتن همرتون ( HAMERTON) مقيما سياسيا بريطانيا في مسقط. وعلى أية حال فبعد فترة قصيرة نقلت الوكالة البريطانية من مسقط الى زنجبار التى كانت تشكل أهم جزء من ممتلكات سلطان عمان. وبقيت في زنجبار الى حتى وفاة السيد سعيد بن سلطان سنة 1856 والتى على أثرها انفصلت زنجبار عن مسقط وقد دبر أحد اليهود وكان رجلا أميا ويشرف على المصالح البريطانية في مسقط مؤامرة للوقعية بين السيد ثويني بن سعيد وأخيه السيد ماجد الذى كان يتلقى المشورة من المقيم البريطاني في زنجبار أثناء الاجراءات الخاصة بخلافة الحكم والتى (1/8)
صفحة 9
أسفرت عن حكم كاننج المعروف وبموجبه تم الاعتراف بالسيد ثويني حاكما على عمان والسيد ماجد حاكما على زنجبار. وقد اختير لشغل منصب المعتمد السياسي البريطاني في عمان بعد اعادة فتح الوكالة اللفتنانت بنجلي ( PENGELLY) والذي شملت خبرته العمل في الفرقة التركية التى قاتلت في حرب القرم وفي العراق والذي يعمل الان ضابطا في الاسطول الهندي.
في سنة 1839 عقدت معاهدة جديدة للصداقة والتجار بين بريطانيا وسمو السلطان السيد سعيد بن سلطان. وينص البند الثالث من هذه المعاهدة على تبادل التمثيل القنصلي بين الدولتين ثم أعيد تأكيد ذلك البند في معاهدة الصداقة التى أبرمت في سنة 1891 مع السيد فيصل بن تركي. وفي عام 1867 صدرت الصلاحيات القنصلية للمعتمد البريطاني بمرسوم صادر من قصر وندسور في الرابع من شهر نوفمبر وحتى عام 1948 عندما انتقلت مسئوليات الوكالة السياسية البريطانية في عمان وغيرها من أقطار الخليج كان جميع الممثلين البريطانيين في مسقط سواء كانوا يعملون كمقيمين سياسيين كما كان الأمر معمول به حتى عام 1810 أو كمعتمدين سياسيين، مسئولين أمام سلطات (1/9)
صفحة 10
حكومة الهند البريطانية وهي التى تقوم بتعيينهم. وكان بعض أوائل أولئك الدبلوماسيين يأتون من الاسطول الهندي كما كان يأتي بعضهم من الحقل السياسي. وعلى أية حال فان الدبلوماسيين الذين كانوا يتقلدون مهامهم كقناصل فقد كان يتم تعيينهم من قبل الملك أو الملكة، وكانوا يتبعون وزارة الخارجية في لندن في مجال اختصاصاتهم القنصلية. ومن هنا كان يطلق عليهم لقب المعتمدين أو الوكلاء السياسيين، رغم أن سكان البلدان التى يعملون فيها يفضلون اطلاق لقب القنصل بدلا من المعتمد. وكان المقيم السياسي البريطاني في بوشهر ثم فيما بعد في البحرين هو الذى يشرف على أعمال الوكالة السياسية في مسقط الى أن تحولت الى سفارة في سنة 1971.
موقع السفارة:
ابتداء من شهر يناير 1800 عندما تم التوقيع على الاتفاق بين سلطان عمان وشركة الهند الشرقية بشأن افتتاح ممثلية بريطانية في مسقط وحتى أواخر سنة 1862 كانت حكومة السلطان هي التى تدفع ايجار المبنى الذى كان يقيم فيه الممثل البريطاني. وغير واضح ما اذا كان موقع مبنى الوكالة البريطانية في بداية عام 1800 هو نفس الموقع الراهن، لكن اذا اعتمدنا على معلومات (1/10)
صفحة 11
الرحالة يكون موقع المبنى على شاطئ البحر وعلى أية حال فمن المؤكد أن الموقع الحالي للوكالة يعود في تاريخه الى عام 1860 على أقل تقدير، وذلك وفق ما جاء في خرائط المسح الخاصة بمدينتى مسقط ومطرح والتى قام باعدادها اللفتنانت دبليوستيف.
