صفحة 1
الكتاب: نظام العزابة وأثره في المجتمع الميزابي لإبراهيم بحاز
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] محاضرة
" نظام العزابة وأثره في المجتمع الميزابي "
المحاضر
فضيلة الدكتور : إبراهيم بكير بحّاز
المقدم
فضيلة الشيخ : محمد بن عبد الله المنوري
المكان والزمان
سلطنة عمان ، ولاية السويق ، الأفراض
الأربعاء 4 من محرم 1425هـ - 25 / 2 / 2004م
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدم : الشيخ محمد بن عبد الله المنوري
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أيها الأخوة الكرام نرحب بالدكتور إبراهيم بن بكير بحّاز في بلده الثاني عمان ، وفي هذه الولاية العريقة ، وبادئ ذي بدئ نعتذر طبعا لأن الخبر الذي أتانا عن مجيء الدكتور إلى هذه الولاية إنما كان في صباح هذا اليوم وهو في وقت ربما متأخر ، ولكن الحمد لله رب العالمين البركة في الموجودين ، كما أننا نعتذر إلى الدكتور ربما على سوء التنظيم وذلك لأن الوقت كان حرجا ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا بعلمه .
ونقدم لكم - قبل ذلك - البطاقة الشخصية للدكتور إبراهيم :
طبعا الاسم إبراهيم بن بكير بحاز ، من مواليد 1956م بغرداية ميزاب الجزائر العهد الاستعماري ، تعلم في مدرسة الإصلاح الحرة بغرداية المراحل الابتدائية ، وتعلم بمدارس رسمية حكومية بغرداية وقسنطينة والخروب المراحل المتوسطة والثانوية ، ثم بجامعة قسنطينة درس المرحلة الجامعية وحصل على البكالوريوس قسم التاريخ عام 1980م ، وفي جامعة بغداد حصل على الماجستير عام 1983م وكان عنوان بحثه " الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية " ، ثم تفرغ للتدريس بجامعة قسنطينة وأداء الخدمة العسكرية ، وهي الخدمة الوطنية وهذه إجبارية طبعا . (1/1)
صفحة 2
وفي عام 1989م سجل موضوعه للدكتوراه بجامعة تونس وجامعة قسنطينة مع بقائه مدرسا بجامعة قسنطينة وجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية والمدرسة العليا للأساتذة , وكلها مؤسسات تابعة للتعليم العالي بمدينة قسنطينة , وحصل على الدكتوراه عام 1997م على موضوعه " القضاء في المغرب العربي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية : ( 96 هـ إلى 296هـ )" هذا طبعا عنوان رسالة الدكتوراه ، اشتغل مدرسا بالمؤسسات المذكورة آنفا بالجزائر ، وبجامعة آل البيت بالأردن ، وبكلية التربية بالرستاق بسلطنة عمان ، وهو أستاذ مشارك حاليا في هذه الكلية , وقد كان مديرا لوحدة الدراسات العُمانية بجامعة آل البيت , سنوات 2000-2003م
له من التآليف :
1- كتاب الدولة الرستمية .مطبوع
2- تحقيق كتاب ابن الصغير : أخبار الأئمة الرستميين بالاشتراك مع د/ محمد صالح ناصر .مطبوع
3- عبد الرحمن بن رستم مؤسس أول دولة إسلامية مستقلة بالجزائر .مطبوع
4- القضاء في المغرب العربي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ/715-909م ).مطبوع
5- القضاء في الإسلام نشأته , أهميته , تاريخه حتى نهاية القرن الأول الهجري السابع للميلاد .مطبوع
6- كتاب معجم أعلام الإباضية قسم المغرب ، أربع مجلدات ، مشترك ، مطبوع .
7- تحت الإنجاز : معجم المصطلحات الإباضية .بالإشتراك
8- تحت الإنجاز : الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الإدارية والحياة الاجتماعية .
9- له العديد من المقالات في مجلات متعددة .
ونقول له أهلا وسهلا بك يا دكتور ، والآن سيكلمنا الدكتور عن نظام العزابة وأثره في وادي ميزاب بالجزائر، بعد ذلك سيتلقَّى الدكتور الأسئلة وسيجيب عنها إن شاء الله .
بداية المحاضرة : الدكتور إبراهيم بكير بحّاز (1/2)
صفحة 3
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله .
إخواني السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أشكر هذه البلدة الطيبة ، سكان هذه البلدة الطيبة على دعوتهم الكريمة ، ابتداء من الأخ الشيخ مهنا السعدي إلى الأخ الشيخ الإمام إمام المسجد إلى الحضور الكريم ، الذي لم يخبر إلا هذه الصبيحة ، وحضر بهذا الجم الغفير ، أرجو أن أكون عند حسن الظن وأن أفيدكم بشيء من علم المغرب أو علم إخوانكم المغاربة ، الذين كثيرا ما تشوقوا لعم المشرق وتشوقوا لزيارات المشارقة ، وكثيرا ما قلت للطلبة العمانيين الذين درّستهم أو التقيت بهم في جامعة آل البيت بالأردن- وهو أول احتكاك لي بالعمانيين بشكل مباشر - حرضتهم وطلبت منهم وبإلحاح أن يفكروا في زيارة إخوانهم في وادي ميزاب وفي بلاد المغرب العربي في جبل نفوسة بليبيا في جربة بتونس ووادي ميزاب بالجزائر . (1/3)
صفحة 4
ومشايخنا هناك يسلمون على المشايخ هنا وعلى إخوانهم هنا في عمان ، ودائما - مثلما قلت - شوقهم لأهل عمان كبير جدا ، ولا أرى إلا أن شوق أيضا أهل عمان لزيارة بلاد المغرب والجزائر بالذات ووادي ميزاب بالذات شوق كبير ، ربما حالت دون ذلك بعض مشاكل الجزائر السياسية ولكن والحمد لله قد انفرجت ، ولذلك مثلما كنت دائما أحرض إخواننا وطلبتنا الذين التقيت بهم ،كذلك أحرض هذا المجمع الكريم وأحثه لزيارة الجزائر ووادي ميزاب بالذات ، وسوف يجدون إخوانا لهم متشوقين إليهم ، كما يجدوا أو يطلعوا على نظام العزابة الذي نأتي بصورة مصغرة عن نظامه كيف بدأ ؟ كيف ومتى نشأ ؟ كيف انطلق ؟ ما هي المنطلقات التي انطلق منها ؟ وما هي الأسباب التي دعت إليه ؟ ، ثم بعد ذلك دوره في المجتمع المغربي بصفة عامة وفي المجتمع الميزابي بصفة خاصة .