المبنى الرئيسي:
يرجع تاريخ موقع المبنى القديم للسفارة الى عام 1820، غير أن أشغال المبنى من جانب الممثل لا يمكن تحديده بالتأكيد وفي عام 1863 حاول المسئولون البريطانيون شراء المبنى عن طريق حكومة الهند، غير أن صاحبته رفضت بيعه. وعلى أية حال ففي سنة 1870 وافقت صاحبته على بيعه بمبلغ قدره 500ر4 ريال وتم عقد صفقة الشراء في النهاية سنة 1878 بعد أن تأكد انه لا توجد بناية أخرى مناسبة في مسقط كما لم يشأ المسئولون البريطانيون أن يقع المبنى في يد جهة أخرى. وكانت قيمة البيع ?650 (أي ما يعادل 829ر7 روبية) فقد كانت أسعار العقارات في مسقط قد تدهورت خلال تلك السنوات. وقد أجريت للمبنى ترميمات وتجديدات عديدة فيما بين سنة 1870 وسنة 1878 بلغت تكاليفها نحو 1900 روبية. (1/11)
صفحة 12
وقد بنى البيت على الطراز العربي ويضم بئرا في وسطه تحيط بها أقواس وكان للبيت واجهة بحرية من 113 قدما وعمق 90 قدما أما حديقة المبنى فتقع على قطعة من الأرض مساحتها سبعون قدما مربعا وقد قدمت الى الوكالة كهدية من سمو السيد تركي بن سعيد وكانت هذه الأرض مجموعة من اصطبلات الخيل سابقا ثم تهدمت. وكان المبنى يتألف من دورين يضم الدور الاسفل مكاتب الوكالة ومكتب البريد والمخازن بينما يقع مكتب المعتمد في الطابق الاعلى. وعند شراء المبنى وضع اللفتنانت كولونيل مايلز تقديرات التكاليف السنوية للصيانة في حدود 1500 روبية تحسبا لما ستتركه عوامل المناخ وقرب المبنى من موقع بطاريات المدفعية من تأثير.
وفي سنة 1888 تقرر انشاء مبنى جديد على نفس الموقع. وبناء عليه فقد تم التعاقد مع شركة مكنزى في كراتشي لبناء دار جديدة للوكالة بتكلفة لا تزيد على 000ر80 روبية. وعلى أية حال فقد ارتفعت التكلفة الفعلية الى 000ر87 روبية. وقد تحملت حكومة الهند دفع فرق السبعة الآف روبية كتعويض للشركة عن الخسارة التي تكبدتها في اتمام المشروع. ولقد تم العمل في المبنى يوم 4 يوليو 1890 وخصص مبلغ 2000 روبية (1/12)
صفحة 13
لتأثيث المبنى. وللمرة الثانية بني المقر على الطراز العربي من الحجر والطين بحوائط سميكة، غير ان الاعصار الذى ضرب عمان في شهر يونيو 1890 ضاعف من الحاجة الى مبنى أكثر قوة بسبب الاضرار التى تعرض لها من جراء الاعصار والامطار الغزيرة التى هطلت والتى بلغت نسبتها بين ليل 4 ومنتصف ليل 5 24ر11 بوصة ونتجت عنها أضرار، كما غرق ما لا يقل عن 700 شخص ولما كان تعداد سكان مسقط المقيمين داخل السور في ذلك الوقت لا يزيد عن 5000 نسمة على حد قول كيرزن فان الخسارة في الارواح تعتبر خسارة جسيمة.
في عام 1892 وصف اللورد كيرزن، حاكم عام الهند مبنى الوكالة السياسية في مسقط بانه أجمل مبنى في عمان، وبما أن المبنى قد أقيم عند فتحة الصخور على جانبي البحر فان هواء منعشا يهب عليه من ناحية البحر فيعمل على تلطيف الجو خلال شهور الصيف الشديدة الحرارة وتسلط الجبال حرارتها على أجواء المدينة. وقد انتقد الماجور بيرسي كوكس (السير كوكس فيما بعد) والمعتمد السياسي في مسقط منذ سنة 1899 الى سنة 1904 الطريقة التى استخدمها المقاول في تشييد المبنى واعتبرها غير سليمة، بسبب غياب الاشراف الفني عليها. (1/13)
صفحة 14
ويبدو أن الشرفة الخارجية الكبيرة للمبنى والمطلة على البحر، وكذلك الحمامات الاربع وكلها تقع على نفس الجانب من البيت على المدخل الرئيسي قد اضيفت اليه مؤخرا، غير أن صورة التقطت للمبنى سنة 1902 تظهر بان المبنى لا يزال يحتل نفس الموقع. والحقيقة أن مبنى الوكالة البريطانية في مسقط هو مقر أول بعثة بريطانية في الخليج تزود حماماتها بالوسائل الحديثة ويرجع السبب في ذلك إلى أن احدى الشركات الامريكية كانت قد استأجرت سفينة نرويجية اسمها «ستلا بولاريس» لحساب بعض الاثرياء الأمريكيين للقيام برحلة ترفيهية، وفي شهر أبريل 17?5 وصلت هذه السفينة إلى مسقط وقد أقامت الوكالة البريطانية حفلة تكريمية لهم، وكان من بين المدعوين مليونيرا أمريكيا يدعى روبرت كرين وبعد تناول العشاء تجول الضيوف في أرجاء المنزل وقد صدم المليونير من رداءة حمامات البيت مما دفعه إلى إرسال تجهيزات فاخرة بعد رجوعه إلى الولايات المتحدة وقدمها كهدية للوكالة، وهكذا فكانت وكالة مسقط تعتبر أكثر حداثة من وكالات الكويت والبحرين وبوشهر، كذلك أضيفت تجديدات أخرى بعد ذلك بمناسبة زيارة البرنسيس اليس. (1/14)
صفحة 15
ويحتمل أن تكون قطع البلاط التى فرشت بها أراض غرف النوم قد جاءت من الهند أو الباكستان، بينما استوردت أرضيات قاعة الجلوس الخشبية من الهند وقد أعيد رصف أرض الشرفة الخارجية بنوع من البلاط الاسود والابيض تم استيراده من كراتشي، وقد تم هذه التجديدات في عهد رولاند وينجت، وقد توجه هذا مع زوجته إلى كراتشى لاختيار البلاط أما أخشاب السلم الرئيسى فقد طبع عليها اسم شركة ماكنزى وقد استوردتها من كراتشى، وكان القضيب الذي استخدم للسلم قد استخدم سابقا في عمل حاجز للشرفة أيضا، كما استبدل فيما بعد بقضيب من الاسمنت، وقد جلبت الاحجار التى استخدمت في البناء، على ما يبدو من مسقط نفسها قد جئ بها من الساحل الشرقي أو ربما من ساحل صالح القريب من ميناء الفحم، وقد انشأت بوابة الوكالة في عهد الميجر برمنر في الثلاثينات من القرن العشرين وتولى الاشراف عليها الاب درك وكيسترا من البعثة التبشيرية الامريكية الذى قضى في مسقط نحو خمسة وأربعين عاما كما أشرف هذا القس على عدد من المباني التابعة للبعثة بما فيها مستشفى مطرح والمدرسة ويقال بانه أول من استخدم الاسمنت المسلح في أعمال البناء. وفي نفس الوقت أضيفت سلالم أخرى للدور الأول ولعله يكون سلم الخدم غير انه اعتبر غير صالح (1/15)
صفحة 16
وقد هدم في عام 1973، وفي عام 1974 بنى سلم اضافي في احدى جهات المبنى كى يسهل انتقال الخدم الى الطابق الأول، وفي عام 1947 انتقلت تبعية مبنى الوكالة من حكومة الهند إلى حكومة صاحبة الجلالة. ثم رأت وزارة الاشغال العامة في مسقط أن المبنى لم يعد مأمونا غير انه تقرر الاحتفاظ به بسبب إصرار الممثلين البريطانيين على بقاءه وقد اكتفى باجراء عمليات ترميم له لتتناسب مع رفع التمثيل الدبلوماسي إلى سفارة في 1970. وفي عام 1971 انشئ فيه حمام للسباحة في الحديقة بعد أن أضيفت إليه مساحة أخرى تعادل نصف مساحته السايقة. وفي عام 1972/1973 انشأت سبع مكاتب أخرى لتشغلها أعضاء السفارة القنصلية، وقد استخدمت الاحجار في أعمال الترميمات لكي تتمشى مع بقية الطراز الذي بنى به المبنى، وقد اشتملت الترميمات في الطابق الأول على توسيع مساحة غرفة الطعام المطلة على البحر، كما أضيف إليه مكتب صغير ومخزن ومطبخ.
المبانى الأخرى التابعة للسفارة:
بعد الانتهاء من العمل في مبنى الوكالة في عام 1890 ظلت مسألة توفير مساكن لموظفي السفارة تشكل مشكلة، وفي سنة 1900 كتب الكابتن (كما كان لقبه (1/16)
صفحة 17
في ذلك الوقت) الكابتن كوكس إلى اللفتنانت كولونيل ميد المقيم السياسي البريطاني في بوشهر يشكو من صعوبة الحصول على مساكن في مسقط بل ويتعذر الحصول عليها أحيانا، و اقترح أن تقوم حكومة الهند بانشاء مجموعة من المساكن للموظفين تقع بالقرب من الوكالة بحيث يمكن أن يكون هولاء الموظفين تحت تصرف المعتمد البريطاني في أقرب وقت كما يمكنهم الوصول إلى مقر عملهم بسهولة في حالة وجود ظروف طارئة، كما أشار الكابتن إلى الصعوبة الناشئة عن اقامة طبيب الوكالة في مطرح ولم تكن توجد في ذلك الوقت طرق تربط بين مسقط ومطرح سوى البحر الذي كان يتعذر الانتقال فيه في حالة اضطراب البحر، واقترح الكابتن كوكس شراء مبنى كان يخص أحد التجار الهنود، وكان هذا المبنى يمتد من دار الوكالة حتى رصيف الجمارك وكان القنصل الفرنسي المسيواوتافى يحاول هو الآخر شراء نفس المبنى أو جزء منه لايواء أعضاء القنصلية الفرنسية، وكان جلالة السلطان قد طلب من البعثة التبشيرية في مسقط اخلاء أحد المنازل التي كانت تشغلها ليقيم فيها القنصل الفرنسي الذي ظل يشغل البيت من عام 1894 إلى عام 1914 عندما تم إغلاق القنصلية غير أن عقد الإيجار ظل ساريا حتى عام 1945 عندما قام السيد سعيد بن تيمور بتأجيره إلى (1/17)
صفحة 18
البنك البريطاني للشرق الاوسط ثم إلى شركة تنمية نفط عمان التي لا تزال تشغله حتى الآن. أما التمثيل الفرنسي في عمان فقد كان منقطعا وقد انشأ المسيوأوتافى القنصلية الفرنسية في البداية بصورة مصغرة وذلك في عام 1894 ثم رفعت في عام 1901 غير أن اوتافى غادر البلاد بعد فشله في عام 1901 ليسلمها إلى خلفه ومنافسه. وفي عام 1952 وصل المسيوبارنيو القنصل الفرنسي في عدن إلى مسقط لبيع المنزل الذي كان قد اهدى إلى فرنسا، غير أنه وهو في مسقط بأن المبنى لم يعد يخص الحكومة الفرنسية، ويبدو أن الفرنسيين قد اشتروا مبنى آخر يقع بالقرب من مبنى القنصلية القديمة، ولكن هذا البيت قد تهدم منذ وقت طويل وشيد مكانه مبنى جديد في عام 1969، وفي عام 1972 قدم السفير الفرنسي المقيم في الكويت أوراق اعتماده كسفير غير مقيم لبلاده في عمان، وفي فبراير 1974 وصل الى مسقط السفير الفرنسي المعتمد لدى السلطنة.