ونبدأ إن شاء الله ، من نشأة هذا النظام : تعرفون أن الإباضية بالجزائر مثل الإباضية بعمان جاءت من البصرة ، فحملة العلم الذين أخذوا العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة كانوا في البصرة ، هناك حملة علم انتقلوا إلى عمان وهناك حملة علم انتقلوا إلى المغرب العربي أو الإسلامي ، ومن هؤلاء أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني وعبد الرحمن بن رستم وأبو داوود القبلي النفزاوي وإسماعيل بن دَرَّار الغدامسي ، قبائل بربرية ينتمي إليها بعض هؤلاء العلماء ، المهم مجموعة من حملة العلم تعلموا عند شيخهم أبي عبيدة ، ثم انتقلوا إلى بلاد المغرب في منتصف القرن الثاني للهجرة في حدود سنة 130 ، 135 ، 140 للهجرة ، وهناك نشروا المذهب ، وكان موجودا من قبل يعني بداياته كانت قبل هذا التاريخ ، وانتشر المذهب هناك وتأسست لإباضية المغرب دولة هي من أبرز دول المغرب العربي هي الدولة الرستمية ، وكان تأسيسها في سنة 160هـ ، أي في عهد الإمامة ربما الثانية في بلاد عمان . (1/4)
صفحة 5
وكانت هذه الإمامة ، الإمامة الرستمية مؤسسها هو أحد حملة العلم وهو عبد الرحمن بن رستم ، واستمرت هذه الإمامة الرستمية إلى سنة 296 للهجرة ، يعني إلى آخر القرن الثاني من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسقطت هذه الدولة ، وهرب الإباضية من شمال إفريقيا أو من عاصمتهم تيهرت في غرب الجزائر حاليا حوالي 400 كلم عن الجزائر العاصمة ، هربوا واستوطنوا بعض المناطق البعيدة خاصة في الصحراء في مناطق الواحات في وارجلان ، وهناك إباضية في جبل نفوسة من قبل ، وهناك في جربة في تونس وفي منطقة درجين وفي وادي ريغ ، مناطق موجودة صحراوية داخلية في منطقة المغرب العربي كلها كانت إباضية وبعضها لا يزال .
في هذه الفترة التي أصبح فيها الإباضية بغير إمام ، معنى ذلك أنهم دخلوا مرحلة تسمى عند الإباضية بمرحلة الكتمان ، كانوا في دولة الظهور في مرحلة الظهور إذا بهم يدخلون مرحلة الكتمان ، كتموا أمرهم وصبروا على البلوى ، وفي حدود القرن تقريبا بعد قرن من الزمان بدؤوا يفكرون في إقامة إمامة الظهور ولكنهم لم يستطيعوا ، عندئذ فكروا في منهج جديد يمكن أن يبقي بيضتهم أو يمكن أن يبقي وجودهم ويمكن أن يحافظ على عقيدتهم التي تمسكوا بها ورأوا أنها هي الإسلام الصحيح ، ففكر مشايخهم ، وأكبر المشايخ في ذلك الوقت خاصة في منتصف القرن الخامس للهجرة حوالي 440 للهجرة ، شيخ يسمى أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي : أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي من جبل نفوسة بليبيا حاليا ، جاء غربا وصل إلى منطقة صحراوية في الجزائر ، هي وادي ريغ وفكر في نظام يحمي المسلمين هناك ، عندئذ ابتكر نظام الحلقة ، نظام الحلقة . (1/5)
صفحة 6
سمي نظام العزابة في بداية أمره عند نشأته في منتصف القرن الخامس بنظام الحلقة ، وهي حلقة العلم ، وهذا يعني أن أساس نظام العزابة أساس علمي محض ، من أجل التفقه في الدين ، من أجل مدارسة القرآن الكريم ، من أجل تلاوة القرآن ، من أجل ضبط اللسان العربي ، لأن المجتمع تعرفون أنه مجتمع بربري أمازيغي لغته غير اللغة العربية ، خاصة في تلك القرون الأولى من احتكاك العرب بالبربر ، فله لهجات متعددة لا بد أن يتدارس القرآن ويتلوه باستمرار لكي يضبط اللسان العربي المبين ، فبدأ نظام الحلقة ، وتداول هذا النظام فيما بعد من أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي إلى تلاميذه ، ومنهم ابنه صاحب كتاب " أصول الأراضين " أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي وغيرهم من تلاميذ أبي عبد الله ، وظل هذا النظام يتطور بحيث أصبح بمثابة الإمامة ، كأنه إمامة صغرى ، النظام نظام العزابة أو نظام الحلقة أصبح بمثابة الإمامة الصغرى على أساس أن هذه الحلقة العلمية لها إمام وهو شيخ الحلقة وله مريدون وهؤلاء المريدون تتبعهم جماعتهم وقبائلهم ، وأصبح هذا الشيخ بمثابة الإمام إمام العلم وإمام السياسة وإمام الحرب ، وتكوّن بذلك شبه دولة غير معلنة بدون راية وبدون رسوم الخلافة أو لنقل رسوم الإمامة ، ولكن الإمامة يمكن أن نسميها إمامة كتمان ، وهكذا وجد هؤلاء المسلمون في بلاد المغرب كيف يحافظون على وجودهم وعلى كيانهم سلميا عن طريق هذه الحلقة ، فتأسس إذن نظام الحلقة ، كانت حلقة واحدة ثم تعددت وأصبحت في كل منطقة حلقتها في كل مدينة حلقة عزابة . (1/6)
صفحة 7
حلقات العزابة في وادي ميزاب متعددة ، حلقات العزابة في مدينة غرداية ، حلقة عزابة في مدينة بريان ، في مدينة العطف ، في مدينة القرارة ، مدن موجودة فيها حلقات العزابة ، وأيضا في جربة موجود حلقات عزابة ، وحاليا في جبل نفوسة نظرا لأوضاعهم التي يعيشونها فلا وجود لهذا النظام قائما بأصوله ربما إلا عند إباضية الجزائر ، كون الجزائر تتمتع بالحرية الفكرية والحرية المطلقة للصحافة ، فالحريات في الجزائر أكثر من المناطق الأخرى في بلاد المغرب العربي حاليا، وربما بعضكم يتساءل عن نظام الحلقة الذي تطور إلى نظام العزابة فما معنى هذه التسمية ؟
الحلقة هي حلقة العلم ، والعزابة من أين جاء هذا المصطلح مصطلح العزابة ؟
العزابة من العزوب عن الدنيا ، كان أول من عزب عن الدنيا هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي ، ترك الدنيا وبهارج الدنيا وزهد في الدنيا ، وهذا شأن العلماء بصفة عامة وشأن أولياء الله في كل عصر ومصر ، واقتدى التلامذة بأستاذهم الأول ، فكان شأن العزابة أنهم زاهدون في هذه الدنيا متفرغون للتحصيل العلمي ومتفرغون لخدمة المجتمع ، فجاءت مؤسسة العزابة في المجتمعات : في مجتمعات وادي ميزاب في المدن التي ذكرناها وغيرها جاءت أو جاء نظام العزابة فيها لكي يخدم المجتمع الميزابي ويشرف على شؤونه . (1/7)
صفحة 8
إذا ننتقل بعد أن تحدثنا عن النشأة بشيء من السرعة ، عبارة عن نقاط ولكن دقيقة بالزمان والمكان نأتي إلى دور العزابة الأول وهو كما قلت المحافظة على الإسلام ، المحافظة على الفقه ، تداول العلم ، حفظ القرآن الكريم ، الإشراف على حفظ كتاب الله عن ظهر قلب ، وتدبر القرآن الكريم وتقويم اللسان البربري لكي يضبط تلاوة القرآن ، وعند ضبط تلاوة القرآن سيضبط هذا اللسان ويتعلم اللغة العربية ، فتأسست حلق العلم وخاصة تلاوة القرآن الجماعية في كل مساجد وادي ميزاب ، تلاوة جماعية يقيمها المشايخ وطلبة العلم على شكل حلقات ، والإمام أو من ينوب عن الإمام يكون هو رأس الحلقة أو في صدر الحلقة ، ويتلى القرآن أناء الليل وأطراف النهار في المساجد ، مثلا ما بين المغرب والعشاء ينبغي أن تكون حلقة من حلقات تلاوة القرآن ، ولابد في كل المساجد ، وتكون بالتسلسل يبدؤون من سورة الفاتحة يدخلون في البقرة ، ربما يقرؤون حزبا أو حزبين ، ويقفون عند النهاية عندما تصل صلاة العشاء أو يصل موعد درس من دروس الوعظ والإرشاد ، ففي اليوم الموالي يبدؤون من حيث انتهوا في اليوم الأول وهكذا إلى أن تكون الختمة . (1/8)
صفحة 9
وفي شهر رمضان تلاوة القرآن في المسجد العتيق المسجد الكبير في غرداية 24 ساعة على 24 ساعة ، تلاوة القرآن متداولة في شهر رمضان لأنه شهر القرآن ، وكان جبريل يُحَفِّظ أو يقرأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في شهر رمضان ، والقرآن نزل في شهر رمضان ، ولذلك لرمضان حرمته مثلما نجد في كل المجتمعات الإسلامية ، وفي عمان بالذات الحركة كيف تكون في شهر رمضان ؟ هناك حيوية ربانية وقدسية ونشاط ديني ووعظي في رمضان ،كذلك في وادي ميزاب ، مجالس العزابة تقيم تلاوة القرآن حلقة العلم تتلو القرآن ، والمصلون ما بين المغرب والعشاء لا يخرجون من المساجد وإنما يبقون للاستماع لتلاوة القرآن ، كثير من الناس حفظوا سورا من القرآن من مجرد سماعهم للتلاوة ،ما كانوا يعرفون الكتابة ، فقط من سماع التلاوة اليومية للقرآن الكريم حفظوا الكثير من القرآن الكريم ، وقوم اللسان الأمازيغي ، فكثير من الناس أو المستشرقين تساءلوا عن هذا المجتمع الميزابي مجتمع بربري والبربر عادة لسانهم معوج في النطق العربي لماذا هؤلاء يتقنون اللغة العربية بهذا الشكل ؟!