وكان هناك خوف من أن يحاول الالمان افتتاح قنصليات لهم في مسقط وانه لو حدث هذا فانهم سيحاولون الحصول على أحد المواقع القريبة من مبنى الوكالة المطلة على البحر، ولذلك فلقد تقرر شراء ذلك (1/18)
صفحة 19
البيت في عام 1901 بمبلغ 50 ألف روبية، وذلك لكي يشغله طبيب الوكالة وثلاثة من موظفيه ومكتب التلغراف التابع للوكالة. وفي عام 1914 بيع جزء يتكون من شقتين لشركة التلغراف كما تم شراء منزل سكني يقع بالقرب من رصيف الجمارك في عام 1904 وكان الهدف من ذلك هو استكمال الواجه الحرية لمباني الوكالة والمعسكر وكذلك البيت الذي يقيم فيه رئيس كتاب الوكالة ورفع في ذلك سعر اجمالي مقداره 12 ألف روبية وقد بنى حاجز على امتداد الواجه البحرية لحماية الماره من الوقوع في البحر في ساعات الظلام، وفي عام 1906 استكملت المبانى الواقعة في هذه المنطقة لتوفير سكن لرئيس الكتاب وبقية أعضاء السفارة ومكتب التلغراف والخدم، وهذا المبنى يشغله الآن رئيس البعثة وكان يتكون سابقا من ثلاثة طوابق، غير أنه أزيل الطابق الثالث للتخفبف على الطابقين بعد أن وجدت الاساسات ضعيفة لا تقوى على حمل ثلاثة طوابق.
المستشفى:
في شهر أبريل سنة 1899 تعرضت عمان للطاعون مما أثار موضوع المشكلة الصحية في موانئها. وفي شهر أكتوبر 1900 عين السلطان السيد تركي طبيب الوكالة مسئولا عن الشئون الصحية الخاصة به وبموظفيها كما عينه طبيبا خاصا له ولافراد الاسرة المالكة. واعتبار من (1/19)
صفحة 20
سنة 1910 حاول أطباء الوكالة على تعاقبهم تحسين مباني الصيدلية وأجهزتها كما انشئ في نفس العام مستشفى مسقط الواقع خارج السفارة الآن ربما في نفس موقع الصيدلية السابقة واطلق عليه مستشفى مسقط الخيري. وقد اشترت الحكومة البريطانية جزاء من قطعة الأرض التي يقع عليها المستشفى بينما تم الحصول على الجزء الآخر كمنحة من الوقف كما أن الانفاق على المستشفى كان يتم عن طريق التبرعات والاشراف عليه مشاركة بين حكومتى السلطان والحكومة البريطانية وفى سنة 1858 رأت الحكومة البريطانية انها لم تعد قادرة على الانفاق على المستشفى وتم تسليمه الى الحكومة العمانية.
حرس الوكالة:
في سنة 1880 ولاول مرة زودت الوكالة بقةو حرس من فصيلة واحدة سحبت من القوات الهندية – سلاح المشاة. ومقر هذه القوة لا يبعد كثيرا عن مبنى السفارة الواقع تحت الجبل وكان قد تم شراء مبنى القوة بمبلغ 2500 روبية من أحد الهنود ثم أعيد بناؤه بعد سنة 1911. أما الجامع الواقع داخل مبنى السفارة فقد انشئ في أوائل الحرب العالمية الاولى لقوات مشاة مسقط وحتى عام 1954 كان المعسكر لا يزال تشغله (1/20)
صفحة 21
فصيلة من قوات مشاة مسقط التي كانت تتولى تزويد القنصلية وقصر جلالة السلطان ومكتب الرياسة بالحرس. أما محطة الكهرباء الخاصة بالمعسكر فقد أقيمت في سنة 1930 تقريبا.
مبنى محطة اللاسلكي:
المبنى الذي كان يطلق عليه الاستراحة – وهو المبنى الواقع فيما بين مبنى السفارة الأمريكية الحالى والمستشفى والذي يشغله موظفوا السفارة البرينية، كان مبنى القنصلية الأمريكية سابقا والتي تأسست عام 1880 ثم أغلقت في عام 1917 (أما القنصلية البريطانية الجديدة فقد افتتحت في شهر يونيو سنة 1972) وقد ظل هذا المبنى شاغرا عدة سنوات إلى أن استأجرة سلاح الطيران الملكي البريطاني في سنة 1929 لاقامة محطة لاسلكية صغيرة في مسقط وكان يشغله أفراد سرب من سلاح الطيران البحري البريطاني ففي عام 1930 وصل اللفتنانت دُون الى مسقط لانشاء مستودع لتخزين النفط والغاز ولتمهيد الارض الواقعة في بيت الفلج لنزول الطائرات. ولقد ظلت الأيدي تتناقل المبنى أكثر من مرة فيما بين 1930 الى أن تم بيعه الى مال الله حبيب مراد. وفي سنة 1936 انتقلت ملكيته الى عبد الله بن على موسى (1/21)
صفحة 22
خان. وفي سنة 1945 قام سلاح الطيران الملكى باخلاء المبنى لينتقل ايجاره الى الوكالة البريطانية.
في شهر نوفمبر 1901 ثم ربط مسقط مسقط بشبكة خطوط تلغرافية مع العالم الخارجي عن طريق ميناء جاسك الايراني وفي سنة 1932 انتقلت حقوق مصلحة التلغراف الهندية – الاوربية الى مؤسسة أميرال انترناشونال كميونيكيشن Imperial International Communication) المحدودة التى كما يبدو قد وضعت يدها على المبانى التابعة لتلك الشركة التى تقع داخل حرم الوكالة. ولما لم تكن الخطوة سليمة فقد اقترحت الوكالة على حكومة الهند بان تقوم بشراء حصة الشركة في الارض والمبانى ثم تقوم بعد ذالك بتأجيرها للشركة. غير أن سياسة الضغط على النفقات والتقشف عام 1933 لم تتمكن حكومة الهند من تنفيذ ذلك الاقتراح وهكذا استمرت المبانى التى تشغلها الشركة تابعة لكل من الشركة وحكومة الهند مشاركة.
في سنة 1935 طلبت شركة التلغراف واللاسلكي كما كانت تسمى يومئذ التصريح لها بإقامة محطة كهربائية صغيرة في مسقط، غير أن المعتمد السياسى في ذلك الوقت رفض الطلب بحجة قرب موقع المحطة من مبنى الوكالة مما كان سيتسبب عنه ضوضاء كثيره. (1/22)
صفحة 23
وفي سنة 1973 اشترت حكومة صاحبة الجلالة شقة ومخزنا داخل حرم السفارة من شركة التلغراف واللاسلكي بمبلغ 000ر35 جنيها استرلينيا، وتركت لها مكتب الادارة وشقة في أعلى البناية ومخزن يقع داخل المنطقة.
حرم الوكالة:
كان الارقاء الذين يلجاؤن الى الوكالة يلمسون سارية العلم المنصوب داخل حرم الوكالة معبر ين بذالك عن رغبتهم في أن يحصلوا على حريتهم. غير أن جلالة السلطان السيد سعيد قد أبلغ القنصل البريطاني العام سنة 1933 بانه لم تعد ثمة ضرورة لا صدار وثائق تمنح الحرية للعبيد من جانب الوكالة، بعد أن صدرت تعليمات الى جميع ولاة الحكومة على اختلاف مناطقهم بتحرير كل عبد قد يلجأ اليهم وإبلاغ ملاكهم بذلك القرار. ولكن كان لابد دائما من حصول الوكالة على موافقة جلالة السلطان قبل اصدار شهادة العتق وكان جلالته يمنح موافقه دائما. وجرت العادة أن يأتى العبد الى حرم الوكالة ثم يلمس باحدى يدية أو كلتيهما سارية العلم البريطانى محررة باللغتين الانجليزية والعربية. وفي عام 18?? وبمقتضى معاهدة 1?73 التى نصت على (1/23)
صفحة 24
الغاء الرق في عمان. ثم منح ثلاثين عبدا من هذه الشهادات. ومن ناحية أخرى كان لسارية العلم مزايا أخرى فقد كانت تستخدم كإشارات ملاحية للسفن العابرة وكانت تعمل ليل نهار كما كانت مسجلة على خرائط البحر التى تصدرها الاميرالية البريطانية. فكان الضوء الأحمر في أعلى السارية الى جانب ضوء آخر يقع على الجبل وراء مسقط هما اللذان يرشدان السفن إلى الميناء أثناء وصولها الى البلاد.
ومنذ افتتاح السفارة في 28 يونيو 1971 لم يعد العلم البريطانى يرتفع على سارية العلم بعد أن نقل الى أعلى المبنى كما هى العادة بين الدول. غير أن العلم البريطانى والعلم العمانى استمرا يخفقان على ساريتهما في أيام العطل والاعياد الى أن تم خلع السارية. وفي شهر نوفمبر 1972 بعد وصول السفينة الحرية البريطانية أندروميدا في زيارة لمسقط اكتشف بحارتها الذين كلفوا بتجديد طلاة السارية بان خشبها قد تاَكلت، فخلعت من موضعها وأخيرا نقلت نهائيا في شهر نوفمبر 1?73.