الحكمة في ذلك والسر في ذلك هو هذه المجالس القرآنية التي تداولها ، والتي ظلت مستمرة في بلاد المغرب وفي الجزائر بالذات ولقرون عديدة ولازالت ، هذه المجالس اليومية كما قلت بين المغرب والعشاء .
ثم إن حلقة العزابة أيضا تشرف على الوعظ والإرشاد ، تقريبا كل يوم في كل المساجد لابد من درس يقيمه شيخ أو عالم أو واعظ في مساجد غرداية في مساجد وادي ميزاب ، لابد يوميا فيه درس إما في الأخلاق وإما في العبادات وإما في المعاملات لابد من الدرس ، وليلة الجمعة الدرس إجباري ولابد ، والناس يتوافدون على المساجد بكثرة ليلة الجمعة ، كون الناس ينتقلون من مكان إلى مكان ويتفرغون ، ما عندهم استعداد للعمل في اليوم الموالي لأنه جمعة ، ولذلك تعمر المساجد ذكرا لله تلاوة للقرآن ووعظا وإرشادا . (1/9)
صفحة 10
ومما تشرف عليه حلقة العزابة أيضا ، الآن أصبحت هذه الدروس في المساجد تبث بـ ( FM ) تبث عن طريق ( FM ) ، يعني المرأة في بيتها يمكنها أن تشغل المذياع وفي ( FM ) تدير الإبرة وتجد أنواعا من الدروس ، درس في مسجد كذا ودرس في مسجد كذا ، مثلما تسمع أخبارا من هنا وهناك أو تسمع القنوات الفضائية ، تفتح المذياع وتسمع أنواعا من الدروس والذي يعجبها من الدروس أو تميل إليه تسمعه ، الآن وقبل عامين أصبحت دروس المساجد موجودة بهذا الشكل ، وهي دروس مفيدة لا تتناول السياسة ، وإنما هي في صميم الإصلاح الاجتماعي ، الإصلاح المجتمعي ، تنوير العقول ، درس في الفقه ، درس في العبادات ، درس في المعاملات ، كل ما يتعلق بحياة الإنسان ، والإنسان في وادي ميزاب .
العزابة إذا هيئة دينية ، أيضا من بين أعمالها أنها تشرف على المساجد ، فمثلما ذكرنا المساجد كلها بيدها ، مساجد وادي ميزاب هي التي تقوم بالإشراف عليها :عمارة وبناء وترميما وتوسعة ، وتشرف على الأوقاف ، فالأوقاف الإباضية مستقلة ، تشرف على الأوقاف . (1/10)
صفحة 11
وربما في وادي ميزاب , أقول ربما مليون نخلة : في كل نخلة تقريبا عرجون واحد ، من كل نخلة عرجون واحد على الأقل وقف للمسجد ، يباع هذا التمر أو يتصدق به ، فيه الذي يتصدق به ليلة الجمعة هو وقف يتصدق به في المساجد ليلة الجمعة هو تمر هكذا ، ربما مد بمد الرسول أو نصف مد ، يعطى الناس جميعا لمن حضروا في المسجد ، وأيضا جزء كبير منه يباع ، والمدخول الذي يدخله هذا التمر المباع ، منه تبنى المساجد ، ومنه تدفع فاتورات الإنارة ، فنحن لا نحتاج إلى مكيفات لتبريد الجو وإنما حاجتنا لمدافئ الغاز الطبيعي لأن البرد قارس , فالشتاء طويل جدا في الجزائر ولذلك نستهلك الغاز الطبيعي ، ندفع فاتورات الغاز وفاتورات الماء كلها من هذه الأوقاف ، أو من تبرعات المحسنين . (1/11)
صفحة 12
وأوقاف المساجد كبيرة ومتوفرة والحمد لله ، ثم إذا لم يكف وتنفق من هذه الأموال أيضا على التعليم على المدارس: مدارس حرة تابعة للمسجد مثل مدرسة الإصلاح ومدرسة المسجد أيضا عندنا مدرسة المسجد ومدرسة الحياة في القرارة ومدرسة الفتح في برِّيان ، مدارس في كل منطقة عندها مدرسة حرة غير المدارس الرسمية ، أنتم هنا في نعمة من الله , أنتم تدرسون المذهب الإباضي ربما وتتعلمونه في المدارس الرسمية كون الدولة متفتحة على المذاهب ، نعم هي دولة فيها الإباضية لكن أيضا متفتحة على المذاهب الإسلامية ، ولا تغلق الأبواب عن المذاهب الإسلامية ، ولكن هناك في الجزائر الدولة دولة مالكية ، والمؤسسات مؤسسات مالكية ، ولكن أعطي الاعتبار للإباضية في مكان الإباضية ، لأنهم قلة قليلة جدا أمام المحيط المالكي: 31 مليون جزائري كلهم مالكية فيهم مليون إباضي في الجزائر ،وقد لا يصلون , ربما 600 ألف إباضي وهم قلة ، ولكنهم فاعلون يعني مؤثرون في المجتمع ، وينالون كل احترام ، مشهورون بالانضباط مشهورون بالانقياد مشهورون بالطاعة وبالأمانة مشهورون بالالتزام في المواعيد مشهورون بالعمل الدؤوب ، عمّالون نشطون في أعمالهم خاصة أعمالهم التجارية ، تجار حذقون معروفون منذ العهد الاستعماري ، هم هكذا دائما ، ورغم أن الأصول المهنية للميزابيين أصول تبدأ من كونهم فلاحين مزارعين من الطراز الأول ، ولذلك هذه حقول النخيل المنتشرة في وادي ميزاب ، ووادي ميزاب واد غير ذي زرع ، فأحيوه بجهودهم وبعرقهم ، وأقاموا فيه الحياة ، الآن أصبح وادي ميزاب قبلة السياح للنظر إلى الهندسة المعمارية ، حتى الهندسة المعمارية الميزابية هندسة فريدة من نوعها في العالم , يشرف عليها العزابة ، فيها قوانين مضبوطة في البناء ، الارتفاع: لا يرتفع البناء أكثر من قدر معين لا يُرفع البناء على الجار لكي لا يطل الجار على جاره ، والنوافذ لا تكون كبيرة وإنما صغيرة وفي أعلى الحائط حتى (1/12)
صفحة 13
تؤدي دورها في التهوية والضوء دون أن تكون سببا للإطلالة إما من البيت إلى الخارج أو من الخارج نحو البيت ، وإنما النافذة الكبرى ربما هذه فريدة من نوعها النافذة الكبيرة في السقف وليست في الحائط لكي ترى المرأة السماء وكأنها تكون في فناء ، لأن البناء جاء بناء متراصا بعضه مع بعض ، المساكن متراصة بعضها مع بعض هذا خاصة في المدينة في المدن .