وتوجد كتابات بالغة البرتغالية على ثلاثة قبور حروفها غير واضحة احداها على الجانب الغربي من سور السفارة واثنتان في قلعة الميرانى وعلى عهد المعتمد الماجور برمنر في بداية الثلاثينات اكتشفت مقبرتان من (1/24)
صفحة 25
تلك المقابر وذلك في الجزء الرملي من الخور المواجهة للجهة الشرقية لمبنى السفارة. أما المقبرة الثالثة فلم يعرف عنها شئ. وعلى الطرف الغربي من حرم الوكالة مبنى من الخشب يحمل صورة التاج. فقبل ظهور السيارات في عمان كانت الزيارات الرسمية تتم سيرا على الاقدام وكان المعتمد البريطاني وغيره من الرسميين يتوجهون الى القصر يتقدمهم بعض الخدم من حاملى القضبان الفضية أو العصى. وكانت الطريق الى القصر تخترق هذه البوابات عبر مبنى الجمارك. وللاسف لا يعرف شئ عن مصير تلك العصى الفضية. أما الجرس المعلق عند مدخل المبنى فقد عثر عليه في الباخرة دايو التي ضربتها احدى الغواصات اليابانية بطوربيد في ميناء مسقط وغرقت وذلك يوم 28 يونيو 1943 في نفس اللحظة التى كان قبطانها يودع مضيفة القنصل البريطاني في ختام زيارته للوكالة كما أن المرساه التى تظهر أحيانا وتختفي أحيانا أخرى تحت الرمال فهى لنعش الباخرة غير أن قوة الانفجار حطمت سلاسل المرساة التى استقبلت بالصخور تحت الماء على الجانب الشرقي من الميناء.
بعض النكات:
يعتقد البعض أن مبنى السفارة تسكنه العفاريت. بل أن زوجة الماجور شونسي بنفسها قد ذكرت بانها رأت (1/25)
صفحة 26
شبحا عند المدخل، غير انها ربما ظنت فيما بعد بان الشبح قد يكون أحد الخدم العاملين في الوكالة، أما الاصوات فقد المنزل فقد كانت تحدث نتيجة لصرير الابواب المغلقة بالشبك لمنع دخول الناموس، وعند هبوب الهواء غريبة عند اغلاقها. وقد رأت حرم أحد المعتمدين البريطانيين وقد جاءت من البحرين للزيارة رأت شبحا يسير عبر الفرانده فتصورته زوجها ولما استفسرت منه عن أسباب وجوده بالفرانده قال لها بأنه لم يكن في الفرانده اطلاقا في ذلك الوقت، وقصة الاشباح التى تشاهد في الوكالة تعود إلى أيام المعتمد برمنر، ويقال أنه هو الذى اخترع هذه القصة لإبعاد الزوار عنه، وقد انتشرت قصة الاشباح بدرجة أن خدم السفارة كانوا يخافون التنقل بمفردهم.
وحتى عام 195? كان وصول الرسميين الى القنصلية أو مغادرتهم لها يتم عن طريق البحر وفي قارب يديره أربعة أشخاص من البحاره عينوا خصيصا لهذا العمل، وعند وصول رولند وينجت سنة 1919 كان يدير القارب الذي توجه لاستقباله من الباخرة أربعة من العمال الزنوج، وكان هذا القارب يرفع علمين أحدهما يمثل وزارة الخارجية والآخر يمثل حكومة الهند، وبعد نزول وينجت إلى الشاطى أطلقت 11 طلقة تحية له (1/26)
صفحة 27
بوصفه ممثلا لبريطانيا. وفي عام 192? صنع البحارة كرسيا خاصا لحمل الممثل من القارب إلى الشاطئ ولسو الحظ فان هذا الكرسي شأنه شأن العصا الفضية لم يعثر له على أثر. وبالاضافة إلى المعتمد البريطاني الذى تتبع هذه الطريقة لنزوله من الشاطئ هناك المقيم السياسي البريطاني في الخليج وكان آخر مقيم استخدم هذا الكرسي هو السير روبرت هيه سنة 1951 وقد تم تغيير الزى الذي يرتديه بحارة القارب فأصبح يشبه زى بحارة الاسطول البريطاني. غير أن المدخل الذي كان يستخدمه الرسميين البريطانيين في وصولهم إلى القنصلية قد أغلق في عام ?96? لاسباب تتصل بالامن.
وتحتفظ الوكالة بصور المعتمدين والقناصل البريطانيين الين مثلوا حكوماتهم في مسقط وقد وضعت صورهم على حائط بجوار السلم وتتصدر هذه الصور صورة اللفتنانت كولونيل جاياكار من سلك الخدمة الطبية في الهند وكان يشغل منصب طبيب الوكالة من عام ?87? إلى عام ?9?? وأثناء غياب المعتمد البريطاني في أشهر الصيف كان ينوب عنه وأثناء وجود الدكتور جاياكار في عمان اكتشف نوعا من الايائل وقال أنه لا يوجد مثيل له في كل أنحاء العالم وقد عثر عليه في (1/27)
صفحة 28
منطقة الشحوح ولعل هذا الوعل هو الوعل العربي الذي يعيش في منطقة جبال عمان.
وكان المايجور شونس هو صاحب فكرة وضع صور وأسماء الممثلين البريطانيين الذين خدموا حكومة الهند في مسقط وقد قام باتصالات لهذا الغرض لجميع أولئك الممثلين طالبا صورهم وصور عائلتهم.
وكان الطقس في عمان في فصل الصيف يسبب متاعب للممثلين البريطانيين ولهذه الاسباب كان المعتمدون يمضون فصل الصيف في الهند في المناطق المعتدلة المناخ مثل كوتيه وكشمير وكانوا يديرون شئون أعمالهم الهامة من تلك المصايف.
قبل دخول الكهرباء إلى عمان كانت الوسيلة الوحيدة المراوح السقفية التي تصنع من القماش السميك وتركب في وسط سقف الغرفة ويقوم أحد العاملين بشدها. ولا تزال سقوف بعض غرف الوكالة تحتفظ بكلبات تلك المراوح حتى الآن، أما التكييف الكهربائي فلم يدخل عمان قبل نهاية الأربعينات من هذا القرن، وكان مكتب الوكيل هو أول غرفة يركب فيها هذا التكييف ثم عمم هذا النظام على جميع الغرف. (1/28)
صفحة 29
لقد اعتاد المايجور كوكس وزجته المبيت على السطح من شدة الحر وهى عادة متبعة حتى اليوم في عمان. وقد كادت زوجة كوكس أن تموت مره عندما لفت جسمها ببطانية مبللولة بدلا من القماش الخفيف المستعمل هناك وقد تعرضت على الفور بالتهاب رئوي، وزوجة كوكس هي ابنة الجراح هاملتون التابع للوحدة الطبية التابع للجيش الملكي في الهند، وكانت تحتفظ في المنزل بمجموعة من القرود لإبعاد الزوار غير المرغوبين، وعند زيارة نائب الادميرال بريل سمورفيل لمسقط عام ?9?2 رأى هذه القرود فأخذت تكشر وتثب وترقص أمامه.
كانت زيارة الاسطول البريطاني لمسقط من الاحداث المثيرة. ففي بداية عهد كوكس كمعتمد سياسي في مسقط كانت زيارات السفن الحربية البريطانية إلى البلاد مناسبات لاقامة الحفلات بحيث كان المدعون يتباهون بازيائهم الرسمية البراقة، وعند زيارة كرزن لمسقط على السفينة هاردى في شهر نوفمبر سنة ?9?3 ارتدت المدينة حلة زاهية من الزينات واقيم قوس امتد نحو 3?? ياردة.
وكان بالممثلية جناح خاص للتسلية يؤمه الزوار خلال عهد كوكس وقد زوده مكتب شئون الهند بطاولة (1/29)
صفحة 30
بلياردو، كما ورثت الوكالة بيانو كان يخص الحرس، وقد كتبت عبارة (فرقة جاز مشاة مسقط) ويبدو أن فرقة موسيقى جاز وموسيقى عسكرية قد أنشأت في عهد السلطان السيد تيمور بن فيصل.
لقد حاول أحد القناصل البريطانيون العامين في أوائل هذا القرن افتتاح قنصلية بريطانية أخرى في مطرح وطلب من أحد أصدقاءه ويدعى نصيب بن محمد أن يبني منزلا على الطراز العربي ويطل على البحر لكي تشغله القنصلية وهذا المبنى يشبه إلى حد ما مبنى السفارة البريطانية في مسقط والآن يشغله المجلس الثقافي البريطاني، وعلى حد قول أحد أحفاد نصيب وهو يحيى بن محمد ليس هناك فرق في العمر بين البناءين إذ كلاهما في حدود سبعين أو ثمانين عاما. (1/30)
صفحة 31
الممثلين البريطانيين في مسقط
من ?8?? إلى هذا اليوم
1) الجراح المساعد ايه. اج. بوجل
(توفى أثناء الخدمة (1800)
18??
2) كابتن دافيد سيتون من الجيش الهندي
(توفى أثاء الخدمة سنة 18?9)
18?? – 18?9
3) ليفتنانت واتس المعتمد بالوكالة
(توفى أثنا الخدمة في ديسمبر سنة 18?9)
ثم بقيت الوكالة شاغرة إلى
18?8
5) كابتن هامرتون
انتقلت الوكالة إلى زنجبار لحين وصول اللفتنانت
دبليو. ام. بنجلى من الجيش الهندي
مايو 1861 – يناير 1862
6) المايجور ام. جرين
فبراير 1862 – أكتوبر 1862
7) لفتنانت كولونيل دسبرو
يناير 1863 – فبراير 1867 (1/31)
صفحة 32
8) كابتن جي. ايه. اتكنسن
مارس 1867 – فبراير 1869
9) مايجور ايه. كوتن وي
(توفى في حادث تصادم في مسقط)
يناير 187? – مايو 1871
10) مايجور اى. سى. ادوارد روث
فيما بعد الكولونيل السير ادوارد روث
مايو 1871 – ديسمبر 1872
11) كابتن اس. بى. مايلز
ديسمبر 1872 – يونيو 1877
12) مستر بى. جى. بى. روبرتسون
يونيو 1877 – يناير 1878
13) لفتنانت كولونيل سى. بى. مايلز
يناير 1878 – يونيو 1879
14) مايجور سى. بى. سميث
يوليو 1879 – يناير 188?