وهناك الواحات , وللميزابيين رحلتان في السنة رحلة إلى الواحة في الصيف يبدلون الجو ، كما يقال , الواحة يكون فيها الجو لطيفا والمياه تجري لسقي النخيل ، والمساكن فيها شيء من البرودة أحسن من مساكن المدينة ، وفي الشهر العاشر في شهر أكتوبر ينتقلون إلى المدينة حيث المساكن المتراصة التي تعطي الدفء بعضها لبعض ، ولذلك هي صالحة للشتاء .
إذا العزابة يشرفون كما قلت على جوانب المساجد بأوقافه بكل أموره ، ويشرفون على الأسواق مثل المحتسب , العزابة يعينون واحدا منهم مشرفا على السوق وما يجري في السوق من بيع وشراء ، هذا خاصة في الزمن الماضي ولا يزال باقيا في مدينة واحدة هي مدينة بني يزجن مدينة القطب قطب الأئمة رحمه الله ، وينظرون إلى المعاملات لكي تكون معاملات لا تشوبها شائبة ، معاملات شرعية محضة نظيفة شرعا . (1/13)
صفحة 14
ويشرفون على الأعراس ، وإشرافهم على الأعراس : عندنا ليلة مثلما هو هنا ليلة الدخلة أو نسميها ليلة اللباس ، أي العريس يلبس الزي التقليدي الميزابي لكي يبدو عريسا ، جزء من اللباس يلبسه لوحده بطبيعة الحال مع آل بيته مع أمه وخالاته وعماته ، فيقدمن له النصائح ويباركن زواجه , ويأتي إلى الرجال في قسم الرجال مثل هذا المجمع المبارك أو أكثر منه ، قسم من العزابة يأتي ويُلبِس هذا العريس ما نسميه البرنوص أو الدشداشة بعض اللباس التقليدي لكي يتوج عريسا ، وأيضا قبل وبعد التتويج لا بد من تلاوة القرآن الكريم تيمنا وتبركا بهذا العرس , ثم طعام الوليمة فأدعية الطعام ثم كلمة توجيهية بما يوحي به المقام ،ثم مدائح وأناشيد مشنفة للأسماع , كل هذا تحت إشراف العزابة .
وموجود شيء ربما تعلمونه أو لا تعلمونه ، الشق الثاني من العزابة هو العزابيات ، والعزابيات إشرافهن على القسم النسوي أي على النساء ، ما هو موجود عند الرجال في الأعراس موجود عند النساء ، أيضا هذه العزابيات يشرفن على تلبيس المرأة ، ويقدمن الدروس ، ويتلون كتاب الله ، ويقدمن بعض الأبيات وبعض الأناشيد ومدائح الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتكون الوليمة بإشراف العزابيات . (1/14)
صفحة 15
كذلك العزابة من إشرافهم أيضا , الإشراف على المقابر وعلى المآتم ، ومقابر المسلمين مقابر الإباضية مقدسة ، معروف أن حرمة الميت المسلم مثل حرمة الحي ، لا تمس المقابر ، وهذه المقابر الإشراف عليها من قبل هؤلاء العزابة ترتيبا للقبور وتوفيرا للأحجار وإشرافا على المأتم ، والمأتم لا بد أن يكون بتلاوة القرآن بعد دفن الميت ، وكذلك وعظ أو كلمة إرشادية بحسب ما يملي به الجو العام السائد في ذلك اليوم أو بحسب وفاة هذا الرجل أو بحسب أعمال هذا الرجل ، مثلما يُذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ربما حديث صحيح أو ضعيف " اذكروا محاسن موتاكم " ، فيؤتى بمحاسن الميت إن كانت له محاسن أو كانت له أعمال إن كان من وجاهة القوم . (1/15)
صفحة 16
ومن أعمال العزابة أيضا الإشراف على المجتمع من قبيل الولاية والبراءة ، فالعزابة إذا عرفوا أن أحدا ارتكب جريمة أو منهيا عنه من المحرمات من الكبائر لم يصل أو امتنع عن الصلاة , شرب الخمر شرب الدخان سرق ، ليست لهم الإمامة التي يعزرون أو يقيمون بها الحدود ، السارق تقطع يده من أين لهم الإمامة حتى تقطع يد السارق ؟ ، لا تقطع اليد إلا بالإمامة ، فالإمامة غير موجودة ولذلك أوجدوا نظام الولاية والبراءة ، هو في الحقيقة موجود في المذهب الإباضي ولكن طبقوه ، وهذا النظام كان يشرف عليه العزابة , فأيما خلل ظهر في المجتمع سواء النسوي أو الرجالي إلا ويردع بالولاية والبراءة ، يتبرؤون من الرجل الذي يدخن لا يُلتفت إليه ولا يُشترى منه إن كان صاحب تجاره ولا يبُاع له ، والبراءة معروفة يُتبرأ من الشخص براءة تامة ويجد نفسه تضيق عليه الأرض بما رحبت ، عندئذ يعود إلى الصواب ويعود إلى الجادة فيأتي إلى العزابة لكي يتوب ، وتكون توبته علنا مثلما أن البراءة منه كانت علنا ، وهذه البراءة قليلة جدا في المجتمع الإباضي لأن هذا النظام هو نظام وقائي ، ولأن هذا النظام كان قائما قويا لا يترك الناس يقعون في هذه الأمور المحرمة والمفسدة للمجتمعات ، فبقي المجتمع الإباضي نظيفا .
والبراءة من الرجال عند الرجال ، والبراءة من النساء عند النساء , عند العزابيات ، وللعزابيات مقر ، بطبيعة الحال ليس لهن مساجد , المساجد للرجال ، ولكن في كل مسجد مصلى للنساء ، لابد في كل مسجد مصلى للنساء ، يأتين ويصلين مع المسلمين ، ويستمعن إلى الوعظ ، والإرشاد ويستمعن إلى تلاوة القرآن في مجالس القرآن .
قلت إذاً هذه أيضا مجالس الولاية والبراءة أيضا موجودة عند النساء العزابيات يقمن هذا بالنسبة للمرأة التي تصدر منها كبيرة من الكبائر . (1/16)
صفحة 17
وأشرف إذا العزابة على هذه الأمور في المجتمع الميزابي ، ولا يزالون يشرفون ، ومجلس العزابة لا يزال موجودا إلى يومنا هذا ، ولا يزال بهذه القوة ، يشرف على التعليم ، يشرف على الأوقاف ، يشرف على الولاية والبراءة ، ويشرف على الأعراس والمآتم ، ويقيم النظام أو يبقي النظام الإسلامي والمجتمع الإسلامي والمجتمع المسجدي ، يقيمه ويتبعه ويراقبه لكي يبقى متواصلا لا ينقطع , ولكي يؤتي أكله كل حين ، والحمد لله - كما قلت - المجتمع الميزابي مشهور في الجزائر بأنه مجتمع ملتزم مجتمع متدين مجتمع لم تدخله رغم هذه الهوائيات ، الانحرافات الكثيرة , نعطيكم مَثلا من الهوائيات ، الهوائيات يعني الفضائيات ، الفضائيات في القرارة - هذه المدينة - مجلس عزابتها ، ورئيس مجلس العزابة هناك هو الشيخ عدُّون هو رئيس المجلس الأعلى للعزابة : وهو مجلس الشيخ عمي سعيد ، لأن مجلس العزابة لكل بلدة مجلسها ، ويجمع هذه المجالس مجلس عمي سعيد تجتمع فيه أعضاء العزابة كلها في مجلس عام يسمى الهيئة العليا لمجالس العزابة في القرى أو في المدن السبع ، ورئيس هذا المجلس حاليا هو الشيخ عدُّون تجاوز المائة سنة الآن ولا يزال الحمد لله على قيد الحياة يعطي من قوته الكثير ومن علمه الكثير ، قلت إذاً هذه في القرارة أختم بها ، لما فرضت الفضائيات نفسها على المجتمع وأصبح الناس يقتنون هذه الفضائيات ، ولكي لا يقع الميزابي في المحظور , رأى العزابة أن هذه الفضائيات فيها الخير الكثير وفيها الشر الكثير { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } ( البقرة : 219 ) ، ويمكن أن نضيف يسألونك عن الخمر والميسر والفضائيات قل فيها إثم كبير ومنافع للناس ، فيها منافع لا تخلو من منافع ولكن فيها إثم ، فماذا فعلت هيئة العزابة في هذه المدينة ؟ (1/17)
صفحة 18
رأت أن تضع هوائيا واحدا ومنه يأخذ جميع سكان البلدة الأسلاك ، بحيث ينتقون للمجتمع المفيد النافع غير الضار , الواضح ذا الاتجاه الإسلامي الذي يزيد المجتمع نقاء ونظافة ولا يفسد هذا المجتمع ، هذا مثال بسيط عن إشراف العزابة على المجتمع الميزابي .
وأشكركم على حسن الانتباه والإصغاء ، وأتمنى أن أكون قد شرحت وأوضحت شيئا من الدور الذي يقوم به مجلس العزابة في المجتمع الميزابي ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
الأسئلة :
1- هل تُفرض أنظمة العزابة على غير الإباضي إذا كان يسكن في نفس القرية ؟
كانت هذه موجودة ، كان الذي يسكن في نفس القرية من غير الإباضي كانت تفرض عليه أنظمة العزابة ، وأصلا لأن المنطقة كانت منطقة ميزابية محضة ، ولمّا في العهود الأخيرة بدأت وفود من غير الإباضية يأتون نظرا للنشاط الزراعي والنشاط التجاري ، فأصبحت المدينة أو مدن وادي ميزاب مكتظة بغير الإباضي ، كان في البداية غير الإباضي يتبع الإباضي في كل شيء ، وحتى ينزلون كموالي يعني للميزابيين في القبائل يعني في العشائر الميزابية ، أما الآن أصبح لغير الإباضية وهم المالكية بالذات أصبحت لهم مساجدهم وتقاليدهم ولا تجري ولا تسري عليهم قوانين وما يقره العزابة .
2- هل مازال نظام العزابة على قوته على ما وصفه الشيخ بَيُّوض في كتابه " المجتمع المسجدي " ؟
نعم لا يزال على قوته مثلما وصفه الشيخ بَيُّوض ، ومثلما جاء في كتاب الدكتور محمد صالح ناصر " نظام العزابة " أو " نظام الحلقة " ، كتاب للدكتور محمد صالح ناصر وهو من الدكاترة الذين درَّسُوا في معهد العلوم الشرعية لسنوات طويلة ربما الآن تزيد عن عشر سنوات ولا يزال ، فنظام العزابة لا يزال قويا مثلما تلاحظون إلى أيامنا هذه لا يزال يؤثر ولا يزال يوجه المجتمع ويُقَوِّم المجتمع كلما بدأ في الانحراف .
3- هل وجدت إمامة كتمان في أي مرحلة من مراحل العزابة أو الحلقة ؟ (1/18)
صفحة 19
هي كلها مرحلة كتمان كلها ، بلاد المغرب عاشت مرحلة الكتمان منذ أن سقطت الدولة الرستمية , لم تعد هناك إمامة ظهور كلها إمامة كتمان ، لا وجود لإمامة ظهور ولا دفاع ، حاول الإباضية في فترة ما أن يقيموا دولة وحاربوا الفاطميين : الدولة الفاطمية التي أسقطت الدولة الرستمية ولكنهم فشلوا فعادوا إلى الكتمان مرة ثانية وظلوا ، يعني استحسنوا هذا الجو بأنهم يحافظون على دينهم وعقيدتهم دون أن يتأثروا بالدولة القائمة مهما كانت هذه الدولة ومهما كان اتجاهها ، بنوع من المرونة والليونة استطاعوا أن يتحاوروا مع الاستعمار الفرنسي الصليبي ، حاول الصليبيون الفرنسيون أن يُمَسِّحوا ويُنَصِّروا الميزابيين ، قالوا هذه جماعة صغيرة ومنزوية وممكن جدا يعني يمكن أن يؤثَّر عليها كونها في محيط من المالكية ، هم يريدون دائما هذه الأقليات يفعلون فيها أفاعيلهم ، فجاؤوا فبنوا كنيسة صغيرة في وسط وادي ميزاب , في واحة غرداية , الاستعمار استعمار صليبي وبدأ يبث نصرانيته في المجتمع من خلال التطبب يعني المداواة والاستشفاء وتقديم الحقنة وبهذه الأمور يدخلون البيوت وكانوا يعتقدون أنهم سوف يؤثرون على الميزابي ! (1/19)
صفحة 20
نعطيكم كيف واجه الميزابيون هذا بسرعة وبشكل بسيط جدا حتى تعرفوا المواجهة كيف هي ، الميزابيون تحت الاستعمار ، والاستعمار قضى على قبائل وقضى وأباد قرى وهذا معروف في شمال الجزائر ، وقاوم الميزابيون الاستعمار لما كان في الجزائر العاصمة 600 كلم عن منطقة وادي ميزاب ، وفي مدينة قسنطينة قاوم الميزابيون الاستعمار 700كلم عن وادي ميزاب حتى لا يصل إلى وادي ميزاب واستشهد الكثير في المقاومة ، وشيئا فشيئا زحف هذا الاستعمار إلى أن وصل وادي ميزاب ، لما وصل وادي ميزاب وقبل أن يدخله , لم يعد هناك مجال إلا أن يقبلوا بالأمر الواقع ، فاشترطوا على هذا الاستعمار ألا يمس مؤسساتهم كونهم جاؤوا يريدون أن يحضروا المجتمع على حد زعمهم , أهلا وسهلا تريد أيها المستعمر أن تحضّر المجتمع وأن يطيعك المجتمع , فأترك شؤون ديننا ومذهبنا وتقاليدنا وعاداتنا فسوف يطيعك فيما تشاء ، بدؤوا بفتح المدارس , الميزابيون قاطعوا هذه المدارس وأسسوا مدارسهم الخاصة وكانت موجودة , أضافوا إليها مدارس في العهد الاستعماري مدارس ذات الاتجاه الإصلاحي مدارس الإصلاح مثل مدرسة الحياة التي أسسها الشيخ بيوض ومدرسة الإصلاح التي أسسها الشيخ بابكر صالح ، وغيرها من المدارس على النمط الجديد على النمط الإصلاحي: إصلاح الشيخ محمد عبده في مصر جاءت بهذه الإصلاحات في وادي ميزاب .