15) مايجور شارلز جرانت
فبراير 188? – أكتوبر 188?
16) لفتنانت كولونيل اس. بى. مايلز
أكتوبر 188? – أغسطس 1881
17) مايجور شارلز جرانت
لفتنانت كولونيل اس. بى. مايلز
سبتمبر 1883 – أبريل 1886 (1/32)
صفحة 33
19) لفتنانت ابى. موكلر
أبريل 1886 – أكتوبر 1886
20) لفتنانت كولونيل اس. بى. مايلز
نوفمبر 1886 – أبريل 1887
21) لفتنانت كولونيل ابى. موكلر
ابريل 1887 – مارس 1889
22) لفتنانت دبليو. ستراتوم
مارس 1889 – ديسمبر 1889
23) مايجور سى. ابى. يت
ديسمبر 1889 – مارس 189?
24) لفتنانت كولونيل ابى. موكلر
ديسمبر 189? – أكتوبر 1891
25) مايجور جى. اج. سادلر
نوفمبر سنة 1892 – ابريل 1895
26) كابتن اف. اى. بافيل
ابريل 1896 – يونيو 1897
27) مايجور فاجان
سبتمبر 1897 – سبتمبر 1899
28) مايجور بى. زد
فيما بعد الكولونيل السير بريس كوكس
اكتوبر 1899 – يناير 19?4 (1/33)
صفحة 34
29) مايجور دبليو. جى. جرى
يناير 19?4 – يوليو 19?6
30) لفتنات شكسبير
يوليو/نوفمبر 19?6 (بالوكالة)
31) مايجور دبليو جى. جرى
نوفمبر 19?6 – ابريل 19?8
32) السير هولاند
نوفمبر 19?8 – ابريل 191?
33) مايجور (فيما بعد لفتنانت كولونيل ترينور)
ابريل 191? – ابريل 1911
34) مايجور (فيما بعد لفتنانت
كولونيل اس. جى. نوكس)
ابريل 1911 – مارس 1914
35) لفتنانت كولونيل آر. بن
مارس 1914 – أكتوبر 1915
36) المايجور ستيوارت
أكتوبر 1915 – يناير 1916
37) لفتنانت كولونيل سى. دوكات
يناير 1916 – فبراير 1916
38) مايجور اج ستيوارت
فبراير 1916 – فبراير 1916 (1/34)
صفحة 35
39) لفتنانت كولونيل سى. دوكات
مارس 1916 – يونيو 1916
40) مايجور اى. بى هاول
يونيو 1916 – اكتوبر 1916
41) مايجور (لفتنانت كولونيل فيما بعد)
السير ليونيل هاورث
نوفمبر 1916 – اكتوبر 1919
42) سترار. اى. ال
(كولونيل سير رونالد بارت) وينجيت
اكتوبر 1919 – فبراير 1921
43) مايجور (لفتنانت كولونيل فيما بعد)
ام. اى. ري
اكتوبر 1921 – فبراير 1923
44) مستر آر. اى. ال وينجت
فبراير 1923 – سبتمبر 1923
45) مايجور آر. جى. هايند
سبتمبر 1923 – اكتوبر 1924
46) لفتنانت كولونيل سى. جى. كروس وبت
اكتوبر 1924 – مايو 1925
47) كابتن آر. جى. اى. دبليو البن
مايو 1925 – اكتوبر 1925 (1/35)
صفحة 36
48) لفتنانت كولونيل سى. جى. كروس وبت
اكتوبر 1925 – فبراير 1926
49) مايجور سى. جى بير بت
فبراير 1926 – سبتمبر 1926
50) مايجور (لفتنانت كولونيل فيما بعد)
سير ترشارد فاول
يونيو 193? – مايو 1931
51) كابتن آر. جى ألُبن
مايو 1931 – اكتوبر 1931
52) مايجور تى. سى. فاول
اكتوبر 1931 – يوليو 1932
53) كابتن آر. جى. اى. البن
يوليو 1932 نوفمبر 1932
54) مايجور (لفتنانت كولونيل فيما بعد)
سى. يو. برمنر
مارس 1932 – مارس 1933
55) كابتن آر. جى. أى. دبليو البن
مارس 1933 – يونيو 1933
56) مايجور برمنر
يوليو 1933 – يونيو 1935
57) مايجور (لفتنانت كولونيل فيما بعد)
واتيس يونيو 1935 – ابريل 1939 (1/36)