أهم شيء في مقاومة الاستعمار هو مقاطعة كل إنتاج ينتجه الاستعمار ، فقيل لهم نحضّر لكم الكهرباء إلى البيوت ؟ ، قاطعوا الكهرباء , نريد ضوء الزيت ولا نريد كهرباءكم ، نوفر لكم المياه ؟ نقدم لكم المياه ؟ ، لا نريد , العزابة يحكمون بأن المياه محرمة لا يجوز التعامل مع الاستعمار الفرنسي لا نريد المياه فيقاطعونها . (1/20)
صفحة 21
أكثر من ذلك ونحن صغارا , وأنا أدركت هذا , كنا لما أُجبرنا على أن ندرس في المدارس الرسمية لكي تعتبر الشهادات ، لأن فرنسا لا تعتبر الشهادات التي تصدر من المدارس الحرة وإنما المدارس الرسمية أي مدارسها ، فكنا لما نعود من هذه المدارس التي فيها الفرنسيون يدرسوننا اللغة الفرنسية وغيرها من المواد لا بد أن نغسل أيدينا لأننا عدنا من الكافر سواء مسنا هذا الكافر أو لم يمسسنا لابد ، هذه الظاهرة لما ينشأ الولد هذه النشأة ينشأ عدوا لهذا الكافر ينشأ غير معتبر لهذا الكافر ولا يأخذ منه ما ينفع وهو هذا العلم الذي أخذناه منهم أما دينه وتقاليده فهذه غير موجودة ، كنا نغسل أيدينا ولابد من غسلها وأمهاتنا بمجرد ما ندخل البيت مباشرة إلى الماء لغسل اليدين وهو أول شيء ، لا تمس شيئا لأنك عدت من كافر ، فكانت هذه إذاً بعض المقاطعات التي تمت بها المعاملة مع المستعمر ، وهي من أفكار العزابة .
4- لقد سمعت كثيرا عن نظام مدرسة الحياة في تحفيظها للقرآن الكريم ، نرجو من فضيلتكم التحدث عن نظام المدرسة وكيف يتم تحفيظ القرآن الكريم ولو باختصار ؟ (1/21)
صفحة 22
نعم هو معهد الحياة , يذهب إليه عشرات حتى من غير الإباضية لأن هناك المصلى خاص بتحفيظ القرآن ، كل طالب له مصحفه يحفظ منه القرآن ويتلوه أو يعرضه على الشيخ ، كل يوم مشايخ عديدون موجودون لهذا الغرض ، يعرض عليه ثمنا أو ثمنين بحسب ذكائه وحافظته ، وهكذا إلى أن يختمه ويستظهره عن ظهر قلب ، يعني مشهورة القرارة في وادي ميزاب وفي الجزائر بتحفيظ القرآن ، وهي مفتوحة وحاليا موجود حوالي أربعين أو أكثر من أربعين من الأخوة الزنجباريين ، جاؤوا صغارا ويوجدون هناك في وادي ميزاب يتعلمون من المراحل الابتدائية إلى المراحل الثانوية , ويدخلون المعهد وربما يدخلون مرحلة الثانوية العامة ثم يدخلون الجامعة ، بعد المرحلة الثانوية الجامعة وهي تحت مسؤولية الدولة وليست تحت مسؤولية نظام العزابة ، إلى مرحلة الثانوية العامة موجودة في معهد الحياة ووجد كثير من العمانيين درسوا في هذا المعهد وختموا القرآن الكريم ، وموجودين هنا في عمان مدير مركز جلالة السلطان قابوس الثقافي الشيخ صالح المسكري ، والدكتور خلفان المنذري في جامعة السلطان قابوس ، في مجموعة درسوا هناك في وادي ميزاب في معهد الحياة ، الشيخ عبد الله الرويشدي تعرفت عليه في جامعة آل البيت من الذين قصدوا وادي ميزاب واستظهروا القرآن هناك .
5- مَن مِن العلماء قائم على نظام العزابة في هذا الوقت في وادي ميزاب وفي جربة ؟ (1/22)
صفحة 23
في وادي ميزاب قلت العلماء كثيرون منهم الشيخ عدُّون ومنهم الشيخ حمُّو فَخَّار والشيخ أحمد أوبَكَّة ومنهم الشيخ عبد الحميد أبو القاسم ناظر الأوقاف الإباضية ومنهم مشايخ كثر ، ومنهم من العزابة من هو دكتور الدكتور مصطفى صالح باجو في كلية الشريعة والقانون هنا في عمان من العزابة ، الدكتور محمد صالح ناصر من العزابة في مدينة القرارة مستويات مستوى الدكتوراه ، والعزابة ليس بالضرورة أن يكون متخصصا في علوم القرآن وفي الشريعة ، أيضا يوجد الطبيب مثلا دكتور طبيب أيضا في العزابة ولكنه يحفظ شيئا من القرآن الكريم وله دور في المجتمع ، يكفي أن له دورا في المجتمع وله ذكاء وله مقدرة على أن يحل مشاكل المجتمع .
6- هناك من زعم أن العزابة سموا بالعزابة لأنهم لا يتزوجون فكيف ترد على هذه الشبهة ؟
هو هذا الذي قاله المستشرقون كون العزابة أنهم لا يتزوجون ، الحقيقة أن العزابة يتزوجون وفي بعض الأحيان يتزوجون مثنى وثلاث ورباع ، فالعزابة ليس من العزوبية ليس من العزوبية ، وإنما العزابة من العزوب عن الدنيا ترك الدنيا والزهد في الدنيا والتفرغ لخدمة المجتمع ، العزابي لا ينظر إلى الدنيا ولا يفكر في ملإ خزائنه بالأموال ، وإنما همه هو خدمة المجتمع وإصلاح المجتمع والنظر إلى ما يصلح المجتمع وما يفسد المجتمع كل يوم ، هذا هو ديدن العزابي دائما .
7- هل بالفعل تم السماح بتدريس اللغة الأمازيغية بشكل رسمي وما أثر ذلك على اللغة العربية نريد توضيحا لهذا الموضوع ؟ (1/23)
صفحة 24
الميزابيون يتكلمون الميزابية واللهجة الميزابية في بيوتهم ، والميزابيون وهم بربر مغاربة مثل غيرهم ليست لهم هذه النعرة القبلية ، اللهجة الميزابية يعتبرونها لهجة محلية أسرية بيتية لا غير ، وإنما اللغة عندهم هي لغة القرآن هي لغة العلم هي لغة الجزائر هي اللغة الرسمية ، ما وقف الميزابيون إلى جانب دعاة الأمازيغية أبدا ، بعيدون عن القبائل لأن هؤلاء القبائل أثرت فيهم فرنسا بالتنصير أو لنقل أثرت في بعضهم ، وأثرت فيهم فرنسا بعد ذلك بتوجهاتها وأصبحت تملي عليهم : تعمّرهم مثل المنبه تعمره لكي يرن ويثير المشاكل والقلاقل في الجزائر ، الميزابيون أبعد من أن يكونوا مع هؤلاء ، هذه بالنسبة للميزابيين حسموا أمرهم فيها , ليس لهم فيها أي رغبة ، بل بالعكس الميزابية لهجة تخاطب محلية ضيقة ، واللغة العربية يعتبرونها هي اللغة التي يؤجرون على حفظها وعلى تعلمها وعلى النطق بها ، ولذلك المجتمع الميزابي تجده مجتمعا يحافظ على اللغة العربية ويعلم اللغة العربية لأبنائه وبناته ، بصفة عامة بالنسبة للجزائر إذا كان السؤال عن الجزائر ككل أكيد أنه سوف يؤثر ، إذا هي رُسِّمَت كلغة رسمية يعني كأنها اعتبرت لغة يعني لغة رسمية وطنية ، ولكن ليست رسمية هي لغة وطنية نعم لغة وطنية فعلا هي من الوطن ، ولكن أن تكون لغة تدريس هذا الذي يدعو إليه هؤلاء الانفصاليون أو الانشقاقيون أو أصحاب المشاكل ، هذه لحد الآن لم تتم .
8- هل لنظام العزابة توسع في سائر بلاد الجزائر ؟ وما مدى التعامل مع المذاهب الأخرى ؟ (1/24)
صفحة 25
نظام العزابة آثاره الكبيرة في وادي ميزاب بالذات وإذا وُجِدَ الميزابيون في بعض المدن ، لهم ما يسمى بالجماعة في كل مدينة مثلا تجد ميزابيين بحسب المدينة ربما 40 حانوتا للبيع والشراء وبعض المصانع في مدينة الخروب مثلا أنا أعرفها 40 حانوتا وأكثر ، وربما تجد حوالي 200 حانوتا في مدينة كقسنطينة ، وقد تجد ربما 1000 حانوت في مدينة الجزائر العاصمة للميزابيين ، وهذه التجمعات الكبيرة للإباضية تجد لهم مساجدهم ، وتقوم بشؤونهم وتدير شؤونهم الجماعة ، وهم تابعون للأوقاف تابعون للعزابة في نهاية المطاف ، وهذه الجماعة هي التي تقيم المساجد وتشرف على المساجد وتشرف على مقبرة الميزابيين في تلك المدينة وعلى التعليم في تلك المدينة على هذه الأمور في كل مدينة تقريبا من مدن الجزائر فيها هذه الجماعة وهي تابعة للعزابة ؛ العزابة تأثيرها على غير الإباضية غير موجود .
9- كيف يتم اختيار العزابي والعزابية في الوقت الحاضر ؟
يتم اختيارهم أولا من حفظة كتاب الله خاصة ، أنا لم أتحدث عن إيروان ، إيروان هؤلاء هم طلبة العلم يتدرجون في طلب العلم وفي حفظ القرآن ، ومنهم من هؤلاء الطلبة النجباء يختار العزابي , يختار الأعلم منهم والأكثر انضباطا للعزابة ، ولكي يختار العزابي يكون عاما كاملا تحت رقابة - دون أن يعرف - تحت رقابة مجموعة من العزابة ، ينظرون إلى سلوكه وكلامه وعلمه ومجتمعه وأسرته وأصهاره ومحيطه ومعاملاته في كل دقيقة وكبيرة ، وتأتي التقارير وغالبا ما تكون شفوية ، التقارير تزكيه مثل الجرح والتعديل في علم الحديث ، إما أن يزكى فيكون قابلا لأن يرشح في العام الموالي عزابيا ، وإما أن يخدش فيه بسبب من الأسباب الذي يقره العزابة فيترك ، دون أن يعلمَ أنه كان ضمن الرقابة ودون أن يعلمَ أنه كان مرشحا ، وإنما تتم الأمور بالسرية التامة المطلقة . (1/25)
صفحة 26
10- نستشف من خلال كلامك أن العزابة لهم صلاحياتهم الخاصة بهم التي ربما تتعارض مع صلاحيات الدولة وسلطتها ؟
العزابة صلاحياتهم لا تتداخل مع صلاحيات الدولة ، شؤون الدولة الجزائرية , الميزابيون مثل غيرهم من الجزائريين عليهم كل الواجبات التي على الجزائريين ، ولهم الحقوق التي للجزائريين ، وإنما الشؤون الدينية شؤون المجتمع شؤون الزواج شؤون المآتم ، الأعراس والمقابر وهذه الأمور هي خاصة بالعزابة ، والعزابة لهم أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام ، يعني قد يفتي مفت في الجزائر بفتوى لا يقبلها العزابة فلهم الحق أن يقولوا نحن لا نوافق هذا على أساس مذهبنا الإباضي لا نوافق هذه الفتوى لهم ذلك ، ويطبقون شيئا آخر ، ولكن ينبغي أن يكون من صميم المذهب لهم ذلك وهذا وارد يعني موجود ، وداخل المجتمع هم جزء من المجتمع الجزائري .
11- لقد ترك لنا علماؤنا الكثير والكثير من المؤلفات والتراث والتي هي مركونة على الرفوف ، فما الواجب على الشباب الإباضي تجاه هذا التراث ؟
صحيح أن علماءنا تركوا لنا الكثير من المؤلفات والكتب مثل علماء غيرنا في المذاهب الأخرى ، والتراث الإسلامي ، أنا لما أتناول التراث الإباضي أيضا أتناول التراث الإسلامي ككل ، كل المذاهب أَلَّفَتْ ، وحاليا مؤلفات القدامى لم يستطع المحدثون أن ينفضوا عنها الغبار ، وقت القدامى كان أوفر وأزكى ، ووقت الذين خلف من بعدهم كأنه وقت غير مبارك أو شيء من هذا القبيل , نرجو من الله البركة ، العملية سائرة فيما يتعلق بالمذهب الإباضي في إعادة طباعة المخطوطات وتحقيق المخطوطات وتأليف الكتب اعتمادا على ما كتبه الأوائل ، الحمد لله بدأت الدراسات الأكاديمية لأن تراثنا يحتاج إلى أكاديميين إلى جامعيين ، ما معنى الأكاديمية ؟ (1/26)
صفحة 27
يعني الدراسة العلمية الرصينة الدقيقة دون هوى ، وحاليا اتجاهنا نحو التقارب : تقارب المذاهب هذا هو الأساس ، ونحو أن يفهم كل مذهب ما عند الآخر ما أسماه الشيخ علي يحيى معمر - رحمه الله برحمته الواسعة - : " المعرفة والتعارف والاعتراف " ، على المذاهب الإسلامية أن تتعارف وعلى علماء الإسلام أن يتعارفوا ، فهذه المعرفة هي أنك كنت تجهلني وأجهلك والإنسان عدو ما جهل ، إذا عرفتني وعرفتك قربت الشقة بيننا ، ثم إذا قرأتَ لي وقرأت لك تضيق الهوة يعني نردم هذه الهوة السحيقة ونجعلها غير سحيقة ، ثم إذا علمتَ وعرفت ما عندي وعلمتُ ما عندك أحترمك بعلمك وتحترمني بعلمي ، وهذا الذي لم يكن موجودا في العصور الماضية ، كان الناس , كان كل مذهب وأصحاب مذهب منغلقين على مذهبهم وعلى كتبهم يسبون هذا المذهب وأتباع هذا المذهب ، كل المذاهب كانت تسب حتى المذاهب الأربعة كانت تسب بعضها بعضا ، وجاء زمان توحدت المذاهب الأربعة ، وسيأتي زمان تتوحد فيه المذاهب الإسلامية كلها ، وهذا أمر ليس بعزيز على الله سبحانه وتعالى وستصل الأمة الإسلامية إن شاء الله إلى وحدتها وعزتها وتعود مرة ثانية قوية عزيزة تصنع الحدث في العالم المعاصر . (1/27)
صفحة 28
إذاً إعادة طباعة الكتب وقراءة الكتب هي مهمة العلماء الأكاديميين الذين أوتوا أدوات العلم وأدوات المنهجية العلمية وأدوات عدم التعصب المذهبي وأدوات التقارب المذهبي لكي تتوحد هذه الأمة , لأن شتات الأمة يعني ضعف الإسلام والمسلمين ، وقوة الأمة الإسلامية سيؤدي إلى انتشار الإسلام في جميع بقاع العالم ، انتشار الإسلام في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وعهد التابعين بماذا ؟ لم ينتشر بحد السيف وإنما انتشر لأن المسلمين كانوا أعزاء وكانوا أقوياء اقتصاديا وعلميا وثقافيا ، كانوا بهذه القوة ، الآن لا ينتشر الإسلام لماذا ؟ لا ينتشر الإسلام لأن المسلمين ضعفاء ,كيف أنا أوروبي أشعر بنفسي قويا والمسلمون كلهم ضعفاء أنا أكون مسلما مثل المسلمين ضعيفا أبدا أنا الأوروبي أو الياباني أنا أقوى اقتصاديا وعلميا لا أكون مسلما ولا أفكر في هذا الدين الذي يجعل أتباعه ضعفاء ، ولكن إذا كان الإسلام قويا سيعيد النصارى والأوروبيون واليابانيون وكل الأجناس القوية ستعيد التفكير في الإسلام وفي المسلمين ، كيف أصبح هؤلاء أقوياء وكانوا ضعفاء ؟ يعيدون النظر في الإسلام يعيدون النظر أو يدرسون الإسلام ، يعني المسلمون من خلال المجتمع الإسلامي القوي سينشرون الإسلام وأفواههم مغلقة ، دون أن ينشروه ، سينتشر بالقوة المجتمعية ، هذا الأمر نتمنى ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفق الأمة الإسلامية إلى الوصول إليه .
12- هل للعزابة نشاط سياسي أو أي تمثيل في الحكومة الجزائرية ؟ أي بمعنى تأثير في الحكومة الجزائرية ؟ (1/28)
صفحة 29
ليس للعزابة تمثيل سياسي ، ولكن للعزابة دور في اختيار المرشحين في المجالس ، مثلا في البرلمان في المجلس الوطني ، للعزابة دور في ترشيح بعض الخيرين لكي يكونوا ممثلين للميزابيين في المجلس الوطني , مثل مجلس الشورى عندكم هنا في عمان ، للعزابة دور في اختيار رئيس البلدية ,رؤساء البلديات للعزابة دور في اختيار المجلس الولائي ، الولاية بمثابة المحافظة ، ليست الولاية مثل الولاية هنا في عمان ، الولاية بمثابة المحافظة ، يعني الوالي يعني كل شيء في ولايته ، فالوالي يعينه الرئيس يعين من الرئاسة ، ولكن المجلس الولائي والمجلس البلدي هذه مجالس منتخبة ينتخبها الشعب ، وعلى مستوى كل بلد وعلى مستوى كل ولاية فيه ترشيحات ، وهذه الترشيحات في غالب الأحيان لا يستطيع أن ينجح بالانتخابات من لا تزكيه العزابة ، إذا كان منحرفا يستحيل أن ينتخب ، أصلا المنحرف لا يرشح نفسه لأنه يعلم أنه خاسر ابتداء وانطلاقا ، ولذلك لا يرشح أنفسهم إلا الخيرون في المجتمع الميزابي . (1/29)
صفحة 30
أشكر شكرا جزيلا هذه البلدة الطيبة بلدة الأفراض ، وأشكر هذه الوجوه النيرة التي شرفتني بالمجيء والاستماع إلى ما ذكرناه في هذه الجلسة المتواضعة التي نرجو أن تكون خيرا وبركة ، وأن تتعدد كما قلت الزيارات بين العمانيين والميزابيين بين الجزائريين وبين العمانيين ، فالقربى قربى الدين والعائلة الواحدة التي تجمع بين هؤلاء وأولئك وهي قرابة الدين ، ينبغي أن نؤديها ونعطيها حقها ، فلا بد من التزاور في الدين ، وهذه دائما أكررها وأعيدها ، وهذا كما قلت في خدمة الإسلام وخدمة المسلمين ، والانتفاع بالتجارب تجارب المنطقة تجارب عمان نحتاجها في الجزائر وتجارب الجزائر نحتاجها في عمان ، والمسلمون يحتاجون إلى تجارب بعضهم بعضا ، وكل هذا يدخل كما قلنا في أن نعمل لوحدة الإسلام ووحدة المسلمين ، وبارك الله فيكم ، وشكرا لكم ، وشكرَ الله مسعاكم ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
كلمة ختامية للمقدم الشيخ محمد بن عبد الله المنوري :
أريد أن ألقي عليكم حوارا حصل بيني وبين أحد الأخوة أو أحد التجار الجزائريين من غير الإباضية ، ذكر حوارا يبين فيه أو يتبين فيه أمانة هؤلاء الإباضية أو أهل وادي ميزاب ، فيقول هو تاجر دائما يرسل التجارة إلى وادي ميزاب وإلى غيرها من البلدان أو من المناطق في الجزائر ، فيقول لما أرسل هذه التجارة إلى أي بلدة في الجزائر لابد أن أذهب أنا في هذه القافلة وفي هذه التجارة ، ولكن حينما أرسلها إلى وادي ميزاب أكتفي أن أرسل معها ابني فقط ، لأني أعلم أن أهل ميزاب أهل أمانة وصدق ولا يعرفون هذه الخيانة ، ولذلك أكتفي بإرسال ابني . (1/30)
صفحة 31
بالإضافة إلى مسألة حفظ القرآن الكريم يهتمون به اهتماما كبيرا ، وفي نهاية المطاف يقيمون حفلا للذين حفظوا القرآن الكريم ، وهو جو قرآني جميل جدا ، ومما يُذكر أنهم حتى إذا ما ذهبوا إلى مثلا رحلة في الجزائر وهؤلاء هم مجموعة من الشباب الذين هم حفظوا كتاب الله سبحانه وتعالى ، ففي الحافلة أو في السيارة يقرءون سورة واحدة جماعية مع بعض ، فمثلا سورة الواقعة - كما أخبرني الشيخ عبد الله بن علي الرويشدي - فيقرءون هذه السورة مع بعض في هذه الحافلة وهم ذاهبون إلى رحلتهم ، بالإضافة أيضا إلى الأطفال الذين يحفظون القرآن ، الناس يخرجون من المسجد وتجد أفواجا - بعد الانتهاء من الصلاة - تجد أفواجا من الطلبة الصغار يذهبون إلى المساجد ليحفظوا القرآن الكريم إلى السابعة ثم يذهبون إلى المدارس الرسمية ثم بعد ذلك يرجعون إلى بيوتهم ، وأيضا بعد المغرب يعودون لحفظ القرآن الكريم .
أيضا التجار حسبما سمعت - والله أعلم بذلك - أن التجار لهم اجتماع خاص ، لا يأتي فيه أحد من الناس أو أحد غيرهم ، في هذا الاجتماع ينظرون إلى أحوال البلاد وأحوال وادي ميزاب وكم يحتاج من المبالغ والتبرعات لله سبحانه وتعالى وغير ذلك ، فهي حياة دينية حياة إسلامية يتوق إليها كل إنسان ، وفي الحقيقة كل واحد من أهل عمان ومن الشباب الذين هم على دين الله سبحانه وتعالى يتشوقون إلى وادي ميزاب وإلى أهل ميزاب ، ودائما حينما نذهب إلى العمرة أو إلى الحج ننظر إلى الأصحاب نترقب لهم ونجلس معهم ، هذا هو أيضا شعور متبادل وموجود ، وعسى الله تعالى أن يمن علينا أن نذهب إلى الجزائر وإلى جبل نفوسة وإلى جربة وغيرها ، نسأل الله لنا ولكم وللجميع التوفيق والسداد والصلاح ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
------ انتهت المحاضرة ------ (1/31)